######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006315 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006315 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6315 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6315 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: القاضي حسين بن أحمد السياغي والدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1986 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله رب العالمين وصلواته وسلامه على رسول الأمين وعلى آله المطهرين ~~وبعد فهذا شرح لطيف على منظومة الكافل المسماة بغية الآمل وقد كان شرحها ~~تلميذنا العلامة المحقق إسماعيل بن محمد بن إسحاق قدس الله روحه في الجنة ~~شرحا نفيسا بسيطا وكان ما كتبه عرضه على شيخه الناظم فليحق به ما يراه ~~ويضرب على ما لا يحتاج إليه من لفظه أو معناه حتى كمل شرحا بديعا سماه ~~الفواصل شرح بغية الآمل إلا أنه طال واتسع فيه مجال المقام فطلب مني بعد ~~وفاته بعض طلبة العلم اختصاره والإتيان بأقوى أدلة المسألة وتوضيح العبارة ~~والاقتصار على الأدلة المختارة والأقوال المرتضاة عند المهرة النظارة فأجبت ~~إلى ذلك مستمدا للهداية والإعانة من الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ~~أن هدانا الله وسميته إجابة السائل شرح بغية الآمل قال الناظم # قال فقير ربه محمد # أعانه الله على ما يقصد ... أحمد حمدا يكون شاملا # وبالأصول والفروع كافلا # PageV01P017 # هذا هو مقول القول والحمد هو الثناء بالجميل الاختياري وحمدا مصدر تأكيدي ~~وبوصفه عاد نوعيا والشامل من شمله الشيء إذا عمه أي شاملا لأنواع الحمد ~~وأنواع المحمود عليه والشامل اسم كتاب في الأصول للإمام يحيى وفي ذكر ~~الأصول والفروع والكافل براعة الاستهلال مع التورية ... وأستزيد المنتهى من ~~عنده ... والمجتبى من فضله لعبده ... # استزاد طلب الزيادة لما حمد مولاه طلب الزيادة من نعمائه ومنتهى الشيء ~~غايته وفضل الله لا غاية له ولا انتهاء وهو أيضا اسم لكتاب الآمدي في ~~الأصول ففيه تورية والمجتبى بالجيم واجتباه إذا اختاره ومن فضله يتنازع فيه ~~المنتهى والمجتبى وهو اسم كتاب في الأصول أيضا والحديث للنسائي ففيه ما في ~~الذي قبله من التورية ... ثم صلاة الله تغشى المصطفى ... وآله سفن النجاة ~~الحنفا ... # PageV01P018 # عطف الدعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم على حمده لربه عطف اسميه على ~~فعليه وتغشى من غشية الشيء شمله وعمه ومنه {والليل إذا يغشى} والمصطفى من ~~اصطفاه اختاره وهو من أوصافه صلى الله عليه وسلم ms001 التي اشتهر بها حتى إذ ~~أطلقت لا يتبادر سواه والآل على المختار هم من حرمت عليهم الزكاة كما فسرهم ~~بذلك زيد بن أرقم كما في رواية مسلم وسفن النجاة اقتباس من حديث أهل بيتي ~~كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى أخرجه الحاكم من حديث ابن ~~عباس والحنفاء جمع حنيف كشهداء في شهيد وهو المائل واشتهر في المائل إلى ~~الدين المحمدي لقوله صلى الله عليه وآله # PageV01P019 # وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ولم يأت بالسلام مع الصلاة هنا لأنه ~~يأتي به في آخر النظم وهو كلام واحد ... وبعد فالكافل في الأصول ... مختصر ~~قد خص بالقبول ... # أي بعد الحمد والصلاة حذف المضاف إليه وبنى بعد على الضم لما عرف في ~~النحو # والكافل هو تأليف العلامة محمد بن يحيى بهران رحمه الله تعالى تلقاه ~~الناس بالقبول وشرحه جماعة من العلماء ودرسوا فيه لما أفاده قوله ... لأنه ~~مهذب موضح ... محرر محقق منقح ... # PageV01P020 # ومن هذبه نقاه وأخلصه وأصلحه كما في القاموس وموضح من وضح الأمر يضح ~~وضوحا بان وظهر وتحرير الكتاب وغيره تقويمه والمحقق من الكلام الرصين ومنقح ~~من نقح الشيء هذبه وكان طلب نظمه مني بعض الطلبة أيام قراءته علي ... وقد ~~نظمت ما حوى معناه ... نظما يلذ للذي يقراه ... # قوله معناه إعلام بأن ألفاظه لم ينظمها وقد يتفق نظم بعضها ... لأن حفظ ~~النظم في الكلام ... أسرع ما يعلق بالأفهام ... # تعليل لنظمه فإنه لا ريب أن حفظ النظم أسرع من حفظ النثر ولذا فإن ~~العلماء لا يزالون ينظمون كتب العلم من نحو وفقه وعلوم القراءات وعلوم ~~مصطلح أهل الحديث وغيرها حتى السير النبوية كالهمزية ... وأسأل الله به أن ~~ينفعا ... لأنه بأصله قد نفعا ... # كما قررناه من أنه رزق القبول عند العلماء ... واستمد اللطف والهداية ... ~~بمبتدا ذلك والنهاية ... # اللطف بضم اللام لغة الرأفة والرفق وعبر به هنا عما يقع به صلاح العبد ~~والهداية دلالة بلطف إلى ما يوصل إلى المطلوب وقيل سلوك طريق توصل إلى ~~المطلوب نسأل الله أن يوصلنا بهدايته ورحمته إلى ms002 سواء السبيل وأن يخلص ~~الأعمال لوجهه الكريم من كل دقيق وجليل # وأعلم أنه استحسن العلماء رحمهم الله قبل خوضهم في مقاصد ما يؤلفونه من ~~المؤلفات في أي فن من فنون العلم تقديم مقدمة يذكر فيها ثلاثة أشياء # PageV01P021 # تعريف الفن وموضوعه وغايته قالوا لأن الشرع في الفن بوجه الخبرة وفرط ~~الرغبة يتوقف عليها كما قاله السعد في التهذيب وقد وقع الاقتصار في ~~المنظومة صريحا على تعريف العلم تبعا لاقتصار الأصل المنظوم # فأول الكلام فيما ينظم # حد أصول الفقه فهو الأقدم # أول مبتدأ خبره قوله حد أصول الفقه قوله فهو الأقدم تعليل لأوليته في ~~النظم قاضية بأولويته فيه وإنما كان الحد أولى بالتقديم مما بعده لأنه بحد ~~العلم يحصل تميزه عما عداه فيعرف الطالب حقيقة مطلوبه من أول الأمر ولأن ~~بمعرفته يعرف موضوع العلم وغايته لأنه إذا قيل إنه علم باحث عن أحوال كذا ~~من حيث إنه يفيد كذا علم الموضوع والغاية من ذلك بالاستلزام وسنذكرهما آخرا ~~مفسرين وإذا عرفت أن الحد أول ما ينظم # فالحد علم بأصول وصلة # بها لإخراج عن الأدلة ... أحكامنا الشرعية الفرعية # وقيدت تلك بتفصيلية # اعلم أنه لا بد للحد من محدود فقوله الحد التعريف فيه عهدي أي حد أصول ~~الفقه لتقدمه ذكرا وهذا هو المحدود ومعناه فحد أصول الفقه وقد ذكر في الكتب ~~الأصولية أن أصول الفقه لقب لهذا الفن وكلامنا الآن في حده اللقبي وهو ~~منقول عن مركب إضافي وقد تكلم العلماء في مبسوطات الفن على تعريف كل واحد ~~من جزئيه باعتبار الإضافة والأهم هنا معرفة معناه اللقبي إذ هو المدون له ~~الكتاب # واعلم أن التعريف يشتمل في الغالب على جنس وفصول فقوله علم جنس الحد ~~والعلم هو الاعتقاد الجازم المطابق الثابت وهذا هو معناه الأخص # PageV01P022 # وقد يقال على ما يشمل الظن وكثيرا ما يستعمله الفقهاء في هذا الأخير وهو ~~معناه الأعم والمراد به هنا ما يشمل المعنيين جميعا أي الاعتقاد الجازم الخ ~~والظن فقط فإن كان لفظ العلم مشتركا بينهما فاستعمال المشترك في معنييه وإن ms003 ~~كان مهجورا في التعاريف فالمقام هنا مشعر بالمراد فتزول به الجهالة وإن كان ~~ليس بمشترك كما أفاده في المواقف فإنه قال إن # PageV01P023 # تسمية الظن علما وجعله مندرجا فيه كما ذهب إليه الحكماء مخالف لاستعمال ~~اللغة والعرف والشرع فقد قيل عليه إنه لا مانع من إطلاقه عليه مجازا ~~والتعريف بالمجاز المشهور قد أجازوه # فإن قلت فيحمل هنا العلم على معناه الأول وهو الذي يسمونه الأخص قلت يمنع ~~عن حمله هنا عليه أنه قد تقرر أن من قواعد هذا الفن ما هو ظني وقد أوضحناه ~~في رسالة مستقلة ويأتي التنبيه عليه في مواضع فلا تغتر بقولهم مسائل أصول ~~الفقه قطعية وقد أشار في الفصول إلى هذا فقال بعد تعريفه لأصول الفقه ~~بالقواعد التي يتوصل بها إلى آخر ما هنا لفظه وقيل العلم بها أو الظن فأشار ~~بقوله أو الظن إلى أن قواعد أصول الفقه ما هو ظني وأراد بلفظ العلم في ~~عبارته المعنى الأخص فلذا عطف عليه الظن وقد استشكل الشيخ لطف الله في شرحه ~~عليه عطفه الظن # PageV01P024 # عليه ولا وجه لاستشكاله كما عرفت # وقوله بأصول جمع أصل وهو لغة ما يبنى عليه غيره وترادفه القاعدة وعرفوها ~~بأنها قضية كلية تعرف أحكام جزيئات موضوعها نحو قولك هنا الأمر للوجوب مثلا ~~فإنه يدخل تحته جزيئات تعرف منه أحكامها نحو أقم الصلاة وآت الزكاة وحج ~~البيت وغير ذلك هذا ولما كانت الأصول ترادف القواعد وقد عرفه ابن الحاجب ~~بقوله العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى آخره وقوله هناك وصلة بها لإخراج ~~هو صفة لقوله بأصول أي يتوصل بها إلى إخراج الأحكام الخمسة الآتية عن ~~أدلتها كما ستعرفه فالباء سببية واللام في لإخراج بمعنى إلى مثلها في قوله ~~تعالى {سقناه لبلد ميت} {كل يجري لأجل} وحذف فاعل لإخراج للعلم به إذ فاعل ~~المصدر يجوز حذفه أي إخراج الأصول أو المجتهد # وقوله عن الأدلة وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس فبها أي الأصول أو ~~القواعد يخرج المجتهد الأحكام عن هذه الأدلة والأحكام المراد بها الخمسة ~~الوجوب والتحريم ms004 والندب والكراهة والإباحة وما يتعلق بها والتعريف فيها وفي ~~الأدلة للعهد الخارجي لأنها معلومة بين أهل الأصول فلا يتوهم أن في التعريف ~~جهالة # وقوله أحكامنا مفعول المصدر جمع حكم وعرفوه بأنه القضايا والنسب # PageV01P025 # التامة نحو قولنا الحج واجب فخرجت التصورات وقوله لإخراج أولى من قولهم ~~لاستخراج ولاستنباط لما عرف أن السين للطلب غالبا والمراد هنا الإخراج نفسه ~~لا طلبه وبهذا القيد خرج علم العربية بأقسامه وعلم الكلام فإن قوله بها أي ~~بسببها المراد به السبب القريب فإنها أي الباء ظاهرة فيه وإضافة التوصل إلى ~~غير أصول الفقه مما هو سبب بعيد لأنه يتوصل به لكن بالواسطة وعبر ابن ~~الإمام في الغاية بقوله الموصلة لذاتها الخ لئلا يرد أنه قد يتوصل بغيرها ~~من قواعد العربية والكلام لأنهما من مبادىء علم الأصول لكن التوصل بهما ~~لإخراج الأحكام ليس لذاتها فإن علم العربية ونحوه وإن كان يتوصل به إلى ~~إخراج الأحكام لكنه توصل بعيد إذ يتوصل بقواعد العربية إلى معرفة كيفية ~~دلالة الألفاظ على مدلولتها الوضعية وبواسطة ذلك يتوصل بها إلى إخراج ~~الأحكام وأما علم الكلام فإنه يتوصل بقواعده إلى ثبوت الكتاب والسنة ~~وصدقهما وبه يتوصل إلى ذلك # وقوله الشرعية يخرج به العلم بالأحكام العقلية كقبح الظلم وحسن العدل # وقوله الفرعية تخرج الشرعية غير الفرعية من الأحكام الشرعية الأصلية # وقوله وقيدت تلك أي الأدلة بتفصيلية بيان للواقع لا إنه لإخراج الأدلة ~~الإجمالية ككون الكتاب حجة فإنه لا يستنبط منه حكم حتى يحتاج إلى إخراجه ~~ولا خلل في زيادة قيد في الحد للإيضاح والبيان فإن مثله واقع في التعريفات ~~مع أنه ينبغي أن يعلم أن هذه الحدود إنما هي من التعريفات # PageV01P026 # وليست بحدود حقيقية وسيأتي بيان الفرق بين الأمرين في آخر الكتاب حيث ~~ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفي قوله وقيدت إشارة إلى عدم الحاجة إلى ~~التقييد وفي شرح المحلي أنه قيد بتفصيلية لإخراج اعتقاد المقلد فإنه لا ~~يسمى علما # واعلم ان هذا التعريف لأصول الفقه مأخوذ من تعريف ابن الحاجب بمختصره ~~المنتهى ms005 ومبني على أن أصول الفقه هو العلم بالقواعد ومن الأصوليين من جعله ~~القواعد بنفسها وقد ذكر في الفصول التعريفين معا وقدم الثاني وحكى الأول ~~بقيل قال الشيخ لطف الله في شرحه وكأنه اختار الأول أي في عبارته وهو ~~القواعد لما قيل من أنه أرجح لوجوه # أحدها أن أصول الفقه ثابت في نفس الأمر من بيانية تلك القواعد وإن لم ~~يعرفه الشخص # وثانيها أن أهل العرف يجعلون أصول الفقه للمعلوم ويقولون هذا كتاب في ~~أصول الفقه # وثالثها أن الأصول في اللغة الأدلة والقواعد أدلة للفقه إذ ينبني عليها ~~فجعله اصطلاحا نفس الأدلة أقرب إلى المدلول اللغوي انتهى # وقال بعض المحققين العلامة المقبلي في نجاح الطالب الحق أن يقال # PageV01P027 # أن أصول الفقه ونحوه نفس القواعد فإن العلم المتعلق بها الحال بقلب زيد ~~ليس هو حقيقة الأصول كما تقوله في سائر الحقائق فليس السيف العلم بالحديد ~~المخصوص بل نفسه فعلى هذا لا يتحقق الوجود الخارجي لهذه الحقائق المحدودة ~~كما هو شأن سائر الماهيات لكن هذه ليس لها جزء خارجي كما لماهية الفرس مثلا ~~لأنها أشخاص ومسمى أصول الفقه مثلا مجموع قواعد بمنزلة مائة وألف وكون ~~الأمر للوجوب والنهي للحصر مثلا كأفراد المائة والألف مثلا جزء لمسمى جزئي ~~ذلك اللقب ومسمى اللقب الملتئم من أجزاء كلها عقلية عقلي انتهى وهو كلام ~~حسن هذا # وأما حده مضافا في الاصطلاح فالأصل الدليل والفقه فيه العلم أو الظن ~~للأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وقد استفيد من القيود خروج ~~العلم بغير الأحكام كالذوات والصفات والأحكام التي لم تؤخذ من الشرع بل من ~~العقل كالعلم بأن العالم حادث أو من الحس كالعلم بأن النار محرقة أو من ~~الوضع والاصطلاح كالعلم بأن الفاعل مرفوع وخرج العلم بالأحكام النظرية ~~الشرعية اعتقادية أو أصولية مثل الإيمان واجب والإجماع حجة أصولية وخرج ~~بقوله عن أدلتها التفصيلية علم المقلد على القول بأنه يسمى علما وذلك لأن ~~حرف الجر متعلق بمحذوف صفة للعلم أي العلم الحاصل عن الأدلة وعلمه غير حاصل ~~عنها فلذا لا ms006 تسمى أقوال المفرعين المجردة عن الأدلة فقها كما حقق في محله # واعلم أنه قد سبقت إشارة إجمالية إلى موضوع هذا الفن وهو ان موضوعه ~~الأدلة السمعية الكلية وهي ما عرفت الكتاب العزيز والسنة # PageV01P028 # النبوية والإجماع والقياس فعنها وقع بحثهم في هذا الفن من حيث دلالتها ~~على الأحكام إما مطلقا أو من حيث تعارضها أو استنباطها منها وأما غايته ~~فالعلم بأحكام الله تعالى وبها ينال الفوز في الدارين ... وانحصرت أبوابه ~~في عشره ... تأتي على الترتيب في ماذكره ... # انحصار أبوابه في ذلك ليس بحاصر عقلي اقتضاه بل وقع التدوين كذلك تمييزا ~~بين أبحاث أقسام الموضوع والضمير عائد إلى نظم الكافل لأن أبوابه كذلك وليس ~~عائدا إلى العلم نفسه لأن الباب الأول المشتمل على الأحكام وتوابعها ليس من ~~موضوع العلم فلا يصح عوده إليه إلا بنوع تأويل كالتغليب # PageV01P029 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب الأول في الأحكام الشرعية # ... أولها أحكامنا الشرعية ... تتبعها توابع مرعية ... # هذا أول الأبواب والضمير لها والأحكام جمع حكم تقدم تفسيره آنفا وإضافتها ~~إلينا لكوننا المأمورين بها وجمعها لأنها خمسة كما عرفت قريبا ووصفها ~~بالشرعية لما مر ونسبت إلى الشرع لثبوتها به إما بنقله عن أصله أو بتقريره ~~على أصله على حد لو نقل بدلا عن إمساكه لصح كما ورد المنع عن ذبح ما لا يحل ~~أكله فإن الشرع هنا قرر ما في العقل بخلاف ما ورد به الشرع مطابقا للعقل ~~مما يقضي العقل فيه بقضية لا يصح أن يغيرها الشرع كوجوب قضاء الدين ورد ~~الوديعة وقبح الظلم ونحو ذلك فإن هذا لا يسمى شرعيا وقوله تتبعها أي ~~الأحكام توابع مرعية المراد ما يتبعها من الصحة والبطلان بل ومن تقسيم ~~الواجب إلى مخير وموسع ونحوها فإن هذه توابع الأحكام والأصل في البحث هو ~~الأحكام لذاتها وهذه أقسام وصفات لها ملاحظة بالتبعية # PageV01P030 # واعلم أن الأحكام لها نسبة إلى الحاكم وإلى ما فيه الحكم وهو الفعل فتسمى ~~بالنظر إلى الأول إيجابا مثلا وتسمى إذا نسبت إلى الثاني وجوبا فهما متحدان ~~ذاتا مختلفان اعتبارا ms007 ومن هنا تراهم يجعلون أقسام الحكم الإيجاب والتحريم ~~تارة والوجوب والحرمة أخرى كما وقع هنا وقد رسمت باعبتار صفة الحاكم ~~وباعتبار متعلقاتها والناظم رسمها بالاعتبار الثاني موافقة لأصله # فقال # وهي وجوب حرمة والندب # كراهة إباحة يا ندب # في القاموس الندب الخفيف في الحاجة الظريف النجيب # ولا يخفى حسن الجناس # وعرفوها بالتي تعيقت # بها فخذ رسومها كما أتت # أي تعلقت بها قال في الأصل وتعرف بمتعلقاتها # فما استحق الفاعل الثواب # بفعله وتركه العقابا ... فواجب وعكسه الحرام # هذا هو تعريف الواجب والحرام كقوله فما استحق مبتدأ وكلمة ما موصولة ~~والجملة صلتها والعائد أغنى عنه تعريف الفاعل وأصله فاعله أو محذوف أي عليه ~~وقوله فواجب خبره دخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ولك تقديره فهو واجب ~~والمراد بالفاعل المكلف والثواب الجزاء كما في القاموس والمراد به هنا ما ~~وعد الله به عباده من الجزاء على فعل الواجبات على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم واستحقاق الفاعل له # PageV01P031 # بوعد من لا يخلف الميعاد بإثابته والمراد ما من شأنه أن يستحق عليه ~~الثواب فيدخل فيه فرض الكفاية والمخير وبهذا القيد خرج الحرام والمكروه ~~والمباح لأنها قد دخلت في قوله والحكم فإنه مقدر أي فالحكم الواجب ما استحق ~~إلى آخره ضرورة أنه جنس للخمسة فهو مراد ولأن كلمة ما في قوله ما استحق ~~بمعنى فعل أي فعل استحق فدخلت فيه وقوله وتركه العقابا هو من العطف على ~~معمولي عاملين مختلفين على رأي الفراء وبفعله يتعلق بالثواب وهو مصدر يتعلق ~~به الظرف وتركه معمول العقاب وتقديمه عليه جائز من باب {فلما بلغ معه ~~السعي} وبهذا القيد خرج المندوب والمباح وبهما كان التعريف جامعا مانعا إن ~~قلت كان يكفي استحقاق العقاب بتركه قلت زيادة قيد الثواب بفعله احتيج إليه ~~ليتم الاختصار بقوله وعكسه الحرام ويعرف به المراد ولو حذف ما عرف المراد ~~بالعكس وهو وجه إيراده في الأصل كذلك والناظم يعتمد عبارة ما نظمه فلا يرد ~~أنه كان يكفي أن يقال الواجب ما استحق تاركه العقاب والحرام بالعكس ms008 على أن ~~العبارة قد اشتملت على لطف المقابلة بين الفعل والترك والعقاب والثواب ~~وفيها من الإشارة إلى الترغيب والترهيب ما يزيدها حسنا ولطفا ولأنه لا بد ~~من ذكر ذلك في المندوب والمكروه والمباح فحسن الإتيان بهذا في الواجب ~~والحرام ليكون الكل على منوال واحد والمراد بالعكس اللغوي أي ما يستحق ~~الثواب بتركه والعقاب بفعله فهو الحرام فيخرج بالقيد الأول الواجب والمندوب ~~وبالثاني المكروه والمباح والمراد أن من شأنه عقاب فاعله كما أن من شأن ~~تارك الواجب عقابه فلا ينافيه جواز العفو فإن ذلك مقتض # PageV01P032 # للعقاب ما لم يمنع مانع العفو والتوبة والشفاعة واعلم أنه لا يشمل الحد ~~التروك عند من يجعلها أفعالا ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى # فائدة واعلم أن كل فعل طلب الشارع تركه أو ذم فاعله أو مقته أو لعنه أو ~~نفى محبته إياه أو محبة فاعله أو نفي الرضا به أو الرضا عن فاعله أو شبه ~~فاعله بالبهائم أو بالشياطين أو جاء له مانعا للهدى أو استعاذ الأنبياء ~~عليهم السلام منه أو جعله سببا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل أو نسبه ~~الله تعالى أو رسوله إلى عمل الشيطان أو تزيينه أو لعداوة الله أو محاربته ~~أو الاستهزاء به أو سخريته أو دعا إلى التوبة منه أو وصف فاعله بخبث أو ~~بضلالة أو بأنه ليس من الله في شيء أو بأنه ليس من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أو أنه لا يقبل من فاعله صرفا ولا عدلا أو أخبر ان من فعله قيض الله ~~له شيطانا فهو له قرين أو جعل فعله سببا لإزاغة قلب فاعله أو لصرفه عن ~~آياته وفهم آلائه أو يسأل الله تعالى عن علة الفعل لم فعل {تصدون عن سبيل ~~الله من آمن} {لم تلبسون الحق بالباطل} {ما منعك أن تسجد} فهذه كلها ونحوها ~~تدل على المنع من الفعل ودلالتها على التحريم أظهر من دلالتها على الكراهة ~~وأما نحو يكرهه الله ورسوله فدلالتها على التحريم أظهر فاكثر ما يستعمل في ~~المحرم ms009 ... وبعده المندوب يا همام ... # الهمام كغراب العالي الهمه كما في القاموس والمندوب لغة المدعو إليه يقال ~~ندبته لكذا فانتدب وأصله المندوب إليه فتوسع فيه بحذف حرف الجر فاستتر فيه ~~الضمير ثم صار إسما لهذا القسم من الأحكام ورسموه بقوله ... ما يستحق الأجر ~~فيه إن فعل ... # PageV01P033 # خرج به الحرام والمكروه والمباح وبقي الواجب أخرجه بقوله ... ولا عقاب إن ~~يكن عنه غفل ... # فالمندوب ما استحق فاعله الثواب ولم يستحق تاركه العقاب # واعلم أن كل فعل عظمه الله تعالى أو رسوله أومدحه أومدح فاعله لأجله أو ~~فرح به أو أحبه أو أحب فاعله أو رضي به أو رضي عن فاعله أو وصفه بالطيب أو ~~البركة أو الحسن أو نصبه سببا لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو نصبه سببا ~~لذكره لعبده أو لشكره أو لهدايته إياه أو لرضاه عنه أو لمغفرة ذنبه أو ~~لتكفير سيئاته أولقبوله أو لنظره إليه أو لنصره أو وصفه بأنه قربة أو أقسم ~~به أو بفاعله كالقسم بخيل المجاهدين وإغارتها وضحك الرب سبحانه من فاعله أو ~~إعجابه به فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب # والرابع والخامس ما في قوله ... وعكسه المكروه والمباح ... ما فقدا فيه ~~فلا جناح ... # فالرابع المكروه ما استحق تاركه الثواب ولم يستحق الفاعل عليه العقاب ~~وهذا الذي يسميه الفقهاء بأنه مكروه تنزيها ويسمونه خلاف الأولى وأما ~~المكروه كراهة حظر فإنه داخل في قسم الحرام وليس قسما # PageV01P034 # مستقلا والمراد بغفل عنه تركه عمدا فلا يتوهم من لفظ غفل أنه من لم يعلم ~~به إذ الغافل لا يكلف بشيء من الأحكام والقرينة على الإرادة المقام فبالفصل ~~الأول يخرج الواجب والمندوب والمباح وبالفصل الثاني الحرام والخامس المباح ~~المرسوم بقوله ما فقدا فيه أي فعل فقد فيه الإثابة على فعله والعقاب على ~~تركه ولذا قيل فلا جناح أي لا حرج على فاعله وتاركه وضمير فيه للمباح ~~والمراد فقدا فيه فعلا وتركا # واعلم أنها تستفاد الإباحة من كلام الشارع من لفظ الإحلال ورفع الجناح ~~والإذن والعفو وإن شئت فافعل ms010 وإن شئت فلا تفعل ومن الامتنان بما في الأعيان ~~من المنافع وما يتعلق بها من الأفعال نحو من أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~أثاثا ونحوه من السكوت عن التحريم ومن الإقرار على الفعل في زمن الوحي وهو ~~نوعان إقرار الرب وإقرار رسوله صلى الله عليه وسلم فمن إقرار الرب حديث ~~جابر كنا نعزل والقرآن ينزل ومن إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم قول حسان ~~لعمر كنت أنشد وفيه من هو خير منك # واعلم أن المراد من قوله ما استحق فاعله الخ أي ما صار حقا على فعله ~~الإثابة وصار حقا على تركه العقوبة والحق عليه تعالى وهو وإن كان يوافق رأي ~~المعتزلة لكنا قد أشرنا إلى توجيهه وكان الأوفى بمقام الأدب أن يقال الواجب ~~ما وعدنا بالإثابة على فعله وتوعدنا بالعقاب على تركه وعكسه الحرام ولك أن ~~تكتفي بما توعد على تركه وعكسه الحرام # هذا وقد أورد الجلال في النظام وسبقه إليه غيره بأنه دور فلا يعرف # PageV01P035 # الاستحقاق إلا بعد معرفة الوجوب ولا الوجوب إلا بعد معرفة الاستحقاق ~~وأجيب بأن استحقاق الإثابة والعقاب يعرف بتعريف الشارع إما بنصه على ذلك ~~وذلك يعرف باستقراء الأدلة وحينئذ فلا يتوقف معرفة الاستحقاق على معرفة ~~الوجوب ثم إنه لو رسم الأمران بقوله في الأول الواجب ما أمر به الشارع ~~والحرام ما نهى عنه مع تقريرهم أن الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي الخطر ~~لكان رسما صحيحا سالما عما أورده على غيره ... والفرض والواجب قد ترادفا ~~... والناصر الاطروش فيه خالفا ... # الخلاف بين الجمهور والناصر والحنفية فذهب الأولون إلى ترادف اللفظين أي ~~يتحدان معنى كاتحاد ليث وأسد وذهب الآخرون إلى أنهما متغايران فما كان ~~دليله قطعيا سندا ودلالة سموه فرضا وما كان ظنيا سندا ودلالة أو أحدهما ~~سموه واجبا وقد يستعملون أحدهما مكان الآخر وفي شرح المختصر إن الخلاف لفظي ~~وقيل معنوي وإن تارك الفرض يفسق بخلاف تارك الواجب هذا وأما الحرام فإنه ~~يرادفه المحظور ويسمى معصية وذنبا ومزجورا عنه ومتوعدا عليه ثم أشار إلى ~~تقسيم الواجب إلى ms011 أقسامه فالقسمة الأولى هي المشار إليها بقوله ... وانقسم ~~الواجب في الدرايه ... # PageV01P036 # بكسر الدال المهملة درى يدري أي علم ويستعمل لما فيه ضرب من الحيلة وهو ~~يقابل الرواية عند إطلاقه ... إلى فروض العين والكفاية ... # انقسام الواجب له جهتان الأولى بالنظر إلى المحكوم عليه وهو المكلف فإن ~~كان الفعل المطلوب من المكلف لا يسقطه عنه فعل مكلف آخر ففرض عين أو يسقطه ~~ففرض كفاية فالأول كالصلاة والثاني كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واعلم ~~أن سنة الكفاية كفرضها قال في جمع الجوامع وسنة الكفاية كفرضها قال الزركشي ~~هذا يقتضي انقسام السنة إلى كفاية وعين والفرق بينهما أن سنة الكفاية يكون ~~النظر فيها إلى الفعل من غير نظر إلى الفاعل كتشميت العاطس وابتداء السلام ~~والأضحية في حق البيت الواحد والجهة الثانية أفادها قوله ... ثم إلى ~~التعيين والتخيير ... # وهذا بالنظر إلى المحكوم فيه وهو الفعل فإنه إن كان المطلوب منه إيقاعه ~~بعينه كالصلوات الخمس فمعين وإلا فمخير بين إفراده كخصال الكفارة ثم له ~~تقسيم آخر باعتبار إيقاع الفعل هو المفاد بقوله ... ومطلق والغير في تحبير ~~... # التحبير مصدره حبره تحبيرا إذا حسنه # فالواجب انقسم إلى مطلق وهو ما لم يعين وقته كالنذر المطلق وقضاء صوم ~~رمضان وإلى معين وقته وذلك كالصلوات الخمس والحج والصيام وقوله ... مؤقت ~~مضيق أو وسعا ... # PageV01P037 # بدل من الغير أو بيان له أتي به لبيان المراد بالغير أي غير المطلق ~~وإدخال آلة التعريف عليه شائع في عبارات العلماء غير وارد في كلام العرب أي ~~والواجب المؤقت ينقسم أيضا إلى مضيق وقته وموسع فالأول هو ما لا يتسع الوقت ~~المقدر له شرعا إلا لفعل الواجب وذلك مثل الصيام والثاني وهو ما يزيد وقته ~~على فعل الواجب وذلك كالصلوات الخمس وهذا هو الذي أفيد بقوله مضيق او وسعا ~~فمضيق مجرور صفة لمؤقت وقد يعبر عنه بالواجب الموسع والواجب المضيق على ~~سبيل المجاز وإنما المضيق والموسع صفة للوقت ولما فرغ من تقسيم الواجب بتلك ~~الاعتبارات أخذ في بيان ترادف بعض الألفاظ عند بعض أهل الأصول فقال ms012 # والمستحب رادف التطوعا # ورادف المندوب المسنون ... أخص من كليهما يكون # ها هنا ألفاظ حكموا عليها بالترادف فقالوا المندوب والمستحب والتطوع ~~مترادفة معنى كل منهما معنى الآخر فهي ما يستحق الثواب بفعلها ولا عقاب في ~~تركها وقوله والمسنون مبتدأ خبره أخص من كليهما فإنهم # PageV01P038 # رسموه بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه فزادوا فيه قيد ~~المواظبة وأرادوا بما أمر به أمر ندب فلا يرد الواجب فكل مسنون مندوب ولا ~~عكس وعبر عن ذلك في الغاية بقوله ما أمر به عليه السلام ندبا فإن واظب عليه ~~فمسنون وإلا فمستحب وفي جمع الجوامع أنه يرادف المندوب أيضا وإن الكل معناه ~~الفعل المطلوب طلبا غير جازم ونقل عن القاضي حسين أنه يقول في المسنون بمثل ~~كلام الناظم وأنه أخص لأخذ المواظبة فيه واعلم أن التقسيم الذي في الواجب ~~يجري في المندوب أيضا فيشبه فرض العين التوجه فإنه مشروع في الصلاة بألفاظ ~~مخصوصة ولا يسقط بفعل مكلف آخر فمن تركها أو بدلها فقد خالف السنة ومثلها ~~أيضا الأذكار المعينة عقيب الصلوات وفيها ومندوب الكفاية كالسلام ابتداء من ~~جماعة والتشميت للعاطس منهم على قول من لم ير وجوبه على كل من السامعين وإن ~~كان حديث إذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقا على كل من سمعه أن يقول له يرحمك ~~الله أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن حبان يقتضي وجوب تشميت كل عاطس ~~حامد على كل سامع والمعين كسنة الفجر مثلا فالمطلوب إيقاعها بخصوصها ~~والمخير كالقراءة ب {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} أو الآيتين ~~من سورة البقرة وآل عمران والمطلق كصلاة النافلة من حيث هي والذكر من حيث ~~هو والمؤقت كصيام البيض ويكون مضيقا كهذا الصيام وموسعا كرواتب الفراض ... ~~هذا وما وافق أمر الشارع ... فهو الصحيح أول التوابع ... # PageV01P039 # تقدمت إشارة إلى توابع الأحكام هذا أولها وهو تقسيم للواجب بالنظر إلى ~~إيقاعه على وقف شروطه وأسبابه المعتبرة شرعا أعم من أن تكون عبادة أو ~~معاملة فانقسم بهذا الاعتبار إلى صحيح ms013 وباطل الأول الصحيح وهو لغة السليم ~~واصطلاحا ما أفاده النظم بأنه الفعل الذي وافق أمر الشارع أي ما كملت فيه ~~الشروط التي اعتبرها الشارع كالصلوات بشرائطها من الطهارة وستر العورة ~~وغيرهما وهذا رسمه باعتبار العبادة وأما باعتبار المعاملة فالصحة فيها ترتب ~~الأثر المطلوب منها عليها وفي جمع الجوامع أن الصحة موافقة الفعل ذي ~~الوجهين الشرع وقيل في العبادة إسقاط القضاء وفي العقود ترتب أثره عليه وهو ~~ما شرع العقد له كحل الانتفاع في البيع # واعلم أنه خص في الأصل التوابع بما ذكر مع أن تقسيم الواجب الذي تقدم ~~آنفا هو من صفات الحكم فلو عد من التوابع لكان صحيحا وهو امر سهل فإنه ~~اصطلاح والقسم الثاني الباطل أفاده مع الفاسد قوله ... نقيضه الباطل أما ~~الفاسد ... فقيل قد رادفه فواحد ... # الباطل لغة الذاهب واصطلاحا نقيض الصحيح ويجري في العبادات والمعاملات ~~أيضا فهو فيهما عدم ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه ففي العبادة عدم ~~موافقة أمر الشارع أو عدم سقوط القضاء وفي المعاملة عدم حل الانتفاع ~~بالمبيع وأما الفاسد ففيه خلاف منهم من يقول إنه مرادف للباطل فمعناه معناه ~~كما أفاده قوله فواحد أي فمعناهما واحد ومن لم يقل بترادفهما رسمه بقوله ~~... وقال في تعريفه من ينفي ... ما شرع الأصل بدون الوصف ... # أي أنه عرفه من ينفي الترادف بينه وبين الباطل ويجعله قسما مستقلا بأنه ~~المشروع بأصله الممنوع بوصفه وهو قول من يثبت الواسطة بين الباطل # PageV01P040 # والصحيح إلا أنه ينبغي أن يعلم أنهم متفقون في العبادات سوى الحج أنه لا ~~واسطة فيها بل إما صحيحة أو بطالة والحاصل أن من فسر الفاسد بعدم ارتفاع ~~وجوب القضاء كان كالباطل ومن قال إنه المشروع بأصله الممنوع بوصفه كان ~~واسطة فيقول في العبادات مثلا صوم العيدين الصوم مشروع بأصله ولكن الوصف ~~وهو كونه في ذلك اليوم مثلا منعه الشارع وفي المعاملات كبيع درهم بدرهمين ~~إن البيع مشروع بأصله ولكن الوصف وهو اشتمال أحد الجانبين على الزيادة ~~ممنوع فهو عنده خلل يوجب ترتب بعض الآثار فالبيع ms014 الفاسد يوجب جواز الفسخ ~~وعدم الملك إلا بالقبض بإلاذن والقيمة لا الثمن وأما الباطل فلا يترتب على ~~عقد البيع عليه شيء وجعل الفاسد واسطة هومذهب الهدوية والحنفية وأما الناصر ~~والشافعية فهم قائلون بالترادف وعدم الواسطة ولهم في المطولات أمثلة لا ~~نطول بذكرها # تنبيه لم يتعرض في الأصل للإجزاء وهو عندهم كالصحة فرسمه رسمها إلا أنه ~~يختص بالعبادات واجبة كانت أو مندوبة وقيل يختص بالواجب ومنشأ الخلاف وروده ~~في الحديث النبوي في الأضاحي ومن قال إنها سنة قال تتصف به السنة والواجب ~~لحديث لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن أخرجه الدارقطني وصححه وقيل ~~لا يختص بالعبادات بل يجرى في المعاملات كرد الوديعة فإنه إذا حجر على ~~المودع ما أودعه لم يجز الرد عليه بخلاف إذا لم يحجر عليه ورد بأنه ليس ~~فيها إلا تسليمها لمستحق التسليم فليس رد الوديعة يجري على وجهين مجز وغير ~~مجز # PageV01P041 # ويطلق الجائز في المباح # وممكن والكل في اصطلاح ... كذا على المشكوك ثم ما استوى # الفعل والترك به ولا سوى # هذا في ذكر الجائز وما يطلق عليه فإنه يطلق على المباح فكلمة في بمعنى ~~على مثل قوله تعالى {ولأصلبنكم في جذوع النخل} فالنظم قد أفاد أنه يطلق ~~الجائز على أربعة أشياء # الأول مما يطلق عليه المباح المعرف بما تقدم من رسمه # الثاني الممكن وهو إما ما لا يمتنع شرعا أي ما لا يحرم وهو شامل للأربعة ~~الأحكام الواجب والمندوب والمباح والمكروه وأما ما لا يمتنع عقلا كأن يقال ~~كون جبريل في أرض جائز أي لا مانع منه في العقل ومثلوا ما لا يمتنع شرعا ~~كأن يقال الأكل بالشمال جائز أي لا مانع عنه شرعا كذا مثلوه به وفيه نظر # الثالث أن يطلق على ما استوى فعله وتركه عقلا كفعل الصبي وكذلك شرعا ~~كالمباح # والرابع المشكوك فيه وهو ما تعارضت فيه أمارات الثبوت والانتفاء أمارة ~~تقضي ثبوته وأخرى تقتضي نفيه في العقل أو الشرع ومثلوه في العقل بمن يتوقف ~~في أصل الأشياء هل على الحظر أو ms015 الإباحة فإنه يقول بأنه جائز الأمرين أي ~~الحظر وعدمه لاستوائهما عند تعارض دليليهما وفي الشرع كمن يتوقف في لحم ~~الأرنب ووجوب صلاة العيدين لتعارض أمارتي الأمرين فيوصف بأنه جائز بهذين ~~الاعتبارين فهذه الأربعة المعاني التي أفادها النظم # وللجائز أربعة معان باعتبار المشكوك فيه استوفاها في الفواصل فلا نطيل ~~بذكرها لعدم مساس الحاجة إليها ثم من توابع الحكم باعتبار إيقاع الفعل وهو ~~يختص بالعبادات ما تضمنه قولنا # PageV01P042 # .. وما أتى في وقته منك ابتدا ... مقدرا شرعا له فهو الأدا ... # اعلم أن العبادة إما أن يكون لها وقت معين أو لا الثاني لا يوصف بأداء ~~ولا قضاء ولا إعادة كالنوافل المطلقة والأذكار التي لم توقت والأول وهو ما ~~له وقت معين إما أن يكون وقته المعين محدود الطرفين أو لا الثاني يوصف ~~بالأداء لا غير كالحج ولا يوصف بالقضاء إلا مجازا لأجل المشابهة للمقضي في ~~الاستدراك كما قيل والأول يوصف بالثلاثة # إذا عرفت هذا فالأداء قد رسمه الناظم بما سمعته فقوله مقدرا حال من وقته ~~أي الفعل الذي أتى منك في وقته المقدر له ابتداء هو الاداء وحمل الأداء على ~~قوله ما أتى صحيح لأن المصدر بمعنى المفعول قيل وقد صار إطلاقه عليه هنا ~~حقيقة عرفيه وابتداء منصوب بمقدر المذكور أي فعل في وقته المقدر له ابتداء ~~فخرج بقوله في وقته النوافل المطلقة وبقوله المقدر له ابتداء القضاء كصلاة ~~الظهر مثلا فإن وقتها الأول هو الأداء والثاني وقت ذكرها إذا نسيها أو نام ~~عنها فإذا أوقعها فيه فليست بأداء قلت ولك أن تقول ابتداء منصوب بأتى فلا ~~تخرج عن الأداء فإنه فعلها ابتداء عند ذكرها في وقتها وقد قال الشارع إنه ~~لا وقت لها إلا ذلك فهو من قسم الأداء ولم يفعل ثانيا # وقوله شرعا يخرج ما إذا عين المكلف للقضاء الموسع وقتا وكذا الزكاة إذا ~~عين الإمام لقبضها شهرا فهو عرفي لا شرعي وعلى هذا التقدير فالإعادة من قسم ~~الأداء وهو الذي قرره العضد وتبعه الجلال في شرح الفصول وهذا على تقدير ms016 ~~تعلق ابتداء بمقدر وقيل إنه يتعلق بأتى أي وما أتى منك # PageV01P043 # ابتداء فتخرج الإعادة وقوله في وقته مقدرا تخرج النوافل المطلقة وعلى هذا ~~بنى الشيخ لطف الله في شرح الفصول وعليه اعتمد صاحب الغاية فيه # واعلم أن ظاهر الرسم خروج صلاة أدرك منها فاعلها ركعة في وقتها ثم خرج ~~الوقت وأتى بباقيها خارجة وحديث الصحيحين من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك ~~الصلاة يقضي بأنها أداء ولهذا عرف الأداء في جمع الجوامع بقوله والأداء فعل ~~بعض وقيل كل ما دخل وقته قبل خروجه وإذا عرفت مما ذكرناه آنفا أن هناك ثلاث ~~صفات للفعل فقد قدمنا رسم الأول منها وهو الاداء ورسم الآخرين أفاده قولنا # وما فعلت بعده استدراكا # لواجب مطلقه عراكا ... فهو القضا في الشرع للعباده # فهذا هو ثاني الثلاثة وهو القضاء وضمير بعده عائد إلى الوقت أي ما فعلته ~~بعد وقت الاداء استدراكا إلى آخره وقيد مطلقا في قوله مطلقه أي مطلق الوجوب ~~ليوافق قوله في الأصل استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا قال شارحه وقوله ~~مطلقا قيد للوجب أي سواء كان على القاضي أو على غيره فيدخل في ذلك قضاء ~~الحائض للصوم لأنه وإن لم يسبق له وجوب عليها فقد سبق على غيرها وحكى ابن ~~الحاجب أن بعض الأصوليين في حده للقضاء يحذف مطلقا فعليه لا يسمى صوم ~~الحائض قضاء وعلى الأول يسمى قضاء # PageV01P044 # وقد ثبت حديث عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم لا الصلاة والمراد به الأداء ~~وهو معناه لغة والخلاف لفظي لأن حالة العذر يجب عليها ترك الصوم وحالة عدمه ~~يجب عليه الإتيان به اتفاقا وعرفت أنه خرج بقوله بعد الأداء والإعادة ~~وبقوله استدراكا الصلاة المؤداة خارج الوقت قضاء ثم أعادها بجماعة على ~~القول بأنها تكون أي الأولى نافلة # فإن قلت من مات فحج عنه يكون من الأداء أو القضاء قلت قد جعلوا الحج من ~~المؤقت ووقته العمر فما فعل بعده كان قضاء وأما من فسد حجه فأتى به صحيحا ~~فلا يسمى قضاء إلا مجازا كما يطلق ms017 عليه الفقهاء # واعلم أن لفظ النسخة من النظم الأولى التي شرحها مؤلف الفواصل رحمه الله ~~كانت بلفظ السابق وجوبه علاكا بحذف قيد الإطلاق فخرج منها صوم الحائض عن أن ~~يسمى قضاء وهو قول بعض الأصوليين إلا أنا حولنا إلى ما هنا ليوافق الأصل ~~فإنه قيد بالإطلاق لإدخال ذلك وأما السبق فإنه وإن فات في الذي عوضناه ~~فقوله بعده يغني عن ذلك وقيد استدراكا قيل لا حاجة إليه لأنه ليس من مفهوم ~~القضاء وإن كان عرضا لأن العرض للشيء خارج عن ذاته # والثالث وهو الإعادة أشار إليه قولنا # وخذ هديت الرسم للإعادة # بما فعلت ثانيا وقت الأدا ... لخلل فيما أتى في الإبتدا # الإعادة هي ما فعل ثانيا في وقت الأداء لخلل في الفعل الأول فقوله ثانيا ~~يخرج الأداء وقوله وقت الأداء يخرج القضاء وقوله خلل في الأول أي من فوات ~~ركن أو شرط يخرج ما ليس كذلك كالمنفرد إذا صلى ثانية مع # PageV01P045 # الجماعة يعني فلا تسمى إعادة وبعضهم رسم الإعادة بما فعل ثانيا في وقته ~~لعذر من خلل أو نقصان فضيلة وهو أعم من الأول لشموله إعادة المنفرد مع ~~الجماعة ولا يخفى أن هذا إنما يتمشى على رأي من يجعل الفريضة هي الفعل ~~الثاني وعلى صحة الرفض شرعا وتجدد الطلب بعده وذلك مما لا دليل عليه كما ~~بيناه في حواشي ضوء النهار وغيره هذا وللحكم تقسيم آخر باعتبار وصفه ~~بالرخصة والعزيمة أشار إليه قولنا # والرسم للرخصة والعزيمة # ما شرعت وما اقتضى تحريمه ... باق لعذر فهو رسم الأولى # وعكسها قرينها في الإملا # هذا بيان العزيمة والرخصة فالعزيمة لغة القصد المؤكد ومنه عزمت على فعل ~~كذا والرخصة لغة التيسير والتسهيل ومنه رخص السعر إذا تيسر وتسهل وهذا ~~تقسيم للحكم باعتبار مشروعيته فإما أن يشرع لعذر مع بقاء مقتضى التحريم ~~لولاه أو لا الأول الرخصة والثاني العزيمة فرسم الرخصة قوله ما شرعت فما ~~الموصولة مبتدأ وقوله فهو رسم الأولى خبره وقوله ما شرعت أي ما شرع الله ~~للمكلف فعله كأكل الميتة أو تركه كترك ms018 الصوم وهذا جنس الحد وقوله وما اقتضى ~~تحريمه باق فصل ثان يخرج ما نسخ تحريمه أي شرعت ودليل التحريم باق وقوله ~~وما اقتضى تحريمه ما موصولة واقتضى صلتها وفاعله ضمير للموصول وتحريمه ~~مفعول وباق خبر الموصول أي ما شرعت والدليل المقتضي لتحريمه باق وهذا القيد ~~يخرج به ما نسخ من الأحكام لعذر كوجوب ثبات الواحد للعشرة # وقوله لعذر فصل أول والمراد به أمر طارىء في حق المكلف فخرج # PageV01P046 # الحكم ابتداء ومنه وجوب الإطعام في كفارة الظهار عند فقد الرقبة لأنه ~~الواجب ابتداء على فاقد الرقبة كما أن الإعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها ~~واعلم أنه قد زاد في مختصر ابن الحاجب في الرسم لفظ لولا العذر وحذفها في ~~الأصل الذي نظمناه وحذفه في جمع الجوافع أيضا ووجه حذفه أنه قد تم الرسم من ~~دون ذكره ووجه ذكره ممن ذكره رفع إيهام اجتماع الضدين في حالة واحدة وهو ~~بقاء مقتضى التحريم ومشروعيته للعذر ولا خفاء أن دفع الإيهام ليس من وظيفة ~~الرسم هذا # وقد قسموا الرخصة إلى واجبة كأكل الميتة للمضطر ومندوب ومباح ومكروه ~~وبيانها وأمثلتها في المطولات إلا أن ظاهر عبارة النظم والأصل أنها لا تجري ~~إلا في الواجب والمحرم وقد زاد في الفصول مع بقاء المحرم أو الموجب ثم لا ~~يخفى أن رسم الرخصة بما شرع إلى آخره هو الواقع في غالب كتب الأصول وفيه ~~تسامح لا يخفى لأن الذي شرع هو الفعل لا الرخصة فإنها رفع التحريم أو ~~الكراهة عن نحو أكل الميتة لعذر الجوع وأما العزيمة فقد أفاد رسمها بقوله # PageV01P047 # وعكسها قرينها في الإملا # فهي ما شرعت لا لعذر مع بقاء # مقتضى التحريم هذا هو الذي يقتضيه ظاهر العكس وإلى هنا انتهى الكلام في ~~الحكم التكليفي وتوابعه ولما أهمل مصنف الأصل الحكم الوضعي مع عموم الحاجة ~~إليه زاده الناظم بقوله # وهما هنا زيادة في الحكم # أهملها في أصل هذا النظم ... قد قسموا الحكم إلى تكليف # وهو الذي قد مر في تأليف ... ثم إلى الوضعي وهو المانع # والشرط ms019 والأسباب هذا جامع # أي جامع لأقسامها وهي ثلاثة الأول الشرط أشار إلى تعريفه بقوله # فإن يؤثر عدمه في العدم # الأول بسكون الدال المهملة والثاني بتحريكها مفتوحة # فالشرط أو وجوده فلتعلم # قوله فالشرط جزاء قوله فإن يؤثر أي حقيقة الشرط ان يؤثر عدمه في عدم ~~المشروط ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ومثلوه بالحلول في وجوب الزكاة وقوله ~~أو وجوده عطف على قوله عدمه أي وإن أثر وجوده وجوابه ما يأتي في قوله # بأنه إن أثر العدم فقد # سموه بالمانع ثم ما ورد # PageV01P048 # فهو الثاني وهو المانع ورسموه بأنه ما أثر وجوده عدم الحكم وذلك كالأبوة ~~في منع القصاص وقوله ... مؤثرا وجوده الوجودا ... وعدمه في عدم فقودا ... # يريد فقودا مصدر فقدت الشيء فقودا نحو قعدت قعودا مؤثرا حال من فاعل ورد ~~أي والذي ورد من المعرفات وهي الأحكام الوضعية مؤثرا وجوده وجود الحكم عدمه ~~الحكم فعدمه عطف على قوله وجوده أي ومؤثرا عدمه عدم الحكم وفقودا مفعول ~~مؤثرا المقدر أي مؤثرا في عدم الحكم فقوده وقوله ... فالسبب المعروف ~~كالزوال ... لواجب الظهر بلا مقال ... # خبر لقوله ما ورد فهذا هو ثالت الأحكام الوضعية وهو السبب فتحصل من هذا ~~ان ما أثر عدمه عدم الحكم فهو الشرط وما أثر وجوده عدم الحكم فهو المانع ~~وما أثر وجوده وجودا لحكم وعدمه عدمه فهوالسبب فهذه الثلاثة هي الأحكام ~~الوضعية وهي مقابلة للخمسة التكليفية ومن قال بإدراجها فيها فقد تكلف ولا ~~غنى لطالب هذا الفن من معرفتها تفصيلا # فأولها على ترتيب ذكرها في النظم الشرط وهو يطلق على انواع المراد منها ~~هنا ما يؤثر عدمه في عدم الحكم المشروط ومثلوه بالحول لوجوب الزكاة ~~وبالطهارة في صحة الصلاة وإن كان قد نوقش في هذا المثال الآخر ويطلق على ~~الشرط اللغوي وهو ما علق بأحد حروف الشرط وهو الذي يأتي في باب التخصيص ~~ويطلق على جعل الشيء شرطا لشيء آخر كشراء الدابة بشرط كونها حاملا وهو من ~~أبحاث علم الفروع والمراد هنا الأول الذي رسموه بما أشرنا إليه ms020 ويعبرون عنه ~~في رسمه بأنه وصف ظاهر منضبط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ~~ولا عدم لذاته واقتصرنا في النظم على # PageV01P049 # القيد الذي يتحقق به كونه شرطا وهو عدم الحكم المشروط به لعدمه لأنه كاف ~~في تمييزه عن أخويه وهما السبب والمانع ولعلماء الأصول في الشرط تفصيل ~~وأمثلة في إيرادها تطويل # والثاني المانع المشار إليه بأنه ما أثر وجوده العدم فإنهم رسموه أيضا في ~~الأصول بقولهم إنه وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده عدم الحكم وقد قسموه إلى ~~مانع الحكم ومانع سبب الحكم ومانع السبب تقدم مثاله بالأبوة في مانع القصاص ~~ومنعه هنا لحكمة وهي أن الأب سبب لوجود الابن # PageV01P050 # فلا يكون الابن سببا في عدم أبيه ولهم هنا تطويل وذكر أمثلة إذا عرفت ~~القاعدة عرفت # الثالث السبب وقد رسموه أيضا بأنه وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده الوجود ~~ومن عدمه العدم ومثلوه بالزوال لوجوب صلاة الظهر كما أشرنا إلى ذلك كله ~~فهذا بيان لما ذكره مما أهمله صاحب الأصل وفي هذه الثلاثة الأحكام الوضعية ~~تفاصيل وإيرادات في بيان الفروق بينها قد أتى بها في الفواصل ونقل أقوال ~~العلماء في ذلك مما لا يخلو عن تطويل ولا يصفو عن كدر فلا يروى الغليل ~~وفيما أشرنا إليه ما يكفي أهل التحصيل # فقد تحصل أن الأحكام ثمانية خمسة تكليفية وثلاثة وضعية وتوابع الأولى ~~الأداء والإعادة والقضاء والرخصة والعزيمة والصحة والبطلان فهذه المعاني ~~المبحوث عنها فيما سلف خمسة عشر وأما الفاسد فالحق أنه الباطل وليس قسما ~~برأسه # PageV01P051 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب الثاني في الأدلة # وجاء في الثاني من الأبواب # أدلة السنة والكتاب # أي ما دلا على حكمه أو على دليليته فدخل الإجماع والقياس كما هو مبين ~~فيما سيأتي من فصول هذا الباب هذا والأدلة جمع دليل والدليل في اللغة ~~المرشد وهو العلامة الهادية وناصبها وذاكرها قالوا إنه يطلق على كل واحد من ~~الثلاثة قال فالله تعالى دليل لأنه ناصب الأدلة وذاكرها في كتابه وإن كان ~~إطلاق الدليل عليهما لا ms021 يكون إلا مجازا لما تقرر من أن حقيقة الدليل ما ~~يلزم من العلم به العلم بشيء آخر وعلى رأي من يشترط في حقيقة إطلاق المشتق ~~وجود معناه لا يكون الدليل أيضا هو نفس المنصوب والمذكور بل الدليل هو ~~العلم بوجه دلالتها كما يقتضيه رسم الدلالة المذكور وهذا الذي ذكروه في ~~معناه لغة لم أجده في القاموس كما ذكروه وأما معناه اصطلاحا فهو ما أشار ~~إليه قولنا # دليلنا ما يمكن التوصل # بالنظر الصحيح فهو الموصل ... لنا إلى العلم وبالأماره # ظن وقد يدعى به استعاره # أضاف الدليل إلى نفسه وإلى غيره من العلماء إرشادا إلى أن المراد رسم # PageV01P052 # معناه الاصطلاحي وأتى بقيد الإمكان للإشارة إلى أن الدليل من حيث هو دليل ~~يكفي فيه التوصل بالقوة لا بالفعل فلا يخرج الدليل عن كونه دليلا بأن لا ~~ينظر فيه أصلا ولو اعتبر فيه وجود التوصل لخرج من التعريف ما لم ينظر فيه ~~أحد أبدا وقوله التوصل قال المحلي هو الوصول بكلفة وقوله بالنظر النظر لغة ~~الانتظار وتقليب الحدقة والرؤية وبهذا المعنى يتعدى بالام وبهذا المعنى ~~يتعدى بإلى واالتأمل والاعتبار وبهذا المعنى يتعدى بفي وهو في الاصطلاح ~~الفكر المطلوب به علم أو ظن والفكر انتقال النفس بالمعاني انتقالا بالقصد ~~ويفسر بأنه ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول وقد يفسر الفكر بأنه حركة النفس ~~في المعقولات بانتقاله فيها انتقالا قصديا تدريجيا والمراد بالنظر ما ~~يتناول النظر في الدليل نفسه وفي صفاته وأحواله فيشمل المقدمات التي هي ~~بحيث إذا ركبت أدت إلى المطلوب والمفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر إلى ~~أحواله أوصل إليه كالعالم وقيده بالصحيح وهو المشتمل على شرائطه مادة وصورة ~~لأن الفاسد لا يمكن أن يتوصل به إلى المطلوب # PageV01P053 # إذ ليس هو في نفسه سببا للتوصل ولا آلة له ومعرفة النظر الصحيح من الفاسد ~~يعرف من علم الميزان المؤلف لمعرفة شرائط الأدلة من حيث المادة والصورة ~~ونحوهما # وقوله فهو الموصل أي أنه لا يوصل إلى النظر الصحيح إيصالا مطردا والفاسد ~~وإن اتفق الوصول به نادرا لا ms022 اعتداد به وقوله إلى العلم قد حذف متعلقه وهو ~~مطلوب خبري فالمراد الموصل إلى العلم بمطلوب خبري وهو من تمام الرسم وحذفه ~~للعلم به فلا يرد دخول القول الشارح في التعريف وبهذا القيد أخرجه في ~~الفصول # واعلم أن هذا التعريف جار على اصطلاح المتكلمين في أنه لا بد في الدليل ~~من إفادته العلم فيخرج ما يفيد الظن فلا يسمى دليلا عندهم ويسمى أمارة وقد ~~أشار إليها قوله بالأمارة أي والتوصل بالأمارة يفيد الظن لا العلم لزوما ~~عاديا لا عقليا كما إذا أغيم الهوى بالغيم الرطب فإنه يحصل ظن حدوث المطر ~~وقد يتخلف ولو كان عقليا لما تخلف هذا كلام الجمهور وقد اختلف فيه على ~~قولين الأول ما سمعته من عدم اللزوم الثاني أنه لازم وهو قول الملاحمية قال ~~في نظام الفصول هو الحق لأن الأمارة إنما سميت أمارة بدلالتها على مدلولها ~~ظنا فما لم تدل على مدلولها رأسا لا تسمى أمارة وحاصله أن ظن المطر في ~~المثال المذكور ملازم لظن رطوبة الغيم بحيث # PageV01P054 # لا ينفك أحدهما عن الآخر كما لا ينفك العلم الحاصل عن الدليل عن العلم ~~بوجه دلالة الدليل فإذا زال ظن المطر كشف زواله عن زوال ظن الرطوبة فإنه هو ~~الأمارة لا نفس الغيم فإنه مشاهد لا مظنون ولا نفس الرطوبة فإنها في حيز ~~المجهولات لعدم تحققها إلا بتحقق المطر نعم بين العلم والظن فرق فإن العلم ~~لا ينفك عن متعلقه بخلاف الظن انتهى بتلخيص وخلاف الملاحمية لم يذكره ابن ~~الحاجب ولا شراح كلامه بل أطبقوا على القول الأول وقال العضد في تعليله إنه ~~ليس بين الظن وبين شيء علاقة لانتفائه مع بقاء سببه قال عليه المقبلي في ~~نجاح الطالب ولا يسع عقلي ذلك فإنه إذا كان الغيم الرطب والبرق والرعد ~~والوابل الذي بينك وبينه مثلا مائة ذراع متزاحفا إليك بسرعة يحصل معك الظن ~~قطعا وربما انكشف عدم وصول المطر إلى حيزك ثم قال وعلى الجملة فكل صورة حصل ~~عنها الظن فإنه يحصل عند مساويها وكل عاقل راجع ms023 نفسه لا ينكر ذلك والذي ~~أظنه أن موجب تطبيقهم بسبب انتقال ذهني من أمارة الظن إلى الظن ومع هذا فهو ~~بعيد على الجمهور وتحقيقه أن الدليل يلزم عنه العلم والعلم يلزمه مطابقة ~~المعلوم ولا يجوز عدم المطابقة إذ حقيقته ذلك والأمارة يلزم عنها الظن ~~كلزوم العلم سواء وهما عاديان لا يفترقان لكن ليس من لازم الظن المطابقة ~~ولهذا قد يحصل الظن ولا يحصل المظنون ولا يجوز حصول العلم ولا يحصل المعلوم ~~وهذا الافتراق غير ذلك الاتفاق وكأنه اتفق للنظار التباس أحد الأمرين ~~بالآخر وقد بحثت عن هذا جهدي في كلام الرازي وأبو الحسين وغيرهما # PageV01P055 # قلت وكأنه ما عرف خلاف الملاحمية وقد وافقه كلام النظام والحق معهما وهذا ~~مما تركه الأول للآخر والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء قوله وقد يدعى به ~~استعارة أي أنه قد يسمى أي الظن علما فإنه قد يطلق لغة على اليقين نحو الذي ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم وعن الخليل بن أحمد أنه قال الظن شك ويقين وظاهر ~~كلامه أنه مشترك فقوله استعارة ليس المراد الاستعارة الاصطلاحية بل المراد ~~أنه لغة يكون بأحد معنييه بمعنى العلم ثم لما ذكر العلم بالدليل أخذ في ذكر ~~حقيقته فقال # والعلم معنى يقتضي السكونا # لنفس من قام به يقينا ... بأن ما يعلمه كما اعتقد # اعلم أن كلامنا هنا في العلم بالمعنى الأخص الذي لا يشمل الظن لأنه قسيمه ~~كما عرفت هنا وتعرفه مما يأتي في تعريف الظن وإذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ~~اختلف العلماء هل يحد العلم أو لا فقيل يحد وقيل لا يحد لتعسر معرفة جنسه ~~وفصله وقيل بل لجلائه ووضوحه فهو ضروري وعلى القول الأول فله تعريفات كثيرة ~~قد أودعت شرح مختصر ابن الحاجب وغيره وقد أشرنا إلى رسمه بما أشار إليه في ~~الأصل فقوله معنى جنس الحد شامل لجميع أنواع التصورات والتصديقات وقوله ~~يقتضي السكونا لنفس من قام به فصل يخرج الظن والشك والوهم والتبخيت ~~والتقيلد وقوله بأن ما يعلمه كما اعتقد أي لا يمكن تغيره ولا ms024 يحتمل النقيض ~~بوجه من الوجوه فصل ثان يخرج به الجهل المركب إذ هو معرض للزوال لاحتمال أن ~~يعرف صاحبه حقيقة الأمر فاندفع # PageV01P056 # ما قيل من أنه لا حاجة إلى هذا القيد ولا يحترز به عن شيء بل الحاجة إليه ~~ضرورية فإنه لا يخرج الجهل المركب إلا به فإنه يشمله قوله معنى يقتضي سكون ~~النفس # فإن قلت علم الله غير داخل في الحد فإن سكون النفس يختص بعلم الإنسان قلت ~~لا ضير في خروجه لأن الرسم للعلم الكاسب والمكتسب وذلك إنما هو علم المخلوق ~~من الملك والجن والإنس بخلاف الخالق فإنه لذاته لا لسبب من الأسباب وعلم ~~الله تعالى قديم لا يوصف بضرورة ولا كسب ثم إن التعريف إنما يراد به تعميم ~~إفراد ما يحتاج إلى معرفته بحسب الحاجة ولا ضرورة ملحة إلى دخول علمه تعالى ~~في الرسم لا يقال الرسم دوري لأنه أخذ العلم في رسم نفسه لأنه يقال المأخوذ ~~في التعريف هو المعلوم والمحدود العلم وهذا كاف في المغايرة في الجملة ولقد ~~تعددت العبارات في رسمه وما خلا شيء عن مقال # ثم إن ينقسم إلى ضروري وكسبي وكل منهما له حقيقة تخصه فأشار إلى ذلك ~~قولنا # وهو ضروري أتى بغير كد # خلافه الكسبي ثم الأول ... ماليس للتكشيك فيه مدخل # هذا رسم الضروري لأنه ما أتى بغير كد أي بلا طلب واكتساب كعلم أحدنا ~~بنفسه # وأما البديهي فقال في المواقف وشرحه البديهي إنما يثبته مجرد العقل أي ~~يثبته بمجرد التفاته إليه انتهى من غير استعانة بحس أو غيره تصورا كان أو ~~تصديقا فهو أخص من الضروري وقد يطلق مرادفا له والكسبي هو الحاصل بالكسب ~~وهو مباشرة الأسباب بالاختيار كصرف # PageV01P057 # العقل والنظر في المقدمات والاستدلالات والإصغاء وتقليب الحدقة ونحو ذلك ~~في الحسيات # وفي النسفية وشرحها أن أسباب العلم ثلاثة الحواس الخمس السليمة والخبر ~~الصادق والعقل وقال السعد لا تنحصر في الثلاثة بل هاهنا أشياء أخر مثل ~~الوجدان والحدس والتجربة ونظر العقل بمعنى ترتيب المبادىء والمقدمات ~~والضروري يقال تارة في مقابلة الكسب ms025 ويفسر بما لا يكن تحصيله مقدورا ~~للمخلوق وتارة في مقابلة الاستدلالي ويفسر بما يحصل بدون فكر ونظر في دليله ~~ومن هنا جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس اكتسابيا أي حاصلا بمباشرة الأسباب ~~بالاختيار وبعضهم جعله ضروريا أي حاصلا بدون استدلال نص عليه السعد في شرح ~~العقائد # واعلم أن انقسام العلم إليهما لا يحتاج إلى الاستدلال بل يعرف بالوجدان ~~فكم بين العلم بأن الشمس مشرقة والنار محرقة وبين العلم بأن العالم حادث ~~فالأول ضروري والثاني كسبي نظري وقوله ما ليس للتشكيك فيه مدخل خبر عن قوله ~~ثم الأول أو عن مبتدأ محذوف والكل خبر عن الأول فالضروري ما لا يقبل ~~التشكيك فإن قيل النظري بعد النظر الصحيح لا يقبل أيضا التشكيك كعلمنا بأن ~~العالم حادث فإنه لا يقبل التشكيك بأنه غير حادث قط فما الفرق أجيب بأن ~~الضروري لا يقبل التشكيك البتة بخلاف الكسبي فإنه يدخل عليه التشكيك في ~~الجملة وينفيه تصحيح النظر وتجديده وحين فرغ من تعريف العلم أخذ في تعريف ~~الظن بقوله ... والظن تجويز يكون راجحا ... # PageV01P058 # أي إذعان نفس المجوز بوقوع أحد الأمرين بعينه دون الآخر سواء كان الحال ~~كذلك في الواقع أو لا والمراد بالأمرين طرفا الممكن كوجود زيد وعدمه إذ كل ~~من الواجب والممتنع لا يتصور فيه التجويز المذكور ... والوهم مرجوح فخذه ~~واضحا ... # الوهم تجويز مرجوح فهو الطرف المقابل للظن الذي أذعنت النفس لتجويز وقوعه ~~وفي قوله فخذه واضحا لطف لا يخفى ... والاستوا شك والاعتقاد ... # أي استواء طرفي الممكن والمراد إذعان النفس بإمكان وقوع كل من الأمرين ~~بدلا عن الآخر لا مزية لأحدهما عن الآخر تقتضي رجحان وقوعه دون الآخر عند ~~المجوز هو الشك وقد يطلق لغة على الظن وقوله والاعتقاد مبتدأ خبره قوله ... ~~جزمك بالشيء كما أفادوا ... # فخرج من قوله جزمك الظن والوهم إذ لا جزم فيهما وهو مبني على أن الاعتقاد ~~قسم ثالث مقابل للعلم وللظن وقد يطلق على ما يشملهما مع غيرهما فهو كالعلم ~~بمعناه الأعم وقد يطلق على العلم بالمعنى الأخص وقوله ... لا تسكن ms026 النفس به ~~فإن غدا ... # جملة لا تسكن النفس صفة لموصوف محذوف أي جزمك بالشيء جزما لا تسكن النفس ~~به وجملة كما أفادوا جملة اعتراضية جيء بها لإصلاح النظم وفيها إشارة إلى ~~أن في كلامهم شيئا لأن أخذ عدم سكون النفس خلاف المطلوب إذ يرد عليه بأن ~~الجزم بالشيء ينافي عدم سكون النفس فلا يمكن الجزم مع عدم سكونها وقد يجاب ~~بأن المراد الجزم هنا في الجملة بمعنى أن طرفي الأمر المعتقد مما يجوز في ~~نفس الأمر أن يكون على خلاف ما اعتقد ولا يمتنع حينئذ أن ينتفي سكون النفس ~~أو يكون في نفس الأمر كما أعتقده ولكن # PageV01P059 # لا يمتنع أن ينتفي ذلك الجزم والاعتقاد معه بانتقاله إلى خلاف ما كان ~~عليه كما يتفق في كثير من الاعتقادات فكأنه قيل الاعتقاد هو الجزم الذي ~~يقبل التشكيك في الجملة أشار إليه السعد في حواشي شرح العضد # ثم إنه ينقسم الاعتقاد إلى صحيح وفاسد كما أفاده قولنا ... مطابقا فهو ~~الصحيح أو عدا ... # ذلك هو فاسد وجهل فالصحيح من الاعتقاد ما طابق الواقع والفاسد بخلافه ~~فالأول كاعتقاد المقلد بمشروعية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام في الصلاة ~~مثلا والثاني كاعتقاد الملاحدة أن العالم قديم فهو اعتقاد فاسد ويقال له ~~جهل مركب أيضا إذ هو جهل لما في الواقع وجهل بكونه جاهلا # واعلم أن مطابقته للواقع قد تكون معلومة بالدليل لنا كاعتقاد حدوث العالم ~~لقيام الأدلة عليه التي يمكن معها معرفة مطابقة الاعتقاد للواقع ومثل مسألة ~~رفع اليدين فيما مثل وقد لا يعلم بالأدلة ولا ضير في ذلك لأن حقيقة ~~الاعتقاد الصحيح مطابقته للواقع لا الاطلاع عليها كما قلناه في المجتهد ~~المصيب للحق المأجور أجرين لأنه لا يعرف إصابته للحق إلا يوم الجزاء أو ~~بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد فقد الوحي وإذا عرفت هذا فلا يرد ~~الترديد الذي أورده الجلال في شرح الفصول من أنه إن أريد الواقع في نفس ~~الأمر فكيف السبيل إلى ذلك ولا يتم إلا في ما طريقه التواتر أو كان ms027 ضروريا ~~وإن أريد ما هو حاصل عند المعتقد فكذلك الفاسد # ولا يخفى أن المعتقد ليس عنده مطابقة واقع ولا عدمها فكيف يجعله قسيما ~~لما طابق في نفس الأمر فالتحقيق أنه ليس المراد إلا مطابقة ما في نفس الأمر ~~ولا يلزم الاطلاع عليها في المغيبات ولا في غيرها فمن اعتقد أن زيدا في ~~الدار لأمارة دلت على ذلك وسكنت إليه نفسه وانكشف أنه فيها فاعتقاده صحيح ~~وإن لم يكن فيها فهو فاسد # PageV01P060 # واعلم أنه قد تحصل من قوله والعلم معنى يقتضي السكونا إلى هنا تعريف ~~الأقسام كلها فالعلم هو المعنى الذي اقتضى سكون النفس بما علمته وهو الذي ~~يعبرون عنه بانه التصديق الجازم المطابق مع سكون النفس والاعتقاد الصحيح هو ~~التصديق الجازم المطابق مع عدم سكونها والاعتقاد الفاسد هو التصديق الجازم ~~غير المطابق والظن هو الإدراك الراجح غير الجازم والوهم هو الإدراك غير ~~الجازم المرجوح والشك هو الإدراك غير الجازم المستوي الطرفين وبقي من ~~الأقسام المشار إليها في النظم الجهل وهو قسمان مركب وبسيط فأشار إلى الأول ~~قولنا ... مركب جاء بهذا النقل ... # صفة لقوله جهل فالجهل المركب هو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه في ~~الواقع وإنما سمي مركبا لأنه جهل المدرك ما في الواقع فهذا جهل أول وجهل ~~أنه جاهل فهذا جهل ثان فكان مركبا وهو الاعتقاد الفاسد ومثاله المثال ~~المتقدم وسواء كان هذا الإدراك مستندا إلى شبهة أو تقليد قال المحققون إن ~~هذا الجهل يختص بالتصديقات ولا يجري في التصورات بناء على ما هو عندهم من ~~الحق من أن التصورات لا تحتمل عدم المطابقة بخلاف التصديقات قال في شرح ~~المواقف لا يوصف التصور بعدم المطابقة أصلا فإنا إذا رأينا من بعيد شبحا هو ~~حجر مثلا وحصل منه في أذهاننا صورة إنسان فتلك الصورة صورة إنسان وعلم ~~تصوري له والخطأ إنما هو في حكم العقل بأن هذه الصورة للشبح المرئي إنسان ~~فالتصورات كلها مطابقة له موجودا كان أو معدوما أو ممتنعا وعدم المطابقة في ~~أحكام العقل المقارن لتلك التصورات ms028 # فهذا هو القسم الأول من قسمي الجهل والثاني منه ما في قولنا ... والفقد ~~للعلم يسمى جهلا ... وهو البسيط فاتبع ما يملا ... # PageV01P061 # والفقد هو العدم فقده يفقده فقدا وفقدان وفقودا عدمه قاله في القاموس ~~فالمراد عدم العلم بالشيء عمن من شأنه أن يكون عالما فخرج الجماد والبهيمة ~~ولا يتصفان بالجهل وفي جمع الجوامع أنه انتفاء العلم بالمقصود قال فخرج ~~الجماد والبهيمة لأن انتفاء العلم إنما يقال فيمن من شأنه العلم وخرج بقوله ~~بالمقصود ما لا يقصد كأسفل الأرض وما فيه فلا يسمى انتفاء العلم به جهلا ~~ودخل في عدم العلم بالشيء السهو والغفلة والذهول قال الآمدي الذهول والغفلة ~~والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة وكلها مضادة للعلم ~~بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه # وفي جمع الجوامع وشرحه السهو الذهول أي الغفلة عن المعلوم الحاصل فينبهه ~~له أدنى تنبيه بخلاف النسيان فهو زوال المعلوم فيستأنف تحصيله # فصل حوى الأدلة الشرعية # وهي أصول ما أتت فرعية # بعد تعريف الدليل وما تفرع عنه من العلم وأقسامه أخذ في ذكر الأدلة ~~الشرعية وهي الكتاب العزيز والسنة النبوية والإجماع والقياس فهذه أصول ~~المسائل الفرعية # ووجه الحصر في الأربعة أن الدليل إما أن يكون صادرا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو لا والأول إما أن يكون قولا فقط مع قصد الإعجاز فهو الكتاب أو ~~لا يكون كذلك يعني بل أعم من القول مع عدم قصد الإعجاز فالسنة والثاني إما ~~أن يكون صادرا عن جماعة معصومة فهو الإجماع أو لا فالقياس ولم يجعل ~~الاستدلال قسما مستقلا لكونه عائدا إلى الأربعة كما يأتي تحقيقه ولما كان ~~الكتاب أصل الأدلة قدم البحث فيه فقال # أولها الكتاب فهو المنزل # على الذي أوصافه لا تجهل ... محمدا قصدا لإعجاز البشر # بسورة منه كأقصر السور # PageV01P062 # الكتاب لغة اسم المكتوب غلب في عرف الشرع على القرآن كما غلب في عرف ~~العربية على كتاب سيبويه فهو علم بالغلبة للمجموع الشخصي المؤلف من سورة ~~الفاتحة إلى سورة الناس إلا أنه لا يخفى أنه لا ms029 بحث للأصولي عنه من هذه ~~الجهة بل بحثه عنه من حيث إنه دليل على الحكم وذلك إفراد آياته بل جمله ~~الصادق عليها بعض آية فالمراد منه عند الأصولي المفهوم الكلي الصادق على ~~المجموع وعلى أي بعض منه وتعريف الناظم هنا صادق على هذا المعنى كما أنه ~~صادق على المعنى العلمي # وقوله وهو المنزل أي الكلام المنزل فالكلام جنس الرسم وقوله المنزل فصل ~~يخرج ما لم ينزل من اللوح المحفوظ وقوله على الذي أوصافه لا تجهل فصل يخرج ~~ما أنزل على غير محمد صلى الله عليه وسلم من الكتب السماوية وقوله لإعجاز ~~البشر قيد تخرج به الأحاديث القدسية وغيرها من الوحي وقوله البشر ليس ~~لإخراج غيرهم كالجن مثلا بل لأن الخطاب ظاهر في أن طلب التحدي وقع لهم ~~غالبا وإن وقع للجميع أيضا في قوله تعالى {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} وقوله بسورة من تمام الفصل ~~الثالث بتحقيق المراد من التعريف ولبيان القدر الذي يكون به الإعجاز فإنه ~~لو أطلق لتوهم أن الإعجاز بكله ومراده بقوله بسورة أي بقدر سورة من كلامهم ~~لا أنها نفسها فإنه لا يعجز عن الإتيان بها ووضوح المراد كفى عن بيانه كما ~~أن وضوحه في قوله منه أي من مثله لا منه كفى وضوحه عن بيانه وقد اتفقت كلمة ~~الأصوليين على هذا الرسم وقد أفاد تميز القرآن عن غيره وهو المراد من ~~الرسوم # وقد أوردت عليه أسئلة وأجوبة اشتمل عليها الفواصل لا حاجة إلى التطويل ~~بها ومما أورد ولم يذكره فيها أن تعليل الإنزال بالإعجاز لم يثبت في كتاب ~~ولا سنة وأنه وإن وقع التعجيز بمثله فلذلك آية من آياته لا علة لتنزيله # PageV01P063 # قلت جوابه أنه قد طلب تعالى من عباده المعاندين أن يأتوا بسورة من مثله ~~وبعشر سور من مثله فيصح منا أن نعلل إنزاله بأنه إنزال لإعجازهم وإن لم يات ~~التعليل لإنزاله بذلك فإنه صالح للعلية في نفس الأمر لوقوع العجز عنه ولا ~~ينافي ذلك ms030 أنه تعالى علل إنزاله بقوله {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ~~آياته وليتذكر أولوا الألباب} فإنها تعددت العلل للإنزال ولا مانع من ~~التعليل نصا أو استنباطا وقد علله تعالى بأنه أنزله تبيانا لكل شيء ومنه ~~بيان عجزهم عن معارضته إذا عرفت هذا الرسم وأنه لمفهومه الكلي الصادق على ~~المجموع وعلى أي بعض منه فقد قال السعد في التلويح ثم كل من الكتاب والقرآن ~~يطلق عند الأصوليين على المجموع وعلى كل جزء منه لأنهم إنما يبحثون عنه من ~~حيث إنه دليل على الحكم وذاك آية لا مجموع القرآن فاحتاجوا إلى تحصيل صفات ~~مشتركة بين الكل والجزء مختصه بهما ككونه معجزا منزلا على الرسول مكتوبا في ~~المصاحف منقولا بالتواتر فاعتبر بعضهم في تفسيره جميع الصفات لزيادة ~~التوضيح وبعضهم التنزيل والإعجاز لأن الكتبة والنقل ليسا من لوازم القرآن ~~لتحقق القرآن بدونهما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم اعتبر ~~الإنزال والكتبة والنقل لأن المقصود تعريف القرآن لمن لم يشاهد الوحي ولم ~~يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم إنما يعرفونه بالنقل والكتبة في ~~المصاحف لا ينفك عنهما في زمانهم فهما بالنسبة إليهم من أبين اللوازم ~~وأوضحها دلالة على المقصود بخلاف الإعجاز فإنه ليس من اللوازم البينة ولا ~~الشاملة لكل جزء منه إذ المعجزة هو السورة أو مقدارها أخذا من قوله {فأتوا ~~بسورة من مثله} # ورسموا السورة بأنها الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث أيات ~~كما في الكشاف ولا يقال إنه رسم دوري لتوقف معرفة القرآن على السورة ومعرفة ~~السورة على القرآن لأخذ كل واحد منهما في رسم الآخر لأنا # PageV01P064 # نقول قد عرفت أن قوله بسورة منه ليس من فصول الرسم ولا من تمامه بل جيء ~~به لإيضاح المعجوز عنه نعم قد قدمنا لك أنه أورد على رسم القرآن أسئلة ~~وأجوبة ولم تكد تصفو عن كدر وأقول إنه لو قيل بتعذر رسم القرآن لشهرته كما ~~قالوه في العلم على ما سلف من أنه لا يحد لجلائه ووضوحه لكان حسنا فإنه لا ~~أوضح ms031 من القرآن ولا أشهر منه عند كل إنسان ممن يعرف الشرعيات إذ هو المراد ~~في هذه العلوم فلا يلتبس القرآن عنده بغيره حتى يرسم له فإنه لا يزيده رسمه ~~عنده إلا خفاء ولما زاد بعضهم تواترا في رسم القرآن كما عرفته من كلام ~~السعد وهو الذي في الفصول وقد اعترضه في النظام فلهذا لم يدخله الناظم فيه ~~بل ذكره شرطا للقرآنية كما في أصله فقال ... وشرطه في نقله التواتر ... فما ~~أتى بغيره لا ينظر ... # أي أنه يشترط في كونه قرآنا تواترا نقله وهو نقل جماعة عن جماعة تحيل ~~العادة تواطؤهم على الكذب مع استواء الوسط والطرفين وأن يكون مستندا إلى ~~أحد الحواس كما يأتي فما أتى نقله آحاديا فإنه لا تثبت له قرآنية فلذا قال ~~فما أتى بغيره أي بغير التواتر لا ينظر أي لا ينظر إلى أنه قرآن وإن كان ~~ينظر إليه من جهة آخرى في الاستدلال كما يأتي قلت هكذا أطبق العلماء عليه ~~وعندي فيه توقف لأنا نعلم قطعا أنه كان يأتي جبريل إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فيلقي إليه الوحي بالقرآن فإذا سري عنه صلى الله عليه وسلم طلب ~~واحدا ممن كان يكتب الوحي فيأمره بكتب ما أنزل الله تعالى فهذا هو الطرف ~~الأول ثم يتناقله الصحابة بينهم ويحفظونه ويعرفه جماعة فالطرف هذا آحادي ~~قطعا عن خبر من هو معلوم صدقه بالمعجزة وقد يكون آحاديا من الطرف الثاني ~~وهو أن لا يبلغ الصحابة الذين يبلغون الوحي من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يكونوا جماعة يحيل العادة إلى آخره ومن # PageV01P065 # عرف كتب الحديث والتفسير وأسباب النزول علم هذا علم يقينا ولماجمع أبو ~~بكر القرآن أمر زيد بن ثابت أنه من أتى إليه بآية ومعه شاهدان أن يكتبها ~~وأنه وجد زيد بن ثابت آخر أية في سورة براءه مع خزيمة بن ثابت وحده فأثبتها ~~لأنه صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين وعلل الجمهور شرطية ~~التواتر في ذلك ما أشار إليه قوله ... لأنها تقضي بهذا ms032 العاده ... قطعا كما ~~قرر في الإفاده ... # فهذا دليل الدعوى بأنه لا يثبت قرآنا إلا ما تواتر قالوا وذلك لأن القرآن ~~لإعجازه الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه مما تتوافر الدواعي على نقله ~~تواترا وقوله كما قرر في الإفادة إشارة إلى أن هذا كلام أئمة الأصول الذين ~~قرروه وفيه نزاع طويل قد أوضحناه في حواشي شرح الغاية ولا يخفى أنه الآن ~~ومن قبل الآن قد صار كون القرآن ما حواه دفتا المصحف # PageV01P066 # إجماعا قطعيا لا يدخله تشكيك وأنه كلام الله تعالى الذي {لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه} ... وحرموا بما عدا السبعية ... قراءة الذكر على ~~البرية ... # قال في الأصل وتحرم القراءة بالشواذ وهي ما عدا السبع يريد قراءة نافع ~~وأبي عمرو والكسائي وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة قالوا فهذه السبع ~~متواترة وإنما أضفنا التحريم إليهم لما يأتي لنا من البحث في ذلك وقال ~~الحافظ السيوطي في الإتقان عند الكلام على المتواتر والمشهور والآحاد ~~وغيرها ما لفظه وأحسن من تكلم في هذا النوع إمام القراء في زمانه أبو الخير ~~بن الجزري قال في أول كتابه النشر كل قراءة # PageV01P067 # وافقت العربية ولو بوجه ووافقت إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح ~~سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا إنكارها بل هي من الأحرف ~~السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة ~~السبعة أو العشرة أو غيرهم من الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن من هذه ~~الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو ~~عن من هو أكثر منهم هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق كما صرح بذلك مكي ~~والداني والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد خلافه ~~انتهى # وقال فعرفت من كلامه أن السبع لا يعتبر بها حتى توافق الثلاث القواعد ~~التي ذكرها وإن ما وافقها فهو القرآن من السبع كان أو من غيرها وادعى ابن ~~الجزري أن هذا مذهب سلف الأمة كما ms033 سمعته وقد قال الحافظ السيوطي إنه أحسن ~~من تكلم في ذلك وفي قوله بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن جمل ~~منه لحديث أنزل القرآن على سبعة أحرف على القراءات وهو قول من قريب أربعين ~~قولا ذكرها في الإتقان وهجن على من قاله إنه أريد به القراءات السبع ~~المعروفة الآن التي أشير إليها في النظم وفي أصله # PageV01P068 # ثم إن ها هنا بحثين الأول قد عرفت أن الدليل أنه لا يكون القرآن إلا ما ~~تواتر هي العادة التي أشرنا إليها وليس لهم دليل غيرها وقد تعقب بعض ~~المحققين هذا الدليل وقال مثال العادة طلوع الشمس من المشرق وغروبها من ~~المغرب واستمرار الجبل حجرا ثم قال فهذه العادة التي يحال على مثلها ~~وعمدتها حصول العلم بمقتضاه ويترتب على العلم بمتقضاها العلم بمكابرة ~~منكرها وهذه العادة التي ذكرت هنا المسلم منها لزوم تواتر في الجملة وجمهور ~~التفاصيل وقد وقع بفضل الله تواتر أكثر مما تقضي به العادة من ذلك وأما ما ~~ادعوه هنا فلا قضى به عقل ولا ساعده الواقع وكثير من الناس العقلاء العلماء ~~لا سيما المختصون بعلم القرآن على خلاف هذه الدعوى وتهجينها وقد ذكروا ذلك ~~وأقرب شيء من الكتب المحيطة المتداولة النشر لابن الجزري ومن ادعى على ~~الناس أنهم منكرون للتواتر الضروري الذي يراجع كل منصف نفسه بعد مبالغته في ~~البحث فيحكم على دعواهم بالبطلان فمنزلة هذا المدعي الإهمال انتهى # فهذا البحث الأول في قولهم وكل ما لم يتواتر فإنه ليس بقرآن الذي أشار ~~إليه قوله فما أتى بغيره لا ينظر البحث الثاني على قول ابن الجزري الذي ~~نقله في الإتقان واستحسنه من أن كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت ~~أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها إلى آخر كلامه فإنه قد أورد ~~عليه ذلك المحقق أن الذي اشترطه غير صحيح أما موافقة خط المصحف فلا دليل ~~على ذلك كيف وقد خولف المصحف في مواضع لم يقرأ أحد على مقتضاه فيها فهل قرأ ~~أحد / أو لاأذبحنه / / ولا ms034 أوضعوا خلالكم / ونحو ذلك ولا نسلم استقرار خط ~~المصحف على قانون والعمدة إنما هو النقل والمصاحف وضعت لضبط الجملة # PageV01P069 # ولا وقع عليها إجماع بل ربما لم يطلع عليها جمهور سادات الصحابة وحفاظهم ~~كأبي وابن مسعود المشهور لهم بجودة القراءة وكذلك وغيرهم وذلك لا يخفى على ~~الباحث # وكذلك اشتراط وجه في العربية غير صحيح وإن كان عليه تصرف الزمخشري وكثير ~~وهل يقضي بما صح من امرىء القيس على ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو العربي حقا المتلقي له عن جبريل عن الله تعالى وأما العربي فإنما نعمل ~~بكلامه لظننا أنه تكلم على حسب الوضع ولذا إذا شذ لم يعمل بقوله إذا عارضه ~~الجمهور حتى نجوز تغليظه لظننا في بعض المواد أنه تكلم على غير الوضع وقد ~~ذكر هذا ابن الحاجب توجيها لقول سيبويه إن بعض العرب يغلطون ثم يقال لهؤلاء ~~المدعين أتشكون في هذا الجمهور من سادات الصحابة كأبي وابن مسعود وابن عباس # PageV01P070 # وعلي بن أبي طالب وفاطمة في قراءة من {أنفسكم} بفتح الفاء وعائشة في مثل ~~{تلقونه بألسنتكم} ومن لا يحصى من أكابرهم منهم من روي عنه القراءة ~~والقراءتان ومنهم المكثر جدا كأبي وابن مسعود ومنهم المتوسط ثم كذلك ~~التابعين وتابع التابعين فإن شككتم في روايتهم وأنهم غلطوا فقد شككتم في ~~جملة الدين فإنهم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبيننا وما رووه ~~قرآنا أحق بالاحتياط والتحفظ وإن كان شككتم في من بعدهم فكذلك يلزم تعطيل ~~الشريعة لأنهم رواتها # وأما قولهم إنه يجوز أن يدخل أحدهم مذهبه في مصحفه ويجعله في نظم القرآن ~~مع كثرة ذلك في مصحف أبي وابن مسعود وسائر من رويت عنهم القراءات فرميهم ~~بهذا لا يجوز ولا يجوز فيهم فهم خير القرون وهم حملة الدين والسفرة بين ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والأمة فما أسمج هذا التجويز وأوقح وجه من جوزه ~~انتهى # قلت وبهذين البحثين يعرف الحق ثم لا يخفى أن كلام ابن الجزري الذي ~~استحسنه السيوطي ونقله في الفصول قاض ms035 بعدم القول بوجوب تواتر # PageV01P071 # أفراد القرآن لقوله صح سندها فإن المتواتر لا ينظر في سنده أصلا ولذا قال ~~ابن الجزري بعد ذلك ما لفظه وقولنا وصح سندها نعني أن يروى تلك القراءة ~~العدل الضابط عن مثله هكذا حتى ينتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا ~~الشأن غير معدودة عندهم من الغلط أو ما شذ بها بعضهم قال وقد شرط بعض ~~المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف بصحة السند وزعم أن القرآن لا ~~يثبت إلا بالتواتر وأن ماجاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن قال وهذا لا يخفى ~~ما فيه فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الآخرين من رسم وغيره ~~إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجب قبوله ~~وقطع فيه بكونه قرآنا سواء كان موافقا للرسم أم لا وإذا شرطنا التواتر في ~~كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن السبعة ذكره ~~في الإتقان # فتحصل من مجموع ما ذكر عدم تمام دعوى تواتر السبع وعدم تحريم القرءاة ~~بغيرها كما في الأصل والنظم وهو أيضا غالب ما في كتب الأصول أو كلها والنظم ~~إنما يأتي بما في الأصل وإن كان الناظم يختار خلافه وقد أشرنا إلى ذلك ~~بقولنا وجزموا وأما حكم ما عدا السبعة فقد أشار إليه قولنا ... وهي نظير ~~الخبر الآحادي ... يلزم ما فيها على العباد ... # أي أن القراءة الخارجة عن السبع في حكمها كالخبر الآحادي وحكمه وجوب ~~العمل به فكذلك الشاذة هذا مختار الجمهور قالوا فيعمل بقراءة ابن مسعود في ~~قوله فصيام ثلاثة أيام متتابعات ويجب التتابع قالوا وإنما يعمل بها في ~~الأحكام العملية لا العلمية لأن الآحاد لا تفيد العلم واستدلوا على ذلك ~~بأنه لا يخلو من أن يكون قرآنا أو سنة لأن الغرض أن نقلها عنه صلى الله ~~عليه وسلم صحيح وترك شيء من صحيح القرآن أو السنة لا يجوز وخالف الشافعي ~~وجماعة فقالوا قد اتفقنا على شرطية تواتر القرآن وقد # PageV01P072 # انتفت ms036 قرآنيتها لعدم تواترها وبكونها نقلت قرآنا انتفت عنها السنية وأجيب ~~بأن العمل بها ليس لوصفها أعني القرآنية أو السنية بل لذاتها التي هي صحة ~~نسبتها إلى الشارع في الأول والخطأ في الوصف بالقرآنية إن سلم وجوب التواتر ~~لايستلزم الخطأ في نسبة الذات التي هي نسبة الحكم إلى الشارع ولم يشترط في ~~الرواي أن لا يخطىء رأسا بل يكفي رجحان ضبطه على سهوه والفرض أن الرواي ~~كذلك والندرة لا تبطل الرجحان ... وآية من صدر كل سورة ... لفظة بسم الله ~~في المشهورة ... # وفي المشهور صفة لموصوف محذوف أي في الأقوال المشهورة واعلم أنه لا خلاف ~~في ثبوت البسملة خطأ في أوائل السور وأنها قرآن في سورة النمل أعني قوله ~~{إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} وإنما الخلاف في كونها قرآنا ~~منزلا أوائل السور فمن ناف لقرآنيتها في جميعها ومن مثبت ثم المثبتون ~~اختلفوا هل هي آية مستقلة أنزلت للفصل بين كل سورتين أو آية من الفاتحة فقط ~~أو آية منها بعض آية من غيرها من السور فالذي رجحه الجمهور ما أشار إليه ~~النظم من أنها آية من أول كل سورة واستدلوا على ذلك بإجماع أهل البيت حكاه ~~في حواشي الفصول وحكاه ابن عطية النجراني في تفسيره وبأنها وردت الأحاديث ~~بذلك المحصلة للتواتر المعنوي فإنه نقل السيوطي في الإتقان ثلاثة عشر حديثا ~~ثم قال فهذه الأحاديث تعطي التواتر المعنوي بكونها قرآنا منزلا أوئل السور ~~وزاد عليها ابن الإمام في شرح الغاية حتى بلغت سبعة وثلاثين حديثا بما ذكره ~~في الإتقان # قلت لكن من نظر بعين الإنصاف في تلك الأحاديث علم أنها بمراحل # PageV01P073 # عن إفادة التواتر المعنوي الدال على كونها قرآنا منزلا في أوائل كل سورة ~~وقد صرح القاضي سيلان في حاشيته على شرح الغاية بأنه لا شيء منها يدل على ~~المطلوب غير ما أخرجه الثعلبي عن علي عليه السلام موقوفا أنه كان إذا افتتح ~~السورة في الصلاة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكان يقول من ترك قراءتها ~~فقد نقص وكان يقول ms037 هي تمام السبع المثاني فقوله إذا افتتح السورة هي أعم من ~~الفاتحة وغيرها وقوله هي تمام السبع المثاني دال على أنه يرى أنها آية من ~~الفاتحة ومن غيرها من السور والأحاديث في جهره صلى الله عليه وسلم بها في ~~صلاته وعدمه متعارضة وغير ناهضة على إثبات المدعي وهي أحاديث كثيرة قد ~~ساقها النووي في شرح المهذب وأطال # قال في الفواصل وأحسن الأدلة إجماع الصحابة على تجريد المصاحف عما لم يكن ~~قرآنا وبالمبالغة في ذلك حتى لم يثبتوا آمين ومنع بعضهم العجم أي الإعجام ~~وكون البسملة سنة مشهورة في كل أمر ذي بال لا يسوغ كتابتها في المصاحف وإلا ~~لكتبت الاستعاذة فهي آكد السنن عند تلاوته بل قد قيل بوجوبها كما هو ظاهر ~~الأمر بقوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} # PageV01P074 # وأيضا قد تواتر ثبوتها في أول كل سورة في المصاحف وهذا كاف في تواترها ~~قرآنا حيث قد ثبت إجماع الصحابة على أن لا يكتبوا إلا ما كان قرآنا إلا أنه ~~إذا التفت نظرك إلى الأحاديث الدالة على إنزالها أول كل سورة للفصل ولتعريف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بانقضاء السورة عرفت أنه وجه نير لكتابتها في ~~المصاحف وعذر واضح في عدم النكير من الصحابة رضي الله عنهم وحينئذ فلا يتم ~~الاستدلال على المدعى بدليل قطعي وقد بسطنا البحث في حواشي البحر المسماة ~~بالاستظهار # مسألة في المحكم والمتشابه # وما أتى متضحا معناه # فمحكم وما الخفا حواه ... خلافه وليس فيه ما لا # معنى له حاشاه عمن قالا # اشتمل النظم على أمرين الأول أن في آيات القرآن محكما ومتشابها كما أفاده ~~نص كلام الله تعالى حيث قال {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} ~~وقد وصف الله تعالى القرآن بأن آياته كلها محكمة في قوله {كتاب أحكمت ~~آياته} ووصفها كلها بالمتشابه {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} فالوصف ~~لكل آية بالإحكام مراد به إتقان نظمه والوصف كلها بالمتشابه مراد به تماثله ~~بلاغة وفصاحة وإعجازا فعلى هذا المعنى كل محكم متشابه وكل متشابه ms038 محكم وأما ~~المقصود هنا فهو ما في الآية الأولى وقد سمعت تفسير المحكم بأنه ما كان ~~معناه متضحا والمتشابه بخلافه وقد فسرهما الطيبي بذلك حيث قال والمراد ~~بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه بخلافه لأن اللفظ الذي يقبل المعنى إما أن ~~يحتمل غيره أو لا الثاني النص والأول إما أن تكون دلالته على ذلك المعنى ~~أرجح أو لا الأول هو الظاهر والثاني إما أن تكون معانيه متساوية أو لا # PageV01P075 # والأول هو المجمل والثاني هو المؤول فالمشترك بين النص والظاهر هو المحكم ~~والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه انتهى ما نقله السيوطي عنه في ~~الإتقان # فقول الناظم معناه أي