######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005983 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ثمرات النظر في علم الأثر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005983 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5983 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5983 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: رائد بن صبري بن أبي علفة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1417هـ - 1996م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العاصمة للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة المصنف # بسم الله الرحمن الرحيم # حمدا لك يا واهب كل كمال وشكرا لك يا مانح الجزيل من النوال ويا فاتح ~~الأقفال عن أبواب كل إشكال # وصلاتك وسلامك على من ختمت ببعثه سلسلة الإرسال وعلى آله أئمة المعارف ~~والعوارف خير آل # وبعد فإنه لما من الله بمذاكرة مع بعض الأعلام في شرح نخبة الفكر للحافظ ~~الإمام العلامة الشهاب أحمد بن علي بن حجر أفاض الله عليه شآبيب الإنعام ~~وأنزله بفضله بحبوحة دار السلام # PageV01P023 # وانتهت إلى بحث الجرح والتعديل عرضت عند المذاكرة فروع ناشئة عن ذلك ~~التأصيل فرغب ذلك القلم إلى تحريرها في الأوراق تحريرا للفظها وحفظا ~~لمعناها وإبانة للحق النافع يوم يعنو كل نفس ما عناها فأخذت في رقم ما وقع ~~ثم اتصل به ما هو أرفع قدرا وأنفع والله أسأله أن يخلص لوجهه الأعمال ~~ويعيذنا من موبقات الأفعال والأقوال وسميته ثمرات النظر في علم الأثر ### | رواية صاحب البدعة المكفرة والمفسقة # فأقول قسم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى البدعة في النخبة إلى قسمين ~~إلى ما يكون بمكفر أو بمفسق واختار # PageV01P024 # في شرحها أن الأول لا يكون قادحا في الراوي إلا إذا كان ردا لأمر معلوم ~~من الدين ضرورة أو عكسه أي إثباتا لأمر معلوم بالضرورة أنه ليس منه # وإنما فسرنا العكس بهذا لأن ذكر الاعتقاد لا دخل له في كون الفعل بدعة ~~فلا بد من حمله على إثبات أمر ليقابل إنكار أمر فيكون إلماما بالأمرين ~~اللذين هما مرجع البدعة ومنشؤها وهما # PageV01P025 # النقص في الدين والزيادة فيه كما صرح بذلك صاحب الإيثار فالأول إشارة إلى ~~الثاني والثاني إشارة إلى الأول # أو هما إلا إذا كان ردا لأمر معلوم # ولقد وهم من فسر العكس بإنكار أمر واعتقاد خلافه وزحلق العبارة عما تفيده ~~إذ لا بد من حمل الاعتقاد على إثبات أمر مجازا من باب إطلاق السبب على ~~المسبب وكان حق العبارة أن يقول أو إثبات غيره أي إثباتا لأمر في الدين ~~معلوم بالضرورة أنه ليس منه قلت إلا أنه لا يخفى ms01 أنه من كان بهذه الصفة فهو ~~كافر لرده ما علم من الدين ضرورة وإثباته ما ليس منه ضرورة وكلا الأمرين ~~كفر وإنه تكذيب للشارع وتكذيبه في أي أمر علم من الدين ضرورة إثباته أو ~~نفيه كفر فهذا ليس من محل النزاع إذ النزاع في مجرد الابتداع لا في الكافر ~~الكفر الصريح فلا نزاع # PageV01P026 # فيه # وإذا كان من هو بهذه الصفة فقد جاوز رتبة الابتداع إلى أشر منه وأنه لا ~~يرد من أهل ذلك القسم إلا هذا عرفت أنه لا يرد أحد من أهل هذا القسم وأن كل ~~مبتدع مقبول # وأما ما يكون ابتداعه بمفسق فقد اختاره لنفسه ونقله عن الجماهير أنه يقبل ~~ما لم يكن داعية وحينئذ فرده لأجل كونه داعية إلى بدعته لا لأجل بدعته ~~فتحصل من هذا أن كل مبتدع مقبول سواء كان بمكفر أو بمفسق واستثناؤه لمن رد ~~ما علم فاثبت من الدين ضرورة أو زاد فيه ما ليس بضرورة ليس لأجل بدعته بل ~~لرده وإثباته ما ليس من الدين ضرورة وكذا رد الداعية لأجل دعوته لا لأجل ~~بدعته والكل ليس من محل النزاع # PageV01P027 # ثم لا يخفى أن الحافظ وأهل مذهبه لا يرون التكفير بالتأويل # PageV01P028 # فكأنه قسم البدعة على رأي غيره إذ لا يرى كفر أحد من أهل القبلة والآتي ~~بما يكفره به من يرى كفر التأويل مبتدع واضح البدعة كما قال ابن الحاجب ومن ~~لم يكفر فهو عنده واضح البدعة انتهى ### | مسألة قبول كافر التأويل وفاسقه # وهذه هي مسألة قبول كافر التأويل وفاسقه وقد نقل صاحب العواصم إجماع ~~الصحابة على قبول فساق التأويل من عشر طرق في كتبه الأربعة ونقل أدلة غير ~~الإجماع واسعة إذا عرفت هذا فحق عبارة النخبة أن يقال ونقبل المبتدع مطلقا ~~إلا الداعية # وقال الذهبي في الميزان في ترجمة أبان بن تغلب ما لفظه # PageV01P029 # البدعة على ضربين فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كان التشيع بلا غلو ولا تحرق ~~فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو ذهب حديث هؤلاء ~~لذهب ms02 جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة # ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما والدعاء إلى ذلك فهذه النوع لا يحتج بهم ولا كرامة انتهى # قلت هذا المثيل لأحد أنواع الابتداع وإلا فمن الابتداع النصب بل هو شر من ~~التشيع لأنه التدين ببغض علي رضي الله عنه كما في القاموس فالأمران بدعة إذ ~~الواجب والسنة محبة كل مؤمن بلا غلو في المحبة # أما وجوب محبة أهل الإيمان فأدلته طافحة كما في صحيح مسلم مرفوعا (لا ~~تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) الحديث # بل حصر صلى الله عليه وسلم الإيمان في الحب # PageV01P030 # في الله كما في حديث (وهل الإيمان إلا الحب في الله) ### | الغلو في الدين # وأما تحريم الغلو في كل أمر من أمور الدين فثابت كتابا وسنة {لا تغلوا في ~~دينكم} (إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) ~~أخرجه أحمد والنسائي وابن # PageV01P031 # ماجه والحاكم # إلا أنه لا يتحقق الغلو إلا بإطلاق ما لا يحل إطلاقه في المحبوب المغلو ~~في حبه أو فعل ما لا يحل فعله أو ذكر الغير بما لا يحل لأجله # وأما زيادة صحبة الشخص لبعض أهل الإيمان مع محبته لهم جميعا فهذا لا إثم ~~فيه ولا قدح به وإن سمي غلوا وقد كان بعض المؤمنين عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحب إليه من بعض واشتهر أن أسامة ابن زيد رضي الله عنه حب رسول ~~الله وكانت عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه # إذا عرفت هذا فالشيعي المطلق قد أتى بالواجب من محبة هذا البعض من ~~المؤمنين فإن كان غاليا فقد ابتدع بالغلو وأثم إن أفضى # PageV01P032 # به إلى ما لا يحل # وأما مجرد زيادة المحبة والميل فهو إذا صح أنه غلو فلا إثم فيه ### | أقسام التشيع # وقد اتضح لك أن الحافظ الذهبي قسم التشيع ثلاثة أقسام # الأول تشيع بلا غلو وهذا لا كلام فيه كما أفاده قوله أو كان التشيع ms03 بلا ~~غلو ولا تحرق # ولا يخفى أنه صفة لازمة لكل مؤمن وإلا فما تم إيمانه إذ منه موالاة ~~المؤمنين سيما رأسهم وسابقهم إليه فكيف يقول فول ذهب حديث هؤلاء يريد الذين ~~والوا عليا رضي الله عنه بلا غلو وما الذي يذهبه بعد وصفه لهم بالدين ~~والصدق والورع ليت شعري أيذهبه فعلهم لما وجب من موالاة أمير المؤمنين الذي ~~لو أخلوا به لأخلوا بواجب وكان قادحا فيهم ولله # PageV01P033 # در كثير من التابعين وتابعيهم فقد أتوا بالواجب ودخلوا تحت قوله تعالى ~~{والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} وتحت قوله تعالى {والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} # ومن ها هنا تعلم أن القول بأن مطلق التشيع بدعة ليس بصحيح والقدح به باطل ~~ولا قدح به حتى يضاف إليه الرفض الكامل وسب الشيخين رضي الله عنهما وحينئذ ~~فالقدح فيه بسب الصحابي لا بمجرد التشيع # والقسم الثاني من غلا في التشيع وأسلفنا لك أنه أتى بواجب وابتدع فيه إن ~~سلم أن مجرد الغلو بدعة إلا أنها بدعة لم # PageV01P034 # تفض بصاحبها إلى كفر ولا فسق فهو غير مردود اتفاقا إذ قد قيل عند ~~الجماهير من أفضت به بدعته إلى أحدهما كما سلف آنفا # الثالث من أقسام التشيع من غلا وحط على الشيخين فهذا قد أفضى به غلوه إلى ~~محرم قطعا وهو سباب المسلم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن سباب المؤمن ~~فسوق فهذا فاعل المحرم قطعا خارج عن حد العدالة فاسق تصريحا فاعل لكبيرة ~~كما يأتي وتارك أيضا لواجب وحينئذ فرده والقدح فيه ليس لأجل مطلق تشيعه وهو ~~موالاته لعلي رضي الله عنه بل لسبه المسلم وفعله المحرم فعرفت أن التشيع ~~المطلق ليس بصفة قدح وجرح من # PageV01P035 # حيث هو بل هو صفة تزكية لأنه لا بد للمؤمن من موالاة أهل الإيمان فإذا ~~عرف بها صارت تزكية فإذا وقع في عباراتهم القدح بقولهم فلان شيعي فهو من ~~القدح المبهم لا ms04 يقبل حتى يتبين أنه من النوع القادح وهو غلو الرفض ### | تعريف النصب # وأما النصب فعرفت من رسمه عن القاموس أنه التدين ببغض علي رضي الله عنه ~~فالمتصف به مبتدع شر ابتداع أيضا فاعل لمحرم تارك لواجب فإن محبة علي رضي ~~الله عنه مأمور بها عموما وخصوصا # أما الأول فلأنه داخل في أدلته إيجاب محبة أهل الإيمان # وأما الخاصة فأحاديث لا يأتي عليها العد آمرة بحبه ومخبرة بأنه لا يحبه ~~إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وقد أودعنا الروضة الندية شرح # PageV01P036 # التحفة العلوية من ذلك شطرا من الأحاديث بحمد الله معزوة إلى محله مصححة ~~ومحسنة فالناصبي أتى بمحرم قطعا ولم يأت بالواجب الآخر من موالاة سائر أهل ~~الإيمان كالصحابة إذ ليس من لازمه محبة بقية الصحابة وهب أنه من لازمه فلا ~~يخرجه عن الإخلال بواجب محبة علي رضي الله عنه وفعله لمحرم من بغضه # فالشيعي المطلق في رتبة علية أتى بالواجب وترك المحرم والناصبي في أدنى ~~رتبة وأخفضها فاعل للمحرم وتارك للواجب فإن انتهى نصبه إلى إطلاق لسانه بسب ~~الوصي رضي الله عنه فقد انتهت به بدعته إلى الفسق الصريح كما انتهت بالشيعي ~~الساب بدعة غلوه إلى ذلك وخير التشيع تشيع من قال # (أنا شيعي لآل المصطفى ... غير أني لا أرى سب السلف) # (أقصد الإجماع في الدين ومن ... قصد الإجماع لم يخش التلف) # (لي بنفسي شغل عن كل من ... للهوى قرض قوما أو قذف) # والشيعي إن انضاف إلى حبه لعلي رضي الله عنه بغض أحد من السلف فقد ساوى ~~مطلق الناصبي في بغضه لبعض أهل # PageV01P037 # الإيمان فإن قلت هل يقدح في دينه ببغضه لبعض المؤمنين قلت البغض أمر قلبي ~~لا يطلع عليه فإن اطلع عليه كما هو المفروض هنا كان قدحا إذ الكلام في ~~الناصبي ولا يعرف أنه ناصبي إلا بالاطلاع على بغضه لرأس أهل الإيمان # فمن عرف بمثل هذه المعاصي ردت روايته لأنه ليس بعدل على تعريف ابن حجر ~~للعدالة إذ قد حد