######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000169 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الصنعاني #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني #META# 011.AuthorBORN :: 1099 #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: إجابة السائل شرح بغية الآمل #META# 030.LibURI :: JK_000169 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: القاضي حسين بن أحمدالسياغي و الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسةالرسالة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1986 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل PageV01P001 بسم ~~الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله رب العالمين وصلواته وسلامه على رسول الأمين وعلى آله المطهرين ~~وبعد فهذا شرح لطيف على منظومة الكافل المسماة بغية الآمل وقد كان شرحها ~~تلميذنا العلامة المحقق إسماعيل بن محمد بن إسحاق قدس الله روحه في الجنة ~~شرحا نفيسا بسيطا وكان ما كتبه عرضه على شيخه الناظم فليحق به ما يراه ~~ويضرب على ما لا يحتاج إليه من لفظه أو معناه حتى كمل شرحا بديعا سماه ~~الفواصل شرح بغية الآمل إلا أنه طال واتسع فيه مجال المقام فطلب مني بعد ~~وفاته بعض طلبة العلم اختصاره والإتيان بأقوى أدلة المسألة وتوضيح العبارة ~~والاقتصار على الأدلة المختارة والأقوال المرتضاة عند المهرة النظارة فأجبت ~~إلى ذلك مستمدا للهداية والإعانة من الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ~~أن هدانا الله وسميته إجابة السائل شرح بغية الآمل قال الناظم % قال فقير ~~ربه محمد % أعانه الله على ما يقصد % % أحمد حمدا يكون شاملا % وبالأصول ~~والفروع كافلا % $ PageV01P017 # هذا هو مقول القول والحمد هو الثناء بالجميل الاختياري وحمدا مصدر تأكيدي ~~وبوصفه عاد نوعيا والشامل من شمله الشيء إذا عمه أي شاملا لأنواع الحمد ~~وأنواع المحمود عليه والشامل اسم كتاب في الأصول للإمام يحيى وفي ذكر ~~الأصول والفروع والكافل براعة الاستهلال مع التورية % وأستزيد المنتهى من ~~عنده % والمجتبى من فضله لعبده % $ # استزاد طلب الزيادة لما حمد مولاه طلب الزيادة من نعمائه ومنتهى الشيء ~~غايته وفضل الله لا غاية له ولا انتهاء وهو أيضا اسم لكتاب الآمدي في ~~الأصول ففيه تورية والمجتبى بالجيم واجتباه إذا اختاره ومن فضله يتنازع فيه ~~المنتهى والمجتبى وهو اسم كتاب في الأصول أيضا والحديث للنسائي ففيه ما في ~~الذي قبله من التورية % ثم صلاة الله تغشى المصطفى % وآله سفن النجاة ~~الحنفا % $ PageV01P018 # عطف الدعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم على حمده لربه عطف اسميه على ~~فعليه وتغشى من غشية الشيء شمله وعمه ومنه @QB@ والليل إذا يغشى @QE@ ~~والمصطفى من ms001 اصطفاه اختاره وهو من أوصافه صلى الله عليه وسلم التي اشتهر ~~بها حتى إذ أطلقت لا يتبادر سواه والآل على المختار هم من حرمت عليهم ~~الزكاة كما فسرهم بذلك زيد بن أرقم كما في رواية مسلم وسفن النجاة اقتباس ~~من حديث أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى أخرجه ~~الحاكم من حديث ابن عباس والحنفاء جمع حنيف كشهداء في شهيد وهو المائل ~~واشتهر في المائل إلى الدين المحمدي لقوله صلى الله عليه وآله PageV01P019 ~~وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ولم يأت بالسلام مع الصلاة هنا لأنه ~~يأتي به في آخر النظم وهو كلام واحد % وبعد فالكافل في الأصول % مختصر قد ~~خص بالقبول % $ # أي بعد الحمد والصلاة حذف المضاف إليه وبنى بعد على الضم لما عرف في ~~النحو # والكافل هو تأليف العلامة محمد بن يحيى بهران رحمه الله تعالى تلقاه ~~الناس بالقبول وشرحه جماعة من العلماء ودرسوا فيه لما أفاده قوله % لأنه ~~مهذب موضح % محرر محقق منقح % $ PageV01P020 # ومن هذبه نقاه وأخلصه وأصلحه كما في القاموس وموضح من وضح الأمر يضح ~~وضوحا بان وظهر وتحرير الكتاب وغيره تقويمه والمحقق من الكلام الرصين ومنقح ~~من نقح الشيء هذبه وكان طلب نظمه مني بعض الطلبة أيام قراءته علي % وقد ~~نظمت ما حوى معناه % نظما يلذ للذي يقراه % $ # قوله معناه إعلام بأن ألفاظه لم ينظمها وقد يتفق نظم بعضها % لأن حفظ ~~النظم في الكلام % أسرع ما يعلق بالأفهام % $ # تعليل لنظمه فإنه لا ريب أن حفظ النظم أسرع من حفظ النثر ولذا فإن ~~العلماء لا يزالون ينظمون كتب العلم من نحو وفقه وعلوم القراءات وعلوم ~~مصطلح أهل الحديث وغيرها حتى السير النبوية كالهمزية % وأسأل الله به أن ~~ينفعا % لأنه بأصله قد نفعا % $ # كما قررناه من أنه رزق القبول عند العلماء % واستمد اللطف والهداية % ~~بمبتدا ذلك والنهاية % $ # اللطف بضم اللام لغة الرأفة والرفق وعبر به هنا عما يقع به صلاح العبد ~~والهداية دلالة بلطف إلى ما يوصل إلى المطلوب وقيل سلوك طريق توصل ms002 إلى ~~المطلوب نسأل الله أن يوصلنا بهدايته ورحمته إلى سواء السبيل وأن يخلص ~~الأعمال لوجهه الكريم من كل دقيق وجليل # وأعلم أنه استحسن العلماء رحمهم الله قبل خوضهم في مقاصد ما يؤلفونه من ~~المؤلفات في أي فن من فنون العلم تقديم مقدمة يذكر فيها ثلاثة أشياء ~~PageV01P021 تعريف الفن وموضوعه وغايته قالوا لأن الشرع في الفن بوجه ~~الخبرة وفرط الرغبة يتوقف عليها كما قاله السعد في التهذيب وقد وقع ~~الاقتصار في المنظومة صريحا على تعريف العلم تبعا لاقتصار الأصل المنظوم % ~~فأول الكلام فيما ينظم % حد أصول الفقه فهو الأقدم % $ # أول مبتدأ خبره قوله حد أصول الفقه قوله فهو الأقدم تعليل لأوليته في ~~النظم قاضية بأولويته فيه وإنما كان الحد أولى بالتقديم مما بعده لأنه بحد ~~العلم يحصل تميزه عما عداه فيعرف الطالب حقيقة مطلوبه من أول الأمر ولأن ~~بمعرفته يعرف موضوع العلم وغايته لأنه إذا قيل إنه علم باحث عن أحوال كذا ~~من حيث إنه يفيد كذا علم الموضوع والغاية من ذلك بالاستلزام وسنذكرهما آخرا ~~مفسرين وإذا عرفت أن الحد أول ما ينظم % فالحد علم بأصول وصلة % بها لإخراج ~~عن الأدلة % % أحكامنا الشرعية الفرعية % وقيدت تلك بتفصيلية % $ # اعلم أنه لا بد للحد من محدود فقوله الحد التعريف فيه عهدي أي حد أصول ~~الفقه لتقدمه ذكرا وهذا هو المحدود ومعناه فحد أصول الفقه وقد ذكر في الكتب ~~الأصولية أن أصول الفقه لقب لهذا الفن وكلامنا الآن في حده اللقبي وهو ~~منقول عن مركب إضافي وقد تكلم العلماء في مبسوطات الفن على تعريف كل واحد ~~من جزئيه باعتبار الإضافة والأهم هنا معرفة معناه اللقبي إذ هو المدون له ~~الكتاب # واعلم أن التعريف يشتمل في الغالب على جنس وفصول فقوله علم جنس الحد ~~والعلم هو الإعتقاد الجازم المطابق الثابت وهذا هو معناه الأخص PageV01P022 ~~وقد يقال على ما يشمل الظن وكثيرا ما يستعمله الفقهاء في هذا الأخير وهو ~~معناه الأعم والمراد به هنا ما يشمل المعنيين جميعا أي الإعتقاد الجازم الخ ~~والظن فقط فإن كان ms003 لفظ العلم مشتركا بينهما فاستعمال المشترك في معنييه وإن ~~كان مهجورا في التعاريف فالمقام هنا مشعر بالمراد فتزول به الجهالة وإن كان ~~ليس بمشترك كما أفاده في المواقف فإنه قال إن PageV01P023 تسمية الظن علما ~~وجعله مندرجا فيه كما ذهب إليه الحكماء مخالف لاستعمال اللغة والعرف والشرع ~~فقد قيل عليه إنه لا مانع من إطلاقه عليه مجازا والتعريف بالمجاز المشهور ~~قد أجازوه # فإن قلت فيحمل هنا العلم على معناه الأول وهو الذي يسمونه الأخص قلت يمنع ~~عن حمله هنا عليه أنه قد تقرر أن من قواعد هذا الفن ما هو ظني وقد أوضحناه ~~في رسالة مستقلة ويأتي التنبيه عليه في مواضع فلا تغتر بقولهم مسائل أصول ~~الفقه قطعية وقد أشار في الفصول إلى هذا فقال بعد تعريفه لأصول الفقه ~~بالقواعد التي يتوصل بها إلى آخر ما هنا لفظه وقيل العلم بها أو الظن فأشار ~~بقوله أو الظن إلى أن قواعد أصول الفقه ما هو ظني وأراد بلفظ العلم في ~~عبارته المعنى الأخص فلذا عطف عليه الظن وقد استشكل الشيخ لطف الله في شرحه ~~عليه عطفه الظن PageV01P024 عليه ولا وجه لاستشكاله كما عرفت # وقوله بأصول جمع أصل وهو لغة ما يبنى عليه غيره وترادفه القاعدة وعرفوها ~~بأنها قضية كلية تعرف أحكام جزيئات موضوعها نحو قولك هنا الأمر للوجوب مثلا ~~فإنه يدخل تحته جزيئات تعرف منه أحكامها نحو أقم الصلاة وآت الزكاة وحج ~~البيت وغير ذلك هذا ولما كانت الأصول ترادف القواعد وقد عرفه ابن الحاجب ~~بقوله العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى آخره وقوله هناك وصلة بها لإخراج ~~هو صفة لقوله بأصول أي يتوصل بها إلى إخراج الأحكام الخمسة الآتية عن ~~أدلتها كما ستعرفه فالباء سببية واللام في لإخراج بمعنى إلى مثلها في قوله ~~تعالى @QB@ سقناه لبلد ميت @QE@ @QB@ كل يجري لأجل @QE@ وحذف فاعل لإخراج ~~للعلم به إذ فاعل المصدر يجوز حذفه أي إخراج الأصول أو المجتهد # وقوله عن الأدلة وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس فبها أي الأصول أو ~~القواعد يخرج المجتهد الأحكام ms004 عن هذه الأدلة والأحكام المراد بها الخمسة ~~الوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة وما يتعلق بها والتعريف فيها وفي ~~الأدلة للعهد الخارجي لأنها معلومة بين أهل الأصول فلا يتوهم أن في التعريف ~~جهالة # وقوله أحكامنا مفعول المصدر جمع حكم وعرفوه بأنه القضايا والنسب ~~PageV01P025 التامة نحو قولنا الحج واجب فخرجت التصورات وقوله لإخراج أولى ~~من قولهم لاستخراج ولاستنباط لما عرف أن السين للطلب غالبا والمراد هنا ~~الإخراج نفسه لا طلبه وبهذا القيد خرج علم العربية بأقسامه وعلم الكلام فإن ~~قوله بها أي بسببها المراد به السبب القريب فإنها أي الباء ظاهرة فيه ~~وإضافة التوصل إلى غير أصول الفقه مما هو سبب بعيد لأنه يتوصل به لكن ~~بالواسطة وعبر ابن الإمام في الغاية بقوله الموصلة لذاتها الخ لئلا يرد أنه ~~قد يتوصل بغيرها من قواعد العربية والكلام لأنهما من مبادىء علم الأصول لكن ~~التوصل بهما لإخراج الأحكام ليس لذاتها فإن علم العربية ونحوه وإن كان ~~يتوصل به إلى إخراج الأحكام لكنه توصل بعيد إذ يتوصل بقواعد العربية إلى ~~معرفة كيفية دلالة الألفاظ على مدلولتها الوضعية وبواسطة ذلك يتوصل بها إلى ~~إخراج الأحكام وأما علم الكلام فإنه يتوصل بقواعده إلى ثبوت الكتاب والسنة ~~وصدقهما وبه يتوصل إلى ذلك # وقوله الشرعية يخرج به العلم بالأحكام العقلية كقبح الظلم وحسن العدل # وقوله الفرعية تخرج الشرعية غير الفرعية من الأحكام الشرعية الأصلية # وقوله وقيدت تلك أي الأدلة بتفصيلية بيان للواقع لا إنه لإخراج الأدلة ~~الإجمالية ككون الكتاب حجة فإنه لا يستنبط منه حكم حتى يحتاج إلى إخراجه ~~ولا خلل في زيادة قيد في الحد للإيضاح والبيان فإن مثله واقع في التعريفات ~~مع أنه ينبغي أن يعلم أن هذه الحدود إنما هي من التعريفات PageV01P026 ~~وليست بحدود حقيقية وسيأتي بيان الفرق بين الأمرين في آخر الكتاب حيث ذكره ~~المصنف إن شاء الله تعالى وفي قوله وقيدت إشارة إلى عدم الحاجة إلى التقييد ~~وفي شرح المحلي أنه قيد بتفصيلية لإخراج اعتقاد المقلد فإنه لا يسمى علما # واعلم ان هذا التعريف ms005 لأصول الفقه مأخوذ من تعريف ابن الحاجب بمختصره ~~المنتهى ومبني على أن أصول الفقه هو العلم بالقواعد ومن الأصوليين من جعله ~~القواعد بنفسها وقد ذكر في الفصول التعريفين معا وقدم الثاني وحكى الأول ~~بقيل قال الشيخ لطف الله في شرحه وكأنه اختار الأول أي في عبارته وهو ~~القواعد لما قيل من أنه أرجح لوجوه # أحدها أن أصول الفقه ثابت في نفس الأمر من بيانية تلك القواعد وإن لم ~~يعرفه الشخص # وثانيها أن أهل العرف يجعلون أصول الفقه للمعلوم ويقولون هذا كتاب في ~~أصول الفقه # وثالثها أن الأصول في اللغة الأدلة والقواعد أدلة للفقه إذ ينبني عليها ~~فجعله اصطلاحا نفس الأدلة أقرب إلى المدلول اللغوي انتهى # وقال بعض المحققين العلامة المقبلي في نجاح الطالب الحق أن يقال ~~PageV01P027 أن أصول الفقه ونحوه نفس القواعد فإن العلم المتعلق بها الحال ~~بقلب زيد ليس هو حقيقة الأصول كما تقوله في سائر الحقائق فليس السيف العلم ~~بالحديد المخصوص بل نفسه فعلى هذا لا يتحقق الوجود الخارجي لهذه الحقائق ~~المحدودة كما هو شأن سائر الماهيات لكن هذه ليس لها جزء خارجي كما لماهية ~~الفرس مثلا لأنها أشخاص ومسمى أصول الفقه مثلا مجموع قواعد بمنزلة مائة ~~وألف وكون الأمر للوجوب والنهي للحصر مثلا كأفراد المائة والألف مثلا جزء ~~لمسمى جزئي ذلك اللقب ومسمى اللقب الملتئم من أجزاء كلها عقلية عقلي انتهى ~~وهو كلام حسن هذا # وأما حده مضافا في الاصطلاح فالأصل الدليل والفقه فيه العلم أو الظن ~~للأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وقد استفيد من القيود خروج ~~العلم بغير الأحكام كالذوات والصفات والأحكام التي لم تؤخذ من الشرع بل من ~~العقل كالعلم بأن العالم حادث أو من الحس كالعلم بأن النار محرقة أو من ~~الوضع والاصطلاح كالعلم بأن الفاعل مرفوع وخرج العلم بالأحكام النظرية ~~الشرعية اعتقادية أو أصولية مثل الإيمان واجب والإجماع حجة أصولية وخرج ~~بقوله عن أدلتها التفصيلية علم المقلد على القول بأنه يسمى علما وذلك لأن ~~حرف الجر متعلق بمحذوف صفة للعلم أي العلم ms006 الحاصل عن الأدلة وعلمه غير حاصل ~~عنها فلذا لا تسمى أقوال المفرعين المجردة عن الأدلة فقها كما حقق في محله # واعلم أنه قد سبقت إشارة إجمالية إلى موضوع هذا الفن وهو ان موضوعه ~~الأدلة السمعية الكلية وهي ما عرفت الكتاب العزيز والسنة PageV01P028 ~~النبوية والإجماع والقياس فعنها وقع بحثهم في هذا الفن من حيث دلالتها على ~~الأحكام إما مطلقا أو من حيث تعارضها أو استنباطها منها وأما غايته فالعلم ~~بأحكام الله تعالى وبها ينال الفوز في الدارين % وانحصرت أبوابه في عشره % ~~تأتي على الترتيب في ماذكره % $ # انحصار أبوابه في ذلك ليس بحاصر عقلي اقتضاه بل وقع التدوين كذلك تمييزا ~~بين أبحاث أقسام الموضوع والضمير عائد إلى نظم الكافل لأن أبوابه كذلك وليس ~~عائدا إلى العلم نفسه لأن الباب الأول المشتمل على الأحكام وتوابعها ليس من ~~موضوع العلم فلا يصح عوده إليه إلا بنوع تأويل كالتغليب PageV01P029 & ~~الباب الأول في الأحكام الشرعية % أولها أحكامنا الشرعية % تتبعها توابع ~~مرعية % $ # هذا أول الأبواب والضمير لها والأحكام جمع حكم تقدم تفسيره آنفا وإضافتها ~~إلينا لكوننا المأمورين بها وجمعها لأنها خمسة كما عرفت قريبا ووصفها ~~بالشرعية لما مر ونسبت إلى الشرع لثبوتها به إما بنقله عن أصله أو بتقريره ~~على أصله على حد لو نقل بدلا عن إمساكه لصح كما ورد المنع عن ذبح ما لا يحل ~~أكله فإن الشرع هنا قرر ما في العقل بخلاف ما ورد به الشرع مطابقا للعقل ~~مما يقضي العقل فيه بقضية لا يصح أن يغيرها الشرع كوجوب قضاء الدين ورد ~~الوديعة وقبح الظلم ونحو ذلك فإن هذا لا يسمى شرعيا وقوله تتبعها أي ~~الأحكام توابع مرعية المراد ما يتبعها من الصحة والبطلان بل ومن تقسيم ~~الواجب إلى مخير وموسع ونحوها فإن هذه توابع الأحكام والأصل في البحث هو ~~الأحكام لذاتها وهذه أقسام وصفات لها ملاحظة بالتبعية PageV01P030 # واعلم أن الأحكام لها نسبة إلى الحاكم وإلى ما فيه الحكم وهو الفعل فتسمى ~~بالنظر إلى الأول إيجابا مثلا وتسمى إذا نسبت إلى الثاني وجوبا ms007 فهما متحدان ~~ذاتا مختلفان اعتبارا ومن هنا تراهم يجعلون أقسام الحكم الإيجاب والتحريم ~~تارة والوجوب والحرمة أخرى كما وقع هنا وقد رسمت باعبتار صفة الحاكم ~~وباعتبار متعلقاتها والناظم رسمها بالاعتبار الثاني موافقة لأصله # فقال % وهي وجوب حرمة والندب % كراهة إباحة يا ندب % $ # في القاموس الندب الخفيف في الحاجة الظريف النجيب # ولا يخفى حسن الجناس % وعرفوها بالتي تعيقت % بها فخذ رسومها كما أتت % $ # أي تعلقت بها قال في الأصل وتعرف بمتعلقاتها % فما استحق الفاعل الثواب % ~~بفعله وتركه العقابا % % فواجب وعكسه الحرام % $ # هذا هو تعريف الواجب والحرام كقوله فما استحق مبتدأ وكلمة ما موصولة و ~~الجملة صلتها والعائد أغنى عنه تعريف الفاعل وأصله فاعله أو محذوف أي عليه ~~وقوله فواجب خبره دخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ولك تقديره فهو واجب ~~والمراد بالفاعل المكلف والثواب الجزاء كما في القاموس والمراد به هنا ما ~~وعد الله به عباده من الجزاء على فعل الواجبات على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم واستحقاق الفاعل له PageV01P031 بوعد من لا يخلف الميعاد بإثابته ~~والمراد ما من شأنه أن يستحق عليه الثواب فيدخل فيه فرض الكفاية والمخير ~~وبهذا القيد خرج الحرام والمكروه والمباح لأنها قد دخلت في قوله والحكم ~~فإنه مقدر أي فالحكم الواجب ما استحق إلى آخره ضرورة أنه جنس للخمسة فهو ~~مراد ولأن كلمة ما في قوله ما استحق بمعنى فعل أي فعل استحق فدخلت فيه ~~وقوله وتركه العقابا هو من العطف على معمولي عاملين مختلفين على رأي الفراء ~~وبفعله يتعلق بالثواب وهو مصدر يتعلق به الظرف وتركه معمول العقاب وتقديمه ~~عليه جائز من باب @QB@ فلما بلغ معه السعي @QE@ وبهذا القيد خرج المندوب ~~والمباح وبهما كان التعريف جامعا مانعا إن قلت كان يكفي استحقاق العقاب ~~بتركه قلت زيادة قيد الثواب بفعله احتيج إليه ليتم الاختصار بقوله وعكسه ~~الحرام ويعرف به المراد ولو حذف ما عرف المراد بالعكس وهو وجه إيراده في ~~الأصل كذلك والناظم يعتمد عبارة ما نظمه فلا يرد أنه كان يكفي أن يقال ~~الواجب ms008 ما استحق تاركه العقاب والحرام بالعكس على أن العبارة قد اشتملت على ~~لطف المقابلة بين الفعل والترك والعقاب والثواب وفيها من الإشارة إلى ~~الترغيب والترهيب ما يزيدها حسنا ولطفا ولأنه لا بد من ذكر ذلك في المندوب ~~والمكروه والمباح فحسن الإتيان بهذا في الواجب والحرام ليكون الكل على ~~منوال واحد والمراد بالعكس اللغوي أي ما يستحق الثواب بتركه والعقاب بفعله ~~فهو الحرام فيخرج بالقيد الأول الواجب والمندوب وبالثاني المكروه والمباح ~~والمراد أن من شأنه عقاب فاعله كما أن من شأن تارك الواجب عقابه فلا ينافيه ~~جواز العفو فإن ذلك مقتض PageV01P032 للعقاب ما لم يمنع مانع العفو والتوبة ~~والشفاعة واعلم أنه لا يشمل الحد التروك عند من يجعلها أفعالا ويأتي تحقيقه ~~إن شاء الله تعالى # فائدة واعلم أن كل فعل طلب الشارع تركه أو ذم فاعله أو مقته أو لعنه أو ~~نفى محبته إياه أو محبة فاعله أو نفي الرضا به أو الرضا عن فاعله أو شبه ~~فاعله بالبهائم أو بالشياطين أو جاء له مانعا للهدى أو استعاذ الأنبياء ~~عليهم السلام منه أو جعله سببا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل أو نسبه ~~الله تعالى أو رسوله إلى عمل الشيطان أو تزيينه أو لعداوة الله أو محاربته ~~أو الاستهزاء به أو سخريته أو دعا إلى التوبة منه أو وصف فاعله بخبث أو ~~بضلالة أو بأنه ليس من الله في شيء أو بأنه ليس من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أو أنه لا يقبل من فاعله صرفا ولا عدلا أو أخبر ان من فعله قيض الله ~~له شيطانا فهو له قرين أو جعل فعله سببا لإزاغة قلب فاعله أو لصرفه عن ~~آياته وفهم آلائه أو يسأل الله تعالى عن علة الفعل لم فعل @QB@ تصدون عن ~~سبيل الله من آمن @QE@ @QB@ لم تلبسون الحق بالباطل @QE@ @QB@ ما منعك أن ~~تسجد @QE@ فهذه كلها ونحوها تدل على المنع من الفعل ودلالتها على التحريم ~~أظهر من دلالتها على الكراهة وأما نحو يكرهه الله ورسوله فدلالتها على ~~التحريم ms009 أظهر فاكثر ما يستعمل في المحرم % وبعده المندوب يا همام % $ # الهمام كغراب العالي الهمه كما في القاموس والمندوب لغة المدعو إليه يقال ~~ندبته لكذا فانتدب وأصله المندوب إليه فتوسع فيه بحذف حرف الجر فاستتر فيه ~~الضمير ثم صار إسما لهذا القسم من الأحكام ورسموه بقوله % ما يستحق الأجر ~~فيه إن فعل % $ PageV01P033 # خرج به الحرام والمكروه والمباح وبقي الواجب أخرجه بقوله % ولا عقاب إن ~~يكن عنه غفل % $ # فالمندوب ما استحق فاعله الثواب ولم يستحق تاركه العقاب # واعلم أن كل فعل عظمه الله تعالى أو رسوله أومدحه أومدح فاعله لأجله أو ~~فرح به أو أحبه أو أحب فاعله أو رضي به أو رضي عن فاعله أو وصفه بالطيب أو ~~البركة أو الحسن أو نصبه سببا لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو نصبه سببا ~~لذكره لعبده أو لشكره أو لهدايته إياه أو لرضاه عنه أو لمغفرة ذنبه أو ~~لتكفير سيئاته أولقبوله أو لنظره إليه أو لنصره أو وصفه بأنه قربة أو أقسم ~~به أو بفاعله كالقسم بخيل المجاهدين وإغارتها وضحك الرب سبحانه من فاعله أو ~~إعجابه به فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب # والرابع والخامس ما في قوله % وعكسه المكروه والمباح % ما فقدا فيه فلا ~~جناح % $ # فالرابع المكروه ما استحق تاركه الثواب ولم يستحق الفاعل عليه العقاب ~~وهذا الذي يسميه الفقهاء بأنه مكروه تنزيها ويسمونه خلاف الأولى وأما ~~المكروه كراهة حظر فإنه داخل في قسم الحرام وليس قسما PageV01P034 مستقلا ~~والمراد بغفل عنه تركه عمدا فلا يتوهم من لفظ غفل أنه من لم يعلم به إذ ~~الغافل لا يكلف بشيء من الأحكام والقرينة على الإرادة المقام فبالفصل الأول ~~يخرج الواجب والمندوب والمباح وبالفصل الثاني الحرام والخامس المباح ~~المرسوم بقوله ما فقدا فيه أي فعل فقد فيه الإثابة على فعله والعقاب على ~~تركه ولذا قيل فلا جناح أي لا حرج على فاعله وتاركه وضمير فيه للمباح ~~والمراد فقدا فيه فعلا وتركا # واعلم أنها تستفاد الإباحة من كلام الشارع من لفظ الإحلال ورفع ms010 الجناح ~~والإذن والعفو وإن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل ومن الامتنان بما في الأعيان ~~من المنافع وما يتعلق بها من الأفعال نحو من أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~أثاثا ونحوه من السكوت عن التحريم ومن الإقرار على الفعل في زمن الوحي وهو ~~نوعان إقرار الرب وإقرار رسوله صلى الله عليه وسلم فمن إقرار الرب حديث ~~جابر كنا نعزل والقرآن ينزل ومن إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم قول حسان ~~لعمر كنت أنشد وفيه من هو خير منك # واعلم أن المراد من قوله ما استحق فاعله الخ أي ما صار حقا على فعله ~~الإثابة وصار حقا على تركه العقوبة والحق عليه تعالى وهو وإن كان يوافق رأي ~~المعتزلة لكنا قد أشرنا إلى توجيهه وكان الأوفى بمقام الأدب أن يقال الواجب ~~ما وعدنا بالإثابة على فعله وتوعدنا بالعقاب على تركه وعكسه الحرام ولك أن ~~تكتفي بما توعد على تركه وعكسه الحرام # هذا وقد أورد الجلال في النظام وسبقه إليه غيره بأنه دور فلا يعرف ~~PageV01P035 الاستحقاق إلا بعد معرفة الوجوب ولا الوجوب إلا بعد معرفة ~~الاستحقاق وأجيب بأن استحقاق الإثابة والعقاب يعرف بتعريف الشارع إما بنصه ~~على ذلك وذلك يعرف باستقراء الأدلة وحينئذ فلا يتوقف معرفة الاستحقاق على ~~معرفة الوجوب ثم إنه لو رسم الأمران بقوله في الأول الواجب ما أمر به ~~الشارع والحرام ما نهى عنه مع تقريرهم أن الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي ~~الخطر لكان رسما صحيحا سالما عما أورده على غيره % والفرض والواجب قد ~~ترادفا % والناصر الاطروش فيه خالفا % $ # الخلاف بين الجمهور والناصر والحنفية فذهب الأولون إلى ترادف اللفظين أي ~~يتحدان معنى كاتحاد ليث وأسد وذهب الآخرون إلى أنهما متغايران فما كان ~~دليله قطعيا سندا ودلالة سموه فرضا وما كان ظنيا سندا ودلالة أو أحدهما ~~سموه واجبا وقد يستعملون أحدهما مكان الآخر وفي شرح المختصر إن الخلاف لفظي ~~وقيل معنوي وإن تارك الفرض يفسق بخلاف تارك الواجب هذا وأما الحرام فإنه ~~يرادفه المحظور ويسمى معصية وذنبا ومزجورا عنه ومتوعدا عليه ms011 ثم أشار إلى ~~تقسيم الواجب إلى أقسامه فالقسمة الأولى هي المشار إليها بقوله % وانقسم ~~الواجب في الدرايه % $ PageV01P036 # بكسر الدال المهملة درى يدري أي علم ويستعمل لما فيه ضرب من الحيلة وهو ~~يقابل الرواية عند إطلاقه % إلى فروض العين والكفاية % $ # انقسام الواجب له جهتان الأولى بالنظر إلى المحكوم عليه وهو المكلف فإن ~~كان الفعل المطلوب من المكلف لا يسقطه عنه فعل مكلف آخر ففرض عين أو يسقطه ~~ففرض كفاية فالأول كالصلاة والثاني كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واعلم ~~أن سنة الكفاية كفرضها قال في جمع الجوامع وسنة الكفاية كفرضها قال الزركشي ~~هذا يقتضي انقسام السنة إلى كفاية وعين والفرق بينهما أن سنة الكفاية يكون ~~النظر فيها إلى الفعل من غير نظر إلى الفاعل كتشميت العاطس وابتداء السلام ~~والأضحية في حق البيت الواحد والجهة الثانية أفادها قوله % ثم إلى التعيين ~~والتخيير % $ # وهذا بالنظر إلى المحكوم فيه وهو الفعل فإنه إن كان المطلوب منه إيقاعه ~~بعينه كالصلوات الخمس فمعين وإلا فمخير بين إفراده كخصال الكفارة ثم له ~~تقسيم آخر باعتبار إيقاع الفعل هو المفاد بقوله % ومطلق و الغير في تحبير % ~~$ # التحبير مصدره حبره تحبيرا إذا حسنه # فالواجب انقسم إلى مطلق وهو ما لم يعين وقته كالنذر المطلق وقضاء صوم ~~رمضان وإلى معين وقته وذلك كالصلوات الخمس والحج والصيام وقوله % مؤقت مضيق ~~أو وسعا % # | PageV01P037 بدل من الغير أو بيان له أتي به لبيان المراد بالغير أي ~~غير المطلق وإدخال آلة التعريف عليه شائع في عبارات العلماء غير وارد في ~~كلام العرب أي والواجب المؤقت ينقسم أيضا إلى مضيق وقته وموسع فالأول هو ما ~~لا يتسع الوقت المقدر له شرعا إلا لفعل الواجب وذلك مثل الصيام والثاني وهو ~~ما يزيد وقته على فعل الواجب وذلك كالصلوات الخمس وهذا هو الذي أفيد بقوله ~~مضيق أو وسعا فمضيق مجرور صفة لمؤقت وقد يعبر عنه بالواجب الموسع والواجب ~~المضيق على سبيل المجاز وإنما المضيق والموسع صفة للوقت ولما فرغ من تقسيم ~~الواجب بتلك الاعتبارات أخذ في بيان ترادف ms012 بعض الألفاظ عند بعض أهل الأصول ~~فقال % والمستحب رادف التطوعا % ورادف المندوب المسنون % % أخص من كليهما ~~يكون % # ها هنا ألفاظ حكموا عليها بالترادف فقالوا المندوب والمستحب والتطوع ~~مترادفة معنى كل منهما معنى الآخر فهي ما يستحق الثواب بفعلها ولا عقاب في ~~تركها وقوله والمسنون مبتدأ خبره أخص من كليهما فإنهم PageV01P038 رسموه ~~بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه فزادوا فيه قيد المواظبة ~~وأرادوا بما أمر به أمر ندب فلا يرد الواجب فكل مسنون مندوب ولا عكس وعبر ~~عن ذلك في الغاية بقوله ما أمر به عليه السلام ندبا فإن واظب عليه فمسنون ~~وإلا فمستحب وفي جمع الجوامع أنه يرادف المندوب أيضا وإن الكل معناه الفعل ~~المطلوب طلبا غير جازم ونقل عن القاضي حسين أنه يقول في المسنون بمثل كلام ~~الناظم وأنه أخص لأخذ المواظبة فيه واعلم أن التقسيم الذي في الواجب يجري ~~في المندوب أيضا فيشبه فرض العين التوجه فإنه مشروع في الصلاة بألفاظ ~~مخصوصة ولا يسقط بفعل مكلف آخر فمن تركها أو بدلها فقد خالف السنة ومثلها ~~أيضا الأذكار المعينة عقيب الصلوات وفيها ومندوب الكفاية كالسلام ابتداء من ~~جماعة والتشميت للعاطس منهم على قول من لم ير وجوبه على كل من السامعين وإن ~~كان حديث إذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقا على كل من سمعه أن يقول له يرحمك ~~الله أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن حبان يقتضي وجوب تشميت كل عاطس ~~حامد على كل سامع والمعين كسنة الفجر مثلا فالمطلوب إيقاعها بخصوصها ~~والمخير كالقراءة ب @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد ~~@QE@ أو الآيتين من سورة البقرة وآل عمران والمطلق كصلاة النافلة من حيث هي ~~والذكر من حيث هو والمؤقت كصيام البيض ويكون مضيقا كهذا الصيام وموسعا ~~كرواتب الفراض % هذا وما وافق أمر الشارع % فهو الصحيح أول التوابع % $ ~~PageV01P039 # تقدمت إشارة إلى توابع الأحكام هذا أولها وهو تقسيم للواجب بالنظر إلى ~~إيقاعه على وقف شروطه وأسبابه المعتبرة شرعا أعم من أن تكون عبادة ms013 أو ~~معاملة فانقسم بهذا الاعتبار إلى صحيح وباطل الأول الصحيح وهو لغة السليم ~~واصطلاحا ما أفاده النظم بأنه الفعل الذي وافق أمر الشارع أي ما كملت فيه ~~الشروط التي اعتبرها الشارع كالصلوات بشرائطها من الطهارة وستر العورة ~~وغيرهما وهذا رسمه باعتبار العبادة وأما باعتبار المعاملة فالصحة فيها ترتب ~~الأثر المطلوب منها عليها وفي جمع الجوامع أن الصحة موافقة الفعل ذي ~~الوجهين الشرع وقيل في العبادة إسقاط القضاء وفي العقود ترتب أثره عليه وهو ~~ما شرع العقد له كحل الانتفاع في البيع # واعلم أنه خص في الأصل التوابع بما ذكر مع أن تقسيم الواجب الذي تقدم ~~آنفا هو من صفات الحكم فلو عد من التوابع لكان صحيحا وهو امر سهل فإنه ~~اصطلاح والقسم الثاني الباطل أفاده مع الفاسد قوله % نقيضه الباطل أما ~~الفاسد % فقيل قد رادفه فواحد % $ # الباطل لغة الذاهب واصطلاحا نقيض الصحيح ويجري في العبادات والمعاملات ~~أيضا فهو فيهما عدم ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه ففي العبادة عدم ~~موافقة أمر الشارع أو عدم سقوط القضاء وفي المعاملة عدم حل الانتفاع ~~بالمبيع وأما الفاسد ففيه خلاف منهم من يقول إنه مرادف للباطل فمعناه معناه ~~كما أفاده قوله فواحد أي فمعناهما واحد ومن لم يقل بترادفهما رسمه بقوله % ~~وقال في تعريفه من ينفي % ما شرع الأصل بدون الوصف % $ # أي أنه عرفه من ينفي الترادف بينه وبين الباطل ويجعله قسما مستقلا بأنه ~~المشروع بأصله الممنوع بوصفه وهو قول من يثبت الواسطة بين الباطل ~~PageV01P040 والصحيح إلا أنه ينبغي أن يعلم أنهم متفقون في العبادات سوى ~~الحج أنه لا واسطة فيها بل إما صحيحة أو بطالة والحاصل أن من فسر الفاسد ~~بعدم ارتفاع وجوب القضاء كان كالباطل ومن قال إنه المشروع بأصله الممنوع ~~بوصفه كان واسطة فيقول في العبادات مثلا صوم العيدين الصوم مشروع بأصله ~~ولكن الوصف وهو كونه في ذلك اليوم مثلا منعه الشارع وفي المعاملات كبيع ~~درهم بدرهمين إن البيع مشروع بأصله ولكن الوصف وهو اشتمال أحد الجانبين على ~~الزيادة ممنوع فهو ms014 عنده خلل يوجب ترتب بعض الآثار فالبيع الفاسد يوجب جواز ~~الفسخ وعدم الملك إلا بالقبض بإلاذن والقيمة لا الثمن وأما الباطل فلا ~~يترتب على عقد البيع عليه شيء وجعل الفاسد واسطة هومذهب الهدوية والحنفية ~~وأما الناصر والشافعية فهم قائلون بالترادف وعدم الواسطة ولهم في المطولات ~~أمثلة لا نطول بذكرها # تنبيه لم يتعرض في الأصل للإجزاء وهو عندهم كالصحة فرسمه رسمها إلا أنه ~~يختص بالعبادات واجبة كانت أو مندوبة وقيل يختص بالواجب ومنشأ الخلاف وروده ~~في الحديث النبوي في الأضاحي ومن قال إنها سنة قال تتصف به السنة والواجب ~~لحديث لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن أخرجه الدارقطني وصححه وقيل ~~لا يختص بالعبادات بل يجرى في المعاملات كرد الوديعة فإنه إذا حجر على ~~المودع ما أودعه لم يجز الرد عليه بخلاف إذا لم يحجر عليه ورد بأنه ليس ~~فيها إلا تسليمها لمستحق التسليم فليس رد الوديعة يجري على وجهين مجز وغير ~~مجز PageV01P041 % ويطلق الجائز في المباح % وممكن والكل في اصطلاح % % كذا ~~على المشكوك ثم ما استوى % الفعل والترك به ولا سوى % $ # هذا في ذكر الجائز وما يطلق عليه فإنه يطلق على المباح فكلمة في بمعنى ~~على مثل قوله تعالى @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ فالنظم قد أفاد أنه ~~يطلق الجائز على أربعة أشياء # الأول مما يطلق عليه المباح المعرف بما تقدم من رسمه # الثاني الممكن وهو إما ما لا يمتنع شرعا أي ما لا يحرم وهو شامل للأربعة ~~الأحكام الواجب والمندوب والمباح والمكروه وأما ما لا يمتنع عقلا كأن يقال ~~كون جبريل في أرض جائز أي لا مانع منه في العقل ومثلوا ما لا يمتنع شرعا ~~كأن يقال الأكل بالشمال جائز أي لا مانع عنه شرعا كذا مثلوه به وفيه نظر # الثالث أن يطلق على ما استوى فعله وتركه عقلا كفعل الصبي وكذلك شرعا ~~كالمباح # والرابع المشكوك فيه وهو ما تعارضت فيه أمارات الثبوت والانتفاء أمارة ~~تقضي ثبوته وأخرى تقتضي نفيه في العقل أو الشرع ومثلوه في العقل بمن يتوقف ms015 ~~في أصل الأشياء هل على الحظر أو الإباحة فإنه يقول بأنه جائز الأمرين أي ~~الحظر وعدمه لاستوائهما عند تعارض دليليهما وفي الشرع كمن يتوقف في لحم ~~الأرنب ووجوب صلاة العيدين لتعارض أمارتي الأمرين فيوصف بأنه جائز بهذين ~~الاعتبارين فهذه الأربعة المعاني التي أفادها النظم # وللجائز أربعة معان باعتبار المشكوك فيه استوفاها في الفواصل فلا نطيل ~~بذكرها لعدم مساس الحاجة إليها ثم من توابع الحكم باعتبار إيقاع الفعل وهو ~~يختص بالعبادات ما تضمنه قولنا PageV01P042 % وما أتى في وقته منك ابتدا % ~~مقدرا شرعا له فهو الأدا % $ # اعلم أن العبادة إما أن يكون لها وقت معين أو لا الثاني لا يوصف بأداء ~~ولا قضاء ولا إعادة كالنوافل المطلقة والأذكار التي لم توقت والأول وهو ما ~~له وقت معين إما أن يكون وقته المعين محدود الطرفين أو لا الثاني يوصف ~~بالأداء لا غير كالحج ولا يوصف بالقضاء إلا مجازا لأجل المشابهة للمقضي في ~~الاستدراك كما قيل والأول يوصف بالثلاثة # إذا عرفت هذا فالأداء قد رسمه الناظم بما سمعته فقوله مقدرا حال من وقته ~~أي الفعل الذي أتى منك في وقته المقدر له ابتداء هو الاداء وحمل الأداء على ~~قوله ما أتى صحيح لأن المصدر بمعنى المفعول قيل وقد صار إطلاقه عليه هنا ~~حقيقة عرفيه وابتداء منصوب بمقدر المذكور أي فعل في وقته المقدر له ابتداء ~~فخرج بقوله في وقته النوافل المطلقة وبقوله المقدر له ابتداء القضاء كصلاة ~~الظهر مثلا فإن وقتها الأول هو الأداء والثاني وقت ذكرها إذا نسيها أو نام ~~عنها فإذا أوقعها فيه فليست بأداء قلت ولك أن تقول ابتداء منصوب بأتى فلا ~~تخرج عن الأداء فإنه فعلها ابتداء عند ذكرها في وقتها وقد قال الشارع إنه ~~لا وقت لها إلا ذلك فهو من قسم الأداء ولم يفعل ثانيا # وقوله شرعا يخرج ما إذا عين المكلف للقضاء الموسع وقتا وكذا الزكاة إذا ~~عين الإمام لقبضها شهرا فهو عرفي لا شرعي وعلى هذا التقدير فالإعادة من قسم ~~الأداء وهو الذي قرره العضد وتبعه ms016 الجلال في شرح الفصول وهذا على تقدير ~~تعلق ابتداء بمقدر وقيل إنه يتعلق بأتى أي وما أتى منك PageV01P043 ابتداء ~~فتخرج الإعادة وقوله في وقته مقدرا تخرج النوافل المطلقة وعلى هذا بنى ~~الشيخ لطف الله في شرح الفصول وعليه اعتمد صاحب الغاية فيه # واعلم أن ظاهر الرسم خروج صلاة أدرك منها فاعلها ركعة في وقتها ثم خرج ~~الوقت وأتى بباقيها خارجة وحديث الصحيحين من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك ~~الصلاة يقضي بأنها أداء ولهذا عرف الأداء في جمع الجوامع بقوله والأداء فعل ~~بعض وقيل كل ما دخل وقته قبل خروجه وإذا عرفت مما ذكرناه آنفا أن هناك ثلاث ~~صفات للفعل فقد قدمنا رسم الأول منها وهو الاداء ورسم الآخرين أفاده قولنا ~~% وما فعلت بعده استدراكا % لواجب مطلقه عراكا % % فهو القضا في الشرع ~~للعباده % $ # فهذا هو ثاني الثلاثة وهو القضاء وضمير بعده عائد إلى الوقت أي ما فعلته ~~بعد وقت الاداء استدراكا إلى آخره وقيد مطلقا في قوله مطلقه أي مطلق الوجوب ~~ليوافق قوله في الأصل استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا قال شارحه وقوله ~~مطلقا قيد للوجب أي سواء كان على القاضي أو على غيره فيدخل في ذلك قضاء ~~الحائض للصوم لأنه وإن لم يسبق له وجوب عليها فقد سبق على غيرها وحكى ابن ~~الحاجب أن بعض الأصوليين في حده للقضاء يحذف مطلقا فعليه لا يسمى صوم ~~الحائض قضاء وعلى الأول يسمى قضاء PageV01P044 وقد ثبت حديث عائشة كنا نؤمر ~~بقضاء الصوم لا الصلاة والمراد به الأداء وهو معناه لغة والخلاف لفظي لأن ~~حالة العذر يجب عليها ترك الصوم وحالة عدمه يجب عليه الإتيان به اتفاقا ~~وعرفت أنه خرج بقوله بعد الأداء والإعادة وبقوله استدراكا الصلاة المؤداة ~~خارج الوقت قضاء ثم أعادها بجماعة على القول بأنها تكون أي الأولى نافلة # فإن قلت من مات فحج عنه يكون من الأداء أو القضاء قلت قد جعلوا الحج من ~~المؤقت ووقته العمر فما فعل بعده كان قضاء وأما من فسد حجه فأتى به صحيحا ms017 ~~فلا يسمى قضاء إلا مجازا كما يطلق عليه الفقهاء # واعلم أن لفظ النسخة من النظم الأولى التي شرحها مؤلف الفواصل رحمه الله ~~كانت بلفظ السابق وجوبه علاكا بحذف قيد الإطلاق فخرج منها صوم الحائض عن أن ~~يسمى قضاء وهو قول بعض الأصوليين إلا أنا حولنا إلى ما هنا ليوافق الأصل ~~فإنه قيد بالإطلاق لإدخال ذلك وأما السبق فإنه وإن فات في الذي عوضناه ~~فقوله بعده يغني عن ذلك وقيد استدراكا قيل لا حاجة إليه لأنه ليس من مفهوم ~~القضاء وإن كان عرضا لأن العرض للشيء خارج عن ذاته # والثالث وهو الإعادة أشار إليه قولنا % وخذ هديت الرسم للإعادة % بما ~~فعلت ثانيا وقت الأدا % % لخلل فيما أتى في الإبتدا % $ # الإعادة هي ما فعل ثانيا في وقت الأداء لخلل في الفعل الأول فقوله ثانيا ~~يخرج الأداء وقوله وقت الأداء يخرج القضاء وقوله خلل في الأول أي من فوات ~~ركن أو شرط يخرج ما ليس كذلك كالمنفرد إذا صلى ثانية مع PageV01P045 ~~الجماعة يعني فلا تسمى إعادة وبعضهم رسم الإعادة بما فعل ثانيا في وقته ~~لعذر من خلل أو نقصان فضيلة وهو أعم من الأول لشموله إعادة المنفرد مع ~~الجماعة ولا يخفى أن هذا إنما يتمشى على رأي من يجعل الفريضة هي الفعل ~~الثاني وعلى صحة الرفض شرعا وتجدد الطلب بعده وذلك مما لا دليل عليه كما ~~بيناه في حواشي ضوء النهار وغيره هذا وللحكم تقسيم آخر باعتبار وصفه ~~بالرخصة والعزيمة أشار إليه قولنا % والرسم للرخصة والعزيمة % ما شرعت وما ~~اقتضى تحريمه % % باق لعذر فهو رسم الأولى % وعكسها قرينها في الإملا % $ # هذا بيان العزيمة والرخصة فالعزيمة لغة القصد المؤكد ومنه عزمت على فعل ~~كذا والرخصة لغة التيسير والتسهيل ومنه رخص السعر إذا تيسر وتسهل وهذا ~~تقسيم للحكم باعتبار مشروعيته فإما أن يشرع لعذر مع بقاء مقتضى التحريم ~~لولاه أو لا الأول الرخصة والثاني العزيمة فرسم الرخصة قوله ما شرعت فما ~~الموصولة مبتدأ وقوله فهو رسم الأولى خبره وقوله ما شرعت أي ما شرع الله ms018 ~~للمكلف فعله كأكل الميتة أو تركه كترك الصوم وهذا جنس الحد وقوله وما اقتضى ~~تحريمه باق فصل ثان يخرج ما نسخ تحريمه أي شرعت ودليل التحريم باق وقوله ~~وما اقتضى تحريمه ما موصولة واقتضى صلتها وفاعله ضمير للموصول وتحريمه ~~مفعول وباق خبر الموصول أي ما شرعت والدليل المقتضي لتحريمه باق وهذا القيد ~~يخرج به ما نسخ من الأحكام لعذر كوجوب ثبات الواحد للعشرة # وقوله لعذر فصل أول والمراد به أمر طارىء في حق المكلف فخرج PageV01P046 ~~الحكم ابتداء ومنه وجوب الإطعام في كفارة الظهار عند فقد الرقبة لأنه ~~الواجب ابتداء على فاقد الرقبة كما أن الإعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها ~~واعلم أنه قد زاد في مختصر ابن الحاجب في الرسم لفظ لولا العذر وحذفها في ~~الأصل الذي نظمناه وحذفه في جمع الجوافع أيضا ووجه حذفه أنه قد تم الرسم من ~~دون ذكره ووجه ذكره ممن ذكره رفع إيهام اجتماع الضدين في حالة واحدة وهو ~~بقاء مقتضى التحريم ومشروعيته للعذر ولا خفاء أن دفع الإيهام ليس من وظيفة ~~الرسم هذا # وقد قسموا الرخصة إلى واجبة كأكل الميتة للمضطر ومندوب ومباح ومكروه ~~وبيانها وأمثلتها في المطولات إلا أن ظاهر عبارة النظم والأصل أنها لا تجري ~~إلا في الواجب والمحرم وقد زاد في الفصول مع بقاء المحرم أو الموجب ثم لا ~~يخفى أن رسم الرخصة بما شرع إلى آخره هو الواقع في غالب كتب الأصول وفيه ~~تسامح لا يخفى لأن الذي شرع هو الفعل لا الرخصة فإنها رفع التحريم أو ~~الكراهة عن نحو أكل الميتة لعذر الجوع وأما العزيمة فقد أفاد رسمها بقوله ~~PageV01P047 % وعكسها قرينها في الإملا % فهي ما شرعت لا لعذر مع بقاء % # | مقتضى التحريم هذا هو الذي يقتضيه ظاهر العكس وإلى هنا انتهى الكلام في ~~الحكم التكليفي وتوابعه ولما أهمل مصنف الأصل الحكم الوضعي مع عموم الحاجة ~~إليه زاده الناظم بقوله % وهما هنا زيادة في الحكم % أهملها في أصل هذا ~~النظم % % قد قسموا الحكم إلى تكليف % وهو الذي قد مر في ms019 تأليف % % ثم إلى ~~الوضعي وهو المانع % والشرط والأسباب هذا جامع % # أي جامع لأقسامها وهي ثلاثة الأول الشرط أشار إلى تعريفه بقوله % فإن ~~يؤثر عدمه في العدم % # | الأول بسكون الدال المهملة والثاني بتحريكها مفتوحة % فالشرط أو وجوده ~~فلتعلم % # قوله فالشرط جزاء قوله فإن يؤثر أي حقيقة الشرط ان يؤثر عدمه في عدم ~~المشروط ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ومثلوه بالحلول في وجوب الزكاة وقوله ~~أو وجوده عطف على قوله عدمه أي وإن أثر وجوده وجوابه ما يأتي في قوله % ~~بأنه إن أثر العدم فقد % سموه بالمانع ثم ما ورد % # | PageV01P048 فهو الثاني وهو المانع ورسموه بأنه ما أثر وجوده عدم الحكم ~~وذلك كالأبوة في منع القصاص وقوله % مؤثرا وجوده الوجودا % وعدمه في عدم ~~فقودا % # يريد فقودا مصدر فقدت الشيء فقودا نحو قعدت قعودا مؤثرا حال من فاعل ورد ~~أي والذي ورد من المعرفات وهي الأحكام الوضعية مؤثرا وجوده وجود الحكم عدمه ~~الحكم فعدمه عطف على قوله وجوده أي ومؤثرا عدمه عدم الحكم وفقودا مفعول ~~مؤثرا المقدر أي مؤثرا في عدم الحكم فقوده وقوله % فالسبب المعروف كالزوال ~~% لواجب الظهر بلا مقال % $ # خبر لقوله ما ورد فهذا هو ثالت الأحكام الوضعية وهو السبب فتحصل من هذا ~~ان ما أثر عدمه عدم الحكم فهو الشرط وما أثر وجوده عدم الحكم فهو المانع ~~وما أثر وجوده وجودا لحكم وعدمه عدمه فهوالسبب فهذه الثلاثة هي الأحكام ~~الوضعية وهي مقابلة للخمسة التكليفية ومن قال بإدراجها فيها فقد تكلف ولا ~~غنى لطالب هذا الفن من معرفتها تفصيلا # فأولها على ترتيب ذكرها في النظم الشرط وهو يطلق على انواع المراد منها ~~هنا ما يؤثر عدمه في عدم الحكم المشروط ومثلوه بالحول لوجوب الزكاة ~~وبالطهارة في صحة الصلاة وإن كان قد نوقش في هذا المثال الآخر ويطلق على ~~الشرط اللغوي وهو ما علق بأحد حروف الشرط وهو الذي يأتي في باب التخصيص ~~ويطلق على جعل الشيء شرطا لشيء آخر كشراء الدابة بشرط كونها حاملا وهو من ~~أبحاث علم الفروع والمراد ms020 هنا الأول الذي رسموه بما أشرنا إليه ويعبرون عنه ~~في رسمه بأنه وصف ظاهر منضبط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ~~ولا عدم لذاته واقتصرنا في النظم على PageV01P049 القيد الذي يتحقق به كونه ~~شرطا وهو عدم الحكم المشروط به لعدمه لأنه كاف في تمييزه عن أخويه وهما ~~السبب والمانع ولعلماء الأصول في الشرط تفصيل وأمثلة في إيرادها تطويل # والثاني المانع المشار إليه بأنه ما أثر وجوده العدم فإنهم رسموه أيضا في ~~الأصول بقولهم إنه وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده عدم الحكم وقد قسموه إلى ~~مانع الحكم ومانع سبب الحكم ومانع السبب تقدم مثاله بالأبوة في مانع القصاص ~~ومنعه هنا لحكمة وهي أن الأب سبب لوجود الابن PageV01P050 فلا يكون الابن ~~سببا في عدم أبيه ولهم هنا تطويل وذكر أمثلة إذا عرفت القاعدة عرفت # الثالث السبب وقد رسموه أيضا بأنه وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده الوجود ~~ومن عدمه العدم ومثلوه بالزوال لوجوب صلاة الظهر كما أشرنا إلى ذلك كله ~~فهذا بيان لما ذكره مما أهمله صاحب الأصل وفي هذه الثلاثة الأحكام الوضعية ~~تفاصيل وإيرادات في بيان الفروق بينها قد أتى بها في الفواصل ونقل أقوال ~~العلماء في ذلك مما لا يخلو عن تطويل ولا يصفو عن كدر فلا يروى الغليل ~~وفيما أشرنا إليه ما يكفي أهل التحصيل # فقد تحصل أن الأحكام ثمانية خمسة تكليفية وثلاثة وضعية وتوابع الأولى ~~الأداء والإعادة والقضاء والرخصة والعزيمة والصحة والبطلان فهذه المعاني ~~المبحوث عنها فيما سلف خمسة عشر وأما الفاسد فالحق أنه الباطل وليس قسما ~~برأسه PageV01P051 & الباب الثاني في الأدلة % وجاء في الثاني من الأبواب % ~~أدلة السنة والكتاب % $ # أي ما دلا على حكمه أو على دليليته فدخل الإجماع والقياس كما هو مبين ~~فيما سيأتي من فصول هذا الباب هذا والأدلة جمع دليل والدليل في اللغة ~~المرشد وهو العلامة الهادية وناصبها وذاكرها قالوا إنه يطلق على كل واحد من ~~الثلاثة قال فالله تعالى دليل لأنه ناصب الأدلة وذاكرها في كتابه وإن كان ~~إطلاق ms021 الدليل عليهما لا يكون إلا مجازا لما تقرر من أن حقيقة الدليل ما ~~يلزم من العلم به العلم بشيء آخر وعلى رأي من يشترط في حقيقة إطلاق المشتق ~~وجود معناه لا يكون الدليل أيضا هو نفس المنصوب والمذكور بل الدليل هو ~~العلم بوجه دلالتها كما يقتضيه رسم الدلالة المذكور وهذا الذي ذكروه في ~~معناه لغة لم أجده في القاموس كما ذكروه وأما معناه اصطلاحا فهو ما أشار ~~إليه قولنا % دليلنا ما يمكن التوصل % بالنظر الصحيح فهو الموصل % % لنا ~~إلى العلم وبالأماره % ظن وقد يدعى به استعاره % $ # أضاف الدليل إلى نفسه وإلى غيره من العلماء إرشادا إلى أن المراد رسم ~~PageV01P052 معناه الاصطلاحي وأتى بقيد الإمكان للإشارة إلى أن الدليل من ~~حيث هو دليل يكفي فيه التوصل بالقوة لا بالفعل فلا يخرج الدليل عن كونه ~~دليلا بأن لا ينظر فيه أصلا ولو اعتبر فيه وجود التوصل لخرج من التعريف ما ~~لم ينظر فيه أحد أبدا وقوله التوصل قال المحلي هو الوصول بكلفة وقوله ~~بالنظر النظر لغة الانتظار وتقليب الحدقة والرؤية وبهذا المعنى يتعدى بالام ~~وبهذا المعنى يتعدى بإلى واالتأمل والاعتبار وبهذا المعنى يتعدى بفي وهو في ~~الاصطلاح الفكر المطلوب به علم أو ظن والفكر انتقال النفس بالمعاني انتقالا ~~بالقصد ويفسر بأنه ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول وقد يفسر الفكر بأنه حركة ~~النفس في المعقولات بانتقاله فيها انتقالا قصديا تدريجيا والمراد بالنظر ما ~~يتناول النظر في الدليل نفسه وفي صفاته وأحواله فيشمل المقدمات التي هي ~~بحيث إذا ركبت أدت إلى المطلوب والمفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر إلى ~~أحواله أوصل إليه كالعالم وقيده بالصحيح وهو المشتمل على شرائطه مادة وصورة ~~لأن الفاسد لا يمكن أن يتوصل به إلى المطلوب PageV01P053 إذ ليس هو في نفسه ~~سببا للتوصل ولا آلة له ومعرفة النظر الصحيح من الفاسد يعرف من علم الميزان ~~المؤلف لمعرفة شرائط الأدلة من حيث المادة والصورة ونحوهما # وقوله فهو الموصل أي أنه لا يوصل إلى النظر الصحيح إيصالا مطردا والفاسد ~~وإن اتفق الوصول ms022 به نادرا لا اعتداد به وقوله إلى العلم قد حذف متعلقه وهو ~~مطلوب خبري فالمراد الموصل إلى العلم بمطلوب خبري وهو من تمام الرسم وحذفه ~~للعلم به فلا يرد دخول القول الشارح في التعريف وبهذا القيد أخرجه في ~~الفصول # واعلم أن هذا التعريف جار على اصطلاح المتكلمين في أنه لا بد في الدليل ~~من إفادته العلم فيخرج ما يفيد الظن فلا يسمى دليلا عندهم ويسمى أمارة وقد ~~أشار إليها قوله بالأمارة أي والتوصل بالأمارة يفيد الظن لا العلم لزوما ~~عاديا لا عقليا كما إذا أغيم الهوى بالغيم الرطب فإنه يحصل ظن حدوث المطر ~~وقد يتخلف ولو كان عقليا لما تخلف هذا كلام الجمهور وقد اختلف فيه على ~~قولين الأول ما سمعته من عدم اللزوم الثاني أنه لازم وهو قول الملاحمية قال ~~في نظام الفصول هو الحق لأن الأمارة إنما سميت أمارة بدلالتها على مدلولها ~~ظنا فما لم تدل على مدلولها رأسا لا تسمى أمارة وحاصله أن ظن المطر في ~~المثال المذكور ملازم لظن رطوبة الغيم بحيث PageV01P054 لا ينفك أحدهما عن ~~الآخر كما لا ينفك العلم الحاصل عن الدليل عن العلم بوجه دلالة الدليل فإذا ~~زال ظن المطر كشف زواله عن زوال ظن الرطوبة فإنه هو الأمارة لا نفس الغيم ~~فإنه مشاهد لا مظنون ولا نفس الرطوبة فإنها في حيز المجهولات لعدم تحققها ~~إلا بتحقق المطر نعم بين العلم والظن فرق فإن العلم لا ينفك عن متعلقه ~~بخلاف الظن انتهى بتلخيص وخلاف الملاحمية لم يذكره ابن الحاجب ولا شراح ~~كلامه بل أطبقوا على القول الأول وقال العضد في تعليله إنه ليس بين الظن ~~وبين شيء علاقة لانتفائه مع بقاء سببه قال عليه المقبلي في نجاح الطالب ولا ~~يسع عقلي ذلك فإنه إذا كان الغيم الرطب والبرق والرعد والوابل الذي بينك ~~وبينه مثلا مائة ذراع متزاحفا إليك بسرعة يحصل معك الظن قطعا وربما انكشف ~~عدم وصول المطر إلى حيزك ثم قال وعلى الجملة فكل صورة حصل عنها الظن فإنه ~~يحصل عند مساويها ms023 وكل عاقل راجع نفسه لا ينكر ذلك والذي أظنه أن موجب ~~تطبيقهم بسبب انتقال ذهني من أمارة الظن إلى الظن ومع هذا فهو بعيد على ~~الجمهور وتحقيقه أن الدليل يلزم عنه العلم والعلم يلزمه مطابقة المعلوم ولا ~~يجوز عدم المطابقة إذ حقيقته ذلك والأمارة يلزم عنها الظن كلزوم العلم سواء ~~وهما عاديان لا يفترقان لكن ليس من لازم الظن المطابقة ولهذا قد يحصل الظن ~~ولا يحصل المظنون ولا يجوز حصول العلم ولا يحصل المعلوم وهذا الافتراق غير ~~ذلك الاتفاق وكأنه اتفق للنظار التباس أحد الأمرين بالآخر وقد بحثت عن هذا ~~جهدي في كلام الرازي وأبو الحسين وغيرهما PageV01P055 # قلت وكأنه ما عرف خلاف الملاحمية وقد وافقه كلام النظام والحق معهما وهذا ~~مما تركه الأول للآخر والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء قوله وقد يدعى به ~~استعارة أي أنه قد يسمى أي الظن علما فإنه قد يطلق لغة على اليقين نحو الذي ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم وعن الخليل بن أحمد أنه قال الظن شك ويقين وظاهر ~~كلامه أنه مشترك فقوله استعارة ليس المراد الاستعارة الاصطلاحية بل المراد ~~أنه لغة يكون بأحد معنييه بمعنى العلم ثم لما ذكر العلم بالدليل أخذ في ذكر ~~حقيقته فقال % والعلم معنى يقتضي السكونا % لنفس من قام به يقينا % % بأن ~~ما يعلمه كما اعتقد % $ # اعلم أن كلامنا هنا في العلم بالمعنى الأخص الذي لا يشمل الظن لأنه قسيمه ~~كما عرفت هنا وتعرفه مما يأتي في تعريف الظن وإذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ~~اختلف العلماء هل يحد العلم أو لا فقيل يحد وقيل لا يحد لتعسر معرفة جنسه ~~وفصله وقيل بل لجلائه ووضوحه فهو ضروري وعلى القول الأول فله تعريفات كثيرة ~~قد أودعت شرح مختصر ابن الحاجب وغيره وقد أشرنا إلى رسمه بما أشار إليه في ~~الأصل فقوله معنى جنس الحد شامل لجميع أنواع التصورات والتصديقات وقوله ~~يقتضي السكونا لنفس من قام به فصل يخرج الظن والشك والوهم والتبخيت ~~والتقيلد وقوله بأن ما يعلمه كما اعتقد أي لا ms024 يمكن تغيره ولا يحتمل النقيض ~~بوجه من الوجوه فصل ثان يخرج به الجهل المركب إذ هو معرض للزوال لاحتمال أن ~~يعرف صاحبه حقيقة الأمر فاندفع PageV01P056 ما قيل من أنه لا حاجة إلى هذا ~~القيد ولا يحترز به عن شيء بل الحاجة إليه ضرورية فإنه لا يخرج الجهل ~~المركب إلا به فإنه يشمله قوله معنى يقتضي سكون النفس # فإن قلت علم الله غير داخل في الحد فإن سكون النفس يختص بعلم الإنسان قلت ~~لا ضير في خروجه لأن الرسم للعلم الكاسب والمكتسب وذلك إنما هو علم المخلوق ~~من الملك والجن والإنس بخلاف الخالق فإنه لذاته لا لسبب من الأسباب وعلم ~~الله تعالى قديم لا يوصف بضرورة ولا كسب ثم إن التعريف إنما يراد به تعميم ~~إفراد ما يحتاج إلى معرفته بحسب الحاجة ولا ضرورة ملحة إلى دخول علمه تعالى ~~في الرسم لا يقال الرسم دوري لأنه أخذ العلم في رسم نفسه لأنه يقال المأخوذ ~~في التعريف هو المعلوم والمحدود العلم وهذا كاف في المغايرة في الجملة ولقد ~~تعددت العبارات في رسمه وما خلا شيء عن مقال # ثم إن ينقسم إلى ضروري وكسبي وكل منهما له حقيقة تخصه فأشار إلى ذلك ~~قولنا % وهو ضروري أتى بغير كد % خلافه الكسبي ثم الأول % % ماليس للتكشيك ~~فيه مدخل % $ # هذا رسم الضروري لأنه ما أتى بغير كد أي بلا طلب واكتساب كعلم أحدنا ~~بنفسه # وأما البديهي فقال في المواقف وشرحه البديهي إنما يثبته مجرد العقل أي ~~يثبته بمجرد التفاته إليه انتهى من غير استعانة بحس أو غيره تصورا كان أو ~~تصديقا فهو أخص من الضروري وقد يطلق مرادفا له والكسبي هو الحاصل بالكسب ~~وهو مباشرة الأسباب بالاختيار كصرف PageV01P057 العقل والنظر في المقدمات ~~والاستدلالات والإصغاء وتقليب الحدقة ونحو ذلك في الحسيات # وفي النسفية وشرحها أن أسباب العلم ثلاثة الحواس الخمس السليمة والخبر ~~الصادق والعقل وقال السعد لا تنحصر في الثلاثة بل هاهنا أشياء أخر مثل ~~الوجدان والحدس والتجربة ونظر العقل بمعنى ترتيب المبادىء والمقدمات ~~والضروري يقال تارة ms025 في مقابلة الكسب ويفسر بما لا يكن تحصيله مقدورا ~~للمخلوق وتارة في مقابلة الاستدلالي ويفسر بما يحصل بدون فكر ونظر في دليله ~~ومن هنا جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس اكتسابيا أي حاصلا بمباشرة الأسباب ~~بالاختيار وبعضهم جعله ضروريا أي حاصلا بدون استدلال نص عليه السعد في شرح ~~العقائد # واعلم أن انقسام العلم إليهما لا يحتاج إلى الاستدلال بل يعرف بالوجدان ~~فكم بين العلم بأن الشمس مشرقة والنار محرقة وبين العلم بأن العالم حادث ~~فالأول ضروري والثاني كسبي نظري وقوله ما ليس للتشكيك فيه مدخل خبر عن قوله ~~ثم الأول أو عن مبتدأ محذوف والكل خبر عن الأول فالضروري ما لا يقبل ~~التشكيك فإن قيل النظري بعد النظر الصحيح لا يقبل أيضا التشكيك كعلمنا بأن ~~العالم حادث فإنه لا يقبل التشكيك بأنه غير حادث قط فما الفرق أجيب بأن ~~الضروري لا يقبل التشكيك البتة بخلاف الكسبي فإنه يدخل عليه التشكيك في ~~الجملة وينفيه تصحيح النظر وتجديده وحين فرغ من تعريف العلم أخذ في تعريف ~~الظن بقوله % والظن تجويز يكون راجحا % $ PageV01P058 # أي إذعان نفس المجوز بوقوع أحد الأمرين بعينه دون الآخر سواء كان الحال ~~كذلك في الواقع أو لا والمراد بالأمرين طرفا الممكن كوجود زيد وعدمه إذ كل ~~من الواجب والممتنع لا يتصور فيه التجويز المذكور % والوهم مرجوح فخذه ~~واضحا % $ # الوهم تجويز مرجوح فهو الطرف المقابل للظن الذي أذعنت النفس لتجويز وقوعه ~~وفي قوله فخذه واضحا لطف لا يخفى % والاستوا شك والاعتقاد % $ # أي استواء طرفي الممكن والمراد إذعان النفس بإمكان وقوع كل من الأمرين ~~بدلا عن الآخر لا مزية لأحدهما عن الآخر تقتضي رجحان وقوعه دون الآخر عند ~~المجوز هو الشك وقد يطلق لغة على الظن وقوله والاعتقاد مبتدأ خبره قوله % ~~جزمك بالشيء كما أفادوا % $ # فخرج من قوله جزمك الظن والوهم إذ لا جزم فيهما وهو مبني على أن الإعتقاد ~~قسم ثالث مقابل للعلم وللظن وقد يطلق على ما يشملهما مع غيرهما فهو كالعلم ~~بمعناه الأعم وقد يطلق على العلم بالمعنى الأخص ms026 وقوله % لا تسكن النفس به ~~فإن غدا % $ # جملة لا تسكن النفس صفة لموصوف محذوف أي جزمك بالشيء جزما لا تسكن النفس ~~به وجملة كما أفادوا جملة اعتراضية جيء بها لإصلاح النظم وفيها إشارة إلى ~~أن في كلامهم شيئا لأن أخذ عدم سكون النفس خلاف المطلوب إذ يرد عليه بأن ~~الجزم بالشيء ينافي عدم سكون النفس فلا يمكن الجزم مع عدم سكونها وقد يجاب ~~بأن المراد الجزم هنا في الجملة بمعنى أن طرفي الأمر المعتقد مما يجوز في ~~نفس الأمر أن يكون على خلاف ما اعتقد ولا يمتنع حينئذ أن ينتفي سكون النفس ~~أو يكون في نفس الأمر كما أعتقده ولكن PageV01P059 لا يمتنع أن ينتفي ذلك ~~الجزم والاعتقاد معه بانتقاله إلى خلاف ما كان عليه كما يتفق في كثير من ~~الاعتقادات فكأنه قيل الإعتقاد هو الجزم الذي يقبل التشكيك في الجملة أشار ~~إليه السعد في حواشي شرح العضد # ثم إنه ينقسم الإعتقاد إلى صحيح وفاسد كما أفاده قولنا % مطابقا فهو ~~الصحيح أو عدا % $ # ذلك هو فاسد وجهل فالصحيح من الإعتقاد ما طابق الواقع والفاسد بخلافه ~~فالأول كاعتقاد المقلد بمشروعية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام في الصلاة ~~مثلا والثاني كاعتقاد الملاحدة أن العالم قديم فهو اعتقاد فاسد ويقال له ~~جهل مركب أيضا إذ هو جهل لما في الواقع وجهل بكونه جاهلا # واعلم أن مطابقته للواقع قد تكون معلومة بالدليل لنا كاعتقاد حدوث العالم ~~لقيام الأدلة عليه التي يمكن معها معرفة مطابقة الإعتقاد للواقع ومثل مسألة ~~رفع اليدين فيما مثل وقد لا يعلم بالأدلة ولا ضير في ذلك لأن حقيقة ~~الإعتقاد الصحيح مطابقته للواقع لا الاطلاع عليها كما قلناه في المجتهد ~~المصيب للحق المأجور أجرين لأنه لا يعرف إصابته للحق إلا يوم الجزاء أو ~~بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد فقد الوحي وإذا عرفت هذا فلا يرد ~~الترديد الذي أورده الجلال في شرح الفصول من أنه إن أريد الواقع في نفس ~~الأمر فكيف السبيل إلى ذلك ولا يتم إلا في ما طريقه ms027 التواتر أو كان ضروريا ~~وإن أريد ما هو حاصل عند المعتقد فكذلك الفاسد # ولا يخفى أن المعتقد ليس عنده مطابقة واقع ولا عدمها فكيف يجعله قسيما ~~لما طابق في نفس الأمر فالتحقيق أنه ليس المراد إلا مطابقة ما في نفس الأمر ~~ولا يلزم الاطلاع عليها في المغيبات ولا في غيرها فمن اعتقد أن زيدا في ~~الدار لأمارة دلت على ذلك وسكنت إليه نفسه وانكشف أنه فيها فاعتقاده صحيح ~~وإن لم يكن فيها فهو فاسد PageV01P060 # واعلم أنه قد تحصل من قوله والعلم معنى يقتضي السكونا إلى هنا تعريف ~~الأقسام كلها فالعلم هو المعنى الذي اقتضى سكون النفس بما علمته وهو الذي ~~يعبرون عنه بانه التصديق الجازم المطابق مع سكون النفس والاعتقاد الصحيح هو ~~التصديق الجازم المطابق مع عدم سكونها والاعتقاد الفاسد هو التصديق الجازم ~~غير المطابق والظن هو الإدراك الراجح غير الجازم والوهم هو الإدراك غير ~~الجازم المرجوح والشك هو الإدراك غير الجازم المستوي الطرفين وبقي من ~~الأقسام المشار إليها في النظم الجهل وهو قسمان مركب وبسيط فأشار إلى الأول ~~قولنا % مركب جاء بهذا النقل % $ # صفة لقوله جهل فالجهل المركب هو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه في ~~الواقع وإنما سمي مركبا لأنه جهل المدرك ما في الواقع فهذا جهل أول وجهل ~~أنه جاهل فهذا جهل ثان فكان مركبا وهو الإعتقاد الفاسد ومثاله المثال ~~المتقدم وسواء كان هذا الإدراك مستندا إلى شبهة أو تقليد قال المحققون إن ~~هذا الجهل يختص بالتصديقات ولا يجري في التصورات بناء على ما هو عندهم من ~~الحق من أن التصورات لا تحتمل عدم المطابقة بخلاف التصديقات قال في شرح ~~المواقف لا يوصف التصور بعدم المطابقة أصلا فإنا إذا رأينا من بعيد شبحا هو ~~حجر مثلا وحصل منه في أذهاننا صورة إنسان فتلك الصورة صورة إنسان وعلم ~~تصوري له والخطأ إنما هو في حكم العقل بأن هذه الصورة للشبح المرئي إنسان ~~فالتصورات كلها مطابقة له موجودا كان أو معدوما أو ممتنعا وعدم المطابقة في ~~أحكام العقل ms028 المقارن لتلك التصورات # فهذا هو القسم الأول من قسمي الجهل والثاني منه ما في قولنا % والفقد ~~للعلم يسمى جهلا % وهو البسيط فاتبع ما يملا % $ PageV01P061 # والفقد هو العدم فقده يفقده فقدا وفقدان وفقودا عدمه قاله في القاموس ~~فالمراد عدم العلم بالشيء عمن من شأنه أن يكون عالما فخرج الجماد والبهيمة ~~ولا يتصفان بالجهل وفي جمع الجوامع أنه انتفاء العلم بالمقصود قال فخرج ~~الجماد والبهيمة لأن انتفاء العلم إنما يقال فيمن من شأنه العلم وخرج بقوله ~~بالمقصود ما لا يقصد كأسفل الأرض وما فيه فلا يسمى انتفاء العلم به جهلا ~~ودخل في عدم العلم بالشيء السهو والغفلة والذهول قال الآمدي الذهول والغفلة ~~والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة وكلها مضادة للعلم ~~بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه # وفي جمع الجوامع وشرحه السهو الذهول أي الغفلة عن المعلوم الحاصل فينبهه ~~له أدنى تنبيه بخلاف النسيان فهو زوال المعلوم فيستأنف تحصيله % فصل حوى ~~الأدلة الشرعية % وهي أصول ما أتت فرعية % $ # بعد تعريف الدليل وما تفرع عنه من العلم وأقسامه أخذ في ذكر الأدلة ~~الشرعية وهي الكتاب العزيز والسنة النبوية والإجماع والقياس فهذه أصول ~~المسائل الفرعية # ووجه الحصر في الأربعة أن الدليل إما أن يكون صادرا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو لا والأول إما أن يكون قولا فقط مع قصد الإعجاز فهو الكتاب أو ~~لا يكون كذلك يعني بل أعم من القول مع عدم قصد الإعجاز فالسنة والثاني إما ~~أن يكون صادرا عن جماعة معصومة فهو الإجماع أو لا فالقياس ولم يجعل ~~الاستدلال قسما مستقلا لكونه عائدا إلى الأربعة كما يأتي تحقيقه ولما كان ~~الكتاب أصل الأدلة قدم البحث فيه فقال % أولها الكتاب فهو المنزل % على ~~الذي أوصافه لا تجهل % % محمدا قصدا لإعجاز البشر % بسورة منه كأقصر السور ~~% $ PageV01P062 # الكتاب لغة اسم المكتوب غلب في عرف الشرع على القرآن كما غلب في عرف ~~العربية على كتاب سيبويه فهو علم بالغلبة للمجموع الشخصي المؤلف من سورة ~~الفاتحة إلى سورة الناس إلا أنه لا ms029 يخفى أنه لا بحث للأصولي عنه من هذه ~~الجهة بل بحثه عنه من حيث إنه دليل على الحكم وذلك إفراد آياته بل جمله ~~الصادق عليها بعض آية فالمراد منه عند الأصولي المفهوم الكلي الصادق على ~~المجموع وعلى أي بعض منه وتعريف الناظم هنا صادق على هذا المعنى كما أنه ~~صادق على المعنى العلمي # وقوله وهو المنزل أي الكلام المنزل فالكلام جنس الرسم وقوله المنزل فصل ~~يخرج ما لم ينزل من اللوح المحفوظ وقوله على الذي أوصافه لا تجهل فصل يخرج ~~ما أنزل على غير محمد صلى الله عليه وسلم من الكتب السماوية وقوله لإعجاز ~~البشر قيد تخرج به الأحاديث القدسية وغيرها من الوحي وقوله البشر ليس ~~لإخراج غيرهم كالجن مثلا بل لأن الخطاب ظاهر في أن طلب التحدي وقع لهم ~~غالبا وإن وقع للجميع أيضا في قوله تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله @QE@ وقوله بسورة من تمام ~~الفصل الثالث بتحقيق المراد من التعريف ولبيان القدر الذي يكون به الإعجاز ~~فإنه لو أطلق لتوهم أن الإعجاز بكله ومراده بقوله بسورة أي بقدر سورة من ~~كلامهم لا أنها نفسها فإنه لا يعجز عن الإتيان بها ووضوح المراد كفى عن ~~بيانه كما أن وضوحه في قوله منه أي من مثله لا منه كفى وضوحه عن بيانه وقد ~~اتفقت كلمة الأصوليين على هذا الرسم وقد أفاد تميز القرآن عن غيره وهو ~~المراد من الرسوم # وقد أوردت عليه أسئلة وأجوبة اشتمل عليها الفواصل لا حاجة إلى التطويل ~~بها ومما أورد ولم يذكره فيها أن تعليل الإنزال بالإعجاز لم يثبت في كتاب ~~ولا سنة وأنه وإن وقع التعجيز بمثله فلذلك آية من آياته لا علة لتنزيله ~~PageV01P063 قلت جوابه أنه قد طلب تعالى من عباده المعاندين أن يأتوا بسورة ~~من مثله وبعشر سور من مثله فيصح منا أن نعلل إنزاله بأنه إنزال لإعجازهم ~~وإن لم يات التعليل لإنزاله بذلك فإنه صالح للعلية في نفس الأمر لوقوع ~~العجز عنه ms030 ولا ينافي ذلك أنه تعالى علل إنزاله بقوله @QB@ كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب @QE@ فإنها تعددت العلل ~~للإنزال ولا مانع من التعليل نصا أو استنباطا وقد علله تعالى بأنه أنزله ~~تبيانا لكل شيء ومنه بيان عجزهم عن معارضته إذا عرفت هذا الرسم وأنه ~~لمفهومه الكلي الصادق على المجموع وعلى أي بعض منه فقد قال السعد في ~~التلويح ثم كل من الكتاب والقرآن يطلق عند الأصوليين على المجموع وعلى كل ~~جزء منه لأنهم إنما يبحثون عنه من حيث إنه دليل على الحكم وذاك آية لا ~~مجموع القرآن فاحتاجوا إلى تحصيل صفات مشتركة بين الكل والجزء مختصه بهما ~~ككونه معجزا منزلا على الرسول مكتوبا في المصاحف منقولا بالتواتر فاعتبر ~~بعضهم في تفسيره جميع الصفات لزيادة التوضيح وبعضهم التنزيل والإعجاز لأن ~~الكتبة والنقل ليسا من لوازم القرآن لتحقق القرآن بدونهما في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبعضهم اعتبر الإنزال والكتبة والنقل لأن المقصود تعريف ~~القرآن لمن لم يشاهد الوحي ولم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم إنما ~~يعرفونه بالنقل والكتبة في المصاحف لا ينفك عنهما في زمانهم فهما بالنسبة ~~إليهم من أبين اللوازم وأوضحها دلالة على المقصود بخلاف الإعجاز فإنه ليس ~~من اللوازم البينة ولا الشاملة لكل جزء منه إذ المعجزة هو السورة أو ~~مقدارها أخذا من قوله @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ # ورسموا السورة بأنها الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث أيات ~~كما في الكشاف ولا يقال إنه رسم دوري لتوقف معرفة القرآن على السورة ومعرفة ~~السورة على القرآن لأخذ كل واحد منهما في رسم الآخر لأنا PageV01P064 نقول ~~قد عرفت أن قوله بسورة منه ليس من فصول الرسم ولا من تمامه بل جيء به ~~لإيضاح المعجوز عنه نعم قد قدمنا لك أنه أورد على رسم القرآن أسئلة وأجوبة ~~ولم تكد تصفو عن كدر وأقول إنه لو قيل بتعذر رسم القرآن لشهرته كما قالوه ~~في العلم على ما سلف من أنه لا يحد لجلائه ووضوحه لكان حسنا ms031 فإنه لا أوضح ~~من القرآن ولا أشهر منه عند كل إنسان ممن يعرف الشرعيات إذ هو المراد في ~~هذه العلوم فلا يلتبس القرآن عنده بغيره حتى يرسم له فإنه لا يزيده رسمه ~~عنده إلا خفاء ولما زاد بعضهم تواترا في رسم القرآن كما عرفته من كلام ~~السعد وهو الذي في الفصول وقد اعترضه في النظام فلهذا لم يدخله الناظم فيه ~~بل ذكره شرطا للقرآنية كما في أصله فقال % وشرطه في نقله التواتر % فما أتى ~~بغيره لا ينظر % $ # أي أنه يشترط في كونه قرآنا تواترا نقله وهو نقل جماعة عن جماعة تحيل ~~العادة تواطؤهم على الكذب مع استواء الوسط والطرفين وأن يكون مستندا إلى ~~أحد الحواس كما يأتي فما أتى نقله آحاديا فإنه لا تثبت له قرآنية فلذا قال ~~فما أتى بغيره أي بغير التواتر لا ينظر أي لا ينظر إلى أنه قرآن وإن كان ~~ينظر إليه من جهة آخرى في الاستدلال كما يأتي قلت هكذا أطبق العلماء عليه ~~وعندي فيه توقف لأنا نعلم قطعا أنه كان يأتي جبريل إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فيلقي إليه الوحي بالقرآن فإذا سري عنه صلى الله عليه وسلم طلب ~~واحدا ممن كان يكتب الوحي فيأمره بكتب ما أنزل الله تعالى فهذا هو الطرف ~~الأول ثم يتناقله الصحابة بينهم ويحفظونه ويعرفه جماعة فالطرف هذا آحادي ~~قطعا عن خبر من هو معلوم صدقه بالمعجزة وقد يكون آحاديا من الطرف الثاني ~~وهو أن لا يبلغ الصحابة الذين يبلغون الوحي من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يكونوا جماعة يحيل العادة إلى آخره ومن PageV01P065 عرف كتب الحديث ~~والتفسير وأسباب النزول علم هذا علم يقينا ولماجمع أبو بكر القرآن أمر زيد ~~بن ثابت أنه من أتى إليه بآية ومعه شاهدان أن يكتبها وأنه وجد زيد بن ثابت ~~آخر أية في سورة براءه مع خزيمة بن ثابت وحده فأثبتها لأنه صلى الله عليه ~~وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين وعلل الجمهور شرطية التواتر في ذلك ما أشار ~~إليه قوله ms032 % لأنها تقضي بهذا العاده % قطعا كما قرر في الإفاده % $ # فهذا دليل الدعوى بأنه لا يثبت قرآنا إلا ما تواتر قالوا وذلك لأن القرآن ~~لإعجازه الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه مما تتوافر الدواعي على نقله ~~تواترا وقوله كما قرر في الإفادة إشارة إلى أن هذا كلام أئمة الأصول الذين ~~قرروه وفيه نزاع طويل قد أوضحناه في حواشي شرح الغاية ولا يخفى أنه الآن ~~ومن قبل الآن قد صار كون القرآن ما حواه دفتا المصحف PageV01P066 إجماعا ~~قطعيا لا يدخله تشكيك وأنه كلام الله تعالى الذي @QB@ لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه @QE@ % وحرموا بما عدا السبعية % قراءة الذكر على ~~البرية % $ # قال في الأصل وتحرم القراءة بالشواذ وهي ما عدا السبع يريد قراءة نافع ~~وأبي عمرو والكسائي وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة قالوا فهذه السبع ~~متواترة وإنما أضفنا التحريم إليهم لما يأتي لنا من البحث في ذلك وقال ~~الحافظ السيوطي في الإتقان عند الكلام على المتواتر والمشهور والآحاد ~~وغيرها ما لفظه وأحسن من تكلم في هذا النوع إمام القراء في زمانه أبو الخير ~~بن الجزري قال في أول كتابه النشر كل قراءة PageV01P067 وافقت العربية ولو ~~بوجه ووافقت إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة ~~الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل ~~بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أو العشرة أو ~~غيرهم من الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق ~~عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عن من هو أكثر منهم ~~هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق كما صرح بذلك مكي والداني والمهدوي وأبو ~~شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد خلافه انتهى # وقال فعرفت من كلامه أن السبع لا يعتبر بها حتى توافق الثلاث القواعد ~~التي ذكرها وإن ما وافقها فهو القرآن من السبع كان أو من غيرها وادعى ابن ~~الجزري أن هذا مذهب ms033 سلف الأمة كما سمعته وقد قال الحافظ السيوطي إنه أحسن ~~من تكلم في ذلك وفي قوله بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن جمل ~~منه لحديث أنزل القرآن على سبعة أحرف على القراءات وهو قول من قريب أربعين ~~قولا ذكرها في الإتقان وهجن على من قاله إنه أريد به القراءات السبع ~~المعروفة الآن التي أشير إليها في النظم وفي أصله PageV01P068 # ثم إن ها هنا بحثين الأول قد عرفت أن الدليل أنه لا يكون القرآن إلا ما ~~تواتر هي العادة التي أشرنا إليها وليس لهم دليل غيرها وقد تعقب بعض ~~المحققين هذا الدليل وقال مثال العادة طلوع الشمس من المشرق وغروبها من ~~المغرب واستمرار الجبل حجرا ثم قال فهذه العادة التي يحال على مثلها ~~وعمدتها حصول العلم بمقتضاه ويترتب على العلم بمتقضاها العلم بمكابرة ~~منكرها وهذه العادة التي ذكرت هنا المسلم منها لزوم تواتر في الجملة وجمهور ~~التفاصيل وقد وقع بفضل الله تواتر أكثر مما تقضي به العادة من ذلك وأما ما ~~ادعوه هنا فلا قضى به عقل ولا ساعده الواقع وكثير من الناس العقلاء العلماء ~~لا سيما المختصون بعلم القرآن على خلاف هذه الدعوى وتهجينها وقد ذكروا ذلك ~~وأقرب شيء من الكتب المحيطة المتداولة النشر لابن الجزري ومن ادعى على ~~الناس أنهم منكرون للتواتر الضروري الذي يراجع كل منصف نفسه بعد مبالغته في ~~البحث فيحكم على دعواهم بالبطلان فمنزلة هذا المدعي الإهمال انتهى # فهذا البحث الأول في قولهم وكل ما لم يتواتر فإنه ليس بقرآن الذي أشار ~~إليه قوله فما أتى بغيره لا ينظر البحث الثاني على قول ابن الجزري الذي ~~نقله في الإتقان واستحسنه من أن كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت ~~أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها إلى آخر كلامه فإنه قد أورد ~~عليه ذلك المحقق أن الذي اشترطه غير صحيح أما موافقة خط المصحف فلا دليل ~~على ذلك كيف وقد خولف المصحف في مواضع لم يقرأ أحد على مقتضاه فيها فهل قرأ ~~أحد ms034 / < أو لاأذبحنه > / / < ولا أوضعوا خلالكم > / ونحو ذلك ولا نسلم ~~استقرار خط المصحف على قانون والعمدة إنما هو النقل والمصاحف وضعت لضبط ~~الجملة PageV01P069 ولا وقع عليها إجماع بل ربما لم يطلع عليها جمهور سادات ~~الصحابة وحفاظهم كأبي وابن مسعود المشهور لهم بجودة القراءة وكذلك وغيرهم ~~وذلك لا يخفى على الباحث # وكذلك اشتراط وجه في العربية غير صحيح وإن كان عليه تصرف الزمخشري وكثير ~~وهل يقضي بما صح من امرىء القيس على ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو العربي حقا المتلقي له عن جبريل عن الله تعالى وأما العربي فإنما نعمل ~~بكلامه لظننا أنه تكلم على حسب الوضع ولذا إذا شذ لم يعمل بقوله إذا عارضه ~~الجمهور حتى نجوز تغليظه لظننا في بعض المواد أنه تكلم على غير الوضع وقد ~~ذكر هذا ابن الحاجب توجيها لقول سيبويه إن بعض العرب يغلطون ثم يقال لهؤلاء ~~المدعين أتشكون في هذا الجمهور من سادات الصحابة كأبي وابن مسعود وابن عباس ~~PageV01P070 وعلي بن أبي طالب وفاطمة في قراءة من @QB@ أنفسكم @QE@ بفتح ~~الفاء وعائشة في مثل @QB@ تلقونه بألسنتكم @QE@ ومن لا يحصى من أكابرهم ~~منهم من روي عنه القراءة والقراءتان ومنهم المكثر جدا كأبي وابن مسعود ~~ومنهم المتوسط ثم كذلك التابعين وتابع التابعين فإن شككتم في روايتهم وأنهم ~~غلطوا فقد شككتم في جملة الدين فإنهم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبيننا وما رووه قرآنا أحق بالاحتياط والتحفظ وإن كان شككتم في من بعدهم ~~فكذلك يلزم تعطيل الشريعة لأنهم رواتها # وأما قولهم إنه يجوز أن يدخل أحدهم مذهبه في مصحفه ويجعله في نظم القرآن ~~مع كثرة ذلك في مصحف أبي وابن مسعود وسائر من رويت عنهم القراءات فرميهم ~~بهذا لا يجوز ولا يجوز فيهم فهم خير القرون وهم حملة الدين والسفرة بين ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والأمة فما أسمج هذا التجويز وأوقح وجه من جوزه ~~انتهى # قلت وبهذين البحثين يعرف الحق ثم لا يخفى أن كلام ابن الجزري الذي ~~استحسنه السيوطي ونقله ms035 في الفصول قاض بعدم القول بوجوب تواتر PageV01P071 ~~أفراد القرآن لقوله صح سندها فإن المتواتر لا ينظر في سنده أصلا ولذا قال ~~ابن الجزري بعد ذلك ما لفظه وقولنا وصح سندها نعني أن يروى تلك القراءة ~~العدل الضابط عن مثله هكذا حتى ينتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا ~~الشأن غير معدودة عندهم من الغلط أو ما شذ بها بعضهم قال وقد شرط بعض ~~المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف بصحة السند وزعم أن القرآن لا ~~يثبت إلا بالتواتر وأن ماجاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن قال وهذا لا يخفى ~~ما فيه فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الآخرين من رسم وغيره ~~إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجب قبوله ~~وقطع فيه بكونه قرآنا سواء كان موافقا للرسم أم لا وإذا شرطنا التواتر في ~~كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن السبعة ذكره ~~في الإتقان # فتحصل من مجموع ما ذكر عدم تمام دعوى تواتر السبع وعدم تحريم القرءاة ~~بغيرها كما في الأصل والنظم وهو أيضا غالب ما في كتب الأصول أو كلها والنظم ~~إنما يأتي بما في الأصل وإن كان الناظم يختار خلافه وقد أشرنا إلى ذلك ~~بقولنا وجزموا وأما حكم ما عدا السبعة فقد أشار إليه قولنا % وهي نظير ~~الخبر الآحادي % يلزم ما فيها على العباد % $ # أي أن القراءة الخارجة عن السبع في حكمها كالخبر الآحادي وحكمه وجوب ~~العمل به فكذلك الشاذة هذا مختار الجمهور قالوا فيعمل بقراءة ابن مسعود في ~~قوله فصيام ثلاثة أيام متتابعات ويجب التتابع قالوا وإنما يعمل بها في ~~الأحكام العملية لا العلمية لأن الآحاد لا تفيد العلم واستدلوا على ذلك ~~بأنه لا يخلو من أن يكون قرآنا أو سنة لأن الغرض أن نقلها عنه صلى الله ~~عليه وسلم صحيح وترك شيء من صحيح القرآن أو السنة لا يجوز وخالف الشافعي ~~وجماعة فقالوا قد اتفقنا على شرطية تواتر ms036 القرآن وقد PageV01P072 انتفت ~~قرآنيتها لعدم تواترها وبكونها نقلت قرآنا انتفت عنها السنية وأجيب بأن ~~العمل بها ليس لوصفها أعني القرآنية أو السنية بل لذاتها التي هي صحة ~~نسبتها إلى الشارع في الأول والخطأ في الوصف بالقرآنية إن سلم وجوب التواتر ~~لايستلزم الخطأ في نسبة الذات التي هي نسبة الحكم إلى الشارع ولم يشترط في ~~الرواي أن لا يخطىء رأسا بل يكفي رجحان ضبطه على سهوه والفرض أن الرواي ~~كذلك والندرة لا تبطل الرجحان % وآية من صدر كل سورة % لفظة بسم الله في ~~المشهورة % $ # وفي المشهور صفة لموصوف محذوف أي في الأقوال المشهورة واعلم أنه لا خلاف ~~في ثبوت البسملة خطأ في أوائل السور وأنها قرآن في سورة النمل أعني قوله ~~@QB@ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ وإنما الخلاف في ~~كونها قرآنا منزلا أوائل السور فمن ناف لقرآنيتها في جميعها ومن مثبت ثم ~~المثبتون اختلفوا هل هي آية مستقلة أنزلت للفصل بين كل سورتين أو آية من ~~الفاتحة فقط أو آية منها بعض آية من غيرها من السور فالذي رجحه الجمهور ما ~~أشار إليه النظم من أنها آية من أول كل سورة واستدلوا على ذلك بإجماع أهل ~~البيت حكاه في حواشي الفصول وحكاه ابن عطية النجراني في تفسيره وبأنها وردت ~~الأحاديث بذلك المحصلة للتواتر المعنوي فإنه نقل السيوطي في الإتقان ثلاثة ~~عشر حديثا ثم قال فهذه الأحاديث تعطي التواتر المعنوي بكونها قرآنا منزلا ~~أوئل السور وزاد عليها ابن الإمام في شرح الغاية حتى بلغت سبعة وثلاثين ~~حديثا بما ذكره في الإتقان # قلت لكن من نظر بعين الإنصاف في تلك الأحاديث علم أنها بمراحل ~~PageV01P073 عن إفادة التواتر المعنوي الدال على كونها قرآنا منزلا في ~~أوائل كل سورة وقد صرح القاضي سيلان في حاشيته على شرح الغاية بأنه لا شيء ~~منها يدل على المطلوب غير ما أخرجه الثعلبي عن علي عليه السلام موقوفا أنه ~~كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكان يقول من ~~ترك قراءتها فقد ms037 نقص وكان يقول هي تمام السبع المثاني فقوله إذا افتتح ~~السورة هي أعم من الفاتحة وغيرها وقوله هي تمام السبع المثاني دال على أنه ~~يرى أنها آية من الفاتحة ومن غيرها من السور والأحاديث في جهره صلى الله ~~عليه وسلم بها في صلاته وعدمه متعارضة وغير ناهضة على إثبات المدعي وهي ~~أحاديث كثيرة قد ساقها النووي في شرح المهذب وأطال # قال في الفواصل وأحسن الأدلة إجماع الصحابة على تجريد المصاحف عما لم يكن ~~قرآنا وبالمبالغة في ذلك حتى لم يثبتوا آمين ومنع بعضهم العجم أي الإعجام ~~وكون البسملة سنة مشهورة في كل أمر ذي بال لا يسوغ كتابتها في المصاحف وإلا ~~لكتبت الاستعاذة فهي آكد السنن عند تلاوته بل قد قيل بوجوبها كما هو ظاهر ~~الأمر بقوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ PageV01P074 # وأيضا قد تواتر ثبوتها في أول كل سورة في المصاحف وهذا كاف في تواترها ~~قرآنا حيث قد ثبت إجماع الصحابة على أن لا يكتبوا إلا ما كان قرآنا إلا أنه ~~إذا التفت نظرك إلى الأحاديث الدالة على إنزالها أول كل سورة للفصل ولتعريف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بانقضاء السورة عرفت أنه وجه نير لكتابتها في ~~المصاحف وعذر واضح في عدم النكير من الصحابة رضي الله عنهم وحينئذ فلا يتم ~~الاستدلال على المدعى بدليل قطعي وقد بسطنا البحث في حواشي البحر المسماة ~~بالاستظهار # مسألة في المحكم والمتشابه % وما أتى متضحا معناه % فمحكم وما الخفا حواه ~~% % خلافه وليس فيه ما لا % معنى له حاشاه عمن قالا % $ # اشتمل النظم على أمرين الأول أن في آيات القرآن محكما ومتشابها كما أفاده ~~نص كلام الله تعالى حيث قال @QB@ منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات @QE@ وقد وصف الله تعالى القرآن بأن آياته كلها محكمة في قوله ~~@QB@ كتاب أحكمت آياته @QE@ ووصفها كلها بالمتشابه @QB@ الله نزل أحسن ~~الحديث كتابا متشابها @QE@ فالوصف لكل آية بالإحكام مراد به إتقان نظمه ~~والوصف كلها بالمتشابه مراد به تماثله بلاغة وفصاحة وإعجازا فعلى هذا ~~المعنى كل محكم ms038 متشابه وكل متشابه محكم وأما المقصود هنا فهو ما في الآية ~~الأولى وقد سمعت تفسير المحكم بأنه ما كان معناه متضحا والمتشابه بخلافه ~~وقد فسرهما الطيبي بذلك حيث قال والمراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه ~~بخلافه لأن اللفظ الذي يقبل المعنى إما أن يحتمل غيره أو لا الثاني النص ~~والأول إما أن تكون دلالته على ذلك المعنى أرجح أو لا الأول هو الظاهر ~~والثاني إما أن تكون معانيه متساوية أو لا PageV01P075 والأول هو المجمل ~~والثاني هو المؤول فالمشترك بين النص والظاهر هو المحكم والمشترك بين ~~المجمل والمؤول هو المتشابه انتهى ما نقله السيوطي عنه في الإتقان # فقول الناظم معناه أي المراد ما عني به فيخرج المؤول من تعريف المحكم إذ ~~هو من المتشابه وإن صدق عليه أنه متضح المعنى المستفاد من الوضع فليس