المراد ما عني به فيخرج المؤول من تعريف المحكم إذ ~~هو من المتشابه وإن صدق عليه أنه متضح المعنى المستفاد من الوضع فليس هذا ~~هو المعني وكذا في المتشابه ليس المراد بالمعنى إلا ما عني به فيدخل المؤول ~~فيه فإنه وإن لم يكن معناه خفيا من حيث الوضع فإنه خفي من حيث المعنى ~~المقصود منه # وفي ترجيح أساليب القرآن أن المتشابه يطلق على معنيين لغوي وشرعي أما ~~اللغوي فهو ما لا يمكن فهم المراد منه وهو المسمى بالمجمل في أصول الفقه ~~وقد يكون في المفرد كالقرء للحيض والطهر والمختار اسم الفاعل واسم المفعول ~~وفي المركب نحو {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} # والقسم الثاني من المتشابه الشرعي هو ما لا يتضح في العقل حكمته أو صحته ~~أو معناه كالحروف في أوائل السور وإنما انقسم المتشابه إلى القسمين لأن ~~التشابه تفاعل من أشبه هذا ذلك ولما كانت الأمثال والأشباه يلتبس بعضها ~~ببعض كثيرا صار الاشتباه من ملزومات الالتباس فكأنه قال تعالى منه آيات ~~بينات لا لبس فيها وأخر محل لبس ولا يخفى أن اللبس يصدق على ما بلغ غايته ~~فيه بأن لا يفهم معناه العارف باللسان أصلا وذلك كالحروف المقطعة أوائل ~~السور فإنه لم يأت فيها دليل قاطع على تعيين معنى من المعاني التي قالوها ~~وقد بلغت قريب عشرة أقوال كلها تظنين وتخمين وكل ms039 من # PageV01P076 # قال بقول قائل بأنه يجوز أن يريد الله معنى لا يعرفه المكلف فكونها لا ~~يعرف لها معنى معين قطعا اتفاق بين الأمة وهذا مقتضى قراءة الوقف على ~~الجلالة والوقف عليها يروى عن أربعة من علماء الصحابة وعن جماهير القراء ~~وهذا القسم هو الذي سلف أنه متشابه شرعي لأن تشابهه ليس من حيث اللغة إذ لم ~~تأت عن أهل اللغة هذه الأحرف المقطعة على هذا الأسلوب إذا عرفت هذا القسم ~~فحظ المؤمن أن يقف على الجلالة وأن يقول {آمنا به كل من عند ربنا} واعتقاد ~~أنه لا يعلم تأويله إلا الله وليس هذا القسم من مباحث أصول الفقه إنما من ~~مباحثه القسم الثاني وهو ما فيه لبس دون ذلك فقد قدما أمثلته وهو مما يفهم ~~معناه ويزال لبسه بالرد إلى المحكم بالأدلة ولذا كانت الآيات المحكمات أم ~~الكتاب لأنه يرد إليها المتشابه فإن قيل يلزم على هذا التقدير أن ضمير ~~تأويله عائد على أحد قسمي المتشابه وهو خلاف الظاهر قلت هذا لا ضير فيه فقد ~~جاء نظيره في القرآن قال تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} إلى ~~ان قال {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} فإن المطلقات شامل للبائنات وضمير ~~بعولتهن للرجعيات ووهن بعض المطلقات وهذا هنا نظيره # واعلم أن هذه الآية من المتشابه لأنه لا يتضح معناها إلا بعد ردها إلى ~~المحكم فإن ضمير تأويله يتبادر عوده إلى المتشابه من حيث هو الظاهر وإنما ~~صرفناه إلى أحد قسميه بالدليل وهو أن من المعلوم أن ذلك القسم الذي يرد إلى ~~المحكم وهو ام الكتاب أنزله الله تعالى للعمل به وفهم معناه والتكليف ~~بالبحث عنه كما في قوله {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} فإنه غير متضح ~~المعنى لتردده بين الزوج والولي فيجب إرجاعه إلى أم الكتاب حتى يتضح المراد ~~لأنه أنزل للعلم به فلا بد من إرجاعه إلى المحكم فهذا الأمر الأول مما ~~اشتمل عليه النظم والأمر الثاني قوله وليس فيه ما لا معنى له فإنه إشارة ~~إلى رد قول الحشوية ms040 بسكون الشين المعجمة كما قاله الزركشي نقلا عن # PageV01P077 # ابن الصلاح قال وفتحها كثير على الألسنة وهو غلط قال لأنهم كانوا يجلسون ~~أمام الحسن البصري في حلقته فلما أنكر ما قالوا قال ردوا هؤلاء إلى حشا ~~الحلقة أي جانبها وعن ابن الصلاح إجازة الفتح # ومن أقوالهم المنكورة تجويز أن يكون في القرآن ما لا معنى له أصلا قال ~~الزركشي فإنهم قالوا يجوز بل هو واقع كمثل {كهيعص} ونحوها من الحروف ~~المقطعة أوائل السور ومثل {كأنه رؤوس الشياطين} ثم قال والصحيح أن ذلك ~~ممتنع إذ اللفظ بلا معنى هذيان لا يليق بالعاقل فكيف بالباري سبحانه إلى ~~آخر كلامه ثم ذكر بعد ذلك تنبيها فقال إن خلاف الحشوية فيما له معنى لكن لم ~~نفهمه كالحروف المقطعة وآيات الصفات ثم قال أما ما لا معنى له أصلا فباتفاق ~~العلماء لا يجوز وروده في كلام الله تعالى وما ذكره في التنبيه فهو إشارة ~~إلى الاعتراض على ابن السبكي حيث قال في جمع الجوامع ولا يجوز ورود ما لا ~~معنى له في الكتاب والسنة خلافا للحشوية وكلام ابن السبكي ككلام الناظم ~~والمسألة نقلية ولم يأت أحد الرجلين بالبرهان على ما جعله محل النزاع ولو ~~كان محله ما قاله الزركشي لما كان لتخصيصه بالحشوية معنى لأن القول بأن ~~الحروف المقطعة أوائل السور وآيات الصفات مما له معنى لا يفهم كلام جماعة ~~من أئمة التحقيق كما أشرنا إليه قريبا قال الزركشي إن الحاق الحديث يريد ~~قول الجمع أي جمع الجوامع # PageV01P078 # والسنة ذكره صاحب المحصول وقال الأصفهاني في شرحه لم أره لغيره # وقوله حاشاه عمن قالا أي أنزه القرآن أو الرب تعالى عن قول من قال إن فيه ~~ما لا معنى له # مسألة في أنه لم يأت في القرآن ما لا يعني به غير ظاهره بغير دليل كما ~~أفاده قولنا ... ولا به يعني خلاف الظاهر ... بلا دليل فاستمع وذاكر ... # عطف على قوله وليس فيه ما لا معنى له أي ليس فيه يعني القرآن لفظ يراد به ~~خلاف ظاهره من ms041 غير دليل يقوم على حمله عليه وهذا أشار إلى رد خلاف المرجئة ~~بالهمزة من الإرجاء وهو التأخير وقد تخفف الهمزة بمثناة تحتية وقال في ~~القاموس أرجأ الأمر أخره ومنه سميت المرجئة ويقال المرجية بالياء مخففة # واعلم أن المرجية ست فرق كما في الملل والنحل فعد منهم فرقة تقول إن آيات ~~الوعيد خاصة بمستحل الحرام دون من يفعله معتقدا للتحريم وفرقة قطعت بغفران ~~ما دون الكفر وأن الفاسق لا يعاقب قطعا فهاتان الفرقتان ينبغي أن تكونا ~~مراد الأصوليين في هذه المسألة لأنهم حملوا آيات الوعيد على خلاف ظاهرها من ~~غير دليل قال أئمة الأصول ردا عليهم الصحيح أن # PageV01P079 # ذلك لا يجوز لأن اللفظ بالنسبة إلى غير ظاهره لا يدل عليه فهو كالمهمل ~~واحترز بقوله بغير دليل عن ورود العموم وتأخر الخصوص ونحوه # قلت واعلم أنه نقل الشارح التلميذ رحمه الله عن شرح الشيخ لطف الله ~~للفصول أن المرجئة الذين يجوزون في آيات الوعيد شروطا واستثناء بلا دليل ~~قالوا في نحو قوله تعالى {وإن الفجار لفي جحيم} المعنى إن أراد الله عذابهم ~~أو إلاأن يعفو عنهم أو إن كانوا كفارا ونحو ذلك وقد أجيب عليهم بأنه مع ~~كونه لا دليل عليه يلزم مثله في الأمر والنهي والوعد فيقال في مثل أقيموا ~~الصلاة إن المراد إن اخترتم ذلك أو إن لم يشغلكم أرب أو نحو ذلك وأنه يؤدي ~~إلى الانسلاخ من الدين وتجويز أنا غير مكلفين بما أمرنا به ونهينا عنه وأنا ~~على غير ثقة مما وعدنا به من الجنة هذا حاصل ما نقله # وقد أورد عليه أن القائل بعدم إدراك المتشابه قائل بأنه أريد به غير ~~ظاهره بلا دليل يبين المراد منه وإن قولكم إن المرجئة قالوا ذلك بلا دليل ~~غير صحيح لأنكم إن أردتم بلا دليل أصلا فقد استدل المرجئة لما زعموه بأدلة ~~معروفة وإن أردتم بلا دليل صحيح فإن أردتم صحيح في نفس الأمر فلا يلزمهم ~~لاحتمال الخطأ في الأدلة لما في نفس الأمر وإن أردتم الصحة عندهم وبحسب ~~معتقدهم ms042 فما قالوه إلا وهو عندهم صحيح قطعا وإذا عرفت هذا عرفت أن الأولى ~~أن يراد بالمرجئة من ذكرنا من فرقهم وأنه كان الأولى أن يقول أهل الأصول ~~خلافا لبعض فرق المرجئة على أنه لا يتم أن الفرقتين قالوا ما قالوه لا عن ~~دليل ولذا قلنا فاستمع وذاكر إشارة إلى أن المسألة لا تصفو عن كدر ولا تخلو ~~عن نظر # ولما نجز الكلام على الدليل الأول وهو الكتاب أخذ في الكلام على الدليل ~~الثاني وهو السنة فقال ... فصل وأما سنة المختار ... محمد صلى عليه الباري ~~... # كأنه قال أما الكتاب فكذا وأما السنة فلأنها قسيمته كذا في نسخ # PageV01P080 # جرى عليها قلم المؤلف ولعل ما في هذه النسخة أظهر والله أعلم وذلك لأنها ~~قسيمته في الدليلية أي في كون كل واحد منهما دليلا # واعلم أن السنة لغة الطريقة المعتادة قال الله تعالى {سنة الله التي قد ~~خلت} أي طريقته وعادته ومنه حديث عشر من سنن المرسلين أي من طرائقهم وسماها ~~في القرآن بالحكمة كما قال أئمة التفسير في قوله تعالى {ويعلمه الكتاب ~~والحكمة} إن المراد بالحكمة هي السنة وتطلق على الخير والشر ومنه حديث من ~~سن في الإسلام خيرا فاستن به كان له أجره ومثل أجور من تبعه من غير أن ~~ينتقص من أجورهم شيئا ومن سن شرا فاستن به الحديث أخرجه أحمد والطبراني في ~~الأوسط والحاكم والضياء عن أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه # وتطلق في عرف المتشرعين على ما يقابل الفرض وعلى ما صدر عنه صلى الله ~~عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريرارته وهذا هو المراد هنا كما يفيده قوله ~~... فإنها الأقوال والأفعال ... كذلك التقرير فالأقوال ... # فإنه اشتمل النظم على ذكر أقسامها الثلاثة وهكذا عد أقسامها أكثر أئمة ~~الأصول ولم يذكروا الترك لأن التروك داخلة في الأفعال لأنها كف والكف فعل ~~ولا يقال والتقرير كف أيضا فلا حاجة إلى ذكره لأنا نقول إنما قلنا بدخول ~~التروك في الأفعال توجيها لما وقع منهم كعبارة الغاية بلفظ ما صدر عن ~~الرسول من قول ms043 أو فعل أو تقرير نعم عبارة جمع الجوامع بلفظة السنة # PageV01P081 # أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله قال شارحه والتقرير داخل في ~~الأفعال لأنه كف ومثلها عبارة أصل النظم إذا عرفت هذا فالأقوال هي أقواله ~~صلى الله عليه وسلم الصادرة عنه بعبارته فالقرآن خارج عنها وكذلك الأحاديث ~~القدسية لأنها من قول الله تعالى ولما اشتركت الثلاثة في كونها سنة وأدلة ~~أشار إلى التفاضل بينها في القوة بقوله فالأقوال وهو مبتدأ خبره قوله ... ~~أقوى من الاثنين والمختار ... بأن ما يفعله المختار ... # المختار الأول مبتدأ خبره الجملة بعده والمراد بالمختار الأول القول ~~وبالثاني الرسول صلى الله عليه وسلم فإن من أوصافه المختار لأن الله اختارة ~~لرسالته واصطفاه وفي البيت جناس تام وكون الأقوال أقوى من الأفعال ~~والتقارير وهو المختار وذلك لاستقلالها بالدلالة على تعدي حكمها إلينا فلا ~~يحتاج معها إلى غيرها بخلاف الأفعال فلا يستدل بها بدون القول ولعمومه فإن ~~القول يدل على الموجود والمعدوم والمعقول والمحسوس بخلاف الفعل فإنه يختص ~~بالموجود المحسوس إذ المعقول والمعدوم لا يمكن مشاهدتهما وللاتفاق على أن ~~القول دليل بخلاف الفعل فإن من الناس من يقول إن الأفعال لا يستدل بها ولا ~~تكون بيانا فهذه ثلاثة وجوه لكون الأقوال أقوى من الأفعال وإذا كانت أقوى ~~من الأفعال فبالأولى أن تكون أقوى من التروك # واعلم أنه قال الزركشي إنه كان ينبغي لصاحب جمع الجوامع أن يزيد وهمه أي ~~يجعل همه صلى الله عليه وسلم بالفعل من من أقسام سنته كالقول والفعل قال ~~وقد احتج الشافعي في الجديد على استحباب تنكيس الرداء في خطبة الاستسقاء ~~بجعل أعلاه أسفله بحديث أنه صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء ~~فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها # PageV01P082 # فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه فجعلوا ما هم به ولم يفعله سنة انتهى قلت ~~وفي الخلافيات للبيهقي برجال ثقات وهو عن أبي داود من حديث عائشة وفيه ثم ~~حول إلى الناس ظهره وقلت أو حول رداءه وعند أحمد أنه حول الناس معه قال ابن ms044 ~~دقيق العيد في الإمام إن إسناده على شرط الشيخين ففيه انه وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم التحويل فعلا على أنه قد تعقب أبو زرعة كلام الزركشي قائلا بأن ~~الهم امر خفي لا بد أن يقترن بقول أو فعل فيعود إليهما # ولما كانت أفعالة صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أربعة أقسام جبلي وخاص به ~~وما ليس كذلك وبيان المجمل أشار إليهما الناظم بقوله ... إن لم يكن من واضح ~~الجبلة ... أو كان خاص فيه بالأدلة ... # قوله من واضح الجبلة بالجيم والموحدة في القاموس أنها كطمرة الخلقة ~~والطبيعة انتهى والجبلي كالقيام والقعود والأكل والشرب أي أنفسهما لا ~~هيئاتهما من الأكل باليمين واختصار اللقمة وإطالة المضغ والقعود غير متربع ~~وفي الشرب ثلاثة أنفاس وغير ذلك من حيث كونها من ضروريات البشر لا من حيث ~~لها تعلق التشريعات # PageV01P083 # والثاني ما قام الدليل على انه من خواصه صلى الله عليه وسلم وذلك كإيجاب ~~الوتر والمشاروة والنكاح بلا شهود وحل الجمع بين تسع نسوة # والثالث وهو ما ليس جبليا ولا مختصا به يأتي حكمه فالأولان لا يشرع ~~التأسي به صلى الله عليه وسلم فيها بل يحرم في الثاني والثالث يأتي حكمه ~~وأما الرابع وهو الفعل الذي قصد به البيان وقد أشرنا إليه بقولنا ... أما ~~إذا كان بيان المجمل ... فهو كما بين والأمر جلي ... # في أن حكمه حكم ما بينه من وجوب أو غيره وذلك نحو أفعال الحج مع قوله ~~خذوا عني مناسككم فإن أفعاله صلى الله عليه وسلم فيه بيان لمجمل قوله تعالى ~~{ولله على الناس حج البيت} وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة صلوا ~~كما رأيتموني أصلي فإن أفعاله في الصلاة بيان لمجملها في القرآن والسنة ~~وهذا الرابع لم يذكره في أصل المنظومة فهو من الزيادات عليه والحكم فيه له ~~جهتان كما قاله الزركشي من حيث البيان فهو تابع لما بينه ومن حيث التشريع ~~واجب مطلقا أي يجب عليه صلى الله عليه وسلم البيان وإن كان حكم المبين ~~الندب واتباع التأسي إنما ms045 هو في الأول وفلأ قوله واضح الجبلة إشارة إلى أن ~~ما لم يتضح فيه أمر الجبلة بل تردد بين الشرعي والجبلي أنه لا يجزم بأنه ~~جبلي كما قاله في جمع الجوامع ومثله في الحج راكبا قال ففيه تردد هل # PageV01P084 # يحمل على الجبلي لأن الأصل عدم التشريع أو على الشرعي لأنه عليه السلام ~~بعث مبينا للشرعيات قال وقد حكى الرافعي الوجهين في مسألة ذهابه صلى الله ~~عليه وسلم إلى العيد في طريق ورجوعه في أخرى وقال إن الأكثرين على التأسي ~~فهذه أحكام الثلاثة من أفعاله وأما الرابع وهو ما عداها وقد جعلناها ثالثا ~~فيما سلف لما عرفت من أنه في أصل المنظومة كذلك فالحكم فيه ما أفاده قولنا # كان التأسي واجبا علينا # وهو خبر قوله بأن ما يفعله المختار إلا أنه لما قيد صلة اسم إن بقوله إن ~~لم يكن إلى آخره ووقع الاعتراض بين اسم إن وخبرها بقوله إن لم يكن إلى آخره ~~طال الفصل بينهما وهو جائز إذا أدى إليه ارتباط الكلام وأخذ بعضه ببعض كما ~~هنا والمعنى أن الذي يفعله المختار صلى الله عليه وسلم يجب علينا التأسي به ~~فيه إذا لم يكن فعله ذلك جبليا أو خاصا أو بيانا لمجمل فإن الأولين لا تأسي ~~فيهما والثالث حكمه حكم ما بينه من الأقوال فهو في التحقيق عائد حكمه إلى ~~حكم القول فكأنه قول لا فعل فعرفت أن التأسي مفتقر إلى بيان حقيقته وقد ~~أبانها قوله # ورسمه فيما انتهى إلينا ... فعلك أو تركك فعل الغير # متابعا في الوجه والتصوير # الأسوة لغة القدوة كما في القاموس وهنا رسمها الأصوليون بما سمعته قال ~~عضدالدين معنى التأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله انتهى # PageV01P085 # فقوله فعلك أو تركك لأنه يجري التأسي في الترك وقوله فعل الغير أي مثل ~~فعل الغير وقرينة حذف مثل واضحة عقلية إذ لا يمكن فعل فعل الغير نفسه حتى ~~يتوهم أن مفعول الغير مفعول فعلك وقوله تركك مثله وقوله متابعا في الوجه ~~المراد من الوجه الحكم من وجوب ms046 أو ندب أونحوهما وفي نسخة أخرى من النظم في ~~الحكم والنسخة الأولى متابعة لعبارتهم وقوله والتصوير أي مشابهة الفعل لفعل ~~الغير في الصورة وقد أفاده قوله فعل الغير وإنما هو تأكيد وتفهيم وقد أبان ~~الوجه المذكور بقوله # فما علمنا وجوبا يجب # وما علمنا حسنه فيندب ... إن كان للقربة فيه قصد # ما لم فقل إباحة لما عدا # اعلم أن في حكم هذا القسم خلافا بين أئمة أهل الأصول وقد عرفت أنه ينقسم ~~إلى قسمين الأول ما عرف وجهه وصفته والثاني ما لم يعلم فالأول إن كان الوجه ~~هو الوجوب فأمته مثله في الوجوب قالوا للقطع بأن الصحابة كانوا يرجموه إلى ~~فعله المعلوم وجهه وذلك يقتضي علمهم بالتشريك عادة ولقوله تعالى {لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة} وهي الفعل على الوجه كما عرفت ولقوله تعالى ~~{فلما قضى زيد منها وطرا} إلى قوله {لكي لا يكون على المؤمنين حرج} فلولا ~~التشريك لما علل تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حق المؤمنين هذا ~~إن علم وجه ذلك الفعل وإذا لم يعلم فينظر إن ظهر قصد القربة بالفعل ثبت ~~رجحانه وهو مفاد الندب كما أفاده عجز البيت الأول وبتقييده بقوله إن كان ~~للقربة خرج المباح فإنه حسن لكنه خرج بذلك القيد وأما الواجب فإنه وإن صدق ~~عليه أنه حسن وأنه # PageV01P086 # يقصد به القربة فالسياق مناد على أنه غير مراد وإن لم تظهر القربة فيما ~~فعله فإنه يدل على جوازه أي ما لم يظهر قصد القربة فذاك جائز لما عدا أي ~~لما عدا ما عرف وجوبه ولما لا يعرف قصد القربة فيه فإنه يكون مباحا وهو ~~الذي اختاره ابن الحاجب وذلك لفقد المعصية والوجوب والندب زيادة لم تثبت ~~فتعين الجواز وقيل بل الوقف والدليل على الوقف أن الفعل متردد بين الوجوب ~~والندب والإباحة ومجرد الفعل لا ينهض على معين منها فلم يبق إلا الوقف عن ~~تعيين الحكم ومع جواز فعله للإباحة الأصلية لا تتحقق الإباحة الشرعية بل ~~لعدم تحقق الحكم قلت لو ms047 قيل إنه لا يتحقق في حقه في فعله صلى الله عليه ~~وسلم الإباحة فلا يتحقق مجهول الوجه لكان قويا لما عرف من أن المباحات ~~تنقلب مندوبات بحسن النيات وهو صلى الله عليه وسلم أحق خلق الله بأن لا ~~يفعل فعلا إلا بنية القربة فليس في أفعاله مجهول الصفة بل أقلها ما يكون ~~وجهه الندب ولعله الذي حمله من قال بذلك في مجهول الصفة أي صفة الحسن لكنه ~~رده ابن الحاجب بأنه لو كان للندب أو للإباحة لوجب التبليغ لأنها أحكام ~~شرعية والفرض أنه ليس الموجود إلا مجرد الفعل ولذا عدل الناظم عن عبارة ~~الكافل فإن عبارته وإلا فإباحة وقد عد أهل الأصول في المطولات صورا وأمثلة ~~مما تدل على وجه الفعل فلا نطول بها ثم ذكرنا ما ذكره في الأصل بقولنا ... ~~وتركه ما كان آمرا به ... ينفي الوجوب فاتبع وانتبه ... # هذه المسألة لم يذكرها ابن الحاجب ولا صاحب جمع الجوامع في هذا البحث ~~والمراد أن تركه لشيء قد أمر به يدل على عدم وجوبه عليه وعلينا وذلك كتركه ~~قسمة أرض مكة وسبي أهلها مع أن الحق أنها فتحت عنوة وهذا مما لا يقم عليه ~~دليل على أنه خاص به كتركه القسم بين أزواجه قلت ولا يخفى أن التمثيل بأرض ~~مكة في ذلك يقال عليه إن أريد أن أرض مكة لو فتحت مرة أخرى عنوة فلا تجب ~~قسمتها فهذا لا معنى له لأنه حرم القتال # PageV01P087 # فيها ما دامت الدنيا وإنما أحلت له صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار ~~وعادت حرمتها إلى يوم القيامة وإن أريد أنه إذا فتح الإمام أرضا جاز له ترك ~~قسمتها فمسألة أخرى # وفعله الأمر الذي عنه نهى # إباحة قال به أولوا النهى # أي أن فعله صلى الله عليه وسلم للأمر الذي نهى عنه يقتضي الإباحة ولا ~~تخفى لطافة ذكر الأمر والنهي ومثلوه بنهيه صلى الله عليه وسلم عن استقبال ~~القبلة واستدبارها عند التخلي كما ثبت ذلك في الأمهات وغيرها ثم رآه ابن ~~عمر وقد استدبر القبلة ms048 عند قضاء الحاجة كما ثبت ذلك في الأمهات أيضا قالوا ~~فإن فعله صلى الله عليه وسلم المتأخر دال على إباحة ما نهى عنه وهو مجرد ~~مثال وإن كان في المسألة أقوال وقد بسطناها في سبل السلام بسطا شافيا وإنما ~~جزموا بأن فعله لما كان نهى عنه يقتضي الإباحة لأنها لا تجوز عليه المعصية ~~فيماطريقه التبليغ فيحكم بأنه مباح لا حرج في فعله وتركه # مسألة وأما تقريره صلى الله عليه وسلم فأفاده قوله # سكوته مع علمه بما جرى # وهو على إنكاره مقتدرا ... ولم يكن من غيره إنكار وليس مما يفعل الكفار # هذه شروط أربعة للسكوت الذي يكون تقريرا # الأول علمه صلى الله عليه وسلم بوقوع فعل أو قول من أي فاعل # PageV01P088 # مكلف أو غير مكلف والتعميم بالقول والفعل صرح به في الفصول إذ لا فرق بين ~~الأقوال والأفعال في ذلك وتعميم الفاعل الدال على عدم اشتراط أن يكون من ~~أقر صلى الله عليه وسلم فعله أو قوله مكلفا هو الذي تقتضيه عبارة الأصل ~~وعبارة جمع الجوامع حيث قال فإذا لا يقر محمد أحدا ونصره صاحب الآيات ~~البينات واستدل له بأن الباطل قبيح شرعا وإن صدر من غير مكلف إذ لا يجوز ~~تمكين غير المكلف منه وإن لم يأثم به إذ يوهم من جهل حكم ذلك الفعل جوازه ~~وعليه يدل كلام الهادوية في الفروع وشرطية علمه صلى الله عليه وسلم هي ~~عبارة الأصل وقيل لا يشترط تحقق علمه بل يكفي إذا انتشر الخبر انتشارا يبعد ~~أن لا يعلمه صلى الله عليه وسلم ونقل عن الشافعي فيه قولان # الشرط الثاني كونه صلى الله عليه وسلم مقتدرا على إنكاره فما لم يقتدر ~~على إنكاره لا يكون سكوته صلى الله عليه وسلم تقريرا لفاعله دالا على ~~إباحته هكذا جزم به ابن الحاجب ومن تابعه على هذا الشرط واعترضه الجلال في ~~نظام الفصول فقال الأنبياء عليهم السلام لم يبعثوا إلا للتبيلغ فلا يجوز ~~عليهم السكوت قط لأنه ترك للتبيلغ وقد ثبت عصمتهم اتفاقا وسبقه إلى هذا ms049 ~~البرماوي في شرح منظومته قائلا إن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن وجوب ~~الإنكار عليه لا يسقط عنه بالخوف على نفسه قلت ومن طالع سيرته صلى الله ~~عليه وسلم علم هذا فإنه كان يجاهد صناديد قريش وفجارهم بتقبيح ما هم عليه ~~في مواطن لا يأمن على نفسه # PageV01P089 # منهم وأما دخوله بعد عوده من الطائف في جوار المطعم بن عدي بعد وفاة عمه ~~أبي طالب فلزيادة التقوى وزجر السفهاء عن التعرض له وقد ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم خاف أول الأمر وقال إني أخاف أن يتلفوا رأسي فأمنه الله بما وعده ~~به من النصر والفتح وحينئذ فقد يقال لا يتم في حقه أن يخاف على نفسه وهذا ~~كله قبل نزول قوله تعالى {والله يعصمك من الناس} وأمابعدها فلا كلام فيه # الشرط الثالث قوله ولم يكن من غيره إنكار فإنه لو أنكر غيره بحضرته لم ~~يكن سكوته تقريرا لاكتفائه بنكار الغير فإنه لو كان إنكاره في غير موضعه ~~لما قرر صلى الله عليه وسلم يشكله ولأنكر عليه إنكاره ما ليس بمنكر ويدل ~~عليه ما ثبت في قصة كعب بن مالك فإنه صلى الله عليه وسلم لما سأل في تبوك ~~ما فعل كعب بن مالك قال بعض من حضر شغله النظر في عطفيه فقال بعض الحاضرين ~~عنده صلى الله عليه وسلم والله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت صلى الله عليه ~~وسلم مقررا للبعض في رده عليه غيبة كعب وإنكاره على من اغتابه # الرابع قوله وليس مما يفعل الكفار أي أنه إن كان سكوته عن ش علمه إنكاره ~~كمضي كافر إلى كنيسة فإن سكوته عليه لا يكون تقريرا له وإباحة لفعله سواء ~~قدر على إزالته أو لا فإذا جمع سكوته هذه الشروط فالحكم فيه ما يفيده قوله ~~... يبيح ما هذا يكون حاله ... # PageV01P090 # وهذه الجملة خبر قوله سكوته وهي بيان لحكم التقرير المذكور وأنه إباحة ~~الفعل والقول الذي سكت صلى الله عليه وسلم عليهما ومرادهم بالإباحة ما ~~يستوي معها الطرفان وقد أورد ms050 عليه أن غاية ما أفاده السكوت ورفع الحرج عما ~~سكت عليه فمن أين الدلالة على الجزم بالإباحة المقتضية لاستواء الطرفين ~~وكأنه أراد المورد أن هذا السكوت يكون كالفعل الذي جهل فيه قصد القربة وقد ~~منع المحققون دلالته على الإباحة كما عرفت بل قالوا يدل على الجواز وقيل ~~بالوقف وكل هذا فيما لم يسبق له تحريم عقلي أو شرعي أما لو كان قد سبق له ~~تحريم فالسكوت ناسخ أو مخصص وقد قيل إن من ذلك سكوته على لبس الزبير الحرير ~~للعلة وهذا مثال وإلا فإنه قد عرف أنه قد ثبت الإذن منه صلى الله عليه وسلم ~~بالقول لإباحة لبس الزبير الحرير # مسألة في عدم تعارض أفعاله صلى الله عليه وسلم ... ولم تعارض أبدا أفعاله ~~... # جزم أئمة الأصول بأن أفعاله صلى الله عليه وسلم لا تتعارض إذ حقيقة ~~التعارض بين الشيئين تقابلهما وحيث يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر وذلك لا ~~يتصور بين فعلين بحيث يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر لأنهما إن لم يتناقض ~~حكمهما كصلاتين في وقتين فلا تعارض وإن تناقضا كصوم يوم وإفطار ذلك اليوم ~~بعينه فكذلك أيضا لجواز أن يكون الفعل واجبا في وقت وفي الوقت الآخر بخلافه ~~من غير أن يكون مبطلا لحكم الفعل الأول # PageV01P091 # لانه لا عموم في الأفعال وهذا الذي عليه الجمهور ونقل فيه خلاف لا يتحقق ~~إلا بين قرائن الأفعال لا في الأفعال نفسها وكلامنا فيها من غير نظر إلى ~~قرائنها وأما بين أفعاله صلى الله عليه وسلم وأقواله أو بين أقواله فإنه ~~يقع التعارض وأشار إلى ذلك بقوله # فإن تعارض قوله والفعل # أو كان في قولين كان الفعل ... بأن ما كان أخيرا ناسخا # أو كان تخصيصا إذا ما أرخا # اعلم أن الفعل إذا تقدم وقام الدليل على تكراره ثم وقع القول بخلافه وقع ~~حينئذ التعارض وإذا وقع فلا بد من أحد أمرين إما الجمع بينهما أو الترجيح ~~وقد أشار في النظم إلى ذلك بقوله كان الفعل أي العمل في الجمع بين ~~المتعارضين فلفظ ms051 الفعل هنا غيره في صدر البيت وبينهما جناس تام ومثلوا ذلك ~~بأن ينقل إلينا استقباله صلى الله عليه وسلم بالحاجة وقد نهى عن ذلك فالجمع ~~بينهما أنه إن علم التاريخ فالأخير ناسخ هذا إن تأخر مدة تتسع للعمل كما ~~ياتي أنه شرط في النسخ وإن جهل التاريخ كان تخصيصا مثاله أن يقول صلى الله ~~عليه وسلم صوم يوم الجمعة واجب علينا فيفطر فيه قبل صومه فهذا يكون تخصيصا ~~له صلى الله عليه وسلم لامتناع حمله على النسخ على المختار فالمراد من ~~قولنا ناسخا أنه يرفع مقتضى الحكم لا النسخ بالمعنى المصطلح فإنه ليس الآخر ~~ناسخا على كل حال # ولك أن تقول مقابلته بالتخصيص قرينة قوية على أن المراد بالنسخ الحقيقي ~~إن كملت شروطه وإلا فالتخصيص وقد قالوا في الحديث الوارد في النهي عن ~~الاستقبال والاستدبار للقبلة عند قضاء الحاجة لما عارضه حديث # PageV01P092 # ابن عمر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضيها مستقبلا ~~للشام مستدبرا للقبلة إنه تخصيص له صلى الله عليه وسلم عن عموم النهي أو ~~إنه تخصيص للعمران # وقوله إذا ما أرخ قيد لناسخا وما زائدة أي إذا أرخ ومع التاريخ يعلم ~~تقدمه أو تأخره فإن جهل التاريخ فالحكم قوله # أو جهل التاريخ فالترجيح # أي إن جهل تاريخ المتقدم من المتأخر مع تعذر الجمع بين الفعل والقول فإنه ~~يرجع إلى الترجيح ويأتي في باب الترجيح وتقد إشارة إليه أن القول أرجح وقد ~~طولت المسألة في المطولات وكثرت فيها المقالات المفروضات ولا حاجة إلى ذلك ~~بعد معرفة القاعدة # مسألة في طريق نقل الأحاديث والرواية للسنة النبوية التي يثبت بها صحة ~~المنقول بسند إليه صلى الله عليه وسلم والرواية منحصرة في قسمين لا غير ~~التواتر والآحاد وإليهما أشار بقوله # ثم طريق نقلها الصحيح ... تواتر الأخبار والآحاد # فما روى جماعة أفادوا ... بنفسه العلم بصدق ما روي # فأنه الأول والقول القوي ... فقد اعتبار العدد المحصور # بل ما أفاد علمنا الضروري # الطريق لغة ما يوصل إلى المطلوب الحسي واستعير هنا ms052 لما يوصل إلى المطلوب ~~المعنوي والطريق تذكر وتؤنث والصحيح صفة له على الأول أو لأن # PageV01P093 # إضافته إلى النقل تكسبه التذكير وإنما قيده بالصفة لأن الصحيح هو المعتبر ~~وإن كان التدوين لأعم من ذلك والأخبار جمع خبر أريد به هنا النسبة الثبوتية ~~أو السلبية والآحاد جمع أحد بمعنى الواحد كبطل وأبطال # والتواتر لغة تتابع الشيء مع تراخ واصطلاحا أفاده قوله فما روى جماعة إلى ~~آخره وهو تعريف للمتواتر لأنه المقصود بالبحث وهو مبتدأ خبره قوله فإنه ~~الأول ودخول الفاء لتضمن المبتدأ لمعنى الشرط ونسبة الإفادة إلى الجماعة ~~وإن كانت الإفادة القريبة لخبرهم لأنهم السبب البعيد وقوله بنفسه يتعلق ~~بأفادوا والمراد أفادوا بنفس خبرهم وهو احتراز عما يفيد ذلك بالقرائن من ~~أخبار الآحاد عند من يقول به وقد حققناه في شرح التنقيح فخرج أخبار جماعة ~~لا يفيد العلم وخبر الواحد الذي يفيده بالقرينة # ولما اختلف أئمة الأصول هل يشترط عدد الجماعة الذين يحصل بخبرهم التواتر ~~أو لا ذهب قوم إلى اشتراطه ثم اختلفوا فيه فقيل أربعة وهو أقل ما قيل وقيل ~~ثلاثمائة وبضعة عشر وهو أكثر ما قيل وبينهما أقوال في تعيين أعدادهم وكلها ~~أقوال لا ينهض على شيء منها الاستدلال فلذا قلنا إن فقد عدم اعتبار عدد ~~محصور برتبة معينة هو القول القوي وإنما ضابطه حصول العلم إلا أن إفادته ~~العلم تختلف باختلاف المخبرين في التدين والجزم والتنزه عن الكذب وتباعد ~~الأقطار وارتفاع تهم الأغراض والاطلاع من المخبرين على المخبر به عادة ~~كدخاليل الملك إذا أخبروا عن أحواله الباطنة وتختلف باختلاف السامع فكم من ~~سامع يحصل له العلم بخبر جماعة لا يحصل لآخر بذلك الخبر لاختلافهم في تفرس ~~أخبار الصدق وانتفائها والإدراك والفطنة وتختلف باختلاف المخبر عنه كأن ~~يكون خبرا خفيا أو غريبا أو ظاهرا أو مبتذلا # PageV01P094 # إذ لا يخفى على الذكي أن الاختلاف فيه موجب للاختلاف بخبر أقل أو أكثر ~~وهذا حاصل مع ما في العضد وحواشيه # هذا وقد ذكر للتواتر شروط لازمة له منها تعدد المخبرين بحيث يمتنع عادة ms053 ~~توافقهم وتواطؤهم على الكذب بأن يكون خبرهم مستندا إلى الحس من مشاهدة أو ~~سماع ونحوها ذكره الرازي والآمدي وأتباعه والذي صرح به الأقدمون اشتراط ~~كونه عن ضرورة قالوا وإنما شرط استناده إلى الحس لجواز الغلط لو استند إلى ~~غيره # وتعقب بأن الحس قد يقع الغلط فيه وأجيب بأنه يمتنع وقوعه عادة من الجمع ~~المعتبر هنا # واحترزوا بالمحسوس عن الأخبار بالمعقولات فإن أخبار عدد التواتر عن حدوث ~~العالم مثلا لا يفيد بنفسه العلم ما لم يؤيد بالنظر # والثالث استواء الطرفين والوسط في حصول العلم بخبر الرواة لا في العدد ~~والمراد أن لا ينقص العدد لا أن لا يزيد فالزيادة مرادة ولعل هذه الشروط ~~تتبعها من الخبر الذي أفاد بنفسه العلم وأنها لازمة له لا تفارقه وإلا ~~فالمعتبر عندهم ليس إلا إفادته العلم ثم الأكثر على أن العلم المستفاد من ~~التواتر ضروري لا نظري لحصوله لمن ليس له أهلية النظر كالعامي إذ النظر ~~ترقب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل بها إلى علوم أو ظنون والعامي ليس له ~~أهلية ذلك فلو كان نظريا لما حصل لهم واعلم أنها قد ذكرت له شروط زينها ~~المحققون وأشار إلى دفع بعضها بقوله # PageV01P095 # وحاصل بفاسق وكافر # فإنه رد لمن شرط العدالة في رواة التواتر فلا يقع من الفساق أو الإسلام ~~فلا يقع من الكفار قال من اشترط ذلك لأن الكفر والفسق مظنة الكذب فعدمها ~~يكون شرطا ولأنه إخبار أمة من اليهود بقتل المسيح ولم يحصل بخبرهم العلم ~~بقتله ورد بأنه لو أخبر أمة من الفساق بخبر كقتل ملك بلدتهم لحصل العلم ~~بصدق خبرهم ضرورة ولأنه أخبر أمة من اليهود بقتل المسيح ولم يحصل بخبرهم ~~العلم بقتله ورد بأنه لو أخبر أمة من الفساق بخبر كقتل ملك بلدتهم لحصل ~~العلم بصدق خبرهم ضرورة وبأن خبر اليهود بقتل عيسى حصل به العلم لتواتره ~~بروايتهم وحصول شرط التواتر لكنه تعالى أكذبهم في كتابه العزيز فنفى ما حصل ~~من العلم بخبرهم ليس لخلل في شروط التواتر بل لأمر خارق سماوي وليس ms054 ذلك ~~لكون الرواة كفارا وقد زيدت شروط غير هذين وقد ردها أئمة الأصول فلا حاجة ~~إلى ذكرها # مسألة في انقسام التواتر إلى اللفظي والمعنوي # واللفظ لا يختص بالتواتر # بل جاء في المعنى كإقدام الوصي ... كرم ربي ذلك الوجه الرضي # التواتر ينقسم إلى لفظي وهو اتفاق الرواة على لفظ واحد عمن يروونه عنه ~~ومن أمثلته حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار # PageV01P096 # فإنه ذكر البزار في مسنده أنه رواه عنه صلى الله عليه وسلم إثنان وسبعون ~~نفسا من الصحابة منهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال وليس في الدين حديث ~~اجتمع على روايته العشرة غيره ولا نعرف حديثا يروى عن اكثر من ستين نفسا من ~~الصحابة سوى هذا الحديث انتهى # قلت وفي تنقيح الأنظار أن منه حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ~~بالصلاة فإنه روي من طرق كثيرة قال ابن عبد البر رواه ثلاثة عشر من الصحابة ~~وقال ابن كثير نيف وعشرون وجمع زين الدين العراقي رواته فبلغوا خمسين ~~صحابيا منهم العشرة ومنه حديث المسح على الخفين قال صاحب الإلمام عن ابن ~~المنذر أنه قال روينا عن الحسن البصري أنه قال حدثني سبعون من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين وقال زين الدين رواه أكثر من ستين ~~نفسا من أصحاب محمد صلى الله # PageV01P097 # عليه وآله وسلم منهم العشرة رضي الله عنهم وبه يعرف عدم صحة دعوى البزار ~~وأنها محمولة على ما عرفه # والتواتر واللفظي في أول ما سقناه مجزوم به وفيماعداه الأظهر تواتر لفظه ~~أيضا وإلا فلا يخفى أن الناقلين لرواية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام رووا ~~فعله صلى الله عليه وسلم لذلك وأنهم رأوه يرفعهما لا أنهم رووا أنه قال صلى ~~الله عليه وسلم ارفعوا أيديكم فهي من رواية الفعل تواترا فيحسن أن يقال ~~والتواتر يجري في أقسام السنة من فعل وقول وتقرير ومثال تواتر الفعل مسألة ~~رفع اليدين والمسح على الخفين وكلام أهل الأصول على هذا محمول فإنهم فسموا ~~طريق نقل السنة النبوية مطلقا ms055 إلى تواتر وآحاد فيدخل تحت القسمة أنواع ~~السنة الثلاثة # وأما التواتر المعنوي وهو اختلاف ألفاظ المخبرين عن خبر رووه واتفقت ~~ألفاظهم على معناه فإنه كثير واسع وعليه مدار غالب التواتر ويفيد تواتر ~~القدر المشترك ومثاله تواتر شجاعة علي عليه السلام فإن الأخبار تواترت عن ~~وقائعه في حروبه من أنه فعل في بدر كذا وكذا وفي أحد كذا وهزم يوم خيبر كذا ~~ونحو ذلك فإنها تدل بالالتزام على تواتر شجاعته ومن ذلك حديث من كنت مولاه ~~فعلي مولاه فإن له مائة وخمسين طريقا قال العلامة المقبلي بعد سرد بعض طرق ~~هذا الحديث ما لفظه فإن لم يكن هذا معلوما فما في الدنيا معلوم وجعل هذا ~~الحديث في الفصول من المتواتر لفظا وكذلك حديث المنزلة وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعلي رضي الله عنه أنت مني بمنزلة # PageV01P098 # هارون من موسى الحديث وعدها ابن الإمام في شرح الغاية من المتواتر معنى ~~وأقر الجلال كلام الفصول في تواتر حديث الغدير ولم يسلمه في حديث المنزلة ~~وإنما قال إنه صحيح مشهور لا متواتر وذكر الحافظ السيوطي في كتابه تدريب ~~الراوي أنه ألف كتابا في هذا النوع لم يسبق إلى مثله سماه الأزهار ~~المتناثرة في الأخبار المتواترة ولخصته في جزء لطيف سميته قطف الأزهار # واعلم أن التواتر المعنوي لا يفيد علما بخصوصية جزئي من جزيئات ما روي ~~فيه وفي جواهر التحقيق ما لفظه والتحقيق أن الأخبار الجزئية المتعلقة ~~بخصوصيات الوقائع لها حالتان حالة الانفراد وحالة الاجتماع ففي حالة ~~الانفراد لا تفيد علما قطعيا أصلا بخصوصية الشجاعة مثلا ولا بالشجاعة ~~المطلقة التي هي القدر المشترك لأنها باعتبار الانفراد من جملة أخبار ~~الآحاد وهي لا تفيد علما قطعيا وفي حالة الاجتماع تفيد علما قطعيا بالشجاعة ~~المطلقة التي هي القدر المشترك ولا تفيد علما قطعيا بخصوصية شيء من جزيئات ~~الشجاعة لأنها بهذا الاعتبار من جملة الأخبار المتواترة بالنسبة إلى ~~الشجاعة المطلقة ومن جملة الأخبار الآحادية بالنسبة إلى خصوصيتها فليتأمل ~~انتهى ببعض اختصار # واعلم أنه مثل في شرح الغاية ms056 بشجاعة علي عليه السلام وجود حاتم وجعل ~~دلالة الوقائع المتعددة في المثال الأول دالة على شجاعة علي عليه السلام ~~بالالتزام قال وذلك لأن الشجاعة من الملكات النفسية فيمتنع أن يكون نفس ~~الهزم المحسوس أو جزءا منه لكن الشجاعة لازمة لجزيئات الهزم والقتل في ~~الوقائع الكثيرة فتكون دلالة الهزم ونحوه في الوقائع الكثيرة على الشجاعة # PageV01P099 # بطريق الالتزام وجعل الثاني من الدلالة التضمنية قال فإن ما يحكى من ~~عطاياه من الإبل والخيل والعين وغيرها يدل بالتضمن على جوده قال لأن الجود ~~يطلق في الظاهر على الأثر الصادر عن الملكة النفسانية التي هي الحقيقة ~~للجود وقد أريد بالجود هنا ما هو الظاهر وهو إعطاء ما ينبغي لا للعوض مطلقا ~~فيكون جزء من الإعطاءات المخصوصة فتكون دلالة كل واحدة من خصوصيات الإعطاء ~~عليه بطريق التضمن ولو أريد بالجود الملكة النفسانية لم يكن إلا من الدلالة ~~الالتزامية # قلت ولا يخفى أن الفرق بين المثالين غير تام بل هما معا من الدلالة ~~الالتزامية فإن تلك الأفعال خارجة عن مسمى الشجاعة والجود فليست بجزء منها ~~حتى تكون من دلالة التضمن كما أنها ليست نفسها حتى تكون من دلالة المطابقة ~~والقول إن الجود يطلق على الملكة النفسانية ويطلق في الظاهر على الأثر ~~الصادر عنها الذي فسره بما ذكر اي الجود فيكون جزءا من كل إعطاء مخصوص بأحد ~~الاعتبارين سجود يرى بعينه في الشجاعة فإنها كما أنها تطلق على الملكة ~~النفسانية تطلق على الأثر الصادر عنها وهو القتل والهزم فتكون الشجاعة جزءا ~~من كل قتل وهزم ودعوى الظهور في إطلاق الجود على الأثر الصادر دون الشجاعة ~~ممنوع فلا فرق بين المثالين ولذا اقتصر في النظم على أحدهما على أن ابن ~~الهمام صرح في التحرير بنفي الدلالة التضمنية والالتزامية بالمعنى الأخص ~~فقال # وليس شيء منهما يدل على السجية ضمنا إذ ليس الجود من مفهوم إعطاء الألف ~~تضمنا ولا التزاما إلا بالمعنى الأعم لجواز أن يتغفل قاتل ألفا # PageV01P100 # بلا حضور معنى الشجاعة فما قيل المعلوم ما اتفقوا عليه بتضمن أو التزام ms057 ~~تساهل انتهى # قلت ولا يخفى أن نفيه لكونه لازما غير صحيح واستدلاله بجواز الغفلة غير ~~ناهض لتصريحهم أنه لا يلزم المتكلم استحضار لوازم كلامه عند تكلمه بل صرحوا ~~بأنه لا تكفير بالالتزام لأن المتكلم كثيرا ما يلقى كلامه غير قاصد للازمه ~~ولا منتبه له وإنما اللفظ يدل عليه ولا يلزم قصد المتكلم دلالته عليه وإنما ~~شرطوه في المزايا واللطائف والنكات البيانية # وإذا عرفت أن الأخبار انقسمت إلى التواتر والآحاد وعرفت التواتر بقسميه ~~فاعلم أن الآحاد أيضا ينقسم إلى قسمين كما دل على قوله ... وانقسم الآحاد ~~فهو مسند ... ومرسل والظن منه يوجد ... # اشتمل البيت على مسألتين الأولى تقسيم الحديث الآحادي وقد عرفت أن ~~الآحادي قسيم المتواتر فيدخل في الآحادي المتلقى بالقبول والعزيز والمشهور ~~وهو المستفيض فهذه من الآحاد وتحقيقها في علوم أصول الحديث وقد حققنا ذلك ~~بحمد الله في نظم النخبة المسمى بقصب السكر وفي شرحها المسمى بإسبال المطر ~~وبسطناه في شرح تنقيح الأنظار بسطا ينتفع به النظار وقد انقسم الآحاد كما ~~قال فالآحاد ينقسم إلى مسند ومرسل # فالأول المسند وهو في اصطلاح الأصوليين ما اتصل من راويه إلى النبي # PageV01P101 # صلى الله عليه وسلم وهو التفسير الذي قطع به الحاكم أبو عبد الله وهو قول ~~لأهل الحديث # والثاني المرسل وهو عندهم أيضا ما سقط من إسناده راو أو أكثر من أي موضع ~~فدخل فيه المعلق والمنقطع والمعضل وهي أنواع من المرسل مبينة في علوم ~~الحديث # الثانية في ما يفيده الخبر الآحادي وقد جزم في النظم أنه يفيد الظن وهو ~~اتفاق إنما الخلاف في إفادته العلم فالضمير في قوله منه عائد إلى الآحاد ~~وحاصل القول فيما يفيده الخبر الآحادي ثلاثة أقوال أشار إليها في جمع ~~الجوامع حيث قال خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة وقال الأكثر لا مطلقا ~~أحمد يفيد العلم مطلقا انتهى # فالقول بأنه لا يفيد العلم هو قول الجمهور من أئمة الأصول وعرفت أن من ~~الآحاد المتلقى بالقبول وهو الذي تكون الأمة ما بين عامل به ومتأول له فهو ms058 ~~لا يفيد العلم لأنه من الآحاد إلا أن يجعل التلقي بالقبول من القرائن التي ~~حفت الخبر فأفاد العلم معها على من يقول إن الآحاد إذا حفته القرائن أفاد ~~العلم # PageV01P102 # واعلم أنا قد بحثنا في شرح التنقيح في علوم الحديث في هذه القاعدة وهي ~~إفادة الآحاد الظن أو العلم بأنه يختلف باختلاف أحوال المخبر والمخبر اسم ~~فاعل والمخبر اسم مفعول فمنه ما يفيد العلم ومنه ما يفيد الظن فليست إفادته ~~العلم وعدم إفادته حكما كليا وإلى عدم إفادته العلم ووجوب العمل به في ~~الفروع قلنا ... لا غيره واجب في الفرعي ... قبوله لا في الدليل القطعي ... # قوله لا غيره عطف على قوله والظن منه يوجد أي لا غير الظن وهو العلم ~~لقرينة المقام وإن كان لفظ غيره أعم وقول من قال أنه يفيد العلم إذا حفته ~~القرائن لا يناسب البحث إذ النفي باعتبار النظر إلى الآحاد من حيث هي فلا ~~ينافيه أن الآحادي المحفوف بالقرائن يفيد العلم فإن الإفادة ليست من الخبر ~~الآحادي بل مما انضم إليه وإذا عرفت أنه قد اتفق على إفادته الظن فقوله ~~وواجب في الفرع إشارة إلى مسألة ثالثة تتعلق بوجوب العمل بالخبر الآحادي ~~فإذا كان يفيد الظن فقد عرفت أنه يجب العمل بالظن في الأحكام الفرعية كما ~~عرفته من بحث الدليل ورسمه وقد عرفت مما سلف أن الظن يعمل به في مسائل ~~الأصول كما قررناه في رسم أصول الفقه فقولنا هنا لا في الدليل القطعي إشارة ~~إلى كلام الجمهور أنه لا يقبل في مسائل الأصول إلا الأدلة القطعية موافقة ~~لما في الأصل الذي نظمناه وإلا فمختارنا خلافه # PageV01P103 # فقولنا لا في الدليل القطعي أي أنه لا يجب قبول الآحادي في الأدلة ~~القطعية التي تشترط في مسائل الأصول # ثم لما كان قد وقع الخلاف في قبول أخبار الآحاد أشار إلى دليل ما أفاده ~~قولنا ... لبعثه المختار للآحاد ... وما أتى عن صحبه الأمجاد ... # الجار يتعلق بقوله وواجب قبوله والبيت تضمن الإشارة إلى دليلين على وجوب ~~قبول خبر الآحاد هما عمدة ms059 أدلة المسألة # الأول أنه تواتر عنه صلى الله عليه وسلم تواترا معنويا وعلم ذلك من ضرورة ~~سيرته بعثه الآحاد إلى كثير من العباد لطلب الإسلام وإبلاغ الأحكام كإرساله ~~إلى قيصر وكسرى وصاحب مصر وغيرهم وكإرساله معاذ بن جبل وأبي موسى إلى اليمن ~~وأمره معاذا بأنهم إذا لم يسلموا عاقبهم بأخذ الجزية ورتب صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك قبول إسلامهم وعدمه وعاقب من امتنع بالقتال والدعاء عليه كما ~~دعا على كسرى حينما مزق كتابه بتمزيق ملكه ورتب على عدم إسلام هرقل غزوه ~~وتجهيز جيش مؤتة إلى بلاده وتواتر أنه صلى الله عليه وسلم قبل خبر الآحاد ~~ورتب عليه كما ذكروا كقبوله خبر الوليد بن عقبة في أن بني المصطلق ارتدوا ~~وهم بغزوهم لولا أنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ} ~~وهذه الأدلة قاضية بوجوب العمل وقاضية بقبول الآحاد في أصول الشرائع وغيرها ~~وما قيل من أن إرساله الآحاد من المحفوف بالقرائن لأنه لم يرسلهم إلا وقد ~~شاعت دعوته وذاعت وبلغت الآفاق فلا يتم الاستدلال بذلك على وجوب قبول ~~الآحاد مطلقا ضعيف لأنا نقول هذه القرائن لا تفيد أن من # PageV01P104 # جاءهم بكتابه صلى الله عليه وسلم مثلا وهو رسول منه وأن الكتاب كتابه ~~وإنما هذا الشيوع بالبعثة يفيد خير من يخبر أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ادعى النبوة فيقال قد حف خبره قرينة شيوع الدعوة فهو صادق في خبره وأما ~~إفادة أن هذا كتابه صلى الله عليه وسلم وأنا رسوله فلا تفيده قرينة الشيوع ~~شيئا بل لا يستفاد أنه كتابه وأنه رسوله إلا من خبره # والدليل الثاني ما أفاده قوله وما أتى عن صحبه الأمجاد وهو إشارة إلى ما ~~تواتر عن الصحابة من العمل بالآحاد وهو أمر لا ينكره إلا من يجهل أحوالهم ~~وسيرتهم وقد ذكر في المطولات قصص كثيرة من ذلك لا حاجة إلى التطويل بها # وقد أورده على هذا الدليل أن أبا بكر لم يقبل خبر المغيرة حتى رواه معه ~~محمد بن مسلمة وأن ms060 عمر بن الخطاب لم يقبل خبر أبي موسى في الاستئذان حتى ~~رواه معه أبو سعيد قلت لا يخفى أنه غير وارد لأنه لم يخرج بانضمام من ذكر ~~إلى من توقف في روايته عن الآحادي فإن الاثنين من الآحاد ولعله إنما توقف ~~بما ذكر من تلك الروايات عن الواحد تثبتا وبزيادة اطمئنان لأن تلك الأخبار ~~مما لا تخفى ولا يكاد يتفرد بها فرد من الرواه سيما مثل الاستئذان الذي تعم ~~به البلوى كل إنسان والاستثبات في رواية الفرد مثل ذلك لا يدل على رده فإنه ~~صلى الله عليه وسلم لما قال له ذو اليدين # PageV01P105 # أقصرت الصلاة أم نسيت استثبت وقال أحقا ما يقول ذو اليدين فإنه لما انفرد ~~بذلك والحاضرون في الصلاة أعيان الصحابة قد سكتوا كان محلا للاستثبات وإلا ~~فقد قبل صلى الله عليه وسلم أخبار الآحاد في عدة وقائع ومن هنا تعلم أن ~~المراد من قوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} العلم الأعم الشامل للظن ~~وهو الذي أريد به أيضا في قوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات} فهو نهي عن ~~العمل بلا علم ولا ظن فلا يتم الاستدلال بها لمن قال لا يعمل بالآحاد لأنها ~~لا تفيد إلا الظن كما لا يتم له أيضا الاستدلال بقوله تعالى {إن يتبعون إلا ~~الظن} قال فإنه تعالى ذمهم على اتباع الظن فدل على أنه لا يعمل به ووجه أنه ~~لا يتم الاستدلال بالآية أن الظن لغة يطلق على الشك كما في القاموس الظن ~~التردد الراجح فجعل التردد وهو الشك أول معنييه وقيام الأدلة على العمل ~~بالراجح هي القرينة أنه أريد بالمذموم الشك ومنه {إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا} بعد قوله {إن يتبعون إلا الظن} # واعلم أنه قد أفاد قوله في النظم أنه يفيد الظن أنها إفادة عامة للمسند ~~والمرسل وأنه يجب قبول الكل وفي المرسل خلاف وتفاصيل مودعة في الفصول وغيره ~~من مطولات الفن وقد ألم به في الفواصل والذي # PageV01P106 # نختاره قبول المراسيل لشمول دليل قبول الآحاد ما ms061 لم تحصل ريبة نائشة من ~~تساهل المرسل وقد حققنا البحث في شرحنا على تنقيح الأنظار تحقيقا شافيا ~~قوله لا في الدليل القطعي عطف على قوله وواجب قبوله في الفرعي أي أنه يجب ~~قبول الآحاد في غير المسائل التي تطلب فيها الأدلة القطعية وزاده بيانا ~~قوله ... وفي الأصول أهملوا الآحادا ... إهمال ما يشملنا اعتقادا ... # فإن المراد بالأصول أصول الفقه وبقوله يشملنا اعتقادا مسائل أصول الدين ~~اقتضى النظم هذا التعداد وإلا فالكل أصول وإن كان عند الإطلاق للفظ الأصول ~~لا يتبادر إلا أصول الفقه وهذا هو ما ذهب إليه الجمهور فإنهم قالوا لا يقبل ~~الآحاد في الأصول لأن المطلوب فيها اليقين وقد أشرنا إلى خلاف ما ذهبوا ~~إليه في شرح رسم أصول الفقه وحققنا أن غالب مسائله # PageV01P107 # ظنية وقد حققنا وجوب العلم بالظن فيما رسموه أصول الدين في رسالة لنا ~~مستقلة بل بينا أن قسمة المسائل الشرعية إلى أصول وفروع بدعة لم تأت بها ~~سنة كقسمة الصوفية للدين إلى شريعة وطريقة أو حقيقة كل هذا ابتداع ... أو ~~عملا لكن لهم خلاف ... فيه وفي أمثاله اختلاف ... # أي أو كان الخبر الآحادي ما يشملنا أيها الأمة عملا فإن في قبوله والعمل ~~به خلافا وهذه هي المسألة التي يترجمها أئمة الأصول بأن الآحاد لا يقبل ~~فيما تعم به البلوى عملا قال الجلال في نظام الفصول إن كلامهم فيها غير ~~منقح لأن التكاليف كلها مما تعم به البلوى إما من جهة المحكوم عليه وهو ~~المكلف أو فيه قال في الفواصل إنه كشف ابن الهمام القناع عن محل النزاع ~~وحاصله أنه إذا ورد خبر الواحد فيما يحتاج إليه المكلف ويكثر تكرر وقوعه ~~منه فإنه لا يثبت به الوجوب عند الحنفية إلا إذا اشتهر أو تلقي بالقبول ~~فمحل النزاع حينئذ فيما يثبت به الوجوب على المكلف بشرط أن يحتاج إليه ~~ويكثر تكرره من ذلك كحديث من مس ذكره فليتوضأ قال الجمهور على قبوله والعمل ~~به ولاخلاف فيه لعامة الحنفية كما قاله ابن الهمام واحترر ابن الهمام بقوله ~~يثبت ms062 به الوجوب عن مثل ما قيل من الآحاد في سنن الصلاة # ويشترط التكرار عن النادر كقبولهم الآحاد في نقض الوضوء بالقهقهة في # PageV01P108 # الصلاة وبالحجامة والفصد ووجوب الغسل من التقاء الختانين فكل هذا مقبول ~~عند الحنفية إذ ليست مما تعم به البلوى على ما قرره ابن الهمام والمسألة ~~أصلها للحنفية وتبعهم فيها بعض الهدوية والاكثر منهم أنه يقبل فيما تعم به ~~البلوى عملا وإنما لم يعملوا بحديث مس الذكر لأنه ضعيف عندهم ومعنى عموم ~~البلوى شمول التكليف لجميع المكلفين أو اكثرهم عملا وحديث انتقاض الوضوء من ~~مس الذكر مروي عن عدة من الصحابة كابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأبي أيوب ~~وجابر وأم حبيبة وقيس بن طلق وجماعة قد سردناهم في سبل السلام شرحنا لبلوغ ~~المرام وحققنا ما فيه وفيما عارضه من حديث ما هو إلا بضعة منك # واعلم أنه زاد في أصل النظم أي وكذا فيما تعم به البلوى علما وكذا لا ~~تقبل الآحاد فيما تعم به البلوى علما أي اعتقادا قال كخبر الإمامية أي في ~~النص على اثني عشر إماما معينين والبكرية في الخبر الذي رووه في إمامة أبي ~~بكر فلم نشر إليه في النظم لأنه قد دخل في قولنا اعتقادا كما قاله # PageV01P109 # في القسطاس أنه لا خفاء أن هذا داخل في صدر المسألة لأن مسائل أصول الدين ~~مما تعم به البلوى علما انتهى وهو كما قال فلذا لم نفرده بالذكر كما فعله ~~في الأصل وإذا عرفت ما ذكرناه في خبر الآحادي فإن للراوي له شروطا أشار ~~إليها قولنا ... واشترطوا عدالة في المخبر ... وضبطه لما روى في الخبر ... # فهذا إشارة إلى مسألتين الأولى أنه يشترط في المخبر اسم الفاعل العدالة ~~ورسمها أئمة الأصول بأنها ملكة تمنع من ارتكاب الكبائر وصغائر الخسة كسرقة ~~لقمة ورذائل المباحات مما يدل على دناءة الهمة كالأكل في السوق وكثرة ~~السخرية والمجون وقال ابن الحاجب هي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى ~~والمروءة وفي الغابة لابن الإمام أن العدالة ملكة في # PageV01P110 # النفس تمنعها من اقتراف ms063 الكبائر والرذائل وعبارة أهل الأصول متطابقة على ~~هذا المعنى وكذلك أئمة أصول علوم الحديث ويزيدون قيد عدم البدعة كما في شرح ~~النخبة لابن حجر # واذا عرفت أن العدالة ما ذكر فلا حاجة إلى ذكر قيد التكليف والإسلام إذ ~~لا يتصف بها إلا من كان كذلك # واعلم أنا قد بحثنا في رسالة ثمرات النظر في علم الأثر وفي شرح التنقيح ~~ومنحة الغفار في هذا الرسم الذي تطابقوا عليه ولم يأتوا بدليل عليه بل خلت ~~كتب الأصول المطولات عن الاستدلال عليه كأنه أمر قطعي معلوم من ضرورة الدين ~~قلت ولا يرتاب عارف أن هذا الرسم بالملكة التي هي كيفية راسخة تصدر عنها ~~الأفعال بسهولة يمتنع بها عن الإتيان بكل فرد من الكبائر وصغائر الخسة ليس ~~معها بدعة فهذا تشديد لا يتم وجوده إلا في حق المرسلين المعصومين وإن هذا ~~ليس معنى العدالة لغة بل قد صرحوا أن معناها لغة التوسط في الأمر وفي ~~القاموس العدل ضد الجور وفي الصحاح العدل خلاف الجور وفسره الجوهري بأنه ~~الميل عن القصد وفي النهاية العدل الذي لا يميل به الهوى وللمفسرين في قوله ~~تعالى {إن الله يأمر بالعدل} أقوال في تفسيره قال الفخر الرازي في مفاتيح ~~الغيب إنه عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وأخرج ابن ~~جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس ~~في قوله تعالى {إن الله يأمر بالعدل} قال شهادة أن لا إله إلا الله وأخرج ~~البخاري في تاريخه من طريق الكلبي عن أبيه عن علي بن أبي طالب # PageV01P111 # أنه قال العدل الإنصاف فهؤلاء أهل اللسان العربي ومن نزل القرآن بلغتهم ~~وشاهدوا نزوله وقد فسر الصحابة الاستقامة في قوله تعالى {إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا} بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان وأنكر أبو بكر على ~~من فسرها بعدم الإتيان بذنب وقال حملتم الآمر على الشدة وفسرها علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه بالإتيان بالفرائض وإذا عرفت هذا فهذا بحث لغوي لم يخرجه ~~الشرع عن ms064 معناه # فالعدل هو المتوسط في الأمور الذي يغلب خيره على شره ويطمئن القلب إلى ~~خبره وقد بسطنا البحث في ثمرات النظر وغيرها مما ذكرناه وفي هذا كفاية ولم ~~نجد أحدا نبه عليه مع وضوحه بل تابع الآخر الأول فيه # وها هنا ذكر أئمة الأصول تعريف الكبيرة وعدد أفرادها ولهم في رسمها وعدها ~~خلاف لا حاجة إلى ذكره هنا وقد أوضحنا في ثمرات النظر الخلاف بينهم أنه هل ~~الأصل الإسلام أو الفسق وذكرنا أدلة ذلك وهنا أصل آخر وهو هل الأصل في ~~المعصية الصغر أو الكبر قال بالأول الشافعية وبالثاني من أهل البيت الناصر ~~والمنصور وغيرهما والمختار تجويزها حتى يقوم دليل أفاد # PageV01P112 # معناه في الفصول وفي شرحه للجلال الأولى أن يقال الأصل براءة الذمة عن ~~المعصية فإذا قام عليها دليل فإن كان قطعيا وانضم إليه قرائن الكبيرة ~~فكبيرة وإلا فملتبسة وإن لم يكن قطعيا فالأصل البراءة عن موجب الفسق وهو ~~الكبر لعدم القطع بالمعصية أو لأنها مظنونة ويكون الأصل في المعصية ~~المظنونة الصغر لأنه الأقرب إلى ماهيتها كما في مخالفة الواجبات الظنية ~~انتهى # المسألة الثانية مما تضمنه النظم هو ضبط الراوي لما رواه وهو أن يكون ~~الغالب على حاله الضبط لا أنه يكون في أعلى درجات الحفظ والإتقان وهو قسمان ~~ضبط الصدر وهو الحفظ وضبط المسطور فإذا كان الراوي ضبط سماعه من كتاب ~~وقابله على نسخة شيخه أو على ما قوبل عليها وأمن من التغيير صح تحديثه ~~ويعرف إما باستشهاره أو بموافقة الحفاظ له وقد حققنا ذلك في شرح التنقيح ~~وذكرنا من استوى حفظه وعدمه ومن كان حفظه أغلب وعكسه فليراجعه من أحب ذلك ~~والشرط الثالث من شروط قبول خبر الآحاد أشار إليه قوله ... ولا يرد قاطعا ~~قد علما ... ولم يكن لشهرة مستلزما ... # هذان شرطان لقبول الخبر الآحادي الأول أن لا يصادم قاطعا عقليا فيقطع ~~بكذب كل خبر قضى بتشبيه أو جبر لم يمكن تأويله أو بوهم راويه كبعض أحاديث ~~الصفات ونحوها هذا لفظ الفصول قال في شرحه # PageV01P113 # الله تبارك وتعالى ms065 رضي الله عنهن الرب عز وجل النظام ما لفظه مثل حديث إن ~~الجبار يضع قدمه في النار حتى تقول قط قط وحديث فحج آدم وموسى إلا أن الحكم ~~بوهم الراوي في مثل ذلك لا وجه له إذ مثل ذلك موجود في القرآن نحو {بل يداه ~~مبسوطتان} {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} وذلك من الكناية التي لا تستلزم ~~وجود المعنى الحقيقي انتهى قلت الآية الأولى جعلها أئمة البيان من الكناية ~~عن الجود والكرم وأما الثانية فلا إشكال فيها لأن مفعول المشيئة والاستقامة ~~الدال عليها قوله تعالى قبلها {لمن شاء منكم أن يستقيم} ثم إنه يمكن تأويل ~~الحديثين بل قد صرح شراح الحديث بتأويلهما على أن الأحوط الإيمان بما ورد ~~وتفويض بيان معناه إلى الله وهذا لا بد منه في كل صفة له تعالى ثابتة ~~بالنصوص القرآنية والأحاديث الثابتة فإن صفة القادر والعالم وغيرهما كلها ~~لا يعرفها من خوطب بها إلا في الأجسام وقد آمنوا بها وأطلقوها عليه تعالى ~~من غير تشبيه فليطلق عليه ما ثبت وروده وصح سنده وتفوض كيفية معناه إلى ~~الرب تعالى وقد بينا هذا بيانا شافيا في كتاب إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ~~فهذا شرح الشرط الأول # والثاني الذي تضمنه المصراع الثاني من البيت وهو أن لا يكون مدلول الخبر ~~الآحادي الذي روي مستلزما للشهرة فإنه إذا ورد عن الواحد وكان مستلزما لها ~~ورد خبره قالوا لأن العادة تقضي باشتهاره واستفاضته وذلك # PageV01P114 # كخبر الواحد بقتل خطيب على المنبر فإنه يرد خبره حيث تفرد به من بين ~~الجمع الكثير ونحوه مما توفر الدواعي على نقله وقد سبقت إشارة إليه في شرح ~~قوله أو عملا لكن لهم خلاف إلا أنها في حكمه وهذا في بيان كونه عندهم شرطا ~~لقبول الخبر الآحادي # ولما كانت العدالة شرطا في قبول الراوي وهي أمر صار لا يعرف إلا بطريق ~~النقل أشار إليه قولنا # هذا وهم قد أثبتوا العدالة # بقول عدل صادق المقالة ... أو حكم من يشرطها في الشاهد # أو عمل الحبر بقول الواحد # فهذه ms066 أربع طرق للتعديل الأولى قول العدل من أئمة التعديل إنه ثبت أنه حجة ~~أو ثبت حافظ وعدوا في علوم الحديث رتب التعديل أربعا بالنظر إلى ألفاظ ~~الائمة المعدلين محلها هناك الثانية قد دخلت تحت الأولى وإن جعلها أئمة ~~الأصول رتبة ثانية وذلك قول المزكي هو عدل لكذا أي لأني صحبته سفرا وحضرا ~~فما أتى بشيء يخرم العدالة فهذا قد شمله قوله بقول عدل صادق المقالة بل قد ~~اعترض عدها رتبة غير الأولى # الثالثة قوله حكم من يشرطها في الشاهد أي أنه إذا حكم حاكم بشهادة الراوي ~~فإن حكمه بها تعديل له وقولنا من يشرطها أي العدالة في الشاهد ضبط للفظ ~~الأصل ومثلها عبارة الفصول وقد اعترض عليه # PageV01P115 # شيخه بأن شرط عدالة الشاهد إجماع فلا حاجة إلى قولهم عند من يشرطهما في ~~الشاهد # الرابعة قوله أو عمل الحبر بفتح الحاء المهملة وتكسر العالم فإن عمله ~~برواية الراوي تعديل له ولا حاجة إلى تقييده بالذي لا يقبل المجهول لأن من ~~يقبله ليس معدودا في الناظرين في العدالة وطرقها لأن قبوله المجهول أسقط ~~عنه البحث عن ذلك فلا يدخل فيمن عقدت لهم القاعدة # واعلم أنه لا بد في كون حكم الحاكم تعديل أن لا يكون له مستند في حكمه ~~إلا الشهادة وأن لا تكون الشهادة إلا قدر نصابها وهم الاثنان أو الرجل ~~والمرأتان ولا بد في كون عمل العالم تعديلا أن لا يكون له مستند سوى تلك ~~الرواية عن ذلك الراوي ومن شرط عمله بها أن يكون في تحليل أو تحريم لا في ~~الفضائل فإنه نقل البرماوي عن ابن تيمية أن الحديث إذا كان من أحاديث ~~الفضائل فلا يكون عمل العامل به تعديلا لراويه لتساهلهم في أحاديث الفضائل ~~واعلم أنهم عدوا من طرق التعديل ما فيه ضعف فأشرنا إليه وإلى ضعفه بقولنا ~~... قيل وأن يروي عنه عدل ... وهو ضعيف قاله الأقل ... # وللعلماء في المسألة ثلاثة أقوال الأول أن رواية العدل عن غيره لا تكون ~~تعديلا مطلقا وهو أقواها الذي أشير إليه في النظم ms067 وذلك لما علم يقينا من ~~رواية الأئمة عن الضعفاء حتى البخاري ومسلم مع أنهما أعز العلماء شرطا كما ~~قيل وقد وجد في رواتهما ضعفاء كما أوضحناه في شرح التنفيح فكيف بغيرهما وبه ~~تعرف ضعف هذا القول # القول الثاني أنه تعديل مطلقا # الثالث التفصيل وهو أنه كان لا يروى عن عدل فروايته تعديل # PageV01P116 # وإلا فلا واختار هذا التفصيل أئمة من الأصوليين وأهل الحديث وقد قيل إنه ~~شرط الشيخين وقد وجد في رجالهما جماعة ضعفهم الأئمة من حيث العدالة كما ~~أشرنا إليه وإذا عرفت أن التعديل من باب الرواية ومثله الجرح احتيج إلى ذكر ~~الخلاف هل يكفي عدل واحد كما لوح به قولنا بقول عدل صادق أو لا يكفي فقلنا ~~... ويكتفى في الجرح والتعديل ... بواحد ولو بلا تفصيل ... # إشارة إلى مسألتين الأولى أنه يكفي الواحد في الإخبار بالعدالة والإخبار ~~بالجرح وهذا فيه خلاف ذهب قوم أنه لا بد من نصاب الشهادة في الجرح والتعديل ~~قال في تشنيف المسامع في الاكتفاء بجرح الواحد وتعديله في الرواية والشهادة ~~مذاهب أحدها الاكتفاء به فيهما وبه قال القاضي أبو بكر في التقريب وعبارته ~~في التقريب وهذا القول قريب ولا شيء عندنا يفسده انتهى وقال الإمام المهدي ~~في المعيار وهو الأصح إذا القصد الظن وهما خبر لا شهادة # الثاني يكفي في الرواية لا الشهادة ونسب للأكثر قال الزركشي لأن شرط ~~الشيء لا يزيد على أصله بل قد ينقص كالإحصان يثبت باثنين وإن لم يثبت الزنى ~~إلا بأربعة فإذا قبلت رواية الواحد فلأن تقبل تزكية الواحد وجرحه أولى لأن ~~غاية مرتبة الشرط أن يلحق بمشروطه فإذا لم يقبل في الشهادة إلا اثنان لم ~~يقبل في تزكيتهما أقل من اثنين # PageV01P117 # قلت إن أراد أنه لا بد لكل شاهد من مزكيين ليكون للشاهدين أربعة مزكين ~~فقد زاد الشرط على المشروط وإن أراد أنه لا بد لكل شاهد من مزك فهو لا يخرج ~~من قول قابل الواحد غايته أن قابل الواحد يقول يكفي في الشاهدين جارح أو ~~مزك فالحق قول قابل ms068 الواحد في الأمرين أي الشهادة والرواية كما قواه المهدي ~~إذ هو من باب الإخبار ويلزم من شرط الاثنين مذهب الجبائي في عدم خبر الفرد ~~الواحد # المسألة الثانية التي تضمنتها الإشارة بقوله ولو بلا تفصيل فإنها إشارة ~~إلى الخلاف بين العلماء في الإخبار بالجرح والتعديل هل يكفي فيه الإجمال أو ~~لا بد من التفصيل وفيها أقوال قيل يكفي فيهما الإطلاق ولا يجب ذكر السبب ~~لأنه إن لم يكن بصيرا بهذا الشأن لم يصلح للتزكية وإن كان بصيرا فلا معنى ~~للسؤال وهذا رأي الباقلاني والثاني يجب ذكر سببهما للاختلاف في أسباب الجرح ~~والمبادرة إلى التعديل بالظاهر الثالث يجب ذكر سبب التعديل دون الجرح لأن ~~مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصل الثقة لتسارع الناس إلى ~~الثناء اعتمادا على الظاهر والرابع عكسه يجب في الجرح دون التعديل وهو قول ~~الشافعي إذ قد يجرح ما لا يكون جارحا لاختلاف المذاهب فيه بخلاف العدالة إذ ~~ليس لها إلا سبب واحد قلت وهذا أحسن الأقوال وقد أوضحناه في شرح التنقيح # PageV01P118 # واعلم أنه لا بد في الجارح والمزكي أن يكون عارفا بصيرا بأسباب الأمرين ~~ذا خبرة طويلة بالرجلين كما صرح به المهدي في البحر في كتاب الشهادات ولم ~~يأت بقيد عارف للعلم بأنه لا يقبل الأمران إلا من عارف بأسبابهما وإلا لم ~~يعتد به إذ مع الجهل بهما لا يعد تعديلا ولا جرحا وفي الفروع قول فيه تفصيل ~~وهو أنه إن كان الجرح قبل الحكم كفى فيه الإجمال وإن كان بعد الحكم فلا بد ~~فيه من التفصيل ثم إذا تعارض الجرح والتعديل ففيه أقوال أشرنا إلى الراجح ~~منها بقولنا ... والجارح الأولى على الصحيح ... وإن يزد عدا على الترجيح ~~... # اختلف أهل الأصول في هذه المسألة فالفحول على أن الجارح أولى وإن زاد عدد ~~المعدلين على الجارح فضمير يزد يعود إلى المعدل الدال عليه السياق ووجه ~~أرجحية هذا القول أن قبول الجرح جمع بين كلامي الجارح والمعدل لأن قول ~~المعدل هو عدل معناه لا أعلم جارحا وقول الجارح ms069 بخلافه معناه علمت فيه ما ~~يخرم عدالته فكان قبول الجارح تصديقا لهما وهذا إذا أطلق وكان مذهبهما ~~واحدا في أسباب الجرح والتعديل وقد قيد هذا الإطلاق لأن ذلك فيمن كان ~~محتملا للأمرين لا لو كان المجروح ممن علمت # PageV01P119 # عدالته واشتهرت نزاهته كعلي بن الحسين زين العابدين وإبراهيم بن ادهم فلا ~~يسمع الجرح فيهما وقد حققنا هذا في ثمرات النظر # القول الثاني الترجيح بين خبر الجارح وخبر المعدل وهو ظاهر كلام ابن ~~الحاجب # الثالث التعديل مطلقا لأن الجارح قد يجرح بما ليس بجارح في نفس الأمر ~~والمعدل لا يعدل حتى يتحقق بطريقة ظنه سلامته من كل جارح وحكاه الطحاوي عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف # الرابع تقديم التعديل إذا كان أكثر لأن لكثرة تأثيرا في قوة الظن وإذا ~~تعارض القياس وخبر الواحد فيها خلاف أشار إليه قولنا ... وكلما نافى القياس ~~يقبل ... وهو له عند الكثير مبطل ... # هذه المسألة تعارض القياس وخبر الآحاد مع تعذر الجمع بينهما ولذا قلنا ~~نافي القياس فهو محل النزاع أما مع إمكان الجمع بين الخبر والقياس # PageV01P120 # فليس من محل النزاع فالضمير في قوله وهو يعود إلى الخبر المراد بفظ ما في ~~كلما المدلول عليه بالسياق كما عاد إليه ضمير نافي وفي له للقياس وقد اختلف ~~العلماء في ذلك هل يرجع القياس أو خبر الآحاد الذي ذهب إليه الجمهور من ~~أئمة الآل وغيرهم أنه يقدم الخبر ويطرح القياس وروي عن مالك أنه يقدم ~~القياس وقيل إنه محل اجتهاد فما غلب على ظن المجتهد اتبعه ودليل الأولين أن ~~الصحابة تركوا الاجتهاد أي القياس عند وجود خبر الآحاد وقد عدوا في ~~المطولات قضايا من ذلك للشيخين وغيرهما هجروا فيها القياس لأجل خبر الآحاد ~~وبأنه وقع في حديث معاذ تقديم الخبر على القياس ويأتي خبر معاذ في القياس ~~وأقر صلى الله عليه وسلم معاذا على ذلك وبأن خبر الواحد أصل للقياس ومستقل ~~بنفسه كنص الكتاب فالقياس فرع عليه فلو قدم عليه لكان من تقديم الفرع على ~~الأصل وبأن مقدماته أقل من مقدمات ms070 القياس فإن مقدماته عدالة الراوي ودلالة ~~الخبر بخلاف القياس فإنه يتوقف على مقدمات حكم الأصل وتعليله في الجملة ~~وتعيين الوصف الذي به التعليل ووجود ذلك الوصف في الفرع ونفي المعارض في ~~الأصل ونفيه في الفرع وهذا إذا لم يكن أصل القياس خبرا آحاديا وإلا وجب ~~الاجتهاد في الأمور الستة وفي الأمرين الأولين اللذين هما مقدمة خبر ~~الآحادي فإذا قدم القياس عليه كان تقديما للأضعف على الأقوى وهو باطل ~~إجماعا وذلك لأن ما يجتهد فيه في مواضع أكثر فاحتمال الخطأ فيه أقوى والظن ~~الحاصل به أضعف فهذه أربعة أدلة لتقديم الخبر الآحادي على القياس وقد ~~عارضها من اختار تقديم القياس بما لا يقاومها ولهذا جزمنا في النظم بهذا ~~القول وأشرنا إلى قول من قدم القياس وهم الأقل بقولنا وهو له عند الكثير ~~مبطل أي أن الجمهور قدموا الخبر الآحادي وأبطلوا به حكم # PageV01P121 # ما عارضه من القياس فأفهم أنه عند الأقل غير مبطل وإذا كان لا يبطله فهو ~~معمول به فهذا حكم الخبر الآحادي إذا خالف القياس وأما حكمه إذا خالف ~~الأصول فهي مسألة أخرى تضمنها قوله ... ورد ما خالف ما قد قررا ... من ~~الأصول فاستمع ما حررا ... # اعلم أن معنى رد الحديث عدم العمل به في غير مورده لا الحكم بكذبه ويكون ~~ما أفاده مما فعله صلى الله عليه وسلم قضية عين موقوفة على محلها لا ~~تتعداها وهذه مسألة ذكرت في الأصل وذكرها في الفصول وجعلوا الآحادي هنا ~~قسمين ما خالف الأصول نفسها وفسروها بالكتاب والسنة والإجماع المعلومة لا ~~المنظونة فإن المنظون ليس بأصل ومخالفة الآحادي لها بأن يقضي بخلاف مقتضاها ~~كأن تقضي بالتحليل لعين ما قضت فيه بالتحريم وهو الأول والثاني أن يخالف ~~مقتضاها فان يقضي فيما لم يوجد فيها حكم بعينه بخلاف حكم نظيره قالوا ~~فالأول يرد فيه خبر الآحاد إذ لا يقوى على مقاومة القطعي وهذا هو الذي ~~تضمنه النظم فلذا قلنا من الأصول بيان لما قد قرر وأما ما خالف مقتضاها ~~فقال في الفصول إنه يقبل ووقع ms071 الخلاف في أحاديث آحادية وردت بأحكام هل هي ~~مخالفة للأصول نفسها أو لمقتضاها كخبر القرعة الذي أخرجه مسلم وغيره في ~~إقراعه صلى الله عليه وسلم بين السنة العبيد الذين أعتقهم من لا يملك غيرهم ~~فأعتق صلى # PageV01P122 # الله عليه وآله وسلم اثنين وأرق أربعة وخبر المصراة المتفق عليه بأن من ~~ابتاعها وفسخها بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر ذهبت طائفة إلى قبول هذه ~~الأخبار لأنها إنما خالفت مقتضي الأصول لا الأصول نفسها وقال أبو عبد الله ~~الكرخي إنها خالفت الأصول أنفسها فلا تقبل قال لنقل الأول الحرية عن الثلث ~~الذي ينفذ في كل واحد لأن العتق في مرض الموت حكمه حكم الوصية وعن الثلثين ~~الباقيين بعد الثلث أيضا إذ العتق قد تسرى إليهما والإجماع منعقد على أنه ~~لا يطرأ عليها الرق ولمخالفة الثاني أي خبر المصراة ما أجمع عليه من ضمان ~~المتلف بمثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا ثم مثل لما خالف مقتضى ~~الأصول بما لا حاجة بنا إلى ذكره إذ النظم لم يشر إلا إلى القسم الأول ونقل ~~أن الشافعي جعل الحديثين مما خالف مقتضى الأصول فقبلهما وقال بحكمهما قلت ~~وهو الحق وقد أوضحناه في منحة الغفار حاشية ضوء النهار وفي العدة حاشية شرح ~~العمدة وإنما اقتصرنا علة ما ذكرنا لأن النظم تابع للأصل كما قد نبهنا عليه ~~على أن في الأمثلة كما قال في نظام الفصول بحثا وهو أن الأصل الذي خولف ~~فيها هو الإجماع والإجماع لم يكن في عصره صلى الله عليه وسلم حجة وبعده ~~يستلزم نسخ الحديثين بالإجماع والإجماع لا ينسخ به كما علم قلت إلا أنا # PageV01P123 # نمنع تحقق الإجماع هنا كيف وهذا الشافعي يخالف في محل النزاع فالحق أن ~~الآحاد من الأصول وكون الكتاب ومتواتر السنة قطعي المتن فهو ظني الدلالة ~~فهو الآحاد فيها واعلم أنه اختلف الأئمة في جواز الرواية للحديث بالمعنى ~~فأشرنا إليه بقولنا ... هذا وقد جوزت الرواية ... للفظ بالمعنى لذي الدرايه ~~... # فهذه مسألة رواية الحديث بالمعنى وهي مسألة خلاف ms072 فالجمهور على جواز رواية ~~الحديث بالمعنى من عارف بأساليب الكلام يمكنه تأدية المراد والوفاء به كما ~~قال لذي الدراية والمراد به العدل العارف الضابط أما العدالة فشرطها قد عرف ~~من حيث أنه خبر ولا يقبل إلا من عدل وأما العرفان بمعاني الألفاظ وضبطها ~~فكامل الدراية لا يتم وصفه بها إلا بهما وقد دل للجواز ما أخرجه الخطيب في ~~الكفاية عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان الليثي عن أبيه عن جده قال أتينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا بآبائنا وأمهاتنا إنا لنسمع منك الحديث ~~ولا نقدر على تأديته كما سمعناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم ~~تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس وقد أخرجه الحكيم ~~والطبراني وابن عساكر وأخرجه الحكيم أيضا عن أبي هريرة فقد نبه صلى الله ~~عليه وسلم على أن الملاحظ هو إصابة المعنى وقد استدل أيضا بإجماع الصحابة ~~فإنه كان يروي من يروي # PageV01P124 # منهم حديث الواقعة الواحدة بألفاظ مختلفة من غير مناكرة ولا ريب أن ~~الأولى هو المحافظة على اللفظ النبوي ما أمكن إلا أن هذا الإطلاق مخصوص بما ~~ورد من ألفاظ الصفات الإلهية فإنه لا يجوز تبديلها بلفظ آخر وقد نبهنا عليه ~~في كتابنا إيقاظ الفكرة وكذلك ما كان من جوامع الكلم وكذلك الأدعية فإنه ~~يتحرى فيها الألفاظ الواردة لأن ألفاظ الدعاء مقصودة والإخلال بها إخلال ~~بالمعنى وهو اللفظ الذي قصد ولأن الأدعية مما تتوفر الدواعي إلى حفظها ~~والحرص عليها والغالب على الأدعية النبوية الإيجاز في ألفاظها أي فلا يعسر ~~حفظها ويدل على المنع في الأدعية ما أخرجه جماعة من الأئمة أحمد والبخاري ~~والترمذي من حديث البراء بن عازب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~قولوا هذه الكلمات عند المضطجع ويعلمناهن اللهم إني وجهت وجهي إليك الحديث ~~وفيه قال فرددتهن لأستذركهن فقلت وآمنت برسولك الذي أرسلت فقال قل آمنت ~~بنبيك الذي أرسلت فرد عليه وقد كان صلى الله عليه وسلم علمه لفظ نبيك وغيره ~~هو بلفظ ms073 رسولك فرد عليه وأخذ منه أنه لا يؤتي في الأدعية النبوية إلا ~~باللفظ # ولما اختلف العلماء في بعض الرواة ممن جمع صفات القبول إلا أنه نقل عنه ~~اعتقاد يلزم منه كفره أو فسقه تأويلا قلنا ... واختلفوا في كافر التأويل ~~... وفاسق التأويل في القبول ... # هذه مسألة قبول فساق التأويل كفاره في الرواية واعلم أن كافر التصريح ~~وفاسقه كشارب الخمر لا يقبلان في الرواية بالاتفاق وإنما الخلاف في # PageV01P125 # كافر التأويل وهو من أتى من أهل القبلة ما يوجب كفره غير معتمد كذا قاله ~~في الفصول ومثله بالمشبه فإنه يتضمن رد القرآن وهو قوله تعالى {ليس كمثله ~~شيء} قلت وينبغي أن يراد بالمشبه من جزم به في قوله كمن قال إنه تعالى جسم ~~صفته كذا مثله كذا لا أنه من أتى بقول فألزمه خصمه التشبيه فإن التحقيق أن ~~لازم المذهب ليس بمذهب واعلم أنه قد تساهل الناس في هذه المسألة تساهلا ~~كبيرا وهو أمر خطير على أنا وجماعة المحققين لا نثبت كفر التأويل وقد ~~أوضحناه في غير هذا الموضع في رسالة مستقلة ولذا قلنا ... والحق عندي أنه ~~مقبول ... وقاله الأئمة الفحول ... # إذا عرفت هذا فإنه قال المنصور بالله والإمام يحيى وغيرهما إنها تقبل ~~رواية كافر التأويل وادعى الإجماع على ذلك وعند جماعة من أهل البيت ~~والمعتزلة وغيرهم وآخرين أنها لا تقبل روايته وادعى الإجماع على هذا كما ~~ادعي على خلافه واستدل الأولون بأنه صلى الله عليه وسلم حكم بإيمان الجارية ~~التي قالت إن الله تعالى في السماء أخرجه مسلم وغيره وهو مستلزم للجهة التي ~~تستلزم الجسمية والعرضية ولأن الأصل في من علم قيامه بفرائض الإيمان عدم ما ~~يرفع الإيمان واستدل المانعون لقبوله بقياسه على كافر # PageV01P126 # التصريح وأجيب بأنه قياس مع الفارق وأي فارق أعظم من القيام بالإيمان ~~ووظائفه وأما فاسق التأويل فهو من أتى من اهل القبلة ما يوجب فسقه غير ~~متعمد ومثلهم في الفصول بالخوارج قال الجلال في شرحه وأشار بالتمثيل ~~بالخوارج إلى ما أشار بالمشبهة في كفر التأويل لأن معنى كفر ms074 التأويل كما ~~قدمناه لك استلزام القول عدم الإيمان بدين ضروري ومعنى فسق التأويل استلزام ~~الاجتهاد عدم العمل بدين ضروري وإن كان مؤمنا بشرعيته فالخوارج مؤمنون ~~بحرمة أموال المسلمين ودمائهم وإنما انتهكوها لشبهة عرضت لهم هي توهم أن ~~المعاصي كفر الشرك انتهى # قلت وفي فتح الباري ذكر أقوال في حكم الخوارج على أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام ومنهم كفرهم تكفيرا صريحا والأدلة مستوفاة هناك # واعلم أنه نقل السيد محمد بن إبراهيم في العواصم والروض الباسم وفي ~~التنقيح نقل الإجماع على قبول فساق التأويل عن عشرة من أئمة الإسلام وعلماء ~~الدين من أهل البيت وغيرهم وأطال النفس في الاستدال لذلك ما يقارب أربعين ~~دليلا وقد وفينا المقام حقه في شرحنا لتنقيح الأنظار وأول الأدلة له إجماع ~~الصحابة فإنه لما ظهرت فيهم الفتن وتفرقوا وتحزبوا وانتهى أمرهم إلى القتل ~~والقتال لم يعلم من أحد منهم الرد لرواية وهذا ناهض على قبول رواية فساق ~~التأويل لا كفاره لأنه لم يقع التكفير بالتأويل في عصر الصحابة ولكن قد نقل ~~الإجماع على قبول كفار # PageV01P127 # التأويل المنصور بالله والقاضي زيد وجماعة ثم إن الأدلة الدالة على قبول ~~خبر الآحاد لم تفصل فهي شاملة لأهل التأويل ثم إن الاعتماد عندنا على صدق ~~الرواي بعد تحقق إسلامه كما قررناه في ثمرات النظر وغيرهما ولما كان ~~الصحابة رضي الله عنهم هم أول الرواة للشريعة النبوية وعنهم تلقاها الأمة ~~احتيج إلى بيان حقيقة الصحابي وعدالته فقلنا # ومن يطل للمصطفى المجالسة # متبعا لشرعه مذ جالسه ... فهو الصحابي وهم عدول # إلا الذي يأيى وهم قليل # اشتمل البيتان على مسألتين # الأولى في حقيقة الصحابي والمراد به هنا من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وثبتت له أحكام الصحبة ولفظ الصحابي قد صار عند الإطلاق كالعلم بالغلبة لا ~~يتبادر منه إلا من صحبه صلى الله عليه وسلم فالمراد بالصحابي في النظم ~~الشخص المنسوب إلى صحبته صلى الله عليه وسلم فيشمل المرأة الصحابية ولما ~~صار كالعلم بالغلبة فلا بد من اعتبار طول المجالسة والملازمة إذ الغلبة ms075 ~~إنما تكون بكثرة الاستعمال في الشيء حتى إنه يصير مختصا به من بين أفراد ما ~~يطلق عليه ولا يحتاج إلى قرينة عند الإطلاق فهو كالإضافة ولا عهد إلا لمن ~~طالت مجالسته له صلى الله عليه وسلم فقولك صاحب رسول الله عليه وآله وسلم ~~وصحابي مستويان في أنه يشترط فيهما طول الملازمة بحيث لا يحتاج إلى قرينة ~~عند الإطلاق فظهر بهذا صحة اشتراط طول الملازمة في الصحابي كما هو نص النظم ~~وهذا الكلام كله لفظ الصاحب فإنه لغة يطلق لأدنى ملابسة ولو بينه وبين ~~الجماد نحو يا صاحبي السجن وكذلك # PageV01P128 # أصحاب الجنة وأصحاب النار وقيل إنه لا بد من اشتراط طول الملازمة فإنهما ~~إنما سمى صاحبي السجن لطول الملازمة وإلا لسمي يوسف صاحب السجن وكذلك أصحاب ~~الجنة وأصحاب النار فالملازمة معتبرة في لغة وفي اشتراطها هنا خلاف ~~فالمحدثون لا يشترطونها قال الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر إن الصحابي من ~~لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في ~~الأصح انتهى # وأما اشتراط أن يروي عنه وأن يغزو معه فمما لا يدل عليه المعنى اللغوي ~~وإن كان اصطلاحا فلا مشاححة فيه لكن مع تحقيق الأدلة وتحرير محل النزاع تجد ~~في البحث خبطا وقد وضحه في الفواصل وقد نقل ابن الصلاح عن أبي المظفر ~~السمعاني أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع على كل من طالت صحبته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته على طريق التبع له # المسألة الثانية عدالة الصحابي قد أفاد النظم أن كل الصحابة عدول وهذا هو ~~الأصل إلا من أبي وهذا اللفظ اقتباس من الحديث النبوي وهو ما أخرجه البخاري ~~مرفوعا كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى قال من أطاعني دخل ~~الجنة ومن عصاني فقد أبى انتهى # والصحابة داخلون تحت عموم اللفظ وقد ثبت أحاديث أنه يذاد جماعة منهم عن ~~الحوض كما قال السيد محمد رحمه الله في العواصم إن الأحاديث # PageV01P129 # في أنه يذاد عن الحوض ms076 جماعة من الصحابة وردت من طرق صحيحة متعددة متكاثرة ~~أو متواترة انتهى # وأئمة الحديث وإن أطلقوا بأن الصحابة كلهم عدول فقد بينوا أنه من العام ~~المخصوص وخرجوا جماعة منهم مثل الوليد بن عقبة وغيره كما بينه السيد محمد ~~في التنقيح وزدناه توضيحا في شرحنا في التوضيح وأما الأدلة على عدالة ~~الصحابة فكثيرة جدا قد استوفيناه في التوضيح أيضا من آيات قرآنية وأحاديث ~~نبوية # واعلم أن الذي نختاره أن الأصل عدالة الصحابة إلا من ظهر # PageV01P130 # اختلالها منه بارتكاب مفسق وهم قليل كما أفاده النظم وهذا الذي ذهب إليه ~~أئمة أهل البيت والمعتزلة واختاره المهدي في شرح المعيار وهو كلام ~~الباقلاني من الأشعرية ولفظ الفصول أئمتنا والمعتزلة وهم عدول إلا من ظهر ~~فسقه # وهذا بعينه هو مذهب المحدثين كما قرره السيد محمد في العواصم والتنقيح ~~لما كانت الرواية للأحاديث لها طرق متعددة ألم بها النظم جملة في قولنا ... ~~هذا هو المختار فيما قد مضى ... وللرويات طريق ترتضى ... # الإشارة بقوله هذا هو المختار إلى ما مضى إلى مسألة الصحابي رسما وحكما ~~كما قررناه في الشرح لا أنه يعود إلى جميع ما سلف في باب الأخبار فقد عرفت ~~أنا أخترنا في الشرح أشياء تخالف ما في النظم فتذكر وهذه مسألة طرق ~~الروايات أشرنا إليها بقولنا وللروايات طريق ترتضي إفراد الطريق لإرادة ~~الجنس وإلا فلها طرق والطريق لغة ما يوصل إلى محسوس واستعمل فيما يوصل إلى ~~المعقول وهذه المسألة تحقيقها في علوم الحديث ولنذكر هنا ما يفيد الناظر # فاعلم أنهم جعلوا للصحابي سبع مراتب فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV01P131 # الأولى سمعته يقول أو حدثني أو أخبرني أو قال لي مما يدل على الاتصال ولا ~~يتطرق إليه الاحتمال # الثانية قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خطب أو وعظ وهذه تحتمل ~~الواسطة فيكون مرسل صحابي # الثالثة أمر رسول الله عليه وآله وسلم أو رخص ونحوهما فهذه دون الثانية ~~لأنه يزيد مع احتمال الإرسال احتمال أنه ظن الصحابي أن ما ليس بأمر ms077 أمرا # الرابعة قوله أمرنا بكذا أو امر بصيغة البناء للمفعول أو نهينا عن كذا ~~فإنه يحتمل أن الأمر غير رسول صلى الله عليه وسلم من أحد الخلفاء أو أنه ~~استنباط من الصحابي وأنه سمع النهي فاستنبط منه الأمر بناء على أن النهي عن ~~الشيء أمر بضده # الخامسة قوله من السنة كذا فإنه يحتمل أنها سنة الخلفاء أو طريق المسلمين ~~فكل هذا خلاف الظاهر عند الجمهور # السادسة قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يحتمل عدم السماع منه ~~صلى الله عليه وسلم # PageV01P132 # السابعة كانوا يفعلون وكنا نفعل فإنه قيده بعهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالمختار أنه مرفوع كما أن المختار في الطريقة الأولى والتي بعدها ذلك ~~على تفصيل في بعضهما معروف في مطولات الفن وقد استوفى ذلك التلميذ رحمه ~~الله في الفواصل وقد جمعنا هذه الطرق في قولنا # لفظ الصحابي إذا روى خبرا # عن البشير النذير خير بشر ... حدثنا ثم قال ثم أمر # ثم أمرنا وقيت كل ضرر ... ثم من السنة ثم عنه وقل # كنا وكانوا مقيدا بخبر # ولم يتعرض لهذه الطرق بخصوصها في النظم إلا أنها قد دخلت فيه إجمالا كما ~~تعرفه من قولنا # جملة ما في الأصل منها أربع # قراءة الشيخ على من يسمع # أي قراءة الشيخ هو المبتدأ وخبره تقدم وهو قوله منها وهو الجار والمجرور ~~واعلم أن هذه الأربع باعتبار صنيع الأداء تسمى مراتب وتسمى باعتبار الأخذ ~~عن الشيوخ طريقا # فالأولى من الأربع قراءة الشيخ والرواي يسمع سواء كانت قراءته من حفظه