في رسمها اللغوي عدم الابتداع ولا يتم ms05 إلا بخلو القلب عن ~~بغض أهل الإيمان كيف وقد ثبت أن بغضه رضي الله عنه علامة النفاق # PageV01P038 # وبهذا عرفت أن الناصبي المطلق خارج عن العدالة فإن انضاف إلى نصبه إطلاق ~~لسانه فيمن يبغضه فقد ازداد عنها بعدا والشيعي المطلق محقق العدالة وإن ~~أبغض وسب فارق العدالة وحينئذ يتبين لك أنه كل التمثيل ببدعة النصب ~~للابتداع الخارم للعدالة أولى إذ هو على كل حال بدعة قادحة بخلاف التشيع ~~فالمطلق منه ليس ببدعة بل فعله واجب # وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح # التشيع محبة علي عليه السلام وتقديمه على الصحابة فمن قدمه على أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما فهو غال في التشيع ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي فإن ~~انضاف إلى ذلك السب والتصريح بالبغض فغال في الرفض انتهى كلامه # فقسم التشيع أيضا ثلاثة أقسام رفض وغلو في الرفض وتشيع # فالأول انضاف إلى محبته لعلي رضي الله عنه تقديمه على الشيخين والثاني ~~انضاف إليها بغض الشيخين والسب لهما # PageV01P039 # والثالث المحب فقط وهذا التقسيم وقع في ذكره لبدعة التشيع # وأقول أما محبته مطلقا وهو القسم الثالث فإنه شرط في إيمان كل مؤمن وليس ~~من البدعة في دبير ولا قبيل # وهل الإيمان إلا الحب في الله وحينئذ عرفت أن كل مؤمن شيعي # وأما الساب فسب المؤمن فسوق صحابيا كان أو غيره إلا أن سباب الصحابة أعظم ~~جرما لسوء أدبه مع مصحوبه صلى الله عليه وسلم ولسابقتهم في الإسلام # وقد عدوا سب الصحابة من الكبائر كما يأتي عن الفريقين الزيدية ومن يخالف ~~مذهبهم # وقد عرفت أنه دل كلام الذهبي وكلام الحافظ ابن حجر على أن التشيع بكل ~~أقسامه بدعة ولا يخفى أن مطلق التشيع # PageV01P040 # الذي هو موالاة علي واجب وفاعل الواجب لا يكون مبتدعا # فإن قلت هذا كله مبني على أن قول الحافظ وتقديمه على الصحابة ليس من جملة ~~رسم التشيع وأي مانع عن جعله قيدا فيقيد أن التشيع محبة علي رضي الله عنه ~~مع تقديمه على الصحابة فلا يتم أن مجرد محبته تشيع ms06 قلت يمنع عنه أنه إن حمل ~~لفظ الصحابة في كلامه في الرسم على من عدا الشيخين لزم أن من قدمه على أي ~~صحابي ولو من الطلقاء أو ممن ثبت له مجرد اللقاء يكون شيعيا لأن لفظ ~~الصحابة للجنس فهو في قوة من قدمه على أي صحابي وهذا لا يقوله أحد فإنه من ~~السابقين الأولين من العشرة المشهود لهم بالجنة وهم مقدمون على غيرهم ~~بالنصوص # ولأنه بالاتفاق ليس يسمى الشيعي من قدم عليا على أي فرد من أفراد الصحابة ~~أو حمل على الشيخين فقط فيكون التشيع محبة علي رضي الله عنه وتقديمه على ~~الشيخين فهذا بعينه هو الذي أفاده # PageV01P041 # بقوله فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال فحينئذ تداخل الأقسام ولا يشمل ~~كلامه وضابطه رسم التشيع المطلق أو حمل على المشايخ الثلاثة فهذا الإشكال ~~باق إذ من قدمه على الثلاثة فقد قدمه على الشيخين مع الخلل الذي عرفته أيضا # وإنما بلغت عبارته إلى هذا الخلل على التقادير الأربعة بسبب جعل قوله ~~تقديمه على الصحابة قيدا تعين حملها على ما تصح به وتفيد وأن قوله وتقديمه ~~استئنافية والواو للاستئناف قدمها إرهاصا لقوله فمن قدمه على أبي بكر وعمر ~~وأن المراد من الصحابة الشيخان ذكرهما ألا إجمالا ثم ثانيا تفصيلا وأن قوله # PageV01P042 # محبة علي فقط هو رسم مطلق التشيع وأيد هذا قوله وإلا فشيعي فإن مراده ~~وألا يقدمه على الشيخين لدي بل يحبه فقط وهذا هو المطلق # وأيده أيضا بما عرفناه من تصرفاتهم في كتب الرجال وتسمع من كلامنا الآتي ~~كثيرا من عباراتهم في ذلك وأيده قول الحافظ الذهبي في ضابطه أو كان التشيع ~~بلا غلو # فهذان الحافظان يوافقان أن التشيع أقسام ثلاثة تشيع مطلق هو محبته رضي ~~الله عنه فقط # ومحبته مع تقديمه على الشيخين ومحبته مع التقديم والسب الأول شيعي ~~والثاني غال في التشيع ويطلق عليه رافضي الثالث غال في الرفض # هذا مفاد كلام الحافظين وهما إماما الفن # PageV01P043 # وعلى كلامهما وقع البحث في هذه الرسالة ### | حقيقة البدعة # ثم اعلم أن ms07 البدعة وحقيقتها الفعلية المخالفة للسنة ولها تعاريف حاصلها ~~ما لم يكن على عهده صلى الله عليه وسلم # وتنقسم إلى ثلاثة أنواع لا يقتضي كفرا ولا فسقا وهي التي قال فيها عمر ~~رضي الله عنه في جماعة التراويح نعمت # PageV01P044 # البدعة قال المناوي في كتابه في التعاريف قد يكون من # PageV01P045 # البدعة ما ليس بمكروه فتسمى بدعة مباحة وهو ما يشهد لحسنه أصل الشرع ~~واقتضته مصلحة تندفع بها مفسدة # والنوعان الآخران ما يؤول إلى أحد الأمرين كما عرفت # فالأولى لا قدح بها اتفاقا ولا تخل بالعدالة وإن دخلت في مسمى البدعة ~~وشملها اشتراط فقدها في حصول العدالة وذلك لأنه لا يخلو عنها طائفة بل يكاد ~~أنه لا يخلو عنها فرد إلا في عصمة الله وإن كانت عباراتهم في رسم العدالة ~~عامة والأحاديث الآتية دالة على أنه لا فرق بين أنواعها إلا أنهم كما عرفت ~~قسموها هذا التقسيم وقسموها أيضا إلى مستحسنة وغير مستحسنة وما أظن هذا ~~التقسيم إلا من جملة الابتداع وها هنا أبحاث تتعلق بكلامهم ### | اشتراط العدالة في رسم الصحيح والحسن # الأول أنهم أخذوا في رسم الصحيح والحسن عدالة الراوي كما سبق للحافظ في ~~النخبة ومثله في كتب صاحب العواصم وفي جميع كتب أصول الحديث وفسر الحافظ ~~العدالة بأنها ملكة # PageV01P046 # تحمل على ملازمة التقوى والمروءة # وفسر التقوى بأنها اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة فأفاد أن ~~العدالة شرط للراوي # وقد عرفت أن ترك البدعة من ماهية العدالة فالعدل لا يكون عدلا إلا ~~باجتناب البدعة بأنواعها # ولا يخفى أن هذا يناقض ما قرره الحافظ من القول بقبول المبتدع مناقضة ~~ظاهرة على أن في رسم الحافظ للتقوى قصورا فإنها اجتناب المحرمات والإتيان ~~بالواجبات وقد اقتصر على الفصل الأول من فصلي رسمها # ومنهم من فسرها بالاحتراز عما يذم شرعا وهو صحيح شامل للأمرين # إن قلت أخذهم الفسق في رسم العدالة فيه أيضا إخلال فبأنهم قبلوا فاسق ~~التأويل وقد أخذوا العدالة له شرطا في الراوي وأخذوا عدم الفسق في رسمها ~~فالفاسق غير عدل ms08 قلت يتعين حمل الفسق في الرسم على الفسق الصريح لأنه ~~المتبادر عند # PageV01P047 # الإطلاق وليندفع التناقض ### | ذم المبتدعة # المبحث الثاني لا يخفى ما ورد في السنة من الأحاديث الواسعة في ذم ~~المبتدعة والوعيد الشديد لهم أخرج مسلم وابن ماجه وغيرهما من حديث جابر قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ~~وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ~~ضلالة # وأخرج الطبراني من حديث أنس مرفوعا إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة ~~حتى يدع بدعته قال الحافظ المنذري إسناده حسن ورواه ابن ماجه أيضا وابن أبي ~~حاتم في كتاب السنة عن ابن عباس رضي الله عنه لفظه أبى الله تعالى أن # PageV01P048 # يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ورواه ابن ماجه أيضا من حديث حذيفة ~~مرفوعا ولفظه لا يقبل الله تعالى لصاحب بدعة صوما ولا حجا ولا عمرة ولا ~~جهادا ولا صرفا ولا عدلا ويخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين # PageV01P049 # وفي الزواجر لابن حجر الأخير أنه صح لعن من أحدث حدثا # وأخرج الطبراني ما من أمة ابتدعت بعد نبيها بدعة إلا أضاعت مثلها من ~~السنة وقد صح حديث ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة # PageV01P050 # وقد عد منهم تارك السنة # قال في الزواجر وقد عد شيخ الإسلام الصلاح العلائي في قواعده والجلال ~~البلقيني وغيرهما البدعة من الكبائر ولفظ الجلال البلقيني في تعداد الكبائر ~~السادسة عشرة البدعة وهي المراد بترك السنة # إذا عرفت هذا فلا يخلو إما أن يقول قائل المبتدع عدل وإن ابتداعه لا يخل ~~بعدالته فهذا رجوع عن رسم العدالة بما ذكره فهذه الأحاديث وأقوال العلماء ~~منادية على أن الابتداع من الكبائر وقد رسموا الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه ~~وهو صادق على البدعة # ومن هنا ينقدح لك أن من حذف البدعة من رسم # PageV01P052 # العدالة فلدخولها في لفظ الكبائر المذكورة في الرسم # أو يقول إنها تخل بالعدالة فهذا يعود على شرطية العدالة في الراوي ms09 بالنقض ### | تفسير العدالة # المبحث الثالث تفسير العدالة بما ذكره الحافظ تطابقت عليه كتب الأصول وإن ~~حذف البعض قيد الابتداع إلا أنهم الكل اتفقوا أنها ملكة إلى آخره وهذا ليس ~~معناها لغة ففي القاموس العدل ضد الجور وهو إن كان كلامه في هذه الألفاظ ~~قليل الإفادة لأنه يقول والجور نقيض العدل فيدور # وفي النهاية العدل الذي لا يميل به الهوى # وهو وإن كان تفسيرا للعادل فقد أفاد المراد في غيرها العدل الاستقامة # وللمفسرين في قوله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} # PageV01P053 # أقوال في تفسيره قال الرازي بعد سرده للأقوال إنه عبارة عن الأمر المتوسط ~~بين طرفي الإفراط والتفريط وهو قريب من تفسيره بالاستقامة # وقد فسر الاستقامة الصحابة وهم أهل اللغة بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان ~~وأنكر أبو بكر رضي الله عنه على من فسرها بعدم الإتيان بذنب وقال حملتم ~~الأمر على أشده وفسرها الوصي كرم الله وجهه بالإتيان بالفرائض # PageV01P054 ### | نقد العدالة بالملكة المذكورة # والحاصل أن تفسير العدالة بالملكة المذكورة ليس معناها لغة ولا أتى عن ~~الشارع حرف واحد بما يفيدها والله تعالى قال في الشهود {وأشهدوا ذوي عدل} ~~{ممن ترضون من الشهداء} وهو كالتفسير للعدل والمرضي من تسكن النفس إلى خبره ~~ويرضى به القلب ولا يضطرب من من خبره ويرتاب ومنه {تجارة عن تراض} # وفي كلام الوصي رضي الله عنه حدثني رجال مرضيون وأرضاهم عمر وقال صلى ~~الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) # PageV01P055 # فالعدل من اطمأن القلب إلى خبره وسكنت النفس إلى ما رواه # PageV01P056 # وأما القول بأنه من لو هذه الملكة التي هي كيفية راسخة تصدر عنها الأفعال ~~بسهولة يمتنع بها عن اقتراف كل فرد من أفراد الكبائر وصغائر الخسة كسرقة ~~لقمة والتطفيف بحبة تمرة والرذائل الجائزة كالبول في الطرقات وأكل غير ~~السوقي فيه فهذا تشديد في العدالة # PageV01P057 # لا يتم إلا في حق المعصومين وأفراد من خلص المؤمنين بل قد جاء في ~~الأحاديث أن كل بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابون) وأنه