######OpenITI# #META# bkid: 13226 #META# bk: الروض النضر في ترجمة أدباء العصر #META# Shamela_short_metadata_record: #META# اسم الكتاب: الروض النضر في ترجمة أدباء العصر #META# المؤلف: عصام الدين عثمان بن علي بن مراد العمري (1134 - 1184 ه) #META# المحقق: الدكتور سليم النعيمي #META# الناشر: المجمع العلمي العراقي - بغداد #META# الطبعة: الأولى، 1395 ه - 1975 م #META# عدد الأجزاء: 3 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: عصام الدين العمري #META# authinf: عصام الدين العمري (1134 - 1193 ه = 1721 - 1779 م). عثمان بن علي بن عمر بن عثمان العمري الدفتري، أبو النور، عصام الدين. • شاعر، مؤرخ، أديب. • ولد بالموصل ورحل إلى اليمن، ثم إلى القسطنطينية فولي ديوان المحاسبة ودفتر الأراضي ببغداد. وأقام في هذه أربع سنين، وعزل سنة 1175 ه وسجن. وعاش معذبا بما أصابه من ظلم والي بغداد في أيامه (على باشا، وعمر باشا) فرحل إلى القسطيطينية شاكيا فتوفي فيها. له:. • «الروض النضر، في تراجم أدباء العصر - ط» الجزء الأول منه، عندي في 361 ورقة. • «راحة الروح - خ» في الأدب. • «المقامة العمرية - خ» في دار الكتب. • «تذكرة المعالم، الطلول، والرحلة في أربعة فصول - خ» رأيته في خزانة الليثي (بمركز الصف، بمصر) رقم 168 وفي أوله: «رحلة الأمير الكبير والأديب الشهير عثمان بن علي بن مراد - كذا - بن عثمان العمري الموصلي» وابتداء مقدمته: «الحمد لله الذي أدار أقداح البلاغة على أهل الكمال إلخ» وهو ناقص الآخر، أو لم يتمه، بلغ فيه الكلام على بوغاز القسطنطينية (1). __________. (1) مختصر المستفاد - خ. وكاظم الدجيلي، في لغة العرب 3: 22 - 25 وتاريخ الموصل 2: 181 وفيه: وفاته سنة 1184 ه ودار الكتب 3: 375. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 13226 #META# over: 1 #META# seal: 91E5FB78 #META# oauth: 2990 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: التراجم والطبقات #META# lng: عثمان بن علي بن عمر بن عثمان العمري الدفتري، أبو النور، عصام الدين #META# higrid: 1193 #META# ad: 1193 #META# aseal: 54D2D6FC #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/13226 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # مقدمة [المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نزه العيون في محاسن المعارف، ~~وسرح الجفون في رياض الأدب. رياض تحاكى الروض النضر، وأزاهير تشاكل حسان ~~العصر، قد البت أصناف اللطائف، وجمعت ضروب الأدب. فكم حديقة قد حدقت بصنوف ~~شقائقه فرقت وراقت، وكم جنة تزخرفت بنور أنوار أزهاره فتاقت وفاقت. فيا لله ~~ما ارفع منار الأدب قدرا. وما أوسع أمة الكمال (¬1) صدرا. يعطي المتعاطي به ~~على أقرانه امتيازا، ويرفعه على أبناء عصره وأوانه حقيقة ومجازا. فيكسب من ~~ورود مناهله العذبة فضلا وكمالا، ويحوز في ارتضاع ثديه الشهدي المذاق مجدا ~~وجلالا. فمورده الصافي الشهي أعذب الموارد، والوصول إلى كنه ذاته الضافي ~~البهي غاية المآرب والمقاصد. # أحمده حمدا على نعم لا تفنى من معادن المعارف دررها، ولا تأفل من جباه ~~وجوه العوارف غررها. واشكره على ما خصنا به من الخوض في بحور بديع البيان ~~والمعاني، وإرسال العنان في حلبة ميدان المكارم ومعجز الألفاظ من غير توقف PageV01P028 # وتواني. حتى جعل ضوامر صافناته العتاق تحت طوعنا فنغير بها على حصون ~~المعال، ونطلق أزمة أعنتها من غير توقف على بطون اليراعة ومتون الكمال. ~~فانقاد أصعبه إلينا انقياد العبد الطائع، واستطعنا له نقبا بعد أن كان ~~كالسد المانع. فكل روضة من رياضه بانبات شقايقنا أنيقة، وكل جريدة من صحف ~~معجزاته بإثبات دقائقنا وثيقة. فما من صك إلا وقد تصدر بختمنا، وما من سجل ~~إلا وقد افتخر برسمنا. فهو الآن بدوننا بلا واسطة، ريشة بمهب الريح ساقطة. # ونهدي من الصلاة ما راق، ومن السلام ما فاق، ومن التحية ما علا، ومن ~~الاثنية ما غلا. إلى السيد الذي رفع رتبة الأدب إلى هام الجوزاء، وشيد بروج ~~حصونه فشاكلت الثريا وشاكهت السماء. أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب، فغرفنا ~~على قدر الطاقة البشرية من ذلك البحر العباب. فهو العلة الغائية في ظهور ~~الوجود وإيجاد الكمالات في عالم الشهادة، وهو الذي حصلت بشرف ذاته إلى ~~أرباب الأدب أنواع المكارم وأصناف السعادة. نور العالم. مادة حياة أبينا ~~(¬1) آدم، محمد ms001 صلى الله عليه وسلم. وعلى آله الذين تفتحت لهم كمائم زهره ~~الوضاح، وتحلت عقود عهودهم النيرة في كل مصباح. وصحبه الذين (¬2) اكتسبت ~~منهم أيدي المنى بشاشة الأرواح. ولا زال وبل الرحمة PageV01P029 # متقاطرا (¬1) عليهم، ولا برحت ديمة اللطف منساقة إليهم، ما لفظت الأقلام ~~بدائع الحكم، وظهر الأدب ظهور النار على علم. # وبعد، فيقول العبد الفقير إلى لطف ربه الغني، عثمان الملقب بعصام الدين ~~بن علي بن مراد بن عثمان العمري الموصلي: # أني منذ رتعت وعلمت نفسي، وبرعت وميزت بين يومي وأمسي. يعني منذ لفظني ~~المهد وكنت صبيا، إلى أن صرت في مدائن الأدب هاديا والى معالمها مهديا، ~~ارضع من ثديه ما در وحلا، وساغ مذاقه لكل الملأ. فاركب من متونه كل صعب ~~وذلول، وأطرق من مسالكه الوعرة شعاب الأطواد والتلول. # حتى اهتديت إلى ناهج طريقه الأقوم، وعبرت إلى معارج تدقيقه الأجسم. فما ~~عبرت طريقا من طرقه إلا وأنا العابث في وهاده، ولا اجتمع اثنان إلا وأنا ~~الثالث في عقد عداده. # فكل روض له بنا ازهر، وكل ليل له بضيائنا أقمر. أنسر بمعاطاة أقداحه كل ~~حين، والتقط من فرائد نثاره النفيس والثمين. فأنا نسيم روضها العاطر ~~العليل، وسلسبيل حوضها الماطر البليل. وديمتها الهاطلة الماطرة، وسحابتها ~~المتقاطرة الزاخرة متولعا باكتساب فوائدها التي لا تحصى، ومعتنيا بانتخاب ~~عوائدها التي لا تستقصي. ففي ذلك الوجد الوافر، والشغف الذي ما له آخر. كنت ~~أتضوع بنفيس طيبه، وأتغزل برقيق النظم وتشبيبه. وانظم فيه عقدا وجمانا، ~~واستخرج من قعر PageV01P030 # بحاره لؤلؤا ومرجانا. فكل يوم بواد، وكل حين بناد. # لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... ولو تسلت أسلناها على الأسل # لا ينزل المجد الا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل # انظم فيها، واستخرج خوافيها، وافتح مقفلاتها، وافض الختم عن معضلاتها. ~~فمضت على ذلك أيام، وانقطع عني (¬1) ذلك ذلك الشوق اللهام، لعوائق وحوادث ~~عاقت، وموانع ظهرت وظهورات تلاقت. اعتزلت عنه حينا من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا، فظن أرباب هذه الصناعة أني لم أجد إلى هذا الباب مدخلا ولا ms002 إلى هذا ~~البحر عبورا. # عجب الناس في اعتزالي وفي ال ... أطراف تلقى منازل الأشراف # وقعودي عن التقلب في الأر ... ض لمثلي رحيبة الاكناف # ليس عن فايت بلغت مداها ... غير أني امرؤ كفاني كفافي # وقد كنت ادخرت لمثل هذا اليوم، ما هو في العمل المثاب كالصوم. من نفائس ~~المكنوز والمدخر، حتى يكون لأولى النهى كالمنتظر (¬2). من مسودات مناظرات ~~ورسائل، ومحاورات PageV01P031 # ومفاخرات ووسائل. شاملة لتلك الفوائد، نفيسة بتلك الخرائد لذيذة بتلك ~~الموائد. من كل رسالة فائقة، ومحاورة رائقة. # ومجالس أنيسة، ومباحث نفيسة. أرق من السحر الحلال، وأعذب من الماء العذب ~~الزلال. ولما غلب عليهم الوهم، وظن بي وإن بعض الظن إثم، أني قد رفضت ~~الأدب، وانتحيت عن سنة فصحاء العرب، أحببت أن أنسخ تلك الأوراق، وأضم أصول ~~تلك الأعراق. وأرتبها ترتيبا يحسن بها الجمع، وتكون للأديب موضع النطق ~~والسمع. لتحصل في الفوائد مطبوعة، وكالفرائد مصبوغة مصنوعة، وكالشهب متفرقة ~~مجموعة. # مضيفا إليها ترجمة المعاصرين، الذين هم لعناقيد كروم الأدب عاصرين، ~~ولأثمار غصون البلاغة هاصرين. معتصما فيها من الخطأ والزلل، والله المعين ~~على القضاء إذا نزل. وقد حذوت فيها حذو الريحانة (¬1) وصاحب القلائد (¬2)، ~~وجمعت فيها النادر من النظم والرائق من الفرائد. وإن شط المزار، ولم تتناسب ~~الآثار. لكن الشاعر مشغوف بشعره، والجميل بذوائبه وشعره. # فمن عذر انصف، ومن عذل أسرف (¬3)، فالجواد قد يكبو، والزناد قد يخبو، ~~والصارم قد ينبو (¬4)، وقد سميتها الروض PageV01P032 # النضر في ترجمة أدباء العصر. # وقد خدمت به الساحة العلياء، والدوحة العظماء، والراحة الرحباء. ساحة ~~الحضرة العظمى، والسدة الأسمى، شمس سماء الوزارة، قمر أفلاك الإمارة، أوحد ~~الوزراء، أسعد الوكلاء. المشير الأكرم، والدستور الأعظم، قامع الجبابرة ~~قاصم القياصرة. آدب الأدباء، أعظم الملوك الفضلاء. غيث سماء الجلالة، ليث ~~غاية البسالة. المفضال لمواليه، المغوار على أعاديه. نامي الوجود، سامي ~~السعود. القرم القمقام، الصنديد الصمصام. حامي الغزاة، ما حي الطغاة. قاهر ~~الأعادي، قاسم الأيادي. مجد الإسلام، ملجأ الأنام. غرة أيام الملوك ~~الأعالي، طراز أكمام المكارم والمعالي. # هو الملك الجعد الذي في ظلاله ... تكف صروف النائبات وتصرف ms003 # طلاقة وجه في مضاء كمثلها ... يروق فرند السيف والحد مرهف # على السيف من تلك الشهامة مبسم ... وفي الروض من تلك الطلاقة زخرف # صاحب المجد الاثير، والسحاب المطير. والمحامد والميامن، والمآرب ~~والمحاسن. والأنواء والأنوار، والمبار والمسار. # والصباح والصلاح، والسخاء والسماح. والبذل والنوال، والنجح والآمال. ~~والظبا (¬1) والبواتر، والعلى والمآثر. والسيف PageV01P033 # المصقول، والنصل المسلول. والشهم الكبير، والعادل النحرير والمشار الذي ~~ما له نظير. # وزير لم يزل للمجد باني ... يؤسس (¬1) للمكارم في الزمان # الغيث الهاطل (¬2)، والهمام الباسل، والواحد الذي ماله مماثل. # العظيم الشان، البليغ العنوان، والكثير الإحسان، زبدة وزراء آل عثمان ~~(¬3)، ونخبة أمراء هذا الزمان. الفريد الكامل، والأسد الباسل. امامة سبحة ~~الفرسان، حضرة محمد أمين باشا، نجل الوزير الغيور، والهزير الجسور حضرة ~~الحاج حسين باشا أبقاهما الله ويسرهما لما يحب ويشا. أنار الله بمصباح ~~آرائه ليل الخطوب وأزهرها، ومحا (¬4) بنور عزمه ظلم الكروب ونورها. # بمحمد وآله وأصحابه، السالكين لطرقه وشعابه. ما لاح فجر وضاء صباح، وغرد ~~قمري الأنامل على أيك الأقلام وناح. # وهو ولي الإجابة فيما دعوت، وهو العون القوي لي فيما نحوت. فعليه اتكالي، ~~ويه عزيمتي واحتفالي. ومما قلت فيه. # وما زلت سهما للمصائب كلها ... رمتني يد الأقدار من كل جانب PageV01P034 # بغيضا لهذا الدهر حتى تعلقت ... يميني بمن حاز العلا بالقواضب (¬1) # متين العرى رحب القرى ضيغم الشرى ... أبو المجد والجود الذي كالسحائب # فلما رآني الدهر إن قد تعلقت ... يداي بطود في المكارم راسب # رأى جبلا لا يرتقي ومعالما ... تجود على رفادها بالجنائب # لديها الثريا كالثراء وهامها ... إلى القطب زهوا بين تلك الكواكب # فتى جبلا في المكرمات وأبحرا ... إلى البذل بدرا في ظلام الغياهب # فقال إذا دم بالمسرة والهنا ... وكن في أمان من سهام المصائب # *** PageV01P035 ### | AUTO بيت العمرية # ومن البيوت العامرة في بلدتنا الحدباء بيتنا العمرية. # نسب كان عليه من شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا # وإذا سرحت الطرف حول فنائه ... لم تلق إلا نعمة وحسودا (¬1) # بيت غرست نبعته في ساحة المجد والكرم، وانتشت شباته في ذرى الفضل والنعم. ~~تسابقوا في ميدان الكمال ms004 فالأهم مقدم. # توارثوا الفضائل عن أب وجد وكل نالها، واستمسكوا بهذه العروة التي لا ~~انفصام لها. # *** أما الجد المشهور، ذو الفضل المأثور، الحاج قاسم ونجله علي (¬2)، ~~ففضلهم معروف. وجدهم علي، وعمر (¬3)، PageV01P036 # وأبو بكر (¬1) ويحيى (¬2) وفتح الله (¬3) وأحمد (¬4) ففضلهم لا ينكر، ~~ورداء مجدهم في ربيع المكارم اخضر. معلومو (¬5) المحل والمقام، وطرة كمالهم ~~منسدلة على طلعة الليالي والأيام. PageV01P037 ### || AUTO مراد العمري # (¬1) # وأما الجد القريب مراد، صاحب الحيثية والاستعداد. فهو البحر الزاخر، ~~والغمام الهموع المتقاطر. ربيع الحكم وصاحب المجد والكرم. روض الإفادة وغصن ~~ساحة الكمال والسعادة. أمام فن العربية وترجمان لسانها، وعين أعيان البلاغة ~~وإنسان إنسانها (¬2). # لا ترجون له المثيل فإنه ... شمس الهدى وعناية الآداب # أحيا أموات العلوم، وعمر ربع المنثور والمنظوم. ملأ (¬3) بآدابه جنبات ~~الأرض، ونشر لواء فضله في طولها والعرض. # جال في ميدانها، واسترق أدباء عصرها وأوانها، صارم العزم، حاضر الحزم، ~~ساري الفكر ثبت المقام، صلب العود، تهادت أهل العلوم، بفضله المرسوم. ~~فتحقيقاته كثيرة حقيقة، وتدقيقاته غزيرة أنيقة. وتعاليمه رايقه، وتصانيفه ~~فائقة. فضله ظاهر، وقد تعاطت سلافة أدبه الأكابر والأصاغر. # ومما أخبرني الوالد عن أبيه هذا الكريم الماجد قال: كان في PageV01P038 # علوم العربية فريد الزمن، وآثاره الآن دالة على توغله في كل فن. أمة ~~بالحديث (¬1) وعلامة بالتفسير، مرجع في كليهما للقليل والكثير. كأنه روض ~~هذه العلوم الذي اعتدلت اسطاره، وابتسمت في حدائقه من أكمامها أنواره. قد ~~منع الشمس من فضله ان ترمق ثراه، وعن أن تدرك خيال كماله في مروره ومسراه. ~~وقد شهدت له بذلك الفضل ليالي وأيام، وتلت محاسن مواهبه الزاهية محابر ~~وأقلام، وتعليقاته على المشارق نعم الأثر، وهو الذي يرشدك إلى صحة هذا ~~البيان وثبوت هذا الخبر. وقد اثبت من نظمه الساطع، ما هو لكماله برهان ~~قاطع. فمن شعره قوله: # بح بالغرام فما عليك ملام ... إن التستر بالغرام حرام (¬2) # واترك ملامة لائم في حبه ... إن الملامة في هواه هيام # كيف التعرض للسلو وصده ... برء ووصل سواه لي أسقام (¬3) # ذكر العلامة إبراهيم بن حيدر (¬4) في كتابه الملهمات، فيما نقل من ms005 أن ~~ملاحظة الخيال، ألطف من مشاهدة الوصال، بل PageV01P039 # الوصال إذا لم يكن مراد المحبوب، فهو عندهم على الحقيقة غير مطلوب، ~~والفراق ألذ من الوصل لأنه مراد المعشوق، والوصال مراد العاشق المشوق، ~~وحصول مراد المعشوق على كل حال، هو عند العاشق غاية الطلب ونهاية الآمال. ~~وقد قيل في هذا المعنى: # أريد وصاله ويريد هجري فأترك ما أريد لما يريد وفي البيت المذكور ما يفيد ذلك. # ومن القصيدة المذكورة: # كيف التخلص من محاسنه التي ... فيها لأرواح الكماة حمام # فالطرف يرمي بالنبال ولحظه ... قد سل للعشاق منه حسام # وبقده الخطي أوهن مهجتي ... وحشاشتي فكلاهما أوهام # بالروح أفدي من إذا أبصرته ... لم أستطع ولها عليه سلام # ما لابن مقلة صاد مقلته ولا ... مثل العذار بما تحفظ لام (¬1) # بين السيوف المرهفات وجفنه ... عهد على سفك الدماء دوام # أأروم من كلفي عليه تخلصا ... هيهات ذاك جرت به الأقلام # أو كيف تخل من الصبابة مهجتي ... ولنارها في الخد منه ضرام (¬2) PageV01P040 # هذا البيت لطيف جدا في بابه زائد على بيت ابن النبيه (¬1) في قوله من ~~قصيدة مدح بها الملك الأشرف موسى (¬2) ومطلعها: # صن ناظرا مترقبا لك ان ترى ... فلقد كفى من دمعه ما قد جرى (¬3) # يا من حكى في الحسن صورة يوسف ... واها لو انك مثل يوسف تشتري # والبيت المطلوب منها: # تعشو العيون لخده فيردها ... ويقول ليست هذه نار القرى # فإنه زاد على هذا نكتة لطيفة لا تخفي على المتأمل، إذ ما على خده من ~~النار المضرمة إنما هي مستعارة من قلبه الذي هو منزله ومكانه. وأما بيت ابن ~~النبيه فخلاصة ما فيه النار فقط (¬4). # ومثله للشيخ تقي الدين (¬5) قوله: PageV01P041 # وطال علينا الستر في ليل شعرها ... فهنا كانا قط لم نعرف الفجرا # ولكن بأعلى خدها رفعت لنا ... من النار في الظلماء ألوية حمرا # *** ومن القصيدة المذكورة: # فاقت بدور التم طلعة وجهه ... فله عليها للطلوع ذمام # فإذا تبدى أو ترنح شاديا ... فالليل صبح والغصون حمام # وإذا رنا أسباك من ألحاظه ... سحر له هاروت فيه غلام # لله أي سويعة قضيتها ms006 ... فكأنها من طيبها أحلام # نادمته والعيش برد نعيمه ... صاف وما للحادثات نظام # أبرا بلذة أنسه وكلامه ... قلبا برته من الصدود كلام # في روضة عبق النسيم بطيبها ... وتفتحت عن نورها الأكمام # صدحت بلابلها على أغصانها ... فنمت لطيب سماعها الأجسام # كأنه أشار بهذا البيت إلى ما قاله مروان بن أبي حفصة (¬1) إن الغناء غذاء ~~الأرواح، كما إن الشراب غذاء الأشباح، وذلك لأن أصوات البلابل والحمائم ~~ونحوها يختلف باختلاف السامع، فمنهم من جعله غناء، ومنهم من جعله عناء. إذ ~~الإيقاعات المطربة لها في النفوس منزلة وتأثير عجيب، وموقع لطيف في تصفية ~~الذهن، وتفريج القلب، وجلب السرور حتى قال بعضهم: أن أمهات لذات النفوس ~~اربعة: لذة المطعم والمشرب PageV01P042 # والنكاح والسماع. فالثلاثة الأولى لذات (¬1) جسمانية، ولا يتوصل إلى ~~واحدة منها إلا بحركة تكلف. ولذة السماع نفسانية، ونشوة روحانية (¬2)، تدب ~~في البدن، وتسري في الروح من غير تكلف فتنمي الأرواح كما تنمي الأشجار. ~~وأصوات الحمائم من هذا القبيل وفي تسميتها غناء قال ابن عبد الظاهر (¬3): # نسب الناس للحمامة حزنا ... وأرى في الشجي ليست كذلك # خصبت كفها وطوقت الجيد ... وغنت وما الحزين كذلك # ومثله كثير. ومنها: # في ساعة سمح الزمان بطيبها ... وتفضلت بصفائها الأيام # والكأس في يده تدار وبيننا ... تب به لصدا القلوب رهام # من خمرة مثل الشموس وكأسها ... بدر إذا ما زال عنه غمام # ومثل هذا التشبيه كثير كقول بعضهم: # رأيت الحميا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس في البر والبحر # ومنها: # وبمزجها تبدو نجوم سمائها ... من فوقها أنى يكون ظلام # حلت لنا وجلت فليس بشربها ... إثم ولا عنها يقال حرام # هذا لعمري للمحب هو المنى ... وهو الحياة وغيره أوهام # *** PageV01P043 ### || AUTO علي العمري أبو الفضائل # (¬1) # نجله الوالد علي صاحب الفضل العلي: # نشأ في حجر الشرف والافتاء، فبلغ من الكمال مالا بلغته الفضلاء، تفرد في ~~كل فن وفاق أبناء العصر والزمن. فهو مركز قطب فلك المعال، وشمس سماء ~~الفصاحة والكمال. له فضائل PageV01P044 # ومآثر، لا تحيط بها الكتب والدفاتر. لسانه فصيح، وميدان كماله فسيح. قضى ~~عمره بتعاطي كئوس الفضائل، ms007 فتسامرت بحديث فضله وفضل حديثه الأندية ~~والمحافل. ورد مناهل الكرم، فكان سحاب الفضل وديمة النعم. فالأدب مدينة ~~وعلي بابها، وما في زمانه فضيلة إلا وإليه انتسابها. شرح الفقه الأكبر، في ~~مذهب الإمام الأعظم الأفخر، عمان العرفان، أبو حنيفة النعمان. # كتاب في سرائره سرور ... مناجيه من الأحزان ناجي # فكم معنى بديع تحت لفظ ... هناك تزاوجا أي ازدواج # وله من الآثار، شرح الآثار (¬1). # بكلام لو أن للدهر سمعا ... مال من حسنه إلى الإصغاء # هذا وكان حفه الله بغفرانه، وأسكنه بحبوحة جنانه، ميالا للأدب وأربابه، ~~متمسكا في الغاية بتحصيل أسبابه. يهتز لأبياته طربا، ويدفع بتلميحاته ~~أحزانا وكربا. يقتطف لأزهاره وينتعش بأنواع نثاره. فناديه على الصباح مجمع ~~العلماء، ومعدن الفضلاء، ومرتع الأدباء. يقري لكل فن، ويطوق بدر تقريره جيد ~~الزمن. فتفسير القاضي (¬2) أنيسه، والكشاف (¬3) جليسه. PageV01P045 # وسعدي (¬1) في لسانه، والبخاري من جملة بيانه. # ثم أثر ذلك يفكه بنوادر الأدب، ودواوين دهاة العرب. # وبعض أشعار البلغاء، وطبقات الأدباء. كالتحفة (¬2) والأطباق (¬3) ~~والمفاكهة (¬4)، والأطواق (¬5). وتنتشر الرجال، كأقمار الليال. ويبقى وحده، ~~وليس غيري عنده. وأنا إذ ذاك في العشرة الأولى وهو في العشرة الثامنة، ولم ~~يكن عندي من نفائس الأدب ولا كامنه. فيناديني يا عصام، شنف أسماعنا بديوان ~~البحتري وأبى تمام. فاجثو بين يديه، وأقرأ ما تيسر منهم عليه. وكنت أرى منه ~~ما يبهر العقول، ويوقف الفحول، في تقرير الأدب، وتعريف أيام العرب. يحرضني ~~على تحصيل المعارف، واقتناء اللطائف. ومطالعة الكتب والدواوين، لكون ذلك ~~سيرة آبائه الغر الميامين. # هذا وأيامه كلها أعياد ومواسم، وأوقاته بأجمعها ثغور PageV01P046 # بواسم. قد انقادت الدنيا لديه، وأقبلت بكليها عليه. مع كثرة خدم، وتضاعف ~~حشم. وتعدد أولاد وذراري، ووفرة غلمان وجواري. ولم تشغله عن مجده، او تؤخره ~~عن رشده. قد اتخذ الفضل صناعة، وصحبة الكمل خير بضاعة. فله على بهذا حقوق، ~~لم تقبل العقوق. جزاه الله عنا خير الجزاء الجسيم، في جنان الخلد والنعيم. # فمن جملة آثاره، والسكر المكرر من نثاره، قوله يمدح شيخ الإسلام فيض الله: # خد تورد بارتشاف الأكؤس ... فرنت لواحظه بطرف أنعس ms008 # أم ذا احمرار بان في وجناته ... وأظن أورثه لهيب تنفسي # أم ذا شقيق الحسن أحمر ساطع ... أوراقه آس العذار المغرس # أم غادة حسرت قناع جمالها ... فبدت بواتر لحظها المتنكس # قد زادها عجبا رحيق شبابها ... فغدت تقابلنا بثغر ألعس # هيفاء قد لعب الجمال بعطفها ... وكساها تاج الحسن أفخر ملبس # لا شك طرتها الأصيل وفرقها ... صبح تبلج عن ظلام مغلس # أو روضة عبث النسيم بزهرها ... وكساها وقع الطل حلة سندس # فبدت بها الأشجار شبه عرائس ... تحكي ببهجتها الجواري الكنس # رقصت بلابلها على أغصانها ... طربا لبهجة وردها المتورس # فالياسمين معانق قضبانها ... قد قلدته حمائلا من سندس # أما الشقيق فشققت أطواقه ... والخال في فيه كمسك أنفس # والأقحوان الثغر منه باسم ... وكذلك الغض العيون النرجس PageV01P047 # يختال في قضب الزبرجد مارحا ... والرأس منه مائلا بتنكس # وبنفسج آس وورس أخضر ... ومضاعف المنثور نزهة مجلس # والورق تشدو والغصون رواقص ... والسحب تبدي القطر عند تنفس # فاشرب معتقة الدنان شمولة ... تذر الهموم صحيفة المتلمس # وأسطو على خطب الزمان ببأسها ... إن المدام أنيسة المستأنس (¬1) # هذا هو العيش الهني ففز به ... والجأ بخطبك للمحل الأقدس # فهو المحل المستنير بمن غدت ... آراؤه عونا على الزمن المسي # الفاضل الحبر الهزبر ومن غدا ... أمن المروع ورأس مال المفلس # ركب الفضائل وارتقى حتى غدت ... من دون رتبته مجاري الأطلس # لا شك أن الدهر طوع يمينه ... فيرى التصرف لا بشق الأنفس # عرضت عواقبه الأمور عليه ان ... قادت تخاطبه بقلب أوجس # فأمدها عزما وبرثن سطوها ... فمضت محتمة بغير تهجس # تلقى سهام مصابها عن قوسه ... فتصيب نحرا للحسود الأتعس # مولاي فضل الله أنت مؤملي ... من جودك الطامي بكأس أحتسي (¬2) # رضت الفضائل والمكارم والعلى ... ولأنت أجدع كل قرم أشوس # ورفعت عن بكر العلوم براقعا ... وخطبت منها عوانسا لم تمسس # لا زلت راق في العلا مترديا ... في حلة المجد الأتم الأنفس (¬3) # قوله تذر الهموم صحيفة المتلمس، هذا مبني على حكاية لطيفة PageV01P048 # لا بأس بذكرها. # كان من خبر المتلمس فيما أورده الميداني (¬1) إن عمرو بن المنذر بن امري ~~القيس كان يرشح أخاه ms009 قابوس ليملك بعده، فقدم عليه المتلمس وطرفة، فجعلهما ~~في صحبة قابوس، وأمرهما بلزومه. وكان قابوس شابا يعجبه اللهو، وكان يركب ~~إلى الصيد، فيركض ويتصيد. وهما يركضان حتى يرجعا عشية وقد تعبا. # ويكون قابوس مولعا بالأكل والشراب فيقفان بباب سرادقه إلى العشي. وكان ~~قابوس يوما على الشراب فوقفا النهار كله ببابه ولم يصلا إليه، فضجر طرفة وقال: # فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور # من الزمرات أسبل قادماها ... وجرتها مركبة تدور # يشاركنا لنا خلان فيها ... وتعلوها الكباش فما تنور # لعمرك إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير (¬2) # قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقصد أو يجور # فأما يومهن فيوم سوء ... يطاردهن بالحرب الصقور # وأما يومنا فنظل ركبا ... وقوفا ما نحل وما نسير # فبلغ عمرا هذه المقالة فمكث غير كثير، ثم دعا المتلمس PageV01P049 # وطرفة، فقال: لعلكما قد اشتقتما إلى أهلكما ويسركما أن تنصرفا. فقالا: ~~نعم. فكتب لهما إلى أبي كرب عامله على هجر أن يقتلهما، واخبرهما أنه قد كتب ~~لهما بحباء ومعروف، وأعطى كل واحد منها شيئا فخرجا. وكان المتلمس قد أسن ~~فمر بنهر الحيرة على غلمان يلعبون. فقال المتلمس لطرفة: أعط (¬1) الكتب ~~لهؤلاء الغلمان يقرءوهما (¬2) لنا، إن فيهما خير مضينا، وإن فيهما شر (¬3) ~~اتقينا. فأبى طرفة عليه. فأعطى المتلمس كتابه بعض الغلمان فقرأه عليه، فإذا ~~فيه السوء، فطرحه في الماء. فقال لطرفة أطعني وأطرح كتابك .. فأبى طرفة ~~ومضى بكتابه. وكان من شأنه أن قتله عمرو، ونجا المتلمس بنفسه فسارت مثلا. ~~وهذا خلاصة ما ذكر الميداني في كتابه مجمع الامثال. # *** PageV01P050 ### || AUTO عبد الباقي بن مراد العمري # (¬1) # عمي عبد الباقي. # فاضل كامل، وكامل فاضل. جبلت طينته بماء الرئاسة، وسارت فواضله بأنواع ~~المكارم والنفاسة. ففضله آية النهار، ومجده هلال جميع الأمصار. ملك زمام ~~الفوائد، فحسن المبادئ والمقاصد. وصاغ قلائد المجد لجيد العلا، ونظم عقود ~~اللآلي لكل الملا. # البسه الله ثياب العلا ... فلم تطل عنه ولم تقصر # نظم ونثر، وهطل فقطر. فكان في الشعر أبلغ من أبي نواس، وفي الذكاء أفرط ms010 ~~من إياس (¬2). حتى اخبرني الوالد الماجد رحمه الله عن فرط ذكائه أنه قال: ~~كان مصطفى البصير (¬3)، PageV01P051 # في المعارف خبير، وكان في الحفظ لا يقبل النظير. وكان يلازم المومى اليه، ~~ويجعل معوله دون الناس عليه. ويلازم ناديه، متوقعا لنثار أياديه. وقد أرجت ~~منه نوافج الند، وماست معاطف الرند. وهو في مجلسه، متشرف بتأنسه. فيتناشد ~~الأشعار ويتذاكر عن مواقع النثار، في تلك النضار. ويتفكهون بالنشيد ~~ويتسامرون بالقصيد. فينتعش البصير ويتمايل، ويهتز طربا بكل ما يتناول. ~~ويحفظ قصائد من نشيد واحد، ويدعي سماعه في الزمان المتباعد. وينشدها فإذا ~~هو كما قال، من غير ضميمة نقص واختلال. فيهتز عمي به طربا، ويستخرج من ~~معادن فكره جواهر وذهبا. # وكان في الغاية سريع النظم، قوي الفهم، منظوم الكلم. # غريب النباهة، عجيب البداهة. رايق النشيد، فائق النظم والقصيد. فنظم مرة ~~قصيدة، كاللئالئ (¬1) نضيدة. وهي في بابها عجيبة، وحشية الألفاظ غريبة. ~~متقاربة الألفاظ، مشكلة على الحفاظ. من قبيل ما ذكره صاحب المستطرف (¬2) ~~نقلا عن الأصمعي (¬3) قوله: # صوت صفير البلبل ... هيج قلب الثمل # امتحانا للبصير، وتجربة لحفظه الغزير. فلم يسعه حفظها. وسلم PageV01P052 # له بالذكاء والفهم بالحال، وجرت مداعباتهم على هذا القبيل والمنوال. فكان ~~يتأسف الوالد على فقده إذ مات شاب وفات هباب (¬1)، وغابت شمس فضله في ~~التراب. # فمن منظوم نظمه قوله يمدح قاضي العسكر يحيى بقصيدة وهي: # كيف حال امرئ (¬2) يبات شجيا ... ساهر الطرف لا يزال بكيا (¬3) # مولع القلب ليس ينفك يملي ... صحف البين بكرة وعشيا # كلما هبت الصبا من أقاصي ... شعب حدبائه تزايد غيا # وتردى برد السقام وأضحى ... شوقه في طوى الضلوع وريا # وتلافى بعد الديار فنادى ... ربه في الدجى نداء خفيا (¬4) # كيف أنسى من أرضعتني أفا ... ويق اغتباط وكان بالي رخيا # وطني موئلي قرارة صفوي ... دار أنسي ما بت فيها شقيا (¬5) # كل يوم لي اجتلاء جديد ... في رباها وناظري يتحيا # بين ورد ونرجس وأقاح ... وصحاب بيض الوفا والمحيا # فسقى الله ساحة الجوسق ال ... فرد من الديمة المسحة ريا (¬6) # كم ليال مرت بها ذات أنس ... حادث الدهر كان ms011 عنه غبيا # زمن قد سحبنا فيه فضول ال ... عيش بالأنس لا نخاف غويا (¬7) PageV01P053 # تركتنا أيدي النوى بعده اليو ... م بقلب بالهم أمسى مليا # نتلقى الخطوب يوما فيوما ... ونوافي من المكاره غيا # أأعاني من الهوى ما أعاني ... وملاذ الورى غدا لي وليا # ذاك قاضي عساكر الروم من قد ... أصبح الفضل بين برديه طيا # ذاك يحيى بن صالح في المعالي ... والموالي من لا يزال صفيا # ألف العلم والمروءة والسؤ ... دد والجود منذ كان صبيا # قلدته جدوده صارم المجد ... علاء فحاز كف الثريا # وغدا يجتني ثمار المزايا ... حيث ما كان يابسا وطريا # ورقى ذروة الفضائل حتى ... جعلته أولو العلاء وصيا # تترامى صرعى لديه الأماني ... فتلاقي كنز الرخاء جليا (¬1) # ما أتاه المقل إلا وأمسى ... بعد إقلاله المهيض غنيا # يا عزيز الوجود يا كعبة الجو ... د ويا من غدا عزيزا سنيا # إن لي حاجة إليك فحقق ... بك ظني فلا برحت رضيا # بسلام حيث اتجهت وتمسي ... اين ما كنت بالسعود نجيا # فاقض لي حاجة وفز بدعائي ... بانفصال ففيه أغدو سميا # لا برحت الرشيد في كل أمر ... سندا مسندا سعيدا عليا # *** وله وقد مدح بها الصدر الشهيد علي باشا: # بشرى لقد جاء نصر الله منذولي ... سعد الصدارة مولانا الوزير علي # بدر الوزارة شمس الدين من فخرت ... به الليالي على أيامها الأول PageV01P054 # نتيجة الدهر فرد العصر من طبعت ... أخلاقه بصحيح القول والعمل # مغني الألوف ووهاب الألوف ومن ... بعدله زال قبح الجور والخلل # مولى لو استامه الراجي لصيره ... بجوده يصحب الدنيا بلا أمل # له يد لو يباهيها السحاب لما ... شام الورى غير صوب العارض الهطل # معاشر الكفر زال الضر وانفرجت ... طرق الفتوح بهذا الضيغم البطل # هذا الذي خافه الدهر الخئون وقد ... أطاعه بزوال الحادث الجلل # فلا يغرنكم تكثير جمعكم ... فسيفه الموت فيه سابق الاجل # هبوا قبيل استداد السبل ويحكم ... إلى الفرار وملء السهل والجبل (¬1) # أو فى السلامة في التسليم لو سلمت ... عقولكم لا بجم الجمع والحيل # بشراك يا أيها الصدر الخطير ومن ... شاعت مناقبه في معظم الملل # فالسعد والنصر ms012 مقرون كما رقموا ... في الكتب في يمنك المضروب بالمثل PageV01P055 # فسر لنصرة دين الله معتصما ... بالله انك محفوظ من العلل # يا من غدا بسخاء الكف مشتهرا ... ومن له كل أمر في الأمور جلي # طال اغترابي حتى حن راحلتي ... ورحلها وقرى العسالة الذبل # فارحم فديتك من جلت نوائبه ... واشتاق للأهل والأصحاب والطلل # عبدا غريبا بعيد الدار صيره ... هذا الزمان بلا خل ولا خول (¬1) # مستلقيا ببلاد الروم ليس له ... خل يوازره في دهره العطل # لا زلت مفتاح باب البشر متزرا ... بالفتح والنصر مقرونا وأنت علي # *** والشيء بالشيء يذكر، وتلك قاعدة عند أهل الأدب لا تنكر. في سنة أربع ~~وستين ومائة وألف، من هجرة من له المجد والشرف اتفق لي سفرة إلى بلاد ~~الروم، ونهضة إلى تلك المعالم والرسوم. # وامتدت الغربة إلى أربع سنين وأيام، وقد عاركت فيها الأمور الجسيمة ~~العظام. وأقمت في تلك المدة أتدرج في مسارحها، PageV01P056 # واتصرف في منازهها ومسائحها. وكانت لي تلك البلاد نزهة أربت على نزه ~~الحدباء والرصافة (¬1)، وأنافت عليها أي انافة. # وفي أثناء ذلك المقام، وفي خلال اتساق الأنس والانتظام، صادفت ما أزعجني ~~وإلى حب الوطن هيجني. وتبدلت انعامات الدهر بوسا، وانقلب ابتسامه عبوسا. ~~وأنحفني البعد وميلني، وأنهلني القلق وعلني. وحنيت إلى الوطن حنين العاشق ~~إلى الخدود النواضر، فأنشأت قصيدة على هذا الوزن والروي فوقع الحافر على ~~الحافر. وهي: # ما فاح نشر صبا تلك المعالم لي ... إلا وأذريت دمع العين في وجل # ولا شدا الورق في أيك على فنن ... إلا وصرت لشوقي عادم المقل (¬2) # ولا تذكرت أوطاني ومنزلتي ... إلا وأيقنت إن العز بالنقل # أين العراق وتلك الدار أين سنا ... تلك الجنان ففيها قد حلا غزلي (¬3) # أين الأهيل أصيحابي بنو أدبي ... يا حسرتي لفراق الأهل والخول PageV01P057 # ففي تذكرها زاد الغرام وكم ... قد زدت وجدا بذكرى عيشها الخضل # لله إذ كنت فيها في صفا وهنا ... وطيب عيش مضى أحلى من العسل (¬1) # إذ كنت من حادث الأيام في دعة ... مصان من كل سوء حائز الأمل (¬2) # مبلغا من لدن دنياي كل هنا ... مؤملا ms013 كل صفو غير منتقل (¬3) # العيش فيها لذيذ قد حلا وغلا ... ونلت فيها منى خال من الزلل (¬4) # والدهر قد ضمنت أيامه جللا ... وأكمنت لي ليالي السود للجلل # فما شعرت بغدر الدهر من سفه ... وما انتبهت له حتى تنبه لي # فصار يلفظني أيدي سبا حنقا ... على معاملتي إياه في الأزل # يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال ... حزون يوما ويوما ذروة الجبل PageV01P058 # والعز يوما ويوما رفعة وعلا ... والذل يوما ويوما رتبة السفل # فانحل عقد اصطباري لوعة وغدا ... صحيح حالي محل الفكر والعلل # فصرت لا أهتدي من عظم غائلتي ... إلى طريق الهدى للختل والغيل (¬1) # أبيت حلف السها والعجز يبعدني ... عن السهاد ملي القلب من وجل # كيف الوصول وهذا الدهر يقعدني ... عن النهوض إلى لذاتنا الأول # بذلت جهدي ولم تنفع مجاهدتي ... واحتلت فيه فلم تنفع به حيلي # ظللت في الروم حيرانا وذا كمد ... وذا أسى وجوى أرعى مع الهمل (¬2) # فلا صديق يرجى يوم حادثة ... ولا اخا ثقة ينفعك في جلل (¬3) # فالشهم ذو المجد من يعرف حقيقته ... ولم يكل أمره للعجز والكسل (¬4) PageV01P059 # «وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل» (¬1) # فالدهر ذو الغدر لا يصفو إلى أحد ... فدع مكائده للغدر واعتزل # فكم صفا قبلنا للطالبين له ... أيام حتى أخذهم غير محتفل # وكم اعز وكم ذلت به دول ... وكم أناخ له من فارس بطل # وظل في رفع أنذال ذوي سفه ... أراذل من ذوي الأوغاد والسفل # وهذه سنة الدهر الخئون فكم ... أنال شخصا رذيلا أعظم الدول # وألبس الحر أثواب الرذالة وال ... هوان بعد سني الحلي والحلل # فصار بعد نعيم العيش في غصص ... يبيت منها ملي البال غير خلي # تبت يدا قلبه أضحى أبا لهب ... وذا أسى وعنا حيران ذا ملل (¬2) # أوقاته كلها للحزن مصحبة ... وعن مكابدة الآلام لا تسل PageV01P060 # فاصبر على المركي تلقى حلاوته ... فان نيل العلا قسم من الأزل # وكن إذا هدفا في كل حادثة ... «فربما صحت الأجسام بالعلل» (¬1) # واشدد لها حزم صبر غير مضطرب ... واسلك لنيل مناها أصعب السبل # وانهض لنيل العلى واركب لها ms014 خطرا ... ولا تكن قانعا في مصة الوشل # فهامة المجد عندي ليس يركبها ... من كان يقنع من دنياه بالبلل # فكن أبيا نبيها غير مكترث ... بحادث الدهر واسمع صحة المثل # إذا عراك عناء الضيم في بلد ... فانهض إلى غيره في الأرض وانتقل # من كان ترقى إلى الجوزاء همته ... فغير صنع الليالي غير محتمل # وحيث ينقصك قرب الخلق منزلة ... فاحذروكن عن تعاطي الغير في شغل (¬2) # وكن عن الخلق مهما اسطعت مجتنبا ... فان قربهم ضرب من الشلل PageV01P061 # فالناس أجناس إن عاشرت أكثرهم ... ألفيت باطنهم فجا من الدغل # «فجانب الخلق واصحبهم على حذر ... فإن صحبتهم نوع من الخطل» (¬1) # إن رافقوا نافقوا أو صادقوا فإذا ... لم يصدقوا فإلى ما خذله الخجل # فالزم نصيحك واحذر كل غائلة ... فغير ذلك معدود من الخبل # ومن شعر صاحب الترجمة قوله في المديح يمدح والده: # أسهرني ذكري لذات الوشام ... وقرح الأجفان هجر المنام (¬2) # وأضرمت في القلب نار الجوى ... لما رأت عيناي تلك الخيام # هيفاء إن ماست تخلي الحشى ... من مقلتيها مثخنا بالسهام # لو صنم عابده إن رأى ... طلعتها يوما لصلى وصام # أو قوم لوط أبصروا حسنها ... لما استحالوا دهرهم للغلام PageV01P062 # أو أن هاروت رأى لحظها ... لقال إني قد تركت الحرام # يا طيفها ذرني لكي تنطفي ... نار التي قد وقدت بالعظام # وبلغ الشوق إليها عسى ... تجود للمضني برد السلام # وربما تسمح لي أن أرى ... ذاك اللمى والجيد والابتسام (¬1) # اخبرها عن حالي ونوحي الذي ... علم فوق الأيك نوح الحمام # لعلها يوما تصل مدنفا ... صيره الهجر شبيه الحطام (¬2) # مع أنه لم يدر طرق الهوى ... والرأس منه قد غدا كالثغام # دعها وروحي لا أريد الفدى ... قتلي حلال وعليها السلام # لا عجب إن لامني لائم ... لأنه قبل يرى الخال لام # عدمته ما كان في لومه ... إلا ضريرا وعديم الكلام PageV01P063 # ما باله هل إنه ما درى ... حتى غدا مستندا للملام # نعم فلو شاهدها لاغتدى ... صريع لا يدري الضيا والظلام (¬1) # فإنما بدر السما خادم ... من حسنها قد استعار التمام # فاعجب لخال كافر عابد ... لنار خد زائد الاضطرام # ما ms015 عجب هذا ولكن ما ... مثلي غلام في هواها استهام # لا أعرف العشق ولا أدره ... لان عهدي لقريب الفطام (¬2) # اخترتها مالكة لي وما ... يوما تقل بشراي هذا غلام (¬3) # سقيت يا دارا لها هاطلا ... من صيب المزن وسح الغمام (¬4) # كم جليت فيك شموس الضحى ... على قدود مائسات القوام # أعرت غصن البان لينا فلو ... سلبته ما مال كلا وقام PageV01P064 # لله كم جند لمن مغرم ... طريح لا يصحو ليوم القيام (¬1) # تركن كل الناس في حبهم ... يعذرهم عذري الهوى في الهيام (¬2) # هذا اصفرار الشمس فيما ترى ... لما برزن وأزلن اللثام # أما ترى الورقاء في أيكها ... ساجعة تتلو حديث الغرام (¬3) # لا كان يوم حملوا للسرى ... وخلفوا المضني حليف السقام # حيران ولهان سليب القوى ... ظمآن لا يرجى وان كان دام # لما رأيت العيس قد أشعرت ... وأقلعوا في أثرها كالنعام (¬4) # بكيت دمعا بدم سائح ... من مقلة قرحها الانسجام # فقلن دع هذا وعن ذكر من ... في مدحه لو كان قيس لهام PageV01P065 # واترك سبيل الغي والزم إلى ... جناب عز جاره لا يضام # ذاك مراد الفضل من بابه ... كعبة جود كل يوم ترام # محتجب بالجود يوم القرى ... متوج بالمجد بين الأنام # غوث اليتامى كنز جود له ... من جوده في كل جيد زمام # ما كل من يبغي العلا سيد ... كلا ولا من في المعالي إمام # لو كل مرفوع غدا ناصبا ... لارتفع الجيش وحط القتام # فإنما الفخر إلى من له ... شاهده صم الحصا والآكام # أما ترى الحدباء في عزها ... تحسدها زوراء دار السلام (¬1) # أما ترى الأعداء قرت له ... وصار يسعى نحوه كل هام (¬2) PageV01P066 # ما شاهدت هيبته ساعة ... وإلا وخرت سجدا كالفدام (¬1) # له يراع ما بكى وارتكى ... الا وهام الجود يسقى الركام (¬2) # كالبحر بل استغفر الله قد ... أخطأت في قولي لهذا الكلام # فإنما أبحره عشرة ... وكل بحر ما له من صرام (¬3) # يا أيها الأعداء ما بالكم ... قطعتم دهركم بالخصام # وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في ذا الهمام (¬4) # هذا المعني وهو اجتماع العالم في واحد معنى متداول قد تداوله الشعراء ~~ومنه قوله السلامي (¬5) من ms016 قصيدة: # إليك طوى عرض البسيطة جاعل ... قصارى المطايا أن يلوح بها القصر PageV01P067 # وكنت وعزمي في الظلام وصارمي ... ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر # فبشرت آمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر # قال ابن خلكان (¬1) هذا هو على الحقيقة السحر الحلال، والماء العذب ~~الزلال. وقد اخذ هذا المعنى القاضي الارجاني (¬2) فقال: # يا سائلي عنه لما جئت أمدحه ... هذا هو الرجل العاري من العار (¬3) # لقيته فرأيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار # ولكن أين هذا من ذلك وأين الثريا من الثرى. # ولأبي الطيب المتنبي في هذا المعنى: # هو الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق # ومع هذا فليس لأحد طلاوة بيت السلامي وعذوبته. # ومنها: # يا أيها الفاضل في عصره ... ومن له في كل فن مقام PageV01P068 # هنيت في ذا العيد يا عيده ... وحزت في شهرك أجر الصيام # وفزت في ليلة قدر غدت ... منصوصة بالخير في كل عام # هلال شوال كرام الورى ... وأنت في ذا الدهر بدر التمام # خذها إلى علياك يا سيدي ... وإن تكن مقصورة في النظام # لا عتب ان قصر مدحي لكم ... مالي وللقول وأنت الامام # لا زلت ترقى في العلا مسعدا ... في رتبة تختالها باحتشام # ودولة ما فاح نشر الصبا ... وما شذا العطر ونشر الخزام # وكلل الطل خدود الربى ... وابتسم الزهر عن الاكتتام # هذا دعائي وثنائي لكم ... ما دمت في الدنيا لفض الختام # وللقاضي محي الدين بن عبد الظاهر (¬1) قصيدة مثلها، منسجمة الألفاظ ~~والمعاني لا بأس بذكرها: PageV01P069 # يا جفن عيني قد جفاك المنام ... فاقرأ على الطيف الطروق السلام # وأنت يا قلبي لا تعتقد ... أنك تنجو فالغريم الغرام (¬1) # تروم سلوانا وتصبو إذا ... ما قيل قد أومض برق الشآم # هيهات هيهات ترى ناجيا ... وأنت مرشوق بتلك السهام # وقد تبدى لك غصن النقا ... مع لينه يحمل بدر التمام (¬2) # بدر اذا عاين بدر الدجى ... يقول يا بشراي هذا غلام (¬3) # مجوهر الثغر له ريقة ... أظنها شيئا تسمى المدام # تزاحم النمل على وردها ... «والمنهل العذب كثير الزحام» (¬4) # ظبي من الترك ولكنه ms017 ... من عارضيه قد أدار اللثام PageV01P070 # ذو منطق بعت به مهجتي ... فكيف من يبتاعها بالكلام # في خده الحسن غدا مودعا ... أما ترى الخال عليه ختام # وأحسن منها قصيدة الأديب البارع تقي الدين أبي بكر ابن حجة (¬1) التي أولها: # خاطبنا العاذل عند الملام ... بكثرة الجهل فقلنا سلام # فإنه أجاد بحسن الابتداء، وهو حسن المطلع، فإنه عبارة عن أن يكون مطلع ~~القصيدة واضح المعنى، صحيح السبك، خليا من الحشو والتعقيد، سهل الألفاظ غير ~~متعلق بما بعده، متناسب القسمين، ومن أخل بشيء من ذلك لم يكن يأتي به. ~~والمستوفي منه قول المتنبي: # أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المآقي # واكتفت الأدباء بحسن الابتداء عن براعة الاستهلال، وهو أن يأتي الناظم أو ~~الناثر بابتداء كلامه بما يستدل به على المقصود من غير توقف على ما بعده، ~~كقول مهيار الديلمي (¬2) في PageV01P071 # قصيدة له حين وشي (¬1) به إلى ممدوحه، فتنصل من ذلك بألطف عذر، وأبرزه في ~~معرض الغزل والتشبيب، وهو: # أما وهواها حلفة وتنصلا ... لقد نقل الواشي إليها فامحلا (¬2) # وللمتني في مرثية يرثي بها أم سيف الدولة: # نعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال # وينبغي للبليغ الاجتهاد بجميعها، لان سبب تسميتها براعة الاستهلال فهم ~~المقصود من ابتداء كلامه، كما ترى مما ذكرنا. # والقصيدة برمتها هي هذه: # خاطبنا العاذل عند الملام ... بكثرة الجهل فقلنا سلام # ما لامنا من قبل لكنه ... لما رأى العارض في الخد لام # وليس لي من عشقه مخلص ... لكنني أسأل حسن الختام # والجفن في لجة دمعي غدا ... من بعده يسح شهرا وعام # ونار خديه التي أضرمت ... عذابها كان لقلبي غرام # اخترته مولى ويا ليته ... لو قال يا بشراي هذا غلام (¬3) # سلامه يبخل فيه وما ... قصدي إلا رده والسلام # عني حمى الثغر بألحاظه ... وكان حالي معه بانتظام PageV01P072 # وفيه قد زاحمني شارب ... «والمنهل العذب كثير الزحام» (¬1) # لبرق هذا الثغر كم عاشق ... قد هام جدا بين مصر وشام # دمعي ونظمي في هواه غدا ... يألف كل منهما الانسجام # مالي سهم قط من وصله ... لكن من اللحظ لقلبي سهام ms018 # مذحل ذاك الشعر قلبي غدا ... يرقص لكن رقصه في الظلام (¬2) # ماس وقد غطى بأكمامه ... خديه خوفا من عيون الأنام # فقلت ما ألطف غصن النقا ... وأحسن الورد الجني في الكمام # جرت دموعي حين قبلته ... فهل رأيت البدر تحت الغمام # وقال لي نظمك بين الورى ... معظم ذو شرف واحتشام # فقلت نظمي علوي ولى ... غدا علي في البرايا امام PageV01P073 # ومن شعر صاحب الترجمة: # تبدت فكاد البدر أن يختفي قهرا ... وأما نجوم الليل ما ظهرت طرا # مليحة خدر لا يرى الدهر مثلها ... وإن شط في حزن وسهل واستقرا # تريك فعال البيض والسمر في الوغى ... إذا نظرت تيها وان خطرت سحرا # فلا وأبيك الغر ما هام عاشق ... بها واعتلى في ملك قيصر أو كسرى (¬1) # رأتني مشوقا مغرما فتمايلت ... بقامة هيفا تخجل الصعدة السمرا # فلاح بخديها بياض وحمرة ... فقلت اجتماع قد تولد يا بشرى (¬2) # فشاكت فؤادي ثم داوت بجفنها ... فخيل لي من طرفها أخذوا السحرا # فقلت لأصحابي بها آمنوا فقد ... رأيت بعيني أنها الآية الكبرى (¬3) # ومذ علمت أني فتنت بحبها ... فغضت حياء فهي ترمقني شزرا PageV01P074 # بزند كبلور ليستر وجهها ... وما شعرت أن سوف يقضي لنا أجرا # أرادت لتخفي فتنة من جمالها ... بمعصمها فاستأنفت فتنة أخرى (¬1) # ألمت بي الأحزان مما تسترت ... فهمت فلم أدر يمينا ولا يسرى (¬2) # وساومت منها الضرب والجسم لم يكد ... يبين وان بانت فقوته قسرا # في هذا البيت إشارة إلى قول أبي الطيب المتنبي (¬3): # أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن # روح تردد في مثل الخيال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن # كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # ذكر علماء البديع إن هذا «لا يمتنع عقلا أن ينحل الشخص حتى يصير مثل ~~الهلال (¬4) ولا يستدل عليه إلا بالكلام، إذ الشيء PageV01P075 # الدقيق إذا كان بعيدا لا يرى، بخلاف الصوت. ولكن صيرورة الشخص في النحول ~~إلى مثل هذا الحال ممتنع عادة». # لكن الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض (¬1) أخذ هذا المعنى الدقيق ووشحه ~~بنفائس العقود حيث قال ms019 من قصيدة: # كأني هلال الشك لولا تأوهي ... خفيت فلم تهد العيون برؤيتي # وقوله من أخرى: # كهلال الشك لولا أنه ... أن عيني عينه لم تتأي # فأين هذا من ذاك؟ فان المتنبي نفى الوجود، والشيخ رضي الله عنه أثبته لكن ~~بالنحول كهلال الشك. والصدق والارتكاب بينهما واضح، وعلامات السعادة على ~~أحد (¬2) الكلامين لائح. # ومنه قول ابن حجة من قصيدة نبوية، عارض فيها كعب بن زهير (¬3): PageV01P076 # وفوق طرس مشيبي أرخوا تلفى ... وذلك الطرس فوق الرأس محمول # وقد تجاوز جسمي حد كل ضنى ... فها أنا اليوم في الأوهام تخييل # *** ومنها: # فلو مر بي واش لغادر ميتا ... صريع الغواني بات ينتظر الحشرا # كتمت ولي نفس تذلل في الهوى ... فأنفاسها حرى وأدمعها عبرى (¬1) # ومن قبل هذا كان عشقي مضمرا ... خفيا ولام العهد مستغرقا سرا # ولكن دمعي مظهر وشواهدي ... تخبر أن الهجر قد قصم الظهرا # وما كان لي عطفا ولا خبرا أرى ... من الوصل كلا لا ولا جملة صغرى (¬2) # ولما دعاني الصد حرفا مضارعا ... مليا من الحالين ساومني ضرا # رفعت لها رأسي وعهدي بنصبه ... ولكن حالي فيه قاعدة أخرى (¬3) PageV01P077 # فما نظرت نحوي ولا رق طرفها ... لما بي وماست والقلوب لها جسرا # فلا هي من دمي تحل ولا ازدهت ... سبيل الأماني ما اقتضت سرمدا هجرا # تحيرت في أمر اللقاء فسلطت ... علي النوى فاستمطرت أدمعي تترى (¬1) # ألا أيها الركب العراقي بلغوا ... أحباي قتلي واعظموا لهم الأجرا # وقولوا لهم إن غالني غائل النوى ... فلا يجزعوا بل يحسنوا بعدي الصبرا # فما مت حتى شيد الصد والجفا ... نحولي واستوفت منابتي الفخرا # وحى شفيت النفس من كل عاذل ... وأبقيت في أعقاب من عشق الذكرا (¬2) # فان سألوا ما بالهم فأخبروهم ... باني قتيل الغانيات ولا فخرا (¬3) # فان أخذوا ثأري فذلك بغيتي ... والافلي من دونهم سيدا ذخرا (¬4) PageV01P078 # أمير القوافي والعلوم ومن غدت ... به القوم تستملي ركاياهم درا (¬1) # خليل جليل عالم متبحر ... كريم السجايا قد غدا كفه بحرا # له في تحاقيق العلوم بدائع ... تعالت فما الزهرا فما النجم والشعرى (¬2) # إذا ثار نقع البحث كان أمامه ... يبدد فرسان ms020 العلوم إلى اليسرى (¬3) # نبي سخاء وحيه الجود والندى ... له السعد دين والسماحة والبرا (¬4) # أمولاي إني قد أتيت مقصرا ... بمدحي فعذري سيدي لك مضطرا # ومن يهب النيل الذي سمحت به ... يداك بلا من فلن يمنع العذرا # فأنت تصيب المجد حيث تلألأت ... كواكبه إن أنت لم تصب الأجرا (¬5) # وجدت فداك اليوم ألطف موقعا ... وقد كان لي خلا فأصبح لي صهرا PageV01P079 # فإن أنا لم أشكر لنعماك حامدا ... فما نلت نعمي بعدها توجب الشكرا (¬1) # فلا زلت في العلياء درا منضدا ... سعيدا رشيدا سيدا سندا صدرا # بحق النبي المصطفى وبآله ... وأصحابه أهل السماحة والبرا (¬2) # عليهم صلاة الله ثم سلامه ... مدى الدهر والأيام دوما لهم تترى (¬3) # *** وله في مدح الوزير الأعظم مصطفى باشا الكوبرلي رحمه الله: # بشرى لأهل الدين والدنيا معا ... بمن اعتلى صدر الوزارة مبدعا # حامي حمى الإسلام من أضحى به ... ربع الطغاة إلى العساكر مربعا # من فل جيش الكافرين وقد غدت ... قتلاهم للوحش خصبا ممرعا # لعبت ثعالب رمحه بأسودهم ... فغدت غذاء للأرانب مشبعا PageV01P080 # ختمت قلوبهم سنابك خيله ... وسهامه أبصارهم والمسمعا # خطبت سيوف النصر فوق رءوسهم ... فتيمموا جدثا وأموا مصرعا # صلى القنا صبحا بمحراب الطلا ... ودعا فعفرت الخدود تضرعا (¬1) # فكأنما هاماتهم قد أصبحت ... أكرا تلاعبها الكماة تولعا (¬2) # وكأن هاتيك الجيوش سحابة ... طلعت ففرق غيمها وتقشعا # وكأن هاتيك السيوف بوارق ... تغشى بوارقها البروق اللمعا # وكأن هاتيك المدافع والوغى ... رعد تقصف بالسحاب ولعلعا (¬3) # وكأن وقع النبل فوق جسومهم ... وبل يسح سحابه متتبعا # كادت كماتهم بموت إذا رأت ... شيخا تطاول أو صبيا مرضعا PageV01P081 # طلبوا الفرار ولات حين تخلص ... ولو أنهم طلبوا المكان البلقعا # أمسى ببيلغراد معقل حزبهم ... وتحصنوا وحصونهم لن تنفعا (¬1) # ظنوا حصونهم تصون دماءهم ... تبا لهم رجعت عليهم منجعا # يا ملة الكفران ويحكم خذوا ... منه الأمان فلا برحتم مطمعا # هذا الوزير المصطفى والمرتضى ... بالعلم والرأي المنير ترفعا # نجل الوير الكبرلي محمد ... من عصبة جعلوا الفضائل شرعا # شهم الجوارح والقلوب إذا لقوا ... لبسوا القلوب على الدروع لتمنعا # لا يختشون كانتصاب جسومهم ... كلا ولا يخشون موتا مفزعا # كتبوا بسمر ms021 رماحهم يوم الوغى ... في صفحة الأجسام خطا مجزعا # خلقوا عيونا بالصدور وإنما ... جعلوا الحواجب والظهور تشنعا PageV01P082 # من كل قرم بالجواد وإن كبا ... فيه الجواد فما يقول له لعا # ألفوا الطعان فلو تغيب منهم ... طعنوا القلوب عن العفاة تبرعا (¬1) # ورموا بأسهم جودهم إقلال من ... قتل الثراء وشتتوا ما جمعا # وتدرعوا للوافدين فقطعوا ... هامات فقر للمقل تدرعا # خافتهم الآساد في آجامها ... والطفل روع قبل ان يترعرعا # سقي الوشيج دماء من قتلوا وقد ... أنمى وأثر بالرءوس وأينعا # ما قيل أولد فيهم إلا لوت ... أعناقها الكرماء قبلا خضعا # خضعت لهم أعناقهم حتى إذا ... ذكر اسمهم خروا سجودا ركعا # حمدوا فلولا مخافة من ربهم ... عبدوهم كل الأنام تطوعا (¬2) # يا أيها الصدر الخطير ومن له ... ذكر شذا بين الورى وتضوعا # أشرقت شمس الدين بعد أفولها ... فكأنما أصبحت فينا يوشعا # ما احسن استعارة هذا البيت، وتوشيحه (¬3) وحسن تركيبه وتلميحه إلى قصة ~~يوشع بن نون عليه السلام واستيقافه الشمس، كما روي أنه قاتل الجبارين يوم ~~الجمعة، فلما أدبرت الشمس، خاف أن تغيب قبل فراغه منهم، ويدخل السبت فلا ~~يحل قتالهم، PageV01P083 # فدعا الله سبحانه وتعالى فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم. # وكان أول من لمح لهذه القصة أبو تمام بقوله: # لحقنا بأخراهم وقد هون الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقع # فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس بدت من جانب الخدر تطلع # نضا ضوؤها صبغ الدجنة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء الموشع # فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع # *** وتبعه البلنسي (¬1) وخاطب بعض من اسمه موسى. # ما مثل موضعك ابن رزق موضع ... زهر يروق وجدول يتدفع # وعشية لبست رداء شجونها ... والجو بالغيم الرقيق مقنع # بلغت بنا أمد السرور تألفا ... والليل نحو فراقنا يتطلع # قابل بها زمن الغبوق فقد أتى ... من دون قرص الشمس ما يتوقع # سقطت ولم يملك نديمك ردها ... فوددت يا موسى لو أنك يوشع # وتبعهم ابن فرج الكحال (¬2) ولمح إلى القضيتين فقال: PageV01P084 # دخل المساء وللنسيم تضوع ... والأنس تنظم شملنا وتجمع # فالزهر يضحك ms022 عن بكاء غمامة ... ريعت لشم سيوف برق تلمع # فانعم أبا عمران واله بروضة ... حسن المصيف بها وطاب المربع # يا شادن الجرعاء من بان اللقا ... حيث اللقا وادي النقا والأجرع # الشمس تغرب نورها ولربما ... كسفت ونورك كل حين يسطع # أفلت فناب سناك عن إشراقها ... وجلا من الظلماء ما يتوقع # فأمنت يا موسى الغروب ولم أقل ... فوددت يا موسى لو أنك يوشع # وتبعهم ابن مطروح (¬1) فقال: # وما أنسى لا أنسى المليحة إذ بدت ... دجى فأضاء الأفق من كل موضع # فحدثت نفسي أنها الشمس أشرقت ... وأني قد أوتيت آية يوشع # ومن القصيدة المذكورة: # جددت هذا الدين أنت وقد أتى ... نص الحديث مخبرا ومشيعا # وفي هذا البيت إشارة إلى ما ورد في الأحاديث المصرحة بذلك PageV01P085 # مضمونها: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمور ~~دينها. وهذا ليس مخصوصا (¬1) بالعلماء فقط، بل يشمل الملوك أيضا كما صرح به ~~البسطامي (¬2) في الفوائح المسكية والفواتح المكية، وعد الملك الظاهر بيبرس ~~ملك مصر (¬3) إنه مجدد دين هذه الأمة في المائة السابعة فليطلب هناك. انتهى. # والممدوح المذكور جامع كلا الجهتين العلم والرياسة، والفضل والكياسة. ومنها: # فقت الأنام وأنت منهم واحد ... وجمعت أشتات الفخار توسعا # هذا مأخوذ من قول المتنبي (¬4): # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # ومنها: # العلم والرأي اللذان كلاهما ... ركنان في الدارين فيك تجمعا # لو لم يكن خير البرية خاتما ... كنت الرسول إلى الأنام مشفعا PageV01P086 # ضلت عقول الروم فيك فجمعوا ... وتجمعوا وأتوا إليك تضلعا # قاسوا قسيك كالقسي فحاربوا ... فسقيتهم كأس المنية مترعا # وأذقتهم مر النقيع فحاولوا ... أكل الرجيع إذا وعضوا الإصبعا # هيهات لا تجدي الندامة مغنما ... ويل لهم لما أزلن البرقعا # لك صارم عزم الخلافة سنه ... في حده ليث الفناء تربعا # وقنا يرى بسنانه وسنائه ... كيف القضاء وكيف يأتي مزمعا # جندلتهم في الأرض حتى أصبحوا ... في العالمين حديث عجب مردعا # لبس النجيع عليهم لما غدت ... سلبا ثيابهم وأضحوا نزعا # ألبست بيض جسومهم خلعا غدت ... حمرا بسود وجوههم لن ms023 تخلعا # عد البديعيون هذا النوع من المستحسنات، وسموه التدبيج (¬1)، PageV01P087 # وهو من مستخرجات ابن أبي الإصبع (¬1) واستشهد عليه بقول ابن حيوس (¬2). # إن ترد علم حالهم عن يقين ... فالقهم يوم نائل أو قتال # تلق بيض الوجوه سود مثار ال ... نقع خضر الاكناف حمر النصال # وظريف هذا قول عز الدين الموصلي (¬3): # خضرة الصدغ والسواد من العي ... ن بيض المشيب قد أورثاني # واحمرار الدموع صفر خدي ... كل ذا من تلونات الزمان # ومنه قول الحريري (¬4) في المقامة الزورائية: فمنذ اغبر عيشي PageV01P088 # الأخضر، وازور المحبوب الأصفر، اسود يومي الأبيض، وأبيض فودى الأسود، حتى ~~رثى لي العدو الأزرق، فحبذا الموت الأحمر. # ومنها: # هنيت يا ركن الأنام بفتح ما ... دقت بشائره وشاع وشعشعا # بل قد أهني الدين فيك لأنه ... لولاك كاد عماده أن يصدعا # فاسلم ودم في سيرة عمرية ... بصدارة حسنت وجلت مطلعا # لا زلت تولي الوافدين فضائلا ... وفواضلا ومكارما ولك الدعا # وله في المديح ويتذكر الوطن: # رعيا لصبرك في الثناء المؤثر ... والى متى وحشاي ذات تسعر # ما تذكرون بني أبيك تشوقا ... وتوددا ووداع ذاك المعشر # وحشاشة ذابت وطرفا باكيا ... يوم النوى جزعا بفرط تحيري # وحنين والدة إليك وطالما ... سهرت عليك بلوعة وتحسر PageV01P089 # اين العراق وأين قسطنطينة ... شطت عن الحدباء عدة أشهر # يا ما أحيلى ماء دجلة في فمي ... والطير يصدح فوق غصن مثمر # ورياض جوسقه وظل قصوره ... وخرير جدوله بتلك الأزهر # وشميم نشر خزامها وعرارها ... زمن الربيع كنشر مسك أذفر # وكأنما نسج الغمام مطارفا ... قد وشعت بالزهر وشي العبقر # وأصابع المنثور ترمي نحونا ... حسدا وتغمزنا عيون العبهر (¬1) # أنسيت تل كناسها وظبائه ... من كل غانية شبيه الجؤذر # عرج ركابك يا خليلي أو فعج ... وانه اشتياقك للرءوف المبصر # العالم العلم الهزبر السيد ال ... سند الأغر أبو الحديث المشهر (¬2) # صدر الصدور الفاضل ابن محمد ... الحافظ الحسن الحميد العنصر PageV01P090 # ذاك الذي فتح الحصون برأيه ... والكفر بين تشدد وتكثر # ذاك الذي جعل البلاد أمينة ... والرعب يلعب في فؤاد القسور # ذلك الوزير المصطفى بن المرتضى ... بن المقتفى ابن العارض المستمطر # ذاك الذي طعن ms024 الطروس بمدحه ... قلم الأفاضل بالمداد العنبري # حتى تحدثت السطور بأنه ... عز الدهور وفذ عقد الجوهر # مغني الألوف بسيبه وبسيفه ... مردي الصفوف ببارقات السمر # من مبلغ الروم اللئام بأنه ... بالعزم جاوز همة الاسكندر # أنسوا مقارعة الفوارس بالقنا ... يوم الكريهة وانعقاد العثير # والروس تنثر بالسيوف كأنها ... ورق الخريف لوتها أيدي الأعصر # والقوم بين موشح بدمائه ... ومقيد ومجندل ومعفر # ما شاهدوا نار الوغى بل ما رأوا ... قبل القيامة كيف هول المحشر PageV01P091 # هل ينكرون كماتهم بقيوده ... وتجاذب الفرسان مقود خيزر (¬1) # أني أظن بأنهم إن راجعوا ... وتجمعوا وأتوا بجيش مكثر # سروا وإن أسروا برؤية وجهه ... وتعشقوه بحسن ذاك المنظر # باعوا نفوسهم له فابتاعهم ... فلبئس ما باعوا ونعم المشتري # يا من لكعبة جوده وسعوده ... جبت البلاد وكل أقتم مغبر # وجنيت من ثمر الحقوق مكارما ... وصحبت في بردي صرير الصرصر # وزرعت شقة سبسب لا تنطوي ... إلا بأيدي الناجيات الضمر # وعلوت صهوة كل طود شاهق ... زحمت مناكبه سنام النير # وهبطت في قفر القفار كأنما ... ثور الثرى مهري وحوت الأبحر # وسلكت كل مفازة لا تهتدي ... فيها بنات الوكر طرق الأيسر # والشمس قد حجبت وعين المزن قد ... دمعت وقد شابت نواصي العرعر PageV01P092 # حتى رأيت الليث في سطواته ... والبحر بل فلق الصباح المسفر # ورفعت حالي والمقرر نصبه ... فعلاه خفض وهو غير مقرر # إن كان حظي عن نوالك عاقني ... فالحظ يسعد بالكريم المجبر # خلفت خلفي أربعين وكيف لي ... مع ضيق ذات يدي القيام بعسكر # وتركت أصحاب الديون مواعدا ... لهم بحسن الفضل منك بمصدر # فارحم شبابي من عدوي أن يرى ... أني رجعت بصفر رحل أخسر # أملت مركز والدي فسعيت في ... طلب العلاء لرغم أنف المنكر # لا أبتغي الخيلاء فيه وإنما ... طعمت بنا أيدي الظلوم المذعر # فرأيت قد رسموا قوانينا بها ... حق القضاء بذي الطريق المعبر # فدخول خارجهم بصحن دراسة ... يبدي ملازمة بغير تدبر # إن كان من سنن الصواب فإنني ... أرجو ملازمة فلست بمشعر PageV01P093 # وليلطفن كرما بما هو أهله ... حتى لأغفر ذنب عيشي الأكدر # فأنا الأحق بقول من قد قال في ... شكوى الضرورة والزمان ms025 المعسر # لم يبق لي شيء يباع بدرهم ... تغنيك رؤية منظري عن مخبري # إلا بقية ماء وجه صنتها ... عن أن تباع وبعتهالك فاشتر (¬1) # لا زلت يا صدر الصدور مظفرا ... ومؤيدا بسعادة وتصدر # والله يبقي النيرين بعيشة ... ممدودة وبدولة لم تشغر # بمحمد وبآله وبصحبه ... والبيت والحجر الشريف الأنور # *** وله فيه أيضا مودعا له: # سعدتم بما رمتم وحفكم النصر ... وحيث اتجهتم فاح من عرفكم نشر # وحيا الحيا أرضا طوتها جيادكم ... وباكرها الوسمي ووشعها الزهر # عجبت لها إذ شرفتها نعالكم ... وما اعشوشبت مجدا وقد حلها القطر PageV01P094 # وأعجب منها إنها بخميسكم ... تمور ولم تغرق ومن فوقها البحر # وأعجب من هذين نار الوغى بها ... وقود ولم تحرق ومن بينها الجمر # وأعجب شيء ذا الجياد تسابقت ... وقد حملت من ضاق عن حمله الدهر # ليهن الصفاح المشرفية ما انتضت ... لقد قبلت كفا به شرف الثغر # وحسب الرماح السمهرية عزة ... لقد وازرت صدرا به شرح الصدر # نصير أراد الله نصرة دينه ... فصدره فاشتد في أمره الأمر # بصير له في كل أمر بصائر ... وزير له في كل وازرة إزر # حليم ولكن في المهابة ضيغم ... عظيم ولكن لا يداخله كبر # أمين على الدنيا حفيظ عن الدنا ... سريع إلى دفع الأذى دأبه الجبر # هو الألمعي اللوذعي أخو الحجا ... هو الحافظ الحاوي هو العالم الحبر # ألم يأن للكفار أن يهتدوا به ... وفي كل قفر موحش لهم قبر PageV01P095 # فما بالهم لا أنعش الله حالهم ... لقد عميت أبصارهم أم وهي الفكر # يحبون أثقال الحديد وقتلهم ... وقد نابهم ضعف وحاولهم ضر # أضاقت عليهم دورهم وديارهم ... فراموا فضاء الأرض فاغتالهم أسر # أم افتخروا أن النسور إذا غزا ... لها كل يوم في لحومهم وكر # أم أعجبهم أن العوالي كأنها ... تمد لهم كفا ومن أخذها العمر # ألم يبكهم ضحك السيوف عليهم ... وقد قهقهت حمر المدافع والسمر # وفي كل يوم للسلاسل أنة ... بأعناقهم هل كان بينهما شر # وفي كل يوم للسهام تعانق ... بأحشائهم هل إنها للحشا صهر # وفي كل يوم للدماء تدفق ... على الأرض هل هذي الدما حلل حمر (¬1) # وفي ms026 كل يوم للعتاق تصاهل ... وللأرض ترجاف وللفارس الكر # ألا قاتل الله العدو فانه ... تعرض حتى أن يكون له فخر PageV01P096 # وليس عجيبا فخره فلقد سعى ... إليه الذي قد خاف من قهره القهر # فيا أيها الصدر الذي قد تسارعت ... بأقدامه العافون واستأسد النمر # رويدك كفكف غرب عزمك واتئد ... فقد بان من حد السلاح لك العذر # فما كل يوم يوم ثج وفدية ... وما كل يوم عيد أضحى به نحر (¬1) # حنانيك إن البحر مازجه دم ... فمهلا ومن ذا السفك قد نجس البر # فكيف وضوء القوم أو أن تيمموا ... صعيدا وقد آضا وما فيهما طهر (¬2) # فحسبك يا ابن الاكرمين فضيلة ... بألسنة الأعداء أضحى لها شكر # وبشراك في هذا الجهاد فانه ... به الفتح مقرون يلوح به البشر # ستقطف روسا حان منها قطافها ... بأبيض هندي به البعث والنشر (¬3) # وتبصرهم والحرب قد قام سوقها ... وقد نفروا كلمى كأنهم حمر PageV01P097 # كأن الثرى طرس كأن جسومهم ... دواة كأن الدهر في جوفها حبر # كأن القنا الأقلام والجيش كاتب ... بليغ وقتلاهم له النظم والنثر # كأن مرامي النبل نقط جراية ... إذا طعنت جزم جراح الظبا كسر (¬1) # كأن مثار النقع ترب خطه ... لهذا وجوه العلج صرعى بها عفر # كأن الكماة الصيد قناص اغتدى ... له الروم صيد والسلاح له صقر # كأن الطلا ورد كأن سيوفهم ... عطاش تروم الورد وهي لها نهر # كأن الوغى ساق كأن كئوسه ... جماجمهم أضحت كأن القنا خمر # كأن جيوش الدين فيهم اذا سطت ... ليوث لها في كل جارحة ظفر (¬2) # وتنظرهم وقر الحديد تقودهم ... رجال لسبل الموت أنفسهم نذر # فلا تعجبن من حالهم وفعالهم ... فللكلب نبح حين يلحقه ذعر # وإن نصبوا للحرب أو رفعوا لها ... عجاجا فمن جهل فعامله الكسر PageV01P098 # وتفتض قهرا كل عذراء قد سمت ... نفوس ذويها في النكاح لها مهر # بعيدة ما بين السماكين رفعة ... لها البدر تاج والدراري لها در # لقد حاولت قرط الثريا فعاقها ... حمى الليث عنه واستقر به النسر (¬1) # ومدت لقرص الشمس كفا فكفها ... حجاب ولولا الحجب ما صدها حر # فعادت وقلب الشمس يخفق خشية ... وألوانها من ms027 خوفها أبدا صفر # وترجع منصورا وصدرك واسع ... وتكسب ما صانوا وفيه لك الأجر (¬2) # أودعكم لا زال ترعاكم المنى ... وتوليكم البشرى ويلقاكم البشر (¬3) # وتأبى التي ما بين جنبي أنها ... تفارقكم لكنما خانها العسر # تحدثني نفسي المسير بإثركم ... وراحلتي رجلاي والمأكل النزر # ونثري أحاديث الجهاد وفتحكم ... بصحف اذا ما طولعت يحمد الذكر PageV01P099 # ولكن تخاف العذل نفسي فتنثني ... ويزعجها شوق فيقعدها الفكر # فإن تقبلوا عبدا مطيعا أطعتها ... وسرت وتأويبي الثنا والسرى الشعر # وإلا فدمتم في فتوح ونصرة ... دعائي لكم سر ومدحي لكم جهر # ولي على هذا الروي والقافية قصيدة في مدح الدستور الأكرم، والمشير ~~الأفخم، وزبدة وزراء آل عثمان، عظيم القدر والشان حضرة (¬1) الحاج حسين ~~باشا الجليلي (¬2) لا زالت ظلال رأفته عالية، وألسنة الأنام لعلو مكارمه ~~تالية. ولا بأس بإيرادها في هذا المحل وهي: # أبرق بدا يا صاح أم طلع الفجر ... أم ابتسمت ليلى فبان لها ثغر # أم الصبح أم هذا الجبين الذي بدا ... أم الشمس أم فرق الحبيبة أم بدر # رعى الله خودا قد أرتنا محاسنا ... من الصبح وجها والظلام هو الشعر # وثغرا كشهد والرضاب حلاوة ... وأشفاف ياقوت لقد حفها در (¬3) # ونهدا كرمان وصدرا كمرمر ... وما شاقني منها سوى الردف والخصر PageV01P100 # فلله كم قد بت منها على هنا ... تقضت به أوقاتنا حيث لا عذر (¬1) # وقد خان دهري وانقضى العمر بالجفا ... ومن اكبر الآفات في مثله العمر # سقى الله أطلالا ضممن رواتعا ... كأنهم من حسنهم أنجم زهر (¬2) # بهم ذبت شوقا في البعاد وحرقة ... فهيهات أن يسمح بقربهم الدهر (¬3) # فما كنت أدري حين ينعش خاطري ... بألفاظ سحر ذلك اللفظ أم سحر # أم الريق ما يستقينني أم سلافة ... من الثغر أم شهد رضاب أم الخمر # تسامرني ريم الفلاة وليس لي ... سوى الوصل في أسمارها أبدا سمر # كأن الحسين المجتبى في لقائه ... إذا أمه راج وقد حفه بشر # همام إمام بالمعالي ومسند ... له الفضل والإحسان والسعد والنصر (¬4) # له الراحة الرحباء في كل منهل ... تسح لنا جودا وفي ذاته يسر PageV01P101 # غمام له الفضل العظيم من العطا ... وقطر ms028 ولكن وكفه حيث لا قطر # تظلله يوم الحروب سحائب ... من الطير اذ ما انفك عن جيشه النسر # له في قراهم كل يوم ولائم ... سباسب تدري فتكه في العلا قفر (¬1) # هزبر يقد الهام عند اصطدامه ... وليث ولكن في توقده جمر # جسور ولكن عند مشتجر القنا ... حليم ولكن ليس في حمله نزر (¬2) # وزير ولكن للوزارة مسند ... كبير ولكن ليس في طبعه كبر # هو البدر إلا أنه شمس وقته ... هو البحر بل في كل كف له بحر # فكل مكان حله حله هنا ... وفي كل فاه للأنام له ذكر (¬3) # له في العلا والجود والمجد رتبة ... وفي كل حزب في الأنام له نشر # وزير أمير سيد وابن سيد ... على كل ذي شأن له في العلا فخر PageV01P102 # له من أياد يقصر المدح عندها ... ولا يتأتى في لسان لها شكر # وللجود مسك والمكارم عنبر ... وللفضل لذ وهو في ذاته عطر # ففي مجده والجود والبذل والعطا ... بحور وكل الناس في بحره غدر # لكم يا بني عبد الجليل بشاشة ... لمن أمكم إذ أنتم الأوجه الغر # أبا سالم فيكم لقد سدت في الورى ... وحزت معال دونها وقع الفخر (¬1) # فإني بكم يا سيدي وحياتكم ... ولو كان في هام السماكين لي قدر # بجدي وجدي نلت مجدا ورفعة ... ولكن بكم يا سيدي ينتهي الأمر # ومن أمكم قد نال مجدا وسؤددا ... وفي بابكم لم يسط للمنتمي عسر # فإنك يا مولاي ذو الفضل والعلا ... وإنك ذو الافضال علامة حبر # فجد لست ممن غير البعد شأنه ... ففي مقلتي سهد وفي كبدي جمر # فإني وإن أذنبت فاعف فقلما ... يرى محسن مثلي وحلمك لي عذر PageV01P103 # وإن أبعدتني سيدي شقوتي فقد ... جبرت انكساري إذ بكم وقع الجبر # وإن أزعجتني عن علاك ركائبي ... فجودك لي حضر وبذلك لي سفر # تقبل وخذ مني المديح فبغيتي ... رضاك وإلا ليس لي أبدا جبر # قبولك عذري في الورى لقصيدتي ... صداق ودم واسمح فهذا لها مهر # وجد واعل يا مولاي وارق إلى العلى ... وعامل بلطف في الملا ولك الأجر (¬1) # *** ولصاحب الترجمة: # من طعنة القد أم ms029 من صارم النظر ... ضناء جسمك أم من رونق الصور # أم صادفتك نبال الطرف من رشأ ... جاءت لقلبك يا هذا على قدر # أم نشر عنبر ذاك الخال فاح ضحى ... فحرك الشوق من تضويعه العطر # أم سالمتك الليالي فاغتررت بها ... بالوصل ثم انقضت عنه بلا وطر # تخال حالك مخفيا على أحد ... والدمع ما بين مرسوم ومنحدر (¬2) PageV01P104 # هذا اصفرارك نمام لكل فتى ... فكيف تنكر حبا غير مستتر # صرح بحب الذي قد همت فيه إذا ... سيان ما بين مطوي ومنتشر # سقى لويلة إذ زار الحبيب بها ... خوف الوشاة بسر صيب المطر (¬1) # يكاد يخطر لولا الردف يثقله ... مخافة فوق جفن الساهر الحذر # في روضة قد سقاها الغيث أدمعه ... وكللتها يد الأنداء بالدرر # قلبي كسته يد الأيام ثوب صبا ... وصيرته الليالي فتنة البشر # طفقت أكتب آيات الغرام له ... بأدمع تاليا ما جاء بالسور # والطير فوق الغصون الملد صادحة ... بلحن معبد تتلو أطيب الخبر # هذا معبد هو ابن وهب، أحد المغنين المشهورين، ضرب به المثل في حسن لحنه ~~وصوته، وفاز في حلبة الغناء بالسبق. قال العلامة الصفدي (¬2) في شرح لامية ~~العجم: ان الذين رزقوا PageV01P105 # السعادة في أشياء لم يأت بعدهم من نالها، فمن كان فردا في زمانه أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه في النسب. (علي بن أبي طالب رضي الله عنه في القضاء) ~~(¬1). أبو عبيدة في الأمانة. أبو ذر في صدق اللهجة. أبي بن كعب في القرآن. ~~زيد بن ثابت في الفرائض ابن عباس في تفسير القرآن. الحسن البصري في ~~التذكير. وهب بن منبه في القصص. ابن سيرين في التعبير. نافع في القراءة. ~~أبو حنيفة في الفقه قياسا. ابن إسحاق في المغازي. مقاتل في التأويل. # الكلبي في قصص القرآن. ابن الكلبي الصغير في النسب. أبو الحسن المدائني ~~في الأخبار. أبو عبيدة في الشعوبية. محمد بن جرير الطبري في علوم الأثر. ~~الخليل في العروض. الفضيل بن عياض في العبادة. مالك بن أنس في العلم. ~~الشافعي في فقه الحديث. # أبو عبيد في الغريب. علي بن المديني في علل ms030 الحديث. يحيى بن معين في ~~الرجال. أحمد بن حنبل في السنة. البخاري في نقل الصحيح. الجنيد في التصوف. ~~محمد بن نصر المروزي في الاختلاف. الجبائي في الاعتزال. الأشعري في الكلام ~~(أبو القاسم الطبراني في العوالي). عبد الرزاق في ارتحال الناس إليه. ابن ~~مندة في سعة الرحلة. أبو بكر بن الخطيب في سرعة الخطابة والقراءة (ابن حزم ~~في الظاهرية). سيبويه في النحو. أبو الحسن البكري في الكذب (¬2). إياس في ~~التفرس. عبد الحميد في الكتابة والوفاء. PageV01P106 # أبو مسلم الخراساني في علو الهمة والحزم. الموصلي النديم في الغناء أيضا. ~~أبو الفرج الاصبهاني صاحب الأغاني في المحاضرة. أبو معشر البلخي في النجوم. ~~محمد بن زكريا الرازي في الطب. عمارة ابن حمزة في التيه. الفضل بن يحيى في ~~الجود. جعفر بن يحيى في التوجيه والتوقيع. أبو الوليد ابن زيدون في سعة ~~العبارة. (ابن القرية في البلاغة). الجاحظ في الأدب والبيان. الحريري في ~~المقامات. البديع الهمداني في الحفظ. أبو نواس في الخلاعة والمجون. ابن ~~الحجاج في سخف الألفاظ. المتنبي في الحكم والأمثال شعرا. الزمخشري في تعاطي ~~العربية. النسفي (¬1) في الجدل. جرير في الهجاء الخبيث. حماد الراوية في ~~شعر العرب. # معاوية في الحكم. المأمون في حب العفو. عمرو بن العاص في الدهاء. الوليد ~~في شرب الخمر. أبو موسى الأشعري في سلامة الباطن. عطاء السلمي في الخوف من ~~الله تعالى. ابن البواب في الكتابة. القاضي الفاضل في الترسل والإنشاء. ~~العماد الكاتب في الجناس. ابن الجوزي في الوعظ. أشعب في الطمع. أبو نصر ~~الفارابي في نقل كلام القدماء ومعرفته وتفسيره. ثابت بن قرة الصابي في ~~تهذيب ما نقله من الرياضي إلى العربي (¬2). ابن سينا في الفلسفة وعلوم ~~الأوائل. الإمام فخر الدين الرازي في الاطلاع على العلوم. السيف الآمدي في ~~التحقيق في الأصول. النصير الطوسي PageV01P107 # في المجسطي. ابن الهيثم في الرياضي. النجم الكاتبي (¬1) في المنطق. أبو ~~العلاء المعري في الاطلاع على اللغة. أبو العيناء في الأجوبة المسكتة. مزيد ~~في البخل. القاضي أحمد بن أبي دؤاد في المروءة وحسن التغاضي. ابن ms031 المعتز في ~~التشبيه. ابن الرومي في التطير (¬2). الصولي في الشطرنج. حجة الإسلام أبو ~~حامد الغزالي في الجمع بين المعقول والمنقول. ابن رشد الحفيد (¬3) في تلخيص ~~كتب الأقدمين الفلسفية والطبية. محي الدين بن العربي في التصوف. انتهى ~~كلامه (¬4). PageV01P108 # ومن القصيدة المذكورة: # ونحن بين عتاب في جوى وهوى ... في لذة وليالي الوصل في قصر PageV01P109 # حتى بدا الفجر مجلوا بغرته ... كغرة القاضي المحمود في السير PageV01P110 # حسن هذا المخلص معدود من اللطائف، وهو عزيز، ولقد PageV01P111 # تلطف ابن الظهير (¬1) في مثل هذا النوع فانه قال من ابيات: PageV01P112 # جئتها والظلام راهب ليل ... جاعل كل كوكب قنديلا # أو عظيم للزنج يقدم جيشا ... قد أعدوا أسنة ونصولا # وكأن السماء روض أنيق ... نوره بات بالندى مطلولا # وكأن النجوم در عقود ... عاد معقود سلكها محلولا # ليلة كالغداف لو لم يرعها ... باز فجرما أو شكت أن تزولا (¬1) # وتولت وأشهب الصبح تتلو ... أدهم الليل وانيا مشكولا # وكأن الصباح ميل لجين ... كاحل للظلام طرفا كحيلا # وثنى النجم عن سراه عنانا ... مطلقا وانبرى النسيم عليلا # واجتلينا وجه الزمان كوجه ال ... صاحب الصدر مرتجى مأمولا # وقال صاحب رسالة الطيف (¬2) من أبيات: # وليل غدا في الإهاب ارتديته ... وصحبي نشاوى من نفاس ومن لعب (¬3) # كأن السماء اللازوردي مطرف ... وأنجمه فيه دنانير من ذهب # قد اطردت فيه المجرة جدولا ... فلاح عليه من كواكبها حبب PageV01P113 # كأن سواد الليل زنج بدا لهم ... من الصبح ترك فاستكانوا إلى الهرب # كأن ضياء الصبح وجه محمد ... إذا أمه الراجي فأعطاه ما طلب # وقال ابن نباته (¬1): # كم ليلة بت أشكو من تطاولها ... علي والليل داجي القلب كافره # وأرقب الشهب فيها وهي ثابتة ... كأنما سمرت منها مسامره # حتى بدا الصبح يحكي وجه سيدنا ... قاضي القضاة إذا استجداه زائره # والأصل في هذا قول أبي نواس (¬2) في البدر والصبح: # والبدر في جو السماء كأنه ... بيضاء لاحت في ثياب حداد # حتى بدا وجه الصباح كأنه ... وجه الحبيب أتى بلا ميعاد PageV01P114 # ومن القصيدة المذكورة: # بدر جلا أفق الأوهام وانشرحت ... به صدور صدت في سالف العصر (¬1) # بحر تدفق كفاه بنائله ms032 ... كما تدفق كف السحب بالمطر # كنز الفضائل والافضال طود علا ... في رتبة لم تنل إلا على غرر # كشاف أستار أبواب العلوم ومن ... بعصره الزمن الغدار في أسر # مدبر الحكم في شرع النبي ومن ... لم تجر أحكامه إلا على أشر (¬2) # محط أثقال آمال العفاة ومن ... بأمة البخل أحيا ذمة الذكر # أبو المعالي ومن بالنائبات له ... أيد إذا ما سطت جلت عن الحصر # الوارث الوصف بالإسناد عن حسن ... عن جابر عن حميد عن تق وبري (¬3) # يا صاحب الحكم المنثور والحكم ال ... مأثور والعلم المشهور في الغرر # أقشعت عنا سحاب الهم وانبجست ... بيمن وجهك عين الخير والخير PageV01P115 # وقرت الموصل الحدباء فيك علا ... عينا وزالت ضواري الضير والضرر # وشيدت شرفات الشرع في شرف ... وكان قد آل أن تألى إلى الغور # لأنت حق وحق الله غيث ندى ... ماسار إلا وأجرى ديمة التبر # أشكوك يا ملجأ العافين يا سندي ... من خطب دهر به الآراء في حير # وقد قصدتك في بكر وما كفؤ ... لها سواك وقد جاءتك في حور # فاجعل صداقا لها حسن القبول وإن ... زدت الصداق فشيء من ورا الفكر # لا زلت كعبة جود للأنام ولا ... زالت ركائب أهل الوفد في حشر # *** ويعجبني قوله في هذه القافية الساكنة هذه الأبيات: # ابتسمت بشرى ثغور الأقاح ... وبشر الروض نسيم الصباح # وهزت الأغصان أعطافها ... كأنها ترقص من شرب راح (¬1) # وكلل الطل ثياب الربى ... وبلل الطل وجوه البطاح PageV01P116 # وعطر العطر جيوب الصبا ... وجلل الأفق عبير الرياح # والورد قد أقبل في شوكة ... يرفل في الأزهار شاكي السلاح # والنرجس الغض له قائل ... فما على المرضى السكارى جناح # «جاء شقيق عارضا رمحه» ... والسوسن المرضي في الروض فاح (¬1) # وقرت الأعيان عينا وقد ... قر عزيز الحكم والعدل لاح # من قدم السيد والمرتضى ... عد تاج المجد كنز الفلاح # *** وله رحمه الله في المراسلات: # هذا كتابي لديكم ... يقري السلام عليكم # معلومكم أن طرسي ... تبين حالي لديكم # *** ويعجبني قول بعضهم: # سلام عليكم من محب متيم ... مشوق إذا جن الظلام به جنا # سلام عليكم من شج كلما هدت ... من ms033 الليل آناء الظلام له أنا PageV01P117 # سلام عليكم أن حيينا وان نمت ... عليكم سلام الله من بعدنا منا # *** ومثله ما أرسلته لبعض الإخوان في صدر رسالة: # سلام شذاه المسك إن عز أو غلا ... يعطر في أنفاسه سائر الملا # سلام كضوع الند جاءت به الصبا ... إلى مستهام منة وتفضلا # سلام مدى الأيام تترى عليكم ... يهب هبوب الريح دوما بلا قلى # *** ولمولانا العبدلي (¬1) في هذا الباب: # وما كان قطع الكتب مني ملالة ... وحاشا لمثلي أن يقال ملول # ولكن رزايا قد عرت ومصائب ... ألمت وشرح الحادثات يطول # *** ولصاحب الترجمة: # لا تحسبوا أني نسيت عهودكم ... وقطعت حبل رسائلي وودادي (¬2) PageV01P118 # لكن من خوف تراكم أسطري ... قبلي قطعت كتابتي ومدادي (¬1) # *** وله رحمه الله: # كيف السبيل إلى جواب رسالة ... خضعت لها فصحاء أهل زمانكا # فالدر والياقوت حصبا بحرك ال ... طامي وغيث الأرض قطرة مائكا # فلئن بعثت من الذي أعددته ... فكأنني المهدي من أقوالكا # وله مثله: # كاد يبكي اليراع من دمه ... أو بكى، ما ترى الدموع دما # ذكرته عشية سلفت ... مع اخدان ما جرت عدما # ورأى دهره الخئون وما ... قد اعتراه يشتكي الندما # فطما همه وهما وما ... حرر بيتا كلا ولا رقما # *** ومما أرسلته في صدر رسالة: # قسما في عيون تلك الغزالة ... أنا للغير ما بذلت وصالا # قد ذكرتم بأن سلوت هواكم ... فسلوي عن الحبيب محالا # من يكن مغرما محبا مشوقا ... فليكن هكذا والا فلالا # *** PageV01P119 # ومما أهديته لبعض الإخوان في صدر رسالة أيضا: # سلام كزهر الياسمين لدى الملا ... يفوح كما فاح العرار مرتلا # سلام شذاه الطيب عزا ورفعة ... وفضلا واحسانا وجودا مزملا # سلام سليم كالنسيم إذا سرى ... إلى صبه الممشوق وصلا تحملا # سلام يحاكى الرند طيبا ونفحة ... ويحكى سحيق المسك ضوعا إذا تلا # سلام كوصل من حبيب مهاجر ... وأعذب من ريق الغواني وإن حلا # سلام يفوق الدر صفوا وزينة ... ويعلو على هام السماكين منزلا # سلام يباهي الشمس حسنا وبهجة ... ويسمو على بدر السماء وإن علا # سلام كماء المزن يهطل رقة ... وينسى هنا في رشفه قهوة الطلا # سلام كروض يانع ms034 بشقائق ... يزين سنا في حسنه دمن الفلا # سلام به تطفي النفوس التهابها ... وتحيى به الأرواح ختما وأولا PageV01P120 # ومثله مما وصلني من بعض الأصدقاء: # سلام كروض حين باكره الحيا ... فاضحى نضيرا ذا رواء وذا نشر # سلام كأنفاس الربيع تعله ... يمشط قضبان الرياحين بالزهر # سلام كريا الرند جاءت به الصبا ... على مستهام هام في لجة الفكر (¬1) # سلام كأمثال العبير تضوعت ... به بقع الأكوان قطرا على قطر # سلام يفوق الدر حسنا وبهجة ... فلله ما أبهاه في النظم والنثر # سلام كوصل بعد هجر وفرقة ... تمادى على الإعراض بالصد والهجر # على والد النعمان أعني به الذي ... سما تربه في المجد والفضل والفخر # ثنائي عليه لا يزال مجددا ... ولست بساليه ولو صرت في قبري # *** ومما ورد في هذا الباب: # أيا كتابي عن الأحباب كن عوضا ... وقبل الأرض عنا والزم الأدبا PageV01P121 # ولا تقل دمعه جاري تزد غرقا ... ولا تصف نار أشواقي فتلتهبا # *** وفيه لبعضهم: # وحقك ما أخرت عنك رسائلي ... لأمر سوى أني أرى قاصرا فكري # وقد رضت فكري مرة بعد مرة ... فلم أر أن يأتيك نظمي ولا نثري # فإن لم يكن درا فتلك نقيصة ... وإن كان درا كيف يهدى إلى البحر # *** وله في التضمين: # لقد أكثر الواشي الملام فقال لي ... فما بال في ذا الحب عقلك ذاهل # ألم تر أن الحال يشعر أنه ... «دويهية تصفر منها الأنامل» # وهذا الشطر من قول لبيد المزني (¬1). قال فيه صلى الله عليه وسلم أصدق ~~كلمة قالها الشاعر وهي (¬2): # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # وكل أناس سوف يحدث بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل PageV01P122 # وضمن بعضهم الشطر الأول فقال: # تأمل صحيفات الوجود فإنها ... من الملأ الأعلى إليك رسائل # وقد خط فيها إن تأملت خطها ... «ألا كل شيء ما خلا الله باطل» # *** ولصاحب الترجمة في هذا الباب أيضا: # عاتبت لحظ حبيبي في دمي فغدا ... يرمي بأهداب لحظيه فكدت أهم # ثم انثنى قائلا تيها بنيته ... «أني لمن معشر سفك الدماء لهم» # *** وله فيه: # إني أحب الجود لكن فاقتي ms035 ... تركت جوادي أكرة للجحفل # وأروم لا ألقي كريما معسرا ... في العالمين ولا بخيلا قد ملي # وليهنئنك إن قومي في العطا ... «لا يسألون عن السواد المقبل» (¬1) # *** # فابن السبيل لديهم إن امهم ... مما يعد من الطراز الأول # *** PageV01P123 # وله أيضا وقد وعد بحبر: # كانت ثلاثة أيام فما برحت ... حتى استقلت علي سبع ولم يكن # لا تترك الحبر مقوالا بوعدك لي ... «مثل المعيدي تسمع بي ولا ترني» # لا يخفى حسن إيراد هذا المثل ولطافة موقعه، لان اصل المثل يضرب لمن خبره ~~خير من نظره. وما في هذا البيت يشير إلى هذا إذ الموعود به إنما هو الحبر، ~~والإشارة الثانية كأنه جعله من قبيل مواعيد عرقوب. وكان أول من قال هذا ~~المثل المنذر بن ماء السماء، كما ذكره الميداني (¬1) ناقلا عن المفضل (¬2) ~~عن قصة طويلة، لكن نقتصر على البعض منها: وذلك أن المنذر كان يسمع بخبر رجل ~~ويشتهي أن يراه، ويعجبه ما يبلغه عنه، فلما رآه، قال: تسمع بالمعيدي خير من ~~أن تراه، فأرسلها مثلا، فقال ذلك الرجل: أبيت اللعن، وأسعدك إلهك. أن القوم ~~ليسوا بجزر، يعني الشاء، إنما يعيش الرجل بأصغريه لسانه وقلبه. # فأعجب المنذر كلامه وسره كلما رأى منه. و (ينشد) على هذا: # ظننت به خيرا فقصر دنه ... فيا رب مظنون به الخير يخلف (¬3) # وقريب من هذا ما يحكي: إن الحجاج أرسل إلى عبد الملك بن PageV01P124 # مروان بكتاب مع رجل، فجعل عبد الملك يقرا الكتاب ثم يسأل الرجل فيشفيه ~~(بجواب) ما سأله، فرفع عبد الملك رأسه إليه، فرآه أسود، فلما أعجبه ظرفه ~~وبيانه قال منشدا: # وإن عرارا إن يكن غير واضح ... فأني أحب الجون ذا المنكب العمم (¬1) # فقال له الرجل يا أمير المؤمنين هل تدري من عرار (¬2) قال: لا. # فقال له أنا عرار ابن عمرو بن شاس (¬3) الأسدي الشاعر. # ثم رأيت الشهاب الحجازي (¬4) نقل هذا المثل وسبكه في قوالب الغزل ونقله ~~إلى رقة الحضر فقال: # قصدت رؤية خصر مذ سمعت به ... فقال لي بلسان الحال ينشدني # انظر إلى الردف تستغن به وأنا ... مثل ms036 المعيدي تسمع بي ولا ترني # كأن في هذين البيتين رائحة من قول الوراق (¬5): # قد ضاع خصر له ما زلت أنشده ... فرق لي ورثى للسقم من بدني PageV01P125 # وقال لي بلسان من مناطقه ... «لولا مخاطبتي إياك لم ترني» (¬1) # *** ولطيف هنا قول السراج الوراق فيما كتبه على حياصه (¬2) مليح: # بأبي أهيف القوام تميل ال ... أسل السمر والغصون إليه # كلفوني من قده حفظ خصر ... ضاع مني فكم أدور عليه # *** ومنه أخذ ابن تميم (¬3) فقال: # لما رأت عيني مناطقك التي ... أضحت بشعرك دائما تتعلق # لا تستقر وقد علتها صفرة ... ونحول جسم بالصبابة ينطق # أيقنت إن الخصر ضاع مخافة ... فلذا تدور جوى عليه وتقلق # أخذه الصفدي (¬4) فقال: # وشاح من أحببته قال لي ... وهو الذي في قوله قد صدق # قد ضاع مني الخصر لما انثنى ... أما تراني دائما في قلق # وقال الشيخ جمال الدين بن نباته (¬5): # تعشقته غصنا ناضرا ... يميل به السكر من ناظريه # تحجب دون القبا جسمه ... فصفرت لوني اشتياقا اليه PageV01P126 # وكم ذا أدور على خصره ... وما وقعت لي عين عليه # *** ولصاحب الترجمة من هذا الباب أيضا: # إن دهرا أثنى علي بخطب ... لكثير ولوعه في خطابي # وشباب تولى عني بقرب ... لجدير هلوعه بانتساب # *** وله أيضا: # لو أن كل خطوب في الورى جمعت ... في مهجتي وجميل الصبر مشمول # ما قلت من خشية في أرض كاظمة ... «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» (¬1) # *** ولبعضهم: # رب مغن كل ألفاظه ... مؤنث يسلب مني الفؤاد # وكلما أنث لي صوته ... وبان لي أنشدت بانت سعاد # *** ولصاحب الترجمة أيضا: # أخي لا تلم دنياك هذا مقدر ... فرب الذي قد فات آت وعائد # «بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد» (¬2) PageV01P127 # وله فيه: # وقد فارقت من أهوى فكادت ... حشاشة مهجتي لتموت عشقا # وبت غريق في دمعي وإني ... «أرى آثارهم فأذوب شوقا» (¬1) # *** وله فيه: # أدمنت في لقيا الحروب وكم على ... رأسي تقارعت الصوارم والقنا # وصبرت في حجر الخطوب وإنما ... «يلقى الشدائد سهلة من أدمنا» (¬2) # *** وله فيه: # جبت الفيافي وارتفعت حزونها ... ولقيت أصعب ما تكون هينا ms037 # وأنا الصبور على الخطوب وإنما ... «يلقى الشدائد سهلة من أدمنا» (¬2) # *** وله أيضا وقد طلب منه ورقة للجاجة في طفل: # ألا خبريني يا لجاجة ما الذي ... تروميه من ذا الطفل وهو ابن مسلم (¬3) PageV01P128 # فإن كان شرا ما الذي ضر لو يكن ... إلى الخير أهدى فاصفحي وتكرمي # فإن تذهبي عنه فلطف وإن يمت ... «لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم» (¬1) # *** ولي في هذا الباب مضمنا لبعض أبيات من معلقة زهير بن أبي سلمى: # أنار بدت يا صاح أم برق مبسم ... أم ابتسمت محبوبة الذات بالفم # لحا الله قلبا لم يزل متشوقا ... «لحومانة الدراج فالمتثلم» # ليال قطعناها بوصل فحبذا ... ليالي وصال زاهرات كأنجم # بربع لها في الأخشبين كأنه ... «مراجيع وشم في نواشر معصم» # فلله أوقات تقضت بقربها ... وساعات ساغت للكئيب المتيم # وآرامها ينفرن من طرب بها ... «واطلاؤها ينهضن من كل مجثم» # بروض أنيق يانع وشقائق ... تحاكي احمرارا لونها لون عندم PageV01P129 # فعدت إليها والحوادث جمة ... «فلأيا عرفت الدار بعد توهم» # وقفت بها كي أهتدي لربوعها ... فلم أر في آثارها من مترجم # سوى دمنة كانت لها لغبوقها ... «ونؤي كجذم الحوض لم يتثلم» # فقلت ألا يا دار أين رعاتك ... وأين عذاراك ذوات التبسم # وأين البنات الراتعات بربعهم ... «ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم» # تبصرت كي اهدي لآثار ظعنها ... وآثارها مغبرة ليس تعلم (¬1) # فناديت شوقا للخيل فقال لي ... «تحملن في العلياء من فوق جرثم» # عليهن أثواب الحرير مفاخر ... لهن وأثواب لهم لم تقوم # ملابسهم خضر وأنماط عزهم ... «وراد حواشيها مشاكهة الدم» # أرادت لتخفي فتنة من جمالها ... بمعصمها فاستأنفت بالتقدم # سروا سحرا مستأنسين بربعهم ... «فهن ووادي الرس كاليد للفم» PageV01P130 # تروضن فيه والظعون بإثرهم ... وأوردن غدرا فيه أكرم مغنم # «كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم» (¬1) # فسر نحوها واشف الفؤاد بزوره ... لربع وأطلال وحي مكرم # فهذا حديثي عن سليمي وربعها ... «وما هو عنها بالحديث المرجم» # فإن شئت سر أو شئت أن لا تسر فسر ... «إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم» # نعم يا خليلي إنني أنا ms038 سائر ... إليها وقد أقسمت في كل مقسم # واعلم منها الوصل أمس وقبله ... «ولكنني عن علم ما في غد عم» # فللمرء أن يخشى عواقب دهره ... ولا يأمن الدهر الخئون فيندم # ومن لا يظن شرا ليأمن شره ... «يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم» # ومن لا يرى حفظ الذمام فريضة ... يهان ومن لا يحسن العفو يذمم (¬2) # ومن لم يخف جور الزمان يصيبه ... ولو نال أسباب السماء بسلم» (¬2) PageV01P131 # ومن لا يعظم لا يعظم قدره ... «ومن لا يكرم نفسه لا يكرم» # سأطلب منها الوصل لكن بعزة ... ولا أكثر التسآل كالمتظلم # وإن هي جادت بالوصال تعطفا ... فمن أكثر التسآل يوما سيحرم (¬1) # *** ولصاحب الترجمة في العذار: # لا تحسبوا أن العذار بوجه من ... أهواه لاح فزال من سلطانه # بل خده القاني توقد ناره ... فعلا الشرار فذاك من دخانه # وظريف هنا قول مظفر الدين الأعمى (¬2) في هذا المعنى مع زيادة نكتة: # قبلته فتلظى جمر وجنته ... وفاح من عارضيه العنبر العبق # وحال بينهما ماء ومن عجب ... لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق PageV01P132 # وهو مأخوذ من قول القائل: # قالوا حبيبك قد تضوع نشره ... حتى غدا منه الفضاء معطرا # فأجبتهم والشعر يعلو خده ... أو ما ترون النار تحرق عنبرا # *** وفيه لصاحب الترجمة: # قلت للعاذلين إذ وهموا ... أن حبي عذاره طاري # خرج النمل من مساكنه ... خيفة من تلهب النار # وفيه رائعة من قول الشيخ جمال الدين ابن نباتة (¬1): # من قال عمدا قد بدا في خد من ... أحببته شعرا به ما أنصفا (¬2) # ها ذاك نمل رام شهدة ريقه ... فرأى تلهب خده فتوقفا # ومن هنا اخذ بعضهم فقال: # إن ذاك الطلا وذاك العذارا ... فتكا في الأنام حتى العذارى (¬3) PageV01P133 # إنما النمل دب يطلب شهدا ... فرأى النار في الطريق فدارا # *** وفيه للخالدي (¬1) وقد تصرف فيه: # يا خط عارضه لقد عارضتني ... للهيب نار صبابة لا تنطفي # شيطان لحظي مت بغيظك حسرة ... قد عوذت بالنمل صورة يوسف # *** وفيه لصاحب الترجمة: # لاح العذار بخد من أهوى وقد ... ظن الوشاة باختلاف الشان # فحذار من تلك الخدود فإنما ... ذاك العذار حبائل الشيطان # *** وتلطف ms039 بعضهم بقوله: # أفدي حبيبا تفوق البدر طلعته ... لأنها لغريب الحسن قد جمعت # حاك الجمال عذارا فوق وجنته ... غزالة الصبح في أشراكه وقعت PageV01P134 # وفيه لبعضهم # أضحى يقول عذاره ... هل فيكم من عاذر # الورد ضاع بخده ... وأنا عليه دائر # أصل هذه النكتة من مخترعات ابن تميم (¬1) في الدولاب فانه قال # أيا حسنها من روضة ضاع نشرها ... فنادت عليه في الرياض طيور # ودولابها كادت تعد ضلوعه ... لكثرة ما يبكى بها ويدور # *** ثم دارت هذه النكتة بعد ابن تميم بين جماعة من أهل الأدب وتسلسل ~~دورها فممن قال فيه بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي (¬2): # وروضة دولابها ... إلى الغصون قد شكا # من حين ضاع نشرها ... دار عليه وبكى (¬3) # *** ومنهم الشيخ جمال الدين ابن نباتة بقوله: # وناعورة قسمت حسنها ... على واصف وعلى سامع # وقد ضاع نشر الصبا فاغتدت ... تدور وتبكى على الضائع (¬4) # *** PageV01P135 # وفيه لبعضهم: # أبدى لنا الدولاب قولا معجبا ... لما رآنا قادمين إليه # إني من العجب العجاب كما ترى ... قلبي معي وأنا أدور عليه # *** وزاد الشيخ جمال الدين ابن نباتة على الدور نكتة أخرى فقال: # وناعورة قالت وقد ضاع قلبها ... وأضلعها كادت تعد من السقم # أدور على قلبي فإني فقدته ... وأما دموعي فهي تجري على جسمي # *** وهذا المعنى سبق إليه ابن تميم فقال: # قامت لنا بالعذر ناعورة ... أدمعها في غاية السكب # تقول لما ضاع قلبي وقد ... ضعفت بالنوح وبالندب # صيرت جسمي كله أعينا ... يدور في الماء على قلبي # *** ومثله قوله أيضا: # وناعورة مذ ضاع منها قلبها ... دارت عليه بأنة وبكاء PageV01P136 # وتعللت بلقائه فلأجل ذا ... جعلت تدير عيونها بالماء # *** وقنع ابن الوردي (¬1) بالدور فقال: # ناعورة مذعورة ... ولهانة وحائرة (¬2) # الماء فوق كتفها ... وهي عليه دائرة # *** واتفق أن الشيخ نجم الدين (¬3) سأل جماعة من طلبته المشتغلين عليه عن ~~قول الشاعر: # يا أيها الحبر الذي ... علم العروض به امتزج # أبن لنا دائرة ... فيها بسيط وهزج # ففكر بعض الطلبة فيه ساعة طويلة، ثم قال: هذا الباب من ذلك الدولاب لأنه ~~أراد بالبسيط الماء، وبالهزج صوته حال دورانه. # فقال له الشيخ: ms040 صدقت، إلا أنك درت في الدولاب زمانا حتى ظهرت لك التورية. # ولما أنجر بنا الكلام، إلى هذا المرام، ووقع في العذار هذا التسلسل ~~والدور، ولم يمكن الوصول إلى الكنه والغور، وكان PageV01P137 # حسن ذلك العذار، يهزأ بالورد والجلنار، وحكاية ذلك الآس تورث البسط ~~والاستيناس، وهو كما قيل فيه لا رأي إلا رأي أهل الموصل، فلنرجع إليه تارة ~~أخرى، فإنه بالقبول أليق وأحرى وفيه لابن حجة (¬1): # مذ جفاني مرض القلب ولم ... ألق للضعف وللكسر انجبارا # قلت للعارض يا آسى أذاه ... درت داري مرض القلب فدارا # وقوله فيه مع بديع التضمين: # يقول عارض حبي حين مر على ... ورد الخدود كمر الطيف في الوسن # أصبحت ألطف من مر النسيم على ... زهر الرياض يكاد الوهم يؤلمني # *** ولبعضهم فيه: # إذا رأيت عارضا مسلسلا ... في وجنة كجنة يا عاذلي # فاعلم يقينا أنني من أمة ... «تقاد للجنة بالسلاسل» # (وقال) ابن المعتز (¬2): # دب العذار على صحيفة خده ... مثل الطراز فزاد فيه تحيري PageV01P138 # فكأنه القنديل بات معلقا ... تحت الدجى بسلاسل من عنبر # *** وتبعه الحاجري (¬1) فقال: # بروحي وقلبي ذلك العارض الذي ... غدا عنبرا فوق السوالف سائلا # درى خده أني أجن بحبه ... فأظهر لي قبل الجنون سلاسلا # *** وتبعه تاج الدين التميمي فقال: # لما أصبت بعارض من خده ... عزاه عارض دمعه في صبره # أضحى أسير سلاسل من عارض ... في خده وسلاسل من شعره # *** وتبعهم ابن الساعاتي (¬2) فقال: # يجود علينا طيفه وهو مانع ... كما جد فينا حبه وهو هازل PageV01P139 # لئن جن فيه العاشقون صبابة ... فأصداغه للعاشقين سلاسل # *** وقال آخر إلا أنه نقله الى معنى آخر: # فمتى تقوم قيامتي بوصاله ... ويضم شملينا معاد شامل # وأكون من أهل الخطايا خده ... ناري وصدغاه علي سلاسل # *** وهذا مأخوذ من قول ابن نباتة: # أفدي التي ساق إليها مهجتي ... فرع طويل تحت حسن طائل # قلبي بصدغيها إلى وجنتها ... يقاد للجنة بالسلاسل # *** ومن هذا الباب لابن نباته ايضا: # وبمهجتي رشأ يميس قوامه ... فكأنه نشوان من شفتيه # شغف العذار بخده ورآه قد ... نعست لواحظه فدب عليه # *** ومما قلته من المعربات: PageV01P140 # عذار حبيبي ms041 كالجناحين قد بدا ... علمت بان الحسن لا شك طائر # *** ولبعضهم في هذا المعنى: # مذ نبت الخط على خده ... بدلت الحمرة بالاصفرار # لما بدا العارض في خده ... فصار للحسن جناح وطار # *** ولصاحب الترجمة: # لقد قرح الأجفان فيض مدامعي ... وجفت وعهدي بالزمان طويل # ألم تر أن الخد بان عذاره ... فذاك سواد المقلتين يسيل # *** وله رحمه الله: # كتبت على خد الحبيب صبابتي ... فاحمر لما أن رأى دمعي القاني # ومن خط دمعي بان نمل عذاره ... وذلك لما أن جرى جون إنساني # *** وله عفي عنه: # يا متلفي أن كان هجرك قاتلي ... أعلمت كيف تفاوت العشاق PageV01P141 # ها قد تعذر عارضاك فهل ترى ... يا واحدا بالحسن غيري باقي # *** وفيه لشمس الدين الحلبي (¬1): # حمى ثغره الضحاك صمصام لحظه ... كما صين بالتعذير خد مورد # أخد حبيبي لا تزد زردية ... فحسبك والضحاك سيف مهند # *** وفيه: # يا ذا الذي خط الجمال بخده ... خطين هاجا لوعة وبلابلا # ما صح عندي أن لحظك صارم ... حتى حملت من العذار حمائلا # *** وهو يشبه قول الآخر: # أصبحت مأسورا بغنج لحاظه ... ومقيدا من صدغه بسلاسل PageV01P142 # حتى بدا سيف العذار مجردا ... منه شكوت وقلت هذا قاتلي # *** وفيه: # حديث عذار الحب في خده جرى ... كمسك من الورد الجني تحدرا # فقبلته حتى محوت رسومه ... كأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرى # *** وفيه أيضا لبعضهم لما طال هذا الحديث في العذار: # لحديث نبت العارضين حلاوة ... وطلاوة هامت به العشاق # فإذا نهاني المرد قلت ترفقوا ... فإليكم هذا الحديث يساق # *** وفيه للصفدي (¬1): # روى حسنه عن عارض فوق خده ... ومبسمه معنى يروق ويبهج # بأخضر يعلو أحمرا فوق ابيض ... فقلت لهم هذا الحديث المدبج PageV01P143 # وفيه للقيراطي (¬1): # معذر قلت للاحي علي قف ... فإنني عن سماع العذل في صمم # أنظر للامي عذاريه فانهما ... خط الذي علم الإنسان بالقلم # وله فيه: # نسب الورى للمسك خط عذاره ... مذ لاح وهو بخده مكتوب # فبدا لنا منه بصفحة خده ... خط كما قال الورى منسوب # ولغيره (¬2): # *** # بوجه معذبي آيات حسن ... فقل ما شئت فيه ولا تحاشي # ونسخة حسنه قرئت فصحت ... وها خط ms042 الكمال على الحواشي # *** وللقيراطي (1) ايضا فيه: PageV01P144 # ومهفهف يحمي ورود رضابه ... بصوارم سلت من الأجفان # كتب العذار بليقة مسكية ... في خده سطرين بالريحان # *** وفيه لابن رشيق (¬1): # يا رب أحور أحوى في مراشفه ... لو جاد لي بارتشاف يبرى أسقامي # خط العذار له لاما بوجنته ... من أجلها تستغيث الناس باللام # *** وفيه لبعضهم: # كأن عذاره في الخد لام ... ومبسمه الشهي العذب صاد # وطرة شعره ليل بهيم ... فلا عجب إذا سرق الرقاد # وفي هذين البيتين نوع من أنواع البديع يقال له التوليد (¬2). لأن هذا ~~الشاعر ولد منه تشبيه العذار باللام وتشبيه الفم بالصاد لفظة لص وولد من ~~معناها ومعنى تشبيه الطرة بالليل ذكر سرقة النوم. # وللوداعي (¬3) فيه أيضا: # يا عارضه جئت مجيئا حسنا ... فازددا محياه بهاء وسنا PageV01P145 # قالت لي أجفاني لما نظرت ... إقبالك هذا عارض ممطرنا # *** وتبعه بعض الشعراء في هذا فقال: # لما بدا في خاله عارض ... وشاق قلبي نبته الأخضر # أمطر أجفاني مستقبلا ... فقلت هذا العارض الممطر # *** وتبعهم ابن نباتة (¬1) فقال: # وخدك ذا السهل ما باله ... على من رجا قبلة يعسر # عن الورد يروي فيا حسن ما ... رواه لنا خلف الأحمر (¬2) # ويا حبذا حوله عارض ... لدمعي هو العارض الممطر # *** وفيه من الباب الأول: # له من الدر عقد فوق شاربه ... وفوق عارضه لام من السبج PageV01P146 # يظن من خجل توريد وجنته ... والله ما ذاك إلا من أذى المهج # *** وفيه لابن تميم: # ولما استدارت أعين الناس حوله ... تراقبه حيث استقل وسارا # تمثلت الأهداب في ماء خده ... فخالوا خيال الشعر فيه عذارا # *** وفيه أيضا وهو منوال غريب: # أعد نظرا فما في الخد نبت ... حماه الله من ريب المنون # ولكن رق ماء الخد حتى ... أراك مثال أهداب الجفون # *** ومن محاسن صاحب الترجمة قوله في الاقتباس، لما أخذت المدرسة اليونسية ~~التي نحن الآن في خدمتها منه: # مدرسة كانت لأجدادنا ... ووالدي كان قديما بها # فهي أمانات لنا عندكم ... «ردوا الأمانات إلى أهلها» # *** ومن الاقتباس لابن نباتة: PageV01P147 # لقد عدناكم لما ضعفتم ... فلا والله ما وافيتمونا # أفيقوا من ضناكم أو أقيموا ... «فإن عدنا ms043 فإنا ظالمونا» # وله فيه: # واغيد جارت في القلوب لحاظه ... وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى (¬1) # أجد نظرا في حاجبيه وطرفه ... ترى السحر فيها قاب قوسين أو أدنى (¬2) # *** (ول) صفي الدين الحلي (¬3): # ومن عجب أني أروم لقاكم ... وطرفي لكم محوى وقلبي لكم مغنى # وآمل أن تدنو الديار وشخصكم ... بقلبي وطرفي قاب قوسين او ادنى # (ول) محمد الشجاعي (¬4): # لا تعاشر معشرا ضلوا الهدى ... فسواء أقبلوا أم أدبروا # بدت البغضاء من أفواههم ... والذي يخفون منها أكبر # (ول) أبي الفضل (¬5): PageV01P148 # أشكو الاقارب لا يغب جفاؤهم ... يقصد أذاي كبيرهم وصغيرهم # هم يعلنوا عند اللقاء مودتي ... والله أعلم ما تكن صدورهم # *** (ول) غيره: # جميع ما يفعله كلفة ... إلا أذاه فهو في الطبع # من حل منا بفناء له ... حل بواد غير ذي زرع # *** ومثله لبعضهم (¬1): # لئن أخطأت في مدحي ... فما أخطأت في منعي # لقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع # *** ومثله أيضا: # ألا أن إخواني الذين عهدتهم ... أفاعي رمل لا يقصرن عن لسع (¬2) # ظننت بهم خيرا فلما رأيتهم ... نزلت بواد منهم غير ذي زرع # *** (ول) غيره: # أدمعت عيني فمن أجلها ... يبكي على حالي من لا بكى # أوقعني انسانها في الهوى ... يا أيها الانسان ما غركا PageV01P149 # (ول) عبد الرحمن بن سعيد: # خلية الغانيات أسوأ فعل ... فاتقوا الله يا أولي الألباب # وإذا ما سألتموهن شيئا ... فاسألوهن من وراء حجاب # (ول) محمد العبدكاني (¬1): # إذا كنت متخذا ضيعة ... فإياك والشركاء الوجوها # ودار الملوك فان الملوك ... إذا دخلوا قرية أفسدوها # *** ومثله قول الآخر مع بديع الاكتفاء: # مليكة الحسن جودي باللقا كرما ... لمغرم مدنف قد مات فيك أذى # أفسدت عيشي فقالت تلك عادتنا ... قد قال سبحانه إن الملوك إذا # وللاحوص (¬2): # إذا رمت عنها سلوة قال شافع ... من الحب ميعاد السلو المقابر # ستبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ود يوم تبلى السرائر # *** ومثله # ألا فانظري للبدر في كل ليلة ... فإني إليه بالعشية ناظر # عسى يلتقي طرفي وطرفك عنده ... فنشكو جميعا ما تكن الضمائر # *** PageV01P150 # ولقد أبدع ابن نباتة بقوله (¬1): # وافى إلي وكأس الراح في يده ... فخلت ms044 من لطفه أن النسيم سرى # لا تدرك الراح معنى من شمائله ... والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا # *** ومثله للنواجي (¬2): # ساق كبدر دجى يسعى بشمس ضحى ... بين الندامى يفوق الغصن إن خطرا # فاعجب لشمس أضاءت في يدي قمر ... والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا # *** ومثله: # لما تبدى وكاس الراح في يده ... وللعقول بحسن الوجه قد قمرا # شبهته قمرا والراح شمس ضحى ... والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا # *** ومثله: # جاء الحبيب الذي أهواه من سفر ... والشمس قد أثرت في وجهه أثرا # عجبت كيف تحل الشمس في قمر ... والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا (¬3) # *** PageV01P151 # وللبديع الهمداني (¬1): # لآل فريغون في المكرمات ... يد أولا واعتذار أخيرا # إذا ما حللت بمغناهم ... رأيت نعيما وملكا كبيرا # *** (ول) ابن حجر العسقلاني (¬2): # خاض العواذل في حديث مدامعي ... لما جرى بحرا لسرعة سيره # فحبسته لأصون سر هواهم ... حتى يخوضوا في حديث غيره # *** ومثله لبعضهم: # أما السماح فقد مضى وقد انقضى ... فتسل عنه ولا تسل عن خبره # واسكت إذا خاض الورى في ذكره ... حتى يخوضوا في حديث غيره # *** ولغيره من هذا الباب: # نقضتم العهد وخنتمنني ... فحسبي الله القوي الحميد PageV01P152 # عساه أن يذهبهم إن يشا ... عني وأن يأتي بخلق جديد # *** ومنه أيضا (¬1): # إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم فصبر جميل # وإن تبدلت به غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل # *** (ول) جرجيس الموصلي (¬2): # يا من يقول أرنا ... من أنت فيه مبتلى # لا تنظروا حبي ولا ... تلقوا بأيديكم إلى # *** وغيره: # يا مانع الوصل يا حياتي ... يا متلف القلب بالتجني # ذرني فقد زادني شجونا ... أني أرى في المنام أني # *** و (ل) ابن الصائغ (¬3): # زار الحبيب بليلة ... ووشاته لا تشعر # فضممته ولثمته ... وفعلت ما لا يذكر # *** PageV01P153 # غيره: # وصلت بالعشق إلى ... أن رق لي من عذلا # وقال في الحول أزد ... فقلت لا حول ولا # *** غيره: # وصالك والثريا في قران ... وهجرك والجفا فرسا رهان # كأنك ما حفظت لسوء حظي ... من القرآن إلا لن تراني # *** غيره: # أيها المستطيل بالبغي أقصر ... ربما طأطأ الزمان الرءوسا # وتذكر قول الإله ms045 تعالى ... إن قارون كان من قوم موسى # *** نوع الاقتباس من اجل أنواع البديع وألطفها، وهو أن يضمن المتكلم كلمة ~~من آية أو آية بتمامها من كتاب الله تعالى. وهذا هو الإجماع. وعد بعضهم ~~المضمن في الكلام من الحديث النبوي وزاد الطيبي (¬1) الاقتباس من مسائل ~~الفقه أيضا. # ولطيف هنا قول القاضي محيى الدين بن عبد الظاهر (¬2) من PageV01P154 # اقتباس القرآن في معشوقة المسمى بالنسيم: # إن كانت العشاق من أشواقهم ... جعلوا النسيم إلى الحبيب رسولا # فأنا الذي أتلو لهم يا ليتني ... كنت اتخذت مع الرسول سبيلا # *** وقول شيخ شيوخ حماة (¬1): # يا نظرة ما جلت لي حسن طلعتها ... حتى انقضت وأدامتني على وجل (¬2) # عاتبت إنسان عيني في تسرعه ... فقال لي خلق الإنسان من عجل # *** ومنه قوله: # قسما بشمس جبينه وضحاها ... ونهار مبسمه إذا جلاها # وبنار خديه المشعشع نورها ... وبليل صدغيه إذا يغشاها # لقد ادعيت دعاويا في حبه ... صدقت وأفلح فيه من زكاها # فنفوس عذالي عليه وعذري ... قد ألهمت بفجورها تقواها # فالعذر أسعدها يقوم دليله ... والعذل منبعث له أشقاها # *** ومنه قول ابن قرناص (¬3): PageV01P155 # إن الذين ترحلوا ... نزلوا بعين باصره # أسكنتهم في مقلتي ... فإذا هم بالساهره # ومن اقتباس الحديث قول الصاحب بن عباد (¬1): # قال لي إن رقيبي ... سيء الخلق فداره # قلت دعني وجهك ال ... جنة حفت بالمكاره # *** وفي مثله قول بعضهم: # ولله في عرض السموات جنة ... ولكنها محفوفة بالمكاره # *** وقول ابن قلاقس (¬2) مثله: # وو الله لولا انه جنة المنى ... لما كان محفوفا لنا بالمكاره # *** ولابن نباتة مثله: # عن قده منع الرقيب ... وبعده داجي عذاره # واها لها من جنة ... حفت بأنواع المكاره # *** ولصفي الدين الحلي مثله: # يا جنة الحسن التي ... حفت لدينا بالمكاره PageV01P156 # أني لوجهك عاشق ... ولمنظر الرقباء كاره # ولبعضهم فيه: # وبي عاطر الأنفاس من ورد خده ... ونرجس عينيه وآس عذاره # له وجنة بل جنة من رقيبها ... وواشيه قد حفت لنا بالمكاره # ومن معميات صاحب الترجمة في اسم حسين: # يا سيدا ليس له آخر ... في حينا كلا ولا ثاني # حتى على سيء أخلاقنا ... بالوصل في الهجر لنا ms046 باني # وله في خضر: # إن خامر العقل عذولي بلا ... أمر من الحب ولا شرط # لا زال موصوفا بضر الجفا ... في مبتداه حيث لا يخطي # وله في فيل: # ما اسم ثلاثي إذا راح من ... أحرفه حرف فقد صح لي # فثلثه الثاني ثلث من ال ... تالي وثمن جاء للأول # وله في تمساح: # ما اسم خماسي إذا صحف ال ... أكثر للفظة وصف السلاح # تم به البدر ولكنه ... في الماء قد هام زمانا وساح # وله فيه: # ما اسم من بان إذا راح من ... أحرفه ست فباقيه حام # في القلب قد أضحى ولكنه ... في البحر قد بات ليال وعام # وله في لقلق: PageV01P157 # ما اسم طير نصفه كله ... في الضعف لكن قلبه أمر # تصحيفه لف وإن راح من ... أحرفه حرف فلي ضجر # قد قام في جزءين لكنه ... ذو اربع تم بها الجهر # *** وعلى ذكر اللقلق رأيت لغزا في فاختة للمقر الأميني (¬1) صاحب دواوين ~~الإنشاء وهو بديع في فنه: # وما طائر يهوى الرياض تنزها ... فيسرح في أفنانها ويغرد # هجاء اسمه خمس حروف تعدها ... وخمساه حرف إن تأملت مفرد # وبعدهما تصحيف باقيه إن ترد ... بيانا له أفعى تبين وتشهد (¬2) # وفيه أخ إن تهت عنه فأخته ... تدل على من قد عنيت وترشد (¬3) # ثم سار هذا اللغز إلى الديار المصرية وحله بقية السلف الشيخ زين الدين بن ~~العجمي (¬4) وأجاب عنه يقول: # أيا من له مجد أثيل وسؤدد ... غدا دون مرماه سماك وفرقد # تفيد يسار المقترين يمينه ... ويسراه من يمن الغمامة أجوه # سؤالك عن أنثى طروب ولم تزل ... على عودها في الروض تشدو وتنشد # وتجذبني بالطوق عند نشيدها ... لنحو التصابي لا أطيق أفند PageV01P158 # وإن بان منها الطرف أمست لعكسها ... تخاف الردى ممن لها يترصد # وإن حذفت باقي الأخير فانه ... على الحذف خاف بل يلوح ويشهد # وأولها مع ما يليه وطرفها ... لنا فاه بالمعنى الذي منه يقصد # وحرفان منها حرف فرد لناطق ... وأف لمن للعكس في ذاك يجحد # بقيت بقاء الدهر عزك باذخ ... ومن مفرق الجوزا لواؤك يعقد (¬1) # وألغز ابن حجة في ms047 قفص لهذه المناسبة فقال: # أي مغنى أعواده بيت شدو ... مرقص مطرب وبالقلب صفق # ولمجموعه النباتي حسن ... فزت من بعضه بسمع المطوق (¬2) # قال ابن حجة: ومما ألحقوه بالألغاز، ما حكي عن بعض الولاة ببغداد، أن ~~العسس جاءوا بغلامين غلب عليهما السكر، فقال لاحدهما: من أبوك؟ فقال ~~الغلام: # أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود # ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره ... فمنهم قيام حولها وقعود # فأطلقه وقد عظم في عينه، وقال هذا أبوه من بيت كبير. # وقال للغلام الآخر: من أبوك؟ فقال الغلام: # أنا ابن من ذلت الرقاب له ... ما بين مخزومها وهاشمها # تأتي إليه الوفود خاضعة ... يأخذ من مالها ومن دمها (¬3) # فقال الوالي: ما أشك أن هذا كان ابوه ملكا شجاعا. فأمر PageV01P159 # بإطلاقه. فلما انصرفا كان في المجلس رجل نبيه، فقال للوالي: # أما الأول فكان أبوه يبيع الفول وأما الثاني فإن أباه حجام (¬1). # فاعجب الوالي منهما وقال: # كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك محموده عن النسب (¬2) # ان الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي (¬3) # ولصاحب الترجمة في رهطي (¬4): # يا صاحب النظر المنظور والقلم ال ... مسطور والعلم المشهور في الغرر # أمن شهاب نجوم من ذكائك في ... ألبابنا لاستراق الشعر منحدر # أم هكذا تفعل الألفاظ فينا كما ... قد تفعل الخمر في ألباب ذي الحور # أنت المفرق أفكاري فقد طميت ... يا بحر واستغربت عن رايق الدرر # أنت الممحل أرضا قد زرعت بها ... أغصان مجد فجد يا غيم بالمطر # أنت المغيب أقماري إذا طلعت ... أنت المقيد أفهامي فلم تسر # إن قلت ما اسم لشيء في السماء له ... مقاعد قلت ما هذا من البشر # أو قلت في الأرض ممساه ومصبحه ... ولا يرى قلت هذا غير مقتدر # يا نسمة العرف لا أخليت من أرج ... هبي وطهري قلبا منه واستتري # وإن قدرت على تشويش طرته ... فشوشيها ولا تبقي ولا تذري (¬5) # *** وله لغز في قلم: # ما اسم لمن قهر الجبابرة ال ... عتاة وذل أصحاب العساكر (¬6) PageV01P160 # وجرى بميدان البراز ms048 ... وجر أذيال التفاخر # كم سؤدد وهو المسود ... قد كساه لكل زاهر # كم من أمير قد خفي ... أضحى به بالضر آمر # ذو مرود لو لم يكن ... سيفا لما قد كان باتر (¬1) # ذو سطوة لو لم يكن ... ملكا لأمسى العزم فاتر # أفعاله اللائي سررن ... ملأن أفئدة الدفاتر # ألفاظه اللائي رضين ... ظنن فيها سحر ساحر # قاض أولي بأس شديد ... عادل لكن جائر (¬2) # هو مرسل ومصدق ... قد جاء في القرآن ظاهر # قد أظهر الأعجاز في ... آياته وتراه شاعر # لكن اكذب ما يكون ... إذا رقى فوق المنابر # ومن العجائب أنه ... لا يخلو من قبر وقابر # فاعجب لمقهور وقاهر ... لا بل لمأسور وآسر # هو في ثلاث بل ثلاثي ... ثلثه في القبض دائر # في كل قلب منه جز ... آن وجزء فيه آخر # والجزء جزأه كجزء منه ... أن ترقبه فاخر # فأبنه إن فقت الأوا ... ئل عزة وكذا الأواخر # وبرحت ممن ينشر المخ ... في في طي السرائر # *** وفيه لبعضهم: PageV01P161 # وذي اصفرار راكع ساجد ... أخي نحول دمعه جاري # ملازم الخمس لأوقاتها ... معتكف في خدمة الباري (¬1) # *** وفيه أيضا: # وأهيف مذبوح على صدر غيره ... يترجم عن ذي منطق وهو أبكم # تراه قصيرا كلما طال عمره ... ويضحي بليغا وهو لا يتكلم # *** وفيه: # بصير بما يوحى إليه وماله ... لسان ولا قلب ولا هو سامع # كأن ضمير القلب باح بسره ... إليه إذا ما حركته الأصابع # *** ولصاحب الترجمة لغزا في حسام: # ما اسم شيء أقام ملوك ال ... أرض وانتصروا على الأعداء # هو حام وفيه سام ولكن ... هو من عهد آدم الأسماء # سح جودا على الورى وكذا ما ... عكس الأمر بان للآراء # داره الجفن أكله اللحم دأبا ... ومن الماء شربه والدماء # *** وله في جدث: # ما اسم شيء لا بد للمرء منه ... وسيدخله لو تعمر حقبا # فإذا رمت كشفه فاعتبره ... بعد تصحيفه وإلا فجذبا # *** PageV01P162 # وله في مروحة: # ما اسم شيء فيه ... روح بلا نفس # عاش في العام ربعه ... في ضياء وفي غلس # وبباقيه روحه ... بين عم وفي عبس # هو كف وساعد ... أبدا في العلا جلس # ليس فيه تنفس ms049 ... والي الريح قد حبس # وبلا روح جسمه ... وإذا مات لم يمس # هو إن راح قلبه ... حرم الناس في النفس # *** وفيها لبعضهم: # وطائرة ترفرف بالجناح ... وترقص في المساء وفي الصباح # مرفعة على كل البرايا ... تسرك في الغدو وفي الرواح # لها من خلفها أبدا رسول ... يسير بها على هوج الرياح # وفيها أيضا: # ومحبوبة في القيظ لم تخل من يد ... وفي القر تسلوها أكف الحبائب # إذا ما الهوى المقصور هيج عاشقا ... أتت بالهوا الممدود من كل جانب (¬1) # وعلى ذكر المروحة ما نقله أبو الفوارس إسرائيل الدمشقي قال: كنت عند ~~السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، فحضر رسول صاحب المدينة المصطفوية، على ~~ساكنها أفضل الصلاة وأكمل تحية، ومعه هدايا وتحف. فلما جلس أخرج من كمه PageV01P163 # مروحة مكتوب عليها سطران (¬1) بالسعف الأحمر، وقال: # الشريف يخدم مولانا السلطان، ويقول هذه المروحة ما رأى السلطان ولا أحد ~~من بني أيوب مثلها فاستشاط الملك غضبا، فقال الرسول: يا مولانا السلطان، لا ~~تعجل بالغضب قبل تأملها. وكان السلطان صلاح الدين ملكا حليما، فإذا مكتوب فيها: # أنا من نخلة تجاور قبرا ... ساد من فيه سائر الناس طرا # شملتني سعادة القبر حتى ... صرت في راحة ابن أيوب أقرا # *** وعلى ذكر الألغاز ما أنشأته في الشمع، وأرسلته لبعض الإخوان الأدباء وهو: # يا سيدي ومنجدي ... ومن به معتمدي # يا أوحد العصر ويا ... أبجل من في البلد # فقت أناسي وقتنا ... بالحب والتودد # ما اسم ثلاثي رقى ... إلى العلا بسؤدد # أوصافه عجيبة ... كثيرة بالعدد # يزهد في أوقاته ... فمرة بمعبد # وتارة بحانة ... وتارة بمسجد # آلاؤه غزيرة ... وقلبه لحسدي # بعينهم يحصل ما ... سعدت سعدا أبدي # تصحيفه عطية ... من واحد لم يلد # لا تقرب المفقود من ... هذا إلى التودد PageV01P164 # إن قام يسعى بغتة ... شابه شكل الفرقد # فأبيض مستخدم ... يدعى برأس الأسود # أكرم به في خلوة ... نعم حبيب مسعدي # يستر عن كل الورى ... فهو رقيب الموعد # فلا ينم عن عاشق ... ولا يبث عن أحد # يأسى على أحبابه ... أسى الرقيب المعتدي # فالشمس في ضيائه ... والبدر في التوقد # ثعبان شكل وسنا ms050 ... وعقرب بلا يد # يخدم كل زاهد ... يسطو بقلب جلمد # يساعد الكافر في ال ... كفر وفي التعبد # يصحب كل كامل ... يصحب كل سيد # يخدم كل الناس بل ... يسعى إلى كل ردي # لا يصحب الخطيب بل ... مع النجيب المقتدي # فإن أقل ما فيه من ... وصفي لكل مهتدي # غزيرة جليلة ... كثيرة بالعدد # لا زلت يا خير الورى ... تعلو لفرق الفرقد # حلال أشكال وكم ... من معضل معقد # دم بسعود وعلا ... يا خير خير منجد # *** تنازعت المصالح فآل الأمر إلى قول صاحب الترجمة في نحوي: # تنازعت لحظاه في قتلتي ... فقلت هل ذا جاز يا قاتلي PageV01P165 # قال نعم في النحو قد جوزوا ... تنازع الفعلين في عامل # *** وله فيه: # لما رأيت الواو في صدغه ... فقلت جد بالعطف والوصل # فقال في النحو لقد جوزوا ... عطفي وقد قالوه في الأصل # على ضمير المتصل لم يجز ... من غير تأكيد ولا فصل # *** وله فيه أيضا: # قد قيل لي إن بشيرا أتى ... يبشر العشاق بالقرب # فقلت هذا خبر قد فشا ... محتمل للصدق والكذب # *** ولابن الوردي فيه (¬1): # وأغيد يسألني ... ما المبتدأ والخبر (¬2) # مثلهما لي مسرعا ... فقلت انت القمر # *** (ول) ابن العربي فيه (¬3): # لي حبيب بالنحو أصبح مغرى ... هو مني بما أعانيه أدرى # قلت ماذا تقول حين تنادي ... يا حبيبي المضاف نحوك جرا # قال لي يا غلام أو يا غلامي ... قلت لبيك ثم لبيك عشرا # *** PageV01P166 # (ول) ابى المحاسن الشواء فيه (¬1): # ومتصف بالنحو أعرب حسنه ... فاورد إشكالا غدا عنه مسئولا # سقامي فعل لازم وصدوده ... له فاعل لم صير القلب مفعولا # *** وظريف هنا قول بعضهم: # ألف القوام وواو صدغك بعدها ... ياء العذار المستدير لمحنتي # أعللن جسمي بالصدود فسميت ... عند النحاة إذا حروف العلة # *** (ول) ابن الزين فيه (¬2): # سباني حسن نحوي بديع ... إذا وعد التواصل ليس ينجز # أراني وجهه جمل المعاني ... وعارضه مقدمة المطرز # *** ومما قلت أنا فيه: # فحاجبه نون الوقاية صدغه ... إلى العطف واو ليس ينفك عن عطفي # ولما رفعت الحال أرجو تعطفا ... إلى الوصل نادى في مطالبة الصرف # *** وفيه لابن العفيف (¬3): PageV01P167 # يا رب نحوي له ms051 مبسم ... تقبيله غاية مطلوبي # قد صغر الجوهر من ثغره ... لكنه تصغير محبوبي # *** وفيه لبعضهم أيضا: # أفدي الغزال الذي بالنحو كلمني ... مناظرا فاجتنيت الشهد من شفته # ثم افترقنا على حال وصفت به ... فالنصب من صفتي والرفع من صفته # *** وتلطف من قال: # قد زارني يوما على غفلة ... وجاءني في موضع خال # كنت له رفعا على الابتدا ... وكان لي نصبا على الحال # *** (ول) ابن يغمور فيه (¬1): # ومليح تعلم النحو يلقى ... مشكلات منه بلفظ وجيز # ما تميزت وجهه قط إلا ... قام هذا نصبا على التمييز # *** وقلت فيه: # لام العذار لخفض المستهام تلا ... ثم ابتدا بالجفا واعتاض بي بدلا # وقال قلبك معتل فقلت له ... للغير حقا واما في هواك فلا # *** (ول) ابن نباتة في مليح معذر نحوي: # رب نحوي بدا في خده ... عارض كاللام ما اعلا وأسنى PageV01P168 # قلت ما هذا السواد المشتهى ... قال حرف جاء في الحسن لمعنى # *** (ول) الشهاب الحجازي (¬1) فيه: # روحي الفداء لنحوي فتنت به ... وشاع حبي فيه فهو مشهور # قد جر باللحظ قلبي نحوه فلذا ... قلبي وألحاظه جار ومجرور # *** (ول) النواجي (¬2) فيه: # يا أيها النحوي رق فادمعي ... قد أعربت وجدا عليك خفيا # وجوارحي بنيت على ألم النوى ... فاعجب لحالي معربا مبنيا # *** ولصاحب الترجمة في منطقي: # تهت في حب منطقي جميل ... ليس في حسنه البديع مقارن # قال لي حين قلت وجهك بدر ... بين وجهي ووجهه لتباين # *** وقلت فيه: # أبصرت شكلا حسنا ... فقلت وصلا قد دنا # فقال لي في صلف ... نتيجة الشكل العنا # *** وفيه لابن العفيف (¬3): # للمنطقيين أشتكي أبدا ... عين رقيب يا ليته هجعا # حاذرها من أحبه فأبى ... أن نختلي ساعة فنجتمعا PageV01P169 # كيف غدت في الهوى وما انفصلت ... مانعة الجمع والخلو معا # *** وقلت فيه: # وذو منطق عذب تصور غايتي ... ليسلب قلبي وهو جزئي بلا مرا # وما فيه إيجاب لشكوى توجعي ... بديهي صد ليس يدري بما جرى # *** وقلت فيه أيضا: # ومنطقي جاءني ... يسأل مني ما الخبر # قلت له ماهيتي ... تنبيك عن نفس الكدر # *** وقلت أيضا فيه: # ذو منطق عذب اللمى ... أوقعني في ضرر # قلت له ms052 كسبك ما ... فقال كسبي نظري # *** ولمولانا العبدلي (¬1) فيه: # ما للمثال الذي ما زال مشتهرا ... للمنطقيين في الشرطي تسديد # أما رأوا وجه من أهوى وطرته ... فالشمس طالعة والليل موجود # *** وقلت فيه على البدية: # ذو منطق طلق عذب بكل فم ... ما مثله أبدا في سائر الأمم PageV01P170 # بدا كبدر الدجى والشمس طالعة ... فهذه آية للحاسب الفهم # *** ولصاحب الترجمة فيمن قرأ آداب البحث والمناظرة: # همت بمن ناظرني في الهوى ... فحسبي الله ونعم الوكيل # إن قلت صلني فغدا قائلا ... إن كنت لي مدعيا فالدليل # *** وقلت فيه: # أفديه من واحد أضحى كشمس ضحى ... بالحسن ما في الورى شخص يناظره # ومذ رأى أنني في العشق مدعيا ... مع الدليل ولم أقدر أشاطره (¬1) # طوى الحديث ولم يطلب مباحثتي ... يا ليتني كنت قطعا لا أكابره # *** وأنا قلت فيه أيضا: # ومليح يقرا لآداب بحث ... ما له في الورى شريك مداني # يدعى الحسن والدليل عليه ... قوله لي مؤكدا لن تراني # *** ولصاحب الترجمة في عروضي: # أهوى عروضيا فيا حسنه ... ما لاح للعاشق إلا تلف # في خده الحسن غدا كاملا ... وشعره الوافر لا يختلف # كلاهما في وجهه جمعا ... أقول ذا دائرة المؤتلف (¬2) PageV01P171 # وأيضا قلت فيه: # وأديب يقري العروض جميل ... وأنا في هواه كم خضت بحرا # قلت تقري لمغرم قال لا لا ... إن مجزوء عشقنا ليس يقرا # *** وقلت: # وكامل في حسنه ... شوقي إليه وافر # طلبت وصلا قال لي ... بحر غرامي زاخر # *** (ول) نصر الله بن الفقيه المصري (¬1) فيه: # وبقلبي من الهموم مديد ... وبسيط ووافر وطويل # لم اكن عالما بذاك إلى أن ... قطع القلب بالفراق الخليل # *** ومن محاسن صاحب الترجمة قوله في رمال: # فتنت برمال حلا عذب ريقه ... وفي ثغره الدر الثمين تنضدا # رأيت بخديه بياضا وحمرة ... فقلت لك البشرى اجتماع تولدا # *** وقلت فيه: # وخارج عن حدود الحسن شمس ضحى ... هواه داخل أحشائي مع الخلد PageV01P172 # فقلت وهو برمل مولع دنف ... لنا اجتماع فقال الوصل بالعدد # وقلت فيه أيضا: # ومولع في رمله ... يحكى من الخال النقط # قلت اجتماع سيدي ... قال نعم ثم سقط # *** وفيه لابن الوردي: # حكى ms053 العقيق والنقا ... بالرمل والأنامل # وقال وصلي عقله ... إلا بقبض الداخل # *** وله في منجم: # ورب منجم قد صد عني ... وبي أبدا برؤيته ولوع # فقلت عساك ترجع عن قريب ... فقال الشمس ليس لها رجوع # *** وفيه لصاحب الترجمة: # إني هويت منجما ... بالحسن قد صار مثل # إن قلت صلني قال لي ... الشمس في بيت زحل # *** ومما يدلك على افضاله، ومزيد كماله، ما سنح به طبعه البليغ من بعض ~~رسائله المنثورة، وآثاره المشهورة. ولنورد منها نبذة خفيفة، ورسائل من ~~منشآته لطيفة. حتى يحصل لك الاطلاع، وتلتذ بسماعه النفوس والطباع. # منها ما أرسله إلى شيخ الإسلام تهنئة له بالعيد: # أهنيك في ذا العيد والعيد إنما ... يهني أولي الافضال فيك ويعظم PageV01P173 # فأنت الذي في كل يوم تحجه ... وفود له منها غني ومعدم # وقاصد حج البيت في العام مرة ... وذلك ممن يستطيع ويقدم # فلا زلت للإسلام شيخا وملجأ ... وركنا ومقصودا تجود وتنعم # هذا العيد بين الأيام، كالمولى بين الأنام. فكما نهنيك به يهنينا بك، ~~وكما نرفع الأيدي بالدعاء به إلى الله نرفع أيدي الدعاء لك. وان كان به ~~الحج، وبه العج والثج (¬1) فالمولى أيده الله كعبة الجود وزمزم الكرم، وفي ~~كل يوم مقصود وعلى بابه تنحر النعم. وإن كان شهره خاتمة الشهور، فالسيد ~~السند أدامه الله ثمرة الأفاضل ونتيجة الدهور، فلا زال ركن الفضلاء وملجأ ~~الضعفاء، وملاذ الأدباء. # فانظر إلى هذه المناسبات الوحيدة، والعقود النضيدة، والألفاظ الفريدة، ~~فإنها كعقود الجمان، غريبة بهذا الزمان. # *** وله رسالة أخرى في قاضي عسكر الروم مثلها: # أهنيك في عيد سما بك رفعة ... وما كان لولا النحر يعرف عيد # فأنت به الأيام عيد على الورى ... وهذا عليهم كل عام يعود # نهنيك في ذا العيد كما نهني أنفسنا بك، وندعو الله بدوام سعادته عليك كما ~~ندعو بطول البقاء لك. فأنت مركز دائرة الأفاضل، وقطب فلك الفضائل. ونحن وان ~~لم نر من حسنات آثارك، فقد استنشقنا من شذاها أخبارك، وقد حج العبد لكعبة ~~بابك، ليستمسك بالعروة الوثقى من جنابك. تنتثر منه حوادث PageV01P174 # هذا الزمن الغدار، ويتوب ms054 عما جناه معه ضر الدهر في هذه الأسفار. فإنه من ~~شجرة مباركة طابت أصلا وفرعا، ونفس زاكية راقت ورقت خلقا وطبعا. عمري ~~النسب، قرشي الحسب. # عزيز قومه ودياره، وكريم أهله وجاره. إلا أن قوس الغربة رمته بحنايا الذل ~~في هذا البلد. فأصبح بعد ما كان معروفا ينكره كل أحد. وإلى الله المشتكى ~~وإليك، وعلى الله الاعتماد وعليك. # فهمتك قيد الأوابد، ووقف على سبل المحامد. # فارجع البصر كرتين، وانظر إلى هذه الرسالتين، تر (¬1) العجب العجاب، ~~وأغرابها في هذا الباب. فإنها بديعة الحسن والجمال، على كل حال. # *** وله مثلها إلى قاضي عسكر أناظولي وهي: # أهنيك في العيد الذي أنت في الورى ... كما هو في الأيام أصبح مفردا # فلا زالت الأيام أعياد كلها ... بسعدك والاعدا ببابك سجدا # هنيئا لك بهذا العيد السعيد، وأحسن الله لك فيه التعييد. وجعل نجلك ~~الماجد واسطة عقد الشرف، وخلفا صالحا لمن سلف. وأراه بناته وبنيه، وما يريك ~~خالقك فيه. وأسعدنا بك، كما سعدت الأيام بوجودك. وزال عنا الضر، كما زالت ~~كوارث الحوادث بسعودك. فإن هذا العبد الداعي قد رمي بسهام الذل في هذه ~~البلاد بعد ما كان عزيز قومه الانجاد. الجد عمر الفاروق ولا فخر، والقوم ~~قريش أولو النجدة والقدر. وقد طاف حول كعبة كرمك، واستلم الأسعد من ركن ~~هممك. فعسى تمحى منه خطوط الاشكال في PageV01P175 # هذه الأيام. ويتوب الدهر عما صنع معه من الشدائد والآلام، فلا برحت أيامك ~~الغر كالأعياد، وأعداؤك في قيد الذل يهيمون في كل شعب وواد. # *** ومن الرائق من كلامه العذب الزلال، الذي هو في هذا الباب من السحر ~~الحلال قوله في رسالة إلى شيخ الإسلام: # بعد تقبيل اليد الكريمة التي هي قطب فلك المعالي، ومركز دائرة الأفاضل ~~والأعالي. لا زال موليها في ذروة أوج الشرف ولا برح منطقة بروج السلف ~~والخلف، بمنه وكرمه. # المعروض للمولى الذي هو مركز العالم بل عمود الدين، والمتمم الحاوي لأمور ~~العالمين: إن هذا العبد الداعي قد لفظته يد الغربة من قوس المصائب في حضيض ~~التعب والنصب. فأصبح- بعد ما ms055 كان في بلده في دورة التدوير عقدة الرأس- في ~~هذه البقاع عقدة الذنب، والآن هو في ظل الحدثان، يقاسي الذل وخطة الخسوف، ~~وقد توسط بينه وبين الأبصار كثافة هذا الزمان فلحقه الكسف والكسوف. ~~والمأمول من المولى أيده الله، أن ينجده من زاوية الانعكاس إلى زاوية ~~القائمة والمنفرجة، ويجعل خط حظه المائل مستقيما، ويرفع عنه خطوط الأشكال ~~المتعوجة، وينجز بوعده فإنه الصادق إذا وعد، وهل ينكر طلوع الصبح وبزوغ ~~الشمس بغير اعتراض الفجر الصادق أحد. فالله يجعل عامه الجديد، وشهره ~~السعيد، محرما عن الكدورات والخطرات. # ربيع الخيرات والحسنات، بالنبي الأمين، وآله وأصحابه الغر الميامين. PageV01P176 ### || AUTO مراد بن علي العمري # (¬1) # ومنهم أخي مراد ذو الطبع النقاد # فارس ميدان الكمال ومنتهى جموعها، ومالك قيود النوال ومليك ربوعها. جال ~~في أطرافها على أغر محجل، والتقط جواهر الكمالات بأطراف الأسنة والأسل. ركب ~~كل صعب وذلول، وتعاطى في أنديتها أقداح سلافة الشمول. واستخدم الأدب فأغنى ~~عن الخدم، وملك الأمر والنهي والقرطاس والقلم. ففم قلمه سحاب هامع، وصحيفة ~~فضله ميدان واسع. في الله ما أحسنه فاها، وما أعلاه جاها. حديثه يورث ~~السرور، وهو الحسنة الباقية مدى الأعوام والدهور. # قيل إنه كان إبان شبابه تفاحة ندمائه، وريحانة أصحابه. # يظهر من أدبه ما يبهر العقول، ويعيي الفحول. من فضل وأدب، وكمال منتخب. ~~وفنون فصاحة، وعيون رجاحة. ونظم رسائل، PageV01P177 # ومعجزات دلائل. واختراعات دقيقة، ومداعبات رقيقة، ومنظومات رشيقة. ترتاح ~~لها الخواطر، وتنظمها نظم الأساور بالخناصر. # فمن مكنوناته، ورائق مخزوناته: رسائله مع شروحها في الأصول وآداب البحث ~~والعقائد، بألفاظ كاللآلي ومعان كالفرائد. # وقد هذبها ونقحها، وضوعها وفوحها. # وكان رحمه الله مأنوس الربع لكماله، حديد الطبع لجلاله. # يدعي في العلم الوحدة، وموت الفضائل بعده. ولهذا على ما بلغني إذ أني لم ~~أره، وقعت وحشة بينه وبين الوالد، ما كدرت به المشارب وغيرت الموارد. ثم ~~لذلك سافر إلى دار السلطنة، والأجل قد أخذ زمامه وجذب رسنه، فانمحت تلك ~~الحسنة، في تلك الأمكنة. # وهناك اختطفته يد المنية، وسلبته الأمنية. فهو وديعة في تلك الأرض، إلى ~~يوم ms056 الجزاء والعرض. وعليه الدهر انشد، في قلب حزين مكمد. # إن أنت أحببت أن تلقى ذوى أسف ... على فقيدهم فاحلل بنادينا # لا عين إلا وقد باتت مؤرقة ... له ولا قلب إلا بات محزونا # فمن آثاره الزاهرة، التي هي بأنواع المعارف ناظرة قوله: # لم يحظ قلبي من طرفي له لحظا ... إلا على أسهم صيرته حرضا # وجمرة الحسن منذ شبت بوجنته ... شبت بمهجتي الحراء نار لظى # يا ويح من بهواه صار مفتتنا ... لو كان يعلم ما لاقيت لا تعظا (¬1) # كم بت ليلي وأجفاني معلقة ... بالزهر لا ارتجي إلا بلاغ رضا PageV01P178 # هذا المعنى لطيف، وفي بابه ظريف. إلا أنه قد سبقه ابن # قلاقس (¬1)، وأتى بما هو البديع ... الغريب، وأخذ منه النصيب وأي # نصيب، وأورده في قصيدة أولها: # رد الركاب لأمر عن في خلدي ... وسمه في بديع الحب ترديدا # وقف أبثك مالان الحديد له ... فان صدقت فقل هل صرت داودا # والبيت المطلوب منها قوله: # حلت عرى النوم عن أجفان ساهرة ... رد الهوى هدبها في النجم معقودا # وهذه القصيدة غريبة في بابها، منها في حسن التخلص إلى مديح ابي منصور محمود: # مالي ومال القوافي لا أسيرها ... إلا وأقعد محروما ومحسودا # أسكرتهم بكؤوس المدح مترعة ... ولم أنل منهم إلا العرابيدا # سمعت بالجود مفقودا فهل أحد ... يقول لي قد وجدت الجود موجودا # الحمد لله لا والله ما نظرت ... عيناي بعد أبي المنصور محمودا # *** ورأيت للصفدي قصيدة على هذه القافية وقد التزم فيها التجنيس وأتى ~~ببعض أنواعه وهي قوله: # حرص العذول على السلو وحرضا ... فغضضت عنه وفي الحشا جمر الغضا PageV01P179 # يا جيرة جاروا وقد عدلوا إلى ... بعدي وما عندي لهم إلا الرضا # أنسيتم أنسي وحاشا ودكم ... أو عهدكم أن ينقضي أو ينقضا # يا موقف التوديع إن مدامعي ... نضبت وفاضت أن ترى ذاك الفضا # *** وتتمة القصيدة لصاحب الترجمة: # وكم إلى نحوه قد سرت مجتهدا ... مؤديا كل ما قد سن وافترضا # هذا ولم يرضه مني فيا أسفي ... إذ لم أنل قربه والغير فيه حضا (كذا) # وليس ينفعني إذ لم يساعدني ... جدي ms057 فيا حسرتي إذ لم أنل غرضا # فدع عذولي لومي واتخذ سكنا ... غيري فإني لا أرضى به عوضا # لو كان عاشقه يبغي به بدلا ... حين اللقاء ولو بدر الدجى اعترضا # لما تجشم ما قاساه من ألم ... يسقيه في كل يوم دهره مضضا # أنى يكون سلو عن محاسنه ... وبعضها منه بدر التم اقترضا # من خصره ليس للعشاق غير ضنى ... وطرفه إنما يهدي له مرضا # أقسمت حقا بديني وهو لي عشقي ... إذ لو رأى ثغره الوضاح ما رفضا # بالأمس قد كان وصل منك عاجله ... سخط فيا حبذا أن يعتريه رضا # فإن تسل حاجتي يا بغيتي فكما ... عهدت فالطف فعمري في هواك مضى # *** ومن نفثات بابلياته قوله في المديح: # أدامك ربي بالسعود مؤيدا ... وأولاك مجدا لا يزال مجددا PageV01P180 # أيا مالك الدنيا ومالك رقها ... لانت لدين الله قد جئت مسعدا # حميت حمى الإسلام من كل ملة ... فأضحى بك الدين الحنيف مشيدا # بك الملة الغراء نارت وأزهرت ... وقد عاد دين الشرك بالكفر أسودا # بك اعتزت الإسلام بعد خمولها ... وصار بك الشرع الشريف مؤيدا # بك انتصرت أهل الشريعة والهدى ... وحازت فخارا لا يبارى وسؤددا # فيا ملكا نار الوجود بجوده ... وأحيا موات المكرمات وأنجدا # أيا ملكا حاز السعادة مرضعا ... ونال من الإقبال ما لن يحددا # أيا ملكا قد حاز كل جلالة ... وكل وقار كاد أن يتجسدا # لقد أذعنت كل الملوك مهابة ... لحضرتك العلياء إذ كنت مقتدى # سبقت الالى جدا وعزما وهمة ... وفضلا وعلما جل أن يتعددا # وإن كنت من حيث الزمان مؤخرا ... تقدمتهم ملكا ومجدا ومحتدا # *** رأيت للمحبي صاحب النفحة (¬1) أبياتا في هذا المعنى وهي قوله من قصيدة: # ولئن تأخر عمره عنهم فما ... هو في سبيل المجد بالمتأخر # ليس الزمان بموجب تفضيلهم ... فسميه المختار آخر منذر # والطل قبل الوبل والأسفار من ... قبل الضحى والخلد بعد المحشر # وتجيء فذلكة الحساب أخيرة ... لتكون جامعة العديد الاوفر # *** PageV01P181 # ومنها قوله في ذم الدهر ومعاملته بالهجر والقهر: # ولقد عرفت بنيه معرفتي به ... فعجبت من حظ اللبيب المدبر # والناس أميل ما رأيت إلى الفتى ms058 ... فيكاد يعدو كل حر موسر # ولرب ذي فضل يواصل ليله ... طيا وجهدا في النعيم الأوفر # لا سامح الله الزمان فانه ... من شأنه تقديم كل مؤخر # والنذل أضعف ما يرى متقدما ... كتقدم المعمول قبل المصدر # والمرء أجمل ما يكون مجردا ... كالعضب ليس يقد ما لم يشهر # وإذا الضمائر في المراتب قدمت ... وتظاهرت حسن اختفاء المضمر # *** ومن تتمة القصيدة المترجمة: # فكيف وقد أفنيت كل طليعة ... من الكفر حتى كاد أن ليس يوجدا # فللت جيوش الكافرين فقد غدت ... لوحش الفلا قتلاهم اليوم موردا # وكيف وقد أبليتهم بعساكر ... تمور كبحر حفه السيل مزبدا # حوى كل مقدام شديد كأنه ... هزبر إذا ما قامت الحرب أرعدا # إذا طفئت نار العريكة شبها ... وإن همدت بالنبل والرمح أوقدا # فلم تر إلا سمهريا بكفه ... يشرعه أولا حساما مهندا (¬1) # ففي رمحهم تزري ثعالب رمحه ... ومن نبله خلت الفوارس شردا # فتحسب هاتيك الجيوش سحائبا ... مدافعها كالرعد ما زال مرعدا # وتوهم هاتيك السيوف بوارقا ... لقد غشيت من لمعها أعين العدى # وخلت نبال النصر فوق خيولهم ... كوبل يسح الغيث منه معربدا PageV01P182 # فوارسهم كادت تموت إذا رأت ... من البعد شبحا قد تطاول أو بدا # فولوا ولكن لات حين تخلص ... وفروا ولكن أين يلقون مغتدى (¬1) # فأمسى ببيلغراد معقل حزبهم ... كمثل هشيم بالرياح مبددا # فهنيت يا مولى الملوك جميعها ... ومالك أرقاب الأنام على المدى (¬2) # فما ذاك إلا من سعودك سيدي ... ففي وجهك الإقبال والفتح قد بدا # وبشراك بالفتح المبين ولم تزل ... من الله منصورا وشانيك أربدا # ولما توالى البشر قلت مؤرخا ... لقد جاء نصر الله والفتح أحمدا # *** ومن نظمه: # بأي ثناء تكتسي حلل الحمد ... وقد نطقت في شكره ألسن المجد # رئيس لقد أضحى لسان يراعه ... إذا ما جرى أمضى من الصارم الهندي # أنيس جليل يحمد الحلم نفسه ... بصحبته إذ ضمه فاضل البرد # بليغ فلو باراه سحبان منطقا ... على رغمه لم يفتد بسوى الرد # ولو أن قسا قاس حسن بيانه ... بجوهره لم يرتد بسوى النقد # ولو نظم النظام بعض صفاته ... لشبهه بالفضل في الجوهر الفرد # فتى جعل ms059 المعروف وقفا على الورى ... وبلغ أرباب المقاصد للقصد (¬3) # فما بريت أقلامه لسوى الندى ... ولا وشحت أوراقه بسوى الرفد (¬4) # إليك أبا بكر تناجي حشاشتي ... وقد ذكرت من أهلها سالف العهد # حشاشة نفس هاضها غارب النوى ... وحرك منها لوعة زائد الوجد # وما هاجها إلا حمامة أيكة ... تنوح على أفنانها القضب الملد PageV01P183 # انتدب إلفا جارها غير نازح ... ويندب إلفا مغرم الربع بالصد # لشتان ما بين الشجيين في الهوى ... وسيان ما تخفي من الشوق أو تبدي # وما راعها إلا مطاوى حنينها ... «على أن قرب الدار خير من البعد (¬1)» # أأطوي مرامي القفر والهم صاحبي ... وأقلى صحارى البيد وكدا على وكد # وأرجع صفر الكف والكنز هاهنا ... وأظما وهذا المنهل العذب للورد # وفي النفس آمال وهذا يردها ... حيائي وأخشى من مجاوزة الحد # ولي في الوزير الألمعي خريدة ... أودعها فيها محسنة العقد # فان تولين منك الجميل عرضتها ... وإلا فدم في دولة زائد المجد # فأنت الذي أحسنت بي فرددتني ... لأهلي فأنت المنعم المحسن المجدي # لك الهمم اللاتي تناهت وقد سمت ... فلو عددت لم يحصها متقن العد # ولا برحت أوقاتك الغر تجتنى ... بعز واقبال مجددة السعد # *** PageV01P184 ### || AUTO يحيى العمري # (¬1) # ومنهم نجله الفاضل يحيى # الشمس تسليك عما حل بالقمر. فتى تعاطى سلافة أقداح الإفتاء، وعرج إلى ~~سماء الفضل وقمة الجوزاء. أفتى وهو في سن الخمسة عشر، وكاد لغيره إن لم يبق ~~ولم يذر. أسفر عن خرد عرائس المسائل اللثام، فانقادت لخدمته العلماء ~~الأعلام. فلا فضل إلا فضل تلك الشمائل، ولا قمر إلا في تلك المنازل. أدبه ~~جامع، وحسام مجده قاطع، أوقد شمع المعارف وسراج الحكم، فظهر ظهور الشمس في ~~حالك الظلم. فرتبته أعلى من الفلك، وفضله تاج بهام كل ملك. # معال تمادت في العلو كأنما ... تحاول ثأرا عند بعض الكواكب # أما فضله فباهر، وأما ربيع مجده فزاهر. دخل قصور الأدب من أبوابها، وزين ~~بقلائد النظم جيد أصحابها. فله فضائل ومآثر، تلقتها أيدي الكتب والدفاتر. ~~قد انقاد جميع الأنام إليها، وعولت في مهامها عليها. إلا أنه لم يوف معه ~~الزمان، وأغار على ms060 حصون عمره ذلك الخوان. PageV01P185 # وكان رحمه الله غواص بحر العربية، وقناص فرائدها السنية. # يستخرج المعارف من لججها، ويقتنص بكر اللطيفة من هودجها. # انتهت آدابه إلى القطب فكان عليه المدار، ووصلت إلى الشهب فحق بها ~~الافتخار. فكل دار به محلال، متوشح بالوقار والإجلال. فكمالاته السارية ~~منشورة، وافضالاته السائرة غير مستورة. وإفاداته الجارية في الأنام مشهورة. ~~قرأت عليه في الصغر واستقصيت منه الأثر، وأحييت بمكارمه ما دثر، فكان ~~كالمطر، في كل ما قطر، وهو كالقمر، في كل السمر، فخذ ما بهر، من كل ما نثر. ~~وذلك أي تحصيلي منه، وأخذي عنه، قبل وقوع الوحشة، وحصول الدهشة. إذ قد جرى ~~بيننا أكدار، واتفق لنا معه بعد ونفار، يحير النظار، وإن في ذلك لعبرة ~~لأولي الأبصار أتعبني وكالهدف نصبني. سامحه الله، إذ بعدها صفا، وبحق ~~القرابة وفى، وقد كنت له ظهيرا، وما ذكرت فيه إلا شيئا يسيرا، وما أبهمت ~~تفسيرا. هذا وأنا ساعده، وبعد القطع مساعده. # وكنت يمينه، وفي أسراره أمينه. قسما بسبقه، ومقدم حقه، أني بعد ذلك ~~الكدر، والأمور التي ظهرت بها العبر، لم أتغير عن خلوصه، ولم أزل أزين ~~صحائف آدابي بنصوصه، وبجواهر فصوصه. # فما يخبرك عن تلك الموارد، وينبؤك عن كيفية تلك المعاهد، ما وقع بيننا في ~~تلك الأيام، من محاورات الكلام، وتحريرات رسائل وجواب، على طريق الإصابة ~~ونهج الصواب. PageV01P186 # منها قوله: # بنيت أيا عثمان ما هدم الدهر ... فلا زلت مسعودا بمقدمك البشر # فأنت سحاب يحيا كل بهطله ... وقطر يرجى قطره حيث لا قطر # ووجهك بدر قد نفى ظلمة الدجى ... سناه وأخلاق هي الأنجم الزهر # وقد نال كل من نداك سؤاله ... وعمهم من فيض إحسانك الغمر # على غفلة شرفتنا فهي زورة ... تقضى بها العتبى ويغتفر الوزر # فأنت ترجى للشدائد ملجأ ... وأهلا لمن قد قال في مدحك الشعر # إذا المرء ما لم يشتهر بخصاله ... فيلفى ولم يبعد بسؤدده ذكر # فدمت بعز لا يشوبك نقصه ... مدى الدهر لا يخشى الردى ولك الأجر # *** ولما وافاني رسوله بالرقعة، صارت لزهاء مجلسنا كالشمعة، وقد تفتح في ms061 ~~حافاتها النرجس والأقحوان، وترصعت صحائفها بفرائد اللآلي وعقود الجمان. ~~وروى بها فضيلته التي رجحت، وآدابه التي زهت ونجحت، أخرت ذلك الرسول إلى أن ~~جعلته لي رسولا، واتخذت بجوابي المرتجل لاقتطاف ثمر آدابه سبيلا، فقلت: # لما رأيت سحب البلاغة هطلت من أكف الكرم، وجادت ببدائع فنون المعارف ~~والحكم، حيث غرد قمري أنامله على قد القلم، نسجت من سدى قصوري هذه الأبيات، ~~وأنا أتمايل بها طربا بين القصور والأبيات. فهي مولود ساعة، من قليل PageV01P187 # البضاعة، فالمرجو أن تجعل صداقها حسن القبول، فإنه غاية القصد والمأمول. # أمبسم غيد أم سنا من سنا البدر ... أم الغادة الهيفاء بانت بلا خدر # وقد كست الصدر الصقيل جواهرا ... فبان لنا ذاك السناء من الصدر # أم اقترنت بالبدر فاكتست الضيا ... أم الصبح أم ضوء النهار مع الفجر # أم الشمس أم نظم الأديب الذي غدا ... يفوق سنا في نظمه عقد الدر # هو الواحد الفرد الذي باسمه غدت ... منابر أهل الفضل تحيا إلى الحشر # أديب لبيب كامل متكمل ... رضيع لدر الفضل من محكم الذكر # هو الحبر بل والبحر والغيث والندى ... أنامله بحر تحل عرى القطر # فلا زال يرقى للمعالي بمجده ... ويقطف أثمار العلوم بلا عذر # فينمو ويسمو ثم يرفع رتبة ... إلى نحوها هام السماكين لم يطر PageV01P188 # أمولاي قد اتحفتني بقصيدة ... سقتني كئوس الفضل من رقة السحر # فيا من غدا بالفضل يسحب ذيله ... ومن فاق أهل العصر بالنظم والنثر # نفثت لسحر معجز مفرد بها ... فهبت لنا النفحات طيبة النشر # فخذ نحوها بالوزن لا بفصاحة ... فكيف تباهى وهي واحدة العصر # وإن كان قد أوجزت بالمدح سيدي ... فلم أك ممن قد يقصر بالشكر # فعذرا وعذري واضح ومبين ... فإن عداد الفضل يربو على الفكر # فلا زلت تسمو بالمعالي وتنتمي ... إليها وأبواب البلاغة بالصدر # متى صاغ درا شاعر بتفكر ... لنظم قواف سمطها من سنا الزهر # *** ولما اشتهر هذا القيل، ووصل أيدي المتطاولين، وتناولته أنامل ~~المتأدبين، وجنت منه كل نفيس وثمين، واكتسبت منها مكارم (¬1) وفخرا، ~~وادخرتها للمسامرة والمفاكهة أحسن ذخرا. وتناولها كل PageV01P189 # ذكي وتعاطاها، وتراسلها كل ms062 ألمعي وتهاداها، كتب الي في الجواب ما اعجز ~~الإبداع منها والإغراب بقوله: # أتانا كتاب يوجب الحمد والشكرا ... برقة ألفاظ حكى صوغها درا # فبكر معانيه بديع بيانه ... إذا نفحت فاحت مجالسنا عطرا # كتاب هو السحر الحلال بنظمه ... ولكنه في نثره الآية الكبرى (¬1) # حوى كل معنى معجز في حروفه ... فصيرنا نشوى فصاحته سكرا # فنزهت طرفي في محاسن روضه ... وسرحت لحظي أجتني النور والزهرا # فلو سامه قس لأحصر نطقه ... وأقسم حقا أنه ينفث السحرا # فأوليته حسن القبول معظما ... لمقدمه إذ قد كسيت به فخرا # شمخنا به أنفا على رغم كاشح ... وقلنا كذا من قال فليقل الشعرا # وحق لنا أن نفتخر بوروده ... لمصدره ممن فواضله تترى # أديب لبيب في المكارم ماجد ... حسيب نسيب كامل واسع صدرا PageV01P190 # كريم السجايا ليس حد لمجده ... وفيض نداه أغمر البر والبحرا # شهاب مضيء في الفضائل ثاقب ... وزند ذكاء في البلاغة قد أورى (¬1) # هو العلم الفرد الذي شاع ذكره ... فأوصافه لا نستطيع لها حصرا # فهاك عروسا في مديحك تجتلى ... قبولك إياها يكون لها مهرا # وإن أو جزت بالمدح فهي جديرة ... بأن تتلقى بالقبول وأن تقرا # فلا زلت في عز منيع وسؤدد ... تنال به فخرا وتعلو به قدرا # ورد الكتاب من الأخ فتلقيناه بالقبول، وانتشقنا به شذا فصاحة بهرت ~~العقول. وكيف لا وقد كشف القناع عن أبكار الافكار، واستخرج مخدرات المعاني ~~من تلك الأستار. فيا له من أديب إذا اخذ القرطاس خلت يمينه تنقط نورا، ~~وتنظم لؤلؤا منثورا. غرة جبين الكمال، ومنتهى القصد والآمال. الخائض بحور ~~المعاني، والمستخرج درر المثالث والمثاني. لا زالت شموس أدبه مشرقة، ونواصي ~~البلغاء بين يديه مطرقة. ما همل ركام، وسجع حمام. PageV01P191 # هذا وقد أرسلت له ما جال في الخاطر الفاتر، مع اعترافي باني قليل ~~البضاعة، وكاسد في هذه الصناعة. فالمرجو القبول، فانه القصد والمأمول. # *** فوصلتني الرسالة الثانية، وأنا عن العزم إلى طريق الجواب ثانيا، إذ ~~الأولى لم اصح من خمارها، ولم افق من سكر سبقها في مضمارها وهذه المنحة ~~الأخرى، والآية الكبرى، والصباح الذي أرسل أمامه ms063 فجرا. وقد نثر في هذه ~~الصحيفة لآل (¬1)، وأثبت معارفا وكمال. # وأظهر فنون، تعجز الظنون، وتبهر العيون. وزف عروسا تهزأ بالشموس، وترتاح ~~بسماعها الآذان والنفوس. فهي بكر عربية، وعذراء بدوية، كالشمعة المضية. ~~أعربت عن إعجازها بإيجازها، وقد أنجدت وأغارت، ولم تسر شمس حيث سارت. # ولكن المودة هي التي دعتني، وفي هذه الورطة اوقعتني، فأجبته في الحال، ~~على طريق الارتجال، مع علمي بأنه فارس المجال، بقولي: # وافي كتابك يا مولاي في الظلم ... فافتر مبتسما عن رايق الحكم # فصرت مفتكرا في نظمه أمدا ... رأيته بين منهل ومنسجم # فجوهر اللفظ قد صيغت محاسنه ... في سمط عقد سما كالدر في الكلم # آيات تهذيبه لو كان يبصرها ... قس بن ساعدة في غمضة الحلم # أو أحمد ابصرا من صنعها عجبا ... أما السجود فما قولي بمتهم (¬2) # راقت ورقت وكانت بنت ليلتها ... وشاحها النجم عقد غير منفصم # أما المعاني لا تحكي محاسنها ... لطافة قسما بالنون والقلم PageV01P192 # وكيف تحكى وكادت أن تكون لنا ... بدرا من الأفق أو نارا على علم # وحق أن تتلقى بالقبول وأن ... تكون فخرا لأهل الفضل كلهم # وقد أتت بمراء من شمائلها ... مشحونة بوداد من أخي كرم # مهذب القول لولا أنه أذن ... يصغي إلى قول واش بالنفاق سمي # فريد عصر روينا من فضائله ... آيات فضل سمت في سائر الأمم # هو الأديب اللبيب البارع السند الصافي ... السريرة والأخلاق والشيم # ألقيت مذ سبكت تلك القوافي في ... أعجاز لفظك في در من الحكم # عصا التفنن والتسليم ليس رضا ... لكن لئلا يجازي النور بالسخم # فان ألفاظك اللائي نثرن لنا ... تلك الدراري سمت بالفضل من قدم # يحق للحور أن تنظم جواهرها ... في جيدها عوضا عن كل منتظم (¬1) # لا زال بابك بابا للوصول إلى ... نيل العلا مقصدا للجود والكرم # ما رنحت عذبات البان ريح صبا ... واطرب العيس حادي العيس بالنغم (¬2) # مولاي، أما القرطاس فكاد أن يشتعل ضراما، وأن يكون عذابه غراما، حتى قال ~~فم القلم يا نار كوني بردا وسلاما، فإني ألقي إلي كتاب كريم، واجب الترحيب ~~والتكريم. فمتعت النظر في تلك الرياض ms064 والنعم، حيث هبت من نحوه نفحات طيب ~~وكرم. فلم أدر منام، أم طيف أحلام. أم قرب بعد النوى، أم حبيب أتى وما ~~ارعوى. فإذا هو كتاب كريم، أشرق بدر فضله في سماء الكمال، فخلع علي برود ~~المسرة من أوج السعادة والإجلال، حيث غاص في قعر بحار المعارف فخرج أخضر ~~(¬3) PageV01P193 # يانعا وسابق قصب السبق في مضمار البلاغة فغدا فضله ساطعا. # فيا لوارد من كعبة جود وكرم، ومعدن فضل وحكم. اخذ بمقاليد البلاغة من كل ~~جانب، ورماني من الفصاحة بهذا السهم الصائب، فحركت البنان، مع معاونة ~~اللسان، فغرد قمري الأنامل على أيك القلم، ولفظ من فمه البرء بعد السقم. ~~ونفث من سحر آياته الباهرة، وهو متمايل بين رياضه الزاهرة. كما هو مسطور، ~~من منظوم ومنثور. وكنت ممن زجر الطبيعة، عن اكتساب هذه الصنيعة. ولان لسان ~~التقصير، كما هو مشهور قصير. ولا سيما والفضل روض أنت سناه، والكمال شيء ~~أنت مناه. والفصاحة قد أخذت بمقاليدها، وعلمت طارفها وتليدها. فالمرجو ~~العفو عن التقصير العميم، فإني قد أشرت إلى إلقاء عصا التسليم. # *** ولما أصبحت المعالي وقد أزهر به ربعها، واتسق بادبه شاردها، وانتظم ~~بفضله جمعها، وهو إذا في بلدنا مفتي الامة، والملاذ المغيث في كل مدلهمة. ~~وقد همى منه للمعارف انسجام. وأصبح بأدبه لأرباب البلاغة إعجام (¬1). وأوضح ~~إشكالا، وفتح أقفالا. # وسهل صعاب، وسلك في القريض شعاب. وسئل عن كل شكل فأجاب، وأغرب في كل ما ~~أملى وأصاب. # فمن جملة ما وصله على طريق السؤال من ابن عمنا عمر (¬2)، هذا السؤال ~~الادبي المبتكر. وهو: PageV01P194 # يا سيدا في الورى شاعت فضائله ... وكم جلت مشكلا عنا مسائله # بحر العلوم محل المعضلات ومن ... في الشرق والغرب قد سارت رسائله # قامت بصحتها عنه الدلائل في ... أفضاله فسرت فضلا دلائله # كنز لقد نظمت منه جواهره ... بحر لقد عذبت منه مناهله # إن أشبكت في طروس العلم مسألة ... في معرك البحث حلتها أنامله # أو جال فوق جواد الفضل مقتفلا ... درع الكمال فمن فيه يجادله # فإنما العلم في كل الأمور له ... بحر مديد ولكن ms065 أنت كامله # فاكشف لنا عن رموز ليس نعرفها ... واصنع جميلا وكن للخير نائله # جئناك نستفتي فاسمح بالجواب لنا ... أعزك الله ماذا أنت قائله # فيمن بلي بكحيل الطرف ذي هيف ... إذا قسا قلبه رقت شمائله # إذا انثنى معجبا أو ماس محتجبا ... وهز ريح الصبا منه غلائله # أمست بدور السما بالحسن تحسده ... كذا غصون النقا تهوى تمايله # تفقهت بعلوم السحر مقلته ... انسانها ساحر واللحظ بابله # وكنز وجنته ألحاظه رسمت ... طلاسما رصدت فيها مباطله # لكنه باخل في وصل عاشقه ... وإنما هجره والصد باذله # صب يبيت وجنح الليل منسدل ... يحدي الظلام إذا سارت قوافله # فإن شكى حاله يوما لقاتله ... عسى يجود له أمسى يماطله # قاسى به كل هول في تصدده ... ما لا يكد جبل في الأرض حامله (¬1) # والآن رق له من بعد جفوته ... وقد رأى صبره أضحى مواصله # فان تمنع عن تقبيل وجنته ... واستعمل الصبر كان الصد قاتله PageV01P195 # والصد تهلكة إن رامه دنف ... عاص تقولون لم تقبل نوافله # وإن أطاع الذي يهوى وقبله ... حين الوصال فليس الشرع قابله # فكيف يصنع مقتول الغرام فهل ... من فتوة عندكم تنفي مشاكله # لا زلتم سندا للسائلين لكم ... كي يستفيد قليل العرف جاهله # فأفت الكئيب عسى من فيض نائلكم ... يستيقظ العزم عما كان غافله # لو شاعر رام أمرا منك سائله ... كانت إليكم قوافيه وسائله # لا زلت تسمو بهام الفضل مرتبة ... في طيب عيش وحفتكم خمائله # *** ولما وصلته الصحيفة بيد الرسول، وهبت على أرجائها من فضله نسمة ~~القبول. وظهرت إمارات الرضا، وجرد سيف الفضل وانتضى انتهض تحت صبا أعنة، ~~وقبض شبا أسنة. وركب جواد النظر وجال، وأرسل عنان النظم فقال: # يا سائلا عن مرام عز سائله ... قد بان من لفظه عندي وسائله # إن رق من في هواه القلب مفتتن ... فكيف يمنع عن أثم يحاوله # فالصد إن كان عن دل فآخره ... وصل وان كان قد مجت أوائله # إن أمه دنف تهدى فرائضه ... وليس ما قيل لم تقبل نوافله # فان تكن زاهدا عن كل فاحشة ... حقا فقبل وخذ ما أنت آمله # فقد ms066 يباح حرام عند حاجته ... ويأكل الميت مضطر يحاوله (¬1) # خذ فتوتي موقنا في صدق قائلها ... والقول أصدق منه كان قائله # فهمت أنك تصبو في الأنام كما ... أصبو وبحر الهوى ماجت سواحله PageV01P196 # فاعلم كلانا بحال لم يشبه سدى ... تحدي الظلام إذا سارت قوافله # *** وهذا الباب، أي السؤال والجواب، باب نادر، تنتعش بسماعه النفوس ~~والخواطر. وقد سلكه الكثير من أهل هذا الفن. # وأتوا فيه بالنادر الغريب الحسن. ولما فتح لنا (¬1) إلى الدخول فيه بابا ~~ووجدنا إلى الوصول إليه انسيابا فلنورد منه ما يروق، ويسمو ويفوق. # فمن ذلك القبيل، والنادر الذي ماله مثيل. قول بعضهم على هذا الروي ~~والقافية، ما هو أعذب من المدامة الصافية. وهو: # متيم لم يزل في الحب ذا شجن ... والقلب من شغف عزت وسائله (¬2) # إن رام من حبه وصلا يكون له ... عونا على الحب كان الصد حائله # أو رام من خده لثما يقول له ... ورد الخدود عزيز عز نائله # فهل ترى العارفي ذا الحب يا أملي ... أم تركه العار إن لحت عواذله # فهذه قصة المشتاق يا سندي ... روحي فدى لك ماذا أنت قائله # فالجواب الذي هو على نهج الصواب: # إذا الفتى من أليم الوجد كان شجى ... وظل عن طرق ما أضحى يحاوله # أو إن أتى زائرا محبوبه لينل ... منه التواصل كان الصد حائله (¬3) # يستعمل الصبر في هجر الحبيب نعم ... فالصبر يا صاح لا شيء يعادله # فليس في الحب عار تختشيه بلى ... في تركه العار إن لحت عواذله # هذا جوابي فلا تركن إلى أحد ... فتارك العشق لم تقبل قوائله # *** PageV01P197 # ومثله من الرحيق الشافي ما حكي عن الشيخ محمد اليافي، أنه دخل عليه غلام، ~~ودموعه في انسجام. وهو في سن الحداثة، وقد طلب من الشيخ المذكور الإغاثة. ~~فناوله صحيفة، وفيها هذه اللطيفة. وهي: # عاشق خاطر حتى ... استلب المعشوق قبله (¬1) # افتنا لا زلت تفتى ... هل يبيح الشرع قتله (¬2) # فأجابه الشيخ في الحال، من غير اضطراب وملال. # أيها السائل عما ... لا يبيح الشرع فعله # قبلة العاشق للمع ... شوق لا توجب قتله # وذكر الخزرجي (¬3) في ms067 تاريخه في ترجمة أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة ~~الطحاوي: إن رجلا كتب إليه أبياتا كالعسل، حاوية لهذا المدعى والجدل، يقول فيها: # أبا جعفر ماذا تقول فانه ... إذا نابنا أمر عليك المعول # ولا تنكرن قولي وأبشر برحمة ... من الله في الأمر الذي عنه نسأل # أفي الحب عار أو ترى العار تركه ... وهل من لحا أهل المحبة يجهل PageV01P198 # وهل ذا مباح فيه قتل متيم ... وأحبابه عنه تصد وتقبل # فرأيك في رد الجواب فانه ... بما فيه يفتى أيها الشيخ أفعل # فأجابه الشيخ المذكور، بما هو كالدر المنثور: # سأقضي قضاء بالذي عنه تسأل ... وأحكم بين العاشقين وأعدل # فديتك ما في الحب عار على الفتى ... ولا العار ترك الحب إن كنت تعقل # ولكنه إن مات في الحب لم يكن ... له قود عندي فلا عنه تغفل # ووصلك من تهوى وتعشق جائز ... عليك كذا حكم المتيم يفعل # فهذا جواب فيه عندي مقنع ... لما جئت عنه أيها الشيخ تسأل # ومثله ما سئل الفاضل الذي ما له ثاني، والواحد الذي بغير مداني أبو الفضل ~~ابن حجر العسقلاني (¬1): # ماذا يقول فقيه الوقت في رجل ... أضحى قتيل الهوى من أسهم المقل # فهل يجوز له إحياء مهجته ... من ثغر محبوبه بالرشف والقبل # وهل يجوز له يوما يعانقه ... ويشفي القلب في قول وفي عمل # فهذه قصتي في شرحها عجب ... فأسرع برد جواب يا منى أملي # فأجابه الفاضل المذكور، بما هو كالدر المنثور، بقوله: # إن صح دعواه في إتلاف مهجته ... بان رشف اللمى تشفي من العلل # فليلثمن رضاب الثغر مرتشفا ... وليقطفن بفيه وردة الخجل # فذاك في ملة الإسلام أيسر من ... قتل امرئ مسلم لله في الازل PageV01P199 # ومثله أيضا ما كتب القاضي أبو الطيب (¬1) المفضال، على هذا الطريق ~~والمنوال. وهو: # يا أيها العالم ماذا ترى ... في عاشق مات من الوجد # من حب ظبي أهيف أغيد ... سهل المحيا حسن القد # فهل ترى تقبيله جائزا ... في الفم والعينين والخد # من غير ما فحش ولا ريبة ... بل بعناق جائز الحد # إن أنت لم تفت فإني إذا ms068 ... أصبح من وجدي استعدي # فأجابه القاضي، على المنوال الماضي، بقوله: # يا أيها السائل إني أرى ... تقبيلك المعشوق في الخد # يفضي إلى ما بعده فاجتنب ... قبلته بالجد والجهد # فان من يرتع حول الحمى ... لا بد أن يجني من الورد # تغنيك عنه كاعب ناهد ... تحضر بالملك أو العقد # تنال منها كلما تشتهي ... من غير ما فحش ولا صد # هذا جوابي لقتيل الهوى ... فلا تكن في ذاك تستعدي # *** ومثله ما كتب إلى الوركاني (¬2)، حاوية لهذه الأمور والمعاني. # ماذا يقول إمام الناس قاطبة ... في عاشق لثم المحبوب هل أثما # متيم في هواه قد أناف به ... على ردى الحب والمعشوق قد سلما PageV01P200 # قد عف في حبه عن كل معصية ... وكف مستعصما عن كل ما حرما # هل يأثمان بلثم يعبثان به ... ليطفيا لهبا في القلب مضطرما # فأجابه ذلك الأديب، ولله دره من مجيب: # شريعة العشق تأبى لثم من لثما ... معشوقه وتريه ذاك مغتنما # والصب سمي صبا من بليته ... وصب من توقه بالشوق منه دما # ومن تعاطى حراما في هواه أتى ... بالفسق لا العشق لكن صحف الكلما # وما أخال لهيب الوجد يطفئه ... تقبيله بل إذا التقبيل عز نما # هذا جواب الذي استفتيت فيه فخذ ... فقد أتاك كسمط الدر مبتسما # *** وإن لم يكن من هذا القبيل، ولكنه في السؤال والجواب مثيل. # ما كتبه بعض الفضلاء لأحد الأدباء: # يا أيها المولى الذي ... صيغت له العليا غلط # بعد الفروق الممتلي ... اخترت تبتاع البوط (¬1) # فأجابه الأديب الثاني، بما يعد من المثالث والمثاني: # قل للوجيه مخبرا ... ممن له العذر بسط # للصر كنت كاتبا ... فمن على الصاد نقط # وللكمال كاسبا ... فالكاف من لها كشط # لكن أفعال الزما ... ن ربما جاءت غلط # والتبر لا يشينه ... يوما إذا احتاج البوط # فراجعه المذكور، بما هو كالآس والمنثور، بقوله: PageV01P201 # يا من أجاد إذ أجا ... ب بالصواب لا الغلط # وقاس إذ قاس وقد ... قسا الزمان وقسط (¬1) # فالله ما أخطأت في ال ... قياس أو رمت شطط # لكنني راض بما ... قضى به الله وخط # فارض بما قدره ... ولا تجاهر بالسخط ms069 # واستشعر الصبر فما ... خاب رفيق الصبر قط # وللهموم غمرة ... وتنجلي عمن قنط # وعادة الله جرت ... بحل ما قد ارتبط # ونقطة الصاد من ال ... صر لمن خاف وشط # والمال لا يبقي الكما ... ل بل لديهم يشترط # فخذ جوابا شافيا ... كالتبر صفته البوط # واعذر أخا شغل فإ ... ن العذر يمحو ما فرط # ومثله ما نقل عن محمد الكواكبي الحلبي (¬2) وقد أرسلها إلى عبد الله ~~الحلبي ابن الحجازي (¬3) وهو: # حتام في ليل الهمو ... م زناد فكرك ينقدح # قلب تحرق بالأسى ... ودموع عين تنسفح # ارفق بنفسك والتجى ... لحمى المهيمن تنشرح PageV01P202 # واضرع له إن ضاق عن ... ك خناق حالك ينفسح # ما أم ساحة جوده ... ذو محنة إلا منح # أو جاءه ذو المعضلا ... ت بمغلق إلا فتح # فدع السوي وانهج على ... نهج السوي المتضح (¬1) # واسمع مقالة ناصح ... إن كنت ممن ينتصح # ما تم إلا ما يريد ... فاخلع مرادك واطرح # واترك وساوسك التي ... شغلت فؤادك تسترح # فأجابه المذكور من هذا الباب، بما هو كالشهد المذاب. # يا أيهذا المصطلح ... قل لي بماذا تصطلح # أفسدت عيشك بالمنى ... وزعمت أنك تنصلح # وأضأت حتى كدت في ... نار العذابة تلتفح # حتام تهنا بالذي ... تكفى به أنت الملح # وإلام تركن للحيا ... ة ومن دواها تجترح # أو ما ترى الدنيا ويج ... معها الشتيت المنكسح # والله ما افتخر العز ... يز بعزها إلا طرح # كلا ولا مرح الجوا ... د برحبها إلا كسح # فاقنع بلحتاها القلي ... ل ولا تمار فتنفضح (¬2) # واجعل مؤونتك التقى ... فهو الطريق المتضح # وإذا الحقوب تزاوجت ... فالصبر أنجح ما لقح # لا تيأسن من ان تدا ... ويك الأمور وتنشرح PageV01P203 # فلربما سر الحزي ... ن ولربما غم الفرح # ولربما سقط القعو ... د وقام بالغي الطلح # والله أكرم ما يرجى ... في الهموم المفتتح # فكل الأمور للطفه ... والزم حماه المنفسح # واعمل بنصح مسدد ... من في تجارته ربح (¬1) # ما تم إلا ما يريد ... فاترك مرادك واطرح # واترك وساوسك التي ... شغلت فؤادك تسترح # *** ومن الغريب النادر، والنثار العجيب الفاخر، ما يقرب من هذا الباب، ~~ويدور في هذا الدولاب، ما كتبه السلطان ms070 محمد بن قلاوون (¬2) حاكم مصر إلى ~~شريف مكة قتادة (¬3) وهو: # يعلم السيد أنك بدلت أرض (¬4) الله بعد الأمن بالخيفة، وفعلت ما يحمي ~~الوجوه (¬5) ويسود الصحيفة. آويت المجرم، وقتلت المحرم. فو الله لئن لم ~~تنته عن حدك، لأغمدن فيك سيف جدك. # فأجابه الشريف: PageV01P204 # العبد معترف بذنبه، تائب إلى ربه. يسألك الرضا (¬1)، والعفو عما مضى. فإن ~~عفوتم فأنتم لذلك أهل (¬2) وهو اقرب للتقوى. # وإن عاقبتم فأنتم بنا أولى، ويدكم أطول وأقوى، وأياديكم تكافيه، وكل إناء ~~ينضح بما فيه. # فأرسل السلطان يطلب حضوره فأرسل الشريف إليه: # بلادي وان جارت علي عزيزة ... ولو أنني أعرى بها وأجوع # ولي كف ضرغام إذا ما بسطتها ... بسوق الورى أشري بها وأبيع # معودة لثم الملوك لظهرها ... وفي بطنها للمجتدين ربيع (¬3) # أأتركها تحت الرجاء وابتغي ... خلاصا لها إني إذا لرقيع # وأما أنا كالمسك في كل بلدة ... أضوع وأما عندكم فأضيع # فكتب إليه الملك: # إذا نزع الشتاء جلبابه، ولبس الربيع أثوابه، أتيناكم بجنود لا قبل لكم ~~بها ولنخرجنكم منها أذلة وأنتم صاغرون. # فكتب الشريف إلى جميع الأشراف الحسني والحسيني ومن يليهم من العربان ~~يستنصرهم شعرا: # بنى عمنا من نسل موسى وجعفر ... وآل علي كيف صبركم عنا # بنى عمنا إنا كأفنان دوحة ... فلا تتركونا يتخذنا القنا فنا # إذا ما أخ خلى أخاه لآكل ... بدا بأخيه الأكل ثم به ثنى # فأرسل إليه سرية فقتلها قتادة وهزمها. فلما رأى الملك شجاعته وحميته ~~ونهضته، بعث إليه خلعا سنية، وأقطعه الأماكن من PageV01P205 # الوقف. فانشد الشريف شعرا: # لا يكسر الله متن الرمح إن به ... نيل العلا وأتاح الكسر للقلم # *** ومن شعر صاحب الترجمة: # كم ذا التحمل في الهوى ... والقلب مني قد كوى # ظبي سبى عقلي وقد ... أضنى فؤادي في الجوى # وأضل قلبي شعره ... والرشد مني قد غوى # قاسيت من لفتاته ... للجيد مني إذ لوى # الشعر منه مرسل ... والثغر درا قد روى # ما الواشي فيه مصدق ... ما ذاك إلا قد عوى # لم أنس أوقاتا لنا ... مرت بمنعرج اللوى # يا طرفه الظامي لقد ... أوهنت جسمي والقوى # مهلا فإني ms071 مولع ... والقلب مغرى بالنوى # ما مخلصي من عشقه ... دعني فمالي والجوى # إلا أبو الخير الذي ... للفضل جمعا قد حوى # مفتي الأنام بعهده ... ذكر الأوائل قد طوى # ربي يطيل بقاءه ... ولكل عبد ما نوى # قوله: ولكل عبد ما نوى، هذا الاقتباس من حديث رواه من الأئمة الحفاظ ما ~~فوق ثلاثمائة نفس، وقيل سبعمائة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. # قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، ~~وإنما لكل امرئ ما نوى. PageV01P206 # وهذا الحديث قد تواتر النقل عن الائمة، بتعظيم موقعه وكثرة فوائده، وإنه ~~أصل عظيم من أصول الدين. ومن ثمة خطب به صلى الله عليه وسلم كما في رواية ~~البخاري فقال: يا أيها الناس إنما الأعمال بالنيات. وخطب به عمر رضي الله ~~تعالى عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ولذلك قال أبو عبيد (¬1): ليس في الأحاديث أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه. ~~ومن ثم قال أبو داود (¬2) أنه نصف العلم. وقال الشافعي إنه ثلثا العلم. # قال البيهقي (¬3): لأن كسب العبد أما بقلبه أو لسانه أو جوارحه فالنية ~~أحدها وأرجحها، لأنهما تابعان لها، صحة وفسادا، وثوابا وحرمانا، ولا يتطرق ~~إليها رياء ونحوه بخلافهما. # وهذا تلخيص ما ذكره ابن حجر في «الفتح المبين في شرح الأربعين» (¬4). # *** PageV01P207 # وقد نسج صاحب الترجمة أبياته على منوال ابن نباتة بقوله: # نقل الصبا عن مهجتي ... خبر الصبابة والجوى # وحياتكم ما ضل في ... نقل الحديث ولا غوى # آه على العيش الذي ... بيد الغرام قد انطوى # ما كان أسرع ما انقضى ... وحصلت منه على النوى # عجبا لمثلي ما على ... نار الملاح له قوى # *** وللشاب الظريف شمس الدين بن العفيف (¬1) نظيرها: # ما بين هجرك والنوى ... قد ذبت من ألم الجوى # يا فاتني بمعاطف ... سجدت لها قضب اللوى # وحياة وجدك ما سلا ... عنك المحب ولا ارعوى # يا من حكى بقوامه ... قد القضيب إذا التوى # ما أنت عندي والقضي ... ب السلب في حال سوا # ها ذاك حركه الهوا ... وأنت حركت النوى # *** PageV01P208 ### || AUTO علي ms072 بن علي العمري # (¬1) # أخي الصغير ذو الأدب الغزير علي بن علي # شاب بلدنا وأديبها، ورجل قطرنا وأريبها. حاوي السؤدد والكمال، الذي لم ~~يكن له في سنه مثال. # وذا غلام بعيد صيته وله ... فصاحة وفعال زين الحسبا # وظل ينشدها دهرا ويطربها ... حتى رأته بذيل الدهر منتصبا # استقل بالأدب فغدا أمامه، واوضح طرق الذكاء فكان همامه. # يزعم بنفسه أنه الجرم الأصغر، وفيه قد انطوى العالم الأكبر، وهو رئيس ~~الأدب وغيره الذي لم يذكر. وهو من الذين قال فيه قائلهم، وهو حسانهم ~~ووائلهم. # ونحن أناس نرتدي الحلم شيمة ... ونغضب أحيانا فنروي العواليا # فلولا الهوى لم يغض عينا على قذى ... فتى كان مجنيا عليه وجانيا # قد طلع في الأدب طلوع الهلال، وجهز للقريض قوافل PageV01P209 # القوافي على أحسن منوال. شعشع الحديث وروقه، وبكل قلادة من الكمال طوقه. ~~وهو من الفحول، الذي لم يعتره نحول. ملك أزمة المحامد والأدب، فغدا حجة ~~ألسنة اللسن من العرب. # وكيف لا وهو من هذا البيت، الذي لم يتحمل عسى وليت. # ونحن أناس لم تطأنا رذالة ... ولا انسحبت للذل فينا ذيول # له نظم تتهاداه الأيام، تهادي العلاج للأسقام. وهو قد انبت منه كل غريب، ~~وأثبت منه بالرائع المهيب. وهو الواحد فيه، الذي يستحص منه كل نبيه. # أودعه الوالد وهو إذ ذاك ابن أشهر، فربيته بالأحضان. وأرضعته في تلك ~~الطفولية من ثدي الذكاء والأذهان. حتى انتشى وهو في الأدب إمام، كما تراه ~~ليس عليه كلام. # فمن شعره المنسجم، الرائق الكلم، والفائق النظم، قوله: # طرة النهر سرحتها النسائم ... وعلت منبر الغصون الحمائم # ساجلتها بلابل الدوح حتى ... شق ورد الربى جيوب الكمائم # ما ترى الشرق سل مرهف فجر ... قد تغرى براحة الأفق قائم # وسطا في الظلام حتى تبدى ... فلقا فالدماء فيه علائم # فاختلس فرصة الزمان بروض ... ضحك الزهر من بكاء الغمائم # وتنبه لساعة الأنس وانهب ... صفوة العيش واطرح كل لائم # واجتل كأس مبسم من غزال ... بابلي اللحاظ حلو ملائم # مايس الطرف كلما راح يخلو ... وده الصب فوق جفنيه دائم # ذي دلال تمهد الحسن حتى ms073 ... قلدته زهر النجوم التمائم PageV01P210 # نفثت مقلتاه سحرا فأمسى ... كل صب محلول عقد العزائم # وعلى غصن قده كم تمنى ... طائر القلب لو يكن فيه حائم # جال ماء الجمال في روض خد ... منه إنسان مقلتي فيه عائم # لا تلمني إن سمته بيع روحي ... فعلى كل حالة أنا سائم # فسقى الله ملعبا قد تقضى ... حادث الدهر كان لي عنه نائم # بعتاب أرق من ورد خد ... نبهت جفنه أيادي النعائم # قوله: وده الصب فوق جفنيه دائم، فيه من أنواع البديع الاكتفاء (¬1). وهو ~~نوع لطيف ينقسم إلى قسمين: قسم يكون بجميع الكلمة، وقسم يكون ببعضها. ~~وقالوا: الاكتفاء بالبعض اصعب مسلكا، ولكنه أحلى موقعا. # فشاهد الاكتفاء بجميع الكلمة قول ابن مطروح (¬2): # لا أنتهي لا أنثني لا أرعوي ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا # إذ المعلوم أن باقي الكلمة ولا إذا مت، لما تقدم من قول الحياة، ومتى ذكر ~~تمامه في البيت الثاني كان عيبا من عيوب الشعر، مع ما يفوته من حلاوة ~~الاكتفاء ولطفه وحسن موقعه في الأذهان. # ومنه قول شيخ شيوخ حماة (¬3) # أهلا بطيفكم وسهلا ... لو كنت للإغفاء أهلا # لكنه وافى وقد ... حلف السهاد علي أن لا PageV01P211 # ومنها قوله مما نحن فيه أيضا: # راموا فطامي عن هوى ... غذيته طفلا وكهلا # فوضعت طوقي في يدي ... وقلت خلوني وإلا # وما اطرف ما قال البهاء زهير (¬1) من قصيدة مطلعها: # يا حسن بعض الناس مهلا ... صيرت كل الناس قتلى # لم تبق غير حشاشة ... في مهجتي وأخاف أن لا # ومنه قول ابن نباتة وقد جمع بين الاكتفاء والمثل السائر: # اسقني صرفا من الرا ... ح تحت الهم حتا # ودع العذال فيها ... يضربون الماء حتى # ومن لطائف شيخ شيوخ حماة في هذا النوع قوله: # صلي ودعي نفارك عن محب ... بذكرك آنس في الليل ساكن # ولا تستقبحي شيبا برأسي ... فما أن شبت من كبر ولكن # ومنه قول ابن سناء الملك (¬2) من قصيدة: # رأيت طرفك يوم البين حين همى ... والدمع ثغر وتكحيل الجفون لمى # فاكفف ملامك عنه حين ألثمه ... فما شككت بأني قد ms074 لثمت فما # لو كان يعلم مع علمي بقسوته ... تألم القلب من وخز الملام لما PageV01P212 # وتلطف القيراطي (¬1) في هذا النوع من بديع الاكتفاء والاقتباس # حسنات الخد منه ... قد أطالت حسراتي # كلما ساء فعالا ... قلت إن الحسنات # ومنه قول ابن حجة (¬2): # تطلبت منه قبلة وهو نافر ... فقال وقتلى حبنا لن يقبلا # فقلت له بالوصل عدني إلى غد ... فبعدك مات الصبر قال نعم إلى # وقوله أيضا مع زيادة التضمين: # صهباء ريقته رشفت سلافها ... فتغلبت وعجزت أن أتكلما # فلئن سئلت أقل لمن هو سائل ... أني لأفهم ما تقول وإنما # *** وأما القسم الثاني وهو الاكتفاء بالبعض وقد تقدم انه صعب المسلك، وهو ~~عزيز الوقوع جدا. فمن ذلك قول ابن سناء الملك من قصيدة (¬3): # أهوى الغزالة والغزال وربما ... نهنهت نفسي عفة وتدينا # ولقد كففت عنان عيني جاهدا ... حتى إذا أعييت أطلقت العنا # ومنه قول القاضي فخر الدين بن مكانس (¬4): # لله ظبي زارني في الدجى ... مستوفزا ممتطيا للخطر # فلم يقف إلا بمقدار أن ... قلت له أهلا وسهلا ومر # *** PageV01P213 # ومثله قول ابن الدماميني (¬1): # الدمع قاض بافتضاحي في هوى ... ظبي يغار الغصن منه إذا مشى (¬2) # وغدا بوجدي شاهدا ووشى بما ... أخفي في الله من قاض وشا # ومثله أيضا قوله: # يقول مصاحبي والروض زاه ... وقد بسط الربيع بساط زهر # تعال نباكر الروض المفدى ... وقم نسعى إلى ورد ونسر # *** ومن شعر صاحب الترجمة في المديح: # لا وثغر فضح الدر ابتساما ... ومحيا أخجل البدر التماما # ولحاظ فتكت في سحرها ... ومرت في مهجتي منها سهاما # لم يكن ينفعني صبري إذا ... جردت عيناك للقلب حساما # قاتل الله الهوى كم عاشق ... ألف الصبوة واستحلى الغراما # كيف لي يا عز صبر في الهوى ... وولوعي فيك قد عاد هياما # يا سقى الله زمانا بالحمى ... من ملث السحب سحا وانسجاما (¬3) # ورعى بالشعب لي من جيرة ... ضيعوا عهدي ولم يرعوا الذماما # يا نسيما هب من أطلالهم ... حاملا من عرقهم ريحا ثماما (¬4) # «قل لجيران الغضا آها على ... طيب عيش بالغضا لو كان داما» # حيث سامرت بها الغيد وقد ... نام طفل ms075 النبت في حجر النعامى # فتعاطى أكؤس الحب جوى ... لاهتزاز الطل في مهد الخزامى PageV01P214 # ذكرتني معهدا ربح الصبا ... عن ربا سلع ومن فيه أقاما # فعلى العيش الذي قد مر لي ... بالحمى وجدا أيا برق السلاما # يا ندامى كيف لي قلب وقد ... خلفوني مستهاما يا ندامى # مغرما يستعطف الأرواح إن ... نسمت من سفح نجد والمقاما # خل عن ذكر سليمى والتي ... سلبت لبك جيدا وقواما # واطرح حب سعاد إنما ... حبها ذل ولم تقض مراما # ولد عد ورباب قبلها ... ولمن مر على دار أماما # واكتسب عزا وفخرا بالذي ... قد غدا للفضل كهفا وإماما # وامتدح من علمته نفسه ... طلب العز رضيعا وغلاما # ما جد يفضح منهل الحيا ... جوده والبدر نورا واحتشاما # وحبيب قد غدت آلاؤه ... تخجل الغيث انتشارا وانتظاما # ومنها: # قسما ما الروض حيته الصبا ... صافحت منه عرارا وبشاما # ومنها في آخرها: # حفه الله بلطف زائد ... أبدا باق على الدهر دواما # وقوله: قل لجيران الغضا آها على. هذا البيت من قصيدة لمهيار الديلمي (¬1) ~~مطلعها: # بكر العارض يحدوه النعامى ... فسقاك الري يا دار اماما PageV01P215 # وتمشت فيك أرواح الصبا ... يتأرجن بانفاس الخزامى # قد قضى حفظ الهوى أن تصبحي ... للمحبين مناخا ومقاما # وبجرعاء الحمى قلبي فعج ... بالحمى واقرأ على قلبي السلاما # وترحل فتحدث عجبا ... إن جسما سار عن قلب أقاما # قل لجيران الغضا آها على ... طيب عيش بالغضا لو كان داما # حملوا ريح الصبا نشركم ... قبل أن تحمل شيحا وثماما # وابعثوا لي في الدجى طيفكم ... إن أذنتم لعيوني أن تناما # وقوله: قسما ما الروض حيته الصبا، فيه من أنواع البديع التفريع (¬1)، ~~واستشهدوا فيه بقول الأعشى (¬2): # ما روضة من رياض الحزن معشبة ... غناء جاد عليها مسبل هطل # يضاحك الشمس فيها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # يوما بأطيب منها طيب رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل # ومنه قول أبي تمام: # ما ربع مية معمورا يطيف به ... غيلان أبهى ربى من ربعه الخرب # ولا الخدود وإن أدمين من خجل ... أشهى الى ناظري من خدها الترب # *** PageV01P216 # ومن العجائب في هذا ms076 الباب قول إبراهيم بن سهل الاشبيلي (¬1): # وما وجد أعرابية بان دارها ... وحنت إلى بان الحجاز ورنده # إذا آنست ركبا تكفل شوقها ... بنار قراه والدموع بورده # وإن أوقدوا المصباح ظنته بارقا ... يحيى فهشت للسلام ورده # بأعظم من وجدي بموسى وإنما ... ترى أنني أذنبت ذنبا بوده # *** ومن قول ابن نباته من قصيدة في المديح: # ما السحب خافقة ذوائب برقها ... بأبر من جدواه في الانواء # لا والذي أعلى وأعلن مجده ... حتى تجاوز هامة الجوزاء # وله من قصيدة: # ما روضة قلدت أجياد سوسنها ... من الرياب عقود لؤلؤيات # فللجدوال تصفيق براحتها ... ورقص القضب للأطيار رنات # يوما بأبهج من أخلاقها نظرا ... أيام تنكر أخلاق سريات # ولا الغيوث بأسخى من عوائده ... أيام تعبى السجيات السخيات # ولا الشموس بأجلى من فضائله ... أيام تدجو الظنون اللوذعيات # ولا النجوم بأنأى من مراتبه ... أيام تزدحم الأيدي العليات # *** ومن إنشاء القاضي شهاب الدين (¬2) في هذا الباب قوله: PageV01P217 # وما أم طفل قذفها الزمن العنيد، ببعض البيد، في ارض موحشة المسالك، قليلة ~~المهالك (¬1)، قد لمع سرابها، وتوقدت هضابها، وصرخ بومها، ونفر ظليمها، ~~وحضر سمومها، وغاب نسيمها. # فلما خافت على ولدها من الظمأ الهلاك، أجلسته إلى جانب كثيب هناك. ثم ~~ذهبت في طلبة الماء للغلام، لئلا يقضي عليه الأوام، فانتهى بها المسير، إلى ~~روضة وغدير، وآثار مطي بوارك، تدل على أن الطريق هنالك، فعادت إلى ولدها ~~مسرعة، وكل أعضائها إليه متطلعة. فلما شارفت جانب الكثيب، رأت ولدها في فم ~~الذيب. فجرت دمعتها وسالت، وتحرقت فقالت (¬2): # بأكثر مني حسرة وتلهفا ... وأعظم مني حرقة وتوجعا (¬3) # وأغزر دمعا عند ما قيل لي الذي ... كلفت به أضحى على البعد مزمعا # ولابن نباته من رسالة: # وينهى بعد ولاء غير مختلق، ودعاء كان طائره المحلق إلى السماء مخلق ~~الشفق. وثناء ماء الروض وان زها وجهه الأنضر، وجادت خيوط الودق حتى نسج فيه ~~برده الأخضر. وتبسمت عجبا في أرجائه ثغور الأزهار وتنفست فرحا بظلال مروحه ~~معاصم الأنهار بأبهج منه رونقا، ولا أعطر منه عبقا، ولا أسجع على أفنان ~~الفصون مطوقا. # طوقتني نعما ms077 فها أنا ساجع ... مدحا ولا عجب بسجع مطوق PageV01P218 # ولصاحب الترجمة من التضمين: # لك الله روض للمحاسن جامع ... به انتظمت در السرور بلا شك # تضاحك فيه مبسم الزهر مذ غدا ... يقول له جفن الغمام قفا نبك (¬1) # *** ومثله قول القائل في الغزل: # توقد جمر القلب عند تغزلي ... فمن أجل هذا قد أتى جيد السبك # وما حفظت عيناي من شوم بختها ... على كثرة الأشعار إلا قفا نبك (¬1) # *** ولابن مطروح (¬2) فيه من قصيدة: # وغناهم شاد أغن فزادهم ... سرورا بشعر رائق حسن السبك # تلعب فيهم بالكلام تلعبا ... كما تلعب الأمواج في البحر بالفلك # فقم وانهب اللذات قبل فواتها ... ودعني من قول ابن حجر قفا نبك # *** ومثله قول سيف الدين بن المشد (¬3): # شعار بليغ بل بلاغة شاعر ... معانيه بل ألفاظه حلوة السبك # لقد ترك الضحاك في الناس ضحكة ... وأبكى الذي قد قال قدما قفا نبك (¬1) # *** PageV01P219 # ولبعض شعراء النفحة في هذا: # من الروم ريم إن رنا قال لحظه ... حذار سيوف الهند من أعين الترك # وحين رأت عيناي عارضه بدا ... على خده الوردي قال قفا نبك (¬1) # *** ومثله لابن السمان (¬2): # أما وقوام لا يمل من الفتك ... وصارم لحظ لا يضل من السفك # وصفحة خد من لجين تخالها ... مسطرة باللازورد وبالمسك # لئن تليت للسمع حلية حسنه ... يناشدني قلبي الجريح قفا نبك (1) # *** وقلت أنا فيه: # تعشقته طفلا وقلت إذا انتشى ... سأجني إذا وردا وآسا بلا شك # ولما بدا آس العذار منمنما ... رفعت يدي عنه وقلت قفا نبك (1) # ولصاحب الترجمة في التضمين: # أفديه ظبيا فوقت لي لحظه ... سهما به استدت علي منافذي # أني استجرت بخال خدك انه ... هذا مقام المستجير العائذ (¬3) # *** PageV01P220 # وقال أيضا: # يا رب من دائي أتيتك راجيا ... متشبثا في ذيل لطف لائذ # إني استجرت بما اقترفت وعائذ ... هذا مقام المستجير العائذ # *** وقال وأحسن: # لما امتطيت مطامعي متحميا ... لحمى المهيمن إذ قطعت لذائذي # قالت لي الآمال فاسكن لا تخف ... هذا مقام المستجير العائذ # والأصل في هذا أن جارية من جواري المأمون غنت له بأبيات وهي: # ولقد أخذتم من فؤادي أنسه ... لاشل ms078 ربي كف ذاك الآخذ # وزعمت أني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ # ونعم هجرتك فاغفري وتجاوزي ... هذا مقام المستجير العائذ # هذا مقام فتى أضر به الهوى ... فرح الجفون بحسن وجهك لائذ # وقد ضمنه جماعه من المتأخرين. فمنهم السيد محمد بن كمال الدين نقيب ~~الأشراف (¬1) في الشام فإنه قد قال: # نقل العذول بأنني أفشيت ما ... أخفى الحفاظ من الغرام الواقذ PageV01P221 # هبني اقترفت لما افترى فاغفره لي ... هذا مقام المستجير العائذ # ومنهم ولده السيد عبد الكريم (¬1): # هب قادني فيك الغرام فما الذي ... ألجأك تعذيبي بهجر واقذي # أضراعتي أم ما افترته عواذلي ... عني إليك من الكلام النافذ # رحماك بي لا ترع غير مودتي ... وحفاظ ودي لا تكن بالنابذ # فلديك منك بك استعذت وانه ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال أيضا: # ريم رنا نحوي بطرف أدعج ... فاستل روحي من جميع مآخذي # فطفقت استعف اللواحظ قائلا ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال السيد إبراهيم (¬2): # قد أوسعت عيناه قلبي اسهما ... إن غض عني هذه أصمى بذي # ما فوقت إلا وقلت لسهمها ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الشيخ عبد الغني (¬3): # لاحظت خالا تحت صفحة خده ... متواريا خلف اللهيب النافذ # فسألته ماذا المقام فقال لي ... هذا مقام المستجير العائذ PageV01P222 # وقال الشيخ عبد القادر الحموي (¬1): # وافى الحبيب بغير وعد زائرا ... يرنو بطرف للمجامع آخذ # وأتى بسكر هوى وسكر مدامة ... حتى إذا استدت على منافذي # ناديته حسبي فديتك زائرا ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الشيخ عبد الحي (¬2): # أنزلت آمالي بواد مخصب ... وحمى منيع نعم كهف اللائذ # فلذاك ناداني يقيني معلنا ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الشيخ زين الدين (¬3): # واغن فتاك اللواحظ أدعج ... يرمى بنبل في القلوب نوافذ # نادته افلاذي وقد فتكت بها ... هذا مقام المستجير العائذ (¬4) # وقال السفرجلاني (¬5) PageV01P223 # يا آل بيت المصطفى شعري حلا ... فيكم وطابت بالمديح لذائذي # وافيتكم أبغي حماكم منشدا ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال الشيخ محمد الذهبي (¬1): # يا من إذا جاريته في مسلك ... ألفيته قد سد طرق مآخذي # ارفق بمضناك الذي حيرته ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال المنجكي ms079 (¬2): # بسوى حماكم لا تراني مقلة ... يا من لهم ودي المؤكد لائذي (¬3) # ارفق بمضناك الذي حيرته ... هذا مقام المستجير العائذ # وقال عبد الرحمن الموصلي (¬4): # عاهدته أن لا يميل وقد رأى ... نبذ العهود فديته من نابذ # رد الصباح لناظري بهجره ... ليلا وسدد بالصدود منافذي # ناديته واليأس أمسى ضاحكا ... وأنامل الآمال تحت نواجذي # رفقا بقلب لا يميل لغيركم ... هذا مقام المستجير العائذ PageV01P224 # وقلت أنا أيضا: # لما ألم بي الاذاء وعلني ... وأملني حتى قطعت لذائذي # أسبلت دمعي في تطلب من يكن ... كهفا وملجأ في الصعاب للائذ (¬1) # فتعلقت كفي بآل المصطفى ... فصفت لي الدنيا بكل مآخذي # فطفقت أشدو منشدا متوجدا ... هذا مقام المستجير العائذ # *** ولصاحب الترجمة: # لا وخد أورث القلب حرق ... وقوام منه قلبي في قلق # وجبين كهلال لاح في ... برج سعد ضوؤه يجلو الغسق # ولحاظ نشأ السحر بها ... وغدا كل شجي في أرق # ما انتشار الطل من دمع الحيا ... كنظام الثغر منها في النسق # لا ولا كف الصبا ان سرحت ... طرة النهر كجسم منها رق # والأصل في هذا ما قاله ابن المعتز (¬2): # لا ورمان النهود ... فوق أغصان القدود # وعناقيد من الصد ... غ وورد من خدود # ورسول جاء بالمي ... عاد من غير وعيد # ونعيم من وصال ... في قفا طول الصدود PageV01P225 # ما رأت عيني كقد ... زارني في يوم عيد # *** وللقطب المكي (¬1) مثل الأول: # لا وغصن راق للطرف ورق ... وعليه حلل الظرف ورق # وشموس لم تغب عن ناظري ... والشعور الليل والخد الشفق # وعيون حرمت نومي وما ... حللت غير دموعي والأرق # ما احمرار الراح إلا خجلا ... من رضاب سكرت منه الحدق # والذي قد حسبوه حببا ... فوق خد الكاس قطرات العرق # *** ومثله لبعض الأدباء وقد أغرب: # لا وفرع كدجى الليل غسق ... وجبين ضوؤه ضوء الفلق # ومحيا كلف البدر به ... وخدود من حواليها شفق # ما أرى الغزلان إلا سرقت ... منك جيدا والتفاتا وحدق # ثم خافتك فولت شردا ... كيف لا يشرد خوفا من سرق # *** ومثله في المعنى مطلع قصيدة للصفدي (¬2): # لا واعتدال قوامك المهزوز ... وصقال هذا خدك الابريزي # وكمال سر أودعته ms080 يد البها ... في خط هذا صدغك المرموز # وفتور طرفك انه يسبي الورى ... أجفانه بحلاوة التلويز # ورضاب فيك فإنما هو قهوة ... تحلو لقلبي ساعة التمزيز PageV01P226 # ما كنت إذ نفثت جفونك في الحشا ... لتشف عن عيني حروف حروزي # *** ومثله أيضا في القسم قول ابن المعتز: # لا والذي سل من جفنيه سيف ردى ... غدت له من عذاريه حمائله # ما صارمت مقلتي دمعا ولا وصلت ... غمضا ولا سألت قلبي بلابله # *** وتعجبني هذه الأبيات من قصيدة لصاحب الترجمة: # وروى حديث الحسن ورد خدودها ... عن جوهري الثغر بالإسناد # أرويت وجدي عن تسلسل أدمعي ... عن حرقتي عن لوعتي ورقادي # أشبيهة الظبي المليح ترفقي ... ودعي كناسك في صميم فؤادي # *** ومثله في إجراء اصطلاحات الحديث ما نظمه الشيخ محمد بن أحمد الفارقي ~~حيث قال: # أحاديث عشقي بين أهل الهوى تروى ... معنعنها عند التأوه والشكوى # مسلسلها وجدي ومسندها الأسى ... ومرسلها دمعي ومشكلها البلوى # وصحتها سقمي وصبري غريبها ... وأحسنها ذلي لعز الذي أهوى # وأما أحاديث الوشاة بأسرها ... فموضوعة لا حكم فيها ولا فتوى # *** وألطف منه وأرق ما قاله بعضهم وقد أبدع: # روت لي أحاديث الغرام صبابتي ... بإسنادها عن بانة العلم الفرد # وحدثنا عنها النسيم عن الصبا ... عن الدوح عن وادي الغضا عن ربا نجد PageV01P227 # عن الدمع عن جفني القريح عن الأسى ... عن الشوق عن قلبي الجريح عن الوجد # بان غرامي والأسى قد تحالفا ... فلن يبرحا حتى أوسد في اللحد # *** ولطيف هنا قول بعضهم فيه أيضا: # روت لي الصبا عنهم حديثا معنعنا ... عن البث عن وجدي عن الحزن عن كربي # عن الشكو عن قلبي عن الشوق عن جوى ... عن الدمع عن جفني عن النار عن قلبي # *** ومثله في المديح قول ابن تميم (¬1): # أصح وأقوى ما رويناه في الندى ... عن الخبر المأثور منذ قديم # أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن جود الأمير تميم # *** ولطيف هنا قول بعضهم: # حدثنا عرف نسيم الصبا ... عن بان نجد عن ربا حاجر # عن عذبات البان عن لعلع ... عن طيب ذاك المبسم العاطر # قالوا سمعنا في الدجى ms081 طائرا ... ينشد بيتا لبني عامر PageV01P228 # ما أقبح السلوان من عاشق ... وما ألذ الوصل من هاجر # وفيه قول بعضهم: # نقل الأراك بأن ريقة ثغرها ... من خمرة مزجت بماء الكوثر # قد صح ما نقل الأراك لأنه ... يرويه نقلا عن صحاح الجوهري # *** ولصاحب الترجمة قصيدة في المدح وهي: # أما وابتسام الثغر من أوضح الدر ... وشهدي ريق راق من العس الثغر # وسحر جفون ذكرتني عيونها ... عيون المها بين الرصافة والجسر # لقد هيجت شوقي القديم لواحظ ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري # تعذر فيها الصبر والشوق بالغ ... ولا بد للمغلوب من بارد العذر (¬1) # إذا شارفت نفسي العذيب وثهمد ... سقيت الثرى من ادمعي عوض القطر (¬2) # معاهد آرام ومسرى جآذر ... ومسرح عين ضاق عن بعدها صدري # ولم أنس لا والله سجع ابن أيكة ... على البان يطوي في أغاريده صبري PageV01P229 # وقد نثرت كف النسيم لآلئا ... على الروض منها فتحت مقل الزهر # وهبت نسيمات الخزامى فنبهت ... عيون الندامى تحت ريحانة الفجر (¬1) # ومستورة مذ لاحظتني بظرفها ... هتكت حجاب الوجد عن ربة الخدر # وارقني من حليها سجعة ضحى ... على معطف منها تلا صحف الهجر (¬2) # تجر بنون الحاجبين إلى الأسى ... فؤادي وليس النون من أحرف الجر # مليحة خدر أبدع الله صنعها ... بوجنتها ماء الحيا أبدا يجري # إذا ما انقضت عن أسود الجفن أبيضا ... وما ست فما بيض الظبا والقنا السمر # تقول أرى طرق الخلاعة مذهبا ... وتزعم أن تحوى المفاخر بالشعر # فقلت أسأت الظن بي لست شاعرا ... ولكن أحيانا يجيش به صدري # فولت ولم تعبأ بما قد تلوته ... وقد جمعت كل الملاحة والبشر # كما جمع الإحسان والبذل والندى ... سليمان ذو الافضال والنهي والامر PageV01P230 # فتى جامع الأوصاف مفرد وقته ... مفاخره ضاهت سنا الشمس والبدر # ودوحة فضل أخبرتنا أصوله ... زكت وعلت عزا على الأنجم الزهر # أمير المعالي وابن من خضعت له ... أسود الشرى من شدة البأس والذعر (¬1) # طوى ذكره ذكر الذين تقدموا ... فما حاتم في الجود أو معن في الفخر (¬2) # فديتك يا روض الكمال ومن به ... تفاخرت الأقران من سائر العصر # ويا من به ms082 حزت الفضائل رتبة ... ونلت فخارا في نظامي وفي نثري # لئن فاح عرف المدح من روض فكرتي ... فمن طيب أوصاف حويت ومن سر # فخذ غادة هيفاء بلقيس عصرها ... تزف إلى علياك طيبة النشر # وخذ كلما كالدر يزهو نفاسة ... بمدحك واقبل في نقائصه عذري # ودم في رياض المجد والعز دائما ... تشيد ربع الفضل في البر والبحر PageV01P231 # ولا زلت كهفا للانام ومسندا ... تظل لمن وافاك بالعز والنصر # وقد ضمن هذا الشاب بعض أبيات من قصيدة علي بن الجهم (¬1) التي هي في مدح ~~المتوكل على الله العباسي التي سارت بها الركبان، وافتخرت بها أبناء كل عصر ~~وزمان، منها قوله: # عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري # سلمن وأسلمن القلوب كأنها ... تشك بأطراف المثقفة السمر # ومنها في حسن التخلص: # فقالت كأني بالقوافي سوائرا ... يردن بها مصرا ويصدرن عن مصر # فقلت أسأت الظن لست بشاعر ... وان كان أحيانا يجيش به صدري # وما ألطف قوله هذا: # ولا الشعر مما استظل بظله ... ولا زادني قدرا ولا حط من قدري # وللشعر أتباع كثير ولم أكن ... له تابعا في حال يسر ولا عسر # ولكن إحسان الخليفة جعفر ... دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر # وقد ضمن جماعة مطلع هذه القصيدة الجهمية. منهم ابن PageV01P232 # حجة الحموي (¬1) قوله من قصيدة يتشوق بها إلى حماة ومطلعها: # هواي بسفح القاسمية والجسر ... إذا هب تدري إن ذاك الهوى عذري # ومنها يقول: # وقد أصبحت تلك الجزيرة جنة ... ألم تنظر الأنهار من تحتها تجري # يفوق عيون الزهر بين شطوطها ... «عيون المها بين الرصافة والجسر» # وإن جزت في الرمضاء بين شطوطها ... «جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري» # *** وضمنه ابن نباتة (¬2) من جملة قصيدة فقال: # مليح بوسنان اللواحظ سارق ... كرى مقلتي من حيث أدري ولا أدري # ومالي لا أبكي على در مبسم ... كما بكت الخنساء يوما على صخر # وأجرى دموع العين فائضة على ... «عيون المها بين الرصافة والجسر» # ظباء بشطي نيل مصر لأجلها ... يقول حنين الشوق آها على مصر # وقد زاحمه ابن حجة ms083 (1) في قصيدة وعارضه في هذا المعني فقال: # فآها على وادي حماة تأسفا ... خلافا لمن قد قال آها على مصر PageV01P233 # فكم مر لي فيها حلاوة ليلة ... فكانت شبيه الخال في وجنة الدهر # وفي غيرها قد صرت أقضي لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري # وقول صاحب الترجمة في قصيدته هذه الرائية: # ولم انس لا والله سجع ابن أيكة. قال أبو الفرج بن الجوزي (¬1): # روي عن الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قد علمتم فلم تتعلموا، ~~أهلا قلت: لا وعافاك الله. قال الصاحب بن عباد (¬2): هذه الواو هنا أحسن من ~~واوات الأصداغ في وجنات الملاح # ومن اللطيف: أن رجلا من الحذاق كان يكتب كتابا وإلى جانبه آخر، فانتهى في ~~كتابه إلى اسم عمرو فكتبه بغير واو. # فقال: يا مولانا زدها واوا للفرق بينها وبين عمر. فقال له: والله قد تفضل ~~مولانا بزيادة واو يعني تفوضل. # وهذا الواو اعني واو عمرو قد نظم الشعراء فيها كثيرا (¬3): منهم أبو نواس ~~قال يهجو أشجع السلمي (¬4): PageV01P234 # قل لمن يدعى سليما سفاها ... لست منها ولا قلامة ظفر (¬1) # إنما أنت من سليم كواو ... ألحقت بالهجاء ظلما بعمرو (¬2) # وقال أبو سعيد الرستمي (¬3) وأجاد. وهي من قصيدة مدح بها الصاحب: # أفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرا ... ويحرم ما بين الورى شاعر مثلي (¬4) # كما سامحوا عمروا بواو مزيدة ... وضويق بسم الله في ألف الوصل (¬5) # وقال صاحب الترجمة في قصيدة أيضا: # لئن فاح عرف المدح من روض فكرتي ... فمن طيب أوصاف حويت ومن سر # هذا المعنى مأخوذ من قول ابن عمران الحلبي (¬6) من قصيدة وهي: # لا تعجبوا إن فاح عنبر نعته ... قابلته من فكرتي بالمجمر # لما أراني جعفرا من جوده ... فاريته شعر الوليد البحتري PageV01P235 # وهذا المعنى اختلسه ابن عمران من ابن عمار (¬1) من قصيدة مدح بها المعتضد ~~بالله (¬2) مطلعها: # أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العنان إلى السرى # والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا # ومنها في حسن التخلص: # روض كأن النهر فيه معصم ... صاف ms084 أطل على رداء أخضرا # وتطيفه ريح الصبا فتظنه ... سيف ابن عباد يبدد عسكرا # ملك إذا ازدحم الملوك بمورد ... ونحاه لا يردون حتى يصدرا # أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ في الأجفان من سنة الكرى (¬3) # يختال إذ يهب الخريدة كاعبا ... والطرف أجرد والحسام مجوهرا # ومنها يقول: # أثمرت رمحك من رءوس كماتهم ... لما رأيت الغصن يعشق مثمرا # وصبغت درعك من دماء ملوكهم ... لما علمت الحسن يلبس أحمرا # والبيت المقصود منها: # من ذا ينافحني وذكرك مندل ... أوردته من نار فكري مجمرا # ولصاحب الترجمة قصيدة هي: PageV01P236 # أحبتنا والله أفنيتم الصبرا ... فرقوا لحالي تغنموا المدح والاجرا # منعتم خيالا منكم أن يزورنا ... وأحرمتم جفني القريح بأن يكرى # وغادرتم بين الجوانح جمرة ... ومنثور دمعي فيكم أخجل القطرا # فان كان لي ذنب سوى أن أحبكم ... بلب الحشا لما جرى أدمعي أجرى # فلم لا يكن بعد الصدود لمغرم ... صدور خيال جهرة أو يكن سرا # أحبتنا رفقا بمن هام فيكم ... وصبا صبا والبين قد حسم الظهرا # فو الله إن القلب فيكم متيم ... ومطوي شوقي في هواكم غدا نشرا # شغفت بكم حبا فزدتم تجنبا ... كأن لم يكن هذا الحديث الذي مرا # ومنها: # فتاه فؤادي في ليالي جفاكم ... وما كان لي من صبح غرتكم فجرا # فلله ساعات مضت بربوعكم ... وأيام وصل فيها مستنشقا عطرا # ولما سرى الشوق المؤجج بالحشا ... تذكر قلبي منكم ليلة الإسرا # فقلت لأجفاني وقد هاجني الهوى ... وامنحني وجدا قفانبك من ذكرى (¬1) # رعى الله هاتيك القدود إذا انثنت ... فلست أرى إلا مثقفة سمرا # ومنها: # شغلت بكم عن كل فتان إن رنا ... لا نفث من أجفانه للورى سحرا (¬2) # وعن كل هيفاء رداح إذا بدت ... بنور جبين تخجل الشمس والبدرا # وفي أثناء التحرير أرسل قصيدة شاملة لمدحي وقد أعجبني حسن سياقها ولطف ~~اتساقها فلا باس من ذكرها وهي: PageV01P237 # غصن بان وله الحلي ثمار ... اخذ الصد مع الهجر شعار # ورد خديه المغشى بالحيا ... قد سقته ادمع الصب الغزار # يا بقلبي قامة منه إذا ... حركتها نسمات الاعتذار # سكن القلب ولا بدع إذا ... نار ms085 خديه من القلب استعار # يا رعاك الله ربي رشأ ... سفح قلبي لك مرعى ومزار # وغزال بابلي اللحظ قد ... نفثت أجفانه السحر جهار # يا خليلي اعذراني في الهوى ... دأبه أن يمنع الصب القرار # لست أنسى أهل ودي معهدي ... لم يشب مع حلوه العيش مرار # في رياض رقصت أزهارها ... وعليها لؤلؤ الطل نثار # والندى قد راق لما رق من ... نسمة الصبح بكأس الجلنار # غزلي فيه ومدحي لم يزل ... بحسيب ذي علاء وافتخار # ذا أبو نعمان عثمان الذي ... قد غدا للفضل كهفا ومنار # من محا ليل خطوب عزمه ... وكذاك الليل يمحوه النهار # بحر جود غرقت في سيبه ... وندى كفيه امواه البحار (¬1) # وإمام للمعالي والعلا ... وحليف للندى والسعد جار # قد رقى هام الثريا مجده ... فعليه منتهى الفخر يدار # كعبة للعلم والفضل ومن ... في سماء المجد بدرا قد أنار # رتع العافون في نائله ... وبه الفضل غدا عالي المنار (¬2) # واضح البشر إذا سيم العطا ... يملأ العين بهاء ووقار PageV01P238 # فلجيد الفضل طوقا قد غدا ... ولزند المجد أمسى كالسوار # فهو أولى الخلق مني بالثنا ... وامتداحي فيه أولى وادكار # طوقت نعماه جيدي فلذا ... في رياض المدح قد مر هزار # ما الجزا إلا دعاء خالص ... في غدو ورواح وابتكار # ولصاحب الترجمة في التضمين: # لله إذ نادمت من أحببته ... في روض أنس بالأزاهر معلم # دميت خدود شقيقه ولأجله ... ضحكت ثغور أقاحه المتبسم # فهمى عليه لئال طل ممسكا ... «من عادة الكافور إمساك الدم» # وقال فيه: # رشأ بسحر لواحظ متلفف ... عقل الورى في سيف جفن مخذم # نمت صفاء خدوده بسلافة ... «من عادة الكافور إمساك الدم» # وقال فيه أيضا: # لما تناءت داره وبكيته ... بمدامع من مقلتي كالعندم # حتى تراءى وجهه فتجففت ... من عادة الكافور إمساك الدم # وقد ضمنه جماعة من الأدباء منهم الشيخ عبد الغني (¬1) فإنه قال: # شفق بحمرته تبدل في السما ... هو مؤذن بمجيء ليل مظلم # ثم اختفى بضياء بدر طالع ... «من عادة الكافور إمساك الدم» # وقوله أيضا: # وشقائق النعمان حول الماء في ... روض أريض بالربيع منمنم # هطل الندى فيه النضارة ممسكا ... «من ms086 عادة الكافور امساك الدم» PageV01P239 # وقوله أيضا (¬1): # يوم الفراق بكيت من أحببته ... بمدامع تحكى عصارة عندم # حتى التقيت ولاح ضوء جبينه ... «من عادة الكافور إمساك الدم» # وله أيضا: # قتلت بجلق عصبة لعبت بهم ... أهواؤهم بفعال طاغ مجرم # وبشيبة الشاويش كان ختامهم ... «من عادة الكافور إمساك الدم» # وقوله فيه أيضا: # ومهفهف وقف الجمال بخده ... فأهاج شوق أخي الصبابة مغرم # وصفا بياض الخد زين بحمرة ... «من عادة الكافور إمساك الدم» # وضمنه عبد الرحمن الحلبي: # ورد الرياض تفتحت أكمامه ... والجلنار أدار كأس العندم # والياسمين الغض وافى بعده ... من عادة الكافور إمساك الدم # وفيه لابراهيم اللائحي: # رشأ أدار الكأس ليلا بيننا ... من خمرة تحكي عصارة عندم # حتى بدا وجه الصباح فقال لي ... من عادة الكافور إمساك الدم # وضمنه بعض الأدباء فقال: # ولقد وقفت على الطلول وأدمعي ... تجري على خدي كلون العندم PageV01P240 # وطفقت اسأل ربعهم وديارهم ... شوقا إليهم باليدين وبالفم # فأجابني رسم الديار وقال لي ... حييت من باك بغير تكلم (¬1) # لو عاينت عيناك أجيادا لمن ... بانوا لما سالت دما بمخيم # ولجف هذا الدمع منك لأنه ... من عادة الكافور إمساك الدم # ولصاحب الترجمة هذه النبوية والمدحة المصطفوية (¬2): # جرى عقيق الدمع لما شجاه ... سجع حمام نشر صبري طواه # ذكرني عيشا رقيقا لنا ... بالسفح قد مر لذيذا جناه # ورسم دار لم يبن لي بها ... إلا سطورا حررتها نواه # جر عليها الدهر أذياله ... ورسمها في سيف بين محاه # فشب جمر الشوق في مهجتي ... وغاض من نيل اصطباري رفاه # شوقا إلى فاتنة ما بدت ... إلا وللقلب أطالت عناه # وإن تثنت مال غصن النقا ... حيث من العطفين غنى حلاه # ألم تر من فوقه قد غدا ... حمامه في نوحه قد نعاه # حوراء في روض جمال بدت ... اطلقت سرح اللحظ حتى رعاه # قد راق ماء الحسن في خدها ال ... فضي حتى راقني في رواه # وكادت الأعين من رقة ال ... خدين لما أن بدت تشرباه (¬3) # جسم حكى الماء ولطف الصبا ... يكاد أن تنظر منه المياه # غصن بروض الحسن تختال إن ... مر به أنفاس عتبى ثناه ms087 # قد مال عني يا ترى هل له ... فرط دلال عن ودادي لواه (¬4) PageV01P241 # واضطربت حيات شعر لها ... لما بدت في الصدر رمانتاه # تحجبت عني بسمر القنا ... وسيف طرف لحظها قد نضاه # مخافة من رقة الوجه أن ... تؤثر الالحاظ في صفحتاه (¬1) # فانتثرت در دموعي وقد ... رأيتها في وجنة كالمراه # فخلتها ذوب جمان لما ... ألقى احمرار الخد فيها صفاه # قالوا حكتها الشمس في نورها ... قلت ولا بدر الدجى قد حكاه (¬2) # دعني أخوض الليل في شعرها ... من ثغرها أطلب ماء الحياه (¬3) # ويا نديمي قم بنا عاجلا ... نسعى بروض زهره الغض زاه (¬4) # وأقحوان راق منه الذكا ... راشفته خمر الندى من لماه # واحمر ورد الخد منه حيا ... والنرجس الوسنان في انتباه # إذ قام في منبر دوح به ... مطوق شحروره قد رقاه # يخطب في مدحة خير الورى ... من صحف الأوراق ذكر تلاه # من أجل ذا تركع أغصانه ... شوقا إلى ما قد تلا ثم فاه # ففاح عرف المدح حتى لقد ... رق نسيم الروض يحكى شذاه # أرسله الله لكل الورى ... متوجا بالعز لما حباه # لا عجب ان غرق السبعة ال ... أفلاك يبغي الفوز عند الإله # فذاته شمس الضحى قد غدت ... نقطعها إذ كان فيها سراه (¬5) # وعاد موفور السنا زاهرا ... والصبح لم ينشق عنه رداه PageV01P242 # ومذ رقي فالبرق قد أثمرت ... حوافرا في الأفق لما طواه (¬1) # لذاك تبدو للورى دائما ... أهلة ممتدة من ضياه # بحر جرى في فارس ماؤه ... مذ شب جمر النار منه طفاه # هذا دليل يا عصاة الورى ... معجزة قد طبقتها الرواه # بأنها تسري غدا في لظى ... نزاعة عن كل من في حماه (¬2) # وكان ليل الشرك داج وقد ... مد جناحا اسودا جانباه (¬3) # حتى بدت أنوار آياته ... مشرقة كالبدر باد سناه # فانزاح ذاك الليل من نوره ... ونار بالإسلام منه دجاه # وضاء فجر العدل لما بدا ... من مطلع الإيمان يوما بهاه # سيف صقيل قامع للردى ... قد سله الجبار لما جلاه # في موقف طارت به للعدى ... جماجم للكفر أروى صداه # فزال منهم كلب الكفر إذ ... دماء سادات لهم قد سقاه # يا ليت ms088 في تربة أعتابه ... تعفر الآمال فيه الجباه # وليت نوء الطرف في روضه ... يسحب شوقي من جفوني بكاه (¬4) # وليت في ميل اللقا كحلت ... للصب في رؤياه عيني رجاه # يا سيد الرسل ويا من به ... طاولت الأرض السما في علاه # عبدك يرجوك لما أمه ... وأنت تدري ما غدا مبتغاه # وقد جنى زهرة لهو جرت ... يانعة تزهو بأيدي صباه # ولم يزل يحمل في كاهل ... وزرا ثقيلا ظهره قد حناه # ثم صلاة عطرت نفحها ... على ضريح منك جسما حواه PageV01P243 # ولم تزل تنهل سحب الرضا ... على رياض أزهرت في ثراه # حتى تروي زهره في حيا التسليم ... في صبح تلاه مساه # والآل والأصحاب أزكى الورى ... ما صبغة الليل الضيا قد نفاه # وله من أخرى: # لحظات قد فرقت جيش صبري ... لي من سهم سحرها تفريقا # نسخة الوجد صححتها دموعي ... عند ما رحت بالبكاء شريقا # لفتاة أعارت الغصن ليثا ... وبدور السما سنا وبريقا # أتعاطى من خدها البارد العذ ... ب ومن لفظها الشهي رحيقا # ما رأينا من قبلها غصن بان ... صار بالحلي والحرير وريقا # عجبي خدها المضرج لما ... بحياه الجمال يشكو الحريقا # ولقد رق إذ صفا ماء حسن ... صار فيه إنسان لحظي غريقا # ورأى الورد خدها فتغشى ... عند ما انبت اللجين شقيقا # فبكاه جفن الغمام ورش ال ... قطر في وجنتيه كي يستفيقا # ما تناءت إلا بأيدي افتكاري ... نحو صدري أضم قدا رشيقا # شمس خدر لها نصبت الأماني ... سلما إذ جعلته لي طريقا # وله أيضا: # يا لك الله عقد شمل تنضد ... بيد الأنس برهة فتبدد # سلبتك الأيام بالرغم مني ... ويح دهر يمن بخلا بما قد # كنت يا دهر منك قدما لجينا ... سبكتني نيران صدفك عسجد # وأحال النوى لدمعي لما ... بلظى البين والنوائب صعد # وقديما قد كنت أشدو ببيت ... قلته حيث ذا الزمان تمرد PageV01P244 # نمت في مقلة الخطوب أمينا ... ولظاها أقام غيري وأقعد # وأنا الآن غره الدهر مني ... كوكب الأنس في اللقا إذ توقد # حيثما في رياض قربي لما ... طير شوقي بصحف وجدي غرد # مضه جرحه الزمان فألقى ... خطبه إذ للمحه ms089 الفكر أفسد # سل لي في البعاد مرهف بين ... شحذت متنه النوى فتجرد # فتلقى الزمان في الخطب مني ... صدر حر على الخطوب تعود # تركت صفحتيه راحة صبري ... كلما كر في المضاء كمبرد # جرعتني الأيام كأس فراق ... وأقامت علي في شرعها الحد # لست أصحو من خمرة البين لما ... سكر العقل ثم تاه وعربد # فجعتني بظبي أنسي فأمسى ... ظاعنا إذ غدا له الكرخ مورد # جامع وجهه لأنواع حسن ... طالما الطرف في ذراه تعبد # وقضيبا سقته سحب دموعي ... إذ مضى مثل بانة يتأود # قلدت جيده دموعي عقيقا ... فهو في در مدمعي قد تقلد # *** PageV01P245 ### || AUTO عمر العمري # (¬1) # ومنهم ابن عمنا عمر: # أديب شاعر، وصايغ ناثر، وأسد في ميدان البلاغة كاسر، هاصر أفنان المجد ~~والسعادة، وقاهر همم الرشد على معاقد الإفادة وبدر الأدب اللائح الأنوار، ~~وشمس المعارف المشرق على جميع الأمصار. واحد الشعر ومؤلفه، ومقرط النظم ~~ومشنفه (¬2). ملك المعالي بإبداعه، وزين العوالي بيراعه. # نسب طاهر ومجد أثيل ... وفخار عال وفضل جزيل # فهو غمام النظم الهاطل، الذي حلى بألفاظه كل جيد عاطل. # استظل بظلال الفضل الوارف، والتقط فرائد الكمالات من معادن اللطائف. فغدت ~~رباع الفصاحة به آهلة، ومعالم الرجاحة بمكارمه متكاملة. وكان رحمه الله ذا ~~طبع نقاد، وذكاء وقاد. ونظم شعر واحد، يصلح أن يكون للأعناق قلائد. وقد ~~أتيت منه بالغريب العجاب، الذي يكون غيره بالنسبة إليه هباب. إذ كان بيننا ~~مع PageV01P246 # هذا الأديب نسابة متعاقدة، وكلنا بيت العمرية من جرثومة واحدة. # وكنت اجتمع به في بعض الاحيان، فأراه لعيون البلاغة كالانسان فنقصر إذا ~~على معاطاة القريض، والأخذ من بحره الطويل العريض. واجعل أبياته المشتى ~~(¬1) ومقاطيعه المقيظ. وكنت أتلقى نظمه من لسانه، وآخذ الأدب عن بيانه. # حسيب إلى الفاروق يعزى وينتمي ... لقد طاب أصلا ثم فرعا ومحتدا # أديب لبيب كامل متكمل ... ترى لفظه عقدا ودرا منضدا # فتخال النادي رياضا (¬2)، والأشعار حياضا (¬3). كأنها عقود جمان، أو ~~حدائق جنان. وهو في الحقيقة الدر المنير، والسحاب المطير، والأديب الذي لم ~~يقبل النظير. # فكان يحبني الحب الشديد ويوافقني في الأدب على ms090 كل ما أريد. # مولي ومولي نعمة وكرامة ... وأخا إخاء مخلصا وخليلا # فمن شعره الرقيق، الذي هو أحلى من الرحيق قوله في قصيدة قد التزم فيها ~~الجناس، وأتى به في أحسن لباس وهي: # غزال سرب إذا ما سره غزلي ... نبال مقلته الكحلا بها غزلي (¬4) # كان الحاظ عينيه إذا غمزت ... سيف بكف أمير المؤمنين علي # يرق لي من سقامي وهو أمرضني ... ويدري ماذا شفائي لو تعطف لي # ألقى على كبدي كفيه قلت له ... مهلا فاصل سقامي الأعين النجل (¬5) # فقل لمن لامني في حبه سفها ... اقصر فليس ملي البال مثل خلي PageV01P247 # هويته فهواني في الهوان فها ... هلال مهجته بالهم يشهد لي # نوى النوى فلوى نومي فأسهرني ... وقال لي صح منك الجسم قلت بلي (¬1) # سألته مذ سلاني أن يبلغني ... من سلسل الريق سؤلي قال لا تسل (¬2) # مذ ملني لامني اللوام من ملل ... يروم إملال قلبي وهو منه ملي # قد حل لما حلا والحلي يحلو له ... فحل حبل احتمالي وانطوت حيلي # ومنها: # قد شفني فشفاني رشف شفته ... وشاقني بشقيق زين بالكحل # ومنها في حسن التخلص: # جفا فقلت لماذا أنت هاجرني ... بغير ذنب ومن أفتاك في القتل # ألم تخف حاكم الشرع الشريف ومن ... قد سار بالفضل سير السادة الأول # محمد عمري الأصل أن له ... من الكمال أياد في العلا طول (¬3) # بحر العلوم رأينا من فضائله ... مالا رأته ذوو الالباب في رجل # كنز الحقائق كشاف الدقائق بل ... هداية، حكمة، تبري من الجهل # رام السباق إلى العليا فجد إلى ... إن نالها فمشى في أحسن السبل # ومنها: # شاعت مواهبه في الأرض واشتهرت ... حتى روى عنها سهل الأرض عن جبل # فكيف تخفى وقد شاعت مكارمها ... فأصبحت في فم الأيام كالمثل # ما أمه قاصد إلا وامنحه ... فينثني مايسا في الحلي والحلل PageV01P248 # لا زال يسمو ويرقى كل مرتبة ... تعلو على هامة الجوزاء مع زحل # وعاش في طيب عيش دائما أبدا ... يختال ما عاشه في أفخر الدول # وقد نسج هذا الشاعر أبياته على منوال قصيدة الصفي الحلي (¬1) وطريقه الذي ~~اخترعه وهي: # سل سلسل ms091 الريق لم لم يرو حر ظما ... بل بلبل القلب لما زاده ألما # قد قد قد حبيبي قد مصطبري ... إن آن إن اجتنى جرما فلا جرما # مذ مل ململ قلبي في تقلبه ... مذ كف كفكف دمعا صار منه دما # بل رب ربرب سرب ثغره شنب ... لو لؤلؤا رام تشبيها به ظلما # لو قابل الشمس لا لألاؤه انكسفت ... وأن يقل للدجى زح زحزح الظلما # كم هد هدهد واشينا بقافية ... غداة عنعن عن أعدائنا الكلما # مذ نم نمنم أقوالا شفيت بها ... إذ زل زلزل طود الصبر فانهدما # لم لملم الوجد عندي بعد مصرفه ... عني وجمجم جم الصب فالتأما PageV01P249 # مذلج لجلج نطقي عن إجابته ... لورق رقرق دمعا ظل منسجما # إن كان دعدع دع كأس العذاب وقل ... مه مهمه العشق لا يطويه منه سما # إن قيل ضع ضعضع الخدين معتمدا ... أو قيل قلقل قل أرضى بما حكما # أو قيل طحطح طح بالحب ملتجيا ... أو قيل دمدم دم بالحب ملتزما # سب سبسب الحب فاسكن من أحبتنا ... لكل من من من أهل الوفا كرما # هم همهم حفظهم للحق حق وقا ... من حيث حضحض حض الحب منتقما # إن قيل أج أجاج العذر فارض بهم ... أو لا فنفسك لم، لم لا تفيض دما # وقول صاحب الترجمة في قصيدته: # شاعت مواهبه في الأرض واشتهرت ... حتى روى عنها سهل الأرض عن جبل # مأخوذ من قول القيراطي (¬1): # أوصافكم تسري أحاديثها ... مسرى النجوم الزهر في الأفق # كما أحاديث الندى عنكم ... تسندها الركبان من طرق PageV01P250 # ولابن نباتة (¬1) في هذا المعنى: # روت عنك أخبار المعاني محاسنا ... كفت بلسان الحال عن ألسن الحمد # فوجهك عن بشر وكفك عن عطا ... وخلقك عن سهل ورأيك عن سعد # وفيه لبعضهم: # من زار بابك لم تبرح جوارحه ... تنشي أحاديث ما أوليت من منن # فالعين عن قرة والكف عن صلة ... والقلب عن جابر والسمع عن حسن # ولصاحب الترجمة في مدح الوزير (¬2) علي باشا ابن الحكيم: # جبت البلاد معاشرا لكرامها ... وإذا أنا في حيهم بتنقل # نادى مناد للكرام وقال لي ... من حاتم ms092 الاجواد قلت لهم علي # لو لم يكن أهلا لكل فضيلة ... ما كان حقا للوزارة قد ولي # با ملجأ الملهوف يا بحر الندى ... يا سيدي يا صاحب القدر العلي (¬3) # أيذلني ضنك المعاش بغربتي ... وأضيق ذرعا في المعاش وأنت لي # أنت الذي ما أم ربعك قاصد ... إلا انثنى ذا حشمة وتجمل # ومن نظمه: # إن ماس تيها باعتدال القوام ... يكاد ان يسلب عقل الأنام # ظبي إذا لاحت على خده ... نار ترى في القلب منها ضرام (¬4) PageV01P251 # مذ أرسل الشعر على وجهه ... عاينت بدر التم تحت الظلام # أفديه لما أن رنا معجبا ... ارشق قلبي نحوه بالسهام # لقد بدا العارض في خده ... لام فما لي في هواه ألام (¬1) # لما كوى القلب بنيرانه ... ناديت هذي النار أين السلام # ظبي فأما خصره ناحل ... لكنه أورث جسمي السقام # حلو دلال طرفه ناعس ... لكنه أسهر طرفي ونام # مقطب إن ذبت من هجره ... أوبحت بالشكوى علاه ابتسام # لله ما أحلاه من فاتن ... أنشأه ربي فتنة للانام # إن سل سيف اللحظ من عجبه ... فليس للعشاق منه ذمام # مبرقع الوجه ولكنه ... يسبى البرايا أن أزال اللثام # فلم أر من حبه مخلصا ... إلا بمدح الشيخ راعي الذمام (¬2) # ذاك أبو بكر الذي قد غدت ... عطايا كفيه شبيه الغمام # من دوحة الفخر فطوبى لمن ... قد حل في اكنافه لا يضام (¬3) # مطوق الأعناق من جوده ... ونيل كفيه كطوق الحمام # من عنصر الفضل فقصاده ... تسابقت من كل مصر وشام # ماذا أقل في مدح اطباع من ... يعجم عنهن فصيح الكلام (¬4) # لا زال كهفا لجميع الورى ... وعاش في العيش المهنى ودام # وله رحمه الله: # وأهيف ملتفت كالغزال ... صير قلبي حبه كالخيال PageV01P252 # أصبحت مفتونا به مغرما ... بمقلة نجلاء فيها اكتمال # لم أنسه لما بدا مقبلا ... بطلعة مشرقة كالهلال # مذ رفع البرقع عن وجهه ... عوذت بالله لذاك الجمال # وجاء يرنو نحونا معجبا ... فسل سيف اللحظ فينا وصال # شكوته ماذا أقاسي به ... فماس تيها وتثنى ومال # وجائر قلت له سيدي ... إذا احتشام في الهوى أم دلال # ألوى على صدغيه فرعا له ... أعقبني من ms093 بعد رشدي ضلال # قد كتب الحسن على خده ... بخطه واوا وراء ودال (¬1) # حققت من شهد غدا ريقه ... لما سعت في وجنتيه نمال # وخصره المعدوم من رقة ... البسه الخاتم فيه فجال # كأنما العارض في خده ... تبدد المسك عليه فسال # وإنما الحاجب قوس وقد ... ارشق قلبي والحشا باختبال # ذو مبسم يخجل غصن النقا ... منه إذا ما ماس قاف ودال # وتفضح الغزلان لفتاته ... ويخجل الأقمار وقت الكمال # أفديه إن واصلني أو جفا ... فما لقلبي عن هواه انتقال # أعرض عن قربي بلا موجب ... أعدمني الصبر وهجري أطال # وقائل دع حبه واسترح ... أحببته دعني فهذا محال # أنا غريق في بحور الهوى ... فكيف أخشى يا خليلي بلال # فجد لنا بالوصل يا سيدي ... واطرح الهجر ودع ذا المطال PageV01P253 # وله أيضا عفي عنه: # أهل من عطفة للصب يحيى ... لعل قتيلكم بالوصل يحيى (¬1) # نظرت لحسنكم فسكرت وجدا ... فما لي لم أجد للسكر صحيا # ظمئت للثم ثغرك والثنايا ... فهل لي من لمى المعسول ريا (¬2) # في الله قد عقربت صدغا ... ومن فرعيك قد ألويت حيا (¬3) # فمذ لاحت على خديك نار ... كويت بها الحشا والقلب كيا # وقد أسدلت ليلا فوق بدر ... فصيرت الهوى رشدا وغيا PageV01P254 ### | AUTO بيت السادة الفخرية # وحي في الذؤابة من قريش ... هم الرأس المقدم والسنام # إذا اعتقلوا قنا خضبت نحور ... أو اخترطوا سيوفا قد هام # بيت فخر أسس على التقوى، وتشرفت بناديه النقابة والفتوى. ### || AUTO السيد فخر الدين # (¬1) # أما ### || AUTO السيد فخر الدين # ، ففضله واضح مبين، أخذ أزمة الأدب وعلا على متونها، وعلق قناديل فوائد ~~الحواشي على شروح الكمالات ومتونها. طلع طلوع الهلال وأنار، فاشرق بكماله ~~الليل والنهار. # رقي إلى أوج الفضائل وحل بناديها، وحل عقود مقاصد البلاغة ومباديها. فهو ~~صاحب الشرف القديم، والكمال الجسيم. الذي أنارت به نجوم المعالي وشموسها، ~~وسلمته أرواحها ودانت له نفوسها. # فغلب جهابذة الكلام ببلاغته وفاقها، وسما ناظمي درر أفاويق PageV01P255 # المعاني ونشاقها. حتى خاطبه لسان الزمان بلسان طلق، وحال قلب صحيح غير ~~ارق. بقوله: # الدهر لولاك ما طالت سجاياه ... والمجد لفظ عرفنا منك معناه ms094 # كان العلا والنهى سرا تضمنه ... صدر الزمان فلما لحت أفشاه # آيات فضلك نتلوها ونكتبها ... في صفحة البدر ما أبدى محياه # فكان رحمه الله جبل فضل شاهق، وسحاب كمال دافق، وكنز طيب عابق. يضوع ~~عنبرا وندا، ويفوق بسنائه ياسمينا ووردا. كانت صحبته مع الوالد اكيدة، ~~والمودة بينهما على الدوام سديدة. خلصت بينهم خلوص التبر، إذ كونها خالية ~~من الخيلاء والكبر. وله في الوالد مهنيا بأبيات، أحلى (¬1) من الضرب ~~والنبات، تدلك على بعض كماله وقدره، إذ هي أشعة أهلته لبست من أنوار بدره، وهي: # الحمد لمن عظمته العظماء ... سرتك ضحى فعمك السراء # إذ بشرك البشير بالفوز إلى ... أعلى رتب وجاءك الإفتاء # يكفيك به تهنئة تاريخى ... باهت بك علينا الفتياء (¬2) PageV01P256 ### || AUTO السيد يحيى المفتي # (¬1) # نجله المفتي السيد يحيى # لا أدركت تلك الأهلة دهرها ... نقصا ولا تلك النجوم أفولا PageV01P257 # والمفتي هذا نجله الأمجد، فلك سما السها والفرقد (¬1). واحد PageV01P258 # الفضل ومرجعه، ومنبع العلم وموضحه. الذي عقدت عليه الخناصر، وتوارث الفضل ~~كابرا عن كابر. فهو الذي أورق (¬1) غصن شبابه في ساحة المجد والفتوة، حيث ~~ناداه قلم الإفتاء من أعلى (¬2) هامات الفضل يا يحيى خذ الكتاب بقوة. قد ~~عقدت رايات الكمال عليه وانتشرت، وضمخت جوانبه بعبير المعارف وانتثرت. # سطعت أنوار الإفادة من جانبه في كل مقام، فأشرقت شمس أفضاله على رءوس ~~الربى (¬3) وهامات الآكام. فاسترق بلفظه الرائق أبناء الزمن، فكان أدبه ألذ ~~للعيون من معاطاة الوسن. فهو المستعذب الأدب والعرفان، والماجد الذي يكل عن ~~وصفه اللسان، ويمل عن حصر نعوته ووصفه البيان. فكم له في الأدب من فنون ~~تبهر العيون، وتحير الظنون. وكيف لا وهو من بيت الوحي والرسالة الحائزين ~~لأصناف الحزم وأصناف البسالة. لهم سطور أدب منقوشة على صحايف الدهور، ونظم ~~شعر يشاكل العبير ويشاكه المنثور (¬4) وهم كما قيل: # لهم شعر كشعر أبي نواس ... على روض كنظم أبي فراس # فهم الحائزون (¬5) قصب السبق في مضمار الأدب، الراقون (¬6) من المجد ~~والفضل والجود إلى أعلى (¬7) الرتب. وهذا السيد عمود PageV01P259 # هذا البيت ووتده، الذي عليه في المهمات معوله ومعتمده. ms095 وكنت أشاهده في ~~مجلسه، وقد عبق الدهر من عبير ملاطفته وتأنسه. # ولله من ناد قد زفته أيدي الزمان بكل فضيلة، وحفته بنادر مكارم هي في ~~ذاتها جميلة. غزلت به يد المعارف أحرف الفضل فزهت بقماشه، وبسطت به اللطائف ~~على غواشي تلك الحواشي فسمت بارتياشه. وحاكت على تولي الشكر والثناء أنواع ~~تلك المكارم، ونسجت بألفاظ ذات صفاء من مكارمه فجعلته لباسا للأعياد ~~والمواسم. وألبسته عرايا أدب. ما ارتاشوا إلا بلباسه، وكسته منهوبي (¬1) ~~أرب ما اعتاشوا إلا بطيب أنفاسه. فنبتت تلك الفضائل براحتهم وأورقت أغصانا، ~~وسادت تلك المحافل ففاخرت اعصرا وزمانا. فرعت سائمة العفاة تلك الدوحة، ~~واهتصرت أيدي الوافدين أنواع المكارم من تلك الرشحة. فهي كعبة جود تلاقى ~~باديه وعاكفه، وقلعة كرم انحدر بناديه وأكفه. # وروضة علم يتفيأ (¬2) بظلال ازهارها، وحديقة حكم تزهو على النيرين بإشراق ~~أنوارها. فهو المجلس العاطر الزاهر الانفس، والمحل الباهر العامر الأقدس. ~~والمشار إليه بدره الكثير الإشراق، المصون عن الكسوف والمحاق. # وليس غريبا أن ينال غرائبا ... من المجد فرد في الزمان غريب # فضل هذا السيد لم يحط به كتاب، ولم يؤد (¬3) باسهاب واطناب PageV01P260 # وقد أتيت بوصفه القليل، ومن نظمه بالنادر المعجب الجزيل. # وأثبت منه ما هو الباهر العطر والشائع بكل قطر. # وكل له فضله والحجول ... يوم التفاخر دون الغرر # فمن نظمه البهيج، ومنظومه الأريج، قوله حين اطلع على بعض فصول هذا ~~الكتاب، ووقف منه خاصة على هذا الباب. # ولله دره من قائل أنسى ذكر الأواخر والأوائل، وهي: # عقود وشحت صدر الطروس ... أم السكر المخامر للنفوس # ومنثور فصيح راق معنى ... بروض مثل صهباء الكؤوس # شطور سطوره تزهو وتنمو ... برونقه على العقد النفيس # صحايفه لا عين ناظريه ... تضيء بلاغة مثل الشموس # فتهنا إذ وجدناه كانا ... ثملنا من حساء الخندريس (¬1) PageV01P261 ### || CHECK السيد عبد الله الحسيني كاتب ديوان الانشاء ببغداد # السيد عبد الله الحسيني (¬1) كاتب ديوان الإنشاء ببغداد # نجله الثاني السيد عبد الله # خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل # أديب ربي في مهد المجد ms096 والسيادة، وأريب تعاطى (¬2) سلافة PageV01P262 # الفضل والكمال حتى اعتاده، تقمط بقماط الفواضل والمعارف، ففاضت عليه ~~مكارم ففاضت له عوارف. رضع ثدي الأدب من صدور المعال، وقلد جيد الطلب ~~بفرائد اللؤال. انفطم عن كل شيء دون الفصاحة، وترك كل حرفة غير المكارم ~~والسماحة. فأثمر لغصون الأماني، وشهد له بالنجابة كل قاص وداني. فهو في حسن ~~الأثر، كالقمر إذا بدر. # ما إن أرى مثلا له فيما أرى ... أم الكرام قليلة الأولاد # أشرقت شمس معاليه في سماء الكمال، وكان ذلك بعد بلوغ القصد والآمال. رتع ~~في وهاد المكارم وبلغ منتهاها، وخط في جباه الأيام سطور المجد فكان مناها. ~~سلك وعر المسالك لتحصيل المحامد، ولم يحتج (¬1) في إثبات ذلك إلى بينة ~~وشاهد. استخرج من كنوز العلم كل نفيس ومدخر، ورصع دفاتر الأوائل والأواخر ~~بأنواع العقود والدرر. تقلد بصارم الجود والكرم، وقلد جيد الزمان بقلائد ~~النعم. أخذ الخصال الحميدة، وملك الطبائع المحمودة. # ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد (¬2) # فهو الآن نور حدقة الزمان، ونور حديقة الجنان. ذو الشرف الباذخ القديم ~~والسلف الشامخ الكريم. قد ورد مناهل الأسود، فحسده الدهر والحسود لا يسود. PageV01P263 # وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب # فما كل شجرة تحلو لذائقها، ولا كل دار ترحب بطارقها. # إذا أسفر اللثام عن وجوه بنات الأفكار، أوضح طرق الهداية من إشراق تلك ~~الأنوار. فهناك تعلم أن أم الدهر لم تلد بمثله أبدا، وإن ألفاظه على ~~الحقيقة جواهر وعقدا. # عاشرته بعضا من الأيام، بمدينة بغداد دار السلام. وقد امطته (¬1) المعالي ~~صهواتها، وأركبته على متونها، وحملته على عاتق المجد وجعلته إنسان عيونها. ~~فعبق مسك فضله في تلك النواحي والأقطار وسلكته رغما على انف الدهر في سلك ~~المصطفين الأخيار. ومنحته موانح العز وخصته بمكارم السكينة، واتخذت ذلك ~~الجناب كاتب الإنشاء لديوان تلك المدينة. وأرخت على مجالسه من أصناف ~~المعارف ستورا، وجعلته لمدخر المكارم حصنا ولمكنون النوال سورا. فكان سعيه ~~في كسب تلك المواهب السنية محمودا مشكورا، وتحصيله لأنواع تلك المحامد ~~البهية مقبولا ms097 ومبرورا. # خزن- بعد علمه بان الدهر الخئون دول. وإن المأثور فيه والمحصل منه ~~المكارم لا الخيل والخول- فرائد مآثر، مرصعة في صحف الدفاتر. ونوادر مكارم ~~حوت المحامد والمفاخر. فملأ بيت آثاره من تلك الموانح النفيسة وشحنه، بعد ~~أن شيد أركان منازل المجد بأنواع النوال وحصنه. وتقحم بذلك نجاد المعالي ~~ووصل إلى أغوارها PageV01P264 # وتسلق إلى بروج حصون الكمال ورقي إلى أسوارها. ومد يده إلى جواد الجود ~~فعلقت يده بزمامه، ونصب شرك البذل لبزاة (¬1) الأدب فصادهم بفخ كرمه ~~وإنعامه. فهو صاحب السيف والقلم، الذي افتخرت به الدهور، والجود والكرم، ~~الذي ضاءت به الأيام والشهور. وهو قطب تلك المدينة إلى الآن، وسمر ليالي ~~ذلك الإقليم إلى آخر الزمان. # دخلت عليه في بعض الأوقات وهو مشرق بوجه كالقمر، وقد حفته أرباب المعارف ~~من كل جهة كما يحف الجيد بالدرر. # وهو قد شمر عن ساعد الجد لاقتطافه ثمر المعالي، وتهيأ (¬2) للغوص في بحر ~~الفضائل لإخراج فرائد اللآلي (¬3). # وقد غدا النادي كالربيع ونواره، وهو كالبدر المنير بجمال أنواره. تخاله ~~حديقة جنان. قد حفتها يد الغمام فنبتت ألوانا، وأخرجت من سنائها على حافة ~~جداولها أزهارا وأغصانا. وقد حملت أكل ما تشتهي الأنفس من ثمار المعارف، ~~وتلذ الأعين من فواكه عناقيد اللطائف. ووضعته في خوان الأوراق وقدمته ~~لأرباب الأدب، فهو كما يوضع اللآل (¬4) عند محترفة الصياغة في أطباق الذهب. ~~فازدحمت عليه أيدي الوافدين كازدحام الصوادي على الموارد. وتناولت من تلك ~~الفواكه الطيبة ما يوهب المواهب وينيل PageV01P265 # المحامد. هذا والنوال أمواجا، والوفود أفواجا. وهو كالغمام يهطل نوالا، ~~ويشرق بدرا ويبدو هلالا. بفرق منير وضاح، ووجه مستنير مصباح وكيف ما هطل ~~فكرم، أو نطق فحكم. أو أشار فنوال، أو نظر فكمال، أو نثر فلآل (¬1). إلى أن ~~أضحى نهاره، وتكاملت أنواره، وتسطرت في الصحف آثاره. أخذ يصرف تلك الجموع ~~بأدب، بعد أن أظهر من صنوف كمالاته العجب. # ثم بعد أن خلا (¬2) فناء الدار من الواشين والاغيار، أخذ يلاطفني ~~ويمنيني، وعلى قربي من حضرته يهنيني. وأدار بيننا من الأدب أقداحا، تورث ~~مسرات وأفراحا (¬3). وسقاني ms098 من تلك الأشربة كئوسا، وناولني من هاتيك ~~الزجاجات شموسا. إلى أن انجر بنا الكلام إلى النشيد، والتفنن في نظم البيت ~~والقصيد. وأدى البحث إلى أبيات الحماسة، وما حوته تلك الطريقة من الرجاحة ~~والنفاسة، فأنشدني هناك قصيدة لنفسه في هذا الباب انشط من القهوة، وهي في ~~الحقيقة أطرب منها حالا وأسر نشوة. لم ينتج لها الزمان بمثال، وهي أرق من ~~الخيال، وأعذب من الماء العذب الزلال. قد أثبتها تأييدا للمقال المذكور، ~~وجعلتها قلادة لنحور الحور، مدى الأيام والدهور. وهي: # تجل وتسمو عن مثقفة السمر ... مهفهفة تزهو على الشمس والبدر PageV01P266 # وما قدروا حقا لليلة وصلها ... فخير ليالي الوصل من ليلة القدر # فكم من صباح لاح من ليل شعرها ... ومن بدرتم ظل في فاحم الشعر # سقى الله روضا كنت فيه منعما ... تدير كئوس العيش لي ربة الخدر # وجاد الغوادي في مرابع ثهمد ... ونجد وسلع والعقيق على أثر # فباتت تعاطيني كئوس وصالها ... حبيبة قلبي أم عمرو بلا عذر # فتم ثمالي من سلافة ريقها ... وأغنت بمعناها عن الشهد والخمر # ثملت بها حتى انثنت لي نشوة ... أخال باني لست أصحى إلى الحشر (¬1) # بنفسي من ترنو وفيها ملالة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر (¬2) # وقائلة ما بال دمعك جاريا ... على رسم دار مثل خنسا على صخر # فقلت ذريني إنني طائع الهوى ... فقد زاد وجدي بالنوى والهوى العذري (¬3) PageV01P267 # وأصبحت في كبل الغرام مقيدا ... طويل سهاد العين في ليلة الهجر # وإني لصبار على كل شدة ... تنوء بثهلان وتأبى عن الصبر # أكلفها صبري فيصبح ناهضا ... بأعبائها والصبر يعجز عن صبري # وللمعري قصيدة (¬1) تقرب من هذا المعنى وهي (¬2): # يهم الليالي بعض ما أنا مضمر ... ويثقل رضوى دون ما أنا حامل # وفيها يقول: # وأني جواد لم يحل لجامه ... ونضو يمان أغفلته الصياقل # وإن كان في لبس الفتى شرف له ... فما السيف إلا حده والحمائل (¬3) # ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي ... على أنني فوق السماكين نازل # ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا ... تجاهلت حتى ظن أني جاهل (¬4) # وهذه القصيدة للمعري فريدة في هذا ms099 الباب، خالية عن الإطناب والإسهاب، لا ~~بأس بذكر شيء منها. ومنها: # فيا عجبا كم يدعي الفضل ناقص ... وواسفا كم يظهر النقص كامل (¬5) # وكيف تنام الطير في وكناتها ... اذا نصبت للفرقدين الحبائل PageV01P268 # ينافس أمسي في يومي تشرفا ... وتحسد اسحاري علي الاصائل (¬1) # وطال اعترافي بالزمان وصرفه ... فلست أبالي من تغول الغوائل # والغلو فيها في البيت الآتي وهو: # فلو بان عضدي ما تأسف منكبي ... ولو مات زندي ما بكته الأنامل # اذا وصف الطائي بالبخل مادر ... وعير قسا بالفهاهة باقل (¬2) # وقال السها للشمس أنت خفية ... وقال الدجى للصبح لونك حائل (¬3) # وطاولت الأرض السماء سفاهة ... وفاخرت الشهب الحصى والجنادل # فيا موت زر إن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي إن دهرك هازل # وقد أغتدي والليل يبكي تأسفا ... على نفسه والنجم في الغرب مائل # بريح أعيرت حافرا من زبرجد ... لها التبر جسم واللجين خلاخل PageV01P269 # كأن الصبا ألقت إلي عنانها ... تخب بسرحي مرة وتناقل # إذا اشتاقت الخيل المناهل أعرضت ... عن الماء فاشتاقت إليها المناهل # ومنها: # إذا أنت أعطيت السعادة لم تبل ... وإن نظرت شزرا إليك القبائل # ومنها في ختامها: # إذا كنت تهوى العيش فابغ توسطا ... فعند التناهي يقصر المتطاول (¬1) # توقى البدور النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل # ومن القصيدة المترجمة: # وهمي المعالي والزمان معاندي ... ويمنعني عن نيل ما رمته دهري # للشعراء في هذا المعنى فنون، تكاد أن تورث الجنون. قد هصرت أفنان البيان ~~هصر، حتى كادت أن لا تعد ولا تنحصر. فمنه ما قاله بعضهم: # ما قصر السعي وما عللت ... عن مطلب نفس أمانيها PageV01P270 # بل خانها الدهر وأزرى بها ... عثرة جد لا تواتيها (¬1) # وقال الآخر: # أسمو إلى الأمل الأقصى فيلفتني ... جد عثور ودهر مهتر خرف (¬2) # لا الجد يسعدني فيما أحاوله ... من العلو ولا لي عنه منصرف # وللقيسراني (¬3) فيه: # إلى كم أسوم الدهر غير طباعه ... وأصدقه عن شيمتي وهو خابث # وأسمو مجدا في العلى وتحطني ... خطوب كأن الدهر فيهن عابث # ولبعض الأندلسيين فيه: # لحا الله دهرا خصني بخصاصة ... وأقعدني عما سوى فيه أمثالي (¬4) # تنوب صديقي نائبات زمانه ... فيقعدني ms100 عن رفده قلة المال # فوا أسفي من مكرمات أرومها ... فينهضني عزمي ويقعدني حالي # وعلى هذا بنى الصفدي فقال: # وقائلة فيم اجتهادك للغنى ... وقد رقدت للحظ منك عيون # فقلت لها والله مالي حاجة ... لتحصيل دنيا والامور تهون PageV01P271 # فلو وجدت كفي لبرأت ساحتي ... وكنت أريك الجود كيف يكون (¬1) # وقال أيضا: # صاح إن لم أجد في كسب مال ... هات قل لي بالله كيف أجود # وإذا لم أسد خلة حر ... هات قل لي بالله كيف أسود # ثم قال وما يطلب إلا للإنفاق وبلوغ المقاصد، وإبلاغ القاصد، كما إن السيف ~~للذب والدرع، والمدية للقط والقطع. # وما أحسن قول أبي العتاهية: # وصغ ما كنت حليت ... به سيفك خلخالا (¬2) # وما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا # وتبعهم بعض الشعراء فقال: # تقول أحبب القربى وصل ذا وسيلة ... وقم بالحقوق الواجبات اللوازم # أما إنني لو نلت ايسر يسرة ... لكانت لكفي بسطة في المكارم PageV01P272 # فآها لعصر مثل أهليه جاهل ... ودهر لأبناء المروة ظالم # وتتمة القصيدة المترجمة: # ونفسي تأبى عن أمور تشينني ... وتأنف عما فيه أنحط عن قدري # وإني لصقر ليس ينقض هاويا ... على رخم لكن على غصم النسر # أموت ولا ابغي الحياة بذلة ... واهلك ظمآنا على شاطئ البحر # تميز آبائي بمجد وخصصوا ... بأيد غزار الفضل والأوجه الغر # بجدي وجدي نلت سبقا إلى العلى ... كسيت لباس المجد فخرا على فخر (¬1) # إذا رمت للأبطال حربا مبارزا ... فرأيي يغنيني عن البيض والسمر # وإني لثبت الجأش لا متضعضع ... إذا اشتدت اللآواء في ساعة العسر (¬2) # ولأبي فراس في هذا المعنى في قصيدته الرائية المرفوعة التي (¬3) PageV01P273 # يعاتب بها قومه، قوله منها: وإني لنزال بكل مخوفة. وسنذكرها برمتها في ~~ترجمة هذا الشريف أيضا: # ومن تتمة القصيدة: # واصبر صبر الربد عن ورد منهل ... وأطوي كما يطوي العملس في البر (¬1) # أصد عن الفعل الذي يثلم العلى ... ولست أبالي فيه نفعي أو ضري (¬2) # وأني ان لم ادرك المجد في الدنى ... فلم اقتنع فيها بورق ولا تبر (¬3) # واني لكتم السر احفظ مودع ... وليس لصون السر أحسن من صدري # ومالي سوى صبري ms101 حليف وإن ألذ ... بغير فاني مستجير الى عمرو # يؤرقني فكري لادراكي المنى ... واني لنيل العز اسهد من نمر # وفي معنى هذا البيت للمتنبي: # كثير سهاد العين من غير علة ... يؤرقه فيما يشرفه الفكر PageV01P274 # له منن تغني الثناء كانما ... به اقسمت ان لا يؤدى لها شكر # ومن القصيدة المترجمة أيضا: # اذا لم أجدد كل يوم مؤثلا ... من المجد إني ذلك اليوم في خسر # وما ضرني إذ كنت بالمجد مثريا ... اذا كنت صفر الكف من ثروة الوفر # وما الفقر عيب في الرجال وإنما ... خلو الفتى عن مجده أشنع الفقر # تحملت اعباء الزمان وضره ... وإن كانت الأرزاء قاصمة الظهر # وفوضت أمري للكريم مسلما ... لينظر في حالي ويحكم في أمري # وفي ذلك الوقت، مع كثرة المقت، في ريعان الشباب. في أول تعاطي كئوس ~~الآداب. كنت أنشأت في فن الحماسة أبياتا (¬1). # وقد ناسب إيرادها، حيث أزهر رياضها، وأثمرت أعوادها. وهي: # رعى الله غزلانا تميل الى الصد ... لقد أورثوا قلبي لظى زائد الوقد # ظباء نأت عني فأصبحت بعدهم ... احاول لمح الآل في طلب الورد (¬2) PageV01P275 # فسيان قرب الدار عندي وبعدها ... على أن قرب الدار خير من البعد (¬1) # كلفت بهم لا أرتجي الود والأذى ... شغفت بهم لا للعطية والنقد # وعهدي بهم ورد لظمآن وردهم ... مشاربهم عذب تنوب عن الشهد # فيا لأويقات تقضت بقربهم ... ويا لسحيرات لطيب الهنا تهدي # كفى حزنا أن قد أبيحت دماؤنا ... على كمد مستوجب الذل والهد # وفي القلب جمر للبعاد وكلما ... تذكرهم قد زدت وجدا على وجد # أخلائي ما أحلاكم وأمركم ... وأعلمني بالحلو منكم وبالوبد (¬2) # بما في الهوى من سالف الود والنوى ... وما بالنوى من محكم الحل والعقد # سمعتم بمثلي مستهاما متيما ... يكابد نيران الغرام ولا يبدي PageV01P276 # ويستنطق العجماء عن مستقركم ... أحبة قلبي قد تعزى عن الفقد # هجرتم وأوديتم وبحتم وخنتموا ... نأيتم وصديتم وأني على العهد (¬1) # فإني لحفظ العهد مفرد وقتها ... وهل لوداد الحب أحسن من ودي # وإني سحاب بالوفا لا حبتي ... وهيهات مثلي مات أهل الوفا بعدي # وأني لضرغام بكل ملمة ... وإني إذا ليث ms102 أسود على الأسد # سلوا السمر والبيض الرقاق فإنها ... يحدثن عن حمدي ويخبرن عن جهدي (¬2) # فقصدي المعالي وهي إربي وطالما ... أسائلها فيم الوصول إلى الوفد (¬3) # فنفسي تأبى عن شنيع يشينها ... وتأنف عما لا يشاد به مجدي # أموت أسى إن لم أنل ما أوده ... من المجد وهو القصد بل غاية القصد (¬4) PageV01P277 # وإني وان لم ارق للمجد والعلى ... بمجدي فاني لا أعيد ولا أبدي (¬1) # بجدي على رغم الحسود ومحتدي ... لبست برود العز بردا على برد # بجدي وجدي والعلى ومكارمي ... كسيت لباسا بالنجابة والرشد (¬1) # علوت بآبائي سموت بمجدهم ... خصصت بهم في المكرمات على البعد # وان لم يكن جدي الشريف بقومه ... فاني بمجدي لا بعمرو ولا زيد # سل الخيل ثم الليل والغيل والعفا ... يردن بنا وهدا ويصدرن عن وهد (¬2) # كذا السيف والقرطاس والبيد والفلا ... إذا وقع الايلاء في ساعة الطرد # فرمحي وسيفي والكمال وإن أقل ... سواهم فاني في نجاد عن السرد # أصد عن الامر الذي لا يسودني ... واصبر صبر الليث عزما ولا أبدي # سأصبر صبرا لم ير الدهر مثله ... وأرشف مر الصبر عن قصب القند PageV01P278 # تحدثني نفسي عن المجد والعلى ... من المهد عن تلك المعالي الى اللحد # أموت ولا أحيا بشين وذلة ... إذا لم يكن عندي من العز ما عندي (¬1) # صبرت على جور الزمان وضره ... وحملت نفسي ما ينوف على العد (¬2) # وسلمت أمري في العضال لخالقي ... ليرثي إلى عولي ويلطف في بيدي # ومن جيد ما رأيت في هذا النوع، أعني نوع الحماسة، قصيدة القاضي السعيد ~~ابن سناء الملك (¬3) كما قال ابن حجة. قسم القصيدة شطرين، وتلاعب في ميادين ~~البلاغة بالفنين. وهذه القصيدة تقف دونها فرسان الحماسة، وتثبت لها دونهم ~~النفاسة والرياسة. # ويكبو الجواد من فحولها، وينسى بلطائف غزلها من لعبت بلطف شمائله شمولها. # وهي: # سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى ... وغيري يهوى ان يكون مخلدا (¬4) # ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا ... ولا أحذر الموت الزؤام اذا عدا PageV01P279 # ولو مد نحوي حادث الموت طرفه ... لحدثت نفسي أن أمد له يدا # توقد عزم يترك الماء جمرة ... وحلية ms103 علم يترك السيف مبردا # وفرط احتقاري للأنام لأنني ... أرى كل عار ما خلا سؤددي سدى (¬1) # وأظمأ أن أبدى لي الماء منة ... ولو كان لي نهر المجرة موردا # ولو كان إدراك الهدى بمذلة ... رأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى (¬2) # وقدما بغيري أصبح الدهر أشيبا ... وبي بل بفضلي أصبح الدهر أمردا # وإنك عبدي يا زمان وإنني ... على الكره مني أن أرى لك سيدا (¬3) # ولم أنا راض أنني واطئ الثرى ... ولي همة لم ترتض الأفق مقعدا # ولو علمت زهر النجوم مكانتي ... لخرت جميعا نحو وجهي سجدا PageV01P280 # وبذل نوال زاد حتى لقد غدا ... من الغيظ منه ساكن البحر مزبدا # ولي قلم في أنمل لو هززته ... فما ضرني ألا أهز المهندا (¬1) # إذا صال فوق الطرس وقع صريره ... فان صليل المشرفي له صدى (¬2) # والمخلص من الحماسة والفخر إلى الغزل قوله: # ومن كل شيء قد صحوت سوى هوى ... أقام عذولي بالملام واقعدا # إذا وصل من أهواه لم يك مسعدي ... فليت عذولي كان بالصمت مسعدا # يحب عذولي من يكون مفندي ... فيا ليتني كنت العذول المفندا # وقال لقد آنست نارا بخده ... فقلت وأنى قد وجدت بها هدى (¬3) # ومنها: # ولم أدم ذاك الخد باللحظ إنما ... عملت خلوقا حين ابصرت مسجدا PageV01P281 # وكم لي إلى دار الحبيب التفاتة ... تذكرني عهدا قديما ومعهدا # يراقب طرفي أن يكون هلالها ... فقد طال ما قد صام حتى تعبدا # عبرت عليها واعتبرت تجلدي ... فيا حسرتي لما اعتبرت التجلدا # كأن بقلبي ما بطرفي صبابة ... فلم ير تلك الدار إلا مقيدا # وكم لجوادي وقفة في عراصها ... تعود منها عيده ما تعودا # تعود ذاك الجيد مني أنني ... أصيره من در دمعي مقلدا # ويا رب ليل بت فيه وبيننا ... عناق أعاد العقد عقدا مبددا # ولم أجعل الكف الشمال وساده ... فبات على كفي اليمين موسدا # وجردته من ثوبه وأعدته ... بثوب عناق كاسيا متجردا # وقربني حتى طربت الى النوى ... وأوردني حتى صديت الى الصدى (¬1) PageV01P282 # شهدت بان الشهد والسكر ريقه ... وما كنت لو لم اختبره لأشهدا # وان السلاف البابلية لحظه ... وإلا سلوا إنسانه ms104 كيف عربدا # ومما (¬1) يناسب هذا الميدان الفسيح، والنظم الرائق الفصيح. ذكر قصيدة ~~أنشأتها في ليلة، وأرحت فيها من الفصاحة خيله. وهي مشتملة على الغزل ~~والنفاسة، وثانيا في اللطافة والحماسة وثالثا في المدحة، وهي من الله منحة. # أما الغزل فقولي: # أبدر دجى يا صاح أم أقبلت دعد ... أم انتشبت نار وفي جمرها وقد # تلوح كبدر التم حسنا وبهجة ... وفي جيدها در وفي نحرها عقد # فلا زال بدر بين مروة والصفا ... يشتت لبي والغرام له حد # هي الشمس حقا إن تراءت لمغرم ... وإن خطرت فالبدر من وجهها يبدو # لها أعين كالنرجس الغض خلقة ... وحمرة خد في لطافته ورد PageV01P283 # تحاكي الظبا لحظا وبالقد بانة ... وبالردف طودا وهو في ذاته طود # وفي وجهها بدرا وبالثغر أنجما ... وبالريم لفتات ورمانها النهد (¬1) # فلله من ليل تقضى بقربها ... وليس لنا ستر سوى الشعر الجعد (¬2) # فخان بنا الدهر الخئون فشمرت ... إلى البعد ساقا فاستمر بها الوجد # وقد أسبلت عند الوداع لآلئا ... فاستروى من المدمع الخد (¬3) # وأودعتها عند الوداع جوانحي ... وديعة صب مالها في الورى رد # وها عندها قلبي وأنا بذا الأسى ... لنا القبر في غير الوصال أو اللحد # نأت وأنا ملقى على الجمر والغضا ... تمزق مني الصبر وانقطع الجهد # إذا أودعت قلبي لهيبا وحرقة ... ففي كبدي حر وفي مقلتي سهد # وأما قولي في الحماسة منها: PageV01P284 # فخضت غمارا دونها وسباسبا ... يضل القطا فيها وينحسم الكد # ولم ينج في تلك المهامه عابر ... ويشكو انحطاطا في مفازتها الوجد # وحزت على في ذا الرحيل وسؤددا ... لنا الشكر في هذا الرحيل أو الحمد (¬1) # وجيران وادي الرس إذ حث عيسهم ... ولم يك لي من قربهم أبدا بد # يقولون لي كم ذا التغرب والجفا ... إلى كم تخوض النقع جهلا وكم تعدو # فانك قد خضت الغمار وطالما ... فتكت بعضب واستبحت دما جد (¬2) # وقدت خيولا سابحات إلى الوغى ... إذا قيد للركض المطهمة الجرد # فقلت لهم خلوا سبيلي فإنني ... أنا رجل الدنيا وواحدها الجلد # بعلمي وآدابي وسيفي وصاحبي ... سموت فإني في الورى لسن فرد # فإني لمن قوم كرام ms105 ذوي حجى ... فآدابنا بحر وآراؤنا رشد # سلوا الخيل عنا عند معترك القنا ... فصمصامنا برق وأصواتنا رعد PageV01P285 # فما عندنا جفن لعضب وانما ... له أبدا من هامة البطل الغمد # بنا المشرفي اجتاز كل فضيلة ... فما آب في كفي وفي حده حد # يجول على أسيافنا الموت دائما ... فسل عن ظبانا فهو ما طبع الهند (¬1) # واما حسن المخلص في المديح قولي منها: # وكيف ولا أعلو على هامة السها ... وأسعد لي في كل معركة سعد # أديب أريب سيد وابن سيد ... حوى كرما بين الورى ما له حد # همام إذا ما جئته لملمة ... تراه كماء المزن إذ عدم الورد # أغر كأن الشمس دون جبينه ... بطلعته الغراء يستمطر المجد # له الراحة الرحباء في كل حادث ... تسح نضارا حيث قد وجب الرفد (¬2) # فما آب وفد من عطاياه رابح ... على رسله إلا أقام له وفد # يد تخجل الأنواء من نفحاتها ... لها نعم صارت لجيد العلا وسد PageV01P286 # هو البطل الضرغام والبطل الذي ... تراه ولا ليث سواه ولا أسد # فتى مشرق كالبدر والشمس وجهه ... فهل أشرقت الا بطلعته نجد # له همة لو يحتمي بأقلها ... لما كان حقا في الورى أبدا عبد # يجل ويسمو ان يقاس بحاتم ... فذلك شوك ثم ذا الثفل الجعد (¬1) # أبر يدا في الضنك من هاطل الحيا ... فلا الجزر يحكي راحتيه ولا المد # ألست أبا نعمان من سادة همو ... ذو والنسب السامي وذو الحسب الغد (¬2) # إذا ذكروا في المكرمات فحاتم ... لديهم سراب ماله أبدا رشد # إذا ما بدوا للناظرين تفرقوا ... أيادي سبا فالعالمين لهم جند # فما لكمو والله حلفة صادق ... شبيه وأنى ان يكون لكم ضد # رقيتم الى هام السماك بمحتد ... فآراؤكم رشد واحسانكم ملد (¬3) PageV01P287 # ملكتم لأحرار الأنام ببذلكم ... فلا زلتم دوما لثلم العلى سد (¬1) # فمن أسعد سعد الزمان وكيف لا ... هو الساعد العضب اليمان بل الزند # ترفق فإني لم أفه لسواكم ... بشعر ومالي دونكم في الورى عهد # فخذ غادة والله زفت بليلة ... فإني على عزم بمدحكم أشدو # بقيت بقاء الدهر يا اسعد الورى ... فإنك قند في مذاقته شهد ms106 # يشار إلى علياك بالفضل والعلى ... وتستمطر الدنيا لديك ولا بعد # وممن حذا هذا الحذو، ومشى على هذا المنوال، ونظم أنواع العقود واللآل، ~~الصاحب بهاء الدين زهير بن الوزير المهلبي (¬2). فإنه كتب إلى الصاحب كمال ~~الدين ابن العديم (¬3) أبياتا معناها إنه انتخبه لحاجة له، ولم يؤهل غيره ~~لها. وتخلص منها إلى الغزل. # وهي: # دعوتك لما أن بدت لي حاجة ... وقلت رئيس مثله من تفضلا PageV01P288 # لعلك للفضل الذي أنت ربه ... تغار فلا نرضى بان تتبدلا # إذا لم يكن إلا تحمل منة ... فمنك وإما من سواك فلا ولا # حملت زمانا عنكم كل كلفة ... وخففت حتى آن لي أن أثقلا # ومن مذهبي المشهور مذ كنت أنثني ... لغير حبيب قط لن أتذللا # وقد عشت دهرا ما شكوت لحادث ... بلى كنت أشكو الاغيد المتدللا # وما همت إلا للصبابة والهوى ... ولا خفت إلا سطوة الهجر والقلى (¬1) # أروح وأخلاقي تذوب حلاوة ... وأغدو وإعطافي تسيل تغزلا # ومن الغريب والنادر العجيب هنا قصيدة الأديب أحمد الشاهيني (¬2) فإنها ~~نسجت وحدها وهي: # لا يسلني عن الزمان سئول ... ان عتبي على الزمان يطول PageV01P289 # طال عتبي كطول عمر تجنيه ... فعتبي بذنبه موصول # أنست لي خطوبه فلو اغتا ... ل سواي لغرني التبديل # وأحاطت سهامه بي حتى ... سد طرقي المسام مني النصول # أبتغي صفوة الحياة ضلالا ... وسواد الليال ليس يحول # أنا يا دهر لست إلا قناة ... لم يشنها لدى المكر النحول # إن أكن في الحضيض أصبحت أني ... في ذرى الأوج كل حين أجول # فطريقي هو المجرة في السي ... ر وعند السماك دأبي المقيل # صنت نفسي ترفعا عند قدري ... فكثير الأنام عندي قليل # فإذا قيل لي فلان نراه ... ذا جميل أقول صبري جميل # وفرت همتي علي وعزمي ... ماء وجهي فسيف عزمي صقيل # قد عرفت الأيام قدما فلما ... أن دهتني أتت وعندي الدليل # سلبتني بالغدر كل جميل ... غير فضلي ففاتها المأمول # إن هذا الزمان يحمل مني ... همة حملها عليه ثقيل # يتأذى من كون مثلي كأني ... أنا منه في الصدر داء دخيل # فكأني إذا انتضيت يراعا ... بسنان على الزمان ms107 أصول # وكأن المداد إذ رقمته ... أنملي والدموع مني تسيل # صبغة أثرت بحظي سوادا ... وأحالته وهي لا تستحيل # ليتني لو صبغت فودي منها ... فارعوى الشيب واستحال النصول # لا أرى أنني انفردت بهذا ... كل أيام دهر مثلي شكول # ولصاحب الترجمة مما نسجتها بنات أفكاره واقتطفت أيدي PageV01P290 # المنى من يانع ثماره، قوله في مدح المرحوم أحمد باشا ابن المبرور حسن ~~باشا أخذ الله بيده وجعل النور في مرقده: # أقدك ذا أم خوط بان به نور ... ووجهك ذا أم بارق لاح أم بدر # وهذا وميض شمته من تهامة ... أم ابتسمت ليلا فبان لها ثغر # وماء عذيب أم رضاب ممزج ... بخمرة أجفان بها يسكر السكر # فلله أيام مضت في لذاذة ... وقد غفل الواشون إذ غفل الدهر # سقى الله ذاك الربع جادبه الحيا ... وحياه غاد والغوادي به قطر # فودعت قلبي حين ودعت زينبا ... ولا عج أشواقي يضيق به الصدر # يمازج دمعي دمع ما فوق خدها ... وابكي وتبكي والقلوب بها جمر # شرقت بما أجرى الدموع من الدما ... وقلبي خوف البين خامره الذعر # صبوت فلم يترك بي الصبر قوة ... إلى كم أقاسي ما أمرك يا صبر # ولم يبق مني البين إلا تصبري ... وجسما نحيلا قد أحل به الضر # وثهلان هجر حال بيني وبينها ... فمن بها لا در درك يا هجر # تقول وقد بل الدموع خدودها ... وضرج وجها من محاسنه البشر # إلى أين أزمعت المسير معجما ... وزمت مطاياك المطهمة الغر # فقلت ذريني إنني أنا سائر ... إلى بحر جود من عوارفه اليسر # فتى لا يجارى في المكارم والعلى ... بنائله يوم الندى يقتل الفقر # أغر فتى الفتيان بدر مآثر ... بغرته الغراء يستمطر الخير # شجاع شديد البأس قرم سميدع ... إذا ذكر الأجواد طاب به الذكر # سليل كرام في المكارم سبق ... لهم اوجه بيض وأردية حمر PageV01P291 # مليك له عند الأنام مواهب ... تناقلها الركبان والبدو والحضر # لقد طار في الآفاق ذكر نواله ... وهل تنكر الأنوار إذ بزغ الفجر (¬1) # له صيتة في الخافقين جسيمة ... يعطر أردان الزمان لها نشر # وما صافحت بيض القنا مثل كفه ms108 ... ولا شاهدت شبها له الخيل والسمر (¬2) # إذا ما امتطى متن السلاهب غازيا ... يقابله التأييد والعز والنصر # وإن سار يقري الطير والوحش في الفلا ... فمن جيشه الضرغام والذئب والنسر (¬3) # وأبكم أفواه الزمان نواله ... أياد له لا يستطاع لها شكر (¬4) # أبا حسن يا ذا المحاسن والندى ... ويا من له فخر على من له فخر # عقلت قلوصي في حمى فضلك الذي ... به تسمن الانضاء بل يهلك العسر # ولا أبتغي في ذاك إلا مفاخرا ... فان لم يكن فخر فلا وفر الوفر # وفي هذا البيت رائحة من كلام أبي فراس الحمداني. وسنبينه هناك ومن ~~تتمتها: PageV01P292 # وما ضرني ان كنت فاقد ثروة ... إذا كان ما قد حزته المجد والفخر # وما شانني أن كنت صفرا من الغنى ... ولا عيب أن تعرى المهندة البتر # وهل ينقص القدر الرفيع مطاعن ... يفوه به الواشون إن كمل القدر # وإنا من العرب الكرام ذوي العلا ... وفينا الهدى والمجد والعلم والشعر # وما ضم حب المال قط صدورنا ... فأموالنا عبد وأعراضنا حر # أبى المجد إلا أن نعيش بعزة ... فإن لم يكن عز فمختارنا القبر (¬1) # وأنا لفينا نخوة عربية ... وإن لنا جدا به ينتهي الفخر # والقصيدة الفراسية، التي هي كالشمعة المضية، وهي كما قيل كلام الملوك ~~ملوك الكلام وهي: # أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ... أما للهوى نهي عليك ولا أمر # بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ... ولكن مثلي لا يذاع له سر # إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى ... وأذللت دمعا من خلائقه الكبر # تكاد تضيء النار بين جوانحي ... إذا هي أذكتها الصبابة والفكر PageV01P293 # معللتي بالوعد والموت دونه ... إذا مت عطشانا فلا نزل القطر # بدوت وأهلي حاضرون لأنني ... أرى أن دارا لست من أهلها قفر # وحاربت قومي في هواك وانهم ... وإياي لولا حبك الماء والخمر # وإن كان ما قال الوشاة ولم يكن ... فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر # وفيت وفي بعض الوفاء مذلة ... لإنسانة في الحي شيمتها الغدر # وقور وريعان الصبا يستفزها ... فتأرن أحيانا كما يأرن المهر (¬1) # تسائلني من أنت وهي عليمة ... فهل بفتى مثلي على حاله ms109 نكر # فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى ... قتيلك قالت أيهم فهم كثر # فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق ... وأن يدي مما علقت به صفر # وقلبت أمري لا أرى لي راحة ... إذا البين إنساني ألح بي الهجر # فعدت إلى حكم الزمان وحكمها ... لها الذنب لا تجزى به ولي العذر (¬2) # كأني أنادي دون ميثاء ظبية ... على شرف ظمياء حلأها الذعر (¬3) # تجفل حينا ثم تدنو وانما ... تراعي طلا بالواد أعجزه الخصر # وإني لنزال بكل مخوفة ... كثير إلى نزالها النظر الشزر # وأني لجزار لكل كتيبة ... معودة أن لا يحل بها نصر # فانظر إلى ما قال والى ما سيقول فإنها تبهر الألباب فضلا عن العقول: # فأصدأ حتى ترتوي البيض والقنا ... وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر # ولا أصبح الحي الخلوف لغارة ... ولا الجيش ما لم يأته قبلي النذر (¬4) PageV01P294 # ويا رب دار لم تخفني منيعة ... طلعت عليها بالردى أنا والفخر # وحي رددت الخيل حتى ملكته ... هزيما فردتني البراقع والخمر # وساحبة الأذيال نحوي لقيتها ... فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر # وهبت لها ما حازه الجيش كله ... وأبت ولم يكشف لا ثوابها ستر # وما راح يطغيني بأثوابه الغنى ... ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر # وما حاجتي بالمال أبغي وفوره ... إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر # هذا هو البيت المشار إليه سابقا وكذلك الذي قبله من الأبيات # أسرت وما صحبى بعزل لدى الوغى ... ولا فرسي مهر ولا ربه عمرو # ولكن إذا حم القضاء على امرئ ... فليس له بر يقل ولا بحر (¬1) # وقال أصيحابي الفرار أو الردى ... فقلت هما أمران أحلاهما مر # يقولون لي بعت السلامة بالردى ... فقلت لهم والله ما نالني خسر # ولكنني أمضي لما لا يريبني ... وحسبك من أمرين خيرهما الأسر # هو الموت فاختر ما علا لك ذكره ... ولم يمت الإنسان ما حيي الذكر # ولا خير في دفع الأذى بمذلة ... كما ردها يوما بسوءته عمرو # يمنون أن خلوا ثيابي وإنما ... علي ثياب من دمائهم حمر # وقائم سيف فيهم دق نصله ... وأعقاب رمح فيهم حطم الصدر # فإن عشت فالطعن ms110 الذي يعرفونه ... وتلك القنا والبيض والضمر والشقر # وإن مت فالإنسان لا بد ميت ... وان طالت الأيام وانفسح الصدر # ستذكرني قومي إذا جد جدها ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر # ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به ... وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر PageV01P295 # ونحن أناس لا توسط بيننا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر # تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغلها مهر # أعز بنى العليا وأعلى ذوى العلى ... وأكرم من فوق التراب ولا فخر # وقول صاحب الترجمة في قصيدته: # وما شانني أن كنت صفرا من الغنى ... ولا عيب أن تعرى المهندة البتر # قريب منه قول القاضي الهروي (¬1): # وليس يضر السيف إن رث غمده ... ورونقه في المتن والحد مقضب # وما يضع السباق عري وخلة ... ولا يرفع المسبوق جل ومركب (¬2) # وما يستوي الشخصان هذا مصعد ... إلى المرقب الأعلى وهذا مصوب (¬3) # ويشتبه البرقان هذا مبشر ... بغيث وهذا كاذب اللمع خلب # ولأبي سعيد الرستمي من قصيدة: # ولا غرو أن أعرى وذو النقص ساحب ... على الأرض أذيالا من الحبرات # تكن النشاشيب الجعاب ولا ترى ... طوال الردينيات غير عراة (¬4) PageV01P296 # ومنها قوله: # أغرك مني يا ابنة القوم أنني ... مقيم على الأدواء واللزبات # وأن بني الدنيا تقاسم فضلها ... وان وطائي دونهم صفرات # وما ذاك نقص أنني لو علمته ... عيون القذى منها أبي أباة (¬1) # ألم تعلمي إن المكاكي تغتدي ... نشاوي خلال الروض والربوات # وإن البزاة البيض يمضين جوعا ... مخافة عذر أو معاف قذاة (¬2) # ولصاحب الترجمة في مدح الوزير المرحوم ايضا: # هل من مجير مسعدي ... من لحظ ظبي أغيد # ومن صدود غادة ... تخلفني بالموعد # مكانها من مهجتي ... مكانها من جسدي # لحاظها فتاكة ... ترمي بها في كبدي # كم من شجي قتلت ... بصدها ولم تد # ولم يزل من هجرها ... قلبي بجمر موقد # أصمت فؤادي ذا الهوى ... ولم تعاهد معهدي # مالي أراها غصبت ... رق المعنى المكمد # وليس ذاك حقها ... بل قد أتت باللدد # وإنما الأولى به ... شرعا وعرفا ذو اليد # الماجد القرم الذي ... نظيره لم يوجد # أعني الوزير المجتبى ... سمي طه ms111 أحمد # رب العلاء والبها ... ء والعلى والسؤدد PageV01P297 # فتى الكفاح والصفا ... ح والرماح الأود # هو الإمام المقتفي ... إثر أبيه الأصيد # قد مهد الملك لنا ... نفديه من ممهد # مشهور فضل وندى ... كسيفه المهند # ليس له غمد سوى ... هامة كل معتدي # كم فرق فرقها ... بعزمه المؤيد # كم عصب جمعها ... برأيه المسدد # فيا له من صارم ... على العدى مجرد # فلاق هامات العدى ... قامع كل معتدي # مقتحم نار الوغى ... إلى سناها مهتدي # سباق غايات العلى ... بالمكرمات مرتدي # بحر نوال قاذف ... درا لكل مجتدي # له يد مذ خلقت ... علت على كل يد # عطاؤه معجل ... لا آجل إلى غد # لا غرو إن فاق الورى ... في كرم ومحتد # فالمجد أرث جده ... ثم أبيه الأمجد # لا بل له من نفسه ... غنى عن المسود # أخلاقه منبئة ... عن مجده المشيد # أعداؤه من بأسه ... أمست بعيش نكد # وأولياؤه غدت ... في خفض عيش رغد # فرض علي مدحه ... وهو أجل مقصدي PageV01P298 # وقف عليه فكرتي ... فغيره لم احمد # ولم يجل يوما سوى ... مديحه في خلدي # وكيف لا وهو الذي ... غمرني بالرفد # وجاد لي حتى لقد ... أكمد قلب حسدي # نعم وأعلى رتبتي ... من فوق فرق الفرقد # حتى سلوت عنده ... أهلي ومن في بلدي # وليس عندي ما به ... أجزي جناب سيدي # سوى دعاء خالص ... في جنح ليل أسود # أقول يا مولى الورى ... يا أحدا لم يلد # زده على وكن له ... يا رب خير منجد # بحق طه المصطفى ... شفيع يوم المورد # وآله وصحبه ... ذوي التقى والرشد # وله فيه لما أغار على آل قشعم، وهزمهم وفر شيخهم صقر واستلب أموالهم. ~~وسبقه إلى الهيجاء وتخلف جيشه عنه في مقابلة الأعداء (¬1): # أغرت مغارا فيه اكرم مغنم ... وحزت فخارا فيه كل التكرم # علوت متون السابحات على الوني ... وخضت غمارا دونها الحق يهزم (¬2) # وكم طلبوا ردا لما كنت عازما ... فلم تنثن والعزم أكرم ملزم (¬3) PageV01P299 # فجردت عضبا من علائك ما ضيا ... بعزم كبيض الهند لم يتثلم # سبقت إلى الهيجاء جيشا تعودت ... قراع العدا من كل قرم ملثم # إذا ما دجى ليل من الخطب دامسا ms112 ... ففي البدر مغنى عن مسارج أنجم # فان كنت قد لاقيت فردا فإنما ... وجودك يغني عن خميس عرمرم # أتيت وبعض السمر يقرع بعضها ... فطاحوا حيارى باليدين وبالفم # وكحلت جفنا بالسهاد مجالدا ... وأدأبت جسما لم يزل بتنعم # ومثلك من يبغي فخارا وسؤددا ... يبيت ويضحي فوق أشهب شيظم (¬1) # نعم هكذا نيل العلى واكتسابها ... فان المعالي لا تباع بدرهم # قطعت إليهم كل بهماء مقفر ... وجبت فلاة بالردى تتكلم (¬2) # فلاة يذيب الصخر وقد هجيرها ... وحر به الأحشاء كالنار تضرم (¬2) # بواد بها آل يموج ملامعا ... يحار بها الساري كبحر غطمطم (¬3) PageV01P300 # حرور كنار الوجد يعلو اضطرامه ... كقلب محب مستهام متيم # فصبحهم كالموت نبر خافيا ... فضلوا حيارى بين نصل ولهذم (¬1) # وشاموا بروقا من سيوفك أمطرت ... سيول منايا من رواعيد مخذم (¬2) # عقاب الوغى لما بدا طار صقرهم ... «لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم» (¬3) # فخلوا لك الأموال من كل تالد ... ومكتسب عن كل شاء ومنسم (¬4) # تركتهم رهن العوان بقاتم ... شديد النوى في شر عيش مسخم # ولم تتركن شيئا لهم غير أنفس ... تسيل على آماقهم مثل عندم # أتيت بما يؤتى السميع تعجبا ... ويدهش عقل الفارس المتقدم # فلا زلت منصور اللواء مظفرا ... تدين لك الدنيا بعرب وأعجم # ومن نظمه الرائق ومنظومه الفائق أرجوزة أرسلها الى ابن عمه الآتي PageV01P301 # ذكره السيد خليل البصيري وهي: # الحمد لله العزيز الغالب ... الناصر الممد ذي المواهب # المانح الجزل العميم الطول ... الدافع الضر الشديد الحول # تبارك الله تعالى شانه ... وعز جارا وعلا سلطانه # سبحانه يفعل ما يشاء ... هيهات أن يحصى له ثناء # هو اللطيف بالبرايا سرمدا ... حاشاه ان يترك أمرهم سدى (¬1) # يخص بالرحمة من عباده ... من شاء فضلا منه في إسعاده # ثم من الصلاة ما قد كملا ... على نبي السيف سيد الملا # الهاشمي هازم الأحزاب ... محمد مقسم الأسلاب # وآله فرسان مضمار الوغى ... وصحبه سبق حلبة الهدى # ما قامت الحرب وثار الرهج ... وسلت الظبا وسالت مهج # كل شطر من هذه الأبيات عن براعة الاستهلال عبارة، بل في كل كلمة عن ذلك ~~المقصد إشارة. فإن هذه الرسالة في وقائع نادر ms113 شاه ومحاصرته الموصل (¬2) ~~ورحيله عنها، وعدم نيل مرامه منها. وكانت تلك الوقائع مما تشيب الأطفال، ~~وتقلع الجبال. # فضلا عن التلال ومنها: # ثم سلام من محب نائي ... واكمل الثناء والدعاء # إلى النقاب الفاضل الهمام ... العالم الحبر الرضي القمقام (¬3) PageV01P302 # عف الإزار طاهر الثياب ... سلالة الأطهار والأطياب # السيد السميدع الجليل ... حلمي وخدني صاحبي خليلي (¬1) # علامة الدنيا قريع دهره ... من لا يبارى من وحيد عصره # لا زال فارعا ذرى الكمال ... مقتعدا غوارب الآمال # وبعد عرض صورة الأشواق ... وبث بث البين والفراق # فالغرض الأصلي فحص الحال ... والبحث عن كيفية الأحوال # وكيف ذاك العنصر اللطيف ... الأطيب المطهر الشريف # لا زال في حفظ الإله دائما ... وفي مقام الفضل طودا قائما # ثم أيا من حبه أودى بي ... ومن حوى أقصى مدى الآداب # فان تعطف الجناب السامي ... بالفحص عن أحوال ذي الهيام # فانه في غمرة لا تنجلي ... إلا إذا شاء المهيمن العلي # فكيف لا والوجد قد عناني ... يثني كما يريد من عناني # وفرقة الأحباب والديار ... أخنت على جسمي واصطباري # والله مأمول لجمع الشمل ... فإنه ولي كل فضل # فبينما أفحص عن آثار ... وأتلقى جلب الأخبار # إذ ورد الكتاب أسمى الكتب ... من شيد حوى فخار العرب # أي كتاب عقد در نظما ... وروض آداب غدا منمنما # أي كتاب عقلة المستوفز ... قرة عين عدة المستنجز (¬2) # يحكي الهواء رقة والماءا ... لطافة وقد سما سماء PageV01P303 # مضمونه يعرب عن خفض العدا ... وما أصابوا من عوامل الردى # وما أتاح الله من تأييد ... والظفر الباهر والتسديد # فهز من عطف النشاط والجذل ... وفرح القلب الكئيب المختبل # فصار للانام عيدا آخرا ... كلا تراه حامدا وشاكرا # على انجلاء غمة البلاء ... بفضل ذي الألطاف والآلاء # ومما يأتي من هذه الأرجوزة، ونشوة هذه الشمطاء العجوزة، بعض ما وقع من ~~أحوال ذلك الخارجي مع أهل الموصل بقوله: # وذاك أن صاحب الاعجام ... حاصرهم بجيشه اللهام (¬1) # باللجب العرمرم الكماة ... يطلب بالذحول والترات (¬2) # فأعضل الأمر وأعيى الراقيا ... وبلغت من همه التراقيا (¬3) # جاءهم من فوقهم والأسفل ... بجحفل كظل ليل أليل # شبوا ضرام البأس والكفاح ... ما غادروا ضربا من ms114 النقاح (¬4) # رموهم بنارهم أسبوعا ... وهجموا عليهم جموعا # نار وما أدراك صاح ماهيه ... نار لظى تضرم نارا حاميه # صواعق قوارع قواصف ... رواعد طوارق رواجف # فاضطرب الحبل وجل الخطب ... واستفحل الداء وجل الكرب # وإنه سبحانه جلاها ... إن إلى ربك منتهاها PageV01P304 # ردوا بغيظ لم ينالوا خيرا ... نعم أصابوا ضررا وضيرا # إذ باد باللغم لهم ألوف ... وذا سوى ما نالت السيوف # وكانت النيران مثلها على ال ... خليل بردا وسلاما لم تزل # كفاهم سبحانه القتالا ... وكف عنهم ما دهى تعالى # هذا وما قد دفع الله من ال ... بلاء قد كان عظيما وأجل # ونسأل الله تمام النعمة ... من طوله ودفع كل نقمة # فهو ولي الفضل والأنعام ... ذو العز والجلال والإكرام # والحق أن هذه إحدى الكبر ... وأبدع البدع وأم للعبر # فيا لها من وقعة لم تسبق ... إلا بأحزاب بيوم الخندق # وكان رمي تلك بالأحجار ... وصار رمي هذه بالنار # لله قومي من رجال صبر ... على المضاض في البلاء الأكبر # ما ريع منهم أحد كلا ولا ... غرتهم الفشلة من بأس العدا # كل يقول حبذا يوم اللقا ... ونعم ما يوم لنا يوم الوغى # تلقاه منشدا لذي البراز ... أبلغ ما قيل في الارتجاز (¬1) # «أنا أبو برزة ان جد الوهل ... وليس فينا زمل ولا وكل» # «نحن بنو الموت إذا الموت نزل ... والموت أحلى عندنا من العسل» # إذ وطنوا الأنفس للحتوف ... وأخذوا قوائم السيوف # يجاهدون في سبيل الله ... بالمال والنفس بلا إكراه # يقون بالبيض وأطراف الأسل ... عرضا مصونا ليس فيه من خلل # محاذرين خطة الهوان ... وسوم خسف من ذوي العدوان PageV01P305 # حتى قضى الله لهم بالفرج ... وعاجل الفلج ودفع الحرج # ردوا وجوههم بحر الضرب ... وأورثوا بهم سعير الحرب # فقهقروا نكصا على الأعقاب ... على احتذاء غزوة الأحزاب # بصفقة خاسرة واليأس ... وخيبة من ظفر ببأس # إذ رتعوا في مرتع وبيل ... وطمعوا في مطمع ثقيل # غرتهم الأمان والأماني ... إذ جعلوا القاصي مثل الداني # ما كل سوداء بتمرة ولا ... حمراء جمرة إذا جد البلا # لله درهم على ما فعلوا ... وأي مجد وطدوا وأثلوا # ناهيك من ذخر أتم الذخر ms115 ... وحبهم ذا الفخر أنمى فخر # لا سيما قائدهم حسين ... ذاك الذي ما فيه قط شين # ذاك الوزير الأصيد المشيع ... البطل الضرب الهزبر الأشجع # الرابط الجأش لدى اللقاء ... عند اشتجار السمر في الهيجاء # فإنه الأصل لهذي المفخره ... بل تنتهي إليه هذي المأثره # لأنه رئيسها ورأسها ... ونجمها الوضاح بل نبراسها # لله دره يهون الحتف ... عليه إن لاح عليه خسف # بجده أنقذ أهل الموصل ... من فتك ذي ضغائن مستأصل # فلم عنهم ظفر الأعداء ... وفل عنهم غرب ذاك الداء # عليه عين الله من أمير ... صاحب رأي صائب خبير # ذو غير يحمي الديار كالعرب ... يسطو بعضب قائم بلا رهب # فيا له من ذي غناء كافل ... أخلق به قرما بقول القائل # «نفس عصام سودت عصاما ... وعلمته الكر والإقداما» PageV01P306 # قيل في هذا انه عصام بن شهير حاجب النعمان بن المنذر الذي قال له النابغة ~~الذبياني (¬1) حين حجبه عن عيادة النعمان من قصيدة له. منها: # فإني لا ألومك في دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام # وفي المثل كن عصاميا ولا تكن عظاميا. وقيل: # نفس عصام سودت عصاما ... وعلمته الكر والإقداما # وصيرته ملكا هماما # يقال انه وصف عند الحجاج رجل بالجهل وكانت له إليه حاجة فقال في نفسه ~~لاختبرنه. ثم قال له حين دخل عليه أعصامي أم عظامي، يريد أشرفت بنفسك أم ~~تفتخر بآبائك الذين صاروا عظاما. فقال الرجل: أنا عصامي عظامي. فقال الحجاج ~~هذا افضل الناس وقضى حاجته، وزاده ومكث عنده مدة ثم ناقشه فوجده أجهل ~~الناس. فقال: أتصدقني أو لأقتلنك. # قال: قل ما بدا لك أصدقك. قال: كيف أجبتني لما أجبت لما سألتك عما سألت؟ ~~قال له: لم أعلم أعصامي خير أم عظامي، فخشيت أني أقول أحدهما فأخطئ، فقلت ~~أقول كلاهما فان ضرني أحدهما نفعني الآخر. وكان الحجاج ظن أنه أراد افتخر ~~بنفسي لفضلي وبآبائي لشرفهم. فقال الحجاج عند ذاك: المقادير تصير العي ~~خطيبا. فذهبت مثلا ومن تتمة الأرجوزة المترجمة: # رعيا له إذ جد في دفع الأذى ... وقد سما على العدا مستحوذا PageV01P307 # «فهو لعمري حائز تفضيلا ... مستوجب ms116 ثنائي الجميلا» (¬1) # فزكه تزكية واجملا ... إجمال من تجملا تجملا # منا له الدعا بنفس صاغره ... «والله يقضي بهبات وافره» # وهكذا سليله مراد ... من مثله لمثل ذا يراد # شمر عن ساعد جد وسطا ... يحمي الحمى بسيفه مخترطا # «بأبه اقتدى عدي بالكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم» (¬1) # كذا الوزير صاحب الشهباء ... ذو الحزم والآراء والدهاء # فانه لم يلف ذا تقصير ... أصاب في الرأي وفي التدبير # جوزي بالخير عن الأنام ... ببذله المجهود في الإسلام # بشرى بذا الفتح المبين البين ... والنصر إذ جاء من المهيمن # بشراكم يا أيها الدهاة ... أيتها الحماة والكماة (¬2) # بشراكم يا أهل ذياك الحمى ... على احتياز الفوز من رب السما # فمن له بشكره والحمد ... إذ فضله جاوز حد العد # يا ليتني كنت مع الأصحاب ... ظفرت بالنصرة والثواب # وأن تسل عن هذه الأرجاء ... وما تعاني من عضال الداء # فإنها منذ شهور لم تزل ... محصورة ضاقت بأهلها الحيل # حسبك من شر سماعه كما ... قد قيل في الغابر فيما قدما # وذاك أن الشاه شاه العجم ... أم ديار الروم في تقحم (¬3) # فدلفت من جنده سوالف ... رواجف تتبعها روادف PageV01P308 # جحافل تطاول الجبالا ... قنابل تكاثر الرمالا # تموج موج زاخر البحار ... غصت بها القفار والبواري # دكت لها شواهق الاطواد ... وبس منها هضب الاعضاد (¬1) # جاسوا خلال هذه الديار ... يبغون ضبطها على اقتدار # فعجل العربان والأكراد ... في طاعة الأمر لهم وانقادوا # أهل القرى كذاك والضياع ... نعم وأهل سائر الرباع # لم يتريث أحد في الطاعة ... بادر في شق عصا الجماعة (¬2) # في المثل يقال شق فلان عصا (¬2) المسلمين أي فرق جمعهم. # قال أبو عبيدة (¬3) معناه فرق جماعتهم قال والأصل في العصا الاجتماع ~~والائتلاف وذلك إنها لا تدعى عصا حتى تكون جميعا، فإذا انشقت لم تدع عصا. ~~ومن ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع له فيه أمره قد ~~ألقى عصاه. وقال معقل البارقي: # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # قالوا وأصل هذا ان الحاديين يكونان في رقعة فإذا فرقهم الطريق شقت العصا ~~التي معهما فاخذ هذا نصفها ms117 وذا نصفها فضرب مثلا لكل فرقة. PageV01P309 # قال صلة بن الاشيم لأبي السليل إياك أن تكون (¬1) قاتلا أو مقتولا في شق ~~عصا المسلمين. و (¬2) خرج المنصور إلى قتال أبي يزيد الخارجي في جماعة من ~~الأولياء ولما واجه الحصن سقط الرمح من يده فأخذه بعض الأولياء ومسحه وقال: # وألقت عصاه واستقر به النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر (¬3) # قال فضحك المنصور وقال قلت (¬4) وألقى عصاه، قال يا أمير المؤمنين: العبد ~~تكلم بما عنده من إشارات المتأدبين وتكلم أمير المؤمنين بما أنزل على نبيه ~~من كلام رب العالمين فكان الأمر على ما ذكر واخذ الحصن وحصل الظفر بابي ~~يزيد فكانت الإشارة من المنصور بالآية، هي المقصد والغاية. # ومن الأرجوزة أيضا: # وذاك إنباء على العيال ... والأهل والأولاد والأطفال # ولا يلامون لدى الانصاف ... بما أتوا إلا على اعتساف # إذ لم يكن في طاقة الأغنام ... دفع أسود الغاب والآجام # فملكوا ما كان من ضياع ... ما تركوا فترا من الأصقاع # فلم يكن بدا من الحصار ... لقلة الأعوان والأنصار # فاقتصر الهم على التحصن ... وحفظ نفس الحصن في تمنن # وغرب الشاه يروم الروما ... وينتحي الأطلال والرسوما PageV01P310 # فأولا أقام في كركوك ... غادرها كالقتب المفكوك # أخذها كالقابس العجلان ... لم يتلوم أقرب الزمان # ومثل كركوك غدت اربيل ... ووطؤه عليهما ثقيل # ثم غدا يسير نحو الموصل ... بذلك الجيش الثقيل الكلكل # وكان ما كان من أمر شجرا ... ما بينهم ثمة مما سطرا # والشاه إذ عن له أن يرجعا ... وذاك لا بد لأمر وقعا # علا من الموصل بالجيش اللجب ... يقصد بغداد ببحر مضطرب # جاء يقود الجحفل الجرارا ... بالطم والرم يروم ثارا # بالقض والقضيض من أوشابه ... بجنده الجلاد من أنيابه # في اصل المثل الطم والرم بالضم يضرب لمن جاء بالمال الكثير أو العدد ~~الكثير، فالطم البحر، وقال ابن الانباري الطم بالفتح الماء الكثير، والرم، ~~الثرى. وقال الأزهري: الطم بالفتح البحر. # وإنما كسرت الطاء في مثل هذا المثل لمجاورة الرم. والقض والقضيض يقال لما ~~تكسر من الحجارة. يقال (لما) صغر قضيض ولما كبر قض وأصله جاء بالقض ms118 والقضيض ~~يعني جاء بالكبير والصغير. ويقال أيضا جاء القوم بالقض والقضيض وقضهم ~~بقضيضهم أي كلهم. وقال سيبويه يجوز قضهم بالنصب على المصدر كما قال الشاعر: # وجاءت سليم قضها بقضيضها ... وجمع عوالي ما أدق وأنعما # قال الأصمعي: لم أسمعهم ينشدون قضها إلا رفعا. هكذا ذكره الميداني ومن ~~الأرجوزة أيضا: PageV01P311 # خيل وما خيل صلاد حم ... منقدة من الجبال الشم # أبناء موت يحرقون الأرما ... إذا رأوا يوم الهياج البهما # بنو كرابة فحول حرب ... أسود رهج ورجال ضرب # حتوف قرن يقضمون الزمرا ... من الحديد قاضمين الخطرا # أي رجال ثكلتهم أمهم ... ومثل ويل أمه بأمهم # فارتجت الجبال أي رجة ... ومادت الأرض لثقل الوطأة # والناس حيث شاهدوا ذا الحالا ... تضعضعوا وزلزلوا زلزالا # توجسوا وزاغت الأبصار ... وارتاعت النفوس والأسحار # وارتعدت فرائص القلوب ... شق لها كمائم الجيوب # وهم على القنوط من حياة ... يغتبطون راحة الأموات # وحق للقلوب ان ترتاعا ... وللحشى لذاك أن تلتاعا # إلا الرضى حامي حمى الزوراء ... ذو الفتكة البكر لدى اللقاء # الهزبري الصاحب المعظم ... والماجد القرم الوزير الأفخم # منتشر الصيتة في الآفاق ... مقدم الكل على الإطلاق # ذو الجد والجد المعم المخول ... ذو الغمرات الواحد المقبل (¬1) # السابق الأنام وهو قاعد ... من همه الفخار والمحامد # رب العتاق والرقاق والقنا ... المفلق الهام إذا القرم دنا # ترب المصاع صارع الشجعان ... إذا تلاقت حلقتا البطان (¬2) # ذو الهبوات السود والحروب ... مجتمع الرأي لدى الخطوب PageV01P312 # كافي الكفاة حارس العراق ... الطيب الأخلاق والأعراق # غيظ العدى مقتحم الأهوال ... ليث الشرى مجندل الأبطال # مضرس الخطوب والنوائب ... ذو دربة محنك التجارب # لكل خير مبتدى معود ... وعوده مثل سماه أحمد # لم يتتعتع من موارد الردى ... ولم يكن يرتاع من خيل العدا # وراعه تكاثر الأعداء ... ولم يهل من صحة البلاء # فواطأ الرأي على القرار ... ووطن النفس على الدمار # محارسا محافظا مجاهدا ... مصابرا مرابطا مجالدا # يرمقه الموت بلمح شزر ... والحتف قد أناخ حول الأمر # لم يتضعضع من مضاض الهول ... والموت أدنى من شراك النعل # تمثل الذمار والصغارا ... فرجح الهلاك والدمارا # يزأر زأر الأسد الهصور ... لم يستكن للجلل المخطور # وكان ذا ms119 الشاه له مختبرا ... مجربا أحواله مستبرا # جربه في خله وخمره ... وذاقه في حلوه ومره # وكان قد حاصر مرتين ... وفيهما آب بأصدرين (¬1) # فظن أن لا نافع ثم عمل ... وشر ما رام امرؤ ما لم ينل # فما رأى إلا الجنوح للسلم ... ودفع ضغن كان في البين ألم # واختار كون الصلح وهو يطمع ... وانكف وهو يشتهي ويجزع PageV01P313 # أرسل من لديه يبغي سلما ... وسد ما قد كان قبل انثلما # يقول قصدي راحة الأنام ... والصلح خير، سيد الأحكام # «ورغبة في الخير خير وعمل ... بر يزين وليقس ما لم يقل» # ومال حتى أنه تنزلا ... عن الذي كلف كان أولا (¬1) # من الذي لم يك يستطاع ... كأبلق العقوق لا يطاع # وقبل قد كان على الرواسخ ... يعطس من زهو بأنف شامخ # وحيث كان الصاحب المعظم ... الحازم الا سبهبذ المفخم # من طرف الدولة ذا اختيار ... خير في الإيراد والإصدار # مرخصا في الصلح والقتال ... مفوضا في جملة الأحوال # قيل له افعل ما ترى فيما صلح ... وما أبيح افعل ودع ما لم يبح # وفكر الأمر برأي صائب ... وكرر الفكر بفهم ثاقب # قدم رجلا تارة وأخرى ... أخر ينتحي الجدير الأحرى # مدبرا مقتضيات الحال ... ملاحظا للأمر في المآل # مفكرا مفهوم قول الشاعر ... من أبلغ الشعر الشرود السائر # «البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها واما بوسها» # وبعد ما استشار واستخارا ... واجتهد الأصلح افتكارا # ألهمه الله صلاح الناس ... ودفع عاجل البلا والباس # فاختار للشقاق أن يموصه ... إن دواء الشق ان تحوصه PageV01P314 # وإذا رأى العلاج في المسالمة ... أرسل من لدنه للمكالمة # ثلاثة من الرجال الكمل ... عليهم أقصى مدى المعول (¬1) # الكتحذا يومئذ والسابقا ... وكاتب الديوان يتلو لا حقا # فابرموا الأمر بضرب لازب ... وشيدوا الصلح برأي ثاقب # وأسسوا مباني المهادنة ... ومهدوا قواعد المخادنة # وجملة الشروط والأركان ... أن يرجع الشاه إلى الايران # يمكث ثم يرقب الأخبارا ... من طرف الدولة انتظارا # فأغمدت صوارم الصفاح ... فتحا لباب الصلح والصلاح # وذاك بعد العزم والإياب ... من الغري معهد الأحباب # مشهد مولانا الفتى علي ... أخي النبي الطاهر الزكي # ثم إلى زيارة السبط الأجل ... ريحانة الرسول ms120 ذي القدر الأجل (¬2) # وكلما كان من الاساورة ... تنكف من هذي البلاد سائرة # وترجع الرباع والأصقاع ... وتسلم البلاد والقلاع # والحمد لله عفى الغوائل ... واندفع الشرور والطوائل # وانقمع البأس وحل الفرج ... وانشعب الصدع وزال الحرج # له تعالى المنة الغراء ... على العباد مثل ما يشاء # وبعد ذاك للوزير الحازم ... ذي الرأي والتدبير والمكارم # فانه شاد أساس الصلح ... برأيه مجاهدا للسنح # فقد غدا ذا منة على الملا ... لدفعه بالتي مثل ذا البلا (¬3) PageV01P315 # فيا له من ذي دهاء منتجب ... من واضع الهناء موضع النقب (¬1) # لله دره أصاب المفصلا ... وقطع المحز فيما فعلا # فأوله المديح أي كان لا ... تعدل به فهو يضاهي المثلا # والحمد لله على نواله ... على خفي اللطف من افضاله # مواهب منه توالت زائدة ... «فالله بر والأيادي شاهدة» # ثم صلاة وسلام كملا ... على الذي علا السماوات العلى # محمد خير الورى الرءوف ... السيد الطهر الرضى العطوف # وآله الغر مصابيح الهدى ... وصحبه ليوث حومة الردى # ما أغمدت قواضب الكفاح ... بين الورى في السلم والصلاح # من المحب المخلص المباهي ... يحب أهل الفضل عبد الله # للود الراسخ، والخلوص الشامخ: كتبت إليه بعد نهوضي من بغداد، ومفارقة تلك ~~الطلول والعهاد. والوصول إلى الديار والوطن. # وقد أورث البعد أنواع الشوق والشجن. وليس قصدي حصر نعوته وأوصافه، وبيان ~~مطويات معارفه ومكنونات ألطافه. ولكن الشوق إلى جنابه هو الذي دعاني. ~~وأوقعني فيما لا أطيق فأبلاني، ولئلا انسب إلى العقوق، وتضيع الحقوق، قولي: # يقبل أرضا أشرقت شمس علمها ... وليس سواها مقصد ومرام # محب يرى بذل الدعاء فريضة ... لمن هو حبر في العلوم همام # أديب حسيب فاضل متبحر ... له فوق فرق الفرقدين مقام # هو البحر لولا أن مر مذاقه ... هو البدر لولا أن فيه دوام (¬2) PageV01P316 # مطاف لأهل العلم في كل جانب ... فمنهم جثوم حوله وقيام (¬1) # بأبوابه للسائلين تكاثر ... بأعتابه للوافدين زحام # يلوح لنا من برجه كوكب الهدى ... كبرق بليل قد علاه ظلام # له جل أيد يقصر المدح عندها ... تباهي قباب السبع وهي عظام # فيا قبلة الآمال لا زلت قبلة ... لكل لبيب مقتدى وأمام # يهيم ms121 إلى ذاك المقام صبابة ... فتعلو عليه لوعة وضرام # لما فيه من شوق ملم وحرقة ... يرى يوم بعد في المساءة عام # دهور تقضت في حماكم كساعة ... تنبه قلبي أن ذاك منام # فيا لأويقات تقضت وليتها ... تدوم ولكن ما لهن دوام # فهل تسمح الأقدار يوما بعودة ... وليس عليها معتب وملام # فأطرب في تلك المعاهد منشدا ... لكل زمان غاية وتمام # أعيني ناما طال ما قد سهرتما ... فهذا زمان الوصل فهو حرام # على ربعكم يا آل فخر تحية ... مباركة من ربنا وسلام # الحمد لله الذي قصرت عن إدراك صنعه العقول، وحارت في فهم قدرته الكمل من ~~البلغاء والفحول. والصلاة والسلام على البدر التمام، وقنديل الظلام، والنبي ~~الأمي، والرسول التهامي. صاحب المجد الأتم، محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى ~~آله وأصحابه الكرام، ما لاحت علائم الاعلام، في وجوه الأماثل، وناحت حمائم ~~الاقلام، في غصون الأنامل. # وبعد فنخص بالدعاء المستجاب، والثناء المستطاب. جناب PageV01P317 # يتيمة الدهر، غرة فرق العصر، واقف مواقف الفضائل، حاوي التجريد عن ~~الدناءات والرذائل. كشاف مشكلات آثار المحققين، ومفتاح كشف رمز أنموذج ~~المدققين. النهر الفائق المدرار، والبحر الرائق الزخار. إشارات شفاء ~~المرام، تلميح التلويح في توضيح الكلام. من علم علمه المشهور، على عاتق ~~الخافقين منشور، ذو البيان العذب الطلق. والروض اليانع العبق. من تفجر منه ~~ينبوع الحكمة معينا. فنادى لسان الفضل عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. ~~فهو الذي له في كل لفظ برء ساعة، وفي قلب كل عبارة براعة. السيد الاعظم، ~~والملاذ الأفخم. النجيب الجليل، والحسيب الأصيل. الناشئ في حجر الشرف ~~الباهر، المستخرج من أكرم العناصر. مولانا فرع شجرة خير الأوائل والأواخر. ~~أبقى الله بحر افضاله في مزيد، وجعل طالع كماله النير السعيد. إنه القوي ~~القدير العزيز الحميد. # ثم المعروض إلى ذلك المقام، كعبة مطاف الخاص والعام. # هو انه مضى برهة من الزمان، وهو من ورود المرسوم العالي الذي هو كالعقود ~~واللآلي (¬1). وذلك مع خادمكم إلياس، فكان لنا به الفخر التام والمباهاة ~~بين الناس. ولم أكن (¬2) أتجاسر على عرض الأحوال وتحرير الجواب، ms122 خشية عروض ~~الملال لذلك الجناب. وحيث بحر الشوق تلاطمت أمواجه، وسحاب الغرام PageV01P318 # علا قتامه وعجاجه، أهديت إلى الحظوة العلية، والسدة السنية، هذا الكتاب، ~~وأنا في أكمل حجاب. وهو كما قيل: # فزودني ما لم يقل بقاؤه ... فزودته حمدا يدوم على الدهر # وكان ذلك كمن أرسل للجنان غض الزهر. والشمع للشمس والسمك للبحر. # أرسلت أسماكا إلى ... من مجده حل الفلك # أرأيت قبلي مهديا ... أهدى إلي البحر سمك # وأنا أسأل الله تعالى ان يطفئ من البعد ضرام صداه، بمشاهدة ذلك الوجه ~~الذي ماء بشره ونداه. ويحكم في عاتق الفراق، سيوف التداني والتلاق. فان ~~العبد ما دام في هذه الآلام في أسر البعد، فكره محبوس في سجن الغرام ~~والوجد. كيف لا والقلب مملوء بنوالك، وثوب الحياة لحمته وسداه منسوج بيد ~~نعمائك. # فانك نور حدق الزمان، ونور حديقة الجنان. # فراجعني بما هو كالجواهر في أعناق المهاة والجآذر، وما هو كالحمائل، ~~مصندلة الغلائل. بكلام كالمدام، يحير العقول والأوهام. يسكر سرا وجهرا، ~~ويطرب مما يسحر، وإن من البيان لسحرا. يردد محاسن معارف ويرويها، وينشر ~~فضائل عوارف ويطويها. تزهى بماء الجوانح والضلوع، ويعبق من مطاويها الفضل ~~ويضوع. قد جمعت لحسن رأي، وأتت بعد لأي. وطفت زفرة شوق لاعج، وضجره توق ~~هايج. وهي: # أما بعد حمد الله سبحانه على سوابغ نعمه وفضله، وشكره على PageV01P319 # ذوارف إحسانه وطوله، والصلاة والسلام الاتمين الاشملين على حجته على ~~خليقته، وخيرته من بريته، وعلى الميامين الأطهار من عترته، والطيبين ~~الأخيار من صحابته. # فنهدي من التحيات الزكية ما يبسم بالبشر ثغوره، ويسطع في أفق المجد نوره. ~~ونتحف من البركات النامية ما يتحلى بحلي الفضائل نحوره، ويشرح بصدق الوداد ~~صدوره. إلى سامي جناب اللوذعي الامجد، واليلمعي الأرشد. الممتطي من المجد ~~صهوة كل صعب وذلول. والمختطي من الفضائل بأوفر الحظ في الحزون والسهول. ~~العاطس من الأنفة بأنف شامخ، والقائم من الشرف على قدم راسخ. صاحب الخلال ~~المرضية، والملكات الملكية، ذي النورين الحجا والأدب، والمجدين العلم ~~والحسب. # سليل الأرومة العمرية، وغرة العصابة الفاروقية، أعز الإخوان، وأكرم ~~الخلان. الغاني ms123 بصفته عن تسميته. لا زال لعين العلم قرة، ولجبهة المجد ~~والكرم غرة. # ثم إنا نعرب تارة أخرى عن الشوق المناجي، والغرام اللزام المداجي. ~~متمثلين بأبيات الأمير الصنهاجي (¬1): # ليت شعري بأي أرض أقاموا ... فعليهم من المحب السلام # لو تقضيت بعض شوقي وتوقي ... نفد الحظ دونه والكلام PageV01P320 # غير أني كتمته وهو باد ... مثلما تكتم البروق الغمام # كلما صنته اكتتاما بقلبي ... شف عن محض سره الاكتتام # فهو كالراح في الزجاج وهل يخفى على اللحظ في الزجاج المرام لك مني محبة ~~الطبع والفطرة والطبع ليس فيه الضرام # ثم إنه أن تفضل الجناب السامي، بالفحص عن جلية حال المحب الظامي فنحمد ~~إليك الباري عز شأنه، وعظم سلطانه. # على أن غصن الحياة غض وريق. وروض الوجود بماء النماء مباكر أنيق. مراعين ~~لما تمهد من مؤكدات الوداد، موفين حق ما توطد من الحب والاتحاد. بحيث أنا ~~لم نحل ولا نحول عن العهد وان حالت الدراري عن محارها، ولم نزل ولا نزول ~~وان زالت الرواسي عن مقارها. وحسبي في ذلك علمك وضميرك شاهدين لا تجرح ~~عدالتهما، ولا تخشى جهالتهما. وبينما نحن مشرئبون إلى حقيقة أحوالكم، ~~نستنطق المعربة والعجماء في سؤالكم. إذ ورد الكتاب النامي، والمشرف السامي. ~~فكان شأنه كما قال حبيب بن اوس الطائي في حبيبه المتنائي. # لقد جلى كتابك كل بث ... رمى فأصاب شاكلة الرمي # فضضت ختامه فتبلجت لي ... غرائبه عن الخبر الجلي # وكان أغض في عيني وأندى ... على كبدي من الزهر الجني # وأحسن موقعا مني وعندي ... من البشرى أتت بعد النعي # وضمن صدره ما لم تضمن ... صدور الغانيات من الحلي # فكائن فيه من معنى لطيف ... وكائن فيه من لفظ بهي PageV01P321 # فيا ثلج الفؤاد وكان رصفا ... ويا شبعي برونقه وريي # فابتدرت إليه كما يتعاطى الكتاب المرقوم، وفضضته كما يفض الكتاب المختوم، ~~فتضوع منه ارج المحبة والولاء، ما أحيا ميت الأحياء. فكان مشتملا من النظم ~~على ما يشابه العذب الزلال، ومن النثر على ما يشاكه السحر الحلال. نظم ~~كاللؤلؤ والطف، ونثر كالمنثور وأترف. نعم: وبلاغة تخرس الفصحاء. وفصاحة ms124 ~~تبكم السن البلغاء. ولعمري أنه كان أحلى (¬1) في المذاق من خطب ابن نباتة ~~ومنشآته، وأغلى (¬2) من برود حاكتها أقلام الحريري (¬3) في مقاماته. وأهز ~~لأعطاف الانس من مستملحات الأعشى في خمرياته. وأحلى من زواهر أبي الطيب في ~~بدرياته. فاستفدت منه للناظر نورا، وللقلب بهجة وسرورا. # فكان الماء للغليل، والشفاء للعليل فأصبح لله دره انفس طالع، وأحن متطلع ~~وأحسن واقع، وأجل متوقع. فلم أزل أكرره وأطويه وأنشره، أحاديث نجد لا تمل ~~بتكرار. حتى استوفيت منه الحظ PageV01P322 # الأوفى، ونلت القسط الأوفر الاسنى. ثم أنك أعربت عن صفاء ودادك، ونصوع ~~اعتقادك. فما أخبرت إلا عما (¬1) جزم به لبي، وشهد عليه خلبي وقلبي. وما ~~أراك زادك الله إحسانا، إلا أنك حصلت حاصلا ونبهت يقظانا. وقد شكوت ألم ~~الفراق، وبثثت كامن الأشواق فكأنما أعربت عن قلبي، وتلوت آية الحب من قرآن ~~صدري. ولكن ما الحيلة يا ابن أبي، إذ شكوت إلى من هو أشكى منك، وتوجعت إلى ~~من هو اشد توجعا منك. فلله أنت لعمر أبيك من شائق مشوق، ووامق موموق. ومع ~~ذلك فلست بأشوق مني إليك، ولا بأوجد وأحنى مني عليك. وما أراني إلا كما ~~يقول أبو الطيب المتنبي (¬2): # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب # نسأل الله سبحانه من عميم فضله، وشامل لطفه وطوله، أن يزيح غياهب الفراق، ~~ويبرد بسلسال التلاق غلة الأشواق. ويسهل منه للوصال سبيلا ليس فيه مطمع. ~~ويجعل للوصال ذريعة لا تتوقع. # إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير. # ثم لا يخفى على الرأي الشريف. أن المحب منذ مدة اعترته بعض العوارض ~~الجسمانية علاوة على ما تعهدون من تراكم العوائق، وتزاحم الموانع. فكان ~~داعيا إلى تأخير جواب المشرفة الكريمة، PageV01P323 # حتى حصل بعض الابلال والانتعاش ببركة توجهاتكم المتيمنة، وأمكنت النهزة ~~(¬1)، وحصلت الفرصة. لا لتنميق هذه الحروف. # فلا زلتم في فضل من الرحمن واف. ومن سوابغ آلائه في طول ضاف. فإنه ~~المأمول لكل فضل وخير. والمعد لكل واقعة وضير. # فلما اطلعت على مضمون الكتاب ووقفت على غرابة الجواب، وتفكرت في ms125 رقيق ~~معانيه المطوية، ووصلت إلى أنيق مبانيه البهية، وقد أصبح في الأدب عاقد ~~كتائب، وقائد جنائب، راجعته وأنا معترف بفضله الغزير، وإن اللسان في مدحه ~~لقصير، بقولي: # أغرة وجه الدهر يا أوحد العصر ... وأكمل أهل الفضل والنظم والنثر # ومن فاق سحبانا وقسا فصاحة ... ومن هو أبهى في الرياض من الزهر # نثرت عقودا كاللآلي وإنما ... هي الدر فاقت في سناها على البدر (¬2) # وضمنت أعجاز الصدور بمعجز ... ووشحت صدر العجز في مثمن الدر # وأوقعت في تلك الرياض محاسنا ... رقيقة معنى في التخيل كالسحر # أدرت سلافا في البلاغة ساميا ... وكللت هامات الفصاحة بالقطر PageV01P324 # ملكت عنان النظم والنثر جملة ... فأنت مليك الفضل يا طيب النشر # قدحت زنادا للفضائل موريا ... وأظهرت فضلا قد يجل عن الحصر # فمعذرة مني إليك فإنني ... من العجز والتقصير أنسب للفخر # فلا زلت في أوج الكمال مبجلا ... محجا لأهل العلم مستودع السر # ولا برحت آيات أبياتك التي ... تسامت وأبيات الأعادي على الكسر # فدمت وحيدا في الفضائل مفردا ... وأهلا لمن وافى ركابك بالشعر # أهدي من التحيات ما يعطر الصبا بطيب نفحه العاطر، وينعش العليل سلسبيل ~~نمائه المتقاطر. إلى كعبة الفضائل ومقام الأرب، التي التزمت الرواة مديحها ~~فحبذا ذاك الالتزام لمديح ذلك النسب. # مشكاة العلم والكمال، ومصباح المعارف والافضال. بدر المجد الذي اتخذ من ~~الكمال هالة، فأنار بأنواع الأدب على كل حالة. # وهو كف الندى ووكف الكرم. وسحاب سماء الفصاحة وغيث الحكم. فريد فضل ~~ومعارف، ووحيد ذات ولطائف. تشعبت مكارمه أنهارا، وسقت رياض الأدب فأثمرت ~~أنجما وأقمارا. # فهو السيد الذي جبلت طينته بماء السيادة، وغرست نبعته في PageV01P325 # ساحة الشرف والسعادة. المنتمي لأشرف القبائل من الأمم، وهل يخفى البدر ~~المنير في حالك الظلم، أو هل يخفى النار على علم. # حرس الله تلك الذات، وحباها بأنواع المسرات، وجعل بدرها بأنواع المكارم ~~مشرقا، وغصن حياته بأصناف الكمال مورقا. # ما لفظت الأقلام، بديع النظام، مدى الشهور والأعوام. # ثم المعروض إليك، أسبغ الله نعمه عليك. أن المخلص بينما هو متطلع لإشراق ~~بدر ذلك المطلع المنير، ومتشوق إلى هطل ms126 سحاب ذلك الجناب المطير. إذ بزغت ~~شمس ذلك السماء فأنارت وأضاءت المعالم بأنوارها حيث دارت، وهب عرف ذلك ~~الكتاب وطاب، وأتى بأنواع المسرات من لذيذ الخطاب. فيا له من در منظوم ~~ورحيق مختوم. اذا نظرت الى رياضه الرائقة، وأساليبه الفائقة، علمت أنه بحر ~~عجاج، متلاطم الأمواج. قد قذف الدر على الساحل، وأتى المتأخر بما لم تستطعه ~~الأوائل. فإذا تفكرت في نسجه ونظامه، خلت أن الدر يزهو في أكمامه. فلله در ~~طبعه الشريف. إذ هو لأنواع الفضائل رديف. فلعمري هو المقدم وغيره التالي، ~~وجنابه أوج البلاغة وسماء المعالي لواردت لها القياس خشيت أن يكون مع ~~الفارق، فكيف لا وهو نتيجة المغارب والمشارق. # فلا يخطر ببال مليك الادب، وحجة لسان العجم والعرب، ان المخلص ممن تصدى ~~للجواب، وانسلك بسمط أهل (¬1) هذا PageV01P326 # الباب. بل كنتم قد ذيلتم الكتاب المنيف، بطلب حاشية الفرائض الواقعة على ~~السيد الشريف (¬1). لتكميل ما نقص منها عند بعض أصدقائكم، ولتعيدوها تارة ~~أخرى. فرأينا المناسب أن ننسخها ونرسلها إلى حضرتكم عسى أن تكون بالقبول ~~أليق وأحرى. # فكان كما رمنا. فأرسلناها مع هذه العريضة. وليعلم المولى أنه مذكور في كل فريضة. # ثم لما اشتكيت من البعد طولا، ولم أحصل من المشوق الملم سولا، وأبصرت ~~للجوى امتدادا، ولم أر للقاء ميعادا. ولدي شوق يطير إليه مطارا، ولا يرى ~~دون فنائه استقرارا. ولم أجد من برحائه إلا غليلا، ولم أر للقائه طريقة ~~وسبيلا. # كتبت إليه كتابا ينبئ عن الجوى، ويخبر عن النوى. وهو: # ركائب أسما بالحطيم وزمزم ... تكلم قلب المستهام المتيم # وحي لها حيى الحياء كأنه ... صحائف نور تحت وشي وعندم # سقاني سلاف الوجد ربع تهامة ... ونجد وسلع والعقيق وجرثم # بها هام قلبي لا بدعد وزينب ... وفيها غرامي لا بهند ومريم # أيا ربة الإحسان والحسن والبها ... سلوت وطرفي مازج الدمع بالدم # أما ترحمين الصب قد صب أدمعا ... على صحن خد مسجما بعد مسجم # أبى الحب أن أهوى سواكم وكلما ... تذكرتكم حنت ضلوعي وأعظمي (¬2) PageV01P327 # جلبت إلى طرفي السقام وطالما ... جلبت الهوى لكن على غير ms127 مجرم # أبيت لكي أحيا بطرف خيالها ... وأرقد ولهانا لعهد التنعم # ولست قحوما حيث لم أدرك العلا ... ولا أنا ممن سالم الناس للفم # أطارحها خير الكلام لتنثني ... تطارحني ارم الزحام بأعجمي # فإني باهمام لفرط صبابتي ... تلجلج نطقي للحديث المنمنم # أميل لكتمان الهيام كواتن ... ويفضحني وجدي كسجم ولوم (¬1) # فاذكر أوقاتا مضت بربوعها ... وأندب ما قد مر منها بسمسم (¬2) # فلم أنثن عنها لبعدي وطالما ... أحاول وصلا كان كالعظم والدم # فو الله ما أسلو هواها ولم أمل ... إلى منجد غير الأديب المعظم # كريم له جل المكارم ثابت PageV01P328 # سريع لنيل المجد أكرم هيظم (¬1) ... له جل أخلاق تعاظم قدرها # فما حاتم في الجود من قبل فاعلم ... همام وحبر ماجد ذو مآثر # تبسم عن فضل ومجد مسلم ... غمام يسح الجود في كل وجهة # ووبل سقى روض الكمال المنعم ... أديب جليل فاضل متفضل # إلى فضله كل الفضائل تنتمي ... تراه كبحر إن تيممت نحوه # حوى كرم التكريم دون التكرم ... بأبهج ملقى عند بذل وجوده # وأحسن وجه مزهر بالتبسم (¬2) ... فيا فاضلا أضحت مفاخر فضله # يفاخر فيها بين عبس وجرهم ... أسأت بتقصيري وما كنت جاهلا # ولا أنا ممن باع ودا بدرهم ... فأي أياد تختفي ووسامها # على جبهة الدنيا كغرة أدهم ... ولكنما التقصير خوف إطالة # وما أنا إن أطنبت فيك بمجرم PageV01P329 # ولولا أياديك التي سلفت لنا ... لكان عسيرا في سواك تكلمي # فلا زلت في أمن ومجد ورفعة ... لا كسب فخرا من قريضي المنظم # مولاي: أما القرطاس فكالأشواق تأجج ضرامها، وتبلج غرامها، وكاد أن يكون ~~عذابها اليم. لما فاح إلي شذاكم، وما بعد العشية من شميم، فانتشق مجمر ~~الطبع عنبرا وندا. ونثر قضيب اليراع على غدير الطروس أقاحا ووردا. وعرض ~~الأشواق بما هو يقتضي البعاد، والحر لا يستعبد بغير الوداد. وإلا فشوقي ~~إليك كثير وهيامي فيك لا يقبل النظير. ومع هذا فلا ينكر من الطبائع جمودها، ~~ومن نيران الذكاء خمودها. ولسان التقصير كما قيل قصير. وكيف لا والفصاحة لا ~~تقدم غير ناديك، والفضائل لا تدفق إلا من أياديك. # ومن تكلف فوق ما هو ms128 عليه، افتضح بما اكتسبته يديه (¬1). فالله يبقيك، ومن ~~كل سوء يقيك. # ولما كان له علي حق مشهور، وكرم مدى الدهور مذكور، وامتدت أيام البعاد، ~~وكاد أن ينقطع حبل الاتحاد، جددت عقود الصحبة، بكتاب يخبر عن الكمد، والشوق ~~الذي هو كائن في الخلد. وهو: # الجيرة أخذت فؤادي بالمسير ... بالند فاح نسيمها أم بالعبير PageV01P330 # أم تلك أسما قد سمت فضياؤها ... للشمس يخجل في السناء وللبدور # أم لحظها كمهند وجبينها ... كالصبح ضاء بلعلع أم في الثغور # فتقاعست تلك الديار وأهلها ... بالرقمتين منازل في روض نور # فغدوت اكشف عن أثافي ربعهم ... قفر المراقب لم أجد غير النسور # رحلت وقد وعدت بنيل وصالها ... فأنا على تلك العهود إلى الظهور # فإلى متى أنا في الكآبة والعنا ... والى متى ذا البعد من ريم الخدور # هجرت وأودت بالبعاد وأوقدت ... وسط الفؤاد تلهبا وقد الهجير # ومنها في التخلص: # أو أن أوادد من سواها في الورى ... إلا الذي قد ساد في كل الأمور # الواحد السامي الذي من قد غدا ... بالفرد يعرف بالورى لا بالنظير # عين الفضائل والفواضل والندى ... بحر المعارف منبع العلم الغزير (¬1) PageV01P331 # وبل سقى روض الكمال وأندى أغ ... صان النوال وديمة الجود المطير # خال يسح ولا يشح بجوده ... فمذاقه في الورد كالعذب النمير # ومنها: # غيث تساقط فضله بمكارم ... فرياضه تزهو بساجعة الهدير # كم من غدير فضائل في كفه ... بالكف تسمع صوت خاشعة الخرير # ومنها: # فهو الذي قد فاق من في عصره ... حتى الأوائل وهو في الزمن الأخير # واها لأيام مضت في قربه ... في القلب يوقد نارها أم في الضمير (¬1) # لا زال بالنعماء يسمو والعلا ... ينمو على مر الأهلة والدهور # ما رنحت ريح الصبا بنسيمها ... وتعطرت دمن الفلاة إلى النشور # سيدي: شوقي إليك لا يحكيه كتاب، ولا يستوفيه خطاب، ولا يمليه قلم، ولا ~~تستمليه حكم. إن قلت أنا في الهيام عذري أو عامري، فما للرقاد لم يألف عيني ~~ولم يأتلف بناظري. PageV01P332 # إن قيل من واحد في الشوق ذو وله ... لاستعجلت عبرتي حتى أقول أنا # فكيف لا أتواجد عليك، وعين الكمال ms129 جارية لديك، وكيف لا أحن إليك ومنابع ~~الفضائل تدفق بين يديك. بل كيف لا أهيم فيك، والدراري تتناثر من فيك. أنت ~~أوحد الزمان بالحسب والكمال، ومفرد الأوان بالرقب والنوال. أما أياديك فلم ~~تزل رائقة راقية، وأما معاليك فهي من أجدادك معجزة باقية. # وأرى الفصاحة جلها وقليلها ... في راحتيك وفي يديك وفيك # إن قلت أنت بديع زمانه فما للبيان يتدفق من أياديك، وألوية البلاغة ~~والبراعة قد انعقدت في أعلام ناديك. أو قلت أنت البدر المنير الزاهر فما ~~لشمس الفصاحة بازغة من مطلع ذلك الجناب الفاخر. # إذا ورد الشتاء فأنت شمس ... وإن ورد المصيف فأنت ظل # صرف الله الصروف عن أنديتك وحماها، وآمن حريمها من الاغيار وحماها. وكيف ~~لا ألتزم الدعاء على الدوام، وأنت كعبة لمطاف الخاص والعام. # وما علمت لساني كل عن صفة ... ولا علمتك إلا فوق ما أصف # وكيف لا وطبعك قد جبل بماء الأدب والكمال، ولسانك هو PageV01P333 # الآية الكبرى في نظم العقود واللآل (¬1). # وكيف لا وأبو الافضال أنت ومن ... فاق الانام بسامي البذل والكرم # في الله ما أعلاك، وفي المذاق ما أحلاك، فما السيد السند إلا مثلك شريف، ~~والعلامة الثاني بالنسبة إليك ظريف. وأبو الطيب والبديع أشعة مطلع ذلك ~~الأفق المريع، فعليك يا ابن بنت رسول الله تعقد الخناصر. وأنت سراج محافل ~~الأوائل والاواخر، فلا زلت تسحب ذيل المعارف والإجلال، ما تعاقبت الأيام ~~والليال، ولا برحت كعبة علم ونوال، ما طفقت بحور النظم بنقس اللآل (¬2). # ثم لما طال البعد وامتد، وطريق الوصول إلى ناديه منسد. وقد كثر الصدود، ~~على خله الودود. وبلغت البعاد مداها، ووصلت الأشواق إلى منتهاها، وظهرت ~~إمارات الانقطاع على غير مقتضاها فتيامنت ناديه، لاستقطار ماء الحياة من ~~مزنة أياديه. فأرسلت إليه هذه الأرجوزة، والمنظومة السابغة الوجيزة. وهي: # نهدي سلاما طيب الأنفاس ... يحكي ضياء البدر والنبراس # معنبرا ممسكا مطيبا ... مكللا مهذبا مذهبا # محفوفة أطراقة بالزهر ... منقطا مطوقا بالدر # قد صافحته بلة الغمام ... ما بين روض مسفر اللثام # فهو الكمال والمعالي والمنى ... والأمن واليمن وأيام الهنا (¬3) PageV01P334 # لكعبة الفضل ms130 بلا اشتباه ... الفاضل المجيد عبد الله # سلالة الرسول طه المصطفى ... «وآله المستكملين الشرفا» # منابع العلوم والمعالي ... معادن السماح والنوال # فهو إمام الفضل والكياسة ... وصاحب الكمال والرياسة # ونخبة النخبة في فن الأدب ... وزبدة الزبدة حبر منتخب # إن قام يعلو منبر الفصاحة ... خطيبها المعروف بالسماحة # أو أن رقت أنمله أقلامه ... فالواحد الفرد العلا العلامه # حبر الورى بالفضل قد تتوجا ... ممجدا مطوقا مدمجا # فهو مناه ومنى مناه ... والفضل فيه لا إلى سواه # ضياؤه المشرق بدر التم ... وحقه بالبدر أن تسمي # وفضله ينمو على فضل السحب ... ومجده أورق أغصان القضب # فواضل له إلينا عايده ... «فالله بر والأيادي شاهده» # وكم له من نعم مفصله ... كأنه بالرزق قد تكفلا # وكم له من الأيادي والكرم ... «ومن يشابه أبه فما ظلم» # يا حبذا من ضيغم ومن أسد ... وحبذا من والد ومن ولد # فهو الذي رقى المعالي والكرم ... يعطي إلى السيف مناه والقلم # سام العلا وجاءها صبيا ... بفضله من مهده مهديا # فانزل حماه واطلب العطايا ... واستمطر الجود إلى الركايا # ومنها: # وإن أقل ما فيه من جميل ... من جمل تغني عن التفصيل PageV01P335 # اطلب فيها البحر للمداد ... والجود يعلوها مع الأيادي # هذا وما يحتاج للإطالة ... والبدر قد يعرف لا محالة # وكيف لا وأنت في ذا الجيل ... ملكت للافضال والتفضيل # فدم بعز ثابت الأصول ... وكن بسعد لازم الحصول # وبعد يا ذا الفضل والأيادي ... من عرض شوق ملأ البوادي # أتى الكتاب يا إمام العصر ... يا واحد الفخر وكل الفخر # لثمته في طلب الإجلال ... فانتثرت بفضه اللآلي (¬1) # فارتدت الأعين منه مبصره ... لكونه من الكرام البرره # ومنها لكون كتابه كان مصحوبا مع هدية. # أكرم بها من صلة وعايده ... لكونها على الأيادي زائدة # نعم الكتاب بالمعاني الباهره ... وما حواه من فصول زاهره # قد نظمته رقة المعاني ... يغني عن الطنبور والمغاني # كواكب قد جمعت كما وقع ... كأنما البدر عليها قد طلع # فكم وكم قد نظمت لحسن ... ابن النباتي عليها يثني (¬2) # حكمت سيف الفضل في الرقاب ... وحزت كل الفضل كالسحاب PageV01P336 # وشيتها كصنعة الحرير ... وفقت فيها ابن اوس والحريري ms131 (¬1) # وكيف لا وأنت ابن الفخر ... والسر في الأبناء سر يسري # ومنها: # وأن تجد بالعام في رسالة ... تغني عن البدور والغزالة # وإنما الكتاب بعد الياس ... يقابل الروح مع الأنفاس # فدم بعز وبسعد تالي ... تحاول الكمال والمعالي # ما رنحت بوشيها الأقلام ... محبر الأوراق والسلام # ولما كان هذا السيد كما ذكرنا كاتب الإنشاء بمدينة بغداد، وقد ملأ بسوانح ~~معارفه هذه الأقطار والبلاد. وساد بكتابته أهل الفضائل. حتى طوى ذكر العماد ~~(¬2)، وأنسى بمنشآته القاضي الفاضل (¬3) فلنذكر نبذة من منشآته التي تروق، ~~وعلى أمثالها من المراسلات تزهو وتفوق. # منها ما كتبه من طرف والي بغداد دار السلام ذلك الوزير الضرغام حامي ~~العباد، قامع آثار الفساد، الوزير الخطير، والوكيل المطلق المشير، نتيجة ~~الوكلاء، فريدة الوزراء، صاحب البأس القامع، والمجد الجامع، والعطاء الواسع ~~والبذل والنوال، والجود والكمال، الجليل الشأن، زبدة وزراء آل عثمان، حضرة ~~الأكرم الأفخم الأعظم سليمان باشا، يسر الله له ما يشا، PageV01P337 # إلى شريف مكة وحامي البيت، الذي لم يدخله عسى وليت. # نتيجة السلف الأكارم، وخلاصة الخلف الأعاظم سيف السعد المسلول، الذي لم ~~يعتره فلول. الفريد الواحد، حضرة الشريف مساعد (¬1) تهنئة له في الشرافة، ~~وتبريكا له على هذه الانافة. وتعزية له بالشريف المفقود والظريف المحمود، ~~المرحوم المغفور الشريف مسعود. وقد جمع بين التعزية والهناء، وأتى بما يبهر ~~ألسن الفصحاء، فأغرب، وبكل الوجوه أعجب وهي: # غب تحيات مترادفة السعود، تغادي ريح الصبا وتراوحه، وغرر دعوات متواصفة ~~العقود، تصابح زهر الربى وتصافحه. # وبدائع تسليمات تبدو لوامع المودة من سنا أنوارها، وتنساب جداول الإخلاص ~~في رياض أزهارها. يخص بها سامي فرع الشجرة المباركة الزكية، غرة الناصية ~~الحسنية قطب الدائرة العلية العلوية. خلاصة السلسلة البهية النبوية، سلالة ~~العصابة الكريمة المصطفوية، نقاوة السادة الميامين الهاشمية جمال الأشراف ~~الاماجد الفاطمية، ذي الحسب الظاهر، والنسب الطاهر حائز القدح المعلى في ~~حلبة المفاخر والمحامد، أعني به الشريف مساعد، أجد الله تعالى ميامن شرفه ~~وسعده، وأعاد على الإسلام والمسلمين بركات أبيه وجده. PageV01P338 # وبعد فالذي ينهى إلى سامي، جنابه الكريم النامي، هو أنه بمقتضى ما ms132 ثبت من ~~طريف الإخلاص وتليده، ورسخ من موروث الوداد وجديده، لم نبرح مترقبين ~~الأخبار السارة الشريفة الشريفية. ونستنشق فوائح الفتوحات المكية، إذ ورد ~~صحبة الحاج أحمد بن علي البغدادي كتاب كريم، أبهى من عقد الدر النظيم وأزهى ~~من قطاف الروض الوسيم. فاجتنينا من أفنانه رطبا جنيا، واقتطفنا من روضه ~~زهرا جنيا. وكان مما لوح في مطاويه، حسب ما كان قرع المسامع من روائع ~~فحاويه، انه سبحانه قضى في النفس المسعودة الزكية، بما هو حكمه في كافة ~~البرية فلبت داعي الله راضية مرضية، دارجة إلى دار الكرامة العلية. # وجبر الله جل ثناؤه تلك الرزية، بأن سد مكانه بالذات الكريمة السنية، على ~~نحو قول القائل. # نجوم سماء كلما غاب كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه (¬1) # فنحن في ذلك في كيفية ممتزجة في أحزان ونشاط، متوسطة بين انقباض وانبساط ~~كما قال من قال: # فالعين باكية والسن ضاحكة ... فنحن في مأتم منها وفي عرس # ولعمر أبيك، لولا أن الله، عم نواله، سد ثلمة المصاب، وخلة الاكتئاب، ~~بالجناب الأمجد النقاب، والبحر الغطمطم PageV01P339 # العباب، أطال الله بقاه، وحفظ على الدين والدنيا شرفه وسناه، لعظم الخطب ~~في النعي، وفقد ذلك الشاب المضي. غير أن النعمة بحمد الله تعالى فيما بقي ~~ضافية اللباس، نامية الغراس. فروح الله روح الماضي، وجعل هذا الخلف الباقي، ~~وصير التعزية بعده له لا به، والخلف عليه لا منه، والعوض فيه لا عنه، ~~وألهمه فيما عراه راحة الصبر. وبارك له فيما أولاه، وعرفه فاتحة السعد ~~والنصر. وأيد معاقد العز والشرف بوجوده، وشيد أركان السعود ببره وجوده. # هذا وكان من جملة ما احتوت عليه صحيفة التواد، التوصية على الرجل المذكور ~~من أهل بغداد. فحيث أن الأمجد الأرفع هو الشفيع وابن الشفيع المشفع، المحكم ~~في المال، المساعف في مساعدة الآمال، ساعدنا الرجل المذكور تكرمة للخاطر ~~العاطر وانلناه ما كان يتمناه. ولأجل تهنية المقام الأسنى، وتيريك الرتبة ~~السنية الحسنى، نظمنا كتاب المحبة والتواد، في سلك الإخلاص والاتحاد، فحين ~~الوصول بعون الله سبحانه والاطلاع، على ما تحويه الحشى ms133 والاضلاع، من خالص ~~المودة وصادق الصداقة والمحبة، فالمرجو المؤمل، ذكر المحب في تضاعيف ~~الدعوات المستجابة في تلك المعاهد المباركة، والتشمير عن ساعد الهمة في ~~أخبار عافيتكم السارة والأنباء الشريفة المبهجة الدارة. ولا زال بيت عزكم ~~حرما آمنا لكل مستجير عائذ. وحرم شرفكم مسعى يطوف به كل مستظل وعائذ. PageV01P340 # وقد جمع هذا السيد المعروف بالبسالة فيما ذكره ووشاه في هذه الرسالة، بين ~~التهنية والتعزية، وتفنن في أحسن أنواع الافتنان (¬1). # إلا أن أهل البديع، قرروا في نوع الافتنان أن الجمع بين التهنية والتعزية ~~في النظم اصعب مسلكا لشدة التناقض بينهما. واستشهدوا عليه بقول بعض الشعراء ~~(¬2) ليزيد بن معاوية، لما دفن أباه وجلس للتعزية قوله: # اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة ... واشكر حباء الذي بالملك أصفاكا # لا رزء أصبح في الإسلام نعلمه ... كما رزئت ولا عقبى كعقباكا # وقال زكي الدين عبد العظيم بن أبي الإصبع (¬3) في كتابه المسمى بتحرير ~~التحبير: أحسن شعر افتن فيه صاحبه بالجمع بين التهنية والتعزية قول أبي ~~نواس لأبي العباس الفضل بن الربيع يعزيه بالرشيد PageV01P341 # ويهنيه بالأمين (¬1): # تعز أبا العباس عن خير هالك ... بأكرم حي كان أو هو كائن # حوادث أيام تدور صروفها ... فهن مساو مرة ومحاسن # وفي الحي بالميت الذي غيب الثرى ... فلا أنت مغبون ولا أنت غابن # ولقد أتى ابن نباتة (¬2) بالبدائع التي ما سبقه أحد إليها، في تعزية (¬3) ~~الملك المؤيد، صاحب حماه (¬4)، وتهنية ولده الأفضل بالسلطنة بعد أبيه وهي: # هناء محا ذاك العزاء المقدما ... فما عبس المحزون حتى تبسما # ثغور ابتسام في ثغور مدامع ... شبيهان لا يمتاز ذو السبق منهما PageV01P342 # فرد مجاري الدمع والبشر واضح ... كوابل غيث في ضحى الشمس قد سما # سقى الغيث منا تربة الملك الذي ... عهدنا سجاياه أبر واكرما # ودامت يد النعما على الملك الذي ... تدانت به الدنيا وعز به الحمى # مليكان هذا قد هوى لضريحه ... برغمي وهذا للأسرة قدما # ودوحة أصل شادوي تكافأت ... فغصن ذوى منها وآخر قد نما # فقدنا لأنماق البرية مالكا ... وشمنا لأنواع الجميل متمما # كأن ديار الملك غاب إذا ms134 انقضى ... له ضيغم أنشأ له الدهر ضيغما # كأن عماد الدين غير مقوض ... وقد قمت يا أزكى الأنام وأحزما # فإن يك من أيوب نجم قد انقضى ... فقد اطلعت أوصافك الغر أنجما # وإن تك أيام المؤيد قد خلت ... فقد جددت علياك وقتا وموسما # هو الغيث ولى بالهناء مشبعا ... وابقاك بحرا بالمواهب منعما PageV01P343 # وكانت وفاة الملك المؤيد في شهر محرم الحرام فقال ولم نخرج عما فيه: # بل انبسطت فيها التهاني وأنشأت ... ربيع الهنا حتى نسينا المحرما PageV01P344 ### || CHECK محمد اسعد الحسيني نجله محمد أسعد ذلك الأديب الأرشد # محمد أسعد الحسيني نجله محمد أسعد ذلك الأديب الأرشد # لهم أوجه غر وأيد كريمة ... ومعرفة عد وألسنة ند # وأردية خضر وملك مطاوع ... ومركوزة سمر ومقربة جرد # رأيته وهو في السن في العشرة الأولى، وهو كالقمر لم يعتره أفولا (¬1). ~~السعود في غرته لائحة، والورود من جبهته فائحة. في طلعته بشائر السعادة ~~منقوشة، وفي جبينه مخايل السيادة مفروشة. # كنت إذا طالعت في سطور وجهه أرى نيشان السمو فيه ظاهر. # وإذا تمثلت معاني حركاته يلوح لي من تلك المعاني عنوان النمو وآثار ~~المفاخر. ثم لما بعدت عن تلك العهاد، وأبعدتني الركائب عن مدينة السلام ~~بغداد. وعدت إليها بعد سنين، والقلب في تلك المعاهد رهين. فوجدت ذلك النسيم ~~قد هب، والطفل الصغير قد شب. وقد بقل خطه وارتاش، ودبت في عروقه مياه ~~الظرافة والانتعاش، وغدا باهر ذكاء وأدب، قد أظهر لأهل الكمال من كماله ~~العجب. قد جمع في الأدب (¬2) سجلا وفي المعارف صكا، فله عليهما الختم الذي ~~لم يقبل كشطا ولا حكا. PageV01P345 # فسجل أدبه أنواع المعارف والفنون، وصك إذعانه يبهر العقول ويحير الظنون، ~~تسابق في مضمار الفضل فكان سباق ذلك الميدان، واقتدى بأسلافه الكرام فغدا ~~مشار الأكابر والأعيان. # تصدر لصدارة المجد فكان في ذلك مرجع الصدور. واعتصر كروم البلاغة من ~~عناقيد الرياسة فسقى رحيق النشاط وشراب السرور. خوط بان أزهى من الورد ~~بأنواع الفصاحة مثمر، وهلال كمال أبهى من البدر بصنوف الكمالات مقمر. فهو ~~الأسعد الذي رقي إلى هام المجد والتقط ms135 درر المعارف. والأمجد الذي صعد إلى ~~أقصى أعلام الحل والعقد. فغدا حول بيت المحامد واللطائف طائف، خاض في تلك ~~الصبوة بحور المعارف، واستخرج لآلئ الأصداف، فكان غواص بحور المعالي الذي ~~تقف عند ساحله كبار الأشراف. تواخى مع الفخر فرقي إلى ذروة المجد وهامات ~~المعال. وسلك أخيه فخر (¬1) الدين في سلك الأدب فأقمر بعد أن كان هلال ~~(¬2). فرأيت أخاه المذكور هذا وهو في الأحضان. ثم لما عاودت كما ذكرت ~~فوجدته قد انتظم في سمط الشبان. وآثار النجابة عليه تلوح وتظهر، وعلامات ~~السعادة من أناقته تبان وتبصر. والشبل في المخبر مثل الأسد. # لهم علي أيادي كرم وإحسان قد طوقت منى الجيد. فلا زال بيتهم مدى الزمان ~~كل يوم من المعارف في مزيد. PageV01P346 ### || CHECK السيد خليل البصير ومن أبناء عمهم السيد خليل البصير # السيد خليل البصير (¬1) ومن أبناء عمهم السيد خليل البصير # ضرير ولكن بالفضائل بصير، فهو البصير وأي بصير، لم يقبل في الكمال نظير. ~~أما الفضائل فهو بحرها الطامي. وأما الكمالات فهو فلكها الرفيع السامي. ~~استقل في الأدب بالنقض والإبرام، وأوضح سبل المعارف إلى معالم الافهام. ~~تهادته الأيام تهادي النسيم للروض البليل. وافتقرت إلى جنابه افتقار ~~المحرور للمقيل. فانه ممن عارض الوشل بالمطر، وفاخر الليل بالقمر. وطلع في ~~الحدباء طلوع الشمس وأحيا بأنفاسه الطيبة أموات الأدب في الرمس. فحارت ~~بأدبه الافهام، وبعدت عن درك كماله الأوهام، فإنه شخص الأدب عيانا، وأقام ~~على ذلك بينة وبرهانا. # وكل حيا للمجد فهو سحابه ... وكل رحى للفضل فهو لها قطب # ألف بأدبه الفنون الشوارد، واستملى الفواضل عن عطارد. فآثاره تفصح عن سعة ~~باعه، وتحريراته تنبئ عن طول ذراعه. فإنها لا تعمى الأبصار وإن في ذلك ~~لعبرة لأولي الأبصار. مطر واستبرق، وأثمر وأورق، فعلا (¬2) جنابه، وحمد ~~غمامه وضبابه. وعذبت PageV01P347 # مصادره وموارده، وعلت محاضره ومشاهده. فهو بارق عارض الادب، كريم الجد ~~والحسب. مالك الافضال والمعالي، مستخدم الأحرار والموالي. قد بلغت معاليه ~~السماء، وجلت مكارمه أسرة الظلماء. فطلع للكمال طلوع سهيل، وأشرق بجماله ~~النهار والليل. # فها هو بحر أدب ms136 تشعبت أنهاره. وروض فضل تلونت أزهاره. # قد اظهر من أدبه ألوان، زين بها جيد الزمان. # وله نظم أرق من النسيم في الليل. وأروق من تقاطر الغمام والسيل ونثر ~~كالنجوم في ضيائها، والثريا في سمائها. وقد اخذ بها مجامع القلوب وملكها، ~~وفي سلك سمط الخدام سلكها. وقد اثبت منها ما هو كالجواهر، في أعناق الجآذر. # فمن نظمه قوله: # كفى الله أهل الموصل الشر إذ أتى ... عدو لهم من جانب الشرق ناهض # أجل ملوك العجم نادر اسمه ... ظلوم غشوم للمواثيق ناقض # سبى نسوة السكان في البيد والقرى ... بظلم وكل بالمهالك خائض # وساق أناعيم الرساتيق كلها ... فما في الضياع اليوم بكر وفارض PageV01P348 # فحاصرنا ستين يوما مهيجا ... حروبا وفي الجمعات ماتت فرائض (¬1) # فحاربه الدستور والى ديارنا ... حسين بعون الله وهو يناهض # فألقي رعب في قلوب جنوده ... فبانوا وكل نحو مثواه راكض # فلما أزال الله عنا شعوبهم ... بتوفيقه أرخت زال الروافض # وقوله مخمسا: # نأى الغزال الذي في القلب موضعه ... يا ليت شعري أي الروض مرتعه # ناديته بانكساري إذ أودعه ... يا راحلا وجميل الصبر يتبعه # هل من سبيل إلى لقياك يتفق ... نار المحبة في الأحشاء حامية # والعين كالنهر طول الدهر هامية ... يا من به رتبتي في العشق سامية # ما أنصفتك جفوني وهي دامية ... ولا وفى لك قلبي وهو يحترق # وله مصدرا ومعجزا لهذين البيتين. # يا مشتكي الهم دعه وانتظر فرجا ... ممن يفرج كربات المساكين PageV01P349 # واصبر على محن الأيام ذا جلد ... ودار وقتك من حين إلى حين # ولا تعاند إذا أصبحت في كدر ... من النوائب واستقبله في اللين # هيهات هيهات أن تصفو بلا كدر ... فإنما أنت من ماء ومن طين # والبيتين لابن نباتة (¬1) وقد تبعه الصفدي (¬2) في ذلك فقال: # دع الإخوان إن لم تلق منهم ... صفاء واستعن واستغن بالله # أليس المرء من ماء وطين ... وأي صفا لهاتيك الجبله # وفي معنى بيت ابن نباتة في انتظار الفرج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~افضل أعمال أمتي انتظار الفرج (¬3). # قال جالينوس (¬4): الهم فناء القلب (¬5)، والغم مرضه. ثم قال الغم ms137 بما ~~فات، والهم بما هو آت. ومن الغم يعرض النوم، ومن الهم يعرض السهر، لأن في ~~الهم فكرا بما سيكون والغم لا فكر فيه. # حكى بزر جمهر، وهو من أجل حكماء الفرس، إنه لما حبسه انوشروان عند غضبه ~~عليه في بيت ذي ظلمة وضيق، PageV01P350 # وصفده بالحديد وألبسه الخشن من الصوف، وأمر أن لا يزاد على قرصين في كل ~~يوم خبز من شعير، وكف ملح، ودورق ماء، وأن تحصى ألفاظه فتنقل إليه. فأقام ~~بزر جمهر شهورا لا يسمع منه لفظ. فقال انوشروان: ادخلوا عليه بعض أصحابه، ~~ليستأنس بهم، ويفاتحوه بالكلام، واسمعوا ما يجري بينهم، وعرفونيه. # فدخل عليه جماعة من المحتفين به، وقالوا: أيها الحكيم نراك في هذا الضيق ~~والحديد والصوف والشدة التي دفعت إليها، ومع ذلك فان سجية وجهك، وصحة جسمك ~~على حالهما لم يتغيرا. ما السبب في ذلك؟ قال: لأني عملت جوارشا من ستة ~~أخلاط اخذ منه كل يوم شيئا، فهو الذي أبقاني على ما ترون. قالوا صفه لنا ~~فيوشك أن نبتلى بمثل بلواك فنستعمله. # قال: الخلط الأول الثقة بالله عز وجل. والخلط الثاني ان كل مقدر كائن. ~~والخلط الثالث الصبر خير ما استعمله الممتحن. # والخلط الرابع إذا لم اصبر فأي شيء أعمل. والخلط الخامس يمكن أن أكون في ~~شر مما أنا فيه. والخلط السادس من ساعة إلى ساعة فرج. # وعلى هذا قول بعضهم: # اصبر على حلو الزمان ومره ... واعلم بأن الله بالغ أمره # فالصدر من يلقى الخطوب بصدره ... وبصبره وبحمده وبشكره # والحر سيف والذنوب بصفوه ... صدأ وصيقله نوائب دهره # ليس الحوادث غير أعمال امرى ... يجزى به من خيره أو شره # فلئن أصبت بما أصبت فلا تقل ... أوذيت من زيد الزمان وعمره PageV01P351 # واثبت فكم أمر امضك عسره ... ليلا فبشرك الصباح بيسره # ولكم على يأس أتى فرج الفتى ... من غيب سر لا يمر بفكره # فاضرع إلى الله الكريم ولا تسل ... بشرا فليس سواه كاشف ضره # واعجب لنظمي والهموم شواغل ... يلهين عن نظم الكلام ونثره # وتبعه ابن نباتة (¬1) فقال: # لا تخش من ms138 غم كغيم عارض ... فلسوف يسفر عن إضاءة بدره # إن تمس عن عباس حالك راويا ... فكأنني بك راويا عن بشره # ولقد تمر الحادثات على الفتى ... وتزول حتى ما تمر بفكره # هون عليك فرب أمر هائل ... دفعت قواه بدافع لم تدره # ولرب ليل بالهموم كدمل ... صابرته حتى ظفرت بفجره # ولصاحب الترجمة مخمسا: # قد بان قلبي الذي الأشواق ديدنه ... بحيث لم ير بل لم يدر موطنه # لما جهلت مكانا صار يسكنه ... سألتها عن فؤادي أين مسكنه # لأنه ضاع مني يوم مسراها ... فوجهت وجهها نحوي وقد سمعت # ما قلته وعلى ما رمته اطلعت ... وفي جواب سؤالي رأفة شرعت # قالت لدينا قلوب جمة جمعت ... فأيها أنت تعني قلت أشقاها # ويقرب من معنى هذه الأبيات قول الباخرزي (¬2): PageV01P352 # قالت وقد فتشت عنها كل من ... لاقيته من حاضر أو بادي # أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترني فقلت لها وأين فؤادي # ويقرب منه قول ابن سبسب (¬1): # هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت ... وأهوى لنفسي أن تهب جنوب # يقولون لو عربت قلبك لا رعوى ... فقلت وهل للعاشقين قلوب # وقريب منه أيضا قول الشهاب الخفاجي (¬2): # يقولون لي لم تبق للصلح موضعا ... وقد هجروا من غير ذنب فمن لحا # صدقتم وأنتم للفؤاد سليتم ... ومالي قلب غيره يطلب الصلحا # وفيه أيضا قوله: # قد ودعوا قلبي سر الهوى ... خافوا من الواشي على حبي # فانتهبوا لبي ولم يقنعوا ... باللب حتى أخذوا قلبي # ولصاحب الترجمة في الاقتباس: # ونسوة لمنني في حب ذي كحل ... رشا يفوح شميم المسك من فيه # فقلت منهن للائي فتن به ... «فذلكن الذي لمتنني فيه» (¬3) # وقوله فيه: # لست أهوى سواكم اليوم حتى ... أطلب الموت في هواكم حثيثا PageV01P353 # ما لقومي الذين قد عنفوني ... «لا يكادون يفقهون حديثا» (¬1) # ومن نظمه قوله: # زار فؤادي عائدا طرفه ... كلاهما في الدهر مضنى قديم # فقلت إذ أبصرت حاليهما ... مستعجبا عاد السقيم السقيم (¬2) # وقد أرسل إليه الحاج خليل خداده (¬3) هذين البيتين: # لا تحسبوا أن البعاد مكدر ... صفو الخليل عن الخليل وأنسه # لكن حوادث في الزمان تراكمت ... فالمرء فيها قد ms139 سها عن نفسه # فأجابه بقوله: # إنا نسلم أنه يسهو الفتى ... في حادثات زماننا عن نفسه # لكن نقول بدفع شر عدونا ... ذا اليوم خير عندنا من أمسه # وله مصدرا ومعجزا: # قيل لا تنظرن لوجه جميل ... فهو في الحشر يورث الحسرات # وامنع العين أن ترى ما اشتهته ... إنما ذاك يذهب الحسنات # قلت ذاك الجمال لما تبدى ... كثرت دهشتي وقل ثباتي # وبدت حالة هنالك حتى ... غفل الكاتبان عن سيئاتي # وكنت قد صدرته وعجزته في زمن الصبا: # قيل لا تنظرن لوجه جميل ... ذي سناء مطرز بالنبات # لا ولا ترقبن لوجه صقيل ... إنما ذاك يذهب الحسنات # قلت ذاك الجمال لما تبدى ... وغدا مشرقا بكل الجهات # وعلا حسنه على كل حسن ... شغل الكاتبان عن سيئاتي PageV01P354 # وأتم منه معنى وربطا تصدير كاتب الديوان لوالي الموصل أمين باشا يونس (¬1): # قيل لا تنظرن لوجه جميل ... واستمع قول ناصح بثبات # وتجنب وقوع ذلك واعلم ... إنما ذاك يذهب الحسنات # قلت ذاك الجمال لما تبدى ... ومحا الذات باتحاد الصفات (¬2) # وتجلى بوحدة الحسن حتى ... غفل الكاتبان عن سيئاتي # ولصاحب الترجمة مخمسا: # لي سادات اصطفيت هواهم ... جعلت مهجتي فدا مصطفاهم # لا يخيب الذي يروم لقاهم ... يتلقون من يؤم حماهم # بوجوه من التقى نيرات ... تاه في عشقها ذوو العقل تيها # إنما الفوز والفلاح لديها ... سابقوا أيها العفاة إليها # يا لها أوجه يلوح عليها ... كل يوم دلائل الخيرات (¬3) # وقد أرسل إليه الحاج خليل عند انقطاع الامطار وتواليها بعد ما قنطت الناس ~~هذه الأبيات: # يا خافضا رفع الظنون وناصبا ... علم اليقين ولا يكون مشككا # من بعد ما قنط الورى من رحمة ... فانظر إلى آثار رحمة ربكا (¬4) # فأجاب وأجاد: # يا من يذكر خله ... كرم الكريم ونعمته # هذا قديما دأبه ... يعفو وينشر رحمته (¬5) PageV01P355 ### || CHECK السيد حسن النقيب الاديب البليغ اللسن السيد النجيب حسن # السيد حسن النقيب (¬1) الأديب البليغ اللسن السيد النجيب حسن # قوم إذا حضروا النداء تميزوا ... بعلو مرتبة ونور جبين # الوارثين المجد عن آبائهم ... والحاملين العلم عن سحنون # شيخ الأدب، الراقي لأعلى الرتب. ذو الكلام الرائق، والكمال المتناسق، ms140 ~~والمجد الراسب، والهطل المتعاقب. والحسن المطوي للحسب، والطراز المذهب ~~للأدب. الذي تستفيد منه العيون بهجة، والألسن فصاحة ولهجة. قد رتبه الكمال ~~أحسن ترتيب، وذهبه الشرف أروق تذهيب، وبوبه الفضل أغرب تبويب. فلله دره ما ~~أحقه بصدر الكمال. وأسبقه إلى مراتب الفضل والمعال. # يورث الخلب نورا، والفؤاد بهجة وسرورا. ملك أزمة القريض، PageV01P356 # فكان للنظم بحره الطويل العريض. ظهرت في طلعته مخايل السعادة الموروثة ~~القديمة، فنبتت في ساحته المكارم الأنيقة الكريمة. قد انقض على جنود الأدب، ~~انقضاض النجوم الثواقب فملك أكرم المحامد واستملك أفخم المناقب. فكان له في ~~الأدب الربع العامر، والسبب الوافي الغامر. قد تقنع بالفضل قناع الشمس ~~بالغمام. وأسكر أرباب الأدب بشراب فصاحته، سكر العقول بالمدام. وأدار في ~~البلاغة كئوس، تخجل الشموس، فكأنه العبير في منافحة الأنوار، والهلال في ~~مصافحة الأقمار، له من النظم ما هو كالأسمار، لجميع الأمصار، يغنى عن ~~اللجين والنضار. قد أتيت منه بالرائق الأنيق، الذي يغني عن الشراب والرحيق. # منه ما مدح به حضرة المرحوم والي بغداد أحمد باشا (¬1): # باينت زينب والأهلين والولدا ... وشوقهم ليس عني زائلا أبدا # أمست تودعني والدمع منسجم ... والقلب مضطرم والصبر قد بعدا # تقول يا صاح أين العزم فاحصة ... وأي أمر بذا أضحاك منشردا # أهانك الدهر أيضا وهو ديدنه ... بأبناء حيدر من حين الزمان بدا PageV01P357 # أم سامك العصر فقرا لو يسام به ... أبناؤه لأضاعوا الرأي والرشدا # أم ليس هذا ولا ذا بل شغفت بمن ... ينسيك إحسانه الأوطان والبلدا # أبن السفارة والأهلون في محن ... وسوء حال وعيش أورث النكدا # هل جائز أن تدعنا في ضرورتنا ... وما لنا كافل نرجوه مستندا # إن كان عزمك يا هذا لنحو فتى ... نرجو بساحته الافلاح والصفدا # فلتسر حملتنا مستسعدين به ... مستبشرين بحال يوجب الرغدا (¬1) # أجبتها ولسان الحال معتقل ... والدمع منهطل والذهن قد فقدا # لا زال ممتحنا دهري فيوقعني ... في كل رزء يزيح الصبر والجلدا # إني أريد لأسري شاكيا زمني ... وما اعتلاني بؤس الدور مطردا # لدى المشير الذي لا زال مؤتمنا ... من في حماه عن اللوام والحسدا (¬2) # لو رام ms141 ذا الدهر بطشا في توابعه ... لا يستطيع حياء منه ما قصدا PageV01P358 # من بحر أعطافه لو سال جدولها ... نحو امرئ غاض عنه السوء طول مدى (¬1) # أصحابه بلغوا كل السعود به ... يا ليتني تابعا في سنة السعدا # أعتاب دولته نيل المرام بها ... من رام آرامه في تربها وجدا # كأنها في أديم الأرض افتتحت ... بوب السماء فنبغي نحوها المددا (¬2) # كم سائل فاز فيها كل مطلبه ... وعاد مشروح صدر قد شفى كبدا # لعل يعطف في حالي وينجدني ... من غمرة أزهقت روحي كذا الجسدا # يا آصف العصر دستور الأوان ويا ... صدر الزمان ويا نعم الفتى عضدا # فهو الوزير الذي إن أمه أحد ... مستصغرا في حضيض الهون قد صفدا # أقامه بأيادي العز ممتطيا ... أوج السما وذرى الأفلاك ممتهدا # لو شاهد الحاتم الطائي سماحته ... ونال من فضله الطامي الأنام يدا # ودام يبذل ذاك الفضل مبتغيا ... نشور جدواه لاستوفى وما نفدا (¬3) PageV01P359 # من نال إحسانه لا يشتكي ألما ... إلا تزايد حسادا وقهر عدا # يا اكرم الناس يا من ليس سائله ... مخيبا زادك المولى غنى وندى (¬1) # عمت مواهبه الأقطار قاطبة ... ساهمتها للورى عدلا ومقتصدا # وظل في ذمة الإحسان مطلبنا ... أسرعت مسترجيا للعطف مصطفدا (¬2) # عطفا على هالك جار الزمان به ... وقد أتى مستجيرا فيك معتمدا # يا أحمد الخلفا يا نخبة السلفا ... يا مرجع الشرفا يا خير ملتحدا (كذا) # أوصافكم وأياديكم إذا أحد ... أطرى بها ليس يستقصي وان جهدا # فالحتم في ذمتي تعقيب مدحكم ... أزكى الدعاء بجد القلب ينتشدا (كذا) # استودع الله صدرا لو يماثله ... في حسنه البدر فوق الشمس لاستندا # أشبه الشمس بالإشراق طلعته ... لو لم يكن لفظها أثنى كما وردا # لا تزعمن هلالا ما يبين على ... ذيل السماء جديدا نحو ما عهدا PageV01P360 # أيضا هو البدر لكن في تقابله ... وجه الخليفة أمس ذا بلا حسدا # ندعو آله البرايا أن يمكنكم ... في مسند العز والإجلال منفردا # نطع الخلافة لا زالت مشرفة ... من لثم أرجلكم مغبوطة أبدا # أمدك الله إجلالا بلا أمد ... دامت صل الكاشح اللاحي وتب يدا # أدامك الله طول الدهر قاطبة ms142 ... وما يلي بعده مستغرق الأمدا (كذا) # ومن شعره مصدرا ومعجزا لخمرية أبي نواس: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... واترك فآخره بغض وشحناء # وذر دواء التي أمر الشفاء بها ... وداوني بالتي كانت هي الداء # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... ولا يلم بها بأس وضراء # ان سر منها خمود الطبع لا عجب ... إن مسها حجر مسته سراء (¬1) # من كف ذات حرفي زي ذي ذكر ... تغنيك عن أمرد عن بكر حسناء (كذا) # يميل في حبها صنفان يا عجبا ... لها محبان لوطي وزناء # قامت بإبريقها والليل معتكر ... بحيث لو كان بيض قيل سوداء # كأنها كوكب أنواره سطعت ... فظل من وجهها في البيت لألاء (¬2) # فأرسلت من فم الإبريق صافية ... تروي صفا وجهها من كف خضباء (كذا) PageV01P361 # تسبى الهموم بجهر والحجا بخفا ... كأنما أخذها للعقل إغفاء (¬1) # رقت عن الماء حتى ما يلائمها ... ماء العذيب صفاء بل خليطاء # ان قلت روح فما أخطى تماثله ... لطافة وخفي عن شكلها الماء (¬2) # فلو مزجت بها نورا لمازجها ... وصار منها بتلك الحال إجراء # وها على الفور تغدو جلب حابلة ... حتى تولد أنوار وأضواء # دارت على فتية دار الزمان لهم ... والدهر طاع لهم في الشان كسراء (¬3) # وما يخافون من بأس ومن خطر ... فما يصيبهم إلا بما شاءوا # لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلة ... وقاعة ثويت فيها الاخلاء # أجري دموعي عليهم لا على بقع ... كانت تحل بها هند وأسماء # وقل لمن يدعي في الحب توسعة ... كلا فدعواك تزوير واغراء (¬4) PageV01P362 # لو كنت صبا لما أصبحت مكتئبا ... حفظت شيئا وغابت عنك أشياء # وممن صدر وعجز هذه الأبيات أحد المترجمين فيما بعد الحاج قاسم الجليلي ~~رحمة الله عليه وهو: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... واترك فديتك ما طب الأطباء # تنفس الصبح قم للكأس مبتدرا ... وداوني بالتي كانت هي الداء # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... ولا يمازجها هم ولا داء # كالروح تجري بمجرى الدم نشأتها ... إن مسها حجر مسته سراء (¬1) # من كف ذات حر في زي ذي ذكر ... إسقفة من بنات الروم عذراء # إن أقبلت ملكت ms143 أو أدبرت فتكت ... لها محبان لوطي وزناء # قامت بإبريقها والليل معتكر ... والكأس في يدها نجلاء حوراء # وأسفرت عن محياها ذوائبها ... فظل من وجهها في البيت لألاء (¬2) # وأرسلت من فم الإبريق صافية ... من عكس وجنتها في الكأس حمراء (¬3) PageV01P363 # لها دبيب بلطف غير مزعجة ... كأنما أخذها للعقل إخفاء (¬1) # فقل لمن يدعي في الحب توسعة ... ظللت عما به فاز الأحباء (¬2) # ظننت علمك يغني عن مداركها ... حسبت شيئا وغابت عنك أشياء (¬3) # وكنت قد صدرته وعجزته وهو: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... واترك فذلك تنكيد واغواء # أدر كئوس الطلا يا صاح في عجل ... وداوني بالتي كانت هي الداء # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... ولا يرى الهم من في فيه صفراء # عتيقة الدن للأفراح جالبة ... إن مسها حجر مسته سراء (¬4) # من كف ذات حرفي زي ذي ذكر ... كالسمر إن خطرت حسناء سمراء # وردية الخد تسبي قلب عاشقها ... لها محبان لوطي وزناء # قامت بإبريقها والليل معتكر ... فما شعرنا بها هيفاء عذراء # فأسفرت شعرها عن ليل طرتها ... فظل من وجهها في البيت لألاء (¬5) # فأرسلت من فم الإبريق صافية ... تحكي بريق الثنايا الغر شمطاء PageV01P364 # ولو دعت خمرة من خدها عصرت ... كأنما أخذها للعقل إخفاء (¬1) # رقت عن الماء حتى ما يلائمها ... طبعا فحاكت لذا غيث وأنواء # رقت وراقت فلم تحك محاسنها ... لطافة وخفي عن شكلها الماء (¬2) # فلو مزجت بها نورا لمازجها ... ولم تر في جوار الحان صهباء # دارت على فتية ذل الزمان لهم ... فهم بذلك أموات وأحياء (¬3) # فما يغرنك ما يبدون من سكر ... فما تصيبهم إلا بما شاءوا (¬4) # لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلة ... ترقى إليها بنو الآمال علياء (كذا) # ولا على بقعة خضراء زاهية ... كانت تحل بها هند وأسماء # فقل لمن يدعي في الحب توسعة ... عين المحب عن المحبوب عمياء (¬5) # رجوت وصلا ولم تخش الفراق إذا ... حسبت شيئا وغابت عنك اشياء (¬6) PageV01P365 ### || CHECK السيد علي خاتمة السادة ومنهم الاديب النجيب السيد على # السيد علي خاتمة السادة ومنهم الأديب النجيب السيد علي (¬1) # هذا الشاب ابن بنت الرسول، والمهند الذي لم يعتره ms144 فلول. # غصن غرست نبعته في ساحة السيادة، برق تألق من شاطئ المجد فأشرق في تلول ~~الكرم فأضاء وهاده. تردى ببرود المعالي فاتخذ السماحة ديدنا والكمال عادة. ~~وانتشى في ذورة الفصاحة فملك من الأدب زمامه وتملك من الفضائل قياده. توارث ~~الفضائل عن PageV01P366 # آبائه الكرام، فكانت النجابة حصته المخصوصة. واستحص الفضائل من أجداده ~~الفخام، فكانت الرياسة لسهامه منصوصة. # قد ورث المجد كابرا عن كابر، فترجلت له الرجال. وانهل أدبه كالغيث ~~الماطر، فحطت لديه الرحال. فهو الآن بدر سماء المعالي وقطبها المشيد، ~~والبحر الطامي الزاخر الذي ما عليه مزيد. # وأرى النجابة لا يكون تمامها ... لنجيب قوم ليس بابن نجيب # زرع الأدب في ساحة وجوده، فنبتت من المعارف أصنافا. # وأثمرت بأنواع اللطائف فتضاعفت سنابلها مئات وآلافا. فهو الآن سجل علم ~~بأنواع الكمالات محفوظ. وصندوق فهم من كل الجهات ملحوظ. صاغ في الأدب جواهر ~~حلي حلت جيد الدهر تلك النوادر، وذهبت تيجان فضائل اختطفتها يد الدهر ~~فجعلتها لجيدها العاطل محاسن ومفاخر. غرف من بحر الأدب ما شاء، قل اللهم ~~مالك الملك تؤتي الملك من تشاء. بنى بروج مجد حاكى السماء بارتفاعه، وشيد ~~حصون فضل شاكل الجوزاء بامتناعه. خلع عليه الكمال برد العز والشرف، فهنته ~~شواويش (¬1) الأدب من كل طرف. # متعود ليس المعال تخاله ... في الفضل بدرا والكمال شموسا # سطع فلم تتحمل بروج الحدباء حمل ضيائه، وانهل فأعيا (¬2) أرضها عن ارتشاف ~~قطر سمائه. فلفظته يد الغربة الى دار السلام (¬3) PageV01P367 # واختصت بارتشاف ذلك الثغر الشهدي المذاق ومطالعة ذلك الوجه البسام. فنزل ~~على ابن عمه السيد عبد الله ذلك العلم المشهور، واللواء الزاهر الذي على ~~عاتق الخافقين منشور. فقرا على ذلك العلم واستفاد، فملأ بفضله تلك المعالم ~~والعهاد. فاكتسب من فضله أنواعا، ومن أدبه إكيلة واصواعا، حتى مد إلى ذرى ~~الفضائل باعا والى معاهد الكمال قدما وذراعا. # ثم ثنى عنان القراءة على العالم العلامة والحبر الفهامة، صبغة الله بن ~~إبراهيم بن حيدر (¬1)، فحاز من العلم ما هو كالشهد ومن الأدب ما هو كالسكر ~~المكرر. منحه بالفوائد التامة، وأجازه ms145 بالإجازة العامة. # وكنت أحب الاجتماع به، لما شاهدت منه من أدبه. لأراه بعد صغره في دائرة ~~الكمال، وكيف بدر بعد أن كان هلال. # فاتفقت لنا رحلة إلى تلك المدينة، فرأيت الفضل مذهبه والعفة دينه. وذلك ~~بعد حين من الدهر، فأشرق علي إشراق القمر عند البدر. فلقيته وقد جر على ~~المجرة أذيالا. فقلت جل الواهب العلي وتبارك وتعالى، هكذا فيلكن الأديب ~~الكامل وإلا فلالا. ما غادر صغيرة من المعارف ولا كبيرة إلا وحازها، وعرف ~~حقيقتها على التحقيق وأصولها ومجازها. قد نظمها في سلك فهمه نظم الدراري ~~والدرر، وأدرجها في درج علمه فما باهى (¬2) بها ولا افتخر. # فقليلها وكثيرها عنده معدودة معهودة، وهي بانواعها المجملة PageV01P368 # والمفصلة في جرابه مشدودة. وكان الاجتماع به اقصر من ليالي الوصال، وأخصر ~~من معانقة الغيد الحسان عند معاطاة الدل والدلال. قد مرت كما يمر الطيف، ~~فوا أسفا عليها ووا حيف. وها هو الآن نزيل بيت الفخر، وقطب ذلك القطر، كل ~~أوقاته التي يعدها سدى، فهي في الحقيقة رشد لأرباب الكمال وهدى. فبقيت على ~~ذلك الشوق المديد، والتوق الذي ما عليه مزيد. إلى أن ألوى عنان العزم إلى ~~الوطن ثانيا، فقدر الله لنا به الاجتماع ثانيا. # فأطفينا بذلك غلة الشوق الملم الضافي، واكتسبنا في معاشرته سائغ الحب ~~الهني الصافي. واستفدنا ممن أدبه الذي حواه أتم الإفادة، وأنشدنا من نظمه ~~ما يفيد المجد وينيل السعادة. # فأما نظمه العربي فهو الزكي العاطر، وأما نثره الغريب الحكمى فهو الغمام ~~المريع المتقاطر. فتناول من نظمه سجلا وصكا، وخذ حقا ودع من قال إفكا. # فمن نظمه العالي المستهزئ باللآلي قوله: # سال الدموع وفاضت بالبكا المقل ... فمذ تذكرت الأوطان والطلل # يا حاديا هاديا أسرع بنا فلقد ... بان التجلد إذ بانت لنا النزل # سقيا ليوم اللقاكم فيه من فرح ... يغدو فيبقى ومن هم فيرتحل # وكم يواسي قريحا بعد أن يئست ... منه الأساة فما السلوان والأمل PageV01P369 # وكم يملي أخا وجد بلثم لمى ... وباجتماع متى لا زال ينفصل (¬1) # وكم يبل غليلا بل يروي صدى ... من بعد أن ms146 كادت الأنفاس تشتعل (¬2) # وكم يسر كئيبا نازحا فإذا ... ما لاح برق ترى عينيه تنهمل # وكم يسكن من ناري هوى وجوى ... لولاه كادت بأوج الشمس تتصل # أجل وينشر ميت الهجر إذ قطعت ... منه الأماني وحالت حوله الأجل # ويجمع الشائق المسكين بكرة أن ... ضجت له العيس والأقتاب والسبل # أكرم بليلة وصل قد تساحق من ... ضيق الخناق حلي الجيد والحلل # وكدت من شدة الأشواق وهي معي ... أن اطلب القرب منها لي وابتهل # لا أنسى ما أنسى إذ جدا تعانقني ... تقول أسرفت في الهجران يا رجل # فقلت بالله خلي العتب عنك عسى ... وصل به بحديث الانس نشتغل (¬3) PageV01P370 # أمست تذم الليالي ثم تحمدها ... لما على الوصل والهجران تشتمل # تقول لا در در الدهر ديدنه ... طورا يسر وأخرى ساءه الخصل # إقباله نوب إدباره كرب ... أعماله نصب دولاته دول # لا زال يرفع ذا خفض ويخفض ذا ... رفع ونصب فتلقى حاله بدل # ومن نظمه قوله: # لست أنساها إذ تميل من ال ... أنس لدينا وتستكن نفورا # كلما رمت زورها فتأبت ... وأجابت بزخرف القول زورا # وله: # غلب النعاس جفونه فتراه من ... ألم السهاد يميل كالغصن النقي # حلو المفاصل أشنب فكأنما ... من ريقه عسال قامته سقي # وقوله أيضا (من الدوبيت): # أهواك اذا ما لمع البرق وبان ... أوغرد طائر على الأيك وبان (¬1) # قف ليلة وصلنا قليلا حتى ... تحكي زمن الصدود واذهب بأمان PageV01P371 ### || AUTO ياسين المفتي ياسين المفتي بن محمود # (¬1) # مفتي البيان، ومرجع الأعيان. الذي فاق سحنون وسحبان. # قد تطوق من الفضل طوقا وفاق أهل المعارف إدراكا وذوقا. أفتى في بلدنا ~~سنين، وغدا للفضائل منبعا ومعين. اشتمل عليه الفضل اشتمالا، فحاز مكارم ~~ونال كمالا. فهو الطيب الأعراق. الذي حاكى الشموس بالإشراق. # فها هو نهر أعشب المجد حوله ... وها هو بحر زاخر بالمعارف # لبس في الفضائل أنواع الحلل، وباهى بمجده الشمس فضلا عن زحل. فاعتصر ~~الفضل من عنقود الثريا وسما. وهطل بما أودعه PageV01P372 # الله من أسرار البلاغة وهمى (¬1). فهو السباق الذي ملأ بالمجد الآفاق، ~~ورقى هام الفضل بطريق الاستحقاق. فوالده محمود هو المقدم وهذا ms147 هو التالي. ~~وكلاهما بدرا سماء الفضل وفلك المعالي ومحمود هو شيخ جدنا مراد، فانه قد ~~قرا عليه ومن فضائله استفاد. # فلهما في الكمالات آثار رشاد، ترشدك إلى تلك المعالم والعهاد، وتدلك على ~~سوق فضلهم الذي ماله كساد. فهما في البيان، فرسان رهان. # غيوث كمال كلما غاض واحد ... همى واحد يهزو بكل سحاب # ولهذا التالي في النظم كلام، يحاكى الغيث عند الانسجام. # قد أودعت هذا الكتاب من نظمه ما يحاكي الشموس، ويوضع على الأعين فضلا عن ~~الرءوس. # فمن نظمه في مدح الصدر الأعظم والعالم الأفخم السابق ذكره مصطفى باشا ~~الكوبرلي رحمه الله وهي: # بشرى لك يا أمور بانتظام ... مذ قام بك موفق الأحكام # طوبى لك يا زمان باعتدال ... إذ نلت على بأرشد الحكام # لا ريب لمقتديه باهتداء ... مع نيل منى بغاية الأسقام # قد آثره الإله فيما يرضى ... علم عمل شريعة الإسلام # سيف قلم كذا سداد الثغر ... عدل كرم حماية الآطام # يا من يدع الأنام في تمهيد ... يا من يخيف الأسود في الآجام # يا من نشر العلوم في الآفاق ... يا من خذل العداة بالآرام PageV01P373 # يا من هو في الوغى لنا ملاذ ... يا من هو ذو الفقار باصطدام # أهتم بجري ما اقتضاه الحال ... والدهر يقول حبذا من عام # قد كان له الأوان بانتظار ... كي يوفي مرتجيه في الذمام # ما قيل لنا الأمور بارتهان ... تنفك أذن بجرية الأقلام # ما طال لنا السكوت مع ملال ... أغنى لنا عن إطالة الكلام # نرجو نظرا بأيمن الأوقات ... كي تبرا لنا مكالم الآلام # ندعو له كي يدوم لا يزال ... يطفي به عنا سورة الظلام # نسأل له أن يصيب ما يروم ... ينجا به من إزاحة الأقلام # يحفظه لنا الإله مع نجليه ... تصفو لهما نجابة الأفهام # ندعو لهما زيادة في العمر ... مع نيلهما مراتب الإكرام # ومنها في ختامها: # نقرى بدر سنا له دعاء ... نتلو به في بداية وفي اختتام (¬1) # مع هذا النثر # المعروض لدى الساحة العلية، والمنهي إلى الباحة السنية البهية. هو انه ~~بينما كنا مترقبين للتلطف والأخبار، وننتظر مع كثرة ms148 الملال للتعطف ~~والانسرار، ومتوقعا لحلول الشفعة والاعتبار. إذ نسمت نسمة على خلاف ~~المعتاد، بحيث اهتم لنا من سمعها في أقصى البلاد. فاعتقدنا إنها غاية ~~الادبار، وبتلاء لنا من الملك الجبار، وجزمنا بأنها متتبعة للأنعام التام، ~~ومستجلبة لوفور اليسر بلا كلام مستشهدا بالكلام القديم من الملك العلام، إن ~~مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، حيث أنزلها على رسوله امتنانا وبشرا. لا ~~سيما PageV01P374 # إذ وردت لنا الأخبار، بانحصار الأمور فيمن كانت له بالانتظار والذي ~~افتخارنا بالانتساب إليه، وتوقيرنا نشا من وقوفنا إليه. فوجب على كل من سمع ~~أن يقول الحمد لله إذ هو نعمة عظمى على الملة الإسلامية والأمة. فحمدنا ~~الله تعالى وحصل لنا السرور، وايقنا بفوزنا ونيل الحضور. فالموجود ~~والمتوقع، والمسئول والمتضرع، أن يقرن ما عرضناه بالعفو والقبول، ويدرج ما ~~اغتثنا به في شدة المصائب لدين الأصول. إذ هو بناء على ما اعتدنا إليه عليه ~~من التلطف والإحسان، واجترأنا عليه من كثرة أخذه بأيدينا من أول الزمان. لا ~~زال للمستغيثين معينا، وللملهوفين ظهيرا ونصيرا ومعينا. # وله رحمه الله في هذه التهنية: # كفاني منك نيلا في ارتقاكا ... مراتب قد ورثت بها أباكا (¬1) # فطوبى للزمان وطيب عيش ... خصوصا إذ نصبت به لواكا (¬2) # وبشرى للأمور بنيل حق ... وعدل فيه مقتفيا أخاكا # وقرت أعين من كل خير ... أديب كامل يرجو حماكا # لقد هنيت بالعلياء طرا ... فكيف ولا يليق بها سواكا # وطابت نفس من ترجو علوا ... ويثني عزمه نحو ابتغاكا # فها هو حاصل من غير مطل ... ولا نكد يشوب ولا جفاكا # فمهما تبذل الآراء جهدا ... فما بلغت مآرب في ثناكا # فنالت اثر ظلمتها ضياء ... أنارته المطالع من لقاكا PageV01P375 # فلا زالت بك الأيام تزهو ... وتوري ما توارى من سناكا # فتذهب عن قلوب ما اعتراها ... وتصفو للتمحص في دعاكا # متى ما قد دهدتني نائبات ... فما لي ملجأ إلا علاكا # فللضراء جمعا أنت ذخر ... مجيب كل مضطر دعاكا # فضاق الصدر مني من بلاء ... لعلي قبل موتي أن أراكا # لتجبر كل منكسري وتبري ... جراحاتي فيا أهلا لذاكا # فلا العافون ms149 خاب لهم سؤال ... ولا الراجون شذ لهم نداكا # كذاهم في الدعا أبدا ونرجو ... بان الله يبقيكم لذاكا # والقصيدة هذه منسوجة على عروض قصيدة القاضي الأرجاني (¬1) التي مطلعها: # عدتك الحادثات إلى عداكا ... فما للناس معنى ما عداكا (¬2) # ولا برح المصادق والمعادي ... إذا ما ناب نائبة فداكا # فأنت سننت للناس المعالي ... وإن لم يبلغوا فيها مداكا # إذا نظر الملوك إليك يوما ... رأوك لأمر ملكهم ملاكا # فإن يك ملكهم أمسى سماء ... فرأيك لم يزل فيهم سماكا # خلقت من العلى والمجد حتى ... تضمنت الفضائل بردتاكا # فلو كان العلى والمجد شخصا ... يراه الناظرون لكنت ذاكا PageV01P376 # ومنها يقول: # أحن إلى السرى وعلي قيد ... من التعويق يمنعني الحراكا (¬1) # فحل عقال نضو من رجان ... يسر بي من دياركم ابتراكا # فلا زال الزمان بكل حال ... يطيعك صرفه فيمن عصاكا # رأيتك في يد الإقبال سيفا ... فلو سامتك كف ما انتضاكا (¬2) # ولا لقاك من ترجوه يأسا ... فانك لست تؤيس من رجاكا # وهذا نثر صاحب الترجمة مع قصيدة. # لقد رضت فكري لكي آتي بما يليق، بتهنية من هو بالتبجيل حقيق. فإذا الطبع ~~مني قد أنكد، ونار الفكر قد انخمد. لما ألاقي من النوائب، وأقاسي من ~~المصائب. وطالما بقيت في وادي التحير، وبان بين الإخوان مابي من التغير. ~~زعما باني قد نسيت ومن صفحة الخاطر قد محيت. فإذا الفطانة أزعجتني، ~~والدراية أيقظتني (¬3) بأن الغيرة المصطفوية، والأخلاق المحمدية، هل تبقيك ~~في محن البلية. أما علمت بأن الإعانة مقتضاها، والأخذ بالأيدي مبتداها ~~ومنتهاها. فتجرأ بأن يغوص في بحر معانيه، ويفوز في ساحة معاليه. فربما ~~يغترف نبذة من لآلئه، ويقتطف قبضة من روضة مدائنه. فإذا القعر فيه عميق لا ~~يدرك غوره، والمكان سحيق لا يقطف نوره. فاقتطفنا من الساحل ما هو اللائق، ~~وأخذنا من الباحة ما هو الرائق. عسى أن يصير باعثا للشفقة والحمية، لدى ذي ~~البهجة السنية، لا زالت PageV01P377 # مسبغة بالسعادة الأبدية، وفائزة بالنعم السرمدية. فالمرجو المتوقع، ~~والمأمول والمتضرع. أن ينظر إليه بعين الشفقة والقبول. ويسامح عن قصوراته ~~لدى الوصول. فانه موجب لا زالة الأتراح، ms150 وتبديل الكروب بالانشراح. # وفي هذا الباب أي التهاني أحسن ما ورد فيه قول الصاحب بن عباد (¬1) لما ~~أتت له البشارة في سبط أبي الحسن عباد. فقال الصاحب: # الحمد لله حمدا دائما أبدا ... إذ صار سبط رسول الله لي ولدا # فقال أبو محمد الخازن (¬2) قصيدة أبدع فيها غاية الإبداع على وزن ذلك ~~البيت ورويه وهي: # بشرى لقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق العلى صعدا # وقد تفرع في أرض الوزارة عن ... روح الرسالة غصن مورق رشدا # لله ما أنت شمس للعلى ولدت ... نجما وغابة عز أطلعت أسدا # وعنصر من رسول الله أوشجه ... كريم عنصر إسماعيل فاتحدا PageV01P378 # وبضعة من أمير المؤمنين زكت ... أصلا وفرعا وصحت لحمة وسدى (¬1) # ومثل هذي السعادات القوية لا ... يحوزها غيره دانت له أبدا # يا دهر حق بأن تزهو بمولده ... فمثله منذ كان الدهر ما ولدا # تعجبوا من هلال العيد يطلع في ... شعبان أمر عجيب قط ما عهدا # فمن موال موالي الحمد مبتهلا ... ومخلص يستديم الشكر مجتهدا # وكادت الغادة الهيفاء من طرب ... تعطى مبشرها الإرهاف والغيدا # فلا رعى الله نفسا لم تسر بها ... ولا وقاها وغشاها رداء ردى # وذي ضغائن طارت روحه شفقا ... منه وطاحت شظايا نفسه قددا # علما بأن الحسام الصاحبي غدا ... مجردا والشهاب الفاطمي بدا # وأنه سد شعبا كان منصدعا ... به وأمرع شعبا كان محتصدا # وارفع المجد أعيانا وأسعده ... مجد يناسب فيه الوالد الولدا (¬2) PageV01P379 # فليهنئ الصاحب المولود ولترد ال ... سعود تجلو عليه الفارس النجدا # لم يتخذ ولدا إلا مبالغة ... في صدق توحيد من لم يتخذ ولدا # وخذ إليك عروسا بنت ليلتها ... من خادم مخلص ودا ومعتقدا # أهديتها عفو طبعي وانتحيت بها ... سحرا وإن كنت لم أنفث لها عقدا (¬1) # وازنت ما قلته شكرا لربك إذ ... جاء المبشر بيتا سار واطردا # الحمد لله حمدا دائما أبدا ... إذ صار سبط رسول الله لي ولدا # ولصاحب الترجمة في مدح شيخ الإسلام: # قد لاق بان يفوق فينا العصر ... يمتاز بأهله ويأتي النصر # إذ حل به الفيض وجل القدر ... انسر به ms151 القلب وجال الصدر # لا انفك مطاعا واليه الأمر ... يرتاح به الحال ويصفو الدهر # لا غرو أمامنا إذا تباهى ... ما فات نكاية قفاه الحبر # لا ريب لأهله بأن ينالوا ... عدلا سعة به تأتى الفخر # إذ تتبعك الرجال بانقياد ... مع نيلهم المراد زاد الهجر # تستسقى حبيك بلا ثناء ... سحبا سكبا وقد تلاه القطر # لا ينصدعن من به ولو تتالى ... هل ينفد بالغرام منه البحر # امتد بنا السكون بانهمال ... اثر العمل فقل منا الصبر PageV01P380 # تجلى بسناك كل من تجلى ... فضلا أدبا قد اعتراه الستر (¬1) # قد نال نداك كل من يرجوه ... لا يهدمه المن ويبرى الكسر # توري بغناك كلما توارى ... رفقا كرما قد اقتضاه الذكر # ندعو لك بالخلوص كل آن ... ما دام بقاك ما احتباك القهر # سمعا ليراعك لكي يشير ... ما اعتاد به ندى عداه القسر (¬2) # تجزى نعما به ونعم العقبى ... ممن فلق الصبح وضاء الفجر (¬3) # ومع هذا نثر أيضا وهو # بينما العبد مشغول بالأدعية لدوام الدولة العلية، والنصر والظفر للعساكر ~~(¬4) الإسلامية إذ وردت الأخبار، وشاع في الأمصار، انتهاء الغزاء من ~~الأبرار. وذلك بعد بذل جهد تام، وسعي في الجهاد لتحصيل المرام. فلا شك انه ~~مع صرف المقدور، لدى المولى مقبول ومبرور. ولا ريب بأن المسلمين بالنصر ~~موعودون، وإنهم على الأعداء غالبون، ولفتح البلاد ميسرون. ولكن الأمور ~~مرهونة لأوقاتها، والحاجات معقودة بساعاتها. فعزمت على أن أثني بما يصل ~~إليه فكري القاصر، وأمدح بما انتهى إليه الخاطر الفاتر. وإن لم أقدر على ~~البلوغ إلى أدنى ما فيه، بل لا أكاد أصل إلى ما يدانيه، كما قال: # ملك مقسط وأكرم من يمش ... ي ومن دون ما لديه الثناء (¬5) # إلا أنه جرأني، وأمدني وجسرني، وألح بي ما أنا عليه، PageV01P381 # والعرض إلى ما بين يديه، وإن كان المخالف لما هو المعتاد اليه، وتجاوز عن ~~حدنا فيما عزمنا وملنا إليه، اشتهاره بأكرم الخصائل. # من الحلم والانصاف، واتصافه بأحب الشمائل، من العفو والإسعاف. وانتشار ~~لطفه ومرحمته في جميع الاطراف. لا سيما على الداعين لدوام دولته المتخلفين ~~بالعفاف. فالمرجو المتوقع. # والمسئول ms152 والمتضرع، ان يطابق المتوسل للمأمول، ويقرن السؤال والمعروض ~~بالإجابة والقبول. لنشتغل بالدعاء مع خلو البال، بالتخضع والابتهال. لان ~~يصونه المولى من الأهوال في جميع الأمور والأحوال. # وله وقد أرسلها إلى محمود بن غراب البغدادي وهي: # تقارب الحدباء والزوراء ... أورثنا مودة الآباء # وكونها دار السلام وصفا ... آثرها بالخصلة السراء # فهي التي لم يأتها مصاب ... إلا نجا من ازمة ضراء (¬1) # لا زال من يسكنها في رفق ... منتهج الشريعة الغراء # فليقتد برسمهم سواهم ... إذ وشحوا بصائب الآراء (¬2) # والممتطي بمجدهم تراه ... مستحكما في خذلة الأعداء # طوبى لهم فانهم في صفر ... لا ينغوي بزلة الإغواء # فمجدهم بين الورى مشهور ... مداول الأمثل بالأرجاء # خصالهم مرضية بالطبع ... وفضلهم في الرتبة العلياء # كفى لهم فخرا بأن المجد ... منتسب كنسبة الأنباء # كذلك العافون حيث أغنوا ... عن سؤلهم من شدة الاعياء PageV01P382 # لا سيما المحمود في أفعاله ... همته تعلو على الجوزاء # فاحمد الأوصاف في أشكاله ... أفقههم بصيغة الأسماء # وسائر الأخوة كل منهم ... متصف بشهرة الإيفاء # وظاهر اللفظ خفي المعنى ... ترومه الأفهام بالإصغاء # وعالم الأسباب بالتنزيل ... محمد الأكمل بالأنباء # والوالد القدوة للأنام ... أسلكهم طريقة الأحياء # خليلهم تحيا به المعاني ... والنحو فيهم صفوة الفراء # والخضر منهم رايق الخصال ... أنفع من في البقعة الغبراء # كذا الجعيدي نفعه قد شاعا ... مشتهر بقوة الذكاء # والخادم للمرتضى علي ... مندب إزاحة الشحناء # والأخ منهم سعيه مشكور ... تحيا به فيافة القفراء # وخادم الأعظم مقتدانا ... أظهرهم للشكر بالنعماء # والمفتى فيهم قد حوى العلوما ... مجتنب التقليد والرياء # وسادة منهم لنا أصول ... منفذو المنثور بالإمضاء # ومسلك الوالي سلوك عالي ... موثق الأحكام بالإجراء # مشيد النظام أحمد قهرا ... سطوته مالئة الهيجاء # وقائم بأمره حسين ... تجاهه نزاهة الفيحاء # وضابط الدفتر والحساب ... عشرته تغني عن الغذاء # والمقتدي بأبه مشهور ... بنقده للكتب في الإملاء # أولادهم سر أبيهم فيهم ... مغن عن التعداد في الاثناء (¬1) PageV01P383 # وهذا النثر أيضا: # وبعد فإني رضت فكري وهو دقيق، لكي آتي بالشكر ما يليق فإذا هو ببحر ~~الإحسان غريق. لا يقدر على التكلم بأدنى كلام. # فضلا أن يخاطب مثل هؤلاء الأعلام. # أمطر علي سحاب ms153 جودك أثرة ... وانظر إلي برحمة لا أغرق # لكن لما تطاول الانغمار، وانتشر التفقد منهم والاستفسار. # صار إلى النجاة والتشبث سبيل. وللنطق مع ما فيه من الضعف دليل. فذكرت بعض ~~ما ينبئ عن قصور البضاعة لعدم كوننا من أهل تلك الصناعة، ورقمت ما حويناه ~~من بعض ما سمعناه، في ذلك النادي، المفيض للأيادي، وبعض ما التقطناه من ~~نثار ذلك الوادي، المغيث للصادي. فالمرجو والمسئول، والمتوقع والمأمول. أن ~~يعد ما سبق من النقصان. ويقترن المجموع بالعفو والغفران. ولتعتقدوا أني منذ ~~حصل الفراق، في أمنية التلاق، لكثرة الاشتياق. لكن الأمور مرهونة لأوقاتها، ~~والمتولد في الساعات يترقب بتقضي آناتها. فأينما كنت افتخاري بتلقيكم إياي ~~بالقبول وحيث ما نلت فإنه من يمنكم فترجيكم لي الحصول. # محبك حيثما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد # مع إن الفطانة من كثرة الألطاف العلية، والدراية من تتالي التكريمات ~~السنية كانت بان تتردد وتتوقف عن التراسل، ولو مع التكلف والتعسف الداعي ~~إلى التواصل بناء على إنها صارت مصداقا لما قال المعري: PageV01P384 # لو احتصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الحصر # إلا أن الغيرة الهاشمية، والانخراط في سلك الشريعة المحمدية، اهتمت لدفع ~~العار الذي ورد بإسناده إلينا الأخيار. إذ هو شيء لا يقبله الأراذل، فكيف ~~هو بمن قد صرف عمره بخدمة الأفاضل. واعتمدت على أن قبول العذر مقتضى ~~سجاياهم، والإقالة عن العثرات دأبهم وفذلكة لقضاياهم. وتجرأت على الإقدام ~~على البعث للاعتذار، وتشوقت لانتظار السرور التام إلى المباهاة والافتخار. # وقد يقبل العذر الخفي تكرما ... فما بال عذري واقعا وهو واضح # فأجابه ذلك الفاضل على رويه (¬1) فقال: # قدم الكتاب بأوضح الأنباء ... من نحوكم في أفصح الإنشاء # قد عطر الأكوان ريا عرفه ... وشذا الأريج شذاه في الزوراء # لما أتى من نحوكم متيمما ... متيامنا من أيمن الحدباء # فجلا غمام الغم في إقباله ... كالشمس تجلو حندس الظلماء # يزهو بعين الناظرين نضارة ... كالزهر في ترف وحسن صفاء # النور من نواره متظاهر ... كالبدر لاح بليلة ليلاء # وبه استنار الأفق لما أن بدا ... فأضاء منه الكون باللألاء ms154 (¬2) # وحوى الفصاحة والبلاغة كلها ... وخلا من الايطاء والإقواء # يروي حديثا فيه يروي ذا صدى ... عنكم ويطفي غلة الأحشاء # رقت وراقت منكم فقراته ... فعلا على النسرين والعواء (¬3) PageV01P385 # بان البيان بأوضح التبيان في ... معنى معانيه بديع ثناء # من موصل وصل البشير مبشرا ... علما لما فيه من السجواء (¬1) # قبلته لما فضضت ختامه ... فوجدته كالدرة العصماء # من ماجد طلق البنان مهذب ... ذلق اللسان سلالة العلماء # العالم النحرير بالتحرير والت ... صديق والتصوير والإنشاء # الآخذ التراك والدراك لل ... معقول والمنقول في الأنباء # علامة نسابة فهامة ... في علمه والنقل والإملاء # حاز الكمال وجاز في أبوابه ... متوشحا بالعلم والآراء # مردي الردى مفني العدى مجلي الصدا ... بحر الندى ونتيجة الكرماء # ليث الشرى علم السرى بادي القرى ... عالي الذرى في ذورة الفضلاء # مفني الظلوم بعزمة من بأسه ... مقني العلوم موفق الفتواء # ياسين طه حافظ لك حارس ... عن أعين الأعداء والرقباء # قلت المناقب والمراتب والعلى ... إرثا من الأجداد والآباء # فرفعت ما نصب العداة ببغيهم ... وخفضتهم بالجزم في الأعضاء (¬2) # لا تلحق الأعداء سبقا شأوكم ... انتم وهم كالشمس والحرباء # وورثتم الافضال من آبائكم ... والفضل منتقل إلى الأبناء # عجز اللسان بان يحدد فخركم ... إذ فخركم من سيد الشفعاء # وفني الزمان وما أحاط بوصفكم ... أيحيط فان معدم ببقاء PageV01P386 # ثم السلام من السلام يخصكم ... بتعاقب الأطراف والآناء # ويخص يونس بالسلام وما حوى ... ذاك الحمى من حاضر أو نائي (¬1) # وكذلك الإخوان طرا كلهم ... أهدوا إليك تحية بدعاء # فالشيخ أحمد والخليل خليله ... والظاهر المشهور بالأسماء # ومحمد تاج المعارف والتقى ... وأخوه أحمد نائب القراء # ثم الجعيدي ابنه والاعظمي ... والمرتضى والخضر والإملاء # والشيخ عثمان التقي وضبنه ... طه وعبد الله بالإثناء (¬2) # والدفتري علي المعروف بال ... معروف والمعدود بالصلحاء # وعلي اغا ذاك المهذب طبعه ... وأخوه محيي الدين بالإحياء # وكذلك إسماعيل ثم علينا ... وحسيننا وجماعة العلماء # شاهين مع طه الإمام محبكم ... أهدوا السلام لا فخر الفضلاء # يا كامل الأوصاف يا من مجده ... سام على القمرين والجوزاء # يا عالما يا عاملا يا فاضلا ... يا فاصلا للحكم بالإمضاء # خذ بنت فكر من محب نحوكم ... جاءت ms155 تجوب فدافد البيداء # وسمت جباه الحاسدين وقد سمت ... في جبهة المريخ باستعلاء # ومنحتكم مني سلاما وافرا ... متواترا في بكرة وعشاء # بختام مسك فيه ألف تحية ... ممزوجة في عنبر وكباء (¬3) # ثم الصلاة على النبي وآله ... مع صحبه والسادة الأمناء PageV01P387 # ومع هذا النثر: # يا من سطعت شموس الافق من مطلع سنائه، وبزغت بدور الفطنة من شواكل بهائه، ~~طالما حركني سائق الاشتياق، وهزني شمأل الأشواق، إلى الاستطلاع إلى حقيقة ~~الحقائق، والاطلاع على رموز الدقائق. لعلمي أن تنائي الدار لا تلهي المحب ~~عن المحبوب وتباعد الأجسام ليس له مدخل في اتفاق القلوب. فتارة اسند إلى ~~نفسي العجز والتقصير، وطورا استدل بتزاحم الآراء من الحذر والتحذير. إلى أن ~~وصل هدهد سليمان الزمان، مصاحبا لمنشور الأمن والأمان. فطار من عش القلب ~~طير الأرواح، وتلقى ما فيه من السرور والأفراح. فلم أزل أترنم بقول ~~الشعراء، وانشده جماعة من البلغاء. # على كل عضو في دارت لحاظه ... كئوس مدام قد ملئن من السحر (¬1) # ثملت بها وجدا ولم أصح صبوة ... فها أنا بين الصحو حيران والسكر # فلما أن حصل لي نوع من الإفاقة، قصدت الجواب بتسبب الطاقة، فرأيت قد ~~زاحمتني بمدحك الشعراء، وتجردت لأوصافك البلغاء، فعدلت عن النظم (¬2) ~~والنثر، وترنمت بيتا من الشعر: # فالدر يزداد حسنا وهو منتظم ... وليس ينقص قدرا غير منتظم # فأنهيك، بارك الله فيك، إن المحب كما تعهده من العهد PageV01P388 # الوفاق، خاليا من شواغل الشقاق، لا يفرق بين الصغرى والكبرى من الفراق، ~~ولا يميز التصور من التصديق من شدة الاحتراق، غاية سؤله صحة ذاتكم ونهاية ~~أمله اعتدال أوقاتكم جعلك الله مرفوعا رفع ابتداء، ومنصوبا (¬1) نصب ~~التمييز على جملة الأعداء. # وخفض من افرد ضميره بالإضافة إليك، وجزم لك بالسعادة من حبي لديك. وأسألك ~~أن لا تخيب ظني فيما أهديته لك في الخلوات. وعرضته بين يديك في أغلب ~~الأوقات. والوصية اللازمة لاخوة المؤمنين، تقوى الله في السراء والضراء مع ~~جماعة من المسلمين. وعليكم سلام الله وبركاته، ولمن حوى مجلسكم تحياته. # بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية ms156 شامل # ومن لطائف المكاتبات ما كتب ابو اسحاق الصابي (¬2)، وهو معتقل في السجن ~~إلى أبي الفرج الملقب بالببغاء (¬3) وكان كل PageV01P389 # واحد منها يتمنى لقاء صاحبه ويراسله ويئوده فاتفق أن أبا الفرج قدم مرة ~~بغداد، وأبو اسحق معتقل فلم يصبر عنه، وزاره في محبسه (¬1) ثم انصرف عنه ~~ولم يعاوده، فكتب اليه ابو اسحاق من السجن: # أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولم تزل ... يزيدك صرف الدهر حظا إذا نقص # مضى زمن تستام وصلي غاليا ... فأرخصته والبيع غال ومرتخص # وآنستني في محبسي بزيارة ... شفت كمدا من صاحب لك قد خلص # ولكنها كانت كحسوة طائر ... فواقا كما يستفرص السارق الفرص (¬2) # وأحسبك استوحشت من طول مجلسي ... وأوجست خوفا من تذكرك القفص # كذا الكرز اللماح ينجو بنفسه ... إذا عاين الأشراك تنصب للقنص (¬3) PageV01P390 # فحوشيت يا قس الطيور بلاغة ... إذا أنشد المنظوم أو درس القصص # من المنسر الأشغى ومن حزة المدى ... ومن بندق الرامي ومن قصة المقص (¬1) # ومن صعدة فيها من الدبق لهذم ... لفرسانكم عند الطراد بها فقص (¬2) # فهذي دواهي الطير وقيت شرها ... إذا الدهر من أحداثه جرع الغصص # فأجابه أبو الفرج مع رسوله بقوله: # أيا ماجدا مذ يمم المجد ما نكص ... وبدر تمام مذ تكامل ما نقص # ستخلص من هذا السرار وأيما ... هلال توارى بالسرار فما خلص (¬3) # برأفة تاج الملة الملك الذي ... لسؤدده في خطة المشتري حصص # تقنصت بالألطاف شكري ولم أكن ... علمت بأن الحر باللطف يقتنص (¬4) PageV01P391 # وصادفت أدنى فرصة فانتهزتها ... بلقياك إذ بالحزم تنتهز الفرص # أتتني القوافي الباهرات تحمل ال ... بدائع من مستحسن الجد والرخص # فقابلت زهر الروض منها ولم أرع ... وأحرزت در البحر منها ولم أغص (¬1) # فان كنت بالببغاء قدما ملقبا ... فكم لقب بالجور لا العدل مخترص # وبعد فما أخشى تقنص جارح ... وقلبك لي وكر ورأيك لي قفص # فانتهت هذه الأبيات والجواب إلى عضد الدولة (¬2) فاعجب بها واستظرفها، ~~وكان ذلك أحد أسباب اطلاق أبي إسحاق من اعتقاله ثم اتصلت بينهما المودة ~~والمكاتبة. PageV01P392 # ونظير هذه المكاتبة ما كتب الشيخ صلاح الدين الصفدي (¬1) إلى ابن نباتة ~~(¬2) معاتبا ms157 له ومضمنا من قصيدة امرئ القيس وهي: # أفي كل يوم منك عتب يسوءني ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # وترمي على طول المدى متجنيا ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # فأمسى بليل طال جنح ظلامه ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # وأغدو كأن القلب من وقدة الجوى ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل # تطير شظاياه بصدر كانما ... بارجائه القصوى انابيش عنصل (¬3) # وسالت دموعي من همومي ولوعتي ... على النحر حتى بل دمعي محملي # إذا عاين الأصحاب مابي من الجوى ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # ترفق ولا تجزع على فائت الوفا ... فما عند رسم دارس من معول (¬4) PageV01P393 # ولي فيك ود باقي (كذا) قد شددته ... بأمراس كتان إلى صم جندل # ولي خطرات فيك منها جوانحي ... صبحن سلافا من رحيق مفلفل # كأن أمانيها كئوس مدامة ... غدا ونمير الماء غير محلل # سلوت غوايات الشبيبة والصبا ... وليس فؤادي عن هواها بمنسل # وأجلو محيا الود فيك لأهله ... متى ما ترق العين فيك تسهل # فكر على جيش الخيانة عائدا ... بمنجرد قيد الاوابد هيكل (¬1) # تجد خفرات الأنس منى كواعبا ... ترائبها مصقولة كالسجنجل (¬2) # وخل الجفا وارجع إلى معهد الوفا ... وان كنت قد أزمعت صرمي فاجمل (¬3) # فأجابه الشيخ جمال الدين ابن نباتة متهكما في المطلع بما لا يخفى بقوله: # فطمت ولائي ثم أقبلت عاتبا ... أفاطم مهلا بعض هذا التدلل PageV01P394 # بروحي ألفاظ تعرض عتبها ... تعرض أثناء الوشاح المفصل # فأحييت ودا كان كالرسم عاتيا ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل (¬1) # تعفي رياح العذر منك رقومها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل (¬2) # نعم قوضت منك المودة وانقضت ... فيا عجبا من رحلها المتحمل # أمولاي لا تسلك من الظلم والجفا ... بباطن خبت ذي قفاف عقنقل (¬3) # ولا تنس مني صحبة تصدع الدجى ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل # صحبتك لا ألوي على صاحب عطا ... بجيد معم في العشيرة مخول # وحاولت من إدناء ودك ما نأى ... فأنزلت منه العصم من كل منزل (¬4) # بقلب إلى وجدي به سوط سابق ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل (¬5) PageV01P395 # فكم خدمة عجلتها وسجية ... تمتعت من لهو بها غير معجل # وكم أسطر ms158 مني ومنك كأنها ... عذارى دوار في ملاء مذيل # وكم ناصح كذبت دعواه إذ غدت ... علي وآلت حلفة لم تحلل # ولحية لاح غاضها ضحكا على ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # ترى بعر الآرام في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل (¬1) # نزعت سلوي ساحبا عن صبابتي ... على أثرنا أذيال مرط مرحل (¬2) # وقلت خليل ينشد الود همه ... ألا أيها الليل الطويل ألا انجل (¬3) # إلى أن تبدى عذره متمطيا ... وأردف أعجازا وناء بكلكل (¬4) # ولا طفته في حالتيه ولم أقل ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل (¬5) PageV01P396 # ويقرع سمعي من معاريض لفظه ... مداك عروس أو صلابة حنظل # وعدنا لود يملأ القلب عوده ... بشحم كهداب الدمقس المفتل # أعدت صلاح الدين عهد مودة ... بكل مغار الفتل شدت بيذيل # فدونك عتب اللفظ ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل # وعادات حب هن أشهر فيك من ... قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل # ومن ظريف المكاتبات ما كتب فخر الدين ابن مكانس (¬1) إلى بدر الدين ~~البشتكي (¬2) على طريق المداعبة وكان قد دار دولاب الهمائل (¬3): PageV01P397 # دورة البدر في سواقي الهمائل ... تركت أدمع العيون هوامل # آه من للرياض نور أديب ... مظهر في كلامه سحر بابل # فاق سعيا على بني عجل في الجو ... د وأغنى عن الولي الهاطل # قد أعار الجناس منه توار ... وأنت تورياته وهو كامل # يا سعيدا أثرى من النظم والنث ... ر فأنسى الورى زمان الفاضل # قد سقيت الرياض يا شيخ بالد ... ر فها غصنها من السكر مايل # لم تجد من نباتة لم تجدها ... فابنها بالثنا عليك يواصل # وابن قابوس كان طالع في ... خدمتك اليوم بالأوامر نازل # وغدا بالظلال كل أديب ... في هجير الرمضا بفضلك قائل # وبروحي عيون نرجس دوح ... تغزل الحسن بالندى وتغازل # أنت سقيتها بشعرك زهرا ... وبعثت المياه فيها خلاخل # كم غصون أينعتها فعليها ... هاج للطير والمحب بلابل # أنت في الحالتين تصريفك الأح ... دب أو كيمياء ذهنك واصل # أنت لو لم تكن بحور علوم ... ما جرت في الرياض منك جداول # كنت عندي أجل قدرا وقد در ... ت من الثور للوجود الخامل # وغدا قس بين ms159 لفظك والرو ... ض على الحالتين عندك باقل # أنت يا بدر فقت بدر الدياجى ... فلهذا تبدو وذلك آفل # يا خليا إنه الشجون فان لم ... تك عيني كدمع عيني سائل # فالأديب المحب يشكو هواه ... للأديب المحب عند النوازل # أنا مغرى بحب أحور ألمى ... بفتى يزدري بغصن الخمائل # من بني الترك قده اللدن واللح ... ظ كلا الفاتنين أصبح ذابل PageV01P398 # أعين الزهر والغصون تراها ... شاخصات إذا مشى وموائل # لا تقل لي الأعراب تحكيه لحنا ... ما ترى للأعراب هذي العوامل # ماسى عجبا وقصده يقتل الخل ... ق دلالا وللدلال دلائل # لا تلم في عذاره هتك شيبي ... أنا قد بعت آجلي بالعاجل # ولئن كنت عاقلا إن لي من ... صبوتي في الهوى عن العقل عاقل # ولعمري أنت الذكي ولكن ... أنت والله عن غرامي غافل # هاك حالي شرحته فأغثني ... إن تكن يا أخي لهمي حامل # واطرح عتبها فعيش المحبي ... ن مجون والعيش كالظل زائل # دمت يا جامع المحاسن والشم ... ل ولا زال غيث فضلك شامل # أنت بدر أم أنت شمس فأنا ... قد رأيناك غرة في الأصائل # وكفيت الحرام يا أشرف القو ... م ومن جوده ينسي الباخل # فأجابه الشيخ بدر الدين البشتكي: # هذه وصفة وإلا بلابل ... حركت في القلوب منا بلابل # حرت ما بين لفظها والمعاني ... أين زهر الربى وزهر الخمائل # أقسم البدر ما لنظم الدراري ... مثل نظم أزرى بسحبان وائل # أين فعل المدام أين الأغاني ... أين لحظ المها وصنعة بابل # ما لنظم الحباب بين الندامى ... حسن هذا القريض بين الأفاضل (¬1) # طالعات أبياته كنجوم ... تركت في العدى بيوتي نوازل (¬2) # قل لمن قاسه بشعر سواه ... هل تساوي بالله حقا وباطل PageV01P399 # إن هذى لكيمياء معان ... مالها غير حسن رأيك واصل # أيها الفاضل الذي لو رآه ... ابن هاني أنساه روح الفاضل # ولعمري أنا البعيد وقد كا ... تبتني بالولا وضدي خامل # كل من فاق في مقال وفعل ... وهو يفديك من مجد وهازل (¬1) # أشرقت رتبة الوزارة كالشم ... س بهم فاعجبوا لها في الأصايل # ولهم بعد ذا وحقك فخر ... ماله في زمانه من مماثل # ما جد ms160 قد قصرت روحي عليه ... حين نادى علاه هل من مطاول # قد طوى حاتما ربيع نداه ... فجنيت في وصفه وهو قابل (¬2) # لست أنسى مداعبات تقضت ... بيننا في الرياض فوق الخمائل # درت قدما دواون الشعر حتى ... كدت من دورها أرى في سلاسل # ثم ناظرت في المياه أبا ثو ... ر لعمري وذاك خير مماثل # أنا بدر حللت في برج ثور ... وتنزلت مذ رأيت المنازل # فابن قابوس لو أتاه جدالي ... كان يملي من الدموع الجداول # أو صريع الدلا لكان ينادي ... من يساجله ماجدا فليساجل (¬3) # أو يعد نفسه صريع الغواني ... بلحاق نادوه يا غير عاقل (¬4) PageV01P400 # ونداماي سادة قد تحلى ... دهرنا منهم وقد كان عاطل # أنا في ظلهم وفي مدح عليا ... هم على الحالتين أكرم قائل # كلما جارت الكؤوس عليهم ... لم يميلوا إلا إلى قد عادل # وغرير اللحاظ أسمر ألمى ... فوق اللحظ ما تعدى المقاتل # عامل قده على الميل عني ... صدق القائلون في القد عامل # هازئ في اعتداله بغصون ... لا قصيرا جدا ولا متطاول # لم أطل نظرة إلى جسمه الغض ... لئلا يلفى بذلك ذابل # وإذا ما العيون أثرن فيه ... ليت شعري فكيف حال الغلايل # كلما قلت وجهه نسخة الحس ... ن ينادي يا بدر هل من مقابل # مبدع في الطباق قد خف خصرا ... وغدا طود ردفه متثاقل # كم حملنا فيه الملام وكم با ... ت من الفخر داجي الليل حامل # يا وزيرا وعالما وأديبا ... وخليعا ينسى الخليع وفاضل (¬1) # دمت في ارغد السرور بإخوا ... نك أكرم بهم وظلك شامل # وبقيتم بقاء نجم الثريا ... ونجوم الأعدا لديكم أوافل # وتكلفت بالمدائح فيكم ... داعيا والالتزام بالحج كامل PageV01P401 ### || AUTO يوسف النائب # (¬1) # وممن يعد من ذلك البيت ### || AUTO يوسف النائب # ، والشهاب الثاقب. # عزيز مصر الكمال الذي تجري من تحته انهار الفضائل. والراقي إلى سرير ~~المعال، الذي لم يكن له في سلطنة المعارف مماثل. تملك خزائن المعالي في ~~الأرض، ونشر ألوية المجد في الطول والعرض. # فجاءته سيادة الأدب فأدلت دلوها إليه، وأسرت بضاعة فضلها التي انتشرت ~~لديه، وشروا متاع أدبه بثمن غير معدود، وأكرموا مثوى ms161 كماله الذي هو لجميع ~~الأنام مشهود. فمكنه في أرض الأدب علو شأنه، فآتاه الله حكما وعلما جزاء ~~لفضله وإحسانه، عصر من خمرة الأدب ما يخامر العقول، وحصد من سنبل الكمال ما ~~يعجز البلغاء ويعيي الفحول. دخل مدينة الأدب من أبواب متفرقة، فكانت أنواع ~~المعارف إليه نازلة ولديه متطرقة. PageV01P402 # جهز أرباب الفضل بجهازهم، وعرف أصحاب المكارم بحقيقتهم ومجازهم. فما بقي ~~حاجة من الفضل في نفسه إلا وقضاها، ولا صحيفة من الأدب إلا وختمها وأمضاها. ~~فآوى إليه أخاه الكمال، وأخذ عليه موثقا أن لا يتجاوزه معال. فخرت إليه ~~أرباب الأدب سجدا، واتخذوا فناء داره معبدا، وحلبة مجده مسجدا. فهو الفريد ~~العصر، والمد الذي ماله جزر. طويل الباع، البديع اليراع. قضى عمره بالتدريس ~~والنيابة، ولم يبق من الكمال شيء حتى أحرزه وأصابه. تفرد في كل باب، وأخذته ~~المنية ولم تهاب، وان في ذلك لعبرة لأولي الألباب. انطوت صكوك علمه في سجل ~~عمره كانطواء الكتاب، فكان محصوله من متاع الدنيا ما يحسبه الظمآن ماء فإذا ~~هو سراب. # ليبك عليه خطه وبنانه ... فذا مات واشيه وذا مات ساحره PageV01P403 ### || AUTO حسن النائب # (¬1) # نجله النائب حسن: # ناب مناب والده، وورث جميع مكارمه ومحامده. ارتفع بالعلم أمره، وعلا ~~بالكمال قدره. فهو البدر اللائح، والعطر الفايح. منار الأنوار، ومدار ~~الفخار. الذي اقتبست أنواره، وأشرقت للأنام آثاره، حتى غدا في الآداب ~~كالبحر، وللعقود واللآلي كالنحر. أقعد في الفضل واقام، واشتهر في الكمال ~~بين الأنام. غاص في بحر الفكر، واستخرج ما شاء من الدرر. # وورث ذلك الفضل السابق، فكان هذا المعنى لذلك اللفظ مطابق. # دخل مدينة الفقه من كل باب، وشحن بقياسات الأذهان والألباب. # رحب الذراع طويل الباع متضح ... كأن غرته نار على علم PageV01P404 # طلع في سماء الفضل نجما، واشتهر في معالم المعارف اسما. # وهب للفضائل كريح صرصر، وعبق بما هو أضوع من المسك والعنبر. فهو النقاد، ~~الذي لا يعتريه في تحصيل النوادر سهاد. # وهو الهلال الذي تزهو أقماره، ولا تسعه أضواؤه وأنواره. أتحفني من سناه، ~~وسقاني من سقياه، بما أنار ms162 فأضوى، وأجاد فأروى. # حيث قرأت عليه، واستفدت بعض مالديه. فتجارته في الأدب لا تبور، وهو ~~الحسنة الباقية في جبهة الأيام والشهور. # كأنه الشمس في البرج المنيف به ... على البرية لا نار على علم PageV01P405 ### || AUTO محمد امين الطبيب # محمد أمين بن إبراهيم بن يونس بن ياسين المذكور (¬1) # سراج ذلك الربع وبدرها المستغني عن القنديل والشمع، والنازل بها منزلة ~~البصر والسمع. نادرة ذلك البيت الذي باهت به رجالها، واتممت بادبه أدبها ~~وكمالها. فهو بحر فلكهم، وعقود سلكهم. PageV01P406 # بل وقاعدة تلك المعاقل، وقمر هاتيك المنازل، وآية نهارها وأشعة أقمارها، ~~وديمة فضائلها، ونمو أعضائها، ونجم أفقها، وضوء فرقها، الذي هو لطلعتها ~~غرة، ولعيونها قرة. ولزهرها نماء، ولدارها فناء، ولشهبها سماء. ولوهادها ~~علم، ولإملائها قلم. ذو الحرم الأمن، والأدب الكامن. والأمن والأماني، ~~والبشر والتهاني. # رئيس الأدباء، علامة الأطباء. بقراط الأدب، وردة ذلك البيت والنسب. الذي ~~خاطبه الزمان، بأفصح لسان. بقوله: # أو لست رسطا ليس إن ... ذكر الفلاسفة الأكابر # وكذلك ان ذكر الخليل ... فأنت نحوي وشاعر # من هرمس من سيبويه ... من ابن فورك إذ تناظر (¬1) # أليف الصبا وعصر الشباب، والواحد الذي لم يعتره ارتياب. # تقضت لنا معه أيام، أربت بلذاتها على الخمور والمدام. كلها أعياد ومواسم ~~قرب واتحاد. لو ذكرت لكانت بردا محبرا. # وعبقت لكانت مسكا وعنبرا. وهي كما قال الوزير الصاحب (¬2) PageV01P407 # أبو القاسم، في مثل هذا اليوم الذي هو للأعياد مواسم. # ويوم ظللنا والمنى تحت ظله ... تدار علينا بالسعادة أفلاك # بروض سقته الجاشرية مزنة ... لها صارم من لامع البرق بتاك (¬1) # توسد بالصهباء اضغاث آسه ... كانا على خضر الأرائك أملاك # وقد نظمتنا للرضى راحة الهوى ... فنحن اللآلي والمودات أسلاك # تطاعننا فيه ثدي نواهد ... نهدن لحربي والسنور أنباك (¬2) # وتجلى لنا فيه وجوه نواعم ... يخلن بدورا والغدائر أحلاك # مضت أيامنا على هذا الحال ... من غير ريب واختلال. تهزا (¬3) # بالربيع وأنواره، والرياض وأزهاره. ونحن الآن، على ما كنت وكان وكيف لا ~~وهو الأديب الذي ليس فيه شك، والمتودد الذي لم يطر على خلوصه فك. له في ~~الطب والأدب أبواب، ms163 لم يكن لغيره إلى تلك الدور دخول ولا إلى تلك المعالم ~~انسياب. له من النظم ما هو كالعقود والجوهر، ومن النثر ما هو في المذاق ~~كالسكر المكرر. # قد أثبت منه ما يستحلى، وإلى أهل الأدب من عطارد يستملى. # فمن هطل ذلك السحاب، قوله لما سمع بجمع هذا الكتاب وهو: # لله روض نضير جل عن شبه ... قد حاز منتخب الآداب والكتب # مستظرف لجميع الفضل مشتمل ... على غريب بديع النظم والأدب # قد ضم أبكار أشعار محاسنها ... قد أخجلت قاصرات الطرف من عرب PageV01P408 # وقد حوى كل فن في القريض كذا ... جمع العلوم وأنواعا من النسب # وأبكم الفصحاء اللسن في حكم ... مخدرات عن الأفهام في حجب # لا تنكروا فضله إذ جاء تاليهم ... «فإن في الخمر معنى ليس في العنب» # كذا مصنفه الفرد الجواد بدا ... لقمع داء الدواهي الدهم منتدب (¬1) # الوارث المجد عن آبائه الفضلا ... فليس إن فاق أهل العصر بالعجب # إن جاد فالبحر لا يوفي بنائله ... وإن سطا أهلك الأعداء بالعطب # إن أمه طالب أكفاه حاجته ... بالثوب والزاد ثم الشمع والحطب # ما جاءه قاصد يشكو ملمته ... إلا أزال العنا عن ذلك الكئب # وإن تمردت الأعداء قال لنا ... «السيف أصدق أنباء من الكتب» # لا عيب فيه سوى جود براحته ... قد فاق بالحلم أهل الفضل والحسب # شريف ذات زكي الأصل ذو همم ... بهي خلق جميل الخلق والنسب PageV01P409 # ذو همة قد بدت فوق السماك علت ... قد أذهبت زلل الاكدار والكرب # سمي عثمان ذي النورين كنيته ... أبا شفيقة ثبت الجأش في النصب (¬1) # يكفيك فضلا أبا نعمان يا ثقتي ... أن قد تفردت بالآداب والأرب # وفقت كل الورى طرا بمعرفة ... وحكمة وسخا يغني عن السحب # رقيت للمجد من درج إلى درج ... حتى رقيت السها بالعز والرتب # لا زلت في رفعة تسمو على شرف ... ما غرد الأيك والورقاء من طرب # وله مخمسا: # عذراء في مهد الدلال رباها ... تلفت حشاشة مهجتي بهواها # لا بد لي من وصلها وقراها ... قسما بشمس جبينها وضحاها # وبليل طرتها إذا يغشاها ... منعوتة في خدها ذاك البهي # موصوفة ms164 في ريقها العذب الشهي ... لا انتهي عن حبها لا أنتهي # إن النفوس لغيرها لا تشتهي ... أبدا ولا تهوى القلوب سواها # يئس المحب من الملال بقربها ... ثم استجار بمن يجير بعربها # لما رأوه عائذا من عجبها ... قالت محاسنها لوجه محبها # لنولينك قبلة ترضاها PageV01P410 ### || CHECK مصطفى الغلامي بيت الغلامي رئيس ذلك البيت مصطفى المفتي # مصطفى الغلامي (¬1) بيت الغلامي رئيس ذلك البيت مصطفى المفتي # رجل تطعمه الزمان فجاءه ... طرفين في الإحلاء والإمرار # رفيع المجد، وري الزند، ماضي الحد، سني المجد، عالي المقام بعيد المرام، ~~واضح الرسم، غريب النظم. ثابت الأصول، فائق الفصول، طيب النشر، بديع النثر. ~~فسيح الرحاب، شامخ PageV01P411 # الهضاب. الطالع من كل ثنية، والواصل بكل أمنية. ذو الفضل الوارف، والكمال ~~والمعارف. عماد الإفتاء، التي باهت به الجوزاء. # سباق الغايات، الناصب للكمالات رايات. فكم قد أبرى للفضائل أعواد، وأورى ~~للمكارم زناد. فهو الأديب المعظم، والأريب المقدم. المتميز بين اترابه، ~~والمتفوق على أقرانه وأريابه. # وهو المنيع الذرى، البعيد عن أن يلاحظ أو يرى. قضى عمره في تعاطي أنواع ~~التدريس، وأفتى على مذهب الإمام ابن إدريس. # فركب في ذلك صعاب المسائل فذللها، ورقى هام الثريا فانتعلها. # فحاز أنواع المحامد والمجد، والآداب الراقية التي لا تحد. فلم يحتمل قال ~~وقيل، ولم يأت له الدهر بمثيل. # بآرائه البيض ارتقى درج العلى ... وحل ذرى العليا براياته الخضر # كانت صحبته مع الوالد والعم اكيدة، والمحبة بينهم في الغاية سديدة. فكنت ~~أراه وهو في مجلس الوالد، قد جمع لأنواع المحاسن والمحامد. وأنا إذ ذاك ~~صغير، أتطلع لاستنشاق ذاك الرند والعبير. وهو في صدر المجلس قد نصب للفضل ~~لواء، وألقى على أقمار المجلس بهجة وضياء. وقد أثبت للأدب إجلالا، وشيد ~~للمكارم معارف وأفضالا. ينطق ببيان، وينظم لجواهر الألفاظ معان. والوالد ~~ينسر بسبقه، ولا ينكر لمقدم حقه، ويحبه الحب الشديد، الذي ما عليه من مزيد. PageV01P412 # وقد اتفق له مع العم عبد الباقي (¬1) رسائل أدب، تهزأ بالشهد والضرب. فهي ~~الشموس، التي ترتاح بسماعها الأرواح والنفوس. # بل هي سمر الأحباب، التي لم يرد مثلها ms165 في هذا الباب. قد نظم درا، وحلى نحرا # تخال أزاهير الرياض خلالها ... مصابيح ليل ما لهن فتائل # فمن أقحوان ثغره متبسم ... وورد على أكنافه الطل حائل # فمما أرسله إلى العم قوله: # أفديه إذ بالقد والأطراف ... ألقى الرماح وسطوة الأسياف # ريم اللواحظ بالجمال موشح ... طاوي الحشاء مرخم الأعطاف # سهران لا عن ترك نوم جفونه ... سكران لا من حسو كأس سلاف # من فوق طرته الشعور كأنها ... قرص الغزالة تحت جنح غداف (¬2) # إن جاء يا للاعتدال بقده ... أوسار يا للموت بالأرداف # ظبي من الأعراب إن ناسبته ... يعزى بإسناد لعبد مناف # بدر إذا ما رمت تنظر وجهه ... يغشيك نور جماله الشفاف # حاوي الدلال جميعه فوصاله ... حسد يضيع وقلة الإنصاف # تصغي السماع لقوله فكأنه ... يتلو لها ضربا من الأوصاف # أوصاف عبد الباقي الحبر الذي ... أنجى المجير واقرأ الأضياف (¬3) # الجاعل العلياء ثوبي لبسه ... ما دام ثوب ندى وثوب عفاف # الساعي في كسب الثناء فشأنه ... مغني الالوف وموهب الآلاف PageV01P413 # ما أقشعت ديم الندى في أرضنا ... إلا كفاها بسيله الوكاف (¬1) # يجد المقل إذا ألم بربعه ... فكأن أرسل للأنام مكافي # شرفت بك الحدباء يا عمري كما ... شرف الثرى بأصولك الأشراف # دم باقيا وأمشي على جيد العدى ... تفنى الزمان وتحصى الأحقاف (¬2) # وله رحمه الله فيه: # ولقد لممت بربع باق ضالعا ... فأزال عن هام الهموم صعاصعا (¬3) # وبه لقيت الاستقامة بعد ما ... ولدتني أيام احتياجي اكتعا (¬4) # وأباحني ثدي النوال وطالما ... غذى المقل به وأرضى طامعا # يا باقيا جعل العطاء بما له ... دينا ندى عبد وسهما شايعا # ما للغمام وراحتيك تماثلا ... إذ عد وابلها أنالت أصوعا # فيه رائحة من قول رشيد الدين الوطواط (¬5): # ما نوال الغمام يوم ربيع ... كنوال الأمير يوم سخاء # فنوال الأمير بدرة عين ... ونوال الغمام قطرة ماء # وفي البيت من أنواع البديع التفريق، وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع في ~~المدح أو غيره كقول بعضهم فيه: PageV01P414 # حسبت جماله بدرا منيرا ... وأين البدر من ذاك الجمال # وقول الآخر: # قاسوك بالغصن في التثني ... قياس جهل بلا انتصاف # هذاك غصن الخلاف يدعى ms166 ... وأنت غصن بلا خلاف # وقد تلاعب الشعراء في معني أبيات الوطواط. فللوأواء الدمشقي (¬1): # من قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف بالحكم بين شكلين # أنت إذا جدت ضاحكا أبدا ... وهو إذا جاد دامع العين # ولبعضهم فيه: # من قاس جدواك يوما ... بالحسب أخطأ مدحك # السحب تعطي وتبكي ... وأنت تعطي وتضحك # ولأبي الفتح البستي (¬2): # يا سيد الأمراء يا من جوده ... أوفى على الغيث المطير إذا همى # الغيث يعطي بالحيا متجهما ... ونراك تعطي ناظرا متبسما PageV01P415 # وقول الأديب يعقوب النيسابوري (¬1) في أبي الفضل الميكالي (¬2) # رأيت عبيد الله يضحك معطيا ... ويبكي أخوه الغيث عند عطائه # وكم بين ضحاك يجود بماله ... وآخر بكاء يجود بمائه # وما أبدع قول البديع الهمداني (¬3) مع زيادة في المعنى ومبالغة في الغلو. # وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا # والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا # وقول ابن بابك (¬4) يمدح نظام الملك: # يقولون أن المزن يحكيك صوبه ... محاكمة فيها شهدت وغابا # وكم عزمة عم البرية بؤسها ... فهل ناب عنها عن يديك منابا # همت صيبا فيها يداك عليهم ... وضلت يداه ان ترش ذهابا PageV01P416 # وقول ابن اللبانة (¬1) في المعتمد بن عباد (¬2): # سألت أخاه البدر عنه فقال لي ... شقيقي إلا أنه البارد العذب # لنا ديمتا ماء ومال وديمتي ... تماسك أحيانا وديمته سكب # إذا أنشأت تبرية فله الندى ... وإن أنشأت بحرية فله العجب # ومن تتمة القصيدة المترجمة: # أم أين للعضب اليماني نسبة ... ويكون عزمك في المواقع أقطعا # سالت أناملك النوال فكاد من ... فرط التدفق دهرنا أن يكرعا # آلت يمينك لم تزل عن بذلها ... حتى ترى المعتر فيها قانعا # أغدقت يا غيم الجوائز منة ... وأبيت عن أرض الرجا أن تقشعا # أتعبت نفسك في اكتساب ثنائنا ... فلنصنعن الحمد ذاك مصانعا # مالي ولا أثني عليك وأنت لي ... عضب به ألقى الحمام الناقعا # أبقيت ربح مديحتي أو كيف لم ... تربح وقد زرعت شباط أبدعا # دم باقيا في الدهر صدرا ماجدا ... نلقاك ما دمت الأعز النافعا # فأرسل إليه العم عبد الباقي ms167 هذه الأبيات: # يا خبيرا بكل معنى بليغ ... وبصيرا بكل نظم ونثر # فلقد ضاع شعركم وطفقنا ... نسأل الركب هل سمعتم بشعر PageV01P417 # فأرسلوا نظمكم لكي نتداوى ... به حقا فلا برحت كبدر # لا تقل إنه عليم بهذا ... لست اعرفه لا ولا به أدري # إنما نحن بالقريض كواو ... «ألحقت بالهجاء ظلما بعمرو» (¬1) # وأنا باقي على العهد دوما ... بصفاء الوداد ما دام دهري # فأجابه المذكور بقوله: # يا كبيرا على الكبار مجيدا ... يا أميرا لكل عبد وحر # إن ترم قول أبكم مستحيل ... هل زمين على الحدادة تجري (¬2) # شرف العبد في الخطاب بادعو ... وبياء النداء قد زيد قدري # أنت للشعر فاء أما فأما ... هل تلقى بغيرها يا لعمري # إن تكن باقيا على العهد دوما ... فأنا مصطفى لمدحك عمري # فراجعه العم بقوله: # شرف المشرف الكريم فخلنا ... لؤلؤا في العقود أو سلك در # يا له من نظام سمط بديع ... فاق سحبان والعلاء المعري (¬3) # لو رأى سحر لفظه المتنبي ... آل ما دام لا يفوه بشعر (¬4) # خمر العقل في معانيه حتى ... ظن أني شربت كاسات خمر # فغدا الفكر قائلا فيه تيها ... ولعمري أظن هذا بسحر # دم بعز وبهجة وسرور ... ما شدا الأيك أو تغرد قمري PageV01P418 # وأرسل إليه العم هذه الأبيات: # أيا من له في كل فن نتايج ... وأضغرها أعيت لمن هو صادح # ومن عجزت عنه المذاود أن ترى ... فخارا وكادت أن تنوء المدايح (¬1) # ومن ليس في ذا العصر ضد مضادد ... لبعض الذي يأتيه والجد فاتح # ومن قد غدت منذ استطابت باسمه ... تفيد سعودا في البوادي البوارح # إليك أتت تقرى المسائل في العلى ... وحثت باجواز الفلاة المنائح (¬2) # فلو علم العافون أن مقامكم ... بديع لما كان البيان يجانح # فإن أطنبت في مدحه لم تكن تفي ... بمعشار ما فيه العلوم الصوادح # لقد أسمع الصادي الفؤاد أو ان ما ... تفارق منكم سائل المحن قادح # وقد كان في تجهيز ما هو قائل ... بإرساله في الأمس والعلم فايح # فأوحيت ما فيه ولكن ظننته ... خلافا فارسالى إليكم تسامح PageV01P419 # وذلك بيتان وظني فيهما ... سؤال لأرباب الجهالة فاضح # لنا ابل ms168 ما روعتها الصفائح ... ولا نفرتها بالصياح الصوائح # إذا سمعت أضيافنا من رعاتها ... أتين سراعا يتبدرن الذبائح # فما الوجه في رفع الذبائح فيهما ... ووجه وجوب النصب فيهن لائح (¬1) # فأرسل جوابا عن سؤالي وأن يكن ... وضيح لديكم لا يليه الجوامح # وما قلته من بعد هذا فإنني ... لمرسله ما دام صفو وصالح # وكن مرسلا لي ما يكون جوابه ... شديدا فاني باقي الود كادح # فأجاب صاحب الترجمة بقوله: # أزال ستار الصمت بالنطق فابتدت ... فوائد بحر لم تنلها السوابح # وأسجع من فرط البلاغة منطقا ... فحزت شحارير الكلام الصوادح # وأبدع تصوير المعاني فصاحة ... فزالت بها حسنا عقول رواجح PageV01P420 # وكاد سنا برق النظام لحسنه ... يضيء مدادا مذ حوته الصفائح # فشق سماع القوم ثوب صماخه ... إليها وتاهت في تلاها الجوارح # واعتبقت منها النفوس لطافة ... وفاحت الى التنشيق منها نفائح # ألا وهو الخلم الحسيب ومن به ... لكل مغاث قد تجلت طوائح (¬1) # فشرفنا منه السؤال وقد درى ... بنا وبما جادته منا القرايح # فدم باقيا لا زلت في العهد إنني ... مصيطف ود للأحبة مادح # فراجعه العم بقوله أيضا: # ألا يا بديع الفضل في كل ما نحت ... إلى نحوه أهل البيان من الغض # ومن هو في هذا الزمان بفعله ... لفاعل نصب المنتمين من القرض # لأنت وحق الله بين أولى النهي ... لبرهان حق لا يدنس بالنقض (¬2) PageV01P421 # وكاشف عن حجب الدقائق بالحجا ... ومغلق أبواب النقائص والخفض # لك الله من صدر كأن ذكاءه ... سناء ذكا أو جذوة في لظى الرمض (¬1) # كأن إذا ما أجرضته عنودة ... من الوحي أمضاها بصارمة المحض # كأن له ما بين ضحضاح علمه ... لغمر إذا ما جف حول بالنض # كأن إذا ما شاء تقرير لفظه ... تكاد له صم الصياخد أن تغضي # كأن إذا ما كان ينظم غائصا ... إلى اليم يستملي اللآلي ويسترضي # كأن الصحاح الجوهري في لغاته ... وقاموس بحر في الخضم من البرض (¬2) # كأن قوافي الشعر تحت لسانه ... جواد فيلويه لما شاء بالركض # كأن يرى في فكره إن أجاله ... سنا البرق أو أسنى سناء من الرمض # كأن مقالي هو وقس كباقل ... لديه ms169 ولكن غيره فيه ذو رحض (¬3) PageV01P422 # كأن نظامي هل من نحو شرقه ... ونور قريض المستهل من البعض # كأن حديثي حيث ما كان مرسلا ... لديه ضعيف ليس من سنة الفرض # فيا من له دانت مسائل علمنا ... وكان لنا فيها سهاد من الغمض # إليك نحا سؤلي وأنت مميزا ... بآية كبرى أعجزت كل ذي نبض (¬1) # وما هي إلا استطعما أهلها فقد ... ترى استطعماهم مثل ذلك مستقضي # فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر ... مكان ضمير فاحكه أيها المرضي # وما الوجه في هذا العدول ابنة لي ... فانك في ذا العصر أوحده المحض # فلا زلت طودا شامخا في ذرى العلى ... مقيما وباق بالسمو وبالارض (¬2) PageV01P423 ### || CHECK الشيخ علي مفتي الشافعية المفتي الشيخ علي، صاحب الادب الواضح الجلي # الشيخ علي مفتي الشافعية (¬1) المفتي الشيخ علي، صاحب الأدب الواضح الجلي # هذا الهمام، شبل ذلك الضرغام، ملاذ أهل القريض الفائق بآثاره، ومطلع شمس ~~الكمال الرائق باقماره، ذو الأدب الوافر العامر، والحسب الزاهر الفاخر، ~~والرجا والأرب والأمل، والظبا والقنا والأسل. والفضل والسعد، والحل والعقد. # أديب واحد قمر منير ... ونهر في المعالي له خرير # فريد مفرد بحر عظيم ... أديب بارع غيث مطير # فهو الواحد الرحب الساحة، الحاوي لأنواع المكارم والسماحة. # ذو اللسان العذب الطلق، والبيان الزاهر اليقق. والكمال الشائع السائر، ~~والنوال الرائع الباتر. مقدم الاعيان، الثابت القلب والجنان. ملاذ ~~القاصدين، معاذ الوافدين. الطلق الوجه والصباح، والحامل المجد والسماح. ~~والسني السناء والمناقب، والرحيب الفنا PageV01P424 # والمواهب. الذي ابرق وأرعد، وأسهر وأرقد. وقرب وأبعد، وأقام وأقعد. # فانه الواحد المصفى ... من جوهر الفضل والمعالي # فريد علم ومجد ... كالبدر في ظلمة الليالي (¬1) # فها هو الشمس حقا ... قد ساد في الفضل والكمال # فانه الطود الشاهق، والومض البارق، واللمع الشارق. والمجد الواضح والعطر ~~الفايح، والكمال اللائح. الذي اتخذه الأدب منارا، وجعله الكمال بهجة ~~ووقارا. وصيره للمحامد مراحا، وللفضائل إزارا ووشاحا. قد أحرز لأنواع ~~المعال، واكتسب أصناف الكمال، فيراعه دوحة المعارف، وبنانه قمري ساحة PageV01P425 # اللطف واللطائف. لم يحتج إلى البيان، فقد سارت بحديثه الركبان. # من كان كالبدر يزهو حسن بهجته ... فليس ms170 يلحقه نقص ولا خلل # فمعارفه كالأهلة تتوقد، وفواضله على مرور الأيام تزهو وتتجدد. له نظم أرق ~~من الخيال، وآنق من مواصلة ذوات الحجال. # قد اثبت من نظمه ما هو كالرحيق الرائق، وذكرت من شعره ما هو الأنيق ~~الفائق. # فمن منظوماته، وعذب أبياته، قوله مضمنا لبعض من أبيات الحماسة في مدح ~~محمد أمين (¬1) باشا. وهي: # تقول فتاة الحي وهي تلومني ... أمالك عن دار الهوان رحيل # فان عناء المستنيم إلى الأذى ... بحيث يذل الأكرمين طويل # فثب وثبة فيها المنايا أو المنى ... فكل محب للحياة ذليل # فان لم تطقها فاعتصم بابن حرة ... لهمته فوق السماك مقيل # يعين على الجلى ويستمطر الندى ... على ساعة فيها النوال قليل # فقلت ومن ذا فأرشديني فإنني ... إلى مثله بادي الركاب عجول # فقالت أمين غصن جرثومة الندى ... ألوف العطا للمكرمات فعول (¬2) # تدرع ثوب المجد والحزم يافعا ... فحطت شباب دونه وكهول # له الهمة القعساء والرتبة التي ... تعز على من رامها وتطول (¬3) # بدا في سما العليا بالعز شارقا ... جري السنا لا يعتريه أفول PageV01P426 # فليس يشد الرحل إلا لربعه ... فحسبك ربع للعفاة ظليل (¬1) # ففي بابه تحوى المراد وغيره ... يرد إليك الطرف وهو كليل # والأبيات المذكورة المضمنة من الحماسة للسموأل بن عاديا (¬2) وهي: # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل # تعيرنا أنا قليل عديدنا، ... فقلت لها إن الكرام قليل # وما قل من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلى وكهول (¬3) # وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل # لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل # رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا ينال طويل (¬4) # هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره ... يعز على من رامه ويطول # وأنا لقوم لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول # وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل # تسيل على حد الظباة نفوسنا ms171 ... وليس على غير الظباة تسيل (¬5) # صفونا ولم نكدر وأخلص سرنا ... إناث أطابت حملها وفحول (¬6) PageV01P427 # علونا إلى خير الظهور وحطنا ... لوقت إلى خير البطون نزول # فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل # وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول # إذا سيد منا خلا قام سيد ... قئول لما قال الكرام فعول # وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل (¬1) # وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول # وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدار عين فلول # معودة ألا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قتيل # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول # وله في المديح وهو في بلاد الروم (¬2): # برق تألق في الظلام المسدل ... فأثار في الأحشاء ذكر الموصل # أوري زناد الشوق بين جوانح ... جنحت إلى ذكر الحمى والمنزل # يا أيها البرق الولوع بمهجتي ... رفقا فديتك بالفؤاد المبتلي # هات الحديث عن العراق فإنني ... أصبحت عن تلك البقاع بمعزل # أين العراق وساكنوه لمن غدا ... بالروم يسأل كل ركب مقبل # ما حال هاتيك المعاهد بعدنا ... ما حال ذاك الربع بعد ترحل (¬3) # هل جادها صوب العهاد عشية ... هل أعشبت بهوامل المتنزل # حيى الحيا تلك الرحاب وان نأت ... عني فذكراها حليف تخيلي # ما الروم داري يا بريق ولا أنا ... ممن يشد إلى ذراها أرحلي PageV01P428 # لولا الوزير أبو المكارم والعلى ... وسداد ثغر الملك للمتأمل (¬1) # المرتقي أوج الكمال بهمة ... نافت على هام السماك الأعزل # دامي المضارب لم تزل أسيافه ... كالشهب تلمع في دياجي القسطل # هذا الرشيد أبو الأمين ورأيه ... المأمون معتصم بتوفيق جلي # مذ حل أرض الروم عضبا باترا ... دانت رقاب طغاتها بتذلل # رغمت بسطوته أنوف طالما ... عطست عتوا في الزمان الأول # إن أجدبت أرض العراق لبعده ... فالروم في حلل النضارة تنجلي (¬2) # أهل العراق لقد حرمتم ضيغما ... بمثاله بخل الزمان لسائل # فهو الذي أسدى إلى عوارفا ... أعيى عن التفصيل فيها مفصلي # سحت علي سحائب من جوده ... تترى فاغنت عن مقالي ليت لي # أعلى ms172 محلي رفعة وأنالني ... رتبا تعز على يد المتناول # أنساني الوطن القديم ومن يكن ... بظلاله يسل الديار ويهمل # فببابه العالي مناخ مطيتي ... وحماه منتجعي وغاية مأملي # لا زال في برج السعادة مشرقا ... بالنصر والفتح المبين الأكمل # بمزيد إقبال وعز سرمد ... ودوام تأييد من الملك العلي (¬3) PageV01P429 ### || CHECK محمد الغلامي شيخ الادباء اخوه محمد الغلامي بن الشيخ مصطفى # محمد الغلامي (¬1) شيخ الأدباء أخوه محمد الغلامي بن الشيخ مصطفى # هذا الذي بخل الزمان بمثله ... وبفضله وبعلمه وكماله # نادرة الحين ونتيجة الزمان، والماء العذب المعين حيث ما كان. # بدئ به البيان وختم، وله ثبت المعالي ورسم. وبمكارمه هب الزمان وبسم. ~~وفيه ختمت النباهة والبسالة، ولبس ببعيد فمحمد خاتم الرسالة. تفرد بأدبه ~~وفاق، وملأ بمعارفه الآفاق. نثر ونظم. # وأغار على فتح حصون الأدب وهجم. PageV01P430 # وجرد من أغماده كل مرهف ... إذا ما انتضته الكف عاد يسيل # فهو الآن زعيم فتية الأدب، الذي بهر بأدبه جهابذة العرب. # فجاء من النظم بالسحر الحلال، ومن النثر بالعقود واللال. فنظمه ماء ~~الغمام، وسجع الحمام. وشقايق الرياض، وشباك الحياض. # كالنور أو كالسحر أو كالدر أو ... كالوشي أو كالبدر حين يلوح # فهو ملهج لسان البيان، وانسان عين الزمان. الذي نبت في روض المعارف، وكان ~~من الأدب مكان السواد من السوالف. # فنظمه أحلى من العسل، وأرشق من سهام المقل حقيق بالقبول وخليق، وهو ~~الصهباء في الحقيقة والرحيق. يجري مجرى الروح في البدن، والنوم في العين ~~والرقود في الوسن. ويرق عن الماء ويسمو على قطر السماء. # وماء على الرضراض يجري كأنه ... صفائح تبر قد سكن الجداولا # له في كل واد مقال، وفي كل نزال نصال. روى، ولكل ظريف حوى. صنف، وبكل ~~بليغ شنف. صنف بالأدب PageV01P431 # الشمامة ووسم في جبهة الأيام شامة. # وكل فضل طواه الدهر مذ ظهرت ... آيات أبياته من سالف الحقب # حذا فيها حذو الريحانة، ولم يبق من مكتوم البيان شيء حتى أبانه. جمع فيها ~~رجالا وأي رجال، لم يأت لهم الدهر بمثال. # «ومجلس الأنس محفوف بأكياس». # فهي شمامة الكمال، المستهزئة بعقود اللال. أبدع ms173 فيها، وأودع الفضل في ~~مكنون خوافيها. رقى إلى أوج الشرف، وملك أنواع اللطائف والظرف. فبرع في ~~القريض سرا وجهرا، وقلب دفاتر الكمالات بطنا وظهرا. وقد وقدت ناره، ودلت ~~عليه آثاره «إن القليل على الكثير دليل». # قد أقام نهاره وليله، يجر على المجرة ذيله. عطس من الأنفة بأنف شامخ، ~~وعلا على عطارد بكمال راسخ. وشرف باذخ، جمع لكل نبيل، وهو في الكمال كما قيل. # أديب له جل المكارم ثابت ... لبيب له في المكرمات مناقب # فكتابه الروض الزاهر، والبدر الباهر. والغمام القاطر، وشحه بالفضائل ~~واستوفاه، ووكل أمره إلى الكمال حتى استكفاه. فكتابه روض كمال تشعبت ~~أنواره، وجدول معال اعتدلت أسطاره. # وقد جمعت سوسانها في خدودها ... رواضع إلا أنهن حوامل # وقد شربت ماء الغمامة فانثنت ... كما يتثنى الشارب المتحابل # فها هو الآن، منتهى البيان، المطاول لسحبان، والمستهزئ بالفتح بن خاقان، ~~على قلائد العقيان. PageV01P432 # دع عنك شاميات أحمد واقتطف ... ثمر العلى يا صاح من أبياته # وقد أودعت من اشعاره ورايق آثاره، ما يشاكه النور وليصلح أن يكون قلادة ~~لنحور الحور وأشعة للأقمار والبدور. # فمن نفحاته، ورايق قوله في المديح لما وصلت خلعة الوزارة إلى ممدوحه (¬1). # أورق الحمى لم أنت خاضية كفا ... وسحب الندى لم أنت واكفة وكفا # ويا زمني لم أنت ملتمع الضيا ... أجرد هذا الدهر من غمده سيفا # نعم أنجز الإقبال وعدا فعاطني ... على نغمات العود مشمولة صرفا # ودع ذكر من أهوى فإني أجله ... على مسمعي من أن يكون له شنفا # فديتك عرض عن حبيبي بغيره ... وهيهات من شمس الظهيرة أن تخفى (¬2) # بروحي من أنسى بفرط غرامه ... معاطاة نظم الشعر والنحو والصرفا # فما حيلتي والقلب إن رام سلوة ... وشاهد واو الصدغ يقتبس العطفا PageV01P433 # ؟ ؟ ؟ وز من لدن قده ... وفترة لحظ ذابل كاد أن يغفا # ؟ ؟ ؟ قلت أحدث سلوة ... بدا رافعا عن صبح عزته السجفا # ؟ ؟ ؟ لطرف في روض خده ... ليرعى وإن جاءت كتيبته زحفا # ؟ ؟ ؟ عذل أعاب تهتكي ... وحاول أن يشفي العليل وقد أشفى # ؟ ؟ ؟ حط بالحب قدره ... فمثلي متى ما نال بغيته عفا # ؟ ؟ ؟ أن يكون متيما ... عليلا ms174 وثوب الصبر عندي لا يرفا # ؟ ؟ ؟ ى للوزارة أن ترى ... مقبلة كف الذي زانها إلفا # ؟ ؟ ؟ خلعة لتزينه ... فأبهرها حسنا فزادت به عرفا # ؟ ؟ ؟ نه فخرا وإنما ... لها الفخر من ذا البحر إذ علت الكتفا # ؟ ؟ ؟ مطر الناس جوده ... فإن نفذت أمواله استقطر السيفا PageV01P434 # أحب العلى طفلا فعود نفسه ... ولولا اغتراف الماء لم يبسط الكفا # لقد قسم الأيام يوم لنائل ... ويوم على أعدائه يجلب الحتفا (¬1) # ومنها: # أبا حسن يهنيك في خلعة غدت ... تجر ذيول الفخر حائزة لطفا # كويت بها قلب الحسود وغادرت ... حشاه لهيب النار هيهات أن يطفا # فلا زلت في أوج المكارم راقيا ... بك السعد والإقبال يا بحر قد جفا # وله من أخرى: # خليلي مالي لا أرى الدهر مسعدا ... ولا الهمة العلياء تمنحني يدا # هو الدهر حياني بمسكر همه ... فما لي أرى صرف الحوادث عربدا # وصحبة مخضوب البنان وأغيد ... هما أحوجاني أن صحبت المهندا # وأقطرت بيض الهند من ديمة الطلا ... فقبلت متن السيف خدا موردا # وعاشرت ناسا لأخلاق لخلقهم ... فأرضيت قد القوم شيخا وأمردا (¬2) # وحقك ما ايلى لي الدهر جبة ... من الذكر إلا ثوب عز تجددا # ومستخبر عن شعلة الرأس أسرعت ... فقلت له من نار قلب توقدا # ومعتذر بالذم عد معايبي ... وماذا عليه أن أكون محمدا # وله في المديح أيضا (¬3): # يا حبيب الفؤاد أهلا وسهلا ... بك لا زلت للمحامد أهلا PageV01P435 # جاء يسعى والليل جنح دجاه ... ولد الصبح والحمام استهلا # سحرا صاح فوق غصن بشيرا ... مشعرا أن ليلة الصبح حبلى (¬1) # ليلة لا تزول فالصبح منها ... هو مثل الحبيب يكره وصلا # والثريا تلوح في طرف الأف ... ق كعنقود كرمة قد تدلى (¬2) # وكأن الهلال زورق ماء ... هب ريح فأعقب الهب ميلا # وكأن السها مقارنة النج ... م كذات الجمال تحمل طفلا # وكأن الذراع قد ذرع اللي ... ل وقد ضيع الحساب فملا # وكأن الجدي المسمر قرم ... ثابت في مقامه ما تولى (¬3) # وكأن الصباح قرية نمل ... وكأن النجوم في الأفق نملا (¬4) # وتراه مجرى المجرة نهرا ... حل أرضا فاعقب الجري سيلا # وشعاع الصباح يرقع سجف ال ... ليل مثل الحبيب شمر ms175 ذيلا # فبدت شمسه كوجه حسين ... إذ غدا في الأنام يقسم فضلا # مشى في هذه الأبيات (¬5) وفي حسن التخلص على اسلوب ابن هاني الأندلسي ~~(¬6) في قصيدته البديعة الغريبة التي منها: PageV01P436 # بعيشك نبه كأسه وجفونه ... فقد نبه الإبريق من بعد ما أغفا # وقد فكت الظلماء بعض قيودها ... وقد قام جيش الليل للصبح واصطفا # ودلت نجوم للثريا كأنها ... خواتيم تبدو في بنان يد تخفى # ومر على آثارها دبرانها ... كصاحب جيش نكبت خيله خلفا # كأن بني نعش تراها مطافل ... بوجرة قد أظللن في مهمه خشفا # كأن سهيلا في مطالع أفقه ... مفارق إلف لم يجد بعده إلفا # كأن سهاها عاشق بين عود ... فآونة يبدو وآونة يخفى # كأن ظلام الليل إذ مال ميلة ... صريع مدام بات يشربها صرفا # كأن السماكين اللذين تظاهرا ... على لبدتيه ضامنان له الحتفا (¬1) PageV01P437 # ؟ ؟ ؟ لى قطبها فارس له ... لواءان مركوزان قد كره الزحفا # ؟ ؟ ؟ امى النسر والنسر واقع ... قصصن فلم تسم الخوافي به ضعفا # ؟ ؟ ؟ اه حين دوم طائرا ... أتى دون نصف البدر فاختطف النصفا # ؟ ؟ ؟ ب الصبح أجدل مرقب ... يفتش تحت الليل في ريشه طرفا # ؟ ؟ ؟ ود الصبح خاقان عسكر ... من الترك نادي بالنجاشي فاستخفى (¬1) # ؟ ؟ ؟ الشمس غرة جعفر ... رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا # ؟ ؟ ؟ في الوزن والحسن والقافية قول الخفاجي الأندلسي (¬2): # ؟ ؟ ؟ الدعساء هل فقدت خشفا ... فأنا لمحنا في مراتعها ظلفا # ؟ ؟ ؟ ط البان فلتمسك الصبا ... علينا فأنا قد عرفنا بها عرفا PageV01P438 # سرت من هضاب الشام وهي مريضة ... فما ظهرت إلا وقد كاد أن يخفى # عليلة أنفاس يداوى بها الجوى ... وضعفا ولكنا رجونا بها ضعفا # وهاتفة في البان تملي غرامها ... علينا وتتلو من صبابتها صحفا # عجبت لها تشكو الفراق جهالة ... وقد جاورت من كل ناحية ألفا # ويشجو قلوب العاشقين حنينها ... وما فهموا مما تغنت به حرفا # ولو صدقت فيما تقول من الأسى ... لما لبست طوقا ولا خضبت كفا # أجارتنا أذكرت من كان ناسيا ... وأضرمت نارا للصبابة لا تطفا # ومهزوزة للبان فيها شمائل ... جعلن لها في كل قافية وصفا # لبثنا عليها بالثنية ليلة ... من الشوق لم يطو الصباح لها سجفا ms176 # لعمري لئن طالت علينا فإننا ... بحكم الثريا قد قطعنا لها كفا # رمينا بها في الغرب وهي ذميمة ... ولم تبق للجوزاء عقدا ولا شنفا # كأن الدجى لما تولت نجومه ... بمدبر حرب قد هزمنا له صفا (¬1) # كأن عليه للمجرة روضة ... مفتحة الأنوار أو نثرة زغفا (¬2) # كأنا وقد ألقى إلينا هلاله ... سلبناه جاما أو فصمنا له وقفا (¬3) # كأن السها إنسان عين غريقة ... من الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا # كأن سهيلا فارس عاين الوغى ... ففر فلم يشهد طرادا ولا زحفا (¬4) # كأن سنا المريخ شعلة قابس ... تخطفها عجلان يقذفها قذفا PageV01P439 # كأن نصير الملك سل حسامه ... على الليل فانصاعت كواكبه كسفا # ولحازم صاحب المقصورة (¬1) طائية حذا فيها هذا الحذو، وهي بديعة ومطلعها: # أمن بارق أورى بجنح الدجى سقطا ... تذكرت من حل الأبارق والسقطا # يقول فيها بعد أبيات: # وكم ليلة قاسيتها نابغية ... إلى أن بدت شيبا ذوائبها شمطا # وبت أظن الشهب مثلي لها هوى ... وأغبطها في طول الفتها غبطا # على أنها مثلي عزيزة مطلب ... ومن ذا الذي ما شاء من دهره يعطى # كأن الثريا كاعب أزمعت نوى ... وأمت بأقصى الغرب منزلة شحطا # كأن نجوم الهقعة الزهر هودج ... لها عن ذوي الحرف المناخة قد حطا # كأن رشاء الدلو رشوة خاطب ... لها جعل الاشراط في مهرها شرطا PageV01P440 # كأن السها قد دق من فرط شوقه ... إليها كما قد دقق الكاتب النقطا # كأن سهيلا إذ تناءت وأنجدت ... غدا يائسا منها لها هم وانحطا # كأن خفوق النجم قلب متيم ... تعدى عليه الدهر في البين واشتطا # كأن كلا النسرين قد ريع إذ رأى ... هلال الدجى يهوى له مخلبا سلطا # كأن الذي ضم القوادم منهما ... هوى واقعا للأرض أو قص أو قطا # كأن أخاه رام توقا أمامه ... فلم يعد أن مد الجناحين وامتطا # ومثلها في الحسن قول علي بن محمد الكوفي (¬1): # نجوم أراعي طول ليلي بروقها ... وهن لبعد السير ذات لغوب # خوافق في جنح الظلام كأنها ... فؤاد معناه بطول وجيب # يرى حوتها في الشرق ذات سباحة ... وعقربها في الغرب ذات دبيب # إذا ما هوى ms177 الإكليل منا حسبته ... تهدل غصن في الرياض رطيب # كأن التي حول المجرة أوردت ... لتكرع في ماء هناك صبيب PageV01P441 # كأن رسول الصبح يخلط في الدجى ... شجاعة مقدام بجبن هيوب # ؟ ؟ ؟ خضرار الفجر صرح ممرد ... وفيها لآل لم تشن بثقوب # ؟ ؟ ؟ واد الليل في ضوء صبحه ... سواد شباب في بياض مشيب # ؟ ؟ ؟ ير الشمس يحكي ببشره ... علي بن داود أخي ونسيبي # ؟ ؟ ؟ قائي عينه قلت سيدي ... ولكن يراها من أجل ذنوبي # ؟ ؟ ؟ إخاء وهو غير مناسب ... قريب صفاء وهو غير قريب # ؟ ؟ ؟ تتمة قصيدة صاحب الترجمة: # ؟ ؟ ؟ الوزير يعطي جميلا ... قلت جاء الربيع يقتل محلا # ؟ ؟ ؟ البائس الموسل مثلي ... من نداه فيملأ القسط عدلا # ؟ ؟ ؟ موصل الحديباء مثلي ... وصله والعراق تزعم وصلا # ؟ ؟ ؟ ري مناصب الروم حنت ... مثلما حنت الحديباء أم لا # ؟ ؟ ؟ الأعجام تطلب عقدا ... ما به قيل جيد قرص تحلى (¬1) # ؟ ؟ ؟ قوى عزما وأقوم حكما ... أنت أزكى طبعا وقولا وفعلا # ؟ ؟ ؟ فلد الوزارة شهم ... لا يحاكيك كان في الناس كلا (¬2) # ؟ ؟ ؟ اولت أكف أناس ... في المعالي رأيت كفك أعلى (¬3) # ؟ ؟ ؟ اوجها ولفظا ومعنى ... وسديدا رأيا وفعلا وقولا # ؟ ؟ ؟ الأمر في الأنام عيون ... باصرات ترى الحقائق تجلى (¬4) # ؟ ؟ ؟ في الوجود للطفا ... حيث أمر الإسلام مثلك ولى (¬5) PageV01P442 # هكذا هكذا فعال حكيم ... يرتجى خيره فيوجد أهلا # ولكم حزت غاية وأيادي ... سوف يكفيكها المهيمن جلا # رب يوم منعت حوزة دين ال ... له إذ كاد ركنه أن يفلا # وحميت الألوف يوما عبوسا ... ذكره يوم منشر الصحف يملى (¬1) # فجزاك الإله خير جزاء ... عم إنعامه فروعا وأصلا # وله في المشار إليه مبنية على حكاية: # ظفرت براحتي فبرى فؤادي ... كصلح العامري على فساد # وأعقبني التنقل عن مكاني ... سرورا كل يوم في ازدياد # ألا يا نسمة الأسحار كوني ... حجابي من شماتات الأعادي # ويا شعبان روحني لتمحو ... به ذنبي ربيع مع جماد # ليالي خان فيها الخون حتى ... أنامتي على شوك القتاد # أقول لصاحبي والليل داج ... ومن عظمت بليته ينادي # سل البرق اليماني عن فؤادي ... وعن خفقاته والليل هادي # ليالي لا أرى فيها خليلا ... يساعدني على حفظ الوداد # ولا كهفا يؤمل غير خل ... به يروي جوادي عن جواد ms178 # أصبت بحط رحلي عند يحيى ... يذكرني كمال أبي مراد # وزير سله الرحمن سيفا ... وأرسله إلى حفظ البلاد # أقام عمود دين الله حتى ... غدا متضعضعا باب العمادي (¬2) # أحال نهاره الدخان ليلا ... وأعقبه سوادا في سواد # نصرت به المهيمن أي نصر ... وقمت بحمله واري الزناد PageV01P443 # وله صدر رسالة: # مني السلام احملي يا نسمة السحر ... وما ألاقيه من وجدي ومن سهري # ثم انزلي حلب الشهباء وارتحلي ... نحو المدينة مأوى سيد البشر # وبلغي لي خليلا كنت آلفه ... وكان عندي محل السمع والبصر # لله كم من لويلات لنا سلفت ... كأنها شامة في وجنة القمر # حيث الزمان لنا عون يساعدنا ... وقلبنا آمن من سائر الحذر (¬1) # والشمل مجتمع والضد مندفع ... والصدر متسع، صاف من الكدر # والدار دانية، والناس ساهية ... والنفس لاهية، عن كثرة الفكر # والصحب قد جمعت، والورق قد سجعت ... في روضة أينعت، من رايق الزهر # والورد حيث بدا فيه سقيط ندى ... والاقحوان غدا في الروض كالدرر (¬2) PageV01P444 # تلك الربى فتحت، غدرانها طفحت ... أطيارها صدحت، في ذروة الشجر (¬1) # مرت بنا فحسبت الدهر طوع يدي ... حينا ولم أقض من لذاتها وطري # مضت وأذكرني تذكارها فصبا ... فالجسم في نصب والعيش في كدر # فالآن أنسي مرفوع ومنخفض ... قدري ومنتصب ما بي من الضرر # ماض من الهم فيه القلب منجزم ... ومبتدا الحزن يغني الناس عن خبري # لما نأى فاراني الشمس كاسفة ... لا بدع أن كسفتها غرة القمر # ويلاه من بعد إلف كان عضد يدي ... فزاحمتني عليه محنة السفر # أخلاقه قد حكت ريح الصبا وذكت ... حتى لقد ازدرت بالمندل العطر # وفي عهد حفي لا تغيره ... عن الوفاء شفار البيض والسمر # زاكي السجية لو تبدو معارفه ... للخلق طرا لأغنتهم عن الزبر PageV01P445 # فيا لحا الله من راموا مضرته ... فلم تعنهم عليه سطوة القدر # كم من شباك مكيدات لقد نصبوا ... له فما رجعوا إذ ذاك بالظفر (¬1) # لأنه درة حاشا بها دنس ... من دونه وقفوا طرا ذو والغير (¬2) # يا أوحد العصر آدابا ومعرفة ... ومن غدا شاغلا من ذكره فكري # هذا اعتذاري عن شخص أضربه ... طويل بعدك فاقبل ms179 عذر معتذر # وله صدر رسالة: # يا نسمة الحي عني بلغي كتبا ... من اشتياقي لأقضي بعض ما وجبا # «أمن تذكر جيران بذي سلم» ... استمطر الجفن بل استوقف النجبا # نعم سوابق دمعي بعد فرقتهم ... كالتبر منسبكا والخد منسكبا # لفتية فتنة كانت محاسنه ... إن جولسوا أدبا أو سوجلوا خطبا (¬3) PageV01P446 # من كل ذي فتنة فاقت فصاحته ... من أين جانس هذا الشادن العربا (¬1) # لو أبصر الأهيف الممتاز قامته ... ما ماس منعطفا في قرطن وقبا (¬2) # فقل لمن يبتغي يحكي فصاحتهم ... لقد حكيت ففات اللفظ والشنبا # أصل هذا الشطر الأخير من قول شهاب الدين المصري المعروف بابن الخيمي (¬3) ~~من قصيدة مطلعها: # يا طالبا ليس لي في غيره إرب ... إليك آل التقضي وانتهى الطلب # وما طمحت لمرئي ومستمع ... إلا لمعنى إلى معناك ينتسب # ولم يزل إلى أن قال منها: # هبت لنا نسمات من ديارهم ... لم يبق في الركب من لاهزه الطرب PageV01P447 # كذا يطير سرورا من تذكرهم ... حتى لقد رقصت من تحتها النجب # يا بارقا بأعالي الرقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # فاتفق أن نجم الدين بن اسرائيل الحريري (¬1) حج، وهو شاب، فلقي هذه ~~القصيدة ملقاة في الطريق ولم يعلم ناظمها فادعاها لنفسه. # ثم دخل ابن إسرائيل الديار المصرية واجتمع بابن الخيمي مع جماعة من ~~الأدباء، فانشد هذه القصيدة مدعيا. فقال: ابن الخيمي هي نظمي. فأصر ابن ~~إسرائيل بأنها نظمه. ثم اتفقا على ان يحكم بينهما الشيخ عمر بن الفارض ~~(¬2)، وهو إذ ذاك رئيس الأدباء بمصر، فقال لهما ينبغي أن ينظم كل واحد ~~منكما أبياتا على هذا الوزن والروي ليستدل بها على ناظم هذه القصيدة. # فنظم ابن الخيمي أبياتا مطلعها: # لله قوم بجرعاء الحمى غيب ... جنوا على ولما أن جنوا عتبوا # يا قوم هم أخذوا قلبي فلم سخطوا ... وأنهم غصبوا عيش فلم غضبوا PageV01P448 # هم العريب بنجم مذ عرفتهم ... لم يبق لي معهم مال ولا نسب # إلى آخرها. # ثم نظم ابن إسرائيل قصيدة على هذا الوزن ومطلعها: # لم يقض في حبكم بعض الذي يجب ... قلب متى ما جرى تذكاركم ms180 يجب # ولي وفي لرسم الدار بعدكم ... دمع متى جاد ضنت بالحيا السحب # إلى أن قال منها: # يا بارقا ببراح الحزن لاح لنا ... أأنت أم أسبلت أقمارها الثقب # ويا نسيما سرى والعطر يصحبه ... أجزت حين مشين الخرد العرب # أقسمت بالمقسمات الزهر يحجبها ... سمر العوالي والهندية القضب # لكدت تشبه برقا من ثغورهم ... يادر دمعي لولا الظلم والشنب # ثم عرضت القصيدتان (¬1) على ابن الفارض، فأنشد مخاطبا ابن إسرائيل عجز ~~بيت ابن الخيمي السابق: لقد حكيت ولكن فاتك الشنب. وحكم لابن الخيمي. وقال ~~بعض الحاضرين: من يتكلم مثل هذا الكلام ما الحاصل له ان يدعي ما ليس له. ~~فقال ابن الخيمي: هذه سرقة حاجة. وانفض المجلس. # وقال الصفدي في هذه الطريفة قصيدة جيدة، يقول فيها: # إذا ثنى سلب الألباب عطفه ... البادي التأود لا الخطية السلب # ولو بدا فبدور الأفق في خجل ... ترخي على وجهها من سحبها نقب PageV01P449 # يا برق لا تبتسم من ثغره عجبا ... قد فات معناك منه الظلم والشنب # وضمنه بعضهم فقال: # ويا غزالا حكى معنى جمالهم ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وألم به أبو الثناء محمود (¬1) فقال: # يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم ... وشمت بارقها ما فاتك الشنب # ويا قضيب النقا لو لم تجد خبرا ... عند الصبا منهم ما هزك الطرب # وضمنه ابن تميم (¬2) فقال: # إن تاه ثغر الأقاحي في تشبهه ... بثغر حبك واستولى به الطرب # فقل له عند ما يحكيه مبتسما ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وضمنه المسعودي (¬3) فقال: # وروض أنسي به اللذات تنتهب ... أزهاره الدر والياقوت والذهب # غنى الهزار على أغصانه طربا ... حتى تراقصت الأفنان والقضب # وفاح للورد نشر من كمائمه ... والنهر كالصل في الادواح ينسحب # وقام مبتسما ثغر الأقاح به ... يحكي ابتسام مليح هزه الطرب # فقلت والطرف من مرآه مبتهج ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» # وله أيضا: # وكأس در بشمس الراح يلتهب ... جلاه بدر به الأرواح تنتهب PageV01P450 # فقل لمن رام يحكي خمر ريقته ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» # وضمنه الشيخ عبد الغني (¬1) فقال: # رام العذار بان يحكى بأكؤسه ... دور ms181 الغلابين لما مدت الغضب # فهب نفح دخان التبغ ينشده ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وضمنه الأديب حسن الحلبي (¬2) وأبدع فيه: # حكى دخانا سما من فوق وجنة من ... قد مص غليونه إذ مسه الطرب # غيم على بدر تم قد تقطع من ... أيدي النسيم فولى وهو ينسحب # فقلت والنار في قلبي لها لهب ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» # وضمنه أحمد الاسدي (¬3) فقال: # دع المدامة يعلو فوقها الحبب ... رضابه وثناياه لنا إرب # نزه فؤادك عن راح الكؤوس وخذ ... راحا من الثغر عنها يعجز العنب PageV01P451 # لله در مدام بت ارشفها ... من في غزال إلى الأتراك ينتسب # مهند اللحظ زنجي السوالف لم ... تحو الذي قد حواه العجم والعرب # قالت مباسمه للبرق حين سرى ... «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» (¬1) # وقمت أشدو على الغصن الرطيب لذا ... بيني وبينك يا ورق الحمى نسب (¬2) # يقول لما رأى دمعي جرى ذهبا ... يا مطلبا ليس لي في غيره أرب # تبت يدا عاذلي عمن أعوذه ... بالناس ما نافث أو غاسق يقب # إن المحرم سلواني لطاعته ... فقل لشعبان عني إنني رجب # وهذا الشاعر عارض قصيدة القيراطي (¬3) التي بهذه الجادة وهي: # رضابه وثناياه لنا أرب ... يا حبذا الراح أو يا حبذا الحبب # لا تذكر الخمر يوما عند ريقته ... فما استوى في المثال الآثم والقرب # يا مسكري برضاب بالمذاق حلا ... هذا هو الخمر أم هذا هو الضرب # يا حبذا حب ذاك الثغر مبتسما ... فرط المحبة في منظومه يجب (¬4) PageV01P452 # يا ليت شعري أنثر الدمع يعطفه ... أم ليس يثنيه لا نظم ولا خطب (¬1) # حدث عن البحر من دمعي ولا حرح ... وقل عن النار من قلبي ولا عجب # من برد ريقك أشكو حر نار جوى ... وجنتي نار خد منك تلتهب # مذ زورت لينه هيف الغصون رأى ... قاضي الهوى حدها أن تقطع العذب # لي من بني الترك من تركي له سنة ... قاني الخدود غدا للقان ينتسب (¬2) # لقوسه منه جذب نحو حاجبه ... والشبه للشيء فيما قيل ينجذب # إن هز وصف سواه طامعا طربا ... فوصف حبي فيه يطرب الطرب # وإن روى ms182 الناس عن أهل الهوى عجبا ... فمن أحاديث عشقي يعجب العجب # من لي بدينار خد قمت أنشده ... يا مطلبا ليس لي في غيره أرب # ويا معيد ربوع الصبر دراسة ... إليك آل التقضي وانتهى الطلب PageV01P453 # اشتاق وصف جبين منه يسفر لي ... كأنني لهلال العيد أرتقب # غصن إليه فؤادي طار ثم شدا ... بيني وبينك يا ورق الحمى نسب # وضمنت الشطر المذكور في أثناء التحرير: # رام الربيع بان يحكي العذار سنا ... وقد بدا زهره والروض ملتهب # فقلت والورد قد حاكي لو جنته ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # ولصاحب الترجمة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم: # رجعي فوق بانة يا حمامه ... واسعفي مغرما تمنى حمامه # ساعديني على الهوى لست مثلي ... ذات حزن وعبرة مستهامه # لا ولا شاقك منازل قوم ... خيموا باللوى وأطلال رامه (¬1) # هم عريب كم فيهم من كريم ... جعل القلب حين حل مقامه # لم يمروا بفكرة الصب إلا ... حركوا الوجد واستثاروا غرامه # يا عذولي حدث فديتك عنهم ... واسقني ذكرهم بكأس المدامه # غنني باسمهم ودعني ممن ... باع بالجهل والهوى أيامه # خل عني فلست أول من أس ... كره الحب حين ذاق مدامه # ويك دعني من ذكر سلمى وليلى ... وسعاد وزينب وأمامه (¬2) PageV01P454 # أنا أهوى عرب الحمى لست ممن ... إن رأوا شادنا أحبوا قوامه (¬1) # معدن الجود والتقى قوم من قد ... ظللته من الهجير غمامه # سيد المرسلين خير البرايا ... شافع المذنبين يوم القيامه # من أتانا والشرك كالليل داج ... فمحى بالسيوف عنا ظلامه # خمدت نار فارس عند ما حل ... ل ألم يكفهم بذاك علامه # وضعته كالشمس وقت ضحاها ... بين كتفيه للنبوة شامه # فأنار الوجود نور محيا ... ه وداوى من الضلال سقامه # لم يزل خافضا لكل عنيد ... ناصب الدين رافعا أعلامه # ساحبا ذيل بردة الجود والأف ... ضال مولى كل الورى إنعامه # ما أتاه يوم الملمة راج ... لنداه الا ونال مرامه # يا شفيعا للمذنبين ويا من ... زاده الله رفعة وكرامه # كن شفيعي يوما إلى الله إذ ما ... خافت الناس هوله وازدحامه # غرني لطفه الخفي فاكثر ... ت الخطايا وقد خشيت انتقامه # سيدي ms183 عبدك الذي بين سيف ال ... جهل والنفس هل له من ملامه # يرتجي بركم ومن شرف المو ... لى وإن جل أن يبر غلامه (¬2) # إن في الناس حاجة يجنح ال ... قلب اليها وأنت تدري مرامه # سائلا منك دون كل البرايا ... مطنبا فيك مدحه ونظامه # إن يكن ماطر السحاب لدينا ... فغرور بأن يزيد جهامه # وجزاك الإله رب البرايا ... كل يوم صلاته وسلامه # وكذا الآل والصحابة جمعا ... ما شدا مدنف وأبدى غرامه PageV01P455 # ومن مقاطيعه قوله: # يروي إذا رام المقبل صدغه ... رأي الفقيه وحلة لم ينقل # عجبي له يرضى برأي واحد ... سندا ويأبى رأي أهل الموصل # واصل هذا قول ابن منقذ (¬1): # كتب العذار على صحيفة خده ... سطرا يحير ناظر المتأمل # بالغت في استخراجه فوجدته ... لا رأي إلا رأي أهل الموصل # وأكد هذا عز الدين الموصلي (¬2) بقوله: # ومائس القامة نادمته ... فيما عهدناه من الأول # فقال ما تنظر خدي وقد ... ولي بنبت العارض المقبل # فقلت روض قد زها نبته ... وأنت تدري أنني موصلي # ولصاحب الترجمة: # أهدت لخدك أوقات الحيا تحفا ... من الورد لها في مضجعي حسك # هلا بعثت ورودا عند مورده ... إن الهدية فيما قيل تشترك PageV01P456 # وله تورية في انتسابه ونسبته: # وذي حور حكاه الظبي لحظا ... يسارقني فيسرقني منامي # غلام زادني ولها وحزنا ... فأعذر إن بكيت على الغلامي # وله: # سبحت مع شادن فنادى ... واللثم في ورده يفتح (¬1) # اذكر إلهي لوثت خدي ... فقلت إني له مسبح # وله: # أهدى لنا تحفة من در مبسمه ... در له صفد المرجان كالصدف # كمل هديتك الحسناء واهد لنا ... ظرف الهدية معدود من الظرف # وله: # ولما زففناها على الريق قهوة ... بذلت وقاري شرط مهر معجل # فخاطبني تفاح نقل خدوده ... «تنقل فلذات الهوى بالتنقل» # المصرع الأخير لأبي عبد الله محمد بن أبي الفضل الرستمي السلمي (¬2) من ~~أبيات هي: # تنقل فلذات الهوى بالتنقل ... ورد كل صاف لا تقف عند منهل # وإن سار من تهوى فسر عن رجائه ... ولا تسكبن دمعا على منزل خلي PageV01P457 # ولا تعتبر قول امرئ القيس إنه ... ضليل ومن ذا يقتدي بالمضلل # ففي الأرض ms184 أحباب وفيها منازل ... فلا تبك من ذكرى حبيب ومنزل (¬1) # وضمنه القاضي محي الدين بن عبد الظاهر (¬2): # لقد قال لي إذ رحت من خمر ريقه ... أحث كئوسا من ألذ مقبل # بلثم شفاهي بعد تقبيل مبسمي ... «تنقل فلذات الهوى بالتنقل» # وقلت في أثناء التحرير: # شغفت بشهدي اللمى وهو أمرد ... إلى أن بدا آس العذار المسلسل # فنادى سناء الوجه وهو مهرول ... تنقل فلذات الهوى بالتنقل # ولصاحب الترجمة: # بدا من صبح ذاك الوجه آي ... فحاول محوها ليل العذار # فيا من عد ليل الصدغ عيبا ... أآمنتم به وجه النهار # وله أيضا: # لي صاحب إن شربنا صار ذا بله ... وآخر يتجرا مثل ذي لبد # تبدو كواكب أفراحي فتنعشني ... لما أرى الشمس بين الثور والأسد PageV01P458 # وله في الجناس الملفق: # كم من سهام رماني فوق حاجبه ... من قاب قوسين ألقى السهم وقت رنا # ما للمشوق خلاص يرتجيه وقد ... تقوسا لهلاك الصب واقترنا # وما الطف قول القاضي أبو يعلى عبد الباقي (¬1) في هذا النوع، وقد ولى ~~قضاء المعرة (¬2) وهو ابن خمس وعشرين سنة (¬3)، وأقام في الحكم خمس سنين: # وليت الحكم خمسا وهي خمس ... لعمري والصبا في العنفوان # فلم تضع الأعادي قدر شاني ... ولا قالوا فلان قد رشاني # وقول شرف الدين بن عنين (¬4): # خبروها بأنه ما تصدى ... لسلو عنها ولو مات صدا # واسألوها في زورة من خيال ... إن تكن لم تجد من الهجر بدا # ومن اللطائف قول القاضي الفخري في التورية التي سموها جناسا ملفقا: # إن الهوائين يا معشوق قد عبثا ... بالروح والجسم في سر وفي علن PageV01P459 # فالروح تفديك بالممدود قد تلفت ... والجسم حوشيت بالمقصور في كفني # فيك فني وللبدر الدماميني (¬1) في هذا النوع: # تدري لماذا أتاك قلبي ... في عسكر الوجد وهو ذائب # أذنب ثم اختشى فوافى ... من ذلك الذنب في كتائب # فيك تائب وللقاضي مجد الدين بن مكانس (¬2) فيه: # كمال إنصاتك يا منيتي ... في حبه أصبحت مثل الخلال # ونلت من سكر الهوى نشوة ... فارحم معنى مغرما فيك مال # في كمال ولابن حجة (¬3) فيه: # رأت حياة شبابي قد قضت أجلا ms185 ... والسقم قد زاد لما قل مصطبري # قالت سرقت نحول الخصر قلت لها ... ما يحمل الشيخ هذا وهو في كبر # فيك بري وفيه لبدر الدين الدماميني: # روحي الفداء لظبي قد دنا ورنا ... الحاظه فنفت عن جفني الوسنا PageV01P460 # وحاجباه إلى الأحشاء قد بعثا ... سهم المنون بذاك اللحظ واقترنا # وقت رنا ولابن حجة (¬1) مثله: # سألت من لحظه وحاجبه ... كالقوس والسهم موعد حسنا # ففوق السهم من لواحظه ... وانقوس الحاجبان واقترنا # وقت رنا ولصاحب الترجمة فيمن اسمه إبراهيم: # من قال بالظلم فإني امرؤ ... لا أتخطى سبل أهل النهى (¬2) # والحمد لله على إنني ... قبلة إبراهيم أرضى بها # وله صدر رسالة إلى صديق له: # أمال غصن الروض خفق الرياح ... فاغنم لذيذ العيش قبل المراح # مع كل من لبى منادي التقى ... لطاعة الله وداعي الصلاح # من كل شيخ ومريد له ... كأنه البدر إذا البدر لاح # يسقيك من نغمته قرقفا ... لا أثم طنبور ولا شرب راح # وألثغ من بين أقرانه ... بلفظه أثخن قلبي جراح # لما رأى ميل فؤادي له ... بات نديما لي حتى الصباح # ومال عني جانبا قائلا ... ثل ثلاة الثبج فالديك ثاح (¬3) # قلت اسقني بين رياض الربى ... خمرة عينيك بكأس السماح # من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الاقاح # قال خذ الفرصة واغنم فها ... دونك ثغري فحماه مباح PageV01P461 # بالخبز بالملح بحقي وبالسلام ... أقسمت به والصباح # لذلك العرس الذي صار لي ... لا بد ان تحضر عقد النكاح # فقد غدا الكذاب في حكمه ... بدولتي يقضي وتفتي سجاح # وله وقد أهداها إلي مع حسن الظن بي: # أدرها لنا كالشمس تشرق بالظهر ... قد اعتصرتها كف علامة العصر # مداما بدا بالدر يضحك ثغرها ... ولكنها كالليث تضحك عن جمر # كئوس بها جر السرور كأنها ... وقد كسرت أحزاننا أحرف الجر # يطوف بها وردي خد تقابلت ... له وجنة بالكأس فانصبغت خمري # فتى نرجسي اللحظ فاقت عيونه ... «عيون المها بين الرصافة والجسر» # تداويت من سحر العيون بثغره ... «كما يتداوى شارب الخمر بالخمر» # وقد ضمن هذا الشطر ابن نباتة (¬1) في قصيدة فقال: # وأغيد في فيه ms186 المدام ولحظه ... وفي؟ ؟ ؟ وفي أعطافه نشوة السكر # تداويت من ألحاظه برضابه ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # ذكر الحريري (¬2) في درة الغواص. أن حامد بن PageV01P462 # العباس (¬1) سأل علي بن عيسى (¬2) في ديوان الوزارة. ما دواء الخمار؟ # وكان قد علق به، فاعرض عن كلامه، وقال: ما أنا وهذه المسالة. # فخجل حامد منه، والتفت إلى قاضي القضاة أبي عمر (¬3)، فسأله عن ذلك. ~~فتنحنح ثم قال: قال الله تعالى: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استعينوا على كل صنعة بصالح ~~أهلها، والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية حيث قال: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # ثم تلا قول أبي نؤاس في الإسلام: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # فأسفر حينئذ وجه حامد، وقال لعلي بن عيسى: ما ضرك، يا بارد، أن تجيب ببعض ~~ما أجاب به مولانا قاضي القضاة، وقد استظهر في جواب المسالة بقول الله ~~تعالى أولا، ثم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ثانيا، وأدى المعنى، وتقضى ~~عن العهد. فكان خجل ابن عيسى أكثر من خجل حامد. PageV01P463 # ومن القصيدة المترجمة: # وحانة خمار سبقت لبابها ... على غفلة الأصحاب من أول الفجر # باخوة صدق قد كتمت ودادهم ... كما كتمت عن أهلها ليلة القدر # طرقنا عليه الباب بين ملثم ... على وجه بدر التم أو كوكب دري # فقال من الطراق قلنا عصابة ... من الموصل الحدباء يبغون ما تدري # فقام إلينا والغلام يجره ... وقد رعشت رجلاه من أثر السكر # وفي يده مصباح راح تشعشعت ... تنوب عن الإصباح أو غرة البدر # فقال لنا أهلا وللسر مكتم ... فان عطايا التبر أعراضكم تبري # فبدلته بالكأس كيسي فأحدقوا ... عليه الندامى كلهم يقتفي أثري (¬1) # فاقبل بالإبريق حتى رأيته ... يخر بكأسي ساجدا سجدة الشكر PageV01P464 # هذا يعني تبدل (¬1) الكأس بالكيس من قول عبد الرحمن المهدوي: # دعوني فإني قد خلعت عذارا ... وصيرت سرى في المجون جهارا # أفرغ كيسي في الكؤوس واغتدى ... أبيع على شرب العقار عقارا # ومنه قول ms187 شمس الدين النواجي (¬2): # ومذ قيل إني أديب أحب ال ... طباق وأهوى بديع الجناس # شربت العقار وبعت العقار ... وفرغت كيسي في ملء كاسي # ومنه قول بعض الأدباء: # يا من يحاول شرب الراح مغتنما ... ولا يفك لما يلقاه قرطاسا # الكأس والكيس لم يقض اجتماعهما ... ففرغ الكيس كيما تملأ الكاسا # ومنه قول ابن نباتة (¬3): # سقيا لدهر إذ أعصى المرام وإذ ... أبغي الملام بتنكير وتغليس # وأبذل التبر في صفراء صافية ... كأن في الكأس ما قد كان في كيسي PageV01P465 # ومنه قول ابن أبي الوفاء (¬1): # يسعى علي بكاسات قد استبقت ... لمهجتي من فمي تسعى على الروس # وللكئوس ابتسام حال قهقهة ... وللغمام بكاء حال تعبيس # قد استحال طلا تبرى المصون وقد ... أذبت في الكأس ما جمدت في الكيس # قول صاحب الترجمة في ابياته، فاقبل بالإبريق، إلى آخره، أخذه من معنى قول ~~القاضي فتح الدين: # وكلما رام لطفا من معاتبتي ... سددت فاه بطيب اللثم والقبل # وبات بدر تمام الحسن مقتنعا ... والشمس في تلكم الكاسات لم تفل # وبت منها أرى النار التي سجدت ... لها المجوس من الإبريق تسجد لي # وقول ابن مكنسة (¬2) في معناه: PageV01P466 # إبريقنا عاكف على قدح ... كأنه الأم ترضع الولدا # أو عابد من بنى المجوس إذا ... توهم الكأس شعلة سجدا # وفي هذين البيتين أورد صاحب الحلبة (¬1) مناقشة أعرضنا عنها. # وتتمة القصيدة المترجمة: # وناولني كأسا إذا مسها الهوى ... به انعقدت من ظاهر حبك الشذر # إذا ما انفرى عنها الحباب حسبتها ... هباء به كادت تطير من القعر # وإن فنيت فيها الفواقع خلتها ... هلالا ضئيلا لاح في أول الشهر # سماء عقيق بالثريا تطرزت ... وروض شقيق خالطت نفحة الزهر # مذاقة هيل مع شميم سفرجل ... وملمس ورد ملتقى باسم الثغر # فمذ سمع الندمان حسن صفاتها ... لها لبسوا في مزجها خلعة التبر # ولما احتسيناها ودب دبيبها ... تمشى فحصنا له موضع السر # والسابق إلى هذا المعنى أبو نواس حيث قال: # ولما شربناها ودب دبيبها ... إلى موضع الأسرار قلت لها قفي # مخافة أن يسطو على شعاعها ... فتطلع ندماني على سري الخفي (¬2) # ومن تتمة القصيدة أيضا: ms188 # وأقبل فينا أغيد الحان ينثني ... يقبلنا بالكف والجيد والنحر # فيغلب صبري ذلك الثغر برده ... ولا بد للمغلوب من بارد العذر PageV01P467 # جرى اسودا خط العذار بخده ... فعوذته بالله من كل ما يجري # أعوذه في أول السطر قائلا ... بدأت باسم الله في أول السطر # وقلت لصحبي عند خلع وقارهم ... أقلوا علي اللوم أو فاقبلوا عذري # فإني لمن قوم يبان بعقلهم ... وقد جربوا الأيام ما في غد يجري # إذا استودعوا الأسرار ماتت فوسعوا ... لها بين جنبي صدرهم حفرة القبر # إذا جولسوا أو نوزلوا أو توادوا ... فمنزلهم بالصدر والصدر والصدر # ومستنقص بالحال قلت له اتئد ... فقد أغلت الأيام قدري على قدري # إذا ما الفتى ضاقت عليه أموره ... أتاه صنيع الله من حيث لا يدري # فكم قد منحت النفس من لذة العلى ... كما قد ملأت الكتب سطرا على سطر # بريحانة الآداب كم لي نفحة ... يتيمتها فاقت على دمية القصر (¬1) # فقال فها عثمان فينا مؤمل ... لدينا فهلا زرته يا بنة الفكر PageV01P468 # غدا عنده سوق الفضائل نافقا ... فقلت استمع ما قال لي بعض ذا العصر # وكم رضت فكري مرة بعد مرة ... فلم أر أن يلقاه نظمي ولا نثري # فإن لم يكن درا فتلك نقيصة ... وإن كان درا كيف يهدى إلى البحر # فقلت له لي في عصام فرائد ... إذا قوبلت بالدر فاقت على الدر # نعم لي في وصف الأديب بدائع ... لها بفمي من ذكره شمة العطر # إذا ما قرأناها ضيوفا وقصرت ... فصاحة قاري مدها همة المقري # أقول لمن قد رام حصر خصاله ... إلا فاستمع ما قيل بيتا من الشعر # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # إليك أبا نعمان خذها أديبة ... معرضة أن لا تقصر في أمري # وله قصيدة في المديح أيضا ومطلعها: # سل الرسم عن ذات الخباء المعمد ... وهل يخبر الركبان أطلال معهد PageV01P469 # هى الدار دار المالكية فاسقها ... من الدمع أمثال الجمان المبدد # سقى الله أهليها العهاد وإن هم ... مدى الدهر لم يرعوا عهودي ومعهدي # وعذراء أمسى الغصن يحسد قدها ... هضيم الحشا حسانة المتجرد ms189 # ممنعة تفتر عن صبح مبسم ... شتيت كنظم اللؤلؤ المتسرد # نعمت بها والعيش إذ ذاك ريق ... بدارة أنسى لا ببرقة ثهمد # ومن مديحها: # أبا حسن ليث الشرى ذلك الذي ... متى يتوعد مقلة الدهر تسهد # هو السهم إلا أنه غير طائش ... هو السيف إلا أنه غير مغمد # هو القطر إلا أنه غير ناضب ... هو البحر إلا أنه غير مزبد # هو الغيث إلا أنه إن تأججت ... لظى الحرب في يوم الوغى غير مرعد # ومن اللطائف في هذا الباب قول التنوخي (¬1) في الغزل: # غصن تأود فوق دعص من نقا ... ليل تبلج عن جناح مسفر (¬2) # كالشمس إلا أنه متنفس ... عن مسكة متبسم عن جوهر PageV01P470 # وقوله في هذا الباب أيضا: # وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نضار # هواء ولكنه ساكن ... وماء ولكنه غير جاري # ولابن جابر الأندلسي (¬1): # ولم تر عيني مثل جنة خدها ... ولكن حماها اللحظ بالصارم العضب # موردة الخدين معسولة اللمى ... سوى أنها تفتر عن لؤلؤ رطب # ومن العجائب في هذا الباب قول البديع الهمداني (¬2): # هو البدر إلا أنه البحر زاخر ... سوى أنه الضرغام لكنه الوبل # وهذا البيت من قصيدة كلها درر، وأضواء وغرر، أبدع فيها غاية الإبداع وقد ~~أحببت أن أنظم فرائدها في هذا السلك وقد مدح بها خلف بن أحمد السجستاني ~~(¬3). واولها: PageV01P471 # سماء الدجى ما هذه الحدق النجل ... أصدر الدجى حال وجيد الضحى عطل # لك الله من عزم أجوب جيوبه ... كأني في أجفان عين الردى كحل (¬1) # كأن السرى كأس كأن الكرى طلا ... كانا لها شرب كانا لها نقل (¬2) # كأنا جياع والمطي لنا فم ... كأن الفلا زاد كأن السرى أكل # كأن ينابيع الثرى ثدي مرضع ... وفي حجرها مني ومن ناقتي طفل # كأنا على أرجوحة في مسيرنا ... لغور بنا تهوي ونجد بنا تعلو # كأن فمي قوس لساني له يد ... مديحي له نزع به أملي نبل # كأن دواتي مطفل حبشية ... بناني لها بعل ونفسي لها نسل # كأن يدي في الطرس غواص لجة ... به كلمي در به قيمتي تعلو # وبعدها يذكر أباه بهمدان، واستقباله ms190 الحجيج للسؤال عن خبره والبحث عن ~~وطنه ووطره: # يذكرني قرب العراق وديعة ... لدى الله لا يسليه مال ولا أهل PageV01P472 # إذا ورد الحجاج وافى رفاقهم ... بفوارتي دمع هما النجل والسجل # يسائلهم كيف ابنه أين داره ... إلى ما انتهى لم لم يعد أله شغل # أضاقت به حال أطالت له يد ... أأخره نقص أقدمه فضل # يقولون وافى حضرة الملك الذي ... له الكنف المأمول والنائل الجزل # فعيل له طرف وحلت له حبا ... وخير له قصر ودر له نزل # وفاضت عليه مطرة خلفية ... بها للغوادي عن ولايتها عزل # يذكرهم بالله إلا صدقتم ... لدي أجد ما تقولون أم هزل # ندى لك من أبناء دهرك من غدا ... ولا قوله علم ولا فعله عدل # طوينا للقياك الملوك وإنما ... بمثلك عن أمثالهم مثلنا يسلو # ولما بلوناكم تلونا مديحكم ... فيا طيب ما نبلو ويا صدق ما نتلو # فيا ملكا أدنى مناقبه العلى ... وأيسر ما فيه السماحة والبذل # هو البدر إلا أنه البحر زاخر ... سوى أنه الضرغام لكنه الوبل # محاسن يبديها العيان كما ترى ... وإن نحن حدثنا به دفع العقل # فقولا لو سام المكارم باسمه ... ليهنك أن لم تبق مكرمة غفل # وجاراك أفراد الملوك إلى الندى ... وحقا لقد أعجزتهم ولك الخصل (¬1) # سما بك من عمرو بن يعقوب محتد ... كذا الأصل مفخورا به وكذا النسل # ولصاحب الترجمة في مدح أمين باشا على منوال الحلي (¬2) قصايد على حروف ~~المعجم محبوكة الطرفين إحداها قوله: PageV01P473 # ببارق الراح إن ضوء الصباح أبى ... علل لتنسى حبيبا غائبا وأبا (¬1) # بليلة الهجر خذها تلك ليلتنا ... إذا أغابت حبيبا أطلعت شهبا # بالسيمياء لها سيما فأنشدها ... عشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا # بدل بها قصة واستجل رائقها ... وانظر بكفك تلقى بعدها ذهبا # باشربا كسيرها ماء السحاب يعد ... كالتبر منسبكا في الكأس منسكبا # بادرت أصبغ همي فانجلى فرحا ... فظلت انشد كأس الشرب مختضبا # بنت الكروم إذا صبت على حجر ... لأثرت فيه روحا واكتسى عجبا # بالله كرر أحاديثا لنا سلفت ... على الحميا ووقتا بالهنا ذهبا # بليلة ما بدت للصب فكرتها ... من عظم ms191 حسرتها إلا بكى وكبا # بتنا تزف علينا بكر حانتها ... وبات ستر الدجى والشهب منتقبا # بشادن لو رآه الغصن معتدلا ... ما ماس منعطفا في قرطق وقبا (¬2) # بل مال في حلل الأوراق مستترا ... بالدل مكتسيا للحسن مكتسبا # به تظل غصون الروض خاضعة ... عند الأمين لإجلال به وجبا # بدر إذا بان تلقى العجم معربة ... عن وصفه أو أبان استعجم العربا # بهالة البدر قد حالت نجوم دجى ... فروع أصل جليلي إذا انتسبا # بفتية فتنة للقلب مجلسهم ... إن شاعروا أدبا أو عاشروا نجبا # بكل منتدب للروح مستلب ... كأنهم في ظهور الخيل نبت ربا # بهمة علموا الأولاد خوض وغى ... كما تعود صبيان الورى لعبا (¬3) # بالرمح يوما ويوما بالسهام وبال ... حراب يوما ويوما يجذب القضبا PageV01P474 # بنى عليهم رواق العز سيدهم ... لولا أمين لقلنا خيرهم رتبا # باهت بعلياه أهل الشرق موصلنا ... وفاخرت بمباهي عزها حلبا # بحر طمى غصة بالفكر مجتلبا ... جواهرا وهي لي من بعض ما وهبا (¬1) # بعيد عزم شديد الحزم رأفته ... عمت فما أحوجت أمثالنا طلبا # باق على كرم الآباء عادته ... من فضلة الكأس يسقينا إذا شربا # بيض الأيادي إذا اسودت شدائدنا ... بأحمر العين يلقاها وقد غضبا # بروض أوصافه شحرور منطقنا ... مدى الليالي على دوح الثنا خطبا # بلابل صدحت في ظله وغدت ... تمرغ الريش في قطر الندى طربا (¬2) # وله أيضا من القصائد المذكورة على نمط البديعيات، وزنا وقافية وأنواعا، ~~ومطلعها في براعة الاستهلال: # ما بين معترك الأشعار والنغم ... هذا البديع حلا تكراره بفمي # ويسمونه حسن الابتداء وهو أن يكون مطلع القصيدة واضح المعنى، صحيح السبك، ~~خليا عن الحشو والتعقيد، سهل الالفاظ، غير متعلق بما بعده. كقول المتنبي: # أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقه بالاماق # ومنها الجناس المطرف: # مدارس العلم يثني حسن منطقها ... على الذي جاء يحيى دارس العلم # وهو أن يزيد أحد ركنيه بحرف في أوله مثل قول الشيخ PageV01P475 # عبد القاهر الجرجاني (¬1): # وكم سبقت منه إلي عوارف ... ثنائي على تلك العوارف وارف # وكم غرر من بره ولطائف ... فشكري على تلك اللطائف طائف # ومنه تجاهل العارف والتضمين: # مالي ms192 أرى النظم يبدي لي جواهره ... «أمن تذكر جيران بذي سلم» # أما التضمين فمعلوم وأما تجاهل العارف فهو سؤال المتكلم عما يعلم ليخرج ~~كلامه مخرج المدح أو الذم أو ليدل به على شدة المحبة، أو القصر والتغرير، ~~منه قول بعضهم: # أيا بدر الدجى بالله قل لي ... أوجهك أم محياه رأينا # ويا غصن الأراك يميل عجبا ... أأنت أم الحبيب يميس لينا # ويا ظبي الأراك ببان سلع ... ألحظك أم لواحظه سبينا # ومنها الإبداع: # مل اليراع ولف الطرس قلت له ... فانشر شذا المدح وانشر طيب الكلم # هذا اصطلاح المتأخرين، وسماه المتقدمون التضمين ومنع المتأخرون (¬2) ~~تسميته بذلك. وهو أن يودع المتكلم ناظما أو ناثرا PageV01P476 # نصف بيت أو بيتا أو اقل أو اكثر من كلام غيره في كلامه، بعد أن يوطئ له ~~توطئة مناسبة ملايمة له، بحيث يظن السامع أن الكلام كله لمتكلم واحد، وإنه ~~من نوع واحد. وأحسنه ما صرف معناه عن غرض الناظم الأول أو زاد على الأصل ~~نكتة كالتورية والتشبيه. ومن محاسن ما جاء من ذلك قول ابن نباتة (¬1): # أتاني على البادي يأسي منشدا ... فيا لك من شعر ثقيل مطول # «مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل» # ومنها التوشيع: # مهد لهم عذر مشتاق وصف ولها ... مجانب الأفخرين النوم والحلم (¬2) # وهو أن يأتي الناظم في مصراع من بيته بمثنى أو معطوف أو معطوف عليه ~~ويفسره بمعطوف ومعطوف عليه. وهو مشتق من الوشيعة، وهي الطريقة في الرد ~~المطلق. فكأن الشاعر أهمل البيت كله إلى آخره، وأتى فيه بطريقة في آخره تعد ~~من المحاسن. منه قول ابن الرومي (¬3): # إذا أبو قاسم جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان البحر والمطر # وإن أضاءت لنا أنوار غرته ... تظالم النيران الشمس والقمر # من لم يبت حذرا من خوف سطوته ... لم يدر ما المزعجان الخوف والحذر # ينال بالظن ما يغني العيان به ... والشاهدان عليه العين والأثر PageV01P477 # ومنها الجناس الملفق: # متيم ما تصدى بالسلو لهم ... نعم ولو مات صدا يوم هجرهم # ومثله للحلي من قصيدة: # كم أفضنا من ms193 دموع ودم ... على رسوم للديار ودمن (¬1) # وكم قضينا للبكاء منسكا ... لما تذكرت بهن من سكن # ومنها توارد الخاطر: # من الصبابات قد أهدى رسائله ... إذا الصبا بات يسري نحو حيهم # وهذا النوع معلوم. # ومنها التكميل: # مع النسيم لمن راقت محاسنهم ... وصار شوقي لهم نارا على علم # وهو أن يأتي المتكلم أو الشاعر بمعنى، من مدح أو غيره، من فنون الكلم، أو ~~أغراضه ثم يرى مدحه بالاقتصار (¬2) على ذلك المعنى فقط غير كامل (¬3). كمن ~~(¬4) أراد مدح إنسان بالشجاعة ثم رأى الاقتصار عليها دون مدحه بالكرم مثلا ~~غير كامل أو بالبأس دون الحلم (¬5) منه قول أبي الطيب: # أشد من الرياح الهوج بطشا ... وأسرع في الندى منهم هبوبا (¬6) # ومنها الاستعانة: PageV01P478 # ما رنحت عذبات البان ريح صبا ... إلا وأهدى لقلبي طيب ذكرهم # وهذا ظاهر. ومنها اللف والنشر: # مدحي ووقتي ووصفي في محبتهم ... قد رق قد راق قد أربى على الكلم (¬1) # وهو أن يذكر شينين فصاعدا فيقبض على كل واحد منهما أما تفصيلا وإما ~~إجمالا فيأتي بلفظ واحد مشتمل على مقدار (¬2) ويفوض (¬3) إلى العقل رد كل ~~واحد إلى ما يليق به، هذا ملخصه فمنه قول ابن حيوس (¬4): # فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه # ومنها الاستعارة: # مسك الثناء بدا يوم اللقاء ومن ... زجاجة الطبع أهدى خمرة الحكم # وهي كما قال الفخر الرازي (¬5) جعل الشيء للشيء للمبالغة في PageV01P479 # التشبيه وحسن البيان. وعبارة غيره: هي ان تريد تشبيه الشيء بالشيء، فتدع ~~أن تفصح به وتظهره وتجيء إلى الاسم المشبه به فتعمد إلى تناسي التشبيه ~~لتجريه عليه مع طرح ذكره لفظا وتقديرا. # مثاله: تريد أن تقول رأيت رجلا هو كالأسد في شجاعته وشدة بطشه سواء. فتدع ~~ذلك فتقول رأيت أسدا. # فمنه قول ابن العميد: # قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز على من نفسي # قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس # ومنها الاستطراد والجناس المحرف: # مباسم قد أبانت لي سلاف هدى ... كما أبان عصير الكرم عن كرم # وهو أي الاستطراد: أن ينتقل المتكلم من غرض هو فيه، إلى ms194 غرض آخر متصل به، ~~بشرط أن لا يقصد بذكر الغرض الأول التوصل إلى الثاني. فإذا قصد بذلك التوصل ~~إلى الثاني لم يكن استطرادا. وأكثر ما يقع في الهجاء. # وهذا النوع تنافست فيه الفحول، وما كل فارس في ميدانه يجول. وهو قريب من ~~معنى الافتتان. إذ الاستطراد الانتقال من غرض إلى غرض ما. والافتتان الجمع ~~بين غرضين من الأغراض الشعرية حماسة وغزل وتشبيب أو ما أشبه ذلك. # والفرق بين الاستطراد والتخلص: هو أن الاستطراد مشروط فيه PageV01P480 # الرجوع إلى الغرض الأول بعد الغرض المنتقل إليه. والتخلص بخلاف ذلك فانه ~~مشروط بعدم العود إلى الغرض الأول أو شرط الاستمرار إلى الغرض المنتقل إليه. # ومن شواهد الاستطراد قول الفرزدق: # علام تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي # متى تردى الرصافة تستريحي ... من الانساع والدبر الدوامي (¬1) # استطرد ورجع إلى ما كان فيه من مخاطبة الناقة. # والجناس المحرف هو أن يتفق ركنا التجنيس بالحروف دون الحركات نحو قوله ~~تعالى «والجار الجنب والصاحب بالجنب» (¬2) ومنه قول سيدي الشيخ عمر بن ~~الفارض (¬3): # هلا نهاك نهاك عن لوم امرئ ... لم يلف غير منعم بشقاء # ومنها إرسال المثل: # مطامعي فيهم أرسلتها مثلا ... والمفلسون التمني رأس مالهم # وهو أن يأتي الشاعر في بعض بيت بما يجري مجرى المثل من حكمة أو نعت أو ~~غير ذلك مما يحسن التمثيل به، ومنه قول النابغة: # حلفت فلم أترك لنفسك ربية ... وليس وراء الله للمرء مذهب (¬4) # ومنها الجناس المعنوي: PageV01P481 # ما كان رأي أبي المأمون إذ حكموا ... إلا وكنت برأيي ابن معتصم # وهو صنفان تجنيس إشارة، وتجنيس إضمار. فتجنيس الإشارة هو أن يقصد الشاعر ~~المجاراة (¬1) في بيته بين الركنين من الجناس، فلا يطيعه الوزن على ~~إيرادهما، فيضم واحدا منهما، ويعدل بقوله إلى مرادف فيه كناية تدل على ~~الركن المضمر. فإن لم يتفق له مرادف اللفظ أتى بلفظة فيها كناية لطيفة تدل ~~عليه. وهذا خاص بالشعر، ولا مدخل له في النثر لسعته وضيق الشعر. # فمما حصلت فيه الدلالة بالمرادف على المضمر، قول امرأة من عقيل، وقد أراد ms195 ~~قومها الرحيل عن بني ثهلان، وتوجه منهم جماعة يحضرون الإبل وهو قولها: # فما مكثنا دام الجمال عليكما ... بثهلان إلا أن تشد الأباعر # أرادت أن تجانس بين الجمال والجمال فلم يساعدها الوزن ولا القافية فعمدت ~~إلى مرادف الجمال الاباعر كما رايته. # ومنها مراعاة النظير: # من خالد الشوق كم يحيى الغرام ولا ... أرى فؤادي مسرورا بقربهم # وهو أن يأتي المتكلم في كلامه بالشيء وما يناسبه لا على وجه التضاد، ~~كقوله تعالى الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان (¬2) حصلت الملاءمة ~~بين الشمس والقمر والنجم والنبت. PageV01P482 # ومنه قول ابن رشيق (¬1): # أصح وأقوى ما روينا في الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم # أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن جود الأمير تميم # ومنها حسن التخلص: # مالي أرى مخلصا من حبهم أبدا ... إلا بمدحي أمينا زاكي الشيم # وهو أن يكون التشبب أو التشبيب ممتزجا بما بعده من مدح أو هجاء أو اعتذار ~~أو غرض من الأغراض، وهو من أقوى الدلالات على حسن تصرف الشاعر وكمال ~~اقتداره وجودة فكره. وهو قليل في أشعار المتقدمين، كثير في أشعار ~~المتأخرين. # وحقيقة الخلوص من كلام إلى كلام بلطيفة تلائم ما بين الكلامين، حتى يكون ~~آخر الكلام الأول وأول الكلام الثاني كأنما افرغا في قالب واحد. وكلما تكرر ~~كان دالا على قوة الناظم وقدرته على التصرف، وأحسنه ما كان بلفظه. وشاهده ~~من كلام المتقدمين قول الأعشى يخاطب ناقته: # لا تشكي إلي وانتجعي الأس ... ود أهل الندى وأهل المعالي # ومن التخلصات المختارة للمتأخرين، قول أبي تمام (¬2): PageV01P483 # يقول في قومس صحبي وقد أخذت ... منا السرى وخطى المهدية القود # أمطلع الشمس تبغي إذ تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود # ومنها التكرار أيضا: # مدحي أكرره في الوافر الكرم ابن ال ... وافر الكرم ابن الوافر الكرم # وهو عبارة عن إعادة اللفظ الواحد لتقرير المعني المقصود وتأكيده من مدح ~~وذم، أو استبعاد أو وعيد أو تهويل. فمما جاء منه في المدح قوله تعالى: ~~والسابقون السابقون أولئك المقربون (¬1). ومن التهويل قوله تعالى: الحاقة، ~~ما الحاقة، وما ms196 أدراك ما الحاقة. (¬2) والاستبعاد: قوله تعالى: هيهات هيهات ~~لما توعدون (¬3) ومنه شعرا قول أبي تمام: # بالصريح الصريح والأروع الأر ... وع وباللباب اللباب # ومنها الترديد: # مولى جليل يرى الله الجليل له ... عبد الجليل أبا باهى الورى بهم (¬4) # وهو أن يعلق المتكلم لفظة بمعنى، ثم يرددها بعينها وبعلتها بمعنى آخر. ~~وتارة يكون التردد في الصدر، وتارة في العجز، وتارة فيهما. PageV01P484 # من الترديد في الصدر قول بعضهم: # هويتني وهويت الغانيات إلى ... أن شئت فانصرفت عنهن آمالي # وفي ترديد العجز قول أبي نواس: # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء # ومنها ما لا يستحيل بالانعكاس: # مدع أخا عدم إذ فيضه ذهب ... بهذه ضيف ذا مدع أخا عدم # وهو ضربان مقلوب كل ومقلوب بعض، فمقلوب البعض كثير. ومقلوب الكل قول ~~الارجاني (¬1): # مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم # ومنها رد العجز على الصدر: # من كل مغتنم للمدح مكتسب ... للمدح مكتسب من كل مغتنم # وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه نظما أو نثرا بكلمة ثم يعيدها في آخره ~~بلفظها أو معناها أو ما تصرف منها. وهو في النظم أربعة أنواع: # الأول: أن يقعا طرفين متفقين صورة ومعنى كقول الشاعر: # سريع إلى ابن العم يشتم عرضه ... وليس إلى داعي الندى بسريع # أو متفقين صورة لا معنى كقول السري: (¬2) PageV01P485 # يسار من سجيتها المنايا ... ويمنى من سجيتها اليسار # أو متفقين في متشابه الاشتقاق لا في الصورة والمعنى كقول الحريري (¬1): # ولاح يلحى على جري العنان إلى ... ملهى فسحقا له من لائح ملحي # فإن الاتفاق بين الصدر والعجز من حيث الاشتقاق لا من حيث الصورة والمعنى، ~~إذ الصدر من ذوات الثلاثة والعجز من ذوات الأربعة: # الثاني: أن يقع في حشو المصراع الأول وعجز الثاني في متفقين صورة ومعنى ~~منه قول أبي تمام: # ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع # أو متفقين صورة لا معنى كقول الزمخشري (¬2): # وأخرني دهري وقدم معشرا ... لأنهم لا يعلمون وأعلم # ومذ أفلح الجهال أعلم أنني ... أن الميم والأيام أفلح واعلم ms197 # أو متفقين معنى لا صورة كقول أبي تمام: # دمن ألم بها فقال سلام ... كم حل عقدة صبره الآلام PageV01P486 # أو مختلفين معنى وصورة متفقين في الاشتقاق كقول ابى فراس (¬1): # منحناها الحرائب غير أنا ... إذا جارت منحناها الحرابا # الثالث: أن يقع في عجز المصراع الأول وعجز الثاني في متفقين صوة ومعنى ~~كقول أبي تمام: # ومن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما # أو صورة لا معنى كقول الحريري (¬2): # فمشفوق بآيات المثاني ... ومفتون بربات المثاني # أو معنى لا صورة كقول البحتري (¬3): # وفعلك إن سئلت لنا فطبع ... وقولك إن سالت لنا مطلع # أو مختلفين صورة ومعنى متفقين في الاشتقاق كقول الحريري: # ومضطلع بتلخص المعاني ... ومطلع إلى تخليص عاني # الرابع: ان يتعافا اول المصراع وعجزه متفقين صورة ومعنى كقول # فالا يكن إلا تعلل ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها # أو صورة لا معنى كقول أبي ذرارة: PageV01P487 # عهدت لنا منزلا داثرا ... وإلا على الماء تحملنا # أو معنى لا صورة كقول أبي تمام: # وقد كانت البيض البواتر في الوغى ... بواتر فهي الآن من بعده بتر # وليس من هذا الباب ما جاء منه في غير العجز كقول بعضهم: # ونبأتهم يستنصرون بكاهل ... وللوم فيهم كاهل وسنام # ومنها المراجعة والاستدراك والتفريق: # مدله قبل ذاك البحر قلت نعم ... لكن به نرتوي من سائغ شبم # المراجعة هي أن يحكى المتكلم مراجعة في القول، ومحاورة في الحديث بينه ~~وبين غيره، بأوجز عبارة، وأرشق سبك، والطف معنى، واسهل لفظ، في بيت واحد أو ~~أكثر. كقول عمر بن أبي ربيعة: # بينما ينعتنني أبصرنني ... مثل قد الرمح يعدو بي الأغر # قالت الكبرى ترى من ذا الفتى ... قالت الوسطى لها هذا عمر # قالت الصغرى وقد سميتها ... قد عرفناه وهل يخفى القمر # ومن جيد أمثلة هذا الباب قول أبي نواس: # قال لي يوما سليما ... ن وبعض القول أشنع # قال صفني وعليا ... أينا اتقى وأورع # قلت أني أن أقل ما ... فيكما بالحق أجزع # قال كلا قلت مهلا ... قال قل لي قلت فاسمع # قال صفه قلت يعطي ... قال ms198 صفني قلت تمنع PageV01P488 # والاستدراك معلوم وظاهر، وأما التفريق فهو أن يفرق المتكلم بين نوع أو ~~أنواع مما يحصل به التباين. أو يفيد زيادة فيما هو بصدده من مدح أو ذم أو ~~غير ذلك. # فمما جاء من الأول قول الشاعر: # ما نوال الغمام يوم ربيع ... كنوال الأمير يوم سخاء # فنوال الأمير بدرة تبر ... ونوال الغمام قطرة ماء # ومما جاء منه في غير المدح قول بعضهم وقد مر: # قاسوك بالغصن في التثني ... قياس جهل بلا انتصاف # هذاك غصن الخلاف يدعى ... وأنت غصن بلا خلاف # ومنها الاستثناء والقول بالموجب: # محامد من علاه قط ما نسخت ... إلا بخطية في صدر كل كمي # أما الاستثناء فمعلوم. وأما القول بالموجب فهو ضربان: # أحدهما: أن يجد المتكلم صفة لآخر كنى لها بكناية يعني بها نفسه أو غيره ~~فيثبت المتكلم تلك الصفة لغير من أراده الآخر من غير تعرض لإثباتها لمن ~~أراد الآخر ولا نفيها عنه كقوله تعالى: # «يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ولله