أو ~~من كتابه قاصدا للتحديث أولا وهنا يقول الراوي حدثنا وأخبرنا وقال لنا إذا ~~كان معه غيره وإن كان معه غيره وإن كان منفردا بالسماع أفرد الضمير # الثانية قوله # أو من روى أو غيره لديه # أي أو قراءة من روى عن الشيخ وهو التلميذ أو قراءة غيره أي غير التلميذ ~~مع كون الراوي حاضرا لدى الشيخ أي حاضرا في سماع قراءة ذلك الغير فقيد لديه ~~قيد لمحضره وبحضرته الذي أتى به ms078 في الأصل وغيره وشرطوه لتحقيق سماعه لما ~~قرأه ذلك الغير على الشيخ إذ ليس مجرد قراءة الغير # PageV01P133 # مع عدم تحقق السماع كافية ويسمون هذه الطريقة عرضا ويختارون أن يقول ~~الراوي بها حدثنا قراءة أو اخبرنا قراءة عليه أو نحوه بشرط التقيد بالقراءة ~~إذ نسبة الأخبار والتحديث إليه بدون ذلك القيد كذب إذ لا تحديث من الشيخ ~~ولا إخبار فإنه لا يشترط في هذه الطريقة تقرير من الشيخ باللفظ ولا بتحريك ~~رأسه بل يكفي سكوته من غير إكراه له ولا غفلة إذ سكوته تقرير لا يجوز إلا ~~مع صحة ما قرىء عليه وسلامته من التحريف والغلط ولو كان كذلك كان قادحا في ~~عدالته # الثالثة من الطرق قولنا ... أو ناول المسموع من يديه ... # ضمير ناول للشيخ أي إذا كان طريق الرواية أن الشيخ ناول تلميذه ما سمعه ~~أو قوبل على ما سمعه وكذلك يدخل فيه ما إذا أتاه التلميذ بنسخة فتأملها بلا ~~غلفة ولا إكراه ثم يقول هذا مسموعي من طريق كذا والتقييد بقوله من يديه ~~يخرج ما إذا أشار إلى كتاب معين وقال أجزت لك رواية هذا عني وهو سماعي من ~~فلان فهذا يكون خروجا عن هذه الطريق إلى طريق الإجازة كما يراه أهل الحديث ~~فإن اشتراط المناولة من اليد هو الذي عليه أئمة الحديث وقد خالف الغزالي ~~وغيره وقالوا لا تشترط المناولة والأولى ما قاله المحدثون لأن هذا قسم يسمى ~~المناولة فلا بد منها باليد وإذا لم تكن باليد خرج منها إلى قسم الإجازة ~~وهذه الطريق خالف في جوازها بعض أهل العلم والمختار الجواز وبه قال الجمهور ~~وادعى # PageV01P134 # القاضي عياض الإجماع على جوازها ويقول التلميذ في الرواية بها أخبرنا ~~مناولة أو ناولني ونحوها # الرابعة من الطرق أشار إليها قولنا # كذا إذا أجاز ما يرويه # والأول الأقوى وما يليه # وهذه آخر الطرق المذكورة هنا وهي الإجازة مصدر أجزت إجازة أي سوغت له ~~وأبحت والإجازة أنواع إما الخاص في خاص كأجرت لك أو لكم رواية الكتاب ~~الفلاني أو خاص في عام كأجزت ms079 لك أو لكم جميع مسموعاتي وإما عام في خاص نحو ~~أجزت للمسلمين أو لمن أدرك حياتي رواية الكتاب الفلاني وإما عام في عام نحو ~~أجزت لأهل العصر رواية جميع مسموعاتي ولها أنواع عديدة قد بيناها في شرح ~~تنقيح الأنظار وفي جوازها أقاويل وتفاصيل هنالك مستوفاة والأصح جوازها من ~~الموجود للموجود وعليها الناس قديما وحديثا ويقول التلميذ أخبرني فلان ~~بالإجازة أو أجازني أو نحوها وبقي طريقان الوجادة والمكاتبة وقد استوفاهما ~~في الفواصل وهما مستوفاتان مع بقية الأبحاث في علوم الحديث # وجاز أن يروي من تيقنا # سماعه أي كتاب عينا ... وإن أضاع ذهنه التفصيلا # PageV01P135 # الراوي إما أن يتيقن سماعه تفصيلا لكتاب على شيخ فلا كلام في جواز ~~الرواية لذلك عن شيخه كما أنه لا خلاف في عدم جوازها إذا تيقن عدم سماعه ~~وإنما الكلام فيما إذا تيقن السماع جملة لا تفصيلا فهذا محل الخلاف فإنه ~~نقل الخلاف في جوازه عن أبي حنيفة وفي الفصول حكى الإجماع على جوازه وأما ~~إذا ظن السماع جملة مع سلامة النسخة من التغيير فهذا فيه الخلاف كما حكاه ~~ابن الصلاح قال بجوازه أكثر أهل الحديث بشرط أن يكون السماع بخطه أو بخط من ~~يوثق به والكتاب مصون من تطرق التحريف ولا بد من كون النسخة معينة كما أشار ~~إليه النظم لأنه يقوي الظن بذلك والأصح ما ذهب إليه الجمهور فإنه إذا وجد ~~سماعه بخطه أو بخط من يثق به وحصل له ظن جازت الرواية والعمل ودليله عمل ~~الصحابة بكتبه صلى الله عليه وسلم ككتاب عمرو بن حزم وغيره فإنهم عملوا بها ~~ورووها عنه لحصول الظن بنسبتها إليه صلى الله عليه وسلم إذ مدار ذلك على ~~حصول الظن للمجتهد في ذلك # فائدة هل يجوز النقل من الكتب الموجودة المنسوبة إلى مؤلفيها نسبة اشتهار ~~لمن لا إجازة له فيها ولا قراءة أن ينقل منها وينسب ما نقل إليها وأن هذا ~~قول فلان أعني مؤلف الكتاب وقد تكلم في هذا البحث الإمام المهدي فقال ما ~~لفظه اعلم أن لنا كلاما ms080 في جواز الأخذ عن الكتب الموضوعة والرواية عنها لم ~~يذكره غيرنا وها نحن ذاكروه لأن هذا موضعه فنقول اعلم أن الكتب الموضوعة في ~~الإسلام لا تخلو إما أن تكون في العلوم العقلية أو النقلية # أما التي في العقلية فلا كلام أنه يجوز الأخذ عنها وإن لم تقرأ على ~~مصنفها بشروط ثلاثة # الأول أن يحصل للناظر فيها العلم اليقيني بما نظر فيه منها من تصحيح أو ~~فساد وله أن يحكيه عن منصفه إن تيقن أنه المؤلف له أو غلب في ظنه # PageV01P136 # ما لم يغلب في ظنه أنه قد حصل فيه تحريف أو تصحيف أو زيادة أو نقصان إذ ~~الأصل السلامة وقد صح له أنه كتابه فجاز له الإضافة إليه وليس له أن يحكيه ~~مذهبا لمصنفه إلا حيث علم أو غلب في ظنه أنه لا قول له سواه # الثاني أن لا يجوز على نفسه تصحيف ما يحكيه ومعرفة ذلك ممكنة لا سيما في ~~العقليات # الثالث أن لا يغلب في ظنه أن المصنف لا يرضى بحكاية ذلك القول عنه بل ~~يكره ذلك لغرض ديني أو دنيوي فإنه حينئذ يكون بمنزلة من استودع أخاه سرا ~~فأذاعه اللهم إلا أن يكون في كتمه مفسدة أو تدليس أو أي وجه من وجوه ~~التلبيس المخلة بالدين فإنه لا يجوز حينئذ كتمانه # وأما الكتب الموضوعة في العلوم النقلية فاعلم أن كل من تصدى لتصنيف كتاب ~~في العلوم الدينية فإنما يريد بتصنيفه إفادة المسلمين وهدايتهم فإذا كان ~~كذلك فإما أن يعلم من قصده أنه لم يحجر أحدا من المسلمين عن روايته عنه بل ~~أراد منهم أن يأخذوا به ويرووه عنه فهو في حكم المجيز لكل المسلمين أن ~~يرووه عنه بشرط أمان التصحيف والتحريف فإذا عرفت ذلك فلكل أحد أن يأخذ عن ~~ذلك الكتاب بشروط ثلاثة # الأول أن يكون الناظر فيه من أهل البصيرة الوافية فيما تضمنه الكتاب من ~~الفنون ليأمن من الغلط في نقله للمعنى المأخوذ # الثاني أن لا يروي ما أخذه من ذلك الكتاب على وجه التحديث عنه ms081 بل يقول ~~قال في الكتاب الفلاني أو رواه فلان في كتابه الفلاني وله أن يرويه مذهبا ~~له حيث تيقن أنه المصنف ولو جوز أن له قولا آخر ما لم يغلب في ظنه أنه قول ~~القديم # الثالث أن يكون آمنا فيما نقله من ذلك الكتاب إذا رواه من كون غيره قد ~~ضبط تلك الألفاظ ضبطا يخرج به عن مراد المصنف وذلك لا يخفي على ذي # PageV01P137 # البصيرة الوافية في ذلك الفن فما تردد في بعض ألفاظه أو في بعض مقاصده ~~فليس له أن يرويه عنه إلا أن يشعر بالترديد والاحتمال فحصل من المجموع ما ~~ذكرناه أنه لا حجر عن الأخذ عن الكتب الموضوعة في الإسلام والرواية عنها ~~على الوجه الذي لخصناه مهما عرف من تنسب إليه ولم يكن من الكتب التي لم ~~يتواتر تعيين مصنفها ولا اشتهر ولا نقله عدل ولم يظهر الخلل في نقلها ~~وضبطها ويكفي المقلد في جواز التقليد لمصنفها ما نقله الآخذ الجامع للشروط ~~التي ذكرناها فهذا هو الذي يترجح لنا في ذلك إذ لا دليل على تحريمه ولا ~~أمارة تثمر الظن ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو متجاهل وإنما ذكرنا هذا لئلا ~~يقال إن من جمع مصنفا من كتب له فيها سماع ولا إجازة فلا يوثق بما جمعه ~~انتهى بأكثر ألفاظه وهو كلام حسن وعليه عمل الناس قديما وحديثا وهذا عند ~~الفراغ من مباحث السنة وما يتعلق بها اخذنا في بيان تعريف الخبر وبيان ~~أحكام يعرف بها صحة الدليل وفساده فقلنا ... ودونك التنبيه يا نبيلا ... # اختلف العلماء في تعريف الخبر كاختلافهم في تعريف العلم فقيل لا يعرف لأن ~~العلم به ضروري والضروري لا يحد إذ الحد إنما هو لتعريف المجهول والفرض أنه ~~ضروري وقيل لا يحد لعسر تحديده واختار الجمهور تعريفه ومنعوا دعوى ضرورية ~~معرفة حقيقته وعرفوه بتعاريف اخترنا في النظم ما أفاد قولنا ... والخبر ~~الكلام ذو الإسناد ... حيث له من خارج مفاد ... # PageV01P138 # فقولنا ذو الاسناد أي الكلام الذي يحسن من المتكلم السكوت عليه فصل يخرج ~~المركبات الناقصة ms082 فإن المراد بالإسناد الإسناد الأصلى المقصود لذاته وهو ~~النسبة الواقعة بين طرفي الجملة بإفادة تامة وقولنا حيث له من خارج مفاد ~~قيد يخرج به الكلام في الإنشائي ومفاد صفة لخارج أي خارج مفاد عن النسبة من ~~غير نظر إلى وجودها في الخارج حقيقة أو لا والمراد بالخارج أن يكون للنسبة ~~من حيث هي وجود خارجي مفاد عنها ثم إنه ينقسم الخبر إلى الصدق والكذب ~~فأشرنا إلى ذلك بقولنا # يكون صدقا إن هما تطابقا # ما لم فكذب إن هما تفارقا # ضمير يكون عائد إلى الخبر وضمير هما عائد إلى الإسناد والخارج والمراد ~~أنه إذا تطابق الإسناد والخارج كان الخبر صدقا وإن تفارقا بأن لم يتطابقا ~~كان كذبا وذلك بأن تكون النسبة على خلاف ما في الخارج وقولنا كذب بكسر ~~الكاف وسكون الذال قال في القاموس كذب يكذب كذبا كذبا كذبة انتهى فهي أحد ~~اللغات فيه وأشرنا إلى أنها تختلف أسماؤه بقولنا # وسمه قضية وجمله # فإن أتى جزءا من الأدلة ... فإنها عندهم مقدمة # في التلويح أن المركب التام من حيث اشتماله على الحكم قضية ومن حيث ~~احتماله الصدق والكذب خبر ومن حيث إفادته إخبار ومن حيث كونه جزءا من ~~الدليل مقدمة ومن حيث يطلب الدليل نتيجة فالذات واحدة واختلاف العبارات ~~باختلاف الاعتبارات وهنا أشير إلى بعض الإطلاقات # PageV01P139 # وهي أنها إذا كانت جزءا من الدليل سميت مقدمة وهو عرف أهل المنطق في ~~القياس الاقتراني والاستثنائي فتقول في مثل قولك العالم متغير وكل متغير ~~حادث أن كل جملة تسمى مقدمة الأولى يقال لها الصغرى والثانية يقال لها ~~الكبرى والتقاسيم هنا كثيرة لا حاجة إلى استيفائها ولما ذكر في الأصل من ~~أحكام الأخبار التناقض أشرنا إليه بقولنا # هذا ومن أحكامه المترجمة # المراد بالترجمة ما سمي باسم خاص كالتناقض والعكس ونحو ذلك وقوله من ~~أحكامه خبر مقدم بقوله # تناقض القضيتين أن يختلفا # نفيا وإثباتا وأن يأتلفا ... في وحدات قدرت ثماني # وراجح الأقوال في الميزان ... بحيث يأتي صدق كل منهما # عن كذب الأخرى فخذ ما رسما # هذا ms083 من تمام حد التناقض فقوله بحيث يتعلق بقوله أن يختلفا والمراد بقوله ~~يأتي يلزم وهو اللزوم الذاتي كما قال في الغاية بحيث يلزم لذاته من صدق كل ~~كذب الأخرى وإنما قيدوه بقولهم لذاته احتراز عن اختلافهما لأجل واسطة نحو ~~زيد إنسان زيد ليس بناطق فإنه إنما يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى بواسطة ~~أن كل إنسان ناطق وإنما الذي يكون لذاته زيد إنسان زيد ليس بإنسان واعلم أن ~~هذا البيت كان ينبغي أن يتقدم على قوله في وحدات الخ ليتصل بما يتعلق به ~~لكن اقتضى النظم تأخيره ثم عبارة التهذيب ولا بد من اختلاف في الكيف والكم ~~والجهة والاتحاد فيما عداها والمصنف في أصل النظم اقتصر على الاختلاف نفيا ~~وإثباتا # PageV01P140 # فتبعه الناظم في ذلك وزاد الناظم الائتلاف في الثمان الوحدات وهذا ابتداء ~~كلام في بعض أحكام القضايا وهو التناقض فقولنا نفيا وإثباتا يخرج اختلافهما ~~بالاتصال والكلية والجزئية ونحو ذلك فإنه وإن كان اختلافا فلا يسمى تناقضا ~~والتناقض المحقق في مثل قولك زيد إنسان زيد ليس بإنسان ولكن لا بد من ~~الاتفاق في وحدات ثمان كما ذكرنا بقولنا وإن يأتلفا أي يتفقا وهذه الوحدات ~~تحقيقها في علم الميزان وهو المنطق فهذه الأبحاث دخيلة هنا وهي من مباحثه ~~لا من مباحث أصول الفقه وحاصله أنه لا بد في تحقيق التناقض من اتحاد اختلاف ~~فالاختلاف يكون في الكم أي الكلية والجزئية والكيف أي الإيجاب والسلب ~~والجهة أي الضرورة والإمكان مثلا وغيرهما من الجهات والاتحاد فيما عداها ~~وبعد ذكرنا التناقض أشرنا إلى العكس المستوى وعكس النقيض فإنهما من أحكام ~~الخبر المترجمة فقلنا # والعكس أعنى المستوى لك البقا # تحويل جزئي جملة مع بقا ... صدقهما والعكس للنقيض # تحويل كل منه بالتعريض ... فتجعل المقدم الموخرا # من بعد أن تنقض كلا ظاهرا # المراد بجزئي الجملة المبتدأ والخبر على اصطلاح النحاة والموضوع والمحمول ~~على عرف أهل المنطق ومن التحويل أن يجعل الموضوع محمولا والمحمول موضوعا ~~نحو كل إنسان حيوان عكسه مستويا بعض الحيوان إنسان وإنما قلنا بعض لأنا قد ~~شرطنا ms084 بقاء الصدق ولا يصدق إلا في بعض الحيوان إنسان ولو قلت كل حيوان ~~إنسان لكان كذبا وذلك لأن عكس القضية لازم لها ويستحيل صدق الملزوم بدون ~~لازمه وتحقيقه في علم الميزان وأما عكس النقيض فإليه الإشارة بقولنا والعكس ~~للنقيض أي من أحكامه المترجمة عكس النقيض وضمير منه عائد على جزئي الجملة ~~كما ينادي له # PageV01P141 # السياق وإفراده باعتبار كل جزء منها أي تحويل كل واحد من جزئي الجملة ~~بنقيضه وزيادة نقيضه تفهم من قولنا من بعد أن تنقض كلا والمراد من التحويل ~~أن تجعل نقيض الموضوع مكان المحمول وبالعكس كما يفيده قوله فتجعل المقدم ~~المؤخر وحذف من النظام تمام التعريف وهو قولهم على وجه يصدق اكتفاء بما سبق ~~من ذكره بالعكس المستوى لاشتراكهما في شرطية بقاء الصدق في الجزئين ولم يأت ~~إلا بما تخالفا فيه وهو تحويل نقيض كل منهما ومثاله كل إنسان حيوان ينعكس ~~إلى كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان وله تفاصيل في علم الميزان باعتبارات في ~~السور والجهات وإنما أشار في الأصل إلى العكسين باختصار فتبعناه في ذلك ~~وبعد استيفاء الكلام على الكتاب والسنة أخذ في ذكر الدليل الثالث وهو ~~الإجماع فقال ... فصل وأما ثالث الأدلة ... فهو اتفاق العلماء الجلة ... # بالجيم المكسورة قال في القاموس وقوم جلة بالكسر عظماء سادة ذوو أخطار ~~انتهى # ... مجتهدي العدول منهم لا سوى ... في أي عصر بعد عصر المصطفى ... # فقوله اتفاق هو جنس الحد وقوله العلماء فصل يخرج به اتفاق العامة وقوله ~~مجتهدي العدول يخرج به من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من العلماء والفاسق ~~والكافر المجتهدان وفي أي عصر بيان لتحقيق معنى الاتفاق وبعد عصر المصطفى ~~لإخراج اتفاق مجتهدي الصحابة في حياته صلى الله عليه وسلم على فرض وقوعه ~~وقد خرج به الإجماع الواقع بالأمم السالفة فإنه على فرض وقوعه وكونه حجة ~~إنما كان قبله صلى الله عليه وآله # PageV01P142 # وسلم ولعلماء الأمة خلاف كثير طويل شهير في الإجماع منهم من قال بعدم ~~إمكان وقوعه وإن من يدعيه كاذب ومنهم من قال بإمكان وقوعه ms085 ولكنه ليس بحجة ~~ومنهم من قال بإنه واقع وإنه حجة وهذا الأخير قول الجمهور الذي عدوه من ~~الأدلة وعليه وقع نظمنا واستدل القائلون بأنه حجة لأدلة عقلية ونقلية وكلها ~~أدلة مدخولة غير ناهضة وأسد الأدلة قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما ~~تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت ~~مصيرا} قولوا ووجه الاستدلال بها توعد الله سبحانه على اتباع غير سبيل ~~المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم فدل على حرمة ~~مخالفتهم وهو المطلوب في كون الإجماع حجة واعترض عليه بأن وضع الإضافة بقول ~~{سبيل المؤمنين} للعهد كما صرح به أئمة النحو والبيان وقد تتعمل في غيره ~~مجازا ولا يعدل إليه مع إمكان الحقيقة وإجماع المؤمنين عند نزول الآية غير ~~معهود إذا لإجماع في عصره صلى الله عليه وسلم والمعهود عند نزولها هو ~~الإيمان واتباع الكتاب والسنة وقد اعترض هذا الدليل باعتراضات كثيرة ولهذا ~~صرح شارح غاية السؤال ومن قبله الإمام المهدي في المعيار بأن الآية حجة ~~ظنية وقد تقرر أنه لا يثبت هذا الأصل بالأدلة الظنية وقد استدلوا بالأحاديث ~~النبوية وهي كثيرة بالغة حد التواتر المعنوي منها أنها لا تجتمع أمتي على ~~ضلالة # PageV01P143 # وحديث يد الله مع الجماعة والشيطان مع من خالف الجماعة يركض ومن فارق ~~الجماعة شبرا دخل النار وفي معناها عدة أحاديث إلا أنه لا يخفي أن نفي ~~اجتماع الأمة على الضلالة لا يدل على وقوع الإجماع الذي نحن بصدده ولا عدمه ~~على أن الضلالة هي الكفر فهو إخبار بأن الأمة لا ترتد كما تفيده أحاديث أخر ~~والتوعد بالنار لمن فارق الجماعة دليل على أن المراد به فارقهم بالخروج عن ~~الإسلام وغاية ما تدل عليه الأحاديث بعد الإغماض عن الاحتمالات أن تدل على ~~الإجماع والمدعي دلالة ظنية والأصوليون لا يكتفون بها في إثبات الأصول وإن ~~رجحنا نحن أنه يكتفي بها إلا أن على صحة ثبوته من بعد عصر الصحابة بحثا ~~واضحا وهو أنه بعد انتشار نطاق الإسلام ms086 وتباعد أقطاره وكثرة علمائه يستحيل ~~أن يثبت عنهم إجماع فإن من أنصف من نفسه علم أنه لا سبيل إلى الإحاطة ~~بأشخاص فضلا عن معرفة قول كل فرد منهم في المسألة الفلانية فالحق ما قاله ~~بعض أئمة التحقيق الجلال من المتأخرين أنه لم يقع الإجماع إلا على ضروري ~~كأركان الإسلام والدليل الضرورة ولو فرضنا وقوعه لما علمناه لمحالات عادية ~~إما في وقوعه فلأن مستنده إن كان ضروريا استحال عدم نقله إلى من بعدهم وإن ~~كان ظنيا استحال الاتفاق عليه لاختلاف القرائح # وقد أجيب عن الأول بأنه يستغنى بنقل الإجماع عن نقل القاطع لارتفاع ~~الخلاف المحوج إلى نقل القاطع وهو جواب باطل لأن الاستغناء بالإجماع فرع # PageV01P144 # ثبوت حجيته وهي محل نزاع ثم إن الحاجة إلى نقل القاطع ليس هو الحاجة إلى ~~دفع الخلاف بل نفس ضروريته من الدين التي لا يمكن خفاؤها على مسلم فضلا عن ~~مجتهد وعن الثاني لأن الدليل الظني قد يكون جليا فلا يبعد الاتفاق على ~~مدلوله وأجيب بأن جلاء المدلول لا يستلزم جلاء السند للخلاف في شروط الراوي ~~والرواية ومقدار الرواة والمذاهب في الجرح والتعديل وغير ذلك فيستحيل ~~الاتفاق منها على غير ضروري استحالة بعض العلوم العادية وأما في نقله عنهم ~~لوقوع فمستحيل أيضا لخفاء بعضهم أو انقطاعه أو أسره أو خموله أو كذبه أو ~~عدم نظره أو الرجوع عن النظر قبل قول الآخر ثم النقل # أما الآحاد فلا يفيد وأما التواتر فبعيد وقد أجيب بعدم الاستحالة مسندا ~~بالوقوع أيضا للقطع بإجماعهم على تقديم النص القاطع على المضمون وهذا جواب ~~باطل لأن تقديم القاطع على المظنون بضرورة العقل والنزاع في الشرعيات ~~والحجة الضرورة كما علمت لا الإجماع ومن تتبع كلام القائلين لثبوت الإجماع ~~علم أنه لا يتم الدليل على دليليته ولا على وقوعه وتحققه وأما قول بعضهم ~~بإثبات الوقوع أنهم أجمعوا على استقبال الكعبة فهذا مما علم أنهم أجمعوا ~~عليه ولنا علم بضرورة العقل والشرع وهو علمنا بأنهم عقلاء وأنهم أيضا لا ~~يكذبون الشارع لأن رد الضرورة الشرعية ms087 بمنزلة التكذيب ولهذا يكفرون من جحد ~~ضروريا من الدين فيما أبعد دعوى وقوع الإجماع المحقق في الصحابة وأكذبها ~~ممن بعدهم فلو ساءلت مدعي وقوع الإجماع المحقق عن محال المسلمين وبلدانهم ~~بل أوسع من ذلك من خطط الأرض الإسلامية # PageV01P145 # لم يحط بها علما كيف بإفراد الخليقة ثم بصفاتهم ثم باستقرارها ريثما يحصل ~~الإجماع # ولذا قال ابن حنبل إنه يقطع بكذب ناقله وزاد غيره ويكون ناقله مجروح ~~العدالة إذا عرفت هذا فالأحاديث الواردة في مثل ذلك عليكم بالسواد الأعظم ~~ونحوه مما جعلوه أدلة للإجماع وقد علمت تعذره لا يبعد حملها على ما قاله ~~بعض المحققين من المتأخرين إن المراد بهم الأكثر قال فإنا إذا جمعنا ~~المستدلين من أهل العصر الأول والأخر من عصر الصحابة إلى وقتنا فلا شك أن ~~الأكثر مظنة الإصابة ولذا ترجح الأدلة بعمل الأكثر ومثاله خلاف ابن عباس ~~بالحمر الأهلية وعلي عليه السلام في بيع أمهات الأولاد ثم إن المظنات إنما ~~تعتبر عند عدم البرهان الذي يجب عليه العمل والاعتماد إذ لا معنى للمظنة مع ~~حصول المئنة مع أنها هناك إنما تكون مرجحة كما ذكرنا لا دليلا مستقلا فشد ~~يديك بهذه النكتة # وقال ابن تيمية إن الإجماع ثلاثة أنواع # الإحاطي وهو الإحاطة بأقوال العلماء جميعا في المسألة وهذا علمه متعدد ~~مطلقا # الثاني الإجماع الإستقرائي وهو أنك تتبعت أقوال العلماء فلم تجد مخالفا ~~وهذا يحتاج إلى استقراء قول عامة المجتهدين وهذا إذا أمكن في غاية الصعوبة ~~وأسهل منه # الثالث وهو الإجماع الإقراري وهو لا يعلم أن الأمة أقرت عليه إلا بعد ~~البحث التام هل أنكر ذلك القول منكر وغايته العلم بعدم المنازع والمنكر وهو ~~صعب جدا ولا يعلمه إن علمه إلا الأفراد انتهى # قلت وهذا الإقراري هو الذي يسمونه السكوتي واعلم أن الأحاديث التي سبق ~~إليها إشارة استدل بها الجمهور وادعوا أنها تواترت معنى ووردت بألفاظ كقوله ~~الله عليه وآله وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة يد # PageV01P146 # الله مع الجماعة لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدا فاتبعوا السواد الأعظم ms088 ~~يد الله على الجماعة من شذ شذ في النار يد الله مع الجماعة والشيطان مع من ~~خالف الجماعة يركض من خالف الجماعة شبرا دخل النار ولا تزال طائفة من أمتي ~~على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال وغير ذلك من ~~الأحاديث مما يؤدي معنى ما ذكرنا وقد أجيب على الاستدلال بها على حجية ~~الإجماع المدعى بعدم تمام تطبيقها على المدعى وذلك أن حديث لا تجتمع أمتي ~~وما في معناه إنما يدل على نفي اجتماع الأمة على ضلالة ولا يلزم منه وقوع ~~الإجماع وثبوته أيضا فالوعيد بأن من فارق الجماعة فهو في النار إنما يدل ~~على مخالفة الإجماع القطعي وقد عرفت أن القطعي ليس إلا ما كان في ضروري من ~~الدين والوعيد مبتدأ بدخول النار لترك خبره الضروري من الدين ولئن سلم ان ~~في الإجماع ما هو قطعي فالاستدلال بأحاديث الإجماع أعم من ظنى وقطعي وأيضا ~~فالوعيد بدخول النار دليل على أن المراد من فارق الجماعة جماعة أهل الإسلام ~~والحاصل أن من أنصف عرف أن الأحاديث لا تتم دليلا على هذا المدعى بخصوصه ~~وكيف تحمل على أمر يعز تحقيقه أو يتعذر وإنما معناها والله أعلم بشرى هذه ~~الأمة إنها لا تفارق الحق ولا ترتد على أدبارها وإنها لا تزال طائفة منهم ~~على الإسلام # PageV01P147 # قال ابن تيمية في بعض رسائله إن السلف إنما كانوا ينكرون على من شذ عن ~~الجماعة في مبايعة الإمام ولزوم جماعة المسلمين وعلى من يعتزل الجمعة ~~والجماعة كما أنكروا على سعد تخلفه عن بيعة أبي بكر وعمر وكما سئل ابن عباس ~~عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد جمعة ولا جماعة فقال هو في النار ~~وهذا هو معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم بالجماعة ~~فإن يد الله على الجماعة وقال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم والذئب ~~إنما يأخذ القاصية والناجية فإنما ذلك أمر باجتماع المسلمين على أمر دينهم ~~ودنياهم وأن لا يتفرقوا ويتباغضوا بالتفرق والتهاجر بل عليهم ms089 أن يوالي ~~بعضهم بعضا ويتحابوا ويتناصحوا انتهى # فحمل الأحاديث على ما تراه ونعم ما قال ... وليس بالشرط انقراض العصر ... ~~وفقد سبق بخلاف يجري ... # هذه إشارة إلى مسألتين # الأولى أنه لا يشترط في انعقاد الإجماع انقراض عصر المجمعين بل إذا ~~اتفقوا على حكم كان حجة عليهم وعلى غيرهم ولا يجوز لهم ولا لغيرهم مخالفته ~~والدليل على هذا ما سبق من أدلة ثبوت حجية الإجماع من دون شرط انقراض أهل ~~عصره # والمسألة الثانية أنه لا يشترط في انعقاده عدم سبق خلاف يجري بين الأمة ~~وذلك نحو أن يفترق أهل عصر على قولين فيأتي أهل العصر الآخر # PageV01P148 # فيجمعون على أحد القولين فإن هذا الأخير إجماع لا تجوز مخالفته وهو رأي ~~الجمهور لشمول أدلة الإجماع له وسبق الخلاف لا يؤثر فيه ولعلماء الأصول ~~أقوال في هذا اشتملت عليها مطولات الفن وليس ها هنا إلا الإتيان بعيون ~~المسائل التي اكتحلت بأنوار الواضح من الدلائل ... هذا ولا بد له من مستند ~~... وإن جهلناه وإن كان السند ... # أي الأمر والشأن هو ما ذكرناه والحالة أنه لا بد للإجماع من دليل يستند ~~إليه أهل الإجماع فلا يقع إلا عن دليل شرعي لما علم من أن الأحكام الشرعية ~~لا تكون إلا عن مستند فإنه لا يقدم مجتهد والأمة على حكم لا مستند له ولكنه ~~لا يلزمنا معرفة مستندهم لأنه إنما يلزمنا معرفة دليل الحكم مثلا وقد قام ~~الإجماع على الحكم الواقع فيه الإجماع وحينئذ فلا يلزمنا إلا معرفة الإجماع ~~لأنه قد صار الدليل في ذلك الحكم ولذا قلنا وإن جهلناه ثم المستند يكون من ~~الكتاب العزيز أو السنو النبوية أو القياس إلا الإجتهاد كما أشار إليه ~~قولنا ... قياسنا والاجتهاد فيه ... وباطل لسبق ما ينفيه ... # فالقياس ظاهر والمراد بالاجتهاد أن يكون السند صادرا عن دلالات النصوص ~~التي لا تثبت إلا بالاجتهاد كالمفاهيم وغيرها وقيل المراد بالقياس ما له ~~أصل معين وبالاجتهاد ما لا يكون له أصل معين وفي المسألة خلاف وجدال في صحة ~~كون مستنده القياس ولكن بعد ما عرفت ms090 من تعذر الإجماع لا نطيل بذكر ما في ~~فروعه من النزاع # وأما قولنا وباطل لسبق ما ينفيه فهو إشارة إلى أنه لما تقرر عصمة الأمة ~~عن الخطأ كان تعارض الإجماعين باطلا فإذا انعقد الإجماع على حكم شيء # PageV01P149 # بعينه لم يصح إجماع على نفيه لا يتأتى وقوعه فمعنى النظم أن الإجماع ~~الآخر إن فرض وقوعه فهو باطل لسبق ما ينفيه من الإجماع وفيه خلاف يأتي في ~~باب النسخ ... وما له بالخلفا انعقاد ... وليس بالشيخين يستفاد ... # أي أن الإجماع لا ينعقد وتقوم به الحجة بالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ~~إذ هم بعض الأمة والأدلة إنما قامت على حجية إجماع مجتهديها الجميع وخالف ~~فيه احمد فيما روي عنه وأبو خازم بالخاء والزاي المعجمتين عبد العزيز بن ~~عبد الحميد الحاكم في خلافة المعتضد فإنه حكم بذلك وكتب إلى الآفاق برد ~~أموال من المواريث على ذوي ارحام بعد أن صارت إلى بيت المال عملا بإجماع ~~الخلفاء الأربعة ولم يلتفت إلى قول زيد بن ثابت واستدلوا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي عضوا عليها بالنواجذ ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وقال على شرطهما # وأجيب عن الاستدلال بالحديث بأنه لا دلالة فيه على تعيين الأربعة بل هو ~~عام لكل خليفة اتصف بتلك الصفة التي صرح بها الحديث وقولهم الدليل على ~~تعيين الأربعة حديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا أخرجه أبو ~~داود والترمذي وقد كانت ثلاثون هي خلافة الأربعة # PageV01P150 # ومدة خلافة الحسن عليه السلام ولكنها لما لم تطل ولم تظهر آثارها لم يعتد ~~بها ورد بأنه باطل لأنه من جملة الخلفاء بالنص على المدة ولا تكتمل إلا ~~بالاعتداد بخلافته وبأنه لم يعرف في الصحابة القول إن ما اتفق عليه الأربعة ~~خلفاء فهو إجماع بل خالف ابن عباس جميع الصحابة في عدة مسائل وكذلك ابن ~~مسعود وغيرهما ولم يقل أحد إنهما خالفا إجماع الخلفاء فالحديث محمول على ~~بيان أن الخلفاء أهل للاقتداء بهم ثم إن ها هنا ms091 دقيقة لم يتفطن لها ~~المستدلون بهذا الحديث ولا يعرفه إلا أفراد الناظرين وهو أن الاقتداء حقيقة ~~هو أن تعمل مثل عمل من اقتديت به ولذا قال أئمة الأصول إن شرطه موافقته حتى ~~الموافقة في النية فلو صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بنية الفرض ~~وصليناهما بنية النفل لم نكن مقتدين ولذا قال العلامة الكبير محمد بن ~~إبراهيم الوزير رحمه الله في أبياته الدالية # من قلد النعمان أضحى شاربا # لمثلث رجس خبيث مزبد ... ولو اقتدى بأبي حنيفة لم يكن # إلا إماما راكعا في المسجد # يريد النعمان أبا حنيفة فإنه قال بجواز شرب المثلث ولم يشربه فمن شربه لم ~~يكن مقتديا بأبي حنيفة وإن كان مقلدا له فالاقتداء غير التقليد وكذلك من ~~ترك السنن النبوية واشتغل بالمباحات لم يكن مقتديا برسوله صلى الله عليه ~~وسلم وإن كان صلى الله عليه وسلم هو الذي أباحها وإلى مثل كلامه رحمه الله ~~قلنا في ذم التقليد في الأبيات النجدية # وشتان ما بين المقلد في الهدى # ومن يقتدي والضد يعرف بالضد ... فمن قلد النعمان أصبح شاربا # نبيذا وفيه القول للبعض بالحد ... ومن يقتدي أضحى إمام معارف # وكان أويسا في اعبادة والزهد # PageV01P151 # .. فمقتديا في الحق كن لا مقلدا ... وخل أخ التقليد في الأسر بالقد ... # إذا عرفت هذا فالأحاديث أمرت بالاقتداء بالخلفاء الأربعة وسلوك طرائقهم ~~بإقامة الدين وردع المبتدعين وجهاد الكفار والباغين والزهد في زهرة هذه ~~الدار والإقبال على ما ينفع في دار القرار لا أنهم حجة ولا أن إجماعهم في ~~الشرعيات حجة فقد كمل الله الدين على لسان سيد المرسلين صلوات الله عليه ~~وعلى آله الطاهرين وقال تعالى في آخر ما أنزل {اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ثم الأمر بالاقتداء بهم أمر ~~بمكرمة ينالها العبد في دينه فإنهم السابقون الأولون الذين أقاموا قناة ~~الدين وكانوا في جهاد أعداء الله وأعلى كلمته أساطين وليس بواجب كما قررناه ~~آنفا من ترك السنن والاشتغال بغيرها وليس هذه الأحاديث إلا كأحاديث اهتدوا ~~بهدي عمار ms092 ونحوه مما حث فيه على اتباع خصلة غير خص بها بعض الصحابة كما خص ~~أبا عبيدة بأنه أمين هذه الأمة وخزيمة بأنها تقوم شهادته مقام شهادتين فوضع ~~أحاديث الاقتداء في أدلة الإجماع خير موافق لمدلوله وبهذا يعرف أنه لا يتم ~~الاستدلال بحديث اقتدوا بأبي بكر وعمر على حجية قولهما كما استدل به من قال # PageV01P152 # بذلك فلا نطيل بذكر ما في ذلك من قال وقيل لأن هذا في المدعي هو عمدة ~~الدليل # وأما قول الصحابي إذا انفرد فقال ابن القيم إنه حجة وإنه ذهب إلى ذلك ~~مالك وأبو حنيفة وهو نص أحمد وقول الشافعي وأطال في ذلك المقال وبسط ~~الاستدلال واختاره لنفسه ومن تأمل الأدلة التي ساقها بعين الإنصاف علم أنه ~~قول لا ينهض عليه الدليل وقد تكلمنا على أدلته وما فيها مما لا يقم على صحة ~~ما ذهب إليه والله أعلم ... ولا بسكان جوار أحمد ... # أي ولا له أي الإجماع انعقاد بسكان المدينة النبوية إذ هم بعض الأمة ~~والأدلة التي استدل بها الجمهور على إجماع الأئمة إنما دلت على إجماعهم لا ~~على إجماع أهل بقعة معينة وقد نسب القول بأن إجماع أهل المدينة حجة إلى ~~مالك وأتباعه وأنكر جماعة من المحققين أنه قول مالك وحملوا ما نسب إليه ~~بأنه إنما أراد تقديم روايتهم على غيرهم وحمله آخرون على أنه يريد في ~~المنقولات المستمرة المتكررة كالأذان والإقامة ما تقضي العادة أن تكون في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم ويبعد تغيرها عن ما كانت عليه وفي حمل كلامه ~~على غير ظاهره أقوال أخر منها ما يقضي به استدلال ابن الحاجب أنه أراد ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم وبالجملة فالنزاع في أصل الاجماع كما عرفت فكيف ~~بإجماع بعض الأمة فلا نطيل بأدلة هذه الدعوى ... قيل ولا بالآل أهل الرشد ~~... # أي قال جمهور الأمة إنه لا انعقاد للإجماع بأهل البيت بمعنى أنهم إذا # PageV01P153 # أجمعوا على انفرادهم على حكم فإنه لا يكون إجماعهم حجة على الأمة كإجماع ~~الأمة وذهب أكثر الآل إلى أنه حجة وقد أشرنا ms093 إلى أدلته وأحقيته بقولنا # والحق فيما قاله الأجله # حجته لقوة الأدله # والأدلة من الكتاب العزيز والسنة النبوية التي أشرنا إليها بقولنا # كيذهب الرجس وأهل بيتي # وما عليها عدنا لا يأتي ... وكم أتت في فضلهم من آية # وانظر إذا ما شئت شرح الغاية ... فإنه قد حقق الدراية # وجاء في الأمرين بالنهاية # هذه مسألة إجماع أهل البيت مسألة جليلة استوفى شارح غاية السؤل أدلتها ~~وبيان وجه دلالتها كما أشرنا إليه فالدراية بيان وجه ودلالة تلك الأدلة على ~~المدعي والرواية ما سرده من متون الآيات والأحاديث وقولنا في الأمرين أي ~~الرواية والدراية وإن لم يتقدم لفظ الرواية فالسياق مناد به # ولنشر إلى خلاصة ما فيها وفي غيرها من الأدلة فنقول قد استدل أهل البيت ~~بحجية إجماعهم بالكتاب والسنة أما الكتاب فقد أشرنا إلى أنهض الآيات في ذلك ~~وهو قوله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} فإنه الدليل ~~الذي ارتضاه المحققون من علماء الآل وقرروا أوجه الاستدلال بأنه تعالى أخبر ~~مؤكدا بأداة الحصر بإرادته إذهاب الرجس عنهم وطهارتهم عنه ولا بد من وقوع ~~ما أراده الله تعالى من أفعاله قالوا فثبت بلا ريب أنه مطهر لهم أكمل تطهير ~~وأتمه كما يدل عليه التأكيد بالمصدر ولما كان الرجس بمعنى الأقذار غير مراد ~~في المقام تعين أن المراد تطهيرهم عن الأرجاس المنافية للأمور الدنية إلا ~~أنه لما كان ظاهر الحال بأن المعاصي والخطايا واقعة من أفراد أهل البيت على ~~سبيل الجملة ولم يتنزه عنها كل فرد منهم تعين أن يكون المراد تطهير جماعتهم ~~عن تلك الأرجاس المنافية للديانات وعصمتهم عنها وإذا ثبت ذلك ثبت أنهم لا ~~يجمعون على باطل # PageV01P154 # وأن الذي يجمعون عليه هو الحق الذي لا تجوز مخالفته هذا هو المطلوب هذا ~~تقريرهم في الاستدلال ويأتي بما ناقش فيه من خالف في حجية إجماعهم # وأما السنة فأحاديث واسعة ولأنواع كل خير جامعة سردها في شرح الغاية وأتى ~~بما فيه النهاية والهداية منها أحاديث أنهم قرناء الكتاب وأنهم لا يفارقونه ~~إلى ورود الحوض ms094 في يوم الحساب وأنهم أمان للأمة من الاختلاف وأن الأمة لا ~~تضل إذا تمسكت بكتاب الله وعترته وانه إذا أخبره ربه عز وجل أنهما لا ~~يفترقان إلى أحاديث جمة نقلها من المحدثين عيون الأئمة # قال في نجاح الطالب للعلامة المقبلي عند قول ابن الحاجب ولا ينعقد بأهل ~~البيت خلافا للشيعة ما لفظه هذا ينافي حكايته عن الشيعة نفي حجية الإجماع ~~والمشهور الذي لا يجهله إلا مقلد في النقل لا يصح تقليده أن الشيعة يقولون ~~بحجية إجماع الأمة وحجة إجماع أهل البيت فالرافضة لدخول المعصوم في ~~الموضعين وأما الزيدية فلا يقولون بالعصمة في الإمام ولا باشتراطها والنقل ~~عنهم باشتراط ذلك باطل ولكن يقولون بإجماع الأمة بمثل أدلة غيرهم وبإجماع ~~أهل البيت لأحاديث تواترت معنى أن أهل البيت والكتاب لا يفترقان حتى يردا ~~عليه الحوض لكثرة طرقها منها عند من التزم الصحة كمسلم والحاكم وابن حبان ~~وعند غيرهم كأحمد والطبراني والخطيب وابن أبي شيبة والدارمي وأبي يعلى ~~الموصلي وغيرهم من أحاديث جماعة # PageV01P155 # من الصحابة قد ذكرناهم في العلم الشامخ وزعم البرزنجي أنه بلغ بهم إلى ~~خمسة وعشرين صحابيا ويشهد له حديث مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ~~ومن تخلف عنها غرق أخرجه الحاكم وابن جرير والخطيب والطبراني والبزار وكذا ~~أخرج أحمد حديث النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من ~~الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة اختلفوا فصاروا حزب إبليس ومن أنصف علم أن هذا ~~الدليل أقوى من أدلة إجماع الأمة بمراتب ولكن إهمال المصنف وكذا غيره ~~لدليلهم يريد به ابن الحاجب في مختصر المنتهى كالجواب عليه صلى الله عليه ~~وسلم لقوله فانظروا اكيف تخلفوني فيهما وهل يترك مثل هذا ويقول بحجية قول ~~أهل المدينة مع عدم تحققه كما بيناه لأنه عزي إلى مالك ويطول المصنف ذلك ~~التطويل فخذها عبرة إن كنت ممن يعتبر واعبد الله ولا تعبد الأسلاف انتهى ~~بلفظه # واعلم أنه قد قرر الأدلة الإمام الحسن بن عزالدين في شرح المعيار # PageV01P156 # ثم قال ما لفظه وقد اعترض ms095 الأول بمثل أن أهل البيت هم أزواجه صلى الله ~~عليه وسلم اللاتي في بيوته لأن أول الآية وآخرها فيهن ولو سلم فإنما يثبت ~~ذلك في حق علي وفاطمة والحسنين لأن الخطاب إنما وجه إليهم فلا يتم وما ~~أردتم ولو سلم فالرجس هو ما فحش من المعاصي ولو سلم فلا نسلم تناوله للخطأ ~~المعفو عنه ولو سلم فغايته الظهور وحجية الإجماع أصل كلي لا يثبت بالظاهر ~~على أن قولكم في تبرير الاستدلال في الآية ولا بد من وقوع ما أراده الله من ~~أفعاله قد أجيب عنه لأن ذلك فيما لم يعلقه باختيار المكلفين لا كما هنا ~~فإنه يردي تطهيرهم عن الرجس باختيارهم لا بإجباره لهم عليه وإلا لم يوجد ~~فيهم عاص وهو خلاف المعلوم وأما الاستدلال بالأحاديث فإنه قال الإمام الحسن ~~أيضا إنه أورد عليه أن لا نسلم تواترها لا لفظا وهو ظاهر ولا معنى إذ لم ~~يحصل لنا الجزم بمعناه وكونه حصل لكم لا يفيدنا ولو سلم فلا يقتضي خطأ ~~المخالف لأنه فرع ثبوت المفهوم ولا نقول به ولو سلم فغايته الظن وهو لا ~~يجدي فيما نحن بصدده ولو سلم فهو متروك الظاهر لأن مقتضا خطأ اتباع الكتاب ~~وحده لإفادة الواو الجمعية وهو خلاف الإجماع ولو سلم فإنما يفيد وجوب ~~الاتباع حيث اتفق الكتاب وقول العترة والحجة حينئذ إنما هو الكتاب ولو يسلم ~~فغايته الظهور فلا يثبت به أصل كلي ثم قال وللأصحاب أجوبة عن بعض ذلك وليس ~~فيها ما يخرج تلك الأدلة عن حيز الظهور إلى حيز القطع انتهى بأكثر ألفاظه # وأقول بعد هذا إنه لا يخفى أن أهل البيت قد نشر الله منهم الكثير الطيب ~~في جميع أقطار الدنيا بحيث لا يخلو منهم قطر بل هم رؤوس الناس في أقطار ~~الإسلام فهم ملوك اليمن كابرا عن كابر من ثلاثمائة سنة إلى يومنا هذا ونحن ~~في القرن الثاني عشر وإن تخلل تغلب البعض من غيرهم بإمارة وهم أيضا ملوك ~~مكة في الغالب وهم ملوك العجم في الغالب وملوك العرب ms096 وتضم في جميع الأقطار ~~الرومية التي ملكها صاحب الروم نقباء الأشراف ولا ريب أن في كل قطر علماء ~~منهم أئمة محققون وبالجملة تفرقهم في الآفاق كتفرق الأمة الإسلامية في ~~الأقطار وقد اتسعت لأهل البيت عليهم السلام دولة # PageV01P157 # قوية في الجبل والديلم مدة طويلة وإذا عرفت أن الإحاطة بمعرفة أقوال ~~مجتهديهم متعذرة لا سيما ومنهم شافعية وحنفية ومالكية وحنابلة كل أهل قطر ~~على رأي من ينشؤون في أرض مذهبه ومنهم من أحال الاجتهاد بعد الأربعة ~~المذاهب وفيهم قائلون بهذا وبهذا يتقرر أنه لا سبيل إلى معرفة إجماعهم أصلا ~~وقد تقول طائفة ممن شارف على علوم الآل في قطر من الأقطار كأهل اليمن ورأى ~~كتابا من كتبهم فيه أن هذه المسألة أجمع عليها العترة كما يدعونه في المسح ~~على الخفين أنه أجمع العترة على عدم شرعيته أو على نسخه والحال أنه ثبت وصح ~~القول بالمسح عليهما عن إمام العترة بل إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فتراه أي من اطلع على دعوى إجماع أهل البيت يجادل به بما يضلل ويضلل ~~من خالفه ويقول خالف إجماع أهل البيت وهذا من الغباوة والجهل بحقيقة إجماع ~~الآل بل الجهل بالآل فإنه لم يخرج الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام إلى ~~اليمن إلا وقد تفرق أئمة الآل وعلمائهم في الأقطار الشاسعة والبلدان ~~الواسعة وقد وصل الغرب الأقصى أئمة منهم لا تعرف أقوالهم كالإمام إدريس بن ~~عبد الله وذريته ووصل أولاد محمد بن عبد الله النفس الزكية بعد قتله إلى ~~الهند إلى أرض كابل فليتق الله عبد # PageV01P158 # وجد دعوى إجماعهم عن القول به والتضليل لمن خالفه والتفسيق لمن أنكره فقد ~~ولع الجهال من أتباع أئمة المذاهب والتضليل لمن خالفه والتفسيق لمن أنكره ~~فقد ولع الجهال من أتباع أئمة المذاهب بدعوى إجماع الأئمة ودعوى إجماع الآل ~~من غير تقدير ولا هدى ولا كتاب منير كما قررناه فيما سلف من إحالة معرفة ~~إجماع الأمة بل إحالة وقوعه وكذب ناقله ومدعيه نقوله هنا أيضا فإن قلت فإذا ~~لم ms097 تقم الآيات والأحاديث أدلة على إجماعهم وأنه حجة ومعلوم أن أقوال ~~أفرادهم غير حجة وقد ثبت في الأحاديث الأمر باتباعهم وأنهم قرناء القرآن لا ~~يفارقونه فماذا تكون فائدة تلك الأدلة قلت قد بسطنا الجواب عن هذا في ~~حاشيتنا على كتاب تيسير الوصول المسماة بالتحبير على التيسير بما فيه الشفا ~~بحمد الله فلينظره من أراده # مسألة # وإن أتى لأمة المختار # قولان في عصر من الأعصار ... فجائز إحداث ما لم يرفع # كذا دليل ثالث ورابع ... كذلك التعليل والتأويلا # هذا إلمام بمسائل تتصل ببحث الإجماع الأولى أنه إذا اختلف أهل عصر على ~~قولين فهل يجوز إحداث قول ثالث ففي المسألة لعلماء الأصول إطلاقان وتفصيل ~~وذكر القولين ترجيح منا لما ترجح منا كما في ذلك القيل # PageV01P159 # المسألة الثانية التي أشار إليها قولنا كذا دليل ثالث أي كذا جائز إحداث ~~دليل ثالث ورابع وذلك أنه إذا استدل أهل العصر على مسألة بدليلين مثلا فإنه ~~قد قيل لا يجوز إحداث غير ما استدلوا به لأنه خروج عن سبيلهم وهذا قول ضعيف ~~لأن المطلوب من الأدلة أحكامها لا أعيانها والممنوع مخالفة الحكم لا مخالفة ~~الدليل وقيل بل يجوز إحداث ذلك وهذا الذي أفاده النظم بقوله دليل ثالث فإن ~~الإشارة بقوله كذا إلى جواز لا إلى التفصيل السابق في البيت الأول إذ لا ~~يتصور جريانه فيما نحن فيه والتقييد بقولنا ثالث تبع للأصل وأصله المعيار ~~وكأنهما أرادا مثلا فإن الخلاف واقع من غير شرطية تقديم دليلين فلو اتفق ~~أهل العصر على دليل جاء الخلاف في إحداث دليل غيره والدليل لما اخترناه من ~~الجواز أن إحداث دليل غير دليلهم لا مخالفة فيه لما أجمعوا عليه ولا رفع ~~لما أحدثوه ثم إن المطلوب من الأدلة أحكامها كما عرفت وحكي عن # PageV01P160 # ابن حزم المنع إذا كان الدليل الذي أحدث الاستدلال به من تأخر نص لم ~~يعرفه الأولون لا إذا لم يكن كذلك فيجوز وكأنه ناظر إلى مسألة هل يجوز عدم ~~علم الأمة بدليل راجح عملوا بما اقتضاه فقيل لا يجوز لأن ms098 الراجح سبيل ~~المؤمنين فيلزم من عملهم بغير سلوكهم غير سبيل المؤمنين وهو لا يجوز عليهم ~~وجوابه إنا لا نسلم أنه يتعين إطلاعهم على الدليل الراجح فلم يكن في عدم ~~اطلاعهم عليه مخالفتهم سبيل المؤمنين لأن الذي توعد على مخالفته سبيلهم هو ~~ما اتفقوا عليه وسلكوه والدليل الراجح الذي جهلوه لم يتحقق كونه سبيلا ~~للمؤمنين قد سلكوه نعم من شأنه أن يكون سبيلا لهم وفرق بين صلاحيته بأن ~~يكون سبيلا لهم وبين كونه قد ثبت وتحقق أنه سبيلهم # المسألة الثالثة إذا اختلفوا في تعليل حكم بعلة فهل يجوز لمن بعدهم إحداث ~~علة أخرى لذلك الحكم المختار جواز ذلك أيضا إذ لا مخالفة لمن سبق تقضي ~~ببطلان تعليلهم واقتصار الأولين على علة لا يقضي بالمنع من إحداث غيرها ومن ~~قال لا يجوز علل ذلك ببيت العنكبوت كما عرف في موضعه ولما كان الإجماع ~~ينقسم إلى قولي وفعلي وسكوتي فلا بد من طريق توصل إلى معرفة وقوعه أشار ~~النظم إلى الأولين فقال # فأسلك إلى العلم به سبيلا ... سماع ما قالوه والمعاينه # والنقل عن كل على ما عاينه # PageV01P161 # قولنا سماع بدل من سبيلا وهذه هي الطريق الأولى أعني سماع قول كل مجتهد ~~وهي أعلاها وأعزها وجودا والثانية المعاينة وهي أن يعاين أهل الإجماع ~~يفعلون فعلا من الأمور الشرعية أو يتركونه ويعرف بقرائن المقال مرادهم فإنه ~~يكون إجماعا وهوالمسمى بالإجماع الفعلي # وإلى الثالث بما أفاده قوله # أو بعضهم مع الرضا ممن سكت # قوله أو بعضهم عطف على قوله كل أي أو ينقل عن بعضهم وهذا هو الإجماع ~~المعروف بالسكوتي وهو أن ينقل عن بعض أهل الإجماع قولا أو فعلا أو تركا ~~يقوله ذلك المجتهد مع رضاء الباقين من أهل الاجتهاد بما قاله من الحكم ~~ورضاهم يعرف بأحد أمور ثلاثة أشار إليها قوله # واعرفه منهم بامور قد أتت ... بفقد إنكار مع اشتهار # وما لهم عذر من الإنكار ... وكونه مما المحق فيه # فرد وهذا عند مثبتيه # الأول من الثلاثة التي يعرف بها رضى أهل الإجماع فقد الإنكار ms099 أي عدم ~~إنكارهم مقالة ذلك البعض ولكن لا يكفي في ذلك فقد الإنكار إلا بشرط اشتهار ~~المسألة وانتشارها كما قيدناه به إذ لو لم تشتهر لم يدل السكوت على الرضا ~~لجواز أنهم ما عرفوها # الثاني أنه يشتهر ولا يكون لهم عذر من الإنكار كخوفهم من الفرقة والفتنة ~~وغيرهما مما يبيح السكوت عن الإنكار وهو التأدية إلى أنكر منه أو عدم قبوله # الثالثة أن تكون المسألة من المسائل القطعية كما أشار إليه قوله مما ~~المحق فيه فرد إذ المخطىء فيه آثم فلو لم يكن السكوت عن رضى لأنكروه لوجوبه ~~ولو لم ينكروه مع ذلك لكانوا قد أجمعوا على ضلاله # PageV01P162 # وهم معصومون عنها فما سكتوا إلا لموافقتهم له فيما قاله فكان إجماعا وهذا ~~في المسائل القطعية لا الاجتهادية إذ القائلون بأن الحق فيها مع واحد ~~يقولون إن مخالفه مخطىء لكنه مأجور فلا ينكر عليه والقائلون بالتصويب ~~اختلفوا في كونه إجماعا ثم إنهم قيدوا أصل المسألة بأن يكون قبل انتشار ~~المذاهب إذ بعد تقررها قد جرت العادة بعدم النكير على من خالفها وقد اختلف ~~العلماء في هذه المسألة هل يكون إجماعا أولا فقال جماعة إنه ليس بإجماع ولا ~~حجة وهو مختار الإمام يحيى وقال إنه الذي عليه أئمة الزيدية وأكثر المعتزلة ~~ومال إليه أهل الظاهر وارتضاه الغزالي وبه قال الباقلاني وادعى أنه آخر ~~القولين للشافعي إذ قال الشافعي لا ينسب إلى ساكت قوله ونسب إلى إمام ~~الحرمين وإليه يشير قول الناظم وهذا عند مثبتيه فإنه مشعر بأنه لا يقول به ~~وهو هكذا عندنا غير إجماع ولا حجة وذلك لكثرة احتمال السكوت من التقية ~~والتروي في المسألة وعدم تقرر النظر أو يرى أنه لو انكر لما التفت عليه وأن ~~من لا يرى النكير في المسائل الخلافية إن كانت منها وغير ذلك مما لا يبقى ~~لاحتمال رضاهم معه مجال وقد أوضحنا ذلك في رسالة تطهير الاعتقاد إيضاحا لا ~~يبقى معه شك عند النقاد وبينا أن الإجماع الذي يسمونه # PageV01P163 # سكوتيا لا يدخل في مداخل الأدلة ولا ms100 يحوم حول حمى من أحمتها عند الجلة # وذهب الأكثر من الحنفية إلى أنه إجماع قالوا لأنه لو شرط السماع عن كل ~~مجتهد لتعذر وقوعه خلاف ما قد تقرر أي من علم تعذر وقوعه قلت وفيه ما عرفته ~~من عدم نهوض الدليل على وقوعه وثبوته وذهب جماعة من علماء العترة إلى أنه ~~حجة ظنية لا إجماع واختارة الرازي والآمدي وابن الحاجب قالوا لأن السكوت مع ~~انتشار الفتيا انتشارا يبعد معه أن يخفي على المجتهد من أهل العصر ولم يقع ~~من أحد مخالفة ظاهرة في الموافقة قالوا تلك الاحتمالات لا تدفع الظهور ~~قالوا وأقل مراتبه أن يكون كالقياس وظواهر الآحاد ولا يتم هذا إذ الآحاد ~~والقياس قد قام الدليل على التعبد بهما بخلاف الإجماع السكوتي وقد ذكرنا ~~هذا الذي يسمونه سكوتيا وصرحنا به في قولنا ... يدعى سكوتيا فأما الأول ... ~~فإنه القولي فيما أصلوا ... # قد عرفت أن طرق معرفة الإجماع قوليا كان أو سكوتيا سماع ما قالوه من ~~اتفاقهم على الحكم وهذا طريق قولي مستند إلى سماع أقوالهم إن كان الإجماع ~~قوليا أو المعاينة لما يفعله أهل الإجماع إن كان فعليا أو معاينة تركهم إن ~~كان تركا وأما السكوتي فطريقة النقل عن البعض أو فعله أو تركه مع رضى ~~الباقين من المجتهدين بما قاله أو فعله أو تركه ومعرفة رضاه لما عرفته آنفا ~~والنقل طريق لغير السكوتي والسكوتي إنما الفرق أنه في غير السكوتي يؤخذ عن ~~قولهم الجميع وفيه عن قول بعضهم وقوله ... وهو من الأدلة الظنية ... ولو ~~أتى من طرق قطعية ... # الضمير للسكوتي أي أنه بعد تقرير ثبوته دليلا يكون من الأدلة الظنية ولو ~~كانت طرق وصوله إلينا قطعية تكون تواترية واعلم أن النظم وقع فيه ما وقع في ~~أصله من اشتراط أن يكون مما الحق فيه مع واحد وذلك في # PageV01P164 # المسائل القطعية ثم قال ها هنا إنه من الأدلة الظنية إلا أنه لما تدافع ~~كلام الأصل أشرنا بقولنا عند مثبتيه فإنه إشارة إلى أن من الناس من ينفيه ~~ونفيه إنما يكون ms101 في المسائل الاجتهادية والقطعية فإنه اتفاق كما عرفت ~~فقولنا وهو من الأدلة الظنية أي السكوتي الذي فيه الخلاف إثباتا ونفيا وليس ~~إلا ما في المسائل الاجتهادية والحاصل أن السكوتي مع حصول شرائطه يكون ~~إجماعا في المسائل القطعية بلا خلاف وأما في الاجتهادية فهو دليل ظني عند ~~المثبتين له ولك أن تقول إن الحكم يكون من الأدلة الظنية لا ينافي كون ~~الكلام أي كلام الأصل فيه بالنظر إلى المسائل القطعية فإن استفادة القطع من ~~أمور خارجة وهي وقوعه فيها لا لذاته وفي هذا دفع لما يقال كيف يصح إثبات ~~المسائل القطعية في السكوت وهو ظني فإنه إذا وقع فيها كان قطعيا بقرائن ~~المقام # وأجمعت أصحابه من بعده # على خطا من مال بعد عقده ... ومثلهم لا يجمعون إلا # عن قاطع في مثله قد دلا # هذا دليل ثان بعد الأدلة السمعية السابقة على حجية الإجماع وهو كما في ~~النظم إن الصحابة قد أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف والعادة قاضية بأنهم ~~لا يجمعون إلا على دليل قاطع وذلك لما لهم من الصفات الحميدة وتزكية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لهم بأنهم خير القرون وثناء الله عليهم في القرآن ~~بمثل {كنتم خير أمة أخرجت للناس} و {محمد رسول الله والذين معه أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم} الآية فلذا قال ومثلهم أي من كان بتلك الصفات وليس إلا ~~هم وبه يعرف أنه لا يرد إجماع اليهود على عدم نسخ شريعة موسى وإجماع ~~النصارى على قتل عيسى وذلك أنه قد أبان الله حقيقة حالهم وباطن أمرهم وما ~~هم عليه من التحريف والتبديل والكذب وغيرها من الصفات القاضية ببطلان ~~إجماعهم وبالجملة فإنما يرد نقضا إذا وجد فيه ما ذكرنا من القيود وانتفاؤه ~~ظاهر وقوله في مثله أي مثل الحكم بخطأ من خالف الإجماع بعد انعقاده من # PageV01P165 # الأمور الشرعية إشارة إلى دفع النقص بإجماع الفلاسفة على قدم العالم فإنه ~~عن نظر عقلي باطل لا عن دليل شرعي وإنما قلنا في النظم أصحابه ولم نقل أمته ~~كما وقع في ms102 بعض كتب الأصول لأنه أورد عليه أن من الأمة من أنكر ثبوت ~~الإجماع كالنظام والخوارج ودفعه أن الاعتداد بخلافهم لا يسمع فإنهم من ~~الأمة كما قدمناه وقد أورد على هذا الدليل بأن لا نسلم ثبوت إجماع الصحابة ~~إلا على تخطيط مخالف الضرورة كالخارج عن ملة الإسلام والنزاع في غير ذلك ~~سلمنا ثبوته لكن لا بد من تواتره نقلا حتى يتم الاستدلال فيه على إثبات أصل ~~من أصول الشريعة ونحن نطالبكم بإثباته عنهم بطريق الآحاد فضلا عن التواتر ~~وقد أورد على هذا الدليل إيرادات كثيرة تشتمل عليها المطولات ولذا صرح في ~~شرح الغاية بضعف الأدلة العقلية قال وهذا أشفها عندهم # تنبيه إذا عرفت جميع ما سقناه علمت أنه لا يتم نهوض الأدلة على حجية ~~الإجماع ولو فرض أنها دلت عليه لما قامت على وقوعه ولو قامت عليه لما قامت ~~على نقله تواترا فلا يشتغل الناظر لدينه بالبحث عنه وعن الأدلة عليه وما ~~قيل فيها وقد أشار قولنا ... وإن أتى القولي آحاديا ... فإنهم يرونه ظنيا ~~... # إلى طريق نقل الإجماع القولي وأنها إما أن تكون آحادية وقد عرفت أن ~~الآحادي لا يفيد إلا الظن كما عرفت إلا إذا حفته قرائن كما أشرنا إليه ~~سابقا والظني حجة ظنية وهذا مما لا خلاف فيه وإما أن يكون نقله بالتواتر ~~فقد أشار إليه قولنا ... وإن يكن طريقه التواترا ... فحجة قاطعة بلا مرا ~~... # أي فإما أن يكون طريق نقل الإجماع القولي التواتر الذي عرفت حقيقته فإنه ~~يكون الإجماع حينئذ حجة قطعية بلا شك وأشار إلى حكم مخالف القطعي وإلى أدلة ~~حجية الإجماع بقوله # PageV01P166 # بفسق من خالفه لما أتى # من قوله ويتبع وما روى ... أئمة الآثار عن خير الورى # من الأحاديث فسائل من ترى # فصدر البيت يشير إلى حكم من خالف الإجماع القطعي وهو المنقول تواترا بأنه ~~بمخالفته إياه يكون فاسقا والفاسق من له منزلة بين المنزلتين عند المعتزلة ~~أي منزلة الإيمان ومنزلة الكفر وحكمه في الدين معروف لا تقبل له رواية ولا ~~شهادة ولا يصلى خلفه وغير ms103 ذلك وفي الآخرة إن مات وهو غير تائب أنه من أهل ~~النار خالدا فيها مخلدا والمسألة مقررة في علم الكلام واعلم أن كون الإجماع ~~حجة قطعية إن روي تواترا مسألة خلاف وتفصيل فإن كان مما علم ضرورة كالصلوات ~~الخمس مثلا وإن كان وجوبها علم من ضرورة الدين لا من باب الإجماع بخصوصه ~~فمخالف هذا لا خلاف في كفره وليس من محل النزاع وإنما وقع به التمثيل ~~لاستيفاء ما قيل وإن لم يكن مما علم من الدين ضرورة فقيل يكفر مخالفه ونسب ~~إلى الحنفية وقال الجمهور لا يكفر لكنه يفسق قالوا لأنه تعالى توعده ~~بالإصلاء في النار وأقل أحواله أن يكون فاسقا # قلت والمسألة عائدة إلى تحقيق معنى الكبيرة والخلاف مبسوط في محله فإن ~~فسرت بما توعد عليه بالنار ثم الاستدلال بالآية لا يتم على التفسيق إلا ~~بتقرير كون الآية قطعية الدلالة على الإجماع وقد أورد عليه المهدي في شرح ~~المعيار وغيره من الخدش في دلالتها على ذلك بما كاد يخرجها عن مرتبة الظن ~~فضلا عن القطع والمراد بالآية ما أشار إليه الناظم بقوله ويتبع فهو إشارة ~~إلى قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} ووجه الاستدلال بها أنه ~~تعالى توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين كما توعد مشاققة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فدل على تحريم مخالفتهم وهو المطلوب ولكن قد قدمنا في أول بحث ~~الإجماع تحقيق الكلام على الآية وأنها لا تنهض دلالتها على حجة الإجماع ولا ~~على فسق من يخالفه # PageV01P167 # فتذكر وقد أشرنا إلى ما ورد من الأحاديث الدالة على حجية الإجماع وهي ~~أحاديث واسعة ساقها أئمة الأصول إلا أنها وإن تواترت فمدلولها ظني وكما كان ~~لك فليس بقطعي والحاصل أنها لا تنهض الأدلة من الكتاب والسنة على قطعية ~~حجية الإجماع فلا يفسر مخالفه على أنه على تقدير قطعيته فإنه ليس بين الفسق ~~والقطع ملازمة بل الفسق ملزوم لكن المعصية كبيرة ولم يقم ms104 دليل على كبر ~~مخالفة الإجماع فهذا في الأدلة السمعية وهنا انتهى بحث الإجماع # وهذا بحث القياس قال الناظم ... فصل وهذا مبحث القياس ... وهو دليل ثابت ~~الأساس ... # هذا هو رابع الأدلة الشرعية وعليه تدور أكثر المسائل الفرعية وهو في ~~اللغة بمعنى التقدير وأما في الاصطلاح فهو ما أفاده ... وعرفوا معناه في ~~العلوم ... بحمل معلوم على معلوم ... # في حكمه بجامع وينقسم # ضمير عرفوا إلى أئمة الأصول واللام في العلوم للعهد أي علم الأصول لأن ~~السياق فيه وهو تعريف رسمي فالحمل كالجنس للمحدود ما بعده فالفصل له ولا بد ~~للقياس من أربعة أركان أصل وفرع وعلة وحكم والباقي جامع تعلق بحمل وهي ~~سببية وقد شمل ذلك النظم فقوله معلوم الأول هو الفرع ومعلوم الثاني هو ~~الأصل وفي حكمه المراد به أحد الأحكام الخمسة وهو ثالث الأركان وبجامع ~~رابعها ويسمى هذا القياس القياس التمثيلي ومرادنا من المعلوم ما هو أعم من ~~المعلوم والمظنون ولم يقيد الحكم بالشرعي ليشمل العقلي واللغوي عند من ~~أثبته ويذكر الجامع خرج ما كان ثبوت الحكم في شيئين بالنص كالبر والشعير ~~المشتركين في حكم الربا فإن الحكم ثابت بالنص لا بجامع واعلم # أولا أن هذا هو رسم القياس التمثيلي ويطلق القياس على الاستثنائي # PageV01P168 # والاقتراني وهو القطعي المنطقي وحجيته قطعية بخلاف التمثيلي # وثانيا أن المراد بالجامع ما هو أعم من الصريح والضمني ويدخل قياس ~~الدلالة في الرسم ومثاله إلحاق النبيذ بالخمر بجامع الرائحة المشتدة فالعلة ~~الباعثة على الحكم هي الشدة المطربة وهي غير مذكورة صريحا إلا أنها مذكورة ~~ضمنا لإشعار الرائحة مشتدة بالشدة المطربة # وأما قياس العكس وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لافتراقهما في علة ~~الحكم فإنه من باب الملازمة وإنما يذكر القياس لبيانها ومثلته الحنفية ~~والهادوية بقولهم لو لم يكن الصوم شرطا في صحة الاعتكاف لم يصر شرطا له ~~بالنذر قياسا على الصلاة فإنها لم تكن شرطا لصحة الاعتكاف لم تصر شرطا له ~~بالنذر فالأصل الصلاة والفرع الصوم والحكم في الأصل عدم وجوبها بالنذر ~~والعلة فيه كونها لم ms105 تجب بالنذر والحكم في الفرعي كون الصوم شرطا في صحة ~~الاعتكاف والعلة فيه وجوبه بالنذر فافترقا حكما وعلة فلا يصح دخوله في ~~الرسم للقياس فيلزم أن حد القياس غير جامع والجواب أنه ليس من القياس بل من ~~الملازمة وبيان أنه منها أن المثال المذكور راجع إلى قولنا لو لم يشترط ~~الصوم في صحة الاعتكاف لم يكن واجبا بالنذر لكنه قد وجب بالنذر فيكون شرطا ~~فهذا تمثيل بين التلازم ولما كانت دعوى الملازمة تحتاج إلى دليل بينت ~~بالقياس المستعمل عند الفقهاء المراد إدخاله في الحد بأن ما لم يكن شرطا ~~لشيء لم يكن شرطا له بالنذر كالصلاة فإنها لما لم تكن شرطا للاعتكاف لم تكن ~~شرطا بالنذر وخلاصته أن قياس العكس يشتمل على الأمرين على الملازمة وعلى ~~القياس الذي لبيانها المراد إدخاله في الحد فإن أراد المعترض خروج قياس ~~الملازمة فنحن نسلم خروجه ولا يضرنا وإن أراد خروج القياس الذي لبيانها فلا ~~نسلم خروجه # PageV01P169 # وفي الفصول فإن أريد جمعها القياس أي قياس الطرد وقياس العكس بحد واحد ~~قيل تحصيل مثل حكم الأصل أو نقيضه في الفرع لاشتراكهما في علة الأصل أو ~~لافتراقهما فيها ولما كانت للقياس أقسام أشار إليها قولنا # ستة أقسام على ما قد علم ... إلى جلي وخفي وإلى # طرد وعكس فاتبع ما مثلا # للقياس أقسام كثيرة اشتملت عليها مبسوطات الفن وقد ذكرناها هنا منها ما ~~هو الأهم # فالأول الجلي وهو ما يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل وفرعه وذلك كإلحاق ~~الأمة بالعبد في سراية العتق الثابت في العبد في الصحيحين ويسمى أيضا قطعيا ~~على أحد المعنيين في تفسيره ويسمى قياسا في معنى الأصل بالنظر إلى إلغاء ~~الفارق أعم من أن يكون عن قطع أو لا # PageV01P170 # والثاني الخفي وهو ما قابل الأول وهو ما لم يقطع فيه بنفي الفارق كقياس ~~النبيذ على الخمر لاحتمال أن يكون بخصوصية المحل اعتبار في العلة # والثالث قياس الطرد وهو ما كان في المساواة بين الأصل والفرع في الحكم ~~والعلة على جهة التحقيق # والرابع قياس ms106 العكس وهو ما كانت العلة فيه على جهة الفرض والتقدير وهذا ~~على ما قررناه من شمول اسم القياس لقياس العكس ثم أشار إلى بقية الأقسام ~~الستة بقوله ... وعلة دلالة فاستملي ... أمثالها من أي حبر يملي ... # هذا التقسيم باعتبار الجامع وهو العلة فالأولى قياس العلة وهو ما صرح فيه ~~بالنص نحو أن يقال النبيذ حرام لإسكاره كالخمر والثاني ما لم يصرح بها فيه ~~بل ذكر ما يدل عليها من لازمها أو أثرها أو حكمها فهو قياس الدلالة # مثال الأول أن يقال النبيذ حرام للرائحة المشتدة كالخمر إذ الرائحة ~~المخصوصة دالة على الشدة المطربة ويرجع إلى الاستدلال بالرائحة التي توجب ~~الإسكار على الإسكار وبالإسكار على التحريم الذي يوجبه الإسكار فاكتفى بذكر ~~الرائحة عن التصريح بالإسكار # ومثال الثاني أن يقال القتل بالمثقل إثم يوجب القصاص كالقتل بالمحد ~~فالإثم هو أثر العلة التي هي العمد العدوان ولما كان الأثر يدل على المؤثر ~~اكتفي بذكره # ومثال الثالث أن يقال في قطع الأيدي باليد قطع يقتضي وجوب الدية # PageV01P171 # على القاطعين فيجب كما يجب القصاص في قتل الجماعة بواحد فإن وجوب الدية ~~ليس هو العلة الموجبة للقصاص بل حكم من أحكامها بل العلة الموجبة له القتل ~~وهو يقتضي وجوب الدية أو القصاص فالقطع قد شاركه القتل الموجب لأحد الأمرين ~~في أحدهما وهو وجوب الدية وإيجاب الشارع لأحد الأمرين بالقتل لحكمة الزجر ~~وقد وجد في القطع أحدهما وهو الدية فيوجد الآخر وهو القصاص لأنهما متلازمان ~~بالنظر إلى اتحاد العلة والحكمة من دون نظر إلى عدم الملازمة باعتبار الخطأ ~~والعمد وعفو الأولياء عن القصاص # وعند الفراغ من ذكر هذه الأقسام أشرنا إلى الخلاف في كون القياس من ~~الأدلة الشرعية أولا والجمهور على أنه منها كما أشار إليه قوله ... ومن يقل ~~ليس من الأدله ... فإنه قد خالف الأجله ... # اختلف العلماء في القياس هل يجوز التعبد به أم لا ثم القائلون بالأول ~~اختلفوا هل هو واقع أم لا واعلم أن مسمى القياس خمسة أنواع تحقيق المناط ~~وتنقيح المناط وتعيين المناط وتخريج ms107 المناط وإلغاء المناط وفي كل واحد وقع ~~الخلاف في كونه دليلا متعبدا به أو لا ومعنى التعبد أنه يكلف المجتهد بطلب ~~المناط بالحكم الشرعي ليحكم في محاله بحكمه فالأكثر على أنه غير ممتنع عقلا ~~وواقع شرعا ويجب العمل به وعن النظام والظاهرية أنه يمتنع شرعا التعبد به ~~وذلك لأن الشريعة مبنية على الجميع بين المختلفات كالتسمية في الفدية بين ~~قتل الصيد خطأ أو عمدا والتسوية بين الزنى للمحصن والردة في إيجاب القتل ~~والوطء في الصوم والظهار في إيجاب الكفارة ومن التفريق بين المتماثلات ~~كإيجاب الغسل بخروج المني دون البول والغسل من بول الجارية دون الصبي وقطع ~~السارق دون الغاصب وإن عصب أضعاف نصاب السرقة وغير ذلك والقياس على خلاف ~~هذا فيستحيل التعبد به وأجيب عنه بأن القياس بجامع والمختلفات يجوز ~~اجتماعها في صفة مشتركة # PageV01P172 # تصلح أن تكون هي الداعي والمقتضي للحكم وتشريكها فيه ثم إن من المتماثلات ~~ما يجوز افتراقها لعدم صلاحية الجامع أو وجود معارض في الأصل أو في الفرع ~~يقضي بعدم التماثل بينهما وخلاصته أن للقياس شروطا واعتبارات لا بد من ~~ملاحظتها في نظر المجتهد فليس مجرد التماثل في ظاهر الأمر يوجب الجمع ولا ~~مجرد الاختلاف يقضي بالافتراق وقد استدل الأكثر بأدلة من الكتاب والسنة ~~كلها ظنية الدلالات على التعبد بالقياس وقد بسطت في الكتب المطولة هي ~~وردودها وهذه المسألة أصل من الأصول لا يكفي فيها إلا الدليل القاطع وأشف ~~الأدلة عندهم هو ما أشار إليه قولنا # كيف وقد أجمعت الصحابة # وهذه قطعية الإصابة ... وشاع فيهم عملا وذاعا # فكان إذ لم ينكروا إجماعا # فقوله فشارع فيهم الخ عطف تفسيري لقوله أجمعت وبيان له وقوله إذ لم ~~ينكروا إشارة إلى أنه إجماع سكوتي وهو ظني الدلالة فأشرنا إلى دفع هذا ~~بقولنا وهذه قطعية الإصابة ومعناه أن مثل هذا الأصل الذي يدور عليه أكثر ~~الأحكام الشرعية تقضي العادة بأنه لا يكون إلا عن وفاق منهم وإلا لأنكروه ~~هذا تقرير مرادهم أصل النظم وقد أورد عليه أنه يثبت ذم القياس عن ms108 الخلفاء ~~الأربعة وابن عباس وابن مسعود وأجيب بأنه ثبت عن علي عليه السلام القياس ~~بمحضر من الصحابة حين شاورهم عمر في زيادة الجلد على الأربعين فقال علي أنه ~~إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد الفرية قالوا هذا قاله بمحضر من ~~الصحابة وعمل به عمر وأجيب بأن هذا لا يصح عن علي عليه السلام كيف ومعناه ~~غير واضح بالمراد فإن الهاذي غير مكلف ولا حد في قذفه إذا أريد بالافتراء ~~القذف وإلا فهو أعم منه وقد أورد على هذا # PageV01P173 # الأثر المنسوب إلى علي عليه السلام بأن ليس كل من شرب الخمر يسكر فشارب ~~الجرعة لا يسكر وهو يحد وليس كل شارب يهذي ولا من يهذي يفتري ولا كل من ~~يفتري يلزمه الحد فقد يفتري المجنون والنائم فلا يحدان ثم إن كان يجلد ~~لفرية لم تصدر منه فهو ظلم بإجماع الأمة ولا خلاف بين اثنين في أنه لا يحل ~~لأحد أن يعاقب أحدا بما لم يفعله لجواز أنه يفعله ثم من المعلوم أن الحدود ~~تدرأ بالشبهات فهنا يقام بلا شبهة ثم إنه إن كان الحد للفرية فأين حد الخمر ~~وإن كان حد الخمر فأين حد الفرية ولا يجوز ثبوت حد بإقامة آخر ثم إنه أيضا ~~إذا سكر هذى وإذا سكر سرق وزنى وقتل وأفسد في أموال الناس وأقر لغيره في ~~ماله أفتلزمونه هذه الأحكام هذا مما لا تقولونه وإن قلتم به في شيء دون ~~شيىء فهذا هو التحكم الذي لا يقوله عارف بأحكام الشريعة وبهذا يعلم أنه كذب ~~افتراء موضوع على علي كرم الله وجهه ويدل أنه غير صحيح أنه صح حده للوليد ~~بن عقبة أربعين في خلافة عثمان وأمر علي عليه السلام عبد الله بن جعفر ~~بجلده وهو يعد إلى الأربعين فهذا يؤكد كذب هذا المروي وأنه لم يقله قط فقد ~~نزهه الله عن مثل هذا ولا تغتر بتطابق كتب الأصول وغيرها على نسبته إلى علي ~~رضي الله عنه فما كل منسوب إلى عالم يصح عنه وإن قيل ms109 إنه صحيح فلا بد من ~~صحة معناه ومعرفة المراد # والمتشابه لا يكون إلا في كلام الله الذي لم يتعبدنا بمعرفته قيل ويقع في ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما كلام العلماء فلا يقول به أحد # PageV01P174 # والأبحاث والإيرادات على القائلين بالقياس والرادين عليهم كثيرة وقد بسطت ~~في مطولات الفن # وأما عمر فإنه في حد الخمر إنما عمل بقول عبد الرحمن بن عوف حيث قال له ~~أخف الحدود ثمانون فجعله ثمانين كما في الصحيحين إن قيل هذا أيضا قياس قلنا ~~ليس بالقياس المصطلح فإنه لا جامع بين السكر والقذف وإنما هو رأي محض ~~وبالجملة ادعاء الإجماع في هذا غير صحيح ولهذا خالف جماعة من الائمة ~~واختاروا أن حد الشارب أربعون وكونهم أجمعوا على القياس لا دليل عليه على ~~أنه لو سلم فغاية الواقع منهم جواز العمل به لا وجوبه الذي هو المدعى قالوا ~~بل أوجبوا الأحكام الثابتة به على العباد ولو كان العمل به غير واجب لما ~~جاز لهم إلزام العباد بأحكام بنيت عليه # واعلم أن التحقيق أن القياس لم يقم الدليل على التعبد به إلا فيما كانت ~~علته منصوصة بأي طرق النص كما يأتي تحقيقه وغيرها من المسالك الآتية ستعلم ~~أنه لم يقم عليها دليل التعبد بالعمل به ويأتي إن شاء الله تحقيقه وقد ~~بسطناه في رسالتنا المسماة الاقتباس في معرفة الحق من أنواع القياس # ولما اختلف في جريان القياس في الأحكام كلها أو عدمه أشرنا بقولنا # وليس بالجاري في الأحكام # جميعها في نظر الأعلام ... فإن ما معناه منها يجهل # فليس في باب القياس يدخل # النفي في قوله وليس بالجاري متوجه إلى القيد أعني لفظ جميعها والمراد أن ~~القياس لا يكون جاريا الاستدلال به في إثبات كل حكم شرعي لأنه # PageV01P175 # قد تقرر أن من الأحكام ما لم يدرك معناه الذي هو الداعي والمفضي للحكم بل ~~قد يكون تعبديا والذي في كتب الأصول مسألتان إحداهما هذه وهو أنه اختلف في ~~جريان القياس في جميع الأحكام الشرعية والمختار نفيه لأنه ثبت ms110 في الأحكام ~~ما لا يعقل معناه كفرض الدية على العاقلة وإجراء القياس في مثله تعذر لما ~~عرف من أن القياس فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم في الأصل وهذا ذكره ابن ~~الحاجب والعضد # قلت وهذه المسألة قليلة الجدوى عديمة الفائدة إذ قد علم أنها إن تكاملت ~~شرائط القياس وارتفعت موانعه كان دليلا على أي مسألة وإلا فليس بدليل لفوات ~~شرائطه أو وجود موانعه # والمسألة الثانية أنه هل يجري القياس في الحدود والكفارات فقال الجمهور ~~يجري فيهما وقالت الحنفية لا يجري فيهما واستدل الجمهور بأن دليل التعبد ~~بالقياس شامل لهما فإذا عقل المعنى وجب فيه الحكم بالقياس كما قيس القتل ~~بالمثقل على القتل بالمحدد وقطع النباش على قطع السارق فالعلة والحكم فيهما ~~معلومان وأما ما لا يعلمان فيه فلا يجري فيه القياس وكذلك اختلف في جريانه ~~في الأسباب أو لا والكلام فيه مستوفى في المطولات والناظم هنا ما تعرض إلا ~~لما في الأصل ثم أشار بقوله # ثبوت حكم الأصل بالدليل # كاف لدى الأكثر لا القليل ... فإنه يشترط الإجماعا # أو اتفاقا من يرى النزاعا # إلا أنه يكفي في صحة القياس إثبات حكم الأصل المقيس عليه بالدليل من نص ~~أو إجماع ثم تثبت العلة بمسلك من مسالكها التي تأتي وهذا رأي # PageV01P176 # الجمهور المشار إليهم بالأكثر وخالف بشر المريسي وهو المراد بالقليل أنه ~~لا يكفي في صحة القياس مجرد قيام الدليل على حكم الأصل بل لا بد مع ذلك من ~~الاتفاق إما من الأمة وهو قوله فإنه يشترط الإجماع أو بين الخصمين ~~المتنازعين وهذا الذي نسب إلى المريسي يؤخذ من عبارة جمع الجوامع أنه رأي ~~الجمهور فإنه قال في شروط حكم الأصل وكون الأصل متفقا عليه قيل بين الأمة ~~والأصح بين الخصمين ثم لما كان للقياس أركان أشار إليها فقال ... هذا ~~وأركان القياس أربعه ... أصل وفرع حكمه والجامعه ... # أركان الشيء أجزاؤه التي تتألف منها ماهيته مثاله أن تقول النبيذ حرام ~~لأنه مسكر كالخمر فقد ركبت القياس هذا من أربعة أركان أعني المقيس عليه وهو ms111 ~~الخمر وفرع وهو النبيذ وحكم وهو التحريم وجامع أي علة جمعت بين الأصل ~~والفرع في الحكم وهو الإسكار وحقيقتها في عرف أهل الأصول ما ثبت الحكم ~~الشرعي لأجله باعثا أو كاشفا كما يأتي وأما حكم الفرع وهو تحريم النبيذ فلا ~~يعد من الأركان لأنه يتوقف على معرفة القياس وركن الشيء لا يتوقف عليه ~~وإنما هو ثمرة القياس ولكل واحد من أركان القياس من الأربعة الأركان شرط ~~فبدأ بشروط الأصل فقال ... فشرط حكم ما يعمد أصلا ... أن لا يكون النسخ فيه ~~حلا ... # جعل هذا الشرط في أصل النظم شرطا للأصل ولكنه لما كانت شرطيته # PageV01P177 # إنما هي باعبتار الحكم فإنه الذي يرد عليه النسخ زدنا لفظ الحكم إعلاما ~~بأنه المراد بالنسخ ولذلك تجد كثيرا من الأصوليين يقتصرون على شروط الحكم ~~ولا يجعلون للأصل شرطا وإنما شرط أن لا يدخل النسخ حكم الأصل لما عرفت من ~~المراد من القياس إلحاق حكم الفرع بحكم الأصل فإذا كان قد نسخ فلا حكم فلا ~~إلحاق وهذا تتابع على ذكره الأصوليين ولكن لا حاجة إليه إذا ما نسخ حكمه ~~فقد رفع التعبد به وطوي بساط الإلحاق عليه والشرط الثاني قوله ... ولا يكون ~~خارجا عن السنن ... كشفعة الجار على ما في السنن ... # السنن الأول بفتح السين المهملة والثانية بالضم جمع سنة والمراد ما جاء ~~في السنة من إثبات الشفعة للجار ومعنى عدم خروجه عن سنن القياس أن يعقل ~~المعنى أي العلة في الحكم ويوجد في محل آخر يمكن تعديته إليه وذلك لأن ~~القياس فرع تعقل العلة كما تقدم فلا يصح القياس والخارج عنه نوعان # الأول أن يكون مما خفي معناه المقتضي للحكم وذلك كالشفعة والقسامة لأنهما ~~معدولان عن سنن القياس الشرعي فإن القسامة تجب على # PageV01P178 # من لا يدعي عليه ولي الدم القتل ويجب فيها تحليف من لم يثبت الحق عليه ~~والقياس أن لا تجب إلا على من ادعى عليه وكذلك الشفعة مطلقا مخالفة للقياس ~~لأنها أخذ مال الغير من غير رضاه بلا عقد وهذا النوع هو الذي أشار ms112 إليه ~~الناظم # والثاني أن يكون معناه ظاهرا لكن منع من إلحاق نص الشارع بالخصوصية ~~كإجزاء أبي بردة في التضحية بالجذع من المعز وقصره عليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تجزىء غيرك وهذا الثاني لم يشر إليه النظم لعدم ذكره في أصله # الشرط الثالث قوله # ولا يكون الحكم بالقياس ... قال بهذا جلة الأكياس # PageV01P179 # أي من شروط صحة القياس أن لا يكون حكم الأصل ثابتا بالقياس فإنه لا يجوز ~~القياس عليه على المختار واستدلوا لذلك بأن العلة في القياس إما أن تتحد أو ~~تختلف إن اتحدت كقياس التفاح على السفرجل في الربويات مع قياسه على البر ~~كان تطويلا للمسافة بلا فائدة للاستغناء بقياس التفاح على البر وإن اختلفت ~~العلة لزم فساد القياس لعدم الاتحاد في العلة بين القياسين ومثلوه بأن يقال ~~الجذام عيب يفسخ به البيع كما يفسخ به النكاح قياسا على الرتق فيقول الغير ~~لا نسلم أن الرتق يفسخ به النكاح فيثبته المستدل بالقياس على الجب بجامع ~~فوات الاستمتاع فيقول هذا القياس فاسدا لاختلاف الجامع بين الأصل والفرع ~~الذي قصد إثبات الحكم به إذ العلة في الجذام كونه عيبا ينفسخ به البيع ~~والعلة في الرتق هي فوات الاستمتاع فبطل القياس هكذا قاله الجمهور ولا يخفى ~~أن ما ذكره في الأول من المثالين مناقشة لفظية لا تقتضي بطلان القياس ~~المذكور وما ذكره في الثاني دل على انه بطل القياس لعدم الاتحاد في العلة ~~لا لأنه قياس على مقيس فهذه شرط الأصل الذي جعلها صاحب أصل النظم شروطا ~~للأصل # وأما شروط الفرع فثلاثة الأول منها موافقته في أمور ثلاثة أشار إليها ~~بقوله # واشترطوا في فرعه الموافقه # في الحكم والعلة والمطابقه ... للأصل في التغليظ والتخفيف # هذا هو الشرط الأول للفرع وهو وجودي والشرطان الآخران عدميان وإنما جعلوا ~~هذا شرطا واحدا لأنه مساواة الفرع لأصله وذلك في ثلاثة أمور الأول في الحكم ~~بأن يتحدا في الحكم المستفاد من العلة وهذا في الحقيقة مأخوذ في ماهية ~~القياس كما عرفت في رسمه # PageV01P180 # والثاني مساواته في العلة ms113 وذلك بأن يوجد في الفرع علة أصله كالكيل في ~~الربويات عند معتبره فتقاس النورة عليها لوجود علتها فيها بخلاف ما لو قيل ~~العلة هي الطعم فإنها لا توجد في النورة فلا يصح القياس # والثالث الموافقة في التغليظ والتخفيف فلا يصح قياس التيمم على الوضوء في ~~التثليث لأن التخفيف ينافي التغليظ فيكون ذلك أمارة الفرق فلا تتحقق ~~المشاركة التي تقتضي الإلحاق وليس الجمع لوجود الجامع أولى من الفرق لوجود ~~الفارق وهذا الشرط اعتبره المهدي وجماعة # وذهب الأكثر إلى عدم اشتراطه قالوا لأنهما وصف للحكم والحكم إذا ثبت في ~~الأصل على أحدهما من التغليظ والتخفيف ثبت في الفرع كذلك فإن ثبت المانع ~~بنص كان بطلان القياس لأجله لا لمجرد المخالفة في التخفيف والتغليظ # الثاني من شروط الفرع الثلاثة وهما شرطان عدميان أشار إليها قوله # ولم يكن في حكمه المعروف # شرعية من قبل حكم الأصل ... ولا أتى في ذاك نص نقلي # هذا الشرط الأول أن لا نقدم شرعية الفرع على حكم الأصل ومثاله قياس ~~الوضوء على التيمم في شرعية وجوب النية فإن وجوب النية في التيمم # PageV01P181 # ظاهر من نص قوله تعالى {فتيمموا} وشرعية التيمم متأخرة عن شرعية الوضوء ~~فلا يقاس إيجاب النية في الوضوء على التيمم # والثاني منهما ما أفاده قوله ولا أتى في ذاك نص نقلي أي أنه يشترط في ~~القياس أن لا يأتي على حكم الفرع نص نقلي أي دليل ظاهر دال على ثبوت حكم ~~الفرع إذ يكون دليله النص لا القياس إلا أنه يجوز الاستدلال بالقياس ~~استظهارا وتقوية ومعاضدة # وأما شروط الحكم فهو ما أشار إليه قوله ... وأن يكون حكمه شرعيا ... لا ~~لغويا كان أو عقليا ... # هذا شرط للحكم الذي ثبت بالقياس هنا وهو أن لا يكون الحكم عقليا ولا ~~لغويا وهذا شرطه في هذا الفن إذ قد يجري في غيره القياس العقلي كما في أصول ~~الدين والمراد بكونه شرعيا أي من الأحكام الخسمة فإنه لا يهتدي إليها العقل ~~إلا بالأدلة الشرعية والمراد بنفي اللغوي نفي أن يكون الثابت بالقياس ms114 ~~الشرعي حكما لغويا نحو أن يقال في اللواط وطء وجب فيه الحد فيسمى فاعله ~~زانيا كواطىء المرأة فهذا لا يصح لأن الأسماء لا تثبت إلا بالوضع اللغوي لا ~~بالقياس الشرعي وبنفي كونه عقليا أنه لا يثبت بالقياس الشرعي حكم عقلي نحو ~~أن يقال في نقل العين المغصوبة استيلاء # PageV01P182 # حرمه الشرع فيجب كونه ظلما كالغاصب الأول فهذا لا يصح لأن الظلم إنما يصح ~~إذا حصل وجهه وهو كونه ضررا عاريا عن نفع ودفع واستحقاق # وأما شروط العلة فقد أفادها قوله ... وقد أتى عندهم للعلة ... شرائط قد ~~جمعت في ستة ... # العلة هي الوصف الذي علق عليه الحكم الشرعي ويسمى الباعث على الحكم ولها ~~ستة شروط # الأول قوله ... لا تصدم النص ولا إجماعا ... # بأن يكون ما أثبتته في الفرع مخالفا لهما مثال الأول قول الحنفي المرأة ~~مالكة بضعها فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياسا على بيع سلعتها فإنه قياس ~~صادم قوله صلى الله عليه وسلم أيما امراة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~أخرجه أبو داود وغيره ومثال الثاني قياس صلاة المسافر على صومه في عدم ~~الوجوب بجامع السفر فإنه مخالف للإجماع على وجوب أدائها # الشرط الثاني من الستة قوله ... ولا يكون جزؤها مضاعا ... # أي ملغى عن الاعتبار كما بينه قوله من غير تأثير فإنه بيان لمعنى إضاعته ~~... من غير تأثير له في الحكم ... # ومعناه أن العلة إذا كانت متعددة الأوصاف عند من قال به فشرطها أن لا ~~يكون في أوصافها ما لا تثير له في الحكم بحيث لو قدر عدم ذلك الوصف لم يعدم ~~الحكم فيه مثاله أن نقول في تحريم التفاضل في النورة مثلا مثلي ليس بلبن ~~المصراة فيضمن بمثله فقوله ليس بلبن المصراة وصف # PageV01P183 # ملغى غير معتبر لا يصح أن يكون باعثا على الحكم ولا أمارة فلا فائدة فيه ~~حينئذ وليس ذلك بدافع للنقض كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى حتى يقال هو ~~الفائدة # الثالث من شروطها أفاده قولنا ... ولا يكون الوصف نفس الإسم ... # ويعني به الجامد المشتق مثال ms115 الجامد التعليل في حرمة الخمر بكونه خمرا ~~وتعليل تحريم الربا في البر بكونه برا فإنه لا تأثير له في الحكم بل هو وصف ~~طردي غير معتبر وإلى هذا أشرنا بقولنا فإنه ليس له تأثير # قال المهدي في شرح المعيار إنه لا يعلم خلافا في ذلك وقال الرازي قد وقع ~~الاتفاق على عدم الجواز أيضا قال فإنا نعلم بالضرورة أنه لا أثر في تحريم ~~الخمر لتسميته خمرا قلنا دعوى الاتفاق غير صحيحة فإنه قد حكى في جمع ~~الجوامع الخلاف ونسبه إلى أبي اسحاق الشيرازي فإنه قال يجوز أن يكون وصف ~~العلة صفة كالطعم في البر أو اسما كقولنا تراب وما قال لان كل معنى جاز أن ~~يعلق الحكم عليه من جهة النص جاز أن يستنبط من النص ويعلق الحكم عليه ~~كالصفات قال الزركشي والصحيح هو الجواز # PageV01P184 # قال وقد استعمله الشافعي في بول ما يؤكل لحمه قال لأنه بول شابه بول ~~الآدمي وينسب إلى أحمد بن حنبل القول به هذا وإنما قيدنا بالجامد لان ~~المشتق كالسارق والزاني جائز التعليل به اتفاقا إلا أنه قال الزركشي في شرح ~~الجمع إنه منع بعضهم التعليل بالاسم مطلقا نقله سليم الرازي في التقريب # والشرط الرابع أشار إليه قولنا ... والطرد شرط قاله الكثير ... # الطرد للعلة مرادنا به أنها كلما وجدت العلة وجد الحكم وعدمه هو تخلف ~~الحكم عنها في بعض الصور وهو المسمى بالنقض ولا يخفى أن هذا في الأصل هو ~~الخامس لأنه جعل عدم مخالفة العلة الحكم تغليظا وتخفيفا شرطا ونحن اكتفينا ~~بما مضى في شروط الفرع أن لا يخالط أصله تغليطا وتخفيفا فإنه يعلم أن العلة ~~يشترط فيها ذلك وإنما قلنا في النظم في شروط العلة ستة باعتبار كلام الأصل ~~ولذا قلنا عندهم أي لا عندنا # واعلم أن العلة إما أن تثبت بنص قطعي أو ظني أو استنباط فالتخلف إما أن ~~يكون لمانع أو عدم شرط أو لا وقد اختلف العلماء في اشتراط الاطراد لصحة ~~العلة على أقوال الأول ما أشرنا إليه من اشتراط ذلك ms116 مطلقا إلا لمانع أو عدم ~~شرط فيجوز ذلك لأن الحكم الشرعي لا بد له من باعث عليه وقد جزم صاحب الآيات ~~البينات بان تخلفها لا مانع ولا عدم شرط محال # PageV01P185 # واستدل مشترط الاطراد مطلقا أن الحكم لا يتخلف عن علته إلا لمانع أو عدم ~~شرط قالوا فيكون عدم المانع ووجود الشرط من أجزاء العلة فوجود بعض أجزائها ~~حينئذ في محل الحكم بدون الحكم دليل على أن ذلك البعض ليس هو العلة بمجرده ~~وإلا لوجد الحكم في ذلك المحل مثاله لو ورد أن علة تحريم بيع الحديد ~~بالحديد متفاضلا هو الوزن ثم علمنا إباحة بيع الرصاص بالرصاص متفاضلا مع ~~وجود الوزن فيه تبين لنا أن العلة في منع بيع الحديد بالحديد كونه موزونا ~~مع كونه ليس بأبيض أو مع أنه أسود فانتفاء المانعية وهو البياض أو وجود ~~الشرط وهو السواد قد صار جزءا من أجزاء العلة فبطل حينئذ أن تكون العلة هي ~~الوزن على انفراده فهذا دليل مشترطي الاطراد مطلقا وللمخالفين أقوال مسطورة ~~في مطولات الفن وإليه أشير بمفهوم قولنا قاله الكثير أي ونازع فيه القليل ~~فقالوا لا يشترط الاطراد وإلى الشرط الخامس من شروط العلة أشار قولنا ... ~~والعكس عند البعض ثم قد أتى ... نفيا وفي الأغلب جاء مثبتا ... # فقوله والعكس هو الشرط الخامس ومعناه انتفاء الحكم عند انتفاء العلة وهذا ~~الشرط مبني على عدم جواز تعليل الحكم بعلتين فيكون عدم انعكاس العلة قدحا ~~لا يصح معه عليتها لأنه لا يصح ثبوت الحكم بدون العلة والمراد انتفاء العلم ~~او الظن بالحكم لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول لجواز أن ~~يثبت بدليل آخر # PageV01P186 # وكون الحكم يجوز تعليله بعلتين مسألة خلاف بين أئمة الأصول فمن قال ~~بجوازه قال لا يشترط انعكاس العلة كما أشير إليه بقوله في النظم عند البعض ~~والمختار تعدد العلل المستقلة بإثبات الحكم بمعنى أنها إذا وجدت منفردة ثبت ~~بها الحكم ومثاله وجوب القتل فإنه حكم ثابت بعلة القصاص وبعلة الردة وبعلة ~~ترك الصلاة وبعلة الزنى من المحصن ms117 فكل واحدة علة مستقلة يثبت بها الحكم ~~وقال المانع إن المثال متردد الحكم لا العلة قال فالقتل بالقصاص غيره ~~بالردة مستدلا بأنه ينتفي القتل بالقصاص عند العفو مثلا ويبقى القتل بالردة ~~ولو كان متحدا لانتفاء القتل من حيث هو وأجيب بأن تعدد الإضافة لا يوجب ~~الاختلاف الذاتي وإلا لزم تعدد الواحد بالشخص باعتبار الاضافات كالأبوة ~~والبنوة والأخوة وأما ارتفاع بعضها دون بعض كما في الصورة المذكورة فلا ~~يضرنا لأنه لمقتض أوجب ذلك ولا يلزم منه ثبوت تعدد الحكم في كل ما وقع فيه ~~النزاع