######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : نفحات1 #META# cat: للتنظيم #META# seal: #META# bkid: 376 #META# الكتاب: نفحات1 #META# bkord: 361 #META# idx: 1 #META# iso: نفحات 1 #META# comp: 1 #META# bk: نفحات1 #META# max: 442 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~رسوله المصطفى، وآلة الطاهرين وبعد (1). PageV01P045 # فيقول الفقير إلى الله الغني إبراهيم بن عبد الله بن إسماعيل الحوثي ~~الحسيني كنت قد جعلت مؤلفا، يشتمل على ترجمة شيخنا، العلامة، شيخ الإسلام ~~خاتمة المحققين، وجيه الدين عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر(1) رضي الله ~~عنه، ويشتمل أيضا على أسانيده، في الأمهات الحديثية، والمسانيد وسائر كتب ~~الفنون، وترجمت لجميع مشايخه، ومشايخهم المذكورين في الأسانيد إلى المؤلفين ~~وترجمت أيضا لمن أخذ عنه أو كاتبة، واستطردت ذكر جملة من الأعيان الذين لم ~~يكونوا من مشايخه، ولا من تلاميذه، ولا ممن كاتبه، وسميته: ب(قرة النواظر ~~بترجمة شيخ الإسلام عبد القادر)(2) ولكني رأيت من استطردت فيه من الأعيان ~~الأمثال لم يكن ترتيبهم سهل المأخذ ولا قريب المنال؛ لأن استطراد الذكر، ~~إنما كان على حسب الداعي إليه، ومقتضى الباعث عليه، ورأيت إلى أعيان لم ~~يذكروا فيهمع أنهم ممن تزين بنشر فضائلهم الدفاتر، وتقر بحميد أوصافهم ~~النواظر، فخطر في بالي أن أقصر الدائرة فيه على المقصود من وضعة وهو ذكر ~~جميع أسانيده، ثم تراجم جميع الرجال المذكورين في طريق السند فأذكر ترجمة ~~شيخنا، وتراجم مشايخه، وشيوخهم، وهلم جرا (3) PageV01P046 # وأرتبهم [أب-ج] على طبقاتهم، وأذكر أيضا من أخذ عنة من شيوخنا،وغيرهم ~~استكمالا للفائدة. ثم أردت أن أجمع في(1) تأليف أخر من كنت قد استطردتة ~~أولا، ومن بقي ممن لم استطرده، فأقعدني عجزي عن ذلك، وقصور باعي عن معرفة ~~جميع أولئك مع قلة البضاعة في هذا الشأن، وعدم عناية أهل [1-ب] العصر بنقل ~~أخبار الأعيان، وعدم ميلهم إلى التفتيش عن أحوال أبناء الزمان، ولاسيما مع ~~تباعد الأقطار، وانقطاع الأخبار. ### || [منهج المؤلف] # ثم ترجح (2) لي أن أجعل ما أردت جمعة على وضع ممكن وهو أني أترجم لجميع ~~من في القطر اليمني، من العلماء، والشعراء، ونبلاء الرؤساء الذين ولدوا أو ~~ماتوا في القرن الثاني عشر، وذلك من سنة إحدى ومائة وألف، إلى سنة مائتين ~~وألف(3) . # وأذكر أيضا كل من هو على ms001 هذا الشرط ممن ترجمت له في (قرة النواظر) ~~فأستفرغت الوسع في التفتيش بقدر الإمكان، والتزمت أن لا أذكر من الأحوال ~~ألا ما هو الصحيح المطابق للواقع، وأن أتحرى فيه الصدق. PageV01P047 # واستثبت في النقلوأستوفي حال الشخص بحسب ما بلغ إليه علمي، وانتهى إليه ~~فهمي، وأن أترك تكلف التسجيع(1) الذي التزمه المتأخر ون من المؤرخين، ~~كالأديب الحيمي (2) في (طيب السمر) والفاضل الجرموزي(3) في (صفوة العاصر) ~~والمولى ضياء الدين(4) في (نسمة السحر) وغيرهم فأنها لا تفيد عباراتهم ~~تشخيص الرجل، ولا معرفة أحواله، ولا الإطلاع على كنه(5) حقيقته [3ب-ب] ~~وإنما تفيد تخييلا في النفس، وتأثيرها بقبض أو بسط على نمط القياسات ~~الشعرية والقضايا التخييلية (6) والمقصود من وضع PageV01P048 # هذا الكتاب هو ذكر أحوال الرجل، وتشخيصه لما له من الفضائل، والإشارة إلى ~~ما اتفق له من الأخبار، والاستطراد لماله من الأشعار، وتاريخ المواليد، ~~وبعض الوفيات، والتزام السجع مع قصد جميع ذلك. يؤدي إلى التكلف والإتيان ~~بما يمجه السمع وينبوا عنة الطبع وقد استطرد(1) فيه تراجم من قرب زمانه من ~~المشاهير، كأن يكون في أخر القرن الحادي عشر لدعا الحاجة إلى ذلك. ولتشوق ~~المطالع إلى معرفتهم. وسميته: (نفحات العنبر بفضل علماء اليمن في القرن ~~الثاني عشر)(2) ورتبته على حروف المعجم، ليقرب تناوله وإن لم استوف الحروف ~~كلها[2-أ] لعدم وجود من يكون اسمه موافقا للحرف أو لعدم الاطلاع عليه، ولم ~~احتفل بترتيب الأباء كما يضعه كثير من المؤرخين لا دائة إلى تفويت نظم ~~الترتيب؛ بتقديم المفضول على الفاضل، واعتبار ضم الشكل إلى شكله والشبيه ~~إلى مشابهه أمر لازم كما: قال أبو العلا:(3) # فرتب النظم ترتيب الحلي على # الشخص الحلي بلا طيش ولا خرق # الحجل للرجل والتاج المنيف لما PageV01P049 # فوق الحجاج وعقد الدر للعنق # والتزمت أن أقدم في الحرف تراجم اهل البيت عليهم السلام على الترتيب ~~المذكور، ثم من بعد هم كذلك، وليعلم الواقف على هذا أني لم أوجه الخاطر ~~إليه بالكلية، ولا اعتنيت بشأنه العناية التامة،[و] إنما جعلته في أوقات ~~مختطفة، وسويعات مختلسة، وفرص منتهزة، لاشتغالي بما هو ms002 أعم من ذلك، وهو ~~تحصيل العلم النافع، الموصل إلى درك السعادة الأبدية، والعكوف على الدرس ~~والتدريس، والالتقاط من جواهر المعارف لكل نفيس، ولم اجعل هذا إلا ترويحا ~~لأوقاتي، وتنشيطا لساعاتي، فمن وجد فيه عيبا فقد أوضحت له عذري، وأطلعته ~~على خبري، وخبري ولو أنى استفرغت فيه الوسع وبلغت في تهذيبه الجهد، ما خلا ~~من الغلط، ولا سلم من اللغط، لصدوره ممن ليست له عصمة ولا يتنزه عن الوصمة، ~~فسبحان من لا يسلم من الباطل إلا كتابه، ولا يتنزه عن السهو والنسيان إلا ~~جنابه، وهو حسبي وكفى ونعم الوكيل[3-أ]. ### | حرف الألف ### $ [(1) إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد الكوكباني] (1) # (1169-1223ه/1756- 1808 م) # [اسمه ونسبه] PageV01P050 # شيخنا المولى العلامة شيخ الإسلام أبو إسماعيل برهان الدين، إبراهيم بن شيخ ~~الإسلام الحافظ الحجة وجيه الدين: عبد القادر بن أحمد بن المولى أحمد بن ~~الأمير الرئيس عبد القادر بن الأمير الشهير الناصر بن الأمير المعظم عبد ~~الرب بن الأمير جمال الدين: علي بن الأمير المؤيد بالله شمس الدين بن ~~الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي ~~لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى بن أحمد المرتضى بن المفضل بن منصور بن ~~المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن الإمام الداعي إلى الله يوسف ~~بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام [4أ-ب]الناصر أحمد بن الإمام ~~الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم بن إبراهيم طباطبا بن ~~إسماعيل الديباج بن الإمام إبراهيم الشبه بن الإمام الحسن المثنى بن الإمام ~~الحسن السبط بن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام. # [نعته ومكانته العلمية] PageV01P051 # هو المولى علم الأئمة الأعلام، وسيد علماء الإسلام، خاتمة المحققين، وإمام ~~الحفاظ والمحدثين، علامة البشر، والمجدد لدين الأمة في القرن الثالث عشر، ~~مجتهد الزمان على الإطلاق، وحجة الله في أرضه على أهل الآفاق، سلطان العلوم ~~العقلية والنقلية، وملك المعارف الفرعية والأصلية، الحائز لجميع الفضائل، ~~والجامع لما تفرق من الكمال بين الأواخر والأوائل، زينة الدهر، وفخر ms003 العصر، ~~أجمع على (فضائله) المخالف والموافق، واعترف بحقه أهل المغارب والمشارق، ~~فما عسى أن يقول فيه الواصف ولوا ستعمل كل مجاز وحقيقة أو يستكمل جميع ~~صفاته الحميدة ولو تفنن بأنواع العبارات وأتى بكل طريقة، فهو أكبر من أن ~~تفي الأقوال بفضائله وكمالاته، وأعظم من أن يستقصى جميع أحواله، وسماته، ~~نسب تردد بين نبي، وإمام، ورئيس، وعالم، وحسب، يخضع لجلالته جميع العوالم، ~~وشرف ينطح النجوم، وعز يقلقل الأجيال، وكرم يفضح الغيث السجوم (1)وعزم يروع ~~الأشبال(2)، وعلم يخجل البحار، وخلق يفوق نسيم الأسحار إلى ذات مقدسة، ونفس ~~على التقوى مؤسسة، وصفات شريفة، وسمات لطيفه، وعفاف وورع، وزهادة، وفخامة، ~~ورئاسة، وسيادة، وقيام بما يجب عليه، وعبادة، وإخبات(3)، ووقار، وخشوع، ~~وتواضع، وسكينة، وخضوع، به أحيى الله [3ب-ج] العلوم بعد مماتها، وجمع فيه ~~الفضائل بعد شتاتها، وطالما سمعت شيخ الإسلام الوجيه يقول: (إن ولدي ~~إبراهيم أعلم مني وإنه قد بلغ في العلم والتحقيق مبلغا ما بلغته [4-أ]أنا ~~ولا أحد من شيوخي، ولا من عرفت من رفقائي، وتلاميذي). انتهى كلامه. PageV01P052 # وقد أقر له أهل عصره ببلوغه في العلم أعلى الدرجات، وحيازته لقصب السبق ~~(في) ميدان الكمالات، وشهدوا بفضائله، واعترفوا بفواضله ورجعوا في المشكلات ~~إليه، وعولوا في جميع المهمات عليه، واقتبسوا من أنواره، واغترفوا من تيار ~~بحاره، واعتمدوا أقواله، واقتفوا أفعاله، وعملوا بما يصح عنده (1) في ~~الفتاوي من الاجتهاد، وصار كلامه هو الذي عليه الاعتماد، وتناقلوا ~~رسائله،وعلقوا [على] أنظاره، ومسائله. # [مولده ونشأته ومشايئخه] # وكان مولده في سحر ليلة ثامن عشر شهر رمضان سنة تسعه وستين ومائة وألف ~~(2) ب(صنعاء)، ثم أنتقل مع أهله إلى والده ب(كوكبان)(3) PageV01P053 # وهو ابن سنة. فنشأ في حجر والده، وقرأ القرآن العظيم وحفظه غيبا وتجويدا، ~~وحفظ المتون المتعلقة بعلوم القراءة والآداب، وقرأها على الفقيه العلامة ~~الورع الزاهد يحي بن صالح بن محمد المعروف بالبصير ثم أخذ في قراءة مختصرات ~~النحو، فحفظ الأجرومية ومتتممتها لابن الخطاب(1)، والملحة (2) ومنظومة بن ~~الهايم(3) في قواعد الإعراب، وقرأ على والده شيخ الإسلام الوجيه شروح هذه ~~المختصرات، كشرح الأجرومية للأزهري(4) ms004 والفواكه الجنية شرح المتممة للفاكهي ~~(5) وشرح الملحة لبحرق والفاكهي(6) PageV01P054 # ، وشرح نظم القواعد لابن الهايم، ثم حفظ السلم المنورق في المنطق (1) ~~والرحبية في الفرائض (2) ولامية [4أ-ج] الأفعال لابن مالك في التصريف وقرأ ~~شروحها على والده قلت: وجميع قراءاته التي سنذكرها إنما كانت على والده، ~~فإنه لم يتخرج إلا عليه، ولم يأخذ إلا عنه، واعتنى به والده عناية عظيمة، ~~ورتب له القراءات، وأختار له المتون، واستفرغ وسعه في تدريسه حتى صار بدرا ~~يستضيء بنوره الحيران، وبحرا يغترف من علومه اللهفان، ثم ترقى صاحب الترجمة ~~إلى مطولات[5-أ]المتون، فحفظ (الكافية) (3) لابن الحاجب وقرأ شرحها ~~للجامي(4) وحواشيه لعصام الدين(5)، وعبد الغفور(6) ، ووجيه الدين(7) ، ~~وعيسى صفوي(8) وكان يملي حال القراءة شرح الرضي(9) وغاية التحقيق(10) ~~وحاشية الهندي(11) PageV01P055 # كما رأيت ذلك بخط والده في أخر نسخة لا[ الجامي(1) جامي وكتب والده شيخ ~~الإسلام حال القراءة حاشية نفيسة على الجامي وعلى حاشية عصام الدين(2) ، ~~تفتح منهما الأقفال وتحل الإشكال. # [بحث حول ترتيب قراءة بعض كتب اللغة] # وكان والده شيخ الإسلام يقول: (إنه لا ينبغي قراءة (شرح الجامي) إلا مع ~~قراءة (شرح الرضي)، و(غاية التحقيق) ((التي هي كالشرح (لحاشية الهندي) ~~))(3) وذلك أن (الجامي) بنى كتابه على رد اعتراضات (الرضي)، و(الهندي)، ~~وتقويم عبارات الشيخ ابن الحاجب، والإشارة إلى قواعد متقررة، وبعبارة لا ~~يفهم منها الرد إلا الماهر الخريت(4)، فإذا روجع ذلك الشرحين، اتضح مراد ~~(الجامي) وظهرت إشاراته النفيسة، ومع ذلك فإن كل (واحد) يأخذ منه بقدر ~~فهمه، فيقرؤه المبتدئ والمنتهي، ويظهر لكل أحد منه ما لا يظهر للآخر، فتراه ~~في الإبتداء واضح العبارة، فإذا أعطى حق النظر ظهرت دقة العبارة كقوله ~~مثلا: عند قول ابن الحاجب (ويجوز صرفه) أي لا يمتنع، فأشار بهذه إلى أن تلك ~~العبارة ممكنة عامة ليشمل الصرف -الوجوب، والجواز، ولم يسلب الضرورة عن ~~الجانب المخالف كأن يقول: أي عدم الصرف غير ضروري، بل سلب الامتناع من ~~الجانب الموافق للتنبيه على جواز الأمرين في الممكنة العامة كما [4ب-ج] نبه ~~عليه الشريف في (حاشية القطب)(5) PageV01P056 # ولم يكن بهذه المثابة ms005 بأن يكون ظاهرا في بادئ الرأي، وغلقا عند النظر إلا ~~(الكشاف) (1) كما سمعت ذلك من شيخ الإسلام البرهان(2)، ورأيته عند قراءتي ~~عليه فيه؛ ولهذا أنتفع به كثير من الناس لأخذ كل أحد منه بقدر استعداده، ~~وإنما تظهر دقة العبارة عند مراجعة حواشيه، كالسراج والسعد والطيبي(3) ~~[6-أ] ومما نظمه المولى الوجيه رحمه الله حال قراءة ولده المولى شيخ ~~الإسلام البرهان عليه في (شرح الجامي) لقصد شحذ ذهنه وإيقاظ فكرته قوله: # يا أيها الناجي المحقق كتبه # نصوا على تجويز زيد قائم # والقائم الأبوان لا زيد فما ... وجه مقالا في المتون مقررا # أبويه في كل اللغات بلا مرا # توجيه غير الدفع يا خير الورى # قال المولى الوجيه: وهي عن المسائل الظاهرة [5أ-ب]إنما تورد على المبتدئ ~~تذكيرا له، وهو إشارة إلى قول بن الحاجب في بحث الصفة المشبهة وأسماء ~~الفاعل والمفعول غير المتعديين مثل الصفة، فيما ذكروا من ذلك قوله: # يا سيبويه العصر بين لنا # نبقول ما أظرف زيدا ولا # ... لفظين إعرابهما أشكلا # تقول ما أضربه في الملا # وذلك لأن أفعال التعجب لا تشتق إلا من الأفعال الطبيعية كما نص عليه ~~(الرضي)(4) ومن ذلك قوله: # ياأيها الناجي أبن قولا يخال مشكلا # ولا يجوز أن تقول نعم زيد مفضلارجلا ... قالوا يجوز حبذا من قبل زيد رجلا # إنما جازوا (حبذا زيد رجلا PageV01P057 # ومنعوا نعم زيد رجلا حتى قال ابن الحاجب في نعم: وبعده ((أي بعد الفاعل ~~والتمييز))(1) المخصوص بالمدح، وقال في حبذا: (ويجوز أن يأتي قبل المخصوص ~~وبعده تمييز)(2) . # قال الفاضل الهندي: (لفضل الظاهر على المضمر، ولعدم اللبس المخصوص فيه ~~عند تركه بالفاعل بخلاف نعم [5أ-ج]، وبئس) ومن ذلك قوله: # إمام العصر لم منعوا مقالا # لو أنك زائد من غير وعد ... تراه في اللسان شبيه شهد # أزلت عذاب هجران وصد # أو يقول في ذلك:(3) # إمام العصر لم منعوا مقالا # لو أنك كل يوم حاسب ما ف ... ببيت فاشف صدري بالجواب # علت نجوت في يوم الحساب # إشارة إلى قول ابن الحاجب في حروف الشرط: (وانطلقت بالفعل موضع ms006 منطلق). # ونحو ذلك قول أبي الطيب: (4) # ولنا عادة الجميل من الصبر ... لو أتا يسرى(5) نواك نسام # ومن ذلك قوله: # سألت أوحد هذا العصر مسألة # لا زال طول المدى في نعمة وسنا # عن نصب خيرا يلي ماذا ورفعه # م من بعد ماذا أساطير أبنه لنا # يعني في قوله تعالى: {ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين}[النحل:24] ~~بالرفع، والآية التي بعدها: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا ~~خيرا}[النحل:30] بالنصب، والجواب: أن المشركين لما لم يؤمنوا بالتنزيل، ~~قالوا: أساطير الأولين، يعني هي أساطير الأولين ليست مما أنزل ربنا، ولما ~~كان المؤمنون مقرين بالتنزيل قالوا: أنزل ربنا خيرا. # ومن ذلك قوله:[7-أ]: # سؤال إلى من حققوا كل مبحث # ومن بهم قد قام في عصرنا الحق # مررت بزيد مثل قول مكلمي # ذهبت به أم بين هذا وذا فرق # وأن عصام الدين بين (6) فيهما # من الفرق ما هو في رؤوس العلا فرق PageV01P058 # ولكن بلفظ (1) دق مستدرج مدرج فهمه # فإيضاحه منكم عليكم لنا حق # ومن ذلك قوله: # ياإماما حوى مقالات أهل النحو # كيف قال النحاة في مثل قولي # وكذا (قولنا) عليك توكلت ... يبين بين (لمن) أتاك يسائل # إن زيدا بسيفه لمقاتل # إلهي يا من تيجيب السائل # قال: العلامة [5ب-ج] في كشافه والسراج في حواشيه عند قوله سبحانه: {إنه ~~على رجعه لقادر}[الطارق:8] على رجعه: على إعادته -خصوصا- لقادر: لبين ~~القدرة لا يلتاث عليه، ولا يعجز عنه، جعل الجار في صلة القادر، أو مدلولا ~~على موصلا به على المذهبين (2) انتهى. ثم قال السراج بعد: والحق أن الفاصل ~~بين (رجعه) وبين (يوم تبلى) يعني به لقادر غير أجنبي؛ لأنه إما تفسير أو ~~عامل على المذهبين انتهى. يريد: أن اسم الفاعل لضعفه لا يعمل النصب ولا ~~يتعلق به [5ب-ب]الجار إن تأخر اسم الفاعل على رأي فيقدر العامل قبل الجار ~~مفسرا بالمتوخر هكذا (إنه لقادر - على رجعه لقادر) ومن قال: يعمل في الظرف ~~لزمه. رابحة الفعل لم يحتج إلى ذلك، ومن ذلك قوله: # إمام العلا والعلم والفضل من له # محل على هام النجوم على ms007 الشعرى # أترفع فعلا أم ترى نصبه متى # رويت لنا بيتا سألنا به دهرا # أوصل لليلي أم تصد امرأ إذا # يجود بنفس في الهوى يحرز الأجرا # أجبني بنص للنحاة به ولا تجب # بقياس دمت يا منيتي ذخرا # والجواب أنه قال ابن الحاجب: في أخر نواصب الفعل والعاطفة يعني بنصب ~~الفعل بأن مقدرة إذا كان المعطوف عليه اسما، وأم من حروف العطف. # [مقرؤاته على والده] PageV01P059 # ثم أخذ شيخنا البرهان على والده في (شرح الرضي) قراءة أخرى مع مراجعة ~~(المنهل الصافي)(1) ومطولات كتب (فيمن) النحو [8-أ]، وأخذ صاحب الترجمة ~~شيخنا البرهان، في علم الصرف (2) فقرأ (شرح الجاربردي)(3) على (الشافية) ~~بعد حفظه لأكثر المتن غيبا، وكان يستكمل (4) (شرح الرضي على الشافية)، ~~و(المناهل) وكان شيخنا يقول: إن كل واحد من هذه الثلاثة الشروح (5) لا تغني ~~عن الأخرين؛ لأن في (شرح الرضي) فوائد ليست في (شرح الجاربردي)، وفي (شرح ~~الجاربردي) [6أ-ج] ((فوائد جليلة ليست في (شرح الرضي) ))(6) ، كما يظهر في ~~كلام الجاربردي (7) في الديباجة، فإنه قال: إنه لم يقف على شرح للشافية، ~~فكأنه لم يصل إليه شرح الرضي لتباعد البلدان، وإن كان زمن (8) الرضي، ~~والجاربردي متقارب، ((فالرضي كان قد فرغ من شرحه على الكافية سنة (686ه) ~~))(9) والجاربردي توفي سنة (746ه). ومما يظهر به عدم اطلاعه عليه أنه تكلم ~~في شرح (تفاعل في بحث الماضي بوهم قد رده الرضي) فلو أطلع عليه لم يتكلم ~~به، وفي (شرح الرضي) توهيم الزمخشري في تصغير الخحماسي والجاربردي تبع برده ~~الزمخشري، ولم يرد على الرضي كلامه هذا، وأما (المناهل)، فإنما اختصر ~~مؤلفها رحمه الله فيها (الرضي)، وأصلح ما فيه من الأوهام، ومما نظمه نضمه ~~المولي الوجيه، عند قراءة ولده البرهان عليه في شرح الجاربردي قوله: # بين لنا مسألة دمت لنا مؤيدا ... ما اسم يكون جمعه كلفظه إن أفرد # واسم إذا ثنيته كان كجمعه ابتداء PageV01P060 # وذلك مفلك، وصنوان وقوله: # يا أيها الحبر الذي ألفاظه # إن قلت زيدا أنبل الفتيان ... بين البرية دائما تستحسن # أو أخواك أنبل فتية ما يحسن # وجوابه يؤخذ من ms008 أول بحث الجمع في (شرح الشافية) للرضي. # وقوله: # يا أيها الحبر بين محل شافية التصريف # من نحو سيدي بقيت هدا # أبان بابا لطي فيه ثم ثنى # بباب طي وحي موضحا رشدا # فهل ثناه لمعنى يستفاد به # أم لا أبنه ودم للعلم قطر ندا # وحاصل السؤال أن ابن الحاجب، قال في (الشافية): (وتحذف الياء الثانية من ~~نحو سيدي ومنيتي) إلى قوله: (وطاى شاذ)(1) فبين فيه باب طي أثم بيان ~~[6ب،ج]، ثم أعاد ذلك بعد أبحاث فقال: وباب طي وحي ...