العزة ~~ولرسوله» (¬1). فإنهم كنوا بالأعز عن فريقهم وبالأذل عن فريق المؤمنين. ~~فاثبت الله صفة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين من غير تعرض لإثبات العزة ~~للقائلين ولا لنفيها عنهم. # الثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما PageV01P489 # يحتمله اللفظ بذكر متعلقه فيعمد إلى كلمة من مفردات كلمات المخاطب ويبني ~~عليها في كلامه ما يوجب عكس مراد المتكلم وبذلك عين القول بالموجب. لأن ~~حقيقة رد الخصم كلام خصمه من فحوى لفظه. # كقول ابن الاويدة المغربي (¬1) من جملة أبيات يخاطب بها رجلا أودع بعض ~~القضاة مالا فادعى القاضي ضياعه: # إن قال قد ضاعت فيصدق إنها ... ضاعت ولكن منك يعني لو تعي # أو قال قد وقعت فيصدق إنها ... وقعت ولكن منه أحسن موقع # ومنها ائتلاف المعنى مع المعنى: # مالت على خيلها الأبطال قد سكرت ... من بأسه بصليل السيف في نغم # وهو نوعان: أحدهما أن يشتمل الكلام على معنى معه أمران أحدهما ملائم ~~والآخر مخالف فيقرئه بالملائم دون المخالف. كقول المتنبي: # فالعرب منه ms199 مع الكدري طائرة ... والروم طائرة منه مع الحجل # قرن العرب بمناسبهم وهو الكدري لمناسبته لهم بنزوله في السهل ونفوره عن ~~العمران وأنسه بالمهامة والقفار، فلا يأتي العمران PageV01P490 # الاضطرار، لظمأ شديد بسبب فقد الماء في القفار، والعرب كذلك. وقرن الروم ~~بالحجل لأنها تسكن الجبال والمواضع الكثيرة الأشجار، والروم كذلك. فالمعنى ~~هنا وصفه بالشجاعة وقوة البأس. والأمران هما الكدري والحجل، وكل منهما ~~مخالف للآخر في الاستيطان كما تقدم، فلو قرن بالحجل العرب لقرن بالمخالف، ~~ولو قرن الروم بالكدري لكان كذلك. فمعدل عن ذلك وقرن كل واحد بملائمة ~~ليأتلف المعنى بالمعنى. # ثانيهما: أن يشتمل الكلام على معنيين ملائمين له، فيقرن بهما ماله مزية ~~على غيره، لتحصل الألفة بين المعنيين كقول المتنبي: # وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم # فكل من عجز البيتين ملائم لكل من صدريهما. غير أنه اختار هذا الترتيب ~~لأمرين: # أحدهما: أن نسبته إلى الوقوف والبقاء في موضع يقطع للواقف فيه بالهلاك ~~انسب من نسبته للثبات في حال هزيمة الأبطال. # فقوله في عجزه، كأنك في جفن الردى وهو نائم. أشد ملائمة من اقترانه ~~بقوله: ووجهك وضاح وثغرك باسم. وإن كان في هذا وصفه بالثبات وعدم الجزع في ~~مواطن الهلاك. والثاني: إن في تأخيره قوله ووجهك وضاح وثغرك باسم، مبالغة ~~في وصف الممدوح بشدة ثباته، وملازمته لذلك، وعدم جزعه بابتسام الثغر ووضاحة ~~الوجه حتى تمر الأبطال بين يديه جرحى منهزمين. وتلك PageV01P491 # نعوت بالتقديم. # ومنها التلميح والتمكين: # مولاي كم لأبيكم من يد عظمت ... على الحديباء صانتها من العجم # هذه الأنواع ظاهرة ما تحتاج (¬1) إلى التعريف والبيان. السلب والإيجاب أيضا: # معاهد لا يفي بالشكر ساكنها ... نعم وفى بدعاء الخير في الظلم # وهو أن يبني المتكلم كلامه على نفي شيء من جمعه وإثباته من جهة أخرى. أو ~~لأمر شيء من جهة، والنهي عنه من جهة أخرى. # سواء كان كل من النهي أو النفي متقدما على المنهي أو المنفي عنه. # أو متأخرا. ms200 منه قول الشماخ (¬2): # هضيم الحشى لا يملأ الكف خصرها ... ويملأ منها كل حجل ودملج # محيتم عن عباد الله كل شقا ... شقا يحكم فيه السيف بالقمم # وهو أن يجعل الناظم أو الناثر قافية بيته الأول أول بيته التاني ليحصل ~~التشابه من الطرفين أو يفعل الناثر كذلك في فقرات كلامه. منه قول ليلى ~~الاخيلية، تمدح الحجاج: # إذا نزل الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها # شفاها من الداء العضال الذي بها ... همام إذا هز القناة سقاها # سقاها فرواها بشرب سجالها ... دماء رجال يحلبون طراها # والتعطف: هو أن يأتي المتكلم بكلمة يقطعها بمعنى في أحد PageV01P492 # مصارعي البيت من نظمه، ثم يعيدها أو ما تصرف منها في المصراع الثاني. ~~وهذا هو الفارق بينه وبين الترديد. فان الترديد لا بد فيه من إعادة اللفظ ~~بعينه مردودا، ولم يشترط ذلك هنا. وإنما سمي هذا النوع تعطفا لأن كلا من ~~مصراعي البيت منعطف على الآخر باللفظة الموجودة في كل منهما. # فمما جاء من ذلك قول المتنبي: # فساق إلي العرف غير مكدر ... وسقت إليه المدح غير مذمم # ومنها السميط: # مواطر مطرت بالفضل قد قطرت ... الدهر قد سطرت منها الفخار سمى # وهو جعل البيت على أربع سجعات، ثلاث منها متجددة والرابعة موافقة ~~للقافية. منه قول الحريري: # لزمت السفار وجبت القفار ... وعفت النفار لاجنى الفرج # ومنها الاستخدام: # معادن الجود في يوم العطاء وكم ... ملوه للضيف إذ حر الهجير حمى # هو أن يأتي المتكلم بلفظ مشترك بين معنيين أو معان فيستعمل ظاهر اللفظ في ~~أحد معنييه أو معانيه ويعيد عليه ضميرا واكثر بغير ذلك المعنى الذي استعمل ~~الظاهر فيه. وهذا هو الفارق بينه وبين التورية. فان المشترك إذا لزم ~~استعماله في مفهومية معا فهو الاستخدام. وإذا لزم أحد مفهومية في الظاهر، ~~ولمح الآخر في الباطن فهو التورية، كما صرح به الصلاح الصفدي في فض PageV01P493 # الختام (¬1). ومن ذلك قول ابن نباته: # حويت ريقا نباتيا حلا فغدا ... ينظم الدر عقدا في ثناياك # فإن لفظ نباتي مشترك في السكر وابن نباتة الشاعر، وقد وقع ms201 متوسطا بين ~~الريق وحلاوته وبين النظم والدر والعقد، فأخذ أحد مفهومه وهو السكر بلفظ ~~الريق والحلاوة واستخدم المفهوم الثاني بالقرينة في النظم والدر والعقد. # ومنها التورية: # منهم لنا حكم نرضى به أبدا ... إذا غدت تلعب الأنذال بالحكم # وهو أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان: أحدهما قريب والأخر بعيد، ~~ويوري عندها بمعنى القريب فيتوهم السامع إرادة المعنى القريب. كقول علي رضي ~~الله عنه في الأشعث بن قيس: # وهذا كان أبوه ينسج الشمال باليمين. لأن قيسا كان يحوك الشمال التي ~~واحدتها شملة، وأراد سيدنا علي رضي الله عنه انه كان يحوك الشمال وروى عنه ~~ذلك بما أوهم إنها مقابل اليمين بذكر عقبها. # وقول عمرو بن كلثوم في معلقته وقيل أنه أول من كشف غطاء هذا النوع، وهو: # مشعشعة كان الخمر فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا # كانت العرب تسخن الماء في الشتاء لشدة برده، ثم يمزجونه بالخمرة. ~~والتورية في قوله سخينا، لأن الظاهر في قوله انه صفة لموصوف محذوف تقديره ~~اصطبحنا شرابا سخينا، والمراد المعنى PageV01P494 # البعيد منه وهو سخينا أي جدنا. # ومنها الالتفات: # مداحهم مذ ذوت أفكارها مللا ... مددتها يا أبا سلمان بالديم # وهو انصراف المتكلم عن الأخبار بالمخاطبة أو عكسه. وشاهده من القرآن ~~العظيم قوله تعالى، بعد قوله الحمد لله رب العالمين، إياك نعبد وإياك ~~نستعين. ومنه قول جرير شعرا: # متى كان الخيام بذي طلوع ... سقيت الغيث أيتها الخيام # ومنها التاريخ: # مذ طاب فيك بديعي أرخوه زكا ... أمين قد تم مدحي رايق الكلم # في سنة 1168 ه. PageV01P495 ### || CHECK حسين الغلامي ومن ابناء عمهم الشاب الأرشد حسين بن محمد # حسين الغلامي (¬1) ومن أبناء عمهم الشاب الأرشد حسين بن محمد # اللذان هما في مجرة سماء المعالي كالفرقد. فهو كأبيه، ذلك الماجد النبيه، ~~الذي تنثر الدراري من فيه. وأما الحسين فهو قسيم الإبريز ونفس اللجين، له ~~أدب حسن، ومجموعهم حسن، وهم في الحقيقة شامة الزمن. وهو نادرة شرق البلاد ~~وغربها، ووحيد عجم هذا الإقليم وعربها. القابض على شوارد البلاغة من ~~أزمتها، PageV01P496 # والحاوي لمنتخبات ms202 نوادر الفصاحة بكمالها ورقتها. الذي مهد له الأدب في ~~قبابه موضعا، واحله من سماء المعارف مطلعا. ملك الأدب بجملته، وسلمه زمام ~~أعيانه وجلته. فأعطته الكمالات أسرارها، وأصعدته المعالي أسوارها. # معارف أدهشت من ليس ذا نظر ... وسار سيرتها في السهل والجبل # فهو في الأدب الماء العذب النمير، الذي ماله في نظم القريض نظير. وقد ~~أوردت من شعر النادر النظام، الفريد الذي ما عليه كلام. # فمن شعره قوله في مدح حضرة أمين باشا سلمه الله تعالى (¬1): # هذا المرام وهذا غاية الطلب ... وهذه ساحة العلياء والطرب # وذي المكارم قد وافى الزمان لها ... وقد سعت خببا تهدى بلا طلب # زفت إليك أمين الله مكرمة ... إذ كنت كفؤا لهايا كامل الأدب # أمهرتها سؤددا زادت به شرفا ... لان مجدك مجد غير مكتسب (¬2) # هنيت فيها ودام السعد مرتقيا ... يعلو على قمة الجوزاء والحجب # أبا سليمان ما غادرت مكرمة ... إلا وقد حزتها بالسمر والقضب # أنقذتنا يا أمين الأمن من زمن ... قد بات فيه ذو والالباب في رعب PageV01P497 # غذيت صارم عدل بات مختضبا ... من هام كل لبيب بالضلال ربي (¬1) # شددت أزر العلا بالحكم فاندحرت ... جل الطغاة بما لاقوا من العطب # تبارك الله إذ ولاه نعمته ... وقد حباه بما أعطاه من رتب # فهو الكريم الذي يعطيك نائله ... من غير من ولا سؤل ولا سبب # ما حاتم حين أعطى من نفائحه ... إلا كبعض الذي يعطيه من نشب # هذا الهمام أبو العلياء منذ نشا ... أحيا موات الندى من سيبه العبب (¬2) # له فصاحة لو سحبان أدركها ... لجاء معتذرا في زي منتسب # وكم شؤون له يوم النزال بدت ... فأوقعت عطبا في الجحفل اللجب # فهو الزبر مع الأشبال في أجم ... توقه في الوغى واحذر من الغضب # ودانه عند ما يسخر تجد ملكا ... يحييك فوق الذي ترجوه في طرب PageV01P498 # يمم مطالع جود من سماحته ... فان نجم العطايا غير محتجب # وغص بساحل نيل منه منسكبا ... وحز لآلي الندى من فضله العذب # قد جاء ذو أدب بالغيث شبهه ... الغيث قطر وهذا ماطر الذهب # لا زال في نعم والله ms203 كالئه ... من الحوادث والأكدار والنصب # ومن شعره قوله مخمسا: # ظننت أهيل الود عني تدفعوا ... نزول خطوب للزمان وتردعوا (¬1) # فيا خلة راموا هلاكي وأزمعوا ... تخذتكم درعا حصينا لتمنعوا # سهام العدى عني فكنتم نصالها ... حبوتكم عزا بأصغى سريرة # وواصلتكم دهرا بعين قريرة ... وأخلصتكم ودي على غير ريبة # وكنت أرجيكم ليوم كريهة ... إذا فارقت كف اليمين شمالها # علام غدرتم بالوفي وخنتم ... زمام خليل برهة ما وفيتم PageV01P499 # فما ضر لو صافيتم ووصلتم ... تعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتم # وخلوا العدى ترمي علي نبالها ... فإن لم تكونوا كاشفين لشدة # ولا بان منكم غير سوء طوية ... فلم لا حفظتم عقد ود وذمة # إذا لم تكونوا لي لدفع ملمة ... فكونوا كنفس لا عليها ولا لها # ولما كان تخميس هذه الأبيات مبنيا (¬1) على حكاية، وكان التخميس بأمر ~~حضرة أمين باشا خمسه الكثير من الناس فمنهم أحد رجالنا السيد موسى الحدادي (¬2): # حسبتكم عند الحوادث تنفعوا ... فأودعتكم سرى وللسر موضع (¬3) # فيامن على قتلي سعوا وتجمعوا ... تخذتكم درعا حصينا لتمنعوا # سهام العدى عني فكنتم نصالها ... جعلتكم عندي بأرفع رتبة # وكان اعتمادي فيكم خير عصبة PageV01P500 # وسامرتكم ليلي على صفونية ... وكنت أرجيكم ليوم كريهة (¬1) # إذا فارقت كف اليمين شمالها ... فماذا الذي مني بدا إذ قطعتم # ودادي وأحللتم دمي وغدرتم ... أقول لكم بين الورى لو سمعتم # تعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتم ... وخلوا العدى ترمي علي نبالها (¬2) # رجوتكم لي مسندا عند محنتي ... وقلت حماتي عند دفع مضرتي # فخنتم وصافيتم عدوي لنكبتي ... إذا لم تكونوا لي لدفع ملمة # فكونوا كنفس لا عليها ولا لها # ومما ألبسه حلل الفخار بتخميسه يونس كاتب ديوان الإنشاء بالموصل (¬3): # ألفتكم مذ كنت في المهد أرضع ... وكنت لكم من نسمة البرد أفزع # فيا من لا تلا في استمدوا وفزعوا ... تخذتكم درعا حصينا لتمنعوا # سهام العدى عني فكنتم نصالها ... وآثرتكم نفسي بأعظم غيرة # وأيقنتكم لي خير صحب وجيرة ... وأملتكم عونا لسرب مثيرة # وكنت أرجيكم ليوم كريهة ... إذا فارقت كف اليمين شمالها # عزمتم على الإسراف حتما وهنتم ... وملتم إلى الإرجاف إذ ما وهنتم # فبالله هل ms204 تدرون ما قد سننتم ... تعالوا الى الانصاف نحن وأنتم PageV01P501 # وخلوا العدى ترمي علي نبالها ... ولا زلتم بالنقض والنكث كالتي # واني بكم لا زلت أدفع بالتي (¬1) ... فبعد اللتيا آخر القول والتي # إذا لم تكونوا لي لدفع ملمة ... فكونوا كنفس لا عليها ولا لها # وقلت أنا: # فيا من على قتلي أصروا وأجمعوا ... وحفظ عهودي للخيانة ضيعوا # لما كنت منكم زخرف القول اسمع ... تخذتكم درعا حصينا لتمنعوا # سهام العدى عني فكنتم نصالها ... ظننت بكم نفعا لدى عظم رهبة # وأملتكم أعوان ضنك وكربة ... وكنت لكم خلا بحسن طوية # وكنت أرجيكم ليوم كريهة ... إذا فارقت كف اليمين شمالها # لما قد جفيتم بعد ذاك وبنتم ... وفي زعمكم ودي عن الغير صنتم # صفوت فكدرتم حفظت فخنتم ... تعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتم # وخلوا العدى ترمي علي نبالها ... حسبتكم ملجا بكل مهمة # وذخرا لدى الجلي بأرفع همة ... فخنتم ولم ترعوا لعهد وذمة # إذا لم تكونوا لي لدفع ملمة ... فكونوا كنفس لا عليها ولا لها # وممن كللها ريحانة الأدباء محمد الغلامي (¬2): # على نقض عهدي سل صحابا تجمعوا ... وقل هل بقى في القلب للصلح موضع PageV01P502 # فيا من حفظت العهد فيهم وضيعوا ... تخذتكم درعا حصينا لتمنعوا # سهام العدى عني فكنتم نصالها ... رعيت الوفا فيكم بعين نبيهة # وكم صنتكم عن كل ذات سفيهة ... بنفس لنا عن كل غش نزيهة # وكنت أرجيكم ليوم كريهة ... إذا فارقت كف اليمين شمالها # أأصحابنا عنا الجميل أبنتم ... رعيت لكم عهدا قديما وخنتم # فيا مدعين العدل فيما سننتم ... تعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتم # وخلوا العدى ترمي علي نبالها ... خصائلكم أملتها برد نسمة # على كبدي جاءت عواصف نقمة ... فيا من رجوناهم لكل مهمة # إذا لم تكونوا لي لدفع ملمة ... فكونوا كنفس لا عليها ولا لها # ولما شاعت معاطاة أولي النفوس الأبيات، تخميس هذه الأبيات، أرسلت إلى ~~الغلامي محمد (¬1) هذا الأديب المذكور بأن ينظم أبياتا في مدح حضرة أمين ~~باشا المشار إليه فنسج على منوالها واستهزأ بعقود على لآلئها وهي: # صحبت أناسا فاختبرت رجالها ... أتحسن بالصنع الجميل فعالها # فكانوا علينا ليلة ms205 ذات حندس ... أبى الله إلا أن أكون هلالها # أأصحابنا لا كنتم الشمس بهجة ... وعارضكم بدري أحال كمالها # وأظهر في عين الكمال كسوفها ... وقاربها ظهري فأبدى زوالها # تخذتكم روحا لتسكين فتنة ... من الدهر تغشاها فكنتم جدالها PageV01P503 # وأعددتكم ترسا يقيني سيوفها ... إذا نسفت دهم الحروب جبالها # فجرتم واتهمتم سواكم بجوره ... كشوهاء عابت في المرأة خيالها # فخلوا سبيلي التقي الخطب مفردا ... إذا ما موداتي قطعتم حبالها # فلي صدر حر في المعامع واسع ... إذا كسرت فوق الدروع نصالها # إذا غضبوا قومي وكانوا بمعزل ... بصد أموري لا أخاف اختلالها # وإن نحن أعرضنا عن الصحب ساعة ... وإن قربت منا أملنا اعتدالها # ومن سد فك الأفعوان بكفه ... وأهلك نفسا لا يلوم نكالها # ومن عارض السلطان في عز ملكه ... فقد سام منه محنة لا دوالها # بني معشري أولاكم الدهر رفعة ... وينبوعها مني ومني اشتمالها # فلي في نحور الناس أطواق نعمة ... ظننتم بأن الناس ليست عيالها # ظلمتم فقد أوردتكم أي رفعة ... ولم أر إلا بالأمين انفصالها # هو الرجل الحامي العشيرة دأبه ... يغض حليما إن أخلت كمالها # أحب العلا طفلا فامهرها الندى ... وكان لها كفؤا فأدنت وصالها # وميل في يوم الجلاد ببأسه ... جبابرة سحب العطا ما أمالها # فودت أهلات الشهور بخيله ... لما حاز من عليا تكون فعالها # وسال بيوم الجود فيض يمينه ... فقل للغوادي أن تحاكي شمالها # جميل حباه الله أحسن طلعة ... فقامت بدور التم تحكي خيالها # وكم عبقت في الناس أنفاس ذكره ... فرق نسيم الروض يروي خصالها # إليك أبا سلمان خذ بنت ساعة ... لدى السدة العلياء حطت رحالها PageV01P504 ### || AUTO الحاج حسين باشا # (¬1) # ومن البيوت التي تشرفت بناديه الوزارة، وتشرفت وسمت بمعاليه الرياسة ~~والإمارة بيت عبد الجليل، (الذين هم لتيجان المعال أكاليل. نالوا أعالي ~~المراتب، وملكوا المحامد بالمكارم والمواهب، فرئيس رجالهم، وفريد عقود ~~لئالهم. الدستور الأعظم والمشير الأفخم، حضرة (¬2) ### || AUTO الحاج حسين باشا # ابن اسماعيل باشا. PageV01P505 # صاحب الآثار المعمورة، والمحامد المبرورة، الذي قلد أعناق الأنام بقلائد ~~نعمه وأورق أغصان الآمال بسحب سيبه وكرمه. # روح جسد هذا الزمان، إنسان عين كل ms206 إنسان. تميمة قامة الدهر، نتيجة وزراء ~~العصر. ذو المحامد المنوعة، والمكارم المرصعة. سحاب المجد والسماحة، مالك ~~أزمة العلو والرجاحة، حسني الأخلاق، طاهر العنصر والأعراق. المتصف بأشرف ~~الخصال، والمنعوت بالسعود والاقبال. PageV01P506 # حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمنيك يا زمان فكفر # جميل الشيم، علي الهمم، كثير الكرم، ملاذ العرب والعجم. كعبة الفضل، ~~غمامة البذل. قامع كل طاغ، وما حي كل باغ. بدر سماء العراق، ناشر ألوية ~~العدل في الآفاق. # إنسان حدقة المعالي، نتيجة مقدمات الأيام والليالي. صاحب السعد والإجلال، ~~ساحب أذيال المجد والإقبال. # لقد فاق أهل الأرض جاها ومحتدا ... فصار لخلق الله عونا ومرشدا # درة إكليل الدول، يتيمة الوزراء الأول. قبلة الأمراء الأكارم، كعبة ~~الملوك الأعاظم. # فمكارم تذر السباسب أبحرا ... وعزائم تذر البحار سباسبا # كالسيف يبدي للنواظر منظرا ... طلقا ويمضي في الهياج مضاربا # معالم الجود والفضائل، والي ممالك الهمم والشمائل. أحيا بجوده ذكر بلدنا ~~الحدباء، فباهت بمكارمه أرضها السماء. قصدته PageV01P507 # الشعراء من كل جانب، ونالت من سيبه أنواع العطايا والمواهب. # فبابه إلى الآن كعبة الأدباء، وملاذ الشعراء، ومطاف الفضلاء. # أنسى ذكر سيف الدولة (¬1) بإقباله على أهل الأدب، فشاع ذكره في أقصى بلاد ~~العجم فضلا عن العرب. # فإليه تنتسب المكارم والعلى ... فطريفها وتليدها متقابل # وجنابه الحرم الشريف وجوده ... ركن به يسعى إليه الآمل # مولاي، ولي نعماي. الذي يعجز القلم ان ينطق ببعض أوصافه، ويكل عن أن يعد ~~نوعا من محاسنه والطافه. فأنا خادمه الأدنى، الشاكر لأياديه الحسنى. لم تزل ~~أياديه تزيد رقي عقدا، ولم تبرح سيول نواله تؤثر لربق إطاعتي شدا. فأنا ~~(¬2) حسان بابه، ووصاف جنابه. على أنني لو شددت نطاق النطق على اللسان، ~~وجمعت بين اليراع والبيان. وبثثت عجائب متخيلة الفكر، وحثثت ركائب النظم ~~والنثر، لما بلغت معشار ما حوته ذاته الكريمة الزاهية، وصفاته الباهرة ~~الباهية. فلم يكن لدينا إلا الدعاء، والابتهال في الصبح والمساء. # له على بلدنا أياد، طوقت جيد العباد. منها ما اتفق له سنة ألف ومائة وخمس ~~وأربعين، لما نزل شاه العجم نادر شاه بغداد بعسكره الغزير، وجمه الغفير. ms207 ~~وحاصرها اشد الحصار، وقطع عن أهلها اللذة والقرار. وأرسل إلى بلدنا سرية، ~~أبهرت عقول البرية. ففلها بعزمه، ومزقها بجيوش رأيه وحزمه. فامتدحته ~~الشعراء PageV01P508 # من كل جانب، وأظهرت بمديحه الفنون الغرائب. # فمن جملة من مدحه في تلك الوقعة، أفخر الشعراء، وواحد الأدباء. المرحوم ~~حسن بن عبد الباقي (¬1) بقوله: # قفا نصطبح ما بالإناء المجسد ... فأحياء أموات الغبوق على يدي (¬2) # وان حلف الساقي وأنكر فضلة ... تبقت من الصهباء ذخرا إلى غد # فأي يمين والبنان خضيبة ... وفضلتها شمس ولست بأرمد # معتقة جددت أنسي بصرفها ... صباح انتعاشي بالعتيق المجدد # وساق حباها والزجاجة قهقهت ... فأوهمني غصنا وصوت مغرد (¬3) # فقلت انظروا والراح بين بنانه ... إلى الزئبق المنفض عن ذر عسجد (¬4) # وأظمأني حبس الطلا فزجرته ... فأرشفني ريقا وقال تبرد (¬5) # تعذر حتى قلت والشعر قد بدا ... أتذكر بغيا كان حين التمرد # وبيض الظبا راحت تقلد أعينا ... يصول بها لا بالحسام المقلد # رنا قلت لا تفتك بدا قلت لا تغب ... وأقبل للتوديع قلت تأود # ورجرج ردفا كالعذول تثاقلا ... ومنطق خصرا كالرسول لموعد # يغازلني والثغر شهد حلاوة ... فأذكر ألفاظ المليك المؤيد # مليك يهاب النجم سطوة بأسه ... متى لاح بدر التم في الأفق يسجد # إذا جاد، مجرى الفلك كانت سباسبا ... وان صال، فالأبحار أقفر فدفد (¬6) PageV01P509 # ورهط من الاعجام بين مدرع ... على لاحق وافى وبين مزرد # فجاءوا صفوفا والقنا يقرع القنا ... كغيم كثيف أو بناء مشيد # فثمنت السبع الطباق سرادقا ... بناها قتام الخيل من غير أعمد # ولما دجى ليل الخطوب بدت به ... بدور صدور في غلائل خرد # ومزقن أمراطا وسجف هوادج ... وأصداغ خد كالحرير مورد # ونادت بنات الحي أين رعاتنا ... وأين الفتى المنعوت في كل مشهد # أبا حسن ضاق الخناق ولم نجد ... سواك ملاذا خير ذخر ومنجد # فقال اصبروا بالله لا تهلكوا أسى ... ودونكم فتك القنا والمهند # فمن يدخرني للكريهة لم يخب ... ومثلي متى خاض العجاجة ينشد # (أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد) (¬1) # سرى في مثار النقع بدرا تحفه ... نجوم وفي يمناه شعلة فرقد # وما قال فانعيني إذا أنا لم ms208 أعد ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد (¬2) # فاغمد حلما لم يكن قط مغمدا ... وجرد قهرا كان غير مجرد # ونادى مراد إن هذا مرادنا ... وقال أمين يومنا يوم سؤدد (¬3) # فأضحت نحور العجم غمد صوارم ... وكل عنيف كالعمود الممدد # ولما شكت أسيافهم حر ظمئها ... سقوها دماء من نحور وأكبد # وقد علم العجم العرين محصنا ... بأسد كرام لا بصخر وقرمد # فلم ينج منهم غير أمرد ناعم ... يقاد أسيرا كالغزال المقيد # حنانيك يا ابن الاكرمين ألم تكن ... علمت باني طايع غير معتدي PageV01P510 # عفا الله عني كم أكابد ازمة ... وقلبي وعيني لم يمزق وتجمد (¬1) # ولم يستطع صبرا معي غير أربع ... خمولي وذلي والعنا وتجلدي # واعجب مني كيف أمهلني النوى ... وما ذاك الأحسن إقبال حسدي # فأصبحت مرآة القضاء وبي بدت ... لمعتبر شكل الشتات المنكد (¬2) # وكل أذى والله يسهل حمله ... سوى ذكر لذات اللقا والتودد # فلا زلت عبدا مادحا غير آبق ... ولا زلت يا أندى الورى خير سيد (¬3) # وامتدت أيام الخارجي المذكور وعلا شأنه، وزاد ملكه وسلطانه ودخل بلاد ~~الهند وقبض على سلطانها، وخاض في خراب أماكنها وعمرانها. وقد صنعوا في ~~أحواله من التواريخ ما يغني عن إيرادها، ويغني عن بيان جمعها وأفرادها. إلى ~~سنه ست وخمسين ومائة وألف أقبل بسلطانه، وجنده وأعوانه. بجيوش ملأت الوهاد، ~~وأبهرت عقول العباد. يحتاج إلى تفصيلها وتفصيل تلك الوقائع إلى مجلدات، تصل ~~إلى الألوف فضلا عن المئات. وكنت في ذلك الحصار، ملازما في الليل والنهار ~~لحضرة هذا المشار. فرأيت من شجاعته ما يبهر، ومن بذله ما يغمر. فمما يدلك ~~على بعض ذكرته، ويرشدك إلى أدنى ما حررته، وطويته ونشرته، أرجوزة الشريف ~~السيد فتح الله (¬4) وهي طويلة نذكر منها المقصود الذي يرشدك إلى كمال هذا ~~الفريد بالوجود. أولها: PageV01P511 # أحمد ربي خالقي معيني ... في كل آن بل وكل حين # أثني عليه لزوال النقمة ... إذ بدل العسر بنعم النعمة # ثم صلاة الله تغشى أحمدا ... محمد الهادي النبي الأوحدا # ثم على الشيخين من بعدهما ... أفضل صهرين له هما هما (¬1) # ثم على ستة البررة ... والآل أيضا ms209 هكذا والعترة (¬2) # ومنها بعد أبيات عديدة يقول: # لما تحققنا بهذا الخبر ... فكم ترى من بطل في فكر # إن تنظر الناس ترى سكارى ... بغير خمر وهم حيارى (¬3) # وإذ أراد الله صون الناس ... من كيد ذي الرفض الشديد الباس # ولى علينا آصف الزمان ... ورستم الأيام والأوان # واسطة في جيد هذا الدهر ... حسين آراء شديد القهر # فنادى في الناس هلموا واقبلوا ... أن تسمعوا قولي وإلا فاهملوا # فاجتمع الناس بدار الحكم ... وشمل الكل عظيم السقم # وقال يا ناس فما التدبير ... ما الفعل ما القول وما التقرير # فالسور من بلدتكم مدثور ... وخندق من قدم مهجور # وآلة الحصر نعم معدومة ... وهذه عندكم معلومة # فاستمعوا نصحي ألا أخبركم ... لعل جبار السما يجبركم # نحفر خندقا ونبني سورا ... ونحفظ العيال ثم الدورا PageV01P512 # ومنها أيضا بعد عدة أبيات: # فأدركتنا غيرة الغيور ... في حفر خندق وضرب سور # بذلنا جهدا وصرفنا مالا ... لنحفظ الأولاد والعيالا # وكان ذا من همة الوزير ... صاحب عزم كامل غفير # ويقول بعدها: # هذا وطهماز اللعين قد أتى ... نحو قرى الصوران نحو اثبتا # ثم سراياه أنت للحله ... ونحو بغداد بغير عله # ثم أتى نحو قرى بغداد ... لأخذ قوت غلة وزاد # والناس أضحت بين عل وعسى ... لم يفرقوا بين صباح ومسا # إذ جاء فوج زمر الأكراد ... بالمال والعيال والأولاد # ويقول أيضا بعد كثير أبيات: # وابتهل المولى الوزير الكامل ... أبو مراد الخير فهو الفاضل # يعمر السور لحفظ الناس ... من كيد أعجام ومنع الباس # ونادى في الناس هلموا وأسرعوا ... واصلحوا السلاح ثم اجتمعوا # فبينما الناس بإصلاح العدد ... يبغون من مولاهم خير مدد # إذ جاءنا مبشر السراء ... مخبرا بحامي الشهباء (¬1) # نعم وزير بطل ذو عدد ... مكمل البأس كثير العدد # فهو حسين ذو العظيم الهمة ... عنترة سام كثير النعمة # ومذ أتى شهر جماد الأول ... قد زحف الملعون للمعول # من بعدها جاء لشهر زور ... وضر بالدور وبالقصور PageV01P513 # وجنده تنهب في الأطراف ... وهذا مشهور بلا خلاف # ومذ أتى شهر جماد الآخر ... أتانا خوف ماله من آخر # لكونه جاء إلى كركوك ... أحاط بالمالك والمملوك # وصاح في أجناده ms210 المشهورة ... فيما لديهم لم تزل مقهورة # نادوا سريعا أهل هذا البلد ... قولوا لهم ليس لكم من مدد # قوموا انزلوا ثم أطيعوا الشاها ... لأنه بجنده قد باهى # فما أجابوه على الفور وقد ... كان بهم خبث عظيم وحقد # فصاح ذا الملعون بالجنود ... في العجم والأفغان والهنود # فأحدقوا من طرف القرايا ... ثم احلوا بهم الرزايا # فأرسلوا القنبر والمدافعا ... وقد أحلوا فيهم المشافعا # فامطر القنبر والنار على ... أهيل كركوك مصرا في الولا # فصاحت المخلوق بالأمان ... في ذلك الوقت لهذا الشان # ومنها: # إذ جاءت الرسل بهذا القال ... وأخذ كركوك وسود الحال # فاختل عقل الناس من هذا الخبر ... وشاع هذا القول فينا واشتهر # فصاحت المخلوق بالبكاء ... بل شخص الطرف إلى السماء # من بعد أن مر قليل الوقت ... كعشرة أو سبعة أو ست # إلا وجاء القول من اربيل ... بأنها طاعت له بالقيل # ومنها: # وسار ذا الملعون بالأجناد ... وبدل الرقاد بالسهاد # هذا ووالينا حسين؟ ؟ ؟ ... أنا له الله علو الهمم PageV01P514 # ومنها بعد أبيات: # وعقد الرايات والبنودا ... وحرض الرجال والجنودا # وغلق الأبواب ثم سدها ... بذاك قوى الناس إذ ما شدها # أعطى من السلاح والسيوف ... وصرنا لا نخشى من الحتوف # وقبل هذا قلع الروابي ... وكان ذا من غاية الصواب # وكل تل كان في قرب البلد ... ساواه إذ فاز بأحسن الرشد # ومنها: # كان يدور السور في الليالي ... يحذر الناس من الوبال # من بعده النجل مراد السعد ... كريم جد منجز للوعد # يعقبه الأمين بالأمور ... لا زال في العز وفي السرور # ومنها: # هذا وكل الناس قد تشجعوا ... بحرز مولاهم لقد تدرعوا # وكم لهم في البرج من صياح ... الله الله إلى الصباح # هذا وطهماز اللعين آتي ... لنحونا يبغي للشتات # أجناده أرسلها في القفر ... حتى انتهت نحو قرايا العقر (¬1) # فاحرقوا التين كذا البيوتا ... وأحرزوا الغلة بل والقوتا # وأسروا النساء والأطفالا ... وقتلوا الشبان والرجالا # لما أتى الملعون ماء الزاب ... وجمع الحزب بلا ارتياب # ومنها بعد كثير: # ثالث يوم بانت السرايا ... من بعد ما ان احرقوا القرايا (¬2) PageV01P515 # تشاخصت لنحوها الأبصار ... وزادت الأكدار والأفكار # جنود والي حلب تبادرت ... مثل ms211 سلاهب سعت تصاردت (¬1) # وعبروا الدجلة ذاك الشاطي ... شبيه أسد حلوا من رباط # لما رأى حزب حسين الأمجد ... تلاطم الرجال والحال ردي # تقلدوا السيوف والرماحا ... تطلب حريا تبتغي كفاحا # تابعهم فوج من الأكراد ... يبتغي في ذا سبل الجهاد # مقدم الجيش مراد الخير ... كذاك فتاح شديد السير (¬2) # ساروا جميعا يطلبوا الصفوفا ... ويعلمون ضدهم ألوفا (¬3) # وعبروا الشط بلا أمان ... وهذا فعل عنتر الزمان # وكنت أنا أحد تلك الفرسان، وشاهدت من الهول ما لم يذكر بلسان. # ومنها: # مقدار عشرين من الفرسان ... قد عانقوا الحور مع الولدان # ثم ثلاثين يقيد الأسر ... قد أوقعونا في شديد الفكر # ثم أتت فرساننا وأدخلوا ... لداخل على الحصار عولوا # وزادت الأفكار والأشجان ... ثم بكى الإخوان والخلان # واكتحل الجفون بالسهاد ... ولم تر العيون من رقاد # فثاني يوم جاءت المواكب ... وراجل أيضا أتى وراكب PageV01P516 # وأركزت أعلامه المكسورة ... بل نزلت جنوده المقهورة # سواده قد ملأ القفارا ... مثل الشياطين إذا ما سارا # خيامه منثورة في البر ... ممتدة في مهمه وقفر # ومنها: # قد عود الله أهيل الموصل ... من قدم وفي الزمان الأول # لو أذنبوا وأخطئوا وتابوا ... ثم إلى مولاهم أنابوا # يكشف عنهم نازل العذاب ... كرامة ليونس الأواب (¬1) # هذا وفي سبع بقين من رجب ... في الشاطئ الشرقي خيم النصب # على الصباح أرسل السرايا ... لنحونا طالبة الرزايا # قد رتب الجنود والمواكبا ... في أول القوم اللعين راكبا # وانتشروا في البر كالجراد ... وملئوا تلا كذا ووادي # لكنهم لم يقربوا للسور ... وكان طهماز مع الجمهور # وعاد أيضا طالب الخيام ... والجند كالجراد في ازدحام # ومنها: # أعقبها من خلفهم بالخيل ... تسوقهم تجرى بهم كالسيل # والناس تنظر نحوهم لا تدري ... ماذا يريدون بهذا الأمر # تراهم في ساعة قد جمعوا ... أعظم ترب مثل تل رفعوا # لما علمنا أمرهم والمقصدا ... وأي شيء ضرر منهم بدا # ومنها: # هذا ولم يخشوا ولم ينصرفوا ... مثل الشياطين فلم ينحرفوا PageV01P517 # وقطعوا الأشجار من أصولها ... نحو المتاريس لقد أتوا بها # تراجعوا يمشون للخيام ... ولا يخافون من الحمام # وثاني يوم هكذا للسابع ... أتموا ما شاءوا بلا موانع (¬1) # سبعة عشر من متاريس بنوا ms212 ... والناس في أعينهم هذا رأوا (¬2) # وأصلحوا جسرا على التحقيق ... كيما يمرون لدى المضيق # ومنها: # وأرسلوا أطوابهم في السادس ... فعاد ضوء الشمس كالحنادس # فذلك اليوم أتوا بالهاون ... وأركبوها في المتاريس الدني # وقبلها يا صاح في أيام ... قد قطعوا الماء عن الأنام # قد جاهد الملعون أن يقطعه ... وعن عباد الله أن يمنعه # عارضه المولى الوزير الأكرم ... السيد الحبر الجليل الأفخم # وجاء بالأخشاب والدلاء ... واستحضر الأحواض للسقاء # قابلنا الملعون بالرصاص ... ما كان للساقين من خلاص # فامتنع الناس عن المياه ... بل تركوا السقي بلا اشتباه # ثم ابتدرنا شرب ماء البير ... كل كبير كان أو صغير # وليلة السابع من شعبان ... وكانت الجمعة يا إخواني # قد ملأ الأطواب والقنابرا ... أدخل أجنادا له المقابرا # فابتدروا قبيل فجر الجمعة ... من كل أطراف وكل بقعة # فأرسلوا الأطواب والقنابرا ... فلا تسل عن حالنا وما جرى # شرقا وغربا قبلة شمالا ... برقا ورعدا مثل سيل سالا PageV01P518 # فإن نظرت جانب العلاء ... تظن نجما خر من سماء # إن وقعت في الدار حرقته ... أو ألقيت في السطح مزقته # فانعقد الدخان والغبار ... تساقطت من هولها الأطيار # ترى الكلاب سرحا منهزمة ... كذاك أطيارا نعم منعدمة # تصدعت من هولها القلوب ... تزايدت لأجلها الكروب # فالتجأ الناس نعم للسور ... وفوضوا الأمر إلى الغيور # وأخلصوا لله بالنيات ... ووطنوا الروح على الثبات # وابتهل النساء والأطفال ... لله مولاهم كذا الرجال # وصاحت الأبكار والحرائر ... تفطرت لأجل ذا المرائر # كم كادنا الملعون من مكيدة ... أنواع حرب مالها من عدة # أربع الغام نعم قد حفروا ... سلالما ألفا كذاك حضروا # ومذ رأى الملعون نصف السور ... من جانب الغربي كالمدثور # فزاد أطماعا به ثم نزل ... في قاضي كند مستطيلا كجبل # وجسر ثان نحوها قد نصبا ... ولا يبالي ضجرا أو تعبا # وجر من أطوابه العظيمة ... حتى انتهت تجاه أعلى قلة (¬1) # ومنها: # هذا ووالينا الوزير الأعظم ... البطل الليث الشجاع الأكرم # قد جعل النجل السعيد المقتدى ... نعم مراد في مقامات الجدا # أوقفه في باب سنجار فلم ... يبال أطوابا ولم يحذر ألم # وثم والينا المفدى قد بنى ... خيمته لقلة الأولى دنا (¬2) PageV01P519 # قد ms213 تقع القنبر في أطرافه ... فتنثر الترب على أكتافه # كم بذل المال لحفر الأنعم ... فدام في عز وسعد أعظم # كم حفر الآبار بالخندق كم ... أوهب أموالا إلى كل الأمم # من حيث لا يبقى لألغام العدى ... من فسحة في البرج أصلا أبدا (¬1) # هناك والينا الهزبر الأسد ... قد نبه العالم أن لا ترقدوا (¬2) # قد أخذ الجنة في راحته ... كشبه ليث وهو في ساحته # في الحال قد أقام خير قلة ... قد ملئت تربا بغير علة # من داخل السور وقد ارتفعت ... برجا مشيدا كل قلب قطعت # أيضا ووالي حلب الهزبر ... فكم له تلك الليالي صبر # فهذا والأطواب والزنبلك ... نعم كذا القنبر فينا فتكوا # سبعة أيام مع الليالي ... يرمون نيرانا على التوالي # حتى أتت ليلة خامس عشرة ... من شهر شعبان وذي براءة # وأيضا كانت جمعة يا صاح ... ونحن ندعو الله للفلاح # ومنها: # حتى إذا صار قريب الصبح ... وبان ذو نجح كذا ذو ربح # تطاير النار من الأطواب ... وانعجم اللسن عن الجواب # من الجهات الكل تنظر السما ... قد صار نارا بعد أن قد أعتما # وتسمع الرعد مع الهدر ومع ... ضرب الرصاص كل قلب قد صدع (¬3) PageV01P520 # والقنبر الملعون مثل الشهب ... ينقض من أعلى كنار اللهب (¬1) # مزق من صادفه تمزيقا ... فرق من قاربه تفريقا # إن صادف الشخص نعم أفناه ... أو قارب الشيء نعم أبلاه # تزاحفت أجناده جميعا ... تبادرت لنحونا سريعا # ذو سلم قد قصد التسليقا ... وغيره قد طلب التعليقا # كم تسمع الضجيج فوق السور ... كذلك الأطفال في القصور # تظن حقا قامت القيامة ... ما منا شخص أمل السلامة # والصبح قد عاد كليل داجي ... من شدة النقع ومن عجاج # وقد علا من فوقنا الصياح ... تفانت الأرواح والأشباح # تواصلوا حتى أتوا للخندق ... وما بهم من ضجر أو قلق # وراءهم مواكب الخيل أتوا ... وقد بغوا حقا علينا بل عتوا # تسلق البعض لفوق السور ... ماله من خوف ولا محذور # أسيافهم مشهورة بالأيدي ... كأنهم قاصدو أخذ الصيد # هنالك المولى الحسين الوالي ... قد حرض الناس على القتال # وهو ينادي دونكم والجنة ... قد فتحت لأجل أهل السنة ms214 # فدافعوا عن دينكم والمال ... كذاك والطفل مع العيال # فنادت المخلوق يا لله ... هو الذي ليونس أنجاه # وأعلن النساء بالبكاء ... وابتهل الأطفال بالدعاء # لله قد أخلصت العباد ... تفطرت لأجل ذا الاكباد PageV01P521 # حينئذ قد لطف الرحيم ... سامحنا في ذنبنا الكريم # أدركنا ذو النون حامي الموصل ... كذاك جرجيس النبي الأكمل (¬1) # إذ ضربوا لغما غدا لديهم ... فعاد نار لغمهم عليهم # تشجع الناس بذاك الوقت ... فلم يبالوا ضررا من مقت # واشتغلوا بالضرب للأحجار ... كذاك رمي القنبر الصغار # ومن علا السور من الفجار ... مضى سريعا عاجلا للنار # ومن أتى منهم لتحت السور ... لم يقدر الفرار للعبور # فولوا الأعقاب للفرار ... وانقلبوا صرعى على الأدبار # فامتلأ الخندق من أشباحهم ... إلى الجحيم ساروا في أرواحهم # من سورنا شجعاننا قد نزلوا ... كم قاجر وكافر قد قتلوا (¬2) # واحرزوا التفنك والسيوفا ... وقطعوا الرءوس والكفوفا (¬3) # كم سلم سحبنا فوق السور ... كم قجر قتلنا بل كم لوري (¬4) # فولى طهماز إلى الخيام ... والخيل من ورآه بازدحام # هذا ووالينا الوزير الأفخم ... الباذل المال الشجاع الأكرم # كم بذل المال لكل الأمم ... بل كل دينار بكل سلم # وكل دينارين يا إخواني ... بكل رأس من بني الزواني # تعبت الرءوس كالتلال ... سلالم صارت كما القلال # واغتنم المخلوق بالسلاح ... وصرنا ذاك اليوم في نجاح PageV01P522 # فانكسرت شوكة طهماز وقد ... عاد وربع جنده لقد فقد (¬1) # واجتمعت خاناته سريعا ... وعرضوا دفترهم جميعا (¬2) # خمس وأربعون ألفا قنبره ... من بعده خمسون ألفا حجره (¬3) # ومائتا الف من الطوب نعم ... قد عده الحاسب هكذا رقم # زنبلك تفنكهم لا يحصى ... ومكرهم كذاك لا يستقصى # هذا جميعا صرفوه عندنا ... بإذن بارينا فما قد ضرنا # ومنها في آخرها: # فجاءوا سرعى نقلوا الآلات ... وصاح فيهم صايح الشتات (¬4) # في خامس من رمضان قاموا ... في بحر شتى كلهم قد عاموا # من بعد ذا أصبحنا في أمان ... من فيض فضل الواحد المنان # والسبب الأعظم كان الوالي ... لا زال في حفظ القديم العالي # والحمد لله على التمام ... أشكره للفضل والأنعام # ولما يسر الله تعالى هذا الظفر، والنصر الذي لم يكن ينتظر، شاع صيته (¬5) ~~في الآفاق، واسترق ms215 بصارم عزمه أهيل العراق. # امتدحه الشعراء من كل جانب، وأظهرت الأفراح بدفع هذه المصائب. فلنذكر ~~نبذة من تلك القصائد، ليرشدك إلى كماله، وعظيم باسه وعميم نواله. # فمن أنشد وهنى بتلك المواسم والأعياد، أحد رجال هذا الكتاب، السيد موسى ~~الحداد (¬6). بقوله: PageV01P523 # بالقد والخد ثم النهد والشنف ... ظل المتيم مغرى زايد الشغف # لله من صعدة سمراء أتحفها ... بدر الدجى زينته نقطة الكلف # أنيسة أنس القلب الكليم بها ... من قبل أن تلج الأرواح في الصدف # غزالة الأفق حارت في محاسنها ... كذا غزال الفلا بالنعس الذرف # خود إذا ما رنت باللحظ تحسبه ... سيفا تبتل للأشباح بالتلف # وإن مشت قال غصن البان معترفا ... مشهور ميلك منقول عن الصحف # قوس الحواجب يحمي ورد وجنتها ... بخارق من سهام المنظر الوطف # لولا مخافة سيف من لواحظها ... لثمت ما قد حوته اللعس بالرشف # يا ربة الحسن من أفتاك سفك دمي ... ما فيه عن سلف نقل ولا الخلف # إن لم تكوني لكسر القلب جابرة ... رفعت حالي لمولى كامل الشرف (¬1) # صدر الفضائل وهاب النوافل جو ... أب الحجافل مصلي العجم للجدف (¬2) PageV01P524 # جاءت وقد فطنت للاسم إذ ملكت ... سميه عنوة والفرق غير خفي # راموا بأن يطفئوا نور الإله عمى ... والله يأبى فأضحوا مسقط الهدف # من كان معتصما بالله منتقما ... لله خاض لظى الهيجا ولم يخف # فقام يحمي طريق الحق مجتهدا ... يطوي الدجى بجنان جل عن وجف (¬1) # يبيت في ريض الحدباء محتسبا ... خلي بال عن اللذات والترف # وقد بالسمر والبيض الرقاق طلا ... حتى امتلا خندق الحدباء بالجيف # هو الوزير حقيقا للورى وزر ... وما سواه مجازا قل ولا تخف # لو يسمع المتنبي حسن سيرته ... طوى امتداح علي طي معترف (¬2) # عين الكمال كمال العين طلعته ... فهي ركبا لناديه ولا تقف # أوصافه وصف نعماء به وصفت ... وكم كفت وكفت فارتاح ذو الأسف PageV01P525 # جد الأمين علا في مجده شرفا ... فرائد صاغها المولى بلا صدف # ومذ صفا الوقت لسن العصر أرخه ... «سعد الحسين حصين ساد للشرف» (¬1) # خذها أبا الفضل بكرا لا صداق لها ... واصغدها جوفا فهذا اكبر التحف # لا ms216 زلت في جذل والسعد في قبل ... والخصم في خذل من فاطر النطف (¬2) # وقد حذوت حذو هذا الاديب، وغصن الشباب اذا يانع قشيب. وأنا إذ ذاك بخدمة ~~السيف والسنان، بمعزل عن معالم القريض ومرابع البيان. والآن أيضا على ذلك ~~الحال. أترقب الفرص للإقدام والنزال. # ظبي رمى مهجتي في السهم كالهدف ... وسل من جفنه سيفا ولم يخف # وماس تيها وأبدى من لواحظه ... نورا ونورا وهذا غير مختلف # لله في كبدي جمر له وهوى ... ولوعة وضنى قد زاد بالدنف # تخفى البدور بنور الشمس وقت ضحى ... وكل وقت له ذا الفضل غير خفي PageV01P526 # يا بدر قلبي وطرفي فيك متفق ... بالوجد والصد والهجران والشغف # فالقلب واصلته وصلا بغير جفا ... والطرف صديت عنه صد منحرف # ويلاه من ورد خد احمر نضر ... منه ومن أسود في الروضة الأنف # بما بقلبي من وجد ومن كمد ... وما بحسنك من لطف ومن ظرف # شفاء قلبي تقليبي محاسنكم ... ولم أر تلفي فيكم من السرف # ان ماس في تيهه أو بان في صلف ... أو صد شزرا فهذا اكبر التحف # فأدمعي أغرقتني بل غدوت به ... أخوض بحر دموع ليس كالنجف # يا أيها الرشأ الساطي بمقلته ... لعبت فينا كلعب الريح بالسعف # تظن أن سواكم لي بكم خلفا ... أسأت بالظن هل للحب من خلف # الله يعلم أني في هواك لقد ... تركت نومي وأشرفت على التلف # يا باخلا بوصالي مرخصا تلفي ... أقصر فديتك هذا شيمة السلف PageV01P527 # نلت الجمال فكن مولي الجميل إذا ... الخير بالخير والإحسان غير خفي # أو أرفع الحال للمولى الوزير ومن ... من بأسه تخفق الأرواح في النطف # عين الوزارة من بالجود قد طبعت ... أخلاقه الغر واعتادت على الشرف # سعد الوزارة بل عز السعادة بل ... نور الكمال بدا في ظلمة السدف (¬1) # معطي الهبات ومناع البغاة ومن ... اح الرشاد وملقي العجم بالرجف # في الله معتمدا لله مرتقبا ... بالله منتصرا من رجفة الزحف # جاءت لنصرته الأفلاك حين غدت ... خيل الأعاجم تقفو أثرنا لتفي # تروم سلبا وسبيا بل وسفك دما ... ولم تهب سطوة جلت عن الصلف (¬2) # فمذ بدا ms217 الظفر الباهر ببهجته ... ولوا فرارا كعقد غير مختلف # قرى الوحوش بأجساد لهم جيف ... فلم يكن قط وحش غير مرتشف PageV01P528 # فهو الوزير وصدر الفضل وهو لنا ... نعم الملاذ وجار غير منحرف # لو سطرت بعض أخلاق له اشتهرت ... لم يحصها الورق المجموع في الصحف # أو أبصر المتنبي جوده لبدا ... به الشتات فلم ينثر ولم يقف # أو ابن تمام إلا أن يكون له ... وما سواه فمجعول من الخزف (¬1) # وفي الحقيقة ما الحمراء جمرة والس ... وداء تمرة بل سر من النطف # آياته بهرت أوصافه زهرت ... آراؤه عطرت تنبي عن الشرف # أبا مراد أبا ليث الليوث ومن ... من جوده كفتا للفضل مغترف # ما القصد أحصي ثناء لا أقوم به ... ولا مفاخرة الياقوت بالصدف (¬2) # فلم أقل بنت فكري بنت ساعتها ... تجزي عن الغير أو تغني عن السلف # فالعفو ملتمس والحلم متسع ... والصفح منفسح في زايد السرف PageV01P529 # لا زلت في نعم والمال في كرم ... والخصم في نقم ملقى على التلف # ثم بعد ذلك لما من الله علينا بهذا الفتح العظيم، ودفع عنا غائلة هذا ~~الخطب الجسيم، وكنا نرى من البشر والسرور، والنشاط والحبور، في أنفسنا ما ~~لم يمكن تحريره، ولا يسع إيراده وتقريره. # فكانت ثغورنا بواسم، وأوقاتنا كلها أعياد ومواسم. ففي تلك الأيام أنشأت ~~هذه القصيدة في تهنئته بالعيد، وتبركه بطالعه السعيد. وقد ذكرت أيضا نبذة ~~في القصيدة من تلك الواقعة. وهي: # ماست وقد خطرت في مائس الحلل ... ثم انثنت في سهام اللحظ والمقل # وقلدت جيدها سمطين من درر ... واللؤلؤ الرطب يحكي جيدها العطل (¬1) # حسناء سمراء بالقرطين مائسة ... فالخد كالورد بل والقد كالأثل # وافت وقد كان قلبي من صبابتها ... كليم نار الجوى في معظم الجدل # إن أبعدت ملكت أو قاربت هلكت ... أو أسبلت فتكت بالناعم الطفل # جيداء في غنج حوراء في دعج ... هيفاء في موج بالردف والكفل # شمس إذا نظرت بدر إذا بزغت ... كانما ردفها ضرب من القلل PageV01P530 # ريحانة الحسن أن يبدو النسيم بها ... تهتز كالغصن في تيه وفي وجل # لا نرتجي وصلها بالوصل ان وعدت ... فغيمها ms218 خلب بالدث والمطل # كم صرت في حبها أشكو الضلوع جوى ... أبيت فيها بميل السهد ذا كحل (¬1) # والصدر في قلق والطرف في سهر ... والجفن يدعى بها بالوابل الهطل # قاسيت فيها الهوى شوقا وما شعرت ... وخضت فيها مجازا ليلة السبل # وكلما زدت وجدا أغمضت كمدا ... إلى متى أنت في لذاتك الأول # ان لم تعودي لأيام لنا سلفت ... أشكوك للملك المضروب بالمثل # صدر الوزارة بالأفضال قد غرست ... أغصانه في رياض المجد والدول # بحر السخاء سخي الطبع منذ نشا ... أدنى سخاوته بحر لممتحل # أن يحتمي الليل فيه ما بدا فلق ... أو تحتمي الشمس لم تنحط عن زحل PageV01P531 # له يد قد علت بالجود مذ خلقت ... سحابها هاطل بالسهل والجبل # رقى إلى المجد واستوفى مكارمه ... وشاع في جوده في معظم الملل # تهابه الأسد والأعداء وا عجبا ... تهابه النطف المخلوقة الشكل # مواهب جمعت من واهب وأتت ... إليه راغبة تسعى على عجل # له بنصرة دين الله من حكم ... فحبذا حكم من فارس بطل # سل الأعاجم عن حرب ومعترك ... ما احتاج فيها إلى خيل ولا خول # إذ شنت العجم غارات السباق إلى ... أطراف بلدتنا الحدباء بالحيل # فدم لتأييد دين الله منتصرا ... بالله انك في مجد من الأزل # هنيت بالنصر والفتح المبين وما ... جاءت بشائر ما قد زال من خلل # فالفتح والبشر مقرون كما وقعا ... في راحتيك فدم في أفخر الدول # نعم نعم هكذا الأعياد وقد سلفت ... محفوفة السعد قد صينت عن الجدل PageV01P532 # من سالف العهد من أجدادكم قدما ... وكل مجد لكم بالمكرمات جلي # بشراك يا أيها المولى الجليل بما ... تلقاه في الزمن الآتي من الجذل # فكلما جاءت الأعياد في ظفر ... وكلما مر يوم بالسعود علي # ما زلت في فلح والعيد في فرح ... تجنى عناقيده في مائس الحلل # ومما يرشدك إلى الوقعة المذكورة، والنصرة المبرورة، أرجوزة البصير السيد ~~خليل (¬1)، ذلك الفاضل النبيل. منها: # فإن تجيزوا الفحص عن حال البلد ... وما من الشدة والضيق وجد # فالحمد لله معين الضعفا ... مفرج الكرب معجل الشفا # على انكشاف الضر والآلام ... وصون عرضنا من الاعجام ms219 # اذ دخلوا القرى وأفسدوها ... آذوا، ومزقوا، وشردوها # واستهلكوا الشبان والفتيانا ... واستأسروا النسوان والصبيانا # وغادروا الشيوخ والأطفالا ... وحملوا الأحمال والأثقالا # ثم توجهوا ليحصرونا ... ويستفزونا ويكسرونا # جاءوا «كأنهم جراد منتشر» (¬2) ... فحاصروا «في يوم نحس مستمر» (¬3) # أخبرنا مفتيهم أن الفئة ... خمس وسبعون تليهما مائة # وإنما تمييز ذي الأعداد ... ألف بلا نقص ولا ازدياد PageV01P533 # دنوا فأمطروا علينا نارا ... لم يهجعوا ليلا ولا نهارا # وإصبعا كل من الخلائق ... في أذنيه حذر الصواعق # فبان بيننا سماط القحط ... حتى حرمنا شرب ماء الشط # وكلنا يرتقب القتالا ... ممتثلا بقوله تعالى # «يا أيها الذين آمنوا اصبروا. وصابروا ورابطوا» (¬1) لتنصروا*** # سطا خميسهم علينا الجمعة ... في نصف شعبان بفرط المنعة (¬2) # فخادعونا خدعا لم تكتم ... كحفر الغام ونصب سلم # فضرهم ما صنعوا من اللغم ... إذ رده الله عليهم فقصم # وكل سلم رفيع نصبا ... جر إلى السور ومنهم سلبا # خفنا احتيالهم وسوء مكرهم ... فلم يحق مكرهم إلا بهم # فقارب السور المبارزونا ... وانهم لنا لغائظونا # لما رأونا حافظين السورا ... «ولوا على أدبارهم نفورا» (¬3) 19 - 22 ~~الجهد في كفاحهم بذلنا # ما قتلوا معشار ما قتلنا ... فاصبحوا في ذلك اليوم العسر # «كأنهم أعجاز نخل منقعر» (¬4) # *** # لما أريقت منهم حمر الدما ... ببيضنا ألقوا إلينا السلما # فأرسل النادر سلطان العجم ... يحاول الصلح ويبتغي السلم # إذ كلما أوقد نار الحرب ... أطفأها الله بغيث الغيب (¬5) # فصالح الصدر أمير الموصل ... أعنى حسينا صاحب القدر العلي (¬6) PageV01P534 # بألسن الرسل على أن يرسلا ... من خيله عشرا إليه كملا (¬1) # فجاد والينا بضعف ما طلب ... ومثله أتحف حاكم حلب # فكف عنا أيدي الأعداء ... محافظ الحدباء والشهباء # بقوة الله وأنبيائه ... وأوليائه وأصفيائه # *** # لكن تجلد الوزير الموصلي ... الباسل الشهم الشجيع المقبل # تبيانه أكثر من أن يذكرا ... لله دره جريا أجسرا # إذ لم ترعه كثرة القبائل ... منهم تأسيا بقول القائل # «لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء» # الحمد لله الذي عززنا ... به وقد أذهب عنا الحزنا # قلت له في هذه القضية ... قصيدة جيدة تركية (¬2) # وفصل الوقعة بالوجه الحسن ... ابن أخي المرحوم داعيكم حسن (¬3) # أحاط بالخطوب علما وكتب ms220 ... أتحفها إلى الوزير المنتخب # فاستحسن الصدر محسناتها ... وما قد استشهد من أبياتها # لأنها فائقة المباني ... رائقة الألفاظ والمعاني # أما الشقي الخارجي نادر ... المعتدي الباغي الظلوم الغادر # *** PageV01P535 # فكان يبدي الود والمخادنة ... بعد انعقاد الصلح والمهادنة # معاهدا شخصا إليه أرسلا ... من صوب والينا على أن يرحلا # ونحن طائفون عاكفونا ... في السور حاضرون حاذرونا # إذ لم نكن نأمن بالمعاهدة ... بطشته مخافة المعاودة # أقام في ديارنا أياما ... ثم نوى النهضة والقياما # فغاب مع عسكره المشئوم ... فاصبح النادر كالمعدوم # وغاب الاعجمون أجمعونا ... وانطلقوا وهم يسارعونا # صالوا فصالحوا فولوا الدبر ... «وكل شيء فعلوه في الزبر» (¬1) # *** # هذا والله جزيل الشكر ... على النجاة واندفاع الشر # ثم من الصلاة أزكاها على ... جد الذين حوصروا في كربلا # محمد وآله الدعاة ... إلى الهدى وصحبه الغزاة (¬2) # ما اشتدت الفتنة والمخاصمة ... وامتدت الهدنة والمسالمة # والحاصل هممه في تلك الوقائع لا تنكر، وسعيه في تلك المعامع لا يحصر. ~~فالله يبقيه ومن كل مكروه يقيه. فانه عماد الدين، وركن الإسلام القوي ~~المتين. PageV01P536 ### || CHECK محمد امين باشا الجليلي # محمد أمين باشا الجليلي (¬1) # ونجله الذي ألفنا الكتاب بجنابه، وعنونا الدفاتر بسامي ألقابه. # حضرة والي الحدباء، الذي باهت به الأرض والسماء. محمد أمين باشا، أناله ~~الله ما يشا. PageV01P537 # تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار # ملك نبت غصن شبابه في دوحة المال، وجمع بين البأس والندى والحزم والنوال. ~~سلالة اكابر، تحلت بأسمائهم الأعواد والمنابر. # إذا عد كعب في السماح أبت له ... يمين له في كل أنملة كعب # وان الذي ترويه طي لحاتم ... إذا نحن أنشدنا فواضله ذنب # مشرع النوال، ومطلع الرجاء (¬1) والنوال، الذي استقرت له الرياسة، وأقرت ~~بمعاليه الكياسة. اتخذته المعالي لها مطلعا، ومهدت له في قباب المكارم ~~موضعا. دانت له الدنيا، وخطبته لنفسها العليا. فأنزلته السما حد قصرها، ~~وملكته الرجاحة سرها وجهرها. فهو الكثير الإحسان، الذي قلد بنواله جيد ~~الزمان، حاز المكارم برمتها، واخذ مقاليد المعالي بأزمتها. # هو الدهر إلا أنني لا أرى له ... على غير من ناواه خطبا ولا صرفا # إذا شهد الهيجاء ms221 مدت له يد ... كأن عليه دملجا منه أو وقفا PageV01P538 # سرى في المجد مسرى الخيال الطائف، وملك بسيبه الرائع أزمة أرباب الأدب ~~والمعارف. فهام في السماحة بكل واد، وحل من الرجاحة محل السويدا من الفؤاد، ~~فهو زعيم الفتية الجليلية، وملجأ تلك العصابة الاصيلية. قد افتخرت بمجده ~~الرؤساء والملوك، وباهت بإشراقه والطافه الشموس قبل الدلوك. وقف الكمال على ~~ربوته، وصعد إلى أعلى منازل المعالي بعظيم خطوته. # وكفاك من حيث السماحة أنها ... منه بموضع مقلة من محجر # فغمامه من رحمة وعراصه ... من جنة ويمينه من كوثر # اختلس بسيبه القلوب والألباب، وأغلى ببذله وإحسانه أمتعة المعارف في سوق ~~الآداب، فرفع في الرياسة علمه، وثبت في طود المواهب قدمه. وحاز البراعة ~~والبيان، وجمع بين المكارم والاحسان، فرقى سماء المحامد، وتصدى لمطالب ~~ومقاصد، فملك السيف والحسام، والمحيا الطلق البسام. اقتفى اثر ابيه، فتجمعت ~~أصناف المحاسن فيه. # ابن العوالي السمهرية والسيو ... ف المشرفية والعديد الأكثر # من منكم الملك المطاع كأنه ... تحت السوابغ تبع في حمير # فإنه واسطة عقد العدل، وأمامة سبحة جامعة البذل. لا يدرك غباره في مضمار ~~النوال، ولا يعتريه عند البذل والعطاء فلول ولا ملال. اشتملت عليه المعالي ~~اشتمال الجيد على اللآلي. فهو رئيس الوزارة، والنفيس من عقود الإمارة. نخبة ~~هذه الرجال، وقمرها المنير في ظلمة الليال. PageV01P539 # صعب إذا نوب الزمان استصعبت ... متشمر للحادث المتنمر # فإذا عفا لم يبق غير مملك ... وإذا سطا لم يبق غير معفر # أنخت لديه ركابي منذ الصغر وعقلتها، وقلدت له رغائبي واعتقلتها. لازمت ~~خدمته وكلانا شاب رائع الشباب، متعاطي كؤس خلوص لم يعتره (¬1) اكتئاب، ~~لازمت حضرته إلى الآن وأنا خادم أعتابه، ورقيق إحسانه وحسان أبوابه. سافرت ~~معه إلى دار السلطنة وأكثر بلاد الروم، وكشفنا بفضله تلك الأطلال واطلعنا ~~على الرسوم. كساه الله حلل حلم لم يبصرها الزمان، تبهر العقول وتشحن ~~الأذهان. ميال للخير، كشاف للضرر والضير. # سنة تحرير هذا المؤلف، وهي سنة سبعين ومائة وألف، يسره الله لبناء جامع ~~في الحدباء، شاكه بنظامه الثريا وشاكل بارتفاعه السماء. ووقف له الأوقاف ms222 ~~وبذل على بنائه المئات والآلاف. # واتفق في هذه السنة أيضا أنه أبلى الله أهل بلدنا بالغلاء، وأهلك بالجوع ~~كثيرا من الفقراء، فبذل وسعه ببذل الطعام. # وتربية الأرامل والأيتام، وكفن من الأموات العدد الكثير، ونال من الثواب ~~الوافر الغزير. # وكنت قد أنشأت لعمارة الجامع تاريخا وللمنارة آخر، وهو مكتوب عليها، ~~وأنشأت بعض نثر مسطور في الباب، فضلا ومنة من ذلك العالي الجناب. فأما ~~تاريخ المنارة فهو: # ألا أن الأمين أبا المعالي ... لوجه الله، ذا الخيرات عمر PageV01P540 # بنى لمنارة كعروس حسن ... فشيدها فحازت كل مفخر # فمذ رفعت إلى هام الثريا ... وفاقت في معال ليس تنكر # وصفت سموها برقيق شعر ... وقلت لعلها للحشر تذكر # فخذ في وصفها تاريخ «زاه ... تعالى شأنه الله أكبر» # لما جمع الله لهذا السيد بين الرياستين الملك والتقوى، وافرده في محاسن ~~أخلاق تجل عن أن تبان وتسمو عن أن توصف وتروى. # شارك في هذه الخيرات والده حضرة (¬1) الوزير المذكور، جزاهما الله خير ~~الجزاء يوم الحشر والنشور. فبإشارته العلية، وأوامره المطاعة السنية. أنشأت ~~تاريخ الجامع مشيرا إلى اشتراكهما في هذه الخيرات، وتوافقهما على هذه ~~المبرات. بقولي: # إن الوزير حسين ذو الفضل الذي ... بهر العقول وفضله متتابع # وأبو المكارم نجله أسد الشرى ... هذا الأمين حسام فضل قاطع # قد عمرا لله خير عمارة ... فنوالهم في كل قطر شائع # أكرم به من مسجد قد أسست ... فيه التقاوة وهو نور ساطع # كتبت لهم جنات عدن فيه إذ ... قد شيدوه فللمجرة طالع # بشرى لهم إذ قد تكامل مجدهم ... وعلت مآثرهم وهن مطالع # قد قيل بعد تمامه أرخه لي ... جمع المحامد كلها ذا الجامع # وقد كان بناء الجامع وتمامه في آخر سنة تسع وستين في ذي الحجة فلذلك وقع ~~في ذلك التاريخ. ومما قاله فيه الأديب قاسم الرامي (¬2): PageV01P541 # لك الحمد يا رباه والمجد والثنا ... على نعم بين الأنام تجدد # لقد عمرت للخير فينا عمارة ... على البر والتقوى يطيب التشيد # فقد شيد المولى حسين ونجله ... بناء به الرحمن يدعى ويعبد # بنى الله قصرا في الجنان لمن بنى ms223 ... غدا لهما فيه النعيم المؤبد # قد اشتركا في الخير إذ سعيا به ... ولا شك ساعي الخير يسعى فيسعد # له البشر مولانا الحسين وابنه ... أمين الهدى ذاك التقي المسدد # تقبل ربى منهما خير نية ... وأعمال بر لا تزال تؤيد # هما جاهدا في الله حق جهاده ... سما لهما وقف جليل مخلد # نعم جامع الخيرات تاريخه «دنى ... تطوع منشيه الأمين محمد» # وفي ذلك الحصار، والضنك الذي ماله قرار. ظهرت من حضرة المشار إليه بسالة ~~وشجاعة زينت جيد المعال، وحقنت ربات الخدور والحجال. فأنشأت في مدحه قصيدة ~~تنبئ عن علو هممه. # وكيفية شجاعته وكرمه. وهي لنكتة لن تخلو عن لغات غريبة. # أنار لأسما في العذيب وثهمد ... تضل بها الركبان طورا فتهتدي # أم الزهر في تلك المرابع يانع ... فافعم هش الرقمتين وقرمد # تألق في أعلام فارع نورها ... أحال وميض البرق ذاك التوقد (¬1) # خود خدلج ناعم برهرهة ... وهركولة هيفاء مبيضة اليد (¬2) # حماها حماها عن ضنى ووهادها ... تصد عدى يرصدن في كل مرصد PageV01P542 # أيا ربة الحسن الذي كلفت به ... قدعت زكاة الحسن عن ذا المسرهد (¬1) # أمالك يا عطبولة ملكية ... لويت إلى غيري وواريت محتدي (¬2) # واغزر من هذا استلامي جداركم ... وغيري في اللذات رامق مقصد # فإني لصبار لكل بلية ... أحاول أثواب الكمال فارتدي # فطورا تقاعست وأدلفت تارة ... فمالك أوديت الكئيب بقردد (¬3) # كأن ذوات الخدر في كل وامق ... لهن بقلب جائر متشدد (¬4) # صلي وسلي عني الدءاليل أنني ... أنا الرجل المأثور في كل مشهد (¬5) # إذا أنت قد ماريت بي لم يكن لنا ... إلى الوصل غير ابن الحسين المصمد ~~(¬6) PageV01P543 # أخو المجد وابن البحر خضم وماجد ... متى لاح بدر التم في الجو يسجد (¬1) # شجاع وشهم ماجد وغشمشم ... همام وصنديد بمجد وسؤدد (¬2) # سقى عطبا العجم إذ ضاء نارهم ... ودار لنا تلك الخيام بأعمد # على دجلة شرقيها نصبوا ولم ... يهابوا معان الأسد تهدي الخفيدد (¬3) # أحاطوا بنا من كل قفر وشددوا ... علينا بأطراف الحسام المنكد # وقد بذلوا في أخذنا ولأسرنا ... شبات قوي في البطالة مفسد # سرت نارهم ليلا لنا وتكاثرت ... علينا وفي البيداء شعلة فرقد ms224 # فأغربت الاعجام فينا وضرست ... على رسلها مطروقة لم تشدد # ولما رأوا أن الجليلي ماجد ... حسين هضوم منجد خير سيد PageV01P544 # سروا سحرا مستأنسين بربعهم ... بكل لئيم في حسام مهند # لسبي البنات الراتعات بدارهم ... وجردت سيفا كان غير مجرد # فثاروا علينا واستحاطوا بسورنا ... فأيقنت الأطفال بالسبي في غد # فنادت ذوات الخدر أين ملوكنا ... وأين الوزير الشهم أحسن منجد # فنادى حسين اصبروا وتمكنوا ... ونادى مراد كالصفيح المصمد # «أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد» (¬1) # وقال أمين يا ابن أمي لم نكن ... نرى مثل هذا اليوم في كل مشهد # دع القيل عنا واغتنم سمعة لنا ... فها أنا في الهيجاء أكرم مرفد # فأضحت بنو الأعجام في كل فدفد ... تعول وتنعى من دماء مبدد # فكانوا طعوم الوحش تحت حسامهم ... مفلين عقد الخيل بعد تمرد # ولما رأى السلطان أن أمينه ... أمين الندى عند اللقا والتردد # حسيب كريم كامل متكمل ... حباه بما أولاه عن عين حسدي # فدمت فريدا في الفرائد مكرما ... لترفل في برد البهاء ومجسد (¬2) # فلم يك لي إلا ببابك عزة ... فلا زلت يا خير الورى خير منجد # ولما أنجانا الله من ذلك الحصار، وأطفأ بسبب لطفه وكرمه لهيب ذلك النار، ~~وسار حضرة المشار إليه إلى طرف الدولة العلية، بهذه البشائر السنية، ~~والفتوحات البهية، ألبسه خادم الحرمين PageV01P545 # الشريفين خلعة الإمارة، وأولاه بأنواع المسرات والبشارة، وأنا إذ ذاك في ~~خدمته، مغمور في آلائه ونعمته، ورجعنا إلى الديار وقد تهيأت لمديحه الأدباء ~~والشعراء بأبلغ الأشعار. # فمن جملة من خدم ذلك الجناب بشعره الحري، منلا علي الشهير بالحفعتري (¬1) بقوله: # قدم فديتك ذكر الغيد والحور ... واشرب على خد من تهوى بلا حذر # واغنم سلافة ريق راق مطعمه ... كأنه الراح فيه نشوة الصور # يريك خدا أجاد الصبغ طابعه ... لذا به قد تراءت هامة القمر # تصونه أسهم الأجفان حارسة ... من لامس فهو في صون وفي حذر # فصدغه واو عطف ليتها عطفت ... على المتيم وصلا غير مستتر # ولام عارضه للخفض قد جعلت ... كأنها لام تعليل على بشر # ونون حاجبه بي أكدت سقما ms225 ... يا ليتها أكدت وصلا بلا غير # مذ خانني عاذ لي استحميت منه إلى ... حمى الأمين إلى أمن بلا كدر # فتى له المجد إرث والسخاء حلى ... فمن يباريه فيما نال من ظفر # طلق لقاصده عذب لوارده ... غنى لوافده غوث لذي وطر # ما أم راحته يوما أخو أمل ... إلا ونال نوالا جاء كالمطر # أقسمت بالله إن السعد خادمه ... من سعده وبما أقسمت لم أجر # قد اقتفى في صفات والدا خضعت ... له رقاب الورى في البر والحضر # رجو من الله أن تعلو وزارته ... بين الأنام ويقفو أحسن السير # وللأديب الشريف فتح الله المولى (¬2) تاريخ (¬3) وتقفية، يخرج PageV01P546 # من أوائلها أمين باشا حرسه الله: # أيا من حوى فخرا وسعدا على الورى ... أيا ابن جليل الذات يا ابن الأطايب # ملكت العلا والجود والسعد والنهى ... وحزت السنا حقا بحسن المواهب # يؤم وفود الرفد سلما ببابكم ... يعودون في أوفى العطا والمكاسب # نأيت عن الحدباء ترجو صلاحها ... وأبت بأفراح ونيل المناصب # بكم موصل الحدباء قد شاع اسمها ... وقد عرفت في مشرق ومغارب # أبوكم حسين الذات قد جل اسمه ... جليلي أصل بين عجم أعارب # شويتم عداكم في ظبانا وحربكم ... وأسقيتم الأعداء حمر المصائب # ألا انني لم أحص مدح مديحكم ... فكيف بإحصاء النجوم الثواقب # حسمتم ظلام الظلم مذ ضاء ضوءكم ... بمشكاة نور الحلم من كل جانب # رسمتم سطور الجود في كل وجهة ... فأمت بنو الآمال خير مآرب PageV01P547 # سلوا عن مقالي كل غاد ورائح ... يبان صدوق القول من غير كاذب (¬1) # هبات يديكم سيل سحب هوامع (¬2) ... وما انتم حقا شبيه السحائب # أما السحب (¬3) إن سحت يدوم بكاؤها ... وان أنتم جدتم لضحك مصاحب # لكم أذعنت كل الورى ورئيسها ... بكم أعلنت سعدي بحسن العواقب # لكم مدحتي فيكم مرادي وأنتم ... رشادي سدادي بغيتي ومواهبي # هبوني اقتصاري مدحكم وثناءكم ... خذوا بنت فكري مالها من صواحب # على الناس جمعا واجب ان يؤرخوا ... «أمين الندى قد نال أعلى المراتب» # وفيه لمنلا صالح المعماري (¬4): # تبسم الدهر وحل الهنا ... وشرف الأوطان ليث العرين # خوافق السعد على رأسه ... تخفق بالنصر وفتح مبين ms226 # فهو جليل القدر والمرتضى ... وهو أمين الخير وابن الأمين # قلده السلطان عقد الولي ... فضلا بتقدير العزيز المعين # ومذ زهى الريحان في خده ... أرخته «يجلى عذار الأمين» PageV01P548 # وكنت قد أنشأت مناظرة بين الأزهار، ومفاخرة بين الشموع والاقمار، وختمتها ~~باوصافه، ملمحا فيها لبعض مكارمه وألطافه، فناسب ذكرها وهي: # بسم الله الرحمن الرحيم، حامدا ومصليا ومسلما: روي عن الحبيب، ما هو أضوع ~~من الطيب، انه قد اختلى مع بعض العشاق، والمدام بينهم قد راق. والنجوم ~~مزهرة، والأفاق مقمرة، والشموع مشتعلة، والزجاجة مشتغلة. والأوراق ناظرة، ~~والأزهار ناضرة، والغصون مائلة، والمياه سائلة، والسواقي جواري، والغلمان ~~دراري. والروض أنيق، والقهوة رحيق. والعود مطرب، والناي معرب. والنادي ~~مزهر، والحادي مزمر. # بكلام لو أن للدهر سمعا ... مال من حسنه إلى الإصغاء # وأنا أعذب من المدام، وازهر من النجوم في حالك الظلام. # وجهي مقمر، وشمع خدي مزهر. لوني أصفى من الزجاج، وأنا أبهج من الأوراق في ~~الابتهاج. اخجل الأزهار، وازين الروض للنظار. قدي أميل من الغصون، وأنا ~~الماء العذب القراح حيثما أكون. لا تذكر السواقي الجواري، ولا الغلمان ~~الدراري، عند خطوري، وإشراق مصباح نوري. ريقي أحلى من الرحيق، وأنا اطرب من ~~العود والناي الأنيق. أسكر السامع بصوتي، وأضرب المنكر بسوطي. PageV01P549 # ولي كف ضرغام إذا ما بسطتها ... بسوق الوغى أشري بها وأبيع # فأردت أن أوقع بينهم الخصام، في أثناء الكلام، حتى أعرف بهذه الأوصاف بين ~~الأنام، فابتدرت بالكلام، وخاطبت المدام، وأوقدت بينهما نارا الخصام، حيث ~~مدحته. وبالإكرام منحته. # فطرب طرب السكران، وجال وسط الفنجان، وقال: # الحمد لله الذي جعل الكرم محتدي، وإزالة الهموم مقصدي. # وفضلني على كثير من المياه، وخصني بالفضيلة بلا اشتباه، حيث وعد لي ~~المتقين، وأثنى علي في كتابه المبين، وقال وهو اصدق القائلين، وأنهار من ~~خمر لذة للشاربين. والصلاة والسلام، على سيد الأنام، وآله وأصحابه الكرام. ~~وبعد فإني أحق بالمديح، وأولى بالتلميح، وأحرى بالاكرام، لدى الخواص ~~والعوام، وقد قال الله تعالى، ومن أصدق من الله قيلا (¬1)، ويسقون فيها ~~كأسا كان مزاجها زنجبيلا (¬2). فليس النجم مثلي، ولا نيله ms227 كنيلي. أنا أحسن ~~نورا، وأزيد منه سرورا. حبابي زهرة الأحباب، وأنا زينة الأصحاب، أنا الحاضر ~~في كل نادي، أنا المؤلف بين أصحابي وعوادي. أنا ديمة أولي الألباب، أنا ~~داخل المجلس والنجم واقف على الباب. طالما لذ العناق بمذاقي، وانسر السرور ~~بإشفاقي وذهب الحزن بحضوري، وزاد السرور بسروري. وكفاني في الانتساب، ما ~~ورد في نص الكتاب. ومن ثمرات النخيل والأعناب (¬3) PageV01P550 # وأما أنت يا نجم، ومؤنس الليل المدلهم. فضعيف الكون، أبيض اللون. تحرق ~~بنارك، وتؤذي بشرارك. فقصر في الكلام، واسمع شرح حالي في النظام. # أهل حاني عودوا إلي بعود ... وأوقدوا مجمري بند وعود # واسمعوا قصتي فأعجب منها ... ما جرى بيننا من التنكيد # زعم النجم أنه لي مثيل ... أين هذا السرور في الجلمود # أنا أعلى بين الأنام وأحلى ... وكلامي مزين بعقود # أين للنجم ألفة بين قوم ... أين للنجم زينة العنقود # فلما سمع النجم الكلام، ثار للخصام. وازورت إحداقه، وتلون كالمعشوق بين ~~عشاقه. فزمجر وهدر، وأسقط الشهب والشرر، ثم قام وابتدر، فقال وأجاد في ~~المقال، الحمد لله محرم الحرام، الناهي (¬1) عن المدام، ومزهر النجوم في ~~حالك الظلام. # الذي اقتضت حكمته تحريم الخمور، وعوض سرور الإسلام عن ذلك السرور، ~~والصلاة والسلام، على يتيمة الأنام، وآله وأصحابه علايم الأعلام. النجوم ~~الزواهر، والسيوف البواتر، وبعد # أما أنت أيها المدام، النجس في ملة الإسلام، قد أغلظت في الكلام (¬2)، ~~ولم تفرق بين الحلال والحرام. أما لك أدراك تدرك به ارتفاعي، وعين تريك ~~أنواري وشعاعي. أنا سيف الله القاطع، أنا شهابه الثاقب الساطع. أنا رجوم ~~الشياطين، أنا السامي المكين. PageV01P551 # أما تدري أني الشهاب الثاقب، والزينة التي شهد بها العزيز الغالب. إنا ~~زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (¬1). انا عظيم المقدار، وأنا القسم ~~المغوار. أما قرأت الكتاب، وتلوت نصه المستطاب، والنجم إذا هوى، ما ضل ~~صاحبكم وما غوى (¬2). أنا ثاني الموحدين، أنا المزهر إلى يوم الدين. لا ~~القمر يضاهيني، ولا النيران (¬3) تعلوني، فاسمع مقالي وميز حالك عن حالي. # أيها الخمر قد أطلت ملامي ... فاترك اللوم واستمع لكلامي # ما عقول الصحاة مثل السكارى ms228 ... لا ولا يقظة بمثل منام # قد تعديت فوق ما أنت فيه ... فالزم الحد لست أهل خصام # أنا نجم فما هويت لشر ... أنا سيف السيوف عند اصطدام # فاترك العتب فالكلام كثير ... أنا ساع وأنت لست بسام # فلما سمع القمر هذا الكلام، اجتمع للخصام. وهل من أفق الغيرة وقال، سبحان ~~الله العظيم المقال، الحمد لله الذي جعل الشمس نورا، والقمر سراجا منيرا. ~~وقهر النجوم، بإنزالها إلى التخوم. وأصلي وأسلم على من انشق له القمر، وظهر ~~ظهور النيرين واشتهر، وعلى آله الأقمار، وأصحابه الأخيار، ما أشرق الهلال ~~في جميع الأمصار، وبعد. # أما أنت يا نجم، ويا صغير الحجم، فقد عرضت نفسك للبلوى، وأظهرت الحسد ~~والشكوى. تفاخرني وأنت المهان، وتسقط من العلو إلى انزل مكان. أنا الهلال ~~المنير، والقمر المستنير. وأنت PageV01P552 # النجم الهاوي، والآفة السماوي. أما تلوت الكتاب، وسمعت المدح المستطاب، ~~بالكلام الأنوار، اقتربت الساعة وانشق القمر (¬1) أنا أعظم المعجزات، وأبهر ~~الآيات البينات. انقدت لخدمة الرسول، وانشقيت نصفين بلا أفول. حزت بخدمته ~~السعادة، ونلت بقربه السيادة، فالقرآن مشحون باسمي، والنور قد وقع قسمي. ~~وأنا فوق ما أكون، وقد قال القائل للشيء كن فيكون. # لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار (¬2) وكل في فلك ~~يسبحون، لا الشموع تشابهني، ولا الظلام يصاحبني أصحب المسافر، والليل كافر. ~~أستر على الحبيب، والشمع أشنع رقيب. فاسمع مني، وارو عني. # أنا القمر السامي لكل مكان ... وأصدق أصحابي بكل زمان # أصاحب كل الناس في وقت شدة ... وعند اصطدام الحرب يوم رهان # أعللهم في كل أرض وقيعة ... وأصحبهم عند الرخا بأمان # فاسترلا كالشمع أفضح صاحبي ... وأشرق لا كالنجم عند عيان # فلي صيتة في الخافقين جسيمة ... كفاني دعيت اليوم بالقمران (¬3) # فلما سمع الشمع مقاله، احمرت عيناه لهذه الحاله، فطال لسانه، وصكك ~~أسنانه. وشرع في الكلام، على سياق الخصام، وقال: # الحمد لله منور النور، ومزهر الشموع والزهور. وجعل نوره كمشكاة فيها ~~مصباح (¬4)، وزين به مجالس الأفراح. والصلاة PageV01P553 # والسلام على سيدنا الأسعد، ونبينا الأمجد، محمد الأحمد. # الذي أرسله بشيرا ونذيرا، وداعيا ms229 إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (¬1). # أما أنت يا هلال، فقد أكثرت المقال، ولم تدر حقيقة الحال. # تفاخر أمثالي، ولم تميز بين الصدف واللآلي. أين أنت من الشمع المقصور، ~~وأشكالها التي كأنها المقصورات من الحور. وإذا برزت في الظلام، مزقت أديم ~~الديجور. أو ما علمت بقربي للأحباب، وقد أفنيت جسمي في خدمة الأصحاب. ومع ~~هذا فيقطعون لساني، ويخفضون شاني، وأصبر على ما دهاني. فمحاسني كثيرة، ~~ولطائفي غزيرة، ومحاسنك يسيرة. نورك مكتسب، وأنا أعلى في النسب. أما تلوت ~~القرآن، وفهمت تمييزي على سائر الأقران، حيث نظم بمدحي دررا وياقوتا، وأوحى ~~ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا (¬2). الزجاج خادمي، والمدام ~~منادمي. # لوني أصفى من الزجاج، وأزيد في الابتهاج، وأكثر ملاحة، وأوفر صباحة. فأصغ ~~إلي، وإياك أن تشق علي. # يا أيها البدر قد أكثرت في العذل ... فارفق فليس كثير النور مثل خلي # من أين للبدر نور يستضاء به ... فان نورك نور الشمس في الأصل # يكفيك ما قد حواه الشمع من كرم ... فالخد كالورد ثم القد كالأسل PageV01P554 # دع الهلال ودع أيضا الزجاج فلا ... تميل الا لحسني فالبهاء جلي # أنا السمير ونوري يستضاء به ... باللمح من خلل الأستار والكلل # فلما سمع الزجاج، هذا اللجاج، تلاطم كالبحر العجاج. # وقال: هذه ليست أول قارورة كسرت في الإسلام، وأول كسر وقع في الزجاج بين ~~الأنام. ثم علا على يد الساقي، وقد بلغت الروح التراقي، فحمد الله وأثنى ~~عليه، وأظهر ما أكن من الخصام لديه، وقال الحمد لله الذي قصر الحسن علي، ~~والملاحة مني وإلي. وأصلي وأسلم على خير ولد آدم، محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله وأصحابه، المتأدبين بآدابه. # وأما بعد أيها الشمع قد أطلت اللجاجة، لست كالبدر لا ولا كزجاجة أين لك ~~هذا الصفاء، والألفة بين الإخاء، أما تلوت الكتاب القديم، والكلام الفضيل ~~الجسيم. وسمعت المدح المشهور في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يكاد زيتها ~~يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور (¬1). فإن لم تلزم حدك، لأغمدن فيك سيف ~~جدك. الأوراق تحسدني، والأزهار تغبطني. ms230 أنا مرآة الزمان، ومحسود كل إنسان. ~~فاسمع كلامي، ودع ملامي. # وانشد مقالي، ولا تبالي. # أيها الشمع قد أطلت الملامة ... فاترك اللوم قبل نيل الندامة PageV01P555 # أين صفو الزجاج وقت ابتهاج ... عند صفو الشموع وقت المدامة # لا ولا الزهر مثله في صفاء ... بل ولا الروض مثله في الزعامة # بل ولا الماء حسنه مذ تبدى ... في سماء إليها وسيل الغمامة # فأنا سيد وقدري عظيم ... كامل قابل عظيم الجهامة # فهنالك، عظمت المهالك. فلا ترى إلا بحرا مسجورا، وورقا منثورا، وأزهارا ~~مزهرة، ورياضا مقمرة. وغصونا مايلة، ومياها سائلة. وسواقي جواري، وغلمانا ~~دراري. كل (¬1) ينادي بالثبور، وينثر المنثور. ويروم النزال، لرمي النصال. ~~فيا لها من وقعة ظريفة، ونوبة شريفة فلم يكن بد (¬2) من المشورة، والنادي ~~قد انتثر فيه مسك وعنبر (¬3). فانطبقت آراؤهم على ترئيس الماء، المشاكل ~~للسماء، لحدة لسانه، وكثرة أعوانه، فقال من غير روية: # الحمد لله خالق البرية، الذي تنشر القلوب بذكره بعد الطي، القائل وجعلنا ~~من الماء كل شيء حي (¬4). رافع السماء، الذي كان عرشه على الماء (¬5). مجري ~~البحار، ومنور الأزهار. والصلاة والسلام على سيد الأنام، ومصباح الظلام، ~~محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، ما ~~تلون الربيع للنظار، وبعد: # فأنت يا زجاج، ويا لون العجاج، ويا كثير اللجاج، بأي شيء تفاخر، وما عندك ~~شيء من المفاخر. بلونك الصافي، أم PageV01P556 # بنيلك الوافي. أم بمدك النافع، أم بجزرك الناقع. أم بأنباتك الزهر، أم ~~بروضك النضر. أم بأوراقك الزبرجد، أم بزهرك المنضد. أم بفضلك الزاهر، أم ~~بحسنك الباهر. أم بسواقيك، أم بجواريك. أم بخدمك وغلمانك، أم بجنودك ~~وأعوانك. أما الماء ففضله أظهر من السماء. بحاره زاخرة، أنهاره باهرة. ~~مصاحب الأنبياء، وأليف الأنقياء. بفضلي دعيت هذه الأمة بالغر المحجلين، ~~وأنا مادة حياتها إلى يوم الدين. أنا أصوت من العود، وأضرب من الناي ~~بالعقود. أزين النادي، وأطرب الحادي. وكم حويت مآثر، لا تحيط بها الكتب ~~والدفاتر. فالزموا الحد، وأريحوا قلبكم المكمد. فإني في الأرض، أفضل جماد ~~في طولها والعرض. # فاسمع مني، وارو عني. # أيها المكمد ms231 الذي قد تحقر ... لست منها ولا قلامة أظفر # أنا ماء وسيد ونفيس ... أنا فضل وفي اللطافة أشهر # كل من يدعي بما ليس فيه ... كذبته شواهد ليس تنكر # أنا عين الحياة، ينكر فضلي؟ ... وأنا زمزم وفي الحوض كوثر # دع ملامي إذا فهمت كلامي ... والزم الحد في الملا لا تعزر # فلما سمع الحبيب المناظرة، وأصغى (¬1) لهذه المسامرة، زاد سرورا، وعلا ~~حبورا. وقال يا قوم كلكم ذو فضيلة، وكرامة جزيلة. ومحاسن كثيرة، ومحامد ~~غزيرة. ومواهب عظيمة، ومآرب جسيمة، فطيبوا القلوب، فو حق علام الغيوب، ما ~~منكم PageV01P557 # إلا وله مقام معلوم، وكمال منظوم. ورياسة وإمارة، وأمارة ومهارة إلا أن ~~جامع هذه المناقب، وصاحب هذه المحامد والمواهب، حضرة فريد الأوان، ويتيمة ~~الزمان. وهدية الرحمن، وعين كل إنسان، الممدوح بكل لسان. # يلوح لنا من برجه كوكب الهدى ... ومن وجهه شمس بكل مكان # وهو الملك النجيب، والأمير الأديب، محمد امين باشا، ابن الوزير المظفر ~~الحاج حسين باشا. فاعترف كل منهم بخيرية أخلاقه، وطيب أعراقه، وزكاء منبته، ~~وذكاء طينته، وزيادة فطنته. وقرت الأطيار له بالثنا، وأنشدت بمدحه معلنا: # لله درك يا عين السخاء ويا ... وافي الوفاء ويا من بالعلا فطنا # أنت الكريم ونجل المكرمات ومن ... قد شاع في فضله والفضل منه لنا # وألقى كل منهم عصا التسليم، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ~~(¬1). فاشتغلوا بالثناء، والتزموا فضيلة الدعاء. # فلا زالت أعلامه خافقة، وألسنة الأنام بشكره وعلو قدره ناطقة. # على مرور الشهور والأعوام، إلى قيام الساعة وساعة القيام. # وفي سنة ألف ومائة وست وستين، بلطف الملك الجبار المعين. # توجهت ولاية الموصل لجنابه، وتزخرفت منابرها بسمو ألقابه. # امتدحته الشعراء من المديح بكل طريق، وتبادروا لنيل سيبه من كل فج عميق. ~~وكنت إذ ذاك في خدمة والده الوزير المشار اليه، PageV01P558 # والمعول في جميع المهام عليه. فأنشأت لولايته تاريخا، وهو: # لاح صبح السعود لي بابتلاج ... واستنارت ديارنا كالسراج # حيث أن الأمين أضحى عزيزا ... لبني مصرنا بأسعد تاج # هو سعد السعود دوح المعالي ... فالعلى من سراجه الوهاج # جاء في فترة بخير ms232 اتفاق ... كشفاء من غير سبق علاج # نعمة وافت الأنام جميعا ... كصباح من بعد أسود داجي # منة منها الإله علينا ... منحة رفعة لأحوج راجي # زدت قدرا فزدت فيك علاء ... فأنا في الدعا بضمن الدياجي # مذ أتاه الولاء قد قيل أرخ ... «نلت كل المنى فزاد ابتهاجي» # ولما كان إرساله قد تجاوز التاريخ المذكور ودخل في السنة الثانية وهي ~~السابعة والستين أردفناه بتاريخ آخر، وهو: # يا واحدا في العلى والذات والنسب ... ومن سما كرما في العجم والعرب # لما علوت وقد جانا بشائركم ... وزادنا طربا حقا بلا ريب # قد قيل لي سنة إن كنت خادمه ... أرخ على عجل يرقى إلى رتب # وكنت قد أردفت التواريخ بأبيات تنبي عن الحال، وتغني عن تفصيل المقال، وهي: # يا أمين الندى تعاظم مابي ... لانتسابي لأوحد الوزراء # غمرتني أكفه والأيادي ... فلهذا تكاثرت أعدائي # وأرى الآن قد تجمع قوم ... لشتاتي وعزلتي وفنائي # فإذا قدر الإله ونالوا ... فاذكروني بصالح ودعاء # وممن زين قريضه بأوصافه، وحلى نظمه بعقود فرائد ألطافه، PageV01P559 # محمد الغلامي (¬1) المذكور، صاحب الأدب المشهور، بقوله: # نشر مسك في الكون أم ريحانه ... عطرتنا أرجاؤه الملآنه # أم بدا في الوجود أمر جديد ... شمت من برق غيثه لمعانه # أم تبدت مخايل الخير فينا ... إذ أتت للأمين فينا أمانه # كان كفؤا لخطب بنت المعالي ... فأتى الحكم يبتغيه قرانه # كامل فاضل أديب لبيب ... حكمه مع صيانة وديانه # حسن الخلق زانه حسن خلق ... فأرانا مع حسنه إحسانه # هيبد تملأ المسامع لكن ... ذو جمال يغنيك عن خمر حانه # وإذا حفت السعادة عبدا ... بخصال الكمال فاق زمانه # شد أزر الحسين فازداد فيه ... ذلك العضب صيقلا ومتانه # كلما أسس الحوادث باغ ... هد بالسيف إذ بنى أركانه # يا أمينا وأنت نعم أمين ... من أجل الاله والعرش شانه # حكمة الله أظهرت كل عقل ... قصرت عندها العقول استبانه # حث كنا وللأراذل موج ... رشحها يغرق الشريف استهانه # فتنة تمطر الرصاص علينا ... وترينا البيوت خير مكانه # فأتاهم من الجليلي نجم ... أحرقت كل مجمع شيطانه # وإذا حل في المواقع موسى ... أبطل السحر خاذلا أعوانه # قيل ms233 أن نسل الجليلي دوح ... بمعاليه مسعد أغصانه # قد أصابوا بالحكم قلب سفيه ... قلت هاتيك أسهم من كنانه # سل سيفا فنام بالأمن فينا ... من غدا الخوف مسهرا أجفانه PageV01P560 # واقتفى أثر والديه بحكم ... فاقتفينا للمدح نثني عنانه # نسب كالقناة في كل حين ... يترقى وكنت أنت سنانه # طالما غردوا بوصف حسين ... بالقوافي واستنشدوا إحسانه # فاتاكم يحوك وشي المعاني ... بمعاليكم عن الغير صانه # ان شعرا أبدى بوصف أمين ... يبذل المرء حذقه والفطانه # لا يزال الأمير يعلو ويسطو ... ما بقى الدهر فائقا أقرانه # وممن مسك بعبيره ثراه، وجر ذيل الفخر بقراه، السيد موسى الحداد (¬1): # زارت لتبصر حال المغرم الدنف ... ليلا فهاجت لهيبا جالب التلف # غيداء لو خطرت فالغصن في خجل ... أو أسفرت فبدور التم في كسف # والليل فوق صباح الوجه مؤتلف ... كلاهما عن أخيه غير منحرف # لاحت دنانير حسن فوق وجنتها ... لكنها نحو طرفي غير منصرف # وحمرة الخد منها الأفق مكتسب ... والغصن والظبي لين العطف والوطف # وذات غنج به تسبي النهى طربا ... في موقف بين سلب الوجد والشغف # وحارس قام يحمي ورد وجنتها ... بصارم اللحظ منها خوف مقتطف PageV01P561 # تالله لو لم أخف من فتك ناظرها ... أطفأت حر الحشى من بارد الرشف (¬1) # يا ربة الحسن رفقا بالقلوب فكم ... أجبت قلبا وقلب مات بالأسف # مهلا فما لي أمير استجير به ... إلا أمين المعالي كامل الشرف # ماضي العزائم خواض المعامع في ... يوم الهياج وملجا الخائف اللهف # شهم الكرام إذا ما رام مكرمة ... قامت إلى مجده تسعى ولم تقف # كهف الملوك إذا مال الرضى كرما ... في جفنه كاد يحيى ساكن الجدف # يا ذا الفضائل من آل الجليل ومن ... علا منار العلى عن رتبة السلف # إن الوزارة سيف أنت جوهره ... والحكم للجوهر المشهور غير خفي # إذا رآك الورى قالوا بأجمعهم ... هذا أمين المعالي درة الخلف # ورب فرع سما الأصل الأثيل كما ... تسمو الزهور على الأشجار في التحف # من معشر صهوات الخيل مرتعهم ... يوما إذا الفارس المقدام في وجف PageV01P562 # تحيي بحد القنا أخبار عنترة ... وبالندى ذكر معن مع أبي دلف (¬1) # أبا ms234 سليمان كم أحرزت مرتبة ... تهنيك محتشما والغير في كلف # قد فاح عدلك في الحدباء فافتخرت ... بكم على موطن الزوراء والنجف # فالسعد في طرب والنصر في فرح ... والمجد في جذل والعز في ترف # جمعت فضلا فلو فرقته لغدت ... كل العوالم في فضل وفي شرف # لو أن للصبح نطقا واستجار بكم ... أبقيته آمنا من ظلمة السدف # لا زلت يا ملك الأقران منتصرا ... ما أضحك الروض دمع العارض الوكف # وممن صرف عنان نظامه، في شأن علو مقامه، علي الجفعتري (¬2) # حكم الهوى وعلي طال يمينه ... والقلب يصدقه وذاك يمينه # إن كنت تحكم يا غرام بمهجتي ... فليأتني مما صحبت مكينه # وإذا أردت حفيظ عهد فليكن ... قلبي فذاك مدى الزمان خزينه # وإذا بلوت فتى فلا تبلو سوى ... من جاره بين الورى مأمونه (¬3) # فأنا الذي لو جاء طيفك في الكرى ... يبغي الزيارة كنت عنه أصونه PageV01P563 # فاجعل نصيبي منك أحور فاترا ... تسبي العقول عيونه وجفونه # فاقت بدور التم طلعة وجهه ... وقد ازدرى حسن الهلال جبينه # وعذاره المسكي لام فوقه ... عين وفوق العين قوس نونه # شق الشقيق على بهاه رداءه ... وابيض بين شقيقه نسرينه # والجيد جاد وغازلت غزلانه ... ريم الفلاة فشابهته عيونه # لم يحل لي من دونه إلا الذي ... هو للزمان حسينه وأمينه (¬1) # نجل الوزير ويا له من حاكم ... أجرى الأوامر والسعود يزينه # هذا دليل للبرية أنه ... سينال فخرا لم ينله قرينه # فأبو سليمان أجل مآثرا ... إذ جاءه عما رجا مكنونه # وافى السعود من الجدود وانه ... كمد الحسود مدى الدهور فنونه (¬2) # أحيا الذين مضوا بأفخر سيرة ... والعز يخدم راحتيه رصينه (¬3) # لم يلق قاصده بغير بشاشة ... فكأنه في الحادثات يعينه # وكأنه البحر الفرات بفيضه ... حيث المحيط على الدوام معينه # كملت محاسنه فقارن طبعه ... من كل فضل فاخر موزونه # قد جاء يقفو أثر أكرم والد ... إن الكريم إلى الكمال حنينه # إن مد ساعده تساعده العلى ... أو رام مخفيا أتاه كمينه # فكأنه سر الأنام لأنه ... كهف الضعيف وركنه ومعينه (¬4) # لا زال يرقى كل مجد ساميا ... وبه تعز قلاعه وحصونه # ومنهم الشريف فتح ms235 الله المتولى (¬5)، يخرج من اوائل أشطرها PageV01P564 # ومنتصف الشطر الأول محمد أمين باشا السعيد، حرسه الله ربي ووفقه لما ~~يريد، بقوله: # ملكت عنان الجود والفضل والسعد ... وفقت جميع الناس بالأب والجد # حميت حمى الإسلام بالسيف والقنا ... وقلدتنا سيفا صقيلا بلا غمد # ملأت طروس المادحين فضائلا ... فمنها كسحب الخير جلت عن العد # دواما يراعي خادم لمديحكم ... قديما لكم داع بأوصافكم أشدي # أبوك حسين الخير ذو العز والنهى ... هو اليوم صنديد السيادة والمجد # متى ما تبدى وحده ككتيبة ... لقال العدى قد جاء جند بلا حد # يمينا به في يوم حرب أعاجم ... منعنا وأنجانا فردوا مع الكيد # ندى كفكم بل راحتيكم سحابة ... أتت برخاء غامر الحر والعبد # بدور علاكم قد سمت أفق السها ... يدوم ولا كم ماحي الضد والند # أما أنتم شهم الوقائع في الوغى ... رجال العلى شم الأنوف أولو الرفد PageV01P565 # شويتم بنا والسيف لحم عدوكم ... يدوم قناكم معجما حرف مرتد # أبى الله إلا أن يبشر بينكم ... دواما بإقبال وفضل مع المجد # فما أنتم إلا بيوت أعزة ... كرام على المولى مقيمين بالعهد # ولا زال فتح الله يشدو مؤرخا ... «نصرت أمين الجود بالعز والسعد» # وفي هذه المناسبة كنت قد أنشأت في مدح هذه الحضرة قصيدة تقرا على اوجه ~~عديدة، وسياقات غير محدودة. بصنوف تزيد على الألوف، تظهر لمن أمعن النظر ~~فيها، واطلع على ظواهرها وخوافيها، وهي: # أميننا، سيد في الذات والنسب ... بحر الندى، منحة في الجود والكرم # ليث العلى، أسد في العجم والعرب ... وافى ألوفا، آية في البذل والنعم # بدر دنا، قمر يزهو على الشهب ... عين الهدى، حكم من خالق حكم # حامي الملا، ملجأ في الضنك والكرب ... فهو الشفا، منبع للفضل والحكم # سامي القنا، من أناس سادة نجب ... راوي الصدا، كعبة الافضال للأمم # هطل العلى، هاطل الأنعام كالسحب ... ذا المكتفى، غيث مجد ساكب الديم PageV01P566 # رحب القنا، علم في الفضل والرتب ... وافي الجدا، عظم تسمو على عظم # عالي الولا، قبلة في العلم والأدب ... سقم نفى، كامل في الفضل كالعلم # فهو المنى، سائغ أحلى من الضرب ... شمس ms236 بدا، كرم من بارئ النسم # فضل تلا، كامل عال بلا ريب ... نفس الصفا، واحد في المجد والهمم # مجد بنى، مفرد بالذات والحسب ... معط سدى، آية للخط والقلم (¬1) # تبر غلا، قطب يعلو على القطب ... ماحي الجفا، مفخر خال عن الوصم # نافى العنا، فيه ما يربو على الكتب ... قامي العدا، مفرد بالجذل من قدم (¬2) # دفع البلا، سابق الأعداء للعطب ... عذب صفا، سفح مجد محيي الرمم # رفع الضنا، ساكب في الجود للذهب ... سفح مدى، ملجأ للعرب والعجم # فيه الجلا، ديمه بالجود منسكب ... حسب كفى، قمر في الليل والظلم PageV01P567 # ملجا لنا، في الندى من أم لم تجب ... حبر غدا، تاج جود صيغ للقمم # نور علا، نخبة بالعلم والأدب ... ذا المصطفى، مرتع الافضال بالشيم # مهدي الهنا، قبلة للكل في النوب ... عذب الأدا، فخره بالفضل والحشم # فرد الأولى، حاتم معط بلا سبب ... بحر لنا، ملتجيه الآن لم يضم # وهذا المولى الآن، درة تاج الزمان. ملجأ الأنام، وممدوح الخاص والعام. لم ~~يخل وقت من وصفه ولسان، ولا آن وزمان. # ولا أدب وبيان. فمن ذلك ما وصف في بعض الأعيان، على لسان بعض الأدباء ~~الأمجاد، بقوله: # فتوح وإقبال بعيدك حاصل ... وعز وإحسان بسعدك واصل # وأوقات سعد بالتهاني ضمينة ... وأسباب مجد ظاهرات قوابل # وجاءتك أسباب المعالي مشيرة ... إليها وقد دلت عليها الدلائل # وفي الدولة الغراء نور وبهجة ... على صفحات الملك والفخر شامل # تهن بها يا مالك العصر آمنا ... فما بجناها غيرك اليوم قابل (¬1) # حبتك المعالي نفسها وتعاقدت ... عليك النهى واستأثرتك الكوامل # وقمت وقامت للشرائع أعمد ... فضائل قد قامت بها وفواضل # وآيات نصر من إمارات سعده ... تلوح وأفلاك السعود حوامل PageV01P568 # فلا حق إلا وهو منك مؤيد ... ولا هزل إلا وهو عندك باطل # وأعطيت علما في الأمور وفطنة ... تكل رجال الدهر ما أنت حامل # إذا قال فهو الفصل حكم وحكمة ... وإن سال فهو السيف قاض وفاصل # يداه يد بالبر قد شاع فضلها ... وأخرى حسام للمضلين زايل (¬1) # وأحيا رسوم العدل بعد اندراسه ... وشيده من بعد ما هو نازل # فحلمك لم يخصص به ms237 قوم خالد ... ولكنه للعرب والعجم شامل # بكم بلد الحدباء أصبح عامرا ... وأمحق فيه كل باغ وصائل # فما لصلاح الأمر غيرك صالح ... ولا لنظام الملك غيرك قابل # «فانك شمس والملوك كواكب» ... ولا كوكب إلا لدى الشمس آفل # لكم همم أن ليس يحصى ثناؤها ... يراع وكف الحادثات رسائل # فلا زلت مشكورا على ألسن الورى ... مدى فلك الدوار للسعد حامل # ولا زلت في الدنيا أمينا معمرا ... وأعطيت أصناف الذي أنت آمل # وممن مدح ذلك الجناب، وتفنن بمديحه في كل باب، حسان بابه، ومداح جنابه. ~~الغلامي محمد (¬2)، ذلك الحبر الأمجد، بقوله: # قفانبك من عذراء أخلت مزارها ... على الموصل الحدباء أعهد دراها # تؤجج نارا للضيافة قومها ... كما أضرمت في مهجة الصب نارها # كعوب من الأعراب في بيت شعرها ... إذا دهمت أعلت بطي شعارها PageV01P569 # سريت إليها والهلال كأنه ... على الجانب الغربي ألقت سوارها # ينم علي الضوء طورا واختفي ... ببطن الفلا لما أثير غبارها # ولما طرقت الحي وهنا تفطنت ... فقالت تناجي جارها وجوارها # ألا انعم مساء أيها القادم الذي ... رأى غمرات الموت عندي وزارها # فبت باهنا عيشة عاش مغرم ... إذا عدت الأخيار كان خيارها # أرد يدي عن ثوبها ونقابها ... وتسبل دوني سترها وخمارها # إلى أن بدا ضوء الصباح فراعني ... ولم أخش قتلي بل كراهة عارها (¬1) # وحرب ببرق السيف زدت ضرامها ... ومن حلق السعدى أطارت شرارها # وليمة طير والكماة جزورها ... فاحسنت من نثر الرءوس نثارها # هجمت عليها والغبار يضمنا ... كحسناء فوق الرأس ألقت إزارها # فصامت بها الأبطال عند استنارها ... وصلت بها الأسياف تبغي اشتهارها # وأبرق من لمع السيوف غمامها ... فأقطرت من ورد الوريد شفارها # على أدهم رحب الذراع بغرة ... يخوض الدياجي فاستعاد نهارها # وأوردت أقراني بنغمة صارمي ... مدامة سكر ما استلذوا خمارها # صهيل جوادي مع صليل مهندي ... نديمي اذا البلوى أدارت مدارها PageV01P570 # سلوا عمرا عني بكل كريهة ... يمينة إن كان كنت يسارها # نعم حيث كنا خادمين لسيد ... به آل عثمان أقرت قرارها # أجل بالأمين بن الحسين ابن ماجد ... وأعني به إسماعيل أربت فخارها # على نسق أعطوا الشريعة حكمها ms238 ... ويأتي سليمان فيعلى منارها # همو غرسوا بالحلم أشجار مجدهم ... ومذ أينعت بالعلم تجني ثمارها # أكف بحور والسيوف جداول ... تمد بأحياء الفخار كبارها # وليل كقلب الكفر سود خاضه ال ... أمين إلى الأشرار يبغي اختبارها # فان أقلعت كانت لديه أمينة ... وان رجعت تبغي أحل دمارها # وكم سنة شهباء كادت لقحطها ... لتقتات أهل اليسر فيها حمارها # تفقد فيها للأرامل حالها ... فأضحت بفضل الزاد تكرم جارها # وكم بات ليلا والحسام ضجيعه ... لملة خير الخلق يبغي انتصارها # أتتك أبا سلمان مني قصائد ... تؤمل من كسر الزمان انجبارها # بسعدك كملنا قصور بيوتها ... تقل ولكن القصور قصارها PageV01P571 # فلم يصنع الحلي حلي كلامها ... ونقد ابن هاني ما أهان عيارها (¬1) # ولما رجعت من بلاد الروم من خدمة أبيه، ذلك الضرغام النبيه وذلك ليلة عيد ~~من رمضان، بعد امتداد الغربة أربع سنين. وقد اثر بي حب الوطن، وألم بي ~~الحنين إلى ذلك السكن. وحللت بناديه، وغمرتني أكفه وأياديه، أمرني أن أشنف ~~الاسماع، بمديحه الذي لا يستطاع، فامتثالا لذلك الأمر المطاع، زففت إلى ~~حضرته هذه القصيدة، فتقبلها كما هو دأبه من حلمه وكرمه. # وأمر برسمها في ديوان المديح، وهي: # غزال سرى من جانب الحي أم خشف ... أم التفتت ريم وقد زانها شنف # ظباء نأوا بالطبع عني سجية ... فأقعدهم خصر وأثناهم ردف # وخود تريك الشمس لونا وصورة ... كأنهما عقد وهذا له نصف # «عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى» ... وما زادني من كشفها أبدا كشف # فلله كم من ليلة ضمنا هنا ... وقد لذ لي بعد المكابدة الرشف # تجردنا عن أثيابنا لمهمة ... فكان كسانا ذلك الشعر الوحف (¬2) # على غدر رقت وراقت لناظر ... ونبت سناما ليس يدركه الوصف # بروض أنيق يانع وشقائق ... ووسم حيا يحيى ورسم ندى يعفو # وحولي بدور والنجوم تحفني ... وعيش لمثلي في اللذاذة لم يصف (¬3) PageV01P572 # وساق كبدر والزجاج نجومها ... وكأس كشمس والحميا له لطف # ولا عاذل جاني ولا لائم قلا ... ولا حاسد مكد ولا كايد يجفو # كأن صفا الحدباء حيث أميرها ... أمين المعالي ابن الحسين لها كهف # كثير العطا ليث العرين الذي ms239 سطا ... رحيب الندى من ليس في وصفه خلف # أمين العلى، سامي الولا، أسد الفلا ... وجيش مع الأعداء لكن لها وقف # فسل عن علاه، الرمح والسيف والقنا ... إذا اشتجرت حرب وليس له حلف # بطعن يقد الهام والقلب والحشا ... وضرب بضرم قد يحار له الطرف # إذا أبصرته الناس ظنوا بأنه ... هو الجيش لكن ليس يدخله زحف # همام جواد ضيغم ذو مكارم ... سحاب له في كل مكرمة وكف # أمين ولكن للإمارة مسند ... يهب على أرجائه في العلا عرف # له في العلا والجود والمجد رتبة ... وفي كل حزب في الفوال له ضيف # له راحتا فضل تسح مكارما ... وأيدي على للفقر من وكفهم كفوا (¬1) PageV01P573 # يحن إلى الإحسان والبذل والعطا ... حنين حليف الشوق فارقه الألف # توارث مجدا في الأنام ورفعة ... وحاز معال دونها وقف الوصف (¬1) # له جل ذكر إن خلا الدهر بأهله ... تسطرها كتب وترسمها صحف # حوى كرما لو قسمت بعض أيده ... على الناس وفاهم وتم له العرف # وهذا عجيب كيف أحصى ثناءه ... ودون الذي قد رمته أبدا كلف # وما كان مدحي فيه حصرا لمدحه ... وحاشا وكيف البحر يحصره ظرف # وما الشعر دأبي لا ولا أنا أهله ... ولو كنت أحيانا لأبوابه أقفو # ولكن أياد ليس يحزر مدها ... مدى الدهر لا ينهاهما النشر واللف # دعتني إلى هذا القريض ونظمه ... ولو لم يكن لي خلفه أبدا خلف # فدم بالعلى واسمح فمثلي مقصر ... مدى العمر قد يهفو ومثلك قد يعفو PageV01P574 ### || AUTO علي الجليلي # (¬1) # فمن أدباء هذا البيت علي بن الحاج يونس الجليلي، هذا الأديب الذي لم يكن ~~لمريب في كماله نصيب. له مراتب أدب لا تقرعها الأوهام، وأصناف كمال لا ~~تشرحها العقول والافهام. # ووقار كأنه به ثبتت الاطواد، وأوقات كلها مواسم وأعياد. همى للمعارف ~~وانسجم، ودخل معالم البلاغة واقتحم. سهل صعبها، وسلك شعبها. فغدت به العلوم ~~شامخة، والمكارم باذخة. # والآداب عالية، والألباب حالية. PageV01P575 # أناس إذا لاقوا عدى فكأنما ... سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب # رموا بنواصيها القسي فجئنها ... دوامي الهوادي سالمات الجوانب # أولئك أحلى من حياة معاذة ... واكثر ذكرا من ms240 دهور الشبايب # ثم مضى، نسال الدهر عما قضى. أصبحت المعالي قد أقفرت ربوعها، وتفرقت ~~أفرادها وجموعها، والمكارم قد غابت نجومها، ودرست معالمها ورسومها. وقد جار ~~عليه الزمان العنيد، وجوره على أهل المروءة ليس ببعيد. # داء قديم وأمر غير مبتدع ... جور الزمان على أهل المروات # له من النظم الرائق المتسق، الذي هو كالبدر في جوف الغسق. # وقد ذكرت منه ما يضوع نشره، ويروق ذكره. فمن نظمه الرائق وقريضه الفائق، ~~قوله وقد أهدى لأخيه عبد الجليل وردا يسمى بالرازقي، وهي: # أني بودك لا أزال مهذبا ... وطراز وصلك في الأنام مذهبا # يهواه كل معذب بجماله ... وبحسن وجهك ذا الكئيب معذبا # ولقد أتيتك بالورود كأنني ... أهدي لطيب شذاك طيبا طيبا # أخطأت لكن عادتي أهديك ذا ... والطيب يهدى للمليح تأدبا # والرازقي الورد ليس كغيره ... وأنا كذاك وأنت حبر أعجبا # فاسمح ودم بالوصل لا تبخل به ... واعلم بأنك في الأنام مهذبا (¬1) PageV01P576 # ومن قوله في البديه مضمنا لمناسبة جرت: # بادر إلى صالح الأعمال مفتكرا ... قبل الفوات فدنيانا هي العدم # دع التلذذ منها انه سفه ... لا خير في لذة من بعدها ندم # وقوله: # شموس صبحك للآمال مشرقة ... وصبح وجهك محبوب ومحمود # قد أشرق البدر ليلا من خفارته ... وكل نجم مضيء منه مشهود # مورد الخد قد أضنت حواجبه ... مني فؤادا مع الأحباب مشدود (كذا) # لا واخذ الله قلبا كان مكتئبا ... من قده والهوى إذ ذاك ممدود # أتى إليكم رسولي ثم جاء إلى ... نحوي وأخبرني أني لمسعود # بأنه قد سباني بالسلام على ... وجه جميل وعنه الشوك مطرود # فقلت يا نفس مالي في الملاح سوى ... عبد الجليل وربي الله معبود # فاغنم أخي بمقام أنت سيده ... وباب حاسدك المشدود مسدود # خذ العروس التي قد قال ناظمها ... هي التي خدها المورود مورود PageV01P577 # وبالجملة والآن، شعره قلائد البيان. وهو لبيت القصيد سلمان، له شعر كثير، ~~وكمال غزير. يغنى عن البيان، معروف لدى كل إنسان. وليس كل هزبر كر هجام. PageV01P578 ### || AUTO الحاج قاسم الجليلي # (¬1) # ومنهم الحاج قاسم، صاحب الحسام الحاسم. جبل الأدب الشامخ، وطود الفضل ms241 ~~الباذخ. ذو المجد الراسي، والبذل المواسي. PageV01P579 # والقريض المزهر، والصباح المسفر. والكمال؟ ؟ ؟ راجي، والنوال المداجي. ~~والعنبر العطر، والعبق المنتشر. والعلم الفرد المشتهر. ذو الكمالات ~~الموفورة، والبراعات المنثورة. الذي باهت به الأقلام، وتاهت به الليالي ~~والأيام. واشتملت عليه أيدي الامل، اشتمال الذباب على العسل، فغارت به يد ~~الإسعاد، وأوردت فصاحته في تلك الأطواد. # حتى تعمم ضلع هامات الربى ... من نوره وتأزر الأهضام # له محاسن وماثر، اغنت عن عقود الجواهر. فهو عمود ذلك الحرم، وسراجها ~~الزاهر في الظلم. ولما أخذته المنية، وسلبته الأمنية انشد وعدد، وتواجد عن ~~قلب مكمد. # ستذكرني قومي إذا جد جدها ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر # تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغلها مهر # قد حث قومه على طلب المكارم، وبقاء المجد في تلك الأطلال والمعالم. وقد ~~اثبت من قريضه، ما يدلك على تلميحه المجد وتعريضه. وكيف كماله، ووجه ~~انهماله. # فمن نظمه قوله في مدح ابن عمه حضرة الوزير المشار اليه PageV01P580 # الحاج حسين باشا، وهو: # هي الشمس حقا والكؤوس مشارق ... وفي كل أفق من سناها رقائق # مشعشعة لا لون فيها ولا بها ... لغوب وما قد قيل تلك الأبارق # قديمة عصر ما رأت يد عاصر ... وما كان في الاعصار منها فبارق # خفت ذاتها عن واصفيها لطافة ... كما خفيت عند المجاز الحقائق # فوجنة ساقيها ولون انائها ... وراووقها فالبعض للبعض لائق # فيا طالبيها لا تحيدوا عن الهدى ... كما حاد عن طرق الجنان منافق # هلموا إليها مهتدين بنورها ... إلى حانها الفياح فالوقت رائق (¬1) # بأيام مولانا الوزير ومن له ... من العز دست والسعود نمارق PageV01P581 # حسين إذا كنيته كنة أبا ... مراد تجد بحرا عطاه يدافق # أبا حسن عند الوداد وحفظه ... أمينا سليم القلب في القول صادق # رءوف بذي الأرحام بر مواصل ... ولكنه للمنكرات مفارق # كريم لدفع الضر فينا مؤمل ... جواد وبالخيرات بالجود سايق # حليم محب الخير مكرم أهله ... ومن عدله ذو الشر للشر فارق # مكر إذا الأعداء جالت خيولها ... فما منهم إلا مفر ومارق # نجيب لكشف المعضلات مجرب ... فتى ذو ثبات إذ تشيب ms242 المفارق # جليل شديد البطش إن لاح منكر ... ومن باطل التلبيس للحق فارق # مبيد لأهل البغي قهرا وسطوة ... وفي طب عاهات الرعية حاذق # كريم تليد سيد وابن سيد ... ولم يك ممن سودته القراطق # أجل من صباه المجد ينحو لنحوه ... فيا لك معشوقا له المجد عاشق PageV01P582 # بدا في سما الحدباء بدرا وحوله ... بنو عمه فيها نجوم طوارق # رقوا شامخات العز وهو امامهم ... فمسبوقهم للعز لا شك لاحق # وإن كنت منهم لكن العجز خانني ... فلا أنا رتاق ولا أنا فاتق # وان كنت عن نيل المعالي قاصرا ... ولكن بحمد الله لست مشاقق (¬1) # فيا منكرا ما قد حوته مدائحي ... أليس لسان الحال بالحال ناطق (¬2) # فقس وانتقد شعري فإن تك منصفا ... تجد فعله والقول مني مطابق (¬3) # فلا زال في مجد وعز ورفعة ... وطول حياة والزمان موافق (¬4) # وله رحمه الله مشطرا ومعجزا لأبيات الفاضل العلامة والحبر الفهامة، مقتدى ~~أرباب العربية، وشموعهم الزاهية البهية: # إليك إشاراتي وأنت مرادي ... وأنت بلبي والحشا وفؤادي # وفيك هيامي لا بدعد وزينب ... وإياك أعني عند ذكر سعاد PageV01P583 # وأنت مثير الوجد بين أضالعي ... وأفنيت صبري منذ نفيت رقادي # أهيم أكتآبا ثم أطرب صابيا ... اذا ماحدا حاد ورنم شادي # وحبك ألقى النار بين جوانحي ... وحكم مني لوعتي وسهادي # وأوريت جمرا في حشاي وحرقة ... بقدح وداد لا بقدح زناد # خليلي كفا عني العذل واعلما ... بأني عبيد صادق بودادي # وأني أسير طائع لأحبتي ... وأن غرامي آخذ بقيادي # ولذة ذكري للعقيق وأهله ... وتذكار أوقات الهنا بجياد # وذكري ووردي من مياه يلملم ... كلذة برد الماء في فم صادي # طربنا بتعريض العذول بذكركم ... كما طربت أقلامنا للحادي (كذا) (¬1) # عسى نجتمع يوما كلانا برامة ... فنحن بواد والعذول بوادي # وقد شطره الحبر الفريد، والأديب الوحيد، قطب فلك العراق، وعلامتها الذي ~~في الأدب لا يطاق. السيد نصر الله المشهدي الحسيني رحمه الله. # إليك إشاراتي وأنت مرادي ... إذا قلت برق بالأبيرق بادي # وإن ذكرت لبنى فأنت لبانتي ... وإياك أعني عند ذكر سعاد # وأنت مثير الوجد بين أضالعي ... إذا ما نسيم هب غب غوادي # وأهتز ms243 من صهباء ذكرك نشوة ... اذا ماحدا حاد ورنم شادي # وحبك ألقى النار بين جوانحي ... وأجرى من العينين سيل عهاد # وفي طور قلبي أنت ألهبت شعلة ... بقدح وداد لا بقدح زناد # خليلي كفا عني العذل واعلما ... بأن ضلال الحب عين رشادي # فلا تعجبا إن كان شوقي سائقا ... وأن غرامي آخذ بقيادي PageV01P584 # ولذة ذكري للعقيق وأهله ... نسيت بها أهلي وطيب بلادي # ولذة حر النار بين جوانحي ... كلذة برد الماء في فم صادي # طربنا لتعريض العدو بذكركم ... فتطويل ذاك العذل جل مرادي # ولو مر بالوادي المقدس بالحشا ... فنحن بواد والعذول بوادي # وبإشارة من السيد المذكور كنت قد شطرته وأنا في بغداد: # إليك إشاراتي وأنت مرادي ... وفيك غرامي زايد وسهادي # وأنت حديثي بين قومي وجيرتي ... وإياك أعني عند ذكر سعاد # وأنت مثير الوجد بين أضالعي ... ومسعر قلبي بالجوى وفؤادي # يهيم فؤادي عند ذكرك سيدي ... اذا ماحدا حاد ورنم شادي # وحبك ألقى النار بين جوانحي ... وأبعد عن عيني لذيذ رقادي # وفي وسط قلبي أنت أودعت جمرة ... بقدح وداد لا بقدح زناد # خليلي كفا عني العذل واعلما ... بأن هيامي لم يكن لبعادي # ولكنما قلبي صريع بحبه ... وأن غرامي آخذ بقيادي # ولذة ذكري للعقيق وأهله ... سلوت بها عن مرتعي وبلادي # أرى بفمي أذكار حبي لذيذة ... كلذة برد الماء في فم صادي # طربنا لتعريض العذول بذكركم ... وزاد هيامي فيكم وجهادي # فهمنا بتخويف فحزنا سلامة ... فنحن بواد والعذول بوادى PageV01P585 ### || AUTO استدراك ### ||| AUTO السيد خليل البصير # ورد في حاشية صفحة (347) عبارة (لم نعثر على ترجمته) وقد جاء ذلك سهوا في ~~الطباعة. وهو ### ||| AUTO السيد خليل البصير # بن السيد علي بن السيد اسماعيل ابن السيد ابراهيم بن السيد داود ابن ~~السيد محمد الباهر شمس الدين. ومحمد الباهر هو والد السيد فخر الدين جد ~~اسرة آل الفخري. ويتصل معهم ### ||| AUTO السيد خليل البصير # بالجد الخامس. ولقب السيد خليل بالبصير لأن بصره كف منذ صغره. وكان شديد ~~الذكاء. نافذ البصيرة. حفظ القرآن الكريم وهو صغير. وأخذ يتردد على علماء ~~الموصل. وأخذ عنهم. وبرع ms244 في النحو والصرف والعلوم العقلية وكان يقصد مجالس ~~العلماء والشعراء. وحفظ الشيء الكثير من الشعر والأدب. وتعلم التركية ~~والفارسية وصار ينظم الشعر باللغات الثلاث العربية والفارسية والتركية. ~~وكان حاضر البديهة. لطيف النكتة. سريع الجواب مهذب الأخلاق. وله اطلاع حسن ~~في الموسيقى والأنغام. ويشارك فيها. ترجمته في منهل الأولياء. وانظر المجلد ~~13 من مجلة المجمع العلمي العراقي. ص 254 وشمامة العنبر. PageV01P586 ### || CHECK تصويب الخطأ والصواب # تصويب [الخطأ والصواب] # الصفحة/ السطر/ الخطأ/ الصواب 4/ 5/ حى/ حتى # 8/ 8/ 1034/ 1134 # 13/ 13/ اربع/ اربع سنين # 25/ 1/ السنة/ السنة التي # 33/ 7/ غاية/ غابة # 37/ 17/ ستة/ ست # 40/ 19/ العباس سهنة/ العباسي سنة # 42/ 1/ الس؟ ؟ ؟ ر/ السير # 43/ 10/ تب/ عتب # 64/ 13/ اختر؟ ؟ ؟ ها/ اخترتها # 100/ 2/ الفك/ الفكر # 145/ 16/ فازددا/ فازداد # 256/ 15/؟ ؟ ؟ هنئة/ تهنئة # 433/ 6/ خاضية/ خاضبة PageV01P587 # (صحح تجارب الطبع الخطاط وليد الاعظمي الموظف في المجمع العلمي العراقي) # رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد 820 لسنة 1974 PageV01P590 # [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم هذا هو الجزء الثاني من كتاب (الروض النضر في ~~ترجمة أدباء العصر) تأليف عصام الدين عثمان بن علي بن مراد العمري المتوفى ~~سنة 1184 ه. # وقد صدر الجزء الاول منه، وليست هذه التجزئة من عمل المؤلف وقد جزأناه ~~ليسهل على القارئ تناوله. # وكنا قد استوفينا في مقدمة الجزء الاول التعريف بالمؤلف وبالكتاب ونسخه ~~المخطوطة، وعرضنا منهجنا وخطتنا في التحقيق. # ونرجو أن نكون بنشرنا هذا الكتاب قد كشفنا عن جانب من تراثنا الأدبي، ~~وعرفنا بفترة غير واضحة المعالم من تاريخنا الأدبي، عسى أن يجد الباحثون ~~والدارسون بغيتهم فيه. فقد تهيأت لهم بنشر هذا الكتاب نصوص أدبية تمثل لغة ~~ذلك العصر، وصوره الشعرية وأساليبه البيانية. # والله نسأل ان ينفع به وهو ولي التوفيق # الدكتور سليم النعيمي PageV02P003 ### || AUTO عبد الله المدرس # (¬1) # أحد الفحول، المعول عليه في الفروع والأصول. فهو إمام المتورعين، ومرجع ~~المتشرعين، ورع الزمان، عمسان المعارف والاذعان. ذو الفنون الغريبة. ~~والآثار المطربة العجيبة. الداخل PageV02P005 # بيوت البلاغة من أبوابها، والواصل معالم الفصاحة من رحابها. # تسلق إلى طرق المعارف وسلكها، والتقط درر فرائد المعالي وسلكها وعرف طرق ~~الكمال فدخلها وجاز، وساغت له حقيقة الفضل والمجاز. ms245 # إذا سار كف اللحظ عن كل منظر سواه وغض الطرف عن كل مسمع روى قصائد ~~المعالي بأرجازها، واطلع أتم الاطلاع على اطالتها PageV02P006 # وإيجازها. فهو منبع الحكم ومحط رحال الهمم. جمع بين العلم والعمل. واتصل ~~مجده بهام الثريا والحمل. ذو هيبة ووقار، وكمال عليه المدار. # هذا الذي فضله المشهور كالعلم ... ومقتدى الكل في الافضال للأمم # بحر العلوم أمام الفضل قاطبة ... علامة الوقت ملجأ الوفد في الحكم # سلك في الفضل كل طريق، وساغ بمعارفه للأنام كما يسوغ الرحيق نظمه السحر ~~الحلال، والماء الزلال، والهلال الكامل الذي لا يعتريه زوال. # فقد أثبت من نظمه الفريد، ومن عقده النضيد، ومن أدبه الذي ما عليه من ~~مزيد، فمن نظمه نظم الأشكال، الذي هبت عليه نسائم الإقبال. وهو: # حمدا لرب عالم جليل ... علمنا طريقة التعليل # ثم صلاة وسلاما كملا ... على الذي فوق السموات علا # وآله وصحبه ذوي الهدى ... مؤيدي الحق ومهلكي الردى # وبعد فاعلم يا مريد العلم ... وباعثي لضم هذا النظم # وسائلي ضابطة الأشكال ... منظومة مزيلة الأشكال # جامعة الشروط والضروب ... وما به تولد المطلوب # فاجزم بان الأوسط المكررا ... في جزئي القياس يامن أزهرا # أن جاءت الصغرى وفيها يحمل ... والعكس في الكبرى فذاك الأول PageV02P007 # وأن تجده فيهما محمولا ... فذلك الثاني بلغت السولا # وأن تجده فيهما موضوعا ... فقد وجدت الثالث المصنوعا # وإن وجدته بعكس الأول ... فذلك الرابع فاحفظ تكمل # والشرط في الأول للإنتاج ... أن توجب الصغرى للاحتجاج # كذاك فعليتها يامن درى ... فاحفظ ودع سوء الجدال والمرا # والشرط في الكبرى من الكمية ... في كل حال جعلها كلية # ومنتج الضروب منه أربعة ... وكلما طلبته تجد معه # والشرط في الثاني من الأشكال ... كلية الكبرى بكل حال # ثم اختلاف جزئي الدليل ... سلبا وإيجابا لذي التعليل # ومنتج الضروب عد الاولا ... فاحفظ له أعداده لا تغفلا # والشرط في إنتاج شكل الثالث ... أن توجب الصغرى لدى المباحث # وتجعل الصغرى أو الكبرى له ... إياك يا أديب أن تجهله # ومنتج الضروب منها أن ترد ... عدتها فستة فيها تجد # والشرط في الرابع فخر الفهما ... لينتج المطلوب عند القدما ms246 # أن لا يرى اجتماع خستين ... في جزئه أو في القضيتين # إلا إذا الصغرى تكون موجبة ... جزئية فالشرط كبرى سالبه # لكنها كلية تكون ... فاحفظ ينلك سره المكنون # ثم الضروب خصها القديم ... في خمسة يدركها الفهيم # وشرطه عند الأخيرين متى ... يستنتج المطلوب منها يا فتى # كلية الصغرى مع الإيحاب ... في جزئي الشكل بلا ارتياب # أو اختلاف جزئي القياس ... سلبا وإيجابا بلا التباس # مع كون شيء معهما كلية ... فافهم بلغت الرتبة العلية # ثم الضروب عند هؤلاء ... ثمانية (كذا) عدت بلا امتراء # وهذه ضابطة الأشكال ... والحمد لله على الكمال PageV02P008 ### || AUTO فتح الله بن الصباغ # (¬1) # أحد العلماء الأعلام، والفضلاء الذي أعيا عن درك كماله الأوهام. أصول ~~شجرة البيان الغني عن التوصيف والبيان، الصابغ PageV02P009 # بتصنيفاته صحايف الطروس، والآخذ بتحريراته مجامع القلوب والنفوس. اشتهر ~~بالكمال في هذا القطر، وانهمل بالفضل انهمال الغيث والقطر. اشتهر حتى بلغ ~~صيته الآفاق. وفاق حتى استرق بفيوض أدبه أدباء العراق. فاختطفته أيدي الروم ~~من هذه الديار، ورصعت بكماله تيجان تلك الأقطار. فأورى في الأدب زنده، ~~وأفنى بقية عمره في بلده درنده، فجعلته لحماها سورا، ولمناها منشطة وسرورا. ~~فكان جناحها الذي به ارتياحها. فهو الفريد في ذلك الباب، الذي منه إلى ~~المعالي ينساب. # متوج بالمعالي فوق هامته ... كأنه بشر في صورة القمر # فله في الكمال حقوق، لم تقبل العقوق، ولا تحتاج إلى البيان، لأنه شمس ~~البلاغة وبدر الزمان. # له نظم لكني لم اقف عليه ولم اجن ثماره ويغنيك عنه مصنفاته وآثاره، عليه ~~الرحمة والغفران ما تعاقب الملوان. PageV02P010 ### || CHECK أحد مشايخنا الشيخ اسماعيل # أحد مشايخنا الشيخ إسماعيل (¬1) # رافع راية العلوم، ومعمر دارس أطلال معالم الكمالات وتلك الرسوم. فخر ~~الإسلام، المعول عليه في كل المهام. بدر هذا القطر، ونمو كل زهر. طويل ~~الباع، الكثير الاتباع، فقيه الزمان واحد البيان، الذي تقلدت الأيام ~~مناقبه، وسارت في الفضائل ركائبه. # سيد مفرد بكل الخصال ... واحد الفضل والعلى والكمال # لاح بدرا، فأوسع صدرا، وفاح ندا وعطرا. منحته الإفادة منابا، وأرشفته ~~السعادة رضابا. # قضى أوقاته مع الوالد، فكان له المنجد ms247 المساعد، والزند الذي لا يكون ~~بدونه ساعد. اتخذه لنا مؤدبا، ولحلي معارفنا صائغا مذهبا. فكلنا قرأنا ~~عليه، وجثونا بين يديه. فهو الهمام اللبيب. # الذي لم يكن له في الدنيا نصيب. مات كما ولد، ولم يعرف اللذة كيف ترد. ~~فقضى نحبه، ولقي بالخير ربه. رحمه الله تعالى آمين. PageV02P011 ### || AUTO عبد الباقي # (¬1) # صاحب الكمال الواقي: # أحد التجار، المتخذ تعاطي الكمال من أعظم الفخار. فكم له في سوق الأدب من ~~بضاعة، وكم له في صياغة المعارف من بديع صناعة. فهو دواء الصادي، ومورد ~~البادي والغادي، وهو الثابت الأصول، والمرهف الفصول. ظلال الهواجر، وسحب ~~الغريب والنوادر، فكم من بضاعة أجملها، وأقمشة أنفقها وحصلها. # زوق دكاكين المعارف بآدابه، وزين مخازن البلاغة بإسهابه وإطنابه. # فصندوق بضاعته كمال، وبيت تجارته قيل وقال، أديب لا تحطه الدنيا عن ~~وقاره، ولا تنقصه عن كماله ومقداره، حتى اصبح في الفضائل وأمسى، وطلع بدرا ~~وأشرق شمسا. فكم شرع في الأدب من سنان، وشمر في كسبه عن ساعد وبنان، فلبس ~~منه درعا، PageV02P012 # وحسر في اقتطافه ذرعا، وكم مغنى أغمر، وكم غصنا أثمر، ومعالم عمر، ومجالس ~~أزهر. عارك القلم شطرا فشطرا. وقلبه بطنا وظهرا. فله علي حق جسيم، أسكنه ~~الله جنة النعيم. # *** PageV02P013 ### || AUTO الفقيه منلا أحمد # (¬1) # ناصب رايات الفضائل، وسحاب بلدنا الممطر الهاطل. # نحريرها المعروف، وفقيهها الموصوف. زهرة الأيام، وحلال مشكلات الأنام. ~~حرز الفضائل والآداب، الوالج إلى الفضل من كل باب. فهو المثل السائر، ~~والناجد المنجد الغائر. صاحب السحر الحلال، والتقرير السائغ العذب الزلال. ~~والسحاب الماطر البليل، والنسيم العاطر العليل. قد قصد الفضائل واحتشد، ~~وأحرز الكمال والرشد. # فضل به فضل الأنام وهمة ركب الفلا منها بغير رديف فهو الذي يشار اليه، ~~وبالكمالات يعول عليه. # *** PageV02P014 ### || AUTO حيدر بن قره بيك # (¬1) # أحد المشايخ والصلحاء: # سراج المساجد، الذي هو في الكمال كالماء القراح البارد، العالم الكبير، ~~الذي ماله في الفتوى نظير. وهو لسان الحق، والسبب الرائع المطلق. ماء ~~القدس، وحقيقة الأنس. سباق الغايات ومبادئ النهايات. مرآة الوجود، ومرائي ~~الحق والشهود. عين الحقائق المطلق عن العوائق. الزاهد ms248 النبيل، والعابد الذي ~~ليس له مثيل، مع علم وفضائل، تزين هام الأقران والأماثل. صبح بلدنا ~~ونهارها، وألمعي ديارنا ومغوارها، الذي تباهت به التقوى، وباهت به الصلاح ~~والبلوى. فهو عمود الدين، وركنه القوي المتين. وهو بركة هذه الديار، الذي ~~عليه المعول والمدار. # أفنى عمره بالوحدة ولم يألف إلى أحد، وانقطع عن الناس PageV02P015 # سوى الكمال والرشد: # كن بذئب صائدا مستأنسا ... وإذا أبصرت إنسانا ففر # عاش فريدا، ومات سعيدا. فلا زالت شآبيب الرحمة تحفه وبرود الرضوان تلفه، ~~وسحائب الألطاف تزفه. # *** PageV02P016 ### || AUTO الشيخ عثمان الخطيب # (¬1) # شيخ الطريقة، العارف بالمجاز والحقيقة، عثمان الخطيب، ذو الصدر الرحيب. ~~ميدان رهان الاذهان، العابث بأنواع المعاني والبيان. ديمة الفضل والحكم، ~~لسان السيف والقلم. PageV02P017 # نتيجة الاعصار، وشهاب جميع الأمصار. وسراج الزوايا، ونفائس الخبايا. له ~~الزند القادح، والنسيم الطيب البارح، صاحب الأنفاس القدسية، والملكات ~~الإنسية. فاتح أبواب اللاهوت، معمر آثار ربع الناسوت. جمع الجمع، ونفس ~~البصر والسمع. # فكم ربع به تعمر، وغصن به أورق وأثمر. فأصله ثابت، وفرعه في المكارم ~~نابت. فمعاليه المرفوعة، لا مقطوعة ولا ممنوعة. صاحب الآثار التي ملأت ~~الأقطار. فكم من منبر، بفصاحته أزهر. # وكم من نادي، به حاز الأيادي. فنظمه الزاهر، زينة المحافل والمنابر. # بهرت عيون الناظرين وأبرزت ... حسنا يكاد البرق منه يخطف # فأيامه مواسم، وثغوره بواسم. وقد اثبت من منظوماته الحسنة، ما هو في هذا ~~المجموع حسنة. سقى الله ثراه، وشرف بالغفران ذراه فإنه النيل، الذي لم ~~يتحمل قال وقيل. PageV02P018 # فمن نظمه قوله يمدح حضرة نبي الله زكريا على نبينا وعليه افضل الصلاة ~~والسلام. # سر بنا صاح راشدا مهديا ... وتهيا وناد بالركب هيا # ثق بوعد الإله فهو كريم ... أنه كان وعده مأتيا # واستعن بالقوي في كل أمر ... أنه كان بالضعيف حفيا # وتقدس عن السوى وتطهر ... واذكر الله بكرة وعشيا # خفف السير يا خليلي وانزل ... في مقام الخليل وامكث مليا # وتيمم مقدس الترب واشرب ... من زلال الفرات عذبا رويا # وإذا ما حللت في حلب الشهبا ... ء فاقصد هناك بدرا بهيا # قف وسلم وحيه فهو حي ... واذا حل ms249 ضيفه الحي حيا # قبل الأرض عنده واتل جهرا ... ذكر مولاك عبده زكريا # وترج الندى فأنت لدى من ... لم يكن بالدعاء قط شقيا # خاف من بعده ضلال الموالي ... فدعا ربه دعاء خفيا (¬1) # وهن العظم وامتلأ الرأس شيبا ... يا إلهي فمنك هب لي وليا # يرث العلم والنبوة مني ... ولدى ربه يكون رضيا # فاستجاب الدعا وبشره من ... لم يزل محسنا جوادا غنيا # بغلام كبدر تم ولم يج ... عل بديع السما ليحيى سميا # قال من أين لي يكون غلام ... ومن السن قد بلغت عتيا # قال ذو الكبريا كذلك لكن ... قال مولاك هين ذا عليا # أنني قادر على كل شيء ... لم أجد قبله بخلقك عيا # وله الحمد حيث جاء بمن قد ... أوتي الحكم والرشاد صبيا (¬2) PageV02P019 # حبذا الفرد في المحاسن يحيى ... حبذا الوالد الكريم المحيا # يا حماة الحمى غريب وقد فا ... رق أحبابه فعاد شجيا (¬1) # وكثيب فقابلوه ببشر ... وبمعروف اجعلوه سريا # واحفظوا سادتي نزيل كرام ... والحظوا يا أحبتي الموصليا # وصلاة الإله تغشى دواما ... سيد الرسل أحمد العربيا # وعلى السادة النبيين طرا ... سيما البدر سيدي زكريا # وقال يمدح يتيمة الأنبياء، حامي بلدتنا الحدباء، يونس بن متى على نبينا ~~وعليه أفضل الصلاة وأكمل السلام. # أقم ببلدتنا الحدباء واستقم ... فإنها موصل الآلاء والنعم # أكرم بها موطنا للقاطنين بها ... جزيل حظ من الإحسان والكرم # يا حسن بهجتها، يا طيب نفحتها ... فاحلل بساحتها، لا تخش من ندم # فيا لها بلدا، ما أمحلت أبدا ... وقد حوت أسدا، في العزم والهمم # فازت بطلعته، طابت بحضرته ... فانهض لزورته، يا صاح واغتنم # روحي فداه بدا كالنون حاجبه ... سماه ذا النون مولاه من القدم # ناداه في ظلمات البحر مبتهلا ... وسبح الله في أحشاء ملتقم PageV02P020 # ضجت ملائكة الرحمن حين دعا ... وقال ما ينفع المكروب من كلم # يا ربنا نسمع الصوت الضعيف ولا ... ندري مكان نداء المفرد العلم # فقال ذا صوت عبدي يونس ولقد ... حبسته وسأنجيه من الظلم # اكرم به وبجرجيس النبي هما ... نعم الملاذ لمن يخشى من النقم # ليثان ان قمعا، غيثان أن همعا ... بدران قد طلعا، ms250 في الأعصر الدهم # قد أشرقت بهما الحدباء وافتخرت ... بالسيدين على العالي من الاطم # ذا النون يا سيدي، جرجيس يا سندي ... جودا خذا بيدي، أني لذو سدم # رفقا بحالي فقد أصبحت في قلق ... عطفا علي فقد أمسيت في سقم # تلطفا واذكراني عند ربكما ... بحقه واسألاه العفو عن جرم # فهو الكريم تعالى الله خالقنا ... وليس يشبه شيئا بارئ النسم # سحائب الفضل قد عمت خليقته ... وأمطرتنا نوالا غير متفصم PageV02P021 # تقدس الله لا نحصي عليه ثنا ... لا باللسان ولا بالقلب والقلم # واستعطفا لي أبا الزهراء أحمدنا ... خير الورى ذخرهم في يوم حشرهم # عساه يرحم اجفاني وينقذني ... مما جفاني من الأوصاب والألم # فهو الشفوق علينا والرءوف بنا ... وهو العطوف على ذي الفقر والعدم # ما رد سائله، بل مد نائله ... أعلى شمائله المولى فلم ترم # تبارك الله ما أبهاه من قمر ... ما مثله في جميع العرب والعجم # أنواره سطعت، كالشمس قد طلعت ... آياته أسمعت من كان ذا صمم # بطيبه طيبة الفيحاء قد عبقت ... عبيرها أنفقت في الحل والحرم # روحي فدى بقعة ضمته قد شهدت ... لقدرها اعظم المختار بالعظم # ترى ترى العين قبل الموت روضته ... طوبى لقوم رأوها قبل موتهم # مالي سوى الله مولى استغيث به ... من استغاث برب العرش لم يضم PageV02P022 # واستجير بخير الخلق اجمعهم ... وبالنبيين أهل العزم كلهم # أحبه الله جودوا واسمحوا كرما ... بنفحة لضعيف خائف كظم # ويا بدور الدجى رقوا لمكتئب ... يبيت من شدة الأحزان في غمم # الدمع مندفق من فوق وجنته ... والقلب محترق ما زال في ضرم # فقير نفحتكم عثمان يخطبكم ... لكل هول من الأهوال مقتحم # ثم الصلاة على المختار سيدنا ... محمد طيب الأخلاق والشيم # كذا على الانبيا والرسل قاطبة ... والآل والصحب طرا مع محبهم # وقال رحمه الله مخمسا لهذين البيتين # أعد ذكر سلمى والحواسد غيب ... إذا ما سناها لاح وانزاح غيهب # واعرض إذا لح اللواحي واطنبوا وعرض ... بذكري حين تسمع زينب # وقل ليس يخلو ساعة منك باله ... عسى ظبية الوعاء تمنن بجمعها # وتكشف أستار الوصال برفعها ... خليلي لها اذكر طول هجري بمنعها ms251 # عساها إذا ما مر ذكري بسمعها ... تقول فلان عبدنا كيف حاله PageV02P023 # وله أيضا: # أن قلبي من الهوى يا خليلي ... لكظيم وأنت خير طبيب # وخطيب الوصال فيك كئيب ... فتعطف على الخطيب الكئيب # تذكرت بهذين البيتين قول ابن حجة (¬1)، من مخلص قصيدة # مزق القلب قلت هبه لفقري ... فأنا اليوم قانع بالخليع # قال لي قلت ان دمعك صب ... لمصون الأسرار غير مذيع # لم تجرا على رفيع جنابي ... قلت سلسله بالجناب الرفيع # قال لي يا خطيب حسني فرع ... لأصول في وصفي المسموع (¬2) # قلت أعجزتني ولكن في العص ... ر خطيبا غدا إمام الفروع # ولبعضهم في مليح خطيب # فديت خطيبا إذا ما علا ... ولاح على ذروة المنبر # تظن محياه بدر الدجى ... بدا في سماء من العنبر (¬3) # وفيه أيضا: # رأيت خطيبا قد علا فوق منبر ... وصار جميع الناس تحت لوائه # كبدر بدا بين السحائب في الدجى ... بإشراق نور في علو سمائه (¬4) # وفيه لابن الوردي (¬5) # خطيب حسنه حسن بديع ... وفي الدرجات حق له الترقي # فان لبس السواد فبدر تم ... وإن لبس البياض فشمس افق PageV02P024 # وفيه أيضا لابن عربي (¬1) # هذا الخطيب الذي تمت محاسنه ... يبدو كصبح بجنح الليل ممتزج # أن كان منبره عشرا فلا عجب ... يرى الهلال على عشر من الدرج # ولصاحب الترجمة: # حين أشكو إليك حرقة قلبي ... لا تلمني على طويل الحديث # يا حبيبي وأنت خير خبير ... ما قديم الغرام مثل حديث # وله أيضا: # الله يعلم أنني ... بك مغرم يا فاتني # لو كنت تعرف حالتي ... ما كان وصلك فاتني # وله أيضا: # أخفيت حبك في الحشا ... حتى فشا في ظاهري # ما آن أن تدع الجفا ... أو ما كفى يا هاجري # وله أيضا: # شكوت الى الأطباء ضعف قلبي ... فقالوا يا فتى ماذا أصابك # فقلت العين من ظبي كحيل ... فقالوا العين حقا قم تدارك PageV02P025 # فقلت فما الدواء فلم يروا لي ... شرابا نافعا إلا رضابك # ولقد أحسن ابن النقيب (¬1) بقوله: # وما بي سوى عين نظرت لحسنها ... وذاك لجهلي بالعيون وغرتي # وقالوا به في الحب عين ونظرة ... نعم صدقوا عين الحبيب ونظرتي # وفيه ms252 لابن عربي (¬2): # ولما رآني العاذلون متيما ... كئيبا بمن أهوى وعقلي ذاهب # رثوا لي وقالوا كنت بالأمس عاقلا ... أصابتك عين قلت عين وحاجب # وفيه لأبي المحاسن الشواء (¬3): # ولما اتاني العاذلون عدمتهم ... وما منهم إلا للحمي قارض PageV02P026 # وقد بهتوا لما رأوني شاخصا ... فقالوا به عين فقلت وعارض # ومن اللطائف قول بعضهم: # يا طبيبي أعد جس نبضي ... في هوى من هواه أصبح قوتي # وتبين محاسن الوجه منه ... ثم صف لي مفرح الياقوت # ويعجبني قول ابن مطروح (¬1) # لنا طبيب ماهر عارف ... له من الحكمة آيات # لو عالج الموتى لأحياهم ... أو دبر الأحياء ما ماتوا # وقال آخر فيه: # متطبب كالغصن في حركاته ... صيرت روحي في هواه سبيلا # عجبا له يبري السقيم بلحظه ... وبطرفه يدع الصحيح عليلا # وتلطف ابن نباتة (¬2) بقوله في النسيم: # يداوي أسى العشاق من نحو أرضكم ... نسيم صبا أضحى عليه قبول # بروحي من ذاك النسيم إذا سرى ... طبيب يداوي الناس وهو عليل # ولطيف قول الصفدي (¬3) في النسيم أيضا: # أقول وحر الرمل قد زاد وقده ... ومالي إلى شم النسيم سبيل # أظن نسيم الجو قد مات وانقضى ... وعهدي به في الشام وهو عليل # *** PageV02P027 ### || AUTO الشيخ خليل # (¬1) # ومن العلماء الأعلام ### || AUTO الشيخ خليل # ، هذا النبيل، زاهد الوقت الذي ماله مثيل. انزوى في زاوية الخمول. وتفرد ~~في فروع الحقيقة والأصول ذكره المستطاب، بركة هذا الكتاب. له في الرياضة ~~أنواع، لم تقبل الاتباع، فهو في رياضته الفريد، وفي مجاهداته النادر ~~الوحيد. فأيامه بأسرها طاعة، وأوقاته بمجموعها بضاعة. وهو العلم الفرد، ~~والزاهد الصرف الذي لا يحد. # *** PageV02P028 ### || AUTO الشيخ أحمد ابن الكولة # (¬1) # ومن الفقهاء والمشايخ أحمد الشهير بابن الكولة # رئيس الزهاد، وواحد العباد، غصن شجرة الصلاح، وثمرة أغصان الفلاح، مظهر ~~الأسماء الإلهية، ومجمع الأسرار الربانية، ومطمح الفتوحات المكية، صاحب ~~الخيول السوابق في المعارف، والسهام الخوارق في العوارف. والنبال السواحق ~~في اللطائف. # جامع الأمور اللدنية، ومجمع النفوس الزاكية المهيمنية، سر أسرار اللاهوت، ~~وحقيقة حقائق الناسوت، جمع الجمع في هذه PageV02P029 # الطريقة، بل هو الفرق بعد الجمع على الحقيقة. نادرة أهل الفضل والرئاسة، ms253 ~~ودرة تيجان العذوبة والنفاسة، إشارة شفاء المحامد والحكم، والنور المحض ~~المشرق في حالك الظلم. مقتدى الأئمة الصوفية، ملجأ الزمرة الفضلاء ~~الألمعية. # محض فضل وفضله ليس يخفى ... وهو شمس فليس يغشاه كسف # قضى أوقاته في العزلة والانقطاع، وهو إلى الآن على هذه الطريقة التي لا ~~تستطاع. اجتمع به أحيانا، والتقط من فوائده فرائد وجمانا. # نفعنا الله ببركاته، ومتعنا بطول بقائه وحياته. # شرح قصيدة البردة للبوصيري (¬1)، وفاق بفصاحته على ابن أوس (¬2) والحريري ~~(¬3) وأكثر فيها من الاستطرادات من كلام القوم، حتى خلت عن التعقيد وجلت عن ~~اللوم. فهو ملاذ أرباب الأدب والكمال، الذي لا يعتريه أدنى نقيصة واختلال ~~لا زال بدرا، ولا برح غيثا وقطرا. PageV02P030 ### || AUTO سليم الواعظ # (¬1) # الفاضل ### || AUTO سليم الواعظ # ، الذي فاق بأدبه المعري والجاحظ. # ذو الطبع السليم، والفضل الجسيم. والمعارف الرائعة، والظرائف اليانعة. ~~والمحاسن الجليلة، والكمالات الجزيلة. حامل لواء العلوم حافظ بدائع المنثور ~~والمنظوم. أثبت وقيد، وروى وأسند، وصنف وجلد. وباهى الشهب والنجوم، وزين ~~تيجان المعارف والعلوم. # فأظهر بفضله العجائب، وسطر بكماله البديع من الغرائب. # فقد أوجز وأطنب، وأجمل وأسهب، وأبدع وأغرب، وفصص وذهب. ونظم فأجاد، وملأ ~~بمعارفه التلول والوهاد. # يضاهي مجده هام الثريا ... ويحكي فضله لبنات نعش # له نظم قريض يحاكي الضرب في مذاقه، وبديع تشبيب يستهزى باللآلي عند ~~اتساقه. لو تنبه ابن النبيه (¬2) لنظامه، PageV02P031 # واستملح الأعشى (¬1) ملح كلامه لزينا الجيد بنظمه السديد، وعلمنا أنه ~~لذلك جدير، وأن الله على كل شيء وقدير، وقد أثبت ما هو كالنبات، في ثغور ~~الجآذر والبنات. فمن أطلال رسومه، والسكر المكرر من منظومه قوله في مدح ~~ياسين المفتي (¬2). # برق تألق في الحدباء أم قمر ... استوعب الوقت فالحدباء قنديل # وهل أجاد عليها الغيث غادية ... فليس للخير عنها اليوم تحويل # أم وبل إحسان كهفي منيتي سندي ... من للأنام عليه اليوم تعويل # نعم فإن ندى ياسين حل بها ... وأينعت فزلال الماء معسول # وأشرق الكون من ريا محاسنه ... كأنه من رياض النور مجبول # منه استمد أولو الألباب قاطبة ... فأفضل هو والباقون مفضول # فلا ترى كف جود غير ms254 راحته ... «كأنها منهل بالراح معلول» # هذا الشطر من قصيدة كعب بن زهير ابن أبي سلمى (¬3). PageV02P032 # وما ألطف ما ضمنه العارف بالله سيدي أبو الفضل ابن أبي الوفاء بقوله: # ما خادم وسمه في در مبسمه ... «ألا أغن غضيض الطرف مكحول» # وريقه مع ثناياه التي انتظمت ... «كأنه منهل بالراح معلول» # وقد عارض القصيدة المذكورة ابن حجة الحموي، ولنورد منها ما يليق. ~~ومطلعها: # في قتلتي للعيون الشهل تشهيل ... وما لموتي عند الخد تقبيل # فيا له اليوم خد نحره عسر ... وعنده لهلاك الصب تفحيل # وسل قلبي بسيف اللحظ قلت له ... كلاهما وأبيك اليوم مسلول # والجفن نفذ حكم السهم حين رمى ... وللعذار بهذا الحكم تسجيل # وقده فاعل والرفع تم له ... بنصب قلبي لأن القلب مفعول # ضممت صعدته مع رشف ريقته ... حلا جناسي عسال ومعسول # وقال لي القد لما أن جرحت به ... أبشر فعندي لهذا الجرح تعديل # فقلت للشعر اشرح لي عدالته ... فقال عندي لهذا الشرح تطويل # أسكنته بيت قلبي عند ما طلبوا ... غيابه ثم قلت البيت مشغول PageV02P033 # وقومه أهل بدر ما اختشوا عجبا ... منذ حجبوه وستر البيت مسبول # على فؤادي وصار الدمع وردهم ... كلاهما صار بالتكرار معلول # ومنها: # قالوا فلم قد قبلت القلب قلت لهم ... بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # قالوا اقتنع بخيال الطيف قلت لهم ... ما الطرف بعدكم بالنوم مكحول # ومن مديحها: # لم يبق لي من مديح الناس من أرب ... وليس عندي لذات الخال تخويل # ولم اقل ما سبى عقلي وتيمني ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول # والله والله هذا كله عرض ... والجوهر الفرد فيه المدح مقبول # من ذا الذي يرتضي نيل الورى وله ... من الرسول باذن الله تنويل # وورد مدحي أحلى في المناهل من ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول # في نون قد عظم الرحمن مدحته ... وغاية الشعرا في المدح تطفيل PageV02P034 # فما نقول وفي نص الكتاب له ... مدح ووصف وإجمال وتفصيل # وقد أقام حدود الله فهو لنا ... مهند من سيوف الله مسلول # ومن القصيدة المترجمة: # من لاذ فيه سما عزا ومرتبة ... ومن يجود بقيد الجهل ms255 مغلول # لله لطف وتأييد لديه له ... وما يشاء اله العرش مفعول # بالعز والجود والإقبال قد عقدت ... له العقود وعقد الحل محلول # وقد محا ظلمة الطغيان فهو لنا ... عز ورشد وإكرام وتبجيل # سعد وفضل وأنعام ومرتبة ... تحفه فهو في الدارين مقبول # فلذ به وتمسك ثم ناد وقل ... ياسين أنت لأهل الفضل إكليل # أغمرت أشملت أهل الدهر أجمعهم ... فالناس صنفان مغمور ومشمول # رفعت من قدم بالعلم زدت تقى ... فأنت مبتدأ والناس محمول # يهنيك بالعيد والخير الذي سمحت ... به يداك وذيل الجود مسبول # لا سيما النجل أبقاه الإله على ... طول الزمان وشمل الوصل موصول # في اليمن أحمد والتاريخ دام به ... محفوف باللطف طول الدهر مشمول # أعطيت أضعاف ما أعطيت من رتب ... على الدوام وهذا الفصل مسئول # *** PageV02P035 ### || AUTO محمد العبدلي # (¬1) # شيخنا صاحب الفضل الجلي، ### || AUTO محمد العبدلي # . # علامة الأدباء، وواحد الأطباء، ساحر البيان، وناثر عقود الجمان. # هو الكامل الفرد الذي في ظلاله ... تكف صروف المشكلات وتصرف PageV02P036 # الفريد المغوار، الوحيد المقدار، والسحاب المتقاطر الزخار. # شرف عنوان الأدب، إحسان مملكة العرب، دهمة الزمان، الراجح في ميزان ~~الامتحان. قلائد الأعناق، محاسن الأحداق، هلال الأدب في جميع الآفاق، ~~الشامخ العلم، والراسخ القدم. صاحب الإعجاز، والإطناب والإيجاز. # دعا دعوة فوق الصفا فأجابه ... قطوف من الفج العميق وراسم (¬1) # فهو المجد الأسنى، وحسنة الدهر الحسنى، ذو الفطنة والنباهة، والمعجز ~~البليغ في البداهة. جامع الفضائل، غرة وجوه الأماثل ابن سينا زمانه، وداود ~~عصره وأوانه. لو أبصره صاحب إشارات الشفا لأقسم بالنبي الهاشمي المصطفى، ~~أنه العقد الانضد، والفريد الأوحد، وبدر سماء السها والفرقد. الذي لم ينتج ~~الدهر بمثله من أديب، وأنه الآخذ من المعالي بكل نصيب. له بكل مقام مقال، ~~وبكل جيد عقود ولآل. # ولو أني أنثر ما يستحق ... نثرت عليه عقود الفلك # له رسائل بكل فن، فاق فيها أبناء العصر والزمن. رحمه الله تعالى، كم من ~~يد له علينا، وكم مزنة من سحاب فضله هطلت علينا. كان يحبني الحب الشديد، ~~ويوادني بما لا عليه مزيد وكنت كثير الأمراض، ولم أخل من تداخل ms256 الأعراض. ~~وكان يلازمني أتم الملازمة، ويعالجني بالمفاكهة والمنادمة. فيبرئ أمراضي ~~بأنفاسه العيسوية، ويقذفني من بحر الأمراض بآياته الموسوية. # جزاه الله عنا وكافاه، وغمره بسيول رحمته ووافاه. PageV02P037 # وكان آية الشعر، ومعجزة ببداهة النظم والنثر. بديهة آخر البلاغة، وكلامه ~~أجمل أنواع الأدب مع أكمل صياغة. وقد اثبت من شعره، ما يدلك على علو قدره. # فمن نظمه ما أهداه للوالد طاب ثراهما لما عاد إليه الإفتاء. # وهي قصيدة طنانة: # حمدا لمولى بعين اللطف قد نظرا ... إلى العباد أزال الضر والضررا # فأصبح الكون طلق البشر منشرحا ... صدرا وبالبشر والإقبال قد سفرا # وبالمنى والأماني الزمان أتى ... والدهر مما جناه جاء معتذرا # عناية نزلت في الأرض فاعتدلت ... أوقاتها فخلت من مفسد غدرا # أطيارها صدحت، غدرانها طفحت ... رياحها نفحت، تهدي شذا عطرا # فالناس ثمة في أمن وفي فرح ... والغم والهم كل منهما نفرا (¬1) # بشرى لمن حل بالحدباء قد برزت ... قرائن الخصب بعد الجدب إذ غبرا (¬2) # غلا فأرخص أرواح الأنام وقد ... تسعرت بضرام في الحشى سعرا # لا بر منه يرجي البر محتسبا ... ببره لا ولا ما قل أو نزرا PageV02P038 # يشكو الغني به فقرا فكيف بمن ... أمسى معيلا عليل الجسم منذعرا # فما لنا غير رب العرش خالقنا ... نشكو له لا لمن قد باه أو بطرا # إليه بالمصطفى الهادي توسلنا ... ما خاب راج به يدعو ولا عسرا # نرجو برحمته، إتمام نعمته ... والستر خلاقكم بالحلم قد سترا # وقد حمى كرما، عرض العباد بمن ... يقفو بفصل خطاب جده عمرا (¬1) # وصار بين الورى في الكون لفظة إج ... ماع عليها وفاق العصر قد قصرا # اثيل مجد تليد عن أبيه وعن ... أجداده فهو ارث ليس مبتكرا # روح الوجود وملجأ للوفود ومن ... أضحى غياثا لمجهود ومتبرا # بالحلم والعلم ساد الناس قاطبة ... ولم يقاربه منم من علا سيرا # يروى أحاديث جود عن يديه عطا ... أخبار صدق بلا شك لمن أثرا (¬2) PageV02P039 # من جعفر بالندى من ابن زائدة ... ومن زهير ومن قس اذا جهرا (¬1) # ما ابن ماء السما ما حاتم كرما ... إلا كقطرة ماء منه قد قطرا (¬2) # تجمعت فيه ms257 أوصاف مغرقة ... في الخلق يدرك ذا من كان مختبرا # اذ يجمع الله كل الناس في رجل ... وليس ذلك بدعا عند من سبرا # علم وحلم وجود عفة وتقى ... طلاقة بوقار هيبة وفرا # شهامة كرم بأس على شمم ... فضل وفا همم من وصفه وقرا # إلى محاسن تغني الدهر ذاك وفي ... خوض الدماء عرفنا المحو والغيرا # قامي العدا لوسطا طامي الندى بعطا ... غوث وغيث به استنزالنا الدررا # ألفاظه نجمت، لو جسمت لنمت ... فاقت أن انتظمت في عقدها الدررا # وفي هذا المعنى لابن النبيه (¬3) قوله من قصيدة: # معسول أطراف الحديث كأنما ... يسقى المسامع مسكرا أو سكرا # اني لأقسم لو تجسد لفظه ... أنفت نحور الغانيات الجوهرا # وعلى هذا بنى المحبي صاحب النفحة قوله في ختام قصيدة (¬4) PageV02P040 # فإليكها زهراء ذات بلاغة ... لو رامها قس لأصبح أبكما # من كل بيت لو تجسد لفظه ... لرأيته وشيا عليك منمنما # أن العلا بدأت بذكرك مثلما ... آلت بغيرك في الورى لن تختما # ومنه قول النيسابوري (¬1) أيضا # ومن كلمات جامعات بحسنها ... بلاغة حمد في بيان سعيد # ومن فقر لو أمكن الحور لبسها ... غنين بها عن وشي كل برود # رجع: # آراءه كم جلت، ما قد دجت وسجت ... من مدلهمات ظلم ألقت الشررا # أقلامه مغنم للمعتفين غنى ... وهي الرماح على من جار أو قهرا # البيت الاول فيه قول الارجاني (¬2): # وكالصبح مبيضا له الصبح ينقضي ... إذا ما أظل الخطب كالليل واسودا # بمسترشد بالله مستخلف له ... مليك يريك الله طاعته رشدا # والبيت الثاني فيه قول التهامي (¬3) # وتشكره أقلامه ساعة الرضى ... وتشكره أرماحه حين يغضب # له قلم فيه المنية والمنى ... ومنه الرزايا والعطايا تشعب PageV02P041 # وقريب منه ايضا قوله: # يرضي الكتيبة والكتابة والندى ... بفعاله ومقاله وسخائه # يجلو الخطابة والخطوب بكفه ... قلم يرجى الرزق من أرجائه # كذب المبخل للزمان وأنت من ... جدوى أنامله ومن إهدائه # زان البلاد وأهلها بك فاستوى ... الأموات والأحياء في آلائه # وللقاضي الأرجاني (¬1) # ذو قلم اعجب به جاريا ... من مثبت آية ملك وماح # تديره يمنى يدي ماجد ... له بزند المكرمات اقتداح # تتمة قصيدة المترجم: # إذا تصدى ms258 لتقرير الفنون وتح ... رير المتون فلا يبقي ولن يذرا # بمنطق وبراعات مطالعها ... شمسية قطب دين ثابت جدرا (¬2) # فتاح أبواب تلخيص الفصاحة لا ... يحتاج فيها إلى المفتاح لو حضرا (¬3) # حبر بدايته فضل نهاية من ... سواه، فرد علا أقرانه نيرا # صدر الشريعة مختار لقمع ردى ... وقاية سند حصن منيف ذرا # خزانة لبني الآمال كنزهم ... ذخيرة الخلق كم قلب به جبرا PageV02P042 # كافي لطلابه شافي الغليل وفي ... بسوط راحته الراحات للشعرا # محيط مجمع بحرين العلوم وأس ... رار المنار الذي قد أوضح الغررا # حاز الدراية من بالحد تابعه ... ونال منيته أو فاز وانتصرا # من حلمه أطمع الجاني لكثرة ما ... يهنو فيعفو بصفح منه مؤتجرا # قد قلت في مدحه صدقا وبعضهم ... بالكذب ينطق لما يمدح الكبرا # من أين للغير وجه لم يزل طلقا ... أن يبتسم فاعتمد من برقه المطرا # وأن شكونا ليمنى راحتيه أذى ... بؤسا أزاح بعون الله ما حذرا # هذا وأني وأن فارقت مجلسه ... جسما لما بي من ضر سرى وبرى # فإن قلبي لديه دائما أبدا ... وحق من انزل الآيات والسورا # وكيف أرضى ببعدي عن حماه وقد ... أفنيت عمري فيه لابسا حبرا # أو أن أقصر في حجي وفي نسكي ... وإن يكن عنده التقصير مغتفرا # لولاه حظي عن الأقران أخرني ... حتى دعاني بين الناس محتقرا # ولم يكن لي من التنكير معرفة ... نعم ولولاه صدري لم يزل حصرا # ان خانني الدهر يوما جاد لي بوفا ... وبالصفاء يوافقني إذا كدرا # كم قد دهيت بخطب واستجرت به ... فلم أر بعدها بؤسا ولا ضررا # وكم تقطعت الأسباب واتصلت ... بفضله وارد من فيضه غدرا PageV02P043 # ما دمت حيا فمجهودي الدعاء له ... وشكره دائما او ان سكنت ثرى # فالله يجزيه عني كل صالحة ... فقد حباني ورباني وثيق عرا # يا سيدي منصب الفتوى وظيفته ... جاءتك خاطبة تبغي لها وزرا # اذ لم تر في الورى كفئا سواك لها ... ولم يجد غيركم أهلا ومعتصرا # وقد أصابت ولم تخطئ فراستها ... وذاك شيء مريح ليس فيه مرا # فجد عليها وانعم بالقبول وان ... زهدت فيها وخذها بالغا وطرا # وقل ms259 لمن يعتني هذي بضاعتنا ... ردت إلينا فأرخنا هدى ظهرا # سنة 1125 # واحمد إلهك واشكره على منن ... أوليتها نعمة منه فطب عمرا # وعشي ودم بالهنا دهرا فإن لنا ... يمن بيمنك منه الخير قد كثرا # واغنم وجد وارق واسلم واستعن واعن ... لا زلت للاغنيا عونا وللفقرا # وأن همو أرخوها: فيه خير يرى ... أرخت: فتوى علي قدرها بهرا # سنة 1120 # ومن محاسنه ما كتبه للوالد أيضا، روح الله روحيهما في رياض الجنان # تحية عنبرية ... عن كل لوم برية # تهدى إلى من تصدى ... في الحضرة القمرية # لا سيما المفتدى من ... له كمال المزية # زفت إليه عروس ... تجلى ضحى وعشية # إذ ما تحرت سواه ... كفؤا لها في المبرية # فيا لها خود بكر ... بالحسن صارت غنية PageV02P044 # يا ليتها لم تكن عن ... ذا الانتساب خلية # عقائد الماتريدي (¬1) ... لا السادة الأشعرية (¬2) # وفي سنة ثمان وخمسين لازمتني الحمى، وأردفتها ظهور حمرة في الجسد، وتوالى ~~على بدني الضعف والكمد، فلازمني أيام، وأنا في تلك الأسقام. فبين ذلك الخبط ~~والخطا، والألم الملم الذي سطا لم أدر ما أقول، حيث تاهت الآراء وضلت ~~العقول، أنشأت أبياتا فيه رحمه الله، وأرسلتها إليه هي: # أربع أسمة بين الضال والعلم ... أمن تذكر جيران بذي سلم # أم نسمة نسمت من نحو كاظمة ... أم غادة بزغت في حالك الظلم # لله من غادة حوراء ذي غنج ... تزري بعشاقها في الحل والحرم # جيداء في خفر تغنيك عن قمر ... تفتر عن درر في ثغر مبتسم # أن كلمت فصمت، أو سلمت حسمت ... كأنها قسمت، من جوهر الحكم # لبواء مثقلة الردفين ناعمة الصد ... غين قد كحلت قدما من السقم PageV02P045 # إن أسبلت سلبت، أو قاربت هلكت ... ذا الدل مخضوبة الكفين بالعنم # وافت وفي القلب نيران تأج جوى ... وفي الحشا لهب يغني عن الضرم # شكوتها سقمي، عرفتها حزني ... زادت على ألمي الفا من الالم # فقلت مهلا فهلا نظرة سمحت ... منك لطرف قريح بات لم ينم # يشكو الجوى وبه الاآام قد عظمت ... رفقا به قبل أن ينحو إلى الهرم # عطفا ومهلا وإلا لم يكن أبدا ms260 ... بدا من الواحد الموصوف بالهمم # الملتجي المقتدي السامي الولا أبدا ... بحر الندى من غدا بالفضل كالعلم # بحر العلوم الذي قد شاع في شرف ... بالهند والسند والأعراب والعجم # فكم له من أياد جل خالقها ... لقد سمت فحلت ذكرا بكل فم # هو الطبيب الأديب البارع السند ... السامي الفريد الذي ينهل كالديم # فما ابن سينا فلا تذكر فضائله ... فإن ذاك بهذا الفرد كالعدم # سما نما فحوى الأفضال قاطبة ... وقد غدا بحر علم غير ملتطم # ريحانة الفضل بالآداب قد نبتت ... فاستكملت بمياه العلم والحكم # فلو ذكرت أياديه التي سلفت ... واستوعبت وعلت فضلا من القدم # قضيت عمري سدى إذ لم أطق أبدا ... وكيف يمكن حصر العارض السجم # مولاي مولاي اني الآن في تعب ... عجل فإنك عيسى الوقت للسقم # جزاك مولاي عني كل مكرمة ... وحفكم أبدا بالمجد والكرم # لا زلت في نعم تربو بكثرتها ... ما اطرب العيس حادي العيس بالنغم PageV02P046 # وكتب إلي أبياتا في الجواب، وهي على نهج الصواب. فأقام بها وأقعد، واعجز ~~بها عن الحل والعقد. وهي: # ومن شيمي أني إذا المرء ملني ... وأظهر إعراضا ومال إلى الهجر # أطلت له فيما يحب عنانه ... وتاركته في حسن ستر وفي سر # فإن عاد في ودي رجعت لوده ... وان لم يعد ألغيت ذاك إلى الحشر # وأردفها بعقود أخر، تسمو على الدرر. وهي: # ما ودني أحد إلا بذلت له ... صافي المودة حتى آخر الأبد # ولا قلاني وأن كنت المحب له ... الا دعوت له الرحمن بالرشد # ولائتمنت على سر فبحت به ... ولا مددت إلى غير الجميل يدي # ولا أقول نعم يوما فاتبعها ... منا ولو ذهبت بالمال والولد # وبالمناسبة أرسل إلى المرحوم مراد باشا (¬1). # ولم يك قطع الكتب مني ملالة ... وحاشا لمثلي أن يقال ملول # ولكن رزايا قد علت ومصائب ... ألمت وشرح الحادثات يطول # وعلى كل حال # فلو لم أسل القلب منكم بنظرة ... وأطمعه في قربكم مت من قرب # وما عشت بعد اليوم الا لأنني ... اذا اشتقت رؤياكم نظرت الى قلبي # نعم ديدني بعد وردي # أسائل عن أخباركم فيسرني ... سماعي بما ms261 أرجوه فيكم وأطلب # إذا كنتما في نعمة وسعادة ... فما أنا الا فيهما أتقلب PageV02P047 # لا زالت مساعيكم الجميلة مشكورة، وألوية فضلكم في العالم منشورة وبابكم ~~ملجأ لأصحاب الحاجات، وحرما آمنا لأرباب المناجاة. # ومن شعره تاريخ ولادة المكرم محمد أمين باشا (¬1). # لرب العلى حمد مع الشكر والثنا ... فقد زال ضر طالما كر وانثنى # وأصبح ثغر الكون مبتسما له ... طلاقة وجه بالملاحة والسنا # وللكون صدر بات منشرحا وقد ... نشرنا على الآفاق ألوية الهنا # فأضحى لنا عصر سعيد تكفلت ... مواقيته بالأمن واليمن والمنى # بمولد نجل الاكرمين الالى لهم ... مزايا بها جيد الزمان تزينا # بهم جبر الله الأنام وخصهم ... بنصر له جاء المعاند مذعنا # ومن ظلهم ستر جميل على الورى ... به لم يزل عرض الخليقة صينا # لهم في العلى مجد أثيل ومحتد ... وحكم بأحكام الشريعة متقنا # إذا ما دعوا يوما لدفع كريهة ... فلا فيء إلا للأسنة والقنا # متى رام شخص من سواهم نوافلا ... فقد رام أمرا مستحيلا مخلقنا # وإن شاء تعدادا لبعض صفاتهم ... على نفسه فليجعل النوح ديدنا # ألا أن فعل الخير فيهم سجية ... وينصح جهرا بالذي حازه الأنا # وفي حلبة السبق المجاري لهم كبا ... وما ناله غير المشقة والعنا # وكل امرئ والاهم يرتقي على ... وأما الذي عاداهم حتفه دنا # فسبحان مولى قد حباهم بفضله ... فعم بهم كل الأنام وخصنا # فلا ضيم تخشاه ولا فاقة ترى ... ولا من صروف الدهر نرتاب لوجنى # وكيف وقد جاء الأمين محمد ... ومولده مذ أرخوه لنا غنى # فلا زال يعلو بالسما طير سعده ... معمر محروس الجناب محصنا PageV02P048 ### || AUTO الحاج محمد عونه # (¬1) # أحد الزهاد والدراويش ### || AUTO الحاج محمد عونه # قطر الغمام، ومليك قطر النظام، الداخل إلى مقاصير البلاغة من باب السلام، ~~الذي وافى غيثه معالم الأدب مبادر الانسجام. # فحلته الفصاحة فؤادها، ورقته الكمالات أعوادها. فلبس من المجد جلبابا، ~~ومن الأدب أثوابا. وصعد إلى المجرة، وأسبل ذيل المعارف وجره. فاتخذ الصلاح ~~عاده، والزهد والكمال زاده والانقطاع مواسمه وأعياده. فنفثت السنة أقلامه ~~الحداد، وألبسته PageV02P049 # من المعارف ألبسة أثواب جداد .. # ورقى إلى هام الكمال ms262 فسره ... وتنقل الجوزاء في أبانه # وغدت نجوم الليل ترقب ضوءه ... فكأن بدر التم من إخوانه # له في كل كمال أثر، وأرى أن للدهر في هذا الأديب نظر. # له كوامن أدب بين الضلوع يعبق منها أنواع الكمال ويضوع. قد أثبت من شعره ~~ما ينعش الخاطر، ويفصص تيجان المصحف والدفاتر. # فمن شعره قوله مصدرا ومعجزا: # أتراني عن حبكم أتسلى ... وسنا برقكم علي تجلى # كذبت عذلي بنقل سلوي ... لا قضى ذاك قط حاشا وكلا # كيف صبري عنكم وقد اصبح ... القلب رهينا لديكم مستقلا # وفؤادي منذ بنتم عنه أمسى ... لكم منزلا وأضحى محلا # إن وصلتم فمعدن الجود أنتم ... ولكم منهل من الشهد أحلى # أو صفحتم فأنتم أهل بدر ... أو أخذتم بحقكم كان عدلا # نظرت عيني الهلال فقالت ... يا جبالي دكي فبدري تجلى # ثم مالت نحو الفؤاد وقالت ... مدنف أنت أم تعللت جهلا # قلت مهلا فلي حديث عجيب ... صرت عبدا من بعد ما كنت مولى # وغرامي بحب أحور طرف ... صار جدا من بعد ما كان هزلا # كان لي سيدا يقود زمامي ... وبه عند وحشتي أتسلى # جاد لي باللقا فلما سباني ... أخذ القلب والفؤاد وولى PageV02P050 # قلت للروح ودعيني وروحي ... ثم نوحي عليهم نوح ثكلى # ولجفني دع المدامع تجري ... ثم للجسم خلني فتخلى # وله مخمسا: # يا مليحا بطور قلبي تجلى ... وعلى مهجتي وسري تولى # لا تخلني سلوت حاشا وكلا ... كل يوم أريد أن أتملى # بك والدهر بيننا يتعذر ... شهد الله أنني كل أن # أتمنى اللقا وأرجو تدان ... غير أني أسير أيدي امتحان # والليالي تقول لي بلسان ... لا تلمني فالاجتماع مقدر # ولحسن بن عبد الباقي فيها مخمسا وأجاد: # كيف قلبي عن اللقا يتسلى ... وبنار من الجوى يتسلى # كان قولي بكل عام وإلا ... كل يوم أريد أن أتملى # بك والدهر بيننا يتعذر ... قدر الله بعد حسن اقتران # فرط هجر وفرقة وامتحان ... أن أيام وصلنا كل آن # والليالي تقول لي بلسان ... لا تلمني فالاجتماع مقدر # ولصاحب الترجمة مخمسا: # أحبتي كم صدكم والقلى ... وناركم في مهجتي أشعلا # يا من غدا القلب ms263 لهم منزلا ... لا تنسبوني يا ثقاتي إلى # الغدر فليس الغدر من شيمتي ... أراكم تسعون في حربنا # والقلب عن حبكم ما انثنى ... أنا المسيكين كثير العنا # أقسم بالسالف من عيشنا PageV02P051 # وبالمسرات التي ولت ... أشتاقكم صبحا وعند المسا # وحبكم في مهجتي قد رسا ... فلا تخالوا أن قلبي قسا # أني لعهدي لم أزل حارسا ... وعقدة الميثاق ما حلت # لما قطعتم حبل وصلي لما ... وقد سفكتم دمع عيني دما # فيا لذي الظبي له كلما ... صلوا المعنى وارحموا المغرما # فالهجر ناري واللقا جنتي ... أني توسلت بياسنكم # وبالحواميم وطاسينكم ... أن تبذلوا الوصل لمسكينكم # لا تحرموني نشر نسرينكم ... فعندكم يرجى شفا علتي # فواصلوا حبلي ولا تقطعوا ... وقول عذالي فلا تسمعوا # يا من لقتلي في الهوى أسرعوا ... سلوا قضاة العشق كي يشرعوا # بأي ذنب حللت قتلتي # وكنت يوما في مجلس الأديب أسعد اغا وله للأدب (¬1) رغبة، وفي المكارم ~~رتبة. فجرى ذكر هذا التخميس، الذي هو كالدر النفيس، فطلب أن أخمسه فخمسته ~~وأضفت إليه في مدحه أبيات، تهزأ بالضرب والنبات (¬2) وهي: # أحبابنا كم ذا الجفا والجدل ... وحبكم حتما بقلبي نزل # وحقكم ودي لكم في الازل ... لا تنسبوني يا ثقاتي الى ال PageV02P052 # غدر فليس الغدر من شيمتي ... فيكم لقد نلت لكل المنى # وهجركم أورث قلبي الضنى ... إن بكم حملت قلبي العنا # أقسم بالسالف من عيشنا ... وبالمسرات التي ولت # من شوقكم صبح المعنى مسا ... والقلب مع ذا للولا ما نسى # رفقا فماذا الهجر بل والأسى ... أني لعهدي لم أزل حارسا # وعقدة الميثاق ما حلت ... انتم مناي يا عذاب اللمى # وهجركم أورث عيني العمى ... بالله يا من قد سقوني الدما # صلوا المعنى وارعوا المغرما ... فالهجر ناري واللقا جنتي # ما قد عراني هو تجنينكم ... فواصلوا حبلي بتأمينكم # وحقكم أني لمسكينكم ... لا تحرموني نشر نسرينكم # فعندكم يرجى شفا علتي ... فقل لمن لاموا ولم يسمعوا # وللعنا والهجر قد اجمعوا ... في قتلتي بالله لا تطمعوا # سلوا قضاة العشق كي يشرعوا ... بأي ذنب حللت قتلتي # صلوا كئيبا حار بين الملا ... ولا سلا عنكم ولا قد قلى # أو ms264 أرفع الحال لسامي الولا ... الأسعد الحاوي لكل العلى # حياة روحي وضيا مقلتي ... هلال جود للورى قد بدا # وغاية المجد وكل الندى ... سحائب الجود وراوي الصدا # مكمل الذات كثير الجدا ... مرجع كل الناس في الجلة PageV02P053 # إمام بذل حائز للرتب ... فريد ذات في العلى والأدب # معظم القدر رفيع الحسب ... مبجل في كل ما