ألا ترى أن الغسل إذا وجب بالحيض والوطء كفى غسل واحد ولو تعدد ~~لتعدد العلل ما كفى ذلك وهذا شرح صدر البيت # وأما عجزه فإنه لما لم يكن من شروط العلة بل بحث آخر أتى بثم إشارة إلى ~~أنه حكم آخر مترتب على ما قبله وهو حكم من أحكام العلة وقدم النفي لكونه ~~الأصل فإن الوجوب طار على العدم والمصدر بمعنى اسم المفعول أي منفيا كما ~~يدل له المقابلة بقوله مثبتا ثم إن التعليل بالمثبت والأغلب كما دلت له ~~العبارة وعليه وقع الاتفاق وفي التعليل بالعدم خلاف فالحنفية لا يجوزون ~~التعليل به والحق جوازه ووقوعه قال تعالى {لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل} و {كي لا يكون دولة بين الأغنياء} و {لكي لا تأسوا على ما ~~فاتكم} قالوا النفي بمعنى الإثبات وهو الكف وهو أمر محقق وجودي قلنا عاد ~~الخلاف لفظيا على أن المعلوم لغة أنه لا يفهم من قوله لعبده لم يمتثل إلا ~~سلب ما دخلت عليه آلة النفي لا لأنه قعد أو كف نفسه فدعوى ما ذكرتم افتراء ~~على اللغة إذ آلة النفي الداخلة على الفعل إنما تفيد سلبه ثم لا يخفى أن ~~الصور أربع # PageV01P187 # الأولى أن يكون الوصف ثبوتيا والحكم كذلك كتعليل تحريم الخمر بكونه مسكرا # الثانية أن يكونا عدميين معا كتعليل عدم نفاذ بيع الصبي والمجنون بعدم ~~العقل # الثالثة أن يكون الوصف وجوديا والحكم الثابت عنه عدمي كتعليل عدم نفاذ ms118 ~~التصرف من المسرف بالإسراف # والرابعة عكسها وذلك كتعليل جواز ضرب الزوجة بعدم الامتثال ثم أشار إلى ~~بعض أحكام الوصف وهو العلة الجامعة بقوله ... ومفردا كما أتى مركبا ... # أي وأتى الوصف مفردا كالإسكار في باب الخمر ولا خلاف في جواز التعليل ~~بالمفرد وأتى مركبا يعني أنه يكون الوصف متعددا كالقتل العمدي العدوان في ~~القصاص فالمختار وعليه الجمهور جوازه إذ لا مانع منه وقد وقع والوقوع دليل ~~الصحة وخالف فهي من خلاف بلا دليل ناهض وقوله ... وخلقه كالطعن في باب ~~الربا ... # بكسر الخاء العجمية أي يكون وصفا حقيقيا خلقيا في محل الحكم يدرك بالحس ~~ويعقل باعتبار نفسه لا بوضع عرفي كالشرف والحسب في باب الكفاءة ولا شرعي ~~كالنجاسة والطعم لا يتوقف على شيء مما ذكر بل يدرك بالحس ثم نظم مسائل ~~تتعلق بالوصف يذكرها الأصوليون وهي اربع كونه شرعيا وكونه يقارنه مثله ~~وكونه يعقبه وكون الأوصاف تعارض فيرجع إلى الترجيح أشار إلى الأولى فقال ~~... وجاء شرعيا وعنه قد حصل ... حكمان شرعيان ثم في العلل ... تقارن قد صح ~~والتعاقب ... كذلك الترجيح حكم لازب ... # فقوله وجاء أي وجاء الوصف شرعيا سواء كان لجلب مصلحة أو لدفع مفسدة كما ~~يفيده الإطلاق وهو رأي الجمهور وفي المطولات خلاف # PageV01P188 # وتفاصيل لا حاجة إلى تفصيلها وذلك كما يعلل عدم صحة بيع الكلب لكونه نجسا ~~فإن النجاسة حكم شرعي وقوله وعنه أي عن الوصف الواحد قد حصل حكمان شرعيان ~~أو أكثر ومثاله تعليل تحريم دخول المسجد وقراءة القرآن والصلاة والصوم ~~والوطء بالحيض فهذه أحكام متعددة عن وصف واحد وكالسرقة يترتب عليها حكمان ~~شرعيان القطع والفسق # والثاني قوله تقارن أي يصح تقارن العلل المتعددة لحكم واحد وذلك كالقتل ~~للردة والزني إذا تقارن وجودهما فإنهما علتا القتل وقد تقدم في بحث العكس # والثالث قوله والتعاقب أي تعاقبها بأن يقتضي وصف حكما ثم يقتضي وصف آخر ~~ذلك الحكم ومثاله تعليل تحريم الوطء بالحيض فإذا انتهت مدته علل بعدم الغسل ~~فإنه يتعقب الحيض في اقتضاء تحريم الوطء بالحيض فإذا انتهت مدته علل بعدم ms119 ~~الغسل فإنه يتعقب الحيض في اقتضاء تحريم الوطء أما ترجيح بعض العلل على بعض ~~الذي أشير إليه فهو عند تعارض العلل وسيأتي بيانه وأمثلته في آخر الكتاب إن ~~شاء الله تعالى # وحين انتهى بنا الكلام في شروط العلة أخذنا في بيان طرق معرفتها ومسالك ~~إثباتها فقلنا ... مسالك العلة فيها أربع ... أولها عندهم أن يجمعوا ... # حذف التاء من أربع لكونه قد أضيف إلى مؤنث وهو العلة فأجرى عليه حكم ~~المعدود المؤنث وجعلها أربعة هو الذي اختاره ابن الحاجب وغيره بإدخال تنبيه ~~النص وإيمائه في مسلك النص ومن عدها ستة جعلهما مسلكين وأولى الأربعة ~~الإجماع وقدم لكونه أقوى ولأن مسلك النص منتشر ومعناه # PageV01P189 # أن تجمع الأمة على تعليل حكم بعلة معينة ومثل الذي أجمع على عليته بالصغر ~~فإنه علة في الولاية على المال والمراد بالإجماع هنا أن يجمعوا على أن ~~الوصف الفلاني علة للحكم الفلاني من غير نظر إلى تعدي العلة ووقوع القياس ~~فاندفع ما قيل إنه كيف يتصور الإجماع مع نفاة القياس لأن الكلام في إثبات ~~علة الحكم والدليل عليها أعم من أن يحصل عنها قياس أو لا ويدل عليه قوله في ~~متعلق أن يجمعوا # بأن هذا علة والثاني # نص وقد عد له قسمان # والمراد بالنص ما دل على العلية من نص كتاب أو سنة سواء كان صريحا وهو ما ~~دل بوضعه أو غير صريح وهو ما لزم من مدلول اللفظ فهذا هو ما أردناه بقولنا ~~وقد عد له قسمان ثم بين الأول بقولنا # فما أتى فيه بحرف العلة # فهو صريح النص بالأدلة ... كاللام والباء وكي والفاء # وما بمعناها من الأسماء # أي الذي أتى فيه بحرف يدل على العلة وضعا فهو صريح النص في الدلالة عليها ~~ومعنى الصراحة هنا هو أن الحرف الفلاني يدل على العلية وضعا سواء احتمل ~~غيرها أو لا فدخل فيها الظاهر فهو من قسم النص الصريح في هذا الإطلاق فإن ~~كانت تنحصر دلالته عليها فهو النص وفي العلية بالمعنى الأخص وإن احتمل ~~غيرها فهو الظاهر إذا عرفت ms120 هذا فأقواها ما انحصرت دلالته على العلية ككي ~~ومن أجل كذا وإذا أكل قال تعالى {كي تقر عينها} {من أجل ذلك كتبنا} {إذا ~~لأذقناك} ومن السنة كما قال صلى الله عليه وسلم إنما جعل الاستئذان من أجل ~~النظر وغير ذلك # PageV01P190 # ثم بعده في الدلالة على العلية ما يحتمل غيرها احتمالا مرجوحا بكونه يطلق ~~على غيرها مثل اللام لأنه تأتي لغير التعليل نحو ... ولدوا للموت وابنوا ~~للخراب ... # ظاهرة كانت نحو {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} أو مقدرة نحو {أن كان ~~ذا مال وبنين} أي لأن كان وهذا على رأي من لا يجعل أن للتعليل فأما من ~~يجعلها له فلا يقدر اللام # ومن ذلك إن المكسورة المشددة مثل {إن النفس لأمارة بالسوء} وفي الحديث ~~إنها ليست بنجس إنها من الطوافين وهو كثير في الكتاب والسنة وبكونها ~~للتعليل صرح الرازي والآمدي # ومن ذلك الباء نحو {جزاء بما كانوا يعملون} # ثم الفاء إذا دخلت على العلة نحو زملوهم بكلومهم فإنهم يحشرون الحديث في ~~الشهداء وأما الفاء الداخلة على الحكم نحو {والسارق والسارقة فاقطعوا} ~~فليست للتعليل وقد صرح أئمة العربية أن الفاء تكون للسببية فلذا عدها ~~الأصوليون حرف علة # وقوله وما بمعناها من الأسماء يدخل من أجل ذلك ونحوها وإن كان يمكن ~~إدراكها فيما قبلها وهذا في الصريح من النص الدال بوضعه على العلية وأما ~~الثاني وهو غير الصريح وهو الدال عليها بلازم وضعه فقد أفاده قوله ... ~~وغيره ما أفهم التعليلا ... من غيرها وراجع التمثيلا ... # PageV01P191 # أي وغير النص ما أفهم العلية من لازم لفظه لا من وضعه وخص أئمة الأصول ~~هذا القسم بالتسمية بتنبيه النص وإيمائه كما قال ... وسمه تنبيه نص واعرف ~~... أنا هنا لما سيأتي تكتفي ... # يريد في باب المنطوق فإنه يأتي بيان أقسام التنبيه والإيماء وأما قوله في ~~البيت الأول وراجع التمثيلا فهو إحالة على ما في الأصل من الأمثلة # واعلم ان حقيقة التنبيه والإيماء هو أن يقترن الوصف الملفوظ به بحكم ولو ~~مستنبط لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل عن ms121 ذلك الاقتران بعد وقوعه من الشارع ~~لمعرفته بأساليب الكلام ومطابقة مقتضى الحال وجعلوا منه اقتران النظير كخبر ~~الخثعمية وهو قولها يا رسول الله إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج ~~أينفعه إذا حججت عنه فقال صلى الله عليه وسلم أرأيت لو كان على أبيك دينا ~~فقضيته أكان ينفعه قالت نعم أخرجه الستة فذكر صلى الله عليه وسلم لها نظيرا ~~ما سألته عنه ليثبت له ما ثبت لنظيره أي فكما ثبت نفع الميت بقضاء دينه ثبت ~~نفعه بالحج عنه وأما مثال اقتران الوصف فمثاله خبر المواقع في نهار رمضان ~~ولفظه عند ابن ماجه واقعت أهلي في رمضان فقال صلى الله عليه وسلم فقال صلى ~~الله عليه وسلم له أعتق رقبة أخرجه الستة فأمره بالإعتاق بعد ذكره الوقاع ~~دال بالإيماء والتنبيه على أنه علة الحكم فكان في قوة إذا واقعت فكفر ومن ~~الأمثلة إذا منع نهي الشارع عما يمنع من إيجاد واجب بعد تقديم الأمر به نحو ~~قوله تعالى {وذروا البيع} فإن # PageV01P192 # النهي عن البيع بعد الأمر بالسعي فيه تنبيه وإيماء إلى أن علة ذلك هو ~~الأمر بالسعي ولولا ذلك لكان اقترانه به بعيدا في كلام الشارع لعدم الفائدة # ومن ذلك أن يفرق بين حكمين بصفة نحو للراجل سهم وللفارس سهمان كذا يمثل ~~به الأصوليون وإن كان ليس لفظ الحديث فهو في معناه فقد ذكر حكمان في الحديث ~~أحدهما للراجل والآخر للفارس وفرق بينهما بالفروسبة والرجولية تنبيها ~~وإيماء إلى نفي العلة في ذلك الحكم وقد يذكر أحد الوصفين دون الآخر نحو ~~قوله صلى الله عليه وسلم القاتل عمدا لا يرث فإنه لم يتعرض لغير قاتل العمد ~~وقد فصل بين الوارثين بالقتل وعدمه فلولا أن الصفة هي العلة في عدم الإرث ~~لما كان لذكرها فائدة # ومن مراتب الإيماء والتنبيه أن يفرق بين الحكمين بغاية مثل قوله تعالى ~~{ولا تقربوهن حتى يطهرن} فإنه فرق في الحكم بين الحيض والطهر أو فرق بينهما ~~بالاستثناء نحو قوله تعالى {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} ففرق بين ms122 العافية ~~وغيرها بسقوط المهر بالعفو أو يفرق بشرط نحو حديث فإذا اختلف الجنسان ~~فبيعوا كيف شئتم وكالاقتران بالاستدراك نحو قوله تعالى {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} # ومن مراتبه أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له نحو قوله # PageV01P193 # لا يقضي القاضي وهو غضبان فإنه فيه تنبيها على أن الغضب علة عدم جواز ~~الحكم لأنه مشوش للنظر وموجب للاضطراب وأمثلة هذا كثيرة في المطولات # ولما بينا المسلك الثاني أخذنا في بيان الثالث بما حواه قولنا # ثالثها السير مع التقسيم # وتارة يطلق في العلوم ... بحجة الإجماع وهو الحصر # لكل وصف ثم يأتي السبر ... إبطالها إلا الذي تعينا # بما به من الوجوه بينا # التقسيم هو حصر الأوصاف والسبر إبطال بعضها فقوله إبطالها من السبر وهو ~~لغة الاختبار فالسبر تابع للتقسيم لا يكون إلا بعده وعبارة النظم قد أرشدت ~~إلى هذا للإتيان بمع التي يكون مدخولها في الغالب متبوعا وهي أولى من قولهم ~~السبر والتقسيم لخلوصها عن المناقشة بأن السبر لا يكون إلا بعد التقسيم ~~وضمير هو عائد إلى ما دل عليه الكلام وهذا تعريف للسبر والتقسيم فالتقسيم ~~هو الحصر لكل وصف يصلح في بادىء الرأي للعلية ثم يأتي السبر أي اختبار ~~الأوصاف فيبطل ما لا يصلح للعلية ويستبقى ما يصلح لها ومثال ذلك قياس الذرة ~~على البر في تحريم الربا بجامع التقدير والجنس مثلا وإبطال ما عداهما من ~~الطعم والكيل والادخار بما يأتي من دليل الإبطال فإذا منع الحصر الذي ذكره ~~المستدل في تحصيل ظن العلة كفى ان نجيب # PageV01P194 # بحثت فلم أجد غيرها أي الأوصاف التي حصرها والأصل عدم غيرها فيقبل قوله ~~لعدالته وديانته وقوله بحجة الإجماع أي الحجة المستندة إلى الإجماع كما ~~يقال دليل الكتاب ودليل السنة وخص هذا المسلك بهذا الاسم وإن كان غيره من ~~المسالك دليل الإجماع كما قال في شرح المعيار سمي حجة الإجماع لأن المعلل ~~فيه يعود في تعيين الوصف الذي اختار كونه علة إلى الاحتجاج بالإجماع على ~~أنه لا بد من ms123 علة فلما كان الإلغاء لما عدا الوصف المستبقي مفتقرا إلى طريق ~~يعرف به كيفية بعد الإشارة إليه بقوله أو لا بما به من الوجوه بينا قال # أما ثبوت حكمه بدونه # أو كونه طرديا أو بكونه ... مناسبا للحكم غير ظاهر # فهذا بيان للوجوه التي بين بها الإبطال وضمير حكمه عائد على المتعين ~~المفهوم من البيت الأول وفي بدونه إلى البعض المحذوف وقرينة السياق دالة ~~على ذلك فالأول من الوجوه هو ثبوت الحكم في محل الوصف المستبقى بدونه أي ~~بدون بعض الأوصاف المحذوفة بأن يقول في المثال لا يصلح أن تكون العلة الطعم ~~ولا القوت لأن الملح ربوي بالنص وليس بالطعم ولا قوت فتعين أن العلة ~~التقدير والجنس ونحو ذلك من الأمثلة والثاني ما أفاده قوله أو كونه طرديا ~~أي كون المحذوف طرديا والطردي الوصف الذي لم يعتبره الشارع إما مطلقا ~~كالطول والقصر فإنه لم يعتبره في شيء من الأحكام لا في القصاص ولا الكفارة ~~ولا العتق ولا في شيء من الأحكام فلا يعلل بهما حكم أصلا أو في محل دون محل ~~كالأنوثة والذكورة فإنه اعتبرها في باب الشهادة ولم يعتبرها في العتق في ~~الأجزاء وإن كان اعتبارها فيه في الثواب وإنما ألغى الطرد لعدم كونه مناسبا ~~فهو داخل في الطريق الثالثة وهي ما أشار إليه قوله أو بكونه أي بكون الوصف ~~المحذوف غير مناسب أي ليس بظاهر في المناسبة ويكفي في ذلك قول المستدل بحثت ~~فلم أجد إذ هو عدل فيصدق # PageV01P195 # فإن قال المعترض المستبقى غير مناسب أيضا فيكفيه إبانة وجه المناسبة بحسب ~~ظنه ولما كان لهذه الطريق والطريق الأخرى شرطا قاله العلماء أوضحه قوله # والشرط في ذا والطريق الآخر ... إجماعهم بأنه في الجملة # معلل لا أن هذا العلة # أراد بالطريق الآخر المناسبة ولم يذكر غيرهما من المسالك أي السبر ~~والمناسبة من المسالك لما تبين من عدم صحة العمل به ومعين قوله بأنه في ~~الجملة أي أن الحكم في نفس الأمر معلل وإن ذلك معتبر في كل فرد من أفراد ~~الأحكام ms124 # رابعها يوسم في المخاطره # إخالة وتارة مناسبه # الإخالة بكسر الهمزة والخاء المعجمة وهي مصدر أخال بمعنى ظن والهمزة ~~للصيرورة كأغد البعير أي صار ذا غدة فمعنى أخال الوصف صار ذا مخيلة أي مظنة ~~للبعث على الحكم وقوله يوسم أي يسمى ويدعى بمعنى يسم ولذا عداه بنفسه وقوله ~~وثالثا مناسبة إشارة إلى أنه كما يسمى إخالة يسمى أيضا مناسبة ويسمى ~~استخراجها تخريج المناط # كما قال # كذلك التخريج للمناط # من جملة الألقاب بالتواطي # PageV01P196 # أي تواطؤ أئمة الأصول إذ هي أوضاع عرفية والمناط مصدر ميمي من أناط الشيء ~~إناطة ومناطا والمناط سار اسما بما يعلق عليه الشيء ولما كانت العلة تعلق ~~بها الأحكام سميت مناط الحكم ولما كانت المناسبة تستنبط بها علة تسمى الوصف ~~المناسب للحكم بينها بقوله # ثم هي التعيين للأوصاف # بغير ما مر من الأطراف ... بل كونها ذاتية كالشدة # للخمر في الحكم له بالحرمة # وقوله التعيين للأوصاف كالجنس يدخل فيه سائر مسالك العلة ومراده بالأوصاف ~~اللغوية ليشمل ما يصلح للعلة من الحكم الشرعي وغيره وقوله بغير ما مر ~~كالفصل لأخراج ما مر من تعيين العلة بالسبر مع التقسيم أو بالنص ولما كان ~~لا يخرج ما سيأتي من الشبه والطرد قال بل بكونها ذاتية أي بكون المناسبة ~~ذاتية بالمناسب فخرج بهذا القيد جميع المسالك من نص وإجماع وغيرهما ولذا ~~عبر ب بل إذ تعيين العلة في كل ما ذكر ليست بالمناسبة بل بغيرها والمراد ~~بالمناسبة الملاءمة في أنظار العقلاء للحكم وقد أوضح المراد بالمثال تنبيها ~~على أن التعريف كالتقريب لتصوير المناسبة وإلا فإن تعيين الأوصاف ليس هو ~~المناسبة قطعا إذا عرفت هذا فالشدة المسكرة في الخمر وصف مناسب لتعليق ~~الحكم عليه فإن من نظر في المسكر وما يترتب عليه من إزالة العقل المتعين ~~حفظه في كل ملة ظهر له مناسبة تعليق الحكم على ذلك الوصف وهذا هو الاستنباط ~~القياسي الذي عظم فيه الخلاف وأنكره الظاهرية وغيرهم من نفاة القياس ولما ~~كان الوصف المناسب لا يعتبر مطلقا بل إذا تجرد عما يفيده قولنا ms125 # واعلم هديت أنها تنخرم # إن كان عن إثباته يسلتزم ... مفسدة ترجح أو تساوي # PageV01P197 # اختلف أئمة القياس في انخرام الوصف المناسب أي عدم اعتباره إذا اشتمل على ~~مفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية هل يكون مع ذلك معتبرا أولا فالمختار أن ~~المناسبة تنخرم لعدم اعتبارها حينئذ لوجود مانع اعتبارها وهو وجود المفسدة ~~المذكورة وذلك لما تقرر من أن دفع المفاسد أهم من جلب المصالح عند المساواة ~~فكيف إذا كانت المفسدة أرجح ويدل له أن العقلاء قاطبة يعدون فعل ما فيه ~~مفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عبثا وسفها وذلك كمن استأجر إنسانا بعشرة ~~دراهم ليقبض له مثلها من المحل الفلاني ثم أخذنا في البيان المناسب لقولنا # وخذ له الحد الصحيح الحاوي ... قل هو وصف ظاهر منضبط # يقضي به العقل وعنه يضبط # ضمير له للوصف المناسب باعتبار معناه الأعم لا بالمعنى السابق ففي النظم ~~استخدام ومعناه الأعم وما يشمل النص والإجماع والاستنباط فالتعريف للمناسب ~~باعتبار ما يصلح لنفسه للتعليل سواء كان بنص أو غيره وقيد الوصف بالظهور ~~والانضباط لأنه إذا كان خفيا أو غير منضبظ اعتبرت فيه المظنة كما يأتي ~~ويتعين كون ما اعتبرت فيه المظنة قسيما للمناسب المحدود هنا لا قسما منه ~~كما هو الظاهر من صنيع الأصولين حيث فرعوا على الحد المذكور ما اعتبرت فيه ~~المظنة وذلك لوضوح خروجه من هذا الحد وقوله يقضي به العقل إلى آخره أي يقضي ~~بسببه ولأجله العقل بأنه الباعث فقوله # بأنه الباعث للمعبود # على الذي ألقاه للعبد # PageV01P198 # يتعلق بيقضي أي يقضي العقل بأن هذا الوصف الظاهر المنضبط وهو وجه الحكمة ~~الموجبة للحكم الباعث عليه تذلك كالإسكار في تحريم الخمر وذلك لأن ترتب ~~الحكم على الوصف يوافق عادة العقلاء فيقصي العقل بأنه الباعث على ثبوت ~~الحكم وإلقائه منه تعالى على العباد فتحريم الخمر لإزالته العقل بإسكاره ~~وافق عادة العقلاء في إيجاب حفظ العقل ولم يقيد الباعث بجلب مصلحة أو دفع ~~مفسدة لظهور إرادة ذلك كما يرشد إليه معنى الباعث # واعلم أن هذا التعريف للمناسب إنما هو ms126 باعتبار ما يصلح بنفسه للتعليل كما ~~سبقت إشارة إليه فيكون قسيما لما اعتبرت فيه المظنة ولهذا لم يفرع الناظم ~~عليه ذلك بل عطف في النظم بالواو فقال # وحيث ذاك عنده لم يظهر # أو ليس بالمنضبط المؤثر ... اعتبروا ملازما للوصف # ملقبا مظنة في العرف # الضمير في عنده للعقل والمؤثر قيد للمنضبط والمراد به ما يصلح اعتباره ~~سواء كان عن نص أو إجماع أو استنباط فلا يتوهم قصره على ما كان عن نص أو ~~إجماع كما هو المعروف في الاصطلاح والمراد أنه حيث لا ينضبط الوصف اعتبر ~~وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف الذي يحصل المقصود من ترتب الحكم عليه ~~ملازمة عقلية أو عرفية أو عادية بمعنى أن ذلك الوصف يوجب بوجود ملازمة ~~الظاهر المنضبط فيجعل الملازم معرفا للحكم ويعبر عندنا بالمظنة وقد مثله ~~الناظم بقوله # كالسفر اللازم للمشقة # وغيره من أيما مظنة # والمراد أن المشقة مناسبة لترتب الترخيص عليها تحصيلا لمقصود الشارع أي ~~التخفيف ولا يمكن اعتبار المشقة بعينها إذ هي غير منضبطة إذ هي ذات # PageV01P199 # مراتب تختلف بالأشخاص والأزمان ولا يتعلق الترخيص بالكل ولا يمتاز البعض ~~لنفسه وحينئذ فيتعلق الحكم وهو الترخيص بما يلازمها وهو السفر # وقوله وغيره إشارة إلى القسم الذي يعده الأصوليون خفيا وذلك نحو القتل ~~العمد العدوان فإنه وصف مناسب لترتب الحكم عليه أعني القصاص دفعا لانتشار ~~الفساد لكن العمد أمر نفسي لا يدرك فاعتبرت المظنة وهو استعمال الجارح في ~~المقتل فإنه مظنة العمد فإنه معرف للعمدية والعدوان قيل ولكن في تعريفه له ~~بعد لأنها إنما تعلن بانتفاء دليل عدمه من الخطأ والمدافعة والاستحقاق # واعلم أنها اتفقت كلمة الأصوليين أن الوصف الباعث على شريعة القصر ~~للمسافر والإفطار هو المشقة ولكن لاختلاف مراتبها نيطت بما يلازمها وهو ~~السفر وقد أورد عليهم أنها لو كانت المشقة الباعثة في الترخيص في الأمرين ~~لكان الترخيص بهما في حق من هو مقيم يزاول أعمالا شاقة في الحظر في أيام ~~الحر الشديد كالحداد والعمار أولى من المسافر فإن الملك الذي يسافر في ~~المحفة ms127 وعنده كل ما يريده ويسير كل يوم بمسيرة فرسخ أو أقل لا مشقة عليه في ~~سفره قد أجيب بما لا يشفي والتحقيق عندي أن الترخيص للمسافر في الأمرين ليس ~~للمشقة بل لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم وقد سأله عمر أنهم قد ~~أمنوا فما بال القصر كأنه فهم من قوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} إن الله رخص لهم القصر لأجل مخافة ~~فتنة الذين كفروا فأجاب عليه بأنها صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ~~فأخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الرخصة صدقة من الله تعالى يجب قبولها ~~وتقر في # PageV01P200 # محلها فليس لنا أن نقيس عليها بتخفيف واجب أو تأخيره ولم يتعرض صلى الله ~~عليه وسلم للمشقة وإنما هذه صدقة على المسافر الذي يضرب في الأرض لا لغيره ~~وإن كان في أشق الأعمال وأشدها فقولهم إن مقصود الشارع في شرعية هذه الرخصة ~~التخفيف صحيح وقد أشار إليه تعالى في ترخيصه للمريض والمسافر في ترك صوم ~~رمضان وصيامه في أيام أخر حيث عقب ذلك بقوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد ~~بكم العسر} ولإحاطته تعالى بكل شيء علما رخص لمن ذكر لا غير ولم يلاحظ ~~المشقة في غيره وإلا فغير من لم يرخص له ممن ذكرناه من أهل الأعمال الشاقة ~~في الحظر أحوج إلى التخفيف بالنسبة إلى ما نظنه لكن حكمة أرحم الراحمين أجل ~~من أن يحاط بها فله حكمة فيمن خصه بالرخصة لا نحيط بها فلذا قلنا إن المشقة ~~من حيث هي غير ملاحظة له تعالى فنقف على من رخص له لا غير وبعد هذا رأيت في ~~الفواصل نقلا عن ابن الهمام والجلال شيئا يقرب مما ذكرناه إلا أنه عقبه بعد ~~أن أورد النقص بأن التعليل بما لا ينضبط واقع كالمرض فإنها لا تنضبط مراتبه ~~وقد جعل هو الوصف المناسب للترخيص وغير ذلك من الأمثلة واعلم أن للمناسب ~~تقسيما آخر باعتبار قوته وضعفه أفاده قوله ... وقسم المناسب الأعلام ms128 ... ~~أربعة جاء بها النظام ... # اعلم أن أئمة الأصول قسموا المناسب بهذا الاعتبار إلى مؤثر وملائم وغريب ~~ومرسل قالوا لأنه إما غير معتبر شرعا أو معتبر والمعتبر إما أن يعتبر بنص ~~أو إجماع أو لا بل لمجرد المناسبة ترتب الحكم على وفقه أي ثبوت الحكم معه ~~في المحل فقط فهذه ثلاثة أقسام غير معتبر رأسا معتبر بنص أو إجماع معتبر ~~بمجرد ترتب الحكم على وفقه الأول هو المرسل وقسموه إلى ثلاثة ما علم إلغاؤه ~~وما لم يعلم منقسما أيضا إلى قسمين ملائم علم اعتباره بالجملة بأي الثلاثة ~~الاعتبارات وغريب لم يعلم فيه أحدها فالغريب ومعلوم الإلغاء مردودان اتفاقا ~~والملائم هو المصالح المرسلة كما سيأتي والثاني هو المؤثر والثالث ينقسم ~~إلى ما علم اعتباره بأحد الثلاثة الاعتبارات وإلى # PageV01P201 # ما لا يعلم وهو الغريب فصارت الأقسام ستة مؤثر وملغي ولا لبس بينهما ~~وملائم المعتبر وملائم غير المعتبر وغريب معتبر وغريب غير المعتبر ويأتيك ~~بيانها كلها ولكل قسم منا اسم يخصه أفاده قوله ... مؤثر ملائم غريب ... ~~ومرسل هذا هو الترتيب ... # أي الذي رتبه الأصوليون بتقديم الأقوى فالأقوى لأنه إما أن يعلم أن ~~الشارع اعتبره أو لا فالمعتبر شرعا يكون على ثلاثة أنواع بيان الأولين منها ~~في قوله ... فما بنص كان أو إجماع ... إثباته فهو بلا نزاع ... # أي ما ثبت اعتبار الشاعر إما بنص أو إجماع عين الوصف في عين الحكم فهو ~~الأول ولا نزاع في كونه أعلى المراتب وأقواها ولذا سمي المؤثر لظهور تأثيره ~~فيما اعتبر به ولا يحتاج إلى تطلب مناسب بعد النص والإجماع على كونه علة ~~مثال النص قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام فإن عين السكر قد أثر في ~~عين التحريم بالنص ولا فرق بين النص والإيماء ومثال الإجماع اعتبار عين ~~الصغر في عين ولاية المال بالإجماع وهذا هو الذي أفاده بقوله ... أولها وهو ~~اعتبار العين ... في العين والثاني خلا عن ذين ... # وقوله والثاني أي من الأربعة الأقسام وهو المسمى الملائم والمراد من ذين ~~هما النص والإجماع فالملائم ما ms129 خلا عنهما في اعتبار العين في العين وإنما ~~استفيد اعتبار العين في العين بترتب الحكم على وفقه وهو الذي أردناه بقولنا # PageV01P202 # .. بل إنما ترتب الحكم على ... وصف به هذا القياس عللا ... # وينقسم أي الملائم ثلاثة أنواع اعتبار العين في الجنس واعتبار الجنس في ~~العين أو الجنس في الجنس بالنص أو الإجماع مع اعتبار عينه في عينه بترتب ~~الحكم على وفقه في كل من الاعتبارات الثلاثة بخلاف المؤثر فإنه اعتبار ~~العين في العين بنص أو إجماع من غير نظر إلى مناسبة وهذه الأنواع شملها ~~قوله ... إن صح بالنص أو الإجماع ... فيه اعتبار أي ذي الأنواع ... # فسرها وبينها الإبدال منها بقوله ... العين في الجنس كذا بالعكس ... أو ~~اعتبار جنسه في الجنس ... # سمي هذا الجنس ملائما لأن عليته إنما ثبتت بالمناسبة والموافقة بترتب ~~الحكم عليه في اعتبار العين في العين لا بنص ولا إجماع على ان هذه علة ولذا ~~قلنا فيما سلف وصف به هذا القياس عللا أي دلا دليل عليه إلا ترتب الحكم على ~~وفقه أي بسبب وجوده معه في المحل مثال الأول من أمثلة ملائم المعتبر وهو ما ~~اعتبر فيه عين العلة في جنس الحكم التعليل بالصغر في حمل النكاح على المال ~~في إثبات الولاية الذي هو الحكم فإن عين الصغر معتبر في جنس الولاية فإنها ~~تنوع بتنوع ما أضيفت إليه كما يقال ولاية مال وولاية نكاح فثبوتها في جنس ~~النوعين بالإجماع بمعنى أنهم أجمعوا على كون الصغر علة في # PageV01P203 # مطلق الولاية غير مقيد بولاية مال ولا نكاح وليس المراد أنهم أجمعوا أن ~~عين الصغر علة في ولاية النكاح وإلا لكان ذلك من المؤثر لا من الملائم # ومثال الثاني وهو ما اعتبر فيه جنس العلة في عين الحكم التعليل بالحرج في ~~حمل رخصة الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر عليه بالسفر فإن جنس ~~الحرج معتبر في رخصة الجمع وإن لم يكن حرج المطر معتبرا في عين رخصة الجمع ~~بالنص بل يترتب الحكم على وفقه أي وجود الحكم في المحل مع ms130 الوصف ولو فرض نص ~~أو إجماع على أن المطر هو العة لكان من المؤثر لا من الملائم # ومثال الثالث وهو اعتبار الجنس في الجنس التعليل بجناية العمد العدوان في ~~حمل المثقل على المحدد في القصاص فإن الجناية جنس يشمل الجناية بالمحدد ~~والمثقل وهذا الجنس معتبر في جنس الحكم الذي هو القصاص لأنه يتنوع بإضافته ~~إلى أنواعه كالأطراف كالنفس وغيرها كما يقال قصاص نفس قصاص عين ونحو ذلك ~~فهذه الثلاثة الأمثلة التي تضمنها البيت # PageV01P204 # هذا وأما الغريب من المعتبر فهو ما أفاده قوله # وما عليه حكمه ترتبا # لوفقه ولم يكن مستصحبا ... لغيره من تلكم الأقسام # فإنه الثالث في النظام # أي والوصف الذي يثبت اعتباره بمجرد ترتب الحكم على وقفه ولم يثبت معه أحد ~~الأمور الثلاثة كما ثبت في الملائم والمراد قولنا ولم يكن مستصحبا لغيره من ~~تلكم الأقسام أي الثلاثة الثابتة في الملائم فهذا هو الثالث مما سبق في ~~قولنا مؤثر ملائم غريب فهذا هو الغريب لما سيأتي عن قريب وحاصله أنه إنما ~~يقف الحكم على الوصف المعين في المحل المعين بدون ثبوت شيء من التقادير ~~الثلاثة المعتبرة في الملائم وهذا القسم هو الذي يثبت بطريق السبر والتقسيم ~~والدوران والمناسبة ولا بد من المناسبة في الجميع ليتم أخذها من ترتب الحكم ~~على وفقه ويقوى في ظن المجتهد مع ذلك مثاله قياس النبيذ على الخمر بجامع ~~الإسكار على تقدير أنه لم يرد نص في العلة وإلا فإنه قد ورد النص بأن ~~الإسكار علة # والرابع من الأقسام ما أفاده قولنا # رابعها المرسل وهو ما خلا # عنها جميعا فلهذا أرسلا # أي خلا عن جميع ما ذكر في المؤثر والملائم والغريب فلذا قال عنها جميعا ~~وقوله فلها فلهذا أرسلا إشارة إلى وجه تسميته بأنه أرسل عن # PageV01P205 # الاعتبارت كلها ثم المرسل ينقسم في نفسه إلى قسمين إلى ما علم إلغاؤه ~~وإلى ما لا يعلم إلغاؤه وإليها أشار قوله # فبعضه مؤثر ويلغى # منه الغريب عندهم والملغى # الأول الملغى والثاني ينقسم إلى ملائم قد علم اعتبار جنسه في ms131 جنسه أو ~~عينه في جنسه أو العكس لكن لا شيء من تلك الاعتبارات السابقة بل النظر إلى ~~ثبوته في الجملة من دون أصل معين يلائم رده إليه ويقرب من جنسه وإلى ما لا ~~يعلم أن الشارع اعتبره بشيء من ذلك وهو الغريب وقد اشتمل النظم عليها وبدا ~~منها بالملائم فقال # فالأول الملائم الصدر # ليس له أصل به يعتبر # أي صدر به البحث في قوله فبعضه مؤثر وقيد النفي بقوله # معين لكنه مطابق # لمقصد الشرع له موافق # لإفادة أنه ليس له أصل معين يعتبره الشارع للإعلام بأنه وإن رد إلى أصل ~~بعيد لا يلائمه ولا يقرب من جنسه فإنما هو للاستظهار بكونه معتبرا في ~~الجملة ومن ذلك كقتل المسلمين المترس بهم عند الضرورة فإنه إذا تترس الكفار ~~بالمسلمين وقصدونا جاز لنا قتل من تترسوا به لمصلحة وهي أن يسلم أكثر منهم ~~من المسلمين وقد دعت الضرورة إليه وهي المدافعة عن أرواح المسلمين فجاز ~~قتلهم ولا دليل على الجواز إلا القياس المرسل ورعاية الأصلح في الجملة لأهل ~~الإسلام ولا أصل له معين يرده إليه وإنما يرده إلى حملي هي رعاية مصالح ~~الإسلام وقال # لبعض ما يقصده في الجملة ... متعلق بقوله موافق # وليدع بالمصالح المرسلة # PageV01P206 # فإن المصالح المرسلة لا تحتاج إلى أصل معين في اعتبار الحكم # أمثالها معروفة مشتهره # والحق فيها أنها معتبره # أي مثال المصالح المرسلة منها القول بتحريم النكاح على العاجز عن الوطء ~~لما فيه من تعريض الزوجة للزنى وقد تتبعنا مقاصد اشارع فرأيناه يحرم ما فيه ~~ذريعة إلى فعل القبيح وهو داع إليه كتحريمه قليل المسكر قطعا لتناول الكثير ~~والخلوة بالأجنبية دفعا عن الزنى إذ من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه فهل ~~الأصل الذي لوحظ عند من يحكم بتحريم النكاح المذكور ليس المقصود منه إثبات ~~الحكم بل الاستظهار بحصول المناسبة في الحكم لتحريم ما يدعو إلى القبيح وإن ~~هذا أمر يلاحظه الشارع وهذا من اعتبار الجنس البعيد وهو مطلق التحريم في ~~الجنس البعيد وهو سد الذريعة إلى فعل القبيح ms132 والأمثلة كثيرة وإلى الثاني ~~أشار بقوله # والثاني الغريب مما أرسلا # وذلك الأول مما أهملا # أي والثاني من أقسام المرسل وهو الغريب المرسل فلا بد في إطلاقه من ~~تقييده بالإرسال ولذا قلنا مما أرسلا لإخراج غريب المعتبر وهو مردود ~~بالاتفاق وقيل فيه خلاف مالك وحقيقته قوله # وهو الذي ليس له نظير # في الشرع مما قاله الجمهور ... لكنها تستحسن العقول # لأجله الحكم وذا معقول # PageV01P207 # أشار بنسبته إلى الجمهور بأن جعل غريب المرسل قسما مستقلا إنما هواصطلاح ~~ابن الحاجب ومن تبعه من المتأخرين ولا فغيره إنما ينقسم المرسل إلى ما علم ~~إلغاؤه وإلى ما لا يعلم مثاله التعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس ~~البات للطلاق في مرضه على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض قصده وهو حرمانه ~~من الإرث في صورة القاتل وتوريث الزوجة في الفرع والجامع مع كون فعلها ~~محرما لأجل غرض فاسد وليس في هذا اختلاف في الحكم بالنظر إلى أنه معارض ~~وإذا اختلفت الجهة في الأصل وفرعه وإنما كان هذا غريبا مرسلا لأنه لم يعتبر ~~الشارع عين القتل المحرم لغرض فاسد في عين المعارضة ولا جنسه في عينها ولا ~~جنسه في جنسها ولم يثبت ولا إجماع اعتبار عينه في جنس المعارضة بنقيض ~~المقصود ولا قريبا ولا بعيدا وقد نوقش في المثال ولكنه لا يضر في القاعدة ~~والقسم الثالث من المرسل قوله ... والثالث الملغى الذي يصادم ... نصا ولكن ~~جنسه يلائم ... # هذا القسم الثالث من المرسل وقد عرفه النظم تعريفا واضحا بقوله ... في ~~نظر الشرع وذا مطرح ... مثل الغريب فاتبع ما صححوا ... # ومثال ذلك تعيين الصوم ابتداء في كفارة الوقاع في نهار رمضان على من ظن ~~أنه يسهل عليه العتق فإن تعيين الصوم مناسب للزجر بالنظر إلى من يسهل عليه ~~العتق لكنه مصادم للنص فإنه لم يوجبه إلا على من لا يجد مايعتق روي أن يحيى ~~بن يحيى صاحب مالك عالم الأندلس أفتى الأمير # PageV01P208 # عبد الرحمن بن الحكم الأموي صاحب الأندلس وكان قد نظر إلى جارية يحبها ~~حبا شديدا ولم يملك نفسه ms133 أن وقع عليها في نهار رمضان ثم سأل الفقهاء عن ~~توبته وكفارته فقال له يحيى بن يحيى يصوم شهرين متتابعين فلما بدر يحيى ~~العلماء بالصيام سكتوا فلما خرجوا قالوا ليحيى ما لك لا تفتيه بمذهب مالك ~~وهو التخيير بين العتق والإطعام والصيام فقال لو فتحنا هذا الباب سهل عليه ~~أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود فهذا ~~يستحسنه العقل فلذا قلنا لكنها تستحسن العقول # واعلم أنه قد سبق في الأبيات أن المصالح المرسلة معتبرة وهو أحد أقوال ~~العلماء ولهم فيها ثلاثة مذاهب # الأول قبولها مطلقا وهو المنسوب إلى مالك # والثاني ردها مطلقا وهو قول البلاقلاني وابن الحاجب ومن تبعهما # الثالث التفصيل وهو مختار أكثر أهل البيت والجمهور من غيرهم وهو قبوله ~~بشرط إذا كان المصلحة غير مصادمة لنصوص الشرع وإن تكون ملائمة لقواعد أصوله ~~خالصة عن معارض لا أصل لها معين هكذا قاله في الفصول وقال الغزالي بقبوله ~~بشرط اشتماله على مصلحة ضرورية قطعية كلية وذلك كما لو تترس الكفار بأسارى ~~المسلمين حال التحام الحرب وقطعنا بأنه لو لم نقتل الترس لاستولوا على ~~المسلمين فإنه وإن كان قتل المسلم بلا ذنب غريب لم يشهد له أصل معين لكنا ~~نعلم قطعا أن حفظ المسلمين أقرب إلى مقاصد الشرع وإنه يؤثر الكلية على ~~الجزيئة فإذا فات شيء من الشروط # PageV01P209 # المذكورة لم يصح قبوله مثاله أن يقتل الترس من المسلمين لأجل فتح قلعة إذ ~~لا ضرورة ولا يرمى واحد منهم لظن الاستئصال بل لا بد من القطع ولا يرمى في ~~البحر بعض أهل السفينة لسلامة الباقين فيها إذ ذلك ليس كل المسلمين واعلم ~~أن هذه الصور التي جمعت القيود لا ينبغي وقوع خلاف فيها ولما أراد الناظم ~~بعد الفراغ من المسالك الأربعة التنبيه على ما قد عد من المسالك غيرها وليس ~~بمعتبر قال # فهذه المسالك المرتبه # لا غيرها وقيل فيها الشبه # بفتح الشين المعجمة والموحدة ومعناه الشبيه يقال هذا شبه هذا وشبهه ~~وشبيهه كما يقال مثله ومثله ms134 ومثيله وعرفناه بقولنا # وذاك وصف يوهم المناسبة # في الحكم والتحقيق لا المناسبة ... بأن يدور مع ذا الحكم # وجوده بوجده والعدم ... بعدمه مع التفات الشارع # إليه في شيء من المواضع # فقوله يوهم المناسبة خرج به المؤثر والملائم وخرج بقوله بأن يدور الشبه ~~والتقسيم للدخول في القيد إذ الوصف المستبقى فيه يكفي فيه مجرد الصلاحية ~~وقوله مع التفات الشارع يخرج به الطرد فإنه لا يتلفت إليه الشارع في شيء من ~~الأحكام # والشبه له معنيان أعم وهو ما يرتبط الحكم به على وجه يمكن القياس # PageV01P210 # عليه وهذا يعم العلل كلها والأخص هو المراد هنا فهذه ثلاثة مسالك الشبه ~~والدوران والطرد فقد أشرنا إلى ضعفها بمجردها كما يتضح لك # واعلم أن الشبه في عرف جماعة أئمة الأصول منهم المهدي في المعيار ليس ~~بمسلك مستقل كما وقع في غيره والناظم جرى على ما في الأصل وليس مقصده إلا ~~التقريب بنظمه من غير بيان مرجوح عنده من راجح غالبا فقد تبع ما في المعيار ~~من أن مسلك الشبه الدوران وقوله مع التفات الشارح إليه في بعض المواضع وذلك ~~بإن يكون قد اعتبره في بعض الأحكام وبيان كونه من طرق العلة أن الوصف كما ~~أنه قد يكون مناسبا فيظن أنه العلة في التحريم كذلك قد يكون شبيها فيفيد ~~ظنا ما بالعلية الخ وهو هكذا في شرح الكافل لابن لقمان ومثلوه في الكيل في ~~تحريم التفاضل على رأي من جعله هو العلة في التحريم مثلا فإن التعليل به لم ~~يثبت بنص ولا تنبيه نص ولا إجماع ولا حجة إجماع وإنما ثبت لكون الحكم يثبت ~~بثبوته وينتفي بانتفائه # قلت وكذلك من جعل عليه تحريم الربا الاتفاق في الجنس والتقدير وهم ~~الهادوية والحنفية والجنس والطعم وهم الشافعية أو الجنس والاقتيات وهم ~~المالكية فإن هذه العلل لم تثبت بنص ولا إجماع ولا غيرهما وإنما ثبتت بكونه ~~دار عليها الحكم وجودا وعدما فالعلة شبيه وقد بسطنا القول في رسالة # PageV01P211 # سميناها القول المجتبى في تحقيق مسائل الربا أثبتنا فيها أنه لا دليل على ms135 ~~تحريمه في غير الستة التي ورد بها النص # ولما كان الأصوليون قد اعتادوا ذكر أبحاث الاعتراض في آخر بحث القياس ~~وكان أصل النظم قد ذكر تنبيها في ذلك وذكر عدم الاحتياج إلى مثلها وأنها ~~راجعة إلى شيئين إلى منع أو معارضة وأن من أتقن ما سلف من شرائط القياس لا ~~يحتاج إليها قال الناظم # تنبيه أما الاعتراضات فلا # فصاحب الأصل لها قد أهملا ... وقال من حقق ما قد سلفا # فهو لها بما مضى قد عرفا ... مرجعها منع أو المعارضه # موضوعة للبحث والمناقضه ... أبحاثها تبسط في الشروح # يعرفها ذو النظر الصحيح # قوله أما الاعتراضات اللام للعهد الخارجي لأنه قد عرفت بين الأصوليين لا ~~تخلو عنها مطولات تأليفهم وأنهوه إلى خمسة وعشرين اعتراضا وهي في التحقيق ~~من علم الجدل وقد وضعت فيه علوم آداب البحث فلا حاجة للأصول من حيث هو أصول ~~إلى تفاصيلها إذ من حقق شرائط الأصل والفرع والعلة التي سلفت استغنى عنه ~~فلذا قلنا فهو لها بما مضى قد عرف فمن عرف شرائط أركان القياس وعلله ~~وأنواعه استغنى عن تفاصيل معرفة الاعتراضات # مثاله الاعتراض بفساد الوضع وهو أحد الخمسة والعشرين قد # PageV01P212 # عرف من اشتراط كون العلة لا تصادم نصا وكذلك الاعتراض بالفرق أو باختلاف ~~الضابط يفهم من اشتراط مساواة الفرع للأصل في العلة والحكم عينا وجنسا فإن ~~الاعتراض بما ذكر إنما يتوجه إذا ظن المساواة فيما ذكر وعلى هذا فمن أتقن ~~الشرائط للقياس وأركانه عرف أن الاعتراضات كلها راجعة إلى أمرين المنع ~~والمعارضة بل بعضهم أرجعها إلى المنع فقط لأن المعارضة منع للعلة عن ~~الجريان فيما أراده المستدل كما ذكرنا وعلى هذا أكثر الجدليين # وأما الأصوليون فأبلغوها خمسة وعشرين غير متداخلة وداخلها في المعيار حتى ~~عدها بأحد عشر وذكر أن ابن الحاجب عدها خمسة وعشرين وبيان رجوعها إلى ~~الأمرين المنع والمعارضة هو أن غرض المستدل وهو القياس إثبات دعواه بدليله ~~ولا يكون إلا بصحة مقدمات الدليل ليصح شهادته له على دعواه وسلامته عن ~~المعارضة لينفذ سهم إلى مطلوبه وغرض ms136 المعترض رد شهادته كرد الخصم شهادة ~~خصمة عند الحاكم وذلك بجرحها كذلك هنا المعترض بجرح الشهادة بالقدح في صحة ~~الدليل لمنع مقدمته أومعارضته بما يقاومه فإن أتى بشيء خارج عن الأمرين ~~فإنه لا يسمع ولا يشتغل المدعي بجوابه إذ هو خروج عن محل النزاع واشتغال ~~بما لا يعني وتشويش للبحث وقصور عن إقامة حدود الجدل # وقولنا موضوعه للبحث والمناقضة إشارة إلى أنه لا يجب معرفتها على المجتهد ~~كما قدمنا الإشارة إليه في الشرح إذ الذي يحتاج إليه المجتهد في استنباطه ~~الفروع الجزئية عن الأدلة التفصيلية قد تكفل به القياس وشرائطه فالزيادة ~~عليه ليس من طريقة الأصول من حيث هو أصول # PageV01P213 # واعلم أن أهم ما يعرفه المجادل والمناظر وما يوصي به قبل خوضه في ~~المناظرة مع الأحياء أو مع نظره في كلام الأموات من العلماء هو تقوى الله ~~عز وجل وإشعار النفس الخوف ومجاهدتها على قبول الحق من أي متكلم عظيم أو ~~حقير صغير أو كبير وأن لا ينحاز إلى مركز من مراكز المذاهب فيناضل عنه ~~ويجاهد دونه بل لا يكون همه إلا معرفة الحق وقبوله ولا يأنف من رد كلامه ~~وتضعيفه ولا يقصد مباهة ولا مفاخرة ولا رياء ولا سمعة وإن يكون مقبلا على ~~الغير متواضعا متأملا لما يلقيه وأن يلقي سمعه حتى يفرغ من كلامه ولا ~~يجاذبه أطراف البحث قبل فراغه ثم يتوقف في الجواب وإبانة الصواب بأقصر ~~عبارة وأوضحها وألطفها فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه والفحش ما كان في ~~شيء إلا شانه فمن استعمل في المناظرة هذه الآداب لا معترض ومجيب وفق ~~للإصابة وفاز بالإثابة ودخل تحت الامر بمشروعية الجدال الدال عليه قوله ~~تعالى {وجادلهم بالتي هي أحسن} {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} ~~في المسائل العلمية والمناظرة هذا ولما ذكر الأصوليون أنواعا من الاستدلال ~~خارجة عما تقدم أشار إليها قولنا ... فصل وقد زيد دليل خامس ... ليس له ~~فيما مضى مجانس ... # قد عرفت أنه قد سلف أربعة أدلة الكتاب والسنة والإجماع والقياس وزاد ms137 أكثر ~~العلماء دليلا عليها خامسا وسماه الاستدلال كما قال ... وهو بالاستدلال في ~~العرف اشتهر ... # الاستدلال لغة طلب الدليل أو اتخاذه دليلا كاستأجر يعني اتخذ أجيرا وفي ~~الاصطلاح يطلق على إقامة الدليل مطلقا أي سواء كان نصا أو إجماعا أو غيرهما ~~وعلى نوع خاص منه وهو المراد في المقال ولذا قال ليس له # PageV01P214 # فيما مضى مجانس أي ليس من جنس ما مضى وقد عد العلماء له انواعا يتحقق ~~فيها # أفاده قوله # أنواعه كثيرة والمعتبر ... ثلاثة أولها التلازم # من غير تعليل لما يلازم ... ما بين حكمين كمن صح الشرا # عنه يصح بيعه بلا مرا # أي أنواع الاستدلال كثيرة عند العلماء من حيث اختلافهم في تشخيص أنواعه ~~والمعتبر منها ثلاثة # الأول التلازم بين الحكمين من دون تعيين علة وإلا كان من قياس العلة وقد ~~سلف ولذا قلنا من غير تعليل وأقسام التلازم أربعة لأنه لا يكون إلا بين ~~حكمين فصارت أقسامه أربعة تلازم بين ثبوتين أو بين نفيين أو بين نفي وثبوت ~~بمعنى أنه يكون الثبوت ملزوما والنفي لازما أو بين ثبوت ونفي عكس ما قبله ~~في التلازم مثال الأول وهو التلازم بين ثبوتين كما ذكرناه في النظم من صح ~~شراؤه صح بيعه ودليل التلازم الطرد وهو أننا تتبعنا هذا فوجدناه كذلك مطردا ~~من دون نظر إلى علة ويقوى الطرد بالعكس وهو انا تتبعنا فوجدنا كل من لا يصح ~~شراؤه لا يصح بيعه والطرد وحده كاف في التلازم إنما يؤتى بالعكس لتقويته ~~وهذا العكس هو مثال تلازم النفيين # وأما من لم يجعله قسما مستقلا من الأدلة فإنه أرجعه إلى أحد الأدلة ~~الشرعية التي تقدمت لأن التلازم إنما يثبت بالاسقراء وهو في الامور العقلية ~~ظاهر محسوس وأما في الشرعيات التي بحثنا فيها فإنما يعرف من جهة الشارع فمن ~~لم يعلم التلازم من جهة اتجه له منعه ويصير الحكم في حيز الدعوى # PageV01P215 # فلا يتم له جعله دليلا مستقلا تثبت به الأحكام الشرعية إلا برجوعه إلى ~~أحدها وإلى الثاني من الثلاثة أشار قوله ... والثاني استصحاب حال ms138 الحكم ... ~~في أي وقت قبله للعدم ... # الاستصحاب مؤكد من الصحبة والاستفعال طلب الفعل نحو استسقى طلب السقيا ~~فالاستصحاب طلب الصحبة ومعنى ذلك أن العقل إذا فهم ثبوت شيء اقتضى صحبته ~~واقترانه معه في المستقبل فالاستصحاب دوام التمسك بالدليل حتى يأتي ما ~~يغيره قال المهدي هو دوام التمسك بدليل عقلي شرعي حتى يرد ما يغيره حال ~~الحكم أي دليله وقولنا للعدم أي استصحبناه لعدم ما يغيره وقولنا بأي وقت هو ~~معنى قولهم دوام التمسك وفسره ابن فرشته من أئمة الحنفية في كتابه في أصول ~~الفقه بقوله هو إبقاء ما كان على ما كان قال الجلال في شرح الفصول مستدلا ~~بالقول به ما لفظه بقاء ما تحقق وجوده في حال ولم يظن طرد معارض يزيله فإنه ~~يلزم ظن بقائه هذا ضروري لا يدفع إذ الفرض لم يتحقق عليه إلا الزمان والحكم ~~ليس مما تفنيه الأزمنة ولو كان تجدد الأزمنة بمجرده يفني هذا الظن لما ساغ ~~لعاقل مراسلة من فارقه ولا الاشتغال بما يستدعي زمانا كالحراثة والتجارة ~~لأن ذلك يكون سفها لأنه عمل مع انتفاع المقتضي ومع وجود المانع وأيضا يحرم ~~الاستمتاع لمن لم يتيقن أنها زوجه إجماعا ويحل الاستمتاع لمن تيقن كونها ~~زوجه إجماعا ولا فرق بين الصورتين إلا باستصحاب الأول ليكون هو مستند ~~الإجماع ويكون القول بعدم العمل به مخالفة للإجماع انتهى إذا عرفت هذا ~~فالتمسك به يستمر حتى يأتي ما يغيره كما قال # PageV01P216 # لصالح التغيير نحو من غدا # مصليا بالترب ثم وجدا ... ماء فلا يخرج من صلاته # وقيل لا صحة في إثباته # فقوله لصالح يتعلق بقوله للعدم أي لعدم صالح واللام للتقوية وقوله نحو من ~~غدا إلى آخره إبراز للمسألة في صورة المثال الذي به تظهر فائدة الاختبار ~~وذلك أن القائلين بأن الاستصحاب دليل وهم بعض الشافعية قالوا إن من تيمم ~~لعدم الماء ثم دخل في صلاته ثم رأى في أثنائها الماء فإنه يستمر في صلاته ~~ولا تبطل برؤية الماء استصحابا للحال الأولى لإنه قد كان عليه المضي في ~~صلاته ms139 قبل رؤية الماء للتغير والإجماع قائم على صحتها قبل رؤية الماء وأجيب ~~عنه بأن الإجماع الذي ذكره دليلا للمدى إنما كان قبل رؤية الماء فاستصحابه ~~لصحة الصلاة بعد رؤية الماء مغالطة فإنه بعد الرؤية لا إجماع إذ الإجماع ~~مشروط بعدم الرؤية وإن كان الراجح صحة الصلاة مع رؤية الماء لكن لا للإجماع ~~بل لعدم الدليل على كون رؤية الماء تفسد الصلاة # إذا عرفت هذا فقد اختلف العلماء في أن الاستصحاب دليل قال الإمام يحيى بن ~~حمزة إن الذي عليه أئمة الزيدية والجماهير من المعتزلة وأئمة الأشعرية أنه ~~دليل مستقل بنفسه لكنه متأخر عن الأدلة المتقدمة وهو آخر قدم يخطو بها ~~المجتهد إلى تحصيل حكم الواقعة والحاصل أن المخالف قائل إنه يعمل ~~بالاستصحاب لا على أنه دليل بل لأنه عائد إلى ما تقدم من الأدلة الشرعية ~~لأن مجرد الوجود لا يدل على الاستمرار فاستمرار # PageV01P217 # البقاء الذي هو معنى الاستصحاب إنما يثبت بدليل شرعي لا بمجرد الوجود ~~وخلاصته أن الاستصحاب إنما يثبت بدليل شرعي أي الدليل وذلك أنا قد علمنا أن ~~الأدلة يجب العمل بمقتضاها حتى يرد ما يغيرها ومن ذلك ربط الأحكام بأدلتها ~~فإذا ثبت الحكم بدليل شرعي وجب البقاء عليه حتى يرد ما يغيره وبعد هذا يعود ~~الخلاف لفظيا بين النفاة والمثبتين # والتحقيق عندي أنه إن أريد أنه دليل فرسم الدليل هو ما يمكن التوصل ~~بالنظر الصحيح فيه إلى مطلوب خبري واستصحاب الدليل أي التمسك به حتى يأتي ~~ما يرفعه لا يصدق عليه رسم الدليل وإن أريد العمل باستصحاب الدليل فلا ريب ~~في أن العمل به متعين لا يجوز خلافه حتى يأتي رافعه فهذا هو الحق وما وقع ~~من النزاع والجدال كان غفلة عن حقيقة الدليل فتأمل # ثالثها شرع الذي تقدما # من رسل الله فقال العلما ... الحق أن المصطفى محمدا # ما كان مأمورا بشرع أبدا # اختلف العلماء في تعبده صلى الله عليه وسلم قبل بعثته هل تعبد بشرع نبي ~~من الأنبياء أو لا فنفاه جماعة وعليه دل النظم وقال جماعة ms140 إنه صلى الله ~~عليه وسلم كان متعبدا بما ثبت أنه شرع عنده من شريعة أي نبي لا أنه تعبد ~~بشريعة معين فما صح له أنه من أحكام رسل الله عليهم السلام لزمه العمل به ~~قالوا والدليل أن الله قد أرسل رسله إلى عباده ولم ينقطع التكليف من بعثة ~~آدم ونوح عموما أو خصوصا كإبراهيم ومن بعث من ولده ولم يترك تعالى عباده ~~هملا قال تعالى {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} # PageV01P218 # فكل من وجد من عباد الله مأمور بطاعة من بلغه شرعه قبل البعثة فإن أهمل ~~كان مفرطا آثما بل يجب عليه تطلب ذلك وقد كان صلى الله عليه وسلم يحج على ~~ما كان عليه شرع إبراهيم ويقف في المواقف الشرعية ويخالف قريشا وأهل بلدته ~~وقد كان يتحنث أي يتعبد قبل بعثته فقيل يتعبد بما بلغه من الشرائع # وأما بعد البعثة فأشار إليه قوله ... من قبل ان يبعث لا من بعده ... فإنه ~~كشرعنا في حده ... # فإنه كما تعبد بالشرع الذي بعثه الله به ونسبه الناظم إلينا لأنا مأمورون ~~بالعمل به ولم يقيده بما لم ينسخ لأنه إذا قد نسخ فقد خرج عن محل النزاع ~~وبطل كونه شرعا متعبدا به فهو كشرعنا يجب العمل به ما لم ينسخ ففي قوله ~~كشرعنا كفاية عن التقييد بما لم ينسخ والدليل على تعبده صلى الله عليه وسلم ~~بشرع من قبله بعد البعثة قوله تعالى بعد أن عد قريبا من عشرين رسل الله ~~{فبهداهم اقتده} وثبت الاستدلال من كافة العلماء بقوله تعالى {وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس} الآية على القصاص في هذه الأمة وهي من شرع بني ~~إسرائيل والمراد منه ما ذكره الله في كتابه إذ لا تقبل روايتهم لكفرهم ولما ~~حكاه الله من تحريفهم وإذا ثبت تعبده صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله فنحن ~~أيضا متعبدون به هذا كلام الجمهور وقد خالفناهم وبينا الدليل على خلاف ما ~~اختاروه في بحث مستقل # PageV01P219 # ولذلك قال الناظم # وهو لنا أيضا دليل يرتضى # وليس الاستحسان ms141 إلا ما قد مضى # هذه إشارة إلى نفي ما قاله بعض أئمة الأصول إن الاستحسان دليل رابع وقد ~~كثر خوض العلماء فيه والإنكار على مثبتيه حتى قال الشافعي من استحسن فقد ~~شرع وعند التحقيق ليس هناك محل يصلح للنزاع لأنه ليس الخلاف في إثبات ~~الاحكام بالتشهي وميل النفس إلى شيء بلا دليل شرعي ولا في إطلاق لفظه إذ قد ~~ورد في القرآن {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم} وفي كلام ابن مسعود ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولم يصح أنه حديث مرفوع بل الخلاف راجع إلى ~~معنى اصطلاحي عند مثبتيه # وقد عرفه في مختصر المنتهى وغيره بتعاريف تدل على أنه لا يتحقق استحسان ~~انفرد به المخالف بل تدل على أنه راجع إلى أحد الأدلة الماضية ولذا قلنا ~~وليس الاستحسان غير ما مضى أي ما هو إلا راجع إلى حد الأدلة الماضية وقد ~~أطال ابن الحاجب ذكر التعريفات له وردها كلها بإدخالها فيما مضى وعدم تحقق ~~المعرف بها قسما مستقلا ولا حاجة هنا إلى سردها فإن ذكر ما لا يفيد ليس مما ~~يغير المستفيد ولما وقع الخلاف بين العلماء في حجية قول الصحابي أبانه ~~بقوله # أما الصحابي فعند الجله # مذهبه ليس من الأدله ... وكالنجوم يقبل التأويلا # لو صح في إسناده لقيلا # PageV01P220 # قد تقدم نحو هذا في بحث الإجماع عند قولنا وما له بالخلفا انعقاد إلا أن ~~هذه المسألة غير تلك فتلك في جعل اتفاق الخلفاء إجماعا وهذه في كون مذهب ~~الصحابي ورأيه حجة لا روايته ولذا قال مذهبه فإنه غلب عرفا على الآراء ~~الاجتهادية ففي حجيته خلاف قال ابن الحاجب ليس حجة على صحابي آخر اتفاقا ~~والمختار ولا على غيره وذكر غير المختار وأدلته وردها كلها وقولنا لو صح في ~~إسناه إشارة إلى عدم صحة حديث أصحابي كالنجوم فإنه روي من طرق عن أنس وجابر ~~وأبي هريرة وعمرو بن العاص وابنه عبد الله ولكنه لم يصح شيء من طرقه كما ~~صرح به الإمام أحمد وقال أبو محمد بن حزم ms142 في رسالته الكبرى إنه مكذوب موضوع ~~وقوله ... بأنه في حق من يقلد ... # يتعلق بالتأويل أي أنه لو صح لما دل على المدعى من أن مذهب الصحابي ورأيه ~~حجة بل هو إرشاد للمقلد أنه إذا قلد أي صحابي فإنه قد اهتدى ولما فرغ ~~الناظم من الأدلة الشرعية الأربعة وما ادعى إلحاقه بها وأنه ليس منها أخذ ~~في بيان دليل العقل وجعله خاتمة نظرا إلى إثبات الأحكام العقلية قل ورود ~~الشرع فقال ... خاتمة بها السعيد يسعد ... # وصفها الناظم بما ذكر إشارة إلى أنها مبنية على قاعدة إثبات التحسين ~~والتتبيح العقليين وهي من أمهات قواعد الدين وتقريرها ومن مهمات المتيقن من ~~المحققين وهذه مسألة قد طار شرر نار الخلاف فيها في الآفاق وتجاذبتها أكف ~~الجدال والشقاق وخبط الجميع في موضع النزاع وتعب في إثباتها وردها كل فكر ~~ويراع فنقول في بيان حقيقة المسألة إنه ما زال الناس في كل ملة # PageV01P221 # كافرهم ومؤمنهم وأهل الأقطار قاطبة يمدحون المحسن ويذمون المسيء بعقولهم ~~من دون معرفة الشرائع بل من ميز من الصبيان مدح من أحسن وذم من أساء وهل ~~مدح أهل الجاهلية لحاتم إلا لإحسانه وكرمه الذي أدركت عقولهم حسنه وهل ذموا ~~مادرا في جاهليتهم إلا لبخله الذي أدركت عقولهم قبحه وهل مدحوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم في جاهليتهم قبل بعثته وسموه الصادق الأمين إلا لأنها أدركت ~~عقولهم حسن الصدق وأنه يمدح من اتصف به وهل ذموا عرقوبا إلا لكذبه وخلف ~~مواعيده التي أدركوا بعقولهم قبحه ثم جاء الإسلام مقررا لهذه الفطرة ~~السليمة لا ينازع فيها أحد حتى تفرق أهل الإسلام شيعا كما تفرقت الأمم ~~ونشأت العداوات وشب التعصب وشاخ الإنصاف بل مات فقال فرقة من الأشعرية نحن ~~نسلم أن العقل يدرك الحسن وهو صفة كمال ويدرك القبيح وهو صفة نقص فحاتم ~~متصف بصفة كمال عقلا ومادر متصف بصفة نقص عقال وقد اعترف محققوهم بأن صفة ~~النقص هي القبح العقلي لما أورد عليهم مخالوفهم أنه حيث لا يدرك العقل حسنا ~~ولا قبحا فيجوز أن يبعث ms143 الله رسلا كذابين فقالوا هذه صفة نقص لا تجوز على ~~الله قلنا وافقتم من خالفتم في إثبات القبح العقلي فلم يجدوا جوابا لكنهم ~~قالوا # إنكم أيها الطوائف الذين أبيتم الحسن والقبح عقلا قلتم إن العقل يدرك حكم ~~من اتصف بالحسن وأنه يستحق المدح عاجلا والإثابة آجلا ويدرك أن من اتصف ~~بالقبيح يستحق الذم عاجلا والعقاب آجلا ونسبتم إلى العقل إدراكه لهذين ~~الأمرين ونحن نخالفكم ونقول لا يعرف العقل إلا أن المحسن اتصف بصفة كمال ~~والمسيء اتصف بصفة نقص فلما خلطوا في محل النزاع زيادة المدح عاجلا ~~والإثابة آجلا انفتح باب الجدال وجاءت جيوش كل قبيلة وقال وشنت الأشعرية ~~على المعتزلة الغارات وأتوا بدقائق العبارات وقبائح الإلزامات فشمر ~~المعتزلة ومن إليهم الساق ونشروا ألوية الحرب والشقاق وجاء المتأخرون من ~~المثبتين فقلدوا في تحرير محل النزاع النافين وذلك كمؤلف شرح غاية السؤال ~~ومن قبله مؤلف الفصول وغيرهم # PageV01P222 # ممن أخذ تحرير البحث من مختصر المنتهى ونحوه ولم يرجعوا كلام قدماء ~~المثبتين وينظوا كتب الماضين منهم من المحققين فخبطوا خبط عشواء لما صدقوا ~~خصومهم في الدعوى حتى نبه الله بعض المنصفين المحققين من المتأخرين فحرر ~~محل النزاع وإن المثبتين لا يدخلون المدح عاجلا والإثابة آجلا في محل ~~النزاع وكتب المتقدمين منهم منادية بهذا نداء يملأ الأسماع قلت فراجعنا كتب ~~المتقدمين من المثبتين فإذا هي كما قاله ذلك المصنف من المحققين فقلنا ~~نصوصهم في حواشي شرح الغاية المسماة بالدراية وذكرنا فيه # أن التحقيق أنه لا خلاف بين الفريقين ولا شقاق ولكن عدم الإنصاف أقام ~~الحرب على ساق وتحقيقه أن النافين أثبتوا إدراك العقل لصفة الكمال وصفة ~~النقص ومن المعلوم أن معنى كونها صفة كمال أنه يمدح من اتصف بها وكونها صفة ~~نقص أنه يذم من اتصف بها والمراد مدحه وذمه من العباد إذ الغرض أن هذا قبل ~~ورود الشرائع وهذا هو عين ما قاله من أثبت التحسين والتقبيح العقلي فإنه ~~قال الحسن ما يستحق من اتصف به المدح ويستحق من اتصف بالقبح والذم وغاية ~~الخلاف ms144 أن المثبت قال حسن وقبيح والنافي قال صفة كمال وصفة نقص وهذا أي ~~المدح والذم يصح تسميته إثابة عاجلا لأنه مكافأة للمحسن وللمسيء على إساءته ~~فإن أهل الجاهلية ما كانوا يقصدون إلا الثناء من العباد بما يفعلونه من ~~المكارم ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنة حاتم لما قالت إن ~~أباها كان يطعم الطعام إن أباك رام أمرا فأدركه وهو المدح على أن المثبتين ~~لم يصرحوا في كتبهم بالإثابة عاجلا # PageV01P223 # ولا بالعقاب آجلا إنما جاءت هذه العبارة في كلام النفاة بما نسبوه إلى ~~المثبتين فقلنا نحن إنه يصح تسمية المدح بالحسن إثابة من العباد لمن أحسن ~~وليس المراد الإثابة من الله قطعا إذ المسألة مفروضة في كل شريعة شرعها ~~الله ولذا لم يقل أحد من المثبتين إن العقل يدرك العقاب آجلا إذ لا تعرف ~~أحكام الآجل إلا من رسل الله بعد التشريع # وإنما العقل يدرك قبح الظلم بمعنى أنه يستحق فاعله الذم من العباد ~~لاتصافه بالقبيح أو بصفة النقص أو بصفة الكمال والشرع جاء مقررا لهذا ~~ومخبرا بالعقاب الأخروي والثواب الأخروي والأول للأول والثاني للثاني وبهذا ~~عرفت اتفاق الفريقين المثبتين والنفاة على إدراك العقل لما ذكر ولذا قلنا # لو انصف النظار لم يصبحوا # في كل بحث فرقا شتى ... إن طريق الحق معروفة # لا عوج فيها ولا أمتا # أنشدناهما بعد تحرير هذه المسألة في الرسالة المسماة بالأنفاس اليمنية ~~التي أرسلناها إلى المدينة النبوية سنة 1129 ه وأما بسطها وبسط أدلة ~~الفريقين مع الوهم في تحرير محل النزاع فقد أودعناه في حاشية الغاية لأنه ~~بسط هناك الأقوال ونشر ألوية الجلاد # واعلم أن المثبتين أكثر الأمة ليس هم المعتزلة خاصة بل قال بالتحسين ~~والتقبيح الحنابلة والحنفية الماتريدية وعامة المحققين من الأشعرية والكلام ~~في ذلك معروف فلا نطيل نقله لكنها اشتهرت المسألة بأن المعتزلة يثبتونها ~~والأشعرية ينفونها والتحقيق ما أسلفناه من الاتفاق والتوفيق بيد الخلاق ~~ولعله يعجب من يرى هذا الكلام من تهويلنا في المسألة ممن لا يعرف غور نفيها ~~فإنه كما ms145 قال بعض أئمة المحققين إن نفيها يفتتح سد يأجوج ومأجوج يخرج منه ~~كل # PageV01P224 # بلاء من نفي حكمه الله ونفيها نفي الشريعة من أصلها إذا عرفت هذا فاعلم ~~أنه لم يبق بعد تقرر الشريعة لمسألة الخلاف في التحسين والتقبيح فائدة إذ ~~بعد حكم الشرع لم يبق للعقل مجال في إثباته لشيء من الأحكام إنما هذه ~~الأبحاث فرضية مبنية على انفراد العقل عن الشرع وقد عرفناك أنها لا تخلو ~~أمة من شريعة {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} نعم تخلو عن معرفة أحكام ~~شرعها كلها بإعراضها عن التعلم كما وقع في الجاهلية الجهلاء وكم ترى في كل ~~ملة حتى ملة الإسلام من إعراض كثير عن تعلم أحكام الإسلام فلذا قدمنا لك أن ~~الجاهلية مدحوا من اتصف بالحسن وذموا من اتصف بالقبيح بعقولهم لغفلتهم عن ~~الشرائع إلا أنا لم نذكر من حكم العقل إلا ما يليق بالأصل من الاختصار ~~فقلنا ... إذا دليل الشرع في الحكم انتفى ... كان دليل العقل عنه خلفا ... # قد عرفت أنه بعد ورود الشرع لم يبق للعقل إلا تحسين ما حسنه وتقبيح ما ~~قبحه وقد جاء مقررا لما كان يدركه العقل من الحسن والقبيح وصفة الكمال ~~والنقص وزاد بأنه العقاب والإثابة ثم فصل الشرع الأحكام الخمسة فكانت على ~~مقتضى العقل بعد إقراره بالشريعة فإنه عرفه بمصالح الأعمال ومفاسدها مما ~~كان جاهلا لها فعرفه أن العقل إذا اشتمل على مفسدة فإن فعله حرام أو في ~~تركه مفسدة فواجب وإن لم يشتمل أحد طرفيه فعلا أو تركا على مفسدة فإما أن ~~يشتمل على مصلحة أو لا الثاني المباح والأول إما أن يعرفه في فعله مصلحة ~~وليس في تركه مفسدة فهو المندوب أو في تركه مصلحة وليس في فعله مفسدة فهو ~~المكروه فالمباح بعد تفصيل الشرع الأحكام باق عند العقل على ما كان عليه من ~~قبل وروده لأن فاعله لا يدرك العقل فيه حسنا ولا كمالا إن فعل ولا قبحا ولا ~~نقصا إن ترك كالتظلل تحت الأشجار والتفرج على جري الأنهار لا ms146 لزيادة ~~التوحيد والاعتبار فهذا لا يقضي فيه العقل بشيء كما لا يقضي فيه الشرع بشيء ~~وبهذا يعرف أن المباح ليس من قسم الحسن ولا من صفة الكمال ولا من قسم ما ~~يقابلهما فإذا فقد حكم الشرع كان حكم العقل تبعا له وخلفا عنه في فقد الحكم ~~أي الاتصاف بأحد الأمرين وإلا # PageV01P225 # فمما للعقل حكم غير ما ذكرناه من إدراكه الوصفين فهذا البيت لا يفيد إلا ~~أن حكم المباح شرعا وعقلا واحد من أنه لما انتفى حكم الشرع بالإيجاب ~~والتحريم والندب والكراهة بقي حكم العقل فيه بعد الشرع كما كان قبله في ~~الحكم أنه لا حكم له فيه بحسن ولا قبح # وأوردنا بالحكم في قولنا في الحكم انتفاء الحكم بما فيه مصلحة فعلا فيشمل ~~الواجب والمندوب أو عقوبة أو مصلحة تركا فيشمل الحرام والمكره لأنه الحكم ~~الشرعي الذي أبانه الشرع وفصله وأما الإباحة فالشرع لم يحكم فيها بشيء بل ~~يقابلها على حكم العقل بأنها ليس فيها حكم وإن عدها الأصوليون أحد الأحكام ~~فإنما هو لحصر الأقسام فلذا قلنا في بيان ذلك ... فكلما ينفع من غير ضرر ~~... فهو مباح الحكم عقلا في النظر ... # بمعنى أن الشرع سكت عما ينفع البشر من غير إضرار فلم يحكم عليه بأحد ~~الأحكام التي فيها مصلحة أو مفسدة فعلا أو تركا بل تركه مسكوتا عنه فالعقل ~~يقضي أنه باق على ما كان عليه قبل وروده وقد كان قبل وروده لا يتصف فاعله ~~بحسن ولا كمال ولا تاركه بنقص ولا قبح كما مثلناه فهو مباح سابقا ولاحقا ~~وما لا فقد عرفناك أن العقل لا حكم له بإيجاب ولا تحريم ولا غيرهما إنما ~~يحكم بأن فاعل الحسن يستحق المدح من العباد وفاعل القبيح عكسه يستحق عكسه ~~منهم وليس المراد أنه يستحق أن يكون حقا عليهم واجبا يأثمون بتركه فإن ~~التأثيم لازم للواجب الشرعي والفرض أنه لا شرع وأنه لا يعرف إلا من الشرع ~~بل معنى استحقاقه أن العباد بعقولهم يرون مدح من اتصف بالكمال والحسن ~~بمقتضى العقل وعكسه في ms147 عكسه وليس هنا حكم من العقل كالأحكام الخمسة الشرعية ~~بل حكمه هو إدراكه لما ذكر لمن اتصف بأحد الصفتين ولكن سرى التخليط إلى ~~المثبتين فقالوا العقل حاكم كالشرع وقالوا في الظلم محرم عقال وهو غلط أو ~~تعبير باللازم عن ملزومه شرعا فإن الظلم قبيح عقلا وصفة نقص لكن التحريم ~~بالمعنى الشرعي وهو أنه يستحق فاعله الذم والعقوبة أي من الله وتاركه المدح ~~والمثوبة أي منه تعالى لا يعرف # PageV01P226 # إلا من جهة الشرع اتفاقا وإلا لما احتيج إلى رسول الله ولخالف قوله تعالى ~~{لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} نعم نهيه تعالى عن الظلم لقبحه ~~عقلا وأمره بالعدل لحسنه عقلا ولذا قلنا إن التحريم مثلا ملزم للقبيح عقلا ~~لكن لما خلطوا محل النزاع وقلدوا في نقله من كتب خصومهم جروا في التفريع ~~عليه وهو تفريع على تخليط # واعلم أن هذا التحقيق لا تجده في كتاب على هذا التدريج والبيان لأن تخليط ~~البحث قديم ومشى عقبه كل محقق فيهم بسبب تقليد الخصوم وإحسان الظن بهم ~~وأنهم لا ينقلون عن خصومهم إلا حقا وهذا شيء لا أصل له ولا ينبغي لناظر ~~لنفسه ومتأهب لحلول رمسه أن يقلد الخصوم في النقل عن خصومهم فكم رأينا من ~~تخليط في الدعوى والاستدلال ولذا حرم الله قبول شهادة الخصم على خصمه ونقل ~~المذاهب والإخبار عنها وعن أدلتها شهدة قال الله تعالى في الذين قالوا إن ~~الملائكة إناثا سنكتب شهادتهم ويسألون لما قال {وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا} وإنما أخبروا بذلك فكل خبر شهادة # ولقد طال الكلام إلا من عرف المسألة في كتب الأصوليين لا يراه طويلا بل ~~يراه قد أحيى من الحق قولا كان قتيلا # وإذا عرفت هذا فهذا الحكم من العقل هو عدم الحكم شرعا وهو البراءة ~~الأصلية وهو الاستصحاب العقلي ثم نشأ عن هذا الاختلاف اختلاف في حكم العقل ~~قبل ورود الشرع فيما لا يقضي فيه العقل بمدح ولازم وهو المسمى بالمباح لغة ~~لا شرعا إلى ثلاثة أقوال الأول ما أسلفناه ms148 من أنه لا حكم له فيه بل هو مباح ~~والثاني والثالث أشرنا إليه بقولنا # وقيل بالحظر أو الوقف لنا # إنا علمنا حسنه كعلمنا ... بحسن الانصاف وقبح الظلم # هذا الذي قرره ذوي العلم # قد عرفت ان المسألة مفروضة على انفراد العقل من الشرع والحظر الشرعي الذي ~~من لازمه العقاب الأخروي لا يعرف إلا من الشرع فلا بد أن # PageV01P227 # يراد بالحظر هنا القبح العقلي أو صفة النقص في مقابلته بقولنا علمنا حسنه ~~ما يدل لذلك القائلون بأن الاستظلال تحت الأشجار قبح عقلي لا ينهض لهم دليل ~~إذ القبح العقلي لازمه أو معناه حسن ذم العقلاء له بما فعله ومعلوم أن هذا ~~الاستظلال من حيث هو لا يستحسن عاقل أن يذم فاعله ولا يعده صفة نقص ولا صفة ~~كمال وأما استدلال من قال إن الأصل الحظر وهو منسوب إلى الإمامية وجماعة ~~غيرهم بأنه تصرف في حق الغير بغير إذنه فجوابة أن العقل لا يقضي بقبح هذا ~~الاستظلال ولا يعده تصرفا بل يعد من يمنع المستظل فاعل قبيح ومرادهم بالغير ~~هو الرب تعالى فإنه المالك للأكوان وما فيها على أن هذا مبني على أن ~~المعارف ضرورية وإلا فقيل مجيء الشرع ما قد عرف العقل أن الأرض لله وأنه ~~تعالى مالكها ومالك ما فيها وما أظن هذا الدليل إلا قاله من لم يحرر محل ~~النزاع # وأما الواقف فقوله مشكل لأن العقل من حيث هو لا يتوقف في وصف شيء بحسن أو ~~قبح أو بعدمهما فإن حكمه بالأوصاف جبلي فطري والمتوقف إنما يتوقف عند تعارض ~~الأدلة عنده فهذا من قبيل المسألة الأولى # وأما القول بأنه مباح وهو أولى الأقوال كما عرفت فإن القائلين به وهو ~~الذي اختاره في أصل النظم قالوا إن مثل ذلك حسن عند العقل فمعناه أو لازمه ~~أنه يستحسن العقلاء الثناء على فاعله والرفع من شأنه ونحن نقول إن كون زيد ~~يستظل تحت الشجرة أو يتمشى في البرية لا يستحسن العقلاء فعله ولا يستقبحونه ~~فلا يمدح به ولا يذم فاعله ألا يصدق عليه ms149 حقيقة الحسن ولا القبيح فلا بد من ~~تأويل قول إنه حسن أي ليس بقبيح لا أن له ماهية الحسن وإن كان قوله كعلمنا ~~بحسن الإنصاف لا يساعد هذا التأويل إذ حسن الإنصاف يصدق عليه حقيقة الحسن ~~عقلا وقبح الظلم يصدق عليه حقيقة القبح عقلا وهما صفتا كمال ونقص بلا ريب ~~فأين التمشي في البراري # PageV01P228 # من ذلك ولذا قلنا هذا الذي قرره ذو العلم ونسبناه إلى قائله حيث لا ~~نرتضيه # إذا عرفت هذا فالأشياء قبل الشرع لا حكم فيها شرعي ضرورة أنها مفروضة قبل ~~وروده والعقل حكمه استحسان الحسن بالرفع من شأن فاعله ومدحه واستقباح ~~القبيح بالوضع من شأن فاعله وذمه وليس له حكم يستلزم عقابا أخرويا فعندهم ~~من ظلم زيدا بأخذ ماله وسبي حريمه فاعل قبيح يستحسن العقلاء ذمه والانتصاف ~~منه والمحسن إلى زيد بأي إحسان على عكسه وأما أنه هل يوجب شيئا إيجابا ~~شرعيا أو يحرمه تحريما شرعيا فهذا شيء لا يعرفه العقل إلا من جهة الشرع ~~والفرض أنه لا شرع إذ من لازم الإيجاب الإثابة والعقاب فعلا أو تركا ومن ~~لازم التحريم ذلك كذلك فإذا قالوا واجب عقلي فلا يحمل إلا على أنه حسن عند ~~العقل والحسن عنده يقضي بالحث على فعله والاتصاف به لأن الاتصاف بما يقتضي ~~حسن الذكر والثناء عند العباد محمود عند العقلاء قطعا وهو صفة كمال بلا ريب ~~والاتصاف بخلافه فهذا معنى الإيجاب عقلا وكل هذا مبني على التحقيق لا على ~~ما قاله كل فريق من المتنازعين فإنها قد شبت العصبية نار الغضب حتى لا ينظر ~~فريق من كلام فريق إلا بعين الرد والإزراء وغلا كل فيما قد مهدت له شيوخ ~~مذهبه ولقد غلت المعتزلة في المسألة غلوا عجيبا حتى جعلوا الواجبات الشرعية ~~ألطافا في الواجبات العقلية وغير ذلك وقابلهم فريق الأشعرية فقالوا لا يدرك ~~العقل حسنا ولا قبحا ولا حكم له أصلا وتفرع عن هذا دواهي من نفي الحكمة ولو ~~نظر كل فريق نظر الإنصاف وقرروا محل النزاع لكانوا على طريقة واحدة ومنهاج ms150 ~~قويم {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} ومؤلف ~~الفواصل رحمه الله قد أشار إلى ما حققناه جملة وسلك في شرح الأبيات وبيانها ~~بكلام الجمهور هذا # ولما نجز الكلام ببحث أدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~أخذنا في أبحاث تتعلق بالدليل وبدأنا بالمنطوق منها والمفهوم فقلنا # PageV01P229 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب الثالث في المنطوق والمفهوم # ثالثهما المنطوق والمفهوم # منطوقها ما دل يا فهيم ... عليه لفظ في محل النطق # أي ثالث العشرة الأبواب التي رتب عليها الكتاب المنطوق والمفهوم بالمعنى ~~الاصطلاحي لا بمعنى ما يفهمة السامع من الخطاب فإنه شامل لهما وقدم المنطوق ~~لكونه أقوى دلالة فقوله منطوقها أي الدلالة وهو إشارة إلى أنهما من أقسام ~~الدلالة كما بنى عليه ابن الحاجب ومن تبعه فكلمة ما مصدرية عبارة عن ~~الدلالة على هذا أي دلالة اللفظ على المدلول حال كونه حاصلا في محل النطق ~~فالضمير في عليه يعود إلى المدلول المفهوم من المقام وفي محل النطق ظرف ~~مستقر حال من ضمير المدلول والإضافة بيانية أي محل هو اللفظ المنطوق ~~والمراد بكون المعنى مدلولا عليه بمحل النطق أنها لا تتوقف استفادته من ~~اللفظ إلا على مجرد النطق لا على الانتقال من معنى آخر إليه فالمعنى فيما ~~أفاده النظم أن المنطوق دلالة اللفظ على معنى في محل النطق ومحل النطق هو ~~اللفظ # PageV01P230 # فلذا يفسرونه بكونه حكما للفظ وحالا من أحواله والقول بأن النطق حركة ~~اللسان فاللسان محل النطق صحيح واللفظ أيضا محل للمعنى ولذا يقال الألفاظ ~~قوالب المعاني فاللسان محل النطق والنطق محل المعنى فهو محل ثان فيصح جعله ~~محلا ويصح أن يقال النطق بمعنى المنطوق به وهو اللفظ وهو محل قطعا ثم إنهم ~~أرادوا بالدلالة ما يشمل المطابقة والتضمنية والالتزامية كما ستعرفه وإن ~~الكل من قسم المنطوق وستعرف إن شاء الله ما فيه # واعلم أن الدلالة المطابقية هي دلالة اللفظ على كل معنى وذلك كدلالة لفظ ~~إنسان على الحيوان الناطق فهذه مطابقية طابق اللفظ فيها المعنى أي ساواه ~~فلم ms151 ينقص اللفظ عن معناه ولا المعنى عنه وهذه دلالة اللفظ على حقيقة معناه ~~وهي المتبادرة عند إطلاق الدلالة وعند إطلاق اللفظ وقد يراد به الدلالة على ~~جزء معناه كأن يطلق لفظ إنسان على حيوان فقط أو على ناطق فقط فهذه هي ~~الدلالة التضمنية دلالة اللفظ على جزء ما وضع له وهي من أقسام المجاز لأنه ~~أطلق الكل وهو لفظ إنسان وأريد به جزؤه وهو أحد الجزئين وأهل الأصول يجعلون ~~دلالة التضمن وضعية وأهل المعاني والبيان يسمونها عقلية وعلى كل تقدير فهو ~~من المجاز ولا بد له من العلاقة والقرينة فالعلاقة قد ذكرناها آنفا وأما ~~القرينة فأنواعها معروفة وقد يراد باللفظ الدلالة على لازم معناه كما إذا ~~أطلق إنسان وأريد به ضاحك مثلا فإنه لازم له ودلالته عليه عقلية عند ~~الفريقين وهو مجاز أيضا من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم وتفاصيل هذه ~~الأبحاث في علم المنطق وما ذكرناه كاف لما نحن بصدد بيانه إن شاء الله ثم ~~قسم ما يفيده اللفظ إلى قسمين أشار إليهما قوله # وخذه قسمين على ما ألقيا # الأول قوله # فإن أفاد اللفظ معنى واحدا # لا غيره فسمه مساعدا ... نصاله الدلالة القطعية # PageV01P231 # أي حد المنطوق حال كونه قسمين الأول أن يقال إن أفاد اللفظ في دلالته ~~معنى واحدا لا يحتمل غيره فسمه نصا لارتفاعه على غيره من الدلالات وقوته ~~أخذا من قولهم نصت الظبية جيدها أي رفعته وهذا المعنى للفظ يقابله الظاهر ~~الذي هو القسم الثاني وقد يطلق النص في مقابل الإجماع والقياس فيراد به ~~الكتاب والسنة فيدخل تحته الظاهر فيسمى نصا ومن ذلك ما قدمناه من تقسم ~~العلة إلى النص والإجماع والاستنباط ويطلق ويراد به ما دل على معنى ظاهر ~~وهو غالب في استعمال الفقهاء كقولهم نص الشافعي على كذا وقولهم لنا النص ~~والقياس ومثال النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا الأعلام الشخصية نحو زيد ~~في دلالته الذات المعينة في قولك هذا زيد فإنه لا يتحمل معنى غير ذاته وإن ~~قال النحاة أنه يؤكد بعينه ونفسه لدفع ms152 توهم التجوز فقد يقال إن التوهم ليس ~~باحتمال فإن كونه أريد بهذا زيد هذا غلام زيد من باب الحذف وهم بعيد فدفع ~~بعينه ونفسه والاحتمال يكون أقوى من الوهم هذا جمع بين القولين وقوله له ~~الدلالة القطعية أي يحصل بدلالته على معناه القطع فلا ينتفي بشك ولا شبهة ~~وقوله ... أولا فظاهر له الظنية ... # إشارة إلى القسم الثاني من قسمي المنطوق إلى دلالته أي أولا يدل على معنى ~~واحد # PageV01P232 # بل تردد بين معان تحمل المقصود وغيره فإنه يسمى الظاهر أي ما كان أحد ~~معانيه أظهر من غيره ولا ينافي الاحتمال والتردد وهذا تسمى دلالته ظنية أي ~~تفيد الظن لدلالته على الاحتمال الراجح من الاحتمال المرجوح # قيل ومنه العام ثم النص # قسمان أيضا فالصريح نص # قال قوم من جملة الظاهر العام في دلالته على إفراده قبل تخصيصه لاحتماله ~~له ويأتي تحقيق ذلك في بحثه ثم إن أهل الأصول قسموا النص إلى قسمين صريح ~~وغيره قسموه كما قسموا المنطوق إلى قسمين ولذا قلنا أيضا وإن كان قد بعد ~~فالقرينة تنادي بالمراد ثم بين قسمي النص بقوله # بأنه ما وضع اللفظ له # خاصا به وغيره ما دله ... بالتزام فالتزم ما أملي # فقوله بأنه متعلق بنص وقوله بانه أي الصريح في دلالته ما وضع اللفظ له ~~يعني بالمطابقة والتضمن كما دل له المقابلة بالالتزام وخاصا حال من اللفظ ~~أي حال كون اللفظ خاصا به بمعنى أنه مستفاد من اللفظ لا من أمر خارجي ~~فالتقييد بالخاص إشارة إلى أن دلالة اللفظ على جزء معناه وهي التضمنية ~~لفظية فهذا هو القسم الأول وهو الصريح # وأما الثاني فقد أفاده قوله وغيره ما دله أي ما دل عليه اللفظ بالالتزام ~~فهو من باب الحذف والإيصال وفي عدوله عن قوله ما وضع له إلى ما دله الإشارة ~~إلى أن دلالة اللفظ على لازم معناه عقلية لا وضعية وفيه خلاف إلا أن أهل ~~الأصول يكتفون بمطلق اللزوم أي من أي جهة عرف أو وضع وأهل المنطق يشترطون ~~اللزوم البين بحيث متى ms153 أطلق اللفظ بعد # PageV01P233 # العلم بوضعه فهم منه المعنى ثم إنه قسم أئمة الأصول غير الصريح وهو الدال ~~بالالتزام إلى ثلاثة أنواع في قوله ... وخذ هنا أقسامه من نقلي ... # أي خذ أقسام الدلالة الالتزامية وذلك لأنها إما مقصودة للمتكلم فهي قسمان ~~لأنه إما أن يقف الصدق عليه أو الصحة عقلا أو نقلا فهو دلالة الاقتضاء أول ~~الثلاثة المدلولة لقوله ... أن يقف الصدق عليه عقلا ... أو صحة فالاقتضا أو ~~نقلا ... # عقلا ونقلا تمييز عن قوله أن يقف الصدق ومعناه أن الكلام إذا كان ظاهره ~~الكذب الذي لا يجوز على الشارع عقلا تعين طلب ما يخرجه إلى حيز الصدق وأشار ~~إلى الأمثلة بقوله ... نحو رفع عن أمتي وأعتق ... عبدك عني واسألن واصدق ~~... # اقتباس من قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه أخرجه الطبراني من حديث ثوبان باللفظ المذكور وقد روي عن ~~جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة فلا بد في صدقه من تقدير المؤاخذة والعقوبة ~~وإلا كان كاذبا لأنهما لم يرفعا أنهما واقعان من الأمة ففي البيت اقتباس ~~واكتفاء وهذا مثال ما توقف الصدق عليه عقلا وأما مثال # PageV01P234 # ما توقف الصحة عليه عقلا فنحو قوله تعالى {واسأل القرية} أي أهلها وإليه ~~أشار قوله {وليسألن} إذ لو لم يقدر ذلك لما صح سؤال الجماد فهو من مجاز ~~الحذف وأما توقف الصحة الشرعية الذي إليه أشار بقوله أو نقلا فمثاله قول ~~الرجل الآخر اعتق عبدك عني أي مملكا لي فلا بد من تقديره لأنه لا يصح العتق ~~شرعا إلا من مالك فهذه دلالة الاقتضاء سميت بذلك لأنه الحاجة إلى صون ~~الكلام عن الفساد العقلي والشرعي اقتضت ذلك فهي في حكم المنطوق وإن كان ~~محذوفا فلذا عدوه من أقسام المنطوق والقسم الثاني مما هو أيضا مقصود ~~المتكلم ولم يتوقف عليه صدق ولا صحة عقلية ولا شرعية أشار إليه قولنا # أو يقترن باللفظ ما لو لم يفد # تعليله لكان عنه مبتعد ... كقلوه كفر وليست بسبع # ولو تمضمضت بماء فاتبع # أي أو يقترن ms154 بالحكم وصف لو لم يفد ذلك الوصف تعليله أي كونه علة للحكم ~~لكان ذلك الاقتران بعيدا عن فصاحة الشارع ووضعه للكلام موضعه وقد أشرنا إلى ~~الأمثلة الواقعة في كلامه صلى الله عليه وسلم الأول حديث المجامع في نهار ~~رمضان أنه قال يا رسول الله جامعت أهلي في نهار رمضان فقال صلى الله عليه ~~وسلم أعتق رقبة الحديث فلو لم يكن الجماع في نهار رمضان عليه إيجاب الإعتاق ~~لكان ذلك الاقتران بعيدا عن فصاحة الشارع والحديث تقدم في القياس وهو متفق ~~عليه بين الشيخين # وإلى المثال الثاني أشار قوله وليست بسبع يعني الهرة فإنه صلى الله عليه ~~وسلم قاله جوابا لما قيل له إنك تدخل بيت فلان وفيه هرة لما # PageV01P235 # امتنع عن دخول بيت آخر فيه كلب والحديث أخرجه الدارقطني من حديث أبي ~~هريرة قال كان صلى الله عليه وسلم يأتي دار فلان من الأنصار دونهم فشق ~~عليهم ذلك فقالوا يا رسول الله إنك تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال إن ~~في داركم كلبا فقالوا يا رسول الله وفي دارهم سنور فقال صلى الله عليه وسلم ~~السنور ليس بسبع # وقوله ولو تمضمضت أشار إلى جوابه صلى الله عليه وسلم على عمر لما قال له ~~إني قبلت في رمضان فقال أرأيت لو تمضمضت في ماء وقد تقدم في القياس جميع ~~هذا والقسم الأول كما سموه دلالة الاقتضاء فهذا سموه بما أفاده قوله ... ~~واسمه التنبيه والإيماء ... # أي أن دلالته تسمى دلالة التنبيه والإيماء تفرقه بين الأقسام بالأسماء مع ~~المناسبة في تخصيص كل بما يسمى به فهذه أقسام ما قصده المتكلم من القسمين ~~وإما غير مقصوده أي دلالة اللازم من كلامه أي لم يعلم قصده لأنه لو علم عدم ~~قصده لم يعتبر فهو الذي قال فيه # PageV01P236 # وإن يكن لقصده ما شاء ... فإنه دلالة الإشاره # كناقصات العقل في العباره # أي وإن يكن غير الصريح المدلول عليه فالالتزام غير مقصوده للمتكلم فإنه ~~يقال له دلالة الإشارة وأشار إلى مثاله في الحديث النبوي وكل هذه الأمثلة ms155 ~~اقتباس واكتفاء أو تلميح وهو قوله صلى الله عليه وسلم النساء ناقصات عقل ~~ودين قلنا وما نقصان دينهن قال تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي فقد استدل به ~~الشافعي على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما مع أنه غير مقصود لأن لفظ الشطر ~~يدل عليه بالالتزام لأنه سبق للمبالغة في نقصان دينهم فيقتضي أن أكثر ما ~~يتعلق به زمان الحيض ذلك فلو كان زمان الحيض أكثر من ذلك لذكره وهذا الحديث ~~أورده الأصوليون وأهل الفروع بهذا اللفظ وقال أئمة الحديث من حفاظه إنه لا ~~أصل له بهذا اللفظ ثم هو لو صح بمراحل عن الدلالة بأن أكثر الحيض خمسة عشر ~~يوما لأن الشطر على فرض أنه حقيقة في النصف لا يتم الاستدلال به حتى يتم ~~الدليل على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما ولا دليل لعليه والمراد بيان أن ~~الحديث لا أصل # PageV01P237 # له وأنه لو صح لما كان دلالة الإشارة في شيء وإنما أتى به الناظم متابعة ~~لأهل الأصول نعم الأمثلة من القرآن كثيرة في ذلك منها قوله تعالى {أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} فإن دلالة الإشارة فيها في موضعين الأول ~~قوله {ليلة الصيام} فإنه دال على صحة صوم من أصبح جنبا للزومه المقصود من ~~حل جماعهن بالليل الصادق على آخر جزء منه والثاني من قوله {فالآن باشروهن} ~~إلى آخر الآية فإنه دال على أن إباحة المباشرة ممتدة إلى طلوع الفجر فيلزم ~~منه جواز الإصباح جنبا # واعلم أن جعلهم اللازم في دلالة الإشارة غير مقصود للمتكلم محل نظر وكيف ~~يحكم على شيء يؤخذ من كلام الله أنه لم يقصده تعالى وتثبت به أحكام شرعية ~~ومن أين الاطلاع على مقاصد علام الغيوب فإن أرادوا قياس كلامه على كلام ~~العباد فإنه قد يستلزم كلامهم ما لا يريدونه ولا يقصدونه ولا يخطر لهم ببال ~~ولذا جزم المحققون بأن لازم المذهب ليس بمذهب لأنه لا يقطع بأنه قصده قائله ~~بل لا نظن وكذلك التخاريج على كلام أئمة العلم لا تكون مذهبا لمن ms156 خرجوه عنه ~~وذلك لقصور البشر وأنه لا يحيط علمه عند نطقه بلوازم كلامه قطعا ولا يقصده ~~بخلاف علام الغيوب فهو يعلم بلوازم كلام العباد وما تطلقه ألسنتهم وما يكنه ~~الفؤاد فكيف ما يتكم عز وجل به وقد ذاكرت بعض شيوخي بهذا ومن أتوسم فيه ~~الإدراك فما وجدت ما يشفي مع هذا الاتفاق من أئمة الأصول عليه وقد كنت كتبت ~~على الفواصل شيئا من هذا وأشار إليه مؤلفها رحمه الله تعالى # PageV01P238 # واعلم أنهم قسموا المنطوق إلى صريح وغير صريح وجعلوا الصريح ما دل على ~~معناه مطابقة أو جزئه تضمنا وجعلوا غير الصريح ما دل بالالتزام فاستغرق ~~المنطوق الدلالات الثلاث وقد قسموا اللفظ الدال على منطوق ومفهوم في أول ~~البحث فالمفهوم دال على معنى لكنهم لم يبقوا من الدلالة قسما له # ولنذكر سؤالا وصل إلينا عند تأليف هذا ونحن في أثنائه فأجبنا عليه ورأينا ~~نقلهما هنا باختصار لأنها لا تخلو كتب الفن المتداولة كالمختصر لابن الحاجب ~~وشروحه والغاية وشرحها عن هذا التقسيم وتبعهم صاحب أصل النظم # وحاصل السؤال قد قسم أئمة الأصول اللفظ الدال إلى قسمين منطوق ومفهوم ثم ~~قسموا المنطوق إلى قسمين صريح وهو ما دلالته مطابقة أو تضمنا وغير الصريح ~~وهو مادل بالالتزام وليس لنا في العلوم إلا الدلالات الثلاث وقد جعلوا قسمي ~~المنطوق مستغرقة لها ثم قالوا في المفهوم إنه ما دل لا في محل النطق فأي ~~دلالة يريدون إذ بأي دلالة دل اللفظ فهو منطوق فالمراد بيان الدلالة عند ~~القائل بالمفهوم من أي أقسام الدلالات هي # وحاصل الجواب قد تنبه سعدالدين في حواشي العضد