هذا ~~هو المعني وكذا في المتشابه ليس المراد بالمعنى إلا ما عني به فيدخل المؤول ~~فيه فإنه وإن لم يكن معناه خفيا من حيث الوضع فإنه خفي من حيث المعنى ~~المقصود منه # وفي ترجيح أساليب القرآن أن المتشابه يطلق على معنيين لغوي وشرعي أما ~~اللغوي فهو ما لا يمكن فهم المراد منه وهو المسمى بالمجمل في أصول الفقه ~~وقد يكون في المفرد كالقرء للحيض والطهر والمختار اسم الفاعل واسم المفعول ~~وفي المركب نحو @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ # والقسم الثاني من المتشابه الشرعي هو ما لا يتضح في العقل حكمته أو صحته ~~أو معناه كالحروف في أوائل السور وإنما انقسم المتشابه إلى القسمين لأن ~~التشابه تفاعل من أشبه هذا ذلك ولما كانت الأمثال والأشباه يلتبس بعضها ~~ببعض كثيرا صار الاشتباه من ملزومات الالتباس فكأنه قال تعالى منه آيات ~~بينات لا لبس فيها وأخر محل لبس ولا يخفى أن اللبس يصدق على ما بلغ غايته ~~فيه بأن لا يفهم معناه العارف باللسان أصلا وذلك كالحروف المقطعة أوائل ~~السور فإنه لم يأت فيها دليل قاطع على تعيين معنى من المعاني التي قالوها ~~وقد بلغت قريب عشرة أقوال كلها ms039 تظنين وتخمين وكل من PageV01P076 قال بقول ~~قائل بأنه يجوز أن يريد الله معنى لا يعرفه المكلف فكونها لا يعرف لها معنى ~~معين قطعا اتفاق بين الأمة وهذا مقتضى قراءة الوقف على الجلالة والوقف ~~عليها يروى عن أربعة من علماء الصحابة وعن جماهير القراء وهذا القسم هو ~~الذي سلف أنه متشابه شرعي لأن تشابهه ليس من حيث اللغة إذ لم تأت عن أهل ~~اللغة هذه الأحرف المقطعة على هذا الأسلوب إذا عرفت هذا القسم فحظ المؤمن ~~أن يقف على الجلالة وأن يقول @QB@ آمنا به كل من عند ربنا @QE@ واعتقاد أنه ~~لا يعلم تأويله إلا الله وليس هذا القسم من مباحث أصول الفقه إنما من ~~مباحثه القسم الثاني وهو ما فيه لبس دون ذلك فقد قدما أمثلته وهو مما يفهم ~~معناه ويزال لبسه بالرد إلى المحكم بالأدلة ولذا كانت الآيات المحكمات أم ~~الكتاب لأنه يرد إليها المتشابه فإن قيل يلزم على هذا التقدير أن ضمير ~~تأويله عائد على أحد قسمي المتشابه وهو خلاف الظاهر قلت هذا لا ضير فيه فقد ~~جاء نظيره في القرآن قال تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~@QE@ إلى ان قال @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ فإن المطلقات شامل ~~للبائنات وضمير بعولتهن للرجعيات ووهن بعض المطلقات وهذا هنا نظيره # واعلم أن هذه الآية من المتشابه لأنه لا يتضح معناها إلا بعد ردها إلى ~~المحكم فإن ضمير تأويله يتبادر عوده إلى المتشابه من حيث هو الظاهر وإنما ~~صرفناه إلى أحد قسميه بالدليل وهو أن من المعلوم أن ذلك القسم الذي يرد إلى ~~المحكم وهو أم الكتاب أنزله الله تعالى للعمل به وفهم معناه والتكليف ~~بالبحث عنه كما في قوله @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ فإنه غير ~~متضح المعنى لتردده بين الزوج والولي فيجب إرجاعه إلى أم الكتاب حتى يتضح ~~المراد لأنه أنزل للعلم به فلا بد من إرجاعه إلى المحكم فهذا الأمر الأول ~~مما اشتمل عليه النظم والأمر الثاني قوله وليس فيه ما لا معنى له فإنه ~~إشارة إلى ms040 رد قول الحشوية بسكون الشين المعجمة كما قاله الزركشي نقلا عن ~~PageV01P077 ابن الصلاح قال وفتحها كثير على الألسنة وهو غلط قال لأنهم ~~كانوا يجلسون أمام الحسن البصري في حلقته فلما أنكر ما قالوا قال ردوا ~~هؤلاء إلى حشا الحلقة أي جانبها وعن ابن الصلاح إجازة الفتح # ومن أقوالهم المنكورة تجويز أن يكون في القرآن ما لا معنى له أصلا قال ~~الزركشي فإنهم قالوا يجوز بل هو واقع كمثل @QB@ كهيعص @QE@ ونحوها من ~~الحروف المقطعة أوائل السور ومثل @QB@ كأنه رؤوس الشياطين @QE@ ثم قال ~~والصحيح أن ذلك ممتنع إذ اللفظ بلا معنى هذيان لا يليق بالعاقل فكيف ~~بالباري سبحانه إلى آخر كلامه ثم ذكر بعد ذلك تنبيها فقال إن خلاف الحشوية ~~فيما له معنى لكن لم نفهمه كالحروف المقطعة وآيات الصفات ثم قال أما ما لا ~~معنى له أصلا فباتفاق العلماء لا يجوز وروده في كلام الله تعالى وما ذكره ~~في التنبيه فهو إشارة إلى الاعتراض على ابن السبكي حيث قال في جمع الجوامع ~~ولا يجوز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة خلافا للحشوية وكلام ابن ~~السبكي ككلام الناظم والمسألة نقلية ولم يأت أحد الرجلين بالبرهان على ما ~~جعله محل النزاع ولو كان محله ما قاله الزركشي لما كان لتخصيصه بالحشوية ~~معنى لأن القول بأن الحروف المقطعة أوائل السور وآيات الصفات مما له معنى ~~لا يفهم كلام جماعة من أئمة التحقيق كما أشرنا إليه قريبا قال الزركشي إن ~~الحاق الحديث يريد قول الجمع أي جمع الجوامع PageV01P078 والسنة ذكره صاحب ~~المحصول وقال الأصفهاني في شرحه لم أره لغيره # وقوله حاشاه عمن قالا أي أنزه القرآن أو الرب تعالى عن قول من قال إن فيه ~~ما لا معنى له # مسألة في أنه لم يأت في القرآن ما لا يعني به غير ظاهره بغير دليل كما ~~أفاده قولنا % ولا به يعني خلاف الظاهر % بلا دليل فاستمع وذاكر % $ # عطف على قوله وليس فيه ما لا معنى له أي ليس فيه يعني القرآن لفظ يراد به ms041 ~~خلاف ظاهره من غير دليل يقوم على حمله عليه وهذا أشار إلى رد خلاف المرجئة ~~بالهمزة من الإرجاء وهو التأخير وقد تخفف الهمزة بمثناة تحتية وقال في ~~القاموس أرجأ الأمر أخره ومنه سميت المرجئة ويقال المرجية بالياء مخففة # واعلم أن المرجية ست فرق كما في الملل والنحل فعد منهم فرقة تقول إن آيات ~~الوعيد خاصة بمستحل الحرام دون من يفعله معتقدا للتحريم وفرقة قطعت بغفران ~~ما دون الكفر وأن الفاسق لا يعاقب قطعا فهاتان الفرقتان ينبغي أن تكونا ~~مراد الأصوليين في هذه المسألة لأنهم حملوا آيات الوعيد على خلاف ظاهرها من ~~غير دليل قال أئمة الأصول ردا عليهم الصحيح أن PageV01P079 ذلك لا يجوز لأن ~~اللفظ بالنسبة إلى غير ظاهره لا يدل عليه فهو كالمهمل واحترز بقوله بغير ~~دليل عن ورود العموم وتأخر الخصوص ونحوه # قلت واعلم أنه نقل الشارح التلميذ رحمه الله عن شرح الشيخ لطف الله ~~للفصول أن المرجئة الذين يجوزون في آيات الوعيد شروطا واستثناء بلا دليل ~~قالوا في نحو قوله تعالى @QB@ وإن الفجار لفي جحيم @QE@ المعنى إن أراد ~~الله عذابهم أو إلاأن يعفو عنهم أو إن كانوا كفارا ونحو ذلك وقد أجيب عليهم ~~بأنه مع كونه لا دليل عليه يلزم مثله في الأمر والنهي والوعد فيقال في مثل ~~أقيموا الصلاة إن المراد إن اخترتم ذلك أو إن لم يشغلكم أرب أو نحو ذلك ~~وأنه يؤدي إلى الانسلاخ من الدين وتجويز أنا غير مكلفين بما أمرنا به ~~ونهينا عنه وأنا على غير ثقة مما وعدنا به من الجنة هذا حاصل ما نقله # وقد أورد عليه أن القائل بعدم إدراك المتشابه قائل بأنه أريد به غير ~~ظاهره بلا دليل يبين المراد منه وإن قولكم إن المرجئة قالوا ذلك بلا دليل ~~غير صحيح لأنكم إن أردتم بلا دليل أصلا فقد استدل المرجئة لما زعموه بأدلة ~~معروفة وإن أردتم بلا دليل صحيح فإن أردتم صحيح في نفس الأمر فلا يلزمهم ~~لاحتمال الخطأ في الأدلة لما في نفس الأمر وإن أردتم الصحة ms042 عندهم وبحسب ~~معتقدهم فما قالوه إلا وهو عندهم صحيح قطعا وإذا عرفت هذا عرفت أن الأولى ~~أن يراد بالمرجئة من ذكرنا من فرقهم وأنه كان الأولى أن يقول أهل الأصول ~~خلافا لبعض فرق المرجئة على أنه لا يتم أن الفرقتين قالوا ما قالوه لا عن ~~دليل ولذا قلنا فاستمع وذاكر إشارة إلى أن المسألة لا تصفو عن كدر ولا تخلو ~~عن نظر # ولما نجز الكلام على الدليل الأول وهو الكتاب أخذ في الكلام على الدليل ~~الثاني وهو السنة فقال % فصل وأما سنة المختار % محمد صلى عليه الباري % $ # كأنه قال أما الكتاب فكذا وأما السنة فلأنها قسيمته كذا في نسخ ~~PageV01P080 جرى عليها قلم المؤلف ولعل ما في هذه النسخة أظهر والله أعلم ~~وذلك لأنها قسيمته في الدليلية أي في كون كل واحد منهما دليلا # واعلم أن السنة لغة الطريقة المعتادة قال الله تعالى @QB@ سنة الله التي ~~قد خلت @QE@ أي طريقته وعادته ومنه حديث عشر من سنن المرسلين أي من طرائقهم ~~وسماها في القرآن بالحكمة كما قال أئمة التفسير في قوله تعالى @QB@ ويعلمه ~~الكتاب والحكمة @QE@ إن المراد بالحكمة هي السنة وتطلق على الخير والشر ~~ومنه حديث من سن في الإسلام خيرا فاستن به كان له أجره ومثل أجور من تبعه ~~من غير أن ينتقص من أجورهم شيئا ومن سن شرا فاستن به الحديث أخرجه أحمد ~~والطبراني في الأوسط والحاكم والضياء عن أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه # وتطلق في عرف المتشرعين على ما يقابل الفرض وعلى ما صدر عنه صلى الله ~~عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريرارته وهذا هو المراد هنا كما يفيده قوله ~~% فإنها الأقوال والأفعال % كذلك التقرير فالأقوال % $ # فإنه اشتمل النظم على ذكر أقسامها الثلاثة وهكذا عد أقسامها أكثر أئمة ~~الأصول ولم يذكروا الترك لأن التروك داخلة في الأفعال لأنها كف والكف فعل ~~ولا يقال والتقرير كف أيضا فلا حاجة إلى ذكره لأنا نقول إنما قلنا بدخول ~~التروك في الأفعال توجيها لما وقع منهم كعبارة الغاية بلفظ ما صدر عن ms043 ~~الرسول من قول أو فعل أو تقرير نعم عبارة جمع الجوامع بلفظة السنة ~~PageV01P081 أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله قال شارحه والتقرير ~~داخل في الأفعال لأنه كف ومثلها عبارة أصل النظم إذا عرفت هذا فالأقوال هي ~~أقواله صلى الله عليه وسلم الصادرة عنه بعبارته فالقرآن خارج عنها وكذلك ~~الأحاديث القدسية لأنها من قول الله تعالى ولما اشتركت الثلاثة في كونها ~~سنة وأدلة أشار إلى التفاضل بينها في القوة بقوله فالأقوال وهو مبتدأ خبره ~~قوله % أقوى من الاثنين والمختار % بأن ما يفعله المختار % $ # المختار الأول مبتدأ خبره الجملة بعده والمراد بالمختار الأول القول ~~وبالثاني الرسول صلى الله عليه وسلم فإن من أوصافه المختار لأن الله اختارة ~~لرسالته واصطفاه وفي البيت جناس تام وكون الأقوال أقوى من الأفعال ~~والتقارير وهو المختار وذلك لاستقلالها بالدلالة على تعدي حكمها إلينا فلا ~~يحتاج معها إلى غيرها بخلاف الأفعال فلا يستدل بها بدون القول ولعمومه فإن ~~القول يدل على الموجود والمعدوم والمعقول والمحسوس بخلاف الفعل فإنه يختص ~~بالموجود المحسوس إذ المعقول والمعدوم لا يمكن مشاهدتهما وللاتفاق على أن ~~القول دليل بخلاف الفعل فإن من الناس من يقول إن الأفعال لا يستدل بها ولا ~~تكون بيانا فهذه ثلاثة وجوه لكون الأقوال أقوى من الأفعال وإذا كانت أقوى ~~من الأفعال فبالأولى أن تكون أقوى من التروك # واعلم أنه قال الزركشي إنه كان ينبغي لصاحب جمع الجوامع أن يزيد وهمه أي ~~يجعل همه صلى الله عليه وسلم بالفعل من من أقسام سنته كالقول والفعل قال ~~وقد احتج الشافعي في الجديد على استحباب تنكيس الرداء في خطبة الاستسقاء ~~بجعل أعلاه أسفله بحديث أنه صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء ~~فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها PageV01P082 فلما ثقلت عليه قلبها على ~~عاتقه فجعلوا ما هم به ولم يفعله سنة انتهى قلت وفي الخلافيات للبيهقي ~~برجال ثقات وهو عن أبي داود من حديث عائشة وفيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلت ~~أو حول رداءه وعند أحمد أنه حول الناس ms044 معه قال ابن دقيق العيد في الإمام إن ~~إسناده على شرط الشيخين ففيه انه وقع منه صلى الله عليه وسلم التحويل فعلا ~~على أنه قد تعقب أبو زرعة كلام الزركشي قائلا بأن الهم امر خفي لا بد أن ~~يقترن بقول أو فعل فيعود إليهما # ولما كانت أفعالة صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أربعة أقسام جبلي وخاص به ~~وما ليس كذلك وبيان المجمل أشار إليهما الناظم بقوله % إن لم يكن من واضح ~~الجبلة % أو كان خاص فيه بالأدلة % $ # قوله من واضح الجبلة بالجيم والموحدة في القاموس أنها كطمرة الخلقة ~~والطبيعة انتهى والجبلي كالقيام والقعود والأكل والشرب أي أنفسهما لا ~~هيئاتهما من الأكل باليمين واختصار اللقمة وإطالة المضغ والقعود غير متربع ~~وفي الشرب ثلاثة أنفاس وغير ذلك من حيث كونها من ضروريات البشر لا من حيث ~~لها تعلق التشريعات PageV01P083 # والثاني ما قام الدليل على انه من خواصه صلى الله عليه وسلم وذلك كإيجاب ~~الوتر والمشاروة والنكاح بلا شهود وحل الجمع بين تسع نسوة # والثالث وهو ما ليس جبليا ولا مختصا به يأتي حكمه فالأولان لا يشرع ~~التأسي به صلى الله عليه وسلم فيها بل يحرم في الثاني والثالث يأتي حكمه ~~وأما الرابع وهو الفعل الذي قصد به البيان وقد أشرنا إليه بقولنا % أما إذا ~~كان بيان المجمل % فهو كما بين والأمر جلي % $ # في أن حكمه حكم ما بينه من وجوب أو غيره وذلك نحو أفعال الحج مع قوله ~~خذوا عني مناسككم فإن أفعاله صلى الله عليه وسلم فيه بيان لمجمل قوله تعالى ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة صلوا كما رأيتموني أصلي فإن أفعاله في الصلاة بيان لمجملها في ~~القرآن والسنة وهذا الرابع لم يذكره في أصل المنظومة فهو من الزيادات عليه ~~والحكم فيه له جهتان كما قاله الزركشي من حيث البيان فهو تابع لما بينه ومن ~~حيث التشريع واجب مطلقا أي يجب عليه صلى الله عليه وسلم البيان وإن كان حكم ~~المبين الندب ms045 واتباع التأسي إنما هو في الأول وفلأ قوله واضح الجبلة إشارة ~~إلى أن ما لم يتضح فيه أمر الجبلة بل تردد بين الشرعي والجبلي أنه لا يجزم ~~بأنه جبلي كما قاله في جمع الجوامع ومثله في الحج راكبا قال ففيه تردد هل ~~PageV01P084 يحمل على الجبلي لأن الأصل عدم التشريع أو على الشرعي لأنه ~~عليه السلام بعث مبينا للشرعيات قال وقد حكى الرافعي الوجهين في مسألة ~~ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى العيد في طريق ورجوعه في أخرى وقال إن ~~الأكثرين على التأسي فهذه أحكام الثلاثة من أفعاله وأما الرابع وهو ما ~~عداها وقد جعلناها ثالثا فيما سلف لما عرفت من أنه في أصل المنظومة كذلك ~~فالحكم فيه ما أفاده قولنا % كان التأسي واجبا علينا % $ # وهو خبر قوله بأن ما يفعله المختار إلا أنه لما قيد صلة اسم إن بقوله إن ~~لم يكن إلى آخره ووقع الاعتراض بين اسم إن وخبرها بقوله إن لم يكن إلى آخره ~~طال الفصل بينهما وهو جائز إذا أدى إليه ارتباط الكلام وأخذ بعضه ببعض كما ~~هنا والمعنى أن الذي يفعله المختار صلى الله عليه وسلم يجب علينا التأسي به ~~فيه إذا لم يكن فعله ذلك جبليا أو خاصا أو بيانا لمجمل فإن الأولين لا تأسي ~~فيهما والثالث حكمه حكم ما بينه من الأقوال فهو في التحقيق عائد حكمه إلى ~~حكم القول فكأنه قول لا فعل فعرفت أن التأسي مفتقر إلى بيان حقيقته وقد ~~أبانها قوله % ورسمه فيما انتهى إلينا % % فعلك أو تركك فعل الغير % متابعا ~~في الوجه والتصوير % $ # الأسوة لغة القدوة كما في القاموس وهنا رسمها الأصوليون بما سمعته قال ~~عضدالدين معنى التأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله انتهى PageV01P085 # فقوله فعلك أو تركك لأنه يجري التأسي في الترك وقوله فعل الغير أي مثل ~~فعل الغير وقرينة حذف مثل واضحة عقلية إذ لا يمكن فعل فعل الغير نفسه حتى ~~يتوهم أن مفعول الغير مفعول فعلك وقوله تركك مثله وقوله متابعا في الوجه ~~المراد من الوجه ms046 الحكم من وجوب أو ندب أونحوهما وفي نسخة أخرى من النظم في ~~الحكم والنسخة الأولى متابعة لعبارتهم وقوله والتصوير أي مشابهة الفعل لفعل ~~الغير في الصورة وقد أفاده قوله فعل الغير وإنما هو تأكيد وتفهيم وقد أبان ~~الوجه المذكور بقوله % فما علمنا وجوبا يجب % وما علمنا حسنه فيندب % % إن ~~كان للقربة فيه قصد % ما لم فقل إباحة لما عدا % $ # اعلم أن في حكم هذا القسم خلافا بين أئمة أهل الأصول وقد عرفت أنه ينقسم ~~إلى قسمين الأول ما عرف وجهه وصفته والثاني ما لم يعلم فالأول إن كان الوجه ~~هو الوجوب فأمته مثله في الوجوب قالوا للقطع بأن الصحابة كانوا يرجموه إلى ~~فعله المعلوم وجهه وذلك يقتضي علمهم بالتشريك عادة ولقوله تعالى @QB@ لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ وهي الفعل على الوجه كما عرفت ولقوله ~~تعالى @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا @QE@ إلى قوله @QB@ لكي لا يكون على ~~المؤمنين حرج @QE@ فلولا التشريك لما علل تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك في حق المؤمنين هذا إن علم وجه ذلك الفعل وإذا لم يعلم فينظر إن ظهر ~~قصد القربة بالفعل ثبت رجحانه وهو مفاد الندب كما أفاده عجز البيت الأول ~~وبتقييده بقوله إن كان للقربة خرج المباح فإنه حسن لكنه خرج بذلك القيد ~~وأما الواجب فإنه وإن صدق عليه أنه حسن وأنه PageV01P086 يقصد به القربة ~~فالسياق مناد على أنه غير مراد وإن لم تظهر القربة فيما فعله فإنه يدل على ~~جوازه أي ما لم يظهر قصد القربة فذاك جائز لما عدا أي لما عدا ما عرف وجوبه ~~ولما لا يعرف قصد القربة فيه فإنه يكون مباحا وهو الذي اختاره ابن الحاجب ~~وذلك لفقد المعصية والوجوب والندب زيادة لم تثبت فتعين الجواز وقيل بل ~~الوقف والدليل على الوقف أن الفعل متردد بين الوجوب والندب والإباحة ومجرد ~~الفعل لا ينهض على معين منها فلم يبق إلا الوقف عن تعيين الحكم ومع جواز ~~فعله للإباحة الأصلية لا تتحقق الإباحة الشرعية بل لعدم تحقق ms047 الحكم قلت لو ~~قيل إنه لا يتحقق في حقه في فعله صلى الله عليه وسلم الإباحة فلا يتحقق ~~مجهول الوجه لكان قويا لما عرف من أن المباحات تنقلب مندوبات بحسن النيات ~~وهو صلى الله عليه وسلم أحق خلق الله بأن لا يفعل فعلا إلا بنية القربة ~~فليس في أفعاله مجهول الصفة بل أقلها ما يكون وجهه الندب ولعله الذي حمله ~~من قال بذلك في مجهول الصفة أي صفة الحسن لكنه رده ابن الحاجب بأنه لو كان ~~للندب أو للإباحة لوجب التبليغ لأنها أحكام شرعية والفرض أنه ليس الموجود ~~إلا مجرد الفعل ولذا عدل الناظم عن عبارة الكافل فإن عبارته وإلا فإباحة ~~وقد عد أهل الأصول في المطولات صورا وأمثلة مما تدل على وجه الفعل فلا نطول ~~بها ثم ذكرنا ما ذكره في الأصل بقولنا % وتركه ما كان آمرا به % ينفي ~~الوجوب فاتبع وانتبه % $ # هذه المسألة لم يذكرها ابن الحاجب ولا صاحب جمع الجوامع في هذا البحث ~~والمراد أن تركه لشيء قد أمر به يدل على عدم وجوبه عليه وعلينا وذلك كتركه ~~قسمة أرض مكة وسبي أهلها مع أن الحق أنها فتحت عنوة وهذا مما لا يقم عليه ~~دليل على أنه خاص به كتركه القسم بين أزواجه قلت ولا يخفى أن التمثيل بأرض ~~مكة في ذلك يقال عليه إن أريد أن أرض مكة لو فتحت مرة أخرى عنوة فلا تجب ~~قسمتها فهذا لا معنى له لأنه حرم القتال PageV01P087 فيها ما دامت الدنيا ~~وإنما أحلت له صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار وعادت حرمتها إلى يوم ~~القيامة وإن أريد أنه إذا فتح الإمام أرضا جاز له ترك قسمتها فمسألة أخرى % ~~وفعله الأمر الذي عنه نهى % إباحة قال به أولوا النهى % $ # أي أن فعله صلى الله عليه وسلم للأمر الذي نهى عنه يقتضي الإباحة ولا ~~تخفى لطافة ذكر الأمر والنهي ومثلوه بنهيه صلى الله عليه وسلم عن استقبال ~~القبلة واستدبارها عند التخلي كما ثبت ذلك في الأمهات وغيرها ثم رآه ابن ~~عمر ms048 وقد استدبر القبلة عند قضاء الحاجة كما ثبت ذلك في الأمهات أيضا قالوا ~~فإن فعله صلى الله عليه وسلم المتأخر دال على إباحة ما نهى عنه وهو مجرد ~~مثال وإن كان في المسألة أقوال وقد بسطناها في سبل السلام بسطا شافيا وإنما ~~جزموا بأن فعله لما كان نهى عنه يقتضي الإباحة لأنها لا تجوز عليه المعصية ~~فيماطريقه التبليغ فيحكم بأنه مباح لا حرج في فعله وتركه # مسألة وأما تقريره صلى الله عليه وسلم فأفاده قوله % سكوته مع علمه بما ~~جرى % وهو على إنكاره مقتدرا % % ولم يكن من غيره إنكار وليس مما يفعل ~~الكفار % $ # هذه شروط أربعة للسكوت الذي يكون تقريرا # الأول علمه صلى الله عليه وسلم بوقوع فعل أو قول من أي فاعل PageV01P088 ~~مكلف أو غير مكلف والتعميم بالقول والفعل صرح به في الفصول إذ لا فرق بين ~~الأقوال والأفعال في ذلك وتعميم الفاعل الدال على عدم اشتراط أن يكون من ~~أقر صلى الله عليه وسلم فعله أو قوله مكلفا هو الذي تقتضيه عبارة الأصل ~~وعبارة جمع الجوامع حيث قال فإذا لا يقر محمد أحدا ونصره صاحب الآيات ~~البينات واستدل له بأن الباطل قبيح شرعا وإن صدر من غير مكلف إذ لا يجوز ~~تمكين غير المكلف منه وإن لم يأثم به إذ يوهم من جهل حكم ذلك الفعل جوازه ~~وعليه يدل كلام الهادوية في الفروع وشرطية علمه صلى الله عليه وسلم هي ~~عبارة الأصل وقيل لا يشترط تحقق علمه بل يكفي إذا انتشر الخبر انتشارا يبعد ~~أن لا يعلمه صلى الله عليه وسلم ونقل عن الشافعي فيه قولان # الشرط الثاني كونه صلى الله عليه وسلم مقتدرا على إنكاره فما لم يقتدر ~~على إنكاره لا يكون سكوته صلى الله عليه وسلم تقريرا لفاعله دالا على ~~إباحته هكذا جزم به ابن الحاجب ومن تابعه على هذا الشرط واعترضه الجلال في ~~نظام الفصول فقال الأنبياء عليهم السلام لم يبعثوا إلا للتبيلغ فلا يجوز ~~عليهم السكوت قط لأنه ترك للتبيلغ وقد ثبت عصمتهم اتفاقا ms049 وسبقه إلى هذا ~~البرماوي في شرح منظومته قائلا إن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن وجوب ~~الإنكار عليه لا يسقط عنه بالخوف على نفسه قلت ومن طالع سيرته صلى الله ~~عليه وسلم علم هذا فإنه كان يجاهد صناديد قريش وفجارهم بتقبيح ما هم عليه ~~في مواطن لا يأمن على نفسه PageV01P089 منهم وأما دخوله بعد عوده من الطائف ~~في جوار المطعم بن عدي بعد وفاة عمه أبي طالب فلزيادة التقوى وزجر السفهاء ~~عن التعرض له وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خاف أول الأمر وقال إني أخاف ~~أن يتلفوا رأسي فأمنه الله بما وعده به من النصر والفتح وحينئذ فقد يقال لا ~~يتم في حقه أن يخاف على نفسه وهذا كله قبل نزول قوله تعالى @QB@ والله ~~يعصمك من الناس @QE@ وأمابعدها فلا كلام فيه # الشرط الثالث قوله ولم يكن من غيره إنكار فإنه لو أنكر غيره بحضرته لم ~~يكن سكوته تقريرا لاكتفائه بنكار الغير فإنه لو كان إنكاره في غير موضعه ~~لما قرر صلى الله عليه وسلم يشكله ولأنكر عليه إنكاره ما ليس بمنكر ويدل ~~عليه ما ثبت في قصة كعب بن مالك فإنه صلى الله عليه وسلم لما سأل في تبوك ~~ما فعل كعب بن مالك قال بعض من حضر شغله النظر في عطفيه فقال بعض الحاضرين ~~عنده صلى الله عليه وسلم والله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت صلى الله عليه ~~وسلم مقررا للبعض في رده عليه غيبة كعب وإنكاره على من اغتابه # الرابع قوله وليس مما يفعل الكفار أي أنه إن كان سكوته عن ش علمه إنكاره ~~كمضي كافر إلى كنيسة فإن سكوته عليه لا يكون تقريرا له وإباحة لفعله سواء ~~قدر على إزالته أو لا فإذا جمع سكوته هذه الشروط فالحكم فيه ما يفيده قوله ~~% يبيح ما هذا يكون حاله % $ PageV01P090 # وهذه الجملة خبر قوله سكوته وهي بيان لحكم التقرير المذكور وأنه إباحة ~~الفعل والقول الذي سكت صلى الله عليه وسلم عليهما ومرادهم بالإباحة ما ~~يستوي معها ms050 الطرفان وقد أورد عليه أن غاية ما أفاده السكوت ورفع الحرج عما ~~سكت عليه فمن أين الدلالة على الجزم بالإباحة المقتضية لاستواء الطرفين ~~وكأنه أراد المورد أن هذا السكوت يكون كالفعل الذي جهل فيه قصد القربة وقد ~~منع المحققون دلالته على الإباحة كما عرفت بل قالوا يدل على الجواز وقيل ~~بالوقف وكل هذا فيما لم يسبق له تحريم عقلي أو شرعي أما لو كان قد سبق له ~~تحريم فالسكوت ناسخ أو مخصص وقد قيل إن من ذلك سكوته على لبس الزبير الحرير ~~للعلة وهذا مثال وإلا فإنه قد عرف أنه قد ثبت الإذن منه صلى الله عليه وسلم ~~بالقول لإباحة لبس الزبير الحرير # مسألة في عدم تعارض أفعاله صلى الله عليه وسلم % ولم تعارض أبدا أفعاله % ~~$ # جزم أئمة الأصول بأن أفعاله صلى الله عليه وسلم لا تتعارض إذ حقيقة ~~التعارض بين الشيئين تقابلهما وحيث يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر وذلك لا ~~يتصور بين فعلين بحيث يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر لأنهما إن لم يتناقض ~~حكمهما كصلاتين في وقتين فلا تعارض وإن تناقضا كصوم يوم وإفطار ذلك اليوم ~~بعينه فكذلك أيضا لجواز أن يكون الفعل واجبا في وقت وفي الوقت الآخر بخلافه ~~من غير أن يكون مبطلا لحكم الفعل الأول PageV01P091 لانه لا عموم في ~~الأفعال وهذا الذي عليه الجمهور ونقل فيه خلاف لا يتحقق إلا بين قرائن ~~الأفعال لا في الأفعال نفسها وكلامنا فيها من غير نظر إلى قرائنها وأما بين ~~أفعاله صلى الله عليه وسلم وأقواله أو بين أقواله فإنه يقع التعارض وأشار ~~إلى ذلك بقوله % فإن تعارض قوله والفعل % أو كان في قولين كان الفعل % % ~~بأن ما كان أخيرا ناسخا % أو كان تخصيصا إذا ما أرخا % $ # اعلم أن الفعل إذا تقدم وقام الدليل على تكراره ثم وقع القول بخلافه وقع ~~حينئذ التعارض وإذا وقع فلا بد من أحد أمرين إما الجمع بينهما أو الترجيح ~~وقد أشار في النظم إلى ذلك بقوله كان الفعل أي العمل في الجمع ms051 بين ~~المتعارضين فلفظ الفعل هنا غيره في صدر البيت وبينهما جناس تام ومثلوا ذلك ~~بأن ينقل إلينا استقباله صلى الله عليه وسلم بالحاجة وقد نهى عن ذلك فالجمع ~~بينهما أنه إن علم التاريخ فالأخير ناسخ هذا إن تأخر مدة تتسع للعمل كما ~~ياتي أنه شرط في النسخ وإن جهل التاريخ كان تخصيصا مثاله أن يقول صلى الله ~~عليه وسلم صوم يوم الجمعة واجب علينا فيفطر فيه قبل صومه فهذا يكون تخصيصا ~~له صلى الله عليه وسلم لامتناع حمله على النسخ على المختار فالمراد من ~~قولنا ناسخا أنه يرفع مقتضى الحكم لا النسخ بالمعنى المصطلح فإنه ليس الآخر ~~ناسخا على كل حال # ولك أن تقول مقابلته بالتخصيص قرينة قوية على أن المراد بالنسخ الحقيقي ~~إن كملت شروطه وإلا فالتخصيص وقد قالوا في الحديث الوارد في النهي عن ~~الاستقبال والاستدبار للقبلة عند قضاء الحاجة لما عارضه حديث PageV01P092 ~~ابن عمر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضيها مستقبلا ~~للشام مستدبرا للقبلة إنه تخصيص له صلى الله عليه وسلم عن عموم النهي أو ~~إنه تخصيص للعمران # وقوله إذا ما أرخ قيد لناسخا وما زائدة أي إذا أرخ ومع التاريخ يعلم ~~تقدمه أو تأخره فإن جهل التاريخ فالحكم قوله % أو جهل التاريخ فالترجيح % $ # أي إن جهل تاريخ المتقدم من المتأخر مع تعذر الجمع بين الفعل والقول فإنه ~~يرجع إلى الترجيح ويأتي في باب الترجيح وتقد إشارة إليه أن القول أرجح وقد ~~طولت المسألة في المطولات وكثرت فيها المقالات المفروضات ولا حاجة إلى ذلك ~~بعد معرفة القاعدة # مسألة في طريق نقل الأحاديث والرواية للسنة النبوية التي يثبت بها صحة ~~المنقول بسند إليه صلى الله عليه وسلم والرواية منحصرة في قسمين لا غير ~~التواتر والآحاد وإليهما أشار بقوله % ثم طريق نقلها الصحيح % % تواتر ~~الأخبار والآحاد % فما روى جماعة أفادوا % % بنفسه العلم بصدق ما روي % ~~فأنه الأول والقول القوي % % فقد اعتبار العدد المحصور % بل ما أفاد علمنا ~~الضروري % $ # الطريق لغة ما يوصل إلى المطلوب ms052 الحسي واستعير هنا لما يوصل إلى المطلوب ~~المعنوي والطريق تذكر وتؤنث والصحيح صفة له على الأول أو لأن PageV01P093 ~~إضافته إلى النقل تكسبه التذكير وإنما قيده بالصفة لأن الصحيح هو المعتبر ~~وإن كان التدوين لأعم من ذلك والأخبار جمع خبر أريد به هنا النسبة الثبوتية ~~أو السلبية والآحاد جمع أحد بمعنى الواحد كبطل وأبطال # والتواتر لغة تتابع الشيء مع تراخ واصطلاحا أفاده قوله فما روى جماعة إلى ~~آخره وهو تعريف للمتواتر لأنه المقصود بالبحث وهو مبتدأ خبره قوله فإنه ~~الأول ودخول الفاء لتضمن المبتدأ لمعنى الشرط ونسبة الإفادة إلى الجماعة ~~وإن كانت الإفادة القريبة لخبرهم لأنهم السبب البعيد وقوله بنفسه يتعلق ~~بأفادوا والمراد أفادوا بنفس خبرهم وهو احتراز عما يفيد ذلك بالقرائن من ~~أخبار الآحاد عند من يقول به وقد حققناه في شرح التنقيح فخرج أخبار جماعة ~~لا يفيد العلم وخبر الواحد الذي يفيده بالقرينة # ولما اختلف أئمة الأصول هل يشترط عدد الجماعة الذين يحصل بخبرهم التواتر ~~أو لا ذهب قوم إلى اشتراطه ثم اختلفوا فيه فقيل أربعة وهو أقل ما قيل وقيل ~~ثلاثمائة وبضعة عشر وهو أكثر ما قيل وبينهما أقوال في تعيين أعدادهم وكلها ~~أقوال لا ينهض على شيء منها الاستدلال فلذا قلنا إن فقد عدم اعتبار عدد ~~محصور برتبة معينة هو القول القوي وإنما ضابطه حصول العلم إلا أن إفادته ~~العلم تختلف باختلاف المخبرين في التدين والجزم والتنزه عن الكذب وتباعد ~~الأقطار وارتفاع تهم الأغراض والاطلاع من المخبرين على المخبر به عادة ~~كدخاليل الملك إذا أخبروا عن أحواله الباطنة وتختلف باختلاف السامع فكم من ~~سامع يحصل له العلم بخبر جماعة لا يحصل لآخر بذلك الخبر لاختلافهم في تفرس ~~أخبار الصدق وانتفائها والإدراك والفطنة وتختلف باختلاف المخبر عنه كأن ~~يكون خبرا خفيا أو غريبا أو ظاهرا أو مبتذلا PageV01P094 إذ لا يخفى على ~~الذكي أن الاختلاف فيه موجب للاختلاف بخبر أقل أو أكثر وهذا حاصل مع ما في ~~العضد وحواشيه # هذا وقد ذكر للتواتر شروط لازمة له منها تعدد المخبرين ms053 بحيث يمتنع عادة ~~توافقهم وتواطؤهم على الكذب بأن يكون خبرهم مستندا إلى الحس من مشاهدة أو ~~سماع ونحوها ذكره الرازي والآمدي وأتباعه والذي صرح به الأقدمون اشتراط ~~كونه عن ضرورة قالوا وإنما شرط استناده إلى الحس لجواز الغلط لو استند إلى ~~غيره # وتعقب بأن الحس قد يقع الغلط فيه وأجيب بأنه يمتنع وقوعه عادة من الجمع ~~المعتبر هنا # واحترزوا بالمحسوس عن الأخبار بالمعقولات فإن أخبار عدد التواتر عن حدوث ~~العالم مثلا لا يفيد بنفسه العلم ما لم يؤيد بالنظر # والثالث استواء الطرفين والوسط في حصول العلم بخبر الرواة لا في العدد ~~والمراد أن لا ينقص العدد لا أن لا يزيد فالزيادة مرادة ولعل هذه الشروط ~~تتبعها من الخبر الذي أفاد بنفسه العلم وأنها لازمة له لا تفارقه وإلا ~~فالمعتبر عندهم ليس إلا إفادته العلم ثم الأكثر على أن العلم المستفاد من ~~التواتر ضروري لا نظري لحصوله لمن ليس له أهلية النظر كالعامي إذ النظر ~~ترقب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل بها إلى علوم أو ظنون والعامي ليس له ~~أهلية ذلك فلو كان نظريا لما حصل لهم واعلم أنها قد ذكرت له شروط زينها ~~المحققون وأشار إلى دفع بعضها بقوله PageV01P095 % وحاصل بفاسق وكافر % $ # فإنه رد لمن شرط العدالة في رواة التواتر فلا يقع من الفساق أو الإسلام ~~فلا يقع من الكفار قال من اشترط ذلك لأن الكفر والفسق مظنة الكذب فعدمها ~~يكون شرطا ولأنه إخبار أمة من اليهود بقتل المسيح ولم يحصل بخبرهم العلم ~~بقتله ورد بأنه لو أخبر أمة من الفساق بخبر كقتل ملك بلدتهم لحصل العلم ~~بصدق خبرهم ضرورة ولأنه أخبر أمة من اليهود بقتل المسيح ولم يحصل بخبرهم ~~العلم بقتله ورد بأنه لو أخبر أمة من الفساق بخبر كقتل ملك بلدتهم لحصل ~~العلم بصدق خبرهم ضرورة وبأن خبر اليهود بقتل عيسى حصل به العلم لتواتره ~~بروايتهم وحصول شرط التواتر لكنه تعالى أكذبهم في كتابه العزيز فنفى ما حصل ~~من العلم بخبرهم ليس لخلل في شروط التواتر بل لأمر ms054 خارق سماوي وليس ذلك ~~لكون الرواة كفارا وقد زيدت شروط غير هذين وقد ردها أئمة الأصول فلا حاجة ~~إلى ذكرها # مسألة في انقسام التواتر إلى اللفظي والمعنوي % واللفظ لا يختص بالتواتر ~~% بل جاء في المعنى كإقدام الوصي % % كرم ربي ذلك الوجه الرضي % $ # التواتر ينقسم إلى لفظي وهو اتفاق الرواة على لفظ واحد عمن يروونه عنه ~~ومن أمثلته حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار PageV01P096 ~~فإنه ذكر البزار في مسنده أنه رواه عنه صلى الله عليه وسلم إثنان وسبعون ~~نفسا من الصحابة منهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال وليس في الدين حديث ~~اجتمع على روايته العشرة غيره ولا نعرف حديثا يروى عن اكثر من ستين نفسا من ~~الصحابة سوى هذا الحديث انتهى # قلت وفي تنقيح الأنظار أن منه حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ~~بالصلاة فإنه روي من طرق كثيرة قال ابن عبد البر رواه ثلاثة عشر من الصحابة ~~وقال ابن كثير نيف وعشرون وجمع زين الدين العراقي رواته فبلغوا خمسين ~~صحابيا منهم العشرة ومنه حديث المسح على الخفين قال صاحب الإلمام عن ابن ~~المنذر أنه قال روينا عن الحسن البصري أنه قال حدثني سبعون من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين وقال زين الدين رواه أكثر من ستين ~~نفسا من أصحاب محمد صلى الله PageV01P097 عليه وآله وسلم منهم العشرة رضي ~~الله عنهم وبه يعرف عدم صحة دعوى البزار وأنها محمولة على ما عرفه # والتواتر واللفظي في أول ما سقناه مجزوم به وفيماعداه الأظهر تواتر لفظه ~~أيضا وإلا فلا يخفى أن الناقلين لرواية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام رووا ~~فعله صلى الله عليه وسلم لذلك وأنهم رأوه يرفعهما لا أنهم رووا أنه قال صلى ~~الله عليه وسلم ارفعوا أيديكم فهي من رواية الفعل تواترا فيحسن أن يقال ~~والتواتر يجري في أقسام السنة من فعل وقول وتقرير ومثال تواتر الفعل مسألة ~~رفع اليدين والمسح على الخفين وكلام أهل الأصول على هذا محمول فإنهم فسموا ~~طريق نقل ms055 السنة النبوية مطلقا إلى تواتر وآحاد فيدخل تحت القسمة أنواع ~~السنة الثلاثة # وأما التواتر المعنوي وهو اختلاف ألفاظ المخبرين عن خبر رووه واتفقت ~~ألفاظهم على معناه فإنه كثير واسع وعليه مدار غالب التواتر ويفيد تواتر ~~القدر المشترك ومثاله تواتر شجاعة علي عليه السلام فإن الأخبار تواترت عن ~~وقائعه في حروبه من أنه فعل في بدر كذا وكذا وفي أحد كذا وهزم يوم خيبر كذا ~~ونحو ذلك فإنها تدل بالالتزام على تواتر شجاعته ومن ذلك حديث من كنت مولاه ~~فعلي مولاه فإن له مائة وخمسين طريقا قال العلامة المقبلي بعد سرد بعض طرق ~~هذا الحديث ما لفظه فإن لم يكن هذا معلوما فما في الدنيا معلوم وجعل هذا ~~الحديث في الفصول من المتواتر لفظا وكذلك حديث المنزلة وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعلي رضي الله عنه أنت مني بمنزلة PageV01P098 هارون من موسى ~~الحديث وعدها ابن الإمام في شرح الغاية من المتواتر معنى وأقر الجلال كلام ~~الفصول في تواتر حديث الغدير ولم يسلمه في حديث المنزلة وإنما قال إنه صحيح ~~مشهور لا متواتر وذكر الحافظ السيوطي في كتابه تدريب الراوي أنه ألف كتابا ~~في هذا النوع لم يسبق إلى مثله سماه الأزهار المتناثرة في الأخبار ~~المتواترة ولخصته في جزء لطيف سميته قطف الأزهار # واعلم أن التواتر المعنوي لا يفيد علما بخصوصية جزئي من جزيئات ما روي ~~فيه وفي جواهر التحقيق ما لفظه والتحقيق أن الأخبار الجزئية المتعلقة ~~بخصوصيات الوقائع لها حالتان حالة الانفراد وحالة الاجتماع ففي حالة ~~الانفراد لا تفيد علما قطعيا أصلا بخصوصية الشجاعة مثلا ولا بالشجاعة ~~المطلقة التي هي القدر المشترك لأنها باعتبار الانفراد من جملة أخبار ~~الآحاد وهي لا تفيد علما قطعيا وفي حالة الاجتماع تفيد علما قطعيا بالشجاعة ~~المطلقة التي هي القدر المشترك ولا تفيد علما قطعيا بخصوصية شيء من جزيئات ~~الشجاعة لأنها بهذا الاعتبار من جملة الأخبار المتواترة بالنسبة إلى ~~الشجاعة المطلقة ومن جملة الأخبار الآحادية بالنسبة إلى خصوصيتها فليتأمل ~~انتهى ببعض اختصار # واعلم أنه مثل ms056 في شرح الغاية بشجاعة علي عليه السلام وجود حاتم وجعل ~~دلالة الوقائع المتعددة في المثال الأول دالة على شجاعة علي عليه السلام ~~بالالتزام قال وذلك لأن الشجاعة من الملكات النفسية فيمتنع أن يكون نفس ~~الهزم المحسوس أو جزءا منه لكن الشجاعة لازمة لجزيئات الهزم والقتل في ~~الوقائع الكثيرة فتكون دلالة الهزم ونحوه في الوقائع الكثيرة على الشجاعة ~~PageV01P099 بطريق الالتزام وجعل الثاني من الدلالة التضمنية قال فإن ما ~~يحكى من عطاياه من الإبل والخيل والعين وغيرها يدل بالتضمن على جوده قال ~~لأن الجود يطلق في الظاهر على الأثر الصادر عن الملكة النفسانية التي هي ~~الحقيقة للجود وقد أريد بالجود هنا ما هو الظاهر وهو إعطاء ما ينبغي لا ~~للعوض مطلقا فيكون جزء من الإعطاءات المخصوصة فتكون دلالة كل واحدة من ~~خصوصيات الإعطاء عليه بطريق التضمن ولو أريد بالجود الملكة النفسانية لم ~~يكن إلا من الدلالة الالتزامية # قلت ولا يخفى أن الفرق بين المثالين غير تام بل هما معا من الدلالة ~~الالتزامية فإن تلك الأفعال خارجة عن مسمى الشجاعة والجود فليست بجزء منها ~~حتى تكون من دلالة التضمن كما أنها ليست نفسها حتى تكون من دلالة المطابقة ~~والقول إن الجود يطلق على الملكة النفسانية ويطلق في الظاهر على الأثر ~~الصادر عنها الذي فسره بما ذكر اي الجود فيكون جزءا من كل إعطاء مخصوص بأحد ~~الاعتبارين سجود يرى بعينه في الشجاعة فإنها كما أنها تطلق على الملكة ~~النفسانية تطلق على الأثر الصادر عنها وهو القتل والهزم فتكون الشجاعة جزءا ~~من كل قتل وهزم ودعوى الظهور في إطلاق الجود على الأثر الصادر دون الشجاعة ~~ممنوع فلا فرق بين المثالين ولذا اقتصر في النظم على أحدهما على أن ابن ~~الهمام صرح في التحرير بنفي الدلالة التضمنية والالتزامية بالمعنى الأخص ~~فقال # وليس شيء منهما يدل على السجية ضمنا إذ ليس الجود من مفهوم إعطاء الألف ~~تضمنا ولا التزاما إلا بالمعنى الأعم لجواز أن يتغفل قاتل ألفا PageV01P100 ~~بلا حضور معنى الشجاعة فما قيل المعلوم ما اتفقوا عليه ms057 بتضمن أو التزام ~~تساهل انتهى # قلت ولا يخفى أن نفيه لكونه لازما غير صحيح واستدلاله بجواز الغفلة غير ~~ناهض لتصريحهم أنه لا يلزم المتكلم استحضار لوازم كلامه عند تكلمه بل صرحوا ~~بأنه لا تكفير بالالتزام لأن المتكلم كثيرا ما يلقى كلامه غير قاصد للازمه ~~ولا منتبه له وإنما اللفظ يدل عليه ولا يلزم قصد المتكلم دلالته عليه وإنما ~~شرطوه في المزايا واللطائف والنكات البيانية # وإذا عرفت أن الأخبار انقسمت إلى التواتر والآحاد وعرفت التواتر بقسميه ~~فاعلم أن الآحاد أيضا ينقسم إلى قسمين كما دل على قوله % وانقسم الآحاد فهو ~~مسند % ومرسل والظن منه يوجد % $ # اشتمل البيت على مسألتين الأولى تقسيم الحديث الآحادي وقد عرفت أن ~~الآحادي قسيم المتواتر فيدخل في الآحادي المتلقى بالقبول والعزيز والمشهور ~~وهو المستفيض فهذه من الآحاد وتحقيقها في علوم أصول الحديث وقد حققنا ذلك ~~بحمد الله في نظم النخبة المسمى بقصب السكر وفي شرحها المسمى بإسبال المطر ~~وبسطناه في شرح تنقيح الأنظار بسطا ينتفع به النظار وقد انقسم الآحاد كما ~~قال فالآحاد ينقسم إلى مسند ومرسل # فالأول المسند وهو في اصطلاح الأصوليين ما اتصل من راويه إلى النبي ~~PageV01P101 صلى الله عليه وسلم وهو التفسير الذي قطع به الحاكم أبو ~~عبدالله وهو قول لأهل الحديث # والثاني المرسل وهو عندهم أيضا ما سقط من إسناده راو أو أكثر من أي موضع ~~فدخل فيه المعلق والمنقطع والمعضل وهي أنواع من المرسل مبينة في علوم ~~الحديث # الثانية في ما يفيده الخبر الآحادي وقد جزم في النظم أنه يفيد الظن وهو ~~اتفاق إنما الخلاف في إفادته العلم فالضمير في قوله منه عائد إلى الآحاد ~~وحاصل القول فيما يفيده الخبر الآحادي ثلاثة أقوال أشار إليها في جمع ~~الجوامع حيث قال خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة وقال الأكثر لا مطلقا ~~أحمد يفيد العلم مطلقا انتهى # فالقول بأنه لا يفيد العلم هو قول الجمهور من أئمة الأصول وعرفت أن من ~~الآحاد المتلقى بالقبول وهو الذي تكون الأمة ما بين عامل به ومتأول ms058 له فهو ~~لا يفيد العلم لأنه من الآحاد إلا أن يجعل التلقي بالقبول من القرائن التي ~~حفت الخبر فأفاد العلم معها على من يقول إن الآحاد إذا حفته القرائن أفاد ~~العلم PageV01P102 # واعلم أنا قد بحثنا في شرح التنقيح في علوم الحديث في هذه القاعدة وهي ~~إفادة الآحاد الظن أو العلم بأنه يختلف باختلاف أحوال المخبر والمخبر اسم ~~فاعل والمخبر اسم مفعول فمنه ما يفيد العلم ومنه ما يفيد الظن فليست إفادته ~~العلم وعدم إفادته حكما كليا وإلى عدم إفادته العلم ووجوب العمل به في ~~الفروع قلنا % لا غيره واجب في الفرعي % قبوله لا في الدليل القطعي % $ # قوله لا غيره عطف على قوله والظن منه يوجد أي لا غير الظن وهو العلم ~~لقرينة المقام وإن كان لفظ غيره أعم وقول من قال أنه يفيد العلم إذا حفته ~~القرائن لا يناسب البحث إذ النفي باعتبار النظر إلى الآحاد من حيث هي فلا ~~ينافيه أن الآحادي المحفوف بالقرائن يفيد العلم فإن الإفادة ليست من الخبر ~~الآحادي بل مما انضم إليه وإذا عرفت أنه قد اتفق على إفادته الظن فقوله ~~وواجب في الفرع إشارة إلى مسألة ثالثة تتعلق بوجوب العمل بالخبر الآحادي ~~فإذا كان يفيد الظن فقد عرفت أنه يجب العمل بالظن في الأحكام الفرعية كما ~~عرفته من بحث الدليل ورسمه وقد عرفت مما سلف أن الظن يعمل به في مسائل ~~الأصول كما قررناه في رسم أصول الفقه فقولنا هنا لا في الدليل القطعي إشارة ~~إلى كلام الجمهور أنه لا يقبل في مسائل الأصول إلا الأدلة القطعية موافقة ~~لما في الأصل الذي نظمناه وإلا فمختارنا خلافه PageV01P103 فقولنا لا في ~~الدليل القطعي أي أنه لا يجب قبول الآحادي في الأدلة القطعية التي تشترط في ~~مسائل الأصول # ثم لما كان قد وقع الخلاف في قبول أخبار الآحاد أشار إلى دليل ما أفاده ~~قولنا % لبعثه المختار للآحاد % وما أتى عن صحبه الأمجاد % $ # الجار يتعلق بقوله وواجب قبوله والبيت تضمن الإشارة إلى دليلين على وجوب ~~قبول خبر الآحاد ms059 هما عمدة أدلة المسألة # الأول أنه تواتر عنه صلى الله عليه وسلم تواترا معنويا وعلم ذلك من ضرورة ~~سيرته بعثه الآحاد إلى كثير من العباد لطلب الإسلام وإبلاغ الأحكام كإرساله ~~إلى قيصر وكسرى وصاحب مصر وغيرهم وكإرساله معاذ بن جبل وأبي موسى إلى اليمن ~~وأمره معاذا بأنهم إذا لم يسلموا عاقبهم بأخذ الجزية ورتب صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك قبول إسلامهم وعدمه وعاقب من امتنع بالقتال والدعاء عليه كما ~~دعا على كسرى حينما مزق كتابه بتمزيق ملكه ورتب على عدم إسلام هرقل غزوه ~~وتجهيز جيش مؤتة إلى بلاده وتواتر أنه صلى الله عليه وسلم قبل خبر الآحاد ~~ورتب عليه كما ذكروا كقبوله خبر الوليد بن عقبة في أن بني المصطلق ارتدوا ~~وهم بغزوهم لولا أنزل الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبأ @QE@ وهذه الأدلة قاضية بوجوب العمل وقاضية بقبول الآحاد في أصول ~~الشرائع وغيرها وما قيل من أن إرساله الآحاد من المحفوف بالقرائن لأنه لم ~~يرسلهم إلا وقد شاعت دعوته وذاعت وبلغت الآفاق فلا يتم الاستدلال بذلك على ~~وجوب قبول الآحاد مطلقا ضعيف لأنا نقول هذه القرائن لا تفيد أن من ~~PageV01P104 جاءهم بكتابه صلى الله عليه وسلم مثلا وهو رسول منه وأن الكتاب ~~كتابه وإنما هذا الشيوع بالبعثة يفيد خير من يخبر أن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ادعى النبوة فيقال قد حف خبره قرينة شيوع الدعوة فهو صادق في خبره ~~وأما إفادة أن هذا كتابه صلى الله عليه وسلم وأنا رسوله فلا تفيده قرينة ~~الشيوع شيئا بل لا يستفاد أنه كتابه وأنه رسوله إلا من خبره # والدليل الثاني ما أفاده قوله وما أتى عن صحبه الأمجاد وهو إشارة إلى ما ~~تواتر عن الصحابة من العمل بالآحاد وهو أمر لا ينكره إلا من يجهل أحوالهم ~~وسيرتهم وقد ذكر في المطولات قصص كثيرة من ذلك لا حاجة إلى التطويل بها # وقد أورده على هذا الدليل أن أبا بكر لم يقبل خبر المغيرة حتى رواه معه ~~محمد بن ms060 مسلمة وأن عمر بن الخطاب لم يقبل خبر أبي موسى في الاستئذان حتى ~~رواه معه أبو سعيد قلت لا يخفى أنه غير وارد لأنه لم يخرج بانضمام من ذكر ~~إلى من توقف في روايته عن الآحادي فإن الاثنين من الآحاد ولعله إنما توقف ~~بما ذكر من تلك الروايات عن الواحد تثبتا وبزيادة اطمئنان لأن تلك الأخبار ~~مما لا تخفى ولا يكاد يتفرد بها فرد من الرواه سيما مثل الاستئذان الذي تعم ~~به البلوى كل إنسان والاستثبات في رواية الفرد مثل ذلك لا يدل على رده فإنه ~~صلى الله عليه وسلم لما قال له ذو اليدين PageV01P105 أقصرت الصلاة أم نسيت ~~استثبت وقال أحقا ما يقول ذو اليدين فإنه لما انفرد بذلك والحاضرون في ~~الصلاة أعيان الصحابة قد سكتوا كان محلا للاستثبات وإلا فقد قبل صلى الله ~~عليه وسلم أخبار الآحاد في عدة وقائع ومن هنا تعلم أن المراد من قوله تعالى ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ العلم الأعم الشامل للظن وهو الذي أريد ~~به أيضا في قوله تعالى @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ فهو نهي عن العمل بلا ~~علم ولا ظن فلا يتم الاستدلال بها لمن قال لا يعمل بالآحاد لأنها لا تفيد ~~إلا الظن كما لا يتم له أيضا الاستدلال بقوله تعالى @QB@ إن يتبعون إلا ~~الظن @QE@ قال فإنه تعالى ذمهم على اتباع الظن فدل على أنه لا يعمل به ووجه ~~أنه لا يتم الاستدلال بالآية أن الظن لغة يطلق على الشك كما في القاموس ~~الظن التردد الراجح فجعل التردد وهو الشك أول معنييه وقيام الأدلة على ~~العمل بالراجح هي القرينة أنه أريد بالمذموم الشك ومنه @QB@ إن الظن لا ~~يغني من الحق شيئا @QE@ بعد قوله @QB@ إن يتبعون إلا الظن @QE@ # واعلم أنه قد أفاد قوله في النظم أنه يفيد الظن أنها إفادة عامة للمسند ~~والمرسل وأنه يجب قبول الكل وفي المرسل خلاف وتفاصيل مودعة في الفصول وغيره ~~من مطولات الفن وقد ألم به في الفواصل والذي PageV01P106 نختاره قبول ~~المراسيل لشمول دليل قبول ms061 الآحاد ما لم تحصل ريبة نائشة من تساهل المرسل ~~وقد حققنا البحث في شرحنا على تنقيح الأنظار تحقيقا شافيا قوله لا في ~~الدليل القطعي عطف على قوله وواجب قبوله في الفرعي أي أنه يجب قبول الآحاد ~~في غير المسائل التي تطلب فيها الأدلة القطعية وزاده بيانا قوله % وفي ~~الأصول أهملوا الآحادا % إهمال ما يشملنا اعتقادا % $ # فإن المراد بالأصول أصول الفقه وبقوله يشملنا اعتقادا مسائل أصول الدين ~~اقتضى النظم هذا التعداد وإلا فالكل أصول وإن كان عند الإطلاق للفظ الأصول ~~لا يتبادر إلا أصول الفقه وهذا هو ما ذهب إليه الجمهور فإنهم قالوا لا يقبل ~~الآحاد في الأصول لأن المطلوب فيها اليقين وقد أشرنا إلى خلاف ما ذهبوا ~~إليه في شرح رسم أصول الفقه وحققنا أن غالب مسائله PageV01P107 ظنية وقد ~~حققنا وجوب العلم بالظن فيما رسموه أصول الدين في رسالة لنا مستقلة بل بينا ~~أن قسمة المسائل الشرعية إلى أصول وفروع بدعة لم تأت بها سنة كقسمة الصوفية ~~للدين إلى شريعة وطريقة أو حقيقة كل هذا ابتداع % أو عملا لكن لهم خلاف % ~~فيه وفي أمثاله اختلاف % $ # أي أو كان الخبر الآحادي ما يشملنا أيها الأمة عملا فإن في قبوله والعمل ~~به خلافا وهذه هي المسألة التي يترجمها أئمة الأصول بأن الآحاد لا يقبل ~~فيما تعم به البلوى عملا قال الجلال في نظام الفصول إن كلامهم فيها غير ~~منقح لأن التكاليف كلها مما تعم به البلوى إما من جهة المحكوم عليه وهو ~~المكلف أو فيه قال في الفواصل إنه كشف ابن الهمام القناع عن محل النزاع ~~وحاصله أنه إذا ورد خبر الواحد فيما يحتاج إليه المكلف ويكثر تكرر وقوعه ~~منه فإنه لا يثبت به الوجوب عند الحنفية إلا إذا اشتهر أو تلقي بالقبول ~~فمحل النزاع حينئذ فيما يثبت به الوجوب على المكلف بشرط أن يحتاج إليه ~~ويكثر تكرره من ذلك كحديث من مس ذكره فليتوضأ قال الجمهور على قبوله والعمل ~~به ولاخلاف فيه لعامة الحنفية كما قاله ابن الهمام واحترر ابن الهمام ms062 بقوله ~~يثبت به الوجوب عن مثل ما قيل من الآحاد في سنن الصلاة # ويشترط التكرار عن النادر كقبولهم الآحاد في نقض الوضوء بالقهقهة في ~~PageV01P108 الصلاة وبالحجامة والفصد ووجوب الغسل من التقاء الختانين فكل ~~هذا مقبول عند الحنفية إذ ليست مما تعم به البلوى على ما قرره ابن الهمام ~~والمسألة أصلها للحنفية وتبعهم فيها بعض الهدوية والاكثر منهم أنه يقبل ~~فيما تعم به البلوى عملا وإنما لم يعملوا بحديث مس الذكر لأنه ضعيف عندهم ~~ومعنى عموم البلوى شمول التكليف لجميع المكلفين أو اكثرهم عملا وحديث ~~انتقاض الوضوء من مس الذكر مروي عن عدة من الصحابة كابن عباس وابن عمر وأبي ~~هريرة وأبي أيوب وجابر وأم حبيبة وقيس بن طلق وجماعة قد سردناهم في سبل ~~السلام شرحنا لبلوغ المرام وحققنا ما فيه وفيما عارضه من حديث ما هو إلا ~~بضعة منك # واعلم أنه زاد في أصل النظم أي وكذا فيما تعم به البلوى علما وكذا لا ~~تقبل الآحاد فيما تعم به البلوى علما أي اعتقادا قال كخبر الإمامية أي في ~~النص على اثني عشر إماما معينين والبكرية في الخبر الذي رووه في إمامة أبي ~~بكر فلم نشر إليه في النظم لأنه قد دخل في قولنا اعتقادا كما قاله ~~PageV01P109 في القسطاس أنه لا خفاء أن هذا داخل في صدر المسألة لأن مسائل ~~أصول الدين مما تعم به البلوى علما انتهى وهو كما قال فلذا لم نفرده بالذكر ~~كما فعله في الأصل وإذا عرفت ما ذكرناه في خبر الآحادي فإن للراوي له شروطا ~~أشار إليها قولنا % واشترطوا عدالة في المخبر % وضبطه لما روى في الخبر % $ # فهذا إشارة إلى مسألتين الأولى أنه يشترط في المخبر اسم الفاعل العدالة ~~ورسمها أئمة الأصول بأنها ملكة تمنع من ارتكاب الكبائر وصغائر الخسة كسرقة ~~لقمة ورذائل المباحات مما يدل على دناءة الهمة كالأكل في السوق وكثرة ~~السخرية والمجون وقال ابن الحاجب هي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى ~~والمروءة وفي الغابة لابن الإمام أن العدالة ملكة في PageV01P110 النفس ~~تمنعها ms063 من اقتراف الكبائر والرذائل وعبارة أهل الأصول متطابقة على هذا ~~المعنى وكذلك أئمة أصول علوم الحديث ويزيدون قيد عدم البدعة كما في شرح ~~النخبة لابن حجر # واذا عرفت أن العدالة ما ذكر فلا حاجة إلى ذكر قيد التكليف والإسلام إذ ~~لا يتصف بها إلا من كان كذلك # واعلم أنا قد بحثنا في رسالة ثمرات النظر في علم الأثر وفي شرح التنقيح ~~ومنحة الغفار في هذا الرسم الذي تطابقوا عليه ولم يأتوا بدليل عليه بل خلت ~~كتب الأصول المطولات عن الاستدلال عليه كأنه أمر قطعي معلوم من ضرورة الدين ~~قلت ولا يرتاب عارف أن هذا الرسم بالملكة التي هي كيفية راسخة تصدر عنها ~~الأفعال بسهولة يمتنع بها عن الإتيان بكل فرد من الكبائر وصغائر الخسة ليس ~~معها بدعة فهذا تشديد لا يتم وجوده إلا في حق المرسلين المعصومين وإن هذا ~~ليس معنى العدالة لغة بل قد صرحوا أن معناها لغة التوسط في الأمر وفي ~~القاموس العدل ضد الجور وفي الصحاح العدل خلاف الجور وفسره الجوهري بأنه ~~الميل عن القصد وفي النهاية العدل الذي لا يميل به الهوى وللمفسرين في قوله ~~تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل @QE@ أقوال في تفسيره قال الفخر الرازي في ~~مفاتيح الغيب إنه عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وأخرج ~~ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن ~~عباس في قوله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل @QE@ قال شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأخرج البخاري في تاريخه من طريق الكلبي عن أبيه عن علي بن أبي طالب ~~PageV01P111 أنه قال العدل الإنصاف فهؤلاء أهل اللسان العربي ومن نزل ~~القرآن بلغتهم وشاهدوا نزوله وقد فسر الصحابة الاستقامة في قوله تعالى @QB@ ~~إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا @QE@ بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان ~~وأنكر أبو بكر على من فسرها بعدم الإتيان بذنب وقال حملتم الآمر على الشدة ~~وفسرها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالإتيان بالفرائض وإذا عرفت هذا فهذا ~~بحث لغوي لم يخرجه ms064 الشرع عن معناه # فالعدل هو المتوسط في الأمور الذي يغلب خيره على شره ويطمئن القلب إلى ~~خبره وقد بسطنا البحث في ثمرات النظر وغيرها مما ذكرناه وفي هذا كفاية ولم ~~نجد أحدا نبه عليه مع وضوحه بل تابع الآخر الأول فيه # وها هنا ذكر أئمة الأصول تعريف الكبيرة وعدد أفرادها ولهم في رسمها وعدها ~~خلاف لا حاجة إلى ذكره هنا وقد أوضحنا في ثمرات النظر الخلاف بينهم أنه هل ~~الأصل الإسلام أو الفسق وذكرنا أدلة ذلك وهنا أصل آخر وهو هل الأصل في ~~المعصية الصغر أو الكبر قال بالأول الشافعية وبالثاني من أهل البيت الناصر ~~والمنصور وغيرهما والمختار تجويزها حتى يقوم دليل أفاد PageV01P112 معناه ~~في الفصول وفي شرحه للجلال الأولى أن يقال الأصل براءة الذمة عن المعصية ~~فإذا قام عليها دليل فإن كان قطعيا وانضم إليه قرائن الكبيرة فكبيرة وإلا ~~فملتبسة وإن لم يكن قطعيا فالأصل البراءة عن موجب الفسق وهو الكبر لعدم ~~القطع بالمعصية أو لأنها مظنونة ويكون الأصل في المعصية المظنونة الصغر ~~لأنه الأقرب إلى ماهيتها كما في مخالفة الواجبات الظنية انتهى # المسألة الثانية مما تضمنه النظم هو ضبط الراوي لما رواه وهو أن يكون ~~الغالب على حاله الضبط لا أنه يكون في أعلى درجات الحفظ والإتقان وهو قسمان ~~ضبط الصدر وهو الحفظ وضبط المسطور فإذا كان الراوي ضبط سماعه من كتاب ~~وقابله على نسخة شيخه أو على ما قوبل عليها وأمن من التغيير صح تحديثه ~~ويعرف إما باستشهاره أو بموافقة الحفاظ له وقد حققنا ذلك في شرح التنقيح ~~وذكرنا من استوى حفظه وعدمه ومن كان حفظه أغلب وعكسه فليراجعه من أحب ذلك ~~والشرط الثالث من شروط قبول خبر الآحاد أشار إليه قوله % ولا يرد قاطعا قد ~~علما % ولم يكن لشهرة مستلزما % $ # هذان شرطان لقبول الخبر الآحادي الأول أن لا يصادم قاطعا عقليا فيقطع ~~بكذب كل خبر قضى بتشبيه أو جبر لم يمكن تأويله أو بوهم راويه كبعض أحاديث ~~الصفات ونحوها هذا لفظ الفصول قال في شرحه PageV01P113 الله ms065 تبارك وتعالى ~~رضي الله عنهن الرب عز وجل النظام ما لفظه مثل حديث إن الجبار يضع قدمه في ~~النار حتى تقول قط قط وحديث فحج آدم وموسى إلا أن الحكم بوهم الراوي في مثل ~~ذلك لا وجه له إذ مثل ذلك موجود في القرآن نحو @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ ~~@QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء الله @QE@ وذلك من الكناية التي لا تستلزم ~~وجود المعنى الحقيقي انتهى قلت الآية الأولى جعلها أئمة البيان من الكناية ~~عن الجود والكرم وأما الثانية فلا إشكال فيها لأن مفعول المشيئة والاستقامة ~~الدال عليها قوله تعالى قبلها @QB@ لمن شاء منكم أن يستقيم @QE@ ثم إنه ~~يمكن تأويل الحديثين بل قد صرح شراح الحديث بتأويلهما على أن الأحوط ~~الإيمان بما ورد وتفويض بيان معناه إلى الله وهذا لا بد منه في كل صفة له ~~تعالى ثابتة بالنصوص القرآنية والأحاديث الثابتة فإن صفة القادر والعالم ~~وغيرهما كلها لا يعرفها من خوطب بها إلا في الأجسام وقد آمنوا بها وأطلقوها ~~عليه تعالى من غير تشبيه فليطلق عليه ما ثبت وروده وصح سنده وتفوض كيفية ~~معناه إلى الرب تعالى وقد بينا هذا بيانا شافيا في كتاب إيقاظ الفكرة ~~لمراجعة الفطرة فهذا شرح الشرط الأول # والثاني الذي تضمنه المصراع الثاني من البيت وهو أن لا يكون مدلول الخبر ~~الآحادي الذي روي مستلزما للشهرة فإنه إذا ورد عن الواحد وكان مستلزما لها ~~ورد خبره قالوا لأن العادة تقضي باشتهاره واستفاضته وذلك PageV01P114 كخبر ~~الواحد بقتل خطيب على المنبر فإنه يرد خبره حيث تفرد به من بين الجمع ~~الكثير ونحوه مما توفر الدواعي على نقله وقد سبقت إشارة إليه في شرح قوله ~~أو عملا لكن لهم خلاف إلا أنها في حكمه وهذا في بيان كونه عندهم شرطا لقبول ~~الخبر الآحادي # ولما كانت العدالة شرطا في قبول الراوي وهي أمر صار لا يعرف إلا بطريق ~~النقل أشار إليه قولنا % هذا وهم قد أثبتوا العدالة % بقول عدل صادق ~~المقالة % % أو حكم من يشرطها في الشاهد % أو عمل الحبر بقول ms066 الواحد % $ # فهذه أربع طرق للتعديل الأولى قول العدل من أئمة التعديل إنه ثبت أنه حجة ~~أو ثبت حافظ وعدوا في علوم الحديث رتب التعديل أربعا بالنظر إلى ألفاظ ~~الائمة المعدلين محلها هناك الثانية قد دخلت تحت الأولى وإن جعلها أئمة ~~الأصول رتبة ثانية وذلك قول المزكي هو عدل لكذا أي لأني صحبته سفرا وحضرا ~~فما أتى بشيء يخرم العدالة فهذا قد شمله قوله بقول عدل صادق المقالة بل قد ~~اعترض عدها رتبة غير الأولى # الثالثة قوله حكم من يشرطها في الشاهد أي أنه إذا حكم حاكم بشهادة الراوي ~~فإن حكمه بها تعديل له وقولنا من يشرطها أي العدالة في الشاهد ضبط للفظ ~~الأصل ومثلها عبارة الفصول وقد اعترض عليه PageV01P115 شيخه بأن شرط عدالة ~~الشاهد إجماع فلا حاجة إلى قولهم عند من يشرطهما في الشاهد # الرابعة قوله أو عمل الحبر بفتح الحاء المهملة وتكسر العالم فإن عمله ~~برواية الراوي تعديل له ولا حاجة إلى تقييده بالذي لا يقبل المجهول لأن من ~~يقبله ليس معدودا في الناظرين في العدالة وطرقها لأن قبوله المجهول أسقط ~~عنه البحث عن ذلك فلا يدخل فيمن عقدت لهم القاعدة # واعلم أنه لا بد في كون حكم الحاكم تعديل أن لا يكون له مستند في حكمه ~~إلا الشهادة وأن لا تكون الشهادة إلا قدر نصابها وهم الاثنان أو الرجل ~~والمرأتان ولا بد في كون عمل العالم تعديلا أن لا يكون له مستند سوى تلك ~~الرواية عن ذلك الراوي ومن شرط عمله بها أن يكون في تحليل أو تحريم لا في ~~الفضائل فإنه نقل البرماوي عن ابن تيمية أن الحديث إذا كان من أحاديث ~~الفضائل فلا يكون عمل العامل به تعديلا لراويه لتساهلهم في أحاديث الفضائل ~~واعلم أنهم عدوا من طرق التعديل ما فيه ضعف فأشرنا إليه وإلى ضعفه بقولنا % ~~قيل وأن يروي عنه عدل % وهو ضعيف قاله الأقل % $ # وللعلماء في المسألة ثلاثة أقوال الأول أن رواية العدل عن غيره لا تكون ~~تعديلا مطلقا وهو أقواها الذي أشير إليه ms067 في النظم وذلك لما علم يقينا من ~~رواية الأئمة عن الضعفاء حتى البخاري ومسلم مع أنهما أعز العلماء شرطا كما ~~قيل وقد وجد في رواتهما ضعفاء كما أوضحناه في شرح التنفيح فكيف بغيرهما وبه ~~تعرف ضعف هذا القول # القول الثاني أنه تعديل مطلقا # الثالث التفصيل وهو أنه كان لا يروى عن عدل فروايته تعديل PageV01P116 ~~وإلا فلا واختار هذا التفصيل أئمة من الأصوليين وأهل الحديث وقد قيل إنه ~~شرط الشيخين وقد وجد في رجالهما جماعة ضعفهم الأئمة من حيث العدالة كما ~~أشرنا إليه وإذا عرفت أن التعديل من باب الرواية ومثله الجرح احتيج إلى ذكر ~~الخلاف هل يكفي عدل واحد كما لوح به قولنا بقول عدل صادق أو لا يكفي فقلنا ~~% ويكتفى في الجرح والتعديل % بواحد ولو بلا تفصيل % $ # إشارة إلى مسألتين الأولى أنه يكفي الواحد في الإخبار بالعدالة والإخبار ~~بالجرح وهذا فيه خلاف ذهب قوم أنه لا بد من نصاب الشهادة في الجرح والتعديل ~~قال في تشنيف المسامع في الاكتفاء بجرح الواحد وتعديله في الرواية والشهادة ~~مذاهب أحدها الاكتفاء به فيهما وبه قال القاضي أبو بكر في التقريب وعبارته ~~في التقريب وهذا القول قريب ولا شيء عندنا يفسده انتهى وقال الإمام المهدي ~~في المعيار وهو الأصح إذا القصد الظن وهما خبر لا شهادة # الثاني يكفي في الرواية لا الشهادة ونسب للأكثر قال الزركشي لأن شرط ~~الشيء لا يزيد على أصله بل قد ينقص كالإحصان يثبت باثنين وإن لم يثبت الزنى ~~إلا بأربعة فإذا قبلت رواية الواحد فلأن تقبل تزكية الواحد وجرحه أولى لأن ~~غاية مرتبة الشرط أن يلحق بمشروطه فإذا لم يقبل في الشهادة إلا اثنان لم ~~يقبل في تزكيتهما أقل من اثنين PageV01P117 قلت إن أراد أنه لا بد لكل شاهد ~~من مزكيين ليكون للشاهدين أربعة مزكين فقد زاد الشرط على المشروط وإن أراد ~~أنه لا بد لكل شاهد من مزك فهو لا يخرج من قول قابل الواحد غايته أن قابل ~~الواحد يقول يكفي في الشاهدين جارح أو مزك فالحق ms068 قول قابل الواحد في ~~الأمرين أي الشهادة والرواية كما قواه المهدي إذ هو من باب الإخبار ويلزم ~~من شرط الاثنين مذهب الجبائي في عدم خبر الفرد الواحد # المسألة الثانية التي تضمنتها الإشارة بقوله ولو بلا تفصيل فإنها إشارة ~~إلى الخلاف بين العلماء في الإخبار بالجرح والتعديل هل يكفي فيه الإجمال أو ~~لا بد من التفصيل وفيها أقوال قيل يكفي فيهما الإطلاق ولا يجب ذكر السبب ~~لأنه إن لم يكن بصيرا بهذا الشأن لم يصلح للتزكية وإن كان بصيرا فلا معنى ~~للسؤال وهذا رأي الباقلاني والثاني يجب ذكر سببهما للاختلاف في أسباب الجرح ~~والمبادرة إلى التعديل بالظاهر الثالث يجب ذكر سبب التعديل دون الجرح لأن ~~مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصل الثقة لتسارع الناس إلى ~~الثناء اعتمادا على الظاهر والرابع عكسه يجب في الجرح دون التعديل وهو قول ~~الشافعي إذ قد يجرح ما لا يكون جارحا لاختلاف المذاهب فيه بخلاف العدالة إذ ~~ليس لها إلا سبب واحد قلت وهذا أحسن الأقوال وقد أوضحناه في شرح التنقيح ~~PageV01P118 # واعلم أنه لا بد في الجارح والمزكي أن يكون عارفا بصيرا بأسباب الأمرين ~~ذا خبرة طويلة بالرجلين كما صرح به المهدي في البحر في كتاب الشهادات ولم ~~يأت بقيد عارف للعلم بأنه لا يقبل الأمران إلا من عارف بأسبابهما وإلا لم ~~يعتد به إذ مع الجهل بهما لا يعد تعديلا ولا جرحا وفي الفروع قول فيه تفصيل ~~وهو أنه إن كان الجرح قبل الحكم كفى فيه الإجمال وإن كان بعد الحكم فلا بد ~~فيه من التفصيل ثم إذا تعارض الجرح والتعديل ففيه أقوال أشرنا إلى الراجح ~~منها بقولنا % والجارح الأولى على الصحيح % وإن يزد عدا على الترجيح % $ # اختلف أهل الأصول في هذه المسألة فالفحول على أن الجارح أولى وإن زاد عدد ~~المعدلين على الجارح فضمير يزد يعود إلى المعدل الدال عليه السياق ووجه ~~أرجحية هذا القول أن قبول الجرح جمع بين كلامي الجارح والمعدل لأن قول ~~المعدل هو عدل معناه لا أعلم جارحا ms069 وقول الجارح بخلافه معناه علمت فيه ما ~~يخرم عدالته فكان قبول الجارح تصديقا لهما وهذا إذا أطلق وكان مذهبهما ~~واحدا في أسباب الجرح والتعديل وقد قيد هذا الإطلاق لأن ذلك فيمن كان ~~محتملا للأمرين لا لو كان المجروح ممن علمت PageV01P119 عدالته واشتهرت ~~نزاهته كعلي بن الحسين زين العابدين وإبراهيم بن ادهم فلا يسمع الجرح فيهما ~~وقد حققنا هذا في ثمرات النظر # القول الثاني الترجيح بين خبر الجارح وخبر المعدل وهو ظاهر كلام ابن ~~الحاجب # الثالث التعديل مطلقا لأن الجارح قد يجرح بما ليس بجارح في نفس الأمر ~~والمعدل لا يعدل حتى يتحقق بطريقة ظنه سلامته من كل جارح وحكاه الطحاوي عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف # الرابع تقديم التعديل إذا كان أكثر لأن لكثرة تأثيرا في قوة الظن وإذا ~~تعارض القياس وخبر الواحد فيها خلاف أشار إليه قولنا % وكلما نافى القياس ~~يقبل % وهو له عند الكثير مبطل % $ # هذه المسألة تعارض القياس وخبر الآحاد مع تعذر الجمع بينهما ولذا قلنا ~~نافي القياس فهو محل النزاع أما مع إمكان الجمع بين الخبر والقياس ~~PageV01P120 فليس من محل النزاع فالضمير في قوله وهو يعود إلى الخبر المراد ~~بفظ ما في كلما المدلول عليه بالسياق كما عاد إليه ضمير نافي وفي له للقياس ~~وقد اختلف العلماء في ذلك هل يرجع القياس أو خبر الآحاد الذي ذهب إليه ~~الجمهور من أئمة الآل وغيرهم أنه يقدم الخبر ويطرح القياس وروي عن مالك أنه ~~يقدم القياس وقيل إنه محل اجتهاد فما غلب على ظن المجتهد اتبعه ودليل ~~الأولين أن الصحابة تركوا الاجتهاد أي القياس عند وجود خبر الآحاد وقد عدوا ~~في المطولات قضايا من ذلك للشيخين وغيرهما هجروا فيها القياس لأجل خبر ~~الآحاد وبأنه وقع في حديث معاذ تقديم الخبر على القياس ويأتي خبر معاذ في ~~القياس وأقر صلى الله عليه وسلم معاذا على ذلك وبأن خبر الواحد أصل للقياس ~~ومستقل بنفسه كنص الكتاب فالقياس فرع عليه فلو قدم عليه لكان من تقديم ~~الفرع على الأصل وبأن مقدماته أقل ms070 من مقدمات القياس فإن مقدماته عدالة ~~الراوي ودلالة الخبر بخلاف القياس فإنه يتوقف على مقدمات حكم الأصل وتعليله ~~في الجملة وتعيين الوصف الذي به التعليل ووجود ذلك الوصف في الفرع ونفي ~~المعارض في الأصل ونفيه في الفرع وهذا إذا لم يكن أصل القياس خبرا آحاديا ~~وإلا وجب الاجتهاد في الأمور الستة وفي الأمرين الأولين اللذين هما مقدمة ~~خبر الآحادي فإذا قدم القياس عليه كان تقديما للأضعف على الأقوى وهو باطل ~~إجماعا وذلك لأن ما يجتهد فيه في مواضع أكثر فاحتمال الخطأ فيه أقوى والظن ~~الحاصل به أضعف فهذه أربعة أدلة لتقديم الخبر الآحادي على القياس وقد ~~عارضها من اختار تقديم القياس بما لا يقاومها ولهذا جزمنا في النظم بهذا ~~القول وأشرنا إلى قول من قدم القياس وهم الأقل بقولنا وهو له عند الكثير ~~مبطل أي أن الجمهور قدموا الخبر الآحادي وأبطلوا به حكم PageV01P121 ما ~~عارضه من القياس فأفهم أنه عند الأقل غير مبطل وإذا كان لا يبطله فهو معمول ~~به فهذا حكم الخبر الآحادي إذا خالف القياس وأما حكمه إذا خالف الأصول فهي ~~مسألة أخرى تضمنها قوله % ورد ما خالف ما قد قررا % من الأصول فاستمع ما ~~حررا % $ # اعلم أن معنى رد الحديث عدم العمل به في غير مورده لا الحكم بكذبه ويكون ~~ما أفاده مما فعله صلى الله عليه وسلم قضية عين موقوفة على محلها لا ~~تتعداها وهذه مسألة ذكرت في الأصل وذكرها في الفصول وجعلوا الآحادي هنا ~~قسمين ما خالف الأصول نفسها وفسروها بالكتاب والسنة والإجماع المعلومة لا ~~المنظونة فإن المنظون ليس بأصل ومخالفة الآحادي لها بأن يقضي بخلاف مقتضاها ~~كأن تقضي بالتحليل لعين ما قضت فيه بالتحريم وهو الأول والثاني أن يخالف ~~مقتضاها فان يقضي فيما لم يوجد فيها حكم بعينه بخلاف حكم نظيره قالوا ~~فالأول يرد فيه خبر الآحاد إذ لا يقوى على مقاومة القطعي وهذا هو الذي ~~تضمنه النظم فلذا قلنا من الأصول بيان لما قد قرر وأما ما خالف مقتضاها ~~فقال في الفصول إنه ms071 يقبل ووقع الخلاف في أحاديث آحادية وردت بأحكام هل هي ~~مخالفة للأصول نفسها أو لمقتضاها كخبر القرعة الذي أخرجه مسلم وغيره في ~~إقراعه صلى الله عليه وسلم بين السنة العبيد الذين أعتقهم من لا يملك غيرهم ~~فأعتق صلى PageV01P122 الله عليه وآله وسلم اثنين وأرق أربعة وخبر المصراة ~~المتفق عليه بأن من ابتاعها وفسخها بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر ذهبت ~~طائفة إلى قبول هذه الأخبار لأنها إنما خالفت مقتضي الأصول لا الأصول نفسها ~~وقال أبو عبدالله الكرخي إنها خالفت الأصول أنفسها فلا تقبل قال لنقل الأول ~~الحرية عن الثلث الذي ينفذ في كل واحد لأن العتق في مرض الموت حكمه حكم ~~الوصية وعن الثلثين الباقيين بعد الثلث أيضا إذ العتق قد تسرى إليهما ~~والإجماع منعقد على أنه لا يطرأ عليها الرق ولمخالفة الثاني أي خبر المصراة ~~ما أجمع عليه من ضمان المتلف بمثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا ثم ~~مثل لما خالف مقتضى الأصول بما لا حاجة بنا إلى ذكره إذ النظم لم يشر إلا ~~إلى القسم الأول ونقل أن الشافعي جعل الحديثين مما خالف مقتضى الأصول ~~فقبلهما وقال بحكمهما قلت وهو الحق وقد أوضحناه في منحة الغفار حاشية ضوء ~~النهار وفي العدة حاشية شرح العمدة وإنما اقتصرنا علة ما ذكرنا لأن النظم ~~تابع للأصل كما قد نبهنا عليه على أن في الأمثلة كما قال في نظام الفصول ~~بحثا وهو أن الأصل الذي خولف فيها هو الإجماع والإجماع لم يكن في عصره صلى ~~الله عليه وسلم حجة وبعده يستلزم نسخ الحديثين بالإجماع والإجماع لا ينسخ ~~به كما علم قلت إلا أنا PageV01P123 نمنع تحقق الإجماع هنا كيف وهذا ~~الشافعي يخالف في محل النزاع فالحق أن الآحاد من الأصول وكون الكتاب ~~ومتواتر السنة قطعي المتن فهو ظني الدلالة فهو الآحاد فيها واعلم أنه اختلف ~~الأئمة في جواز الرواية للحديث بالمعنى فأشرنا إليه بقولنا % هذا وقد جوزت ~~الرواية % للفظ بالمعنى لذي الدرايه % $ # فهذه مسألة رواية الحديث بالمعنى وهي مسألة ms072 خلاف فالجمهور على جواز رواية ~~الحديث بالمعنى من عارف بأساليب الكلام يمكنه تأدية المراد والوفاء به كما ~~قال لذي الدراية والمراد به العدل العارف الضابط أما العدالة فشرطها قد عرف ~~من حيث أنه خبر ولا يقبل إلا من عدل وأما العرفان بمعاني الألفاظ وضبطها ~~فكامل الدراية لا يتم وصفه بها إلا بهما وقد دل للجواز ما أخرجه الخطيب في ~~الكفاية عن يعقوب بن عبدالله بن سليمان الليثي عن أبيه عن جده قال أتينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا بآبائنا وأمهاتنا إنا لنسمع منك الحديث ~~ولا نقدر على تأديته كما سمعناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم ~~تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس وقد أخرجه الحكيم ~~والطبراني وابن عساكر وأخرجه الحكيم أيضا عن أبي هريرة فقد نبه صلى الله ~~عليه وسلم على أن الملاحظ هو إصابة المعنى وقد استدل أيضا بإجماع الصحابة ~~فإنه كان يروي من يروي PageV01P124 منهم حديث الواقعة الواحدة بألفاظ ~~مختلفة من غير مناكرة ولا ريب أن الأولى هو المحافظة على اللفظ النبوي ما ~~أمكن إلا أن هذا الإطلاق مخصوص بما ورد من ألفاظ الصفات الإلهية فإنه لا ~~يجوز تبديلها بلفظ آخر وقد نبهنا عليه في كتابنا إيقاظ الفكرة وكذلك ما كان ~~من جوامع الكلم وكذلك الأدعية فإنه يتحرى فيها الألفاظ الواردة لأن ألفاظ ~~الدعاء مقصودة والإخلال بها إخلال بالمعنى وهو اللفظ الذي قصد ولأن الأدعية ~~مما تتوفر الدواعي إلى حفظها والحرص عليها والغالب على الأدعية النبوية ~~الإيجاز في ألفاظها أي فلا يعسر حفظها ويدل على المنع في الأدعية ما أخرجه ~~جماعة من الأئمة أحمد والبخاري والترمذي من حديث البراء بن عازب قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول قولوا هذه الكلمات عند المضطجع ويعلمناهن ~~اللهم إني وجهت وجهي إليك الحديث وفيه قال فرددتهن لأستذركهن فقلت وآمنت ~~برسولك الذي أرسلت فقال قل آمنت بنبيك الذي أرسلت فرد عليه وقد كان صلى ~~الله عليه وسلم علمه لفظ نبيك وغيره هو بلفظ ms073 رسولك فرد عليه وأخذ منه أنه ~~لا يؤتي في الأدعية النبوية إلا باللفظ # ولما اختلف العلماء في بعض الرواة ممن جمع صفات القبول إلا أنه نقل عنه ~~اعتقاد يلزم منه كفره أو فسقه تأويلا قلنا % واختلفوا في كافر التأويل % ~~وفاسق التأويل في القبول % $ # هذه مسألة قبول فساق التأويل كفاره في الرواية واعلم أن كافر التصريح ~~وفاسقه كشارب الخمر لا يقبلان في الرواية بالاتفاق وإنما الخلاف في ~~PageV01P125 كافر التأويل وهو من أتى من أهل القبلة ما يوجب كفره غير معتمد ~~كذا قاله في الفصول ومثله بالمشبه فإنه يتضمن رد القرآن وهو قوله تعالى ~~@QB@ ليس كمثله شيء @QE@ قلت وينبغي أن يراد بالمشبه من جزم به في قوله كمن ~~قال إنه تعالى جسم صفته كذا مثله كذا لا أنه من أتى بقول فألزمه خصمه ~~التشبيه فإن التحقيق أن لازم المذهب ليس بمذهب واعلم أنه قد تساهل الناس في ~~هذه المسألة تساهلا كبيرا وهو أمر خطير على أنا وجماعة المحققين لا نثبت ~~كفر التأويل وقد أوضحناه في غير هذا الموضع في رسالة مستقلة ولذا قلنا % ~~والحق عندي أنه مقبول % وقاله الأئمة الفحول % $ # إذا عرفت هذا فإنه قال المنصور بالله والإمام يحيى وغيرهما إنها تقبل ~~رواية كافر التأويل وادعى الإجماع على ذلك وعند جماعة من أهل البيت ~~والمعتزلة وغيرهم وآخرين أنها لا تقبل روايته وادعى الإجماع على هذا كما ~~ادعي على خلافه واستدل الأولون بأنه صلى الله عليه وسلم حكم بإيمان الجارية ~~التي قالت إن الله تعالى في السماء أخرجه مسلم وغيره وهو مستلزم للجهة التي ~~تستلزم الجسمية والعرضية ولأن الأصل في من علم قيامه بفرائض الإيمان عدم ما ~~يرفع الإيمان واستدل المانعون لقبوله بقياسه على كافر PageV01P126 التصريح ~~وأجيب بأنه قياس مع الفارق وأي فارق أعظم من القيام بالإيمان ووظائفه وأما ~~فاسق التأويل فهو من أتى من اهل القبلة ما يوجب فسقه غير متعمد ومثلهم في ~~الفصول بالخوارج قال الجلال في شرحه وأشار بالتمثيل بالخوارج إلى ما أشار ~~بالمشبهة في كفر التأويل لأن معنى كفر ms074 التأويل كما قدمناه لك استلزام القول ~~عدم الإيمان بدين ضروري ومعنى فسق التأويل استلزام الاجتهاد عدم العمل بدين ~~ضروري وإن كان مؤمنا بشرعيته فالخوارج مؤمنون بحرمة أموال المسلمين ودمائهم ~~وإنما انتهكوها لشبهة عرضت لهم هي توهم أن المعاصي كفر الشرك انتهى # قلت وفي فتح الباري ذكر أقوال في حكم الخوارج على أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام ومنهم كفرهم تكفيرا صريحا والأدلة مستوفاة هناك # واعلم أنه نقل السيد محمد بن إبراهيم في العواصم والروض الباسم وفي ~~التنقيح نقل الإجماع على قبول فساق التأويل عن عشرة من أئمة الإسلام وعلماء ~~الدين من أهل البيت وغيرهم وأطال النفس في الاستدال لذلك ما يقارب أربعين ~~دليلا وقد وفينا المقام حقه في شرحنا لتنقيح الأنظار وأول الأدلة له إجماع ~~الصحابة فإنه لما ظهرت فيهم الفتن وتفرقوا وتحزبوا وانتهى أمرهم إلى القتل ~~والقتال لم يعلم من أحد منهم الرد لرواية وهذا ناهض على قبول رواية فساق ~~التأويل لا كفاره لأنه لم يقع التكفير بالتأويل في عصر الصحابة ولكن قد نقل ~~الإجماع على قبول كفار PageV01P127 التأويل المنصور بالله والقاضي زيد ~~وجماعة ثم إن الأدلة الدالة على قبول خبر الآحاد لم تفصل فهي شاملة لأهل ~~التأويل ثم إن الاعتماد عندنا على صدق الرواي بعد تحقق إسلامه كما قررناه ~~في ثمرات النظر وغيرهما ولما كان الصحابة رضي الله عنهم هم أول الرواة ~~للشريعة النبوية وعنهم تلقاها الأمة احتيج إلى بيان حقيقة الصحابي وعدالته ~~فقلنا % ومن يطل للمصطفى المجالسة % متبعا لشرعه مذ جالسه % % فهو الصحابي ~~وهم عدول % إلا الذي يأيى وهم قليل % $ اشتمل البيتان على مسألتين # الأولى في حقيقة الصحابي والمراد به هنا من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وثبتت له أحكام الصحبة ولفظ الصحابي قد صار عند الإطلاق كالعلم بالغلبة لا ~~يتبادر منه إلا من صحبه صلى الله عليه وسلم فالمراد بالصحابي في النظم ~~الشخص المنسوب إلى صحبته صلى الله عليه وسلم فيشمل المرأة الصحابية ولما ~~صار كالعلم بالغلبة فلا بد من اعتبار طول المجالسة والملازمة إذ الغلبة ms075 ~~إنما تكون بكثرة الاستعمال في الشيء حتى إنه يصير مختصا به من بين أفراد ما ~~يطلق عليه ولا يحتاج إلى قرينة عند الإطلاق فهو كالإضافة ولا عهد إلا لمن ~~طالت مجالسته له صلى الله عليه وسلم فقولك صاحب رسول الله عليه وآله وسلم ~~وصحابي مستويان في أنه يشترط فيهما طول الملازمة بحيث لا يحتاج إلى قرينة ~~عند الإطلاق فظهر بهذا صحة اشتراط طول الملازمة في الصحابي كما هو نص النظم ~~وهذا الكلام كله لفظ الصاحب فإنه لغة يطلق لأدنى ملابسة ولو بينه وبين ~~الجماد نحو يا صاحبي السجن وكذلك PageV01P128 أصحاب الجنة وأصحاب النار ~~وقيل إنه لا بد من اشتراط طول الملازمة فإنهما إنما سمى صاحبي السجن لطول ~~الملازمة وإلا لسمي يوسف صاحب السجن وكذلك أصحاب الجنة وأصحاب النار ~~فالملازمة معتبرة في لغة وفي اشتراطها هنا خلاف فالمحدثون لا يشترطونها قال ~~الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر إن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح انتهى # وأما اشتراط أن يروي عنه وأن يغزو معه فمما لا يدل عليه المعنى اللغوي ~~وإن كان اصطلاحا فلا مشاححة فيه لكن مع تحقيق الأدلة وتحرير محل النزاع تجد ~~في البحث خبطا وقد وضحه في الفواصل وقد نقل ابن الصلاح عن أبي المظفر ~~السمعاني أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع على كل من طالت صحبته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته على طريق التبع له # المسألة الثانية عدالة الصحابي قد أفاد النظم أن كل الصحابة عدول وهذا هو ~~الأصل إلا من أبي وهذا اللفظ اقتباس من الحديث النبوي وهو ما أخرجه البخاري ~~مرفوعا كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى قال من أطاعني دخل ~~الجنة ومن عصاني فقد أبى انتهى # والصحابة داخلون تحت عموم اللفظ وقد ثبت أحاديث أنه يذاد جماعة منهم عن ~~الحوض كما قال السيد محمد رحمه الله في العواصم إن الأحاديث PageV01P129 في ~~أنه يذاد عن الحوض ms076 جماعة من الصحابة وردت من طرق صحيحة متعددة متكاثرة أو ~~متواترة انتهى # وأئمة الحديث وإن أطلقوا بأن الصحابة كلهم عدول فقد بينوا أنه من العام ~~المخصوص وخرجوا جماعة منهم مثل الوليد بن عقبة وغيره كما بينه السيد محمد ~~في التنقيح وزدناه توضيحا في شرحنا في التوضيح وأما الأدلة على عدالة ~~الصحابة فكثيرة جدا قد استوفيناه في التوضيح أيضا من آيات قرآنية وأحاديث ~~نبوية # واعلم أن الذي نختاره أن الأصل عدالة الصحابة إلا من ظهر PageV01P130 ~~اختلالها منه بارتكاب مفسق وهم قليل كما أفاده النظم وهذا الذي ذهب إليه ~~أئمة أهل البيت والمعتزلة واختاره المهدي في شرح المعيار وهو كلام ~~الباقلاني من الأشعرية ولفظ الفصول أئمتنا والمعتزلة وهم عدول إلا من ظهر ~~فسقه # وهذا بعينه هو مذهب المحدثين كما قرره السيد محمد في العواصم والتنقيح ~~لما كانت الرواية للأحاديث لها طرق متعددة ألم بها النظم جملة في قولنا % ~~هذا هو المختار فيما قد مضى % وللرويات طريق ترتضى % $ # الإشارة بقوله هذا هو المختار إلى ما مضى إلى مسألة الصحابي رسما وحكما ~~كما قررناه في الشرح لا أنه يعود إلى جميع ما سلف في باب الأخبار فقد عرفت ~~أنا أخترنا في الشرح أشياء تخالف ما في النظم فتذكر وهذه مسألة طرق ~~الروايات أشرنا إليها بقولنا وللروايات طريق ترتضي إفراد الطريق لإرادة ~~الجنس وإلا فلها طرق والطريق لغة ما يوصل إلى محسوس واستعمل فيما يوصل إلى ~~المعقول وهذه المسألة تحقيقها في علوم الحديث ولنذكر هنا ما يفيد الناظر # فاعلم أنهم جعلوا للصحابي سبع مراتب فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P131 # الأولى سمعته يقول أو حدثني أو أخبرني أو قال لي مما يدل على الاتصال ولا ~~يتطرق إليه الاحتمال # الثانية قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خطب أو وعظ وهذه تحتمل ~~الواسطة فيكون مرسل صحابي # الثالثة أمر رسول الله عليه وآله وسلم أو رخص ونحوهما فهذه دون الثانية ~~لأنه يزيد مع احتمال الإرسال احتمال أنه ظن الصحابي أن ما ليس بأمر ms077 أمرا # الرابعة قوله أمرنا بكذا أو امر بصيغة البناء للمفعول أو نهينا عن كذا ~~فإنه يحتمل أن الأمر غير رسول صلى الله عليه وسلم من أحد الخلفاء أو أنه ~~استنباط من الصحابي وأنه سمع النهي فاستنبط منه الأمر بناء على أن النهي عن ~~الشيء أمر بضده # الخامسة قوله من السنة كذا فإنه يحتمل أنها سنة الخلفاء أو طريق المسلمين ~~فكل هذا خلاف الظاهر عند الجمهور # السادسة قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يحتمل عدم السماع منه ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P132 # السابعة كانوا يفعلون وكنا نفعل فإنه قيده بعهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالمختار أنه مرفوع كما أن المختار في الطريقة الأولى والتي بعدها ذلك ~~على تفصيل في بعضهما معروف في مطولات الفن وقد استوفى ذلك التلميذ رحمه ~~الله في الفواصل وقد جمعنا هذه الطرق في قولنا % لفظ الصحابي إذا روى خبرا ~~% عن البشير النذير خير بشر % % حدثنا ثم قال ثم أمر % ثم أمرنا وقيت كل ~~ضرر % % ثم من السنة ثم عنه وقل % كنا وكانوا مقيدا بخبر % $ # ولم يتعرض لهذه الطرق بخصوصها في النظم إلا أنها قد دخلت فيه إجمالا كما ~~تعرفه من قولنا % جملة ما في الأصل منها أربع % قراءة الشيخ على من يسمع % ~~$ # أي قراءة الشيخ هو المبتدأ وخبره تقدم وهو قوله منها وهو الجار والمجرور ~~واعلم أن هذه الأربع باعتبار صنيع الأداء تسمى مراتب وتسمى باعتبار الأخذ ~~عن الشيوخ طريقا # فالأولى من الأربع قراءة الشيخ والرواي يسمع سواء كانت قراءته من حفظه أو ~~من كتابه قاصدا للتحديث أولا وهنا يقول الراوي حدثنا وأخبرنا وقال لنا إذا ~~كان معه غيره وإن كان معه غيره وإن كان منفردا بالسماع أفرد الضمير # الثانية قوله % أو من روى أو غيره لديه % $ # أي أو قراءة من روى عن الشيخ وهو التلميذ أو قراءة غيره أي غير التلميذ ~~مع كون الراوي حاضرا لدى الشيخ أي حاضرا في سماع قراءة ذلك الغير فقيد لديه ~~قيد لمحضره وبحضرته الذي أتى به ms078 في الأصل وغيره وشرطوه لتحقيق سماعه لما ~~قرأه ذلك الغير على الشيخ إذ ليس مجرد قراءة الغير PageV01P133 مع عدم تحقق ~~السماع كافية ويسمون هذه الطريقة عرضا ويختارون أن يقول الراوي بها حدثنا ~~قراءة أو اخبرنا قراءة عليه أو نحوه بشرط التقيد بالقراءة إذ نسبة الأخبار ~~والتحديث إليه بدون ذلك القيد كذب إذ لا تحديث من الشيخ ولا إخبار فإنه لا ~~يشترط في هذه الطريقة تقرير من الشيخ باللفظ ولا بتحريك رأسه بل يكفي سكوته ~~من غير إكراه له ولا غفلة إذ سكوته تقرير لا يجوز إلا مع صحة ما قرىء عليه ~~وسلامته من التحريف والغلط ولو كان كذلك كان قادحا في عدالته # الثالثة من الطرق قولنا % أو ناول المسموع من يديه % $ # ضمير ناول للشيخ أي إذا كان طريق الرواية أن الشيخ ناول تلميذه ما سمعه ~~أو قوبل على ما سمعه وكذلك يدخل فيه ما إذا أتاه التلميذ بنسخة فتأملها بلا ~~غلفة ولا إكراه ثم يقول هذا مسموعي من طريق كذا والتقييد بقوله من يديه ~~يخرج ما إذا أشار إلى كتاب معين وقال أجزت لك رواية هذا عني وهو سماعي من ~~فلان فهذا يكون خروجا عن هذه الطريق إلى طريق الإجازة كما يراه أهل الحديث ~~فإن اشتراط المناولة من اليد هو الذي عليه أئمة الحديث وقد خالف الغزالي ~~وغيره وقالوا لا تشترط المناولة والأولى ما قاله المحدثون لأن هذا قسم يسمى ~~المناولة فلا بد منها باليد وإذا لم تكن باليد خرج منها إلى قسم الإجازة ~~وهذه الطريق خالف في جوازها بعض أهل العلم والمختار الجواز وبه قال الجمهور ~~وادعى PageV01P134 القاضي عياض الإجماع على جوازها ويقول التلميذ في ~~الرواية بها أخبرنا مناولة أو ناولني ونحوها # الرابعة من الطرق أشار إليها قولنا % كذا إذا أجاز ما يرويه % والأول ~~الأقوى وما يليه % $ # وهذه آخر الطرق المذكورة هنا وهي الإجازة مصدر أجزت إجازة أي سوغت له ~~وأبحت والإجازة أنواع إما الخاص في خاص كأجرت لك أو لكم رواية الكتاب ~~الفلاني أو خاص في عام كأجزت ms079 لك أو لكم جميع مسموعاتي وإما عام في خاص نحو ~~أجزت للمسلمين أو لمن أدرك حياتي رواية الكتاب الفلاني وإما عام في عام نحو ~~أجزت لأهل العصر رواية جميع مسموعاتي ولها أنواع عديدة قد بيناها في شرح ~~تنقيح الأنظار وفي جوازها أقاويل وتفاصيل هنالك مستوفاة والأصح جوازها من ~~الموجود للموجود وعليها الناس قديما وحديثا ويقول التلميذ أخبرني فلان ~~بالإجازة أو أجازني أو نحوها وبقي طريقان الوجادة والمكاتبة وقد استوفاهما ~~في الفواصل وهما مستوفاتان مع بقية الأبحاث في علوم الحديث % وجاز أن يروي ~~من تيقنا % سماعه أي كتاب عينا % % وإن أضاع ذهنه التفصيلا % $ PageV01P135 # الراوي إما أن يتيقن سماعه تفصيلا لكتاب على شيخ فلا كلام في جواز ~~الرواية لذلك عن شيخه كما أنه لا خلاف في عدم جوازها إذا تيقن عدم سماعه ~~وإنما الكلام فيما إذا تيقن السماع جملة لا تفصيلا فهذا محل الخلاف فإنه ~~نقل الخلاف في جوازه عن أبي حنيفة وفي الفصول حكى الإجماع على جوازه وأما ~~إذا ظن السماع جملة مع سلامة النسخة من التغيير فهذا فيه الخلاف كما حكاه ~~ابن الصلاح قال بجوازه أكثر أهل الحديث بشرط أن يكون السماع بخطه أو بخط من ~~يوثق به والكتاب مصون من تطرق التحريف ولا بد من كون النسخة معينة كما أشار ~~إليه النظم لأنه يقوي الظن بذلك والأصح ما ذهب إليه الجمهور فإنه إذا وجد ~~سماعه بخطه أو بخط من يثق به وحصل له ظن جازت الرواية والعمل ودليله عمل ~~الصحابة بكتبه صلى الله عليه وسلم ككتاب عمرو بن حزم وغيره فإنهم عملوا بها ~~ورووها عنه لحصول الظن بنسبتها إليه صلى الله عليه وسلم إذ مدار ذلك على ~~حصول الظن للمجتهد في ذلك # فائدة هل يجوز النقل من الكتب الموجودة المنسوبة إلى مؤلفيها نسبة اشتهار ~~لمن لا إجازة له فيها ولا قراءة أن ينقل منها وينسب ما نقل إليها وأن هذا ~~قول فلان أعني مؤلف الكتاب وقد تكلم في هذا البحث الإمام المهدي فقال ما ~~لفظه اعلم أن لنا كلاما ms080 في جواز الأخذ عن الكتب الموضوعة والرواية عنها لم ~~يذكره غيرنا وها نحن ذاكروه لأن هذا موضعه فنقول اعلم أن الكتب الموضوعة في ~~الإسلام لا تخلو إما أن تكون في العلوم العقلية أو النقلية # أما التي في العقلية فلا كلام أنه يجوز الأخذ عنها وإن لم تقرأ على ~~مصنفها بشروط ثلاثة # الأول أن يحصل للناظر فيها العلم اليقيني بما نظر فيه منها من تصحيح أو ~~فساد وله أن يحكيه عن منصفه إن تيقن أنه المؤلف له أو غلب في ظنه ~~PageV01P136 ما لم يغلب في ظنه أنه قد حصل فيه تحريف أو تصحيف أو زيادة أو ~~نقصان إذ الأصل السلامة وقد صح له أنه كتابه فجاز له الإضافة إليه وليس له ~~أن يحكيه مذهبا لمصنفه إلا حيث علم أو غلب في ظنه أنه لا قول له سواه # الثاني أن لا يجوز على نفسه تصحيف ما يحكيه ومعرفة ذلك ممكنة لا سيما في ~~العقليات # الثالث أن لا يغلب في ظنه أن المصنف لا يرضى بحكاية ذلك القول عنه بل ~~يكره ذلك لغرض ديني أو دنيوي فإنه حينئذ يكون بمنزلة من استودع أخاه سرا ~~فأذاعه اللهم إلا أن يكون في كتمه مفسدة أو تدليس أو أي وجه من وجوه ~~التلبيس المخلة بالدين فإنه لا يجوز حينئذ كتمانه # وأما الكتب الموضوعة في العلوم النقلية فاعلم أن كل من تصدى لتصنيف كتاب ~~في العلوم الدينية فإنما يريد بتصنيفه إفادة المسلمين وهدايتهم فإذا كان ~~كذلك فإما أن يعلم من قصده أنه لم يحجر أحدا من المسلمين عن روايته عنه بل ~~أراد منهم أن يأخذوا به ويرووه عنه فهو في حكم المجيز لكل المسلمين أن ~~يرووه عنه بشرط أمان التصحيف والتحريف فإذا عرفت ذلك فلكل أحد أن يأخذ عن ~~ذلك الكتاب بشروط ثلاثة # الأول أن يكون الناظر فيه من أهل البصيرة الوافية فيما تضمنه الكتاب من ~~الفنون ليأمن من الغلط في نقله للمعنى المأخوذ # الثاني أن لا يروي ما أخذه من ذلك الكتاب على وجه التحديث عنه ms081 بل يقول ~~قال في الكتاب الفلاني أو رواه فلان في كتابه الفلاني وله أن يرويه مذهبا ~~له حيث تيقن أنه المصنف ولو جوز أن له قولا آخر ما لم يغلب في ظنه أنه قول ~~القديم # الثالث أن يكون آمنا فيما نقله من ذلك الكتاب إذا رواه من كون غيره قد ~~ضبط تلك الألفاظ ضبطا يخرج به عن مراد المصنف وذلك لا يخفي على ذي ~~PageV01P137 البصيرة الوافية في ذلك الفن فما تردد في بعض ألفاظه أو في بعض ~~مقاصده فليس له أن يرويه عنه إلا أن يشعر بالترديد والاحتمال فحصل من ~~المجموع ما ذكرناه أنه لا حجر عن الأخذ عن الكتب الموضوعة في الإسلام ~~والرواية عنها على الوجه الذي لخصناه مهما عرف من تنسب إليه ولم يكن من ~~الكتب التي لم يتواتر تعيين مصنفها ولا اشتهر ولا نقله عدل ولم يظهر الخلل ~~في نقلها وضبطها ويكفي المقلد في جواز التقليد لمصنفها ما نقله الآخذ ~~الجامع للشروط التي ذكرناها فهذا هو الذي يترجح لنا في ذلك إذ لا دليل على ~~تحريمه ولا أمارة تثمر الظن ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو متجاهل وإنما ذكرنا ~~هذا لئلا يقال إن من جمع مصنفا من كتب له فيها سماع ولا إجازة فلا يوثق بما ~~جمعه انتهى بأكثر ألفاظه وهو كلام حسن وعليه عمل الناس قديما وحديثا وهذا ~~عند الفراغ من مباحث السنة وما يتعلق بها اخذنا في بيان تعريف الخبر وبيان ~~أحكام يعرف بها صحة الدليل وفساده فقلنا % ودونك التنبيه يا نبيلا % $ # اختلف العلماء في تعريف الخبر كاختلافهم في تعريف العلم فقيل لا يعرف لأن ~~العلم به ضروري والضروري لا يحد إذ الحد إنما هو لتعريف المجهول والفرض أنه ~~ضروري وقيل لا يحد لعسر تحديده واختار الجمهور تعريفه ومنعوا دعوى ضرورية ~~معرفة حقيقته وعرفوه بتعاريف اخترنا في النظم ما أفاد قولنا % والخبر ~~الكلام ذو الإسناد % حيث له من خارج مفاد % $ PageV01P138 # فقولنا ذو الاسناد أي الكلام الذي يحسن من المتكلم السكوت عليه فصل يخرج ~~المركبات الناقصة ms082 فإن المراد بالإسناد الإسناد الأصلى المقصود لذاته وهو ~~النسبة الواقعة بين طرفي الجملة بإفادة تامة وقولنا حيث له من خارج مفاد ~~قيد يخرج به الكلام في الإنشائي ومفاد صفة لخارج أي خارج مفاد عن النسبة من ~~غير نظر إلى وجودها في الخارج حقيقة أو لا والمراد بالخارج أن يكون للنسبة ~~من حيث هي وجود خارجي مفاد عنها ثم إنه ينقسم الخبر إلى الصدق والكذب ~~فأشرنا إلى ذلك بقولنا % يكون صدقا إن هما تطابقا % ما لم فكذب إن هما ~~تفارقا % $ # ضمير يكون عائد إلى الخبر وضمير هما عائد إلى الإسناد والخارج والمراد ~~أنه إذا تطابق الإسناد والخارج كان الخبر صدقا وإن تفارقا بأن لم يتطابقا ~~كان كذبا وذلك بأن تكون النسبة على خلاف ما في الخارج وقولنا كذب بكسر ~~الكاف وسكون الذال قال في القاموس كذب يكذب كذبا كذبا كذبة انتهى فهي أحد ~~اللغات فيه وأشرنا إلى أنها تختلف أسماؤه بقولنا % وسمه قضية وجمله % فإن ~~أتى جزءا من الأدلة % % فإنها عندهم مقدمة % $ # في التلويح أن المركب التام من حيث اشتماله على الحكم قضية ومن حيث ~~احتماله الصدق والكذب خبر ومن حيث إفادته إخبار ومن حيث كونه جزءا من ~~الدليل مقدمة ومن حيث يطلب الدليل نتيجة فالذات واحدة واختلاف العبارات ~~باختلاف الاعتبارات وهنا أشير إلى بعض الإطلاقات PageV01P139 وهي أنها إذا ~~كانت جزءا من الدليل سميت مقدمة وهو عرف أهل المنطق في القياس الاقتراني ~~والاستثنائي فتقول في مثل قولك العالم متغير وكل متغير حادث أن كل جملة ~~تسمى مقدمة الأولى يقال لها الصغرى والثانية يقال لها الكبرى والتقاسيم هنا ~~كثيرة لا حاجة إلى استيفائها ولما ذكر في الأصل من أحكام الأخبار التناقض ~~أشرنا إليه بقولنا % هذا ومن أحكامه المترجمة % $ # المراد بالترجمة ما سمي باسم خاص كالتناقض والعكس ونحو ذلك وقوله من ~~أحكامه خبر مقدم بقوله % تناقض القضيتين أن يختلفا % نفيا وإثباتا وأن ~~يأتلفا % % في وحدات قدرت ثماني % وراجح الأقوال في الميزان % % بحيث يأتي ~~صدق كل منهما % عن كذب الأخرى فخذ ما رسما % $ # هذا ms083 من تمام حد التناقض فقوله بحيث يتعلق بقوله أن يختلفا والمراد بقوله ~~يأتي يلزم وهو اللزوم الذاتي كما قال في الغاية بحيث يلزم لذاته من صدق كل ~~كذب الأخرى وإنما قيدوه بقولهم لذاته احتراز عن اختلافهما لأجل واسطة نحو ~~زيد إنسان زيد ليس بناطق فإنه إنما يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى بواسطة ~~أن كل إنسان ناطق وإنما الذي يكون لذاته زيد إنسان زيد ليس بإنسان واعلم أن ~~هذا البيت كان ينبغي أن يتقدم على قوله في وحدات الخ ليتصل بما يتعلق به ~~لكن اقتضى النظم تأخيره ثم عبارة التهذيب ولا بد من اختلاف في الكيف والكم ~~والجهة والاتحاد فيما عداها والمصنف في أصل النظم اقتصر على الاختلاف نفيا ~~وإثباتا PageV01P140 فتبعه الناظم في ذلك وزاد الناظم الائتلاف في الثمان ~~الوحدات وهذا ابتداء كلام في بعض أحكام القضايا وهو التناقض فقولنا نفيا ~~وإثباتا يخرج اختلافهما بالاتصال والكلية والجزئية ونحو ذلك فإنه وإن كان ~~اختلافا فلا يسمى تناقضا والتناقض المحقق في مثل قولك زيد إنسان زيد ليس ~~بإنسان ولكن لا بد من الاتفاق في وحدات ثمان كما ذكرنا بقولنا وإن يأتلفا ~~أي يتفقا وهذه الوحدات تحقيقها في علم الميزان وهو المنطق فهذه الأبحاث ~~دخيلة هنا وهي من مباحثه لا من مباحث أصول الفقه وحاصله أنه لا بد في تحقيق ~~التناقض من اتحاد اختلاف فالاختلاف يكون في الكم أي الكلية والجزئية والكيف ~~أي الإيجاب والسلب والجهة أي الضرورة والإمكان مثلا وغيرهما من الجهات ~~والاتحاد فيما عداها وبعد ذكرنا التناقض أشرنا إلى العكس المستوى وعكس ~~النقيض فإنهما من أحكام الخبر المترجمة فقلنا % والعكس أعنى المستوى لك ~~البقا % تحويل جزئي جملة مع بقا % % صدقهما والعكس للنقيض % تحويل كل منه ~~بالتعريض % % فتجعل المقدم الموخرا % من بعد أن تنقض كلا ظاهرا % $ # المراد بجزئي الجملة المبتدأ والخبر على اصطلاح النحاة والموضوع والمحمول ~~على عرف أهل المنطق ومن التحويل أن يجعل الموضوع محمولا والمحمول موضوعا ~~نحو كل إنسان حيوان عكسه مستويا بعض الحيوان إنسان وإنما قلنا بعض لأنا قد ~~شرطنا ms084 بقاء الصدق ولا يصدق إلا في بعض الحيوان إنسان ولو قلت كل حيوان ~~إنسان لكان كذبا وذلك لأن عكس القضية لازم لها ويستحيل صدق الملزوم بدون ~~لازمه وتحقيقه في علم الميزان وأما عكس النقيض فإليه الإشارة بقولنا والعكس ~~للنقيض أي من أحكامه المترجمة عكس النقيض وضمير منه عائد على جزئي الجملة ~~كما ينادي له PageV01P141 السياق وإفراده باعتبار كل جزء منها أي تحويل كل ~~واحد من جزئي الجملة بنقيضه وزيادة نقيضه تفهم من قولنا من بعد أن تنقض كلا ~~والمراد من التحويل أن تجعل نقيض الموضوع مكان المحمول وبالعكس كما يفيده ~~قوله فتجعل المقدم المؤخر وحذف من النظام تمام التعريف وهو قولهم على وجه ~~يصدق اكتفاء بما سبق من ذكره بالعكس المستوى لاشتراكهما في شرطية بقاء ~~الصدق في الجزئين ولم يأت إلا بما تخالفا فيه وهو تحويل نقيض كل منهما ~~ومثاله كل إنسان حيوان ينعكس إلى كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان وله تفاصيل ~~في علم الميزان باعتبارات في السور والجهات وإنما أشار في الأصل إلى ~~العكسين باختصار فتبعناه في ذلك وبعد استيفاء الكلام على الكتاب والسنة أخذ ~~في ذكر الدليل الثالث وهو الإجماع فقال % فصل وأما ثالث الأدلة % فهو اتفاق ~~العلماء الجلة % $ # بالجيم المكسورة قال في القاموس وقوم جلة بالكسر عظماء سادة ذوو أخطار ~~انتهى # % مجتهدي العدول منهم لا سوى % في أي عصر بعد عصر المصطفى % $ # فقوله اتفاق هو جنس الحد وقوله العلماء فصل يخرج به اتفاق العامة وقوله ~~مجتهدي العدول يخرج به من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من العلماء والفاسق ~~والكافر المجتهدان وفي أي عصر بيان لتحقيق معنى الاتفاق وبعد عصر المصطفى ~~لإخراج اتفاق مجتهدي الصحابة في حياته صلى الله عليه وسلم على فرض وقوعه ~~وقد خرج به الإجماع الواقع بالأمم السالفة فإنه على فرض وقوعه وكونه حجة ~~إنما كان قبله صلى الله عليه وآله PageV01P142 وسلم ولعلماء الأمة خلاف ~~كثير طويل شهير في الإجماع منهم من قال بعدم إمكان وقوعه وإن من يدعيه كاذب ~~ومنهم من قال بإمكان وقوعه ms085 ولكنه ليس بحجة ومنهم من قال بإنه واقع وإنه حجة ~~وهذا الأخير قول الجمهور الذي عدوه من الأدلة وعليه وقع نظمنا واستدل ~~القائلون بأنه حجة لأدلة عقلية ونقلية وكلها أدلة مدخولة غير ناهضة وأسد ~~الأدلة قوله تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ قولوا ووجه ~~الاستدلال بها توعد الله سبحانه على اتباع غير سبيل المؤمنين كما توعد على ~~مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم فدل على حرمة مخالفتهم وهو المطلوب في كون ~~الإجماع حجة واعترض عليه بأن وضع الإضافة بقول @QB@ سبيل المؤمنين @QE@ ~~للعهد كما صرح به أئمة النحو والبيان وقد تتعمل في غيره مجازا ولا يعدل ~~إليه مع إمكان الحقيقة وإجماع المؤمنين عند نزول الآية غير معهود إذا ~~لإجماع في عصره صلى الله عليه وسلم والمعهود عند نزولها هو الإيمان واتباع ~~الكتاب والسنة وقد اعترض هذا الدليل باعتراضات كثيرة ولهذا صرح شارح غاية ~~السؤال ومن قبله الإمام المهدي في المعيار بأن الآية حجة ظنية وقد تقرر أنه ~~لا يثبت هذا الأصل بالأدلة الظنية وقد استدلوا بالأحاديث النبوية وهي كثيرة ~~بالغة حد التواتر المعنوي منها أنها لا تجتمع أمتي على ضلالة PageV01P143 ~~وحديث يد الله مع الجماعة والشيطان مع من خالف الجماعة يركض ومن فارق ~~الجماعة شبرا دخل النار وفي معناها عدة أحاديث إلا أنه لا يخفي أن نفي ~~اجتماع الأمة على الضلالة لا يدل على وقوع الإجماع الذي نحن بصدده ولا عدمه ~~على أن الضلالة هي الكفر فهو إخبار بأن الأمة لا ترتد كما تفيده أحاديث أخر ~~والتوعد بالنار لمن فارق الجماعة دليل على أن المراد به فارقهم بالخروج عن ~~الإسلام وغاية ما تدل عليه الأحاديث بعد الإغماض عن الاحتمالات أن تدل على ~~الإجماع والمدعي دلالة ظنية والأصوليون لا يكتفون بها في إثبات الأصول وإن ~~رجحنا نحن أنه يكتفي بها إلا أن على صحة ثبوته من بعد عصر الصحابة بحثا ~~واضحا وهو أنه بعد انتشار نطاق الإسلام ms086 وتباعد أقطاره وكثرة علمائه يستحيل ~~أن يثبت عنهم إجماع فإن من أنصف من نفسه علم أنه لا سبيل إلى الإحاطة ~~بأشخاص فضلا عن معرفة قول كل فرد منهم في المسألة الفلانية فالحق ما قاله ~~بعض أئمة التحقيق الجلال من المتأخرين أنه لم يقع الإجماع إلا على ضروري ~~كأركان الإسلام والدليل الضرورة ولو فرضنا وقوعه لما علمناه لمحالات عادية ~~إما في وقوعه فلأن مستنده إن كان ضروريا استحال عدم نقله إلى من بعدهم وإن ~~كان ظنيا استحال الاتفاق عليه لاختلاف القرائح # وقد أجيب عن الأول بأنه يستغنى بنقل الإجماع عن نقل القاطع لارتفاع ~~الخلاف المحوج إلى نقل القاطع وهو جواب باطل لأن الاستغناء بالإجماع فرع ~~PageV01P144 ثبوت حجيته وهي محل نزاع ثم إن الحاجة إلى نقل القاطع ليس هو ~~الحاجة إلى دفع الخلاف بل نفس ضروريته من الدين التي لا يمكن خفاؤها على ~~مسلم فضلا عن مجتهد وعن الثاني لأن الدليل الظني قد يكون جليا فلا يبعد ~~الاتفاق على مدلوله وأجيب بأن جلاء المدلول لا يستلزم جلاء السند للخلاف في ~~شروط الراوي والرواية ومقدار الرواة والمذاهب في الجرح والتعديل وغير ذلك ~~فيستحيل الاتفاق منها على غير ضروري استحالة بعض العلوم العادية وأما في ~~نقله عنهم لوقوع فمستحيل أيضا لخفاء بعضهم أو انقطاعه أو أسره أو خموله أو ~~كذبه أو عدم نظره أو الرجوع عن النظر قبل قول الآخر ثم النقل # أما الآحاد فلا يفيد وأما التواتر فبعيد وقد أجيب بعدم الاستحالة مسندا ~~بالوقوع أيضا للقطع بإجماعهم على تقديم النص القاطع على المضمون وهذا جواب ~~باطل لأن تقديم القاطع على المظنون بضرورة العقل والنزاع في الشرعيات ~~والحجة الضرورة كما علمت لا الإجماع ومن تتبع كلام القائلين لثبوت الإجماع ~~علم أنه لا يتم الدليل على دليليته ولا على وقوعه وتحققه وأما قول بعضهم ~~بإثبات الوقوع أنهم أجمعوا على استقبال الكعبة فهذا مما علم أنهم أجمعوا ~~عليه ولنا علم بضرورة العقل والشرع وهو علمنا بأنهم عقلاء وأنهم أيضا لا ~~يكذبون الشارع لأن رد الضرورة الشرعية ms087 بمنزلة التكذيب ولهذا يكفرون من جحد ~~ضروريا من الدين فيما أبعد دعوى وقوع الإجماع المحقق في الصحابة وأكذبها ~~ممن بعدهم فلو ساءلت مدعي وقوع الإجماع المحقق عن محال المسلمين وبلدانهم ~~بل أوسع من ذلك من خطط الأرض الإسلامية PageV01P145 لم يحط بها علما كيف ~~بإفراد الخليقة ثم بصفاتهم ثم باستقرارها ريثما يحصل الإجماع # ولذا قال ابن حنبل إنه يقطع بكذب ناقله وزاد غيره ويكون ناقله مجروح ~~العدالة إذا عرفت هذا فالأحاديث الواردة في مثل ذلك عليكم بالسواد الأعظم ~~ونحوه مما جعلوه أدلة للإجماع وقد علمت تعذره لا يبعد حملها على ما قاله ~~بعض المحققين من المتأخرين إن المراد بهم الأكثر قال فإنا إذا جمعنا ~~المستدلين من أهل العصر الأول والأخر من عصر الصحابة إلى وقتنا فلا شك أن ~~الأكثر مظنة الإصابة ولذا ترجح الأدلة بعمل الأكثر ومثاله خلاف ابن عباس ~~بالحمر الأهلية وعلي عليه السلام في بيع أمهات الأولاد ثم إن المظنات إنما ~~تعتبر عند عدم البرهان الذي يجب عليه العمل والاعتماد إذ لا معنى للمظنة مع ~~حصول المئنة مع أنها هناك إنما تكون مرجحة كما ذكرنا لا دليلا مستقلا فشد ~~يديك بهذه النكتة # وقال ابن تيمية إن الإجماع ثلاثة أنواع # الإحاطي وهو الإحاطة بأقوال العلماء جميعا في المسألة وهذا علمه متعدد ~~مطلقا # الثاني الإجماع الإستقرائي وهو أنك تتبعت أقوال العلماء فلم تجد مخالفا ~~وهذا يحتاج إلى استقراء قول عامة المجتهدين وهذا إذا أمكن في غاية الصعوبة ~~وأسهل منه # الثالث وهو الإجماع الإقراري وهو لا يعلم أن الأمة أقرت عليه إلا بعد ~~البحث التام هل أنكر ذلك القول منكر وغايته العلم بعدم المنازع والمنكر وهو ~~صعب جدا ولا يعلمه إن علمه إلا الأفراد انتهى # قلت وهذا الإقراري هو الذي يسمونه السكوتي واعلم أن الأحاديث التي سبق ~~إليها إشارة استدل بها الجمهور وادعوا أنها تواترت معنى ووردت بألفاظ كقوله ~~الله عليه وآله وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة يد PageV01P146 الله مع ~~الجماعة لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدا فاتبعوا السواد الأعظم ms088 يد الله ~~على الجماعة من شذ شذ في النار يد الله مع الجماعة والشيطان مع من خالف ~~الجماعة يركض من خالف الجماعة شبرا دخل النار ولا تزال طائفة من أمتي على ~~الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال وغير ذلك من الأحاديث ~~مما يؤدي معنى ما ذكرنا وقد أجيب على الاستدلال بها على حجية الإجماع ~~المدعى بعدم تمام تطبيقها على المدعى وذلك أن حديث لا تجتمع أمتي وما في ~~معناه إنما يدل على نفي اجتماع الأمة على ضلالة ولا يلزم منه وقوع الإجماع ~~وثبوته أيضا فالوعيد بأن من فارق الجماعة فهو في النار إنما يدل على مخالفة ~~الإجماع القطعي وقد عرفت أن القطعي ليس إلا ما كان في ضروري من الدين ~~والوعيد مبتدأ بدخول النار لترك خبره الضروري من الدين ولئن سلم ان في ~~الإجماع ما هو قطعي فالاستدلال بأحاديث الإجماع أعم من ظنى وقطعي وأيضا ~~فالوعيد بدخول النار دليل على أن المراد من فارق الجماعة جماعة أهل الإسلام ~~والحاصل أن من أنصف عرف أن الأحاديث لا تتم دليلا على هذا المدعى بخصوصه ~~وكيف تحمل على أمر يعز تحقيقه أو يتعذر وإنما معناها والله أعلم بشرى هذه ~~الأمة إنها لا تفارق الحق ولا ترتد على أدبارها وإنها لا تزال طائفة منهم ~~على الإسلام PageV01P147 قال ابن تيمية في بعض رسائله إن السلف إنما كانوا ~~ينكرون على من شذ عن الجماعة في مبايعة الإمام ولزوم جماعة المسلمين وعلى ~~من يعتزل الجمعة والجماعة كما أنكروا على سعد تخلفه عن بيعة أبي بكر وعمر ~~وكما سئل ابن عباس عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد جمعة ولا جماعة ~~فقال هو في النار وهذا هو معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة وقال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب ~~الغنم والذئب إنما يأخذ القاصية والناجية فإنما ذلك أمر باجتماع المسلمين ~~على أمر دينهم ودنياهم وأن لا يتفرقوا ويتباغضوا بالتفرق والتهاجر بل عليهم ms089 ~~أن يوالي بعضهم بعضا ويتحابوا ويتناصحوا انتهى # فحمل الأحاديث على ما تراه ونعم ما قال % وليس بالشرط انقراض العصر % ~~وفقد سبق بخلاف يجري % $ هذه إشارة إلى مسألتين # الأولى أنه لا يشترط في انعقاد الإجماع انقراض عصر المجمعين بل إذا ~~اتفقوا على حكم كان حجة عليهم وعلى غيرهم ولا يجوز لهم ولا لغيرهم مخالفته ~~والدليل على هذا ما سبق من أدلة ثبوت حجية الإجماع من دون شرط انقراض أهل ~~عصره # والمسألة الثانية أنه لا يشترط في انعقاده عدم سبق خلاف يجري بين الأمة ~~وذلك نحو أن يفترق أهل عصر على قولين فيأتي أهل العصر الآخر PageV01P148 ~~فيجمعون على أحد القولين فإن هذا الأخير إجماع لا تجوز مخالفته وهو رأي ~~الجمهور لشمول أدلة الإجماع له وسبق الخلاف لا يؤثر فيه ولعلماء الأصول ~~أقوال في هذا اشتملت عليها مطولات الفن وليس ها هنا إلا الإتيان بعيون ~~المسائل التي اكتحلت بأنوار الواضح من الدلائل % هذا ولا بد له من مستند % ~~وإن جهلناه وإن كان السند % $ # أي الأمر والشأن هو ما ذكرناه والحالة أنه لا بد للإجماع من دليل يستند ~~إليه أهل الإجماع فلا يقع إلا عن دليل شرعي لما علم من أن الأحكام الشرعية ~~لا تكون إلا عن مستند فإنه لا يقدم مجتهد والأمة على حكم لا مستند له ولكنه ~~لا يلزمنا معرفة مستندهم لأنه إنما يلزمنا معرفة دليل الحكم مثلا وقد قام ~~الإجماع على الحكم الواقع فيه الإجماع وحينئذ فلا يلزمنا إلا معرفة الإجماع ~~لأنه قد صار الدليل في ذلك الحكم ولذا قلنا وإن جهلناه ثم المستند يكون من ~~الكتاب العزيز أو السنو النبوية أو القياس إلا الإجتهاد كما أشار إليه ~~قولنا % قياسنا والاجتهاد فيه % وباطل لسبق ما ينفيه % $ # فالقياس ظاهر والمراد بالاجتهاد أن يكون السند صادرا عن دلالات النصوص ~~التي لا تثبت إلا بالاجتهاد كالمفاهيم وغيرها وقيل المراد بالقياس ما له ~~أصل معين وبالاجتهاد ما لا يكون له أصل معين وفي المسألة خلاف وجدال في صحة ~~كون مستنده القياس ولكن بعد ما عرفت ms090 من تعذر الإجماع لا نطيل بذكر ما في ~~فروعه من النزاع # وأما قولنا وباطل لسبق ما ينفيه فهو إشارة إلى أنه لما تقرر عصمة الأمة ~~عن الخطأ كان تعارض الإجماعين باطلا فإذا انعقد الإجماع على حكم شيء ~~PageV01P149 بعينه لم يصح إجماع على نفيه لا يتأتى وقوعه فمعنى النظم أن ~~الإجماع الآخر إن فرض وقوعه فهو باطل لسبق ما ينفيه من الإجماع وفيه خلاف ~~يأتي في باب النسخ % وما له بالخلفا انعقاد % وليس بالشيخين يستفاد % $ # أي أن الإجماع لا ينعقد وتقوم به الحجة بالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ~~إذ هم بعض الأمة والأدلة إنما قامت على حجية إجماع مجتهديها الجميع وخالف ~~فيه أحمد فيما روي عنه وأبو خازم بالخاء والزاي المعجمتين عبد العزيز بن ~~عبد الحميد الحاكم في خلافة المعتضد فإنه حكم بذلك وكتب إلى الآفاق برد ~~أموال من المواريث على ذوي ارحام بعد أن صارت إلى بيت المال عملا بإجماع ~~الخلفاء الأربعة ولم يلتفت إلى قول زيد بن ثابت واستدلوا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي عضوا عليها بالنواجذ ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وقال على شرطهما # وأجيب عن الاستدلال بالحديث بأنه لا دلالة فيه على تعيين الأربعة بل هو ~~عام لكل خليفة اتصف بتلك الصفة التي صرح بها الحديث وقولهم الدليل على ~~تعيين الأربعة حديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا أخرجه أبو ~~داود والترمذي وقد كانت ثلاثون هي خلافة الأربعة PageV01P150 ومدة خلافة ~~الحسن عليه السلام ولكنها لما لم تطل ولم تظهر آثارها لم يعتد بها ورد بأنه ~~باطل لأنه من جملة الخلفاء بالنص على المدة ولا تكتمل إلا بالاعتداد ~~بخلافته وبأنه لم يعرف في الصحابة القول إن ما اتفق عليه الأربعة خلفاء فهو ~~إجماع بل خالف ابن عباس جميع الصحابة في عدة مسائل وكذلك ابن مسعود وغيرهما ~~ولم يقل أحد إنهما خالفا إجماع الخلفاء فالحديث محمول على بيان أن الخلفاء ~~أهل للاقتداء بهم ثم إن ها هنا ms091 دقيقة لم يتفطن لها المستدلون بهذا الحديث ~~ولا يعرفه إلا أفراد الناظرين وهو أن الاقتداء حقيقة هو أن تعمل مثل عمل من ~~اقتديت به ولذا قال أئمة الأصول إن شرطه موافقته حتى الموافقة في النية فلو ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بنية الفرض وصليناهما بنية النفل لم ~~نكن مقتدين ولذا قال العلامة الكبير محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله في ~~أبياته الدالية % من قلد النعمان أضحى شاربا % لمثلث رجس خبيث مزبد % % ولو ~~اقتدى بأبي حنيفة لم يكن % إلا إماما راكعا في المسجد % $ # يريد النعمان أبا حنيفة فإنه قال بجواز شرب المثلث ولم يشربه فمن شربه لم ~~يكن مقتديا بأبي حنيفة وإن كان مقلدا له فالاقتداء غير التقليد وكذلك من ~~ترك السنن النبوية واشتغل بالمباحات لم يكن مقتديا برسوله صلى الله عليه ~~وسلم وإن كان صلى الله عليه وسلم هو الذي أباحها وإلى مثل كلامه رحمه الله ~~قلنا في ذم التقليد في الأبيات النجدية % وشتان ما بين المقلد في الهدى % ~~ومن يقتدي والضد يعرف بالضد % % فمن قلد النعمان أصبح شاربا % نبيذا وفيه ~~القول للبعض بالحد % % ومن يقتدي أضحى إمام معارف % وكان أويسا في اعبادة ~~والزهد % PageV01P151 % فمقتديا في الحق كن لا مقلدا % وخل أخ التقليد في ~~الأسر بالقد % $ # إذا عرفت هذا فالأحاديث أمرت بالاقتداء بالخلفاء الأربعة وسلوك طرائقهم ~~بإقامة الدين وردع المبتدعين وجهاد الكفار والباغين والزهد في زهرة هذه ~~الدار والإقبال على ما ينفع في دار القرار لا أنهم حجة ولا أن إجماعهم في ~~الشرعيات حجة فقد كمل الله الدين على لسان سيد المرسلين صلوات الله عليه و ~~على آله الطاهرين وقال تعالى في آخر ما أنزل @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ ثم الأمر بالاقتداء بهم ~~أمر بمكرمة ينالها العبد في دينه فإنهم السابقون الأولون الذين أقاموا قناة ~~الدين وكانوا في جهاد أعداء الله وأعلى كلمته أساطين وليس بواجب كما قررناه ~~آنفا من ترك السنن والاشتغال بغيرها وليس هذه الأحاديث إلا كأحاديث اهتدوا ~~بهدي ms092 عمار ونحوه مما حث فيه على اتباع خصلة غير خص بها بعض الصحابة كما خص ~~أبا عبيدة بأنه أمين هذه الأمة وخزيمة بأنها تقوم شهادته مقام شهادتين فوضع ~~أحاديث الاقتداء في أدلة الإجماع خير موافق لمدلوله وبهذا يعرف أنه لا يتم ~~الاستدلال بحديث اقتدوا بأبي بكر وعمر على حجية قولهما كما استدل به من قال ~~PageV01P152 بذلك فلا نطيل بذكر ما في ذلك من قال وقيل لأن هذا في المدعي ~~هو عمدة الدليل # وأما قول الصحابي إذا انفرد فقال ابن القيم إنه حجة وإنه ذهب إلى ذلك ~~مالك وأبو حنيفة وهو نص أحمد وقول الشافعي وأطال في ذلك المقال وبسط ~~الاستدلال واختاره لنفسه ومن تأمل الأدلة التي ساقها بعين الإنصاف علم أنه ~~قول لا ينهض عليه الدليل وقد تكلمنا على أدلته وما فيها مما لا يقم على صحة ~~ما ذهب إليه والله أعلم % ولا بسكان جوار أحمد % $ # أي ولا له أي الإجماع انعقاد بسكان المدينة النبوية إذ هم بعض الأمة ~~والأدلة التي استدل بها الجمهور على إجماع الأئمة إنما دلت على إجماعهم لا ~~على إجماع أهل بقعة معينة وقد نسب القول بأن إجماع أهل المدينة حجة إلى ~~مالك وأتباعه وأنكر جماعة من المحققين أنه قول مالك وحملوا ما نسب إليه ~~بأنه إنما أراد تقديم روايتهم على غيرهم وحمله آخرون على أنه يريد في ~~المنقولات المستمرة المتكررة كالأذان والإقامة ما تقضي العادة أن تكون في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم ويبعد تغيرها عن ما كانت عليه وفي حمل كلامه ~~على غير ظاهره أقوال أخر منها ما يقضي به استدلال ابن الحاجب أنه أراد ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم وبالجملة فالنزاع في أصل الاجماع كما عرفت فكيف ~~بإجماع بعض الأمة فلا نطيل بأدلة هذه الدعوى % قيل ولا بالآل أهل الرشد % $ # أي قال جمهور الأمة إنه لا انعقاد للإجماع بأهل البيت بمعنى أنهم إذا ~~PageV01P153 أجمعوا على انفرادهم على حكم فإنه لا يكون إجماعهم حجة على ~~الأمة كإجماع الأمة وذهب أكثر الآل إلى أنه حجة وقد ms093 أشرنا إلى أدلته ~~وأحقيته بقولنا % والحق فيما قاله الأجله % حجته لقوة الأدله % $ # والأدلة من الكتاب العزيز والسنة النبوية التي أشرنا إليها بقولنا % ~~كيذهب الرجس وأهل بيتي % وما عليها عدنا لا يأتي % % وكم أتت في فضلهم من ~~آية % وانظر إذا ما شئت شرح الغاية % % فإنه قد حقق الدراية % وجاء في ~~الأمرين بالنهاية % $ # هذه مسألة إجماع أهل البيت مسألة جليلة استوفى شارح غاية السؤل أدلتها ~~وبيان وجه دلالتها كما أشرنا إليه فالدراية بيان وجه ودلالة تلك الأدلة على ~~المدعي والرواية ما سرده من متون الآيات والأحاديث وقولنا في الأمرين أي ~~الرواية والدراية وإن لم يتقدم لفظ الرواية فالسياق مناد به # ولنشر إلى خلاصة ما فيها وفي غيرها من الأدلة فنقول قد استدل أهل البيت ~~بحجية إجماعهم بالكتاب والسنة أما الكتاب فقد أشرنا إلى أنهض الآيات في ذلك ~~وهو قوله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت @QE@ فإنه ~~الدليل الذي ارتضاه المحققون من علماء الآل وقرروا أوجه الاستدلال بأنه ~~تعالى أخبر مؤكدا بأداة الحصر بإرادته إذهاب الرجس عنهم وطهارتهم عنه ولا ~~بد من وقوع ما أراده الله تعالى من أفعاله قالوا فثبت بلا ريب أنه مطهر لهم ~~أكمل تطهير وأتمه كما يدل عليه التأكيد بالمصدر ولما كان الرجس بمعنى ~~الأقذار غير مراد في المقام تعين أن المراد تطهيرهم عن الأرجاس المنافية ~~للأمور الدنية إلا أنه لما كان ظاهر الحال بأن المعاصي والخطايا واقعة من ~~أفراد أهل البيت على سبيل الجملة ولم يتنزه عنها كل فرد منهم تعين أن يكون ~~المراد تطهير جماعتهم عن تلك الأرجاس المنافية للديانات وعصمتهم عنها وإذا ~~ثبت ذلك ثبت أنهم لا يجمعون على باطل PageV01P154 وأن الذي يجمعون عليه هو ~~الحق الذي لا تجوز مخالفته هذا هو المطلوب هذا تقريرهم في الاستدلال ويأتي ~~بما ناقش فيه من خالف في حجية إجماعهم # وأما السنة فأحاديث واسعة ولأنواع كل خير جامعة سردها في شرح الغاية وأتى ~~بما فيه النهاية والهداية منها أحاديث أنهم قرناء الكتاب وأنهم لا يفارقونه ~~إلى ورود ms094 الحوض في يوم الحساب وأنهم أمان للأمة من الاختلاف وأن الأمة لا ~~تضل إذا تمسكت بكتاب الله وعترته وانه إذا أخبره ربه عز وجل أنهما لا ~~يفترقان إلى أحاديث جمة نقلها من المحدثين عيون الأئمة # قال في نجاح الطالب للعلامة المقبلي عند قول ابن الحاجب ولا ينعقد بأهل ~~البيت خلافا للشيعة ما لفظه هذا ينافي حكايته عن الشيعة نفي حجية الإجماع ~~والمشهور الذي لا يجهله إلا مقلد في النقل لا يصح تقليده أن الشيعة يقولون ~~بحجية إجماع الأمة وحجة إجماع أهل البيت فالرافضة لدخول المعصوم في ~~الموضعين وأما الزيدية فلا يقولون بالعصمة في الإمام ولا باشتراطها والنقل ~~عنهم باشتراط ذلك باطل ولكن يقولون بإجماع الأمة بمثل أدلة غيرهم وبإجماع ~~أهل البيت لأحاديث تواترت معنى أن أهل البيت والكتاب لا يفترقان حتى يردا ~~عليه الحوض لكثرة طرقها منها عند من التزم الصحة كمسلم والحاكم وابن حبان ~~وعند غيرهم كأحمد والطبراني والخطيب وابن أبي شيبة والدارمي وأبي يعلى ~~الموصلي وغيرهم من أحاديث جماعة PageV01P155 من الصحابة قد ذكرناهم في ~~العلم الشامخ وزعم البرزنجي أنه بلغ بهم إلى خمسة وعشرين صحابيا ويشهد له ~~حديث مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق أخرجه الحاكم ~~وابن جرير والخطيب والطبراني والبزار وكذا أخرج أحمد حديث النجوم أمان لأهل ~~الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة ~~اختلفوا فصاروا حزب إبليس ومن أنصف علم أن هذا الدليل أقوى من أدلة إجماع ~~الأمة بمراتب ولكن إهمال المصنف وكذا غيره لدليلهم يريد به ابن الحاجب في ~~مختصر المنتهى كالجواب عليه صلى الله عليه وسلم لقوله فانظروا ا كيف ~~تخلفوني فيهما وهل يترك مثل هذا ويقول بحجية قول أهل المدينة مع عدم تحققه ~~كما بيناه لأنه عزي إلى مالك ويطول المصنف ذلك التطويل فخذها عبرة إن كنت ~~ممن يعتبر واعبد الله ولا تعبد الأسلاف انتهى بلفظه # واعلم أنه قد قرر الأدلة الإمام الحسن بن عزالدين في شرح المعيار ~~PageV01P156 ثم قال ما لفظه ms095 وقد اعترض الأول بمثل أن أهل البيت هم أزواجه ~~صلى الله عليه وسلم اللاتي في بيوته لأن أول الآية وآخرها فيهن ولو سلم ~~فإنما يثبت ذلك في حق علي وفاطمة والحسنين لأن الخطاب إنما وجه إليهم فلا ~~يتم وما أردتم ولو سلم فالرجس هو ما فحش من المعاصي ولو سلم فلا نسلم ~~تناوله للخطأ المعفو عنه ولو سلم فغايته الظهور وحجية الإجماع أصل كلي لا ~~يثبت بالظاهر على أن قولكم في تبرير الاستدلال في الآية ولا بد من وقوع ما ~~أراده الله من أفعاله قد أجيب عنه لأن ذلك فيما لم يعلقه باختيار المكلفين ~~لا كما هنا فإنه يردي تطهيرهم عن الرجس باختيارهم لا بإجباره لهم عليه وإلا ~~لم يوجد فيهم عاص وهو خلاف المعلوم وأما الاستدلال بالأحاديث فإنه قال ~~الإمام الحسن أيضا إنه أورد عليه أن لا نسلم تواترها لا لفظا وهو ظاهر ولا ~~معنى إذ لم يحصل لنا الجزم بمعناه وكونه حصل لكم لا يفيدنا ولو سلم فلا ~~يقتضي خطأ المخالف لأنه فرع ثبوت المفهوم ولا نقول به ولو سلم فغايته الظن ~~وهو لا يجدي فيما نحن بصدده ولو سلم فهو متروك الظاهر لأن مقتضا خطأ اتباع ~~الكتاب وحده لإفادة الواو الجمعية وهو خلاف الإجماع ولو سلم فإنما يفيد ~~وجوب الاتباع حيث اتفق الكتاب وقول العترة والحجة حينئذ إنما هو الكتاب ولو ~~يسلم فغايته الظهور فلا يثبت به أصل كلي ثم قال وللأصحاب أجوبة عن بعض ذلك ~~وليس فيها ما يخرج تلك الأدلة عن حيز الظهور إلى حيز القطع انتهى بأكثر ~~ألفاظه # وأقول بعد هذا إنه لا يخفى أن أهل البيت قد نشر الله منهم الكثير الطيب ~~في جميع أقطار الدنيا بحيث لا يخلو منهم قطر بل هم رؤوس الناس في أقطار ~~الإسلام فهم ملوك اليمن كابرا عن كابر من ثلاثمائة سنة إلى يومنا هذا ونحن ~~في القرن الثاني عشر وإن تخلل تغلب البعض من غيرهم بإمارة وهم أيضا ملوك ~~مكة في الغالب وهم ملوك العجم في الغالب ms096 وملوك العرب وتضم في جميع الأقطار ~~الرومية التي ملكها صاحب الروم نقباء الأشراف ولا ريب أن في كل قطر علماء ~~منهم أئمة محققون وبالجملة تفرقهم في الآفاق كتفرق الأمة الإسلامية في ~~الأقطار وقد اتسعت لأهل البيت عليهم السلام دولة PageV01P157 قوية في الجبل ~~والديلم مدة طويلة وإذا عرفت أن الإحاطة بمعرفة أقوال مجتهديهم متعذرة لا ~~سيما ومنهم شافعية وحنفية ومالكية وحنابلة كل أهل قطر على رأي من ينشؤون في ~~أرض مذهبه ومنهم من أحال الاجتهاد بعد الأربعة المذاهب وفيهم قائلون بهذا ~~وبهذا يتقرر أنه لا سبيل إلى معرفة إجماعهم أصلا وقد تقول طائفة ممن شارف ~~على علوم الآل في قطر من الأقطار كأهل اليمن ورأى كتابا من كتبهم فيه أن ~~هذه المسألة أجمع عليها العترة كما يدعونه في المسح على الخفين أنه أجمع ~~العترة على عدم شرعيته أو على نسخه والحال أنه ثبت وصح القول بالمسح عليهما ~~عن إمام العترة بل إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه السلام فتراه أي من ~~اطلع على دعوى إجماع أهل البيت يجادل به بما يضلل ويضلل من خالفه ويقول ~~خالف إجماع أهل البيت وهذا من الغباوة والجهل بحقيقة إجماع الآل بل الجهل ~~بالآل فإنه لم يخرج الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام إلى اليمن إلا وقد ~~تفرق أئمة الآل وعلمائهم في الأقطار الشاسعة والبلدان الواسعة وقد وصل ~~الغرب الأقصى أئمة منهم لا تعرف أقوالهم كالإمام إدريس بن عبدالله وذريته ~~ووصل أولاد محمد بن عبدالله النفس الزكية بعد قتله إلى الهند إلى أرض كابل ~~فليتق الله عبد PageV01P158 وجد دعوى إجماعهم عن القول به والتضليل لمن ~~خالفه والتفسيق لمن أنكره فقد ولع الجهال من أتباع أئمة المذاهب والتضليل ~~لمن خالفه والتفسيق لمن أنكره فقد ولع الجهال من أتباع أئمة المذاهب بدعوى ~~إجماع الأئمة ودعوى إجماع الآل من غير تقدير ولا هدى ولا كتاب منير كما ~~قررناه فيما سلف من إحالة معرفة إجماع الأمة بل إحالة وقوعه وكذب ناقله ~~ومدعيه نقوله هنا أيضا فإن قلت فإذا لم ms097 تقم الآيات والأحاديث أدلة على ~~إجماعهم وأنه حجة ومعلوم أن أقوال أفرادهم غير حجة وقد ثبت في الأحاديث ~~الأمر باتباعهم وأنهم قرناء القرآن لا يفارقونه فماذا تكون فائدة تلك ~~الأدلة قلت قد بسطنا الجواب عن هذا في حاشيتنا على كتاب تيسير الوصول ~~المسماة بالتحبير على التيسير بما فيه الشفا بحمد الله فلينظره من أراده # مسألة % وإن أتى لأمة المختار % قولان في عصر من الأعصار % % فجائز إحداث ~~ما لم يرفع % كذا دليل ثالث ورابع % % كذلك التعليل والتأويلا % $ # هذا إلمام بمسائل تتصل ببحث الإجماع الأولى أنه إذا اختلف أهل عصر على ~~قولين فهل يجوز إحداث قول ثالث ففي المسألة لعلماء الأصول إطلاقان وتفصيل ~~وذكر القولين ترجيح منا لما ترجح منا كما في ذلك القيل PageV01P159 # المسألة الثانية التي أشار إليها قولنا كذا دليل ثالث أي كذا جائز إحداث ~~دليل ثالث ورابع وذلك أنه إذا استدل أهل العصر على مسألة بدليلين مثلا فإنه ~~قد قيل لا يجوز إحداث غير ما استدلوا به لأنه خروج عن سبيلهم وهذا قول ضعيف ~~لأن المطلوب من الأدلة أحكامها لا أعيانها والممنوع مخالفة الحكم لا مخالفة ~~الدليل وقيل بل يجوز إحداث ذلك وهذا الذي أفاده النظم بقوله دليل ثالث فإن ~~الإشارة بقوله كذا إلى جواز لا إلى التفصيل السابق في البيت الأول إذ لا ~~يتصور جريانه فيما نحن فيه والتقييد بقولنا ثالث تبع للأصل وأصله المعيار ~~وكأنهما أرادا مثلا فإن الخلاف واقع من غير شرطية تقديم دليلين فلو اتفق ~~أهل العصر على دليل جاء الخلاف في إحداث دليل غيره والدليل لما اخترناه من ~~الجواز أن إحداث دليل غير دليلهم لا مخالفة فيه لما أجمعوا عليه ولا رفع ~~لما أحدثوه ثم إن المطلوب من الأدلة أحكامها كما عرفت وحكي عن PageV01P160 ~~ابن حزم المنع إذا كان الدليل الذي أحدث الاستدلال به من تأخر نص لم يعرفه ~~الأولون لا إذا لم يكن كذلك فيجوز وكأنه ناظر إلى مسألة هل يجوز عدم علم ~~الأمة بدليل راجح عملوا بما اقتضاه فقيل لا يجوز لأن ms098 الراجح سبيل المؤمنين ~~فيلزم من عملهم بغير سلوكهم غير سبيل المؤمنين وهو لا يجوز عليهم وجوابه ~~إنا لا نسلم أنه يتعين إطلاعهم على الدليل الراجح فلم يكن في عدم اطلاعهم ~~عليه مخالفتهم سبيل المؤمنين لأن الذي توعد على مخالفته سبيلهم هو ما ~~اتفقوا عليه وسلكوه والدليل الراجح الذي جهلوه لم يتحقق كونه سبيلا ~~للمؤمنين قد سلكوه نعم من شأنه أن يكون سبيلا لهم وفرق بين صلاحيته بأن ~~يكون سبيلا لهم وبين كونه قد ثبت وتحقق أنه سبيلهم # المسألة الثالثة إذا اختلفوا في تعليل حكم بعلة فهل يجوز لمن بعدهم إحداث ~~علة أخرى لذلك الحكم المختار جواز ذلك أيضا إذ لا مخالفة لمن سبق تقضي ~~ببطلان تعليلهم واقتصار الأولين على علة لا يقضي بالمنع من إحداث غيرها ومن ~~قال لا يجوز علل ذلك ببيت العنكبوت كما عرف في موضعه ولما كان الإجماع ~~ينقسم إلى قولي وفعلي وسكوتي فلا بد من طريق توصل إلى معرفة وقوعه أشار ~~النظم إلى الأولين فقال % فأسلك إلى العلم به سبيلا % % سماع ما قالوه ~~والمعاينه % والنقل عن كل على ما عاينه % $ PageV01P161 # قولنا سماع بدل من سبيلا وهذه هي الطريق الأولى أعني سماع قول كل مجتهد ~~وهي أعلاها وأعزها وجودا والثانية المعاينة وهي أن يعاين أهل الإجماع ~~يفعلون فعلا من الأمور الشرعية أو يتركونه ويعرف بقرائن المقال مرادهم فإنه ~~يكون إجماعا وهوالمسمى بالإجماع الفعلي # وإلى الثالث بما أفاده قوله % أو بعضهم مع الرضا ممن سكت % $ # قوله أو بعضهم عطف على قوله كل أي أو ينقل عن بعضهم وهذا هو الإجماع ~~المعروف بالسكوتي وهو أن ينقل عن بعض أهل الإجماع قولا أو فعلا أو تركا ~~يقوله ذلك المجتهد مع رضاء الباقين من أهل الاجتهاد بما قاله من الحكم ~~ورضاهم يعرف بأحد أمور ثلاثة أشار إليها قوله % واعرفه منهم بأمور قد أتت % ~~% بفقد إنكار مع اشتهار % وما لهم عذر من الإنكار % % وكونه مما المحق فيه ~~% فرد وهذا عند مثبتيه % $ # الأول من الثلاثة التي يعرف بها رضى أهل الإجماع فقد الإنكار ms099 أي عدم ~~إنكارهم مقالة ذلك البعض ولكن لا يكفي في ذلك فقد الإنكار إلا بشرط اشتهار ~~المسألة وانتشارها كما قيدناه به إذ لو لم تشتهر لم يدل السكوت على الرضا ~~لجواز أنهم ما عرفوها # الثاني أنه يشتهر ولا يكون لهم عذر من الإنكار كخوفهم من الفرقة والفتنة ~~وغيرهما مما يبيح السكوت عن الإنكار وهو التأدية إلى أنكر منه أو عدم قبوله # الثالثة أن تكون المسألة من المسائل القطعية كما أشار إليه قوله مما ~~المحق فيه فرد إذ المخطىء فيه آثم فلو لم يكن السكوت عن رضى لأنكروه لوجوبه ~~ولو لم ينكروه مع ذلك لكانوا قد أجمعوا على ضلاله PageV01P162 # وهم معصومون عنها فما سكتوا إلا لموافقتهم له فيما قاله فكان إجماعا وهذا ~~في المسائل القطعية لا الاجتهادية إذ القائلون بأن الحق فيها مع واحد ~~يقولون إن مخالفه مخطىء لكنه مأجور فلا ينكر عليه والقائلون بالتصويب ~~اختلفوا في كونه إجماعا ثم إنهم قيدوا أصل المسألة بأن يكون قبل انتشار ~~المذاهب إذ بعد تقررها قد جرت العادة بعدم النكير على من خالفها وقد اختلف ~~العلماء في هذه المسألة هل يكون إجماعا أولا فقال جماعة إنه ليس بإجماع ولا ~~حجة وهو مختار الإمام يحيى وقال إنه الذي عليه أئمة الزيدية وأكثر المعتزلة ~~ومال إليه أهل الظاهر وارتضاه الغزالي وبه قال الباقلاني وادعى أنه آخر ~~القولين للشافعي إذ قال الشافعي لا ينسب إلى ساكت قوله ونسب إلى إمام ~~الحرمين وإليه يشير قول الناظم وهذا عند مثبتيه فإنه مشعر بأنه لا يقول به ~~وهو هكذا عندنا غير إجماع ولا حجة وذلك لكثرة احتمال السكوت من التقية ~~والتروي في المسألة وعدم تقرر النظر أو يرى أنه لو انكر لما التفت عليه وأن ~~من لا يرى النكير في المسائل الخلافية إن كانت منها وغير ذلك مما لا يبقى ~~لاحتمال رضاهم معه مجال وقد أوضحنا ذلك في رسالة تطهير الإعتقاد إيضاحا لا ~~يبقى معه شك عند النقاد وبينا أن الإجماع الذي يسمونه PageV01P163 سكوتيا ~~لا يدخل في مداخل الأدلة ولا ms100 يحوم حول حمى من أحمتها عند الجلة # وذهب الأكثر من الحنفية إلى أنه إجماع قالوا لأنه لو شرط السماع عن كل ~~مجتهد لتعذر وقوعه خلاف ما قد تقرر أي من علم تعذر وقوعه قلت وفيه ما عرفته ~~من عدم نهوض الدليل على وقوعه وثبوته وذهب جماعة من علماء العترة إلى أنه ~~حجة ظنية لا إجماع واختارة الرازي والآمدي وابن الحاجب قالوا لأن السكوت مع ~~انتشار الفتيا انتشارا يبعد معه أن يخفي على المجتهد من أهل العصر ولم يقع ~~من أحد مخالفة ظاهرة في الموافقة قالوا تلك الاحتمالات لا تدفع الظهور ~~قالوا وأقل مراتبه أن يكون كالقياس وظواهر الآحاد ولا يتم هذا إذ الآحاد ~~والقياس قد قام الدليل على التعبد بهما بخلاف الإجماع السكوتي وقد ذكرنا ~~هذا الذي يسمونه سكوتيا وصرحنا به في قولنا % يدعى سكوتيا فأما الأول % ~~فإنه القولي فيما أصلوا % $ # قد عرفت أن طرق معرفة الإجماع قوليا كان أو سكوتيا سماع ما قالوه من ~~اتفاقهم على الحكم وهذا طريق قولي مستند إلى سماع أقوالهم إن كان الإجماع ~~قوليا أو المعاينة لما يفعله أهل الإجماع إن كان فعليا أو معاينة تركهم إن ~~كان تركا وأما السكوتي فطريقة النقل عن البعض أو فعله أو تركه مع رضى ~~الباقين من المجتهدين بما قاله أو فعله أو تركه ومعرفة رضاه لما عرفته آنفا ~~والنقل طريق لغير السكوتي والسكوتي إنما الفرق أنه في غير السكوتي يؤخذ عن ~~قولهم الجميع وفيه عن قول بعضهم وقوله % وهو من الأدلة الظنية % ولو أتى من ~~طرق قطعية % $ # الضمير للسكوتي أي أنه بعد تقرير ثبوته دليلا يكون من الأدلة الظنية ولو ~~كانت طرق وصوله إلينا قطعية تكون تواترية واعلم أن النظم وقع فيه ما وقع في ~~أصله من اشتراط أن يكون مما الحق فيه مع واحد وذلك في PageV01P164 المسائل ~~القطعية ثم قال ها هنا إنه من الأدلة الظنية إلا أنه لما تدافع كلام الأصل ~~أشرنا بقولنا عند مثبتيه فإنه إشارة إلى أن من الناس من ينفيه ونفيه إنما ~~يكون ms101 في المسائل الاجتهادية والقطعية فإنه اتفاق كما عرفت فقولنا وهو من ~~الأدلة الظنية أي السكوتي الذي فيه الخلاف إثباتا ونفيا وليس إلا ما في ~~المسائل الاجتهادية والحاصل أن السكوتي مع حصول شرائطه يكون إجماعا في ~~المسائل القطعية بلا خلاف وأما في الاجتهادية فهو دليل ظني عند المثبتين له ~~ولك أن تقول إن الحكم يكون من الأدلة الظنية لا ينافي كون الكلام أي كلام ~~الأصل فيه بالنظر إلى المسائل القطعية فإن استفادة القطع من أمور خارجة وهي ~~وقوعه فيها لا لذاته وفي هذا دفع لما يقال كيف يصح إثبات المسائل القطعية ~~في السكوت وهو ظني فإنه إذا وقع فيها كان قطعيا بقرائن المقام % وأجمعت ~~أصحابه من بعده % على خطا من مال بعد عقده % % ومثلهم لا يجمعون إلا % عن ~~قاطع في مثله قد دلا % $ # هذا دليل ثان بعد الأدلة السمعية السابقة على حجية الإجماع وهو كما في ~~النظم إن الصحابة قد أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف والعادة قاضية بأنهم ~~لا يجمعون إلا على دليل قاطع وذلك لما لهم من الصفات الحميدة وتزكية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لهم بأنهم خير القرون وثناء الله عليهم في القرآن ~~بمثل @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ و @QB@ محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ الآية فلذا قال ومثلهم أي من كان بتلك ~~الصفات وليس إلا هم وبه يعرف أنه لا يرد إجماع اليهود على عدم نسخ شريعة ~~موسى وإجماع النصارى على قتل عيسى وذلك أنه قد أبان الله حقيقة حالهم وباطن ~~أمرهم وما هم عليه من التحريف والتبديل والكذب وغيرها من الصفات القاضية ~~ببطلان إجماعهم وبالجملة فإنما يرد نقضا إذا وجد فيه ما ذكرنا من القيود ~~وانتفاؤه ظاهر وقوله في مثله أي مثل الحكم بخطأ من خالف الإجماع بعد ~~انعقاده من PageV01P165 الأمور الشرعية إشارة إلى دفع النقص بإجماع ~~الفلاسفة على قدم العالم فإنه عن نظر عقلي باطل لا عن دليل شرعي وإنما قلنا ~~في النظم أصحابه ولم نقل أمته كما وقع في ms102 بعض كتب الأصول لأنه أورد عليه أن ~~من الأمة من أنكر ثبوت الإجماع كالنظام والخوارج ودفعه أن الاعتداد بخلافهم ~~لا يسمع فإنهم من الأمة كما قدمناه وقد أورد على هذا الدليل بأن لا نسلم ~~ثبوت إجماع الصحابة إلا على تخطيط مخالف الضرورة كالخارج عن ملة الإسلام ~~والنزاع في غير ذلك سلمنا ثبوته لكن لا بد من تواتره نقلا حتى يتم ~~الاستدلال فيه على إثبات أصل من أصول الشريعة ونحن نطالبكم بإثباته عنهم ~~بطريق الآحاد فضلا عن التواتر وقد أورد على هذا الدليل إيرادات كثيرة تشتمل ~~عليها المطولات ولذا صرح في شرح الغاية بضعف الأدلة العقلية قال وهذا أشفها ~~عندهم # تنبيه إذا عرفت جميع ما سقناه علمت أنه لا يتم نهوض الأدلة على حجية ~~الإجماع ولو فرض أنها دلت عليه لما قامت على وقوعه ولو قامت عليه لما قامت ~~على نقله تواترا فلا يشتغل الناظر لدينه بالبحث عنه وعن الأدلة عليه وما ~~قيل فيها وقد أشار قولنا % وإن أتى القولي آحاديا % فإنهم يرونه ظنيا % $ # إلى طريق نقل الإجماع القولي وأنها إما أن تكون آحادية وقد عرفت أن ~~الآحادي لا يفيد إلا الظن كما عرفت إلا إذا حفته قرائن كما أشرنا إليه ~~سابقا والظني حجة ظنية وهذا مما لا خلاف فيه وإما أن يكون نقله بالتواتر ~~فقد أشار إليه قولنا % وإن يكن طريقه التواترا % فحجة قاطعة بلا مرا % $ # أي فإما أن يكون طريق نقل الإجماع القولي التواتر الذي عرفت حقيقته فإنه ~~يكون الإجماع حينئذ حجة قطعية بلا شك وأشار إلى حكم مخالف القطعي وإلى أدلة ~~حجية الإجماع بقوله PageV01P166 % بفسق من خالفه لما أتى % من قوله ويتبع ~~وما روى % % أئمة الآثار عن خير الورى % من الأحاديث فسائل من ترى % $ # فصدر البيت يشير إلى حكم من خالف الإجماع القطعي وهو المنقول تواترا بأنه ~~بمخالفته إياه يكون فاسقا والفاسق من له منزلة بين المنزلتين عند المعتزلة ~~أي منزلة الإيمان ومنزلة الكفر وحكمه في الدين معروف لا تقبل له رواية ولا ~~شهادة ولا يصلى خلفه وغير ms103 ذلك وفي الآخرة إن مات وهو غير تائب أنه من أهل ~~النار خالدا فيها مخلدا والمسألة مقررة في علم الكلام واعلم أن كون الإجماع ~~حجة قطعية إن روي تواترا مسألة خلاف وتفصيل فإن كان مما علم ضرورة كالصلوات ~~الخمس مثلا وإن كان وجوبها علم من ضرورة الدين لا من باب الإجماع بخصوصه ~~فمخالف هذا لا خلاف في كفره وليس من محل النزاع وإنما وقع به التمثيل ~~لاستيفاء ما قيل وإن لم يكن مما علم من الدين ضرورة فقيل يكفر مخالفه ونسب ~~إلى الحنفية وقال الجمهور لا يكفر لكنه يفسق قالوا لأنه تعالى توعده ~~بالإصلاء في النار وأقل أحواله أن يكون فاسقا # قلت والمسألة عائدة إلى تحقيق معنى الكبيرة والخلاف مبسوط في محله فإن ~~فسرت بما توعد عليه بالنار ثم الاستدلال بالآية لا يتم على التفسيق إلا ~~بتقرير كون الآية قطعية الدلالة على الإجماع وقد أورد عليه المهدي في شرح ~~المعيار وغيره من الخدش في دلالتها على ذلك بما كاد يخرجها عن مرتبة الظن ~~فضلا عن القطع والمراد بالآية ما أشار إليه الناظم بقوله ويتبع فهو إشارة ~~إلى قوله تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ ووجه الاستدلال ~~بها أنه تعالى توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين كما توعد مشاققة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فدل على تحريم مخالفتهم وهو المطلوب ولكن قد قدمنا في ~~أول بحث الإجماع تحقيق الكلام على الآية وأنها لا تنهض دلالتها على حجة ~~الإجماع ولا على فسق من يخالفه PageV01P167 فتذكر وقد أشرنا إلى ما ورد من ~~الأحاديث الدالة على حجية الإجماع وهي أحاديث واسعة ساقها أئمة الأصول إلا ~~أنها وإن تواترت فمدلولها ظني وكما كان لك فليس بقطعي والحاصل أنها لا تنهض ~~الأدلة من الكتاب والسنة على قطعية حجية الإجماع فلا يفسر مخالفه على أنه ~~على تقدير قطعيته فإنه ليس بين الفسق والقطع ملازمة بل الفسق ملزوم لكن ~~المعصية كبيرة ولم يقم ms104 دليل على كبر مخالفة الإجماع فهذا في الأدلة السمعية ~~وهنا انتهى بحث الإجماع # وهذا بحث القياس قال الناظم % فصل وهذا مبحث القياس % وهو دليل ثابت ~~الأساس % $ # هذا هو رابع الأدلة الشرعية وعليه تدور أكثر المسائل الفرعية وهو في ~~اللغة بمعنى التقدير وأما في الاصطلاح فهو ما أفاده % وعرفوا معناه في ~~العلوم % بحمل معلوم على معلوم % $ # في حكمه بجامع وينقسم # ضمير عرفوا إلى أئمة الأصول واللام في العلوم للعهد أي علم الأصول لأن ~~السياق فيه وهو تعريف رسمي فالحمل كالجنس للمحدود ما بعده فالفصل له ولا بد ~~للقياس من أربعة أركان أصل وفرع وعلة وحكم والباقي جامع تعلق بحمل وهي ~~سببية وقد شمل ذلك النظم فقوله معلوم الأول هو الفرع ومعلوم الثاني هو ~~الأصل وفي حكمه المراد به أحد الأحكام الخمسة وهو ثالث الأركان وبجامع ~~رابعها ويسمى هذا القياس القياس التمثيلي ومرادنا من المعلوم ما هو أعم من ~~المعلوم والمظنون ولم يقيد الحكم بالشرعي ليشمل العقلي واللغوي عند من ~~أثبته ويذكر الجامع خرج ما كان ثبوت الحكم في شيئين بالنص كالبر والشعير ~~المشتركين في حكم الربا فإن الحكم ثابت بالنص لا بجامع واعلم # أولا أن هذا هو رسم القياس التمثيلي ويطلق القياس على الاستثنائي ~~PageV01P168 والاقتراني وهو القطعي المنطقي وحجيته قطعية بخلاف التمثيلي # وثانيا أن المراد بالجامع ما هو أعم من الصريح والضمني ويدخل قياس ~~الدلالة في الرسم ومثاله إلحاق النبيذ بالخمر بجامع الرائحة المشتدة فالعلة ~~الباعثة على الحكم هي الشدة المطربة وهي غير مذكورة صريحا إلا أنها مذكورة ~~ضمنا لإشعار الرائحة مشتدة بالشدة المطربة # وأما قياس العكس وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لافتراقهما في علة ~~الحكم فإنه من باب الملازمة وإنما يذكر القياس لبيانها ومثلته الحنفية ~~والهادوية بقولهم لو لم يكن الصوم شرطا في صحة الاعتكاف لم يصر شرطا له ~~بالنذر قياسا على الصلاة فإنها لم تكن شرطا لصحة الاعتكاف لم تصر شرطا له ~~بالنذر فالأصل الصلاة والفرع الصوم والحكم في الأصل عدم وجوبها بالنذر ~~والعلة فيه كونها لم ms105 تجب بالنذر والحكم في الفرعي كون الصوم شرطا في صحة ~~الاعتكاف والعلة فيه وجوبه بالنذر فافترقا حكما وعلة فلا يصح دخوله في ~~الرسم للقياس فيلزم أن حد القياس غير جامع والجواب أنه ليس من القياس بل من ~~الملازمة وبيان أنه منها أن المثال المذكور راجع إلى قولنا لو لم يشترط ~~الصوم في صحة الاعتكاف لم يكن واجبا بالنذر لكنه قد وجب بالنذر فيكون شرطا ~~فهذا تمثيل بين التلازم ولما كانت دعوى الملازمة تحتاج إلى دليل بينت ~~بالقياس المستعمل عند الفقهاء المراد إدخاله في الحد بأن ما لم يكن شرطا ~~لشيء لم يكن شرطا له بالنذر كالصلاة فإنها لما لم تكن شرطا للاعتكاف لم تكن ~~شرطا بالنذر وخلاصته أن قياس العكس يشتمل على الأمرين على الملازمة وعلى ~~القياس الذي لبيانها المراد إدخاله في الحد فإن أراد المعترض خروج قياس ~~الملازمة فنحن نسلم خروجه ولا يضرنا وإن أراد خروج القياس الذي لبيانها فلا ~~نسلم خروجه PageV01P169 وفي الفصول فإن أريد جمعها القياس أي قياس الطرد ~~وقياس العكس بحد واحد قيل تحصيل مثل حكم الأصل أو نقيضه في الفرع ~~لاشتراكهما في علة الأصل أو لافتراقهما فيها ولما كانت للقياس أقسام أشار ~~إليها قولنا % ستة أقسام على ما قد علم % % إلى جلي وخفي وإلى % طرد وعكس ~~فاتبع ما مثلا % $ # للقياس أقسام كثيرة اشتملت عليها مبسوطات الفن وقد ذكرناها هنا منها ما ~~هو الأهم # فالأول الجلي وهو ما يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل وفرعه وذلك كإلحاق ~~الأمة بالعبد في سراية العتق الثابت في العبد في الصحيحين ويسمى أيضا قطعيا ~~على أحد المعنيين في تفسيره ويسمى قياسا في معنى الأصل بالنظر إلى إلغاء ~~الفارق أعم من أن يكون عن قطع أو لا PageV01P170 # والثاني الخفي وهو ما قابل الأول وهو ما لم يقطع فيه بنفي الفارق كقياس ~~النبيذ على الخمر لاحتمال أن يكون بخصوصية المحل اعتبار في العلة # والثالث قياس الطرد وهو ما كان في المساواة بين الأصل والفرع في الحكم ~~والعلة على جهة التحقيق # والرابع قياس ms106 العكس وهو ما كانت العلة فيه على جهة الفرض والتقدير وهذا ~~على ما قررناه من شمول اسم القياس لقياس العكس ثم أشار إلى بقية الأقسام ~~الستة بقوله % وعلة دلالة فاستملي % أمثالها من أي حبر يملي % $ # هذا التقسيم باعتبار الجامع وهو العلة فالأولى قياس العلة وهو ما صرح فيه ~~بالنص نحو أن يقال النبيذ حرام لإسكاره كالخمر والثاني ما لم يصرح بها فيه ~~بل ذكر ما يدل عليها من لازمها أو أثرها أو حكمها فهو قياس الدلالة # مثال الأول أن يقال النبيذ حرام للرائحة المشتدة كالخمر إذ الرائحة ~~المخصوصة دالة على الشدة المطربة ويرجع إلى الاستدلال بالرائحة التي توجب ~~الإسكار على الإسكار وبالإسكار على التحريم الذي يوجبه الإسكار فاكتفى بذكر ~~الرائحة عن التصريح بالإسكار # ومثال الثاني أن يقال القتل بالمثقل إثم يوجب القصاص كالقتل بالمحد ~~فالإثم هو أثر العلة التي هي العمد العدوان ولما كان الأثر يدل على المؤثر ~~اكتفي بذكره # ومثال الثالث أن يقال في قطع الأيدي باليد قطع يقتضي وجوب الدية ~~PageV01P171 على القاطعين فيجب كما يجب القصاص في قتل الجماعة بواحد فإن ~~وجوب الدية ليس هو العلة الموجبة للقصاص بل حكم من أحكامها بل العلة ~~الموجبة له القتل وهو يقتضي وجوب الدية أو القصاص فالقطع قد شاركه القتل ~~الموجب لأحد الأمرين في أحدهما وهو وجوب الدية وإيجاب الشارع لأحد الأمرين ~~بالقتل لحكمة الزجر وقد وجد في القطع أحدهما وهو الدية فيوجد الآخر وهو ~~القصاص لأنهما متلازمان بالنظر إلى اتحاد العلة والحكمة من دون نظر إلى عدم ~~الملازمة باعتبار الخطأ والعمد وعفو الأولياء عن القصاص # وعند الفراغ من ذكر هذه الأقسام أشرنا إلى الخلاف في كون القياس من ~~الأدلة الشرعية أولا والجمهور على أنه منها كما أشار إليه قوله % ومن يقل ~~ليس من الأدله % فإنه قد خالف الأجله % $ # اختلف العلماء في القياس هل يجوز التعبد به أم لا ثم القائلون بالأول ~~اختلفوا هل هو واقع أم لا واعلم أن مسمى القياس خمسة أنواع تحقيق المناط ~~وتنقيح المناط وتعيين المناط وتخريج ms107 المناط وإلغاء المناط وفي كل واحد وقع ~~الخلاف في كونه دليلا متعبدا به أو لا ومعنى التعبد أنه يكلف المجتهد بطلب ~~المناط بالحكم الشرعي ليحكم في محاله بحكمه فالأكثر على أنه غير ممتنع عقلا ~~وواقع شرعا ويجب العمل به وعن النظام والظاهرية أنه يمتنع شرعا التعبد به ~~وذلك لأن الشريعة مبنية على الجميع بين المختلفات كالتسمية في الفدية بين ~~قتل الصيد خطأ أو عمدا والتسوية بين الزنى للمحصن والردة في إيجاب القتل ~~والوطء في الصوم والظهار في إيجاب الكفارة ومن التفريق بين المتماثلات ~~كإيجاب الغسل بخروج المني دون البول والغسل من بول الجارية دون الصبي وقطع ~~السارق دون الغاصب وإن عصب أضعاف نصاب السرقة وغير ذلك والقياس على خلاف ~~هذا فيستحيل التعبد به وأجيب عنه بأن القياس بجامع والمختلفات يجوز ~~اجتماعها في صفة مشتركة PageV01P172 تصلح أن تكون هي الداعي والمقتضي للحكم ~~وتشريكها فيه ثم إن من المتماثلات ما يجوز افتراقها لعدم صلاحية الجامع أو ~~وجود معارض في الأصل أو في الفرع يقضي بعدم التماثل بينهما وخلاصته أن ~~للقياس شروطا واعتبارات لا بد من ملاحظتها في نظر المجتهد فليس مجرد ~~التماثل في ظاهر الأمر يوجب الجمع ولا مجرد الاختلاف يقضي بالافتراق وقد ~~استدل الأكثر بأدلة من الكتاب والسنة كلها ظنية الدلالات على التعبد ~~بالقياس وقد بسطت في الكتب المطولة هي وردودها وهذه المسألة أصل من الأصول ~~لا يكفي فيها إلا الدليل القاطع وأشف الأدلة عندهم هو ما أشار إليه قولنا % ~~كيف وقد أجمعت الصحابة % وهذه قطعية الإصابة % % وشاع فيهم عملا وذاعا % ~~فكان إذ لم ينكروا إجماعا % $ # فقوله فشارع فيهم الخ عطف تفسيري لقوله أجمعت وبيان له وقوله إذ لم ~~ينكروا إشارة إلى أنه إجماع سكوتي وهو ظني الدلالة فأشرنا إلى دفع هذا ~~بقولنا وهذه قطعية الإصابة ومعناه أن مثل هذا الأصل الذي يدور عليه أكثر ~~الأحكام الشرعية تقضي العادة بأنه لا يكون إلا عن وفاق منهم وإلا لأنكروه ~~هذا تقرير مرادهم أصل النظم وقد أورد عليه أنه يثبت ذم القياس عن ms108 الخلفاء ~~الأربعة وابن عباس وابن مسعود وأجيب بأنه ثبت عن علي عليه السلام القياس ~~بمحضر من الصحابة حين شاورهم عمر في زيادة الجلد على الأربعين فقال علي أنه ~~إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد الفرية قالوا هذا قاله بمحضر من ~~الصحابة وعمل به عمر وأجيب بأن هذا لا يصح عن علي عليه السلام كيف ومعناه ~~غير واضح بالمراد فإن الهاذي غير مكلف ولا حد في قذفه إذا أريد بالافتراء ~~القذف وإلا فهو أعم منه وقد أورد على هذا PageV01P173 الأثر المنسوب إلى ~~علي عليه السلام بأن ليس كل من شرب الخمر يسكر فشارب الجرعة لا يسكر وهو ~~يحد وليس كل شارب يهذي ولا من يهذي يفتري ولا كل من يفتري يلزمه الحد فقد ~~يفتري المجنون والنائم فلا يحدان ثم إن كان يجلد لفرية لم تصدر منه فهو ظلم ~~بإجماع الأمة ولا خلاف بين اثنين في أنه لا يحل لأحد أن يعاقب أحدا بما لم ~~يفعله لجواز أنه يفعله ثم من المعلوم أن الحدود تدرأ بالشبهات فهنا يقام ~~بلا شبهة ثم إنه إن كان الحد للفرية فأين حد الخمر وإن كان حد الخمر فأين ~~حد الفرية ولا يجوز ثبوت حد بإقامة آخر ثم إنه أيضا إذا سكر هذى وإذا سكر ~~سرق وزنى وقتل وأفسد في أموال الناس وأقر لغيره في ماله أفتلزمونه هذه ~~الأحكام هذا مما لا تقولونه وإن قلتم به في شيء دون شيىء فهذا هو التحكم ~~الذي لا يقوله عارف بأحكام الشريعة وبهذا يعلم أنه كذب افتراء موضوع على ~~علي كرم الله وجهه ويدل أنه غير صحيح أنه صح حده للوليد بن عقبة أربعين في ~~خلافة عثمان وأمر علي عليه السلام عبدالله بن جعفر بجلده وهو يعد إلى ~~الأربعين فهذا يؤكد كذب هذا المروي وأنه لم يقله قط فقد نزهه الله عن مثل ~~هذا ولا تغتر بتطابق كتب الأصول وغيرها على نسبته إلى علي رضي الله عنه فما ~~كل منسوب إلى عالم يصح عنه وإن قيل إنه ms109 صحيح فلا بد من صحة معناه ومعرفة ~~المراد # والمتشابه لا يكون إلا في كلام الله الذي لم يتعبدنا بمعرفته قيل ويقع في ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما كلام العلماء فلا يقول به أحد ~~PageV01P174 والأبحاث والإيرادات على القائلين بالقياس والرادين عليهم ~~كثيرة وقد بسطت في مطولات الفن # وأما عمر فإنه في حد الخمر إنما عمل بقول عبدالرحمن بن عوف حيث قال له ~~أخف الحدود ثمانون فجعله ثمانين كما في الصحيحين إن قيل هذا أيضا قياس قلنا ~~ليس بالقياس المصطلح فإنه لا جامع بين السكر والقذف وإنما هو رأي محض ~~وبالجملة ادعاء الإجماع في هذا غير صحيح ولهذا خالف جماعة من الائمة ~~واختاروا أن حد الشارب أربعون وكونهم أجمعوا على القياس لا دليل عليه على ~~أنه لو سلم فغاية الواقع منهم جواز العمل به لا وجوبه الذي هو المدعى قالوا ~~بل أوجبوا الأحكام الثابتة به على العباد ولو كان العمل به غير واجب لما ~~جاز لهم إلزام العباد بأحكام بنيت عليه # واعلم أن التحقيق أن القياس لم يقم الدليل على التعبد به إلا فيما كانت ~~علته منصوصة بأي طرق النص كما يأتي تحقيقه وغيرها من المسالك الآتية ستعلم ~~أنه لم يقم عليها دليل التعبد بالعمل به ويأتي إن شاء الله تحقيقه وقد ~~بسطناه في رسالتنا المسماة الاقتباس في معرفة الحق من أنواع القياس # ولما اختلف في جريان القياس في الأحكام كلها أو عدمه أشرنا بقولنا % وليس ~~بالجاري في الأحكام % جميعها في نظر الأعلام % % فإن ما معناه منها يجهل % ~~فليس في باب القياس يدخل % $ # النفي في قوله وليس بالجاري متوجه إلى القيد أعني لفظ جميعها والمراد أن ~~القياس لا يكون جاريا الاستدلال به في إثبات كل حكم شرعي لأنه PageV01P175 ~~قد تقرر أن من الأحكام ما لم يدرك معناه الذي هو الداعي والمفضي للحكم بل ~~قد يكون تعبديا والذي في كتب الأصول مسألتان إحداهما هذه وهو أنه اختلف في ~~جريان القياس في جميع الأحكام الشرعية والمختار نفيه لأنه ثبت في الأحكام ms110 ~~ما لا يعقل معناه كفرض الدية على العاقلة وإجراء القياس في مثله تعذر لما ~~عرف من أن القياس فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم في الأصل وهذا ذكره ابن ~~الحاجب والعضد # قلت وهذه المسألة قليلة الجدوى عديمة الفائدة إذ قد علم أنها إن تكاملت ~~شرائط القياس وارتفعت موانعه كان دليلا على أي مسألة وإلا فليس بدليل لفوات ~~شرائطه أو وجود موانعه # والمسألة الثانية أنه هل يجري القياس في الحدود والكفارات فقال الجمهور ~~يجري فيهما وقالت الحنفية لا يجري فيهما واستدل الجمهور بأن دليل التعبد ~~بالقياس شامل لهما فإذا عقل المعنى وجب فيه الحكم بالقياس كما قيس القتل ~~بالمثقل على القتل بالمحدد وقطع النباش على قطع السارق فالعلة والحكم فيهما ~~معلومان وأما ما لا يعلمان فيه فلا يجري فيه القياس وكذلك اختلف في جريانه ~~في الأسباب أو لا والكلام فيه مستوفى في المطولات والناظم هنا ما تعرض إلا ~~لما في الأصل ثم أشار بقوله % ثبوت حكم الأصل بالدليل % كاف لدى الأكثر لا ~~القليل % % فإنه يشترط الإجماعا % أو اتفاقا من يرى النزاعا % $ # إلا أنه يكفي في صحة القياس إثبات حكم الأصل المقيس عليه بالدليل من نص ~~أو إجماع ثم تثبت العلة بمسلك من مسالكها التي تأتي وهذا رأي PageV01P176 ~~الجمهور المشار إليهم بالأكثر وخالف بشر المريسي وهو المراد بالقليل أنه لا ~~يكفي في صحة القياس مجرد قيام الدليل على حكم الأصل بل لا بد مع ذلك من ~~الاتفاق إما من الأمة وهو قوله فإنه يشترط الإجماع أو بين الخصمين ~~المتنازعين وهذا الذي نسب إلى المريسي يؤخذ من عبارة جمع الجوامع أنه رأي ~~الجمهور فإنه قال في شروط حكم الأصل وكون الأصل متفقا عليه قيل بين الأمة ~~والأصح بين الخصمين ثم لما كان للقياس أركان أشار إليها فقال % هذا وأركان ~~القياس أربعه % أصل وفرع حكمه والجامعه % $ # أركان الشيء أجزاؤه التي تتألف منها ماهيته مثاله أن تقول النبيذ حرام ~~لأنه مسكر كالخمر فقد ركبت القياس هذا من أربعة أركان أعني المقيس عليه وهو ~~الخمر وفرع ms111 وهو النبيذ وحكم وهو التحريم وجامع أي علة جمعت بين الأصل ~~والفرع في الحكم وهو الإسكار وحقيقتها في عرف أهل الأصول ما ثبت الحكم ~~الشرعي لأجله باعثا أو كاشفا كما يأتي وأما حكم الفرع وهو تحريم النبيذ فلا ~~يعد من الأركان لأنه يتوقف على معرفة القياس وركن الشيء لا يتوقف عليه ~~وإنما هو ثمرة القياس ولكل واحد من أركان القياس من الأربعة الأركان شرط ~~فبدأ بشروط الأصل فقال % فشرط حكم ما يعمد أصلا % أن لا يكون النسخ فيه حلا ~~% $ # جعل هذا الشرط في أصل النظم شرطا للأصل ولكنه لما كانت شرطيته ~~PageV01P177 إنما هي باعبتار الحكم فإنه الذي يرد عليه النسخ زدنا لفظ ~~الحكم إعلاما بأنه المراد بالنسخ ولذلك تجد كثيرا من الأصوليين يقتصرون على ~~شروط الحكم ولا يجعلون للأصل شرطا وإنما شرط أن لا يدخل النسخ حكم الأصل ~~لما عرفت من المراد من القياس إلحاق حكم الفرع بحكم الأصل فإذا كان قد نسخ ~~فلا حكم فلا إلحاق وهذا تتابع على ذكره الأصوليين ولكن لا حاجة إليه إذا ما ~~نسخ حكمه فقد رفع التعبد به وطوي بساط الإلحاق عليه والشرط الثاني قوله % ~~ولا يكون خارجا عن السنن % كشفعة الجار على ما في السنن % $ # السنن الأول بفتح السين المهملة والثانية بالضم جمع سنة والمراد ما جاء ~~في السنة من إثبات الشفعة للجار ومعنى عدم خروجه عن سنن القياس أن يعقل ~~المعنى أي العلة في الحكم ويوجد في محل آخر يمكن تعديته إليه وذلك لأن ~~القياس فرع تعقل العلة كما تقدم فلا يصح القياس والخارج عنه نوعان # الأول أن يكون مما خفي معناه المقتضي للحكم وذلك كالشفعة والقسامة لأنهما ~~معدولان عن سنن القياس الشرعي فإن القسامة تجب على PageV01P178 من لا يدعي ~~عليه ولي الدم القتل ويجب فيها تحليف من لم يثبت الحق عليه والقياس أن لا ~~تجب إلا على من ادعى عليه وكذلك الشفعة مطلقا مخالفة للقياس لأنها أخذ مال ~~الغير من غير رضاه بلا عقد وهذا النوع هو الذي أشار إليه الناظم ms112 # والثاني أن يكون معناه ظاهرا لكن منع من إلحاق نص الشارع بالخصوصية ~~كإجزاء أبي بردة في التضحية بالجذع من المعز وقصره عليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تجزىء غيرك وهذا الثاني لم يشر إليه النظم لعدم ذكره في أصله # الشرط الثالث قوله % ولا يكون الحكم بالقياس % % قال بهذا جلة الأكياس % ~~$ PageV01P179 أي من شروط صحة القياس أن لا يكون حكم الأصل ثابتا بالقياس ~~فإنه لا يجوز القياس عليه على المختار واستدلوا لذلك بأن العلة في القياس ~~إما أن تتحد أو تختلف إن اتحدت كقياس التفاح على السفرجل في الربويات مع ~~قياسه على البر كان تطويلا للمسافة بلا فائدة للاستغناء بقياس التفاح على ~~البر وإن اختلفت العلة لزم فساد القياس لعدم الاتحاد في العلة بين القياسين ~~ومثلوه بأن يقال الجذام عيب يفسخ به البيع كما يفسخ به النكاح قياسا على ~~الرتق فيقول الغير لا نسلم أن الرتق يفسخ به النكاح فيثبته المستدل بالقياس ~~على الجب بجامع فوات الاستمتاع فيقول هذا القياس فاسدا لاختلاف الجامع بين ~~الأصل والفرع الذي قصد إثبات الحكم به إذ العلة في الجذام كونه عيبا ينفسخ ~~به البيع والعلة في الرتق هي فوات الاستمتاع فبطل القياس هكذا قاله الجمهور ~~ولا يخفى أن ما ذكره في الأول من المثالين مناقشة لفظية لا تقتضي بطلان ~~القياس المذكور وما ذكره في الثاني دل على انه بطل القياس لعدم الاتحاد في ~~العلة لا لأنه قياس على مقيس فهذه شرط الأصل الذي جعلها صاحب أصل النظم ~~شروطا للأصل # وأما شروط الفرع فثلاثة الأول منها موافقته في أمور ثلاثة أشار إليها ~~بقوله % واشترطوا في فرعه الموافقه % في الحكم والعلة والمطابقه % % للأصل ~~في التغليظ والتخفيف % $ # هذا هو الشرط الأول للفرع وهو وجودي والشرطان الآخران عدميان وإنما جعلوا ~~هذا شرطا واحدا لأنه مساواة الفرع لأصله وذلك في ثلاثة أمور الأول في الحكم ~~بأن يتحدا في الحكم المستفاد من العلة وهذا في الحقيقة مأخوذ في ماهية ~~القياس كما عرفت في رسمه PageV01P180 # والثاني مساواته في العلة وذلك بأن ms113 يوجد في الفرع علة أصله كالكيل في ~~الربويات عند معتبره فتقاس النورة عليها لوجود علتها فيها بخلاف ما لو قيل ~~العلة هي الطعم فإنها لا توجد في النورة فلا يصح القياس # والثالث الموافقة في التغليظ والتخفيف فلا يصح قياس التيمم على الوضوء في ~~التثليث لأن التخفيف ينافي التغليظ فيكون ذلك أمارة الفرق فلا تتحقق ~~المشاركة التي تقتضي الإلحاق وليس الجمع لوجود الجامع أولى من الفرق لوجود ~~الفارق وهذا الشرط اعتبره المهدي وجماعة # وذهب الأكثر إلى عدم اشتراطه قالوا لأنهما وصف للحكم والحكم إذا ثبت في ~~الأصل على أحدهما من التغليظ والتخفيف ثبت في الفرع كذلك فإن ثبت المانع ~~بنص كان بطلان القياس لأجله لا لمجرد المخالفة في التخفيف والتغليظ # الثاني من شروط الفرع الثلاثة وهما شرطان عدميان أشار إليها قوله % ولم ~~يكن في حكمه المعروف % شرعية من قبل حكم الأصل % % ولا أتى في ذاك نص نقلي ~~% $ # هذا الشرط الأول أن لا نقدم شرعية الفرع على حكم الأصل ومثاله قياس ~~الوضوء على التيمم في شرعية وجوب النية فإن وجوب النية في التيمم ~~PageV01P181 ظاهر من نص قوله تعالى @QB@ فتيمموا @QE@ وشرعية التيمم متأخرة ~~عن شرعية الوضوء فلا يقاس إيجاب النية في الوضوء على التيمم # والثاني منهما ما أفاده قوله ولا أتى في ذاك نص نقلي أي أنه يشترط في ~~القياس أن لا يأتي على حكم الفرع نص نقلي أي دليل ظاهر دال على ثبوت حكم ~~الفرع إذ يكون دليله النص لا القياس إلا أنه يجوز الاستدلال بالقياس ~~استظهارا وتقوية ومعاضدة # وأما شروط الحكم فهو ما أشار إليه قوله % وأن يكون حكمه شرعيا % لا لغويا ~~كان أو عقليا % $ # هذا شرط للحكم الذي ثبت بالقياس هنا وهو أن لا يكون الحكم عقليا ولا ~~لغويا وهذا شرطه في هذا الفن إذ قد يجري في غيره القياس العقلي كما في أصول ~~الدين والمراد بكونه شرعيا أي من الأحكام الخسمة فإنه لا يهتدي إليها العقل ~~إلا بالأدلة الشرعية والمراد بنفي اللغوي نفي أن يكون الثابت بالقياس ~~الشرعي حكما ms114 لغويا نحو أن يقال في اللواط وطء وجب فيه الحد فيسمى فاعله ~~زانيا كواطىء المرأة فهذا لا يصح لأن الأسماء لا تثبت إلا بالوضع اللغوي لا ~~بالقياس الشرعي وبنفي كونه عقليا أنه لا يثبت بالقياس الشرعي حكم عقلي نحو ~~أن يقال في نقل العين المغصوبة استيلاء PageV01P182 حرمه الشرع فيجب كونه ~~ظلما كالغاصب الأول فهذا لا يصح لأن الظلم إنما يصح إذا حصل وجهه وهو كونه ~~ضررا عاريا عن نفع ودفع واستحقاق # وأما شروط العلة فقد أفادها قوله % وقد أتى عندهم للعلة % شرائط قد جمعت ~~في ستة % $ # العلة هي الوصف الذي علق عليه الحكم الشرعي ويسمى الباعث على الحكم ولها ~~ستة شروط # الأول قوله % لا تصدم النص ولا إجماعا % $ # بأن يكون ما أثبتته في الفرع مخالفا لهما مثال الأول قول الحنفي المرأة ~~مالكة بضعها فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياسا على بيع سلعتها فإنه قياس ~~صادم قوله صلى الله عليه وسلم أيما امراة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~أخرجه أبو داود وغيره ومثال الثاني قياس صلاة المسافر على صومه في عدم ~~الوجوب بجامع السفر فإنه مخالف للإجماع على وجوب أدائها # الشرط الثاني من الستة قوله % ولا يكون جزؤها مضاعا % $ # أي ملغى عن الاعتبار كما بينه قوله من غير تأثير فإنه بيان لمعنى إضاعته ~~% من غير تأثير له في الحكم % $ # ومعناه أن العلة إذا كانت متعددة الأوصاف عند من قال به فشرطها أن لا ~~يكون في أوصافها ما لا تثير له في الحكم بحيث لو قدر عدم ذلك الوصف لم يعدم ~~الحكم فيه مثاله أن نقول في تحريم التفاضل في النورة مثلا مثلي ليس بلبن ~~المصراة فيضمن بمثله فقوله ليس بلبن المصراة وصف PageV01P183 ملغى غير ~~معتبر لا يصح أن يكون باعثا على الحكم ولا أمارة فلا فائدة فيه حينئذ وليس ~~ذلك بدافع للنقض كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى حتى يقال هو الفائدة # الثالث من شروطها أفاده قولنا % ولا يكون الوصف نفس الإسم % $ # ويعني به الجامد المشتق مثال الجامد التعليل ms115 في حرمة الخمر بكونه خمرا ~~وتعليل تحريم الربا في البر بكونه برا فإنه لا تأثير له في الحكم بل هو وصف ~~طردي غير معتبر وإلى هذا أشرنا بقولنا فإنه ليس له تأثير # قال المهدي في شرح المعيار إنه لا يعلم خلافا في ذلك وقال الرازي قد وقع ~~الاتفاق على عدم الجواز أيضا قال فإنا نعلم بالضرورة أنه لا أثر في تحريم ~~الخمر لتسميته خمرا قلنا دعوى الاتفاق غير صحيحة فإنه قد حكى في جمع ~~الجوامع الخلاف ونسبه إلى أبي اسحاق الشيرازي فإنه قال يجوز أن يكون وصف ~~العلة صفة كالطعم في البر أو اسما كقولنا تراب وما قال لان كل معنى جاز أن ~~يعلق الحكم عليه من جهة النص جاز أن يستنبط من النص ويعلق الحكم عليه ~~كالصفات قال الزركشي والصحيح هو الجواز PageV01P184 قال وقد استعمله ~~الشافعي في بول ما يؤكل لحمه قال لأنه بول شابه بول الآدمي وينسب إلى أحمد ~~بن حنبل القول به هذا وإنما قيدنا بالجامد لان المشتق كالسارق والزاني جائز ~~التعليل به اتفاقا إلا أنه قال الزركشي في شرح الجمع إنه منع بعضهم التعليل ~~بالاسم مطلقا نقله سليم الرازي في التقريب # والشرط الرابع أشار إليه قولنا % والطرد شرط قاله الكثير % $ # الطرد للعلة مرادنا به أنها كلما وجدت العلة وجد الحكم وعدمه هو تخلف ~~الحكم عنها في بعض الصور وهو المسمى بالنقض ولا يخفى أن هذا في الأصل هو ~~الخامس لأنه جعل عدم مخالفة العلة الحكم تغليظا وتخفيفا شرطا ونحن اكتفينا ~~بما مضى في شروط الفرع أن لا يخالط أصله تغليطا وتخفيفا فإنه يعلم أن العلة ~~يشترط فيها ذلك وإنما قلنا في النظم في شروط العلة ستة باعتبار كلام الأصل ~~ولذا قلنا عندهم أي لا عندنا # واعلم أن العلة إما أن تثبت بنص قطعي أو ظني أو استنباط فالتخلف إما أن ~~يكون لمانع أو عدم شرط أو لا وقد اختلف العلماء في اشتراط الاطراد لصحة ~~العلة على أقوال الأول ما أشرنا إليه من اشتراط ذلك مطلقا إلا ms116 لمانع أو عدم ~~شرط فيجوز ذلك لأن الحكم الشرعي لا بد له من باعث عليه وقد جزم صاحب الآيات ~~البينات بان تخلفها لا مانع ولا عدم شرط محال PageV01P185 واستدل مشترط ~~الاطراد مطلقا أن الحكم لا يتخلف عن علته إلا لمانع أو عدم شرط قالوا فيكون ~~عدم المانع ووجود الشرط من أجزاء العلة فوجود بعض أجزائها حينئذ في محل ~~الحكم بدون الحكم دليل على أن ذلك البعض ليس هو العلة بمجرده وإلا لوجد ~~الحكم في ذلك المحل مثاله لو ورد أن علة تحريم بيع الحديد بالحديد متفاضلا ~~هو الوزن ثم علمنا إباحة بيع الرصاص بالرصاص متفاضلا مع وجود الوزن فيه ~~تبين لنا أن العلة في منع بيع الحديد بالحديد كونه موزونا مع كونه ليس ~~بأبيض أو مع أنه أسود فانتفاء المانعية وهو البياض أو وجود الشرط وهو ~~السواد قد صار جزءا من أجزاء العلة فبطل حينئذ أن تكون العلة هي الوزن على ~~انفراده فهذا دليل مشترطي الاطراد مطلقا وللمخالفين أقوال مسطورة في مطولات ~~الفن وإليه أشير بمفهوم قولنا قاله الكثير أي ونازع فيه القليل فقالوا لا ~~يشترط الاطراد وإلى الشرط الخامس من شروط العلة أشار قولنا % والعكس عند ~~البعض ثم قد أتى % نفيا وفي الأغلب جاء مثبتا % $ # فقوله والعكس هو الشرط الخامس ومعناه انتفاء الحكم عند انتفاء العلة وهذا ~~الشرط مبني على عدم جواز تعليل الحكم بعلتين فيكون عدم انعكاس العلة قدحا ~~لا يصح معه عليتها لأنه لا يصح ثبوت الحكم بدون العلة والمراد انتفاء العلم ~~أو الظن بالحكم لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول لجواز أن ~~يثبت بدليل آخر PageV01P186 # وكون الحكم يجوز تعليله بعلتين مسألة خلاف بين أئمة الأصول فمن قال ~~بجوازه قال لا يشترط انعكاس العلة كما أشير إليه بقوله في النظم عند البعض ~~والمختار تعدد العلل المستقلة بإثبات الحكم بمعنى أنها إذا وجدت منفردة ثبت ~~بها الحكم ومثاله وجوب القتل فإنه حكم ثابت بعلة القصاص وبعلة الردة وبعلة ~~ترك الصلاة وبعلة الزنى من المحصن فكل واحدة ms117 علة مستقلة يثبت بها الحكم ~~وقال المانع إن المثال متردد الحكم لا العلة قال فالقتل بالقصاص غيره ~~بالردة مستدلا بأنه ينتفي القتل بالقصاص عند العفو مثلا ويبقى القتل بالردة ~~ولو كان متحدا لانتفاء القتل من حيث هو وأجيب بأن تعدد الإضافة لا يوجب ~~الاختلاف الذاتي وإلا لزم تعدد الواحد بالشخص باعتبار الاضافات كالأبوة ~~والبنوة والأخوة وأما ارتفاع بعضها دون بعض كما في الصورة المذكورة فلا ~~يضرنا لأنه لمقتض أوجب ذلك ولا يلزم منه ثبوت تعدد الحكم في كل ما وقع فيه ~~النزاع ألا ترى أن الغسل إذا وجب بالحيض والوطء كفى غسل واحد ولو تعدد ~~لتعدد العلل ما كفى ذلك وهذا شرح صدر البيت # وأما عجزه فإنه لما لم يكن من شروط العلة بل بحث آخر أتى بثم إشارة إلى ~~أنه حكم آخر مترتب على ما قبله وهو حكم من أحكام العلة وقدم النفي لكونه ~~الأصل فإن الوجوب طار على العدم والمصدر بمعنى اسم المفعول أي منفيا كما ~~يدل له المقابلة بقوله مثبتا ثم إن التعليل بالمثبت والأغلب كما دلت له ~~العبارة وعليه وقع الاتفاق وفي التعليل بالعدم خلاف فالحنفية لا يجوزون ~~التعليل به والحق جوازه ووقوعه قال تعالى @QB@ لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل @QE@ و @QB@ كي لا يكون دولة بين الأغنياء @QE@ و @QB@ لكي ~~لا تأسوا على ما فاتكم @QE@ قالوا النفي بمعنى الإثبات وهو الكف وهو أمر ~~محقق وجودي قلنا عاد الخلاف لفظيا على أن المعلوم لغة أنه لا يفهم من قوله ~~لعبده لم يمتثل إلا سلب ما دخلت عليه آلة النفي لا لأنه قعد أو كف نفسه ~~فدعوى ما ذكرتم افتراء على اللغة إذ آلة النفي الداخلة على الفعل إنما تفيد ~~سلبه ثم لا يخفى أن الصور أربع PageV01P187 # الأولى أن يكون الوصف ثبوتيا والحكم كذلك كتعليل تحريم الخمر بكونه مسكرا # الثانية أن يكونا عدميين معا كتعليل عدم نفاذ بيع الصبي والمجنون بعدم ~~العقل # الثالثة أن يكون الوصف وجوديا والحكم الثابت عنه عدمي كتعليل عدم نفاذ ~~التصرف من ms118 المسرف بالإسراف # والرابعة عكسها وذلك كتعليل جواز ضرب الزوجة بعدم الامتثال ثم أشار إلى ~~بعض أحكام الوصف وهو العلة الجامعة بقوله % ومفردا كما أتى مركبا % $ # أي وأتى الوصف مفردا كالإسكار في باب الخمر ولا خلاف في جواز التعليل ~~بالمفرد وأتى مركبا يعني أنه يكون الوصف متعددا كالقتل العمدي العدوان في ~~القصاص فالمختار وعليه الجمهور جوازه إذ لا مانع منه وقد وقع والوقوع دليل ~~الصحة وخالف فهي من خلاف بلا دليل ناهض وقوله % وخلقه كالطعن في باب الربا ~~% $ # بكسر الخاء العجمية أي يكون وصفا حقيقيا خلقيا في محل الحكم يدرك بالحس ~~ويعقل باعتبار نفسه لا بوضع عرفي كالشرف والحسب في باب الكفاءة ولا شرعي ~~كالنجاسة والطعم لا يتوقف على شيء مما ذكر بل يدرك بالحس ثم نظم مسائل ~~تتعلق بالوصف يذكرها الأصوليون وهي اربع كونه شرعيا وكونه يقارنه مثله ~~وكونه يعقبه وكون الأوصاف تعارض فيرجع إلى الترجيح أشار إلى الأولى فقال % ~~وجاء شرعيا وعنه قد حصل % حكمان شرعيان ثم في العلل % تقارن قد صح والتعاقب ~~% كذلك الترجيح حكم لازب % $ # فقوله وجاء أي وجاء الوصف شرعيا سواء كان لجلب مصلحة أو لدفع مفسدة كما ~~يفيده الإطلاق وهو رأي الجمهور وفي المطولات خلاف PageV01P188 وتفاصيل لا ~~حاجة إلى تفصيلها وذلك كما يعلل عدم صحة بيع الكلب لكونه نجسا فإن النجاسة ~~حكم شرعي وقوله وعنه أي عن الوصف الواحد قد حصل حكمان شرعيان أو أكثر ~~ومثاله تعليل تحريم دخول المسجد وقراءة القرآن والصلاة والصوم والوطء ~~بالحيض فهذه أحكام متعددة عن وصف واحد وكالسرقة يترتب عليها حكمان شرعيان ~~القطع والفسق # والثاني قوله تقارن أي يصح تقارن العلل المتعددة لحكم واحد وذلك كالقتل ~~للردة والزني إذا تقارن وجودهما فإنهما علتا القتل وقد تقدم في بحث العكس # والثالث قوله والتعاقب أي تعاقبها بأن يقتضي وصف حكما ثم يقتضي وصف آخر ~~ذلك الحكم ومثاله تعليل تحريم الوطء بالحيض فإذا انتهت مدته علل بعدم الغسل ~~فإنه يتعقب الحيض في اقتضاء تحريم الوطء بالحيض فإذا انتهت مدته علل بعدم ~~الغسل فإنه ms119 يتعقب الحيض في اقتضاء تحريم الوطء أما ترجيح بعض العلل على بعض ~~الذي أشير إليه فهو عند تعارض العلل وسيأتي بيانه وأمثلته في آخر الكتاب إن ~~شاء الله تعالى # وحين انتهى بنا الكلام في شروط العلة أخذنا في بيان طرق معرفتها ومسالك ~~إثباتها فقلنا % مسالك العلة فيها أربع % أولها عندهم أن يجمعوا % $ # حذف التاء من أربع لكونه قد أضيف إلى مؤنث وهو العلة فأجرى عليه حكم ~~المعدود المؤنث وجعلها أربعة هو الذي اختاره ابن الحاجب وغيره بإدخال تنبيه ~~النص وإيمائه في مسلك النص ومن عدها ستة جعلهما مسلكين وأولى الأربعة ~~الإجماع وقدم لكونه أقوى ولأن مسلك النص منتشر ومعناه PageV01P189 أن تجمع ~~الأمة على تعليل حكم بعلة معينة ومثل الذي أجمع على عليته بالصغر فإنه علة ~~في الولاية على المال والمراد بالإجماع هنا أن يجمعوا على أن الوصف الفلاني ~~علة للحكم الفلاني من غير نظر إلى تعدي العلة ووقوع القياس فاندفع ما قيل ~~إنه كيف يتصور الإجماع مع نفاة القياس لأن الكلام في إثبات علة الحكم ~~والدليل عليها أعم من أن يحصل عنها قياس أو لا ويدل عليه قوله في متعلق أن ~~يجمعوا % بأن هذا علة والثاني % نص وقد عد له قسمان % $ # والمراد بالنص ما دل على العلية من نص كتاب أو سنة سواء كان صريحا وهو ما ~~دل بوضعه أو غير صريح وهو ما لزم من مدلول اللفظ فهذا هو ما أردناه بقولنا ~~وقد عد له قسمان ثم بين الأول بقولنا % فما أتى فيه بحرف العلة % فهو صريح ~~النص بالأدلة % % كاللام والباء وكي والفاء % وما بمعناها من الأسماء % $ # أي الذي أتى فيه بحرف يدل على العلة وضعا فهو صريح النص في الدلالة عليها ~~ومعنى الصراحة هنا هو أن الحرف الفلاني يدل على العلية وضعا سواء احتمل ~~غيرها أو لا فدخل فيها الظاهر فهو من قسم النص الصريح في هذا الإطلاق فإن ~~كانت تنحصر دلالته عليها فهو النص وفي العلية بالمعنى الأخص وإن احتمل ~~غيرها فهو الظاهر إذا عرفت هذا فأقواها ms120 ما انحصرت دلالته على العلية ككي ~~ومن أجل كذا وإذا أكل قال تعالى @QB@ كي تقر عينها @QE@ @QB@ من أجل ذلك ~~كتبنا @QE@ @QB@ إذا لأذقناك @QE@ ومن السنة كما قال صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل الاستئذان من أجل النظر وغير ذلك PageV01P190 ثم بعده في الدلالة ~~على العلية ما يحتمل غيرها احتمالا مرجوحا بكونه يطلق على غيرها مثل اللام ~~لأنه تأتي لغير التعليل نحو % ولدوا للموت وابنوا للخراب % $ # ظاهرة كانت نحو @QB@ لتخرج الناس من الظلمات إلى النور @QE@ أو مقدرة نحو ~~@QB@ أن كان ذا مال وبنين @QE@ أي لأن كان وهذا على رأي من لا يجعل أن ~~للتعليل فأما من يجعلها له فلا يقدر اللام # ومن ذلك إن المكسورة المشددة مثل @QB@ إن النفس لأمارة بالسوء @QE@ وفي ~~الحديث إنها ليست بنجس إنها من الطوافين وهو كثير في الكتاب والسنة وبكونها ~~للتعليل صرح الرازي والآمدي # ومن ذلك الباء نحو @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ # ثم الفاء إذا دخلت على العلة نحو زملوهم بكلومهم فإنهم يحشرون الحديث في ~~الشهداء وأما الفاء الداخلة على الحكم نحو @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~@QE@ فليست للتعليل وقد صرح أئمة العربية أن الفاء تكون للسببية فلذا عدها ~~الأصوليون حرف علة # وقوله وما بمعناها من الأسماء يدخل من أجل ذلك ونحوها وإن كان يمكن ~~إدراكها فيما قبلها وهذا في الصريح من النص الدال بوضعه على العلية وأما ~~الثاني وهو غير الصريح وهو الدال عليها بلازم وضعه فقد أفاده قوله % وغيره ~~ما أفهم التعليلا % من غيرها وراجع التمثيلا % $ PageV01P191 # أي وغير النص ما أفهم العلية من لازم لفظه لا من وضعه وخص أئمة الأصول ~~هذا القسم بالتسمية بتنبيه النص وإيمائه كما قال % وسمه تنبيه نص واعرف % ~~أنا هنا لما سيأتي تكتفي % $ # يريد في باب المنطوق فإنه يأتي بيان أقسام التنبيه والإيماء وأما قوله في ~~البيت الأول وراجع التمثيلا فهو إحالة على ما في الأصل من الأمثلة # واعلم ان حقيقة التنبيه والإيماء هو أن يقترن الوصف الملفوظ به بحكم ولو ~~مستنبط لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل عن ذلك الاقتران ms121 بعد وقوعه من الشارع ~~لمعرفته بأساليب الكلام ومطابقة مقتضى الحال وجعلوا منه اقتران النظير كخبر ~~الخثعمية وهو قولها يا رسول الله إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج ~~أينفعه إذا حججت عنه فقال صلى الله عليه وسلم أرأيت لو كان على أبيك دينا ~~فقضيته أكان ينفعه قالت نعم أخرجه الستة فذكر صلى الله عليه وسلم لها نظيرا ~~ما سألته عنه ليثبت له ما ثبت لنظيره أي فكما ثبت نفع الميت بقضاء دينه ثبت ~~نفعه بالحج عنه وأما مثال اقتران الوصف فمثاله خبر المواقع في نهار رمضان ~~ولفظه عند ابن ماجه واقعت أهلي في رمضان فقال صلى الله عليه وسلم فقال صلى ~~الله عليه وسلم له أعتق رقبة أخرجه الستة فأمره بالإعتاق بعد ذكره الوقاع ~~دال بالإيماء والتنبيه على أنه علة الحكم فكان في قوة إذا واقعت فكفر ومن ~~الأمثلة إذا منع نهي الشارع عما يمنع من إيجاد واجب بعد تقديم الأمر به نحو ~~قوله تعالى @QB@ وذروا البيع @QE@ فإن PageV01P192 النهي عن البيع بعد ~~الأمر بالسعي فيه تنبيه وإيماء إلى أن علة ذلك هو الأمر بالسعي ولولا ذلك ~~لكان اقترانه به بعيدا في كلام الشارع لعدم الفائدة # ومن ذلك أن يفرق بين حكمين بصفة نحو للراجل سهم وللفارس سهمان كذا يمثل ~~به الأصوليون وإن كان ليس لفظ الحديث فهو في معناه فقد ذكر حكمان في الحديث ~~أحدهما للراجل والآخر للفارس وفرق بينهما بالفروسبة والرجولية تنبيها ~~وإيماء إلى نفي العلة في ذلك الحكم وقد يذكر أحد الوصفين دون الآخر نحو ~~قوله صلى الله عليه وسلم القاتل عمدا لا يرث فإنه لم يتعرض لغير قاتل العمد ~~وقد فصل بين الوارثين بالقتل وعدمه فلولا أن الصفة هي العلة في عدم الإرث ~~لما كان لذكرها فائدة # ومن مراتب الإيماء والتنبيه أن يفرق بين الحكمين بغاية مثل قوله تعالى ~~@QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ فإنه فرق في الحكم بين الحيض والطهر أو ~~فرق بينهما بالاستثناء نحو قوله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ~~@QE@ ففرق بين العافية وغيرها ms122 بسقوط المهر بالعفو أو يفرق بشرط نحو حديث ~~فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم وكالاقتران بالاستدراك نحو قوله تعالى ~~@QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~@QE@ # ومن مراتبه أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له نحو قوله PageV01P193 ~~لا يقضي القاضي وهو غضبان فإنه فيه تنبيها على أن الغضب علة عدم جواز الحكم ~~لأنه مشوش للنظر وموجب للاضطراب وأمثلة هذا كثيرة في المطولات # ولما بينا المسلك الثاني أخذنا في بيان الثالث بما حواه قولنا % ثالثها ~~السير مع التقسيم % وتارة يطلق في العلوم % % بحجة الإجماع وهو الحصر % لكل ~~وصف ثم يأتي السبر % % إبطالها إلا الذي تعينا % بما به من الوجوه بينا % $ # التقسيم هو حصر الأوصاف والسبر إبطال بعضها فقوله إبطالها من السبر وهو ~~لغة الاختبار فالسبر تابع للتقسيم لا يكون إلا بعده وعبارة النظم قد أرشدت ~~إلى هذا للإتيان بمع التي يكون مدخولها في الغالب متبوعا وهي أولى من قولهم ~~السبر والتقسيم لخلوصها عن المناقشة بأن السبر لا يكون إلا بعد التقسيم ~~وضمير هو عائد إلى ما دل عليه الكلام وهذا تعريف للسبر والتقسيم فالتقسيم ~~هو الحصر لكل وصف يصلح في بادىء الرأي للعلية ثم يأتي السبر أي اختبار ~~الأوصاف فيبطل ما لا يصلح للعلية ويستبقى ما يصلح لها ومثال ذلك قياس الذرة ~~على البر في تحريم الربا بجامع التقدير والجنس مثلا وإبطال ما عداهما من ~~الطعم والكيل والادخار بما يأتي من دليل الإبطال فإذا منع الحصر الذي ذكره ~~المستدل في تحصيل ظن العلة كفى ان نجيب PageV01P194 بحثت فلم أجد غيرها أي ~~الأوصاف التي حصرها والأصل عدم غيرها فيقبل قوله لعدالته وديانته وقوله ~~بحجة الإجماع أي الحجة المستندة إلى الإجماع كما يقال دليل الكتاب ودليل ~~السنة وخص هذا المسلك بهذا الاسم وإن كان غيره من المسالك دليل الإجماع كما ~~قال في شرح المعيار سمي حجة الإجماع لأن المعلل فيه يعود في تعيين الوصف ~~الذي اختار كونه علة إلى الاحتجاج بالإجماع على أنه لا بد من علة فلما ms123 كان ~~الإلغاء لما عدا الوصف المستبقي مفتقرا إلى طريق يعرف به كيفية بعد الإشارة ~~إليه بقوله أو لا بما به من الوجوه بينا قال % أما ثبوت حكمه بدونه % أو ~~كونه طرديا أو بكونه % % مناسبا للحكم غير ظاهر % $ # فهذا بيان للوجوه التي بين بها الإبطال وضمير حكمه عائد على المتعين ~~المفهوم من البيت الأول وفي بدونه إلى البعض المحذوف وقرينة السياق دالة ~~على ذلك فالأول من الوجوه هو ثبوت الحكم في محل الوصف المستبقى بدونه أي ~~بدون بعض الأوصاف المحذوفة بأن يقول في المثال لا يصلح أن تكون العلة الطعم ~~ولا القوت لأن الملح ربوي بالنص وليس بالطعم ولا قوت فتعين أن العلة ~~التقدير والجنس ونحو ذلك من الأمثلة والثاني ما أفاده قوله أو كونه طرديا ~~أي كون المحذوف طرديا والطردي الوصف الذي لم يعتبره الشارع إما مطلقا ~~كالطول والقصر فإنه لم يعتبره في شيء من الأحكام لا في القصاص ولا الكفارة ~~ولا العتق ولا في شيء من الأحكام فلا يعلل بهما حكم أصلا أو في محل دون محل ~~كالأنوثة والذكورة فإنه اعتبرها في باب الشهادة ولم يعتبرها في العتق في ~~الأجزاء وإن كان اعتبارها فيه في الثواب وإنما ألغى الطرد لعدم كونه مناسبا ~~فهو داخل في الطريق الثالثة وهي ما أشار إليه قوله أو بكونه أي بكون الوصف ~~المحذوف غير مناسب أي ليس بظاهر في المناسبة ويكفي في ذلك قول المستدل بحثت ~~فلم أجد إذ هو عدل فيصدق PageV01P195 فإن قال المعترض المستبقى غير مناسب ~~أيضا فيكفيه إبانة وجه المناسبة بحسب ظنه ولما كان لهذه الطريق والطريق ~~الأخرى شرطا قاله العلماء أوضحه قوله % والشرط في ذا والطريق الآخر % % ~~إجماعهم بأنه في الجملة % معلل لا أن هذا العلة % $ # أراد بالطريق الآخر المناسبة ولم يذكر غيرهما من المسالك أي السبر ~~والمناسبة من المسالك لما تبين من عدم صحة العمل به ومعين قوله بأنه في ~~الجملة أي أن الحكم في نفس الأمر معلل وإن ذلك معتبر في كل فرد من أفراد ~~الأحكام % رابعها يوسم ms124 في المخاطره % إخالة وتارة مناسبه % $ # الإخالة بكسر الهمزة والخاء المعجمة وهي مصدر أخال بمعنى ظن والهمزة ~~للصيرورة كأغد البعير أي صار ذا غدة فمعنى أخال الوصف صار ذا مخيلة أي مظنة ~~للبعث على الحكم وقوله يوسم أي يسمى ويدعى بمعنى يسم ولذا عداه بنفسه وقوله ~~وثالثا مناسبة إشارة إلى أنه كما يسمى إخالة يسمى أيضا مناسبة ويسمى ~~استخراجها تخريج المناط # كما قال % كذلك التخريج للمناط % من جملة الألقاب بالتواطي % $ ~~PageV01P196 # أي تواطؤ أئمة الأصول إذ هي أوضاع عرفية والمناط مصدر ميمي من أناط الشيء ~~إناطة ومناطا والمناط سار اسما بما يعلق عليه الشيء ولما كانت العلة تعلق ~~بها الأحكام سميت مناط الحكم ولما كانت المناسبة تستنبط بها علة تسمى الوصف ~~المناسب للحكم بينها بقوله % ثم هي التعيين للأوصاف % بغير ما مر من ~~الأطراف % % بل كونها ذاتية كالشدة % للخمر في الحكم له بالحرمة % $ # وقوله التعيين للأوصاف كالجنس يدخل فيه سائر مسالك العلة ومراده بالأوصاف ~~اللغوية ليشمل ما يصلح للعلة من الحكم الشرعي وغيره وقوله بغير ما مر ~~كالفصل لأخراج ما مر من تعيين العلة بالسبر مع التقسيم أو بالنص ولما كان ~~لا يخرج ما سيأتي من الشبه والطرد قال بل بكونها ذاتية أي بكون المناسبة ~~ذاتية بالمناسب فخرج بهذا القيد جميع المسالك من نص وإجماع وغيرهما ولذا ~~عبر ب بل إذ تعيين العلة في كل ما ذكر ليست بالمناسبة بل بغيرها والمراد ~~بالمناسبة الملاءمة في أنظار العقلاء للحكم وقد أوضح المراد بالمثال تنبيها ~~على أن التعريف كالتقريب لتصوير المناسبة وإلا فإن تعيين الأوصاف ليس هو ~~المناسبة قطعا إذا عرفت هذا فالشدة المسكرة في الخمر وصف مناسب لتعليق ~~الحكم عليه فإن من نظر في المسكر وما يترتب عليه من إزالة العقل المتعين ~~حفظه في كل ملة ظهر له مناسبة تعليق الحكم على ذلك الوصف وهذا هو الاستنباط ~~القياسي الذي عظم فيه الخلاف وأنكره الظاهرية وغيرهم من نفاة القياس ولما ~~كان الوصف المناسب لا يعتبر مطلقا بل إذا تجرد عما يفيده قولنا % واعلم ~~هديت ms125 أنها تنخرم % إن كان عن إثباته يسلتزم % % مفسدة ترجح أو تساوي % # | PageV01P197 اختلف أئمة القياس في انخرام الوصف المناسب أي عدم اعتباره ~~إذا اشتمل على مفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية هل يكون مع ذلك معتبرا ~~أولا فالمختار أن المناسبة تنخرم لعدم اعتبارها حينئذ لوجود مانع اعتبارها ~~وهو وجود المفسدة المذكورة وذلك لما تقرر من أن دفع المفاسد أهم من جلب ~~المصالح عند المساواة فكيف إذا كانت المفسدة أرجح ويدل له أن العقلاء قاطبة ~~يعدون فعل ما فيه مفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عبثا وسفها وذلك كمن ~~استأجر إنسانا بعشرة دراهم ليقبض له مثلها من المحل الفلاني ثم أخذنا في ~~البيان المناسب لقولنا % وخذ له الحد الصحيح الحاوي % % قل هو وصف ظاهر ~~منضبط % يقضي به العقل وعنه يضبط % # ضمير له للوصف المناسب باعتبار معناه الأعم لا بالمعنى السابق ففي النظم ~~استخدام ومعناه الأعم وما يشمل النص والإجماع والاستنباط فالتعريف للمناسب ~~باعتبار ما يصلح لنفسه للتعليل سواء كان بنص أو غيره وقيد الوصف بالظهور ~~والانضباط لأنه إذا كان خفيا أو غير منضبظ اعتبرت فيه المظنة كما يأتي ~~ويتعين كون ما اعتبرت فيه المظنة قسيما للمناسب المحدود هنا لا قسما منه ~~كما هو الظاهر من صنيع الأصولين حيث فرعوا على الحد المذكور ما اعتبرت فيه ~~المظنة وذلك لوضوح خروجه من هذا الحد وقوله يقضي به العقل إلى آخره أي يقضي ~~بسببه ولأجله العقل بأنه الباعث فقوله % بأنه الباعث للمعبود % على الذي ~~ألقاه للعبد % $ PageV01P198 # يتعلق بيقضي أي يقضي العقل بأن هذا الوصف الظاهر المنضبط وهو وجه الحكمة ~~الموجبة للحكم الباعث عليه تذلك كالإسكار في تحريم الخمر وذلك لأن ترتب ~~الحكم على الوصف يوافق عادة العقلاء فيقصي العقل بأنه الباعث على ثبوت ~~الحكم وإلقائه منه تعالى على العباد فتحريم الخمر لإزالته العقل بإسكاره ~~وافق عادة العقلاء في إيجاب حفظ العقل ولم يقيد الباعث بجلب مصلحة أو دفع ~~مفسدة لظهور إرادة ذلك كما يرشد إليه معنى الباعث # واعلم أن هذا التعريف للمناسب إنما هو باعتبار ما ms126 يصلح بنفسه للتعليل كما ~~سبقت إشارة إليه فيكون قسيما لما اعتبرت فيه المظنة ولهذا لم يفرع الناظم ~~عليه ذلك بل عطف في النظم بالواو فقال % وحيث ذاك عنده لم يظهر % أو ليس ~~بالمنضبط المؤثر % % اعتبروا ملازما للوصف % ملقبا مظنة في العرف % $ # الضمير في عنده للعقل والمؤثر قيد للمنضبط والمراد به ما يصلح اعتباره ~~سواء كان عن نص أو إجماع أو استنباط فلا يتوهم قصره على ما كان عن نص أو ~~إجماع كما هو المعروف في الاصطلاح والمراد أنه حيث لا ينضبط الوصف اعتبر ~~وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف الذي يحصل المقصود من ترتب الحكم عليه ~~ملازمة عقلية أو عرفية أو عادية بمعنى أن ذلك الوصف يوجب بوجود ملازمة ~~الظاهر المنضبط فيجعل الملازم معرفا للحكم ويعبر عندنا بالمظنة وقد مثله ~~الناظم بقوله % كالسفر اللازم للمشقة % وغيره من أيما مظنة % $ # والمراد أن المشقة مناسبة لترتب الترخيص عليها تحصيلا لمقصود الشارع أي ~~التخفيف ولا يمكن اعتبار المشقة بعينها إذ هي غير منضبطة إذ هي ذات ~~PageV01P199 مراتب تختلف بالأشخاص والأزمان ولا يتعلق الترخيص بالكل ولا ~~يمتاز البعض لنفسه وحينئذ فيتعلق الحكم وهو الترخيص بما يلازمها وهو السفر # وقوله وغيره إشارة إلى القسم الذي يعده الأصوليون خفيا وذلك نحو القتل ~~العمد العدوان فإنه وصف مناسب لترتب الحكم عليه أعني القصاص دفعا لانتشار ~~الفساد لكن العمد أمر نفسي لا يدرك فاعتبرت المظنة وهو استعمال الجارح في ~~المقتل فإنه مظنة العمد فإنه معرف للعمدية والعدوان قيل ولكن في تعريفه له ~~بعد لأنها إنما تعلن بانتفاء دليل عدمه من الخطأ والمدافعة والاستحقاق # واعلم أنها اتفقت كلمة الأصوليين أن الوصف الباعث على شريعة القصر ~~للمسافر والإفطار هو المشقة ولكن لاختلاف مراتبها نيطت بما يلازمها وهو ~~السفر وقد أورد عليهم أنها لو كانت المشقة الباعثة في الترخيص في الأمرين ~~لكان الترخيص بهما في حق من هو مقيم يزاول أعمالا شاقة في الحظر في أيام ~~الحر الشديد كالحداد والعمار أولى من المسافر فإن الملك الذي يسافر في ~~المحفة وعنده كل ms127 ما يريده ويسير كل يوم بمسيرة فرسخ أو أقل لا مشقة عليه في ~~سفره قد أجيب بما لا يشفي والتحقيق عندي أن الترخيص للمسافر في الأمرين ليس ~~للمشقة بل لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم وقد سأله عمر أنهم قد ~~أمنوا فما بال القصر كأنه فهم من قوله تعالى @QB@ فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ إن الله رخص لهم ~~القصر لأجل مخافة فتنة الذين كفروا فأجاب عليه بأنها صدقة تصدق الله بها ~~عليكم فاقبلوا صدقته فأخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الرخصة صدقة من الله ~~تعالى يجب قبولها وتقر في PageV01P200 محلها فليس لنا أن نقيس عليها بتخفيف ~~واجب أو تأخيره ولم يتعرض صلى الله عليه وسلم للمشقة وإنما هذه صدقة على ~~المسافر الذي يضرب في الأرض لا لغيره وإن كان في أشق الأعمال وأشدها فقولهم ~~إن مقصود الشارع في شرعية هذه الرخصة التخفيف صحيح وقد أشار إليه تعالى في ~~ترخيصه للمريض والمسافر في ترك صوم رمضان وصيامه في أيام أخر حيث عقب ذلك ~~بقوله @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ ولإحاطته تعالى ~~بكل شيء علما رخص لمن ذكر لا غير ولم يلاحظ المشقة في غيره وإلا فغير من لم ~~يرخص له ممن ذكرناه من أهل الأعمال الشاقة في الحظر أحوج إلى التخفيف ~~بالنسبة إلى ما نظنه لكن حكمة أرحم الراحمين أجل من أن يحاط بها فله حكمة ~~فيمن خصه بالرخصة لا نحيط بها فلذا قلنا إن المشقة من حيث هي غير ملاحظة له ~~تعالى فنقف على من رخص له لا غير وبعد هذا رأيت في الفواصل نقلا عن ابن ~~الهمام والجلال شيئا يقرب مما ذكرناه إلا أنه عقبه بعد أن أورد النقص بأن ~~التعليل بما لا ينضبط واقع كالمرض فإنها لا تنضبط مراتبه وقد جعل هو الوصف ~~المناسب للترخيص وغير ذلك من الأمثلة واعلم أن للمناسب تقسيما آخر باعتبار ~~قوته وضعفه أفاده قوله % وقسم المناسب الأعلام % أربعة جاء ms128 بها النظام % $ # اعلم أن أئمة الأصول قسموا المناسب بهذا الاعتبار إلى مؤثر وملائم وغريب ~~ومرسل قالوا لأنه إما غير معتبر شرعا أو معتبر والمعتبر إما أن يعتبر بنص ~~أو إجماع أو لا بل لمجرد المناسبة ترتب الحكم على وفقه أي ثبوت الحكم معه ~~في المحل فقط فهذه ثلاثة أقسام غير معتبر رأسا معتبر بنص أو إجماع معتبر ~~بمجرد ترتب الحكم على وفقه الأول هو المرسل وقسموه إلى ثلاثة ما علم إلغاؤه ~~وما لم يعلم منقسما أيضا إلى قسمين ملائم علم اعتباره بالجملة بأي الثلاثة ~~الاعتبارات وغريب لم يعلم فيه أحدها فالغريب ومعلوم الإلغاء مردودان اتفاقا ~~والملائم هو المصالح المرسلة كما سيأتي والثاني هو المؤثر والثالث ينقسم ~~إلى ما علم اعتباره بأحد الثلاثة الاعتبارات وإلى PageV01P201 ما لا يعلم ~~وهو الغريب فصارت الأقسام ستة مؤثر وملغي ولا لبس بينهما وملائم المعتبر ~~وملائم غير المعتبر وغريب معتبر وغريب غير المعتبر ويأتيك بيانها كلها ولكل ~~قسم منا اسم يخصه أفاده قوله % مؤثر ملائم غريب % ومرسل هذا هو الترتيب % $ # أي الذي رتبه الأصوليون بتقديم الأقوى فالأقوى لأنه إما أن يعلم أن ~~الشارع اعتبره أو لا فالمعتبر شرعا يكون على ثلاثة أنواع بيان الأولين منها ~~في قوله % فما بنص كان أو إجماع % إثباته فهو بلا نزاع % $ # أي ما ثبت اعتبار الشاعر إما بنص أو إجماع عين الوصف في عين الحكم فهو ~~الأول ولا نزاع في كونه أعلى المراتب وأقواها ولذا سمي المؤثر لظهور تأثيره ~~فيما اعتبر به ولا يحتاج إلى تطلب مناسب بعد النص والإجماع على كونه علة ~~مثال النص قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام فإن عين السكر قد أثر في ~~عين التحريم بالنص ولا فرق بين النص والإيماء ومثال الإجماع اعتبار عين ~~الصغر في عين ولاية المال بالإجماع وهذا هو الذي أفاده بقوله % أولها وهو ~~اعتبار العين % في العين والثاني خلا عن ذين % $ # وقوله والثاني أي من الأربعة الأقسام وهو المسمى الملائم والمراد من ذين ~~هما النص والإجماع فالملائم ما خلا عنهما ms129 في اعتبار العين في العين وإنما ~~استفيد اعتبار العين في العين بترتب الحكم على وفقه وهو الذي أردناه بقولنا ~~PageV01P202 % بل إنما ترتب الحكم على % وصف به هذا القياس عللا % $ # وينقسم أي الملائم ثلاثة أنواع اعتبار العين في الجنس واعتبار الجنس في ~~العين أو الجنس في الجنس بالنص أو الإجماع مع اعتبار عينه في عينه بترتب ~~الحكم على وفقه في كل من الاعتبارات الثلاثة بخلاف المؤثر فإنه اعتبار ~~العين في العين بنص أو إجماع من غير نظر إلى مناسبة وهذه الأنواع شملها ~~قوله % إن صح بالنص أو الإجماع % فيه اعتبار أي ذي الأنواع % $ # فسرها وبينها الإبدال منها بقوله % العين في الجنس كذا بالعكس % أو ~~اعتبار جنسه في الجنس % $ # سمي هذا الجنس ملائما لأن عليته إنما ثبتت بالمناسبة والموافقة بترتب ~~الحكم عليه في اعتبار العين في العين لا بنص ولا إجماع على ان هذه علة ولذا ~~قلنا فيما سلف وصف به هذا القياس عللا أي دلا دليل عليه إلا ترتب الحكم على ~~وفقه أي بسبب وجوده معه في المحل مثال الأول من أمثلة ملائم المعتبر وهو ما ~~اعتبر فيه عين العلة في جنس الحكم التعليل بالصغر في حمل النكاح على المال ~~في إثبات الولاية الذي هو الحكم فإن عين الصغر معتبر في جنس الولاية فإنها ~~تنوع بتنوع ما أضيفت إليه كما يقال ولاية مال وولاية نكاح فثبوتها في جنس ~~النوعين بالإجماع بمعنى أنهم أجمعوا على كون الصغر علة في PageV01P203 مطلق ~~الولاية غير مقيد بولاية مال ولا نكاح وليس المراد أنهم أجمعوا أن عين ~~الصغر علة في ولاية النكاح وإلا لكان ذلك من المؤثر لا من الملائم # ومثال الثاني وهو ما اعتبر فيه جنس العلة في عين الحكم التعليل بالحرج في ~~حمل رخصة الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر عليه بالسفر فإن جنس ~~الحرج معتبر في رخصة الجمع وإن لم يكن حرج المطر معتبرا في عين رخصة الجمع ~~بالنص بل يترتب الحكم على وفقه أي وجود الحكم في المحل مع الوصف ولو ms130 فرض نص ~~أو إجماع على أن المطر هو العة لكان من المؤثر لا من الملائم # ومثال الثالث وهو اعتبار الجنس في الجنس التعليل بجناية العمد العدوان في ~~حمل المثقل على المحدد في القصاص فإن الجناية جنس يشمل الجناية بالمحدد ~~والمثقل وهذا الجنس معتبر في جنس الحكم الذي هو القصاص لأنه يتنوع بإضافته ~~إلى أنواعه كالأطراف كالنفس وغيرها كما يقال قصاص نفس قصاص عين ونحو ذلك ~~فهذه الثلاثة الأمثلة التي تضمنها البيت PageV01P204 # هذا وأما الغريب من المعتبر فهو ما أفاده قوله % وما عليه حكمه ترتبا % ~~لوفقه ولم يكن مستصحبا % % لغيره من تلكم الأقسام % فإنه الثالث في النظام ~~% $ # أي والوصف الذي يثبت اعتباره بمجرد ترتب الحكم على وقفه ولم يثبت معه أحد ~~الأمور الثلاثة كما ثبت في الملائم والمراد قولنا ولم يكن مستصحبا لغيره من ~~تلكم الأقسام أي الثلاثة الثابتة في الملائم فهذا هو الثالث مما سبق في ~~قولنا مؤثر ملائم غريب فهذا هو الغريب لما سيأتي عن قريب وحاصله أنه إنما ~~يقف الحكم على الوصف المعين في المحل المعين بدون ثبوت شيء من التقادير ~~الثلاثة المعتبرة في الملائم وهذا القسم هو الذي يثبت بطريق السبر والتقسيم ~~والدوران والمناسبة ولا بد من المناسبة في الجميع ليتم أخذها من ترتب الحكم ~~على وفقه ويقوى في ظن المجتهد مع ذلك مثاله قياس النبيذ على الخمر بجامع ~~الإسكار على تقدير أنه لم يرد نص في العلة وإلا فإنه قد ورد النص بأن ~~الإسكار علة # والرابع من الأقسام ما أفاده قولنا % رابعها المرسل وهو ما خلا % عنها ~~جميعا فلهذا أرسلا % $ # أي خلا عن جميع ما ذكر في المؤثر والملائم والغريب فلذا قال عنها جميعا ~~وقوله فلها فلهذا أرسلا إشارة إلى وجه تسميته بأنه أرسل عن PageV01P205 ~~الاعتبارت كلها ثم المرسل ينقسم في نفسه إلى قسمين إلى ما علم إلغاؤه وإلى ~~ما لا يعلم إلغاؤه وإليها أشار قوله % فبعضه مؤثر ويلغى % منه الغريب عندهم ~~والملغى % $ # الأول الملغى والثاني ينقسم إلى ملائم قد علم اعتبار جنسه في جنسه أو ms131 ~~عينه في جنسه أو العكس لكن لا شيء من تلك الاعتبارات السابقة بل النظر إلى ~~ثبوته في الجملة من دون أصل معين يلائم رده إليه ويقرب من جنسه وإلى ما لا ~~يعلم أن الشارع اعتبره بشيء من ذلك وهو الغريب وقد اشتمل النظم عليها وبدا ~~منها بالملائم فقال % فالأول الملائم الصدر % ليس له أصل به يعتبر % $ # أي صدر به البحث في قوله فبعضه مؤثر وقيد النفي بقوله % معين لكنه مطابق ~~% لمقصد الشرع له موافق % $ # لإفادة أنه ليس له أصل معين يعتبره الشارع للإعلام بأنه وإن رد إلى أصل ~~بعيد لا يلائمه ولا يقرب من جنسه فإنما هو للاستظهار بكونه معتبرا في ~~الجملة ومن ذلك كقتل المسلمين المترس بهم عند الضرورة فإنه إذا تترس الكفار ~~بالمسلمين وقصدونا جاز لنا قتل من تترسوا به لمصلحة وهي أن يسلم أكثر منهم ~~من المسلمين وقد دعت الضرورة إليه وهي المدافعة عن أرواح المسلمين فجاز ~~قتلهم ولا دليل على الجواز إلا القياس المرسل ورعاية الأصلح في الجملة لأهل ~~الإسلام ولا أصل له معين يرده إليه وإنما يرده إلى حملي هي رعاية مصالح ~~الإسلام وقال % لبعض ما يقصده في الجملة % % متعلق بقوله موافق % وليدع ~~بالمصالح المرسلة % $ PageV01P206 # فإن المصالح المرسلة لا تحتاج إلى أصل معين في اعتبار الحكم % أمثالها ~~معروفة مشتهره % والحق فيها أنها معتبره % $ # أي مثال المصالح المرسلة منها القول بتحريم النكاح على العاجز عن الوطء ~~لما فيه من تعريض الزوجة للزنى وقد تتبعنا مقاصد اشارع فرأيناه يحرم ما فيه ~~ذريعة إلى فعل القبيح وهو داع إليه كتحريمه قليل المسكر قطعا لتناول الكثير ~~والخلوة بالأجنبية دفعا عن الزنى إذ من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه فهل ~~الأصل الذي لوحظ عند من يحكم بتحريم النكاح المذكور ليس المقصود منه إثبات ~~الحكم بل الاستظهار بحصول المناسبة في الحكم لتحريم ما يدعو إلى القبيح وإن ~~هذا أمر يلاحظه الشارع وهذا من اعتبار الجنس البعيد وهو مطلق التحريم في ~~الجنس البعيد وهو سد الذريعة إلى فعل القبيح والأمثلة كثيرة ms132 وإلى الثاني ~~أشار بقوله % والثاني الغريب مما أرسلا % وذلك الأول مما أهملا % $ # أي والثاني من أقسام المرسل وهو الغريب المرسل فلا بد في إطلاقه من ~~تقييده بالإرسال ولذا قلنا مما أرسلا لإخراج غريب المعتبر وهو مردود ~~بالاتفاق وقيل فيه خلاف مالك وحقيقته قوله % وهو الذي ليس له نظير % في ~~الشرع مما قاله الجمهور % % لكنها تستحسن العقول % لأجله الحكم وذا معقول % # | PageV01P207 أشار بنسبته إلى الجمهور بأن جعل غريب المرسل قسما مستقلا ~~إنما هواصطلاح ابن الحاجب ومن تبعه من المتأخرين ولا فغيره إنما ينقسم ~~المرسل إلى ما علم إلغاؤه وإلى ما لا يعلم مثاله التعليل بالفعل المحرم ~~لغرض فاسد في قياس البات للطلاق في مرضه على القاتل في الحكم بالمعارضة ~~بنقيض قصده وهو حرمانه من الإرث في صورة القاتل وتوريث الزوجة في الفرع ~~والجامع مع كون فعلها محرما لأجل غرض فاسد وليس في هذا اختلاف في الحكم ~~بالنظر إلى أنه معارض وإذا اختلفت الجهة في الأصل وفرعه وإنما كان هذا ~~غريبا مرسلا لأنه لم يعتبر الشارع عين القتل المحرم لغرض فاسد في عين ~~المعارضة ولا جنسه في عينها ولا جنسه في جنسها ولم يثبت ولا إجماع اعتبار ~~عينه في جنس المعارضة بنقيض المقصود ولا قريبا ولا بعيدا وقد نوقش في ~~المثال ولكنه لا يضر في القاعدة والقسم الثالث من المرسل قوله % والثالث ~~الملغى الذي يصادم % نصا ولكن جنسه يلائم % # هذا القسم الثالث من المرسل وقد عرفه النظم تعريفا واضحا بقوله % في نظر ~~الشرع وذا مطرح % مثل الغريب فاتبع ما صححوا % $ # ومثال ذلك تعيين الصوم ابتداء في كفارة الوقاع في نهار رمضان على من ظن ~~أنه يسهل عليه العتق فإن تعيين الصوم مناسب للزجر بالنظر إلى من يسهل عليه ~~العتق لكنه مصادم للنص فإنه لم يوجبه إلا على من لا يجد مايعتق روي أن يحيى ~~بن يحيى صاحب مالك عالم الأندلس أفتى الأمير PageV01P208 عبدالرحمن بن ~~الحكم الأموي صاحب الأندلس وكان قد نظر إلى جارية يحبها حبا شديدا ولم يملك ~~نفسه أن وقع عليها ms133 في نهار رمضان ثم سأل الفقهاء عن توبته وكفارته فقال له ~~يحيى بن يحيى يصوم شهرين متتابعين فلما بدر يحيى العلماء بالصيام سكتوا ~~فلما خرجوا قالوا ليحيى ما لك لا تفتيه بمذهب مالك وهو التخيير بين العتق ~~والإطعام والصيام فقال لو فتحنا هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق ~~رقبة ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود فهذا يستحسنه العقل فلذا قلنا ~~لكنها تستحسن العقول # واعلم أنه قد سبق في الأبيات أن المصالح المرسلة معتبرة وهو أحد أقوال ~~العلماء ولهم فيها ثلاثة مذاهب # الأول قبولها مطلقا وهو المنسوب إلى مالك # والثاني ردها مطلقا وهو قول البلاقلاني وابن الحاجب ومن تبعهما # الثالث التفصيل وهو مختار أكثر أهل البيت والجمهور من غيرهم وهو قبوله ~~بشرط إذا كان المصلحة غير مصادمة لنصوص الشرع وإن تكون ملائمة لقواعد أصوله ~~خالصة عن معارض لا أصل لها معين هكذا قاله في الفصول وقال الغزالي بقبوله ~~بشرط اشتماله على مصلحة ضرورية قطعية كلية وذلك كما لو تترس الكفار بأسارى ~~المسلمين حال التحام الحرب وقطعنا بأنه لو لم نقتل الترس لاستولوا على ~~المسلمين فإنه وإن كان قتل المسلم بلا ذنب غريب لم يشهد له أصل معين لكنا ~~نعلم قطعا أن حفظ المسلمين أقرب إلى مقاصد الشرع وإنه يؤثر الكلية على ~~الجزيئة فإذا فات شيء من الشروط PageV01P209 المذكورة لم يصح قبوله مثاله ~~أن يقتل الترس من المسلمين لأجل فتح قلعة إذ لا ضرورة ولا يرمى واحد منهم ~~لظن الاستئصال بل لا بد من القطع ولا يرمى في البحر بعض أهل السفينة لسلامة ~~الباقين فيها إذ ذلك ليس كل المسلمين واعلم أن هذه الصور التي جمعت القيود ~~لا ينبغي وقوع خلاف فيها ولما أراد الناظم بعد الفراغ من المسالك الأربعة ~~التنبيه على ما قد عد من المسالك غيرها وليس بمعتبر قال % فهذه المسالك ~~المرتبه % لا غيرها وقيل فيها الشبه % $ # بفتح الشين المعجمة والموحدة ومعناه الشبيه يقال هذا شبه هذا وشبهه ~~وشبيهه كما يقال مثله ومثله ومثيله وعرفناه بقولنا ms134 % وذاك وصف يوهم ~~المناسبة % في الحكم والتحقيق لا المناسبة % % بأن يدور مع ذا الحكم % ~~وجوده بوجده والعدم % % بعدمه مع التفات الشارع % إليه في شيء من المواضع % ~~$ # فقوله يوهم المناسبة خرج به المؤثر والملائم وخرج بقوله بأن يدور الشبه ~~والتقسيم للدخول في القيد إذ الوصف المستبقى فيه يكفي فيه مجرد الصلاحية ~~وقوله مع التفات الشارع يخرج به الطرد فإنه لا يتلفت إليه الشارع في شيء من ~~الأحكام # والشبه له معنيان أعم وهو ما يرتبط الحكم به على وجه يمكن القياس ~~PageV01P210 عليه وهذا يعم العلل كلها والأخص هو المراد هنا فهذه ثلاثة ~~مسالك الشبه والدوران والطرد فقد أشرنا إلى ضعفها بمجردها كما يتضح لك # واعلم أن الشبه في عرف جماعة أئمة الأصول منهم المهدي في المعيار ليس ~~بمسلك مستقل كما وقع في غيره والناظم جرى على ما في الأصل وليس مقصده إلا ~~التقريب بنظمه من غير بيان مرجوح عنده من راجح غالبا فقد تبع ما في المعيار ~~من أن مسلك الشبه الدوران وقوله مع التفات الشارح إليه في بعض المواضع وذلك ~~بإن يكون قد اعتبره في بعض الأحكام وبيان كونه من طرق العلة أن الوصف كما ~~أنه قد يكون مناسبا فيظن أنه العلة في التحريم كذلك قد يكون شبيها فيفيد ~~ظنا ما بالعلية الخ وهو هكذا في شرح الكافل لابن لقمان ومثلوه في الكيل في ~~تحريم التفاضل على رأي من جعله هو العلة في التحريم مثلا فإن التعليل به لم ~~يثبت بنص ولا تنبيه نص ولا إجماع ولا حجة إجماع وإنما ثبت لكون الحكم يثبت ~~بثبوته وينتفي بانتفائه # قلت وكذلك من جعل عليه تحريم الربا الاتفاق في الجنس والتقدير وهم ~~الهادوية والحنفية والجنس والطعم وهم الشافعية أو الجنس والاقتيات وهم ~~المالكية فإن هذه العلل لم تثبت بنص ولا إجماع ولا غيرهما وإنما ثبتت بكونه ~~دار عليها الحكم وجودا وعدما فالعلة شبيه وقد بسطنا القول في رسالة ~~PageV01P211 سميناها القول المجتبى في تحقيق مسائل الربا أثبتنا فيها أنه ~~لا دليل على تحريمه في غير ms135 الستة التي ورد بها النص # ولما كان الأصوليون قد اعتادوا ذكر أبحاث الاعتراض في آخر بحث القياس ~~وكان أصل النظم قد ذكر تنبيها في ذلك وذكر عدم الاحتياج إلى مثلها وأنها ~~راجعة إلى شيئين إلى منع أو معارضة وأن من أتقن ما سلف من شرائط القياس لا ~~يحتاج إليها قال الناظم % تنبيه أما الاعتراضات فلا % فصاحب الأصل لها قد ~~أهملا % % وقال من حقق ما قد سلفا % فهو لها بما مضى قد عرفا % % مرجعها ~~منع أو المعارضه % موضوعة للبحث والمناقضه % % أبحاثها تبسط في الشروح % ~~يعرفها ذو النظر الصحيح % $ # قوله أما الاعتراضات اللام للعهد الخارجي لأنه قد عرفت بين الأصوليين لا ~~تخلو عنها مطولات تأليفهم وأنهوه إلى خمسة وعشرين اعتراضا وهي في التحقيق ~~من علم الجدل وقد وضعت فيه علوم آداب البحث فلا حاجة للأصول من حيث هو أصول ~~إلى تفاصيلها إذ من حقق شرائط الأصل والفرع والعلة التي سلفت استغنى عنه ~~فلذا قلنا فهو لها بما مضى قد عرف فمن عرف شرائط أركان القياس وعلله ~~وأنواعه استغنى عن تفاصيل معرفة الاعتراضات # مثاله الاعتراض بفساد الوضع وهو أحد الخمسة والعشرين قد PageV01P212 عرف ~~من اشتراط كون العلة لا تصادم نصا وكذلك الاعتراض بالفرق أو باختلاف الضابط ~~يفهم من اشتراط مساواة الفرع للأصل في العلة والحكم عينا وجنسا فإن ~~الاعتراض بما ذكر إنما يتوجه إذا ظن المساواة فيما ذكر وعلى هذا فمن أتقن ~~الشرائط للقياس وأركانه عرف أن الاعتراضات كلها راجعة إلى أمرين المنع ~~والمعارضة بل بعضهم أرجعها إلى المنع فقط لأن المعارضة منع للعلة عن ~~الجريان فيما أراده المستدل كما ذكرنا وعلى هذا أكثر الجدليين # وأما الأصوليون فأبلغوها خمسة وعشرين غير متداخلة وداخلها في المعيار حتى ~~عدها بأحد عشر وذكر أن ابن الحاجب عدها خمسة وعشرين وبيان رجوعها إلى ~~الأمرين المنع والمعارضة هو أن غرض المستدل وهو القياس إثبات دعواه بدليله ~~ولا يكون إلا بصحة مقدمات الدليل ليصح شهادته له على دعواه و سلامته عن ~~المعارضة لينفذ سهم إلى مطلوبه و غرض المعترض ms136 رد شهادته كرد الخصم شهادة ~~خصمة عند الحاكم وذلك بجرحها كذلك هنا المعترض بجرح الشهادة بالقدح في صحة ~~الدليل لمنع مقدمته أومعارضته بما يقاومه فإن أتى بشيء خارج عن الأمرين ~~فإنه لا يسمع ولا يشتغل المدعي بجوابه إذ هو خروج عن محل النزاع واشتغال ~~بما لا يعني وتشويش للبحث وقصور عن إقامة حدود الجدل # وقولنا موضوعه للبحث والمناقضة إشارة إلى أنه لا يجب معرفتها على المجتهد ~~كما قدمنا الإشارة إليه في الشرح إذ الذي يحتاج إليه المجتهد في استنباطه ~~الفروع الجزئية عن الأدلة التفصيلية قد تكفل به القياس وشرائطه فالزيادة ~~عليه ليس من طريقة الأصول من حيث هو أصول PageV01P213 واعلم أن أهم ما ~~يعرفه المجادل والمناظر وما يوصي به قبل خوضه في المناظرة مع الأحياء أو مع ~~نظره في كلام الأموات من العلماء هو تقوى الله عز وجل وإشعار النفس الخوف ~~ومجاهدتها على قبول الحق من أي متكلم عظيم أو حقير صغير أو كبير وأن لا ~~ينحاز إلى مركز من مراكز المذاهب فيناضل عنه ويجاهد دونه بل لا يكون همه ~~إلا معرفة الحق وقبوله ولا يأنف من رد كلامه وتضعيفه ولا يقصد مباهة ولا ~~مفاخرة ولا رياء ولا سمعة وإن يكون مقبلا على الغير متواضعا متأملا لما ~~يلقيه وأن يلقي سمعه حتى يفرغ من كلامه ولا يجاذبه أطراف البحث قبل فراغه ~~ثم يتوقف في الجواب وإبانة الصواب بأقصر عبارة وأوضحها وألطفها فإن الرفق ~~ما كان في شيء إلا زانه والفحش ما كان في شيء إلا شانه فمن استعمل في ~~المناظرة هذه الآداب لا معترض ومجيب وفق للإصابة وفاز بالإثابة ودخل تحت ~~الامر بمشروعية الجدال الدال عليه قوله تعالى @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن ~~@QE@ @QB@ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن @QE@ في المسائل ~~العلمية والمناظرة هذا ولما ذكر الأصوليون أنواعا من الاستدلال خارجة عما ~~تقدم أشار إليها قولنا % فصل وقد زيد دليل خامس % ليس له فيما مضى مجانس % ~~$ # قد عرفت أنه قد سلف أربعة أدلة الكتاب والسنة والإجماع والقياس وزاد أكثر ms137 ~~العلماء دليلا عليها خامسا وسماه الاستدلال كما قال % وهو بالاستدلال في ~~العرف اشتهر % $ # الاستدلال لغة طلب الدليل أو اتخاذه دليلا كاستأجر يعني اتخذ أجيرا وفي ~~الاصطلاح يطلق على إقامة الدليل مطلقا أي سواء كان نصا أو إجماعا أو غيرهما ~~وعلى نوع خاص منه وهو المراد في المقال ولذا قال ليس له PageV01P214 فيما ~~مضى مجانس أي ليس من جنس ما مضى وقد عد العلماء له انواعا يتحقق فيها # أفاده قوله % أنواعه كثيرة والمعتبر % % ثلاثة أولها التلازم % من غير ~~تعليل لما يلازم % % ما بين حكمين كمن صح الشرا % عنه يصح بيعه بلا مرا % $ # أي أنواع الاستدلال كثيرة عند العلماء من حيث اختلافهم في تشخيص أنواعه ~~والمعتبر منها ثلاثة # الأول التلازم بين الحكمين من دون تعيين علة وإلا كان من قياس العلة وقد ~~سلف ولذا قلنا من غير تعليل وأقسام التلازم أربعة لأنه لا يكون إلا بين ~~حكمين فصارت أقسامه أربعة تلازم بين ثبوتين أو بين نفيين أو بين نفي وثبوت ~~بمعنى أنه يكون الثبوت ملزوما والنفي لازما أو بين ثبوت ونفي عكس ما قبله ~~في التلازم مثال الأول وهو التلازم بين ثبوتين كما ذكرناه في النظم من صح ~~شراؤه صح بيعه ودليل التلازم الطرد وهو أننا تتبعنا هذا فوجدناه كذلك مطردا ~~من دون نظر إلى علة ويقوى الطرد بالعكس وهو انا تتبعنا فوجدنا كل من لا يصح ~~شراؤه لا يصح بيعه والطرد وحده كاف في التلازم إنما يؤتى بالعكس لتقويته ~~وهذا العكس هو مثال تلازم النفيين # وأما من لم يجعله قسما مستقلا من الأدلة فإنه أرجعه إلى أحد الأدلة ~~الشرعية التي تقدمت لأن التلازم إنما يثبت بالاسقراء وهو في الامور العقلية ~~ظاهر محسوس وأما في الشرعيات التي بحثنا فيها فإنما يعرف من جهة الشارع فمن ~~لم يعلم التلازم من جهة اتجه له منعه ويصير الحكم في حيز الدعوى ~~PageV01P215 فلا يتم له جعله دليلا مستقلا تثبت به الأحكام الشرعية إلا ~~برجوعه إلى أحدها وإلى الثاني من الثلاثة أشار قوله % والثاني استصحاب حال ~~الحكم ms138 % في أي وقت قبله للعدم % # | الاستصحاب مؤكد من الصحبة والاستفعال طلب الفعل نحو استسقى طلب السقيا ~~فالاستصحاب طلب الصحبة ومعنى ذلك أن العقل إذا فهم ثبوت شيء اقتضى صحبته ~~واقترانه معه في المستقبل فالاستصحاب دوام التمسك بالدليل حتى يأتي ما ~~يغيره قال المهدي هو دوام التمسك بدليل عقلي شرعي حتى يرد ما يغيره حال ~~الحكم أي دليله وقولنا للعدم أي استصحبناه لعدم ما يغيره وقولنا بأي وقت هو ~~معنى قولهم دوام التمسك وفسره ابن فرشته من أئمة الحنفية في كتابه في أصول ~~الفقه بقوله هو إبقاء ما كان على ما كان قال الجلال في شرح الفصول مستدلا ~~بالقول به ما لفظه بقاء ما تحقق وجوده في حال ولم يظن طرد معارض يزيله فإنه ~~يلزم ظن بقائه هذا ضروري لا يدفع إذ الفرض لم يتحقق عليه إلا الزمان والحكم ~~ليس مما تفنيه الأزمنة ولو كان تجدد الأزمنة بمجرده يفني هذا الظن لما ساغ ~~لعاقل مراسلة من فارقه ولا الاشتغال بما يستدعي زمانا كالحراثة والتجارة ~~لأن ذلك يكون سفها لأنه عمل مع انتفاع المقتضي ومع وجود المانع وأيضا يحرم ~~الاستمتاع لمن لم يتيقن أنها زوجه إجماعا ويحل الاستمتاع لمن تيقن كونها ~~زوجه إجماعا ولا فرق بين الصورتين إلا باستصحاب الأول ليكون هو مستند ~~الإجماع ويكون القول بعدم العمل به مخالفة للإجماع انتهى إذا عرفت هذا ~~فالتمسك به يستمر حتى يأتي ما يغيره كما قال PageV01P216 % لصالح التغيير ~~نحو من غدا % مصليا بالترب ثم وجدا % % ماء فلا يخرج من صلاته % وقيل لا ~~صحة في إثباته % # فقوله لصالح يتعلق بقوله للعدم أي لعدم صالح واللام للتقوية وقوله نحو من ~~غدا إلى آخره إبراز للمسألة في صورة المثال الذي به تظهر فائدة الاختبار ~~وذلك أن القائلين بأن الاستصحاب دليل وهم بعض الشافعية قالوا إن من تيمم ~~لعدم الماء ثم دخل في صلاته ثم رأى في أثنائها الماء فإنه يستمر في صلاته ~~ولا تبطل برؤية الماء استصحابا للحال الأولى لإنه قد كان عليه المضي في ~~صلاته قبل ms139 رؤية الماء للتغير والإجماع قائم على صحتها قبل رؤية الماء وأجيب ~~عنه بأن الإجماع الذي ذكره دليلا للمدى إنما كان قبل رؤية الماء فاستصحابه ~~لصحة الصلاة بعد رؤية الماء مغالطة فإنه بعد الرؤية لا إجماع إذ الإجماع ~~مشروط بعدم الرؤية وإن كان الراجح صحة الصلاة مع رؤية الماء لكن لا للإجماع ~~بل لعدم الدليل على كون رؤية الماء تفسد الصلاة # إذا عرفت هذا فقد اختلف العلماء في أن الاستصحاب دليل قال الإمام يحيى بن ~~حمزة إن الذي عليه أئمة الزيدية والجماهير من المعتزلة وأئمة الأشعرية أنه ~~دليل مستقل بنفسه لكنه متأخر عن الأدلة المتقدمة وهو آخر قدم يخطو بها ~~المجتهد إلى تحصيل حكم الواقعة والحاصل أن المخالف قائل إنه يعمل ~~بالاستصحاب لا على أنه دليل بل لأنه عائد إلى ما تقدم من الأدلة الشرعية ~~لأن مجرد الوجود لا يدل على الاستمرار فاستمرار PageV01P217 البقاء الذي هو ~~معنى الاستصحاب إنما يثبت بدليل شرعي لا بمجرد الوجود وخلاصته أن الاستصحاب ~~إنما يثبت بدليل شرعي أي الدليل وذلك أنا قد علمنا أن الأدلة يجب العمل ~~بمقتضاها حتى يرد ما يغيرها ومن ذلك ربط الأحكام بأدلتها فإذا ثبت الحكم ~~بدليل شرعي وجب البقاء عليه حتى يرد ما يغيره وبعد هذا يعود الخلاف لفظيا ~~بين النفاة والمثبتين # والتحقيق عندي أنه إن أريد أنه دليل فرسم الدليل هو ما يمكن التوصل ~~بالنظر الصحيح فيه إلى مطلوب خبري واستصحاب الدليل أي التمسك به حتى يأتي ~~ما يرفعه لا يصدق عليه رسم الدليل وإن أريد العمل باستصحاب الدليل فلا ريب ~~في أن العمل به متعين لا يجوز خلافه حتى يأتي رافعه فهذا هو الحق وما وقع ~~من النزاع والجدال كان غفلة عن حقيقة الدليل فتأمل % ثالثها شرع الذي تقدما ~~% من رسل الله فقال العلما % % الحق أن المصطفى محمدا % ما كان مأمورا بشرع ~~أبدا % $ # اختلف العلماء في تعبده صلى الله عليه وسلم قبل بعثته هل تعبد بشرع نبي ~~من الأنبياء أو لا فنفاه جماعة وعليه دل النظم وقال جماعة إنه ms140 صلى الله ~~عليه وسلم كان متعبدا بما ثبت أنه شرع عنده من شريعة أي نبي لا أنه تعبد ~~بشريعة معين فما صح له أنه من أحكام رسل الله عليهم السلام لزمه العمل به ~~قالوا والدليل أن الله قد أرسل رسله إلى عباده ولم ينقطع التكليف من بعثة ~~آدم ونوح عموما أو خصوصا كإبراهيم ومن بعث من ولده ولم يترك تعالى عباده ~~هملا قال تعالى @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ PageV01P218 فكل من ~~وجد من عباد الله مأمور بطاعة من بلغه شرعه قبل البعثة فإن أهمل كان مفرطا ~~آثما بل يجب عليه تطلب ذلك وقد كان صلى الله عليه وسلم يحج على ما كان عليه ~~شرع إبراهيم ويقف في المواقف الشرعية ويخالف قريشا وأهل بلدته وقد كان ~~يتحنث أي يتعبد قبل بعثته فقيل يتعبد بما بلغه من الشرائع # وأما بعد البعثة فأشار إليه قوله % من قبل ان يبعث لا من بعده % فإنه ~~كشرعنا في حده % $ # فإنه كما تعبد بالشرع الذي بعثه الله به ونسبه الناظم إلينا لأنا مأمورون ~~بالعمل به ولم يقيده بما لم ينسخ لأنه إذا قد نسخ فقد خرج عن محل النزاع ~~وبطل كونه شرعا متعبدا به فهو كشرعنا يجب العمل به ما لم ينسخ ففي قوله ~~كشرعنا كفاية عن التقييد بما لم ينسخ والدليل على تعبده صلى الله عليه وسلم ~~بشرع من قبله بعد البعثة قوله تعالى بعد أن عد قريبا من عشرين رسل الله ~~@QB@ فبهداهم اقتده @QE@ وثبت الاستدلال من كافة العلماء بقوله تعالى @QB@ ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ الآية على القصاص في هذه الأمة وهي ~~من شرع بني إسرائيل والمراد منه ما ذكره الله في كتابه إذ لا تقبل روايتهم ~~لكفرهم ولما حكاه الله من تحريفهم وإذا ثبت تعبده صلى الله عليه وسلم بشرع ~~من قبله فنحن أيضا متعبدون به هذا كلام الجمهور وقد خالفناهم وبينا الدليل ~~على خلاف ما اختاروه في بحث مستقل PageV01P219 ولذلك قال الناظم % وهو لنا ~~أيضا دليل يرتضى % وليس الاستحسان إلا ms141 ما قد مضى % $ # هذه إشارة إلى نفي ما قاله بعض أئمة الأصول إن الاستحسان دليل رابع وقد ~~كثر خوض العلماء فيه والإنكار على مثبتيه حتى قال الشافعي من استحسن فقد ~~شرع وعند التحقيق ليس هناك محل يصلح للنزاع لأنه ليس الخلاف في إثبات ~~الاحكام بالتشهي وميل النفس إلى شيء بلا دليل شرعي ولا في إطلاق لفظه إذ قد ~~ورد في القرآن @QB@ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم @QE@ وفي كلام ابن مسعود ما ~~رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولم يصح أنه حديث مرفوع بل الخلاف راجع ~~إلى معنى اصطلاحي عند مثبتيه # وقد عرفه في مختصر المنتهى وغيره بتعاريف تدل على أنه لا يتحقق استحسان ~~انفرد به المخالف بل تدل على أنه راجع إلى أحد الأدلة الماضية ولذا قلنا ~~وليس الاستحسان غير ما مضى أي ما هو إلا راجع إلى حد الأدلة الماضية وقد ~~أطال ابن الحاجب ذكر التعريفات له وردها كلها بإدخالها فيما مضى وعدم تحقق ~~المعرف بها قسما مستقلا ولا حاجة هنا إلى سردها فإن ذكر ما لا يفيد ليس مما ~~يغير المستفيد ولما وقع الخلاف بين العلماء في حجية قول الصحابي أبانه ~~بقوله % أما الصحابي فعند الجله % مذهبه ليس من الأدله % % وكالنجوم يقبل ~~التأويلا % لو صح في إسناده لقيلا % $ PageV01P220 # قد تقدم نحو هذا في بحث الإجماع عند قولنا وما له بالخلفا انعقاد إلا أن ~~هذه المسألة غير تلك فتلك في جعل اتفاق الخلفاء إجماعا وهذه في كون مذهب ~~الصحابي ورأيه حجة لا روايته ولذا قال مذهبه فإنه غلب عرفا على الآراء ~~الاجتهادية ففي حجيته خلاف قال ابن الحاجب ليس حجة على صحابي آخر اتفاقا ~~والمختار ولا على غيره وذكر غير المختار وأدلته وردها كلها وقولنا لو صح في ~~إسناه إشارة إلى عدم صحة حديث أصحابي كالنجوم فإنه روي من طرق عن أنس وجابر ~~وأبي هريرة وعمرو بن العاص وابنه عبدالله ولكنه لم يصح شيء من طرقه كما صرح ~~به الإمام أحمد وقال أبو محمد بن حزم في رسالته ms142 الكبرى إنه مكذوب موضوع ~~وقوله % بأنه في حق من يقلد % # يتعلق بالتأويل أي أنه لو صح لما دل على المدعى من أن مذهب الصحابي ورأيه ~~حجة بل هو إرشاد للمقلد أنه إذا قلد أي صحابي فإنه قد اهتدى ولما فرغ ~~الناظم من الأدلة الشرعية الأربعة وما ادعى إلحاقه بها وأنه ليس منها أخذ ~~في بيان دليل العقل وجعله خاتمة نظرا إلى إثبات الأحكام العقلية قل ورود ~~الشرع فقال % خاتمة بها السعيد يسعد % $ # وصفها الناظم بما ذكر إشارة إلى أنها مبنية على قاعدة إثبات التحسين ~~والتتبيح العقليين وهي من أمهات قواعد الدين وتقريرها ومن مهمات المتيقن من ~~المحققين وهذه مسألة قد طار شرر نار الخلاف فيها في الآفاق وتجاذبتها أكف ~~الجدال والشقاق وخبط الجميع في موضع النزاع وتعب في إثباتها وردها كل فكر ~~ويراع فنقول في بيان حقيقة المسألة إنه ما زال الناس في كل ملة PageV01P221 ~~كافرهم ومؤمنهم وأهل الأقطار قاطبة يمدحون المحسن ويذمون المسيء بعقولهم من ~~دون معرفة الشرائع بل من ميز من الصبيان مدح من أحسن وذم من أساء وهل مدح ~~أهل الجاهلية لحاتم إلا لإحسانه وكرمه الذي أدركت عقولهم حسنه وهل ذموا ~~مادرا في جاهليتهم إلا لبخله الذي أدركت عقولهم قبحه وهل مدحوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم في جاهليتهم قبل بعثته وسموه الصادق الأمين إلا لأنها أدركت ~~عقولهم حسن الصدق وأنه يمدح من اتصف به وهل ذموا عرقوبا إلا لكذبه وخلف ~~مواعيده التي أدركوا بعقولهم قبحه ثم جاء الإسلام مقررا لهذه الفطرة ~~السليمة لا ينازع فيها أحد حتى تفرق أهل الإسلام شيعا كما تفرقت الأمم ~~ونشأت العداوات وشب التعصب وشاخ الإنصاف بل مات فقال فرقة من الأشعرية نحن ~~نسلم أن العقل يدرك الحسن وهو صفة كمال ويدرك القبيح وهو صفة نقص فحاتم ~~متصف بصفة كمال عقلا ومادر متصف بصفة نقص عقال وقد اعترف محققوهم بأن صفة ~~النقص هي القبح العقلي لما أورد عليهم مخالوفهم أنه حيث لا يدرك العقل حسنا ~~ولا قبحا فيجوز أن يبعث الله رسلا ms143 كذابين فقالوا هذه صفة نقص لا تجوز على ~~الله قلنا وافقتم من خالفتم في إثبات القبح العقلي فلم يجدوا جوابا لكنهم ~~قالوا # إنكم أيها الطوائف الذين أبيتم الحسن والقبح عقلا قلتم إن العقل يدرك حكم ~~من اتصف بالحسن وأنه يستحق المدح عاجلا والإثابة آجلا ويدرك أن من اتصف ~~بالقبيح يستحق الذم عاجلا والعقاب آجلا ونسبتم إلى العقل إدراكه لهذين ~~الأمرين ونحن نخالفكم ونقول لا يعرف العقل إلا أن المحسن اتصف بصفة كمال ~~والمسيء اتصف بصفة نقص فلما خلطوا في محل النزاع زيادة المدح عاجلا ~~والإثابة آجلا انفتح باب الجدال وجاءت جيوش كل قبيلة وقال وشنت الأشعرية ~~على المعتزلة الغارات وأتوا بدقائق العبارات وقبائح الإلزامات فشمر ~~المعتزلة ومن إليهم الساق ونشروا ألوية الحرب والشقاق وجاء المتأخرون من ~~المثبتين فقلدوا في تحرير محل النزاع النافين وذلك كمؤلف شرح غاية السؤال ~~ومن قبله مؤلف الفصول وغيرهم PageV01P222 ممن أخذ تحرير البحث من مختصر ~~المنتهى ونحوه ولم يرجعوا كلام قدماء المثبتين وينظوا كتب الماضين منهم من ~~المحققين فخبطوا خبط عشواء لما صدقوا خصومهم في الدعوى حتى نبه الله بعض ~~المنصفين المحققين من المتأخرين فحرر محل النزاع وإن المثبتين لا يدخلون ~~المدح عاجلا والإثابة آجلا في محل النزاع وكتب المتقدمين منهم منادية بهذا ~~نداء يملأ الأسماع قلت فراجعنا كتب المتقدمين من المثبتين فإذا هي كما قاله ~~ذلك المصنف من المحققين فقلنا نصوصهم في حواشي شرح الغاية المسماة بالدراية ~~وذكرنا فيه # أن التحقيق أنه لا خلاف بين الفريقين ولا شقاق ولكن عدم الإنصاف أقام ~~الحرب على ساق وتحقيقه أن النافين أثبتوا إدراك العقل لصفة الكمال وصفة ~~النقص ومن المعلوم أن معنى كونها صفة كمال أنه يمدح من اتصف بها وكونها صفة ~~نقص أنه يذم من اتصف بها والمراد مدحه وذمه من العباد إذ الغرض أن هذا قبل ~~ورود الشرائع وهذا هو عين ما قاله من أثبت التحسين والتقبيح العقلي فإنه ~~قال الحسن ما يستحق من اتصف به المدح ويستحق من اتصف بالقبح والذم وغاية ~~الخلاف أن المثبت ms144 قال حسن وقبيح والنافي قال صفة كمال وصفة نقص وهذا أي ~~المدح والذم يصح تسميته إثابة عاجلا لأنه مكافأة للمحسن وللمسيء على إساءته ~~فإن أهل الجاهلية ما كانوا يقصدون إلا الثناء من العباد بما يفعلونه من ~~المكارم ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنة حاتم لما قالت إن ~~أباها كان يطعم الطعام إن أباك رام أمرا فأدركه وهو المدح على أن المثبتين ~~لم يصرحوا في كتبهم بالإثابة عاجلا PageV01P223 ولا بالعقاب آجلا إنما جاءت ~~هذه العبارة في كلام النفاة بما نسبوه إلى المثبتين فقلنا نحن إنه يصح ~~تسمية المدح بالحسن إثابة من العباد لمن أحسن وليس المراد الإثابة من الله ~~قطعا إذ المسألة مفروضة في كل شريعة شرعها الله ولذا لم يقل أحد من ~~المثبتين إن العقل يدرك العقاب آجلا إذ لا تعرف أحكام الآجل إلا من رسل ~~الله بعد التشريع # وإنما العقل يدرك قبح الظلم بمعنى أنه يستحق فاعله الذم من العباد ~~لاتصافه بالقبيح أو بصفة النقص أو بصفة الكمال والشرع جاء مقررا لهذا ~~ومخبرا بالعقاب الأخروي والثواب الأخروي والأول للأول والثاني للثاني وبهذا ~~عرفت اتفاق الفريقين المثبتين والنفاة على إدراك العقل لما ذكر ولذا قلنا % ~~لو انصف النظار لم يصبحوا % في كل بحث فرقا شتى % % إن طريق الحق معروفة % ~~لا عوج فيها ولا أمتا % $ # أنشدناهما بعد تحرير هذه المسألة في الرسالة المسماة بالأنفاس اليمنية ~~التي أرسلناها إلى المدينة النبوية سنة 1129 ه وأما بسطها وبسط أدلة ~~الفريقين مع الوهم في تحرير محل النزاع فقد أودعناه في حاشية الغاية لأنه ~~بسط هناك الأقوال ونشر ألوية الجلاد # واعلم أن المثبتين أكثر الأمة ليس هم المعتزلة خاصة بل قال بالتحسين ~~والتقبيح الحنابلة والحنفية الماتريدية وعامة المحققين من الأشعرية والكلام ~~في ذلك معروف فلا نطيل نقله لكنها اشتهرت المسألة بأن المعتزلة يثبتونها ~~والأشعرية ينفونها والتحقيق ما أسلفناه من الاتفاق والتوفيق بيد الخلاق ~~ولعله يعجب من يرى هذا الكلام من تهويلنا في المسألة ممن لا يعرف غور نفيها ~~فإنه كما قال بعض ms145 أئمة المحققين إن نفيها يفتتح سد يأجوج ومأجوج يخرج منه ~~كل PageV01P224 بلاء من نفي حكمه الله ونفيها نفي الشريعة من أصلها إذا ~~عرفت هذا فاعلم أنه لم يبق بعد تقرر الشريعة لمسألة الخلاف في التحسين ~~والتقبيح فائدة إذ بعد حكم الشرع لم يبق للعقل مجال في إثباته لشيء من ~~الأحكام إنما هذه الأبحاث فرضية مبنية على انفراد العقل عن الشرع وقد ~~عرفناك أنها لا تخلو أمة من شريعة @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ ~~نعم تخلو عن معرفة أحكام شرعها كلها بإعراضها عن التعلم كما وقع في ~~الجاهلية الجهلاء وكم ترى في كل ملة حتى ملة الإسلام من إعراض كثير عن تعلم ~~أحكام الإسلام فلذا قدمنا لك أن الجاهلية مدحوا من اتصف بالحسن وذموا من ~~اتصف بالقبيح بعقولهم لغفلتهم عن الشرائع إلا أنا لم نذكر من حكم العقل إلا ~~ما يليق بالأصل من الاختصار فقلنا % إذا دليل الشرع في الحكم انتفى % كان ~~دليل العقل عنه خلفا % $ # قد عرفت أنه بعد ورود الشرع لم يبق للعقل إلا تحسين ما حسنه وتقبيح ما ~~قبحه وقد جاء مقررا لما كان يدركه العقل من الحسن والقبيح وصفة الكمال ~~والنقص وزاد بأنه العقاب والإثابة ثم فصل الشرع الأحكام الخمسة فكانت على ~~مقتضى العقل بعد إقراره بالشريعة فإنه عرفه بمصالح الأعمال ومفاسدها مما ~~كان جاهلا لها فعرفه أن العقل إذا اشتمل على مفسدة فإن فعله حرام أو في ~~تركه مفسدة فواجب وإن لم يشتمل أحد طرفيه فعلا أو تركا على مفسدة فإما أن ~~يشتمل على مصلحة أو لا الثاني المباح والأول إما أن يعرفه في فعله مصلحة ~~وليس في تركه مفسدة فهو المندوب أو في تركه مصلحة وليس في فعله مفسدة فهو ~~المكروه فالمباح بعد تفصيل الشرع الأحكام باق عند العقل على ما كان عليه من ~~قبل وروده لأن فاعله لا يدرك العقل فيه حسنا ولا كمالا إن فعل ولا قبحا ولا ~~نقصا إن ترك كالتظلل تحت الأشجار والتفرج على جري الأنهار لا لزيادة ~~التوحيد ms146 والاعتبار فهذا لا يقضي فيه العقل بشيء كما لا يقضي فيه الشرع بشيء ~~وبهذا يعرف أن المباح ليس من قسم الحسن ولا من صفة الكمال ولا من قسم ما ~~يقابلهما فإذا فقد حكم الشرع كان حكم العقل تبعا له وخلفا عنه في فقد الحكم ~~أي الاتصاف بأحد الأمرين وإلا PageV01P225 فمما للعقل حكم غير ما ذكرناه من ~~إدراكه الوصفين فهذا البيت لا يفيد إلا أن حكم المباح شرعا وعقلا واحد من ~~أنه لما انتفى حكم الشرع بالإيجاب والتحريم والندب والكراهة بقي حكم العقل ~~فيه بعد الشرع كما كان قبله في الحكم أنه لا حكم له فيه بحسن ولا قبح # وأوردنا بالحكم في قولنا في الحكم انتفاء الحكم بما فيه مصلحة فعلا فيشمل ~~الواجب والمندوب أو عقوبة أو مصلحة تركا فيشمل الحرام والمكره لأنه الحكم ~~الشرعي الذي أبانه الشرع وفصله وأما الإباحة فالشرع لم يحكم فيها بشيء بل ~~يقابلها على حكم العقل بأنها ليس فيها حكم وإن عدها الأصوليون أحد الأحكام ~~فإنما هو لحصر الأقسام فلذا قلنا في بيان ذلك % فكلما ينفع من غير ضرر % ~~فهو مباح الحكم عقلا في النظر % $ # بمعنى أن الشرع سكت عما ينفع البشر من غير إضرار فلم يحكم عليه بأحد ~~الأحكام التي فيها مصلحة أو مفسدة فعلا أو تركا بل تركه مسكوتا عنه فالعقل ~~يقضي أنه باق على ما كان عليه قبل وروده وقد كان قبل وروده لا يتصف فاعله ~~بحسن ولا كمال ولا تاركه بنقص ولا قبح كما مثلناه فهو مباح سابقا ولاحقا ~~وما لا فقد عرفناك أن العقل لا حكم له بإيجاب ولا تحريم ولا غيرهما إنما ~~يحكم بأن فاعل الحسن يستحق المدح من العباد وفاعل القبيح عكسه يستحق عكسه ~~منهم وليس المراد أنه يستحق أن يكون حقا عليهم واجبا يأثمون بتركه فإن ~~التأثيم لازم للواجب الشرعي والفرض أنه لا شرع وأنه لا يعرف إلا من الشرع ~~بل معنى استحقاقه أن العباد بعقولهم يرون مدح من اتصف بالكمال والحسن ~~بمقتضى العقل وعكسه في عكسه وليس ms147 هنا حكم من العقل كالأحكام الخمسة الشرعية ~~بل حكمه هو إدراكه لما ذكر لمن اتصف بأحد الصفتين ولكن سرى التخليط إلى ~~المثبتين فقالوا العقل حاكم كالشرع وقالوا في الظلم محرم عقال وهو غلط أو ~~تعبير باللازم عن ملزومه شرعا فإن الظلم قبيح عقلا وصفة نقص لكن التحريم ~~بالمعنى الشرعي وهو أنه يستحق فاعله الذم والعقوبة أي من الله وتاركه المدح ~~والمثوبة أي منه تعالى لا يعرف PageV01P226 إلا من جهة الشرع اتفاقا وإلا ~~لما احتيج إلى رسول الله ولخالف قوله تعالى @QB@ لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل @QE@ نعم نهيه تعالى عن الظلم لقبحه عقلا وأمره بالعدل لحسنه ~~عقلا ولذا قلنا إن التحريم مثلا ملزم للقبيح عقلا لكن لما خلطوا محل النزاع ~~وقلدوا في نقله من كتب خصومهم جروا في التفريع عليه وهو تفريع على تخليط # واعلم أن هذا التحقيق لا تجده في كتاب على هذا التدريج والبيان لأن تخليط ~~البحث قديم ومشى عقبه كل محقق فيهم بسبب تقليد الخصوم وإحسان الظن بهم ~~وأنهم لا ينقلون عن خصومهم إلا حقا وهذا شيء لا أصل له ولا ينبغي لناظر ~~لنفسه ومتأهب لحلول رمسه أن يقلد الخصوم في النقل عن خصومهم فكم رأينا من ~~تخليط في الدعوى والاستدلال ولذا حرم الله قبول شهادة الخصم على خصمه ونقل ~~المذاهب والإخبار عنها وعن أدلتها شهدة قال الله تعالى في الذين قالوا إن ~~الملائكة إناثا سنكتب شهادتهم ويسألون لما قال @QB@ وجعلوا الملائكة الذين ~~هم عباد الرحمن إناثا @QE@ وإنما أخبروا بذلك فكل خبر شهادة # ولقد طال الكلام إلا من عرف المسألة في كتب الأصوليين لا يراه طويلا بل ~~يراه قد أحيى من الحق قولا كان قتيلا # وإذا عرفت هذا فهذا الحكم من العقل هو عدم الحكم شرعا وهو البراءة ~~الأصلية وهو الاستصحاب العقلي ثم نشأ عن هذا الاختلاف اختلاف في حكم العقل ~~قبل ورود الشرع فيما لا يقضي فيه العقل بمدح ولازم وهو المسمى بالمباح لغة ~~لا شرعا إلى ثلاثة أقوال الأول ما أسلفناه من أنه ms148 لا حكم له فيه بل هو مباح ~~والثاني والثالث أشرنا إليه بقولنا % وقيل بالحظر أو الوقف لنا % إنا علمنا ~~حسنه كعلمنا % % بحسن الانصاف وقبح الظلم % هذا الذي قرره ذوي العلم % $ # قد عرفت ان المسألة مفروضة على انفراد العقل من الشرع والحظر الشرعي الذي ~~من لازمه العقاب الأخروي لا يعرف إلا من الشرع فلا بد أن PageV01P227 يراد ~~بالحظر هنا القبح العقلي أو صفة النقص في مقابلته بقولنا علمنا حسنه ما يدل ~~لذلك القائلون بأن الاستظلال تحت الأشجار قبح عقلي لا ينهض لهم دليل إذ ~~القبح العقلي لازمه أو معناه حسن ذم العقلاء له بما فعله ومعلوم أن هذا ~~الاستظلال من حيث هو لا يستحسن عاقل أن يذم فاعله ولا يعده صفة نقص ولا صفة ~~كمال وأما استدلال من قال إن الأصل الحظر وهو منسوب إلى الإمامية وجماعة ~~غيرهم بأنه تصرف في حق الغير بغير إذنه فجوابة أن العقل لا يقضي بقبح هذا ~~الاستظلال ولا يعده تصرفا بل يعد من يمنع المستظل فاعل قبيح ومرادهم بالغير ~~هو الرب تعالى فإنه المالك للأكوان وما فيها على أن هذا مبني على أن ~~المعارف ضرورية وإلا فقيل مجيء الشرع ما قد عرف العقل أن الأرض لله وأنه ~~تعالى مالكها ومالك ما فيها وما أظن هذا الدليل إلا قاله من لم يحرر محل ~~النزاع # وأما الواقف فقوله مشكل لأن العقل من حيث هو لا يتوقف في وصف شيء بحسن أو ~~قبح أو بعدمهما فإن حكمه بالأوصاف جبلي فطري والمتوقف إنما يتوقف عند تعارض ~~الأدلة عنده فهذا من قبيل المسألة الأولى # وأما القول بأنه مباح وهو أولى الأقوال كما عرفت فإن القائلين به وهو ~~الذي اختاره في أصل النظم قالوا إن مثل ذلك حسن عند العقل فمعناه أو لازمه ~~أنه يستحسن العقلاء الثناء على فاعله والرفع من شأنه ونحن نقول إن كون زيد ~~يستظل تحت الشجرة أو يتمشى في البرية لا يستحسن العقلاء فعله ولا يستقبحونه ~~فلا يمدح به ولا يذم فاعله ألا يصدق عليه حقيقة الحسن ms149 ولا القبيح فلا بد من ~~تأويل قول إنه حسن أي ليس بقبيح لا أن له ماهية الحسن وإن كان قوله كعلمنا ~~بحسن الإنصاف لا يساعد هذا التأويل إذ حسن الإنصاف يصدق عليه حقيقة الحسن ~~عقلا وقبح الظلم يصدق عليه حقيقة القبح عقلا وهما صفتا كمال ونقص بلا ريب ~~فأين التمشي في البراري PageV01P228 من ذلك ولذا قلنا هذا الذي قرره ذو ~~العلم ونسبناه إلى قائله حيث لا نرتضيه # إذا عرفت هذا فالأشياء قبل الشرع لا حكم فيها شرعي ضرورة أنها مفروضة قبل ~~وروده والعقل حكمه استحسان الحسن بالرفع من شأن فاعله ومدحه واستقباح ~~القبيح بالوضع من شأن فاعله وذمه وليس له حكم يستلزم عقابا أخرويا فعندهم ~~من ظلم زيدا بأخذ ماله وسبي حريمه فاعل قبيح يستحسن العقلاء ذمه والانتصاف ~~منه والمحسن إلى زيد بأي إحسان على عكسه وأما أنه هل يوجب شيئا إيجابا ~~شرعيا أو يحرمه تحريما شرعيا فهذا شيء لا يعرفه العقل إلا من جهة الشرع ~~والفرض أنه لا شرع إذ من لازم الإيجاب الإثابة والعقاب فعلا أو تركا ومن ~~لازم التحريم ذلك كذلك فإذا قالوا واجب عقلي فلا يحمل إلا على أنه حسن عند ~~العقل والحسن عنده يقضي بالحث على فعله والاتصاف به لأن الاتصاف بما يقتضي ~~حسن الذكر والثناء عند العباد محمود عند العقلاء قطعا وهو صفة كمال بلا ريب ~~والاتصاف بخلافه فهذا معنى الإيجاب عقلا وكل هذا مبني على التحقيق لا على ~~ما قاله كل فريق من المتنازعين فإنها قد شبت العصبية نار الغضب حتى لا ينظر ~~فريق من كلام فريق إلا بعين الرد والإزراء وغلا كل فيما قد مهدت له شيوخ ~~مذهبه ولقد غلت المعتزلة في المسألة غلوا عجيبا حتى جعلوا الواجبات الشرعية ~~ألطافا في الواجبات العقلية وغير ذلك وقابلهم فريق الأشعرية فقالوا لا يدرك ~~العقل حسنا ولا قبحا ولا حكم له أصلا وتفرع عن هذا دواهي من نفي الحكمة ولو ~~نظر كل فريق نظر الإنصاف وقرروا محل النزاع لكانوا على طريقة واحدة ومنهاج ~~قويم @QB@ وإن ms150 ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون @QE@ ~~ومؤلف الفواصل رحمه الله قد أشار إلى ما حققناه جملة وسلك في شرح الأبيات ~~وبيانها بكلام الجمهور هذا # ولما نجز الكلام ببحث أدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~أخذنا في أبحاث تتعلق بالدليل وبدأنا بالمنطوق منها والمفهوم فقلنا ~~PageV01P229 & الباب الثالث في المنطوق والمفهوم % ثالثهما المنطوق ~~والمفهوم % منطوقها ما دل يا فهيم % % عليه لفظ في محل النطق % $ # أي ثالث العشرة الأبواب التي رتب عليها الكتاب المنطوق والمفهوم بالمعنى ~~الاصطلاحي لا بمعنى ما يفهمة السامع من الخطاب فإنه شامل لهما وقدم المنطوق ~~لكونه أقوى دلالة فقوله منطوقها أي الدلالة وهو إشارة إلى أنهما من أقسام ~~الدلالة كما بنى عليه ابن الحاجب ومن تبعه فكلمة ما مصدرية عبارة عن ~~الدلالة على هذا أي دلالة اللفظ على المدلول حال كونه حاصلا في محل النطق ~~فالضمير في عليه يعود إلى المدلول المفهوم من المقام وفي محل النطق ظرف ~~مستقر حال من ضمير المدلول والإضافة بيانية أي محل هو اللفظ المنطوق ~~والمراد بكون المعنى مدلولا عليه بمحل النطق أنها لا تتوقف استفادته من ~~اللفظ إلا على مجرد النطق لا على الانتقال من معنى آخر إليه فالمعنى فيما ~~أفاده النظم أن المنطوق دلالة اللفظ على معنى في محل النطق ومحل النطق هو ~~اللفظ PageV01P230 فلذا يفسرونه بكونه حكما للفظ وحالا من أحواله والقول ~~بأن النطق حركة اللسان فاللسان محل النطق صحيح واللفظ أيضا محل للمعنى ولذا ~~يقال الألفاظ قوالب المعاني فاللسان محل النطق والنطق محل المعنى فهو محل ~~ثان فيصح جعله محلا ويصح أن يقال النطق بمعنى المنطوق به وهو اللفظ وهو محل ~~قطعا ثم إنهم أرادوا بالدلالة ما يشمل المطابقة والتضمنية والالتزامية كما ~~ستعرفه وإن الكل من قسم المنطوق وستعرف إن شاء الله ما فيه # واعلم أن الدلالة المطابقية هي دلالة اللفظ على كل معنى وذلك كدلالة لفظ ~~إنسان على الحيوان الناطق فهذه مطابقية طابق اللفظ فيها المعنى أي ساواه ~~فلم ينقص اللفظ عن معناه ولا المعنى ms151 عنه وهذه دلالة اللفظ على حقيقة معناه ~~وهي المتبادرة عند إطلاق الدلالة وعند إطلاق اللفظ وقد يراد به الدلالة على ~~جزء معناه كأن يطلق لفظ إنسان على حيوان فقط أو على ناطق فقط فهذه هي ~~الدلالة التضمنية دلالة اللفظ على جزء ما وضع له وهي من أقسام المجاز لأنه ~~أطلق الكل وهو لفظ إنسان وأريد به جزؤه وهو أحد الجزئين وأهل الأصول يجعلون ~~دلالة التضمن وضعية وأهل المعاني والبيان يسمونها عقلية وعلى كل تقدير فهو ~~من المجاز ولا بد له من العلاقة والقرينة فالعلاقة قد ذكرناها آنفا وأما ~~القرينة فأنواعها معروفة وقد يراد باللفظ الدلالة على لازم معناه كما إذا ~~أطلق إنسان وأريد به ضاحك مثلا فإنه لازم له ودلالته عليه عقلية عند ~~الفريقين وهو مجاز أيضا من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم وتفاصيل هذه ~~الأبحاث في علم المنطق وما ذكرناه كاف لما نحن بصدد بيانه إن شاء الله ثم ~~قسم ما يفيده اللفظ إلى قسمين أشار إليهما قوله % وخذه قسمين على ما ألقيا ~~% $ # الأول قوله % فإن أفاد اللفظ معنى واحدا % لا غيره فسمه مساعدا % % نصاله ~~الدلالة القطعية % $ PageV01P231 # أي حد المنطوق حال كونه قسمين الأول أن يقال إن أفاد اللفظ في دلالته ~~معنى واحدا لا يحتمل غيره فسمه نصا لارتفاعه على غيره من الدلالات وقوته ~~أخذا من قولهم نصت الظبية جيدها أي رفعته وهذا المعنى للفظ يقابله الظاهر ~~الذي هو القسم الثاني وقد يطلق النص في مقابل الإجماع والقياس فيراد به ~~الكتاب والسنة فيدخل تحته الظاهر فيسمى نصا ومن ذلك ما قدمناه من تقسم ~~العلة إلى النص والإجماع والاستنباط ويطلق ويراد به ما دل على معنى ظاهر ~~وهو غالب في استعمال الفقهاء كقولهم نص الشافعي على كذا وقولهم لنا النص ~~والقياس ومثال النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا الأعلام الشخصية نحو زيد ~~في دلالته الذات المعينة في قولك هذا زيد فإنه لا يتحمل معنى غير ذاته وإن ~~قال النحاة أنه يؤكد بعينه ونفسه لدفع توهم التجوز فقد يقال إن التوهم ms152 ليس ~~باحتمال فإن كونه أريد بهذا زيد هذا غلام زيد من باب الحذف وهم بعيد فدفع ~~بعينه ونفسه والاحتمال يكون أقوى من الوهم هذا جمع بين القولين وقوله له ~~الدلالة القطعية أي يحصل بدلالته على معناه القطع فلا ينتفي بشك ولا شبهة ~~وقوله % أولا فظاهر له الظنية % $ # إشارة إلى القسم الثاني من قسمي المنطوق إلى دلالته أي أولا يدل على معنى ~~واحد PageV01P232 # بل تردد بين معان تحمل المقصود وغيره فإنه يسمى الظاهر أي ما كان أحد ~~معانيه أظهر من غيره ولا ينافي الاحتمال والتردد وهذا تسمى دلالته ظنية أي ~~تفيد الظن لدلالته على الاحتمال الراجح من الاحتمال المرجوح % قيل ومنه ~~العام ثم النص % قسمان أيضا فالصريح نص % $ # قال قوم من جملة الظاهر العام في دلالته على إفراده قبل تخصيصه لاحتماله ~~له ويأتي تحقيق ذلك في بحثه ثم إن أهل الأصول قسموا النص إلى قسمين صريح ~~وغيره قسموه كما قسموا المنطوق إلى قسمين ولذا قلنا أيضا وإن كان قد بعد ~~فالقرينة تنادي بالمراد ثم بين قسمي النص بقوله % بأنه ما وضع اللفظ له % ~~خاصا به وغيره ما دله % % بالتزام فالتزم ما أملي % $ # فقوله بأنه متعلق بنص وقوله بانه أي الصريح في دلالته ما وضع اللفظ له ~~يعني بالمطابقة والتضمن كما دل له المقابلة بالالتزام وخاصا حال من اللفظ ~~أي حال كون اللفظ خاصا به بمعنى أنه مستفاد من اللفظ لا من أمر خارجي ~~فالتقييد بالخاص إشارة إلى أن دلالة اللفظ على جزء معناه وهي التضمنية ~~لفظية فهذا هو القسم الأول وهو الصريح # وأما الثاني فقد أفاده قوله وغيره ما دله أي ما دل عليه اللفظ بالالتزام ~~فهو من باب الحذف والإيصال وفي عدوله عن قوله ما وضع له إلى ما دله الإشارة ~~إلى أن دلالة اللفظ على لازم معناه عقلية لا وضعية وفيه خلاف إلا أن أهل ~~الأصول يكتفون بمطلق اللزوم أي من أي جهة عرف أو وضع وأهل المنطق يشترطون ~~اللزوم البين بحيث متى أطلق اللفظ بعد PageV01P233 العلم بوضعه فهم ms153 منه ~~المعنى ثم إنه قسم أئمة الأصول غير الصريح وهو الدال بالالتزام إلى ثلاثة ~~أنواع في قوله % وخذ هنا أقسامه من نقلي % $ # أي خذ أقسام الدلالة الالتزامية وذلك لأنها إما مقصودة للمتكلم فهي قسمان ~~لأنه إما أن يقف الصدق عليه أو الصحة عقلا أو نقلا فهو دلالة الاقتضاء أول ~~الثلاثة المدلولة لقوله % أن يقف الصدق عليه عقلا % أو صحة فالاقتضا أو ~~نقلا % $ # عقلا ونقلا تمييز عن قوله أن يقف الصدق ومعناه أن الكلام إذا كان ظاهره ~~الكذب الذي لا يجوز على الشارع عقلا تعين طلب ما يخرجه إلى حيز الصدق وأشار ~~إلى الأمثلة بقوله % نحو رفع عن أمتي وأعتق % عبدك عني واسألن واصدق % $ # اقتباس من قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه أخرجه الطبراني من حديث ثوبان باللفظ المذكور وقد روي عن ~~جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة فلا بد في صدقه من تقدير المؤاخذة والعقوبة ~~وإلا كان كاذبا لأنهما لم يرفعا أنهما واقعان من الأمة ففي البيت اقتباس ~~واكتفاء وهذا مثال ما توقف الصدق عليه عقلا وأما مثال PageV01P234 ما توقف ~~الصحة عليه عقلا فنحو قوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهلها وإليه ~~أشار قوله @QB@ وليسألن @QE@ إذ لو لم يقدر ذلك لما صح سؤال الجماد فهو من ~~مجاز الحذف وأما توقف الصحة الشرعية الذي إليه أشار بقوله أو نقلا فمثاله ~~قول الرجل الآخر اعتق عبدك عني أي مملكا لي فلا بد من تقديره لأنه لا يصح ~~العتق شرعا إلا من مالك فهذه دلالة الاقتضاء سميت بذلك لأنه الحاجة إلى صون ~~الكلام عن الفساد العقلي والشرعي اقتضت ذلك فهي في حكم المنطوق وإن كان ~~محذوفا فلذا عدوه من أقسام المنطوق والقسم الثاني مما هو أيضا مقصود ~~المتكلم ولم يتوقف عليه صدق ولا صحة عقلية ولا شرعية أشار إليه قولنا % أو ~~يقترن باللفظ ما لو لم يفد % تعليله لكان عنه مبتعد % % كقلوه كفر وليست ~~بسبع % ولو تمضمضت بماء فاتبع % $ # أي أو يقترن بالحكم وصف لو لم يفد ذلك ms154 الوصف تعليله أي كونه علة للحكم ~~لكان ذلك الاقتران بعيدا عن فصاحة الشارع ووضعه للكلام موضعه وقد أشرنا إلى ~~الأمثلة الواقعة في كلامه صلى الله عليه وسلم الأول حديث المجامع في نهار ~~رمضان أنه قال يا رسول الله جامعت أهلي في نهار رمضان فقال صلى الله عليه ~~وسلم أعتق رقبة الحديث فلو لم يكن الجماع في نهار رمضان عليه إيجاب الإعتاق ~~لكان ذلك الاقتران بعيدا عن فصاحة الشارع والحديث تقدم في القياس وهو متفق ~~عليه بين الشيخين # وإلى المثال الثاني أشار قوله وليست بسبع يعني الهرة فإنه صلى الله عليه ~~وسلم قاله جوابا لما قيل له إنك تدخل بيت فلان وفيه هرة لما PageV01P235 ~~امتنع عن دخول بيت آخر فيه كلب والحديث أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة ~~قال كان صلى الله عليه وسلم يأتي دار فلان من الأنصار دونهم فشق عليهم ذلك ~~فقالوا يا رسول الله إنك تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال إن في داركم ~~كلبا فقالوا يا رسول الله وفي دارهم سنور فقال صلى الله عليه وسلم السنور ~~ليس بسبع # وقوله ولو تمضمضت أشار إلى جوابه صلى الله عليه وسلم على عمر لما قال له ~~إني قبلت في رمضان فقال أرأيت لو تمضمضت في ماء وقد تقدم في القياس جميع ~~هذا والقسم الأول كما سموه دلالة الاقتضاء فهذا سموه بما أفاده قوله % ~~واسمه التنبيه والإيماء % $ # أي أن دلالته تسمى دلالة التنبيه والإيماء تفرقه بين الأقسام بالأسماء مع ~~المناسبة في تخصيص كل بما يسمى به فهذه أقسام ما قصده المتكلم من القسمين ~~وإما غير مقصوده أي دلالة اللازم من كلامه أي لم يعلم قصده لأنه لو علم عدم ~~قصده لم يعتبر فهو الذي قال فيه PageV01P236 % وإن يكن لقصده ما شاء % % ~~فإنه دلالة الإشاره % كناقصات العقل في العباره % $ # أي وإن يكن غير الصريح المدلول عليه فالالتزام غير مقصوده للمتكلم فإنه ~~يقال له دلالة الإشارة وأشار إلى مثاله في الحديث النبوي وكل هذه الأمثلة ~~اقتباس واكتفاء أو تلميح وهو قوله ms155 صلى الله عليه وسلم النساء ناقصات عقل ~~ودين قلنا وما نقصان دينهن قال تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي فقد استدل به ~~الشافعي على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما مع أنه غير مقصود لأن لفظ الشطر ~~يدل عليه بالالتزام لأنه سبق للمبالغة في نقصان دينهم فيقتضي أن أكثر ما ~~يتعلق به زمان الحيض ذلك فلو كان زمان الحيض أكثر من ذلك لذكره وهذا الحديث ~~أورده الأصوليون وأهل الفروع بهذا اللفظ وقال أئمة الحديث من حفاظه إنه لا ~~أصل له بهذا اللفظ ثم هو لو صح بمراحل عن الدلالة بأن أكثر الحيض خمسة عشر ~~يوما لأن الشطر على فرض أنه حقيقة في النصف لا يتم الاستدلال به حتى يتم ~~الدليل على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما ولا دليل لعليه والمراد بيان أن ~~الحديث لا أصل PageV01P237 له وأنه لو صح لما كان دلالة الإشارة في شيء ~~وإنما أتى به الناظم متابعة لأهل الأصول نعم الأمثلة من القرآن كثيرة في ~~ذلك منها قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ فإن ~~دلالة الإشارة فيها في موضعين الأول قوله @QB@ ليلة الصيام @QE@ فإنه دال ~~على صحة صوم من أصبح جنبا للزومه المقصود من حل جماعهن بالليل الصادق على ~~آخر جزء منه والثاني من قوله @QB@ فالآن باشروهن @QE@ إلى آخر الآية فإنه ~~دال على أن إباحة المباشرة ممتدة إلى طلوع الفجر فيلزم منه جواز الإصباح ~~جنبا # واعلم أن جعلهم اللازم في دلالة الإشارة غير مقصود للمتكلم محل نظر وكيف ~~يحكم على شيء يؤخذ من كلام الله أنه لم يقصده تعالى وتثبت به أحكام شرعية ~~ومن أين الاطلاع على مقاصد علام الغيوب فإن أرادوا قياس كلامه على كلام ~~العباد فإنه قد يستلزم كلامهم ما لا يريدونه ولا يقصدونه ولا يخطر لهم ببال ~~ولذا جزم المحققون بأن لازم المذهب ليس بمذهب لأنه لا يقطع بأنه قصده قائله ~~بل لا نظن وكذلك التخاريج على كلام أئمة العلم لا تكون مذهبا لمن خرجوه عنه ~~وذلك لقصور البشر وأنه ms156 لا يحيط علمه عند نطقه بلوازم كلامه قطعا ولا يقصده ~~بخلاف علام الغيوب فهو يعلم بلوازم كلام العباد وما تطلقه ألسنتهم وما يكنه ~~الفؤاد فكيف ما يتكم عز وجل به وقد ذاكرت بعض شيوخي بهذا ومن أتوسم فيه ~~الإدراك فما وجدت ما يشفي مع هذا الاتفاق من أئمة الأصول عليه وقد كنت كتبت ~~على الفواصل شيئا من هذا وأشار إليه مؤلفها رحمه الله تعالى PageV01P238 # واعلم أنهم قسموا المنطوق إلى صريح وغير صريح وجعلوا الصريح ما دل على ~~معناه مطابقة أو جزئه تضمنا وجعلوا غير الصريح ما دل بالالتزام فاستغرق ~~المنطوق الدلالات الثلاث وقد قسموا اللفظ الدال على منطوق ومفهوم في أول ~~البحث فالمفهوم دال على معنى لكنهم لم يبقوا من الدلالة قسما له # ولنذكر سؤالا وصل إلينا عند تأليف هذا ونحن في أثنائه فأجبنا عليه ورأينا ~~نقلهما هنا باختصار لأنها لا تخلو كتب الفن المتداولة كالمختصر لابن الحاجب ~~وشروحه والغاية وشرحها عن هذا التقسيم وتبعهم صاحب أصل النظم # وحاصل السؤال قد قسم أئمة الأصول اللفظ الدال إلى قسمين منطوق ومفهوم ثم ~~قسموا المنطوق إلى قسمين صريح وهو ما دلالته مطابقة أو تضمنا وغير الصريح ~~وهو مادل بالالتزام وليس لنا في العلوم إلا الدلالات الثلاث وقد جعلوا قسمي ~~المنطوق مستغرقة لها ثم قالوا في المفهوم إنه ما دل لا في محل النطق فأي ~~دلالة يريدون إذ بأي دلالة دل اللفظ فهو منطوق فالمراد بيان الدلالة عند ~~القائل بالمفهوم من أي أقسام الدلالات هي # وحاصل الجواب قد تنبه سعدالدين في حواشي العضد للإشكال هذا فقال الفرق ~~بين المفهوم وغير الصريح من المنطوق محل تأمل لم يزد على هذا ثم بحثنا ~~كثيرا من كتب الأصول فلم نجد ما يزيل الإشكال وذلك أنهم قالوا دلالة ~~المفهوم التزامية قيل لهم قد جعلتم ما دل بالالتزام منطوقا غير صريح وإن ~~قلتم إنها مطابقة أو تضمنا فقد جعلتموها منطوقا صريحا ثم لا تساعدكم قواعد ~~العلوم على أن دلالة اللفظ على مفهومه من أحد القسمين ثم رأيت في ms157 الآيات ~~البينات ما يدل أو فائدة على أنه لا جواب للإشكال