قد وهب # مشار أهل العصر في الرتبة # ولصاحب الترجمة مخمسا: # جاهد تشاهد خذ بحسن عبارة ... دع ما يريبك واكتف بإشارة # واحذر فديتك من هوى إمارة ... أن رمت في الدارين خير تجارة # وتلوح فيك دلائل الخيرات ... اسلك طريق من أطاعته الظبا # طه النبي الهاشمي المجتبى ... وإذا أردت بحزبه أن تكتبا # كن للصلاة وللسلام مواظبا ... ومكررا لدلائل الخيرات # وله معجزا ومصدرا: # بذكر الله أنسى كل شيء ... كأني حين اذكره أراه # يمر الدهر حينا بعد حين ... ولم يخطر على قلبي سواه # وأن فمي ليذكره وقلبي ... يلاحظه وفي سري هواه # بروحي افدي محبوبا فؤادي ... يشاهده وعيني لا تراه # أوري عنه في سعدي وسلمي ... إذا ما لاح برق من سناه # وما قصدي سعاد وليس لبنى ... وقصدي من تعالى في علاه # وأهواه وإن أفنى وجودي ... وأحرقني بنار من لظاه # فما أحلى تلافي في ائتلافي ... وما أهنا فنائي في بقاه # وذلي لذ إذ حبي عزيز ... وفقري طاب إذ فيه غناه # وموتي في هوى حبي حياة ... ومر العيش يحلو في رضاه # وأني عبده في كل حال ... وقلبي قط يوما ما سلاه PageV02P054 # كفاني حبه ذخرا وفخرا ... وفخر العبد بالمولى كفاه # وأمري كله لله حقا ... ولي أيد تمد إلى عطاه # قضى ما كان في الأكوان طرا ... فيجري حكمه فيما قضاه # واقضي العمر في فكر وذكر ... ولم يفتر لساني عن ثناه # ولي قلب يحن إلى حبيبي ... وبي نار تشب إلى لقاه # ألا يا قلب فاطلبه تجده ... إذا ما رمت وصلا قال ها هو # ولا تطلب سواه فهو رب ... يحيي بالرضا عبدا أتاه # *** PageV02P055 ### || AUTO يحيى ابن الجامورجي # (¬1) # هذا الأديب ورد نهر المجرة، واستخدم الأدب فأنشطه وأسره. فهو في الأدب ~~كصفو الراح، ms265 أو الماء العذب القراح. # امتطى صهرة المجد، وشاع في كل ربى ونجد وخاض بحره العجاج، وتسلق إلى تلك ~~المعالم والفجاج، فتصدر نهيا وامرا، وساغ مدا وجزرا. فهو الزاخر اللجة، ~~والبديع البهجة. قضى عمره بتعاطي كئوس المعارف، وصرف أوقاته باقتناء أثمار ~~العلى والعوارف. # أديب بدا والبدر مطلع مجده ... وفي كفه من رائق النور كوكب # فصاغ من القريض ما هو الأنيق، ومن الشعر ما يهزأ بالخمر الرحيق. # ولم اقف على نظمه سوى هذا القليل، اذ الدهر بمثله لبخيل. # وقد أثبت قليلا، الا انه يحكي خمرا كان مزاجها زنجبيلا. # (وذلك) قوله: # سالت العين مذ رأيت دموعي ... وحبيبي يقول ذلك مما # عجبا كان ذا التباله منه ... أنا في النازعات يسأل عما PageV02P056 # ومن معمياته قوله في علي: # واحور سحر عينيه الظبا فننا ... والنرجس الغض خوفا حرم الوسنا # والورد في خده قد بان في وجل ... والعندليب اشتياقا أحرق البدنا # *** PageV02P057 ### || AUTO ابراهيم سراج ولي # (¬1) ### || AUTO ابراهيم سراج ولي # زاده، الذي لبس شعار الأدب واعتاده. # هذا الكامل أرخص الادب في سوقه، وأظهر آثار الصلاح في غرره وفروقه. # حتى قال فم القلم، ولقد آتينا إبراهيم رشده (¬2)، ولم نجعل لأحد من أرباب ~~الكمال قسمة بعده، حلى بكمال الجيد جيد الزمن الآخر، وحلى بشهد تقريره شفاه ~~المكارم والمآثر. دخل نار الأدب وهي تشتعل ضراما، فنادى لسان البيان يا نار ~~كوني بردا وسلاما. (¬3) جعل تماثيل الآداب السالفة جذاذا، وأظهر الغريب PageV02P058 # من مخترعاته حتى غدا لذوي الألباب ذخرا ولأرباب الآداب ملاذا. فعطر ~~الآفاق بضوع نشره، ونور الأحداق بضوء بشره. # فكان جنابه بالذات ألم نشرح (¬1)، في كل ما كان يجمل من صحف البيان ويشرح # رفع تيجان البلاغة بسعيه المشكور على هامه، وفسر مشروح البيان بفعله ~~المبرور وبمعجز ابهامه. سير قوا في النظم إلى أرباب الكمال وجهز، وأسهب في ~~معالم النظم لذوي المعالي وأوجز. # فهو من الذين يسمع الدهر إذ يقول، ويشار إليه بالأصابع بين الفضلاء ~~والفحول. وهو الذي ترجع إليه بنو الآداب بأنسابها، وتنسق على عقود فضله ~~وأدبه عقد عدها وحسابها. فكم أثر خلد ms266 وكم ذكر أبد (¬2)، ومعاهد جدد، ومباني ~~وحد، وفرائد افرد، فكان كالقمر إذا بدر، والفجر إذا انتشر، والقطر إذا قطر، ~~والبحر إذا زخر. والسحاب إذا انساب، والهلال إذا آب، وكم مكارم أزهر، ~~ومواسم أبهر، وفرائد نور أو محامد أثمر. ورياض عمر، وحياض غمر (¬3). وكم ~~قضى بالأدب عمرا بعد عمر، وقضى بالفضائل دهرا بعد دهر، فانمحت آحاده في تلك ~~العشرة فكل منهل من الآداب ورده، وكل حديث في الكمال سلسله واسنده. # فتى كالثريا في المعالي وفي النهى ... هو الشمس في وقت الضحى إذ تجلت # ولما سد ثغور الأدب، وانتهت اليه الرئاسة في العرب، أحلق PageV02P059 # الجديد أن ثوبه القشيب، وذوي عمره الزاهر الرطيب. عامله الله بما يرضيه، ~~ومنحه من فضله بكل ما يقتضيه. # كان رحمه الله ينسر بالكمال وذويه، ويميل إلى الجمال ومن يحويه. ملازما ~~لهذا الحال. ممتثلا لقوله أن الله جميل يحب الجمال. # وحشي لم يألف لأحد، ولم يذق طعم الغبطة والحسد. وهو بالتقى معروف، ~~وبالزهد والصلاح موصوف. أمة بكتب القوم، لم يصغ في ذلك إلى العتب واللوم. ~~وللقرابة بيننا كان يأتينا، ولمعالم ادبه يهدينا. وكان ينسر بحديثي وكلامي. ~~وأنا إذ ذاك شاب لم ابلغ من الأدب إلى مرامي. # وكان كثيرا ما يتعاطى علم الغزل والمعمى وهو فيهم الواحد الذي عن غيره ~~أصم أو أعمى. # وله في الأدب فصول، تعيي الفحول، وتذهل العقول، وقد أثبت منه ما هو ~~الشهد. والسكر المكرر والقند. فمن قريضه، وطويل نظمه وعريضه، قوله: # يا قلب كرر مدح ذي النعماء ... بحر النوال ومفخر الكرماء # فحل الرجال ومعدن الافضال وال ... مأمول للآمال والآلاء # لو كان حيا حاتم لسعى إلى ... هذا الجناب كأفقر الفقراء # سعد السعود الباذل الموجود وال ... مقصود في السراء والضراء # أسد الأسود موصل المكمود لل ... مقصود والمعدود في الفضلاء # ذو الجاه سعد الله مولانا ومن ... هو من عطاء الله للضعفاء # ما خاب قط مؤمل جدواه من ... أحد من القرباء والغرباء # لا يستطيع الحصر مداح له ... مهما أرادوا المدح باستقصاء PageV02P060 # يا رب طول عمره في صحة ... وسعادة وكرامة ms267 وعلاء # يا ربنا أسعده في الدنيا وفي ال ... عقبى ويوم الحشر والبأساء # بمحمد المختار طه الهاشمي ... فخر الوجود وأسعد السعداء # صل وسلم ربنا أبدا على ... هذا النبي وأشرف الشرفاء # وله من أخرى: # وحبذا ذلك القمري حين صبا ... قلبي إليه وقد غنى مقام صبا (¬1) # طاب المقام وقد هاج الغرام إلى ... القوم الكرام وكم نلنا به رتبا # وفيهم قمر لو شام طلعته ال ... غراء يوسف حسن عقله سلبا # أن بان للبأس فالآساد في هرب ... وأن بدا لعطاء أخجل السحبا # ولست مقتدرا حصرا له أبدا ... أنى وقد أعجز المداح والأدبا # *** PageV02P061 ### || AUTO عبد الفتاح حديد # (¬1) ### || AUTO عبد الفتاح حديد # تلميذ شيخنا العبدلي. # هذا الشاب الرشيد، صاحب النظم السديد، مظهر قول الله العزيز المجيد، ~~وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد (¬2). رقى إلى معالم القريض حتى راق وبهر، ~~وتسلق إلى هامات معارج الأدب حتى فاق واشتهر. وركب صهوة المجد فذلله وجهد ~~في طلب الأدب فأكمله، ورقى إلى أعلى هام البديع فكلله: # مراتع أفضال وهضبة سؤدد ... وروضة مجد بالمفاخر تقطر # فظاهره بدر يريك محاسنا ... وباطنه يندى صفاء فيقطر # حصل من العلم ماساد وجاد، ومن الأدب ما فاد وأفاد. ومات وهو شاب، وزينت ~~محاسنه معالم الثواب. # كان شيخنا العبدلي المذكور يروي عن ذكائه الغريب، ويتأسف على فقده حيث لم ~~يأخذ من الدنيا النصيب. PageV02P062 # وقد أثبت من نظمه ما ظهر إعجازه، وحسن تلفيقه وإيجازه. # وتتبعت فلم أقف من نظمه إلا على ثلاثة أبيات، تصلح أن تكون قلائد نحور ~~الأبكار والبنات. # وهي: # سما سماء الندى بالبشر في البشر ... بدر أنارت به الأكوان من مضر # هو الحمى والحيا والحي أيده ... بصورة أحيت الأرواح في الصور # أتى يكفكف عنا كل كارهة ... وأيد الدين إذ أشفى على الخطر # *** PageV02P063 ### || AUTO الشيخ أحمد الموصلي # (¬1) # خاتمة العباد ### || AUTO الشيخ أحمد الموصلي # : # معمر معاهد الطاعة، المتخذ زوايا المساجد من خير البضاعة. # صاحب الرياضيات النفيسة، والعبادات الراقية الرئيسة، والطاعة الرائعة ~~الأنيسة. تشرق من طلعته شموس، وترتاح بأنس تأنسه النفوس. فلا يبالي بحوادث ~~الأيام وصروفها، وقد تساوت عنده أنواعها مع ms268 صنوفها. وقد خدمه المجد، ولم ير ~~مثله بعد. # فيده في الصلاح قد اشتد زندها. فكثر في التعداد عدها، فلا يحصر فضلها ولا ~~يعد عدها. فكم مفيد أملى، وكم فاه أحلى فقد أقر له الدهر، بأنه الفريد ~~الصلاح في العصر. # له الشرف الأسمى الذي لاح نوره ... كما لاح وجه الليل والصبح سافر # سجايا استوت فيه وهن بواطن ... أقامت عليهن الدليل الظواهر PageV02P064 # سكن بغداد واشتهر في تلك البلاد، واجتمعت به هناك، وجنيت من صالح دعائه ~~الصارم البتاك. # وتوفي في تلك الديار، وانسلك في سمط المصطفين الأخيار، وقبره الآن يزار، ~~إذ كان عليه المعول والمدار. وتبركت بذكره، عوضا عن نظمه ونثره، أسكنه الله ~~الجنان، وحباه بأنواع الحور والولدان. # *** PageV02P065 ### || AUTO حسن بن عبد الباقي # (¬1) # واحد الادباء، وخاتمة الشعراء، ونادرة الفضلاء ### || AUTO حسن بن عبد الباقي # أديب جليل، وحسن جميل، وكامل له في جباه الكمال أكاليل. مشاطة المعارف ~~والأدب، مرجع دهاة بلغاء العرب. # صاحب النظام الفريد المبتكر، والقريض البليغ المستهزئ باللالي PageV02P066 # والدرر. فكم له من برود معارف نسجتها يد الفكر. وطيلسانات لطائف أظهر ~~بوشيها العبر، تاهت برائق نسجها العقول. لو تصدى لنعتها ووصفها لسان بليغ ~~لاعتراه فلول. # أنى تضاهيه فرسان الكلام ومن ... غباره في هواديهن ما نفضوا # جرت على مستو من طبعه كلم ... هي المشارب لكن ما لها فرض # كأن منشدها نشوان من طرب ... أو بلبل بسقيط الطل ينتفض # فمعجز نظمه من دلائل المتنبي وآياته. وحلاوة نثره أحلى في المذاق من نثر ~~ابن نباتة (¬1) وأبياته. فكماله كمال الكمال، وهو في أعلى مقام من المعال. # وزر البلاغة حين يعضل حادث ... وشهابها في المكرمات الواقد # فهو الناظم لعقود الأدب، والراقم لبرود القريض والأرب. # فمقامه من البلاغة السماك، ومحله من الفصاحة هامة الأفلاك. # حسن النثر وروقه، ورصف الشعر وفوقه، فنظمه ارق من النسيم العليل، وآنق من ~~الروض الزاهر البليل. # أحلى وأجلى للفؤاد من المنى ... وألذ من ريق الأحبة في الفم # فهو صاحب الأدب المنساب، والكمال الذي لا يعاب، والمالك لأعنة البيان ~~والفائق على وائل سحبان. حلو السبك والمساق، ms269 بديع التلفيق والاتساق. رائق ~~النظم والإنشاء، المتصرف في فنون الإبداع كيف يشاء. PageV02P067 # مد باعه في ميدان الإعجاز، وأرخص متاع المجاز في سوق الإطناب والإيجاز. ~~فهو في البلاغة الحسن، المخلوع الرسن. # العابث في وهاد القريض، والمقتطف من أزهاره السائغ المريض. # فكم بليغ أنشاه، وكم سحر فصيح أفشاه، وكم برد في الأدب زينه ووشاه. # فهو قبلة الأدب، وحجة لسان العرب. الموصوف بالفصاحة، والمنعوت بالرجاحة، ~~ناظم الشعر البليغ، وناثر الكلام العذب المسيغ، واحد الأدب وإمامه، وسيد ~~النظم وهمامه، وأسد الإبداع وضرغامه. # له من النظم ما يشاكل النور، ويصلح أن يكون قلادة لجيد الحور. قد أثبت ~~منه الزاهد المنير، والواحد الذي لم يقبل النظير. # فمن ذلك قوله في مديح الوزير الحاج حسين باشا الجليلي، وهو: # حذار فسهم الأعين النجل صائب ... وقبلك منها كم دهتني المصائب # وعج دون أنهار الجنوب ولا تقف ... إذا ما بها للخود طاب التلاعب # الست تراني ثاكلا إنني امرؤ ... فقدت فؤادا أزعجته الكواعب # بضائع أبكار الجنوب محاسن ... عليها من الشعر الاثيث سحائب # فنوحي على تلك البضائع ضائع ... وقلبي على تلك الذوائب ذائب PageV02P068 # وبصرية ترضى إذا أبصرت دما ... دموعي وأن جفت جفوني تعاتب # هي الشمس والبدر الجبين وعقدها ... نجوم أضاءت والليالي الذوائب # تغيب وتبدي الصبح تحت ذوائب ... فما هي إلا مشرق ومغارب # هبوا كان كنز اللؤلؤ الرطب ثغرها ... ألم يك أرصادا عليه الحواجب # ظفرت بها بين النخيل بحندس ... بوقت سها عنها الحريص المراقب # كأن الدجى سوداء تزهو عقودها ... لها البدر شنف والعقود الكواكب # فنم حلي بات يستصرخ العدى ... وغير سواريها الجميع يحارب # ولي مذهب في العشق مجد وعفة ... «وللناس فيما يعشقون مذاهب» # مضى زمن عفو الكرام مؤمل ... أرى مستحيلا أن تغيب الحقائب # عفا الله عني لم يك الدهر تائبا ... عن المكر بي يوما ولا أنا تائب # فما زلت نماما على سوء فعله ... فما الدهر ذو أفك ولا أنا كاذب # ولا عتب للكائدين مسرتي ... تسيء ذوي القربى فكيف الأجانب # وفي هذا البيت رائحة من قول القاضي أبي أحمد منصور بن محمد الازدي الهروي ms270 ~~(¬1) من قصيدة: # إذا كنت مضروبا بسيف تعزز ... به فعلى من ليت شعري أعتب PageV02P069 # اذا انحط قدري عند من أنا بعضه ... فماذا أرجي عند من هو أجنب # وهذه القصيدة بديعة في بابها وقد تقدم منها أبيات ومطلعها: # أأضحك أم أبكي وأرضى أم اغضب ... وأعذر فيما قلته أم أؤنب # حياء لما ادعى وأنى لما أرى ... ومعذرة مما أروم وأخطب # ينفذ هذا العذر لم تقض حاجة ... ويذهب مني الدهر لم يلف مكسب # أيقشع هذا الغيم لم يهم قطرة ... وينجاب هذا الليل لم يبد كوكب # ألام ومم العجز لا الهم قاعد ... ولا الرأي منحل ولا العزم لولب # وكيف أرجي الوقت لا موضعي يرى ... ولا سعد لي يرجي ولا نحس يرهب # وفيم اصطناعي دون قاصية المنى ... إذا لم يكن عن مذهب الجد مذهب # اكرع في الاوشال والبحر معرض ... واقنع بالأخفاف والنجح مكسب # سأهجر أسباب الهويني وأذهب ... بوجهي إلى الوجه الذي هو أصوب # وأبعد عن أرض تهز بها العصا ... فتمضي وينبو المشرفي المجرب PageV02P070 # ومنها: # أفي الحق أني كلما رمت رتبة ... تعرض قومي دون ما أنا اطلب # يريدون لي الأمر الذي لا أريده ... ويأبون لي ما فيه أسعى وأنصب # يؤمون بي أدنى الحضيض وهمتي ... إلى حيث أفراد الكواكب تذهب # فلو كانت الأخلاق تحوى وراثة ... ولو كانت الأهواء لا تتشعب # لأصبح كل الناس قد ضمهم هوى ... كما أن كل الناس قد ضمهم أب # ولكنها الأقدار كل ميسر ... لما هو مخلوق له ومقرب # ويقول بعدها: # سيبدو لمن فارقت أي ذخيرة ... أضاع إذا ما كان يوم عصبصب # ويعلم من يمسي ويضحي مهذبا ... رويته أي الرجال المهذب # ومن يحسب الاكداء ضربة لازب ... علي فإني غير ذلك أحسب # تنفس محرورا وسار لطية ... سيصدر عنها غانما أو يجنب # وأن جمعتنا الدار يوما فربما ... وأن يكن الأخرى فكاسا سنشرب # وللكاس خير من حياة مهينة ... يعذبني فيها المهين المعذب # وكنت أرى أني أزين عشيرتي ... فإن شنتهم فالصرم أولى وأوجب # ففي الأرض عن دار القلا متحول ... وللحر مرعى حيث كان ومشرب # وأن أنا أحسنت الزمان بأسره ms271 ... تجاوز عن ذكري مقل ومسهب # فتعس ونحس عند كل إساءة ... وليس لدى الاحسان أهل ومرحب # تقضمني من لوحوى الماء شخصه ... لا عرضت عنه والصدى يتلهب # وما زال بي إقصاؤه واطراحه ... وإبعاده والمرء حيث يرتب # «إلى أن تحامتني العشيرة كلها» ... وجانبني منهم قريب وأجنب PageV02P071 # وهي طويلة، ويكفي منها هذا المقدار. وتتمة القصيدة المترجمة # فما خولي إلا حتوف وإنما ال ... أقارب في عسر ويسر عقارب # سأصبر حتى يرجع الدهر تائبا ... وترتد عن دين النفاق الأقارب # ومن يرتدد منهم يمت وهو كافر ... على رأيهم ما تلك إلا عجائب # ألا أن طعم الصبر مر مذاقه ... ويرغم مجبور كما قيل شارب # فما أدبي إلا غريمي وفطنتي ... عدوي ومن شعري دهتني المصائب # فلم تنل الأولى فلاحا ولم اكن ... بمتقى حتى تنيل العواقب # وان يد الأقدار الوت أعنتي ... كقوداء نحاها عن السرب جاذب # أحن لوادي الدير حتى تخيلا ... صفت لي على ذاك الغدير المشارب # أظن أبا نعمان وهو يذيقني ال ... قناني كأني بالتجارب راهب # عليكم بني الحدباء مني تحية ... فإني إلى أقصى المدائن ذاهب # كفى حزنا أن حال بيني وبينكم ... بحار ويكفي للتلاقي السباسب # ولم أكره الأوطان أو قرب أهلها ... وعن ملتي والله ما أنا راغب # ولكن من بحر النوال أخي الندى ... أبي حسن رعبا إلى البحر هارب # مشى هذا الأديب في حسن تخلصه في جميع قصائده على طريقة المتقدمين من غير ~~ملاحظة تورية فيه. وقد تعين أن نورد سلك هذا المجموع فمنهم أبو نواس (¬1) ~~فإنه قال من قصيدة: # تقول التي من بيتها خف مركبي ... عزيز علينا أن نراك تسير # أما دون مصر للغنى متطلب ... بلى أن أسباب الغنى لكثير # فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت فجرى في اثرهن عبير PageV02P072 # ذريني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيها الخصيب أمير # وللبديع الهمداني (¬1) ومطلع قصيدته: # على أن لا أريح العيس والقتبا ... والبس البيد والظلماء واليلبا # وأترك الخود معسولا مقبلها ... واترك الكأس تغدو شربها طربا # حسبي الفلا مجلسا والبوم مطربة ... والسير يسكرني من مسه نصبا # ومنها يقول: # قالت وقد أعلقت ذيلي ms272 تودعني ... والوجد يخنقها بالدمع منسكبا # لادر در المعالي لا يزال بها ... برق يشوقك لا هونا ولا كتبا # إلى أن قال منها: # غضي عليك قناع الصبر أن لنا ... إليك آوية مشتى ومنقلبا # أبى المقام بدار الذل لي كرم ... وهمة تصل التخويد والخببا (¬2) # وعزمة لا تزال الدهر ضاربة ... دون الأمير وفوق المشتري طنبا # وللباخرزي (¬3) في وصف المطي وحسن التخلص، منها: # أعجب بفلك لها روم تفرقها ... مخاضة الآل في ماء بلا بلل # والجد نهزة ذي جد يطير إلى ال ... قتود عند وقوع الحادث الجلل # يغشى الفلا والفيا في والمطي لها ... ضربان من هزج فيها ومن رمل # حتى تقرب اطناب الخيام إلى ... منجى اللهيف وملجا الخائف الوجل PageV02P073 # وللنيسابوري (¬1) من قصيدة: # وبهماء لو هبت بها الريح نذرة ... لما صادفت فيها مكان ركود # ولو شهدت فيها القطا بمعالم ... لما صدقت إلا بألف شهيد # تسديتها والليل داج شبابه ... يروع بشيب رأس كل وليد # وقد لمعت فيها النجوم كأنها ... مسامير تبر في محن حديد # بعيس كأمثال الأهلة أرملت ... بأقمار ركب في بروج قتود # تؤم سمي المصطفى ركني الذي ... أريد به في قهر كل مريد # ويسوغ ذكر شيء من مديحها، منها قوله: # وإن زاره حادي المطي اعاضه ... أعنة جرد من أزمه قود # ويفضي الورى من ربعه وجنابه ... إلى روض جود بالسماح مجود # وكم لحياة الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود # إذا ما انتضى آراءه استحيت القنا ... وضاعت ظبا الأسياف بين غمود # وللشيخ محمد الخازن (¬2) من قصيدة ومطلعها: # سمراء تخطر في الوشاح الماهب ... وتميس بين ربائب أو ربرب # ومنها قوله: # في ظل ليل راع من ظلماته ... بسرادق نحو السماء مطنب # ارعيه طرفا ساهرا لم يكتحل ... في جنحه إلا بأثمد غيهب # فكأنما شرك المجرة جوشن ... نقطت حواشيه أسنة قعضب (¬3) # والمشتري في لازورد سمائه ... متلألئ عن درة لم تثقب # والبدر كالملك المهيب تمنطقت ... قدامه الجوزاء كالمتعجب PageV02P074 # والنسر يطمح وهو يسبح في الدجى ... والقطب يجمع دائرا في لولب # ما زلت ارقب صبحه حتى بدا ... يفتر عن سمطي شتيت أشنب (¬1) # وكأنه يجلو ms273 عهود حبائبي ... أيام أندية التصابي ملعبي # والمقصود منها: # وتحثني نغمات حاد مطرب ... ثقف بآداب الفلاة مجرب # ويقول لي ادن المهاري وانتدب ... عجلا وقرر ما عزمت وقترب # حتى تحط بحضرة ملكية ... غراء رائد أهلها لم يكذب # فهناك شعب الجود غير محجر ... وهناك فخر الملك غير محجب # وله من أخرى: # رب ليل نجومه كقلاص ... في أزاهير جوه رائعات (¬2) # خضت أحشاءه إلى أن أقام ال ... صبح غربي عموده المنضاة (¬3) # وبدا الشرق وهو يجلو على الأف ... ق من الشمس صفحة المرآة # وركابي تطوي البسيطة بالوخ ... د وتفلي مفارق الفلوات (¬4) # حيث لا ماء غير ماء حسامي ... لا ولا ظل غير ظل قناتي # حيث حث الحادي وغرد إثر ال ... عيس شدوا بذكر كافي الكفاة PageV02P075 # وله أيضا من أخرى: # ولرب ليل خلت بدر سمائه ... تاجا وعالية المجرة مفرقا (¬1) # وخرقت جلباب الدجى بيد السرى ... حتى أثرت له الصدوح الافرقا # وبدا الصباح مرنحا فكأنه ... نشوان قارب أن يفيق ويفرقا # وطويت ماء الدحرضين ولم أكن ... أرد البكيء مصردا ومرنقا (¬2) # وقربت ماء العيش ماء متالع ... فشربته وسقيت قلبي الانيقا # ورأيت صبح الملك من أفق العلى ... متبلجا وسناءه متألقا # ولأبي سعيد الرستمي من قصيدة طويلة: (¬3) # تبدت مع الأتراب تدعو على النوى ... وإن لم يكن في الغانيات لها ترب # تسيل على الخد الأسيل دموعها ... وصب دموع العين يروى بها الصب # وقد وكلت إحدى يديها بقلبها ... مخافة أن يرفض من صدرها القلب # وعضت بدر الثغر فضة معصم ... يكاد يثنيه من الذهب القلب # وكادت تحط الرحل لولا عزيمتي ... قسي جفون العين أسهمها الهدب # وقائلة أذرت مع الكحل دمعها ... وجيهية قب ومهرية نجب (¬4) PageV02P076 # إلى أي ارض ترحل العيس ظاعنا ... وخلفك أفراخ بها ظمأ زغب # تق الله فينا لا تزدنا صبابة ... ببعد فما نلقاه من كثب حسب # فقلت ثقي بالله يا أم معمر ... فبعض الصدى ري وبعض النوى قرب # إذا ما أنخت العيس بالري سالما ... فمشرعنا عذب ومرتعنا خصب # وله أيضا من أخرى: # وفارقت اذ أفرقت من نشوة الصبا ... وقلت لشمس الحذر لا تتبرجي # ولذت من الدهر ms274 الفسوق بحضرة ... تحاط بأطراف الوشيج المزجج (¬1) # هي الحضرة الغناء تهتز نضرة ... وتزري بأنواع الربيع المثجج (¬2) # هنالك لا زند الرجاء لمرتج ... بكاب ولا باب العطاء بمرتج (¬3) # حططت رحالي بل حططت منازلي ... بها وادعا في ظلها غير مزعج # ولما تجلت سدة الملك لاح لي ... سنا ملك بالكبرياء متوج PageV02P077 # وللقاضي الازدي (¬1) من قصيدة: # سأتبعها والجو بالشهب ابلق ... واحتثها والليل بالشهب اشيب # ولا أتوخى الظل وهو مطيب ... ولا أتوقى الشمس وهي تذوب # وأني في ظل المقام وبرده ... وظني أن العيش في البيت أطيب # لكا لمكتفي بالماء يرويك صفوه ... ولم يدر ان الراح تروي وتطرب # إلى أن أحط الرحل في مبنت العلى ... بحيث الثرى يبتل والعود يرطب # وحيث الندى ينهل والحمد يقتنى ... وحيث جناب المجد ريان معشب # وأما المتأخرون فإنهم لم يرضوا في حسن التخلص إلا بالتورية كقول ابن ~~نباتة (¬2) من قصيدة في مدح تاج الدين السبكي (¬3)، وقد أبدع: # قد أسرج الحسن خديه فدونك ذا ... سراج خد على الأكباد وهاج # والجم العذل فاركض في محبته ... طرق الهوى بعد الجام واسراج PageV02P078 # وقسم الشعر فاجعل في محاسنه ... شذر القلائد وأهد الدر للتاج # وقوله من قصيدة مدح بها القاضي جمال الدين (¬1). # حبذا منه مقلة لست ادري ... أبهدب تصول أم بنبال # صنفت شجونا بغزال جفن ... فقرأنا مصنف الغزال # وحوينا حلو القوام فنادت ... لا عجيب حلاوة العسال # من معنى على هوى زاد حتى ... أهملته نصائح العذال # لو رأى عاذلي حقيقة أمري ... لرثاني ولا أقول رثى لي # في جمال الحبيب مت شجونا ... وبروحي افدي تراب الجمال # وكقول الجزار (¬2) في مدح الأمير جمال الدين موسى بن يغمور (¬3) # وهيفاء تحكي الظبي جيدا ومقلة ... رنت وانثنت فارتعت بالبيض والسمر PageV02P079 # جسرت على لثم الشقيق بخدها ... ورشف رضاب لم أزل منه في سكر # ولست أخاف السمر من لحظاتها ... لأني بموسى قد أمنت من السحر # فتى أن سطا فرعون فقر وجدته ... يفرقه من جود كفيه في بحر # وكقول ابن حجة (¬1) من قصيدة في مدح ابي بكر قاضي القضاة تقي الدين (¬2) # فيا ساكني مغنى حماة نعمتم ... صباحا ولو ms275 ألغيتم في الورى ذكري # فودي ود مثل ما تعهدونه ... ولكن صبري عنكم عاد كالصبر # وقد كنت أخشى هجركم قبل بعدكم ... فلما بعدتم قلت آها على الهجر # وان جلت في ميدان نظمي تشوقا ... تسابقني حمر المدامع بالنثر # وشيعي همي كلما رام بعدكم ... يحاربني ناديت يا لأبي بكر PageV02P080 # وكقوله من قصيدة في مدح المقر الأميني صاحب ديوان الإنشاء: # يا نزولا حمى الفراديس بال ... شام وأعلامهم على قاسيونا # بالنسيم العليل منكم إذا ه ... ب على الغور والربا عللونا # وارحموا سائل الدموع وبا ... لله عليكم لا تنهروا السائلينا # وإذا ما نهرتم الدمع نهرا ... لا تخوضوا فيه مع الخائضينا # حبكم فرضنا وسيف جفاكم ... قد غدا في بعادنا مسنونا # والحشى لم يخن عهود وفاكم ... فاسألوا من غدا عليها أمينا # ومن تتمة القصيدة المترجمة: # أراني وإن كنت الطليق مقيدا ... كأن لم تكن قد أبعدني الركائب # وزير على صمصامة الموت راقم ... حساب المنايا من عصاه يحاسب # إذا قال قف للبدر لم يك آفلا ... وغب فهو من دون الكواكب غائب # فلم تر عيبا فيه غير تقاوة ... وعدل واعطاء فنعم المعائب # وشرف ملك الروم فهو مصانه ... ولم يك ممن شرفته المناصب # وقائلة لا تستدل بخارج ... على عدله يكفيك أنك سائب # فلم يستطع صبرا لديه لأنني ... أراك شقيا والشقي يعاتب # فما قلت خاقان بوصفي ولم اقل ... نبي وإن كان المقام يناسب # لكم يا بني عبد الجليل شمائل ... فما هي إلا منحة ومواهب PageV02P081 # جزمتم بخفضي لم يك الكسر فعلكم ... وأني على التمييز للمدح ناصب # جنيت مذ استخدمتموني تعمدا ... من الود أثمارا حماها التحابب # قضيتم كما شئتم حقوق انتقامكم ... ألم يك حق العفو دينا يطالب # عليكم صلاتي كالصلاة فريضة ... وايضاح منهاج التودد واجب # كأني بكم يوم الحساب وفي يدي ... كتابي ويخفى البعض من هو كاتب # فلا شك عندي أن ذلك كائن ... ومن قال أني في القيامة غالب # أيطربكم بالله نوح قرابتي ... إذا عددت يوما خصالي النوادب # فكونوا كما كنتم اسودا وسادتي ... فإني على عين الحسود حواجب # وله في حضرة المشار إليه يستعطفه عن ms276 جناية جناها، وقد أغرب. # نظمنا بشعر كالليالي لآليا ... وظفرنا فوق اللآل اللياليا # كواعب علمن الغصون تمايلا ... وضوعن من بين البرود الغواليا # ويوم تنزهن الغواني بروضة ... واذكر منها الساقيات الجواريا # تقطع قلبي حين اعرض قسوة ... ولم يستطع صبرا ولا كان ساليا PageV02P082 # بغير المواضي خفة ما تغامرت ... ولم تعبأ الهيفاء إلا العواليا # روى رقة عن خصرها بعض عذلي ... وعن قدها لينا فشدد مابيا # ولما التقينا بالعذيب وبارق ... وأسكر راح الثغر من كان صاحيا # رأتني كأيام ائتلافي متيما ... وأبصرته تهوى تلافي كماهيا # وقلت لذات الخال لم نخل ساعة ... فقالت تأهب قد أبحتك خاليا # كمنت لها بين الورود فأكمنت ... من الشعر لي بين النهود الافاعيا # ولم يحل لي إلا مرارة هجرها ... دلالا وذا حال لمن ذاق حاليا # تسعر قلبي إذ تسعر وصلها ... على ضعف حالي كم أساوم غاليا # أقيم لقولي في سلوى دلائلا ... وطول المدى دأبي أناسي اناسيا # كلانا بتذكار المحبة والع ... وما الفت منا الطباع التناسيا # ففي الدهر اما أن ألائم لائما ... واما أوري أو أقاسي القواسيا # سقتنا الرزايا حنظلا من دنانها ... فما للنوى ما زال ساق وماليا # وما استخلفت ودي سوى محنة النوى ... وفوق عليها بالخلوص التنائيا # وعهدي بقلبي لا يمر به العنا ... فأغوتهما الأيام حتى تواخيا # هجرت سويدا قلب قومي ولم يلج ... سويدا فؤادي المستهام وحاليا # وأن أعدمتني بالبصيرة ثروتي ... ومالي فما قد أعدمتني لسانيا # ولو لم أزل عني الأذى بتجاهلي ... لما كنت فيهم لا علي ولا ليا # وهبني كروض أيبس الظما زهره ... واهصر غصنا كان بالزهر زاهيا # ألا بلغا بالله مجدي وسؤددي ... وكيف الليالي بلغتني الامانيا # فلله دري إذ نجوت بمهجتي ... ولا آسف إن أتلف الدهر ماليا # اذا ما سطا عسر علي التقيته ... وجهزت في مدح الوزير القوافيا PageV02P083 # وزير به الدين المبين محصن ... وكان لنا بعد النبيين هاديا # سراج منير ان دجى ليل أزمة ... يبشر ذا تقوى وينذر عاصيا # ولا ريب أن الله أرسل للندى ... حسينا رسولا فهو لا زال هاديا # إذا قابلته الشمس أبصرت نوره ... بها رائحا طبق المسير ms277 وغاديا # وقد كان مشهورا تلوح بروقه ... ومن يومه سيفا يبيد الاعاديا # وسيان فعل السيف والرسل بالعدى ... يجهز جيشا أو يراسل باغيا # وما ازداد مجدا بالوزارة حادثا ... واكسبها فخرا أعز المواليا # فما كل من نال الوزارة ضيغم ... وقد قل من أضحى وليا وواليا # نعم آل عثمان أسود وكلهم ... كأشبال من يحمي الأسود الضواريا # أبا المجد ذا العفو الذي كان نعمة ... وأن التلاقي فوق ما كنت راجيا # وهبت المعالي فاستمرت سجية ... ولم ترم العافون إلا المعاليا # وما خاب منك السائلون ولم يكن ... تخيب عبدا أم عفوك عافيا # غضبت فما يهوى الشفيقان رؤيتي ... رضيت فكان الدهر خلا موايتا PageV02P084 # غضبت فأبصرت السموأل خائنا ... رضيت فوافيت ابن سلكة وافيا (¬1) # غضبت فأرضيت الخزائن طالما ... رضيت فأضحى من يدي المال ساعيا # سطت خيل أشعاري عليه مغيرة ... وظافرها جود يفوق الغواليا # فلم أر لا والله حلفة صادق ... ولم ير غيري في الملا لك ثانيا # فما كنت إلا ضيغما وابن ضيغم ... وأصبحت في غمد الوزارة ماضيا # ولم تبق للغر الكرام مآثرا ... كذلك لم تبق الشموس الدراريا # ولما رأتك الروم ليث كريهة ... وآلك في الحرب الجبال الرواسيا # دعتك كما يدعي الطبيب لعلة ... ويستخلص القرم الحسام اليمانيا # عقلت بعيري مخلصا متوكلا ... لعلي ألاقي منك ما كنت لاقيا # ومن الاعتذارات والاستعطاف الذي يأخذ بمجامع القلوب، ويكاد له صم الصخر ~~يذوب، ما كتبه أبو محمد الخازن (¬2) PageV02P085 # إلى الصاحب بن عباد (¬1) وكان قد غضب عليه: # أيا من عفوه داني السحاب ... صدوق البرق ثقاب الشهاب # مديد الظل معقود الاواخي ... على الجانين مضروب القباب (¬2) # فكيف حجبت عنك وأنت شمس ... تجل عن التستر بالحجاب # أيرتج باب عفوك دون ذنبي ... وعفوك لم يشن برتاج باب # وأعراض الوزير أشد بأسا ... على الأحرار من ضرب الرقاب (¬3) # ثنى عزمي وذل شبا شبابي ... وصب علي أسواط العذاب (¬4) # ولم تبق الليالي في بقيا ... لعتب منك فضلا عن عقابي # فهب لزيارتي خطئي وعمدي ... لقصدي واغتراري لاغترابي # فما في الأرض إلا من يراني ... بعين المختوي الضرم الضباب (¬5) # كأني قد أردت بهم ذيابا ... أو استنفرت منهم ms278 أسد غاب # حصلت وكنت ضيفك في الثريا ... وصرت ولست ضيفك في التراب # أعدني للقرى واجعل جوابي ... وإيجابي جفانا كالجواب # وجد برضاك فهو العيش غضا ... وكلا فهو ريعان الشباب PageV02P086 # ولو رعت الحسام العضب سخطا ... لذاب ذبابه بين القراب # أعيذك أن تصيخ إلى عدوي ... وسمعك عن هنات القول نابي # علي أني أتوب إليك مما ... كرهت فرق لي واقبل متابي # وإن لم تعف عن ذنبي سريعا ... فها أني وحق أبي لما بي # سألثم من ثراك الروض غضا ... ومن يمناك منهل السحاب # أصبت بخاطري فأتى بشعر ... عليل مسه ألم المصاب # ومالي غير مدح أو ثناء ... مشيد أو دعاء مستجاب # وله من قصيدة أخرى قال الثعالبي (¬1) في اليتيمة هي عندي أحسن من ~~اعتذارات النابغة (¬2) إلى النعمان بن المنذر (¬3) وإبراهيم ابن المهدي ~~(¬4) إلى المأمون (¬5) وابن الجهم (¬6) إلى المتوكل (¬7) وهي: # لنار الهم في قلبي لهيب ... فعفوا أيها الملك المهيب # فقد جاز العقاب عقاب ذنبي ... وضج الشعر واستعدى النسيب # وفاضت عبرة مهج القوافي ... وغصصها التذلل والنحيب (¬8) PageV02P087 # وقد قصمت عراها واعتراها ... بسخطك بعد نصرتها شحوب (¬1) # وقالت ما لعفوك ليس يندى ... لنا وسماء مجدك لا تصوب # ومن يك شوط همته بعيدا ... فمثنى عطفه سهل قريب # تجاوزت العقوبة منتهاها ... فهب ذنبي لعفوك يا وهوب # وأحسن إنني أحسنت ظني ... وارجو أن ظني لا خيب # أترضى أن أكون لقى مقيما ... على خسف أذوب ولا أثوب (¬2) # أبيت ومقلتي أبق كراها ... وفي ألحاظها صاب صبيب (¬3) # وقيذا لا يلائمني طعامي ... ولا ينساغ لي الماء الشروب (¬4) # صببت علي سوطا من عذاب ... يذل لبأسه الدهر الغلوب (¬5) # فأرهقني نكيرك لي صعودا ... من الأشجان ليس له صبوب # وما عوني على بلواي إلا ... رجائي فيك والدمع السكوب # فان تعطف على رجل غريب ... فإني ذلك الرجل الغريب # عليك أنيخ آمالي فرحب ... بها، وإليك من ذنبي أتوب # وأخطو ما يريب إذا دهتني ... غوامضه إلى ما لا يريب # فأي طروبة للعفو أن ال ... كريم وأنت معناه طروب (¬6) # فإني نشء دارك والمغذى ... بسيبك والصنيعة والربيب (¬7) # وأبت إليك من غفر مدلا ... بما يقضي علاك لمن يئوب ms279 # ولذت ببابك المعمور علما ... بأن ذراك لي مرعى خصيب PageV02P088 # وأن شعابه أندى شعاب ... إليها يلجأ الرجل الأديب # وسقت بنات آمالي اليها ... وقد حفيت وأنضاها الذروب (¬1) # فبوئني اختصاصك حيث تجنى ... ثمار العز والعيش الرطيب # ولكن كادني خب حقود ... لعقرب كيده نحوي دبيب # وما لجموع الفته جنيب ... وما لشمال فرقته جنوب # وما يشفيه مني لو رآني ... وقد أخذت بحلقومي شعوب (¬2) # بلوت الناس من ناء ودان ... وخالطني القبائل والشعوب # فكل عند مغمزة ركيك ... وكل عند مشربه مشوب # فجد لي بالرضا واقبل متابي ... وعذري، أنني آسف كئيب # طريح في فنائك مستضام ... غريب لا يكلمني غريب (¬3) # أأمنع من بوادي العلم منعا ... كأني ليس لي فيها نصيب # واحرم من كلامك كل بدع ... تناهيه النواظر والقلوب (¬4) # فلم لا تنتهي وتكف عني ... عقابك بعد ما انتهت الذنوب (¬5) # وغاية ما يصير إليه شعر ... إذا استقصيت أو مدح مصيب (¬6) # ومن سقيا سحابك جاء طبعي ... ولولا الغيث لم ينبع قليب (¬7) # ومن شعر صاحب الترجمة مضمنا لبعض أبيات # نظرت ورنحت القوام لتزدري ... بين الملاح بأبيض وبأسمر # لم أنس إذ زارت لتنظر من به ... بعد النوى قلق ومن لم يصبر PageV02P089 # فنضت دمقسا من حرير ازرق ... وجلت صفاء مخلخل ومسور # فرأيت في ضمن الزبرجد جوهرا ... والشعر بين مجعد ومضفر # جاءت وقد مد الظلام سرادقا ... والصبح شيء بيننا لم يذكر # في روضة ضحك الاقاح وغامزت ... أحداق نرجسها البهي المزهر (¬1) # فهي الجنان وماء كوثرها ال ... غدير فلا نبع نقد الهنا بمؤخر # خطرت فنم حليها ولقد أتى ... صبح الجبين بعرف مسك أذفر # هذا يتم لحارس وضياء ذا ... يهدي الرقيب وذا دليل المفتري # باتت تردد ويلها ويدي لها ... طوق وتبدي فكرة المتذكر # وغدت تنشف طرفها بيمينها ... وتحل باليسرى عقود تصبري # فرأيت ما في نحرها بجبينها ... خجلا وينثر من كحيل احور # قامت تودعني فلجلج نطقها ... خوف الرقيب كلكنة المتضجر # وتنهدت جزعا فأثر كفها ... أثرا يدل على جوى وتحسر # طبعت بمخضوب البنان علامة ... في صدرها فنظرت ما لم أنظر # أقلام ياقوت كتبن بعنبر ... بصحيفة البلور خمسة أسطر # فكأنها الحدباء بلدتنا ms280 التي ... تزهو وتزهر بالرداء الأخضر # إذ غاب عن غاباتها أسد الشرى ... نعم العرين غدت بغير غضنفر # والبصرة الفيحاء زال ظلامها ... وبها بدا نور الصباح المسفر # إذ خادم الحرمين قال بنصه ... لأبي أمين يا أمين تبصر # تبت يدا من قال لي جهلا ألا ... هن ابن أندى الخلق وأنظم وأنثر # كل الهناء لبصرة ما أبصرت ... كأبي أمين في جميع الأعصر # ولسوف يرعى ذئبها مع شاتها ... وسوادها ترعى أمام الجؤذر PageV02P090 # أن كان يعقب مدها جزر ففي ... كفيه مد من ندى لم يجزر # هذا من الماء الأجاج وأن ذا ... مد تدفق من نضار أحمر # بخل البحار الجزر والمد الندى ... حاشاه في يمناه خمسة أبحر # فهو السحاب ونحن أغصان زهت ... ما بين ريان الأصول ومثمر # لو حاتم وافاه أبصر نفسه ... متساخيا ونداه بذر مبذر # أنسى أحاديث الذين تقدموا ... بشمائل ومآثر لم تحصر # وعدالة وبلاغة وجلالة ... ووسامة وديانة وتجسر # عدل ابن سابور ومجد جذيمة ... وجلالة تروي لنا عن قيصر # ودهاء قيس مع وفاء سموأل ... وسخاء معن مع جسارة عنتر # وسناء دحية مع ذكاء اياسهم ... ورياسة تروي عن ابن المنذر # هذا مثل قول البديع الهمذاني (¬1) من قصيدة: # فما السموأل عهدا والخليل قرى ... ولا ابن سعدى ندى والشنفري غلبا # من الأمير بمعشار إذا انقسموا ... مآثر المجد فيما أسلفوا نهبا # ولا ابن حجر ولا ذبيان يعشرني ... والمازني ولا القيسي منتدبا # هذا لركبته وذا لرهبته ... وذا لرغبته وذا إذا طربا # ومثله لأبي سعيد الرستمي (¬2) # إذا عد كعب في السماح أبت له ... يمين له في كل أنملة كعب # وان الذي يرويه طي لحاتم ... إذا نحن أنشدنا فواضله ذنب # ومن القصيدة المترجمة: # الكل قطرة وابل في بحره ... أو صيغة مشتقة من مصدر PageV02P091 # لو سابقوه على جياد فنوبهم ... علموا بان الفضل للمتأخر # لا زال نشوانا إذا اشتبك القنا ... وتراه في الهيجاء كالمتبختر # أيتيمة الوزراء أنت الأشهر ال ... حرم العظام وهم كباقي الأشهر # وحماك مأوى مستجير لائذ ... وغياث ملهوف ويسر المعسر # خذها من العرب الكواعب غادة ... حسناء قد جاءت برى العنبر # وله في حضرة ms281 المشار اليه أيضا يعارض قصيدة السيد علي خان (¬1) على هذا ~~الوزن والروي: # خذها معتقة تروي عن السلف ... عطرا لمنتشق أنسا لمرتشف # من كف أهيف بادي الغنج مبتسم ... حلو الشمائل ظبي بين الوطف # تقول للبيض ذا فتكي لواحظه ... والقد مال لسمر الخط ذا هيفي # والبدر قد غره البدر الأغر إلى ... أن رام يحكيه لولا خجلة الكلف # عاتبته إذ أمالته الصبا هيفا ... فقال لي أي غصن غير منعطف # من ضيق عينيه لما أن رأى جلدي ... أعدى بجفنيه جسم الناحل الدنف PageV02P092 # لم أنس ليلة أنس بات معتنقي ... وعنده فوق ما عندي من الشغف # سقى عقيقا بدر حين أرشفني ال ... لمى العقيق ودرا جل عن صدف # شربت من يده ما فوق وجنته ... وما بيمناه من خديه مقتطف # أحنى بقامته قدي وعانقني ... وما نهى حين ضم اللام للألف # فلم تهب حدقا بالزهر يرقبنا ... كلا ومن ألسن النمام لم تخف # والروض مكتمل بالآس عارضه ... والغصن ما بين ملوي ومنعكف # والورق يسجع بالأوراق من طرب ... ما بين متفق لحنا ومختلف # حتى تبسم ثغر الصبح عن فلق ... كأغيد بظلام الشعر ملتحف # أو قينة لقطت درا تنظمه ... وقد طوت شعرها الجعدي في كنف # كأنما الليل غمد والصباح له ... سيف الوزير حسين ذي النجا الثقف # لا عيب فيه سوى أن لا يرى سرفا ... بالجود والدين في صون عن السرف PageV02P093 # وهذا البيت كقول النابغة الذبياني من قصيدة: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وهذا النوع يقال له تأكيد المدح بما يشبه الذم. فإنه قال: ولا عيب في ~~هؤلاء القوم أصلا الا هذا العيب وهو فلول أسيافهم من المقارعة والمضاربة، ~~وهذا ليس بعيب بل نهاية المدح. فهو تأكيد المدح بما يشبه الذم، لأن قوله ~~غير أن سيوفهم يوهم أن ما يأتي بعده ذم فاذا كان مدحا فقد تأكد المدح. # يروى أن عروة بن الزبير سأل عبد الملك بن مروان أن يرد عليه سيف أخيه عبد ~~الله بن الزبير فأخرجه إليه في سيوف منتضاة، فأخذه عروة من بينها. ms282 فقال له ~~عبد الملك بم عرفته؟ فقال: # بقول النابغة وأنشده البيت. # وهذا النوع مستعمل جدا ومن جيده قول أبي هفان (¬1). # ولا عيب فينا غير أن سماحنا ... أضر بنا والبأس من كل جانب # فأفنى الورى أرواحنا غير ظالم ... وأفنى الندى أموالنا غير غائب # ولبعضهم ويسند إلى الفاضل الرومي ملا زاده: # ولا عيب فيكم غير أن ضيوفكم ... تلام بنسيان الأحبة والوطن # ومثله قول ابن نباتة (¬2): # ولا عيب فيه غير أني قصدته ... فانستني الأيام أهلا وموطنا PageV02P094 # وللصفي (¬1) من قصيدة: # وافى وقد عاد السماح وأهله ... رمما فكان له المسيح الثاني # فالطير تلجأ بالحصون لأنها ... بنداه لم تأمن من الطوفان # لا عيب في نعماه إلا أنها ... يسلو الغريب بها عن الأوطان # شاهدته فشهدت لقمان الحجى ... ونظرت كسرى العدل في الإيوان # وقوله أيضا: # لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم ... يسلو عن الأهل والأوطان والحشم # وفيه لبعضهم: # لا عيب فيه سوى مكارمه التي ... نسبت لحاتم نجل كل كريم # وفيه: # لا عيب فيه غير أن يمينه ... تدع العديم مهنئا بيساره # ومثله: # ولا عيب في معروفهم غير أنه ... يبين عجز الشاكرين عن الشكر # ولابن الرومي (¬2) # ليس له عيب سوى أنه ... لا تقع العين على شبهه # وما أحسن قول ابن الحاج # أتوني فعابوا من أحب جهالة ... وذاك على سمع المحب خفيف # وما فيه عيب غير أن جفونه ... مراض وإن الخصر فيه ضعيف PageV02P095 # ولأبي جعفر القرطبي: # فتى لم نسافر عنه آمال آمل ... وكان لها إلا إليه إياب # ولا عيب فيه لامرئ غير أنه ... تعاب له الدنيا وليس يعاب # ومن تتمة القصيدة المترجمة: # أمنت يداه بيوتا من خزائنه ... وإنما ساد بيت المجد والشرف # ترى لديه من العافين مزدحما ... كالمنهل العذب من حاس ومغترف (¬1) # كأن سائله المسئول في شرف ... هذا الكريم فلا تذكر أبا دلف # مسلسلا مسندا تروي مآثره ... بين الملا السن الأشعار والصحف # لم يخلق الله في أخلاقه ملكا ... والله والله أني صادق الحلف # لا غرو إن فخرت فيه الملوك فقد ... أبداه خالقه فردا من التحف # ولا عجيب إذا ما خاف ms283 سطوته ... خلق وما ليس بالمخلوق كالنطف # من عصبة كنجوم الليل زاهرة ... من كل متشح بالمجد متصف # ينسى البنون أحاديث الذي سلفوا ... ونحن نروي حديث المجد للخلف # أبا مراد بنو فني متى طعنت ... صدور شعري بهذا الضرب تعترف # ما كل صهباء خمرا يستطاب به ... من الهموم وليس الدر كالخزف # لا زلت منتصفا من كل مغترف ... بدرا بلا كلف بحرا بلا طرف PageV02P096 # ومن مديحه في حضرة المشار إليه أيضا: # إن أنكر القلب يوما حبكم وأبى ... لا تثبتوا نسبا لي بينكم وأبا # فما التهى وتسلى بالغضا وبه ... لقد تسلى من الأشواق والتهبا (¬1) # بمنحنى أضلعي ما ليس يخمدها ... عقيق دمع حكى في سفحه السحبا (¬2) # لم أنس مجلس أنس حيث ما فرجت ... به الظلا ولدت شمس الضحى الشهبا # صهباء طاف بها ذو لثغة غنج ... وقد ألانت لنا منه الذي صعبا # أخذ معنى هذين البيتين الأخيرين من قول صفي الدين الحلي (¬3) من قصيدة: # صعب القياد فإن راضت خلائقه ... كأس المدام ألانت منه ما صعبا # من قهوة كشعاع الشمس مشرقة ... إذا جرى الماء فيها اطلعت شهبا # ومنه أيضا للصفي من قصيدة أخرى: # عجوز إذا ما أبرزت من حجابها ... تريك نشاطا كالغلام إذا شبا # هي الشمس إلا أنها في شروقها ... إذا مزجت في كأسها اطلعت شهبا PageV02P097 # ومن القصيدة المترجمة: # تضرجت وجنتا خديه حين سقى ... من كأسه ولماه الراح والشنبا # فقلت ما في كئوس كاللجين ألم ... تخف رقيبا يراها؟ قال لي ذهبا # كأن ما فوق خديه براحته ... وكفه الغض من كلتيهما خضبا # هذا البيت قد أخذ معناه من قول السري الرفاء الموصلي (¬1): # وساق بحب الكأس أصبح مغرما ... تلألأ منها مثل ضوء جبينه # سقاني بها صرف الحميا عشية ... وثنى بأخرى من رحيق جفونه # عظيم الحشى ذو وجنة عندمية ... تريك احمرار الورد في غير حينه # فأشرب من يمناه ما فوق خده ... والثم من خديه ما في يمينه # ومن هنا أخذ ابن النبيه (¬2) قوله: # ساق صحيفة خده ما سودت ... عبثا بلام عذاره أو نونه # جمد الذي بيمينه في خده ... وجرى الذي في ms284 خده بيمينه PageV02P098 # ولديك الجن (¬1) في هذا المعنى: # وساق يكاد الكأس يخضب كفه ... فتحسبه من وجنتيه استعارها # موردة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها # وفيه لابن القيم (¬2): # أهلا بشمس مدام من يدي قمر ... تكامل الحسن فيه فهو تياه # كأن خمرته إذ قام يمزجها ... من خده عصرت أو من ثناياه # وفيه أيضا لأبي الفضل ابن أبي الوفا الموصلي # والراح في يد ساقيها مشعشعة ... كأن وجنة ساقيها بها نضحت # ساق إذا اغتبقت ندمان قهوته ... أضاء مبسمه الصبحي فاصطبحت PageV02P099 # وقوله في الأبيات المترجمة «وكفه الغض من كلتيهما اختضبا» أخذه من قول الصفي: # فاترع الكأس حتى فاض فاضلها ... بكفه وسقاني بعد ما شربا # فمذ رأينا سرورا في أسرته ... يبدو وكفا له بالنور مختضبا # كلنا له فضة بالكف فاضلة ... عنا وكان له من دنه ذهبا # ولبعضهم في هذا المعني من قصيدة: # بقلبي ساق رد طرفي ساهرا ... وقلبي من فرط الغرام معذبا # تبدى بكأس وردت لون خده ... فخلناه من أنواره قد تخضبا # وقابلها خد له فتشابها ... ولكن ورد الخد زاد تلهبا # يطوف بها محمولة في بنانه ... فتحسب بدر التم قارن كوكبا # وفيه أيضا: # ألا ربما ساق سقاني سلافة ... بديع التثني واضح الثغر أشنب # إذا اختضبت أطرافه من شعاعها ... رأيت لجينا بالمدام مذهب # ومن القصيدة المترجمة: # فماس من عجبه في الروض في حلل ... ليزدري غصنا مهما التوى حطبا # لم أدر من كأسه قد صب في فمه ... أو كان في الكأس ما في فيه منسكبا PageV02P100 # يسوؤني اذ سقيم الفكر قد ضرب ال ... صهباء في مثل ما بالريق اضربا # سقيته خمرة من خده عصرت ... صرفا وحيا بريق مثل ما شربا # فقال لي هاتها عذراء صافية ... واسكر بسكري كسكري وانهب اللقبا # هات اسقنيها على ناي علانية ... مع فتية يعلنون اللعب والطربا # حتى الكرى خاط جفنيه فكف يدي ... عن جيده ثم أبدى الدل والغضبا # وقد تلجلج واختلت خلائقه ... سكرا ويلحن أن غنى وأن ضربا # فقلت خذ قال لالا أستطيع لقد ... أرخى المدام يدي والنطق والركبا # ما فاز من وصله إلا ms285 فمي ويدي ... فأسال من الروض زهرا كان مرتقبا # وأكتم أخا الأنس أمري لا تبوح به ... ولا تكن لافتضاحي عامدا سببا # أن الوزير حسينا جاء منتقما ... لله منتصرا للحق مرتقبا # إن يحتم الليل فيه ما بدا فلق ... أو الصباح نجا من غاسق وقبا PageV02P101 # ولصاحب النفحة (¬1) في هذا المعنى من قصيدة: # دعواته تجلو الكروب وعزمه ... لو يلتقيه الموت مات توهما # ولو استجار به النهار من الدجى ... لم تبصر الاحداق شيئا مظلما # متوقد كالبدر ليلة تمه ... فإذا تحرك للعطاء تبسما # وللأديب فتح الله ابن النحاس (¬2) في هذا المعنى: # مجرد العزم فرنده التقى ... وغمده تبسم الاجياد # أما ولو ببابه احتمى الدجى ... لما اختشى خطب صباح عادي # أو دخل النهار تحت ذيله ... ما زحف الليل على العباد # وهذه الأبيات من قصيدة ... بديعة يمدح بها أبا الإسعاد # الوفائي ومطلعها: # قد نفدت ذخائر الفؤاد ... فلم أربي الدمع للسهاد PageV02P102 # فؤاد من يحب مثل دمعه ... ودمعه مظنة النقاد # اذا هدا الليل فطفل مقلتي ... يبيت بالنزيف غير هادي # ومن بكى من النوى فقد رأى ... بعينه تقطع الأكباد # تمايلوا على الجمال ميله ... فعلموها مشية التهادي # وما سمعت بالغصون قبلهم ... مشت بها اكثبة البوادي # فإن تجد يدي على ترائبي ... فلا تقل لفيأة الفؤاد # وإنما رفعتها لأنها ... كانت لهم حمائل الاجياد # حمر الخدود ان تغب فشكلها ... بناظري داخل السواد # لأجل ذا الدمع جرى بشوقها ... فنظم الياقوت في نجاد # لا وأبي ومن يقل لا وأبي ... فقد تلي إليه الأمجاد # ما عثر الغمض بذيل ناظري ... ولا انثنت لطيفهم وسادي # وهب رشاش مقلتي حبائلا ... فأين منها زلق الرقاد # آه وآه أن تكن ملء فمي ... فإنها مضمضة الصوادي # قد نفض السمع كلام غيرهم ... كما نفضت الصبر من مزادي # أعاذلي وللهوى غواية ... بعت بها كما ترى رشادي # ولعت بي وشعلتي كمينة ... بقادح يعبث في زنادي # دع الهوى يعبث بي وأن نشأ ... فعدني من عذبات وادي # ما لحق اللوم غبار عاشق ... حدا به من المشيب حادي (¬1) # أما ترى الاقاح حول لمتي ... حكى ابتسام البرق في البوادي # بشرني طلوعه بان ms286 لي ... صبح وصال لدجى بعادي # ولم أقل مناصل تجردت ... واركزت بجانب الأغماد (¬2) PageV02P103 # كأن شيب الشعرات ألسن ... على ضياع رونقي تنادي (¬1) # لبست ما أضاعني فأسوتي ... كأسوة الجمرة في الرماد # وحاك في الرأس ضياء خيمة ... ذات طنابين إلى الافواد (¬2) # كأنها عمامة لبستها ... من يد مولاي أبي الإسعاد # وهي طويلة كلها غرر. ومنها يقول: # كم أزرع الشكر وما لزرعه ... إذا أتى الابان من حصاد # واتبع الهوى بكل غادر ... ليس هواه في سوى عنادي # فأنفث الرقى على مخبل ... وأطلب الحراك من جماد # ولي خطوط لا تفيد جملة ... كما يخط الطفل في المداد (¬3) # تشعبت مني الصبا وناصبت ... على السرى مخارم البلاد (¬4) # بين هوى لخاتل ومدحه ... لباخل وفرقة لعادي # نفرت من قصائدي لأنها ... إلى الكثير سلم التعادي # ومن تتمة القصيدة المترجمة: # رقى لمنزلة عذراء ما وجدت ... كفؤا إذا انتسبت إلا إذا انتسبا # وكل ما وهبت حتى كرام بني ... عبد الجليل يد بعض الذي وهبا # ولو جمعت هبات السابقين من ال ... كرام من أذخروا الأشعار والخطبا # كانت قياسا على إنعامه لمما ... وفي رياض نداه الطل والحببا PageV02P104 # أو ساعة ناظر الطائي نائله ... وفي يديه كنوز الأرض لاضطربا # وأن سحبان كالأمي لو بلغت ... أدني بلاغته أذنيه ما خطبا # يظنه وهو في الهيجاء منفرد ... أخو الجسارة جيشا زاخرا لجبا # فما المراد بمدحي أن أحيط بما ... فيه من المجد أو اقضي الذي وجبا # أن يكتب الثقلان الدهر ما نفدت ... خلايق نسخت آياتها الكتبا # وللمحبي (¬1) قريب من هذا المعنى: # ما عسى يبلغ المديح علاهم ... لو تناهى في الحصر والإغراق # آل بيت هم معدن الجود والح ... لم وخير الأنام بالاتفاق # أن قلبي لهم مقيم على الميثا ... ق من قبل ساعة الميثاق # وانتسابي منهم لأحمد يقضي ... أنني عبده بغير شقاق # وللشاهيني (¬2) في هذا المعنى: # ماذا أقول وأنت صنع الله من ... قد خص بالآراء والتسديد # أن الذي يرجو لفضلك غاية ... ليروم شيئا ليس بالموجود PageV02P105 # وفيه لصاحب النفحة (¬1): # تحلت بنا الأعناق عقد مواهب ... إذا ما هطلن استحيت المزنة الوطفا # فما تنطق الأفواه إلا بمدحه ... ولا ترفع ms287 الآمال إلا له كفا # فديتك يا من لو صرفت بمدحه ... جميع وجودي رحت أحسبه قذفا # ومثله قول الرقباوي (¬2) في مدح شريف مكة: # أنت أولى الناس بالمدح ولو ... لم يكن للبحر عن وصيفك نزح # هاك نظم الدر من معدنه ... رائق المعنى له بالمدح مدح # ضمن الدهر لها التخليد في ... صفحات الكون والأيام فسح # ومنه أيضا قول ابن الحنائي: (¬3) # ومن لي بأن أحصي ثناه وقد غدا ... كمال الورى من عشر أوصافه قسطا # أمولاي أن الشعر عبد ملكته ... ففي مذهب الآداب تحرزه ضبطا PageV02P106 # ومن تتمة القصيدة المترجمة: # والكاتبان الكريمان اللذان على ... أعماله أبصرا من فعله العجبا # فكاتب الحسنات الخير أتعبه ... أما أخاه فما أملى ولا كتبا # هب الوزارة كالضرغام فهي له ... رأس وأضحى الذي قد نالها الذنبا # ما كل أيامنا في فضلها جمع ... ولا الشهور تضاهي الصوم أو رجبا # قليلة القدر خير في فضائلها ... من الف شهر بها كم نال من طلبا # أبا مراد أبا ليث أبا قمر ... أبا أديب أبا خير الأنام أبا # أبا أمين أبا بدر بلا كلف ... إذا بدا غار منه البدر واحتجبا # يا خير من أينعت أنواء نائله ... روض الأماني فيه وهو خير ربا # فلم يزل غيثها المنهل متصلا ... ولم نزل نزرع الآمال والاربا # فما اشتكت ظما يوما كصارمه ... ولا اشتكى الوحش في أرض العدى السغبا # بآل عثمان محمود وأنت بنا ... علا كما شرف الأتراك والعربا # لولا كما لم يك الإسلام منتصرا ... ولا ازدرى المسلم الأوثان والصلبا # مهما التوى من وزير سوط همته ... على جواد وقد جاراك فيه كبا # لو لم يكن خير من في الروم قاطبة ... ما كنت من خير من في العرب منتخبا (¬1) # يهنيك آلك والأشبال قد بزغت ... شمس المنى وتدانى الأنس واقتربا (¬2) # هم النجوم وهم زهر الرياض وهم ... أسد العرين وهم أعلى الورى رتبا # شم الأنوف وآساد الصفوف وكم ... من مرة كشفوا الأحزان والكربا PageV02P107 # بكل أنملة بحر وكل يد ... سحابة أمطرت للمرتجي النشبا # أني عقلت بعيري واتكلت لدى ... بحر وخلفت غيري يرقب القلبا # وكم جنيت عناقيد ms288 المرام وما ... جنى أخو الكيد فليستحمض العنبا # كم غارة شن حسادي على أدبي ... فما تأخر من خوف ولا رهبا # فلم يصب طاعن يوم الرهان دمي ... منها ولا ثائر من حيها السلبا # وأن أبكار فكري خرد عرب ... من أكرم العرب من أعلاهم نسبا # خذها أبا النصر بكرا بين أخبية ... لم يقطع الناقد الواعي لها طنبا # فلو رأى حليها الحلي إذ خطرت ... ما ماس منعطفا في قرطق وقبا # ان كان قبلي تثنى شاعر فلقد ... نطقت بالحق في مدحي وقد كذبا # وله وقد عرضت عليه قصيدة أنشأها أحد أدباء بغداد فكتب عليها مقرضا، وكانت ~~تلك القصيدة في صدر كتاب: # حكيت كتابا جاء يا مدمعي نثرا ... ولم تحك ذاك النثر حسنا ولا قدرا PageV02P108 # كتابا طوى نشري رقيق تغزلي ... وفاق سحيق المسك طيا كذا نشرا # وقائله ماذا تروم بمدحه ... أذلك أجرا منك قلت لها أجرا # وقالت دع الأعراض آنا وعارض ال ... أديب ولا تعجب فأوسعتها زجرا # وقالت تدفق أيها البحر إنما ... سواك سراب قلت لا تكذبي نهرا # وقلت لها هلا نهاك تعقبي ... جهارا لمن قد قال ممتدحا جهرا # ونظم عقدا من لآل ولم نزل ... نمد رقابا كي نكون لها نحرا # وزفت من الأعراب بكرا تغزلت ... وحاكت نسيما بعد أن طيبت عطرا # لقد خطرت غصنا، أضاءت غزالة ... رنت ظبية، فاحت عبيرا بدت بدرا # نعم تنظم الشعر الرحيق محسنا ... ولكن كهذا لم نكن نعلم السحرا # فلا زال من حان القريحة عاصرا ... عتيق نظام مسكر حادث عطرا # قوله: لقد خطرت غصنا إلى آخره هو كما قال أبو الطيب المتنبي. # بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا PageV02P109 # وجارت في الحكومة حين أبدت ... لنا من حسن منظرها اعتلالا # كأن الحزن مشغوف بقلبي ... فساعة هجرها يجد الوصالا # وتبعه أبو القاسم الزاهي (¬1) فقال: # سفرن بدورا وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا # وأطلعن في الاجياد بالدر أنجما ... جعلن لحبات القلوب ضرائرا # وممن نسج على هذا المنوال أبو عامر إسماعيل بن أحمد الشاشي (¬2) من قصيدة: # رأيت على اكوارنا كل ماجد ... يرى كل ms289 ما يبقى من المال مغرما # ندوم أسيافا، ونعلو قواضبا ... وننقض عقبانا، ونطلع أنجما # وقال أبو الحسن الجوهري (¬3) في الخمر إلا أنه ثلث التشبيه: # يقولون بغداد التي اشتقت برهة ... دساكرها والعكبري المقيرا (¬4) # إذا فض عنه الختم فاح بنفسجا ... واشرق مصباحا ونور عصفرا # ولبعضهم في غلام مغن: # فديتك يا أتم الناس ظرفا ... وأصلحهم لمتخذ حبيبا (¬5) # فوجهك نزهة الأبصار حسنا ... وصوتك متعة الاسماع طيبا (¬6) PageV02P110 # وسائله تسائل عنك قلنا ... لها في وصفك العجب العجيبا # رنا ظبيا وغنى عندليبا ... ولاح شقائقا ومشى قضيبا (¬1) # ولصاحب الترجمة في مدح الأديب عبد الرحمن بن يوسف البغدادي: # شغلتنا قلوبنا والعيون ... تلك تخفي الجوى وتلك تبين # جعفر الدمع راح يروي حديثي ... وفؤادي هو الرشيد الأمين # أسكرتني مدامة العتب حتى ... قيل لي أنت شاعر مجنون # ومعاني بديع حسن بياني ... أعربت أن ذا الجنون فنون # والصبابات من صبابات قلبي ... ناقلا هكذا الجناس يكون # ليس لي راحة مذ استخدموني ... طول عمري بشربها استعين # من أقام الجوى لقلبي فصبري ... مثل قومي مع السرور ظعين # لم يغب عن تخيلي شخص بدري ... والحشى مطلع وبرج حصين # وقريب من هذا قول الماردينلي (¬2): # حبيبي لقد أودعت بالقلب جمرة ... وما ودع القلب الوداد وما قلى # وأوحشت طرفا طالما بت راتعا ... بوجه كساه الحسن من افخر الحلى PageV02P111 # تنقلت من عيني إلى وسط مهجتي ... ومن عادة الأقمار أن تتنقلا # ومن أمثاله للصفي الحلي: # أيا من ضاع فيه نفيس عمري ... وصبري بين إعراض وبين # أراك ممثلا بسواد قلبي ... فما لي أن يراك سواد عيني # وللمقر اليوسفي: # حضرت فكنت في بصري مقيما ... وغبت فكنت في صم الفؤاد # وما شطت بنا دار ولكن ... نقلت من السواد إلى السواد # وفيه أيضا: # يا غائب الشخص عن عيني ومسكنه ... على الدوام بقلب الواله العاني # أضحى المقدس لما أن حللت به ... لكنه ليس فيه عين سلوان # وفيه لابن نباتة: # فديت محيا قد خلا منه ناظري ... ولم يخل منه من فؤادي موضع # مقيم بأكناف الغضا وهي مهجة ... وإلا بوادي المنحنى وهي أضلع # أطال حجاز الصد بيني وبينه ... فمقلته الحورا ms290 وجفني ينبع # واسكن قلبي فهو بيت مودة ... ولكنه بين العروض مقطع # ومنه أخذ ابن حجة قوله: # في عروض الهوى بحور دموعي ... ما أفادت قلبي سوى التقطيع # ودعوني ورجعوني عنهم ... يا أخا الوجد لا رجعت رجوعي # وصلوا بي مطولات جفاهم ... ورموني بقلبي المقطوع PageV02P112 # ومنه قول القاضي الارجاني: # راع الفؤاد نوى الخليط ولم يكن ... قبل الهوى ما حادث بمروع # وأرى فؤادي في الزمان كأنه ... بيت العروض يراد للتقطيع # وتتمة الأبيات المترجمة # حسن الحاسدون بالذم شعري ... فحلا لي من العرى التحسين # ليت لو يعلم المرخص شعري ... أن دري ببحر فكري ثمين # ليت لوزف ثيبا أو عجوزا ... وقريضي المحجب المكنون # قيل لي هل تصون بالله عنا ... عينك البالغات قلت أصون # قال من ذى الورود بع يا ضعيف ... قلت للآن لم يبع ياسمين # لست ممن يبيع عينا بعين ... هكذا كل موصلي ضنين # جاءني صاحب ليخطب بكرا ... بنت يوم فقلت أين القرين # قال عبد الرحمن قلت كريم ... أنني الموصلي والمأمون # حلف البحر لم يكن غير سح ... حل يمناه حبذاك اليمين # إن أبناء يوسف كأبيهم ... وأبو يوسف الهلال الحزين # هم ظباء رعوا كناس قليبي ... واسود لهم فؤادي عرين # أو يكن بالعقيق غيري كئيب ... أن مجراه مقلتي والجفون # وعلى هذا الهموع، وذكر العقيق والدموع، يستحسن ذكر أبيات حسين العاملي (¬1) # ما صاح صاحي الورق في أفنانه ... إلا وأسكره بديع بيانه PageV02P113 # وإذا تنازعه اللوائم في الهوى ... ذكر العقيق فسح من أجفانه # كلف إذا هبت به نجدية ... يذكر (كذا) بها ما باح من أشجانه # وللطالوي (¬1) في هذا المعنى من قصيدة: # ذكر العقيق فسال من أجفانه ... وأشتاقه وجدا إلى سكانه # وأشتم في ريح الصبا أرج الصبا ... فصبا حليف جوى إلى أوطانه # ولابن نباتة فيه: # إذا لم تفض عيني العقيق فلا رأت ... منازله بالقرب تنهى وتنهر # وأن لم تواصل عادة السفح مقلتي ... فلا عادها عيش بمغناه أخضر # ولطيف هنا قول الماردينمية: # وظبي افاض الدمع في يوم نفرة ... ومن خده أدمى الفؤاد بجمرة # فنار الغضا في منحنى أضلعي ذكت ... وبان عقيق الدمع من سفح ms291 مقلتي # تراسلني الحاظه بسهامها ... ومن جفنها تأتي على حين فترة # ترى خده الوردي تحت عذاره ال ... حريري يبدو حاديا كل بهجة # أقول له ياقوت قلبي لقد أبي ال ... كرى ناظري فاعطف على ابن مقلة PageV02P114 # تتمة الأبيات المترجمة: # دار بدر الدجى على كل برج ... سائلا كل ما لديهم يزين # كي يرى رابع الثلاثة قدرا ... وهو والله حاجب مقرون # قلت يا بدر قد مللت تنقل ... وتكلفت أيها المفتون # لي على منبر اليراع بنان ... جامع قد أعاقه المضمون # فصفت بانة النقا تترامى ... تحت رجليه إن بدا وتلين # حاتم طيء كل نجل جواد ... حاتم العصر حين رفد معين # كل صبح مبارك عبد مولى ... وجهه الشمس والصباح الجبين # أن أبكار فكرتي جافلات ... لم تطعني لها الهموم حصون # خفقت راية المديح ووافى ... من ندى الاكرمين فتح مبين # عمر الله ساحة أينعوها ... أنها للأنام حرز مكين # وله وقد اختبره بعض الأدباء: # مالي أرى أدباء العصر قد ولعوا ... بالاختبار وأني فوق ما سمعوا # أن العيان وما يرويه منتقد ... من فتية الفضل يا أزكى الورى شرع # فلا تصدق إذا قالوا نناظره ... لا يستوي سارق منا ومخترع # أين اللآلي لدى أهليه من سبج ... أين المساجد عند الله والبيع # ما كل بيت هو البيت الحرام ولا ... جميع أيامنا في فضلها جمع # إذا تجمع قومي قلت يا أدبي ... ألق العصا تتلقف كل ما صنعوا PageV02P115 # تذكرت بهذه الأبيات ما اتفق للأديب مصطفى البابي (¬1) مع أديب الزمان ~~محمد القاسمي (¬2). وذلك أنه وقف على قصيدة للبابي جيدة فاتهمه بها ~~وبامتحانها. فكتب إليه البابي قصيدة وأرسلها اليه. # منها يقول: # وسل أثلات الجزع تخبرك أننا ... نعمنا بعيش في ذراهن ناعم # إذ الروض مخضر الربا وغصونه ... تقلد من قطر الندى بتمائم # وفي خلل الأغصان نور كأنه ... مجامر ند في حجور الكمائم # ومنها يقول بعد التخلص: # ولولا مقال جاءني منه أطرقت ... حياء له الآداب إطراق واجم # وقطع أمعاء القريض لهوله ... ورد القوافي وهي سود العمائم # إمام العلى إني أحاشيك أن ترى ... بديع المعاني عرضه للوائم # زعمت باني سارق غير ms292 شاعر ... صدقت بمعنى ساحر غير ناظم # لقد قالها من قبل قوم فالقموا ... بأيدي الهجا حاشاك صم الصلادم # رأوا مثل ما عاينت إبداع أحمد ... وبادرة الطائي وشعر كشاجم PageV02P116 # حنانيك بعض البغي لا بدع أن أتى ... بشعر حبيب من رأى جود حاتم # وأن ندى نجل الحسام لروضة ... أينكر فيها طيب سجع الحمائم # فدونكها أبكار فكر تزفها ... يد الشوق عن ود من الريب سالم # مشيدة البنيان لا يستريبها ... حسود ولا يقوى بها كف هادم # والقصيدة المتهم بها أظن أنها هذه (¬1): # سرى عائدا حيث الضنى راع عودي ... سرى البدر ضيف بالدجنة مرتدي # ومنها يقول: # وعاتبته والظن أيأس طامع ... فجاوبني والقلب أطمع مجتد # ولا طفته حتى استملت فؤاده ... فيا لك صلدا بعضه لين جلمد # وبت كأن الدهر ألقى زمامه ... إلي وصافاني فأحرزت مقصدي # وحكمني من جيده وهو عاطل ... فحلاه دمعي بالجمان المنضد # إلى أن نعى بالبين صبح كأنه ... غراب النوى لكنه غير اسود # ومنها من مديحها: # أتى وظلام الظلم فيها كأنه ... وساوس شرك في فؤاد موحد # فأشرق بدر العدل في عرصاتها ... بوجه أغر مبرق العزم مرعد PageV02P117 # تردت بثوب بالصيانة معلم ... وحفت ببحر بالمكارم مزبد # والبابي نسبة إلى الباب. وهي قرية من قرى حلب لها واد مشهور بطيب الهواء، ~~ولكثرة الرياض، وتلون الأزهار، وفيها يقول الزين ابن الوردي (¬1). # أن وادي الباب قد ذكرني ... جنة المأوى فلله العجب # فيه روح يحجب الشمس إذا ... قال للنسمة جوزي بالأدب # طيرة معربة في لحنها ... تطرب الحي كما تحيي الطرب # مرجه مبتسم مما بكت ... سحب في ذيلها الطيب انسحب # فيه روضات أنا صب بها ... مثل ما أصبح فيها الماء صب # نهره أن قابل الشمس ترى ... فضة بيضاء في نهر ذهب # ولصاحب الترجمة قصيدة لما قصد زيارة أمير المؤمنين، ونتيجة الموحدين، ~~وإمام المتقين، وزين الأخبار المصطفين، زوج البتول، ابن عم الرسول، حضرة ~~أسد الله الغالب، علي بن أبي طالب، رضي الله عنه وأرضاه، أنشأها بجواره، ~~واستمد بإنشائها من أشعة أنواره، وهي: # نعم بلغت يا صاح نفسي سؤالها ... وليس عليها في النفوس ولا ms293 لها # فزمزم ودع ذكر المقام وزمزم ... فقد جعلت ذكر المقام مقالها # مقام هو الفردوس نعتا ومشهدا ... وجنة خلد قد سقيت زلالها PageV02P118 # فياقبة الأفلاك لست كقبة ال ... مقام مقالا بل ولست ظلالها # فكم هبطت للارض منك كواكب ... لتنظم حصباء بها ورمالها # وكم ود بدر التم حين حججنها ... رجال حفاة أن يكون نعالها # فتلك سماء بالمصابيح زينت ... وأن فخرت كان الهلال هلالها # وتأمن عين الشمس كسفا ولا ترى ... اذا اكتحلت ذاك التراب زوالها # فهاتيك في وجه الوجود كجنة ... وقبر ابن عم المصطفى كان خالها # وصي وصهر وابن عم وناصر ... وحامي الورى طرا وماحي ضلالها # علي أمير المؤمنين ومن حوى ... مقاما محا قيل الظنون وقالها # فمن يوم إسماعيل جد محمد ... إذا عدت الاحساب كان كمالها # وضرغامها والمرتجى ويمينها ... وأعلامها والملتجى وشمالها # فكيف نرى مثلا لأكرم عصبة ... إذا كنت تدري بالوصي اتصالها # فلا تسم الأعصاب من صلب آدم ... وأن سمت لا تسوى جميعا عقالها # لها السؤدد الأعلى على كل عصبة ... ولم تر بين العالمين مثالها # لقد حازت السبطين بدري محمد ... وبضعتها الزهراء نورا وآلها PageV02P119 # فيا خير من أرخت أزمة نوقها ... إليه حداة زاجرات جمالها # ويا خير من حجت إليه من الورى ... بنو أمل ألقت إليه رحالها # ويا خير ثاو للنزيل وملتجى ... إذا أزمة أبدى الزمان عضالها # ألا أيها الممتاز من آل هاشم ... ومن كان فيه عزها واكتمالهما # ألا يا أبا السبطين يا خير من رقى ... لمنزلة حاشا الورى أن تنالها # أزلت ظلام الشرك يا آية الهدى ... وأفنيت أصنام العدى ورجالها # وأطلعت شمس الحق والكفر قد دجى ... ولولاك يا فخر الوجود أزالها # أتيناك نسعى والذنوب بضائع ... وقد حملت منا الذنوب ثقالها # ولما تنافسنا ببذل نفائس ... وأنفسنا أهدت إليك ابتهالها # عفا الله عني لم أجد غير مهجة ... وأدري إذا ما قد رضيت امتثالها # فو الله مهما حل حضرتك التي ... تحج بنو الآمال نال نوالها # أغثني أغثني من هوى النفس علني ... أرى للتقى بعد الشقاء مآلها # أجرني أجرني من ذنوب تراكمت ... فما لي سوى الألطاف منك وما ms294 لها # فدهم الليالي العاتيات مغيرة ... وقد أوسعت أيام عمري مجالها # وضاق فسيح الأرض حتى كأنني ... حملت على ضعفي الفلا وجبالها PageV02P120 # كأن الدواهي حرة قد تزوجت ... بقلبي ولم تبذل لغيري وصالها # بذلت لها عمري صداقا ولم تلد ... سوى حرقة قد أرضعتها اشتعالها # وسوف أراها طالقا بثلاثة ... على يدهم أني اعتقدت زوالها # أبا حسن والمرتضى وحسينهم ... وفاطمة هبني لمدحي عيالها # فمن مطلعي حتى الختام بمدحهم ... نعم بلغت يا صاح نفسي سؤالها # وله لما ألوى عنان مطاياه لزيارة قبر شهيد الشهداء، وخلاصة الأتقياء، ~~وصفوة الأولياء، نور الحق والدين، وبدر سماء الصدق واليقين، شمس أفق النبوة ~~والرسالة، صاحب المحامد والمكارم والبسالة، أبي عبد الله الإمام الحسين بن ~~الإمام الهمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما وعن ذريتهما، وجعلنا تحت ~~ظلالهما والويتهما، ولكونها مرثية لحضرته، رسمها على باب حجرته وهي: # قد فرشنا لوطئ تلك النياق ... ساهرات كليلة الآماق # وزجرنا الحداة ليلا فجدت ... ثم أرخت أزمة الأعناق # حبذا السير يوم قطع الفيافي ... ما أحيلي الوداع عند الفراق # والإمام الهمام نجل علي ... فخر آل البتول يوم السباق # لم تلد بعد جده وأبيه ... أمهات بسائر الآفاق # بسناء الحسين يا حبذا الخلق ... ويا حسن أحسن الأخلاق PageV02P121 # أي أم تكون فاطمة الزهرا ... ء من والد على الحوض ساقي # أي جد يكون أفضل خلق الل ... ه والمجتبى على الإطلاق # هل علمتم بما أهيم جنونا ... ولماذا تأسفي واحتراقي # يوم قتل الحسين كيف استقر ... ت هذه الأرض بل وسبع الطباق # أيها الأرض هل بقي لك عين ... ودماء الحسين بالاهراق # كيف لا تنسف الشوامخ نسفا ... وتجن الوجود للامحاق # أغرق الله آل فرعون لكن ... لم يكن عندهم كهذا النفاق # أن قلبي يقول قد كان أولى ... من سبي الغانيات بالإغراق # يا سماء قد زينت واستنارت ... وبها البدر زائد الإشراق # هكذا يوم كربلا كان يزهو ... فرقد فيك والنجوم البواقي # كيف بالله ما غدت كعيون ... سابحات بأنهر الاحداق # كيف لا تجعل النجوم رجوما ... ورميت العداة بالإحراق # جعل الرجم للشياطين لكن ... أي فرق لهم سوى الأطواق # وإحياء الزمان ms295 من آل طه ... وعتاب البتول يوم التلاقي # ما تذكرت يا زمان عليا ... كيف ترجو بان ترى لك واقي # وترى جيد ذلك الجيد يوما ... ودماء على المحاسن راقي # كل عرق فيه الهداية تزهو ... لعن الله قاطع الأعراق # أنت تدري بمن غدرت فأضحى ... بدماء مزمل بالعراق # هكذا كان لائقا مثل شمر ... يلتقي الآل بالسيوف الرقاق # حرم المصطفى وآل علي ... سائبات على متون النياق # ناثرات الشعور بين نحيب ... وافتراق من بعد حسن اتفاق # هذه تخضب البنان دماء ... ثم هاتيك أيقنت بالتراقي PageV02P122 # بين ضم الحسين وهو قتيل ... واعتناق الوداع أي اعتناق # بين نهب وغارة واستلاب ... وسبايا تقاد بعد الوثاق # يا ابن بنت الرسول قد ضاق أمري ... من ثناء وغربة وافتراق # ودجى الخطب والمصائب ألقت ... رحلها فوق ضيق الخناق # جئت أسعى إلى حماك ومالي ... لك والله ما سوى الأشواق # وامتداحي مرصع برثائي ... فتقبل هدية العشاق # وعلى جدك الحبيب صلاة ... ما شدا طائر على الأوراق # ومن نفثاته، والغريب من أبياته، هذا الموشح في المديح وهو: # من ملاح الترك أغيد ... خده كالجلنار # غصن بان مذ تأود ... في هواه القلب طار # قهقه الكون المجسد ... وانثنى يسقى العقار # خلت فوق الغصن غرد ... يا أخا الوجد الهزار # وهو أسنى إذ تجرد ... وسنى الغصن الثمار # مربي يوما وسلم ... وله البدر توأم # وبموسى اللحظ كلم ... ثم داوى بالكلام # مذ رأى وهو المعظم ... هجره أبلى العظام # عد أضلاعي ليرحم ... ويرى قتلي حرام # ظل يبكي حين عدد ... ورثى بعد النفار # فوق خديه شقيق ... وله البدر شقيق # صير الخصر الرقيق ... ردفه الباغي رقيق PageV02P123 # قلت في الثغر بريق ... مزج الشهد بريق # قال لا هذا رحيق ... ودواء للحريق # فانثنى والردف عربد ... واعترى الخصر اختصار # قال دع ما قيل عنا ... واغتنم صفو الزمان # وأرح قلبا معنى ... واجتل بنت الدنان # أن طير الأنس غنى ... فوق أغصان الأمان # حن قلبي حين حنا ... بالطلا الصرف البنان # وسقى الراح المبرد ... من لمى الثغر جهار # قلت لو تسمع عذري ... كنت مثلي في نفاق # فلقد قضيت عمري ... في اصطباح واغتباق # وأنا مثلك دهري ... قبل ms296 أن جئت العراق # فرأيت الشرب يزري ... بالفتى بين الرفاق # عند مولانا المؤيد ... ذي التقى والاقتدار # خير من ولي الوزارة ... وتدابير الأمور # عين إنسان الإمارة ... وسداد للثغور # علم الأسد الجسارة ... فروى عنه الحبور # فلنا كل البشارة ... ولنا كل السرور # حزت إقبالا وسؤدد ... بامتداح ووقار PageV02P124 # فالشريف الحر أنصف ... مذ رأى الوجه الأغر # قال ما في الدهر أشرف ... من حسين وأبر # وعن الأهل تخلف ... ولدى البحر استقر # فاسألوه فهو أعرف ... وبصدقي قد أقر # أنا عبد لست أجحد ... وبذا نلت الفخار # وله: # جنى من قال عنك البدر يحكي ... لماذا ازور لحظك دعه يحكي # *** # فلولا الثغر والخد الشقيق ... نعم قلنا لذلك ذا شقيق # أريق في بريق أم رحيق ... وخدك ماس أم غصن وريق # جعلت الناس في شرك وشرك ... فأنت غريم أفئدة ونسك # *** # فهبني في الهوى استعذبت ذلك ... وما خصصت فاك بلى وكلك # لحى الله المفند كيف دلك ... على هجري وعني قال ملك # وقد أصبحت في ريب وشك ... إلى أن رمت يا تركي بتركي # *** # فلست بأشعبي في الأماني ... وفي الآداب ما أحد علاني # وأني الباز في صيد المعاني ... ولي جنحان من سن المعاني # واقنع بالشتاء بصيد كركي ... وذلك من ندى ملك وملك PageV02P125 # وزير فيه أينعت العدالة ... وأورق روضه روض الجلالة # له المنن العظام بكل حالة ... مجددة بجيدي كالغلالة # وكم قد فك عني ضيق ضنكي ... فلست أهاب من جور وإفك # *** # مليك أن رآه البدر بادي ... تواقع كالغلام على الأيادي # ان الدهر الخئون أبى مرادي ... أنادي ما تهاب أبا مراد # فكم قد ذقت فتكا بعد فتك ... أما قد تبت عن غدر وسفك # *** # أيا أندى البنين أبا سليم ... أنيس جاء بالقلب السليم # أبا در ودري كريم ... جواد باسل أسد كريم # لأنت الفرد في ملك وملك ... وعبدك خير ذي نظم وسبك # *** وبالمناسبة فمن لطائف الموشحات لابن حجة ما سنذكره. وقد التزم أن ~~يأتي في آخر كل خرجه بنصف بيت من كلام الغير مضمنا، وزعم أن ذلك مما لا ~~يقدر عليه غيره، وهو: # جاءت تغازل بالأجفان والمقل ... فاهتز عطف غرامي وانجلى ms297 غزلي # فيا لها لحظات للحظا نسبت ... تصيب باللمح قلب الفارس البطل # فقلت ما منيتي وزيني ... بتربة الصبر يوم بيني # كحل بعينيك قالت وهي في خجل ... ليس التكحل في العينين كالكحل # *** PageV02P126 # ماست بقامتها يوما بذي سلم ... والشعر كالعلم المنصوب للأمم # فقلت يا قلب أعلام الهدى نصبت ... ها أنت تخطر بين البان والعلم # فغرقتني بدمع طرفي ... وقالت اسمع كفيت خلفي # ألم تخف بللا ناديت يا أملى ... أنا الغريق فما خوفي من البلل # *** # سألتها برد ما عندي من الكمد ... فقلت نار الجوى قد أضعفت جلدي # قالت بريقي اطفيها اذا التهبت ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي # ولاح في خدها لسعدي ... خال تمسكت فيه وحدي # قالت وطلعتها كالشمس في الحمل ... في رؤية البدر ما يغنيك عن زحل # *** # إنسان مقلتها لما رأى كلفي ... بسيفه قد أقام الحد في تلفي # فمت بالسيف قهرا والحشا نهبت ... لكنني عند موتي قد قوي شغفي PageV02P127 # ناديتها والدموع طوفان ... وقلت ماذا فعال إنسان # إلى م تعجل في قتلي بلا زلل ... فقال لي خلق الإنسان من عجل # *** # والله يا برق ان أو مضت في السحر ... وحارس اللحظ في شك من الخبر # قف بالثنيات واذكرني اذا عذبت ... منيهلات عذيب الثغر في السحر # وأرسل عليل النسيم خلفي ... معرفا بالشذا ومشفي # ولا تقل أنه المعتل في شغل ... فربما صحت الأجسام بالعلل # *** # رقم السوالف يروي ما بمسنده ... عن رقمتي حيهم يا طيب مورده # وثغرها قد روى من قبل ما احتجبت ... عن برد ذاك السنا عن أم معبده # والريق أمسى عن المبرد ... يروي حديث العذيب مسند # عن الصفا عن مذاق الشهد والعسل ... عن ذوق سيدنا قاضي قضاة علي PageV02P128 # وعارضه القاضي رشيد الدين يحيى بن العطار (¬1) على منواله ملتزما ما ~~التزمه، وأجاد: # من لي به رشأ في الجيد والمقل ... ناء عن الأهل رجاع إلى العذل # رنا إلى القضب إذ حاكته فاضطربت ... أما ترى أنها تهتز للوجل # حاشاك يا واضح الجلالة ... وفاضح البدر والغزالة # أن يشبه الغصن يوما قدك الاسلي ... وهل يطابق معوج بمعتدل # *** # أعربت حسنك من عطفيك ms298 بالألف ... لما تثنيت من فيه ومن صلف # ورحت تسكر أجفانا قد انتصبت ... لقتلتي فغرامي غير منصرف # فانظر لنحوي وكن عذيري ... واستنجز الحال عن ضميري # ينبيك أني لم اجنح إلى البدل ... ولا ترقت إليه همة الأمل # *** PageV02P129 # لو أوتي الريم ما أوتيت من حور ... وحق عينيك لم ينفر من البشر # ولو درت عذلي معناك ما اكتسبت ... بعذل مثلي ذنبا غير مغتفر # ولو رأى الظبي كيف عربد ... تركي جفنيك كان أنشد # ما ضر ذا الصارم المسنون بالكحل ... لو أنه مغمد عنا ظبا المقل # *** # يا من نضى عن جفوني حلة الوسن ... وعاض عنها بثوب السقم للبدن # رفقا بعين غواد سحبها انسكبت ... وهب لنا نظرة من وجهك الحسن # ولم نكلها إلى خيالك ... فإنها لم تكن هنالك # هيهات مرقد جفني بالسهاد بلي ... لا سيما وهو من عينيك في شغل # *** # بسقم جفنيك جد فضلا على سقمي ... وبالمنام تصدق لي فلم أنم # وصل فوجنتك الحمراء مذ حجبت ... لم ترع عهدي وما بالعهد من قدم PageV02P130 # واقصر من الصد والتجني ... وقل لمن لام فيك عني # أنا ألذ بما تبديه من عذلي ... وأن وجدت لسانا قائلا فقل # *** وله أيضا (¬1)، وقد اخترعه والفه من كلام الغير نصف كل بيت من قصيدة ~~وهو غريب لطيف: # أجاب دمعي وما الداعي سوى طللي ... وظل يسفح بين العذر والعذل # يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت ... ملء الزمان وملء السهل والجبل # قلب معنى ومدمع صب ... يجر أذياله ويسحب # يشكو إلى القلب ما فيه من العلل ... والقلب يسحب أذيالا من الوجل (¬2) # *** PageV02P131 # لتهن عين غدت بالدمع في لجج ... وكل جفن إلى الإغفاء لم يعج # ومهجة فيك للأشجان قد صلحت ... لا خير في الحب أن أبقى على المهج # لم تبق لي في الهوى ملاذا ... يا ليتني مت قبل هذا # تركتني أصحب الدنيا بلا أمل ... فما أقول لشيء ليت ذلك لي (¬1) # *** # ما جال بعدك طرفي في سنا القمر ... فإن ذلك ذنب غير مغتفر # لي همة لولي قط ما طمحت ... لما تواضع أقوام على غرر PageV02P132 # وأينما كنت كنت عبدك ... فإن قلبي ms299 أقام عندك # على بقايا دعاوى في الهوى قبلي ... وأنت تعلم أني بالغرام ملي (¬1) # *** # بما بعطفيك من تيه ومن صلف ... تلاف مضناك قد أشفى على التلف # فالموت أن غضت الأجفان أو فتحت ... يا اكحل الطرف أو يا ازرق الطرف # لسائل الدمع صرت قاهر ... وسرت والقد منك خاطر # يزري الطعين وصدر الرمح لم يصل ... ما خاب من سأل الحاجات بالأسل (¬2) # *** # وغادة أشرقت كالبدر في الظلم ... وقبلتني على خوف فما لفم PageV02P133 # لا بل هي الشمس زالت بعد ما جنحت ... فلم تدم لي وغير الله لم يدم # كم اختلسنا من العناق ... ونحن في الأنس بالتلاقي # وكم سرقنا على الأيام من قبل ... خوف الرقيب كشرب الطائر الوجل # *** ومن لطائف موشحات ابن نباتة قوله: # إلي بكأسك الأشهى اليا ... ولا تبخل بعسجدها عليا # معتقة تدار على الندامى ... كأن على ترائبها نظاما # من الراح التي محت الظلاما ... أضاءت وهي صاعدة المحيا # فقلت عصير عنقود الثريا ... أدرها بين الحان وزمر # على درين من زهر وقطر ... كأن حديثه في كل قطر # حديث ندى المؤيد في يديا ... يطيب رواية ويضوع ريا # وغانية يحن لها الجنان ... يضيئ اذ ابتسمت منها المكان (¬1) # خلوت بها وقد سمح الزمان ... فألقيت الحيا عن منكبيا # وغافلت الرقيب وقلت هيا # ومما نظمته من الموشحات قولي: # بشراك يا قلب فاطرب بابنة العنب ... واشرب على خد من تهوى بلا نصب PageV02P134 # وغازلن لغزلان النقا طربا ... وارشف لريق لهم أحلى من الضرب # واترك ملامة عذالي وان عذلت ... واجهر بلا حذر باللهو واللعب # فغادتي تخجل الغزالة ... ووجهها البدر لا محالة # وأنهب لأوقات عيش زانها فرح ... مع غادة فتكت بالعجم والعرب # *** # بالله يا قلب أن وافيت في سحر ... وحاجب الحب لا يخلو من الضرر # فلا تبال إذا اخفت لما وعدت ... فانهض إلى العيش واشرب في سنا القمر # وانظر إليها بلا حجاب ... وامزج الريق بالشراب # وعج إلى وصل من تهوى بلا حذر ... واجنح إلى حرم المحبوب في أدب # *** # هيفاء أن بزغت كالبدر في الظلم ... وأوعدتني كما أملت من نعم PageV02P135 # فهي الغزالة في أفق العلى جنحت ms300 ... إلى الوصال فلا أرجو سوى الكرم # وغيمها خلب النوال ... فرم حماها ولا تبال # فإذ منعت وصالا من مقبلها ... فالجأ إلى ذروة تعلو على القطب # *** # إلى الحسين الذي فاق الورى رتبا ... وعم في جوده الأتراك والعربا # أكفه بالمعالي والعلى سمحت ... أن جاد فالغيث بل والبحر أن وهبا # أخلاقه الغر في الزمان ... كثيرة اللطف والمعاني # صدر الوزارة من بالفضل قد غرست ... أغصان نائلة فانهل كالسحب # *** # لتهن بلدتنا الحدباء بالفرح ... مذ غاب عنها جنت للهم والترح # ومذ أتى سكبت للجود وانتصبت ... للهطل راحتها واستظرفت منحي # وهكذا فضله تعالى ... أناله في العلى كمالا PageV02P136 # لا زال يسمو إلى الجوزاء مرتقيا ... بسؤدد مجده يعلو على الشهب # *** ولنا أيضا على أسلوب آخر وهو: # غزال ناعس الأجفان جاني ... يريك تلفتا حسن المعاني # تبسم ثغره عن عقد در ... حبيب لا يراعي اليوم بري # يهز قوامه من غير فكر ... ويعبث بالمتيم وهو يزري # وجل عن التحول من جناني ... مليح حسنه يسبي الحسان (كذا) # يعلم جيده الجاني نفارا ... ويكشف عن محاسنه الخمارا # هلال في المحاسن لا يباري ... شغفت بحسنه السامي جهارا # كغصن مجتنى من غصن بان ... يجل عن المثالث والمثاني # يدير علينا كاسات الحميا ... ويحكي نظمها عقد الثريا # نجيب كلما مرت علينا ... كئوس مدامه فأقول هيا # أضاء جبينه في كل حان ... سهيل بان في الركب اليماني # يجر رداءه ويطوف فيها ... ويفتك في القوام بمجتليها # فأطرب في المدام واشتهيتها ... وأطلب أن أكون بها نبيها # يغض جفونه كي لا يراني ... ويشرب من معتقة الدنان # مليح فيه قد عدم اصطباري ... عليه من الورى وقع اختياري # وقد علمته طرق النضار ... فأحرق مهجتي بشرار نار # اعلمه الرماية كل آن ... فلما اشتد ساعده رماني # فما لك يا كئيب إلى النوال ... سوى المولى حسين أخي النوال # وزير فيه أينعت المعالي ... وأورق غصنها في كل حال PageV02P137 # تجلى في المكارم عن مداني ... فريد ماله في الجود ثاني # جليل فضله في كل ناد ... وبدر هل في كل البلاد # هزبر مفرد بين العباد ... فكم سلفت لنا منه الأيادي # مليك لم يزل للمجد ms301 باني ... يؤسس للمكارم في الزمان # فدم بالسعد يا عين الوزارة ... ويا روح المعالي والإمارة # فمنك تعلم الناس الجسارة ... وكم لك في المحاسن من مهارة # وكم لك في الوزارة من معاني ... تجل عن الشريك بلا مداني # *** ومن لطائف هذا الباب، الشامل لجميع أنواع الآداب، الموشح المشهور، ~~المستهزئ بالشموس والبدور، موشح ابن المعتز (¬1) فلا بأس بذكره: # أيها الساقي إليك المشتكى ... قد دعوناك وأن لم تسمع # ونديم همت في غرته ... وبشرب الراح من راحته # كلما استيقظ من سكرته ... جذب الكأس إليه واتكأ # وسقاني أربعا في أربع PageV02P138 # ما لعيني عشيت بالنظر ... أنكرت بعدك ضوء القمر # وإذا ما شئت فاسمع خبري ... عشيت عيناي من طول البكا # وبكى بعضي على بعضي معي ... غصن بان مال من حيث استوى # مات من يهواه من فرط الجوى ... خفق الأحشاء موهون القوى # كلما فكر في البين بكى ... ماله يبكي لما لم يقع # ليس لي صبر ولا لي جلد ... يا لقومي عذلوا واجتهدوا # أنكروا شكواي مما أجد ... مثل حالي حقها أن تشتكي # كمد الياس وذل الطمع ... كبد حرى ودمع يكف # يعرف الذنب ولا يعترف ... أيها المعرض عما أصف # قد نما حبي بقلبي وزكا ... لا تخل في الحب أني مدعي (¬1) # وعارضه الشيخ صلاح الدين (¬2) ومشى على طريقته واسلوبه فقال # هلك الصب المعنى هل لكا ... في تلافيه بوعد مطمع # أيها البدر الذي لما بدا ... غاب عن عشاقه فيه الهدى # أنت في قلبي مقيم أبدا ... فلك الأحشاء أمست فلكا # فاستقم في الأوج منها واطلع ... يا عذولي أنت لم تدر الهوى # فلذا أنكرت مابي من جوى ... خل قلبي ما لك منك دوا PageV02P139 # كلما تعذله أنت انتكا ... فاسترح من عذل من لم يسمع # صاح ما أصنع قد خاب الرجا ... وجنى قلبي ولكن ما نجا # بعد دمعي وتثنى في الدجا ... قل لصوت العتب دع عنك البكا # ولورقاء الحمى لا تسجعي ... كنت في هجعة طرف قد رقد # لست أخشى من لظى هجر وقد ... ثم لم أشعر به إلا وقد # نصبت مقلته لي شركا ... أي قلب عندها لم يقع ms302 # قمر مهما رنا أو رمقا ... لم يدع للصب منه رمقا # آه من طول عنائي والشقا ... هو لا يسمع مني مشتكى # وأنا للنصح فيه لا أعي ... رب خود علق القلب بها # فهمت عيني توالي حبها ... لست أنسى قولها في صحبها # كلما قالوا علنت بالبكا ... فحديثي لك يا جارة اسمعي # فائدة جليلة # ذكر المحبي (¬1) في تاريخه إن أول من نظم الموشح المغاربة، وهذبه القاضي ~~الأجل هبة الله ابن سناء الملك (¬2) وتدواله الناس الى الآن. PageV02P140 # وسمي موشحا لأن خرجاته وأغصانه كالوشاح له. وسبب تقدمه على ما بعده ~~لإعرابه كالشعر لكن يخالفه بكثرة أوزانه، فتارة يوافق أوزان الشعر وتارة ~~يخالفها. # وأول من اخترع الدو بيت الفرس ونظموه بلغتهم، ومعناه بيتان ويقال له ~~الرباعي لأربعة مصاريعه. وهو ثلاثة أقسام: يكون بأربع قواف كالمواليا، ~~واعرج بثلاث قواف. ومردوفا بأربع أيضا. وكله على وزن واحد. وتقدم على ما ~~بعده لإعرابه أيضا. # وأول من اخترع الزجل رجل اسمه راشد، وقيل أبو بكر ابن قزمان المغربي ~~(¬1)، وهو في اللغة الصوت، سمي به زجلا لانه يلتذ به، ويفهم مقاطيع أوزانه، ~~ولزوم قوافيه حتى يغني فيه ويصوت. # وهو خمسة أقسام: ما تضمن الغزل والزهر والخمر وحكاية الحال يخص بالزجل. ~~وما تضمن الهزل والخلاعة يقال له بليق. وما تضمن الهجو والنكت يقال له ~~الحماق. وما بعض ألفاظه معربة وبعضها ملحونة فاسمه مزيلج. وما تضمن الحكم ~~والمواعظ فاسمه المكفر بكسر الفاء المشددة. والاول أصعب. PageV02P141 # وقال مخترعه ابن قزمان لقد جردته من الإعراب كما يجرد السيف من القراب. ~~وسبب تقدمه على ما بعده كثرة أوزانه وصعوبة نظمه، وقربه من الموشح، في ~~أغصانه وخرجانه. # وأول من اخترع المواليا أهل واسط. وهو من بحر البسيط، اقتطعوا منه بيتين ~~وقفوا كل شطر منه بقافية، ونظموا فيه الغزل والمديح وسائر الصنائع، على ~~قاعدة القريض. وكان سهل التناول، تعلمه عبيدهم المتسلمون وعمارتهم ~~والغلمان، وصاروا يغنون به في رءوس النخل وعلى سقي المياه، ويقولون في آخر ~~كل صوت يا مواليا إشارة إلى سادتهم فسمي بهذا الاسم انتهى كلامه. # وعلى هذه ms303 النكتة التي ذكرناها يحسن أن نذكر بعض من ظهرت على يديه ~~الأشياء. # فقد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد البسطامي (¬1) في كتابه ~~«الفوائح المسكية والفواتح المكية»، في الباب السابع عشر قال: # أول من شق نهر البصرة أبو عبد الرحمن ابن عامر القرشي (¬2) PageV02P142 # وأول من اختط مدينة القيروان بالمغرب عقبة بن نافع الفهري (¬1) وأول من ~~سماه رسول الله صلى الله عليه تعالى عليه وسلم بذي الشهادتين خزيمة بن ثابت ~~الأنصاري (¬2). # وأول من خمس الغنائم عبد الله بن جحش (¬3) ثم نزل القرآن بتقريره. # وأول من فتح بلاد الجزيرة والرها وحران عياض بن غنم (¬4) وأول من حفر ~~دجلة العرب دانيال الاكبر (¬5). PageV02P143 # وأول من ملك من المشرق إلى المغرب من الأنبياء سليمان ابن داود عليهما ~~السلام ومن الملوك ذو القرنين ونمرود. # وأول من حج آدم عليه السلام. وأول من وضع مائة في مائة من الصحابة علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه. وهو أيضا أول من تكلم في علم الكيمياء. وفي علم ~~النحو والنجوم (¬1). # وأول من أهدى البدن إلى الكعبة الياس بن مضر (¬2). # وأول من تكلم في علم الأسماء آدم عليه السلام (¬3). # وأول من صنف الخافية في علم الحروف (¬4) جعفر الصادق PageV02P144 # رضي الله عنه. (¬1) # وأول من صنف في علم الكيمياء جابر بن حيان الطرسوسي (¬2) وأول من صنف في ~~علم الحروف من الصوفية سهل بن عبد الله التستري (¬3). # وأول من تكلم في علم الكيمياء من المشايخ الصوفية ذو النون المصري. (¬4) PageV02P145 # وأول من تكلم في علم الطلسمات بليناس الحكيم. (¬1) # وأول من تفلسف بمصر فاليس الحكيم. (¬2) # وأول من علم الطب بقراط الحكيم (¬3) وهو أول من استعمل في الطب الحقنة. # وأول من استخرج خصائص الأحجار ارسطو الحكيم (¬4) وأول من صنف كتاب ~~الحشائش سيقور يدوس الحكيم (¬5) وأول من صنف كتاب منافع الحيوانات بقراطيس ~~الحكيم (¬6) وأول من وضع الاكحال أفلاطون الحكيم (¬7) الكحال اليوناني وهو ~~أول من استخرج علاج الكي. # وأول من بين خواص الأعداد المتحاببة والمتباغضة افلاطون الالهي (¬8). PageV02P146 # وأول من استنبط علم الفراسة افليمون (¬1). # وأول من ms304 شرح الكتب الحكيمة (وخرج شيء من شروحه) إلى العربية مقسطيس ~~الحكيم (¬2). # وأول من علم الإسطرلاب بطليموس القلوذي (¬3). # وأول من سخر الشيطان جمشيد (¬4). # وأول من حفظ القرآن من الخلفاء العباسيين المأمون (¬5). وهو أول من وضع ~~كتابا في علم القرعة (¬6). وهي مشهورة بالقرعة المأمونية. # وأول من وضع صور الكواكب المرصودة وهي ألف واثنان وعشرون كوكبا اقراطيس ~~الحكيم (¬7). # وأول من وضع رحى الماء، ودولاب الماء، فيملون الحكيم (¬8) وأول من زرع ~~البطيخ آدم عليه السلام. PageV02P147 # وأول من حذا النعل جذيمة بن مالك (¬1). # وأول من أذن في الإسلام بلال الحبشي (¬2). # وأول من بنى مسجدا في الإسلام عمار بن ياسر (¬3). # وأول مسجد قرئ فيه القرآن مسجد بني زريق (¬4). # وأول من جمع في المدينة مصعب بن عمير (¬5) وقيل اسعد بن زرارة (¬6). وهي ~~أول جمعة جمعت في الاسلام. # وأول من جلس في الخطبة يوم الجمعة معاوية (¬7) وقيل عثمان رضي الله عنهما (¬8). # وأول من اتخذ مقصورة في الجامع معاوية رضي الله عنه. # وأول عربية كست الكعبة نتيلة بنت جناب أم العباس بن PageV02P148 # عبد المطلب (¬1). وهي أول من عمل المحامل وحمل فيها الحجاج. # وأول من سرد الدروع وحلقها داود عليه السلام، وكانت قبل ذلك صفائح. # وأول من ربى الخيل العربية إسماعيل عليه السلام. # وأول من وضع المنجنيق جذيمة بن مالك (¬2). # وأول من سمي بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # وأول راية عقدت في الإسلام راية عبد الله بن جحش (¬3)، وهو أول أمير أمر ~~في الإسلام. # وأول من سل سيفا في سبيل الله في الإسلام الزبير بن العوام. # وأول من رمى بسهم في سبيل الله في الإسلام سعد ابن أبي وقاص وهو أول من ~~أراق دما في سبيل الله. # وأول من استشهد في الإسلام سمية أم عمار (¬4). PageV02P149 # وأول من سن صلاة عند القتل خبيب بن عدي (¬1). وهو أول من صلب في الإسلام. # وأول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون. # وأول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق (¬2). وذلك أنه لدغ فمات ~~فخشوا أن يتهموا، فقطعوا رأسه وحملوه. ms305 # وأول من وضع الخراج عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # وأول أنبياء بني إسرائيل موسى عليه السلام. وهو أول من تكلم في علم العدد ~~من الأنبياء عليهم السلام، وهو أول من علمه الله الكيمياء. # وأول من اطلع قمرا في السماء ثانيا، يرى من مسيرة شهرين من السحرة المقنع ~~وقيل الملفع الخراساني (¬3). # وأول من بنى مصر بعد لطوفان بصير بن حام. # وأول ملوك اليونان فليبس (¬4). PageV02P150 # وأول من أمر بنقل التوراة من العبرانية إلى اليونانية فيلودنوس (¬1) وأول ~~من ترجم التوراة الى العربية حنين بن اسحاق العبادي (¬2). # وأول من خرب مصر من ملوك العجم بخت نصر (¬3). # وأول ملوك الروم رومولس (¬4). # وأول من دعي قيصر أغسطس (¬5)، وهو الذي بنى قيصرية (¬6) وأول من اظهر دين ~~النصرانية قسطنطين (¬7). # وأول من خرب القدس من ملوك الروم فيطوس (¬8). # وأول ملوك اليمن قحطان (¬9). PageV02P151 # وأول من سبك الزجاج كلكي الحكيم (¬1)، وهو أول من أجمد الزئبق. # وأول من تسمى بفرعون الوليد العملاقي (¬2). # وأول ملوك العرب في الحيرة مالك بن فهم (¬3). # وأول من كسى الكعبة من ملوك اليمن تبع الأصفر (¬4). # وأول ظهور الروم كان في سنة ست وسبعين وخمسمائة من وفاة موسى عليه ~~السلام. # وأول من بنى دمشق الضحاك (¬5). وهو أول من سن الصلب والقطع. # وأول من احدث النوروز جمشيد (¬6). وهو أول من رتب الوزراء والحجاب ~~والأمراء. PageV02P152 # وأول من ذلل الفيل فريدون (¬1). # وأول من استخرج المعادن والجواهر من البحار جمشيد. # وأول من اظهر القوس والنشاب افراسياب (¬2). # وأول من وضع النرد اردشير بن بابك (¬3). # وأول من جمع كتب الفلسفة اليونانية، وأمر بنقلها إلى اللغة الفارسية ~~سابور الثاني (¬4). وفي أيامه استخرج العود. # وأول من بنى إيوان كسرى بالمدائن سابور الملقب بذي الأكتاف (¬5) وأول من ~~وضع الشطرنج صصه بن راس الهندي ملك شهران وأول من وضع كليلة ودمنة بيدبا ~~الفيلسوف الهندي لدبشليم ملك الهند (¬6). PageV02P153 # وأول من استخرجها من بلاد الهند وجعلها بالفارسية برزويه الحكيم (¬1). # وأول من جعلها بالعربية عبد الله بن هلال الاهوازي. # وأول من تكلم في المهد عيسى عليه السلام. # وأول منبر وضع في ms306 الإسلام منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # وأول من اسرج في المسجد سراجا تميم الداري (¬2). # وأول من سن الدية مائة من الإبل عبد المطلب (¬3) وقيل أبو سيارة العدواني (¬4). # وأول من قطع في السرقة في الجاهلية الوليد بن المغيرة (¬5) PageV02P154 # وهو أول من قضى في القسامة (¬1) في الجاهلية فأقرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وأول من أوصى بخمسين ألفا في سبيل الله عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. # وأول من كان له أربع نسوة فأصاب امرأة منهن ألف ألف ومائة ألف الزبير بن ~~العوام. # وأول عربي قسم للذكر مثل حظ الأنثيين عامر بن جشم (¬2) فنزل الإسلام بذلك. # وأول لعان (¬3) كان في الإسلام لعان هلال بن أمية (¬4) الواقع مع زوجته. PageV02P155 # وأول ظهار (¬1) كان في الإسلام ظهار اوس بن الصامت (¬2) مع زوجته. # وأول خلع (¬3) كان في الإسلام خلع امرأة ثابت بن قيس (¬4) مع زوجها. # وأول من رجم في الإسلام ماعز بن مالك (¬5). # وأول من ارتد عن الإسلام ذو الخمار. واسمه عبهلة بن كعب العنسي (¬6). # وأول من ارتشى في الإسلام المغيرة بن شعبة (¬7). PageV02P156 # وأول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة. # وأول من عبر الرؤيا من الأنبياء عليهم السلام إبراهيم عليه السلام وأول ~~ما علم جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء. # وأول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن اقرأ باسم ربك ~~الأعلى. # وأول من حيا النبي صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام أبو ذر الغفاري (¬1) ~~رضي الله عنه. # وأول من هاجر إلى المدينة من الرجال مصعب بن عمير (¬2). ومن النساء أم ~~كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (¬3). # وأول من أحدث المصافحة أهل اليمن. # وأول من أجد اللواطة أهل سدوم (¬4). # وأول من أوصى بثلث ماله البراء من معرور (¬5). PageV02P157 # وأول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون (¬1). # وأول من وضع ديوان البصرة المغيرة (¬2). # وأول من قضى بالجاهلية في الخنثى بالميراث حيث تبول عامر ابن الظرب (¬3). # وقيل هو أيضا أول من سن ms307 الدية من الإبل. # وأول امرأة جعل لها النعش مثل القبة فاطمة الزهراء رضي الله عنها. وقيل ~~زينب (¬4) # وأول من لقب بالصاحب من الوزراء أبو القاسم إسماعيل بن عباد وزير فخر ~~الدولة (¬5). PageV02P158 # وأول من سمي بعبد الله في المدينة بعد الهجرة عبد الله بن الزبير. # وأول من طوى ثلاثة أيام من العلماء سفيان الثوري (¬1) # وأول من طوى أربعين يوما من الصوفية أبو سعيد المغربي (¬2). # وأول من أكل أكلة بعد سبعين يوما سهل بن عبد الله التستري. # وأول من ختم القرآن في ركعة واحدة عثمان بن عفان رضي الله عنه. # وأول من قرأ في اليوم والليلة ثلاث ختمات كرز بن وبرة (¬3). # وأول من تكلم من الشافعية في علم الفراسة (¬4) الشافعي رضي الله عنه، ومن ~~الحنفية الشيباني (¬5). PageV02P159 # وأول من تكلم في علم الكشف (¬1) وصنف من فلاسفة الاسلام يعقوب بن اسحاق ~~الكندي (¬2). # وأول من تكلم في الكنجفة (¬3) ملوك الترك بمصر. # وأول من جعل النيروز عند نزول الشمس في أول درجة من الحمل ملكشاه ~~السلجوقي (¬4) وكان قبل ذلك عند نزولها إلى نصف الحوت. # وأول من بنى بغداد المنصور الدوانيقي (¬5) # وأول من بنى اردبيل (¬6) محمد بن مروان (¬7). PageV02P160 # وأول من أمر بعمارة طرسوس (¬1) هارون الرشيد. # وأول ابتداء أمر القرامطة في سنة ثمان وسبعين ومائتين (¬2). # وأول من قلع باب الكعبة والحجر الأسود من الركن ونقله إلى هجر وهي مدينة ~~باليمامة (¬3) أبو طاهر القرمطي (¬4). # وأول حكام بني إسرائيل طالوت. # وأول من عمل السيوف جمشيد (¬5). وهو أول من عمل السروج وهو أول من دل على ~~صنعة الابريسم. # أول ملوك الحجاز جرهم بن قحطان (¬6). # أول خليفة من الأمويين معاوية رضي الله عنه (¬7). # أول خليفة من العباسيين عبد الله السفاح (¬8). PageV02P161 # أول ملك من العلويين (مصر) المعز بن المنصور (¬1). # أول ملك من العلويين بأفريقية عبيد الله المهدي (¬2). # أول ملك من الديلميين بشيراز عماد الدولة على بن بويه (¬3). # أول من ملك من السلجوقيين طغرل بك بن ميكائيل (¬4). # أول من ملك بمصر من الترك المعز ايبك (¬5). PageV02P162 # أول ملوك الخاقانية هولاكو بن طولين بن جنكيز خان ms308 (¬1). # أول من اتخذ الحمام بالشام ونقل البطارق والأجناد نور الدين الشهيد (¬2). # أول من عين أربعة قضاة بمصر ركن الدين بيبرس البندقداري الظاهر (¬3). # أول شيء من أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وطلوع ~~الشمس من مغربها. # أول طلوع النجم الأحمر تقوم القيامة. # أول قيام الساعة يوم الجمعة. # أول ما يرفع من صدور الرجال القرآن. # أول أمة تهلك الجراد. PageV02P163 # أول علم يرفع علم الفرائض. # أول خراب الأرض قبل الساعة بأربعين سنة. # أول من تنشق عنه الأرض محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. # أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام. # أول من يرد الحوض فقراء المهاجرين. # أول ما يقضى بين الخلائق في الدماء. # أول ما يحاسب به العبد صلاته. # أول أمة تدخل الجنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم. # أول ما يشفع بأهل المدينة ومكة والطائف. # أول من يقرع باب الجنة محمد صلى الله عليه وسلم. # أول من يكسى من النار إبليس اللعين. # أول ما يذبح يوم القيامة الموت بين الجنة والنار. # أول من فتح الأهرام بمصر المأمون (¬1). # أول من عاش من الحكماء ألف سنة لقمان الحكيم (¬2). # أول من رأى الخضر (¬3) من الصحابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. PageV02P164 # أول بغلة ركبت في الإسلام الدلدل (¬1). # أول سيف ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم المأثور (¬2). # أول فرس ركبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم السكب (¬3) # أول من قنن قوانين الخلوة جنيد البغدادي (¬4). # أول من قاتل بالمقلاع داود عليه السلام (¬5). PageV02P165 # أول من دخل بالخرقة العمرية إلى الشام عقيل المنبجي (¬1). # أول من شرب من عين الحياة الخضر عليه السلام. # أول من أنكر كرامة الأولياء أبو هاشم عبد السلام بن محمد ابن عبد الوهاب ~~الجبائي (¬2). # أول من زعم أن عليا حي لم يقتل عبد الله بن سبأ (¬3). # أول ما ظهر علم المساحة من القبط. # أول علم الموسيقى من يونان. # أول علم الطبائع من دمشق. # أول علم السحر من سريان الشام. # أول من سخر روحانية الكواكب السبعة من فلاسفة الإسلام أبو ms309 معشر البلخي ~~(¬4). PageV02P166 # أول شجرة آمنت بالله الباذنجان. # أول جنة يدخلها الناس جنة النعيم # أول خليفة بايع ولده معاوية (¬1) وهو أول من وضع البريد. # أول من أبطل سب علي رضي الله عنه على المنبر عمر بن عبد العزيز. # أول ما يكشف لصاحب الخلوة آيات العالم قبل آيات نفسه. # أول من خوطب في الإسلام بشاهنشاه عضد الدولة بن حسن ابن بويه الديلمي (¬2). # أول من ضحك في بطن أمه الضحاك بن مزاحم الهلالي (¬3). # أول حرف من حروف اسم الله الأعظم حرف القاف. # وهذا آخر ما نقلناه من الكتاب المذكور. والله أعلم بما تكن الصدور. # *** ومن مقاطيع صاحب الترجمة قوله في مليح ذي خال (¬4) قاتله خاله: # لله ظبي كالغزالة مقبلا ... أضنى فؤاد الصب حسن دلاله # يشكو الذي يلقاه من خال له ... ياما بقلبي من فعائل خاله PageV02P167 # وله فيه: # وغزال حير الناس بخال ... اسود الوجه بقتلى ما تأنى (¬1) # خاله الظالم قد جار عليه ... مثل ما جار على قلب المعنى (¬2) # وله فيه: # رب ظبي عنبري الخال يشكو ... خاله الظالم من سوء فعاله # جاء يرجو النصر مني وهو باك ... فرآني أضعف الناس لخاله # وله فيه: # لم اشتكي من خاله ... من خاله الناس قتل # أجبت أن الله قد ... جازاك من جنس العمل # وله فيه: # وأغيد نقطت بالمسك وجنته ... أضفاه من خاله التفريط والقال # فصدقوه إذا ما قال يقتلني ... خالي الظلوم فإن الخال قتال # وللشعراء في الخال فنون، تورث الجنون، لا بأس بإيراد شيء منها. # فمن ذلك لابن نباتة في مليح على شفته خال، يحكي برشفه الماء العذب ~~الزلال، وكان ملازما لعمه: # وأغيد فوق مرشفيه ... خال رمى القلب في نكاله # لولا سطا عمه لفزنا ... ويلاه من عمه وخاله # وله: # عرج على حرم المحبوب منتصبا ... لقبلة الحب واعذرني على سهري PageV02P168 # وانظر إلى الخال دون الثغر فوق لمى ... تجد بلالا يراعي الصبح في السحر (¬1) # ولبعضهم فيه: # لا تحسبن الذي في الجيد شامته ... مخلوقة من دجى صدغيه والغسق # لكنها حبة القلب التي احترقت ... من جوره فغدت للجور في العنق # وفيه: # في خده ms310 اليمنى له شامة ... من أجلها اليسرى لها تحسد # طلعته كعبة حسن وفي ... الركن اليماني الحجر الأسود # وفيه: # قد صاد طائر قلبي يوم ودعني ... يا كعبة الحسن قد حللت ما حرما # يا كعبة ظل فيها خالها حجرا ... كم ذا الطواف ولا ألقاك مستلما # وللحاجري (¬2) فيه: # ومهفهف من شعره وجبينه ... تغدو الورى في ظلمة وضياء # لا تنكروا الخال الذي في خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء PageV02P169 # وللمظفر الأعمى (¬1) فيه # لا تحسبوا شامة في خده طبعت ... على صحيفة خد راق منظره # وإنما خده الصافي تخال به ... سواد عينيك خالا حين تنظره # ولمحمود الدمشقي (¬2) فيه # كأنما تحت دجى شعره ... بدر تبدى في الليالي الطوال # أسفر ضوء الصبح من وجهه ... فقال خال الخد فيه بلال # وللتنوخي فيه (¬3): # بأبي ابيض كالأسمر في ... خده الأحمر خال أسود # وجهه ما زال صبحا طالعا ... فبلال الخال ماذا يرصد # ولعفيف الدين التلسماني (¬4) # أدنته لي سنة الكرى فلثمته ... حتى تبدل بالشقيق السوسني # ما راعني إلا بلال الخال من ... خديه في صبح الجبين يؤذن # وللحاجري فيه: # نبي جمال كل ما فيه معجز ... من الحسن لكن وجهه الآية الكبرى # أقام بلال الخال في صحن خده ... يراقب من لألاء طرته الفجرا # وللمشد (¬5) فيه: # لئن تمسكت بحبي رشا ... تقبيله فرض على الواله PageV02P170 # فالعروة الوثقى بأصداغه ... والحجر الأسود في خاله # وفيه: # حجت الى وجهك أبصارنا ... طائفة يا كعبة الحسن # نلثم خالا منك في وجنة ... كالحجر الأسود في الركن # وللذهبي (¬1): # مهفهف يتثنى قده غصنا ... يبدى به من ثنايا ثغره زهرا # كأنه كعبة للحسن أو صنم ... والخال والقلب كل يشبه الحجرا # وفيه: # يا رشأ صفحته كعبة ... قد تخذ الحاج بها موسما # خالك عندي حجر اسود ... فاجعل بها ثغرك لي زمزما # ومن اللطائف قول الصفدي (¬2): # ما عاينت عيناي أحسن منظرا ... فيما رأت من سائر الأشياء # كالشامة الخضراء فوق الوجنة ال ... حمراء تحت المقلة السوداء # ولابن وكيع (¬3): # أن الشقيق رأى محاسن وجهه ... فأراد أن يحكيه في أحواله # فأفاد حمرة لونه من خده ... وأفاد لون سواده من خاله PageV02P171 # ولأبي عبد الله أحمد ms311 بن عامر البكي الحنبلي من قصيدة: # تخال الخد من ماء وخمر ... وفيه الخال نشوان يجول # وكم لام العذول عليه جهلا ... وآخر ما جرى عشق العذول # وفيه: # في الجانب الأيمن من خدها ... نقطة مسك اشتهى شمها # حسبته لما بدا خالها ... وجدته من حسنها عمها # ولعمي عبد الباقي العمري (¬1): # خال المفند أن خال معذبي ... خال عن الفحوى بوجنة خده # هيهات ليس كما يخال وإنما ... عم الجمال فذاك خاتم جده # وله رحمه الله: # وقائل عرض لي ... في خال محبوبي وجر # بأنه ليس كما ... قالوه حلوا ذا حور # لأنه اسود به ... قلت له فيه نظر # وله فيه: # وخال تحت حاجبه تبدى ... كنقطة عنبر من فوق نون # يشير لنا بإيماء خفي ... حذارا من مقاومة العيون # ولابن ربان فيه: # لاحت على مبسمه المشتهى ... ثلاث شامات غدت بالتئام # لا تعجبوا أن كثرت حوله ... فالمنهل العذب كثير الزحام PageV02P172 # وفيه: # انظر إلى سطر عذار بدا ... من فوقه الشامة مثل النقط # صحت به نسخة حسن بمن ... قد راحت الأرواح فيه غلط # وفيه: # بروحي خده المحمر أضحت ... عليه شامة شرط المحبة # كأن الحسن يعشقه قديما ... فنقطه بدينار وحبه # وفيه: # يا صائد اللحظ كم ذا ... باللحظ تسبي وتصبي # نصبت نقطة خال ... فصدت طائر قلبي # وفيه: # قلت للخال إذ بدا ... في نقا جيده السعيد # فزت يا عبد قال لي ... أنا عبد لكل جيد # وفيه: # أهلا بوجه كالبدر حسنا ... صيرني حبه هلالا # قدرت حتى لحظت فيه ... سواد عيني فخلت خالا # وللصفدي (¬1): # في عذار الحب خال ... قد حكى عند النفوس # بلبلا قد أودعوه ... قفصا من أبنوس # ولابن تميم (¬2) # ومهفهف خالاته وعذاره ... قد جاوزا حد الكمال فأفرطا # وكأنما كتب العذار بخده ... سطرا بحبات القلوب فنقطا PageV02P173 # ولبعض الأدباء: # ولا عجب أن كان صدغك عقربا ... فحل به في برجه وجهك البدر # بلى عجبي من مسك خالك لم يذب ... ومن تحته في صحن وجنتك الجمر # وفيه لسيف الدين المشد (¬1): # طرفي لبعدك لا يمل من البكا ... والقلب ذاب من الغرام وما شكا # يا من تعنبر خده بعذاره ... لما غدا بالخال ms312 منه ممسكا # إبراهيم بن سهل الاشبيلي (¬2) # وجه يغض عرى الورى لضيضه ... مني ويذهب عقله تذهيبه # يذكي الحياء بوجنتيه جمره ... فكأن ند الخال يعبق طيبه # الصلاح الصفدي: # أقدك أم غصن ترنحه الصبا ... فعطفك هذا ليس يعرفه ند # ويا حسن خال فوق خدك قد غدا ... من الند الا أنه ماله ند # القيراطي (¬3) مضمنا # في خد من همت به شامة ... ما الند في نفحته ندها # والعنبر الورد غدا قائلا ... لا تدعني إلا بيا عبدها # وقال في مطلع قصيدة: # في كل حي من صدودك ميت ... يا غصن بان فيه ورد ينبت # والعنبر المسكي لما أن رأى ... خالا بخدك لم يزل يتفتت PageV02P174 # ولابن نباتة (¬1) من قصيدة: # وحامل الكأس تحت الدجن يعلمها ... كأنه مدلج يمشي بمصباح # يا عنبر الخال في ريحان سالفه ... هل باب عيشي مسرور بمفتاح # وللمارديني (¬2): # من أيما صورة إعجاب صورته ... من نون حاجبه أوصاد مقلته # وقاتلي من محاريب المحاسن من ... حاميم أصداغه أو نور طلعته # وهذه شامة سوداء أم سمة ... لآية الحسن في بيضاء صفحته # أم نقطة بدم المقتول فيه رقت ... إليه فاحترقت في نار وجنته # ولشهاب الدين (¬3) مضمنا: # رأيت ما بين اخضرار عارض ... وبين ذاك الثغر خالا قد سكن # كخادم منعم في لذة ... بالماء والخضراء والوجه الحسن # وفيه أيضا: # بريك بوجنتيه الورد غضا ... ونور الأقحوان على الثنايا # تأمل فيه تحت الصدغ خالا ... لتعلم كم خبايا في الزوايا PageV02P175 # وفيه للقيراطي (¬1) # أشتاق شامات مسكي بوجنته ... حباتها لقلوب الناس أقوات # يا حسنها حسنات لم تزل أبدا ... تمحى بها من تجنيه إساءات # مخبوة تحت أصداغ معقربة ... وفي الزوايا كما قالوا خبايات # وللصفدي مضمنا: # أفدي حبيبا له في كل جارحة ... مني جراح بسيف اللحظ والمقل # تقول وجنته من تحت شامته ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل # وله أيضا: # يا أيها الرشأ الذي لما بدا ... حيت لديه محاسن الأقمار # ما راح خدك وهو دارات المنى ... إلا وخالك نقطة البركار # ولمحاسن الشواء (¬2): # ما على الحاظه أن فتكت ... بالورى في ملة الحسن قود # كرة الخال غدا يرشقها ... صولجان الصدغ في ms313 ميدان خد # ولابن نباتة (¬3): # يا مجريا دمعي وموقف لوعتي ... من جسمي المضني على أطلال # يا من إذا سألوه عن بدر الدجى ... والمسك قال أخي الشقيق وخالي PageV02P176 # وفيه: # سألته عن قومه فانثنى ... يعجب من إسراف دمعي السخي # وأبصر المسك وبدر الدجى ... فقال ذا خالي وهذا أخي # وللذهبي (¬1): # والعس داوى غلتي برحيقه ... فما زادني إلا لهيب حريق # ومن عجبي أني خذلت بخده ... وليس سوى خال به وشقيق # وللنواجي (¬2) فيه # ذو مبسم سكري جد قرقفه ... أما تراه بنار الخد قد طبخا # وعمه حسن خال في الخديد غدا ... له الشقيق شقيقا والهلال أخا # وللتلعفري: # أبديت شعرك فوق وجهك لي ضحى ... فأريتني في الخال بدرا مقمرا # وجعلت حظي مثل خالك أسودا ... فأذقتني موتا كخدك احمرا # وفيه ايضا: # في خده الروضي لا تحسبوا ... ثلاث شامات بدت عن حقيق # بل كاتب الحسن على خده ... نقط بالعنبر شين الشقيق PageV02P177 ### || AUTO ملا جرجيس الأديب # (¬1) # هذا الأديب الذي رفعه المجد، وأوقعه في الكمال من المكان النجد. عمر ربع ~~النظم بصخور أدبه وشيده، وأحيا دارس النثر بنظام عقوده ووطده. أمطر ~~واستبرق، واثمر المعارف وأورق PageV02P178 # أسهر في ليالي الفضائل وأسهد، وسابق في ميدان المعارف فأبعد. # أسفر عن البلاغة صباحها، وصير نفسه جناحها. فلم يبق من البيان موردا إلا ~~وقد ورده. ولا عقدا إلا وقد أحرزه وأصفده. فرقى من الفضل إلى المقام ~~الاسنى، وملك في الفصاحة زمام المكارم والحسنى # من البشانقة الغر الذين لهم ... لواء حسن على الأقمار معفو # فهو الدقيق الفكر، والشهير الذكر. الذي عمر المشاهد، وأساغ لها المصادر ~~والموارد، حتى أثمرت أغصان بأنامله، وتفتحت أزهار حدائق الأدب بموارده ~~ومناهله. # فكل فضيلة لديه منحطة، وكل حسنة بكمالاته مزينة ومختطة، فهو رئيس حرفة ~~النظم والنشيد، ونفس جسد البيت والقصيد. # إذا نظم أصغى الدهر إلى نظامه، وصار بكله مسامع إلى سماع كلامه. # تخذ التطول بالفصاحة عادة ... فكأنه كلف بذاك متيم PageV02P179 # لازم الوالد ملازمة الزند للساعد، فقضى العمر والزمان مساعد. # ثم أتم نحبه، ولقي بالخير ربه. # مات من كنا نراه أبدا ... طود فضل راسخ كالوتد ms314 # بحر فضل ماج في أحشائه ... فرمى في قلبه بالزبد # كان مثل السيف إلا أنه ... حسد الدهر عليه فصدى # له أدب تحسد عليه النفوس الآذان، وكمال يصلح أن يكون عوضا عن الأرواح في ~~الأبدان. تستفيد منه العيون نورا، والقلوب بهجة وسرورا. وله من النظم ما هو ~~البدر المقمر، والشمع المقصور المزهر. وقد ذكرت منه، ما يخبرك عنه. # فمن ذلك قوله في مدح الوالد رحمه الله تعالى (¬1). # ربع الشباب هو الربيع الاينع ... ورياضه لذوي البلاغة مرتع # اكداره صفو المشيب وماؤه ... خمر وظلمته شموس تطلع # فاغنم لذيذ حياته فالمرء لا ... يدري لعمرك أين منه المصرع # لا تجعلن العيش منه مؤجلا ... ما فاز باللذات إلا مسرع # وانهز به فرص الزمان فإنه ... ما مر من أيامه لا يرجع # أو ما ترى من مر عمر شبابه ... منه بلهو صباه كان يولع # فاليوم أن ذكرت له أيامه ... كادت حشاه أسى عليه تقطع # يا لائمي باللهو في زمن الصبا ... لست النصوح ولست ممن يسمع # أني امرؤ لا يلو عن لذاته ... أن شئتموا لوما فلوموا أو دعوا (¬2) # مالي ومن يدعو التنسك رتبة ... دعني فلى بين الندامى موضع (¬3) PageV02P180 # فلقد عركت ذوي التزهد برهة ... لم ألتق إلا أفاعي تلسع # وقد اطلعت على حقائقهم فخذ ... فيما أردت فأنت منهم اورع # أني عليك أخا الشباب لمشفق ... أن كنت لي فيما أرى لك تتبع # واصل به الإخوان أصحاب الوفا ... ممن له أن غاب كأس يكرع # صل بالغبوق صبوحه واشرب على ... نغم البلابل حيث ما هي تسجع # ما بين كل مهذب الأخلاق ذي ... أدب على حسن الطبائع يطبع # قد هذبته يد التجارب فاستوى ... فيه لكتمان السرائر موضع (¬1) # بكر معتقة إذا جليت غدت ... منا العقول بما عليها تخلع # من كف ظبي أشبهت وجناته ... غنج من التقبيل لا يتمنع (¬2) # إن قام فالأشطان فيه شواخص ... أو ماس فالأغصان منه خضع # يزري بالحاظ الجآذر لحظه ... والوجه بالأقمار اذ تتشعشع # فتخاله لترجج الأرداف إذ ... يسعى إليك إلى وراء يدفع # لا يفصلن عليك بين كئوسها ... بل بين فارغة وأخرى تترع # هذا ms315 هو العيش الهني فطب ولا ... تعبأ بما نقل الحسود الأشنع # واذا نبابك سيف عزمك لا تخف ... فجوارك الكهف الظليل الأمنع # أعني علي القدر خير أولي النهى ... بل خير ما حوت الجهات الأربع # ذاك الذي يحمي الذمار كما حمى ... أشباله الليث الهزبر الأروع # من معشر شم الأنوف وحسيهم ... نسب إلى الفاروق طردا يرفع # أن كان بحر العلم أصبح جاريا ... بين البرية فهو فيهم منبع # حبر غدا لذوي التصدر مصدرا ... أفعالهم منه غدت تتفرع # شرف له الأيام تسجد رهبة ... والدهر بين يديه طوعا يركع PageV02P181 # يا راقيا درج المعالي سؤددا ... ولديه فيض عناية مستودع # حاولت إرثا عن أبيك فضائلا ... فبلغت منها خير ما يتوقع # وكسيت من حلل العلوم براعة ... حتى غدوت من البراعة ابرع # هيأت نحو الصرف نطق بيانه ... وحديث تهذيب الأصول لأبدع (¬1) # لا زال نصبك في محلك سرمدا ... وعلاك من مجرى المجرة أرفع # قل للذي جعل الفخار جهالة ... اقصر فليس العز ما لا يجمع # كلا ولا خيلا يطيب ركوبها ... أو باز صيد او كلابا تخدع # بل كنت مرتبة بعز مثالها ... من أن يكون بها لمثلك مطمع (¬2) # هي رتبة العلماء كم من دونها ... مهج تذوب أسى وهام تقطع # فاسعد بعيد بل بعيدين أتت ... مجموعة وقد المثنى يجمع # بالفطر والنوروز هذا يعلن ال ... بشرى وهذا بالربيع يلعلع # والحق إن تهنا بك الأعياد إذ ... هي شكل دائرة وأنت المرجع # فوجودها في كل عام مرة ... ونداك عيد كل عامك اجمع # بالصوم كنت لأمر ربك طائعا ... ويداك مفطرة لأمرك أطوع # صوم بلغت به النجاح وإنما ... قد صم فيه من العداة المسمع # وفطرت بالإفطار عزم قلوبهم ... فانزاغت الأبصار نحوك خشع # هذا الربيع تبهرجت أيامه ... والأرض زخرف وشيها المتنوع # فكأن رقم زهورها سحب يرى ... بخلالها للماء برق لامع # واعتاض معتل النسيم بصحة ... فسرى من الكافور نشر أضوع # والزهر يبسم عن ثغور اقاحه ... وعيون مسود السحائب تدمع # وزبرجد الأوراق كل صبيحة ... بالدر من حبب الندى مترصع PageV02P182 # قم للنعيم بروضة عمرتها ... قد أينعت زهرا وخطك اينع # أشجارها كعرائس كل غدت ... من ms316 سندس خضر عليها برقع # تسمعك أن عبث الصبا بغصونها ... كيف المثاني بالأنامل تقرع # يحكي بها الناعور حين حنينه ... صوت الرضيع إذا أبته المرضع # والسلسبيل حكت سلاسل مائه ... حبات رمل راعهن مروع # لا سيما الغرف التي فيها لها ... مهج الملوك من المهابة تصدع # وطغو حوض وانسكاب جداول ... ما بين منصرف وآخر يمنع # ولك الهنا في مورد الورد الذي ... بنفيس رياه النفوس تمتع # لو لم يكن ملك الزهور لما غدا ... فوق الأسرة دونهم متوقع # فكأنه بالروض شبه كواكب ... وله بأفق الأرض حينا مطلع # من لا يهيج صبابة لقدومه ... وجوى فدعه مع البهائم يرتع # من لم ينفس كربه متنزها ... برياضه فالعمر منه مضيع # أيكون في طبع البلابل فضلة ... عن طبعنا فتفوز فيه وتمتع # فانهض لها ودع الهموم لوقتها ... أن الهموم بمثل هذا تدفع # لا زال ما أثرت عمرك عامرا ... أبدا وما عمر الأعادي بلقع # فو حق مجدك أنني لمهذب ... إذ منك ملتمس وأنت المفزع # هذا المعنى بديع إلا أنه متداول، فممن اكثر استعماله الأديب الكامل ~~المازن الشيخ أبو محمد الخازن (¬1) وقد قال من قصيدة: # ولئن كنت قد أجدت فمنه ... وإليه ما كان من حسناتي # هو اورى زندي وأنبت مني ... في رياض الصنيع أزكى نبات # كم تهاديت في حواشي نداه ... كتهادي الفتاة بالحبرات PageV02P183 # وللصاحب كمال الدين ابن النبيه (¬1) في هذا المعنى أيضا: # يا جامعا بالعطايا شمل عترته ... كالقطب لولاه ما صحت دوائرة # إن جاد شعري فهذا الفضل علمني ... من غاص في البحر جاءته جواهره # وقريب منه أيضا قوله: # أنا الذي شملتني منك عاطفة ... فما أقول على ما فات وا ندامي # عزيتني بيد اثري تراني بها ... فاقطف ثمار جني الشكر من كلمي # وللشيخ أبي محمد الخازن (¬2) أيضا فيه: # أطرى وأطرب بالأشعار انشدها ... أحسن ببهجة إطرابي وإطرائي # ومن منائح مولانا مدائحه ... لأن من زنده قدحي وايرائي # فخذ إليك ابن عباد محبرة ... لا البحتري يدانيها ولا الطائي # وللسري الرفاء الموصلي (¬3) فيه: # أثنى عليه ثناء روض هزه ... سيل الحيا فاهتز في أشباله # وغدت خلائقه أحق بمنطقي ... فمزجت صفو ms317 زلالها بزلاله # أهدي له مارق من أفواهه ... وأبيحه مارق من سلساله # ويقول لي قوم فضلت وإنما ... فضل الثناء عليه من أفضاله # لأحمد لي أن راح در مدائحي ... عبقا وقد فضلتها بخلاله PageV02P184 # ولابن النبيه (¬1) مثله: # منك مدحي يا أيها الملك الأش ... رف والدر بعض فضل البحر # وثنائي عليك منك ونشر ال ... روض شكر لمستهل القطر # أنت قربتني فأعليت قدري ... أنت خولتني فأغنيت فقري # وله مثله: # لي ذهب الشعر الذي كلما ... قلب في نيرانهم يزدد # وليس لي فضل سوى أنني ... انظم ما موسى به يبتدي # ومن تتمة القصيدة المترجمة: # لي في مقامك همة لكن من ... واخاه عكس الدهر ماذا يصنع # أني رهين سحابة لا تنجلي ... ظلماتها كلا ولا هي تهمع # لا غرو أن الدهر من عاداته ... يضع اللبيب وذا الجهالة يرفع # يزري بكل محجب ذي طرة ... تحكى الدجى ويسود فيه الأقرع # ان يحتسب مفني لأجل فضيلة ... أشهدت هذا الدهر أني أهلع # ماحزت من قطر الخضم ومائه ... مما به حدث الحوادث يرفع # فالكيس مثل فؤاد موسى أمه ... والجيب أقوى في فناه الاصبع # وكذلك من رزق الحجى حرم الغنى ... كيف السبيل وبينهم لا يجمع # والله لولا سوء حظي خانني ... لرأيتني آتي بما لا يسمع # فلا جعلن بك القريض نظامه ... سمطا يتيمته سناك الألمع # ولأشهرن به لعمرك انه ... نبل له مهج الاعادي موقع # وأرى بقاك هو الغنى وكفى به ... نفعا وربي فوق ذلك أنفع PageV02P185 # وله في مدح الوالد أيضا: # عطف الحبيب وجاد لي بوفاء ... وطفى ببرد الوصل حر جوائي # ومضى قديم الهجر حتى لم يكن ... وصفا جديد الود أي صفاء # سكنت عيون الدهر عن حركاتها ... ونمت سعودي واضمحل عنائي # وغدا الحبيب يقول لي هنيت في ... هذا الوصال لقد أمنت جفائي # رشأ رنا لاح السنا لما دنا ... وإذا انثنى كالصعدة السمراء # ظبي أرى فيه الكرى عني سرى ... دمعي جرى أنبا الورى ببلاء # لم انس ليلة زارني متوحدا ... تحت الدجى في غفلة الرقباء # فنهضت ارفل قائلا أهلا به ... من طارق تحت الظلام فنائي # عانقته مستبشرا بقدومه ... كتعانق ms318 الأحباب يوم لقاء # وغدوت مبتهجا به وشكرت ص ... نع الدهر حيث البدر من ندمائي # طاب المقام وبث كل شوقه ... بأرق معنى من نسيم صباء # ثم انثنى طلب المدام وحثني ... لجلاء بكر قرقف عذراء # حتى إذا حضرت وباشر أخذها ... فأبيت شربي غاية الايباء # وأقمت عذري أنني ذو حلفة ... أن لست أشربها بطول بقاء # فأقالني مستعذبا لقبوله ... وكذا قبول العذر للكرماء # لا زلت اسقيه وارشف ثغره ... وكفى به سكرا عن الصهباء # وإذا نشقت شذاه أنشدني الهوى ... ارج النسيم سرى من الزوراء # حتى غدت شفتاه إذ هو طافح ... سكرا كعقد عقيقة حمراء # وتوردت وجناته فتخالها ... خمرا بجوف زجاجة بيضاء # عبثت به أيدي الكرى ورايته ... يومي إلى بمقلة نعساء # بادرت في إفراده بمبيته ... فأبى وأقسم غير تحت ردائي PageV02P186 # فأجبته يا حبذا وضممته ... متعففا عن موقع الفحشاء # حتى سطا جيش الصباح بصولة ... محقت رسوم ثوابت الزرقاء # قبلته في نحره متودعا ... منه وحسبي أن بلغت منائي # ثم استمر زماننا في لذة ال ... عيش الهنيء وبهجة الآلاء # سعد علمت بأنني ما نلته ... إلا بطالع سيد السعداء # وهو الذي حاز الفخار بهمة ... حلت عقود كواكب الجوزاء # حامي ذمار من استلاذ بركنه ... وظلال كهف الموصل الحدباء # أعني علي المجد من فاق الورى ... بمناقب جلت عن الإحصاء # من معشر خشي الزمان حراسهم ... فغدا لهم من جملة الخدماء # لو شد أصغرهم لأمر عزمه ... حنيت لديه كواهل الكبراء # قوم ينابيع العلوم صدورهم ... يرد الورى منها ورود الماء # من ذا يفاخر مجد قوم همهم ... ضعف القوي وقوة الضعفاء # يا سيدا ساد الأنام بحلمه ... وبذاك أحيا سنة الآباء # يا ذا الفضائل أنت من شهدت له ... بالفضل لكن السن الخرساء # فذووه عنك تصرفت بفروعه ... إذ أنت مصدر صيغة الفضلاء # يهنيك هذا العيد بل بثلاثة ال ... أعياد كل واجب التهناء # عيد أتى النوروز فيه مبشرا ... وبعيد ينع الورد خير هناء # هذا الربيع وقد بدت أعلامه ... والروض يضحك من بكى الأنواء # فكأنما الأشجار فيه عرائس ... قد قمصت بالحلة الخضراء # وكأنما الأوراق كل صبيحة ... قطع ترصعها يد الأنواء ms319 # والأرض من وشي الزهور أديمها ... متلون كتلون الحرباء # قم فاغتنم أوقاته متنزها ... فيها برغم خياشم الأعداء PageV02P187 # هذا طريق لطيف في الاستطراد من المديح إلى وصف الربيع وغيره. وقد استعمله ~~الكثير من الشعراء المتقدمين. فمنهم أبو سعيد الرستمي (¬1) فقد قال من قصيدة: # علي أنابيب القناة تتابعت ... تتابع دال المعجمات وذالها # مكارم عبادية صاحبية ... شريفة عم الأولياء وخالها # إليك ابن عباد ابن عباس انثنت ... أعنة شكر الدهر بعد انفتالها # ألم تر انوار الديار تبسمت ... وقابلها عين الحيا بانهمالها # وخيم للنوروز من زهراتها ... عساكر في قيعانها وتلالها # وصال على الأسد المها في عراصها ... وقال مع السيد الطلا في ظلالها # ولولاك ما نامت على الأرض وحشها ... ولا أمنت عصم المها في قلالها # لك افتر ثغر الملك واهتز عطفه ... وجرت بك الدنيا ذيول اختيالها # بقيت مع الدنيا تصون مذالها ... وإرشاد غاويها وسد اختلالها # تباهي بك الأيام عند اختلالها ... وتزهى بك الأعياد عند اقتبالها PageV02P188 # وللشيخ أبي محمد الخازن (¬1) من قصيدة طويلة: # ملك تجلى باتضاح جبينه ... عن كوكب ومحله عن كبكب # ويحيط بالآفاق طودا شامخا ... مستعلى العرنين ثبت المنكب # كافي كفاة بني بويه ونابهم ... وشهابهم في كل خطب مرهب # طاب الزمان ورقت الاسحار مذ ... جاء الخريف وقال للصيف اذهب # قد جاء بالجادي احسن منظر ... وأسر منتظر وأغنم منهب # تعطى العذارى ورده ببنانها ... فتضم بين مخضب ومخصب # فكأن بعض رياضه متلفع ... بالاتخمي وبعضه بالشرعبي # وتلونت زهراته من ازرق ... في أصفر أو أحمر في أصهب # وموشح بحلي القطار موشم ... ومطير بذرى الشمال مطيب # ولئن أطلت فقد أطبت وأنني ... رجل متى أصف المعالي أطنب # أطري وأطرب منشدا فليستمع ... شاهانشاه نشيد مطر مطرب # وقوله من اخرى في مدح الصاحب بن عباد (¬2) كذلك: # أيها الصاحب اطلعت علينا ... طود علم أشم ذا هضبات # فتن العالم افتتانك في العل ... م فظنوك عالم اللذات # أثبت الله طود عزك فالت ... وحيد في ظل ذلك الإثبات # زارك العيد في جيوش سعود ... خافقات الأعلام والرايات # وتراءت منها طلائع للنو ... روز تجلو أعطافه العطرات # وتعير الربي مطارفها الخض ... ر ms320 وتهدى ابرادها المعلمات # وبدت كي تعيد نرجسها الرا ... قد يقظان بعد طول سبات # فهنيئا سعادة الدين والدنيا ... له واختصاصه بالثقاة PageV02P189 # أفحمتنا أوصاف علياه بسطا ... فاعتصمنا منه بمختصرات # كرم في شجاعة وعلو ... في خشوع وقدرة في أناة # ويقرب مما نحن فيه قوله أيضا من قصيدة مدح بها فخر الدولة # يا أيها الملك المهدي للندى ... والمجتبى والمنتقى والمتقى # كم من نذور للقواضب في العدا ... فانهض لهن محققا ومصدقا # وأقم حسامك في منابر هامهم ... وذرى مفارقهم خطيبا مفلقا # واملك بقايا هذه الدنيا فقد ... عقدت عليك صافناتك خندقا # واستجل روض الزعفران بمثله ... صرفا كلون الزعفران مصفقا # ناب الخريف عن الربيع بورده ... متفتحا وبمسكه متفتقا # كأسنة ذهبية مسنونة ... ألقت عليها الشمس ريضا ازرقا # وتألقت أوراقه واستعطفت ... ما بين جنبيه الحمام الاورقا # وله من أخرى صاحبية مثلها: # فيا فلك الدنيا بروجك لم تسع ... لهمتك العليا فصلها بأبرج # تملكت بسط الأرض. بالحلم والحجى ... وأنت خليق بالذي نلته حجي # وهذا الربيع الطلق حط سعوده ... بربع زكي معلم ومعرج # ولم يعلم العشاق أن ربيعهم ... ينازعهم في كل احور أبلج # أغار على غر الثغور فحازها ... وركبها في الأقحوان المفلج PageV02P190 # وأعطى العيون النجل روضة نرجس ... تدق الشفاه اللعس روض بنفسج # وكم شجر أنواره قمرية ... تفاصحها قمرية لم تلجلج # ولاح شقيق الروض ولهان حائرا ... بوجنته ملطوم رأس المشجج # وكم جزع واد مغدق النبت معشب ... متى يخط سيار الصبا فيه يأرج # ترقرق عن ساج من الماء سابل ... وأشرف عن ضاح من الطل سجسج # وغردت الأطيار في جنباتها ... قطائع شتى بين فرد ومزوج # ومثل هذا الأسلوب كثير، إلا أنه قد اكتفينا من هذا البحر الزخار بهذا ~~المقدار. رجع، تتمة القصيدة المترجمة: # واحكم بصنعك إن أمرك نافذ ... فعساك يا ذا الطلعة الغراء # تنصف بعد لك قصة المظلوم فا ... لإنصاف نصف علامة العلماء # عجبا أيظلم جاركم وفقيركم ... وبكم تزاح مظالم الفقراء # نبئت أن مصيبتي في زلتي ... كانت بيوم وليمة الأمراء # والله ما أذنبت فيه ولم اكن ... كالغير مثل الأنفس الطمحاء # لكن سمعت بي التقول جاهلا ... إضمار ms321 ما قصدت به غرمائي # والله قال إذا أتاكم فاسق ... فتبينوا ما قال من أنباء # كيلا تصيبوا غيره بجهالة ... خطأ وذاك بمنزل الإيحاء PageV02P191 # ولقد أظن بان فيكم حالتي ... لا تستقيم وهؤلاء ورائي # قوم يرون به التقرب رتبة ... فيداهنون بتهمة البراء # تالله أن مدحوا وأن ذموا فتى ... فكلاهما في الحالتين مرائي # لا يتقون الله في خزي امرئ ... يلقونه حسدا بكل بلاء # يا ذا ترى حسدي لأي فضيلة ... أف لهم من حسد جهلاء # يا ليت شعري ما ابتنيت ببابكم ... حتى مشوا سعيا بهدم بنائي # ويل لهم يوما انوط بذيلهم ... ويكون للجبار فصل قضاء # فهنالك النهاش يكلح وجهه ... ويبوء بالتنكيل والاخزاء # ولأنت أخبر فيهم من مخبر ... عنهم ولكن لا أفوه بذائي # ولقد أحس بها فؤادي قبل أن ... وقعت فلم يخطئ بها ظنائي # لكنني أن لم أثق بمظنتي ... جهلا فكان الخزي فيه جزائي # وأرى قليلا في ما جوزيته ... مالي أنا ومجالس الوزراء # وقد اعترفت وما أراني مذنبا ... إذ لي بذلك أسوة بسوائي # لكن إذا علت الشقاوة ربها ... فصوابه في الفعل عين خطاء # مثلا يقال إذا البهيمة ما جثت ... عقرت بوقع مشافر الخلطاء # والعفو أجدر للمقر بذنبه ... ولأنت فيه لذو اليد البيضاء # أن لم يكن لي في جنابك حرمة ... أرعى بذاك تقارب الإغراء # أني لكم وبكم ومنكم نسبة ... فيكم إليكم مقصدي ورجائي # ما راعني إلا مقالة حسدي ... أبعدتهم وشفيت منه حشائي # والله ما استغنيت عنكم لا وهل ... جسد بمستغن عن الأعضاء # في الدار قرب والمزار تباعد ... يا حسرتي فأنا القريب النائي # فأسمح ندى وأصفح يدا وأفسح مدى ... وأمنح رضى وأربح جزيل دعائي PageV02P192 # والطف بعيد لم تعبه ردية ... وافي إليك مبرقعا بحياء # ما نال من دنياه غير نفائس ال ... ألفاظ وهي ذخيرة الأدباء # أهديتها لك وهي لي شرف إذا ... لثمت أنامل معجم الفصحاء # ولئن أتت ردا فيا حزني وإن ... وقع القبول بها فيا بشرائي # لكن اذا ما دمت باق لم أزل ... أرضيت عني أم عكست رضائي # فلأصبرن لحكم ربي قائلا ... حمدا على السراء والضراء # وله في الوالد ms322 رحمه الله تهنئة بعيد الفطر: # شهدت بفضل محلك الافضال ... ورست بساحل مجدك الآمال # بزغت نجوم علاك من أفق النهى ... فغدا يجدد عزك الإقبال # لا يدعى متشبه بك رتبة ... فالنجم نجم والهلال هلال # هيهات ذلك كيف يدرك فضل من ... شهدت له بمهودها الأطفال # علم غدا لذوي التصدر مصدرا ... تشتق منه لديهم الأفعال # بالجزم في حركاته متصرف ... ما أثرت في منعه الإعلال # عنا به ظلل الهموم تقشعت ... وتألقت أنى يكون ظلال # حامي الذمار نعم وكهف الجار بل ... علم الفخار على الورى مفضال # فإذا الضعيف غدا له يشكو غدا ... عنه وما في جانبيه هزال PageV02P193 # وإذا المقل به التجى من فاقة ... أودت به ما ضره الإقلال # حبر ولكن بالحبور متوج ... بحر ولكن في الورود زلال # ليث ولكن لا يضام جليسه ... غيث ولكن ما به أوحال # من عترة سادوا البرية محتدي ... وبذاك فيهم تضرب الأمثال # فكأنهم قد صاح فيهم صائح ... حولوا إلى نهج الجدود فحالوا # يا دوحة الشرف التي قد أينعت ... عذباتها وزهابها الاخضال (¬1) # يا من يوبل جوده ووجوده ... تحيى الرسوم وتشرق الأطلال # يا عز من يحمي جوارك خيموا ... يا فخر من بضلال كهفك قالوا # يا من له ببيانه وبنانه ... ويراعه فبراعة وجمال # نثر حكى المنثور في زهراته ... وبديع لفظ في البديع لئال # ما ذاك الا خير إرث عن أب ... وأب رأوا شرف الكمال فمالوا PageV02P194 # شرف نما مجد سما بحر طمى ... عز الحمى غيث همى مهطال (¬1) # ما نلت من قلل المعالي رتبة ... إلا ودون منالها الأهوال # من لم ير سنن الوجود فريضة ... طلبا لماذا تخبأ الأموال # من طل وبلك يرتوي صادي الحشى ... وبريق لمع ماء غيرك آل # لولا يمينك في النوال تيمنا ... لعلت على كف اليمين شمال # في ذروة المجد انتمى لك منهج ... تنبو وتقصر دونه الآمال # لك بالوفا والجود في أجيادنا ... طوق وفي ساق الزمان حجال # بين المرادين استوت لك كنية ... فاطلب بها ما شئته ستنال # حظ وهي كبد الحواسد دونه ... والكد في كبد الحضيض مجال # لا غرو أن يقضوا الحياة بدائهم ... كمدا وداء ms323 الحاسدين عضال (¬2) PageV02P195 # إذ يرجعون وكيدهم بنحورهم ... وكفى بما رجعوا عليك وبال # فليهنك العيد المبارك سيدي ... يوم برفحته الهناء يقال (¬1) # لا زالت الأيام عيد كلها ... لك باقيات ما لهن زوال # فضل الصيام بلغته طوعا وقد ... أفطرت مغفورا ونعم مآل # بذت يداك نداك فيه فأغمرت ... وبذاك فضل شائع ونوال # ومن لطائف التهنئة قول القاضي الارجاني (¬2): # أنت للعيد وهو للناس عيد ... صاحب مسعد ويوم سعيد # إنما تسعد الأنام لعمري ... بالذي تستمد منه السعود # وعلى ذاك فاغتنمه نزيلا ... فهو بين الأنام يوم جديد # لك فيه وبعده كل يوم ... فرح طارف وعز تليد # ولك الدهر إن رضيت غلام ... ولك الناس أن قنعت عبيد # أنت في الدهر لا تزال مقيما ... وهو يمضي مرددا ويعود # هل رأى العيد قط قبلك مولى ... كل معنى في جوده موجود # وجهه المستهل والأنمل العشر ... ففي كل لحظة منه عيد # يقتل الحاسدين قتلا نداه ... ويرجى قراه فرد وسيد PageV02P196 # وقد أخذ ابن النبيه (¬1) معنى أول هذه الأبيات فقال: # رمضان طيفك سار حولا كاملا ... ومضى لما أوليته متشكرا # فتهن عيدا أنت حقا عيده ... يا خير من صلى وصام وأفطرا # ومن البدائع قول الصابي (¬2) في بعض الوزراء: # يصوم الوزير الدهر عن كل منكر ... وليس لهذا الصوم عيد ولا فطر # ويفطر بالمعروف والجود والندى ... وليس لهذا الفطر صوم ولا فطر # فاكرم به من صائم مفطر معا ... توافي لديه الأجر والحمد والشكر # وللصابي (¬2) أيضا: # يا ماجدا يده بالجود منفطر ... وفوه من كل هجو صائم ابدا # اسعد بصومك إذ قضيت واجبه ... نسكا ووفيته من شهره العددا # واسحب من العيد أذيالا مجددة ... واستقبل العيش من إفطاره رغدا # وانعم بيومك من ماض قررت به ... عينا ومنتظر يفضي إليك غدا # وفز بعمرك ممدودا وملكك مو ... طودا ونل منهما الجد الذي بعدا # حتى ترى كرة الأرض البسيطة في ... يمناك مملوة أرجاؤها رشدا # ومولك الفلك الدوار متبعا ... اوطار نفسك لا يألوك مجتهدا # ومن لطائف التهنئة قول الارجاني (¬3) في عيد الأضحى: # قدمت مع الأضحى فأضحى مجيئه ... وراءك عن ثغر الميامن مفترا PageV02P197 # تطالعتما سعدا ولكن ms324 سبقته ... فأسعدته وانساق يتلو لك الأثرا # وقالوا ترى النحر المبشر لم يزل ... يحل بطوق من هلال له النحرا # تعوض من أعلامه بأهلة ... طلعن عليه يوم موكبه تترى # فقلت بل المولى ابن خالد الذي ... بأسنى العطايا منه زائره يقرى # لنا كل يوم منه عيد تكاملت ... مواسمه ما قلب الأنمل العشرا # كفى وجهه والكف والعمر والعدى ... هلال الورى والعشر والعيد والنحرا # ومنه قول بعضهم: # عماد الدين قابلك السعود ... وعشت كما تريد لمن تريد # وأظهرك الإله على الأعادي ... ومات بدائه فيك الحسود # أتاك العيد مقتبلا جديدا ... وجدك فيه مقتبل جديد # تهنا الناس في الأعياد فينا ... وأنت لنا برغم العيد عيد # عطفا على القصيدة المترجمة # فانهض وجرد عطفة عمرية ... فالوقت راق وحلت الأشكال # ودنا السرور اليك متبهجا وقد ... صفت الكدور وخفت الأثقال # وأتمم مسرة نجلك الزاكي الذي ... قد زانه فضل به وكمال # ينبوع زهر حديقة الكرم الذي ... عرفت به في المكرمات خصال PageV02P198 # اكرم به خلفا لعمري أنه ... شهم له فوق المقال مقال # صل شمله وارغد بذلك عيشه ... فالعيش أهنأ ما يكون وصال # تبلغ بذلك من مرادك فرحة ... أبدا وأنت القائل الفعال # لا اشمت الله العدا بكم ولا ... بلغوا منى ما أملوه ونالوا # خذها إليك هدية من وامق ... في مدحكم لا يعتريه ملال # جارت عليه حرفة الأدب التي ... فيها لألسنة العقول عقال # كعروسة بكر تنظم عقدها ... عذراء ما في جيدها أعطال # وأجز القبول بها لعمرك إنها ... درر وفي مهج العداة نبال # فأنا كمهد وردة لحديقة ... إذ منك لي بوصولها إيصال # ولقد أمنت من الزمان وصرفه ... ما دام لي بحماك منه ظلال # لا زلت في حلل الفصاحة رافلا ... ما صافحت ريح الجنوب شمال # وله يمدح بعض الفضلاء: # كفى من جفوني ما تفيض المدامع ... وحسبك ما عني بحبك شائع # إلى الله ما اخفت حشاي من الجوى ... وما في الهوى أحنت عليه الاضالع # تق الله في قلب لديك وديعة ... وعند كرام الناس تجنى الودائع # فرفقا بمن أمسى أسير كآبة ... أبى أن يقيه ذلك السجن شافع # بحسنك مشغول لودك ms325 حافظ ... لأمرك مأمور لحكمك طائع PageV02P199 # هواك سطا ظلما علي فها أنا ... لعزة سلطان المحبة خاضع # فيا منيتي أن كان في بذل مهجتي ... رضاك فأني في هواك لبائع # تعودت منك الهجر حتى الفته ... فصبري على ما دون بعدك واسع # فلا تحرم العين القريحة نظرة ... وكن كيف ما تهوى فما أنا جازع # خفضت جناحي ناصبا حال ذلتي ... لعل ابتداء منك للخفض رافع # فما أنا كالموصول لا صلة له ... ولا عائد قد نازعته المواقع # وأوضح من هذا قول البهاء زهير (¬1): # يقولون لي أنت الذي سار ذكره ... فمن صادر يثني عليك ووارد # هبوني كما قد تزعموني أنا الذي ... فأين صلاتي منكم وعوائدي # ومثله لابن عنين (¬2): # انظر إلي بعين مولى لم يزل ... يولي الندى وتلاف قبل تلافي # أنا كالذي احتاج ما تحتاجه ... فاغنم ثنائي والدعاء الوافي PageV02P200 # وللأديب جعفر المصري (¬1): # وافيت بابكم لأرفع مبتدأ ... شعري وانصب خفض عيش أغبرا # حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي ... أو تصرفوا من غير شيء جعفرا # وللسليماني (¬2): # وأنا الذي أضنيته وهجرته ... فهل صلة أو عائد منك للذي # وقال آخر: # لا تهجروا من لا تعود هجركم ... وهو الذي بلبان وصلكم غذي # ورفعتم مقداره بالابتدا ... حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي # وللصفي الحلي (¬3): # لما رأت علياك أني كالذي ... أبدو فينقصني السقام الزائد # وافيتني ووفيت لي بمكارم ... فنداك لي صلة وأنت العائد # ولابن حجة (¬4): # قطع الأحبة عادتي من وصلهم ... فكأن قلبي بالتواصل ما غذي # فاذا سمعتم في النحاة بعاشق ... منعوه من صلة له فأنا الذي PageV02P201 # تتمة القصيدة المترجمة: # عسى عطفة تحيي على البعد مغرما ... إذا عز وصل بالرضا فهو قانع # اذا جن ليل جن إذ حن صبوة ... فلا دمعه راق ولا الطرف هاجع # وأصغي بسمعي للعواذل تارة ... كأني لما جاءوا من اللوم سامع # وهيهات إلا أن ذكرك منه لي ... يلذ ولو أن العذول منازع # أوضح من هذا والطف معنى قول البهاء زهير (¬1): # أحب العذول لتكراره ... حديث الحبيب على مسمعي # وأهوى الرقيب لأن الرقيب ... يكون إذا كان حبي معي # ومثله قول مجد الدين الاربلي: # أصغي إلى قول ms326 العذول بجملتي ... مستفهما عنكم بغير ملال # لتلقطي زهرات ورد حديثكم ... من بين شوك ملامة العذال # عطف على القصيدة المذكورة: # أراني وقلبي ما خلا قط من هوى ... كأني من ثدي المحبة راضع # بروحي حبيبا لم يزل متعطفا ... جميل الثنا تزكو لديه الصنائع # بجيد حكى ظبي الفلاة تلفتا ... إذا راعه عن ورده الماء رائع # فما البرق إلا من ثناياه لامع ... ولا الطيب إلا من شذاياه ضائع # فلله أجفان الظبا زمن الصبا ... بهاكم صباصب وهانت فجائع PageV02P202 # ولعت بصغري بالمحبة والشقا ... فما زال حظي منه ما أنا والع # رعى الله دهرا بالحمى مع أحبة ... لهم سوق شوق كم فنى فيه طامع # بضاعتهم فيه خدود وأعين ... فقلبي على تلك البضائع ضائع # سقى الله ربعا كان معهد عهدنا ... وجاديه من هامل المزن هامع # وحيا الحيا حيا به معدن الحيا ... ولا زال في أرجائه الزهر يانع # فعهدي به يزهو بكل محجب ... بطلعته تسبى البدور الطوالع # وحظي سعيد والزمان مساعد ... وليس لحبل الوصل إذ ذاك قاطع # أفتية ذاك الحي هل فيكم رشا ... عهدت له بين الضلوع مراتع # وهل للصبا عود وللدهر عطفة ... وهل ما قطعناه من العيش راجع # وهيهات ذاك العيش إلا بأن يكن ... بحضرة من للحلم والعلم جامع # أبو الفضل إبراهيم ذو المجد والتقى ... له قدم فوق البراعة بارع # هو الماجد المعروف بالبذل والسخا ... فإحسانه بين البرية ذائع # إمام الهدى مجلي الصدا منهل الندى ... مريع العدى للناس فيه منافع # إذا ما رأى الإسراف من بسط كفه ... وحاول قبضا خالفته الأصابع # أخذ هذا المعنى من قول أبي تمام: # تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله # ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله PageV02P203 # أخذ معنى البيت الثاني أبو سعيد الرستمي (¬1) وسبكه في مدح الصاحب ابن ~~عباد فقال: # واجد بالعلاء والمجد وجدا ... لم يجده بيوسف يعقوب # وإذا ما أتاه طالب جدوى ... راحتيه فالطالب المطلوب # قل لباغي الندى خف الله لا ت ... سأله عمرا فإنه موهوب # أخذ هذا المعنى الشيخ زين الدين ms327 ابن الوردي (¬2) أخذا فاحشا وأورده في ~~الغزل دون المديح فقال: # تعجبت من مهديه لو أن لامسا ... أراد انقباضا لم تطعه أنامله # وسال عذار لو نعى نفس صبه ... لجاد بها فليتق الله سائله # والطف منه قول ابن نباته (¬3): # وضعت سلاح الصبر عنه فماله ... يقاتل بالالحاظ من لا يقاتله # وسال عذار فوق خديه جائر ... على مهجتي فليتق الله سائله # رجع تتمة القصيدة المترجمة: # شريف زكا أصلا وفرعا ومحتدى ... ولا سيما ما قد زكته الطبائع # ومن ذا يضاهي نجل حيدرة الذي ... له في بديعات الكلام بدائع # تأثل علم الله فيهم تسلسلا ... فكل لكل في الفضائل تابع # هم السادة الغر الميامين خلتهم ... نجوما لهم أوج الكمال مطالع PageV02P204 # بهم يهتدي الساري إلى منهج الهدى ... ويجبر مكسور ويؤمن فازع # فإن كان بحر العلم في الناس جاريا ... فهم أبدا عين له ومنابع # فلا زلت يا كهف المساكين رافلا ... بثوب الهنا ماحن في الأيك ساجع # ولصاحب الترجمة أيضا: # هي المنازل لا أودى بها الملل ... ولا تخلل في اكنافها الخلل # ولا خلا روضها من كل يانعة ... ولا ذوى ظمأ أملودها الخضل # كلا ولا زالت الأنواء صيبة ... تروي ثراها وعمت أهلها الخول # دار الأحبة لا أعفى لهم أثر ... ولا خلا منهم ربع ولا طلل # عهدي بنا معهم في كل مغتبط ... والشمل مجتمع والحبل متصل # أيام كانت ميادين الزهور لنا ... مراتعا حيث يشدو الورق والحجل # من كل ذي هيف ما ماس منعطفا ... الا وسبحت الأغصان والأثل # وان رنا بلحاظ كحلت دعجا ... أرتك سحر الحلال الأعين النجل # مدت أيادي سبا من ذاك فينا بنا ... فحال دون التلاقي السهل والجبل # وطاش سهم الأماني لم يصب غرضا ... وقد وهي الحبل لما أعيت الحيل # فهم أحبة قلبي أين حط لهم ... رحل ولست بساليهم وإن رحلوا PageV02P205 # عسى الزمان الذي أبلى بفرقتهم ... يثني الأزمة رجعا والقضا دول (¬1) # ويصبح الخوف أمنا والفراق لقى ... والبعد قربا وماضي عمرنا سهل (¬2) # بسعد من لا يداني الهم همته ... فخر الوجود الكريم الماجد البطل # بنى له في المعالي من فضائله ... بيتا دعائمه آباؤه ms328 الأول # فذاك كعبة جود طالما ولكم ... حجت إليه مطايا القصد والقفل # وللرستمي (¬3) في هذا المعنى من قصيدة صاحبية: # وأنت الذي حج المرجون بيته ... فأعطيتها الآمال قبل سؤالها # يسيرون في شرق البلاد وغربها ... نواشط عن أوطانها وحلالها # تنص إليك العيس من كل وجهة ... على بابها من أينها وكلالها # يحجون بيت الله في العام مرة ... ودارك طول الدهر ملقى رحالها # ومثله للارجاني (¬4): # فما أنت إلا بيت مجد وسؤدد ... للقياه يسرى دائما ويسار # على أن حج البيت في العام مرة ... وحجك في اليوم القصير مرار PageV02P206 # وقوله أيضا: # إذا ما الورى طرا فدوك من الردى ... فقد جل من يفدى وقد قل من يفدي # وما أنت إلا للورى بيت سؤدد ... وكعبة مجد قصدها أبدا يجدي # وتلطف ابن النبيه (¬1) بقوله: # كعبة إحسان يدا كفه ال ... بيضاء مثل الحجر الأسود # يزدحم الناس على لثمها ... كالإبل الهيم على المورد # تتمة القصيدة المترجمة: # فمن يضاهي بني الزهراء في شرف ... أو من يفاخرهم أصلا إذا أصلوا # هو النقي فما في فعله دنس ... هو الجري فما في نقله زلل # من معشر قد سموا هام السماك على ... بالعز والفضل فيهم يضرب المثل # قوم إذا فخرت قوم بجدهم ... كانوا لتيجان أعلى مجدهم كلل # أن حدثوا صدقوا أو حاججوا غلبوا ... أو ناسبوا فخروا أو قابلوا قبلوا # وكيف لا وهم المعروف أنهم ... من طينة الفضل والمعروف قد جبلوا # من لا يرى مدحهم فرضا فذاك من ال ... ذين هم عن طريق الحق قد عدلوا PageV02P207 # هذا المعنى مأخوذ من قصيدة عبد الرحيم البرعي وهي: # كل من لم ير فرضا حبهم ... فهو في النار وان صلى وصاما # هم نجوم اشرف الكون بهم ... بعد ما كانت نواحيه ظلاما # فتحوا الأرض بعليا بأسهم ... واستباحوا يمنا منها وشاما # وللأديب علي بن الجهم الشامي (¬1) في معناه: # ولا يقبل الإيمان إلا بحبهم ... وهل يقبل الله الصلاة بلا طهر # ومن كان مجهول المكان فإنما ... منازلكم بين الحجون إلى الحجر # وما زال بيت الله بين بيتوكم ... تذبون عنه بالمهندة البتر # ومثله للصفي (¬2) من قصيدة: # لو ms329 أن عبدا أطاع الله ثم أتى ... ببغضكم كان عند الله غير تقي # فضل به زينة الدنيا فكان لها ... كالتاج للرأس أو كالطوق للعنق # صلى عليك اله العرش ما طلعت ... شمس النهار ولاحت انجم الغسق # وآلك الغرر اللائي بهم عرفت ... سبل الرشاد فكانت مهتدى الفرق # قوم متى أضمرت نفس امرئ طرفا ... من بغضهم كان من بعد النعيم شقي # ولي في هذا المعنى من قصيدة في مدح آل البيت رضي الله عنهم: # بجدهم وبسعي منهم وبهم ... نلنا المنى وسما الإسلام في الأمم # لا يقبل الله مناقط نائلة ... ولا فريضة ان لم يذكروا بفم # ما حل بغضهم قلبا وحل به ... هداية أبدا فاحذر من التهم # هم علة الكون بل روح الوجود ... وهم هداية منحت من بارئ النسم PageV02P208 # فحبهم فرض عين بغضهم خطأ ... كفر صريح فحاذر زلة القدم # وللصفي أيضا من قصيدة في آل البيت رضي الله تعالى عنهم: # يا عترة المختار يا من بهم ... أرجو نجاتي من عذاب أليم # حديث حبي لكم سائر ... وسر ودي في هواكم مقيم # قد فزت كل الفوز إذ لم يزل ... صراط ديني بكم مستقيم # فمن أتى الله بعرفانكم ... فقد أتى الله بقلب سليم # ولصاحب الترجمة قصيدة يتشوق بها إلى حلب: # أمن الوشاة وأعين الرقباء ... هذا نحيبك أم حبيبك نائي # أم ضاع من عطر الأحبة نسمة ... أهدتك طيب محاجر الكباء (¬1) # أم من وميض بويرق من بارق ... أجلى سناه حنادس الظلماء # أم شاقك الربع القديم فلم تزل ... تهفو إلى نفحاته الفيحاء # لولا غرامك لم تذق أرقا ولا ... أشجاك ذكر منازل عفياء # أيظن أن يخفي المحبة عاشق ... والظرف منه ينم بالإفشاء # صرح وصرح بالحبيب ولا ترى ... حمل الغراب يخف بالإخفاء # كيف الصيانة والصبابة برحت ... بك والدموع تسيل كالأنواء # فالصب من خلع العذار تهتكا ... يبدي حنين خليعة النفساء # فسقى عفيفا من ديار اعفة ... صوب الولي وجادها بولاء # عهدي بنا وبهم بها في غبطة ... نمشي فنسحب أذيل الخيلاء # أيام كان بها الحبيب مواصلا ... والبشر محفوفا بكل هناء # رشأ من الأتراك في لحظاته ... سلب ms330 الفؤاد وفتنة السحراء # يا قاتلي بلحاظه مهلا فقد ... أصمي جفونك نبلها أحشائي # هلا رعيت قديم عهد بالحمى ... حيث المروج أريجة الارجاء PageV02P209 # ومبيتنا زهر الرياض ووردنا ... صفو الحياض ونحله الندماء # والزهر ينفح والرياض أنيقة ... وعلى الغصون صوادح الورقاء # وزبرجد الأوراق تحسب إنها ... قطع ترصعها يد الانداء # عمري على تلك المعاهد لم يزل ... بادي الأسى متنفس الصعداء # ما أن يراجعنا الزمان بأوبة ... ويصح فيه لدى الاياس رجائي # وارى الأحبة في الربوع روائعا ... حول المشاهد من حمى الشهباء # بلد لها شهد البرية أنها ... عدن البلاد ومعدن الفضلاء # حلب جلت عن قلب ساكنها الصدا ... وحلت بألطف زخرف وبناء # فاقت على كل البلاد بما حوت ... من لطف ماء واعتدال هواء # فهي المقدسة التي قد شرفت ... لا سيما بمصارع الشهداء # بلد تراها حيث ما قابلتها ... بالوضع شكل حمامة بيضاء # لو لم تقاس بجنة ما كانت ال ... فردوس فيها بهجة النظراء (¬1) # فكأنما غرر البلاد جماعة ... وهي العروس بدت بهم لجلاء # تنسي الغريب بأنسها أوطانه ... ويرى المقام بها من النعماء # يا ليت شعري هل أراني مرة ... ألقى بها دون البلاد عصائي # ولئن قضى لي في الزمان بزورة ... منها إذا أني من السعداء # هيهات حال البعد بين منالها ... شتان بين الشام والحدباء # أن ذاك إلا أن يكون بهمة ال ... مولى الذي بلغت فيه منائي # مولاي إبراهيم ذو الشرف الذي ... خرق السها وسما على الجوزاء # من محتد سادوا وحسبك من غدت ... تثني عليهم السن الأعداء # السادة العلماء نسل السادة ال ... فضلاء نسل السادة النجباء PageV02P210 # لا زلت يا كنز الفضائل رافلا ... أبدا بثوب العز والآلاء # وهي طويلة حذفت منها أبياتا. # وله أيضا يتشوق إلى وطنه، ويتذكر معاهد انسه ولذات مساكنه. # تاق الغريب لعودة وإياب ... وصبا لجمع الشمل بالأحباب # وغدا يحن إلى اللقاء تشوقا ... لقديم أنس محاضر الأصحاب # من كل مطبوع الخصال مهذب ... أهل الوفاء معادن الآداب # كرر على سمعي أخي حديث اخ ... وان الصبا لا زينب ورباب # يا لائمي لتشوقي تلك الربا ... عني وخفض عنك ما بك مابي # لو ذقت حلو ms331 الجمع بعد مرارة ال ... تفريق يوما لم تفه بعتاب # أني امرؤ والله ما ذكر الحمى ... ألا وأسكرني بغير شراب # ولئن صبا قوم لمال أو غنى ... فأنا إلى عهد التصابي صابي # صلة الأحبة مذهبي وودادهم ... أربى وتذكار المنازل دابي # مالي وللزوراء بعد زيارتي ... أقطارها لمراقد الأقطاب # حادي المطي هديت قف بي ساعة ... واحبس مطيك أن تنال ثوابي (¬1) # أن كنت للحدباء تعزم راشدا ... مهلا فذاك من الزمان مآبي # لم اتخذ بلدا بها بدلا ولا ... أسلو عهود صبوتي وشبابي # شرفي بها وبأهلها إذ لم أزل ... ما بينهم أبدا عزيز جناب # حتى أحمل حمل راحلة بها ... القى وجوه أحبتي الأنجاب PageV02P211 # ونظير هاتين القصيدتين ما كتب به الأديب ابن حجة إلى القاضي ناصر الدين ~~محمد بن البارزي (¬1) من القاهرة إلى حماة، يتشوقه ويذكر وطنه: # يا طيب الأخبار يا ريح الصبا ... يا من إليه فؤاد صب قد صبا # يا صادق الأنفاس يا أهل الذكا ... يا طاهر الأذيال كم لك من نبا # يا من نراه عبارة عن حاجر ... يا روح نجد مرحبا بك مرحبا # يا نسمة