للإشكال هذا فقال الفرق ~~بين المفهوم وغير الصريح من المنطوق محل تأمل لم يزد على هذا ثم بحثنا ~~كثيرا من كتب الأصول فلم نجد ما يزيل الإشكال وذلك أنهم قالوا دلالة ~~المفهوم التزامية قيل لهم قد جعلتم ما دل بالالتزام منطوقا غير صريح وإن ~~قلتم إنها مطابقة أو تضمنا فقد جعلتموها منطوقا صريحا ثم لا تساعدكم قواعد ~~العلوم على أن دلالة اللفظ على مفهومه ms157 من أحد القسمين ثم رأيت في الآيات ~~البينات ما يدل أو فائدة على أنه لا جواب للإشكال على هذا التقسيم فإنه قال ~~إن هذا التقسيم اختص به ابن الحاجب ولفظه قد كشفت كثيرا من كتب المتقدمين ~~المعتبرة الجامعة كالبرهان لإمام الحرمين # PageV01P239 # والقواطع لابن السعان ولم يسمح الزمان بمثلهما ولا نسج عالم على منوالهما ~~والمستصفى لحجة الإسلام الغزالي والمحصول للإمام فخر الدين الرازي والمنهاج ~~للعلامة البيضاوي وشرحيه للأسنوي والمصنف يريد به ابن السبكي وناهيك بهما ~~والإحكام للآمدي فلم أر فيها تعرضا لهذا الرأي ولا إشارة إليه يريد رأي ابن ~~الحاجب ومن تبعه في تقسيم المنطوق إلى صريح وغير صريح ثم قال إمام الحرمين ~~في البرهان ما نصه ما يستفاد من اللفظ نوعان أحدهما ما يتلقى من المنطوق به ~~المصرح بذكره والثاني ما يستفاد من اللفظ وهو مسكوت لا ذكر له على نصيه ~~التصريح ثم قال وأما ما ليس منطوقا به ولكن المنطوق مشعر به فهو الذي سماه ~~الأصوليون المفهوم انتهى # قال صاحب الآيات فانظر هذا التصريح من هذا الإمام حيث حصر ما يستفاد من ~~اللفظ في نوعين المنطوق والمفهوم وفسر المنطوق بما يتلقى من المنطوق به ~~المصرح بذكره فإن هذا التفسير لا يشمل إلا المعنى المصرح بلفظه فليس في ~~كلامه تعرضا لغير المنطوق الصريح بل كلامه كالصريح في عدم إثبات منطوق غير ~~الصريح ونقل كلام غير غير إمام الحرمين بمثل كلامه ثم # PageV01P240 # قال وبالجملة إن ما قاله ابن الحاجب ليس من كلام القوم بل هو اصطلاح له ~~وإن تبعه الهندي وأطال المقال وقد حصل المراد من أن الإشكال متوجه على ابن ~~الحاجب ومن تبعه كصاحب الفصول وغاية السؤال والكافل ونظمه الجامع لما فيه ~~ثم لما فرع من أقسام المنطوق أخذ في أقسام المفهوم فقال # فصل في المفهوم ... وإن يدل لفظه المعلوم ... لا في محل النطق فالمفهوم ~~... # أي إن اللفظ الدال على معنى إما أن يدل بمحل النطق وقد مضى بأقسامه أو ~~يدل لا في محل النطق كما عرفت فإنه المعنى المراد ms158 الموسوم بالمفهوم وقد ~~قسمه الأصوليون إلى قسمين افادهما قوله ... وإنه نوعان فالموافقة ... للحكم ~~فالمنطوق والمطابقة ... # أي القسم الأول أن يوافق حكم المفهوم المنطوق ولا يخالفه فلذا سمي بمفهوم ~~الموافقة وهو قسمان الأول أرشد إليه قوله ... إن كان ما يسكت عنه أولا ... ~~فإنه الفحوى وهذا الأولى ... # هذا هو أول قسمي مفهوم الموافقة ويسمى فحوى الخطاب أي إن كان ما سكت عنه ~~أي لم يلفظ به أولا بالحكم الذي دل عليه اللفظ فهو فحوى الخطاب قال الزركشي ~~إن الفحوى ما يفهم من الكلام بطريق القطع وقد مثلناه بقولنا # PageV01P241 # .. كقوله سبحانه {فلا تقل} ... # اقتباس من آية سبحان في قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} فإن الذي سكت عنه ~~هو تحريم الضرب أولا بالحكم وهو التحريم من التأفيف الدال عليه المنطوق ~~وكالجزاء بما فوق مثقال الذرة من قوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وكعدم تأدية القنطار في قوله تعالى {ومنهم من ~~إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} وهذه الأمثلة من قسم التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى وعكسه الحكم بتأدية الدينار المفهوم من قوله {ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار يؤده إليك} فإنه يدل على تأدية الدينار بطريق الفحوى ولذا ~~قلنا إنه من التنبيه بالأعلى على الأدنى وعبارة النظم شاملة للأمرين فإن ~~المسكوت فيهما أولى بالحكم من المنطوق أي أكثر مناسبة في الحكم فإن الأذية ~~بالضرب أكثر مناسبة للتحريم منها بالتأفيف ومثله فيما عداه من الأمثلة ~~والقسم الثاني من قسمي مفهوم الموافقة أشار إليه قوله ... وإن يكن من غير ~~أولى ويدل ... # أي إن يكن غري أولى بل تساوى ما دل عليه المنطوق في الحكم وما أفهمه ~~المسكوت عنه ... فإنه لحن الخطاب اسما ... # أي فإنه يسمى عندهم لحن الخطاب فاسما منتصب على التمييز من الجملة ~~الخبرية وخص بهذا الاسم لأن دون قسميه في الدلالة لما فيه من الخفي واللحن ~~لغة العدول بالكلام عن الوجه المعروف إلى وجه لا يعرف إلا صاحبه وهذا ~~اصطلاح للفرق بين القسمين ومثاله تحريم ms159 إحراق مال اليتيم وإغراقه المفهوم ~~من قوله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى} فإن دل على تحريم ذلك ~~لمساواته للأكل في الإتلاف # PageV01P242 # واعلم أنه قد اختلف أئمة الأصول في مفهوم الموافقة هل هو بنوعيه من ~~المفهوم أو من القياس أو ليس من المفهوم إلا ما هو منه بطريق الأولى # فقيل إنه بنوعيه من القياس لصدق حده عليه فإنه إلحاق معلوم بجامع منهما ~~وهذا اختاره صاحب الفصول وحكاه عن الجمهور # وقيل بل هو من المفهوم فإنه يفهم ذلك منه من لا يعرف القياس الشرعي ولذا ~~قال به كثير من نفاة القياس # وقيل في التفصيل وهو أن القسم الأول منه وهو الأولى من المفهوم لا ~~المساوي وهذا مذهب ابن الحاجب ووافقه آخرون قالوا للقطع بفهم هذه المعاني ~~من هذه الصيغ فإن العرب إنما يريدون بمثل هذه العبارات المبالغة في التأكيد ~~للحكم في الموضع المسكوت عنه فيقولون لا تعطه مثقال ذرة فيكون أبلغ من ~~المنع عما فوقها وهذا يعرفه كل من يفهم اللغة من دون نظر واجتهاد قالوا ~~بخلاف القسم الثاني وهو المساوي فلخفائه في الدلالة يحتاج إلى نظر واجتهاد ~~في دلالته على حكم المسكوت عنه والنظر هو بالقياس الشرعي # وقد قيل الخلاف لفظي وإنه لا تنافي بين القول بأنهما من القياس أو من ~~المفهوم ثم اختلف من أي الأقسام دلالة مفهوم الموافقة على مدلولها فقيل إنه ~~حقيقة عرفية بمعنى أنه في الأصل موضوع للمذكور لا غير ذلك # PageV01P243 # لكن صارت اللفظة اللفظة في العرف تدل عليه وعلى المسكوت معا وقيل دلالته ~~عليه مجاز إذا فهمت دلالته من السياق والقرائن فتكون من إطلاق الأخص على ~~الأعم وهو رأي الغزالي والآمدي وتحقيقه أنه أطلق التأفيف وأريد به الأذية ~~الشاملة له وللضرب وغيرهما مما يدخل تحته وأورد عليه بأن بين التأفيف ~~والضرب التباين لا الخصوص والعموم وأجيب بأن قرينة إرادة تعظيم الأبوين ~~مثلا وتكريمهما قرينة تمنع أن يراد مجرد التأفيف بل يراد به تحريم الاذية ~~بأي وجه كانت وفي هذه كفاية وفي المطولات زيادات لا تحتمل ms160 هنا ثم أشار إلى ~~القسم الآخر من المفاهيم فقال ... ثم خذ الآخر منها قسما ... # والآخر هو مفهوم المخالفة ولذا قال ... واسمه المفهمم للمخالفه ... لأنه ~~باينه وخالفه ... # بيان لوجه التسمية وهو أن المفهوم باين ما دل عليه المنطوق وخالفه فسمي ~~به كما يسمى الأول بالموافقة لما وافق ما دل عليه المنطوق ويسمى أيضا دليل ~~الخطاب كما قال ... واسمه الدليل للخطاب ... # لأن دلالته من جنس دلالة الخطاب أو لأن الخطاب دال عليه # وهو ستة أقسام كما دل له قوله ... أقسامه الستة في الكتاب ... # اللام للعهد الخارجي أي الكتاب الكافل الذي هو أصل النظم ثم ذكرها وبدا ~~بمفهوم اللقب ترقيا من الأضعف إلى الأقوى فقال # PageV01P244 ### | 5 - # ... أضعفها المفهوم للألقاب ... أهملها جماعة الأصحاب ... # المراد من اللقب ما يشمل العلم كزيد والجنس كغنم وقد يعبر عنه بمفهوم ~~الاسم وأكثر العلماء على عدم العمل به وخالف فيه جماعة # قال إمام الحرمين القول باللقب صار إليه طوائف من أصحابنا ونسب إلى احمد ~~ومالك # قال ابن دقيق العيد اللقب ليس بحجة إذا لم يوجد فيه رائحة من التعليل فإن ~~وجدت كان حجة وذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم وإذا استأذنت أحدكم ~~امرأته إلى المسجد فلا يمنعها فإنه يحتج به على أن للرجل أن يمنعها إذا ~~أستأذنته إلى غير المسجد لأن تخصيص عدم المنع بالخروج إلى المسجد قد اشتمل ~~على معنى مناسب وهو كونه محلا للعبادة بخلاف غيره والأظهر أن فائدة تخصيص ~~الشارع بذكر اللقب هو ربط الحكم وتعليقه به دون غيره مما يفهم منه فلم يحكم ~~عليه بنفي ولا إثبات مثاله قوله تعالى {اسجدوا لآدم} تعليق بالأمر للسجود ~~لآدم دال على أن غيره ليس بمأمور للسجود له ولا منهي عنه وهذا هو كفائدة ~~تخصيص ذكر الصفة في القول في الغنم السائمة زكاة ويأتي تحقيق ذلك بأنه إذا ~~لم يظهر لها فائدة غير تعليق الحكم عليها تعينت لذلك ولا ينهض دليل على غير ~~هذا كما يأتي في الاستدلال على العمل ببقية المفاهيم إن شاء الله تعالى ثم ms161 ~~أخذ في ذكر بقية المفاهيم فقال ... فالوصف ثم الشرط ثم الغايه ... والعد ثم ~~الحصر في الدراية ... # أحاط النظم بخمسة أنواع من مفهوم المخالفة فالأول الصفة والمراد # PageV00P000 # هنا بها لفظ مقيد لآخر غير منفصل عنه يفيد نقص الشيوع أو تقليل الاشتراك ~~ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية ولاعدد فيدخل التقيد بطرف الزمان نحو {الحج ~~أشهر معلومات} {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} والمكان لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله # واعلم أن حقيقة الصفة ما وضع ليدل على الذات باعتبار معنى ذلك المعنى هو ~~المقصود ويقابلها ما يكون المقصود أولا وبالذات هو الذات ولا يلاحظ سواه من ~~حيث كونها مقصودة ولا تخرج الصفة عن هذا المعنى سواء كانت بطريق التوصيف أو ~~الحالية أو الإضافة وهذا مراد أهل الأصول من قولهم هي لفظ مقيد لآخر لأن ~~الصفة قيد من القيود للمحكوم عليه والقيود هي المعاني التي وضعت لتقييد ~~الذوات فالمراد من قولهم لفظ مقيد لآخر ما يصلح أن يكون قيدا وليس ذلك إلا ~~فيما يدل على الذات باعتبار معنى هو المقصود وقولهم لآخر أعم من أن يكون ~~ذلك الآخر ملفوظا أو مقدرا لما علم من أن المقدر كالملفوظ مع القرينة ~~ولأجلها يحذف الموصوف تارة والصفة أخرى كما هو مقرر في موضعه وإذا عرفت هذا ~~عرفت أنه لا فرق بين قولنا في الغنم السائمة زكاة أو قولنا في سائمة الغنم ~~زكاة فإن مفهومها أنه لا زكاة في معلوفة الغنم وتعرف أن تفرقة ابن السبكي ~~بينا لماثلية أن # PageV01P246 # المقيد في المثال الأول الغنم بوصف السوم وفي الثانية السائمة بوصف كونها ~~من الغنم وأن مفهوم الأول عدم وجوب الزكاة في الغنم العلوفة التي لولا ~~التقييد بالسوم لشملها لفظ الغنم ومفهوم الثاني عدم الوجوب في سائمة غير ~~الغنم كالبقر مثلا التي لولا تقييد السائمة بإضافتها إلى الغنم لشملها ~~ويزيده وضوحا ان لقولنا في الغنم السائمة زكاة منطوقا ومفهوم الصفة ومفهوم ~~لقب وهو بقولنا بسائمة الغنم زكاة منطوقا ومفهوم الصفة ومفهوم لقب ~~منطوقهماواحد هو وجوب الزكاة في السائمة ms162 من الغنم ومفهوم الصفة فيهما مختلف ~~فمفهوم الأول عدم الوجوب في الغنم المعلوفة ومفهوم الثاني عدم الوجوب في ~~غير الغنم ومفهوم اللقب فيهما مختلف أيضا فإن مفهوم الأول عدم الوجوب في ~~غير الغنم ومفهوم الثاني عدم الوجوب في غير السائمة غير صحيحة لأن قولنا في ~~السائمة زكاة مما حذف فيه الموصوف كما عليه الجمهور وأصله في الغنم السائمة ~~فجعل الصفة في سائمة الغنم ولفظ الغنم من تقليب المفاهيم وتعكيس الكلام ~~وكذا جعله للسائمة زكاة من مفهوم اللقب باطل لأن الموصوف مقدر لأن السائمة ~~في نفسها يتعين أن تكون صفة فإن السوم حال من أحوال الغنم ضرورة لغوية ~~وعقلية وقد وقع بحث في هذه المسألة بين مؤلفي الفواصل رحمهم الله تعالى ~~وبين شيخه وأبان شيخه هذا التحقيق واستحسنه ورد به على ابن السبكي وقد بسطه ~~في موضع آخر # إذا تقرر هذا فقد اختلف في كون مفهوم الصحة حجة على أقوال # الأول للأكثر أنه حجة لشرائط ستأتي ومعناه أنه إذا ورد من الله عز وجل ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم نص معلق بصفة ما أو زمان ما أو بعدد ما فإن ما ~~عدا تلك الصفة وما عدا ذلك الزمان وما عدا ذلك العدد يجب أن يحكم فيه بخلاف ~~الحكم في هذا المنصوص فإن تعليق الحكم بالأحوال المذكورة دليل على أن ما ~~عداها مخالف لها وذلك إذا ذكرت الصفة مع موصوفها لا إذا ذكرت مفردة نحو في ~~السائمة زكاة ففيه اختلاف والشرط في العمل بها أن لا يكون لها فائدة سوى ~~نفي الحكم # PageV01P247 # والقول الثاني ليس بحجة وهو قول كثير من أئمة الزيدية # الثالث التفصيل لأنها إن كانت الصفة مناسبة للحكم فحجة نحو في الغنم ~~السائم زكاة لا إذا لم تكن مناسبة نحو في الغنم العفر زكاة # الرابع تفصيل أيضا هذا وهو أنه حجة في صور ثلاث الأولى أن يرد الخطاب ~~للبيان الثانية أن يرد للتعليم أي ابتداء حكم لم يسبق ذكره مجملا ولا مفصلا ~~الثالثة ان يكون ما عدا الصفة داخل تحتها ms163 بشرائط ستأتي # وقال بعدم حجيته مطلقا جماعة من الأئمة وغيرهم ومن أهل البيت المنصور ~~والإمام يحيى قال وهو الذي عليه أئمة الزيدية والجماهير من المعتزلة ومحققو ~~الأشعرية كالجويني والغزالي والرازي والباقلاني وغيرهم قال الأولون لو لم ~~يعتبر لخلي ذكره عن الفائدة وذلك يمتنع من الحكيم فهو أولى بالاعتبار من ~~دلالة التنبيه وقد قلتم باعتبارها # ورد بأن فائدته تشخيص مناطق الحكم فهو لتحصيل أصل المعنى فهو كاللقب فإن ~~قولك أكرم زيدا التميمي أوقعت الأمر بالإكرام على زيد المقيد بكونه تميما ~~وليس على زيد فقط وللموصوف بالصفة فهي داخلة في مفهومه فلا يلزم من إيقاع ~~الأمر عليه اختصاصه به كما هو المدعي بل غايته # PageV01P248 # بقاء غير المذكور في حيز الاحتمال فإن كل قضية وخطاب فإنما يعطيك ما فيه ~~من حكم فقط ولا يعطيك حكما في غيره بأنه موافق له أو مخالف بل ذلك موقوف ~~على دليليه فقول الجمهور إذا لم يعتبر المفهوم لم يكن لتخصيص محل النطق ~~بالذكر فائدة باطل إذ فائدة ذكر الصفة تعيين من أريد بالأمر بإكرامه في ~~المثال الذي ذكرنا وكيف تطلب فائدة زائدة على فائدة الوضع ألا ترى أن زيد ~~القيسي مثلا بالنسبة إلى مثالنا يحتمل ثلاثة أحوال الأمر بإكرامه أو النهي ~~عن إكرامه أو السكوت عنه ليس مأمورا بإكرامه اتفاقا ومدعي المفهوم بقول هو ~~منهي عن إكرامه ولا دليل عليه إذا وضع الصفة لتقليل الاشتراك وقد حصل فلو ~~أن زيدا القيسي مسكوت عنه وبهذا يعرف أن مفهوم الصفة كمفهوم اللقب وأنه ~~يختل الكلام عند إسقاط الصفة لأن المأمور به إكرام زيد التميمي لوجود هذه ~~الصفة فلا يتم امتثال الأمر إلا بهما وإلا لاختل الكلام ومثله إذا قلت ~~جاءني زيد الطويل فإنه ليس المسند إليه مسمى زيد فقط بل الموصوف بالطويل ~~فالصفة داخلة في مفهوم المسند إليه فهي لتحصيل معنى يختل الكلام من دونه ~~ولا تدل على اختصاصه بالمجيء وإن زيدا القصير مثلا ما جاء بل هو مسكوت عن ~~الحكم عليه يحتمل أنه جاء وأنه لن يجيء وأنه ms164 لم يخطر بالبال مجيئه وعدمه # الثاني في البيت مفهوم الشرط والمراد به ما علق من الحكم على شيء بأداة ~~شرط وهو الشرط اللغوي واعلم أنه لا خلاف في أنه يثبت المشروط عند ثبوت ~~الشرط بدلالة إن عليه وفي أنه يعدم المشروط عند عدم الشرط وإنما الخلاف في ~~أن عدم المشروط مستفاد من دلالة إن عليه أو هو منتف بالأصل كمن قال ~~بالمفهوم انتفى بدلالة إن على انتفائه ومن لم يقل به قال الأصل العدم ولذا ~~يقال المعلق بالشرط عدم قبول وجود الشرط # والثالث منه مفهوم الغاية وهو مد الحكم إلى غاية بإلى وحتى ومثاله {ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل} {ولا تقربوهن حتى يطهرن} # PageV01P249 # قال الزركشي نص الشافعي في الأم على القول به ومنهم من أنكره وقال هو نطق ~~لما قبل الغاية وسكوت عما بعدها فيبقى على ما كان عليه # الرابع منه مفهوم العدد نحو قوله تعالى {فاجلدوهم ثمانين جلدة} فالقائل ~~به يقول أفاد تحريم الزيادة عليها وفيه خلاف بين العلماء منهم من لم يقل به ~~ويقول تحرم الزيادة على الثمانين معلوم من أن الأصل حرمة المسلم وتحريم ~~ضربه # الخامس منه مفهوم الحصر نحو {إنما الصدقات للفقراء} وإنما الولاء لمن ~~اعتق اختلف فيه فنفاه قوم وقال آخرون إنه منطوق فإن المثال الثاني أفاد ~~إثبات الولاء للمعتق بالمنطوق ونفيه عن غيره بالمفهوم ومنه النفي بما أو لا ~~والاستثناء نحو لا عالم إلا زيد وما علم إلا زيد صريح في نفي العلم عن غير ~~زيد ويقتضي إثبات العلم له وجانب الإثبات فيه أظهر فلذا جعلوه منطوقا فيفيد ~~الإثبات منطوقا والتقي مفهوما وقد أنكره قوم كما يأتي في بحث الاستثناء ~~وقوم قالوا إنه منطوق والأكثر قالوا إنه مفهوم # PageV01P250 # ومن طرق الحصر ضمير الفصل نحو زيد هو القائم ويفيد إثبات القيام له ونفيه ~~عن غيره ومنه {فالله هو الولي} بعد قوله {أم اتخذوا من دونه أولياء} وقوله ~~{إن شانئك هو الأبتر} ذكره أئمة علم البيان # ومن طرقه تقديم المعمول نحو {إياك نعبد وإياك نستعين} أي ms165 نخصك بالعبادة ~~والاستعانة # وله طرق أخر معروفة في علم البيان ومطولات الفن قال في جمع الجوامع إن ~~أعلاه لا عالم إلا زيد أي النفي والاستثناء وأشرنا ان قوما يجعلون مفهوم ~~الحصر منطوقا وقال آخرون إن العدد أيضا منه فأشار إليه قوله # وقيل منطوقان عند البعض # وهو لدى التحقيق غير مرض # عبارة أصل النظم وقيل هما أي المقدم ذكرهما في كلامه وهو العدد والحصر ~~بإنما من المنطوق فضميرهما في كلام الأصل للعدد والحصر بإنما قيل ولم يقل ~~أحد بأن مفهوم العدد منطوق فلا يصح كلام أصل النظم وإنما الخلاف في الحصر ~~بما وإلا قال بعض الجدليين إنه منطوق بدليل أنه لو قال ما له علي إلا دينار ~~كان إقرارا بالدينار حتى يؤاخذ به فلولا أنه منطوق لما ثبتت المؤاخذة به ~~لأن دلالة المفهوم لا تعتبر في الأقارير بالاتفاق وأشار في جمع الجوامع أنه ~~قيل إنه منطوق أيضا # واعلم أن ترتيبها عندهم في القوة كما رتبناه نظما وفيه بعد ذلك خلاف وأنه ~~لا بد للعمل بالمفهوم عند القائلين به من شروط تضمنها قوله # هذا وشرط الأخذ بالمفهوم # ما قد أتى فخذه من منظوم ... أن لا يكون مخرجا للأغلب # ولا جوابا لسؤال أجنبي # PageV01P251 # أي للأخذ بالمفهوم والعمل به شرائط # الأول ألا يكون خرج مخرج الأغلب لأنه يكون كالوصف الكاشف نحو الجسم ~~الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله فإنه لا مفهوم لهذه الصفات ومثل ~~الأصوليون ذلك بقوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم} التقييد بالوصف وهو ~~الكون في الحجر لكونه الأغلب في الربيبة ومثله {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا ~~كاتبا فرهان مقبوضة} فالتقييد بالسفر يكون عدم وجدنا الكاتب فيه هو الغالب ~~فيصح الرهن في الحضر قال في شرح الأصل لم يرد في ذلك أي قيد الكون في ~~الحجور أن الربائب إذا لم يكن في الحجر كان حلالا للإجماع على تحريم ~~الربيبة مطلقا انتهى وليس كذلك فإنه فيه خلاف داود ومالك وفيه رواية عن علي ~~بن أبي طالب عليه السلام أنها إذا كانت بعيدة ms166 حلت له ذكره ابن عطية وغيره ~~مسندا وفيه خلاف كثير لجماعة من المحققين وخالف في هذا الشرط إمام الحرمين ~~وابن عبد السلام # الثاني من الشروط أن لا يكون جوابا لسؤال سائل كما أشار إليه عجز البيت ~~وذلك كأن يقول السائل في الغنم السائمة زكاة فيجاب عليه بأن في الغنم ~~السائمة زكاة فلا يؤخذ منه أن المعلوفة لا زكاة فيها # والثالث منه قوله ... ولا أتى في حادث تجلدا ... وليس في جهالة قد وردا ~~... # PageV01P252 # أي من شرط الأخذ بالمفهوم أن لا يأتي بسبب حادثة تجددت كأن يقال في حضرته ~~صلى الله عليه وسلم لفلان غنم سائمة فيقول فيها زكاة فإنه لا يعمل بهذا ~~المفهوم ومثال الثاني أن يعتقد المكلف أن في المعلوفة زكاة ولم يعلمها في ~~السائمة فيقول صلى الله عليه وسلم في السائمة زكاة فلا يؤخذ بهذا المفهوم ~~قالوا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد في الأول التقييد بل أراد مطابقة ~~السؤال # وفي الثاني بيان أنها في السائمة كما في المعلوفة قالوا ولما كانت دلالة ~~المفهوم من أضعف الدلالات تصرفها أدنى فائدة تظهر بخلاف اللفظ العام إذا ~~ورد على سبب خاص أو حادثة فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن العام ~~قوي الدلالة على إفراده حتى ادعت الحنفية أنه قطعي الدلالة على كل فرد من ~~أفراده فهذه الأربعة الشروط كما ذكره تنبيها على فوائد القيود وأنها إذا ~~تعينت فائدة منها لم يبق على اعتبار المفهوم دليل # قالوا ومن شرط الأخذ به أن لا يكون للمتكلم غرض غير المفهوم فيؤخذ به ~~لئلا يخلو كلام الحكيم عن حكمة وغرض وفائدة # قال في نجاح الطالب يقال لهم الوحي مختص بعلام الغيوب وما عندنا من معرفة ~~حكمه الأمثل ما يأخذ المخيط من البحر {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} ~~الآية {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} فإذا كان هذا حالنا الذي لا نفك ~~عنه فكيف نعلم أو نظن نفي جميع حكمه في أمر ما هذا إلا حالة على المحال ~~انتهى قلت ms167 ونعم ما قال وكان الأحسن أن يقول معرفة الله مراد الله للشيء لا ~~تكون # PageV01P253 # إلا بالوحي ومعرفة عدم إرادة العباد لا يعرفها إلا خالقهم ولما كانت ~~الفوائد لا تنحضر فيما ذكرناه أتى النظم بضابط فقال ... وغيره مما اقتضى ~~التخصيصا ... لذكره فاتبع التنصيصا ... # أي وغير ما ذكرنا مما اقتضى تخصيص الحكم المذكور بالقيد كزيادة الامتنان ~~في قوله {لتأكلوا منه لحما طريا} فلا يدل على نفي الأكل من القديد والتهويل ~~مثل {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} فلا يفيد حل أكله إذا لم يكن كذلك ~~والتعبير للمخاطب نحو قوله تعالى {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا} بأنه من ليس بأهل للعفة قد أرادها دون أهلها وكقصد التكثير فالألف ~~والسبعين كقولك جئتك ألف مرة أو سبعين ولم يرد إلا التكثير فالألف لا حقيقة ~~العدد فقولهم أسماء العدد نصوص فيما وضعت له المراد إذا لم تقم قرينة ~~تصرفها عنه # والحاصل أنه لا يعتبر المفهوم إلا بأن لا يظهر للقيد فائدة تقتضي تخصيصه ~~بالذكر سوى نفي الحكم وعلى هذا اقتصر جماعة من أئمة الأصول # واعلم أن للناس ثلاثة أقوال في المفهوم الأول القول به حتى مفهوم اللقب ~~قال به الدقاق والصيرفي والثاني عدم القول به وهو رأي جماعة كثيرة منهم ~~الظاهرية قال ابن حزم كل خطاب وكل قضية فإن ما تعطيك ما فيها فقط ولا تعطيك ~~حكما في غيرها لأن ما عداها موافق لها ولأنه مخالف لها لكن كل ما عداها ~~موقوف على دليله فنفى مفهوم الموافقة # PageV01P254 # ومفهوم المخالفة وأطال في رد الأمثلة ووافق الحنفية فإنهم ينكرونه لكن ~~لهم تفاصيل أخر # واعلم أنه لما شاع عن الحنفية نفي المفاهيم هجن عليهم من لم يحقق مرادهم ~~بأنه يلزمه أن تكون كلمة التوحيد غير دالة على إثبات الإلهية لله تعالى ~~وهذا يخالف ما أتفق عليه من إثباتها له تعالى أمر لا نزاع فيه فرايت أن ~~أنقل نصهم من المنار وشرحه ليعرف مرادهم قال والاستثناء يمنع التكلم بحكمه ~~أي مع حكمه بقدر المستثني # أي يمنع في المستثنى ms168 نظرا إلى الظاهر لعدم الدليل الموجب له مع صورة ~~التكلم بقدر المستثني فيسير التكلم به عبارة عما وراء المستثنى فيكون ~~الاستثناء مانعا للموجب والموجب جميعا بقدر المستثنى فينعدم الحكم ~~فالاستثناء لانعدام الدليل الموجب له من صورة التكلم فيجعل الاستثناء تكلما ~~بالباقي بعده أي بعد المستثنى وعند الشافعي يمنع الحكم بطريق المعارضة يعني ~~الموجب لا الموجب كما في التعليق وعندنا يمنع كليهما كما في التعليق فصار ~~تقدير قول الرجل لفلان علي ألف إلا مئة عندنا ثبت لفلان علي تسع مئة وأنه ~~لم يتكلم بالألف في حق لزوم المئة وعنده أي الشافعي إلا مئة فإنها ليست علي ~~فإن صدر الكلام يوجبه والاستثناء ينفيه فتعارضا فتساقط بقدر المستثنى ~~واستدل الشافعي ومن معه بإجماع أهل اللغة على أن الاستثناء من النفي إثبات ~~ومن الإثبات نفي وهذا دليل على أن حكمه يعارض حكم المستثنى منه ولأن # PageV01P255 # قوله لا إله إلا الله للتوحيد أي وضع لإفادته ومعناه النفي والإثبات فلو ~~كان تكلما بالباقي لكان نفيا لغيره أي نفيا لما سوى الله تعالى لأنه هو ~~الباقي بعد الاستثناء لإثباته للألوهية لله فيصح من كونها كلمة التوحيد ~~بالإجماع أن معنى قولنا إلا الله أنه الإله بطريق المعارضة ولنا قوله تعالى ~~{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} وسقوط الحكم بطريق المعارضة في الإيجاب ~~يكون أي الإنشاء يثبت لا في الأخبار لأنه لو ثبت حكم الألف بجملته ثم عارضه ~~الاستثناء في الخمسين لزم كونه نافيا لما أثبته أولا فلزم الكذب في أحد ~~الأمرين تعالى الله عن ذلك ومن أدلتهم أي الحنفية أن أهل اللغة قالوا ~~الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي الثنيا أي المستثنى كما قالوا إنه من ~~النفي إثبات ومن الإثبات نفي وإذا ثبت الوجهان وجب الجمع بينهما لانه هو ~~الأصل # وقالت الحنفية نقول إنه تكلم بالباقي بوضعه أي بحقيقته وعبارته لأنه هو ~~المقصود الذي سيق الكلام لأجله ونفي وإثبات بإشارته لأنهما فهما من الصيغة ~~من غير أن يكون سوق الكلام لأجلهما لأنهما غير مذكورين في المستثنى قصدا ~~لكن لما ms169 كان حكمه خلاف حكم المستثنى منه ثبت النفي والإثبات ضرورة لأنه ~~حكمه يتوقف بالاستثناء كما يتوقف بالغاية فإذا لم يبق بعد الاستثناء ظهر ~~النفي لعدم علة الإثبات وسمي نفيا مجازا # تحقيق ذلك أن الاستثناء بمنزلة الغاية من المستثنى منه لكون الاستثناء ~~بيانا أنه ليس مرادا من الصدر كما أن الغاية بيان أنها ليست مراده من ~~المغيا # PageV01P256 # فكما أن الاستثناء يدخل على النفي فينتهي بالوجود وعلى الإثبات فينتهي ~~بالنفي فكذلك الغاية ينتهي بها الحكم السابق إلى خلافه وهذا المجموع ثابت ~~بحسب اللغة لكن لما كان الصدر مقصودا جعلناه عبارة والثاني لما لم يكن ~~مقصودا بل ليتم به الصدر جعلناه إشارة ولذلك اختير في كلمة التوحيد لا إله ~~إلا الله ليكن إثبات الألوهية لله تعالى إشارة ونفيها قصدا لأن المهم في ~~كلمة التوحيد نفي الشريك مع الله تعالى لأن المشركين أشركوا معه غيره ~~فيحتاج إلى النفي قصدا وأما إثبات الألوهية لله تعالى فمفروغ منه غير محتاج ~~إلى اثباته بالقصد لأن كل عاقل معترف به قال الله تعالى {ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن الله} فيكفي في إثبات ذلك الإشارة وهذا الحصر ~~من قبيل قصر الإفراد # ولقائل أن يقول الاستثناء نص في خروج حكم المستثنى من حكم المستثنى منه ~~حتى لا يصح إثبات مثل حكمه معه بخلاف الغاية فإنه ليس كذلك حتى يصح سرت إلى ~~البصرة وجاوزته ولا يصح أن تقول جاءني القوم إلا زيدا فإنه جاء هكذا أورده ~~شارح المنار على أصحابه ولم يجب عنه ثم قال والجواب عما قال الشافعي إنما ~~يكون بطريق المعارضة يستوي فيه البعض والكل كالنسخ فإن نسخ الكل جائز كبعضه ~~ولم يستو الكل والبعض في الاستثناء فإن استثناء الكل باطل اتفاقا لا يقال ~~إنما لا يصح استثناء الكل لأنه رجوع بعد الإقرار لأنا نقول لا يصح استثناء ~~الكل فيما يصح فيه الرجوع كالوصية فإنه يصح الرجوع عنها ومع هذا لا يصح ~~استثناء الكل فلو قال أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي فالاستثناء باطل لأنه ~~لم يبق ms170 بعد الاستثناء شيء يكون الكلام عبارة عنه # ولقائل أن يقول إنما لا يصح استثناء الكل لأنه يؤدي إلى التناقض وهو غير ~~معقول بخلاف نسخ الكل فإنه لا يؤدي إليه لاختلاف الزمان انتهى # وأقول قد اتفق الفريقان بأن كلمة لا إله إلا الله قد دلت على نفي ~~الألوهية عما سواه وإثباتها له لكن إثباتها له تعالى سماه الحنفية إشارة ~~وسموا # PageV01P257 # النفي عبارة نظرا إلى المقصود بالكلام وانه لم يسق أصالة إلا لنفي ~~الألوهية عن غيره تعالى واما إثباتها له فغير مقصود من الكلام لأن كل عاقل ~~يعتقده # قلت ولذا قالوا في الأصنام {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} فلم ~~يكونوا نافين له بل أثبتوا معه غيره فخوطبوا بكلمة التوحيد والقصد نفي ~~الألوهية عن غيره تعالى ولذا قال إنه قصر إفراد وعلى رأي من أثبت المفهوم ~~إنهما أي النفي والإثبات قصدا سواء النفي والإثبات وأنها أفادت إثبات ~~الأولهية له تعالى كما أفادت نفيها عما سواه لكن الأول سموه مفهوم قصر ~~والثاني منطوق والقصد فيهما سواء إلى إثبات الحكم ونفيه إنما اختلفت طريقة ~~الدلالة وفي مثل له علي ألف إلا مئة الحكم منصب إلى تسع مئة وأنه لم يتكلم ~~بالألف في حق لزوم المئة فقد اتفق الفريقان أنه لا يلزمه إلا تسع مئة ~~فالحكم في المستثنى منعدم لانعدام الدليل الموجب له في صورة التكلم به # واعلم أن مثبت الحكم هنا للمفهوم إنما يقول به في الاستثناء المتصل وبه ~~يعرف بطلان قول من قال إنها تظهر فائدة الخلاف فيما إذا استثنى خلاف الجنس ~~كقوله لفلان علي ألف درهم إلا ثوبا إلى آخر كلامه فإن هذا استثناء منقطع ~~وليس الكلام فيه # واعلم أن الاستدلال بإجماع أئمة العربية بأنه من الإثبات نفي ومن النفي ~~إثبات وقد قدح فيه بأن الكوفيين لا يقولون بذلك كما نقله الزركشي في شرح ~~الجمع ونقله ابن عقيل وغيره عن الكناني بأن جاءني القوم إلا زيدا معناه ~~القوم المخرج منهم زيد دون نظر إلى الحكم على زيد بالمجيء أو عدمه ولا ms171 بد ~~إن شاء الله من زياد تحقيق يأتي في التخصيص بالاستثناء # PageV01P258 # واعلم أنه أثبت القول بالمفاهيم مخالفة وموافقة جماعة كما عرفت ونفاه ~~الظاهرية جملة حتى الموافقة نحو دلالة {فلا تقل لهما أف} على النهي عن ~~الضرب فقالوا لا يدل عليه # قال أبو محمد بن حزم هذا مكان عظيم فيه أخطأ كثير من الناس وفحش جدا ~~واضطربوا فيه اضطرابا شديدا وذلك أن طائفة قالت إذا ورد النص من الله تعالى ~~أو من رسوله صلى الله عليه وسلم معلقا بصفة ما أو بزمان ما أو بعدد ما فإن ~~ما عدا تلك الصفات وما عدا ذلك الزمان وما عدا ذلك العدد فواجب أن يحكم فيه ~~بخلاف الحكم في هذا المنصوص وتعليق الحكم بالأحوال المذكورة دليل على أن ما ~~عداها مخالف لها # وقالت طائفة أخرى وهم جمهور أصحابنا الظاهرية وطوائف من الشافعيين منهم ~~أبو العباس بن سريج وطوائف من المالكيين إن الخطاب إذا ورد كما ذكرنا لم ~~يدل على أن ما عداه بخلافه بل يكون ذلك موقوفا على دليله # قال أبو محمد وهذا هو الذي لا يجوزغيره لأن كل خطاب وكل قضية فإنما تعطيك ~~ما فيها فقط ولا تعطيك حكما في غيرها لا على أن ما عداها مخالف لها ولا أنه ~~موافق لها لكن كل ما عداها موقوف على دليله # ثم قال أما قول الله تعالى {فلا تقل لهما أف} فلم يرد غير هذه اللفظة لما ~~كان فيها تحريم ضربها ولا قتلهما ولما كان فيها إلا تحريم قول أف فقط ولكن ~~لما قال الله تعالى في هذه الآية نفسها {وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك ~~الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} # PageV01P259 # اقتضت هذه الألفاظ من الظاهر حذف من من الإحسان والقول الكريم وخفض ~~الجناح والذل لهما والرحمة بهما والمنع من الانتهار لهما وأوجبت أن يؤتى ~~إليهما كل بر وكل خير وكل رفق فهذه الألفاظ والأحاديث ms172 الواردة في ذلك وجب ~~بر الوالدين بكل وجه وبكل معنى والمنع من كل ضرب وعقوق بأي وجه كان لا ~~بالنهي عن قول أف ولا بألفاظ التي ذكرنا وجب ضرورة أن من سبهما أو تبرأ ~~منهما او منعهما رفده في أي شيء كان في غير الحرام فلم يحسن إليهما ولا خفض ~~لهما جناح الذل من الرحمة ولو كان النهي عن قول أف مغنيا عما سواه من وجوه ~~الأذى إذا لما كان لذكره تعالى في الآية نفسها مع النهي عن قول اف النهي عن ~~النهر والأمر بالإحسان وغيرهما فائدة فلما لم يقتصر على الأف وحده بطل قول ~~من ادعى ان يذكر الأف علم ما عداه وصح ضرورة أن لكل لفظة من ألفاظ الآية ~~معنى غير معنى سائر ألفاظها # إلى أن قال ومن البرهان الضروري على أن نهي الله عن أن يقول الإنسان ~~لوالديه أف ليس نهيا عن الضرب ولا عن القتل ولا عن ما عدا الأف أنه متى حدث ~~عن إنسان أنه قتل آخر وضربه حتى كسر أضلاعه وقذفه بالحدود وقد بصق في وجهه ~~فيشهد عليه من شاهد ذلك كله فقال الشاهد إن زيدا يعني القاتل والقاذف ~~والضارب قال لعمرو أف أعني المقتول أو المقذوف أو المضروب لكان بإجماع منه ~~ومنهم كاذبا آفكا شاهدا بالزور مردود الشهادة # قال أبو محمد فكيف يدين هؤلاء القوم أن يحكم بما يقرون أنه كذب وكيف ~~يستجيزون أن ينسبوا إلى الله الحكم بما يشهدون أنه كذب ونحن نعوذ بالله أن ~~نقول نهى الله عن قول اف للوالدين يفهم منه النهي عن الضرب والقذف لهما أو ~~القتل والقذف فإذا لا شك عند كل من له معرفة بشيء من اللغة العربية أن ~~القتل والضرب والقذف لا يسمى شيء من ذلك أف ثم # PageV01P260 # تكلم عن كل مثال من تلك الأمثلة وأطال المقال في ذلك بما لا تحتمله هذه ~~الإجابة والله يهدينا إلى كل توفيق وإصابة # فإن قلت فيجوز على كلامه من عدم القول بمفهوم الموافقة وأنه لا نهي إلا ~~عن ms173 الأف أن يقول لأبويه هما فاجران أو فاسقان لأنه إنما نهى عن الأف ويجوز ~~ضربهما ونحوه # قلت من اين هذا الجواب فإن هذا أعني اللفظ من الفاجر والفاسق منهي عنه في ~~حق كل مسلم نهيا متيقنا من تحريم الأعراض كما أن الضرب منهي عنه كذلك من ~~تحريم ضرب المسلم وإن ظهر المؤمن حمى والتأفيف محرم أيضا بالتحريم الأصل ~~إنما نص عليه الشارع لأن الولد عند بلوغ أبويه الكبر أو أحدهما يتضجر من ~~طول صحبتهما وغالب ألفاظ المتضجر والمتبرم من أمر أن يقول أف لهذا الأمر ~~كما قال ... وإذا الشيخ قال أف فما م ... ل حياة ولكن الضعف ملا ... # فإن قلت هم لا يقولون إن قوله {فلا تقل لهما أف} نهي عن الضرب والقذف إلى ~~آخر ما هجن به عليه # قلت بل هم قائلون إن دلالة هذه العبارة القرآنية على النهي عن الضرب ~~والقتل أولى من دلالتها على التأفيف لكنهم لا يقولون الأف موضوع لغة للنهي ~~عن الضرب والقتل وغيرهما حتى إذا قال القائل لا تقل لزيد أف أنه نهي عن ~~ضربه مأخوذ من صيغته بل يقولون إنه يفهم بكون المتكلم حكيما لا ينهى عن ~~أدنى الأذية مع الإذن في أعلاها بل إذا نهى عن أدناها أفاد نهيه عن أعلاها ~~بقرينة المقام وإنه لو قال لا تقل لزيد أف واضربه لعد غير موافق لطريقة ~~اللغة والحكمة والكمال # وبعد الفراغ من بيان المفهوم والمنطوق أخذنا في بيان الحقيقة والمجاز ~~بقولنا # PageV01P261 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب الرابع حقيقة الكلام مع المجاز # ... باب حوى حقيقة الكلام ... مع المجاز فاستمع نظامي ... # الحقيقة فعلية من حق الشيء بمعنى ثبت ومن قوله تعالى {ولكن حقت كلمة ~~العذاب على الكافرين} وهي إما بمعنى الفاعل أي الثابت فالتاء فيها للتأنيث ~~أو بمعنى المثبت من حققت الشيء أحقه بمعنى أثبته فالتاء فيها للنقل من ~~الوصفية إلى الاسمية كالنطحية ولذا لا يقال بهيمة نطيحة وقد نقلت إلى اللفظ ~~الموضوع بالمعنى الاصطلاحي الذي يفيده قولنا ... وعرفت بالكلمة المستعمله ~~... في الاصطلاح فالذي توضع ms174 له ... # عرفها أئمة البيان وغيرهم بالكلمة المستعملة بما وضعت له في اصطلاح ~~التخاطب فخرج بالأول المهملة وما وضع ولم يستعمل فإنه ليس بحقيقة ولا مجاز ~~وخرج بقيد اصطلاح التخاطب الصلاة إذا استعملها المتكلم باصطلاح الشرع في ~~الدعاء فإنها مجاز بالنظر إليه ودخلت في الحد بالنظر إلى استعمالها بالعرف ~~الشرعي في الصلاة الشرعية فإنها حقيقة ولما كانت لها أقسام أفادها قولنا # PageV01P262 # .. أقسامها أصلية عرفية ... تعم أو تخص والشرعية ... # قسم العلماء الحقيقة إلى لغوية وهي ما يكون واضعها واضع اللغة وضعا أصليا ~~وعرفية وهي ما تغلب في العرف في غير معناها الأصلي وهي قسمان إن لم يتعين ~~ناقلها فعرفية عامة ومثلوها بلفظ الدابة فإنها في اللغة بكل ما يدب فخصصها ~~العرف العام بذوات الأربع أو تعين ناقلها فهي الخاصة وذلك كألفاظ اصطلاحات ~~أهل العلوم وغيرهم كالرفع وتخفض لألقاب الإعراب وكل أهل فن لهم ألفاظ ~~مصطلحة فالعموم والخصوص في العرفية من حيث تعين الناقل وعدمه والشرعية هي ~~ما استفيد وضعها من الشارع كالصلاة لذات الأركان والأذكار والزكاة لأخراج ~~جزء معين بتعيين الشارع من المال ومنها الدينية وهذه ما نقلت إلى أصول ~~الدين كالإيمان والفسق والمؤمن والفاسق ونبه النظم عليها بقوله فيما يأتي ~~دينية منها للإشارة إلى أنها ليست بقسم مستقل بل هي داخلة في الشرعية وإنما ~~جعلها المتأخرون قسما مستقلا وإلا فهي شرعية والمتقدمون أدمجوها فيها ثم ~~للحقيقة تقسيم آخر وهو باعتبار تعدد اللفظ والمعنى أو اتحادهما فهذه أربعة ~~أقسام # الأول أفاده قولنا ... دينية منها فإن تعددت ... لفظا ومعنى فبذا تباينت ~~... # الضمير للحقيقة أي تعددت الحقيقة لفظا ومعنى أو الكلمة الدالة عليها ~~قرينة الكلام وهو أولى لأن المعروف عندهم تقسيم الكلمة إلى ذلك أعم من ~~كونها حقيقة أو مجازا وهو أولى لأن المعروف عندهم تقسيم الكلمة إلى ذلك أعم ~~من كونها حقيقة أو مجازا وذلك كالإنسان والفرس والسواد والبياض وتسمى ~~متباينة لتباينها دلالة ولفظا كما أشار إليه قولنا فبذا تباينت وهذا القسم ~~الأول # PageV01P263 # والثاني وهو باعتبار الاتحاد لفظا ومعنى أفاده بقوله # ما لم ms175 فإن يتحدا فمنفرد # أي ما لم يتعدد لفظا ومعنى وهو ينقسم أيضا فإن اتحد اللفظ والمعنى بأن ~~وجد المراد في لفظ واحد لا تعدد فيه البتة فإنه المنفرد فيدخل فيه الجزئي ~~الحقيقي كزيد والإضافي كالإنسان بالنظر إلى الجنس فإن مفهومه واحد من هذه ~~الجهة فالمتواطىء والمشكك ليس بداخلين تحت هذا القسم بل هما قسم مستقل ومن ~~الناس وهو الأكثر من يجعلهما من هذا القسم المتحد لفظا ومعنى # القسم الثالث قوله # وإن تعدد لفظه ويتحد ... معناه منها فهو بالترادف # معناه منها أي ما تعدد لفظه واتحد معناه فهو القسم المعروف بالترادف أي ~~يسمى به وهو معنى قولنا في صدر البيت الآتي يدعى وهو في عرف الأصوليين ~~توالي الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد وذلك كالإنسان ~~والبشر والأسد والليث وفوائده كثيرة منها أنه قد يضطر إلى لفظ ليوافق ~~القافية والروي ويحتاج إليه في رواية الحديث بالمعنى وغير ذلك # والقسم الرابع ما أفاده قوله # يدعى واما عكسه فاستأنف # أي عكس ما قبله وهو ما اتحد لفظه وتعددت معانيه بحيث لا يمنع تصور معناه ~~من وجود الشركة فيه وقوله فاستأنف جواب إما أي استأنف تقسيمه فهذا تقسيم ~~مستأنف وهو قسمان # PageV01P264 # الأول وهو المراد من قوله ... إن وضع اللفظ بأمر كلي ... فيه اشتركن ~~فاستمع ما أملي ... # أي إن وضع اللفظ بتلك المعاني باعتبار أمر كلي اشتركن أي المعاني فيه ... ~~فإنه مشكك للنظر ... إن كان بعض منه أولى فانظر ... # أي فإنه يسمى مشككا إن تفاوتت أفراده بأولية أو أولوية كما أفاده قولنا ~~إن كان بعض منه أولى ومثاله قوله ... مثاله الموجود للرحمن ... سبحانه ~~وللحديث الفاني ... # فإن لفظة موجود تطلق عليه تعالى وتطلق على المخلوق المحدث فالباري بها ~~أحق وأولى لأن معناه في حقه أقدم وأتم وقولنا إن كان بعض منه أولى يشمل ما ~~ذكر ويشمل ما كانت الأولوية باعتبار الشدة والضعف كالبياض يطلق على الثلج ~~والعاج مثلا فإنه أشد منه في الثلج وأقوى من العاج وهذا أول القسمين وهو ~~المشكك سمي بذلك لأنه أوقع ms176 الناظر في الشك هل هو متواطىء نظرا إلى اشتراك ~~الأفراد في أصل المعنى أو مشترك نظرا إلى التفاوت المذكور # والثاني أفاده قولنا ... وإن يكن يطلق بالسويه ... فهوالتواطؤ بغير مريه ~~... # أي وإن لم تتفاوت افراده بالأولوية بل أطلق عليها بالسوية فإنه يسمى ~~بالمتواطىء وذلك كالإنسان فإن دلالته على أفراده متساوية فإن الإنسانية في ~~زيد ليست بأولى منها في عمرو ولا أقدم ولا أتم ويسمى متواطئا أخذا من ~~التواطؤ وهو التوافق وإذا عرفت هذا فإنه دخل تحت القسم الرابع وهو ما اتحد ~~لفظه وتعددت معانيه ثم فيه أقسام يفيدها قولنا # PageV01P265 # .. أو تختلف حقائق المعاني ... فالجنس أولى فتراه الثاني ... # أي ما اتحد لفظه وتعددت معانيه لا يخلو ما إن تختلف حقائق المعاني ~~الداخلة تحته فهو الجنس فإن حقيقته المقول على الكثرة المختلفة الحقائق في ~~جواب ما هو مثاله الحيوان فإنك إذا قلت ما الفرس والإنسان مثلا كان السؤال ~~عن تمام الماهية المشتركة بينهما فيقال في جوابه حيوان وهذا هو أحد الكليات ~~الخمس المعروفة في فن المنطق # والثاني من أقسام ما نحن بصدده أشار إليه قوله أولى فتراه الثاني أي ولا ~~تختلف حقائق ما تحته فهو القسم الثاني ويسمى نوعا كما يفيده قولنا الآتي ~~أعني به النوع وعرفوه بما يقال على الكثرة المتفقة الحقيقة في جواب ما هو ~~وذلك كالإنسان فإنك إذا قلت ما زيد وما عمرو مثلا كان سؤالا عن تمام ~~الماهية المشتركة بينهما فيقال إنسان لأنه النوع الذي طولب بالسؤال لأنه ~~سؤال عن طلب الحقيقة فأجيب بما يطابقه فتحقيق هذه موضعه علم المنطق وقد ~~عرفت معنى صدر قولنا ... اعني به النوع وبعض يعكسه ... أمثالها واضحة لا ~~تلبس ... # وهذه إشارة إلى أن الذي سلف عرف أهل علم المنطق وأما الأصوليون وهو ~~المراد بالبعض فإنهم يعكسون فيقولون للجنس النوع وللنوع الجنس فيجعلوه ~~المندرج جنسا والمندرج تحته نوعا وهذا اصطلاح لا مشاحة فيه وإلى هنا تقاسيم ~~المشترك المعنوي الداخل تحت قوله إن وضع اللفظ بأمر كلي وهو من القسم ~~الرابع كم عرفت وهو المتحد لفظا ms177 المتعدد معنى وما اتحد لفظه وتعددت معانيه ~~فهو القسم الذي أفاده قولنا ... وإن وضعت اللفظ للمعاني ... لكن لفظ منه ~~وضع ثاني ... # وهذا القسم المشترك اللفظي وهو قسيم المشترك المعنوي الذي عرفته إذ هما ~~معا داخلان تحت مقسم واحد وهو المتحد لفظا المتعدد معنى كما عرفناك ولذا ~~قلنا # PageV01P266 # فإنه المشترك اللفظي # ودونك المجاز يا مرضي ... إلى اشتراك بينها مرعيا # فسمه مشتركا لفظيا # فقوله إن وضعت أي اللفظ الواحد كما دل قوله بكل لفظ ودخل المنفرد في هذا ~~وخرج بقولنا للمعاني لأن المعنى فيه متحد كما عرفت وقوله لكل لفظ منه وضع ~~ثان فصل يخرج به المشكك والمتواطىء وقوله مرعيا إيضاح يراد به أن الاشتراك ~~المقصود هو ما روعي في أصل الوضع ولوحظ بخلاف الاشتراك في مجرد اللفظ وليس ~~مما يراعي في أصل الوضع ويستقل بالإفادة # ومثال ما جمع القيود لفظ العين يطلق على الباصرة وعلى الفوارة وعلى عين ~~الشمس وعين الذهب وكالقرء للطهر والحيض وعسعس لأقبل وأدبر فكل واحد من هذه ~~وضع لكل معنى على انفراده وضعا مستقلا من غير اشتراك بينها في أمر روعي # وللعلماء خلاف في وقوعه فالجمهور عليه وخالف أئمة وقالوا لا يقع قالوا ~~لأن الغرض من وضع الألفاظ فهم المعنى المقصود للمتكلم والاشتراك يخل بذلك ~~فيكون وضعه سببا للمفسدة والواضع حكيم لا يجوز عليه ذلك وأجيب بأن قرائن ~~السياق والمقام تحصل غرض المتكلم ومع القرائن تذهب المفسدة ولا نسلم خلو ~~المقام والسياق من قرينة وهو واقع فيما مثلناه # قال المانع من وقوعه هذه الأمثلة محمولة على أنها من باب الحقيقة والمجاز ~~وأجيب بأنه يستعمل القرء في الحيض والطهر على سبيل البدل من غير ترجيح وما ~~كان كذلك فهو مشترك والقول بخلاف هذا وإطالة الردود قول بخلاف الظاهر وأما ~~إطلاق المشترك على جميع معانيه ففيه أبحاث في مطولات الفن لا يتسع هذا ~~المختصر بتطويله بها والمقصود من الحقيقة وأقسامها قد وفى به ما أسلفناه ~~نظما ونثرا # وعند الفراغ منه أخذنا في المجاز فقلنا # PageV01P267 # فصل حوى الكلام في المجاز ms178 # مختصرا لمقتضى الإيجاز # المجاز لغة العبور والانتقال نقل إلى ما ذكر من استعمال اللفظ في غير ما ~~وضع له لعلاقة بشرط القرينة لأن المجاز باعتبار معناه الأصلي طريق إلى ~~معناه المستعمل فيه ورسمه اصطلاحا أفاده قوله # ورسمه اللفظ الذي يستعمل # في غير موضوع له قد نقلوا ... في عرف من يطلق للعلاقة # قد صحبت قرينة إطلاقه # أي حقيقة المجاز هو اللفظ الذي يستعمل في غير موضوع في عرف من يطلقه ~~للعلاقة مع قرينه فقولنا اللفظ الذي يستعمل في غير موضوع خرج به اللفظ قبل ~~الاستعمال بعد الوضع فإنه ليس بمجاز ولا حقيقة والظرف متعلق بيستعمل فخرجت ~~الحقيقة وقوله في عرف من يطلق أي يطلق اللفظ يدخل به الصلاة في عرف الشرع ~~إذا استعملت في الدعاء مجازا فإنه وإن كان استعمالا فيما وضع له أصالة فليس ~~بمستعمل في عرف من يطلقه اعني الشارع وخرج به أيضا لفظ الصلاة إذا استعملت ~~في عرف الشرع وقولنا للعلاقة يخرج الغلط نحو خذ هذا الكتاب مشيرا به إلى ~~فرس فإنه وإن صدق عليه أنه استعمل في غير ما وضع له لكن ليس لعلاقة ~~والعلافة بالفتح تطلق على المعاني كعلاقة الحب وبالكسر على الأعيان كعلاقة ~~السيف والمراد بها هنا تعلق ما للمعنى المجازي بالمعنى الحقيقي # واعلم أنه لا بد لكل مجاز من علاقة وقرينة فالعلاقة هي المجوزة للاستعمال ~~والقرينة هي الموجبة للحمل عليه وقوله مع قرينة أي مفيدة للمعنى المجازي ~~صارفة للفظ عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي وبه تخرج الكناية لأنها ~~مستعملة في غير ما وضع اللفظ له مع جواز إرادة المعنى الحقيقي قإن قلت ما ~~الفرق بين قرينة المجاز وقرينة المشترك قلت الفرق # PageV01P268 # واضح لأن قرينة المشترك معينة للمعنى المراد من اللفظ الحقيقي وقرينة ~~المجاز صارفة عن إرادته أي المعنى الحقيقي ومقيدة له إن قلت تعيين القرينة ~~أحد معاني المشترك صارفة أيضا للمعنى الآخر قلت ليس المقصود منها إلا ~~التعيين وإن استلزمت الصرف فليست فيه مقصودة لأجل الصرف بل لأجل التعيين ~~والحاصل أن المشترك موضوع ms179 للدلالة بنفسه وإنما حصل الإيهام من الاستعمال ~~فكانت قرينته لتعيينه بخلاف قرينة المجاز فإنها محصلة لأصل المعنى المجازي ~~صارفة عن المعنى الحقيقي ثم اعلم أن العلاقة المشار إليها قد تكون المشابهة ~~وقد تكون غيرها فانقسم بسببها المجاز قسمين مجاز مرسل واستعارة أشار إلى ~~الأول بقوله ... وإنه نوعان منها المرسل ... كاليد للنعمة فيما مثلوا ... # هذا هو النوع الأول وهو المجاز المرسل وهو ما كانت علاقته المصححة ~~لإطلاقه غير المشابهة بين المعنى الحقيقي والمجازي ولذا سمي مرسلا لإرساله ~~عن التقييد بالمشابهة كما قيد بها قسيمه ومثلوه بإطلاق اليد على النعمة في ~~قولهم لفلان عندي يد بعلاقة هي كون اليد الجارحة بمنزلة العلة الفاعلية ~~للنعمة من حيث أنها منها تصدر وتصل إلى المقصود بالنعمة كما تصل باليد إلى ~~ما يراد والعلاقة تسمى السببية أو الملازمة والعلاقات قد عدت في فن البيان ~~بلا زيادة على عشرين علاقة ولا حاجة إلى استيفائها هنا لأن لها فنا آخر هو ~~علم البيان وقد استكمل عددها في شرح الغاية الثاني من نوعه قوله ... ~~ثانيهما يدعونه استعاره ... كأنشب الموت به أظفاره ... # PageV01P269 # سموه استعارة لانك مع قصدك التشبيه كأنك استعرت له الصفة التي أردت اتصاف ~~المشبه بها وهي مجاز لغوي وهو قول الجمهور وبعضهم يجعلها مجازا عقليا وهي ~~أنواع منها الاستعارة بالكناية وبها مثل الناظم وهو أن المتكلم شبه الموت ~~بالسبع بجامع اغتيال النفوس ورمز إليه بما هو من لازمه والمثال إشارة إلى ~~قول الشاعر ... وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع ... # وهو الأظفار وقوله أنشبت ترشيح للاستعارة وإثبات الاظفار استعارة تخييلية ~~والقسم الثاني من الاستعارة الاستعارة المصرحة مثل رأيت أسدا في الحمام ~~فإنه استعير لفظ أسد الشجاع وأطلق عليه استعارة وأتى بالقرينة وهي قوله في ~~الحمام # واعلم أن أهل الأصول يطلقون المجاز على ما يشمل الكناية وهي نحو فلان ~~طويل النجاد كناية عن طول القامة ولكنهم يحذفون لفظ القرينة من تعريف ~~المجاز فتعريفنا في النظم على رأي أهل البيان فإنهم يجعلون الكناية قسما ~~مستقلا ليس بحقيقة ولا ms180 مجاز وقد وقع التقييد بما قيدنا به في بعض كتب ~~الأصول ثم اعلم أنه قد يطلق المجاز على ما يشمل المفرد والمركب والإسناد ~~وإليه يشير قوله ... ويدخل التركيب والإفرادا ... كما تراه يدخل الإسنادا ~~... # أي ويقع المجاز في المركب وحقيقته اللفظ المستعمل فيما يشبه بمعناه ~~الأصلي نحو أراك تقدم رجلا وتأخر أخرى حيث يراد به تشبيه المتردد في أمر ~~بصورة من قام يذهب إلى حاجة فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة # PageV01P270 # لا يريد فيؤخر أخرى فاستعمل الكلام من غير تغيير شيء منه سواء نقله إلى ~~هذه الصورة تشبيها بتلك الصورة وتسمى الاستعارة التمثيلية # وقوله والإفراد أي أنه يقع المجاز في المفرد وتقدمت أمثلته فالمراد من ~~التركيب في عبارة النظم والإفراد المركب والمفرد فهما مصدران بمعنى اسم ~~المفعول بقرينة قوله يدخل الإسناد فإن المجاز الإسنادي هو مجاز التركيب ~~ومجاز الإسناد هو المسمى بالمجاز العقلي وحقيقته إسناد الفعل أو معناه إلى ~~ملابس له غير من قام به عند المتكلم نحو أنبت الربيع البقل وجرى النهر ونحو ~~ذلك مما يعرف من علم البيان تفاصيله ولما عقد الأصوليون مسألة معنوية بأنه ~~إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز حمل على المجاز أشار إليه الناظم بقوله ~~... فما احتمل الشركة والمجازا ... فبالمجاز عندهم قد فازا ... # كلمة ما شرطية جوابها فبالمجاز وذلك أنهم قالوا إذا احتمل اللفظ الشركة ~~والمجاز حمل على المجاز ومثلوه بلفظ النكاح إذا علم كونه حقيقة في أحد ~~معنييه كالعقد مثلا واحتمل أنه حقيقة في الآخر وهو الوطء فيكون مشتركا أو ~~لا فيكون مجازا فالحمل على المجاز أولى فإن قلت إن وجدت قرينة المجاز فلا ~~يتصور حمله على الحقيقة وألا توجد فلا يتصور حمله على المجاز قلت أجيب بأن ~~المراد مع القرينة إلا أن الغرض أنه قد علم أن أحدهما حقيقة وإنما التردد ~~في المعنى الآخر هل هو حقيقة فيكون مشتركا أو لا فيكون مجازا وإنما تردد ~~اللفظ لجواز أن القرينة قرينة تعيين المشترك لأحد أفراده هكذا قيل ولا يخلو ~~عن تأمل # PageV01P271 # إذا عرفت هذا وقد ms181 عرفت أن كلا من الاشتراك والمجاز يوقع الخلل في فهم ~~السامع للمراد بسببهما قالوا فيحمل على ما هو أقرب وأولى إلى تقريب المراد ~~إلى الفهم وفي المسألة مع تشابهما أقوال واسعة لا يتسع لها هذا التعليق وهي ~~من أبحاث المطولات وقد طولها في الفواصل وقيل بل يحمل على الاشتراك قلت بل ~~ترجيح المجاز على الاشتراك أولى لأنه من إلحاق الفرد المتنازع فيه بالأعم ~~الأغلب في الاستعمال فإن المجاز أغلب من الاشتراك بل قيل إنه غالب اللغة ~~ولما كان للمجاز علامات وخواص يعرفانه ويتميز بها عن الحقيقة وقد أعدها ~~أئمة الأصول ببحث المجاز قال الناظم ... خاصته بأنه لا يطرد ... في كل ما ~~يصلح منه أن يرد ... # هذه العلامة الأولى الخاصة قالوا إن من خواص المجاز عدم اطراده في مدلوله ~~قالوا النخلة فإنها تطلق مجازا على إنسان طويل ولا تطلق على غيره مما فيه ~~طول بخلاف الحقيقة فإنها تطرد في مدلولها وأورد عليه ان هذا يوجب أنه لا بد ~~من سماع آحاد المجاز كالحقيقة وقد قرروا أنه موضوع وضعا نوعيا وبأن من ~~الحقائق ما لا يطرد فلا يكون خاصا بالمجاز كالقارورة لا تطلق إلا على ~~الزجاجة لا كل ما يقر وأجابوا في المطولات بأجوبة غير ناهضة والعلامة ~~الثانية الخاصة قوله ... وأنه يصدق حين ينفى ... وغيره والله حسبي وكفى ... # هذه الخاصة مثلوها بقولهم للبليد ليس بحمار فإنه حقيقة مع أنه يطلق عليه ~~ذلك مجازا وقولنا وغيره أي غير ما ذكر مثل نص أئمة اللغة أن هذا اللفظ مجاز ~~أو سبق غيره إلى الفهم لولا القرينة وقد بسط في مطولات الفن فإنما ذكر أئمة ~~الأصول مهمات من قواعد الفنون كالمنطق وعلم البيان وعند الفراغ من هذا ~~الفصل أخذ في شرح الخامس من الأبواب فقال # PageV01P272 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب الخامس في الأمر والنهي # ... فخامس الأبواب فيه النشر ... للأمر والنهي فأما الأمر ... # هذا الباب يذكر فيه الأمر والنهي وغيرهما وخامس الأبواب مبتدأ أو فيه ~~النشر خبره والبحث هنا في مقامين وهما الأمر من جهة لفظه ms182 أي ألف ميم راء ~~فاختلفا في ألف ميم را على أقوال أولها أنه حقيقة في القول المخصوص أي أفعل ~~مجاز في الفعل نحو فلان في أمر عظيم وقوله {أتعجبين من أمر الله} # وثانيهما أنه مشترك بينه وبين الشأن نحو إن وراء الموت أمرا عظيما والغرض ~~نحو لأمر ما جدع قصير أنفه وعدت له معان أخر لا يهمنا في هذا الفن أمرها إذ ~~المراد هنا ثاني المقامين وهو النظر في مدلول الأمر ورسمه وحدوده باعتبار ~~الكلام النفسي وباعتبار الكلام اللفظي وليس بحث الأصولي إلا عن اللفظي فلذا ~~رسمه الناظم بقوله ... فهو كما في الأصل قول القائل ... لغيره لا زلت خير ~~فاعل ... افعل وما شابهه وشاكله ... مستعليا يريد ما تناوله ... # فقوله قول القائل جنس يدخل فيه جميع أنواع الكلام وقوله لغيره # PageV01P273 # فصل يخرج به امر القائل لنفسه نحو قوله صلى الله عليه وسلم قوموا فلأصل ~~لكم ونحو قوله تعالى حكاية عن الكفار في خطابهم للمؤمنين {ولنحمل خطاياكم} ~~فإنه ليس بأمر حقيقة بل مجاز إذ من شرطه الاستعلاء ولا يتصور من الأمر نفسه # وقوله افعل وما شاكله فصل يخرج به طلب الفعل نحو أنا طالب منك كذا وأوجبت ~~عليك ودخل فيما شاكله لتفعل وصه ونزال ونحوها مما يدل على الطلب الإنشائي # وقوله مستعليا فصل ثالث يخرج به الالتماس وهو طلب الشيء ممن يساويك رتبة ~~بلا استعلاء والدعاء وهو طلب على جهة الخضوع والتذلل ومرادهم بالاستعلاء عد ~~الآمر نفسه عاليا سواء كان في نفس الأمر كذلك أولا فيشمل أمر الإعلاء لمن ~~دونه والأدنى لمن فوقه وقد زاد في الفصول فصلا رابعا وهو التحتم بناء على ~~أن التعريف بمدلول الأمر لغة فلا بد حينئذ من قيد التحتم ومن حذفه كما هنا ~~فهو بناء على أن أمر الندب وغيره داخل في التعريف ويأتي تحقيقه # واعلم أن الحد قد اشتمل على مسائل يذكرها أئمة الأصول مستقلة منفردة ~~اكتفينا بالإشارة إليها في ضمن الحد إذ الكتاب مختصر وأصله كذلك فلنشر ~~إليها # الأولى قولنا افعل وما شاكله إشارة إلى ms183 مسألة أن لفظ الأمر اسم لمطلق ~~اللفظ الدال على مطلب الطلب سواء كان عربيا أو فارسيا أو من أي لغة فإنه ~~طلب الفعل بأي صيغة إنشائية ويحتمل أنه أريد بما شاكله أي من الألفاظ ~~العربية الدالة على الطلب إنشاء وهذه المسألة ذكرها صاحب المحصول والإمام ~~يحيى في الحاوي وقال الحق إنه موضوع للفظ الدال # PageV01P274 # على مطلق الطلب لا باعتبار كونه عربيا ولا فارسيا فإن العبارات الدالة ~~على المعاني إنما وضعت بإجراء المعاني الذهنية ألا ترى إلى أوامر الله في ~~كتبه المنزلة كيف تختلف عباراتها باختلاف اللغة فصيغ الأمر التي في التنزيل ~~ليس هي التي في التوراة والإنجيل # المسألة الثانية قوله مستعليا يشير إلى الخلاف في الأمر هل يعتبر في ~~العلو والاستعلاء أو لا فيه أقوال # والأول يعتبر الاستعلاء وإليه ذهب جماهير أئمة الأصول قالوا ودليله ذم ~~العقلاء لمن قال لمن هو فوقه رتبة افعل على جهة الاستعلاء ويصفونه بالحمق ~~والجهل ولولا كونه عد نفسه عاليا على الأعلى منه واعتقد ذلك وتفرع عليه ~~أمره له لما ذموه ووصفوه بالجهل والحمق # والثاني أنه يعتبر العلو فقط ومعناه كون الآمر أرفع رتبة من المأمور وهذا ~~مذهب أكثر المعتزلة ونقل عن جماهير العلماء وأهل اللغة واستدل لهم باستقباح ~~العقلاء لقول القائل أمرت الأمير وعدمه عندهم إذا قال سألته وطلبته ورد ~~بأنه عليهم لا لهم لأن الاستقباح دليل أنه قد وقع الأمر ولولا وقوعه لما ~~استقبح فلو كان العلو شرطا لما كان ذلك للأمير أمرا وإلا لما استقبح ما ذاك ~~إلا لأن العلو غير شرط وقد أجيب عنه # ثالثهما يعتبران معا العلو والاستعلاء وهو لجماعة # والرابع عكسه قاله الرازي في المحصول مستدلا بقول فرعون لقومه {فماذا ~~تأمرون} مع أنه أعلى رتبة وقول عمرو بن العاص لمعاوية ... أمرتك أمرا حازما ~~فعصيتني ... # PageV01P275 # وقول دريد بن الصمة لمن هم فوقه ... أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... # قال فهذه الأمور دالة على عدم اعتبار العلو والاستعلاء وأجيب بأن ~~الاستعلاء معتبر لغة وهذه الأمثلة جارية على ذلك فإن فرعون ما خاطب قومه ms184 ~~إلا وقد عدهم أعلن منه رأيا في هذه الحالة وأنه طالب أن يأمروه بأمرهم ~~وكذلك عمرو ما خاطب معاوية إلا مخالفته أمره لأنه كان يأخذ برأيه ويطلب ~~مشورته وينزل نفسه منزلة المأمور وكذلك دريد خاطب قومه لأنهم أخرجوه ~~ليقتدوا برأيه فلم يمتثلوا أمره وقد أمروه على نفوسهم والذي يقوي عندي هو ~~اعتبار الأمرين العلو وهو كون رتبة الآمر أعلى من رتبة المأمور عنده ولا بد ~~من الاستعلاء وهو عد الأمر نفسه عاليا بالنظر إلى المأمور في اعتقاده لذلك ~~واستفعل هنا من باب واستكبر واستعظم عد نفسه كبيرا عظيما وهو أحد معانيه في ~~كتب التصريف فقول الحجاج للأمير مثلا افعل كذا وقول الطبيب للخليفة اشرب ~~كذا أمرا لا التماسا اعتقد استعلاءه عليه وطلب امتثاله لأمره وقول الرجل ~~لولده افعل ولخادمه أمر لأن له علوا عندهما والحاصل أنه لا بد من استعلاء ~~الأمر فيما يؤمر به فإن كان له علو عند المأمور فلا إنكار لما صدر عنه ~~ويلومه العقلاء على عدم امتثاله وهو الذي شمله النظم # والعجب من العراقي وغيره في إبطالهم الاستعلاء مستدلين بأن كثيرا من ~~أوامر الله في غاية اللطف ونهاية الاستجلاب لاقترانها بتذكير نعمه نحو قوله ~~{يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي ~~جعل لكم الأرض فراشا} الآية ونحو {فاتبعوني يحببكم الله} وغيرهما مما لا ~~يحصى # PageV01P276 # ووجه التعجب أن أوامر الله كلها صادرة عن العلو رتبة بلا ريب وعن ~~الاستعلاء فإنه الأحق بذلك إلا أنه لا يقال في تفسيره عد نفسه عاليا ~~واعتقدها كذلك بل بمعنى أنه أهل لذلك الاستحقاق وأما قرنه أوارمه بتذكير ~~نعمه فليس لأنه ولا استعلاء بل ذكر ذلك عقب الأمر من باب بل الأمر وقع بلفظ ~~افعلوا ثم اتبعه بدليل يزيدهم بعثا على طاعته وإبانة لمنافع ما أمر به # وقول الناظم يريد ما تناوله إشارة إلى مسألة معروفة وذلك أن صيغة افعل ~~وردت للتهديد والالتماس والدعاء والأمر قالوا فبماذا يصير الأمرا أمرا ~~فاختلف قي ذلك والذي اختاره الناظم أن ms185 مرجع الأمر إلى حدوث الصيغة وإرادة ~~محدثها المأمور به فيعين كونه أمرا إرادة المأمور به حتما ويكفي الصيغة في ~~كونه أمرا لأنها حقيقة فيه وفي المطولات تطويل قليل التحصيل لوما اختلف ~~العلماء في صيغة الأمر هل وضعت للإيجاب أو لغيره فأشار إلى ذلك قولنا # وهو مفيد للوجوب شرعا # على الذي تختاره ووضعا # هذا التصريح بأنه وضع حقيقة للوجوب لغة وبه وردت الشريعة وهذا قول ~~الجمهور وفيه إثنا عشر قولا مبسوطة في المطولات والذي اخترناه هو الأقوى ~~دليلا كما أفاده قوله # فالعقلاء تذم من لم يمتثل # أمرا لمولاه وأيضا نستدل ... بأنه ما زال هذا في السلف # فكان إجماعا تلقاه الخلف # تقرير الدليل أن العقلاء من أهل اللسان العربي قبل ورود الشرع يذمون ~~العبد إذا لم يمتثل أمر سيده ويصفونه بالعصيان وبلغتهم نزل القرآن ووردت ~~السنة النبوية والذم والوصوف بالعصيان إمارة اللزوم والثبوت ولا يراد # PageV01P277 # من الوجوب إلا ذلك وهذا دليل عقلي لأن إدراك حسن هذا الذم عقلي وإن ~~استفيد من موارد اللغة فلهذا نسب الذم إلى العقلاء إشارة إلى أنه عقلي # ثم أشرنا إلى الدليل الشرعي بقولنا وأيا نستدل أي ونرجع بعد إقامة الدليل ~~الأول إلى إقامة الدليل الثاني وهو الشرع وتقريره أنه تكرر من الصحابة ~~الاستدلال بأوامر الشرع على الوجوب وتكرره أمر لا ينكره إلا مباهت وشيوعه ~~بينهم كذلك وهو المراد من الإجماع والقول بأنه إجماع سكوتي قد سلفت فيه ~~المناقشة وجوابه أنه يفيد الظن في إثبات هذا الأصل بلا تردد ولا فرق بين ~~إثبات الأصول بالدليل الظمني والقطعي من حيث وجوب العمل وقد قررناه في ~~مواضع والدليل الفرق وهذا أمر معروف عند كل عاقل من متشرع وغيره بأنه إذا ~~أمر الرجل من له أمره وخالفه ذمه كل واحد واستحسنوا تأديب الآمر لمن عصاه ~~وهذا شيء يكاد أن يكون فطريا يعرفه من يميز قبل تكليفه واستدل بآيات قرآنية ~~مثل قوله تعالى {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} أي بقولنا {اسجدوا لآدم} ~~فإنكاره تعالى على إبليس وذمه ولعنه وطرده دليل على ms186 أن افعل ونحوه إذا اطلق ~~يفقد الإيجاب ولما قررناه أن الأمر للإيجاب حقيقة واخترناه أبنا أنه يستعمل ~~في معان كثيرة مجازا ... وقد أتت صيغته مجازا ... في غيره قد تركت إيجازا ~~... # لما ذكر أئمة الأصول أنها تأتي صيغة الأمر لمعان مجازية وتعرضوا في ~~المطولات لذكرها حتى بلغ بها الفاضل البرماوي في منظومته وشرحها إلى أكثر ~~من ثلاثين نوعا وعد أمثلتها أشرنا إجمالا إليها وتركنا التفاصيل للإيجاز ~~كما قلنا ولأنه قد علم من القواعد أن المجاز موضوع بالنوع فإذا وجدت ~~العلاقة والقرينة جاز استعماله فالتعرض لعد أفراده بعد ذلك شغل للأوراق # PageV01P278 # بتفاصيل الأمثلة قد أغنت عنها القاعدة بالاتفاق فلذا لم نتعرض لشيء من ~~الأمثلة فإنها لا تهم الأصولي من حيث إنه باحث عن القواعد التي تستنبط منها ~~الاحكام إنما يهم الأصولي معرفة مثل هل هو للتكرار أو المرة كما أفاده ~~قولنا ... وما على المرة والتكرير ... يدل فيما اختير للجمهور ... # فإنها مسألة اختلف فيها فيما إذا أورد الأمر مطلقا عن قيد المرة والتكرير ~~فقيل لا يدل على مرة ولا تكرار بل يدل على مجرد الطلب من غير دلالة على شيء ~~زائد إلا أنه لا يتم الامتثال وإخراج المطلوب إلى حيز الوجود إلا بالمرة ~~فهي من لوازم الامتثال لأنه يدل عليها الأمر بلفظه ووضعه وهذا هو ما اختاره ~~الناظم وعليه جماهير أئمة التحقيق من الفرق كلها ولذا عزاه الناظم إلى ~~الجمهور والدليل على المختار أن الأوامر المطلقة الشرعية ترد تارة للتكرار ~~كأوامر الصلاة وأخرى بالمرة كالحج وهكذا الأوامر العرفية نحو قولك ادخل ~~الدار فإه يراد مرة واحدة ونحو احفظ الدابة فإن غرضه دوام الحفظ لها فإذا ~~تقرر هذا فإنه يكون موضوعا بالقدر المشترك بين المرة والتكرار وهو طلب ~~إيقاع مطلق الفعل مع قطع النظر عنهما دفعا للاشتراك إذا كان حقيقة فيهما ~~وللمجاز إذا كان حقيقة في أحدهما إذ كل منهما خلاف الأصل وقد أورد عليه أنه ~~إذا كان وضعه لمطلق الطلب ثم استعمل في أحدهما كان مجازا إذ هو خلاف المدعي ~~وأجيب عنه بأنه ms187 قد تقرر أن استعمال المطلق في المقيد ليس بمجاز وإلا لزم أن ~~يكون إطلاق الضمائر وغيرها من الموضوعات الكلية واستعمالها في خاص من ~~المجاز ولا قائل به لأن # PageV01P279 # الوضع وإن كان عاما فالموضوع له خاص فاستعماله في بعض أفراده استعمال ~~فيما وضع له ومن الأدلة على المختار أن الأوامر الشرعية إذا أريد منها ~~التكرار قيدها صلى الله عليه وسلم كالأوامر الواردة في الصلاة فإنه يقيدها ~~بذكر كل يوم وليلة حيث أريد تكررها وكذلك أهل اللسان من العرب لا يفهمون ~~إلا إيجاد الفعل ألا ترى أنه لما أمر صلى الله عليه وسلم بإيجاب الحج سألوه ~~ألعامنا هذا نحو ذلك مما أقرهم صلى الله عليه وسلم ومنها وهو لابن الحاجب ~~أن مدلول الصيغة طلب مطلق الفعل والمرة ونحوها خارجان عن حقيقته فيجب حصول ~~الامتثال لإيجاد الحقيقة مع أيهما كانت ولا يتقيد بأحدهما دون الآخر وإلا ~~كان تحكما واعترض بأن الدليل غير الدعوى إذ لم يقع النزاع إلا في ذلك ~~فإيراده المصادرة وأورد أيضا ابن الحاجب دليلا آخر للجمهور وهو معترض أيضا ~~وفيما ذكرناه غنية في ظهور كلام الجمهور فإنه أقرب الأقوال دليلا فأتى فيه ~~أربعة أقوال الأول ما ذكرناه والثلاثة معروفة في المطولات ... ولا على فور ~~ولا تراخي ... قال بهذا جلة الأشياخ ... # عطف على قوله وما على المرة الخ أي ولا تدل صيغة الأمر على طلب فعل ~~المأمور به فورا أي عقب بلوغ صيغة الأمر إلى المأمور ولا على خلافه وقد ~~اختلف في ذلك فقال الإمام يحيى والمهدي والقرشي إنه لا يدل على غير مطلق ~~الطلب يعني طلب الفعل وإليه ذهب الرازي والآمدي وابن الحاجب # وقالت المالكية وبعض الحنفية والحنابلة وجماعة من الشافعية قال القاضي ~~حسين وهو الصحيح من مذهبيهم وإليه ذهب الهادي وجماعة من الآل إنه يدل على ~~الفور فيجب فعله في أول أوقات الإمكان بعد سماع الأمر وفهم المراد به وإن ~~أخر وجب فعله في الوقت الثاني وكان بالتأخير آثما # PageV01P280 # ومن قال إنه للتراخي فمعناه أنه لا يجب الفور لا ms188 بمعنى أنه يجب التراخي ~~حتى لو أتى به فورا لم يكن ممتثلا قال البرماوي بعد نقله هذا القول مقتضاه ~~أنه لا يكون المبادر ممتثلا أو يتوقف فيه وهذا بعيد وكلام أكثر النقلة أن ~~المراد بالتراخي عدم الفور فهو راجع إلى القول الأول إنه لا يقتضي فورا ولا ~~تراخيا والأول هو الراجح من الأقوال كما أطلقه الناظم ودليله هو ما تقدم من ~~الدليل على المختار في عدم دلالته على التكرار وحاصله أنه لا يفيد سوى طلب ~~مطلق الفعل من دون إشعار لمرة وتكرار أو فور أو تراخ وإذا استفيد شيء من ~~ذلك فبقرائن خارجية واستدل القائلون بالفور وأنه لو جاز التأخير لكان إما ~~إلى غاية معينة وهذا خروج عن محل النزاع إذ يصير من المقيد أو إلى غاية ~~محدودة بظن المأمور فوات الأمر إن لم يفعل المطلوب وهذا قد لا يقع لكثير ~~لغلبة الأمر وهجوم الأجل فيؤدي إلى خروج الواجب عن مقتضاه وهو التحتم وإما ~~أن يجوز تأخيره إلى غير غاية من غير بدل كان تكليفا بما لا يطاق لجهالة ~~الوقت أو مع بدل وهو إما العزم وقد عرف في الواجب الموسع أنه لا يجب أو ~~الوصية وهي لا تعم جميع الواجبات الشرعية فكثير من العبادات لا تصح الوصية ~~بها وإذا بطل كل هذه الأطراف التراخي وتعين الفور وأجيب بأنه يختار الطرف ~~الثالث ولا يلزم أنه من تكليف ما لا يطاق لأنا لم نقل بوجوب التأخير مع ~~جهالة الوقت حتى يجب التعيين بل نقول بجواز تأخيره ولا يلزم منه ذلك إذ ~~يمكنه امتثال الأمر في أي وقت شاء # قلت وفيه تأمل قيل والتحقيق في المسألة أنه قد ثبت أن الأمر للوجوب ومن ~~شأنه الذم على تركه والقول بالتراخي يقتضي ارتفاع الذم إلا في حالات نادرة ~~وهو ظن الموت ويلزم ارتفاع الوجوب عن أكثر الأوامر # PageV01P281 # وهو ينافي كون الأمر للوجوب على ما هو المختار فالحق أنه إذا ثبت كون ~~الأمر للوجوب ثبت أنه للفور لا من حيث الوضع بل لكونه من لوازمه ms189 كما قيل في ~~دلالته على المرة لأن الوجوب يستلزم الذم بالترك كما يستلزم المدح بالفعل ~~ولا نسلم ارتفاع الذم مع التراخي وإن لم يحصل ظن الموت كما يقضي بذلك ~~استدلالهم بذم أهل اللسان من لم يمتثل أمر سيده كذا أفاده بعض محققي ~~المتأخرين وأقول لا يخفى أنه قد يقال الترك الملزوم للذم هو ترك العازم على ~~أن لا يفعل ما أمر به وأما التارك لأن وقت الطلب لا يتعين بل مسافته العمر ~~فإنه غير مذموم ولا هذا هو الترك المأخوذ في رسم الواجب فيتأمل # والحق أنه لا يخلو أمر عن القرينة الدالة على أحد الأمرين مثل أمر الكافر ~~أن يقول كلمة التوحيد وإلا ضرب عنقه فوري بلا ريب وأمره بإقامة الصلاة إن ~~كان قبل دخول وقتها فهو أمر مقيد بدخوله وإن كان بعده ففوره فعلها في آخر ~~وقتها الموسع ويجري مثله في الصوم والزكاة فهذه كلها من الأمر المقيد وليس ~~من محل النزاع وكذلك الحج على المستطيع من المؤقت يجب عند دخول أو شهوره ~~مضيق على من لم يبلغ قضاء مناسكه إلا بسفره من أول يوم من شوال موسع لمن لم ~~يدركه ولو في ثامن الحجة كالمكي فيتضيق في الثامن أو التاسع إذ أول مناسكه ~~له الوقوف بعد الإحرام وهو يدركه في التاسع وقس سائر الأوامر عليه ولذا ~~قلنا ... لكن له قرائن تفيد ... # استدراكا من الأربعة المنفية والمعنى أن المختار في الأمر المطلق # PageV01P282 # هو ما ذكرناه من عدم الدلالة من حيث هو على أحد الأربعة أي الفور ~~والتراخي والمرة والتكرار لكن إذا قيد الأمر بما يقتضي أحد الأربعة عمل به ~~وقرائن الكل واسعة فللتكرار نحو التعليق على علة نحو قوله {وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا} فإنه يقتضي التكرار اتفاقا للإجماع على اتباع العلة المنصوصة وذلك ~~إذا كانت العلة مناسبة كالآية بخلاف قوله إن دخلت هند الدار فطلقها فإنه ~~يقع الطلاق من المأمور مرة واحدة فلو تكرر دخولها وطلقها في كل مرة لم يقع ~~اتفاقا وذلك لأنه ينحل الشرط ويرتفع الأمر بارتفاع ms190 المأمور به ولا يتكرر لو ~~أتى بكل ما أو متى على رأي وأما الآية فمقتضى التكرار إنما هو ما علم من ~~الحكم الشرعي أن الجنابة توجب التطهير ثم عطف قوله ... ولا القضا من ذاك ~~نستفيد ... # على قوله وما على المرة وهذا حكم من أحكام الأمر المقيد بالوقت والمراد ~~أن القضاء للمأمور به المؤقت لا يستفاد من الأمر الذي ثبت به الحكم بمعنى ~~أنه إذا خرج وقته يجب قضاؤه بل إنما يستفاد مما أفاده قولنا ... لكنه يعلم ~~عند الناظر ... ويستفاد من دليل آخر ... # أي إن القضاء يعلمه الناظر ويستفيده من دليل غير دليل الأداء وعدم ~~استفادته من دليل الأداء هو رأي الجمهور بل يستفاد من دليل آخر من نص أو ~~قياس أو غيرهما وذهبت الحنابلة والحنفية والرازي وآخرون إلى استفادته من ~~دليل الأداء واستدل الأولون بأن من قال لغيره صم يوم الخميس ولا يدل على ~~صوم يوم الجمعة ولا غيرها بشيء من الدلالات فإثبات القضاء به إثبات لحكم ~~شرعي بلا دليل وبطلانه واضح أجيب بأن قوله صم يوم الخميس تضمن شيئين طلب ~~الصيام وكونه يوم الخميس فإذا فات الوقت بقي الأمر بالصيام فقد تضمنه الأمر ~~الأول ودل عليه فلا يخرج المكلف عن عهدة الطلب إلا بالإتيان به وهو المطلوب # PageV01P283 # قلنا ليس الأمر بمجرد الصوم بل مقيدا بالوقت فإذا فات وقته كان موجبا ~~لفواته لاستحالته الاستدراك المؤقت المطلوب فيه الفعل وأما ما قيل إن هذا ~~مبني على أن الوقت قيد للمطلوب وليس كذلك بل قيد للطلب فإنه كلام باطل فإن ~~الطلب لا بد وأن يتقدم زمنا على إيقاع المطلوب فما معنى تقييد الطلب بيوم ~~الخميس مثلا وإن أريد أن طلب تنجيزه مقيد بيوم الخميس قلنا هذا أول المسألة ~~فإنه إذا فات اليوم الذي طلب تنجيزه فيه فات المطلوب إذ قد صار اليوم جزءا ~~منه هذا فيما إذا ورد الأمر بغير تكرر العطف وأما إذا تكرر الأمر بحرف ~~العطف فهي مسألة أخرى أشار إليها الناظم بقوله ... وإن تكرره بحرف العطف ~~... أفاد تكريرا بغير ms191 خلف ... # أي بالاتفاق بين أئمة الأصول وذلك مثل أن يقول صل ركعتين وصل ركعتين وأما ~~إذا قيل صل ركعتين وصل الركعتين فهما في الأول غيران لاقتضاء العطف ~~المغايرة ولأنه حمل للكلام على التأسيس وهو أولى من التأكيد ولأن الشيء لا ~~يعطف على نفسه إلا لتأكيد والتأسيس خير منه بخلاف الثاني فإنه تعارض فيه ~~أمران كون اللام للعهد لتقدم المرجع ذكرا فيقتضي عدم التغاير وواو العطف ~~تقتضيه ويأتي تحقيقه في شرح قولنا ما لم تقم قرينة التعريف # وقولنا بغير خلف هذا هو الذي نقله الأكثر ونقل صاحب الجمع والبرماوي في ~~شرح منظومته خلافا في ذلك وما ذكرناه فالمراد أنه الأصل والمتبادر فإذا ~~قامت قرينة على خلافه قدم ما قامت عليه نحو قولك اسقني ماء واسقني ماء ~~واقتل زيدا واقتل زيدا فإن القرينة وهي اندفاع الحاجة إلى الشرب بمرة واحدة ~~وعدم تعدد قتل زيد تقضي بأنه للتأكيد هذا إذا كان بحرف العطف أما إذا كان ~~مع عدمه فقد أشار إليه قولنا ... أو كان تكريرا بغير عاطف ... على الذي ~~يختار ذو المعارف ... # PageV01P284 # أي أو كان تكرير الأمر بغير حرف عطف أفاد أيضا تكرير المأمور به وهذا رأي ~~الإمام يحيى والرازي قال الإسنوي ونقله في المستوعب عن عامة أصحاب الشافعي ~~لأن كل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء ما تضمنه وهذا كله فيما لم يمنع مانع ~~من الحمل على التأسيس وإلا فالحكم ما أشار إليه قولنا ... ما لم تقم قرينة ~~التعريف ... أو غيرها فوفها واستوفى ... # أي حمل الأمر على التكرير إذا كان بحرف العطف أو بغيره إنما هو مقتض فإذا ~~عارضه المانع وهو القرينة بالتعريف أو غيره كالعادة والعقل والشرع فالحكم ~~هو الترجيح أو أنه لا يفيد التكرار بل يحمل على التأكيد وعبارة النظم تحتمل ~~الأمرين وإن كان الثاني هو الأظهر بمناسبة التصريح بالتكرير فما سبق فالنفي ~~متوجه إليه # ثم اعلم أن هذا النفي عائد إلى مسألتين معا وهما فيما كان بعطف أو بغيره ~~ومثال ما قامت قرينة عقلية على عدم التأسيس قولك اقتل زيدا ms192 اقتل زيدا ~~والشرعية أعتق سعدا أعتق سعدا فإن الثاني تأكيد بلا خلاف فإنه يستحيل ~~التأسيس هنا عقلا وشرعا وأما ما لا يستحيل تكريره فقسموه إلى شيئين # الأول أن يكون بحرف العطف وله صور مع الأولى أن يتكرر الأمر بحرف التعريف ~~في متعلقه نحو صل ركعتين وصل الركعتين فهنا قد تعارضا دلالة حرف العطف على ~~التأسيس لإفادته المغايرة ودلالة التعريف العهدي على التأكيدي وحينئذ فيرجع ~~إلى الترجيح فإن نظرنا إلى البراءة الأصلية رجحنا دلالة التعريف فيكون ~~الثاني تأكيدا وإن اعتبرنا تحصيل مقصود الواجب رجح دلالة حرف العطف ومن هنا ~~اختلف العلماء فقال # PageV01P285 # الجمهور إنه للتأكيد قالوا وقول من رجح خلافه لأجل تحصيل مقصود الواجب ~~ترجيح للشيء بنفسه إذ تحصيل مقصود الواجب هو معنى التأسيس الذي حملوه عليه ~~فكيف يرجح الشيء بنفسه قالوا وأما ترجيحنا بالبراءة الأصلية فإنه دليل ~~مستقل وقال الرازي بل يحمل على التأسيس وتوقف أبو الحسين في ذلك للتعارض ~~عنده # الثاني أن يكون الأول خاصا والثاني عاما نحو صم الجمعة وصم كل يوم اقتل ~~زيدا الكافر واقتل كل كافر # والثالث عكسه واختلف فيه أيضا فقيل يحمل على التأكيد لأن الخاص قد شمله ~~العام فلا يبقى للحمل على التغاير فائدة وفائدة الإتيان بالخاص منفردا ~~العناية بشأنه والاهتمام بحكمه كما عرف في المعاني وقيل بل يكون تأسيسا ~~لاقتضاء عطف المغايرة ولا فرق بين الأول وهذا إلا من حيث إرادة الخاص وقصده ~~في صيغة العام هل تتناوله أولا وإلا فكل من القولين قد وجب معه ما تضمنه ~~الأمران وتوقف أبو الحسين وتابعه الرازي في الوقف في هذا الظرف وهذا كله مع ~~حرف العطف وأما مع عدمه فالحكم ايضا فيه ما في الذي مع حرف العطف من الخلاف # وإن كان الرازي هنا لا يتوقف بما إذا كان احدهما عاما والآخر خاصا بل ~~حمله على التأكيد نعم يأتي في بناء الخاص على العام في مباحث العام ما يعطف ~~عنان القول إلى هذه الأمثلة # وأما مسألة الأمر بالمطلق وهي مسألة ما لا يتم الواجب إلا ms193 به وأنه يجب ~~بوجوبه فقد أفادها قولنا # PageV01P286 # والأمر إن وفا إلينا مطلقا # من غير شرط فاتبع لك البقا ... محصلا ما أنت مأمور به # بشرطه المقدور فلتنتبه ... فإنه ما لا يتم الواجب # إلا به فمثله قد أوجبوا # اعلم أن هذه المسألة ترجمها الأصوليون من الفريقين بقولهم ما لا يتم ~~الواجب إلا به وكان مقدورا يجب كوجوبه وفيها أمران # الأول إن الأولى أن يقال ما لا يتم الواجب إلا به يجب بدليل أصله فإنه ~~مرادهم ولم تفده عبارتهم # الثاني قولهم وكان مقدورا لا يحتاج إليه إلا من يقول بجواز تكليف ما لا ~~يطاق ولا يقدر عليه والمعتزلة ومن على رأيهم لا يقولون به وقد نبهنا على ~~هذا في حواشي شرح الغاية # هذا وإنما عدلنا في الترجمة إلى قولنا والأمر إلخ من قولهم ما لا يتم ~~الواجب إلا به لأن تقييدهم للواجب بالمطلق حيث قالوا ما لا يتم الواجب ~~المطلق وفسروا الإطلاق بما لا يكون مقيدا بما يتوقف الوجوب عليه قالوا فخرج ~~بقولهم المطلق المقيد بما يتوقف الوجوب على نحو ذلك إن ملكت النصاب وحج إن ~~استطعت فالتقيد بذلك لا يقتضي إيجاب تحصل ملك النصاب وشرط الاستطاعة فورد ~~عليهم أنه لا معنى لإخراج ما ذكر لأنه لم يدخل فإن الكلام فيما لا يتم ~~الواجب إلا به كما هو عنوان الترجمة لا فيما لا يتم الوجوب إلا به فلم يدخل ~~حتى يخرج بخلاف قولنا والأمر فإنه شامل لهما كما لا يخفى فيكون للتقييد ~~فائدة وهو قولنا مطلقا وقولنا من غير شرط بيان لمعنى مطلقا # وإذا عرفت هذا فالذي يتوقف عليه الواجب ويحصل الامتثال بفعله قد يكون ~~جزءا من المطلوب كالسجود والركوع في الأمر بالصلاة فهذان يجبان # PageV01P287 # بما وجبت به اتفاقا إذ هما من ماهيتها وقد يكون خارجا عنه وذلك كالسبب ~~والشرط وهما محل الخلاف ففيه أقوال # الأول الذي أفاده النظم وهو وجوب المقدمات التي لا يتم الواجب إلا بها ~~بما وجب به السبب والشرط اللذان هما الأصل في الطلب قالوا سواء كان شرطا ~~عقليا ms194 أو عاديا أو شرعيا وذلك كالوضوء للصلاة بعد العلم بأنها لا تصح إلا ~~به فإذا ورد أمر بالصلاة ساكتا عن الوضوء وجب الوضوء بإيجابها ثم اختلفوا ~~هل دلالته عليه تضمنية أو التزامية ذهب إلى الأول إمام الحرمين واستبعد ~~وإلى الثاني الجمهور وقد أشار إليه النظم بقوله فإنه ما لا يتم إلى آخره ~~وتقريره أن إيجاب الشيء يقتضي المنع من تركه وعدم إيجاب ما لا يتم حصوله ~~على الوجه المطلوب إلا بحصوله يقتضي جواز تركه والفرض أنه ممتنع هذا خلف ~~ودلالته عليه بطريق اللزوم إذ طلب المشروط الذي لا يتم إيجاده إلا بوجود ~~الشرط يستلزم طلب الشرط ومثله السبب يجري فيه هذا التقرير # الثاني أنه لا يجب شيء من المقدمات لأن دليل الإيجاب ساكت عنه # الثالث يجب السبب دون الشرط وهو تفريق بلا دليل # الرابع يجب الشرط الشرعي دون غيره # وقد أطال صاحب الفواصل نقله أدلة هذه الأقوال والردود عليها وقد كنا عند ~~عرضه رحمه الله لما يكتبه من شرحه علينا كتبنا ما لفظه # اعلم أن هذه المسألة طالت من غير طائل وإن أثبتها كل إمام فاضل فإنه لا ~~يخفى أن كون الشرط الشرعي لشيء شرطا والسبب له سببا لا تثبت شرطيته ولا ~~سببيته إلا بدليل مستقل دال على الشرطية والسببية اتفاقا وإلا كان من إثبات ~~ما لا دليل عليه وإذا قام الدليل على ذلك لم نفتقر بعد ذلك إلى النظر # PageV01P288 # في أن دليل المشروط والمسبب يشمله أو لا فإنه على تقدير شموله له لم يدل ~~عليه إلا بأضعف الدلالات وقد أغنانا الله تعالى بالدليل الصحيح المطابقي عن ~~دليل ضعيف لا يعدل إليه كما لا يعدل إلى التراب مع وجود الماء فإنه غاية ما ~~فصله بحث الأفاضل أن دليل الإيجاب للأصل يشمله إيجاب شرطه وسببه بدلالة ~~الإشارة واللزوم فما أقل جدوى هذه الأبحاث فإنه لو لم يقم دليل خارج على ~~الشرطية والسببية ما علمنا للمطلوب شرطا ولا سببا ولذا قالوا فيما قدمنا في ~~الشرط الشرعي كالوضوء بعد العلم بأنها لا تصح ms195 أي الصلاة إلا به انتهى # وإذا تكرر هذا فلا حاجة إلى استيفاء ما قيل بل لا حاجة إلى ذكرها ~~بالإيجاز فضلا عن التطويل وقد أقره تلميذنا رحمه الله تعالى في شرحه في آخر ~~البحث كما رقمناه وهذه مسألة كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده وعكسه والخلاف ~~فيهما أشار إليه قولنا ... ولا يكون الأمر نهيا ذكرا ... عن ضده والنهي ليس ~~أمرا ... # اختلف في الأمر المعين هل يكون نهبا عن ضده الوجودي يعنى المستلزم للترك ~~لا الترك مطلقا وبالعكس ولا يتوهم أن الخلاف في لفظهما فإنه معلوم بالضرورة ~~أنهما غيران للقطع بالفرق بين لا تفعل وافعل ولا في مفهومهما بمعنى أن صيغة ~~لا تفعل موجودة في افعل للقطع بالتغاير أيضا وإنما الخلاف في أن الأمر ~~بالشيء يقتضي النهي عن ضده الوجودي ويدل عليه مثلا نحو لا تسكن هل هو في ~~قوة تحركه وبعكسه سواء كان له ضد واحد أو متعدد ولا ريب انه إذا قال السيد ~~لعبده قم وهو قاعد فاستمر على قعوده وقال لم تنه عن القعود لامه العقلاء ~~وعدوه عاصيا وعدوا الولد بذلك إن أمره أبوه عاقا وهذا هو الدليل على الذي ~~جعلوه قاضيا بأن الأمر في الأصل للإيجاب فما لاموه وحسن لومه عند العقلاء ~~إلا لأن أمره بالقيام يستلزم نهيه عن القعود ولذا قيدنا ذلك بقولنا ذكرا ~~فإنه من حيث الذكر ليس هنا نهي قطعا ومفهومه أنه من حيثية أخرى هي ~~الاستلزام # PageV01P289 # ثم إنه لا يعزب عنك أن محل الخلاف في الأمر الفوري كما صرح به جماعة من ~~المحققين فينحصر في الواجب المضيق ولم يقيد الناظم الأمر بالمعين لتبادره ~~وإنما قيده في الشرح بالوجودي ليخرج به الترك مطلقا إذ لا خلاف في أن الأمر ~~نهي عن تركه ولا شك في كون الترك ضدا له ولكنه غير مراد في المقام بل ~~المراد الضد الذي يحصل معه ترك المأمور من الأمور الوجودية لا الترك مطلقا ~~إذ لا بد من ملاحظته بلا خلاف # وقد أطال في الفواصل بذكر ما في المسألة من ms196 الخلاف