على هذا التقسيم فإنه قال ~~إن هذا التقسيم اختص به ابن الحاجب ولفظه قد كشفت كثيرا من كتب المتقدمين ~~المعتبرة الجامعة كالبرهان لإمام الحرمين PageV01P239 والقواطع لابن السعان ~~ولم يسمح الزمان بمثلهما ولا نسج عالم على منوالهما والمستصفى لحجة الإسلام ~~الغزالي والمحصول للإمام فخر الدين الرازي والمنهاج للعلامة البيضاوي ~~وشرحيه للأسنوي والمصنف يريد به ابن السبكي وناهيك بهما والإحكام للآمدي ~~فلم أر فيها تعرضا لهذا الرأي ولا إشارة إليه يريد رأي ابن الحاجب ومن تبعه ~~في تقسيم المنطوق إلى صريح وغير صريح ثم قال إمام الحرمين في البرهان ما ~~نصه ما يستفاد من اللفظ نوعان أحدهما ما يتلقى من المنطوق به المصرح بذكره ~~والثاني ما يستفاد من اللفظ وهو مسكوت لا ذكر له على نصيه التصريح ثم قال ~~وأما ما ليس منطوقا به ولكن المنطوق مشعر به فهو الذي سماه الأصوليون ~~المفهوم انتهى # قال صاحب الآيات فانظر هذا التصريح من هذا الإمام حيث حصر ما يستفاد من ~~اللفظ في نوعين المنطوق والمفهوم وفسر المنطوق بما يتلقى من المنطوق به ~~المصرح بذكره فإن هذا التفسير لا يشمل إلا المعنى المصرح بلفظه فليس في ~~كلامه تعرضا لغير المنطوق الصريح بل كلامه كالصريح في عدم إثبات منطوق غير ~~الصريح ونقل كلام غير غير إمام الحرمين بمثل كلامه ثم PageV01P240 قال ~~وبالجملة إن ما قاله ابن الحاجب ليس من كلام القوم بل هو اصطلاح له وإن ~~تبعه الهندي وأطال المقال وقد حصل المراد من أن الإشكال متوجه على ابن ~~الحاجب ومن تبعه كصاحب الفصول وغاية السؤال والكافل ونظمه الجامع لما فيه ~~ثم لما فرع من أقسام المنطوق أخذ في أقسام المفهوم فقال # فصل في المفهوم % وإن يدل لفظه المعلوم % لا في محل النطق فالمفهوم % $ # أي إن اللفظ الدال على معنى إما أن يدل بمحل النطق وقد مضى بأقسامه أو ~~يدل لا في محل النطق كما عرفت فإنه المعنى المراد الموسوم بالمفهوم وقد ~~قسمه الأصوليون إلى ms158 قسمين افادهما قوله % وإنه نوعان فالموافقة % للحكم ~~فالمنطوق والمطابقة % $ # أي القسم الأول أن يوافق حكم المفهوم المنطوق ولا يخالفه فلذا سمي بمفهوم ~~الموافقة وهو قسمان الأول أرشد إليه قوله % إن كان ما يسكت عنه أولا % فإنه ~~الفحوى وهذا الأولى % $ # هذا هو أول قسمي مفهوم الموافقة ويسمى فحوى الخطاب أي إن كان ما سكت عنه ~~أي لم يلفظ به أولا بالحكم الذي دل عليه اللفظ فهو فحوى الخطاب قال الزركشي ~~إن الفحوى ما يفهم من الكلام بطريق القطع وقد مثلناه بقولنا PageV01P241 % ~~كقوله سبحانه @QB@ فلا تقل @QE@ % $ # اقتباس من آية سبحان في قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ فإن الذي ~~سكت عنه هو تحريم الضرب أولا بالحكم وهو التحريم من التأفيف الدال عليه ~~المنطوق وكالجزاء بما فوق مثقال الذرة من قوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وكعدم تأدية القنطار في قوله ~~تعالى @QB@ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك @QE@ وهذه الأمثلة من ~~قسم التنبيه بالأدنى على الأعلى وعكسه الحكم بتأدية الدينار المفهوم من ~~قوله @QB@ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك @QE@ فإنه يدل على ~~تأدية الدينار بطريق الفحوى ولذا قلنا إنه من التنبيه بالأعلى على الأدنى ~~وعبارة النظم شاملة للأمرين فإن المسكوت فيهما أولى بالحكم من المنطوق أي ~~أكثر مناسبة في الحكم فإن الأذية بالضرب أكثر مناسبة للتحريم منها بالتأفيف ~~ومثله فيما عداه من الأمثلة والقسم الثاني من قسمي مفهوم الموافقة أشار ~~إليه قوله % وإن يكن من غير أولى ويدل % $ # أي إن يكن غري أولى بل تساوى ما دل عليه المنطوق في الحكم وما أفهمه ~~المسكوت عنه % فإنه لحن الخطاب اسما % $ # أي فإنه يسمى عندهم لحن الخطاب فاسما منتصب على التمييز من الجملة ~~الخبرية وخص بهذا الاسم لأن دون قسميه في الدلالة لما فيه من الخفي واللحن ~~لغة العدول بالكلام عن الوجه المعروف إلى وجه لا يعرف إلا صاحبه وهذا ~~اصطلاح للفرق بين القسمين ومثاله تحريم إحراق مال اليتيم وإغراقه المفهوم ~~من ms159 قوله تعالى @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى @QE@ فإن دل على تحريم ~~ذلك لمساواته للأكل في الإتلاف PageV01P242 # واعلم أنه قد اختلف أئمة الأصول في مفهوم الموافقة هل هو بنوعيه من ~~المفهوم أو من القياس أو ليس من المفهوم إلا ما هو منه بطريق الأولى # فقيل إنه بنوعيه من القياس لصدق حده عليه فإنه إلحاق معلوم بجامع منهما ~~وهذا اختاره صاحب الفصول وحكاه عن الجمهور # وقيل بل هو من المفهوم فإنه يفهم ذلك منه من لا يعرف القياس الشرعي ولذا ~~قال به كثير من نفاة القياس # وقيل في التفصيل وهو أن القسم الأول منه وهو الأولى من المفهوم لا ~~المساوي وهذا مذهب ابن الحاجب ووافقه آخرون قالوا للقطع بفهم هذه المعاني ~~من هذه الصيغ فإن العرب إنما يريدون بمثل هذه العبارات المبالغة في التأكيد ~~للحكم في الموضع المسكوت عنه فيقولون لا تعطه مثقال ذرة فيكون أبلغ من ~~المنع عما فوقها وهذا يعرفه كل من يفهم اللغة من دون نظر واجتهاد قالوا ~~بخلاف القسم الثاني وهو المساوي فلخفائه في الدلالة يحتاج إلى نظر واجتهاد ~~في دلالته على حكم المسكوت عنه والنظر هو بالقياس الشرعي # وقد قيل الخلاف لفظي وإنه لا تنافي بين القول بأنهما من القياس أو من ~~المفهوم ثم اختلف من أي الأقسام دلالة مفهوم الموافقة على مدلولها فقيل إنه ~~حقيقة عرفية بمعنى أنه في الأصل موضوع للمذكور لا غير ذلك PageV01P243 لكن ~~صارت اللفظة اللفظة في العرف تدل عليه وعلى المسكوت معا وقيل دلالته عليه ~~مجاز إذا فهمت دلالته من السياق والقرائن فتكون من إطلاق الأخص على الأعم ~~وهو رأي الغزالي والآمدي وتحقيقه أنه أطلق التأفيف وأريد به الأذية الشاملة ~~له وللضرب وغيرهما مما يدخل تحته وأورد عليه بأن بين التأفيف والضرب ~~التباين لا الخصوص والعموم وأجيب بأن قرينة إرادة تعظيم الأبوين مثلا ~~وتكريمهما قرينة تمنع أن يراد مجرد التأفيف بل يراد به تحريم الاذية بأي ~~وجه كانت وفي هذه كفاية وفي المطولات زيادات لا تحتمل هنا ثم أشار إلى ~~القسم الآخر ms160 من المفاهيم فقال % ثم خذ الآخر منها قسما % $ # والآخر هو مفهوم المخالفة ولذا قال % واسمه المفهمم للمخالفه % لأنه ~~باينه وخالفه % $ # بيان لوجه التسمية وهو أن المفهوم باين ما دل عليه المنطوق وخالفه فسمي ~~به كما يسمى الأول بالموافقة لما وافق ما دل عليه المنطوق ويسمى أيضا دليل ~~الخطاب كما قال % واسمه الدليل للخطاب % $ # لأن دلالته من جنس دلالة الخطاب أو لأن الخطاب دال عليه # وهو ستة أقسام كما دل له قوله % أقسامه الستة في الكتاب % $ # اللام للعهد الخارجي أي الكتاب الكافل الذي هو أصل النظم ثم ذكرها وبدا ~~بمفهوم اللقب ترقيا من الأضعف إلى الأقوى فقال PageV01P244 5 % أضعفها ~~المفهوم للألقاب % أهملها جماعة الأصحاب % $ # المراد من اللقب ما يشمل العلم كزيد والجنس كغنم وقد يعبر عنه بمفهوم ~~الاسم وأكثر العلماء على عدم العمل به وخالف فيه جماعة # قال إمام الحرمين القول باللقب صار إليه طوائف من أصحابنا ونسب إلى أحمد ~~ومالك # قال ابن دقيق العيد اللقب ليس بحجة إذا لم يوجد فيه رائحة من التعليل فإن ~~وجدت كان حجة وذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم وإذا استأذنت أحدكم ~~امرأته إلى المسجد فلا يمنعها فإنه يحتج به على أن للرجل أن يمنعها إذا ~~أستأذنته إلى غير المسجد لأن تخصيص عدم المنع بالخروج إلى المسجد قد اشتمل ~~على معنى مناسب وهو كونه محلا للعبادة بخلاف غيره والأظهر أن فائدة تخصيص ~~الشارع بذكر اللقب هو ربط الحكم وتعليقه به دون غيره مما يفهم منه فلم يحكم ~~عليه بنفي ولا إثبات مثاله قوله تعالى @QB@ اسجدوا لآدم @QE@ تعليق بالأمر ~~للسجود لآدم دال على أن غيره ليس بمأمور للسجود له ولا منهي عنه وهذا هو ~~كفائدة تخصيص ذكر الصفة في القول في الغنم السائمة زكاة ويأتي تحقيق ذلك ~~بأنه إذا لم يظهر لها فائدة غير تعليق الحكم عليها تعينت لذلك ولا ينهض ~~دليل على غير هذا كما يأتي في الاستدلال على العمل ببقية المفاهيم إن شاء ~~الله تعالى ثم أخذ في ذكر بقية المفاهيم فقال ms161 % فالوصف ثم الشرط ثم الغايه ~~% والعد ثم الحصر في الدراية % $ # أحاط النظم بخمسة أنواع من مفهوم المخالفة فالأول الصفة والمراد ~~PageV01P245 هنا بها لفظ مقيد لآخر غير منفصل عنه يفيد نقص الشيوع أو تقليل ~~الاشتراك ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية ولاعدد فيدخل التقيد بطرف الزمان ~~نحو @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ ~~والمكان لا تمنعوا إماء الله مساجد الله # واعلم أن حقيقة الصفة ما وضع ليدل على الذات باعتبار معنى ذلك المعنى هو ~~المقصود ويقابلها ما يكون المقصود أولا وبالذات هو الذات ولا يلاحظ سواه من ~~حيث كونها مقصودة ولا تخرج الصفة عن هذا المعنى سواء كانت بطريق التوصيف أو ~~الحالية أو الإضافة وهذا مراد أهل الأصول من قولهم هي لفظ مقيد لآخر لأن ~~الصفة قيد من القيود للمحكوم عليه والقيود هي المعاني التي وضعت لتقييد ~~الذوات فالمراد من قولهم لفظ مقيد لآخر ما يصلح أن يكون قيدا وليس ذلك إلا ~~فيما يدل على الذات باعتبار معنى هو المقصود وقولهم لآخر أعم من أن يكون ~~ذلك الآخر ملفوظا أو مقدرا لما علم من أن المقدر كالملفوظ مع القرينة ~~ولأجلها يحذف الموصوف تارة والصفة أخرى كما هو مقرر في موضعه وإذا عرفت هذا ~~عرفت أنه لا فرق بين قولنا في الغنم السائمة زكاة أو قولنا في سائمة الغنم ~~زكاة فإن مفهومها أنه لا زكاة في معلوفة الغنم وتعرف أن تفرقة ابن السبكي ~~بينا لماثلية أن PageV01P246 المقيد في المثال الأول الغنم بوصف السوم وفي ~~الثانية السائمة بوصف كونها من الغنم وأن مفهوم الأول عدم وجوب الزكاة في ~~الغنم العلوفة التي لولا التقييد بالسوم لشملها لفظ الغنم ومفهوم الثاني ~~عدم الوجوب في سائمة غير الغنم كالبقر مثلا التي لولا تقييد السائمة ~~بإضافتها إلى الغنم لشملها ويزيده وضوحا ان لقولنا في الغنم السائمة زكاة ~~منطوقا ومفهوم الصفة ومفهوم لقب وهو بقولنا بسائمة الغنم زكاة منطوقا ~~ومفهوم الصفة ومفهوم لقب منطوقهماواحد هو وجوب الزكاة في السائمة من الغنم ~~ومفهوم الصفة فيهما مختلف ms162 فمفهوم الأول عدم الوجوب في الغنم المعلوفة ~~ومفهوم الثاني عدم الوجوب في غير الغنم ومفهوم اللقب فيهما مختلف أيضا فإن ~~مفهوم الأول عدم الوجوب في غير الغنم ومفهوم الثاني عدم الوجوب في غير ~~السائمة غير صحيحة لأن قولنا في السائمة زكاة مما حذف فيه الموصوف كما عليه ~~الجمهور وأصله في الغنم السائمة فجعل الصفة في سائمة الغنم ولفظ الغنم من ~~تقليب المفاهيم وتعكيس الكلام وكذا جعله للسائمة زكاة من مفهوم اللقب باطل ~~لأن الموصوف مقدر لأن السائمة في نفسها يتعين أن تكون صفة فإن السوم حال من ~~أحوال الغنم ضرورة لغوية وعقلية وقد وقع بحث في هذه المسألة بين مؤلفي ~~الفواصل رحمهم الله تعالى وبين شيخه وأبان شيخه هذا التحقيق واستحسنه ورد ~~به على ابن السبكي وقد بسطه في موضع آخر # إذا تقرر هذا فقد اختلف في كون مفهوم الصحة حجة على أقوال # الأول للأكثر أنه حجة لشرائط ستأتي ومعناه أنه إذا ورد من الله عز وجل ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم نص معلق بصفة ما أو زمان ما أو بعدد ما فإن ما ~~عدا تلك الصفة وما عدا ذلك الزمان وما عدا ذلك العدد يجب أن يحكم فيه بخلاف ~~الحكم في هذا المنصوص فإن تعليق الحكم بالأحوال المذكورة دليل على أن ما ~~عداها مخالف لها وذلك إذا ذكرت الصفة مع موصوفها لا إذا ذكرت مفردة نحو في ~~السائمة زكاة ففيه اختلاف والشرط في العمل بها أن لا يكون لها فائدة سوى ~~نفي الحكم PageV01P247 # والقول الثاني ليس بحجة وهو قول كثير من أئمة الزيدية # الثالث التفصيل لأنها إن كانت الصفة مناسبة للحكم فحجة نحو في الغنم ~~السائم زكاة لا إذا لم تكن مناسبة نحو في الغنم العفر زكاة # الرابع تفصيل أيضا هذا وهو أنه حجة في صور ثلاث الأولى أن يرد الخطاب ~~للبيان الثانية أن يرد للتعليم أي ابتداء حكم لم يسبق ذكره مجملا ولا مفصلا ~~الثالثة ان يكون ما عدا الصفة داخل تحتها بشرائط ستأتي # وقال بعدم حجيته مطلقا ms163 جماعة من الأئمة وغيرهم ومن أهل البيت المنصور ~~والإمام يحيى قال وهو الذي عليه أئمة الزيدية والجماهير من المعتزلة ومحققو ~~الأشعرية كالجويني والغزالي والرازي والباقلاني وغيرهم قال الأولون لو لم ~~يعتبر لخلي ذكره عن الفائدة وذلك يمتنع من الحكيم فهو أولى بالاعتبار من ~~دلالة التنبيه وقد قلتم باعتبارها # ورد بأن فائدته تشخيص مناطق الحكم فهو لتحصيل أصل المعنى فهو كاللقب فإن ~~قولك أكرم زيدا التميمي أوقعت الأمر بالإكرام على زيد المقيد بكونه تميما ~~وليس على زيد فقط وللموصوف بالصفة فهي داخلة في مفهومه فلا يلزم من إيقاع ~~الأمر عليه اختصاصه به كما هو المدعي بل غايته PageV01P248 بقاء غير ~~المذكور في حيز الاحتمال فإن كل قضية وخطاب فإنما يعطيك ما فيه من حكم فقط ~~ولا يعطيك حكما في غيره بأنه موافق له أو مخالف بل ذلك موقوف على دليليه ~~فقول الجمهور إذا لم يعتبر المفهوم لم يكن لتخصيص محل النطق بالذكر فائدة ~~باطل إذ فائدة ذكر الصفة تعيين من أريد بالأمر بإكرامه في المثال الذي ~~ذكرنا وكيف تطلب فائدة زائدة على فائدة الوضع ألا ترى أن زيد القيسي مثلا ~~بالنسبة إلى مثالنا يحتمل ثلاثة أحوال الأمر بإكرامه أو النهي عن إكرامه أو ~~السكوت عنه ليس مأمورا بإكرامه اتفاقا ومدعي المفهوم بقول هو منهي عن ~~إكرامه ولا دليل عليه إذا وضع الصفة لتقليل الاشتراك وقد حصل فلو أن زيدا ~~القيسي مسكوت عنه وبهذا يعرف أن مفهوم الصفة كمفهوم اللقب وأنه يختل الكلام ~~عند إسقاط الصفة لأن المأمور به إكرام زيد التميمي لوجود هذه الصفة فلا يتم ~~امتثال الأمر إلا بهما وإلا لاختل الكلام ومثله إذا قلت جاءني زيد الطويل ~~فإنه ليس المسند إليه مسمى زيد فقط بل الموصوف بالطويل فالصفة داخلة في ~~مفهوم المسند إليه فهي لتحصيل معنى يختل الكلام من دونه ولا تدل على ~~اختصاصه بالمجيء وإن زيدا القصير مثلا ما جاء بل هو مسكوت عن الحكم عليه ~~يحتمل أنه جاء وأنه لن يجيء وأنه لم يخطر بالبال مجيئه وعدمه # الثاني ms164 في البيت مفهوم الشرط والمراد به ما علق من الحكم على شيء بأداة ~~شرط وهو الشرط اللغوي واعلم أنه لا خلاف في أنه يثبت المشروط عند ثبوت ~~الشرط بدلالة إن عليه وفي أنه يعدم المشروط عند عدم الشرط وإنما الخلاف في ~~أن عدم المشروط مستفاد من دلالة إن عليه أو هو منتف بالأصل كمن قال ~~بالمفهوم انتفى بدلالة إن على انتفائه ومن لم يقل به قال الأصل العدم ولذا ~~يقال المعلق بالشرط عدم قبول وجود الشرط # والثالث منه مفهوم الغاية وهو مد الحكم إلى غاية بإلى وحتى ومثاله @QB@ ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ ~~PageV01P249 قال الزركشي نص الشافعي في الأم على القول به ومنهم من أنكره ~~وقال هو نطق لما قبل الغاية وسكوت عما بعدها فيبقى على ما كان عليه # الرابع منه مفهوم العدد نحو قوله تعالى @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ ~~فالقائل به يقول أفاد تحريم الزيادة عليها وفيه خلاف بين العلماء منهم من ~~لم يقل به ويقول تحرم الزيادة على الثمانين معلوم من أن الأصل حرمة المسلم ~~وتحريم ضربه # الخامس منه مفهوم الحصر نحو @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ و إنما ~~الولاء لمن اعتق اختلف فيه فنفاه قوم وقال آخرون إنه منطوق فإن المثال ~~الثاني أفاد إثبات الولاء للمعتق بالمنطوق ونفيه عن غيره بالمفهوم ومنه ~~النفي بما أو لا والاستثناء نحو لا عالم إلا زيد وما علم إلا زيد صريح في ~~نفي العلم عن غير زيد ويقتضي إثبات العلم له وجانب الإثبات فيه أظهر فلذا ~~جعلوه منطوقا فيفيد الإثبات منطوقا والتقي مفهوما وقد أنكره قوم كما يأتي ~~في بحث الاستثناء وقوم قالوا إنه منطوق والأكثر قالوا إنه مفهوم ~~PageV01P250 # ومن طرق الحصر ضمير الفصل نحو زيد هو القائم ويفيد إثبات القيام له ونفيه ~~عن غيره ومنه @QB@ فالله هو الولي @QE@ بعد قوله @QB@ أم اتخذوا من دونه ~~أولياء @QE@ وقوله @QB@ إن شانئك هو الأبتر @QE@ ذكره أئمة علم البيان # ومن طرقه تقديم المعمول نحو @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ أي نخصك ~~بالعبادة والاستعانة # وله طرق ms165 أخر معروفة في علم البيان ومطولات الفن قال في جمع الجوامع إن ~~أعلاه لا عالم إلا زيد أي النفي والاستثناء وأشرنا ان قوما يجعلون مفهوم ~~الحصر منطوقا وقال آخرون إن العدد أيضا منه فأشار إليه قوله % وقيل منطوقان ~~عند البعض % وهو لدى التحقيق غير مرض % $ # عبارة أصل النظم وقيل هما أي المقدم ذكرهما في كلامه وهو العدد والحصر ~~بإنما من المنطوق فضميرهما في كلام الأصل للعدد والحصر بإنما قيل ولم يقل ~~أحد بأن مفهوم العدد منطوق فلا يصح كلام أصل النظم وإنما الخلاف في الحصر ~~بما وإلا قال بعض الجدليين إنه منطوق بدليل أنه لو قال ما له علي إلا دينار ~~كان إقرارا بالدينار حتى يؤاخذ به فلولا أنه منطوق لما ثبتت المؤاخذة به ~~لأن دلالة المفهوم لا تعتبر في الأقارير بالاتفاق وأشار في جمع الجوامع أنه ~~قيل إنه منطوق أيضا # واعلم أن ترتيبها عندهم في القوة كما رتبناه نظما وفيه بعد ذلك خلاف وأنه ~~لا بد للعمل بالمفهوم عند القائلين به من شروط تضمنها قوله % هذا وشرط ~~الأخذ بالمفهوم % ما قد أتى فخذه من منظوم % % أن لا يكون مخرجا للأغلب % ~~ولا جوابا لسؤال أجنبي % $ PageV01P251 # أي للأخذ بالمفهوم والعمل به شرائط # الأول ألا يكون خرج مخرج الأغلب لأنه يكون كالوصف الكاشف نحو الجسم ~~الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله فإنه لا مفهوم لهذه الصفات ومثل ~~الأصوليون ذلك بقوله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ التقييد ~~بالوصف وهو الكون في الحجر لكونه الأغلب في الربيبة ومثله @QB@ وإن كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة @QE@ فالتقييد بالسفر يكون عدم وجدنا ~~الكاتب فيه هو الغالب فيصح الرهن في الحضر قال في شرح الأصل لم يرد في ذلك ~~أي قيد الكون في الحجور أن الربائب إذا لم يكن في الحجر كان حلالا للإجماع ~~على تحريم الربيبة مطلقا انتهى وليس كذلك فإنه فيه خلاف داود ومالك وفيه ~~رواية عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنها إذا كانت بعيدة حلت له ذكره ابن ~~عطية ms166 وغيره مسندا وفيه خلاف كثير لجماعة من المحققين وخالف في هذا الشرط ~~إمام الحرمين وابن عبدالسلام # الثاني من الشروط أن لا يكون جوابا لسؤال سائل كما أشار إليه عجز البيت ~~وذلك كأن يقول السائل في الغنم السائمة زكاة فيجاب عليه بأن في الغنم ~~السائمة زكاة فلا يؤخذ منه أن المعلوفة لا زكاة فيها # والثالث منه قوله % ولا أتى في حادث تجلدا % وليس في جهالة قد وردا % $ ~~PageV01P252 # أي من شرط الأخذ بالمفهوم أن لا يأتي بسبب حادثة تجددت كأن يقال في حضرته ~~صلى الله عليه وسلم لفلان غنم سائمة فيقول فيها زكاة فإنه لا يعمل بهذا ~~المفهوم ومثال الثاني أن يعتقد المكلف أن في المعلوفة زكاة ولم يعلمها في ~~السائمة فيقول صلى الله عليه وسلم في السائمة زكاة فلا يؤخذ بهذا المفهوم ~~قالوا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد في الأول التقييد بل أراد مطابقة ~~السؤال # وفي الثاني بيان أنها في السائمة كما في المعلوفة قالوا ولما كانت دلالة ~~المفهوم من أضعف الدلالات تصرفها أدنى فائدة تظهر بخلاف اللفظ العام إذا ~~ورد على سبب خاص أو حادثة فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن العام ~~قوي الدلالة على إفراده حتى ادعت الحنفية أنه قطعي الدلالة على كل فرد من ~~أفراده فهذه الأربعة الشروط كما ذكره تنبيها على فوائد القيود وأنها إذا ~~تعينت فائدة منها لم يبق على اعتبار المفهوم دليل # قالوا ومن شرط الأخذ به أن لا يكون للمتكلم غرض غير المفهوم فيؤخذ به ~~لئلا يخلو كلام الحكيم عن حكمة وغرض وفائدة # قال في نجاح الطالب يقال لهم الوحي مختص بعلام الغيوب وما عندنا من معرفة ~~حكمه الأمثل ما يأخذ المخيط من البحر @QB@ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي @QE@ الآية @QB@ ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام @QE@ فإذا كان هذا ~~حالنا الذي لا نفك عنه فكيف نعلم أو نظن نفي جميع حكمه في أمر ما هذا إلا ~~حالة على المحال انتهى قلت ونعم ما قال وكان الأحسن أن ms167 يقول معرفة الله ~~مراد الله للشيء لا تكون PageV01P253 إلا بالوحي ومعرفة عدم إرادة العباد ~~لا يعرفها إلا خالقهم ولما كانت الفوائد لا تنحضر فيما ذكرناه أتى النظم ~~بضابط فقال % وغيره مما اقتضى التخصيصا % لذكره فاتبع التنصيصا % # أي وغير ما ذكرنا مما اقتضى تخصيص الحكم المذكور بالقيد كزيادة الامتنان ~~في قوله @QB@ لتأكلوا منه لحما طريا @QE@ فلا يدل على نفي الأكل من القديد ~~والتهويل مثل @QB@ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة @QE@ فلا يفيد حل أكله ~~إذا لم يكن كذلك والتعبير للمخاطب نحو قوله تعالى @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم ~~على البغاء إن أردن تحصنا @QE@ بأنه من ليس بأهل للعفة قد أرادها دون أهلها ~~وكقصد التكثير فالألف والسبعين كقولك جئتك ألف مرة أو سبعين ولم يرد إلا ~~التكثير فالألف لا حقيقة العدد فقولهم أسماء العدد نصوص فيما وضعت له ~~المراد إذا لم تقم قرينة تصرفها عنه # والحاصل أنه لا يعتبر المفهوم إلا بأن لا يظهر للقيد فائدة تقتضي تخصيصه ~~بالذكر سوى نفي الحكم وعلى هذا اقتصر جماعة من أئمة الأصول # واعلم أن للناس ثلاثة أقوال في المفهوم الأول القول به حتى مفهوم اللقب ~~قال به الدقاق والصيرفي والثاني عدم القول به وهو رأي جماعة كثيرة منهم ~~الظاهرية قال ابن حزم كل خطاب وكل قضية فإن ما تعطيك ما فيها فقط ولا تعطيك ~~حكما في غيرها لأن ما عداها موافق لها ولأنه مخالف لها لكن كل ما عداها ~~موقوف على دليله فنفى مفهوم الموافقة PageV01P254 ومفهوم المخالفة وأطال في ~~رد الأمثلة ووافق الحنفية فإنهم ينكرونه لكن لهم تفاصيل أخر # واعلم أنه لما شاع عن الحنفية نفي المفاهيم هجن عليهم من لم يحقق مرادهم ~~بأنه يلزمه أن تكون كلمة التوحيد غير دالة على إثبات الإلهية لله تعالى ~~وهذا يخالف ما أتفق عليه من إثباتها له تعالى أمر لا نزاع فيه فرايت أن ~~أنقل نصهم من المنار وشرحه ليعرف مرادهم قال والاستثناء يمنع التكلم بحكمه ~~أي مع حكمه بقدر المستثني # أي يمنع في المستثنى نظرا إلى الظاهر لعدم الدليل الموجب ms168 له مع صورة ~~التكلم بقدر المستثني فيسير التكلم به عبارة عما وراء المستثنى فيكون ~~الاستثناء مانعا للموجب والموجب جميعا بقدر المستثنى فينعدم الحكم ~~فالاستثناء لانعدام الدليل الموجب له من صورة التكلم فيجعل الاستثناء تكلما ~~بالباقي بعده أي بعد المستثنى وعند الشافعي يمنع الحكم بطريق المعارضة يعني ~~الموجب لا الموجب كما في التعليق وعندنا يمنع كليهما كما في التعليق فصار ~~تقدير قول الرجل لفلان علي ألف إلا مئة عندنا ثبت لفلان علي تسع مئة وأنه ~~لم يتكلم بالألف في حق لزوم المئة وعنده أي الشافعي إلا مئة فإنها ليست علي ~~فإن صدر الكلام يوجبه والاستثناء ينفيه فتعارضا فتساقط بقدر المستثنى ~~واستدل الشافعي ومن معه بإجماع أهل اللغة على أن الاستثناء من النفي إثبات ~~ومن الإثبات نفي وهذا دليل على أن حكمه يعارض حكم المستثنى منه ولأن ~~PageV01P255 قوله لا إله إلا الله للتوحيد أي وضع لإفادته ومعناه النفي ~~والإثبات فلو كان تكلما بالباقي لكان نفيا لغيره أي نفيا لما سوى الله ~~تعالى لأنه هو الباقي بعد الاستثناء لإثباته للألوهية لله فيصح من كونها ~~كلمة التوحيد بالإجماع أن معنى قولنا إلا الله أنه الإله بطريق المعارضة ~~ولنا قوله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ وسقوط الحكم ~~بطريق المعارضة في الإيجاب يكون أي الإنشاء يثبت لا في الأخبار لأنه لو ثبت ~~حكم الألف بجملته ثم عارضه الاستثناء في الخمسين لزم كونه نافيا لما أثبته ~~أولا فلزم الكذب في أحد الأمرين تعالى الله عن ذلك ومن أدلتهم أي الحنفية ~~أن أهل اللغة قالوا الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي الثنيا أي المستثنى ~~كما قالوا إنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي وإذا ثبت الوجهان وجب الجمع ~~بينهما لانه هو الأصل # وقالت الحنفية نقول إنه تكلم بالباقي بوضعه أي بحقيقته وعبارته لأنه هو ~~المقصود الذي سيق الكلام لأجله ونفي وإثبات بإشارته لأنهما فهما من الصيغة ~~من غير أن يكون سوق الكلام لأجلهما لأنهما غير مذكورين في المستثنى قصدا ~~لكن لما كان حكمه خلاف حكم المستثنى منه ms169 ثبت النفي والإثبات ضرورة لأنه ~~حكمه يتوقف بالاستثناء كما يتوقف بالغاية فإذا لم يبق بعد الاستثناء ظهر ~~النفي لعدم علة الإثبات وسمي نفيا مجازا # تحقيق ذلك أن الاستثناء بمنزلة الغاية من المستثنى منه لكون الاستثناء ~~بيانا أنه ليس مرادا من الصدر كما أن الغاية بيان أنها ليست مراده من ~~المغيا PageV01P256 فكما أن الاستثناء يدخل على النفي فينتهي بالوجود وعلى ~~الإثبات فينتهي بالنفي فكذلك الغاية ينتهي بها الحكم السابق إلى خلافه وهذا ~~المجموع ثابت بحسب اللغة لكن لما كان الصدر مقصودا جعلناه عبارة والثاني ~~لما لم يكن مقصودا بل ليتم به الصدر جعلناه إشارة ولذلك اختير في كلمة ~~التوحيد لا إله إلا الله ليكن إثبات الألوهية لله تعالى إشارة ونفيها قصدا ~~لأن المهم في كلمة التوحيد نفي الشريك مع الله تعالى لأن المشركين أشركوا ~~معه غيره فيحتاج إلى النفي قصدا وأما إثبات الألوهية لله تعالى فمفروغ منه ~~غير محتاج إلى اثباته بالقصد لأن كل عاقل معترف به قال الله تعالى @QB@ ~~ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ فيكفي في إثبات ذلك ~~الإشارة وهذا الحصر من قبيل قصر الإفراد # ولقائل أن يقول الاستثناء نص في خروج حكم المستثنى من حكم المستثنى منه ~~حتى لا يصح إثبات مثل حكمه معه بخلاف الغاية فإنه ليس كذلك حتى يصح سرت إلى ~~البصرة وجاوزته ولا يصح أن تقول جاءني القوم إلا زيدا فإنه جاء هكذا أورده ~~شارح المنار على أصحابه ولم يجب عنه ثم قال والجواب عما قال الشافعي إنما ~~يكون بطريق المعارضة يستوي فيه البعض والكل كالنسخ فإن نسخ الكل جائز كبعضه ~~ولم يستو الكل والبعض في الاستثناء فإن استثناء الكل باطل اتفاقا لا يقال ~~إنما لا يصح استثناء الكل لأنه رجوع بعد الإقرار لأنا نقول لا يصح استثناء ~~الكل فيما يصح فيه الرجوع كالوصية فإنه يصح الرجوع عنها ومع هذا لا يصح ~~استثناء الكل فلو قال أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي فالاستثناء باطل لأنه ~~لم يبق بعد الاستثناء شيء يكون الكلام عبارة ms170 عنه # ولقائل أن يقول إنما لا يصح استثناء الكل لأنه يؤدي إلى التناقض وهو غير ~~معقول بخلاف نسخ الكل فإنه لا يؤدي إليه لاختلاف الزمان انتهى # وأقول قد اتفق الفريقان بأن كلمة لا إله إلا الله قد دلت على نفي ~~الألوهية عما سواه وإثباتها له لكن إثباتها له تعالى سماه الحنفية إشارة ~~وسموا PageV01P257 النفي عبارة نظرا إلى المقصود بالكلام وانه لم يسق أصالة ~~إلا لنفي الألوهية عن غيره تعالى واما إثباتها له فغير مقصود من الكلام لأن ~~كل عاقل يعتقده # قلت ولذا قالوا في الأصنام @QB@ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~@QE@ فلم يكونوا نافين له بل أثبتوا معه غيره فخوطبوا بكلمة التوحيد والقصد ~~نفي الألوهية عن غيره تعالى ولذا قال إنه قصر إفراد وعلى رأي من أثبت ~~المفهوم إنهما أي النفي والإثبات قصدا سواء النفي والإثبات وأنها أفادت ~~إثبات الأولهية له تعالى كما أفادت نفيها عما سواه لكن الأول سموه مفهوم ~~قصر والثاني منطوق والقصد فيهما سواء إلى إثبات الحكم ونفيه إنما اختلفت ~~طريقة الدلالة وفي مثل له علي ألف إلا مئة الحكم منصب إلى تسع مئة وأنه لم ~~يتكلم بالألف في حق لزوم المئة فقد اتفق الفريقان أنه لا يلزمه إلا تسع مئة ~~فالحكم في المستثنى منعدم لانعدام الدليل الموجب له في صورة التكلم به # واعلم أن مثبت الحكم هنا للمفهوم إنما يقول به في الاستثناء المتصل وبه ~~يعرف بطلان قول من قال إنها تظهر فائدة الخلاف فيما إذا استثنى خلاف الجنس ~~كقوله لفلان علي ألف درهم إلا ثوبا إلى آخر كلامه فإن هذا استثناء منقطع ~~وليس الكلام فيه # واعلم أن الاستدلال بإجماع أئمة العربية بأنه من الإثبات نفي ومن النفي ~~إثبات وقد قدح فيه بأن الكوفيين لا يقولون بذلك كما نقله الزركشي في شرح ~~الجمع ونقله ابن عقيل وغيره عن الكناني بأن جاءني القوم إلا زيدا معناه ~~القوم المخرج منهم زيد دون نظر إلى الحكم على زيد بالمجيء أو عدمه ولا بد ~~إن شاء الله من زياد ms171 تحقيق يأتي في التخصيص بالاستثناء PageV01P258 # واعلم أنه أثبت القول بالمفاهيم مخالفة وموافقة جماعة كما عرفت ونفاه ~~الظاهرية جملة حتى الموافقة نحو دلالة @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ على النهي ~~عن الضرب فقالوا لا يدل عليه # قال أبو محمد بن حزم هذا مكان عظيم فيه أخطأ كثير من الناس وفحش جدا ~~واضطربوا فيه اضطرابا شديدا وذلك أن طائفة قالت إذا ورد النص من الله تعالى ~~أو من رسوله صلى الله عليه وسلم معلقا بصفة ما أو بزمان ما أو بعدد ما فإن ~~ما عدا تلك الصفات وما عدا ذلك الزمان وما عدا ذلك العدد فواجب أن يحكم فيه ~~بخلاف الحكم في هذا المنصوص وتعليق الحكم بالأحوال المذكورة دليل على أن ما ~~عداها مخالف لها # وقالت طائفة أخرى وهم جمهور أصحابنا الظاهرية وطوائف من الشافعيين منهم ~~أبو العباس بن سريج وطوائف من المالكيين إن الخطاب إذا ورد كما ذكرنا لم ~~يدل على أن ما عداه بخلافه بل يكون ذلك موقوفا على دليله # قال أبو محمد وهذا هو الذي لا يجوزغيره لأن كل خطاب وكل قضية فإنما تعطيك ~~ما فيها فقط ولا تعطيك حكما في غيرها لا على أن ما عداها مخالف لها ولا أنه ~~موافق لها لكن كل ما عداها موقوف على دليله # ثم قال أما قول الله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ فلم يرد غير هذه ~~اللفظة لما كان فيها تحريم ضربها ولا قتلهما ولما كان فيها إلا تحريم قول ~~أف فقط ولكن لما قال الله تعالى في هذه الآية نفسها @QB@ وبالوالدين إحسانا ~~إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل ~~لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني ~~صغيرا @QE@ PageV01P259 اقتضت هذه الألفاظ من الظاهر حذف من من الإحسان ~~والقول الكريم وخفض الجناح والذل لهما والرحمة بهما والمنع من الانتهار ~~لهما وأوجبت أن يؤتى إليهما كل بر وكل خير وكل رفق فهذه الألفاظ والأحاديث ~~الواردة في ذلك وجب بر الوالدين ms172 بكل وجه وبكل معنى والمنع من كل ضرب وعقوق ~~بأي وجه كان لا بالنهي عن قول أف ولا بألفاظ التي ذكرنا وجب ضرورة أن من ~~سبهما أو تبرأ منهما أو منعهما رفده في أي شيء كان في غير الحرام فلم يحسن ~~إليهما ولا خفض لهما جناح الذل من الرحمة ولو كان النهي عن قول أف مغنيا ~~عما سواه من وجوه الأذى إذا لما كان لذكره تعالى في الآية نفسها مع النهي ~~عن قول اف النهي عن النهر والأمر بالإحسان وغيرهما فائدة فلما لم يقتصر على ~~الأف وحده بطل قول من ادعى ان يذكر الأف علم ما عداه وصح ضرورة أن لكل لفظة ~~من ألفاظ الآية معنى غير معنى سائر ألفاظها # إلى أن قال ومن البرهان الضروري على أن نهي الله عن أن يقول الإنسان ~~لوالديه أف ليس نهيا عن الضرب ولا عن القتل ولا عن ما عدا الأف أنه متى حدث ~~عن إنسان أنه قتل آخر وضربه حتى كسر أضلاعه وقذفه بالحدود وقد بصق في وجهه ~~فيشهد عليه من شاهد ذلك كله فقال الشاهد إن زيدا يعني القاتل والقاذف ~~والضارب قال لعمرو أف أعني المقتول أو المقذوف أو المضروب لكان بإجماع منه ~~ومنهم كاذبا آفكا شاهدا بالزور مردود الشهادة # قال أبو محمد فكيف يدين هؤلاء القوم أن يحكم بما يقرون أنه كذب وكيف ~~يستجيزون أن ينسبوا إلى الله الحكم بما يشهدون أنه كذب ونحن نعوذ بالله أن ~~نقول نهى الله عن قول اف للوالدين يفهم منه النهي عن الضرب والقذف لهما أو ~~القتل والقذف فإذا لا شك عند كل من له معرفة بشيء من اللغة العربية أن ~~القتل والضرب والقذف لا يسمى شيء من ذلك أف ثم PageV01P260 تكلم عن كل مثال ~~من تلك الأمثلة وأطال المقال في ذلك بما لا تحتمله هذه الإجابة والله ~~يهدينا إلى كل توفيق وإصابة # فإن قلت فيجوز على كلامه من عدم القول بمفهوم الموافقة وأنه لا نهي إلا ~~عن الأف أن يقول لأبويه هما فاجران ms173 أو فاسقان لأنه إنما نهى عن الأف ويجوز ~~ضربهما ونحوه # قلت من اين هذا الجواب فإن هذا أعني اللفظ من الفاجر والفاسق منهي عنه في ~~حق كل مسلم نهيا متيقنا من تحريم الأعراض كما أن الضرب منهي عنه كذلك من ~~تحريم ضرب المسلم وإن ظهر المؤمن حمى والتأفيف محرم أيضا بالتحريم الأصل ~~إنما نص عليه الشارع لأن الولد عند بلوغ أبويه الكبر أو أحدهما يتضجر من ~~طول صحبتهما وغالب ألفاظ المتضجر والمتبرم من أمر أن يقول أف لهذا الأمر ~~كما قال % وإذا الشيخ قال أف فما م % ل حياة ولكن الضعف ملا % $ # فإن قلت هم لا يقولون إن قوله @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ نهي عن الضرب ~~والقذف إلى آخر ما هجن به عليه # قلت بل هم قائلون إن دلالة هذه العبارة القرآنية على النهي عن الضرب ~~والقتل أولى من دلالتها على التأفيف لكنهم لا يقولون الأف موضوع لغة للنهي ~~عن الضرب والقتل وغيرهما حتى إذا قال القائل لا تقل لزيد أف أنه نهي عن ~~ضربه مأخوذ من صيغته بل يقولون إنه يفهم بكون المتكلم حكيما لا ينهى عن ~~أدنى الأذية مع الإذن في أعلاها بل إذا نهى عن أدناها أفاد نهيه عن أعلاها ~~بقرينة المقام وإنه لو قال لا تقل لزيد أف واضربه لعد غير موافق لطريقة ~~اللغة والحكمة والكمال # وبعد الفراغ من بيان المفهوم والمنطوق أخذنا في بيان الحقيقة والمجاز ~~بقولنا PageV01P261 & الباب الرابع حقيقة الكلام مع المجاز % باب حوى حقيقة ~~الكلام % مع المجاز فاستمع نظامي % $ # الحقيقة فعلية من حق الشيء بمعنى ثبت ومن قوله تعالى @QB@ ولكن حقت كلمة ~~العذاب على الكافرين @QE@ وهي إما بمعنى الفاعل أي الثابت فالتاء فيها ~~للتأنيث أو بمعنى المثبت من حققت الشيء أحقه بمعنى أثبته فالتاء فيها للنقل ~~من الوصفية إلى الاسمية كالنطحية ولذا لا يقال بهيمة نطيحة وقد نقلت إلى ~~اللفظ الموضوع بالمعنى الاصطلاحي الذي يفيده قولنا % وعرفت بالكلمة ~~المستعمله % في الاصطلاح فالذي توضع له % $ # عرفها أئمة البيان وغيرهم بالكلمة المستعملة بما وضعت له ms174 في اصطلاح ~~التخاطب فخرج بالأول المهملة وما وضع ولم يستعمل فإنه ليس بحقيقة ولا مجاز ~~وخرج بقيد اصطلاح التخاطب الصلاة إذا استعملها المتكلم باصطلاح الشرع في ~~الدعاء فإنها مجاز بالنظر إليه ودخلت في الحد بالنظر إلى استعمالها بالعرف ~~الشرعي في الصلاة الشرعية فإنها حقيقة ولما كانت لها أقسام أفادها قولنا ~~PageV01P262 % أقسامها أصلية عرفية % تعم أو تخص والشرعية % $ # قسم العلماء الحقيقة إلى لغوية وهي ما يكون واضعها واضع اللغة وضعا أصليا ~~وعرفية وهي ما تغلب في العرف في غير معناها الأصلي وهي قسمان إن لم يتعين ~~ناقلها فعرفية عامة ومثلوها بلفظ الدابة فإنها في اللغة بكل ما يدب فخصصها ~~العرف العام بذوات الأربع أو تعين ناقلها فهي الخاصة وذلك كألفاظ اصطلاحات ~~أهل العلوم وغيرهم كالرفع وتخفض لألقاب الإعراب وكل أهل فن لهم ألفاظ ~~مصطلحة فالعموم والخصوص في العرفية من حيث تعين الناقل وعدمه والشرعية هي ~~ما استفيد وضعها من الشارع كالصلاة لذات الأركان والأذكار والزكاة لأخراج ~~جزء معين بتعيين الشارع من المال ومنها الدينية وهذه ما نقلت إلى أصول ~~الدين كالإيمان والفسق والمؤمن والفاسق ونبه النظم عليها بقوله فيما يأتي ~~دينية منها للإشارة إلى أنها ليست بقسم مستقل بل هي داخلة في الشرعية وإنما ~~جعلها المتأخرون قسما مستقلا وإلا فهي شرعية والمتقدمون أدمجوها فيها ثم ~~للحقيقة تقسيم آخر وهو باعتبار تعدد اللفظ والمعنى أو اتحادهما فهذه أربعة ~~أقسام # الأول أفاده قولنا % دينية منها فإن تعددت % لفظا ومعنى فبذا تباينت % $ # الضمير للحقيقة أي تعددت الحقيقة لفظا ومعنى أو الكلمة الدالة عليها ~~قرينة الكلام وهو أولى لأن المعروف عندهم تقسيم الكلمة إلى ذلك أعم من ~~كونها حقيقة أو مجازا وهو أولى لأن المعروف عندهم تقسيم الكلمة إلى ذلك أعم ~~من كونها حقيقة أو مجازا وذلك كالإنسان والفرس والسواد والبياض وتسمى ~~متباينة لتباينها دلالة ولفظا كما أشار إليه قولنا فبذا تباينت وهذا القسم ~~الأول PageV01P263 # والثاني وهو باعتبار الاتحاد لفظا ومعنى أفاده بقوله % ما لم فإن يتحدا ~~فمنفرد % $ # أي ما لم يتعدد لفظا ومعنى وهو ms175 ينقسم أيضا فإن اتحد اللفظ والمعنى بأن ~~وجد المراد في لفظ واحد لا تعدد فيه البتة فإنه المنفرد فيدخل فيه الجزئي ~~الحقيقي كزيد والإضافي كالإنسان بالنظر إلى الجنس فإن مفهومه واحد من هذه ~~الجهة فالمتواطىء والمشكك ليس بداخلين تحت هذا القسم بل هما قسم مستقل ومن ~~الناس وهو الأكثر من يجعلهما من هذا القسم المتحد لفظا ومعنى # القسم الثالث قوله % وإن تعدد لفظه ويتحد % % معناه منها فهو بالترادف % ~~$ # معناه منها أي ما تعدد لفظه واتحد معناه فهو القسم المعروف بالترادف أي ~~يسمى به وهو معنى قولنا في صدر البيت الآتي يدعى وهو في عرف الأصوليين ~~توالي الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد وذلك كالإنسان ~~والبشر والأسد والليث وفوائده كثيرة منها أنه قد يضطر إلى لفظ ليوافق ~~القافية والروي ويحتاج إليه في رواية الحديث بالمعنى وغير ذلك # والقسم الرابع ما أفاده قوله % يدعى واما عكسه فاستأنف % $ # أي عكس ما قبله وهو ما اتحد لفظه وتعددت معانيه بحيث لا يمنع تصور معناه ~~من وجود الشركة فيه وقوله فاستأنف جواب إما أي استأنف تقسيمه فهذا تقسيم ~~مستأنف وهو قسمان PageV01P264 # الأول وهو المراد من قوله % إن وضع اللفظ بأمر كلي % فيه اشتركن فاستمع ~~ما أملي % $ # أي إن وضع اللفظ بتلك المعاني باعتبار أمر كلي اشتركن أي المعاني فيه % ~~فإنه مشكك للنظر % إن كان بعض منه أولى فانظر % $ # أي فإنه يسمى مشككا إن تفاوتت أفراده بأولية أو أولوية كما أفاده قولنا ~~إن كان بعض منه أولى ومثاله قوله % مثاله الموجود للرحمن % سبحانه وللحديث ~~الفاني % $ # فإن لفظة موجود تطلق عليه تعالى وتطلق على المخلوق المحدث فالباري بها ~~أحق وأولى لأن معناه في حقه أقدم وأتم وقولنا إن كان بعض منه أولى يشمل ما ~~ذكر ويشمل ما كانت الأولوية باعتبار الشدة والضعف كالبياض يطلق على الثلج ~~والعاج مثلا فإنه أشد منه في الثلج وأقوى من العاج وهذا أول القسمين وهو ~~المشكك سمي بذلك لأنه أوقع الناظر في الشك هل هو متواطىء نظرا إلى اشتراك ~~الأفراد ms176 في أصل المعنى أو مشترك نظرا إلى التفاوت المذكور # والثاني أفاده قولنا % وإن يكن يطلق بالسويه % فهوالتواطؤ بغير مريه % $ # أي وإن لم تتفاوت افراده بالأولوية بل أطلق عليها بالسوية فإنه يسمى ~~بالمتواطىء وذلك كالإنسان فإن دلالته على أفراده متساوية فإن الإنسانية في ~~زيد ليست بأولى منها في عمرو ولا أقدم ولا أتم ويسمى متواطئا أخذا من ~~التواطؤ وهو التوافق وإذا عرفت هذا فإنه دخل تحت القسم الرابع وهو ما اتحد ~~لفظه وتعددت معانيه ثم فيه أقسام يفيدها قولنا PageV01P265 % أو تختلف ~~حقائق المعاني % فالجنس أولى فتراه الثاني % $ # أي ما اتحد لفظه وتعددت معانيه لا يخلو ما إن تختلف حقائق المعاني ~~الداخلة تحته فهو الجنس فإن حقيقته المقول على الكثرة المختلفة الحقائق في ~~جواب ما هو مثاله الحيوان فإنك إذا قلت ما الفرس والإنسان مثلا كان السؤال ~~عن تمام الماهية المشتركة بينهما فيقال في جوابه حيوان وهذا هو أحد الكليات ~~الخمس المعروفة في فن المنطق # والثاني من أقسام ما نحن بصدده أشار إليه قوله أولى فتراه الثاني أي ولا ~~تختلف حقائق ما تحته فهو القسم الثاني ويسمى نوعا كما يفيده قولنا الآتي ~~أعني به النوع وعرفوه بما يقال على الكثرة المتفقة الحقيقة في جواب ما هو ~~وذلك كالإنسان فإنك إذا قلت ما زيد وما عمرو مثلا كان سؤالا عن تمام ~~الماهية المشتركة بينهما فيقال إنسان لأنه النوع الذي طولب بالسؤال لأنه ~~سؤال عن طلب الحقيقة فأجيب بما يطابقه فتحقيق هذه موضعه علم المنطق وقد ~~عرفت معنى صدر قولنا % اعني به النوع وبعض يعكسه % أمثالها واضحة لا تلبس % ~~$ # وهذه إشارة إلى أن الذي سلف عرف أهل علم المنطق وأما الأصوليون وهو ~~المراد بالبعض فإنهم يعكسون فيقولون للجنس النوع وللنوع الجنس فيجعلوه ~~المندرج جنسا والمندرج تحته نوعا وهذا اصطلاح لا مشاحة فيه وإلى هنا تقاسيم ~~المشترك المعنوي الداخل تحت قوله إن وضع اللفظ بأمر كلي وهو من القسم ~~الرابع كم عرفت وهو المتحد لفظا المتعدد معنى وما اتحد لفظه وتعددت معانيه ~~فهو القسم الذي ms177 أفاده قولنا % وإن وضعت اللفظ للمعاني % لكن لفظ منه وضع ~~ثاني % $ # وهذا القسم المشترك اللفظي وهو قسيم المشترك المعنوي الذي عرفته إذ هما ~~معا داخلان تحت مقسم واحد وهو المتحد لفظا المتعدد معنى كما عرفناك ولذا ~~قلنا PageV01P266 % فإنه المشترك اللفظي % ودونك المجاز يا مرضي % % إلى ~~اشتراك بينها مرعيا % فسمه مشتركا لفظيا % $ # فقوله إن وضعت أي اللفظ الواحد كما دل قوله بكل لفظ ودخل المنفرد في هذا ~~وخرج بقولنا للمعاني لأن المعنى فيه متحد كما عرفت وقوله لكل لفظ منه وضع ~~ثان فصل يخرج به المشكك والمتواطىء وقوله مرعيا إيضاح يراد به أن الاشتراك ~~المقصود هو ما روعي في أصل الوضع ولوحظ بخلاف الاشتراك في مجرد اللفظ وليس ~~مما يراعي في أصل الوضع ويستقل بالإفادة # ومثال ما جمع القيود لفظ العين يطلق على الباصرة وعلى الفوارة وعلى عين ~~الشمس وعين الذهب وكالقرء للطهر والحيض وعسعس لأقبل وأدبر فكل واحد من هذه ~~وضع لكل معنى على انفراده وضعا مستقلا من غير اشتراك بينها في أمر روعي # وللعلماء خلاف في وقوعه فالجمهور عليه وخالف أئمة وقالوا لا يقع قالوا ~~لأن الغرض من وضع الألفاظ فهم المعنى المقصود للمتكلم والاشتراك يخل بذلك ~~فيكون وضعه سببا للمفسدة والواضع حكيم لا يجوز عليه ذلك وأجيب بأن قرائن ~~السياق والمقام تحصل غرض المتكلم ومع القرائن تذهب المفسدة ولا نسلم خلو ~~المقام والسياق من قرينة وهو واقع فيما مثلناه # قال المانع من وقوعه هذه الأمثلة محمولة على أنها من باب الحقيقة والمجاز ~~وأجيب بأنه يستعمل القرء في الحيض والطهر على سبيل البدل من غير ترجيح وما ~~كان كذلك فهو مشترك والقول بخلاف هذا وإطالة الردود قول بخلاف الظاهر وأما ~~إطلاق المشترك على جميع معانيه ففيه أبحاث في مطولات الفن لا يتسع هذا ~~المختصر بتطويله بها والمقصود من الحقيقة وأقسامها قد وفى به ما أسلفناه ~~نظما ونثرا # وعند الفراغ منه أخذنا في المجاز فقلنا PageV01P267 % فصل حوى الكلام في ~~المجاز % مختصرا لمقتضى الإيجاز % $ # المجاز لغة العبور والانتقال نقل إلى ما ms178 ذكر من استعمال اللفظ في غير ما ~~وضع له لعلاقة بشرط القرينة لأن المجاز باعتبار معناه الأصلي طريق إلى ~~معناه المستعمل فيه ورسمه اصطلاحا أفاده قوله % ورسمه اللفظ الذي يستعمل % ~~في غير موضوع له قد نقلوا % % في عرف من يطلق للعلاقة % قد صحبت قرينة ~~إطلاقه % $ # أي حقيقة المجاز هو اللفظ الذي يستعمل في غير موضوع في عرف من يطلقه ~~للعلاقة مع قرينه فقولنا اللفظ الذي يستعمل في غير موضوع خرج به اللفظ قبل ~~الاستعمال بعد الوضع فإنه ليس بمجاز ولا حقيقة والظرف متعلق بيستعمل فخرجت ~~الحقيقة وقوله في عرف من يطلق أي يطلق اللفظ يدخل به الصلاة في عرف الشرع ~~إذا استعملت في الدعاء مجازا فإنه وإن كان استعمالا فيما وضع له أصالة فليس ~~بمستعمل في عرف من يطلقه اعني الشارع وخرج به أيضا لفظ الصلاة إذا استعملت ~~في عرف الشرع وقولنا للعلاقة يخرج الغلط نحو خذ هذا الكتاب مشيرا به إلى ~~فرس فإنه وإن صدق عليه أنه استعمل في غير ما وضع له لكن ليس لعلاقة ~~والعلافة بالفتح تطلق على المعاني كعلاقة الحب وبالكسر على الأعيان كعلاقة ~~السيف والمراد بها هنا تعلق ما للمعنى المجازي بالمعنى الحقيقي # واعلم أنه لا بد لكل مجاز من علاقة وقرينة فالعلاقة هي المجوزة للاستعمال ~~والقرينة هي الموجبة للحمل عليه وقوله مع قرينة أي مفيدة للمعنى المجازي ~~صارفة للفظ عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي وبه تخرج الكناية لأنها ~~مستعملة في غير ما وضع اللفظ له مع جواز إرادة المعنى الحقيقي قإن قلت ما ~~الفرق بين قرينة المجاز وقرينة المشترك قلت الفرق PageV01P268 واضح لأن ~~قرينة المشترك معينة للمعنى المراد من اللفظ الحقيقي وقرينة المجاز صارفة ~~عن إرادته أي المعنى الحقيقي ومقيدة له إن قلت تعيين القرينة أحد معاني ~~المشترك صارفة أيضا للمعنى الآخر قلت ليس المقصود منها إلا التعيين وإن ~~استلزمت الصرف فليست فيه مقصودة لأجل الصرف بل لأجل التعيين والحاصل أن ~~المشترك موضوع للدلالة بنفسه وإنما حصل الإيهام من الاستعمال فكانت قرينته ~~لتعيينه ms179 بخلاف قرينة المجاز فإنها محصلة لأصل المعنى المجازي صارفة عن ~~المعنى الحقيقي ثم اعلم أن العلاقة المشار إليها قد تكون المشابهة وقد تكون ~~غيرها فانقسم بسببها المجاز قسمين مجاز مرسل واستعارة أشار إلى الأول بقوله ~~% وإنه نوعان منها المرسل % كاليد للنعمة فيما مثلوا % $ # هذا هو النوع الأول وهو المجاز المرسل وهو ما كانت علاقته المصححة ~~لإطلاقه غير المشابهة بين المعنى الحقيقي والمجازي ولذا سمي مرسلا لإرساله ~~عن التقييد بالمشابهة كما قيد بها قسيمه ومثلوه بإطلاق اليد على النعمة في ~~قولهم لفلان عندي يد بعلاقة هي كون اليد الجارحة بمنزلة العلة الفاعلية ~~للنعمة من حيث أنها منها تصدر وتصل إلى المقصود بالنعمة كما تصل باليد إلى ~~ما يراد والعلاقة تسمى السببية أو الملازمة والعلاقات قد عدت في فن البيان ~~بلا زيادة على عشرين علاقة ولا حاجة إلى استيفائها هنا لأن لها فنا آخر هو ~~علم البيان وقد استكمل عددها في شرح الغاية الثاني من نوعه قوله % ثانيهما ~~يدعونه استعاره % كأنشب الموت به أظفاره % $ PageV01P269 # سموه استعارة لانك مع قصدك التشبيه كأنك استعرت له الصفة التي أردت اتصاف ~~المشبه بها وهي مجاز لغوي وهو قول الجمهور وبعضهم يجعلها مجازا عقليا وهي ~~أنواع منها الاستعارة بالكناية وبها مثل الناظم وهو أن المتكلم شبه الموت ~~بالسبع بجامع اغتيال النفوس ورمز إليه بما هو من لازمه والمثال إشارة إلى ~~قول الشاعر % وإذا المنية أنشبت أظفارها % ألفيت كل تميمة لا تنفع % $ # وهو الأظفار وقوله أنشبت ترشيح للاستعارة وإثبات الاظفار استعارة تخييلية ~~والقسم الثاني من الاستعارة الاستعارة المصرحة مثل رأيت أسدا في الحمام ~~فإنه استعير لفظ أسد الشجاع وأطلق عليه استعارة وأتى بالقرينة وهي قوله في ~~الحمام # واعلم أن أهل الأصول يطلقون المجاز على ما يشمل الكناية وهي نحو فلان ~~طويل النجاد كناية عن طول القامة ولكنهم يحذفون لفظ القرينة من تعريف ~~المجاز فتعريفنا في النظم على رأي أهل البيان فإنهم يجعلون الكناية قسما ~~مستقلا ليس بحقيقة ولا مجاز وقد وقع التقييد بما قيدنا به في بعض كتب ms180 ~~الأصول ثم اعلم أنه قد يطلق المجاز على ما يشمل المفرد والمركب والإسناد ~~وإليه يشير قوله % ويدخل التركيب والإفرادا % كما تراه يدخل الإسنادا % $ # أي ويقع المجاز في المركب وحقيقته اللفظ المستعمل فيما يشبه بمعناه ~~الأصلي نحو أراك تقدم رجلا وتأخر أخرى حيث يراد به تشبيه المتردد في أمر ~~بصورة من قام يذهب إلى حاجة فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة ~~PageV01P270 لا يريد فيؤخر أخرى فاستعمل الكلام من غير تغيير شيء منه سواء ~~نقله إلى هذه الصورة تشبيها بتلك الصورة وتسمى الاستعارة التمثيلية # وقوله والإفراد أي أنه يقع المجاز في المفرد وتقدمت أمثلته فالمراد من ~~التركيب في عبارة النظم والإفراد المركب والمفرد فهما مصدران بمعنى اسم ~~المفعول بقرينة قوله يدخل الإسناد فإن المجاز الإسنادي هو مجاز التركيب ~~ومجاز الإسناد هو المسمى بالمجاز العقلي وحقيقته إسناد الفعل أو معناه إلى ~~ملابس له غير من قام به عند المتكلم نحو أنبت الربيع البقل وجرى النهر ونحو ~~ذلك مما يعرف من علم البيان تفاصيله ولما عقد الأصوليون مسألة معنوية بأنه ~~إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز حمل على المجاز أشار إليه الناظم بقوله ~~% فما احتمل الشركة و المجازا % فبالمجاز عندهم قد فازا % $ # كلمة ما شرطية جوابها فبالمجاز وذلك أنهم قالوا إذا احتمل اللفظ الشركة ~~والمجاز حمل على المجاز ومثلوه بلفظ النكاح إذا علم كونه حقيقة في أحد ~~معنييه كالعقد مثلا واحتمل أنه حقيقة في الآخر وهو الوطء فيكون مشتركا أو ~~لا فيكون مجازا فالحمل على المجاز أولى فإن قلت إن وجدت قرينة المجاز فلا ~~يتصور حمله على الحقيقة وألا توجد فلا يتصور حمله على المجاز قلت أجيب بأن ~~المراد مع القرينة إلا أن الغرض أنه قد علم أن أحدهما حقيقة وإنما التردد ~~في المعنى الآخر هل هو حقيقة فيكون مشتركا أو لا فيكون مجازا وإنما تردد ~~اللفظ لجواز أن القرينة قرينة تعيين المشترك لأحد أفراده هكذا قيل ولا يخلو ~~عن تأمل PageV01P271 # إذا عرفت هذا وقد عرفت أن كلا من الاشتراك والمجاز يوقع الخلل في ms181 فهم ~~السامع للمراد بسببهما قالوا فيحمل على ما هو أقرب وأولى إلى تقريب المراد ~~إلى الفهم وفي المسألة مع تشابهما أقوال واسعة لا يتسع لها هذا التعليق وهي ~~من أبحاث المطولات وقد طولها في الفواصل وقيل بل يحمل على الاشتراك قلت بل ~~ترجيح المجاز على الاشتراك أولى لأنه من إلحاق الفرد المتنازع فيه بالأعم ~~الأغلب في الاستعمال فإن المجاز أغلب من الاشتراك بل قيل إنه غالب اللغة ~~ولما كان للمجاز علامات وخواص يعرفانه ويتميز بها عن الحقيقة وقد أعدها ~~أئمة الأصول ببحث المجاز قال الناظم % خاصته بأنه لا يطرد % في كل ما يصلح ~~منه أن يرد % $ # هذه العلامة الأولى الخاصة قالوا إن من خواص المجاز عدم اطراده في مدلوله ~~قالوا النخلة فإنها تطلق مجازا على إنسان طويل ولا تطلق على غيره مما فيه ~~طول بخلاف الحقيقة فإنها تطرد في مدلولها وأورد عليه ان هذا يوجب أنه لا بد ~~من سماع آحاد المجاز كالحقيقة وقد قرروا أنه موضوع وضعا نوعيا وبأن من ~~الحقائق ما لا يطرد فلا يكون خاصا بالمجاز كالقارورة لا تطلق إلا على ~~الزجاجة لا كل ما يقر وأجابوا في المطولات بأجوبة غير ناهضة والعلامة ~~الثانية الخاصة قوله % وأنه يصدق حين ينفى % وغيره والله حسبي وكفى % $ # هذه الخاصة مثلوها بقولهم للبليد ليس بحمار فإنه حقيقة مع أنه يطلق عليه ~~ذلك مجازا وقولنا وغيره أي غير ما ذكر مثل نص أئمة اللغة أن هذا اللفظ مجاز ~~أو سبق غيره إلى الفهم لولا القرينة وقد بسط في مطولات الفن فإنما ذكر أئمة ~~الأصول مهمات من قواعد الفنون كالمنطق وعلم البيان وعند الفراغ من هذا ~~الفصل أخذ في شرح الخامس من الأبواب فقال PageV01P272 & الباب الخامس في ~~الأمر والنهي % فخامس الأبواب فيه النشر % للأمر والنهي فأما الأمر % $ # هذا الباب يذكر فيه الأمر والنهي وغيرهما وخامس الأبواب مبتدأ أو فيه ~~النشر خبره والبحث هنا في مقامين وهما الأمر من جهة لفظه أي ألف ميم راء ~~فاختلفا في ألف ميم را على أقوال أولها أنه ms182 حقيقة في القول المخصوص أي أفعل ~~مجاز في الفعل نحو فلان في أمر عظيم وقوله @QB@ أتعجبين من أمر الله @QE@ # وثانيهما أنه مشترك بينه وبين الشأن نحو إن وراء الموت أمرا عظيما والغرض ~~نحو لأمر ما جدع قصير أنفه وعدت له معان أخر لا يهمنا في هذا الفن أمرها إذ ~~المراد هنا ثاني المقامين وهو النظر في مدلول الأمر ورسمه وحدوده باعتبار ~~الكلام النفسي وباعتبار الكلام اللفظي وليس بحث الأصولي إلا عن اللفظي فلذا ~~رسمه الناظم بقوله % فهو كما في الأصل قول القائل % لغيره لا زلت خير فاعل ~~% افعل وما شابهه وشاكله % مستعليا يريد ما تناوله % $ # فقوله قول القائل جنس يدخل فيه جميع أنواع الكلام وقوله لغيره ~~PageV01P273 فصل يخرج به امر القائل لنفسه نحو قوله صلى الله عليه وسلم ~~قوموا فلأصل لكم ونحو قوله تعالى حكاية عن الكفار في خطابهم للمؤمنين @QB@ ~~ولنحمل خطاياكم @QE@ فإنه ليس بأمر حقيقة بل مجاز إذ من شرطه الاستعلاء ولا ~~يتصور من الأمر نفسه # وقوله افعل وما شاكله فصل يخرج به طلب الفعل نحو أنا طالب منك كذا وأوجبت ~~عليك ودخل فيما شاكله لتفعل وصه ونزال ونحوها مما يدل على الطلب الإنشائي # وقوله مستعليا فصل ثالث يخرج به الالتماس وهو طلب الشيء ممن يساويك رتبة ~~بلا استعلاء والدعاء وهو طلب على جهة الخضوع والتذلل ومرادهم بالاستعلاء عد ~~الآمر نفسه عاليا سواء كان في نفس الأمر كذلك أولا فيشمل أمر الإعلاء لمن ~~دونه والأدنى لمن فوقه وقد زاد في الفصول فصلا رابعا وهو التحتم بناء على ~~أن التعريف بمدلول الأمر لغة فلا بد حينئذ من قيد التحتم ومن حذفه كما هنا ~~فهو بناء على أن أمر الندب وغيره داخل في التعريف ويأتي تحقيقه # واعلم أن الحد قد اشتمل على مسائل يذكرها أئمة الأصول مستقلة منفردة ~~اكتفينا بالإشارة إليها في ضمن الحد إذ الكتاب مختصر وأصله كذلك فلنشر ~~إليها # الأولى قولنا افعل وما شاكله إشارة إلى مسألة أن لفظ الأمر اسم لمطلق ~~اللفظ الدال على مطلب الطلب سواء كان ms183 عربيا أو فارسيا أو من أي لغة فإنه ~~طلب الفعل بأي صيغة إنشائية ويحتمل أنه أريد بما شاكله أي من الألفاظ ~~العربية الدالة على الطلب إنشاء وهذه المسألة ذكرها صاحب المحصول والإمام ~~يحيى في الحاوي وقال الحق إنه موضوع للفظ الدال PageV01P274 على مطلق الطلب ~~لا باعتبار كونه عربيا ولا فارسيا فإن العبارات الدالة على المعاني إنما ~~وضعت بإجراء المعاني الذهنية ألا ترى إلى أوامر الله في كتبه المنزلة كيف ~~تختلف عباراتها باختلاف اللغة فصيغ الأمر التي في التنزيل ليس هي التي في ~~التوراة والإنجيل # المسألة الثانية قوله مستعليا يشير إلى الخلاف في الأمر هل يعتبر في ~~العلو والاستعلاء أو لا فيه أقوال # والأول يعتبر الاستعلاء وإليه ذهب جماهير أئمة الأصول قالوا ودليله ذم ~~العقلاء لمن قال لمن هو فوقه رتبة افعل على جهة الاستعلاء ويصفونه بالحمق ~~والجهل ولولا كونه عد نفسه عاليا على الأعلى منه واعتقد ذلك وتفرع عليه ~~أمره له لما ذموه ووصفوه بالجهل والحمق # والثاني أنه يعتبر العلو فقط ومعناه كون الآمر أرفع رتبة من المأمور وهذا ~~مذهب أكثر المعتزلة ونقل عن جماهير العلماء وأهل اللغة واستدل لهم باستقباح ~~العقلاء لقول القائل أمرت الأمير وعدمه عندهم إذا قال سألته وطلبته ورد ~~بأنه عليهم لا لهم لأن الاستقباح دليل أنه قد وقع الأمر ولولا وقوعه لما ~~استقبح فلو كان العلو شرطا لما كان ذلك للأمير أمرا وإلا لما استقبح ما ذاك ~~إلا لأن العلو غير شرط وقد أجيب عنه # ثالثهما يعتبران معا العلو والاستعلاء وهو لجماعة # والرابع عكسه قاله الرازي في المحصول مستدلا بقول فرعون لقومه @QB@ فماذا ~~تأمرون @QE@ مع أنه أعلى رتبة وقول عمرو بن العاص لمعاوية % أمرتك أمرا ~~حازما فعصيتني % $ PageV01P275 # وقول دريد بن الصمة لمن هم فوقه % أمرتهم أمري بمنعرج اللوى % $ # قال فهذه الأمور دالة على عدم اعتبار العلو والاستعلاء وأجيب بأن ~~الاستعلاء معتبر لغة وهذه الأمثلة جارية على ذلك فإن فرعون ما خاطب قومه ~~إلا وقد عدهم أعلن منه رأيا في هذه الحالة وأنه طالب أن يأمروه ms184 بأمرهم ~~وكذلك عمرو ما خاطب معاوية إلا مخالفته أمره لأنه كان يأخذ برأيه ويطلب ~~مشورته وينزل نفسه منزلة المأمور وكذلك دريد خاطب قومه لأنهم أخرجوه ~~ليقتدوا برأيه فلم يمتثلوا أمره وقد أمروه على نفوسهم والذي يقوي عندي هو ~~اعتبار الأمرين العلو وهو كون رتبة الآمر أعلى من رتبة المأمور عنده ولا بد ~~من الاستعلاء وهو عد الأمر نفسه عاليا بالنظر إلى المأمور في اعتقاده لذلك ~~واستفعل هنا من باب واستكبر واستعظم عد نفسه كبيرا عظيما وهو أحد معانيه في ~~كتب التصريف فقول الحجاج للأمير مثلا افعل كذا وقول الطبيب للخليفة اشرب ~~كذا أمرا لا التماسا اعتقد استعلاءه عليه وطلب امتثاله لأمره وقول الرجل ~~لولده افعل ولخادمه أمر لأن له علوا عندهما والحاصل أنه لا بد من استعلاء ~~الأمر فيما يؤمر به فإن كان له علو عند المأمور فلا إنكار لما صدر عنه ~~ويلومه العقلاء على عدم امتثاله وهو الذي شمله النظم # والعجب من العراقي وغيره في إبطالهم الاستعلاء مستدلين بأن كثيرا من ~~أوامر الله في غاية اللطف ونهاية الاستجلاب لاقترانها بتذكير نعمه نحو قوله ~~@QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ~~الذي جعل لكم الأرض فراشا @QE@ الآية ونحو @QB@ فاتبعوني يحببكم الله @QE@ ~~وغيرهما مما لا يحصى PageV01P276 # ووجه التعجب أن أوامر الله كلها صادرة عن العلو رتبة بلا ريب وعن ~~الاستعلاء فإنه الأحق بذلك إلا أنه لا يقال في تفسيره عد نفسه عاليا ~~واعتقدها كذلك بل بمعنى أنه أهل لذلك الاستحقاق وأما قرنه أوارمه بتذكير ~~نعمه فليس لأنه ولا استعلاء بل ذكر ذلك عقب الأمر من باب بل الأمر وقع بلفظ ~~افعلوا ثم اتبعه بدليل يزيدهم بعثا على طاعته وإبانة لمنافع ما أمر به # وقول الناظم يريد ما تناوله إشارة إلى مسألة معروفة وذلك أن صيغة افعل ~~وردت للتهديد والالتماس والدعاء والأمر قالوا فبماذا يصير الأمرا أمرا ~~فاختلف قي ذلك و الذي اختاره الناظم أن مرجع الأمر إلى حدوث الصيغة وإرادة ~~محدثها المأمور به فيعين كونه أمرا ms185 إرادة المأمور به حتما ويكفي الصيغة في ~~كونه أمرا لأنها حقيقة فيه وفي المطولات تطويل قليل التحصيل لوما اختلف ~~العلماء في صيغة الأمر هل وضعت للإيجاب أو لغيره فأشار إلى ذلك قولنا % وهو ~~مفيد للوجوب شرعا % على الذي تختاره ووضعا % $ # هذا التصريح بأنه وضع حقيقة للوجوب لغة وبه وردت الشريعة وهذا قول ~~الجمهور وفيه إثنا عشر قولا مبسوطة في المطولات والذي اخترناه هو الأقوى ~~دليلا كما أفاده قوله % فالعقلاء تذم من لم يمتثل % أمرا لمولاه وأيضا ~~نستدل % % بأنه ما زال هذا في السلف % فكان إجماعا تلقاه الخلف % $ # تقرير الدليل أن العقلاء من أهل اللسان العربي قبل ورود الشرع يذمون ~~العبد إذا لم يمتثل أمر سيده ويصفونه بالعصيان وبلغتهم نزل القرآن ووردت ~~السنة النبوية والذم والوصوف بالعصيان إمارة اللزوم والثبوت ولا يراد ~~PageV01P277 من الوجوب إلا ذلك وهذا دليل عقلي لأن إدراك حسن هذا الذم عقلي ~~وإن استفيد من موارد اللغة فلهذا نسب الذم إلى العقلاء إشارة إلى أنه عقلي # ثم أشرنا إلى الدليل الشرعي بقولنا وأيا نستدل أي ونرجع بعد إقامة الدليل ~~الأول إلى إقامة الدليل الثاني وهو الشرع وتقريره أنه تكرر من الصحابة ~~الاستدلال بأوامر الشرع على الوجوب وتكرره أمر لا ينكره إلا مباهت وشيوعه ~~بينهم كذلك وهو المراد من الإجماع والقول بأنه إجماع سكوتي قد سلفت فيه ~~المناقشة وجوابه أنه يفيد الظن في إثبات هذا الأصل بلا تردد ولا فرق بين ~~إثبات الأصول بالدليل الظمني و القطعي من حيث و جوب العمل و قد قررناه في ~~مواضع و الدليل الفرق وهذا أمر معروف عند كل عاقل من متشرع وغيره بأنه إذا ~~أمر الرجل من له أمره وخالفه ذمه كل واحد واستحسنوا تأديب الآمر لمن عصاه ~~وهذا شيء يكاد أن يكون فطريا يعرفه من يميز قبل تكليفه واستدل بآيات قرآنية ~~مثل قوله تعالى @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ أي بقولنا @QB@ اسجدوا ~~لآدم @QE@ فإنكاره تعالى على إبليس وذمه ولعنه وطرده دليل على أن افعل ~~ونحوه إذا اطلق يفقد الإيجاب ولما ms186 قررناه أن الأمر للإيجاب حقيقة واخترناه ~~أبنا أنه يستعمل في معان كثيرة مجازا % وقد أتت صيغته مجازا % في غيره قد ~~تركت إيجازا % $ # لما ذكر أئمة الأصول أنها تأتي صيغة الأمر لمعان مجازية وتعرضوا في ~~المطولات لذكرها حتى بلغ بها الفاضل البرماوي في منظومته وشرحها إلى أكثر ~~من ثلاثين نوعا وعد أمثلتها أشرنا إجمالا إليها وتركنا التفاصيل للإيجاز ~~كما قلنا ولأنه قد علم من القواعد أن المجاز موضوع بالنوع فإذا وجدت ~~العلاقة والقرينة جاز استعماله فالتعرض لعد أفراده بعد ذلك شغل للأوراق ~~PageV01P278 بتفاصيل الأمثلة قد أغنت عنها القاعدة بالاتفاق فلذا لم نتعرض ~~لشيء من الأمثلة فإنها لا تهم الأصولي من حيث إنه باحث عن القواعد التي ~~تستنبط منها الاحكام إنما يهم الأصولي معرفة مثل هل هو للتكرار أو المرة ~~كما أفاده قولنا % وما على المرة والتكرير % يدل فيما اختير للجمهور % $ # فإنها مسألة اختلف فيها فيما إذا أورد الأمر مطلقا عن قيد المرة والتكرير ~~فقيل لا يدل على مرة ولا تكرار بل يدل على مجرد الطلب من غير دلالة على شيء ~~زائد إلا أنه لا يتم الامتثال وإخراج المطلوب إلى حيز الوجود إلا بالمرة ~~فهي من لوازم الامتثال لأنه يدل عليها الأمر بلفظه ووضعه وهذا هو ما اختاره ~~الناظم وعليه جماهير أئمة التحقيق من الفرق كلها ولذا عزاه الناظم إلى ~~الجمهور والدليل على المختار أن الأوامر المطلقة الشرعية ترد تارة للتكرار ~~كأوامر الصلاة وأخرى بالمرة كالحج وهكذا الأوامر العرفية نحو قولك ادخل ~~الدار فإه يراد مرة واحدة ونحو احفظ الدابة فإن غرضه دوام الحفظ لها فإذا ~~تقرر هذا فإنه يكون موضوعا بالقدر المشترك بين المرة والتكرار وهو طلب ~~إيقاع مطلق الفعل مع قطع النظر عنهما دفعا للاشتراك إذا كان حقيقة فيهما ~~وللمجاز إذا كان حقيقة في أحدهما إذ كل منهما خلاف الأصل و قد أورد عليه ~~أنه إذا كان وضعه لمطلق الطلب ثم استعمل في أحدهما كان مجازا إذ هو خلاف ~~المدعي وأجيب عنه بأنه قد تقرر أن استعمال المطلق في المقيد ms187 ليس بمجاز وإلا ~~لزم أن يكون إطلاق الضمائر وغيرها من الموضوعات الكلية واستعمالها في خاص ~~من المجاز ولا قائل به لأن PageV01P279 الوضع وإن كان عاما فالموضوع له خاص ~~فاستعماله في بعض أفراده استعمال فيما وضع له ومن الأدلة على المختار أن ~~الأوامر الشرعية إذا أريد منها التكرار قيدها صلى الله عليه وسلم كالأوامر ~~الواردة في الصلاة فإنه يقيدها بذكر كل يوم وليلة حيث أريد تكررها وكذلك ~~أهل اللسان من العرب لا يفهمون إلا إيجاد الفعل ألا ترى أنه لما أمر صلى ~~الله عليه وسلم بإيجاب الحج سألوه ألعامنا هذا نحو ذلك مما أقرهم صلى الله ~~عليه وسلم ومنها وهو لابن الحاجب أن مدلول الصيغة طلب مطلق الفعل والمرة ~~ونحوها خارجان عن حقيقته فيجب حصول الامتثال لإيجاد الحقيقة مع أيهما كانت ~~ولا يتقيد بأحدهما دون الآخر وإلا كان تحكما واعترض بأن الدليل غير الدعوى ~~إذ لم يقع النزاع إلا في ذلك فإيراده المصادرة وأورد أيضا ابن الحاجب دليلا ~~آخر للجمهور وهو معترض أيضا وفيما ذكرناه غنية في ظهور كلام الجمهور فإنه ~~أقرب الأقوال دليلا فأتى فيه أربعة أقوال الأول ما ذكرناه والثلاثة معروفة ~~في المطولات % ولا على فور ولا تراخي % قال بهذا جلة الأشياخ % $ # عطف على قوله وما على المرة الخ أي ولا تدل صيغة الأمر على طلب فعل ~~المأمور به فورا أي عقب بلوغ صيغة الأمر إلى المأمور ولا على خلافه وقد ~~اختلف في ذلك فقال الإمام يحيى والمهدي والقرشي إنه لا يدل على غير مطلق ~~الطلب يعني طلب الفعل وإليه ذهب الرازي والآمدي وابن الحاجب # وقالت المالكية وبعض الحنفية والحنابلة وجماعة من الشافعية قال القاضي ~~حسين وهو الصحيح من مذهبيهم وإليه ذهب الهادي وجماعة من الآل إنه يدل على ~~الفور فيجب فعله في أول أوقات الإمكان بعد سماع الأمر وفهم المراد به وإن ~~أخر وجب فعله في الوقت الثاني وكان بالتأخير آثما PageV01P280 ومن قال إنه ~~للتراخي فمعناه أنه لا يجب الفور لا بمعنى أنه يجب التراخي حتى لو أتى ms188 به ~~فورا لم يكن ممتثلا قال البرماوي بعد نقله هذا القول مقتضاه أنه لا يكون ~~المبادر ممتثلا أو يتوقف فيه وهذا بعيد وكلام أكثر النقلة أن المراد ~~بالتراخي عدم الفور فهو راجع إلى القول الأول إنه لا يقتضي فورا ولا تراخيا ~~والأول هو الراجح من الأقوال كما أطلقه الناظم ودليله هو ما تقدم من الدليل ~~على المختار في عدم دلالته على التكرار وحاصله أنه لا يفيد سوى طلب مطلق ~~الفعل من دون إشعار لمرة وتكرار أو فور أو تراخ وإذا استفيد شيء من ذلك ~~فبقرائن خارجية واستدل القائلون بالفور وأنه لو جاز التأخير لكان إما إلى ~~غاية معينة وهذا خروج عن محل النزاع إذ يصير من المقيد أو إلى غاية محدودة ~~بظن المأمور فوات الأمر إن لم يفعل المطلوب وهذا قد لا يقع لكثير لغلبة ~~الأمر وهجوم الأجل فيؤدي إلى خروج الواجب عن مقتضاه وهو التحتم وإما أن ~~يجوز تأخيره إلى غير غاية من غير بدل كان تكليفا بما لا يطاق لجهالة الوقت ~~أو مع بدل وهو إما العزم وقد عرف في الواجب الموسع أنه لا يجب أو الوصية ~~وهي لا تعم جميع الواجبات الشرعية فكثير من العبادات لا تصح الوصية بها ~~وإذا بطل كل هذه الأطراف التراخي وتعين الفور وأجيب بأنه يختار الطرف ~~الثالث ولا يلزم أنه من تكليف ما لا يطاق لأنا لم نقل بوجوب التأخير مع ~~جهالة الوقت حتى يجب التعيين بل نقول بجواز تأخيره ولا يلزم منه ذلك إذ ~~يمكنه امتثال الأمر في أي وقت شاء # قلت وفيه تأمل قيل والتحقيق في المسألة أنه قد ثبت أن الأمر للوجوب ومن ~~شأنه الذم على تركه والقول بالتراخي يقتضي ارتفاع الذم إلا في حالات نادرة ~~وهو ظن الموت ويلزم ارتفاع الوجوب عن أكثر الأوامر PageV01P281 وهو ينافي ~~كون الأمر للوجوب على ما هو المختار فالحق أنه إذا ثبت كون الأمر للوجوب ~~ثبت أنه للفور لا من حيث الوضع بل لكونه من لوازمه كما قيل في دلالته على ~~المرة لأن ms189 الوجوب يستلزم الذم بالترك كما يستلزم المدح بالفعل ولا نسلم ~~ارتفاع الذم مع التراخي وإن لم يحصل ظن الموت كما يقضي بذلك استدلالهم بذم ~~أهل اللسان من لم يمتثل أمر سيده كذا أفاده بعض محققي المتأخرين وأقول لا ~~يخفى أنه قد يقال الترك الملزوم للذم هو ترك العازم على أن لا يفعل ما أمر ~~به وأما التارك لأن وقت الطلب لا يتعين بل مسافته العمر فإنه غير مذموم ولا ~~هذا هو الترك المأخوذ في رسم الواجب فيتأمل # والحق أنه لا يخلو أمر عن القرينة الدالة على أحد الأمرين مثل أمر الكافر ~~أن يقول كلمة التوحيد وإلا ضرب عنقه فوري بلا ريب وأمره بإقامة الصلاة إن ~~كان قبل دخول وقتها فهو أمر مقيد بدخوله وإن كان بعده ففوره فعلها في آخر ~~وقتها الموسع ويجري مثله في الصوم والزكاة فهذه كلها من الأمر المقيد وليس ~~من محل النزاع وكذلك الحج على المستطيع من المؤقت يجب عند دخول أو شهوره ~~مضيق على من لم يبلغ قضاء مناسكه إلا بسفره من أول يوم من شوال موسع لمن لم ~~يدركه ولو في ثامن الحجة كالمكي فيتضيق في الثامن أو التاسع إذ أول مناسكه ~~له الوقوف بعد الإحرام وهو يدركه في التاسع وقس سائر الأوامر عليه ولذا ~~قلنا % لكن له قرائن تفيد % $ # استدراكا من الأربعة المنفية والمعنى أن المختار في الأمر المطلق ~~PageV01P282 هو ما ذكرناه من عدم الدلالة من حيث هو على أحد الأربعة أي ~~الفور والتراخي والمرة والتكرار لكن إذا قيد الأمر بما يقتضي أحد الأربعة ~~عمل به وقرائن الكل واسعة فللتكرار نحو التعليق على علة نحو قوله @QB@ وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا @QE@ فإنه يقتضي التكرار اتفاقا للإجماع على اتباع العلة ~~المنصوصة وذلك إذا كانت العلة مناسبة كالآية بخلاف قوله إن دخلت هند الدار ~~فطلقها فإنه يقع الطلاق من المأمور مرة واحدة فلو تكرر دخولها وطلقها في كل ~~مرة لم يقع اتفاقا وذلك لأنه ينحل الشرط ويرتفع الأمر بارتفاع المأمور به ~~ولا يتكرر لو أتى بكل ms190 ما أو متى على رأي وأما الآية فمقتضى التكرار إنما هو ~~ما علم من الحكم الشرعي أن الجنابة توجب التطهير ثم عطف قوله % ولا القضا ~~من ذاك نستفيد % $ # على قوله وما على المرة وهذا حكم من أحكام الأمر المقيد بالوقت والمراد ~~أن القضاء للمأمور به المؤقت لا يستفاد من الأمر الذي ثبت به الحكم بمعنى ~~أنه إذا خرج وقته يجب قضاؤه بل إنما يستفاد مما أفاده قولنا % لكنه يعلم ~~عند الناظر % ويستفاد من دليل آخر % $ # أي إن القضاء يعلمه الناظر ويستفيده من دليل غير دليل الأداء وعدم ~~استفادته من دليل الأداء هو رأي الجمهور بل يستفاد من دليل آخر من نص أو ~~قياس أو غيرهما وذهبت الحنابلة والحنفية والرازي وآخرون إلى استفادته من ~~دليل الأداء واستدل الأولون بأن من قال لغيره صم يوم الخميس ولا يدل على ~~صوم يوم الجمعة ولا غيرها بشيء من الدلالات فإثبات القضاء به إثبات لحكم ~~شرعي بلا دليل وبطلانه واضح أجيب بأن قوله صم يوم الخميس تضمن شيئين طلب ~~الصيام وكونه يوم الخميس فإذا فات الوقت بقي الأمر بالصيام فقد تضمنه الأمر ~~الأول ودل عليه فلا يخرج المكلف عن عهدة الطلب إلا بالإتيان به وهو المطلوب ~~PageV01P283 قلنا ليس الأمر بمجرد الصوم بل مقيدا بالوقت فإذا فات وقته كان ~~موجبا لفواته لاستحالته الاستدراك المؤقت المطلوب فيه الفعل وأما ما قيل إن ~~هذا مبني على أن الوقت قيد للمطلوب وليس كذلك بل قيد للطلب فإنه كلام باطل ~~فإن الطلب لا بد وأن يتقدم زمنا على إيقاع المطلوب فما معنى تقييد الطلب ~~بيوم الخميس مثلا وإن أريد أن طلب تنجيزه مقيد بيوم الخميس قلنا هذا أول ~~المسألة فإنه إذا فات اليوم الذي طلب تنجيزه فيه فات المطلوب إذ قد صار ~~اليوم جزءا منه هذا فيما إذا ورد الأمر بغير تكرر العطف وأما إذا تكرر ~~الأمر بحرف العطف فهي مسألة أخرى أشار إليها الناظم بقوله % وإن تكرره بحرف ~~العطف % أفاد تكريرا بغير خلف % $ # أي بالاتفاق بين أئمة الأصول وذلك ms191 مثل أن يقول صل ركعتين وصل ركعتين وأما ~~إذا قيل صل ركعتين وصل الركعتين فهما في الأول غيران لاقتضاء العطف ~~المغايرة ولأنه حمل للكلام على التأسيس وهو أولى من التأكيد ولأن الشيء لا ~~يعطف على نفسه إلا لتأكيد والتأسيس خير منه بخلاف الثاني فإنه تعارض فيه ~~أمران كون اللام للعهد لتقدم المرجع ذكرا فيقتضي عدم التغاير وواو العطف ~~تقتضيه ويأتي تحقيقه في شرح قولنا ما لم تقم قرينة التعريف # وقولنا بغير خلف هذا هو الذي نقله الأكثر ونقل صاحب الجمع والبرماوي في ~~شرح منظومته خلافا في ذلك وما ذكرناه فالمراد أنه الأصل والمتبادر فإذا ~~قامت قرينة على خلافه قدم ما قامت عليه نحو قولك اسقني ماء واسقني ماء ~~واقتل زيدا واقتل زيدا فإن القرينة وهي اندفاع الحاجة إلى الشرب بمرة واحدة ~~وعدم تعدد قتل زيد تقضي بأنه للتأكيد هذا إذا كان بحرف العطف أما إذا كان ~~مع عدمه فقد أشار إليه قولنا % أو كان تكريرا بغير عاطف % على الذي يختار ~~ذو المعارف % $ PageV01P284 # أي أو كان تكرير الأمر بغير حرف عطف أفاد أيضا تكرير المأمور به وهذا رأي ~~الإمام يحيى والرازي قال الإسنوي ونقله في المستوعب عن عامة أصحاب الشافعي ~~لأن كل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء ما تضمنه وهذا كله فيما لم يمنع مانع ~~من الحمل على التأسيس وإلا فالحكم ما أشار إليه قولنا % ما لم تقم قرينة ~~التعريف % أو غيرها فوفها واستوفى % $ # أي حمل الأمر على التكرير إذا كان بحرف العطف أو بغيره إنما هو مقتض فإذا ~~عارضه المانع وهو القرينة بالتعريف أو غيره كالعادة والعقل والشرع فالحكم ~~هو الترجيح أو أنه لا يفيد التكرار بل يحمل على التأكيد وعبارة النظم تحتمل ~~الأمرين وإن كان الثاني هو الأظهر بمناسبة التصريح بالتكرير فما سبق فالنفي ~~متوجه إليه # ثم اعلم أن هذا النفي عائد إلى مسألتين معا وهما فيما كان بعطف أو بغيره ~~ومثال ما قامت قرينة عقلية على عدم التأسيس قولك اقتل زيدا اقتل زيدا ~~والشرعية أعتق سعدا أعتق سعدا ms192 فإن الثاني تأكيد بلا خلاف فإنه يستحيل ~~التأسيس هنا عقلا وشرعا وأما ما لا يستحيل تكريره فقسموه إلى شيئين # الأول أن يكون بحرف العطف وله صور مع الأولى أن يتكرر الأمر بحرف التعريف ~~في متعلقه نحو صل ركعتين وصل الركعتين فهنا قد تعارضا دلالة حرف العطف على ~~التأسيس لإفادته المغايرة ودلالة التعريف العهدي على التأكيدي وحينئذ فيرجع ~~إلى الترجيح فإن نظرنا إلى البراءة الأصلية رجحنا دلالة التعريف فيكون ~~الثاني تأكيدا وإن اعتبرنا تحصيل مقصود الواجب رجح دلالة حرف العطف ومن هنا ~~اختلف العلماء فقال PageV01P285 الجمهور إنه للتأكيد قالوا وقول من رجح ~~خلافه لأجل تحصيل مقصود الواجب ترجيح للشيء بنفسه إذ تحصيل مقصود الواجب هو ~~معنى التأسيس الذي حملوه عليه فكيف يرجح الشيء بنفسه قالوا وأما ترجيحنا ~~بالبراءة الأصلية فإنه دليل مستقل وقال الرازي بل يحمل على التأسيس وتوقف ~~أبو الحسين في ذلك للتعارض عنده # الثاني أن يكون الأول خاصا والثاني عاما نحو صم الجمعة وصم كل يوم اقتل ~~زيدا الكافر واقتل كل كافر # والثالث عكسه واختلف فيه أيضا فقيل يحمل على التأكيد لأن الخاص قد شمله ~~العام فلا يبقى للحمل على التغاير فائدة وفائدة الإتيان بالخاص منفردا ~~العناية بشأنه والاهتمام بحكمه كما عرف في المعاني وقيل بل يكون تأسيسا ~~لاقتضاء عطف المغايرة ولا فرق بين الأول وهذا إلا من حيث إرادة الخاص وقصده ~~في صيغة العام هل تتناوله أولا وإلا فكل من القولين قد وجب معه ما تضمنه ~~الأمران وتوقف أبو الحسين وتابعه الرازي في الوقف في هذا الظرف وهذا كله مع ~~حرف العطف وأما مع عدمه فالحكم ايضا فيه ما في الذي مع حرف العطف من الخلاف # وإن كان الرازي هنا لا يتوقف بما إذا كان احدهما عاما والآخر خاصا بل ~~حمله على التأكيد نعم يأتي في بناء الخاص على العام في مباحث العام ما يعطف ~~عنان القول إلى هذه الأمثلة # وأما مسألة الأمر بالمطلق وهي مسألة ما لا يتم الواجب إلا به وأنه يجب ~~بوجوبه فقد أفادها قولنا ms193 PageV01P286 % والأمر إن وفا إلينا مطلقا % من غير ~~شرط فاتبع لك البقا % % محصلا ما أنت مأمور به % بشرطه المقدور فلتنتبه % % ~~فإنه ما لا يتم الواجب % إلا به فمثله قد أوجبوا % $ # اعلم أن هذه المسألة ترجمها الأصوليون من الفريقين بقولهم ما لا يتم ~~الواجب إلا به وكان مقدورا يجب كوجوبه وفيها أمران # الأول إن الأولى أن يقال ما لا يتم الواجب إلا به يجب بدليل أصله فإنه ~~مرادهم ولم تفده عبارتهم # الثاني قولهم وكان مقدورا لا يحتاج إليه إلا من يقول بجواز تكليف ما لا ~~يطاق ولا يقدر عليه والمعتزلة ومن على رأيهم لا يقولون به وقد نبهنا على ~~هذا في حواشي شرح الغاية # هذا وإنما عدلنا في الترجمة إلى قولنا والأمر إلخ من قولهم ما لا يتم ~~الواجب إلا به لأن تقييدهم للواجب بالمطلق حيث قالوا ما لا يتم الواجب ~~المطلق وفسروا الإطلاق بما لا يكون مقيدا بما يتوقف الوجوب عليه قالوا فخرج ~~بقولهم المطلق المقيد بما يتوقف الوجوب على نحو ذلك إن ملكت النصاب وحج إن ~~استطعت فالتقيد بذلك لا يقتضي إيجاب تحصل ملك النصاب وشرط الاستطاعة فورد ~~عليهم أنه لا معنى لإخراج ما ذكر لأنه لم يدخل فإن الكلام فيما لا يتم ~~الواجب إلا به كما هو عنوان الترجمة لا فيما لا يتم الوجوب إلا به فلم يدخل ~~حتى يخرج بخلاف قولنا والأمر فإنه شامل لهما كما لا يخفى فيكون للتقييد ~~فائدة وهو قولنا مطلقا وقولنا من غير شرط بيان لمعنى مطلقا # وإذا عرفت هذا فالذي يتوقف عليه الواجب ويحصل الامتثال بفعله قد يكون ~~جزءا من المطلوب كالسجود والركوع في الأمر بالصلاة فهذان يجبان PageV01P287 ~~بما وجبت به اتفاقا إذ هما من ماهيتها وقد يكون خارجا عنه وذلك كالسبب ~~والشرط وهما محل الخلاف ففيه أقوال # الأول الذي أفاده النظم وهو وجوب المقدمات التي لا يتم الواجب إلا بها ~~بما وجب به السبب والشرط اللذان هما الأصل في الطلب قالوا سواء كان شرطا ~~عقليا أو عاديا أو شرعيا وذلك كالوضوء للصلاة ms194 بعد العلم بأنها لا تصح إلا ~~به فإذا ورد أمر بالصلاة ساكتا عن الوضوء وجب الوضوء بإيجابها ثم اختلفوا ~~هل دلالته عليه تضمنية أو التزامية ذهب إلى الأول إمام الحرمين واستبعد ~~وإلى الثاني الجمهور وقد أشار إليه النظم بقوله فإنه ما لا يتم إلى آخره ~~وتقريره أن إيجاب الشيء يقتضي المنع من تركه وعدم إيجاب ما لا يتم حصوله ~~على الوجه المطلوب إلا بحصوله يقتضي جواز تركه والفرض أنه ممتنع هذا خلف ~~ودلالته عليه بطريق اللزوم إذ طلب المشروط الذي لا يتم إيجاده إلا بوجود ~~الشرط يستلزم طلب الشرط ومثله السبب يجري فيه هذا التقرير # الثاني أنه لا يجب شيء من المقدمات لأن دليل الإيجاب ساكت عنه # الثالث يجب السبب دون الشرط وهو تفريق بلا دليل # الرابع يجب الشرط الشرعي دون غيره # وقد أطال صاحب الفواصل نقله أدلة هذه الأقوال والردود عليها وقد كنا عند ~~عرضه رحمه الله لما يكتبه من شرحه علينا كتبنا ما لفظه # اعلم أن هذه المسألة طالت من غير طائل وإن أثبتها كل إمام فاضل فإنه لا ~~يخفى أن كون الشرط الشرعي لشيء شرطا والسبب له سببا لا تثبت شرطيته ولا ~~سببيته إلا بدليل مستقل دال على الشرطية والسببية اتفاقا وإلا كان من إثبات ~~ما لا دليل عليه وإذا قام الدليل على ذلك لم نفتقر بعد ذلك إلى النظر ~~PageV01P288 في أن دليل المشروط والمسبب يشمله أو لا فإنه على تقدير شموله ~~له لم يدل عليه إلا بأضعف الدلالات وقد أغنانا الله تعالى بالدليل الصحيح ~~المطابقي عن دليل ضعيف لا يعدل إليه كما لا يعدل إلى التراب مع وجود الماء ~~فإنه غاية ما فصله بحث الأفاضل أن دليل الإيجاب للأصل يشمله إيجاب شرطه ~~وسببه بدلالة الإشارة واللزوم فما أقل جدوى هذه الأبحاث فإنه لو لم يقم ~~دليل خارج على الشرطية والسببية ما علمنا للمطلوب شرطا ولا سببا ولذا قالوا ~~فيما قدمنا في الشرط الشرعي كالوضوء بعد العلم بأنها لا تصح أي الصلاة إلا ~~به انتهى # وإذا تكرر ms195 هذا فلا حاجة إلى استيفاء ما قيل بل لا حاجة إلى ذكرها ~~بالإيجاز فضلا عن التطويل وقد أقره تلميذنا رحمه الله تعالى في شرحه في آخر ~~البحث كما رقمناه وهذه مسألة كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده وعكسه والخلاف ~~فيهما أشار إليه قولنا % ولا يكون الأمر نهيا ذكرا % عن ضده والنهي ليس ~~أمرا % $ # اختلف في الأمر المعين هل يكون نهبا عن ضده الوجودي يعنى المستلزم للترك ~~لا الترك مطلقا وبالعكس ولا يتوهم أن الخلاف في لفظهما فإنه معلوم بالضرورة ~~أنهما غيران للقطع بالفرق بين لا تفعل وافعل ولا في مفهومهما بمعنى أن صيغة ~~لا تفعل موجودة في افعل للقطع بالتغاير أيضا وإنما الخلاف في أن الأمر ~~بالشيء يقتضي النهي عن ضده الوجودي ويدل عليه مثلا نحو لا تسكن هل هو في ~~قوة تحركه وبعكسه سواء كان له ضد واحد أو متعدد ولا ريب انه إذا قال السيد ~~لعبده قم وهو قاعد فاستمر على قعوده وقال لم تنه عن القعود لامه العقلاء ~~وعدوه عاصيا وعدوا الولد بذلك إن أمره أبوه عاقا وهذا هو الدليل على الذي ~~جعلوه قاضيا بأن الأمر في الأصل للإيجاب فما لاموه وحسن لومه عند العقلاء ~~إلا لأن أمره بالقيام يستلزم نهيه عن القعود ولذا قيدنا ذلك بقولنا ذكرا ~~فإنه من حيث الذكر ليس هنا نهي قطعا ومفهومه أنه من حيثية أخرى هي ~~الاستلزام PageV01P289 # ثم إنه لا يعزب عنك أن محل الخلاف في الأمر الفوري كما صرح به جماعة من ~~المحققين فينحصر في الواجب المضيق ولم يقيد الناظم الأمر بالمعين لتبادره ~~وإنما قيده في الشرح بالوجودي ليخرج به الترك مطلقا إذ لا خلاف في أن الأمر ~~نهي عن تركه ولا شك في كون الترك ضدا له ولكنه غير مراد في المقام بل ~~المراد الضد الذي يحصل معه ترك المأمور من الأمور الوجودية لا الترك مطلقا ~~إذ لا بد من ملاحظته بلا خلاف # وقد أطال في الفواصل بذكر ما في المسألة من الخلاف ولا حاجة إلى تفصيله ~~بعد ظهور ms196 الأقوى بدليله وفي نجاح المطالب إن هذه المسألة مبنية عن القول ~~بأنه لا تكليف إلا بفعل لا على القول بأنه يصح التكليف بنفي الفعل # وهذه إشارة إلى مسألة اختلف فيها العلماء وهي هل التكليف في النهي بفعل ~~أو لا فقال الجمهور بالأول وإنه كف النفس وقيل إنه فعل ما يضاده فلا تضرب ~~معناه إفعل ما يضاد الضرب وأما القول بأنه نفي الفعل فهو عائد إلى الأول # واستدل الأولون بأن التكليف إنما يتعلق بما هو مقدور ونفي الفعل عدم وهو ~~حاصل قبل توجه النهي وطلب تحصيل الحاصل محال # وأجيب بأن المطلوب استمرار ذلك العدم وهو استمرار واقف على اختيار المكلف ~~وليس هو العدم الذي كان قبل توجه