ما من نبي إلا ~~عصى ms10 أو هم بمعصية فما ظنك عمن سواهم وحصول هذه الملكة في كل راو من رواة ~~الحديث عزيز الحصول لا يكاد يقع # ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك وأنه ليس العدل إلا من قارب وسدد وغلب ~~خيره شره وفي الحديث (المؤمن واه) أي واه لدينه # PageV01P058 # بالذنوب راقع له بالتوبة فالسعيد من مات على رقعه أخرجه البزار وإن كان ~~فيه ضعف فهو منجبر بحديث (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ~~فيستغفرون فيغفر لهم) وهو حديث # PageV01P059 # صحيح فالمؤمن المرضي العدل لا بد مقارفته لشيء من الذنوب لكن غالب حاله ~~السلامة ويأتي عن الشافعي رضي الله عنه قول حسن في العدالة # وهذا بحث لغوي لا يقلد فيه أهل الأصول وإن تطابقوا عليه فهو مما يقوله ~~الأول ثم يتابعه عليه الآخر من غير نظر # إذا عرفت ما أسلفناه وقد عرفت نقل الإجماع عن الصحابة رضي الله عنهم في ~~قبول خبر المبتدع كما قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة رضي الله ~~عنه إن من تصفح آثارهم واقتص أخبارهم عرف أنهم لما صاروا أحزابا وتفرقوا ~~فرقا وانتهى الأمر بينهم إلى القتل والقتال كان بعضهم يروي عن بعض من غير ~~مناكرة بينهم في ذلك بل اعتماد أحدهم على رواية من يخالفه # PageV01P060 # كاعتماده على رواية من يوافقهم # ومثله قال الشيخ أحمد الرصاص في كتاب الجوهرة إن الفتنة لما وقعت بينهم ~~كان بعضهم يحدث عن بعض من غير مناكرة ويسند الرجل إلى من يخالفه كما يسند ~~إلى من يوافقه # علمت أن ذلك يستلزم الإجماع على أن مدار قبول الرواية ظن صدق الراوي لا ~~عدالته المفسرة بحد الحافظ وغيره # قال ابن الصلاح كتب الأئمة طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة # قلت ما ذاك إلا لكون الابتداع غير مخل بالعدالة قطعا بل هو مخل بها لكنه ~~دار القبول على ظن الصدق وذلك لأدلة # الأول أن خبر المبتدع يفيد الظن والعمل بالظن حسن # PageV01P061 # عقلا # الثاني أن في مخالفتهم مضرة مطنونة ودفع الضرر المظنون عن النفس واجب # الثالث إما ms11 أن يحصل بخبرهم الرجحان أو لا إن حصل فإما أن يعمل به أو ~~بالمرجوح أو يساوي بينهما وقد علمت أن ترجيح المرجوح على الراجح أو ~~المساواة بينهما في الترجيح قبيح عقلا فوجب العمل بالراجح إذا عرفت أنه ~~يفيد الظن وأنه يجب العمل بالظن عقلا # PageV01P062 # الأدلة على وجوب العمل به شرعا كثيرة # الآية الأولى قوله تعالى {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} وهو ~~عام في كل ما جاء عن الله تعالى سواء كان من كلامه أو كلام رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وسواء كان معلوما أو مظنونا فكل خبر عن الله تعالى أو عن رسوله ~~حصل الظن به فقد صدق عليه أنه جاءنا عن الله تعالى # الثانية قوله تعالى {خذوا ما آتيناكم بقوة} فهذا عام فيما أتانا عن الله ~~تعالى والآية وإن كانت خطابا لأهل الكتاب فهي في حقنا كذلك وتقرير الحجة ~~بها كما سلف # الثالثة قوله {وما آتاكم الرسول فخذوه} الآية # وتقريرها كما سلف والخبر المظنون عن الرسول قد أتانا عنه فيجب العمل به ~~والأدلة من هذا النوع واسعة جدا أو ناهضة على المدعي وقد ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما # PageV01P063 # استطعتم) فيجب في تعرف ما أتانا الله تعالى وأمرنا بأخذه بذل الوسع في ~~ذلك بحسب الطاقة كما قال تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وهنا رتب ثلاث # الأولى أن يعلم اللفظ الوارد عن الشارع والمعنى وهذا يكون كثيرا في ~~القرآن والسنة المتواترة # الثانية أن يعلم اللفظ ويظن المعنى وذلك أيضا يكون في القرآن كثيرا ~~والمتواتر من السنة # الثالثة أن يظن اللفظ والمعنى أو يعلم المعنى ويظن اللفظ وكلاهما في ~~السنة # PageV01P064 # فإن قلت يلزم على هذا قبول خبر الكافر والفاسق الصريح أيضا إذا حصل الظن ~~لوجود العلة # قلت منع منه الإجماع فخصص العلة ### | قبول فاسق التأويل # واعلم أنه قد استدل في العواصم على قبول خبر فاسق التأويل بحديث أنه قبل ~~الأعرابي الذي شهد برؤية هلال رمضان فقال له (أتشهد أن لا إله ms12 إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا) أو بنحوه ~~من الأدلة إلا أن في استدلاله بذلك بحثا لأنه # PageV01P065 # بناه على أن عدالة أهل ذلك العصر كانت غير منوطة بإسلامهم وهو قائل ~~بخلافه لذهابه إلى أن أهل ذلك العصر كانت العدالة منهم منوطة بالإسلام ~~والقيام بأركانه واجتناب معاصي الخوارج كما نقله عن أبي طالب واختاره فهذا ~~لا يتم به الاستدلال على قبول قول المبتدعين إذ قد بني على عدالة أهل ذلك ~~العصر # PageV01P067 # النبوي إلا من ظهر منه ما يخرج به # الكلام الآن معه على من تحقق جرح عدالته وأنه إنما قبل لحصول الظن بخبره # وكذلك استدلاله بخبر الأمة السوداء التي سألها صلى الله عليه وسلم (هل هي ~~مؤمنة فأشارت أن الله ربها فقال صلى الله عليه وسلم هي مؤمنة) # PageV01P068 # وكذلك ذكره الحديث (إن ابني هذا سيد ويصلح الله به بين طائفتين عظيمتين ~~من المسلمين) # قال في الأول هذا دليل على قبول كل من آمن بالله ورسوله من أهل الإسلام ~~ما لم يثبت فيه فعل ما يجرح به وقال في الثاني فسماهم مسلمين والمسلم مقبول ~~ما لم يظهر جرحه فإنه يقال هذا يقتضي أنك تريد أن من أسلم وآمن من أهل ذلك ~~العصر # PageV01P069 # فإنه عدل وهو الظاهر من كلامه وهذا غير محل النزاع إذ الكلام مع من يرد ~~فساق التأويل والمبتدعة # لا يقال لعل صاحب العواصم يختار في رسم العدالة غير ما يختاره الجمهور ~~وأنه من ثبت إسلامه ثبتت عدالته من أهل ذلك العصر وغيره لأنا نقول هذا مسلم ~~في أنه اختاره لكن في حق الصحابة وأهل العصر النبوي إذ الظاهر فيهم العدالة ~~كما سبق نقل اختياره له وبه قال المحدثون وأهل الأثر وأما في حق غيرهم فغير ~~مسلم # وجعله ظن الصدق علة في قبول الرواية دليل على أنه لا يرى ذلك وإلا لما ~~افتقر إلى إقامة الأدلة على ذلك ولكان أحوج على إقامة الدليل على هذا الأصل ~~الكبير ولأنه صرح أن ms13 ظاهر العلماء العدالة ما لم يظهر ما يجرحهم وينفي ~~العلم بالظاهر وجعل هذا القول المختار القوي حيث قال المختار القوي ما ذهب ~~إليه # PageV01P070 # أبو عمر بن عبد البر وأبو عبد الله بن المواق وهو أن كل حامل علم معروف ~~بالعدالة فإنه مقبول في علمه محمول أبدا على السلامة حتى يظهر ما يجرحه ~~وذكر أدلة هذا القول وهذا ظاهر في أنه يرى رأي الجمهور في أن الأصل الفسق ~~ولذا عين هذه الطائفة بالعدالة وسرد أدلة ذلك هنالك إلا أنه يختار في ~~الصحابة وأهل العصر النبوي أن الظاهر فيهم العدالة ما نقله هو عن الشافعي ~~رضي الله عنه فإنه قال متى سلم أن العدالة هي ترك جميع الذنوب والمعاصي عز ~~وجودها في جميع المواضع التي يشترط فيها كعقد النكاح والطلاق على السنة ~~وعقد البيوع والعقود والحدود وقد دل الشرع على ما تبين أن العدالة مرتبة ~~دون هذه المرتبة # وقد حسن ابن كثير حديث أبي هريرة مرفوعا (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ~~ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار) ومن ذلك ما ورد ~~في الحديث # PageV01P071 # وأجمعت الأمة عليه من أنه لا يقبل من بينه وبين أخيه إحنة مع أنه مقبول ~~على من ليس بينه وبين أخيه إحنة فلم يخرج المسلم الثقة بالإحنة التي بينه ~~وبين أخيه ما لم يسرف في العداوة إلى حد لا يتجاوز إليه أهل الدين ### | كلام مستحسن للشافعي في العدالة # قال وقد قال الشافعي في العدالة قولا استحسنه كثير من العقلاء من بعده ~~قال لو كان العدل من لم يذنب لم نجد عدلا ولو كان كل ذنب لا يمنع من ~~العدالة لم نجد مجروحا ولكن من ترك # PageV01P072 # الكبائر وكانت محاسنه أكثر من مساوئه فهو عدل انتهى # قلت وهذا قوله حسن ويؤيده أن أهل اللغة فسروا العدل بنقيض الجور وليس ~~الجور عبارة عن ملكة راسخة توجب إتيان كل معصية ولا الجائر لغة كل من يأتي ~~معصية بل من غلب جوره على عدله وفي الحديث (بعثت ms14 في زمن الملك العادل) يعني ~~كسرى وإن كان الحديث ضعيفا # ومعلوم أنه يأتي من الجور # PageV01P073 # جانبا لو لم يكن إلا كفره بالله ورسله هذا # وأما القول بأن الأصل الفسق كما قال العضد في شرح مختصر المنتهى وتابعه ~~عليه الآخذون من كتابه وغيرهم واستدل بأن العدالة طارئة ولأنه أكثر ففيه ~~تأمل لأن الفسق أيضا طارىء فإن الأصل أن كل مكلف يبلغ من سن تكليفه على ~~الفطرة فهو عدل فإن بقي عليها من غير مخالفته لم يفسق ويأتي بما يجب فهو ~~على عدالته مقبول الرواية وإن لابس المفسقات فله حكم ما لابسه # ثم رأيت السعد في شرح الشرح قد أشار إلى هذا وتعقبه صاحب الجواهر بما ليس ~~بجيد # وأما الاستدلال بأن الأصل هو الغالب والفسق في المسلمين أغلب فقد قيد هذا ~~بعض المحققين بأن الأغلبية إنما هي في زمن تبع تبع التابعين لا في زمن ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم لحديث (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ثم يفشو الكذب) قلت وقوله صلى الله عليه وسلم (ثم يفشو # PageV01P074 # الكذب) يشعر بأن الخيرية بالنظر إلى صدق الأقوال # وأما استدلال من استدل على أغلبية الفسق بقوله تعالى {وقليل ما هم} ~~{وقليل من عبادي الشكور} # PageV01P075 # {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} فغير جيد إذ المراد أن المؤمنين قليل ~~بالنسبة إلى الكفار كما يدل عليه سياق الآيات إلا أن أهل العدالة قليل ~~بالنسبة إلى المسلمين الذين ليسوا بعدول # ثم قال فيحمل الفرد المجهول على الأعم الأغلب فهذا بعد تسليم أن الأغلب ~~الفسق ليس لنا أن نحمل المسلم المجهول العدالة على الأعم الأغلب وهو فسقه ~~لأنه إضرار به وتفسيق لا بنص ولا قياس ولا شيء من الأدلة مع أنه قد تقرر ~~أنه لا تفسيق إلا بقاطع # ثم نعود إلى الاستدلال على أن المعتد في قبول الأخبار حصول ظن الصدق وأن ~~مجهول العدالة مقبول خبره لما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه كان يستحلف ~~الراوي ومعلوم أنه لا يحلف معروف العدالة إذ العدالة مانعة من الكذب ms15 ومحصلة ~~للظن بصدق خبره # ولا يحلف المعروف بالفجور وعدم العدالة إذ يمينه لا ترفع الريبة عن خبره ~~فالمحلف من يجهل حاله فيجوز أن تكون يمينه # PageV01P076 # رافعة للريبة محصلة للظن ولذا قال وحدثني أبو بكر وصدق فإنه لما عرف ~~عدالته لم يستحلفه كما هو ظاهر كلامه ولفظه كنت إذا سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حديثا