ولا حاجة إلى تفصيله ~~بعد ظهور الأقوى بدليله وفي نجاح المطالب إن هذه المسألة مبنية عن القول ~~بأنه لا تكليف إلا بفعل لا على القول بأنه يصح التكليف بنفي الفعل # وهذه إشارة إلى مسألة اختلف فيها العلماء وهي هل التكليف في النهي بفعل ~~أو لا فقال الجمهور بالأول وإنه كف النفس وقيل إنه فعل ما يضاده فلا تضرب ~~معناه إفعل ما يضاد الضرب وأما القول بأنه نفي الفعل فهو عائد إلى الأول # واستدل الأولون بأن التكليف إنما يتعلق بما هو مقدور ونفي الفعل عدم وهو ~~حاصل قبل توجه النهي وطلب تحصيل الحاصل محال # وأجيب بأن المطلوب استمرار ذلك العدم وهو استمرار واقف على اختيار المكلف ~~وليس هو العدم الذي كان قبل توجه النهي بل عدم مخصوص يصح أن يتوقف على ~~الاختيار ويتعلق به إثر قدرته فإن المكلف قادر يتمكن من أن لا يفعل فيستمر ~~العدم أو يفعل فلا يستمر فصح أن العدم من هذه الجهة إثر قدرته إذ الاستمرار ~~الموقوف على اختياره ليس هو العدم الذي كان قبل توجه النهي بل هو عدم مخصوص ~~متوقف على اختياره فليس هو عدما محضا ومن هنا تعرف أنه لا فرق بين كون ~~مطلوب النهي الكف أو نفي الفعل إذ النفي # PageV01P290 # المراد هو الموقوف على اختيار الفاعل ولا يكون إلا بانتهائه وامتناعه عنه ~~وقوله # هذا الذي رجح كل فاضل # إشارة إلى ما سلف وأنه الراجح عند أفاضل النظار # ولما فرع الناظم من باب الأمر أخذ في النهي فقال # فصل وحد النهي قول القائل ... لغيره لا تفعلن مستعليا # قد تبين لك فوائد القيود مما قدمناه في شرح رسم الأمر فلا نكرره # يكره ما عنه نهي مقتضيا # ضمير يكره عائد على القائل وهو النهي وهو بيان لعلة النهي وإنها كراهة ~~هيئة إيقاع المنهي عنه وهو لا يخلو عن فائدته وكان غير محتاج إليه قولهم ~~مقتضيا حال من النهي أو من لا تفعلن وقولنا # مطلقه الدوام لا المقيد # هو فاعل مقتضيا ولا المقيد عطف على مطلقه ms197 والكل إشارة إلى مسألتين # الأول اقتضاء النهي الدوام وأنه يخالف الأمر في ذلك فإنه تقدم اختيار أن ~~الأمر لا يدل على التكرار والفور بخلاف النهي المطلق فإنه دال على الدوام ~~المختار وإذا دل عليه اقتضاء التكرار والفور واقتصر على التعبير بالدوام ~~لإغنائه عن التصريح بالتكرار فإن اقتضاء الدوام يلزمه إفادة التكرار والفور ~~ولم يقل دالا عوضا عن مقتضيا إشارة إلى أن ذلك من ضرورة النهي ولازمه لا ~~أنه من صيغته ألا ترى إذا قلت لزيد لا تسافر فقد منعته من إدخاله ماهية ~~السفر في الوجود فلا يتحقق امتثاله إلا بعدم إتيانه بجميع # PageV01P291 # ما يصدق عليه ماهية السفر فلو وقع في الخارج أي فرد من ذلك كان مخالفا ~~لمقتضاه نهيه ولا يخفى أنه من الدلالة الالتزامية وهي عقلية عند الجمهور ~~ولذا قلنا مقتضيا ولم نقل دالا من الدلالة اللفظية ومن جعله منها عبر بدالا # فإن قيل النهي المطلق يعم الأزمان والاحوال جميعا فلا يفيد الدوام إذ ~~الامتناع في الجملة يحقق الامتثال بصدقه بأنه قد امتنع عنه وأما دوام ~~الامتناع فإنما يقتضيه لو قيد بالدوام قلنا صيغة لا تسافر في قوة لا توجد ~~سفرا فهو في معنى النكرة في سياق النفي تفيد العموم كما يأتي # وقد استدل ابن الحاجب ومن تبعه بالإجماع فإنه لا يزال العلماء يستدلون ~~بالنهي على الترك مع اختلاف الأوقات لا يخصونه بلفظ دون لفظ وشاع بينهم ~~وذاع ولم ينكر فكان إجماعا ولولا أنه يقتضي الدوام لما صح ذلك # واعلم أن هذا مختار الجمهور للدليل الذي عرفته وذهب الأقل إلى أن النهي ~~لا يقتضي الدوام إلا بقرينة ثم اختلفوا أيضا فقيل إنه كالأمر في اقتضاء ~~المرة واستدلوا بأنه قد يراد به التكرار نحو {ولا تقربوا الزنى} وقد يراد ~~به المرة كما يقول الطبيب لمريض شرب الدواء لا تشرب الماء ولا تأكل اللحم ~~أي في هذه الساعة قالوا والأصل في الاستعمال الحقيقة فيكون النهي حقيقة في ~~القدر المشترك ورد بأن ما ذكرتم من المثال إنما اقتضى عدم التكرار وجود ~~القرينة ms198 فهو مجاز ومع ظهور القرينة يتعين الحمل عليه وإلا لامتنع وجود ~~المجاز واستدل الجلال في شرح الفصول للقول المرجوح بأن النهي لدفع المفسدة ~~في الفعل والمفاسد كالمصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال والأشخاص وإلا ~~لما جاز نسخ المناهي ولا تبديل الشرائع وأجيب عنه بأنه ليس المدعى أنه ~~يقتضي الدوام البتة حتى # PageV01P292 # يمكن التبديل والتحويل بل ذلك بحسب ظاهره فلا ينافيه النسخ لاختلاف ~~الأحوال والأزمان بل قد يقال هذا النسخ والتبديل دال على اقتضاء النهي ~~الدوام هذا كله في النهي المطلق # وقولنا لا المقيد إشارة إلى المسألة الثانية وهي أن النهي يكون مطلقا كما ~~عرفت ومقيدا بشرط أو صفة ونحو ذلك فإذا قيد لم يقتض الدوام نحو لا تكرم ~~زيدا إن كان جاهلا ولا تهن العالم واختلف العلماء أيضا هنا فمال جماعة كأبي ~~عبد الله البصري والمهدي في المعيار إلى هذا وذهب الجمهور إلى أن المقيد ~~يفيد الدوام أيضا إذ التقييد لا يخرجه عن مقتضى وضعه وفي شرح المعيار ~~للمهدي ما يقتضي أنه اختار هذا فإنه قال والأقرب عندي في المطلق أنه يقتضي ~~التأبيد من جهة اللفة كما تقدم تحقيقه وأما المقيد فالأقرب أن الشرط إذا ~~تضمن معنى التعليم اقتضى معنى الدوام نحو لا تدخل الحمام ان لم يكن صعك ~~مئزر فإنا نفهم ان العلة فيه هو كراهة كشف العورة فيستمر ذلك مهما حصلت ~~العلة وان لم يفهم معنى التعليم نحو لا تدخل المسجد إن كان زيد في الدار ~~اعتمد على ما فهم من مقصد الشارط فإن لم يفهم شيئا فالظاهر الدوام كالمطلق ~~إذ تقديره لا يكن منك إيجاد دخول المسجد وزيد في الدار وهذا يقتضي عموم ~~الأوقات فكذلك ما في معناه وهذا التفصيل عائد إلى تصحيح ما قاله الأكثر من ~~أنه للدوام إلا لقرينة انتهى والذي قاله الجمهور هو الأظهر لأن التقييد لا ~~يخرجه عن الدوام وأما المثالان المذكوران فإن النهي فيهما لا يقتضي الدوام ~~بل هو مقرون بوجود العلة التي عللت عليه # PageV01P293 # .. وهو على القبح دليل يوحد ... # هذه مسألة أن ms199 النهي يدل على قبح المنهي عنه فكلمة على متعلقة بدليل وهو ~~معنى أنه للتحريم ولذا عبرنا بالقبح لأن الكلام في مقتضاه لغة كما ستعرفه ~~من دليل هذا القول بخلاف التحريم فهو شرعي وإن كان هو لا بد له لكن الكلام ~~في مقتضاه لغة وكونه للقبح هو كلام الجمهور مستدلين بذم العقلاء من أهل ~~اللسان العربي إذ العبد خالف نهي سيده وإجماع السلف على الاستدلال للتحريم ~~بمجرد النهي إذا تجرد عن القرائن وتقدم تحقيقه في بحث الأمر # وقيل بل النهي حقيقة في الكراهة توهما من قائله أنه إنما يدل على مرجوحية ~~ترك النهي عنه لا على سبيل التحتم وهذا لا يقتضي التحريم وجوابه أن الذم من ~~خصائص القبح والمكروه لا ذم على من أتاه ولأن السابق إلى فهم اللسان العربي ~~بحسب الظاهر عند التجرد عن القرائن هو القبح المستلزم للذم ومن ثم يستدل به ~~على التحريم وقيل مشترك بينهما لاشتراكهما في رجحان الترك فجعله لأحدهما ~~دون الآخر تحكم ورد بما سمعته قريبا ... في ذلك المنهي لا الفساد ... ~~واختار ذا جمع من النقاد ... # وقولنا في ذلك المنهي يتعلق بيوجد أي يوجد القبح في المنهي عنه بعينه ~~وقوله لا الفساد عطف على القبح أي لا أنه دليل على فساد المنهي عنه وهذه ~~مسألة أن النهي هل يدل على فساد المنهي أو لا وهي مسألة خلاف بسيطة ~~التقاسيم والأطراف والذي في النظم أنه عند نقاد العلماء لا يدل النهي على ~~فساد المنهي عنه في العبادات ولا المعاملات وهذا القول ذهب إليه جماعة ونقل ~~عن أكثر أهل الأصول ودليلهم أنهم قالوا معنى الصحة في العبادات أنها فعلت ~~على وجه لايجب معه القضاء ومعنى الفساد فيها وجوب قضائها لفعلها على غير ~~ذلك الوجه # PageV01P294 # وأما في المعاملات فمعنى الصحة حصول الملك ونفوذ التصرف فيها على جميع ~~الوجوه والفساد بعكس ذلك قالوا ومعلوم أن النهي لا يدل على شيء من تلك ~~الأحكام وإنما يدل على كون المنهي عنه قبيحا ومكروها ومحظورا وكل هذه ~~الألفاظ لا تقتضي الفساد وأجيب ms200 عنه بسؤال الاستفسار وهو ما مرادكم بنفي ~~دلالته على الفساد هي بالمطابقة أو التضمن فمسلم وإن أردتم بالالتزام ~~فممنوع على أنكم قد سلمتم أنه يدل على أنه محظور والمحظور ممنوع عنه شرعا ~~وكل ممنوع منه غير صحيح ضرورة أن الصحيح مأمور به لا ممنوع عنه فالممنوع ~~عنه فاسد # وذهب جماعة كأبي طالب وجمهور الشافعية والمالكية والظاهرية إلى أنه يدل ~~على الفساد مطلقا مستدلين بأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يزالوا ~~يستدلون بالنهي على فساد كل مفعول قد نهى عنه الشارع من عبادة ومعاملة ~~مستدلين بأن الشارع نهى عنه في مثل {لا تأكلوا الربا} {وذروا ما بقي من ~~الربا} والأنكحة مثل {ولا تنكحوا المشركات} والبيوع لا تبيعوا الذهب بالذهب ~~ولا تصل حائض إلا بخمار وغير ذلك فكان إجماعا منهم كما سبق نظيره في ~~الاستدلال على حجية الإجماع وكون الأمر للوجوب وبأنه لو لم يدل على الفساد ~~لزم من نفيه حكمه للنفي يدل عليها النهي ومن ثبوته حكمه للصحة تدل عليها ~~الصحة فمع تساوي الحكمتين أو مرجوحية حكمية النهي يمتنع النهي لخلوه عن ~~الحكمة لتساقط الحكمتين مع التساوي وسقوط الحكمة المرجوحة # PageV01P295 # إليها أيضا مع الراجحة ومع رجحان حكم النهي يمتنع الصحة # وهذا القول يظهر أنه أرجح من الأول ومن غيره من التفاصيل المعروفة في كتب ~~الأصول ويؤيد ما ذهبنا إليه الحديث الصحيح وهو كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ~~رد ومعلوم أن المنهي عنه ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم فهو مردود من ~~عبادة ومعاملة وكل مردود لا نفوذ لحكمه فهذا هو الحق وقد تقوم قرائن تصرف ~~عن المقرر فلا تنافيه # ولما انتهى لنا القول في الباب الخامس أخذنا في البحث في الباب السادس ~~فقلنا # PageV01P296 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب السادس في العام والإطلاق # ... سادسها في العام والإطلاق ... وضد ذين فاتبع إطلاق ... # أي سادس أبواب الكتاب المنظوم في مسائل العام والإطلاق أي المطلق الآتي ~~بحثه وقوله وضد ذين أي خلاف العام وهو الخاص وخلاف الإطلاق وهو التقييد فقد ~~افاد النظم أن ms201 في الباب اربعة أبحاث # العام وهو اسم فاعل من عم الشيء يعم عموما فهو عام والعموم في اللغة شمول ~~أمر لمتعدد فهو أمر معنوي وبحث الأصولي عن الأمر الذي استفيد منه العموم ~~وهو العام ولذا أتى به الناظم وعرفه بقوله ... فالعام ما استغرق صالحا له ~~... من غير حصر قد عزا مدلوله ... # فكلمة ما جنس الحد وعدل عن قول الأصل لفظ للإشارة إلى ان العموم يكون ~~أيضا من عوارض المعاني وقولنا استغرق صالحا له أي تناول ما يصلح له دفعة ~~كما يشعر به لفظ الاستغراق الدال على الشمول والإحاطة بجميع ما يصلح له ~~فالتقييد بدفعه الذي يأتي به الأصوليون في تعريف العام قد أفاده التعبير ~~باستغرق ووجهه أن قوله ما استغرق يشعر ما يطلق عليه # PageV01P297 # ويصلح له فالنكرة في الإثبات مفردة ومثناة وجمعا واسم الجمع كقوم ومراتب ~~الأعداد كعشرة لا استغراق فيها كلها لما تصلح له على جهة الإحاطة بل على ~~سبيل البدلية كرجل يتناول كل فرد على البدلية فلما قلنا استغرق ما يصلح له ~~خرج ما ذكر وعلم أنه لا يكون الاستغراق إلا دفعة # فإن قلت نحو المسلمين والرجال معرفين بلام الاستغراق عمومها بالنظر إلى ~~تناول كل جماعة لا الآحاد فلا يتناولان كل فرد فرد فلا يتم دخولهما في ~~التعريف وهما من ألفاظ العام قلت الحق أن التعريف الاستغراقي في الداخل على ~~الجمع قد سلبه معنى الجمعية كما عليه أئمة التفسير وكثير من المحققين فهو ~~كالرجل معرفا بها يدل على كل فرد فرد # وقولنا من غير حصر فصل آخر لإخراج اللفظ المشترك إذا استعمل في جميع ~~معانيه فإنها محصورة وفيه نزاع واختلاف ومرادنا من غير حصر يدل عليه اللفظ ~~لا في الواقع فإنه قد يكون العام محصورا كالسماء والأرض وعلماء البلد # واعلم أنه اشتهر بين علماء الأصول إشكال أورده القرافي حاصله أن دلالة ~~العام على كل فرد فرد من أفراده كما قلتم مشكل لانحصار الدلالات بالثلاث ~~ودلالة المشركين في {فاقتلوا المشركين} مثلا على زيد المشرك لا تصلح أن ~~تكون من ms202 أي الدلالات الثلاث أما المطابقة فظاهر لأن زيدا المشرك ليس تمام ~~ما وضع له لفظ العام والتضمن دلالة اللفظ على جزء معناه والجزء لا يصدق إلا ~~إذا كان المسمى كلا وقد تقدم أن دلالة العام على سبيل العموم والاستغراق ~~لكل فرد فليس هو بكل والالتزام الدلالة على أمر خارج وزيد المشرك ليس بخارج ~~عن معنى العام بل داخل قال فأما أن # PageV01P298 # يبطل حصر الدلالات اللفظية في الثلاث وإما أن لا يكون العام دالا على شيء ~~من أفراده فلا يتم أنه دال على كل فرد فرد كما هو المدعى # وقد اضطرب الأئمة في حله بما هو مودوع في كتب الأصول # والذي يظهر لي وإن لم يتنبه له أحد هو أن هذا الإشكال وإن أطال الأئمة ~~فيه المقال يفتقر إلى تأمله فإنه قال القرافي الذي أورده إنه لا يدل لفظ ~~اقتلوا المشركين على قتل زيد المشرك إلى آخر كلامه جوابه أن يقال إن أردت ~~أن لفظ المشركين لا يدل على قتل زيد بأي الثلاث فهذا مسلم ولا شك فيه ولا ~~إشكال به وإن أردت أنه لا يدل على المشركين فهذا لا يقوله من يفهم الدلالات ~~ضرورة أنه من إفراد جمعه وأنه يدل عليه تضمنا لأنه جزاء الموضوع له لفظ ~~جمعه # وإذا عرفت هذا فزيد المشرك ما أمر بقتله لكونه زيدا ولا دل لفظ المأمور ~~بقتلهم عليه بل دل اللفظ على الأمر بقتل المشركين واتفق أنه عرف أحد أفراده ~~في الخارج بأنه زيد فكونه زيدا لسنا مأمورين بقتله ولا دل عليه الأمر ولا ~~توجه إليه الخطاب إلينا بقتله بل ولا هو من إفراد العام الذي صدر بحث ~~الإشكال به بل فرده الذي دخل تحته ووقع الأمر بالقتل عليه هو المشرك فاتفقا ~~أنه زيد كاتفاق أنه أحمر وأسود فإنا نقتله لكونه مشركا مدلولا لما أوقع ~~عليه الأمر وتعلق به الخطاب لا لكونه أحمر مثلا وإذا تحققت هذا علمت أن ~~أصول السؤال مغالطي وأن المجيبين لم يفتضوا بكارته وأجابوا على # PageV01P299 # تسليم الإشكال وما عرفوا أنه ms203 ركبه السائل على حق وباطل فقال لا يد على ~~قتل زيد المشرك قلنا ذكر زيد باطل وإدخاله هنا لغو من السائل وقولك المشرك ~~لا يعلق به السؤال ولا يناط على عاتقه هذا الإشكال فليتأمل وإن خفي على ~~المحققين من الرجال فبيد الله الإفضال هذا وفي جمع الجوامع ان مدلوله كلية ~~أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتا أو سلبا لا كل أو محكوم فيه على ~~مجموع الأفراد من حيث هو مجموع ولا كلي ولا محكوم فيه على الماهية من حيث ~~هي أي من غير نظر إلى الإفراد قال ودلالته على أصل المعنى قطعية وعلى كل ~~فرد بخصوصه ظنية انتهى ... خلاف هذا الخاص والتخصيص ... إخراج بعض منه ~~والمنصوص ... # أي خلاف قولنا ما استغرق صالحا له الخاص وهو ما لا يستغرق صالحا له لحصر ~~وقولنا والتخصيص مبتدأ خبره إخراج بعض منه والمنصوص مبتدأ يأتي خبره # والعم انه تبع النظم المنظوم في رسم الخاص وهو تبع المعيار وقد أورد عليه ~~بأنه لا ينطبق على المحدود إذ الخاص قد يكون عاما في نفسه نحو لا تقتلوا ~~أهل الذمة فإنه تخصص {فاقتلوا المشركين} وجزئيا نحو اقتلوا القوم إلا زيدا ~~والرسم لما ذكرنا لا يصدق على شيء منها ولك أن تقول عبارة النظم صحيحة فإن ~~الخاص خلاف العام وليس لفظ هذا عائد إلى رسم العام نفسه بل المراد خلافه في ~~اسمه ورسمه وهو ما أخرج من العام كما أشعر به قولنا والتخصيص إخراج بعض منه ~~أي من العام والمراد إخراجه عما يقتضيه ظاهر اللفظ من تناول إرادة المتكلم ~~به والحكم عليه لا إخراجه عن الحكم نفسه والإرادة في أن الخاص لم يدخل ~~تحتهما من حيث الإرادة والحكم # PageV01P300 # بحسب الظاهر حتى يخرج ولا إخراجه عن الدلالة فإنها كون اللفظ بحسب الظاهر ~~إذا أطلق وفهم منه المعنى وهذا حاصل مع التخصيص ففي التحقيق ليس هناك إخراج ~~وأن التعليل به مجاز عن عدم الدخول وصار في العرف حقيقة بشيوعه وقولنا منه ~~إشارة بحرف التبعيض إلى أنه لا يجوز ms204 التخصيص حتى لا يبقى شيء من إفراد ~~العام ويأتي تحقيقه وقولنا والمنصوص تقدم أنه مبتدأ مراد به الذي نص عليه ~~أئمة الأصول من ألفاظ العموم وهو ما يفيده خبره أعني قولنا ... في الأصل من ~~ألفاظه ما تسمع ... كل جميع ثم ست تتبع ... # أي الذي نص عليه من ألفاظ العموم في أصل المنظوم هي ما تسمعه من ذلك في ~~النظم أولها لفظ كل فهو مرفوع بدل من قولنا ما تسمع فلفظ كل يفيد العموم ~~وهي تضاف إلى نكرة نحو {كل نفس ذائقة الموت} وإلى معرفة نحو اشتريت كل ~~الدار مفردا أو جمعا نحو كل الرجال أكرمهم وهذا فيما كانت متبوعة وتفيده ~~تابعة نحو {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} ومثلها جميع في إفادتها العموم ~~تابعة ومتبوعة إلا أنها لا تضاف إلى نكرة وقولنا ست تتبع أي ست كلمات بينها ~~قولنا ... أسماء الاستفهام والشرط كمن ... خاف المعاد لم يذق طعم الوسن ... # PageV01P301 # بيان لها وهي أسماء الاستفهام وأسماء الشرط والنكرة في سياق النفي والجمع ~~المضاف والموصول والمعرف بلام الجنس كما ستمر بك فأسماء الاستفهام كأي لمن ~~يعلم ولمن لا يعلم نحو {أيكم زادته هذه إيمانا} {فبأي حديث بعده يؤمنون} ~~وغير ذلك وأسماء الشروط مثلها الناظم بقوله من خاف المعاد لم يذق طعم الوسن ~~ومنه قوله تعالى {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} ... والنكرات في سياق ~~النافي ... والجمع إن قيد بالمضاف ... # قولنا النافي صفة محذوف أي اللفظ النافي واللفظ أعم من أن يكون بأي أدوات ~~النفي لا التي لنفي الجنس أو غيرها # واعلم أن النكرة في الاثبات قد تفيد العموم لاعتبارات وقرائن يقتضيها ~~المقام نحو {ولعبد مؤمن خير من مشرك} {قول معروف ومغفرة خير من صدقة} وهو ~~كثير في الكتاب والسنة وقد ذهب الجمهور القائلون بأن للعموم صيغة إلى ~~الاتفاق على هذه التي قدمناها من ألفاظه والخلاف بينهم فيما عدها منها ~~قولنا ... والجمع إن قيد بالمضاف ... # فإن فيه خلافا هل هو من ألفاظه أم لا ومثاله قوله تعالى {خذ من أموالهم ~~صدقة} وأكرم علماء البلد ومرادهم ms205 بالجمع ما دل على أكثر # PageV01P302 # من اثنين سواء كان له مفرد من جنسه أو لا فيدخل اسم الجمع وهو ما يطلق ~~على ثلاثة فصاعدا بحسب الوضع نحو قوم نوح وغنم القوم وخرج بمفهوم القوم ~~الجمع المفرد إذا أضيف فلا يفيد العموم ويأتي تحقيقه ... ومثلة الموصول في ~~الجنس وما ... بلامه عرف عند العلما ... # أي مثل الجمع المذكور في إفادة العموم الموصول إذا كان للجنس لا إذا كان ~~للعهد نحو {وقال الذي آمن} ونحو {قد سمع الله قول التي تجادلك} وقولنا وما ~~بلامه أي لام الجنس فيقال إنها لام الاستغراق نحو {إن الإنسان لفي خسر} ~~ولذا صح الاستثناء منه ومعيار عمومها أن يصلح وقوع كل موقعها نحو كل إنسان ~~في خسر وقيده في ذلك ليخرج سائر معاني اللازم إيضاحا للمراد وإلا فالكلام ~~في صيغ العموم ووضع لام التعريف حقيقة في الاستغراق كما ذهب إليه جماعة من ~~المحققين سواء دخلت على الجنس نحو الرجل أو اسمه نحو العسل والماء أو الجمع ~~نحو الرجال أو اسمه كالغنم والرهط والقوم كما تقضي به عبارة النظم # واعلم أن إثبات العموم لما ذكر وأنه حقيقة فيه هو قول الجماهير ويروى عن ~~الأئمة الأربعة قال ابن حزم وهو قول الظاهرية واستدل لهذا بتبادر فهم ~~العموم من نفس الصيغ المذكورة لأهل اللسان العربي والتبادر علامة الحقيقة ~~من ذلك قوله تعالى {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي} فإنه فهم نوح ~~من قوله تعالى {وأهلك} نجاة ابنه معهم فقال {إن ابني من أهلي} ومنه قول ~~الملائكة لإبراهيم {إنا مهلكو أهل هذه القرية} فهم إبراهيم العموم ف {قال ~~إن فيها لوطا} وأجابته الملائكة بتحقيق ما فهمه وكذا استثناؤه تعالى # PageV01P303 # امرأته وهو معيار العموم في الصحيحين لما نزل قوله تعالى {لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين} قال ابن أم مكتوم إني ضرير فنزل {غير أولي الضرر} ~~فأقره صلى الله عليه وسلم على فهم العموم ونزل القرآن بالتخصيص وفيهما أنه ~~لما نزل قوله تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال الصحابة ms206 ~~وأينا لم يظلم نفسه ففهموا العموم من النكرة في سياق النفي وأقرهم صلى الله ~~عليه وسلم وبين لهم أن المراد به ظلم مخصوص هو الشرك والآيات والأحاديث ~~واسعة في هذا # واستدل أيضا بإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن إفادة صيغ العموم ~~له بنفسها فإنه شاع فيهم الاستدلال بذلك بمثل {والسارق والسارقة} والزاني ~~والزانية {يوصيكم الله في أولادكم} ولم ينكر فكان إجماعا وقد نفاه العموم ~~لدفع هذين الدليلين بما لا يخرج ألفاظ العموم عن أنها ظاهرة في العموم وهو ~~المدعى أنها حقيقة فيه ظاهرة في معناه وقد تخرج عنه بقرائن كان يراد ~~بالعموم الخصوص # واختلفوا هل يدخل المخاطب # تحت خطاب نفسه والواجب ... دخوله والمدح لا يغير # دلالة العموم وهو الأظهر # هاتان مسألتان معروفتان في الأصول تعرف الأولى بدخول المتكلم في خطاب ~~نفسه الوارد بصيغة العموم فاختلف العلماء في ذلك ما أشار إليه النظم وقوله ~~واختلفوا استئناف بيان لهذه المسألة ولهم أقوال # الأول إنه داخل تحت خطاب نفسه الوارد بصيغة العموم وهذا قول الأكثر وإليه ~~أشير بقولنا والواجب دخوله سواء كان خبرا أو أمرا فالأول نحو من قال لا إله ~~إلا الله إلى قوله كان له كعدل نسمة فإنه صلى # PageV01P304 # الله عليه وآله وسلم داخل في هذا # والثاني نحو من أصابه هم أو حزن فليقل إني عبدك وابن عبدك الحديث فإنه ~~صلى الله عليه وسلم كذلك قالوا وكذا إذا ورد الخطاب بمثل {يا أيها الناس} ~~{يا أيها الذين آمنوا} {قل للمؤمنين} أو {بلغ ما أنزل إليك} وأمثالهما ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم داخل في مثل هذا وإن كان مبلغا لغيره فهو مخاطب ~~اسم مفعول باعتبار توجيه الخطاب إليه ومخاطب اسم فاعل باعتبار أنه المبلغ ~~الأمر الناهي فهو مأمور بالتبليغ للمكلفين وهو من جملة الملكلفين فهو داخل ~~في عمومات الخطاب ما لم تقم قرينة على خروجه عنه هذا كلام الجمهور وفيه طول ~~لا حاجة إليه وخلافات خارجة عن محل النزاع # وأقول تحقيق المسألة أن المتكلم لا يخلو إما أن يتكلم عن نفسه ms207 كقوله من ~~لا يكرم نفسه لا يكرم وقول الآخر من يفعل الحسنات الله يشكرها # فالمتكلم مشمول بكلامه مخبر لنفسه ولغيره وليس الإخبار محصورا في إفادة ~~الخطاب بل المعاني المفادة للإخبارات كثيرة فإن الواعظ مخاطب غيره بمواعظه ~~وهو داخل في ذلك وإما أن يكون المتكلم رسولا إلى المخاطبين متكلما عن غيره ~~فالظاهر خروجه عن عموم الخطاب مثل رسل السلطان إذا تكلمت عنه وبلغت أوامره ~~ومن ذلك رسل الله تعالى فإنهم مبلغون عنه تعالى وقرينة الإرسال قاضية ~~بخروجهم عن اللفظ وإن كان اللفظ من حيث مادته يصدق عليهم مثل الناس والذين ~~آمنوا # إذا تقرر هذا فقول من قال يدخل المتكلم في عموم خطابه ينظر إلى أمرين ~~الأول إلى مطلق كونه متكلما وهو خطأ فإنه لا يسمى القرآن كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا يصح ذلك بل هو كلام الله وإنما # PageV01P305 # هو مبلغ وحاك فعرفت بهذا أنه خارج عن أصل المسألة ومحل نزاعها لأن ~~المسألة معقودة لدخول المتكلم في كلام نفسه والثاني قولهم لتناوله لغة يتم ~~في المتكلم عن نفسه لا المبلغ عن غيره وقد عقدوا مسألة للمبلغ عن غيره ~~وحكموا بأنه صلى الله عليه وسلم داخل في عموم ما بلغه نحو {يا عبادي} كما ~~قالوا بدخوله في الأولى ونحو نقول إنما هو صلى الله عليه وسلم مبلغ لا غير ~~إذ الكتاب والسنة كلاهما وحي فهو مبلغ لهما ولو حررت المسألة بأنه هل يدخل ~~المبلغ في عموم كلام من بلغ عنه لكان دخوله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~ظاهرا وهذا بالنسبة إلى القرآن في غاية الوضوح ولعله هو الذي غر من قصر ~~الخلاف عليه وأما بالنسبة إلى السنة فلا كلام في ظهور أنه صلى الله عليه ~~وسلم داخل في عموم كلامه # والتحقيق أنه لا يتكلم إلا بما أمر به غايته أن بعضه وقع بعبارة الكتاب ~~السماوي وبعضه بعبارته صلى الله عليه وسلم فالكل عن الله تعالى وهذا لم ~~يشمله عموم كلامه سواء كان بعبارة الكتاب أو عبارة السنة فالكل عن ms208 الله ~~تعالى كما يرشد إليه قوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} فكل ما آتانا به فهو مبلغ له عن الله ولذا كان الحق أن السنة أحد ~~الوحيين وقال تعالى {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} غاية الفرق ~~بينهما أن عبارتها ليس معجزة كالقرآن وأنه لا تصح نسبتها إلا إليه صلى الله ~~عليه وسلم فيقال فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقال فيها قال ~~الله وإذا عرفت هذا علمت أن المسألة وإن تطابقت عليها كتب الأصول لم تحرر ~~وأنه أدخل فيها الخطابيات القرآنية # وتحقيق الحق أنه صلى الله عليه وسلم مرسل إلى نفسه كما أنه مرسل إلى غيره ~~فهو داخل في العمومات القرآنية لا لكونه متكلما كما يقتضيه كلامهم بل لكونه ~~مبلغا لنفسه عن ربه مأمورا بما أمر به غيره إلا ما خص منها لدليل خارجي ~~فهذا وجه دخوله في العموميات القرآنية وكذا نقول في # PageV01P306 # رسل الملوك إنهم غير داخلين في عمومات ما بلغوه إلا أن تقوم قرينة على ~~ذلك فهذه المسألة الأولى # وأما المسألة الثانية فهي ما أشار إليه قولنا والمدح هو مبتدأ لا يغير ~~خبره ودلالة العموم مفعول لا يغير وضمير وهو للمصدر المدلول عليه بفعل ~~التغيير المنفي وهو مبتدأ خبره الأظهر # واعلم أنه اختلف العلماء في العام الوارد في معرض مدح نحو {إن الأبرار ~~لفي نعيم} أو ذم نحو {وإن الفجار لفي جحيم} على ثلاثة أقوال # الأول إنه لا يبطل به العموم وهو قول الجمهور وإلى اختياره أشار الناظم ~~بقوله وهو الأظهر ووجهه واضح وهو أن صيغة العموم هي المقتضي لشمولها لإفراد ~~ما تحتها ولا يخرجها عن مقتضاها معنى سيقت لأجله قلت وتخصيص النزاع بما سيق ~~لغرض مدح أو ذم كأن قاله الأول وتبعه الآخر وإلا فكل غرض سيق له العام يلزم ~~فيه الخلاف والحق أنه لا يغير العام غرض سيق له لسلامة المقتضى عن المعارض ~~... والله لا آكل عام فيما ... يؤكل واختاروا هنا التحريما ... # هذه المسألة وهي ms209 هل الفعل المتعدي وغيره إذا وقع في سياق النفي أو ما في ~~معناه من غير ذكر لمفعوله عام أو لا اختلف فيه العلماء وذلك مثل والله لا ~~آكل وإن أكلت فعبدي حر في المتعدي ولا أقعد في غيره وهذا صرح به في الفصول ~~أعني عموم الخلاف له فذهب الجمهور إلى أنه يعم فيقبل التخصيص بالنية إذا ~~نوى مأكولا خاصا أو زمانا أو مكانا ولا يحنث بغير # PageV01P307 # ما نواه وقالت الحنفية لا يعم فلا يقبل التخصيص فأما إذا ذكر متعلق الفعل ~~وأكد بمصدره نحو لا آكل العنب أو أكلا فاتفقوا على أنه لا يحنث إلا بما ~~تلفظ به أو نواه في صورة التأكيد بالمصدر ومنشأ الخلاف هل متعلق الفعل مقدر ~~فيكون كالملفوظ ملاحظا في المقام او غير مقدر فليس بمقصود وإنما سيق الكلام ~~لنفي حقيقة الفعل فكأنه قال لا يقع مني أكل ولا نزاع في ورود الاعتبارين في ~~فصيح الكلام إنما الكلام ما هو الظاهر منهما فيحمل عليه المحتمل لهما فذهب ~~الجمهور إلى حمله على تقدير مفعوله قالوا لاحتياج الفعل إلى متعلقه إما ~~لتوقفه عليه كالمفعول به أو لأنه من ضرورياته كالزمان والمكان فهو كالملفوظ ~~فيخصص بالنية ولا يحنث إلا بما نواه # وقال الآخرون الأصل عدم التقدير والكلام غير محتاج إلى اعتبار المتعلقات ~~في المقام لعدم توقف صحة الكلام ولا صدقه عليه إذ قد ينزل الفعل المتعدي ~~منزلة اللازم ومناط ذلك ظهور مراد المتكلم وحذفه لمتعلقاته قرينة أن مراده ~~نفي الفعل من غير نظر إلى متعلقاته وإن كان في قوة والله # PageV01P308 # لا أوجد آكلا وآكلا نكرة في سياق النفي لكن ليس المقصود إلا نفي الفعل من ~~حيث هو من غير ملاحظة لذلك التركيب فليس هو في حكم المقدر فلا اعتبار به ~~وحاصله أن العموم مسلم لكنه على طريق الالتزام في المتعلقات وليس هو بلفظي ~~ولا في حكم اللفظي المقدر فلا يقبل التخصيص بالنية وأجاب الأولون بأن تنزيل ~~المتعدي منزلة اللازم مجاز والأصل هو الحقيقة ولا نسلم أرجحية المجاز ~~للقرينة التي ذكرتم ms210 على الحقيقة في المقام وقولنا ... أن يعملوا بالعام قبل ~~الفحص ... عن خاصه من ظاهر أو نص ... # بفتح الهمزة مفعول اختاروا وهي إشارة إلى مسألة العمل بالعام قبل البحث ~~هل له مخصص من ظاهر أو نص وهي مسألة خلاف والذي في النظم الجزم باختيار ~~تحريم العمل قبل البحث في مخصصه وعبارة النظم واصله قاضية بالاتفاق على ~~تحريم العمل به قبل البحث عن مخصصه وهذا الاتفاق صرح به الغزالي والآمدي ~~وابن الحاجب وهذا إن حملت ضميرا اختاروا على العلماء مطلقا السابق ذكرهم ~~ولك ان تجعله للجمهور من العلماء لأنه اتفاق لهم الجميع # وقد ذهب جماعة من محققي الشافعية كالرازي وأتباعه والسبكي والبرماوي ~~وغيرهم إلى أنه يجب العمل بالعام من دون بحث عن مخصصه قالوا لأنه ظاهر في ~~الاستغراق وهو حقيقة كما عرفت فيجب العمل بالظاهر حتى يرد ما يغيره وقول من ~~قال لا يعمل به حتى يبحث عن مخصصه لأنه قد كثر للعام ذلك أي التخصيص حتى ~~قيل ما من عام إلا وقد خص إلا مثل {والله بكل شيء عليم} لا يوجب عدم العمل ~~بالعام # PageV01P309 # لجواز وجود مخصص وإلا لزم أن لا يعمل بالحقيقة حتى يبحث عن مجازها لكثرة ~~المجاز وهذا باطل عند اكثر العلماء وإن قيل بأن فيه خلافا وقولهم بأن ~~احتمال التخصيص في العام أقوى من احتمال غيره كالحقائق للمجاز مسلم ولا ~~يقتضي التوقف في العام عن العمل بظاهره فإن العموم هو الظاهر فلا مقتضى ~~لهجره # وقال الآخرون غلبة التخصيص تنفي الظهور ولا ينافي القول بأنه حقيقة في ~~العموم فيجب البحث حتى يظن عدم التخصيص وأجيب بأنه مانع عن العمل ولا يجب ~~ظن عدم المانع بل يكفي عدم ظنه كما عرف في مواضع # قال الزركشي الواجب العمل بالعام حتى يبلغه المخصص لأن الأصل عدم المخصص ~~ولأن احتمال الخصوص مرجوح وظاهر صيغة العموم راجح والعمل بالراجح واجب ~~بالإجماع # قلت وهذا هو الذي نختاره ونعمل به ونراه الحق لما علم من استدلال الصحابة ~~ومن بعدهم بالعام من غير بحث عن مخصصه وهي ms211 قضايا كثيرة # وأيها الناس لمن قد وجدوا # ولا يعم اللفظ من سيوجد ... بل بالدليل والذين آمنوا # ونحوه مما الذكور باينوا ... في لفظه الإناث داخلات # نقلا أو التغليب والأثبات # هذه مشتملة على مسألتين الأولى إذا ورد الخطاب العام بمثل {يا أيها ~~الناس} و {يا أيها الذين آمنوا} والمراد به خطاب المشافهة هل يشمل من سيوجد ~~كما يشمل من هو موجود حال الخطاب فاختلف العلماء فيه فقيل إنه لا يعم إلا ~~من وجد وهذا قاله الجمهور قالوا لأنا نقطع بأنه لا يقال لمعدومين {يا أيها ~~الناس} ونحو وإنكاره مكابرة ورد بأنه ليس النزاع في خطأ المعدومين خاصة في ~~شمول الخطاب الموجه إلى الموجودين لهم وأي مانع من دخولهم بطريق التغليب ~~وهو شائع ذائع في فصيح الكلام # PageV01P310 # وأقول ينبغي تحرير محل النزاع وهو انه هل يصدق على المعدوم أنه مشافه ~~ومخاطب أي واقع عليه المشافهة والمخاطبة أو غير واقعة عليه ولا ريب أنهما ~~غير واقعين إلا على من سمع الخطاب والمشافهة وليس هو كل موجود بل كل من سمع ~~من المخاطب اسم فاعل وهو الذي يصح منه أن يقول سمعت فلانا يقول # ثم لا كلام أن المخاطب اسم فاعل نحو {يا أيها الناس} وهو الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فمن شافهه وخاطبه كان هو المخاطب اسم مفعول والمشافهة والسامع ~~هذا تحرير محل النزاع وليس الكلام في عموم الحكم الواقع في سياق الخطاب ~~فإنه عام بعموم الرسالة وبه يعرف أن كلام بعض المحققين في حواشيه على ابن ~~الحاجب وهو المقبلي رحمه الله وهو قوله إن الخطاب بمثل {يا أيها الناس} إما ~~ان يريد المخالف بأن من سيوجد لا يسمى مخاطبا بذلك الخطاب فلا يعمه وإما ~~أنه لا يلزمه مدلوله مثلا وجوب السعي لصلاة الجمعة مثلا بقوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة} الآية إنما يلزم من سمعه من الصحابة ~~وأما من عداهم فبدليل آخر # وكلا الطرفين محل نظر أما الأول فلأن الخطاب نوع من الكلام والتكليم منه ~~تعالى وإن وقع للنبي صلى ms212 الله عليه وسلم في الإسراع على ما قيل فليس هو بكل ~~حكم بل الواسطة جبريل فلم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة وكذا هو ~~صلى الله عليه وسلم خاطب من حضر ثم بلغ الحاضر الغائب ولم يزل كذلك فكأنه ~~لا يقال للغائب يا أيها الناس كذا المعدوم فلا فرق بين الغائب والمعدوم في ~~امتناع توجيه الخطاب إليه وخطاب كل مشروط وبارتفاع الموانع فيكون صفة ~~الحضور أو الوجود وصفا ملغى ليس بمعتبر في المقام # وأقول قوله فلم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة يريد الله # PageV01P311 # تعالى وهذا مسلم ولا يحتاج إلى نفيه ولا إلى إثباته لأنه ليس من محل ~~النزاع أن الرسول مخاطب اسم مفعول لله تعالى بكل حكم بل بحرف المسألة إذ ~~قال الرسول يا ايها الناس مبلغا عن ربه او قال عن نفسه هل يصدق على من غاب ~~أو لم يوجد أنه مخاطب اسم مفعول للرسول أي واقع عليه الخطاب من المخاطب اسم ~~فاعل أي مخاطب كان الحق أنه لم يقع الخطاب إلا على من سمعه وأما ذكره للقسم ~~الآخر وهو لزوم الحكم للغائب ومن يوجد فهذا أمر قد اتفق عليه الكل لا نزاع ~~فيه وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم مخاطب بالإبلاغ للأحكام وقد وقع عليه ~~الخطاب منه تعالى أو من جبريل فقوله فلم يخاطب مبني على أن المدعى أنه ~~تعالى خاطبه صلى الله عليه وسلم بكل الأحكام وليس كذلك وإلا لزم أن لا يصح ~~عقد المسألة في حق الأمة لأنه تعالى لم يخاطب بشرا من الأمة فالمسألة واضحة ~~ولا وجه لما أتى به من الترديد إذ النزاع هل يدخل في خطاب المشافهة من غاب ~~عنها أو من عدم أي هل يصح إيقاع الخطاب عليه مع غيره ويشتق له اسم مفعول ~~كما يشتق للحاضر أم لا من غير نظر إلى من هو المخاطب اسم فاعل وإذا عرفت ~~هذا عرفت انه كان الصواب أن تعنون المسألة بأنه هل يدخل غير حاضر المخاطب ~~في خطاب المشافهة غائبا كان ms213 أو معدوما والحق أنه غير داخل لغة ولذا قلنا ~~ولا يعم اللفظ من سيوجد فعلقنا النفي باللفظ ولذا لا يصح أن يقول سمعت أو ~~حدثني أو أخبرني إذا كان غير حاضر مجلس الخطاب والسماع لأنه غير مخاطب ولا ~~سامع وأما لزوم حكم ما بعد الخطاب لكل من غاب ومعدوم فبدليل عموم التشريع ~~على أن عندي أن المسألة قليلة الجدوى إذ الفراغ لفظي وهي في تسمية من لم ~~يحضر موقف الخطاب مخاطبا لا في الأحكام فإنها لازمة بالاتفاق # PageV01P312 # والتحقيق أن هنا في مثل {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة} الآية ~~خطابين الأول مطوي وهو قول يا محمد فإنه مبلغ فلا بد من تقديره كما يدل له ~~التصريح في آيات نحو {قل لعبادي} فالمخاطب بقل هو الرسول بخطاب جبريل ~~والمخاطب ب {يا أيها الذين آمنوا} المؤمنون بخطاب الرسول فجبريل مخاطب ~~للرسول حقيقة ومن غاب مبلغ سواء كان غائبا أو معدوما ولذا قال ليبلغ الشاهد ~~الغائب وقال بلغوا عني ولو بآية ومع هذا فمسألة لا فائدة تحتها إذ عموم ~~التشريع بكل حكم وصل إلى المكلف بأي طريق يجب عليه ويلزمه # واعلم أن الجمهور على أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأزمنة والأمكنة ~~والأحوال فقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} أمر بقتل كل مشرك في أي زمان ~~ومكان وحال وهذا لا ينافي قولهم إنه لا يشمل خطاب المشافهة بالعام من سيوجد ~~لأن المراد أن من خوطب يستلزم خطاه بالعام ما ذكر من الثلاثة الأمور ومتى ~~بلغه الحكم لزمه ذلك مع استلزامه الثلاثة فلا يتنافى وقلنا الجمهور لأنه قد ~~ذهب آخرون إلى أن العام مطلق في الثلاثة وعليه ورد إشكال القرافي المعروف ~~بأنه يلزم أن لا يعمل بالعمومات الواردة في الأحكام في هذه الأزمنة لأنه قد ~~عمل بها في زمان ما والمطلق يخرج عن عهدة التكليف به إذا وقع العمل به في ~~صورة ما والتحقيق في الجواب إيراده وأصل المسألة أن من قال إنه مطلق في ~~الثلاثة فمراده أن دلالة الصيغة أي صيغة العموم عليها ليس بحسب ms214 الوضع ولكن ~~وجوب العمل بالعام الشامل لأفراده # PageV01P313 # استغراقا والمحافظة على إجراء حكمه في كل فرد من أفراده يستلزم عموم ~~الثلاثة كما مثلناه ولو أخرجنا مثلا أهل الذمة أو يوم السبت أو سكان بيت ~~المقدس لكون العام مطلقا فيها لكنا قد أبطلنا العمل بالعام في جملة من ~~أفراده التي دل عليها وشملها لفظه وأخرجنا العام عن مقتضى وضعه فالحاصل أن ~~العام بوضعه مطلق في الثلاثة وبإيجاب تعميم الحكم في جميع أفراده مستلزم ~~لها فلمن قال إنه مطلق وجه ولمن قال بعمومه استلزاما وجه # المسألة الثانية مما شمله النظم قولنا والذين آمنو ونحوه إلى آخره إشارة ~~إلى الخلاف فيما وضع من الألفاظ مشتركا بحسب المادة بين الذكور والإناث كما ~~مثلناه وكالمسلمين فإن هذه الصيغ مختصة بالمذكر وإن كانت المادة مشتركة ~~بينهما وأما إذا كانت المادة مشتركة بينهما وأما إذا كانت المادة مختصة ~~بالذكور فلا نزاع فيها كالرجال بخلاف الأول فإنه ذهب الجمهور إلى أنه لا ~~يدخل تحت عمومه الإناث واستدلوا بإجماع أهل العربية على أن تلك الصيغ ~~موضوعة للذكور فلا يصح دخول الإناث فيها لغة # قال المخالف وهم الحنابلة وبعض الحنفية ألستم تنكرون شمول الأحكام عند ~~التعبير بذلك للفريقين قالوا مسلم ذلك ولكنا نقول إن دخول الإناث في ذلك ~~ليس إلا بأحد أمرين إما بالنقل من الشارع له عن أصل اللغة إلى ما يشمل ~~الإناث ودليل النقل عمل الصحابة ومن بعدهم الخطابات القرآنية والسنية على ~~الفريقين وهذا ما أشار إليه قولنا نقلا أي بالنقل وإما للتغليب كما أشار ~~إليه إيضا في النظم # وأجيب بأنكم إن أردتم بأنه اصطلاح لأهل العربية فمسلم ولا يضرنا وإن ~~أردتم أن ذلك وضع لغوي فممنوع مسندا بأنه قد صح إطلاقه على الفريقين في ~~قوله تعالى {قلنا اهبطوا} خطابا لآدم # PageV01P314 # وحواء وإبليس {وادخلوا الباب سجدا} أمر لبني إسرائيل ذكورهم والإناث ~~والأصل الحقيقة فيكون مشتركا بين الأحد الداير في عقلاء المذكرين منفردين ~~أو مع الإناث ودعواكم النقل أو التغليب خلاف الأصل # واستدل الجمهور أيضا بحديث أم سلمة بسبب نزول ms215 قوله تعالى {إن المسلمين ~~والمسلمات} الآية فإنها قالت يا رسول الله ما لنا لا نذكر كما يذكر الرجال ~~فأنزل الله الآية على وفق سؤالها وهذا استدلال حسن إلا أنه قد علم دخولهم ~~في مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة اتفاقا والقول بأنه بدليل خارجي خلاف ~~ظاهر الأدلة وخروجهن من بعض الأحكام كصلاة الجمعة كان بدليل خارجي من السنة ~~وتخصيص السنة لهن بذلك دليل دخولهم في {يا أيها الذين آمنوا} وهذه المسألة ~~قليلة الفائدة للاتفاق في أن الأحكم شاملة للفريقين بأي صيغة حكم على ~~الموضوع في العبارة وقولنا في عجز البيت والأثبات بفتح الهمزة والمثلثة ~~الساكنة فموحدة جمع ثبت أي العلماء الأثبات وهو مبتدأ خبره قولنا قالوا إذا ~~الحكم أتى في البعض ... فليس بالتخصيص فيه نقضي ... # والمراد أنه قال أثبات العلماء إنه إذا ورد حكم والعام محكوما به على بعض ~~أفراده فإنه لا يخصص به العام فقولنا في البعض أي بعض أفراد العام كما أن ~~قولنا الحكم أردنا به حكم العام ومثال المسألة المشهور حديث ابن عباس عند ~~مسلم إذا دبغ الاهاب فقد طهر فهذا عام حكم عليه بطهارته بالدباغ ثم ورد في ~~خاص وهو حديث الصحيحين من حديثه # PageV01P315 # أيضا أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال هلا استمتعتم بإهابها ~~فقالوا إنها ميتة فقال صلى الله عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها ومثله ~~ما رواه مسلم عن ابن عباس عن ميمونه أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ~~لميمونة ماتت فقال ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به الحديث فحكم هنا ~~على جلد الشاة بالحكم الذي حكم به على كل إهاب فذهب الجمهور إلى أن هذا لا ~~يخص به العام وقال أبو ثور بل يخص به حكم بأنه لا يطهر الدباغ إلا جلد ~~المأكول وقال الجمهور هذا عمل بمفهوم اللقب وقد مر هنا أنه لا يعمل به ~~وتقدم البحث فيه فأغنى عن إعادته هنا وبه يعرف ضعف قول أبي ثور إنما قام ~~الدليل على التخصيص للعلم بالمفهوم المعتبر والمسألة راجعة ms216 إلى الخلاف في ~~العمل بمفهوم اللقب وقولنا ... كذا الضمير إن إليه عادا ... إذ لا ينافي ما ~~له أفادا ... # PageV01P316 # أي إن حكم الضمير إن عاد إلى بعض إفراد العام لأنه لا يقتضي تخصيص العام ~~فالضمير في قوله إليه عائد إلى البعض الذي سبق ذكره في البيت الأول والمثال ~~المشهور في المسألة قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فإنه ~~عام للبائنات والرجعيات ثم قال {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} وهذا خاص ببعض ~~أفراد العام وهن الرجعيات فإن الأحقية بالرجعة فيهن لا غير فهنا ذهب ~~الجمهور إلى أنه لا منافاة بين عموم اللفظ وعود الضمير إلى بعض أفراده كما ~~قال الناظم إذ لا ينافي أي عود الضمير إلى بعض أفراد العام لا يخرجه عن ~~عمومه بكل أفراد بذلك وذهبت الحنفية إلى أنه يخصص به العموم بمعنى أنه يراد ~~بالمطلقات الرجعيات وغيرهم من البائنات لا يدخلن في الآية فلا يعرف حكمهن ~~من الآية بل من أدلة أخرى بت ولذلك قالت الحنفية في حديث لا تبيعوا البر ~~بالبر إلا كيلا بكيل معناه إلا كيلا منه بكيل منه قالوا والضمير محذوف عائد ~~إلى البر الذي يكال لا إلى جميع البر فيجوز بيع حفنة بحفنتين عندهم لأن ذلك ~~غير مكيل فيكون العام وهو البر مخصصا بالضمير # قلت والتحقيق أنه ليس هنا تخصيص وهو إخراج ما دخل بل أريد بالعام ابتداء ~~بعض أفراده فأريد بالمطقات الرجعيات فقط فهو من العام الذي أريد به الخصوص ~~لا من العام المخصوص واختار بعض المحققين كلام الجمهور قائلا بأن الضمير قد ~~وضع لربط معنى متأخر بمعنى متقدم للدلالة على أن المعنى الآخر هو المتقدم ~~سواء كان مذكورا بلفظه أو دلت عليه قرينة كما قال النحاة تقدم ذكره لفظا أو ~~معنى أو حكما فلا يأتي الضمير مخالفا لما قبله بحسب وضعه وهو أغلب ~~استعمالاته وقد يخرج عنه بالقرائن إلى معنى مجازي منه بأن يراد به بعض ما ~~تقدم كالآية فإن ضمير بعولتهن أريد به بعض ما شمله المطلقات بلفظه ظاهرا ~~وخروج الضمير ms217 عن أصله وضعه للقرينة # PageV01P317 # والعلاقة مجاز لا مانع عنه كما في الآية فإن ضمير بعولتهم أريد به البعض ~~من معنى المطلقات فهو من إطلاق الكل على البعض إذ ظاهر مقتضى الضمير عوده ~~على الكل وقد أطلق هنا على البعض وهو انتقال صحيح مجازي كالاستخدام بالضمير ~~وغيره فهذا يؤيد صحة كلام الجمهور لأن اللفظ باق على عمومه والضمير لبعضه # واعلم أن المسألة اشتهرت بما ذكر من أن عود الضمير إلى بعض إفراد العام ~~لا يخصص العام وهذا الحكم جار في الصفة والشرط والاستثناء كما صرح به أبو ~~الحسين ومثلها وهي في الفواصل مستوفاه بت وفي شرح الغاية واعلم أنه قد يعبر ~~عن هذه المسألة بما هو أعم من عود الضمير على بعض ما يتناوله العام بأن ~~يقال تعقيب العام بما يكون مختصا ببعضه هل يقتضي تخصيصه أم لا سواء كان ذلك ~~ضميرا كما سبق أو غيره إلى آخر كلامه # وإذا عرفت ما قررنا من المسائل التي تعلقت بالعام والخاص فاعلم أن ~~التخصيص منقسم إلى متصل ومنفصل وقد شمله قولنا ... واقسم إلى متصل ومنفصل ~~... مخصص العام فأما المتصل ... # فإنه بيان لقسمي المخصص عند أئمة الأصول فالمتصل هو ما لا يستقل بالإفادة ~~بل يحتاج إلى غيره والمنفصل هو ما يستقل بها والمخصص قسم فاعل هو الدليل ~~وقد يطلق على فاعل التخصيص وكلاهما # PageV01P318 # صحيحان وإن كان الأصل هو إرادة المتكلم لكن لا بحث عنها إذ هي أمر نفسي ~~وبعد فراغه عن كلامه تعرف إرادته به # واعلم أنه قد اختلف في ما يجوز التخصيص إليه من أفراد العام فقيل يجوز ~~إلى واحد سواء كان العام جمعا أو لا وهذا حكي عن الجمهور مستدلين بأن ~~الباقي من العام بعد التخصيص مجاز كما يأتي تقريره في أواخر باب التخصيص ~~وهو رأي الجمهور قالوا والتخصيص قرينته فالمصحح للاطلاق هو القرينة وقد ~~وجدت فيجوز ولو إلى واحد وقد تقرر أن العام بدل على كل فرد من أفراد مدلوله ~~جمعا كان أو غيره وهو أيضا رأي الجمهور # وتقرر جواز التخصيص ms218 وهو إخراج بعض إفراد العام عن حكمه والإخراج إلى أن ~~يبقى واحد صادق على ذلك فالمانع منه هو المحتاج إلى الدليل وقد ورد أيضا في ~~القرآن {الذين قال لهم الناس} والمراد به واحد وهو نعيم بن مسعود كما عرف ~~في سبب النزول وإن كان هذا من العام المراد به الخصوص لا من العام المخصوص ~~لكنه إذا جاز فيه فليجز في العام المخصوص فإنه لا فارق بينهما إلا الإرادة ~~فكما جاز أن يراد واحد من أفراده ابتداء من دون ملاحظة العموم في العام ~~فليجز أن المراد به واحد من افراده مع ملاحظة العموم وأي فارق مصحح لهذا ~~دون هذا ومن ذلك قوله تعالى {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك} فإن ~~المراد به جبريل ومن ذلك {وقالت اليهود يد الله مغلولة} مع أن القائل بعضهم ~~وفيه آيات أخر فهذا القول أقرب الأقوال وهي خمسة مقصودة في المطولات # فإن قلت وأي فرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص # PageV01P319 # قلت قال ابن دقيق العيد يجب أن يتنبه لفرق بينهما فالعام المخصوص أعم من ~~العام الذي أريد به الخصوص ألا ترى أن المتكلم أراد باللفظ أولا ما دل عليه ~~ظاهره من العموم ثم أخرج بعد ذلك بعض ما دل عليه اللفظ فكان عاما مخصوصا ~~ولم يكن عاما أريد به الخصوص ويقال إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج ~~وهذا متوجه إذا قصد العموم وفرق بينه وبين أن لا يقصد الخصوص بخلاف ما إذا ~~نطق بالعام يريد به بعض ما تناوله انتهى قوله ... فالشرط والغاية ~~والاستثناء ... والوصف والإبدال بعضا وهنا ... # بيان لأقسام المتصل والفاء جواب أما وقد قسم في النظم إلى خمسة كما ترى ~~وهو رأي الأكثر وبعضهم يسقط منها بدل البعض فالأول الشرط والمراد به اللغوي ~~وهو ما علق الحكم فيه على شيء بأداة شرط نحو أكرم العلماء إن عملوا بالعلم ~~فخص الحكم وهو الأمر بالإكرام بشرط وهو العمل به والثاني منه الغاية وهي ~~لغة طرف الشيء ومنتهاه وقد تطلق على ms219 الحرف الدال على ذلك وتارة على مدخوله ~~وهو المراد نحو قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} {فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق} وقد اختلف في دخول ما بعدها فيما قبلها على أقوال ~~ثلاثة وقد أطال الرضي في شرح الكافية في ذلك والظاهر أنه يختلف ذلك بحسب ~~المقامات وقرائن # PageV01P320 # الخطابات وهذا فيما إذا كان حرف الغاية إلى وأما إذا كان حتى فالجمهور من ~~علماء العربية على دخول ما بعدها فيما قبلها ونسب إلى سيبويه وتبعه اكثر ~~العلماء وذهب الأقل إلى احتمال الدخول عدمه واستقر به الرضي وقال لكن ~~الدخول أكثر وأغلب وبه يعرف أن كلام الجمهور هو التفرقة بين حتى وإلى وأن ~~إطلاق النقل عنهم في عدم دخول ما بعد الغاية فيما قبلها فيه إجمال لا ينبغي ~~ثم هذا في حتى الجارة لا في العاطفة فإن دخول ما بعدها فيما قبلها اتفاق # واعلم أنها ترد حتى لغير الغاية بل لتأكيد العموم نحو {سلام هي حتى مطلع ~~الفجر} لأنه ليس مطلعه من الليل حتى يشمله قوله سلام وليس مثله قراءة ~~القرآن من فاتحته إلى خاتمته لأن ما بعدها داخل فيما قبلها إذ خاتمته آخر ~~سورة منه ونحوه قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} فإن زمان الطهر غير ~~داخل في زمن النهي عن القربان والمقصود أن الغاية التي نحن بصدد بيانها هي ~~التي يتقدمها عموم يشملها ينوي بها إخراج بعض مدلول العام هذا ولو قيل إن ~~التخصيص بحتى بمثل قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله ~~{حتى يعطوا الجزية} من باب الإطلاق والتقييد لكان له وجه أو هو الأوجه ~~بيانه أن قوله {حتى يعطوا} تقييد للقتال و {إلى المرافق} تقييد للغسل و ~~{إلى الليل} تقييد للصيام فالتقييد للأحكام لا للمحكوم عليه والعموم له لا ~~لها هذا ما جنح إليه بعض محققي المتأخرين وهو حسن جدا # والثالث منه الاستثناء والمراد به هنا مجموع كلمة الاستثناء ولفظ ~~المستثنى الذي يقع به تخصيص العام # واعلم أنه اختلف في تحقيق دلالة الاستثناء لإيهامه التناقض فإن ms220 قولك عندي ~~له عشرة إلا ثلاثة فيلزم منه إثبات الثلاثة في ضمن العشرة ونفيها في ~~الاستثناء فيلزم التناقض وكيف وهو واقع في كلام الله تعالى ورسوله # PageV01P321 # صلى الله عليه وسلم فقرر الجمهور من أهل الأصول والعربية وغيرهم تحقيق ~~دلالته بأن قالوا المراد بقوله عشرة إلا ثلاثة سبعة وكلمة إلا قرينة ذلك ~~فالتخصيص لغيره من المخصصات فإن المراد بالعام المخصص غير ما أخرج منه ~~بالاتفاق ولغيرهم تقارير أخرى في دلالته هذا أولها وهو الذي وعدنا به فيما ~~سبق من أنه مجاز فيما بقي وبقي من إحكام التخصيص بالاستثناء ما يأتي من ~~شرطية الاتصال وعدمه # الرابع منه الوصف والمراد ما أشعر بمعنى يتصف به بعض إفراد العام سواء ~~كان نعتا أو عطف بيان أو حالا وسواء كان مفردا أو جملة أو شبهها من جار ~~ومجرور وظرف نحو وقفت على أولادي العلماء فإنه يقتضي إخراج من ليس بعالم عن ~~الحكم ومن شرطه الاتصال فالمتكلم في الموصوف إلا بقدر نفس أو سعال أو نحوه # الخامس منه بدل البعض نحو قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} وأخرج من الناس من لم يستطع بالإبدال منه وتقدمت إشارة إلى أن ~~من علماء الأصول من لم يعده من المخصصات قال لأن المبدل منه في حكم الطرح ~~فلا يتحقق فيه معنى الإخراج وهذا ضعيف لأنه إن أراد أنه كالمهمل فظاهر ~~الفساد كيف وقد جاء في كلام الله تعالى وإن أراد أنه خارج غير مقصود بالحكم ~~فهكذا كل أنواع التخصيص قال شارح التحرير الذي عليه المحققون كالزمخشري أن ~~المبدل منه في غير بدل الغلط ليس في حكم المهدر بل هو توطئة وتمهيد وليفاد ~~بالمجموع فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الإفراد وقولنا في آخر البيت السابق ~~وهنا أي في هذا المقام الذي بينه متعلقة وهو قولنا ... يختار في الثالث أن ~~يتصلا ... إلا كبلع الريق فيما مثلا ... # PageV01P322 # الثالث من الخمسة وهو الاستثناء وله شروط ثلاثة # الأول كونه من جنس المستثنى منه وهو شأن المتصل وقد أغنى ms221 عن ذكر كونه ~~شرطا إطلاقنا له فيما سلف لأنه إذا أطلق لا يراد به إلا هو # والثاني أن لا يكون مستغرقا للمستثنى منه نحو له عشرة إلا عشرة فإنه يلغو ~~هنا ويأتي فيه الكلام # والثالث هو ما أردناه بقولنا أن يتصلا فإنه يشترط فيه اتصاله في العبارة ~~بما أخرج منه إلا بما لا يعد فصلا عرفا كبلع الريق والنفس وهذا رأي الجمهور ~~وينقل عن ابن عباس أنه قال يصح تراخيه إلى شهر وقيل إلى سنة وقيل مطلقا وقد ~~حمل كلامه على خلافه وهو أنه أراد إذا نوى الاستثناء أولا ثم صرح به هو ~~رواية عن أحمد وقيل بل أراد به التعليق بالمشيئة لا مطلق الاستثناء كما ~~أخرجه الحاكم بسنده إلى ابن عباس أنه قال إذا حلف الرجل على غيره فاستثنى ~~إلى سنة وأن المعنى في قوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} أنه إذا ذكرت ~~فاستثن قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين واستدل الجمهور بأنه لو صح ~~الاستثناء لبطل جميع الإقرارات والطلاق والعتاق وأيضا فكان يلزم أن لا يعرف ~~الصدق من الكذب لإمكان تعليق الكذب بعد مدة بما يخرجه عن الكذب واستدلوا ~~بما أخرجه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر ~~عن يمينه فاقتصر صلى الله عليه وسلم على ذكر التكفير ولم يقل فليستثن مع ~~اختياره لأمته أيسر الأمور وأسهلها # هذا وقد أشرنا آنفا إلى شرطية أن لا يكون مستغرقا ولا أكثر من المستثنى ~~منه لأنه معهما يلغى الاستثناء ويصير كالعدم فإذا قال علي له عشرة # PageV01P323 # إلا عشرة أو إلا اثني عشر بطل حكم الاستثناء ولزمه العشرة وهذا لا خلاف ~~فيه قال البرماوي ومحل بطلانه ما لم يتعقبه استثناء بعضه نحو له علي عشرة ~~إلا عشرة إلا ثلاثة فإن فيه وجوها أحدها يلزمه عشرة لأن الاستثناء الأول لم ~~يصح والثاني مترتب عليه ثانيهما يلزمه ثلاثة واستثناء الكل من الكل إنما لم ms222 ~~يصح إذا اقتصر عليه أما إذا أتى بعده باستثناء صحيح فإنه يصح إذ الكل بآخره ~~وهذا هو المرجح وثالثهما يلزمه سبعة والاستثناء الأول لم يصح فسقط من البين # وأما ما عدا المستغرق كالمساوي والأكثر فهو وإن وقع في الأكثر نزاع فلا ~~ينهض دليل على بطلانه نحو عشرة إلا خمسة في الأول إلا تسعة في الثاني فلا ~~حاجة إلى ذكره بعدم رجحانه # واعلم أنه اشتهر اشتراط الاتصال في الاستثناء بلا خلاف فيه وفي شهرته ~~وإلا ففي جمع الجوامع أن الشرط المخصص به يشترط اتصاله كالاستثناء وكذلك في ~~العود إلى الكل كما يأتي في الاستثناء نحو أكرم بني تميم واحسن إلى ربيعة ~~وأكرم مضر إن جاؤوك # وأنه نفي من الإثبات # وعكسه أيضا وأما الآتي ... بعد الذي تعطفه من الجمل # فهو إلى الكل خلافا للأقل # أشار به إلى مسألتين معروفتين الأولى أن الاستثناء بعد الاثبات يفيد نفي ~~الحكم عما بعد كلمة الاستثناء نحو قام القوم إلا زيدا فإنه دال على إثبات ~~القيام للقوم ونفيه عن زيد وعكسه أيضا وهو إنه إثبات من النفي نحو ليس له ~~علي إلا درهم فإنه يفيد ثبوت الدرهم عليه في ذمته هذا كلام الجمهور فيهما ~~وخالفه الحنفية في ذلك فقيل خلافهم في الأمرين معا كما أشار إليه النظم ~~وقال الرازي وغيره إن خلافهم في أنه من النفي إثبات # PageV01P324 # وأما إنه من الإثبات نفي فلا يخالفون فيه إلا أنه خلاف ما يظهر من ~~استدلالهم وقال القرافي في تحرير محل النزاع إنه اتفق العلماء أبو حنيفة ~~وغيره على أن إلا للإخراج وأن المستثنى مخرج وأن كل شيء خرج من نقيضه دخل ~~في النقيض الآخر فهذه ثلاثة أمور متفق عليها وبقي أمر رابع مختلف فيه وهو ~~انا إذا قلنا قام القوم إلا زيدا فهناك أمران القيام والحكم به فاختلفوا هل ~~المستثنى مخرج من القيام أو من الحكم به فنحن نقول من القيام فندخل في ~~نقيضه وهو عدم القياس والحنفية يقولون هو مستنثى من الحكم فيدخل فيخرج عن ~~نقيضه وهو عدم الحكم ms223 فيكون غير محكوم عليه فأمكن أن يكون وأن لا يكون ~~فعندنا انتقل إلى عدم القيام وعندهم انتقل إلى عدم الحكم وعند الجميع هو ~~مخرج وداخل في نقيض ما أخرج منه فافهم ذلك حتى يتحرر لك محل النزاع # قال والعرف في الاستعمال شاهد بأنه إنما قصد إخراجه من القيام لا من ~~الحكم به ولا يفهم أهل العرف إلا ذلك فيكون هو اللغة فإن الأصل عدم النقل ~~والتغيير انتهى # ويريد بأنه مخرج من الحكم أن قول القائل قام القوم إلا زيدا معناه أحكم ~~على القوم بالقيام سوى زيد فلا أحكم عليه بنفي ولا إثبات استدل الجمهور ~~بأنه قد ثبت النقل عن أهل العربية أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات ~~نفي وهو المعتمد في إثبات المدلولات اللغوية قالوا وأيضا لو لم يكن كذلك لم ~~تكن كلمة لا إله إلا الله لإثبات التوحيد واللازم باطل من الضرورة من الدين ~~بيان ذلك أن التوحيد إنما يتم بإثبات الإلهية لله تعالى ونفيها عما سواه ~~والمفروض على كلامهم أنه إنما يفيد النفي دون الإثبات # PageV01P325 # قالت الحنفية نحن نقول إن كلمة الإخراج بكلمة إلا والإسناد ووقع قبل ~~الحكم أي الخارجي فلا حكم حينئذ في المستثنى وأطالوا في بيان هذا بما لا ~~يليق بالاختصار قالوا وأما كلمة التوحيد فالتوحيد حصل بالإخبار بكلمة ~~الشهادة لأن إنكار واجب الوجوب غير متحقق ولا واقع فثبوته متحقق {ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} فالمحتاج إليه في كلمة الشهادة ~~إنما هو نفي الإلهية وإذا انتفت استلزم ثبوت وحدة الله تعالى بالضرورة وإن ~~لم يثبت بحسب الدلالة الوضعية قالوا وإثبات التوحيد بالعرف الشرعي لا ~~بمدلول الاستثناء بحسب اللغة على فرض تحقق من ينكر واجب الوجوب كما فرض في ~~الدهري هذا خلاصة تكلف الحنفية قال ابن دقيق العيد في شرح الإيمان وكل هذا ~~عندي تشغيب ومراوغات جدلية والشرع خاطب الناس بهذه الكلمة وأمرهم بها ~~لإثبات مقصود التوحيد وحصل الفهم لذلك منهم من غير احتياج لأمر آخر فإن ذلك ~~هو المقصود الأعظم في الإسلام ms224 انتهى وقد تقدم كلام القرافي بأنه لا يفهم ~~أهل العرف إلا ذلك # المسألة الثانية هي ما أشار إليه قولنا وأما الآتي بعد الذي تعطفه من ~~الجمل المراد بالآتي هو الاستثناء الوارد بعد جمل تقدمته متعاطفة فإنه يعود ~~إلى جميعها إلا لقرينة كما أشرنا إليه بقولنا إلا لأمر وقد أفاد أن محل ~~النزاع في الجمل المتعاطفة لا إذا كانت بغير عطف لأن الفصل إذا كان لكمال ~~الانقطاع فهو قرينة على أن الاستثناء لا يعود إلى الجميع وإن كان لكمال ~~الاتصال فهو قرينة على عوده إلى الجميع # PageV01P326 # وقولنا من الجمل بيان لأنه في تعاطف الجمل لا المفردات فإنه يعود فيها ~~إلى الجميع وهو اتفاق كما يفهم من كلام ابن الحاجب وقولنا تعطفه شامل لأي ~~حرف من حروف النسق من الواو والفاء وثم # إذا عرفت هذا ففي المسألة خلاف # الأول ما في النظم وهو عوده إلى الجميع وهو كلام جمهور العلماء واستدلوا ~~بأن التخصيص بالمشيئة والشرط يعود إلى الجميع من الجمل اتفاقا فكذا ~~الاستثناء مثله إذا لكل تخصيص بالمتصل بل قيل الاستثناء شرط في المعنى فإنه ~~لا فرق بين قولك القذفة فساق إن لم يتوبوا أو إلا أن يتوبوا وأيضا الأصل ~~اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في جميع المتعلقات كالحال والشرط والصفة فيجب ~~أن يكون المستثنى كذلك ما لم يصرف عنه صارف كما أشرنا إليه وذلك في آية ~~القذف فإن قوله تعالى {إلا الذين تابوا} بعد الثلاث الجمل لا يعود إلى ~~الأول اتفاقا أعني سقوط جلد القذف في التوبة والخلاف في المسألة لأبي حنيفة ~~فقال بعوده إلى الأخيرة # والثاني الوقف واستدل الحنفية بأن الأصل فيه الاتصال بالمستثنى منه وهو ~~منتف في غير الجملة الآخرة وأجيب بأن ذلك يلزم في المفردات والاتفاق واقع ~~على أن يعود فيها إلى الجميع ومنها أي من أدلة الحنفية أن عوده إلى ما يليه ~~وهي الآخرة يكون حقيقة إذ هي الأصل في الاستثناء والعود إلى الكل إما أن ~~يكون مشتركا أو مجازا والحقيقة أولى من كل منهما ويجاب بأن دعوى ms225 أن الأصل ~~عوده إلى الآخرة محل النزاع واستدل لهم بأن المستثنى واقع بعد عاملين فهو ~~من باب التنازع وقد وقع الاتفاق أن المعمول في باب التنازع يكون لأحدهما ~~ولم يقل أحد بأنه هنا يعود إلى الأول فقط فيكون الظاهرعوده في الجمل إلى ~~الآخيرة وهو المطلوب ورد بأن هذا إنما يتم على قول من يقول العامل في ~~المستثنى هو ما تقدمه وليس هو كلام الجمهور # PageV01P327 # فهم قائلون إن العامل حرف الاستثناء فلا يكون من باب التنازع وإنما يلزم ~~من جعل العامل ما تقدمه # واعلم أن هذا كله مبني على إرادة الظاهر عند الإطلاق حيث لا قرينة وأما ~~معها فيدور الكلام عليها واشتهر أمر الخلاف في آية القذف فإنه ذهب القائل ~~بعوده إلى الآخرة عدم قبول شهادة القاذف إذا تاب فعند غير الحنيفية تقبل ~~شهادته وعندهم لا تقبل وأما الأولى فلا يعود إليها اتفاقا فلا يسقط الحد ~~لأنه حق لآدمي هذا وقد تبين لك معنى قولنا في صدر البيت الآتي أعني قولنا ~~... إلا لأمر وأتاك المنفصل ... وهو الذي بما أفاد يستقل ... # هذا هوالقسم الثاني من المخصصات وهوالمنفصل وقد أفاد النظم رسمه بأنه ~~الذي يستقل بالإفادة بنفسه من غير حاجة إلى ضمه إلى غيره فكلمة ما مصدرية ~~في قولنا بما أفاد سواء كان متصلا بما قبله مع استقلاله نحو أكرم بني تميم ~~ولا تكرم بني فلان منهم أو منفصلا عنه وهو الأكثر وقوعا في المخصصات ~~المنفصلة ولذا سموه منفصلا وقد بينه قولنا ... يجوز بالأربعة الأدلة ... ~~والعقل والمفهوم عند الجلة ... # فالأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس وزيد العقل والمفهوم وقولنا عند ~~الجلة عائد إلى الجميع لوقوع الخلاف في كل منها ثم أخذ في بيان المختار ~~فقال ... واختير تخصيصك للكتاب ... بكل ما مر لدى الأصحاب ... # أي واختار الجمهور تخصيص عموم القرآن لكل واحد من الأربعة وبالعقل ~~والمفهوم فأفاد أن رأي الجمهور تخصيص الكتاب به وهو الأول ونحو {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فهذا عام لكل مطلقة وقد خصه قوله تعالى {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ms226 وخص الله عموم الآية السابقة الشاملة ~~للمدخولة وغيرها # PageV01P328 # بقوله فالمطلقة الغير المدخولة {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} # وقد نقل الخلاف عن بعض الظاهرية وقالوا لايجوز تخصيص القرآن به وقد ثبت ~~ما ذكرناه بالدليل وإيراد خلافه وأدلته وردودها في المطولات # والثاني تخصيصه بالسنة متواترة أو آحادية ومثاله حديث لا ميراث لقاتل ولا ~~وصية لوارث والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها وبينها بين خالتها بت ~~والتخصيص بها متواترة ادعي فيه الإجماع وآحادية قاله الأئمة الأربعة ~~والجمهور وخالف فيه آخرون على تفاصيل في المطولات كلها مرجوحة # ودليل الجمهور أن الأحاديث الآحادية قد قام الدليل على أنها من الأدلة ~~الشرعية فيجب العمل بها ما لم يعارضها أقوى منها ودلالة العام هنا وإن # PageV01P329 # كانت قطعية المتن فمدلولها ظني والخاص هنا وإن كان متنه ظنيا فدلالته ~~قطعية فقد تعارضا في القطعية والظنية فكان العمل بالخاص أرجح للجمع بين ~~الدليلين والإعمال خير من الإهمال # وأيضا فقد أجمعت الصحابة على ذلك فخصصوا قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} بقوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها أخرجه ~~الجماعة من حديث أبي هريرة ومن ذلك تخصيصهم عمومات آيات المواريث بالآحادية ~~من الأحاديث كما أشرنا إليه قريبا وبالجملة فمن عرف السنن وقضايا الصحابة ~~علم وقوع ذلك منهم بلا تردد وللمخالف أدلة لا تنهض على مدعى فلا يفتقر ~~الناظر إلى سردها وردها بعد بيان الراجح # الثالث تخصيصه بالإجماع وهو قول الجمهور بل قد قيل إنه إجماع ومثاله ~~تخصيص النساء والعبيد من قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} فإن سقوط السعي ~~إلى الجمعة عنهما ثابت بالإجماع وقد نوقش في المثال ولكنه لا يبطل المدعي ~~لأنه قد تقرر بأن الاجماع من الأدلة والدليل يجب العمل به ومن العمل به ~~تخصيص العام عند الاحتياج إلى الجمع بين الأدلة وإعمالها # الرابع تخصيصه بالقياس ومثلوه بتنصيف الحد على العبد قياسا على الأمة ~~الثابت بقوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} قالوا فالعبد ~~إذا زنى فعليه نصف الحد قياسا على ms227 الأمة مع شمول آية والزاني له فخصص عموم ~~الكتاب بالقياس وبقي مثال تخصيصه بالعقل ومثل بقوله تعالى {تدمر كل شيء ~~بأمر ربها} فإن العقل خصه بالسماوات والأرض وبالمفهوم يأتي مثاله قولنا ... ~~وهكذا السنة فيما ذكرا ... وخص بالآحاد ما تواترا ... # PageV01P330 # أي وكالكتاب العزيز والسنة النبوية في تخصيصها بالأدلة الأربعة والعقل ~~والمفهوم # الأول تخصيصها في الكتاب مثل قوله صلى الله عليه وسلم اصدق ان اقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا آله الا الله خص من أهل الكتاب بقول تعالى {حتى يعطوا ~~الجزية} وتخصيصها مذهب الجمهور وهو الواضح دليلا # الثاني بالسنة وهي أربعة أقسام لأنه إما أن يكون العام متواترا أو آحادا ~~والخاص كذلك فهذه أربع صور المتواتر بمثله أو بالآحاد فهاتان صورتان ~~والثانية هي التي أشار إليها قولنا وخص بالأحاد ما تواترا أي إن الآحاد ~~يخصص المتواتر والثالثه عكسها والرابعة الآحاد بالآحاد وهي كثيرة الوقوع بل ~~مدار أكثر العموم والخصوص عليه ومثاله حديث فيما سقت السماء العشر أبو داود ~~والنسائي وخص عمومه بحديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة أخرجه الستة وهذا في ~~تخصيصها في القول يجري فيه تخصيصها بالفعل والتقرير وأمثلة ذلك مبسوطة في ~~الفواصل وغيره من المطولات # والتخصيص بالمفهوم واقع وجواز القول به للأكثر قالوا لأنه قد تقرر أنه ما ~~عدا اللقب من الأدلة فيجب العمل به كما يجب بها ومثاله قوله صلى الله عليه ~~وسلم لي الواجد يحل عقوبته وعرضه أبو داود والنسائي # PageV01P331 # وابن ماجه فإنه خص عمومه بقوله تعالى {فلا تقل لهما أف} فمفهومها لا ~~تؤذهما بحبس ولا غيره وهذا من تخصيص السنة بمفهوم الكتاب وتخصيصها بمفهوم ~~السنة في المخالفة قوله صلى الله عليه وسلم الماء لا ينجسه شيء رواه أبو ~~داود وغيره فإنه دال على أن جنس الماء لا ينجسه شيء وقد خص عمومه بمفهوم ~~حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا رواه مالك وأبو داود وغيرهما فإنه ~~دل بمفهومه على أن ما لم يبلغ قلتين حمل الخبث وأما التخصيص بالقياس ففيه ~~عشرة أقوال # الأول للجمهور أنه ms228 يجوز ودليله ما عرفته في غيره من التخصيصات وهو أن ~~القياس دليل شرعي وقد قام الدليل على العمل به فالفرق بين موارده كما وقع ~~للمخالفين فرق من غير فارق عند التحقيق واستيفاء التسعة الأقوال في ~~المطولات من كتب الفن وقد استوفاها في الفواصل وكذلك بالعقل قد قال به ~~الجمهور وسبق بعض أمثلته وبعضهم سمى التخصيص في مثل {تدمر كل شيء بأمر ~~ربها} أن ما لم تدمره من المشاهدات خص بالحس ويسمى مثل {الله خالق كل شيء} ~~أن تخصيصه بكونه تعالى ليس خالق نفسه بالعقل وهذا خلاف لفظي ووقع فيه خلاف ~~بمعنى انه لا يقال له تخصيص بالعقل بل أقول هذا من العام الذي أريد به ~~الخصوص فإن قوله {تدمر كل شيء} لم يرد به دخول السماوات والأرض حتى يحتاج ~~إلى إخراجها بالعقل فعاد النزاع لفظيا # واعلم أن هنا مسائل وقع فيها الخلاف هل يخص بها العام أم لا أشرنا إليها ~~بقولنا # PageV01P332 # .. والعام لا يقصره عليه ... سببه ورأي من يرويه ... # وهو إبانة لمسألة عدم قصر العام على سببه وهي من مسائل الخلاف بين أئمة ~~الأصول ورأي الجمهور ما أفاده الناظم من أنه لا يقصر على سببه ولذا يقولون ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والمراد بالعام المستقل بنفسه في ~~الإفادة بحيث لا يحتاج إلى أن يضم إلى ما قبله وحاصله أن خطاب الشارع على ~~سبب مخصوص وسؤال عن واقعة معينة إن كان لفظه لا يفرض مستقلا بنفسه مثل أن ~~يسأله الرجل عن شيء معين قائلا أيحل هذا قال نعم أو لا فلا سبيل إلى إدعاء ~~العموم فيه فإن العموم فرع استقلال الكلام بنفسه بحيث يفرض الابتداء به من ~~غير تقديم سؤال فإن ذاك يتمسك بعضهم باللفظ وآخرون بالسبب فأما إذا كان لا ~~يثبت الاستقلال من دون تقدم السؤال مستقلا فالجواب تتمة له وكالجزء منه ~~فأما إذا كان كلام الشارع مستقلا والسؤال خاص بحيث لو قدر نطقه به ابتداء ~~لكان ذلك شرعا منه وافتتاح تأسيس ومثاله في السؤال قوله صلى الله عليه ms229 وسلم ~~وقد سئل عن بئر بضاعة خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء ومثاله في غير السؤال ~~أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة لميمونة وهي ميتة فقال أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر فيعم الأول كل ماء ويعم الثاني كل إهاب فهذا هو موضوع الكلام # PageV01P333 # وفي شرح العضد إذا كان الجواب غير مستقل فإنه تابع للسؤال في العموم ~~والخصوص والأمثلة مستوفاه في المطولات وهذه المسألة الخلاف فيها نسب إلى ~~الشافعي فقال إنه يقصر العام على سببه ونقل عنه أكثر الصحابة خلاف هذا وهو ~~أنه يقول بقول الأكثر قال الرازي ومعاذ الله ان يصح هذا النقل عن الشافعي ~~أي قصر العامة على السبب كيف وكثير من الآيات نزلت في أسباب خاصة # وفي المسألة أقوال أخرى وأحسنها قول ابن دقيق العيد أنه كان يقتضي السياق ~~وقرائن المقام التخصيص في السبب خص به العام إذ الواجب اعتبار ما دل عليه ~~السياق والقرائن وإن لم يقتض المقام التخصيص فالواجب اعتبار العام ودليل ~~الجمهور أن الصحابة ومن بعدهم ما زالوا يستدلون بالعمومات الواردة على ~~أسباب في غير سببها وهي نزلت في خاص كآية الظهار وآية اللعان وغير ذلك من ~~الآيات القرآنية الواردة على أسباب خاصة والأحاديث النبوية # وأيضا فالعبرة بعموم اللفظ ووروده على سبب لا ينافيه بل ذلك بمثابة الحكم ~~على بعض أفراد العام بموافق العام ولم يخالف فيه إلا ابو ثور وأيضا لو أراد ~~قصره عليه لما أتى بعبارة عامة # قال المنازع لو كان العبرة بعموم اللفظ لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره ~~من أفراد العام وهو لا يجوز بالاتفاق # PageV01P334 # وأجيب بالفرق بين السبب وغيره من أفراد العام بأنه قطعي الدخول في ~~الإرادة لورود العام عليه فكان كالنص الصريح فيه وإلا لم يكن جوابا عليه ~~فامتنع التخصيص به # وقوله ورأى من يرويه إشارة إلى مسألة فيها خلاف أيضا بين أئمة الأصول وهو ~~تخصيص العموم برأي من يرويه صحابيا كان أو غيره كما أطلقه النظم وبعضهم ~~يخصه بما إذا كان الراوي صحابيا والجمهور على ما يفيده النظم ms230 من نفي ~~التخصيص برأي الراوي وخالف في ذلك الحنابلة والحنفية استدل الجمهور بأن ~~العمل بالدليل وهو العموم واجب ومذهب الراوي ليس بدليل عندهم فلا يخص به ~~وإلا لزم ترك الدليل لغير دليل وهو غير جائز # قال المخالف عمل الراوي بخلاف ما رواه دليل على اطلاعه على دليل التخصيص ~~وإلا كان فاسقا لمخالفته الدليل # قلنا الدليل ما رواه لا ما رآه إذ قد يكون دليل التخصيص عنده عن ظن أو ~~اجتهاد وظنه واجتهاده لا يجب علينا اتباعه فيهما ولذا كان الصحابة يخالف ~~بعضهم بعضا في الاجتهادات ولو كان حجة لما جاز خلافه وإذا كان هذا في ~~الصحابي فبالأولى أن لا يعمل برأي غيره # ومن المخصصات المنفية قوله # كذلك العادة لا تخص # ولا بإضمار على ما نصوا ... قدر في المعطوف والعام متى # خص ففي الباقي حقيقة أتى # اشتمل النظم على ثلاث مسائل خلافية بين أئمة الأصول والراجح ما في النظم ~~غالبا # الأولى التخصيص بالعادة والمراد بالعادة الفعلية فلا يخص بها العام وذلك ~~كأن يكون من العادة أن يأكل أهل بلدة طعاما مخصوصا كالبر مثلا فصارت عادة ~~فعلية ثم يأتي النهي عن بيع الطعام بالطعام فهذا لا يخص بها # PageV01P335 # العام فقالوا لأن لفظ العام لم يطرأ عليه ما ينقله عن معناه الأصلي ~~والعادة إنما نشأت من استعمال أكل البر والدلالة اللغوية باقية على حالها ~~فهذه هي المنفية في النظم وأما العادة القولية فلا خلاف أنه يخصص بها كما ~~صرح به أئمة الأصول وذلك كأن يطلق في العرف العام لفظ الطعام على بعض ~~أفراده كالشعير بحيث إذا أطلق العام لم يتبادر منه إلا ذلك الفرد فهذه هي ~~الحقيقة العرفية وهي مقدمة على اللغوية فيخص بها وخالفه الحنفية فقالوا لا ~~فرق بين الفعلية في أنه يخص بهما الجمهور على الفرق لما عرفته # المسألة الثانية قولنا ولا بإضمار على ما نصوا إشارة إلى ما نص عليه ~~علماء الأصول أنه لا يخص العام بإضمار قدر في المعطوف اقتضاه المقام فإنه ~~لا يخص به العام في المعطوف عليه ms231 هذا رأي الجمهور وخالفه الحنفية فقالوا ~~يخص به لوجوب المساواة بين المعطوف والمعطوف عليه مثاله حديث أحمد وأبي ~~داود والنسائي عن علي رضي الله عنه مرفوعا ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو ~~عهد في عهده قالوا فيقدر في المعطوف وهو ولا ذو عهد # PageV01P336 # لفظ بكافر تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه وكافر نكرة في سياق النفي ~~فتعم وتفيد أن المعاهد لا يقتل بالذمي لكنه ثبت الإجماع بأنه يقتل المعاهد ~~بالذمي فخصصنا الكافر الذي قدرناه بالحربي أي جعلناه خاصا به فصار معنى ~~الحديث ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي وهذا مرادنا بقولنا قدر في ~~المعطوف قالوا فيقدر كذلك في المعطوف عليه ضرورة للاشتراك والمساواة بين ~~المتعاطفين فيفيد الحديث جواز قتل المسلم بالذمي وهو رأي الحنفية # وأجيب عن الحنفية بأن اللازم من المشاركة بين المتعاطفين هو المشاركة في ~~الجملة إن اقتضى المقام مقدرا في المعطوف كما ذكرتم فلا يلزم تقديره في ~~المعطوف عليه إذ لا يشترط اشتراكهما في أصل الحكم وهو هنا منع القتل ولا ~~يلزم من ذلك تقدير من جميع ما يمكن اضماره منى احدى الجملتين اذ التقدير ~~خلاف الأصل ويجب أن يقتصر على قدر الحاجة فيه وهذا على تسليم أنه لا بد من ~~تقدير بحربي وإلا فلك أن تقول لا حاجة إلى تقديره بل يبقى قوله ولا ذو عهده ~~في عهده بكافر عاما لكل كافر ويخص بالإجماع على قتل المعاهد بالذمي # المسألة الثالثة قولنا والعام متى خص ففي الباقي حقيقة أتى وهي مسألة ~~العام بعد التخصيص هل هو حقيقة أو مجاز فإنه اختلف علماء الأصول هل يكون ~~حقيقة بعد ذلك مجازا فالنظم أفاد الذي بعده حقيقة وهذا رأي الحنابلة ~~ومتأخري الشافعية ونقل عن الشافعي وعن طائفة كثيرة من المحققين # والقول الثاني أنه مجاز وهو قول أكثر الزيدية ومحققي الأشعرية وابن ~~الحاجب وغيرهم وهذان القولان هما المشهوران وفي المسألة أقوال أخر لا يظهر ~~الراجح منها بل هي مرجوحة فنذكر دليل هذين القولين # قال الأولون الباقي بعد التخصيص من أفراد ms232 العموم ولفظ العام # PageV01P337 # يتناوله حقيقة وإرادة وإخراج بعض أفراد العام من الحكم لبيان ما أريد من ~~العام بقرينة التخصيص ولا يلزم المجاز من ذلك فما كل قرينة تستلزمه إذ ~~قرينة المشترك تعين المعنى المراد من معانيه ولا تصيره مجازا كذلك العام لا ~~يخرج بالقرينة عن موضوعه إذ الاستغراق الذي هو مدلول العام باق في المقام ~~غايته أنه طرأ عليه عدم إرادة البعض وأجيب عنه بأن تناوله للباقي لا يوجب ~~كونه حقيقة فيه إذ قد استعمل في غير ما موضع له فإنه موضوع للأستغراق وقد ~~خرج عنه بقصره على بعض أفراد مدلوله بالقرينة وهذا حقيقة المجاز قلت وهذا ~~الرد ناهض ولهم مقاولات لا تصير كلامهم راجحا # قال أهل القول الثاني الباقي بعض التخصيص تمام المراد والتخصيص هو ~~القرينة على تلك الإرادة ومعلوم ان مدلول العام هو جميع أفراده فلو كان ~~حقيقة في جميعها كما اتفقنا عليه وحقيقة في البعض منها كما قلتم لكان ~~مشتركا وهو خلاف المتفق عليه وأيضا فإنا نقطع بأن الباقي بعد التخصيص هو ~~تمام المراد وهذا هو معنى المجاز لأنه اللفظ المفهوم معناه بواسطة القرينة ~~المعنية للمراد ولا يخفى رجحان هذا القول لا على ما أفاده النظم لأن النظم ~~إنما يحكي قول الأصل # واعلم أن من مشاهير مسائل العام مسألة الخلاف هل هو حجة بعد التخصيص أو ~~ليس بحجة وهذه أخرها صاحب الأصل إلى باب المجمل والمبين وذكرها الناظم ~~هنالك فيأتي تحقيقها إن شاء الله تعالى # قوله ... وقد جرى التخصيص في الإخبار ... في المذهب المهذب المختار ... # إلمام بمسألة هل يجري التخصيص في الإخبار كما يجري في الإنشاء اتفاقا ~~فخالفت شرذمة قليلة قالوا لأنه يستلزم الكذب وهذه هي شبهة من منع المجاز ~~والحق أن الكل جائز بل واقع قال الله تعالى {وأوتيت من كل شيء} ومعلوم أنها ~~لم تؤت ما أوتي سليمان من الأشياء وقال الله # PageV01P338 # تعالى {تدمر كل شيء} ومعلوم أنها إخبار مخصوص كما سبق ولا حاجة إلى ~~الإطالة في بيان ضعف هذه المقالة # وقوله ... ولم يكن تعارض ms233 في القطعي ... مابين عامين كما في الفرعي ... # إبانة لمسألة تعرض لها صاحب الفصول وغيره من أهل رأيه وذلك أنهم قالوا ~~العمومات في المسائل القطعية تكون قطعية الدلالة وذلك كعموم آيات الوعد ~~والوعيد قالوا لأن المطلوب من العموم إما العمل وإما الاعتقاد فإذا كان ~~المطلوب الأول كفى فيه الظن وإذا كان المطلوب الثاني فلا بد من أن يكون ~~قطعي الدلالة لأنه لو جاز أن يكون المراد به غير ظاهره من العموم للزم أن ~~يكون الشارع قد طلب منا العمل بالظن في الاعتقاد والجهل وهو قبيح لا يجوز ~~من الله تعالى بخلاف العمل فإنه لا يقبح العمل بما أفاده الدليل الظني # وأجيب بأن كونه قطعيا في العمليات يستلزم عدم تخصيصه لا بظني إذ لا يعارض ~~الظني القطعي ولا بقطعي للزوم تعارض القواطع لأن الفرض أن هذا الفرق بين ~~إفراد العموم داخل قطعا تحته فإخراجه من الحكم عن إفراد العموم ينافي دخوله ~~تحته وليس هو كذلك إذا كانت دلالته ظنية لأن دخول الفرد المخرج عن العموم ~~غير مقطوع به فيكشف التخصيص عن عدم دخوله وحينئذ فقد ناقضتم أنفسكم لأنكم ~~خصصتم عمومات الوعد المطلقة بالعاصي وعمومات الوعيد المطلقة بالتائب ولو ~~كانت العمومات في مسائل الاعتقاد قطعية لما جاز التخصيص لما عرفت من حصول ~~التنافي بدخول ما خص تحت العام قطعا وخروجه بالتخصيص فيكون داخلا خارجا # فإن قلت التخصيص كشف لنا عن عدم دخوله قلت الفرض أن دخوله مقطوع به فقد ~~لزم من هذه القاعدة تناقض الحكم حيث حكمتم بتخصيص بعض المسائل العلمية وهو ~~لا يجوز فتعين بطلان هذه القاعدة التي # PageV01P339 # أنجزت إلى ما لا يجوز وتعين الحكم باستواء مدلولات العام في مسائل ~~الاعتقاد وغيره وأيضا فإن العمليات لا بد من حصول الاعتقاد فيها من كون ~~الحكم حلالا أو حراما فإنه لا يعمل بالدليل حتى يعتقد الحكم من تحليل ~~وتحريم وإلا فيلزم اعتقاد الجهل كما في العلمية وهو لا يجوز ومن هنا علمت ~~أن تفريقهم بين العمومين غير صحيح # والإلزام الذي قالوه باعتقاد الجهل مع ms234 الدليل الظني باطل لأنه قد قام ~~الدليل على العمل بالأمارات الظنية فيكفي الاعتقاد الراجح فيما أمرنا به ~~والعمل بما ظهر من الأمارات الظنية # وأما اشتراط القطع فقد قام ما قررناه على بطلانه للزوم التناقض معه كما ~~عرفت إذا عرفت هذا عرفت أن الناظم لا يختار ما نظمه من أنه لا يفي التعارض ~~بين العمومين في مسائل الاعتقاد بناء على أن العموم فيها قطعي الدلالة ~~وقرينه أن المراد مسائل الاعتقاد شهرت المسألة بين أهل الفن # وقوله # وصح في الخاص وفي العام وما # كان أخيرا منهما قد علما ... كان له الإعمال لا ما جهلا # تاريخه فالكل حتما أهملا # ضمير صح للتعارض المنفي آنفا أي أنه تعارض العام والخاص ولا يخلو إما أن ~~يعلم تاريخ ورودهما أو يجهل # الأول ذكرت فيه صورتان # الأولى منهما أن يتقاربا أي يتصل أحدهما بالآخر إلا ما لا يعد فاصل كنفس ~~وسعال أو لا # الثانية أن لايتقاربا وهو لا يخلو إما أن يتأخر أحدهما بمدة تتسع للعمل ~~بالأول اولا فهذه الأطراف من القسم الأول قد شملها قولنا # PageV01P340 # وما كان أخيرا منهما قد علما فإنه وإن كان من جملة الأطراف حالة التقارن ~~فليس المراد بالتقارن الحقيقي لاستحالة ذلك وحينئذ فلا بد أن يتقدم أحدهما ~~ويكون ما اتصل بالمتقدم متأخرا فتشمله عبارة النظم وإذا كان كذلك فإنه يجب ~~إعمال الأخير منهما وهو ما أفاده قوله كان له الإعمال إلا أن إعماله قد ~~يكون على جهة النسخ وقد يكون على جهة التخصيص لأنه يتصور في أطراف ثلاثة هي ~~إما أن يتقارنا أو يتأخر الخاص أو يتأخر العام # الأول تقارنهما نحو أن يرد اقتلوا المشركين ولا تقتلو أهل الذمة أو يعكس ~~فيحكم بأن الأخير مع التقارن العام فهذا حكمه أن يبني الخاص على العام ~~بمعنى أنه يحكم بتخصيص العام ولا يصح الحكم بالنسخ هنا لعدم التراخي # الثاني أن يتأخر الخاص فإما أن يتأخر بمدة لا تتسع للعمل فيها كأن يقال ~~اقتلوا المشركين عند انسلاخ الشهر الفلاني ثم يأتي النهي عن قتل أهل ms235 الكتاب ~~قبل انسلاخه فهذا يخصص به العام عند الجمهور وإما أن يتأخر بمدة تتسع للعمل ~~فيها فلا يخلو اما ان يكون قد وقع كأن ينسلخ الشهر الفلاني وقد وقع القتل ~~ثم يرد النهي فهذا نسخ بلا خلاف إذا كملت شروطه أو لم يكن قد وقع كأن ينسلخ ~~الشهر قبل وقوع القتل ثم يرد النهي عن قتل أهل الذمة فهو أيضا ناسخ عند ~~الجمهور المانعين لتأخير البيان عن وقت الحاجة إذ وقت الحاجة إلى البيان ~~هنا هو عند انسلاخ الشهر # الثالث من الأطراف هو أن يتأخر العام عن الخاص فإما أن يتأخر بمدة لا ~~تتسع للعمل بالخاص بني العام على الخاص وكان تخصيصا عند الجمهور وإما أن ~~يتأخر بمدة تتسع للعمل بالخاص فإنه عندهم يكون العام ناسخا للخاص ولا يبقى ~~له أثر فيما تناوله من مدلول العام وهذا هو ظاهر كلام النظم حيث قال كان له ~~الإعمال فإنه إنما لا يتحقق إعمال العام # PageV01P341 # المتأخر