إلخ، فأي فائدة لإعادة ذلك. # والجواب: أن قوله: وتحذف الثانية من -نحو سيدي ...إلخ- يفيد أن باب طي ~~-بفتح الطاء وتشديد الياء وهمزة في أخره وزنه، فيعل بزنة سيد- فالنسبة إليه ~~بحذف الياء الثانية فيقال: طي -بفتح الطاء وسكون الياء وكسر الهمزة ثم ياء ~~النسبة- وشذ قلب الياء الساكنة ألفا- كما قالوا: طائي. # وأما قوله: (وباب طي) فإنه تكلم على فعل لا على فيعل. فطي -بفتح الطاء ~~وبالياء المشدودة مع حذف الهمزة للتخفيف- (فهي) (2) بزنة حي ((، وهو مصدر ~~طوى، وطوى الشئ طيا، وأصله طوى فلان الأول فترد الأول إلى أصلها، وتقلب ~~الثانية واوا))(3) فيقال: طووي، وطيوىوحيوي. والله أعلم (4) وقوله: # يا أيها العالم لا زلت في # بين لنا كيف يقولون في ... روض نعيم غيثه يهمي # النسبة إلى الكرسي والمرمي # والجواب: أن ما آخره ياء مشددة بعد ثلاثة فإما أن تكون أحدها أصلية كمرمى ~~أولا ككرسي فالنسبة إلى مرمي مرموي، ويستوي المنسوب والمنسوب إليه في كرسي ~~مطلقا بحذف الياء الزائدة ويلحق ما بقي ياء النسبة. # وقوله: # إمام العلا لا زلت في الفضل مفردا PageV01P061 # متى منعوا لفظ البخاتي مفردا ... إليك سؤال من تجبه تيعظم # وجمعا وحينا صرفه متحتم # وبمعنى ذلك قوله أيضا: # إمام الصرف مسألة # فأعرب جمع بختي # وإن نسبوا إليه كيف ... أفد فيها الذي سألا # إذا سموا به رجلا # تعربه لذي النبلا # والجواب: البختي من الإبل الخراسانية،أسانيد الجمع: بخاتي بزنة مصابيح، ~~وبخاتي امتنع أيضا، فإذا نسبت إلى بخاتي اسم رجل فإن الياء المشددة [7أ-ج] ~~بعد أربعة تحذف، فيستوي لفظ ms009 المنسوب والمنسوب إليه، ويصرف المنسوب لعدم ~~الصيغة، لأن ياء النسبة كلمة أخرى كتاء التأنيث، وإنما قيدنا بقولنا اسم ~~رجل؛ لأن الجمع في النسبة يرد إلى واحدة وقوله: # مهيم من هيم العشق ومن # أيستوى لفظيهما أم لا إذا ... هوم في تصغيرهم مهوما # نسبت يوما رجلا إليهما # ونظم هذا السؤال أيضا بقوله: # يا عالما لا زلت بدرا مشرقا # أبن لنا في أي لفظ ثقلت # وإنما التخفيف بالحذف فما ... ينيلنا في كل آن فايدة # أربع ياءات فزادوا واحدة # بالهم قد خففوا بالزائدة # وجوابه يظهر من قول (الجاربردي) عند قول ابن الحاجب في التصغير المنسوب ~~ومهيمي ... إلخ، وقوله: # ياذا النهى بين لنا لفظا نراه يشكل ... في قولهم ذا رجل كما تراه رجلال # نقل (الجاربردي)، عن (الزمخشري) أن رجلا يكون بمعنى راجل خلاف الراكب، ~~فنقول رجل كما نقول رجل راجل. وقوله: # يا أيها الحبر الذي سما على # فهل يجوز طالق وطالقة # وضامر لبازل هل سمعوا # كذا ابن خايص وخائصة # وحامل ياذا النهى ومرضع # وهل على الفعل جرى كتامر # وقوله عن السماء منفطرة ... هام السماكين ارتفاعا وعلا # أم لا كما في عاشق وعاشقه # ضامرة لناقة أو منعوا # خلاف أبحر العلوم الفايظه # تأنيثه بالتاء هل يمتنع [10-أ] # أم لا وهل أنث في الدفاتر # فارضة بينهم مشتهرة # وأجوبة هذه المسائل بسطها الجاربردي عند قول ابن الحاجب رحمه الله وكثر ~~مجي فعال في الحروف الحرف ... إلخ، وفي أخر النسبة من (1) (الشافية). # وقوله: PageV01P062 # يا أيها العالم دمت هاديا # سقاية وراية متحدمتجدد # فقيل رائى وراوي ورايي # وليس في سقاية سوى سقائي(1) ... لكل شخص منجدا ومتهما # يا ذا النهى مزيد كل منهما # إذا نسبت شيئا لهما # فما الفرق الذي بينهما # والجواب: أنه قال الرضي: إن التاء طارئة في رأيه، وقال الجاربردي: إن ~~التاء فيها فارقة بين المذكر والمؤنث، يعنيان أنها لطردها كالمعدومة فرأيه ~~في الحكم مثل [6ب-ب] رأي مما آخره ياء متطرفة بعد ألف أصلي يجوز فيه الوجوه ~~الثلاثة بخلاف سقاية فإن التاء فيه طارئة وغير فارقة. # [مقرواته مقروءات صاحب الترجمة في ms010 علم البيان] # ثم أخذ شيخنا البرهان في علم البيان (2) فقرأ: (أنوار المباني شرح أبيات ~~المعاني) (3) للفاضل الجرازي بعد حفظه لمتنها غيبا، وهو كتاب نفيس جدا مع ~~صغر حجمه، وإحاطته لما في (التلخيص)، و(شرحه المطول) من القواعد، وزيادات ~~أخر، كرده على السعد في أحوال متعلقات الفعل من جعل الشرط قيدا للجزاء، ~~وبنى على ما ذهب إليه الشريف ثم حفظ (الإيجاز) للشيخ لطف الله الغياث (4) PageV01P063 # وقرأ شرحه المسمى (بالمجاز) على والده قراءة تحقيق وإتقان، وكتب المولى ~~الوجيه على المجاز في حال (التدريس) حاشية مفيدة جدا رأيتها بخطه في هوامش ~~نسخته، وفي سواقط كثيرة، وقرأت أكثرها على شيخنا البرهان في حال قراءتي ~~عليه في (المجاز)، وكانا يستكملان في حال الدرس قراءة (المطول) وما عليه من ~~الحواشي للفاضل الشلبي و(الشريف)(1) ، وأكثر مباحث: (الأطول) لعصام ~~الدين(2) وكثيرا من (حاشية الصغير) (3) للشيخ لطف الله رحمه الله مع مراجعة ~~ما يتعلق بالشواهد القرآنية، والقواعد البيانية في (الكشاف) و(حاشيته لسراج ~~الدين) وهذا (الإيجاز) وشرحه (المجاز) من أجل كتب البيان، ((وأحسنها، ~~وأجمعها للقواعد، وأضبطها قل أن تشذ عنه قاعدة مذكورة في كتب البيان))(4) ، ~~إلا أنه دقيق العبارة بعيد الإشارة، ولهذا عز فهمه على كثير من الناس ~~فتركوه[11-أ]. # [مقروءاته في علم المنطق] # وأخذ البرهان في علم المنطق (5) PageV01P064 # فقرأ شرح القطب (للرسالة الشمسية) و(حاشيته للشريف)، و(حاشية العماد) (1) ~~عليها - مع مراجعة كثيرة من شرح [المطالع](2) وحاشيته- وشرح السعد على ~~الرسالة(3) ونحو ذلك بعد حفظه لجميع (متن الشمسية) (4)غيبا متقنا، مع ~~اشتباه ألفاظه، وعسر ضبطه، بل كاد أن يتعذر حفظه من العكس المستوى إلى ~~الخاتمة لتمثيله ب(ج) التي هي عبارة عن الموضوع، و(ب) التي هي عبارة عن ~~المحمول، فيضمنهما الأمثلة، ويجعلها في غضون الاستدلال على المسألة ولم أرى ~~أحدا من أهل العصر حفظ هذا المتن غيبا، بل ولا سمعت عن أحد فيمن تقدم إلا ~~عن رجلين: # أحدهما: المولى شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحي (5) عليه السلم ~~كما رواه السيد العلامة أحمد بن عبد الله الوزير (6) في شرح (سلسلة الإبريز ~~في النسب العزيز). # والثاني: ms011 الإمام الحسن بن علي بن داود (7) عليه السلام كما ذكره صاحب ~~(بغية المريد) وفي خلال قراءة المنطق، قرأ شروح رسائل علم الوضع (8) للهروي ~~والسمرقندي (9) PageV01P065 # وعصام الدين، و(شرح غاية الرفع) لشيخ شيوخنا عطاء الله الأزهري(1). وآداب ~~البحث (2) ونظم المولى الوجيه حال القراءة، (روض الناظر) للعلامة الجلال(3) ~~، وشرحه شرحا نفيسا قرب فيه القواعد، وضبط الشوارد، ثم أخذ في علم العروض ~~والقوافي فقرأ شرح الجزازية(4)، وحفظ [8ب-ج] المتن حفظا متقنا حتى صار يقطع ~~الأبيات، ومعرفة عللها سليقة له. # [مقروءاته في علم الأثر] # وأخذ في علم الأثر/ فقرأ (شرح ألفية الزين العراقي)(5) في علم مصطلح أهل ~~الأثر، وحفظ كثيرا من الألفية نحو أربعمائة بيت، وأملا حال الأخذ في (تدريب ~~الراوي شرح تقريب المناويالننواوي) (6) [7أ-ب] للسيوطي وراجع (رسالة ابن ~~الصلاح)، وقرأ (كنز الأسماء في علم المعمى)(7)، وأخذ في علم اللغة وما ~~يتعلق بها من مداخلها واصطلاحاتها كمؤلف والده المسمى -ب(فلك القاموس)، ~~و(المزهر) (8) للسيوطي، وحفظ نظم (كفاية المتحفظ) للطبري(9) (وأخذ في شرح ~~ديوان المعري لصدر الأفاضل). # [مقروآته في علم الطبيعي].....] PageV01P066 # وقرأ في علم الطبيعي(1)، والحساب)) (2)، وعلم الهيئة، والمساحة، والهندسة، ~~وفي (رسائل الربع المجيب)، و(الخطابية في حساب الأشهر الرومية والتقويم)، ~~ونظمها المولى الوجيه في حال القراءة نظما حلوا، وشرحه شرحا مفيدا، وأخذ ~~أيضا علىوالده في علم الطب والتشريح. # [مقروآته في علم اصول الفقه وأصوله] # ثم أخذ في علم الأصول (3) (بعد أن حفظ غاية السؤل غيبا). فقرأ (هداية ~~العقول شرح غاية السؤل)(4)، و(حاشية العلامة سيلان)(5) ، مع استكمال (شرح ~~العضد) و(حاشية السعد) عليه، حال القراءة، لأن مباحث شرح الغاية لا يكاد ~~يتعقل تعقلا تاما إلا بشرح العضد لكونها مأخوذة منه وإن زادت بزوائد آخره ~~فكم لها من يد على (العضد)، وبالجملة فأحدهما لا يغني [12-أ]عن الأخر. # أما (شرح الغاية) فلمعرفة مذاهب أئمتنا -عليهم السلام-، والتنصيص عليها ~~وعزوها إليهم، فمعرفة قواعدهم في كتب الفقه، ك(البحر)، و(ضوء النهار)، ~~وغيرهما متوقفة على ذلك، وأما (العضد) فلكونه أصل للغاية، والفرع إنما يكمل ~~بعد معرفته أصله؛ وهذا الذي ذكرناه هو [9أ-ج] القول الفصل القاطع ms012 للنزاع في ~~التفضيل بين الشرحين. PageV01P067 # ثم قرأ (شرح جمع الجوامع)(1) للسبكي وحاشيته لابن أبي شريف وكثيرا من شرح ~~ابن فرشته على (المنار) (2) في أصول الحنفية وهو كتاب نفيس جدا، واشتمل على ~~تحقيق باهر. رأيت بخط شيخنا الوجيه أنه قرأه مرات ب(مكة). # وكثيرها -يمثل مؤلفه- المسألة الأصولية بمسائل فقهية، تبتني على تلك ~~المسألة، فيحصل بذلك ملكة للناظر في الأشباه والنظائر، ورأيت-للأسنوي- ~~كتابا سلك فيه نحو هذا المسلك؛ إلا أنه في التحقيق لم يكن مثله. ثم شرع بعد ~~ذلك في الفقه بعد أن حفظ (الأزهار) فقرأ على والده في الفقه قراءة عظيمة، ~~على صفة عجيبة ما سمعت عن أحد أنه قراءه كذلك، وهي: أنه يقرأ المعشر (3) ~~على والده في (شرح الأزهار) أولا ثم يقرر المذهب وقواعد المسائل في (الوابل ~~المغزار) (4) وفي شرح الفتح لابن حميد (5) ثم يقرأه ثانيا في (البحر ~~الزخار) (6) وحاشيته (المنار) للمقبلي(7) ؛ ثم يقرأه ثالثا في (ضوء ~~النهار)(8) ، وحاشيته (المنحة ) لشيخ شيوخنا البدر الأمير(9)، ثم يكتب ~~المولى الوجيه حاشيته على الضوء نفيسة، وكل هذا في موقف واحد من وقت الشروق ~~إلى الغداة. # [مقروآت المؤلف على صاحب الترجمة] PageV01P068 # وقد قرأت على البرهان (ضوء النهار)، وصنعنا قريبا من ذلك حتى كملت بحمد ~~الله تعالى؛ ولم يزل البرهان مستمرا على هذه القراءة حتى أكملها بهذه الصفة ~~فأتقن الفقه إتقانا عظيما وحققه تحقيقا بالغا، وشخصت مسائله في ذهنه ~~بأصولها وأدلتها وقواعدها الفقهية، وأشباهها ونظائرها، وصارت له ملكة فيه ~~يعجز البليغ عن التعبير عنها. # ومما نظمه المولى الوجيه حال القراءة قوله: # أيهذا أي هذا الفقيه ما الفرق في # كل من قال خلوة توجب العدة # برص غير مانع لديه من العدة ... الخلوة لا زلت منتهى التأميل # والمهر قال بالتفصيل # عقلا لا المهر فاشف عليلي # وذلك أنه قال في الأزهار: (ومن سمى مهرا تسمية صحيحه، أو في حكمها لزمه ~~كاملا بموتهما أو أحدهما بأي سبب وبدخول أو خلوة إلا لمانع شرعي -كمسجد- أو ~~عقلي فيهما) (1) وعد الشراح الجذام والبرص من المانع العقلي هنا، وقال في ~~(العدة): (هي إما عن طلاق، ms013 ولا تجب إلا بدخول أو خلوة بلا مانع عقلي لم يعد ~~الشراح الجذام والبرص هنا من المانع العقلي. # قلت: ولعل الفرق في الأول أن أخذ مال المسلم لمجرد الظنون البعيدة لا ~~يجوز، فإنه لا يجامع ذوي العاهات عاقل، وأما في الثاني فللإحتياط في المنع ~~عن اختلاط الماءين ضروري والله أعلم. [7ب-ب] # [مقروءاته في الفرائض] PageV01P069 # وقرأ في الفرائض:(1) : شرح السيد صارم الدين جحاف (2) على مفتاح الفائض (3) ~~وهو شرح لم يؤلف في الفرائض مثله لما بناه عليه من تقرير القواعد وتحقيقها ~~وذكر الأدلة والتعرض لمسائل غريبة، واستوفى فيه (شرح الوصايا) واستكمل ~~مباحث مسائل التركات والقسمة وذكر مقدمات لها جليلة، وكنت قد شرعت في حاشية ~~عليه حال قراءتي فيه على البرهان، وأرجو من الله الإعانة على إكمالها، ~~وجعلت مختصرا مفيدا في المساحة يكون كالخاتمة للشرح، وسميته ب: (العيون ~~المساحة) لكونه لم يتعرض السيد صارم الدين للمساحة. # ومما قاله المولى الوجيه حال قراءة ولده البرهان عليه قوله:[13-أ] # يا فرضيا دمت في # إذا أخ أقر بابن الأخ ... عز يدوم رسمه # ماذا حكمه # والجواب: أنه قال السيد صارم الدين: إذا مات الميت وخلف أخا يحوز جميع ~~المال فأقر الأخ بابن للميت لم يصح إقراره؛ لأنه لو صح اسقط الأخ فلا يكون ~~الأخ وارثا ولا يصح إقرار غير الوارث. # [انتقاله إلى صنعاء] PageV01P070 # قلت: وفي خلال ذلك ارتحل صاحب الترجمة [10أ-ج] مع والده من (كوكبان) إلى ~~(صنعاء) ((كما سيأتي ذكر ذلك في ترجمة والده فكان وصولهما إلى (صنعاء) من ~~نعم الله))(1) على أهلها الجليلة وأياديه الجزيلة، فإنه بسببهم انتشرت ~~العلوم، وظهرت الفنون، وتخرج الأعيان وطال صيتهم في جميع البلدان، واعتنى ~~العلماء بالقراءة عليهما، والرواية عنهما، وأخذ أسانيدهما العوالي والفوائد ~~التي لا توجد إلا عندهما وذلك من فضل الله تعالى ونعمته، وأخذ صاحب الترجمة ~~على والده في علم الحديث (2) فقرأ (صحيح البخاري) واستكمل أكثر شرحه: (فتح ~~الباري) و(القسطلاني) والمراجعة لغيرهما، والبحث على الرجال في كتب الجرح ~~والتعديل (3) ثم قرأ (صحيح مسلم) هو وجماعة من العلماء ب(صنعاء)، وفاته ~~مواضع يسيرة ms014 منه؛ وقرأ (الموطأ) للإمام مالك و(صحيح الدارمي) و(الترغيب ~~والترهيب) للحافظ المنذري، وكثيرا من (سنن البيهقي الكبرى)، وشطرا من (شرح ~~الجامع الصغير) للمناوي، و(شرح العمدة) لابن دقيق العيد، وكثيرا من (طرح ~~التثريب) للحافظ العراقي، وقرأ في (جامع الأصول) إلى أخر حرف التاء المثناه ~~من فوق، وأجازه والده في جميع مقروءاته ومسموعاته ومجازاتها ومؤلفاته، وقد ~~جمعت أسانيده، وطرقه إلى كتب الحديث في جزء، وترجمت لجميع المشايخ المشائخ ~~ورجال السند في كتابي الموسوم: ب(قرة النواظر). # [مقروءاته في التفسير] PageV01P071 # وأخذ على والده في التفسير، فقرأ في (الكشاف)، وحاشيته لسراج الدين ولسعد ~~الدين، مع المراجعة لكتب التفسير، وأكثر الحواشي، والبحث فيما يتعلق بعلوم ~~التفسير من كتب الإعراب والبيان والقراءات (1) وأحكام القرآن والنظر في ~~شروح الشواهد الشعرية واللطائف الأدبية، والتعليق للأنظار الحسنة، ~~والجوابات على المشكلات، والغوص لإستخراج الدقائق، والتوفيق بين المتعارض ~~والتطبيق على القواعد، وبالجملة فإن قراءته على والده في العلوم العقلية ~~والنقلية [10ب-ج] مما لا (يمكن) وصف تحقيقها تحققها وإتقانها وضبطها ~~وبلوغها في الحسن غاية الكمال حتى ضربت (بها) الأمثال، وأقسم بالله ما وصفت ~~إلا دون ما عرفت، ولا ذكرت إلا بعض ما علمت {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر:14] ~~فإني لازمته في ابتداء طلبي للعلوم ولم أفارق حضرته ليلا ولا نهارا [8أ-ب] ~~إلا في وقت النوم فرأيت من علمه ما يبهر الألباب [14-أ] وما يتعذر التعبير ~~عنه ولو أتيت بكل نوع من الخطاب، ووقفت على الكتب التي قرأ فيها على والده ~~فوجدت العجب العجاب، فلم أر مشكلا إلا وقد أجاب عنه، ولا بحثا غريبا إلا ~~وقد نبه عليه، ولا وهما إلا وقد رده، ولا مطلقا إلا وقد قيده، ولا مهملا ~~إلا وقد ضبطه، ولا مسألة تحتاج إلى مزيد نقل إلا وقد نقل عليها من الكتب ~~والحواشي من مواضع قل إن يهتدي إليها من ليس له اهتمام إلا بذلك الفن فقط ~~فكيف بمن تصدى لجميع الفنون (ورضع) في كل فن منها ما يقصر عنه إمام ذلك ~~الفن، ورأيت التبليغات والسماعات بخط والده في جميع ما ذكرت ms015 مع كوني بحمد ~~الله ممن لا تخفى عليه الحقائق، ولم أقصر في ميدان العلوم عن شأو السابق. # [من مقروءات المؤلف على صاحب الترجمة] PageV01P072 # وقد قرأت عليه في علم النحو (شرح الجامي) وحاشيته لعصام الدين وعبد الغفور ~~و(غاية التحقيق) وكثيرا من (شرح الرضي) و(المنهل الصافي) وفي علم الصرف في ~~(شرح الجاربردي)، وفي علم البيان في (الشرح الصغير)، وحاشيته للخطابي ~~والشيخ لطف الله الغياث، وفي المجاز ومراجعة سائر كتب البيان وفي علم الوضع ~~في شرحي الهروي وعصام الدين على (الرسالة العضدية)، وفي (غاية الرفع إلى ~~ذروة الوضع) لشيخ شيخنا عطاء الله الأزهري المكي [11أ-ج] رحمه الله، وفي ~~علم المنطق (شرح القطب على الرسالة الشمسية) وحاشيته للشريف، وفي علم آداب ~~البحث شرح ملا حنفي وحواشيه و(الروض الناظر) للعلامة الجلال ونظمه للمولى ~~الوجيه رحمه الله(1) ، وفي علم أصول الفقه شطرا صالحا من (شرح الغاية) ~~وحاشيتها لسيلان تلفيقا، وفي علوم الحديث (شرح ألفية الزين العراقي) وفي ~~(التدريب) وفي علم (2) الحديث (صحيح البخاري) وإملاء أكثر شرحيه للحافظ بن ~~حجر وللقسطلاني، وفي (شرح العمدة) لابن دقيق العيد وحاشيتها العدة لشيخ ~~شيوخنا البدر الأمير وفي (المواهب اللدنية) للقسطلاني [15-أ]، وفي علم ~~التفسير (شرح الكشاف) وحاشيته لسراج الدين وللسعد مع مراجعة البيضاوي(3) ~~وأبي السعود (4) و(الدر المنثور)(5) وغيرها من كتب التفسير، وفي علم الفقه ~~(ضوء النهار) و(حاشيته المنحة) وفي (شرح الفتح)، وفي (شرح الأزهار) لابن ~~مفتاح والجزء الثاني من (البحر الزخار) وحاشيته للمقبلي، وشطرا صالحا من ~~(البيان) لابن مظفر(6) PageV01P073 # ، وكان شيخنا البرهان صاحب الترجمة يؤلف في حال قراءتي عليه في (ضوء ~~النهار) حاشية عليه نفيسة تخرج في مجلدات وسماها: (خلاصة الأنظار) وكل بحث ~~قوله منها يصلح أن يكون رسالة؛ لأنه يذكر صدر المسألة فيقرر المذاهب فيها ~~ثم يسوق الأدلة على كل قول، فإن كان قد ذكره الجلال في (ضوء النهار) أشار ~~إليه وإلا استكمل ذكره وأشار إلى جميع أطرافه ثم يرجح بعد ذلك ما أدى إليه ~~نظره ويزيف ما خالفه بإنصاف وحسن عبارة [11ب-ج] وسلامة خاطر وفعل فيه شيئا ~~كثيراظ، ms016 ولكنه كان ينقطع التأليف فيه أحيانا لاشتغاله بتدريس الطلبة وأجوبة ~~السؤالات الحادثة (1) وهو عازم على إتمامة، نسأل الله تعالى إعانته أمين، ~~وقرأت عليه في علم الفرائض وما يتعلق بها من (الوصايا والتركات) (2) شرح ~~السيد صارم الدين جحاف على (المفتاح)، وفي علم المساحة والحساب ما وضعه ~~الخالدي في آخر شرحيه مع مراجعة (التفاحة) وشرحها (الروضة النفاحة) (3) ~~وحساب الكافي الصروفي (4) والرسائل الموضوعة في ذلك، وفي علم الجبر ~~والمقابلة (5) (شرح القول المبدع في تلخيص المقنع) لشيخ شيوخنا عطا الله ~~الأزهري، وفي علم الطبيعي (شرح هداية الحكمة) لميرحنكي وحاشيتها (6) وشطرا ~~من (شرح المواقف)(7) للسيد الشريف وفي علم الرياضي في (شرح أشكال التأسيس) ~~(8) للقاضي زاده الرومي وفي علم الهيئة في (شرح تلخيص الجغميني)(9) . PageV01P074 # وقرأت عليه رسائلا رسائل كثيرة في علم المعمى وعلم التشريح وعلم الطب وفي ~~القبض وفي علم النجوم (1) وفي علم المعقول (2) وفي كتب الرقائق (كمدارج ~~السالكين شرح منازل السائرين) لابن القيم وفي (حادي الأرواح) (3) وغير ذلك، ~~وقرأت في (شرح ديوان المعري) و(المتنبي) وفي (القاموس)(4) ومقدمته لوالده ~~الوجيه، وبالجملة فإني لا أقدر على إحصاء مقروءاتي، ومسموعاتي عليه في جميع ~~العلوم وأما علم الكلام (5) على قانون الإسلاميين وعلم الإلهى على قانون ~~الفلاسفة فإن شيخنا البرهان [12أ-ج] صاحب الترجمة كان ينفر عنه كثيرا ويحذر ~~من قراءة كتبه ومطالعتها تحذيرا بالغا ويشدد في ذلك ويقول: إن النظر فيها ~~يعمي البصيرة ويوقع في الشبه والشكوك [16-أ]ويزل قدم الناظر فيها في مداحض ~~الأوهام ويهدم أساس الإيمان وينبت النفاق في القلب وله يد طولى في نقض أدلة ~~الفلاسفة(6)، وساعد قوي في رد أبحاثهم (7) والأشعار والأنظار والانتظار ~~خلاف ما ذهبوا إليه والنقض لمسائلهم والهدم لما أسسوه، وإقامة البراهين ~~العقلية العقلة على القواعد الإسلامية التي جاءت بها الأنبياء عليهم ~~السلام، وكان يذهب مذهب بن تيمية وابن القيم ولكنه كان لا يعجبه أكثر ~~أبحاثهما (8) مع الفلاسفة لما يطلقانه من مستبشع العبارات وتقريراتهما ~~لمذاهب الحكماء حتى يوقعان الناظر في الشكوك بسبب تصريحهما بما ينبغي ستره ~~وإلزاماتهما بما يليق كتمه فما كل من نظر يعرف ms017 الحقائق ولا كل من طالع يخلص ~~من المضائق، وكان يرشد إلى PageV01P075 # قراءة (إيثار الحق على الخلق)(1) و(العبر والاعتبار) وإلى التأمل في كتب ~~التشريح وعلم الهيئة المجرد عن الأحكام النجومية ويقول: إن ذلك يثمر إيمانا ~~في القلب ويوجب اليقين الذي ينثلج به الصدر. # [مؤلفاته](2) PageV01P076 # ولصاحب الترجمة المؤلفات(1) العجيبة، والرسائل النفيسة، والأنظار الثاقبة، ~~والتعليقات الحسنة، والاعتراضات الرصينة، والأجوبة المفيدة، والأبحاث ~~المقررة، والمسائل المحققة، في كل علم وفي كل نوع، وقد جمعت من أجوبته ~~مجلدا فيما أجاب به في نحو ثلاث سنين، وأرجو من الله تعالى أن أجمع جميع ~~فوائده وأجوبته وأنظاره، [12ب-ج] فإن كل مسألة منها تشد إليها الرحال ولو ~~جمع كل ماله من الأبحاث لجاءت في مجلدات ومن مؤلفاته (فتح الرحمن في بيان ~~حكم الختان)، ومنها (كشف المحجوب في صحة الحج بمال مغصوب) و(القول القيم في ~~حكم تلوم المتيمم) و(إبانة المقال في حكم التأديب بالمال)، و(إنباة الإنباه ~~في حكم الطلاق المعلق بإن شاء الله) و(حلاوة الذوق في الكلام على شب عمرو ~~عن الطوق) جوابا على بعض علماء (تهامة) لما وقف على رسالة متقدمة لشيخنا ~~استعار فيها لفظ: شب عمرو عن الطوق لعظم ما وصفه في رسالته من الشوق فبين، ~~صاحب الترجمة المراد لما خفي عليه وجه ذلك وذكر فيها فوائد جليلة [9أ-ب] ~~ومنها (فتح المتعال بجوابات صاحب رجال) وهو الشيخ العلامة الصوفي: أحمد بن ~~عبد القادر الرجالي الحفظي الحجازي الشيعي (2) [17-أ]، وشيخنا البرهان صاحب ~~الترجمة في مصنفاته وأجوبته (3) طويل النفس، حسن الأسلوب، كثير التعرض ~~للأطراف، والتوشيح بالفوائد، بديع الوضع عجيب الصنع مستوفي الأقوال ~~والأدلة، ويحقق المسألة ويقرر محل النزاع، ويستوفي جميع ما يتعلق بذلك ~~ونفسه ووضعه يشبه من نفس العلامة (ابن) القيم في مؤلفاته حتى أنه يلتبس به ~~وكثيرا ما يحذوا في رسائله حذو العلامة الجلال في صنعة التأليف، ويعجبه في ~~مصنفاته استعمال التقاسيم والأنواع وذكر الفصول والأوجه كما يفعله العلامة ~~ابن دقيق العيد، والإمام يحي بن حمزة (4) PageV01P077 # في مؤلفاتهما وغالب مصنفات صاحب الترجمة ينهج نهج فيها هذه المناهج، فيجمع ~~بين طول ms018 النفس واستيفاء الأطراف كابن القيم وبين حسن الأسلوب وتوزيع ~~الفوائد وتنويع [13أ-ج] الأبحاث وذكر الأوجه كابن دقيق العيد، وبين جودة ~~الوضع وتحقيق المسائل والفحص عن الأدلة كالعلامة الجلال ولقد أعطاه الله ~~تعالى ملكة في العلوم يعجز البلغاء عن التعبير عنها، فإنها تورد عليه مثلا ~~مثل المسألة الفرعية فيمزجها بالقواعد الأصولية، والقوانين الآلية ويربطها ~~بالضوابط الكلية، ويورد لها الأشباه والنظائر، ويستدل عليها بالدلائل ~~النقلية، والقياسات التمثيلية وأو المنطقية، حتى يبتهت السامع المحقق، ~~ويتحير اللبيب الحاذق، وكذلك إذا أوردت عليه المسألة الأصولية خرج عليها ~~المسائل الفرعية، وفرع عليها الأحكام الجزئية، وأورد ما يناسبها وأشباهها ~~ونظائرها وما يرد عليها ودليلها وما يختاره فيها ومزجها بالقواعد النحوية ~~والبيانية، والقضايا المنطقية حتى يتخيل للسامع أنه يستملي من كتاب ويظن من ~~لم يمارسه أنه لا يعرف إلا تلك المسألة لما يرى من شدة تحقيقه لها وجودة ~~بحثه فيها، وطالما رأيته يجيب في الفتاوي بالجوابات التي لا يقدر عليها ~~غيره من دون أن ينظر في كتاب أو يبحث لها في باب، وكان يسأل طلبته المحققين ~~عن موضع قراءتهم على غيره من المشايخ المشائخ في أي فن فإذا أجاب الطالب ~~بأنه بلغ الدرس إلى موضع كذا وكذا، أو مسألة كذا وكذا، أورد عليه إشكالات ~~في ذلك الموضع، أو في تلك المسألة لا يكاد ينقضى عنها أحد، حتى يخجل الطالب ~~لقرب عهده بالبحث ومروره فيه من غير خطور تلك المشكلات في باله، أو بال ~~شيخه، ثم يجيب صاحب الترجمة عنها بأحسن الأجوبة، وطالما أوردت عليه أنا ~~وغيري مباحثا يظن أنها تحتاج إلى مزيد بحث، وفضل تأمل فيبحث عنها بسرعة ~~كأنه لا يعرف إلا تلك فقط، وكثيرا ما يراجعه المحققون بأبحاث قد حققوها ~~ونظروا فيها قبيل مجيئهم إليه، فيراجعهم حتى PageV01P078 # يظن أنه أقرب عهدا منهم بمراجعة كتبها، وبالجملة فما هو إلا من الآيات ~~الباهرة، وكان لا ينظر في الكتب التي يدرس فيها، ولا يراجعها كما يفعله ~~المشايخ المشائخ من [18-أ] درسهم لمعاشر الأدوال، ونظرهم في الحواشي ~~والمتعلقات، بل قد يأخذ ms019 التلميذ نسخة صاحب [13ب-ج] الترجمة الذي يدرسه فيها ~~لينقل منها حواشي أو شيء من أنظاره أو يصحح منها نسخته ثم لا يرجعها إلا ~~وقت التدريس فيقرى التلاميذ إقراء لو درسه غيره أياما لما كان مثله، ثم ~~يورد على ذلك الأنظار، ويجيب عما أشكل فيه ويعلق على مواضع منه مع كون ~~الكتب التي يدرس فيها من المطولات [9ب-ب] المحتاجة إلى مزيد تأمل وفضل ~~عناية ك(الكشاف) وحواشيه، و(ضوء النهار) و(المجاز) و(المطول) وحواشيه، ~~و(شرح الرضي) في النحو وشرحه أيضا (1) في الصرف، و(شرح الرسالة الشمسية) ~~وحواشيهما، و(العضد) و(الهداية) وحواشيهما، دع عنك غيرها من المتوسطات ~~والمختصرات مع كون تلاميذه من أجل أهل العصر وأعظمهم تحقيقا وتدقيقا. # [من أخذ وتخرج عليه] PageV01P079 # وقد تخرج عليه منهم جماعة كمؤلف هذه التراجم: إبراهيم بن عبد الله الحوثي ~~غفر الله له فإني لم [14أ-ج] أتخرج إلا عليه في جميع العلوم العقلية ~~والنقلية، وما استفدت إلا منه، ولقد اعتنى بي وهذبني ورقاني إلى أعلى ~~الدرجات، واستفرغ وسعه في إفادتي وأحسن إلي جزاه الله عني خيرا، وكافأه ~~بالحسنى، وممن تخرج عليه المولى العلامة حسام الإسلام المحسن بن عبد الكريم ~~بن أحمد بن محمد بن إسحاق والقاضي العلامة الحسين بن محمد العنسي الآتي ~~ذكرهما إن شاء الله تعالى، فإنهما قرءا عليه في النحو والصرف والمعاني ~~والبيان والمنطق، ونظم المولى الحسام (مغني اللبيب) حال قراءته على شيخنا ~~البرهان صاحب الترجمة نظما نفيسا حلوا بعبارات رشيقة موجزة، وشرحه شرحا ~~لطيفا محققا مبينا لمقاصده، موشحا بالفوائد، وكان يعرض النظم والشرح على ~~صاحب الترجمة فيقره أو يهذب منه مواضع حتى جاء مؤلفا مغنيا عما سواه، وقد ~~أمرني شيخنا صاحب الترجمة أن أشرحه شرحا مبسوطا أو أعلق عليه حاشية مستوفية ~~لجميع الأبحاث وأنا عازم على امتثال أمره الشريف إن شاء الله تعالى. # ومما قاله الحسام في الخطبة: # وكلما استفدته من مسألة # الفاضل الحبر أبي إسماعيل # فإن علمي نقطة من يمه ... فمن علوم شيخنا محصلة # وسيد الأئمة البهاليل(1) # وكالشعاع من شموس علمه PageV01P080 # وممن(1) ومن أخذ عنه في العلوم الوزير ms020 العلامة الكريم شرف الإسلام الحسن بن ~~علي حنش الأتي ذكره وأنا مرافق له في قراءته عليه، وسيأتي ذكرها في ترجمته ~~وغيرهم ممن يطول تعدادهم[19-أ] وجعل الله تعالى [14ب-ج] في تدريسه بركة ~~(عظيمة) وأعطاه ملكة باهرة في حسن التعليم وإلقاء دقائق المسائل والتعبير ~~بالعبارات العذبة السهلة التي يفهمها كل أحد، فإن التلميذ لا يمضي في البحث ~~إلا وهو في الظهور كشمس النهار، ولا يقرأ عليه أحد إلا نبل ونال حظا وافرا ~~وطالما كان يعرض لي عدة إشكالات مظلمة فيما أقرأه عليه فإذا وقفت بين يديه ~~زالت بمجرد إملائه ببركته وحسن إلقائه، وسهولة عباراته، وكان شديد التواضع ~~في الإقراء لا يرى لنفسه حقا ولا فضيلة، وربما ظهر له في البحث ما هو مرجوح ~~فإذا روجع وظهر له الراجح بادر إلى التسليم ونسب الغلط إلى نفسه، وشكر ~~لتلميذه ذلك الصنيع(2)، وإذا رأى من تلميذه أدنى فائدة أو رآه استشكل أي ~~عبارة حسن له ذلك وعظمه ورفع شأنه، ونوه بذلك عند أصحابه حتى ينشطه للنظر ~~ويرغبه للتأمل، وهذا مع اشتغاله بالفتيا وجوابات الأسئلة الواردة عليه، ~~وتأليف الرسائل ومجالسة إخوانه ومعاشرة أصدقائه، وقضاء حوائج المتوسلين ~~إليه، فإن مقامه في كل يوم لا يبرح عن الأعيان والعلماء والطلبة والأغراب ~~الوافدين والمسترشدين والمستشفعين والمتوسلين ونحوهم من كبير وصغير[10أ-ب] ~~وعظيم وحقير، وهو يقبل على كل واحد منهم، ويقضي حوائجهم كل أحد بحسبه، ~~ويراجع العلماء ويفيد الطالبين، ويطابق مقتضى حال كل أحد منهم مع تواضع ~~شديد [15أ-ج] واحتمال[20-أ] لا يقدر علية أحد، وتودد وصبر وتعظيم للصغير ~~والكبير، وحسن خلق يعجز قلمي ولساني عن وصفة، حتى يضرب به المثل، ولم أرى ~~والله مثل حسن خلقه لأحد من الناس. PageV01P081 # وأما سائر صفاته العلية وسماته المصطفوية، وخلاله النبوية، وأحواله ~~المرضية، ولطف طباعه وكرمه ومروءته وورعه وزهده وسكينته ولين جانبه وقوة ~~ساعده في جميع الكمالات، ووفور عقله ومعرفته بالحقائق ونقادته وسعة صدره، ~~وسلامة طويته، وحسن عقيدته وطريقته فكل ذلك مما لا يمكن التعبير عنه، فإنه ~~شيء يفوت العد ولو شرحت قطرة من بحاره ms021 لخشيت والله من التكذيب، ولا يهمني ~~من لم يعرف الحقيقة، وما أقول إلا كما قال القاضي أحمد بن خلكان(1) في ~~ترجمة الشيخ كمال الدين بن يونس:(2) : (وهذا مع رئاسة قعساء، وضخامة جليلة، ~~وشرف باذخ، ونفس أبية، وهمة علية، وحظ كبير، وجاه عظيم، وديانة صميمة، وورع ~~وطهارة، ولقد أخبرني مرارا أنه يمتنع في النوم من الوقوع في الشبهات كما ~~يمتنع في اليقظة، ولم يحتلم قط في المنام إلا بمن يحل له وطئها؛ وقد روي ~~نحو هذا عن بن سيرين (3)رحمه الله، وفي هذا المعنى يقول أبو الحسن بن ~~طباطبا(4). # الله يعلم ما أتيت خنا ... إن أكثر العذال أو سفهوا [15ب-ج] # ماذا يعيب الناس من رجل ... خلص العفاف من الأنام له # يقضانه ومنامه شرع ... كل بكل منه مشتبه # إن هم في حلم بفاحشة ... زجرته عفته فينتبه PageV01P082 # هذا وأما آدابه فإنه الروض النضير، والمجمع على لطافته وحسنه عند الصغير ~~والكبير، وليس المراد من الأدب مجرد حفظ الأشعار، بل حفظها مع حسن ~~الانتقاد، ومعرفة النكات والإشارات اللطيفة، والوجوه البيانية، والمحسنات ~~البديعة، وإصابة الغرض، ومناسبة المقامات، ومراعاة مقتضيات الأحوال، ~~والتفريق بين الفاضل من المفضول، والمجيد من غيره، وإيراد الأشباه والنظائر ~~والقضايا والأخبار والأمثال المناسبة للمقصود، والاطلاع على السابق ~~واللاحق، والمبتكر والسارق، والآخذ والموافق، مع ما تضمنه من البلاغة ~~واشتملت عليه من الفصاحة ونحو ذلك من الاعتبارات التي لا يعقلها إلا من ~~رسخت ملكته في العلوم، وضرب فيها بسهم قاسر(1) قامر وباع طويل [21-أ]، وله ~~شعر أرق من النسيم، ولكنه لجلالة قدره لا يرضى على شيء منه، ولا يمكن ~~أصحابه من إثباته ولا حفظه، وكثيرا ما يكتب القصيدة من إنشائه ثم يمزقها في ~~الحال، ويقول: إن الشعر فضيلة الناقص، وله عدة مقطعات ينشئها في الحال ~~ويودعها في غضون [16أ-ج] رسائله ونثره، وربما أضطر إلى إجابة مكاتبات ~~إخوانه، فينشئ الجوابات في الحال ويرسله في ثوب ولادته من غير تهذيب ولا ~~تسويد، ويأمر المجاب عليه بتمزيقه كقوله مجيبا على شيخنا العلامة فخر الدين ~~عبد الله بن محمد الأمير ms022 وقد كتب إليه أبياتا يعتذر فيها، وسيأتي ذكرها ~~قريبا، فأجاب شيخنا صاحب الترجمة بقوله: # زارت فوافت بالحمى مكمدا # مبلبل الأشواق يشكو الصدا # عقيلة لو أن لي قدرة # فرشت من عيني لها الأسود # جاءت إلينا من قصور العلا # فصار لي دهري بها مسعدا # تنفث بالسحر ولكنها # قد أرشدتنا(2) لطريق الهدى # وافت إلى ربعي نهارا فلن # تجعل عندي لليالي يدا # كأنه حين بدت شمسه # عرض لعبد الله عالي المدى # مجتهد العصر ونظاره # ومن لأركان التقى شيد # العالم المفضال من زينت # علومه(3) المتهم والمنجدا PageV01P083 # وسيد العترة في وقته # ومن به التعليم والاقتدا # من فاخرت صنعاء به غيرها # لذاك يدعى في الملاء أوحدا # يا قمر العلم الذي نوره # يجلو ظلام الجهل لما بدا [16ب-ج] # شرفتني إذ جاء من عندكم # عقد من النظم غدى مفردا # قلدتني منه بما زانني # فأعجب لمن قلد قد قلد[22-أ] # وإنني والله أولى بأن # أطلب منك العذر بادي بدأ # في حقكم لا يمتري عاقل # وحبكم في القلب قد أكد # فكيف لا أقصدكم لاثما # لكفك الطاهر بحر الندى # وأنك الكعبة للعلم # والكعبة لا بد وأن تقصد # والله يبقيك لنا سالما # تغيض أهل الزيغ والاعتدا # في نعمة ليس لهاغاية # موفقا في الختم والابتدا # وكقوله في غضون جواب إلى بعض إخوانه وهي من أبيات[من الطويل]: # وفي القلب جمر من صدودك موجع # وطيب ثنائي فوقه يتضوع(1) # ومن كان في قلب المحب سكونه # من حبه لم يخل في القلب موضع # فسيان منه قربه وبعاده # وعلى أن قرب الدار للمرء أنفع # وكقوله على لسان ابن أخيه المولى بدر الإسلام محمد بن أحمد بن عبد القادر ~~كتبها إلى والده المولى صفي الدين، وهو بجبلة (2)وصاحب الترجمة إذ ذاك ~~بالروضة (3) [من الخفيف]: # صدرت للسلام تأخذ عهدا # قد تغنت طيورها في غصون # وتمشى النسيم فيها عليلا # بعد أن تبلغ السلام إليكم # تخبر المالك الأجل أمام العلم # أنني في النعيم والخير والإحسان # عن قريب يعود أحسن عود # وأبلغوا أشرف التحيات والإكرام # وكذا من حوى مقامكم الرحب ... من رياض تزري (4) بنهر الألإبلة ms023 # ألبستها الغمام أحسن حلة PageV01P084 # وسقاها جون السحائب وبله(1) # وتؤدي في الكف سبعين قبله وتؤدي في الكف سبعين قبله # [17أ-ج ] # والمكرمات من صار رحله # لا نشتكي سوى البين علة # ويحط الرحال في سفح (جبله) # من سادوا الزمان وأهله # من الأصدقاء الكرام الأجله[23-أ] # وكتب إليه والده المولى الوجيه رحمه الله تعالى من (حمام علي)(2) المعروف ~~ببلاد (آنس) وقد كان المولى الوجيه عزم إليه للتداوي من (كوكبان): # تحية تخص كوكبانا # تبلغ سادات الأنام فيه # فهم للفظ المكرمات معنا # وخص من بينهم نجلي الذي # فسيبوه الفرد في الإتقان # لو عرفوه وقفوا ببابه # وكيف لا يصدق فيه