الخبر الذي من طيبه ... تتنسم الأخبار عن تلك الربا # بالله أن رنحت ذاتك بالحمى ... ووردت شعبا من دموعك معشبا # وهززت فيه كل عود اراكة ... أضحى بهاتيك الثغور مطيبا # ودخلت كل خباء زهر قد غدا ... بدموع أجفان الغمام مطنبا # وطرقت حي العامرية ظامئا ... فنعمت بالوادي بريا زينبا # عج بالعذيب فإن محجر عينه ... أمسى لما حملته مترقبا # واصحب عبير المسك منه فإنه ... لشوارد الغزلان أضحى مشربا # فإذا تنسمت الشذا وتعطرت ... منك الذيول وطبت يا ريح الصبا # عرج على وادي حماة بسحرة ... متيمما منه صعيدا طيبا # واحمل لنا في طي بردك نشره ... فبغير ذاك الطيب لن نتطيبا # واسرع إلي وداو في مصر به ... قلبا على نار البعاد مقلبا # لله ذاك السفح والوادي الذي ... ما زال روض الأنس فيه مخصبا # وانعم بمصر نسبة لكن أرى ... وادي حماة ولطفه لي أنسبا # ارض رضعت بها ثدي شبيبتي ... ومزجت لذاتي بكاسات الصبا # يا ساكني مغنى حماة وحقكم ... من ms332 بعدكم ما ذقت عيشا طيبا PageV02P212 # وبعيد هاتيك الموارد لم أجد ... لي في المناهل منهلا مستعذبا # ومهالك الحرمان تمنع عبدكم ... من أن ينال من التلاقي مطلبا # وإذا اشتهيت السير نحو دياركم ... قرأ النوى لي في الأواخر من سبا # وخسرت أياما مضت لكن إذا ... شاهدتكم يوما رأيت المكسبا # والله أن لم ألقكم من بعد ذا ... فعلى زماني لم أزل متعتبا # وقد التفت اليك يا دهرى بطو ... ل تعتبي ويحق لي أن اعتبا # قررت لي طول الشتات وظيفة ... وجعلت دمعي في الخدود مرتبا # وأذقتني فقد الأحبة والهوى ... والأهل والأوطان في زمن الصبا # وأسرتني لكن بحق محمد ... يا دهر كن في مخلص متسببا # فمحمد ومدينة قد حلها ... لم ألق غيرهما لقلبي مطلبا # مولى إذا قصد الزمان بلحنه ... خفضي غدا عن رفع قدري معربا # ذو رتبة نصب السعود بيوتها ... من فوق هام الفرقدين وطنبا # وفضائل أمست على حلل العلو ... م برقمها الزاهي طرازا مذهبا # وكتابة منسوبة لكن إلى ... غير الكمال وحقها لن تنسبا # وإذا تسنم ذروة من منبر ... لخطابة فابن الخطيب هنا هبا # من بيت فضل قد علت طبقاته ... واراه للعلم الشريف مبوبا # وإذا وقفت بحاجة في بابه ... تلقاه بابا للنجاح مجربا # يا كاتب الأسرار يا من فضله ... قد جمل الدنيا وزان المنصبا (¬1) # أقلامك السمر الرشاق إذا ثنت ... أغنت نهار الخطب عن بيض الظبا # وسرى نسيم الذوق في قضبانها ... فغدا بها بين الأنام مشببا # فلأجل ذا أن رجعت أقوالها ... لم تلق إلا مرقصا أو مطربا PageV02P213 # ومن النظائر، التي تشق لطافتها المرائر، قصيدة الشيخ شمس الدين ابن ~~الصائغ (¬1)، يتشوق إلى دمشق وأطرافها وأدبائها، وهي: # أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى ... أبدا إليك بكله يتشوق # أشتاق منك منازلا لم أنسها ... أني وقلبي في ربوعك موثق # أني اتجهت رأيت دوحا ماؤه ... متسلسل يعلو عليه جوسق # والريح تكتب والجداول أسطر ... خط له نسخ الغرام محقق # والطير يقرأ والنسيم مردد ... والغصن يرقص والغدير يصفق # ومعاطف الأغصان هزتها الصبا ... طربا فذا عار وهذا مورق # وكأن أزهار الرياض سرادق ... في ظلها من ms333 كل لون نمرق # وكأنما في كل عود صادح ... عود خلا مزمومه والمطلق # والورق في الأوراق يشبه شجوها ... شجوى وأين من الخلي الموثق # تتلو على الأغصان أخبار الهوى ... فيكاد ساكت كل شيء ينطق # يا سائرا والريح تعثر دونه ... والربع يبسم إذ به يتألق # أن جئت من وادي دمشق منزلا ... لي نحوه حتى الممات تشوق # بالجبهة الغراء والنهر الذي ... يزهو به القصر المنيف الابلق # ورأيت ذاك الجامع الفرد الذي ... في الأرض مثل جماله لا يخلق # قل للفتى عبد الرحيم بأنني ... أبدا لحسن وداده أتخلق # إن كنتم عرضتم بتشوق ... وحياتكم أني إليكم أشوق PageV02P214 # وللبرهان القيراطي (¬1) في هذا الباب، ما يحير عقول ذوي الألباب ويكاد أن ~~يهزأ رقة بماء السحاب. وهو: # لله ليل كالنهار قطعته ... بالوصل لا أخشى به ما يرهب # وركبت منه إلى التصابي ادهما ... من قبل أن يبدو الصباح الأشهب # أيام لا ماء الخدود يشوبه ... كدر العذار ولا عذاري أشيب # كم في مجال اللهو لي من جولة ... أضحت ترقص بالسماع وتطرب # وأقمت للندمان سوق خلاعة ... تحيى المجون إلي فيه وتجلب # وذكرت في عليا دمشق معهدا ... أم الزمان بمثله لا تنجب # قوم بحسن صفاتهم وفعالهم ... قد جاء يعتذر الزمان المذنب # اشتاق في وادي دمشق معهدا ... كل الجمال إلى حماه ينسب # ما فيه إلا روضة أو جوسق ... أو جدول أو بلبل أو ربرب # وكأن ذاك النهر فيه معصم ... بيد النسيم منقش ومكتب # وإذا تكسر ماؤه أبصرته ... في الحال بين رياضه يتشعب # وشدت على العيدان ورق أطربت ... فغناؤها من غاب عنه المطرب # والورق تشدو والنسيم مشبب ... والنهر يسقى والجداول تشرب # وحلت لقلبي من عسال جنة ... فيها لأرباب الخلاعة ملعب # ولكم طربت على السماع بجنكها ... وغدا بربوتها اللسان يشبب PageV02P215 # وللقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني (¬1) على هذا المنوال، ~~يشكو من الشوق ألم البعد والنكال: # يا نسيم الجنوب بالله بلغ ... ما يقول المتيم المستهام # قل لأحبابه: فداكم فؤاد ... ليس يسلو ومقلة لا تنام # بنتم فالسهاد عندي مقيم ... مذ نأيتم، والعيش عندي حمام # فعلى الكرخ فالقطيعة ms334 فالش ... ط فباب الشعير مني السلام (¬2) # يا ديار السرور لا زال يبكي ... بك في مضحك الرياض غمام (¬3) # رب عيش صحبته فيك غض ... وجفون الخطوب عنا نيام # في ليال كأنهن أمان ... من زمان كأنه أحلام # وكأن الأوقات فيها كئوس ... دائرات وأنسهن مدام # زمن مسعد وألف وصول ... ومنى تستلذها الأوهام # كل انس ولذة وسرور ... قبل لقياكم علي حرام # وله يتشوق إلى بغداد، ويصف مواضعه وتلك العهاد: # أراجعة تلك الليالي كعهدها ... إلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها # وصحبة أقوام لبست لفقدهم ... ثياب حداد مستجد خليعها PageV02P216 # إذا لاح لي من نحو بغداد بارق ... تجافت جفوني واستطير هجوعها # وإن اخلفتها الغاديات وعودها ... تكلف تصديق الغمام دموعها # سقى جانبي بغداد كل غمامة ... يحاكي دموع المستهام هموعها # معاهد من غزلان أنس تحالفت ... لواحظها أن لا يداوي صريعها # يحن إليها كل قلب كأنما ... يشاد بحبات القلوب ربوعها # فكل ليالي عيشها زمن الصبا ... وكل فصول الدهر فيها ربيعها # وما زلت طوع الحادثات تقودني ... على حكمها مستكرها فأطيعها # فلما حللت القصر قصر بنوتي ... تفرق عنى آيسات جموعها (¬1) # بدار بها يسلى المشوق اشتياقه ... ويأمن ريب الحادثات مروعها # بها مسرح للعين فيما يروقها ... ومستروح للنفس مما يروعها # كأن خرير الماء في جنباتها ... رعود تلقت مزنة تستريعها # إذا ضربتها الريح وانبسطت لها ... ملاءة بدر فصلتها وشيعها # رأيت سيوفا بين أثناء ادرع ... مذهبة يغشى العيون لميعها # فمن صنعة البدر المنير نصولها ... ومن نسج أنفاس الرياح دروعها # صفا عيشنا فيها وكادت لطيبها ... تمازجها الأرواح لو تستطيعها # ولابن حجة أيضا يتشوق إلى حماة ويعرض بمدح ابن البارزى (¬2) ويتأسف على ~~المنازل والربوع. وهي: # خل التعلل في حمى يبرين ... فهوى حماة هو الذي يبريني # وأطع ولا تذكر مع العاصي حمى ... فيما وراء النهر ما يرضيني # وبالانجبار اذا بدا لي شطه ... يحلو الشراب ونهله يشفيني PageV02P217 # أنا سائل والنهر فيها لذ لي ... ومع افتقاري نظرة تغنيني # وجناس ذاك الثغر يحلو للورى ... تحريفه ويروق في تشرين # والنبت يضبطه بشكل معجم ... لما يزيد الطير في التلحين # والغصن يحكى النون في ميلانه ms335 ... وخياله في الماء كالتنوين # والله ما أنا آيس من قربها ... بالله صدقني وخذ بيميني # فالعين قد أبقت بقايا ادمع ... وهناك أجريها برجع أنين # فاحذر ملامي عند فيض مدامعي ... فالدمع دمعي والعيون عيوني # وأهيل ذاك الدائرين لبعدهم ... دور اشتياقي سلسلته جفوني # قالوا تسلى عن ثمار شطوطها ... فأجبت لا والتين والزيتون # يا لائمين على شريعتها لكم ... في ذاك دينكم ولي أنا ديني # فلنا على الأعراف من ريحانها ... قصص أتت بتناسخ البشنين # وبشط شرعيا لنا كم شرعت ... أعوادها وتثقفت باللين # لكن إذا اشتبكت رأيت الظل قد ... الفته مضطربا شبيه طعين # وعيونها كم قال هدب نباتها ... ما للنباتي مثل سرح عيوني # فمتى يقابلني الزمان بجيرة ... وأرى قرار العين في جبرين # تلك المعالم والمعاهد بغيتي ... بحماة لا الجيران من جيرون # كم قال دمع الصب ليتهم على ... تلك الرسوم بفضلهم يجروني # بالله يا أهل الحنين إذا بدا ... ترجيعكم بحنينكم واسوني # فجواد دمعي أن تقاصر جريه ... أعدته وخز مهامز بجفوني # يا عين خل العز بعد فراقهم ... وارث لذلي في الغرام وهوني # فأهيل ذاك السفح بعد بعادهم ... لم أرض سفحا غير سفح عيوني PageV02P218 # وهواهم ديني فمه يا عاذلي ... لا تبغ مني رخصة في الدين # يا نازلين حمى حماة نعمتم ... فيها صباحا نوره يهديني # غبتم وهذا محضري لي شاهد ... بالعسر من صبري وبالمضمون # وحللتم دار السعادة بالحمى ... فبحقكم بالبعد لا تشقوني # ذنبي عظيم بانقطاعي عنكم ... ولأجلة في مصر لا تبقوني # وتكونت نار اشتياقي في الحشى ... لفساد تكويني فدع تكويني # وعجزت ضعفا عن وفا دين اللقا ... فترفقوا بفؤادي المرهون # فعسى يزول ظلام بعدي عنكم ... وأرى ضياء القرب من شمسين # ولرقة فيكم أظن بأنكم ... حنيتم طربا لرجع حنيني # هذي غراميات صب ماله ... أرب بتورية ولا تضمين # لكن إذا ذكروا بديع مدائح ... في البارزي فكل ذلك دوني # ما القصد فخري إنما أنا عبده ... والشك ادفعه بحسن يقين # الغصن نسقيه وغصن يراعه ... يسقي الورى لكن أنا ينشيني # فالطرس وهو مطرف بيمينه ... ينسي السواجع معرب التلحين # هو كامل في فضله وعلومه ... والله أعطاه كمال ms336 الدين # حسنت لياليه وأيام له ... فبدا الزمان بطرة وجبين # يا صاحب البيت الذي عن وصفه ... قد أحجمت شعراء هذا الحين # إن جاء نظمي قاصرا من ضعفه ... عذرا فهذي نشطة الخمسين PageV02P219 # ونعم كبرت وبان عجزي إنما ... كانت مسرات اللقا تصبينى # وحجبتموني عن حماة وغبتم ... عني فهذا من فنون جنوني # وقعدت عن ديوان شيخ شيوخنا ... في مصر جار عويس والمتيني # برهان شوقي قد أقمت دليله ... بسنا بحوث مع ضياء الدين # لا زلتم بكمالكم في نعمة ... مقرونة بالنصر والتمكين # ومما أنشأته وأنا في بلاد الروم، وأنا في قاغزمان، متشوقا إلى الأهل ~~والأوطان هذه الأرجوزة: (¬1) # أيها الساقي لقد نام الرقيب ... قم فإن الوقت خال بالحبيب # قم فلا واشي لدينا وعذول ... أنا والبدر فلا تخش الأفول # قم ليزهو الناد من شمس العقار ... أن في العقل لطيشا وخمار # قم ليزهو الناد حسنا وبهاء ... قبل أن يدنو صباح وضياء # أيقظ الندمان كي تأتي الصبوح ... فالضيا قد آن ساقي أن يلوح # قم فإن الكأس في وقت السحر ... صحف الإبريز تزهو بالدرر # جددن أنسي بأقداح المدام ... أنها الخمر التي تحيى العظام # فيه تعطي الراح للروح النشاط ... هاتها فالوقت وقت الانبساط # فالهنا في الراح يا بدر الدجى ... يا حياة الروح يا نفس الرجا # امزج الصهباء بالماء القراح ... واجعل التقبيل عقدا للنكاح # قم فإن العمر ماض لا يعاد ... واحيني في ذكر هند وسعاد # هاتها واسمح بتقبيل الخدود ... يا حبيبي فالتهاني لا تعود # هاتها واسمح بقرب ووصال ... إن قلبي دون شرب في نكال # هاتها فالوقت خال عن رقيب ... ان شرب الراح يحلو بالحبيب PageV02P220 # قل لمن لم يدر ما طعم الشراب ... قد أضعت العمر في وقت الشباب # أن عمرا ينقضي من غير راح ... ليس فيه يا حبيبي من فلاح # وأرح حادي كئيبا ذاعنا ... ليس دون الراح مهنى واهنا # وصف الصهباء وقتا بالصبا ... ثم كرر ذكر أيام الصبا # واعد بالله نغمات العراق ... إن بعد الدار مما لا يطاق # آه من بعد الأحبة والديار ... أورثت للقلب إحراقا بنار # أضرمت والله جمرا في الفؤاد ... آه من ms337 جور التنائي والبعاد # واذكرن حادي أحاديث الوطن ... أن بعد الحي من أوفى المحن # وتفنن لي بصوت في الحزين ... أن قلبي عند أحبابي رهين # أي قلب يسلو أيام الوصال ... فسلوي عن أحيبابي محال # عندهم والله قلبي والفؤاد ... وهيامي في حشائي للمعاد # وأحيني حادي بتقسيم الحجاز ... ثم صرح يا مغني بالمجاز # واطربن قلبي بأبيات النوى ... ثم سلسل لي أحاديث النوى # عن أحييني بنغمات العجم ... وانف هما باغترابي قد هجم # أنني من بعدهم أشكو الجنون ... وأظن الموت عندي والمنون # كل عيش ينقضي في ذي الهموم ... هو مر لا تساويه السموم # هات فالقمري في أيك الغصون ... وادفع الأحزان عني والشجون # وارح قلبي بنغمات الهزار ... وأزح همي بنثر الجلنار # صف لي بنت الكرم وصفا للعروس ... فهي في الألطاف تهزو بالشموس # كل نور من علاها مكتسب ... وهي تسمو في تجليها الذهب PageV02P221 # فهي نور بسناها وبها ... خمرة من لطفها تعلو السها # يا لها من خمرة تحيى المزاج ... قم وناولها بأقداح الزجاج # قم فقاغزمان در مثمنة ... جنة صفها بكل الألسنة # ما لها في كل وجه من نظير ... أنها جنات عدن يا سمير # قم فهات الراح فيها يا حبيب ... أن عيشي في سواها لا يطيب # واجعل الأقداح تزهو في الرياض ... بين غدر وسواق وحياض # وانظم الكاسات حول السلسبيل ... مع حب ومحب وخليل # وانثرن حولي لأنواع الورود ... كل عيش في سواه لا يسود # ضمخن طيبا وعودا عنبرا ... طوق الأغصان درا جوهرا # تشبه الحدباء لطفا وسنا ... فهي دار تسدى بسطا وهنا # أكرمنها إنها نعم الديار ... إنها سامت بأصوات الهزار # واجعلن مدحي لها مهرا تمام ... أن حسن النظم في حسن الختام # ومن شعر صاحب الترجمة: # بالروح أهيف قد زانه الجيد ... ذاك الغزال الذي من صيده الصيد # ظبي غدا الحسن مكنوزا بوجنته ... لكنه بختام الثغر مرصود # علقته غرة مني فوا لهفي ... من شادن فيه للأبصار تقييد # وا حيرتي مع مغرور بصبوته ... لا يرعوي أن حالي فيه مجهود # والله ما علمه مني سوى نظري ... له وفي نظرة العشاق تأكيد # أن قلت ما ان يوما ms338 أن تلين إلى ... معذب قال أن لان الجلاميد PageV02P222 # كفاك من تلفي يا منتهى كلفي ... أن الفؤاد بسيف اللحظ مقدود # قد صرت أحسد من يلقاك مبتسما ... وطالما بت خالي البال محسود (¬1) # لله كم ليلة قد بت مرتقبا ... عد النجوم وهل للشهب تعديد # وهمي وهمي مطوي ومنتشر ... والصبر والشوق مقصور وممدود # فيا هيامي إذا الإصباح مشرقة ... ويا سقامي إذا ما احلولك السود # ويا غرامي أن شط المزار بنا ... ويا منامي كم ذا أنت مفقود # ويا فؤادي أما تلهيك لاهية ... ويا سهادي متى للطرف تسهيد # ويا جناني عن الآمال منقطع ... ويا لساني عن الأقوال معقود # سقى العهاد حمى قد كان معهدنا ... على العهود وطيب العيش مرغود # فيه الحبيب لنا ساق ومطربنا ... شاد يقر له باللحن داود # ولابن خفاجة (¬2) قريب من هذا اللحن والمعنى: # أمسى يقر لحسنه بدر الدجى ... وغدا يذوب لشدوه الجلمود PageV02P223 # فإذا بدا فكأنه هو يوسف ... وإذا شدا فكأنه داود # ولطيف قول القيراطي (¬1) في عواد: # أقول إذ جس عودا مطرب حسن ... يريك يوسف في أنغام داود # من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة ... ومن بنانك يجري الماء في العود # وتلطف ابن الوردي (¬2) بقوله: # والله لو انصف الأقوام أنفسهم ... أعطوك ما ادخروا منها وما صانوا # ما أنت حين تغنى في مجالسهم ... إلا نسيم الصبا والقوم أغصان # وعجيب أيضا قول البدر الدماميني (¬3): # غنت فأغنت عن كئوس الطلا ... بالسكر من لذات تلك اللحون # فقلت إذ هيمني صوتها ... في مثل هذا الحلو تمحى الذقون # ومثله للصنوبري (¬4): # قلت له إذ هز في لحية ... ويلاه من قد ذاب في عشقها PageV02P224 # تذكر اذ غنت فنادى نعم ... فقلت وا شوقي إلى حلقها # ولبعضهم في الهجو: # ومغن بارد النغم ... ة مختل اليدين # ما رآه أحد في ... دار قوم مرتين # وفيه: # ومغن يورث الند ... مان هما واغتماما # لو يغني في هجير ... صار بردا وسلاما # تتمة الأبيات المترجمة: # فيا ليالي الهنا لو أنت راجعة ... ويا زمان الصبا لو أنت مردود # حتى أراجع ما ألفيت من طرب ... إذ ليس للعمر في الأيام تخليد # وقد أطلنا ms339 هذه الترجمة لما حضرنا من هذه الاستطرادات المذكورة والمحاضرات ~~المبرورة. فمن نظمه قوله: # زار الحبيب وجنح الليل منسدل ... حيث الحواسد بالإغفاء قد غفلوا # فقمت ارفل مسرورا به ولقد ... كاد الفؤاد لقرب الوصل ينذهل # بتنا جميعا وبات الدهر يحسدنا ... والوقت صاف وحبل الوصل متصل # كل يبث الذي لاقى لصاحبه ... من الوشاة وما قالوا وما نقلوا # لا زلت أعتبه حتى ترصع تب ... ر الخد بالدر لما مسه الخجل PageV02P225 # ثم اثنينا الى صفو القلوب وتجد ... ديد العهود وأن لا تذكر الأول # حتى إذا شام طول الليل وانكسرت ... للنوم أجفانه واسودت المقل # أباحني منه وصلا لم أؤمله ... من الزمان بما تشفى به الغلل # عانقته باشتياق وارتشفت له ... رضاب ثغر حكاه الطل والعسل # فيا لها ليلة جاد الحبيب بها ... وطاب لي منه فيها اللثم والقبل # على عفاف بلا ريب ولا دنس ... يغري به لعهود بيننا خلل # حتى إذا لاح جيش الصبح منتشرا ... وأدهم الليل ولي وهو منجفل # أشار يبغي وداعي قائما ويدي ... في ذيله وهو يخليها وينفصل # يقول أخشى عيون الراصدين متى ... أبصرتنا فعليك الأمر يشتكل # ولما طاب الكلام، وانجر الحديث إلى حالك الظلام، فنقول: # أن للأدباء في هذا الطريق إشارات، ورقيق عبارات. والسابق منهم إليه ابن ~~المعتز (¬1) فإنه قال: # سقى الجزيرة ذات الطل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر PageV02P226 # كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالغنج يكسر جفنيه على حور # نادمته بالهوى حتى استقاد له ... طوعا واسلفني الميعاد بالنظر # وجاءني في قميص الليل مستترا ... مستعجل الخطو من خوف ومن حذر # ونم ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر # فقمت افرش خدي في التراب له ... ذلا واسحب أذيالي على الأثر # وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر # ولبعض الأدباء في ذلك: # آه على ليلة جاد الزمان بها ... فعادلت كل ما افنيت من عمري # نام الحبيب نديمي في دجنتها ... إلى الصباح بلا خوف ولا حذر # كلامه الدر يغني عن كواكبها ... ووجهه عوض فيه عن القمر # فبينما أنا يرعى ms340 من محاسنها ... طرفي وسمعي اذ بودرت بالسحر # فلم يكن عيبها إلا تقاصرها ... وأي عيب لها أشنا من القصر # وددت لو أنها طالت علي ولو ... مددتها بسواد القلب والبصر # ولابن سناء الملك (¬1) فيه: # يا ليلة الوصل بل يا ليلة العمر ... أحسنت إلا إلى المشتاق بالقصر # يا ليت زيد بحكم الوصل فيك له ... ما طول الهجر من أيامك الأخر PageV02P227 # أو ليت نجمك لم تنقل ركائبه ... أو ليت صبحك لم يقدم من السفر # أو ليت لم يصف فيك الشرق من كدر ... فذلك الصفو عندي غاية الكدر # أو ليت كلا من الشرقين ما ابتسما ... أو ليت كلا من النسرين لم يطر # أو ليت قلبي وطرفي تحت ملك يدي ... فزدت فيك سواد القلب والبصر # وليت ألقى حبيبي سحر مقلته ... على العشاء فأنفاه بلا سحر # أو ليت كنت سألتيه مساعدة ... فكان يحبوك بالتكحيل والشعر # أو ليت جملة عمري قد غدا ثمنا ... في البعض منك ومن للعمي بالعور # كأنها حين ولت قمت أجذبها ... فانشق في الشرق منها الذيل من دبر # وللصلاح الصفدي (¬1) فيه: # لما أتى زائرا وهنا مع السحر ... ظفرت بالليلة الزهراء من عمري # وبات يجلو لطرفي حسن صورته ... وأين منها محيا الشمس والقمر # فرحت أقطف من بستان وجنته ... وردا سقاه بماء الدل والخفر # وكلما كاد ضوء الصبح يفضحنا ... من فرقة غبت في ليل من الشعر PageV02P228 # أخذه من قول القاضي الفاضل (¬1): # زار الصباح فكيف حالك يا دجى ... قم فاستذم بفرعه أو فالنجا # رأت القضيب كقدها فتأودت ... والروض أنشر نشره فتأرجا # وقلب هذا المعنى بدر الدين بن الصاحب (¬2) فقال: # يا ليل أن الحب وافى ... وخفت إسراع دهم خيلك # فطل وغش الصباح اني ... دخلت يا ليل تحت ذيلك # وللشيخ سعد الدين بن عربي (¬3) من ذاك الباب: # وليلة وصل راقبت غفلة الدهر ... فجادت ببدر وهي مشرقة البدر # سميري بها غصن من البان مائد ... يرنحه سكر الشبيبة لا الخمر # أشاهد فيها طلعة القمر الذي ... تبسم عن طلع وأن شئت عن در # وانظم مهما لاح لي نظم ثغره ... قصائد من شعر وأن ms341 شئت من سحر # لقد أعربت عيناه عن سحر بابل ... وان كان مبني الجفون على الكسر # وأشهد حقا أن فوق جبينه ... لآيات حسن هن من سورة الفجر PageV02P229 # ونحن بقصر أشرفت شرفاته ... على روضة تفتر يانعة الثمر # همت في ذراه ادمع الطل والندى ... وبات لها زهر الربا باسم الثغر # يضوع أريج المسك منها إذا انثنت ... مدبجة الأرجاء من بلل القطر # وبات بها شادي الهزار مرددا ... افانين ترديد على فنن نضر # وقد عبقت من ذلك الجو نفحة ... معطرة الأنفاس طيبة النشر # أليلتنا أن لم تكوني عبارة ... وحقك من عمري فديتك بالعمر # أمنت بها إتيان واش وحاسد ... فما من رقيب غير أنجمها الزهر # ضممت إلى صدري الحبيب معانقا ... وهل لك يا قلبي محل سوى الصدر # فيا ليلة أحيت فؤادي بقربه ... فأحييتها شكرا إلى مطلع الفجر # ولما رأيت الروح فيها مسامري ... تيقنت حقا أنها ليلة القدر # وللبهاء زهير مثله (¬1): # رعى الله ليلة وصل خلت ... وما خالط الصفو فيها الكدر PageV02P230 # أتت بغتة وقضت سرعة ... وما قصرت مع ذاك القصر # بغير احتيال ولا كلفة ... ولا موعد بيننا ينتظر # فقلت وقد كاد قلبي يطير ... سرورا بليل المنى والظفر # أيا قلب تعرف من قد أتاك ... ويا عين تدرين من قد حضر # ويا قمر الأفق عد راجعا ... فقد حل في الأرض عندي القمر # ويا ليتني هكذا هكذا ... وبالله بالله قف يا سحر # فكانت كما نشتهي ليلة ... وطاب الحديث وطاب السمر # خلونا وما بيننا ثالث ... وأمسى وعند النسيم الخبر # وللقاضي السعيد ابن سناء الملك (¬1): # أتى إلي وأهوى خده لفمي ... فقمت أقطف منه وردة الخجل # والجو قد مد سترا من سحائبه ... لما توهم أن الشهب كالمقل # قمنا ولا خطرة إلا إلى خطر ... دان ولا خطوة إلا إلى أجل # والعين تسحب ذيلا من مدامعها ... والقلب يسحب أذيالا من الوجل # أكلف النفس مع علمي بعزتها ... وطأ على البيض أو حملا على الأسل # حتى وصلنا إلى ميقات مأمنه ... يا صاحبي فلو أبصرتما عملي # أواصل اللثم من فرع إلى قدم ... وواصل الضم من صدر إلى كفل ms342 # وبات يسمعني من لفظ منطقه ... أرق من كلمي فيه ومن غزلي # ونلت ما نلت مما لا أهم به ... ولا ترقت إليه همة الأمل # لم أسحب الذيل كي أمحو مواطئه ... لكنني قمت أمحو الخطو بالقبل # يا ليلة قد تولت وهي قائلة ... لا تنظمني مع أيامك الأول PageV02P231 # ولابن مطروح (¬1) من أبيات: # وجاد الزمان به ليلة ... وعما جرى بيننا لا تسل # فأحنيت قامته بالعناق ... وذبلت مرشفه بالقبل # وكم تهت في غور خصر له ... وأشرفت في نجد ذاك الكفل # وأذنت حين تجلى الصباح ... بحي على خير هذا العمل # وها أثر المسك في راحتي ... وهذا فمي فيه طعم العسل # وللصفي الحلي (¬2) أيضا من أبيات: # لم أنس ليلة زارني ورقيبه ... يبدي الرضا وهو المغيض المحنق # أمسى يعاطيني المدام وبيننا ... عتب أرق من النسيم وأروق # حتى إذا عبث الكرى بجفونه ... كان الوسادة ساعدي والمرفق # عانقته وضممته فكأنه ... من ساعدي مطوق وممنطق # حتى بدا فلق الصباح فراعه ... أن الصباح هو العدو الأزرق # فهناك أو ما للوداع مقبلا ... كفي وهي بذيله تتعلق # يا من يقبل للوداع أناملي ... أني إلى تقبيل ثغرك أشوق # ولبعض الأدباء: # وبتنا جميعا وبات الغيور ... يعض يديه علينا حنق # نود دواما لو أنا نبيع ... سواد الدجى بسواد الحدق # ولبعض المغاربة: # يا ليلة قد تقضت في هوى رشأ ... أشهى إلى القلب من عين بها السهر # من قبلها ما رأيت البدر معتنقي ... ولا سمعت بليل كله سحر PageV02P232 # ولبعضهم ايضا فيه: # أفدي الذي زارني والليل معتكر ... والأفق مما كسي من نشره عطر # فلم نزل نتجارى في العتاب معا ... أشكو اليه جواه وهو يعتذر # ناديت يا ليل دم ليلا بلا سحر ... فقال ليلك هذا كله سحر # وفيه أيضا لبعضهم: # يا ليلة واصل فيها الحبيب ... برغم واشينا وغيض الرقيب # فبت والمعشوق في مضجعي ... قرير عين بوصال الحبيب # أشكو إليه بعض تبريحه ... وألثم الثغر النقي الشنيب # وبينما نحن على غفلة ... إذ أقبل الصبح بزي عجيب # ابن المستوفي (¬1): # يا ليلة حتى الصباح قطعتها ... قابلت فيها بدرها بأخيه # أحييتها وأمتها عن حاسد ... ما همه ms343 إلا حديث يشيه # ومعانقي حلو الشمائل أهيف ... جمعت ملاحة كل شيء فيه # يختال معتدلا فان عبث الصبا ... متعرضا لقوامه يثنيه # نشوان تهجم بي عليه صبابتي ... ويردني ورعي فاستحييه PageV02P233 # علقت يدي بعذاره وبخده ... هذا اقبله وذا أجنيه # حسد الصباح الليل لما ضمنا ... غيظا ففرق بيننا داعيه # وللقاضي الفاضل (¬1): # بتنا على حال يسوء العدى ... وربما لا يمكن الشرح # بدا بنا الليل وقلنا له ... أن غبت عنا هجم الصبح # ولابن الصائغ (¬2): # زار الحبيب بليلة ... ووشاته لا تشعر # وضممته ولثمته ... وفعلت ما لا يذكر # وللبدر الدماميني (¬3): # في ليلة البدر أتى ... حبي فقرت مقلتي # وقال لي يا بدر نم ... فقلت هذي ليلتي # وللحاجري (¬4): # ولم أنسه كالبدر ليلة زارني ... يميل كغصن البان وهو رطيب # وبتنا ولا واش سوى طيب نشره ... علينا ولا غير النجوم رقيب # ولبعضهم: # رعى الله ليلا ضمنا بعد هجعة ... وأدنى فؤادا من فؤاد معذبي # فبتنا جميعا لو تراق زجاجة ... من الراح فيما بيننا لم تسرب PageV02P234 # وليحيى القرطبي (¬1): # عجبت لليل الوصل أسرع سيره ... وقد كان ليل الهجر أبطأ واعجزا # وبتنا جميعا لالتصاق جسومنا ... وميز منها بعضها ما تميزا # وللبدر الدماميني أيضا: (¬2) # قلت له والدجى مول ... ونحن في لذة التلاقي # قد عطس الصبح يا حبيبي ... فلا تشمته بالفراق # وللصاحب ابن مطروح (¬3) أيضا: # حبذا ليلة وصل ... منه بل ليلة قدر # أشرقت عن نور كأس ... وسنا وجه وثغر # وتعانقنا فما قو ... لك في ماء وخمر # وتعاتبنا فقل ما ... شئت في غنج وسحر # ولما أدبر الليل ... وجاء الصبح يجري # قال إياك رقيبي ... بك يدري قلت يدري # ولصاحب الترجمة في الخلاعة، والعذر ممن يتكلم في أوان السماع، قبل الغور ~~والاطلاع، فإن هذا الباب مما عبث فيه PageV02P235 # الأدباء، ونظمت فيه الفضلاء. # وليلة بت على غرة ... إذ جاء إبليس فحياني # وقال ما رأيك في روضة ... قد جمعت من كل ريحان # من نرجس غض ومن حوله ... شقائق الورد ونعمان # فقلت يا شيخ أيا حبذا ... إن صح هذا كيف تلقاني # قال وفي مربع مشرف ... قلت نعم روحي فدى الباني # قال وفي فرش حرير ms344 زهت ... قلت تجدني جعفر الثاني # قال وفي صافية عتقت ... قلت بها قضيت أزماني # قال وفي ساق علا ردفه ... قلت بها املأ أحضاني # قال وفي شاد حلا صوته ... قلت إذا تظهر أشجاني # قال وفي عود رخيم وني ... قلت نعم عيد بعيدان # قال وفي بعض كباب الشوا ... قلت نعم أملأ مصراني # فقال لي يا أفسق الناس نم ... فأنت من أنصح أعواني # فقلت اخسأ يا أشر الورى ... فحسن ديني عنه ينهاني # وكل قولي بك هزء فقم ... خزيت من أقبح شيطان # فرد منكوبا على عقبه ... يعجب من طوعي وعصياني # وإنني أستغفر الله من ... ما قلت في سري وإعلاني # ومثلها للقاضي زين الدين عمر بن الوردي (¬1): # نمت وإبليس أتى ... بحيلة منتدبه # فقال: ما قولك في ... حشيشة منتخبه # فقلت لا قال: ولا ... خمرة كرم مذهبه PageV02P236 # فقلت: لا. قال: ولا ... مليحة مطيبه # فقلت: لا. قال ولا ... آلة لحن مطربه # فقلت: لا. قال: فنم ... ما أنت إلا حطبه # ومثلها للصفي الحلي (¬1): # وليلة طال سهادي بها ... فجاءني إبليس عند الرقاد # فقال لي هل: لك في شفة ... كبسية تطرد عنك السهاد # قلت: نعم. قال وفي قهوة ... عتقها العاصر من عهد عاد # قلت: نعم قال: وفي مطرب ... إذا شدا يطرب منه الجماد # قلت: نعم. قال: وفي طفلة ... في وجنتيها للحيا اتقاد # قلت: نعم. قال: وفي شادن ... قد كحلت أجفانه بالسواد # قلت: نعم. قال: فنم آمنا ... يا كعبة الفسق وركن الفساد # وللشيخ ظهير الدين (¬2) فيه: # وليلة زارني إبليس آخرها ... وكان فيها اعتراني كثرة السهر # فقال: هل لك في خمر معتقة ... فقلت شربي على المزمار والوتر # فقال: هل لك في تنزيل بندقة ... فقلت: ما زلت أهوى ذاك من صغري # فقال: هل لك في خود ملاعبة ... فقلت: ما مطلبي منها سوى النظر PageV02P237 # عمري أدب على من جاء تحت يدي ... وحل سرواله عندي بلا حذر # وفي القمار تراني ماهرا دربا ... وفي التجانين في أقصى الدنا خبري # فقال إبليس لما أن تحققني ... يا أعرج النحس بل يا أفسق البشر # وهذا الباب طويل. وقد اكتفينا بهذا المقدار ms345 منه: # ومن مقاطيع صاحب الترجمة: # مولاي قد راق لنا مجلس ... يفرح القلب وينسي الهموم # وشوقنا الداعي قضى أن تكن ... معنا فشرف وقتنا بالقدوم # وما الطف قول محيي الدين بن عبد الظاهر (¬1) في مثل هذا: # انعم فإن الدوح يا مالكي ... حمل من أجلك ما لا يطيق # والنرجس الغض غدا شاخصا ... فلا تخل عينه للطريق # وقد أخذه الصاحب ابن مكانس (¬2) وزنا وقافية فقال # بعدك شمس الدين يا ماجرى ... من أدمع الطل بخد الشقيق # والنرجس الغض غدا شاخصا ... فلا تخل عينه للطريق # وكتب الشيخ بدر الدين الدماميني (¬3) إلى أحد أصحابه يستدعيه: # عندي عروس على الراحات قد جليت ... سلافة أخبرت عن سالف الزمن # بكر تزوجها ابن الفرات فكن ... من الشهود لهذا المجلس الحسن PageV02P238 # وهو مأخوذ من هذا: # نجوم الليل قد طلعت نهارا ... ونحن من المدام على ورود # وشمس الراح تغرب في ثغور ... وتشرق بعد ذلك في الخدود # وماء النيل زوج بالحميا ... فهل لك أن تكون من الشهود # وكتب ابن الزين (¬1) إلى بعض أصدقائه يستدعيه أيضا: # قامت لغيبتك الدنيا على ساق ... والكأس أصبح غضبانا على الساقي # والراح قد أقسمت أن لا تطيب لنا ... حتى أرى وجهك الزاهي بإشراق # وأعين الزهر نحو الباب ناظرة ... وقد صغت أذن السوسان للطاق # وناح حزنا عليك العود حين بكى ... الراووق والجنك ذو وجد وإطراق # والدف يزعق والموصول ناح جوى ... والزمر يصرخ من وجد وأشواق # والشمع أضحى بنار الوجد ملتهبا ... يذري مدامعه من فيض أحداق PageV02P239 # والند أحرق أحشاه وناح لنا ... بعرفه بشذا مسك واعباق # وساقي الراح غنانا نوى فشجا ... من طيب لذة ألحان بعشاق # والنهر جن فجاء الريح سلسله ... وبات في الأرض صبا ماله راقي # والريح أصبح معتلا على فرش ال ... أزهار في الحب ملقى غير خفاق # والورد قد فكك الأزرار من شغف ... وشمر النرجس والسنان عن ساق # وانشق قلب شقيق الروض من كمد ... وناظر الروض ما أغنى بإطباق # وأزرق في الروض من غيض بنفسجه ... والزهر يزور من محمر آماق # والآس قد ماس والمنثور منتثر ... والجلنار شكى نارا بإحراق # والورق للروض ms346 تملي من صبابتها ... والغيم يكتب أشواقا بأوراق # فاسمح بفضلك جودا بالحضور لنا ... ما دام شمل مسرات الهنا باقي # ولا تدع طيب أوقات السرور إلى ... غد ولا تتناسى عهد ميثاقي PageV02P240 # ولو دعيت إلى هذا سعيت له ... يا حب ذاك على رأسي واحداقي # وللوزير ابن زيدون (¬1) يستدعي أيضا: # كتبت والراح في يمناي مترعة ... وأحسن الناس يسقينا ويلهينا # ونحن في مجلس حل السرور به ... خلوت من ثالث حتى توافينا # أن جئتنا زدتنا أنسا نسر به ... وزدت مجلسنا حسنا وتزيينا # فكن جواب كتابي والسلام فما ... أراك تلحقنا إلا مجانينا # ولصاحب الريحانة الشهاب الخفاجي (¬2) مع نثر: # ولما نزلنا منزلا طله الندى ... أنيقا وبستانا من الروض حاليا # أجد لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنينا فكنت الأمانيا # يا غاية الأماني، وسلوة الحزين العاني، قد دعانا الربيع بلسان النسيم، ~~وصاحت الطيور هلموا إلى النعيم المقيم. فعيون الأزهار شاخصة للطريق، وقدود ~~الأغصان واقفة لانتظار الرفيق. فبالله عليك إلا جعلت يومنا بك عيدا، وجددت ~~لنا بك سرورا جديدا والسلام. PageV02P241 # وقد تلطف من قال: # جعلت فداك قد حضر الطعام ... وضجت من تأخرك المدام # فإن ما جئتنا عجلا وإلا ... أخذنا في اغتيابك والسلام # وما الطف اعتذار محي الدين ابن عبد الظاهر (¬1) لمن استدعاه # أنا في منزلي وقد وهب الل ... ه صديقا وقينة وعقارا # فابسطوا العذر في التأخر عنكم ... شغل الحلي أهله أن يعارا # ولصاحب الترجمة: # مر أهل الوفاء واستودعوني ... بين قوم ذوي خداع ومكر # إن فعلت الجميل أوفيت شرا ... أو أردت الوفا جزيت بغدر # فإذا أحمق أتاك بجهل ... يبتغيني اعتراض نظمي ونثري # فامتحنه وأروه من غباري ... طرفا ثم دعه يلحق بإثري # نقل أن السري الرفاء الموصلي (¬2) كان من مداح سيف الدولة. # فزاد (سيف الدولة) (¬3) في الثناء على المتنبي، فقال له السري: # أشتهي أن الأمير ينتخب قصيدة من غرر قصائده لأعارضها، ويتحقق الأمير بذلك ~~أنه اركب المتنبي غير سرجه. فقال له سيف الدولة على الفور: عارض قصيدته ~~القافية التي مطلعها. # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي ms347 # قال السري: فكتبت القصيدة، واعتبرتها في تلك الليلة؛ فلم أجدها من ~~مختارات أبي الطيب؛ لكن رأيته يقول في آخرها: # اذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحق PageV02P242 # وما كمد الحساد شيئا قصدته ... ولكنه من يزحم البحر يغرق # فقلت: والله أشار سيف الدولة إلى هذا البيت، فأحجمت عن معارضة القصيدة # ولصاحب الترجمة: # كأن ثناياك اللآلي حرستها ... بحق من الياقوت ليس له مثل # وأما سواد خلته الخال فوقه ... على الشفة العليا فذاك هو القفل # وله أيضا: # بادي من الجامع بادي الحيا ... يختال في المشي على مهله # فابصر المرآة في راحتي ... انظر بالعكس إلى شكله # فغار من ذاك على حسنه ... فحط يمناه على وجهه # فداه روحي رشأ لم أر ... أحسن في الادلال من فعله # وله: # أو ما ترى عرقا ألم بصدره ... متقاطرا كمدامع المهجور # فكأنما هو لؤلؤ متدحرج ... من فوق ألواح من البلور # وله: # حييت أكرم بك من قادم ... كنت لداء الشوق نعم الطبيب # أديت ما حملت من منيتي ... فذاك روحي يا رسول الحبيب # وله: # ورب مسرة فارقت فيها ... حبيبي يوم سرت إلى العيون # وهل ينسر لي بالقلب عين ... وقلبي فاقد فيها عيوني PageV02P243 # وله: # وعدتني بالأمس يا سيدي ... وعدا وأنتم أهل بيت تفون # حاشاك يا مولاي من أن تكون ... ممن يقولون ولا يفعلون # وله: # أن المنية نبل والهوى هدف ... والدهر رام مصيب قوسه الفلك # كم عاقل غافل أمسى لها غرضا ... فطاح وهو على اللذات منهمك # هذا مأخوذ من قول بعض الحكماء: العالم كرة، والناس هدف والمصائب سهام، ~~والله الرامي، فأين المفر، # وله: # كل من الناس قد أضحى له سند ... منهم فما أحد إلا له أحد # وقد بقيت وحيدا ليس لي أحد ... فارحم أيا أحدا من لا له أحد # وله: # يقولون أن الدهر يرفع ناقصا ... ويخفض فيه وافر العقل كامل # نعم حيث أن الدهر ميزان أهله ... به النقص يعلو والكوامل تسفل # ومثله للوزير أبي محمد ابن سفيان (¬1) من قصيدة: # همم إلى صرف العلى مصروفة ... وحجي أقام وقد تزحزح يذبل PageV02P244 # وبلاغة ms348 راقت ازاهر روضها ... وغدت تحية من يقيم ويرحل # ولئن يضع فضلي ويذهب نقصهم ... صعدا فأرجح كفة من يسفل # ولهذا قال ابن نباتة السعدي: # ما بال طعم العيش عند معاشر ... حلو وعند معاشر كالعلقم # من لي بعيش الأغبياء فإنه ... لا عيش إلا عيش من لم يعلم # ويقرب منه قول بعضهم: # يقولون ساد الارذلون بعصرنا ... وصار لهم مال وخيل سوابق # فقلت لهم شاخ الزمان ولم تزل ... تفرزن في أخرى الدسوت البيادق # ومن هذا المشهور: # عتبت على الدنيا بتقديم جاهل ... وتأخير ذي فضل فقالت لي العذرا (¬1) # فذو الجهل أولادي لهذا أحبهم ... وذو الفضل من أبناء ضرتي الأخرى # *** PageV02P245 ### || AUTO قاسم الرامي # (¬1) # ثغر ملك العربية الذي بهر ذكاء وطبعا، ونور شجرتها المباركة السنية الذي ~~أزهر نباتا وينعا، فأقام للفصاحة برهانا وللأدب دليلا، ونظم للإعجاز جمانا ~~واتخذ البلاغة سبيلا، فهو خازن الكمال وماحي دارس أطلال المعارف وناثر ~~العقود واللآل. PageV02P246 # الجامع لأنواع النوادر من اللطائف. وهو هدية الأيام والليال، الذي زين ~~جيد الدهر بسوانح الظرائف. وهو مبرز الأدب ومنبع البيان، ومحرز الأدب ~~الشائع بفضله في كل مكان. وهو غيث الفضل الساكب، الذي ملأ النواحي ~~والجوانب. «كما رش ماء القطر ماء شقائق» # أنبت معارف وفطن، وزين معالم ودمن. فهو بحر الفصاحة الذي انفرزت منه ~~الأنهار، وشمس البلاغة المشرق على دمن المعارف في ضحوة النهار. السباق في ~~مضمار الشعر والقريض، المستخرج درر أفكاره من بحر الطويل العريض. # له الشيم الشم التي لا ينالها ... فتى علق الأذيال بالأنجم الزهر # حلى كنف العلم والأدب، وأخذ مجموع محاسن العرب. فهصر أفنان المعاني، وعصر ~~عناقيد الأمن والأماني. فلم يجلس إلا للإفادة ولم يستأنس إلا بالمعالي ~~والسيادة. ولا حسر إلا للكمال ذرعا، ولا حشر إلا للمعالي طبعا. فكم نشيد ~~زينه، وكم قصيد حسنه، وكم شعر روقه، وكم نثر زانه وفوقه. فطبعه زناد أدب ~~يوري كمالا، ويقدح معارف وأفضالا، ففضله كله حكم عطائية، ومنح موانح علية ~~سماوية، تورث كمالا، وتدفع كسلا وملالا. PageV02P247 # دع عنك ما خلدت يونان من حكم ... وسار في حكماء الروم من مثل ms349 # وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا ... في الجهد منها وحاز السبق في مهل # فمع ما فيه من الكمال والأدب، وكونه مرجع لسان العرب فهو ماهر بالموسيقى ~~وعلم المقامات، قد صعد إلى أوج المنازل منه وأعلى المقامات. # وقد ذكرت من أشعاره ما يرشدك إلى علو منزلته ومناره، وقوله في مدح النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: # أحب غزال الحي عذب المقبل ... ولست أبالي من وشاة وعذل # وفي ورد خديه وآس عذاره ... خلعت عذاري والتهتك لذلي # لبست ثياب السقم من سقم جفنه ... وفي خصره جسمي غدا جسم منحل # ولما بدا في مطلق الحسن قيد ال ... فؤاد بوجد عنه سل كل مبتلى # ذوائبه فيها القلوب ذوائب ... وطلعته أن تبد للشمس تخجل # له قامة فيها قيام قيامتي ... تحملني في الحب ما لم احمل # وقد ضاء قلبي إذ تبسم ثغره ... وضاع شذا من فيه ريا القرنفل # فقلت له يا مالك الرق رق لي ... وكن شافعي من ذا الجفا يا ابن حنبل # هذا الإبهام (¬1) مع تداوله وكثرة استعماله فهو لطيف، فمنه قول ابن نجيع ~~الحراني، وهو أشمل مما ذكر. PageV02P248 # تفقهت في عشقي له مثل ما غدا ... خبيرا بأحكام الخلاف يجادل # فيا مالكي ما ضر لو كنت شافعي ... بوصلك وافعل في ما أنت فاعل # فإني حنيفي الهوى متحنبل ... بعشقك لا أصغي لما قال قائل # وقد أجاد بعضهم بقوله: # يا مالكي شافعي ذلي فصل كرما ... ولا تكن رافضي واقصر عن الملل # فجملة الأمر أني مغرم دنف ... شوقي أمامي وصبري عنك معتزلي # ولابن الوردي (¬1) من رسالة في الكلام على مائة غلام. # يقول بدر طالع ... في ليل شعر مالك # أنا أمامي مالك ... فقلت أنت مالكي # تتمة الأبيات المترجمة: # فقال إذا جردت قلبك في الهوى ... بترك السوى طوع الجوى بتذلل # فقلت بنون الحاجبين أليتني ... كذا صاد عينيك الغزاة بمقتل # لأنت المني ما دمت حيا وميتا ... فكيف فؤادي عن هواك بمنسل PageV02P249 # فقال أترضى أن أزورك في الكرى ... وفي غرتي الغراء عينك تنجلي # فقلت له كم ذم حبيك عذلي ... وما كذبوا في كل ناد ms350 ومحفل # فما الفخر الاحب أحمد في الورى ... محمد المحمود طه المبجل # جزى الله عنا البدر ما هو أهله ... أنار الهدى لما بدا غير مؤتل # له معجزات باهرات اجلها ... نزول كتاب الله من خير منزل # ومنها انشقاق البدر نصفين والظبا ... له ناطقات أنه خير مرسل # وفي كفه صم الحصى سبحت وإذ ... روى الجيش منها أعلنوا بالتهلل # وأن إليه الجذع أنا كهيكل ... نأت روحه عنه فلم يتحمل # وقد ظللته حيث سار غمامة ... تقيه هجيرا يا له من مدلل # دعاه وأدناه لحضرة قدسه ... إله قديم واحد لم يمثل # وناداه يا مختار شرف بساطنا ... بنعليك خل الخلق عنك بمعزل PageV02P250 # وسل تعط واشفع أنت خير مشفع ... وشاهد جمالي يا حبيبي واجتلي # وعاد عريض العرض يطلب مكة ... وجيه ويلقى الناس في وجه مقبل # لقد فاز رامي في مديح محمد ... كريم السجايا فاق كل مفضل # عليه صلاة الله ثم سلامه ... مدى الدهر ما راق المديح وما تلي # كذا الآل والأصحاب والتابعين ما ... صبوت إليهم ثم زاد توسلي # قوله «وسل تعط واشفع أنت خير مشفع» هو من قبل تضمين زين الدين ابن الوردي وهو: # سل تعط واشفع تشفع ما ترده يكن ... لو شئت لا تنقل الأضحى إلى صفر # والشيخ زين الدين تطارح مع أبي العلاء المعري في قصيدته الرائية، وضمن ~~أعجازها وبعض صدورها، ونقلها إلى مدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. # ولكونها في باب هذا المديح تعين أن نذكر من قصيدة المعري ما وقع عليه ~~التضمين فقط، والأبيات المضمنة، تبركا بمدحه صلى الله تعالي عليه وسلم. # فمطلع قصيدة المعري قوله: # يا ساهر الطرف أيقظ راقد السمر ... لعل بالجزع أعوانا على السهر PageV02P251 # ومنها في مخاطبة البرق: # وأن بخلت عن الأحياء كلهم ... فاسق المواطر حيا من بني مطر (¬1) # يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر # قلدت كل مهاة عقد غانية ... وفزت بالشكر في الآرام والعفر # أقول والوحش ترميني بأعينها ... والطير تعجب مني كيف لم أطر ms351 # في بلدة مثل ظهر الظبي بت بها ... كأنني فوق روق الظبي من حذر # لا تطو بالسر عني يوم نائبة ... فإن ذلك ذنب غير مغتفر # يا روع الله سوطى كم أروع به ... فؤاد وجناء مثل الطائر الحذر (¬2) # باهت بمهرة عدنانا فقلت لها ... لولا الفصيصي كان المجد في مضر (¬3) PageV02P252 # وافقتهم في اختلاف من زمانكم ... والبدر في الوهن مثل البدر في السحر # أعاذ مجدك عبد الله خالقه ... من أعين الشهب لا من أعين البشر # سافرت عنا فظل الناس كلهم ... يراقبون أياب العيد من سفر # لو غبت شهرك موصول بتابعه ... وأبت لانتقل الأضحى إلى صفر (¬1) # ولا تزال بك الأيام ممتعة ... بالآل والحال والعلياء والعمر (¬2) # قال الشيخ زين الدين ابن الوردي: # أدر أحاديث سلع والحمى أدر ... والهج بذكر الحمى والبانة العطر # وقف على الجزع واذكرني لساهره ... «لعل بالجزع أعوانا على السهر» # إذا تبسم ليلا قل لساهره ... «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر» # ويا سحائب أغنى عنك نائله ... «فاسق المواطر حيا من بني مضر (¬3) PageV02P253 # تشرف الركن مذ قبلت أسوده ... «وزيد فيه سواد القلب والبصر» # عذبت وردا فلم تهجر على خصر ... «والعذب يهجر للإفراط في الخصر (¬1) # أن الغزالة لما أن شغفت تجب ... «وفزت بالشكر في الآرام والعفر» (¬2) # ضمنت مدح رسول الله مبتهجا ... «والطير تعجب مني كيف لم أطر # ولي ذنوب متى أذكر سوالفها ... «كأنني فوق روق الظبي من خور (¬3) # ولي فؤاد متى يفخر سوى مضر ... «فؤاد وجناء مثل الطائر الحذر» # والله لو أن أهل الأرض قاطبة ... «مثل الفصيصي كان المجد في مضر (¬4) # وأين شعري من الهادي الذي نزلت ... «في وصفه معجز الآيات والسور» (¬5) # وأنت في القبر حي ما اعتراك بلى ... «والبدر في الوهن مثل البدر في السحر # لله قولي لعبد الله والده ... قولا إلى قص علياه على قدري PageV02P254 # «أعاذ مجدك عبد الله خالقه ... من أعين الشهب لا من أعين البشر # وارتجي منك من ذي العرش عافية ... «بالآل والحال والعلياء والعمر» # ولصاحب الترجمة في المديح من المجانسات الأواخر: # لا أوحش الله منا ... ظرائفا ولطائف # وبيت شعر مشيد ... أني ms352 عليه لطائف # وأغيد ذا دلال ... يسبي النهى بالسوالف # وعود أيام أنس ... سقيا لتلك السوالف # وروضة دام فيها ال ... هزار بالغصن واقف # وخادما قام وقفا ... لخدمة النفس واقف # وراحتي وهو طوعا ... عن شربها لا مخالف # انعام أنغام صوتي ... صباه غير مخالف # وطيب عيش ومغنى ... قراه مأوى وظائف # فقد جرى لي دواما ... من الوزير وظائف # ورب شعر لطيف ... قد قلته وهو عارف # بمدحه حسدوني ... عليه أهل المعارف # أخرت من سوء حظي ... والغير كالبرق خاطف # يأتي بأدنى مقال ... وللجوائز خاطف # أبا مراد وكنز البلا ... د صدر المواقف # ركن السداد بيوم ال ... جلاد خير المواقف # ما زلت للمجد شار ... على ذرى السعد شارف # فكم أخي البغي عاص ... ريح الشقا منه عاصف PageV02P255 # بالسيف لم تبق تال ... من ذكره غير تالف # لديك ذو السلم راج ... ومنك ذو الحرب راجف # جيد الوزارة حال ... بعزكم فهو حالف # والله ذو العرش عاط ... وغصن نعماك عاطف # فبرق زندك وار ... وسحب كفك وارف # رام أتى لك ساع ... يا آصف الدهر ساعف # لا زلت للمجد كاس ... شمس الظهيرة كاسف # ولما انفتح لنا في هذا الجناس باب فلنذكر بعض ما ورد فيه من أشعار السلف. ~~فمن عبث فيه الأديب الصرصري: (¬1) # شدا هاتف بالغضا غردا ... فأحدث لي طربا أن شدا # فرنح عطفي كأني سمعت ... فصيحا بأرجائه أنشدا # وأني لتملكني لوعة ... إذا حث حادي السرى أوحدا # غراما بمن فاق بدر التمام ... وأصبح في حسنه أوحدا # ولولاه لم ترني والها ... أهيم به متهما منجدا # سألت فؤادي عونا عليه ... فألفيت قلبي له منجدا # سأقتحم الهول في حبه ... لقيت نعيما به أو ردى # يحوم على العذب من ورده ... فؤادي حلا به اذ اوردا PageV02P256 # أسامر في حبه الفرقدين ... وأرعاهما فرقدا فرقدا # وتعطفني نحوه حنة ... كعطف المهاة تلت فرقدا # سألتك حادي ركب الحجاز ... بمن لكم نحوه أوفدا # وكم من ملب حرام مضى ... على عقد إحرامه أو فدى # ومن شهد الموقف المرتضى ... ومد إلى الله فيه يدا # ليتخذن بإبلاغه ... رسائل شوقي عندي يدا # وقال الصرصري فيه أيضا: # لو جاب في عرض ms353 الفلاة فطارا ... لقضى بوادى المنحني أوطارا # صب شجا رند الحجاز فؤاده ... عكف الحمام بفرعه أوطارا # وإذا بدا بدر كأن وميضه ... هندية هزت لتدرك ثارا # أذكى تألقه وسرعة خفوه ... حرق الغرام بقلبه والنارا # هل ترجعن لي الليالي بالحمى ... فتحط عني عودها أوزارا # أيام لا أخشى وقد أنعمتم ... بالوصل صد خيالكم أو زارا # يا حادي البكرات غادرها السرى ... كقسي نبل لازمت أوتارا PageV02P257 # تهوي هويا في الفلاة كأنها ... تبغي لشدة حثها أوتارا # حملت رجالا اكرمين أعزة ... طلبوا العلى فتجشموا أوعارا # يتجلببون من الثناء أغضه ... ويجانبون دنية أو عارا # من كل صادق استجار الله في ... طلب البواقي الصالحات فخارا # يطوي الفيافي لا يني في سيره ... لينال بالصبر الجميل فخارا # ماضي العزائم مذ توجه قلبه ... نحو المآثر والنهى ما حارا # منحته للرشد المبين عناية ... منذ استضاء بنورها ما حارا # عدل التعصب والرضى قصد الغنى ... والفقر عن سبل الهدى ما جارا # يسعى ليدرك ثروة ومهابة ... يمحو بها بؤسا ويمنع جارا # علقت بحبل المكرمات يمينه ... فأجاد محكم فتله وأغارا # شهم يغار على الحريم وأن رأى ... جيشا يبارز بالضلال أغارا PageV02P258 # ابشر فقد أضحت مطيك ترتمي ... بإبر من للضيف أوقد نارا # جبلت على بذل النوال أكفهم ... وسموا فطابوا محتدى ومنارا # وأجاد الصرصري أيضا: # سقى ربع أرض الحمى وابل ... إذا حل في جوها أمرعا # فثم لنا بين اكنافه ... حبيب أأهملنا أم رعى # وحيا بساحة وادي العقيق ... جنابا خصيب الربا أوسعا # نعمنا به زمنا لم نبل ... بمن هم كاد بنا أو سعى # فلله من سربه مودع ... كساه الجلالة من أودعا # هناك المآرب مقضية ... لمن رامها صامتا أو دعا # فهل لي إلى ربعه عودة ... أجوب الفلا أجرعا أجرعا # فأجرع من مائه جرعة ... رواء ومن لي بأن أجرعا # مواطن تجبر كسر القلوب ... وترفع ذا خفية أوضعا # فطوبى لمن نص في قصدها ال ... ركائب أو نحوها اوضعا # وللأديب حسين بن سالم الفارقي (¬1) في الجناس، وكلها أي قوافي القصيدة من ~~جناس واحد. وقد أبدع فيها: # بانت فما كحل الكرى ... لي بعد وشك البين عينا # فحكت ms354 مدامعها الغزا ... ر من الغيوم الغر عينا # من كل واضحة الترا ... ئب سهلة الخدين عينا PageV02P259 # عين الحبيب ووجهها ... كالشمس حين تراه عينا # أصبحت من حبي لها ... عبدا أضام وكنت عينا # لا حركت ركب الركا ... ئب إذ بهن سرين عينا # كاد الحسود على الوصا ... ل فلا رعى لله عينا # كم مرة قد عاينت ... عيناي ما أبداه عينا # ومصاحب ضيعت في ... عمل له للغين عينا # لهفي وقد أبصرت في ... ميزان ذاك الود عينا # العين الأولى: الحدقة، والثانية: مطر أيام لا ينقطع. والثالثة: # واسعة العين، والرابعة: الشمس، والخامسة: من الأعيان، والسادسة عين ~~الركبة، والسابعة: الجاموس، والثامنة: المعاينة، والتاسعة: # بمعنى العين المهملة، والعاشرة: وجود الشيء، أو المعنى في بطن الشاعر، ~~والله أعلم. # ولصاحب الترجمة في المديح: (¬1) # هنيت في منصب ما فيه من نصب ... حييت في رتب تعلو على رتب # وساعد السعد بالإقبال ساعدكم ... في ذروة المجد بين العجم والعرب # إن الوزارة عادات لكم أبدا ... أصلا وفرعا رعاه الله من نسب # حيث المعالي قد جاءتك خاطبة ... والخاطبون لها بالجد والطلب PageV02P260 # فالأمر قد جاء محمودا بحكمك يا ... أمينه ولك التقريض بالكتب # خفضت كل سفيه كان مرتفعا ... والحال ذو العرض منصوبا بلا نصب # أنقذت موصلنا من كل مهلكة ... وقال كل سفيه آه وا حربى # رايات نصرك بالإقبال خافقة ... وسيف عزمك يفري هامة الريب # قيل يقيل عثار المستجير به ... ويحتمي بحمى الإقبال ذو النوب # الواهب الأرب ابن الواهب الأرب ابن ال ... واهب الأرب ابن الواهب الأرب # فرد تباهت بنو عبد الجليل به ... إذ جامع لكمال العلم والأدب # نجل الوزير حسين الخير من حسنت ... به المدائح في الأشعار والخطب # أبو سليمان مولانا محمد من ... به الزمان تهنا وانجلت كربي # تاج الوقار ومنهاج الفخار ومع ... راج المنار سراج بالكمال حبي # كم كفه وكفت جودا نعم وكفت ... عفاتنا وأظلتنا من العطب PageV02P261 # ذو العزم والحزم والرأي السديد وذو ال ... بطش الشديد وذو الرايات والحسب # كالليث والغيث في يومي ردى وندى ... إذا سطا وعطا بالسيف والنشب # هذا وبالبشر يلقى من يؤمله ... ومن تواضعه ms355 يدنو لمقترب # لا زال في أوج يرج المجد مرتقيا ... وآصف الدهر يرعى كل منتسب # وله قصيدة في المديح: # سريت إلى سنجار كالبدر حوله ... نجوم غزاة للطغاة تكافح # وجئتهم والكفر قد مد ظله ... وعسعس حتى لا تفيد النصائح # فكم مسلم من قبل سبعين حجة ... بدا دمه من سيفهم وهو سافح # وقد حاربت آل النبي أصولهم ... بقتل حسين الفرد والبغض واضح # ومنها: # ففرت إلى سنجار من قسور الورى ... فكانوا طيورا والهزبر الجوارح # فلم يغنهم حصن وغاروا بغارهم ... ومذ أخذوا ناحت عليهم نوائح PageV02P262 # وحنت رقاق البيض نحو نحورهم ... وخضت بحار الحرب والدم طافح # قتلت وآسرت الرجال وأهلهم ... وأموالهم في نهبها الشهم رابح # شياطين أصحاب الشمال تمردت ... فجاء سليمان فما ثم ناجح # وأضرمت نيران الخطوب عليهم ... فهم في سموم للجوانح لافح # ومن شعره في المديح أيضا: (¬1) # سرى ولثام الليل قد جلل الفجرا ... خيال تخطى البيض والأسل والسمرا # ألم ومن دون المحب فراسخ ... فأعقب مرات مدى دهره سكرا # لحى الله أرباب الغرام فإنهم ... إذا رقدوا صارت حبائبهم فكرا # هم النفر اللائي أباح دماءهم ... حسام الهوى العذري فأوسعهم عذرا # وقائلة لم لا تشنف مسمعي ... فعهدي بنظم يزدرى الزهر والدرا # فقلت لها لا تعتبي حالة الهوى ... فقد قرح الأحشاء من كبد حرى # فقلت وهل بعد الكهولة مطلب ... سوى مبتغى الرضوان أو طلب الأخرى PageV02P263 # فقلت وهل قبل الصبوة مشرب ... سوى ماء دمع سال فاستغرق العمرا # موانع صرف الدهر مذ اهرقت دما ... دموعي لم تورث فؤادي سوى كسرا # سعينا به نبغي الكفاف لحالنا ... فلم نلق إلا معتبا ويدا صفرا # هو الدهر أعطى الحالتين لأهله ... فذو الجد محروم وذو راحة أثرى # دجى الليل بلواه فأعقب غمة ... إلى أن أرانا فجره الآية الكبرى # أتى بحليف الجود معتذرا به ... فيا حبذا جودا ويا حبذا عذرا # أبى لسليم مذ رقي ذروة الندى ... تصاغر قطر السحب إذ كفه أجرى # وأن الأيادي بالأيادي تفجرت ... وقد ظللت من يطلب الرفد والجبرا # فما الغيث أن أعطى وما الليث أن سطا ... وما الحرب ان غازى وما السيف ان ms356 برى # وزير له الرايات والرأي شفعها ... وكم سيد كانت محامده وترا # تسامى على إذ حاز خير وزارة ... فلم تر إلا عدله في الورى مهرا PageV02P264 # فآصف هذا العصر حكما وحكمة ... لذات بني عثمان شدت به أزرا # مليك ببرج الأنبياء له الولا ... ومن نال برج الأنبياء له البشرى # محا وحمى بالسيف والعزم في الورى ... فسيف محا الباغي وعزم حمى البرا # فكم من أديب جاء بالشعر قاصدا ... ذرى برج جدواه فبلغه الشعرى # يرى العلم والآداب خير بضائع ... فقيمتها تغلى فتولي له الشكرا # تعالى بنو عبد الجليل بمجده ... وكم معشر بالفرد منهم علوا فخرا # فقالوا شديد بأسه قلت في العدا ... وقالوا حليم قلت يستعبد الحرا # أبو العلم الفرد المفدى مراده ... ونعم أمين السعد للدولة الغرا # فديتك خذها من مصاغ قريحتي ... لرأس العلى تاجا تشيد لك الذكرا # فلا زلت في الدنيا مشيدا لأمة ال ... نبي عماد الدين تعلى له قدرا # قوله: فقالوا شديد بأسه البيت، فيه رائحة من قول الأرجاني (¬1) لكن قول ~~الأرجاني الطف وابلغ وهو: # ومن عجب أن يعبد الدهر معشر ... وقد أبصروا المولى الذي استعبد الدهرا PageV02P265 # أظلت بني الدنيا سماء علائه ... واطلع من أخلاقه انجما زهرا # وهذه الأبيات من قصيدة حذا صاحب الترجمة حذوها في ذكر الخيال ومطلعها: # خيالك من قبل الكرى طاربى ذكرا ... ففيم التزامي للكرى مرة أخرى # غدا شخصكم في العين مني قائما ... فمن نمة الواشي بكم أخذ الحذرا # فو الله ما ضمي الجفون لرقدة ... ولكن لالقى منه دونكم سترا # ومن لي بكتمان الذي بي من الهوى ... ومن تهدم الأعداء أن رمت أن أبرا # وتسهر في سحر المقنع مقلتي ... فتطلع لي بالليل من طيفكم بدرا # فما رائعي والليل يقضي ذماءه ... من الصبح إلا نفثة تبطل السحرا # ولله من عليا عقيل عقيلة ... إذا رحلت كان الفؤاد لها خدرا # حكى ثغرها عقدا فان اخصر الندى ... قلائدها صبحا حكى عقدها ثغرا # وفنانة صاغت سلاسل صدغها ... قيودا على اجياد عشاقها الأسرى PageV02P266 # ولصاحب الترجمة في مدح شقيقي محمد العمري رحمه الله: # في ورد خديك وآس العذار ms357 ... قد طاب لي يا حب خلع العذار # وكان لي قلب وقد ضاع إذ ... ضاع شذا خالك في الجلنار # يا مخجل البان بقد لقد ... بان اصطباري فيك والوجد ثار # وقد جرى دمعي مما جرى ... علي في حبك والعقل حار # يا مفردا جامع شمل البها ... الشعر ليل والمحيا نهار # والجفن مكحول روى أنني ... قد قلت فيه فالحذار الحذار # واللحظ والحاجب ثم اللمى ... نبل وقوس وشراب عقار # أتى في هذا البيت باللف والنشر بين ثلاثة ونظيره ومثله قول حمدة ~~الأندلسية (¬1): # ولما أبى الواشون إلا فراقنا ... وما لهم عندي وعندك من ثأر # غزوتهم من مقلتيك وأدمعي ... ومن نفسي بالسيف والسيل والنار # ومثله لابن حيوس (¬2): # ومقرطق يغني النديم بوجهه ... عن كأسه الملأى وعن إبريقه # فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه # ومثله قول ابن الرومي (¬3): # آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم # فيها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والاخريات رجوم PageV02P267 # ومثله من أربعة قول بعضهم: # ثغر وخد ونهد واحمرار يد ... كالطلع والورد والرمان والبلح # ومثله قول ابن العفيف (¬1): # رأى جسدي والدمع والقلب والحشا ... فأضنى وأفنى واستمال وتيما # ومثله قول ابن حجة (¬2): # من محياه والدلال ومسك ال ... خال والثغر يا شيوخ البديع # انظروا في التكميل واللف والنش ... ر وحسن الختام والترصيع # وللشيخ شهاب الدين (¬3) بين خمسة: # ملك يجيء بخمسة من خمسة ... لقي الحسود بها فمات لما به # من وجهه ورقاده وجواده ... وحسامه بيديه يوم ضرابه # قمر على رضوى تسير به الصبا ... والبرق يلمع من خلال سحابه # ولشمس الدين ابن جابر الأندلسي (¬4) بين ستة: # إن شئت ظبيا أو هلالا أو دما ... أو زهر غصن في الكثيب الأملد # فللحظها ولوجهها ولشعرها ... ولخدها والقد والردف أقصد # وقد جمع قاضي القضاة نجم الدين عبد الرحيم ابن البارزي (¬5) بين سبعة: PageV02P268 # يقطع بالسكين بطيخة ضحى ... على طبق في مجلس لأصاحبه # كبدر ببرق قد شمسا أهلة ... لدى هالة في الأفق بين كواكبه # وجمع الشيخ علاء الدين الحموي (¬1) بين ثمانية وثمانية: # خدود وأصداغ وقد ومقلة ... وثغر وأرياق ولحن ومعرب # كورد وسوسان وبان ms358 ونرجس ... وكأس وجريال وجنك ومطرب # ومثله لي بين تسعة وتسعة: # شعر وثغر شفاه أعين حدق ... ريق وخد عذار ثم أجفان # زهر رحيق عقيق نرجس وسن ... شهد وورد وقل آس وريحان # وجمع بعضهم بين عشرة بقوله: # شعر جبين محيا معطف كفل ... صدغ فم وجنات ناظر ثغر # ليل صباح هلال بانة ونقا ... آس أقاح شقيق نرجس درر # عطف على الأبيات المترجمة: # والخال فوق الخد قد عمه ... حسن إذا شاهده البدر غار # وعاذلي العواء لما رأى ... بدري المفدى زاد بالاعتذار # فأي بال غير بال به ... واللحظ فتاك حكى ذا الفقار # أفديه ذا جيد وذا لفتة ... قد صير الغزلان تأوي القفار # قلت حبيبي كف كف النوى ... عني فما لي في هواك اصطبار # فقال قاسي القلب قاس الهوى ... ولم يكن لكسر قلبي انجبار # ولم أجد لي من ملاذ سوى ... محمد بهجة أوج الفخار # الماجد المنجد سامي القرى ... حامي الورى ممن لجا واستجار PageV02P269 # إن جاد ما الغيث وان جال ما ال ... ليث وأن حل يحل الوقار # مولاي كنز العلم كشافه ... حاوي الفتوحات سني المنار # لا عيب فيه غير بذل الندى ... فيا أخا الفقر إليه البدار # في الجود ما معن وما حاتم ... والبأس ما عنتر ما ذو الخمار # تكاملت أوصاف أخلاقه ... فذكره فاح وفاق العرار # من آل فاروق سما محتدا ... فطيب الأصل يسود افتخار # لا زال ممدود الأيادي وفي ال ... يمين يمن واليسار اليسار # وله في مليح استدار عذاره فحلقه: # بأبي قد ابن عشر ألف ... وبما تهوى الورى قد ألفوا # حرم الحسن وفي كعبته ... كان لاه وأنا المعتكف # فأتوا فيه إلى ذي أدب ... في حماه فحماه المصحف # احسن الله له رزقا وفي ... قسمة الفضل يبان الشرف # حسن الاسم وينسر إذا ... صرفوه وهو لا ينصرف # ثم في إحدى وعشر جد في ... عرم ما اعترفوا واغترفوا # بدر تم بالدجى متزر ... كادت الأبصار منه تخطف # تذكرت بهذين البيتين قول بعض الأدباء في مليح يسبح في الماء: # قد شق قلبي حين شق سباحة ... في اليم بدر جل عن تشبيه # فكأنما البحر ms359 العجاج سماؤه ... وكأنه الشمس المنيرة فيه # ومن محاسن الشواء (¬1) في مليح يعوم في الماء وحوله مماليك صغار: # قد راح يسبح وهو عاري ... بين المماليك الصغار # فكأنه بدر السماء ... وحوله زهر الدراري PageV02P270 # وفيه للسراج الوراق (¬1): # ورأيته في الماء يسبح مرة ... والشعر قد رفت عليه ظلاله # فظننت أن البدر قابل وجهه ... وجه الغدير فلاح فيه خياله # وفيه لابن الغرس (¬2): # يا حسن عوام كغصن النقا ... يبخل بالوصل لمن هاما # ويقنع العشاق منه بأن ... يريهم الأرداف أنعاما # وقال ابن سناء الملك (¬3) في مليح ينظر في نهر: # يا ناظرا في النهر وه ... وبشطه يتنزه # النهر كم ازرق ... وخيال وجهك طرزه # وبالمناسبة فيحسن ذكر قول ابن الوردي (¬4) في مليح دخل الحمام وذر علي ~~بدنه سدر: # وكأنه غرقان في حمامه ... والسدر يزهو فوق ابيض أحمر # صنم من الكافور قلد لؤلؤا ... رطبا والبس ثوب لاذ أخضر (¬5) # وما ألطف قوله أيضا: # خشيت على حبيب القلب لما ... أتى حمامه ونضا الثيابا # نهار وجهه والجسم زبد ... إذا طلعت عليه الشمس ذابا PageV02P271 # وفيه لبعضهم: # أبصرت في الحمام من لم يكن ... يدركه وصفي وأشعاري # رأيته والماء يجري على ... جامد ماء ليس بالجاري # وظل طرفي منه في جنة ... وظل قلبي منه في نار # عابه بعض الأدباء فقال: # أقول شبه لنا جسم الرشا فرقا ... يا مدعي الشعر في وصف وأنباء # فراح يفكر فيما قلته زمنا ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء # وما احسن قول ابن عربي (¬1) في هذا الباب: # عاينت في الحمام بدرا مشرقا ... يرنو بمقلة شادن مذعور # يرخى ذوائبه على أعطافه ... فيريك ظلا لاح فوق غدير # ومن محاسن الشواء (¬2) في ملاح دخلوا الحمام وشدوا في أوساطهم فوط مآزر: # شدوا المآزر فوق كثبان النقا ... بانامل حلوا بها عقد التقى # فتجردوا فرأيت غصنا عاريا ... نشروا ذوائبهم عليه فأورقا # وقال فيهم ابن نباتة (¬3) مضمنا: # تأملت في الحمام تحت مآزر ... روادف غيد ما سناها بغائب # كأني من هذا وهاتيك ناظر ... «بياض العطايا في سواد المطالب» # أخذه الصفدي (¬4) فقال: # تبدي حبيبي في السواد فراقني ... وما راعني لما أتى بالعجائب # وشبهت ms360 ذاك الجيد في طوق برده ... «بياض العطايا في سواد المطالب» PageV02P272 # تتمة القصيدة المترجمة: # ثم في اثنين وعشر سره ... صنعة الرمي وقلب يلهف # قلت ما يغنيك سهم اللحظ وال ... حاجب القوس وقلبي الهدف # ثم في ثالث عشر ركب ال ... خيل ذات العرف مما تعرف # قال أن الخيل عز وكذا ... ظهرها حرز كذاك المرهف # ثم عمر البدر لكن حججا ... ثم حاشا يعتريه كلف # وتولى مهجتي ثم انثنى ... وتولى وعيوني تذرف # فرماه الله في قيد الهوى ... والفتى يجزي بما يتصف # فتعاطى الشعر حتى أنه ... فهو در وسواه الصدف # ثم في خمس وعشر بلغ ال ... حلم اذ تم الحجى والشرف # زارني مع بدره في ليلة ... لا تسل أني أنا المنتصف # ثم في ست وعشر عارض ال ... عارض الخد ألا فاعترفوا # حيث زان الطور موسى أرخوا ... حول ورد الخد آس يقطف # وللأديب أبي بكر التلمساني (¬1) في هذا النمط: # رشأ في الخد منه روضة ... ما جناها دانيا للمهتصر # طلع الآس مع الورد بها ... فهوى يعزب صبر المصطبر # جال ماء الحسن فيها والصبا ... فالتقى الماء على أمر قدر # مر بالموسى على عارضه ... فكأن الآس بالماء غمر # مجمع البحرين أمسى خده ... إذ تلاقى فيه موسى والخضر # وأجاد من قال مقتبسا في تزيين الرأس: # تجرد للحمام عن قشر لؤلؤ ... وصار له ثوب الملاحة ملبوسا # وقد جرد الموسى لتزيين رأسه ... فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى PageV02P273 # وقد أحسن الوزير المغربي (¬1) بقوله: # حلقوا رأسه ليكسوه قبحا ... غيرة منهم عليه وشحا # كان صبحا عليه ليل بهيم ... فمحوا ليله وأبقوه صبحا # وفيه لبعضهم: # وبمهجتي ريان من ماء الصبا ... روض الشقيق بوجنتيه ينبت # قطعت ذوائب شعره فجماله ... باق وشمل الصبر عنه مشتت # محيت غياهبه وأسفر صبحه ... والله يمحو ما يشاء ويثبت # وكأنه أخذ صاحب الترجمة طريقة ابن خفاجة الأندلسي (¬2) ومشى عليها حيث ~~قال في صغير في المكتب. وهي: # لله أي قمير حسن شاقني ... ومدارس التعليم من هالاته # عثرت بخدي عبرتي في عتبه ... فتعثرت أقلامه بدواته # وسألته بحياته تقبيلة ... فأبى علي وقال لا وحياته # ودرى ms361 بمرتع حبه من صبه ... فخطا يبين الكبر في خطواته # وتناول المرآة ينظر وجهه ... فلثمت موضع فيه من مرآته # فرمى بمصحفه هناك ولوحه ... وغدا ليشكوني إلى داياته # فنفثن في عطفيه تعويذا له ... ولقطن رطب الدر من عبراته # ورقينه في العشر من سنواته ... بالله أو بالعشر من كلماته # ومن مقاطيع صاحب الترجمة قوله: # في روضة الروح والريحان در راحي ... صاح وغن على أقداح أفراحي PageV02P274 # صبا حزين نوى نجد وهيج لل ... حجاز عشاق من قد خالفوا اللاحي (¬1) # وهو قريب من قول ابن جابر الأندلسي (¬2): # يا أيها الحادي اسقني كأس السرى ... نحو الحبيب ومهجتي للساقي # حي العراق على النوى واحمل إلى ... أهل الحجاز رسائل العشاق # وقريب منه قول الذهبي (¬3): # وبمهجتي المتحملون عشية ... والركب بين تلازم وعناق # وحداتهم أخذت حجازا بعد ما ... غنت وراء الركب في العشاق # ولصاحب الترجمة: # زهر الربيع وخد من ... أنا في هواه رقيقه # لا فرق بينهما أرى ... فشقيق ذاك شقيقه # وقال أيضا: # قل للحبيب محب ... في الحب نال مناه # قد كان مضني ولكن ... لثم الشفاه شفاه # معنى هذين البيتين الأخيرين ينظر إلى قول ابن حجر العسقلاني (¬4): # سألوا عن عاشق في ... قمر باد سناه # أسقمته مقلتاه ... قلت لا بل شفتاه PageV02P275 # والأول إلى قول ابن نباتة (¬1): # يا حبذا خد الحبيب ... وقد أضاء شريقه # أن لم يكن في الحسن نف ... س الروض فهو شقيقه # ولصاحب الترجمة: # تدال على العشاق لا عند والد ... فما تعرف الأصداف ما قيمة الدر # وصهباء ما بين الندامى عزيزة ... ولم تدر أيك الكرم ما قيمة الخمر # وقال أيضا: # أبي حبيبي أن يزرني ضحى ... فضلا ولكن خاف كيد الرقيب # فقلت زرني في الدجى منيتي ... فإنما الليل نهار الأريب # وقال معربا من الفارسية، ومثله في العربية كثير: # لا تحقرن فتى أخلاقه خلقت ... واستجل عنوان خافية من الكلم # وجرد السيف لا تعبأ بحليته ... بجوهر الحد تغلو القضب بالقيم # وقال أيضا: # قالوا تركت الشعر من حسنه ... قلت نعم لو كان كالدر # شعيرنا ينوب عن شعرنا ... وبرنا يلهي عن البر # وله أيضا: # قلت لما بدت ms362 حبيبة قلبي ... وهي تبدى بنظمها بالفنون # باعني قومك بابخس بيع ... انما انت ابنة الباعوني PageV02P276 # وله مخمسا: # كان صبري والشوق ميتا وحيا ... حيث سهدي وافى جفوني وحيا # أن تسل عن صبابتي يا أخيا ... أهل ودي نأوا مكانا قصيا # صرت للحزن وارثا ووصيا ... اظهر الحب في ما كان مخفي # وبدا في الأنام حالي ووصفي ... هام قلبي وجدا على رغم انفي # كلما قلت للمدامع كفى ... فتقول الجفون للدمع هيا # سلبوني أحبتي وسلوني ... حيث قد أثبتوا الجفا ونفوني # آه من لي كأس الصدود سقوني ... يا جفوني فابكوا على من جفوني # تركوا بالغرام قلبي شقيا ... ودعوني وباللقا أو عدوني # طالما بالوصال قد عودوني ... كلموني من بعد ما كلموني # ونسوني من بعد ما آنسوني ... ليتني قبل نسيهم منسيا # أيها الحاسدون بالغيظ قيلوا ... لا يهم المحب قال وقيل # أن هم قصروا بنا أو يطيلوا ... كذب الحاسدون فيما يقولو # ن بظلم فسوف يلقون غيا ... كيف أسلو الهوى وقد جد وجدي # بعد بعد ولن أفوه بدعد ... أنتم السؤل أنتم جل قصدي # فاسألوا العاشقين عن حفظ ودي ... لم أكن للغرام قط نسيا # ذكركم بالجنان والنطق يملي ... وامتداحي لكم حديثي وشغلي # أيروم السلو من كان مثلي ... لا وحق الهوى وساعة وصل # وليالي مضين يطوين طيا PageV02P277 # كل من في الورى ارى لم يزنكم ... وأنا الواثق الذي لم أخنكم # قسما بالذي رأيناه منكم ... ما نقضت العهود لا ملت عنكم # أهل ودي ولا أكون بغيا # *** PageV02P278 ### || AUTO فتح الله الشريف المتولي # (¬1) # نكتة الوقت المعي الزمان ... عارف الوقت لوذعي الأوان # بدر أفق الكمال شمس المعالي ... روح جسم الزمان والعرفان # رجل الأدب نظما ونثرا، وفريد الكمال تصنيفا وشعرا. روح جسد الأدب ~~والبيان، عقود نحر الكمال والعرفان. نور حديقة الكمال والنهى، ونور حدقة ~~السماك والسها، PageV02P279 # زاخر اللجة في النشيد، لائح البهجة في البيت والقصيد. والوارد نهر المجرة ~~بآدابه، والخائض بحر المعارف بأسبابه وإطنابه. الناظم في عقود القريض نظم ~~اللآل، والمستخرج جواهر الألفاظ من أصداف المعال. الثائر للأدب ثورة الأسد، ~~والصائغ للمعالي أصناف الجواهر والعقد. اثبت في الأدب القدم، ms363 ورفع على هام ~~المعارف العلم. # روض فضل يجتني إحسانه ... وكذا تجنى من الروض الثمار # كعبة الافضال والركن الذي ... للمنى فيه استلام واعتمار # رفيع الجناب، صنو المعارف والآداب. رقى ذروة المجد وصهوة الإفادة، وزين ~~جيد الكمال بعقود المجد والسيادة. فوصل إلى خزائن الأدب وفض ختمها، وطبع ~~على دراهم المعارف ودنانير اللطائف ومنح لنفسه وسمها. فلبس في الأدب ~~والكمال برودا، واقتطف من رياض الفضائل شقائق وورودا. فاختلس بكماله القلوب ~~والألباب، وأعاد للأدب بعد الشيب أخلاق الشباب. فأعجز بدرر نشيده ونظامه، ~~وأحرز الكمالات بآدابه كالبدر ليلة تمامه، بشهامة نفس وذات، وكمال وجود ~~وصفات، فهو في العراق، كالشمس في حالة الإشراق. # وله في مراتب الفضل ذهن ... هو مفتاح مقفل المشكلات # كتمته أيدي الدهور وابدت ... ه على فترة من المكرمات # فهو صديقي الصادق في وداده، الغائر على أغوار الخلوص وأنجاده. نجتمع في ~~كل آن، وقد حظينا بقرب الزمان والمكان. # فعلى الدوام استعطفه، وأدوايه بمعاجين الأدب واستلطفه. PageV02P280 # فنتناشد الأشعار، ونتناوب الأدب في الأسمار. فهو بلبل أفراحي وهزار شوقي ~~وأتراحي. أصغى فيقول، وأخلى له ميدان النظم فيصول. # وأني وإياه لمزن وروضة ... يباكرني سقيا وأزكو له غرسا # صفا بيننا من خالص الود جوهر ... غلبنا به في نور جوهرها الشمسا # له من النظم ما يحكي العقود، ومن النثر ما هو الماء في الخدود وقد أثبت ~~من أدبه ما لو ذاقه القند لذاب، أو أبصره البدر عند الكمال لغاب. # فمن نظمه قوله ملغزا في اسمي عثمان: # يا لوذعي من ذوي حسن وإحسان ... يا من فضائله تبدو ببرهان (¬1) # قلدت يا سيدي جيد الزمان بنظ ... مك الذي ما له في الوقت من ثاني # فما خماسي تركيب وهيئته ... من أربع كامل من غير نقصان # في رأسه قد رأيت العين واحدة ... في وجهه لم يزل كالظبي عينان # أوصافه عرفت في كل ناحية ... أشكاله قد بدت في كل إنسان # قد جاء تصحيفه غيما يسح ندى ... لذاك لازمه واو ونونان PageV02P281 # بنصف مقلوبة نام الرقيب وقد ... أصبحت في أرب من بين خلاني # عثمان يا سيدي أظهر لملغزنا ms364 ... فإنك اليوم مني عين إنساني # وقد جرى لنا مع هذا الأديب مداعبات، ونظم عقود وأبيات. # فمن ذلك ما كتبته اليه على البدية هذه الأرجوزة. # أنعم صباحا يا فريد العصر ... الرائق الفضل بكل قطر # الفائق العلم الغزير المنتخب ... المفرد الذات بعجم وعرب # الواحد العلم بلا اشتباه ... والماجد اللبيب فتح الله # لا زال بالمجد يباهي والأدب ... ويرتقي فضلا إلى أعلى الرتب # وبعد فالمعروض للجناب ... من خالص الود بلا ارتياب # هو السؤال عن جناب السامي ... بالعز والتوقير والإكرام # وكيف أنتم مذ نأيتم عنا ... فهل تشوقتم إلى ذا المغنى # فإن أشواقي إليكم لا تعد ... وكثرة الأشواق تورث الكمد # وكيف لا وأنت في ذا العصر ... هلال فضل في ضياء يسرى # فالمرجو من سلامة الأمجاد ... الواحد الإحسان والأيادي # أن يذكر المحب كل آن ... يا واحد الخلوص للإخوان # كلا ولا تهمله طرا أبدا ... فإنه المشوق في طول المدى (¬1) # فشوقه إليك لا تحكيه ... رسالة أنشأها من فيه # فدم بعز وبسعد تالي ... ما مضت الأيام والليالي # ورنحت بوشيها الأقلام ... محبر الأوراق والسلام PageV02P282 # فأجابني من غير فكر وروية، لكونه في الأدب صاحب الرتبة العلية. # أهدي سلاما وافر الإكرام ... لحضرة الحبر الهمام السامي # البارع الأديب ذي الفضائل ... الكامل الأريب ذي الفواضل # سلالة الفاروق شامخ الرتب ... ذي العنصر الطاهر باهر الحسب # أبي يزيد زائد الأنعام ... حاز العلى وفاز بالإكرام # فكيف لا أثني عليه بالهنا ... وقد حباه لطفه إلا هنا # نسأل خلاق السما الرحمنا ... يمنحه عزا، على، إحسانا # وبعد يا فاضل أهل العصر ... ومفرد الوقت بهذا الدهر # مذ وصلت من حيك الرسالة ... وثبت الافضال في المقالة # وفاح من ذاك الحمى نشر الصبا ... حنت إليه الروح والقلب صبا # وزاد فينا الشوق والإحراق ... يا ليت لم يكن لنا افتراق # فالجسم نحن ثم أنتم روحه ... طالعنا ليل وانتم صبحه # فكيف ذا الطبع السليم المنتخب ... وذلك الوقت الشريف المنتجب # لا زلتم في كنف منيع ... رقيتم أوج العلى الرفيع # ما حن عاشق إلى معشوق ... وما صبا العاني إلى الغبوق # حباكم السعد كذا الإكرام ... مبتدأ كذاك والختام # ويرتجى التشريف ms365 للفقير ... من صاحب الفضائل النحرير # ويطلب الصفح عن التقصير ... من نقص نظم بان في التقرير # لكونه جرى مع اليراع ... من غير فكر لا ولا اتساع # من الفقير العبد فتح الله ... الناقص الكل بلا اشتباه PageV02P283 # فأجبته على الفور وأعطيت رقعة الجواب بيد رسوله فقلت: # نهدي سلاما ودعاء نامي ... معطر الاردان بالإكرام # لقبلة الفضل ومعدن الأدب ... أبجل أهل العرب عجما وعرب # ذي الفضل والافضال والمعالي ... يتيمة الأيام والليالي # بحر الحجا محج أهل العلم ... شمس الضحى حجة أهل الفهم # ذي الأمر والإحسان والنواهي ... مدينة العلوم فتح الله # سلالة الرسول سيد العرب ... نتيجة الكمال منتهى الطلب # أن نفثت أقلامه رسالة ... باهي البدور التم والغزالة # أنعم به من فاضل نبيه ... جل عن النظير والشبيه # حاز على وسؤددا رفيعا ... وساد فضلا وافرا منيعا # سلمه الله على الدوام ... وحفه باللطف والإكرام # لا زال في مجد وفي كمال ... راق إلى الافضال والمعالي # وبعد فالمعروض يا حبيبي ... من المحب المخلص الكئيب # الفحص عن جلية الأحوال ... وهل مزاج الخل باعتدال # وثانيا أتت لنا الرسالة ... تخجل شمس الأفق لا محالة # تنبئ عن شوق وعن أشواق ... وتورث الهيام للمشتاق # فضضتها لوقتها إكراما ... فنفحة وعطرة مشاما # وجدتها تغني عن الصهباء ... بلذة تربو على الشمطاء # حوت فنون اللطف والآداب ... رسالة تقطر كالسحاب # لا زلت بحر العلم والانشاء ... تحاول الكمال للسماء # وكيف لا وأنت عترة الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم # وما برحتم أبدا بمجد ... يحفكم في كرم وسعد PageV02P284 # وبلغوا السلام بالأشواق ... لنير الوجود في الآفاق # أخي صديقي منجدي رفيقي ... صالح أهل العصر بالتحقيق # كذا إلى ابن العم أحمد الأدب ... الكامل الأديب نخبة العرب # والكاتب اللبيب يونس ومن ... فاق بحسن الفعل أهل ذا الزمن # والفيض ذا الآداب والكمال ... لا زال في فيض على التوالي # أدامهم ربي الكريم الباقي ... بصحبة دائمة الوفاق # من خالص الوداد للأحباب ... عثمان عبد الفضل والآداب # ثم كتب لي بعد ذلك: # سلام سما فوق السماء معطرا ... وأثنى ثناء لا رياء ولا مرا # أخص به ذا المجد والجود والنهى ... سعيدا رشيدا ذا الفضائل ms366 في الورى # فكم حاز حوزات المكارم راقيا ... أديبا أريبا للعلوم مقررا # فإن جاد في نظم النظام ونثره ... لأخجل سحبانا وقسا وعنترا # هو الفرد في هذا الزمان أما ترى ... إذا كان في ناد لكان مصدرا # بديع بيان نطقه وحديثه ... وكل المعاني في شمائله ترى # فأعني به عثمان ذا الأمر والنهى ... فلا زال للمجد المجيد ميسرا # أخوه ابوه الفضل والفيض ابنه ... وقطر الندى من راحتيه لقد جرى PageV02P285 # سلالة فاروق سليل لما جد ... علي وفي طاهرا ومطهرا # فكيف وقد أضحى الكمال بأسره ... أسيرا له مستجمعا ومصورا # وما القصد أني حاصر بعض وصفه ... نعم جل عن تحرير طرس بلا مرا # أبى الله أن تحصى صفات كماله ... وذاك من الآزال كان مسطرا # فكيف ولا أشدو بذلك معلنا ... وكيف ولا أثني عليه بما أرى # فلو حاول الجوزاء بالنظم نالها ... ولو حاول البدر التمام تكورا # فسل يا خليلي حرقتي يوم فرقة ... وكيف اعتراني الشوق زدت تحسرا # فآها لهاتيك الليالي وطيبها ... وواها لقلبي لو سلا وتصبرا # فيا طال ما قابلت فيها محاسنا ... ويا طالما اشممت طيبا وعنبرا # وتبا لأيام طوت وصل مغرم ... وبعدا لليل قد منعنا به الكرى # عسى تنعم الأيام بالوصل ثانيا ... أعود لما قد كنت فيه من القرى PageV02P286 # لأغرى غرامي في الهيام مسرة ... وأطرح اتراحي وأنفي التضجرا # واترك آمالي ومالي وثروتي ... وأرشف قندا من لماه وسكرا # زففت له بكرا من العرب قينة ... ولادة يوم مهرها قد تحررا # وذا هو صفح عن عثور لسانها ... وعما جنته من قصور مصورا # ولا زلت يا مولاي تنعت دائما ... بفضل وافضال على ما تقررا # وحاضر هذا الوقت صالح وقتنا ... يبث سلاما للدعاء مكررا # كذلك فيض الله يلثم راحة ... تبث على ذي الرفد تبرأ وجوهرا # وبلغ سلامي كل من أم بابكم ... من العبد فتح الله ذي الفيض في الورى # فراجعته بقولي: # هذا كتابك أم ضرب من الضرب ... أم قينة فتكت في العجم والعرب # أم هذه آية ممن حوى أدبا ... أم خطبة قد أتت من معجز الأدب # أم درة نظمت أم غادة فتنت ms367 ... في بابها عظمت أغلى من الذهب PageV02P287 # عروسة الفضل قد زفت فطرزها ... بحلية عجب تنبي عن العجب # عقودها الدر في تلميحها نظمت ... وقد أتت معجزا من افصح الخطب # أن أقبلت سلبت أو أدبرت عطبت ... أو أعرضت نهبت تنهل كالسحب # فإنها آية في النظم معجزة ... ما حاكها شاعر في سالف الحقب # يفتر مبسمها في الفضل عن درر ... عن ياسمين وعن ورد وعن حبب # كالسيف تسطو على أهل الكمال على ... «والسيف أصدق أنباء من الكتب» (¬1) # قرأتها وأنا أثني وكيف ولا ... أثني على فاضل يعلو على القطب # وحيد عصر فريد في فضائله ... مكمل قد علا فضلا على الشهب # بحر العلوم سحاب المجد راحته ... تغني بأنوائها فضلا عن الذهب # سحبان قس اياس فقتهم أدبا ... ومحتدا وعلى حقا بلا ريب # يا مالكا لزمام الفضل قاطبة ... سموت بالفضل والآراء والحسب PageV02P288 # منحتني بقصيد كلها منح ... نابت عن الشهد واستغنت عن الضرب # لقد أتت بنظام كاللئال سنى ... فأحرزت رتبا تعلو على الرتب # مصقولة كسنان في يدي بطل ... «في حدها الحد بين الجد واللعب» (¬1) # وهذه بنت فكري قد حوت أدبا ... تغنى عن العود والطنبور في الأدب # تبغي قبولك مهرا فهي ذو هيف ... بكر تفوق سنى من خرد عرب (¬2) # فأقرها خير من يقري الضيوف ويا ... خير الورى من سما بالذات والنسب # حملتها من وداد من أخي أدب ... حمالة الورد لا حمالة الحطب # فدم أخي بكمال كامل أبدا ... تنال ما رمته من معجز الخطب # وكتب إلي الجواب، وقد بدأ بنثر ثم بشعر على الروي والقافية: # أحمدك يا من أبدع العالم مخترعا، ونظمهم في سلك جواهر منته أصنافا ~~متنوعا، ونسجهم على منوال الحكمة بيد الاقتدار فغدوا منتهجين بالإرادة ~~السابقة مطرزين بالاستبصار. فأسقى جنة من شاء منهم بوابل هطل المحبة، ~~فأينعت رياضه، وأنبت PageV02P289 # سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. فحين قرب الشوق من نحوهم ارتفع عن ~~فاعلهم حجاب الاكدار، وانتصب متميزهم مشتغلا به عن الاغيار في الأدوار. ~~فانصرفت عنهم المشتقات والمصادر، وخلوا عن التعليلات فما منهم مفرد إلا ~~وإليه مبادر. فسبحانه من قد ms368 ألهمهم بديع بيان حكمته نحوا واضحا، فتفقهوا ~~لقوله فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا. فنطقت ألسنتهم بالتضمين ~~والالتزام، ورجعوا عن مطابقة غيره فرفع عنهم ذلك العرض العام. فاستعارت ~~عقولهم كناية التخييل والترشيح، فكان تبعية لما أريد منهم في مقام التصريح، ~~وفرض عليهم قسم قيام الليل وأرباعا وأثلاثا، فكان لهم ذلك عن الأنبياء ~~والمرسلين ميراثا. # وجعل منهم نقطة خط استواء الفلك الدوار، ومركز دائرة برج الاعتبار في ~~معدل النهار. # وأصلي على نبيك القائل ان من الشعر لحكمة، المرسل لكافة العالمين منحة ~~ورحمة. وعلى آله البررة، وصحابته العشرة. وعلى جميع التابعين، وكذلك ~~العلماء الراسخين. # وبعد فإن الغرض الالزم، والعرض الأحكم، هو تقديم ما يجب علينا من بث ~~التحية السنية، تهدى إلى حضرة المحبوب الصاحب، والمزن الساحب، درر المعان، ~~غرر البيان، حبر المحققين، بحر المدققين، ذي الوفاء والسخاء، والموانح ~~والعطاء الموصوف باللسان، المعروف بالجنان، أبي يزيد، الذي يفوق على كل ~~فصيح ويزيد، سلمه الله من كل طارق. ما در بارق، وذر شارق. PageV02P290 # هذا وقد طوقتني يا سيدي بأبلغ نطاق. ووشحتني بوشاح وشيه لا يطاق، لكونك ~~نظمت من فيك، أدنى ما تجمع فيك. ومذ ورد كالشمس الضاحية، في السماء ~~الصاحية، ففضضت عنه مسك الختام، وكشفت عن سنى بهجته اللثام، وقمت له قياما، ~~ولثمت منه لثاما، فوجدته أسنى من تورد خدود الملاح، وأبهى أرجا من شميم ~~الاقاح. فظننته أغيد فإذا هو بكر هيفاء، لمى ثغرها يغني عن الصهباء ~~والشمطاء، تزري بالبيض الملاح، وتفري كالبيض الصفاح. فانحجم الجنان من ~~الخجل ثم انطلق، وانعجم اللسان من الوجل ثم نطق. ففي الحال والآن، أعرب عما ~~في ضميره استكان، فقال وهو يناظر النجوم والقمر، حين زاد به البلبال ~~والحبيب لمهجته قمر، فانشأ في الحال وقال: # أتى كتابك يحكى رونق الحجب ... وفي البها مخجلا للادعج الشنب # نظامه الدر والدري بهجته ... وفي اليراعة هطل الودق والسحب # لو طاول البدر في حسن لغادره ... بالكسف والخسف والامحاق والرهب # سكرت فيه كصهباء معتقة ... حلو المذاق كقند مسكر ضرب # ثملت فيه وفي فيه ms369 لثمته إذ ... أصبحت في أرب أمسيت في طرب # يا كعبة الفضل يا حجي ومستلمي ... يا مبتدا رغبتي يا منتهى أربي PageV02P291 # سموت بالجد والمجد المجيد وقد ... حزت الفصاحة في فضل وفي أدب # أحييت بالعلم والآداب من سلفوا ... من سالف الذكر كالأجداد أو كأب # قد فقت بالعلم إذ وافقت عترتكم ... وقد رقيت لأوج العز بالنسب # والسعد في فرق والمجد في ارق ... والوفد في حرق والجود في رغب # فالكل قد اصبحوا يبغون منه رضى ... فالأمر أمرك يا ذا الفضل والرتب # فإن نسبت إلى سحبان أو لصفي ... أو حاجر أو أياس فهو كالكذب # لأنهم لو رأوا ما فيك من أدب ... لم يلق واحدهم حرفا من الخطب # فكم رأيت وفود الرفد قد وفدت ... لنحو علياك تطوى القفر في النجب # زففت لي بنت فكر بارع فطن ... من أكرم الحي أعراقا من العرب # كأنها الغيد قد ماست بقرطقها ... فاقت محاسنها في العجم والعرب # تزهو على النيرين اليوم بهجتها ... لثمتها طاعة بالسمع والرحب PageV02P292 # لله در يد حاكت لبردتها ... طرازها قد وشي بالدر والذهب # فإن تحديت فيها فهي معجزة ... وان تصديت كانت أعجب العجب # والدر منتظم في سلك عسجدها ... قد صف فوق نهود الخرد الترب # من شم راحتها أو أم ساحتها ... يرجو سماحتها قد نال للأرب # عروضها وافر يفري بذي عرض ... رويها يروي ذا ري وذا سغب # فاقت حلاوتها راقت طلاوتها ... شاقت تلاوتها تسمو بلا سبب # وهذه بنت أفكاري خدمت بها ... نبع العلوم بلا شك ولا ريب # خذها محررة في ضوء مقمرة ... ترقيم ساعتها عزت عن التعب # أبا يزيد فزد إكرام منزلها ... ما غادرت من بديع لا ولا أرب # تؤمل الصفح مهرا وهو بغيتها ... ان صح فهو المنى بل غاية الطلب # ثم اقرها العفو يا مقري الفضائل يا ... مقري الفواضل يا ذا الجود والحسب PageV02P293 # وافي العهود صدوق القول صالحنا ... يقري السلام لسامي العز والرتب # من العليل الذليل الفتح عبدكم ... وافي الهيام كثير السقم والكرب # فراجعته بقولي: # يا فاضلا شاع بالافضال في الأمم ... يا واحد الناس في عرب وفي عجم ms370 # يحق ترقى إلى الجوزاء مختطيا ... هام المعالي بأنواع من العظم # وفضلك البدر سباق بكل على ... مجدي الجميل ومهدي الناس في الظلم # وكيف لا وأبو الافضال أنت ومن ... قد شاع في شرف الاخلاق والهمم # عين الكمال كمال العين عين على ... عالي الوجود فريد الفضل والحكم # ما فيه عيب سوى ما فيه من أدب ... ابن الرسول وخير الخلق كلهم # فما مكارمه الحسنى التي اشتهرت ... فينا سوى زهر في الروض مبتسم # وما فضائله اللاتي علون وما ... آدابه غير نور حف بالديم PageV02P294 # وما معاليه الأوردة عطرت ... أو نسمة نفحت بالبان والعلم # يا خير حبر ويا أوفى الأنام نهى ... يا واحد الخلق في جود وفي كرم # أتحفتني بكتاب كله حكم ... يروق كاللؤلؤ المكنون بالكلم # كم قد حوى لمعان كلها غرر ... في وصفها قلمي أعيى لنطق فمي # نعم ونظم جليل راق منظره ... قد جل عن عثرة في القول والقدم # شعر نظمت به كالشعر عقد سنى ... فأنت ناظم آداب من القدم # سلكت في سلك نظم كله درر ... نظم اللآلي ولكن غير منتظم # حوت لكل بها ماست بكل سنى ... فأخجلت كل ذي علم وذي فهم # فما الرياض فسل عن زهر روضتها ... فإنها منحة من بارئ النسم # وافت وشملي مجموع فمذ خطرت ... تفرق الشمل فاعذرني ولا تلم # لأنها قد أتت والقلب في وله ... باق له ركن شمل غير منهدم PageV02P295 # أحيت بهطل كمال من جوانبها ... ضامي الوداد فسلته من العدم # فيا له من كتاب في لطائفه ... تخاله زائرا في غفلة الحلم # مهذب درر بل جوهر حكم ... فكلها غرر بالشان والعظم # أن راق في أدب أو رق في طرب ... تظنه القطر منهلا من الديم # ألفاظه درر راقت بكل سنى ... أبياته سمر في حالك الظلم # ونظمه كعقود في العلى نسقت ... والبدر أكبر أن يخفى عن الأمم # قد شاع في حسنه كالشمس وقت ضحى ... ومن يطيق خفا نار على علم # فالفضل منهله والمجد مورده ... أرجاؤه ساحة للفضل والحكم # يا من له من ودادي كل خالصة ... من خالص العهد والميثاق والذمم # أرسلت لي مفردا ms371 بالنظم منفردا ... تخشى الصوارم منه صولة القلم # لثمته بخلوص لثم منهمك ... فأثرت أثرا من لثمه بفمي PageV02P296 # وهذه غادة بكر سمت ونمت ... وشاحها عقد در غير منفصم # رنت إليك فخذها في محاسنها ... فمهرها ان تقل من عثرة القدم # والله يبقيك يا مولاي مغتنما ... مدى الزمان بود غير متهم # وانجح بمجد وعز دائما أبدا ... ما راق دمع بذكر البان والعلم # ورنحت عذبات البان ريح صبا ... واطرب العيس حادي العيس بالنغم # مولاي أما كتابك فلم أقدر أحكيه، والدراري قد انتثرت من فيك وفيه. # كرم تبين في كلامك ماثلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها # ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد في أبياتها # إن قلت هي مما حاكته أقلام الحريري في مقاماته، أو قلائد العقيان في ~~أساليب عقود أبياته. فماؤها أعذب من الماء الزلال، واقطر من ديمة السحاب ~~الهطال، وأبهى من قلائد الجواهر واللآل. # لكم همم لم ترض الا التناهيا. اكتحلت بالسحر مقلة دياجيها، وقلدت بالنجوم ~~لبان لياليها. فلم أقدر على الثناء، وقد باهت بسمكها الجوزاء. فكم أنبتت من ~~غصين وغصون، وطلع من سنابل حباتها در مكنون .. # جريت بما عودتك الكرام ... وتجري الكرام بعاداتها # كذاك السوابق لا تنتهي ... إذا أرسلت دون غاياتها PageV02P297 # وردت منهله الصافي، واستفدت منه علم الاستعارات والقوافي. # واستنشقت العنبر الذي أذكته مجامر فكرك، والتقطت ما قذفته في بحور ~~المحاورة بحور شعرك. فأنت قناص بنات خرد أبكار الافكار، وملتقط ثمر أكمام ~~أشجار النظم والأشعار. # فتى جمع العلياء علما وعفة ... وبأسا وجودا لا يفاق وفاقا # كما جمع التفاح حسنا ونضرة ... ورائحة محبوبة ومذاقا # واقسم أني تصاممت عن الجواب، وكان الحق والصواب. # وكيف لا ومن تكلف فوق حمله، افتضح لساعته لجهله، بل وكيف عدم الامتثال ~~والظاهر، هو اقتطاف ثمر من شجرة خير الأوائل والأواخر. # وفي الناس مما خصصتم به ... تفاريق لكن متى تجتمع # وعلى كل حال فقد قلدت جيدي بجواهر الأدب. وملأت مسامعي بفرائد لآلئ الخطب # أفعاله غرر أقواله درر ... أقلامه منح آراؤه شهب # فلا زلت تحافظ بحمايتك ثغور مملكة الأدب، ولا برح ms372 بابك كعبة علم ينسلون ~~إليها من كل حدب. # فراجعني على هذا الروي والقافية: # عرائس الفكر اذ ماست مع القلم ... بثت سحابا من الآداب والنعم # نظرتها ترتوي غناء مطربة ... تغري بعشاقها في الحل والحرم # فالدر منتظم والعقد منبرم ... يا حسن منتظم فيها ومنبرم PageV02P298 # هيفاء معجبة كحلاء مغنجة ... نجلاء مدعجة كم فيها من حكم # راقت بهيئتها فاقت بهيبتها ... شاقت بحليتها تأوى لذي سلم # كالبان في ميل والغيد في خجل ... والظبي في وجل والحور في حشم # في هذه الأبيات من أنواع البديع السجع. وهو مأخوذ من سجع الحمام، وهو ~~أربعة أقسام ومنه قول أبي تمام: # تجلى به رشدي وأثرى به يدي ... وفاض به ثمدي وأوري به زندي # ومن قول المتنبي: # جاد الأمير به لي من مواهبه ... فزادها وكسا في الدرع والحلل # ومن علي بن عبد الله معرفتي ... بحمله من كعبد الله أو كعلي # معطي الكواعب والجرد السلاهب وال ... بيض القواضب والعسالة الذبل # ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ... ملء الزمان وملء السهل والجبل # فنحن في جذل والروم في وجل ... والبر في شغل والبحر في خجل # وهذا النوع لطيف لا بأس بإيراد شيء منه. فمنه للصفي (¬1) من قصيدة: # ومالت القضب إذ مر النسيم بها ... سكرا كما نبه الوسنان من أرق PageV02P299 # والغيم قد نشرت في الجو بردته ... سترا تمد حواشيه على الأفق # والسحب تبكي وثغر الملك مبتسم ... والطير تسجع من تيه ومن شيق # فالطير في طرب والسحب في حرب ... والماء في هرب والغصن في قلق # ومنه قول بديع الزمان الهمداني (¬1): # اين الذين اعدوا المال من ملك ... يرى الذخيرة ما أعطى وما وهبا # ما الليث محتطما والسيل مرتطما ... والبحر ملتطما والليل مقتربا # أمضى شبا منك أدهى منك صاعقة ... أجدى يمينا وأدنى منك مطلبا # ومنه قول الخازن (¬2): # وقلت وقد لاحت عوالي خيامها ... وفاحت غوالي أرضها المتأرج (¬3) # أيا طارقي احجج ويا رائدي ابتهج ... ويا سابقي عرج ويا صاحبي عج # ويا عبرتي كفي ويا ناقتي قفي ... ويا شيبتي احتجي ويا صبوتي ادرجي PageV02P300 # فقد كنت أبدي للمشيب مواعظا ... بخط على ms373 فودي غير مثبج (¬1) # ومنه قول أبي تمام: # تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتقب في الله مرتغب # وهذا البيت من قصيدته المشهورة في المعتصم بالله لما سار لفتح عمورية، ~~ونهاه المنجمون عن ذلك، فلم يعبأ بهم، وسار إليها وفتحها عنوة. وأشار أبو ~~تمام لهذه القضية وقال: # السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده بين الجد واللعب # بيض الصفائح لاسود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب # والشهب من شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب # ومن تتمة القصيدة المترجمة: # إن غالبت غلبت أو سامرت سلبت ... تزجي سحابا من الآداب كالديم # كأنها الغيث في نظم الجواهر أو ... كأنها الليث قد نيطت من الأجم # تشبيبها طرب تنظيمها عجب ... في ثغرها شنب كالنور في الظلم # مالت بجوهرها غالت بلؤلؤها ... أبدت بدائعها للحاسب الفهم PageV02P301 # مذ أقبلت بنظام راق جوهره ... زانت على درر في السلك منتظم # لثمت من فمها قندا فأسكرني ... وقمت حقا لتعظيم على قدمي # وحار عقلي ولبي في محاسنها ... كأنها في البها نار على علم # فلم أطق منهجا في مدحها لهجا ... فاحت بنا أرجا فالمسك بعض دمي # أطرقت من خجلي بل ذبت من وجلى ... ناديت وا أجلي إذ شابني سأمي # رأيتها غادة بكرا مهفهفة ... لم يحكها شاعر في العرب والعجم # ما خاض في بحرها من كان ذا أدب ... ما حاكها ناظم في سالف الأمم # قد علمتني نظام الشعر مذ وردت ... وفهمتني معاني الخط بالرقم # حققتها أنها بكر وقد صدرت ... من واحد مفرد بالجود والكرم # عثمان صائغها مجدا وناظمها ... ربيبة من أديب كامل قرم # الفاضل الليث ذو الآداب من شهدت ... له المكارم حتى ساد بالعظم PageV02P302 # كالشمس في شرف والبدر في سرف ... والدر في تحف والبحر في همم # لو شاء يرقى السها فضلا سما ورقى ... وها هو الآن في الافضال كالعلم # أو شاء نصب لواء العلم ينصبه ... يجر ذيل العلى كالأحرف القسم # جزمت أني رفيق في مكارمه ... فكم وعى صحبتي بل كم رعى ذممي # ما فيه عيب سوى سح العلوم وما ... فيه من النقص إلا ms374 البذل للنعم # يا فاضلا كاملا يا مفردا علما ... يا واحدا همما يا سابغ الحكم # فرائد قد أتت تثني وتخبر عن ... حبر وبحر من الآداب ملتطم # جعلتني فيها مرآة لتنظر في ... محاسن فيك قد جلت عن السأم # فكلما ينظر الراءون فيها رأوا ... محاسنا شيما من أحسن الشيم # جواهر نضدت من فيك من أدب ... فإنها فيك قد خصت من القدم # أمنحتني أربا أوليتني أدبا ... أسقيتني سحبا تربو على الديم PageV02P303 # ما كان من رتبتي أني أجادلها ... خوفا من الجهل أو من زلة القدم # أو عثرة من لساني في موازنها ... أو غفلة في القوافي لم تكن بهم # قد غصت في بحرها أخرجت جوهرها ... وسمت ياقوتها في اربح القيم # فمي وأن تحدث عن إعراب منطقها ... فما هو الآن إلا من هذاء فمي # نسجت من غزلها بردا مطرزة ... لباسك اليوم يا ذا المنطق الفهم # فاسبك على بردتي ستر القبول وقل ... عثورها ثم ميزها عن العدم # لأنها لم تزل في البر سائحة ... لا تألف الدار بل تأوي مع النعم # أصبحت في بحرك الطامي بلا فلك ... أرمي السلاح تراني ملقي السلم # لا زلت يا سيدي ترمي إلى زحل ... بالمجد والعلم والافضال والكرم # ولا برحت فصيحا فاضلا أدبا ... طويل باع علي الجود والهمم # ومما أرسلته إليه ملغزا في فتح وملمحا بجواب رسالته: # يا مفردا بفضائل ومآثر ... يا كابر عن كابر عن كابر PageV02P304 # قد فقت في نظم الكلام ونثره ... فلديك عز الدين ليس بشاعر # فلك الفصاحة والسماحة والعلى ... ولك الملاحة بالبهاء الباهر # ولك السيادة والرياسة والندى ... ولك المحاسن مع زهاء زاهر # قلدت جيد الدهر يا نفس النهى ... بقلائد وفرائد وجواهر # أنت الذي ملك الفضائل والنقى ... ولك المكارم مع كمال ظاهر # ما اسم ثلاثي الحروف وجوده ... عين السرور إذا سطا ببواتر # مقلوبه لعدونا وعدوكم ... وهو العدو من الزمان الغابر # مفرى الحصون إذا ألم بسورها ... مفني الصفوف إذا التقى بعساكر # كم مرة رشق الملوك بنبله ... فأزالها عن كل فخر فاخر # ما السمر والبيض الصفاح كفعله ... والنبل أن علقت يداه بطائر # أمضى وأقضى ms375 في الحروب سهامه ... وأمر من صبر ألم بصابر # فصحيحه فيه الشقاء وكم أتى ... بمحاسن من كل واف وافر # تصحيفه ما مثله مستهجنا ... تركيبه فتح الإله القاهر # بينه يا غصن الفضائل والتقى ... وابنه من فكر كغيث ماطر # فافلح ودم بعرائس أتحفتها ... وبعثتها من بحر فكر زاخر # خليلي: # ورد الكتاب مبشرا ... نفسي بأوارد السرور # وفضضته فوجدته ... ليلا على صفحات نور # مثل السوالف والخدود ... البيض زينت بالشعور # أنزلته مني بمن ... زلة القلوب من الصدور # لا زال أمر مرسله مطاعا، وأدب متحفه مراعى، فتلقيته بالبشر والترحيب، ~~وقابلته بصدر مشوق رحيب، فإذا هو درة قد PageV02P305 # استودعت بطون الصدف. وشمس أذهبت بإشراقها ظلمة السدف. فلله دره. ما أعلى ~~قدره، وأبهى نوره، وأنفذ سحره، وارق معانيه، وأدق مبانيه. لو أبصره ابن ~~خاقان (¬1) لقلد قلائد العقيان بفرائده وحلاها، أو صاحب الفرائد (¬2) لاتخذ ~~لكتابه فرائده وخلاها. أو أبصره البديع (¬3) لقال البديع هذا المقال: # وكلنا على الشريف عيال. وهو كما وصفه ابن سيرين الحلبي (¬4) حيث قال: # بعثت أيا ابن الاكرمين بروضة ... من النظم يسقيها الحجا صوب وكفه # خميلة شعر يزدهي البدر نورها ... وينأى عن الشعرى العبور بعطفه # كأن غصونا أودعت في سطورها ... لها ثمر يلتذ سمعي بقطفه # إذا ما غشى ليل المداد بطرسها ... نهار زهت فيه كواكب وصفه # وكانت كما زارت معطرة اللمى ... مبردة من حر قلب ولهفه PageV02P306 # ووافى الى الصب الكئيب شويدن ... لوجرة أحوى فاحم الشعر وحفه # فأعيت به عبل الروادف خصره ... يجوع إذا غص الازار بردفه # فلم أقدر أجيبه بكتاب ولا رسالة، وكيف وقد حوى أنواع البسالة، وباهي ~~القباب السبع فضلا عن الغزالة. ولكن اقتصرت على معمى أبرزته من صحيفة ~~الخاطر، وأهديته لديباجة مجموعة المكارم والمفاخر. وقد ورد يا ابن الطاهرة ~~البتول، عن جدكم النبي الرسول، محمد خيرة ولد آدم. صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، من أسدى إليكم إحسانا فكافئوه بمثله، فإن لم تقدروا فادعوا له وأنتم ~~قد أحسنتم بأنواع الإحسان، ولكم علينا الفضل والامتنان، فالله يبقيك، ومن ~~كل سوء ومكروه يقيك. آمين. آمين. آمين. # وكتب إلي في ms376 الجواب، على طريق الإبداع والاغراب، بقوله: # يا سيدا أسقى جنين الخاطر ... من در ضرع ناظم أو ناثر # لا زلت ترقى سؤددا في سؤدد ... بسعادة وسيادة وتكاثر # لله درك ما أحيلي ما تضمنه ... فؤادك من نظام ناضر # أبرزت مكنون اللآل بعسجد ... من بحر قلب طاهر بل عاطر # غادرت أبناء الفضائل فضلة ... في سح آداب كهطل ماطر # ملك البلاغة والنجابة والبرا ... عة والشجاعة والسخاء الوافر # قد نلته بل زدته وردفته ... بمكارم أورثتها عن كابر # أما الثلاثي فهو فتح ظاهر ... يروي العطاش بكل سيب ظاهر PageV02P307 # من شأنه في مزجه ومزاجه ... يطفي غليلا من زمان غابر # أما الملوك توده وترومه ... وتراه فخرا فوق كل مفاخر # لو كان معتلا أعل جميعها ... أما الصحيح به الشفا من ضائر # تصحيفه قبح أضر بضدنا ... صححه يا وافي الذكاء الوافر # هذا الذي أدركته يا سيدي ... فاسبل عليه برد ستر غافر # دم يا حبيبي بالهنا بل بالنهى ... وأحسن بفضل شامل بل غامر # هذا جواب ناقص من ناقص ... عن رمز حبر كامل بل طاهر # سيدي: قد ورد علي كتابك فإذا هو كالزهر والورود، بل هو أعذب للظمآن من ~~الماء العذب القراح عند الورود. وقد أخرجت من خزائن اللب جواهر الفرائد، ~~وصورت في صحيفة الخاطر زواهر الخرائد، فقلدتني بعقد نثار قد نظم بأوفر سلك، ~~وطوقتني بدرر مآثر قد ختمتها بأعطر مسك، لو ذاق حلاوتها ابن نباتة لسكر ~~وهام، أو رأى طلاوتها المتنبي لترك بعد ذلك النظام، أو أبصر ميزانها الذهبي ~~وابن ابي الإصبع (¬1) لجعلها من مستخرجاته أو أدرك المتنبي نبأها لصدرها ~~بمبدأ حاجاته. فما كان لي إلا أن ألثمها تعظيما، وأستلمها تكريما وتفخيما. # فلله درك يا فريد الزمان، ويا وحيد الوقت والأوان، ما أبدع كلامك، وأبلغ ~~كمالك. قد أرسلت معمى هو بالبلاغة بصير، وكيف لا وهو من صدر كامل تحرير. # هذا ولما كان البال قد شت، والعقل للخاطر قد بت، أرسلت بهذه الأبيات على ~~طريقة الجواب، وأن لم تكن على نهج الصواب PageV02P308 # فهي من فكر قاصر، وذهن فاتر. فالعذر العذر من التقصير، ms377 والعفو العفو من ~~التحريف والتغيير. يا ذا العنصر الطاهر، والعرق الشريف الزاهر. فقد أنزلتني ~~منزلا يسمو عن مقداري وقد رفعت وغاليت اعتباري. فاقبل بفضلك ومنك بسيط ~~أعذاري. وما ذاك إلا من حسن سيرتك، وصفو سريرتك. إذ أنا رفيق احسانك، وعتيق ~~لسانك، فكيف أكافيك. وهذه الكمالات فيك، وتنثر من فيك، فلا زلت مطاعا. وفي ~~كل كمال مراعى، آمين. # ومما يسوغ ذكره في هذا الباب من المرسلات المنثورة ما أرسلته إلى أحد ~~الرجال المترجمين السيد عبد الله (¬1) كاتب ديوان بغداد المذكورة في كل ناد: # سلام أرق من نسيم الأسحار، وأهز من ريح الصبا، وآنق من معانقة الغواني ~~الأبكار، في أوان الشباب والصبا. وأدق من مخترعات الأفكار، وأعطر من الشيح ~~والكبا (¬2). # ألذ من الماء القراح على الصدى ... وأطيب من وصل الهوى عقب الصد # ودعاء أزهى من ورد الخدود، يفوح مسكا ويقطر عطرا، وأبهى سناء من الدر ~~والعقود يضوع نشرا ويروق قطرا. وأشهى بهاء من اعتدال القدود، يسوغ وردا ~~ويعذب صدرا. # دعاء كماء المزن يعذب ورده ... وكالسيف في الإمضاء جرد من غمد PageV02P309 # يهدى إلى الراحة الرحباء، والساحة الفيحاء. والسدة العلياء. # جنات أنس رعى الرحمن بهجتها ... فإنها بالمعالي خير جنات # منازل لست أهوى غيرها سقيت ... هوى يعم وخصت بالتحيات # ساحة الكريم الافخم، والنبراس الأعظم، والمغوار الأكرم. # والطود النابت، والمجد الثابت، والرشد الباهت. والنور الواضح والبدر ~~اللائح. والعطر الفائح. والجبل الراسخ، والركن الباذخ والملاذ الشامخ. ~~والنجم المنقض، والوجه المبيض، والورد المنفض. # وابل الجلال. وقطر النوال، وغيث المعال. تاج المفارق، شمس المشارق، مظهر ~~الحقائق. الليث البسال، والسحاب الهطال، والعظيم المفضال. السماح المؤمل، ~~والكرم المسبل المؤثل. اليمن الوافي، والنجح الصافي والكمال الكافي. والبحر ~~الرائق، والنهر الفائق، والسحاب الدافق والشهم المصروف، والفهم الموصوف، ~~والقرم المعروف. والنور اللامع، والصدر الواسع، والسرور الجامع. # مقابل بين أقلام وألوية ... مردد بين إيوان وديوان # وهو في الحقيقة السيل الساكب، والنفع الراسب، والهطل المتعاقب، والوجه ~~الضاحك، واللطف المتدارك، والحسام الصقيل الفاتك. والبشر والسماحة، والفخر ~~والرجاحة، والفضل والسجاحة. # والمحاسن المتنوعة والمفاخر المتفرعة، والصنائع المبدعة. المشهور ~~بالشهامة، ms378 والمعروف بالكرامة، والموصوف بالزعامة. صاحب PageV02P310 # الملكات النفسية، والهمم السامية العلية، والعزمات الماضية المرضية ~~المضية. الكامل الهمام. والباسل الضرغام. والواحد الذي ما عليه كلام. لا ~~زالت ربوع الأدب العريضة مروغة بهواطل كمالاته وكمال هواطله، ومعالم ~~المعارف الفسيحة ممرغة بفواضل سحائبه وسحائب فواضله. ولا برحت بروج العوارف ~~مشرقة ببدور افضاله، ومطالع اللطائف نيرة بشموس كماله وإجلاله، بمحمد وآله. ~~ما وقب ليل وغسق. وفاح ند وعبق. # وبعد: فالمعروض للجناب المعلى خصه الله بالمكارم، وجعل أفق معاليه مشارق ~~الافاخم الأعاظم. إن لواعج المخلص إلى ذلك المطلع غير متناهية، والتشوقات ~~إلى ذلك النادي الأرفع لأنواع التأسفات حادية. وهو ناد كما قيل فيه. # بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه آفاقا # فلمثل هذا النادي كيف لا أتشوق. وعلى مثله كيف لا أصدو وأتحرق. فالشوق ~~إليه لا يحصره قلم الصابي (¬1) وابن وائل (¬2) والقلب الشريف على زيادة ~~الأشواق شاهد عادل. وهو من أوضح البراهين التي لا يحتاج فيه إلى الحجج ~~والدلائل. فو حقكم أن الشوق إلى ذلك المقام، لا يحصى ويحصر ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام. فإني مطوق من ذلك النادي بالإحسان الغزير، ومن لم ~~يعرف القليل لم يعرف الكثير. ولا زال مجلسكم هو الشريف العال. ونثاره ~~الفرائد واللآل. PageV02P311 # ومن اللطائف التي لا ينقضي الإعجاب منها ما كتبه في الجواب: # أزكى سلام صدح في حدائق الوداد هزاره الشائق فأينعت رياضه، وأبهى إكرام ~~سرت نفحات أنسه من مهب قبول الاتحاد فعطرت المشام وأترعت بالإخلاص حياضه. ~~وثناء يفوح منه ما يزري بأنفاس الأزهار إذا طلعت من الأكمام، ودعاء يلوح ~~منه أن عروة وداد المخلص وثقى ليس لها انفصام. إلى جناب من تميز بأنواع ~~البلاغة وأجناسها. وجر على المجرة أذيال الفصاحة الذي هو من لباسها. ولمع ~~بارق مجده في الآفاق، وعلى حسن سيرته وفرط أدبه وقع الاتفاق. وغدا في سؤدده ~~أحد الشهب السيارة، حتى اقتحم من بحر العز لجه وتياره. وطوى لكماله على ~~الحسب أديمه، ونشر من الأدب حديثه وقديمه. معدن السؤدد العد. فرع دوحة شرف ms379 ~~النجاد وكرم المحتد. صديقي الولاء، عمري التقى، عثماني الحياء، علوي الحيا، ~~حسني اللقا، حسيني الرضى، حريري التحرير، زمخشري التقرير. # له قلم اذا ما جال يوما ... فما الهندي والعضب المهند # ذو الشرف الشامخ. والعز الراسخ، الذكي الالمعي، والزكي اللوذعي، الأسعد ~~الأكرم، والأوحد المكرم. لابرح مجلسه العالي، محفوظا من طوارق الأيام ~~والليالي، ما أسفرت ذكاء عن وجهها المنير، ورشفت ثغور الاقاح بعارضها ~~المستدير، آمين # أما بعد: حسب ما نجنه من الوداد، ونكنه من صحيح الود وخالص الاتحاد، لم ~~نزل نترقب أخبار صحتكم السارة، ونترصد PageV02P312 # آثار عافيتكم البارة. إذ وردنا في أيمن الأوقات كتابكم الكريم المنبئ عن ~~صحة الذات واقتبال وجه العيش الوسيم، ففض المخلص ختامه عن رحيق بلاغة تسلي ~~قهوة الإنشاد، وتلهي عن المدامة والنديم. فابتهجت منه النفوس، ببدائع معان ~~تزهو في الطرس زهو العروس. وكان لما حاز من مزايا الأدب ولطائف بلاغة ~~المقال، حريا بقول من قال: # ورد الكتاب المنتقى الزاهي الذي ... قد أحسن الأستاذ في إملائه # ببديع نثر كالزلال لطافة ... فيه شفاء الصب من برحائه # ومن جملة ما احتوت عليه مطاويه، وانطوت عليه فحاويه اظهاركم الأشواق ~~وايشادكم الاتواق فتلك ما شهدت به القلوب وأعانت على وجدانها مصدقات ~~الغيوب. # الشوق أعظم أن يختص جارحة ... كلي إليك وحق الله أشواق # ومن حال التاريخ القدسي، والكتاب اللطيف الإنسي، ان الجناب حسب ما سبق ~~إليه تلك الإشارة التي وقعت بتعريض طلب المخلص له قد صدعتم الخاطر وكلفتموه ~~باستنساخ الكتاب المذكور وأتعبتموه، وإلى طرف المخلص أرسلتموه. # فقد وصل بلطف الله سبحانه وتعالى أحسن وصول، ورقى أسنى وارفع مواضع ~~القبول. لا غرو أن المخلص كان في غاية الاشتياق إلى هذا. لما فيه من عذوبة ~~سلاسة اللفظ PageV02P313 # وفصل الخطاب. فقد كاشفتم في ارساله، وتلطفتم في إيصاله أزعجتم الخاطر في ~~ذلك: وأخجلتم المخلص فيما هنالك، جزاكم الله عنا خير الجزاء، وخصكم بجزيل ~~النعم وسوابغ الآلاء. # ولا برحتم بعين عناية الله ملحوظين، ومن بوائق الدهر والأيام محفوظين. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # ما حدا الحادي وغنى ... بهوى سعدى ولبنى ms380 # ومما يتناسب ذكره ما ورد فيه نظما. فمن ذلك ما أرسله حجة هذا الفن ونادرة ~~الحين والزمن الشيخ محمد الغلامي إلى الشاب الأديب أخي علي بن علي العمري وهو: # روض طبعي سرت لكم منه نفحه ... فأطلنا على سجاياك مدحه # أيهذا الخليل سري عجيب ... ولسان الخطوب يسرد شرحه # وحديثي عن الهموم غريب ... غير أني أعد ودك فرحه # وزناد القريض زاد خبوا ... وتعامى فكيف أطلب قدحه # كان نشد القريض عندي أشهى ... من صياح الديوك في دير بحه # وطراز الأقلام كالصدغ في الخ ... د إذا أحسن التنمنم سطحه PageV02P314 # فإنا الآن لي بقلبي جرح ... صدني عن سواه تطبيب جرحه # أفسد العيش ملحة الفكر مني ... رب عيش ترميه أن زدت ملحه # ذقت خمر النوى وقد أظهرت لي ... من إناء الفؤاد شكواي نضحه # يا أخا الود بالحشى كم سهام ... صائبات تطوي على الهم كشحه # وزماني له على الحر دين ... أنا أخشى بالكل يطلب ربحه # سيئات الزمان قد أغضبتنا ... وبمثل العزيز نطلب صلحه # جاءنا عصرنا بأحسن عذر ... فمحا حسن ذلك الطبع قبحه # أن دهرا حبا بريحانة الده ... ر جدير بأن نؤمل نجحه # فأجابه ذلك الشاب، بما هو في كئوس الآداب كالحباب، وهو: # نبهت طرف فكرتي منك نفحه ... مذ سرت من رياض طبعك منحه # يتمنى النسيم لو يعطى منها ... يا أخا المجد والفضائل صحه # أخلجت أهيف القوام المفدى ... من عليه من الملاحة مسحه PageV02P315 # حبذا نسمة سرت لي سحيرا ... من أديب الزمان تحمل مدحه # مفرد الوقت حائز الفضل طرا ... من لجسم القريض قد صار روحه # ذو المعالي له الكمال شعار ... وهو في روض ذي المحامد دوحه # أيها الخل قد أدرت علينا ... كأس خمر قد أعقبت منها فرحه # قطعة كالرياض تزهو وطرفي ... في رباها البديع أطلقت روحه # أن يكن متن ذا الخطوب عجيبا ... أن صنع الإله يوضح شرحه # أو يكن ليل ذا الهموم طويلا ... كلما رمت فجره مد جنحه # فعسى يصدع الإله دجاه ... فانتظر من سنا اللطائف صبحه # ولأنت العزيز في كل مصر ... ولذاك الزمان حسنت قبحه # أتحفتني الأيام فيك ms381 بخل ... محكم الود خالط الصفو نصحه # إنما طبعك الزكي سلاف ... من أناء الوداد أظهرت نضحه # هكذا الدهر طبعه ليس يصفو ... حيث ما جاد أعقب الجود شحه # ليت شعري وللزمان ذنوب ... ليس تحصى وقد سمعت أصحه # كلما هز لليراع بنان ... منك في الطرس أمضى في الدهر جرحه # فكأن الزمان أغضبت منه ... ليله أن رقمت في الطرس صفحه # فراجعه أيضا: # يا أديب الزمان أبديت لمحه ... من جمال الحسان في كل ملحه # هزلي سادة اليراع رماحا ... حيث جاء الشقيق يعرض رمحه # يا أخا العلم والرسائل والود ... وطرس كالمسك ضوعت فتحه # لست أدري أجاء طرسك أم س ... حر أم الفجر حين نفست صبحه # ضمنه متن ذي الخطوب عجيب ... وصنيع الإله يوضع شرحه PageV02P316 # غير أني ما قد قرأت حواشي ... الخطوب إلا وفي فؤادي قرحه # أن عثمان كان لي خير ذخر ... وشفيق وكان يحفظ جنحه # فتنحى لسوء حظي حتى ... لو لقيت الأمين يعرض صفحه # كل أمري مذ غاب عنه سقيم ... آه لو عاد لي الزمان بصحه # دون أبوابه حجاب علينا ... كان عهدي بالباب مسهل فتحه # صار ملقى الأمير صعبا علينا ... وعسيرا إذا توخيت ربحه # قابلتنا من الزمان سنون ... آكلات وكان ذخري مدحه # ففقدنا خير الوسائط حتى ... لو نظمنا القريض لم نلق منحه # إن عثمان كان أعرف قدرا ... بأناشيدنا وأكثر سمحه # فرمينا من الزمان بسهم ... من أضاع القريض قد فاز مدحه # أن عثمان هذبته الليالي ... فهو في صدر ذي المعارف فسحه # فدواء لمن يحاول طبا ... وحسام لمن يحاول جرحه # والثريا لمن أراد اهتداء ... والحميا لمن يساوم فرحه # ليت شعري هل الليالي معيد ... ات لنا من دجى الحوادث صبحه # فراجعه شاب حبنا علي العمري بقوله: # صحف الشوق بالمدامع سطر ... لك يا رونق الجمال وحبر # مغرم كلما أديرت عليه ... أكؤس الوجد قلبه يتفطر # من ثناياك كلما شام برق ... عارض منك بالمدامع أمطر # لا تهن قلبه فانك فيه ... وهو بالشوق والغرام تعمر # يا مليح الدلال أرخصت دمعي ... وبخديك مهجتي تتسعر # وعذول إذا لحاني بجهل ... قوله فيك يا مليح مكفر # نسخ ms382 صبري محقق بعذار ... منك قد خطه الجمال وحرر PageV02P317 # وحواشي الكمال من قلم الريح ... ان في خدك الجني مشعر # بأبي أهيف لقد نام عني ... ولجفني القريح أسهى وأسهر # بخدود إذا نظرت إليها ... رجع الطرف خاسئا يتحسر # صبروا القلب ثم قالوا تسلى ... يا لعمري أنا القتيل المصبر # يا نديمي فقم بنا لرياض ... فيها ذيل النسيم أمسى مجرر # منبر البان كللته الغوادي ... وخطيب الحمام أملى وكرر # وخرير المياه يعطي سرورا ... حيثما في الرياض يغدو مكسر # فضة في الضحى يلوح ولكن ... قد كساه الأصيل ثوبا مدنر # وإذا ما الظلام جن عليه ... خلت فيه النجوم درا تنثر # لا تقل خده تورد عجبا ... بشعاع الذكاء أزهى وأزهر # مد من فوقه النسيم شباكا ... ولذا في الهموم أمسى مظفر # ليت لو يشعر الأديب بعيشي ... قد صفالي من بعد ما قد تكدر # كيف لم نشكر الزمان بفعل ... وبمثل الخليل للنظم أمر # ونعم ذنب ذا الزمان عظيم ... وبهذا الصنيع فالذنب يغفر # فكره مقذف عقود لآل ... من بحار القريض درا وجوهر # شابهت قطعة الرياض طروس ... في يديه والشيء بالشيء يذكر # وإذا طاول القنا ليراع ... منه في الطرس بالمضاء تقصر # وإذا خط بالمهارق سطرا ... فهو أجلى من الصباح وأسفر # ولقد أحرز الكمال بسبق ... في ذكاء وفطنة ليس تنكر # ولئن كان قد تقدم عطرا ... غيره عن كماله قد تأخر # فأجابه الشيخ محمد المذكور بقوله: # جاء خد اللجين يحمل عنبر ... أم كتاب وبالسطور تعذر PageV02P318 # قيد الطرف اذ اقر عيوني ... يا أمير الكمال حزت المقرر # مع أخي الرشد غاض بحر قريضي ... آه من قصة الرشيد وجعفر # ليت شعري سامرت منك سطورا ... أم هو الخال بالطروس مسمر # حج شعري بيت العلوم ولا عت ... ب على من يحج أن قيل قصر # أم قدود الملاح لاحت لعيني ... لست ادري فالكل قد بان اسمر # ملكت مهجتي برقة معنى ... طلت عمرا كيف الرقيق تدبر # لاح من لفظك العلي با صدا ... غ حبيبي ميزان شعرك عبر # يا خليلي ذكرتني ذا عذار ... سال منه في جنة الخد كوثر # صحف الشوق في عذاريه ms383 تملى ... فقرأنا من خطه ما تيسر # فقهتنا رسائل الخد لما ... بيراع الأنوار أضحى محرر # زاده الشعر في محبيه عزا ... فهو في الحالتين يبدو مظفر # غير أني أنفت إذ قال عني ... من أديب الزمان خدي أشعر PageV02P319 # ملت عنه إلى نقي خدود ... حسنها قط ما صفا وتعذر # ناعم الجسم قد حلالي لما ... جاءني صدره الشريف بمرمر # ما كفاه سيف اللواحظ حتى ... مده الحاجب الجميل بخنجر # آه وا شقوتي لغصن طري ... لي عليه من الجدار مسور # ما بدا لي جماله قط إلا ... صب دمعي بجفن عيني تعثر # ليت لو يشعر الأديب بعيش ... ويدي فوق وجنتي أتفكر # كيف سود الأيام قد بيضت لي ... لمتي إذ أرتني الموت أحمر # قلبه الماء رحمة غير أنا ... قد رأيناه في الخطوب غضنفر # أورثته الآباء سيفا من العز ... م فأجرى في ذلك السيف جوهر # وبنت قبة عليه من المج ... د ففي جامع المكارم أزهر # يا شقيق الندى ورب القوافي ... لا بل الجود من يديك مصور # لك عندي من الثنا ليس يحصى ... ولنا منك رأفة ليس تحصر # يا طبيبا درى منابض دائي ... فتحرى إلى الدوا وتخير # عجبا منك يا مهذب من قد ... كان إدراك بالدواء وأخبر # يا رجيح المقدار يا عالي القد ... ر ويا من على الكرام تأمر # لحت شمسا للمكرمات لعيني ... ثم قمرت لي هلالي فأقمر # يا خليلي عذرا لتقصير لفظي ... أنني عن منال شأوك أقصر # ولما جرى ما جرى من تعاطي هذه المداعبات التي نفثت مسكا وعنبرا، أنشأ ~~الغلامي قصيدة في مدح الشاب المذكور وهي: # مليح من الولدان ذكرني الخلدا ... إذا لمسته الكف من حسنه أعدى PageV02P320 # لمست بكفي خده فتضمخت ... فها أنا حتى الحشر انشقها ندا # صقيل يريك الوجه مترف جسمه ... فمرآة ذاك الصدغ بالصد لن تصدا # إذا احدقته العين ردت كليلة ... كما لاح ضوء الشمس في المقلة الرمدا # وان مر في فكري مدام رضابه ... يقيم على الأحشاء من هجره الحدا # قضى لي شرع المغرمين بأنه ... سيصبح لي مولى وأمسي له عبدا # وافرش من شوق القتاد مضاجعي ... وإن ms384 كنت من خديه أستقطر الوردا # فأظهر أني في المحبة هازل ... ولا أخ لي وجدا لمن يعرف الجدا # ولي عشق ذي فهم أديب لسانه ... على كل حال لا أعاد ولا أبدى # أموه في ذكرى بهند وتارة ... بسعدى ولا هند بقلبي ولا سعدى # ولكن بي روحا لطيفا حديثه ... له كبدي الحراء كم تشتكي البردا (¬1) # بدا قلت بدرا وانثنى قلت صعدة ... وناقلت ظبيا مال فالغصن أو أندى PageV02P321 # فهبه غدت كل الملاح جنوده ... فما باله لم أحص عذاله عدا # وهب أن ذاك الخال في الخد خادم ... لمرشفه الأشهى فما بالني أصدى # وما بال هذي الروح في الصدر رددت ... وأهجس في رد السلام لها ردا # خليلي أني لم أر غير مغرم ... كما مد عين العشق قد جاوز الحدا # تفردت في صدق الغرام كما غدا ... علي الوفا ما بين أقرانه فردا # تفردت في قوم خصائلهم إذا ... تضعضع بيت الجود كانوا له عمدا # هو الشهم فيه همة عمرية ... بأمثالها النساب قد عرفوا الولدا # فلا عدمت أهل الكمال حياة من ... أبشهم وجها واكثرهم ودا # وأرجحهم حلما وأسمحهم يدا ... وأوفرهم عقلا وأكرمهم جدا # أرى جيد هذا الدهر قد كان عاطلا ... فحلاه مولانا بأخلاقه عقدا # وقلده سيفا من العلم بعد أن ... بمصقلة الآداب سن له حدا PageV02P322 # رأيت عليا أمة لا أرى له ... نظيرا بهذا العصر قبلا ولا بعدا # واسمعني أهل القصيد بيوتهم ... فأبصرت هذا البيت أعذبهم وردا # فإن يك ناس أحرزوا المجد سرقة ... أراه عن الأجداد قد ورث المجدا # وإن تكن الأيام أنست جميلهم ... إلى الناس هذا فعله جدد العهدا # لقيت عليا فابتدرت أرى له ... رفيقا فأعياني فهمت به وجدا # فلا زال من حاز الفضائل كلها ... يحوك له مدحي بأيدي الثنا حمدا # واتفق أن صاحب الترجمة خرج من البلد لبعض مصالح له، فلما رجع أرسلت ~~لقدومه هذه الأبيات، وهي: # قدومك خير فيه كل التكرم ... فأهلا وسهلا بالحبيب المكرم # جلبت لنا الأفراح في خير مقدم ... فدم واسم في مجد وجود معظم # فأنت أيا ابن الاكرمين كرامة ... لقد نلتم العلياء من عهد ms385 آدم # سموت بآداب وفضل ومحتد ... علوت بعرب في الكمال وأعجم PageV02P323 # ملكت من الفضل اللهام وقد جنت ... يداك علوما للمكارم تنتمي # غلوت فأرخصت النفوس جميعها ... سموت وهل بالفضل مثلك قد سمي # ففضلك معروف ومجدك باهر ... وحلمك موصوف بعبس وجرهم # وجودك مذكور وبذلك وافر ... وعلمك مشهور بلا كيف أو كم # وفاؤك معلوم لذي كل صاحب ... ولست الذي باع الوداد بدرهم # تراعي وداد الحب في كل حالة ... وتألفه والله باللحم والدم # فمثلك في حفظ العهود على المدى ... وحيد فدم في حفظ ود مسلم # وإن قصر الجسم النحيف بزورة ... فذكرك لا يخلو من القلب والفم # فدم بسعود كامل ومكمل ... نهارك شمس والليالي كانجم # فأجابني بقوله: # نظمت أيا نجل العلي المكرم ... وسابقت في نظم القريض المقدم PageV02P324 # وأتحفتني فيها ولست بأهلها ... وما هي إلا بهجة المتكلم # وأنسبت فيها للوفاء وإنما ... أصاب لذاتي منك قطرة درهم # فلا غرو أن أصبحت أمة وقتنا ... بفضل وأفضال وعلم مسلم # فذيلت باهي باهر الشمس منشدا ... وطرفت ساهي ساهر الطرف بالفم # ويعجبني من أنواع الجناس المذيل، كما في قوله باهي وباهر، وساهي وساهر، ~~لأنه من غير تكلف، ويسوغ للناظم نظمه، ويعذب فيه نشيده. # فمنه قول كعب بن زهير (¬1): # ولقد علمت وأنت خير عليمة ... أن لا يقربني الهوى لهوان # وما ألطف قول بعضهم: # وسألتها بإشارة عن حالها ... وعلي فيها للوشاة عيون # وتنفست صعدا وقالت ما الهوى ... إلا الهوان أزيل عنه النون # ومن غراميات البهاء زهير (¬2) فيه: # أشكو وأشكر فعله ... فأعجب لشاك منه شاكر PageV02P325 # طرفي وطرف النجم في ... ه كلاهما ساه وساهر # يا ليل بدرك حاضر ... يا ليت بدري كان حاضر # حتى يبين لناظري ... من منهما زاه وزاهر # وقد اعتنت الشعراء به، فمما نظم فيه قصيدة المارديني (¬1): # سطا بسيوف مقتله الجوارح ... وقد ملك الجوانح والجوارح # هلال في بروج الحسن سار ... غزال في مروج القلب سارح # حسام الفتك من عينيه ناض ... لذاك دمي على الخدين ناضح # فكيف تخلصي والطرف رام ... بسهم جفونه والقد رامح # بصاد لواحظ وعذار لام ... حمى ميما يحبر عين لامح # سكرت بعينه ms386 من غير جام ... فأمسى بالدلال علي جامح # واعجب انه في الحب جان ... علي ولا أزال عليه جانح # وهي قصيدة طويلة. ومن مديحها قوله: # جواد لا يخيب لديه راج ... كما ميزانه في الفضل راجح # بروض نداه يروي كل صاد ... وفيه بلبل المداح صادح # كريم للثنا بالجود شار ... مناقبه تعجز كل شارح # تدين له من العليا نواص ... لأن علومه أبدا نواصح # فأقلام السعود له جوار ... وهم لطيور أعداه جوارح # ومن نظم فيه حسين بن عبد الصمد (¬2) وهو: # أرق الرق دمع غير راق ... ووجدي فيك راق غير راقد PageV02P326 # وعقرب صدغك اللساع راق ... بخدك وهو بالنيران راقد # فلم أر قبله نارا بماء ... على غصن نضير القد مائد # وخال من نفوس غير خال ... لذلك صار في الميزان خالد # ومنها أيضا: # يصول على المتيم صول تال ... فاخفق في الغرام كخفق تالد # يهز قوام غصن منه زاه ... ويرغب عن محب غير زاهد # فيأمن دمعه كالوبل هام ... على الأطلال يهمي غير هامد # إلى م ترى تهيم بكل واد ... فلا معنى فتب واصلح ووادد # وبالمهدي أمعن في معان ... على رغم المساوي والمعاند # أمام حبه قربي موال ... كريم في السجايا والموالد # وهي طويلة. فمن تتمة القصيدة المترجمة: # تحاميت عما ظل في النظم حمية ... تساميت ته دلا على كل أعلم # فكم لك في يوم الفضائل رفعة ... وكم لك من نظم بديع مترجم # فإن جئت للآداب أديت دأبها ... وإن جئت للتقوى توازي ابن أدهم # وان قالت العرب الكرام مناشدا ... لقلت أقيل الكل عند التكلم PageV02P327 # وما هو إلا منحة ووراثة ... عن الجد والآباء من عهد آدم # سلكت سلوك الاقدمين أولي النهى ... ملكت ملوك الفضل للمجد فانتمى # وذا الود مذود القريض بمدحكم ... فجئني بضعف في ملال منظم # وما قارف البال الهنا غير لمحة ... فخار يراعي مثل ليت غشمشم # وأن كان هذا النظم راق لناظر ... فقد قيل أن الفضل للمتقدم # فلا زلت يا عزي بسعد ورفعة ... وفيض وافضال وقدرك قد سمى # وبوئت يا ذا الجود أكمل صحبة ... بطول بقاء في نجاح معظم # ومن شعره قوله ms387 معجزا ومصدرا لبيتين هما سؤال وجواب للرامي وقاسم بن حسن. (¬1) # قل لي إذا زارك المحبوب في سحر ... وكان في القلب من هجرانه نار # وقد أتى خفية والناس في سنة ... بلا رقيب فماذا منه تختار # الجواب: # أشمه قبل أن يحظى النسيم به ... لانني رجل في الحب مغوار PageV02P328 # وأحتظي بورود الخد في مهل ... والثم الثغر لكن غير غدار (¬1) # ومن شعره أيضا، معجزا ومصدرا البيتين الشهيرين عن لسان الليالي ~~واعتذارها، قوله: # كل يوم أريد أن أتملى ... وجهك الباهر البهي المنور # ودواما أود أن أتباهى ... بك والدهر بيننا يتعذر # والليالي تقول لي بلسان ... مجمل بل مفصل ومكرر # أيها العاشق المحب اجتماعا ... لا تلمني فالاجتماع مقدر # *** PageV02P329 ### || CHECK الحاج احمد مسلم الشهير بأخي بابا # الحاج أحمد مسلم الشهير بأخي بابا (¬1) # مطلع شمس القريض ومشرق أقمار المعارف، ووحي رسل الأدب الذي هو بمعجزات ~~النشيد هاتف. روض الكمال الزاهر النضر، الفائق بسنائه على جميع الأقمار. PageV02P330 # والقمر الكامل البدر، الرائق بأشعة أدبه المستهزئ بجميع الأقمار. # شيخ الأدب ومرجع أمة النشيد. ومقتدى أرباب الأدب. الذي ما عليه في الكمال ~~مزيد. صاعدا سنحة القريض، الذي حطت بمعاهده الرحال، وبحر النظم والفضل ~~المفيض، الذي رست في غيبته سفائن معارفه الثقال. تعمر حتى عمر في الفضائل ~~منازل وشيد ربوعا، وروى الفصيح من أصناف الكمالات لأرباب المعارف مبتكرا ~~ومسموعا. # مسلسل مسند يرويه عن أدب ... وعن كمال وعن فيض وإلهام # معنون حسن حاد لكل على ... مرفوع فضل وإحسان وإكرام # رتع في ميادين البلاغة حتى انتهى إلى أغوارها وانجادها، وهمع على رياض ~~الفصاحة إلى أن أروى فصحاء العرب وأمجادها. فصار مرجع الأدباء وملهج لسانها ~~وحل من عيون البلاغة المحدقة مكان إنسانها. ورقى إلى قمة هام النباهة، فكان ~~كالقطب في ذلك الفلك. وصعد إلى أعلى أنجاد الفقاهة، فكان كالبحر للسمك. # اخترع في فنون البديع فحير العقول واغرب، وتفنن في أصناف البيان فاعجز في ~~إيجازه فأطنب. تسلق إلى بيوت الشعر وصعد أعلاها، وحاز الغاية القصوى من ~~النباهة فكان مناها. PageV02P331 # عالي المقامة حيث حل مقامه ... كالنجم حيث بدا رفيع ms388 سناء # ندب بدا كالشمس في أفق العلى ... فتعرضت أهل العلى كهباء # فهو شيخ الأدب والشعر، الذي افتخر به هذا الدهر على كل دهر، وهو شامة ~~أيامه، ومصباح ظلامه. # له من الشعر ما ينبه الوسنان، ويزين المقصورات الحسان. # وقد أثبت منه ما هو كالمسك المعطر الشائع بكل قطر. # فمن أشعاره الدالة على علو مقداره قوله: # القلب صار من الهوى أفلاذا ... وبمن حببت قد استجار ولاذا # ولهيب وجدى قد شوى ما في الحشى ... فلم التجافي والصدود لماذا # واذا أخذت القلب واستملكته ... أفلا تكن لحشاشتي أخاذا # في الحب تعذيبي غدا عذبا وقد ... ألفيت ذلي في هواك لذاذا # كلفت في البلوى فؤادي صبوة ... إن ذاب منها لا يرى الانفاذا # وجعلت روحي قربة لدنوه ... ومددت كفي سائلا شحاذا # وتركت ملة لائم في لومه ... اهدى الهدى لكنه ملاذا (¬1) PageV02P332 # وقصدت باب أحبتي متذللا ... ووضعت خدي بالعتاب عياذا # وصببت فيض مدامعي من مقلتي ... خوف النوى وبهم غدوت معادا # والسقم أفرط بي وصبري مر من ... هجر وطرفي تابع ممشاذا (¬1) # وبقيت في حكم القضاء مسلما ... لو صيروني في الغرام جذاذا # وهذه القصيدة من عروض قصيدة العارف بالله الشيخ عمر بن الفارض. وقد أخذ ~~الكثير منها ومطلعها: # صد حمى ظمئي لماك لماذا ... وهواك قلبي صار منه جذاذا # وقصيدة الشيخ مشهورة. ومن شعر صاحب الترجمة: # كم ذا التباعد والهجران بالحجج ... يا من تنسك فيه الصب بالحجج # وكم غرام بلا وعد ولا صلة ... وكم هيام وكم وجد مع الوهج # أما كفى ما جرى في الحب من سقم ... وما جرى من دموع العين كاللجج # أما الفؤاد فمن وجدي به لهب ... والجسم مضني مع الأحشاء والمهج # عذبتني في الهوى بعد النوى أفلا ... ترثي لحالي بما عودت من فرج PageV02P333 # مر اصطباري وشوقي زادني نصبا ... ما ذقت طعم وصال طيب الأرج # والجفن ساه فلم يدر المنام ولا ... يدري سوى ألم بالقلب ممتزج # ليل الصدود دجا ما بان آخره ... عسى أرى صبح وصل منك منبلج # ألقيتني في مهاوي العشق يا أملى ... من بعد أن كنت في قومي على ms389 درج # وصرت في ذلة بين الأنام إلى ... إن عدت في معشري أدهى من الهمج # وبات ينكرني من كان يكرمني ... وراح يعذلني في نصحه السمج # يا أيها العاذل المشغوف في عذلي ... كن عاذري فبسمعي اللوم لم يلج # فاترك ملامي وإن كنت الصديق فقم ... واسلك سبيل الهوى واثبت ولا تعج # فلي حبيب هواه مذهبي وارى ... حبيبه بين الورى من أوضح النهج # من أجله لم أزل حيران في وله ... شوقا إلى نظرة من حسنه البهج # وطالما قمت ليلي طالبا فرجا ... أقول في شدتي يا أزمة انفرجي PageV02P334 # وهذا البيت مضمن بعضه من قصيدة الشيخ ابن الفارض التي مطلعها: # ما بين معترك الاحداق والمهج ... أنا القتيل بلا إثم ولا حرج # ودعت قبل الهوى روحي لما نظرت ... عيناي من حسن ذاك المنظر البهج # لله أجفان عين فيك ساهرة ... شوقا إليك وقلبا بالغرام شجي # والبيت المقصود منها: # أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا ... ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي # أهفو إلى كل قلب بالغرام له ... شغل وكل لسان بالهوى لهج # وقد ضمنه ابن سناء الملك فقال (¬1): # تاهت سفينة صبري في محيط هوى ... بحر الحبيب ولم انج من اللجج # صبرت من شحن فيه على محن ... ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي # ما كلما ولجت في قلبه حرق ... وهاج من نوحه البلبال كل شج # إلا ينادي وقد ذابت حشاشته ... «أنا القتيل بلا اثم ولا حرج» PageV02P335 # ومطلع هذه القصيدة: # من كحل المقلة السوداء بالدعج ... وخضب الوجنة الحمراء بالضرج # من على ذلك الورد الجني جنى ... ومن بأسنى التجني فاز بالمهج # يا مشتري الخد بالمحمر من ذهب ... دارك فؤادي باغضا طرفك الغنج # وراقب الله في روح قد انتهكت ... «ما بين معترك الاحداق والمهج» # وضمنه ابن المليك (¬1) أيضا بقوله من قصيدة: # راح العذول يطيل العذل قلت له ... أقصر فسمعي فيه اللوم لم يلج # والروح قد تلفت لم تلق من فرح ... «ما بين معترك الاحداق والمهج # وصحت مصطرخا والحب ير مقني ... «أنا القتيل بلا إثم ولا حرج» # يا متلفي في الهوى لي مقلة نظرت ... شوقا ms390 إليك وقلب بالغرام شج PageV02P336 # أهيم فيك إلى أن لم أجد رمقا ... ولم أقل جزعا يا ازمة انفرجي # ومن شعر صاحب الترجمة: # ما بين سفح الأخشبين فؤادي ... خلفته فلذا عدمت رشادي # ولبعده عن ناظري تسابقت ... حمر الدموع على الخدود غوادي # ولجيرة سكنوه قلبي في النوى ... مقتول عشق ما له من فادي # يا أيها الغادي لذاك الحي قف ... بين الربوع مسلما يا غادي # عرض بذكري عند من أحببته ... باللطف حيث منازل الأوتاد # فعسى يقل كيف العبيد تركته ... أم كيف حال المستهام الصادي # واشرح له فرط الغرام بحبه ... وانقل حديث تفتت الأكباد # قل عبدك المضني له وله إلى ... رؤيا جمال جل عن أنداد # ومن اللطائف في هذا الباب قول الواواء الدمشقي (¬1): # بالله ربكما عوجا على سكني ... وعاتباه لعل العتب يعطفه PageV02P337 # وعرضا بي وقولا في كلامكما ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه # فإن تبسم قولا عن ملاطفة ... ما ضر لو بوصال منك تسعفه # وأن بدا لكما من سيدي غضب ... فغالطاه وقولا ليس نعرفه # وللشريف الرضي في هذا الباب: # أيها الرائح المغذ تحمل ... حاجة للمتيم المشتاق # اقر مني السلام أهل المصلى ... فبلاغ السلام بعض التلاقي # وإذا ما مررت بالخيف فاشهد ... أن قلبي إليه بالأشواق # واذا ما سئلت عني فقل نض ... وهوى ما أظنه اليوم باقي # وابك عني فطالما كنت من قب ... ل أعير الدموع للعشاق # ومنها يقول (¬1): # أمعيني على بلوغ الأماني ... وشفائي من علتي واشتياقي # أينعت بيننا المحبة حتى ... جللتنا والدهر بالأوراق PageV02P338 # كم مقام خضنا حشاه الى الله ... وجميعا والليل ملقى الرواق # ومزجنا خمر الرضا بين في الرش ... ف برغم المدام تحت العناق # قم نبادر رمي الظلام ببين ... فسهام الخطوب في الاتفاق (¬1) # نحن غصنان ضمنا عاطف الوج ... د جميعا في الحب ضم النطاق # في جبين الزمان منك ومني ... غرة كوكبية الائتلاق (¬2) # كلما كرت الليالي علينا ... شق منا الوفاء جيب الشقاق # ومثله للصاحب بهاء الدين زهير (¬3): # وخذ جانب الوادي كذا عن يمينه ... بحيث القنا يهتز منه طواله # هناك ترى بيتا لزينب مشرقا ... إذا جئت لا يخفى عليك ms391 جلاله # فقل ناشد عان ومن ذا ومثله ... لذي جيرة لم يدر كيف احتياله # فعرض بذكري حين تسمع زينب ... وقل ليس يخلو ساعة منك باله # عساها إذا ما مر ذكري بسمعها ... تقول فلان عبدنا كيف حاله # وبديع هنا قول البهاء زهير أيضا: # فيا نسيم الصبا أنت الرسول له ... والله يعلم أني منك غيران PageV02P339 # بلغ سلامي إلى من لا أكلمه ... أني على ذلك الغضبان غضبان # لا يا رسولي لا تذكر له غضبي ... فذاك مني تمويه وبهتان # فكيف اغضب لا والله لا غضب ... أني بما رام من قتلي لفرحان # يلذ لي كل شيء منه يؤلمني ... أن الإساءة عندي منك إحسان # في كل يوم لنا رسل مرددة ... وكل يوم لنا في العتب ألوان # استخدم الريح في حمل السلام لكم ... كأنما أنا في عصري سليمان # ولصاحب الترجمة: # عقل المتيم فيك حائر ... أو ما تراه اليك طائر # والصبر مر وقد حلا ... عيشي بحبك في العشائر # إنكار غيرك في الهوى ... فرضي وأني لست ناكر # أخفيت فيك تولعي ... أبدته أدمعي المواطر # وكتمت فرط صبابتي ... فتقرحت منه المحاجر # وملكت رقي ها أنا ... عبد الجمال إليك سائر # ديني هواك ووجهتي ... لجمال وجهك في السرائر # عذبتني ولي الهنا ... يا من لعقل الصب باهر # أصبحت في وجدي كما ... لي في الهوى أمسيت هاجر PageV02P340 # وقطعت فيك مواصلي ... وتركت درسي والدفاتر # ونسيت ألفي نافيا ... عني البوادي والحواضر # لكن لأجل تستري ... كررت أسماء المظاهر # وذكرت سلمى والرباب ... وزينب بين العشائر # يا جنتي وجهنمي ... في حالتي قرب ونافر # أنت المنية والمنى ... وتنزهي دون الأزاهر # ولأنت شمسي والضحى ... والنور لا تلك الزواهر # يا روع راحاتي ويا ... إنسان عيني في النواظر # وهذه القصيدة عروض قصيدة بهاء الدين زهير. وقيل هي للشيخ عمر بن الفارض ~~وهي على طريقة الغرامي: # غيري على السلوان قادر ... وسواي في العشاق غادر # لي في الغرام سريرة ... والله أعلم بالسرائر # وهي مشهورة. ولي أنا على هذا المنوال من الغرام على هذه القافية: # نسمة الروض ضوعتها الازاهر ... وذكت أطيب العبير المجامر # مالت القضب والغصون وماست ... فحمام ms392 النوى من القلب طائر # خفقت راية الغصون فدقت ... زمر الريح في الفؤاد البشائر # وعلتها بلابل الأنس لما ... شق جيب الشقيق صوت المزامر PageV02P341 # ما ترى الروض قد تكلل حسنا ... قم وقلنا من نار حر الهواجر # وتنبه لرقة العيش واغنم ... فرصة الوقت فالزمان مسافر # بين روض ونرجس وأقاح ... بدور وأنجم ودياجر # وارشف الشهد من مباسم غيد ... واعتنق في الدجا المها والجاذر # واجن وردا من الخدود مريعا ... بخفاء عن العيون النواظر # أخذت حسنها عن الشمس لما ... هتكت في عيونها كل ساحر # وأعارت إلى السيوف مضاء ... وسناء إلى الظبا والبواتر # خطرت وانثنت ومرت دلالا ... فوددت المرور فوق المحاجر # ورنت في العيون واللحظ تسطو ... وأنا في الهيام أضحيت حائر # طمع القلب في الوصال بليل ... حيث قد قيل إنما الليل كافر # أسكرتني بلفظها حيث قالت ... لوصال الملاح شقت مرائر PageV02P342 # ما شكوت الصدود إلا ورقت ... فتعجب لمن شكى وهو شاكر # حشدت من جمالها جيش حسن ... وسطت في الورى بتلك العساكر # جردت أسهم اللحاظ وغارت ... وأنا في غرامها لست غادر # أبعدتني عن الركائب تيها ... فسرت والفؤاد بالركب سائر # يا لها من مليحة تاه فيها ... ساهي قلب من الغرام وساهر # لا تلمني على محبة ظبي ... سكن القلب والحشى والضمائر # لم أفه باسمه ولو مت هجرا ... وهو أدرى بما تكن السرائر # فسقى الله معهدا لظباء ... حادث الدهر عنه قد كان نافر # كم ليال مرت لنا في ذراه ... وأنا في الوصال ناه وآمر # يا لها في الزمان أوقات وصل ... ظل من طيبها نقوش الدفاتر # ومن شعر صاحب الترجمة: # أبعدت عن ناظري تلك الخيام ... فعلى سكانها مني السلام # أيها الحادي إليها قف على ... أيمن الوادي ونادي يا كرام # في نواحي موصل الحدبا لكم ... عبد رق نوحه فاق الحمام PageV02P343 # يشتكي فرط اشتياق مسه ... طرفه بالبعد جافاه المنام # ولما له من حب المشايخ من الشغف فكثيرا ما يتتبع كلام الشيخ ابن الفارض. ~~وهذا كقول الشيخ رضي الله تعالى عنه: # يا سائق الظعن يطوي البيد معتسفا ... طي السجل بذات الشيح من أضم # عج بالحمى يا ms393 رعاك الله معتمدا ... خميلة الضال ذات الرند والخزم # وقف بسلع وسل بالجزع هل مطرت ... بالرقمتين اثيلات بمنسجم # ناشدتك الله أن جزت العقيق ضحى ... فاقرئ السلام عليهم غير محتشم # وقل تركت صريعا في دياركم ... حيا كميت يعير السقم للسقم # فمن فؤادي لهيب ناب عن قبس ... ومن جفوني دمع فاض كالديم # وهذه سنة العشاق ما علقوا ... بشادن فخلا عضو من الألم # وكقول الشيخ رحمه الله تعالى من أخرى: # يا راكب الوجناء وقيت الردى ... أن جبت حزنا أو طويت بطاحا # وسلكت نعمان الأراك فعج إلى ... واد هناك عهدته فياحا PageV02P344 # وبأيمن العلمين من شرقيه ... عرج وأم أديمه الفواحا # وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى ... فأنشد فؤادا بالأبيطح طاحا # واقر السلام عربية عني وقل ... غادرته لجنابكم ملتاحا # ومنها يقول: # مذ غبتموا عن ناظري لي أنة ... ملأت نواحي أرض مصر نواحا # وإذا ذكرتكموا أميل كأنني ... من طيب ذكرا كم سقيت الراحا # تتمة القصيدة المترجمة # ألم أودى به يا ليته ... ساعة يحظى بكم قبل الحمام # يا أصيحابي اشرحوا حالي لهم ... وانقلوا عني أحاديث الغرام # آه مما ذقت من حر الجوى ... والهوى أوهى بجسمي والعظام # وفؤادي كاد من نار القلى ... يتسلى مذ تولاه السقام # ما لثكلى حزن مثلي على ... فرقة الأحباب بعد الالتئام # يا زمان الوصل هل من عودة ... فو حق الشوق أني مستهام # ما لقلبي سلوة عنهم كما ... ما لهم لي وصلة بين الأنام # عذب التعذيب فيهم حيث لم ... اسمع العذل وان طال الملام # جيرتي طال الجفا حتى نفى ... عن جفوني الغمض والسلوى حرام # لست أخشى الموت في عشقي بل ... أختشي اقضي وما اقضي مرام # يا مسلم دم على أعتابهم ... خاضعا تنج غدا يوم الزحام PageV02P345 # وله أيضا: # برق الغمام بأفق القلب قد لمعا ... وجمر شوقي بكانون الهوى سطعا # وسحب دمعي لأرياض الخدود سقت ... وغصن عشقي بأرض الوجد قد نبعا # يا ساكنا بديار القلب قد برحت ... بك المنازل تحكي العيد والجمعا # أخذتني وملكت القلب فانعقلت ... بك الحشاشة تحكي البعد والجزعا # وله أيضا: # أنت المنى ومنيتي تحلو إذا ... ما رمت ms394 قتلي دع أموت قتيلا # لا أستطيع الصبر عن حبيك لو ... أسقيت من سحب الملام سيولا # وله أيضا: # يا عاذلي في الهوى دعني أمت كمدا ... فالموت قصدي بحد الوجد أن حصلا # من مات شوقا بمن يهواه عاش ولا ... خوف عليه ولا حزن له وصلا # أخذه من قول الشيخ ابن الفارض رحمه الله تعالى: # من لي بإتلاف روحي في هوى رشأ ... حلو الشمائل بالأرواح ممتزج # من مات فيه غراما عاش مرتقيا ... ما بين أهل الهوى في أرفع الدرج PageV02P346 # وقال أيضا رحمه الله تعالى: # يا قلب أنت ودعتني في حبهم ... صبرا فحاذر أن تضيق وتضجرا # أن الغرام هو الحياة فمت به ... صبا فحقك أن تموت وتقبرا # ولصاحب الترجمة: # لو في هواك القلب يسلى ... ما كان يوما عنك يسلا # حتام ترمي مهجتي ... من مقلة دعجاء نصلا # يا فاتني بجماله ... هيمت لي قلبا وعقلا # كم ذا تعذب مالكي ... عبدا بجمر الشوق يصلى # ما آن أن ترثي له ... من قبل أن في الحب يبلى # تيمتني يا قاتل ... مهلا حبيب القلب مهلا # كم ذا التجني والنوى ... هل لا رحمت الصب هل لا # يا مفردا في حسنه ... جد للمتيم منك وصلا # أمسى طريحا فصلت ... أوصاله الأحزان فصلا # فأنينه لا يختفي ... وحنينه للوصل أعلى # والدمع فاض كعندم ... والقلب بالأشواق يقلى # يا من كساني حبه ... من بعد ثوب العز ذلا # ما أنت إلا فتنة ... للخلق تفصيلا وجملا # بالقد افتنت القنا ... منك اكتست قدا وعدلا # وفضحت غزلان النقا ... بالطرف عادت وهي خجلي # مولاي جد وارحم فتى ... لم يستطع للصد حملا # للروح راح مسلما ... لم يدر ترضى الروح أم لا PageV02P347 # وله مخمسا لأبيات الشيخ الأكبر حضرة محي الدين ابن العربي قدس الله سره: # غمام غمي بكربي يمطر الأسفا ... ومدمعي عندم قد قارب التلفا # فقلت مذ بان ذنبي مفرطا سرفا ... أن كان يونس قد ناجاك معترفا # بذنبه عند ما أدخلته الظلما ... لا علم أدريك فيه لا وليس عمل # دنياي قد صيرت جسمي بسوء خبل ... حالي لقد حال من جهلي غدوت مثل # فالجهل كالليل ms395 والبحر المحيط هو ال ... دنيا وجسمي هو الحوت التي التقما # يا منيتي لم تزل بي في الأمور حفي ... لكن لحظي وبعدي قد بدا تلفى # فليس لي عمل يرضيك من سرف ... فكل حين أنا العاصي المغاضب في # بحر الحظوظ غريق اشتكى الألما ... الطاف جودك بالاحسان قدسني # وسود ذنبي برؤيا الغير دنسني ... أن كان أيوب قال الضر يمسسني # فما أنا يونس واللطف يؤنسني ... أدعوك مبتهلا فاسمح وجد كرما PageV02P348 # وله مخمسا أيضا: # عذبت قلبي بالبعاد وخاطري ... فلذا لروحي قلت وجدا خاطري # فإذا قصدت زيارتي يا هاجري ... بالله ضع قدميك فوق محاجري # فلقد رضيت من الوصال بذاكا ... طرفي لفرط الهجر ليس بهاجع # بعد السهاد سهى بطرف هامع ... فارفع بفتح الوصل خفض مطامعي # وأطل محادثتي فإن مسامعي ... تهوى حديثك مثل ما أهواكا # *** PageV02P349 ### || CHECK الاديب خليل بن خدادة الكاتب # الأديب خليل بن خداده الكاتب (¬1) # هذا الأديب الكاتب جبل كمال احتلته أرباب المعارف، فسلكهم في سمط الكواكب ~~والنجوم، ورسخ في وهاد الفضائل والعوارف، إلى أن استوعب حلل الكمالات في ~~تلك الأطلال PageV02P350 # والرسوم فحل من الجوزاء مكانة ومن الثريا مقاما، وركب من ظهر الأدب ظهرا ~~ومن القريض سناما. # لو أبصره المتنبي لاتخذ من كماله طريقا ومن أدبه سبيلا. أو أدركه أبو ~~فراس لجعله لفراسته عونا ولكمالاته خليلا. # كاتب إذا صعدت أنامله منبر اليراع خلتها تنقط نورا، وتفتق عبيرا، وشاعر ~~إذا غردت بلابل طبيعته على أغصان حسبتها ترصف زهرا وتنمق غديرا. فلكل ثلمة ~~من ثغور الأدب سداد، ولكل معضلة من النشيد مرجع ومعاد. # أبصرت هذا ناسخا فرأيته ... أعيى وأعمى أن يحد ويوصفا # فكأنما منح السماء صحيفة ... والليل حبرا والكواكب أحرفا # وصل من النظم إلى منتهاه، وتصرف في القريض بين سماكه وسهاه، حين شحن في ~~كمالاته الأذهان والالباب، وولج مدائن المعارف وأبيات اللطائف من كل باب. # فهو أول من دخل إلى معالم حسن الخط وظهر، وأول من حاك برود الأدب على نول ~~البلاغة والفصاحة فاشتهر. فقدح زندا، وأورى خزامى وندا، فصدح قلمه ونطق، ~~وغرد على هذا المنوال والنسق، فأنشأ وانشد، ms396 وطلب من المعالي المكان الأبعد، فقال: # ما زلت اطلب في المعال طريقة ... غيري إليها من الورى لم يسلك PageV02P351 # أعاب عطارد باملائه، والقاضي الفاضل بصكوكه وانشائه، وهو بلا ارتياب واحد ~~الوجود في هذا الباب. # وقد أوردت من نوادره وإبداعه، ما يرشدك إلى كمال وسعه في الأدب واتساعه. ~~فمن ذلك قوله من قصيدة في معركة نادر شاه، فمن مديحها: # وذاك من يمن الوزير الذي ... خصصه الله بلطف اعم # حسين اسم حسن فعله ... مستحسن الرأي بأمر أهم # قام لنا في حسن تدبيره ... فأرهب الخصم بأعلى الهمم # وجال في عسكره جولة ... فميل الركن له فانهدم # ورام منه الصلح عن أنفه ... رغما ولم يدر الصواب الأتم # فقام عنا وهو من غيظه ... يعض حرصا لكفوف الندم # حيث رآه جبلا شامخا ... ومرتقاه أبدا لم يرم # أبو مراد لم يزل دافعا ... عنا إذا الخطب علينا هجم # فيا له من أسد قد حمى ... غابته من كل خصم صدم # صان لنا الأعراض والمال وال ... أنفس والأهل وهتك الحرم # وكم حمانا من بلاء وكم ... كف أكف السوء عنا وكم # وانه مظهر حسن الثنا ... ومظهر الإحسان بعد العدم # والبطل الخواض نقع الوغى ... والباذل الفياض يوم الكرم # والباسل الضحاك في حربه ... والخائف البكاء جوف الظلم # والمسعف المضطر في دهره ... والمنصف المظلوم ممن ظلم # والرافع الخير إلى أهله ... والدافع الشر بأيدي الحكم # والكاسب المجد بإقدامه ... والساكب الجو كسكب الديم PageV02P352 # والصانع المعروف مع أهله ... والمانع المعروف في كل ذم # بر يريك البحر في بره ... وشائع برا برعي الذمم # مطهر الجيب بدا محتدى ... مبرئ العيب جميل الشيم # مؤيد بالغيب من ربه ... موقر الشيب جليل الحشم # ولم يزل في حكمه ناصبا ... ألوية الشرع وعرف الحكم # ومن يقل أني وزير سوى ... جنابه السامي علي يتهم # للدولة العلياء قد صانها ... من شر من ينكر يوم الندم # وكفه عنا يكف القوى ... وعزمه المشهور بين الأمم # أعز دين الله عزا وقد ... أذل دين الرفض ذل الخدم # جزاه في الدارين خير الجزا ... وحفه باللطف رب القدم # وصير الاجلال جلبابه ... والسعد واف بحقوق ms397 الخذم # يا أيها الشهم الوزير الذي ... حف بإقبال ونصر أتم # هنيت بالسعد السعيد الذي ... حزت به فخر علو الهمم # وكل يوم صار من فضلكم ... على الورى عبد جديد النعم # فقر عينا ببلوغ المنى ... ودم بمجد مستمد الحكم # وألطف ببكر الفكر اذ أقبلت ... ترجو قبولا ومزيد الكرم # والحظ بعين اللطف تاريخها ... حسين قد زلزلت شاه العجم # هذه القصيدة في وقعة لم ير الزمان مثلها، ولا اتفق لأحد من الخوارج ما ~~اتفق لهذا من الشوكة والقدرة والبأس. وفي هذه الواقعة ينبغي أن يؤتى ~~بالغريب من الوصف أيضا كما هي غريبة. # وقد ذكرنا كثيرا من القصائد الشاملة لهذه القضية والكل قد قصروا بوصفها. PageV02P353 # وإذا نظرت إلى بدائع المتقدمين من المديح، ووصف البأس والجيش، والسلاح، ~~والحرب، وما في معنى ذلك، لرأيت العجب العجاب. وقل من يشق هذا الغبار. ~~وسنورد من نوادرهم حتى يرشدك الى المراد المذكور، وتتطلع على تفاوت الصدور ~~في الصدور فمن ذلك قول السري الموصلي (¬1) من قصيدة: # ناديك من مطر الإحسان ممطور ... ومرتجيك بغمر الجود مغمور # والبيض ظل عليك الدهر منتشر ... والنقع جيب عليك الدهر مزرور # والشرك قد هتكت أستار بيضته ... بحد سيفك والإسلام مستور # كم وقعة لك شبت في الظلام بها ... نار فاشرق منها في الهدى نور # ونهضة خر فسطاط الكفور لها ... خوفا وأذعن بالفسطاط كافور (¬2) # فانظر إلى هذه الصناعة. وقوله من أخرى: # لله سيف تمنى السيف شيمته ... ودولة حسدتها فخرها الدول # وعاشق خيلاء الخيل مبتذل ... نفسا تصان المعالي حين تبتذل (¬3) PageV02P354 # أشم تبدي الحصون الشم طاعته ... خوفا ويسلم من فيها ويرتحل # نشوقه ورماح الخط مشرعة ... نجل الجراح بها لا الأعين النجل (¬1) # كأنه وهجير الروع يلفحه ... نشوان مد عليه ظله الأسل (¬2) # فالصافنات حشاياه وأن قلقت ... والسابغات وأن أوهت له حلل # لما تمزقت الأغماد عن شغل ... تمزقت عن سنا أقمارها الكلل # حيث الدجى النقع والفجر الصوارم و ... الأسد الفوارس والخطية الأجل # وله وقد أتى بالعجيب. والنادر الغريب: # قاد الجياد إلى الجياد عوابسا ... شعثا ولولا بأسه لم تنقد # في جحفل كالسيل أو كالبل أو ms398 ... كالقطر طافح موج بحر مزيد # متوقد الجنبات تعتنق القنا ... فيه اعتناق تواصل وتودد # متعجر بظبا الصوارم مبرق ... تحت الغبار وبالصواهل مرعد PageV02P355 # رد الظلام على الضحى واسترجع ال ... إظلام من ليل العجاج المزبد # وكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة في الجلمد # وكأن طرف الشمس مطروف وقد ... جعل الغبار له مقام الإثمد # ولأبي العباس أحمد بن محمد النامي (¬1): # لا يكتم النصر يوما أنت شاهده ... واليوم من نقعة قد كاد ينكتم # النصر الجمها والعزم اسرجها ... والحزم أمسك بالإسراج لا الحزم (¬2) # قال النهار له والشمس مغمدة ... وللمنايا شموس غمدها القمم # هذا العجاج فأين الأفق وهو قنا ... وتلك خيل فأين الارض وهي دم (¬3) # بحد سيفك سيف الدولة انحطمت ... قواعد الشرك والأرماح تنحطم PageV02P356 # قد أرضعتك ثدي الحرب درتها ... ورمحك ابن رضاع ليس ينفطم # الست من معشر قامت مدائحهم ... على القنا وهي بالأرواح تنتظم # فانظر الى هذه المعاني المبتكرة والأساليب الغريبة: # ولابن النبيه (¬1): # ملك إذا اعتكر العجاج رأيته ... طلق المحيا واضح القسمات # جرار أذيال الجيوش تحفها ... طير السما أو كاسر الفلوات # ضمنت له عادات نصر الله أن ... يجري جرايتها على العادات # أسد براثنها النصال تقحمت ... أجم الوشيج فغبن في الغابات # طلعت من الخوذ الحديد وجوههم ... فكأنها الأقمار في الهالات # واستلأمت حلق الدروع جسومهم ... فكأنها لجج على هضبات # يرمي بها سبل المهالك ماجد ... كم خاض دون الدين من غمرات # كم ركعة لقناه في ثغر العدى ... ولسيفه في الهام من سجدات PageV02P357 # سمر ذوابل لا يبل غليلها ... إلا إذا سقيت دم المهجات # ظل البنود مقيله ومهاده ... جرد تطير به إلى الغارات # دهم تحيزها الصباح على الدجى ... فغدا ومطلعه على الجبهات # حمر تربت بين مشتجر القنا ... لا بد دون الورد من شوكات # شهب بها قذفت شياطين العدى ... فجرت كجري الشهب مشتعلات # وله من أخرى في مدح الملك الأشرف الموسى (¬1)، وقد أبدع غاية الإبداع: # للذة العيش والأفراح أوقات ... فانشر لواء له بالنصر عادات # يؤم جيشك أنى سرت أربعة ... فضل ونصر وآراء ورايات # وتحت غيل القنا آساد معركة ... لها ثبات وفي الهيجاء وثبات ms399 # أهلة في سماء من مغافرها ... لها الترائك أفلاك وهالات PageV02P358 # تهتز اعطافهم يوم الجلاد إذا ... غنت لهم من بنات التبر قينات # صفائح هي قد ذاب الفرند بها ... صحائف كتبت فيها المنيات # أن مس شمس الضحى من نقعها رمد ... كحلتها بالعجاج الاعوجيات # جرد كرائم يلقى من فرائسها ... شبا الأسنة أعناق وهامات # ابن المعز لذب الروم من اسد ... ضار له من رماح الخط غابات # دمياط طور ونار الحرب موقدة ... وأنت موسى وهذا اليوم ميقات # ألق العصا تتلقف كل ما صنعوا ... ولا تخف ما حبال القوم حيات # ولابن حجة (¬1) على هذا الأسلوب: # إن أبرقت في سما الهيجا صوارمه ... رأيت غيث دم الأبطال قد مطرا # فمن رأى منهم برقا يلوح له ... يظنه سيفه الماضي قد اشتهرا # له مطالعة في الحرب حين يرى ... دم العدى فوق صحن الخد قد سطرا # إن راسل القوم انشأ في رسائله ... سجعات ضرب بها الهامات قد نثرا PageV02P359 # كتابه السيف والخطي له قلم ... والرسل اسهم حتف توضح الخبرا # إن كان قد أضمر الأعدا مكيدتهم ... نقل لهم أنه من قلبهم شعرا # لأنه من بديع السيف لف لنا ... شملا ولكن لأرقاب العدى نشرا # وخط من فوق ألواح الصدور لهم ... بابا من الخوف في أحشائهم وقرا # وصار يكتب بالخطي ويعجم بال ... هندي فعل شجاع قد قرا ودرى # تراه بالرمح بدرا حاملا غصنا ... وبالعريكة غصنا حاملا قمرا # إن جس عودا لضرب مال سامعه ... والخيل يرقصها ان حرك الوترا # كأنما الهام أحداق أضربها ... سهد وأسيافه في الحرب طيب كرى # وعند ما اعتقل الخطار قيل لهم ... ولوا فإنا نرى خطاره خطرا # يا أيها الملك الممدوح والبطل ال ... محمود في الحرب يا جبرا لمن كسرا # أذكرتنا لعلي في وقائعه ... وفي الفتوحات قد أذكرتنا عمرا PageV02P360 # فكنت مثل سليمان وقد نفروا ... النمل من خوفهم يا آية الشعرا # جاءا بعين ليقفوا منكم أثرا ... فما تركت لهم عينا ولا أثرا # وعند ما أعربوا عن رفع مبتدأ ... في الحرب صيرتهم بين الورى خبرا # صدمتهم بجنان لو صدمت به ... صدر الصباح عقيب الفجر ما سفرا ms400 # وحين أركبت بالشهباء حمحمت ال ... شقراء شوقا عساها بالشآم ترى # وقد دخلت حما فهي التي حميت ... يا برد قلبي بعزم قط ما فترا # أطاع راحتك العاصي بلا تعب ... ومذ رأى نيلها نيلا إليه جرى # ومذ صعدت بحمص يوم وقفتنا ... حجبت أعداك حتى ركبهم نفرا # تركتهم لسيوف الهند أضحية ... لما غدوا لك يا ليث الورى بقرا # وفي طواف وداع الروح يوم وغى ... صيرت كل شجاع يلثم الحجرا # غزوتهم في ربيع قد تلونت ال ... كثبان فيه ولكن ربعهم صفرا PageV02P361 # ولابن نباتة (¬1) من هذا القبيل: # جلت بمساويك الرماح جيوشه ... خلوف العدى من كل ثغر ممهد # وصلت بأوطان الشهادة بيضهم ... تماما كأن البيض زوار مشهد # تقوم بأيديهم وتركع بالطلا ... وتسجد في بطن الجواد المزرد # فكم طعنة نجلاء تدمى جفونها ... فتكحل من نقع الجياد بأثمد # وكم ضربة فوهاء في هام مارق ... تأيب حول السيف عن فم أدرد # لك الخير ملكا يملأ الغزو خيله ... سهاما فما الطرف العتيق بأجود # وإن طلب الأعداء عادى جيادهم ... فذو السيف في تحميله كالمقيد # وخلفهم تبكي على الجسد الطلا ... بكاء لبيد يوم فرقة أربد # وله من أخرى: # وجيش كأن الجو أمطر أنجما ... عليه ووجه الأرض أنبت ذبلا # كأن عتاق الطير بين رماحه ... بنود تهاوى للطعان وتعتلى PageV02P362 # إذا انبضت يوما بواد قسيه ... تلبس ثوب النقع بالنبل محملا # رماه بعزم فانجلى نقعه ولو ... ترامى به الصبح المضيئ لما انجلى # وله أيضا من قصيدة: # وبأس كأن النصل ذاب لخوفه ... لدى الروع حتى كل غمد بلا نصل # ومصقولة دون النبال قواضب ... كما لاح ومض البرق من خلل الوبل # وسمر تعاني نزع غل عداته ... فتقصد من أعدائه موضع الغل # وخيل لو أن القيد يمنع ركضها ... مشت للعدى يوم الوغى مشية الصل # تعود منها أن تعاجل قرنه ... عن النبل أن تجرى بأجرى من النبل # سلوا المغل أن تفرى الوحوش لحومهم ... إذا أضحت الهيجا مراجلها تغلي # وإذ تتعادى والرءوس كأنها ... معاثر صخر والغدائر كالشكل # وللقاضي الارجاني (¬1): # فإن تك خلخال اللجين حرمته ... فقد عوضت طوق النضار طلاكا PageV02P363 # فلما بدت ms401 تلك المواكب طلعا ... وفيه الندى والبأس يكتنفاكا # وفي غيم نقع أنت كالشمس حشره ... ينير نثير الدر قطر حياكا # بروق من الأعلام تتبع خفقها ... رعود من الكاسات سايرتاكا # رأى الفلك الدوار أنك فقته ... وخاف عليه أن تصب سطاكا # فرصع في ترس هلالا وأنجما ... وأغمد شمسا في دجى ورشاكا # فلله سيف قال يا رأي صاحبي ... أعني فأمضى من ظباي ظباكا # وأن كان منه في القراب مهند ... إذا قد طودا لم يخله أحاكا # وقوله من أخرى تخلص فيها مخلصا لطيفا إلى الغزل: # كأنه صنم أهدى الحياة له ... رب العباد وأبقى قلبه حجرا # ليلي وعيني لا ادري لفرقته ... أجنحه طال لي أم جفنها قصرا # كأن جفني طول الليل من أرق ... على حجاجي بالأهداب قد سمرا PageV02P364 # أو الإمام غداة العرض حين غزا ... تقاسمت صبح ليلي خيله غررا # لما تجلت من الزوراء طالعة ... تحت الفوارس مرحى تنفض الغدرا # سود بنودا وبيض اوجها طلبت ... عدى لتخضب حمرا منهم السمرا # ملك يقود جنودا من ملائكه ... في طاعة الله لا يعصون ما أمرا # قوم إذا غرسوا بين الضلوع قنا ... عادت حوامل من هام العدى ثمرا # لما أطال الطلا قوم إلى فتن ... لم يمهل السيف حتى قصر القصرا # ضربا إلى الأرض للتقبيل راغمة ... تلقى الثغور وطعنا ينظم الثغرا # ورشقة تخطف الأرواح صائبة ... بما تطايره نار الوغى شررا # قد أضحت الأرض تحكي تحتهم وضما ... بما قتلت فلم تعدل بهم ضررا # فلو غسلت الثرى من وطء أرجلهم ... بغير ماء الطلا منهم لما طهرا # وللقاضي ابن النبيه (¬1) فيه: # يا يوم دمياط ما أبقيت من شرف ... لمن تقدم إلا أنت هادمه PageV02P365 # رأت بنو الأصفر الأعلام طالعة ... والنقع يرمد عين الشمس فاحمه # والجيش يلتف قطرات على ملك ... كالليث تزأر حوليه ضراغمه # والجو يبكي سهاما كلما ضحكت ... عن كل برق يماني غمائمه # وكل طرف إذا طال الطراد به ... يطير من جلده لولا شكائمه # ودون دمياط بحر حال دونهم ... من الظبا ليس ينجو منه عائمه # صاحوا الأمان فلا سيف نضته يد ... منهم ولا حملت طرفا قوائمه # ذلوا ms402 لملك اعز الله صاحبه ... موسى سليمانه والسيف خاتمه # وسلموها وردوا أهلها ومضوا ... والثغر من فرح يفتر باسمه # كأنهم أبصروا ما قد مضى زمنا ... كما يرى مزعج الأحلام نائمه # طهرت محرابها العالي ومنبرها ... من رجسهم بعد ما ارتجت قوائمه # وقمت تكسر تمثال المسيح به ... برغم من هو للاهوت لاثمه PageV02P366 # وهذه كلها غرر، وفي نظمها درر، تستفيد منها النواظر بهجة، والخواطر لهجة، ~~وهنا أيضا أبيات الشيخ أبي محمد الخازن (¬1) في فخر الدولة: # وما ملك في الأرض إلا بزنده ... يري واليه في الملمات يلتجي # تحمل منه الطرف طودا وكوكبا ... وليثا متى يحم الحقيقة يلتجي # بجيش كموج البحر تعلو لأسده ... زماجر في آذيه المتموج # على حين غنى المرهف العضب في الكلا ... ورقص يافوخ الكمى المدجج # هو المشرفي العضب ان هز يلتهم ... عداه وأن يستخرج الروح يخرج # وفي صفحتيه رونق ساح ماؤه ... عيونا ولكن في حريق مؤجج # يصيح عداه بين أطلس عاسل ... وأقعس رواع وارسح اعرج # حنانيك فالشق العراقي تائق ... اليك ومنك الغوث والغيث نرتجي PageV02P367 # ولأبي سعيد الرستمي (¬1) في ذلك، وهي من غرر القصائد، التي كلها عقود ~~وفرائد. قد أخذت من البلاغة أعلى قسم وأوفر حظ. وهي: # ملوك حووا شرق البلاد وغربها ... بأيد بأيدي البأس معتضدات # وبيض اذا جردن اغمدن في الطلا ... وعوضن أجفانا من الفقرات # إذا ارتعدت في حومة الحرب أقبلت ... قلوب العدى للخوف مرتعدات # يناجيك أن قابلتها من نصالها ... منايا العدى يلمحن في الصفحات # وملحومة يغشى العيون شعاعها ... فتغشى وتجلوهن بالنفرات # إذا سرن في حزن حطمن جبالها ... وسوين بين السهل والاكمات # وان خضن في الآجام منها تبدلت ... وشيج القنا بالشوك والشجرات # فناب شبا أسيافهم عن شبا العفا ... وسمر القنا نابت عن السمرات # وفرسان هيجاء كأن كماتها ... أسود من المران في خمرات PageV02P368 # إذا ركبوا يوم الهياج حسبتهم ... ليوث الشرى أقبلن مفترسات # الفن متون الصافنات كأنما ... ولدن على الأكتاف والصهوات # وله من أخرى بديعة رائقة، وعلى أترابها فائقة: # شموس لهم تحت البواتر دائما ... مغيب ومن فوق المنابر مطلع # من البيض أفعالا كراما وأوجها ... حسانا وإحسانا ms403 على النجم ترفع # إذا ما استووا فوق الأسرة أقبلت ... لها حسدا صم الجنادل تصدع # وان ذكروا فوق المنابر أقبلت ... لا سمائهم عيدانها تتضوع # بأسيافهم تزهي الحروب وتنجلي ال ... خطوب وتنجاب الجدوب وتقلع # وبيض تعودن الضراب فما تني ... وإن أغمدت تردي النفوس وتصرع # الفن الطلا والهام حتى تخيلت ... إليهن إن الغمد ليث وأخدع # فلو أرسلت يوما إلى الحرب وحدها ... مضت حيث لا يمضي الكمي المشيع # إذا فارقت إغمادهن وجردت ... سواء عليها حاسر ومقنع PageV02P369 # والخاتمة في هذا الباب قول أبي الفرج الساوي (¬1) أحد كتاب ابن عباد (¬2): # وشهباء يثني الشهب كمتا نجيعها ... إذا قارعت والكمت شهبا لديدها # تهدت لنا في روضة تنبت القنا ... بماء الطلا أغوارها ونجودها # أدارت سقاة البيض والسمر بينها ... كئوس المنايا حين غنى حديدها # شفيت غليل الطير منها موسعا ... قراها وهامات الكماة شهودها # غمائض إيماض السيوف بروقها ... لديها وأرزام الخيول رعودها # ولا غيث إلا أن يصيب على العدى ... بنوء الظبا حمر المنايا وسودها # *** PageV02P370 ### || CHECK ابو بكر الكاتب # أبو بكر الكاتب (¬1) # أحد شيوخ الفصاحة، وواحد الكمال والرجاحة، بحر الكمالات والمعارف. لجة ~~المحسنات من الأدب واللطائف. آية الفصاحة والإعجاز، ثمر أغصان الحقيقة ~~والمجاز، صاحب الأوصاف العطرة، والآداب المشتهرة، والسوانح المبرورة، ~~والموائح الموفورة. # ينفث قلمه السحر، ويقذف لسانه النور للزهر. يقصر كل مخبر عن خبره، ويعجز ~~عن استقصاء فضله وأثره، تهادته الموانح، PageV02P371 # وقادته السوائح. فاغلى كاسد البديع في سوقه ولم يضع شيئا من رتبته ~~وخفوقه. # ذو عزمة لاكتساب المجد جودها ... أمضى من الصارم البتار في القلل # فالكمالات تحفه، والآداب لأرباب المعالي تهديه وتزفه. فهو الوحيد السباق، ~~وواحد الطراد والسباق. عذب اللسان، حلو التعبير والبيان. لين الجانب، وأمضى ~~في الأدب من السيوف والقواضب. # طيب السمر، الذي له في كل كمال أثر. # أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ في الأجفان من سنة الكرى # له من النظم ما نظم في المحاسن دفاتر، وسار بين أرباب المعارف سيرة المثل ~~السائر. يريح النفوس، وتشرق من مطالعه أقمار وشموس. # فمن نظمه قوله في مدحه صلى الله تعالى عليه ms404 وسلم: # تروج ليلي في هواها بضائعي ... نعم ليس سعيي في هواها بضائع # تراءت لعيني واختفت فتملكت ... وجودي وعقلي والحشى ومسامعي # فإن لاح لي في الكون برق ظننته ... سنا حسن ليلي قلت ردت ودائعي # أرجع طرفي يمنة ثم يسرة ... لعلي أراها من وراء البراقع PageV02P372 # أنادي أيا ليلى وليلي ينقضي ... وقلبي على مر الليالي لا يعي # فما مخلصي من ذا الغرام ومهربي ... سوى حب خير الخلق أكرم شافع # محمد المحمود في فلك العلى ... بدا طالعا لما اختفى كل طالع # وكان نبيا مرسلا ومؤيدا ... من الله بالآيات من حيث ما دعي # أتانا بدين قيم وشريعة ... بنسختها نسخ لكل الشرائع # دعانا إلى الإيمان والرشد والهدى ... بروحي افديه وأهل الهدى معي # فلولاه ما سار الحجيج ولا سرى ... إلى مكة الغراء من كل شارع # ولولاه ما طابت معالم طيبة ... وطاب هواها للسرى والروابع # ولولاه ما جاء الأمين بحكمة ... ولا العلم يبدو من فصيح وبارع # ومن قد رقى فوق السماء بجسمه ... وخاطبه أملاكها بتواضع # وأدناه مولاه وطهر صدره ... فعاد بقلب جامع النور خاشع PageV02P373 # فمن مثله والحق بين فضله ... بكل كتاب للبراهين جامع # نبي كريم ناصح ومجاهد ... رؤف رحيم طائع كل طائع # فيا مصطفى أني بحبك واثق ... وعلقت آمالي بكم ومطامعي # مدحتك يا أعلى النبيين رتبة ... وان مديحي في جنابك نافعي # فخذ بيدي في يوم حشري ومبعثي ... وكن بي رءوفا حين تجري مدامعي # مناي من الدنيا ازور حماكم ... وتسجع في تلك الديار سواجعي # عليك صلاة الله ما سار راكب ... إليك ابتداء وانثنى من مراجع # وآلك والصب الكرام جميعهم ... على حبهم بايعت كل مبايع # وللمودة بيننا التي خرج إلى خارج البلد، وأرسل إلي أبياتا يتشوق إلى ~~توددنا، وهي: # شدا لبعاده القلب المعنى ... فهل من منشد في الحي عنا # فيا من حبهم شرفي ويا من ... أرى كلفي بهم لطفا ومنا # عبيدكم المتيم مذ تناءى ... وابعد عن علاكم ما تهنا # فساح وصاح وهنا حيث أبكى ... عيون العالمين إذا تغنى PageV02P374 # الا يا سادتي رقوا لصب ... إذا ما الليل جن عليه جنا # يحن ms405 إليكم في كل حين ... وعنكم عاقه شعيا وحنا # فكم من ناصح ناداه مهلا ... تأنى سوف تلقاهم تأنى (¬1) # لأن المرء يدرك بالتأني ... وبالصبر الجميل لما تمنى # ترى كيف اصطباري الآن عنكم ... ومعناكم معي في كل مغنى # على أني يعللني كرام ... بصحبتهم فؤادي مطمئنا (¬2) # بأطيب نعمة وصفاء وقت ... وصحبة ماجد ورشا أغنا # فإن جاد الزمان بجمع شمل ... وكنا في هناء حيث كنا # فأوص أهل فاروق بوصلي ... وقل عدوه منا فهو منا # عليكم سادتي أزكى سلام ... مدى الأيام ما غصن تثنى # فأجبته على هذا الروي والقافية: # لقد وصل الكتاب إلى المعنى ... من السامي الحجا فضلا ومنا # كتاب قد حوى دررا ولكن ... لآلئ نظمه فأصدفه جونا (¬3) # بحسن فاق في حسن اتساق ... بمعنى كالعقود وأي معنى # كتاب كالثريا في نظام ... سدي بوروده عسلا ومنا # يخبر عن مجالس ذات أنس ... لقد ضمت هنا ورشا اغنا # فآنا بالبدور لقد تقضى ... وآنا بين كوركيس وحنا # فجابيكم قديما ذو المعالي ... أخينا أحمد شوقا وحزنا (¬4) PageV02P375 # يحن إليكم في كل حين ... ويذكر فضلكم في كل مغنى # يود بأن يطير إلى حماكم ... ولولا المزعجات لما تأنى # فما أحلى وما أبهى زمانا ... يضم لمثلكم سهلا وحزنا # فسل بالله عنا كل غاد ... وباد يا خليلي حيث كنا # إلى غير الأحبة هل فؤادي ... تشوق في الملا وصبا وحنا # فإني في البعاد وكل حال ... بود لا يلائم قط وهنا # فإنك قد عددت بنا قديما ... وحزت مكارما وحسبت منا # ومما يسوغ ذكره في باب المراسلات أيضا ما أرسلته في أثناء تحريري هذا ~~المقام إلى الأديب الكامل الشيخ محمد الغلامي (¬1)، أحد الفحول من هؤلاء ~~الرجال. وهو: # صحف الوجد رشحتها الرسائل ... إذ علت هامة اليراع الأنامل # غردت لي حمامة النظم حتى ... ذكرتني بالنوح صوت البلابل # هيجت لي بذا الشجون فنونا ... فزهت روضة العلى والفضائل # سجعت بانة القريض اشتياقا ... أوقفت عند سجعها كل كامل # أزهرت أنجم المعارف منها ... في سماء العلى فكانت مشاعل # قلت ذاك القريض لما تبدى ... شمس حسن سناؤها غير زائل # درر اللفظ من بحور المعاني ... رصفت للورى ms406 فنون المخائل # غير أني حسبته نظم فرد ... مفرد في الورى بحسن الشمائل # واحد الشعر والقريض أديب ... كامل في قريضه سحر بابل # هو مولى به المعارف أضحت ... تزدري في البها بحسن الخمائل # فقت كل الورى بكل كمال ... أنت بحر وما سواك سواحل PageV02P376 # فلذا يا أخا الكمالات طرا ... قد جرت منك في العلوم جداول # فقت علما ومحتدا وبهاء ... فغدا قس عند فضلك باقل # قد تطاولت في الفضائل حتى ... أنت أنسيت ذكر سحبان وائل # أنت حبر محمد ذو معال ... ما لكم في العلى شريك مماثل # أنت يا مطلع الكمال سماء ... فلذا أنت للنجوم تطاول # بعد أن قلت للعلى يا غلامي ... حزت كل العلى فأصبحت آفل # أيها الفاضل المؤخر عصرا ... أنت أنسيت في العلوم الأوائل # في النهى والبيان والعلم طرا ... صدق القائلون انك عامل # أشرقت فيك رتبة الفضل كا ... لشمس فكانت لها القلوب منازل # قد طوت ذكر من تقدم عصرا ... من حديث علاك أين المساجل # أنت طوقت جيد ذا الدهر درا ... بعد أن كان في المعارف عاطل # أنت أوريت في القريض شعوبا ... فتفنن إذ أنت للفضل كافل # من يرم حصر من تفردت فيه ... من كمال فإنه غير عاقل # فتلطف وجد بفضلك وأسعف ... فأنا في الورى بمجدك قائل # دمت في ارغد المسرات طرا ... لا يوازيك في المعارف فاضل # لا برحت الرشيد يا طود علم ... ولواء المعالي لا زلت حامل # فراجعني على هذا الروي والقافية: # بكر هذا القريض قد جاء حامل ... طفل علم فاستحسنته القوابل # قام يجلي من المعاني مداما ... لم يزل مسمعي لذلك مائل # ادخل السمع منه دقة معنى ... يردع الغير عن تعارف جاهل # أنشقتنا من المعارف عرفا ... خبرا كم له بقلبي عوامل # فمحيت الطروس باللثم لما ... إنني لم أفز بلثم الأنامل PageV02P377 # أنملا ما جرت بطرسك إلا ... خلتها فتحت ورود الخمائل # ولكم أفصحت بشعلة فكر ... آنس القلب منه برد الاصائل # أنت شهم لك الفضائل ثوب ... طاهر الذيل ان ترداه فاضل # وإذا ما لبسته تلقى فيه ... قصرا عنك يا أجل الأماثل # يا سريا به الصدارة باهت ms407 ... وتحلت به نحور المحافل # قسما بالنهى وزهر القوافي ... أنت بحر ولا نرى لك ساحل # أنت نبهتني بأن زماني ... بسجاياك فاق عصر الأوائل # بحلوم مثل الشوامخ ترسو ... وعلوم تموج في صدر كامل # ووحيدا أبقى له الجد قدما ... أفخر الذكر في أجل المنازل # وفريدا من العلى شاد بيتا ... قل ولا تختشي فهل من منازل # واجن من زهرة العلوم وخل ال ... غير يحكي رياضها وهو باقل # وأقتطف نرجس السماء بكف ... للمعالي طارت بجنح الفضائل # كف ذي همة تسيل نوالا ... كيف أخشى إضاعتي وهو سائل # أنت يا نجمنا المنير اهتداء ... كم لنا منك للسرور وسائل # بك حصلت في الزمان سروري ... وحبوري فما عدمنا الحواصل # سيدي سيدي اعتذار محب ... بقصور عن الجواب المماثل # كيف قست الحديد بالتبر عفوا ... أنا بدلت دركم بالجنادل # كيف أملي أم كيف أدري جوابا ... لخطاب عنه النجوم نوازل # أمع الشمس للشرارة ضوء ... أم مع البحر تستبان الجداول # فاعف عني أنت الكريم الذي ما ... زال عن عيب صحبه متغافل # فراجعته بقولي: # ألا أيها الواحد الألمعي ... ويا أيها اللوذعي القمر PageV02P378 # أتتني أبياتك الرائقات ... بما قد حوت من عقود الدرر # وجاءتنا الفاظك المعجزات ... وها هي للفرق أبهى غرر # أتانا الصباح بوقت المساء ... فحاكى شذاه نسيم السحر # عقود ولكنه أنجم ... لآل ولكنه مبتكر # أتانا ولكن على غفلة ... فزاد النشاط وزال الكدر # فلم آت من قبلها غادة ... تفوق البدور بحسن الحور # ولم ير غيري في حسنها ... ولا مثلها بين بكل البشر (¬1) # فريدة حسن وقد زانها ... نفائث سحر ترد البصر # فأبياتها كلها أنجم ... وقد رصفت هامها بالسمر # نوافح مسك بألفاظها ... فوائح ندبها قد قطر # فإن لها في العلى ثروة ... وأن لها في المعالي أثر # فألفاظها كلها أبحر ... وأما المعاني فهي المطر # وهذا الذي ولدته المعال ... وهذا المراتب والمنتظر # لقد حزت كل العلى سيدي ... ويكفيك في الفضل هذا القدر # فعذرا حبيبي برد الجواب ... فنظمك در ونظمي حجر # وكيف ولا يا إمام المعال ... وفضلك قد سار بحرا وبر # فأنت الفريد الوحيد الذي ... ملكت من العلم كل الصور # فراجعني بقوله: ms408 # تطاول ليلي وزاد الفكر ... وارقني الفكر حتى السحر # فبت ولي ثوب حزن له ... بنسج الظلام حواش غبر # لوقت حوادثه ما انقضت ... لها كل يوم لصفوي كدر # أما آن هذا البلا ينقضي ... وتسعف باليسر أيدي القدر PageV02P379 # نعم كيف أخشى رزايا الخطوب ... وفي عصرنا من بقايا عمر # همام اذا لذت في بابه ... أتاك النجاح ونلت الظفر # هو المقتفى جده من روت ... خصائله عنه كل الخبر # أمولاي هذا قريض حوى ... لذيذ الخطاب وأشهى السمر # فلم أدر من حسن ألفاظه ... أمن ملك جاءني أم بشر # فقمت أعفر خدي به ... فها من عبير بخدي أثر # روت منطق البدو أبياته ... ولكن أرتنا نعيم الحضر # غياض ولكنها أينعت ... رياض ولكن سقاها المطر # ورود ولكنها فتحت ... خدود ولكن علاها الخضر # فقمت أراقب نجم الدجى ... وقلت لعل الثريا نثر # وملت أقبل ثغر الحبيب ... وقلت أيفجعني في الدرر # وفتشت عنه نحور الحسان ... وقلت أرى الدر منها صدر # سقى الله نثرا أتى رائقا ... يعلمني كيف سجع الفقر # فلم أر من قبله خمرة ... من اللفظ صفوتها تعتصر # فيا أيها الحبر من قد غدا ... المطول في وصفه مختصر # ترقب من العسر لي وقدة ... وخذ صادحا فاق صوت الوتر # من النظم أبياته تنطوي ... على خير مدح لكم ينتشر # مع هذا النثر: # أطال الله بقاء من جعلنا لمراسلاته أهلا، ونصب لنا سلالم الملاطفة فعرجنا ~~إلى مفاجأة علاه عروجا سهلا. لا زال ثغر الدهر بك مبتسما، وروح الإحسان من ~~روض لفظك متنسما. # فبالمروءة التي شد الله بك من وثيق عراها لما جمع بينها وبينك، PageV02P380 # وصحف فصاحتك التي أقر الله بها عيني وعينك، ودفاتر ديون المعالي التي ~~راعيتها بعينك. فكان زيادتها زيادة في مروتك، فزاد في رقم دينك، إلا ما ~~نظرت إلى ما حرره المملوك، بعين الرضا الا القلى والملل، وأسلبت ذيل الستر ~~على ما تخلله من خلل. # والسلام. # ولصاحب الترجمة، وقد أتحفني بها لما قدمت من بلاد الروم، واتفق ذلك ليلة ~~عيد الفطر، فأنشأ هذه المقاطيع: # ولما أن قدمت بيوم شك ... وبان لنا سناؤك من بعيد ms409 # فضج الناس من فرح وقالوا ... نرى بدرا بدا وهلال عيد # وله أيضا: # تبدى بدرنا في يوم شك ... وكان الناس يرتقبوا الهلالا (¬1) # فلما أن رأينا يدر تم ... حمدنا الله بارينا تعالى # وله أيضا: # قدومك يا ذا الفضل سر أولي النهى ... فأثنى على علياك قوم أما جيد # وقالوا نعيد المدح في يوم عيدنا ... فقلت لهم ذا اليوم يا سادتي عيد # *** PageV02P381 ### || AUTO ملا يونس الكاتب # (¬1) # كاتب تحرير، لا يفي بوصفه التعبير. تاج هامة المناقب الذي هو لسماء الأدب ~~بمنزلة النجوم الثواقب. اتخذ الثريا عروجا PageV02P382 # والسيارات السبعة مروجا. حل من جفن الأدب في سواه، ونزل من جسم الكمال ~~منزلة قلبه وفؤاده، فله النظم المستطاب، والنثر الذي ما بينه وبين الإعجاز ~~حجاب. أعصف أهل الا نشاء ريحا، وأكثر عن البيان بيانا وتصريحا. فهو درة ~~النحر، ولؤلؤة البحر. # صاحب النثر الغر، الذي يحسده على اتساقه الدر. فذهنه المتوقد يستغني عن ~~المدح. وبلبل فكره يعلم حمامة القريض الصدح. # متى صافحت سمعي مدامة لفظه ... ترى كل عضو في داخله السكر # يمازج ألفاظ البلاغة صوته ... فيبدي لنا وردا وفي ضمنه خمر # قد صحبته دهرا، واختبرت أدبه سرا وجهرا، فلم أر مثله في الأدب وحيدا، ولا ~~في الكمال فريدا. وقد طلعت لجبهة الكمال منه غرة، ولعين الافضال والمعارف ~~قرة. فهو لآلئ PageV02P383 # الأعناق، وأثمد الأجفان والأحداق. وهو الروض الذي يتفتق عن عبير. له ~~جامعية بنيان وبيان، وطلاقة قلم ولسان. لعوب برماح الكلام فارس بتفويق سهام ~~الأقلام. فهو في حرفة الإنشاء مشهور وبكل كمال في الألسنة مذكور، ففمه ~~ممزوج يصاب ولسانه أسكر من الخمر والشراب. # تميز بنفسه، وتحيز بكماله من جنسه، فزاحم الكواكب بالمناكب، والمواهب ~~بالمآرب. # هذا هو الفخر العلي ... وما سواه فممتهن # قطب الكمال المجتبى ... ذو الخلق والخلق الحسن # له شعر غير كثير. لكنه أعذب من الماء النمير وقد اثبت منه ما هو في ~~السرور، أسرى في الأبدان من المدام والخمور فمن زلال كلامه، ونتائج نظامه، ~~قوله لما وقف على بعض هذا المؤلف، وهو: # أفوح شذا روض الفضائل أم عطر ... وعرف ms410 ندى نبت الأفاضل أم نشر # نسائم ضوع الليل في آخر الدجى ... تسابق قبل الوصل أم نسم الفجر # أم المسك والكافور حل بمجمر ... مع الند ممزوجا وأوجهه الجمر # فروح ولا تدر الكؤوس فإنني ... ثملت بطيب لا يماثله الخمر PageV02P384 # أخال وإن فندت روضة فائق ... سقتها سحاب الفضل فاستضرع الزهر # فلله روض قد حكى العدن بهجة ... وأبدع حسنا لا يقاس به الغير # عرائس أبكار من الفكر أنشأت ... فلاعمها زيد ولا خالها عمرو # جداول انهار البلاغة والنهى ... تفيض وتطغيها القريحة والفكر # بل النيل علم والفرات فضائل ... وسيحون آداب ودجلته الشعر # وأشجار أفضال وأغصان كمل ... أوراق منظوم وأثماره النتر # أرائك جنات حوين أفاضلا ... بحار أصول والفروع لهم بر # سموت عصام الدين فخرا ومنشأ ... ونلت من العلياء حظا ولا فخر # علوت بأصل الجد متن أولي العلى ... واثبت شرحا فيه ينشرح الصدر # وأبدعت في الحدباء انعم روضة ... تفوق دمشقا والأخير هو الخير # وكيف وفي الآباء بأواك محتد ... مشيد لهم في كل عالية قصر PageV02P385 # وما شابهم نقص سوى أن بيتهم ... قديما به الآمال والعلم والذكر # فخذ عذر صب قد عراه نوازل ... تبان قوافي الشعر في عينه شعر # ولكن طوعا حيث أمرك نافذ ... وبالبر فيما قيل يستعبد الحر # ولا زلت شمسا في سماء فضائل ... وكل نجوم الفضل دونك والبدر # وله تخميس أبيات قد مر تخميس ثان (¬1) عليها وهي: # سلوا لمع صمصامي إذا الخيل تهرع ... أهل راعني منها نزال وموقع # وقولوا لمن خانوا العهود وضيعوا ... تخذتكم درعا حصينا لتدفعوا # سهام العدى عنى فكنتم نصالها ... صفوت لكم ذاتا أبت عن شبيهة # لكوني مقداما سديد بديهة ... فكنت أجريكم بكل وجيهة # وكنت أرجيكم ليوم كريهة ... إذا فارقت كف اليمين شمالها # ولست أبالي إن أمنتم وخنتمو ... وسيان عندي ان دنوتم وبنتمو PageV02P386 # فإن شئتم تلقون عزمي وصنتمو ... تعالوا إلى الإنصاف نحن وأنتمو # وخلوا العدى ترمي علي نبالها ... سموت رفيع الشان في كل همة # ولي عزم ضرغام بكل مهمة ... ولا شابني وهن بلى نصح ذمة # إذا لم تكونوا لي لدفع ملمة ... فكونوا كنفس لا عليها ولا ms411 لها # وله أيضا مخمسا لبيتين جرى ذكرهما (¬1) من تاريخ الوصاف # سموت على الجوزاء فضلا وهمتي ... علت فوق هامات الرجال الأعزة # ولي شرف عال وفي الشمس أسوتي ... لئن اشمت الحساد صرفي ورحلتي # فما صرفوا فضلي ولا ارتحل المجد ... هموم وافراح وحط ورحلة # وعسر وإيسار وعز وذلة ... ورد وإقبال وكر ونصرة # مقام وترحال وقبض وبسطة ... كذا عادة الدنيا وأخلاقها النكد # *** PageV02P387 ### || AUTO علي الوهبي الشهير بالجفعتري # (¬1) # مالك أزمة البيان، وناظم عقود الجمان، الحائك لبرود الأدب والموشي على ~~صحف البلاغة أطرزة الذهب. العارف بترصيعها PageV02P388 # وتنميقها. والماهر في كيفية تضويعها وتحقيقها. الممد سدى البلاغة على قصب ~~البنان. والجامع على نول الفصاحة بدفة الأدب أمتعة البديع والبيان. # طود من الأدب المريع تخاله ... طودا ولكن غيث علم يقطر # وله من النظم ما هو أرق من النسيم العليل. وأنق من الروض البليل. يكاد ~~يمتزج بالنفوس، امتزاج الضياء بالشموس. له من الغزل أرقه ومن النسيب أروقه. ~~وقد أثبت منه ما يروق، الذي هو في النظم كبيض الأنوق. # فمن أنفاسه العطرة، ونباتاته المكررة، قوله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم: # هزني الشوق للربى والبطاح ... واعتراني الجوى وزاد افتضاحي # حل في القلب حب نجد وسلع ... وزرود وحزن تلك النواحي # وجرى الدمع مذ ذكرت حماهم ... عند ما واستطال مني نواحي # والفت السهاد من بعد نوم ... وهجرت الرقاد كالنصاح # وأبيت السلو عنهم ولو مت ... قتيلا بمرهف ورماح # وترقبت طيفهم إذ تناءوا ... وأبت مهجتي ملامة لاحي # كيف والقلب في هواهم معنى ... قد رأى الحب رأس كل نجاح PageV02P389 # ليس لي أن تزايد الشوق ذنب ... ما على مغرم الهوى من جناح # خل لومي يا ذا المداجي ودعني ... إن هذا الملام غير مباح # إن تكن شدة الصبابة ذنبا ... دع ذنوبي تكون عد الاقاح # أو يكن ذكر من بسفح أقاموا ... فيه قتل فقد رضيت اطراحي # أنا مالي وللملام وأهليه ... وأهل الصبوح والأقداح # فهم قد عموا عن النور والقصد ... المرجى وعن ضياء الصباح # ما انتعاشي إلا بتلعات نجد ... وصباها وفي هبوب الرياح # وإذا ما تهب تحمل نشرا ... عن ms412 شذا صاحب الجدا والسماح # أحمد المصطفى كريم السجايا ... قامع الشرك للضلالة ما حي # ساد كل الورى بأرفع مجد ... وسناء عن الملا وضاح # دمر الشرك والضلال وأفنى ... من ذوي الشرك صحة الأشباح PageV02P390 # ظللته غمامة من هجير ... لم ير ظله بكل النواحي # هذا البيت ينظر معناه إلى قول صاحب الهمزية: # شمس فضل تحقق الظن فيه ... أنه الشمس رفعة والضياء # فإذا ما ضحى محا نوره الظل ... وقد أثبت الظلال الضحاء # فكأن الغمامة استودعته ... مذ أظلت من ظله الرقعاء # الرقعاء: مد الأرض وظلها. والمعنى أن الغمام إنما أظله لأنه لا يمس ظله ~~الأرض، فلذا أخذه وديعة عنده، ليصونه عن سر التراب. وهو معنى بديع. # وقوله: مذ أظلت الخ فيه معنيان: أحدهما مذ مس ظله التراب والآخر مذ صارت ~~الأرض كلها في حمايته لأنه ظل الله. # وفي معناه قول الشهاب الخفاجي (¬1): # ماجر كظل أحمد أذيال ... في الأرض كرامة له قد قالوا # هذا عجب وما به من عجب ... والناس بظله جميعا قالوا # وفي الثانية المنسوبة للسبكي (¬2) في نظم معجزاته صلى الله عليه وسلم. # لقد نزه الرحمن ظلك أن يسرى ... على الأرض ملقى فانطوى لمزية # وأثر في الأحجار مشيك ثم لم ... يؤثر في رمل ببطحاء، مكة PageV02P391 # قال شارحها: قيل انه عليه أفضل الصلاة والسلام كان لا يقع ظله على الأرض ~~لأنه نور روحاني، كما قيل: # ما لطاها رأى البرية ظلا ... هو روح وليس للروح ظل # والنور لا ظل له، وكذا الروحانيات من الملائكة، لأنها أنوار مجردة. # وقيل لم ير نوره لأن الغمام كان يظلله. وقيل أنه تكريم له لئلا يقع ظله ~~على الأرض فيوطأ محله. ونقل أن بعض اليهود كان كان يطأ ظل المسلمين إهانة ~~لهم فصين لئلا يمتهن. وقيل غير ذلك # ولصاحب الريحانة: # هو نور فما له قط ظل ... لاح لولا بروده والرداء # أن نقى ظلمة عباء جمال ... فبظل له يعز البقاء # صين عن أن يجر في الترب ذيل ... من ظلال له كما الأفياء # فرش الناس ظلهم واحتذوه ... عند ما قام للنهار استواء # كيف يبدو شمس ms413 لظل تعالت ... واستوى الاستواء والاتقاء # أتراه يصان عن حر جو ... اذ أظلته سحبه والعماء # أم عليه تغار من عين شمس ... مدمن دونها عليه الغطاء # لم تر العين مثله فلهذا ... ينمحي ظله اذا الناس فاءوا # ليس للظل من نواه مدار ... فظلال الورى له سوداء # عود إلى القصيدة المترجمة: # جاء والكون في ظلام وجهل ... فهداهم إلى طريق الفلاح PageV02P392 # وأزال الظلام عنهم بدين ... لم يزل بالضياء كالمصباح # ليس في الرسل مثل أحمد حام ... ينقذ المستجير يوم الكفاح # لا ولم يخف نوره عن بصير ... كيف يخفى عنا ضياء الصباح # فجرى الماء صاح من اصبعيه ... فارتوى كل ذي ظما ملتاح # نافح الكرب والبلية عنا ... فوقانا الرديء بذاك النفاح # يا ملاذ الأنام أني ضعيف ... مثقل الوزر زائد الافتضاح # ليس لي في المعاد ذخر شفيع ... غير علياك إذ يزاد نواحي # زاد ذنبي وقد تثاقل وزري ... ولقد جئت نائبا بامتداحي # فأقلني من الجرائم يا من ... فيه عزي ونصرتي وصلاحي # وله أيضا في مدحه صلى الله عليه وسلم، وقد التزم فيها الجناس المذيل: # فؤادي هام في تذكار حاجر ... وحبي لي عن التقبيل حاجر # له خد بنور الحسن باه ... لذاك غدوت بالأشواق باهر # ولحظ عن غرام في عام ... وقلبي في هواه صار عامر # وسيف جفونه للقتل ناض ... ولين قوامه كالغصن ناضر # وأني من لهيب الشوق ظام ... ولكنى لما احويه ضامر (¬1) # وحالي كلما أخفيه باد ... ووجه معذبي كالبدر بادر # وصبري عن لقاء الحب غاد ... ومن يلحو محبا فهو غادر # وقلبي كلما ارويه صاد ... لذلك منه نار الشوق صادر # فيا ملكا غدا للصد هاج ... لماذا أنت دون الخلق هاجر (¬2) PageV02P393 # فلي قلب لغيرك غير صاب ... وما هو عنك إذ ما غبت صابر (¬1) # واصبح في الهوى والوجد ساه ... وطرفي في ظلام الليل ساهر # ومالي بالتواجد من مسام ... ومالي في نبا البلوى مسامر # تزيد صبابتي ويزيد دائي ... ولم ابرح على المطلوب دائر (¬2) # ولم أك للسوى من ذاك شاك ... ولكني لما ألقاه شاكر # ولم ألق لطرق الحق هاد ... سوى من في الوغى كالليث هادر (¬3) # نبي سيفه ms414 في الحرب دام ... وبالآيات للإشراك دامر # وللأصنام ثوب الذل كاس ... وللأعداد بالوثبات كاسر # نجيب عزمه بالحلم واف ... وجود يمينه جار ووافر (¬4) # ففهم الخلق عن معناه قاص ... وباعهم عن الإدراك قاصر # له فضل يحير كل ذاك ... وأوصاف تحير كل ذاكر # فمن ذا للرمال يكون حاص ... ومن ذا للنجوم يكون حاصر # أتانا للصراط الحق داح ... فأصبح شرعه للزيغ داحر # يبين كلما في الكون خاف ... وللعاصين يوم البؤس خافر # وكم قد كلمته كل شاة ... وجفن لحاظ أهل الكفر شاتر (¬5) # حبيب ريقه للداء آس ... ويوم الطعن للأبطال آسر # فإني يا رسول الله خاط ... ولي لم يصف مذ أسيت خاطر (¬6) PageV02P394 # تشفع لي وكن للجرم ناف ... فلي عزم من الأهوال نافر # مقامي بالخطا كالليل ساج ... ولي ندم لنار القلب ساجر # متى أحدو النياق اليك ساع ... ليطفى كل مابي كان ساعر # وله من قصيدة: # أيا له من غزال طاب مرتعه ... فلم يكن في بهاه من يشاكله # جبينه قمر والقوس حاجبه ... كأن هاروت في سحر يراسله # فصاد مقلته صاد الأنام به ... فأي صب نجت منه مفاصله # والنمل دب لقصد الشهد من فمه ... فأصبحت نار خديه تزاوله # في هذا البيت رائحة من قول بعضهم: # ريقك شهد والدليل على ... ذلك نمل في الخد قد صعدا # عيناك ترمى قلبي بأسهمها ... ما بال خدك يحمل الزردا # وفي هذا المعنى أيضا للقاضي الفاضل (¬1): # قلت وقد أبصرته مقبلا ... وقد بدا الشعر على الخد # صعود ذا النمل على خده ... يشهد أن الريق من شهد # وفيه أيضا وقد مر كثيرا فيما دار بالعذار ولكن غير ما سنذكره: # وكأن عارضه تسلسل دوره ... وحلت مراشف ثغره من شهده # نمل سعى يبغي ضريب رضابه ... لكن توقف من تضرم خده # وفيه للقاضي زين الدين (¬2) # وقف العذار بخده فكأنه ... عن دبه في وجنتيه يمنع # نمل يحاول نقل حبة خاله ... فتمسه نار الخدود فيرجع PageV02P395 # وفيه لبعضهم: # أنظر إلى السحر يجري من لواحظه ... وانظر إلى دعج في طرفه الساجي # وانظر إلى شعرات فوق عارضه ... كأنهن نمال دب في عاج # وفي هذا المعنى مع ms415 زيادة نكتة: # كأن عذاريه اللذين تعطفا ... هلالان من مسك وبينهما بدر # ينمنم خديه للعذار كأنما ... مشت فيهما نمل بأرجلها حبر # وفيه لناصر الدين ابن النقيب (¬1) مع نكتة بديعة: # وخد كمتن السيف يلمع صقله ... بصفحته ماء الحياة مروق # توحل فيه نمل مسك عذاره ... وكان عليه النمل من قبل يزلق # ولبعضهم فيه مع نكتة غريبة: # منحت قلوب العاشقين بخده ... نملا ونم بها النجيع الأحمر # فاعجب لهم شهداء مسكنهم لظى ... ولباسهم فيها حرير أخضر # ولابن عربي (¬2) فيه مع زيادة التورية: # أفدي قمرا لعاشقيه قمرا ... أن واصلني فطالما قد هجرا # النمل على وجنته قد رقمت ... لا غرو اذا ما واصلتها الشعرا PageV02P396 # ومثل هذا قول بعضهم: # عشقت من نكرمه كلنا ... كأنه ما بيننا مصحف # عذاره النمل وفي ريقه ال ... نحل وفي وجنته الزخرف # وفيه لابن الظهير (¬1) مع زيادة نكتة بديعة: # لما اعتنى الباري بخط عذاره ... ولى القلوب جماله متصوفا # أذكى لهيب الخد ماء حياته ... فعجبت للضدين كيف تألفا # ومن العجائب أن معجز حسنه ... ثبتت له صفة الكمال محرفا # فبنون حاجبيه ونور جبينه ... وبنمل عارضه رأيت الزخرفا # ولشيخ شيوخ حماة (¬2) فيه: # سبحان مورثه من حسن يوسف ما ... لم يبق في الحجر لي والصبر من قصص # أقام للشعراء العذر عارضه ... فكم لهم في دبيب النمل من قصص # وللدماميني (¬3) فيه: # أفديه بدرا يحاكي الشمس إذ سفرت ... وشعره الليل لكن طرفه سحرا # نمل العوارض منه زان وجنته ... بزخرف قد سبا عشاقه زمرا PageV02P397 # وفيه للنواجي (¬1): # واغن معسول المراشف أشنب ... غنج كحيل الطرف أحوى أحورا # قمر سبا الشعراء نمل عذاره ... وبنحل ريقته رشفنا الكوثرا # وللقاضي الفاضل فيه: # قالوا التحى فاصب إلى غيره ... قلت لهم لست اذا اسلو # لو لم يكن من عسل ريقه ... مادب في عارضه النمل # ومثله لبعضهم: # قالوا التحى سؤلك يا منيتي ... فقلت قولا في الهوى يحلو # في فمه الشهد فلا تعجبوا ... أن دب في عارضه النمل # وفيه لبعضهم: # وشادن لما بدا مقبلا ... سبحت رب العرش باريه # ومذ رأيت النمل في خده ... أيقنت أن الشهد في فيه # رجع إلى ms416 تتمة القصيدة المترجمة: # كأن عين حياة وسط مبسمه ... من ذاقها لم يكن يأتيه آجله # أيا سوالفه أين السوالف من ... أفعاله هل بنت بعدى شمائله # أم هل رأى ضعف حالي فانثنى مللا ... ولم ير أنني كفؤ أماثله # ألم يكن عالما أني انتسبت إلى ... فخر الوزارة من ما رد سائله # أبو الأمين رشيد في عواقبه ... والفضل قد حفه منه فضائله PageV02P398 # وهذا الباب من التورية والإيهام لطيف. فمن ذلك قول المارديني (¬1) # كم طب في الملك من داء بحكمته ... فكيف لا وله فيه الحميات # من آل أيوب لكن في العداة له ... إذا سطا عزمات هاشميات # رشيد رأي ومأمون العواقب كم ... بعدله جمعت للفضل أشتات # وكل من كان مسرورا بخدمته ... فاضت عليه أياد جعفريات # ومثله لابن حجر (¬2): # جمع الصفات الصالحات مليكنا ... فغدا بنصر الحق منه مؤيدا # كأبي الأمين برأيه وبجده ... أني توجه وابن يحيى في الندى # ولابن نباتة (¬3): # فيا ليت البرامك عاينوه ... وأنعمه تعم الخلق سقيا # فينصب جعفر ويعود فضل ... ويسأل خالد ويموت يحيى # ولصاحب الترجمة وقد جعلها صدر كتاب: # ما غير البعد قلبا قد سكنت به ... ولو تقاضاه نار في تقلبه # ولا انثنى عن وداد أنت تعلمه ... ولو كراه النوى في بعد مطلبه # وسل فؤادك عنه فالدليل به ... ينيبك عن صدق دعواه وموجبه # قد أخذ معنى البيت من قول القائل: # سلوا عن مودات الرجال قلوبكم ... فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا # ولا تسألوا عنها العيون فربما ... أشارت بشيء لم يكن داخل الحشا # (وتتمة) الأبيات المترجمة: # هذا وأن كان بعد الدار غيرنا ... فالشخص وسط فؤادي غير مشتبه PageV02P399 # فاقبل هدية مشتاق على بعد ... يقص شرح غرام في عجائبه # يخفيك أعظم ما فيه ويكتمه ... خوف الرقيب وحفظا من ترقبه # عليك مني سلام دائم حسن ... يهدى إلى حسن مع حسن مأربه # ولا يزال رداء الفضل يستره ... عن المداجي ويبديه لمعجبه # وله أيضا: # وظبي لم يزل فينا يطاع ... وفي ذكراه كم طاب السماع # من الأتراك قد تركت فؤادي ... لواحظه أسيرا يستضاع # وكم عذرت عذارى في عذار ... كلام أحسن الخط ms417 اليراع # وكم بتنا ولم نلق رقيبا ... سوى ألحاظه فيها اتساع # وأسقمني النوى لما نواه ... وقبل الموت قد يقع النزاع # فذكر يا رسول حديث حالي ... وقل هل مغرم مثلي يضاع # وكرر عن لسان الحال بيتا ... «أضاعوني وأي فتى أضاعوا» # وقد ضمن الحريري (¬1) هذا البيت أيضا، وذكر ذلك في المقامات. وهي: # لحاك الله هل مثلي يباع ... لكيما تشبع الكرش الجياع # وهل في شرعة الإنصاف أني ... أكلف خطة لا تستطاع # فإن أبلى بروع بعد روع ... فمثلي حين يبلى لا يراع # أما جربتني فخبرت مني ... نصاحا لا يمازجها خداع # وكم أرصدتني شركا لصيد ... فعدت وفي حبائلي السباع # ونطت بي المصاعب فاستنارت ... مطاوعة وكان بها امتناع PageV02P400 # وأي كريهة لم ابل فيها ... وغنم لم يكن لي فيه باع # فما أنا دون ذاك الطرف لكن ... طباعك فوقها تلك الطباع # على أني سأنشد عند بيعي ... «أضاعوني وأي فتى أضاعوا» # ولهذا الشطر تتمة وهو من أبيات للعرجي (¬1) وهي: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # وصبر عند معترك المنايا ... وقد شرعت أسنتها بنحري # وقد ضمن القيراطي (¬2) المصرع الثاني فقال: # دعاني منيتي لكريه راح ... ورشف الثغر منه بعد سكري # فقلت له دعوت فتى يرجى ... «ليوم كريهة وسداد ثغر» # وضمنه الآخر فقال: # له شفة أضاع النشر فيها ... بلثم حين سدت ثغر بدري # فما أشفى لقلبي ما أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # ولصاحب الترجمة: # قالوا نطقت ولم تصمت فقلت لهم ... إن الكلام مع التحقيق إصلاح # ان المعاني كأشباح مصورة ... في القلب واللفظ للأشباح أرواح # كذا السيوف لدى الهيجاء ناطقة ... في الحرب وهي لمتن البغي شراح # وهذا عكس كلام أين عطاء الله (¬3) في قوله: # قالوا سكت إذا خوصمت قلت لهم ... أن الكلام لباب الشر مفتاح PageV02P401 # من عادة الأسد تمشي وهي ساكتة ... وعادة الكلب يمشي وهو نباح # فالصمت عن جاهل أو أحمق كرم ... كلا وفيه لصون العرض اصلاح # *** PageV02P402 ### || AUTO صالح ابن المعمار الخطيب # (¬1) # هذا الرجل معمار دور البلاغة وأبيات البيان، ونقاش قصور الفصاحة المفتخر ~~بزمانه على كل زمان. مصور قوالب الألفاظ لأرواح المعاني، ms418 فهو مشاطة الكمال ~~الذي لم يكن له في عصرنا ثاني. راقي أعواد المنابر بفضل كالسيل، وصاعد ~~سلالم الفصاحة صعود الأهلة في الليل. PageV02P403 # ويخطب من فوق الثريا بفخره ... فلا تعجبوا أن الخطيب خطير # مهذب غواشي المعارف بسواغ افكاره، ومذهب حواشي اللطائف بموانح أنضاره ~~وكيف لا وهو واحد الأدب نظما ونثرا، وبدر معارف الكمالات قطرا قطرا. بحر ~~علم التنزيل والفرقان، الذائع الفضل بكل مكانة ومكان. # تذيع به الأقطار شرقا ومغربا ... ويجري به فضلا جنوب وشمال # صور كل غريب من الأدب وغريبه، ونقش على جدران الكمالات كل عجيب وعجيبه ~~فكان رحمه الله طود علم وأدب. # ينسلون إليه من كل حدب. # له نظم سهل المأخذ والسبك، مهذب الألفاظ لم يحتج إلى كشط ولاحك. وقد ~~أوردت منه حصة، تغنيك سماعها عن كل قصة. وهو أعبق من الطيب، وانضر من الغصن ~~الرطيب. فمن ذلك قوله في المديح: # لما تطاول إجلالا وإعظاما ... بدر الملاح كساه العز إفخاما # أغر في وجهه للناس لاح هدى ... قد طاب منبته جودا وإنعاما # نمام طلعته مذ فاح نم به ... كباء مسك ولكن ليس نماما # من خير قوم على المعروف قد طبعوا ... بالخير قد عرفوا جودا وإكراما # فالمجد مندرج فيهم ومندمج ... لكنه بأمين الخير قد قاما # من آل عبد الجليل الشامخين على ... الباذلين الندى الماضين أحكاما PageV02P404 # ما فيه منقصة غير العفاف وإن ... أفاض سيل الندى لم تخش إعداما # أكرم به سيدا ترجى منائحه ... يوما يرى البائس المضطر الماما # اذ ليس من عدد الأموال ذا كرم ... وليس كل هزبر كر هجاما # طويل بأس شديد بأسه سمح ... أن صال في جحفل تلقاه بساما # جرد الخيول ويوم النقع معتكر ... تطير فيه اشتياقا حيث ما راما # كأنه وهو فرد في كتيبته ... جيش اعد لا هل الغدر أسقاما # إن النعوت التي في المجد قلدها ... بنت من الفخر بيتا زيد احكاما # لقد تقفى بها آثار والده ال ... حسين نعم الفتى النفاع مقداما # طرس الفضائل لو خطت فضائله ... عليه أفنت به الكتاب أقلاما # حمال أثقال أقوام به افتخروا ... لا ينثني ms419 عن طريق العدل احجاما # ولا تروعه الأهوال أن وردت ... ولو ألمت بحول الله إلماما # ينهى ويأمر في تبيان حجته ... في كل حادثة نقضا وإبراما # نظمت في سلك مدحي كل مكرمة ... فيه ولا زلت مداحا ونظاما # يا كعبة الفضل يا ابن الاكرمين ومن ... حوى المكارم أفضالا وإكراما # ان البشارة بالبخل السعيد ومن ... يفوق بالعز والإقبال بهراما # خذها تزف إلى علياك باسمة ... بكرا تميس على الأعداء إرغاما # واسلم ودم واهن وارفل في ذيول على ... وارق المعالي بدرج العز ما داما # وله في المديح أيضا: # طلعت طلائع موكب الأفراح ... وانحاز ذلا عسكر الاتراح PageV02P405 # وجررن أذيال المسرة والهنا ... غر ميامين بغير صباح # يحملن ألوية السعود كأنها ... قد طرزت بمنائح الفتاح # وكأنما زهر الرياض تبسمت ... عن أبيض يقق وزهر أقاح # وتخضبت وجنات ورد هضابها ... فتخالهن شقائق التفاح # وأتى البشير يوصل يعقوب الهوى ... بعزيز مصر وهيكل الأشباح # وتفتقت ريح الصبا بمعنبر ... ملأ البطاح بنشره الفياح # لقدوم مولانا الوزير المنتقى ... والمفتدى بنفائس الأرواح # قمر متى ظل المشوق بفرعه ... يهدى بعزة وجهه الوضاح # أضحت به الحدباء دلا تنجلي ... بصباحة تغني عن المصباح # بلد متى محنت تدرع قومها ... في انفس للحتف غير شماح # أمسى الحسين أبو الأمين خفيرها ... حامي الثغور بحزبه النفاح # مفنى اللئام بحب دين محمد ... ماضي حسام الدولة السفاح # أكرم به وأبيه بل وبجده ... وبمجده وبجوده السباح # وهاب كل جليلة يوم الندى ... فياض سيب مكارم وسماح # هتاك رايات البغاة بعزمه ... بصفائح بيض وسمر رماح # يلقى الكتبية حاسرا مبتسما ... فكأنه جيش بيوم كفاح # في كل فتاك هزبر ضيغم ... ليث الهياج مجلجل جمجاح # مالت ثمالا في متون صوائن ... فكأنها سقيت كئوس الراح # ويريك منه مقنعا وممنعا ... يحمى الوطيس بزنده القداح # ويريك منه كل أروع عابس ... من فوق اجرد سابح طماح # يروي الصدى بعذب منطق لفظه ... فكأنما في الثغر ماء قراح PageV02P406 # لا عيب فيه سوى ثلاث ترتجى ... حلم وصفح وازدياد صلاح # يا فخر من حاز الكمال وفخر من ... تهدى إليه فرائد المداح # قطعا لدابر من أسر لك الردى ... ونعت عليه ms420 نوابح الاتراح # لم ينهه عنك الغرور ولا النهى ... حتى رمي بشهابك اللماح # يا خير من حل الأمان بيمنه ... فتواصلا في غدوة ورواح # جاءت تزف إلى علاك خريدة ... لفت حباء وجهها بوشاح # فامهر قبولا بنت فكري واجتهد ... طرق المعالي في سبيل نجاحي # واغنم ودم واهنأ وطاول وانشرح ... واصدع بما تؤمر بغير جناح # *** PageV02P407 ### || AUTO السيد موسى بن جعفر الحداد # (¬1) # هو ممن خاض اللجج، واشترى الكمال المبهج. وهمت عليه سحائب الفضائل وسمت، ~~وهطلت غيوث الفواضل على اطلاق PageV02P408 # كمالاته وصحت. فغدا ضياء صباح منجاب، وسناء نجاح منساب. واشتملت عليه ~~الفصاحة، وكسته أثواب النجاح والسماحة، فقطع أسمى المراتب من الكمال، ونال ~~أسنى المطالب والمعال. وكيف لا وهو من آل الرسول وشمس النسب التي لم يعترها ~~أفول. ذو الظل الوارف، والكمالات والمعارف. ونتيجة الأوائل والأواخر، الذين ~~عقدت على كمالاتهم الخناصر. PageV02P409 # قوم إذا ومضت بروقهم همى ... صوب الحيا وأنارت الآفاق # واذا استقل بنانهم بيراعها ... لبست وشيع برودها الأوراق # فهم إذا ألقوا حبال بنانها ... غلبوا جهابذة الكلام وفاقوا # فهو موسى البلاغة الذي ناجى الأدب على طور البيان. فاستتم ميقات الفصاحة ~~حتى أذعنت له أرباب الكمالات كمال الإذعان ألقى عصا التفنن لما تخيل أن ~~حبال الأدب حية تسعى فالتقط ما كانوا يصنعون. فألقى سحرة البيان ساجدين إلى ~~يده البيضاء لما شاهدوا معجز بيانها وهم يهرعون. فضرب حجر الفصاحة فانبجست ~~منها اثنتا عشرة عينا. فعلم كل أناس مشربهم من عيون فضائله وفضائل عيونه من ~~غير ريبة ولا مينا. فركب سفينة الأدب في مجمع البحرين الفضائل والإعجاز. ~~وتميز على أهل الكمالات وأربى، فلم يبق جدار من الكمال يريد أن ينقض إلا ~~وشيده بمعارفه فملك بذلك كل سفينة لأهل القريض غصبا. # فتظن أن أدبه في مواشي القريض عجل له خوار. وهو على الحقيقة في علم ~~العربية بحر ليس له قرار. # له من النظم ما هو السحر الحلال، ومن النثر ما هو العذب الزلال. فقصائده ~~مقاصد الأدب، وأبياته مطاف العجم والعرب. # هي السحر أسرى في النفوس من الهوى ... وكيف يكون السحر في لفظ ms421 منطق # وقد أثبت من زلال رحيقه، ما يرشدك إلى كمال تدقيقه. PageV02P410 # ويدلك إلى تقدمه. ورسوخ رجله في الأدب وقدمه. فمن ذلك يمدح بعضهم (¬1). # رنا فأصمى فصاد القلب بالغنج ... ظبي يصول بطرف فاتك دعج # وذو محيا إذا لاحت محاسنه ... أغنى بطلعته الساري عن السرج # وحمرة الخد مذ قامت بوجنته ... هام الكليم بها خلف الغرام شجى # سرى فظل بلبل الشعر معتسفا ... لكن ثناياه أهدته إلى النهج # معقرب الصدغ معسول اللمى غنج ... مسكي ثغر بصرف الراح ممتزج # وراح يسقي سلاف الكأس مبتهجا ... وقد جنت خمره من خده الضرج # راحا إذا زوجوها بابن غادية ... راحت برائحة من أطيب الأرج # أخذ هذا المعنى من أبيات المتقدمين، فانهم قد تصرفوا بتزويج الراح أحسن ~~تصرفا من تزويج الملاح فممن قال فيه كاتب سيف الدولة (¬2): # قم فاسقني بين خفق الناي والعود ... ولا تبع طيب موجود بمفقود # كأسا إذا أبصرت في القوم محتشما ... قال السرور له: قم غير مطرود # نحن الشهود وخفق العود خاطبنا ... نزوج ابن سماء بنت عنقود (¬3) PageV02P411 # وتبعه الصفي (¬1) فقال: # شهدنا زواج الماء بالراح فالندى ... عليها نثار والرياض لها فرش # شربنا وقد حاكى الربيع مطارفا ... حسانا لدمع الطل من فوقها رش # وقال أيضا: # بدت لنا الراح في تاج من الحبب ... فخرقت حلة الظلماء باللهب # بكر إذا زوجت بالماء أولدها ... أطفال در على مهد من الذهب # وقال آخر في هذا المعنى: # زوج الماء بابنة العنقود ... فانجلت في قلائد وعقود # قتلت بالمزاج ظلما فقالت ... «كم قتيل كما قتلت شهيد» # طاف يسعى بها اغن حكى ما ... في يديه وثغره والخدود # وغدا التائبون منها ندامى ... والندامى في ظل عيش رغيد # فصلينا بها لظى وأزلفت ال ... جنة للمتقين غير بعيد # وللقطب ابن الشاغوري فيه: # عزمنا على تزويج بكر مدامة ... بماء قراح والليالي تساعد # وأمهرتها در الحباب لأنها ... إذا جلبت يوما عليها قلائد # وجاءت رياحين البساتين عرفت ... بتزويج بنت الكرم واللوز عاقد # وكان قدوم النبق فالا مبشرا ... لنا فبباقي العيش والود شاهد # وقد أجاد ابن النبيه (¬2) بقوله: # بكر إذا ابن سماء مسها لبست ms422 ... ثوب الحياء حياء منه واتشحت # تشعشعت ببد الساقي وقد مزجت ... كأنها بنصال الماء قد ذبحت PageV02P412 # وفي هذا المعنى لبعضهم مع زيادة نكتة: # جلوها على الندمان فاحمر لونها ... لخجلتها عند البروز من الخدر # وصبوا عليها الماء فاصفر لونها ... ويحسن عند الملتقى خجل البكر # وفيه ليحيى الخباز مع أتم مراعاة: # عاطنيها من عهد كسرى سلافا ... تتقد في الكؤوس كالنيران # وابن ماء السماء زوجه راحا ... أذكرتنا شقائق النعمان # وزاد ابن النبيه بالمعنى فقال: # وتريك خيط الصبح مفتولا إذا ... مرقت من الراووق في الطاسات # عذراء واقعها المزاج أما ترى ... منديل عذرتها بكف سقاه # عود على القصيدة المترجمة: # ألقت أشعتها ليلا فقابلها ... بدر الدجى فاكتسى من نورها البهج # وأغيد قام يسقيها مشعشعة ... مورد الخد لم يبق على المهج # إن شئت خذها من الأقداح صافية ... أو شئت خذها من الاحداق وابتهج # أقداح تبر على هام الربيع زهت ... ما بين روض بترديد الهوى لهج # فللكئوس ابتسام عند قهقهة ... وللنفوس اغتنام صفو مبتهج # في روضة كلما مر النسيم بها ... طابت بيحيى المعالي طيب الأرج # ثبت الجنان إذا الأبطال زاحفة ... تحت القتام ونار الحرب في وهج # والباسم الثغر والأبطال عابسة ... في موقف بين سلب الروح والمهج PageV02P413 # المصرع الأول من هذا البيت للصفي الحلي: # لوت إلي عنان الدل قائلة ... علام تعجل بالأسفار والنقل # لمن تؤمل في البأساء قلت لها ... على ابن ارتق بعد الله متكلي # الباسم الثغر والأبطال عابسة ... والمخصب الربع والأرضون في محل # لمن أضاءت بنور الله دولته ... كأنها غرة في جبهة الدول # وقوله من أخرى: # ما أن أخاف من الأيام قادحة ... إذا بدا الدهر في أنيابه قدحت # وكيف يغدر حال الدهر حال فتى ... أموره بالمليك الصالح انصلحت # الباسم الثغر والأيام عابسة ... والأبلج الوجه والأبطال قد كلحت # والشائع الذكر بالمعروف في زمن ... لو كابدته رياح المسك ما نفحت # وقريب منه قول ابن النبيه (¬1): # السيف مثلك طلق الوجه مبتسم ... إذا اكفهرت وجوه الخيل والبهم # ما بين جو من الحرمان مضطرم ... ولج بحر من الماذي ملتطم # هنالك البيض تفري الهام من ms423 شره ... ونكرع السمر في الأكباد من قرم # ومن تتمة القصيدة المترجمة: # فان أقام أقام السعد في خدم ... أو سار فالنصر يتلو آية الفرج # من معشر جبلت أخلاقهم كرما ... لو هم بالمنع فاض الكف كاللجج # فتح وحتف يمين الفضل قد جمعت ... ذا للمحب وذا للكاشح السمج PageV02P414 # يا ذا المكارم قدما والعلى شهدت ... يوم الفخار وأبدت واضح الحجج # سعى المعالي إلى علياك باسمة ... تبسم الروض في أزهار منتسج # ما في نظامي غلو في المديح لكم ... أنت الفريد وبعض الناس كالهمج # خذها أبا يوسف عذراء ناهدة ... إليك عاجت ونحو الغير لم تعج # لا زلتما في منار السعد ما بزغت ... شمس النهار ودار البدر في البرج # وله أيضا مديحا وتهنئة بالقدوم من السفر (¬1): # بشرى فقد أنجز الإقبال ما سطرا ... وكوكب المجد في أفق العلى ظهرا # هذا المطلع من هذه القصيدة مأخوذ بجملته من قصيدة أبي محمد الخازن (¬2) ~~المذكور في ترجمة ياسين المفتي فارجع إليها: # والوقت طاب من الأكدار مبتسما ... أهدى السرور وأوفى وعد ما ذكرا # والروض من طرب أضحت مباسمه ... تهب نشر الهنا طيب الشذا عطرا # والزهر يضحك زهوا في محاسنه ... وينثر الطل من أكمامه دررا # والراح ترقص في بيض الزجاج ضحى ... فاعجب إلى ذهب فوق اللجين جرى # وصادح الطير غنت فوق دوحتها ... تصبو مقابل عشاق النوى سحرا PageV02P415 # والغيد ماست بقضبان على كثب ... إذا رنت فتكت كم غادرت أسرا # والروض باكره مزن الربيع وكم ... زهر الروابي أيادي السحب قد شكرا # وزين الأرض حسنا من ملابسه ... والدهر أبسم ثغرا بعد ما بسرا # فقلت وا عجبا والدمع يسبقني ... من السرور الذي قد أذهل الفكرا # هل وراء الخير للحدباء ابهجها ... أم هل بشير التهاني بالسرور سرى # فقيل لي أن يحيى الفضل ركن بني ... عبد الجليل من الشهباء قد صدرا # فخر الأماجد سامي الفضل مرتبة ... عز الأماثل قدرا خير من سفرا # أغنى بطلعته عن حسن سيرته ... حتى حسبناه بحرا والسوى نهرا # سمت على فلك الأفلاك رتبته ... لذاك أمست ليالينا به غررا # قد أودع الله في أخلاقه حكما ... كذاك ms424 كانت معاليه له قدرا # يهنيك قطع الفيافي مدلجا سحرا ... على السوابح ليلا ترتمى ففرا # تتلو التهاني أمام الخيل مستبقا ... أنا فتحنا لك الفتح العلى سورا # سموت بالمجد يا ابن الاكرمين فكم ... رأيت من يدعى علياك محتقرا # لا زلت في ذروة الإسعاد منتصرا ... ما دامت المزن تكسي روضها حبرا # وطب بعود الهنا فالسعد أرخه ... قدمت يحيى بلطف قابل قدرا # وقد ذكرنا شيئا من التهاني، ولكن للاستغناء من السرور فيعجبني في هذا ~~الباب قول البهاء زهير (¬1) من قصيدة. وهي: # قدمت ووافتك البلاد كأنما ... يناجيك منها بالسرور ضميرها PageV02P416 # تلقتك لما جئت تسحب روضها ... مطارفة وافتر منها غديرها # تبسم منها حين أقبلت نورها ... وأشرق منها حيث وافيت نورها # وحتى مواليك السحائب أقبلت ... فوافاك منها بالهناء مطيرها # ورب دعا قد بات يطوي لك الفلا ... إذا خالط الظلماء ليلا ينيرها # بك اهتز لي ليل الأماني مثمرا ... ورقت لي الدنيا وراق نضيرها # وما نالني من انعم الله نعمة ... وأن عظمت إلا وأنت سفيرها # ومن اللطائف التي تلقتها أرباب المعارف قول الارجاني (¬1) فيه # لا تضطرب عند الخطوب فإنما ... يصفو إذا ما أمهل المتكدر # وإذا تولى معشر كرموا فلا ... تهلك أسى حتى يوافي معشر # فصحيفة الدنيا الطويلة لم تزل ... يطوي لها طرف وآخر ينشر # ما زالت الأيام حتى أعقبت ... يوما ذنوب الدهر فيه تغفر # يوم أغر مشهر في صدره ... أحيا الورى مولى أغر مشهر # مشت الملوك الصيد حول ركابه ... رجلا وكان لهم بذاك المفخر # وتبسمت خلع عليه كأنها ... روض تقمطها غمام ممطر # ومرصعات يأتلفن وراءه ... تشكو السواعد حملها والأظهر # وأمامه جرد يقدن جنائبا ... مرمى تخف بها الخطا فتوفر # يظللن في بحر النضار سوابحا ... فالجو من عكس الأشعة أحمر # وبدا الجواد على الجواد كأنه ... طود أطل عليه نجم أزهر # وأتى به واليمن منه أيمن ... متكنفا واليسر منه أيسر PageV02P417 # حتى انثنى عنه لينزل عطفه ... في موقف فيه الجباه تعفر # فالجو طول اليوم تبر ماطر ... والترب طول العام مسك أذفر # ولقلت الأرواح لو نثروا له ... لو كانت الأرواح طا تنثر # وإذا نظرت ms425 إلى بدائع ابن نباتة (¬1) في هذا الباب لشاهدت منها اعجب ~~العجاب. فلنحل فمك من بعض نباتاته. منها: # قدمت كالسيف إلى غمده ... واليمن موقوف على خده # قد أثرت فيك ليالي السرى ... ما أثر السن بافرنده # وعدت مشكور الثنا والسنا ... كذاك عود البدر في سعده # لله ما أسعدها طلعة ... يحيى بها الوابل من مهده # نعم وما أعينها عزمة ... سلمها الرأي إلى رشده # عزم فتى سورة إخلاصه ... في البر قد أفضت إلى حمده # ما ضر ركبا كان بدرا له ... أن لا يراعي الشهب في قصده # كأنني أبصر بين الفلا ... حماه يستدعي إلى رفده # مخيما تنثر الطافه ... نثر سقيط الوبل من عقده # يستمسك العاني بأطنابه ... فليس يحتاج إلى رده # هذا وفي جلق وجد عشت ... طوارق الحزن إلى وقده # صان حماها منذ فارقته ... ما أوهن الغاب بلا أسده # ومزق الروض بها كلما ... حاكت خيوط الودق من برده # شوقا إلى مرتحل أقسمت ... لا تبسم الأزهار من بعده PageV02P418 # فالعام مثل اليوم في قربه ... واليوم مثل العام في بعده # حتى اذا عاد الى صرحها ... قام له الغصن على قده # وأقبلت تلثم آثاره ... تلك الشفاه الحمر من ورده # *** PageV02P419 ### || AUTO قاسم بن محمد حسن # (¬1) # فاق ذكاء وقلبا، وعمر بألبان الآداب قلبا. حصل من المعارف ما هو نور ~~المقلة، ومن حسن الخط ما يفوق على ياقوت وابن مقلة، لبس ثوب الكمال واكتسى، ~~ووقف زورق أدبه في بحر القريض ورسا. جرت فلك آدابه في أنهار الفصاحة PageV02P420 # وسارت، وأضاءت معالم الكمال بقناديل مبتدعاته واستنارت. # فتوقدت دراري سوانحه في سماء النشيد توقد النجوم الثواقب، وهل هلال ~~رجحانه من برج بديع البيان فحاز المكارم والمناقب. # فصل اجالات النظم بمحاسن أفكاره، وأخاط برود الفضائل ووشاها، ونشر ملفوف ~~مطويات المعاني بمكامن أسراره، ونقش صحائف الفواضل وحشاها. فشد في عصابة ~~الكمال أزر الساعد، ووصل صيت أدبه إلى المكان المتباعد. # كأنما هو فضل في فضائله ... يراه كل مضل في الدجى سارا # غمامه قطرت في كل ناحية ... علما وفضلا وآدابا وأسمارا # له من النظم ما يحكى العقود، ومن النثر ما ms426 يزين النهود، وقد فاق بنظمه ~~ونثره، وقد اثبت منه ما لو أبصره الزمان لجعله عقدا لنحره. # فمن قوله في المديح (¬1): # خذ أخا الإنس فرصة الإقبال ... واغتنم ساعة اللقا بالوصال # وتهيأ للشرب فالحب ساق ... لاح كالبدر في برود الجمال PageV02P421 # قام يسقي من فيه خمر رضاب ... فلذا شربها أخي حلالي # فسقى من الماه شهدا وحيا ... بحميا أشهى من السلسال # هو للروح راحة يا خليلي ... وهو للصب غاية الآمال # ألفي القوام وهو قوام ... مستقيم في الميل والاعتدال # يعتري البدر أن تبدي محاق ... وكذا الشمس بادرت للزوال # في هواه وجدي وشوقي صحيح ... سالم من شوائب الإعلال # مطلق الدمع مرسل من جفوني ... فوق خدي مسلسل متوالي # وفؤادي يروي حديثا صحيحا ... حسنا صح عن ثقات الرجال # إن نظم القريض كالشهد يحلو ... في امتداح الأمين بحر الكمال # نخبة الاكرمين نجل همام ... من كرام هم مصدر الأفعال # سامي الجد باذل النقد شهم ... وأبو الجود عم بالافضال # فهو مأمون عصرنا وأمين ... وبيمناه سح وبل النوال # ملأ الخافقين حسن ثناء ... وعلا الفرقدين والقدر عالي # وإذا كانت الملوك عقودا ... فهو العين بين تلك اللآلي # فمساعيه قبلة لذوي الحا ... جات تسعى لها ذوو الآمال # ولقد رخص النضار ببذل ... حيث غالى الفخار والمجد غالي # ملك خالد به الجود يحيى ... وله الفضل دام بالإجلال # لا يجاريه في الشجاعة قرم ... لا ولا عنتر بيوم النزال # فهو ليث الوغى وضيغم باس ... ولدى النقع قامع الأبطال # نشر الجود كفه في البرايا ... فانطوى ذكر حاتم والموالي # إنما رحب كفه بجرجود ... أغمر الوافدين قبل السؤال PageV02P422 # وبه أعتز من يكون مضافا ... لحماه وساد بالافضال # ليس فيه عيب سوى فرط حلم ... وسماح فيا لها من خصال # دم بعز وسؤدد وفخار ... راقيا ذروة العلى بكمال # فإلى حيكم تحث المطايا ... ولدى بابكم محط الرحال # ومن شعره في المديح (¬1): # مليك به الفوز الجليل لطائع ... وفي عصره أهل الفساد لفي خسر # أمين ومأمون رشيد برأيه ... مصيب وقد حفته ألوية النصر # ومن هذه القصيدة: # لأعتابه لما انتميت بفاقتي ... وجدت أمانا فيه من ريب الدهر # وأني لمستعف ms427 لتأخير مدحكم ... وذاك لقصر الباع في صنعة الشعر # ولكن مع التقصير جئت مضمنا ... لنظم بتلميح يلوح به عذري # وقد تعذر هذا الشاعر عن تأخر المديح ولكن لم يف بالمقصود. # وقد جمع محاسن الاعتذار، واتى بما هو انضر من النضار، وأبدع كل الإبداع، ~~وتوسع غاية الاتساع، حائز قصب السبق في هذا المضمار، الشاهيني (¬2) فإنه ~~قال من قصيدة وقد مر منها شيء، والمقصود منها قوله. PageV02P423 # يا وحيدا وافيته بمديح ... ذي خصوص وفي ثناه شمول # بطء مدحي ما كان إلا لأمر ... جال فكري به فطال الذهول # وهو أني حاولت وصفا بديعا ... فيك يرضي ففاتني التعجيل # ولأن الأيام قد وعدتني ... بك والدهر بالوعود مطول # وإذا كان ما يراد نفيسا ... فعجيب أن يسرع التحصيل # أنت أعلى من النجوم محلا ... وعسير إلى النجوم الوصول # طال تفتيشي الزمان وقلبي ... بك لا عنك بالسوى مشغول # حزت دون الأنام عرضا عريضا ... أين لي مثله ثناء طويل # وإذا كان ما يحلل عذرا ... واضح النهج يحسن التعليل # إنما كنت في طلابك ليلا ... علقت بالصباح مني الذيول # كنت من صدمة الخطوب جوادا ... أدهما ثم زانني التجحيل # فثنائي على علاك مبين ... إنما للرياض تهدى الهديل # قد مدحت الأنام قبلك لكن ... لا لأمر لي عنك منه بديل # كنت كالكاتب المجرب خطا ... وهواه لخطه التكميل # ويسوغ هنا ذكر أبيات لابن النبيه وهي: # مولاي عندي سقم قد برى جسدي ... وكيف ينهض من قصت قوائمه # قالوا تأخرت والتأخير ينقصني ... من جود من عمت الدنيا مكارمه # لا فارقت ألسن المداح دولته ... واحسن الروض ما غنت حمائمه PageV02P424 # وتتمة الأبيات المترجمة: # وقوسك قوس الجود والوتر الندى ... وسهمك سهم العز فاجبر به كسري # فلا زلت في أوج السعادة راقيا ... مدى الدهر في الدنيا وفي موقف الحشر # *** PageV02P425 ### || CHECK منلا عبد الوهاب الامام # منلا عبد الوهاب الإمام (¬1) # هذا العالي المقام. الأديب الذي ما عليه كلام. هلال أدب هل في بروج ~~المعابد، ونجم كمال طلع في سماء المساجد، فغدا إمام جامع الكمالات ومقتدى ~~جموعها، وهمام صوامع المقالات ومهتدى ربوعها. فهو البدر الذي أزهر في ms428 غياهب ~~ليالي الجهالة فاشرق، وهو الصبح الصادق الذي أسدل ضياه على طلعة البلادة ~~فابرق. وهو في الحقيقة طود علم في روضة الكمال شاهق، وعبيق فهم في دوحة ~~السؤال والجواب عابق. PageV02P426 # بحر من الفضل قد مدت جداوله ... ما في الورى في النهى شخص يحاوله # عين الفضائل والافضال نهر على ... لذاك هام الثريا صار منزله # فهو من خبايا الزوايا الذي ادخره الدهر واكتنزه، والذخيرة الذي أصفده ~~العصر لترصيع هام الزمان فبكماله أبرزه. فإنه العقد النفيس الفائق المكنون، ~~والدر الفاخر الأنيس الرائق المخزون. ادخرته لختام رجال الحدباء، كما ~~ادخرته الأيام والليالي وجعلته إمامة سبحة الأدباء، وعلى كل فهو المقدم ~~وغيره التالي. PageV02P427 # وكيف لا وهو خلاصة العقود والفرائد، وخاتمة هؤلاء الأدباء الذين جعلهم ~~الله في عصر واحد. إذ هو إمامهم في جامع البيان ورئيسهم في الأدب الذي لم ~~يكن له ثان. # أخذ الأدب المعجز بعنانه. ونفث السحر من قلمه وبنانه. # فنظمه جري بلا مثال سابق، ونثره حري بالقبول كاللؤلؤ المتناسق. له سهام ~~أدب يعضده الرضاء، وحسام كمال لا يخونه المضاء. ترنو البلاغة من احداقه. ~~وتدفق الفصاحة من بين أشداقه له صدر النادي في الانشاء والقريض، وكرسي ~~الوعظ في زهر البراعة المريض. فالأدب مشغوف بلسانه، والكمال موقوف على ~~تقريره وبيانه. فهو من حين ما بدر هلاله، أربى على انهلال السحب انهلاله. # وأيامه كالشمس فهي مضيئة ... وأعوامه في الحسن أبهى من البدر # وما قيل إجمال لبعض صفاته ... ولا يمكن التفصيل بالنظم والنثر # فمجمر طبعه على الدوام يفوح منه نظم المسك والند، ويضوع في كل ناحية من ~~فريضة العرار والرند. تظن سوق الطيب تحت ردائه العطر. فهو العنبر الأغبر ~~والمسك الازفر ولا فخر. # فقد أوردت من شعره الصاف. ومن عقود نظمه الرائق الشفاف وقد أثبت منه ما ~~هو لهذه الرسالة، كالبدر في السماء الصاحية والغزالة. فمن ذلك قوله: # بطيبة طابت نفسنا من سقامها ... وهل مثلها في سائر الكون يوجد # فما تربها إلا شفاء قلوبنا ... وكيف ولا نشفى وفيها محمد PageV02P428 # نبي بشير شافع لعصاتنا ... نصوح أمين شاهد ومجاهد ms429 # رسول له الخلق العظيم سجية ... به جاءت الآيات وهو المؤيد # رسول رقى السبع الطباق بنعله ... وخاطبه المولى العظيم الممجد # رسول أتانا بالهدى بعد غينا ... ويشفع فينا يوم حشر ويسجد # يقال له فاشفع تشفع لك الهنا ... وسل تعط ما تختار فالله موجد # رسول الهدى غوث لمن أم طالبا ... وغيث الندى ورد لمن جاء يعضد # فأنت وحق الله لا شك منجنا ... وعندي بهذا جاء نص ومسند # فيا فوز قوم يحمدون جنابه ... ينادونه يا غوثنا أنت أحمد # عليك صلاة الله ما هبت الصبا ... وما صاح قمري الحمام المغرد # ومن مخمساته: # ظبية الحي مهجتي في يديها ... وفؤادي لا زال يصبو إليها # ثم لما أن صار قلبي لديها ... حاولت زورتي فنم عليها # قرطها في الدجى ومسك الغلالة ... يا لها زورة لقد طهرتني # بل وبعد الخفاء لقد أظهرتني ... وبعهدي القديم قد خبرتني # ثم لما أن سلمت ذكرتني ... مدح من سلمت عليه الغزالة # تسليم الغزالة والتصرف فيه من مخترعات علاء الدين الوداعي (¬1) # قال لي العاذل المفند فيها ... يوم وافت فسلمت مختاله # قم بنا ندعى النبوة في العش ... ق فقد سلمت علينا الغزاله PageV02P429 # وتبعه ابن نباتة فقال: # يا غزالا أهدي السلام إلى المغ ... رم لا تنكرن حالي لديه # كيف لا يدعي النبوة في العش ... ق وقد سلم الغزال عليه # وللصفي الحلي في معناه: # تنبا فيك قلبي واسترابت ... قلوب صدهم عنه ظلال # وردهم الهوى أن يؤمنوا بي ... وقالوا ان معجز هم محال # فمذ سلمت سلمت البرايا ... علي وقيل كلمه الغزال # ولبعضهم فيه: # أتاني بالسلام إلي منها ... رسول حين بلغني الرساله # فقلت له اصح لديك أني ... نبي العاشقين بلا محاله # تأمل كيف مال الغصن نحوي ... وكيف علي سلمت الغزالة # ومن اللطائف قول بعضهم في عكس هذا المعنى وهو: # مر الحبيب علي غير مسلم ... ظن العواذل أنه غضبان # قلت انصفوا يا قوم لست بمرسل ... حتى علي تسلم الغزلان # ومما قلته في أثناء التحرير من هذا الباب: # خطرت ظبية ومرت علينا ... وحلت في مرورها بالغلاله # وأنا عند مجمع من أناس ... بين روض ms430 له من الزهر هاله # دونهم سلمت علي ومالت ... مثل غصن مر النسيم أماله # آمنوا كلهم بمعجز وجدي ... حيث قد سلمت علي الغزاله PageV02P430 # والبيتان المخمسان من قصيدة لعلاء الدين البرمكي الحموي ومطلعها: # هل لصب قد غير البعد حاله ... زورة منكم علي أي حاله # يا لقومي من للفتى من فتاة ... مزجت كأس صدها بالملاله # بغزال الكناس تزري لحاظا ... وبنظراتها تفوق الغزاله # قلت إذ مد شعرها لي ظلاما ... أسبغ الله لي عليه ظلاله # ليت شعري مع الهوى كيف مالت ... ولها القد شاهد بالعداله # ومنها يقول: # آه من قدها أما لفؤادي ... شافع من حديث واش اماله # فهي شمس تطلعت من خباها ... وعليها من البراقع هاله # رأت البدر في الكمال فأبدت ... واضحا بالسنا تريه كماله # وعارض هذه القصيدة الشيخ شهاب الحجازي (¬1) فقال: # من لصب عذوله قد أسأله ... ولدمع من جفنه قد أساله # أخلف الصب وعده مذ رآه ... محرما مغرقا بدمع وقاله PageV02P431 # أمطرت أدمعى لبرق الثنايا ... فاخاف الحبيب دمعى وهاله # وأحال الغرام دمعي على الص ... ب لهذا أضحى دما مذ أحاله # ومن السقم قد كسيت لباسا ... لي حاكته مقلة من غزاله # وسائغ منها قوله: # وحكى قده المفدى شقيقا ... وعليه من ياسمين غلاله # وغدا الحب مائس القد لما ... سلب الغصن لينه واعتداله # وقف الغصن في الرياض مطيعا ... مذ رآه قلا له وشكا له # هذا آخر ما انتخبناه من علماء بلدنا وشعرائهم. وما أثبتناه من محاسن ~~اشعارهم، ونفائس آثارهم. والحمد لله رب العالمين. # *** PageV02P432 ### || CHECK عبد الله الأصم الأربلي # في محاسن أدباء وعلماء نواحي الموصل من أربيل وماوران وعلماء وصلحاء ~~كردستان. منهم: # عبد الله الأصم الاربلي # أصم عن الأدب والمعارف، وقناص لشوارد المهاة من ظباء الكمالات والعوارف، ~~باب حصن القريض الواسع الفناء، ومفتاح مقفلات صناديق النشيد الجامع الضياء. ~~بطل النظم وواحده ورجل الأدب وقائده. # بطل إذا لمعت شباة سنانه ... في ساحة الآداب أضحى عنترا # سجدت له أرض القريض بأرضهم ... فلذا السوى بالشعر طرا منكرا # تفرد في حرفة نظام فرائد البيان، وتوحد في تشحيذ التقاط زوائد الألباب ~~والأذهان، حتى طلع ms431 في أعلى برج من حصون الكمال، واشرق كما تشرق الأقمار في ~~ظلام الليال. فلم نقف بعد الوزير الطغرائي صاحب لأمية العجم على بدر بدر من ~~ذلك المطلع، ولم يكن من حين اندرج ذلك الفاضل إلى مثل هذا الفاضل ظهور ~~يتوقع. أحيا دارس أطلال تلك المدينة، وأعاد إليها ما خلعته من أردية الوقار ~~والسكينة. فجملها بأدبه كمال الإجمال، وزين نحرها العاطل بفرائد الجواهر ~~واللآل. عمر PageV02P433 # ربعها بخيام معارفه وحلاها، وأنبت عقيم ريض انسه بلطائفها وجلاها. فكل ~~ناد من تلك المدينة بأدبه معمور، وكل روض من تلك الناحية بسيب أدبه مغمور. # سيب الفصاحة والنباهة والتقى ... وغمامة الأفضال والآداب # بحر البراعة شمس كل براعة ... غيث النوادر مزنة الألباب # له من النظم ما لو أبصره الدهر لاتخذه لنحره عقودا، أو نظره البدر لجعله ~~لصدور أقماره نهودا. وقد أثبت منه ما هو لنحور الغيد الحسان، قلائد الياقوت ~~والمرجان. فمن ذلك قوله في وقعة الخارجي (¬1) وهي: # ألخلة سكن الابارق عيرهم ... أرقى وفي طي القلوب مسيرهم # أم فوح ناسمة تهب عليهم ... فسرى ألي شذاهم وعبيرهم # أو برق هامعة أضاء بلعلع ... فطلولهم منها بدت ودؤورهم # دمن عفت من بعد ما انسوا بها ... دخلت عليهم شهرهم ودهورهم # فغدوت أسأل عن معاهد أهلها ... صما خوالد كيف كان أمورهم # رحلوا وقد عهدوا تلافي حبهم ... وأنا على تلك العهود أسيرهم # فأجابني قفر المنازل والربي ... لا يلقينك في الضلالة زورهم # هيهات ان صبابتي لسجية ... لم يمحها لعهودهم تغييرهم # حاشاي أن أسلو فإني أكتفي ... من وصلهم بالطيف حين أزورهم PageV02P434 # لا بل أرقت تحننا لشكيتي ... عن ظلم قوم كان فيه سعيرهم # بشوارع الحدباء كنت مسائلا ... من في الأنام لدفع ذاك جديرهم # فأجابني الدهر الخبير بأنه ... المولى الحسين كريمهم وظهيرهم # وضع العدالة في موازن حكمه ... فلديه قد حاذى الصغير كبيرهم # عمت موائد جوده كالجود إذ ... منه استمد سريهم وفقيرهم # يلوي إليه فواضل وأفاضل ... ويحوم حول جنابه نحريرهم # أيخاف قوم قد أقاموا موصلا ... ريب المنون وأنت فيه مجيرهم # أم تعتري قطع الظلام بأهله ... وضياء وجهك بالدجنة نورهم ms432 # تتنور الحدباء حين سموتها ... فهي السماء لهم وأنت بدورهم # واذا بنو الغبراء حط رحالهم ... بصعيدها فندى يديك يميرهم # كم من فروخ صغائر في وكرها ... تركت أراملها، وأنت تطيرهم # وإذا حواك مع النجوم سماؤها ... فالشمس مثلك والنجوم نظيرهم # لله دره إذ أتته كتيبة ... شرقية للشر كان نفيرهم # من أهل هند والبلوج فحتفهم ... قد عد من أعدادها وثبورهم # فيقودها ملك الاران ونادر السل ... طان شدد أسرهم تسخيرهم # قدموا إلى الحدباء نارا لم يكن ... يجديهم نفعا بها توفيرهم # ولأخذها بذلوا الجهود فما بقي ... من حيلة ومكيدة تقصيرهم # هجموا وقد طرحوا على أرجائها ... جزر السباع يشنهم ونسورهم # نكصوا على أعقابهم من بعد ما ... جنحوا لسلم والبواتر بورهم # ولأهل حدباكم أقول مؤرخا ... هل خاب جندو الحسين أميرهم # 1156 ه PageV02P435 # وله في إطلاق عذار وتهنئة بولاية: # صبيحة كم بالصد هذا الفتى تجفو ... فقولوا لها مهلا فقد رفع السجف # أما ترحمين الصب صب دموعه ... جفون دوام عن دوام لها وكف # أريتني حسنا مرة ففتنتنى (كذا) ... أمالك بالمفتون في حسنك اللطف # فحيرني ذا الحسن فيها كأنها ... جلية عمياء على ربعها وقف # صباحا أرى فيها تستر بالدجى ... اذا ما سجى جثمانها الشعر الوحف # فلو رجلته بالنقا فوق لعلع ... لأملأ كل الكون من طيبها العرف # فيرقص مثل الراقصات تشوقا ... جبال إذا ما اهتز فخرا لها العطف # تصدت بجيد غير عطل كأنها ... جداية بر البرير لها قطف # وأكسبني سقما سقام عيونها ... فأي بلاء فيه أوقعني الطرف # وعيني منها إذ جنت نظره جنت ... على نفسها عقبى جنايتها الحتف # ولكنه ما ضاع ثأري علي إذ ... أمين الأنام ابن الحسين لي الكهف # له همة تسمو السماك فترتقى ... لها بيت مجد للعلى ما له سقف # ومنذ بساط العز قد نشروا له ... بسائط عز الغير قاطبة لفوا # فصيح إذا ما جادر القرن لم يزل ... يغار على حرف بألسنه حرف # وفي يده لما رأيت أياديا ... تيقنت أن البحر يحصره الظرف # ولم نر قبل ابن الحسين سحائبا ... إذا ما هرقنا الماء تخجلها الكف # هذا البيت مأخوذ من قول ms433 المتنبي لفظا ومعنى، وهو: # فلم نر قبل ابن الحسين أصابعا ... إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف PageV02P436 # ولا ساعيا في قلة المجد مدركا ... بأفعاله ما ليس يدركه الوصف # ولم نر شيئا يحمل العبء حمله ... ويستصغر الدنيا ويحمله طرف # وقريب منهما قول ابن هاني الأندلسي (¬1). وهو: # فلو أنني شبهته البحر زاخرا ... خشيت يكون المدح في مثله قذفا # وما تعدل الأنواء صغرى بناته ... وكيف بشيء يعدل الزند والكفا # فتى تسحب الدنيا به خيلاءها ... وقد طمحت طرفا وقد شمخت أنفا # عطف إلى القصيدة المترجمة: # ضبارم لو أبدى نزاله في الوغى ... ليبدى بلا يسم نواجذه الرغف (¬2) # أتتني غداة الكر هربا عنانه ... مقارعة الأبطال والفيلق الرجف # مجيب الندى شاكي السلاح إذا التقى ... نباتهم كالوبل في نحره الطرف # حليف الظبا لم يغترب حيث حله ... فما حل إلا والحسام له حلف # بقائمة لو لم تبل يمينه ... لحن إليه كيف وهو له ألف # أخو ثقة من يعتلى فوقه به ... تضجر لكن الزهوق له أف # أتوحش حدباء وأنت لأهلها ... أنيس وإذ فارقتها كم لها لهف # رأوا بك نارت ثم طابت فأرخوا ... محياك بدر حدقه العنبر العرف # *** PageV02P437 ### || AUTO جرجيس الاربلي # (¬1) # شيخنا جرجيس، الأديب الفاضل الأنيس صاحب يد في الكمال وزند، وحلاوة شهد ~~في القريض وقند. فهو درة الأجياد والنحور التي منها تكتسب الرونق فرائد ~~البحور. أفصح من استعمل PageV02P438 # المحابر والأقلام، وأنجح من توغل في تصفية الأذهان والافهام ناصر رايات ~~الكمالات والحكم، وهاصر عناقيد البلاغة للأمم سراج زوايا المساجد الورع ~~المتهجر، ونفائس خبايا المعابد الخشع المتنجد. # حاز قصب السبق نظما ونثرا، وأوسع أهل خطته لكمالاته جبرا وقسرا. اقتفى ~~أثر ابن نباتة في خطبه، وتم له ما عطف عنانه اليه على وفق مطلبه: PageV02P439 # أديب تسلق هام السماك ... فحاز الفخار بنيل العلى # وأجرى العنان بذاك الفضاء ... فكان هلالا لكل الملا # وها هو للناس ذاك الهلال ... لكل الكمالات قد حصلا # نكتة الزمان وسره، ونسيجة الإذعان بأسره. بضعة جسد المعارف وفلذة كبد ~~اللطائف. واحد الأزمنة والاعصار، وهلال المدائن والأمصار. فشرفه لا يدانيه ~~شرف، ولا يتصور في ms434 كمال توصيفه سرف. فهو من عطية الزمن وحسناته، ومن موانح ~~الدهر وعطياته يسحر ببيانه الألباب والعقول، ويبهر في كل ما ينشي ويقول. # فهو في العلوم علامة الدهر. والوحيد الذي لم يكن له ثاني في ذلك العصر. # مقتدى السادة الصوفية، وامام تلك الزمرة الصفية. له نثر كالمرجان، وشعر ~~بكل لسان. وهو الآن مدرس بلدنا القاعد على بساط الإفادة، وأديب ديارنا ~~الصاعد إلى أسنمة الفضل والسيادة. # وقد اثبت قطعة من نظمه تغني عن العود والمزامير عند إنشادها ونبذة من ~~نفثاته تستهزئ بالغمائم عند إبراقها وإرعادها، وهي كالنسيم في جنة النعيم. # فمن ذلك قول مصدرا ومعجزا لهذين البيتين، وقد جرى ذكرهما وصعوبة ~~تفكيكهما: # ورب حمامة في الدرج باتت ... بأشجان وحزن مستكن # على أيام وصل حيث فاتت ... تعيد النوح فنا بعد فن PageV02P440 # أقاسمها الهموم إذا اجتمعنا ... وتروي قصة الأشواق عني # فأشكوها وتشكو لي زمانا ... فمنها النوح والعبرات مني # وقلت أنا كذلك: # ورب حمامة بالدوح باتت ... بهم زائد ومزيد حزن # على بعد الديار وفقد ألف ... تعيد النوح فنا بعد فن # أقاسمها الهموم إذا اجتمعنا ... فتأخذ أكثر الأشواق عني # فأشكوها وتشكو لي زمانا ... فمنها النوح والعبرات مني (¬1) # *** PageV02P441 # (صحح تجارب الطبع الخطاط وليد الأعظمي الموظف في المجمع العلمي العراقي) # رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد 698 لسنة 1975 PageV02P444 # بسم الله الرحمن الرحيم # [المقدمة] # هذا هو الجزء الثالث من كتاب (الروض النضر في ترجمة أدباء العصر) تأليف ~~عصام الدين عثمان بن علي بن مراد العمري المتوفى سنة 1184 ه. # ويتضمن هذا الجزء بقية التراجم والنماذج، كما يتضمن فهارس الاعلام ~~والقوافي الواردة في الاجزاء الثلاثة منه. # والله نسأل ان ينفع به وهو ولي التوفيق # الدكتور سليم النعيمي PageV03P003 ### | AUTO بيت السادة الحيدرية # أما هذا البيت فهو سماء فضل من الفضائل أعماده، وخيام علم قد دقت على سطح ~~المجرة أوتاده، وكرسي كمال نصب على عرش الأعجاز والفصاحة، وسند معال وضع ~~على نقش الإعزاز والرجاحة. فمنه انتشرت أصناف الأدب والفضائل، وعنه أخذت ~~أنواع الفرائد من المسائل. # رضيعهم نتيجة مقدمة الفضل والعرفان، وفطيمهم ms435 زهرة سماء الفهم والإذعان. ~~وكل منهم علامة زمانه، وفهامة وقته وأوانه. # يود البدر ان يرمق ثراهم وتطلب الشمس أن تكون في ضيافتهم وقراهم. # ملئوا الأقطار في تصنيفاتهم وتعليقاتهم، والأمصار في تحقيقاتهم ~~وتدقيقاتهم. فكل مفرد منهم من أفراد العلم الكبار، وكل شخص منهم حسنة من ~~حسنات الآثار والأخبار. فاقتحموا على العذراء رواقها، وقصموا على الجوزاء ~~نطاقها: # نجوم سماء الأرض أن يدج ليلها ... يدر بهم أبراجها فلك السعد # ذعروا الأرض بجياد أقوالهم، وغمروها بطراد سلسالهم. PageV03P005 ### || AUTO حيدر الصفوي # (¬1) # أما جدهم الأعلى حيدر، فهو صاحب المقام الأزهر، والفضل المريع الأبهر، ~~والتحرير القند المذاقي المكرر. لم تجلل سرية كماله عجاجة، ولم تخلل قطرات ~~ماء افضاله مجاجة. أما الفضل فقد لاذ بكناسه، ورد متجره إلى أصدافه وأكياسه ~~فاحتجبت شمس الفصاحة بغمامه، وأزهرت نجوم الفضائل بابتسامه. # ظهرت فيه للجلال خلال ... وعلى الندب للسناء أماره # والأشبال تدل على الآساد، والأغوار على الهول والأنجاد. # *** PageV03P006 ### || AUTO نجله أحمد # (¬1) # و ### || AUTO نجله أحمد # ، ذلك الحبر الممجد: # من لا توازيه الجبال إذا رسا ... من لا تسابقه الرياح إذا جرى # رجل افتخرت به الأكابر والأشراف، وجبل دونه طور سيناء وقاف. كلف بالعلم ~~وفنونه، وتصرف في سهوله وحزونه. # وصرف وجهته تجاه العلم والكمال. وحصل من الفضل ما هو بمنزلة الأقمار في ~~الليال. فارتقى بفضله إلى الأنجم الزاهرات، وفتح بكماله على أهل زمانه ~~أبواب المعجزات. # وصنف كتابه المشهور في المحاكمات، فغدا طود أدب علا مناره، وسماء علم ~~أزهرت في الفضائل أقماره. # هصرت يدي غصن العلا من كفه ... وغدا به روض العلوم منورا # ففضله آية الليل والنهار، ومعاليه شمس المعارف في جميع الأمصار. PageV03P007 ### || AUTO حيدر الكبير # (¬1) # نجله حيدر الثاني: # هذا الثاني، صاحب المثالث والمثاني. نافجة مسك عبق مجدا، وضاع طفلا ~~ومهدا. فعطر الكون برياه العاطر، وحاز بطيب مكارم فضائله المعالي والمفاخر. # فاح الثرى متعطرا بثيابه ... حتى حسبنا كل ترب عنبرا # درر أصداف الفضائل وعقود كمالها، وقلائد نحور الأماثل ونثار آمالها. سلك ~~مجدا وطولا، وملك عقدا وقولا، فهو واحد الفضل وابن واحده، وماجد العلم وابن ماجده. ms436 # نشأ في معالم العلم وربي في حجره، فاتخذه الكمال صدرا إلى صدره، وقلادة ~~إلى نحره. أتعب نفسه في تحصيل العلم وصنوفه، واطلع على مئات الفضل وألوفه. ~~حتى ارتوى من صافي الكمال وشرابه، وفاق بمعارفه على أبناء جنسه وأترابه. PageV03P008 # يسود في آخر الأعصار آخرهم ... وساد أولهم في الأعصر الأول # فكان رحمه الله كعبة الآمال، وقبلة الأعمال. ذا المراتب المكينة، والوقار ~~والسكينة. أقام بفضله وأقعد. وحل بكماله منازل السها والفرقد، حتى بلغت ~~معاليه السماء، وجلت شموس فضائله الظلماء. # نشر ألوية التدريس في قرية ماوران، فقصدته رجال التحصيل من كل مكان. ~~فالتفت إلى الإفادة عرضا، فازدحمت الفضائل بعضها بعضا. فقصدوه من سائر ~~البلدان، ومن خلخال وخراسان والعجم وداغستان. فصنف وأفاد، وملأ بتأليفه ~~الأقطار والبلاد. # فحاز المعالي، واستخدم الأحرار والموالي. وتفرد في فنونه، حتى نزل من جسد ~~الفضل منزلة عيونه. # فقبره تحت قلعة اربيل يزار، إذ كان عليه الحول في المكارم والمدار. # *** PageV03P009 ### || AUTO أحمد الحيدري # (¬1) # نجله الأوحد احمد: # قطب ذلك البيت وعالمه، وصدره الذي به أينعت معالمه. قام مقام أبيه بالفضل ~~بعده، فصدق فيه الدهر قوله ووعده. فهو حلية الدهر العاطل، وسحاب الكمال ~~الهاطل. جملة جمال الأدب وتكملة كمال العجم والعرب قمر وجه الأرض البسيطة، ~~وكف راحة الأرض المبسوطة، سباق غايات الحكم، وحامل رايات الكرم. فلا فضل ~~إلا وإليه انتسابه، ولا علم إلا وإليه انسيابه. # من جمعت فيه العلى ... وتوفرت فيه الدواعي # سبقت أنامله الأنام ... فأحرزت قصب اليراع # شيخ العلم وفتاه، ومبدأ الكمال ومنتهاه. الذي أشرق للعلم بدرا، وغدا ~~للإفادة بحرا. فهو غمام الفضائل. وسحاب الأنامل. # فتى البيان، وواحد الأعيان، المطاول لقس وسحبان. من أنارت به نجوم ~~المعالي وأقمارها، ودانت له رجال الفضائل وأخيارها وارث الفضائل من ~~أربابها، وداخل بيوت المعارف من ابوابها PageV03P010 # فهو ولد الكمال ووارثه، وعنتر ميدان المجد وحارثه (¬1). راكب كتائب ~~الكتابة، وصاعد مقانب (¬2) الإصابة. # من مثلهم والفضل حقا لهم ... سمادع غر كرام فحول # اقتدى بأبيه، فحلت الفضائل بناديه. اشتهر بالفضل والحكم ومن يشابه أبه ~~فما ظلم. أدركته وأنا صغير. فقيل لي ms437 هذا العديم النظير. فرسمت تعريفه في ~~صحيفة الخاطر، وحاشيته على الاستعارة، تنبيك بأنه فريدة الأوائل والأواخر. # *** PageV03P011 ### || AUTO عبد الله الحيدري # (¬1) # عبد الله بن حيدر # فخر الخلائق درة التاج الذي ... بسواه هام ذوي العلى لم يفخر # روض فضائل فسيحة الرحاب. وحديقة فواضل مخضرة الهضاب. تفتحت شقائق كمالاته ~~وآدابه، وتوردت خلائق خلائقه بدخوله إلى الفضل وانسيابه. # تبسم وجه الزمان الحالك من بشره، وتنسم زهر الأدب الضاحك من بسطه ونشره. ~~جرى في حلبة العلم وتصنيفه فملأ العنان، وحاز السبق في ترصيعه وترصيفه فحاز ~~مجامع البيان. # فحاكت تصانيفه عقود الثريا، وشاكهت تآليفه جريان العبير إضاعة وريا. # انفرد بكل فن من العلوم عقلا ونقلا، ورسا بكل بحر من الفهوم رزانة وثقلا. ~~فهو غواص بحر الكمال، الذي ما له في في استخراج لآلئ المعارف مثال. PageV03P012 # قل للمحاول شأوه ... قصر خطا هذي المساعي # فانظر لمرآة الزمان ... وقد غدت ذات اتساع # لا غير صورة مجده ... فيها تراه ذا انطباع # إمام أئمة البراعة، وهمام أسنمة اليراعة. الذي أصبح لعين الكمال انسانا، ~~ولأكف المعالي إصبعا وبنانا. التقط من مصنفات أهل العلم كل درة جبرا ~~لخاطرهم، وتصرف فيها بأنواع التصرفات مع أن بحره مستقى من جواهرهم. فلم يبق ~~في العلم درج ولا كتاب، إلا ونقشه بحواشي خطه الذي هو الذهب المذاب. # فتصانيفه لا تعد، وتآليفه لا تحد، متداولة بالأيدي والأنامل، ومتطاولة ~~على الأكارم والأفاضل، غنية عن التعريف والبيان، لامعة كلمع السنان في ~~البنان. # وقد مات وهو شاب، بعد أن ملأ من العلم الرحاب، ودفن معه علم لو قسم على ~~أهل الأرض لكفاهم، وعلى أهل العصر لأشبعهم ووفاهم. # وقد صحبت نجله حسن، فرأيته حسنا يفتخر بحسنه على أبناء الزمن. قد صرف ~~أوقاته إلى الزهد والطاعة، وجعلها دون التدريس من نفائس البضاعة. لا زالت ~~سحب الرحمة تحفهم، وشآبيب الغفران تلفهم. PageV03P013 ### || CHECK ابراهيم الحيدري # إبراهيم الحيدري # إبراهيم بن حيدر (¬1) # هذا الذي وعد الدهر الخئون به ... وفي وأنجز بعد العقم والكبر # بدر بدا من بروج الفضل مطلعه ... فيا له قمر يسمو على قمر # ولقد آتاه ms438 الله رشده، حتى أحيا ذكر الفضائل وحده. # نظر إلى قمر الأدب لما رآه بازغا على معالم الفصاحة. فمد يد فضائله إلى ~~عنقود الثريا فعصر خمر الأعجاز من تلك الحديقة فأحدق بكروم النجابة ~~والسماحة. فلم تثنه عن اكتساب الفضائل أمثال هذه الفروج والمضائق. ولم تأخذ ~~عليه في اعتصار أمثال هذه الخمور من الكمالات أصناف الموانع والعوائق. # تسلق الى سماء المعارف وجاس في خلاله، ودخل إلى حدائق اللطف وقال في ~~ظلاله. وأسس قواعد بيت العلم بأنواع الفضل PageV03P014 # والتحقيق، فانثنت الناس إلى طوفه واستلامه وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. # فهو كعبة الفضل الذي شيدت المكارم جداره، وحرم الفضل الذي أسدلت الفضائل ~~أستاره، وهو سحاب الكمال الذي سال سيله، ورجل المعالي الذي سحب على المجرة ذيله. # الحج يقصد كل عام مرة ... وجنابه في كل حين يقصد # أشهر هذا البيت خيرا. وأيمنهم قدما وطيرا. أحد معاقل الكمالات الممتنعة، ~~وواحد مدن العلم الشاهقة المرتفعة. خفقت على رأسه ألوية المجد والسيادة، ~~وأشرقت بمعارفه أندية الفضل والافادة. فهو واحد الفضل فعلا وقولا، ومرجع ~~الكمال فضلا وطولا. حسر عن ساعد التحصيل زندا، وجرد لاقتناص بنات الأفكار ~~سيفا وافرندا. # لا يدرك الشرف الفتى ... إلا بعسال وباتر # علت في المكارم شيمه، وهطلت في الافضال ديمه، حتى غدا عظيم ملك العرفان، ~~ونظيم سلك الحسن والإحسان، وواحد الفضل الذي لم يكن له في عصرنا ثان. ~~فالفضل يتسعر في لحاظه، والأدب يتصور بين ألفاظه. إذ هو علامة العصر، ~~الهاصر لأثمار البلاغة أتم الهصر. # صرف نقد عمره بتصنيف الكتب وتنميقها، وبذل وقته PageV03P015 # بترصيف الكمالات وتحقيقها. صنف بكل فن من الفنون، وألف كما يألف النوم ~~العيون. # فقد أخذت منه، ورويت عنه. فكم نفحة منه نسمت إلينا. # وكم فضيلة له ارتسمت لدينا. قد قلبت أوراق كماله، وطالعت صحائف حسنه ~~وجماله، واستأذنته بتحرير تصنيفه الملهمات، وشرح بانت سعاد، وقد ملأ بشروحه ~~وتعليقاته الهضاب والوهاد. # فعليه الرحمة والرضوان ما تعاقب الملوان. # *** PageV03P016 ### || CHECK اسماعيل الحيدري # إسماعيل الحيدري (¬1) # إسماعيل بن إبراهيم بن حيدر: # واسطة عقد هؤلاء الرجال، وغصن ms439 روضة تلك المعالم والأطلال. قد انفتحت ~~بالفضائل بصيرته، وصدقت على الفواضل سريرته. تاج رأس الكمال، والأدب الذي ~~يتوقد في الليال. فعلمه بسلسبيل الإفادة يتدفق، وطبعه عن زهر رياض الفصاحة ~~يتفتق. ذو المنطق الذي يسحر العقول، والتقرير الذي يبهر الفحول، ، والفكر ~~الذي يصدأ عنده الفرند المصقول # تشابه الغصن وروضه وقد ... يظهر للوالد سر في الولد # حكاه في عفته وفضله ... والشبل في المخبر مثل الأسد # أما العلم فهو بابه، وأما الكمال فإليه انتسابه، وأما الإعجاز فمنه ~~انسيابه مع تقرير كالبحر، وتأليف كالزهر، يجدي المستفيد كمالا، ويجني ~~المتطلب منه مكارما وافضالا. # يفضح بنثار آثاره اللآل، ويسدي بسوانح أفكاره المعال فاحت أرج الفضائل من ~~رياضه، وهبت نسمات الافضال من PageV03P017 # حدائق غياضه. فحلى في الورد مذاقه، وحسن في الأدب مساقه. وانه الذي يتصرف ~~في المعارف ويذهبها، ويتعطر بنوافج اللطائف ويطيبها. # قد أحاط بأنواع الفنون، فلا تحوم حول فضله الأوهام والظنون. فهو إنسان، ~~كله فضل وإحسان، وكل عضو من أعضاء الدهر في مدحه لسان. ميمون المنظر، غريب ~~المخبر مأمون المغيب والمحضر، حليم الطبع، عجيب الوضع، متمسكا من التواضع ~~بحبل وثيق، ومن الحلم ما يتعطر به المسك الفتيق. # فهو البحر الذي لا يدرك قراره، والرئيس الفاضل الذي علت على المجرة ~~أنواره. استدارت منطقة المجد حول مركز كماله، واستنارت أنجم الفضائل ~~الزهرات من سناء فضله وأفضاله. # ربيع كمال بالنجابة يانع ... لذلك روض الأنس في روضه بدرا (¬1) # سباسب أفضال وبحر معارف ... إذا غصت فيه حزت درا ولا فخرا # أما تصانيفه فمشهورة، وأما تعاليقه ففي صحف الكمالات مسطورة. له نظم ~~بالفارسي معجز، ونثر لأنواع الفصاحة محرز. # فمن جملة آثاره، الزاهرة بنثاره، قوله من رسالة له منظومة بالفارسية وقد ~~سماها «بنان وخرما» وقد باهت الجوزاء سمكا PageV03P018 # والثريا نظما. وقد وشحها ببعض الأبيات العربية، ورشحها ببعض الأراجيز ~~الرائعة المضية. # فمنها يقول: # أيها المهجور من وصل الحبيب ... أيها المحروم من ذاك النصيب # صرت محفوفا بأنواع المحن ... داخلا في سجن لذات البدن # قم وخلص قبل أوان الفراق ... إن هذا العيش مما لا يطاق # استمع ms440 قول المغني في الطرب ... حين ما يشدو بأشعار العرب # ليس غير العشق شيء يستطاب ... كل حال ما سواه قد يعاب # ومنها يقول: # قد قسا قلبي وطالت حيرتي ... ما تلطفتم بنا يا جيرتي # مالكم لا تبذلوا أموالكم ... ان صدقتم في هوانا مالكم # لا تكن للرزق مجروح الفؤاد ... تأتك الأرزاق من رب العباد # ربنا الله الكريم المستعان ... يرسل الأرزاق من كل مكان # من سعى في الرزق يا أهل العقول ... عابث في سعيه عند الفحول # ويقول منها: # أعطني كأسا من الراح الأجاج ... في زجاج نير يحكى السراج # كي يزول الحزن منى والكدر ... فأنا سكران لم أدر الضرر # ومنها: # أحدث الأشياء من محض الكرم ... بعد ما كانت جميعا في العدم PageV03P019 # يا نديمي انتظر في كل حال ... قبل أن يأتي الصدا للارتحال # بعد ما بلغت حد الأربعين ... أرفض الأهوال حينا بعد حين # فكان رحمه الله أحد الفحول الذي لا يدرك فضله العقول صحبته والدهر ذاهل ~~عن انفراده، والزمان غافل عن لياقته واستعداده فلما أحس بفضله الزمان، ~~اختطفته يد الملوان. وها هو وديعة الله في أعلى غرف الجنان. # *** PageV03P020 ### || CHECK العلامة صبغة الله بن ابراهيم # العلامة صبغة الله بن إبراهيم (¬1) # أما هذا العلامة. فهو في طلعة الأيام غرة، وفي خد الكمال شامة. له جامعية ~~علوم تربو عن الحصر، وأنواع فضائل لا يقدر على إنكارها فضلاء العصر. فجمل ~~فضائله مما تقصر عن تفضيله العبارات، ومجامع فضله مما وقعت عليها من ارباب ~~الفضل اشارات. PageV03P021 # أقبل أهل العلم إلى طواف أركان فضله واستلامها، وتوجه أرباب الفهم إلى ~~تقبيل حجر مجده الذي وضع من مدينة العلم عند باب سلامها، فأذعن أرباب الطلب ~~لديه، وسلموا زمام انقيادهم اليه: # امام المعالي والفضائل والتقى ... وراثة جد عن نمي إلى جد # إمام همام في الأنام وسيد ... مناقبه جلت عن الحد والعد # أقام سوق المعارف على ساقها، وأبدع في نظام محاسنها واتساقها ملأ بعلومه ~~الأقطار، وظهر ظهور الشمس في ضحوة النهار. # أقر لفضله ثغر الزمان وابتسم، وارتسم به نقش الفضائل واتسم. # فصيته الشائع دليل على قدره، ms441 دلالة أشعة الهلال ليلة بدره، إذ هو مطلع ~~الأضواء والكمال، ومغارب الإفتاء والمعال. قد سقت بروج الكمالات كمالاته، ~~وانسدلت على بدور الأذهان هالاته. تساقط على أوراق أغصان الفضل، تساقط ~~الطل، PageV03P022 # وكلل أزهار المجد بحباب لطف هو كاللؤلؤ المنحل. إليه انتهت الرغائب، ~~ولفضله قطعت الأودية والسباسب. فهو قبلة الأنام، وكعبة الخواص والعوام، ~~والبدر المنير في حالك الظلام، الذي ما عليه في إشراقه كلام. # لو مد راحته لثغر مقبل ... أنف الثريا أن تكون له فما # أو تنطق الدنيا بمدحة فاضل ... نطق الزمان بمدحه وتكلما # فالآن هو مشرع الحكم، ومطلع الهمم. قد لاحت من مجلسه شموس، وارتاحت ~~لفضائله نفوس. ركب صعب الكمالات فذللها، وطلب مخرجا للثريا فانتعلها، ~~فناديه مصب مزن الفضل، وسقيط ندى المعارف المخضل. وموقف الفصاحة والبيان، ~~ومقذف أرباب المعارف والعرفان. له ثبت الإحسان وارتسم، وعن فضله افتر ~~الكمال وبسم له فضل لو تصور شخصا، لكان بالنفوس مختصا، وللانفراد آية ونصا. ~~تفرد بكل فضيلة وحوى لكل مكرمة وجميلة، لم يأت الزمان له بمثال، إذ هو ~~علامة الزمان على كل حال. فأكفه توشي أرض المعارف، وتجر على حافاتها ~~الزخارف. وهو منبع البيان، الذي سحب ذيله على سحبان. # قد جلا خطب الليالي عزمه ... مثل ما يجلو دجى الليل النهار # لم يكن للبحر أدنى بره ... لم يلح للعين برا وقفار # لقد جر إلى نحو المجرة باعا، ووطد على هام فرق الفرقدين PageV03P023 # ذراعا. وتقلد حسام فضل لا ينبو مضربه، ولا يخبو في قدح المكارم أربه. فأي ~~مقال يفصح عن مجمل كماله، وأي ارقال يعرب عن حميد خصاله. إذ هو بحر الكمال ~~العجاج، المتلاطم الغبة والأمواج. يقذف الدر والجوهر، ومع انه بحر يعيب ~~مذاقه السكر المكرر. # هو رئيس هؤلاء الرجال، وجميع فضلاء هذا الكتاب عليه عيال. فلا نهاية ~~لكماله، ولا غاية لفضله وافضاله. فغاية ما أقول فيه، انه فريد العصر، ~~والواحد الذي ما نتج به الدهر. # وهو فوق ما أقول، صان الله هلال كماله عن الأفول. # قرأت عليه، وجثوت بين يديه، فلم أر الفضل الا منه واليه. ms442 # سود صحائف أعماله بالتدريس، وبذل من العلم كل غال ونفيس. فلا زال غصن ~~حياته وريقا، ومرج أدبه بنماء الفضائل مباكرا أنيقا. # وفي أثناء ملازمتي لناديه، واجتناء ثمر المعارف من أياديه، توفيت والدته ~~رحمها الله تعالى، فكتبت لحضرته أبياتا. وهي: # أرى حدثان الدهر ناء عن الحد ... فبالهزل يولينا المرار وبالجد # أأبصرته إذ هد شامخ ثلة ... من الجود والإحسان والفخر والمجد # لك الله من دنيا لقد عشنا في هنا ... فلم ندر ما نحس الزمان من السعد # رمتنا بأرزاء علتنا مصائب ... مصائب لا تردي الجيوش كما تردي PageV03P024 # تحملت أعباء الزمان على المدى ... فأرزاؤه تربو عن الحد والعد # ولكن كهذا النعي لم أك حاملا ... ولم ير قلبى مثل هذا ولا بعدي # فان ابنة الافضال والدة العلى ... سليلة أمجاد أسود من الأسد # توارت بترب بعد مسك وعنبر ... فأورثت الدنيا النكال من الفقد # وسيان عندي مرها ولذيذها ... فلا المر مر لا ولا الحلو بالشهد # كذا القرب بل والبعد عندي تساويا ... فلا بعدها مجدي ولا قربها مهدي # ولست أيا ابن الأكرمين بأول ... من الناس قد صادفت رزء بلا حد # فكم جندلت من سيد في الورى وكم ... أناخت لسرح كان كالعلم الفرد # وان لم يكن مثلا لما قد فقدته ... فلم تحمنا منه السيوف من الهند # ولم يحمنا حزن ولم يحم سهلها ... ولم يحتمى منه بغور ولا نجد # تسلت عن الوجه الحميد فقد سمت ... برشد وافضال على كل ذي رشد # صلاة من الرحمن تنزل رحمة ... على ذلك الوجه المجمل بالحمد # فكم أسدت الإحسان والفضل للورى ... فسادت به فخرا على كل من يسدي PageV03P025 # سمت وتسامت فهي محض مكارم ... حوت كرما حازت به جنة الخلد # سقى الله قبرا حله مثله سنا ... هوامع لطف هاميات على اللحد # كريمة طبع بنت جود عفيفة ... سليلة سادات كرام من المهد # فريدة ذات في المكارم نخبة ... توفت فوافت بالنقاوة والزهد # مكارمها فيها خصصن جبلة ... تجل وتسمو أن تحاول بالجهد # فصبرا وصبرا أيها الواحد الذي ... علا في الورى بالفضل والأب والجد # تعلمنا الصبر الذي يدفع الأسى ... فنحن ms443 عن التفهيم في غاية البعد # أجلك يا مولاي عن ذا وغيره ... فانك فرد الوقت في كل ما تهدي # فلا زلت في حفظ الإله مبجلا ... كريما نجيبا مفردا كامل السعد # فاستحسن خزفي وعده لآل، لا زال في حفظ الكريم المتعال. # *** PageV03P026 ### || CHECK فضل الله ابن ابراهيم الحيدري # فضل الله ابن إبراهيم الحيدري # له في النوادي فضل علم وحكمة ... ذوي عزة قعساء جم المكارم # نجوم هدى من يقتد بهم يفز ... بما يروم اهتداء في ليال فواحم # هذا الذي يتصرف في العلم كيف شاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء حميد ~~الخصال، سديد الفعال. أديب الزمان، عمان العرفان. صاحب الكمال واليقين، فضل ~~الله على الناس أجمعين. # صباح العلم وفجره، وأصيل الكمال وظهره. كعبة الفضل الشامخ الأركان، وقبلة ~~العلم المقصود من كل مكان. نتيجة أشكال الكمال، ومطاف خواص الرجال. لا ~~يجاري في فهم وإذعان، ولا يبارى في حرفة ويد ولسان. # نشأ في أحضان المعارف، متفيئا ظل كمال المجد الوارف. # المتردي بحلل الفضائل وبرودها، والرافل في طيلسان المعارف في نجد المكارم ~~وزرودها. # شريف العلى والذات في الوصف منتم ... إلى خير أصل طاب في قنسه ربطا PageV03P027 # طويل البنا رحب الفنا منهل الغنى ... مزيل العنا مولى المنى للهنا سفطا # فهو كتاب الفضل الذي لا تشرحه الأوهام، وسجل العلم الذي لا توضحه ~~الأفهام. سراج ذلك الدار، المنير في الأقطار وهو سهام الكمال في القضا، ~~وحسام المجد الباسم المنتضى. # الذي تحلت الأيام بسناه، واستحلت الأنام بجناه. # قد رفع الله قدره، وشرح للفضل صدره، فأحكم أصول الفضل وفروعه، وشيد معالم ~~الافضال وربوعه. وبرز في الكمال بروز الرجل المفضال، فغدت حمائم هديه تهتف، ~~وعيون فضائله تذرف. قد بل هامة مجده القطر، واكتنف عقود تقريره الجيد ~~والنحر. قد توشحت بمآثره الكتب والدفاتر وترشحت بنوادره الشهب والمفاخر. ~~أمد الله في عمره، وجعل مشكاة العلم في قلبه وصدره. # *** PageV03P028 ### || CHECK فتح الله بن ابراهيم الحيدري # فتح الله بن إبراهيم الحيدري # يضاهي فضله صوب الغوادي ... ويحكى مجده هام السماء # وتحسده البدور على سناه ... ويكفيه الوقار عن الضياء ms444 # أبرع من سبك الألفاظ في قوالبها، وأبدع من ركب أسنة المجد في ثعالبها، ~~وارق من نسيم هب على مروج الكمال، وأدق من ضياء أشرق في ظلام الليال. خطة ~~العلم والحجا، وحلة الآمال والرجا. الصاعد إلى هضاب البلاغة، والراكب صهوة ~~المجد البالغ منه الفضل ما لم يبلغ أحد بلاغه. مطلع شمس الإعجاز وقمره، ~~ومدام كأس الإفصاح وسمره. ذو الفضل الذي شهد له الزمان بالتفضيل، والمجمل ~~في الكلام الذي لم يكن لكماله تفضيل # شيخ الأدب وشابه، ونجد الكمال وهضابه، غرة طلعة الزمان، وتوقيع كتاب ~~الأمن والأمان. سقى روض الفضل بماء بشره، وملك أزمة عنان الكمال بعشره، فهو ~~نتيجة الآداب الذي كل كلمة منه بكتاب. فيه تفخر الرجال وتصعد إلى هام ~~الفلك، ومنه تكتسب الآمال ويتميز بين الضياء والحلك. وهو الذي بلغ هام ~~السماك بجده، واستهزأ بشبا الحسام وحده. # شهدت له بسباق الكمال ميادينه، وبنظام اللآل معانيه ومضامينه. # السيد العلم الذي ... للفضل والافضال خاطف PageV03P029 # الماجد القرم الهزبر ... سنا المعارف واللطائف # المستجد إلى العلى ... عين الفضائل والعوارف # الفاتح الفتح المبين ... الليث في كل المواقف # فهو السيد الذي يضيئ زنده قبل القدح، والحمام الذي يهيم بصبا ألحانه قبل ~~الصدح. وهو صاحب الكمال المطلق، والضوع الذي هو من نوافج المسك أعبق. # ملأ بمزامير فضله مسامع الآفاق، ووقع توقيع القبول على حجة كماله ~~بالاتفاق. فهو للعلم إمامه وللأدب أنواعه وأقسامه. وللفصاحة مقتداها، ~~وللبلاغة مبتداها، كم ربع من البلاغة به تعمر، وكم لفظ من الفصاحة به تأمر. ~~فهو شيخي الذي أخذت عنه، وزندي الذي قدحت منه. درجني إلى حلبة الأدب، فمن ~~أدبه رضاعي، وحثني في أوان الطلب، فبفضله تعمرت رباعي. فحقه علي لا ينكر. ~~وفضله في ربيع الافادة أخضر. # مات وماء الشباب يقطر من محياه، ودفن وعقود الفضل مخزونة في ثناياه، ولم ~~يف معه عمره، ولم يوف معه زمانه وعصره. # ودفن ذلك العلم وفات. وهو على كل حال مرجع الفضل في الحياة والممات. # أسبغ الله عليه أبراد رحمته، وأسكنه بحبوحة جنته. # فمن جملة منشآته، ونفثات بابلياته، ما أرسله ms445 تعزية إلي في وفاة أحد ~~أولادي. وهو: يا بارئ الثقلين، ويا خالق الكونين، PageV03P030 # على الوجود بين العدمين. أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين، منك الحياة واليك ~~الرجوع في الممات. أنت المغير للقلوب. وأنت المنزه عن الشكوك والريوب. دلت ~~بوحدانيتك سلسلة الموجودات. # ونطقت بعظمتك جملة الكائنات. أنت الشاهد في السرائر، ولا يشاهدك أولو ~~البصائر. # وأصلى وأسلم على من شرفت به بقعة الإمكان والإيجاد، وصار علة غائمة ~~العالم الكون والفساد. وعلى آله وصحبه أجمعين، ما خلق الإنسان من ماء وطين. # وبعد فنخص بالأدعية المستجابة، والأثنية المستطابة، والتحيات الزاخرة، ~~والتسليمات الفاخرة. حضرة النجيب اللبيب الأفخم، وجناب الحسيب النسيب ~~الأكرم، أمثل الأماثل، وأفضل الأفاضل، سلالة الشرف محيى ذكر السلف، بكري ~~الإخاء، عمري الوفاء، عثماني الحياء، علي المضاء. بضعة الأدب، فلذة الشرف ~~والحسب، طود الوقار. علم المجد والفخار الأخ الأمجد الأكرم، والأديب الأسعد ~~المكرم، العمري النسيب المحترم. # أثر ذا فالمعروض إلى الجناب الشريف، والمنهي إلى النادي المبارك المنيف، ~~إنه من حين برهة من الزمان، وأويقات من أعصر وأوان، انقطعت بيننا المراسلات ~~والكتب، بعد أن كانت تنهمل انهمال السحب. فصرنا نتفحص عن أحوالكم من كل ~~وارد ونازل. ونستخبر عن أخباركم من كل راحل وواصل PageV03P031 # إذ سمعنا بحادثة ملأت بأكدارها السهول والحزون، فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون. # وذلك أن مخدومكم النجيب، وولدكم الحسيب، قد ارتحل من عالم الناسوت ~~والأشباح، إلى عالم الملكوت والأرواح. وذلك لأنه كان معصوما من الأفعال ~~الردية. امتثل أمره تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية، فانقبض القلب بهذه الداهية العظمى، وكاد أن ينفضح لهذه المصيبة ~~الكبرى. فما الحيلة يا ابن أمي والآيات لنزول مثل هذه المصائب مؤكدة، ~~والأحاديث لوجودها موطدة، ويدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة، وإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. # فنشكر الله على جميع الأحوال. إذ هو المقدر للأعمار والآجال. فالأحسن ~~والأولى، والأليق والأحرى. أن تتأسوا بمن قبلكم، ولا تأسفوا على ما فاتكم. ~~وعلكم تدفعوا الكدر والآلام، فان كل من عليها فان، ms446 ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والإكرام # وهذه عادة الدنيا وشيمتها ... فيمن مضى وبقي من سائر الأمم # فلا تقابل هذه المصيبة إلا بالشكر، ولا دواء لهذه البلية إلا بالصبر. ~~فنسأل الله أن يديمكم مع سائر مخاديمكم الكرام، ويجعل سلسلة أولادكم ~~وأحفادكم غير منقطعة بين الأنام. # فكتبت إليه في الجواب أرجوزة منظومة. وهي: # نهدي سلاما عطر الأنفاس ... ممسكا مطيبا كالآس PageV03P032 # كذا دعاء وثناء عطرا ... مستوجب القبول من غير مرا # للواحد القرم الهزبر الأصيد ... الماجد الافضال وابن الأمجد # السيد الصمصام مناح الأدب ... المنجد القمقام مفتاح الطرب # المفرد السميدع الجليل ... الأوحد الغشمشم النبيل # فلذة أهل الفضل والكمال ... بضعة أهل المجد والمعالي # سلالة الأطياب أرباب الحجا ... مقاصد الآمال أبواب الرجا # أعني به الفرد بلا اشتباه ... أكمل أهل العصر فتح الله # خلاصة الكمال والمعالي ... نتيجة الأيام والليالي # مزنة سحب الفضل والإعجاز ... سحابة الإطناب والإيجاز # كعبة أهل العلم والفصاحة ... سدة أهل المجد والسماحة # وحيد أهل العصر والسامي الرتب ... فريد أهل الدهر والعالي النسب # عين الكمال والجلال والجدا ... مطاف أهل العلم قبلة الهدى # رقى إلى المجد فحاز العالي ... واقتنص الأفضال والمعالي # سما السماكين بفضل وأدب ... فافتخر الأعجام فيه والعرب # شابه في العلم أباه والحكم ... (ومن يشابه أبه فما ظلم) # قد نشر العلم فلا يباري ... وملأ الآفاق والأقطارا # فانه في الفضل كهف الجاري ... بحر من العلم بلا قرار # ليس له في الناس من نظير ... علامة الزمان يا سميري # قد أفعم القطر بقطر الفضل ... وفاض في افضاله كالسيل # وكيف لا هو ملاذ الأمة ... مرجعها في كل مد لهمة # بالفضل والكمال بحر طامي ... ملاذ أهل العلم في الأنام PageV03P033 # لا زال كالطود بفضل وأدب ... ما علت الأكؤس في الشرب حبب # وبعد يا واحد أهل العلم ... يا أوحد الناس بحسن الفهم # قد وردت من نحوكم رسالة ... تزري ببدر التم والغزالة # نفيسة أنيسة جليلة ... رئيسة مؤنسة فضيلة # منظومة محمودة فريدة ... منثورة مفردة حميدة # مقبولة عند ذوي الطباع ... فائقة تطرب في السماع # ما فيها من عيب سوى الظرافة ... رائقة كاملة اللطافة # بديعة الألفاظ والمعاني ... معجزة ms447 البديع والبيان # في بابها عديمة المثال ... تغني عن العقود واللآلي # تنبئ عن تعزية خليلي ... جلت عن النظير والمثيل # عزت فاغنتني عن التهاني ... وسلت النفس عن المغاني # لكنها وافت بغير وقت ... والدهر ذو تكدر ومقت # قد لازمت وجودي الأعراض ... وأوهنت مفاصلي الأمراض # فحمة الغب أضرت الجلد ... وأورثتنى كمدا على كمد # لازمت الجسم بلا انفصال ... فصرت للأنام كالهلال # خفيت تحت اللحف والأوساد ... من سقم ظلت به عوادي # لو ألقي الجسم على رأس القلم ... ما غير الخط لضعف وسقم # في هذه الحال من المصاب ... رسولكم أسرع في الذهاب # فأوجز المخلص في الجواب ... ولم يكن في نهج الصواب PageV03P034 # فالمرجو منك العفو والإقالة ... مما أتى في هذه الرسالة # ودم وحيد الذات في الأنام ... ما سجعت حمائم الأقلام # وما وشت بنقشها الأقلام ... محبر الأوراق والسلام # وبعد فالمرجو من الجناب ... أن تعرضوا شوقي إلى الأحباب # فأولا للسيد الإمام ... والفاضل المبجل الهمام # علامة الوقت وحيد العصر ... العلم المفرد في ذا الدهر # سيدنا وشيخنا إسماعيل ... ومقتدانا الواحد الجليل # ثم لفضل الله ذي الكمال ... الواحد المفضال في المعالي # وعاصم مطاف أهل العلم ... فائق أرباب النهى في الحلم # وصالح ثم لسعد الله ... مخدومكم رب العلى والجاه # أدامهم ربي بفضل وأدب ... ما ركب الحجيج ظهرا وقتب # من خالص الوداد في الأنام ... عثمان ذي الاكدار والآلام # *** PageV03P035 ### || CHECK عاصم بن ابراهيم الحيدري # عاصم بن إبراهيم الحيدري # كلهم سيد فمن تلق منهم ... قلت هذا أولى بمجد وفضل # صدر الجهابذة الأعاظم، ووجاه أكاسرة العلوم الأكارم المفرد المفضال في ~~عصره والبدر المتلألئ في مصره. هلال تلك الرجال الأخيار. قمر تلك الأطلال ~~والأمصار. وشمس ذلك الصبح والنهار. الذي أربى قدره على أهل العصر، وتميز ~~بأنواع فضائله التي لا تحصر. فأصبحت فضائله راحة النفوس، ومآثره كالأعلام ~~لا تخفى إلا على أكمه لا يعرف الشموس. فهو سنام الفضل وكاهله، وموارد العلم ~~ومناهله. # قد أبصرنا أن العلم في واحد. وأنه روح الفضل الذي حل من الكمال منزلة ~~اليد والساعد. قد تمكن من المعارف حتى صار لشموسها مطالع. وانتهت المطالب ~~عن إدراك ms448 كماله وانقطعت عن الوصول إليه المطامع. فأهرعت إليه أبناء الأدب ~~من وجوه ناسها، وعرفهم بكمال فضائله أنواع الكمالات وأجناسها. # هم نجوم الأرض أقمار الورى ... فارو عنهم واطو ذكر الغير طي # لم تزل أفضالهم تغمرنا ... مطلقا بالفيض من نشر وطي # أنا منهم لم أزل مكتسبا ... كل ما ينسب في الخير الي PageV03P036 # هذا رونق ذلك الفناء، وبهجة ذلك السناء. صاحب الكلام الحر، والنثر المزري ~~بالدر. جمال دياره، ويوسف أمصاره، الخصيب الرحاب، والفضل الذي يربو على ~~أنواء السحاب. # قد ألهمه الله العلم والفراسة، واركبه صهوة المجد والكياسة. فهو على كل ~~حال نادرة الزمان، وقطب ذلك الفهم والإذعان. # لا زالت حباب الكمالات تأخذ من كأسه، وزهرة الأدب تقطف من رياض آسه. # *** PageV03P037 ### || CHECK صالح بن اسماعيل بن حيدر # صالح بن إسماعيل بن حيدر (¬1) # هذا الهمام أجل من ... تسعى لسدته الركائب # شهم أحاط بكل من ... قبة بها تسمو المناقب # متناسق الأخلاق بادي ال ... يشر فياض المواهب # أكرم من أخذ بيده القلم، وأعظم من نطق بالأدب والحكم وأسخى من أجرى ~~اليراع، وأنمى من زخرف لآلي الفضل إلى مخازن الأسماع. شائع المعارف ~~والكمال، وذائع اللطائف والأفضال. أعجوبة الدهر والزمان، نادرة الوقت ~~والأوان، فهو الباذخ علمه، والشامخ فهمه. رونق المجد ووقاره. وزورق السعد ~~الذي على أعلى المجرة مناره. العالم الذي لا يدرك، والواحد الذي لا يشرك. ~~مظهر الكمال والنوال، ومصدر السيادة والإجلال # نجم الفضل والأدب، وبدر الحسب والنسب، شريف الذات والوجود، عالي المكارم ~~والسعود. قمر الإعجاز وهلاله، ومقصد البيان وآماله. مورد الأدب ومشرعه. ~~ومنبع الأرب ومطلعه. زيت زيتونة الحجا والمآرب، ومشكاة محافل النهى ~~والمواهب. PageV03P038 # هذا الذي فضله في العصر مشتهر ... كالشمس في شفق والصبح في غلس # مخاتل السحر تبدو من دقائقه ... وشمسه للورى تغني عن القبس # فهو في العلم صاحب التصرف المرضي. وفي الفهم ذو الحكم الناقد الممضي. ركب ~~بمواكب من الفضل فحلت الفصاحة في كتائبه، وجند جنود المعارف فاسر خرد بنات ~~الفكر بقواطع قواضبه. بوجه كلمع البرق في ضيائه، وقلب كصدر العضب في مضائه. ~~فهو على كل حالة. ms449 سام في مطالع الجلالة. # بيني وبينه من الخلوص والوداد، ما هو بمنزلة سواد الناظر وسويداء الفؤاد. ~~لا زال قبلة علم وحجا، ما وقب واقب، وغسق غاسق، ودجا دجى. # *** PageV03P039 ### || AUTO عبد الغفور بن أحمد بن حيدر # أما هذا السيد فهو حصن كمال لا يرام، وركن معال لا يضام، ومعقل جلال لا ~~يسامى ولا يسام. وذروة علم لا تفرع، وربوة فهم لا تقرع، وعقيلة أدب لا تفرع ~~وعضب معارف بتار، وندب لطائف مغوار. # نظر الى السماحة فرتبها، والى الفصاحة فهذبها، والى الرجاحة فذهبها. ~~فاشتهر بفضله في الآفاق، وظهر بكماله في الكردستان والعراق. فغدت الطلبة ~~عاكفين على بابه. قاطعين جنى جنابه، واقفين لرفع أستار معارفه وحجابه. # قد أفرده الله بكل فضيلة، وخصه بأنجح متشبث ووسيلة. # وقدره على كمالات عجزت عنها أرباب الكمال. وهداه إلى طرق سيادات تعذر عن ~~الوصول إليها كل الفحول من الرجال. فلم يبق من المجد سنة إلا وخلدها، ولا ~~وعرة من المناقب إلا ومهدها ولا أجر من المآثر إلا وأجراه، ولا هدى من ~~السوانح إلا وأهداه، ولا لطيفة من الأدب إلا وأداها، ولا ظريفة من الطرب ~~إلا وأتاها، ولا فرصة علم إلا انتهزها، ولا مشكلة حكم إلا وأحرزها ولا أمة ~~فصاحة الا نشرها، ولا زمرة إعجاز إلا حشدها وحشرها. PageV03P040 # فاستقرت بفصاحته الفصاحة، واستمرت لأخلاقه المكارم والسماحة. # علامة الدنيا وواحد عصرنا ... سامي الفضائل بحر علم زاخر # وأبو المكارم والمواهب والعلى ... ناه بأرباب المعال وآمر # لم أجد عبارة ترجمة تفي بوصفه، فأرسلت اليراع أن يأتي ببعض مديحه رغما ~~على أنفه. إذ هو شيخ أشياخي، وشاه رقعتي في المعارف وإرخاخي. وهو شيخي ~~الكريم الوجيه، وأستاذي القويم النبيه. استفدت من عبارته، واكتسبت من ~~إشارته. ولا زمت ناديه. وجنيت المعارف من أياديه. إلا أنه مات وهو شاب. # واندفنت معه تلك المعارف في التراب. # عاش مبرورا ومات مشكورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا. # *** PageV03P041 ### || CHECK أخوه الاكبر خضر بن أحمد بن حيدر # أخوه الأكبر خضر بن أحمد بن حيدر (¬1) # أما هذا الشيخ فقد ركب سفينة الفضل بحرا. ms450 وعمر جدار العلم بعد انقضاضه ~~ولم يتخذ عليه أجرا. صعد إلى هام المعالي فانحط القمر عن منازله إذ لم ~~يستطع معه صبرا. # ويسألونك عن هذا القطب قل سأتلو عليكم منه ذكرا. # هو صاحب المحاسن المقمرة، والميامن المسفرة والمحامد المثمرة، والمكارم ~~السائرة، والمآثر الفاخرة، والوسائل المقبولة، والرسائل المنقولة، والمحامد ~~والمواهب، والفضائل والمناقب. وهو اليمن الأنضر، والفضل الأكثر. والفجر ~~الأسفر، والفخر الأظهر. والجد الأشمخ، والمجد الأبذخ، والعز الأسمى، والشرف ~~الأنمى. # طود كأن الله صو ... ره من الافضال جسما # جم المعارف عينها ... فلفضله الألطاف تنمى # وشي روض الأدب الوشيع، وفضاء مرج الفضل الوسيع. # وجنان جنات الأدب، وأحداق حدائق الأرب. الذي تأرجت الأرجاء بعرف عرفه، ~~وتسطرت الكتب بمحاسن مدحه ووصفه. PageV03P042 # فلا تصرف لأهل العلم إلا بتصريفه. ولا تعرف لهم إلا بتحريره وتعريفه. إذ ~~كان رحمه الله ممهد القواعد، ومشيد المقاصد. # قد انبسطت لتقريراته بسط القبول، وسارت بحميد محامده ريح الصبا والقبول. ~~عليه الرحمة والغفران في كل وقت وآن. # *** PageV03P043 ### || AUTO عبد الله بن أحمد بن حيدر # هذا الذي آتاه الله كتاب الأدب، وجعله شامة في وجه ذلك النسب. شرف الأدب ~~وفخره، وبحر الكمال الذي لا يدخل مد إلى بحره، قد أصبح للفضل نحرا وجيدا، ~~وأضحى في فضائل الأدب عقدا نضيدا. فهو روض العلم الذي أينعت أزهاره، وبحر ~~الفضل الذي نبعت أشطاره. # جد في تحصيل العلم وطلبه، وخلص زيوفه من ابريزه وذهبه وله فيه اليد ~~البيضاء، والراحة الرحباء. إلا أنه لم يشتغل بالتدريس كأسلافه الأعلام. ولم ~~يكن له في تعاطيه كثرة جهد واهتمام لكن العلم نزيلهم، والفضل فصيلهم. # كلهم أبحر لعلم وفضل ... وكمال ومنحة وجلال # هم أولو الفضل والمعارف طرا ... سادوا كل الورى بكل كمال # رضيعهم شيخ المعارف، وفطيمهم كهل الظرائف واللطائف. # *** PageV03P044 ### || AUTO عبد العزيز بن أحمد بن حيدر # هذا العزيز عزيز ذلك المصر، وصاحب ملك البلاغة في هذا العصر. استقام أمره ~~في خلافة الفصاحة، واستقل فاستدر له ثدي المعارف من صدر الرجاحة، واستهل ~~فتم في قطر الكمال آمنه، وعم أهل المعالي إحسانه ويمنه. وانتظم ذلك ms451 الملك ~~بسلطانه وحسنت تلك الأطلال بسلك إحسانه. وقرت بفضله وأدبه عيون أعيانه. ~~فساد في تلك الولاية أرباب الفضل، وجلس في صدر نادي الأدب من دار العدل. ~~فحل في العلم كل مشكلة وطب بفضله كل معضلة، فأصحت سماء المعارف بفضله، ~~وأضحت رياض اللطائف زاهرة بوبله. # قد استنارت البلاد بنوره. واستشاره سلطان الفضل بأموره. # افتتح ملك الكمال بأقلامه فثبت له ذلك الملك بثبوت أحكامه فآوى إليه ~~أبويه وهما العلم والكمال، وأخذ أخاه في دين الملك وهو خلاصة الفهم ~~والجلال، فخروا لمجده سجدا وأنابوا، وأقروا بجلالة قدره وما ارتابوا. PageV03P045 # همام رست للمجد في جنب عزمه ... جبال، جبال الأرض في جنبها سهل # زكت شرفا أعراقه وأصوله ... وطابت لنا منه الفضائل والفعل # فهو من تلك السلالة المعروفة بالحزم والبسالة. فكل منهم قبلة ومطاف، ~~وقلادة في أعناق الأفاضل والأشراف. لا زال سلطان علمهم عالي، ما أزهرت ~~الثواقب في ظلام الليالي. # *** PageV03P046 ### || AUTO شهاب الدين بن أحمد بن حيدر # من النفر الغر الذين تحالفوا ... مدى الدهر لا يأتي ديارهم الجهل # كرام إذا راموا فطام رضيعهم ... عن الثدي حطوا الجهل فانفطم الطفل # شهاب الدين الثاقب، وهلال المواهب والمناقب. العابق نشره، والفائق بشره، ~~والسائر مع السيارات ذكره. # قد رفع إلى المعالي معالمه، وأجرى في رسوم المكارم مراسمه، فضاعت نوافح ~~النوافج بريحه، واتضحت مناهج المباهج بتصريحه. # قد أشرقت الأقطار بعلومه، وطلع في أبراج الأمصار ببدره ونجومه، فهو زينة ~~سماء هذه العصابة، وقنديل زاوية هذه النبذة المستطابة، التي شدت إليها ~~الرحال، وطاف حول ركنها الرجال والتزمت استلامها أبناء الرجاء والآمال. ~~وكيف لا وهي ركن هذا القطر، وأنواء سحب الكمالات والفخر. # لا زالت أطلاله عامرة، وأنجم فضائله في جميع الأقطار سائرة. # *** PageV03P047 ### || AUTO محمد بن خضر بن أحمد بن حيدر # (¬1) # فللورد ماء الورد شبه يزينه ... ولليث شبل الليث مثل يقارب # هذا الفاضل هو معقد كمال. ومعقل مكارم وافضال، ومورد فضل وبيان، ومقصد ~~فهم وإذعان. قد سفرت به عرائس الأيام من حلي أيامنه وأشرقت أقمار الليالي ~~من أنوار محاسنه. # فانقاد من الأدب إليه جماحه: وخفض ms452 إلى جنابه جناحه. # ونار به نهار الفضل وصباحه. فأرض فضله السماء، وسمك كماله الجوزاء. يسمو ~~النيرين. ويربو على الفرقدين. ظهر بكل منقبة، وبهر كل مرتبة، وتجمل من ~~الكمال بأجمل حلية وأكمل حالة، وتحلى من الفضل بأحلى بهجة وأبهى جلالة. # فلسان الدهر في تسيير ذكر هؤلاء السادة مفيض، ولبارق كمالاتهم على ربوات ~~المعارف لمعان ووميض. وحديث مجدهم على صفحات الأيام بأنواع الجلالة طويل ~~وعريض. PageV03P048 # ألم تر أنا من مدامة فضلهم ... سكارى ولم نبلغ إلى ذلك الحد # وكيف لا وهذا المرضي الشيمة، من تلك المشيمة. وهو سناء تلك الجرثومة لا ~~زالت عامرة المناهل، وآهلة المنازل. بالنبي وذويه، وكل مجد يحويه. # *** PageV03P049 ### || CHECK عبيد الله بن صبغة الله بن ابراهيم بن حيدر # عبيد الله بن صبغة الله بن إبراهيم بن حيدر (¬1) # منكب هذا البيت العالي. وكوكبه المضىء المتلالي، مربع الزهد المريع، ~~ومنبع الفضل المنيع. المتسلق إلى الفضل بأقدامه، والواصل إلى نهاية الفصاحة ~~باهتمامه. فهو مقر الجلالة، ومنزل البسالة، ومجر ذيول المناقب، ومجرى سيول ~~المآرب، ومحل الكمال، ومحمل الأفضال، ومعرف الواقفين، وموقف العارفين، ~~وقبلة المقبلين، وموئل المؤملين. فائض البركات، كثير الحسنات. # أزهد أهل بيته، وأتقى من حيه وميته. # قد عمت بميامنه المساجد، وأشرقت بمحاسنه المعابد. فهر سراجهم الذي فيه ~~ابتهاجهم. وهو صباح صلاحهم، وجناح نجاحهم، ونشر انشراحهم وعظيم قدرهم، ~~ونظام أمرهم. وحسسن ذكرهم، وأمن ذعرهم الذي اهتزت بمعاطفه العلوم، واعتزت ~~بمعارفه PageV03P050 # تلك الأطلال والرسوم. فضاق الدهر بفيوضه، وقام العلم بنهوضه، ونبتت أزهار ~~الفضل على ريوضه. # اشتغل بالعلم والتقوى، وارتفع حتى أزرى بسيناء ورضوى. # وكيف لا وهو شبل ذلك الأسد، الذي لا يوازيه في فضائله أحد. # ولا يدرك المطري نهاية مدحهم ... ولو أنه قد مد من عمر النسر # وفي كل مضمار لدى كل غاية ... من الشرف الأولى لهم سابق يجري # فكلهم أشبال وأقيال، وشموس معارف وكمال. # *** PageV03P051 ### || CHECK حيدر بن صبغة الله بن ابراهيم بن حيدر # حيدر بن صبغة الله بن إبراهيم بن حيدر (¬1) # هذا الشاب صاحب الروع الظاهر، والضوع الأنيس الباهر، والبشر الظريف ~~الذائع والنشر اللطيف ms453 الضائع. نتيجة الزمان، ونخبة رجال العراق والكردستان. ~~الهمام ابن الهمام، والكريم ابن الكرام. # صاحب البيان الهني، والإعجاز السني، والكمالات اللامعة. # والفصاحات الجامعة، والشدة والباس، والسراج والنبراس. # والسماحة والحماسة، والرجاحة والنفاسة. والفضل المأمول، والكمال المبذول. # وطئ أرض المعالي وداسها، ودخل بهجة ديارها وجاسها. وملك قلاعها، وتملك ~~أرباعها، وفتح بلادها، واستفتح أقيادها. قد جمع الله أنصار العلم بشمله، ~~ووفق أسد الفضل ان يحمي حوزة العلوم بشبله. إذ هو شبل ذلك الليث، الهاطل في ~~الفضائل كالغيث. ظهر بحرا، وطلع للمعارف بدرا. PageV03P052 # شمس من العلم والأفضال قد بزغت ... على هضاب العلى في دوحة الأدب # سما سماء العلى في كل مكرمة ... حتى غدا قبلة للعجم والعرب # فهو شاب قد بقل خطه، وابتهج بالكمال رهطه. قد عمر معالم الأدب بنفسه، ~~وأذهب وحشة العلم بكمال انسه، فهو قائل بظلال مجد ابيه، متفيء بكماله الذي ~~يحويه، لا زال شمس أرب، وقبلة كمال وأدب. # *** PageV03P053 ### || CHECK عيسى غياث الدين بن صبغة الله بن ابراهيم # عيسى غياث الدين بن صبغة الله بن إبراهيم (¬1) # غياث الدنيا والدين، وخاتمة هؤلاء الرجال الغر الميامين. الذي استطال على ~~رجال الكمال، بالجلد والجلاد والجلال. فأثرى به سوق الفضل بعد الانفاض. ~~واجتمع به شمل المجد بعد الانفضاض، وأشرقت بكماله نجوم المعارف بعد ~~الانقضاض. # فأزهرت مروج الأدب برياضه، وزهرت جواهر النباهة بأعراضه. # وتوجهت من أهل الأدب لأدبه ألوف، ورغمت بموانح كماله أنوف. # أخذ من ذوي الفصاحة كل سفينة غصبا، وسحب على بحر المعارف من مراكب أعجازه ~~سحبا. فمرت سفن أدبه مر السحاب، وهي تطوي لجة الفضل كطي السجل للكتاب. ~~ففضله لا يطاق، وأي جانب قصده من الأدب لا يعاق. # أنشا ووشى في البديع بدائعا ... تزري على زهر الربا المتبسم # نطق الفصاحة وهو طفل يافع ... وحوى العلوم بخبرة وتعلم # واقتاد من أقصى البلاد شواردا ... حتى أبان بها اتضاح المبهم # تعاضد مع ذهنه على تحصيل الفضل كل التعاضد، وبنى أمر PageV03P054 # الوفاء والوفاق مع التحصيل فتم التعاون والتعاقد. فلم يخالف ذلك الوعد، ~~ولم يضيع ذلك العهد. فغذا في الفضل اماما، وللفضائل ms454 كاهلا وسناما. فعلا ~~اسمه. ونفذ في الأدب حكمه. فهو هدية أهداها الله إلينا، وفضيلة تفضل الله ~~بها علينا. # وهو الآن على طريق الاستفادة والطلب، وفي تحصيل أنواع العلوم والأدب. شاب ~~أهطل من السحاب، وأجل من قدر على السؤال والجواب. قد ضاع مسكا، وغدا للكمال ~~سجلا وصكا. # فهو مسك الختام، والسلام. PageV03P055 ### || AUTO شيخنا الأجل درويش # حدث وقل ما شئت من أوصافه ال ... حسني تجيء بكل أمر معجب # عرف الفضل المتأرج، وخد العلم المتضرج، ووجنات شقائق الكمال المحمر، ~~وشفاه منابع الأدب المخضر. وجفون البيان المتوسن، وأفنان ورق المعالي ~~المتفنن. وسرادق المعارف المنصوبة، وبوارق اللطائف المصبوبة. # درهم العلم وديناره، وهدى الفهم ومناره. وكنز الإفادة وخزائنها، وخزانة ~~السعادة ودفائنها. قد ركب كتف المعال وسل سيف المكارم والمعال. وأخذ من ~~العلم حظا وافرا، ولقي من الفضائل وجها سافرا، فأعطى الكمالات حقها، وأجلى ~~بأنوار تقريراته أفقها. فأبلغ بالبلاغة كل فضيلة، واسبغ على أرباب الفصاحة ~~كل حلة جليلة. فيا له ما أسعد يمنه، وأوقر وزنه، وأغزر مزنه. # قد فاق بعلمه وكماله، وملك الأدب بأدبه وافضاله. له في كل فن من الكمال ~~نصيب، وفي كل نزال من الفضل سهم مصيب. PageV03P056 # مكمل أنواع الفضائل والعلى ... وبدر كمال في المكارم لا يخفى # ومشكاة أنواع العلوم بأسرها ... وقطر سحاب الفضل والمنهل الأصفى # مستمر من الفضل على الانفاق، لا تعتريه فيه خشية املاق، قد أشرقت بعلومه ~~المطالع، وأشرقت بتحريراته الصنائع. # فهو شيخي وأستاذي، الذي إليه رجوعي والتياذي، قد أركبني من الأدب ظهرا، ~~ونصب لي من الفصاحة جسرا. انقطع عني سنين لسفر اتفق لي في الروم، بل أسفار ~~اتفقت في تلك الرسوم. # ففي أثناء تحريري هذا السفر والكتاب، وأنا في شوق إليه أورثني الحزن ~~والالتهاب، أتى إلي، ونزل علي، فانتعشت بقدومه وانتفشت باعتصاري خمرة ~~كرومه. وأحيا أملي، وأقوى عملي، وأوضح مناهج أدبي، وصحح مزاج كربي. فعشت ~~ونعشت، وطرت بأدبه ورشت. وأعدت القراءة عليه، والتقطت بعض لآلئ الفضل الذي ~~لديه. فهو امام الكمال، الذي ما له في الفضائل مثال. وهو بحر المعقول ~~والمنقول، الذي ms455 لم يمكن إلى قعره الوصول. # ثم بعد أشهر طلب الاياب، والعود إلى هضاب أوطانه وتلك الرحاب. # فتوجه والقلوب معه متوجهة، والنفوس لذهابه متكرهة، والعيون لترقب بشائر ~~عوده متنبهة، والموارد لوروده مترصدة، والمعالم للاستئناس بعلومه متوجدة. ~~فأورثني شوقا إلى لهجته الفصيحة، PageV03P057 # وأودعني توقا إلى بهجته الصبيحة. # أشتاق رؤيته الغراء ما طلعت ... شمس النهار وأبدى صبحه شفق # ومع هذا فإنه رأيه مصيب، حيث لم يكن له في الدنيا نصيب. # صاحب علم وعمل، يسمو على الثريا وزحل. أزهد المتورعين وأورع المتزهدين. # أنار الله بصبح سعادته الآفاق، وأضاء بأهلة إفادته دمن الفضائل على ~~الإطلاق، ما حسنت الأفهام، وغردت الأقلام، وتشحذت الأوهام، وناح الحمام. ~~والسلام. # *** PageV03P058 ### || AUTO شيخي مصطفى الخوشناوي # علامة الآفاق من آدابه ... لعلومه أضحت طرازا مذهبا # هذا الذي استظهر العلم بظهوره، وسفر وجه الفضل بسفوره، وأحجم الجهل ~~بإقدامه، وأقال أهل العلم بظلال خيامه. يمين العلم وأمينه، ومعين الفضل ~~ومعينه. قد تنورت أسرة المبار والمسار بفضائله. وتكورت أنواء الأنوار ~~بمكارمه وفواصله. وسحت سماء الكمال بغمامه. وصحت أمزجة الاعتلال بمزيد ~~اهتمامه. وطال جناح النجاح ببشره، وطاب صباح الصلاح بنشره وتبلجت أيا من ~~الأيام بأسماره. وأرجت أرجاء الرجال بإفادته، وثبتت أنواء الكمال بسعادته، ~~وقرت الأعين بوجود ذاته، وأقرت الألسن بمحمود صفاته. وتمت بأدبه المواهب ~~والمحاسن، وعمت بأربه المآرب والميامن. وفاضت بعلومه العالية البركات. ~~وآمنت بفهومه السامية الحسنات. # واهتزت أعطاف الأدب بتقريره. واعتزت اكناف الطلب بصفو ضميره. وتطرزت ~~الكمالات بكمالاته المذهبة، وفاحت في مهاب المحاب أنفاسه المطيبة. ودرت ~~أفاويق الآفاق بأقماره، PageV03P059 # ودانت أشعة الإشراق لشروق أسماره. وأشرق أفق الفضل به بعد كموده، وأنار ~~فلك العلم بأشعة وجوده. # فهو واحد الفضل الذي يبهر بتقريره، وأوحد الوجود الذي سما على سميره ~~ونظيره. رب الحجا والأدب، الذي فاق بعجمته فصحاء العرب. # فضل أرانا فضل سحبان نهى ... وذكا اياس في نوادر أحمد # ملك الفصاحة والبلاغة والتقى ... وعلا على كل الورى كالفرقد # فهو أحد أشياخي الذي استفدت منه، وبحر العلوم الذي أخذت أدبي عنه. له في ~~كل علم يد، وهو في العربية جدار ms456 فصاحة ممتد. إن حدث فالغمام في هطله، أو ~~نطق فالسحاب في وبله. # مرجع العلم وأربابه، وقمر الكمال في بابه. وهو في الفروع والأصول، مما ~~يعد من الأكابر والفحول. وهو على كل حال نادرة الزمان، لا يفي بتقرير ~~فضائله يراع ولسان. لا زال في كبد سماء الكمال هلال، ما اندرجت الأيام ~~وانطوت الليال. # *** PageV03P060 ### || AUTO محمود الكويي # هذا الناجح المرام، واللابس من الفضل برود الإكرام. اشتهر ببهاء فضله، ~~وحصل العلم من ري فضله على نهله. قد تبسمت ثغور الكمالات بسداد علمه، ~~وانتظمت أمور جمهور أولي الألباب بحداد فهمه. وقوي ساعد العلم بمساعدته، ~~واستمد زند الكمال بمجاهدته. حتى بدت في جبهته لليل الجهل غرره وأوضاحه، ~~وملأت طرفي العلم والأدب مسراته وأفراحه. # أورد من الفضل كل ما يسر ويبهج، وسرد من الأدب كل ما يضيء ويوهج. أورث ~~بوجوه أهل العلم من فضائله بهجة، وأودع ألسنة أولي الأدب من بلاغته لهجة ~~ابتهج العلم بوجوده وأنار، وانزعج الجهل بسعوده وغار. أضاءت ليالي الفضل ~~بأهلته واشرقت، وانتكست رءوس أهل الأدب لحسام بلاغته وأطرقت. # اظهر من الفضل ما لم يكن مذكورا، وأزهر من الكمال حدائق كان قبل ذلك ~~مستورا. فسال بالفضل في كل واد، وجال بالأدب في الأطلال والوهاد. فتكلم في ~~كل مسألة، وتفحص عن كل مشكلة. فحاز كل فاضل منه فضلا، وتفيأ كل كامل فيه ~~ظلا. PageV03P061 # قداح زند الفضل لا ينفك عن ... أدب وفضل في الأنام مسطرا # لا خلق أروى للفضائل والعلى ... منه وقد أنسى الغمام الممطرا # هاجر إلى الشام، رغبة في زيادة تلك القبور العظام. فهو الآن نزيلها، ~~وبالفضل سهيلها ومسيلها. قد حط بذراها رحال الإقامة، وخط على جبينها خط ~~الزهد والاستقامة. # اجتمعت به مرارا، فوجدته غماما سائلا وبحرا زخارا. فهو إلى الآن، في تلك ~~البلدان، مرجع فضل وعلى، ومحط كمال لكل الملا. # *** PageV03P062 ### || AUTO حمزة المفتي # حمزة مفتي كركوك # عالم ذو كمال. أنسى ذكر ابن قتبية وابن كمال. أفنى عمره في تلك المدينة، ~~وحاز بعلمه أنواع الوقار والسكينة. طلع في سمائها بدرا، وسال في أودية ~~أدبها ms457 نهرا. تبختر في أزقة كمالها وتمندل، وملأ بكماله كل ساقية منها وجدول. # وطود تلوح الشمس من تحت ذيله ... إذا هي في وسط السماء استقرت # تعمر في الفضل عمرا، وقلب أوراق الكمالات بطنا وظهرا. # طبع على دنانير الفصاحة اسمه، وأجرى في أندية البلاغة حكمه. فكل فضل إليه ~~ينتمي، وكل بليغ إليه يرتمي. عمر المدارس. وأينع بكماله كل طل دارس. فاخضر ~~غصن المجد بأدبه بعد أن كان يابسا، وابتسم ثغر الدهر بمعارفه بعد أن كان ~~عابسا. ولو شرح ما فيه من البلاغة والجلالة، وبين، ما عنده من الفصاحة ~~والبسالة، لكبا القلم في هذا المضمار ولم PageV03P063 # يبلغ مدى، قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا. # قضى عمره بتعاطي كئوس الفضائل، ولم يكن بينه وبين المعارف حائل. رأيته في ~~بغداد. على طريقة الاستقامة والسداد. # وهو في فضائل شائعة، عليه رحمة الله الواسعة. # *** PageV03P064 ### | AUTO أدباء كركوك # وأما أهالي كركوك. فأكثرهم للأدب يحوك، وهي بلدة طيبة، وسحائب أهلها ~~صيبة. ذات أنهر وأشجار، وأدباء عند أهل الأدب كبار. # قد حوت لطائف، وأرباب كمال ومعارف. أنهرها جارية، وفضائلها سارية، تولي ~~الداخل إليها سرورا. وتريه من أهلة معارفها بدورا. إلا أن أكثر تعاطي أهلها ~~بالأشعار التركية، والإنشاءات الرائعة الفارسية. # *** PageV03P065 ### || CHECK ابو بكر وابنه اسماعيل # أبو بكر وابنه إسماعيل # فمن جملة أدبائها أبو بكر وابنه إسماعيل هما فرسا رهان، وعقدا جمان، ~~وفرقدا سماء، وقمرا ضياء، ونجما سناء، وعمودا خباء، وعينا انسان، وانسانا ~~بيان، قد جمعا لكل فضيلة، واختصا بكل جميلة. فهما أمة أدب، يوهمان لا ~~نشائهما الضرب. وكلاهما القند، يفوح منه العرار والرند. فكم حكم بأمرهما ~~مقطوع، وكم معجز من لفظهما مسموع وكم صك بختمهما مرسوم، وكم سجل برسمهما مختوم. # مرجعا أدب وإعجاز، وملاذا إطناب وإيجاز. وموضعا فضائل وكمال، وموقعا ~~فواضل ومعال. فاقا بكل كمال وأدب، ولبسا برود فضائل تريك العجب فناديهما ~~مربع المعارف، ومرتع النوادر من اللطائف. # هم كعبة وبنو الآمال تحذهما ... وهم مطاف لأهل الفضل والأدب # لي ms458 معهما مزيد إخلاص، ومديد اختصاص، وحبل من الود لا يفل. وكثرة حب وصفو ~~لا يمل. لا زالا بدري أدب، وسحابي طرب، وكعبة أرب، ينسلون إليها من كل حدب. PageV03P066 ### || CHECK أمين الفتوى اسماعيل # أمين الفتوى إسماعيل # رجل تطعمه الزمان وجاءه ... طرفين في الاحلاء والامرار # كشاف معضلة وعاطر نسمة ... غيث همي بكماله المدرار # صاحب العزم والحزم، والحكم والحتم. والفضل الضاف، والكمال الذي ليس خاف. ~~الذي انجلت غياهب الأدب بنوره، وتجلت أهلة الإنشاء في سماء القرطاس بمنظومه ~~ومنثوره جمرة الأدب المتوهجة، ووقدة المعارف المتأججة، القادح باقتراحه زند ~~الكمال، والموري بأدبه صدور الكمل من الرجال. # عنترة ميدان القريض، ومنبع عين البلاغة المفيض. سوار زند الإنشاء. وخلخال ~~ساق الإفتاء، مسند الفقه المشيد، ومهاد أصول الدين المهيد. ونفس بيت الأدب ~~وقصيدها، ومنبع عين القريض ونشيدها. مورد جمة الكمال، وموقد جمرة المعال. # ومشتى الأدب ومصيفه، ومقر الفضل ومفيضه. # وها هو الآن عمود ذلك البلد، ولم يدانه في أدبه وكماله أحد. # *** PageV03P067 ### | CHECK بغداد دار السلام وما فيها من الأدباء الكرام # بغداد دار السلام (¬1) وما فيها من الأدباء الكرام # أما بغداد. فهي ارم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد. طيبة ~~الماء والهواء، التي اتفقت على لطافتها الآراء. ذات حدائق وجنان، تسمو سبا ~~وسائر البلدان. فهي البلدة الطيبة، والعروس المتحببة. قصورها مشيدة، ~~وأوقاتها سعيدة. كلها أعياد ومواسم، وثغورها بالإقبال بواسم. قد جمعت من ~~الحسن والإحسان. ما يربو بلطافته فردوس الجنان. # قد زادتها دجلة حسنا بانخفاضها، وخدمتها بما أودعته في جداولها وحياضها. ~~تمير ماءها تحت البيوت والقصور. وتقبل بشفاه الأدب أقدام تلك البروج ~~والثغور. فمرة تصفو فتزيل الكمد، وأخرى تربو فتنسج على وجهها الزرد. وهي ~~خادمة الرصافة، تنمو على ماء السماء باللطافة. # شرك النفوس ونزهة ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز # وهي ذات مروج وأزهار، وجنات تجري من تحتها الأنهار. # قد حفتها أيدي الملاحة. وزفتها بأنواع الانفراد وأصناف الرجاحة فكل بقعة ~~منها تحكى بأزهارها النضار، وكل مليح فيها يخجل بقوامه الغصون وبملاحته ~~الأقمار. PageV03P068 # وسامية الأعلام تلحظ دونها ... سنا النجم في ms459 آفاقها متضائلا # نسخن به إيوان كسرى بن هرمز ... فأصبح في أرض المدائن عاطلا # فلو أبصرت ذات العماد عمادها ... لأعيت أعاليها حسادا وآملا # ولو لحظت حسناء تدمر حسنها ... درت كيف تبني بعدهن المجاولا # حيا الله دار السلام، وحباها بالعز والإكرام، لم يكن عليها في لطافتها ~~كلام، تحي العليل، وتشفي الغليل. وتورث القلوب نشاطا وسرورا، وتولي أرباب ~~الكمد انبساطا وحبورا. فيها الكمال مذخور، والأدب مأثور، والعلم ظاهر. ~~والفضل متكاثر. # وهي ذات القلعة، والحصانة والمنعة. والخندق والباري، واللطف الساري. أم ~~الفضل، التي لم يكن لها في كمالها مثل. # سقى جانبي بغداد كل غمامة ... يحاكي دموع المستهام هموعها # معاهد من غزلان ألف تحالفت ... لواحظها أن لا يداوي صريعها # بها تسكن النفس النفور ويغتدي ... بآنس من قلب المقيم نزيعها # يحن إليها كل قلب كأنما ... تشاد بحبات القلوب ربوعها # فكل ليالي وصلها زمن الصبا ... وكل فصول الدهر فيها ربيعها # ولأهلها من عهد بني العباس، لما كان الزمان ضاحكا غير PageV03P069 # عباس، رئاسة في الشعر والأدب، وخلافة في معرفة أيام العرب. # فشعرهم غذاء الروح، ومرهم القلب الكليم المجروح. كأنما نسجوه من خيوط ~~اللطافة، وحاكوه على نول التفويق والانافة، وسلكوه في سمط البلاغة سلك ~~اللآل، وجعلوه قلادة لنحور العارفين من الرجال. فباهوا بأشعارهم غرر ~~النفوس، والحق أن لا عطر بعد عروس. # إذا ذكروا حنت عروقي وأعظمي ... إليهم ولم يرو غليلي سواهم # بقلبي لهم شوق يكاد يذيبني ... ويقلقني دون الأنام هواهم # ومع ما لهم من الأدب من وراثة، وفي مزارع الكمال من حراثة جدد ذكرهم، ~~ورقق فكرهم، الوزير المرحوم، والهزبر المعلوم. الآصف الأسمى. والوكيل ~~الأنمى، أرسطو الآراء، ونتيجة العظماء، ومطلق الوكلاء. فريد الزمان، الذي ~~لم ينتج بنظيره الدوران. ذو الآراء الصائبة، والأفكار الثاقبة، خلاصة من ~~ملك القلم والسيف، وإكرام النزيل والضيف. حاتم العصر الذي لم ير مثله ~~الدهر. أسخى من بذل، وأشجع من حمل السمر والذبل. المرحوم المغفور، والمشكور ~~المبرور، أحمد السيرة، محمود السريرة، أحمد باشا أسكنه الله الجنان وحفه ~~بشآبيب الغفران. PageV03P070 # فقد كان سوق الأدب عنده نافقا. ونبل القريض ms460 في ساحته راشقا. قصدته ~~الأدباء، ومدحته الشعراء. وكانت لأهل الأدب في وقته جولة، حتى أنسى بكرمه ~~ابن العميد وسيف الدولة. أجاز الشعراء وأكرم العلماء، فباهت به بغداد، سائر ~~المدائن والبلاد. # وأصابنا من إحسانه وكرمه، وعمتنا بعض آلائه ونعمه، عليه الرحمة والرضوان ~~ما تعاقب الملوان. # فلنذكر أولا من علمائها الأعلام، ولنردفهم بشعرائها الكرام*** PageV03P071 ### || AUTO ياسين المفتي # هذا الذي تقتبس أنوار الأدب من مشكاة كماله، ونطلب أطوار ذوي الألباب من ~~طور معارفه وافضاله. ملأ الآفاق ضياء ونورا، وأفعم الأقطار علما رائقا ~~وفضلا مأثورا. ذهب بفضله ديباجة اللطائف، وهذب بكماله أقداح المعارف وزجاجة ~~الظرائف. مكانته من العلم حيث يستبين الناظر الهلال، ومحله في الفضل محل ~~الأقمار في الليال. # درة ركبت بتاج المعالي ... غرة أشرقت بوجه الزمان # عالم وهو عالم يتراءى ... للبرايا في صوره الإنسان # اقتنص ببلاغته الفوائد. وتناول بفصاحته الفرائد. عطر مشام الناشقين للأدب ~~بعرف فضله. ونشر ألوية الكمال على المتطلبين للرتب بلطف وبله. جبل عربية في ~~المشكلات يؤوى إليه. وطود كمالات يحام حوله ولا يرقى عليه. ألقت المراتب ~~عليه أفلاذها. PageV03P072 # واتخذت جنابه السامي حماها وملاذها. فمعارفه بادية الافصاح، ولطائفه نيرة ~~الغرر والأوضاح. وجنابه لمسائل الأدب حافل، وناديه بجميع الفضلاء كافل. ~~ففضائله في سورة الأذهان مجلوة، وفواضله على لسان كل كامل متلوة. رأيته ~~شيخا كبيرا، لكنه في المعارف بصيرا. إمام في العربية وأي إمام رحمة الله ~~على تلك الروح والعظام. # *** PageV03P073 ### || AUTO محمد المفتي الشهير بقره منلا # عالم مجال فضله فسيح. وبليغ في مجال الإنشاء فصيح، يسحر ببيانه الألباب ~~ويبهر أرباب الآداب في كل باب. # أبانت به الأيام كل عجيبة ... يسير بها الركب اليماني والقفل # حكى ابن الأثير طبعا ووصفا. وجارى ابن كمال اتقانا ورصفا رقى ذروة الكمال ~~فشمخ، ورسا في دوحة المعالي فرسخ، فحسن الأخلاق والشيم. وهطل في المعارف ~~كالديم. وتفقه في علم الشرع. وحرر الأصل من الأصول والفرع. # سار في العلم سيرة اقتدت الجهابذة بطريقه. وحل مشكلات الأدب بصافي ذهنه ~~وكمال تدقيقه. # قد كون الرحمن جوهر ذاته ... ليرى العباد عجائب التكوين # اتفق ms461 أهل الشرع على توحده في الدهر. واجتمع أهل الحل والعقد على تفرده في ~~الفخر. ظهر كماله ظهور الشمس في الإشراق. # وبهرت أنوار إفادته مجموع ضياء البدر في الآفاق. وهيهات أن PageV03P074 # تخفى في الظلام البدور، ويستر حالك الظلام مشاعل النور. # وقد سار ذكره، وهب مع ريح الشمال نشره. # وكان رحمه الله مفتيا في بغداد بعد أبي (¬1)، صائنا عن اكتساب كل ما يشين ~~لكنه عن الفضائل غير أبي. اجتمعت به وهو شيخ فان، عليه الرحمة والرضوان. # *** PageV03P075 ### || AUTO محمد جادرجي زاده # أديب أريب لو تجسم لفظه ... لصاغته عقدا للنجوم الكواعب # علمه كافي. وأدبه صافي، ولطف طبعه رقيق، وغصن نبعه أنيق. فبلابل آدابه ~~صادحة، وزنود كمالاته قادحة. ذو لسان أحد من السيف إذا انتضي من قرابه، وذو ~~ذهن لا يحكيه البحر إذا جاد في اضطرابه. # وصل إلى كنه البلاغة بفهمه، وخزن جواهر الإعجاز في خزانة خاطره ووهمه. ~~قصر همته على اكتناز الكمال. وأبصر خفيات المعارف في احتياز الافضال. فكان ~~عقله في أنواع العلوم متصرفا، وفي أسباب الدنيا والمعاشرة متصلفا. # غلبت عليه من الطبائع السوداء، ولذلك تساوى عنده الظلام والضياء. عاشرته ~~وقرأت على جنابه، واستفدت منه بعض الفوائد في أثناء محاورته وخطابه. وهو في ~~الحقيقة علم أدب منشور، وطود كمال في العلم مشهور. # *** PageV03P076 ### || AUTO محمد آشجي زاده # هذا الغمام الماطر، والنسيم العاطر، والروض البليل الزاهر. # نادرة الزمان، وقلادة الحور الخرد الحسان. الذي ادخرته الأيام، وتطوقت ~~بكماله كما تطوق الحمام. # ولج مدينة العلم من أبوابها، وتسلق إلى أبراج الكمالات وهضابها. # رحب الذراع طويل الباع مفتتح ... كأن افضاله نار على علم # كنز الفضل المستماح، ومطلب الفصاحة والافصاح. بارق سحاب ينابيع الأدب، ~~جامع أحاسين بلاغه العرب، سرائر أسرار أنفاس المعارف، وشرح صدور صدور ~~الكمالات واللطائف. # المشير بلطائف تعبيراته إلى كل معنى حسن لم تترك طريقا من طرق البلاغة ~~إلا طرقته، والمرمز بدقائق إشاراته الى كل لفظ فصيح لم تدع نوعا من أنواع ~~الفصاحة إلا خرقته. # صاحب التدقيقات التي انتعلت الثريا، والتحقيقات التي أبدت أنواع البشر من ~~ذلك المحيا. ms462 فهو روض البلاغة الرائقة، PageV03P077 # وحديقة الفصاحة الفائقة. # كنت اجتمع به في نادي العلامة صبغة الله الحيدري، في اثناء تدريسه وتهذيب ~~أخلاقه، وأراه جاثيا بين يدي ذلك الأسد متحليا باغضاضه وإطراقه. وحيث أخذ ~~العلم عن ذلك الأسد، ما وازاه في فضائله وكمالاته أحد. # *** PageV03P078 ### | AUTO بيت الفضلاء الرحبية ### || AUTO الشيخ علي الرحبي # مفتي الشافعية، الشيخ علي صاحب الفضل الجلي. # وبيت له بنيان فضل يشيده ... أديب نجيب أو فضيل معظم # أما هذا الشيخ فهو مجمع البيان، ومنبع العرفان، وحلال مشكلات القرآن. شيخ ~~ذلك البيت، ومشكاة ذلك الزيت. طود الرياسة والفتوى، ووشاح الفضل الذي عليه ~~أطوى. سماء أرض المعالي الزاهية الأنوار، ونجوم فلك المعارف الرفيع ~~المقدار. جمال الفضل وفخره. ونوال المجد ونشره. صاحب الكمال والأدب، وتميمة ~~أجياد الحسب. ابن بجدتها، وأبو عذرتها. ذو الحسب الصميم، والنسب الكريم. # له نسب تهوى البراري لو أنها ... لها شرف والشأو أعلى وأعظم # هو في الفخر. واحد الدهر. فماء الفصاحة لا يجري إلا في PageV03P079 # كفه. وقلم البلاغة لا يمشى إلا في صفه. كم نقش الطروس فباهت أزهار ~~الربيع، وحاكت شامات وجوه الحسان في فضلها المريع. # هو صديقي وصديق الوالد، وكان له في منزلة الأخ مع صفو الموارد. حميد ~~الطبع لين الجانب، يربو بهمه وعزمه على النجوم الثواقب. # لطف الله به برحمته، وأسكنه بحبوحة جنته. # *** PageV03P080 ### || AUTO حسين الرحبي # ولده الشيخ حسين المفتي # منبع الفضل بحر علم ومجد ... واحد الفهم والذكا في الأنام # عالم عامل أديب نجيب ... مشرق للعلى كبدر التمام # أعجوبة الزمان، ونادرة البلدان، وحسنة الأقطار، ومثوبة جميع الأمصار ~~مصباح الأدب، ومفتاح خزائن القرب. كفة ميزان التقوى، الذي باهت بصدارته ~~الفتوى. لم يكن أفصح منه لسانا. ولا انجح من جنانه جنانا. صاحب الفضائل ~~المحررة، والآثار المسطرة. والفصاحة التي بالبلاغة مزررة. # فهو ذو السبق الأشهر، والبيان الرائع الأنضر، والكمال اليانع المنظر، ~~والكلام اللؤلؤ والجوهر. جمال الجلال، ومحط الرجال، ونهاية الآمال، الذي لم ~~يكن له في حمله مثال. # هو في هذا البيت فرعهم السامق وأصلهم الثابت، ولعمري لقد زها في جنانه ~~الخبت ms463 وأزهر في كماله النابت. عاشرته مدة أيام، وأنا في دار السلام. # فرحمة الله على ذلك الوجه الذي يخجل البدر التمام. PageV03P081 ### || AUTO محمد الرحبي # ولده الآخر أخي محمد. # شاب تردى ببرود الفضائل، وتوشح بوشاح الأدب وحسن الخصائل، مشمول الأوصاف ~~بالكمال. وهلال الألطاف بالليال. # فهو الفريد المعروف بقوة إدراكه وفهمه، والوحيد الموصوف بجودة ذكائه وعلمه. # إن أجرى قلمه في حلبة الأدب فله الحجة القاطعة، وإن أجرى خيول كماله في ~~ذلك الميدان فله الرتبة الشاسعة. فعلمه يغني عن سح القطر وهطل الغمام، ~~ووجهه يحكي في إشراقه ضياء النجوم وبدر التمام. # فهو من العلم في المكان النجد، كأنه قد خلق من محض المكارم والمجد. مقصد ~~في الأدب واللطف، يسعى إليه الحافر والخف. فهو أمير الكلام، الذي استخدم ~~المحابر والأقلام. # أخذ علم القراءة مع حفظ القرآن عن الشيخ ابراهيم الموصلي (¬1) PageV03P082 # فكان في هذا العلم صاحب البرهان القاطع، والنور الساطع الجلي. # ثم قرأ على العلامة صبغة الله بن حيدر، وحاز من فضائل كمالاته كل مكرمة ~~ومفخر. وأجازه بالتدريس، ذلك الفاضل الرئيس. # وكانت لي معه اخوة، قد صادقته أيام الشباب والفتوة. # وعاشرته برهة من الزمان، إلى أن دخل في خبر كان. # لبس الفخر فالمكارم في أط ... واقه والعفاف في أذياله # شيم لم تكن لغير أبيه ... وأخيه واقرباه وآله # مات وماء الشباب من وجنته يقطر، وشآبيب الرحمة على مرقده تمطر. # *** PageV03P083 ### || AUTO عبد العزيز الرحبي # (¬1) # فريدة الأنام، وفوائد الكلام، ومقاصد الهام، وفرائد الفضل النؤام. در ~~السحاب، ودر الآداب، مضي العزم، ماضي الحزم صائب السهم، ثابت الفهم. ولي ~~الفضل الطالع، وسيف الأدب القاطع. عزيز مصر الفضائل، وشامة وجوه الأماثل. # صاحب الهضاب الراسيات، والآداب الساريات، الذي نقل من الثرى إلى الثريا ~~آدابه، وطار إلى النسر الواقع من غبار كماله غرابه. وسحب على وجه حدائق ~~الفضائل سحابه. # شهم علا في الفضل أرفع رتبة ... أنفت تكون له الثريا منزلا # شمس الفضائل وابن بجدتها الذي ... قد حل في أوج الكمال وقد علا # عاشرته وهو في شيب أبيض، وعزم أنهض. لم يقعده عن PageV03P084 # الفضل شيب، ms464 ولم يدخل في كماله ريب. مطلع على علوم غريبة، وأسرار عجيبة. ~~محقق في الأدب، وعلامة في معرفة أيام العرب. # لا برحت هطل المزن عليه هاطلة، وسحب الغفران على مرقده سائلة، ومضاجع لمت ~~عظامه بالألطاف آهلة. # *** PageV03P085 ### || AUTO عبد الغفور الرحبي # أما هذا عبد الغفور، ففلك الفضائل حول قطبه يدور. رجل تلك الديار، وسماء ~~تلك الأقمار. إن عدت الرجال الأفاضل، فهذا أول العدد، وان ذكرت الفحول ~~الكوامل. فهو الواحد الذي أولى من كل أحد. هو كوكب المجد الآمن من الأفول، ~~وقمر سماء المعارف المشرق على هامات الفحول. # الذكي الذي يحل من الاش ... كال ما يفحم الفحول الذكية # والذي طاب نشر ذكراه حتى ... صار أضوا من الشموس المضية # تعمر في معالم الفضل والأدب، وعشعش في وكر المعارف والأرب. فهو مرجع ~~الفضل والكمال، الذي لم يكن له في العربية مثال. # *** PageV03P086 ### || AUTO عبد الكريم الرحبي # هذا الذي فيه أوصاف الكمال غدت ... كالزهر لا بل هي الزهر المنيرات # نسر الفضل المعمر، وطراز الكمال المحرر. سماء الفصاحة التي أنارت نجوم ~~بروجه، وحديقة البلاغة التي أزهرت زهور مروجه. ورد الأدب الصافي. وظل ~~المعارف الضافي. صاحب الغايات التي لا تدرك، والآيات التي لا تشرك. # عماد عصره، وبحتري دهره، حريري زمانه، ومتنبي أوانه. # نظام فرع الدوحة الرحبية، وخلاصة أنفاس تلك النفوس الأبية. # الذي تأرجت به الأقطار وتمسكت، وتلمست بفضله الاكف وتمسكت. جليل القدر، ~~جميل الذكر، الذي شهد له الصدر بأنه الصدر. # وكنت اجتمع به ووجهه يطلع بدرا. وممشاه يفوح عطرا. # عنوانه يدل على كماله، ونور معاليه ينبئ عن مزيد افضاله. # *** PageV03P087 ### || AUTO عثمان الرحبي ### || AUTO عثمان الرحبي # مفتي الحلة. # ذو النورين الحجا والأدب، والمجدين الفضل والنسب. # سيد ساد في البرية نبلا ... وزكا عنصرا وطاب نجارا # أريحي إذا أراح لفضل ... أرسلت سحب فضله الأمطارا # استوطن في الفضائل نجدا، وعلا على هامة عطارد مجدا. # مفتى الفيحاء وإمامها. ورئيس تلك الديار وهمامها. ووراء الفتوى أدب يعيي ~~العقول. وكمال لا تفي بإيراده الفهوم والنقول. وجملة مفاخر. حلت جيد ~~الأوائل والأواخر. # سكن أولا بلدنا الحدباء، وتنقل ms465 منها بالإفتاء إلى الفيحاء. وكان ملازم ~~الوالد لا ينفك عن صحبته. إلى أن رمته يد الأقدار إلى غربته. وكنت أنا إذ ~~ذاك صغير، لكني أعرف الأدب وبجناحه أطير. # ورأيته ثانيا في الحلة، وقد لبس من الفضائل حلة. وكان رحمه الله يحب ~~الأدب ويجد في تحصيله