إلا بإبطال الخاص فيما يتناوله وهذا هو الذي عليه الجمهور قالوا ~~ودليله أن الخاص دليل مستقل وبعد مضي الوقت الذي اتسع للعمل بمدلوله لم يبق ~~أي الخاص موجبا للعمل به بعد ورود العام لظهوره في جميع أفراده ولضعف الخاص ~~بعد مضي وقت العمل به وذهب بعض العلماء إلى أنه يكون تخصيصا للعموم وهو قول ~~طائفة منهم الشافعي كما قال الناظم ونجل إدريس إلى آخره واستدلوا بقوة ~~الخاص في دلالة وتقدمه يكون قرينة على أنه لم يرد بالعام جميع أفراده قالوا ~~وإن كان العمل بالدليلين أولى من إبطال العمل بأحدهما # قالوا أيضا فالتخصيص أغلب من النسخ وهذا القول رجحه كثير من المتأخرين ~~وأشرنا إلى ترجيحه بقولنا # ونجل إدريس يرى أن يعملا # بكل شيء في الذي تناولا ... تقدم التخصيص أو تأخرا # أو جهل التاريخ هذا ما يرى ... وأنه الأولى إلى الصواب # واختاره محققوا الأصحاب # ففي حواشي الفصول أنه ذكره الفقيه عبد الله بن زيد للمذهب قال وهو اختيار ~~لوالدي محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله تعالى انتهى ونسبه في ms236 شرح الغاية ~~إلى المؤيد بالله وأنه صرح به في شرح التجريد # ثم إنه لا يخفى أن بناء العام على الخاص إنما هو إذا كان بينهما عموم ~~وخصوص مطلق فأما إذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه فلا يتأتى فيه ما سبق من ~~خلاف إذ ليس تخصيص أحدهما بعموم الآخر بأولى من العكس # PageV01P342 # فلا بد من تطلب الترجيح بينهما مثال ذلك حديث من بدل دينه فاقتلوه مع ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء فإن الأول خاص بالمرتدين عام للذكور ~~والإناث والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات قال ابن دقيق العيد ~~في حاشية الإلمام وكأن مرادهم بالترجيح الترجيح العام الذي لا يخص مدلول ~~العام وذلك كالترجيح بكثرة الرواة وسائر الأمور الخارجية عن مدلول العام من ~~حيث هو انتهى # هذا وقد سبق تحقيق أقسام ما علم تاريخه وبقي القسم الذي جعل تاريخه فإنه ~~لا يعرف المتقدم من المتأخر فالجمهور أنهما يتعارضان في القدر الذي تناوله ~~الخاص فيجب النظر في الترجيح بينهما فإن ظهر فالمراد وإلا فالواجب اطراحهما ~~فيما تعارضا فيه وهو ما أفاده النظم بقوله لا ما جهلا تاريخه فالكل حتما ~~أهملا أي من كل من العام والخاص بالقدر الذي تناوله الخاص وليس المراد أن ~~يطرح العام بالكلية كما يفيد ظاهر العبارة وهذا إذا تساويا لا لو ظهر وجه ~~ترجيح لأحدهما عمل بالراجح وهذا قول # PageV01P343 # الأكثر وقيل بل يبنى العام على الخاص وهذا لأبي طالب ويروى عن الشافعية ~~وعن المالكية وذلك لقوة دلالة الخاص على مدلوله ولإمكان العمل بالدليلين ~~إذا جعل الخاص مخصصا للعموم # ولما بلغنا في قراءة شرح الغاية المعروف بالهداية إلى هذا الموضع وقد ~~استوفى المباحث هذه في شرحها أنشدني شيخنا رحمه الله حال القراءة لنفسه في ~~ضبط صور بناء العام على الخاص فقال # يبنى العموم على الخصوص بأربع # صور على القول لأجل فقل أجل ... مع جهل تاريخ وعند تقارن # وتفارق زمنا يضيق عن العمل ... وكذا بمتسع يكون عمومه # متأخرا والعكس نسخ لم يزل # ولما انتهى بناء الكلام ms237 إلى آخر أبحاث العام والخاص أخذنا في المطلق ~~والمقيد بقولنا # فصل حوى المطلق والمقيدا # فالأول المفيد حيث وردا ... شيوعه في جنسه والثاني # ما دل مع قيد فخذ تبياني # فحقيقة المطلق هو اللفظ المفيد لشيوع جنسه أي شيوع مدلوله في جنسه ~~فالمفيد صفة موصوف ومحذوف والمراد بالشيوع مدلوله في جنسه كون مدلوله حصة ~~محتملة لحصص كثيرة مما يندرج تحت أمر مشترك من غير تعيين وهذا يوافق قولهم ~~إن المطلوب من المطلق هو الجزئي المطابق للماهية لا كما زعمه في جمع ~~الجوامع تبعا لغيره أن المطلوب هو الماهية إذا عرفت هذا فإنه خرج بقيد ~~الشيوع العلم والمبهمات والمضمرات لما فيها من التعيين نحو زيد وهذا والذي ~~وأنا فهذا فائدة قوله من غير تعيين إذ لولاه لدخل غير العلم من المعارف ~~لاحتمالها حصصا كثيرة تندرج تحت أمر مشترك من حيث الوضع وخرج نحو الأسد ~~وأسامة فإن كلا منهما يدل على # PageV01P344 # الحيوان المفترس مع الإشارة إلى تعيينه والفرق بين المعرف بلام الجنس ~~وعلم الجنس أن التعيين استفيد من اللام في الأول واستفيد في الثاني من جوهر ~~لفظه وخرج المعرف بلام العهد الخارجي وخرج كل عام ولو نكرة نحو كل رجل ولا ~~رجل لأن مدلول العام استغراقي وعموم المطلق بدلي كما عرفت وهو ينافي الشيوع ~~بالتفسير المذكور فهذا رسم المطلق وفوائد قيوده # وأما المقيد فهو ما أفاده قولنا والثاني ما دل أي لفظ دل على بعض مدلول ~~المطلق مع قيد زائد عليه والمراد بالقيد ما يفهم معنى زائدا على ما في ~~المطلق سواء كان معنويا أو لفظيا فمثل زيد في أكرم زيدا بعد قولك أكرم رجلا ~~قد استفيد منه تقييده بذلك الشخص الدال عليه الاسم ومثل رقبة مؤمنة بعد ~~قولك أعتق رقبة قد استفيد من المقيد الملفوظ به وهو مؤمنة المعنى الزائد ~~على المطلق ... وكل ما في العام والخاص أتى ... فخذه منفيا هنا ومثبتا ... # يريد أن كل ما مضى من الأبحاث العام والخاص من متفق عليه ومختار ومزيف ~~فإنه يأتي هنا فإن تقييد المطلق نشيبه ms238 بتخصيص العام لكون التقييد كالإخراج ~~ببعض إفراد المطلق كما أن التخصيص لإخراج بعض إفراد العام وإن كانت ~~الصلاحية في المطلق على جهة البدل وفي العام على جهة الشمول والاستغراق ~~فالمراد التنبيه على تشارك العام والمنطلق في أكثر الأحكام التي سبقت في ~~باب العام والخاص وإن كانا يفترقان في أمور كما يأتي وإذا عرفت هذا ~~فاللمطلق والمقيد حالات في النظر إلى الاتحاد في الحكم والسبب والاختلاف في ~~أحدهما أو فيهما معا # الحالة الأولى اتحاد السبب والحكم إليها اشار قولنا ... فإن يكونا وردا ~~في حكم ... يحكم بالتقييد أهل العلم ... # أي إذا ورد المطلق والمقيد في حكم واحد واتحد سببهما فإنه يحكم بالمقيد ~~على المطلق مثاله أن يقال في الظهار أعتق رقبة ثم يقال أعتق رقبة # PageV01P345 # مؤمنة في الظهار وقوله أهل العلم مراده أكثرهم وإن كان في أصل النظم أنه ~~اتفاق وقد ذكر فيه خلاف النادر والعبارة قاضية في أنه يحمل المطلق على ~~المقيد سواء تقارنا أو تقدم أحدهما أو تأخر أو جهل التاريخ # إذا تقرر هذا فهذا الحكم استدل به الجمهور بأنه جمع بين الدليلين إذ ~~العمل بالمقيد عمل بالمطلق في ظن المقيد فإنه تقرر أن المطلق دال على ~~أفراده على جهة البدل فيصدق المطلق في ضمن أي فرد منها ويكون المقيد دليلا ~~على أنه المراد من المطلوب بالمطلق لا غيره من الإفراد فتحقق كون العامل به ~~عاملا بالمطلق الذي عينه المقيد ولذا يقولون إنه عمل بالمطلق في ضمن المقيد # قالوا وأيضا العمل بالمقيد خروج عن العهدة يقينا بخلاف العمل بالمطلق فقد ~~يكون المطلوب هوالمقيد فلا يخرج عن عهدة التكليف بالمطلق فكان العمل ~~بالمقيد أحوط بل هو الذي يتعين ولو كان مفهوم المقيد لقبا لأن دلالة المطلق ~~على إفراده بدليل والمطلوب هو الجزئي المطابق للماهية فأدنى إمارة تكفي في ~~تعيين ذلك الجزئي وتعيين المطلوب بالمطلق والمنع من العمل بمفهوم اللقب ~~إنما كان لئلا تثبت به الأحكام الشرعية ويجعل دليلا مستقلا بخلاف العمل به ~~هنا فإنما هو على جهة أنه قرينة معينة لما ms239 تقرر من أن المطلوب بالمطلق هو ~~الجزئي المطابق للماهية فلم يستقل بالإفادة ومثاله أعتق رقبة أعتق رقبة ~~أنثى فإنها لما كانت الرقبة شائعة بين الأفراد على جهة البدل وجاء التقييد ~~بما ذكر أفاد تعيين ما أريد بالمطلق ولذا جاز تقييد المطلق بالعادة ولم يجز ~~بها التخصيص ما ذاك إلا لأنه يكتفي بأدنى إمارة في تعيين المطلق وهذا قد ~~صرح به المحقق المحلي في شرح الجمع هذا كله إذا اتحدا حكما وسببا وهي ~~الحالة الأولى لا إذا وقع الاختلاف فهي الحالة الثانية فقد أبان حكمه قولنا # PageV01P346 # .. لا إن أتى الحكمان من جنسين ... إلا قياسا ثم مثل دين ... # أي لا إن اختلف الحكمان فإنه لا يحكم بالتقييد لظهور التنافي بين المطلق ~~والمقيد من الاختلاف في الحكم وهو المراد من قوله من جنسين وظاهر عبارة ~~النظم أنه لا حمل إذا قد حصل اختلاف الحكمين سواء اتحدا في السبب نحو صم ~~يوما في الكفارة وأطعم طعام الملوك في الكفارة او اختلفا نحو اهد بدنة عن ~~القران وزك بدنة سائمة عن النصاب وقد أفاد في المعيار الاتفاق على أنه لا ~~يحمل المطلق على المقيد هنا ومثله في الفصول وعلية السؤال إلا أنه قد قيد ~~هذا الاطلاق في عبارة النظم قوله إلا قياسا إلى آخره فإنه لا يحمل عليه ~~لفظا من حيث الدلالة بخلاف حمله عليه قياسا فإنه ذكر هذا المهدي في المعيار ~~إلا أنه قد استشكل القول بالقياس هنا أي مع الاختلاف في الحكم لأنه لا قياس ~~معه إذ القياس إنما يكون الإلحاق في الحكم # والحاصل أن كلام أهل الأصول مضطرب في الالحاق بالقياس في هذه الحال وإنما ~~صرحوا به في الحالة الثانية التي أفادها قوله ... حكم اختلاف الجنس في ~~الأسباب ... هذا هو المختار في الكتاب ... # PageV01P347 # وهو خبر قوله ثم مثل ذين أي أن حكم اختلاف الجنس المتحد في الأسباب ~~وإضافة اختلاف إلى الجنس إنما هو باعتبار اختلاف السب وإلا فالجنس هنا متحد ~~والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة وقرينة المقام تنادى بالمرام من الكلام ~~ومثال ms240 ذلك قوله تعالى في الظهار {فتحرير رقبة} وفي القتل {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} فالجنس متحد وهو الكفارة والسبب مختلف وهو القتل والظهار ففي هذه ~~الصورة لا يحكم بالتقييد إلا على جهة القياس والذي عليه الجمهور قالوا إذ ~~القياس دليل شرعي فإذا ظهر وجه الإلحاق بشروطه عمل به هنا وعبارة الأصل ~~هكذا لا في في حكمين مختلفين من جنسين اتفاقا إلا قياسا ولا حيث اختلف ~~السبب واتحد الجنس على المختار اى ولا حيث اختلف السبب واتحد الجنس إلا ~~قياسا على المختار فقوله على المختار قيد للحمل على القياس في الحالتين ~~وحينئذ يكون رأيه رأي الجمهور في صحة الحمل قياسا في هذه الحالة وهذا هو ~~اولى في حل عبادته لأنه اذا اجيز الحكم بالألحاق قياسا مع الاختلاف في ~~الحكم كما سبق فبالأولى مع اتحاد الحكم كما في هذه الحالة التي نحن بصددها ~~إذ من البعيد أن يصح القياس مع الاختلاف في الحكم ولا يصح مع الاتحاد # وقولنا هذا هو المختار أي الحكم بالقياس في الحالتين وقد اختلف في ~~المسألة على أقوال # الأول أنه يحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة سواء وجد الجامع # PageV01P348 # أم لا قال أئمة من الشافعية إنه ظاهر مذهب الشافعي وعليه جمهور أصحابه # الثاني لا يحمل عليه إلا بدليل من قياس أو غيره وهذا قول الجمهور من ~~الزيدية والمتكلمين # الثالث للحنفية أنه لا يحمل هنا المطلق على المقيد ولو وجد الجامع قالوا ~~لأن أعمال الدليلين واجب مهما أمكن العمل فيعمل بالمطلق على إطلاقه ~~وبالمقيد على تقييده بخلاف ما لو حمل المطلق على المقيد فإنه يلزم منه ~~إبطال المطلق في غير ما دل عليه القيد وقد أجيب عن دليلهم بما لا يقوى على ~~رده # واستدل الأولون القائلون بالحمل قياسا بأن القياس دليل شرعي فإذا وجد ~~الجامع كان بمثابة نص مقيد للمطلق وأجيب بأن من شرط القياس أن يكون لإثبات ~~حكم شرعي وهنا المقيد برقبة مؤمنة دل على إجزاء الرقبة المؤمنة وأما عدم ~~إجزاء غيرها فهو ثابت بالعدم الأصلي لا بحكم شرعي ms241 فتعدية الحكم بالقياس لم ~~تكن للحكم الشرعي بل للعدم الأصلي وهو عدم إجزاء الكافرة ولا يخفي قوة كلام ~~الحنفية في المسألة # ولما فرغ الكلام من المطلق والمقيد أردفه بالمجمل والمبين فقال # PageV01P349 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب السابع في المجمل المذكور في الخطاب # ... وقد أتى في سابع الأبواب ... المجمل المذكور في الخطاب ... # المجمل في اللغة يقال على المجموع ومنه أجمل الحساب إذا جمعه وعلى ~~الإبهام من أجمل الأمر أي أبهمه وهذا يناسب أن يكون المجمل في الاصطلاح ~~مأخوذا منه وقد رسمه الناظم بقوله ... ورسمه ما ليس منه يفهم ... مفصلا ما ~~قصد المكلم ... # أي رسم المجمل ما ليس يفهم منه ما قصد المتكلم فكلمة ما مراد بها اللفظ ~~كما يشعر به قوله ما قصد المكلم وهذا بناء على الأغلب وإلا فالإجمال قد ~~يكون في الأفعال كالأقول ولك أن تحمله على ما يشملهما فيراد بالمكلم من ~~شأنه التكلم أعم من أن يكون بفعله أو بقوله وهذا أولى ليشمل الأمرين ~~والإجمال في الأفعال كأن يقوم صلى الله عليه وسلم من الركعة الثانية من غير ~~تشهد فإنه متردد بين أن يكون على جهة العمد فيكون من الأدلة الشرعية أو ~~السهو فلا يدخل فيها هذا وقد خرج من الرسم المذكور المبين إذ يفهم منه ما ~~قصد المكلم على جهة التفصيل وخرج المهمل بطريق المفهوم إذ قد أفاد توجه ~~النفي إلى القيد أعني مفصلا أنه يفهم منه شيء في الجملة غير مفصل # إذا تقرر هذا فالمجمل قد يكون في المفرد كعين بناء على أنه لا يصح # PageV01P350 # حمل المشترك على جميع معانيه ومن قال يصح لم يكن عنده العين مجملا ويكون ~~في المركب {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} فإنه يحتمل أن يراد به ولي ~~النكاح المتولى للعقد أو الزوج ويكون في الضمير كما روي عن ابن الجوزي أنه ~~سئل عن علي عليه السلام وأبي بكر رضي الله عنه أيهما أفضل وكان على المنبر ~~فقال من كانت ابنته تحته ونزل وقد يكون في الصفة نحو زيد طبيب ماهر ms242 فإنه ~~يحتمل أنه ماهر في الطب ويحتمل أنه طبيب وأنه ماهر وفرق بين الأمرين فإن ~~الأولى تفيد المهارة في الطب والثانية أعم والأمثلة مبسوطة في المطولات # والمراد معرفة الضابط في الرسم # خلافه يدعونه مبينا # ثم البيان ما أفاد ما عنى ... من المراد بالخطاب المجمل # وصح بالسمع البيان فاقبل # أي خلاف المجمل يسمونه المبين وهو ما يفهم منه المقصود على جهة التفصيل ~~وهذا صادق على المبين بنفسه نحو السماء والأرض {والله بكل شيء عليم} وعلى ~~البيان بعد الإجمال ولما كان المقصود هو الآخر صرح به قوله ثم البيان إلى ~~آخر المصراع الأول من البيت الثاني أي البيان شيء أفاد ما عناه المتكلم ~~بالدليل المجمل من مراده فقوله شيء جنس الحد وقوله أفاد ما عنى يدخل فيه ~~المجمل على ما قررناه سابقا من أنه لا بد أن يفيد إفادة ما وقوله بالدليل ~~أخرج المحمل وأما قوله وصح # PageV01P351 # بالسمع البيان أي صح بيان المجمل بالسمع كتابا وسنة وإجماعا وقياسا نحو ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} فإنه مجمل بينه قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت ~~السماء العشر وما سقي بالنضح نصف العشر أخرجه البخاري وغيره وهذا النوع ~~واسع في الأحكام الشرعية وقد يكون بالسنة الفعلية نحو قوله صلى الله عليه ~~وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي أخرجه البخاري وغيره ونحو خذوا عني مناسككم ~~كما في حديث جابر عند مسلم قيل وهو أقوى من البيان بالقول كما يدل له حديث ~~ابن عباس مرفوعا ليس الخبر كالمعاينة رواه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان ~~ورواه الطبراني وزاد فإن الله أخبر موسى بن عمران عليه السلام عما صنع قومه ~~من بعده فلم يلق الألواح فلما عاين ذلك ألقى الألواح # وأما البيان بالإجماع والقياس ففيه الخلاف الذي وقع في جواز التخصيص بهما ~~واعلم أنه إذا ورد بعد المجمل قول وفعل يفيدان بيانه فإن علم السابق منهما ~~فهو البيان والثاني تأكيد فعلا كان أو قولا وإن جهل فأحدهما هو المبين لا ~~على جهة التعيين لعدم العلم بالسابق والآخر حكم التأكيد هذا ms243 إن اتفقا فإن ~~اختلفا أن يأمر صلى الله عليه وسلم بعد نزول الحج بطواف ويطوف طوافين فقيل ~~المبين هو القول تقدم أو تأخر أو جهة وهذا رأي الجمهور قالوا لأن القول يدل ~~على البيان بنفسه بخلاف الفعل فإنه لا يدل إلا بواسطة انضمام القول إليه ~~فكان بالبيان أولى من الفعل ويحمل الثاني على الندب أو على أنه خاص به صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P352 # واعلم أنه ذكر في أصل النظم أنه لا يلزم أن تكون شهرته البيان كشهرة ~~المبين فلم نذكره هنا لأنه قد سبق ما يفيده في باب العام والخاص حيث قلنا ~~وخص بالآحاد ما تواترا # والحاصل أنه اختلف هل يشترط أن يكون البيان أقوى من المبين فقال الرازي ~~لا يشترط ذاك فيجوز بالأدنى فيبين المظنون المعلوم قال العضد بعد كلام وأما ~~المجمل فيكفي في بيانه أدنى دلالة ولو مرجوحا إذ لا تعارض انتهى ولابن ~~الحاجب بعض تخليط # هذا وأما مسألة جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة أو عدم جوازه فتأتي ~~المسألة قريبا # ولما ذكر أئمة الأصول مسائل وقع فيها خلاف هل هي من المجمل ذكرناها هنا ~~بقولنا # والمدح للشيء دليل الحسنى # لأنه حث على ما أثنى ... وذمه في القبح قالوا أوضح # مما يفيد النهي فهو أقبح # أي أن مدح الشيء دليل على أنه حسن لأن فيه حثا وتحريضا على العمل به وذم ~~الشيء دليل على أنه قبيح منفر عنه أشد التنفير من النهي فإن النهي قد يكون ~~للكراهة التي هي داخلة تحت الحسن عند الأكثر وهذا معنى قوله أوضح وفرع عليه ~~قوله فهو أقبح # واعلم أن تأخير هذه المسألة إلى هذا المحل وقع تبعا لأصل النظم وهو تبع ~~المهدي فإنه قال ما حاصله إن المدح والذم قد يتردد بين تعليقه بالأشخاص ~~وبالأفعال فجعل هذه المسألة بعض الأصوليين لذلك من المجمل قالوا لأن قوله ~~تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية يحتمل أنه جاء بصفة الذين لمجرد ~~التعريف بصفة الرجل المذموم لا لذمه لما أفادته جملة الصلة في الآية وهو ~~الكنز ms244 كما تقول الذي يلبس البياض # PageV01P353 # أضربه فيحتمل أن ضربه لأجل لبس البياض أو لغيره فكذا هنا يحتمل أن الذم ~~المستفاد من الوعيد لأجل الكنز أو لأجل غيره وكذا في {إن الأبرار لفي نعيم} ~~يحتمل أن نعيمهم لأجل البر ويحتمل لغيره فصار مجرد المدح والذم على هذا ~~مجملا لا يدل على حسن ولا قبح للاحتمال المذكور وقال الجمهور ليس بمجمل بل ~~الوصف إذا علق الذم أفاد قبحه أو المدح أفاد حسنه ويكون ظاهرا في ذلك وإن ~~احتمل أن يكون لمجرد التعريف فاحتمال مرجوح انتهى # وقد اعترض المهدي صاحب القسطاس وقال النزاع في المسألة للخصم أنه لا عموم ~~في ما علق عليه المدح والذم حتى يستدل بآية الكنز مثلا على وجوب الزكاة في ~~الذهب والفضة على جهة العموم فالاحتمال فيها لعدم تعيين الكنز الذي علق به ~~الذم فالدليل الذي ينهض على الخصم إنما هو في إفادتها العموم وعدم منافاة ~~الذم والمدح له # قالوا ولا إجمال فيما نكرا # من الجموع بل يكون ظاهرا ... فيما يرى الأقل في المعاني # كذلك التحريم للأعيان ... يكون للمعتاد عند الأجزل # والعام إن خص فغير مجمل # اشتمل على ثلاث مسائل # الأول في أن الجمع المنكر نحو رجال ليس بمجمل كما قاله الأكثر من أئمة ~~الفن بل إذا ورد وجب حمله على المتحقق من مدلوله وهو أقل مراتب الجمع وهذا ~~معنى قوله بل يكون ظاهرا إلى آخره أي هو ظاهر في أقل المعاني الداخلة تحت ~~مدلوله فيحمل عليه وذهب الأقل إلى # PageV01P354 # أنه مجمل قالوا لأن مراتب الجموع متفاوتة فليس حمله على بعض منها أولى من ~~الآخر فيكون مجملا وأجيب بأنه وإن كان مترددا بين مراتبها فالترجيح بحمله ~~على ما هو المتحقق كاف في بيان وجه الأولوية للخروج عن الإجمال الذي هو ~~خلاف الأصل # المسألة الثانية قوله كذلك التحريم للأعيان أي لا إجمال فيما أتى ومن ~~التحريم الواقع على الأعيان نحو {حرمت عليكم أمهاتكم} وهو قول الجمهور كما ~~أفاده قول الأجزل والدليل أن من استقرأ اللغة علم أنه ليس المراد تحريم ms245 ~~العين بل التحريم على ما يناسبه مما سيق له الخطاب كالأكل في المأكول ~~والشرب في المشروب واللبس في الملبوس والوطء في الموطؤ فإذا قيل {حرمت ~~عليكم أمهاتكم} أو الخنزير أو الخمر أو الحرير حمل على ما سبق إليه الفهم ~~عرفا من الوطء ونحوه مما يتبادر فيما ذكر وهذا مراد النظم بقوله يكون ~~للمعتاد أي يكون التحريم للأعيان للمعتاد عرفا وخالف في ذلك الأقل وقالوا ~~بل هو مجمل إذ تحريم العين غير متصور فلا بد من إضمار شيء يكون متعلقا ~~للتحريم والأفعال كثيرة فإنه يحتمل تحريم الأم الوطء والنظر والاستخدام وفي ~~تحريم الحرير البيع واللبس واللمس وكذلك سائر ما ذكره # قالوا ولا سبيل إلى إضمار الجميع لأن ما يقدر للضرورة يقتصر فيه على ~~مايدفعها فيتعين إضمار البعض ولا دليل على تعيين شيء من المقدرات إذ ليس ~~حمله على واحد منها أولى من الآخر فيتوقف في ذلك وهو معنى الإجمال وأجيب ~~بالمنع من عدم تعين إضمار بعض معين بل ما سبق إلى الأذهان من العرف هو ~~المراد هذا تقرير المسألة # واعلم أن من الأصوليين من يذكر هذه المسألة في باب العموم وهي المسماة ~~بعموم المقتضى ولم يتقدم ذكرها في النظم ولا شرحه فلنشر إليها وإلى الراجح ~~فيها ونقول تقدم في باب المنطوق أن الدلالة إذا توقفت في الصدق أوالصحة على ~~مقدر محذوف سميت دلالة اقتضاء نحو {حرمت عليكم أمهاتكم} # PageV01P355 # ورفع عن أمتي الخطأ ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فالمتقضى اسم فاعل هو ~~المحتاج للإضمار والمقتضى اسم مفعول هو ذلك المحذوف وحاصله إن قام دليل على ~~أحد المحتملات تعين في المقام سواء كان المقدر عاما أو خاصا وإن لم يدل ~~دليل على تقدير شيء لا عام ولا خاص مع احتمال تعدد المقدرات فهل نقدر ~~المحتملات كلها وهوالمراد بعموم المقتضى أو لا يقدر قولان للعلماء الأول ~~أنه يحمل على جميع المقدرات وهو قول الجمهور وهوالمتعين للخروج عن التحكم ~~فيضمر لفظ عام للمقدرات شامل لها وبهذا يندفع ما قاله المخالف في أنه يلزم ~~كثرة الإضمارات ms246 بناء منه على أنه يقدر كل ما يمكن تقديره واحدا واحدا فإنا ~~نقول المقدر لفظ واحد يعم جميع التصرفات مثل الانتفاع في تحريم الميتة فإنه ~~يعم الأكل والبيع وغير ذلك # المسألة الثالثة قوله والعام إن خص فغير مجمل وهذه هي مسألة هل يكون ~~العام بعد تخصيصه حجة أو لا وفيها خلاف منتشر وتفاصيل ولنشر إلى ما هو ~~المختار والأقوى حجة فالقول الأول أنه حجة إن خص بمعين لا إن خص بمبهم # وقد قسم الإبهام إلى قسمين إبهام في اللفظ نحو اقتلوا المشركين إلا بعضهم ~~وإبهام في المعنى نحو {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} فإنه ~~إشارة إلى معين في الواقع هو ما يتلى إذا عرفت هذا فإنه # PageV01P356 # اختيار الجمهور من الزيدية وغيرهم أنه إن خص بمعين نحو اقتلوا المشركين ~~إلا أهل الذمة فهو حجة وإن خص بمبهم نحو إلا بعضهم أو إلا ما يتلى عليكم ~~فليس بحجة لإجماله واستدلوا على أنه حجة في الباقي بما عرف من استدلال ~~الصحابة بظاهر العمومات المخصوصات وشاع بينهم وذاع فكان إجماعا وأيضا فإنه ~~كان متناولا للباقي بعد إخراج البعض والأصل بقاء تناوله على ما كان عليه ~~حتى يقوم دليل على خلافه والتخصيص لا يوجب نقله عن أصله وتغييره عما شمله ~~بل يزيده قوة وظهورا فإنه إذا قيل اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أفاد ثبوت ~~الحكم على المشركين المخرج منهم أهل الذمة بعد أن كان لفظ المشركين شاملا ~~لأهل الذمة وأهل الحرب فازداد تناول العام للباقي قوة # قالوا وأما إذا خص بمبهم فإنه مع الإبهام لا يعلم ما قصد بالتخصيص فما من ~~فرد إلا وهو محتمل لأن يكون هو المخرج فصار الباقي مجملا وهذا صادق على ~~المبهم في المعنى وفي اللفظ كما قدمناه إذا تقرر هذا فقولنا والعام إن خص ~~فغير مجمل إنما هو رد لقول من يقول إنه إن خص فإنه لا يبقى حجة سواء خص ~~بمعين أو مبهم وهذا يروى عن أبي ثور وحكاه القفال الشاشي عن أهل العراق ~~ونقله إمام ms247 الحرمين عن كثير من الشافعية والحنفية والمالكية قالوا لأن لفظ ~~العام موضوع للاستغراق وقد صار بعد التخصيص للبعض وكل بعض هو فيه مجاز ولا ~~يتعين أحد الأبعاض لتعدد مجازها إذ يحتمل أنه مجاز في كل ما بقي وفي كل بعض ~~فكان مجملا # PageV01P357 # وأجيب بأن ذلك فيما إذا كانت المجازات متساوية ولا دليل على تعيين أحدها ~~وهنا الدليل قائم على أن الباقي هو المراد بقاء على الأصل فيصار إليه # وأما قوله ... ولا صلاة في المبينات ... عد كذا الأعمال بالنيات ... # فهذا مما قيل بأنه مجمل فرده الجمهور وقالوا بل هو مبين أعني قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور وكذا قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال ~~بالنيات ليس بمجمل وهو بهذا اللفظ رواه الحاكم في الأربعين عن مالك وإن كان ~~قد نقل النووي عن أبي موسى المديني وأقره عليه بأن الذي وقع في الشهاب ~~بإسقاط إنما لا يصح له الإسناد ولكنه قد رواه مالك وابن حبان كما ذكره في ~~تلخيص الحبير وأما بزيادة إنما فهو متفق عليه والمراد أنه قد أشار في النظم ~~إلى إنما ورد فيه النفي على الذات من الأسماء الشرعية مثل لا صلاة إلا ~~بطهور لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل وغير ~~ذلك # PageV01P358 # من الأسماء الشرعية فإنه لا إجمال فيها وهو قول جمهور العلماء وهو مبني ~~على إثبات الحقائق الشرعية وعلى أن الشرعي مخصوص بالصحيح فيكون التقدير لا ~~صلاة صحيحة ولا صيام صحيح ولا إجمال في هذا ولا يصدق عليه رسمه # وذهب آخرون إلى أنه مجمل قالوا لأنه لا يصح نفي الوقوع لكونه مشاهدا ~~وإنما أريد به أمر آخر وهو غير معلوم لنا فكان مجملا ولأنه ظاهر في نفي ~~الوجود ونفي الحكم فصار مجملا ولأنه متردد بين نفى الكمال ونفى الصحة ~~والعمل على أحدهما بغير دليل تحكم # وأجيب بأن الحمل على نفي الصحة أولى لما عرفت ولأنه قال ابن تيمية إنه لا ~~يعرف نفي الكمال في كلام العرب وأيضا فالإجمال ms248 خلاف الأصل فلا يحمل عليه # ومما قيل بإجماله وأشير إلى رده ما أشار إليه قوله ... ومثله رفع الخطأ ~~وغيره ... واتبع الأمثال في نظيره ... # أي مثل الأعمال بالنيات رفع الخطأ بصيغة المصدر مرفوع على خبرية مثله وهو ~~إشارة إلى حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وقوله وغيره إلى ما يماثله من ~~الأحاديث النبوية نحو لا عهد لمن لا دين له ولا هجرة بعد الفتح ولا رضاع ~~بعد الحولين وهو باب واسع في كلام الشارع وغيره نحو لا ملك إلا بالرجال ولا ~~علم إلا ما نفع ولا كلام إلا ما أفاده فالجمهور على أنه لا إجمال في ذلك ~~فيحمل على ما يقتضيه العرف # PageV01P359 # شرعا أو لغة إن ثبت فيه أيهما ففي مثل رفع يقدر فيه المؤاخذة ونحوها ~~ومثله غيره من الأمثلة فيحمل على ما يقتضيه العرف وذهب آخرون إلى أنه مجمل ~~وهو قول مرجوح # وقوله واتبع الأمثال في نظيره إشارة إلى عدة أمثلة ذكرت في مطولات الفن ~~من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الإثنان فما فوقهما جماعة قالوا فإنه يحتمل ~~أن يراد بها الجماعة اللغوية أو الشرعية التي يحصل الثواب بها ويترتب عليها ~~والجمهور على أنه لا إجمال في ذلك بل يحمل على الشرعي لأن الشارع بعث ~~لتعريف الأحكام الشرعية لا المعاني اللغوية والأمثلة كثيرة # ومن عرف ضابط المجمل والمبين عرف موقع الأمثلة من أي القسمين هي # وللبيان يحرم التأخير # عن وقت ما يحتاجه المأمور ... وهكذا التخصيص والتقييد # هذا اتفاق عند من يفيد # هذه مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو حصول الوقت الذي طلب من المكلف ~~فيه تنجيز الفعل فإنه يحرم تأخير البيان للخطاب المجمل عنه كما يأتي دليله ~~ومثله التخصيص للعام والتقييد للمطلق أي يحرم التأخير لهما عن وقت الحاجة ~~إلى بيان ما أريد بالعام والمطلق وهذا اتفاق بين العلماء كما أفاده النظم ~~قيل إلا عند من جوز تكليف ما لا يطاق فإنه لا يمتنع عنده تأخيرها عن وقت ~~الحاجة بل يجوز وإليه أشار قوله عند من يفيد تقييد ms249 للاتفاق لأخراج من ذكر ~~وإن وقع في أصل النظم حكاية الإجماع مطلقة تبعا للإمام المهدي في المعيار # PageV01P360 # والدليل على ما ذكرناه من التحريم أفاده قولنا # لأنه لو جاز كان يلزم # من ذاك تكليف لما لا يعلم # أي لو جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة لزم منه تكليف ما لا يعلمه المكلف ~~وهو قبيح لا يجوز من الحكيم # وجائز وفقت للصواب # تأخيره عن زمن الخطاب ... في نهيه وأمره لا في الخبر # إذ المراد منه إفهام البشر # الذي سلف تحريمه هو التأخير للبيان عن زمن الحاجة أما تأخيره عن زمن ~~الخطاب ففيه أقوال # الأول إنه جائز سواء كان الخطاب مجملا أو ظاهرا أريد به خلاف ظاهره ~~كالعام والمطلق وهذا قول الأكثر وسواء كان أمرا أو نهيا أو خبرا # والثاني يجوز تأخيره في الأمر والنهي دون الخبر وهو الذي أفاده الناظم # والثالث لا يجوز مطلقا # وجه القول الثاني وهو التفصيل أن الخطاب في الأمر والنهي إذا وقع من دون ~~بيان سواء كان بمجمل أو ظاهر أريد به خلافه لم يحصل منهما اعتقاد جهل بخلاف ~~الخبر فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب به لأنه إذا وقع بظاهر والمراد ~~خلافه اوقع سامعه في اعتقاد الجهل وإذا كان بمجمل لزم العبث لعدم الفائدة ~~بالإخبار في المجمل وليس المراد من الخبر إلا إفهام السامع وإفادته فهذا هو ~~الدليل لأهل التفصيل وأجيب عن ذلك بأن اعتقاد الجهل مشترك الإلزام فإنه لا ~~بد في الأمر والنهي من اعتقاد وجوب العمل أو الترك وفيه أقوال أخر وتفاصيل ~~في مطولات الفن لا يحتملها الاختصار وقد استدل لمن قال بجواز تأخره عن وقت ~~الخطاب مطلقا بأنه قد وقع والوقوع # PageV01P361 # فرع الجواز وذلك كآية الخمس فإنه تأخر بيان ذوي القربى حتى وقع البيان ~~بأنهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب وكآية السرقة فإن ظاهر عموم القطع لليدين ~~إلى المنكبين وعموم السرقة في قليل وكثير حتى وردت السنة ببيان الأمرين هذا ~~كله في الظاهر وكذلك في المجمل كالأمر بالصلاة والحج وإذا عرفت أنه يجوز ms250 ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب فالبحث عنه واجب كما أفاده قوله # والبحث عن واجب في العمل فلا يجوز أن يعمل بظاهر العام ولا المطلق ولا ~~غيرهما قبل البحث عن تخصيص العام وتقييد المطلق وهذا قد تقدم في بحث العام ~~وذكرنا هنالك بأن هذا الحكم يختص بالعام لكثرة المخصصات حتى إنها صيرت ~~ظاهرة مرجوحا فلا يعمل به إلا بعد البحث عن مخصصه بخلاف المطلق # ولما تم المراد بيانه من الكلام على المجمل والمبين أخذ الناظم في الكلام ~~على الظاهر والمؤول فقال # فصل وللظاهر والمؤول ... رسمان فالظاهر حيث يطلق # على خلاف النص وهو يصدق ... أيضا على مقابل للمجمل # يريد أن للظاهر والمؤول رسمين عند أئمة الفن # أما رسم الظاهر وله إطلاقان # الأول أنه يطلق على ما يقابل النص ورسمه عليه ما يدل على المعنى المقصود ~~الراجح بنفسه مع احتماله لمعنى مرجوح وهذا هو الرسم الأول وهو مراده بقوله ~~حيث يطلق على خلاف النص وعلى هذا المعنى فإن النص قسيم للظاهر وقد خرج من ~~هذا الرسم المؤول فإن المعنى الراجح # PageV01P362 # المتبادر منه ليس هو المقصود وخرج المجاز أيضا على مقتضى كلام الناظم ~~فإنه جعله من المؤول وكذا العام المخصوص إذ كل منهما لم يدل على المعنى ~~المقصود بنفسه بل بعد البيان بالقرينة والتخصيص # والثاني من إطلاقيه أنه يطلق على ما يقابل المجمل كما أفاده قوله وهو ~~يصدق أيضا فالظاهر على هذا هو ما اتضحت دلالته فيكون على هذا النص قسما من ~~أقسامه ويدخل في المؤول والمجاز والعموم والخصوص وقد رسم على هذا المعنى ~~بأنه ما يفهم منه المراد تفصيلا ولا شك في دخول النص على هذا إلا أنه يخرج ~~منه المؤول وغيره مما ذكرناه وظاهر إطلاقهم دخول مدلول الألفاظ سواء المجمل ~~تحت هذا الإطلاق لكن بالرسم الأول أعني ما اتضحت دلالته فيكون أولى فهذان ~~الرسمان للظاهر باعتبار إطلاقيه # وأشار إلى رسم المؤول بقوله # وبعد ذا فالرسم للمؤول # بما به يعني خلاف الظاهر # هو مشتق من آل يؤول إذا رجع فهو مؤول لرجوعه بالتأويل ms251 إلى المعنى المراد ~~منه ورسمه ما به يعني أي يراد خلاف الظاهر أي ظاهره فالتعريف عوض عن الضمير ~~وبهذا يعرف أنه على هذا قسيم للظاهر بالإطلاق الأول ولذا أتى برسمه زيادة ~~في الإيضاح وإلا فإن كثيرا من أهل الأصول لا يعرفه إما اكتفاء بتعريف ~~التأويل أو لوضوحه بطريق المقابلة بينه وبين الظاهر # والصرف للفظ عن الظواهر ... إلى المجاز أو بأن يقصر ما # يفيده اللفظ إذا ما عمما ... وفيهما قرينة للصرف # فذلك التأويل في ذا العرف # قد عرفت أن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره بقرينة فقوله والصرف مبتدأ وقوله ~~فذلك التأويل خبره ودخول الفاء فيه من باب قوله وقائله # PageV01P363 # قولان فأنكح فتاتهم وقوله إلى المجاز إلى آخره بيان لقسمي التأويل وصرح ~~بقوله أو بأن يقصر إلخ بناء على ما سبق من أن الباقي من العام بعد تخصيصه ~~حقيقة وعلى هذا فالعمومات المخصصات والمطلقات المقيدات من قسم المؤول كما ~~تقتضيه عبارة الناظم وهو ظاهر كلام أئمة الأصول من رسمهم المؤول وكذا ~~المجازات # ولما كان التأويل يختلف في الوضوح والخفاء والقرب والبعد باعتبار قرائنه ~~والأدلة الصارفة لظاهره انقسم إلى أقسام أشار إليها قوله # وهو قريب وبعيد حسبما # يقضي الدليل فاختلاف العلماء ... فيه على ما يقتضي وما أتى # تعسفا فالمراد حتما ثبتا # أي أنه ينقسم التأويل إلى قريب وبعيد حسبما يقضي به الدليل فقد يكتفي في ~~بعض الحالات بأدنى دليل في صرفه ورده عن ظاهره فهذا هو القليل وقد يحتاج ~~إلى كثرة مخالفة في الظاهر وتطلب المرجحات فهذا هو البعيد فلذلك تجد ~~العلماء يختلفون في تأويل الأدلة وردها عن ظاهرها إلى القواعد بحسب ما يظهر ~~لكل واحد من القرائن وقد يأتي قسم ثالث في الحقيقة وهو ما فيه تكلف وتعسف ~~ويأتي شيء من ذلك وإذا عرفت هذا فقد عد العلماء أمثلة من الثلاثة الأنواع ~~قالوا فمن القريب تأويل آيات الصفات والأحاديث الواردة فيها فإن الدليل ~~العقلي والشرعي قائم على عدم إرادة ظاهرها فينفق الخلف والسلف على منع ~~حملها على ظاهرها إذا خالف التنزيه ذكر ms252 هذا البرماوي في شرح منظومته ومثله ~~في شرح الغاية إلا أن في كونه إجماعا وأنه مذهب السلف تأملا فإن المنقول عن ~~السلف هو ما ذكره الله تعالى في قوله {والراسخون في العلم يقولون آمنا به ~~كل من عند ربنا} # PageV01P364 # (آل عمران 7) ولا يلتفتون إلى ما عدا ذلك قال المقبلي رحمه الله تعالى في ~~الأرواح وهذا هو الحق وهو القدر الضروري وما عداه دعوى وتكلف بما لا يعني ~~يحتمل المنع عقلا ويدخل تحت قوله تعالى {وما أنا من المتكلفين} {إن أتبع ~~إلا ما يوحى إلي} ونحوها في منع التقول على الله تعالى بلا سلطان انتهى # وقد عد من القريب أمثلة كما عد من البعيد أمثلة اقتصرنا على بعض من ~~الأمرين فمن البعيد تأويل الحنفية لحديث أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها ~~باطل رواه أبو داود وغيره فقالوا المراد بها الصغيرة والأمة ووجه بعده أن ~~الصغيرة لا يقال لها امرأة # وعدوا من البعيد تأويلهم وكثير من الزيدية قوله تعالى {فإطعام ستين ~~مسكينا} بإطعام طعام ستين مسكينا قالوا لأن القصد دفع الحاجة وحاجة ستين ~~مسكينا في يوم واحد كحاجة واحد في ستين يوما فيصح إعطاء واحد في ستين يوما ~~ووجه بعده أن تقدير المضاف خلاف الظاهر وهذه العلة المستنبطة لا تقوى قرينة ~~على ذلك # وأما القسم الثالث فله أيضا أمثلة كثيرة مردودة كتأويل الباطنية قوله ~~تعالى {وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} بأبي بكر وعمر وعثمان وتأويلهم ~~قوله تعالى {أتأتون الذكران من العالمين} بعلماء الظاهر وإتيانهم لأخذ ~~فتواهم وأخذ العلم عنهم ومنه تأويل الخوارج لقوله تعالى {حيران له أصحاب ~~يدعونه إلى الهدى} بعلي بن أبي طالب وأنفسهم وأنهم الذين يدعونه إلى الهدى ~~والأمثلة واسعة من أهل الضلالات والابتداع وتأويل ابن عربي الملحد وأتباعه ~~العذاب بالعذوبة ونحوها من ضلالاته # PageV01P365 # وقد ذكر قسم رابع سموه متوسطا وأمثلته لا تخفى والمقصود معرفة القواعد لا ~~تعداد الأمثلة فمن عرفها عرف ما تحتها من الأمثلة # PageV01P366 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب الثامن في النسخ # قال # والنسخ عد ثامن الأبواب # النسخ لغة ms253 يطلق على الإزالة نحو نسخت الشمس الظل وعلى النقل والتحويل نحو ~~نسخت الكتاب # وفي الاصطلاح قيل إنه بيان لانتهاء مدة الحكم وقيل رفع الحكم وعلى هذا ~~وقع تعريف الناظم بقوله # ورسمه عند أولي الألباب ... إزالة لمثل حكم شرعي # بما تراخى من دليل سمعي # أي رسم النسخ عند ذوي العقول هو إزلة لمثل حكم شرعي بدليل متراخ سمعي ~~وقال لمثل ولم يقل عينه لأن إزالة العين فيما نسخ بعد فعلهما محال بل ~~المنسوخ هو مثله # وقوله شرعي لإخراج الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الأحكام الشرعية فإن ~~ارتفاعها بها ليس بنسخ اصطلاحي وقوله بما تراخى من دليل سمعي لإخراج إزالة ~~الحكم بموت أو جنون فإنه لا يعد نسخا اصطلاحا وقيده بالتراخي لإخراج نحو صل ~~إلى أن تغيب الشمس فإن ارتفاع الحكم مستفاد # PageV01P367 # من التقييد بالغاية وهو متصل بالدليل ليس فيه تراخ عنه وكذا غيره من ~~المخصصات التي لا تراخي فيها وإن كان قد قيل إنه لا إزالة في التخصيص مثلا ~~فليس بداخل فإن المخصص للدفع والنسخ للرفع والإزالة ففيه تأمل # وقوله بدليل ولم يقل بحكم لأنه قد يكون النسخ إلى غير بدل # وقوله من دليل سمعي شامل للإجماع والقياس ويأتي أنه لا ينسخ بهما وقد شمل ~~التعريف أنواع السنة الثلاثة # ولما كان قد خالف في النسخ جماعة من غلاة الإمامية أشار إلى رد كلامهم ~~بقوله ... وجائز ذلك فيما اختاروا ... وإن يكن ما قدم الإشعار ... # هما مسألتان # الأولى جواز النسخ واستدل على جوازه بوقوعه لم تتبع الأحكام الشرعية فمن ~~ذلك وجوب صوم يوم عاشوراء نسخ بإيجاب رمضان ووجوب قتال الواحد العشرة من ~~الكفار ثم نسخ بإيجابه عليه للاثنين ووجوب الوصية للوارث نسخ بآية المواريث ~~وغير ذلك مما يطول تعداده وقد صنفت فيه كتب مستقلة فالمنكر للنسخ من ~~المسلمين إما جاهل أو مخالف في العبارة وإنما يعرف فيها الخلاف لليهود # واستدل لمن نفاه من المسلمين بأنه إما أن يكون الحكم مقيدا إلى غاية فلا ~~ينسخ لعدم تحقق الرفع فيه أو لحكمة ظهرت بعد أن ms254 لم تكن فهو جهل أولا لحكمه ~~فهو سفه وبدا وأجيب عن الأول بأنه عاد الخلاف لفظيا فإنا لا نعني بزوال ~~الحكم إلا بالنظر إلى علمنا وإلا فهو مقيد في علم الشارع إلى غاية أبرزها ~~عند نسخه الحكم وعن الثاني أنه قد تقرر عند الكل أن الأحكام كلها منوطة ~~بالحكم والمصالح إلا أنها تختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأشخاص فالحكم ~~المنسوخ كان لحكمة انتهت في علم الشارع إلى # PageV01P368 # زمن نسخه ثم خلفها حكمة أخرى تقتضي حكما آخرا فلا سفه ولا بدا والمسألة ~~الثانية أنه يجوز النسخ وإن لم يتقدم به إشعار وهذا رأي الجمهور وذهب آخرون ~~إلى أنه لا يجوز إلا إذا تقدم به إشعار نحو قوله تعالى {أو يجعل الله لهن ~~سبيلا} وأجيب بأنه لا يتم دعوى الإشعار في كل حكم حكم الله بنفسه ... ونسخ ~~ما قيد بالتأبيد ... وغير إبدال لذي المفيد ... # عطف على قوله وجائز أي وجائز نسخ الشيئين وهو نسخ الحكم الذي قيد بالتأيد ~~والنسخ لحكم لا إلى بدل وهما مسألتان اختلف العلماء فيهما اختلافا كثيرا # فالأولى مثلوها بنحو أن يقول صوموا رمضان أبدا فالجمهور قائلون بأنه يجوز ~~نسخه واستدلوا بأن التقييد بالتأبيد ليس نصا صريحا في الدوام غايته أنه ~~ظاهر فيه وهو لانيا في النسخ كما قلنا في صيغ العموم أن ظاهرها الاستغراق ~~مع جواز إخراج بعض أفرادها فكذا هنا يجوز إخراج بعض الأزمنة وإن كان ~~التقييد بالأبد ظاهرا في الدوام # قال المانع صحة الأقل التقييد بالأبد ينافي النسخ لأن التقييد به يدل على ~~الدوام والنسخ يدل على القطع وانتهاء الحكم وكون الشيء دائما منقطعا تناقض ~~لا يجوز على الحكيم # وأجيب بأنه بالنظر إلى ظاهر لفظ الأبد مسلم ولا يضر كمنافاة التخصيص ~~لظاهر العموم ولأن لفظ الأبد يستعمل في الزمن الطويل كما نص عليه أهل اللغة ~~وحينئذ فليس الأبد نصا صريحا يدل على أنه للاستمرار في نفس الأمر وحقيقة ~~الخطاب فلا ينافيه النسخ وفي المطولات تقاسيم في المسألة وإطالة وهي قليلة ~~الجدوى فلا نشتغل بها # PageV01P369 # تنبيه بقولنا صوموا ms255 إشارة إلى أن الخلاف في نسخ الإنشاء وأما نسخ الأخبار ~~فقد اختلف في جواز نسخه فقيل لا يجوز وتفصيل البحث أن الخبر إما أن يكون ~~مما يتغير مدلوله كالإخبار بإيمان زيد وكفره أو مما لا يتغير نحو العالم ~~حادث والباري موجود والنار محرقة فالنسخ هنا يكون بأمرين # الأول أن يأمر الشارع بالإخبار بحدوث العالم أو بإيمان زيد ثم ينهى عن ~~الإخبار بذلك فهو جائز بلا خلاف # وهل يجوز النسخ إلى الإخبار بنقيض ما ذكر منعه من قال بالتحسين والتقبيح ~~لأنه أمر بالكذب وجوزه نفاتهما والتحقيق أنه لا يقع النسخ في الخبر إلا ~~بتأويله بالانشاء وحينئذ فلا خلاف # المسألة الثانية ما أشار النظم إليه قوله إلى غير بدل وأنه قول من لهم ~~الإفادة وهم الجمهور وقالوا يجوز إلى غير بدل بل قد وقع وخالف فيه طائفة ~~ودليل الجمهور أنه لو لم يجز لم يقع وقد وقع كفسخ وخالف وجوب الصدقة فإنها ~~نسخة لا إلى بدل استدل المانع بقوله تعالى {ما ننسخ من آية} الآية فإنه ~~أخبر تعالى أنه يأتي بخير منها أو مثلها فدل على أنه لا ينسخ إلا إلى بدل ~~هو خير من المنسوخ أو مثله وأجيب بأن المراد بلفظ خير منها لا يحكم خير ~~وليس الخلاف في اللفظ وإنما هو في الحكم ولا تدل عليه الآية # قلت ولا يخفى أن اللفظ الذي يبدل به المنسوخ لا بد أن يكون دال على حكم ~~أقله ندب تلاوته وقراءته وأما آية نسخ الصدقة التي استدل بها الجمهور فإنه ~~قد أجيب بأن الحث على الصدقة والترغيب فيها ثابت بدليل عام فلو أراد ~~المناجي تقديم الصدقة بين يدي نجواه لكان داخلا لذلك الدليل العام غايته # PageV01P370 # أنه وقع النسخ من وجوب التصدق إلى ندبه وهو حكم فالظاهر في المسألة مع ~~الأقل ... كذا أخف الحكم بالأشق ... كالعكس فاتبع ما إليك ألقي ... # أي وكذا يجوز نسخ الحكم الأخف بالأشق وعكسه الأشق بالأخف فنسخ الأشق ~~بالأخف كوجوب مصابرة واحد لعشرة إلى وجوب مصابرته للاثنين ونسخ عدة الوفاة ~~بالحول ms256 إلى أربعة أشهر وعشر وكذا بالمساوى كنسخ الاستقبال هذان لا خلاف ~~فيهما وإنما الخلاف في الطرف الأول وهو نسخ الأخف بالأشق فالجمهور على ~~جوازه ووقوعه وخالف فيه بعض الظاهرية وعزي إلى الشافعي ودليل الجمهور أنه ~~قد وقع ولا مانع عنه في الحكمة وذلك في نسخ صوم عاشوراء برمضان واستدل ~~المانع بقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} {يريد الله ~~أن يخفف عنكم} # قال والنسخ إلى الأثقل ليس بيسير ولا تخفيف وأجيب بأنه قد وقع ذلك فيتعين ~~حمل الآية على أن المراد باليسر والتخفيف في الشريعة من أصلها فإنها ~~الحنيفية السمحة السهلة الخالية عن الأغلال والآصار وإن وقع فيها نسخ أخف ~~بأثقل فإنه لا ينافي اليسر والتخفيف في الجملة # قوله ... ونسخ ما يتلى بدون الحكم ... والعكس أو كليهما عن علم ... # هذه مسألة نسخ التلاوة دون الحكم والعكس نسخ الحكم دون التلاوة أو الكل ~~فهي ثلاث صور كلها في الكتاب العزيز وفي كل سورة خلاف والحق مع الجمهور كما ~~في النظم لوقوعه في الثلاثة الأقسام # أما الأول فكحديث عمر الذي رواه الشافعي وغيره لولا أن يقول الناس زاد ~~عمر في كتاب الله لكتبتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما # PageV01P371 # البتة فإنا قد قرأناها وروي عن غيره من الصحابة فهذا منسوخ التلاوة دون ~~الحكم # وأما الثاني فآية الصدقة عند النجوى وآية اعتداد الحول فإنه قد نسخ الحكم ~~مع بقاء التلاوة # وأما الثالث فما رواه مسلم عن عائشة كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات ثم ~~نسخ بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من ~~القرآن وهذا صريح بأنها قرآن كما أن قول عمر قرأناها صريح في القرآنية وما ~~قيل من أن شرط القرآن التواتر وهذه المثل بها آحادية فلا يتم أنه من نسخ ~~القرآن إذ القرآن هو المتواتر فقد أجيب عنه بأن شرطية التواتر فيما أثبت ~~الدفتين وأما المنسوخ فلا نسلم ذلك بأن المقصود فيما ذكرناه ثبوت النسخ لما ~~كان قرآنا لا ثبوت قرآنيته بذلك ولا يخفى ms257 ضعف الجواب الآخر وبالجملة فعلى ~~قاعدة الجمهور يضعف الاستدلال على نسخ القرآن تلاوة سواء كان حكمه باق أم ~~لا لعدم تقر قرآنية ما جهلوه دليلا ومثالا # وينسخ الأصل مع المفهوم # موافقا والأصل في العلوم ... بدونه وعكسه فيما علا # فحوى الخطاب فاتبع نهج الهدى # هذا بيان لما وقع في الخلاف من نسخ المفهوم للموافقة بقسميه أعني الفحوى ~~والمساوي ولا خلاف عند العلماء أنه يجوز نسخ الأصل والمفهوم معا # PageV01P372 # وهو ما أفاده قوله وينسخ الأصل من المفهوم موافقا إنما اختلفوا هل يجوز ~~نسخ الأصل مع بقاء المفهوم كنسخ التأفيف بدون الضرب وعكسه أو يفصل في ذلك ~~فيه أقوال # المنع مطلقا وهو قول الأكثر # الجواز مطلقا # ونسخ الأصل بدون المفهوم لا العكس وهذا هو الثالث # الرابع أنه يجوز نسخ الأصل بدون الفحوى في الأولى وألا يكون أولى ففيهما ~~أي جواز النسخ في كل واحد من الأصل ولفحوى ما بقاء الآخر وهذا مذهب الإمام ~~يحيى والحفيد والشيخ أحمد الرصاص # الخامس الجواز في الفحوى مع بقاء الأصل لا الأصل مع بقاء الفحوى إلا ~~بدليل آخر وهذا اختيار الفقيه عبد الله بن زيد المدحجي قالوا والدليل على ~~ذلك أن ارتفاع التحريم في الضرب يلزم منه ارتفاع التحريم في التأفيف بطريق ~~الأولى فلا يجوز رفع التحريم في الضرب دون التأفيف لمخالفة ما هو الأولى ~~وهو قطعي الدلالة ولغير هذا القول أدلة لا تخلو عن المناقشة وهذا في مفهوم ~~الموافقة # وأما مفهوم المخالفة فالمختار جواز النسخ كل منهما لأن تبعيته للأصل من ~~حيث دلالة اللفظ عليه معه لا من حيث ذاته فإذا زال الأصل لموجب # PageV01P373 # لم نسلم زوال المفهوم وإلا لزم ذلك في مفهوم الموافقة وهو خلاف ما قرر ~~آنفا ولا فرق بينهما إلا بأن ذلك الحكم أقوى في الدلالة من حيث التلازم ~~ولكن مجرد القوي لا يسقط الأضعف وهو دلالة مفهوم المخالفة عند معتبريه # مثال نسخ المفهوم مع بقاء أصله حديث إنما الماء من الماء فإنه نسخ مفهومه ~~وهو أنه لا غسل عند عدم الإنزال حديث إذا ms258 التقى الختانان فقد وجب الغسل ~~ومثال نسخهما معا أن يقال في الغنم السائمة زكاة ثم بعد مضي إمكان الفعل ~~يقال لا زكاة في السائمة ولا المعلوفة ومثال نسخ الأصل دون المفهوم أن يقال ~~في الغنم السائمة زكاة ثم يرد النسخ بأنه لا زكاة في السائمة فمن قال بأنه ~~يكون نسخا للمفهوم يقول قد بطل الأصل الذي تفرع على دلالته المفهوم فيبطل ~~المفهوم ومن منع من ذلك يقول بل دليل المفهوم باق لم يزل من حيث الدلالة ~~اللفظية ولكن مفهوم النسخ إذا عارض مفهوم المنسوخ كان من تعارض الدليلين ~~إذا وجد مرجح عمل بالأرجح ففي المثال المذكور يرجح مفهوم الأصل المنسوخ ~~للبراءة الأصلية لأنه يدل على أنه لا زكاة في المعلوفة ومفهوم النسخ يدل ~~على أن فيها زكاة ومن يرجح الناقل عن الأصل قال بالعكس هذا في نسخ المفهوم ~~فأما النسخ به فقيل لا ينسخ به لضعف دلالة # PageV01P374 # المفهوم فلا يقوى على نسخ الأصل وهذا الذي اختاره في جمع الجوامع ... ولا ~~يجوز قبل إمكان العمل ... نسخ لما كان خلافا للأقل ... # هذه مسألة النسخ قبل الإمكان من مشاهير مسائل الخلاف بين ذوي الاتقان ~~وذلك كأن يأتي من الشارح أمر بفعل شيء ثم ينسخه قبل دخول وقته أو بعده ولم ~~يمض منه ما يتسع للعمل بما أمر به فرأى الجمهور من العلماء كالزيدية ~~والمعتزلة والحنابلة وأكثر الحنفية أنه لا يجوز واستدلوا بأنه لو جاز النسخ ~~قبل تمكن المكلف من العمل للزم أن يكون مأمورا بالفعل في الوقت الذي عينه ~~الشارع منهيا عن فعله فيه وأنه جمع بين النقيضين وهكذا إذا رفع قبل الوقت ~~المعين أو كان المأمور به مطلقا ثم نسخ قبل التمكن من فعله بأن لا يمضي ~~عليه ما يتسع للعمل من الوقت المطلق فإنه يلزم توارد الأمر والنهي على شيء ~~واحد وقال آخرون وهو الأقل يجوز النسخ قبل إمكان العمل ودليل جوازه وقوعه ~~فمن ذلك قصة الخليل أمر بذبح ولده كما دل له قوله {افعل ما تؤمر} وبإقدامه ~~على ذلك ثم ms259 نسخ بقوله {وفديناه بذبح عظيم} قبل التمكن واحتمال أن الوقت ~~موسع حتى يكون النسخ بعد التمكن ينافي حالات الرسل من المبادرة إلى امتثال ~~ما أمروا به # ومن ذلك نسخ فرض الصلاة من خمسين إلى خمسة كما دل له حديث الاسراء وذلك ~~من النسخ قبل التمكن قطعا # وأجيب عن قصة الخليل بأنها ليست من محل النزاع لأن فيما حكاه الله تعالى ~~أنه شاور ولده في ذلك وذلك يقتضي أنه قد مضى وقت يتمكن فيه من الفعل وهو ~~عمل يسير إمرار المحدد على النحر # وأجيب عن حديث فرضية الصلاة بأنه ظاهر في جواز النسخ قبل بلوغ الحكم إلى ~~المكلفين ولا قائل بذلك فيتيعن تأويله على كل حال # PageV01P375 # وللعلماء تأويلات لا تخلو عن القدح وأحسن ما قيل إنه لا يعد هذا من النسخ ~~إذ ذلك وقع بشفاعته صلى الله عليه وسلم وسؤاله من ربه التخفيف عن أمته # وبالجملة فقد تقرر أنه لا نسخ قبل البلاغ فلا بد من حمله على ما يخلص به ~~الإشكال وإلا كان من المتشابه يجب الإيمان به ونسكت عن الخوض عنه # وينسخ المزيد بالزيادة # إن كان لا يجزىء في العباده ... بدونها والنقص باتفاق # نسخ لما ينقض لا للباقي # هما مسألتان الأولى أن يرد دليل يقتضي الزيادة على ما كان قد استقر به ~~التكليف الشرعي وذلك إن كانت الزيادة مغيرة للحكم المزيد عليه ومانعة ~~لأجزائه بدونها كما قال إن كان لا يجزىء فضمير يجزىء عائد للمزيد عليه وذلك ~~بأن تكون غير مستقلة بل جزءا مما زيدت عليه كزيادة ركعة في صلاة الفجر ~~وزيادة التغريب على الجلد وزيادة العدد في الجلد الذي كان قد تقرر أو زيادة ~~شرط كوصف الإيمان في الرقبة فهذه الزيادة قد غيرت حكم الأصل الذي زيدت عليه ~~من الأجزاء فيكون نسخا وهذا رأي جماعة ومنهم من فرق بين الأمثلة فقال إن ~~كان تغييرها بحيث يصير الأول كالعدم فنسخ وذلك كزيادة ركعة في الفجر فإن ~~الركعتين المزيد عليهما لا تصح بعد الزيادة ويجب إعادتها إذا اقتصر عليها ~~وإن ms260 لم تغير ذلك التغيير فلا يكون نسخا مثل زيادة العدد في الجلد والتغريب ~~فإن الثمانين مثال من حق الزاني لو اقتصر عليها لا تصير كالعدم بل يعتد بها ~~وإنما يحتاج إلى تكميل العشرين وكذا في التغريب لا يحتاج إلى إعادة الجلد ~~إن اقتصر عليه وغايته أنه اصطلاح # PageV01P376 # وأنه مبني على أن الإجزاء حكم شرعي فإن المراد بالزيادة هي ما رفع ~~الإجزاء وفي الإجزاء خلاف بين أئمة الأصول منهم من يجعله حكما شرعيا ومنهم ~~من يجعله حكما عدليا فمن جعله شرعيا كانت الزيادة نسخا وإلا فلا # الثانية في النقص وهو إما أن يكون جزءا من المنقوص كركعة أو ركوع أو شرطا ~~كالطهارة فلا خوف وهذا هوالذي أفاده النظم حيث قال والنقص باتفاق نسخ لما ~~ينقص # وقوله لا للباقي هذه فيها أقوال # الأول للجمهور وهو الذي في النظم أنه ليس بنسخ سواء كان جزءا وشرطا متصلا ~~أو منفصلا ودليلهم أنه لو كان الباقي منسوخا لافتقر وجوبه إلى دليل لأن ~~الفرض أنه قد صار منسوخا عند المخالف ولا يفتقر إلى دليل بالإجماع وفي ~~المسألة أقوال واستدلال غير ناهض من أحب معرفتها تطلبها من الفواصل # واعلم أن فائدة الخلاف في كون الزيادة أو النقص نسخا قبول الخبر الآحادي ~~إذا ورد على النص المعلوم من جعلها نسخا لم يقبله ومن جعلها من باب التخصيص ~~أو التقييد قبله ولذا لم تعمل الحنفية بأحاديث وردت بزيادة على النص ~~المعلوم أو نقص لهذه القاعدة من ذلك قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} الآية ثم ورد أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين كما ثبت ~~عند مسلم وأبي داود وغيرهما ومثل زيادة التغريب على الجلد كما في الصحيحين ~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وغير ذلك ... وقال في الأصل بلا نزاع ... ~~يمنع في القياس والإجماع ... # PageV01P377 # هما مسألتان # الأولى أنه لا ينسخ القياس والإجماع وإن عدم نسخهما إجماع وهذا الإجماع ~~نقله القرشي في العقد وتبعه المهدي في أصل النظم ولما كان دعوى عدم نسخهما ~~فيه خلاف أشار إليه الناظم ms261 بنسبته دعوى الإجماع إلى الأصل بقوله وقال في ~~الأصل فالأولى كون الإجماع لا ينسخ فإنه خالف فيه أبو الحسين الطبري وأبو ~~عبد الله البصري واحتج الجمهور بأنه لا يتصور نسخ بالاجماع لأن الناسخ له ~~إما أن يكون قطعيا فيلزم انعقاد الاجتماع المنسوج على الخطأ وهو لا يجوز ~~فلا يصح وجود دليل قطعي مخالف للإجماع سواء كان من الكتاب أو من السنة وإما ~~أن يكون ظنيا فالظني لا يعارض الإجماع القطعي وإما أن يكون إجماعا فإما أن ~~يكون لا عن دليل فهو خطأ ولا يصح وقوعه للعصمة أو عن دليل لزم خطأ أحد ~~الإجماعين وحينئذ فلا يصح نسخ أحد الإجماعين بشيء على كل تقدير # قالوا وأيضا فالإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كما عرف ~~من رسمه ولا يتصور بعده صلى الله عليه وسلم وجود الناسخ من كتاب ولا سنة ~~ولم يأت المجيز بما يتم به مدعاه # الثانية مما تضمنه النظم أنه لا ينسخ القياس وهذا قول الجمهور ودليلهم هو ~~أن من شرط القياس لا يظهر له معارض فإذا ظهر ما يعارضه من # PageV01P378 # نص أو إجماع أو قياس أقوى منه بطل العمل به فلا نسخ وكذا إذا كان مساويا ~~فإنه يلزم إطراح القياسين معا وعلى كل تقدير لا يتحقق النسخ للقياس وأجيب ~~بأنكم إن أردتم ببطلان القياس عند ظهور المعارض بمعنى أن الحكم الاول ~~الثابت عنه خطأ لا يثاب عليه المجتهد بل هو كالحكم لا عن دليل فهذا ممنوع ~~فإنه ليس على المجتهد إلا ما أداه إليه اجتهاده وإن أردتم ببطلانه أنه لم ~~يبق دليلا شرعيا يجب العمل به عند ظهور المعارض فهذا الذي نعني بنسخه # قالوا وأيضا لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يثبت نسخ الآحاد بالآحاد إذ من شرط ~~العمل بها ألا يظهر معارض لها فنقل ما ذكرتم إلى هنا وأنتم لا تقولون به ~~فلم ينهض دليل الجمهور على المنع # هذا الكلام في كون الإجماع والقياس لا ينسخان ولأئمة الأصول نزاع في نسخ ~~الحكم بهما ms262 إليه أشار قوله ... كما هما لا ينسخان حكما ... قال بذا من ~~يرتضيه علما ... # أي كما لا ينسخان في أنفسهما بشيء من الأدلة كما عرفته آنفا كذا لا ~~ينسخان حكما شرعيا وهذا هو رأي الجمهور كما أشار إليه قوله قال بهذا من ~~نرتضيه علما وهو منصوب على التمييز فهنا مقامان # الأول أنه لا ينسخ بالإجماع ودليله يؤخذ مما سلف في كونه لا ينسخ قالوا ~~وإذا وجد إجماع قد نسخ حكما فالناسخ سنده والتحقيق ما عرفته من أنه لا ~~إجماع في عصره صلى الله عليه وسلم فلا يكون حجة وبعد وفاته صلى الله عليه ~~وسلم لا تنسخ الأحكام الثابتة # المقام الثاني النسخ بالقياس فيه أقوال الجمهور على أنه لا ينسخ به وتقدم ~~دليلهم وتقدم أيضا أنه يصح نسخه لقياس مثله لا لغيره من الأحكام # PageV01P379 # الثابتة بغير القياس قال البرماوي إن أرجح المذاهب هذا وهو نسخ القياس ~~للقياس لا بغيره ونقل عن الشافعي وعن جماعة من أئمة الشافعية وقد مثل في ~~المطولات بمسائل فرضيات تشغل الأوراق ولم يأت بها تكليف بالاتفاق # وقوله ... والنسخ بالآحاد للتواتر ... يمنع والعلم به للناظر ... # هذه مسألة عدم جواز نسخ المتواتر بالآحاد سواء كان المتواتر قرآنا أو سنة ~~فإنه لا يجوز نسخه بالآحاد وهذا هو قول الجمهور وهو مفاد النظم تصريحا ~~استدلوا على ذلك بأن الظني وهو الآحادي لا يقاوم القطعي فلا يجوز رفعه ~~وإبطاله به وخالف آخرون وأجابوا عما ذكر بأنه قد صح تخصيص المتواتر بالآحاد ~~والكل بيان غاية الفرق بينهما أنه بيان في الأعيان والنسخ بيان في الأزمان ~~وهذا الفرق لا يقتضي العمل به في أحدهما دون الآخر # وأجيب من طرف الأولين بأن التخصيص جمع بين الدليلين والنسخ رفع وإبطال ~~وليس جمعا بين الدليلين فاكتفى بالأول بالآحاد دون الآخر فلا بد فيه من ~~المساواة في قوة الدلالة وأجيب بأن دليل المنسوخ وإن كان قطعي الدلالة فإنه ~~ليس قطعيا في الدوام ظني الدكالة فيه تجوز الدوام بالظني ولو كان دوامه ~~قطعيا لما جاز نسخه بالقطعي إذا عرفت هذا ms263 فورود الناسخ بيان لانتهاء مدة ~~الحكم الشرعي وإن سمي رفعا فليس هناك رفع حقيقي كما سبقت إليه إشارة وحينئذ ~~فلا يتم الفرق الذي ذكرتم والحاصل أن العام مراد به البعض من أفراده دون ~~الكل منها وورد الخاص قرينة تلك الإرادة وكذا المنسوخ من باب المطلق الذي ~~أريد به المقيد والنسخ قرينة التقييد لأن قوله افعل يصلح للمرة ولأكثر من ~~ذلك إلى أخر الأبد والناسخ قيده ببعض الأوقات وأيضا فالعمل بالناسخ جمع بين ~~الدليلين للعمل بأحدهما في الزمن الأول وبالثاني في الزمن الآخر وبهذا يعرف ~~قوة قول غير الأكثرين وهو جواز نسخ المتواتر بالآحاد كجواز تخصيص العام بها # PageV01P380 # وأما قوله والعلم به للناظر فإنه إشارة إلى الأطراف التي بها يعرف الناسخ ~~من المنسوخ فالعلم مبتدأ والضمير في به للناسخ والخبر محذوف أي ثابت بما ~~فصله قوله # إما بنص من نبي الرحمة # أو من ذوي الإجماع خير أمة # وهذه هي مسألة بماذا يعرف الناسخ من المنسوخ فهو يعرف بوجوه إما بنص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول هذا الحكم منسوخ أو في معناه كقوله ~~تعالى {الآن خفف الله عنكم} الآية ومثل قوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم ~~عن زيارة القبور الحديث كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي الحديث وإما بنص ~~عن أهل الإجماع أو ما في معناه سواء كان إجماع الأمة أو إجماع العترة وإنما ~~القصر على الأمة مثال وقد مثل في المطولات بأمثلة فرضية فهذا شيئان مما ~~يعرف به الناسخ # أو كان عن أمارة قوية # كقول راو صادق الرويه ... هذا الأخير أو أتت قرينة # قوية تقضي بما يرونه ... مثل غزاة فبهذا يعمل # في غير قطعي على ما أصلوا # هذا ثالث الأمارات وهو معرفته بأمارة قوية وقد مثلها بقول الراوي هذا آخر ~~الآمرين كما في حديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترك الوضوء مما مست النار أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان ومنه حديث ~~علي رضي الله عنه عند مسلم وأبي داود # PageV01P381 # كان ms264 رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالقيام للجنازة ثم جلس بعد ذلك ~~وأمر بالجلوس # ورابعها قوله أو أتت قرينة قوية ومثله بقوله مثل غزاة وذلك كأن يقول ~~الراوي هذه الآية نزلت في غزوة حنين مثلا وهذا الحكم نزل في غزوة خيبر وهذا ~~في فتح مكة ونحو ذلك فيعلم المتأخر # ولما اختلف العلماء في أخبار الصحابي بما يشعر بالتأخر هل ينسخ به ~~المعلوم والمظنون أو المظنون لا غير أشار الناظم إليه بقوله في غير قطعي ~~على ما أصلوا أي أنه لا يعمل به إلا في الظني دون القطعي هذا فيما إذا كان ~~الدليلان قطعيين وإن ما أخبر الصحابي بأن أحدهما كان في غزاة كذا وهذا هو ~~قول جماعة من أئمة الأصول قالوا لأن خبره أفاد ظن التأخر والنسخ مترتب على ~~شرطية ذلك فإذا عملنا بقوله لزم رفع المقطوع بالمظنون وهو لا يجوز وقيل بل ~~يجوز رفع القطعي يقول الراوي هذا في غزاة كذا قالوا لأن الفرض أنه قد تعارض ~~قطعيان الناسخ والمنسوخ فلا بد أن يكون أحدهما ناسخ للآخر لما تقرر من أنه ~~لا يجوز تعارض القواطع فقد علم بهذا التقرير # وتكون لديه ملكة لاستخراج الأحكام عن أدلتها كما يأتي في وقوله ظنا ~~لإخراج أخذ الحكم القطعي من الأدلة القطعية فليس ذلك باجتهاد في الاصطلاح # وقوله لحكم الشرع عن دليله لإخراج الحكم العقلي # وبين المراد بالفقيه في الرسم وأن المراد به المجتهد إذا قد طرأ عليه # PageV01P382 # عرف أخرجه عن معناه بقوله # وهو الذي يمكن أن يستخرجا # أحكام شرع ربه مستنتجا ... لها من الادلة المفصلة # وعنده معرفة مكملة # أي أن الفقيه المراد به من يمكنه استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة ~~التفصيلية وقد عرفت من رسم أصول الفقه التفرقة بين الأدلة المجملة والمفصلة # وقوله الذي يمكن يراد به من عنده ملكة وقدرة يستخرج بها الحكم من الدليل ~~وإن لم يحصل منه ذلك فليس الاجتهاد هو استخراج الأحكام الشرعية بالفعل فلا ~~يرد الإشكال المعروف أنه لا يحيط الفقيه بالأحكام الشرعية ولذا ثبت لا ms265 أدري ~~عن أئمة مجتهدين لأن المراد في الحال ولو بحثت لاستخرجت الحكم المسؤول عنه ~~وتقدم هذا # وقوله أحكام شرع ربه لإخراج الأحكام العقلية والحسية ولما قدم قوله ظنا ~~لحكم الشرع استغنى عن تقييد الأحكام بالفرعية لأنها الظنية # وقوله عنده معرفة إلى آخره بيان لما هو شرط لحصول إمكان الاستخراج وأنه ~~لا يتمكن منه إلا من له معرفة بما ذكر من قوله # جامعة للنحو والأصول # والذكر ثم سنة الرسول # فالفقيه الموصوف هو من جمع معرفة النحو والأصول والقرآن والسنة # الأول معرفة النحو بأقسامه من إعراب وتصريف لأن خطاب الشارع عربي يترتب ~~معرفة معانيه على معرفة تراكيبه ولا ريب أن كثيرا منها لا تتم معرفة معناه ~~إلا بمعرفة إعرابه ويكفي من ذلك معرفة مقدمة ابن الحاجب وأحد شروحها للذكي ~~ومقدمته في التصريف أو أخصر منها ففيها ما يستغنى عنه # PageV01P383 # وأما علم البيان فهو غير ضروري في الاستخراج نعم هو مما يزيد الناظر قوة ~~في استخراج المعاني # وأما المنطق فلا حاجة إليه بل هو مما تذهب بقراءته الأوقات ولا يرى من ~~يعرفه ينتفع به إلا كالفاكهة يتفكه بها وإلا فلا دخل له في الاجتهاد ولكن ~~تعمق الأصوليون بجعله في أول مؤلفاتهم البسيطة كابن الحاجب ومن تبعه فاعموا ~~بصائر الناظرين وظنوا أنه لا يتم لهم معرفة أصول الفقه إلا بتلك الأساطير ~~الباطلة والأقوال التي هي عن حلية الكتاب والسنة عاطلة بل هي لهما مخالفة ~~ومشايلة وفيها عقارب للساعة لقواعد الإسلام وقاتلة لأشرف الأحكام وأول من ~~سن لهم هذه السنة الغزالي فإنه أول من أودعه كتابه في أصول الفقه وقال لا ~~يوثق بعلم من لم يتمنطق وليس كما قال لكنه توسع فيه فظن أنه يفتح به عن ~~مغلق العلوم الأقفال وقد رد كلامه العلماء من المحققين والفحول من أساطين ~~أئمة الدين # والثاني أصول الفقه وهو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استخراج الظن ~~بالأحكام الشرعية أو العلم بها ولا ريب أن التبحر فيه ومعرفة قواعده ~~وخوافيه بها يتمكن من الاجتهاد وهي عمدته عند النقاد # والثالث ms266 معرفة كتاب الله تعالى قالوا والمراد معرفة آيات الأحكام وحصروا ~~ذلك في خمسمائة آية قلت ولا دليل على حصرها وكل القرآن وآياته دالة على ~~الأحكام فالأولى أن يقال المراد من معرفة الكتاب إمكان استحضار ما يدل على ~~ما يراد من جزيئات الاستخراج فيرجع إليه عند ذلك وليس بمحصور في معين من ~~الأعداد # الرابع معرفة السنة النبوية وهي بحر لا تنزفه الدلاء ولا تحيط به العلماء ~~ولذا روي عن الشافعي أنه قال علمان تتعذر الإحاطة بهما علم السنة وعلم ~~اللغة وأقرب ما يقال تكفي الأمهات الست المعروفة وقد جمع متونها ابن الأثير ~~في جامع الأصول فإنه لا يكاد حكم من الأحكام تخلو عن دليله وقد اعتنى ~~العلماء بها أي بهذه الكتب الستة وتكلموا على رواتها وعلى # PageV01P384 # معانيها ولغتها فهي مرجع للمجتهد وأما من قال إنه يكفي سنن أبي داود ~~ونحوه فقصور وتقصير وتساهل كثير وقال بعض الأئمة يكفي المجتهد من علم السنة ~~تلخيص الحبير لابن حجر قلت من يريد الاجتهاد فيما ينوبه ويتعلق بتكاليفه ~~فنعم يكفيه ذلك ومن يريد الفتوى والتصدي للتدريس وغيره فلا يكفيه ثم هذ ~~مبني على أن قبول تصحيح الأئمة وتضعيفهم للرواة اجتهاد لأنه من باب قول ~~أخبار الآحاد وقد ألفنا رسالة في هذا وهي المسماة إرشاد النقاد إلى تيسير ~~الاجتهاد فيها تحقيق بالغ وبيان لسهولة الاجتهاد قوله ... وما عليه العلماء ~~أجمعوا ... هذا ونختار ولسنا نقطع ... # عطف على قوله للنحو إلى آخره أي وجامعة لمعرفة مسائل الإجماع حتى لا ~~تخفاه مواقعه حتى يحصل له الظن أن الذي قاله غير مخالف لما أجمع عليه ~~العلماء وصرح به في الفصول وهذا هو أهون الشروط إذ قد قدمنا لك أنه لا ~~يتحقق الإجماع إلا في الضروريات وقد ألف فيها جماعة من الأئمة كابن حزم ~~وابن هبيرة والريمي # واعلم أنه قد دخل شرط معرفة الرواة جرحا وتعديلا في معرفة السنة وقال في ~~الحاوي رابعها العلم بأحوال الرواة ونقلة الأحاديث ومن يكون منهم مقبولا ~~ومن يكن غير مقوبلا فلا بد من العلم بذلك ms267 ليكون متمكنا من ترجيح الأخبار ~~بعضها على بعض ويعرف طرق الإسناد وهذا أمر مهم لأن الوسائط قد كثرت وخاصة ~~في هذه الأزمنة فلا بد من معرفة صحيحها وفاسدها وقويها وضعيفها ومقدار ما ~~يعرف من ذلك أن يعرف كون الراوي عدلا ضابطا ولا يلزم أن يكون محيطا بسيرهم ~~وأحوالهم وأخبارهم وأنسابهم بل يكفي ما ذكرنا قال نعم لا يمتنع في زمننا ~~لكثرة الوسائط وتطاول الأزمنة أن يكون العلم بأحوال الرواة متعذرا وإذا كان ~~الأمر كما قلنا دار التعويل في ذلك على نقله الحديث والاكتفاء بتعديلهم ~~كالبخاري ومسلم # PageV01P385 # والترمذي وغيرهم من شيوخ الحديث فإن الظن يغلب بصدق ما نقلوه فلهذا جاز ~~التعويل عليه انتهى # وقد قدمنا لك أنا قد أوضحنا ذلك في رسالتنا إرشاد النقاد قبل معرفة كلام ~~الحاوي بأعوام وأما المهدي فقال في مقدمة الحبر بأنه لا يشترط في معرفة ~~الرواة جرحا وتعديلا ومثله في الفصول قال لأن قبول المراسيل قد استلزم سقوط ~~ذلك قلت لا يخفى ضعف هذا القول بل بطلانه ثم اعلم أنه ليس كل من حوى ما ذكر ~~من شرائط الاجتهاد يتأتى منه استنباط الأحكام بل ذلك موهبة من الله تعالى ~~يهبها لمن يشاء من عباده وإلا فكم من عالم بالنحو يدرس في فنونه لايقيم ~~لسانه ولا يمكنه تطبيق مسألة على القواعد وبينا ذلك في الرسالة المذكورة ~~نعم قوله ونختار ولسنا نقطع هو متعلق بقوله # بأنه يجوز عند العقل # بالاجتهاد حكم خير الرسل ... لا بالوقوع فالخلاف فيه # والحق لا يخفى على النبيه # الإشارة إلى مسألة اجتهاده صلى الله عليه وسلم هل يجوز عقلا أم لا وهل ~~وقع حكمه به أم لا فهما مسألتان # أم جوازه عقلا لا على جهة القطع كما قال ولسنا نقطع فقال الجمهور إنه ~~يجوز عقلا أن يؤذن له صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الحكم من الأمارات ~~الشرعية ويكون مخبرا عن الله تعالى بالنظر إلى اعتقاده ولا مانع عنه # والمسألة الثانية أنه لا خلاف في وقوع الاجتهادات منه في الحرب والآراء ~~إنما الخلاف في ms268 وقوع الاجتهاد منه في الأحكام الشرعية # فقال الجمهور إنه واقع منه ذلك واستدلوا على الوقوع بقوله تعالى {عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم} وبقوله صلى الله عليه وسلم # PageV01P386 # لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وغير ذلك مما دل أنه ليس عن ~~وحي # وأجيب بأن الآية الأولى من غير محل النزاع فإنه فيما يتعلق بالحروب ~~والآراء وكأمره بترك تأبير النخل وأما الحديث فقال تطييبا لقلوب أصحابه لما ~~تكلموا عن الفسخ حين أمرهم به وكان مخيرا بين سوق الهدي وحجه قارنا وعدم ~~سوقه ويفسخ فساقه فلزمه القران فما كرهوا أن يخالف نسكهم نسكه أخبرهم بأنه ~~لو عرف أنهم يكرهون خلاف ما هو عليه لما ساق الهدي وأنه كان مخيرا بين سوقه ~~وعدمه # وذهب قوم إلى أنه لا يقع منه اجتهاد ومستدلين بقوله تعالى {وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى} وبقوله {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} وغير ذلك فدل ~~على أن جميع أحكامه عن الوحي وفي السنة أدلة كثيرة دالة على هذا وقد كان ~~يسأل صلى الله عليه وسلم فلا يجيب حتى يأتيه الوحي كما في قصة الأعرابي ~~الذي سأله ما يصنع في عمرته وغير ذلك مما هو كثير جدا وينشرح له الصدر ~~ويعلم به قوة خلاف ما ذهب إليه الجمهور ولذا قلنا والحق لا يخفى على النبيه ~~على أن ثمرة الخلاف قليلة جدا لأنه صلى الله عليه وسلم واجب علينا اتباعه ~~والانقياد لما حكم به قالوا سواء كان عن اجتهاد أو وحي فلا يتم الإيمان إلا ~~بذلك كما هو نص قوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} ~~وقال تعالى {فاحكم بينهم بما أنزل الله} وغير ذلك # ولما تعرض لمسألة اجتهاده صلى الله عليه وسلم تعرضنا لمسألة اجتهاد ~~أصحابه في عصره بقولنا ... والاجتهاد واقع في حضرته ... وغيرها من فائز ~~بصحبته ... # البيت قد أفاد أنه قد وقع الاجتهاد من أصحابه في الأحكام الشرعية من ~~الحاضر في بلدته صلى الله عليه وسلم بغير إذنه ms269 ومن الغائب ومن الوالي # PageV01P387 # وغيره وهذا هو قول الجمهور من العلماء مستدلين بأنه لو لم يجز كما قيل لم ~~يقع لكنه وقع فكان جائزا وهذا دليل على الجواز والوقوع # أما في حضرته بغير إذنه فاتفاقيات قضايا عمر وهي مشهورة معروفة وأقرها ~~صلى الله عليه وسلم بل ونزل في كثير منها آيات محققة مقررة لما قاله وهي ~~قصص معروفة ومنه حديث أبي قتاده في يوم حنين واجتهاد أبي بكر وهي قصته ~~معروفة ومن ذلك تحكيمه صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ في بني قريظة وكان ~~في حضرته صلى الله عليه وسلم وإذنه # وأما اجتهادهم في غير حضرته فقصة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ~~وصلاته بأصحابه جنبا وأقره صلى الله عليه وسلم والقضايا في ذلك واسعة ومن ~~ذلك قصة أمير المؤمنين علي عليه السلام في اجتهاده في أهل الزبية وإقراره ~~صلى الله عليه وسلم له ومن ذلك قوله وقد بعثه في قصة الحاضر يرى ما لا يرى ~~الغائب # وبالجملة من عرف السنة والسيرة لا يتردد في ضرورة وقوع ذلك وإن من خالف ~~فلا دليل له ناهض ... قالوا وفي المسائل القطعيه ... الحق مع فرد من البريه ~~... # أي قال علماء الأصول المسائل تنقسم إلى قطعية وهي قسمان قطعية عقلية ~~كحدوث العالم ووجود الصانع وإثبات مطلق صفاته # PageV01P388 # العلية كالحياة والعلم والقدرة فهذه لا يتوقف إثباتها على السمع والحق ~~فيها مع واحد والمخالف فيها كافر إن اقتضى خلافه إنكار الصانع وتكذيب الرسل # وقطعية سمعية وهي إما معلومة من ضرورة الدين كأركان الإسلام الخمسة وهذه ~~المخالف فيها كافر لأنه يلزم من ذلك تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم لما ~~علم من ضرورة الدين وقد نقل عن الجاحظ أنه لا إثم في القطعيات على المجتهد ~~وحكوا ذلك على جهة التعميم يعني ولو كان كافرا ونقلوا عن العنبري أنه قال ~~ذلك وزاد أنه مصيب ولو كان كافرا # وقال أبو العباس ابن تيمية في منهاج السنة وأما القطعيات فأكثرهم يؤثم ~~المخطىء فيها ويقول إن السمع قد دل ms270 على ذلك ومنهم من لا يؤثمه والقول ~~المحكي عن عبد الله بن الحسن العنبري هذا معناه أنه كان لا يؤثم المخطىء من ~~المجتهدين من هذه الأمة لا في الأصول ولا في الفروع وأنكر جمهور الطائفتين ~~من أهل الكلام والرأي عليه هذا القول وأما غير هؤلاء فيقول هذا قول السلف ~~وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وغيرهم لا يؤثمون ~~مجتهدا مخطئا لا في المسائل الأصولية لا الفرعية كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم ~~وغيره وقالوا هذا القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة ~~الدين أنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين لا في مسائل ~~علمية ولا عملية # قالوا والفروق بين مسائل الأصول والفروع كما لم يدل عليها كتاب ولا سنة ~~ولا إجماع فهي كلها باطلة عقلا ولم يفرقوا بفرق صحيح بين # PageV01P389 # النوعين بل ذكروا فروقا ثلاثة أو أربعة فمنها أن المسائل الأصولية هي ~~التي يطلب فيها الاعتقاد والعلم فقط ومسائل الفروع وهي العملية التي يطلب ~~فيها العمل وهذا باطل فإن المسائل الفروعية فيها ما يكفر جاحده مثل وجوب ~~الصلوات الخمس والزكاة والصوم لرمضان وكثير من المسائل العلمية لا يأثم ~~المتنازعون فيها كالتنازع في مسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام وبقاء ~~الأعراض ونحو ذلك فليس فيها تكفير ولا تفسيق ولا تأثيم # قالوا والمسائل العملية فيها علم وعمل فإذا كان الخطأ فيها مغفورا فالتي ~~فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورا ومن الفروق بينهما أن ~~الأصولية ما عليها دليل قطعي والفروعية ما ليس كذلك وهذا ظاهر البطلان فإن ~~كثيرا من المسائل الفرعية عليها أدلة قطعية بالإجماع كتحريم المحرمات # قال ومن الأدلة عدم التأثيم قوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا} قال الله تعالى قد فعلت ولم يفرق بين الخطأ القطعي والظني بل لا ~~يجزم خطأ إلا إذا أخطأ قطعا قالوا فالقول بالتأتيه في المسائل القطعية ~~مخالف للكتاب والسنة والإجماع القديم قالوا وأيضا فكون المسألة ظنية أو ~~قطعية أمر إضافي بحسب النظر ليس ms271 هو وصفا للقول في نفسه فإن الإنسان قد يقطع ~~بأشياء صارت عنده ضرورية إما بالنقل أو بغيره وغيره لا يعرف شيئا من ذلك لا ~~ظنا ولا قطعا وقد يكون الإنسان ذكيا قوي الذهن سريع الإدراك يعرف الحق ~~ويقطع بما لا يتصوره غيره ولا يعرفه لا علما ولا ظنا فالقطع والظن حينئذ ~~بحسب ما يفهمه الإنسان وبحسب قدرته على الاستدلال والناس مختلفون في هذا ~~وهذا فعلم أن الفرق لا يطرد ولا ينعكس انتهى # وإنما نقلناه ليعلم أن الصواب عدم التأثيم في القطعيات أيضا لمجتهد من ~~أئمة الإسلام فإن الحكم بالتأثيم يحتاج إلى دليل شرعي والفرض أن الحق مع ~~واحد فتأثيم معينة لا من الدليل عليه على فرض التأثيم وإلا فالأدلة # PageV01P390 # قاضية بخلاف ذلك ولذا قال الناظم قالوا فنسبه إلى من قال ذلك إذا عرفت ~~فهذا كلامهم في المسائل القطعية # وأشار إلى كلامهم في الظنية بقوله # وقد حكوا فيما أتت ظنية # رواية عن أكثر الزيدية ... بأن كلا منهم مصيب # فما على مجتهد تثريب # هذه المسألة المشهورة بين الفقهاء بأن كل مجتهد مصيب أي في ظنيات المسائل ~~وإليه ذهب أكثر الزيدية وغيرهم من أهل المذاهب الأربعة وفيها خلاف # واعلم أنه لا خلاف أن المجتهد غير آثم على كل من القولين كما أفاده قوله ~~فما على مجتهد تثريب أي ملام إنما القائل بالتخطئة يقول في المجتهدين من له ~~أجران ومنهم من له أجر ولكنه لا يعلم إلا بإعلام الله ولا سبيل إليه بعد طي ~~بساط الوحي والمصوبة تقول كل مجتهد له أجران وأنه لا يخطىء ولا فائدة ~~للخلاف إذ كل يجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده # وتحرير محل النزاع أن معنى مصيب من إصابة السهم الغرض لا من الصواب الذي ~~هو ضد الخطأ فما أدى إليه نظرا لمجتهد فهو حكم الله الواقع ولا حكم له ~~تعالى في المسألة معين فهو نظير الواجب المخير فالمطلوب من المجتهد أحد ~~الأحكام الخمسة لا على جهة التعيين فما ظنه المجتهد فهو حكم الله وما ظنه ~~الآخر فهو ms272 حكم الله وهذا معنى قولهم إن حكم الله تابع لنظر المجتهد ولا ذهب ~~الفريق الآخر إلى أن الحق مع واحد وغيره مخطىء خطأ معفو عنه فليس كل مجتهد ~~مصيب ومن إصابة السهم الغرض بل مصيب من الصواب الذي هو ضد الخطأ أي مصيب ما ~~طلب منه وإن كان خطأ بالنسبة إلى حكم الله وما في نفس الأمر # استدل الأولون بادلة عقلية ومقاولات جدلية وبأدلة سمعية نقتصر على # PageV01P391 # ذكرها قالوا قال تعالى {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله} فدلت الآية على أن القطع وعدمه حكم الله وإلا لما كان بإذن ~~الله قال المهدي وهو أقوى ما يستدل به من السمع # قلت ولا يخفى أن الآية ليست من محل النزاع في ورود ولا صدور لأنه تعالى ~~أخبر فيها أن الذي وقع من القطع وعدمه كان بإذن الله ولا شك أنه تعالى أخر ~~فيها أن الذي وقع من القطع وعدمه كان بإذن الله ولا شك أنه تعالى قد أذن في ~~الاجتهاد فهو إعلام بأن هذا الاجتهاد الذي وقع من كل بنقيض اجتهاد الآخر ~~كله بإذنه لأنه أذن لكم في الاجتهاد فأين الدلالة في هذا على أنهم أصابوا ~~يوما في نفس الأمر بل الآية دليل أن المجتهد مأذون له في الاجتهاد وإن خايت ~~ما في نفس الأمر بيانه أنه أخبر تعالى عن كونه أذن في الأمرين النقيضين ~~ومعلوم أنهما ليسا هما الحق في نفس الأمر بل ليس فيه إلا حكم واحد والحق في ~~أحدهما ضرورة أنه لا ثالث وقد أصيب ضرورة أنه قد قال كل فريق بأحدهما فدل ~~على أن المجتهد المخطىء مأذون له وإن أخطأ # قالوا قال تعالى {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} الآية إلى قوله ~~{وكلا آتينا حكما وعلما} فدلت على أنه تعالى أعطى كل واحد منهما علما وحكما ~~وما أعطاه من الحكم هو عين الصواب وهو المطلوب # وأجيب بأنا لا نسلم أن الحكم والعلم الذي آتاهما الله كان في عين ذلك ~~الحكم المعين الذي هو ms273 محل النزاع كما يرشد إليه تخصيص سليمان بتفهيم الله ~~إياه فإنه يدل على ما نريده وهو أن ما وقع من سليمان هو حكم الله تعالى ~~وإلا لما كان له فائدة # PageV01P392 # قالوا قد استفاضت السنة النبوية بتصويب المجتهد وعدم التخطئة كما قدمناه ~~في صلاة العصر في غزوة بني قريظة واختلاف اجتهادهم في ذلك وإن منهم من ~~صلاها بعد غروب الشمس ومنهم من صلاها في وقتها وأقرهم صلى الله عليه وسلم ~~ولو كان أحدهما مخطئا لعنفوا وبين المصيبة بالثناء عليهم والقضايا في ذلك ~~واسعة في السنة # وأجيب بأن المخطىء عن اجتهاد لا يعاب ولا يذم والثناء على من أصاب الحكم ~~ليس بلازم فعدمه لا يدل على ما ذكرتم بل قد قال صلى الله عليه وسلم لعمرو ~~صليت بأصحابك وأنت جنب قال سمعت الله تعالى يقول {ولا تقتلوا أنفسكم إن ~~الله كان بكم رحيما} فلم يقل له بشيء بعد بيان دليل اجتهاده نعم لو كان ~~الفاعل غير مجتهد للامه صلى الله عليه وسلم ألا تراه قال في صابح الشجة لما ~~أفتاه أصحابه بأن يغتسل فمات قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذا لم يعلموا ~~فإنما شفاء العيي السؤال وغايته عدم ذم إحدى الطائفتين لا يدل على أنهما ~~أصابا ما عند الله بل المخطئة منهم مأجورة أجرا واحدا وهي معينة عند الله ~~تعالى # واستدل الفريق الآخر القائلون بالتخطئة بأدلة عقلية جدلية وأدلة سمعية ~~نقتصر أيضا عليها قالوا السنة النبوية قد جاءت صريحة بالتخطئة فوجب الحكم ~~بذلك من ذلك ما أخرجه مسلم وغيره من حديث بريدة مرفوعا إذا حاصرت قوما فلا ~~تنزلهم على حكم الله بل أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله ~~أو لا وهذا صريح في المدعي ومن ذلك ما أخرجه الجماعة من حديث عمرو بن العاص ~~إذا اجتهد الحاكم فأصاب # PageV01P393 # فله أجران وإن اجتهد فاخطأ فله أجر ومن ذلك حديث سعد بن معاذ وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله وهو حديث صحيح ومنه حديث سنن أبي داود ms274 ~~أن رجلين خرجا في سفر فحضرتهما الصلاة ولا ماء عندهما فتيمما وصليا ثم وجدا ~~الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فقال صلى الله عليه وسلم للذي أعاد لك ~~الأجر مرتين يدل على أنه الذي أصاب لحديث من اجتهد الخ ويحتمل أنه أريد ~~بالمرتين هنا أجر الصلاتين # وقد أجيب عن الأحاديث بما ليس بدافع # قالوا حديث بريدة أحادي والمطلوب في المسألة القطع قلنا لا نسلم بل ~~الظهور والأدلة فيه واضحة قالو وحديث إذا اجتهد الحاكم في غيرمحل النزاع إذ ~~هو في المسائل التي يستنبط الحكم فيها من الإمارات الشرعية والخصومات ليست ~~من ذلك إذ الحق فيها متعين في الخارج فيمكن فيها إصابته وخطأه وقد جعل ~~الشارع أمارات وأدلة في الخصومات ليس على الحاكم إلا العمل بها على ~~الاعتبار الذي أمر به الشارع من عدالة الشهود وغير ذلك مما هو معروف ولذا ~~قال صلى الله عليه وسلم في هذا المقام فإنما أقطع له قطعة من نار ورد هذا ~~بأن الحديث ظاهر في الحاكم فيما اشتمل على الخصومات لتصريحه بلفظه ولكن لا ~~مانع من التعميم بل هو الظاهر يعني الحاكم في الخصومات أو في مسائل ~~الاجتهاد فيصلح دليلا للمدعي وينتهض الاستدلال وقوله صلى الله عليه وسلم ~~فإنما أقطع له قطعة من النار دليل لنا لأنه معلوم أنه لا يحكم صلى الله ~~عليه وسلم إلا بعد اعتبار ما جعله الشارع من الأمارات والأدلة ومع هذا ~~فأخبر أنه قد يكون باطلا في نفس الأمر وإن الأخذ له أخذ قطعة من نار # PageV01P394 # قالوا وحديث سعد بن معاذ وكونه حكم بحكم الله لا يدل على أن خلافه خطأ بل ~~نحن نقول حكم بحكم الله وكل من حكم