قولي # وليس في الإسلام علم يوجد # وقل له أبوك من فقدك قد # فالله أرجو أن يمن باللقاء # وهاك فاسمع خبر الطريقلطريق ... حيث ترى الإيمان والأمانا # من عالم أو ما جد نبيه # فاترك لديهم حاتما ومعنا # غدى بتدقيق العلوم يغتذي # والشيخ عبد القاهر الجرجاني # واكتحلوا بالتراب من أعتابه # وهو سليل بضعة الرسول # من غير بيت المصطفى لا يجحد # زاد به حر النوى وقد وقد # في نعم يزينها حسن التقى # وما رايناه على التحقيق[17ب-ج]رأيناه على التحقيق # وهي طويلة حسنه وسنثبتها إن شاء الله في ترجمة الوجيه (3) ومما خاطبه به ~~والده وهو في سن الطلب يحثه على الإجتهاد في العلوم قوله: # بني اجتهد في اكتساب العلوم # أما تنظر البدر لما سعى # وقد شاد أباؤنا للورى # وإن جميع العلوم التي # فإن نحن نسكن (4) ما قد ... لوجه الذي[13أ-ب] بالمنى خصنا # ضئيلا أفيه أفيد كمال السنى # علوما كما قد أشادوا لنا # بأيدي البرية من بيتنا PageV01P085 # بنوا وإلا سيسكنه غيرنا # وكتب إليه (1) الأخ العلامة محسن بن عبد الكريم بن أحمد بن محمد بن إسحاق ~~في هذه الأيام يتشكي من تخلف شيخنا صاحب الترجمة عن القراءة لزكام منعه ~~فقال الحسام: # مولاي من لولا معين ... علومه لم اشف غله # هاجرت إخواني الذين ... هم الأحبة والأخله # وقطعت شطر الليل في ... درس المسائل والأدلة # وأتيت كي أشفى عقابيل ... الجهالة والمظله # فرجعت مكسور الجناح ... كناقة عادته علة # فأجاب صاحب الترجمة ms024 بقوله: # مولاي عمدة ذي الفضائل ... والعلا وسواه # فضله ومحقق المعقول ... والمنقول تفصيلا وجملة # وإمام كل المكرمات ... وسيد القوم الأجلة # والله لا أرضى سوى ... درس المسائل والأدلة # لكن والدكم شفاه الله ... يشكو اليوم نزله # فالمنع للتدريس يا مولاي ... ليس لغير عليه [18أ-ج]لغير عله # فأعذره فأنت أجل من ... يعفو إذا جنت الأخله # قال شيخنا: ولا يقال إن النظر إلى الجناية من عدم العناية؛ لأنه يقال إن ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين [24-أ] وكتب إليه شيخنا العلامة فخر الدين ~~عبد الله بن محمد الأمير هذه القصيدة، وقد كان شيخنا صاحب الترجمة وصل إلى ~~بيته مرتين لتعويد عيد فلم يجده في البيت، فأرسل بهذا معتذرا وقد تقدم جواب ~~صاحب الترجمة عليها: # مولاي مولاي إمام الهدي # ومن هو العمدة في عصرنا # شمس علا عم الورى نورها # والشمس تهدي سالكا نهجه # عم البرى بر ا فإحسانه # ازدحم الوفاد في بابه # محقق أبرز من علمه # محدث صح لنا رفعة # قد وصل الطالب من جوده # ومذ غدى الدين غريبا لقد # أحسن إذا أعز نظير له # قد شنف الشمس بأن زرتني # ولست أهلا أهل أن أرى زائرا # وحق مثلي أن أرى خاملا # حلسا لداري فلعلي إذا # فاعذر فدتك النفس عن غيبتي # فأنت أعلى أن ترى قاصدا # ودم إماما في العلا مالكا # ومزق القرطاس سترا له # قد شمل الإهمال ألفاظه ... ومن بأثواب العلوم ارتدى # لطالب التعليم والاهتدا # لكنه يهدي لنهج الهدا # إن ضل أو نهج الهدى أرشد PageV01P086 # كم طوق الطلاب منه يدا # طالب علم ومريد الندا # أبريز علم المصطفى أحمد # مسلسل الإفضال إذ أسند # إذ قطع الإحسان منه الغدى # راح لتشييد الهدى واغتدى # في وضع ذي الجهل بما أورد # مثنى وكل الفضل منك ابتد # كيف مزورا مرة أقصد # في قعر بيتي واحدا مفردا # أعرف قدري نادما ما بدى [18ب-ج]ما بدى # فلم يكن في الذهن أن تقصد # مثلي فعندي صار ذا أبعد # أزمة العلم بك الاقتدا # فلفظه يثقل إن أورد # عساه بالتحريق أن يسعدا [25-أ] ... # وقد كاتبه ومدحه علماء عصره، وأعيان مصره، ms025 ونبلاء دهره بما لو جمع لجاء ~~في مجلد ضخم خلا أنها أخذت القصائد أكف الضياع لعدم العناية بجمعها، ولميل ~~صاحب الترجمة إلى هضم نفسه، وعدم محبة مدحه، ولم أظفر من ذلك إلا بما ورد ~~إليه في حال تأليفنا هذا فمن ذلك ما كتبه إليه بدر الدين محمد بن علي سعد ~~الحداد(1) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى: # ا تلمني فإنها الأشواق # لم تدع من خيال جسمي عظما # أججت في غضون قلبي نارا # أسهرت أعيني فطول زماني # تركتني أبوح بالسر حتى # كيف كتمي ومن وشاتي نحولي # لا وربي لا يقدر الكتم أمثالي # هي أشواقنا إلى ربت الخال # عبلة الساعدين ناحلة الخصر # هي غصن لا يزدريه شتاء # هي ظبي من أين للظبي خد # ذات طرف تراش منه سهام # ساحر يترك اللبيب بلا لب # ذات ثغر لماه من خمرة الكأس # راق حسنا ورق لفظا ففيه # غادت في الملاح عز لها مثل # فقديم الهوى لها بفؤادي # إن نأى شخصها علي فمثواها # آه كم ركب القياس قضايا # يا سقى الله بالبواكر عهدا # حين وردي فيه خدود ووردي # ليت شعري بعوده تسعد # لم أزل ما حييت فيه معنا # يا عذولي مهلا فلا ينفع العذل # فكؤوس العشاق (من) (2) حب ليلى # ولقلبي في الصبح منه اصطباح # لست أسلو إلا بمدحي هماما # صارم الدين والهدى نجل عبد القادر # هو بدر يهدى به في دياجي # حافظ للعلوم فهي سطور # هو من معشر كرام السجايا PageV01P087 # يحيويون (1) هم أولي الشرف الجم # للمعالي بحيث حلوا قرارا # عنهم تحبر الصوارم والسمر # كم أزالوا من مقلة الدهر أقذاء # شيدوا فوق هامة الشهب بيتا # في ذرى الشامخ الذي يعتري # وإذا طابت الأواصر طاب الفرع # شاهدي في المقال من ملئ الدهر # عالم فاضل أديب أريب # الخليل الجليل من لنظامي # من إذا أنكر الحسود مقالي # سدتم الناس آل شمس (2) بمجد # دمتم في صحائف المجد بسما # ? # ? # تركت أدمع العيون تراق # أو دما يذهب الضنى والفراق # ضرني من ضرامها الاحتراق # ما لأجفانها عليها انطباق # ما اختفى ما تجنه الحملاق # ولدمعي ms026 على الخدود استباق # وظنى بأنه لا يطاق # الذي لي من مسكه انتشاق # الذي لا يرى عليه نطاق # هي بدر لا يعتريه محاق # هي شمس من أين للشمس ماق # فلأرواحنا بها إزهاق # إذا سلت السيوف الرقاق # له إن تبسمت إئتلاق [19أ-ج]إئتلاق # لعناء كل مهجة درياق # كما عز في هواها النفاق # وإليها حديثه ينساق # بقلبي وهكذا العشاق # سالبات ما أوجب الاتفاق # لشموس اللقاء به إشراق[26-أ] # من ثغور ونرجس أحداق # الأقدار صبا ويمنح الخلاق # مستهاما ومثله يشتاق # وللسمع دونه إصفاق # غير مملؤة وكأسي دهاق # وله في الأصيل منه اغتباق # كل مدح فيمن سواه اختلاق # الأورع الفتى المصداق # مشكلات منيرها أغساق # طرسها الصدر منه لا الأوراق # ملئت من نداهم الآفاق # عليهم لواءه خفاق # ولهم بانطلاقها انطلاق [19ب-ج]انطلاق # وجرد من المذاكي عتاق # بما أرهفوا بها وأراقوا # فاحتواهم والمكرمات رواق # النجم لخوف من نطحه إطراق # نبلا وطال منه ابتساق # خلال لجمالها براق # عز من رام ما حواه لحاق # بدراري صفاته انتساق # ورآه يزول عنه الشقاق # وآياد على الملا أطواق (3) # وإلى سوحكم تساق النياق تساق النياق (4) PageV01P088 # ومن ذلك ما قاله المولى بدر الدين محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن الحسين ~~بن الحسن بن الإمام القاسم الأتي ذكره إن شاء الله تعالى وأرسل به إلى صاحب ~~الترجمة في سنة (1215ه) إلى (الروضة). # عى الله عصرا مضى باللواء # ? # ? # وعيشا قطعناه فيه خصيبا # ?? # ?وساعات وصل بروض الحمى # ? # ? # سقى الله روض الحمى والكثيبا # ?? # ?ملت ملث من القطر واهي العرى # ? # ? # يعم به حزنها والشعوبا # ?? # ?معاهد فيها لبسنا الشباب # ? # ? # غضي وبرد التصابي قشيبا # ?? # ?وفتيان صدق حسان الوجوه # ? # ? # يعاطوني الراح كوبا فكوبا [20أ-ج]فكوبا # ?? # ?فشط المزار بأهل الديار # ? # ? # وبانوا فلم تلف منهم غريبا # ?? # ?ومن صاحب الدهر حينا يرى # ? # ? # من أحداثه كل يوم عجيبا # ?? # ?يراه يهب هبوب الرياح # ? # ? # فطورا شمالا وطورا جنوبا # ?? # ?ولكن يمر بعكس المراد # ? # ? # فيدني بغيضا ويقصي حبيبا # ?? # ?فيا من لصب كثير النحيب # ? # ? # لفقد الحبيب تشق الجيوبا # ?? # ?غدا بالبعاد كليم الفؤاد # ? # ? # حليف السهاد حزينا كئيبا # ?? # ?فيا قلب صبرا لحكم القضاء # ? # ? # عسى من ms027 أطال النوى أن يؤوبا # ?? # ?وعاقبة الصبر نيل المنى # ? # ? # فما لسوى الصبر نلقى الخطوبا # ?? # ?وإنا وإن نال منا النوى # ? # ? # لنرجوا من الله وصلا قريبا # ?? # ?لعل المعيد يجيب العميد # ? # ? # فيدني البعيد وينفي الكروبا # ?? # ?نعم ذاك يأتي سريعا فقد # ? # ? # رجونا كريما سميعا مجيبا # ?? # ?فيا جيرة إرفعوا أزمعوا رحلة # ? # ? # يؤمون بالعيش روضا رحيبا # ?? # ?فلا طابت البير من بعدكم # ? # ? # وأنى وكيف لها أن تطيبا # ?? # ?وقد فارقت منكم بهجة # ? # ? # وروضا أريضا وحسنا وطيبا # ?? # ?وكنتم بها كعبة الوافدين # ? # ? # فكل إلى سوحكم مستثيبا # ?? # ?يلاقون منكم جنابا مريعا # ? # ? # وعزا منيعا وربعا خصيبا # ?? # ?ففارقتموها فلم تتركوا # ? # ? # لها بعدكم من سرور نصيبا # ?? # ?فيا من لنفس لفقدانكم # ? # ? # غداة النوى أوشكت أن تذوبا # ?? # ?وكادت تلاقي شعوبا وقد # ? # ? # رأت عيشكم حين جازت حين جازتشعوبا [20ب-ج]شعوبا # ?? PageV01P089 # ?لأودعتم القلب مني الأسى # ? # ? # وأضرمتموا في حشاه اللهيبا # ?? # ?وكم قد هممت لشوقي لكم # ? # ? # بأني أطير إليكم وثوبا # ?? # ?فأقعدني الدهر عن قصدكم # ? # ? # (وأرسلت) (1) مدحي لكم مستنيب # ومن ذلك ما كتبه سيدي العلامة الجمالي علي بن علي القارة الأتي ذكره وقد ~~بقى لدى شيخنا ب(الروضة) أياما ثم رجع (صنعاء) وأرسل إليه بهذه الأبيات: # ن يسر جسمي فما سار فؤادي # لم تزل تلقى عيني وعلى # عجبا أمكن سيري وعلى # نعم من رام يوما حصرها # لإمام لم تزل أوصافه # شنفت أذن المعالي شيم # ماله في جودة ثان ولا عنه # وهو إن كان يسمى ثالثا # وهو في اللطف نسيم المنحنى # وهو يوم الفضل ما تعرفه # سل فنون العلم من صاحبها # وذوي الحاجات أما صعبت # وسل الأضياف هل يوما شكى # ماله مشترك بين الورى # لا تقس قط أياديه على # أيها السابق للناس إلى # أنت من حير فكري نعته # إنما ذلك شيئا لم أطق # فلكم مانعت من يسأل ما # لا أرى طول نجاد حسنا # ? # ? # عنك يا جم الندا جم الأيادي # خاطر منى وفي وسط السواد # كاهلي ما هو كالسبع الشداد # رام حصر الرمل في أطول ناد # سكر الدهر وتعطير البلاد # منه إذ بلت لها غلة صادي # ذا جوهرة ذات انفراد # فلشيئين خضم وعغواد # وهو في حلم ms028 له صخرة وادي # أنت إن لم تك من صم الجماد # والذي أضحت له طوع القياد # وغدت من دونها خرط القتاد # منهم غير صدود وبعاد [21أ-ج]وبعاد # إنما الفضل له دون العباد # غيرها يا من غدا قس إياد # ما كبى في طرقه كل جواد # وخبى في مدحه قدح زناد # رقمه لو أصبح البحر مداد # نعت مولاي ولم يدر مرادي # في الكنى عنه ولا كثر رما # [وفاته] # وتوفي صاحب الترجمة يوم ثلاثة عشر خلت من رمضان سنة 1223ه. [29-أ] (2) PageV01P090 ### $ [(2/) إبراهيم بن القاسم بن المؤيد] (1) (مؤلف طبقات الزيدية)] # (.....-1153ه/.....-1730م) (وفاته نحو سنة 1153ه- نحو 1730م) # [اسمه ونسبه] # المولى صارم الدين إبراهيم بن القاسم بن المؤيد بالله محمد بن المنصور ~~بالله القاسم بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين بن علي بن ~~يحي بن محمد بن يوسف الأشل (2) -نسبة له إلى قرية من قرى (صعده)(3) تسمى ~~(الأشل) - بن القاسم ابن الإمام الداعي يوسف بن المنصور بالله يحي بن ~~الناصر لدين الله أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق عليهم السلام وبقية النسب ~~تقدم.(4) . # [نشأته ومشايخه] PageV01P091 # نشأ صاحب الترجمة ب(شهارة)بشهارة، وقرأ على المشايخالمشائخ، ونظر وطالع ~~واشتغل بالتاريخ، وكتب الرجال حتى مهر في ذلك، وتفرد وعكف على كتب المذهب ~~ونحوها على مشايئخ عصره، وطلب الإجازة ممن لا(1) يمكنه الأخذ عنه، ومن ~~مشايخه مشائخه السيد العلامة إبراهيم بن الهادي القاسمي المعروف ~~بالمغربي(2)، والسيد العلامة أحمد بن محمد بن الحسن الكبسي (3) الحاكم ~~ب(الروضة)، والسيد العلامة أحمد بن محمد العياني(4)، وولده القاسم بن ~~المؤيد(5)، وأخواه المولى الحسين بن القاسم والحسن بن القاسم، والقاضي ~~العلامة الحسن بن محمد المغربي، والسيد العلامة الحسين بن أحمد زبارة، ~~والمولى زيد بن محمد بن الحسن، والسيد صلاح الأخفش، والسيد عبد الله بن علي ~~الوزير، والقاضي [21ب-ج] طه بن عبد الله السادة(6)، وغيرهم. # وأخذ عن الفقيه العلامة أحمد بن محمد الأكوع(7)، وعن القاضي أحمد بن سعد ~~الدين المسوري(8). (( ومداد أسانيده عليه)) (9) . # [من أخذ عنه] # وأخذ عنه جماعة منهم المولى العلامة أحمد بن يوسف بن ms029 الحسين بن الحسن ابن ~~المنصور الأتي ذكره قريبا إن شاء الله. # [ طريق سند المؤلف بصاحب الترجمة] # ومنه اتصل إسنادي إلى صاحب الترجمة، فإني أروي عن المولى العلامة علي بن ~~إبراهيم بن عامر رحمه الله تعالى، عن شيخه العلامة حامد بن حسن شاكر(10)، ~~عن المولى أحمد بن يوسف عنه، وقد تضمن ذلك ثبت إجازاتي. # [مؤلفاته] PageV01P092 # وصنف صاحب الترجمة (الطبقات) (1) في مجلدين ضخمين جمع فيه أسماء الرواة ~~الذين في كتب الأئمة الزيدية (2)، فأوعى ولم يشذ عنه أحد، ودل على تمكنه في ~~هذا الفن وتبحره، وسعة إطلاعه، وقوة باعه، واستوفى جميع طبقاتهم إلى زمانه ~~فذكر رجال عصره، ومشايئخ قطره، [وجعله ثلاث طبقات: # الأولى: في أسماء الصحابة. # والثانية: في أسماء التابعين وتابعيهم إلى رأس الخمسمائة. # والثالثة: من روى كتبهم وكتب شيعتهم متصل السند إلى زمنه(3)،((وفرغ من ~~تأليفه سنة 1134ه ولم تكن له عناية بكتب الحديث ورجالها وأسانيدها)) (4) ~~وهذه الطبقة مشتملة على ثلاثة فصول: # الأول: في الأئمة وشيعتهم. # الثاني: فيمن روى عنه الأئمة أو شيعتهم من علماء الحديث، وأهل السند وذكر ~~أسانيدهم[13أ-ب]. PageV01P093 # والثالث: في إسناد كتب أهل المذهب، وكل هذه الطبقات والفصول والأسانيد ~~مرتبة على حروف المعجم](1)، وسلك في حسن الصناعة، وجودة التأليف، ولطيف ~~الأسلوب مسلك الحافظ الذهبي(2) في تصانيفه لم يغادر من حسن صناعته شيئا ~~ولقد أبان عن عناية تامة، ومعرفة جيدة، وفهم صادق، وإطلاع باهر، وهذه ~~الطبقات قليلة الوجود في عصرنا، فإني لا أعلم منها إلا نسخة أو نسختين فقط؛ ~~وذلك لعدم عناية (الزيدية) بهذا الفن وجهلهم لنفائس مصنفات رجالهم، وعدم ~~التفاتهم إلى النبلاء منهم وجحدهم لفضائل أعيانهم، واشتغالهم بالأموات لا ~~بالأحياء منهم ولا قوة إلا بالله (3) ونفذ صاحب الترجمة إلى مدينة تعز (4) ~~حاكما فيها من جهة الإمام المنصور بالله بن المتوكل (5) وذلك في أيام ~~المولى أحمد بن المتوكل(6) PageV01P094 # ولم يزل [30-ج] صاحب الترجمة حاكما (1) بها حتى توفى فيها رحمه الله. ### $ [(3/) إبراهيم بن محمد بن يحيى المهدي] (2) # (1174-1225ه/1761-1812م) # [نسبه ونعته] # المولى صارم الدين: إبراهيم بن محمد بن يحيى بن أحمد بن علي بن ms030 الحسين بن ~~المهدي أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم المنصور بالله(3). # هو المحقق العلامة، المتقن المتفنن الفهامة، زينة الأعلام وواسطة عقد ~~الأكابرالفخام، شغل أوقاته بالدرس والتدريس وتحقيق العلوم، وبذل الجهد في ~~ما يرضي الحي القيوم، وإفادة الطالبين، والأخذ عن المشايخ المشائخ ~~المحققين، مع فهم جيد وذكاء متوقد، وفكرة صائبة، وحفظ متقن وميل إلى ~~المعالي، ومحافظة على المروءات، وحسن خلق عظيم، ولطافة طبع وتواضع وشرف ~~نفس، وكسب للمحامد، وأدب عجيب، وسمت حسن، وهدي مستحسن، وحسن نية وسلامة طوية. # [مولده ومشايئخه] # مولده سنة أربع أو خمس وسبعين ومائة وألف ب(صنعاء) (4) وبها نشأ، فحفظ ~~المتون، وقرأ على عدة مشايئخ في جميع الفنون، وحقق ومهر ونظر، وبحث حتى قوى ~~ساعده، وطال باعه، وصار زينة للزمن (5) وحسنة من محاسن اليمن، وأخذ عنه ~~كثير، ولحسن نيته ينبل غالب من يأخذ عنه وقرأت عليه في ابتداء طلبي (شرح ~~الخبيصي) (6) و(المناهل الصافية) و(الشرح الصغير) وأكثر (شرح الكافل)(7) PageV01P095 # لابن [22ب-ج] لقمان، ثم ترافقت أنا وإياه في القراءات على المشايخ المشائخ، ~~فقرأنا على شيخنا العلامة جمال الدين علي بن عبد الله الجلال في (شرح ~~الرضي) على الكافية، وفي (الشرح المطول على تلخيص المفتاح)، وفي (مغني ~~اللبيب) وفي النصف الأول من (البحر الزخار)، وحاشيته للمقبلي، وفي شرح ~~(الرسالة الوضعية)(1) ، وأخذت أنا وإياه على شيخنا العلامة جمال الدين علي ~~بن إبراهيم بن عامر في (شرح القلائد) للنجري (2) وحاشيته للمحقق الجلال(3) ~~وفي (شرح الجزازي في علمي العروض والقوافي)(4) ، وفي سنن أبي داود ~~السجستاني، وتصاحبنا أيضا في القراءة على شيخنا العلامة فخر الدين عبد الله ~~بن محمد الأمير، في (صحيح مسلم) وشرحه للنووي، وأسمعنا أيضا على شيخنا ~~الإمام شيخ الإسلام وجيه الدين عبد القادر بن أحمد رضي الله عنه في (صحيح ~~البخاري) وأوائل (صحيح مسلم)، وأجازنا جميعا إجازة عامة، وترافقت أنا وإياه ~~أيضا قديما في الأخذ على والدي العلامة فخر الدين عبد الله بن إسماعيل ~~الحوثيفي (بهجة المحافل)(5) PageV01P096 # للعامري وتلازمت أنا وإياه مدة طويلة في مراجعة العلوم والتنقير عن ~~المسائل، والتفتيش عن الدقائق، والنظر ms031 في فن الآداب والمجاذبة لأطراف ~~الأخبار، والمساجلة (1) بلطيف الأشعار، والبحث في علم المعمى والهيئة ~~والمنطق وغيرها فواها(2) فواها لذلك الزمان ما أطيبه : # كنا في اجتماع كالثريا # ? # ? # فصيرنا الزمان بناة نع # [13ب-ب] وأخذ صاحب الترجمة قديما على أخيه المولى العلامة جمال الدين علي ~~بن محمد بن يحيى في النحو والمنطق، وعلى السيد العلامة الحسين بن عبد الله ~~الكبسي، وانفرد صاحب الترجمة بالأخذ عن شيخنا العلامة الجلال في (شرح ~~الغاية) للمولى [23أ-ج] الحسين بن الإمام،[القاسم بن محمد] وفي(المناهل ~~الصافية) وفي النصف الآخر من (البحر الزخار)، وفي (تفسير الكشاف) لجار الله ~~رحمه الله، وحاشيته للسعد، وانفرد بالأخذ على شيخنا فخر الدين الأمير في ~~(سنن الترمذي) و(النسائي) و(صحيح البخاري)، وبالجملة فإنه حقق في(النحو) ~~و(الصرف) و(المعاني) و(البيان) و(البديع) والوضع وآداب البحث، والمنطق، ~~وأصول الفقه، وأصول الدين، والحديث والتفسير، ومصطلح أهل الأثر والفقه، ~~والحساب، والهيئة والمعمى، وله مشاركة في التاريخ والسير، وميل إلى مطالعة ~~الدواوين الشعرية، والتفتيش عن معانيها ونكاتها(3) PageV01P097 # ، ومحافظة على اقتناص الشوارد، وتقييد الفوائد(1)، ونظم الفرائد، ونسخ بخطه ~~عدة كتب، وهو كثير العناية بالطلبة ومساعدتهم، والصبر على تفهيمهم، ~~وإعانتهم بالكتب، وغيرها مع حسن أسلوب في التدريس وصناعة في التعليم، وصلاح ~~نية وهو الآن ب(صنعاء) أحد الأعيان، وحسنة من محاسن الزمان زاده الله كمالا. # [نماذج من شعره] # وله شعر لطيف، فمنه قوله: # قتني الهوى صرفا ومن في بعد مزجها (2) # ? # ?? # ?? # وكأس الهوىي يدنىالصحيح إلى السقم # ?? # ?رشيقة قد ما لسهم لحاظها # ? # ?? # ?? # مجير لصب رام يسلم عن كل # ومنها: # ذا رمت عنها سلوة قال زاعج # ? # ?? # ?? # من الشوق لا يسلو المحب من عن الهم # ?? # ?فمن مبلغ عني رسائل تحتوي # ? # ?? # ?? # على شرح حالي عل تعدل عن ظلمي؟! # ?? # ?ويخبرها أني طليق مدامعي # ? # ?? # ?? # ومأسور قيد للغرام على رغم # [وفاته] # وتوفي في ليلة الإثنين من شهر محرم سنة [...........] (3) [خمس وعشرين ~~ومائتين وألف] 1225 ه. PageV01P098 ### $ [(4/) إبراهيم بن محمد إسحاق بن المهدي] * (1) # (1141-1241ه/ 1728-1828م) # [نسبه ونعته] # المولى صارم الدين إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن المهدي أحمد بن الحسن بن ~~المنصور، هو الكريم المفضال الجليل، ms032 والجواد الأريحي النبيل، أوحد الأعيان، ~~وإنسان عين الزمان، بدر الفضل السافر، وبحر الإفضال الزاخر. # [تاريخ ومكان مولده ونشأته] # مولده في سنة إحدى وأربعين ومائة وألف (2) ب(كوكبان) أيام بقاء أهله ~~هنالك، ونشاء ب(صنعاء) في حجر والده فغذاه بلبان الفضائل، ولاحظه بأسراره، ~~(((وأشرقت عليه أشعت أنواره) ))(3) فتخلق بخلقه الحسن، وسلك طريق هديه ~~المستحسن حتى حاز الكمال، وأجرى ينابيع الإفضال، وتعلق بالرئاسة، وفوض إليه ~~والده في بلاده أحكام السياسة، وكان يحبه ويميل إليه أكثر من سائر إخوته، ~~وجعله وصيا له في أهله ووليا على ما أوصى به من ماله. # [مشايخه مشايخه] # وقرأ صاحب الترجمة على مشايخ مشائخ في الحديث والأثر وشارك في العلوم، ~~وترافق هو وشيخنا العلامة شيخ الإسلام عبد القادر بن أحمد بالأخذ عن ~~الشيخين العالمين محمد بن علاء الدين المزجاجي، وعبد الخالق بن أبي بكر ~~المزجاجي وغيرهما. PageV01P099 # ثم ترك الرئاسة وأقبل على العبادة، ومجالسة الفقراء والزهد في الحياة ~~الدنيا، والمعاملة لها على مقتضى إستحقاقها، وعدم الإشتغال بالأعراف ~~والعادات التي يعتادها أبناء جنسه غير مبال بملبوس ولا غيره، ومحله مجمع ~~للأعيان ومحط رجال الأعلام، كثير الضيافات واسع النفقات، وله خلق عظيم ~~وتودد باهر، واحتمال ولين جانب، وتواضع وشرف نفس ومحافظة على المروءات وميل ~~إلى العمل بما صح من الأحاديث النبوية، وإشتغال بالمذاكرة والمراجعة في ~~مشكلات من العلوم لا يخلى موقفه عن المسائل وعن [14أ-ب]الخوض في طرائف ~~الأخبار، ولطائف الأشعار، وكثيرا ما يورد ماجريات عجيبة وقضايا من المتفقات ~~غريبة؛ لأنه قد حلب الدهر أشطره، وعرف الأكابر وشاهد أحوال الزمان، ومارس ~~كثيرا من القضايا، واصطحب هو وشيخنا [24أ-ج] المولى عبد القادر بن أحمد ~~دهرا طويلا وكثيرا ما يصف منه صاحب الترجمة ما يبهر الألباب وكذلك هو وسيدي ~~البدر محمد بن هاشم الشامي، والفقيه ضياء الدين سعيد بن علي القرواني ~~رحمهما الله (لم) (1) يكادوا يفترقون نهارا وعشيا، واستمروا على الاجتماع ~~حتى فرق بينهما الحمام (2) وجمع صاحب الترجمة شعر والده في مجلد سماه (سلوة ~~المشتاق)(3) ، ورتبه على الحروف، وقد ذكره القاضي أحمد قاطن في تأاريخه (4) ~~وقال: ms033 (كان بارا بوالده، مطيعا له في كل ما يرومه لا يخالفه في أمره، وناله ~~بسبب ذلك امتحانات يطول شرحها مع تسليم عجيب لما وقع معه ورضى بما جرى به ~~القلم وأنقضى مطرحا للكبر بالمرة واسع المحبة والمروءة والأخلاق الحسنة)(5) انتهى. # [نماذج من شعره] # وله شعر قليل، فمنه ما أنشده لنفسه ملغزا: # ا اسم غدا علما وأضحى حبه # هيهات أن يخلو الفتى من حبه PageV01P100 # وتراه مشتركا إذا أبصرته # ? # ? # في كل قلب في الملا معلوما # فلذا غدى في أمره ملزوما # وأراه فيما قلته مفهوم # وله رحمه الله في إمرار الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~(تسليما):(1) # ما الصلاة على النبي فإنها # وبها الصلاة مع السلام فقم بها # فاملأ بها الأكوان تحظى بالذي # تكفى بها في الدين والدنيا وفي # وكذا الشفاء فيها فطوبى للذي # ? # ? # تنفي الهموم وتذهب الأخلاطا # إن خفت من كل الهموم شطاطا # ترجوه من حي أحاط وحاطا # أخراك فالزمها تزدك نشاطا # جعل الصلاة إلى النجاة سراطا # (2) ### $ [(5/) إبراهيم بن محمد الأمير] (3) # (1141-1213ه/ 1729م-1799م) # [نسبه ونعته] PageV01P101 # السيد (1) العلامة أبو علي صارم الدين إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأمير، ~~وبقية نسبه سيأتي في ترجمة والده البدر الأمير في حرف الميم إن شاء الله ~~تعالى وصاحب الترجمة هو السيد العلامة الواعظ البليغ الألمعي، جامع ~~الكمالات، أوحد الأذكياء، بهجة المجالس، حلو المجون، بديع المحاضرة، ذو ~~اليد الطولى في فصاحة الكلام وحسن المحاورة والمخاطبة والوعظ والنفس الطويل ~~في المؤلفات، والأسلوب العجيب في التعبير عن المراد، وجودة السبك والترصيف. # [تأريخ مولده] # مولده في شهر جمادى الآخرة(2)، سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ب(صنعاء) ~~بحضرة جده، وكان والده آنذاك في (شهارة) فكتب جده الضياء إلى البدر الأمير ~~يهنئه بمولده بهذه الأبيات: # لال هدى جادت به الشمس للبدر # وغصن نمته دوحة هاشمية # ويروي المعالي عن أبيه وجده # ليهنئك ذا المولود والحادث الذي # باسم خليل الله سمي وحسبه # توالت مسرات لكم وتتابعت # ? # ? # وطالع سعد لاح في غرة الدهر # سيثمر بالمجد المؤثل (3) والفخر # أبي أمة تاج العلىى سامي القدر # تبسم ثغر ms034 الدهر إذ جاء بالبشر # به شرفا يسمو على الشمس والبدر # فإياك أن تلهو عن الحمد والشكر # وجده أبو أمه الذي أشار إليه الناظم هو المولى هاشم بن يحي الشامي(4) . # [نشأته ومقروءاته] PageV01P102 # ونشأ صاحب الترجمة [14ب-ب] في حجر جده، ولما عاد والده البدر إلى (صنعاء) ~~تخرج عليه، وأخذ عنه في علوم الآلة، والحديث والتفسير، وقرأ عليه أكثر ~~مؤلفاته، واستنابه والده في الخطابة ب(جامع صنعاء) (1) لما عزم إلى (تعز) ~~حسبما يأتي ذكر ذلك في ترجمته، واستنابه أيضا في نظر الأوقاف وكان له صوت ~~حسن جدا، وحفظ القرآن حفظا متقنا وجوده على مشايخ مشائخ الحرمين، وكان حسن ~~الأداء، حسن الإملاء، لطيف الشمائل ظريفا، كثير الاستشهاد بلطيف الأشعار، ~~والتوشيح بعجيب الأخبار لا يتلعثم في الخطاب، ولا يتوقف ولا يخرج من كلام ~~إلى كلام [25أ-ج] آخر، ولا يمل حديثه، وكان له اقتدار باهر على الجد والهزل ~~في موقف واحد، فتراه يعظ (2) حتى يبكي الحاضرين، ثم يمزح ويأخذ في الهزل ~~حتى يضحكهم، ويحسن الشيء حتى يرغب فيه السامع، ثم يقبحه في حالة واحدة حتى ~~ينفر عنه؛ وكان لا يستقر على حال بل يوافق كل واحد، على مراده ويساعدهم على ~~مطلوبهم، ويدخل فيما هم فيه، ويجالس العلماء والأولياء وأرباب الدولة ~~والتجار والعوام وغيرهم؛ ويخوض مع كل أحد منهم بمقتضى حاله؛ وتردد إلى ~~(مكة) المشرفة مرارا عديدة [36-أ] ولقى بها المشايخ المشائخ فأخذ عنهم وكان ~~يميل إلى (الصوفية)(3) ويشتغل بكتبهم ويسلك سبيلهم؛ وكان والده منحرفا عنهم ~~أشد الانحراف فربما تألم من ولده صاحب الترجمة لذلك. # [ممن ترجم له] PageV01P103 # وقد ترجم له القاضي أحمد قاطن في (دميته) فقال: (هو ذو الذهن الوقاد، ~~والفكر المشتعل النقاد، الحاوي لخصال الكمال بأكمل الخصال، الراقي إلى أوج ~~البلاغة في جميع الأحوال، إن وعظ خلته الحسن، وإن خطب أعلن السنن وأيقظ ~~الوسن(1) ، وقلد المنن ونغص الشجن، وحبب الحسن، وضيق العطن، ووسع الحزن ~~وشجع الجبان، وشيع الجنان، وزين الجنان، وشيد الأمان، يخلط الترغيب ~~بالترهيب، والتبعيد بالتقريب، والوعيد بالوعد، والمطر بالرعد، وإن فاكه ~~الإخوان فجنة قطوف ms035 آدابها دان، وثمراتها أفنان ذات حلو وألوان طعمها شهي، ~~ونظرها بهي، تلتذ بها الأسماع قبل وصولها إلى الرقاع كلها زهور وأنوارها ~~سرور، وإن هزل خلت الحصى درا والشعير برا (2) والقمري (3) هرا، والجهر سرا، ~~والحلو مرا، والصبر جزعا والوقار هلعا، والعالي في رتبة القصور، ولدغ ~~الذباب كالزنبور، وإن تصوف أراك محبة الاتباع مزرية بمحبة الابتداع ~~[25ب-ج]، وسلك بالطريقة إلى درر الحقيقة، فالتقطت بسفينة النجاة جواهر ~~الإحسان، ووصلت إلى المحبوب بكمال الإيمان، وإن سافر فنعم الأنيس للمسافر ~~كالبدر السافر، والخبير المسائر(4) ، والحبيب المسامر، يؤثر على نفسه ~~الرفيق، ويهديه إلى أوضح طريق، ويقضي له ما يريد/ ويبدي له البشر ويعيد)(5) ~~. انتهى كلامه. ### $ [(6/) استطراد ترجمة: عقيل بن عمر الحضرمي]* PageV01P104 # ولم يزل على حاله إلى سنة بضع وتسعين ومائة وألف، فوصلت رسالة من السيد ~~عقيل بن عمر الحضرمي وهو رجل ساكن ب(مكة) المشرفة كثير التجارة، متصوف، ~~منحرف عن أهل (مكة) لا يخالطهم، ولا يصلي معهم، ولكنه رجل صالح عامل كثير ~~العبادة والتقبيح لما يفعله الولاة والانكار لما يقبضه الجباة، وربما زعم ~~أنه من طلائع (المهدي المنتظر) (1) وله أتباع من الفقراء يطعمهم ويقوريهم ~~[15أ-ب] في رسائله (2) وهي مشتملة على معنى ما ذكرناه من أحواله، وكان يحسن ~~إلى صاحب الترجمة ((وكثيرا ما يتواصلا في (مكة) فلما وصلت تلك الرسالة وكان ~~صاحب الترجمة)) (3) ب(الحديدة) (4) متوجها للحج فقرأها في الجامع، فزعم ~~حاكم (5) الحديدة أنه دعى إلى المهدي المنتظر، وفعل مرسوما (6) رفع به إلى ~~حضرة الإمام المنصور بالله بن المهدي فأمر الإمام بطلوعه إلى (صنعاء) تحت ~~الحفظ، فركب بحرا وسافر إلى (مكة) واستقر فيها بقية عمره، وكتب له الإمام ~~خط أمان في رجوعه فلم تطب نفسه بمفارقة البيت العتيق، واتصل بأمير (مكة) ~~وأشرافها وأخذ جوائزهم وكان الشريف سرور (7) PageV01P105 # كثير الميل إليه والإفضال عليه وقبول نصائحه. # وأما أمراء المحامل الرومية والمصرية والشامية وأعيان الواردين إلى (مكة) ~~من التجار وأرباب الدول، فكان يسحرهم بخطابه ويستميلهم بلطف وعظه، ويهادونه ~~بنفائس الهدايا والتحف، ويعطونه الأموال الجزيلة ويتبركون به ويستمدون ~~[26أ-ج] دعائه، ويقررون له معلوما ms036 في كل سنة يرسلون به إليه من محلاتهم. # [مؤلفاته صاحب الترجمة] # وألف شرحا على الأسماء الحسنى في مجلدين ضخمين وأكثر ميله إلى التصوف، ~~ومزج كلامه بالوعظ والخطابات. # وألف أيضا تاريخا ذكر فيه مؤلفات والده وأسبابها، وقد يتعرض فيه لتراجم ~~بعض أهل زمانه، وله مؤلفات أخرى(1) . # [وفاته] # وكانت وفاته في شهر شوال سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف،[1213ه] ودفن ب(مكة) ~~رحمه الله تعالى(2) . # [نماذج من شعره] # وله شعر غالبه في الإلهيات والتصوف، (فمنه) (3) ما أجاب به على المولى ~~علي بن صلاح الدين وقد كتب إليه معاتبا بقوله[من الطويل]: # ليك وإلا لا يجر زمام # وعنك وإلا لا استفادة لامرئ # ومنك وإلا فالعطاء ليس يرتجى # فلا غرو إن فاق الأماجد منهم # أبن لي أخا الفضل (4) والفخر والعلا? # ? # وفيك وإلا لا يروق نظام # روى عن سواك العلم فهو لغام؟رغام # وكيف وأبناء الزمان لئام # شريف فقد فاق الجديد حسام # علام انقطاع الكتب وهي مدام # فأجاب صاحب الترجمة بقوله[من الطويل]: # ذا كانت الأرواح في عقدة الإخا # ? # ?? # ?? # فسيان فيها رحلة ومقام # ?? # ?ولا خير في عهد يعاهده الجفا # ? # ?? # ?? # لترك الوفا للصد فيه رحام # ?? # ?وخل يرى نقض المواثيق سنة سبه # ? # ?? # ?? PageV01P106 # أيخفر(1) أتخفر منه للخليل ذمام # ?? # ?ولكنه يقضى إلى حل مبرم # ? # ?? # ?? # ونقض أكيد للكرام حمام # ?? # ?أيطلب وصل الوصل في شطة النوى # ? # ?? # ?? # وقاطع آمال الرجال حسام(2) [38-أ]حسام # ?? # ?فلذ بغياث المستغيثين إنه # ? # ?? # ?? # له نعم في النشأتين جسام # ?? # ?وعنه صدور الكائنات بقول: كن # ? # ?? # ?? # ومنه وإلا لا ينال مرام # ?? # ?وكل إمام في الوجود محقق # ? # ?? # ?? # روى عن سواه العلم فهو لغام (3) رغام # ?? # ?أليس يقول الله ثم رسوله # ? # ?? # ?? # يحرم حل أو يحل حرام # ?? # ?إليه وإلا لا يجر زمام # ? # ?? # ?? # وفيه وإلا لا يروق نظام # ?? # ?وعنه وإلا لا استفادة لامرئ # ? # ?? # ?? # وهل عن سواه يستفاد مقام # ?? # ?ومنه وإلا فالعطا ليس يرتجىى # ? # ?? # ?? # وهل لسوى جود الإله دوا # منها: # من فضله أن كاتب الرق ماجد # ? # ?? # ?? # همام له بالمكرمات غرام # ?? # ?وقرب من المختار خيرته التي # ? # ?? # ?? # بها كان للرسل الكرام ختام # ?? # ? أضاءت بنور الحق كل جالهةجهاته # ? # ?? # ?? # فسيان خلف عنده وأما # ومنها: # با محسن هذا ms037 هو الفخر لا سوى # ? # ?? # ?? # فهل لرضيع حاد عنه فطام # ?? # ?وهل لمريض القلب من ألم الجفا # ? # ?? # ?? # طبيب وهل يثني الجموح لجام # ?? # ?سوى نجد مجد المصطفى وهو مهيع # ? # ?? # ?? # سواه دليل السفر فيه سهام (4) ### $ [(6/) إبراهيم بن أحمد بن عيسى الكوكباني] (5) * # (1147- ق 13 ه/...- ق19م) # [نسبه ونعته] # المولى صارم الدين إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن محمد بن عبد القادر بن ~~الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام المتوكل يحي شرف الدين، ~~وبقية نسبه تقدم (6) هو الأديب الكريم المفضال المتصوف. # [مولده ونشأته] PageV01P107 # مولده في سنة سبع وأربعين ومائة وألف ب(شبام) (1) ، وبها نشأ، وقد ذكره(2) ~~(وترجم له) المولى فخر الدين في حدائقه (3) فقال: (له ذهن يتوقد[27أ-ج]، ~~وكرم ينال منه الطالب ما يود، بيته (4) للوفود مجمع، وللغرباء مربع، محاسن ~~محاضر تقصر عن وصفه العبارة، فلسانه بسلسبيل الكلام فواره، سريع البادرة، ~~مليح النادرة، وهو في حفظ الأنساب دونه محمد بن السايب(5)، وفي التواريخ ~~والسير يصور الغايب، وهم أهل بيت لهم شغلة بذلك، واطلاع على ما هنالك مع ~~اتسامهم بسمة الملائكةالملائك، وقعودهم من الفضل على الأرائك، فألسنتهم ~~مشغولة بالأذكار، وقلوبهم للنظر والاستبصار، وكان والده من الفضل بمحل ~~يتمناه لرفعته زحل، مع استحضار للقضايا ودراية بخبايا الزوايا، يحفظ الأيام ~~بأخبارها وأشعارها، ويدير على السامع ما يهز بالألحان وأوتارها، وصاحب ~~الترجمة ممن أستضاء في دياجي العلوم بذكائه وطالع كتب القوم وغيرها على حسب ~~هوائههواية، وتختم بالفصوص، وتقلد بالظواهر والنصوص، وقد رحل إلى (زبيد)(6) ~~فوجد من العلماء من به يستفيد، فمما استحليت من شعره، والتقطت من دره قوله ~~مضمنا[من الخفيف]: # خبر العاذلون عنا بأنا # ثم قالوا جنيت وردة خدي # بل بلحظ غرست وردا فأضحى # لم أكن من جناتها علم الل # ? # ? # قد خلونا في بعض تلك الليالي # يه فسحقا لكل واش وقالي PageV01P108 # لهبا في الفؤاد ذا اشتعال # ه وإني لحرها اليوم صالي # ومن شعره قوله: # ا يؤيسنك من حبيب بعده # بينا ترى ماء السحابة في السماء? # ? # ما كل برق قد تراه خلب ترى [27ب-ج]أخلب # فإذا جميع الناس منه تشر ms038 # ومن شعره: # قولون من تهواه جدر (1) وجهه # ولكن أشاروا بالبنان لحسنه (2) لخده # ? # ? # فقلت لهم حاشاه من ألم يردي # فأثر إبهام الأنامل في الخ # قلت: ولصاحب الترجمة يد طولى في نظم الشعر الحميني، والهزليات ومحله ~~ب(شبام كوكبان) مأوى القاصدين، ومحط رحال الوافدين، يجتمع عنده الحاضر ~~والبادي، ويبقى لديه الغريب والوافد من الأيام ما أراد وهو لا يتكلف في ~~أحواله ولا يشتغل بعادات البلاد، وهو الآن زينة في الأيام، وحسنة من محاسن ~~(شبام). ### $ [استطراد: أحمد بن عيسى بن محمد الكوكباني] (3) * # (...-...ه/...-...