النهي بل عدم مخصوص يصح أن يتوقف على ~~الاختيار ويتعلق به إثر قدرته فإن المكلف قادر يتمكن من أن لا يفعل فيستمر ~~العدم أو يفعل فلا يستمر فصح أن العدم من هذه الجهة إثر قدرته إذ الاستمرار ~~الموقوف على اختياره ليس هو العدم الذي كان قبل توجه النهي بل هو عدم مخصوص ~~متوقف على اختياره فليس هو عدما محضا ومن هنا تعرف أنه لا فرق بين كون ~~مطلوب النهي الكف أو نفي الفعل إذ النفي PageV01P290 المراد هو الموقوف على ~~اختيار الفاعل ولا يكون إلا بانتهائه وامتناعه عنه وقوله % هذا الذي رجح كل ~~فاضل % $ # إشارة إلى ما سلف وأنه الراجح عند أفاضل النظار # ولما فرع الناظم من باب الأمر أخذ في النهي فقال % فصل وحد النهي قول ~~القائل % % لغيره لا تفعلن مستعليا % $ # قد تبين لك فوائد القيود مما قدمناه في شرح رسم الأمر فلا نكرره % يكره ~~ما عنه نهي مقتضيا % $ # ضمير يكره عائد على القائل وهو النهي وهو بيان لعلة النهي وإنها كراهة ~~هيئة إيقاع المنهي عنه وهو لا يخلو عن فائدته وكان غير محتاج إليه قولهم ~~مقتضيا حال من النهي أو من لا تفعلن وقولنا % مطلقه الدوام لا المقيد % $ # هو فاعل مقتضيا ولا المقيد عطف على مطلقه والكل إشارة إلى مسألتين # الأول اقتضاء النهي ms197 الدوام وأنه يخالف الأمر في ذلك فإنه تقدم اختيار أن ~~الأمر لا يدل على التكرار والفور بخلاف النهي المطلق فإنه دال على الدوام ~~المختار وإذا دل عليه اقتضاء التكرار والفور واقتصر على التعبير بالدوام ~~لإغنائه عن التصريح بالتكرار فإن اقتضاء الدوام يلزمه إفادة التكرار والفور ~~ولم يقل دالا عوضا عن مقتضيا إشارة إلى أن ذلك من ضرورة النهي ولازمه لا ~~أنه من صيغته ألا ترى إذا قلت لزيد لا تسافر فقد منعته من إدخاله ماهية ~~السفر في الوجود فلا يتحقق امتثاله إلا بعدم إتيانه بجميع PageV01P291 ما ~~يصدق عليه ماهية السفر فلو وقع في الخارج أي فرد من ذلك كان مخالفا لمقتضاه ~~نهيه ولا يخفى أنه من الدلالة الالتزامية وهي عقلية عند الجمهور ولذا قلنا ~~مقتضيا ولم نقل دالا من الدلالة اللفظية ومن جعله منها عبر بدالا # فإن قيل النهي المطلق يعم الأزمان والاحوال جميعا فلا يفيد الدوام إذ ~~الامتناع في الجملة يحقق الامتثال بصدقه بأنه قد امتنع عنه وأما دوام ~~الامتناع فإنما يقتضيه لو قيد بالدوام قلنا صيغة لا تسافر في قوة لا توجد ~~سفرا فهو في معنى النكرة في سياق النفي تفيد العموم كما يأتي # وقد استدل ابن الحاجب ومن تبعه بالإجماع فإنه لا يزال العلماء يستدلون ~~بالنهي على الترك مع اختلاف الأوقات لا يخصونه بلفظ دون لفظ وشاع بينهم ~~وذاع ولم ينكر فكان إجماعا ولولا أنه يقتضي الدوام لما صح ذلك # واعلم أن هذا مختار الجمهور للدليل الذي عرفته وذهب الأقل إلى أن النهي ~~لا يقتضي الدوام إلا بقرينة ثم اختلفوا أيضا فقيل إنه كالأمر في اقتضاء ~~المرة واستدلوا بأنه قد يراد به التكرار نحو @QB@ ولا تقربوا الزنى @QE@ ~~وقد يراد به المرة كما يقول الطبيب لمريض شرب الدواء لا تشرب الماء ولا ~~تأكل اللحم أي في هذه الساعة قالوا والأصل في الاستعمال الحقيقة فيكون ~~النهي حقيقة في القدر المشترك ورد بأن ما ذكرتم من المثال إنما اقتضى عدم ~~التكرار وجود القرينة فهو مجاز ومع ظهور القرينة يتعين الحمل ms198 عليه وإلا ~~لامتنع وجود المجاز واستدل الجلال في شرح الفصول للقول المرجوح بأن النهي ~~لدفع المفسدة في الفعل والمفاسد كالمصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال ~~والأشخاص وإلا لما جاز نسخ المناهي ولا تبديل الشرائع وأجيب عنه بأنه ليس ~~المدعى أنه يقتضي الدوام البتة حتى PageV01P292 يمكن التبديل والتحويل بل ~~ذلك بحسب ظاهره فلا ينافيه النسخ لاختلاف الأحوال والأزمان بل قد يقال هذا ~~النسخ والتبديل دال على اقتضاء النهي الدوام هذا كله في النهي المطلق # وقولنا لا المقيد إشارة إلى المسألة الثانية وهي أن النهي يكون مطلقا كما ~~عرفت ومقيدا بشرط أو صفة ونحو ذلك فإذا قيد لم يقتض الدوام نحو لا تكرم ~~زيدا إن كان جاهلا ولا تهن العالم واختلف العلماء أيضا هنا فمال جماعة كأبي ~~عبدالله البصري والمهدي في المعيار إلى هذا وذهب الجمهور إلى أن المقيد ~~يفيد الدوام أيضا إذ التقييد لا يخرجه عن مقتضى وضعه وفي شرح المعيار ~~للمهدي ما يقتضي أنه اختار هذا فإنه قال والأقرب عندي في المطلق أنه يقتضي ~~التأبيد من جهة اللفة كما تقدم تحقيقه وأما المقيد فالأقرب أن الشرط إذا ~~تضمن معنى التعليم اقتضى معنى الدوام نحو لا تدخل الحمام ان لم يكن صعك ~~مئزر فإنا نفهم ان العلة فيه هو كراهة كشف العورة فيستمر ذلك مهما حصلت ~~العلة وان لم يفهم معنى التعليم نحو لا تدخل المسجد إن كان زيد في الدار ~~اعتمد على ما فهم من مقصد الشارط فإن لم يفهم شيئا فالظاهر الدوام كالمطلق ~~إذ تقديره لا يكن منك إيجاد دخول المسجد وزيد في الدار وهذا يقتضي عموم ~~الأوقات فكذلك ما في معناه وهذا التفصيل عائد إلى تصحيح ما قاله الأكثر من ~~أنه للدوام إلا لقرينة انتهى والذي قاله الجمهور هو الأظهر لأن التقييد لا ~~يخرجه عن الدوام وأما المثالان المذكوران فإن النهي فيهما لا يقتضي الدوام ~~بل هو مقرون بوجود العلة التي عللت عليه PageV01P293 % وهو على القبح دليل ~~يوحد % $ # هذه مسألة أن النهي يدل على قبح المنهي عنه فكلمة على ms199 متعلقة بدليل وهو ~~معنى أنه للتحريم ولذا عبرنا بالقبح لأن الكلام في مقتضاه لغة كما ستعرفه ~~من دليل هذا القول بخلاف التحريم فهو شرعي وإن كان هو لا بد له لكن الكلام ~~في مقتضاه لغة وكونه للقبح هو كلام الجمهور مستدلين بذم العقلاء من أهل ~~اللسان العربي إذ العبد خالف نهي سيده وإجماع السلف على الاستدلال للتحريم ~~بمجرد النهي إذا تجرد عن القرائن وتقدم تحقيقه في بحث الأمر # وقيل بل النهي حقيقة في الكراهة توهما من قائله أنه إنما يدل على مرجوحية ~~ترك النهي عنه لا على سبيل التحتم وهذا لا يقتضي التحريم وجوابه أن الذم من ~~خصائص القبح والمكروه لا ذم على من أتاه ولأن السابق إلى فهم اللسان العربي ~~بحسب الظاهر عند التجرد عن القرائن هو القبح المستلزم للذم ومن ثم يستدل به ~~على التحريم وقيل مشترك بينهما لاشتراكهما في رجحان الترك فجعله لأحدهما ~~دون الآخر تحكم ورد بما سمعته قريبا % في ذلك المنهي لا الفساد % واختار ذا ~~جمع من النقاد % $ # وقولنا في ذلك المنهي يتعلق بيوجد أي يوجد القبح في المنهي عنه بعينه ~~وقوله لا الفساد عطف على القبح أي لا أنه دليل على فساد المنهي عنه وهذه ~~مسألة أن النهي هل يدل على فساد المنهي أو لا وهي مسألة خلاف بسيطة ~~التقاسيم والأطراف والذي في النظم أنه عند نقاد العلماء لا يدل النهي على ~~فساد المنهي عنه في العبادات ولا المعاملات وهذا القول ذهب إليه جماعة ونقل ~~عن أكثر أهل الأصول ودليلهم أنهم قالوا معنى الصحة في العبادات أنها فعلت ~~على وجه لايجب معه القضاء ومعنى الفساد فيها وجوب قضائها لفعلها على غير ~~ذلك الوجه PageV01P294 وأما في المعاملات فمعنى الصحة حصول الملك ونفوذ ~~التصرف فيها على جميع الوجوه والفساد بعكس ذلك قالوا ومعلوم أن النهي لا ~~يدل على شيء من تلك الأحكام وإنما يدل على كون المنهي عنه قبيحا ومكروها ~~ومحظورا وكل هذه الألفاظ لا تقتضي الفساد وأجيب عنه بسؤال الاستفسار وهو ما ~~مرادكم بنفي دلالته ms200 على الفساد هي بالمطابقة أو التضمن فمسلم وإن أردتم ~~بالالتزام فممنوع على أنكم قد سلمتم أنه يدل على أنه محظور والمحظور ممنوع ~~عنه شرعا وكل ممنوع منه غير صحيح ضرورة أن الصحيح مأمور به لا ممنوع عنه ~~فالممنوع عنه فاسد # وذهب جماعة كأبي طالب وجمهور الشافعية والمالكية والظاهرية إلى أنه يدل ~~على الفساد مطلقا مستدلين بأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يزالوا ~~يستدلون بالنهي على فساد كل مفعول قد نهى عنه الشارع من عبادة ومعاملة ~~مستدلين بأن الشارع نهى عنه في مثل @QB@ لا تأكلوا الربا @QE@ @QB@ وذروا ~~ما بقي من الربا @QE@ والأنكحة مثل @QB@ ولا تنكحوا المشركات @QE@ والبيوع ~~لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا تصل حائض إلا بخمار وغير ذلك فكان إجماعا منهم ~~كما سبق نظيره في الاستدلال على حجية الإجماع وكون الأمر للوجوب وبأنه لو ~~لم يدل على الفساد لزم من نفيه حكمه للنفي يدل عليها النهي ومن ثبوته حكمه ~~للصحة تدل عليها الصحة فمع تساوي الحكمتين أو مرجوحية حكمية النهي يمتنع ~~النهي لخلوه عن الحكمة لتساقط الحكمتين مع التساوي وسقوط الحكمة المرجوحة ~~PageV01P295 إليها أيضا مع الراجحة ومع رجحان حكم النهي يمتنع الصحة # وهذا القول يظهر أنه أرجح من الأول ومن غيره من التفاصيل المعروفة في كتب ~~الأصول ويؤيد ما ذهبنا إليه الحديث الصحيح وهو كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ~~رد ومعلوم أن المنهي عنه ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم فهو مردود من ~~عبادة ومعاملة وكل مردود لا نفوذ لحكمه فهذا هو الحق وقد تقوم قرائن تصرف ~~عن المقرر فلا تنافيه # ولما انتهى لنا القول في الباب الخامس أخذنا في البحث في الباب السادس ~~فقلنا PageV01P296 & الباب السادس في العام والإطلاق % سادسها في العام ~~والإطلاق % وضد ذين فاتبع إطلاق % $ # أي سادس أبواب الكتاب المنظوم في مسائل العام والإطلاق أي المطلق الآتي ~~بحثه وقوله وضد ذين أي خلاف العام وهو الخاص وخلاف الإطلاق وهو التقييد فقد ~~افاد النظم أن في الباب اربعة أبحاث # العام وهو اسم فاعل من عم الشيء يعم ms201 عموما فهو عام والعموم في اللغة شمول ~~أمر لمتعدد فهو أمر معنوي وبحث الأصولي عن الأمر الذي استفيد منه العموم ~~وهو العام ولذا أتى به الناظم وعرفه بقوله % فالعام ما استغرق صالحا له % ~~من غير حصر قد عزا مدلوله % $ # فكلمة ما جنس الحد وعدل عن قول الأصل لفظ للإشارة إلى ان العموم يكون ~~أيضا من عوارض المعاني وقولنا استغرق صالحا له أي تناول ما يصلح له دفعة ~~كما يشعر به لفظ الاستغراق الدال على الشمول والإحاطة بجميع ما يصلح له ~~فالتقييد بدفعه الذي يأتي به الأصوليون في تعريف العام قد أفاده التعبير ~~باستغرق ووجهه أن قوله ما استغرق يشعر ما يطلق عليه PageV01P297 ويصلح له ~~فالنكرة في الإثبات مفردة ومثناة وجمعا واسم الجمع كقوم ومراتب الأعداد ~~كعشرة لا استغراق فيها كلها لما تصلح له على جهة الإحاطة بل على سبيل ~~البدلية كرجل يتناول كل فرد على البدلية فلما قلنا استغرق ما يصلح له خرج ~~ما ذكر وعلم أنه لا يكون الاستغراق إلا دفعة # فإن قلت نحو المسلمين والرجال معرفين بلام الاستغراق عمومها بالنظر إلى ~~تناول كل جماعة لا الآحاد فلا يتناولان كل فرد فرد فلا يتم دخولهما في ~~التعريف وهما من ألفاظ العام قلت الحق أن التعريف الاستغراقي في الداخل على ~~الجمع قد سلبه معنى الجمعية كما عليه أئمة التفسير وكثير من المحققين فهو ~~كالرجل معرفا بها يدل على كل فرد فرد # وقولنا من غير حصر فصل آخر لإخراج اللفظ المشترك إذا استعمل في جميع ~~معانيه فإنها محصورة وفيه نزاع واختلاف ومرادنا من غير حصر يدل عليه اللفظ ~~لا في الواقع فإنه قد يكون العام محصورا كالسماء والأرض وعلماء البلد # واعلم أنه اشتهر بين علماء الأصول إشكال أورده القرافي حاصله أن دلالة ~~العام على كل فرد فرد من أفراده كما قلتم مشكل لانحصار الدلالات بالثلاث ~~ودلالة المشركين في @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ مثلا على زيد المشرك لا ~~تصلح أن تكون من أي الدلالات الثلاث أما المطابقة فظاهر لأن زيدا المشرك ~~ليس تمام ما ms202 وضع له لفظ العام والتضمن دلالة اللفظ على جزء معناه والجزء لا ~~يصدق إلا إذا كان المسمى كلا وقد تقدم أن دلالة العام على سبيل العموم ~~والاستغراق لكل فرد فليس هو بكل والالتزام الدلالة على أمر خارج وزيد ~~المشرك ليس بخارج عن معنى العام بل داخل قال فأما أن PageV01P298 يبطل حصر ~~الدلالات اللفظية في الثلاث وإما أن لا يكون العام دالا على شيء من أفراده ~~فلا يتم أنه دال على كل فرد فرد كما هو المدعى # وقد اضطرب الأئمة في حله بما هو مودوع في كتب الأصول # والذي يظهر لي وإن لم يتنبه له أحد هو أن هذا الإشكال وإن أطال الأئمة ~~فيه المقال يفتقر إلى تأمله فإنه قال القرافي الذي أورده إنه لا يدل لفظ ~~اقتلوا المشركين على قتل زيد المشرك إلى آخر كلامه جوابه أن يقال إن أردت ~~أن لفظ المشركين لا يدل على قتل زيد بأي الثلاث فهذا مسلم ولا شك فيه ولا ~~إشكال به وإن أردت أنه لا يدل على المشركين فهذا لا يقوله من يفهم الدلالات ~~ضرورة أنه من إفراد جمعه وأنه يدل عليه تضمنا لأنه جزاء الموضوع له لفظ ~~جمعه # وإذا عرفت هذا فزيد المشرك ما أمر بقتله لكونه زيدا ولا دل لفظ المأمور ~~بقتلهم عليه بل دل اللفظ على الأمر بقتل المشركين واتفق أنه عرف أحد أفراده ~~في الخارج بأنه زيد فكونه زيدا لسنا مأمورين بقتله ولا دل عليه الأمر ولا ~~توجه إليه الخطاب إلينا بقتله بل ولا هو من إفراد العام الذي صدر بحث ~~الإشكال به بل فرده الذي دخل تحته ووقع الأمر بالقتل عليه هو المشرك فاتفقا ~~أنه زيد كاتفاق أنه أحمر وأسود فإنا نقتله لكونه مشركا مدلولا لما أوقع ~~عليه الأمر وتعلق به الخطاب لا لكونه أحمر مثلا وإذا تحققت هذا علمت أن ~~أصول السؤال مغالطي وأن المجيبين لم يفتضوا بكارته وأجابوا على PageV01P299 ~~تسليم الإشكال وما عرفوا أنه ركبه السائل على حق وباطل فقال لا يد على قتل ~~زيد المشرك ms203 قلنا ذكر زيد باطل وإدخاله هنا لغو من السائل وقولك المشرك لا ~~يعلق به السؤال ولا يناط على عاتقه هذا الإشكال فليتأمل وإن خفي على ~~المحققين من الرجال فبيد الله الإفضال هذا وفي جمع الجوامع ان مدلوله كلية ~~أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتا أو سلبا لا كل أو محكوم فيه على ~~مجموع الأفراد من حيث هو مجموع ولا كلي ولا محكوم فيه على الماهية من حيث ~~هي أي من غير نظر إلى الإفراد قال ودلالته على أصل المعنى قطعية وعلى كل ~~فرد بخصوصه ظنية انتهى % خلاف هذا الخاص والتخصيص % إخراج بعض منه والمنصوص ~~% $ # أي خلاف قولنا ما استغرق صالحا له الخاص وهو ما لا يستغرق صالحا له لحصر ~~وقولنا والتخصيص مبتدأ خبره إخراج بعض منه والمنصوص مبتدأ يأتي خبره # والعم انه تبع النظم المنظوم في رسم الخاص وهو تبع المعيار وقد أورد عليه ~~بأنه لا ينطبق على المحدود إذ الخاص قد يكون عاما في نفسه نحو لا تقتلوا ~~أهل الذمة فإنه تخصص @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ وجزئيا نحو اقتلوا القوم ~~إلا زيدا والرسم لما ذكرنا لا يصدق على شيء منها ولك أن تقول عبارة النظم ~~صحيحة فإن الخاص خلاف العام وليس لفظ هذا عائد إلى رسم العام نفسه بل ~~المراد خلافه في اسمه ورسمه وهو ما أخرج من العام كما أشعر به قولنا ~~والتخصيص إخراج بعض منه أي من العام والمراد إخراجه عما يقتضيه ظاهر اللفظ ~~من تناول إرادة المتكلم به والحكم عليه لا إخراجه عن الحكم نفسه والإرادة ~~في أن الخاص لم يدخل تحتهما من حيث الإرادة والحكم PageV01P300 بحسب الظاهر ~~حتى يخرج ولا إخراجه عن الدلالة فإنها كون اللفظ بحسب الظاهر إذا أطلق وفهم ~~منه المعنى وهذا حاصل مع التخصيص ففي التحقيق ليس هناك إخراج وأن التعليل ~~به مجاز عن عدم الدخول وصار في العرف حقيقة بشيوعه وقولنا منه إشارة بحرف ~~التبعيض إلى أنه لا يجوز التخصيص حتى لا يبقى شيء من إفراد العام ويأتي ~~تحقيقه وقولنا والمنصوص ms204 تقدم أنه مبتدأ مراد به الذي نص عليه أئمة الأصول ~~من ألفاظ العموم وهو ما يفيده خبره أعني قولنا % في الأصل من ألفاظه ما ~~تسمع % كل جميع ثم ست تتبع % $ # أي الذي نص عليه من ألفاظ العموم في أصل المنظوم هي ما تسمعه من ذلك في ~~النظم أولها لفظ كل فهو مرفوع بدل من قولنا ما تسمع فلفظ كل يفيد العموم ~~وهي تضاف إلى نكرة نحو @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ وإلى معرفة نحو اشتريت ~~كل الدار مفردا أو جمعا نحو كل الرجال أكرمهم وهذا فيما كانت متبوعة وتفيده ~~تابعة نحو @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ ومثلها جميع في إفادتها ~~العموم تابعة ومتبوعة إلا أنها لا تضاف إلى نكرة وقولنا ست تتبع أي ست ~~كلمات بينها قولنا % أسماء الاستفهام والشرط كمن % خاف المعاد لم يذق طعم ~~الوسن % $ PageV01P301 # بيان لها وهي أسماء الاستفهام وأسماء الشرط والنكرة في سياق النفي والجمع ~~المضاف والموصول والمعرف بلام الجنس كما ستمر بك فأسماء الاستفهام كأي لمن ~~يعلم ولمن لا يعلم نحو @QB@ أيكم زادته هذه إيمانا @QE@ @QB@ فبأي حديث ~~بعده يؤمنون @QE@ وغير ذلك وأسماء الشروط مثلها الناظم بقوله من خاف المعاد ~~لم يذق طعم الوسن ومنه قوله تعالى @QB@ وما تفعلوا من خير يعلمه الله @QE@ ~~% والنكرات في سياق النافي % والجمع إن قيد بالمضاف % $ # قولنا النافي صفة محذوف أي اللفظ النافي واللفظ أعم من أن يكون بأي أدوات ~~النفي لا التي لنفي الجنس أو غيرها # واعلم أن النكرة في الاثبات قد تفيد العموم لاعتبارات وقرائن يقتضيها ~~المقام نحو @QB@ ولعبد مؤمن خير من مشرك @QE@ @QB@ قول معروف ومغفرة خير من ~~صدقة @QE@ وهو كثير في الكتاب والسنة وقد ذهب الجمهور القائلون بأن للعموم ~~صيغة إلى الاتفاق على هذه التي قدمناها من ألفاظه والخلاف بينهم فيما عدها ~~منها قولنا % والجمع إن قيد بالمضاف % $ # فإن فيه خلافا هل هو من ألفاظه أم لا ومثاله قوله تعالى @QB@ خذ من ~~أموالهم صدقة @QE@ وأكرم علماء البلد ومرادهم بالجمع ما دل على أكثر ~~PageV01P302 من اثنين سواء كان له مفرد من ms205 جنسه أو لا فيدخل اسم الجمع وهو ~~ما يطلق على ثلاثة فصاعدا بحسب الوضع نحو قوم نوح وغنم القوم وخرج بمفهوم ~~القوم الجمع المفرد إذا أضيف فلا يفيد العموم ويأتي تحقيقه % ومثلة الموصول ~~في الجنس وما % بلامه عرف عند العلما % $ # أي مثل الجمع المذكور في إفادة العموم الموصول إذا كان للجنس لا إذا كان ~~للعهد نحو @QB@ وقال الذي آمن @QE@ ونحو @QB@ قد سمع الله قول التي تجادلك ~~@QE@ وقولنا وما بلامه أي لام الجنس فيقال إنها لام الاستغراق نحو @QB@ إن ~~الإنسان لفي خسر @QE@ ولذا صح الاستثناء منه ومعيار عمومها أن يصلح وقوع كل ~~موقعها نحو كل إنسان في خسر وقيده في ذلك ليخرج سائر معاني اللازم إيضاحا ~~للمراد وإلا فالكلام في صيغ العموم ووضع لام التعريف حقيقة في الاستغراق ~~كما ذهب إليه جماعة من المحققين سواء دخلت على الجنس نحو الرجل أو اسمه نحو ~~العسل والماء أو الجمع نحو الرجال أو اسمه كالغنم والرهط والقوم كما تقضي ~~به عبارة النظم # واعلم أن إثبات العموم لما ذكر وأنه حقيقة فيه هو قول الجماهير ويروى عن ~~الأئمة الأربعة قال ابن حزم وهو قول الظاهرية واستدل لهذا بتبادر فهم ~~العموم من نفس الصيغ المذكورة لأهل اللسان العربي والتبادر علامة الحقيقة ~~من ذلك قوله تعالى @QB@ ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي @QE@ فإنه ~~فهم نوح من قوله تعالى @QB@ وأهلك @QE@ نجاة ابنه معهم فقال @QB@ إن ابني ~~من أهلي @QE@ ومنه قول الملائكة لإبراهيم @QB@ إنا مهلكو أهل هذه القرية ~~@QE@ فهم إبراهيم العموم ف @QB@ قال إن فيها لوطا @QE@ وأجابته الملائكة ~~بتحقيق ما فهمه وكذا استثناؤه تعالى PageV01P303 امرأته وهو معيار العموم ~~في الصحيحين لما نزل قوله تعالى @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين @QE@ ~~قال ابن أم مكتوم إني ضرير فنزل @QB@ غير أولي الضرر @QE@ فأقره صلى الله ~~عليه وسلم على فهم العموم ونزل القرآن بالتخصيص وفيهما أنه لما نزل قوله ~~تعالى @QB@ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ قال الصحابة وأينا لم ~~يظلم نفسه ففهموا العموم من النكرة في سياق النفي وأقرهم ms206 صلى الله عليه ~~وسلم وبين لهم أن المراد به ظلم مخصوص هو الشرك والآيات والأحاديث واسعة في ~~هذا # واستدل أيضا بإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن إفادة صيغ العموم ~~له بنفسها فإنه شاع فيهم الاستدلال بذلك بمثل @QB@ والسارق والسارقة @QE@ ~~والزاني والزانية @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ ولم ينكر فكان إجماعا ~~وقد نفاه العموم لدفع هذين الدليلين بما لا يخرج ألفاظ العموم عن أنها ~~ظاهرة في العموم وهو المدعى أنها حقيقة فيه ظاهرة في معناه وقد تخرج عنه ~~بقرائن كان يراد بالعموم الخصوص % واختلفوا هل يدخل المخاطب % تحت خطاب ~~نفسه والواجب % % دخوله والمدح لا يغير % دلالة العموم وهو الأظهر % $ # هاتان مسألتان معروفتان في الأصول تعرف الأولى بدخول المتكلم في خطاب ~~نفسه الوارد بصيغة العموم فاختلف العلماء في ذلك ما أشار إليه النظم وقوله ~~واختلفوا استئناف بيان لهذه المسألة ولهم أقوال # الأول إنه داخل تحت خطاب نفسه الوارد بصيغة العموم وهذا قول الأكثر وإليه ~~أشير بقولنا والواجب دخوله سواء كان خبرا أو أمرا فالأول نحو من قال لا إله ~~إلا الله إلى قوله كان له كعدل نسمة فإنه صلى PageV01P304 الله عليه وآله ~~وسلم داخل في هذا # والثاني نحو من أصابه هم أو حزن فليقل إني عبدك وابن عبدك الحديث فإنه ~~صلى الله عليه وسلم كذلك قالوا وكذا إذا ورد الخطاب بمثل @QB@ يا أيها ~~الناس @QE@ @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ @QB@ قل للمؤمنين @QE@ أو @QB@ ~~بلغ ما أنزل إليك @QE@ وأمثالهما فالنبي صلى الله عليه وسلم داخل في مثل ~~هذا وإن كان مبلغا لغيره فهو مخاطب اسم مفعول باعتبار توجيه الخطاب إليه ~~ومخاطب اسم فاعل باعتبار أنه المبلغ الأمر الناهي فهو مأمور بالتبليغ ~~للمكلفين وهو من جملة الملكلفين فهو داخل في عمومات الخطاب ما لم تقم قرينة ~~على خروجه عنه هذا كلام الجمهور وفيه طول لا حاجة إليه وخلافات خارجة عن ~~محل النزاع # وأقول تحقيق المسألة أن المتكلم لا يخلو إما أن يتكلم عن نفسه كقوله من ~~لا يكرم نفسه لا يكرم وقول الآخر من يفعل الحسنات ms207 الله يشكرها # فالمتكلم مشمول بكلامه مخبر لنفسه ولغيره وليس الإخبار محصورا في إفادة ~~الخطاب بل المعاني المفادة للإخبارات كثيرة فإن الواعظ مخاطب غيره بمواعظه ~~وهو داخل في ذلك وإما أن يكون المتكلم رسولا إلى المخاطبين متكلما عن غيره ~~فالظاهر خروجه عن عموم الخطاب مثل رسل السلطان إذا تكلمت عنه وبلغت أوامره ~~ومن ذلك رسل الله تعالى فإنهم مبلغون عنه تعالى وقرينة الإرسال قاضية ~~بخروجهم عن اللفظ وإن كان اللفظ من حيث مادته يصدق عليهم مثل الناس والذين ~~آمنوا # إذا تقرر هذا فقول من قال يدخل المتكلم في عموم خطابه ينظر إلى أمرين ~~الأول إلى مطلق كونه متكلما وهو خطأ فإنه لا يسمى القرآن كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا يصح ذلك بل هو كلام الله وإنما PageV01P305 هو مبلغ ~~وحاك فعرفت بهذا أنه خارج عن أصل المسألة ومحل نزاعها لأن المسألة معقودة ~~لدخول المتكلم في كلام نفسه والثاني قولهم لتناوله لغة يتم في المتكلم عن ~~نفسه لا المبلغ عن غيره وقد عقدوا مسألة للمبلغ عن غيره وحكموا بأنه صلى ~~الله عليه وسلم داخل في عموم ما بلغه نحو @QB@ يا عبادي @QE@ كما قالوا ~~بدخوله في الأولى ونحو نقول إنما هو صلى الله عليه وسلم مبلغ لا غير إذ ~~الكتاب والسنة كلاهما وحي فهو مبلغ لهما ولو حررت المسألة بأنه هل يدخل ~~المبلغ في عموم كلام من بلغ عنه لكان دخوله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~ظاهرا وهذا بالنسبة إلى القرآن في غاية الوضوح ولعله هو الذي غر من قصر ~~الخلاف عليه وأما بالنسبة إلى السنة فلا كلام في ظهور أنه صلى الله عليه ~~وسلم داخل في عموم كلامه # والتحقيق أنه لا يتكلم إلا بما أمر به غايته أن بعضه وقع بعبارة الكتاب ~~السماوي وبعضه بعبارته صلى الله عليه وسلم فالكل عن الله تعالى وهذا لم ~~يشمله عموم كلامه سواء كان بعبارة الكتاب أو عبارة السنة فالكل عن الله ~~تعالى كما يرشد إليه قوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما ms208 نهاكم عنه ~~فانتهوا @QE@ فكل ما آتانا به فهو مبلغ له عن الله ولذا كان الحق أن السنة ~~أحد الوحيين وقال تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ ~~غاية الفرق بينهما أن عبارتها ليس معجزة كالقرآن وأنه لا تصح نسبتها إلا ~~إليه صلى الله عليه وسلم فيقال فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يقال فيها قال الله وإذا عرفت هذا علمت أن المسألة وإن تطابقت عليها كتب ~~الأصول لم تحرر وأنه أدخل فيها الخطابيات القرآنية # وتحقيق الحق أنه صلى الله عليه وسلم مرسل إلى نفسه كما أنه مرسل إلى غيره ~~فهو داخل في العمومات القرآنية لا لكونه متكلما كما يقتضيه كلامهم بل لكونه ~~مبلغا لنفسه عن ربه مأمورا بما أمر به غيره إلا ما خص منها لدليل خارجي ~~فهذا وجه دخوله في العموميات القرآنية وكذا نقول في PageV01P306 رسل الملوك ~~إنهم غير داخلين في عمومات ما بلغوه إلا أن تقوم قرينة على ذلك فهذه ~~المسألة الأولى # وأما المسألة الثانية فهي ما أشار إليه قولنا والمدح هو مبتدأ لا يغير ~~خبره و دلالة العموم مفعول لا يغير وضمير وهو للمصدر المدلول عليه بفعل ~~التغيير المنفي وهو مبتدأ خبره الأظهر # واعلم أنه اختلف العلماء في العام الوارد في معرض مدح نحو @QB@ إن ~~الأبرار لفي نعيم @QE@ أو ذم نحو @QB@ وإن الفجار لفي جحيم @QE@ على ثلاثة ~~أقوال # الأول إنه لا يبطل به العموم وهو قول الجمهور وإلى اختياره أشار الناظم ~~بقوله وهو الأظهر ووجهه واضح وهو أن صيغة العموم هي المقتضي لشمولها لإفراد ~~ما تحتها ولا يخرجها عن مقتضاها معنى سيقت لأجله قلت وتخصيص النزاع بما سيق ~~لغرض مدح أو ذم كأن قاله الأول وتبعه الآخر وإلا فكل غرض سيق له العام يلزم ~~فيه الخلاف والحق أنه لا يغير العام غرض سيق له لسلامة المقتضى عن المعارض ~~% والله لا آكل عام فيما % يؤكل واختاروا هنا التحريما % $ # هذه المسألة وهي هل الفعل المتعدي وغيره إذا وقع في سياق النفي أو ما ms209 في ~~معناه من غير ذكر لمفعوله عام أو لا اختلف فيه العلماء وذلك مثل والله لا ~~آكل وإن أكلت فعبدي حر في المتعدي ولا أقعد في غيره وهذا صرح به في الفصول ~~أعني عموم الخلاف له فذهب الجمهور إلى أنه يعم فيقبل التخصيص بالنية إذا ~~نوى مأكولا خاصا أو زمانا أو مكانا ولا يحنث بغير PageV01P307 ما نواه ~~وقالت الحنفية لا يعم فلا يقبل التخصيص فأما إذا ذكر متعلق الفعل وأكد ~~بمصدره نحو لا آكل العنب أو أكلا فاتفقوا على أنه لا يحنث إلا بما تلفظ به ~~أو نواه في صورة التأكيد بالمصدر ومنشأ الخلاف هل متعلق الفعل مقدر فيكون ~~كالملفوظ ملاحظا في المقام أو غير مقدر فليس بمقصود وإنما سيق الكلام لنفي ~~حقيقة الفعل فكأنه قال لا يقع مني أكل ولا نزاع في ورود الاعتبارين في فصيح ~~الكلام إنما الكلام ما هو الظاهر منهما فيحمل عليه المحتمل لهما فذهب ~~الجمهور إلى حمله على تقدير مفعوله قالوا لاحتياج الفعل إلى متعلقه إما ~~لتوقفه عليه كالمفعول به أو لأنه من ضرورياته كالزمان والمكان فهو كالملفوظ ~~فيخصص بالنية ولا يحنث إلا بما نواه # وقال الآخرون الأصل عدم التقدير والكلام غير محتاج إلى اعتبار المتعلقات ~~في المقام لعدم توقف صحة الكلام ولا صدقه عليه إذ قد ينزل الفعل المتعدي ~~منزلة اللازم ومناط ذلك ظهور مراد المتكلم وحذفه لمتعلقاته قرينة أن مراده ~~نفي الفعل من غير نظر إلى متعلقاته وإن كان في قوة والله PageV01P308 لا ~~أوجد آكلا وآكلا نكرة في سياق النفي لكن ليس المقصود إلا نفي الفعل من حيث ~~هو من غير ملاحظة لذلك التركيب فليس هو في حكم المقدر فلا اعتبار به وحاصله ~~أن العموم مسلم لكنه على طريق الالتزام في المتعلقات وليس هو بلفظي ولا في ~~حكم اللفظي المقدر فلا يقبل التخصيص بالنية وأجاب الأولون بأن تنزيل ~~المتعدي منزلة اللازم مجاز والأصل هو الحقيقة ولا نسلم أرجحية المجاز ~~للقرينة التي ذكرتم على الحقيقة في المقام وقولنا % أن يعملوا بالعام قبل ~~الفحص % عن ms210 خاصه من ظاهر أو نص % $ # بفتح الهمزة مفعول اختاروا وهي إشارة إلى مسألة العمل بالعام قبل البحث ~~هل له مخصص من ظاهر أو نص وهي مسألة خلاف والذي في النظم الجزم باختيار ~~تحريم العمل قبل البحث في مخصصه وعبارة النظم واصله قاضية بالاتفاق على ~~تحريم العمل به قبل البحث عن مخصصه وهذا الاتفاق صرح به الغزالي والآمدي ~~وابن الحاجب وهذا إن حملت ضميرا اختاروا على العلماء مطلقا السابق ذكرهم ~~ولك ان تجعله للجمهور من العلماء لأنه اتفاق لهم الجميع # وقد ذهب جماعة من محققي الشافعية كالرازي وأتباعه والسبكي والبرماوي ~~وغيرهم إلى أنه يجب العمل بالعام من دون بحث عن مخصصه قالوا لأنه ظاهر في ~~الاستغراق وهو حقيقة كما عرفت فيجب العمل بالظاهر حتى يرد ما يغيره وقول من ~~قال لا يعمل به حتى يبحث عن مخصصه لأنه قد كثر للعام ذلك أي التخصيص حتى ~~قيل ما من عام إلا وقد خص إلا مثل @QB@ والله بكل شيء عليم @QE@ لا يوجب ~~عدم العمل بالعام PageV01P309 لجواز وجود مخصص وإلا لزم أن لا يعمل ~~بالحقيقة حتى يبحث عن مجازها لكثرة المجاز وهذا باطل عند اكثر العلماء وإن ~~قيل بأن فيه خلافا وقولهم بأن احتمال التخصيص في العام أقوى من احتمال غيره ~~كالحقائق للمجاز مسلم ولا يقتضي التوقف في العام عن العمل بظاهره فإن ~~العموم هو الظاهر فلا مقتضى لهجره # وقال الآخرون غلبة التخصيص تنفي الظهور ولا ينافي القول بأنه حقيقة في ~~العموم فيجب البحث حتى يظن عدم التخصيص وأجيب بأنه مانع عن العمل ولا يجب ~~ظن عدم المانع بل يكفي عدم ظنه كما عرف في مواضع # قال الزركشي الواجب العمل بالعام حتى يبلغه المخصص لأن الأصل عدم المخصص ~~ولأن احتمال الخصوص مرجوح وظاهر صيغة العموم راجح والعمل بالراجح واجب ~~بالإجماع # قلت وهذا هو الذي نختاره ونعمل به ونراه الحق لما علم من استدلال الصحابة ~~ومن بعدهم بالعام من غير بحث عن مخصصه وهي قضايا كثيرة % وأيها الناس لمن ~~قد وجدوا % ولا يعم اللفظ من ms211 سيوجد % % بل بالدليل والذين آمنوا % ونحوه ~~مما الذكور باينوا % % في لفظه الإناث داخلات % نقلا أو التغليب والأثبات % ~~$ # هذه مشتملة على مسألتين الأولى إذا ورد الخطاب العام بمثل @QB@ يا أيها ~~الناس @QE@ و @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ والمراد به خطاب المشافهة هل ~~يشمل من سيوجد كما يشمل من هو موجود حال الخطاب فاختلف العلماء فيه فقيل ~~إنه لا يعم إلا من وجد وهذا قاله الجمهور قالوا لأنا نقطع بأنه لا يقال ~~لمعدومين @QB@ يا أيها الناس @QE@ ونحو وإنكاره مكابرة ورد بأنه ليس النزاع ~~في خطأ المعدومين خاصة في شمول الخطاب الموجه إلى الموجودين لهم وأي مانع ~~من دخولهم بطريق التغليب وهو شائع ذائع في فصيح الكلام PageV01P310 # وأقول ينبغي تحرير محل النزاع وهو انه هل يصدق على المعدوم أنه مشافه ~~ومخاطب أي واقع عليه المشافهة والمخاطبة أو غير واقعة عليه ولا ريب أنهما ~~غير واقعين إلا على من سمع الخطاب والمشافهة وليس هو كل موجود بل كل من سمع ~~من المخاطب اسم فاعل وهو الذي يصح منه أن يقول سمعت فلانا يقول # ثم لا كلام أن المخاطب اسم فاعل نحو @QB@ يا أيها الناس @QE@ وهو الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فمن شافهه وخاطبه كان هو المخاطب اسم مفعول والمشافهة ~~والسامع هذا تحرير محل النزاع وليس الكلام في عموم الحكم الواقع في سياق ~~الخطاب فإنه عام بعموم الرسالة وبه يعرف أن كلام بعض المحققين في حواشيه ~~على ابن الحاجب وهو المقبلي رحمه الله وهو قوله إن الخطاب بمثل @QB@ يا ~~أيها الناس @QE@ إما ان يريد المخالف بأن من سيوجد لا يسمى مخاطبا بذلك ~~الخطاب فلا يعمه وإما أنه لا يلزمه مدلوله مثلا وجوب السعي لصلاة الجمعة ~~مثلا بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة @QE@ الآية ~~إنما يلزم من سمعه من الصحابة وأما من عداهم فبدليل آخر # وكلا الطرفين محل نظر أما الأول فلأن الخطاب نوع من الكلام والتكليم منه ~~تعالى وإن وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في الإسراع على ما قيل فليس هو بكل ms212 ~~حكم بل الواسطة جبريل فلم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة وكذا هو ~~صلى الله عليه وسلم خاطب من حضر ثم بلغ الحاضر الغائب ولم يزل كذلك فكأنه ~~لا يقال للغائب يا أيها الناس كذا المعدوم فلا فرق بين الغائب والمعدوم في ~~امتناع توجيه الخطاب إليه وخطاب كل مشروط وبارتفاع الموانع فيكون صفة ~~الحضور أو الوجود وصفا ملغى ليس بمعتبر في المقام # وأقول قوله فلم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة يريد الله ~~PageV01P311 تعالى وهذا مسلم ولا يحتاج إلى نفيه ولا إلى إثباته لأنه ليس ~~من محل النزاع أن الرسول مخاطب اسم مفعول لله تعالى بكل حكم بل بحرف ~~المسألة إذ قال الرسول يا ايها الناس مبلغا عن ربه أو قال عن نفسه هل يصدق ~~على من غاب أو لم يوجد أنه مخاطب اسم مفعول للرسول أي واقع عليه الخطاب من ~~المخاطب اسم فاعل أي مخاطب كان الحق أنه لم يقع الخطاب إلا على من سمعه ~~وأما ذكره للقسم الآخر وهو لزوم الحكم للغائب ومن يوجد فهذا أمر قد اتفق ~~عليه الكل لا نزاع فيه وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم مخاطب بالإبلاغ ~~للأحكام وقد وقع عليه الخطاب منه تعالى أو من جبريل فقوله فلم يخاطب مبني ~~على أن المدعى أنه تعالى خاطبه صلى الله عليه وسلم بكل الأحكام وليس كذلك ~~وإلا لزم أن لا يصح عقد المسألة في حق الأمة لأنه تعالى لم يخاطب بشرا من ~~الأمة فالمسألة واضحة ولا وجه لما أتى به من الترديد إذ النزاع هل يدخل في ~~خطاب المشافهة من غاب عنها أو من عدم أي هل يصح إيقاع الخطاب عليه مع غيره ~~ويشتق له اسم مفعول كما يشتق للحاضر أم لا من غير نظر إلى من هو المخاطب ~~اسم فاعل وإذا عرفت هذا عرفت انه كان الصواب أن تعنون المسألة بأنه هل يدخل ~~غير حاضر المخاطب في خطاب المشافهة غائبا كان أو معدوما والحق أنه غير داخل ~~لغة ولذا قلنا ولا يعم ms213 اللفظ من سيوجد فعلقنا النفي باللفظ ولذا لا يصح أن ~~يقول سمعت أو حدثني أو أخبرني إذا كان غير حاضر مجلس الخطاب والسماع لأنه ~~غير مخاطب ولا سامع وأما لزوم حكم ما بعد الخطاب لكل من غاب ومعدوم فبدليل ~~عموم التشريع على أن عندي أن المسألة قليلة الجدوى إذ الفراغ لفظي وهي في ~~تسمية من لم يحضر موقف الخطاب مخاطبا لا في الأحكام فإنها لازمة بالاتفاق ~~PageV01P312 # والتحقيق أن هنا في مثل @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة @QE@ ~~الآية خطابين الأول مطوي وهو قول يا محمد فإنه مبلغ فلا بد من تقديره كما ~~يدل له التصريح في آيات نحو @QB@ قل لعبادي @QE@ فالمخاطب بقل هو الرسول ~~بخطاب جبريل والمخاطب ب @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ المؤمنون بخطاب ~~الرسول فجبريل مخاطب للرسول حقيقة ومن غاب مبلغ سواء كان غائبا أو معدوما ~~ولذا قال ليبلغ الشاهد الغائب وقال بلغوا عني ولو بآية ومع هذا فمسألة لا ~~فائدة تحتها إذ عموم التشريع بكل حكم وصل إلى المكلف بأي طريق يجب عليه ~~ويلزمه # واعلم أن الجمهور على أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأزمنة والأمكنة ~~والأحوال فقوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ أمر بقتل كل مشرك في أي ~~زمان ومكان وحال وهذا لا ينافي قولهم إنه لا يشمل خطاب المشافهة بالعام من ~~سيوجد لأن المراد أن من خوطب يستلزم خطاه بالعام ما ذكر من الثلاثة الأمور ~~ومتى بلغه الحكم لزمه ذلك مع استلزامه الثلاثة فلا يتنافى وقلنا الجمهور ~~لأنه قد ذهب آخرون إلى أن العام مطلق في الثلاثة وعليه ورد إشكال القرافي ~~المعروف بأنه يلزم أن لا يعمل بالعمومات الواردة في الأحكام في هذه الأزمنة ~~لأنه قد عمل بها في زمان ما والمطلق يخرج عن عهدة التكليف به إذا وقع العمل ~~به في صورة ما والتحقيق في الجواب إيراده وأصل المسألة أن من قال إنه مطلق ~~في الثلاثة فمراده أن دلالة الصيغة أي صيغة العموم عليها ليس بحسب الوضع ~~ولكن وجوب العمل بالعام الشامل لأفراده PageV01P313 استغراقا والمحافظة على ~~إجراء ms214 حكمه في كل فرد من أفراده يستلزم عموم الثلاثة كما مثلناه ولو أخرجنا ~~مثلا أهل الذمة أو يوم السبت أو سكان بيت المقدس لكون العام مطلقا فيها ~~لكنا قد أبطلنا العمل بالعام في جملة من أفراده التي دل عليها وشملها لفظه ~~وأخرجنا العام عن مقتضى وضعه فالحاصل أن العام بوضعه مطلق في الثلاثة ~~وبإيجاب تعميم الحكم في جميع أفراده مستلزم لها فلمن قال إنه مطلق وجه ولمن ~~قال بعمومه استلزاما وجه # المسألة الثانية مما شمله النظم قولنا والذين آمنو ونحوه إلى آخره إشارة ~~إلى الخلاف فيما وضع من الألفاظ مشتركا بحسب المادة بين الذكور والإناث كما ~~مثلناه وكالمسلمين فإن هذه الصيغ مختصة بالمذكر وإن كانت المادة مشتركة ~~بينهما وأما إذا كانت المادة مشتركة بينهما وأما إذا كانت المادة مختصة ~~بالذكور فلا نزاع فيها كالرجال بخلاف الأول فإنه ذهب الجمهور إلى أنه لا ~~يدخل تحت عمومه الإناث واستدلوا بإجماع أهل العربية على أن تلك الصيغ ~~موضوعة للذكور فلا يصح دخول الإناث فيها لغة # قال المخالف وهم الحنابلة وبعض الحنفية ألستم تنكرون شمول الأحكام عند ~~التعبير بذلك للفريقين قالوا مسلم ذلك ولكنا نقول إن دخول الإناث في ذلك ~~ليس إلا بأحد أمرين إما بالنقل من الشارع له عن أصل اللغة إلى ما يشمل ~~الإناث ودليل النقل عمل الصحابة ومن بعدهم الخطابات القرآنية والسنية على ~~الفريقين وهذا ما أشار إليه قولنا نقلا أي بالنقل وإما للتغليب كما أشار ~~إليه إيضا في النظم # وأجيب بأنكم إن أردتم بأنه اصطلاح لأهل العربية فمسلم ولا يضرنا وإن ~~أردتم أن ذلك وضع لغوي فممنوع مسندا بأنه قد صح إطلاقه على الفريقين في ~~قوله تعالى @QB@ قلنا اهبطوا @QE@ خطابا لآدم PageV01P314 وحواء وإبليس ~~@QB@ وادخلوا الباب سجدا @QE@ أمر لبني إسرائيل ذكورهم والإناث والأصل ~~الحقيقة فيكون مشتركا بين الأحد الداير في عقلاء المذكرين منفردين أو مع ~~الإناث ودعواكم النقل أو التغليب خلاف الأصل # واستدل الجمهور أيضا بحديث أم سلمة بسبب نزول قوله تعالى @QB@ إن ~~المسلمين والمسلمات @QE@ الآية فإنها قالت يا رسول الله ms215 ما لنا لا نذكر كما ~~يذكر الرجال فأنزل الله الآية على وفق سؤالها وهذا استدلال حسن إلا أنه قد ~~علم دخولهم في مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة اتفاقا والقول بأنه بدليل ~~خارجي خلاف ظاهر الأدلة وخروجهن من بعض الأحكام كصلاة الجمعة كان بدليل ~~خارجي من السنة وتخصيص السنة لهن بذلك دليل دخولهم في @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا @QE@ وهذه المسألة قليلة الفائدة للاتفاق في أن الأحكم شاملة ~~للفريقين بأي صيغة حكم على الموضوع في العبارة وقولنا في عجز البيت ~~والأثبات بفتح الهمزة والمثلثة الساكنة فموحدة جمع ثبت أي العلماء الأثبات ~~وهو مبتدأ خبره قولنا قالوا إذا الحكم أتى في البعض % فليس بالتخصيص فيه ~~نقضي % $ # والمراد أنه قال أثبات العلماء إنه إذا ورد حكم والعام محكوما به على بعض ~~أفراده فإنه لا يخصص به العام فقولنا في البعض أي بعض أفراد العام كما أن ~~قولنا الحكم أردنا به حكم العام ومثال المسألة المشهور حديث ابن عباس عند ~~مسلم إذا دبغ الاهاب فقد طهر فهذا عام حكم عليه بطهارته بالدباغ ثم ورد في ~~خاص وهو حديث الصحيحين من حديثه PageV01P315 أيضا أنه صلى الله عليه وسلم ~~مر بشاة ميتة فقال هلا استمتعتم بإهابها فقالوا إنها ميتة فقال صلى الله ~~عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها ومثله ما رواه مسلم عن ابن عباس عن ~~ميمونه أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة لميمونة ماتت فقال ألا أخذوا إهابها ~~فدبغوه فانتفعوا به الحديث فحكم هنا على جلد الشاة بالحكم الذي حكم به على ~~كل إهاب فذهب الجمهور إلى أن هذا لا يخص به العام وقال أبو ثور بل يخص به ~~حكم بأنه لا يطهر الدباغ إلا جلد المأكول وقال الجمهور هذا عمل بمفهوم ~~اللقب وقد مر هنا أنه لا يعمل به وتقدم البحث فيه فأغنى عن إعادته هنا وبه ~~يعرف ضعف قول أبي ثور إنما قام الدليل على التخصيص للعلم بالمفهوم المعتبر ~~والمسألة راجعة إلى الخلاف في العمل بمفهوم اللقب وقولنا % كذا الضمير إن ~~إليه ms216 عادا % إذ لا ينافي ما له أفادا % $ PageV01P316 # أي إن حكم الضمير إن عاد إلى بعض إفراد العام لأنه لا يقتضي تخصيص العام ~~فالضمير في قوله إليه عائد إلى البعض الذي سبق ذكره في البيت الأول والمثال ~~المشهور في المسألة قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~@QE@ فإنه عام للبائنات والرجعيات ثم قال @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ~~@QE@ وهذا خاص ببعض أفراد العام وهن الرجعيات فإن الأحقية بالرجعة فيهن لا ~~غير فهنا ذهب الجمهور إلى أنه لا منافاة بين عموم اللفظ وعود الضمير إلى ~~بعض أفراده كما قال الناظم إذ لا ينافي أي عود الضمير إلى بعض أفراد العام ~~لا يخرجه عن عمومه بكل أفراد بذلك وذهبت الحنفية إلى أنه يخصص به العموم ~~بمعنى أنه يراد بالمطلقات الرجعيات وغيرهم من البائنات لا يدخلن في الآية ~~فلا يعرف حكمهن من الآية بل من أدلة أخرى بت ولذلك قالت الحنفية في حديث لا ~~تبيعوا البر بالبر إلا كيلا بكيل معناه إلا كيلا منه بكيل منه قالوا ~~والضمير محذوف عائد إلى البر الذي يكال لا إلى جميع البر فيجوز بيع حفنة ~~بحفنتين عندهم لأن ذلك غير مكيل فيكون العام وهو البر مخصصا بالضمير # قلت والتحقيق أنه ليس هنا تخصيص وهو إخراج ما دخل بل أريد بالعام ابتداء ~~بعض أفراده فأريد بالمطقات الرجعيات فقط فهو من العام الذي أريد به الخصوص ~~لا من العام المخصوص واختار بعض المحققين كلام الجمهور قائلا بأن الضمير قد ~~وضع لربط معنى متأخر بمعنى متقدم للدلالة على أن المعنى الآخر هو المتقدم ~~سواء كان مذكورا بلفظه أو دلت عليه قرينة كما قال النحاة تقدم ذكره لفظا أو ~~معنى أو حكما فلا يأتي الضمير مخالفا لما قبله بحسب وضعه وهو أغلب ~~استعمالاته وقد يخرج عنه بالقرائن إلى معنى مجازي منه بأن يراد به بعض ما ~~تقدم كالآية فإن ضمير بعولتهن أريد به بعض ما شمله المطلقات بلفظه ظاهرا ~~وخروج الضمير عن أصله وضعه للقرينة PageV01P317 والعلاقة مجاز لا مانع عنه ~~كما في ms217 الآية فإن ضمير بعولتهم أريد به البعض من معنى المطلقات فهو من ~~إطلاق الكل على البعض إذ ظاهر مقتضى الضمير عوده على الكل وقد أطلق هنا على ~~البعض وهو انتقال صحيح مجازي كالاستخدام بالضمير وغيره فهذا يؤيد صحة كلام ~~الجمهور لأن اللفظ باق على عمومه والضمير لبعضه # واعلم أن المسألة اشتهرت بما ذكر من أن عود الضمير إلى بعض إفراد العام ~~لا يخصص العام وهذا الحكم جار في الصفة والشرط والاستثناء كما صرح به أبو ~~الحسين ومثلها وهي في الفواصل مستوفاه بت وفي شرح الغاية واعلم أنه قد يعبر ~~عن هذه المسألة بما هو أعم من عود الضمير على بعض ما يتناوله العام بأن ~~يقال تعقيب العام بما يكون مختصا ببعضه هل يقتضي تخصيصه أم لا سواء كان ذلك ~~ضميرا كما سبق أو غيره إلى آخر كلامه # وإذا عرفت ما قررنا من المسائل التي تعلقت بالعام والخاص فاعلم أن ~~التخصيص منقسم إلى متصل ومنفصل وقد شمله قولنا % واقسم إلى متصل ومنفصل % ~~مخصص العام فأما المتصل % $ # فإنه بيان لقسمي المخصص عند أئمة الأصول فالمتصل هو ما لا يستقل بالإفادة ~~بل يحتاج إلى غيره والمنفصل هو ما يستقل بها والمخصص قسم فاعل هو الدليل ~~وقد يطلق على فاعل التخصيص وكلاهما PageV01P318 صحيحان وإن كان الأصل هو ~~إرادة المتكلم لكن لا بحث عنها إذ هي أمر نفسي وبعد فراغه عن كلامه تعرف ~~إرادته به # واعلم أنه قد اختلف في ما يجوز التخصيص إليه من أفراد العام فقيل يجوز ~~إلى واحد سواء كان العام جمعا أو لا وهذا حكي عن الجمهور مستدلين بأن ~~الباقي من العام بعد التخصيص مجاز كما يأتي تقريره في أواخر باب التخصيص ~~وهو رأي الجمهور قالوا والتخصيص قرينته فالمصحح للاطلاق هو القرينة وقد ~~وجدت فيجوز ولو إلى واحد وقد تقرر أن العام بدل على كل فرد من أفراد مدلوله ~~جمعا كان أو غيره وهو أيضا رأي الجمهور # وتقرر جواز التخصيص وهو إخراج بعض إفراد العام عن حكمه والإخراج إلى أن ~~يبقى ms218 واحد صادق على ذلك فالمانع منه هو المحتاج إلى الدليل وقد ورد أيضا في ~~القرآن @QB@ الذين قال لهم الناس @QE@ والمراد به واحد وهو نعيم بن مسعود ~~كما عرف في سبب النزول وإن كان هذا من العام المراد به الخصوص لا من العام ~~المخصوص لكنه إذا جاز فيه فليجز في العام المخصوص فإنه لا فارق بينهما إلا ~~الإرادة فكما جاز أن يراد واحد من أفراده ابتداء من دون ملاحظة العموم في ~~العام فليجز أن المراد به واحد من افراده مع ملاحظة العموم وأي فارق مصحح ~~لهذا دون هذا ومن ذلك قوله تعالى @QB@ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله ~~يبشرك @QE@ فإن المراد به جبريل ومن ذلك @QB@ وقالت اليهود يد الله مغلولة ~~@QE@ مع أن القائل بعضهم وفيه آيات أخر فهذا القول أقرب الأقوال وهي خمسة ~~مقصودة في المطولات # فإن قلت وأي فرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص ~~PageV01P319 # قلت قال ابن دقيق العيد يجب أن يتنبه لفرق بينهما فالعام المخصوص أعم من ~~العام الذي أريد به الخصوص ألا ترى أن المتكلم أراد باللفظ أولا ما دل عليه ~~ظاهره من العموم ثم أخرج بعد ذلك بعض ما دل عليه اللفظ فكان عاما مخصوصا ~~ولم يكن عاما أريد به الخصوص ويقال إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج ~~وهذا متوجه إذا قصد العموم وفرق بينه وبين أن لا يقصد الخصوص بخلاف ما إذا ~~نطق بالعام يريد به بعض ما تناوله انتهى قوله % فالشرط والغاية والاستثناء ~~% والوصف والإبدال بعضا وهنا % $ # بيان لأقسام المتصل والفاء جواب أما وقد قسم في النظم إلى خمسة كما ترى ~~وهو رأي الأكثر وبعضهم يسقط منها بدل البعض فالأول الشرط والمراد به اللغوي ~~وهو ما علق الحكم فيه على شيء بأداة شرط نحو أكرم العلماء إن عملوا بالعلم ~~فخص الحكم وهو الأمر بالإكرام بشرط وهو العمل به والثاني منه الغاية وهي ~~لغة طرف الشيء ومنتهاه وقد تطلق على الحرف الدال على ذلك وتارة على مدخوله ~~وهو المراد نحو قوله ms219 تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ @QB@ ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق @QE@ وقد اختلف في دخول ما بعدها فيما ~~قبلها على أقوال ثلاثة وقد أطال الرضي في شرح الكافية في ذلك والظاهر أنه ~~يختلف ذلك بحسب المقامات وقرائن PageV01P320 الخطابات وهذا فيما إذا كان ~~حرف الغاية إلى وأما إذا كان حتى فالجمهور من علماء العربية على دخول ما ~~بعدها فيما قبلها ونسب إلى سيبويه وتبعه اكثر العلماء وذهب الأقل إلى ~~احتمال الدخول عدمه واستقر به الرضي وقال لكن الدخول أكثر وأغلب وبه يعرف ~~أن كلام الجمهور هو التفرقة بين حتى و إلى وأن إطلاق النقل عنهم في عدم ~~دخول ما بعد الغاية فيما قبلها فيه إجمال لا ينبغي ثم هذا في حتى الجارة لا ~~في العاطفة فإن دخول ما بعدها فيما قبلها اتفاق # واعلم أنها ترد حتى لغير الغاية بل لتأكيد العموم نحو @QB@ سلام هي حتى ~~مطلع الفجر @QE@ لأنه ليس مطلعه من الليل حتى يشمله قوله سلام وليس مثله ~~قراءة القرآن من فاتحته إلى خاتمته لأن ما بعدها داخل فيما قبلها إذ خاتمته ~~آخر سورة منه ونحوه قوله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ فإن زمان ~~الطهر غير داخل في زمن النهي عن القربان والمقصود أن الغاية التي نحن بصدد ~~بيانها هي التي يتقدمها عموم يشملها ينوي بها إخراج بعض مدلول العام هذا ~~ولو قيل إن التخصيص بحتى بمثل قوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله @QE@ إلى قوله @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ من باب الإطلاق والتقييد ~~لكان له وجه أو هو الأوجه بيانه أن قوله @QB@ حتى يعطوا @QE@ تقييد للقتال ~~و @QB@ إلى المرافق @QE@ تقييد للغسل و @QB@ إلى الليل @QE@ تقييد للصيام ~~فالتقييد للأحكام لا للمحكوم عليه والعموم له لا لها هذا ما جنح إليه بعض ~~محققي المتأخرين وهو حسن جدا # والثالث منه الاستثناء والمراد به هنا مجموع كلمة الاستثناء ولفظ ~~المستثنى الذي يقع به تخصيص العام # واعلم أنه اختلف في تحقيق دلالة الاستثناء لإيهامه التناقض فإن قولك عندي ~~له عشرة إلا ثلاثة فيلزم منه إثبات الثلاثة ms220 في ضمن العشرة ونفيها في ~~الاستثناء فيلزم التناقض وكيف وهو واقع في كلام الله تعالى ورسوله ~~PageV01P321 صلى الله عليه وسلم فقرر الجمهور من أهل الأصول والعربية ~~وغيرهم تحقيق دلالته بأن قالوا المراد بقوله عشرة إلا ثلاثة سبعة وكلمة إلا ~~قرينة ذلك فالتخصيص لغيره من المخصصات فإن المراد بالعام المخصص غير ما ~~أخرج منه بالاتفاق ولغيرهم تقارير أخرى في دلالته هذا أولها وهو الذي وعدنا ~~به فيما سبق من أنه مجاز فيما بقي وبقي من إحكام التخصيص بالاستثناء ما ~~يأتي من شرطية الاتصال وعدمه # الرابع منه الوصف والمراد ما أشعر بمعنى يتصف به بعض إفراد العام سواء ~~كان نعتا أو عطف بيان أو حالا وسواء كان مفردا أو جملة أو شبهها من جار ~~ومجرور وظرف نحو وقفت على أولادي العلماء فإنه يقتضي إخراج من ليس بعالم عن ~~الحكم ومن شرطه الاتصال فالمتكلم في الموصوف إلا بقدر نفس أو سعال أو نحوه # الخامس منه بدل البعض نحو قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ وأخرج من الناس من لم يستطع بالإبدال منه وتقدمت ~~إشارة إلى أن من علماء الأصول من لم يعده من المخصصات قال لأن المبدل منه ~~في حكم الطرح فلا يتحقق فيه معنى الإخراج وهذا ضعيف لأنه إن أراد أنه ~~كالمهمل فظاهر الفساد كيف وقد جاء في كلام الله تعالى وإن أراد أنه خارج ~~غير مقصود بالحكم فهكذا كل أنواع التخصيص قال شارح التحرير الذي عليه ~~المحققون كالزمخشري أن المبدل منه في غير بدل الغلط ليس في حكم المهدر بل ~~هو توطئة وتمهيد وليفاد بالمجموع فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الإفراد ~~وقولنا في آخر البيت السابق وهنا أي في هذا المقام الذي بينه متعلقة وهو ~~قولنا % يختار في الثالث أن يتصلا % إلا كبلع الريق فيما مثلا % $ ~~PageV01P322 # الثالث من الخمسة وهو الاستثناء وله شروط ثلاثة # الأول كونه من جنس المستثنى منه وهو شأن المتصل وقد أغنى عن ذكر كونه ~~شرطا إطلاقنا له فيما سلف لأنه إذا ms221 أطلق لا يراد به إلا هو # والثاني أن لا يكون مستغرقا للمستثنى منه نحو له عشرة إلا عشرة فإنه يلغو ~~هنا ويأتي فيه الكلام # والثالث هو ما أردناه بقولنا أن يتصلا فإنه يشترط فيه اتصاله في العبارة ~~بما أخرج منه إلا بما لا يعد فصلا عرفا كبلع الريق والنفس وهذا رأي الجمهور ~~وينقل عن ابن عباس أنه قال يصح تراخيه إلى شهر وقيل إلى سنة وقيل مطلقا وقد ~~حمل كلامه على خلافه وهو أنه أراد إذا نوى الاستثناء أولا ثم صرح به هو ~~رواية عن أحمد وقيل بل أراد به التعليق بالمشيئة لا مطلق الاستثناء كما ~~أخرجه الحاكم بسنده إلى ابن عباس أنه قال إذا حلف الرجل على غيره فاستثنى ~~إلى سنة وأن المعنى في قوله تعالى @QB@ واذكر ربك إذا نسيت @QE@ أنه إذا ~~ذكرت فاستثن قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين واستدل الجمهور بأنه لو صح ~~الاستثناء لبطل جميع الإقرارات والطلاق والعتاق وأيضا فكان يلزم أن لا يعرف ~~الصدق من الكذب لإمكان تعليق الكذب بعد مدة بما يخرجه عن الكذب واستدلوا ~~بما أخرجه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر ~~عن يمينه فاقتصر صلى الله عليه وسلم على ذكر التكفير ولم يقل فليستثن مع ~~اختياره لأمته أيسر الأمور وأسهلها # هذا وقد أشرنا آنفا إلى شرطية أن لا يكون مستغرقا ولا أكثر من المستثنى ~~منه لأنه معهما يلغى الاستثناء ويصير كالعدم فإذا قال علي له عشرة ~~PageV01P323 إلا عشرة أو إلا اثني عشر بطل حكم الاستثناء ولزمه العشرة وهذا ~~لا خلاف فيه قال البرماوي ومحل بطلانه ما لم يتعقبه استثناء بعضه نحو له ~~علي عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة فإن فيه وجوها أحدها يلزمه عشرة لأن الاستثناء ~~الأول لم يصح والثاني مترتب عليه ثانيهما يلزمه ثلاثة واستثناء الكل من ~~الكل إنما لم يصح إذا اقتصر عليه أما إذا أتى بعده باستثناء صحيح ms222 فإنه يصح ~~إذ الكل بآخره وهذا هو المرجح وثالثهما يلزمه سبعة والاستثناء الأول لم يصح ~~فسقط من البين # وأما ما عدا المستغرق كالمساوي والأكثر فهو وإن وقع في الأكثر نزاع فلا ~~ينهض دليل على بطلانه نحو عشرة إلا خمسة في الأول إلا تسعة في الثاني فلا ~~حاجة إلى ذكره بعدم رجحانه # واعلم أنه اشتهر اشتراط الاتصال في الاستثناء بلا خلاف فيه وفي شهرته ~~وإلا ففي جمع الجوامع أن الشرط المخصص به يشترط اتصاله كالاستثناء وكذلك في ~~العود إلى الكل كما يأتي في الاستثناء نحو أكرم بني تميم واحسن إلى ربيعة ~~وأكرم مضر إن جاؤوك % وأنه نفي من الإثبات % وعكسه أيضا وأما الآتي % % بعد ~~الذي تعطفه من الجمل % فهو إلى الكل خلافا للأقل % $ # أشار به إلى مسألتين معروفتين الأولى أن الاستثناء بعد الاثبات يفيد نفي ~~الحكم عما بعد كلمة الاستثناء نحو قام القوم إلا زيدا فإنه دال على إثبات ~~القيام للقوم ونفيه عن زيد وعكسه أيضا وهو إنه إثبات من النفي نحو ليس له ~~علي إلا درهم فإنه يفيد ثبوت الدرهم عليه في ذمته هذا كلام الجمهور فيهما ~~وخالفه الحنفية في ذلك فقيل خلافهم في الأمرين معا كما أشار إليه النظم ~~وقال الرازي وغيره إن خلافهم في أنه من النفي إثبات PageV01P324 وأما إنه ~~من الإثبات نفي فلا يخالفون فيه إلا أنه خلاف ما يظهر من استدلالهم وقال ~~القرافي في تحرير محل النزاع إنه اتفق العلماء أبو حنيفة وغيره على أن إلا ~~للإخراج وأن المستثنى مخرج وأن كل شيء خرج من نقيضه دخل في النقيض الآخر ~~فهذه ثلاثة أمور متفق عليها وبقي أمر رابع مختلف فيه وهو انا إذا قلنا قام ~~القوم إلا زيدا فهناك أمران القيام والحكم به فاختلفوا هل المستثنى مخرج من ~~القيام أو من الحكم به فنحن نقول من القيام فندخل في نقيضه وهو عدم القياس ~~والحنفية يقولون هو مستنثى من الحكم فيدخل فيخرج عن نقيضه وهو عدم الحكم ~~فيكون غير محكوم عليه فأمكن أن يكون وأن لا يكون ms223 فعندنا انتقل إلى عدم ~~القيام وعندهم انتقل إلى عدم الحكم وعند الجميع هو مخرج وداخل في نقيض ما ~~أخرج منه فافهم ذلك حتى يتحرر لك محل النزاع # قال والعرف في الاستعمال شاهد بأنه إنما قصد إخراجه من القيام لا من ~~الحكم به ولا يفهم أهل العرف إلا ذلك فيكون هو اللغة فإن الأصل عدم النقل ~~والتغيير انتهى # ويريد بأنه مخرج من الحكم أن قول القائل قام القوم إلا زيدا معناه أحكم ~~على القوم بالقيام سوى زيد فلا أحكم عليه بنفي ولا إثبات استدل الجمهور ~~بأنه قد ثبت النقل عن أهل العربية أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات ~~نفي وهو المعتمد في إثبات المدلولات اللغوية قالوا وأيضا لو لم يكن كذلك لم ~~تكن كلمة لا إله إلا الله لإثبات التوحيد واللازم باطل من الضرورة من الدين ~~بيان ذلك أن التوحيد إنما يتم بإثبات الإلهية لله تعالى ونفيها عما سواه ~~والمفروض على كلامهم أنه إنما يفيد النفي دون الإثبات PageV01P325 قالت ~~الحنفية نحن نقول إن كلمة الإخراج بكلمة إلا والإسناد ووقع قبل الحكم أي ~~الخارجي فلا حكم حينئذ في المستثنى وأطالوا في بيان هذا بما لا يليق ~~بالاختصار قالوا وأما كلمة التوحيد فالتوحيد حصل بالإخبار بكلمة الشهادة ~~لأن إنكار واجب الوجوب غير متحقق ولا واقع فثبوته متحقق @QB@ ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ فالمحتاج إليه في كلمة الشهادة ~~إنما هو نفي الإلهية وإذا انتفت استلزم ثبوت وحدة الله تعالى بالضرورة وإن ~~لم يثبت بحسب الدلالة الوضعية قالوا وإثبات التوحيد بالعرف الشرعي لا ~~بمدلول الاستثناء بحسب اللغة على فرض تحقق من ينكر واجب الوجوب كما فرض في ~~الدهري هذا خلاصة تكلف الحنفية قال ابن دقيق العيد في شرح الإيمان وكل هذا ~~عندي تشغيب ومراوغات جدلية والشرع خاطب الناس بهذه الكلمة وأمرهم بها ~~لإثبات مقصود التوحيد وحصل الفهم لذلك منهم من غير احتياج لأمر آخر فإن ذلك ~~هو المقصود الأعظم في الإسلام انتهى وقد تقدم كلام القرافي بأنه لا يفهم ~~أهل العرف ms224 إلا ذلك # المسألة الثانية هي ما أشار إليه قولنا وأما الآتي بعد الذي تعطفه من ~~الجمل المراد بالآتي هو الاستثناء الوارد بعد جمل تقدمته متعاطفة فإنه يعود ~~إلى جميعها إلا لقرينة كما أشرنا إليه بقولنا إلا لأمر وقد أفاد أن محل ~~النزاع في الجمل المتعاطفة لا إذا كانت بغير عطف لأن الفصل إذا كان لكمال ~~الانقطاع فهو قرينة على أن الاستثناء لا يعود إلى الجميع وإن كان لكمال ~~الاتصال فهو قرينة على عوده إلى الجميع PageV01P326 # وقولنا من الجمل بيان لأنه في تعاطف الجمل لا المفردات فإنه يعود فيها ~~إلى الجميع وهو اتفاق كما يفهم من كلام ابن الحاجب وقولنا تعطفه شامل لأي ~~حرف من حروف النسق من الواو والفاء وثم # إذا عرفت هذا ففي المسألة خلاف # الأول ما في النظم وهو عوده إلى الجميع وهو كلام جمهور العلماء واستدلوا ~~بأن التخصيص بالمشيئة والشرط يعود إلى الجميع من الجمل اتفاقا فكذا ~~الاستثناء مثله إذا لكل تخصيص بالمتصل بل قيل الاستثناء شرط في المعنى فإنه ~~لا فرق بين قولك القذفة فساق إن لم يتوبوا أو إلا أن يتوبوا وأيضا الأصل ~~اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في جميع المتعلقات كالحال والشرط والصفة فيجب ~~أن يكون المستثنى كذلك ما لم يصرف عنه صارف كما أشرنا إليه وذلك في آية ~~القذف فإن قوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ بعد الثلاث الجمل لا يعود ~~إلى الأول اتفاقا أعني سقوط جلد القذف في التوبة والخلاف في المسألة لأبي ~~حنيفة فقال بعوده إلى الأخيرة # والثاني الوقف واستدل الحنفية بأن الأصل فيه الاتصال بالمستثنى منه وهو ~~منتف في غير الجملة الآخرة وأجيب بأن ذلك يلزم في المفردات والاتفاق واقع ~~على أن يعود فيها إلى الجميع ومنها أي من أدلة الحنفية أن عوده إلى ما يليه ~~وهي الآخرة يكون حقيقة إذ هي الأصل في الاستثناء والعود إلى الكل إما أن ~~يكون مشتركا أو مجازا والحقيقة أولى من كل منهما ويجاب بأن دعوى أن الأصل ~~عوده إلى الآخرة محل النزاع واستدل لهم بأن ms225 المستثنى واقع بعد عاملين فهو ~~من باب التنازع وقد وقع الاتفاق أن المعمول في باب التنازع يكون لأحدهما ~~ولم يقل أحد بأنه هنا يعود إلى الأول فقط فيكون الظاهرعوده في الجمل إلى ~~الآخيرة وهو المطلوب ورد بأن هذا إنما يتم على قول من يقول العامل في ~~المستثنى هو ما تقدمه وليس هو كلام الجمهور PageV01P327 فهم قائلون إن ~~العامل حرف الاستثناء فلا يكون من باب التنازع وإنما يلزم من جعل العامل ما ~~تقدمه # واعلم أن هذا كله مبني على إرادة الظاهر عند الإطلاق حيث لا قرينة وأما ~~معها فيدور الكلام عليها واشتهر أمر الخلاف في آية القذف فإنه ذهب القائل ~~بعوده إلى الآخرة عدم قبول شهادة القاذف إذا تاب فعند غير الحنيفية تقبل ~~شهادته وعندهم لا تقبل وأما الأولى فلا يعود إليها اتفاقا فلا يسقط الحد ~~لأنه حق لآدمي هذا وقد تبين لك معنى قولنا في صدر البيت الآتي أعني قولنا % ~~إلا لأمر وأتاك المنفصل % وهو الذي بما أفاد يستقل % $ # هذا هوالقسم الثاني من المخصصات وهوالمنفصل وقد أفاد النظم رسمه بأنه ~~الذي يستقل بالإفادة بنفسه من غير حاجة إلى ضمه إلى غيره فكلمة ما مصدرية ~~في قولنا بما أفاد سواء كان متصلا بما قبله مع استقلاله نحو أكرم بني تميم ~~ولا تكرم بني فلان منهم أو منفصلا عنه وهو الأكثر وقوعا في المخصصات ~~المنفصلة ولذا سموه منفصلا وقد بينه قولنا % يجوز بالأربعة الأدلة % والعقل ~~والمفهوم عند الجلة % $ # فالأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس وزيد العقل والمفهوم وقولنا عند ~~الجلة عائد إلى الجميع لوقوع الخلاف في كل منها ثم أخذ في بيان المختار ~~فقال % واختير تخصيصك للكتاب % بكل ما مر لدى الأصحاب % $ # أي واختار الجمهور تخصيص عموم القرآن لكل واحد من الأربعة وبالعقل ~~والمفهوم فأفاد أن رأي الجمهور تخصيص الكتاب به وهو الأول ونحو @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ فهذا عام لكل مطلقة وقد خصه قوله ~~تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وخص الله عموم الآية ~~السابقة الشاملة للمدخولة وغيرها PageV01P328 بقوله فالمطلقة ms226 الغير ~~المدخولة @QB@ فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ # وقد نقل الخلاف عن بعض الظاهرية وقالوا لايجوز تخصيص القرآن به وقد ثبت ~~ما ذكرناه بالدليل وإيراد خلافه وأدلته وردودها في المطولات # والثاني تخصيصه بالسنة متواترة أو آحادية ومثاله حديث لا ميراث لقاتل ولا ~~وصية لوارث والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها وبينها بين خالتها بت ~~والتخصيص بها متواترة ادعي فيه الإجماع وآحادية قاله الأئمة الأربعة ~~والجمهور وخالف فيه آخرون على تفاصيل في المطولات كلها مرجوحة # ودليل الجمهور أن الأحاديث الآحادية قد قام الدليل على أنها من الأدلة ~~الشرعية فيجب العمل بها ما لم يعارضها أقوى منها ودلالة العام هنا وإن ~~PageV01P329 كانت قطعية المتن فمدلولها ظني والخاص هنا وإن كان متنه ظنيا ~~فدلالته قطعية فقد تعارضا في القطعية والظنية فكان العمل بالخاص أرجح للجمع ~~بين الدليلين والإعمال خير من الإهمال # وأيضا فقد أجمعت الصحابة على ذلك فخصصوا قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم @QE@ بقوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها ~~أخرجه الجماعة من حديث أبي هريرة ومن ذلك تخصيصهم عمومات آيات المواريث ~~بالآحادية من الأحاديث كما أشرنا إليه قريبا وبالجملة فمن عرف السنن وقضايا ~~الصحابة علم وقوع ذلك منهم بلا تردد وللمخالف أدلة لا تنهض على مدعى فلا ~~يفتقر الناظر إلى سردها وردها بعد بيان الراجح # الثالث تخصيصه بالإجماع وهو قول الجمهور بل قد قيل إنه إجماع ومثاله ~~تخصيص النساء والعبيد من قوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ فإن ~~سقوط السعي إلى الجمعة عنهما ثابت بالإجماع وقد نوقش في المثال ولكنه لا ~~يبطل المدعي لأنه قد تقرر بأن الاجماع من الأدلة والدليل يجب العمل به ومن ~~العمل به تخصيص العام عند الاحتياج إلى الجمع بين الأدلة وإعمالها # الرابع تخصيصه بالقياس ومثلوه بتنصيف الحد على العبد قياسا على الأمة ~~الثابت بقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ قالوا ~~فالعبد إذا زنى فعليه نصف الحد قياسا على الأمة مع شمول آية والزاني له ~~فخصص عموم الكتاب بالقياس ms227 وبقي مثال تخصيصه بالعقل ومثل بقوله تعالى @QB@ ~~تدمر كل شيء بأمر ربها @QE@ فإن العقل خصه بالسماوات والأرض وبالمفهوم يأتي ~~مثاله قولنا % وهكذا السنة فيما ذكرا % وخص بالآحاد ما تواترا % $ ~~PageV01P330 # أي وكالكتاب العزيز والسنة النبوية في تخصيصها بالأدلة الأربعة والعقل ~~والمفهوم # الأول تخصيصها في الكتاب مثل قوله صلى الله عليه وسلم اصدق ان اقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا آله الا الله خص من أهل الكتاب بقول تعالى @QB@ حتى ~~يعطوا الجزية @QE@ وتخصيصها مذهب الجمهور وهو الواضح دليلا # الثاني بالسنة وهي أربعة أقسام لأنه إما أن يكون العام متواترا أو آحادا ~~والخاص كذلك فهذه أربع صور المتواتر بمثله أو بالآحاد فهاتان صورتان ~~والثانية هي التي أشار إليها قولنا وخص بالأحاد ما تواترا أي إن الآحاد ~~يخصص المتواتر والثالثه عكسها والرابعة الآحاد بالآحاد وهي كثيرة الوقوع بل ~~مدار أكثر العموم والخصوص عليه ومثاله حديث فيما سقت السماء العشر أبو داود ~~والنسائي وخص عمومه بحديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة أخرجه الستة وهذا في ~~تخصيصها في القول يجري فيه تخصيصها بالفعل والتقرير وأمثلة ذلك مبسوطة في ~~الفواصل وغيره من المطولات # والتخصيص بالمفهوم واقع وجواز القول به للأكثر قالوا لأنه قد تقرر أنه ما ~~عدا اللقب من الأدلة فيجب العمل به كما يجب بها ومثاله قوله صلى الله عليه ~~وسلم لي الواجد يحل عقوبته وعرضه أبو داود والنسائي PageV01P331 وابن ماجه ~~فإنه خص عمومه بقوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ فمفهومها لا تؤذهما ~~بحبس ولا غيره وهذا من تخصيص السنة بمفهوم الكتاب وتخصيصها بمفهوم السنة في ~~المخالفة قوله صلى الله عليه وسلم الماء لا ينجسه شيء رواه أبو داود وغيره ~~فإنه دال على أن جنس الماء لا ينجسه شيء وقد خص عمومه بمفهوم حديث إذا بلغ ~~الماء قلتين لم يحمل خبثا رواه مالك وأبو داود وغيرهما فإنه دل بمفهومه على ~~أن ما لم يبلغ قلتين حمل الخبث وأما التخصيص بالقياس ففيه عشرة أقوال # الأول للجمهور أنه يجوز ودليله ما عرفته في غيره من التخصيصات وهو أن ms228 ~~القياس دليل شرعي وقد قام الدليل على العمل به فالفرق بين موارده كما وقع ~~للمخالفين فرق من غير فارق عند التحقيق واستيفاء التسعة الأقوال في ~~المطولات من كتب الفن وقد استوفاها في الفواصل وكذلك بالعقل قد قال به ~~الجمهور وسبق بعض أمثلته وبعضهم سمى التخصيص في مثل @QB@ تدمر كل شيء بأمر ~~ربها @QE@ أن ما لم تدمره من المشاهدات خص بالحس ويسمى مثل @QB@ الله خالق ~~كل شيء @QE@ أن تخصيصه بكونه تعالى ليس خالق نفسه بالعقل وهذا خلاف لفظي ~~ووقع فيه خلاف بمعنى انه لا يقال له تخصيص بالعقل بل أقول هذا من العام ~~الذي أريد به الخصوص فإن قوله @QB@ تدمر كل شيء @QE@ لم يرد به دخول ~~السماوات والأرض حتى يحتاج إلى إخراجها بالعقل فعاد النزاع لفظيا # واعلم أن هنا مسائل وقع فيها الخلاف هل يخص بها العام أم لا أشرنا إليها ~~بقولنا PageV01P332 % والعام لا يقصره عليه % سببه ورأي من يرويه % $ # وهو إبانة لمسألة عدم قصر العام على سببه وهي من مسائل الخلاف بين أئمة ~~الأصول ورأي الجمهور ما أفاده الناظم من أنه لا يقصر على سببه ولذا يقولون ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والمراد بالعام المستقل بنفسه في ~~الإفادة بحيث لا يحتاج إلى أن يضم إلى ما قبله وحاصله أن خطاب الشارع على ~~سبب مخصوص وسؤال عن واقعة معينة إن كان لفظه لا يفرض مستقلا بنفسه مثل أن ~~يسأله الرجل عن شيء معين قائلا أيحل هذا قال نعم أو لا فلا سبيل إلى إدعاء ~~العموم فيه فإن العموم فرع استقلال الكلام بنفسه بحيث يفرض الابتداء به من ~~غير تقديم سؤال فإن ذاك يتمسك بعضهم باللفظ وآخرون بالسبب فأما إذا كان لا ~~يثبت الاستقلال من دون تقدم السؤال مستقلا فالجواب تتمة له وكالجزء منه ~~فأما إذا كان كلام الشارع مستقلا والسؤال خاص بحيث لو قدر نطقه به ابتداء ~~لكان ذلك شرعا منه وافتتاح تأسيس ومثاله في السؤال قوله صلى الله عليه وسلم ~~وقد سئل عن بئر بضاعة خلق الماء طهورا لا ms229 ينجسه شيء ومثاله في غير السؤال ~~أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة لميمونة وهي ميتة فقال أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر فيعم الأول كل ماء ويعم الثاني كل إهاب فهذا هو موضوع الكلام ~~PageV01P333 وفي شرح العضد إذا كان الجواب غير مستقل فإنه تابع للسؤال في ~~العموم والخصوص والأمثلة مستوفاه في المطولات وهذه المسألة الخلاف فيها نسب ~~إلى الشافعي فقال إنه يقصر العام على سببه ونقل عنه أكثر الصحابة خلاف هذا ~~وهو أنه يقول بقول الأكثر قال الرازي ومعاذ الله ان يصح هذا النقل عن ~~الشافعي أي قصر العامة على السبب كيف وكثير من الآيات نزلت في أسباب خاصة # وفي المسألة أقوال أخرى وأحسنها قول ابن دقيق العيد أنه كان يقتضي السياق ~~وقرائن المقام التخصيص في السبب خص به العام إذ الواجب اعتبار ما دل عليه ~~السياق والقرائن وإن لم يقتض المقام التخصيص فالواجب اعتبار العام ودليل ~~الجمهور أن الصحابة ومن بعدهم ما زالوا يستدلون بالعمومات الواردة على ~~أسباب في غير سببها وهي نزلت في خاص كآية الظهار وآية اللعان وغير ذلك من ~~الآيات القرآنية الواردة على أسباب خاصة والأحاديث النبوية # وأيضا فالعبرة بعموم اللفظ ووروده على سبب لا ينافيه بل ذلك بمثابة الحكم ~~على بعض أفراد العام بموافق العام ولم يخالف فيه إلا أبو ثور وأيضا لو أراد ~~قصره عليه لما أتى بعبارة عامة # قال المنازع لو كان العبرة بعموم اللفظ لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره ~~من أفراد العام وهو لا يجوز بالاتفاق PageV01P334 # وأجيب بالفرق بين السبب وغيره من أفراد العام بأنه قطعي الدخول في ~~الإرادة لورود العام عليه فكان كالنص الصريح فيه وإلا لم يكن جوابا عليه ~~فامتنع التخصيص به # وقوله ورأى من يرويه إشارة إلى مسألة فيها خلاف أيضا بين أئمة الأصول وهو ~~تخصيص العموم برأي من يرويه صحابيا كان أو غيره كما أطلقه النظم وبعضهم ~~يخصه بما إذا كان الراوي صحابيا والجمهور على ما يفيده النظم من نفي ~~التخصيص برأي الراوي وخالف في ذلك الحنابلة والحنفية ms230 استدل الجمهور بأن ~~العمل بالدليل وهو العموم واجب ومذهب الراوي ليس بدليل عندهم فلا يخص به ~~وإلا لزم ترك الدليل لغير دليل وهو غير جائز # قال المخالف عمل الراوي بخلاف ما رواه دليل على اطلاعه على دليل التخصيص ~~وإلا كان فاسقا لمخالفته الدليل # قلنا الدليل ما رواه لا ما رآه إذ قد يكون دليل التخصيص عنده عن ظن أو ~~اجتهاد وظنه واجتهاده لا يجب علينا اتباعه فيهما ولذا كان الصحابة يخالف ~~بعضهم بعضا في الاجتهادات ولو كان حجة لما جاز خلافه وإذا كان هذا في ~~الصحابي فبالأولى أن لا يعمل برأي غيره # ومن المخصصات المنفية قوله % كذلك العادة لا تخص % ولا بإضمار على ما ~~نصوا % % قدر في المعطوف والعام متى % خص ففي الباقي حقيقة أتى % $ # اشتمل النظم على ثلاث مسائل خلافية بين أئمة الأصول والراجح ما في النظم ~~غالبا # الأولى التخصيص بالعادة والمراد بالعادة الفعلية فلا يخص بها العام وذلك ~~كأن يكون من العادة أن يأكل أهل بلدة طعاما مخصوصا كالبر مثلا فصارت عادة ~~فعلية ثم يأتي النهي عن بيع الطعام بالطعام فهذا لا يخص بها PageV01P335 ~~العام فقالوا لأن لفظ العام لم يطرأ عليه ما ينقله عن معناه الأصلي والعادة ~~إنما نشأت من استعمال أكل البر والدلالة اللغوية باقية على حالها فهذه هي ~~المنفية في النظم وأما العادة القولية فلا خلاف أنه يخصص بها كما صرح به ~~أئمة الأصول وذلك كأن يطلق في العرف العام لفظ الطعام على بعض أفراده ~~كالشعير بحيث إذا أطلق العام لم يتبادر منه إلا ذلك الفرد فهذه هي الحقيقة ~~العرفية وهي مقدمة على اللغوية فيخص بها وخالفه الحنفية فقالوا لا فرق بين ~~الفعلية في أنه يخص بهما الجمهور على الفرق لما عرفته # المسألة الثانية قولنا ولا بإضمار على ما نصوا إشارة إلى ما نص عليه ~~علماء الأصول أنه لا يخص العام بإضمار قدر في المعطوف اقتضاه المقام فإنه ~~لا يخص به العام في المعطوف عليه هذا رأي الجمهور وخالفه الحنفية فقالوا ~~يخص به لوجوب المساواة ms231 بين المعطوف والمعطوف عليه مثاله حديث أحمد وأبي ~~داود والنسائي عن علي رضي الله عنه مرفوعا ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو ~~عهد في عهده قالوا فيقدر في المعطوف وهو ولا ذو عهد PageV01P336 لفظ بكافر ~~تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه وكافر نكرة في سياق النفي فتعم وتفيد أن ~~المعاهد لا يقتل بالذمي لكنه ثبت الإجماع بأنه يقتل المعاهد بالذمي فخصصنا ~~الكافر الذي قدرناه بالحربي أي جعلناه خاصا به فصار معنى الحديث ولا يقتل ~~ذو عهد في عهده بكافر حربي وهذا مرادنا بقولنا قدر في المعطوف قالوا فيقدر ~~كذلك في المعطوف عليه ضرورة للاشتراك والمساواة بين المتعاطفين فيفيد ~~الحديث جواز قتل المسلم بالذمي وهو رأي الحنفية # وأجيب عن الحنفية بأن اللازم من المشاركة بين المتعاطفين هو المشاركة في ~~الجملة إن اقتضى المقام مقدرا في المعطوف كما ذكرتم فلا يلزم تقديره في ~~المعطوف عليه إذ لا يشترط اشتراكهما في أصل الحكم وهو هنا منع القتل ولا ~~يلزم من ذلك تقدير من جميع ما يمكن اضماره منى احدى الجملتين اذ التقدير ~~خلاف الأصل ويجب أن يقتصر على قدر الحاجة فيه وهذا على تسليم أنه لا بد من ~~تقدير بحربي وإلا فلك أن تقول لا حاجة إلى تقديره بل يبقى قوله ولا ذو عهده ~~في عهده بكافر عاما لكل كافر ويخص بالإجماع على قتل المعاهد بالذمي # المسألة الثالثة قولنا والعام متى خص ففي الباقي حقيقة أتى وهي مسألة ~~العام بعد التخصيص هل هو حقيقة أو مجاز فإنه اختلف علماء الأصول هل يكون ~~حقيقة بعد ذلك مجازا فالنظم أفاد الذي بعده حقيقة وهذا رأي الحنابلة ~~ومتأخري الشافعية ونقل عن الشافعي وعن طائفة كثيرة من المحققين # والقول الثاني أنه مجاز وهو قول أكثر الزيدية ومحققي الأشعرية وابن ~~الحاجب وغيرهم وهذان القولان هما المشهوران وفي المسألة أقوال أخر لا يظهر ~~الراجح منها بل هي مرجوحة فنذكر دليل هذين القولين # قال الأولون الباقي بعد التخصيص من أفراد العموم ولفظ العام PageV01P337 ~~يتناوله حقيقة وإرادة وإخراج بعض أفراد العام ms232 من الحكم لبيان ما أريد من ~~العام بقرينة التخصيص ولا يلزم المجاز من ذلك فما كل قرينة تستلزمه إذ ~~قرينة المشترك تعين المعنى المراد من معانيه ولا تصيره مجازا كذلك العام لا ~~يخرج بالقرينة عن موضوعه إذ الاستغراق الذي هو مدلول العام باق في المقام ~~غايته أنه طرأ عليه عدم إرادة البعض وأجيب عنه بأن تناوله للباقي لا يوجب ~~كونه حقيقة فيه إذ قد استعمل في غير ما موضع له فإنه موضوع للأستغراق وقد ~~خرج عنه بقصره على بعض أفراد مدلوله بالقرينة وهذا حقيقة المجاز قلت وهذا ~~الرد ناهض ولهم مقاولات لا تصير كلامهم راجحا # قال أهل القول الثاني الباقي بعض التخصيص تمام المراد والتخصيص هو ~~القرينة على تلك الإرادة ومعلوم ان مدلول العام هو جميع أفراده فلو كان ~~حقيقة في جميعها كما اتفقنا عليه وحقيقة في البعض منها كما قلتم لكان ~~مشتركا وهو خلاف المتفق عليه وأيضا فإنا نقطع بأن الباقي بعد التخصيص هو ~~تمام المراد وهذا هو معنى المجاز لأنه اللفظ المفهوم معناه بواسطة القرينة ~~المعنية للمراد ولا يخفى رجحان هذا القول لا على ما أفاده النظم لأن النظم ~~إنما يحكي قول الأصل # واعلم أن من مشاهير مسائل العام مسألة الخلاف هل هو حجة بعد التخصيص أو ~~ليس بحجة وهذه أخرها صاحب الأصل إلى باب المجمل والمبين وذكرها الناظم ~~هنالك فيأتي تحقيقها إن شاء الله تعالى # قوله % وقد جرى التخصيص في الإخبار % في المذهب المهذب المختار % $ # إلمام بمسألة هل يجري التخصيص في الإخبار كما يجري في الإنشاء اتفاقا ~~فخالفت شرذمة قليلة قالوا لأنه يستلزم الكذب وهذه هي شبهة من منع المجاز ~~والحق أن الكل جائز بل واقع قال الله تعالى @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ ~~ومعلوم أنها لم تؤت ما أوتي سليمان من الأشياء وقال الله PageV01P338 تعالى ~~@QB@ تدمر كل شيء @QE@ ومعلوم أنها إخبار مخصوص كما سبق ولا حاجة إلى ~~الإطالة في بيان ضعف هذه المقالة # وقوله % ولم يكن تعارض في القطعي % مابين عامين كما في الفرعي % $ # إبانة لمسألة تعرض ms233 لها صاحب الفصول وغيره من أهل رأيه وذلك أنهم قالوا ~~العمومات في المسائل القطعية تكون قطعية الدلالة وذلك كعموم آيات الوعد ~~والوعيد قالوا لأن المطلوب من العموم إما العمل وإما الإعتقاد فإذا كان ~~المطلوب الأول كفى فيه الظن وإذا كان المطلوب الثاني فلا بد من أن يكون ~~قطعي الدلالة لأنه لو جاز أن يكون المراد به غير ظاهره من العموم للزم أن ~~يكون الشارع قد طلب منا العمل بالظن في الإعتقاد والجهل وهو قبيح لا يجوز ~~من الله تعالى بخلاف العمل فإنه لا يقبح العمل بما أفاده الدليل الظني # وأجيب بأن كونه قطعيا في العمليات يستلزم عدم تخصيصه لا بظني إذ لا يعارض ~~الظني القطعي ولا بقطعي للزوم تعارض القواطع لأن الفرض أن هذا الفرق بين ~~إفراد العموم داخل قطعا تحته فإخراجه من الحكم عن إفراد العموم ينافي دخوله ~~تحته وليس هو كذلك إذا كانت دلالته ظنية لأن دخول الفرد المخرج عن العموم ~~غير مقطوع به فيكشف التخصيص عن عدم دخوله وحينئذ فقد ناقضتم أنفسكم لأنكم ~~خصصتم عمومات الوعد المطلقة بالعاصي وعمومات الوعيد المطلقة بالتائب ولو ~~كانت العمومات في مسائل الإعتقاد قطعية لما جاز التخصيص لما عرفت من حصول ~~التنافي بدخول ما خص تحت العام قطعا وخروجه بالتخصيص فيكون داخلا خارجا # فإن قلت التخصيص كشف لنا عن عدم دخوله قلت الفرض أن دخوله مقطوع به فقد ~~لزم من هذه القاعدة تناقض الحكم حيث حكمتم بتخصيص بعض المسائل العلمية وهو ~~لا يجوز فتعين بطلان هذه القاعدة التي PageV01P339 أنجزت إلى ما لا يجوز ~~وتعين الحكم باستواء مدلولات العام في مسائل الإعتقاد وغيره وأيضا فإن ~~العمليات لا بد من حصول الإعتقاد فيها من كون الحكم حلالا أو حراما فإنه لا ~~يعمل بالدليل حتى يعتقد الحكم من تحليل وتحريم وإلا فيلزم اعتقاد الجهل كما ~~في العلمية وهو لا يجوز ومن هنا علمت أن تفريقهم بين العمومين غير صحيح # والإلزام الذي قالوه باعتقاد الجهل مع الدليل الظني باطل لأنه قد قام ~~الدليل على العمل بالأمارات ms234 الظنية فيكفي الإعتقاد الراجح فيما أمرنا به ~~والعمل بما ظهر من الأمارات الظنية # وأما اشتراط القطع فقد قام ما قررناه على بطلانه للزوم التناقض معه كما ~~عرفت إذا عرفت هذا عرفت أن الناظم لا يختار ما نظمه من أنه لا يفي التعارض ~~بين العمومين في مسائل الإعتقاد بناء على أن العموم فيها قطعي الدلالة ~~وقرينه أن المراد مسائل الإعتقاد شهرت المسألة بين أهل الفن # وقوله % وصح في الخاص وفي العام و ما % كان أخيرا منهما قد علما % % كان ~~له الإعمال لا ما جهلا % تاريخه فالكل حتما أهملا % $ # ضمير صح للتعارض المنفي آنفا أي أنه تعارض العام والخاص ولا يخلو إما أن ~~يعلم تاريخ ورودهما أو يجهل # الأول ذكرت فيه صورتان # الأولى منهما أن يتقاربا أي يتصل أحدهما بالآخر إلا ما لا يعد فاصل كنفس ~~وسعال أو لا # الثانية أن لايتقاربا وهو لا يخلو إما أن يتأخر أحدهما بمدة تتسع للعمل ~~بالأول اولا فهذه الأطراف من القسم الأول قد شملها قولنا PageV01P340 وما ~~كان أخيرا منهما قد علما فإنه وإن كان من جملة الأطراف حالة التقارن فليس ~~المراد بالتقارن الحقيقي لاستحالة ذلك وحينئذ فلا بد أن يتقدم أحدهما ويكون ~~ما اتصل بالمتقدم متأخرا فتشمله عبارة النظم وإذا كان كذلك فإنه يجب إعمال ~~الأخير منهما وهو ما أفاده قوله كان له الإعمال إلا أن إعماله قد يكون على ~~جهة النسخ وقد يكون على جهة التخصيص لأنه يتصور في أطراف ثلاثة هي إما أن ~~يتقارنا أو يتأخر الخاص أو يتأخر العام # الأول تقارنهما نحو أن يرد اقتلوا المشركين ولا تقتلو أهل الذمة أو يعكس ~~فيحكم بأن الأخير مع التقارن العام فهذا حكمه أن يبني الخاص على العام ~~بمعنى أنه يحكم بتخصيص العام ولا يصح الحكم بالنسخ هنا لعدم التراخي # الثاني أن يتأخر الخاص فإما أن يتأخر بمدة لا تتسع للعمل فيها كأن يقال ~~اقتلوا المشركين عند انسلاخ الشهر الفلاني ثم يأتي النهي عن قتل أهل الكتاب ~~قبل انسلاخه فهذا يخصص به العام عند الجمهور ms235 وإما أن يتأخر بمدة تتسع للعمل ~~فيها فلا يخلو اما ان يكون قد وقع كأن ينسلخ الشهر الفلاني وقد وقع القتل ~~ثم يرد النهي فهذا نسخ بلا خلاف إذا كملت شروطه أو لم يكن قد وقع كأن ينسلخ ~~الشهر قبل وقوع القتل ثم يرد النهي عن قتل أهل الذمة فهو أيضا ناسخ عند ~~الجمهور المانعين لتأخير البيان عن وقت الحاجة إذ وقت الحاجة إلى البيان ~~هنا هو عند انسلاخ الشهر # الثالث من الأطراف هو أن يتأخر العام عن الخاص فإما أن يتأخر بمدة لا ~~تتسع للعمل بالخاص بني العام على الخاص وكان تخصيصا عند الجمهور وإما أن ~~يتأخر بمدة تتسع للعمل بالخاص فإنه عندهم يكون العام ناسخا للخاص ولا يبقى ~~له أثر فيما تناوله من مدلول العام وهذا هو ظاهر كلام النظم حيث قال كان له ~~الإعمال فإنه إنما لا يتحقق إعمال العام PageV01P341 المتأخر إلا بإبطال ~~الخاص فيما يتناوله وهذا هو الذي عليه الجمهور قالوا ودليله أن الخاص دليل ~~مستقل وبعد مضي الوقت الذي اتسع للعمل بمدلوله لم يبق أي الخاص