ينفعني الله به ما شاء أن ينفعني وإن حدثني غيره ~~استحلفته وحدثني أبو بكر وصدق ذكره الحافظ الذهبي في تذكرته وقال هو حديث ~~حسن وساق طريقه # ففيه دليل أن مناط القبول ظن الصدق وطلب الظن الأقوى مهما أمكن من وظيفة ~~من يتقي الله حق تقاته وقد أمكن ها هنا تحصيله بيمين الراوي # PageV01P077 # ويدل لذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل خبر من يخبره ومعلوم أنه لظنه ~~بالصدق حتى يبين الله له بالوحي عدم صدق المخبر مثل خبر زيد ابن أرقم حين ~~أخبره بمقالة عبد الله بن أبي ثم لما جاء ابن أبي وعاتبه صلى الله عليه ~~وسلم على ما قاله وبلغه وأقسم بالله ما قال شيئا وإن زيدا كاذب فعذره وصدقه ~~صلى الله عليه وسلم وقال لزيد عمه ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وفشت الملامة لزيد في الأنصار وكذبوه حتى أنزل الله تعالى سورة المنافقين ~~بتصديق زيد رضي الله عنه وتكذيب ابن أبي فقد قبل صلى الله عليه وسلم خبر ~~زيد أولا ورتب عليه عتاب ابن أبي ثم قبل حديث ابن أبي ورتب عليه الناس ~~تكذيب زيد # فإن قلت ابن أبي منافق والمنافق كافر فيلزم قبول خبر الكافر قلت قد ثبت ~~بالإجماع بأن المنافقين لهم في الدنيا أحكام # PageV01P078 # المؤمنين ومنها قبول أخبار من يظن صدقه منهم وهذا الحديث من أدلته في ~~الباب وغيره من الأدلة فإنه صلى الله عليه وسلم قبل خبره مع علمه بنفاقه ~~حتى أكذبه الله # وكذلك قصة بني أبيرق وقوله صلى الله عليه وسلم (هم أهل بيت يذكر عنهم ~~إسلام وصلاح) لما أخبره ms16 مخبر أنهم كذلك ثم أخبره تعالى # PageV01P079 # بحقيقة حالهم وأنزل فيهم الآيات في سورة النساء # فقد كان صلى الله عليه وسلم يقبل خبر من يخبره عن هؤلاء ويرتب عليه ~~أحكاما ومعلوم أنه لا يعمل إلا بظن أو بعلم لا سبيل إلى الثاني هنا فهو ~~يعمل استنادا في حصول الظن بخبرهم أو إحسان الظن بهم فإنهم لا يكذبون فإنه ~~قد كان يتنزه عن الكذب الكفار لقبحه عندهم # بل أبلغ من هذا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بغزو بني المصطلق لما أخبره ~~الوليد بن عقبة أنهم تجمعوا لرد رسوله حتى أنزل الله تعالى {إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا} الآية # إن قلت لعله صلى الله عليه وسلم ماكان يعمل بأخبار أهل ذلك العصر إلا ~~لعدالتهم لا بمجرد حصول الظن بأخبارهم قلت الإنصاف أن أهل # PageV01P080 # ذلك العصر كغيرهم فيهم العصاة وأهل التقوى ففيهم من ارتكب فاحشة الزنى ~~وفيهم من شرب المسكر وحد عليه ومنهم من قذف المحصنات وفيهم من قتل النفس ~~التي حرم الله وفيهم من غل من المغنم وفيهم من سرق وقطعت يده هذا في حياته ~~صلى الله عليه وسلم # وفيهم المنافقون لا يعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى ~~{وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} وفيهم المرجفون {لئن لم ينته المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة} وإذ كان لا يعلمهم صلى الله ~~عليه وسلم ولا يعرف نفاقهم فيكف يميز العدل عن غيره وأما المنافقون ~~المعروفون بالنفاق كابن أبي فسلف آنفا قبول أخبارهم ومعاملتهم معاملة من ~~يظن صدقه صلى الله عليه وسلم من المؤمنين ما # PageV01P081 # لم يكذبهم الله نعم من صحب المصطفى صلى الله عليه وسلم واتبعه حق الإتباع ~~أمم من أهل ذلك العصر متقون رضي الله عنه ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا إلا أنه لا يقتضي الحكم على أهل كل عصر ~~بالعدالة # إن قلت قوله صلى الله عليه وسلم ms17 (خير القرون قرني) الحديث # تزكية منه صلى الله عليه وسلم لأهل عصره ومن بعدهم ممن ذكرهم # قلت تقدمت الإشارة إلى أنه إخبار عن خيريتهم بالنظر إلى الصدق والعدالة ~~أخص منه وكذلك الصدق شعار الأغلب منهم ولذا قال ثم يفشو الكذب فإنه يشعر أن ~~ثم كذبا في تلك الأعصار المخبرة إلا أنه لا فشو غلبة # فإن قلت الممادح جملة الواردة كتابا وسنة أدلة على عدالة أهل ذلك العصر # قلت قد وردت الممادح في جملة الأمة ولا تقتضي تزكية # PageV01P082 # الأفراد اتفاقا فكذلك هنا لأن الثناء على الجملة لا يقتضي الثناء على كل ~~فرد فرد # فإن قلت قبوله صلى الله عليه وسلم لأخبار أهل ذلك العصر دليل على عدالتهم ~~ولا يقدح فيه أنه أتاه الوحي أن فيهم كذابين وأن ممن أخبره فاسقا قلت ومتى ~~سلمنا أن العدالة التي رسموها شرط في قبول الرواية وأين دليلها ولا يتم ~~الاستدلال بأن قبوله صلى الله عليه وسلم دليل لها حتى يتم أنها شرط وإلا ~~فهو دور # فإن قلت قد دار قبوله صلى الله عليه وسلم لأخبارهم على أحد الأمرين إما ~~حصول الظن أو عدالة الراوي فحمله على أحد الأمرين دون الآخر تحكم # قلت عدالة الراوي ما قام الدليل على شرطيتها وظن الصدق أمر لا بد منه إذ ~~لا عمل إلا عن علم أو ظن فحملناه على المتيقن # ونحن في مقام النفي لشرطية العدالة المخصوصة فالدليل # PageV01P083 # المثبت على أنه قد قام الإجماع على قبول غير العدل على رسمهم العدالة ~~والعمل بروايتهم من كل الأمة كما سنحققه الآن في سرد من رووا عنه في ~~الأمهات التي هي عمدة أهل الإسلام من غير العدول على رسمهم العدالة ### | قف على هذه النكتة ### | ثقة المبتدع # وقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري إنه لا أثر للتضعيف مع الصدق ~~والضبط انتهى # وهما مظنتا حصول الظن بصدق الراوي ورووا عن الخوارج وهم أشد الناس بدعة # لأنهم يكفرون من يكذب فقبولهم لحصول الظن بخبرهم # قال أبو داود ليس في أهل الأهواء أصح ms18 حديثا من الخوارج # PageV01P084 # وفي البخاري من المبتدعة أمم لا يحصون وفي غيره من الأمهات وناهيك أنه ~~أخرج لعمران بن حطان الخارجي المادح لقاتل علي رضي الله عنه بالأبيات ~~المشهورة السائرة # PageV01P085 # قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال المبرد وكان عمران بن حطان رأس ~~القعد من الصفرية وخطيبهم # PageV01P086 # وشاعرهم انتهى # والقعد قوم يقولون بقول الخوارج ولا يرون الخروج بل يزينونه وكان عمران ~~داعية إلى مذهبه أخرج له البخاري في المتابعات # وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي لعمران بن مسلم القصير قال يحيى القطان ~~كان يرى القدر وهو مستقيم الحديث وأخرج الستة للفضل بن دكين وهو شيعي وأخرج ~~الستة لأبي معاوية الضرير قال الحاكم احتجا به وقد اشتهر عنه الغلو # قال الذهبي غلو التشيع وقد وثقه العجلي # PageV01P087 # وأخرجوا أيضا لعدي بن ثابت وقد قال فيه ابن معين شيعي مفرط وقال ~~الدارقطني رافضي غال # وأخرج البخاري لإبراهيم بن طهمان وقد رموه بالإرجاء وأخرج البخاري ~~لإسماعيل بن أبان وهو أحد شيوخه قال الجوزجاني كان مائلا عن الحق ولم يكن ~~يكذب في الحديث قال ابن عدي يعني ما عليه الكوفيون من التشيع # قال الحافظ ابن حجر الجوزجاني كان ناصبيا منحرفا عن علي فهو ضد الشيعي ~~المنحرف عن عثمان والصواب موالاتهم جميعا ولا ينبغي لنا تسمع قول مبتدع في ~~مبتدع انتهى # وأخرج الشيخان لأيوب بن عايذ بن مدلج وثقة ابن معين وأبو حاتم والنسائي ~~والعجلي وأبو داود وزاد أبو داود وكان مرجئا وقال البخاري وكان يرى الإرجاء ~~إلا أنه صدوق # PageV01P088 # وأخرج الجماعة لثور بن يزيد الديلمي شيخ مالك وثقة ابن معين وأبو زرعة ~~والنسائي وغيرهم وقال ابن عبد البر صدوق لم يتهمه أحد وكان ينسب إلى رأي ~~الخوارج والقول بالقدر ولم يكن يدعو إلى شيء من ذلك وقال ابن عبد البر فيه ~~سئل مالك كيف رويت عن داود بن الحصين وثور بن يزيد وذكر غيرهما وكانوا يرون ~~القدر فقال كانوا لئن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا # وأخرج البخاري لثور بن يزيد ms19 الحمصي واتفقوا على تثبته في الحديث مع قوله ~~بالقدر وكان يرمى بالنصب قال يحيى بن معين وكان يجالس قوما ينالون من علي ~~رضي الله عنه لكنه كان لا يسب قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى احتج به ~~الجماعة # وأخرج البخاري وأصحاب السنن لحريز بن عثمان الحمصي # PageV01P089 # ووثقه أحمد وابن معين والأئمة وقال الفلاس كان يبغض عليا رضي الله عنه ~~وقال أبو حاتم لا أعلم بالشام أثبت منه ولم يصح عندي ما يقال فيه من النصب ~~قال الحافظ ابن حجر جاء عنه ذلك من غير وجه وجاء عنه خلاف ذلك وروي عنه أنه ~~تاب من ذلك # وأخرج البخاري عن شيخه خالد القطواني قال ابن سعد كان متشيعا مفرطا وقال ~~صالح جزرة ثقة إلا أنه يتشيع # وأخرج البخاري وأصحاب السنن لحصين بن نمير الواسطي أبو محصن الضرير ووثقه ~~أبو زرعة وغيره وقال أبو خيثمة كان يحمل على علي رضي الله عنه فلم أعد إليه # وأخرج البخاري وغيره لهشام بن عبد الله الدستوائي أحد الأثبات مجمع على ~~ثقته وإتقانه قال محمد بن سعيد كان # PageV01P090 # حجة ثقة إلا أنه كان يرى القدر # وأخرج البخاري والترمذي والنسائي ليحيى بن صالح أبو حائطي الحمصي وثقه ~~ابن معين وأبو اليمان قال إسحاق بن منصور كان مرجئا # إذا عرفت هذا فهؤلاء جماعة بين مرجىء وقدري وشيعي وناصبي غال وخارجي ~~أخرجت أحاديثهم في الصحيحين وغيرهما ووثقوا كما سمعت وهم قطرة من رجال ~~الكتب الستة الذين لهم هذه البدع وحكموا بصحة أحاديثهم مع الابتداع الذي ~~ليس وراءه وراء وهل وراء بدعة الخوارج من شيء # فهو دليل ناهض على إجماعهم على أن عمدة قبول الرواية وعلتها حصول الظن ~~بصدق الراوي وعدم تلوثه بالكذب ألا ترى قول مالك في جماعة لا عدالة لهم ~~كانوا لئن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا فما لاحظ إلا ~~ظنه بصدقهم وقول من قال في إسماعيل بن أبان كان مائلا عن الحق إلا أنه كان # PageV01P091 # لا يكذب في الحديث ### | مناقشة غريبة # وكذا ms20 توثيقهم لجميع من سمعت مع ذكرهم لعظائم بدعهم ما ذاك إلا لأن المدار ~~على ظن الصدق لا غير # وكفاك بقول الحافظ ابن حجر إنه لا أثر للتضعيف مع ظن الصدق والضبط # وإذا عرفت هذا اتضح لك ما في رسم الصحيح والحسن من الاختلال حيث أخذوا ~~عدالة الراوي شرطا فيهما وفسروا العدالة بما لا بدعة معه ووصلوا إلى محل ~~التصحيح والتحسين فحكموا على أحاديث المبتدعة بهما # وقد أطبقت على تلك الشريطة كتب أصول الحديث وكتب أصول الفقه حتى إنه لم ~~يستدل ابن الحاجب في مختصر المنتهى ولا من تابعه كمؤلف نهاية السؤل وشرحها ~~على شرطية العدالة في الراوي وإنما اشتغلا بتفسيرها # PageV01P092 # كأن شرطيتها أمر قد علم من الدين ضرورة ### | أقسام الرواة # إنما قسموا الرواة ثلاثة أقسام معروف العدالة ومعروف الفسق ومجهول الحال ~~لا يعرف فسقه ولا عدالته واستدلوا على عدم قبول الآخرين وأشار ابن الحاجب ~~إلى دليل قبول العدل بالإجماع ولكن قبوله على غير شرطيته إذ معناه العدل ~~مقبول ومعناها لا يقبل إلا العدل # وكأنهم يقولون إذا تم الدليل على عدم قبول الآخرين علم أنه لا بد من ~~شرطية العدالة إلا أن ما سمعته من أحوال رواة الصحيح والحسن يقلع هذا ~~الاشتراط لهذه العدالة المعروفة عندهم كما عرفت بالكلية مع أنه إنما يلزم ~~العلم بذلك لو كانت القسمة حاضرة وهي ليست كذلك لإمكان واقع وهو مفترق ~~متغاير # PageV01P093 # الحسنة ### | الفرق بين الشهادة والرواية # إن قلت لعلهم يقولون دليل شرطية عدالة الراوي القياس على عدالة الشهود ~~الثابتة بالنص قلت اختلافهما في الشروط يمنع عن الإلحاق فإنه شرط في ~~الشهادة العدد والذكورة وعدم القرابة للمشهود له وعدم العداوة للمشهود عليه ~~ولم يشترط في الرواية ذلك فلا سبيل إلى الإلحاق # PageV01P094 # مع أنهم قد صرحوا أنه لا يلزم في الرواية ما يلزم في الشهادة لأن باب ~~الشهادة أضيق ولإلحاق الأخف على الأغلظ # وبعد هذا يظهر لك أنه لا اعتماد إلا على ظن الصدق وكون الراوي مصونا عن ~~الكذب كما عرفت من نصوص أئمة الحديث # نعم الإشكال ms21 عليهم في قبول رواية الرافضي الساب للصحابة والناصبي الساب ~~لعلي رضي الله عنه مع عدهم السب للصحابة من الكبائر كما صرح به في جمع ~~الجوامع وفي الفصول فإذا # PageV01P095 # قبلوا فاعل الكبيرة وليس إلا لظن صدقه مع أن مرتكب الكبيرة فاسق تصريح لا ~~تأويل # وقد سبق في تفسير العدالة أنه لا بد من السلامة منه وقد نقل الإجماع على ~~عدم قبول قول فاسق التصريح كما في الفصول وغيره واستدل له صاحب الفصول ~~بقوله تعالى {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} الآية # وأصاب في الاستدلال بها على ذلك لأنها نزلت في الوليد ابن عقبة كما تطابق ~~عليه أئمة التفسير وهو فاسق تصريح بشربه الخمر كما في صحيح مسلم وذكره بشرب ~~الخمر ابن عبد البر والذهبي وإن كان نزول الآية لسبب قضيته مع بني المصطلق ~~وكذبه عليهم كما هو معروف # ولم يصب ابن الحاجب وصاحب الغاية في الاستدلال # PageV01P096 # بها على رد فاسق التأويل لما سمعت من أنها نزلت في فاسق التصريح ولا يقال ~~لا يقصر العام على سببه بناء على أن الفعل في سياق الشرط يفيد العموم كما ~~ذكره شارح جمع الجوامع ونسبه إلى ابن الحاجب لأنه بعد تسليم ذلك ### | فسق التأويل # ففسق التأويل اصطلاح عرفي ليس له في اللغة ذكر والآية لا تحمل على ~~المعاني العرفية الحادثة والاصطلاح الجديد اتفاقا فعلى تسليم العموم شمل كل ~~فاسق تصريح # على أن في الاستدلال بها على عدم قبول خبره أبحاث ذكرها في العواصم تشير ~~إلى شيء من ذلك وهو أنه تعالى قال {فتبينوا} أي فتوثقوا فيه وتطلبوا بيان ~~الأمر وانكشاف الحقيقة ولا يعتمد قول الفاسق لأن من لا يتحامى عن جنس # PageV01P097 # الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه # هذا كلامه ولا يخفى أنه قد مر غير مرة في هذه الرسالة التصريح بعدم لزوم ~~الكذب للفسق بل للكفر وأنه تتنزه عنه الكفار فضلا عن الفساق وسيأتي تصريحه ~~بتنزه الفساق عنه فيما سننقله من تنقيحه # وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه فتثبتوا والتثبت والتبين متقاربان وهما طلب ms22 ~~الثبات والبيان والتعرف وفي تفسير البيان أوجب الله تعالى على المؤمنين ~~التبين والتثبت عند إخبار الفاسق وشهادته # قلت فالآية أمرت بالتبين كما في قوله تعالى {إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا} الآية وليس أمرا بالرد كما في قوله # PageV01P098 # تعالى عند الأمر بالقذف {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} وفي غيرهم {ولولا إذ ~~سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم} وفي الآية ~~الأخرى {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا ~~إفك مبين} # فإن قلت الأمر بالتبين لخبره في معنى الأمر برده قلت لا بل رتب الله ~~تعالى واجبا على خبره هو التبين فقد ثبت بخبره حكم بخلاف الرد فإنه لم يثبت ~~بالمردود حكما أصلا إنما بقي شيئا معه على الأصل وهو براءة الذمة عدم الحكم ~~بشيء فوجوده وعدمه سواء # وقد عد صاحب العواصم في الاستدلال على عدم دلالة الآية على رد خبر فاسق ~~التأويل كما صنع ابن الحاجب وصاحب الغاية ما ينيف على خمسة # PageV01P099 # عشر إشكالا # PageV01P100 # وإذا تتبعت ما سلف علمت أن الآية دلت على أنه يتوقف في خبر الفاسق تصريحا ~~لا يرد بل يقتضي البحث عما أخبر به لا رد خبره # فإن قلت قد وقع الإجماع على عدم قبول خبره ورده فيكف نافى الإجماع الآية ~~قلت لا نسلم الإجماع كيف وهؤلاء أئمة الحديث رووا عن فساق التصريح الذين ~~يسبون الشيخين ويسبون عليا وغيرهم وحينئذ فلا بد من تخصيص الكبائر في رسم ~~العدالة بما عدا سب المسلم # ومن هنا تزداد بصيرة في أن رسم العدالة بذلك الرسم لا يتم في حق الرواة ~~وأن المرجع ليس إلا في ظن الصدق # فإن قلت قد أبطل الله تعالى شهادة القاذف فقال {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا} والقذف كبيرة فيلحق به سائر الكبائر في عدم القبول لأخبار مرتكبها # PageV01P101 # قلت أما أولا فإنه قياس فاسد الوضع لمصادمته آية التبين # وثانيا إنه لا قياس لكبيرة على كبيرة لعدم معرفة الوجه الجامع وإلا لزم ~~إيجاب حد القذف في كل كبيرة بالقياس ms23 عليه # فالحق أن القذف لعظم حرمة المؤمنات وهتك حجاب عفتهن كانت عقوبة القاذف ~~شديدة في الدنيا بأمرين جلده ثمانين جلدة ثم إسقاطه عن قبول الشهادة ولو في ~~حبة خردل فلا يحلق به غيره # فإن قلت وكيف يعرف أن المخبر يفيد خبره الظن فإنه إنما يعرف ذلك من خالط ~~المخبر قلت ما يعرف به عدالة المخبرين الذين لم يلقهم المخبر له يعرف صدق ~~المخبرين فإن معرفة أحوال الرواة من تراجمهم يفيد ذلك # PageV01P102 ### | المبتدع الداعية إلى بدعت ### | تنبيه # سبقت الإشارة إلى أنهم قد استثنوا من المبتدعة الداعية فقالوا ولا يقبل ~~خبره قال في التنقيح فإن قلت ما الفرق بين الداعية وغيره عندهم قلت ما أعلم ~~أنهم ذكروا فيه شيئا ولكن نظرت فلم أجد غير وجهين # أحدهما أن الداعية شديد الرغبة في استمالة قلوب الناس إلى ما يدعوهم إليه ~~فربما حمله عظيم ذلك على تدليس أو تأويل # الوجه الثاني أن الرواية عن الداعية تشتمل على مفسدة وهي إظهار أهليته ~~للرواية وأنه من أهل الصدق والأمانة وذلك تغرير لمخالطته وفي مخالطة من هو ~~كذلك للعامة مفسدة كبيرة # قلت وهذا الوجه الآخر قد أشار إليه أبو الفتح القشيري نقله عنه الحافظ ~~ابن حجر ثم قال في التنقيح والجواب عن الأول أنها تهمة ضعيفة لا تساوي ~~الورع أي المانع الشرعي الذي يمنع ذلك المبتدع المتدين من الفسوق في الدين ~~وارتكاب دناءة الكذب # PageV01P103 # الذي يتنزه عنه كثير من الفسقة المتمردين # كيف والكاذب لا يخفى تزويره وعما قليل ينكشف تدليسه وتغريره ويفهمه ~~النقاد وتتناوله ألسنة أهل الأحقاد وأهل المناصب الرفيعة يأنفون من ذلك ~~فكيف إذا كانوا من أهل الجمع بين الصيانة والديانة # وقد احتجوا بقتادة لما قويت عندهم عدالة أمانته وهو داعية على أصولهم إلى ~~بدعة الاعتزال # قال الذهبي في التذكرة كان يرى القدر ولم يكن يقنع حتى كان يصيح به صياحا # ثم قال صاحب التنقيح والجواب عن الثاني أنا نقول إما أن يقوم الدليل ~~الشرعي على قبولهم أو لا إن لم يدل على # PageV01P104 # وجوب قبولهم لم نقبلهم ms24 دعاة كانوا أو غير دعاة وإن دل على وجوب القبول لم ~~يصلح ما أورده مانعا من امتثال الأمر ولا مسقطا انتهى # فعلمت من هذا كله قبول من لم يتهم بالكذب وعدم شرطية العدالة بالمعنى ~~الذي أرادوه وهو أنه لا يرد من المبتدعة إلا من أجاز الكذب لنصرة مذهبه ~~كالخطابية ### | جلالة الصحابة # واعلم أنها سبقت إشارة إلى شأن الصحابة رضي الله عنهم عند ذكرنا أهل ~~العصر النبوي فهو أعم من أصحابه وأما الصحابة رضي الله عنهم فلهم شأن جليل ~~وشأو نبيل ومقام رفيع وحجاب منيع فارقوا في دين الله أهلهم وأوطانهم ~~وعشائرهم وإخوانهم وأنصارهم وأعوانهم وهم الذين أثنى الله جل جلاله عليهم ~~في كتابه وأودع ثناءهم شريف كلامه وخطابه # PageV01P105 # وفيهم الممادح النبوية والأخبار الرسولية بأنه لا يبلغ أحد مد أحدهم ولا ~~نصيفه ولو أنفق مثل أحد ذهبا # إلا أن تفسير الصحابي بمن لقيه صلى الله عليه وسلم أبو بمن رآه وتنزيل ~~تلك الممادح عليه فيه بعد يأباه الإنصاف ولا يقال لرعية الملك أصحاب الملك ~~وإن رأوه ورآهم ولقوه ولقيهم بل أصحابه من لهم به اختصاص وهم طبقات في ذلك ~~متفاوتة نعم هذا # PageV01P106 # اللفظ الذي هو لفظ الصاحب فيه توسع في اللغة كثير يطلق على من لابس أي ~~شيء ولو من الجمادات {يا صاحبي السجن} {أصحاب الجنة} و {أصحاب النار} وعلى ~~من ليس على ملة من أضيف إليه {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت} وبالجملة ~~فاللفظ متسع نطاق إطلاقه غير مقيد بشيء يخصه # PageV01P107 # إلا أن الفرد الكامل عند إطلاقه على الملازم لمن أضيف إليه وإن أطلق على ~~من رآه أو لقيه فإنه أقل من الأول قطعا استعمالا وتبادرا حال الإطلاق وليس ~~كل من رأى من أضيف إليه يصلح إطلاقه عليه فإن أهل الجنة يرون النار وأهلها ~~{وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} {فرآه في سواء الجحيم} ولا يقال لهم ~~أصحاب النار # ولم يدر الإطلاق على الرؤية كما دار على الملازمة فإنه يطلق على من لم ~~يره المصاحب ولا لاقاه كما يقال قتل ms25 من أصحاب الملك في المعركة الفلانية ~~كذا ومن أصحاب عدوه كذا ولعل فيمن قتل من لم يلق الملك ولا رآه بل يقال لمن ~~في مصر مثلا أصحاب السلطان وما رآهم ولا رأوه لما كانوا ينتسبون إليه في أي ~~أمر # وإذا تقرر هذا فهو وإن صح الإطلاق على من لاقاه صلى الله عليه وسلم ولو ~~لحظة من ليل أو نهار إلا أن الممادح القرآنية والأحاديث النبوية والصفات ~~الشريفة العلية التي كانت هي الدليل على عدالتهم وعلو # PageV01P108 # منزلتهم ورفعة مكانهم تخص الذين صحبوه صحبة محققة ولازموه ملازمة ظاهرة ~~الذين قال الله تعالى فيهم {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم ~~من أثر السجود} # فهذه الصفات إما كاشفة أو مقيدة وعلى كل تقدير فليس كل من رآه له هذه ~~الصفات ضرورة وكذلك الصفات التي بعدها في قوله تعالى {ومثلهم في الإنجيل} # نعم لمن رآه مؤمنا به ولاقاه واكتحل بأنوار محياه شرف لا يجهل وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم (طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني طوبى لهم وحسن مآب) ~~أخرجه الطبراني وفيه بقية إلا أنه صرح # PageV01P109 # بالسماع فزال ما يخاف من تدليسه كما قاله الهيثمي # إلا أنه قال لا يبلغ إلى محل من لاقاه ولازمه في صباحه ومساه ولازمه في ~~حله وأرحاله وتابعه في جميع أفعاله وأقواله واستمر على طريقته التي كان ~~عليها بعد وفاته فهؤلاء هم أعيان الصحابة وهم أعني # هؤلاء أمم لا يحصون أهل بدر وأحد والحديبية وبيعة الرضوان # PageV01P110 # والمحدثون وإن أطلقوا أن كل الصحابة عدول فقد ذكروا قبائح لجماعة لهم ~~رؤية تخرجهم عن عموم دعوى العدالة كما قال الحافظ الذهبي في النبلاء في ~~مروان بن الحكم لعنه الله ما لفظه بعد سياق طرف من أحواله وحضر الوقعة يوم ~~الجمل وقتل طلحة ونجا وليته ما نجا انتهى # وفي الميزان مروان بن الحكم له أعمال موبقة نسأل الله السلامة رمى طلحة ~~بسهم وفعل وفعل # فهذا تصريح بفسقه ms26 وقال في ترجمة طلحة من النبلاء إن مروان بن الحكم قاتل ~~طلحة ثم قال قاتل طلحة في الوزر كقاتل علي رضي الله عنه # وقال ابن حزم في أسماء الخلفاء والأئمة أن مروان # PageV01P111 # ابن الحكم أول من شق عصا المسلمين بلا شبهة ولا تأويل وذكر أنه قتل ~~النعمان بن بشير أول مولود في الإسلام للأنصار صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر أنه خرج على ابن الزبير بعد أن بايعه على الطاعة # وقال ابن حبان في صحيحه عائذا بالله أن يحتج بمروان وذويه في شيء من ~~كتبنا وكل من أئمة الحديث تكلم بما هو وقع منه # والعجب من الحافظ ابن حجر حيث قال مروان بن الحكم يقال له رؤية فإن ثبتت ~~فلا يعرج على من تكلم فيه ثم قال فأما قتل طلحة فكان فيه متأولا كما قرره ~~الإسماعيلي وغيره # ثم قال إنما حمل عنه من روى عنه البخاري عن مروان أنه قبل خروجه على ابن ~~الزبير ثم قال وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم انتهى # فقوله إن ثبتت له رؤية فلا يعرج على من تكلم فيه # هو محل # PageV01P112 # التعجب كادت الرؤية تجاوز حد العصمة وأن لا يخرج من ثبتت له بقتل نفس ~~معصومة ولا غيرها من الموبقات وكلام الذهبي فيه هو الإنصاف دون كلام الحافظ ~~ولو اقتصر في العذر لرواية البخاري وغيره عنه بما نقله عن عروة بن الزبير ~~أن مروان باغ كان لا يتهم في الحديث لكان أقرب وأن العمدة تحري الصدق # وأما اعتذاره بأنه قتل طلحة متأولا فعذر لا يبقى معه لعاص معصية بل يدعي ~~له التأويل وهو كتأويل من تأول لمعاوية في فواقره أنه مجتهد أخطأ في ~~اجتهاده مع أنه قد نقل العلامة العامري الإجماع على أنه باغ والباغي غير ~~مجتهد في بغيه وإلا لما سمي باغيا # وفي العواصم وقد اعترف أهل الحديث بأجمعهم بأن المحاربين لعلي رضي الله ~~عنه معاوية ومن تبعه بغاة عليه وأنه صاحب الحق انتهى # وأما قبول روايتهم عن البغاة ms27 فلما عرفت من الإجماع على # PageV01P113 # قبولهم وأنه ليس مدار الرواية إلا على ظن الصدق وأحسن من قال # (قالوا النواصب قد أخطأ معاوية ... في الاجتهاد وأخطأ فيه صاحبه) # (والعفو في ذاك مرجو لفاعله ... وفي أعالي جنات الخلد راكبه) # (قلنا كذبتم فلم قال النبي لنا ... في النار قاتل عمار وسالبه) ثم قوله ~~فلا يعرج على من تكلم فيه إن ثبتت له الرؤية مراده إلا إذا لم يثبت فيقبل ~~فيه القدح وقد نقضه آخر لما قال إنما روى عنه من روى قبل خروجه على ابن ~~الزبير انتهى # إلا أن يقال مراده أنه لم يصح ثبوتها له ولو سلمنا أنه سمع فيه القدح ~~فيجاب عنه بأنه لا يضر ذلك في الرواية عنه قبل وقوع ما جرح به فلا يخدش ذاك ~~في هذا وقد خالف المحدثون ابن # PageV01P114 # حجر فإنهم صرحوا بفسق من له رؤية كبسر بن أرطاة # قال الدارقطني كانت له صحبة ولم تكن له استقامة بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال ابن عبد البر كان ابن معين يقول إنه رجل سوء قال ابن عبد ~~البر وذلك لعظائم ارتكبها في الإسلام # وكذلك الوليد بن عقبة قال الذهبي في النبلاء في ترجمته كان يشرب الخمر ~~وحد على شربها وروي شعره في شربها قال وهو الذي صلى بأصحابه الفجر أربعا ~~وهو سكران ثم التفت إليهم وقال أزيدكم وقد ذكر المحدثون في كتب معرفة ~~الصحابة من ارتد وكفر من الصحابة بعد إسلامه والكفر أعظم الكبائر # PageV01P115 # والقصد من هذا بيان أن أقوال الحافظ إن ثبتت رؤية لمروان فلا يعرج على من ~~تكلم فيه في أنه جعل الرؤية كالعصمة وكلامه خلاف ما عليه أئمة الحديث # ولا يقال من ارتد فقد استثنوه من اسم الصحبة لأنا نقول ليس مرادنا إلا أن ~~الرؤية ليست بمانعة من ارتكاب المعاصي ولا يقال فيها إن ثبتت فلا يعرج على ~~كلام من تكلم في صاحبها فإن هذا أصل لم يوافق قائله عليه ولا يطابق ما عرف ~~من كلام أئمة الحديث ### | نتائج البحث # وإذا أحطت ms28 علما بما أسلفناه فها هنا فوائد هي كالنتائج والفروع لما ~~قدمناه # الأولى أن التوثيق ليس عبارة عن التعديل في اصطلاحهم بل عن أن الموثق اسم ~~مفعول صادق لا يكذب مقبول الرواية كما سمعته من توثيقهم من ليس بعدل # فالعدالة في اصطلاحهم أخص من التوثيق ووجود الأعم # PageV01P116 # لا يستلزم وجود الأخص # الثانية التعديل بأنه أخرجه له الشيخان كما يقولونه كثيرا أو أحدهما أو ~~احتجا به أو أحدهما ليس تعديلا بل هو توثيق أيضا # فقول الشيخ أبي الحسن المقدسي في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح هذا جاز ~~القنطرة حتى لا يلتفت إلى ما قيل فيه كأنه يريد كثير منهم جازها وإلا فكيف ~~يجوزها النواصب وغلاة الشيعة وأهل الإرجاء والمبتدعة ممن هم في الصحيح # الثالثة قدح المبتدع في المبتدع لا يقبل على أصلهم كما قال الحافظ في ~~الرد على الجوزجاني في قدحه على إسماعيل بن أبان بالتشيع وهذه فائدة جليلة ~~تؤخذ من غضون الأبحاث وقد صرح بها الأصوليون حيث قالوا لا يقبلان أي الجرح ~~والتعديل إلا من عدل # PageV01P117 # ولكنه لا يتم إلا لمن عد ترك البدعة من ماهية العدالة كما فعله الحافظ ~~وابن الحاجب لا كما نقله صاحب غاية السؤل فإنه حذف قيد الابتداع ولم يبين ~~في شرحه وجه حذفه كأنه لما قاله السعد في شرح الشرح إن في كون البدعة مخلة ~~بالعدالة نظر انتهى ولم يبين وجه النظر إلا يكون أن الغزالي لم يذكرها في ~~رسم العدالة ولم يتكلم صاحب جواهر التحقيق على هذا # وقد عرفت مما أسلفناه أن الأولى ترك قيد الابتداع إلا أن يدرج في الكبائر ~~لما عرفت من نهوض الأدلة على أنها منها وقد عده صاحب الزواجر منها وهو صادق ~~عليه حدها بأنها ما توعد عليه بعينه كما في الفصول وجمع الجوامع فما نظره ~~السعد غير صحيح إلا أن يريد أنها قد دخلت في قيد من قيود حد العدالة وإلا ~~صح أن هذا مراده فإنه جعل محل النظر إخلالها بالعدالة # وإذا عرفت أنه لا يقبل مبتدع في مبتدع ms29 فقد قل من خلا عن الابتداع من ~~الجارحين لغيرهم فلا ينبغي على ما قالوا إنه يقبل قول # PageV01P118 # جارح حتى يعلم خلوه من البدعة بجميع أنواعها لإطلاقهم إياها في الرسم # الرابعة من يقبل فساق التأويل وينقل الإجماع على قبولهم كالأمير الحسين ~~صاحب الشفاء فإنه قال في كتابه شفاء الأورام في كتاب الوصايا وأما الفاسق ~~التأويل فإنا لا نبطل كفاءته في النكاح كما تقدم ونقبل خبره الذي نجعله ~~أصلا للأحكام الشرعية لإجماع الصحابة على قبول أخبار البغاة على أمير ~~المؤمنين عليه السلام وإجماعهم حجة انتهى # فلا يعاب عليه روايته عن المغيرة بن شعبة أول حديث في كتابه وغيره يعاب ~~عليه قدحه في جرير بن عبد الله ورده لخبره بعد ما جعل غيره مقبولا معه وهو ~~البغي # الخامسة قول الأصوليين من طرق التعديل رواية من لا يروي إلا عن عدل طريقة ~~عزيزة الوجود بل عديمة فإن هذين # PageV01P119 # الشيخين صاحبي الصحيح هما أحسن الناس رجالا وكذلك النسائي قال الذهبي ~~وابن حجر يتعنت في الرجال وقد سمعت ما في كتبهم ممن ليس بعدل أو غيرهم أبعد ~~وأبعد عن ذلك الالتزام # وبه يعلم أن قول الحافظ ابن حجر إن شرط الصحيح أن يكون رواية معروفا ~~بالعدالة فمن زعم أن أحدا منهم أي ممن في الصحيحين مجهول العدالة فكأنه ~~نازع المصنف أيضا في دعواه أنه معروف ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من ~~يدعي عدم معرفته لما مع المثبت من زيادة العلم انتهى # هذا مسلم في هذا النوع لكن كيف يتم فيمن عرف بعدم العدالة كعمران بن حطان ~~من رجال البخاري ومروان من رجالهما لما عرفت من اعتماد مالك على مروان ~~واعتماد الشيخين على مالك وقولهم ليس لمروان في مسلم سلم لكن مالك من # PageV01P120 # رجال مسلم وربما كان فيه من حديث مروان من طريقه وقد تقرر أن الجارح أولى ~~من المعدل لأن عنده زيادة علم ولأن قبوله عمل بالجارح والمعدل والإعمال ~~أولى من الإهمال # إن قلت ما روى ملتزم الرواية عن العدول إلا عن عدل في ms30 ظنه ولعله لم يطلع ~~على ما فيه من قدح أو كان يرى إنما قدح به ليس بجارح عنده لاختلاف أنظار ~~النظار إلى ذلك # قلت معلوم أن هذا مراد الملتزم وعذره إلا أنا نقول بعد تتبع النقاد ~~لرواية ذلك الملتزم ووجودهم في رواية المجروحين وغير العدول شكك ذلك على ~~الناظر في عدالة من روى عنه هؤلاء الملتزمون لعدالة الرواة لتجويز أنه ليس ~~بعدل ودليل التجويز ظهور غير العدل في روايتهم وحينئذ فلا يبقى مجرد روايات ~~من لا يروي إلا عن عدل تعديلا وهذا أوضح ويأتي هذا في الفائدة العاشرة # PageV01P121 # السادسة من البعد عن الإنصاف قول ابن القطان إن في رجال الصحيحين من لا ~~يعلم إسلامه فضلا عن عدالته وكم بين هذا وبين قول الحافظ السابق آنفا وكلام ~~ابن القطان وإن تلقاه بعض محققي المتأخرين بالقبول فليس بمقبول إذ من ~~المعلوم أنه لا يروي أحد من أهل العلم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن غير مسلم فلا بالإفراط ولا بالتفريط وكلا طرفي قسط الأمور ذميم # السابعة قول الذهبي إن أهل البدعة الكبرى الحاطين على الشيخين الدعاة إلى ~~ذلك لا يقبلون ولا كرامة غير صحيح فقد # PageV01P122 # خرجوا الجماعة من أهل هذا القبيل كعدي بن ثابت وتقدم لك أنه قال ~~الدارقطني رافضي غال # وأخرج الستة لأبي معاوية الضرير قال الذهبي إنه غال في التشيع ووثقه ~~العجلي ولا يخفى من وثقوه من أهل هذه الصفة # ولا تراهم يعولون إلا على الصدق كما قال البخاري في أيوب ابن عائذ بن ~~مدلج كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق وقد وثقه من سلف # والعجب من قول غلاة الشيعة ورد مثل الحارث الأعور والقدح فيه بالتشيع حتى ~~تكلف