م) # ووالد صاحب الترجمة ذكره القاضي أحمد [قاطن] في تاريخه(4)، ووصفه بالعلم ~~والفضل وقال: إنه قرأ على والده الأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وقد وقفت له ~~على شعر يسير فمنه ما أجاب به على المولى علي بن صلاح الدين الآتي ذكره في قوله: # ذيرك من أبناء دهرك إنهم # إذا جاءهم ذو المال قاموا كرامة # عبيد لدينار أو عبيد لدرهم # فلا يذكرون الموت (5) والبعث واللقاء # وكنا سمعنا في الزمان بما در # ? # ? # على ما بأيديهم ذئاب كواشر # إليه وقالوا قوله وهو خاسر # وكل إمرئ منهم لئيم وغادر # وألهاهم عن ذكر ذاك التكاثر # فهذا زمان كل أهليه ماد # فأجاب بقوله: # إن إمرءا سب الرجال لما لهم # ليصدق فيه القول والناس كلهم # كذلك إقرار الفتى لازم له # ? # ? PageV01P109 # ولم يسأل الرحمن من هو قادر (1) # بريئون مما قال والأمر ظاهر # وقد صرحت فيما ذكرت الدفا ### $ [(8/) إبراهيم بن محمد بن عبد الهادي زبيبه الكوكباني ] *(2) # (1183-1259ه/1770-1846م) # [نسبه] # الأخ صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الهادي المعروف (3) بزبيبة، ~~ونسبه يرجع إلى السيد العلامة علي بن إبراهيم الحيداني(4) المجاهد مع ~~الإمام القاسم(5) [28أ-ج] وينتهي نسبه إلى جده الإمام القاسم العياني(6)، ~~وهو عبد الله بن محمد (7) بن الإمام القاسم الرسي. # [مولده ونشأته ومنشأته ومقروءاته] # وصاحب الترجمة هو الأجل الأديب العلامة الذكي الشاعر، ولد في شهر جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف (1183ه)، ونشأ ب(كوكبان)، وقرأ على ~~الأعلام في النحو والصرف والمنطق، ولازم المولى علي بن محمد بن علي الأتي ~~ذكره، ms039 وطالع الدواوين(8) الدياوين الشعرية، واشتغل بالشعر وحفظه حتى نظم ~~ونثر، ثم رحل إلى (صنعاء) فقرأ على شيخنا العلامة البرهان في (الشرح ~~الصغير) وحاشيته، وفي (مغني اللبيب) وهو صاحب فهم وذكاء وألمعية ونقاده ~~ومعرفة للحقائق، كامل الرجولية، حسن المحاظرة، لطيف الشكل، ظريف المجالسة. # [مكاتبته للمؤلف] PageV01P110 # كتب إلي (في سنة تسع ومائتين وألف) (1) هذا اللغز وهو قوله [من السريع]: # ا صارم الإسلام يا خير من # ما مضمر جر بحرف ولم # سواء أعدت الحرف أم لم تعد # فأكشف دجى إشكالنا موضحا? # ? # رقى سماء المجد والفخر # يجز عليه العطف بالجر # فما سوى الرفع به يجري # فأنت فينا البدر في العصر # فأجبته بقولي [من السريع]: # ا واحد العصر يا ساحر # أتى نظام منك في ضمنه # وخذ جوابا في المثال الذي # لولاك والمنظوم إذ جاءني # ? # ? # الألباب بالمنظوم والنثر(2) # مخايل السحر بلا نكر # ألغزته كلفته فكري # لم يبرز المضمر في شعر # وأنشدني لنفسه [من الكامل]: # ام العواذل إذ هويت مجدرا # وأتوا بما قد قيل في تشبيهه # هذاك بحر الحسن ماج بجسمه? # ? # بهر الغزالة منه نور ساطع # فأجبتهم والقلب مضنى والع # فطفت عليه من الجمال فواق # وأراد بما قد قيل في تشبيهه قول أهل البيان في تشبيهه بسلحة (3) جامدة ~~[28ب-ج] قد كان نقرتها الديكة؛ ولكن هذا إنما يكون تشبيها لآثار الجدري. # (( ونظم بعضهم: # أنما جبينه من جدري تركه # ? # ? # كسلحة جامدة قد نقرتها الديكة))(4) # كيلا يدل على الدوام # نصب القرينة في السلام # وله معميا في حسين:[من السريع] # شادن (5) سألته ما إسمه # وقال حسني فاق كل الورى # ? # ? # فازور (6) من تيه ومن عجب # لكنني مع ذاك بالقل # ومن شعره ما أرثى به شيخ الإسلام عبد القادر بن أحمد رحمه الله: # طب يذال له مصون الأدمع PageV01P111 # كادت لموقعه تزلزل روعة # خبر يصك مسامعا من ذى النهى # بوفاة حي أبي المفاخر والعلى # ? # ? # وتشب منه جذوة في الأضلع # لهجومه شم الجبال الخشع # ويثير أحزان الفؤاد الموجع # العالم الفطن الأديب الأرو # منها # ا عين لا تبقي دموعا بعده # قد كنت قدما بالدموع أبية # ? # ? # هذا الذي ms040 شاهدت أعظم مصرع # فاليوم أبكيه بجفن طي # منها: # ا دهر قد نغصت لذة عيشنا # ما زال سهمك للورى متخيرا # يكفيك من تلك الطبائع كلها # من للعلوم ومن لكل دقيقة # من للفصاحة والبراعة والحجى # من للوفود إذا تزاحم جمعها # ? # ? # قبحا لفعلك ذا العظيم الأشنع # يا ليت قوسك ما له من منزع # خلق كعذب الماء صافي المشرع # أعيت على الفطن الذكي الألمعي # من للمكارم والفخار[29أ-ج] الأرفع # خلفتهم بيباب قفر بلق # منها: # ادت بدور التم تكشف حسرة ? # ? # لإفول تلك الشمس تحت البرق # وهي أكثر من هذا القدر (1). ### $ [(9/). إبراهيم بن محمد العجمي] (2) * # (...-1150ه/...-1737م) # [نسبه وبعض أحواله] PageV01P112 # الشيخ الملا إبراهيم بن محمد العجمي الفاضل الزاهد التقي العلامة، ذكره ~~المولى إسحاق (1) فقال: وصل إلى (صنعاء) في سنة خمسين ومائة وألف (1150ه) ~~وهو أجل غريب وصل إليها فيما عرفنا، وكانت أوقاته مستغرقة في الذكر والوعظ، ~~ولكلامه وقع وقبول في الأسماع والقلوب، وكان يقف ب(جامع صنعاء) فيجتمع إليه ~~خلق وهو مع ذلك فصيح العبارة، حسن الأخلاق، لطيف في وعظه، لا يلتفت إلى ~~الدنيا ومتاعها ولا يقصد بوعظه غير نفع المسلمين، ومع ذلك فهو إمام في كثير ~~من الفنون في الفقه والأصول والعربية والتفسير، وكان يملي على الناس شيء من ~~تفسير القرآن ويزيده للسامعين بيانا بعبارة حسنة ويد قوية في العلوم، وكان ~~يمر في الطرقات والأسواق، وهو يعظ الناس ويأمرهم بما يليق بكل مخاطب، ~~وبالجملة فهو من العلماء الربانيين، وأحسبه متصوفا يشاهد حالة الانقطاع إلى ~~الله في جميع أوقاته، وكان يقنع من القوت بأي شيء يأكله في الجامع أو غيره، ~~لا تطمح نفسه إلى شيء فلقد أخبرني جماعة أنه طالما وقف في الجامع ليس له من ~~الطعام إلا نحو ملء الكف من الباقلا(2) يستغني به عن الطعام وهذا دأبه في ~~أكثر أحواله، وسئل يوما عن مذهب العجم في شأن الصحابة فقال: الجهال يسبون ~~والعلماء يتوقفون. # [وفاته] # وتوفى صاحب الترجمة ب(صنعاء) في أخر العام المذكور(3) PageV01P113 # وكانت وفاته من أعظم الخطوب فإنه كان قد ألقى الله المحبة له في جميع ~~القلوب، ms041 وظهر منه (من)(1) حسن الطريقة ما لا يمكن التعبير عنه، فما راع ~~الناس إلا وفاته ولم يطل به المرض، فإنه أمتنع عن الناس يوما أو يومين ثم ~~فقد إلى منزله فوجد ميتا فعظم المصاب واجتمع لقبره من الناس خلق كثير وقبر ~~عدني(2) (صنعاء) وهو مزور إلى الأن فيه إعتقاد، وكان قد عقد مجلسا للوعظ في ~~(جامع صنعاء) [29ب-ج] فأثر في الناس كلامه وأجتمع لسماعه خلق وانتفع به ~~عالم لا يحصون، ثم لما توفي تطلب الناس من يخلفه في ذلك المقام فخلفه البدر ~~الأمير الأتي ذكره إن شاء الله تعالى، فكان يقعد للناس للوعظ على كرسي، ~~وانتفع به كثيرون، ولما تخلف البدر الأمير عن الوعظ على ذلك الكرسي كتب ~~إليه الفقيه الأديب أحمد الرقيحي الشاعر المشهور بقوله: # رى غرس إبراهيم ما زال ينتمي # فدع جسدا ملقى بكرسي غيه # ? # ? # فمنك اجتنينا بعده ثمر الغرس # فإنك أولى بالقعود على الكرس # فأجاب البدر الأمير بقوله:(3) # في الهدى أبدعت فيما نظمته # إذا الشعراء جاءوا بقرآن شعرهم? # ? # فداك بنو الآداب بالمال والنفس # فشعرك في أشعارهم آية الكرس ### $ [(10/) إبراهيم بن خالد بن أحمد العلفي] (4) * # (1106وقيل 1111ه/1694م- 1743م) # [نسبه ونعتهونتعته] PageV01P114 # العلامة المحقق صارم الدين إبراهيم بن خالد[بن أحمد بن قاسم] العلفي ~~القرشي، الورع الزاهد التقي الثبت الحجة الصدوق، القانت العبادة، إمام ~~العلوم وجبل الحلوم، عين [17أ-ب] أكابر المحققين، وزينة العلماء الراسخين، ~~نشأ ب(صنعاء) ولازم المولى هاشم بن يحي الشامي، وقرأ عليه في فنون العلم ~~حتى أتقن، وحقق وأجتهد وتفنن، وألف المولى هاشم حاشيته على (شرح القلائد) ~~وحاشيته (على البحر الزخار) حال قراءة صاحب الترجمة عليه في الكتابين. # [مؤلفاته](1) # وكان صاحب الترجمة يؤلف حاشية على (الأزهار) من أجل الحواشي وأحسنها ~~تحقيقا حتى أن كل مبحث منها يصلح أن يكون رسالة مستقلة وربطها بالأدلة ~~والأصول وبناها على الاجتهاد، وأكمل (2) منها مجلد إلى كتاب الصلاة ولم ~~يتم، ومن مؤلفاته (رسالة في حكم النوم قبل الصلاة)، و(رسالة في حكم القصر ~~في السفر)، وله رسائل عديدةعدة، ومسائل في الفقه كثيرة، وله كتاب في فتاويه ~~[30أ-ج] ms042 جليل القدر جمعه المحدث العلامة حامد بن حسن شاكر (3) رحمه الله ~~تعالى ورتبه على الأبواب الفقهية، وجواباته معتمد عليها موثوق بها، وكان لا ~~يفتي حتى يراجع المسألة في مضانها من الكتب لشدة تحريه، وتخرج عليه عدة من ~~العلماء، وكان قانعا من الدنيا باليسير معتزلا للدول وأرباب المناصب، ~~وأريد(4) على القضاء فأبى وأمتنع منه تورعا وخوفا على نفسه، ولم يأكل مما ~~فيه شبهة قط بل اقتصر على ما يحصل له من موضع يقرأ به، ولم يقبض من أحد هبة ~~أو نذرا أو معاشرة (5) معاش. PageV01P115 # وكان يقلق ممن يريد التبرك به، وطريقته في الورع والزهد كطريقة السيد صلاح ~~بن الحسين الأخفش ولازم السكون في إحدى منازل (مسجد الفليحي) (1) والتدريس ~~بمسجده ولم يتزوج قط، وبالجملة فإنه كان من العلماء الراسخين والفضلاء ~~الزاهدين، وكان كثيرا ما يدور بينه وبين البدر الأمير والمولى الحسن بن ~~إسحاق مراجعات ومناظرات وكل واحد منهم يكتب رسالة، ولكنه في تحقيق (2) ~~القواعد الفقهية لا يجاريه أحد. # [وفاته ومراثيه] # وتوفي رحمه الله في سنة ست وخمسين ومائة وألف (1156ه)، وحزن الناس عليه ~~(3) حزنا عظيما، وشيع جنازته جميع أهل (صنعاء)، وأرخ وفاته الأديب الرقيحي فقال: # قد عظم المصاب وجل قدرا # بموت الصارم الحبر المرجى # فمن للزهد والورع المصفى # تزينت الجنان وصافحته # فهنأ ما حكى التاريخ يعطي? # ? # وكدرت المصادر والموارد # إمام العلم في كل المقاصد # من الأدناس بعدك والمحامد # بها الحور الحسان وكل زاهد # (بعليين إبراهيم خالد) (4) # .........(1156ه) # ورثاه المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق رحمه الله بقوله: # عاه ناعي التقى للعلم والورع # ? # ?? # ?? # فالدهر في فزع والناس في جزع[30ب-ج] # ?? # ?وقام يندب في نادي الهدى علما # ? # ?? # ?? # علومه نشرت في كل مجتمع # ?? # ?ماذا تراه نعى الناعي وفاه به # ? # ?? # ?? # فقد أصم وما يقوى لذاك يعي # ?? # ?فأي خطب به اسود الضحى وغدا # ? # ?? # ?? # منه الورى في مضيق غير متسع # ?? # ?وأنجم الفضل خرت عند واقعة # ? # ?? # ?? # جلت فأي فؤاد غير منصدع # ?? # ?قضى الذي شاد ركن الدين وانطمست # ? # ?? # ?? # بالعلم منه رسوم الجهل والبدع[17ب-ب] # ?? # ?قضى الذي طال باعا في العلوم لذا # ? # ?? # ?? # يراعه ms043 في مضيق البحث لم يرع # ?? PageV01P116 # ?قضى الذي كانت الفتيا تدور على # ? # ?? # ?? # علومه فاستمع للحق واتبع # ?? # ?قضى الذي كان عن علم ومعرفة # ? # ?? # ?? # لما يشين تقاه أي ممتنع # ?? # ?قضى الذي خاف من أمر القضا ومضى? # ?? # ?? # على الهدى في سبيل غير منقطع[46-أ] # ?? # ?مضى حميد المساعي وهو مشتغل # ? # ?? # ?? # بنشر علم لممل أو لمستمع # ?? # ?فكم فوائد أبداها معلقة # ? # ?? # ?? # هي النجوم لمستهد ومبتدع # ?? # ?فذا لرجم شياطين الضلال وذا # ? # ?? # ?? # هاد إلى الحق يهدي كل متبع # ?? # ?وكم رسائل أملاها محررة # ? # ?? # ?? # ضمت مسائل فاسمع ما تراه وعي # ?? # ?واستمل حاشية للشرح (1) قائلة # ? # ?? # ?? # أنا مع الحق إن ما دار فهو مع # منها: # ا ثلمة عظمت في الدين وانكشفت # وعالم زان بالتقوى معارفه # وفاضل ألجم النفس الجموح فما # وحازم جد في أمر النجاة ولم # وزاهد خف حمل الظهر منه لقد # وعارف ببني الدنيا فكم نصبت # وجاهد النفس حتى جاء موعده # وشيعوه وواروه فقيل له # ? # ? # عن صارم بالهدى والحق منقطع # وإنما العلم إن حققت بالورع # ألقى عنان هواها في يد الطمع # يغتر في الدين من دنياه بالخدع # فاز المخفون منها ساعة الفزع # له الشباك وراموه فلم يقع # إلى اللقاء ونال القرب حين دعى [31-أ-ج]دعي # نم آمنا في جوار الله واضطج # وهي أكثر من هذا رحمه الله تعالى(2) .. ### $ [(11/) إبراهيم بن الحسين المحبشي الشهاري]* (3) # (...-...ه/...-...م) PageV01P117 # الفقيه صارم الدين [و]الإسلام إبراهيم بن الحسين المحبشي، الشهاري المولد ~~والنشأة والوفاة، كان علامة في جميع الفنون، ولما سكن البدر الأمير المنير ~~في (شهارة) قرأ عليه صاحب الترجمة في كتب السنة، وعمل بما صح له من الأدلة ~~وكان صالحا عبادة، مشتغلا بالتدريس مع حسن خلق وسعة صدر وانتهت الفتيا في ~~بلاد (شهارة) إليه (رحمه الله تعالى) (1) . ### $ [(13/) إبراهيم بن صالح الهندي] (2) * # (...-1100ه/...-1690م) # [نسبه ونشأته] PageV01P118 # الشيخ صارم الإسلام إبراهيم بن صالح الهندي البليغ الفصيح، ذو الشعر الجزل ~~المطبوع، والمقاطيع البديعية المشهورة، وهو (1) حنفي المذهب، وكان أبوه قبل ~~إسلامه من (البانيان) (2) فأسلم على يد أحد أولاد الإمام(3)، وصلح حاله ~~ونشأ الشيخ إبراهيم فاشتغل بالأدب ومهر فيه وقوي ساعده في النظم وله ديوان ~~شعر ms044 جمعه ولد أخيه، ويقال أنه ترك أكثر شعره تحاملا منه على الممدوحين ~~فأضاع شعر عمه، بسبب هذه الحماقة، وغرر شعره في الإمام المهدي أحمد بن ~~الحسن بن المنصور وله أرجوزة سماها (براهين الاحتجاج والمناظرة فيما وقع ~~بين البندق والقوس من المفاخرة) (4) وجرى بينه وبين أدباء زمانه مداعبات ~~ومشاحنات ومهاجاه كالينبعي والمرهبي وغيرهما، ومدح (5) المتوكل على الله بن ~~المنصور (6) والمولى محمد بن الحسن بن المنصور(7) ، والشريف زيد بن محسن ~~(8) صاحب (مكة) وكان يفد إلى المولى علي بن المتوكل (9) إلى (اليمن) ~~(10)عاما وإلى صاحب (المنصورة) (11) PageV01P119 # عاما ولما توفي المؤيد (1) [18أ-ب] وتنازع آل الإمام في القيام بالأمر تكلم ~~شعراء الزمان فيما لا يعنيهم، فلما قام بالأمر صاحب (المنصورة) بقي في نفسه ~~من أولئك الشعراء، فوفد إليه الشيخ إبراهيم، وكان قد وهم [31ب-ج] أنه منهم ~~فقال له حين رآه: (من أمنك يا هندي، وقد أهدرت دمك)، أو قال: (وأنا عازم ~~على إخراج لسانك من قفاك)، فقال له: شفيعي القرآن وأشار إلى مصحف كان على ~~صدره فقال: (قد شفعته فيك) ثم طرده وأمره بالخروج من المدينة فخرج منها ~~خائفا يترقب، وأرسل له الوزير الحريبي (2) بكسوة ودراهم وأمرهم بتغييب ~~شخصه؛ ثم أنه بعد ذلك تصوف وتأله وترك الدنيا وانقطع إلى الله تعالى، وكان ~~إذا حان وقت الصلاة خرج عن الوجود واصفر لونه وحج في آخر أيامه، ولما عاد ~~من الحج لم يلبث أن توفي ب(روضة حاتم) (3) وكان أكثر إقامته بها. # [وفاته ونماذج من شعره] # ولعل وفاته في سنة إحدى ومائة وألف (1101ه) أو قبلها بيسير.(4) # فمن شعره قوله: # شبه ثغره والقات فيه # لأل لآل قد نبتن على عقيق # ? # ? # وقد لانت لرقته القلوب # وبينهما زمردة تذوب [48-أوله في مليح عوام:(5): # أبيض عاينته سابحا # فقلت هذا البدر في لجة? # ? # في لجة للماء زرقاء # أم ذا خيال الشمس في الم # وله في مليح في صدره خال:(6) # قبل كالرمح له هزة PageV01P120 # كأن ذاك الخال في صدره # ? # ? # تحت قباء غير مزرور # حبة مسك فوق كافور # وله في مليح طويل: # د أفرطت ms045 أعطاف من أحببته # فلو أرتجى المشتاق منه قبلة # ? # ? # في الطول حتى جل عن لثم الفم # وسخى بها لرقى إليه بسلم [32أ-ج]بسل # وله في مليح ينفخ فحما: # نظر إليه يشب فحم لظا # دنا إلى نفخها بوجنته # ? # ? # ويسعر الجمر أي إسعار # فقابل الجلنار (1) بالنا # وله في مليح في ثغره خال وفيه الاكتباس مع الاكتفاء: # شادن خلت على ثغره # أضحى رضاب الراح من ريقه? # ? # خالا لنيران الهوى مالك # ختامه مسك((وفي ذلك)) (2) # وله في مليح كبسي:(3) # فدي الذي لم نخشى من تيهه # فجسمه كالماء من رقة # ? # ? # يحي به المغرم أو يهلك # وقلبه من حجر مسبكيسب # واتفق أن الفقيه محمد الحيراني(4) وله شعر في المرتبة الوسطى مر هو ~~والشيخ إبراهيم الهندي من بعض الأزقة فعبر بهم رجل اسمه مرزق على بغلة ~~ضعيفة فقال الحيراني للشيخ: هلم نشبه هذه البغلة ثم أنشد: # بهت بغلة مرزق لما عل # فقال الشيخ: # ن ظهرها السامي أعز مك # فقال الحيراني: # رطت ضراطا منتنا فكأن # فقال الشيخ إبراهيم: # عر الفقيه محمد الحيرانيالحير # فتعب منه وهاجره مدة. # وهاجى الشيخ أيضا شاعر يعرف بمحمد الحبوري (5) وكان الشيخ في ذلك الوقت ~~لابسا لخف ليس به غير وجهه فقال الحبوري: # رى شيخ القريض قوي بطش # ويمشي مشية الحربا هوينا? # ? # ويعجز عن إقامة كل فرض # وبشمقه (6) سماء بغير أفأفحم الشيخ وهذا عجيب، ومن شعره قوله يمدح رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم [18ب-ب]: # عيشك هذا الصادح المترنم # ? # ?? # ?? # أهاجك أم برق على الخيف يبسم # ?? # ?ذكرت به عيشا كرعت نميره # ? # ?? # ?? PageV01P121 # وعودك مخضر وفودك أسحم[32ب-ج] # ?? # ?وروض الشباب الغض نظر وردهوبرده # ? # ?? # ?? # فشيب ونبت العارضين منمنم[49-أ] # ?? # ?تذكرت دوحاكم جررت بفيه # ? # ?? # ?? # فضافيض (1) زهو نسجهن مسهم # ?? # ?وربعا وربع لذات الخال كم رقرقت (2) به # ? # ?? # ?? # دموع كصب كصوب الغيث يهمو ويسحم # ?? # ?تراءت به للعاشقين بحلة # ? # ?? # ?? # تبيت بحبات القلوب توسم # ?? # ?إذا هي ناطت عن شنيب لثامها # ? # ?? # ?? # وحلته كم يصبو محل ومحرم # ?? # ?ديار سعاد حسبك الله إنها # ? # ?? # ?? # معاهد قرب هن للوصل موسم # ?? # ?وفي ظضل هاتيك الخميلة وقفة # ? # ?? # ?? # بها فزت والواشون (3) والواشين عني نوم # ?? # ?وباع الضحى قد ms046 مد كفا خضيبة # ? # ?? # ?? # يضل لزند الورد منها تضرم # ?? # ?وسلت أيادي الخضب من غمد نسجها? # ?? # ?? # على المحل سيفا سال في متنه الدم # ?? # ?وألقته في سجن الغدير مصفدا # ? # ?? # ?? # فناح عليه الطير والنهر يلطم # ?? # ?وشق له ثوب الشقيق جيوبه # ? # ?? # ?? # وعين الحيا تبكيه وهي تهكم # ?? # ?ولؤلؤ عقد الطل ينثر سلكه # ? # ?? # ?? # وثغر الأقاحي الجماني ينظم # ?? # ?وقد بسطت أيدي الغصون أناملا # ? # ?? # ?? # لها من يواقيت الزهور تختم # ?? # ?وهام الروابي بالمروج مقنع # ? # ?? # ?? # وطورا بجلباب السحاب معمم # ?? # ?وصادح ورق الأيك باللحن معرب # ? # ?? # ?? # فصيح وصوت الرعد في الجو معجم # ?? # ?فناهيك منها روضة لم أقف بها # ? # ?? # ?? # عيانا ولكن القريض توهم # ?? # ?أكنى بها عن روضة ذات بهجة # ? # ?? # ?? # بها لرسول الله ثم مخيم # ?? # ?أبو القاسم الهادي النبي محمد # ? # ?? # ?? # وأحمد أسماء تجل وتعظم # ?? # ?نكررها وهو الشهير (4) بذاته # ? # ?? # ?? # ولكن ذكر الحب يحلو به الفم # ?? # ?إذا قالت الأفواه هذا محمد # ? # ?? # ?? # رأيت قفا إبليس بالشهب يرجم[33أ-ج] # ?? # ?نبي براه الله من كنه نوره # ? # ?? # ?? # وآدم في صلصاله يتجسم # ?? # ?تشعشع بالدين الحنيف سناؤه # ? # ?? # ?? # فمنه وعاء الكون بالنور مفعم PageV01P122 # ?? # ?أولو العزم (1) جسم وهو روح مبشر # ? # ?? # ?? # به الروح والروح الأمين (2) خويد # وهي طويلة، واستطرد فيها مدح المهدي أحمد بن الحسن فقال بعد أن ذكر مكة ~~المشرفة: # أنشد فيها بالبشارة معلنا # ? # ?? # ?? # وجيش صفي الدين ثم عرمرم # ?? # ?مهيج المغازي من لديه صداقها # ? # ?? # ?? # جواد وخطى وزعف ومخذم # ?? # ?زعيم بني المنصور نبال غابها # ? # ?? # ?? # إذا دار من كأس المنية صيلم (3) # ?? # ?تبلج يوم الروع من متن عضبه # ? # ?? # ?? # صباحا وجنح النقع في الجو مظلم # ?? # ?أخو الحرب إن صلت مواضي سيوفه # ? # ?? # ?? # على قمم الباغين للقتل سلم[50-أ] # ?? # ?إذا ما سرا الليل بالبيض أشهب # ? # ?? # ?? # ووجه الضحى إن سار بالنقع أدهم # ?? # ?وإن ثار خلط في العداة فسيفه # ? # ?? # ?? # طبيب ردي يستفرغ الداء ويحسم # ?? # ?تحاول أملاك الزمان فخاره # ? # ?? # ?? # وهيهات من دون الفريسة ديلم # ?? # ?وأبلج في برج الإمامة نير # ? # ?? # ?? # يلوح وفي جيش الخلافة ضيغم # وله يمدح المهدي أحمد بن الحسن من قصيدة طويلة مستهلها:[51ب-أ](4) # حسسا (5) بالله عن فؤادي # وسائلا أهل الديار ما الذي # قصاه في الحي فإن ظللتما (6) # فمن علامات فؤادي أنه # وأنه دامي الكلوم خافق # بالله ms047 ان آنستما نيرانه # وحاذرا أن تعثرا بزينب # فاستلما بالسلمات دمنة # ? # ? # والتمساه في حمى سعاد # كان له في ربقة البعاد(7) # مكانه فاستمعا إرشادي # مؤجج مضطرم الزناد # خلف الجوى من الفراق صاد # ففتشا فيه عن السواد[33ب-ج] # فطرفها للقلب بالمرصاد # لحي ذاك الربع من جيا # ومنها: # يا وميضا كاللواء خافقا # تركت قلبي طائرا كأنما # ذكرتني تلك الثنيات التي # وبت من تلقائها مستشريا # مختضبا لكن بماء مهجتي # أبدعت يا برق الحمى استعارة # من أجل ذا كان التفات عنقي # كتبت بالتلميح عن مفلج PageV01P123 # كأنما أنت بأثناء الضحى? # ? # على اللواء مستعر الإيقاد # علق في قادمتي جراد # دون الثنيات من الأنجاد # تنسل كالسيف من الأغماد # ملتهبا لكن من أكبادي # لما استهليت بذاك الوادي # وانسجام الدمع باطراد # من الشنيب الأشسنب البراد # سيف بكف أحمد الجواد[51-أ ### $ [(13/) إبراهيم بن أحمد اليافعي الصنعاني] (1) * # (...-1110ه/...-1697م) # [نسبه ونعته] # الشيخ أبو الحسن إبراهيم بن أحمد اليافعي، الشاعر المشهور، الصنعاني ~~المولد والدار والوفاة، ذكره صاحب (نسمة السحر) (2) وأثنى عليه، وقدمه على ~~شعراء وقته في الجزالة والرقة والمتانة وحسن السبك، وكانت له دكان يحظى (3) ~~بها العمائم والأردية ويجتمع إليه بها من له ولع بشعره، وفيه تصوف مع لطف ~~طبع بليغ حلو المجالسة، مطرب الإنشاد، قنوع على الفاقة التي أصابته لما كسد ~~شعره بكساد أهل الفضل، وكان قد مدح الرؤوساء في شبيبته (4) ونال منهم ~~أموالا فلما شاخ كان إذا اضطر إلى مدح أحد من أهل زمانه غير مخلصا من ~~قصائده التي امتدح بها من تقدم. # [وفاته] # وتوفي في سنة (1110ه). # ومن شعره مادحا [34أ-ج] المولى محمد بن الحسن بن المنصور القاسم: (5) PageV01P124 # ذا العذيب بدا فقل بشراكا # ? # ?? # ?? # والزم إخائي لا عدمت أإخاكا # ?? # ?واسمع حمامات الحمى إذ نحن من # ? # ?? # ?? # شجوى ونحن بربعه نتشاكا # ?? # ?باتت تقول مدامعي لسجوعها # ? # ?? # ?? # لي دونك الفضل الجزيل بذاكا # ?? # ?أمساك مثل مسائي أحرى عن (عودها) (1) # ? # ?? # ?? # لا أستطيع لبثه إمساكاإمساك # ?? # ?أجرى دما لدمى لدماء نصبن(2) نصبي لمهجتي # ? # ?? # ?? # يوم الوداع من الرنا أشراكا # ?? # ?يا صاحبي قد صاح بي داعي الهوى # ? # ?? # ?? # فدع العتاب وما إليه دعاكا # ?? # ?ألم الفراق ألم ms048 بي وبمهجتي # ? # ?? # ?? # فعسى ترق لما أقول عساكا # ?? # ?بالله إن جزت العقيق وسفحه # ? # ?? # ?? # فأقم هناك به النزول هناكا # ?? # ?وأقل بظل الضال فيه مسلما # ? # ?? # ?? # عنا وشرف بالتحية فاكا # ?? # ?هل أنت يا وادي العقيق كما مضى # ? # ?? # ?? # زاه ومن ثمر الجنان جناكا # ?? # ?لا زلت بالأحباب معمورا ومغمورا # ? # ?? # ?? # غنا وعداك مكر عداكا[19ب-ب] # ?? # ?والاك من نو الربيع وليهوليته # ? # ?? # ?? # ونعيم بغيم وسمى الحياء حياكا # ?? # ?وسقى رباك رباب غيث مسرة # ? # ?? # ?? # ينمو ويملأ بالغنا بالغنى مغناكا # ?? # ?وإذا الربيع جفاك ربع أحبتي # ? # ?? # ?? # محلا فمن مقلي الغزار سقاكا # ?? # ?والذاريات دما وهن دماؤهن مدامعي # ? # ?? # ?? # والعاديات بنا وهن بناؤهن دماكا (3) # ?? # ?ما أقلعت تلك الدموع ولم تغظ # ? # ?? # ?? # إلا قلوب عواذل تشناكا # ?? # ?ولكم أبيت مساهدا (4) ومشاهدا # ? # ?? # ?? # للنجم أرقب من سماك سماكا # ?? # ?أوكل إبراهيم يرقب كوكبا # ? # ?? # ?? # مهما بدا ويسامر الأفلاكا # ?? # ?كلف كلفا بريمك مذ عرفت مكلفا # ? # ?? # ?? # لا أستطيع عن الغرام فكاكا # ?? # ?يا ريم وادي المنحنى كم قائل # ? # ?? # ?? # لي في غرامك ما نهاك نهاكا[34ب-ج] # ?? # ?مالي وللعذال فيك عدمتهم # ? # ?? # ?? # مالي وروحي ياحبيب فداكا # ?? # ?قد عنفوا من لو قطعت فؤاده # ? # ?? PageV01P125 # ?? # وقليته ما أم نهج قلاكا (1) # ?? # ?إيلام صبا صب ماء جفونه # ? # ?? # ?? # أضحى لقا مستنظرا للقاكا # ?? # ?من غير ما جرم (فتكتكنت) بصارم # ? # ?? # ?? # من لحظك الفتاك من أفتاكا # ?? # ?وطحنت حبات القلوب تعمدا # ? # ?? # ?? # برحى الهوى وأذقتها برحاكا # ?? # ?لم أجن من خديك وردا ناضرا # ? # ?? # ?? # فلما جنيت وما رشفت لماكا # ?? # ?لا والذي من مقلتيك (برىيرى لنا) # ? # ?? # ?? # نبلا لكي نبلي بها وبراكا # ?? # ?ما كنت أحسب أن قتلك متلفى # ? # ?? # ?? # أبدا ولا أن (الهوى) (2) هواكا[52-أ] # ?? # ?لم ترع لي ودا ولا عهدا ولا # ? # ?? # ?? # إلا ولم تيك قاتلي إلاكاإلاك # ?? # ?لولاك واليت العذول وأنه # ? # ?? # ?? # أعداى العدى يامنيتي لولاكا # ?? # ?أو سنة سنة الكرى منفية # ? # ?? # ?? # عن عين من أتو أنوى يقبل فاكا # ?? # ?أرضيت تمرضنا وأنت طبيبنا # ? # ?? # ?? # بالبعد ما أرضاك في مرضاكا # ?? # ?أنت الطبيب فلا تزدني بعد ذا # ? # ?? # ?? # بعدا فدائي ذا جعلت فداكا # ?? # ?واخشى الذي كيوان مع مريخة # ? # ?? # ?? # صارا لنعلي أخمصيه شراكا # ?? # ?عز الهدى الهادي الذي بحسامه # ? # ?? # ?? # أضحى بكل معاند فتاكا # ?? # ?ملك ترى من صفحه وصفاحه # ? # ?? # ?? # ويمينه الإنجاء والإهلاكا # ?? # ?لو شاء أن الشاء مع ms049 ريم الفلا # ? # ?? # ?? # تمسي وتضحى لا ترى إنهاكا # ?? # ?حبر إذا استمليته مسترشدا # ? # ?? # ?? # علما يفرق في الملأ أملاكا # ?? # ?ملك له تعنوا الملوك مهابة # ? # ?? # ?? # وبسره تستنزل الأملاكا # ?? # ?بالمسلمين أبر من آبائهم # ? # ?? # ?? # فإذا سمعت به أبيت أباكا (3) # وهي طويلة، ومن شعره من قصيدة طويلة مادحا للمذكور أيضا: (4) # عيدوا على سمعي الحديث وكرروا # ? # ?? # ?? # قديم اللقا والوقت كالعيش أخضر # ?? # ?حديث (به)(5) هام الفؤاد صبابة # ? # ?? # ?? # وفي الحب ما يسبي العقول ويسحر[35أ-ب] # ?? # ?حديث المصلى والمحصب من منى # ? # ?? # ?? PageV01P126 # منازل بالتقوى تشاد وتعمر # ?? # ?منازل هام الصب حبا (بذكرها) (1) # ? # ?? # ?? # ولم يسبه (2) ظبي من الغيد أحور # ?? # ?أهيم بذكر المنحنى وضويلع(3) # ? # ?? # ?? # وأنشق أنفاس الصبا حين يعبر # ?? # ?وما همت في قد وجيد ومقلة # ? # ?? # ?? # ولا شاقني ثغر شنيب معطر # ?? # ?ولعت بها ما عشت لست بقائل # ? # ?? # ?? # مقالة ملال ثناه التفخر(4) # ?? # ?قفي فانظري يا اسم هل تعرفينه # ? # ?? # ?? # أهذا المعيدي الذي كان يذكر # ?? # ?لئن كان إياه لقد حال بعدنا # ? # ?? # ?? # عن العهد والإنسان قد يتغير # ?? # ?أميل إلى ذكر الغضى وأنثني # ? # ?? # ?? # ونيرانه في مهجتي تتسعر # ?? # ?وأصبو إلى وادي العقيق وأهله # ? # ?? # ?? # على وجنتي من مقلتي تتحدر # ?? # ?مهابط وحي الله مطلع نوره # ? # ?? # ?? # ففي سوحها الآيات تتلى وتنشر # ?? # ?منازل ساداتي الذين هم هم # ? # ?? # ?? # علي وسبطاه شبير وشبر(5) # ?? # ?بهم عصمتي مهما دعيت لموقف # ? # ?? # ?? # مهول به كل الخلائق تذعر # ?? # ?وقد نصب الميزان أكبر شاهد # ? # ?? # ?? # لإمضاء أمر الله والله أكبر # ?? # ?وأنا قرار لي وقد وهن القوى # ? # ?? # ?? # وقد ضمني في مهمة الحشر موقف [53-أوكان بين صاحب الترجمة وبين الشيخ ~~إبراهيم بن صالح الهندي مداعبات ظريفة، وهما فرسا رهان فمن ذلك أنه جاء ~~الشيخ إبراهيم الهندي إليه في بعض الليالي فقرع الباب وكان اليافعي قد نام ~~فأمر والدته تنظر إليه من الطاقة (6) فلم تثبته معرفة فقام لينظر إليه وأطل ~~من فوق أمه فقال الهندي: رجل هابط على الجوزاء فلم يلبث أن أجاب عليه ~~اليافعي بقوله: # ثقيل قد جاء في ظلم الليل # وغدا واقفا ببابي قليلا # ? # ? # وعيني في لذة الإغفاء # قلت هذا منازل العوا # وبلغه عن الهندي أنه فعل فيه هذا المقطوع وهو:[35ب-ج] # يافع بالقريض ذا ولع # فاستخرج المتنات ms050 منه فلا # ? # ? # في رجرج طال سبحه فرسا PageV01P127 # عيب إذا جاء شعره نجس # فأجاب عليه بقوله: # مهتدي (1) بالقريض ذا ولع # ما زال للقات آكلا أبدا # ? # ? # يقدح من زند فكره قبسا # حتى أتى نظم شعره سلس # وكان ب(صنعاء) رجل يعرف بالسراجي يعارضهم في أشعارهم ويعترضهم ويمسخ ~~أقوالهم فنصبوا له العداوة ولم يبق منهم بليغ إلا هجاه(2)، وكان قاصرا عن ~~بلوغ شأوهم فقال الفقيه سعيد السمحي الآتي ذكره يحثهم على هجوه: # كلتكم يا (بنوا) الآداب إن لم # فليس يعد في الأدباء من لا? # ? # تبثوا في الملأ طرق الأهاجي # يبول معي على نار السراج # فقال اليافعي: # لا طوعا لأمرك يا سعيد # أمرت بأن نبول على السراجي? # ? # وسمعا ما حييت وما حيينا # فها طوعا لأمرك قد خرين # واتفق أنه كان للسراجي هذا فرس، فوفد إلى (صنعاء) فارس من (كوكبان) له ~~معرفة برياضة الخيل فعول عليه السراجي في إصلاحه فركب عليه [54-أ] ذلك ~~الفارس وهرب به إلى اليمن (3) فانفتح لهم باب الشماتة به فمن جملة ذلك ما ~~قاله عبد الله مولى المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور: # ل للسراجي بعد أخذ حصانه # لا تبك إن سرقوا عليك ظمرة? # ? # مهما عبر بك ساخطا مبهوتا # فلكم سرقت على الأنام بيوت ### $ [(15/ ) استطراد ترجمة عبد الله مولى المهدي بن أحمد بن الحسن] # وهذا المولى كان شاعرا مجيدا، ومن شعره من قصيدة يرثي بها مولاه المهدي ~~رحمه الله تعالى: # ل للسيوف تقر في أغمادها # والكل مجدول الأعنة واثب? # ? # من بعد أحمد ما لهن مضاء # عش آمنا ولك الهناء والم # ووفد اليافعي هو وابن أخته الأديب الينبعي إلى المولى علي بن المتوكل وهو ~~في اليمن الأسفل فأمتدحاه بقصيدتين فأكرمهما واستحسن شعرهما وأبطأ عليهما ~~[36أ-ج] بالجائزة فكتب إليه اليافعي: # مال الهدى إنا نظمنا قصائدا # وعندك للنقدين ذهن وراحة # وهل نحن إلا عصبة أدبية # ولو هجت البدر المنير لأوضحت # فإياك والشح المطاع فإنه # ? # ? PageV01P128 # حكمت لنا فيها وأنت المقلد # فذا ناقد شعرا وهاتيك تنقد # نقيم الثناء فيمن نشاء ونقعد # به وضحا وهو الرفيع المسود # لشر ms051 أب منه الهجا يتول # ولصاحب الترجمة، معجز الصدور أبيات فعلها هو والشيخ إبراهيم الهندي ~~وأرسلاها إلى. ### $ [(16/) استطراد ترجمة أبي الفرج البصري] # القاضي أبيو الفرج البصري الشاعر، وكانت له دعوى عريضة مع ركة شعره وكان ~~قد قدم (اليمن) ومدح أمراءها ثم وصل إلى (ذي جبلة) وعليه عباءة من جوخة ~~خضراء فمر بجاموس فنطح القاضي تخيلا منه أن العباءة قضب أو حشيش:(1) # لقل ركابك وأترك التعريسا # وأنزل بجبلة حبذا من بلدة # حقت بها الأنهار حتى شمرت # وبها سليمان وخاتم ملكه # قد أمن الغزلان في فلواتها # ومن العجائب والعجائب جمة # إن الفتى القاضي أبا فرج غدا # جاموس حرث قد نحاه بكلكل # يا قاضي الأدباء بل يا فاضلا # صبرا لحادثة أتت من أقرن # فالمرء قد يزهى برونق لبسه ? # ? # حتى تجوز المربع المأنوسا # تحكي ببهجة حسنها الفردوسا[55-أ] # ساقا فحاكت في البها بلقيسا # سيف يفض به طلاء ورؤوسا # حتى لقد سكن الغزال الخيسا # والدهر مثخن جرحه لا يوسا # في دهره لا يأمن الجاموسا # كالطور دك وما أتاه موسى # في المكرمات وفي الفخار رئيسا # أصبحت فيه مقلبا ونسيسا # فدع التلبس واترك التلبيسا # وشعره يدخل في مجلدات، ولكنه كان في آخر مدته يبيع شعره من جماعة الحمقى ~~بالنزر اليسير، وهو موجود عند من ابتاعه منه ولا يخفى فيه نفسه وقد فقد ~~مختاره ولا قوة إلا بالله. ### $ [استطراد: حسين بن إبراهيم اليافعي] (2) # (......-.........ه/.........-.........م). # [ولصاحب الترجمة](3) PageV01P129 # ولدا: الشيخ حسين بن إبراهيم اليافعي، وكان شاعرا مغلقا،مفلقا في علوم ~~الأدب ولكنه ضيف العطن(1) منحرف الطبع يتكدر طبعه سريعا ويتوجع من الزمان ~~وأهله، ولما لم يطب له ب(صنعاء) مقاما رحل إلى (الشام) وانقطع خبره وحزن ~~أبوه على فراقه وكان شديد الحسد والمنافسة للشيخ إبراهيم الهندي لما يرى من ~~تعظيم الناس له وشغفهم ببديع نظامه وإذا اجتمع هو وإياه لدى أحد أنعزل عنه ~~في مكان آخر ولامه والده على ذلك أشد اللوم فلم ينجع فيه والطبع أغلب، ومن ~~شعره قوله: # تكتم وجد نفسك والكلال # ? # ? # وقد زموا الترحال جمالا # ?? # ?فريق فرقوا ما بين نومي # ? # ? # وحفني ms052 إن أصادفهم خيالا # ?? # ?تأوي عن ذي الغضي وغدروه # ? # ? # بقلب الصب يشتعل اشتعالا # ?? # ?وقفنا للوداع غداة ولوا # ? # ? # وأدمعنا لما نلقا توالا # ?? # ?فلم أرى ناعيا للبين مما # ? # ? # ذهلت دعي يمينا أو شمالا # ?? # ?هجرت الصبر قسرا لا سلوا # ? # ? # عن الخل الذي هجر الوصالا # ?? # ?أذوب إذا جفاني عن دلال # ? # ? # فكيف وقد نئا عني ملالا # ?? # ?ومن رام التسلي عن غرام # ? # ? # تعلقه فقد طلب المحال # ?? # ?إذا ما افتر برق عن سحاب # ? # ? # قد أرفضت مدامعها سجالا # ?? # ?بكا طرفي لبدر حل قلبي # ? # ? # إذا عقد اللثام حكى الهلال # وهي طويلة ومن شعره: # حى الله دهرا خصني بخصاصة # ? # ? # وأقعدني عما سعا فيه أمثالي # ?? # ?تنوب صديقي نائبات زمانه # ? # ? # فيمنعني عن رفده المال [37أ-ج # وله أيضا : # لحب طرف ضعيف # ? # بالسقم غير بربي # ? # وإن غدا فاتكالي # ? # يوما فحبك حرب ### $ [ ( ) استطراط: (18/) أحمد بن محمد الينبعي الحجازي الصنعاني] (2) * # (...-نحو 1095ه/...-1682م) PageV01P130 # وحيث قد (ذكرنا)(1) الأديب [أحمد بن محمد]الينبعي فلا بأس بذكره، ولم نفرد ~~له ترجمة؛ لأنه ليس من شرطنا لأنه توفي في أخر المائة الحادية عشر (2) وهو ~~الأديب الفاضل أحمد بن محمد الحجازي الينبعي الأصل، الصنعاني المولد ~~والوفاة، الشاعر المشهور تخرج على خاله اليافعي، فأجاد في النظم، وأحسن في ~~الوصف، وشعره قليل الوجود بسبب عدم العناية في جمعه وكان والده في نهاية ~~الغفلة والبله، وشدة الإملاق، وقد ذكره صاحب (النسمة) وأثنى عليه وأورد من ~~شعره قوله يمدح الخليفة:(3) # لو عن فؤادي إن مررتم بذي سلع # ? # ?? # ?? # فعهدي به لما التقى الركب بالجزع # ?? # ?يلم به تذكاره فيشوقه # ? # ?? # ?? # وتغريه ورقاء الحمائم بالسجع # ?? # ?وبي قاصرات الطرف حوراء كله # ? # ?? # ?? # توالت على بيني وآلت على قطعي[56-أ] # ?? # ?ولما رأت أحمالها لمع بارق # ? # ?? # ?? # سحائبهسحابته جفني ووابله دمعي # ?? # ?أطعن السرى لما شرى البرق في الدجى # ? # ?? # ?? # عرامس لم تحنث بسوط سوى اللمع # ?? # ?وخلن بأن الرعد زجر جداتها # ? # ?? # ?? # فأتبعنه رعد الحنين إلى الربع # ?? # ?وباتت تباريها العواصف فأنبرت # ? # ?? # ?? # خفافا وذعن الريح في موضع الوضع # ?? # ?