على القول بالتصويب فهو حكم الله ودفع ~~بأنه سيق للتنويه بشأن حكم سعد ولو كان كل من حكم فهو حكم الله لخلا الحديث ~~عن الفائدة وكل ما يشوشوا في وجه الأدلة السمعية لا ينهض على دفعها # قالت المخطئة ثبت عن الصحابة التخطئة وشاع وذاع من دون نكير فكان إجماعا ~~من ms275 ذلك قول أبي بكر في الكلالة أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن ~~كان خطأ فمني ومن الشيطان رواه أبو داود وغيره ولو كان الحق غير معين لما ~~أخطأه ومن ذلك ما أخرجه البيهقي عن طريق مسروق قال كنت كاتبا لعمر بن ~~الخطاب فكتبت هذا ما أراه الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فانتهره عمر ~~وقال اكتب هذا ما رآه عمر فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر ومن ~~ذلك قصة المجهضة مع عمر وأنه أرسل لها عمر فضربها الطلق في الطريق خوفا من ~~عمر فمات ولدها فاستشار عمر الصحابة فأشاروا عليه بأنه ليس عليك شيء إنما ~~أنت مؤدب فقال عمر ما تقول يا علي فقال علي إن كانوا قالوا برأيهم فقد ~~اخطأوا وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوك الحديث هو معروف فأثبت التخطئة ~~في محضر الصحابة ولم ينكروا وعدوا من هذا وقائع اتفقت وفتاوى خطأ الصحابة ~~فيها بعضهم بعضا لا حاجة إلى سردها في الأصول بعد معرفة المدعى # قلت تواردت كلمة أئمة الأصول فيما رأيناه على هذا الاستدلال # PageV01P395 # وعندي أنه ليس من محل النزاع في ورود ولا صدور وذلك أن الكلام ومحل ~~النزاع في خطأ المجتهد لما هو عند الله وفي نفس الأمر ولا يعلم ما عنده ~~تعالى إلا بإعلام رسوله صلى الله عليه وسلم ضرورة أنه علم غيب فالتخطئة من ~~الصحابة لبعضهم ليست مما نحن فيه وإنما مراد القائل لغيره فيما أفتى به هذا ~~خطأ أي في نظري أو باعتبار ما يقوى من الأمارات والأدلة لنا وربما كان ما ~~قالوا إنه خطأ هو الحق عند الله وفي نفس الأمر فما هو مما نحن فيه وإن أريد ~~أن في حكمهم بتخطئة البعض وتصويب الآخر دليلا على أن في الاجتهاد تصويبا ~~وتخطئة وإلا لما نسب بعضهم إلى بعض الخطأ فلا يتم أيضا لأنه يحتمل في قضية ~~المجهضة مثلا أن عليا رضي الله عنه خطأ البعض لكونه لم يوف الاجتهاد حقه بل ~~هذا متعين لأنه ms276 لا يعرف ما في نفس الأمر ضرورة ولأنه أيضا قال وإن كانوا ~~قالوا في هواك فدل على أنه متردد في كونهم قالوا في المسألة بنظر وهذا واضح ~~والله أعلم والحق في المسألة مع القائلين بالتخطئة كما لا يعزب عن الناظر ~~في الأدلة التي سقناها # قالوا ولا يلزمه التكرار # فيما مضى فيه له اختيار ... ولازم عن ناسخ الأحكام # والخاص عند جلة الأعلام # هذه مسألة هل يلزم المجتهد تكرار النظر في المسألة إذا كان قد سبق له ~~اجتهاد في حادثة وتقرر لديه حكمها وهو ذاكر لحكمه فيها وإن لم يكن مستحضرا ~~لدليله الذي وقع به اجتهاده أم لا # قال الجمهور لا يلزمه ذكر للدليل وقال آخرون يلزمه إذ مجرد ذكره للاجتهاد ~~من دون دليله لا يفيد لغلبة تغير الاجتهادات إذ قد يظهر له عند إعادته ~~النظر ما لم يظهر له فيما سبق وأجيب بمنع غلبة تغير الاجتهادات ومجرد ~~احتمال التغير لا يوجب الإعادة وتكرار النظر وإلا لزمه تكراره مع ذكر ~~للدليل لاحتمال التغيير ولا قائل به وخلاصته أن مناط صحة الاجتهاد هو ظن ~~أرجحية الحكم عنده فما دام الحكم مظنونا فاحتمال خلافه مرجوح ولا يعتبر ~~وأما إذا زال الظن باجتهاده فهو كمن لم ينظر في المسألة فيجب إعادة النظر ~~وكذا إذا تجدد له ما يقوي الرجوع عن الحكم الأول لأنه إن عمل # PageV01P396 # بظنه الأول مع ما تجدد كان عاملا بظن مرجوح وأما مسألة البحث عن الناسخ ~~والخاص فتقدم عنه البحث في النسخ وفي العام والخاص # هذا ولا يجوز أن يقلدا # مجتهدا محققا وإن غدا ... أعلم أو من صحبة المختار # أو خصه الحكم على المختار # إشارة إلى الخلاف في جواز تقليد المجتهد لغيره من المجتهدين قبل أن ينظر ~~في الدليل لا بعده فيأتي وفي ذلك للعلماء أقوال # الأول عدم الجواز وإن كان أعلم منه وهو الذي في النظم وهو رأي الجمهور ~~وذلك لأنه قد صار مخاطبا بالنظر فيما يحصل له فظن الحكم لتأهله له وكماله ~~فيه فكيف يعدل عنه إلى ظن غيره ويعرض ms277 عما أنعم الله به عليه من تأهله لأخذ ~~الأحكام عن وهل هذا إلامن كفر النعمة والأعراض عن المنة وهذا باب دخله أكثر ~~أئمة العلم فكم من إمام من ائمة المذاهب يقطع الناظر في آثارهم أنهم أعلم ~~ممن قلدوه وأكثر اطلاعا وأوسع باعا وأعظم دراية ورواية تراه مقلدا لأحد ~~الأربعة يستخرج لكلامه الدليل ويسعى فيما ضعف من أقواله في ترميم التأويل ~~ويسمي نفسه أو يسميه أهل مذهبه مجتهد المذهب كأن المذهب في نفسه شارع له ~~أدلة وأنه متعبد بمتابعته ويسمون من قلده أي مجتهد المذهب وهو الشافعي مثلا ~~بالمجتهد المطلق وقد بسطنا هذا في سبل السلام في كتاب القضاء # ومسألة الكتاب فيها اقوال سبعة للعلماء # الثاني منها أنه إذا كان المجتهد صحابيا وله قول في المسألة جاز للمجتهد ~~تقليده لحديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وأجيب بأنه حديث ضعيف ~~بالاتفاق وعلى تقدير صحته فإن الاقتداء غير التقليد كما حققناه في ما تقدم ~~في بحث كون قول الشيخين حجة وأيضا لو قلنا إنه التقليد لكان في حق من يجوز ~~له وقوله أو خصه إشارة إلى # PageV01P397 # أحد الأقوال في المسألة وهو أنه يجوز له التقليد فيما يخصه لا في ما يفتي ~~به قالوا لأن السائل إنما يسأله عما عنده فإذا أفتاه بقول غيره كان غاشا له ~~فهذه الأقوال التي حواه النظم وبقية الأقوال لم يقو لنا شيء منها ولم نرتض ~~غير ما قاله الجمهور وهو ما نظمناه ودليله قوله تعالى {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} والمجتهد مستيطع لتحصيله الظن من الدليل فلا يجوز له العدول إلى ~~غيره لأنه كالعدول إلى التيمم مع إمكان الماء وهو لا يجوز وأما أدلة ~~المجيزين فتأتي في أدلة جواز التقليد # وأما بعد نظر المجتهد في المسألة أشار إليه قوله بقوله # وبعد أن ينظر لا يقلد # بالاتفاق ثم من يجتهد # وذلك أنه بعد النظر وحصول الظن عن الدليل قد صار مجتهدا والمجتهد يحرم ~~عليه التقليد لما عرفته وهو اتفاق وقوله ثم من يجتهد مبتدأ خبره قوله # يلزمه الترجيح للدلائل # والأخذ ms278 بالراجح في المسائل # هذا بيان لحكم المجتهد وأنه يجب عليه أخذه بالراجح في ظنه ويأتي الترجيح ~~وبيان كيفيته وطرقه في باب مستقل هو الباب العاشر هذا إن ظهر له الراجح فإن ~~خفي عليه وحصل التعارض بين الأدلة في نظره ففي النظم إشارة إلى ثلاثة أقوال ~~للعلماء وهو قوله # فإن خفي الراجح قيل خيرا # وقيل بل يتبع فيه الأكثرا ... علما وقيل بل بحكم العقل # الأول أنه مخير بينها يأخذ بأيها شاء وهو قول طائفة من العلماء ودليله أن ~~كل واحد يصلح مستندا للحكم بحيث لو انفرد تعين العمل به فكونه عارضه ما ~~يماثله فهو كتعدد الأمارات يعمل بأيها شاء إذ العمل بأحدها تحكم ورد بأن ~~ثبوت التخيير حكم شرعي لا بد من الدليل عليه ومجرد التعارض لا يقتضيه شرعا ~~ولا لغة ولا عقلا بل الدليل قائم على امتناعه # PageV01P398 # وهو أنه لو أفتى المجتهد زيدا بالحل وعمروا بالحرمة ولا مقتضي للتخير سوى ~~التعارض لكان إفتاء بالتشهي وهو لا يجوز لما تقرر أن الأحكام مبنية على ~~الحكمة والمصلحة على الرأيين # القول الثاني وهو قوله وقيل بل يتبع فيه الأكثر علما وهو قول بعض العلماء ~~قالوا يطرح ما وقع فيه التعارض ويرجع إلى تقليد الأعلم كما أنه جاز له قبل ~~النظر تقليده كما سلف فهنا بعد نظره بالأولى لأنه قبل النظر يرجو أنه إذا ~~نظر وجد الراجح وأما بعد النظر فقد ذهب الرجاء فكان تقليده هنا بالأولى ورد ~~بأنه تقدم أنه ليس له تقليد غيره أصلا # الثالث أنه يرجح إلى حكم العقل لعدم صحة الدليل الناقل عنه مع التعارض ~~والمسألة في التعارض تأتي مبسوطة في باب الترجيح # ولم يصح عند أهل النقل ... قولان قد تعارضا # في وقت فإن أتى أول عمن يأتي # يريد به أنه لم يصح عند العلماء قولان لعالم تعارضا في وقت واحد فإن أتى ~~من عالم قولان متعارضان في مسألة واحدة وكذا في مسألتين تشابهتا فلا بد من ~~حمله على وقتين تجدد له في كل حادثة نظر إذا عرف المتأخر منهما ms279 كان العمل ~~عليه وإن لم يعرف فإن أمكن الفرق في المسألتين المتشابهتين صح وقوع القولين ~~وإلا أول ذلك بما يصح وقد روي عن الشافعي أنه قال في سبع عشرة مسألة قولين ~~وحمل على ذلك على وجهين إما على أنه مبني على التخيير أو قال كل قول في وقت ~~فيكون الثاني رجوعا عن الأول إن علم أولهما أو أراد أن فيهما للعلماء قولين ~~أو تحتمل المسألة قولين يصح أن يقول # PageV01P399 # كل مجتهد بواحد منهما وكذلك أحمد بن حنبل ترى أتباعه يقولون له في ~~المسألة قولان أو ثلاثة وهذا يدل على كمال معرفة العالم وعلى منصبه في ~~الدين والعلم أما العلم فلأن من كان أغوص فكرا وأدق نظرا وأكثر إحاطة ~~بالأصول والفروع وأتم وقوفا على شرائط الأدلة كانت الإشكالات لديه أكثر ~~وأما المقتصر على الوجه الواحد طول عمره فحيث لا تردد له ولا إعادة نظر ~~فإنه يدل على قصوره في العلم وأما الدين لأنه لما لم يظهر له وجه الرجحان ~~لم يستح من الاعتراف بعدم العلم ولم يشتغل بترويج ما قاله أولا ويداهن في ~~الدين ... ويعرف المذهب بالنص على ... معين أو بعموم شملا ... # هذا بيان ما يعرف به مذهب العالم وهو بأحد أمرين إما بنصه على أن حكم هذه ~~المسألة عندي كذا نحو الوتر عندي سنة ولا أراه واجبا أو يأتي بلفظ عام تدخل ~~تحته أفراد فحكمها حكمه كأن يقول كل مكيل فإنه يجري عندي فيه الربا فيعلم ~~شموله لكل مكيل ... أو أنه نص على المماثلة ... لتلك أو علة حكم شامله ... # أو يعرف مذهبه بنصه على أن هذه المسألة مثل المسألة الفلانية كأن يقول ~~مثلا الشفعة تثبت عندي لجار الدكان فيعرف ثبوتها عنده لجار الدار لعدم ~~الفارق بين المتماثلين أو ينص على علة الحكم الشاملة لغير ما نص عليه كأن ~~يقول يحرم التفاضل والنسا في البر لاتفاق الجنس والتقدير فإنه يعرف أن رأيه ~~في الشعير والذرة وأمثالهما تحريم التفاضل والنسا فيها # وقول الناظم أو علة حكم أي أو نص على علة الحكم ms280 ظاهره أنه لا يدخل أخذ ~~علة الحكم من تنبيه النص أو إيمائه وقد صرح المهدي عليه # PageV01P400 # السلام بذلك قال لأنه يجوز أن المجتهد ممن يفرق بين المسألتين ولا يجوز ~~مثل هذا في إيماء النص وتنبيهه في الكتاب والسنة لانتفاء ذلك التجويز ~~بخلافه إذا نص على العلة فإنه يكون الإلحاق ظاهرا في كلام المجتهد ولأنه ما ~~صار الإلحاق بهما في كلام الشارع إلا لقيام الدليل على أن مقتضى الحكمة ~~والبلاغة في كلامه يبعد أن يخلو عن الفائدة ويصان عن اللاغية بخلاف كلام ~~المجتهد فليس هناك ما يبعد عنه مع عدم الاعتبار لهما في عبارته فلذا قالوا ~~يجوز الإلحاق مع نصه على العلة لا مع إيمائه وتنبيهه وهذا إذا عرف أن رأيه ~~عدم تخصيص العلة فأما إذا عرف أنه يرى جواز تخصيصها فقد أشار إليه قوله ... ~~وإن رأى جواز تخصيص العلل ... # أي فإنه أيضا لا يمنع من الإلحاق بما نص عليه من الحكم بعلته قال بهذا ~~الأكثر واستدلوا بأن الأغلب على أقوال المجتهدين عدم التخصيص في العلل ~~فيحمل كلامه على الأغلب ولا يحتاج إلى البحث هل يختص هذا النظير الذي يريد ~~أن يلحقه بما نص عليه بل يلحقه بناء على الأغلب وكذا قالوا لا يبحث عن ~~المخصص في عموم كلام المجتهد لقلة التخصيص فيه بخلاف كلام الشارع فيبحث عن ~~تخصيص عموماته لكثرته فيه فوجب البحث # واعلم أن هذه الطرق الأربع التي ذكرت فيما يعرف به مذهب المجتهد تسمى ما ~~عدا الأول بالتخاريج والوجوه على مذهبه قال الجمهور إنه يجوز سلوكها وتضاف ~~إلى المجتهد بشرط التصريح بأنها أخذت تخريجا من كلامه أو أخذ ذلك من عموم ~~نصه أو من نصه على نظير المسألة وقد منع أئمة من المحققين العمل بذلك # وقد أشبع القول في بطلانها الإمام القاسم بن محمد رحمه الله في كتابة ~~الإرشاد وزيفها قال وبلغنا عن بعض العلماء أنه كان يقول هذا الحكم الذي يعد ~~أنه مخرج ليس بقول للذي خرج على قوله ولا قول للذي خرجه من كلام المجتهد ~~فحينئذ ms281 نقول هذا القول لا قائل به فكيف تجري عليه # PageV01P401 # الديانات والمعاملات وهذه ورطة تورط فيها الفقهاء برمتهم وكلامه طويل في ~~ذلك # قلت وقد بينا في حواشي ضوء النهار أنه قد تقرر أن المخرج ليس بمجتهد ~~والأخذ بتخريجه تقليد له ولا يجوز تقليد غير المجتهد بصريح نصهم فيحرم ~~العمل بها وقد استدل للقائلين بجواز العمل بالتخاريج لأنه قد أطبق عليه ~~الفقهاء في كل عصر من غير نكير فكان إجماعا وأجيب بان الإجماع اتفاق ~~المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما عرف في رسمه وهؤلاء الفقهاء ~~ليسوا بمجتهدين بنصكم وبأنه لو سلم فهو إجماع سكوتي لا يقبل في هذه المسألة ~~قالوا كما جاز أخذ الأحكام عن خطاب الشارع فليجز من كلام المجتهدين قلنا قد ~~علم يقينا أن خطاب الشارع كله حق ودليل وأما كلام العالم الذي تطرقه الغفلة ~~والنسيان والذهول عن لوازم كلامه فلا ولهذا تقرر عند المحققين أن لازم ~~المذهب ليس بمذهب وقد بسطنا ذلك في رسالة منع التكفير بالتأويل وفي سبل ~~السلام إليه إشارة نافعة ثم لهم شرط في المخرج على المذهب معروف ذكره ~~المهدي في مقدمة الأزهار ... ثم عليه واجب إن انتقل ... إخباره بأنه عنه ~~رجع ... فلا يتابعه على ما قد وقع ... # الضمير في عليه للمجتهد أي يجب عليه إذا رجع عن حكمه في مسألة وتجدد له ~~خلاف ما قد أعلم من قلده أن يخبره برجوعه لئلا يتابعه على ما قد وقع منه ~~أولا فيعمل غير مستند فيه إليه وسواء قد عمل به أو لا نحو أن يكون رأيه أن ~~مسافة القصر بريد وقد سافر المقلد وقصر ثم رأى أنها ثلاثة أيام فإنه يجب ~~إخباره له بذلك لئلا يبني على الأول أو لم يفعله كما لو لم يسافر وسواء ~~كانت له ثمرة مستدامة كالصلاة أولا لا كالحج فإنه يجب عليه إعلامه وإن كان ~~قد حج فإنه قد يحج في عام آخر وقد رجع عن رأيه الأول # نعم والمسألة متفرعة على مسألة أخرى وهي هل الاجتهاد الأول بمنزلة ms282 الحكم ~~أولا فمن قال بالأول لم يكن للإعلام ثمرة ومن قال بالثاني قال # PageV01P402 # بوجوبه وهذا الثاني هو رأي الجمهور وتظهر فائدة الخلاف فيمن تزوج من دون ~~ولي ورأيه صحة النكاح بدونه ثم تغير اجتهاده إلى وجوب الولي فإنه يجب عليه ~~تجديد العقد على الثاني دون الأول بت واستدل من قال بأنه بمنزلة حكم الحاكم ~~وهم الأولون بالدليل الذي استدل به من قال لا ينقض حكم الحاكم وهو أنه لو ~~نقض ضاعت فائدة نصب الحكام وهي قطع الخصومات وأدى إلى التسلسل ولا يخفى أنه ~~قياس غير صحيح وأنه دليل غير ناهض ولذا أطلق الناظم ... واختلفوا هل يتجزأ ~~أم لا ... والرسم للتقليد فيما يملى ... # هذه مسألة تجزي الاجتهاد وهل يصح أو لا بمعنى أنه يكون الإنسان مجتهدا في ~~فن دون الآخر وفي مسألة دون الأخرى بحيث يتمكن من استنباط أحكام ذلك الفن ~~أو تلك المسألة على الحل الذي يتمكن منه المجتهد المطلق قال بهذا جمهور ~~العلماء وقال ابن دقيق العيد هو المختار واستدلوا بأن المقصود حصول ما ~~يتعلق بالمسألة بحسب ظن المجتهد وكونه لا يعلم إمارات غيرها من المسائل لا ~~دخل له في تعلق تحقيق الاجتهاد الخاص بل هو والمجتهد المطلق فيما يتعلق ~~بتلك المسألة سواء والقائل بأنه لا يتجزأ استدل بدليل غير ناهض على مدعاه ~~فإنه علل مدعاه بأنه يجوز أن تتعلق المسألة بما لا يعلمه قال المهدي قلنا ~~هذا خلاف الفرض إذ الفرض أنه كالمجتهد المطلق فيها # ولما فرغ من مباحث الاجتهاد أخذ في مباحث التقليد فقوله والرسم للتقليد ~~مبتدأ خبره قوله ... هو اتباع الغير لا بحجة ... وزاد في الأصل ودون شبهة ~~... # الاتباع مصدر مضاف إلى مفعوله حذف فاعله وهو اتباع المقلد الغير وأريد به ~~المجتهد وقوله لا بحجة متعلق بالاتباع فقوله اتباع شمل قوله وفعله فيدخل ~~فيه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بالإجماع وقبول الرواية ~~والشهادة # PageV01P403 # وقوله لا بحجة يخرج جميع ما ذكر فإنه اتباع بحجة قامت على وجوب اتباع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وهي المعجزات ms283 فكذلك قامت الأدلة على العمل ~~بالإجماع وقبول الرواية بشروطها وقبول الشهادة # وقوله وزاد في الأصل ودون شبهة هذه الزيادة لم نجدها في كلام أهل الأصول ~~بل زادها في أصل النظم ولا فائدة فيها مهمة وقد تكلف لإفادتها معنى بما فيه ~~خفاء وعنه غنى لأنه جعله لإخراج اتباع المخالفين للحق فسمى دليلهم شبهة ~~ورسمه ابن الإمام في الغاية بأنه قبول قول الغير من دون حجته وأخرج الرجوع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع والعمل بقول الشاهدين بقوله من دون ~~حجته لقيام الحجة على ذلك # قلت إلا أنه يشكل بأنه إن أعيد ضمير حجته إلى القول دخل الرجوع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيره مما أخرجه بذلك القيد فإنه لا يحتاج إلى حجة خاصة ~~على القول المعين منه صلى الله عليه وسلم ولا من أهل الإجماع ولا من الشهود ~~وإن أعيد إلى القبول خرج ما قصد دخوله في الرسم وهو راجع إلى المجتهد فإنه ~~إنما قبل قوله بحجة هي قوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر} كما استدل به أهل ~~الأصول لذلك # وقد رسمه في الفصول بقوله قبوله قول الغير بلا مطالبة بحجة وهذا الرسم ~~ظاهر في جعله قيدا للقول ويحتمل أنه للقبول وعلى كل تقدير لا يخلص الرسم من ~~الإشكال وتوضيحه أن يقال قيد بلا حجة إن أعيد إلى الاتباع فهو وإن خرج به ~~اتباع الرسول ونحوه لأن اتباعه صلى الله عليه وسلم كان عن حجة المعجزات إلا ~~أنه يرد عليه أن اتباع المقلد المجتهد كان أيضا عن حجة يأتي ذكرها هي ~~{فاسألوا أهل الذكر} ونحوها فلا يكون جامعا بل خرج هذا المحدود نفسه وإن ~~جعل قيدا لقول أي اتباع الغير في قوله بغير حجة على قوله لزم أنه غير مانع ~~لدخول قبول الحاكم الشهادة من العدل وقبوله الرواية من الراوي وقد صرحوا ~~بأنه غير تقليد والحاصل أنه رسم فاسد بأي عبارة مما ذكر # PageV01P404 # هذا ولما كان التقليد ليس بجائز في كل المسائل أشار الناظم إلى الجائز ~~منه بقوله ... والحق عند ms284 أكثر الزيدية ... المنع في الأصول والعلمية ... # هذا بيان لما يمتنع فيه التقليد عند من ذكر وهو الأصول وأطلقها ليشمل ~~النوعين # الدينية كوجود الرب وما يجب له ويمتنع من الصفات والوعد والوعيد والفقيه ~~ككون الإجماع حجة والخبر الآحادي والقياس من الحجج وكون الأمر دالا على ~~الوجوب وغير ذلك # وقوله والعلمية صفة موصوف محذوف أي المسائل التي يطلب فيها العلم أي ~~الاعتقاد وهو من عطف الخاص على العام ونكتته ليرتب عليه ما يأتي من قوله ~~وما على الأخير إلخ # هذا والمنع من التقليد فيما ذكر عزوناه إلى قائله واستدلوا بأن العلم ~~بالله وصفاته واجب لقوله تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا الله} والإجماع قائم ~~على ذلك ولو اقتضى التقليد العلم لاجتمع النقيضان وهو العلم بالجبر مثلا ~~وعدمه والتشبيه وعدمه وكون الإجماع حجة وليس بحجة # وأجيب بأن العلم به تعالى وصفاته التي دل عليها القرآن معلوم للعباد ~~بالضرورة عالمهم وعامتهم فإن الله فطر العباد على ذلك كما نطق به الكتاب ~~والسنة فجميع العباد يعلمون وحدانيته تعالى ويعلمون صفاته {فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها} {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ~~والإقرار بأنه خالقها وخالقهم مستلزم العلم بأنه القادر الحكيم العالم الحي ~~وغير ذلك من صفات كماله بل هم مقرون فطرة أنه الرب الرزاق والمنجي من ~~الظلمات فهذا معلوم لكل واحد لا يجادل فيه إلا مكابر لعقله والقرآن مملوء ~~بهذا وقد استوفيناه في إيقاظ الفكرة # PageV01P405 # ويدل له أنه خير القرون أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم أحرص الناس ~~على فعل كل واجب لم يؤمروا بذلك ولا أثر عنهم ذلك ولو وقع لنقل وعلى الجملة ~~أن العلم به تعالى وبصفاته فطري والعلم بما دونوه وسموه أصول الدين وقالوا ~~يجب العلم بمسائله والنظر في دلائله إيجاب بلا دليل واصطلاح على مسائل ~~أكثرها فضول لا أصول وظنية بل وهمية وأما ما يتم به الإيمان فهو في الفطرة ~~الخلقية والجبلة البشرية وقد وسع البحث في غير هذا # وما على الأخير منها رتبا # يحرم لا في ms285 غيره فأوجبا ... على الذي لم يجتهد ولازم # عليه أن يعرف من يلازم ... عن علمه يبحث والعداله # أي أنه يحرم التقليد في عملي يترتب على علمي الأخير في البيت الأول هي ~~المسائل العلمية وقد مثلوها بالموالاة والمعاداة فإنهما عمليان ترتبا على ~~علمي وهو إيمان من يواليه والكفر أو الفسق لمن يعاديه والتكفير والتفسيق لا ~~يكون إلا بقطعي لأنهما إضرار بالغير فلا يجوز التقليد فيما تفرعا عليه وهو ~~الذي أشار إليه المهدي في المقدمة بقوله ولا في عملي يترتب على علمي وأورد ~~عليه أن الأحكام الفروعية كلها مترتبة على علمي وهو أصول الفقه بل كل ذلك ~~مترتب على التوحيد وصدق الرسل فما وجه تخصيص هذه المسألة بالمنع من التقليد ~~دون غيرها من المسائل الفروعية وسواء قلتم إن مسائل أصول الفقه كلها علمية ~~كما هو مقتضى منعكم أن يقلد فيها أو قلتم بعضها علمي توجه الإيراد على ما ~~يتفرع على ذلك البعض وهو إيراد لا محيص عنه وقد أطال السيد محمد المفتي ~~وتلميذه السيد الحسن الجلال في شرحهما لتكملة الأحكام في هذا المقام الكلام ~~فإنه ذكر المهدي المسألة فيها لكن عبر عنها بصيغة قيل كأنه قد تنبه للإيراد ~~وقوله يحرم متعلق قوله وما على الأخير # وقوله لا في غيره فأوجبا ضمير غيره لما تقدم أي لا في غير ما تقدم من ~~المسائل التي حرم فيها التقليد وهي الأصولية والعلمية والعملي المترتب # PageV01P406 # على علمي فهذه الثلاثة يحرم التقليد فيها لا فيما عداها فإنهم أوجبوا ~~التقليد لغير المجتهد فيها وهي المسائل العملية قطعية كانت أو ظنية وهذا ~~رأي الجمهور من العلماء وظاهر عبارة المهدي في كتابيه الأزهار والمنهاج ~~ومثل عبارة الفصول أنه جائز وحكاه عن الجمهور وذهب آخرون إلى عدم جواز ~~التقليد مطلقا واستدل القائلون بالوجوب بأنه معلوم أن العلماء في كل عصر لا ~~يزالون يفتون العوام ويقبلون ذلك ويعملون به من دون بيان دليل ذلك وشاع ~~وذاع من غير إنكار فكان إجماعا # قال المخالف هذا دليل الجواز فأين دليل الوجوب # قالوا قوله تعالى {فاسألوا ms286 أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وهذا أمر وأصله ~~الإيجاب وهو عام لإيجاب السؤال على كل من لا يعلم وأجيب بأن المراد اسألوهم ~~عن أدلة ما تخاطبون بالإتيان به لا عن رأيهم وبأن الآية في السؤال عن شيء ~~خاص وهو أنه لم يسل الله إلا رجالا يوحي إليهم كما هو صريح صدر الآية قال ~~تعالى {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر} عن هذا ~~الخاص حيث لم تعلموا البينات والزبر قالوا أيضا قد أوجبتم الاجتهاد على كل ~~واحد في المسائل الأصولية وهي أدق وأخفى من مسائل الفروع والأصل العمل ~~بالعلم وإن لم يكن فبالظن وليس الظن الحاصل بالاجتهاد كالظن الحاصل عن ~~التقليد # قلنا الحق أحق بالاتباع والواجب على العامي السؤال عن المسألة المحتاج ~~إليها ودليلها ولا يجوز له التقليد والمسألة مبسوطة في غير هذا # وعلى إيجاب التقليد أو جوازه تفرعت المسألة المشار إليها بقوله ولازم وهو ~~مبتدأ خبره فاعله الساد مسد خبره وهو قوله أن يعرف من يلازم أي من يلازمه ~~بتقليده إياه ويصح فتح الزاي من يلازم وكسرها وقوله ولازم أي واجب على ~~المقلد معرفة من يلازمه ومعرفته بالبحث عن علمه وعدالته فإنه إنما يقلد من ~~اجتمع فيه الأمران علم المجتهد والعدالة لأن المتصف بهما # PageV01P407 # يحصل الظن بأن الذي قاله مقتضى الأدلة الشرعية ولا يكون ذاك الظن حاصلا ~~إلا مع عدالته وعلمه إذ مع جهله أو فسقه لا يحصل الظن ذلك فينتفي موجب ~~التقليد ويأتي كيفية بحث المقلد عنهما في حصولهما فيمن قلده وهو المشار ~~إليه بقوله # ويكتفي عنه أخو الجهاله ... بأن يراه مفتيا بالحق # في بلد عن آمر محق # أي من كان جاهلا للأمرين المشترطين في المقلد اسم مفعول فإنه يكفيه في ~~معرفة اتصاف من يريد تقليده بهما أن يراه مفتيا بما يظنه حقا لانتصابه ~~للفتيا من غير قدح فيه من أهل العلم والفضل فإنه يكفيه معرفا للأمرين وهذا ~~مبني على ما وقع عليه الإجماع من أنه لا يجوز أن يفتي إلا المجتهد العدل ms287 ~~لأنه مخبر عن أحكام الله ولا يخبر عنها إلا من يعرفها ولا تقبل الرواية ~~عنها إلا من عدل وهذا هو الذي ذكره الأصوليون # وأما زيادة الناظم لقوله عن آمر محق # لا يرتضى نصبا لذي التأويل # فهذا شرط ذكره المهدي وحكاه عنه في الفصول وهو أن يكون ذلك في بلد شوكته ~~لإمام حق لا يرى نصب أهل التأويل وهو لإخراج تقليد مجتهد فاسق التأويل فإنه ~~لا يقبل فتياه هذا رأي جماعة من المعتزلة واختاره المهدي ومن تبعه وقال ~~الجمهور من أهل الأصول بقبول فتيا فاسق التأويل ودليلهم ما قدمناه في باب ~~الأخبار من قبول روايتهم فإن إجتهاده إخبار عن ظنه الحكم الشرعي عن دليله ~~فيقبل كما تقبل روايته # ثم ذكر الناظم أنه يلزم المقلد البحث عن الأفضل فقال # والأفضل الأولى من المفضول ... فليتحر البحث عنه التابع # إذا أراد أنه يتابع # PageV01P408 # أي يجتهد إذا تعدد المجتهدون واختلفوا في الأفضلية علما أو ورعا أو فيهما ~~فالأفضل أولى وأحق بالاتباع مع جواز تقليد المفضول هذا ما يفيده النظم وهو ~~في أصله وهو رأي أئمة الأصوليين واختاره ابن الحاجب وقيل يجب عليه تحري ~~الأفضل وتقليده ولا يقلد المفضول مع وجود الأفضل هذا ويعرف ذلك من ثناء أهل ~~العلم عليه واشتهاره وذلك لأن المجتهدين عند المقلد كالأمارات الشرعية عند ~~المجتهد فكما يجب على المجتهد اتباع ما هو الأقوى كذلك يجب على المقلد ~~اتباع الأقوى في تحصيل الظن ورد بأن الإجماع من الصحابة وغيرهم على إقرار ~~المفتي والمستفتي على أخذ الفتيا من أي عالم من دون تطلب مفضول من أفضل ولا ~~بحث عن ذلك ولا قول المفتي له أطلب فتواك من فلان لأنه أفضل وأجيب بأن ~~إثبات الإجماع في حيز الامتناع # وأشار أيضا إلى بعض أحوال من يختار تقليده فقال ... والحي والأعلم أولى ~~فيه ... من ميت أو ورع فقيه ... # اشتمل البيت على مسألتين على طريق اللف والنشر # الأولى أن تقليد الحي أولى من الميت بناء على جواز تقليده بعد موته ووجه ~~الأولوية أنه أجمع من جوز التقليد ms288 في الفروع على جواز تقليد الحي بخلاف ~~الميت فاختلفوا في جواز تقليده كما يأتي بيانه واتباع ما أجمع على جوازه ~~أولى مما اختلف فيه ولأنه يمكنه مراجعته فيما يشكل ويأخذ عنه بأقوى الطرق ~~من المشافهة ونحوها وهذا مفقود في الميت فكان تقليده للحي أولى # المسألة الثانية أن الأعلم أولى من الأورع وهذا رأي الأكثر قالوا لأن ~~تعلق العلم بمسائل الاجتهاد أكثر ولأن الظن الحاصل بقول الأعلم أقوى ~~والأولوية تثبت بهذا القدر # واعلم أنه اختلف في جواز تقليد الميت فقيل يحرم وادعى عليه الإجماع وقيل ~~يجوز وادعى عليه الإجماع أيضا واستدل للجواز بالوقوع # PageV01P409 # بلا نكير فكان إجماعا بيان ذلك أن الأمة في كل قطر عاملة بمذاهب الأئمة ~~كالهادي والناصر والفقهاء الأربعة قال الإسنوي ولأنه لو بطل قول القائل ~~بموته لم يعتبر شيء من أقواله كروايته وشهادته ووصاياه انتهى والمنع من ~~تقليده قد وسع الاستدلال عليه السيد محمد بن إبراهيم في كتابه القواعد وبسط ~~ذلك بما لا تتسع له هذه الأوراق ... كذلك المشهور بين الأمة ... بالعلم ~~والفضل من الأئمة ... # أي أن المشهور المذكور من أئمة أهل البيت أولى بالتقليد من غيره أئمة ~~الاجتهاد من غيرهم من العباد فالتعريف من الأئمة للمعهود بين أهل المذهب من ~~الزيدية وإنما حملناه على هذا لأنه المعروف في كتبهم ولو لم يحمل على هذا ~~كان تكرارا لما سلف آنفا من أن الأفضل أولى من المفضول واستدلوا للأولوية ~~بما ثبت في فضائل الأول من أدلة الكتاب والسنة كآية المباهلة والتطهير ~~وأحاديث واسعة قد بسطت في مطولات الفن # قالوا فتقليد الواحد من تلك الجملة أولى من تقليد غيره وهذا إذا حصلت ~~المساواة بين العالمين مثلا وكان أحدهما قرشيا أو هاشميا فإنه أولى وقد ~~صرحت علماء الشافعية بأن تقليد الشافعي أولى من تقليد غيره لقرابته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لا يكون ذلك في أئمة أهل البيت لأنهم أقرب ~~إليه صلى الله عليه وسلم وهذه الأولوية لا تبلغ حد الوجوب ... ثم التزام ~~مذهب يعين ... أولى وفي الإيجاب خلف ms289 بين ... # هذه مسألة التزام المقلد مذهب إمام معين فقيل إنه أولى من غيره من عدمه ~~قالوا للبعد من تتبع الرخص وشهوات النفس وهذا للجمهور وقيل بل يجب وهو قول ~~الأقل # قالوا فيعزم على التزام مذهب إمام معين ولا يعمل إلا بقوله في عزائمه ~~ورخصه لأن أقوال المجتهدين عند المقلد كالأمارات الشرعية عند المجتهد إذا ~~اختار أحدهما وجب عليه اتباعه وضعف هذا بأنه إذا عمل المجتهد بالقياس # PageV01P410 # مثل لم يقل أحد إنه لا يعمل به في جميع الأحكام بل هذا التعليل في عدم ~~الالتزام أوضح # واعلم أن الأولوية الالتزام أو إيجابه بدعة نشأت من تفرق العباد في الدين ~~واتباع كل لما عليه أهل قطره من التقليد المبين وكل هذا باطل ويأتي بماذا ~~يكون ملتزما # ثم إذا التزم مذهب معين فقالوا يحرم انتقاله إلى غيره كما أفاده قوله ... ~~والانتقال بعد الالتزام ... يحرم فيما اختير للأعلام ... # وقد اختلف العلماء في جواز انتقال الملتزم من مذهب من التزم مذهبه إلى ~~غيره كما أفاده البيت فادعى جماعة تحريم الانتقال بعد التزام وإليه أشير ~~بقوله فيما اختير للأعلام قال المحرم مستدلا للتحريم بقوله إن قول المجتهد ~~عند المقلد كالدليل عند المجتهد فلا يجوز له الخروج كما لا يجوز للمجتهد # وأجيب بأنه إنما يحرم على المجتهد الانتقال لأنه متى حصل له من نظره في ~~أمارة ظن الحكم جزم بوجوب عمله بمقتضاه لانعقاد الإجماع على أنه يجب عليه ~~العمل بمقتضى ظنه وليس كذلك المقلد فإن ظنه لا يفضي به إلى علم إذا لم ~~ينعقد الإجماع على وجوب اتباعه لظنه بل انعقد على خلافه ولا يخفى ظهور هذا ~~الرد # ومن قال بحرمة الانتقال بعد الالتزام قد استثنى ما أفاده قوله ... إلا ~~إلى ترجيح ذي الأهلية ... # أي أنه يجب الانتقال بعد الالتزام إذا تمكن الملتزم من الترجيح بين ~~الأدلة حيث صار مجتهدا مطلقا أو في مسألة على القول بالتجزي لما عرفت من ~~أنه يحرم على المجتهد التقليد أو إذا ظهر له فوات كمال من التزم مذهبه في ~~علمه أو عدالته ms290 وجب الانتقال عنه أو فسق بعد عدالته فإنه ينتقل عنه فيما ~~تعقب من أقواله بعد فسقه لا فيما قبله فقد نفذ ما عمله وصح # PageV01P411 # ولما اختلف العلماء بماذا يكون ملتزما على أقوال أشار إليها قوله # والالتزام حاصل بالنية # وذلك بأن يعزم على العمل بقول إمام معين سواء عمل أو لا وهذا قول الجمهور ~~لأنه النية مبادىء الأعمال وأساسها فإنه إذا نوى عملا صار له حكمه وهذا ~~القول الأول # والثاني ما أفاده قوله # وقيل مع لفظ يكون أو عمل # فهذا أخص من الأول لأنه ضم إلى النية أحد أمرين اللفظ والعمل قالوا لأن ~~الالتزام إيجاب على النفس فلا بد من اللفظ كالنذر أو العمل لكونه أقوى في ~~الدلالة من النية وضعف كونه إيجابا بل هواختيار منه # وأشير إلى بقية الأقوال بقوله # وقيل يكفي وحده وقيل بل ... بالابتدا وقيل باعتقاده # لقوله أو سائل عن مراده # الثالث أنه يكون ملتزما بعمله بقول مجتهد فلا يحتاج إلى عزم ولا تلفظ ~~وهذا رأي ابن الحاجب # الرابع أنه يصير ملتزما بالشروع في العمل فإذا شرع فيه حرم الانتقال وهو ~~مراده بقوله وقيل بالابتداء # الخامس ما أفيد بقوله وقيل باعتقاده لقول المجتهد اعتقاد صحته لأن اعتقاد ~~الصحة مرجح يجب اتباعه كما يجب على المجتهد اتباع الدليل الراجح في ظنه # والسادس أفاده قوله أو سائل عن مراده وهو بالتخفيف قال القائل بهذا إنه ~~يصير المقلد ملتزما بسؤاله للمجتهد ولا يجوز له بعد سؤاله الانتقال عنه ~~وقوله عن مراده أي مراد نفسه أي الملتزم من أي مسألة أراد السؤال عنها ~~دينية # PageV01P412 # واعلم أنه قد ذكر السيد محمد المفتي في شرحه للتكملة اضطراب الكلام في ~~التفرقة بين المقلد والملتزم والمستفتي وأطال في نقل كلامهم ثم قال وقولي ~~في ذلك وإن كنت قاصرا أن يقال الاستفتاء السؤال عن حكم الحادثة والتقليد هو ~~العزم على العمل بقول الصالح بلا حجة خاصة ولا شبهة زائدة على مقاله ولا ~~يكون كذلك إلا مع اعتقاد صحته عنده والالتزام منه هو التزام العزم على ~~العمل بقوله ms291 هذا هو الذي ينبغي أن يجروا عليه من ذلك الاصطلاح انتهى # هذا وقد حرم أن يقلدا # مجتهدين عنده فصاعدا ... يجمع قولين لهم في حكم # في صورة يمنعها ذو العلم ... مثل نكاح غاب عنه الشاهد # مع الولي فهو عقد فاسد # هذه مبنية على القول بعدم وجوب الالتزام فإذا جاز للعامي العمل بما شاء ~~من أقوال المجتهدين فليس له أن يجمع بين قولين مختلفين في حكم واحد لا يقول ~~به أي بالجمع أحد من العلماء في ذلك الحكم وقد مثله الناظم بالنكاح من دون ~~ولي تقليدا لأبي حنيفة وبدون شهود شهود تقليدا لمالك إن هذا نكاح فاسد على ~~قول كل من قلده أما الأول فلأنه فاسد عنده إذ لا شهود وأما الثاني فإنه ~~فاسد عنده إذ لا ولي # فائدة أما لو قلد جماعة العلماء وتتبع رخص أقوالهم فمنعه الجمهور وادعي ~~الإجماع على ذلك وليس بصحيح فإنه قال أبو اسحاق المروزي من علماء الشافعية ~~والعز بن عبد السلام إنه يجوز له وهو الظاهر ممن لم يوجب الالتزام # وجائز أن يفتي المقلد # حكاية عما يرى المجتهد ... إذا غدا أهلا لأن يخرجا # هذا على ماقاله أهل الحجا # PageV01P413 # الإجماع واقع على أنه لا يفتي إلا المجتهد وإنما اختلف هل يجوز لغيره في ~~صورة خاصة وهو الافتاء بمذهب مجتهد آخر فقيل يجوز أن يفتي به وإن لم يكن ~~أهلا للتخريج بل الشرط أن يكون عارفا بأقوال من يفتي بمذهبه مطلعا عليها ~~فيكون كالراوي وهذا رأي المؤيد وجماعة # وقيل لا يجوز إلا إذا كان أهلا للتخريج عنه وهو المعروف في الاصطلاح ~~بمجتهد المذهب وهذا هو الذي أفاده النظم # قالوا لأن الإفتاء بالمذهب كالحكم المستنبط من الأدلة الشرعية لا يعرفه ~~إلا من هو أهل للتخريج هذا وأما نقل مذهب المجتهد فيما قد نص عليه فليس من ~~الفتيا بالاستنباط بل من باب الرواية يشترط فيه ما يشترط فيها من العدالة ~~والضبط وقيل لا يجوز مطلقا وهو قول أبي الحسين ولو قيل إن كان السائل يريد ~~مذهب إمامه مثلا كمذهب الهادي ms292 جاز للمقلد حكاية ذلك من باب الرواية وإن كان ~~سائلا عن الحكم في المسألة بالدليل لم يجز للمقلد إفتاؤه إلا أن يكون عارفا ~~به على القول بتجزي الاجتهاد ... وعند أن يختلف المفتونا ... ففيه أقوال ~~لمن يفتونا ... # أي أنه إذا سأل الفتيا سائل وسأل جماعة واختلفوا عليه في الأجوبة وهم ~~المرادون بقوله المفتونا فإنه جمع مفت وقوله لمن يفتونا فعل مضارع صلة لمن ~~وهو المستفتي وقوله ففيه أقوال وهي خمسة قد تضمنها قوله ... فقيل بالأول ~~منها يعمل ... وقيل ما يراه أولى يقبل ... # هذان قولان # الأول أنه يعمل بالأول لأنه قد حصل به ظن الحكم والأصل عدم # PageV01P414 # الناقل ورد بأنه مع الاختلاف يزول ذلك الظن وتتعارض عند المقلد أقوال أهل ~~الفتيا كالمجتهد عند تعارض الأمارات # الثاني أنه يعمل بما يراه أولى لأن العمل بأقوى الأمارات هوالمتعين على ~~المجتهد فكذا على المقلد ورد بأن قوة أحد الرأيين لديه صادر عن وهم إذ ليس ~~بأهل للترجيح والوهم لا اعتبار به وليس ظنه كظن المجتهد إذ ذلك صادر عن ~~أمارات شرعية وظن المقلد صادر عن أقوال المفتين والفرق بين الأمرين واضح # وقيل بالتخيير عند البعض # وقيل بالأخف فيه يقضي ... في حق ربه وبالأشق # في حق ما يلزمه للخلق # هذا هو القول الثالث وهو أنه يخير المستفتي بين القولين أو الأقوال فيعمل ~~بأيها شاء ووجهة أن أقوالهم قد صارت لديه كالأمارات الشرعية المتعارضة في ~~نظر المجتهد فيجب التخيير كما في خصال الكفارة # الرابع أنه يأخذ بالأخف في حق الله تعالى لأنه تعالى أخبر أنه يريد ~~بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر وبأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج ~~ويأخذ بالأشق في حق المخلوقين لكونه أحوط ورد بأنه تعالى يريد اليسر فيما ~~تعلق من الأحكام بحق الله وبحق العباد # وقيل بل فيهم بحكم الحاكم # مخيرا في حق رب العالم # وهذا هو الخامس وهو أنه يعمل في حق العباد إذا كانت الفتوى فيما يتعلق ~~بمعاملتهم بحكم الحاكم لأنه منصوب لفصل الشجار وتغليق باب الخصومات وأما ~~إذا كانت ms293 في حق الله تعالى فإنه مخير بين أقوال المفتين وهذا إنما يتم إذا ~~كانت حقوق العباد متعلقة بالخصومات وإلا فكثير منها لا يحتاج إلى # PageV01P415 # الشجار فلا يحتاج إلى الحاكم وحكم الحاكم من دون مرافعة كقول أهل الفتيا # هذا ومن لم يعقل التقليدا # مغفلا لجهله بليدا ... فكل ما يفعله صحيح # هذا الذي يقضي به الترجيح ... معتقد الجواز ما لم يخرق # إجماعنا لكنه فيما بقي ... يفتي برأي العلما من شيعته # ثم بأدنى جهة من جهته # هذه المسألة أي مسألة الجاهل الذي لا يعقل التقليد ولا رشد له بمسائل ~~الفروع وإنما يقبل ضروريات الدين قال العلماء من كان بهذه الصفة فإن الحكم ~~فيما يفعله معتقدا جوازه هو الصحة كما قال فكل ما يفعله صحيح إلا أن يخرق ~~الإجماع فإنه ينكر عليه ولو اعتقده جائزا والمراد الإجماع القطعي لا الظني ~~فإنه بمثابة الدليل الظني هذا رأي الجمهور وقد أشير إلى رجحانه حيث قال هذا ~~الذي يقضي به الترجيح ووجهه ما تقرر أنه لا إنكار في الظنيات على من يعتقد ~~جواز الشيء إذ من شرط الإنكار اعتقاد الحرمة فالجاهل ينزل منزلة المجتهد في ~~عدم التضييق عليه من حيث أن كلا منهما لا يلتزم بطريقة مخصوصة بل ما اعتقد ~~جوازه عمل به وهذا معنى قول الفقهاء الجاهل كالمجتهد # وأما حكمه فيما عدا ذلك فقد أشار إليه النظم بقوله يفتي إلخ فينزل منزلة ~~العامي الذي يعقل التقليد من حيث لم يعلم الجواز فيفتي بمذهب العلماء من ~~شيعته الذي هو من جهتهم وذلك كعوام الزيدية في قطر اليمن يفتون بمذهب ~~الهادي ثم إذا عدم أفتي برأي علماء أقرب جهة إليه كالمستفتي إذا عدم ~~العلماء في بلاده وجب عليه الخروج إلى أقرب جهة إليه وهذا من الناظم متابعة ~~للأصل وإلا فالظاهر أنه يفتي بمذهب أي إمام من الأئمة ولا دليل على ما ذكر ~~من الترتيب ولنا بحمد الله أبحاث على هذه المسائل أودعناها رسالة مستقلة ~~ولا يحتمل هنا التطويل بذكرها # ولم نجز بحمد الله الكلام على تاسع الأبواب وما ms294 قبله أخذ في ذكر عاشرها ~~وهو آخرها فقال # PageV01P416 # - صلى الله عليه وسلم ### | - الباب العاشر في الترجيح والتصحيح # وعاشر الأبواب في الترجيح ... بين الأمارت وفي التصحيح ... # الترجيح هو مأخوذ من الرجحان وهو الفضل والزيادة في أحد الشيئين لغة ~~وقوله في التصحيح أي تصحيح العمل بالأدلة إذ لم يتم إلا بعد معرفة الراجح ~~عند التعارض وهذا أصل الترجيح وقوله بين الأمارات إشارة إلى ما عليه ~~الجمهور من أنه لا يقع التعارض بين القطعيات # وأما في الاصطلاح فما أفاده قوله ... وهو اقتران بعضها بأمر ... يقوى به ~~كما أتى في الزبر ... # الزبر المزبور أي المكتوب في هذا الباب فهو مصدر بمعنى المفعول أورده ~~لقصد البيان والإيضاح وليس من تعريف الترجيح بل تعريفه اقتران بعض الأمارات ~~على الحكم بشيء يقوى به على المعارض لها وجعله الاقتران من باب إطلاق اسم ~~الشيء على مسببه إذ الاقتران سبب الترجيح ففيه مسامحة ويحتمل أنه حقيقة ~~عرفية لأهل الفن في الترجيح المصطلح ... ثم لها التقديم بالإجماع ... # PageV01P417 # بسم الله الرحمن الرحيم # أي للأمارة الراجحة التقديم على المرجوحة فيجب العمل بما هو الأقوى للقطع ~~بالعمل كذلك من الصحابة ومن بعدهم من العلماء إذ العمل بالمرجوح مع وجود ~~الراجح لا يقبله عقل عاقل وفي قوله بالإجماع إشارة إلى رد ما يروى عن ~~الباقلاني من أنه إنما يقع الترجيح بالمقطوع به كتقديم النص على القياس ~~وأما المظنون وهو الترجيح بالأحوال والأوصاف الآتية فلا ترجيح بها ... ~~والمورد الظن بلا نزاع ... # أي ليس محل ورود الترجيح إلا فيما يثير الظن بلا نزاع بين الجمهور فلا ~~يقع بين ظني وقطعي لانتفاء الظن معه ولا بين قطعيين إذ يلزم اجتماع ~~النقيضين للقطع بثبوت أحد المدلولين في نفس الأمر ... ما بين عقلي أتى ~~ونقلي ... مثلين أو ضدين فيما يملي ... # بيان لمورد التعارض وأنه يكون بين نقلين كالكتاب والسنة والإجماع وعقليين ~~كالقياس فإفراد قوله نقلي وعقلي باعتبار كل واحد من المتعارضين وقوله مثلين ~~يعني يكون التعارض بين مثلين من نقليين أو عقليين أو ضدين كالعقلي والنقلي # إذا عرفت هذا ms295 فالتعارض بين النقليات على أربع أقسام # الأول بحسب السند وهو الطريق الموصل إلى الدليل سواء كان ذلك مما يرجع ~~إلى الراوي كزيادة الحفظ والإتقان أو مما يرجع إلى الرواية كالإسناد ~~والإرسال # الثاني بحسب المتن وهو نفس الدليل كتقديم النهي على الأمر # الثالث بحسب الحكم كالإباحة والحظر # الرابع بحسب أمر خارج كموافقة لدليل آخر أو عمل الخلفاء الأربعة # PageV01P418 # بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم # وإذا تقرر هذا فالقسم الأول يختص بالدليل من السنة # وأما ما عداه فإنه مشترك بين السنة والكتاب والإجماع وقد وقع الترتيب في ~~النظم لهذه الأربعة كما ذكرناه # أما الأول فأنواع منها قوله # إن كان نقليا فترجيح الخبر # بكثرة الراوي له من البشر # أي أنه يرجح أحد الخبرين المتعارضين بكثرة الرواة لأنه إذا كان عدد أحد ~~الدليلين أكثر كان أقوى ظنا إذ العدد الكثير أبعد عن الخطأ من العدد الأقل ~~ولأن كل واحد من الدليلين يفيد ظنا فإذا انضم إلى أحدهما غيره ازداد الظن ~~قوة وهذا رأي أكثر العلماء # ومن طريق الترجيح بحسب الراوي ما أفاده قوله # أو كونه أدرى بما يرويه # أو زائدا في حفظ ما يمليه # أي من طريق الترجيح الرواية أن يكون الراوي أدرى بما يرويه وأعرف لكونه ~~ذا بصيرة في علم الشريعة والأحكام لأنه يقوى الظن بروايته على رواية من لم ~~يتصف بصفته أو يكون زائدا في الحفظ بأن عرف أنه أضبط وأتقن لحفظ ما يرويه ~~ويعرف بخبرة الأئمة لحفظه # أو زاد في التوثيق والمباشر # وصاحب القصة فيها الحاضر ... أولى ومن شافه من أملاه # أو من غدا أقرب من معناه ... أو كان من أكابر الصحابة # فالكل أولى عند ذي الإصابة # اشتملت الأبيات على أنواع من طرق الترجيح بحسب الراوي # الأول أنه يرجح بكثرة التوثيق وعبر عنه في جمع الجوامع بشهرة # PageV01P419 # عدالته قال في شرحه لشدة الوثوق به وقد دخل فيه زيادة الورع والذكاء ~~والفطنة إذ هذه الصفات مما يزداد بها توثيق الراوي فيزداد بها الظن قوة ومن ~~ذلك ما أفاده قوله وصاحب ms296 القصة وهو مبتدأ تقديره خبره أولى كما دل له الأول # ومثال الأول ما رواه أحمد وغيره عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهي حلال وبنى بها وهو حلال ~~قال وكنت السفير بينهما وقد عارضه حديث الصحيحين عن ابن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم تزوجها وهو محرم فيقدم ويرجح حديث أبي رافع لكونه مباشر القصة ~~لقوله وكنت السفير بينهما # ومثال الثاني حديث ميمونة عند مسلم وغيره وقالت تزوجني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن حلال بسرف فيقدم أيضا على رواية ابن عباس لكونها ~~المباشرة # وقوله ومن شافه من أملاه أي وإن كان أحد الراويين مشافها برواية من روى ~~عنه ومعارضه غير مشافه فالأولى من رواه من دون حجاب بينه وبين الراوي وذلك ~~كرواية القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدا ~~فترجح على رواية الأسود عن عائشة أنه كان حرا لمشافهة القاسم بن محمد عمته ~~وأخذه عنها من دون حجاب دون الأسود لأن الأمن من تطرق الخلل في الأول دون ~~الثاني أكثر فالظن به أقوى # PageV01P420 # وقوله أو من غدا أقرب من معناه بالغين المعجمة المكان أي يرجح من كان ~~أقرب مكانا من الراوي على غيره ومثاله حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم ~~أهل بالحج مفردا كما رواه مسلم على رواية من روى أنه قرن أو تمتع لأن ابن ~~عمر أخبر أنه كان حين لبى صلى الله عليه وسلم تحت جران ناقته والجران ~~بالجيم فراء فألف ونون باطن العنق وهذا مجرد مثال وإلا فقد روي عن ابن عمر ~~نفسه من طريق الشيخين ما يخالف هذه الرواية # وقوله أو كان من أكابر الصحابة أي او كان راوي أحد المتعارضين من أكابر ~~الصحابة فإنها ترجح روايته على رواية من كان من صغارهم لقرب الأكابر من ~~مجلسه صلى الله عليه وسلم في الأغلب وحرصهم عى معرفة الأحكام الشرعية والحق ~~أنه لا يرجح برواية الأكابر ms297 على الأصاغر مطلقا ولا الأصاغر كذلك وإنما يرجع ~~إلى حال الراوي فقد يكون من الأصاغر مع قربه واختصاصه برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كابن عباس وعبد الله بن جعفر وأنس بن مالك وأبي هريرة فهو أولى ~~ولذا قيل المراد بالأكابر هنا الأكابر في العلم لا في السن ... أو سابق ~~الإسلام أو مشهورا ... في نسب الآباء لا مغمورا ... # أي وترجح رواية من كان سابق الإسلام على رواية متأخره عند التعارض ووجهه ~~أن السابق أكثر خبرة وأعرف بمواقع الأحكام من المتأخر وبين هذا الوجه والذي ~~قبله العموم والخصوص من وجه من حمل الأكابر على الأكابر في العام والحق أنه ~~أيضا هنا لا يرجح متقدم الإسلام على الإطلاق بل قد تقوى رواية المتأخر ~~لمرجح آخر من أحفظية ونحوها # وقوله أو مشهورا أي ترجح رواية من كان مشهور في نسبه على المغمور فيه لأن ~~المشهور فيه يكون أكثر تحريا وأشد صونا لنفسه من غيره كذا قيل ... أو لم ~~يكن ملتبسا بالضعفا ... أو سامعا من بعد أن تكلفا ... # PageV01P421 # بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم # أي وترجيح رواية من لم يلتبس بالضعيف على رواية من التبس به قالوا لأن ~~الوثوق به أقوى من الوثوق بمن التبس بالضعفاء لجواز أن يكون هو الضعيف # وقوله أو سامعا من بعد أن تكلفا أي فإن روايته أرجح من رواية من سمع قبل ~~التكليف لأن المحتمل من بعد التكليف يكون أحفظ وأضبط ممن تحمل قبله وهذا ~~أغلبي # أو زاد من عدله أو زادوا # عدالة فحط بما أفادوا # أي ترجح رواية من كثر معدولوه على من قلوا أو كان من عدلوا أحدهما أزكى ~~وأتقى على من عدل المعارض له وهذا مراده بقوله أو زاد من عدله أو زادوا ~~عدالة وإن استووا عددا # والحكم في التعديل قد تقدما # فكن على ترتيبه مقدما # أشار بهذا إلى الترجيح بالتعديل بطرق التعديل المتقدمة في باب الأخبار ~~وهي مراتب أعلاها التصريح بالتعديل نحو عدل ثقة ثم الحكم بشهادته من حاكم ms298 ~~يعتبر العدالة ثم العمل بروايته ممن لا يقبل رواية المجهول فيرجح على هذا ~~الترتيب ونحوه وهذا آخر طرق الترجيح بحسب الراوي وهو القسم الأول من ~~الأربعة ويلحق به قوله # وإن تعارض الحديث المرسل # فما رواه ضابط لا يرسل ... عن غير عدل فله التقدم # على سواه وهو قول أقوم # PageV01P422 # هذه مسألة تعراض المرسلين فيرجح مرسل الضابط لما يرويه الذي عرف أنه لا ~~يرسل إلا عن عدل على من لم يعرف بذلك وذلك لقوة الظن بالمرسل الأول دون ~~الثاني وتقدم في باب الأخبار شيء من هذا فإن كان أحدهما يرسل عن المجاهيل ~~فإنها لا تقبل روايته فضلا عن أن يعارض بها غيرها وهذا إذا تعارض مرسلان # فأما إذا تعارض مرسل ومسند فقد أفاده قوله # ويقبل المسند مما يرسل # وقيل بالعكس وقيل الأمثل # هذه إشارة إلى ثلاثة أقوال # الأول أنه إذا تعارض المسند والمرسل قدم الأول فإنه أولى من الثاني وهذا ~~رأي الجمهور قالوا لأن تطرق الخلل في المسند أقل من المرسل # وقيل العكس وهو الثاني وهو تقديم المرسل وترجيحه على المسند وهذا رأي ~~الحنفية وبعض الزيدية قالوا لأن الراوي لا يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا وهو كالقاطع بأن الذي رواه صدر عنه صلى الله عليه وسلم وأجيب ~~بأن المراد المسند الصحيح فإن أريد بالقطع قوة الظن فمن أسند أيضا كذلك وإن ~~أريد القطع حقيقة فغير مسلم وأيضا فعدالة رواة المسند تعرف بالبحث عن رجاله ~~بخلاف رجال المرسل فإنهم لا يعرفون إذا بإرساله جهلوا # الثالث قوله وقيل الأمثل # الاستوا ورجح المشهور # ومرسل التابع والمذكور ... في مثل ما أخرجه البخاري # ومسلم من سنة المختار # فقوله الاستوا خبر الأمثل وهذا ثالث الأقوال أنه لا ترجيح لأحدهما على ~~الأخر بل هما سواء وهذا رأي جماعة من أئمة الأصول واختاره المهدي قالوا لأن ~~المعتبر عدالة الراوي وقد قيل كل من المسند والمرسل فلا مزية لأحدهما على ~~الآخر إذا تعارضا # PageV01P423 # وأجيب بأن باب الترجيح ليس مناطه مجرد اعتبار العدالة المترتب عليها ~~القبول وإلا لحكم ms299 بالاستواء في كل ما تقدم وما يأتي إذ لا بد في كل من ~~المتعارضين أن يكون مقبولا على انفراده وإذا كان كذلك فالمسند أرجح لما ~~عرفت # وقوله والمذكور مبتدأ خبره قوله في مثل ما أخرجه البخاري الخ أي أنه يرجح ~~ما اشتهر بالصحة من كتب الحديث كالبخاري ومسلم على غيرهما لتلقي الأمة لهما ~~بالقبول والمراد فيما ذكر بما أخرجه الشيخان التمثيل وإلا فغيرهما ممن عرف ~~رجال الإسناد بالثقة والقبول مثلهما وقد حققنا هذا في مسألة ثمرات النظر ~~وبسطناه بسطا شافيا # هذا وقد ذكرت مرجحات أخر بحسب الرواية في المطولات لم تأت والنعت بها إذ ~~المقصود ذكر الأشهر الأكثر كما سنصرح به آخر باب الترجيح # القسم الثاني الترجيح بحسب المتن وهو أنواع منها ما أفاده قوله # والنهي أولى من مفاد الأمر # والأمر من إباحة ويجري ... ترجيح ما قل على ما كثرا # فالاحتمال فاتبع ما ذكرا # فإذا تعارض أمر ونهي يرجح النهي لأنه قد تقرر أن النهي لدفع المفسدة ~~والأمر لجلب المصلحة ودفع المفاسد أهم عند الشارع من جلب المصالح لما علم ~~من أن مبنى الأحكام الشرعية على جلب المصالح ودفع المفاسد وإن جهلناها فيما ~~نرجحه # إن قلت قد تقدم أن النهي أمر بضده والأمر نهي عن ضده فقد # PageV01P424 # اشتمل كل واحد منهما على الآخر وحينئذ فلا مزية لأحدهما على الآخر فلا ~~يتم الترجيح المذكور # قلت أجيب بأن النهي الصريح أدل على كونه لدرء المفاسد وأقوى من الدلالة ~~الالتزامية المستفادة للنهي من الأمر فإن المقصود أولا وبالذات في النهي ~~دفع المفسدة كما أن المقصود أولا وبالذات في الأمر لجلب المصلحة فيندفع ما ~~قيل من أن كلا منهما قد استلزم دفع مفسدة وجلب مصلحة وقوله والأمر من إباحة ~~أي إذا تعارضا فإنه يرجح الأمر على الإباحة لما في ذلك من الاحتياط لاستواء ~~المباح في الفعل والترك دون الأمر فإنه واجب الفعل فكان أرجح وهذا رأي ~~الجمهور وقيل بل ترجح الإباحة لأنها تكون قرينة على أن الأمر ليس على ظاهره ~~من الوجوب والإعمال خير ms300 من الإهمال واختار هذا المهدي وأن الإباحة أرجح من ~~الأمر # وقوله ما دل على ما كثرا في الاحتمال مراده إذا تعارض ما احتماله أقل ~~للمعاني مع ما احتماله أكثر ومثلوه بالإباحة والأمر إذا تعارضا قدمت ~~الإباحة لوحدة معناها بخلاف الأمر فإنه متعدد المعاني كما عرفت في مباحث ~~الأمر وهذا مجرد مثال وإلا فالقول المختار أنه حقيقة في الوجوب فلا أكثرية ~~لمعانيه # وفي المجاز قدم الحقيقه # عليه واعكس هذه الطريقه ... فيه إذا عارضه المشترك # لأنه عند المجاز يترك # أي إذا وقع التعارض بين الحقيقة بأحد معانيه وبين المجاز فإن الحقيقة غير ~~المشترك تقدم عليه في كونها الأصل عند الإطلاق وقوله واعكس هذه الطريقة وهو ~~أنه إذا تعارض اللفظ بين المجاز المشترك فإنه # PageV01P425 # يرجح المجاز على المشترك لأن المجاز في الكلام أغلب من الاشتراك وتقدم ~~تحقيق ذلك في الباب الرابع # وفي المجازين يرى الترجيح # بما هوالأقرب والصريح ... في النص من غير الصريح أرجح # والعام عند خاصه مطرح # هذه المسائل من الترجيح # الأولى إذا تعارض مجازان فإنه يرجح الأقرب إلى الحقيقة وذلك مثل حديث لا ~~عمل إلا بنية فإن النفي هنا لا يصح أن يكون حقيقة فيحتمل أن يراد نفي الصحة ~~أو نفي الكمال وهما مجازان على أي تقدير إلا أنه يرجح نفي الصحة لأنه أقرب ~~إلى نفي الحقيقة وهو نفي الذات لأن ما لا يصح كالعدم # الثانية قوله والصريح أي النص الصريح إذا عارضه نص غير صريح رجح الصريح ~~على غيره ومثاله قوله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} في ~~قتل الخطأ مع قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ فالأول صريح في ~~إيجاب ما ذكر فهو أرجح من الحديث # الثالثة قوله والعام أي إذا تعارض هو والخاص اطرح العام وقدم عليه الخاص ~~لكونه أقوى دلالة من العام على الخاص إذ هو نص فيه وهذا على رأي الشافعي ~~أنه يقدم الخاص مطلقا كما قدمناه ولذا أطلقناه هنا # كذاك تخصيص العموم قدما # على خصوص أولته العلما # أي كما قدم ms301 ما سبق قدم أيضا تخصيص العموم على التخصيص المؤول لكثرته ~~ومثاله {وما جعل عليكم في الدين من حرج} مع قوله # PageV01P426 # في أربعين السائمة شاة فإنه يخصص عموم الحرج بالإيجاب في الشاة وهو أولى ~~من تأويله في القيمة كما تقوله الحنفية ... ثم الذي ما خص بالعموم ... أولى ~~من المخصوص في العلوم ... # أي أنه إذا تعارض عموم مخصوص وعموم لم يخص فإنه يرجح الأخير على الأول ~~لأنه أقوى دلالة على إفراده مما قد دخله التخصيص إذ قد يلحقه به ضعف حتى ~~قيل إنه لا يستدل به كما سلف وقيل بل يرجح الذي قد خص على ما لم يخص لأن ~~الغالب على العموم التخصيص فيكون العمل به أرجح لأنه بعد تخصيصه لا يحتاج ~~إلى تطلب مخصص له بخلاف الذي لم يخص ... والشوط إن عم هوالمقدم ... على ~~عموم أي لفظ يعلم ... # هذا بيان لكيفية العمل إن تعارض صيغ العموم فإنه إذا وقع بينها التعارض ~~قدم الشرط المقيد له على كل صيغة من صيغه وذلك ك ما ومن وأي الشرطيات ووجه ~~تقديمه أنه يفيد التعليل للحكم ما كان للتعليل فهو أدل على المقصود وأدعى ~~للقبول ولا يخفى أن هذا أي إفادته التعليل أغلبي ثم ظاهره أنه يقدم أيضا ~~على النكرة المنفية ب لا التي لنفي الجنس وهو ظاهر الكتب الأصولية وقيل بل ~~هي أرجح لأنها نص في الاستغراق ... وما ومن وجمعنا المعرف ... باللام من ~~جنس بها يعرف ... # أي ما ومن الموصولتان والجمع المعرف باللام فهي أرجح منه لأن الجنس ~~المعرف باللام يقوى احتماله للعهد بخلاف الاسم الموصول # PageV01P427 # والجمع المعرف بها فاحتمال العهد فيها بعيد لقلة استعماله في العهد ~~استعمال الجنس المعرف باللام # القسم الثالث الترجيح بحسب الحكم وهو أنواع من ذلك ما أفاده قوله # ثم على الندب الوجوب رجحا # والنفي للإثبات أيضا طرحا # أي إذا تعارض ما يقتضي الوجوب وما يقتضي الندب فإنه يرجح الوجوب لما في ~~ذلك من الاحتياط وحمله على الندب يستلزم جواز الترك بخلاف الحمل على الوجوب ~~وقد تقدم في ترجيح الأمر ms302 على الإباحة والنهي على الأمر ما يتعلق بالمقام ~~فلا فرق بين ما هنا وما هناك إلا بحسب الاعتبار فإذا اعتبرت نفس صيغة الأمر ~~والنهي مثلا كان من الترجيح بحسب المتن وإن اعتبر بحسب التحريم والوجوب كان ~~مما نحن فيه # وقوله والنفي للإثبات الخ هذه مسألة ترجيح الإثبات على النفي إذا تعارضت ~~فإنه يرجح الإثبات ويطرح النفي إذ يصير مرجوحا وهو مطرح عند وجود الراجح ~~ووجهه أنه اشتمل الإثبات على زيادة علم لم تكن في النفي إذ غاية ما يفيد ~~النفي أنه لم يعلم الراوي مدلوله ولأنه يفيد التأسيس والنفي يفيد التأكيد ~~بالنظر إلى الأصل والتأسيس خير من التأكيد # ودافع الحد على ما أوجبا # لا في الطلاق عندهم فالمجتبى ... مثل العتاق فيهما الإيجاب # المراد إذا تعارض دليل يقضي بدفع الحد ودرئه عن من أوجب عليه وآخر يقضي ~~بإيجاب الحد فإنه يرجح الدافع لأن الحدود تدرأ بالشبهات والتعارض شبهة يدفع ~~بها الحد قال المهدي في المعيار هذا رأي الفقهاء # PageV01P428 # وقوله لا كالطلاق الخ أي إذا تعارض ما يقتضي الطلاق أو يقتضي العتاق وما ~~يقتضي خلافهما فإنه يرجح المثبت لهما على النافي وهذا رأي جماعة من أئمة ~~الأصول ووجهه أنها إذا تعارضت بينة النفي والإثبات قدمت بينه الإثبات فكذا ~~في تعارض الخبرين وفيه خلاف بينهم مبسوط في المطولات قيل والأولى أن يفرق ~~بين الأمرين فيرجح المثبت على النافي في العتق لما ثبت من حث الشارع عليه ~~وترغيبه فيه والعكس في الطلاق فيرجح النافي لكونه أبغض الحلال إلى الله كما ~~ثبت عند أبي داود # القسم الرابع الترجيح بحسب الخارج أشار إليه بقوله ... ثم الذي يعضده ~~الكتاب ... أو غيره من أيما دليل ... # أي إذا تعارض دليلان أحدهما يعضده القرآن أو غيره من الأدلة عقلية أو ~~نقلية كما أفاده التعميم في قوله أيما دليل فإنه أرجح مما لا يعضده شيء ~~ووجهه أن الظن لكثرة الأدلة يزداد قوة مثاله حديث من نام عن صلاته أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها وقد عارضه النهي عن الصلاة ms303 في أوقات ~~الكراهة لكن عضد الأول ظواهر الكتاب مثل {حافظوا على الصلوات} {وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم} ونحوهما مما يدل على المسارعة إلى فعل الطاعات والأمثلة ~~كثيرة ... أو خلفاء أحمد الرسول ... # أي أو عضده عمل الخلفاء الأربعة فإنه أرجح ما لم يعضده عملهم ... أو ~~ساكنون طيبة أو أعلم ... فإنه عندهم المقدم ... # PageV01P429 # أي أن الدليل إذا عضده عمل أهل المدينة فإنه أرجح لأنها مهبط الوحي وقبة ~~الإسلام فيقوى الظن بعمل أهلها في الدليل وكذلك عمل الأعلم بأحد الدليلين ~~فإنه يكون الأرجح من دليل لم يعمل به لكونه أعرف بمأخذ الأحكام وأخبر ~~بمواقع الأدلة فيقوى الظن بما عمل به ... ثم الذي فسره راويه ... فإنه أدرى ~~بما يرويه ... # أي يرجح ما فسره راويه على غيره مما لم يفسر لكونه أعرف بمعنى ما رواه ~~وأخبر به مثل حديث البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإنه يحتمل التفرق ~~بالأقوال أو بالأبدان ففسره فعل ابن عمر أنه كان إذا أراد إمضاء البيع يمشي ~~قليلا ثم يرجع ... وهكذا قرينة التأخر ... من طرق الترجيح عند الأكثر ... # أي ومثل ما سلف قرينة التأخر فإنها تكون مرجحة كتأخر إسلام الراوي أو ~~تأريخه للحديث تأريخا متأخرا وهذه المرجحات باعتبار الأغلب وإلا فقد يعرض ~~للمجتهد خلاف ما قرر بقرائن تقوم لديه تقتضي ذلك وإلى هنا انتهى ما ذكر من ~~المرجحات النقلية # وقد ذكر أئمة الأصول مرجحات عقلية أشار إليها قوله ... هذا وها هنا قد ~~انتهت ... مرجحات النقل والعقل أتت ... # المراد بالعقلية ما يتعلق بالقياس وسمي عقليا لأن التعميم بالعلة ~~وإثباتها في مفردات ما ألحق بالأصل عند النص على العلة عقلي وهذا توجيهه ~~للتسمية في الجملة وإلا فبعد التعبد بالقياس قد صار نقليا شرعيا وإذا عرفت ~~هذا فالترجيح بين القياسين عند تعارضهما لا يخلو عن أربعة أقسام إما أن ~~يكون بحسب حكم الأصل أو بحسب العلة نفسها أو بحسب دليل العلة أو بحسب الفرع ~~فهذه أربعة أنواع الأول ما أفاد قوله ... ففي القياسين دع الظنيا ... لما ~~يكون حكمه قطعيا ... # PageV01P430 # أي إذا وقع التعارض في ms304 القياسين فإنه يرجح ما يكون حكم أصله قطعيا لقطعية ~~الدليل وإن كان كل من القياسين ظنيا من حيث الإلحاق إلا أنه يقوى الظن فيما ~~يكون حكم أصله قطعيا لقوة الطريق في القياس ... أو ما يكون في الدليل أقوى ~~... فإنه مقدم بالأولى ... # وذلك بأن ثبت الحكم في أحد الأصلين بطريق المنطوق وفي الثاني بالمفهوم أو ~~يكون ثابتا في أحدهما بالنص وفي الآخر بالعموم فإنه يقدم الأقوى لقوة الظن ~~وهذا أعم من الذي قبله لأنه قد دخل تحت قوله أو ما يكون في الدليل ... كذاك ~~ما لا نسخ بالإجماع ... فيه على ذي الخلف والنزاع ... # أي يرجع ما لا ينسخ حكم أصله بالاتفاق على ما يكون حكم أصله مختلفا في ~~نسخه والأمثلة في المطولات وهذا إلى هنا انتهى القسم الأول # وأما القسم الثاني وهو ما يكون الترجيح فيه بحسب علة حكم الأصل فهو أنواع ~~من ذلك ما أفاده بقوله ... كذا الذي تكون فيه العلة ... أقوى له التقديم ~~عند الجلة ... # أي يرجح أحد القياسين ما تكون علته أقوى على غيره وتعرف قوتها بأمور نبه ~~النظم عليها بقوله ... بكونها موجودة في الأصل ... لقوة المسلك فيها النقلي ~~... # أي ما يكون طريقه العلة فيه أقوى من طريق الآخر وهوالمراد بقوله لقوة ~~المسلك أي مسلك وجودها ومثاله أن يقال في الوضوء طهارة حكمية فتفتقر إلى ~~النية كالتيمم مع قول الآخر طهارة بمائع فلا تفتقر إليها كغسل النجاسة ~~فيرجح الأول لقوة طريق وجود العلة فيه وهو كونها طهارة حكمية # PageV01P431 # أو كونها العلة أو يصحبها # وصف فيقوى عنده موجبها # أي يرجح أحد القياسين بقوة مسلك كونها العلة بأن تكون طريق العلة بأحد ~~القياسين بالنص صريحا وفي الآخر بالإيماء والتنبيه وقوله أو يصحبها أي ~~وتعرف قوة العلة بأن تصحبها علة أخرى في أحد القياسين فإنها أرجح مما تضمنه ~~علة واحدة # أو مقتضى الحظر أو الوجوب # أو ماله تشهد بالمطلوب ... أصولنا أو كان منها يظهر # أو الصحابي قاله أو أكثر # هذه أيضا من الطرق التي يعرف بها قوة العلة وهو كونها تفيد ms305 مقتضى الحظر ~~أو الوجوب دون القياس الذي عارض ما هي فيه فيفيد الإباحة ومثاله أن يعلل ~~تحريم التفاضل بالكيل فتدخل النورة قياسا على السنة المنصوصة فهذا القياس ~~أرجح مما علل فيه التحريم بالطعم لأنه يقضي بإباحة التفاضل في النورة # وقوله أو ماله تشهد بالمطلوب أصولنا هي فاعل تشهد وهذا ثاني ما أشار إليه ~~النظم مقل أن يقال في تعين الماء لإزالة النجاسة طهارة تراد للصلاة فيتعين ~~لها الماء كطهارة الحدث فيقال عين يراد زوالها فيصح بالخل كما يصح بالحت ~~فإن التطهير بالحت مخالف للأصول المقررة فيرجح الأول # وقوله أو كان منها يظهر أي أو كان التعليل منها أي أصولنا ما يظهر أي ~~تعرف قوة العلة بكونها منتزعة من الأصول وهذا الوجه غير الذي قبله للفرق ~~بين كون الشيء منتزعا من الأصول وبين كونها تشهد له بموافقتها إياه # وقوله أو الصحابي رابع ما أشار إليه أي وتعرف قوة العلة بأن تظهر من ~~الصحابي كأن ينص بعض الصحابة عليها أو ينص عليها أكثر من # PageV01P432 # واحد سواء كان الأكثر صحابة أو غيرهم من العلماء وهو كما مضى من الترجيح ~~بتفسير الراوي أو عمل الأكثر ... ثم الحقيقي من الأوصاف ... كذا الثبوتي ~~بلا خلاف ... # أي يرجح القياس الذي وصفه حقيقي على المعارض له إذا كان وصفه غير حقيقي ~~بل إقناعي ونحوه كأن يقول محرم المثلث مشروب يسكر كثيره فيحرم كالخمر مع ~~قول الحنفي مشرب طيب ذهب خبثه بالنار فلا يحرم كسائر الأشربة فإن الوصف في ~~الأول حقيقي بخلاف الآخر فإنه إقناعي # وقوله كذا الثبوتي أي أنه يرجح القياس الذي وصفه ثبوتي على معارضه الذي ~~وصفه نفي # وقوله بلا خلاف أي في انه بالوصف الثبوتي لا أنه لا خلاف في ترجيح ~~الثبوتي بل فيه خلاف مثاله أن يقال في خيار الصغيرة إذا بلغت غير عالمة ~~بالخيار وقد زوجها في صغرها غير أبيها ولا جدها متمكنة من العلم فلا تعذر ~~بالجهل كسائر الأحكام الشرعية فإنه يرجح على ما يقال جاهلة بالخيار فتعذر ~~كالأمة إذا أعتقت تحت العبد ms306 لأن الوصف في الأول ثبوتي بخلاف الثاني فإن ~~الجهل عدمي ... وهكذا الباعث أيضا أرجح ... من الأمارات على ما رجحوا ... # أي وكذا يرجح قياس كان الوصف باعثا على الحكم على معارضه من القياس الذي ~~كان الوصف فيه أمارة مجردة مثاله أن يقال في الصغيرة الثيب صغيرة فيولى ~~عليها في النكاح كما لو كانت بكرا فلو قيل ثيب فلا يولى عليها في النكاح ~~كما لو كانت بالغة كان القياس الأول أرجح لكون التعليل بالصغر فيه باعثا ~~على التولية بخلاف الثيوبة # PageV01P433 # .. وما أتى مطردا منعكسا ... أولى وما يطرد مما عكسا ... # أشار إلى شيئين # الأول القياس ذو الوصف المطرد المنعكس أولى من المعارض له إذ لم يكن وصفه ~~كذلك لسلامته عن المفسدة وبعده عن الخلاف فيقوى الظن بالأولى على غيره ~~مثاله قول الشافعي في مسح الرأس فرض في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه وقول ~~الحنفي مسح تعبدي في الوضوء فلا يسن تثليثه كمسح الخف فإن علة الأول مطردة ~~غير منعكسة لأن المضمضة والاستنشاق ليسا فرضا عنده ويسن تثليثها وعلة ~~الثاني مطردة منعكسة إذ التعليل واقع بالمسح # وقوله وما يطرد مما عكسا هذا الثاني من الشيئين أي وما يطرد أولى مما ~~يعكس أي أنه يرجح القياس الذي علته مطردة على قياس وصفه منعكس غير مطرد ~~مثاله قول الشافعي في عدم عتق غير الأصول والفصول قرابة لا يحرم صرف الزكاة ~~إليه فلا يعتق كابن العم فيقول الحنفي ذو رحم محرم فيعتق عليه كالأبوة فعلة ~~الشافعي مطردة ولكنها غير منعكسة فإنه لو ملكه كافرا لم يعتق عليه مع أنها ~~تحرم صرف الزكاة إليه وعلة الحنفي وإن كانت منعكسة فهي غير مطردة لنقضها ~~بابن العم الرضيع # وأما القسم الثالث وهو الترجيح بحسب دليل العلة فأنواع أيضا من ذلك ما دل ~~عليه قوله # PageV01P434 # .. وقدم السبر على المناسبة ... وهي ترى أقدم من وصف الشبه ... # أي أنه يقدم القياس الذي تثبت علتة بالسبر على قياس تثبت علته بالمناسبة ~~ووجهه أن السبر دائر بين الإثبات والنفي فلا يحتمل معارضا بخلاف المناسبة ~~فإنه ms307 لا يتعرض فيها لنفي المعارض فربما احتملت معارضتها والأمثلة معروفة في ~~المطولات والمقصود إثبات القاعدة # وأما القسم الرابع وهو الترجيح بحسب الفرع فأنواع منها ما اشتمل عليه ~~قوله ... ورجح الوصف الذي بالقطع ... وجوده محقق في الفرع ... # أي أنه يرجح القياس الذي يقطع بوجود علة الحكم في الفرع على ما يظن ~~وجودها كأن يقال في جلد الكلب حيوان لا يجوز بيعه فلا يطهر جلده بالدبغ ~~كالخنزير فإنه أرجح مما لو قيل حيوان يحتاج الإنسان إلى مزاولته فيطهر ~~بالدبغ جلده كالثعلب فإن القياس الأول أرجح للقطع بوجود الوصف في الفرع وهو ~~عدم جواز البيع ... وما بنص ثابت في الجملة ... أو شارك الأصل بعين العلة ~~... # اشتمل على مرجحين # الأول قوله وما بنص إلخ أي ما ثبت حكم الفرع بنص على سبيل # PageV01P435 # الجملة فهو أرجح مما لم يثبت أصلا بل يحاول إثبات حكم الفرع ابتداء مثاله ~~أن يقال في تعيين حد الخمر الثابت بالنص من دون تعيين فاحشة مظنة للافتراء ~~فيحد صاحبها ثمانين كالقذف فهو أولى مما يقول الخصم مائع فلا يحد شاربه ~~كالماء لأن القياس الأول أثبت على جهة التفصيل لما ثبت بالنص في الجملة ~~بخلاف الآخر فإنه أثبت في الفرع حكما ابتداء # والثاني قوله أو شارك الأصل بعين العلة إلا أنه لم يتم فهم معناه إلا ~~بالبيت الآخر وهو قوله ... وعين حكم الأصل كان أقدما ... أو كان في عين ~~وجنس قاسما ... # أي إذا شارك الفرع الأصل في عين العلة وعين الحكم فإنه أولى مما لم ~~يشاركه في ذلك مثل أن يشاركه في عين الحكم وجنس العلة أو جنس الحكم وعين ~~العلة أو جنس الحكم وجنس العلة ووجهه أن المشاركة في العينين عين الحكم ~~وعين العلة يدل على كمال الاتحاد بين الأصل والفرع فيكون أولى من المشارك ~~في الثلاثة الأخر وأمثلة كل ذلك في المطولات وأثبتها في الفواصل وقوله ~~قاسما أي قاسم الفرع الأصل فيما ذكر # PageV01P436 # فما كان كذلك فهو أرجح من المشاركة في جنس الحكم وجنس العلة لأن المشاركة ~~في عين واحد ms308 منهما تدل على أن التشابه بينهما أقوى # وما غدا في عينها والجنس # مشاركا قدم عند العكس # أي والفرع المشارك في عين العلة وجنس الحكم أولى من العكس يعني وهو ما ~~يشارك في عين الحكم وجنس العلة ووجهه أن العلة هي العمدة في التعدية ومع ~~المشاركة في عينها يقوى التشابه بينهما من العكس هذا نظم ما شمله الأصل # وللترجيح أنواع أخر وللمقامات مرجحات وقد أشار إلى ذلك بقوله # وأوجه الترجيح لا تنحصر # فيما له من صور قد ذكروا ... وهي على أهل الذكا لا تخفى # إن وافقوا من الإله لطفا # فإنه لا علم إلا ما علمتنا وهو يقول لرسوله {وعلمك ما لم تكن تعلم وكان ~~فضل الله عليك عظيما} اللهم علمنا ما جهلنا وحفظنا ما علمنا وذكرنا ما ~~نسينا وارزقنا العمل بما علمنا واجعلنا هداة مهديين # خاتمة تذكر في الحدود # تميز الحد من المحدود # هذه خاتمة أتى بها المصنف في الحدود فقوله تميز الحد جملة حالية من ~~الحدود لا من الخاتمة لأن الخاتمة تشتمل على بيان أقسام الحدود وتعريف كل ~~قسم منها وعلى بيان أنواع الترجيح في الحدود السمعية كما تعرفه # والحد لغة المنع ومنه قيل للحاجب حدادا # وفي الاصطلاح ما أفاده قوله # فالحد ما يميز المذكورا # عن غيره كما ترى مسطورا # PageV01P437 # أي ما يميز ما قصد حده عن غيره وهو معنى قولهم الحد ما يميز الشيء عما ~~عداه # كما ترى أي فيما يأتي من تعريف كل حد وهذا التعريف شامل لأنواع الحد ~~الآتية # ولما انقسم الحد إلى لفظي ومعنوي بين كل واحد بقوله # والحد لفظي ومعنوي # فالكشف بالأجلى هو اللفظي # هذا لف ونشر أي الحد انقسم إلى لفظي نسبة إلى اللفظ لكونه يكون بلفظ آخر ~~ومعنوي يكون المراد منه الكشف عن حقيقة الشيء إما بالذات أو باللازم ~~فاللفظي هو الكشف عن اللفظ بلفظ أجلى منه نحو أن يقال الخندريس الخمر ~~والغضنفر الأسد وهو تفصيل اللفظ الخفي بالجلي وعليه دونت كتب اللغة في ~~غالبها # والمعنوي عند أهل العلم # إما حقيقي وإما رسمي ms309 # هذا تقسيم للمعنوي إلى حقيقي وهوالمشتمل على بيان حقيقة الشيء الذاتية ~~وإلى رسمي وهوالمشتمل على التعريف باللازم للشيء لزوم الأثر للمؤثر أخذا من ~~رسم الدار أثرها ثم هما أيضا ينقسمان إلى ما يفيده قوله # والكل إما ناقص أو تام # فهذه أربعة أقسام # أي كل واحد من الحقيقي والرسمي إما ناقص وإما تام فكانت أربعة أقسام وقد ~~بين في النظم كل قسم منها على الترتيب المذكور # فالقسم الأول الحد التام وهو المفاد بقوله # فالتام من أولها ما ركبا # من جنس ما يذكر أعني الأقربا ... وفصله الأقرب وهو الأشرف # لأنه يكشف ما يعرف # PageV01P438 # من أولها أي الأربعة وهو الحقيقي ما ركب من جنس المحدود وفصله القريب لا ~~مطلق الجنس والفصل ولذا قيده بقوله أعني الأقربا ووصف الفصل به وذلك لأن ~~المقصود بالحد الحقيقي بيان حقيقة المحدود بما يختص به ومثاله المعروف ~~حيوان ناطق في حد الإنسان فالحيوان جنسه القريب لأنه تمام المشترك بين ~~الإنسان وبين غيره في الجنسية فيقع جوابا عن الماهية وعن جميع ما يشاركها ~~فصله فقد سبق تحقيق الكليات الخمس في الباب الثالث وظاهر النظم سواء قدم ~~الجنس كما مثل او الفصل كأن يقال الإنسان ناطق حيوان وهو رأي كثير من ~~المحققين لأن اجتماع الجنس والفصل القريبين هو المراد المبين للذات # وقوله وهو الأشرف أي الحد الحقيقي التام أشرف الأقسام الأربعة لكونه يكشف ~~عن المحدود كشفا تاما ببيان ذاتياته # والقسم الثاني وهو الحد الناقص بينه قوله ... وناقص الحد الحقيقي غدا ... ~~يختص بالفصل القريب لا سوى ... # أي أن الحد الناقص ما كان بالفصل القريب وحده مثل الإنسان ناطق وإنما كان ~~ناقصا لوقوع الخلل في صورة الحد بإسقاط جنسه القريب وإلا فالمحدود ليس ~~بناقص لأن الفصل القريب مستلزم للجنس القريب فقد أفاد ما هو المقصود بالحد ~~وهو تصور حقيقة الشيء وتميزه عما عداه # ولما كان قد يؤتى مع الفصل القريب بالجنس البعيد ولكنه لا يخرج به الحد ~~عن كونه ناقصا أشار إليه بقوله ... وقد يضم جنسه البعيد ... إليه لكن ما له ~~مزيد ms310 ... # أي قد يضم الجنس البعيد إلى الفصل القريب بالحد الناقص نحو الإنسان جسم ~~ناطق ولا يخرجه عن كونه حدا ناقصا ولذا قال ما له مزيد أي لا يكمل بهذه ~~الزيادة # PageV01P439 # القسم الثالث والرابع الرسم التام والرسم الناقص وقد اشتمل على بيانهما ~~قوله # والتام من ثانيهما ما فيه # جنس له وخاصة تليه ... أعني قريبا فإذا ما فقدا # وإن أتى من أي جنس أبعدا ... أو عرضيات به تختص # فالكل رسم قد عراه النقص # اشتملت على بقية الأربعة فالتام من ثانيهما أي ثاني القسمين وهما الحقيقي ~~والرسمي وهو ثالث الأقسام الرسم التام وهو ما يركب من الجنس القريب والخاصة ~~نحو الإنسان حيوان ضاحك والتقييد ب تليه بيان للغالب وإلا فلو قيل الإنسان ~~ضاحك حيوان كان رسما تاما وحقيقة الخاصة عند المناطقة إذ هذه الأبحاث على ~~اصطلاحهم هي الخارجة عن الماهية المقولة على ما تحت حقيقة واحدة ويسمى هذا ~~القسم رسما تاما لمشابهتها الحد التام من حيث اشتماله على الجنس القريب ~~وعلى ما هو مختص به وهو الخاصة # والقسم الرابع الرسم الناقص أفاده قوله فإذا ما فقد الجنس القريب فالألف ~~للإطلاق لا يتوهم أنه ضمير تثنية فالناقص ما كان بالخاصة وحدها نحو الإنسان ~~ضاحك أو مع الجنس البعيد نحو الإنسان جسم ضاحك أو كان بالعرضيات التي تختص ~~كلها بحقيقة واحدة نحو الإنسان ماش على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة ~~مستوي القامة فإنه هذه تختص بالإنسان لا يتم تعريفه إلا بها كلها وإنما سمي ~~ناقصا لنقصانه لفقد الجنس القريب # ولما كان الحد يشترط فيه شرائط قال # واعلم بأن الحد في العلوم # يصان عما قد حوى منظومي ... عن المساوي في جلاه والخفا # وأن يكون ما به قد عرفا ... له على محدوده التوقف # فإن هذا عندهم مزيف # هذا بيان لما يجب أن يحترز عن الإتيان به في الحدود فلا يصح الحد ~~بالمساوي في الجلاء كالمتضايفين نحو الأب من له الابن لأنهما يتعقلان معا # PageV01P440 # بالضرورة وكالمتضادين نحو السواد ضد البياض لتعلقهما معا عادة والحد لا ~~بد أن يكون ms311 معلوما يوصل إلى تصور مجهول ومع تساويهما في الجلي تضيع فائدته ~~ولا بد من صيانته عن المساوي في الخفاء كتعريف الزرافة بحيوان يشبه جلده ~~جلد النمر لمن لا يعرف النمر إذ لا يفيد تصور المحدود # وقوله وأن يكون ما به قد عرفا أي يصان الحد عن أن يكون بما يتوقف معرفته ~~على معرفة المحدود للزوم الدور سواء كان بمرتبة أو أكثر كما يفيده قوله ... ~~برتبة تكون أو مراتب ... # أي يكون التوقف بمرتبة مثل تعريف الكيفية بما يقع به المشابهة ثم يقال ~~والمشابهة اتفاق الكيف أو يكون بمرتبتين كتعريف الاثنين بأول عدد ينقسم ~~بمتساويين ثم تعريف المتساويين بالشيئين الغير المتفاضلين ثم تعريف الشيئين ~~بالاثنين أو بثلاث مراتب كتعريف الاثنين بالزوج الأول وتعريف الزوج الأول ~~بالمنقسم بالمتساويين إلى آخر ما تقدم وإنما لم يصح هذا التعريف التوقفي ~~لما عرفت من أنها لا بد أن تكون معرفة الحد متقدمة على معرفة المحدود ولو ~~بوجه عام وتوقف معرفة أحدهما على الآخر ينافي ذلك ... ومن غريب اللفظ ~~للمخاطب ... # أي ولا بد من صيانته عن إيراده بلفظ غريب للمخاطب أي لأجل إفادته المخاطب ~~نحو النار جوهر يشبه النفس ونحو ذلك مما لا يكون معروفا عند المخاطب إلا ~~مثل المجاز المشهور فشهرته تخرجه عن الغرابة # هذا وقد أشير إلى أنه يجري الترجيح في الحدود فأبانه بقوله ... وقد جرى ~~الترجيح في الحدود ... سمعية تفضي إلى المقصود ... # أي أنه كما يقع الترجيح بين الأدلة يقع بين الحدود وقيدها بالسمعية لأن ~~العقلية لا بحث للأصولي عنها ومعنى أنها سمعية أنها وضعت لتصوير ما استفيد ~~من الأدلة الشرعية كقولهم الصلاة عبادة ذات أذكار # PageV01P441 # وأركان تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ونحو ذلك مما يحده الفقهاء في ~~أنواع العبادات والمعاملات والظاهر أنهم يريدون بأنه يجري بينها الترجيح أن ~~ما كان أكثر جمعا ومنعا فهو أولى من القاصر عنهما ونحو ذلك # وقد بحثنا في شرحنا سبل السلام في كتاب الحدود عن المراد بحدود الله ~~تعالى فمن مرجحات الحدود السمعية ما أفاده قوله ... بما أتى فيه ms312 بلفظ أعرفا ~~... أو كونه الأعرف مما عرفا ... # أي يرجح الحد الذي ألفاظه أعرف وأظهر على الحد الذي ليس كذلك ومثاله أن ~~نقول الحنابلة حدوث صفة شرعية في الإنسان عند خروج المني أو عند سببه تمنع ~~من القراءة والآخر الجنابة خروج المني على وجه الشهوة فالأول يقتضي أن ~~الجنابة غير خروج المني والثاني يقتضي أنها نفس خروجه فيكون الأول أرجح ~~لكونه أصرح ولما في الثاني من التجوز وهذا مثال وهو مناقش فيه # وقوله أو كونه الأعرف مما عرفا أي يرجح أحدهما بكونه أعرف وأظهر من الحد ~~الآخر وذلك بأن يكون أحدهما شرعيا والآخر حسيا مثل أن يقال التيمم هو ~~التطهر بالتراب مع قول الآخر هو مسح الوجه واليدين بالتراب فالأول حكم شرعي ~~والثاني حسي فيكون أرجح لكونه أظهر ونحو ذلك من الأمثلة ... أو عم أو سمعا ~~غدا موافقا ... أو لغة في نقله قد طابقا ... # أي يرجح الحد الأعم على الآخر الأخص لكثرة الفائدة فيه ومثاله الخمر مائع ~~يقذف بالزبد فهو أرجح من قول الآخر هو العصير من ماء العنب لشموله لأنواع ~~الخمر من التمر والشعير وغيرهما أو وافق السمع فإنه أرجح مما لا يوافقه كأن ~~يقال الخمر ما أسكر مع قول الآخر هو العصير من العنب فإن الأول موافق ~~الدليل السمعي وهو كل مسكر حرام أو وافق لغة كالمثال المذكور فإنه مأخوذ عن ~~مخامرة العقل فيعم كل مسكر # PageV01P442 # أو ما يعمل أهل طيبة # أو خلفا سيد البرية ... أو علماء أمة الرسول # أو بعضهم فاخصصه بالقبول # هذا من الترجيح بالأمور الخارجية والمراد من قوله أو علماء أمة الرسول ~~إلا كثير منهم إذ لو كان المراد الإجماع تعين عدم مخالفته # وقوله أو بعضهم أي الأقل منهم فإنه أرجح مما انفرد به واحد # أو قرر الحظر أو النفي وما # يدفع حدا فهو عند العلما ... مقدم إلى سوى ما ذكرا # مما يراه الذكا معتبرا ... بذهنه وفكره السليم # ولطف رب العزة العليم # أي أنه يرجح أحد الحدين بأن يكون مقررا للحظر دون الآخر أو مقررا للنفي ms313 ~~والآخر للإثبات وأمثلتها معروفة # وقوله بذهنه وفكره السليم يتعلق بقوله معتبرا وهذه إشارة إلى كثرة طرق ~~الترجيح في الحدود السمعية كما في الادلة السمعية وقد ذكرت في مطولات الفن ~~ما ذكر وكثير من المرجحات لم تذكر في الكتب الأصولية وهو يعرف من تتبع ~~الموارد الشرعية فمدار الترجيح على ما يقوى للناظر وهو يختلف باختلاف صفاء ~~الذهن وقوة الذكاء والفكر السليم ولذا قيل إنها لا تنحصر طرق الترجيح # فمنه عز كل لطف يسأل # ثم عليه لا سوى المعول # تقدم منه وعليه يفيد الحصر وهو كذلك وهل من غيره يطلب كل مطلوب او على ~~سواه يعول في كل أمر مرغوب # نسأله الكافل من هباته # بغاية تبلغنا جناته # لا يخفى لطف الجمع بين الكافل والغاية مع التورية ومناسبة حسن الختام # ثم صلاة الله والسلام # على الذي طاب به الختام # PageV01P443 # ختام كل الأنبياء والرسل # وهو ختام كل قول أمل ... محمد وآله الأطهار # مدى اختلاف الليل والنهار # اردف الدعاء بالصلاة على المصطفى وآله الأتقياء لما تقرر من مشروعية ذكره ~~صلى الله عليه وسلم عند ذكر ربه والحث على ختم الدعاء بها والترغيب فيها ~~على الإطلاق ولا يخفى حسن الختام في المقام ولطف قوله على الذي طاب به ~~الختام نسأل الله أن يختم لنا برضاه ويوزعنا شكر ما أولاه ونسأله المزيد من ~~نعماه والحمد لله أولا وآخرا # قال في المنقولة منه وهي نسخة المؤلف وجرى عليها قلمه بالتصحيح ما لفظه ~~قال المؤلف حفظه الله وأبقاه وأدام في درج المعالي ارتقاه وافق تمام هذا ~~المختصر بعد العصر من يوم الثلاثاء 19 شهر جمادى الأولى من سنة ثلاث وسبعين ~~ومائة وألف 1173 ووافق الفراغ من زبره بعناية مؤلفه مولانا الذي حاز قصب ~~السبق في مضمار الكلام وغريبه وجاز طرف البلاغة في مضمار الكلام ومعرضه من ~~بحر علمه نمير وروض أدبه نضير السيد العلامة الخطير والكامل الفهامة الشهير ~~عز الإسلام محمد بن إسماعيل الأمير لا زالت ذاته العلية متسمة بأشراف سمات ~~المعالي ولا برحت في الأيام مبتسمة له ابتسام ms314 الصدق عن اللآلي ولا فتئت ~~أندية المعارف بفتيت عوارفه مغمورة وما انفكت ذيول الآداب بوجوده على طلبها ~~مصحوبة مجرورة ولا برحت رؤوس ذو النصب بارتفاع كلمته محفوظة مقصورة آمين ~~اللهم آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه يوم الاثنين 14 شهر ~~جمادى الآخرة سنة 1180 هجرية انتهى # ووقع الفراغ من تحصيل هذه النسخة قبيل المغرب يوم الجمعة حادي وعشرين شهر ~~شعبان المنتظم في سلك سنة 1326 هجرية بقلم الحقير المفتقر إلى كرم سبحانه ~~أحمد بن أحمد بن يحيى بن أحمد الحيمي السياغي غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم ~~وجميع المؤمنين والمؤمنات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله PageV01P444 ms315