موجبا للعمل ~~به بعد ورود العام لظهوره في جميع أفراده ولضعف الخاص بعد مضي وقت العمل به ~~وذهب بعض العلماء إلى أنه يكون تخصيصا للعموم وهو قول طائفة منهم الشافعي ~~كما قال الناظم ونجل إدريس إلى آخره واستدلوا بقوة الخاص في دلالة وتقدمه ~~يكون قرينة على أنه لم يرد بالعام جميع أفراده قالوا وإن كان العمل ~~بالدليلين أولى من إبطال العمل بأحدهما # قالوا أيضا فالتخصيص أغلب من النسخ وهذا القول رجحه كثير من المتأخرين ~~وأشرنا إلى ترجيحه بقولنا % ونجل إدريس يرى أن يعملا % بكل شيء في الذي ~~تناولا % % تقدم التخصيص أو تأخرا % أو جهل التاريخ هذا ما يرى % % وأنه ~~الأولى إلى الصواب % واختاره محققوا الأصحاب % $ # ففي حواشي الفصول أنه ذكره الفقيه عبدالله بن زيد للمذهب قال وهو اختيار ~~لوالدي محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله تعالى انتهى ونسبه في شرح الغاية ~~إلى المؤيد بالله وأنه صرح به في شرح ms236 التجريد # ثم إنه لا يخفى أن بناء العام على الخاص إنما هو إذا كان بينهما عموم ~~وخصوص مطلق فأما إذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه فلا يتأتى فيه ما سبق من ~~خلاف إذ ليس تخصيص أحدهما بعموم الآخر بأولى من العكس PageV01P342 فلا بد ~~من تطلب الترجيح بينهما مثال ذلك حديث من بدل دينه فاقتلوه مع نهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن قتل النساء فإن الأول خاص بالمرتدين عام للذكور والإناث ~~والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات قال ابن دقيق العيد في ~~حاشية الإلمام وكأن مرادهم بالترجيح الترجيح العام الذي لا يخص مدلول العام ~~وذلك كالترجيح بكثرة الرواة وسائر الأمور الخارجية عن مدلول العام من حيث ~~هو انتهى # هذا وقد سبق تحقيق أقسام ما علم تاريخه وبقي القسم الذي جعل تاريخه فإنه ~~لا يعرف المتقدم من المتأخر فالجمهور أنهما يتعارضان في القدر الذي تناوله ~~الخاص فيجب النظر في الترجيح بينهما فإن ظهر فالمراد وإلا فالواجب اطراحهما ~~فيما تعارضا فيه وهو ما أفاده النظم بقوله لا ما جهلا تاريخه فالكل حتما ~~أهملا أي من كل من العام والخاص بالقدر الذي تناوله الخاص وليس المراد أن ~~يطرح العام بالكلية كما يفيد ظاهر العبارة وهذا إذا تساويا لا لو ظهر وجه ~~ترجيح لأحدهما عمل بالراجح وهذا قول PageV01P343 الأكثر وقيل بل يبنى العام ~~على الخاص وهذا لأبي طالب ويروى عن الشافعية وعن المالكية وذلك لقوة دلالة ~~الخاص على مدلوله ولإمكان العمل بالدليلين إذا جعل الخاص مخصصا للعموم # ولما بلغنا في قراءة شرح الغاية المعروف بالهداية إلى هذا الموضع وقد ~~استوفى المباحث هذه في شرحها أنشدني شيخنا رحمه الله حال القراءة لنفسه في ~~ضبط صور بناء العام على الخاص فقال % يبنى العموم على الخصوص بأربع % صور ~~على القول لأجل فقل أجل % % مع جهل تاريخ وعند تقارن % وتفارق زمنا يضيق عن ~~العمل % % وكذا بمتسع يكون عمومه % متأخرا والعكس نسخ لم يزل % $ # ولما انتهى بناء الكلام إلى آخر أبحاث العام والخاص أخذنا في المطلق ~~والمقيد بقولنا ms237 % فصل حوى المطلق والمقيدا % فالأول المفيد حيث وردا % % ~~شيوعه في جنسه والثاني % ما دل مع قيد فخذ تبياني % $ # فحقيقة المطلق هو اللفظ المفيد لشيوع جنسه أي شيوع مدلوله في جنسه ~~فالمفيد صفة موصوف ومحذوف والمراد بالشيوع مدلوله في جنسه كون مدلوله حصة ~~محتملة لحصص كثيرة مما يندرج تحت أمر مشترك من غير تعيين وهذا يوافق قولهم ~~إن المطلوب من المطلق هو الجزئي المطابق للماهية لا كما زعمه في جمع ~~الجوامع تبعا لغيره أن المطلوب هو الماهية إذا عرفت هذا فإنه خرج بقيد ~~الشيوع العلم والمبهمات والمضمرات لما فيها من التعيين نحو زيد وهذا والذي ~~وأنا فهذا فائدة قوله من غير تعيين إذ لولاه لدخل غير العلم من المعارف ~~لاحتمالها حصصا كثيرة تندرج تحت أمر مشترك من حيث الوضع وخرج نحو الأسد ~~وأسامة فإن كلا منهما يدل على PageV01P344 الحيوان المفترس مع الإشارة إلى ~~تعيينه والفرق بين المعرف بلام الجنس وعلم الجنس أن التعيين استفيد من ~~اللام في الأول واستفيد في الثاني من جوهر لفظه وخرج المعرف بلام العهد ~~الخارجي وخرج كل عام ولو نكرة نحو كل رجل ولا رجل لأن مدلول العام استغراقي ~~وعموم المطلق بدلي كما عرفت وهو ينافي الشيوع بالتفسير المذكور فهذا رسم ~~المطلق وفوائد قيوده # وأما المقيد فهو ما أفاده قولنا والثاني ما دل أي لفظ دل على بعض مدلول ~~المطلق مع قيد زائد عليه والمراد بالقيد ما يفهم معنى زائدا على ما في ~~المطلق سواء كان معنويا أو لفظيا فمثل زيد في أكرم زيدا بعد قولك أكرم رجلا ~~قد استفيد منه تقييده بذلك الشخص الدال عليه الاسم ومثل رقبة مؤمنة بعد ~~قولك أعتق رقبة قد استفيد من المقيد الملفوظ به وهو مؤمنة المعنى الزائد ~~على المطلق % وكل ما في العام والخاص أتى % فخذه منفيا هنا ومثبتا % $ # يريد أن كل ما مضى من الأبحاث العام والخاص من متفق عليه ومختار ومزيف ~~فإنه يأتي هنا فإن تقييد المطلق نشيبه بتخصيص العام لكون التقييد كالإخراج ~~ببعض إفراد المطلق كما أن ms238 التخصيص لإخراج بعض إفراد العام وإن كانت ~~الصلاحية في المطلق على جهة البدل وفي العام على جهة الشمول والاستغراق ~~فالمراد التنبيه على تشارك العام والمنطلق في أكثر الأحكام التي سبقت في ~~باب العام والخاص وإن كانا يفترقان في أمور كما يأتي وإذا عرفت هذا ~~فاللمطلق والمقيد حالات في النظر إلى الاتحاد في الحكم والسبب والاختلاف في ~~أحدهما أو فيهما معا # الحالة الأولى اتحاد السبب والحكم إليها اشار قولنا % فإن يكونا وردا في ~~حكم % يحكم بالتقييد أهل العلم % $ # أي إذا ورد المطلق والمقيد في حكم واحد واتحد سببهما فإنه يحكم بالمقيد ~~على المطلق مثاله أن يقال في الظهار أعتق رقبة ثم يقال أعتق رقبة ~~PageV01P345 مؤمنة في الظهار وقوله أهل العلم مراده أكثرهم وإن كان في أصل ~~النظم أنه اتفاق وقد ذكر فيه خلاف النادر والعبارة قاضية في أنه يحمل ~~المطلق على المقيد سواء تقارنا أو تقدم أحدهما أو تأخر أو جهل التاريخ # إذا تقرر هذا فهذا الحكم استدل به الجمهور بأنه جمع بين الدليلين إذ ~~العمل بالمقيد عمل بالمطلق في ظن المقيد فإنه تقرر أن المطلق دال على ~~أفراده على جهة البدل فيصدق المطلق في ضمن أي فرد منها ويكون المقيد دليلا ~~على أنه المراد من المطلوب بالمطلق لا غيره من الإفراد فتحقق كون العامل به ~~عاملا بالمطلق الذي عينه المقيد ولذا يقولون إنه عمل بالمطلق في ضمن المقيد # قالوا وأيضا العمل بالمقيد خروج عن العهدة يقينا بخلاف العمل بالمطلق فقد ~~يكون المطلوب هوالمقيد فلا يخرج عن عهدة التكليف بالمطلق فكان العمل ~~بالمقيد أحوط بل هو الذي يتعين ولو كان مفهوم المقيد لقبا لأن دلالة المطلق ~~على إفراده بدليل والمطلوب هو الجزئي المطابق للماهية فأدنى إمارة تكفي في ~~تعيين ذلك الجزئي وتعيين المطلوب بالمطلق والمنع من العمل بمفهوم اللقب ~~إنما كان لئلا تثبت به الأحكام الشرعية ويجعل دليلا مستقلا بخلاف العمل به ~~هنا فإنما هو على جهة أنه قرينة معينة لما تقرر من أن المطلوب بالمطلق هو ~~الجزئي المطابق للماهية فلم ms239 يستقل بالإفادة ومثاله أعتق رقبة أعتق رقبة ~~أنثى فإنها لما كانت الرقبة شائعة بين الأفراد على جهة البدل وجاء التقييد ~~بما ذكر أفاد تعيين ما أريد بالمطلق ولذا جاز تقييد المطلق بالعادة ولم يجز ~~بها التخصيص ما ذاك إلا لأنه يكتفي بأدنى إمارة في تعيين المطلق وهذا قد ~~صرح به المحقق المحلي في شرح الجمع هذا كله إذا اتحدا حكما وسببا وهي ~~الحالة الأولى لا إذا وقع الاختلاف فهي الحالة الثانية فقد أبان حكمه قولنا ~~PageV01P346 % لا إن أتى الحكمان من جنسين % إلا قياسا ثم مثل دين % $ # أي لا إن اختلف الحكمان فإنه لا يحكم بالتقييد لظهور التنافي بين المطلق ~~والمقيد من الاختلاف في الحكم وهو المراد من قوله من جنسين وظاهر عبارة ~~النظم أنه لا حمل إذا قد حصل اختلاف الحكمين سواء اتحدا في السبب نحو صم ~~يوما في الكفارة وأطعم طعام الملوك في الكفارة أو اختلفا نحو اهد بدنة عن ~~القران وزك بدنة سائمة عن النصاب وقد أفاد في المعيار الاتفاق على أنه لا ~~يحمل المطلق على المقيد هنا ومثله في الفصول وعلية السؤال إلا أنه قد قيد ~~هذا الاطلاق في عبارة النظم قوله إلا قياسا إلى آخره فإنه لا يحمل عليه ~~لفظا من حيث الدلالة بخلاف حمله عليه قياسا فإنه ذكر هذا المهدي في المعيار ~~إلا أنه قد استشكل القول بالقياس هنا أي مع الاختلاف في الحكم لأنه لا قياس ~~معه إذ القياس إنما يكون الإلحاق في الحكم # والحاصل أن كلام أهل الأصول مضطرب في الالحاق بالقياس في هذه الحال وإنما ~~صرحوا به في الحالة الثانية التي أفادها قوله % حكم اختلاف الجنس في ~~الأسباب % هذا هو المختار في الكتاب % $ PageV01P347 # وهو خبر قوله ثم مثل ذين أي أن حكم اختلاف الجنس المتحد في الأسباب ~~وإضافة اختلاف إلى الجنس إنما هو باعتبار اختلاف السب وإلا فالجنس هنا متحد ~~والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة وقرينة المقام تنادى بالمرام من الكلام ~~ومثال ذلك قوله تعالى في الظهار @QB@ فتحرير رقبة @QE@ وفي القتل @QB@ ~~فتحرير ms240 رقبة مؤمنة @QE@ فالجنس متحد وهو الكفارة والسبب مختلف وهو القتل ~~والظهار ففي هذه الصورة لا يحكم بالتقييد إلا على جهة القياس والذي عليه ~~الجمهور قالوا إذ القياس دليل شرعي فإذا ظهر وجه الإلحاق بشروطه عمل به هنا ~~وعبارة الأصل هكذا لا في في حكمين مختلفين من جنسين اتفاقا إلا قياسا ولا ~~حيث اختلف السبب واتحد الجنس على المختار اى ولا حيث اختلف السبب واتحد ~~الجنس إلا قياسا على المختار فقوله على المختار قيد للحمل على القياس في ~~الحالتين وحينئذ يكون رأيه رأي الجمهور في صحة الحمل قياسا في هذه الحالة ~~وهذا هو اولى في حل عبادته لأنه اذا اجيز الحكم بالألحاق قياسا مع الاختلاف ~~في الحكم كما سبق فبالأولى مع اتحاد الحكم كما في هذه الحالة التي نحن ~~بصددها إذ من البعيد أن يصح القياس مع الاختلاف في الحكم ولا يصح مع ~~الاتحاد # وقولنا هذا هو المختار أي الحكم بالقياس في الحالتين وقد اختلف في ~~المسألة على أقوال # الأول أنه يحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة سواء وجد الجامع ~~PageV01P348 أم لا قال أئمة من الشافعية إنه ظاهر مذهب الشافعي وعليه جمهور ~~أصحابه # الثاني لا يحمل عليه إلا بدليل من قياس أو غيره وهذا قول الجمهور من ~~الزيدية والمتكلمين # الثالث للحنفية أنه لا يحمل هنا المطلق على المقيد ولو وجد الجامع قالوا ~~لأن أعمال الدليلين واجب مهما أمكن العمل فيعمل بالمطلق على إطلاقه ~~وبالمقيد على تقييده بخلاف ما لو حمل المطلق على المقيد فإنه يلزم منه ~~إبطال المطلق في غير ما دل عليه القيد وقد أجيب عن دليلهم بما لا يقوى على ~~رده # واستدل الأولون القائلون بالحمل قياسا بأن القياس دليل شرعي فإذا وجد ~~الجامع كان بمثابة نص مقيد للمطلق وأجيب بأن من شرط القياس أن يكون لإثبات ~~حكم شرعي وهنا المقيد برقبة مؤمنة دل على إجزاء الرقبة المؤمنة وأما عدم ~~إجزاء غيرها فهو ثابت بالعدم الأصلي لا بحكم شرعي فتعدية الحكم بالقياس لم ~~تكن للحكم الشرعي بل للعدم الأصلي ms241 وهو عدم إجزاء الكافرة ولا يخفي قوة كلام ~~الحنفية في المسألة # ولما فرغ الكلام من المطلق والمقيد أردفه بالمجمل والمبين فقال ~~PageV01P349 & الباب السابع في المجمل المذكور في الخطاب % وقد أتى في سابع ~~الأبواب % المجمل المذكور في الخطاب % $ # المجمل في اللغة يقال على المجموع ومنه أجمل الحساب إذا جمعه وعلى ~~الإبهام من أجمل الأمر أي أبهمه وهذا يناسب أن يكون المجمل في الاصطلاح ~~مأخوذا منه وقد رسمه الناظم بقوله % ورسمه ما ليس منه يفهم % مفصلا ما قصد ~~المكلم % $ # أي رسم المجمل ما ليس يفهم منه ما قصد المتكلم فكلمة ما مراد بها اللفظ ~~كما يشعر به قوله ما قصد المكلم وهذا بناء على الأغلب وإلا فالإجمال قد ~~يكون في الأفعال كالأقول ولك أن تحمله على ما يشملهما فيراد بالمكلم من ~~شأنه التكلم أعم من أن يكون بفعله أو بقوله وهذا أولى ليشمل الأمرين ~~والإجمال في الأفعال كأن يقوم صلى الله عليه وسلم من الركعة الثانية من غير ~~تشهد فإنه متردد بين أن يكون على جهة العمد فيكون من الأدلة الشرعية أو ~~السهو فلا يدخل فيها هذا وقد خرج من الرسم المذكور المبين إذ يفهم منه ما ~~قصد المكلم على جهة التفصيل وخرج المهمل بطريق المفهوم إذ قد أفاد توجه ~~النفي إلى القيد أعني مفصلا أنه يفهم منه شيء في الجملة غير مفصل # إذا تقرر هذا فالمجمل قد يكون في المفرد كعين بناء على أنه لا يصح ~~PageV01P350 حمل المشترك على جميع معانيه ومن قال يصح لم يكن عنده العين ~~مجملا ويكون في المركب @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ فإنه يحتمل ~~أن يراد به ولي النكاح المتولى للعقد أو الزوج ويكون في الضمير كما روي عن ~~ابن الجوزي أنه سئل عن علي عليه السلام وأبي بكر رضي الله عنه أيهما أفضل ~~وكان على المنبر فقال من كانت ابنته تحته ونزل وقد يكون في الصفة نحو زيد ~~طبيب ماهر فإنه يحتمل أنه ماهر في الطب ويحتمل أنه طبيب وأنه ماهر وفرق بين ~~الأمرين ms242 فإن الأولى تفيد المهارة في الطب والثانية أعم والأمثلة مبسوطة في ~~المطولات # والمراد معرفة الضابط في الرسم % خلافه يدعونه مبينا % ثم البيان ما أفاد ~~ما عنى % % من المراد بالخطاب المجمل % وصح بالسمع البيان فاقبل % $ # أي خلاف المجمل يسمونه المبين وهو ما يفهم منه المقصود على جهة التفصيل ~~وهذا صادق على المبين بنفسه نحو السماء والأرض @QB@ والله بكل شيء عليم ~~@QE@ وعلى البيان بعد الإجمال ولما كان المقصود هو الآخر صرح به قوله ثم ~~البيان إلى آخر المصراع الأول من البيت الثاني أي البيان شيء أفاد ما عناه ~~المتكلم بالدليل المجمل من مراده فقوله شيء جنس الحد وقوله أفاد ما عنى ~~يدخل فيه المجمل على ما قررناه سابقا من أنه لا بد أن يفيد إفادة ما وقوله ~~بالدليل أخرج المحمل وأما قوله وصح PageV01P351 بالسمع البيان أي صح بيان ~~المجمل بالسمع كتابا وسنة وإجماعا وقياسا نحو @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده ~~@QE@ فإنه مجمل بينه قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وما ~~سقي بالنضح نصف العشر أخرجه البخاري وغيره وهذا النوع واسع في الأحكام ~~الشرعية وقد يكون بالسنة الفعلية نحو قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتموني أصلي أخرجه البخاري وغيره ونحو خذوا عني مناسككم كما في حديث جابر ~~عند مسلم قيل وهو أقوى من البيان بالقول كما يدل له حديث ابن عباس مرفوعا ~~ليس الخبر كالمعاينة رواه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان ورواه الطبراني وزاد ~~فإن الله أخبر موسى بن عمران عليه السلام عما صنع قومه من بعده فلم يلق ~~الألواح فلما عاين ذلك ألقى الألواح # وأما البيان بالإجماع والقياس ففيه الخلاف الذي وقع في جواز التخصيص بهما ~~واعلم أنه إذا ورد بعد المجمل قول وفعل يفيدان بيانه فإن علم السابق منهما ~~فهو البيان والثاني تأكيد فعلا كان أو قولا وإن جهل فأحدهما هو المبين لا ~~على جهة التعيين لعدم العلم بالسابق والآخر حكم التأكيد هذا إن اتفقا فإن ~~اختلفا أن يأمر صلى الله عليه وسلم بعد نزول الحج بطواف ms243 ويطوف طوافين فقيل ~~المبين هو القول تقدم أو تأخر أو جهة وهذا رأي الجمهور قالوا لأن القول يدل ~~على البيان بنفسه بخلاف الفعل فإنه لا يدل إلا بواسطة انضمام القول إليه ~~فكان بالبيان أولى من الفعل ويحمل الثاني على الندب أو على أنه خاص به صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P352 # واعلم أنه ذكر في أصل النظم أنه لا يلزم أن تكون شهرته البيان كشهرة ~~المبين فلم نذكره هنا لأنه قد سبق ما يفيده في باب العام والخاص حيث قلنا ~~وخص بالآحاد ما تواترا # والحاصل أنه اختلف هل يشترط أن يكون البيان أقوى من المبين فقال الرازي ~~لا يشترط ذاك فيجوز بالأدنى فيبين المظنون المعلوم قال العضد بعد كلام وأما ~~المجمل فيكفي في بيانه أدنى دلالة ولو مرجوحا إذ لا تعارض انتهى ولابن ~~الحاجب بعض تخليط # هذا وأما مسألة جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة أو عدم جوازه فتأتي ~~المسألة قريبا # ولما ذكر أئمة الأصول مسائل وقع فيها خلاف هل هي من المجمل ذكرناها هنا ~~بقولنا % والمدح للشيء دليل الحسنى % لأنه حث على ما أثنى % % وذمه في ~~القبح قالوا أوضح % مما يفيد النهي فهو أقبح % $ # أي أن مدح الشيء دليل على أنه حسن لأن فيه حثا وتحريضا على العمل به وذم ~~الشيء دليل على أنه قبيح منفر عنه أشد التنفير من النهي فإن النهي قد يكون ~~للكراهة التي هي داخلة تحت الحسن عند الأكثر وهذا معنى قوله أوضح وفرع عليه ~~قوله فهو أقبح # واعلم أن تأخير هذه المسألة إلى هذا المحل وقع تبعا لأصل النظم وهو تبع ~~المهدي فإنه قال ما حاصله إن المدح والذم قد يتردد بين تعليقه بالأشخاص ~~وبالأفعال فجعل هذه المسألة بعض الأصوليين لذلك من المجمل قالوا لأن قوله ~~تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ الآية يحتمل أنه جاء بصفة ~~الذين لمجرد التعريف بصفة الرجل المذموم لا لذمه لما أفادته جملة الصلة في ~~الآية وهو الكنز كما تقول الذي يلبس البياض PageV01P353 أضربه فيحتمل أن ~~ضربه لأجل لبس البياض أو لغيره ms244 فكذا هنا يحتمل أن الذم المستفاد من الوعيد ~~لأجل الكنز أو لأجل غيره وكذا في @QB@ إن الأبرار لفي نعيم @QE@ يحتمل أن ~~نعيمهم لأجل البر ويحتمل لغيره فصار مجرد المدح والذم على هذا مجملا لا يدل ~~على حسن ولا قبح للاحتمال المذكور وقال الجمهور ليس بمجمل بل الوصف إذا علق ~~الذم أفاد قبحه أو المدح أفاد حسنه ويكون ظاهرا في ذلك وإن احتمل أن يكون ~~لمجرد التعريف فاحتمال مرجوح انتهى # وقد اعترض المهدي صاحب القسطاس وقال النزاع في المسألة للخصم أنه لا عموم ~~في ما علق عليه المدح والذم حتى يستدل بآية الكنز مثلا على وجوب الزكاة في ~~الذهب والفضة على جهة العموم فالاحتمال فيها لعدم تعيين الكنز الذي علق به ~~الذم فالدليل الذي ينهض على الخصم إنما هو في إفادتها العموم وعدم منافاة ~~الذم والمدح له % قالوا ولا إجمال فيما نكرا % من الجموع بل يكون ظاهرا % % ~~فيما يرى الأقل في المعاني % كذلك التحريم للأعيان % % يكون للمعتاد عند ~~الأجزل % والعام إن خص فغير مجمل % $ اشتمل على ثلاث مسائل # الأول في أن الجمع المنكر نحو رجال ليس بمجمل كما قاله الأكثر من أئمة ~~الفن بل إذا ورد وجب حمله على المتحقق من مدلوله وهو أقل مراتب الجمع وهذا ~~معنى قوله بل يكون ظاهرا إلى آخره أي هو ظاهر في أقل المعاني الداخلة تحت ~~مدلوله فيحمل عليه وذهب الأقل إلى PageV01P354 أنه مجمل قالوا لأن مراتب ~~الجموع متفاوتة فليس حمله على بعض منها أولى من الآخر فيكون مجملا وأجيب ~~بأنه وإن كان مترددا بين مراتبها فالترجيح بحمله على ما هو المتحقق كاف في ~~بيان وجه الأولوية للخروج عن الإجمال الذي هو خلاف الأصل # المسألة الثانية قوله كذلك التحريم للأعيان أي لا إجمال فيما أتى ومن ~~التحريم الواقع على الأعيان نحو @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ وهو قول ~~الجمهور كما أفاده قول الأجزل والدليل أن من استقرأ اللغة علم أنه ليس ~~المراد تحريم العين بل التحريم على ما يناسبه مما سيق له الخطاب كالأكل في ~~المأكول والشرب ms245 في المشروب واللبس في الملبوس والوطء في الموطؤ فإذا قيل ~~@QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ أو الخنزير أو الخمر أو الحرير حمل على ما ~~سبق إليه الفهم عرفا من الوطء ونحوه مما يتبادر فيما ذكر وهذا مراد النظم ~~بقوله يكون للمعتاد أي يكون التحريم للأعيان للمعتاد عرفا وخالف في ذلك ~~الأقل وقالوا بل هو مجمل إذ تحريم العين غير متصور فلا بد من إضمار شيء ~~يكون متعلقا للتحريم والأفعال كثيرة فإنه يحتمل تحريم الأم الوطء والنظر ~~والاستخدام وفي تحريم الحرير البيع واللبس واللمس وكذلك سائر ما ذكره # قالوا ولا سبيل إلى إضمار الجميع لأن ما يقدر للضرورة يقتصر فيه على ~~مايدفعها فيتعين إضمار البعض ولا دليل على تعيين شيء من المقدرات إذ ليس ~~حمله على واحد منها أولى من الآخر فيتوقف في ذلك وهو معنى الإجمال وأجيب ~~بالمنع من عدم تعين إضمار بعض معين بل ما سبق إلى الأذهان من العرف هو ~~المراد هذا تقرير المسألة # واعلم أن من الأصوليين من يذكر هذه المسألة في باب العموم وهي المسماة ~~بعموم المقتضى ولم يتقدم ذكرها في النظم ولا شرحه فلنشر إليها وإلى الراجح ~~فيها ونقول تقدم في باب المنطوق أن الدلالة إذا توقفت في الصدق أوالصحة على ~~مقدر محذوف سميت دلالة اقتضاء نحو @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ~~PageV01P355 ورفع عن أمتي الخطأ ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فالمتقضى اسم ~~فاعل هو المحتاج للإضمار والمقتضى اسم مفعول هو ذلك المحذوف وحاصله إن قام ~~دليل على أحد المحتملات تعين في المقام سواء كان المقدر عاما أو خاصا وإن ~~لم يدل دليل على تقدير شيء لا عام ولا خاص مع احتمال تعدد المقدرات فهل ~~نقدر المحتملات كلها وهوالمراد بعموم المقتضى أو لا يقدر قولان للعلماء ~~الأول أنه يحمل على جميع المقدرات وهو قول الجمهور وهوالمتعين للخروج عن ~~التحكم فيضمر لفظ عام للمقدرات شامل لها وبهذا يندفع ما قاله المخالف في ~~أنه يلزم كثرة الإضمارات بناء منه على أنه يقدر كل ما يمكن تقديره واحدا ~~واحدا فإنا نقول المقدر ms246 لفظ واحد يعم جميع التصرفات مثل الانتفاع في تحريم ~~الميتة فإنه يعم الأكل والبيع وغير ذلك # المسألة الثالثة قوله والعام إن خص فغير مجمل وهذه هي مسألة هل يكون ~~العام بعد تخصيصه حجة أو لا وفيها خلاف منتشر وتفاصيل ولنشر إلى ما هو ~~المختار والأقوى حجة فالقول الأول أنه حجة إن خص بمعين لا إن خص بمبهم # وقد قسم الإبهام إلى قسمين إبهام في اللفظ نحو اقتلوا المشركين إلا بعضهم ~~وإبهام في المعنى نحو @QB@ أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم @QE@ ~~فإنه إشارة إلى معين في الواقع هو ما يتلى إذا عرفت هذا فإنه PageV01P356 ~~اختيار الجمهور من الزيدية وغيرهم أنه إن خص بمعين نحو اقتلوا المشركين إلا ~~أهل الذمة فهو حجة وإن خص بمبهم نحو إلا بعضهم أو إلا ما يتلى عليكم فليس ~~بحجة لإجماله واستدلوا على أنه حجة في الباقي بما عرف من استدلال الصحابة ~~بظاهر العمومات المخصوصات وشاع بينهم وذاع فكان إجماعا وأيضا فإنه كان ~~متناولا للباقي بعد إخراج البعض والأصل بقاء تناوله على ما كان عليه حتى ~~يقوم دليل على خلافه والتخصيص لا يوجب نقله عن أصله وتغييره عما شمله بل ~~يزيده قوة وظهورا فإنه إذا قيل اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أفاد ثبوت ~~الحكم على المشركين المخرج منهم أهل الذمة بعد أن كان لفظ المشركين شاملا ~~لأهل الذمة وأهل الحرب فازداد تناول العام للباقي قوة # قالوا وأما إذا خص بمبهم فإنه مع الإبهام لا يعلم ما قصد بالتخصيص فما من ~~فرد إلا وهو محتمل لأن يكون هو المخرج فصار الباقي مجملا وهذا صادق على ~~المبهم في المعنى وفي اللفظ كما قدمناه إذا تقرر هذا فقولنا والعام إن خص ~~فغير مجمل إنما هو رد لقول من يقول إنه إن خص فإنه لا يبقى حجة سواء خص ~~بمعين أو مبهم وهذا يروى عن أبي ثور وحكاه القفال الشاشي عن أهل العراق ~~ونقله إمام الحرمين عن كثير من الشافعية والحنفية والمالكية قالوا لأن لفظ ~~العام موضوع للاستغراق وقد ms247 صار بعد التخصيص للبعض وكل بعض هو فيه مجاز ولا ~~يتعين أحد الأبعاض لتعدد مجازها إذ يحتمل أنه مجاز في كل ما بقي وفي كل بعض ~~فكان مجملا PageV01P357 وأجيب بأن ذلك فيما إذا كانت المجازات متساوية ولا ~~دليل على تعيين أحدها وهنا الدليل قائم على أن الباقي هو المراد بقاء على ~~الأصل فيصار إليه # وأما قوله % ولا صلاة في المبينات % عد كذا الأعمال بالنيات % $ # فهذا مما قيل بأنه مجمل فرده الجمهور وقالوا بل هو مبين أعني قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور وكذا قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال ~~بالنيات ليس بمجمل وهو بهذا اللفظ رواه الحاكم في الأربعين عن مالك وإن كان ~~قد نقل النووي عن أبي موسى المديني وأقره عليه بأن الذي وقع في الشهاب ~~بإسقاط إنما لا يصح له الإسناد ولكنه قد رواه مالك وابن حبان كما ذكره في ~~تلخيص الحبير وأما بزيادة إنما فهو متفق عليه والمراد أنه قد أشار في النظم ~~إلى إنما ورد فيه النفي على الذات من الأسماء الشرعية مثل لا صلاة إلا ~~بطهور لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل وغير ~~ذلك PageV01P358 من الأسماء الشرعية فإنه لا إجمال فيها وهو قول جمهور ~~العلماء وهو مبني على إثبات الحقائق الشرعية وعلى أن الشرعي مخصوص بالصحيح ~~فيكون التقدير لا صلاة صحيحة ولا صيام صحيح ولا إجمال في هذا ولا يصدق عليه ~~رسمه # وذهب آخرون إلى أنه مجمل قالوا لأنه لا يصح نفي الوقوع لكونه مشاهدا ~~وإنما أريد به أمر آخر وهو غير معلوم لنا فكان مجملا ولأنه ظاهر في نفي ~~الوجود ونفي الحكم فصار مجملا ولأنه متردد بين نفى الكمال ونفى الصحة ~~والعمل على أحدهما بغير دليل تحكم # وأجيب بأن الحمل على نفي الصحة أولى لما عرفت ولأنه قال ابن تيمية إنه لا ~~يعرف نفي الكمال في كلام العرب وأيضا فالإجمال خلاف الأصل فلا يحمل عليه # ومما قيل بإجماله وأشير إلى رده ما أشار إليه ms248 قوله % ومثله رفع الخطأ ~~وغيره % واتبع الأمثال في نظيره % $ # أي مثل الأعمال بالنيات رفع الخطأ بصيغة المصدر مرفوع على خبرية مثله وهو ~~إشارة إلى حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وقوله وغيره إلى ما يماثله من ~~الأحاديث النبوية نحو لا عهد لمن لا دين له ولا هجرة بعد الفتح ولا رضاع ~~بعد الحولين وهو باب واسع في كلام الشارع وغيره نحو لا ملك إلا بالرجال ولا ~~علم إلا ما نفع ولا كلام إلا ما أفاده فالجمهور على أنه لا إجمال في ذلك ~~فيحمل على ما يقتضيه العرف PageV01P359 شرعا أو لغة إن ثبت فيه أيهما ففي ~~مثل رفع يقدر فيه المؤاخذة ونحوها ومثله غيره من الأمثلة فيحمل على ما ~~يقتضيه العرف وذهب آخرون إلى أنه مجمل وهو قول مرجوح # وقوله واتبع الأمثال في نظيره إشارة إلى عدة أمثلة ذكرت في مطولات الفن ~~من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الإثنان فما فوقهما جماعة قالوا فإنه يحتمل ~~أن يراد بها الجماعة اللغوية أو الشرعية التي يحصل الثواب بها ويترتب عليها ~~والجمهور على أنه لا إجمال في ذلك بل يحمل على الشرعي لأن الشارع بعث ~~لتعريف الأحكام الشرعية لا المعاني اللغوية والأمثلة كثيرة # ومن عرف ضابط المجمل والمبين عرف موقع الأمثلة من أي القسمين هي % ~~وللبيان يحرم التأخير % عن وقت ما يحتاجه المأمور % % وهكذا التخصيص ~~والتقييد % هذا اتفاق عند من يفيد % $ # هذه مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو حصول الوقت الذي طلب من المكلف ~~فيه تنجيز الفعل فإنه يحرم تأخير البيان للخطاب المجمل عنه كما يأتي دليله ~~ومثله التخصيص للعام والتقييد للمطلق أي يحرم التأخير لهما عن وقت الحاجة ~~إلى بيان ما أريد بالعام والمطلق وهذا اتفاق بين العلماء كما أفاده النظم ~~قيل إلا عند من جوز تكليف ما لا يطاق فإنه لا يمتنع عنده تأخيرها عن وقت ~~الحاجة بل يجوز وإليه أشار قوله عند من يفيد تقييد للاتفاق لأخراج من ذكر ~~وإن وقع في أصل النظم حكاية الإجماع مطلقة تبعا للإمام ms249 المهدي في المعيار ~~PageV01P360 # والدليل على ما ذكرناه من التحريم أفاده قولنا % لأنه لو جاز كان يلزم % ~~من ذاك تكليف لما لا يعلم % $ # أي لو جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة لزم منه تكليف ما لا يعلمه المكلف ~~وهو قبيح لا يجوز من الحكيم % وجائز وفقت للصواب % تأخيره عن زمن الخطاب % ~~% في نهيه وأمره لا في الخبر % إذ المراد منه إفهام البشر % $ # الذي سلف تحريمه هو التأخير للبيان عن زمن الحاجة أما تأخيره عن زمن ~~الخطاب ففيه أقوال # الأول إنه جائز سواء كان الخطاب مجملا أو ظاهرا أريد به خلاف ظاهره ~~كالعام والمطلق وهذا قول الأكثر وسواء كان أمرا أو نهيا أو خبرا # والثاني يجوز تأخيره في الأمر والنهي دون الخبر وهو الذي أفاده الناظم # والثالث لا يجوز مطلقا # وجه القول الثاني وهو التفصيل أن الخطاب في الأمر والنهي إذا وقع من دون ~~بيان سواء كان بمجمل أو ظاهر أريد به خلافه لم يحصل منهما اعتقاد جهل بخلاف ~~الخبر فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب به لأنه إذا وقع بظاهر والمراد ~~خلافه اوقع سامعه في اعتقاد الجهل وإذا كان بمجمل لزم العبث لعدم الفائدة ~~بالإخبار في المجمل وليس المراد من الخبر إلا إفهام السامع وإفادته فهذا هو ~~الدليل لأهل التفصيل وأجيب عن ذلك بأن اعتقاد الجهل مشترك الإلزام فإنه لا ~~بد في الأمر والنهي من اعتقاد وجوب العمل أو الترك وفيه أقوال أخر وتفاصيل ~~في مطولات الفن لا يحتملها الاختصار وقد استدل لمن قال بجواز تأخره عن وقت ~~الخطاب مطلقا بأنه قد وقع والوقوع PageV01P361 فرع الجواز وذلك كآية الخمس ~~فإنه تأخر بيان ذوي القربى حتى وقع البيان بأنهم بنو هاشم وبنو عبدالمطلب ~~وكآية السرقة فإن ظاهر عموم القطع لليدين إلى المنكبين وعموم السرقة في ~~قليل وكثير حتى وردت السنة ببيان الأمرين هذا كله في الظاهر وكذلك في ~~المجمل كالأمر بالصلاة والحج وإذا عرفت أنه يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب فالبحث عنه واجب كما أفاده قوله # والبحث عن واجب في ms250 العمل فلا يجوز أن يعمل بظاهر العام ولا المطلق ولا ~~غيرهما قبل البحث عن تخصيص العام وتقييد المطلق وهذا قد تقدم في بحث العام ~~وذكرنا هنالك بأن هذا الحكم يختص بالعام لكثرة المخصصات حتى إنها صيرت ~~ظاهرة مرجوحا فلا يعمل به إلا بعد البحث عن مخصصه بخلاف المطلق # ولما تم المراد بيانه من الكلام على المجمل والمبين أخذ الناظم في الكلام ~~على الظاهر والمؤول فقال % فصل وللظاهر والمؤول % % رسمان فالظاهر حيث يطلق ~~% على خلاف النص وهو يصدق % % أيضا على مقابل للمجمل % $ # يريد أن للظاهر والمؤول رسمين عند أئمة الفن # أما رسم الظاهر وله إطلاقان # الأول أنه يطلق على ما يقابل النص ورسمه عليه ما يدل على المعنى المقصود ~~الراجح بنفسه مع احتماله لمعنى مرجوح وهذا هو الرسم الأول وهو مراده بقوله ~~حيث يطلق على خلاف النص وعلى هذا المعنى فإن النص قسيم للظاهر وقد خرج من ~~هذا الرسم المؤول فإن المعنى الراجح PageV01P362 المتبادر منه ليس هو ~~المقصود وخرج المجاز أيضا على مقتضى كلام الناظم فإنه جعله من المؤول وكذا ~~العام المخصوص إذ كل منهما لم يدل على المعنى المقصود بنفسه بل بعد البيان ~~بالقرينة والتخصيص # والثاني من إطلاقيه أنه يطلق على ما يقابل المجمل كما أفاده قوله وهو ~~يصدق أيضا فالظاهر على هذا هو ما اتضحت دلالته فيكون على هذا النص قسما من ~~أقسامه ويدخل في المؤول والمجاز والعموم والخصوص وقد رسم على هذا المعنى ~~بأنه ما يفهم منه المراد تفصيلا ولا شك في دخول النص على هذا إلا أنه يخرج ~~منه المؤول وغيره مما ذكرناه وظاهر إطلاقهم دخول مدلول الألفاظ سواء المجمل ~~تحت هذا الإطلاق لكن بالرسم الأول أعني ما اتضحت دلالته فيكون أولى فهذان ~~الرسمان للظاهر باعتبار إطلاقيه # وأشار إلى رسم المؤول بقوله % وبعد ذا فالرسم للمؤول % بما به يعني خلاف ~~الظاهر % # هو مشتق من آل يؤول إذا رجع فهو مؤول لرجوعه بالتأويل إلى المعنى المراد ~~منه ورسمه ما به يعني أي يراد خلاف الظاهر أي ظاهره فالتعريف ms251 عوض عن الضمير ~~وبهذا يعرف أنه على هذا قسيم للظاهر بالإطلاق الأول ولذا أتى برسمه زيادة ~~في الإيضاح وإلا فإن كثيرا من أهل الأصول لا يعرفه إما اكتفاء بتعريف ~~التأويل أو لوضوحه بطريق المقابلة بينه وبين الظاهر % والصرف للفظ عن ~~الظواهر % % إلى المجاز أو بأن يقصر ما % يفيده اللفظ إذا ما عمما % % ~~وفيهما قرينة للصرف % فذلك التأويل في ذا العرف % $ # قد عرفت أن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره بقرينة فقوله والصرف مبتدأ وقوله ~~فذلك التأويل خبره ودخول الفاء فيه من باب قوله وقائله PageV01P363 قولان ~~فأنكح فتاتهم وقوله إلى المجاز إلى آخره بيان لقسمي التأويل وصرح بقوله أو ~~بأن يقصر إلخ بناء على ما سبق من أن الباقي من العام بعد تخصيصه حقيقة وعلى ~~هذا فالعمومات المخصصات والمطلقات المقيدات من قسم المؤول كما تقتضيه عبارة ~~الناظم وهو ظاهر كلام أئمة الأصول من رسمهم المؤول وكذا المجازات # ولما كان التأويل يختلف في الوضوح والخفاء والقرب والبعد باعتبار قرائنه ~~والأدلة الصارفة لظاهره انقسم إلى أقسام أشار إليها قوله % وهو قريب وبعيد ~~حسبما % يقضي الدليل فاختلاف العلماء % % فيه على ما يقتضي وما أتى % تعسفا ~~فالمراد حتما ثبتا % $ # أي أنه ينقسم التأويل إلى قريب وبعيد حسبما يقضي به الدليل فقد يكتفي في ~~بعض الحالات بأدنى دليل في صرفه ورده عن ظاهره فهذا هو القليل وقد يحتاج ~~إلى كثرة مخالفة في الظاهر وتطلب المرجحات فهذا هو البعيد فلذلك تجد ~~العلماء يختلفون في تأويل الأدلة وردها عن ظاهرها إلى القواعد بحسب ما يظهر ~~لكل واحد من القرائن وقد يأتي قسم ثالث في الحقيقة وهو ما فيه تكلف وتعسف ~~ويأتي شيء من ذلك وإذا عرفت هذا فقد عد العلماء أمثلة من الثلاثة الأنواع ~~قالوا فمن القريب تأويل آيات الصفات والأحاديث الواردة فيها فإن الدليل ~~العقلي والشرعي قائم على عدم إرادة ظاهرها فينفق الخلف والسلف على منع ~~حملها على ظاهرها إذا خالف التنزيه ذكر هذا البرماوي في شرح منظومته ومثله ~~في شرح الغاية إلا أن في كونه إجماعا وأنه ms252 مذهب السلف تأملا فإن المنقول عن ~~السلف هو ما ذكره الله تعالى في قوله @QB@ والراسخون في العلم يقولون آمنا ~~به كل من عند ربنا @QE@ PageV01P364 ( آل عمران 7 ) ولا يلتفتون إلى ما عدا ~~ذلك قال المقبلي رحمه الله تعالى في الأرواح وهذا هو الحق وهو القدر ~~الضروري وما عداه دعوى وتكلف بما لا يعني يحتمل المنع عقلا ويدخل تحت قوله ~~تعالى @QB@ وما أنا من المتكلفين @QE@ @QB@ إن أتبع إلا ما يوحى إلي @QE@ ~~ونحوها في منع التقول على الله تعالى بلا سلطان انتهى # وقد عد من القريب أمثلة كما عد من البعيد أمثلة اقتصرنا على بعض من ~~الأمرين فمن البعيد تأويل الحنفية لحديث أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها ~~باطل رواه أبو داود وغيره فقالوا المراد بها الصغيرة والأمة ووجه بعده أن ~~الصغيرة لا يقال لها امرأة # وعدوا من البعيد تأويلهم وكثير من الزيدية قوله تعالى @QB@ فإطعام ستين ~~مسكينا @QE@ بإطعام طعام ستين مسكينا قالوا لأن القصد دفع الحاجة وحاجة ~~ستين مسكينا في يوم واحد كحاجة واحد في ستين يوما فيصح إعطاء واحد في ستين ~~يوما ووجه بعده أن تقدير المضاف خلاف الظاهر وهذه العلة المستنبطة لا تقوى ~~قرينة على ذلك # وأما القسم الثالث فله أيضا أمثلة كثيرة مردودة كتأويل الباطنية قوله ~~تعالى @QB@ وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي @QE@ بأبي بكر وعمر وعثمان ~~وتأويلهم قوله تعالى @QB@ أتأتون الذكران من العالمين @QE@ بعلماء الظاهر ~~وإتيانهم لأخذ فتواهم وأخذ العلم عنهم ومنه تأويل الخوارج لقوله تعالى @QB@ ~~حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى @QE@ بعلي بن أبي طالب وأنفسهم وأنهم ~~الذين يدعونه إلى الهدى والأمثلة واسعة من أهل الضلالات والابتداع وتأويل ~~ابن عربي الملحد وأتباعه العذاب بالعذوبة ونحوها من ضلالاته PageV01P365 # وقد ذكر قسم رابع سموه متوسطا وأمثلته لا تخفى والمقصود معرفة القواعد لا ~~تعداد الأمثلة فمن عرفها عرف ما تحتها من الأمثلة PageV01P366 & الباب ~~الثامن في النسخ # قال % والنسخ عد ثامن الأبواب % $ # النسخ لغة يطلق على الإزالة نحو نسخت الشمس الظل وعلى النقل والتحويل نحو ~~نسخت الكتاب # وفي الاصطلاح قيل إنه بيان ms253 لانتهاء مدة الحكم وقيل رفع الحكم وعلى هذا ~~وقع تعريف الناظم بقوله % ورسمه عند أولي الألباب % % إزالة لمثل حكم شرعي ~~% بما تراخى من دليل سمعي % $ # أي رسم النسخ عند ذوي العقول هو إزلة لمثل حكم شرعي بدليل متراخ سمعي ~~وقال لمثل ولم يقل عينه لأن إزالة العين فيما نسخ بعد فعلهما محال بل ~~المنسوخ هو مثله # وقوله شرعي لإخراج الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الأحكام الشرعية فإن ~~ارتفاعها بها ليس بنسخ اصطلاحي وقوله بما تراخى من دليل سمعي لإخراج إزالة ~~الحكم بموت أو جنون فإنه لا يعد نسخا اصطلاحا وقيده بالتراخي لإخراج نحو صل ~~إلى أن تغيب الشمس فإن ارتفاع الحكم مستفاد PageV01P367 من التقييد بالغاية ~~وهو متصل بالدليل ليس فيه تراخ عنه وكذا غيره من المخصصات التي لا تراخي ~~فيها وإن كان قد قيل إنه لا إزالة في التخصيص مثلا فليس بداخل فإن المخصص ~~للدفع والنسخ للرفع والإزالة ففيه تأمل # وقوله بدليل ولم يقل بحكم لأنه قد يكون النسخ إلى غير بدل # وقوله من دليل سمعي شامل للإجماع والقياس ويأتي أنه لا ينسخ بهما وقد شمل ~~التعريف أنواع السنة الثلاثة # ولما كان قد خالف في النسخ جماعة من غلاة الإمامية أشار إلى رد كلامهم ~~بقوله % وجائز ذلك فيما اختاروا % وإن يكن ما قدم الإشعار % $ # هما مسألتان # الأولى جواز النسخ واستدل على جوازه بوقوعه لم تتبع الأحكام الشرعية فمن ~~ذلك وجوب صوم يوم عاشوراء نسخ بإيجاب رمضان ووجوب قتال الواحد العشرة من ~~الكفار ثم نسخ بإيجابه عليه للاثنين ووجوب الوصية للوارث نسخ بآية المواريث ~~وغير ذلك مما يطول تعداده وقد صنفت فيه كتب مستقلة فالمنكر للنسخ من ~~المسلمين إما جاهل أو مخالف في العبارة وإنما يعرف فيها الخلاف لليهود # واستدل لمن نفاه من المسلمين بأنه إما أن يكون الحكم مقيدا إلى غاية فلا ~~ينسخ لعدم تحقق الرفع فيه أو لحكمة ظهرت بعد أن لم تكن فهو جهل أولا لحكمه ~~فهو سفه وبدا وأجيب عن الأول بأنه عاد الخلاف لفظيا فإنا لا ms254 نعني بزوال ~~الحكم إلا بالنظر إلى علمنا وإلا فهو مقيد في علم الشارع إلى غاية أبرزها ~~عند نسخه الحكم وعن الثاني أنه قد تقرر عند الكل أن الأحكام كلها منوطة ~~بالحكم والمصالح إلا أنها تختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأشخاص فالحكم ~~المنسوخ كان لحكمة انتهت في علم الشارع إلى PageV01P368 زمن نسخه ثم خلفها ~~حكمة أخرى تقتضي حكما آخرا فلا سفه ولا بدا والمسألة الثانية أنه يجوز ~~النسخ وإن لم يتقدم به إشعار وهذا رأي الجمهور وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز ~~إلا إذا تقدم به إشعار نحو قوله تعالى @QB@ أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ ~~وأجيب بأنه لا يتم دعوى الإشعار في كل حكم حكم الله بنفسه % ونسخ ما قيد ~~بالتأبيد % وغير إبدال لذي المفيد % $ # عطف على قوله وجائز أي وجائز نسخ الشيئين وهو نسخ الحكم الذي قيد بالتأيد ~~والنسخ لحكم لا إلى بدل وهما مسألتان اختلف العلماء فيهما اختلافا كثيرا # فالأولى مثلوها بنحو أن يقول صوموا رمضان أبدا فالجمهور قائلون بأنه يجوز ~~نسخه واستدلوا بأن التقييد بالتأبيد ليس نصا صريحا في الدوام غايته أنه ~~ظاهر فيه وهو لانيا في النسخ كما قلنا في صيغ العموم أن ظاهرها الاستغراق ~~مع جواز إخراج بعض أفرادها فكذا هنا يجوز إخراج بعض الأزمنة وإن كان ~~التقييد بالأبد ظاهرا في الدوام # قال المانع صحة الأقل التقييد بالأبد ينافي النسخ لأن التقييد به يدل على ~~الدوام والنسخ يدل على القطع وانتهاء الحكم وكون الشيء دائما منقطعا تناقض ~~لا يجوز على الحكيم # وأجيب بأنه بالنظر إلى ظاهر لفظ الأبد مسلم ولا يضر كمنافاة التخصيص ~~لظاهر العموم ولأن لفظ الأبد يستعمل في الزمن الطويل كما نص عليه أهل اللغة ~~وحينئذ فليس الأبد نصا صريحا يدل على أنه للاستمرار في نفس الأمر وحقيقة ~~الخطاب فلا ينافيه النسخ وفي المطولات تقاسيم في المسألة وإطالة وهي قليلة ~~الجدوى فلا نشتغل بها PageV01P369 # تنبيه بقولنا صوموا إشارة إلى أن الخلاف في نسخ الإنشاء وأما نسخ الأخبار ~~فقد اختلف في جواز نسخه فقيل لا يجوز ms255 وتفصيل البحث أن الخبر إما أن يكون ~~مما يتغير مدلوله كالإخبار بإيمان زيد وكفره أو مما لا يتغير نحو العالم ~~حادث والباري موجود والنار محرقة فالنسخ هنا يكون بأمرين # الأول أن يأمر الشارع بالإخبار بحدوث العالم أو بإيمان زيد ثم ينهى عن ~~الإخبار بذلك فهو جائز بلا خلاف # وهل يجوز النسخ إلى الإخبار بنقيض ما ذكر منعه من قال بالتحسين والتقبيح ~~لأنه أمر بالكذب وجوزه نفاتهما والتحقيق أنه لا يقع النسخ في الخبر إلا ~~بتأويله بالانشاء وحينئذ فلا خلاف # المسألة الثانية ما أشار النظم إليه قوله إلى غير بدل وأنه قول من لهم ~~الإفادة وهم الجمهور وقالوا يجوز إلى غير بدل بل قد وقع وخالف فيه طائفة ~~ودليل الجمهور أنه لو لم يجز لم يقع وقد وقع كفسخ وخالف وجوب الصدقة فإنها ~~نسخة لا إلى بدل استدل المانع بقوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية @QE@ الآية ~~فإنه أخبر تعالى أنه يأتي بخير منها أو مثلها فدل على أنه لا ينسخ إلا إلى ~~بدل هو خير من المنسوخ أو مثله وأجيب بأن المراد بلفظ خير منها لا يحكم خير ~~وليس الخلاف في اللفظ وإنما هو في الحكم ولا تدل عليه الآية # قلت ولا يخفى أن اللفظ الذي يبدل به المنسوخ لا بد أن يكون دال على حكم ~~أقله ندب تلاوته وقراءته وأما آية نسخ الصدقة التي استدل بها الجمهور فإنه ~~قد أجيب بأن الحث على الصدقة والترغيب فيها ثابت بدليل عام فلو أراد ~~المناجي تقديم الصدقة بين يدي نجواه لكان داخلا لذلك الدليل العام غايته ~~PageV01P370 أنه وقع النسخ من وجوب التصدق إلى ندبه وهو حكم فالظاهر في ~~المسألة مع الأقل % كذا أخف الحكم بالأشق % كالعكس فاتبع ما إليك ألقي % $ # أي وكذا يجوز نسخ الحكم الأخف بالأشق وعكسه الأشق بالأخف فنسخ الأشق ~~بالأخف كوجوب مصابرة واحد لعشرة إلى وجوب مصابرته للاثنين ونسخ عدة الوفاة ~~بالحول إلى أربعة أشهر وعشر وكذا بالمساوى كنسخ الاستقبال هذان لا خلاف ~~فيهما وإنما الخلاف في الطرف الأول وهو ms256 نسخ الأخف بالأشق فالجمهور على ~~جوازه ووقوعه وخالف فيه بعض الظاهرية وعزي إلى الشافعي ودليل الجمهور أنه ~~قد وقع ولا مانع عنه في الحكمة وذلك في نسخ صوم عاشوراء برمضان واستدل ~~المانع بقوله تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ @QB@ ~~يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ # قال والنسخ إلى الأثقل ليس بيسير ولا تخفيف وأجيب بأنه قد وقع ذلك فيتعين ~~حمل الآية على أن المراد باليسر والتخفيف في الشريعة من أصلها فإنها ~~الحنيفية السمحة السهلة الخالية عن الأغلال والآصار وإن وقع فيها نسخ أخف ~~بأثقل فإنه لا ينافي اليسر والتخفيف في الجملة # قوله % ونسخ ما يتلى بدون الحكم % والعكس أو كليهما عن علم % $ # هذه مسألة نسخ التلاوة دون الحكم والعكس نسخ الحكم دون التلاوة أو الكل ~~فهي ثلاث صور كلها في الكتاب العزيز وفي كل سورة خلاف والحق مع الجمهور كما ~~في النظم لوقوعه في الثلاثة الأقسام # أما الأول فكحديث عمر الذي رواه الشافعي وغيره لولا أن يقول الناس زاد ~~عمر في كتاب الله لكتبتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما PageV01P371 ~~البتة فإنا قد قرأناها وروي عن غيره من الصحابة فهذا منسوخ التلاوة دون ~~الحكم # وأما الثاني فآية الصدقة عند النجوى وآية اعتداد الحول فإنه قد نسخ الحكم ~~مع بقاء التلاوة # وأما الثالث فما رواه مسلم عن عائشة كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات ثم ~~نسخ بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من ~~القرآن وهذا صريح بأنها قرآن كما أن قول عمر قرأناها صريح في القرآنية وما ~~قيل من أن شرط القرآن التواتر وهذه المثل بها آحادية فلا يتم أنه من نسخ ~~القرآن إذ القرآن هو المتواتر فقد أجيب عنه بأن شرطية التواتر فيما أثبت ~~الدفتين وأما المنسوخ فلا نسلم ذلك بأن المقصود فيما ذكرناه ثبوت النسخ لما ~~كان قرآنا لا ثبوت قرآنيته بذلك ولا يخفى ضعف الجواب الآخر وبالجملة فعلى ~~قاعدة الجمهور يضعف الاستدلال على نسخ القرآن تلاوة سواء كان حكمه باق أم ms257 ~~لا لعدم تقر قرآنية ما جهلوه دليلا ومثالا % وينسخ الأصل مع المفهوم % ~~موافقا والأصل في العلوم % % بدونه وعكسه فيما علا % فحوى الخطاب فاتبع نهج ~~الهدى % $ # هذا بيان لما وقع في الخلاف من نسخ المفهوم للموافقة بقسميه أعني الفحوى ~~والمساوي ولا خلاف عند العلماء أنه يجوز نسخ الأصل والمفهوم معا ~~PageV01P372 وهو ما أفاده قوله وينسخ الأصل من المفهوم موافقا إنما اختلفوا ~~هل يجوز نسخ الأصل مع بقاء المفهوم كنسخ التأفيف بدون الضرب وعكسه أو يفصل ~~في ذلك فيه أقوال # المنع مطلقا وهو قول الأكثر # الجواز مطلقا # ونسخ الأصل بدون المفهوم لا العكس وهذا هو الثالث # الرابع أنه يجوز نسخ الأصل بدون الفحوى في الأولى وألا يكون أولى ففيهما ~~أي جواز النسخ في كل واحد من الأصل ولفحوى ما بقاء الآخر وهذا مذهب الإمام ~~يحيى والحفيد والشيخ أحمد الرصاص # الخامس الجواز في الفحوى مع بقاء الأصل لا الأصل مع بقاء الفحوى إلا ~~بدليل آخر وهذا اختيار الفقيه عبدالله بن زيد المدحجي قالوا والدليل على ~~ذلك أن ارتفاع التحريم في الضرب يلزم منه ارتفاع التحريم في التأفيف بطريق ~~الأولى فلا يجوز رفع التحريم في الضرب دون التأفيف لمخالفة ما هو الأولى ~~وهو قطعي الدلالة ولغير هذا القول أدلة لا تخلو عن المناقشة وهذا في مفهوم ~~الموافقة # وأما مفهوم المخالفة فالمختار جواز النسخ كل منهما لأن تبعيته للأصل من ~~حيث دلالة اللفظ عليه معه لا من حيث ذاته فإذا زال الأصل لموجب PageV01P373 ~~لم نسلم زوال المفهوم وإلا لزم ذلك في مفهوم الموافقة وهو خلاف ما قرر آنفا ~~ولا فرق بينهما إلا بأن ذلك الحكم أقوى في الدلالة من حيث التلازم ولكن ~~مجرد القوي لا يسقط الأضعف وهو دلالة مفهوم المخالفة عند معتبريه # مثال نسخ المفهوم مع بقاء أصله حديث إنما الماء من الماء فإنه نسخ مفهومه ~~وهو أنه لا غسل عند عدم الإنزال حديث إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ~~ومثال نسخهما معا أن يقال في الغنم السائمة زكاة ثم بعد مضي إمكان الفعل ms258 ~~يقال لا زكاة في السائمة ولا المعلوفة ومثال نسخ الأصل دون المفهوم أن يقال ~~في الغنم السائمة زكاة ثم يرد النسخ بأنه لا زكاة في السائمة فمن قال بأنه ~~يكون نسخا للمفهوم يقول قد بطل الأصل الذي تفرع على دلالته المفهوم فيبطل ~~المفهوم ومن منع من ذلك يقول بل دليل المفهوم باق لم يزل من حيث الدلالة ~~اللفظية ولكن مفهوم النسخ إذا عارض مفهوم المنسوخ كان من تعارض الدليلين ~~إذا وجد مرجح عمل بالأرجح ففي المثال المذكور يرجح مفهوم الأصل المنسوخ ~~للبراءة الأصلية لأنه يدل على أنه لا زكاة في المعلوفة ومفهوم النسخ يدل ~~على أن فيها زكاة ومن يرجح الناقل عن الأصل قال بالعكس هذا في نسخ المفهوم ~~فأما النسخ به فقيل لا ينسخ به لضعف دلالة PageV01P374 المفهوم فلا يقوى ~~على نسخ الأصل وهذا الذي اختاره في جمع الجوامع % ولا يجوز قبل إمكان العمل ~~% نسخ لما كان خلافا للأقل % $ # هذه مسألة النسخ قبل الإمكان من مشاهير مسائل الخلاف بين ذوي الاتقان ~~وذلك كأن يأتي من الشارح أمر بفعل شيء ثم ينسخه قبل دخول وقته أو بعده ولم ~~يمض منه ما يتسع للعمل بما أمر به فرأى الجمهور من العلماء كالزيدية ~~والمعتزلة والحنابلة وأكثر الحنفية أنه لا يجوز واستدلوا بأنه لو جاز النسخ ~~قبل تمكن المكلف من العمل للزم أن يكون مأمورا بالفعل في الوقت الذي عينه ~~الشارع منهيا عن فعله فيه وأنه جمع بين النقيضين وهكذا إذا رفع قبل الوقت ~~المعين أو كان المأمور به مطلقا ثم نسخ قبل التمكن من فعله بأن لا يمضي ~~عليه ما يتسع للعمل من الوقت المطلق فإنه يلزم توارد الأمر والنهي على شيء ~~واحد وقال آخرون وهو الأقل يجوز النسخ قبل إمكان العمل ودليل جوازه وقوعه ~~فمن ذلك قصة الخليل أمر بذبح ولده كما دل له قوله @QB@ افعل ما تؤمر @QE@ ~~وبإقدامه على ذلك ثم نسخ بقوله @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ قبل التمكن ~~واحتمال أن الوقت موسع حتى يكون النسخ بعد التمكن ينافي حالات الرسل ms259 من ~~المبادرة إلى امتثال ما أمروا به # ومن ذلك نسخ فرض الصلاة من خمسين إلى خمسة كما دل له حديث الاسراء وذلك ~~من النسخ قبل التمكن قطعا # وأجيب عن قصة الخليل بأنها ليست من محل النزاع لأن فيما حكاه الله تعالى ~~أنه شاور ولده في ذلك وذلك يقتضي أنه قد مضى وقت يتمكن فيه من الفعل وهو ~~عمل يسير إمرار المحدد على النحر # وأجيب عن حديث فرضية الصلاة بأنه ظاهر في جواز النسخ قبل بلوغ الحكم إلى ~~المكلفين ولا قائل بذلك فيتيعن تأويله على كل حال PageV01P375 # وللعلماء تأويلات لا تخلو عن القدح وأحسن ما قيل إنه لا يعد هذا من النسخ ~~إذ ذلك وقع بشفاعته صلى الله عليه وسلم وسؤاله من ربه التخفيف عن أمته # وبالجملة فقد تقرر أنه لا نسخ قبل البلاغ فلا بد من حمله على ما يخلص به ~~الإشكال وإلا كان من المتشابه يجب الإيمان به ونسكت عن الخوض عنه % وينسخ ~~المزيد بالزيادة % إن كان لا يجزىء في العباده % % بدونها والنقص باتفاق % ~~نسخ لما ينقض لا للباقي % $ # هما مسألتان الأولى أن يرد دليل يقتضي الزيادة على ما كان قد استقر به ~~التكليف الشرعي وذلك إن كانت الزيادة مغيرة للحكم المزيد عليه ومانعة ~~لأجزائه بدونها كما قال إن كان لا يجزىء فضمير يجزىء عائد للمزيد عليه وذلك ~~بأن تكون غير مستقلة بل جزءا مما زيدت عليه كزيادة ركعة في صلاة الفجر ~~وزيادة التغريب على الجلد وزيادة العدد في الجلد الذي كان قد تقرر أو زيادة ~~شرط كوصف الإيمان في الرقبة فهذه الزيادة قد غيرت حكم الأصل الذي زيدت عليه ~~من الأجزاء فيكون نسخا وهذا رأي جماعة ومنهم من فرق بين الأمثلة فقال إن ~~كان تغييرها بحيث يصير الأول كالعدم فنسخ وذلك كزيادة ركعة في الفجر فإن ~~الركعتين المزيد عليهما لا تصح بعد الزيادة ويجب إعادتها إذا اقتصر عليها ~~وإن لم تغير ذلك التغيير فلا يكون نسخا مثل زيادة العدد في الجلد والتغريب ~~فإن الثمانين مثال من حق الزاني ms260 لو اقتصر عليها لا تصير كالعدم بل يعتد بها ~~وإنما يحتاج إلى تكميل العشرين وكذا في التغريب لا يحتاج إلى إعادة الجلد ~~إن اقتصر عليه وغايته أنه اصطلاح PageV01P376 وأنه مبني على أن الإجزاء حكم ~~شرعي فإن المراد بالزيادة هي ما رفع الإجزاء وفي الإجزاء خلاف بين أئمة ~~الأصول منهم من يجعله حكما شرعيا ومنهم من يجعله حكما عدليا فمن جعله شرعيا ~~كانت الزيادة نسخا وإلا فلا # الثانية في النقص وهو إما أن يكون جزءا من المنقوص كركعة أو ركوع أو شرطا ~~كالطهارة فلا خوف وهذا هوالذي أفاده النظم حيث قال والنقص باتفاق نسخ لما ~~ينقص # وقوله لا للباقي هذه فيها أقوال # الأول للجمهور وهو الذي في النظم أنه ليس بنسخ سواء كان جزءا وشرطا متصلا ~~أو منفصلا ودليلهم أنه لو كان الباقي منسوخا لافتقر وجوبه إلى دليل لأن ~~الفرض أنه قد صار منسوخا عند المخالف ولا يفتقر إلى دليل بالإجماع وفي ~~المسألة أقوال واستدلال غير ناهض من أحب معرفتها تطلبها من الفواصل # واعلم أن فائدة الخلاف في كون الزيادة أو النقص نسخا قبول الخبر الآحادي ~~إذا ورد على النص المعلوم من جعلها نسخا لم يقبله ومن جعلها من باب التخصيص ~~أو التقييد قبله ولذا لم تعمل الحنفية بأحاديث وردت بزيادة على النص ~~المعلوم أو نقص لهذه القاعدة من ذلك قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم @QE@ الآية ثم ورد أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين كما ~~ثبت عند مسلم وأبي داود وغيرهما ومثل زيادة التغريب على الجلد كما في ~~الصحيحين البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وغير ذلك % وقال في الأصل بلا ~~نزاع % يمنع في القياس والإجماع % $ PageV01P377 # هما مسألتان # الأولى أنه لا ينسخ القياس والإجماع وإن عدم نسخهما إجماع وهذا الإجماع ~~نقله القرشي في العقد وتبعه المهدي في أصل النظم ولما كان دعوى عدم نسخهما ~~فيه خلاف أشار إليه الناظم بنسبته دعوى الإجماع إلى الأصل بقوله وقال في ~~الأصل فالأولى كون الإجماع لا ينسخ فإنه خالف فيه أبو الحسين ms261 الطبري وأبو ~~عبدالله البصري واحتج الجمهور بأنه لا يتصور نسخ بالاجماع لأن الناسخ له ~~إما أن يكون قطعيا فيلزم انعقاد الاجتماع المنسوج على الخطأ وهو لا يجوز ~~فلا يصح وجود دليل قطعي مخالف للإجماع سواء كان من الكتاب أو من السنة وإما ~~أن يكون ظنيا فالظني لا يعارض الإجماع القطعي وإما أن يكون إجماعا فإما أن ~~يكون لا عن دليل فهو خطأ ولا يصح وقوعه للعصمة أو عن دليل لزم خطأ أحد ~~الإجماعين وحينئذ فلا يصح نسخ أحد الإجماعين بشيء على كل تقدير # قالوا وأيضا فالإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كما عرف ~~من رسمه ولا يتصور بعده صلى الله عليه وسلم وجود الناسخ من كتاب ولا سنة ~~ولم يأت المجيز بما يتم به مدعاه # الثانية مما تضمنه النظم أنه لا ينسخ القياس وهذا قول الجمهور ودليلهم هو ~~أن من شرط القياس لا يظهر له معارض فإذا ظهر ما يعارضه من PageV01P378 نص ~~أو إجماع أو قياس أقوى منه بطل العمل به فلا نسخ وكذا إذا كان مساويا فإنه ~~يلزم إطراح القياسين معا وعلى كل تقدير لا يتحقق النسخ للقياس وأجيب بأنكم ~~إن أردتم ببطلان القياس عند ظهور المعارض بمعنى أن الحكم الاول الثابت عنه ~~خطأ لا يثاب عليه المجتهد بل هو كالحكم لا عن دليل فهذا ممنوع فإنه ليس على ~~المجتهد إلا ما أداه إليه اجتهاده وإن أردتم ببطلانه أنه لم يبق دليلا ~~شرعيا يجب العمل به عند ظهور المعارض فهذا الذي نعني بنسخه # قالوا وأيضا لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يثبت نسخ الآحاد بالآحاد إذ من شرط ~~العمل بها ألا يظهر معارض لها فنقل ما ذكرتم إلى هنا وأنتم لا تقولون به ~~فلم ينهض دليل الجمهور على المنع # هذا الكلام في كون الإجماع والقياس لا ينسخان ولأئمة الأصول نزاع في نسخ ~~الحكم بهما إليه أشار قوله % كما هما لا ينسخان حكما % قال بذا من يرتضيه ~~علما % $ # أي كما لا ينسخان في أنفسهما بشيء ms262 من الأدلة كما عرفته آنفا كذا لا ~~ينسخان حكما شرعيا وهذا هو رأي الجمهور كما أشار إليه قوله قال بهذا من ~~نرتضيه علما وهو منصوب على التمييز فهنا مقامان # الأول أنه لا ينسخ بالإجماع ودليله يؤخذ مما سلف في كونه لا ينسخ قالوا ~~وإذا وجد إجماع قد نسخ حكما فالناسخ سنده والتحقيق ما عرفته من أنه لا ~~إجماع في عصره صلى الله عليه وسلم فلا يكون حجة وبعد وفاته صلى الله عليه ~~وسلم لا تنسخ الأحكام الثابتة # المقام الثاني النسخ بالقياس فيه أقوال الجمهور على أنه لا ينسخ به وتقدم ~~دليلهم وتقدم أيضا أنه يصح نسخه لقياس مثله لا لغيره من الأحكام ~~PageV01P379 الثابتة بغير القياس قال البرماوي إن أرجح المذاهب هذا وهو نسخ ~~القياس للقياس لا بغيره ونقل عن الشافعي وعن جماعة من أئمة الشافعية وقد ~~مثل في المطولات بمسائل فرضيات تشغل الأوراق ولم يأت بها تكليف بالاتفاق # وقوله % والنسخ بالآحاد للتواتر % يمنع والعلم به للناظر % $ # هذه مسألة عدم جواز نسخ المتواتر بالآحاد سواء كان المتواتر قرآنا أو سنة ~~فإنه لا يجوز نسخه بالآحاد وهذا هو قول الجمهور وهو مفاد النظم تصريحا ~~استدلوا على ذلك بأن الظني وهو الآحادي لا يقاوم القطعي فلا يجوز رفعه ~~وإبطاله به وخالف آخرون وأجابوا عما ذكر بأنه قد صح تخصيص المتواتر بالآحاد ~~والكل بيان غاية الفرق بينهما أنه بيان في الأعيان والنسخ بيان في الأزمان ~~وهذا الفرق لا يقتضي العمل به في أحدهما دون الآخر # وأجيب من طرف الأولين بأن التخصيص جمع بين الدليلين والنسخ رفع وإبطال ~~وليس جمعا بين الدليلين فاكتفى بالأول بالآحاد دون الآخر فلا بد فيه من ~~المساواة في قوة الدلالة وأجيب بأن دليل المنسوخ وإن كان قطعي الدلالة فإنه ~~ليس قطعيا في الدوام ظني الدكالة فيه تجوز الدوام بالظني ولو كان دوامه ~~قطعيا لما جاز نسخه بالقطعي إذا عرفت هذا فورود الناسخ بيان لانتهاء مدة ~~الحكم الشرعي وإن سمي رفعا فليس هناك رفع حقيقي كما سبقت إليه إشارة وحينئذ ~~فلا ms263 يتم الفرق الذي ذكرتم والحاصل أن العام مراد به البعض من أفراده دون ~~الكل منها وورد الخاص قرينة تلك الإرادة وكذا المنسوخ من باب المطلق الذي ~~أريد به المقيد والنسخ قرينة التقييد لأن قوله افعل يصلح للمرة ولأكثر من ~~ذلك إلى أخر الأبد والناسخ قيده ببعض الأوقات وأيضا فالعمل بالناسخ جمع بين ~~الدليلين للعمل بأحدهما في الزمن الأول وبالثاني في الزمن الآخر وبهذا يعرف ~~قوة قول غير الأكثرين وهو جواز نسخ المتواتر بالآحاد كجواز تخصيص العام بها ~~PageV01P380 # وأما قوله والعلم به للناظر فإنه إشارة إلى الأطراف التي بها يعرف الناسخ ~~من المنسوخ فالعلم مبتدأ والضمير في به للناسخ والخبر محذوف أي ثابت بما ~~فصله قوله % إما بنص من نبي الرحمة % أو من ذوي الإجماع خير أمة % $ # وهذه هي مسألة بماذا يعرف الناسخ من المنسوخ فهو يعرف بوجوه إما بنص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول هذا الحكم منسوخ أو في معناه كقوله ~~تعالى @QB@ الآن خفف الله عنكم @QE@ الآية ومثل قوله صلى الله عليه وسلم ~~كنت نهيتكم عن زيارة القبور الحديث كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ~~الحديث وإما بنص عن أهل الإجماع أو ما في معناه سواء كان إجماع الأمة أو ~~إجماع العترة وإنما القصر على الأمة مثال وقد مثل في المطولات بأمثلة فرضية ~~فهذا شيئان مما يعرف به الناسخ % أو كان عن أمارة قوية % كقول راو صادق ~~الرويه % % هذا الأخير أو أتت قرينة % قوية تقضي بما يرونه % % مثل غزاة ~~فبهذا يعمل % في غير قطعي على ما أصلوا % $ # هذا ثالث الأمارات وهو معرفته بأمارة قوية وقد مثلها بقول الراوي هذا آخر ~~الآمرين كما في حديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترك الوضوء مما مست النار أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان ومنه حديث ~~علي رضي الله عنه عند مسلم وأبي داود PageV01P381 كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالقيام للجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس # ورابعها قوله أو أتت قرينة ms264 قوية ومثله بقوله مثل غزاة وذلك كأن يقول ~~الراوي هذه الآية نزلت في غزوة حنين مثلا وهذا الحكم نزل في غزوة خيبر وهذا ~~في فتح مكة ونحو ذلك فيعلم المتأخر # ولما اختلف العلماء في أخبار الصحابي بما يشعر بالتأخر هل ينسخ به ~~المعلوم والمظنون أو المظنون لا غير أشار الناظم إليه بقوله في غير قطعي ~~على ما أصلوا أي أنه لا يعمل به إلا في الظني دون القطعي هذا فيما إذا كان ~~الدليلان قطعيين وإن ما أخبر الصحابي بأن أحدهما كان في غزاة كذا وهذا هو ~~قول جماعة من أئمة الأصول قالوا لأن خبره أفاد ظن التأخر والنسخ مترتب على ~~شرطية ذلك فإذا عملنا بقوله لزم رفع المقطوع بالمظنون وهو لا يجوز وقيل بل ~~يجوز رفع القطعي يقول الراوي هذا في غزاة كذا قالوا لأن الفرض أنه قد تعارض ~~قطعيان الناسخ والمنسوخ فلا بد أن يكون أحدهما ناسخ للآخر لما تقرر من أنه ~~لا يجوز تعارض القواطع فقد علم بهذا التقرير # وتكون لديه ملكة لاستخراج الأحكام عن أدلتها كما يأتي في وقوله ظنا ~~لإخراج أخذ الحكم القطعي من الأدلة القطعية فليس ذلك باجتهاد في الاصطلاح # وقوله لحكم الشرع عن دليله لإخراج الحكم العقلي # وبين المراد بالفقيه في الرسم وأن المراد به المجتهد إذا قد طرأ عليه ~~PageV01P382 عرف أخرجه عن معناه بقوله % وهو الذي يمكن أن يستخرجا % أحكام ~~شرع ربه مستنتجا % % لها من الادلة المفصلة % وعنده معرفة مكملة % $ # أي أن الفقيه المراد به من يمكنه استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة ~~التفصيلية وقد عرفت من رسم أصول الفقه التفرقة بين الأدلة المجملة والمفصلة # وقوله الذي يمكن يراد به من عنده ملكة وقدرة يستخرج بها الحكم من الدليل ~~وإن لم يحصل منه ذلك فليس الاجتهاد هو استخراج الأحكام الشرعية بالفعل فلا ~~يرد الإشكال المعروف أنه لا يحيط الفقيه بالأحكام الشرعية ولذا ثبت لا أدري ~~عن أئمة مجتهدين لأن المراد في الحال ولو بحثت لاستخرجت الحكم المسؤول عنه ~~وتقدم هذا # وقوله أحكام شرع ربه ms265 لإخراج الأحكام العقلية والحسية ولما قدم قوله ظنا ~~لحكم الشرع استغنى عن تقييد الأحكام بالفرعية لأنها الظنية # وقوله عنده معرفة إلى آخره بيان لما هو شرط لحصول إمكان الاستخراج وأنه ~~لا يتمكن منه إلا من له معرفة بما ذكر من قوله % جامعة للنحو والأصول % ~~والذكر ثم سنة الرسول % $ # فالفقيه الموصوف هو من جمع معرفة النحو والأصول والقرآن والسنة # الأول معرفة النحو بأقسامه من إعراب وتصريف لأن خطاب الشارع عربي يترتب ~~معرفة معانيه على معرفة تراكيبه ولا ريب أن كثيرا منها لا تتم معرفة معناه ~~إلا بمعرفة إعرابه ويكفي من ذلك معرفة مقدمة ابن الحاجب وأحد شروحها للذكي ~~ومقدمته في التصريف أو أخصر منها ففيها ما يستغنى عنه PageV01P383 # وأما علم البيان فهو غير ضروري في الاستخراج نعم هو مما يزيد الناظر قوة ~~في استخراج المعاني # وأما المنطق فلا حاجة إليه بل هو مما تذهب بقراءته الأوقات ولا يرى من ~~يعرفه ينتفع به إلا كالفاكهة يتفكه بها وإلا فلا دخل له في الاجتهاد ولكن ~~تعمق الأصوليون بجعله في أول مؤلفاتهم البسيطة كابن الحاجب ومن تبعه فاعموا ~~بصائر الناظرين وظنوا أنه لا يتم لهم معرفة أصول الفقه إلا بتلك الأساطير ~~الباطلة والأقوال التي هي عن حلية الكتاب والسنة عاطلة بل هي لهما مخالفة ~~ومشايلة وفيها عقارب للساعة لقواعد الإسلام وقاتلة لأشرف الأحكام وأول من ~~سن لهم هذه السنة الغزالي فإنه أول من أودعه كتابه في أصول الفقه وقال لا ~~يوثق بعلم من لم يتمنطق وليس كما قال لكنه توسع فيه فظن أنه يفتح به عن ~~مغلق العلوم الأقفال وقد رد كلامه العلماء من المحققين والفحول من أساطين ~~أئمة الدين # والثاني أصول الفقه وهو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استخراج الظن ~~بالأحكام الشرعية أو العلم بها ولا ريب أن التبحر فيه ومعرفة قواعده ~~وخوافيه بها يتمكن من الاجتهاد وهي عمدته عند النقاد # والثالث معرفة كتاب الله تعالى قالوا والمراد معرفة آيات الأحكام وحصروا ~~ذلك في خمسمائة آية قلت ولا دليل على حصرها وكل ms266 القرآن وآياته دالة على ~~الأحكام فالأولى أن يقال المراد من معرفة الكتاب إمكان استحضار ما يدل على ~~ما يراد من جزيئات الاستخراج فيرجع إليه عند ذلك وليس بمحصور في معين من ~~الأعداد # الرابع معرفة السنة النبوية وهي بحر لا تنزفه الدلاء ولا تحيط به العلماء ~~ولذا روي عن الشافعي أنه قال علمان تتعذر الإحاطة بهما علم السنة وعلم ~~اللغة وأقرب ما يقال تكفي الأمهات الست المعروفة وقد جمع متونها ابن الأثير ~~في جامع الأصول فإنه لا يكاد حكم من الأحكام تخلو عن دليله وقد اعتنى ~~العلماء بها أي بهذه الكتب الستة وتكلموا على رواتها وعلى PageV01P384 ~~معانيها ولغتها فهي مرجع للمجتهد وأما من قال إنه يكفي سنن أبي داود ونحوه ~~فقصور وتقصير وتساهل كثير وقال بعض الأئمة يكفي المجتهد من علم السنة تلخيص ~~الحبير لابن حجر قلت من يريد الاجتهاد فيما ينوبه ويتعلق بتكاليفه فنعم ~~يكفيه ذلك ومن يريد الفتوى والتصدي للتدريس وغيره فلا يكفيه ثم هذ مبني على ~~أن قبول تصحيح الأئمة وتضعيفهم للرواة اجتهاد لأنه من باب قول أخبار الآحاد ~~وقد ألفنا رسالة في هذا وهي المسماة إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد فيها ~~تحقيق بالغ وبيان لسهولة الاجتهاد قوله % وما عليه العلماء أجمعوا % هذا ~~ونختار ولسنا نقطع % $ # عطف على قوله للنحو إلى آخره أي وجامعة لمعرفة مسائل الإجماع حتى لا ~~تخفاه مواقعه حتى يحصل له الظن أن الذي قاله غير مخالف لما أجمع عليه ~~العلماء وصرح به في الفصول وهذا هو أهون الشروط إذ قد قدمنا لك أنه لا ~~يتحقق الإجماع إلا في الضروريات وقد ألف فيها جماعة من الأئمة كابن حزم ~~وابن هبيرة والريمي # واعلم أنه قد دخل شرط معرفة الرواة جرحا وتعديلا في معرفة السنة وقال في ~~الحاوي رابعها العلم بأحوال الرواة ونقلة الأحاديث ومن يكون منهم مقبولا ~~ومن يكن غير مقوبلا فلا بد من العلم بذلك ليكون متمكنا من ترجيح الأخبار ~~بعضها على بعض ويعرف طرق الإسناد وهذا أمر مهم لأن الوسائط قد كثرت وخاصة ~~في ms267 هذه الأزمنة فلا بد من معرفة صحيحها وفاسدها وقويها وضعيفها ومقدار ما ~~يعرف من ذلك أن يعرف كون الراوي عدلا ضابطا ولا يلزم أن يكون محيطا بسيرهم ~~وأحوالهم وأخبارهم وأنسابهم بل يكفي ما ذكرنا قال نعم لا يمتنع في زمننا ~~لكثرة الوسائط وتطاول الأزمنة أن يكون العلم بأحوال الرواة متعذرا وإذا كان ~~الأمر كما قلنا دار التعويل في ذلك على نقله الحديث والاكتفاء بتعديلهم ~~كالبخاري ومسلم PageV01P385 والترمذي وغيرهم من شيوخ الحديث فإن الظن يغلب ~~بصدق ما نقلوه فلهذا جاز التعويل عليه انتهى # وقد قدمنا لك أنا قد أوضحنا ذلك في رسالتنا إرشاد النقاد قبل معرفة كلام ~~الحاوي بأعوام وأما المهدي فقال في مقدمة الحبر بأنه لا يشترط في معرفة ~~الرواة جرحا وتعديلا ومثله في الفصول قال لأن قبول المراسيل قد استلزم سقوط ~~ذلك قلت لا يخفى ضعف هذا القول بل بطلانه ثم اعلم أنه ليس كل من حوى ما ذكر ~~من شرائط الاجتهاد يتأتى منه استنباط الأحكام بل ذلك موهبة من الله تعالى ~~يهبها لمن يشاء من عباده وإلا فكم من عالم بالنحو يدرس في فنونه لايقيم ~~لسانه ولا يمكنه تطبيق مسألة على القواعد وبينا ذلك في الرسالة المذكورة ~~نعم قوله ونختار ولسنا نقطع هو متعلق بقوله % بأنه يجوز عند العقل % ~~بالاجتهاد حكم خير الرسل % % لا بالوقوع فالخلاف فيه % والحق لا يخفى على ~~النبيه % $ # الإشارة إلى مسألة اجتهاده صلى الله عليه وسلم هل يجوز عقلا أم لا وهل ~~وقع حكمه به أم لا فهما مسألتان # أم جوازه عقلا لا على جهة القطع كما قال ولسنا نقطع فقال الجمهور إنه ~~يجوز عقلا أن يؤذن له صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الحكم من الأمارات ~~الشرعية ويكون مخبرا عن الله تعالى بالنظر إلى اعتقاده ولا مانع عنه # والمسألة الثانية أنه لا خلاف في وقوع الاجتهادات منه في الحرب والآراء ~~إنما الخلاف في وقوع الاجتهاد منه في الأحكام الشرعية # فقال الجمهور إنه واقع منه ذلك واستدلوا على الوقوع بقوله تعالى @QB@ عفا ~~الله عنك ms268 لم أذنت لهم @QE@ وبقوله صلى الله عليه وسلم PageV01P386 لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وغير ذلك مما دل أنه ليس عن وحي # وأجيب بأن الآية الأولى من غير محل النزاع فإنه فيما يتعلق بالحروب ~~والآراء وكأمره بترك تأبير النخل وأما الحديث فقال تطييبا لقلوب أصحابه لما ~~تكلموا عن الفسخ حين أمرهم به وكان مخيرا بين سوق الهدي وحجه قارنا وعدم ~~سوقه ويفسخ فساقه فلزمه القران فما كرهوا أن يخالف نسكهم نسكه أخبرهم بأنه ~~لو عرف أنهم يكرهون خلاف ما هو عليه لما ساق الهدي وأنه كان مخيرا بين سوقه ~~وعدمه # وذهب قوم إلى أنه لا يقع منه اجتهاد ومستدلين بقوله تعالى @QB@ وما ينطق ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ وبقوله @QB@ إن أتبع إلا ما يوحى إلي ~~@QE@ وغير ذلك فدل على أن جميع أحكامه عن الوحي وفي السنة أدلة كثيرة دالة ~~على هذا وقد كان يسأل صلى الله عليه وسلم فلا يجيب حتى يأتيه الوحي كما في ~~قصة الأعرابي الذي سأله ما يصنع في عمرته وغير ذلك مما هو كثير جدا وينشرح ~~له الصدر ويعلم به قوة خلاف ما ذهب إليه الجمهور ولذا قلنا والحق لا يخفى ~~على النبيه على أن ثمرة الخلاف قليلة جدا لأنه صلى الله عليه وسلم واجب ~~علينا اتباعه والانقياد لما حكم به قالوا سواء كان عن اجتهاد أو وحي فلا ~~يتم الإيمان إلا بذلك كما هو نص قوله تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ وقال تعالى @QB@ فاحكم بينهم بما أنزل الله ~~@QE@ وغير ذلك # ولما تعرض لمسألة اجتهاده صلى الله عليه وسلم تعرضنا لمسألة اجتهاد ~~أصحابه في عصره بقولنا % والاجتهاد واقع في حضرته % وغيرها من فائز بصحبته ~~% $ # البيت قد أفاد أنه قد وقع الاجتهاد من أصحابه في الأحكام الشرعية من ~~الحاضر في بلدته صلى الله عليه وسلم بغير إذنه ومن الغائب ومن الوالي ~~PageV01P387 وغيره وهذا هو قول الجمهور من العلماء مستدلين بأنه لو لم يجز ~~كما قيل لم يقع ms269 لكنه وقع فكان جائزا وهذا دليل على الجواز والوقوع # أما في حضرته بغير إذنه فاتفاقيات قضايا عمر وهي مشهورة معروفة وأقرها ~~صلى الله عليه وسلم بل ونزل في كثير منها آيات محققة مقررة لما قاله وهي ~~قصص معروفة ومنه حديث أبي قتاده في يوم حنين واجتهاد أبي بكر وهي قصته ~~معروفة ومن ذلك تحكيمه صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ في بني قريظة وكان ~~في حضرته صلى الله عليه وسلم وإذنه # وأما اجتهادهم في غير حضرته فقصة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ~~وصلاته بأصحابه جنبا وأقره صلى الله عليه وسلم والقضايا في ذلك واسعة ومن ~~ذلك قصة أمير المؤمنين علي عليه السلام في اجتهاده في أهل الزبية وإقراره ~~صلى الله عليه وسلم له ومن ذلك قوله وقد بعثه في قصة الحاضر يرى ما لا يرى ~~الغائب # وبالجملة من عرف السنة والسيرة لا يتردد في ضرورة وقوع ذلك وإن من خالف ~~فلا دليل له ناهض % قالوا وفي المسائل القطعيه % الحق مع فرد من البريه % $ # أي قال علماء الأصول المسائل تنقسم إلى قطعية وهي قسمان قطعية عقلية ~~كحدوث العالم ووجود الصانع وإثبات مطلق صفاته PageV01P388 العلية كالحياة ~~والعلم والقدرة فهذه لا يتوقف إثباتها على السمع والحق فيها مع واحد ~~والمخالف فيها كافر إن اقتضى خلافه إنكار الصانع وتكذيب الرسل # وقطعية سمعية وهي إما معلومة من ضرورة الدين كأركان الإسلام الخمسة وهذه ~~المخالف فيها كافر لأنه يلزم من ذلك تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم لما ~~علم من ضرورة الدين وقد نقل عن الجاحظ أنه لا إثم في القطعيات على المجتهد ~~وحكوا ذلك على جهة التعميم يعني ولو كان كافرا ونقلوا عن العنبري أنه قال ~~ذلك وزاد أنه مصيب ولو كان كافرا # وقال أبو العباس ابن تيمية في منهاج السنة وأما القطعيات فأكثرهم يؤثم ~~المخطىء فيها ويقول إن السمع قد دل على ذلك ومنهم من لا يؤثمه والقول ~~المحكي عن عبدالله بن الحسن العنبري هذا معناه أنه كان لا يؤثم المخطىء ms270 من ~~المجتهدين من هذه الأمة لا في الأصول ولا في الفروع وأنكر جمهور الطائفتين ~~من أهل الكلام والرأي عليه هذا القول وأما غير هؤلاء فيقول هذا قول السلف ~~وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وغيرهم لا يؤثمون ~~مجتهدا مخطئا لا في المسائل الأصولية لا الفرعية كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم ~~وغيره وقالوا هذا القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة ~~الدين أنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين لا في مسائل ~~علمية ولا عملية # قالوا والفروق بين مسائل الأصول والفروع كما لم يدل عليها كتاب ولا سنة ~~ولا إجماع فهي كلها باطلة عقلا ولم يفرقوا بفرق صحيح بين PageV01P389 ~~النوعين بل ذكروا فروقا ثلاثة أو أربعة فمنها أن المسائل الأصولية هي التي ~~يطلب فيها الإعتقاد والعلم فقط ومسائل الفروع وهي العملية التي يطلب فيها ~~العمل وهذا باطل فإن المسائل الفروعية فيها ما يكفر جاحده مثل وجوب الصلوات ~~الخمس والزكاة والصوم لرمضان وكثير من المسائل العلمية لا يأثم المتنازعون ~~فيها كالتنازع في مسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام وبقاء الأعراض ونحو ~~ذلك فليس فيها تكفير ولا تفسيق ولا تأثيم # قالوا والمسائل العملية فيها علم وعمل فإذا كان الخطأ فيها مغفورا فالتي ~~فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورا ومن الفروق بينهما أن ~~الأصولية ما عليها دليل قطعي والفروعية ما ليس كذلك وهذا ظاهر البطلان فإن ~~كثيرا من المسائل الفرعية عليها أدلة قطعية بالإجماع كتحريم المحرمات # قال ومن الأدلة عدم التأثيم قوله تعالى @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا @QE@ قال الله تعالى قد فعلت ولم يفرق بين الخطأ القطعي والظني بل ~~لا يجزم خطأ إلا إذا أخطأ قطعا قالوا فالقول بالتأتيه في المسائل القطعية ~~مخالف للكتاب والسنة والإجماع القديم قالوا وأيضا فكون المسألة ظنية أو ~~قطعية أمر إضافي بحسب النظر ليس هو وصفا للقول في نفسه فإن الإنسان قد يقطع ~~بأشياء صارت عنده ضرورية إما بالنقل أو بغيره وغيره لا يعرف شيئا ms271 من ذلك لا ~~ظنا ولا قطعا وقد يكون الإنسان ذكيا قوي الذهن سريع الإدراك يعرف الحق ~~ويقطع بما لا يتصوره غيره ولا يعرفه لا علما ولا ظنا فالقطع والظن حينئذ ~~بحسب ما يفهمه الإنسان وبحسب قدرته على الاستدلال والناس مختلفون في هذا ~~وهذا فعلم أن الفرق لا يطرد ولا ينعكس انتهى # وإنما نقلناه ليعلم أن الصواب عدم التأثيم في القطعيات أيضا لمجتهد من ~~أئمة الإسلام فإن الحكم بالتأثيم يحتاج إلى دليل شرعي والفرض أن الحق مع ~~واحد فتأثيم معينة لا من الدليل عليه على فرض التأثيم وإلا فالأدلة ~~PageV01P390 قاضية بخلاف ذلك ولذا قال الناظم قالوا فنسبه إلى من قال ذلك ~~إذا عرفت فهذا كلامهم في المسائل القطعية # وأشار إلى كلامهم في الظنية بقوله % وقد حكوا فيما أتت ظنية % رواية عن ~~أكثر الزيدية % % بأن كلا منهم مصيب % فما على مجتهد تثريب % $ # هذه المسألة المشهورة بين الفقهاء بأن كل مجتهد مصيب أي في ظنيات المسائل ~~وإليه ذهب أكثر الزيدية وغيرهم من أهل المذاهب الأربعة وفيها خلاف # واعلم أنه لا خلاف أن المجتهد غير آثم على كل من القولين كما أفاده قوله ~~فما على مجتهد تثريب أي ملام إنما القائل بالتخطئة يقول في المجتهدين من له ~~أجران ومنهم من له أجر ولكنه لا يعلم إلا بإعلام الله ولا سبيل إليه بعد طي ~~بساط الوحي والمصوبة تقول كل مجتهد له أجران وأنه لا يخطىء ولا فائدة ~~للخلاف إذ كل يجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده # وتحرير محل النزاع أن معنى مصيب من إصابة السهم الغرض لا من الصواب الذي ~~هو ضد الخطأ فما أدى إليه نظرا لمجتهد فهو حكم الله الواقع ولا حكم له ~~تعالى في المسألة معين فهو نظير الواجب المخير فالمطلوب من المجتهد أحد ~~الأحكام الخمسة لا على جهة التعيين فما ظنه المجتهد فهو حكم الله وما ظنه ~~الآخر فهو حكم الله وهذا معنى قولهم إن حكم الله تابع لنظر المجتهد ولا ذهب ~~الفريق الآخر إلى أن الحق مع واحد وغيره ms272 مخطىء خطأ معفو عنه فليس كل مجتهد ~~مصيب ومن إصابة السهم الغرض بل مصيب من الصواب الذي هو ضد الخطأ أي مصيب ما ~~طلب منه وإن كان خطأ بالنسبة إلى حكم الله وما في نفس الأمر # استدل الأولون بادلة عقلية ومقاولات جدلية وبأدلة سمعية نقتصر على ~~PageV01P391 ذكرها قالوا قال تعالى @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها ~~قائمة على أصولها فبإذن الله @QE@ فدلت الآية على أن القطع وعدمه حكم الله ~~وإلا لما كان بإذن الله قال المهدي وهو أقوى ما يستدل به من السمع # قلت ولا يخفى أن الآية ليست من محل النزاع في ورود ولا صدور لأنه تعالى ~~أخبر فيها أن الذي وقع من القطع وعدمه كان بإذن الله ولا شك أنه تعالى أخر ~~فيها أن الذي وقع من القطع وعدمه كان بإذن الله ولا شك أنه تعالى قد أذن في ~~الاجتهاد فهو إعلام بأن هذا الاجتهاد الذي وقع من كل بنقيض اجتهاد الآخر ~~كله بإذنه لأنه أذن لكم في الاجتهاد فأين الدلالة في هذا على أنهم أصابوا ~~يوما في نفس الأمر بل الآية دليل أن المجتهد مأذون له في الاجتهاد وإن خايت ~~ما في نفس الأمر بيانه أنه أخبر تعالى عن كونه أذن في الأمرين النقيضين ~~ومعلوم أنهما ليسا هما الحق في نفس الأمر بل ليس فيه إلا حكم واحد والحق في ~~أحدهما ضرورة أنه لا ثالث وقد أصيب ضرورة أنه قد قال كل فريق بأحدهما فدل ~~على أن المجتهد المخطىء مأذون له وإن أخطأ # قالوا قال تعالى @QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث @QE@ الآية إلى ~~قوله @QB@ وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ فدلت على أنه تعالى أعطى كل واحد ~~منهما علما وحكما وما أعطاه من الحكم هو عين الصواب وهو المطلوب # وأجيب بأنا لا نسلم أن الحكم والعلم الذي آتاهما الله كان في عين ذلك ~~الحكم المعين الذي هو محل النزاع كما يرشد إليه تخصيص سليمان بتفهيم الله ~~إياه فإنه يدل على ما نريده وهو أن ما وقع من سليمان ms273 هو حكم الله تعالى ~~وإلا لما كان له فائدة PageV01P392 # قالوا قد استفاضت السنة النبوية بتصويب المجتهد وعدم التخطئة كما قدمناه ~~في صلاة العصر في غزوة بني قريظة واختلاف اجتهادهم في ذلك وإن منهم من ~~صلاها بعد غروب الشمس ومنهم من صلاها في وقتها وأقرهم صلى الله عليه وسلم ~~ولو كان أحدهما مخطئا لعنفوا وبين المصيبة بالثناء عليهم والقضايا في ذلك ~~واسعة في السنة # وأجيب بأن المخطىء عن اجتهاد لا يعاب ولا يذم والثناء على من أصاب الحكم ~~ليس بلازم فعدمه لا يدل على ما ذكرتم بل قد قال صلى الله عليه وسلم لعمرو ~~صليت بأصحابك وأنت جنب قال سمعت الله تعالى يقول @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم إن ~~الله كان بكم رحيما @QE@ فلم يقل له بشيء بعد بيان دليل اجتهاده نعم لو كان ~~الفاعل غير مجتهد للامه صلى الله عليه وسلم ألا تراه قال في صابح الشجة لما ~~أفتاه أصحابه بأن يغتسل فمات قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذا لم يعلموا ~~فإنما شفاء العيي السؤال وغايته عدم ذم إحدى الطائفتين لا يدل على أنهما ~~أصابا ما عند الله بل المخطئة منهم مأجورة أجرا واحدا وهي معينة عند الله ~~تعالى # واستدل الفريق الآخر القائلون بالتخطئة بأدلة عقلية جدلية وأدلة سمعية ~~نقتصر أيضا عليها قالوا السنة النبوية قد جاءت صريحة بالتخطئة فوجب الحكم ~~بذلك من ذلك ما أخرجه مسلم وغيره من حديث بريدة مرفوعا إذا حاصرت قوما فلا ~~تنزلهم على حكم الله بل أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله ~~أو لا وهذا صريح في المدعي ومن ذلك ما أخرجه الجماعة من حديث عمرو بن العاص ~~إذا اجتهد الحاكم فأصاب PageV01P393 فله أجران وإن اجتهد فاخطأ فله أجر ومن ~~ذلك حديث سعد بن معاذ وقوله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله وهو ~~حديث صحيح ومنه حديث سنن أبي داود أن رجلين خرجا في سفر فحضرتهما الصلاة ~~ولا ماء عندهما فتيمما وصليا ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر ~~فقال ms274 صلى الله عليه وسلم للذي أعاد لك الأجر مرتين يدل على أنه الذي أصاب ~~لحديث من اجتهد الخ ويحتمل أنه أريد بالمرتين هنا أجر الصلاتين # وقد أجيب عن الأحاديث بما ليس بدافع # قالوا حديث بريدة أحادي والمطلوب في المسألة القطع قلنا لا نسلم بل ~~الظهور والأدلة فيه واضحة قالو وحديث إذا اجتهد الحاكم في غيرمحل النزاع إذ ~~هو في المسائل التي يستنبط الحكم فيها من الإمارات الشرعية والخصومات ليست ~~من ذلك إذ الحق فيها متعين في الخارج فيمكن فيها إصابته وخطأه وقد جعل ~~الشارع أمارات وأدلة في الخصومات ليس على الحاكم إلا العمل بها على ~~الاعتبار الذي أمر به الشارع من عدالة الشهود وغير ذلك مما هو معروف ولذا ~~قال صلى الله عليه وسلم في هذا المقام فإنما أقطع له قطعة من نار ورد هذا ~~بأن الحديث ظاهر في الحاكم فيما اشتمل على الخصومات لتصريحه بلفظه ولكن لا ~~مانع من التعميم بل هو الظاهر يعني الحاكم في الخصومات أو في مسائل ~~الاجتهاد فيصلح دليلا للمدعي وينتهض الاستدلال وقوله صلى الله عليه وسلم ~~فإنما أقطع له قطعة من النار دليل لنا لأنه معلوم أنه لا يحكم صلى الله ~~عليه وسلم إلا بعد اعتبار ما جعله الشارع من الأمارات والأدلة ومع هذا ~~فأخبر أنه قد يكون باطلا في نفس الأمر وإن الأخذ له أخذ قطعة من نار ~~PageV01P394 # قالوا وحديث سعد بن معاذ وكونه حكم بحكم الله