مسلم في مقدمة صحيحه بذكر أشياء عن الحارث لا تعد قدحا ولا جرحا كقوله ~~إنه قال تعلمت الوحي في سنتين أو في ثلاث سنين وفي الرواية الأخرى القرآن ~~هين الوحي شديد # PageV01P123 # قال في شرح مسلم للنووي ذكر مسلم هذا في جملة ما أنكر على الحارث الأعور ~~وجرح به وأخذ ms31 عليه من قبيح مذهبه وغلوه في التشيع وكذبه انتهى # قلت العجب من القدح بهذه العبارات التي ما يكاد يتبين المراد بها مع صحة ~~حملها على ما لا ضير فيه كما تسمعه عن الخطابي وأعجب من ذلك قول شارح مسلم ~~إنها من قبيح مذهبه وغلوه في التشيع وأي مآس لهذه الألفاظ بالتشيع ما هذا ~~بإنصاف # ولقد أحسن القاضي عياض حيث قال أرجو أن هذا يعني الكلام الذي نقله مسلم ~~عن الحارث من أخف أحواله لاحتماله الصواب فقد فسره بعضهم بأن الوحي هنا ~~الكتابة ومعرفة الخط قال الخطابي يقال أوحى ووحي إذا كتب # وعلى هذا ليس على الحارث في هذا درك انتهى # إن قلت قد قدحوا فيه بالكذب قلت تعجبنا من # PageV01P124 # قدحهم فيه بالتشيع ومن إثباتهم كلاما ليس فيه شيء من قدح ولا تشيع # الثامنة أهل الحديث اتفق لهم في مخالفة فروعهم لأصولهم مثلما اتفق لأهل ~~سائر الفنون أصلوا أنه لا يقبل الداعية وسمعت قبولهم له وأصلوا أنه لا يقبل ~~غلاة الروافض وسمعت قبولهم لهم وأصلوا أنه لا يقبل غلاة أهل الإرجاء ونراهم ~~يقبلونهم وأصلوا أنه لا يقبل أهل القدر ونراهم يقبلون من اتصف به وهذا كله ~~يرشدك إلى صحة ما قررناه من أنه لا يلاحظ إلا ظن الصدق وأنه مدار الرواية # ولقد كرر في العواصم أن المعتبر في الراوي ظن الصدق # التاسعة كلام الأقران والمتضادين في المذاهب والعقائد لا ينبغي قبوله فقد ~~فتح باب التمذهب عداوات وتعصبات قل من سلم منها إلا من عصمة الله قال ~~الحافظ الذهبي في ترجمة أحمد # PageV01P125 # ابن عبد الله بن أبي نعيم ما لفظه كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ~~لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه إلا من عصمه ~~الله وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى النبيين والصديقين ~~فلو شئت لسردت لك من ذلك كراريس انتهى # PageV01P126 # وهذا كلام الذهبي ونصه وقد عيب عليه ما عابه عليه غيره قال ابن السبكي في ms32 ~~الطبقات نقلا عن الحافظ صلاح الدين العلائي ما لفظه الشيخ شمس الدين الذهبي ~~لا شك في دينه وورعه وتحريه فيما يقول ولكنه غلب عليه منافرة التأويل ~~والغفلة عن التنزيه حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه ~~وميلا قويا إلى أهل الإثبات فإذا ترجم لأحد منهم أطنب في محاسنه وتغافل عن ~~غلطاته وإذا ذكر أحدا من أهل الطرف الآخر كالغزالي وإمامه الجويني لا يبالغ ~~في وصفه ويكثر من أقوال من طعن فيه وإذا ظفر لأحدهم بغلطة ذكرها # وكذا في أهل عصرنا إذا لم يقدر على التصريح يقول في ترجمته والله يصلحه ~~ونحو ذلك # وسببه المخالفة في العقيدة # انتهى # PageV01P127 # قال ابن السبكي وقد وصل يريد الذهبي من التعصب وهو شيخنا إلى حد يسخر منه ~~وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين والذي أفتي به أنه لا ~~يجوز الاعتماد على شيخنا الذهبي في ذم أشعري ولا مدح حنبلي # وأقول الصلاح العلائي وابن السبكي شافعيان إمامان كبيران والذهبي إمام ~~كبير الشأن حنبلي المذهب وبين هاتين الطائفتين في العقائد وفي الصفات ~~وغيرها تنافر كلي فلا يقبلان عليه تعين ما قالاه # وقال ابن السبكي قد عقد ابن عبد البر بابا في حكم قول العلماء بعضهم في ~~بعض بدأ فيه بحديث الزبير دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء # قال ابن السبكي وقد # PageV01P128 # عيب على ابن معين كلامه في الشافعي وتكلمه في مالك بن أبي ذئب وغيره # قلت إذا كان الأمر كما سمعت فكيف حال الناظر في كتب الجرح والتعديل وقد ~~غلب التمذهب والمخالفة في العقائد حتى إنه يوصف الرجل بأنه حجة أو يوصف ~~بأنه دجال باعتبار اختلاف حال الاعتقادات والأهواء # فمن هنا كان أصعب شيء في علوم الحديث الجرح والتعديل فلم يبق للباحث ~~طمأنينة إلى قول أحد ثم ما بعد قول ابن السبكي إنه لا يقبل قول الذهبي في ~~مدح حنبلي ولا ذم أشعري # PageV01P129 # وقد صار الناس عالة على الذهبي وكتبه ولكن الحق أنه لا يقبل على الذهبي ~~بما ذكره هو ms33 وبما ذكره الذهبي أنهم لا يقبلون الأقران بعضهم على بعض # ثم إن كان مرادهم بالأقران المتعاصرون في قرن واحد والمتساوون في العلوم ~~فهو مشكل لأنه لا يعرف حال الرجل إلا من عاصره ولا يعرف حاله من بعده إلا ~~بأخبار من قارنه # إن أريد الأول وإن أريد الثاني فأهل العلم هم الذين يعرفون أمثالهم ولا ~~يعرف أولي الفضل إلا ذوو الفضل فالأولى إناطة ذلك لمن يعلم أن بينهما ~~تنافسا أو تحاسدا أو شيئا يكون سببا لعدم الثقة لقبول بعضهم في بعض لا ~~لكونه من الأقران فإنه لا يعرف عدالته ولا جرحه إلا من أقرانه وأعظم ما فرق ~~بين الناس هذه العقائد والاختلاف فيها فليحذر عن قبول المختلفين فيها بعضهم ~~في بعض قبل البحث عن سبب القدح والتثبت في صحة نسبته إليه وأعون شيء على ~~معرفة ذلك في هذه الأعصار البحث في كتب الرجال المتعددة المختلف مؤلفوها ~~وسنقرر آخرا ما يكشف هذه الغمة # العاشرة وجود الحديث في الصحيحين أو أحدهما لا # PageV01P130 # يقضي بصحته بالمعنى الذي سبق لوجود الرواية فيهما عمن عرفت أنه غير عدل ~~فقول الحافظ ابن حجر أن رواتهما قد حصل الاتفاق على تعديلهم بطرق اللزوم ~~محل نظر لقوله إن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول هو قول سبقه إليه ابن الصلاح ~~وأبو طاهر المقدسي وأبو عبد الرحيم عبد الخالق وإن اختلف هؤلاء في إفادة ~~هذا التلقي العلم أو الظن # وبسط السيد محمد بن إبراهيم الأمير رحمه الله سبب الخلاف في كتبه وأنه ~~جواز الخطأ على المعصوم في ظنه أو عدمه وطول الكلام في ذلك أيضا # ولنا عليه أنظار وأودعناها رسالتنا المسماة حل العقال وصحته في حيز المنع # بيان ذلك أنا نورد عليه سؤال الاستفسار عن طرفي هذه # PageV01P131 # الدعوى فنقول في الأول هل المراد أن كل الأمة من خاصة وعامة تلقتها ~~بالقبول أو المراد علماء الأمة المجتهدون ومن البين أن الأول غير مراد وأن ~~الثاني دعوى على كل فرد من أفراد الأمة المجتهدين أنه تلقى الكتابين ~~بالقبول فلا بد من البرهان عليها وإقامته ms34 على هذه الدعوى من المتعذرات عادة ~~كإقامة البينة على دعوى الإجماع الذي جزم به أحمد بن حنبل وغيره أن من ~~ادعاه فهو كاذب # وإن كان هذا في عصره قبل عصر تأليف الصحيحين فكيف من بعده والإسلام لا ~~يزال منتشرا وتباعد أطراف أقطاره والذي يغلب به الظن أن من العلماء ~~المجتهدين من لا يعرف الصحيحين إذ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد ~~وبالجملة فنحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها # PageV01P132 # السؤال الثاني على تقدير تسليم الدعوى الأولى فهل المراد بالتلقي بالقبول ~~تلقي أصل الكتابين وجملتهما وأنهما لهذين الإمامين الجليلين الحافظين فهذا ~~لا يفيد إلا الحكم بصحة نسبتهما إلى مؤلفيهما # ولا يفيد المطلوب أو المراد بالتلقي بالقبول لكل فرد من أفراد أحاديثهما ~~وهذا هو المفيد المطلوب إذ هو الذي رتب عليه الاتفاق على تعديل رواتهما فإن ~~المتلقي بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ظنا كما رسمه بذلك السيد محمد بن ~~إبراهيم رحمه الله وهو يلاقي قول الأصوليين إنه الذي يكون الأمة بين عامل ~~به ومتأول له إذ لا يكون ذلك إلا فيما صح لهم # ويحتمل أنه يدخل في الحسن فلا يلاقي رسمه رسمهم إلا أنه لا يخفى عدم صحة ~~هذه الدعوى وبرهان ذلك ما سمعته مما نقلناه من كلام العلماء من عدم عدالة ~~كل من فيهما بل بالغ ابن # PageV01P133 # القطان فقال فيهما من لا يعلم إسلامه وهذا تفريط وقد تلقاه بعض محققي ~~المتأخرين كما أسلفناه # وإنما قلنا إنه تفريط لما علم من أنه لا يروي أحد من أئمة المسلمين عن ~~غير مسلم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن دعوى عدالة كل من ~~فيهما إفراط وإذا كان كذلك فمن أين يتلقى بالقبول إلا أنه قد استثنى ابن ~~الصلاح من التلقي بالقبول لأحاديثهما ما انتقاه الحفاظ كالدارقطني وابن ~~مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني قال الحافظ ابن حجر وهو احتراز حسن # PageV01P134 # وقال وعده ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري وشاركه مسلم في بعضها ~~مئة وعشرة أحاديث وتتبعها الحافظ في مقدمة ms35 الفتح وأجاب عن العلل التي قدح ~~بها وبسط الأجوبة # وقال آخر ليست كلها واضحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع ~~وبعضها الجواب عنه محتمل واليسير منه في الجواب عنها تعسف انتهى معنى كلامه # وأقول فيه أن المدعي تلقي الأمة بالقبول وهو أخص من الصحة وقد ذهب الأكثر ~~ومنهم ابن حجر إلى إفادته العلم بخلاف ما حكم له لمجرد الصحة فغاية ما يفيد ~~الظن ما لم ينضم إليه غير ذلك فيفيده وهذه الأحاديث مخرجة عن الصحيحين لا ~~عن التلقي بالقبول فإن كان ما لم يصح غير متلقي فالصواب في العبارة أن يقال ~~غير صحيحة لا غير متلقاه بالقبول لإيهامه أنها صحيحة إذ ليس عنها إلا ~~التلقي بالقبول وهو أخص من الصحة ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم والحال ~~أنها ليست # PageV01P135 # بصحيحة # وأما قول السيد محمد بن إبراهيم الأمير رحمه الله إن الأمة تلقتها ~~بالقبول وإن صاحب الكشاف والأمير الحسين ذكرا الصحيحين بلفظ الصحيح ونقل ~~منهما ذلك # ففي الاستدلال بهذا الإطلاق توقف عندي لأن لفظ صحيح البخاري وصحيح مسلم ~~صارا لقبين للكتابين فإطلاق ذلك عليهما من إطلاق الألقاب على مسمياتها ولا ~~يلزم منه الإقرار بالمعنى الأصلي الإضافي # نعم لا شك أن الصحيحين أشرف كتب الحديث قدرا وأعظمها ذكرا وأن أحاديثهما ~~أرفع الأحاديث درجة في القبول من غيرها لخصائص اختصا بها منها جلالة ~~مؤلفيها وإمامتهما في هذا الشأن وبلوغهما غاية في الديانة والإتقان # ثم ما رزق هذان الكتابان من الحظ والقبول عند أئمة هذا الشأن # PageV01P136 # وفرسان ذلك الميدان فبحثوا عن رجالهما وتكلموا على كل ذرة فيهما مما لهما ~~وعليهما فغالب أئمة الإسلام وأعلام الأعلام ما بين خادم لهما بالكلام ~~عليهما على رجالهما أو معانيهما أو على لغتهما أو على إعرابهما أو مختصر ~~فيهما أو مخرج عليهما # فهما أجل كتب الحديث وأحاديثهما السالمة عن التكلم فيهما أقرب الأحاديث ~~تحصيلا للظن المطلوب ونفس العالم أسكن إلى ما فيهما