الطلب. فعليه الرحمة والمغفرة، بمحمد وآله وأصحابه ~~البررة. # *** PageV03P088 ### || AUTO عبد الرحمن الرحبي # لقد طاب نفسا حيث طاب أرومة ... نعم طيب حيث الأصول أطايب # لقد عشق الآداب والفضل والتقى ... وللناس فيما يعشقون مذاهب # زنبيل النحو وكشكول الأدب. ومخلاة الفضل وأطباق الذهب اقتطف الأدب من ~~غصنه عند تورده، وجنى ثمار الأدب مع كمال توحده. واستحكم بفضله مرمر ~~المعالي، وخط سطور معارفه على صفحات الأيام والليالي. وأبدى من فضله ما هو ~~لأرباب الأدب تحف. وشيد بذلك دعامتي مجد وشرف. # وهو صديقي الصادق، الذي ما له في الإخلاص مشاقق. لا برحت آدابه عالية. ~~وألسنة الأنام لفضائله تالية. # *** PageV03P089 ### || AUTO محمد الرحبي # خاتمة رجال هذا البيت محمد. # هذا الشاب نور هذه الروضة، وورد حديقته المنفضة. صافي الطوية، كريم ~~السجية. طيب الشيمة، وهو في المشيمة. الغصن الزاهر الوريق والروض الباهر ~~الأنيق، سلالة الأشراف الكرام، ونخبة الفضلاء العظام. # امام محراب العلوم، ومالك أزمة الحجا والفهوم. أرفع أهل النصوص، وأبرع ~~أهل العموم والخصوص. قطب دائرة المجد، وشاه رقعة المكارم والرشد. حريري ~~التقرير، بحتري التحرير. # له فضل إذا ما سال يوما ... فما الغيث المغيث وما الغمام # عاشرته وهو شاب لا نبات بعارضه، ويرجى كل هطل من سحابه وعارضه ثم اجتمعت ~~به ورأيت خطه قد بقل، وأدبه وأربه قد كمل. # وهو الآن مشكاة العلم والكمال. ومصباح المعارف والافضال وقمر الدجى في ~~ظلام الليال. PageV03P090 ### || AUTO الشيخ مصطفى العلقبند # (¬1) # شيخ شيوخ الأدب. ونخبة الفصحاء اللسن من العرب، كرمة العلم والكمال، ~~وديمة سحاب الفضل والافضال. شيخ الأدب الذي انتهت إليه الغايات، ومرجع ~~الأدب الذي تباهت به الكمالات # فاق أصحاب المعارف فضلا وفقاهة، وساد أرباب العوارف كمالا ونباهة. روضة ~~الأدب المريع، الذي أيامه للأدباء ربيع. دوحة بلابل السؤدد، وحديقة عنادل ms466 ~~المحتد. # زمخشري الأدب، اياسي الخطبة، سيبوبه الزمان، عمان العرفان، واحد العربية ~~الذي ما له ثان. غرة جبهة الفصاحة، وأنموذج رسائل الرجاحة. حلال كل معضل، ~~ومفصل كل مجمل. # بفضل وافضال وعلم ومحتد ... سما ونما هام الجدي وفرقدا PageV03P091 # سما علماء العصر في كل خصلة ... وساد أولي الأفضال مجدا وسؤددا # رأيته في بغداد، وهو ممن يشار اليه، ويعول في المهام عليه. # عقدت على فضله الخناصر. وانسلك رحمه الله في دائرة الفضلاء والأكابر. # *** PageV03P092 ### || AUTO ولده الشيخ أحمد العلقبند # صاحب النهج القويم، والأدب المستقيم، اللائح البهجة، والواضح المحجة. ~~الذي لم شعث الكمال. وضم نشر الافضال، وهذب مصالح الرجال، ورتب مناجح ~~المعال. # فهو مدار أفلاك العلى. ومحج فضلاء الملا. ومشرق نور المعارف، ومشرع فيوض ~~اللطائف. أحمد الذات، محمود الصفات. موطن الفضائل، ومكمن الوسائل. ومرجع ~~الأدب، ومحمل الطرب. # هذا الأديب الذي للمجد همته ... وللفضائل والافضال والأدب # وللمكارم أو للخط أنمله ... قد فاق في أدب للعجم والعرب # أخذ العلم عن العلامة المذكور صبغة. فغدا بالعلم علقة بعد أن كان مضغة. ~~وكل أخلاقه بفضله غاية الكمال. حتى اشتهر بمكارم الأخلاق. ومحاسن الأفعال. # ولي معه صحبة ووداد، ومحبة واتحاد، باقية إلى النشر والتناد*** PageV03P093 ### || CHECK ابو بكر الخطيب # أبو بكر الخطيب # أبو بكر خطيب جامع المرادية. # هذا الخطيب الذي ضمخ في المعارف طيبا. فغدا لكل أحد من أهل الكمال حبيبا، ~~ففاح نشره، ولاح بشره، وتضوعت نوافح النوافج بخطبه، ووضحت مناهج المباهج ~~بأدبه. ففضله جلي، ومكانه من المواعظ علي، وصوته يذيب الجلمود. ونغمه يغنى ~~عن نغم داود. أحلى من الشهد والسكر، وأعبق من الند والعبهر. صبيح الوجه ~~والصورة، مليح البهجة والسريرة. مشكاة الزهد والصلاح، ومصباح التقوى ~~والنجاح. # مآثر الفضل فيه غير خافية ... كأنها علم في رأسه نار # له بكل مقام في العلوم سنا ... كذاك في صحف الآداب آثار # فهو نعم الرجل، لم يكن له في خطابته مثل. قد جمع بين الزهد والأدب. وحسن ~~الخط والأدب، وله في الصلاح مقام، كبدر التمام. وله علي حقوق لا تقبل ~~الانصرام فرحمة الله على تلك الروح ms467 والعظام. # *** PageV03P094 ### || AUTO عبد الله السويدي # (¬1) # الشيخ الأجل ### || AUTO عبد الله السويدي # له في العلى والفضل والمجد رتبة ... وفي كل حزب في الكمال له شطر # أديب أريب ذو كمال وسؤدد ... سحاب له في كل معرفة قطر # هو ممن يجله الدهر، ويعظمه العصر، ويقدمه الفخر، ويصدره الصدر. مجرة سماء ~~العلوم ونور مرج المنثور والمنظوم. رجل السويدا وواحدها وهمام دار السلام ~~وما جدها. وزند هؤلاء الرجال وساعدها ومعينها في مهام الأدب ومساعدها. PageV03P095 # صاحب الأمثال السائرة. والبديهة الغريبة النادرة. وهو النبيه النبيل، ~~الذي ما للوصول إلى كماله سبيل. # رجل العراق، وواحد الأدب على الإطلاق. شمس سماء ذلك البلد، الذي لا ~~يدانيه في فضله أحد، فالكمالات في ذاته محصورة. والفضائل على جنابه مقصورة. PageV03P096 # شمس الفضائل خير من بلغ السها ... مجدا وسامى في العلى ادريسا # فهو من حسنات الزمان، وثمار الأمن والأمان. الذي اطلع الكلام فائقا، ~~وأوقع النظام متناسقا. وهو رونق المقال، المطابق لمقتضى الحال. بحر أدب لا ~~يدرك شاطيه، ونهر كمال لا يمكن تواطيه. من لان له الأدب معطفا، ومنحه ما ~~شاء من البلاغة مقطفا. # له نظم أحلى من الضرب، ونثر يريك في اتساقه العجب، ولكن لم يحضرني منه ~~إلا القليل، وهو على كل حال على الكثير دليل. PageV03P097 # فمن نفثاته ومعجز آياته، قوله: # جزم الحبيب بان قلبي قد سلا ... ودا تحكم في الحشاشة أولا # لا والذي جعل الفؤاد أسيره ... ما حال قلبي عن هواك وبدلا # أأحول يا سكني وحبك ساكن ... قلبا من الهجران ظل مبلبلا # وأحيد عمدا عن هواك وانثنى ... عن سالف العهد القديم محولا # فو حق صدق مودتي وتولهي ... لم يحظر السلوان في قلبي ولا # أتظن أني في هواك معذب ... وأبين حبك للأنام تعللا # ما كل من جمع المحامد صالحا ... للحب أو أضحى لحب موهلا # فو حق طيب رضاك وهو اليتي ... إن لم تدع هجري هجرت الموصلا # فاعطف على صب تصب دموعه ... حتى غدت من ودق سحب أهطلا # وارحم فديتك مغرما عبثت به ... أيدي الصبابة فاستبيد مجدلا PageV03P098 # وانعم بوصل فالوصال زكاة من ... قد كان ms468 في فن المحاسن أجملا # واسأل نجوم الليل عن سهري وعن ... عين تراعي النجم أول أولا # لطيف في هذا قول ابن الفارض: # واسأل نجوم الليل هل زار الكرى ... جفني وكيف يزور من لم يعرف # لا غرو أن شحت بغمض جفونها ... عيني وسحت بالدموع الذرف # وقريب منه قول بعضهم: # ولي سنة لم أدر ما سنة الكرى ... كأن جفوني مسمعي والكرى القول # رجع: # بل لا تسل عما حوته جوانحي ... من زفرة فيه الجوانح تصطلى # أيليق في دين الغرام وشرعه ... أني من الهجران أبقى مهملا # فالأم أبقى في هواك مبلبلا ... والام أبقى من قلاك محوقلا PageV03P099 # ان كان في تلفي تروم عبادة ... بادر به يا ذا الصباح معجلا # حتى يكون على الدوام مجاهدا ... جازاك ربي بعد ذا وتقبلا # أو كان يرضيك التذلل خاضعا ... وافيت دارك بالظلام مهرولا # مستغفرا من سوء ذنب جئته ... مستعفيا مستصفحا متنصلا # فكأن حظي في النحوس وطالعي ... ان لم أجد بدري تخير منزلا # *** PageV03P100 ### || CHECK ابراهيم السويدي # إبراهيم السويدي (¬1) # ولده إبراهيم، ذو الأدب الجسيم. والكمال الرائق الذي يهزأ بالنسيم، وهو ~~الرائق البهج، والفائق الأرج. نعم الشبل، الذي ما له في الكمال مثل. صاحب ~~البدائع، والفضل الرائع. # والأدب الكافي، الذي هو للعلم والفضائل كالأثافي. # شامخ الرتبة، عالي الهضبة. سامي التمائم، منسجم الغمائم. سحاب هاطل، وبحر ~~ليس له ساحل. ان تضوع فهو المنثور، أو عبق فالروض الممطور. # وليس غريبا أن ينال غرائبا ... من المجد فرد في الزمان غريب # نارت به نجوم الفضائل وشموسها، ودانت لمعاليه أرواحها ونفوسها. وهو في ~~ذلك القطر كالقطر، وفي تلك البلدة. # كالوردة. ترجع إليه الأنام في المهام، وهو في الأدب البحر الخضم اللهام. ~~كريح القطر فاح بكل قطر. # عمر المعارف ربعا، وسما خلقا وطبعا. زفت له المعارف PageV03P101 # عرائس أبكارها، ومنحته القريحة من رقيق أشعارها، فهز القريض به أعطاف ~~المعالي، وافتخرت به لياليه على سائر الليالي. # فمما أثبتت له الأيام. وتفاخرت به على كل نظام، قوله هذين البيتين، وقد ~~أرسلهما إلي على ظهر مكتوب عن لسان أحد الأصدقاء، وهما: # ذا شريف بلثم ms469 إقدام من قد ... فاق الأقران ذي التقى عثمانا # فهو كالجلد في التفرد نذل ... وشريف أن صاحب القرآنا # ومن نثره وقد أرسله إلي أيضا على لسان بعض الأصدقاء. وهو: # ما روضة تدفقت أنهارها، وأينعت أزهارها، وكساها الحيا سندسي الأثواب، ~~ونسج عليها الصبا حسن جلباب. وفككت منها الجنوب أزرار الورود، فهتكت منها ~~أسرار الكبود. بل ما صدح العنادل، فوق الخمائل، وغرد البلابل، لدى الأسحار ~~والأصائل بأطيب من سلام ناف على النيرين إضاءة وبهرا. وسما على الفرقدين ~~مكانة وقدرا. سلام مزفوف بالتحيات، محفوف بالدعوات، بأن يديم الله تعالى ~~وجود سيدنا المقتدى بآثاره، المهتدى بأنواره. إمام محراب العلوم، مالك أزمة ~~المنثور والمنظوم. # أرفع أهل النصوص، وأبرع أهل العموم والخصوص، سيدنا الحائز قصب السبق في ~~هذا الرهان، المشار إليه لدى عد الأفاضل PageV03P102 # بالبنان. لا زال في نعمة ناعمة الجوانب، ولا برح في رفعة تغبطه بها ~~الأباعد والأقارب، آمين. # وبعد: فقد ورد علينا جميع المسار. وظهر علينا ظهور الشمس في رابعة النهار ~~بورود مشرفكم الذي هو للعين جلاء، وللقلب عين الصفاء. # أتاني كتاب لو يمر نسيمه ... بقبر لأحيا نشره صاحب القبر # وذكرني شوقا وما كنت ناسيا ... ولكنه تجديد ذكر على ذكر # فقبلته ألفا، وقرأته حرفا حرفا. وكيف لا وقد أنبأنا عن سلامة مولانا ما ~~يؤنس الحاضر والبادي، ويروي غلة المشتاق الصادي. # *** PageV03P103 ### || CHECK احمد أغا الداماد # أحمد أغا الداماد # ارفع من ترفع المعالي ... طورا إلى مجده وتسند # كم جمعت للكرام شملا ... يد له مالها مبدد # أحمد الأحمد، وأبو المحامد كيف لا يحمد، صهر الوزارة، وحفيد الإمارة، ~~وشاب المعارف والمهارة. كريم الذات والخصائل عزيز الوجود في الأماثل. الذي ~~أشرقت بوجوده المعالي. وأشرفت بإقباله الصنائع. ونشرت المطالب بنجاحه، ~~وحشرت المآرب بسماحه. وحشدت المواهب بنصوصه. وانجلت الغياهب بخصوصه وابتهجت ~~الأيام ببهجته، وسرت الأنام بلهجته، فوجوده في العراق كالشمس، وفضله أوقع ~~منها في النفس. # زكت شرفا أعراقه وفروعه ... وطابت لنا منه الفضائل والفضل # إذا لم يكن فعل الكريم كأصله ... كريما فلا تغني المناسب والأصل # سحابة فضل وعلم وديمة إمارة وحلم. جمع ms470 بين السيف والقلم، PageV03P104 # ورتع بين مكارم وحكم. ولما تفككت بين الآداب تمائمه، صدحت في أفنان ~~الرئاسة والكمال حمائمه. وتنقل من حديقة الإمارة إلى مرج المعارف. وأحرز ~~التالد من شارد الكمال والطارف. # اجتمعت به رحمه الله كثيرا، فما رأيت له في كماله نظيرا، بوجه يغني عن ~~الصباح، وفرق كله غرر وأوضاح. ولسان يجري كالسيل، وطلعة كقمر في الليل. # أفل بدره قبل أن يفي عمره. وغاب هلاله، واندفن معه نواله. # *** PageV03P105 ### || AUTO عثمان بن يوسف أغا # (¬1) # ماجد نال رتبة في المعالي ... لم ينلها من قبله إنسان # مذهب ألباب وأذهان، ومرتب إعجاز وبيان، ومقيم دلائل وبرهان. غرة جبهة ~~الفخر. التي انفلقت عن ضياء وفجر. # ديمة المعارف. التي غدت في الكمالات ذوارف. سحابة الألطاف، التي ملأت ~~بالأدب الجوانب والأطراف. # أطل مزن مضى أم لمع بارقة ... أم جري عاصفة أم ضوء مصباح # فريد استخرجته كتب المعارف من بحورها، والتقطته صحف اللطائف لصدورها، ~~واقتنصته أبكار الأفكار لنحورها. له ذات شريفة قد تخلصت من الجهل وصفت في ~~الأدب. وأخلصت من التلمذة الى الرئاسة خلوص التبر من الذهب. PageV03P106 # قد سلك في المعارف هضابا، ولقح في الكمالات البابا، قد بهر بآدابه ~~الرجال، وزين بمكارمه المعال. # وقد عاشرته الأيام، أنستني بطيبها المنام. وكنت أرى من عقله ما يرجح الجم ~~الغفير، وأبصر من أدبه ما لا يتحمل النظير. # وهو الآن في ذلك البلد، مرجع كمال ورشد. # *** PageV03P107 ### || AUTO بكتاش جلبي # (¬1) # هذا الشاب له انعقدت رايات المعارف والآداب. فهو في حوزة الكمال ذو القدر ~~العالي، وفي دائرة المعال بدر البلاغة المتلالى. طلاع أنجدة الأدب، رفاع ~~رايات الأرب، ملاح سفينة الفصاحة، مناح أغربة الرجاحة. # انه الواحد الذي قد تسامى ... وتناهى في العلم والأحساب # ورقى للعلى صغيرا وطفلا ... وزكى في العلوم والأنساب # واحد في العلم وفنونه، وماجد في الأدب وحصونه. له في الأدب أبواب، وفي ~~المعارف إطناب وإسهاب. قصدته أولو الآداب. وأطربت بذكره في كل باب. فهو ~~صاحب فكر جديد وأدب ما عليه من مزيد. معشوق الخصال، فائض فيض السحاب ~~الهطال. قد جمع محاسن المكارم والمناقب، ms471 وسما في توقد ذهنه النجوم الثواقب. PageV03P108 # أخذ العلم عن العلامة صبغة الله وشاد بعلومه، وعمر ربع الأدب ومعالم ~~الفطانة بمنثوره ومنظومه. إلا أنه لم يحضرني شيء من شعره. مع حسنه وكثرته ~~ورخص سعره. إذ أن له في الأدب فنونا، تزيد لأربابها شجونا. # *** PageV03P109 ### || AUTO مفتي الوقت الشيخ محمد # اتخذ المجرة مقاما ومجلسا، والثريا نظاما ومأنسا. ثم طلع في بغداد طلوع ~~سهيل، فأشرق بفيض كماله النهار والليل. واستقر بتلك الحدائق، استقرار ~~الأزهار في الرياض والحمرة في الشقائق. # إذا نطق انبسطت الأردية لالتقاط لآلئ كماله. وإذا فاه بحرف نشرت الأذهان ~~لاكتناز نظمه وانتظامه. وعنده أدب بجداول المعارف يجري. وكمال في حدائق ~~اللطائف يسري. وله فكر لا يدرك قعره. وذهن لا يدخل بحره، وعلم لا يعرف ~~قراره، وفضل تجري على هام المجرة أنهاره. # ساد الورى بشمائل ... عنوانها النفس الزكية # فرع زكي أصله ... خير الخلائق والبرية # حاوي الفصاحة والبلا ... غة والصفات الألمعية # رقى منابر الوعظ في شبابه، وقضى عمرا في الخطابة بكماله وآدابه. ثم ترقى ~~إلى هام الإفتاء. وشاكه بسموه السحاب والسماء. # فهو الآن، مفتي تلك البلدان. وفريدها الذي لم يكن له ثان. # *** PageV03P110 ### || AUTO محمد الجواد # (¬1) # هذا الذي ركب جواد الأدب فذلله. ورقى هام عطارد وانتعله، وارتفع في ذروة ~~المعارف حد الارتفاع. وتعطر في مروج الفصاحة حتى عبق وضاع. # فطريقته في المعارف، مبرأة من المحذور والمخاوف. ففهمه قفل كمال، ويده ~~مفتاح مقال. ونفثاته تدل على خبرته في الأدب وتعرف ان كلماته نبذة من شهد ~~أو ضرب. فوجوده قد نبت في الشرف، فأثمر كل لطيفة وحمل كل ظرف. # قد كساه الكمال ملابس كماله. ووهبه رائق حسنه وفائق جماله، جرى فيه ماء ~~الأدب والفصاحة. وتحكم فيه تيه الفضل وهيف السماحة. باه بكماله، زاه بفضله ~~وافضاله. # وحيد له الأفضال طبع وشيمة ... وفيه انتهى علم الورى والتكرم # له شعر كالطل، وقريض كاللؤلؤ المنحل، وقد أوردت منه شيئا يسيرا ولكنه في ~~القدر كبير. PageV03P111 # وذلك قوله مقرضا على قصيدة حسن بن عبد الباقي الموصلي التي مدح بها حضرة ~~السيد الهمام، والأسد ms472 الضرغام، الإمام الحسين ابن الإمام علي، رضي الله ~~عنهما. وهي: قد فرشنا لوطئ تلك النياق، إلى آخرها والقصيدة هي: # ألا يا ذوي الألباب والفهم والفطن ... ويا مالكي رق الفصاحة واللسن # خذوا للأديب الموصلي قصيدة ... بدر المعالي قلدت جيد ذا الزمن # تسير بها الركبان شرقا ومغربا ... فتبلغها مصرا فشاما إلى عدن # غلت في مديح الآل قدرا وقيمة ... فأنى لمستام يوفي لها الثمن # تفنن في تشبيبها ورثائها ... تفنن قمري ينوح على فنن # فأعظم بممدوح واكرم بمادح ... صفا قلبه للمدح في السرو العلن # فلم أر أن يأتي أديب بمثلها ... لأخطأ في المرمى وضاق به العطن # فكيف وقد أضحى يقلد جيدها ... بدر رثاء السبط ذي الهم والمحن PageV03P112 # سليل البتول الطهر سبط محمد ... ونجل الإمام المرتضى وأخي الحسن # شهيد له السبع الطباق بكت دما ... ودكت رواسي الأرض من شدة الحزن # وشمس الضحى والشهب أمسين ثكلا ... ووحش الفلا والأنس والجن في شجن # على مثله يستحسن النوح والبكا ... وسح الأماقي لا على دارس الدمن # فلله حبر حاذق بات ناسجا ... بديع برود لم تحك مثلها اليمن # حسينية أوصافها حسنية ... بتقريضها غالى ذو والفهم والفطن # فلا غرو أن أربى على الدر حسنها ... فعنصرها يعزى إلى والد حسن # جزاه اله العرش عن آل أحمد ... أتم جزاء فهو ذو الفضل والمنن # وزوجه الحور الحسان تفضلا ... كما في رثاء السبط قد طلق الوسن # وسقاه بالأكواب ولدان جنة ... شرابا طهورا حف بالشهد واللبن # فدونكها عذرا وابنة ليلة ... صبية لفظ جانبتها يد الوهن PageV03P113 # نتيجة سباق إلى غاية العلا ... إذا لز يوما مع مجاريه في قرن # ولا بدع أن فاق الجواد بسبقه ... فان لم يكن سباق غايتها فمن # صعاب القوافي الغر حطت رحالها ... لديه وقد أضحت تقاد بلا رسن # فأفرغ عليها حلية الصبر إنها ... لعارية عن وصمة الغل والدخن # فلا زلت في برد الفصاحة رافلا ... وشانيك يكسى حلية العي واللكن # *** PageV03P114 ### || AUTO السيد حسن العطار # إن ذا الأروع المهذب من حا ... ز كمالا ما أن له من مجاري # عطار، لكنه بحر بغير قرار، هلال في المعارف ms473 وبدر، وهو الذي يمكن أن يصلح ~~ما أفسده الدهر. فتح دكاكين الأدب بسوق الطيب، فأينع في ذلك المجال غصنه ~~القشيب. عطر مشام الفصاحة بطيب نده، وأورى نار البلاغة من كامن زنده. # فأجزاء سفسطته مفردات المعارف، وجربان مسطبته كمالات ولطائف. وعقاقير ~~سوقه فضائل وعرفان، وأسفاط دكانه معاني وبيان. # وكيف لا وهو فرع شجرة الرسالة، ومسك نوافح الفصاحة والسماحة والبسالة. ~~ويحق لسليل البتول أن يباهي بطيب الأعراق والأصول. إذ هم بيت النبوة ~~والتنزيل، ومهبط الوحي والتزميل. # وعليهم تعقد الخناصر، وليس لفضلهم أول ولا آخر. # سافر إلى الحج وكان العلامة صبغة الله في دارنا مسافرا وضيفا. # فأرسل إليه هدية وكتب له ببيتين تدل على كماله. وتفصح عن PageV03P115 # زائد فضله وافضاله. وهما: # مولاي هذا قدر واهن ... يخبر عن قلة ميسور # ليست على قدري ولا قدركم ... لكن على مقدار مقدور # *** PageV03P116 ### || AUTO السيد حسين # كعبة أدب يملأ الصدور، وقبلة أرب يخجل البدور. لو تبسم بالليل لصير صبحا، ~~ولو استعار من بشره الزمان لغدا لكل أحد نجحا. فهو مسرة الخاطر، ومنشطة ~~الناظر. وظل الكمال الظليل، وماء الجمال الذي هو أعذب من السلسبيل. افتخرت ~~به النساء والرجال، وتجملت بفضائله الأيام والليال. # ألمعي حلف القريض يجازي ... ك بما تشتهيه ذو تبيان # فآدابه جبال الأدب والبيان، وأقلامه غمائم الفضل والعرفان. # وهو أندى من الغمام، وأزهر من الزهر في الآكام، وأبهى وأبهر من البدر في ~~الظلام. وديعة البتول، ومنحة الرسول، وسيف أدب ما اعتراه في الأدب فلول. # له شعر أضوع من الطيب، وأرق من مفاكهة الحبيب. وقد أثبتت منه ما هو ~~كالشمس في السناء، والبدر في الضياء. # فمن ذلك قوله مقرضا على مرثية حسن بن عبد الباقي المذكورة أيضا: # حبذا واخدات تلك النياق ... حيث وافت بكتبكم للعراق PageV03P117 # حاملات من الخليل طروسا ... هيجت نار لوعتي واشتاقي # فتلقيتها بفرط احترام ... حال وضعي لها على الأحداق # ثم قبلتها لشدة شوق ... كان مني لها وعظم احتراقي # وفضضت الختام عن طيب مسك ... وانتشقت الأريج أي انتشاق # شمت منها فرائدا ليس يحصي ... مادح حصر وصفها في نطاق ms474 # أسكرتني لما حسوت طلاها ... وحلا عذب طعمها في مذاقي # ثم لا زلت مولعا في احتساها ... فاصطباحي بكأسها واغتباقي # يا لها من خريدة ذات حسن ... طاب لثمي لها وطال اعتناقي # غادة لو رأت محاسنها الشمس ... لما سارعت إلى الإشراق # أو رأى البدر وجهها لتوارى ... من حياء به بسجف المحاق # أو رأى الغصن قدها يتثنى ... لذوى عاريا عن الأوراق # حيث رفت إلى إمام همام ... سبط خير الورى على الإطلاق # سيد نجل سيد وإمام ... حل أوج الفخار باستحقاق # وأخي السيد الكريم المزكى ... حسن الخلق طيب الأعراق # وسليل البتول بضعة طه ... صاحب الحوض واللوا والبراق # زفها الماجد الأديب المجلي ... في عراص العلى بيوم السباق # حسن الفضل واسع البذل مولى ... لم يزل ناحر الجياد العتاق # أتحف السيد الشهيد بنظم ... لاق للحور حلية الأعناق # رق لفظا وراق معنى فاعجب ... بكلام بسحره هو راقي PageV03P118 # ورثاء لو أن خنساء صخر ... حاولت شأوه كبت في اللحاق # من لها أن يجىء في مثل هذا ... وصهيل الجياد غير النهاق # إن مثل الحسين يبكى عليه ... لا على صخرها تسح الأماقي # كيف لا وهو سيد قد بكته ... كل عين بمدمع مهراق # ونعته الوحوش والإنس والجن ... جميعا في سائر الآفاق # فجزاك الإله عن آل طه ... خير أجر تلقاه يوم التلاقي # بجنان تسقيك خمرا طهورا ... منه ولدانها بكأس دهاق # سيدي خذ إليك بكرا عروسا ... مدحتها الأيام بالاتفاق # كاعب عيطل نتيجة مولى ... حسن الاسم ذروة المجد راقي # جود كفيه عم جمع البرايا ... فهو بحر الندى بلا إغراق # برزت في البهاء تسحب ذيلا ... تتهاوى بحليها البراق # ليس تبغي سوى قبولك مهرا ... إن حسن القبول خير صداق # وله في والي بغداد المرحوم أحمد باشا: # يا أيها الشعراء هبوا للندى ... من راحتي ندب سمت ألطافه # بغداد مكتنا وأحمد أحمد ... والكل حول حماه طاب طوافه # هذا الوزير أبو الفتوح المجتبى ... نظام عقد ذوي النهى وصافه # والي ولاة الملك خاتم كفه ... فرقان باس من اغتدى كشافه # ليث الكتيبة في الوغى ضرغامها ... دامي المثقف بالسطا مرعافه # مولى تلفع بالوزارة يانعا ... بردا غدت ms475 تزهو بها أعطافه # شهم شأى الأملاك في آرائه ... عزا وسار بما سرت أسلافه # ترب الشهامة ما له وعدوه ... يخشى لديه كلاهما إتلافه PageV03P119 # أهدى مليك الفرس إعظاما له ... فيلا يروق لمثله إتحافه # فيل أعارته المها أحداقها ... فتلبست بسوادها أطرافه # ليل قد اغتصب الصباح فصا ... غه نابين تبسم عنهما أسدافه # أولا فزورق عنبر خرطومه ... منه الشراع ونابه مجدافه # أو كالنجاشي مفردا عن جيشه ... وافاه يرجو عنده إسعافه # جذلان يخطر في المسير كأنما ... طافت عليه من السرور سلافه # ويكر في جمع العداة بملتو ... كالصل يغتال النفوس زعافه # وكأنه متعبد طول الدجى ... يجفو لذيذ هجوعه ويعافه # وله خضوع بالسلام كمملق ... للضر قد أودى به إجحافه # أسروا به متصديا في موكب ... ما أن يحيط بنعته وصافه # فلئن نحا وحش الفلا وصقوره ... فلطالما سبت العدى أسيافه # يا من إذا قصد العدى بمفازة ... فنسورها وسباعها أضيافه # جردت في الأكراد عضب جلادة ... بيد التجارب راعهم إرهافه # وأسلت بحرا من دماء نحورهم ... في البر هام سراتهم أصدافه # وكأن مهجة كل يوم منهم ... ورد أطاعك بالرماح قطافه # في كل معتزم يحث إلى العدى ... طرفا يخب بضيغم اكنافه # وتهازمت فرق تكدر بعدهم ... شجر المربع رحلهم مصطافه # فأعدت ثغر الثغر أزهر باسما ... والمجد سر جناته وشغافه # ورجعت والنصر العزيز محالف ... رايات عزك ظاهر ابلافه PageV03P120 # لا زلت مسرورا بضد ضارع ... فرقا وعافى قصده الحافه # ما فاح نشر أقاح روض ناضر ... جاد رباه من السحاب وطافه # وصف صاحب الترجمة بقصيدته الفيل، وقد تقدمه في ذلك شعراء الصاحب ابن ~~عباد. وكان من خبره أن (¬1) الصاحب لما حصل في وقعة جرجان على الفيل الذي ~~في عسكر خراسان، أمر من بحضرته من الشعراء أن يصفوه في شبيب قصيدة على وزن ~~قافية قول عمرو بن معدى كرب الزبيدي التي مطلعها: # أعددت للحدثان سا ... بغة وعداء علندى (¬2) # فمن قصيدة أبي القاسم عبد الصمد بن بابك (¬3) قوله: # قسما لقد نشر الحيا ... بمناكب العلمين بردا # وتنفست يمنية ... تستضحك الزهر المندى # وجريحة اللبات تنثر ... من سقيط الدمع عقدا # نازعتها حلب الشؤ ... ن ms476 وقلما استعبرت وجدا (¬4) # ومساجل لي قد شقق ... ت لدائه في في لحدا # لا ترم بي فأنا الذي ... صيرت حر الشعر عبدا # بشوارد شمس القيا ... د يزدن عند القرب بعدا PageV03P121 # وممسك البردين في ... شبه النقا شية وقدا # فكأنما نسجت عليه ... يد الغمام الجون جلدا # وإذا لوتك صفاته ... أعطاك مس الروح فقدا # فكأن معصم غادة ... في ماضغيه إذا تصدى # وكأن عودا عاطلا ... في صفحتيه اذا تبدى # يحدو قوائم أربعا ... يتركن بالتلعات وهدا # جاب المطرف قد تفر ... د بالفراهة واستبدا # وإذا تخلل هضبة ... فكأن ظل الليل مدا # وإذا هدى فكأن ركنا ... من عماية قد تردى # وإذا استقل رأيت في ... أعطافه هزلا وجدا # متقرط أذنا تعي ... زجر العسوف إذا تعدى # خرقاء لا يجد السرا ... ر إذا تولجها مردا # أوطأته مرعى نسيبي ... واجتنبت وصال سعدى # ملك رأى الاحسان من ... عدد العواقب فاستسعدا # كافي الكفاة إذا انثنت ... مقل القنا الخطي رمدا # تكسوه نشر العرف ... كف من جفون الطل أندى # لا زلت يا أمل العفا ... ة لفارط الآمال وردا # وألق الليالي لابسا ... عيشا برود الظل رغدا PageV03P122 # ومن قصيدة أبي الحسن الجوهري (¬1): # قل للوزير وقد تبدى ... يستعرض الكرم المعدا # أفنيت أسباب العلا ... حتى أبت ان تستجدا # لو مس راحتك السحا ... ب لأمطرت كرما ومجدا # لم ترض بالخيل التي ... شدت إلى العلياء شدا # وصوائم الرأي التي ... كانت على الأعداء جندا # حتى دعوت إلى العدى ... من لا يلام إذا تعدى # متقصيا فيه العلو ... ج وفطنة أعيت معدا # فيلا كرضوى حين يل ... بس من رقاق الغيم بردا # مثل الغمامة ملئت ... اكنافها برقا ورعدا # رأس كقلة شاهق ... كسيت من الخيلاء جلدا # فتراه من فرط الدلال ... مصعرا للناس خدا # يزهى بخرطوم كمثل ... الصولجان يرد ردا # متمرد كالافعوان ... تمده الرمضاء مدا # أو كم راقصة تشير ... به إلى الندمان وجدا # وكأنه بوق تحر ... كه لتنفخ فيه جدا # يسطو بساريتي لجي ... ن يحطمان الصخر هدا # أذناه مروحتان أس ... ندتا إلى الفودين عقدا PageV03P123 # عيناه غائرتان ضيق ... تا لجمع الضوء عمدا # قاسوه باسطرلاب يج ... مع ثقبه ما لن ms477 يحدا # تلقاه من بعد فتح ... بسه غماما قد تبدى # متنا كبنيان الخور ... نق ما يلاقي الدهر كدا # ردفا كدكة عنبر ... متمايل الأوراك نهدا # ذنبا كمثل السوط يضرب ... حوله ساقا وزندا # يخطو على أمثال أعمدة ... الخباء إذا تصدى # أو مثل أميال نضد ... ن من الصخور الصم نضدا # متورد حوض المني ... ة حيث لا يشتاق وردا # متلفعا بالكبريا ... ء كأنه ملك مفدى # أدنى إلى الشيء البعيد ... يراد من وهم وأهدى # أذكى من الإنسان ح ... تى لو رأى خللا لسدا # قل للوزير: عبدت حتى ... قد أتاك الفيل عبدا # لو مس أعطاف النج ... وم جرين في التربيع سعدا # أو سار في أفق السما ... ء لأنبتت زهرا ووردا # ومن قصيدة أبي محمد الخازن (¬1)، وأبدع: # حازوا سعود ديار سعدى ... ورعوا جناب العيش رغدا # وقضوا مآرب للصبا ... مذ أبدلوا بالغور نجدا # سكنوا محلا بالربى ... أضحى محلا مستجدا # عطفت عليه ظباؤه ... ما شئت سالفة وقدا PageV03P124 # وشفيت حر الوجد من ... برد سقى الأكباد بردا # عجبا أشيم لثغرها ... برقا، ولست أحس رعدا # وغدوت أجني من غصو ... ن البان تفاحا ووردا # وبنفسي القمر الذي ... لمعا تصدى ثم صدا # يا هذه أهدى الوصا ... ل تكرما إن كان يهدى # وتذكري عهد الصبا ... في بيت عاتكة المفدى # وتعلمي أن الشبا ... ب وان وفي قرض يؤدى # وإذا أعير فإنه ... لا بد لا بد من أن يستردا # كم ليلة ساورتها ... وقضيتها حسنا وجدا # وأرى النجوم لآلئا ... في الجو تجلو اللازوردا # حتى تحول أدهم الظل ... ماء في الأفقين وردا # وبدا الصباح يحل من ... جيب الدجى ما كان شدا # وقريت همي أعنسا ... تذر الربى بالوخد وهدا # فوردن أفنية العلى ... معمورة فحمدن وردا # حيث الفضائل والفوا ... ضل فتن إحصاء وعدا # حيث الوغى مشبوبة ... نيرانها وهجا ووقدا # ومهابة كادت لها ... صم الجبال تخر هدا # أفياله يقدحن في ... ظلم الوغى زندا فزندا # تسري كسحم سحائب ... بجنائب تزجى وتحدى # ولبسن دكن ملابس ... غبرا معاطفهن ربدا PageV03P125 # ورمقن عن أجفان مض ... مرة على الأعداء حقدا # وفغرن أفواها كأف ... واه المزاد تزوغ دردا # وكشرن عن ms478 أنيابها ... مثل الحراب شبا وحدا # من كل جهم خلته ... يوم الوغى غولا تصدى # كبنية من عنبر ... دعمت سواري الساج نضدا # وعليه طارونية ... يزهى بها حرا وبردا # لولا انقلاب لسانه ... لرأيته خصما ألدا # متوليا أمرا ونه ... يا مالكا حلا وعقدا # وكأنما خرطومه ... راووق خمر مد مدا # أو مثل كم مسبل ... أرخته للتوديع سعدى # وإذا القوى فكأنه الثعب ... ان من جبل تردى # وكأنما انقلبت عصا ... موسى غداة بها تحدى # متعطفا كالصولجان ... بساحة الميدان يحدى # يكسى الحداء وتارة ... يكسى نسيج الدرع سردا # وكأنما هو خاضب ... بالاثمد الحاري جلدا # لون حكى إظلامه ... لون المشبه ليس يهدى # مستيقظ أبدا ويكس ... بر أن يعير العين رقدا # كفل تموج كالكثي ... ب تهيله صوبا وصعدا # قد ساد كل بهمة ... كيسا ومعرفة وجدا # فكأنه يوم الوغى ... يكسى من الخيلاء بردا # وإذا انثنى من حربه ... يسعى فيرقص دستبندا PageV03P126 # أودى بمن عادى الوزي ... ر وعمهم حصرا وحصدا # من عزمه كالعضب ق ... د وعلمه كالبحر مدا # مستوحش بالسلم لم ... تألف ظباه قط غمدا # كالغيث يهطل سائلا ... والليث يبرز مستبدا # وزر الملوك ونابها ال ... أعلى وساعدها الأشدا # أي اسم فخر لم يحزه ... وأي مجد لم يعدا # أم أي ثغر لم يفد ... ه ولم يشده ولم يسدا # كافي الكفاة المرتجى ... والسيد الهادي المفدى # ما الحر إلا من غدا ... للصاحب المأمول عبدا # ولئن أجدت مديحه ... فلطا لما أغنى وأجدى # ولصاحب الترجمة مشطرا لأبيات أبي نواس المار ذكرها # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... واترك فآخره بغض وشحناء # وذر دواء التي كان الشفاء بها ... وداوني بالتي كانت هي الداء # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... ولا يلم بها بأس وضراء # ان سر منها خمود الطبع لاعجب ... لو مسها حجر مسته سراء # من كف ذات حر في زي ذي ذكر ... تغنيك عن أمرد ذي بكر حسناء PageV03P127 # يميل في حبها صنفان واعجبا ... لها محبان لوطي وزناء # قامت بإبريقها والليل معتكر ... بحيث لو كان بيض قيل سوداء # كأنها كوكب أنواره سطعت ... فظل من وجهها في البيت لألاء # وأرسلت من فم ms479 الإبريق صافية ... ترى صفا وجهها من كف خضباء (¬1) # تسبى الهموم بجهر والحجا بخفا ... كأنما أخذها للعقل إخفاء # رقت عن الماء حتى ما يلائمها ... ماء العذيب صفاء بل خليصاء # إن قلت روح فما أخطى تماثله ... لطافة وجفا عن شكلها الماء # فلو مزجت بها نورا لمازجها ... وصار منها بتلك الحال أجزاء # واها على الفور تغدو منه حاملة ... حتى تولد أنوار وأضواء # دار على فتية دان الزمان لهم ... والدهر طاع لهم في الشأن كسراء PageV03P128 # ولا يخافون من بأس ولا خطر ... فلا تصيبهم إلا بما شاءوا # لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلة ... ثويت فيها بعز والأخلاء # أجري دموعي عليهم لا على بقع ... كانت تحل بها هند وأسماء # فقل لمن يدعي في الحب توسعة ... كلا فدعواك تزوير وإغراء # لو كنت صبا لما أصبحت مدعيا ... حفظت شيئا وغابت عنك أشياء # *** وأما شعراء بغداد فهم جم غفير، ما لهم في معاطاة الأدب والكمال نظير. ~~ولم أقف على أشعارهم، وقد ذكرت جل أخبارهم، وقد اكتفيت بما ذكرته. إن ~~القليل على الكثير دليل. PageV03P129 ### | AUTO في أدباء الحلة والمشهدين وفضلائهم ### || AUTO العلامة السيد نصر الله المشهدي الحسيني # (¬1) # وحيد أديب في الفضائل واحد ... غدا مثل بسم الله فهو مقدم # إذا كان نور الشمس لازم جرمها ... فطلعته الزهراء نور مجسم # واسطة عقد بيت السيادة، وإكليل هام النجابة والسعادة، تجسم من شرف باهر، ~~وكرم سعى إليه الظلف والحافر. فهو من بيت، يحيى شذاهم الميت. وهو غصن من ~~نبعة مكارم، قد تعفرت بتراب أعتابها وجوه الأعاظم. بيت النبوة والرسالة، ~~ومهبط الوحي والبسالة، الذي تشرفت بدعائمه الأرض، وكان حبه على الخليفة من ~~أنواع الفرض، حيث ينفع حبه لدى الله يوم العرض. # وهذا السيد ريحانة من تلك الحديقة. وزهرة من تلك الروضة الأنيقة، قد جمع ~~لأشتات الكمال، وملك لأصناف المعال. فهو مزن الفضل الهاطل، وعقد جيد الأدب ~~العاطل، ونرجس مروج الفصاحة، ووردة روضة المكارم والسماحة. وسحب الأدب PageV03P130 # الزاخر، وبحر العلم الذي ما له آخر # فكم سدة معال رصفها، وجنة كمال زخرفها، وشاردة نوال ألفها. فهمي بأفضاله، ~~وسما ms480 بعلمه وكماله. فلم تر العيون مثل طلعته، ولا رقى أهل الأدب إلى أكرم ~~من قلعته. # قلعة هبط عليها وحي المعارف من سماء البلاغة، وتنزلت عليها صحف اللطائف ~~حتى درس دفاتر أدب البلاغ والبلاغة. # أعجز بما تلاه من قرآن صدره وقلبه. وأبدع بما أبداه من توراة لبه وخلبه، ~~فجاء نصر الله بفتحه التالي، وظهرت نسمات اللطف بفيضه المتلالي. ودخل أرباب ~~الأدب إلى ديم مجده أفواجا، وصادفت بحر كمالاته في تيار الأنواء ماء ثجاجا، ~~فسبح بحمد ربه على ما منحه من الأدب والفصاحة، واستغفره شكرا لإحسانه اذ ~~جعله من بيت الشرف والسماحة. فأدبه مما يبهر العقول، # وقد عاشرته فرأيت منه في معرفة أبيات العربية، وأمثالها التي، شاكهت في ~~سنائها النجوم المضية، ما يعيي الفصحاء، ويبهر البلغاء. # فمما اتفق إنه في مجلس عبد الله (¬1) كاتب ديوان بغداد الذي مر ذكره، ~~وطاب في هذا الكتاب نشره، قرأت أبياتا من ديوان أبي تمام، فأسفر عن خرد ~~عرائس تلك الأبكار كشف اللثام. # فلعمري رأيت منه كل غريب، ومعرفة ما نالها في هذا العصر بفصاحة بيان، ~~وطلاقة لسان. PageV03P131 # فلم أر ممن رأيته سوى هؤلاء الثلاثة: العلامة صبغة الله، والسيد عبد ~~الله، وهذا الفاضل، بحور أدب ماء فضائلها في جداول البلاغة سائل. لا ~~يحتاجون في السؤال والجواب إلى مراجعة رسالة أو كتاب. # له شعر مع أنه لم يحتفل به زلال، ونثر مع أنه لم يعتن به لآل. # إلا أنه أخذه الدهر، وحسده كف العصر. فأخذ ولم يراع صفوة شبابه وقد أثبت ~~من شعره ما هو كالقمر ليلة بدره، فمن ذلك قوله مشطرا بيتي سيد الساجدين رضي ~~الله عنه: # إذا ذكرت أياديك التي سلفت ... وقد نسيت عهودا منك في القدم # وشاهدت مقلتي حسن التفاتك لي ... مع قبح فعلي وزلاتي ومجترمي # أكاد أهلك يأسا ثم يدركني ... حسن الرجاء فينجيني من العدم # وكيف ييأسني فعل القبائح مع ... علمي بأنك مجبول على الكرم # وله رحمه الله مصدرا ومعجزا أبيات أبي نواس (¬1) # مطهرون نقيات ثيابهم ... والذكر يشهد والقرآن والسور # تجري مجاري نداهم للأنام ms481 كما ... تجري الصلاة عليه كلما ذكر PageV03P132 # من لم يكن علويا حين تنسبه ... فليس يعلو له قدر ولا خطر # وكيف يسحب ذيل الفخر يوم علا ... فماله من قديم الدهر مفتخر # الله لما برى خلقا فأتقنه ... ولا كم أمرهم فالكل مفتقر # وحيث كنتم لسر الله أوعية ... صفاكم واصطفاكم أيها الغرر # فأنتم الملأ الأعلى وعندكم ... توراة موسى وما قد أودع الخضر # والصحف أجمع والإنجيل يتبعها ... علم الكتاب وما جاءت به السور # وله مشطرا بيتي دعبل الخزاعي: # لا أضحك الله سن الدهر ان ضحكت ... ولا تبسم في أفنانه الزهر # ولا مشى في الورى حاف ومنتعل ... وآل أحمد مقهورون قد أسروا # مشردون نفوا من قعر دارهم ... فليس يأويهم بدو ولا حضر # جنوا ثمار المنايا وهي يانعة ... كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر PageV03P133 # وله مشطرا بيتي أبي نواس # إذا عاينتك العين ما بعد غاية ... ونورك يسمو البدر والشمس لا يخبو # وأدهشت الأبصار من عطر ما رأت ... وشكك فيك الطرف أثبتك القلب # ولو أن قوما أمموك لقادهم ... سنا وجهك الوضاح والسابق الحب # وان خسئت أبصارهم بالسنا يقد ... نسيمك حتى يستدل به الركب # وله مخمسا أبيات المجنون (¬1): # سما وجه ليلى أن يشاهد جهرة ... ولكن وراء الستر يلمح خلسة # فصرت وقد أمسيت للخلق عبرة ... إذا رمت من ليلى على البعد نظرة # لأطفى جوى بين الحشى والأضالع ... أجل تراها أن تشاهد في الكرى # ولكن إذا ما السكر للعقل حيرا ... وحاول طرفي أن يرى الوجه سفرا # يقول رجال الحي تطمع أن ترى ... بعينيك ليلى مت بداء المطامع # متى تستطيع العين شرب شرابها ... وقد أسكر الكونين لمع سرابها # وقد نظرت من لم يقس بترابها ... وكيف ترى ليلى بعين ترى بها # سواها وما طهرتها بالمدامع ... وتنشق ريا من بها الكون عطرا # فأهدت الى العشاق مسكا وعنبرا PageV03P134 # وأنت تشم الدهر شيحا واذخرا ... وتلتذ منها بالحديث وقد جرى # حديث سواها في خروق المسامع ... فلما صحا النشوان من خمرة اللمى # وألبس للآداب بردا منمنما ... غدا قائلا لما أتاها مسلما # أجلك يا ليلى عن العين إنما ... أراك ms482 بقلب خاضع لك خاشع # وله أيضا مخمسا بيتي المجنون أيضا: # أسال العشق دمع العين سيلا ... وشن على الحشى رجلا وخيلا # فصيرني الهوى صبحا وليلا ... أمر على الديار ديار ليلى # أقبل ذا الجدار وذا الجدارا ... أشم تراب من للعقل نسبي # فينعش نشره المسكي لبي ... واستلم السلام بكل شعب # وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا # وله وقد شطرهما: # أمر على الديار ديار ليلى ... فألقى العاشقين بها حيارى # وأطلب غفلة الرقباء عني ... فألثم ذا الجدار وذا الجدارا # وما حب الديار شغفن قلبي ... وان حازت محاسن لا تبارى # وكانت كالجنان مزخرفات ... ولكن حب من سكن الديارا # واتفق انه حضرنا معه في مجلس، وكنت إذ ذاك شابا، فجرى ذكر القريض فقال ~~رأيت على باب مرقد أحد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين مكتوبا بيتين من ~~الشعر، وقد خمستهما وشطرتهما، PageV03P135 # فطلب مني أن أخمسهما قبل أن أرى تخميسه، فقلت: # قد ضاقت السبل والأرواح في وهج ... والضوء في القلب والأحشاء والمهج # بالله أقسم لا بالبيت والحجج ... لن أبرح الباب حتى تصلحوا عوجى # وتقبلوني على عيبي ونقصاني ... قد أسعر القلب والعينان في ذرف # والصدر في قلق والروح في تلف ... وقد أتيت لدفع الحزن واللهف # فان رضيتم فيا عزي ويا شرفي ... وان أبيتم فمن أرجو لغفراني # واعترض رحمه الله على قولي: بالله أقسم لا بالبيت والحجج، حيث وقع القسم ~~بالله دون الحجج، فأجبته بالفور بقول الشيخ عبد الغني النابلسي، رحمه الله تعالى: # بالله أقسم لا بالذاريات ولا ... بالعاديات ولا بالنجم والفلق # فانه أقسم بالله دون سور القرآن. فاستحسن مني الجواب وسرعته. # وتخميسه هذا: # يا سادة نورهم كالصبح في البلج ... وفيض نائلهم للوفد كاللجج # وترب أعتابهم كالمسك في الأرج ... لن أبرح الباب حتى تصلحوا عوجى PageV03P136 # وتقبلوني على عيبي ونقصاني ... سودت وجهي بما أودعت في صحفي # وقد مددت إليكم كف معترف ... بالذنب. من أبحر الغفران مغترفي # فان رضيتم فيا عزي ويا شرفي ... وان أبيتم فمن أرجو لغفراني # وتشطيره رحمه الله تعالى: # لن أبرح الباب حتى تصلحوا عوجي ... فقد ms483 حنت قامتي أثقال عصياني # وتقبلون على الجاني بوجد رضى ... وتقبلوني على عيبي ونقصاني # فان رضيتم فيا عزي ويا شرفي ... ويا سمو مقامي فوق كيوان # ويا بشارة نفسي بالذي ظفرت ... وان أبيتم فمن أرجو لغفراني # *** PageV03P137 ### || AUTO السيد حسين المشهدي # (¬1) # وارث الفضل والنهى والكمال ... نخبة المجد شمس أفق المعالي # فاضل كامل أديب نجيب ... سيد مسند فريد المعالي # شريف أينع وجوده في رياض السيادة، وأزهرت أوراق مجده في دوحة الفضائل ~~والإفادة. أشرقت شموس كمالاته على بطاح العلوم ونارت بدور مقالاته على ~~روابي المنثور والمنظوم. وأينع ربيع طبعه حتى عطر الشام، وتفتحت فيه ورود ~~البلاغة من أنواع أزهار الأقحوان والخزام. # فنقش روابي الأدب بألوان أزهاره، وأزهر مرابع البلاغة بنفيس أنواره فكل ~~روضة من رياض الادب بفصاحة يانعة، وكل مرتبة من الحسب بكمال أخلاقه شاسعة. # أبلغ أهل الفصاحة كلاما، وأرفع أرباب البلاغة مقاما. # وأعلاهم فضلا وكرما وأرجاهم مناخا وحرما. صاحب القدر الشامخ، والفخر ~~الرفيع الباذخ. # رئيس حرم المنظوم والمنثور، وشيخ مقامات المفهوم والمنشور. PageV03P138 # ذو الذات القدسية، والبلاغة القسية. الذي اشتهر في الكمال، وظهر ظهور ~~النيرين في جوف الليال، لشدة ذكائه، وعميق فكره وردائه. # غلبت على طبعه السوداء، حتى كاد لا يفرق الظلام من الضياء ومع هذا فلم ~~يشذ عن الأدب، ولا انحط من البلاغة عن الرتب. # رأيته وسلطان السوداء غالب على حاله، وهو ينظم الفرائد في سلك لئاله. له ~~من النظم ما يشاكه العسل، ويشابه النوم في المقل. وقد اثبت منه في هذا ~~الكتاب، ما هو في الشراب كالحباب فمن ذلك قوله مقرضا على قصيدة حسن (¬1) أيضا: # أمنتجع المولى الشهيد لك البشرى ... فقد عظم الله الكريم لك الأجرا # لقد سرت من دار السلام ميمما ... إلى حرم زاك فسبحان من أسرى # وخضت ظلام الليل شوقا لقربه ... كذاك يغوص البحر من طلب الدرا # وشنفت أسماع الورى بلالئ ... لجيد مديح السبط نظمتها شعرا # ودبجت من نسج الخيال مطارفا ... ممسكة الأردان قد عبقت نشرا # يطرزها مدح الحسين أخي التقى ... عماد الهدى عين العلا بضعة الزهرا PageV03P139 # فجاءت بألفاظ هي الخمر ms484 رقة ... وفرط صفا لكن لها نشأة أخرى # تنوب عن الشمس المنيرة في الضحى ... سناء وان جن الدجى تخلف البدرا # وقفنا على تشبيبها ورثائها ... فألبابنا سكرى وأجفاننا عبرى # فيا لك من نظم رقيق صفت له ال ... قلوب فأذكت من توقدها حجرا # ولا غرو إن أبكت معاني نظامها ال ... عيون بألفاظ قد ابتسمت ثغرا # فيا حسن الأخلاق والاسم من له ... محاسن فاقت بالسنا الأنجم الزهرا # هنيئا لك الفخر الذي قد حويته ... بشعر بمدح الآل قد زاحم الشعرى # فقد شكر الرحمن سعيك فيهم ... وعوضكم عن كل بيت بها قصرا # فمدحهم للمرء خير تجارة ... مدى الدهر لا يخشى بها تاجر خسرا # وكن واثقا بالله في دفع شدة ... شكوت إليهم من مقاماتها صفرا # ولا تضجرن من حادث الدهر ان عرا ... فسوف يعيد الله عسركم يسرا PageV03P140 # وجد لنظامي بالقبول تفضلا ... وأعذر فإن الحر من أعذر الحرا # وقال يذكر مرض السوداء مضمنا ومعجزا أبيات لامية العرب: (¬1) # إذا مالت السوداء بي في أوانها ... فأني إلى قوم سواكم لأميل # لحى الله قوما لا يثاب أخو الوفا ... لديهم ولا الجاني بما جر يخذل # ولا لصديق غاب عنهم مودة ... تصان ولا في قربهم متعلل # كأنهم أعداء حر مكاتم ... سرى راهبا أو راغبا وهو يعقل # ألفت قفارا إذ جفتني أصاحبي ... وفيها لمن خاف القلا متحول # وقد لذ لي قطع الفيافي كأنني ... أذل تهاداه التنائف أطحل # تروعني إن روع الوغد ثعلب ... وأرقط زهلال وعرفاء جبأل # وكنت أخا حزم جسور فها أنا ... اليف اذا صارعته اهتاج أعزل PageV03P141 # ورقت لما ألقاه حالي وملني ... فريقان مسئول وآخر يسأل # وذو الحقد يلقاني بما لست ارتضي ... وأضرب عنه الذكر صحفا فأذهل # إذا هي هزتني ألم بأضلعي ... وجيف وارزيز وحر وأفكل # وصلت عظامي من نحول كأنها ... قداح بكفي ياسر تتغلغل # كأن دماغي في المصيف إذا اعترت ... يظل به المكاء يعلو ويسفل # كأن بكفي عائنا بعوارضي ... خيوطة ماري تغار وتفتل # كأن جفوني اذ جفاها رقادها ... كعاب دحاها لاعب فهي مثل # وطورا أراني حين أغفو كأني ... على قنة أقعي مرارا وأمثل ms485 # فإن كان جنيا فذلك طبعه ... وان كان انسانا ماكها الإنس تفعل # كأن وفود الهم لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدي ومأكل PageV03P142 # فيا خير من زمت إليه ركائب ... وشدت لطيات مطايا وأرحل # ويا مطلق الأسرى ويا متفضلا ... عليهم وكان الأفضل المتفضل # شكوت إليك الضر فارحم ضراعتي ... وللصبر إن لم ينفع الشكر أجمل # وله مخمسا: # سقيا لعهد في العقيق ومعهد ... ولجيرة أخذت فؤادي من يدي # أمطارحي شكوى الغرام ومنجدي ... حدث فان ربا العقيق وثهمد # يجلى بطيب حديثها قلب الصدى ... فلقد وهى جلدى وصبرى عند ما # رحلوا فاجريت المدامع عند ما ... ونراهم وسنا المحاجر قد همى # بين حديثك كيف خلفت الحمى ... قد طال عهدي بالديار فجدد # أحبب إلي بأرضهم وسمائهم ... فببغيتي أسماء من أسمائهم # موتي بهم للبعد عن أحيائهم ... بالله قص علي من أنبائهم # فإذا ثملت بها وملت فردد # وله مخمسا أبيات العارف بالله الشيخ عمر بن الفارض: # أأحبابنا إن زدتم بالتذلل ... ولم تسمحوا يوما بطيف معلل # فإني بمرآة الهوى والتخيل ... أشاهد معنى حسنكم فيلذ لي # خضوعي لديكم في الهوى وتذللي PageV03P143 # وأغدو بدمع سال فيض غروبه ... بطرف يراعي النجم حين غروبه # وأصبو لنفح الشيح عند هبوبه ... واشتاق للمغنى الذي أنتم به # ولولا لكم ما شاقني ذكر منزلي ... دعتني دواعي حبكم فأطعتها # وطرف غرامي في رضاكم تبعتها ... وإن تك أيام الوصال منعتها # فلله كم من ليلة قد قطعتها ... بلذة عيش والرقيب بمعزل # وكم همت في أرجاء تلك المعالم ... ليالي لا أصغي للومة لائم # إذ السعد والإقبال عبدي وخادمي ... ونقلي مدامي والحبيب منادمي # وأقداح أفراح المحبة تنجلي ... بكأس تمنى الأفق لو كان حاليا # بأنجمه والبدر لو كان ساقيا ... سموت به أوج المسرة راقيا # ونلت مرامي فوق ما كنت راجيا ... فوا طربا إن تم هذا ودام لي # وهيهات هذا القرب شط به النوى ... نعم ولواه ساعد البين فالتوى # ومذ فاض شوقا مدمع ثم بالجوى ... لحاني عذولي ليس يعرف ما الهوى # وأين الشجي المستهام من الخلي PageV03P144 ### || CHECK الشيخ احمد النحوي # الشيخ أحمد النحوي (¬1) # هذا الأديب الذي ms486 نحا نحو سيبويه، وفاق الكسائي ونفطويه. # ليس من الأدب برودا، ونظم من المعارف لآلئ وعقودا. صعد إلى ذروة الكمال، ~~وتسلق على كاهل الفضل إلى أسنمة المعال. # فهو أحمد مجد ونهي. وسماء فرقد وسها، ضياء فضل ومعارف، وسناء علم وعوارف. # وزهر رياض وحدائق، ونور مروج وشقائق # غمام كمال هطله العلم والحجى ... ووبل معال طله الفضل والمجد # له رتبة في العلم تعلو على السها ... فريد نهى أضحى له الحل والعقد # غرفة أدب مريع النضرة، وسقف أدب نقشته يد القدرة. # وجدار كمال أربى على الكيوان، وقصر أفضال سما على الإيوان في سنا ~~مكرماته. وصل من الفصاحة إلى أقصاها، ومن الرجاحة إلى منتهاها، ورقى منابر ~~الفضل وأعوادها، ووصل أغوار البلاغة وأنجادها. PageV03P145 # فهو تلميذ الشيخ نصر الله المذكور، وزبد ذلك البحر العميق المسجور. وكنت ~~أراه في خدمته. ملازما أتم الالتزام لحضرته. # له اليد العالية في نظم الشعر، وهو في مدن القريض عند أرباب الأدب مشتهر. # فمما أثبته له في هذا الكتاب، مما يحاكي في عذوبته القند المذاب، ما ~~تلقيته من فمه، من موانح قرطاسه وقلمه قوله مضمنا ألفية ابن مالك، وقد سلك ~~بذلك أحسن المسالك، صارفا عنها قواعدها، إلى مدح شيخه السيد نصر الله ~~الحسيني المذكور: # لله كم أعرب عن نحول ... «نحو فتاة أو فتى كحيل» # همت بنون الصدغ حيث زانا ... «والفم حيث الميم منه بانا» # أفدى الذي سناه أضحى قمرا ... «أو واقع موقع ما قد ذكرا» # بل مثلوك يا حبيبي والقمر ... «في ذا بنحو تنجلي واستتر» # وقولنا بك الكمال البين ... «والنقص في هذا الأخير أحسن» # نصبت قلبي لسهام الجفن ... «وليس عن نصب سواه مغني» # فاعطف فلم يبق بي الضعف رمق ... «والعطف أن يمكن بلا ضعف أحق» # واصفح عن القتل فكم مولى صفح ... «فما يبيح افعل ودع ما لم يبح» # قد صح في عذارك الجمال ... «ولم يكن في لامه اعتلال» # مالت لك الروح فته دلالا ... «فإنك ابتهاجك استمالا» # يا صاح ان يسألك عني قل تلف ... «وفي جواب كيف زيد قل دنف» PageV03P146 # هذا سهام لحظه مشهورا ms487 ... «فأين من علمته نصيرا» # وددت لو أضحى بروحي يفدي ... «وقائلا واعبديا واعبدا» # لا تذكر البدر لحبي ثاني ... «فذكر ذا وحذفه سيان» # ولي فتاة إن رنت بالمقلة ... «فلي بكا بكاء ذات عضلة» # إذا سطت بطرفها المسمار ... «فالضيغم الضيغم يا ذا الساري» # بالله كفي عن حشاي المؤلمة ... «فلم تكوني لترومي مظلمة» # خل حديث لحظها الذي يرد ... «في النظم فاشيا وضعفه اعتقد» # بل عد عن كل الورى طرا ولا ... «تمرر بهم إلا الفتى إلا العلى» # سلالة الأمجاد نسل المصطفى ... «وآله المستكملين الشرفا» # الراهب البيض الهجان مثقلة ... «وكلها يلزم بعدها صلة» # فاق الأيادي بجود منهمر ... «وهكذا ذو عند طيء شهر» # إن قال لفظا لهج القبائل ... «بنحو نعم ما يقول القائل» # وكم له عبارة سنية ... «مقاصد النحو بها محويه» # فاز بخط في العلا موفور ... «فما لذي غيبة أو حضور» # بجده ارتقى مكارما وما ... «كالمصطفى والمرتقي مكارما» # قرى الضيوف وحوى الانافة ... «وشاع في الأعلام ذو الإضافة» # راحته تولي غناء المعوز ... «وتبسط البذل بوعد منجز» # الجود والمجد إليه ينتسب ... «وكونه أصلا لهذين انتخب» PageV03P147 # حتى تزره فالعطايا هامرة ... «والله يقضي بهبات وافرة» # يخاطب الضيف خطاب من يحب ... «كنحو أما أنت برا فاقترب» # كم قد أفاد بدرة وعشرا ... «ومنوين عسلا وتمرا» # فيا لهيف أقصد حماه والتزم ... «واستعذ استعاذة ثم أقم» # والهج بمدح ذاته مفضلا ... «وزكه تزكية واجملا» # واعدده مع والده في الكرما ... «ولهما كن أبدا مقدما» # إن جاءه الضيف يقل نلنا المنى ... «ورجل من الكرام عندنا» # يوليك من غيث نداه الهامي ... «ما تستحق دون الاستفهام» # يسمح للوفد بما قد طلبا ... «إن كان مثل ملء الأرض ذهبا» # ألفاظه للوفد خذ اليكا ... «وهكذا دونك مع عليكا» # أضحى الندا وصفا له منتسبا ... «واسما أتى وكنية ولقبا» # كلامه الجامع كله حكم ... «وكلمة بها كلام قد يؤم» # قد حتم الفضل له وقدرا ... «جميعه وهوا الذي قد قصرا» # خاطب عبده خطاب الكرما ... «كأعط ما دمت مصيبا درهما» # يكاد يدري إذ ذكاه اتقدا ... «ما ناطق أراده معتمدا» # إن زاره اثنان وجمع وفدوا ... «وقد يقال سعدا وسعدوا» ms488 # وكم سخت يمينه بالصفد ... «لمفرد فاعلم وأي مفرد» # وإن تسل عن قدره بما غدا ... «يختص فالرفع التزمه أبدا» # كم وصل الوفد ببذل تبر ... «أو بإضافة كوصل يجري» PageV03P148 # قصدت مغناه فأبت بالصفد ... «وسرت سيرتين سير ذي رشد» # وكم ولى الجيش فأولاه العطب ... «وكلما يليه كسره وجب» # يقول دائما لحب العدل لا ... «يبغ امرؤ على امرئ مستهلا» # قد اقتنى العلم وحاز الشرف ... «والعلم نعم المقتنى والمقتفى» # جرى على نهج أبيه المرتضى ... «وما أتى مخالفا لما مضى» # من معشر غر مديحهم أتى ... «في النظم والنثر الفصيح مثبتا» # عن جبرئيل والنبي المرسل ... «في الخبر المثبت والأمر الجلي» # وكم وكم من جوده الذي هطل ... «من صلة وغيرها نلت الأمل» # وكم حباني هبة معجلة ... «على الذي استقر أنه الصلة» # يلهج مهتزا لأرباب الأمل ... «بنحو نحن العرب أسخى من بذل» # يقول وفده لكل من سنح ... «أعرف بنا فإننا نلنا المنح» # وكم له رويت أوصافا سوى ... «ما مر فاقبل منه ما عدل روى» # يقول جبر الضعف دأبنا فمن ... «يصل إلينا يستعن بما يعن» # غيري إذا الظامي إليهم قد وفد ... «أبوا ولا أمنعه فقد ورد» # يا طالبا للعلم من غير مرا ... «على الذي ينقل منه اقتصرا» # والزمه مثل العروة الوثقى ولا ... «تعدل به فهو يضاهي المثلا» # وخاطبنه بين أرباب العلا ... «مفضلا كأنت أعلى منزلا» # فانه مع الكمال ركبا ... «تركيب مزج نحو معدي كربا» # كم قال للوفد نداه عطفا ... «نحوله علي ألف عرفا» # من يتخذ مغناه خير كهف ... «فذاك ذو تصرف في العرف» # فاقطع إليه البيد سهلا وجبل ... «وجد كل الجد وافرح الجذل» PageV03P149 # أعلى بناء مجده وشيدا ... «على الذي ينقل منه اقتصدا» # شاء الورى بالفضل جيلا جيلا ... «وهو بسبق حائز تفضيلا» # وهو كما أولاني التبجيلا ... «مستوجب ثنائي الجميلا» # والآن إذ نظمت في المولى الأجل ... «نظما على كل المهمات اشتمل» # مضمنا ألفية ابن مالك ... «أحمد ربي الله خير مالك» # مصليا على الذي حاز العلا ... «محمد خير نبي أرسلا» # وصفوة الهادي مبيد الفجرة ... «وآله الغر الكرام البررة» # ورهطه المتبعين سيره ... «وصحبه المنتخبين ms489 البررة» # وأختم النظم لعلى أسعد ... «بنحو خير القول أني أحمد» # والشيء بالشيء يذكر، فمن هدا القبيل ما جعلته في جواب رسالة السيد علي: # يقول راجي الرشد في المسالك ... أحمد ربي الله خير مالك # مصليا على الذي نال العلا ... محمد خير نبي أرسلا # وصحبه المسترشدين السلفا ... وآله المستكملين الشرفا # وبعد عرض ابلغ الثناء ... وكثرة الأشواق والدعاء # للواحد القرم الهزبر الأصيد ... الماجد القمقام وابن الأمجد # الصاحب المفضال من حاز العلا ... على الأصح ما لغير جعلا # الهاطل الغيث السحاب المنجلي ... كلم يفوا إلا امرؤ إلا على # واترك سوى ذا الفرد في الفضل ولا ... تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا # والزم مديح فضله حتما ولا ... تعدل به فهو يضاهي المثلا PageV03P150 # فافرده في آدابه بلا مرا ... حتما موافقا لما قد أظهرا # في فضله ومجده تعالى ... أختار. غيري اختار الانفصالا # فانه شمس سما عن كلف ... مهدى تأوله بلا تكلف # فافرد له الفضل وأول بالجدا ... وثن واجمع غيره وافردا # فحبه في القلب مستور الخبر ... ولا أرى منعا إذا القصد ظهر # فأوصفه إذ بعلمه لقد عرف ... فليستحق العمل الذي وصف # أضف له العفة واتبعه العلا ... مثل الذي له أضفت الأولا # فإنه إلى المعالي قد رفع ... معنى كمحمود المقاصد الورع # فهو فريد الذات أينما نزل ... في الحكم والشروط حيثما عمل # قرم همام في الورى حيث ذكر ... ولا تقس على الذي منه أثر # إن أمه الراجي ببشر ورحب ... ومصدر العادم بعد ينتصب # فقدرة العالي لمجد مستعد ... وهو بما يعمل فيه متحد # كم باد جيشا ذا حسام وزرد ... وكر زيد أسد أي كأسد # من سادة سادوا بكل الأمم ... نصب الجميع احكم به والتزم # فكم له فضل ببذل عجسد ... لمفرد واعلم وغير مفرد # شافهه الدهر بما قد أجملا ... مفضلا كأنت أعلى منزلا # يا مدعي له الشريك في الأدب ... ما كان في تثنية له وجب # فامنحه نعتا وأوصفنه في الملا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا # والزمه إذ فيه الخلوص والوفا ... كالعلم نعم المقتنى والمقتفى # عظمه وارفع قدره على المدى ... وأفعل التفضيل صله أبدا ms490 PageV03P151 # واعدده مع آدابه في القدما ... وأبدا كن لهما مقدما # قد شاع بالفضل بكل ما يلي ... في الخبر المثبت والأمر الجلي # فامدحه والزم مدحه وان عتا ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا # قل بعض ما قد جاء عنهم في الجدا ... وانو انضمام ما بنوا قبل الندا # سام بفضل وكمال ورشد ... ووصف أي بسوى هذا يرد # قل للذي حماه عن قصد نزل ... من صلة أو غيرها نلت الأمل # فمدحه ووصفه لنا انتدب ... والزم بنا النوعين فهو قد وحب # فانه مع المعالي ركبا ... تركيب مزج نحو معدي كربا # فاثبت له الجود مع المفاخر ... ثبوت قصر بقياس ظاهر # فاق أولي النظم بكل ما نطق ... والغرض الآن بيان ما سبق # أتى كتاب وهو عرف وشذا ... لم يلف ذا النطق للبس منفذا # أضمر تبكيتي لدى كل الملا ... ضمير خفض لازم قد جعلا # يبهر من يفتحه مستأنسا ... أن يكن الفتح بوهم لابسا # فانه المفرد بالفضل فلا ... يكون إلا غاية التي تلا # يلعثم النطق فلا يعادى ... كيا سعا فيمن دعا سعادا # إذ قد سما فضلا بكل ما كتب ... وكلما يليه كسره وجب # فاستفهمن آدابه وصله لي ... همزا كمن ذا أسعيد أم علي # حاز علا بفضله وسؤددا ... وبعض ذا قد بات لفظا مفردا # فاق أولى الفضل بما تسطرا ... قبلا وما من بعده قد ذكرا # بالفضل والهطل سما كل الكتب ... وكونه أصلا لهذين انتخب PageV03P152 # علا على الدر بكل منتظم ... وغير ذي التصرف الذي لزم # يجل إذ يسمو على هطل السحب ... عن فاعل نحو تدبرت الكتب # قل فيه ما شئت فذاك أحسن ... لأن قصد الحنس فيه بين # قد فاق في ترتيبه الذي قضى ... وما أتى مخالفا لما قضى # فإنني من حسنه الذي انجلى ... مغرى به في كل ما قد فصلا # لكونه حاز علا نبيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا # فخذ مديحا في علاه نعني ... وليس عن نصب سواه مغني # *** # هذا الكتاب الذي يغني عن السمر ... ولم يدع أبدا للفضل من أثر # قل للذي غاص في إخراج لؤلؤه ... قد غاص حتى جنى ما شاء من ms491 درر # لله عذراء قد سامت بكل سنا ... تكاد تهز وبضوء الشمس والقمر # صداقها الروح إذ توفي لها بدلا ... مكانها بمكان السمع والبصر # ما كنت أحسب أن الشمس يا أملي ... تصيدها فخخ الإدراك والنظر # ولا ظننت بأن الزهر منتقشا ... في ساحة الوهم والتخييل والفكر # قد خامرتني بما أبدته من أدب ... كأنها الخمر أشفتني على السكر # أما الجواب فإني لست ذا ثقة ... بالفكر إذ ذاك معدود من الخطر # جازاك عني يراع لوصغا لبكى ... إذ أنت يا سيدي صبح بلا سحر # بقيت بالفضل والافضال منتصبا ... ودم فانك إنسان إلى بصري # *** PageV03P153 # رسالة عن المعالي مخبره ... مفردة جاءتك أو مكررة # مفردة إن قلت فيها المتسع ... وكونها في الوصف كاف أن وقع # فإنها في الفضل لا تبارى ... واعز لغير هذه استدرارا # وأولها التقديم من غير مرا ... وجوزوا التقديم إذ لا ضررا # رسالة فاقت بكل خصله ... حاوية معنى الذي سيقت له # كأنها بدر علينا قد هبط ... فنمط عرفت قل فيه النمط # إن قيل فيها مثلها لقد ورد ... يجوز نحو فائز أولو الرشد # فإنها مفردة كما هيه ... فجئ بها متلوة لا تالية # ألفاظها در وشهد وسنا ... وكل حرف مستحق للبنا # وقد حوت مقاصدا بهية ... مقاصد النحو بها محوية # فإنها أصلا بلا تجوز ... تقرب الأقصى بلفظ موجز # فيا لها فاقت بتسطير الحكم ... وكلمة بها كلام قد يؤم # تستوجب المدح بكل بسط ... وتقتضي رضا بغير سخط # بمدحها فاعن لفضل وعلا ... إياي والتفريع ليس مشكلا # إن قصر المدح بفضلها مضت ... إياهم الأرض الضرورة اقتضت # إن قيل فيها مثلها قد وردا ... أيضا وتعويض بذاك قصدا # فكلها فرائد مفصلة ... على ضمير لائق مشتملة # إن قيل فيها إنها تجلي النظر ... ناوين معنى كائن أو استقر # يا سائلي عن فضله الذي سرى ... على الذي ينقل منه اقتصرا # فانه بدر غدا منيرا ... كذا إذا يستوجب التصديرا PageV03P154 # شمس معال وكمال وهدى ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا # مالت أولو الفضل إليه والعلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا # فافرده في فنونه بين الملا ... وأبرزنه مطلقا حيث تلا # قد ms492 نطقت بمثله الأماثل ... بنحو نعم ما يقول الفاضل # لقد رويت فضله الذي حوى ... ما مر فاقبل منه ما عدل روى # فمن يكن مسلما لوصفي ... فذاك ذو تصرف في العرف # مذ فان في الأفاضل ذا المولى الأجل ... وما بجمعه عنيت قد كمل # فالله يجزي بعطايا فاخرة ... لي وله في درجات الآخرة # سأختم النظم بخير في الملا ... فالحمد لله مصليا على # محمد الذي أباد الفجرة ... وآله الغر الكرام البررة # وعونه الفائزين المهرة ... وصحبه المنتخبين الخيرة # واختم النظم بطه المصطفى ... بها ونطقي الله حسبي وكفى # *** PageV03P155 ### || AUTO هذا المطلب في رجال الروم وبلغائهم وصناديد معاهدهم وفصائحهم # فإن الروم أجم الفصاحة، ومروج المعالي والسماحة. وكل أهل الفضل من هؤلاء ~~الرجال وجميع أرباب الكمال على كمالهم عيال. فدار ملكهم الأسمى. وهي ~~القسطنطينية العظمى، شامة البلدان. التي لم يطمثها قبلهم انس ولا جان، ~~حديقة الفضائل والآداب، وجنة المكارم والأطياب. جنة الدنيا والدين، ومطاف ~~الرجال الملبين. نزهة الزمان، وسدة الأمان، كعبة الوافدين. وقبلة الرافدين ~~سحابة الكرم. ووسادة الهمم. # زهرة الأدب، ريحانة العجم والعرب. مجمع أرباب المعارف والنهى، وقطب سماء ~~الفرقدين والسها. محمودة المعاهد والآثار. # ممدوحة الحدائق والأزهار، مقبولة الجداول والأنهار. مأوى الحسان وكناس ~~المها والغزلان. ومنبع الفضائل والعرفان. # ذات المهاة السارية، والأنهار الجارية، والعيون النابعة، والقصور ~~الشاسعة، والبيوت المانعة، والدور المشيدة، والأواوين المنضدة، والمحاسن ~~واللطافة، والنوادر والظرافة. # ذات الحدائق والرياض، والبساتين والحياض. والنسائم الطيبة، PageV03P156 # والمراسم المطربة، والأهوية الصحيحة، والمرابع الفصيحة. # دار الخلافة قد سامت بإحسان ... وشابهت في البها جنات عدنان # سمت جميع بلاد الأرض قاطبة ... باللطف والحسن والحسنى وإحسان # علت على الفلك الدوار مرتبة ... حيث الملوك بها من آل عثمان # ساسوا البلاد وسادوا في العباد كما ... قد ساد خير الورى في آل عدنان # لا زال ملكهم بالعدل مبتسما ... ما غردت أيكة في الأثل والبان # أما وصف هذه البلدة فلا تسعه هذه الأوراق، ولو ذكر منها بعض ما رق وراق. ~~فقد سارت بذكرها الركبان الى سائر الآفاق. # وها هي في صفحات الدهر كالشمس في الإشراق. محاسنها جليلة، ومنازهها جميلة. ms493 # قد بنيت على سبعة جبال، وشابهت الأفلاك السبعة في كل مثال. فالمياه في ~~أزقتها تجري، والبحار من تحتها تسري. تحير العيون في انارتها، والظنون في ~~نضارتها، والأوهام في ملاحتها والأفهام في رجاحتها. لم يكن لها مثال في ~~لطافتها، ولا نظير في كمالها وظرافتها. # دخلتها سنة ست وخمسين بعد المائة والألف، فوجدتها فوق ما ذكرت، ورأيتها ~~أعلى مما حررت. أيامها أعياد. ورجالها أسياد، وملوكها أملاك، وقصورها أفلاك ~~وأرضها سماء، ومياهها شفاء، PageV03P157 # وأسواقها مروج، وجوامعها بروج، وبيوتها حدائق وأبنيتها شقائق. # دار العز والرئاسة، وموطن الفضل والكياسة، ومعدن اللطف والنفاسة. # فلم يقسم لي المكث فيها الا أيام، وها هي في الوهم طيف أحلام. عمر الله ~~حماها، وحرسها من جميع الآفات وحماها، ما ناحت الحمام وسجعت الأقلام. PageV03P158 ### || CHECK شيخ الاسلام محمد اسعد # شيخ الإسلام محمد أسعد # فمن رجالهم مولانا الأمجد، شيخ الإسلام محمد أسعد: # هذا الفاضل الذي قد رقى للمعالي وراق، وملأ بمعارفه وكمالاته صحائف ~~الأوراق. فهو إلى رتبة البدر صاعد، وإلى الهطل مع السحاب متواعد. قد بذل ~~على تخته الأدب من نقده، ونثر على صفحات الكمال من نفيس عقده، فهو صاحب ~~المواهب الذي انتهت إليه الرغائب. # بفضله شهدت أعداؤه أبدا ... وكيف لا وهو معروف ومشهور # ففي العطا سحب تربو مواهبه ... وفي السطا أسد بالبأس مذكور # عنوان كتاب المعالي، وفهرست مجامع الكمال. له يفرض الفضل ويسجل، وعلى ~~أدبه يختم الطلب ويعدل. ومن تقدمه بالنسبة إليه هباب، وهو في الفقه ~~والفضائل سحاب، عقد الرئاسة للمنظوم، وكوكب النفاسة الذي أشرقت بأنواره ~~العلوم. # مشرق الفضل ومغربه، ومقصد الأدب ومطلبه، ومطلع الشرف ومنبعه. ومنار العلا ~~وموضعه، أوحد الكبراء، وأجمل الفضلاء. # ذو النظم العربي الفائق، والنثر المسكي الرائق. إذ هو حديقة بلاغة زهت ~~مروجها وسماء مكارم أغارت نجوم بروجها، وقلعة PageV03P159 # معارف سمت أبراجها وبحيرة لطائف تمت أمواجها. # ونوافج مسك نفح أريجها، وكعبة علم لبى حجيجها. فكان في أفق الروم كالبدر ~~الشارق. وفي أجمتها كالأسد الكاسر الماذق. # تعطرت به معالم تلك الأطلال. وتمسكت بنفحات فضائله تلك الرجال. # له تصانيف منظومة ms494 كالدر، وتآليف مطبوعة كالزهر، وله شعر بكل لسان وفضل ~~بكل مكان. # فمن مآثره الزاهرة، ومحامده الفاخرة، قوله مخمسا أبيات الحبر الهمام، ~~والبحر الطام الشيخ نور الدين الدمياطي. الشاملة لنظم أسماء الله الحسنى، ~~وقد أضاف إليها من أسماء فلنذكر بعضا منها. فمنها قوله: # صمدت لأمر معضل متبتلا ... بأنوار صنعاء الهدى متوسلا # وأقفو حديث المصطفى ومبجلا ... وأبدأ باسم الله والحمد أولا # على نعم لم تحص فيما تنزلا ... وكم لطف رب لا يعد بجنسه # كليم هدى المنان فضلا لأنسه ... بأنعمه فعم خزانة قدسه # فمنها ثناء للإله بنفسه ... على نفسه اذ ليس يحصيه من تلا # ولله عبدان ومنهم كرامه ... خصوصا رسول الله جل مقامه PageV03P160 # له فضل رب ليس يدني ختامه ... ومنها صلاة الله ثم سلامه # على المصطفى سر الوجود المكملا # ومنها: # بأحمد محمود بصاحب حجة ... محمد المختار ماح ورحمة # أجب دعوتي مستعجلا وامح كربتي ... وكن يا رحيما راحما ضعف قوتي # ويا مالكا كن لي نصيرا وموئلا # ومنها: # على حامد يا رب صل معظما ... وحاشر إكليل صلاة مفخما # بحق وحيد تب علينا ترحما ... ويا مؤمن هب لي أمانا مسلما # وسترا عميما يا مهيمن مسبلا ... وصل وسلم دائما ربنا على ال # مقفى حبيب الله نور الهدى وهل ... لنا غيره من شافع حالة الوهل # أزل يا عزيز الذل عني فلم أزل ... بعزك يا جبار مكفى مجملا PageV03P161 # ومنها: # ولي مجيب مجتبى كان رحمة ... لمخلوق رب العالمين ونعمة # إلهي أنلني منك عفوا وهمة ... وهب لي يا وهاب علما وحكمة # وللرزق يا رزاق كن لي مسهلا ... أيا طيبا غيثا ويا سيدا هدى # أعذني أجيرا هول يوم إذا بدا ... ويا ناصرا شفع من الله أسعدا # وبالخير يا فتاح فافتح وبالهدى ... وبالعلم كن لي يا عليم مفضلا # أيا صاحب المعراج يا منشط الكسل ... ويا صاحب البرهان يا مطمس الزلل # أعني وخلصني من الكرب والوجل ... وأعل مقامي يا علي فلم أزل # بكبرك قدري يا كبير مبجلا ... وكن لي يا خير الأنام مطهر ال # جنان شفيعا حافظا كربة الوجل ... أغثني به ربي بريئا من ms495 العلل # ويا حي اذهب موت قلبي فلم أزل ... بذكرك يا قيوم ما دمت موصلا # بتال وأمي عن الشوب أصفني ... وأنقى أبر مصلح رب واحمني # سمعت مناجاتي وأنت مهوني ... فقابل الهي بالرضا منك واكفني # صروف زماني مكثرا ومقللا PageV03P162 ### || AUTO عبيد الله وراشد # ومنهم قضاة عسكر الروم الأخوان ### || AUTO عبيد الله وراشد # ، الفضلاء النجباء الأماجد. شمسا زمان، ونجمان (¬1) فرقدان، وفرسا رهان، ~~وعقدا جمان، وعلما معارف وبيان. محطا رحال الأفاضل، ومخيما الرجال الأماثل، ~~الذين حازوا قصب السبق في مضماره، وغاصوا لاستخراج فرائد الكمال من بحاره. # المولى عبيد الله فقد رأيته عبيد الله وهو متوجه إلى قضاء همدان. # وقد نزل في دارنا عند الوالد ذهابا وإيابا. فرأيته بدرا، وأبصرته في ~~الفضائل بحرا، باسط بساط الكمال. ورافع ألوية المعال. نتيجة القدماء، ~~وخلاصة الأذكياء. واحد الفحول، فرع شجرة الفروع والأصول. وحيد الأدب، ملجأ ~~الأعجام والعرب، وملاذ أرباب الكمالات والأدب. # هذا الذي سار في الكمال كما ... سارت بدور الليالي في الفلك # فمحض نور تراه عين هدى ... في فضله في الأنام كالملك # حاز من العلم ما لو قسم على أهالي مدينة لكفاهم، وملك من الأدب ما لو وزع ~~على رجال عصر لوفاهم. صاغ قلائد الأدب PageV03P163 # ورصع، وانشأ صحائف المعارف فأبدع، فما الكمال إلا منه، ولا المعالي إلا ~~عنه. فهو بد سماء القسطنطينية، وزهرة فلكها المشرقة المضية. # رقى إلى أعلى المنازل من الفضائل، حتى غدا شامة في وجوه الأواخر ~~والأوائل. # *** PageV03P164 ### || AUTO محمد راشد # هذا ### || AUTO محمد راشد # مملكة الروم المتصاعد، فهو مؤرخ الدولة العثمانية، وقنديل المملكة ~~السلطانية، وفرقد تلك النجوم العلية، أشعر رجالهم، وأجل أقيالهم، وأرشد ~~عقلائهم، وافضل فضلائهم، وآدب أدبائهم. # رأيته في منزلنا وهو إذ ذاك سفير آل عثمان، إلى محمود خان الأفغان، فهو ~~صاحب الصولة، ومختار الدولة، وسفيرها المنعوت من رجالها، وأمينها الموصل ~~إلى آمالها. نقطة مركز فلكها، وبدر ليالي حلكها، وشمس سماء أفقها، ومالك ~~أزمة نطقها ورتقها. فكم تعمرت به الربوع، وأتلفت بفضله الجموع، وتنورت به ~~الشموس، وارتاحت بكماله النفوس. # له ديوان شعر بالتركية وتاريخ في ms496 الدولة العثمانية غريب، قد جمعا من ~~اللطائف والظرائف كل عجاب وعجيب. # *** وقد انمحى من ديوان الحياة اسمهم، وعفى في أطلال النشرة رسمهم، ~~واعترى بدر كمالهم أفول، حتى ظلت بمماتهم شروح ونقول. PageV03P165 ### || AUTO عبد الله سفير الروم # قمر تشرق من غرره الأنوار، ونور تسطع من جبهته الأقمار، وأديب تستنبط من ~~أحاديثه الأسحار. ان نفث فالسحر الحلال، أو سجع فسمط اللآل. رقى من حضيض ~~المعارف إلى أوج الفصاحة، وصعد في سلم النوال إلى سماء السماحة، وسقى ~~المسامع كئوس أدب ترقص القلوب، وتطرب بشربها نفوس أرباب البلاغة طرب ~~الأوراق بالهبوب، حتى غدا بلبل دوحة الكمال الزاهية، وعندليب روضة المعالي ~~الزاهرة الباهية. فكل أدب ينسب إلى جنابه، وكل معرفة تسند إلى أبوابه. # رقى إلى منار العلوم، فعمر ربع المنثور والمنظوم. له فنون تربو على ~~الحصر، وفضائل قد نطق بسموها لسان الدهر. ملك المجد كابرا عن كابر. وصعد ~~إلى سلالم من الفضل والمنابر، فغدا بحر أدب ومعارف ماله آخر. # يفوق على البحر الخضم بعلمه ... ويرجح في الحكم الجبال الرواسيا # يسابق أجياد الرياح إلى العلا ... ويفضح جدوى راحتيه الغواديا # رأيته في سفارته إلى نادر شاه إيران، وقد أضافني، وإلى بحره الطامي فضلا ~~منه نعتني وأضافني. فأبصرت منه فضائل كالشمس PageV03P166 # وضحاها، ومعارف كالقمر إذا تلاها. فملأ أصداف الأسماع بلآلئ آدابه، وحلى ~~جيد معارفنا العاطلة بمنظوم لآلئ كلامه وندابه. # ثم بعد ذلك ترأس بمشيخة الإسلام. ورقى إلى أعلى درجات المكارم والإكرام ~~فهو رجل الروم، المأخوذة عنه أنواع العلوم. # وهو رجل الدنيا وواحد الزمان، الذي ماله نظير في كل مكانة ومكان. # *** PageV03P167 ### || AUTO السفير الثاني خليل ### || AUTO السفير الثاني خليل # الذي ماله في معارفه مثيل، ولم يحتمل بفضائله قال ولا قيل. # شمس المعارف ابن بجدتها الذي ... قد حل في أوج السعادة واعتلى # رجل علا في المجد أعلى رتبة ... أنفت تكون لها الثريا منزلا # بلبل صادح، وزند في أندية المعارف قادح، أشرقت محاسنه اشراق النجوم ~~الزواهر، وطابت بسماع آيات بلاغته النفوس والخواطر. استعبد الأحرار بيواقيت ~~كلامه، ونفث السحر ببابليات أقلامه. رقي ms497 المعالي واعتلى، فلم أر لوصفه غير ~~الفضائل محملا. فقد أوتى الغاية من الأدب، حتى غدا مع عجمته افصح العرب. ~~سما قدره عند أرباب الكمال والمروة، وحل من الفضل والمعارف بين السنام ~~والذروة. # قضيته في الروم أشهر من يوم ذي قار، واسمه أوضح من علم في هامته نار له ~~شهرة تفلق الصخر، وهمة فخر PageV03P168 # تسمو على كل فخر. # هو الذي الدهر دون همته ... وفوق همام السها له قدم # من ذا يضاهيه همة وعلا ... وهل تساوى الأنوار والظلم # ولقد رأيته مع شيخ الإسلام عبد الله المذكور، إذ هما سفيرا أدب وسمطا ~~نور. وقد فات بهباب، وغدا بالتراب، وانطوى سجل عمره المبارك الميمون طي ~~الكتاب. # *** PageV03P169 ### || AUTO عرب زاده صالح # هذا الذي رقى إلى المعالي وصعد، وأتى معجز فضله بكل ما وعد فهو من ~~الأدباء الفائقين، والفضلاء الكاملين الصادقين. والحكماء النجباء الحاذقين. # أربى عن التعداد فضلا واعتلى ... من حيث لا تحصى فضائله ولا # ملك الورى بفضائل وفواضل ... ومكارم حتى غدا متهللا # لم تسمح الأيام قط بمثله ... علما تعمم بالنهى وتسربلا # فهو وإن كان عربي الطينة، فهو قسطنطيني المدينة. نشأ فيها وهو ذو شرف ~~رفيع، وجناب أرفع من قبة الفلك منيع. وبها نشأ في هذا الأدب وانتشى. وفي ~~حجر مرضعات أدبها حبا ومشى. فهو المشار اليه بالنباهة والذكاء، والمرموق ~~بين أترابه بالمودة والذكاء. # يجول على نجب الذكاء بفكرة ... أبت في الذي يبديه إلا التناهيا # يفوق على أهل الزمان بفضله ... له الفضل فليقض الذي هو قاضيا # أعطى زمام الفضل إلى التسليم والرضا، فلعب به صولجان PageV03P170 # الدهر في ميدان النباهة والقضا. فرأيته وهو قاضي بغداد، قد سارت فضائل ~~جنابه في كل ناد. وأراد تعصبا منه لا جهالة، أن يعارض سحاب العلامة صبغه ~~الله حين انهماله، وهما في الفضل بين الورى مثل الشمس والسها، أو الثريا ~~والثرى، فبذلك الزعم حط قدره، حتى أفل في سماء شباب العمر بدره. # *** PageV03P171 ### || AUTO محمد باشا الراغب # (¬1) # الصدر الأعظم، والهمام الأفخم، والإمام المقدم صاحب المواهب، ### || AUTO محمد باشا الراغب # . # يسابق أجياد الرماح إلى ms498 الندى ... ويفضح جدوى راحتيه الغواديا # هذا الوزير الأكرم، والصدر الأعظم، والفاضل الأعلم. # ريحانة الروم، وفهرست مجلدات العلوم. ورئيس الوزراء، وعلامة الفضلاء، ~~إمامة سبحة الرئاسة، وفص خاتم الكياسة والفراسة. # منشئ الزمان، الفائق على العماد وابن خاقان. عميد الدولة العثمانية، ~~ومشير الصولة السلطانية، ومدبر أمور المملكة الخاقانية، أفلاطون الزمان، ~~آصف الوقت والأوان، رشيد الوجود، مأمون الإقبال والسعود، أمين الذات، محمود ~~الصفات، منصور اللواء، واثق الآراء. PageV03P172 # اياسي الذكاء، برمكي السخاء. هادي الأنام، مهدي المقام. # صاحب الأدب العظيم، والكرم العميم، والفضل الجسيم، والوجه الأغر الأغر ~~الكريم. # فهو الذي يده البيضا وصنعتها ... نسج المكارم من أبان إدراك # ما بأس عمرو وما هم ابن ذي يزن ... وما سياسة ساسان وأنباك # ما زال لا زال يطوي كل منتشر ... من الممالك من عرب وأتراك # فهو الذي أدخره الله لهذا العصر ليفضله على الأعصار، واراد تأخير فخاره ~~إلى هذه الأيام ليتم به منار الفخار. قد جمع الله به لأشتات المكارم شملا، ~~وجعله لا يقاد سراج الرئاسة أهلا. # فالثغور بباسه مبتسمة، والأمور بتدبيره منتظمة، والنعمة بحمد الله من ~~إنعامه عظيمة، والآلاء على ارباب الأدب من كرمه عميمة، قد سد بجوده خلة ~~المعيل، وأبر من بر عطائه المنقطع وابن السبيل. سما بكرمه على الوجوه ~~الأعاظم، وأحيى سنن المحامد والمكارم. # فهو محطة الفضائل، ووسيلة المراجي والوسائل. حدث الصبا عن أسفار صبحه، ~~وروى الهزار عن فصيح مدحه. # خص بالعلم والمكارم والفضل وهذا مواهب الرحمن # فهو كنز ومجمع لعلوم ... قد حواها بغاية الاتقان PageV03P173 # وهو صدر الشريعة المشرع العذ ... ب البسيط المحيط والبرهان # شامة الدهر، وعلامة العصر، عالم الغرب والشرق، طلعة غرة الجمع والفرق. ~~صدر الصدور، وغرة جبهة الأعصر والدهور. بدر الزمان، المشرق في كل مكان. عين ~~الأدب الذي هو أحلى من الشهد والضرب، نزر الكمال، الذي ليس فوق معاليه ~~معال. فص خاتم الصدارة، الذي ما دانت لوزارته وزارة # أدب الوزراء وأوحد الوكلاء، وأحلم الأمراء، وأجود الأسخياء شمس الأمصار. ~~وزهرة الأخيار. حاتم الوجود، الفائق بمزيد العطاء والجود. صاحب البذل ~~والاحسان، الذي لم ينتج بمثله الوقت ms499 والزمان. # أسعدته المعارف، فغدا على كئوس الأدب كالحباب طائف. # فلم تزل ورق الفصاحة تصدح بناديه، وثمار أشجار البلاغة والبراعة تقتطف من ~~غرس أياديه. فهو الطويل النجاد، الوري الزناد، الهاطل الأياد، الخائض من ~~الأدب كل واد. # مولى غدا ربعه أمن المروع كذا ... جنابه ظل مأوى الخائف الحذر # أقلامه السمر في بيض الطروس إذا ... شيمت أرتك فعال البيض والسمر # يلقاك طلق المحيا وهو مبتسم ... بمنطق ورده أحلى من الصدر PageV03P174 # حسان زمانه، ونعمان أوانه، جمال الكتب والسير، فريد الطرق والأثر، حياة ~~الأرواح والنفوس، الذي تستمد من أنوار بهجته الشموس. # ذو شعر بكل لسان كالجوهر، ونظم في العذوبة أحلى من السكر المكرر، تخاله ~~لصفائه ومحسناته خمرة من خدود الغواني تعصر. أقبلت على غرته الفصاحة بوجه ~~جميل، ووقفت الأذهان عن إدراك نسيم بلاغته وهو عليل. عبث في رياض المواهب ~~والمكارم نشرا، وأظهر لأرباب الحاجات الوافدين إلى حماه الرفيع بشرا. فكل ~~وفد من تلك الوفود بإنعامه العميم آب. وكل بذل بالنسبة إلى بحر عطاياه ~~سراب. فرياض علمه وأدبه أنيقة، وحدائق فضله وكرمه وريقة، لا البدر يحكيه ~~بكماله وجماله، ولا البحر يقربه بعظم عطائه وعميم نواله. فهو الشمس في ~~الفلك والبدر في الحلك. # إذا رفعت عند السجوف وأشرقت ... أسرته خر السلاطين سجدا # له راحة مأمولة نفحاتها ... يلوذ به العافون مثنى وموحدا # ووجه مريع البشر باد حياؤه ... يكاد يروي ماؤه غلة الصدى # ويغشى عيون الناظرين فكلهم ... تقلب في أنواره لحظ أرمدا # لم تر العيون أبسط منه يدا، ولا أحسن منه في المكارم جدا. # إن حدث فاللآل، أو سمح فالنوال، أو جاري فسحاب، أو PageV03P175 # هطل فآداب، أو حدث فبحر، أو نفث فسحر، أو تحلى فغمام، أو تصدى فهمام # أشرقت الدنيا بنور طلعته، وسطعت الأرض بأنوار علوم أشعته، فهو الآن محط ~~الرحال، وكعبة الآمال، وقبلة الرجال، ومنبع الجود والنوال، لا زال في حفظ ~~الملك المتعال. # *** PageV03P176 ### || AUTO عبد الله باشا الكوبرلي # الوزير الشهيد، والدستور السعيد، مفرد الوزراء. وواحد الوكلاء وأفضل ~~الفضلاء، ### || AUTO عبد الله باشا الكوبرلي # هو من بيت، يحيى بشذاهم ms500 الميت. كلهم رجال، لم يحتمل لقيل وقال. وكلهم ~~أسود بدون باسهم الشجاعة لا تسود. # هم الأسد يغشون الوقائع حسرا ... وهل يلبس الأسد الدلاص المسردا # على كل طيار العنان مطهم ... سليم الشظا ضافي السبيبين أجردا # وهذا السيد وزير، ما له في الفضل نظير، سامي الذات والجود، لا يحتاج إلى ~~مكارمه شهود. عارف همام، ما عليه في المعارف كلام، أسد أسد، ما علاه في ~~الشجاعة أحد، باسل جليل، ما له في البساله مثيل، سخي جواد، أربى بسخائه كل ~~العباد، بليغ فصيح، يجل عن التعريف والمديح، قمر منير، يسمو على الصاحب ~~والسمير. # شمس الوزارة حين يظلم أفقها ... وهلالها في كل ليل أليل # رقت الوزارة في علو مقامه ... فغددت بسؤدده كبدر منجلي PageV03P177 # زفت لجنابه من المعالي عروسها، وصعد أفلاك المعارف فدانت له شموسها، رقى ~~أوج المكارم فكان قطبها الثابت. رتع في مروج الولاية، وقطف أزهار الموانح ~~والهداية، فلم يخل ناد من سماحة ولم ينج زند من اقتداحه. # ورث العلم والرئاسة من أجداده، ونال أعلى المراتب بغريب استعداده. ~~فالأديب نزيل هو منجده، والمجد عبد هو سيده. # فجميع الأدباء تحت ظلاله، تستمد الفضل من عام فضله وعميم افضاله. لم ير ~~في الأدب والعلم والرئاسة له مثال، ويحق لمثله شمس كمال، ان يستهزئ بأقمار ~~الليال. # وساحته مثوى الوفود فلم يزل ... يفارقها وفد وينتابها وفد # أغر كأن المجتلين جبينه ... وقد ملأ الأنوار أعينهم رمد # يحوم على راياته النصر والضيا ... بكفيه يجري فوقها الدم والحقد # ملك العلوم والأدب، وفاق برفيع المجد والحسب. سامي المقدار، الذي تلوح من ~~غرره شموس وأقمار. وارف الأفياء والظلال، المشرق كالأقمار في الليال، يجري ~~لسانه من الكلام، ما يستحسنه الدهر فضلا عن الأنام. # فيه لوذعية ترقيه، وألمعية من غرر در المحاسن تنقيه. له همم سائغة ~~المذاق، وكرم ثبت له في ميدان العطاء السباق، مروق الخصال والأخلاق، مشمول ~~الشمائل على الإطلاق. # له جل فضل لو تجسم بعضه ... ومر بأهل الأرض لافتتن الكل PageV03P178 # ترقى إلى أعلى مقام من العلا ... فما سامه بعد ولا ناله قبل # فلله دره، ms501 في الكرم ما أبره. قد نظم الدرر، وطلعت لجبهة الوزارة منه غرر. ~~فهو في الفضائل مشهور، وبجميل الذكر في الألسنة مذكور. جاء كما شاءت ~~الظنون، متفرد من الفضل بجميع الفنون، وهو شمس تلك النجوم، الذي حصل من ~~الشدة والبأس كل ما يروم. # فدرر البلاغة عن ذاته منشورة، ورتب المعالي على جنابه مقصورة، ونوادر ~~اللطائف في ذاته الشريفة محصورة، وألويته في الظفر تحت جواشن الوقاية ~~منصوره. # حلى جيد الوزارة بنظام أدبه، ورفع سامي الرئاسة برفيع حسبه # له جل ذكر إن خلا الدهر بأهله ... تسطرها كتب وترسمها صحف # حوى كرما لو قسمت بعض أيده ... على الناس وفاهم وتم له الصرف # له في العلا والجود والمجد رتبة ... وفي كل حزب في النوال له صنف # فالوزارة تشرفت بناديهم، والرئاسة هطلت من أكفهم وأياديهم. # فالإمارة ذروة حسبهم، والمهارة شطر من أدبهم، ففضائلهم خزائن الكمالات ~~والمعارف، تتعلم من نقد مسكوكها الصيارف. # فقد تمت في الرئاسة شمائلهم، وعمت أرباب الفصاحة فضائلهم PageV03P179 # فهم المقضون الحوائج، المرضون النتائج، المشار إليهم بالنباهة والذكاء، ~~والموموقون بحسن البداهة والزكاء. # هو بحر تموج الفضل فيه ... وبدا الدر من فصيح مقاله # هو غيث من استغاث يديه ... أمطرت بالغنى ربي آماله # طلع في أفق الفصاحة بدرا، وغذا في قفار الفصاحة بحرا، زف عروس الوزارة ~~بحلي المعارف، وأسبل على أكتاف الإمارة من اللطائف سوالف. إذ هو من بيت ~~الفضل والكمال، الذي تحلت به الوزارة وحلت به المعال. فرجالهم صدور ~~الصدارة، ومعارفهم عقود نحور الوزارة. وبيتهم في الدولة العثمانية من أعظم ~~البيوت، لم يمكن للبليع في الثناء على بيتهم ورجالهم إلا السكوت إذ هم فوق ~~ما ينطق ويقول، قد استغنوا في التعريف عن التحرير والنقول، ومع وزارتهم ~~وعظم صدارتهم لم يمنعهم عن الكمال شاغل، ولا صدهم عن اكتساب الفضائل حافل. # فوالد هذا الوزير، ما له في المعارف نظير، وهو في صدارته العظمى، ومرتبته ~~الأسمى كان يدرس بكل فن، ويفوق بعلمه وفضله فضلاء الزمن. وقد أخذ جدي عنه. ~~واكتسب أنواع المعارف منه. وله من حضرته الإجازة العامة، والمعارف ms502 الطامة، ~~ففضله رحمه الله لا ينكر.، ولواء علمه في أندية الإفادة أخضر. # وأما صاحب الترجمة شبل ذلك الأسد، فلم يدانه في علمه ورئاسته أحد. رأيته ~~سنة سبع وأربعين ومائة وألف وهو مقدم PageV03P180 # جيش الروم وأميرهم، ورافع راية تدبيرهم ونصيرهم. وقسمت له في تلك الرئاسة ~~شهادة، ونال من فضل الله تعالى فوق سعادته سعادة. # وله شعر يدل على كماله، وأثر ينبئ عن سناء أفضاله. وقد أثبت منه هذا ~~القدر، يغني بسنائه عن الدر. # فمن قوله: # سرى من جميلة طيف الخيال ... فشرد نومي وكم طربا # فؤادي وهيج عيني البكا ... فسحت مدامعها سكبا # أحب جميلة حب الحياة ... وأمنحها ودي الأطيبا # على أنها شحطت دارها ... وأمسى الفؤاد بها متعبا # إليك جميل أسر الحشا ... هوى لن يغال ولن يكذبا # إذا كذب الحب أربابه ... وحال عن العهد من أغربا # فإن الذي لك في مدرج ... من الصدر ما كان أن ينضبا # إذا غبت عن بصري ساعة ... ولم اغتبق ريقك الأعذبا # بقيت مجنا على لوعة ... يظل الفؤاد بها ملهبا # وقيت الردى وبلغت المنى ... وسأمني حبك المعطبا # وليل تحير ظلماؤه ... تخال كواكبه لغبا # أرقت ومثلي يعاني الهموم ... لأمر يرد الفتى أشيبا # لأجتلد القوم في دارهم ... وأقضي من شأنهم مأربا # وبين سرند وسرخابه ... ضمنت لخيلي أن تنهبا PageV03P181 # سأمنح أو أستريح العلا ... وذكرا أسيره طيبا # ومن يك يصبو إلى المكرمات ... رأى دونها الموت مستعذبا # وفينا إذا الحرب قد شمرت ... وخاف العواقب من جربا # ترى كل ابيض ثبت المقام ... إذا طلب الجازع المهربا # إذا راح يعدو به سابح ... يخال على متنه كوكبا # وله رحمه الله عليه # أمن آل ليلى رسوم الديار ... فعيناك دمعهما بانحدار # فسلها النجاد وما بالجميل ... بكاء الكبير على رسم دار # تجر بها ذيلها الرامسات ... وصوب الحيا كل غاد وسار # على حين لاح قناع المشيب ... وأضحى الشباب كثوب معار # فدع ذا وعد لمسعاتنا ... وأيامنا الغر غير القصار # بطاء الزمان على غيرنا ... سبقن بها بالعلا والفخار # رفعنا الخوافق من أرضنا ... نغير على كل باد وقار # إذا أرض قوم نزلنا بها ... تركنا ms503 المنازل صفر المقار # نسوق نساءهم بالقنا ... حواسر كالوحش بيض المعار # كرائم انزلن دار الهوان ... والحق أربابها بالسوار # فلو أنهم حاولوا صلحنا ... إذا وجدونا لهم خير جار # ولكنهم طلبوا حربنا ... فسيموا الهوان بسوء ائتمار # فسل عن مآثرنا عالما ... فليس الجهول بها مثل دار # وشمنا بتبريز برق المنى ... فعجنا إليه صدور الفهار PageV03P182 # نقود الجياد إلى أرضها ... ونرجو الذي نصره في نتظار # فلما طلعنا على مائها ... إذا القوم حشوا جلود النمار # فلم يلبث الخيل إن شابهوا ... بمنفجر من دم القرن جار # فأفلت فلهم هاربين ... وغودر صرعاهم في الديار # وحل بسرخابها خيلنا ... تغاديهم ناحلات العذار # ثمانية بعد عشرين يوما ... يرون الكواكب نصف النهار # أخذنا عليهم بأطرافها ... وضاق بنا ذرعهم بالحصار # وباتت عقائل في حوزها ... سهارى يحاذرن غشيان عار # فان ما طلتنا فكان الإياب ... لأعداء جمع لها مستزار # فسوف ترى العام محفوفة ... قرى اذربيجان غابات غار # وملتثمين غداة الصباح ... إذا ركبوا كالنجوم السوار # يدبر أمرهم حازم ... طويل النجاد كريم النجار # يخوض بهم غمرات الردى ... إذا ما الجبان انثنى للفرار # فكيف يزيرونها وقعة ... ينسى الخريدة عقد الازار # ولا خفض أو تستباح البلاد ... بضرب الكتائب وسط الديار # وحتى ترى البيض مثل المها ... عواني ترجى ببيض عوار # وله رحمة الله عليه: # من كان ذا حاجة في النفس يضمرها ... مخافة الموت لم يملك بها ظفرا # لقد حلفت يمينا ما أخيس بها ... ولا أبالي أطال العيش أم قصرا PageV03P183 # لأقضين لنفسي العام حاجتها ... أو تبلغ النفس من أعذارها عذرا # وله غفر الله له: # جد الرحيل ضحى فالعيش مذموم ... والشمل منصدع والليل مصروم # بانوا وغودر قلبي لهف واجدة ... اثر الحمول وماء العين مسجوم # وفي الخدور عروب غير فاحشة ... في الخصر منها وفي الكشحين تهضيم # غراء عبهرة لفاء خرعبة ... شماء مارنها بالمسك مرثوم # كأنها رشا في ظل نادرة ... عاطى الخلا أحور العينين مشهوم # كيف العزاء وقلبي فيك مرتهن ... صب بذكرك مخبول ومفهوم # تعتادني فيك من فرط الهوى غير ... تكاد تنشق منهن الحيازيم # ببيت متشجر أحوى له وهل ... يراقب النجم والظلماء علجوم # قد طال ms504 فيك اشتياقي يا أمينة هل ... يوما برد جديد الوصل تنعيم PageV03P184 # قد كنت منيتني ثم ارعويت به ... ليا فيا لك وعدا فيه تزعيم # عودي فجودي بما أخلقت من أرب ... للمستهام بها تشفى الحيازيم # قد كنت أضمر حاجاتي وأكتمها ... حتى متى طول هذا الشوق مكتوم # وكنت أسألها حينا فما وصلت ... حتى بليت ونال الجسم تسقيم # وحال ما بيننا غير ملمعة ... شهب متالف مقفار دياميم # بيد مسهبة مرت مخفضة ... بهماء صادية أصداؤها هيم # وحال دونك أقوام ذوو عدد ... صهب السبال هلابيج مغاريم # هل يبلغني نواها بعد ما شحطت ... سحا النجاء جموم الشد مرسوم # عبل الشوى ساقط التقريب مندلق ... نهد التليل ستوح فيه تسهيم # مسانح خيفق نهد مراكله ... كأنه سهد بالماء مرهوم PageV03P185 # مدارك هاديات الوحش بسبقها ... شد الجراء إذا كل الصهاميم # وله رحمه الله تعالى: # سقى منزلا لم تلف قفرا به أهلا ... سجال الحيا وبلا بمنهمل وبلا # أقام به الأهلون حتى تصدعت ... بهم صارفات الدهر فانصدعت شملا # وكل عزيز كالغزالة بادن ... مخصرة أردانها تشتكي الثقلا # كأن على أنيابها ماء مزنة ... ثياب بصا في الحلس طاب وما أحلى # فما أم خشف ترتعي وسط روضة ... خذول تزجي بالكثيب لها طفلا # بأحسن منها يوم قامت فودعت ... وقد سال منها الدمع يحدر وانهلا # أآمن قد مل العزاء وشفني ... إليك ارتياحي وافتقاري لك الوصلا # بليت وما زاد الهوى غير جدة ... عليك فما أدرى المحب وما أبلى # لحاني عليها اللائمون وأسبلوا ... علي سفاها في مودتها جهلا # يعيرونني في حبها ثم لم يكد ... فؤادي من ذكرى أمينة أن يبلى PageV03P186 ### || AUTO عبد الله الجتجي # عمدة الوزراء، وصفوة الوكلاء، الدستور الأوحد، والعقد الأنضد، حضرة عبد ~~الله باشا الجتجي. # هذا أول شاب زحف بالعزم الصادق على فتح حصون المعالي، وجرد سيوف الأدب ~~المموهة من أغمادها عوضا عن سيوف الهند والعوالي. وهو أول مولود استهل ~~بالعزم التام على نصرة حزب الأدب، وأظهر بتلك الطفولية من عزمه عزما يبهر ~~العقول ومن حزمه حزما يريك العجب. # رفع رايات المعارف على عاتق الدهر فانعقدت له الرئاسة، وملك عنوة ms505 مصون ~~نوادر اللطائف فصفت له الموارد وثبتت له في الحزم الكياسة. استوزر الرشد ~~على ممالك الفصاحة، فأرشده إلى الطريق الأقوم، وهداه لما رأى به علائم ~~السماحة، إلى شعب النجابة فغدا الهمام الأعظم. # تقلد سيف الفضل فعبر قرى الفضائل، وأخذ بيده بدرقة الكمال فدخل مدن ~~الفواضل. زهت له مشارب المآرب فعبر شاطيها، وصفت له موارد المواهب فأخذ ~~زمام ساطيها. نصب PageV03P187 # رايات مجده على قلل النباهة، فكان كالطود الراسب الشاهق، وتسلم خزائن ~~الفضل المدخرة في حلل الرفاهة، من غير مشاجر ومكابر ومشاقق. # استرق غلمان تلك المعاهد التي هي كالشموس بهجة، وملك بدور تلك المدائن ~~التي هي كالبلابل لهجة، فشيد من بروجها ما هدمته يد الزمان، وأدخلت أثر ~~خبره الباهر المعمور في خبر كان # حفر حول سور مكارمه خندقا من العرفان لم تصل إلى حد كنهه أيدي الغير، ~~وجاهد في إقامة أركان بنيان قواعد الأفضال حق الجهاد وليس العيان كالخبر. ~~عمر دارسه وحصن معموره بهمته العلية، فاستكملت بفواضل فضائله جنود الأدب ~~وجموع الرعية. # زرع في بقاع مزارع العوارف من الفضل كل حبة، وحصد من سنبله ما أوجبت له ~~الشهامة في المعارف وأثبتت له في النجابة الرتبة. فلما ملك تلك المراتب ~~وتملك تلك الشهامة، قصرت عليه يد الدهر من وظائف العرفان سيفا من الإذعان زعامة. # فوقفت على ذهنه الوقاد أرباب الأدب وقفا من الأدب مخلدا، فتولى تلك ~~الأوقاف الأدبية، وتصرف في تلك الأطلال الأربية، فأظهر من العفة زندا، ومن ~~التعفف يدا. # جمع محصول قرى الكمال وادخر أصناف ذخائرها المطبوعة، فباهي في عنابير ~~ذهنه الوقاد بأنواع أجناس ذخائرها مجموعة. # ما له مثال شبيه، وهو الفريد المفرد النبيه. PageV03P188 # همم إلى صرف العلا مصروفة ... وحجا أقام وقذ تزحزح يذبل # وبلاغة راقت أزاهر روضها ... وغدت تحية من يقيم ويرحل # رفعته أيدي الهمم من حضيض القلم إلى أوج السيف والحسام، فحاز بالعهد ~~القريب شهامة الرئاستين واختص بذلك الكم والكيف بين الأنام. خطبته عروس ~~الرئاسة فبذل لها من عزماته الصادقة صداق المهر، واتخذته كفؤا عن سائر ~~الأمثال والأقران فافتخر بزفافه ms506 ومصاهرته هذا الدهر على كل دهر. فولدت له ~~الوزارة العلية وجعلته الوكيل المطلق، وشيدت به معالم الإدارة فكان لعدوها ~~الحتف الأحمر والموت الأزرق. # ختم بمجده وزراء آل عثمان فصار في المجد مقتداهم، ورقى بأنواع المعارف ~~والعرفان، إلى ذرى المكارم فكان في المعالي مناهم. افتخرت به تلك الرتبة ~~كما يفتخر الجيد بالدرر، وزهت به موانح السنية كما يزهو الليل عند إشراق ~~القمر. صعد إلى ذروة الشرف، فملك بفضله أنواع الظرف. # ساد بالعلم والأدب، فغدا حجة لسان العجم والعرب. فهو الآن سراج الرياسة ~~والوكالة، وشمعة المحامد والمواهب والبسالة، وقطب الفلك الدوار، الذي عليه ~~في كل المكارم المدار. # وزير خطير واحد وموحد ... جليل نجيب في الفضائل بارع # له في الورى أيد تجل مواهبا ... لها البذل ورد والسخاء مشارع # فكل نهى قد حله فهو منتهى ... إلى الخلق لم تقطع لديه المطامع # جواد كريم سيد وابن سيد ... هو الشمس يبدو والنوال المطالع PageV03P189 # له شعر بالتركي أرق من نسيم الأسحار، وفضل غير محكي يطرب بآثاره الهزار. ~~وله صنوف معارف أبهى من الورود نضارة. # وأنواع لطائف أضوأ من الشموس ضياء وأنور من البدور إنارة. # قد جمع من الفضل ما لو تجزأ لوفى أن يكون قلائد لجميع النحور. # ومفاخر لأعناق الحور عن النور. على ممر الأيام والدهور. اذ هو مجرد سبب، ~~لم يكن فيه مظنة ريب. # فذا خير من لاذ الرجاء بسيبه ... وأعرض صفحا من مؤلمه الياس # ففي سيبه مد السخاء رواقه ... وخيم في أرجائه الجود والباس # وفوق سرير العدل مذ حل هيبة ... تخر له من فرط هيبته الناس # كنت في معيته في بعض أسفاره، ويرجى شعاع الظفر من أشعة أقماره، وهو سلمه ~~الله رئيس ذلك العسكر، يصول بالفتك الأشقر، والموت الأحمر. ولما قرب العدو ~~والناس أموات في صورة أحياء، مترقبين لورود المنية وحلول الفناء، رأيته وهو ~~يرتب الجيوش ويعبيها، ويشجع الشجعان ببأسه وينسيها، فرأيت من رأيه كل ما ~~يصيب، ومن رشده كل ما يردع ويهيب. ومن شجاعته ما يردع المسامع، ويملا الصحف ~~والمجامع. لو أبصره ابن شداد، ms507 لأقسم بالسبع الشداد. إن هذا هو الشجاع الذي ~~لم يقبل النظير، وان الله على كل شيء قدير. # ندب يدل على علاه خلاله ... كالسيف يزري فضله في الجوهر # سيف تحلى بالعلاء رئاسة ... وصفت جواهره لطيب المكسر PageV03P190 # لو كانت العلياء شخصا ماثلا ... لرأته منه في مكان المغفر # ان أخبروك أو اختبرت علاهم ... أنساك فضل الخبر طيب المخبر # صرف تلك الغوائل بحسن تدبيره، ودفع أنواع المحن بشرح رأيه وتفسيره، ثم ~~رجعنا من ذلك السفر، وقد قضينا منه أنواع الوطر. ومضى بموكبه المنصور الى ~~الروم وأحيا بفيض نائله تلك الرسوم. # ألا يا نسيم الريح إن كنت محسنا ... تحمل إلى أرض الحبيب سلامي # وأني لأرضى أن أكون بأرضهم ... ولو أن في تلك الرسوم حمامي # ثم بعد عدة سنوات، من قطع تلك المهامة والفلوات، وذلك سنة سبع وستين ~~ومائة وألف، من هجرة من له العزة والشرف. # وقع طريقنا على مدينة أرض روم، بعد مكابدة مشقات وهموم، وهو إذ ذاك ~~وإليها، ورافع راية قدرها على همام البلدان وحاميها. # واتفق دخولنا في أثناء عوده من سفر الأكراد، وقد قمع الفساد وأراح ~~العباد. وملك الطارف والتلاد، فتشرفت بناديه ولثمت أنامله وأياديه. فرأيت ~~من بشاشته ما يعجب. ومن إكرامه ما يطرب. # قد زين مجلسه بخطوطه الياقوتية، ورقعه المموهة الذهبية. # إذ هو بديع الخط، وصاحب الأدب المختط. ابن مقلة الكتابة وياقوته، وزاوية ~~الخط وحانوته، فوجبت تهنئة حضرته بأبيات، فأنشأت قصيدة فيه تنبئ عن بعض ~~خوافيه. وأرخت تلك الواقعة وها أنوار نصرته على ربوع الأبيات ساطعة. PageV03P191 # والقصيدة هي هذه: # بالنصر والفتح والإقبال محمول ... والسعد والمجد والأفاضل مشغول # ان المعالي لعبد الله قد قسمت ... فهو النجيب إلى عليائه ميلوا # وهو الوزير وصدر للوزارة بل ... نور الكمال له للحق تمثيل # سامي الوجود فريد الجود بحر عطا ... عين المعالي ففي إحسانه قيلوا # مكمل فاضل جلت مكارمه ... له بعين الورى من فضله ميل # إن شئت قلت أمام العلم فيه وإن ... تشأ تقل هو سحب الجود مبذول # حاوي المحامد والإحسان ذو كرم ... في فضله عظم في نيله ms508 طول # حامي العباد وماح للفساد ومن ... اح الرشاد وفي الآراء تكميل # ما أم في سفر الأعلى ظفر ... غنم بلا حذر في السعد مجبول # سحب النوال وسيب المال نهر سخا ... عليه برد من العلياء مسدول PageV03P192 # ومنها: # وكل حزب إذا ما أمه غضبا ... من بأس سطوته للخوف مغلول # ليث هزبر فلا تذكر لعنترة ... فمن شجاعته للناس تهويل # ولا تقل حاتم فالبذل خلقته ... ليس التخلق في الانسان مقبول # ولا تصف لاياس فالذكاء له ... أرث إليه من الأسلاف منقول # ولا أبي دلف يذكر بمجلسه ... فهو الفريد وليس الأمر مجهول # ولا السموأل أوفى منه عهد ولا ... فان ذكرهم وهم وتخييل # ومنها: # فهو الذي ملأ الآفاق مكرمة ... ووكف كفيه في الأطلال مطلول # وافي العلا كنز فضل في الملا أسد ... شهم كريم وفي الآمال مأمول # مبجل مفرد فرد بكل نهى ... مهند من سيوف العلم مصقول # من منحة عمري الأصل أرخ بل ... للنصر سيف من الرحمن مسلول # لا زالت رايات عزائمه سائرة، وآثار عزماته في معالم الظفر ثائرة. ولا ~~برحت السنة الأنام تتلو مديح جنابه، ووفود أرباب الأدب جاثية على أبوابه. ~~آمين، آمين، انه خير مسئول ومعين. # *** PageV03P193 ### | AUTO خاتمة الكتاب # و ### | AUTO خاتمة الكتاب # ، في بعض المراسلات لنا مع الأحباب. # وذكر تقاريض وقعت من بعض الفضلاء على هذه الرسالة. # فمما حررته، والى النجيب الأريب أرسلته، جناب أخينا السيد علي سلمه الله ~~العلي. بعد ورود كتابه هذا: # سلام لو أن الليل يهدى بمثله ... لقلت بدا من جانبيه ذكاء # سلام من الخل الوفي لماجد ... به فاخرت أرض وعز سماء # إن أسنى ما يهدى، وأعلى ما يسدى، فرائد دعوات تزين أصداف القلوب بضوئها ~~الساطع، وتجلو اصداء الأذهان بنورها الهامع. وخرائد تحيات تأخذ بجامع ~~الحواس، وينثر على رءوسهن ريحان وآس. # إلى الثقاب الماجد، والحلاحل الناقد، الأكرم الممجد، والسيف الباتر ~~المهند، والبحر الهمام، والنجيب القمقام. نير فلك المجد والسعادة، وخير ~~مجامع الفضائل والإجادة. الذي سرى صيت مجده في أقطار الأرض، فملأ طولها ~~والعرض. # وأصبح كل ذي فضل في جنب فضله مفضول، ومن رام ms509 من أبناء الزمان أن يحذو ~~حذوه أو يشق غباره نسب إلى الحماقة والفضول. PageV03P194 # قطب سماء دائرة المجد والمآثر، وشاه رقعة المكارم والمفاخر، النطس ~~الأديب، الندس الأريب، واللوذعي النجيب. والأريب الحسيب الذي لو تجلى ~~لأبصار الناظرين لقيل برق شمس. # والذي لو قام على ساق عزمه لإدراك ما مضى لقيل رجع أمس. # السيد الفاضل المكرم، والسعد الناطل المفخم، صاحب المحامد والمفاخر. ~~وساحب ذيل المراشد والمآثر. الهمام المسدد، والمغوار المسود. أعني فلان ~~الأكرم الأوحد. لا زال كوكب افضاله ملازما لأوج درجة السعود، ولا برح نير ~~مجده على ذروة الارتقاء والصعود. # أما بعد، فيا نجل الأكارم، يا سجل المكارم، فالمعروض على ذلك الجناب، ~~الذي هو منبع الفضل والآداب، أنا لما عزمنا على المسير، ووقعنا من الفراق ~~في يوم عسير، انهلت عبرات العين فصارت دجلة على المراد، وأمطرت أنواء ~~المدامع فسارت بالعبرة إلى بغداد. # ففي صبيحة يوم الرابع من الفراق، حللنا ساحة العراق، وأقررنا العيون ~~بالتلاق. وطفقنا نثني على ذلك الجناب، والبحر العباب، ونطنب في مدائحه من ~~كل باب. فتارة ننشر عرف محامدكم، وأخرى نذكر طيب مشاهدكم ومعاهدكم، وطورا ~~نتذاكر حسن حسنى الصنائع، وطورا نتذكر ما وقع من اللطائف في المجامع. وتقرر ~~إلى جناب حلبة الفصاحة. وقرير PageV03P195 # ساحة السماحة، أعني كاتب ديوان بغداد، الذي عجز عن وصفه أرباب القلم ~~والاستعداد، ما انطويتم عليه من الخصوص وما تلوتم في مدحه من النصوص. حتى ~~أضحت مودته القديمة، وصداقته القويمة، كبنيان مرصوص. # وعرضنا عليه الأنموذج الذي أودعتمونا إياه من الروض النضر والنهر المفروز ~~من ذلك البحر، الذي يحق لمؤلفه أن ينشد مادحا نفسه: أنا الأوحد في ميدان ~~البلاغة ولا فخر. وذكرنا لجنابه أنكم مع القيام بأمور الناس، وتلك الدعاوى ~~التي حضرناها في مجلس الاستيناس. ما زال ذهنكم مشغولا بهذا المؤلف المرشح، ~~والطراز الموشح. فقضى العجب. وطفق يتعجب. # فما برح أن شهد لكم بالفضل وباستقامة الحواس، وأضحى يرجحكم تارة على ~~المعري وأخرى على أبي نواس. ولسان الحال يجيبه قل ما شئت في مديحه فلا باس. ~~فأخذ من مخلصم تلك ms510 الكراريس وجعل يجيل طرف الطرف فيه، ويستغرب تلك ~~الاستحضارات والنكت التي تحويه، فأوجب عليه تقريضه، وتمنى من تلك المسودة ~~تمامه وتبييضه. # فصرنا مقدار أسبوع واثنان، ننظم في جيد عقد ذلك الجمان. # وننتهز الفرصة إلى الاستفسار عن اعتدال ذلك المزاج الوهاج. # ونقول أنى يتفق لنا مرة ذلك الملاقاة والامتزاج. إلى أن وقع توارد ~~السفراء فصار محركا لألسنة الوداد. ومتذكر لعهود الألفة والاتحاد، فسطرنا ~~طرس المودة وأرسلناه. PageV03P196 # فالمرجو من ذلك الجناب السامي أن تخرجونا من الخاطر العاطر الوقاد، فأنا ~~ملازمون لمديحكم في كل محفل وناد. # وأن لا تقطعوا مراسلاتكم الشريفة فإنها لعليل الغرام برء الساعة، ولمريض ~~الأسقام علاج. والسلام. # ومما أرسلته في الجواب: # سقى جانبي بغداد كل غمامة ... يحاكي دموع المستهام هموعها # درر أدعية نسمت عليها أرج القبول، فغدت كالشمس الضاحية التي لم يعترها ~~أفول. وغرر أثنية عبقت عرارا ورندا، وتفتحت على أطلال المكارم عبيرا وندا. ~~وزواهر تحيات غزلتها أنامل الأدب فحاكتها برود المكارم، وجواهر تسليمات ~~نسجتها بنات الأفكار فضاعت عن البنود والتمائم. # وصبا من كئوس ذكرك سكرى ... لك حملتها ثناء وشكرا # ولوجدي زفت لطبعك لطفا ... واستعارت من طيب ذكرك نشرا # معك القلب حيث إذ سرت يسري ... فاسألنه عني فذلك أدرى # من أولى العزم لي فؤاد كليم ... في النوى لا يزال يتبع خضرا # يهدي إلى السدة العلية، والرتبة السامية البهية، برج أقمار السعادة، مطلع ~~شموس السيادة، السدة الأسمى، والرتبة العظمى # بالله إن جزت كثبانا بذي سلم ... قف بي عليها وقل لي هذه الكثب PageV03P197 # سدة الجناب الممتاز، الملخص للحقيقة والمجاز. البديع بأنواع الإبداع ~~والإعجاز، الموصوف بأصناف الإطناب والإيجاز، كرمة الكرم المورقة، ديمة ~~الجود المغدقة. منبع العز والشرف. مرتع الفضل والظرف # فهو الندى وابن الندى وأخو الندى ... حليف الندى ما للندى عنه مذهب # طود العلم المرتفع الشامخ، كهف العز الممتنع الباذخ، علم الجود المجتمع ~~الراسخ. مقيد أرباب السماحة، مبلد أصحاب الفصاحة، أشعة أنوار الشموس، الطيب ~~الطباع والنفوس. # أخ طاهر الأخلاق حلو كأنه ... جنى النحل ممزوج بماء غمام # يزيد على الأيام صفو مودة ... وشدة إخلاص ms511 ورعي ذمام # نادرة فلك المجد العالي، مقتدى أرباب الكمال والمعالي، واسطة عقد الدرر ~~الثمين الغالي. وارث العلياء. كامل السماح والسخاء، الفضل الملخص، والنور ~~المشخص، والتاج المفصص. # جامع المزايا والمناقب، صاحب المحامد والمواهب. قناص سوانح الأفكار، حائز ~~قصب السبق في هذا المضمار، صدر الصدور، المستهزئ بالأقمار والبدور. عذب ~~المناهل، ديباجة سطور الأواخر والأوائل، رحب الساحة، كامل الرجاحة، بدر ~~الظلمة، وافي الحكمة، الشائع الذكر، والطيب النشر، الذي خاطبه لسان الزمان، ~~بدون ترجمان. # ويومك ضامن لغد علوا ... وعامك يلحق البشرى لقابل PageV03P198 # فهو القطر الذي سالت به الجداول، والبدر الذي لم يكن له في الزمان مماثل، ~~صاحب الظل المقيل، والأدب البارع الصقيل، نخبة الأنام السامي الذرى ~~والأعلام. الخل الصفي. # والمخلص الوفي. سلالة الأنجاب، خلاصة الأصحاب، نادرة الأحباب. # ماذا أقول وأنت صنع الله من ... قد خص بالآراء والتسديد # أن الذي يرجو لفضلك غاية ... ليروم شيئا ليس بالموجود # الأكرم الأفخم، الأعظم الأعلم، الأخ الأعز الأمجد، حضرة السيد على ~~الممجد. # لا زالت أغصان فضائله مدى الزمان مورقة، ولا برحت أهلة كمالاته على دمن ~~الجهالات مشرقة، ماذر شارق، ولمع بارق، وهمل ركام، وسجع حمام. آمين، آمين. ~~بمحمد وآله وصحبه الغر الميامين. # وبعد فالباعث إلى تسطير جريدة الإخلاص، المنبئة عن كامن الشوق ومزيد ~~الاختصاص، أنه منذ رحلتم. وعلى الفرقة عزمتم. # وان هموا احتجبوا عني فان لهم ... في القلب مشهود فضل ليس يحتجب PageV03P199 # أودعتم مخلصكم أصناف شوق أضر بالقلب ناره. وعلا على داخل الأحشاء شراره. ~~تثقل عن حمله رضوى وسائر الجبال. # وهذا ظاهر في مخلصكم كما نظم الشاعر وقال # ومن بينات الشوق أني على النوى ... أموت لذكراكم مررا وابعث # يرى شخصكم نصب عينه، وساعة فرقتكم يوم بينه. حتى ألم به الجوى وطفق به ~~النوى. وأقلقه وأذابه، وأنحفه وأضابه. فغدا يستنطق عن أخباركم المعربة ~~والعجماء، ويستنشق شذا نسيمكم من الأرض والسماء. فيحمل النسيم أنواع ~~الأشواق، ويودعه بث ذلك في ناحية العراق، حتى انه أنشد النسيم وهو ذاهب ~~الرقاد، ما نظمه المغرم المشوق الكاتب عماد. # إذا جئتما أهل العراق فبلغا ... سلام شج ms512 من شغله ما تفرغا # وقولا تركناه مطيع صبابة ... عصى صبره والدمع في طوعه طغى # ولا تخبرا الا بحال اشتياقه ... ففي ذكرها من شرحها كل مبتغى # يرنحني ذكراكما ويهزني ... كأني سكران إلى نغمة صغى # من الصبر قلبي مذ نأيتم مفرغ ... على أن همي أضحى فيه مفرغا PageV03P200 # ففي ذلك الشوق المهم، والتوق الناحل الملم، إذ ورد الكتاب الذي نظم درا، ~~وفاق نظما ونثرا، وساغ وردا وصدرا. الذي دل لفظه على تحققه بالرئاسة، ~~ومعناه على توحده وتفرده بالنفاسة. فهو الدر الرائق، الذي يزهو على العقود ~~واللؤلؤ الفائق الذي ساد على الفرائد ويسود. # هذا العقود أم البدور بوادي ... أم جنة زفت على القصاد # ام روضة بسمت زهور ثغورها ... أم حلة وشيت من الأبراد # أم تلك أبيات أبيات البنا ... رفعت على عمد رفعن عمادي # فتلقيته كما يتلقى الرحيق، من يد ذي القوام الرشيق، فوجدته أزهى وأزين من ~~الذهب، وأحلى وأشهى من الشهد والضرب. فزادني فرحا وشوقا، ومنحني توددا وتوقا. # ولست أبرح في الحالين ذا قلق ... باد وشوقي له في أضلعي لهب # ومدمع كلما كفكفت أدمعه ... صونا لذكرك يعصيني فينسكب # ويدعي في الهوى دمعي مقاسمتي ... وجدي وحزني فيجري وهو يختضب # فسقاني سلافة أدب تخامر العقول، وتربو لطافة على أيام PageV03P201 # الربيع وسائر الفصول، فهو الروض الذي ليس للربيع نضارة زهوه، وللسحاب شيم ~~نموه ولهوه. بين نزاهة ونباهة، ولطافة وظرافة. وحسن وإحسان، وحدائق وجنان. # كأنه كأس ذهب طافت عليه حباب الكمال. وصندوق فضل قد أدخر أنواع المعارف ~~فوقفت عنده الرجال. أو روض بلاغة مفروش بسندس الحكم والأدب. اللابس حلل ~~الفصاحة المزرورة بالأنوار كأشكال الذهب. تعجز عن إدراك كنهه الفحول، ولم ~~تصل إلى فهم فروعه فضلا عن الأصول. # الفاظه الدرر في أسلاكها، ومعانيه النجوم في أفلاكها. # تنثر درا، وتضوع مسكا وعطرا، وتفوق على الزهور ذكرا ونشرا فوطد غراما على ~~غرام، وأكد هياما على هيام، فصرت في هذا الواد، ما قاله العذري في مؤكدات ~~الوداد. # لو حز بالسيف رأسي في محبته ... لمر يسعى سريعا نحوه رأسي # ولو بلى تحت أطباق ms513 الثرى جسدي ... لكنت أبلى وما قلبي لكم ناسي # أو يقبض الله روحي صار ذكركم ... روحا أعيش به ما دمت في الناس # فأيم الله تعالى قد سقاني شراب أدب لم أصح من سكره، ورحيق أرب لم أنجح ~~مدى الزمان من فكره. حتى آل أمري بأن أتصامم عن الجواب، إذ ما أراني ~~بالنسبة إليك إلا قطرة في عباب لكن التردد إليك الجأني، والحب إلى بابك ~~لحاني PageV03P202 # هذه قصتي وهذا حديثي ... ولك الأمر فاقض ما أنت قاض # فإذا أحاط العلم الشريف، بما نزل من الشوق بهذا المدنف الضعيف، فالمأمول ~~المتوقع من اللطف الشامل، والفاضل الوافر الوافي الكامل، توالي المراسلات ~~والكتب، المستهزئة بأنواء الغمام والسحب، وأن تتلطفوا بإرسال أبيات، ~~ومراسلات بعض شعراء العراق، وقصائدهم التي تصلح أن تكون للمجرة رواق. إذ قد ~~استحسنتم تلفيق الروض النضر، مع ما فيه من الكسر الذي لا يقبل الجبر، كرما ~~منكم وإحسانا، وفضلا من جنابكم وامتنانا. # ولا زلت بحر أدب يقذف اللآل. ما تعاقبت الأيام والليال. # بقيت بقاء الدهر ما ذر شارق ... وغاور جيد المكرمات وانجدا # *** ومما ورد إلينا في الجواب: # الحمد لله الذي خص نوع الإنسان بأصناف الكمالات والتكريم، وميزه من الجنس ~~الأعم بأنواع الاستعدادات وشرفه بالعقل القويم على أحسن تقويم، ورتب أفراد ~~البشر الأسماء والهمم. وطرز منشور حقائقهم بطغراء ولقد كرمنا بني آدم. ~~وألهمهم الحكمة وفصل الخطاب، وخصهم بما يتفرع عليه الثواب والعقاب، فأضحى ~~كل واحد منهم أنموذجا لحكمته الراجحة، وأطروفة أنيقة لقدرته الواضحة. # والصلاة والسلام على صاحب الشهود الأتم، والجود الأعم، PageV03P203 # طراز نوع بني آدم، غرة جبهة العالم، الذي انجابت بطلوع شمس رسالته الظلم، ~~المرسول إلى كافة الأمم. وعلى آله وأصحابه ما جرى قلم على الطروس، وما ~~تفاوتت بالبلاغة النفوس. # وبعد فان أفصح تغريد سجعت به الحمائم. وأملح نشيد سرت به النسائم، وأرق ~~نسمة هيجت العنادل، وأورق دوحة أذهبت البلابل. واسح مدرار انهمل بماء ~~الحياة، فزاد صفاء على دجلة والفرات، وألذ قرقف أسكر العقول، وأغنج مهفهف ~~لعبت به الشمول. وازين خريدة تاهت بحسنها النواظر، واحسن ms514 فريدة سبت الغائب ~~والحاضر، تنسيم سلام طفق فتدفق من وادي الإخلاص، وكوثر دعاء صفا فترقرق من ~~بطحاء الاختصاص، إلى روضة من رتع في رياض الأدب المريع، وسرح في حدائق ~~الفضل فكل فصل له ربيع. # الفاضل المتقن الذي قد جمع أصناف الكمالات فأوعى، وأخذ من الفضائل قسطه ~~الأوفر الأوفى. صاحب التصانيف الرائقة، وحاوي الخصائل العابقة. صاحب المآثر ~~والمفاخر، الذي قد ورث المجد كابرا عن كابر. # الصنديد المفخم، والأرشد المعظم، سعد السعود، شريف الآباء والجدود، فخر ~~العصابة العمرية، نتيجة السلالة الفاروقية، قطب سماء المكارم، نجل السادة ~~الأكارم. معدن السماحة، رحب الساحة. الذي لو سطا ليث، ولو هطل غيث ولو ~~انتضي صمصام، أو مضى فحسام. # فريد الأدب، كريم النسب، الذي علا فرق الفرقدين PageV03P204 # فضلا وفقاهة، وتدرج إلى مدارج المجرة كمالا ونباهة. الذي لو رآه أبو ~~الطيب لقال، هذا الذي طابت أرومته، وشرفت جرثومته، وتمثل في مديحه على ~~الارتجال. # ذي المعالي فليعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا # عف الإزار، كريم النجار، جامع المحامد والفخار. طيب الأصل والمحتد، معدن ~~السيادة والسؤدد. فهامة الزمان. نادرة الدوران، ذو الخصائل الملكية. ~~والمنائح البرمكية، نير فلك المناقب، صدر مسند المراقب المراتب. واسع الباع ~~في الوجود، طويل الذراع في السجود. # وافر الأدب، كامل الحسب. ثاني ابن العميد، ذو الرأي السديد. حلال معضلات ~~الشدائد، كشاف مشكلات الفوائد. # بحتري الأدب، عمادي الخطب، عطارد سماء المعارف، سيارة فلك العوارف. زركشي ~~التقرير، بيضاوي الضمير. # الأمجد الأكرم، والأسد المقدم، والشجاع المعظم، فلان المحترم. لا زالت ~~روضة فضائله نضرة الأغصان، وحديقة فواضله نامية الأفنان، وربيع إقباله وافر ~~الاخضرار، وزمن فضله غرة الزمان والأدوار. # وبعد، فحيث ما كنا في قلق واضطراب، وتردد واكتئاب، نقتنع بالخيال، ونرجو ~~زمن الوصال، وننتظر البريد، ونتذكر العهود، ونشتكي الصدود، وننشر المناقب، ~~ونجلي الغياهب ونكرر المديح، ونشتاق إلى الوجه الصبيح، إذ ورد الكتاب PageV03P205 # المستطاب، والفصل الخطاب، فأورد طربا وسرورا، وملأ القصور فرحا وحبورا، ~~فطربنا بوروده، وسكرنا بنغمة عوده. # فأخذ الحواس يبشر منها البعض الآخر، ويتصرف كل منها في حصته الأوفى ~~والأوفر. ms515 # أما الحواس الظاهرة فالباصرة غدت ترتع في تلك الرياض، وتسبح في تلك ~~الحياض. والسامعة تتشنف بقرطق تلك الألفاظ السحرية، والنسائم السحرية، ~~واللامسة منها تقلب ذلك المنشور وتضعه تارة على العيون وأخرى على الصدور، ~~والذائقة تمضغ تلك الألفاظ السكرية. والشامة تستنشق منها ريا ذلك الصاحب، ~~ذي الأدي والمواهب. # وأما الحواس الباطنة فباتت متصرفة في مزاياه كل منها وظيفته المخصوصة، ~~وحصته الحصيصة. فيا لها من نضرة، وجنة خضرة، تحير النواظر، وتجل عن ~~النظائر. وتسلب المشاعر، وتبلد كل ناثر وشاعر. وتهيج الشجون، وتنتج الفنون، ~~وتذهب بالعقول. وتذهب على المنقول. وتطرب السامع، وتزين المجامع. وتجل عن ~~التشبيه، وتستغني عن التنبيه، وتصقل الأذهان، وتكمل العرفان. # فأيم الله لقد تاه الشعور، وكاد أن يفور، فأخذتها أخذ مشتاق منتظر، ~~وعانقتها عناق عاشق حذر، فطفقت أتأمل في مزاياه. # وأطالع صورا بهية من مراياه. فرأيتها أجل رتبة من أن تدرك، وأعسر طريق ~~يسلك، فقلت يا للعشيرة، إنها والله روضة نضيرة، PageV03P206 # وديمة مطيرة، وأوبة مسافر، وفكاهة مسامر، ورجعة سفر، ونسمة سحر، وشراب ~~مخمور، وصلة مهجور، وعدة منتجز، وعقلة مستوفز. # وما قنعت بذلك إلى ان عرضتها على ذي أدب بارع، وفضل واسع. فأضحت العامة ~~تتعجب، فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون يقولون ما سمعنا بهذا في الملة ~~الآخرين. # وأنا أبين لهم أن هذا أيسر ما يكون عند هذا المصنف، واسهل ما يتصور عند ~~هذا المؤلف. فنهض كل منهم يحمد سبكه، ويمضي صكه. # فمنهم من يقول انه لصباح عيد، يقرب البعيد، ويقيد الشريد، ويزيل التنكيد، ~~ومنهم من يقول شاهت الوجوه، وان هذا هو البحر الزاخر، والسندس الفاخر، ~~ونتيجة الأول والآخر. # ومنهم من يلجج ويتلعثم ويتلجلج، بأن هذا وشي الطروس، وجنة النفوس، ولا ~~عطر بعد عروس. # فوقع القوم في حيص بيص، والفقير أقول لهم هل من مبارز يجاريه، أو مناجز ~~يباريه. فلما سلموا واستسلموا. # وتصامموا وألموا. فشمرت عن ساق الاجتهاد، مع علمي بأني لست من رجال هذا ~~الجهاد. لكن نقويه بالتجلد، كي ننسبهم إلى التبلد، فسطرت طروس المودة، من ~~غير آلة ولا عدة. وأرسلته ms516 فبوصول الكتاب، المأمول من ذلك الجناب، أن لا ~~تخرجونا بعد هذا PageV03P207 # من ساحته الضمير، وان لا تقطعوا عنا رسائلكم الشريفة، واذكرونا كما ~~نذكركم في الخلوات والجلوات. وعلى كل الحالات. # والسلام عليكم ورحمة الله والبركات. # *** ومما أرسلته لبعض أهل الفضل: # بسم الله الرحمن الرحيم، حامدا ومصليا ومسلما # إن أحسن ما يهدى من التسليمات أروجها، ومن التحيات أبهجها، ومن التسليمات ~~والأثنية أجلاها، ومن الأدعية المستجابة أعلاها. إلى سيد رضع ثدي المعارف ~~ورقى، ووقف مواقف الفضائل على هامة المعارف وارتقى. عرائس موانح ملهمات ~~الفضائل، وحاوي التجريد عن الدناءات المنحطة والرذائل. # مطلع طوالع مطالع العلا، والصاف قلائد نحور الملا. مختصر مطول العلوم. ~~والشفاء الكافي لأهل المنثور والمنظوم. النهر العذب الغابق، والبحر الزاخر ~~الرائق، أنيس الجليس، العقد النفيس، درر غرر روض الآداب، تحفة الملوك وروضة ~~صفا الأصحاب نهاية غاية البيان، موجز نصوص غاية الإتقان، إكليل تاج السعادة ~~الفتح القدير في موانح الإفادة، صواعق زواجر أهل الضلال، مفاكهة السمير في ~~أندية المعال. تحفة المؤمنين، وهداية الموحدين، صاحب المكارم الشافية، ~~واللوامع الكافية، البحر المحيط الزاخر، والدر الثمين الفاخر، دلائل ~~الخيرات، والحصن PageV03P208 # الحصين في كل الملمات. مشارق شوارق مشكاة أهل الأدب مصباح مصابيح أسرار ~~البلاغة للعرب. مجمع البحرين للمكارم والعلا. ملتقى أبحر الرئاسة والولا. ~~الفتح الباري، والنور الساري، أطواق أطباق السماحة، مختصر منتهى النباهة ~~والفصاحة. هواطل معالم التنزيل، نعمة الله في كل جميل. # فصوص فتوحات المعارف الجزيلة، تنقيح توضيح تلويح كل فضيلة، إشارات عوارف ~~معارف التعريف. فصول نوادر التحري والتصريف. منحة شوارد الحكم، نفحة أزهار ~~البراع والقلم. المثل السائر في البلاد، والدرة الفاخرة لكل العباد. أنوار ~~آثار المآرب، جمع جوامع المحامد والمواهب. موطئ جامع الأصول المغني عن ~~المعقول والمنقول. أنفع الوسائل، مجمع الوسائل، غنية منية الورى، كيمياء ~~السعادة في كل ما جرى. سلوان المطاع شركة العلوم بالإجماع. إحياء العلوم. ~~والقاموس المحيط بكل مفهوم. صحاح جوهرة النفاسة، صرة خلاصة الرئاسة، غاية ~~خيرية الآداب، والروض النضر لذوي الألباب، عقود الجمان. # شقائق النعمان، قلائد النحور، كشكول الأيام والدهور. # ربيع الأبرار، ونزهة ms517 الأخيار ذخيرة الجلالة، خزينة النبالة. # الدر المختار، والألمعي المغوار، صدر الشريعة والوسيلة التامة في كل ~~ذريعة، خريدة الكرم. حجة لسان العرب والعجم مولانا فلان. لا زال بالفضل ~~مقيما وبطول العمر نديما، ولا برح طود كمال، وكعبة معال، وقبلة نوال، ومحجة ~~النساء والرجال. # آمين، آمين. انه مجيب السائلين. PageV03P209 # وبعد فالمعروض إليكم، لا زالت نعم الله هاطلة عليكم، أن المخلص للود ~~القديم، والشوق المستديم، والإخلاص الجسيم، أنه بينما كنا في انتظار ورود ~~أخباركم السارة، وترقب نفحات نسائمكم البارة. إذ وردت المشرفة العلية، ولا ~~زلتم تحت لواء سيد البرية، فأزاحت صدأ مرآة الخواطر، وجلبت المسرات إلى ~~المشوق بالباطن والظاهر. وانسرينا بورودها غاية السرور، وزادت بقدومها ~~المترقب كل حبور. فكانت بادئة لإطفاء نار الأشواق، وسببا لانخماد لهيب ~~الإحراق. # والآن لجلب الدعوات الخيرية، والتوجهات السنية العلية، حررنا عريضة ~~الإخلاص، وجريدة الاختصاص. فالمرجو التوجه التام في كل موضع ومقام. # والله يبقيك، ومن كل سوء يقيك. # *** ومما أرسلته لبعض الأصدقاء: # سلام يعطر أنفاس الصبا، وينشر نوافح فوائح الأعراف على هامة الربا. # سلام كما غنت بروض أزاهر ... وذكر كما نامت عيون سواهر # وثناء يثني عنان الوفاق، ويجمع بين المشوق والمشتاق. # ثناء كماء المزن يحكي هوامعا ... كشوق مشوق شوقه فيك وافر PageV03P210 # ودعاء يعطر الكون رياه، ويصل من الإجابة إلى منتهاه، يعبق طيبا، ويحكى ~~غصنا رطيبا. # دعاء إلى هام السماكين مرتق ... فيعلو على شمس الضحى ويفاخر # وتحيات أرجة كزهر الجنان، ومصادفة مغازلة الحسان، تقطر عنبرا، وتضاهي ~~فرائد ودررا. # تحية من شطت به عنك داره ... وأنت سمع وعين وناظر # ترفع إلى المقام الرفيع، والنادي الزاهر المريع، نادي المبجل المكرم، ~~ومحل المقدس المعظم، حادي المكارم والمآرب، خلاصة المحامد والمآدب. شمس ~~مشارق الفصاحة، تاج مفارق السماحة. # الصاعد إلى أسنمة الكمال وغواربها، المشهور في مشارق الأرض ومغاربها. # بعزم إذا ما انساب في مدلهمة ... من الخطب لم ترتد إلا على فضل # حاوي المفاخر. غمام المجد المتقاطر. وسحاب الفضل الزاخر. ذو المجد ~~الموفور، والرشد المشهور. ليث المشاهد. # عذب المصادر والموارد، السيد الهمام، والباسل الضرغام. # فرع شجرة ms518 النبوة، نبعة ساحة المكارم والفتوة. الغصن الوريق، والروض ~~الأنيق. بدر سماء السيادة، غصن دوحة الشرف والسعادة # له همم تعلى كل حين ... يفوت به ذرى النجم العلي PageV03P211 # وحسن خلائق رقت وجاءت ... كما هب النسيم مع العشي # تحلى فضله بعلا نهاه ... كما زان المقلد بالحلي # النجم الثاقب، والسحاب الساكب، عروس مملكة القرائح، محل تنزل الإلهامات ~~واللوائح. مولانا الأكرم، وسيدنا الأعظم فلان. اسبغ الله عليه برود ~~الافضال، ومتعه بنوافج مسك الإقبال، بجدك والآل، ما تعاقبت الأيام والليال. آمين. # وبعد. فالذي ينهى إلى عالي الجناب، خصه الله بكل سار ومحاب، أنه منذ ~~رحلتم، وعلى النهضة جزمتم، نحن في أشد شوق وشغف، وأتم توق ولهف. إذ ما ~~أودعتمونا من الظرف، هو للأسماع شنف. # فالمرجو أن تذكرونا بكل آن، ولا زلتم في حفظ الملك المنان. # *** ومما أرسلته إلى الأديب الكامل محمد الغلامي: # يا طود علم القوافي ... كطور سينا وقاف # يا أوحد العلم يا من ... قريضه كالسلاف # يا أوحد الخلق طرا ... لم الجفا والتجافي # أطلت أيام هجري ... من بعد ذاك التصافي # لم ذا التقاطع عني ... وفي علاك طوافي # من بعد حب وود ... وصحبة وائتلاف # ورسل شعر وكتب ... عن الورى غير خافي PageV03P212 # كدرت بالقطع عيشي ... من بعد ما كان صافي # أني أحبك حبا ... يصان عن انكشاف # ودي مصون فلا في ... ميم ولام وقاف # أضرمت في القلب نارا ... على التقطع ضاف # كأنها الشمس في في ... فاء ولام وكاف # فيا لحى الله وقتا ... من الزمان المجافي # ويا بعادا لدهر ... تبا له من منافي # يا دهر بؤسك بؤس ... ما ذقته كان كافي # هلا رددت لصب ... رقاده بالتلافي # هلا رحمت هيامي ... وحرقتي والتهافي # فجد بصفحك واسمح ... من قبل جوب الفيافي # بالله يا دهر جد لي ... برعدها وبقاف # واسمح برسل وكتب ... من بعد ذاك الجفاف # من سيد ساد علما ... بحر لعلم القوافي # عال بفضل ومجد ... سام بحسن اتصاف # بنانه للمعالي ... وللنهى كالأثافي # يراعه ذو فنون ... ولحنه في اختلاف # جميع أهل المعالي ... لفضله باعتراف # وكل من فيه فضل ... من بحره في اغتراف # ما مثله ms519 كأس علم ... أهل الجهالة شافي # فإنه لي صدوق ... خلوصه لي وافي PageV03P213 # شكى لسوء مزاج ... فعافه يا معافي # فأنت يا رب حسب ... وأنت يا رب كافي # يا رب فاغمره لطفا ... يا رب شاف وعاف # لا زال شمس معال ... وكعبة في المطاف # وبدر علم وفضل ... على المكارم طافي # فأجاب: # محضتني الود صافي ... يا ذا الهمام المصافي # لله درك طودا ... تنوب عن طود قاف # أطلت جنح المعالي ... بدت طويل الخوافي # يا عين أعيان عصري ... وقبلتي وطوافي # أرسلت لي حر لفظ ... لكن رقيق الحوافي # فقمت أفرش خدي ... كرامة للموافي # وأمسح الجسم فيه ... لأنه خير شافي # مولاي فاسمع حديثي ... لعله غير خاف # لم ألق في الدهر بؤسا ... وبعده لي عوافي # لكن زماني رماني ... بالهجر والعسر كافي # لي قلب صب كئيب ... وللسرور منافي # تغني خمور التجني ... يا صاحبي عن سلافي # فهاك مجمل حالي ... لقد عفاني عفافي # ولست أطلب شيئا ... إذا كفاني كفافي # فللعيال ضجيج ... كل يروم تلافي PageV03P214 # وإنني ذو عناء ... يا سيدي والتهاف # لذاك تأخير كتبي ... وكان فيك ائتلافي # وقلت يا نفس هلا ... أحوك وشي القوافي # عسى يكون خلاصي ... بكامل ذي عفاف # بالجاه إن لم يكن لي ... من راحتيه اغترافي # لم لا أخص بمدحي ... عثمان أكرم وافي # والكل يروي حديثا ... عن جوده المتلافي # لكنه سوء حظي ... يصير البر جافي # يا واهب الخيل يا من ... قد نالها كل عافي # يا مفرد النظم يا من ... كل له باعتراف # يا من تضوع زد من ... ميم وسين وكاف # يا من تملك زد في ... راء وفاء وقاف # أشكوك أبناء عصر ... وعودهم بالخلاف # عليهم المطل لما ... على نحت القوافي # فافهم معاني مزاجي ... وصنه عن انحراف # لا زال نظمك زهرا ... يحلو بحسن اقتطاف # فراجعته أيضا: # يا كهف ركن المعالي ... ويا مطاف الرجال # يا مفرد الفضل يا من ... قريضه قد حلا لي # قد فقت كل البرايا ... بنظم سلك اللآلي PageV03P215 # أتحفتني بقريض ... يهزو بضوء الهلال # منحتني بقصيد ... يزري ببرد الزلال # فأنت بدر معال ... وأنت شمس كمال # وأنت واحد فضل ... وفضلك المتلالي # يا أوحد الناس علما ms520 ... ويا وحيد المقال # أرخصت للناس شعرا ... من بعد ما كان غالي # فجدت كالسحب نظما ... وفقتها بانهمال # توجت تاج كمال ... من المعارف غالي # فأنت بحر علوم ... وما سواك كآل # أزهرت مرج الثريا ... وحزته بالعوالي # فرقت للجهل جيشا ... بصارم ونصال # سطوت في سهم فضل ... علوت في ذا النزال # أضرمت بالحلم حربا ... وبالظبا والنبال # وإنما الدهر قدما ... عن مثل فضلك خالي # فكل شيخ كمال ... بظل مجدك قالي # وكل شاب معال ... لوصف علمك تالي # وأنت كعبة علم ... حطت لديك رحالي # يا أشعر الخلق طرا ... ويا هلال الليالي # بلغت هام الثريا ... ففقت في كل حال # قد حزت كل جميل ... ونلت كل جمال # ففضك النجم سمكا ... وعلمك المتعالي PageV03P216 # سموت كل البرايا ... بسؤدد وجلال # فللمعارف مولى ... وللطائف والي # قلبي بودك سال ... وليس عن ذاك سالي # أشدو بمدح ووصف ... فيكم بكل مجال # فأنت طود بيان ... على البرية عالي # وهضبة في المعاني ... أزرت بكل الجبال # وكيف لا يا حبيبي ... وفضلك المتوالي # حزت النهى بيمين ... فقت الورى بشمال # شكوت دهرا ملما ... ما حيلي واحتيالي # فانه من قديم ... أهل المعارف قالي # كم ذقت منه مرارا ... لكنني لا أبالي # فيا له من مسيء ... لله دري وبالي # ان ساء بالقهر لم لا ... يصغي إلى عرض حالي # أضحى به كل حر ... من العنا كخيال # فلا ترم منه عطفا ... ولا ترم لوصال # أما الذي أنت تعني ... فخلب في الفعال (¬1) # ما قط عمر ربعا ... وانه في عضال # وخذ لمعظم نفح ... من الزمان انثنى لي # وهاك بكرا عروسا ... سمت بحسن خصال # وهاكها بنت فكري ... جادت بطيب فعالي # عروسة ذي بهاء ... زفت لمولى الموالي PageV03P217 # لا زال بدر معال ... وشمس أفق نوال # وقبلة ومطافا ... وكعبة للمنال # ومرجعا وملاذا ... لمشكل وسؤال # ما دار راح شمول ... وهب ريح شمال # بالمصطفى وذويه ... وصحبه وبآل # *** هذا آخر ما أوردناه في هذا الكتاب من السؤال والجواب. PageV03P218 ### | AUTO تقريض الكتاب # وقد قرض عليه بعض الفضلاء، والسادة الكملاء. فلنذكر تعريضهم، ونتلو عليك ~~تقريضهم. # فمن جملة من تلطف وقرض عليه، وأظهر بذلك مكنون ما لديه، لطفا وكرما ms521 ~~وإحسانا، وفضلا ومنة وامتنانا، مولانا الحبر الفهامة، والإمام العلامة، ~~منشئ الزمان، عماد الوقت والأوان. المنسي بتحريراته ذكر القاضي الفاضل، ~~حريري الإنشاء، زمخشري الإملاء. حضرة كاتب ديوان بغداد، صاحب الرشد ~~والرشاد، السيد عبد الله الحسيني، سلمه الله تعالى آمين، وحرسه بمحمد وآله ~~الغر الميامين، بقوله: # بخ بخ يا للعجب العجاب، ما لهذا الكتاب، لا يغادر من اللطائف العربية، ~~والظرائف الأدبية، صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. ولم يترك سدى من غرر ~~الأشعار، وبنات الأفكار، طريفة ولا تليدة إلا احتواها. بمبان كغمزات الخرد ~~الحسان، ومعان بديعة مشتملة على سحر البيان، كأنها فك عان. وبعبارة رشيقة ~~استعارت حلاوة العتاب بين الأحباب، وفقرات أنيقة استرقت شكوى العشاق من ~~رجاء الفراق. وسجعات تزري PageV03P219 # بأسجاع الورق والبلابل. وبلاغات لم يأت بمثلها سحبان وائل. # وكلمات تسلى الثكلان، وتنشط الكسلان، وتشرح الصدور، وتنفس عن المصدور، ~~ترقص الرءوس، وتطرب النفوس وتغني عن المدام والنديم. وتورث نشوة النعيم ~~المقيم، جمع فيه مؤلفه لله دره، لكل أديب من أهل عصره، أمير شعره، وبكر ~~فكره وواسطة عقده، ودرة نظامه، وغرة كلامه، وبيت قصيدته، وفرائد قلادته. ~~نظما كدر السبك رائقا كالشمول المشمول أو أرق، ونثرا كنثر الورد مونقا. ~~كالسحر أو أدق. يغص النظم من نسيم الصبا، وطيب عيش الصبا، رقة ونفاسة. ~~ويربو النثر على ماء السماء لطافة وسلاسة. # واستتبع نوادر المحاضرات والمستملحات، وتنقل إلى ما حضرته من المناسبات ~~والاستطرادات. ولعمري قد أصبح هذا الكتاب كغادة متبرجة، تختال في حلل الحسن ~~والنضارة، وخريدة متغنجة تميس في جلابيب البهاء والغضارة، أو حديقة ذات ~~بهجة تبسم ثغور ورودها، أو عشيقة رشيقة تتورد أزهار خدودها أو جنة بربوة ~~تجري تحتها الأنهار، أو روضة أنف تصدح في أفنانها الأطيار. # جمعت فيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، وتعانقت في حقائق البراعة ودقائق ~~الفصاحة. فهو العذب الزلال، والسحر الحلال، وأنفاس الشمال، وأنموذج الوصال. # نعم، وهو في بهائه عقد الجمان، وفي سنائه قلائد العقيان، وفي روائه روض ~~الأخبار وفي نفاسته يتيمة الدهر، وفي نظامه درر النحور، وفي حسن انتظامه ~~تقاصير الحور. PageV03P220 # بل هو ms522 سرور الأرواح، ومربع الأرواح. والسمر بلا سهر، والصفو بلا كدر. ~~والأنيس الذي لا يمل، والجليس الذي لا يبتغى له بدل. حقيق بأن يكتب بذوب ~~التبر، لا بالنقش والحبر، وعلى صفحات الأحداق، لا على المهارق والأوراق. # فيا له من كتاب، معجز للكتاب، مناحر للألباب. شاهد لمؤلفه سلمه الله بطول ~~المباع، في المحاضرات الأدبية، وغزارة الأتساع والاطلاع، في فنون الآداب ~~واللطائف العربية، وجودة القريحة الوقادة، وذكاء الطبيعة الكريمة النقادة. # شاهد عدل لا تجرح شهادته، ولا تخشى جهالته، وأنا أقول وفق ما يشهد هذا ~~الشاهد العدل لله در مؤلف هذا الكتاب، ومرصف هذا السفر المستطاب، فقد أتى ~~بما يبهر الألباب من كل غريب وغريبة، وبالفصل الخطاب، من كل نادرة عجيبة. # فكأنه جمع الكلام بين يديه، حتى انتقى منه وانتخب، وألقت إليه العبارات ~~مقاليدها حتى اختار منها ما رام وطلب. أو أوعى البلاغة في صدره، وحبس ~~الكلام بين طبعه وفكره، حتى انقادت له شوامس البلاغة بأزمتها، ولانت له ~~عريكة الفصاحة، فاقتادها برمتها. # يتصرف في الكلام كما رام، ويسبق فيه كما يريد إلى بلوغ المرام. سهلت له ~~من سبك العبارات حزونه، ولانت له متونه ونبعت له عيونه، ودانت له إبكاره ~~وعونه. PageV03P221 # فهو أسعد الله كوكب بهائه، ومتع الأحباب بطول بقائه المعي نسيج وحده، ~~وأوحدي فريدة عهده. أديب أتى على الأدب الأقصى من النظم والنثر فلا يشق ~~غباره. ولبيب لا يبرح في سماء الفصاحة تبدر أقماره. ومع هذا فهو ذو ~~النورين، إذ جمع النسب إلى الأدب، وصاحب المجدين النجابة وسمو الأدب، وسليل ~~الغطارفة الأكارم، وغرة قلادة الصيد الخضارم. واقر عيون الأدب بنور محياه، ~~بحرمة النبي ومن والاه. # حرره العبد الضعيف السيد عبد الله الحسيني، الشهير بفخري زاده، جعل الله ~~التقوى زاده، وزاده فيما يقرب إليه وآتاه الحسنى وزيادة. # *** وممن صاغ لها عقود التقريض وحلاها، الأديب الكامل، والأريب الفاضل، ~~أخونا المكرم، الشيخ محمد الغلامي، سلمه الله تعالى: # أطلقت سحر العيون في هذا الروض النضر، وأنا على ثقة من نفسي بعلم الأدب ~~فذكرني علم موسى والخضر. فرأيته روضا ms523 قامت نسائم النفحة تفاخره بما أوعته ~~من طولها، حتى تبسم ضاحكا من قولها، فكانت في معيار النظر نملة سلمانية ~~بالنسبة إلى جنود هذا الفكر الوقاد، وشرارة طائرة من بعض سقط هذا الزناد. PageV03P222 # فيا له مؤلف لو تقرب له ابن بسام بما ادخره في الذخيرة ليرى لمحة من هذه ~~الفنون، لقيل له بل أنتم بهديتكم تفرحون. # كتاب انجلى له صدر مرآة الزمان وتزخرفت زينة للدهر. # وتفتحت صدفة المعارف عن اليتيمة وبرزت من خدرها دمية القصر. ودارت ~~السلافة على الراحات فأبى أن تضاهيه مع قدم العصر. وجرت ذيول سطوره ~~النجاشية على ملاعب خرائد الفتح ابن خاقان، فتعثرت له بأذيالها وانقطع سلك ~~قلائد العقيان. # وهل الريحانة إلا فرد من نوع هذا الجنس، وتاء الوحدة أعدل شاهد لهذا ~~الروض عند الحدس. وإذا كان الأمر كذلك فما ترى ترقى إلى هذه الشمة صاحب ~~الشمامة، فهو من الشهود عليهم بأن أقلامه جارية في الثناء على هذا المرسوم ~~الشريف وخدامه. # لله روض نضير لا نظير له ... من كف منشيه أو منه خذ الثمرا # فالكف يوليك يوم الجود وبل ندى ... والروض قم واجن من أوراقه دررا # كلاهما فاق هذا في جمال هدى ... من العلوم وهذا في جمال قرى # فالكف يغبطه طبع الكرام عطا ... والروض يحسده في السحر من سحرا # فكان بينهما عندي بواحدة ... فرق إذا ما أعاد العاقل النظرا PageV03P223 # بأن علمك كالطود المنيف رسا ... وان كفك في أوج النمو سرى # أما وبنانه التي حل رموز المشكلات رسم عقودها. وامتص العفاة في هجير ~~المحل ما تقاطر من جودها. وقنا أقلامه التي في صدر الصدور ركزها، وكماله ~~استصغر المراتب فوكزها. # وعالي همته التي خفقت أجنحة النسرين صاعدة لإدراكها فعجزت وبياض أيامه ~~ولياليه التي ضمن التأثيرات مطالع السعود فأحرزت وروض أدبه الذي أورث الورد ~~والنرجس حمرة الخجل وصفرة الوجل. وشمس كرامته التي استلت سكاكين أشعتها على ~~ريقه خرفان الموائد لأهل الأمل. # ألم تر الشمس حلت الحملا ... وطاب وقت النهار واعتدلا # لقد كنت أتفرس من هذا المنشأ هذه النباهة والفصاحة. ولم يزل ms524 من نفسه ~~العصامية هذه الظرافة والملاحة، إلى أن صار الغيب شهادة، ولا بدع أن هؤلاء ~~القوم السادة، لهم محاسن الأدب ومكارم الأخلاق عادة وعبادة. # يا أديب الزمان هل يرضيك ... من بديع الكلام ما يسليك # قم تعرض لنفحة عبقت ... فإلى كل ملحة تهديك # هات قل لي يا من فتنت به ... شابهت منك نفحة من فيك # فاقتبس من علومها قبسا ... فعن الدرس نوره يغنيك PageV03P224 # واصطحبها مع كل ذي أرب ... هو بالفن لا يرى التشريك # علمها جملة العلوم به ... فتحرى ذا خبرة ينبيك # يا لها أسطرا لها نشرت ... بين أحشاي رأيه التمليك # ونديما أضنى الفؤاد هوى ... يا نديمي بمهجتي أفديك # وأيم الله أني رشفت من حديثه ما ذكرني ذات العصر القديم تشابها. لو سمعها ~~ابن الرومي لتلا ألم غلبت الروم، وكان من حسده في كلتا الحالتين ألم. ~~ورقائق تغزل لو مرت نسائمه على معطس ابن هاني لاستشعر ان تنبيه الكأس ~~والإبريق وهما جمادان خطرة من وسوسة. وفصاحة لسان يعلم سامعها أنها حمامة ~~تسجع لا يصيدها من نصب لها الشرك في المدرسة. # بل هي أمر وهبي ليس للمكسب فيها مدخل، وملكة نفسانية من لدن حضرة القدس ~~تتنزل. لا أقول هذا وعندي إن صدره الشريف ليس هو بالعلوم معمور مغمور، بل ~~أقول انه فتح له هذا الفيض الإلهي فكانت هذه الموهبة له نورا على نور # فيا له فصيحا سحب الذيل على سحبان، وتسلطن مؤلفه على ابن خاقان. وتزخرفت ~~له جنان الجناس فلم يرض ورودها عند ورودها، بل مال إلى قريحته المشتعلة ~~ونادى فكره قودها عند وقودها. PageV03P225 # ولقد ذقت الكلام فلم أذق أحلى من كلامه، وان كان لكل منا الدعوى في الأدب ~~عريضة طويلة، فسكرنا لا عن جهل به ولكن كضرائر الحسناء الجميلة. وأبيك هو ~~رب الألفاظ الجزلة والكرم الجزيل. # أديب قال مؤلفه لذكر الصفدي بظهوري دليل على أن لا يدوم خليل. وإن ضربت ~~لشرحه على اللامية نوبة خليلته في الآفاق. # وكان لطول باعه في المحاضرات والاستطرادات ما يرسل الساق إلا ممسكا ساق. ~~فما حلبة الكميت ms525 إلا رشحة من هذه الحانة، ونفحة من هذه الريحانة. # وتالله لا أقول هذا عن عمياء، ولا أسلك مع هذا الخليل منهج المداهنة ~~والرياء. كيف أشهد على عماء، وأنا لم استعمل هذا الفن حين أعجزتني باقي ~~العلوم، وقصرت يدي عن تناولي ما في كتب أهل العلم مدون مرسوم، فما منا ~~معاشر الطلبة الأول إلا وله مقام معلوم، ورزق من العلوم مقسوم # أم كيف أداهن وأرائي، وهذا كلامه لم تغيره الحوادث، واقف على عهد الألى ~~قد تقدموا فاتحة على الناكث. والراسم والمرسوم شاهدان عدلان فلا حاجة إلى ثالث. # ولقد كنت أجد في نفسي عند جمع الشمامة وحشة الانفراد في هذا الفن، ودهشة ~~الاغتراف من هذا الدن، وان ترادفت الطامات من الدعاوى فهي في أذني طنين ~~ذباب وفي عيني لمع سراب. # فاشهد بصدق مقالتي ... أو لا فكذبني بواحد # إلى أن أحيت دولة الأدب هذه الإمارة العثمانية، والنفس PageV03P226 # العصامية، والبهجة اليوسفية، والنفحة العيسوية. فأتحف أولى الألباب، ألم ~~يكن لهم في حساب. فطفقت من فرحي أشارك بارتشافي من كأس أدبه كل غبي ولبيب. ~~وللأرض من كأس الكرام نصيب. وأنشئ لأهل الإنصاف، ما يقربهم إلى جادة ~~الاعتراف. # قل لمن ضيع الأوقات بالدر ... س وبحث المقصور والمهموز # وانثنى في مسائل الفقه يفتي ... قاطعا بالتحريم والتجويز # قد أحطنا بما أحطت ولكن ... أدب النفس واستمع يا عزيزي # ليس كل الزمان للبحث لكن ... بعضه للنشيد والأرجوز # قد ملى لي بين الملا لي أديب ... أدبا للعلوم كالتطريز # فتحقق بكتبه ثم ميز ... بين قدر الرصاص والإبريز # انه الجوهر الثمين فهذا ... حاله مفصح عن التمييز # فشهادتي لهذا الأديب العارف شهادة من سمع فوعى، ولم يخرص فيما ادعى، بأنه ~~من أكابر أهل الأدب معدود، وربك انه اصلح الموجود عقمت أم الزمان بعده ~~بمثله مولود. مؤلفه الدر الفائق، وصدر البحر الرائق. # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # قال ذلك باللسان، ورقمه بالبنان، الفقير إلى ذي الجلال والاكرام، محمد بن ~~مصطفى بن علي بن غلام والسلام. # سنة 1171 ه. # ومن رشحها بحلة ms526 مطرزة للتزيين. وقلد جيدها بقلادة اللؤلؤ والدر الثمين. ~~المحرر فتح الله الشريف المتولي، بقوله: PageV03P227 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أبدع جنس الإنسان لا من مثال سبق، ونظمهم في سمط العبودية ~~فمنهم من أطاع ومنهم من أبق، ومنهم ذكي، ومنهم غبي، ومنهم بليد، ومنهم من ~~بحمده نطق. وتجلى على من شاء ففهمه بديع معانيه، وعرفه جناس الصفات فذهنه ~~لمعانيها انطلق. واشكره على ما أينع في روض قلوبنا من أشجار التوحيد، ونضر ~~عقولنا بنطم لآلي التمجيد والتحميد # وأصلى وأسلم على أفصح من نطق بالضاد، وأرجح من روى معرض دعوته كل صاد. ~~محمد الخصال، أحمد الشيم، أفضل الأنام أشرف النسم. وعلى آله نجوم الهداية ~~والهدى، وصحابته مصابيح الاقتداء والاهتدا. # أما بعد فلما وشحتني يد الزمان بوشاح التحرير لهذا الروض النضر، وصدح ~~حمام قلمي على سطح أغصان هذا الزهر العطر. # وقد استوعبت جواهر نظامه ولآلي نثره. ونشقت مسك آدابه وبدائع عطره، من ~~مبدئه إلى الختام، وسرحت نظري في نضرته فإذا هو منتظم أحسن انتظام، ومنسجم ~~أحسن انسجام. ووجدت نظم ألفاظه ألذ من سكر الحبب، واشهى للظمآن من الماء ~~النمير العذب. # وإذا هو قد قلد جيد البلاغة بجواهر وعقود، فزانها حسنا كما PageV03P228 # تزان نهود الأبكار باللالئ وخدودها بالورود. فما غادر من حسن أساليب، ~~وبديع سبك إلا حواه، ولا ترك جناس معنى إلا ذهبه وحلاه. # لو رآه الذهبي لوزنه بالجوهر والدرر، أو تلاه الحريري لكان عند مقاماته ~~أضوأ من القمر، أو اطلع صاحب الريحانة عليه لاقتطف من ورد زهر مستحسناته، ~~وظرائف محسناته ريحانة وشمها. أو سمع به المحبي لما نفح من نفحته نشر أدب ~~وقال هذا للآداب أبوها وأمها. وان ذاق ابن نباتة قند نظم سكره المكرر، لقال ~~هذا السكر والضرب الصرف أو النقش في الحجر أو أوحي إلى المتنبي سورة من نبأ ~~معناه الكريم، لتلا: عم يتساءلون عن النبأ العظيم. # فما بلاغة سحبان وقس وحجة ... وحسان والحلي إلا كقطرة # هذا وقد صعدت بلابل آدابه على أكمام النظام يخطبون، وينادي هزار فصاحة ~~أدبه وأنتم ms527 لا تفقهون. زاجرا من ادعى الإتيان بمثله، ورادعا لمن أرد ~~الإنشاء لأمثال مثله. يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون. # وقد قال هذا الروض النضر بلسان حاله، ما ينبئ عن لسان مقاله. # حويت من الآداب والفضل جملة ... وإن كنت تال لم تطقه الأوائل # لعمرك لقد دخلت من بابه. حتى انتهيت إلى محرابه، مع قصر باعي في هذا الفن ~~وعدم اغترافي من هذا الدن. وإذ شممت PageV03P229 # رائحة من ذلك، ومددت يدي لتناول بعض ثمر ما هنالك. ومع علمي القاصر، ~~وذهني المتقاصر، وجدته أسحر من السحر الحلال، ومبتكراته أضوأ من الدر ~~واللآل. لأنه روض قد ارتوى نبع أغصانه من نبعة الغصن الناضر الزاهر، خلاصة ~~البيت العمرية ونتيجة الدرة الثمينة العثمانية، وزهرة سماء العصامية. من ~~ارتحلت إلى خطة دائرة فلكهم نجوم الرافدين. ورست عند حوطة بحورهم فلك ~~القاصدين. # فعصامهم سودته نفسه، وأجله ذهنه وحسه. قد جمع في هذا المصنف أشتات البديع ~~والمعاني، وألف بين متفرقات الآداب والمباني. # أتى أبحر الآداب غاص بقعرها ... واخرج منها كل در وجوهر # وشام المعاني الباكرات ففضها ... بسيف مبانيه الصقيل المجوهر # فما غادرت ألفاظه الغر خصلة ... من الفضل والآداب والمتصور # وجمع أشتات المحاسن كلها ... بحسن معان مثل قند مكرر # فلما رأيته بحرا ليس له قرار، وألفاظ جيش بديعه لا يقاومها كل بطل مغوار، ~~أردت أن أثبت نفسي مع الأدباء أهل التقريض، الذين طالعوا بحر مستحسناته ~~الطويل العريض. وقرضوا عليه ما هو به أولى وأحرى، وإن كان بحره من نهر ~~نيلهم أجرى. PageV03P230 # فأولهم مثل الأديب الفاضل، والبطل المغوار في هذا الفن الكامل، صاحب ~~الكمال والسيادة والسداد، كاتب ديوان الإنشاء في بغداد. ومثل شيخ هذا الفن ~~والأديب السامي، الشيخ محمد القائل صانع برود هذا الفن غلامي. وأمثالهما من ~~الأدباء؛ الفاضلين الكاملين النجباء. # أسيم لدر الروض قيما ولم أكن ... بأهل له حتى يقال فلان # فقلت فيه مرتجلا، وعلى تقريضه معولا: # دخلت إلى روض المعاني وجدته ... نضيرا بأنواع البلاغة أينعا # كجنة فردوس ms528 زهت بزهورها ... وفي وسطها خلت الحواري رتعا # وثماره تدنو فطاف بدائع ... وأغصانه تندو بدر مرصعا # ومنثوره مثل الربيع يرى به ... جميع ورود عطرها قد تنوعا # وكل رجال فيه أهل بلاغة ... بديع معانيهم تراه تضوعا # تراهم جميعا في القرى عند سيد ... بروض نضير نائلين ترفعا # وكان القرى أطباق در وجوهر ... بمنثور منظوم اللآلي تقشعا # فيا نعم روض كان تشييد فاضل ... فمن نظمه المنثور فاح تضوعا # وكل بديع في معاني نظامه ... وكل نثار في البدائع أودعا # فلم يدن ذو فضل لإنشاء مثله ... وإن جد طول العمر في ذاك أو سعى # فما شم ذو العقيان نفحة عقده ... وأما الحريري لو رآه تروعا # ومن قال أني منشئ مثل نظمه ... مسيلمة أمسى وقال وما وعى # وما ذاك إلا منحة بل ونفحة ... ومعجز آداب فما فيه مدعى PageV03P231 # فليس بكسب ينظم العبد مثله ... نعم هو وهبي من الحق أودعا # وفتح من الله العلي معمه ... والهام ذهن بالذكاء تدرعا # فكيف وقد أنشاه نعم سلالة ... ومن روضة الفاروق نبع ترعرعا # فصيح رجيح لوذعي مكمل ... تقي نقي ألمعي تورعا # عصامي نفس بل علي شمائل ... بجد وجد قد سما وترفعا # وإن كان تقريضي على الروض ناضرا ... فمن شم ذلك العرف نشري تضوعا # ولما ختمت هذا النثر والنظام، وكان هذا التقريض من بعض الالهام، والصفح ~~عن نقائصه من شيم الكرام، ومن سجايا العظام. والسلام. # حررته بالقلم واليراع، وأنا معترف بحسن انسجامه مع الانطباع. # العبد المذنب فتح الله الشريف المتولي سنة 1171 ه # *** وقد كتب بعض من تملك مخطوطة الكتاب على الورقة الأخيرة منه التشطير ~~التالي: # ومشمولة بالكأس تحسب إنها ... يواقيت فجر في لجين السحائب # إذا ما تعالاها الحباب تخالها ... سماء عقيق رصعت بالكواكب # بنت كعبة اللذات في حرم الصفا ... لتصفى بها الأرواح من كل شائب # وطاف بها الساقي مزمزم كأسها ... فحج إليها الأنس من كل جانب # *** PageV03P232 # ومشمولة بالكأس تحسب أنها ... صفاء من الياقوت يبدو لراغب # تخال إذا ما افتر بالثغر مزجها ... سماء عقيق رصعت بالكواكب # بنت كعبة اللذات في حرم الصفا ... وطافت ms529 بها الحور الحسان الكواعب (كذا) # ونادي منادى اللطف في حان أنسها ... فحج إليها الأنس من كل جانب # كما كتب التشطير التالي بخط فارسي جميل: # الأصل لجناب علي أفندي العمري والتشطير للسيد شهاب الموصلي. # رتبة قد حوت فخارا وعزا ... وحواها حاوي الدقائق كنزا # حسدتنا مراكز النجم لما ... ركزت في خيالنا العز ركزا # عز سلطاننا بتوجيه قرم ... ما جد لا يرام مغنى ومغزى # من لدنه بلا تدل ترقى ... لمقام قد جل فيه وعزا # ولسان الأفراح بالحمد نادى ... أحمدي الجنان قد فاز فوزا # بترقيك معلنا لمحبي ... ك بنطق ما ان ترى فيه همزا # أنت فرع الخطاب كم لك منه ... كلما طاب بالخطاب مهزا # أنت ذو عروة بفرقان مجد ... نسبة للفاروق تنمى وتعزى # هذه البرد من مكارم حيكت ... لا تخلها من صنع صنعاء طرزا # منسج قد يبز كل محوك ... لا الذي حكت منه خزا وبزا # صافنات السرور تعدو نشاطا ... وانبساطا منه المكابر فزا PageV03P233 # ولطرد الأتراح من كل فج ... تحت نقع الأفراح يحجزن حجزا # نحر الله للعداة نحورا ... عاطلات عما تحليت عزا # قاطعا مهجة المساكين منهم ... بسكاكين تقطع القلب حزا # قد قطعنا من اللئام وتينا ... لا متينا وقطعه كان وفزا # ولكم لحية بمحكم نص ... ونواص جززن بالبيض جزا # كأس أفراحنا لدى الضد مر ... منه ذاق العذاب من ذاق رجزا # ذاك كأس لدى المحبين حلو ... ولدينا نراه حلوا ومزا # أنا جزء من كل فضلك لوحان ... اغتراب فعنك بالكل أجزا # وكلانا يأبى التجزؤ إذ طا ... ل اغتراب فالجزء لا يتجزا # كان ذلك 1301 # *** PageV03P234 # ترجمة صبغة الله الحيدري ترجم له في الروض النضر ج 3 ص 21 وترجمة في مجلة ~~لغة العرب المجلد 3 ص 635 وتاريخ الادب العربي للعزاوي ج 2 - 129 - 130 ~~وتاريخ علم الفلك في العراق ص 262 والاعلام للزركلي 3 - 286 - 287 # العلامة الشيخ صبغة الله بن ابراهيم بن حيدر بن احمد بن حيدر بن محمد بن ~~حيدر بير الدين. # ولد في قرية ماوران من اعمال اربيل سنة 1107 ه وقدم بغداد في صباه. ms530 ايام ~~الوزير احمد باشا ابن الوزير حسن باشا. واخذ عن شيوخها وفضلائها حتى برع في ~~العلوم والآداب والفنون. وكان من مشاهير علماء العراق وتقلد الافتاء وله ~~دراية في علوم الهيئة. # وقد اخذ عنه كثير من العلماء واهل الفضل. منهم الشيخ امين العمري والشيخ ~~موسى الحدادي الموصلي والملا جرجيس الاربلي والملا احمد الجميلي وخير الدين ~~العمري وغيرهم. # وله حواش جليلة منها. # 1 - حاشية على حاشية عصام على شرح الكافية للجامي. # 2 - حاشية على البيضاوي. # 3 - حاشية على كتاب المحاكمات لجده احمد بن حيدر. # 4 - حواش على الكتب الحكمية الصعبة المآخذ. # وتوفي ببغداد في الطاعون سنة 1187 ه PageV03P235 # ترجمة عبد الله باشا الجتجي ترجم بالروض النضر ج 3 ص 187 ترجمته كذلك في ~~سلك الدرر ج 3 ص 81 خلاصتها: عبد الله باشا بن ابراهيم الشهير بالجتجي ~~الحسيني الجرمكي. # ولد في جرمك من اعمال ديار بكر سنة 1115 ه، حصل علوم وقته، وبرع بحسن ~~الخط، تولى منصب طرابلس سنة 1170 ثم حلب سنة 1172 وحصل في ذلك الوقت غلاء ~~عظيم، فعزل عن حلب وولي دمشق وحج سنتين وعزل من دمشق بسبب عزله شريف مكة ~~الشريف مساعد بن سعيد وتولية الشريف جعفر بن سعيد مكانه، فلما قفل الحجيج ~~من مكة عاد الشريف مساعد وازاح اخاه عن الشرافة ووليها وعرض للدولة بذلك ~~فكان ذلك اقوى سبب في عزله، وولي ديار بكر فدخلها وهو متوعك المزاج الى ان ~~توفي بها سنة 1174 ه. وحصل بدمشق وغيرها سنة 1173 زلازل متكررة وتهدمت مبان ~~كثيرة منها الرواق الشمالي من مسجد بني امية بدمشق وقبته العظمى والمنارة ~~الشرقية واعقب ذلك طاعون شديد، فتم تعمير غالب مساجدها من وصايا الاموات ~~وعمر جامع دمشق والقلعة والتكية السليمانية باموال الدولة. # وفي اول سنة من امرته قضى على طائفة حرب وافرد تلك الواقعة السيد جعفر ~~البرزنجي بكتاب سماه النفح الفرجي في الفتح الجتجي. # (سلك الدرر ج 3 ص 81 و 82) (وفي كتاب تذكرة شعراء آمد لعلي اميري ترجمة ~~له) وفي بحث علي ms531 اميري في كتابه تذكرة شعراء آمد اشارة الى حرب المترجم مع ~~نادر شاه عند بحثه عن الحاج حسين باشا الجليلي (انظر ترجمة ذلك في منهل ~~الاولياء ج 1 ص 320) # ومما ورد عنه في الدر المكنون ص 597 مخطوط # وفيها (سنة 1160) ولي مدينة ارزروم الوزير عبد الله باشا الجيتجي فارسل ~~اهل البلد يخبرونه ان السراي خراب لا يمكن تعميره بالشتاء، فارسل اليهم ~~ننزل في البيوت، وجعل يكتب كل أمير في بيت وكان في ارزروم بيت يعرف ببيت ~~قره جهنم وكان من مصاحبي الوزير المذكور احمد افندي كفري زاده فكتب له في ~~ورقة «وسيق الذين كفروا الى جهنم» ففطن وقال محلي في بيت قره جهنم. # وكان قد رتب فهرسا لآيات القرآن الكريم انجزه سنة 1164 سماه انهار الجنان ~~من ينابيع القرآن نسخة منه في الموصل (مخطوطات الموصل ص 43 وفهرس مخطوطات ~~مكتبة الاوقاف العامة بالموصل ج 2 ص 18) ms532