لا يدل على أن خلافه خطأ بل ~~نحن نقول حكم بحكم الله وكل من حكم على القول بالتصويب فهو حكم الله ودفع ~~بأنه سيق للتنويه بشأن حكم سعد ولو كان كل من حكم فهو حكم الله لخلا الحديث ~~عن الفائدة وكل ما يشوشوا في وجه الأدلة السمعية لا ينهض على دفعها # قالت المخطئة ثبت عن الصحابة التخطئة وشاع وذاع من دون نكير فكان إجماعا ~~من ذلك قول أبي بكر في الكلالة أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن ~~كان خطأ فمني ومن الشيطان رواه ms275 أبو داود وغيره ولو كان الحق غير معين لما ~~أخطأه ومن ذلك ما أخرجه البيهقي عن طريق مسروق قال كنت كاتبا لعمر بن ~~الخطاب فكتبت هذا ما أراه الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فانتهره عمر ~~وقال اكتب هذا ما رآه عمر فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر ومن ~~ذلك قصة المجهضة مع عمر وأنه أرسل لها عمر فضربها الطلق في الطريق خوفا من ~~عمر فمات ولدها فاستشار عمر الصحابة فأشاروا عليه بأنه ليس عليك شيء إنما ~~أنت مؤدب فقال عمر ما تقول يا علي فقال علي إن كانوا قالوا برأيهم فقد ~~اخطأوا وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوك الحديث هو معروف فأثبت التخطئة ~~في محضر الصحابة ولم ينكروا وعدوا من هذا وقائع اتفقت وفتاوى خطأ الصحابة ~~فيها بعضهم بعضا لا حاجة إلى سردها في الأصول بعد معرفة المدعى # قلت تواردت كلمة أئمة الأصول فيما رأيناه على هذا الاستدلال PageV01P395 ~~وعندي أنه ليس من محل النزاع في ورود ولا صدور وذلك أن الكلام ومحل النزاع ~~في خطأ المجتهد لما هو عند الله وفي نفس الأمر ولا يعلم ما عنده تعالى إلا ~~بإعلام رسوله صلى الله عليه وسلم ضرورة أنه علم غيب فالتخطئة من الصحابة ~~لبعضهم ليست مما نحن فيه وإنما مراد القائل لغيره فيما أفتى به هذا خطأ أي ~~في نظري أو باعتبار ما يقوى من الأمارات والأدلة لنا وربما كان ما قالوا ~~إنه خطأ هو الحق عند الله وفي نفس الأمر فما هو مما نحن فيه وإن أريد أن في ~~حكمهم بتخطئة البعض وتصويب الآخر دليلا على أن في الاجتهاد تصويبا وتخطئة ~~وإلا لما نسب بعضهم إلى بعض الخطأ فلا يتم أيضا لأنه يحتمل في قضية المجهضة ~~مثلا أن عليا رضي الله عنه خطأ البعض لكونه لم يوف الاجتهاد حقه بل هذا ~~متعين لأنه لا يعرف ما في نفس الأمر ضرورة ولأنه أيضا قال وإن كانوا قالوا ~~في هواك فدل على أنه متردد في كونهم ms276 قالوا في المسألة بنظر وهذا واضح والله ~~أعلم والحق في المسألة مع القائلين بالتخطئة كما لا يعزب عن الناظر في ~~الأدلة التي سقناها % قالوا ولا يلزمه التكرار % فيما مضى فيه له اختيار % ~~% ولازم عن ناسخ الأحكام % والخاص عند جلة الأعلام % $ # هذه مسألة هل يلزم المجتهد تكرار النظر في المسألة إذا كان قد سبق له ~~اجتهاد في حادثة وتقرر لديه حكمها وهو ذاكر لحكمه فيها وإن لم يكن مستحضرا ~~لدليله الذي وقع به اجتهاده أم لا # قال الجمهور لا يلزمه ذكر للدليل وقال آخرون يلزمه إذ مجرد ذكره للاجتهاد ~~من دون دليله لا يفيد لغلبة تغير الاجتهادات إذ قد يظهر له عند إعادته ~~النظر ما لم يظهر له فيما سبق وأجيب بمنع غلبة تغير الاجتهادات ومجرد ~~احتمال التغير لا يوجب الإعادة وتكرار النظر وإلا لزمه تكراره مع ذكر ~~للدليل لاحتمال التغيير ولا قائل به وخلاصته أن مناط صحة الاجتهاد هو ظن ~~أرجحية الحكم عنده فما دام الحكم مظنونا فاحتمال خلافه مرجوح ولا يعتبر ~~وأما إذا زال الظن باجتهاده فهو كمن لم ينظر في المسألة فيجب إعادة النظر ~~وكذا إذا تجدد له ما يقوي الرجوع عن الحكم الأول لأنه إن عمل PageV01P396 ~~بظنه الأول مع ما تجدد كان عاملا بظن مرجوح وأما مسألة البحث عن الناسخ ~~والخاص فتقدم عنه البحث في النسخ وفي العام والخاص % هذا ولا يجوز أن يقلدا ~~% مجتهدا محققا وإن غدا % % أعلم أو من صحبة المختار % أو خصه الحكم على ~~المختار % $ # إشارة إلى الخلاف في جواز تقليد المجتهد لغيره من المجتهدين قبل أن ينظر ~~في الدليل لا بعده فيأتي وفي ذلك للعلماء أقوال # الأول عدم الجواز وإن كان أعلم منه وهو الذي في النظم وهو رأي الجمهور ~~وذلك لأنه قد صار مخاطبا بالنظر فيما يحصل له فظن الحكم لتأهله له وكماله ~~فيه فكيف يعدل عنه إلى ظن غيره ويعرض عما أنعم الله به عليه من تأهله لأخذ ~~الأحكام عن وهل هذا إلامن كفر النعمة والأعراض عن المنة وهذا باب دخله ms277 أكثر ~~أئمة العلم فكم من إمام من ائمة المذاهب يقطع الناظر في آثارهم أنهم أعلم ~~ممن قلدوه وأكثر اطلاعا وأوسع باعا وأعظم دراية ورواية تراه مقلدا لأحد ~~الأربعة يستخرج لكلامه الدليل ويسعى فيما ضعف من أقواله في ترميم التأويل ~~ويسمي نفسه أو يسميه أهل مذهبه مجتهد المذهب كأن المذهب في نفسه شارع له ~~أدلة وأنه متعبد بمتابعته ويسمون من قلده أي مجتهد المذهب وهو الشافعي مثلا ~~بالمجتهد المطلق وقد بسطنا هذا في سبل السلام في كتاب القضاء # ومسألة الكتاب فيها اقوال سبعة للعلماء # الثاني منها أنه إذا كان المجتهد صحابيا وله قول في المسألة جاز للمجتهد ~~تقليده لحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وأجيب بأنه حديث ضعيف ~~بالاتفاق وعلى تقدير صحته فإن الاقتداء غير التقليد كما حققناه في ما تقدم ~~في بحث كون قول الشيخين حجة وأيضا لو قلنا إنه التقليد لكان في حق من يجوز ~~له وقوله أو خصه إشارة إلى PageV01P397 أحد الأقوال في المسألة وهو أنه ~~يجوز له التقليد فيما يخصه لا في ما يفتي به قالوا لأن السائل إنما يسأله ~~عما عنده فإذا أفتاه بقول غيره كان غاشا له فهذه الأقوال التي حواه النظم ~~وبقية الأقوال لم يقو لنا شيء منها ولم نرتض غير ما قاله الجمهور وهو ما ~~نظمناه ودليله قوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ والمجتهد ~~مستيطع لتحصيله الظن من الدليل فلا يجوز له العدول إلى غيره لأنه كالعدول ~~إلى التيمم مع إمكان الماء وهو لا يجوز وأما أدلة المجيزين فتأتي في أدلة ~~جواز التقليد # وأما بعد نظر المجتهد في المسألة أشار إليه قوله بقوله % وبعد أن ينظر لا ~~يقلد % بالاتفاق ثم من يجتهد % $ # وذلك أنه بعد النظر وحصول الظن عن الدليل قد صار مجتهدا والمجتهد يحرم ~~عليه التقليد لما عرفته وهو اتفاق وقوله ثم من يجتهد مبتدأ خبره قوله % ~~يلزمه الترجيح للدلائل % والأخذ بالراجح في المسائل % $ # هذا بيان لحكم المجتهد وأنه يجب عليه أخذه بالراجح في ظنه ويأتي الترجيح ~~وبيان كيفيته وطرقه في باب ms278 مستقل هو الباب العاشر هذا إن ظهر له الراجح فإن ~~خفي عليه وحصل التعارض بين الأدلة في نظره ففي النظم إشارة إلى ثلاثة أقوال ~~للعلماء وهو قوله % فإن خفي الراجح قيل خيرا % وقيل بل يتبع فيه الأكثرا % ~~% علما وقيل بل بحكم العقل % $ # الأول أنه مخير بينها يأخذ بأيها شاء وهو قول طائفة من العلماء ودليله أن ~~كل واحد يصلح مستندا للحكم بحيث لو انفرد تعين العمل به فكونه عارضه ما ~~يماثله فهو كتعدد الأمارات يعمل بأيها شاء إذ العمل بأحدها تحكم ورد بأن ~~ثبوت التخيير حكم شرعي لا بد من الدليل عليه ومجرد التعارض لا يقتضيه شرعا ~~ولا لغة ولا عقلا بل الدليل قائم على امتناعه PageV01P398 وهو أنه لو أفتى ~~المجتهد زيدا بالحل وعمروا بالحرمة ولا مقتضي للتخير سوى التعارض لكان ~~إفتاء بالتشهي وهو لا يجوز لما تقرر أن الأحكام مبنية على الحكمة والمصلحة ~~على الرأيين # القول الثاني وهو قوله وقيل بل يتبع فيه الأكثر علما وهو قول بعض العلماء ~~قالوا يطرح ما وقع فيه التعارض ويرجع إلى تقليد الأعلم كما أنه جاز له قبل ~~النظر تقليده كما سلف فهنا بعد نظره بالأولى لأنه قبل النظر يرجو أنه إذا ~~نظر وجد الراجح وأما بعد النظر فقد ذهب الرجاء فكان تقليده هنا بالأولى ورد ~~بأنه تقدم أنه ليس له تقليد غيره أصلا # الثالث أنه يرجح إلى حكم العقل لعدم صحة الدليل الناقل عنه مع التعارض ~~والمسألة في التعارض تأتي مبسوطة في باب الترجيح % ولم يصح عند أهل النقل % ~~% قولان قد تعارضا % % في وقت فإن أتى أول عمن يأتي % $ # يريد به أنه لم يصح عند العلماء قولان لعالم تعارضا في وقت واحد فإن أتى ~~من عالم قولان متعارضان في مسألة واحدة وكذا في مسألتين تشابهتا فلا بد من ~~حمله على وقتين تجدد له في كل حادثة نظر إذا عرف المتأخر منهما كان العمل ~~عليه وإن لم يعرف فإن أمكن الفرق في المسألتين المتشابهتين صح وقوع القولين ~~وإلا أول ذلك بما يصح وقد ms279 روي عن الشافعي أنه قال في سبع عشرة مسألة قولين ~~وحمل على ذلك على وجهين إما على أنه مبني على التخيير أو قال كل قول في وقت ~~فيكون الثاني رجوعا عن الأول إن علم أولهما أو أراد أن فيهما للعلماء قولين ~~أو تحتمل المسألة قولين يصح أن يقول PageV01P399 كل مجتهد بواحد منهما ~~وكذلك أحمد بن حنبل ترى أتباعه يقولون له في المسألة قولان أو ثلاثة وهذا ~~يدل على كمال معرفة العالم وعلى منصبه في الدين والعلم أما العلم فلأن من ~~كان أغوص فكرا وأدق نظرا وأكثر إحاطة بالأصول والفروع وأتم وقوفا على شرائط ~~الأدلة كانت الإشكالات لديه أكثر وأما المقتصر على الوجه الواحد طول عمره ~~فحيث لا تردد له ولا إعادة نظر فإنه يدل على قصوره في العلم وأما الدين ~~لأنه لما لم يظهر له وجه الرجحان لم يستح من الاعتراف بعدم العلم ولم يشتغل ~~بترويج ما قاله أولا ويداهن في الدين % ويعرف المذهب بالنص على % معين أو ~~بعموم شملا % $ # هذا بيان ما يعرف به مذهب العالم وهو بأحد أمرين إما بنصه على أن حكم هذه ~~المسألة عندي كذا نحو الوتر عندي سنة ولا أراه واجبا أو يأتي بلفظ عام تدخل ~~تحته أفراد فحكمها حكمه كأن يقول كل مكيل فإنه يجري عندي فيه الربا فيعلم ~~شموله لكل مكيل % أو أنه نص على المماثلة % لتلك أو علة حكم شامله % $ # أو يعرف مذهبه بنصه على أن هذه المسألة مثل المسألة الفلانية كأن يقول ~~مثلا الشفعة تثبت عندي لجار الدكان فيعرف ثبوتها عنده لجار الدار لعدم ~~الفارق بين المتماثلين أو ينص على علة الحكم الشاملة لغير ما نص عليه كأن ~~يقول يحرم التفاضل والنسا في البر لاتفاق الجنس والتقدير فإنه يعرف أن رأيه ~~في الشعير والذرة وأمثالهما تحريم التفاضل والنسا فيها # وقول الناظم أو علة حكم أي أو نص على علة الحكم ظاهره أنه لا يدخل أخذ ~~علة الحكم من تنبيه النص أو إيمائه وقد صرح المهدي عليه PageV01P400 السلام ~~بذلك قال لأنه يجوز ms280 أن المجتهد ممن يفرق بين المسألتين ولا يجوز مثل هذا في ~~إيماء النص وتنبيهه في الكتاب والسنة لانتفاء ذلك التجويز بخلافه إذا نص ~~على العلة فإنه يكون الإلحاق ظاهرا في كلام المجتهد ولأنه ما صار الإلحاق ~~بهما في كلام الشارع إلا لقيام الدليل على أن مقتضى الحكمة والبلاغة في ~~كلامه يبعد أن يخلو عن الفائدة ويصان عن اللاغية بخلاف كلام المجتهد فليس ~~هناك ما يبعد عنه مع عدم الاعتبار لهما في عبارته فلذا قالوا يجوز الإلحاق ~~مع نصه على العلة لا مع إيمائه وتنبيهه وهذا إذا عرف أن رأيه عدم تخصيص ~~العلة فأما إذا عرف أنه يرى جواز تخصيصها فقد أشار إليه قوله % وإن رأى ~~جواز تخصيص العلل % $ # أي فإنه أيضا لا يمنع من الإلحاق بما نص عليه من الحكم بعلته قال بهذا ~~الأكثر واستدلوا بأن الأغلب على أقوال المجتهدين عدم التخصيص في العلل ~~فيحمل كلامه على الأغلب ولا يحتاج إلى البحث هل يختص هذا النظير الذي يريد ~~أن يلحقه بما نص عليه بل يلحقه بناء على الأغلب وكذا قالوا لا يبحث عن ~~المخصص في عموم كلام المجتهد لقلة التخصيص فيه بخلاف كلام الشارع فيبحث عن ~~تخصيص عموماته لكثرته فيه فوجب البحث # واعلم أن هذه الطرق الأربع التي ذكرت فيما يعرف به مذهب المجتهد تسمى ما ~~عدا الأول بالتخاريج والوجوه على مذهبه قال الجمهور إنه يجوز سلوكها وتضاف ~~إلى المجتهد بشرط التصريح بأنها أخذت تخريجا من كلامه أو أخذ ذلك من عموم ~~نصه أو من نصه على نظير المسألة وقد منع أئمة من المحققين العمل بذلك # وقد أشبع القول في بطلانها الإمام القاسم بن محمد رحمه الله في كتابة ~~الإرشاد وزيفها قال وبلغنا عن بعض العلماء أنه كان يقول هذا الحكم الذي يعد ~~أنه مخرج ليس بقول للذي خرج على قوله ولا قول للذي خرجه من كلام المجتهد ~~فحينئذ نقول هذا القول لا قائل به فكيف تجري عليه PageV01P401 الديانات ~~والمعاملات وهذه ورطة تورط فيها الفقهاء برمتهم وكلامه طويل في ذلك ms281 # قلت وقد بينا في حواشي ضوء النهار أنه قد تقرر أن المخرج ليس بمجتهد ~~والأخذ بتخريجه تقليد له ولا يجوز تقليد غير المجتهد بصريح نصهم فيحرم ~~العمل بها وقد استدل للقائلين بجواز العمل بالتخاريج لأنه قد أطبق عليه ~~الفقهاء في كل عصر من غير نكير فكان إجماعا وأجيب بان الإجماع اتفاق ~~المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما عرف في رسمه وهؤلاء الفقهاء ~~ليسوا بمجتهدين بنصكم وبأنه لو سلم فهو إجماع سكوتي لا يقبل في هذه المسألة ~~قالوا كما جاز أخذ الأحكام عن خطاب الشارع فليجز من كلام المجتهدين قلنا قد ~~علم يقينا أن خطاب الشارع كله حق ودليل وأما كلام العالم الذي تطرقه الغفلة ~~والنسيان والذهول عن لوازم كلامه فلا ولهذا تقرر عند المحققين أن لازم ~~المذهب ليس بمذهب وقد بسطنا ذلك في رسالة منع التكفير بالتأويل وفي سبل ~~السلام إليه إشارة نافعة ثم لهم شرط في المخرج على المذهب معروف ذكره ~~المهدي في مقدمة الأزهار % ثم عليه واجب إن انتقل % إخباره بأنه عنه رجع % ~~فلا يتابعه على ما قد وقع % $ # الضمير في عليه للمجتهد أي يجب عليه إذا رجع عن حكمه في مسألة وتجدد له ~~خلاف ما قد أعلم من قلده أن يخبره برجوعه لئلا يتابعه على ما قد وقع منه ~~أولا فيعمل غير مستند فيه إليه وسواء قد عمل به أو لا نحو أن يكون رأيه أن ~~مسافة القصر بريد وقد سافر المقلد وقصر ثم رأى أنها ثلاثة أيام فإنه يجب ~~إخباره له بذلك لئلا يبني على الأول أو لم يفعله كما لو لم يسافر وسواء ~~كانت له ثمرة مستدامة كالصلاة أولا لا كالحج فإنه يجب عليه إعلامه وإن كان ~~قد حج فإنه قد يحج في عام آخر وقد رجع عن رأيه الأول # نعم والمسألة متفرعة على مسألة أخرى وهي هل الاجتهاد الأول بمنزلة الحكم ~~أولا فمن قال بالأول لم يكن للإعلام ثمرة ومن قال بالثاني قال PageV01P402 ~~بوجوبه وهذا الثاني هو رأي الجمهور وتظهر فائدة ms282 الخلاف فيمن تزوج من دون ~~ولي ورأيه صحة النكاح بدونه ثم تغير اجتهاده إلى وجوب الولي فإنه يجب عليه ~~تجديد العقد على الثاني دون الأول بت واستدل من قال بأنه بمنزلة حكم الحاكم ~~وهم الأولون بالدليل الذي استدل به من قال لا ينقض حكم الحاكم وهو أنه لو ~~نقض ضاعت فائدة نصب الحكام وهي قطع الخصومات وأدى إلى التسلسل ولا يخفى أنه ~~قياس غير صحيح وأنه دليل غير ناهض ولذا أطلق الناظم % واختلفوا هل يتجزأ أم ~~لا % والرسم للتقليد فيما يملى % $ # هذه مسألة تجزي الاجتهاد وهل يصح أو لا بمعنى أنه يكون الإنسان مجتهدا في ~~فن دون الآخر وفي مسألة دون الأخرى بحيث يتمكن من استنباط أحكام ذلك الفن ~~أو تلك المسألة على الحل الذي يتمكن منه المجتهد المطلق قال بهذا جمهور ~~العلماء وقال ابن دقيق العيد هو المختار واستدلوا بأن المقصود حصول ما ~~يتعلق بالمسألة بحسب ظن المجتهد وكونه لا يعلم إمارات غيرها من المسائل لا ~~دخل له في تعلق تحقيق الاجتهاد الخاص بل هو والمجتهد المطلق فيما يتعلق ~~بتلك المسألة سواء والقائل بأنه لا يتجزأ استدل بدليل غير ناهض على مدعاه ~~فإنه علل مدعاه بأنه يجوز أن تتعلق المسألة بما لا يعلمه قال المهدي قلنا ~~هذا خلاف الفرض إذ الفرض أنه كالمجتهد المطلق فيها # ولما فرغ من مباحث الاجتهاد أخذ في مباحث التقليد فقوله والرسم للتقليد ~~مبتدأ خبره قوله % هو اتباع الغير لا بحجة % وزاد في الأصل ودون شبهة % $ # الاتباع مصدر مضاف إلى مفعوله حذف فاعله وهو اتباع المقلد الغير وأريد به ~~المجتهد وقوله لا بحجة متعلق بالاتباع فقوله اتباع شمل قوله وفعله فيدخل ~~فيه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بالإجماع وقبول الرواية ~~والشهادة PageV01P403 # وقوله لا بحجة يخرج جميع ما ذكر فإنه اتباع بحجة قامت على وجوب اتباع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وهي المعجزات فكذلك قامت الأدلة على العمل ~~بالإجماع وقبول الرواية بشروطها وقبول الشهادة # وقوله وزاد في الأصل ودون شبهة هذه الزيادة لم نجدها ms283 في كلام أهل الأصول ~~بل زادها في أصل النظم ولا فائدة فيها مهمة وقد تكلف لإفادتها معنى بما فيه ~~خفاء وعنه غنى لأنه جعله لإخراج اتباع المخالفين للحق فسمى دليلهم شبهة ~~ورسمه ابن الإمام في الغاية بأنه قبول قول الغير من دون حجته وأخرج الرجوع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع والعمل بقول الشاهدين بقوله من دون ~~حجته لقيام الحجة على ذلك # قلت إلا أنه يشكل بأنه إن أعيد ضمير حجته إلى القول دخل الرجوع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيره مما أخرجه بذلك القيد فإنه لا يحتاج إلى حجة خاصة ~~على القول المعين منه صلى الله عليه وسلم ولا من أهل الإجماع ولا من الشهود ~~وإن أعيد إلى القبول خرج ما قصد دخوله في الرسم وهو راجع إلى المجتهد فإنه ~~إنما قبل قوله بحجة هي قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ كما استدل ~~به أهل الأصول لذلك # وقد رسمه في الفصول بقوله قبوله قول الغير بلا مطالبة بحجة وهذا الرسم ~~ظاهر في جعله قيدا للقول ويحتمل أنه للقبول وعلى كل تقدير لا يخلص الرسم من ~~الإشكال وتوضيحه أن يقال قيد بلا حجة إن أعيد إلى الاتباع فهو وإن خرج به ~~اتباع الرسول ونحوه لأن اتباعه صلى الله عليه وسلم كان عن حجة المعجزات إلا ~~أنه يرد عليه أن اتباع المقلد المجتهد كان أيضا عن حجة يأتي ذكرها هي @QB@ ~~فاسألوا أهل الذكر @QE@ ونحوها فلا يكون جامعا بل خرج هذا المحدود نفسه وإن ~~جعل قيدا لقول أي اتباع الغير في قوله بغير حجة على قوله لزم أنه غير مانع ~~لدخول قبول الحاكم الشهادة من العدل وقبوله الرواية من الراوي وقد صرحوا ~~بأنه غير تقليد والحاصل أنه رسم فاسد بأي عبارة مما ذكر PageV01P404 # هذا ولما كان التقليد ليس بجائز في كل المسائل أشار الناظم إلى الجائز ~~منه بقوله % والحق عند أكثر الزيدية % المنع في الأصول والعلمية % $ # هذا بيان لما يمتنع فيه التقليد عند من ذكر وهو الأصول وأطلقها ليشمل ~~النوعين # الدينية ms284 كوجود الرب وما يجب له ويمتنع من الصفات والوعد والوعيد والفقيه ~~ككون الإجماع حجة والخبر الآحادي والقياس من الحجج وكون الأمر دالا على ~~الوجوب وغير ذلك # وقوله والعلمية صفة موصوف محذوف أي المسائل التي يطلب فيها العلم أي ~~الإعتقاد وهو من عطف الخاص على العام ونكتته ليرتب عليه ما يأتي من قوله ~~وما على الأخير إلخ # هذا والمنع من التقليد فيما ذكر عزوناه إلى قائله واستدلوا بأن العلم ~~بالله وصفاته واجب لقوله تعالى @QB@ فاعلم أنه لا إله إلا الله @QE@ ~~والإجماع قائم على ذلك ولو اقتضى التقليد العلم لاجتمع النقيضان وهو العلم ~~بالجبر مثلا وعدمه والتشبيه وعدمه وكون الإجماع حجة وليس بحجة # وأجيب بأن العلم به تعالى وصفاته التي دل عليها القرآن معلوم للعباد ~~بالضرورة عالمهم وعامتهم فإن الله فطر العباد على ذلك كما نطق به الكتاب ~~والسنة فجميع العباد يعلمون وحدانيته تعالى ويعلمون صفاته @QB@ فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها @QE@ @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله @QE@ والإقرار بأنه خالقها وخالقهم مستلزم العلم بأنه القادر الحكيم ~~العالم الحي وغير ذلك من صفات كماله بل هم مقرون فطرة أنه الرب الرزاق ~~والمنجي من الظلمات فهذا معلوم لكل واحد لا يجادل فيه إلا مكابر لعقله ~~والقرآن مملوء بهذا وقد استوفيناه في إيقاظ الفكرة PageV01P405 ويدل له أنه ~~خير القرون أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم أحرص الناس على فعل كل ~~واجب لم يؤمروا بذلك ولا أثر عنهم ذلك ولو وقع لنقل وعلى الجملة أن العلم ~~به تعالى وبصفاته فطري والعلم بما دونوه وسموه أصول الدين وقالوا يجب العلم ~~بمسائله والنظر في دلائله إيجاب بلا دليل واصطلاح على مسائل أكثرها فضول لا ~~أصول وظنية بل وهمية وأما ما يتم به الإيمان فهو في الفطرة الخلقية والجبلة ~~البشرية وقد وسع البحث في غير هذا % وما على الأخير منها رتبا % يحرم لا في ~~غيره فأوجبا % % على الذي لم يجتهد ولازم % عليه أن يعرف من يلازم % % عن ~~علمه يبحث والعداله % $ # أي أنه يحرم التقليد في ms285 عملي يترتب على علمي الأخير في البيت الأول هي ~~المسائل العلمية وقد مثلوها بالموالاة والمعاداة فإنهما عمليان ترتبا على ~~علمي وهو إيمان من يواليه والكفر أو الفسق لمن يعاديه والتكفير والتفسيق لا ~~يكون إلا بقطعي لأنهما إضرار بالغير فلا يجوز التقليد فيما تفرعا عليه وهو ~~الذي أشار إليه المهدي في المقدمة بقوله ولا في عملي يترتب على علمي وأورد ~~عليه أن الأحكام الفروعية كلها مترتبة على علمي وهو أصول الفقه بل كل ذلك ~~مترتب على التوحيد وصدق الرسل فما وجه تخصيص هذه المسألة بالمنع من التقليد ~~دون غيرها من المسائل الفروعية وسواء قلتم إن مسائل أصول الفقه كلها علمية ~~كما هو مقتضى منعكم أن يقلد فيها أو قلتم بعضها علمي توجه الإيراد على ما ~~يتفرع على ذلك البعض وهو إيراد لا محيص عنه وقد أطال السيد محمد المفتي ~~وتلميذه السيد الحسن الجلال في شرحهما لتكملة الأحكام في هذا المقام الكلام ~~فإنه ذكر المهدي المسألة فيها لكن عبر عنها بصيغة قيل كأنه قد تنبه للإيراد ~~وقوله يحرم متعلق قوله وما على الأخير # وقوله لا في غيره فأوجبا ضمير غيره لما تقدم أي لا في غير ما تقدم من ~~المسائل التي حرم فيها التقليد وهي الأصولية والعلمية والعملي المترتب ~~PageV01P406 على علمي فهذه الثلاثة يحرم التقليد فيها لا فيما عداها فإنهم ~~أوجبوا التقليد لغير المجتهد فيها وهي المسائل العملية قطعية كانت أو ظنية ~~وهذا رأي الجمهور من العلماء وظاهر عبارة المهدي في كتابيه الأزهار ~~والمنهاج ومثل عبارة الفصول أنه جائز وحكاه عن الجمهور وذهب آخرون إلى عدم ~~جواز التقليد مطلقا واستدل القائلون بالوجوب بأنه معلوم أن العلماء في كل ~~عصر لا يزالون يفتون العوام ويقبلون ذلك ويعملون به من دون بيان دليل ذلك ~~وشاع وذاع من غير إنكار فكان إجماعا # قال المخالف هذا دليل الجواز فأين دليل الوجوب # قالوا قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ وهذا ~~أمر وأصله الإيجاب وهو عام لإيجاب السؤال على كل من لا يعلم وأجيب بأن ms286 ~~المراد اسألوهم عن أدلة ما تخاطبون بالإتيان به لا عن رأيهم وبأن الآية في ~~السؤال عن شيء خاص وهو أنه لم يسل الله إلا رجالا يوحي إليهم كما هو صريح ~~صدر الآية قال تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا ~~أهل الذكر @QE@ عن هذا الخاص حيث لم تعلموا البينات والزبر قالوا أيضا قد ~~أوجبتم الاجتهاد على كل واحد في المسائل الأصولية وهي أدق وأخفى من مسائل ~~الفروع والأصل العمل بالعلم وإن لم يكن فبالظن وليس الظن الحاصل بالاجتهاد ~~كالظن الحاصل عن التقليد # قلنا الحق أحق بالاتباع والواجب على العامي السؤال عن المسألة المحتاج ~~إليها ودليلها ولا يجوز له التقليد والمسألة مبسوطة في غير هذا # وعلى إيجاب التقليد أو جوازه تفرعت المسألة المشار إليها بقوله ولازم وهو ~~مبتدأ خبره فاعله الساد مسد خبره وهو قوله أن يعرف من يلازم أي من يلازمه ~~بتقليده إياه ويصح فتح الزاي من يلازم وكسرها وقوله ولازم أي واجب على ~~المقلد معرفة من يلازمه ومعرفته بالبحث عن علمه وعدالته فإنه إنما يقلد من ~~اجتمع فيه الأمران علم المجتهد والعدالة لأن المتصف بهما PageV01P407 يحصل ~~الظن بأن الذي قاله مقتضى الأدلة الشرعية ولا يكون ذاك الظن حاصلا إلا مع ~~عدالته وعلمه إذ مع جهله أو فسقه لا يحصل الظن ذلك فينتفي موجب التقليد ~~ويأتي كيفية بحث المقلد عنهما في حصولهما فيمن قلده وهو المشار إليه بقوله ~~% ويكتفي عنه أخو الجهاله % % بأن يراه مفتيا بالحق % في بلد عن آمر محق % ~~$ # أي من كان جاهلا للأمرين المشترطين في المقلد اسم مفعول فإنه يكفيه في ~~معرفة اتصاف من يريد تقليده بهما أن يراه مفتيا بما يظنه حقا لانتصابه ~~للفتيا من غير قدح فيه من أهل العلم والفضل فإنه يكفيه معرفا للأمرين وهذا ~~مبني على ما وقع عليه الإجماع من أنه لا يجوز أن يفتي إلا المجتهد العدل ~~لأنه مخبر عن أحكام الله ولا يخبر عنها إلا من يعرفها ولا تقبل الرواية ~~عنها إلا من عدل وهذا هو الذي ms287 ذكره الأصوليون # وأما زيادة الناظم لقوله عن آمر محق % لا يرتضى نصبا لذي التأويل % $ # فهذا شرط ذكره المهدي وحكاه عنه في الفصول وهو أن يكون ذلك في بلد شوكته ~~لإمام حق لا يرى نصب أهل التأويل وهو لإخراج تقليد مجتهد فاسق التأويل فإنه ~~لا يقبل فتياه هذا رأي جماعة من المعتزلة واختاره المهدي ومن تبعه وقال ~~الجمهور من أهل الأصول بقبول فتيا فاسق التأويل ودليلهم ما قدمناه في باب ~~الأخبار من قبول روايتهم فإن إجتهاده إخبار عن ظنه الحكم الشرعي عن دليله ~~فيقبل كما تقبل روايته # ثم ذكر الناظم أنه يلزم المقلد البحث عن الأفضل فقال % والأفضل الأولى من ~~المفضول % % فليتحر البحث عنه التابع % إذا أراد أنه يتابع % $ PageV01P408 # أي يجتهد إذا تعدد المجتهدون واختلفوا في الأفضلية علما أو ورعا أو فيهما ~~فالأفضل أولى وأحق بالاتباع مع جواز تقليد المفضول هذا ما يفيده النظم وهو ~~في أصله وهو رأي أئمة الأصوليين واختاره ابن الحاجب وقيل يجب عليه تحري ~~الأفضل وتقليده ولا يقلد المفضول مع وجود الأفضل هذا ويعرف ذلك من ثناء أهل ~~العلم عليه واشتهاره وذلك لأن المجتهدين عند المقلد كالأمارات الشرعية عند ~~المجتهد فكما يجب على المجتهد اتباع ما هو الأقوى كذلك يجب على المقلد ~~اتباع الأقوى في تحصيل الظن ورد بأن الإجماع من الصحابة وغيرهم على إقرار ~~المفتي والمستفتي على أخذ الفتيا من أي عالم من دون تطلب مفضول من أفضل ولا ~~بحث عن ذلك ولا قول المفتي له أطلب فتواك من فلان لأنه أفضل وأجيب بأن ~~إثبات الإجماع في حيز الامتناع # وأشار أيضا إلى بعض أحوال من يختار تقليده فقال % والحي والأعلم أولى فيه ~~% من ميت أو ورع فقيه % $ # اشتمل البيت على مسألتين على طريق اللف والنشر # الأولى أن تقليد الحي أولى من الميت بناء على جواز تقليده بعد موته ووجه ~~الأولوية أنه أجمع من جوز التقليد في الفروع على جواز تقليد الحي بخلاف ~~الميت فاختلفوا في جواز تقليده كما يأتي بيانه واتباع ما أجمع على جوازه ~~أولى ms288 مما اختلف فيه ولأنه يمكنه مراجعته فيما يشكل ويأخذ عنه بأقوى الطرق ~~من المشافهة ونحوها وهذا مفقود في الميت فكان تقليده للحي أولى # المسألة الثانية أن الأعلم أولى من الأورع وهذا رأي الأكثر قالوا لأن ~~تعلق العلم بمسائل الاجتهاد أكثر ولأن الظن الحاصل بقول الأعلم أقوى ~~والأولوية تثبت بهذا القدر # واعلم أنه اختلف في جواز تقليد الميت فقيل يحرم وادعى عليه الإجماع وقيل ~~يجوز وادعى عليه الإجماع أيضا واستدل للجواز بالوقوع PageV01P409 بلا نكير ~~فكان إجماعا بيان ذلك أن الأمة في كل قطر عاملة بمذاهب الأئمة كالهادي ~~والناصر والفقهاء الأربعة قال الإسنوي ولأنه لو بطل قول القائل بموته لم ~~يعتبر شيء من أقواله كروايته وشهادته ووصاياه انتهى والمنع من تقليده قد ~~وسع الاستدلال عليه السيد محمد بن إبراهيم في كتابه القواعد وبسط ذلك بما ~~لا تتسع له هذه الأوراق % كذلك المشهور بين الأمة % بالعلم والفضل من ~~الأئمة % $ # أي أن المشهور المذكور من أئمة أهل البيت أولى بالتقليد من غيره أئمة ~~الاجتهاد من غيرهم من العباد فالتعريف من الأئمة للمعهود بين أهل المذهب من ~~الزيدية وإنما حملناه على هذا لأنه المعروف في كتبهم ولو لم يحمل على هذا ~~كان تكرارا لما سلف آنفا من أن الأفضل أولى من المفضول واستدلوا للأولوية ~~بما ثبت في فضائل الأول من أدلة الكتاب والسنة كآية المباهلة والتطهير ~~وأحاديث واسعة قد بسطت في مطولات الفن # قالوا فتقليد الواحد من تلك الجملة أولى من تقليد غيره وهذا إذا حصلت ~~المساواة بين العالمين مثلا وكان أحدهما قرشيا أو هاشميا فإنه أولى وقد ~~صرحت علماء الشافعية بأن تقليد الشافعي أولى من تقليد غيره لقرابته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لا يكون ذلك في أئمة أهل البيت لأنهم أقرب ~~إليه صلى الله عليه وسلم وهذه الأولوية لا تبلغ حد الوجوب % ثم التزام مذهب ~~يعين % أولى وفي الإيجاب خلف بين % $ # هذه مسألة التزام المقلد مذهب إمام معين فقيل إنه أولى من غيره من عدمه ~~قالوا للبعد من تتبع الرخص وشهوات ms289 النفس وهذا للجمهور وقيل بل يجب وهو قول ~~الأقل # قالوا فيعزم على التزام مذهب إمام معين ولا يعمل إلا بقوله في عزائمه ~~ورخصه لأن أقوال المجتهدين عند المقلد كالأمارات الشرعية عند المجتهد إذا ~~اختار أحدهما وجب عليه اتباعه وضعف هذا بأنه إذا عمل المجتهد بالقياس ~~PageV01P410 مثل لم يقل أحد إنه لا يعمل به في جميع الأحكام بل هذا التعليل ~~في عدم الالتزام أوضح # واعلم أن الأولوية الالتزام أو إيجابه بدعة نشأت من تفرق العباد في الدين ~~واتباع كل لما عليه أهل قطره من التقليد المبين وكل هذا باطل ويأتي بماذا ~~يكون ملتزما # ثم إذا التزم مذهب معين فقالوا يحرم انتقاله إلى غيره كما أفاده قوله % ~~والانتقال بعد الالتزام % يحرم فيما اختير للأعلام % $ # وقد اختلف العلماء في جواز انتقال الملتزم من مذهب من التزم مذهبه إلى ~~غيره كما أفاده البيت فادعى جماعة تحريم الانتقال بعد التزام وإليه أشير ~~بقوله فيما اختير للأعلام قال المحرم مستدلا للتحريم بقوله إن قول المجتهد ~~عند المقلد كالدليل عند المجتهد فلا يجوز له الخروج كما لا يجوز للمجتهد # وأجيب بأنه إنما يحرم على المجتهد الانتقال لأنه متى حصل له من نظره في ~~أمارة ظن الحكم جزم بوجوب عمله بمقتضاه لانعقاد الإجماع على أنه يجب عليه ~~العمل بمقتضى ظنه وليس كذلك المقلد فإن ظنه لا يفضي به إلى علم إذا لم ~~ينعقد الإجماع على وجوب اتباعه لظنه بل انعقد على خلافه ولا يخفى ظهور هذا ~~الرد # ومن قال بحرمة الانتقال بعد الالتزام قد استثنى ما أفاده قوله % إلا إلى ~~ترجيح ذي الأهلية % $ # أي أنه يجب الانتقال بعد الالتزام إذا تمكن الملتزم من الترجيح بين ~~الأدلة حيث صار مجتهدا مطلقا أو في مسألة على القول بالتجزي لما عرفت من ~~أنه يحرم على المجتهد التقليد أو إذا ظهر له فوات كمال من التزم مذهبه في ~~علمه أو عدالته وجب الانتقال عنه أو فسق بعد عدالته فإنه ينتقل عنه فيما ~~تعقب من أقواله بعد فسقه لا فيما قبله فقد نفذ ms290 ما عمله وصح PageV01P411 ~~ولما اختلف العلماء بماذا يكون ملتزما على أقوال أشار إليها قوله % ~~والالتزام حاصل بالنية % $ # وذلك بأن يعزم على العمل بقول إمام معين سواء عمل أو لا وهذا قول الجمهور ~~لأنه النية مبادىء الأعمال وأساسها فإنه إذا نوى عملا صار له حكمه وهذا ~~القول الأول # والثاني ما أفاده قوله % وقيل مع لفظ يكون أو عمل % # فهذا أخص من الأول لأنه ضم إلى النية أحد أمرين اللفظ والعمل قالوا لأن ~~الالتزام إيجاب على النفس فلا بد من اللفظ كالنذر أو العمل لكونه أقوى في ~~الدلالة من النية وضعف كونه إيجابا بل هواختيار منه # وأشير إلى بقية الأقوال بقوله % وقيل يكفي وحده وقيل بل % % بالابتدا ~~وقيل باعتقاده % لقوله أو سائل عن مراده % $ # الثالث أنه يكون ملتزما بعمله بقول مجتهد فلا يحتاج إلى عزم ولا تلفظ ~~وهذا رأي ابن الحاجب # الرابع أنه يصير ملتزما بالشروع في العمل فإذا شرع فيه حرم الانتقال وهو ~~مراده بقوله وقيل بالابتداء # الخامس ما أفيد بقوله وقيل باعتقاده لقول المجتهد اعتقاد صحته لأن اعتقاد ~~الصحة مرجح يجب اتباعه كما يجب على المجتهد اتباع الدليل الراجح في ظنه # والسادس أفاده قوله أو سائل عن مراده وهو بالتخفيف قال القائل بهذا إنه ~~يصير المقلد ملتزما بسؤاله للمجتهد ولا يجوز له بعد سؤاله الانتقال عنه ~~وقوله عن مراده أي مراد نفسه أي الملتزم من أي مسألة أراد السؤال عنها ~~دينية PageV01P412 # واعلم أنه قد ذكر السيد محمد المفتي في شرحه للتكملة اضطراب الكلام في ~~التفرقة بين المقلد والملتزم والمستفتي وأطال في نقل كلامهم ثم قال وقولي ~~في ذلك وإن كنت قاصرا أن يقال الاستفتاء السؤال عن حكم الحادثة والتقليد هو ~~العزم على العمل بقول الصالح بلا حجة خاصة ولا شبهة زائدة على مقاله ولا ~~يكون كذلك إلا مع اعتقاد صحته عنده والالتزام منه هو التزام العزم على ~~العمل بقوله هذا هو الذي ينبغي أن يجروا عليه من ذلك الاصطلاح انتهى % هذا ~~وقد حرم أن يقلدا % مجتهدين عنده فصاعدا % % يجمع قولين ms291 لهم في حكم % في ~~صورة يمنعها ذو العلم % % مثل نكاح غاب عنه الشاهد % مع الولي فهو عقد فاسد ~~% $ # هذه مبنية على القول بعدم وجوب الالتزام فإذا جاز للعامي العمل بما شاء ~~من أقوال المجتهدين فليس له أن يجمع بين قولين مختلفين في حكم واحد لا يقول ~~به أي بالجمع أحد من العلماء في ذلك الحكم وقد مثله الناظم بالنكاح من دون ~~ولي تقليدا لأبي حنيفة وبدون شهود شهود تقليدا لمالك إن هذا نكاح فاسد على ~~قول كل من قلده أما الأول فلأنه فاسد عنده إذ لا شهود وأما الثاني فإنه ~~فاسد عنده إذ لا ولي # فائدة أما لو قلد جماعة العلماء وتتبع رخص أقوالهم فمنعه الجمهور وادعي ~~الإجماع على ذلك وليس بصحيح فإنه قال أبو اسحاق المروزي من علماء الشافعية ~~والعز بن عبدالسلام إنه يجوز له وهو الظاهر ممن لم يوجب الالتزام % وجائز ~~أن يفتي المقلد % حكاية عما يرى المجتهد % % إذا غدا أهلا لأن يخرجا % هذا ~~على ماقاله أهل الحجا % $ PageV01P413 # الإجماع واقع على أنه لا يفتي إلا المجتهد وإنما اختلف هل يجوز لغيره في ~~صورة خاصة وهو الافتاء بمذهب مجتهد آخر فقيل يجوز أن يفتي به وإن لم يكن ~~أهلا للتخريج بل الشرط أن يكون عارفا بأقوال من يفتي بمذهبه مطلعا عليها ~~فيكون كالراوي وهذا رأي المؤيد وجماعة # وقيل لا يجوز إلا إذا كان أهلا للتخريج عنه وهو المعروف في الاصطلاح ~~بمجتهد المذهب وهذا هو الذي أفاده النظم # قالوا لأن الإفتاء بالمذهب كالحكم المستنبط من الأدلة الشرعية لا يعرفه ~~إلا من هو أهل للتخريج هذا وأما نقل مذهب المجتهد فيما قد نص عليه فليس من ~~الفتيا بالاستنباط بل من باب الرواية يشترط فيه ما يشترط فيها من العدالة ~~والضبط وقيل لا يجوز مطلقا وهو قول أبي الحسين ولو قيل إن كان السائل يريد ~~مذهب إمامه مثلا كمذهب الهادي جاز للمقلد حكاية ذلك من باب الرواية وإن كان ~~سائلا عن الحكم في المسألة بالدليل لم يجز للمقلد إفتاؤه إلا أن يكون ms292 عارفا ~~به على القول بتجزي الاجتهاد % وعند أن يختلف المفتونا % ففيه أقوال لمن ~~يفتونا % $ # أي أنه إذا سأل الفتيا سائل وسأل جماعة واختلفوا عليه في الأجوبة وهم ~~المرادون بقوله المفتونا فإنه جمع مفت وقوله لمن يفتونا فعل مضارع صلة لمن ~~وهو المستفتي وقوله ففيه أقوال وهي خمسة قد تضمنها قوله % فقيل بالأول منها ~~يعمل % وقيل ما يراه أولى يقبل % $ # هذان قولان # الأول أنه يعمل بالأول لأنه قد حصل به ظن الحكم والأصل عدم PageV01P414 ~~الناقل ورد بأنه مع الاختلاف يزول ذلك الظن وتتعارض عند المقلد أقوال أهل ~~الفتيا كالمجتهد عند تعارض الأمارات # الثاني أنه يعمل بما يراه أولى لأن العمل بأقوى الأمارات هوالمتعين على ~~المجتهد فكذا على المقلد ورد بأن قوة أحد الرأيين لديه صادر عن وهم إذ ليس ~~بأهل للترجيح والوهم لا اعتبار به وليس ظنه كظن المجتهد إذ ذلك صادر عن ~~أمارات شرعية وظن المقلد صادر عن أقوال المفتين والفرق بين الأمرين واضح % ~~وقيل بالتخيير عند البعض % وقيل بالأخف فيه يقضي % % في حق ربه وبالأشق % ~~في حق ما يلزمه للخلق % $ # هذا هو القول الثالث وهو أنه يخير المستفتي بين القولين أو الأقوال فيعمل ~~بأيها شاء ووجهة أن أقوالهم قد صارت لديه كالأمارات الشرعية المتعارضة في ~~نظر المجتهد فيجب التخيير كما في خصال الكفارة # الرابع أنه يأخذ بالأخف في حق الله تعالى لأنه تعالى أخبر أنه يريد ~~بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر وبأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج ~~ويأخذ بالأشق في حق المخلوقين لكونه أحوط ورد بأنه تعالى يريد اليسر فيما ~~تعلق من الأحكام بحق الله وبحق العباد % وقيل بل فيهم بحكم الحاكم % مخيرا ~~في حق رب العالم % $ # وهذا هو الخامس وهو أنه يعمل في حق العباد إذا كانت الفتوى فيما يتعلق ~~بمعاملتهم بحكم الحاكم لأنه منصوب لفصل الشجار وتغليق باب الخصومات وأما ~~إذا كانت في حق الله تعالى فإنه مخير بين أقوال المفتين وهذا إنما يتم إذا ~~كانت حقوق العباد متعلقة بالخصومات وإلا فكثير منها لا ms293 يحتاج إلى ~~PageV01P415 الشجار فلا يحتاج إلى الحاكم وحكم الحاكم من دون مرافعة كقول ~~أهل الفتيا % هذا ومن لم يعقل التقليدا % مغفلا لجهله بليدا % % فكل ما ~~يفعله صحيح % هذا الذي يقضي به الترجيح % % معتقد الجواز ما لم يخرق % ~~إجماعنا لكنه فيما بقي % % يفتي برأي العلما من شيعته % ثم بأدنى جهة من ~~جهته % $ # هذه المسألة أي مسألة الجاهل الذي لا يعقل التقليد ولا رشد له بمسائل ~~الفروع وإنما يقبل ضروريات الدين قال العلماء من كان بهذه الصفة فإن الحكم ~~فيما يفعله معتقدا جوازه هو الصحة كما قال فكل ما يفعله صحيح إلا أن يخرق ~~الإجماع فإنه ينكر عليه ولو اعتقده جائزا والمراد الإجماع القطعي لا الظني ~~فإنه بمثابة الدليل الظني هذا رأي الجمهور وقد أشير إلى رجحانه حيث قال هذا ~~الذي يقضي به الترجيح ووجهه ما تقرر أنه لا إنكار في الظنيات على من يعتقد ~~جواز الشيء إذ من شرط الإنكار اعتقاد الحرمة فالجاهل ينزل منزلة المجتهد في ~~عدم التضييق عليه من حيث أن كلا منهما لا يلتزم بطريقة مخصوصة بل ما اعتقد ~~جوازه عمل به وهذا معنى قول الفقهاء الجاهل كالمجتهد # وأما حكمه فيما عدا ذلك فقد أشار إليه النظم بقوله يفتي إلخ فينزل منزلة ~~العامي الذي يعقل التقليد من حيث لم يعلم الجواز فيفتي بمذهب العلماء من ~~شيعته الذي هو من جهتهم وذلك كعوام الزيدية في قطر اليمن يفتون بمذهب ~~الهادي ثم إذا عدم أفتي برأي علماء أقرب جهة إليه كالمستفتي إذا عدم ~~العلماء في بلاده وجب عليه الخروج إلى أقرب جهة إليه وهذا من الناظم متابعة ~~للأصل وإلا فالظاهر أنه يفتي بمذهب أي إمام من الأئمة ولا دليل على ما ذكر ~~من الترتيب ولنا بحمد الله أبحاث على هذه المسائل أودعناها رسالة مستقلة ~~ولا يحتمل هنا التطويل بذكرها # ولم نجز بحمد الله الكلام على تاسع الأبواب وما قبله أخذ في ذكر عاشرها ~~وهو آخرها فقال PageV01P416 & الباب العاشر في الترجيح والتصحيح % وعاشر ~~الأبواب في الترجيح % بين الأمارت وفي التصحيح % $ # الترجيح ms294 هو مأخوذ من الرجحان وهو الفضل والزيادة في أحد الشيئين لغة ~~وقوله في التصحيح أي تصحيح العمل بالأدلة إذ لم يتم إلا بعد معرفة الراجح ~~عند التعارض وهذا أصل الترجيح وقوله بين الأمارات إشارة إلى ما عليه ~~الجمهور من أنه لا يقع التعارض بين القطعيات # وأما في الاصطلاح فما أفاده قوله % وهو اقتران بعضها بأمر % يقوى به كما ~~أتى في الزبر % $ # الزبر المزبور أي المكتوب في هذا الباب فهو مصدر بمعنى المفعول أورده ~~لقصد البيان والإيضاح وليس من تعريف الترجيح بل تعريفه اقتران بعض الأمارات ~~على الحكم بشيء يقوى به على المعارض لها وجعله الاقتران من باب إطلاق اسم ~~الشيء على مسببه إذ الاقتران سبب الترجيح ففيه مسامحة ويحتمل أنه حقيقة ~~عرفية لأهل الفن في الترجيح المصطلح % ثم لها التقديم بالإجماع % $ ~~PageV01P417 بسم الله الرحمن الرحيم # أي للأمارة الراجحة التقديم على المرجوحة فيجب العمل بما هو الأقوى للقطع ~~بالعمل كذلك من الصحابة ومن بعدهم من العلماء إذ العمل بالمرجوح مع وجود ~~الراجح لا يقبله عقل عاقل وفي قوله بالإجماع إشارة إلى رد ما يروى عن ~~الباقلاني من أنه إنما يقع الترجيح بالمقطوع به كتقديم النص على القياس ~~وأما المظنون وهو الترجيح بالأحوال والأوصاف الآتية فلا ترجيح بها % ~~والمورد الظن بلا نزاع % $ # أي ليس محل ورود الترجيح إلا فيما يثير الظن بلا نزاع بين الجمهور فلا ~~يقع بين ظني وقطعي لانتفاء الظن معه ولا بين قطعيين إذ يلزم اجتماع ~~النقيضين للقطع بثبوت أحد المدلولين في نفس الأمر % ما بين عقلي أتى ونقلي ~~% مثلين أو ضدين فيما يملي % $ # بيان لمورد التعارض وأنه يكون بين نقلين كالكتاب والسنة والإجماع وعقليين ~~كالقياس فإفراد قوله نقلي وعقلي باعتبار كل واحد من المتعارضين وقوله مثلين ~~يعني يكون التعارض بين مثلين من نقليين أو عقليين أو ضدين كالعقلي والنقلي # إذا عرفت هذا فالتعارض بين النقليات على أربع أقسام # الأول بحسب السند وهو الطريق الموصل إلى الدليل سواء كان ذلك مما يرجع ~~إلى الراوي كزيادة الحفظ والإتقان أو مما ms295 يرجع إلى الرواية كالإسناد ~~والإرسال # الثاني بحسب المتن وهو نفس الدليل كتقديم النهي على الأمر # الثالث بحسب الحكم كالإباحة والحظر # الرابع بحسب أمر خارج كموافقة لدليل آخر أو عمل الخلفاء الأربعة ~~PageV01P418 بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم # وإذا تقرر هذا فالقسم الأول يختص بالدليل من السنة # وأما ما عداه فإنه مشترك بين السنة والكتاب والإجماع وقد وقع الترتيب في ~~النظم لهذه الأربعة كما ذكرناه # أما الأول فأنواع منها قوله % إن كان نقليا فترجيح الخبر % بكثرة الراوي ~~له من البشر % $ # أي أنه يرجح أحد الخبرين المتعارضين بكثرة الرواة لأنه إذا كان عدد أحد ~~الدليلين أكثر كان أقوى ظنا إذ العدد الكثير أبعد عن الخطأ من العدد الأقل ~~ولأن كل واحد من الدليلين يفيد ظنا فإذا انضم إلى أحدهما غيره ازداد الظن ~~قوة وهذا رأي أكثر العلماء # ومن طريق الترجيح بحسب الراوي ما أفاده قوله % أو كونه أدرى بما يرويه % ~~أو زائدا في حفظ ما يمليه % $ # أي من طريق الترجيح الرواية أن يكون الراوي أدرى بما يرويه وأعرف لكونه ~~ذا بصيرة في علم الشريعة والأحكام لأنه يقوى الظن بروايته على رواية من لم ~~يتصف بصفته أو يكون زائدا في الحفظ بأن عرف أنه أضبط وأتقن لحفظ ما يرويه ~~ويعرف بخبرة الأئمة لحفظه % أو زاد في التوثيق والمباشر % وصاحب القصة فيها ~~الحاضر % % أولى ومن شافه من أملاه % أو من غدا أقرب من معناه % % أو كان ~~من أكابر الصحابة % فالكل أولى عند ذي الإصابة % $ # اشتملت الأبيات على أنواع من طرق الترجيح بحسب الراوي # الأول أنه يرجح بكثرة التوثيق وعبر عنه في جمع الجوامع بشهرة PageV01P419 ~~عدالته قال في شرحه لشدة الوثوق به وقد دخل فيه زيادة الورع والذكاء ~~والفطنة إذ هذه الصفات مما يزداد بها توثيق الراوي فيزداد بها الظن قوة ومن ~~ذلك ما أفاده قوله وصاحب القصة وهو مبتدأ تقديره خبره أولى كما دل له الأول # ومثال الأول ما رواه أحمد وغيره عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms296 أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهي حلال وبنى بها وهو حلال ~~قال وكنت السفير بينهما وقد عارضه حديث الصحيحين عن ابن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم تزوجها وهو محرم فيقدم ويرجح حديث أبي رافع لكونه مباشر القصة ~~لقوله وكنت السفير بينهما # ومثال الثاني حديث ميمونة عند مسلم وغيره وقالت تزوجني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن حلال بسرف فيقدم أيضا على رواية ابن عباس لكونها ~~المباشرة # وقوله ومن شافه من أملاه أي وإن كان أحد الراويين مشافها برواية من روى ~~عنه ومعارضه غير مشافه فالأولى من رواه من دون حجاب بينه وبين الراوي وذلك ~~كرواية القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدا ~~فترجح على رواية الأسود عن عائشة أنه كان حرا لمشافهة القاسم بن محمد عمته ~~وأخذه عنها من دون حجاب دون الأسود لأن الأمن من تطرق الخلل في الأول دون ~~الثاني أكثر فالظن به أقوى PageV01P420 # وقوله أو من غدا أقرب من معناه بالغين المعجمة المكان أي يرجح من كان ~~أقرب مكانا من الراوي على غيره ومثاله حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم ~~أهل بالحج مفردا كما رواه مسلم على رواية من روى أنه قرن أو تمتع لأن ابن ~~عمر أخبر أنه كان حين لبى صلى الله عليه وسلم تحت جران ناقته والجران ~~بالجيم فراء فألف ونون باطن العنق وهذا مجرد مثال وإلا فقد روي عن ابن عمر ~~نفسه من طريق الشيخين ما يخالف هذه الرواية # وقوله أو كان من أكابر الصحابة أي أو كان راوي أحد المتعارضين من أكابر ~~الصحابة فإنها ترجح روايته على رواية من كان من صغارهم لقرب الأكابر من ~~مجلسه صلى الله عليه وسلم في الأغلب وحرصهم عى معرفة الأحكام الشرعية والحق ~~أنه لا يرجح برواية الأكابر على الأصاغر مطلقا ولا الأصاغر كذلك وإنما يرجع ~~إلى حال الراوي فقد يكون من الأصاغر مع قربه واختصاصه برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كابن عباس ms297 وعبدالله بن جعفر وأنس بن مالك وأبي هريرة فهو أولى ~~ولذا قيل المراد بالأكابر هنا الأكابر في العلم لا في السن % أو سابق ~~الإسلام أو مشهورا % في نسب الآباء لا مغمورا % $ # أي وترجح رواية من كان سابق الإسلام على رواية متأخره عند التعارض ووجهه ~~أن السابق أكثر خبرة وأعرف بمواقع الأحكام من المتأخر وبين هذا الوجه والذي ~~قبله العموم والخصوص من وجه من حمل الأكابر على الأكابر في العام والحق أنه ~~أيضا هنا لا يرجح متقدم الإسلام على الإطلاق بل قد تقوى رواية المتأخر ~~لمرجح آخر من أحفظية ونحوها # وقوله أو مشهورا أي ترجح رواية من كان مشهور في نسبه على المغمور فيه لأن ~~المشهور فيه يكون أكثر تحريا وأشد صونا لنفسه من غيره كذا قيل % أو لم يكن ~~ملتبسا بالضعفا % أو سامعا من بعد أن تكلفا % $ PageV01P421 بسم الله ~~الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم # أي وترجيح رواية من لم يلتبس بالضعيف على رواية من التبس به قالوا لأن ~~الوثوق به أقوى من الوثوق بمن التبس بالضعفاء لجواز أن يكون هو الضعيف # وقوله أو سامعا من بعد أن تكلفا أي فإن روايته أرجح من رواية من سمع قبل ~~التكليف لأن المحتمل من بعد التكليف يكون أحفظ وأضبط ممن تحمل قبله وهذا ~~أغلبي % أو زاد من عدله أو زادوا % عدالة فحط بما أفادوا % $ # أي ترجح رواية من كثر معدولوه على من قلوا أو كان من عدلوا أحدهما أزكى ~~وأتقى على من عدل المعارض له وهذا مراده بقوله أو زاد من عدله أو زادوا ~~عدالة وإن استووا عددا % والحكم في التعديل قد تقدما % فكن على ترتيبه ~~مقدما % $ # أشار بهذا إلى الترجيح بالتعديل بطرق التعديل المتقدمة في باب الأخبار ~~وهي مراتب أعلاها التصريح بالتعديل نحو عدل ثقة ثم الحكم بشهادته من حاكم ~~يعتبر العدالة ثم العمل بروايته ممن لا يقبل رواية المجهول فيرجح على هذا ~~الترتيب ونحوه وهذا آخر طرق الترجيح بحسب الراوي وهو القسم الأول من ~~الأربعة ويلحق ms298 به قوله % وإن تعارض الحديث المرسل % فما رواه ضابط لا يرسل ~~% % عن غير عدل فله التقدم % على سواه وهو قول أقوم % $ PageV01P422 # هذه مسألة تعراض المرسلين فيرجح مرسل الضابط لما يرويه الذي عرف أنه لا ~~يرسل إلا عن عدل على من لم يعرف بذلك وذلك لقوة الظن بالمرسل الأول دون ~~الثاني وتقدم في باب الأخبار شيء من هذا فإن كان أحدهما يرسل عن المجاهيل ~~فإنها لا تقبل روايته فضلا عن أن يعارض بها غيرها وهذا إذا تعارض مرسلان # فأما إذا تعارض مرسل ومسند فقد أفاده قوله % ويقبل المسند مما يرسل % ~~وقيل بالعكس وقيل الأمثل % $ # هذه إشارة إلى ثلاثة أقوال # الأول أنه إذا تعارض المسند والمرسل قدم الأول فإنه أولى من الثاني وهذا ~~رأي الجمهور قالوا لأن تطرق الخلل في المسند أقل من المرسل # وقيل العكس وهو الثاني وهو تقديم المرسل وترجيحه على المسند وهذا رأي ~~الحنفية وبعض الزيدية قالوا لأن الراوي لا يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا وهو كالقاطع بأن الذي رواه صدر عنه صلى الله عليه وسلم وأجيب ~~بأن المراد المسند الصحيح فإن أريد بالقطع قوة الظن فمن أسند أيضا كذلك وإن ~~أريد القطع حقيقة فغير مسلم وأيضا فعدالة رواة المسند تعرف بالبحث عن رجاله ~~بخلاف رجال المرسل فإنهم لا يعرفون إذا بإرساله جهلوا # الثالث قوله وقيل الأمثل % الاستوا ورجح المشهور % ومرسل التابع والمذكور ~~% % في مثل ما أخرجه البخاري % ومسلم من سنة المختار % $ # فقوله الاستوا خبر الأمثل وهذا ثالث الأقوال أنه لا ترجيح لأحدهما على ~~الأخر بل هما سواء وهذا رأي جماعة من أئمة الأصول واختاره المهدي قالوا لأن ~~المعتبر عدالة الراوي وقد قيل كل من المسند والمرسل فلا مزية لأحدهما على ~~الآخر إذا تعارضا PageV01P423 # وأجيب بأن باب الترجيح ليس مناطه مجرد اعتبار العدالة المترتب عليها ~~القبول وإلا لحكم بالاستواء في كل ما تقدم وما يأتي إذ لا بد في كل من ~~المتعارضين أن يكون مقبولا على انفراده وإذا كان كذلك فالمسند أرجح لما ~~عرفت # وقوله ms299 والمذكور مبتدأ خبره قوله في مثل ما أخرجه البخاري الخ أي أنه يرجح ~~ما اشتهر بالصحة من كتب الحديث كالبخاري ومسلم على غيرهما لتلقي الأمة لهما ~~بالقبول والمراد فيما ذكر بما أخرجه الشيخان التمثيل وإلا فغيرهما ممن عرف ~~رجال الإسناد بالثقة والقبول مثلهما وقد حققنا هذا في مسألة ثمرات النظر ~~وبسطناه بسطا شافيا # هذا وقد ذكرت مرجحات أخر بحسب الرواية في المطولات لم تأت والنعت بها إذ ~~المقصود ذكر الأشهر الأكثر كما سنصرح به آخر باب الترجيح # القسم الثاني الترجيح بحسب المتن وهو أنواع منها ما أفاده قوله % والنهي ~~أولى من مفاد الأمر % والأمر من إباحة ويجري % % ترجيح ما قل على ما كثرا % ~~فالاحتمال فاتبع ما ذكرا % $ # فإذا تعارض أمر ونهي يرجح النهي لأنه قد تقرر أن النهي لدفع المفسدة ~~والأمر لجلب المصلحة ودفع المفاسد أهم عند الشارع من جلب المصالح لما علم ~~من أن مبنى الأحكام الشرعية على جلب المصالح ودفع المفاسد وإن جهلناها فيما ~~نرجحه # إن قلت قد تقدم أن النهي أمر بضده والأمر نهي عن ضده فقد PageV01P424 ~~اشتمل كل واحد منهما على الآخر وحينئذ فلا مزية لأحدهما على الآخر فلا يتم ~~الترجيح المذكور # قلت أجيب بأن النهي الصريح أدل على كونه لدرء المفاسد وأقوى من الدلالة ~~الالتزامية المستفادة للنهي من الأمر فإن المقصود أولا وبالذات في النهي ~~دفع المفسدة كما أن المقصود أولا وبالذات في الأمر لجلب المصلحة فيندفع ما ~~قيل من أن كلا منهما قد استلزم دفع مفسدة وجلب مصلحة وقوله والأمر من إباحة ~~أي إذا تعارضا فإنه يرجح الأمر على الإباحة لما في ذلك من الاحتياط لاستواء ~~المباح في الفعل والترك دون الأمر فإنه واجب الفعل فكان أرجح وهذا رأي ~~الجمهور وقيل بل ترجح الإباحة لأنها تكون قرينة على أن الأمر ليس على ظاهره ~~من الوجوب والإعمال خير من الإهمال واختار هذا المهدي وأن الإباحة أرجح من ~~الأمر # وقوله ما دل على ما كثرا في الاحتمال مراده إذا تعارض ما احتماله أقل ~~للمعاني مع ما ms300 احتماله أكثر ومثلوه بالإباحة والأمر إذا تعارضا قدمت ~~الإباحة لوحدة معناها بخلاف الأمر فإنه متعدد المعاني كما عرفت في مباحث ~~الأمر وهذا مجرد مثال وإلا فالقول المختار أنه حقيقة في الوجوب فلا أكثرية ~~لمعانيه % وفي المجاز قدم الحقيقه % عليه واعكس هذه الطريقه % % فيه إذا ~~عارضه المشترك % لأنه عند المجاز يترك % $ # أي إذا وقع التعارض بين الحقيقة بأحد معانيه وبين المجاز فإن الحقيقة غير ~~المشترك تقدم عليه في كونها الأصل عند الإطلاق وقوله واعكس هذه الطريقة وهو ~~أنه إذا تعارض اللفظ بين المجاز المشترك فإنه PageV01P425 يرجح المجاز على ~~المشترك لأن المجاز في الكلام أغلب من الاشتراك وتقدم تحقيق ذلك في الباب ~~الرابع % وفي المجازين يرى الترجيح % بما هوالأقرب والصريح % % في النص من ~~غير الصريح أرجح % والعام عند خاصه مطرح % $ # هذه المسائل من الترجيح # الأولى إذا تعارض مجازان فإنه يرجح الأقرب إلى الحقيقة وذلك مثل حديث لا ~~عمل إلا بنية فإن النفي هنا لا يصح أن يكون حقيقة فيحتمل أن يراد نفي الصحة ~~أو نفي الكمال وهما مجازان على أي تقدير إلا أنه يرجح نفي الصحة لأنه أقرب ~~إلى نفي الحقيقة وهو نفي الذات لأن ما لا يصح كالعدم # الثانية قوله والصريح أي النص الصريح إذا عارضه نص غير صريح رجح الصريح ~~على غيره ومثاله قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ~~@QE@ في قتل الخطأ مع قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ فالأول ~~صريح في إيجاب ما ذكر فهو أرجح من الحديث # الثالثة قوله والعام أي إذا تعارض هو والخاص اطرح العام وقدم عليه الخاص ~~لكونه أقوى دلالة من العام على الخاص إذ هو نص فيه وهذا على رأي الشافعي ~~أنه يقدم الخاص مطلقا كما قدمناه ولذا أطلقناه هنا % كذاك تخصيص العموم ~~قدما % على خصوص أولته العلما % $ # أي كما قدم ما سبق قدم أيضا تخصيص العموم على التخصيص المؤول لكثرته ~~ومثاله @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ مع قوله PageV01P426 في ~~أربعين السائمة شاة فإنه يخصص عموم ms301 الحرج بالإيجاب في الشاة وهو أولى من ~~تأويله في القيمة كما تقوله الحنفية % ثم الذي ما خص بالعموم % أولى من ~~المخصوص في العلوم % $ # أي أنه إذا تعارض عموم مخصوص وعموم لم يخص فإنه يرجح الأخير على الأول ~~لأنه أقوى دلالة على إفراده مما قد دخله التخصيص إذ قد يلحقه به ضعف حتى ~~قيل إنه لا يستدل به كما سلف وقيل بل يرجح الذي قد خص على ما لم يخص لأن ~~الغالب على العموم التخصيص فيكون العمل به أرجح لأنه بعد تخصيصه لا يحتاج ~~إلى تطلب مخصص له بخلاف الذي لم يخص % والشوط إن عم هوالمقدم % على عموم أي ~~لفظ يعلم % $ # هذا بيان لكيفية العمل إن تعارض صيغ العموم فإنه إذا وقع بينها التعارض ~~قدم الشرط المقيد له على كل صيغة من صيغه وذلك ك ما و من و أي الشرطيات ~~ووجه تقديمه أنه يفيد التعليل للحكم ما كان للتعليل فهو أدل على المقصود ~~وأدعى للقبول ولا يخفى أن هذا أي إفادته التعليل أغلبي ثم ظاهره أنه يقدم ~~أيضا على النكرة المنفية ب لا التي لنفي الجنس وهو ظاهر الكتب الأصولية ~~وقيل بل هي أرجح لأنها نص في الاستغراق % و ما و من وجمعنا المعرف % باللام ~~من جنس بها يعرف % $ # أي ما و من الموصولتان والجمع المعرف باللام فهي أرجح منه لأن الجنس ~~المعرف باللام يقوى احتماله للعهد بخلاف الاسم الموصول PageV01P427 والجمع ~~المعرف بها فاحتمال العهد فيها بعيد لقلة استعماله في العهد استعمال الجنس ~~المعرف باللام # القسم الثالث الترجيح بحسب الحكم وهو أنواع من ذلك ما أفاده قوله % ثم ~~على الندب الوجوب رجحا % والنفي للإثبات أيضا طرحا % $ # أي إذا تعارض ما يقتضي الوجوب وما يقتضي الندب فإنه يرجح الوجوب لما في ~~ذلك من الاحتياط وحمله على الندب يستلزم جواز الترك بخلاف الحمل على الوجوب ~~وقد تقدم في ترجيح الأمر على الإباحة والنهي على الأمر ما يتعلق بالمقام ~~فلا فرق بين ما هنا وما هناك إلا بحسب الاعتبار فإذا اعتبرت نفس صيغة ms302 الأمر ~~والنهي مثلا كان من الترجيح بحسب المتن وإن اعتبر بحسب التحريم والوجوب كان ~~مما نحن فيه # وقوله والنفي للإثبات الخ هذه مسألة ترجيح الإثبات على النفي إذا تعارضت ~~فإنه يرجح الإثبات ويطرح النفي إذ يصير مرجوحا وهو مطرح عند وجود الراجح ~~ووجهه أنه اشتمل الإثبات على زيادة علم لم تكن في النفي إذ غاية ما يفيد ~~النفي أنه لم يعلم الراوي مدلوله ولأنه يفيد التأسيس والنفي يفيد التأكيد ~~بالنظر إلى الأصل والتأسيس خير من التأكيد % ودافع الحد على ما أوجبا % لا ~~في الطلاق عندهم فالمجتبى % % مثل العتاق فيهما الإيجاب % $ # المراد إذا تعارض دليل يقضي بدفع الحد ودرئه عن من أوجب عليه وآخر يقضي ~~بإيجاب الحد فإنه يرجح الدافع لأن الحدود تدرأ بالشبهات والتعارض شبهة يدفع ~~بها الحد قال المهدي في المعيار هذا رأي الفقهاء PageV01P428 # وقوله لا كالطلاق الخ أي إذا تعارض ما يقتضي الطلاق أو يقتضي العتاق وما ~~يقتضي خلافهما فإنه يرجح المثبت لهما على النافي وهذا رأي جماعة من أئمة ~~الأصول ووجهه أنها إذا تعارضت بينة النفي والإثبات قدمت بينه الإثبات فكذا ~~في تعارض الخبرين وفيه خلاف بينهم مبسوط في المطولات قيل والأولى أن يفرق ~~بين الأمرين فيرجح المثبت على النافي في العتق لما ثبت من حث الشارع عليه ~~وترغيبه فيه والعكس في الطلاق فيرجح النافي لكونه أبغض الحلال إلى الله كما ~~ثبت عند أبي داود # القسم الرابع الترجيح بحسب الخارج أشار إليه بقوله % ثم الذي يعضده ~~الكتاب % أو غيره من أيما دليل % $ # أي إذا تعارض دليلان أحدهما يعضده القرآن أو غيره من الأدلة عقلية أو ~~نقلية كما أفاده التعميم في قوله أيما دليل فإنه أرجح مما لا يعضده شيء ~~ووجهه أن الظن لكثرة الأدلة يزداد قوة مثاله حديث من نام عن صلاته أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها وقد عارضه النهي عن الصلاة في أوقات ~~الكراهة لكن عضد الأول ظواهر الكتاب مثل @QB@ حافظوا على الصلوات @QE@ @QB@ ~~وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ ونحوهما مما يدل على المسارعة ms303 إلى فعل ~~الطاعات والأمثلة كثيرة % أو خلفاء أحمد الرسول % $ # أي أو عضده عمل الخلفاء الأربعة فإنه أرجح ما لم يعضده عملهم % أو ساكنون ~~طيبة أو أعلم % فإنه عندهم المقدم % $ PageV01P429 # أي أن الدليل إذا عضده عمل أهل المدينة فإنه أرجح لأنها مهبط الوحي وقبة ~~الإسلام فيقوى الظن بعمل أهلها في الدليل وكذلك عمل الأعلم بأحد الدليلين ~~فإنه يكون الأرجح من دليل لم يعمل به لكونه أعرف بمأخذ الأحكام وأخبر ~~بمواقع الأدلة فيقوى الظن بما عمل به % ثم الذي فسره راويه % فإنه أدرى بما ~~يرويه % $ # أي يرجح ما فسره راويه على غيره مما لم يفسر لكونه أعرف بمعنى ما رواه ~~وأخبر به مثل حديث البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإنه يحتمل التفرق ~~بالأقوال أو بالأبدان ففسره فعل ابن عمر أنه كان إذا أراد إمضاء البيع يمشي ~~قليلا ثم يرجع % وهكذا قرينة التأخر % من طرق الترجيح عند الأكثر % $ # أي ومثل ما سلف قرينة التأخر فإنها تكون مرجحة كتأخر إسلام الراوي أو ~~تأريخه للحديث تأريخا متأخرا وهذه المرجحات باعتبار الأغلب وإلا فقد يعرض ~~للمجتهد خلاف ما قرر بقرائن تقوم لديه تقتضي ذلك وإلى هنا انتهى ما ذكر من ~~المرجحات النقلية # وقد ذكر أئمة الأصول مرجحات عقلية أشار إليها قوله % هذا وها هنا قد ~~انتهت % مرجحات النقل والعقل أتت % $ # المراد بالعقلية ما يتعلق بالقياس وسمي عقليا لأن التعميم بالعلة ~~وإثباتها في مفردات ما ألحق بالأصل عند النص على العلة عقلي وهذا توجيهه ~~للتسمية في الجملة وإلا فبعد التعبد بالقياس قد صار نقليا شرعيا وإذا عرفت ~~هذا فالترجيح بين القياسين عند تعارضهما لا يخلو عن أربعة أقسام إما أن ~~يكون بحسب حكم الأصل أو بحسب العلة نفسها أو بحسب دليل العلة أو بحسب الفرع ~~فهذه أربعة أنواع الأول ما أفاد قوله % ففي القياسين دع الظنيا % لما يكون ~~حكمه قطعيا % $ PageV01P430 # أي إذا وقع التعارض في القياسين فإنه يرجح ما يكون حكم أصله قطعيا لقطعية ~~الدليل وإن كان كل من القياسين ظنيا من حيث الإلحاق إلا أنه يقوى ms304 الظن فيما ~~يكون حكم أصله قطعيا لقوة الطريق في القياس % أو ما يكون في الدليل أقوى % ~~فإنه مقدم بالأولى % $ # وذلك بأن ثبت الحكم في أحد الأصلين بطريق المنطوق وفي الثاني بالمفهوم أو ~~يكون ثابتا في أحدهما بالنص وفي الآخر بالعموم فإنه يقدم الأقوى لقوة الظن ~~وهذا أعم من الذي قبله لأنه قد دخل تحت قوله أو ما يكون في الدليل % كذاك ~~ما لا نسخ بالإجماع % فيه على ذي الخلف والنزاع % $ # أي يرجع ما لا ينسخ حكم أصله بالاتفاق على ما يكون حكم أصله مختلفا في ~~نسخه والأمثلة في المطولات وهذا إلى هنا انتهى القسم الأول # وأما القسم الثاني وهو ما يكون الترجيح فيه بحسب علة حكم الأصل فهو أنواع ~~من ذلك ما أفاده بقوله % كذا الذي تكون فيه العلة % أقوى له التقديم عند ~~الجلة % $ # أي يرجح أحد القياسين ما تكون علته أقوى على غيره وتعرف قوتها بأمور نبه ~~النظم عليها بقوله % بكونها موجودة في الأصل % لقوة المسلك فيها النقلي % $ # أي ما يكون طريقه العلة فيه أقوى من طريق الآخر وهوالمراد بقوله لقوة ~~المسلك أي مسلك وجودها ومثاله أن يقال في الوضوء طهارة حكمية فتفتقر إلى ~~النية كالتيمم مع قول الآخر طهارة بمائع فلا تفتقر إليها كغسل النجاسة ~~فيرجح الأول لقوة طريق وجود العلة فيه وهو كونها طهارة حكمية PageV01P431 % ~~أو كونها العلة أو يصحبها % وصف فيقوى عنده موجبها % $ # أي يرجح أحد القياسين بقوة مسلك كونها العلة بأن تكون طريق العلة بأحد ~~القياسين بالنص صريحا وفي الآخر بالإيماء والتنبيه وقوله أو يصحبها أي ~~وتعرف قوة العلة بأن تصحبها علة أخرى في أحد القياسين فإنها أرجح مما تضمنه ~~علة واحدة % أو مقتضى الحظر أو الوجوب % أو ماله تشهد بالمطلوب % % أصولنا ~~أو كان منها يظهر % أو الصحابي قاله أو أكثر % $ # هذه أيضا من الطرق التي يعرف بها قوة العلة وهو كونها تفيد مقتضى الحظر ~~أو الوجوب دون القياس الذي عارض ما هي فيه فيفيد الإباحة ومثاله أن يعلل ~~تحريم التفاضل بالكيل فتدخل النورة قياسا ms305 على السنة المنصوصة فهذا القياس ~~أرجح مما علل فيه التحريم بالطعم لأنه يقضي بإباحة التفاضل في النورة # وقوله أو ماله تشهد بالمطلوب أصولنا هي فاعل تشهد وهذا ثاني ما أشار إليه ~~النظم مقل أن يقال في تعين الماء لإزالة النجاسة طهارة تراد للصلاة فيتعين ~~لها الماء كطهارة الحدث فيقال عين يراد زوالها فيصح بالخل كما يصح بالحت ~~فإن التطهير بالحت مخالف للأصول المقررة فيرجح الأول # وقوله أو كان منها يظهر أي أو كان التعليل منها أي أصولنا ما يظهر أي ~~تعرف قوة العلة بكونها منتزعة من الأصول وهذا الوجه غير الذي قبله للفرق ~~بين كون الشيء منتزعا من الأصول وبين كونها تشهد له بموافقتها إياه # وقوله أو الصحابي رابع ما أشار إليه أي وتعرف قوة العلة بأن تظهر من ~~الصحابي كأن ينص بعض الصحابة عليها أو ينص عليها أكثر من PageV01P432 واحد ~~سواء كان الأكثر صحابة أو غيرهم من العلماء وهو كما مضى من الترجيح بتفسير ~~الراوي أو عمل الأكثر % ثم الحقيقي من الأوصاف % كذا الثبوتي بلا خلاف % $ # أي يرجح القياس الذي وصفه حقيقي على المعارض له إذا كان وصفه غير حقيقي ~~بل إقناعي ونحوه كأن يقول محرم المثلث مشروب يسكر كثيره فيحرم كالخمر مع ~~قول الحنفي مشرب طيب ذهب خبثه بالنار فلا يحرم كسائر الأشربة فإن الوصف في ~~الأول حقيقي بخلاف الآخر فإنه إقناعي # وقوله كذا الثبوتي أي أنه يرجح القياس الذي وصفه ثبوتي على معارضه الذي ~~وصفه نفي # وقوله بلا خلاف أي في انه بالوصف الثبوتي لا أنه لا خلاف في ترجيح ~~الثبوتي بل فيه خلاف مثاله أن يقال في خيار الصغيرة إذا بلغت غير عالمة ~~بالخيار وقد زوجها في صغرها غير أبيها ولا جدها متمكنة من العلم فلا تعذر ~~بالجهل كسائر الأحكام الشرعية فإنه يرجح على ما يقال جاهلة بالخيار فتعذر ~~كالأمة إذا أعتقت تحت العبد لأن الوصف في الأول ثبوتي بخلاف الثاني فإن ~~الجهل عدمي % وهكذا الباعث أيضا أرجح % من الأمارات على ما رجحوا % $ # أي وكذا يرجح ms306 قياس كان الوصف باعثا على الحكم على معارضه من القياس الذي ~~كان الوصف فيه أمارة مجردة مثاله أن يقال في الصغيرة الثيب صغيرة فيولى ~~عليها في النكاح كما لو كانت بكرا فلو قيل ثيب فلا يولى عليها في النكاح ~~كما لو كانت بالغة كان القياس الأول أرجح لكون التعليل بالصغر فيه باعثا ~~على التولية بخلاف الثيوبة PageV01P433 % وما أتى مطردا منعكسا % أولى وما ~~يطرد مما عكسا % $ # أشار إلى شيئين # الأول القياس ذو الوصف المطرد المنعكس أولى من المعارض له إذ لم يكن وصفه ~~كذلك لسلامته عن المفسدة وبعده عن الخلاف فيقوى الظن بالأولى على غيره ~~مثاله قول الشافعي في مسح الرأس فرض في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه وقول ~~الحنفي مسح تعبدي في الوضوء فلا يسن تثليثه كمسح الخف فإن علة الأول مطردة ~~غير منعكسة لأن المضمضة والاستنشاق ليسا فرضا عنده ويسن تثليثها وعلة ~~الثاني مطردة منعكسة إذ التعليل واقع بالمسح # وقوله وما يطرد مما عكسا هذا الثاني من الشيئين أي وما يطرد أولى مما ~~يعكس أي أنه يرجح القياس الذي علته مطردة على قياس وصفه منعكس غير مطرد ~~مثاله قول الشافعي في عدم عتق غير الأصول والفصول قرابة لا يحرم صرف الزكاة ~~إليه فلا يعتق كابن العم فيقول الحنفي ذو رحم محرم فيعتق عليه كالأبوة فعلة ~~الشافعي مطردة ولكنها غير منعكسة فإنه لو ملكه كافرا لم يعتق عليه مع أنها ~~تحرم صرف الزكاة إليه وعلة الحنفي وإن كانت منعكسة فهي غير مطردة لنقضها ~~بابن العم الرضيع # وأما القسم الثالث وهو الترجيح بحسب دليل العلة فأنواع أيضا من ذلك ما دل ~~عليه قوله PageV01P434 % وقدم السبر على المناسبة % وهي ترى أقدم من وصف ~~الشبه % $ # أي أنه يقدم القياس الذي تثبت علتة بالسبر على قياس تثبت علته بالمناسبة ~~ووجهه أن السبر دائر بين الإثبات والنفي فلا يحتمل معارضا بخلاف المناسبة ~~فإنه لا يتعرض فيها لنفي المعارض فربما احتملت معارضتها والأمثلة معروفة في ~~المطولات والمقصود إثبات القاعدة # وأما القسم الرابع وهو الترجيح بحسب الفرع ms307 فأنواع منها ما اشتمل عليه ~~قوله % ورجح الوصف الذي بالقطع % وجوده محقق في الفرع % $ # أي أنه يرجح القياس الذي يقطع بوجود علة الحكم في الفرع على ما يظن ~~وجودها كأن يقال في جلد الكلب حيوان لا يجوز بيعه فلا يطهر جلده بالدبغ ~~كالخنزير فإنه أرجح مما لو قيل حيوان يحتاج الإنسان إلى مزاولته فيطهر ~~بالدبغ جلده كالثعلب فإن القياس الأول أرجح للقطع بوجود الوصف في الفرع وهو ~~عدم جواز البيع % وما بنص ثابت في الجملة % أو شارك الأصل بعين العلة % $ # اشتمل على مرجحين # الأول قوله وما بنص إلخ أي ما ثبت حكم الفرع بنص على سبيل PageV01P435 ~~الجملة فهو أرجح مما لم يثبت أصلا بل يحاول إثبات حكم الفرع ابتداء مثاله ~~أن يقال في تعيين حد الخمر الثابت بالنص من دون تعيين فاحشة مظنة للافتراء ~~فيحد صاحبها ثمانين كالقذف فهو أولى مما يقول الخصم مائع فلا يحد شاربه ~~كالماء لأن القياس الأول أثبت على جهة التفصيل لما ثبت بالنص في الجملة ~~بخلاف الآخر فإنه أثبت في الفرع حكما ابتداء # والثاني قوله أو شارك الأصل بعين العلة إلا أنه لم يتم فهم معناه إلا ~~بالبيت الآخر وهو قوله % وعين حكم الأصل كان أقدما % أو كان في عين وجنس ~~قاسما % $ # أي إذا شارك الفرع الأصل في عين العلة وعين الحكم فإنه أولى مما لم ~~يشاركه في ذلك مثل أن يشاركه في عين الحكم وجنس العلة أو جنس الحكم وعين ~~العلة أو جنس الحكم وجنس العلة ووجهه أن المشاركة في العينين عين الحكم ~~وعين العلة يدل على كمال الاتحاد بين الأصل والفرع فيكون أولى من المشارك ~~في الثلاثة الأخر وأمثلة كل ذلك في المطولات وأثبتها في الفواصل وقوله ~~قاسما أي قاسم الفرع الأصل فيما ذكر PageV01P436 فما كان كذلك فهو أرجح من ~~المشاركة في جنس الحكم وجنس العلة لأن المشاركة في عين واحد منهما تدل على ~~أن التشابه بينهما أقوى % وما غدا في عينها والجنس % مشاركا قدم عند العكس ~~% $ # أي والفرع المشارك في عين العلة ms308 وجنس الحكم أولى من العكس يعني وهو ما ~~يشارك في عين الحكم وجنس العلة ووجهه أن العلة هي العمدة في التعدية ومع ~~المشاركة في عينها يقوى التشابه بينهما من العكس هذا نظم ما شمله الأصل # وللترجيح أنواع أخر وللمقامات مرجحات وقد أشار إلى ذلك بقوله % وأوجه ~~الترجيح لا تنحصر % فيما له من صور قد ذكروا % % وهي على أهل الذكا لا تخفى ~~% إن وافقوا من الإله لطفا % $ # فإنه لا علم إلا ما علمتنا وهو يقول لرسوله @QB@ وعلمك ما لم تكن تعلم ~~وكان فضل الله عليك عظيما @QE@ اللهم علمنا ما جهلنا وحفظنا ما علمنا ~~وذكرنا ما نسينا وارزقنا العمل بما علمنا واجعلنا هداة مهديين % خاتمة تذكر ~~في الحدود % تميز الحد من المحدود % $ # هذه خاتمة أتى بها المصنف في الحدود فقوله تميز الحد جملة حالية من ~~الحدود لا من الخاتمة لأن الخاتمة تشتمل على بيان أقسام الحدود وتعريف كل ~~قسم منها وعلى بيان أنواع الترجيح في الحدود السمعية كما تعرفه # والحد لغة المنع ومنه قيل للحاجب حدادا # وفي الاصطلاح ما أفاده قوله % فالحد ما يميز المذكورا % عن غيره كما ترى ~~مسطورا % $ PageV01P437 # أي ما يميز ما قصد حده عن غيره وهو معنى قولهم الحد ما يميز الشيء عما ~~عداه # كما ترى أي فيما يأتي من تعريف كل حد وهذا التعريف شامل لأنواع الحد ~~الآتية # ولما انقسم الحد إلى لفظي ومعنوي بين كل واحد بقوله % والحد لفظي ومعنوي ~~% فالكشف بالأجلى هو اللفظي % $ # هذا لف ونشر أي الحد انقسم إلى لفظي نسبة إلى اللفظ لكونه يكون بلفظ آخر ~~ومعنوي يكون المراد منه الكشف عن حقيقة الشيء إما بالذات أو باللازم ~~فاللفظي هو الكشف عن اللفظ بلفظ أجلى منه نحو أن يقال الخندريس الخمر ~~والغضنفر الأسد وهو تفصيل اللفظ الخفي بالجلي وعليه دونت كتب اللغة في ~~غالبها % والمعنوي عند أهل العلم % إما حقيقي وإما رسمي % $ # هذا تقسيم للمعنوي إلى حقيقي وهوالمشتمل على بيان حقيقة الشيء الذاتية ~~وإلى رسمي وهوالمشتمل على التعريف باللازم للشيء لزوم الأثر للمؤثر أخذا ms309 من ~~رسم الدار أثرها ثم هما أيضا ينقسمان إلى ما يفيده قوله % والكل إما ناقص ~~أو تام % فهذه أربعة أقسام % $ # أي كل واحد من الحقيقي والرسمي إما ناقص وإما تام فكانت أربعة أقسام وقد ~~بين في النظم كل قسم منها على الترتيب المذكور # فالقسم الأول الحد التام وهو المفاد بقوله % فالتام من أولها ما ركبا % ~~من جنس ما يذكر أعني الأقربا % % وفصله الأقرب وهو الأشرف % لأنه يكشف ما ~~يعرف % $ PageV01P438 # من أولها أي الأربعة وهو الحقيقي ما ركب من جنس المحدود وفصله القريب لا ~~مطلق الجنس والفصل ولذا قيده بقوله أعني الأقربا ووصف الفصل به وذلك لأن ~~المقصود بالحد الحقيقي بيان حقيقة المحدود بما يختص به ومثاله المعروف ~~حيوان ناطق في حد الإنسان فالحيوان جنسه القريب لأنه تمام المشترك بين ~~الإنسان وبين غيره في الجنسية فيقع جوابا عن الماهية وعن جميع ما يشاركها ~~فصله فقد سبق تحقيق الكليات الخمس في الباب الثالث وظاهر النظم سواء قدم ~~الجنس كما مثل أو الفصل كأن يقال الإنسان ناطق حيوان وهو رأي كثير من ~~المحققين لأن اجتماع الجنس والفصل القريبين هو المراد المبين للذات # وقوله وهو الأشرف أي الحد الحقيقي التام أشرف الأقسام الأربعة لكونه يكشف ~~عن المحدود كشفا تاما ببيان ذاتياته # والقسم الثاني وهو الحد الناقص بينه قوله % وناقص الحد الحقيقي غدا % ~~يختص بالفصل القريب لا سوى % $ # أي أن الحد الناقص ما كان بالفصل القريب وحده مثل الإنسان ناطق وإنما كان ~~ناقصا لوقوع الخلل في صورة الحد بإسقاط جنسه القريب وإلا فالمحدود ليس ~~بناقص لأن الفصل القريب مستلزم للجنس القريب فقد أفاد ما هو المقصود بالحد ~~وهو تصور حقيقة الشيء وتميزه عما عداه # ولما كان قد يؤتى مع الفصل القريب بالجنس البعيد ولكنه لا يخرج به الحد ~~عن كونه ناقصا أشار إليه بقوله % وقد يضم جنسه البعيد % إليه لكن ما له ~~مزيد % $ # أي قد يضم الجنس البعيد إلى الفصل القريب بالحد الناقص نحو الإنسان جسم ~~ناطق ولا يخرجه عن كونه حدا ناقصا ولذا قال ms310 ما له مزيد أي لا يكمل بهذه ~~الزيادة PageV01P439 # القسم الثالث والرابع الرسم التام والرسم الناقص وقد اشتمل على بيانهما ~~قوله % والتام من ثانيهما ما فيه % جنس له وخاصة تليه % % أعني قريبا فإذا ~~ما فقدا % وإن أتى من أي جنس أبعدا % % أو عرضيات به تختص % فالكل رسم قد ~~عراه النقص % $ # اشتملت على بقية الأربعة فالتام من ثانيهما أي ثاني القسمين وهما الحقيقي ~~والرسمي وهو ثالث الأقسام الرسم التام وهو ما يركب من الجنس القريب والخاصة ~~نحو الإنسان حيوان ضاحك والتقييد ب تليه بيان للغالب وإلا فلو قيل الإنسان ~~ضاحك حيوان كان رسما تاما وحقيقة الخاصة عند المناطقة إذ هذه الأبحاث على ~~اصطلاحهم هي الخارجة عن الماهية المقولة على ما تحت حقيقة واحدة ويسمى هذا ~~القسم رسما تاما لمشابهتها الحد التام من حيث اشتماله على الجنس القريب ~~وعلى ما هو مختص به وهو الخاصة # والقسم الرابع الرسم الناقص أفاده قوله فإذا ما فقد الجنس القريب فالألف ~~للإطلاق لا يتوهم أنه ضمير تثنية فالناقص ما كان بالخاصة وحدها نحو الإنسان ~~ضاحك أو مع الجنس البعيد نحو الإنسان جسم ضاحك أو كان بالعرضيات التي تختص ~~كلها بحقيقة واحدة نحو الإنسان ماش على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة ~~مستوي القامة فإنه هذه تختص بالإنسان لا يتم تعريفه إلا بها كلها وإنما سمي ~~ناقصا لنقصانه لفقد الجنس القريب # ولما كان الحد يشترط فيه شرائط قال % واعلم بأن الحد في العلوم % يصان ~~عما قد حوى منظومي % % عن المساوي في جلاه والخفا % وأن يكون ما به قد عرفا ~~% % له على محدوده التوقف % فإن هذا عندهم مزيف % $ # هذا بيان لما يجب أن يحترز عن الإتيان به في الحدود فلا يصح الحد ~~بالمساوي في الجلاء كالمتضايفين نحو الأب من له الابن لأنهما يتعقلان معا ~~PageV01P440 بالضرورة وكالمتضادين نحو السواد ضد البياض لتعلقهما معا عادة ~~والحد لا بد أن يكون معلوما يوصل إلى تصور مجهول ومع تساويهما في الجلي ~~تضيع فائدته ولا بد من صيانته عن المساوي في الخفاء كتعريف الزرافة بحيوان ms311 ~~يشبه جلده جلد النمر لمن لا يعرف النمر إذ لا يفيد تصور المحدود # وقوله وأن يكون ما به قد عرفا أي يصان الحد عن أن يكون بما يتوقف معرفته ~~على معرفة المحدود للزوم الدور سواء كان بمرتبة أو أكثر كما يفيده قوله % ~~برتبة تكون أو مراتب % $ # أي يكون التوقف بمرتبة مثل تعريف الكيفية بما يقع به المشابهة ثم يقال ~~والمشابهة اتفاق الكيف أو يكون بمرتبتين كتعريف الاثنين بأول عدد ينقسم ~~بمتساويين ثم تعريف المتساويين بالشيئين الغير المتفاضلين ثم تعريف الشيئين ~~بالاثنين أو بثلاث مراتب كتعريف الاثنين بالزوج الأول وتعريف الزوج الأول ~~بالمنقسم بالمتساويين إلى آخر ما تقدم وإنما لم يصح هذا التعريف التوقفي ~~لما عرفت من أنها لا بد أن تكون معرفة الحد متقدمة على معرفة المحدود ولو ~~بوجه عام وتوقف معرفة أحدهما على الآخر ينافي ذلك % ومن غريب اللفظ للمخاطب ~~% $ # أي ولا بد من صيانته عن إيراده بلفظ غريب للمخاطب أي لأجل إفادته المخاطب ~~نحو النار جوهر يشبه النفس ونحو ذلك مما لا يكون معروفا عند المخاطب إلا ~~مثل المجاز المشهور فشهرته تخرجه عن الغرابة # هذا وقد أشير إلى أنه يجري الترجيح في الحدود فأبانه بقوله % وقد جرى ~~الترجيح في الحدود % سمعية تفضي إلى المقصود % $ # أي أنه كما يقع الترجيح بين الأدلة يقع بين الحدود وقيدها بالسمعية لأن ~~العقلية لا بحث للأصولي عنها ومعنى أنها سمعية أنها وضعت لتصوير ما استفيد ~~من الأدلة الشرعية كقولهم الصلاة عبادة ذات أذكار PageV01P441 وأركان ~~تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ونحو ذلك مما يحده الفقهاء في أنواع ~~العبادات والمعاملات والظاهر أنهم يريدون بأنه يجري بينها الترجيح أن ما ~~كان أكثر جمعا ومنعا فهو أولى من القاصر عنهما ونحو ذلك # وقد بحثنا في شرحنا سبل السلام في كتاب الحدود عن المراد بحدود الله ~~تعالى فمن مرجحات الحدود السمعية ما أفاده قوله % بما أتى فيه بلفظ أعرفا % ~~أو كونه الأعرف مما عرفا % $ # أي يرجح الحد الذي ألفاظه أعرف وأظهر على الحد الذي ليس كذلك ومثاله أن ~~نقول ms312 الحنابلة حدوث صفة شرعية في الإنسان عند خروج المني أو عند سببه تمنع ~~من القراءة والآخر الجنابة خروج المني على وجه الشهوة فالأول يقتضي أن ~~الجنابة غير خروج المني والثاني يقتضي أنها نفس خروجه فيكون الأول أرجح ~~لكونه أصرح ولما في الثاني من التجوز وهذا مثال وهو مناقش فيه # وقوله أو كونه الأعرف مما عرفا أي يرجح أحدهما بكونه أعرف وأظهر من الحد ~~الآخر وذلك بأن يكون أحدهما شرعيا والآخر حسيا مثل أن يقال التيمم هو ~~التطهر بالتراب مع قول الآخر هو مسح الوجه واليدين بالتراب فالأول حكم شرعي ~~والثاني حسي فيكون أرجح لكونه أظهر ونحو ذلك من الأمثلة % أو عم أو سمعا ~~غدا موافقا % أو لغة في نقله قد طابقا % $ # أي يرجح الحد الأعم على الآخر الأخص لكثرة الفائدة فيه ومثاله الخمر مائع ~~يقذف بالزبد فهو أرجح من قول الآخر هو العصير من ماء العنب لشموله لأنواع ~~الخمر من التمر والشعير وغيرهما أو وافق السمع فإنه أرجح مما لا يوافقه كأن ~~يقال الخمر ما أسكر مع قول الآخر هو العصير من العنب فإن الأول موافق ~~الدليل السمعي وهو كل مسكر حرام أو وافق لغة كالمثال المذكور فإنه مأخوذ عن ~~مخامرة العقل فيعم كل مسكر PageV01P442 % أو ما يعمل أهل طيبة % أو خلفا ~~سيد البرية % % أو علماء أمة الرسول % أو بعضهم فاخصصه بالقبول % $ # هذا من الترجيح بالأمور الخارجية والمراد من قوله أو علماء أمة الرسول ~~إلا كثير منهم إذ لو كان المراد الإجماع تعين عدم مخالفته # وقوله أو بعضهم أي الأقل منهم فإنه أرجح مما انفرد به واحد % أو قرر ~~الحظر أو النفي وما % يدفع حدا فهو عند العلما % % مقدم إلى سوى ما ذكرا % ~~مما يراه الذكا معتبرا % % بذهنه وفكره السليم % ولطف رب العزة العليم % $ # أي أنه يرجح أحد الحدين بأن يكون مقررا للحظر دون الآخر أو مقررا للنفي ~~والآخر للإثبات وأمثلتها معروفة # وقوله بذهنه وفكره السليم يتعلق بقوله معتبرا وهذه إشارة إلى كثرة طرق ~~الترجيح في الحدود السمعية كما في ms313 الادلة السمعية وقد ذكرت في مطولات الفن ~~ما ذكر وكثير من المرجحات لم تذكر في الكتب الأصولية وهو يعرف من تتبع ~~الموارد الشرعية فمدار الترجيح على ما يقوى للناظر وهو يختلف باختلاف صفاء ~~الذهن وقوة الذكاء والفكر السليم ولذا قيل إنها لا تنحصر طرق الترجيح % ~~فمنه عز كل لطف يسأل % ثم عليه لا سوى المعول % $ # تقدم منه وعليه يفيد الحصر وهو كذلك وهل من غيره يطلب كل مطلوب أو على ~~سواه يعول في كل أمر مرغوب % نسأله الكافل من هباته % بغاية تبلغنا جناته % ~~$ # لا يخفى لطف الجمع بين الكافل والغاية مع التورية ومناسبة حسن الختام % ~~ثم صلاة الله والسلام % على الذي طاب به الختام % # | PageV01P443 % ختام كل الأنبياء والرسل % وهو ختام كل قول أمل % % محمد ~~وآله الأطهار % مدى اختلاف الليل والنهار % # اردف الدعاء بالصلاة على المصطفى وآله الأتقياء لما تقرر من مشروعية ذكره ~~صلى الله عليه وسلم عند ذكر ربه والحث على ختم الدعاء بها والترغيب فيها ~~على الإطلاق ولا يخفى حسن الختام في المقام ولطف قوله على الذي طاب به ~~الختام نسأل الله أن يختم لنا برضاه ويوزعنا شكر ما أولاه ونسأله المزيد من ~~نعماه والحمد لله أولا وآخرا # قال في المنقولة منه وهي نسخة المؤلف وجرى عليها قلمه بالتصحيح ما لفظه ~~قال المؤلف حفظه الله وأبقاه وأدام في درج المعالي ارتقاه وافق تمام هذا ~~المختصر بعد العصر من يوم الثلاثاء 19 شهر جمادى الأولى من سنة ثلاث وسبعين ~~ومائة وألف 1173 ووافق الفراغ من زبره بعناية مؤلفه مولانا الذي حاز قصب ~~السبق في مضمار الكلام وغريبه وجاز طرف البلاغة في مضمار الكلام ومعرضه من ~~بحر علمه نمير وروض أدبه نضير السيد العلامة الخطير والكامل الفهامة الشهير ~~عز الإسلام محمد بن إسماعيل الأمير لا زالت ذاته العلية متسمة بأشراف سمات ~~المعالي ولا برحت في الأيام مبتسمة له ابتسام الصدق عن اللآلي ولا فتئت ~~أندية المعارف بفتيت عوارفه مغمورة وما انفكت ذيول الآداب بوجوده على طلبها ~~مصحوبة مجرورة ولا برحت رؤوس ms314 ذو النصب بارتفاع كلمته محفوظة مقصورة آمين ~~اللهم آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه يوم الاثنين 14 شهر ~~جمادى الآخرة سنة 1180 هجرية انتهى # ووقع الفراغ من تحصيل هذه النسخة قبيل المغرب يوم الجمعة حادي وعشرين شهر ~~شعبان المنتظم في سلك سنة 1326 هجرية بقلم الحقير المفتقر إلى كرم سبحانه ~~أحمد بن أحمد بن يحيى بن أحمد الحيمي السياغي غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم ~~وجميع المؤمنين والمؤمنات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله PageV01P444 ms315