منها إلى ما في غيرهما ~~هذا شيء يجده الناظر من نفسه إن أنصف وكان من ms36 أهل العلم إنما لا ندعي لهما ~~زيادة على ما يستحقانه ولا يهضم منهما ما هو أهل له # وأما قول البخاري لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا وما تركت من الصحيح ~~أكثر # وقوله ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح فهو كلام صحيح إخبار عن نفسه ~~أنه تحري الصحيح في نظره # وقد قال زين الدين إن قول المحدثين هذا حديث صحيح # PageV01P137 # مرادهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد لأنه مقطوع بصحته في نفس الأمر ~~لجواز الخطأ والنسيان على الثقة انتهى # قلت فيجوز الخطأ والنسيان على البخاري نفسه فيما حكم بصحته وإن كان ~~تجويزا مرجوحا لأنه بعد تتبع الحفاظ لما في كتابه فإظهار ما خالف هذا القول ~~المنقول عنه فيه من الشرطية ما ينهض التجويز ويقود العالم الفطن النظار إلى ~~زيادة الاختبار وهذا ما وعدنا به في آخر الفائدة الخامسة # على أن البخاري ومسلما لم يذكرا شرطا للصحيح وإنما استخرج الأئمة لهما ~~شروطا بالتتبع لطرق رواتهما ولم يتفق المتتبعون على شرط معروف بل اختلفوا ~~في ذلك اختلافا كثيرا # يعرف ذلك من مارس كتب أصول الحديث # والأقرب أنهما لا يعتمدان إلا على الصدق والضبط كما اخترناه # وقد صرح به الحافظ ابن حجر فيما أسلفناه عنه أنه لا أثر للتضعيف مع الصدق ~~والضبط وأنهما لا يريدان العدل إلا ذلك إن ثبت عنهما أنهما شرطا أن لا تكون ~~الرواية إلا عن عدل وسلمنا ثبوت اشتراطهما العدالة في الراوي فمن أين علم ~~أن معناها # PageV01P138 # عندهما ما فسرتموها به مما أسلفناه في رسمهما # قال ابن طاهر شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع عليه ثقة نقله ~~إلى الصحابي المشهور قال زين الدين ليس ما قاله بجيد لأن النسائي ضعف جماعة ~~أخرج لهما الشيخان أو أحدهما # قال السيد محمد بن إبراهيم رحمه الله ليس هذا مما اختص به النسائي بل قد ~~شاركه غير واحد في ذلك من أئمة الجرح والتعديل كما هو معروف في كتب هذا ~~الشأن ولكنه تضعيف مطلق غير مبين السبب وهو غير مقبول ms37 على الصحيح انتهى # قلت ليس ما أطلقه السيد محمد رحمه الله بصحيح فكم من جرح في رجالهما مبين ~~السبب كما سمعته فيما سلف ولئن سلم فأقل أحوال الجرح المطلق أن يوجب توقفا ~~في الراوي وحثا على البحث عن تفصيل أحواله وما قيل فيه # ولا شك أن هذا يفت في عضد القطع بالصحة # وهذه فائدة مستقلة أعني تأثير القدح المطلق توقفا في المجروح يوجب عدم ~~العمل بروايته حتى يفتش عما قيل وإلا لزم العمل والقطع بالحكم مع الشك ~~والاحتمال وذلك ينافي القطع قطعا # PageV01P139 # ولا نغتر بقولهم الجرح المطلق لا يعتبر به ففيه ما سمعت # فإن قلت إذا كان الحال ما ذكرت من أنه لا يقبل الأقران بعضهم في بعض ولا ~~التمذهب في غير أهل مذهبهم فقد ضاق نطاق معرفة الجرح والتعديل ولا بد منهما ~~للناظر لنفسه وأهل المذاهب في هذه الأزمة كل حزب بما لديهم فرحون وكل فريق ~~في غيرهم يقدحون # قلت إن شددت يديك على ما أسلفناه لك من الأدلة أنه ليس الشرط في قبول ~~الرواية إلا صدق الراوي وضبطه هان عليك هذا الخطب الجليل وحصل لك في أصل ~~الرواية أصل أصيل وذلك أن غالب الجرح والتضعيف بمثل القول بالقدر والرؤية ~~وبالإرجاء وبغلو التشيع وغيرها مما يعود إلى العقائد والمذاهب كخلق القرآن ~~ومسألة الأفعال # وليست عندنا هذه قوادح في الراوي من حيث الرواية وإن كان # PageV01P140 # بعضها قادحا من حيث الديانة فباب الرواية غير باب الديانة وإذا كان قد ~~تحقق الإجماع عل قبول رواية من سفك دم أهل الإسلام كسفك دماء عبدة الأوثان ~~وأقدم عليهم بالسيف والسنان وأخاف إخوانه من أعيان أهل الإيمان لظن صدقه في ~~الرواية وتأويله في الجنان وإن كان تأويله ترده العقول ولا تقبله الفحول ~~كتأويل معاوية أن قاتل عمار رضي الله عنه هو علي عليه السلام لأنه الذي جاء ~~به إلى رماحهم وألقاه بين سيوفهم وكفاحهم وقد ألزمه عبد الله بن عمر بأن ~~قال حمزة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفحمه # PageV01P141 # فالأولى قبول ms38 من يرى الإرجاء والقدر ونحوهما فإنه لم يعتقد ذلك ويدعو ~~إليه إلا لاعتقاده أنه دين الله تعالى الذي قامت عليه الأدلة فلم يبق القدح ~~عندنا إلا بالكذب أو سوء الحفظ أو الوضع وما لاقاه في معناه مع أن الكذب ~~عنه رادع طبيعي في الجبلة ولذا قيل يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة ~~والكذب وليس بحديث كما قد توهم # وقد كان يتنزه عنه أشر خلق الله كالتسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون فإنهم قالوا {لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ~~وإنا لصادقون} فإنه كما قال جار الله رحمه الله وفي هذا دليل قاطع على أن ~~الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع ونواهيه ولا يخطر ببالهم # ألا ترى أنهم قصدوا قتل نبي الله ولم يرضوا لأنفسهم أن يكونوا كاذبين حتى ~~سووا للصدق في خبرهم حيلة يتصونون بها عن الكذب انتهى # وفي خبر أبي سفيان مع هرقل الذي ساقه البخاري أوائل # PageV01P142 # صحيحه أنه ترك الكذب لئلا يؤثر عنه هذا فكيف لا يتنزه عنه المسلمون بل ~~أعيانهم وهم رواة كلامه صلى الله عليه وسلم فإن الراوي قد يلابس بعض ما ~~ينكر عليه ولا يصدر عنه الكذب في روايته # وهذا الزهري كان يخالط خلفاء الأموية ويلبس زي الأجناد ويفعل ما عابه ~~عليه نظراؤه من أهل العلم في عصره وعدوه قبيحا عليه ولما ذكر له بعض ~~خلفائهم كلاما في قوله تعالى {والذي تولى كبره منهم} الآية وكذب الزهري لما ~~ذكر له الحق قال ما معناه والله لو كان إباحة الكذب بين دفتي المصحف أو ~~نادى مناد من السماء بإباحته لما فعلته انتهى # فتحرز عن الكذب وبالغ في التنزه عنه مع غشيانه لما عيب عليه # وأما حديث ثم يفشو الكذب فلا ينافي أن تكون طائفة من الأمة متحرزة عنه ~~فقد ثبت أنها لا تزال طائفة من الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ~~وأي طائفة أعظم من # PageV01P143 # رواة حديثه صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك حديث (إنه يحمل ms39 هذا العلم عن كل ~~خلف عدوله) صححه ابن عبد البر وروي عن أحمد بن حنبل أنه # PageV01P144 # حديث صحيح # واعلم أنه ليس مرادنا من هذا نفي وقوع الكذب من الرواة بل قد تحقق وقوعه ~~بلا ريب بل مرادنا أنه لا يقبل القدح بالكذب والوضع إلا فيمن علم خلاعته ~~وتساهله في الدين وارتكابه للعظائم فإنه لا يقدم على الكذب عليه صلى الله ~~عليه وسلم إلا من كان لا ديانة له محققة # PageV01P146 # فلا يقال يعارض ما ذكرت من الورع عنه الداعي إليه وهو ما في النفوس من ~~محبة الرئاسة بالتسمي بالمحدث والترفع والدعوى الباطلة بأنه حافظ للأحاديث ~~راولها صاحب الروايات حافظ العصر ونحو ذلك من الألقاب القاطعة للأعناق ~~الحاملة على تحلي الإنسان بغير ما هو أهله # لأنا نقول هذا لا يكون إلا لمن له إلمام بمخافة الله وتقواه السامع ~~للوعيد فيمن تقول عليه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله ولا يصدر هذا إلا عن ~~خليع تفضحه خلاعته وتنفر عنه وعن الرواية عنه وعن قبوله # ولا يخفى على ناقد حقيقة حاله ومثل هذا لا يكون بحمد الله مقبولا عن أحد ~~من طوائف الرواة ولا يقبل ترويجه بل هو أقرب شيء إلى الافتضاح فهو مأمون ~~دخوله في الرواة الذين قبلهم أساطين الحفاظ المفتشين عن كل ذرة والمتتبعين ~~كل لفظة # ولا يكون الكذب إلا لخليع لا يبالي بالهتك كما قال بعض الخلفاء وقد عوتب ~~على الكذب لو غرغرت به لهواتك ما فارقته # PageV01P147 # كما قيل لكذاب هل صدقت قط فقال لولا أني صادق في قول لا لقلتها # وأمثال هؤلاء قد صان الله أحاديث رسول صلى الله عليه وسلم أن يكونوا من ~~رواتها وقد جعل الله لكلامه صلى الله عليه وسلم رونقا وطلاوة وحلاوة يكاد ~~يعرف الممارسين لأحاديثه كلامه صلى الله عليه وسلم من كلام غيره فإنه قد ~~أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وأتاه الله من البلاغة ما لم يؤت أحدا ~~من العالمين ولمعاني كلامه ومقاصده ما يعرف به كلامه من كلام غيره في ~~الأغلب ms40 # وقد أخرج أحمد وأبو يعلى عن أبي أسيد وأبي حميد مرفوعا إذا سمعتم الحديث ~~عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا ~~أولاكم به وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم ~~وترون أنه بعيد عنكم فأنا أبعدكم منه وإن كان قد # PageV01P148 # ضعف فمعناه حسن فإن قلت إذا كانت أئمة الجرح والتعديل قد قيل فيهم ما قيل ~~فكيف يأمن الناظر لديه أن يقولوا فيمن خالف مذهبهم كاذب أو وضاع وليس كذلك ~~فكيف الثقة بهم قلت قد عرفنا من تتبع أحوالهم الإنصاف فيما يقولونه ألا ~~تراهم يقولون ثقة إلا أنه كان يتشيع كان حجة إلا أنه كان يرى القدر كان ثقة ~~إلا أنه كان مرجئا كان مائلا عن الحق ولم يكذب في الحديث كان يرى القدر وهو ~~مستقيم الحديث فهذا دليل أن القوم كانوا يذكرون في الشخص ما هو عليه # PageV01P149 # واتصف به من خير وشر ولا يتقولون عليه إذ لو كانوا يتقولون لرموا من ~~خالفهم في المذاهب بالكذب ولما وثقوا شيعيا ولا قدريا ولا مرجئا # وهب أنهم يتفق لهم شيء من ذلك فلا تأخذ بأول قول يطرق سمعك من إمام جرح ~~وتعديل بل تتبع ما قاله فيه غيره واستقراء القرائن فلا بد وأن يحصل لك ظن ~~تعمل به أو تقف على العمل به # وصدق من درج من قبلنا وحسن حاله أو قبحه لا يعرف إلا بقرائن تؤخذ مما ~~يسرده عنه الرواة والمؤرخون وأهل المعرفة بأحوال الناس وأيامهم وهذه قرائن ~~دلت على إنصاف أئمة هذا الشأن وإن كانت لهم هفوات فإنه لم يثبت إلا عصمة ~~الأنبياء من نوع الإنسان # فإن قلت ما أردت من جمع هذه الكلمات قلت فوائد جمة وأمور مهمة يعرف قدرها ~~من هو في هذا الشأن من الأئمة فقد اشتملت على نفائس الأنظار وعلى عيون ~~مسائل يظمأ إلى معينها حملة الآثار وبيت قصيدها وعمدة مقصودها بيان أنه لا ~~يشترط في قبول الرواة إلا ظن صدق الراوي وضبطه ولا يرد إلا بكذبه وسوء # PageV01P150 # حفظه ms41 ونحوهما وأن هذا شرط متفق عليه بين كل طائفة # والخلاف في القدح وما عداه قد أقمنا الأدلة على أنه لا قدح به في الرواية ~~والله سبحانه ولي كل توفيق وهداية # نسأله أن يرزقنا معرفة الحق واتباعه ويجعلنا أهله وأتباعه وصلى الله على ~~من نرجو بجاهه الشفاعة في يوم الحشر والنشر وقيام الساعة وعلى آله وأزواجه ~~أصحاب المؤمنين والحمد لله رب العالمين انتهى بحمد الله PageV01P151 ms42