بليل ترى فيه النجوم كأنها # ? # ?? # ?? # زهور رياض أينعت أحسن الينع # ?? # ?وتنظر في الغرب الهلال كأنه # ? # ?? # ?? # من العاج مشط غاص في آخر الفرع # ?? # ?كأن الثريا ms053 وهي في شرق أفقها # ? # ?? # ?? # وقد طلعت طلع على كرب كرت الجذع # ?? # ?كأن سهيلا غرة فوق أدهم # ? # ?? # ?? # يجاذبه رب العنان عن الرفع[21أ-ب] # ?? # ?كأن شخوص العيش في فاحم الدجى # ? # ?? # ?? # أحاديث سر أودعت جيد السمع[37ب-ج] # ?? # ?فلا وأبيها ما أنيني ما ونين من السرىاء # ? # ?? # ?? # ولا وأبيها ما جزعن من الجزع # ?? # ?إلى أن تجلى عن دجى الليل صبحه # ? # ?? # ?? # تجلى أمير المؤمنين عن النقع # ?? # ?أجل إمام تحمل الخيل شخصه # ? # ?? # ?? # وأكرم إنسان تسربل بالدرع # ?? PageV01P131 # ?خليفة حق أظهر الله سره # ? # ?? # ?? # به واجتباه للخلافة والشرع # ?? # ?نمى نما أصله عن دوحة نبوية # ? # ?? # ?? # فيا حبذا أصل نماه إلى الفر # منها: # صرف تفرق كفاه النوال وإنها # ? # ?? # ?? # لكف لكفا كريم ليس تدري سوى الصنع # ?? # ?رجوت يداه فاسترحت عن الورى # ? # ?? # ?? # فناب مناب الدر عن خزر الجزع # ?? # ?وإني وإن أغرقت في مدح جوده # ? # ?? # ?? # وحبرت فيه رائق النظم والسجع # ?? # ?فليس يروق الشعر في مدح غيره # ? # ?? # ?? # كما اختص معنى الفاعلية بالرفع # ?? # ?له حضرة نيل الغنى في حضورها # ? # ?? # ?? # ومن لم يقف فيها كمن غاب عن جمع?? # ?ومن فاته سعي الطواف بمكة # ? # ?? # ?? # يطوف بها سبعا قضى تلكم السبع[57-أ] # ?? # ?فيا كعبة الجود التي نجعت إلى # ? # ?? # ?? # ذراها حجيج الوفد محمودة النجع # ?? # ?ومن كفه الركن العراقي مقبلا # ? # ?? # ?? # على أنه السيف اليماني بالقطع # ?? # ?لئن لأن يك عيد الفطر وافى فعيدنا # ? # ?? # ?? # بقاءك للدين الحنيف والشرع # ?? # ?وصلى على من أنت من نسله ومن # ? # ?? # ?? # له أقسم الرحمن بالوتر والشف # وله وهي على وزن قصيدة ابن قاضي (1) ميله المشهورة:(2) # فرت ليالينا وكن خنادسا # وبلغت ما ترجوه بالناس الذي # وفتحت بالنصر المبين معاقلا # ولكم سلكت عظيم طود قبلها # وحميت يا أحم الخليفة ناهضا # يهتابها المريخ بهرام الذي # وفوارس ليث الكريهة عندهم # وخميس جيش لو رميت بعشره # ملأ الفضا حتى تخوف وحشه # وشفقن عقبان الطيور فلم تضل # من كل مقدام إذا التحم الوغى # قوم وقوم آخرون قد اكتفوا # برزوا بجأشاة الأسود فلم يروا # ببنادق مثل الأراقم نكست # حذرتهم الأعداء حتى لو رأوا # حرب البسوس تراه سلما عندهم # فاشكر لمولاك الذي أولاك من # وجزيت عن دين النبي محمد # وبقيت للإسلام ms054 أمنع معقل? # ? # لما أتيت لثوب نصرك لابسا # ما زال في كل الحروب ممارسا # خلنا الكواكب دونهن كوانسا PageV01P132 # وطويت في طلب العدو بسابسا # بعزيمة لو شئت نالت فارسا[38أ-ج] # جعل الإله له المحل الخامسا # مثل ابن عرس حب ملك فوارسا # كسرى لوافى طائعا أو تاعسا # ورأى المفاوز كالربوع أوانسا # من أن يقعن على الرماح قفلانسا # تلقاه في حلل الدروع منافسا # بالبأس عن جعل الحديد ملابسا # حمل التروس ومن أعد متارسا # والأيم أقتل حين ينفث ناكسا # برقا لضنوه فتيلا قابسا # وكذاك غبرا إن ذكرت وداحسا # عاداته نصرا لملكك حارسا # خيرا فلست من المثوبة آيسا # لتغيث مطلوبا وتنقذ بائس # وفيها زيادة (1) على هذا وله[58-أ]: (2) # ي في النقابين في نعمان تشبيب # ? # ?? # ?? # ولي بجيرة ذاك الحي محبوب # ?? # ?ممنع بسهام الترك يرسلها # ? # ?? # ?? # عن حاجب بسيوف الهند محجوب # ?? # ?بديع منطقه يعني البديع وكم # ? # ?? # ?? # معنى فتن به الغيد الرعابيب[21ب-ب] # ?? # ?فيا خليلي عرجا عوجا بي منازله # ? # ?? # ?? # فلي فؤاد بنار الحب مشبوب # ?? # ?وعرجاي بي على أطلاله فعسى # ? # ?? # ?? # يفيق قلب عن السلوان مقلوب[38ب-ج] # ?? # ?حيث الجآذر الجأزر والآلأرام راتعة # ? # ?? # ?? # حمت مراتعها الصم الأنابيب # ?? # ?وحيث مضرب ذات الخال يمنعه # ? # ?? # ?? # أبناء حرب لها الخطي أصاحيب # ?? # ?وخبراني عن العيس التي ذهبت # ? # ?? # ?? # بمن أحب وأقصتها الأعاريب # ?? # ?أبعد رحلتها وجد تواصله # ? # ?? # ?? # أم بعد رحلتها رجع وتأويب # ?? # ?لم يبق لي بعد ما أدلجن عن ظلل # ? # ?? # ?? # فيه مرام ولا في عيشتي طيب # ?? # ?ليس الوقوف على الأطلال تحمل لي # ? # ?? # ?? # بعد القطين ولا التعريس محبوب # ?? # ?أقوت فاقوى اصطباري بعدها ونأت # ? # ?? # ?? # فبان وجدي وللأشياء تسبيب # ?? # ?لم يحل لي بعد تشبيبي بذكرهم # ? # ?? # ?? # شيء تظمن شعرا فيه تشبيب # ?? # ?ولا مديح سوى مدح الخليفة من # ? # ?? # ?? # قصرن دون أياديه الشآبيبالشئابيب # ?? # ?من معشر فوق هام النجم مجدهم # ? # ?? # ?? # يرى فمنه ضياء الشمس مكسوب # ?? # ?قوم إذا نزل العافي بساحتهم # ? # ?? # ?? PageV01P133 # وافاه شبانهم بالبشر والشيب # ?? # ?ليث أباد العدى في كل معركة # ? # ?? # ?? # وسيخة بدم الأعداء مخضوب # ?? # ?صيارم تنظر الهيجاء مسكنه # ? # ?? # ?? # لا غيرها فله في الحرب تطنيب # ?? # ?فطرف كل مليك منه في أرق # ? # ?? # ?? # وقلب كل شجاع منه مرعوب # ?? # ?أخلاقه عظمت شأنا كخلقته # ? # ?? # ?? # ما شانها ms055 قط تعبيس وتقطيب # ?? # ?ما دونه حاجب عن قصد زائره # ? # ?? # ?? # وليس في زور منه الحواجيب # ?? # ?ولا برحت وعين الله ناظرة # ? # ?? # ?? # فينا مطاع ومن ناواك (مغلوب) (1) # وتوفي في حدود سنة خمس وتسعين وألف (1095ه) بصنعاء رحمه الله [59-أ] تعالى. ### $ [(1619/) أحمد بن محمد الحيمي الشبامي وجده](2) * # (1073-1151ه/1662-1739م) # القاضي صفي الدين أحمد بن محمد بن الحسن [39أ-ج] بن أحمد الحيمي، ~~الشبامي، الأديب، الخطيب صاحب (طيب السمر) وغيره من المؤلفات الجليلة، ~~وسيأتي ذكر والده في حرف الميم. ### $ [(20/) استطراد ترجمة الحسن بن أحمد بن صالح الحيمي]* # (...-1070ه/...-1657م) PageV01P134 # وجده هو القاضي العلامة شرف الدين[الحسن بن أحمد بن صالح الحيمي] الذي ~~أرسله المتوكل على الله بن الإمام القاسم إلى ملك الحبشة، وقد ألف في صفة ~~دخوله سيرة عجيبة، وكان عالما، أديبا. # ترجم له (1) صاحب (مطالع البدور) ؛ ولصاحب الترجمة أيضا مؤلف في ذكر جده ~~الحسن ونسبه ينتهي إلى القاضي نشوان بن سعيد الحميري.(2). # نشأ صاحب الترجمة (3) ب(شبام) فقرأ في العلوم حتى حققها، ثم طالع الأدب، ~~وحفظ الأشعار، وضبط التواريخ، وولع بكتب الإنشاء والبلاغة، فقوي ساعده في ~~النثر والنظم، وطال باعه في إنشاء الخطب والرسائل والمكاتبات، وكان خطيب ~~الجهاد مع المنصور بن المتوكل (4)قبل الخلافة، ثم استمر خطيبا في (صنعاء) ~~بعد الخلافة في حضرة المنصور حتى توفي، وكان من خواص أصحابه ومن أهل الصبر ~~لديه، وممن أقبل بقلبه وقالبه عليه، وكان يستعمل الأدب البديع في خطبه، وله ~~اقتدار عظيم على إنشاء الرسائل المطولة. # [مؤلفاته] (5) # وألف عدة كتب تنيف على الأربعين غالبها (6) في فن الأدب (فمنها): ~~(الأصداف المشحونة باللآلئ المكنونة) وهو شرح لقصيدة المولى محمد بن ~~عبدالله بن الإمام شرف الدين التي أولها: (7) # لهي بسر الذات ذاتك بالأسم # ومنها: # عطر نسيم الصبا (8) PageV01P135 # [22أ-ب] وهو مؤلف نفيس على مسلك (نسيم الصبا) لابن حبيب الحلبي (1) ألفه ~~وهو دون العشرين العشرون السنة، ومنها: (حدائق النمام فيما جاء في الحمام) ~~وشرح رسالة الواثق بن المظلل بالغمام (2) المسماة (بالدر المنظوم) المتضمنة ~~معاني العلوم(3)، وشرح على قصيدة المولى الحسين بن عبد القادر(4) التي ~~أولها: (أهدىي النسيم) وذيل ms056 السحب ينسحب (5) ، ومؤلف يشتمل على ذكر الخيل ~~وله (معارضة لأقراط الذهب في المفاخرة بين الروضة وبير العزب)(6) [60-أ]، ~~وله (رحلة الشرف سماها تحقيق من عرف)، وشرح رسالة المولى عبد الله بن علي ~~الوزير التي فعلها على نحو رسالة ابن زيدون (7) وسماها (الروض المطلول). # [رأي المؤلف في طيب السمر] PageV01P136 # وأما مؤلفه (طيب السمر في أوقات السحر) فهو من أحسن كتب التاريخ المتأخرة، ~~وقد جمع فيه فأوعى وخرج في مجلدين ضخمين، ولكنه لا يتميز فيه في حال الرجل ~~المترجم له كلية التمييز لالتزامه فيه التسجيع من أوله إلى آخره؛ وربما ~~سارع القاضي رحمه الله إلى الإعتراض (1) بما لا ورود له أو بما يتسامح ~~بمثله أو بما قد كثر وشاع وروده، والأمر في ذلك سهل، وكان صاحب الترجمة ~~طويل الباع، واسع الإطلاع، حسن المحاضرة، لطيف المذاكرة، طيب الأخلاق طويل ~~النفس في الرسائل والخطب، عظيم التمكن من الإنشاء، وقد ترجم له صاحب ~~(النسمة) (2) وأثنى عليه وذكر شيئا من أشعاره، ومكاتباته إليه، وكذلك ~~المولى إسحاق(3)، وسيدي محسن بن الحسن (4) في تاريخه وغيرهم. # وله ديوان شعر جمعه لنفسه، وديوان آخر في شعره الملحون، وديوان صغير جمعه ~~في جميع أنواع الجناس. # فمن شعره مجيبا على سيدي محمد بن الحسين الكوكباني الحمزي الآتي ذكره وهو قوله: # كنت زفرة الجوانح منا # ذكروا العهد بعد طول تجاف # كاتبونا فكل صب معنى # ألف سهلا منهم بمن حل قلبا # لحظة ينصب الفؤاد لهم # كم لقينا على هواه هوانا # رشاشا كل المحب بخصر # خضب الكف بالمدامع لما # آه لهفي على النقا وهو خد # رمت كتما فلست أول صب # مثل ذكري للرمح وهو يراع # فهو رمح على الحقيقة إلا ? # ? # حين جادوا بالوصل فضلا ومنا # فظفرنا بالقرب منهم وفزنا # لم يزل بعد في المحبة قنا[40أ-ج] # لنواة وطول ذا البعد مضنا # وهو عند العتاب يكسر جفنا # وحوينا فيه اكتئابا وحزنا (5) # ذي اختصار قد كاد للسقم يفنا (6) PageV01P137 # أن شوقا إلى لقاه وحنا (1) # ورده الغض باللواحظ يجنا # بالنقا في الهوى عن الخد كنا # جاء فينا جافينا بما به ms057 قد عجرنا # أننا في علاه لم نر طعنا [61-ج # [مولده ووفاته] # ومحاسن صاحب الترجمة كثيرة ومولده في نيف وسبعين وألف (2) وكانت وفاته في ~~بضع وخمسين ومائة وألف. # [خطبة البدر الأمير بعد وفاتهالأمير بعد وفاة صاحب الترجمة] # وجعلت خطابة جامع صنعاء بعده إلى البدر الأمير (3) فخطب بعد موته بخطبة ~~عظيمة منها: PageV01P138 # أما بعد، أيها الناس فإن هذا المنابر لو نطقت لوعظت، ولو تكلمت لقالت ~~وصدقت؛ لكنها وإن لم تنطق بلسان المقال، فإنها قائلة بلسان الحال، كم من ~~خطيب [22ب-ب]قام عليها خاطبا مزهدا لكم في الدين وفي وعظكم راغبا طال ما ~~حبر في مواعظكم المقال، وكثيرا ما ضرب في نصحكم الأمثال، وكم من أمم اجتمعت ~~لديها لاستماع الخطب، وكم من زمر عندها اصطفت على الركب، ما بين عيون جامدة ~~ودامعة، وقلوب قاسية وخاشية خاشعة، فما زالت سهام المنايا قاصدة لكل جمع ~~[40ب-ج] بالتفريق، وما برحت رماحها مشرعة إلى نحر كل فريق، سهام لا تعصم عن ~~إصابتها المعاقل المرتفعات، ولا يمنع نفوذها الدروع السابغات، سهام لا يمنع ~~البليغ عنها بلاغته، وإن كان أبلغ من سحبان (1) ولا يردها عنه وإن فاق كل ~~إنسان، سهام لا يردها عن قصد الملوك والدول ما لديهم من الأجناد والخيول ~~والخول(2) ، سهام لا تحتشم العالم لعلومه، ولا الأديب لحسن منثوره ومنظومه، ~~سهام لا يخلص من إصابتها المنجم بالنجوم والأفلاك، ولا الكاهن عن الكهانة ~~ينجو عن الهلاك، سهام لا تسلم منها الطيور في الهوى، ولا ينجو منها الحيتان ~~في الماء، سهام لا تدفع بالعطايا من الأموال، ولا تجدي فيها حيلة الداهية ~~من الرجال، سهام لا يتخاف الشجعان والأبطال، ولا تهاب كل هول من الأهوال، ~~سهام نفذت في ربات الخدود وأخرجته الغواني إلى الحفر من القصور، سهام طافت ~~الأقطار (فاستقصت) (3) ونزلت الأغوار والأنجاد، فما أبقت سهام قد أصابت ~~الأنبياء والمرسلين وهي سهام تلحق الآخرين بالأولين: # ا الدهر يبقى ((ولا الدنيا))(4) ولا # ? # ?? # ?? # الفلك الأعلى ولا النيران والشمس والقمر # ?? PageV01P139 # ?ليرحلن عن الدنيا وإن كرهت # ? # ?? # ?? # فراقها الثاويان البدو والحضر[62-أ، لا الدهر يبقى ولا الدنيا، ms058 ولا الفلك ~~الأعلى ولا النيران والشمس والقمر: # فيا من هم أعراض المنية وهدف ترميه سهامها كل بكرة وعشية # إن فيما نراه عزاء هل يغني عن المواعظ، وفيما نشاهده من وثوب المنايا على ~~الأحياء ما يخرس الواعظ، وأن في خطيبكم الذي طال (ما قام) على أعواد هذه ~~المنابر، وطال ما هدرت شفتاه بالكلمات والزواجر، عبرة للمعتبرين، وموعظة ~~للمتعظين [41أ-ج]، على أن حاله اليوم أعظم موعظة من مقالهة بالأمس، وأبلغ ~~في العبرة والإتعاظ والألفاظ لمن تفكر في مآله بالرمس، إذا صار رهين حفرته ~~منتظرا من ربه لرحمته، قائلا بلسان حاله: # صحلت بقعر حفرتي مرتهنا # يا من وسعت عباده رحمته # ? # ? # لم أجد من دنيايا إلا الكفنا # من بعض عبادك المساكين أن # فمالكم تعرضون عما إليه من الحساب معرضون(1)، وما لكم لا تقبلون عما إليه ~~عن قريب تنقلبون، وما لكم لباب التوبة لا تقرعون، وإلى التمسك بأذيالها لا ~~تفزعون، فأتقو الله وتوبوا إلى الله أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. إلى أخر ~~ما ذكره فيها، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والأخرة والتوفيق وحسن ~~الختام أمين أمين أمين. ### $ [(17)21/) أحمد بن ناصر بن محمد المخلافي] (2) * # (1055-1116ه /1640-1701م). # [نسبه] PageV01P140 # القاضي شمس الدين، أبو محمد أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق بن شايع (بن ~~علي) (1) ينتهي نسبه إلى سحام بن حولان -بضم الحاء المهملة- بن عنس بالنون ~~- ابن خولان - بن عمرو بن الحارث (2) [23أ-ب] بن قضاعة بن مالك المخلافي ~~الأصل، الصنعاني المولد والنشأة (3) .. # [مولده ونعته ومشايخه مشايخه] # كانت ولادته في سنة خمس وخمسين وألف [1055ه]، وأخذ العلم عن المولى يحي ~~بن الحسين بن المؤيد بن المنصور، وكان أجل أصحابه، وأخصهم به، ثم تعلق ~~بصحبة المؤيد بن المتوكل فولاه (بلاد الحيمة)(4) قبل أن يلي الخلافة، ثم ~~بعد الخلافة أضاف إليه ولاية القضاء ثم صار وزيره وكاتبه، واختص به مع ~~الولاية للبلاد والقضاء، ولما حج قبل وفاة المؤيد استعفى عن ولاية الحيمة، ~~واستمر وزيرا بيده الحل والعقد حتى توفي المؤيد، ثم صار مع أخيه المولى ~~يوسف بن المتوكل عند ms059 دعوته وحمل صاحب الترجمة أهل مخلاف الحيمة على إجابته، ~~وكانوا لا يخالفونه أصلا؛ لأن بني المخلافي كانت لهم رئاسة في الحيمة، وقد ~~جرت بينهم وبين المولى الحسين بن الإمام [41ب-ج] القاسم متفقات مذكورة في ~~سيرته. ثم لما استمد استبد صاحب المنصورة بالأمر كان صاحب الترجمة من جملة ~~من وقع في شراك المحنة فحبسه ب(صيرة عدن)(5) وهي -بكسر الصاد المهملة فياء ~~ساكنة مثناة من تحت فراء مهملة مفتوحة- وبقي بها مدة، ثم أطلقه وولاه ~~القضاء ب(صنعاء)، ورد له ما كان قد قبض عليه من أمواله وضياعه، وأحسن إليه، ~~ولما جهز الأمراء لقتال المحطوري الساحر (6) PageV01P141 # جعل صاحب الترجمة خطيبا للعساكر، وناصحا لهم ومشيرا، ثم وجهه مع ولده ~~المحسن، خطيبا للعساكر أيضا حين جهزه إلى عيان لقتال همدان (1) ورئيسهم بن ~~حبيش في سنة أربع عشرة ومائة وألف فصالحه المحسن فغضب عليه والده لذلك ~~وحبسه حتى مات، وحبس القاضي صاحب الترجمة في عدن ثم أفرج عنه وجعله قاضيا ~~ببندر (عدن) فاستمر فيه حتى توفي في شهر المحرم سنة ست عشرة ومائة وألف، ~~وقد أرخ وفاته الفقيه زيد بن علي الخيواني فقال: # د قضى قاضي القضا في عدن # وبأقلام الرثاء أرخته # ? # ? # فعلوم الآل للشجو تباكا # يا بن عبد الحق قد طاب ثراك # ............( 1116ه). # [مؤلفاته] # ولصاحب الترجمة رسائل وفوائد كثيرة، وأبحاث خصوصا في فضائل أهل البيت ~~عليهم السلام، وحقوقهم، وعلومهم(2)، وكان واسع الإطلاع على الكتب، كثير ~~النقل فيها، والتعليق على هوامشها، وله خط حسن،وكان شديد الغيرة على العترة ~~الزكية، كثير التحامل على من انحرف عنهم وفضائله كثيرة، وجمع شعر القاضي ~~حسن بن علي بن جابر الهبل في ديوان سماه (قلائد الجواهر من شعر الحسن بن ~~علي بن جابر) (3) وكان بينهما كمال الاتصال والمكاتبة، ومن شعره ما نظمه في ~~صيرة وهو قوله: # ن يغشني في صيرة # فلسوف يفجر ليلها # ? # ? # كرب أتت متواليه # والفجر يتلو الغاشيه[42أ-ج # وله في أرجوحة العيد وهي المعروفة بالمدراهة:(4) # دراهة بالضبا دارت كأنهم # ? # ?? # ?? # البدور في فلك أيامهم عيد # ?? # ?قالت لهم حين مالوا رايحين وقا # ? # ?? # ?? # لوا ms060 كيف حالك يا أهل الهوى عودوا[64-أوله أيضا فيها: # دراهة دارت بأفلاك # لما دنا وقت الرواح # جنت هوا وصبابة # ? # ? # بهاكم من هلال # وآذنوها بالزوال PageV01P142 # فلذاك شدت بالحبال [23ب-ب # واتفق أنه خرج يوما من الحمام فلقيه بعض أصدقائه وسأله عن سبب دخوله ~~الحمام فأنشده البيتين الذين مطلعهما: # لم أدخل الحمام من أجل ل # وكان قد تناول شيئا من الحناء وأثره عل يده فقال له فما هذا يشير إلى ~~الحناء فقال ارتجالا:(1) # وليس خضابا ما بكفي وإنما ? # ? # مسحت به أثر الدموع السواف # ثم صدر البيتين وعجزهما ونقل معناهما إلى الوعظ فقال: # لم أدخل الحمام من أجل لذة # ? # ?? # ?? # وكيف التذاذي بالنيار اللوافح # ?? # ?ولا جئته أبغي اصطلاء بناره # ? # ?? # ?? # وكيف ونار الشوق بين جوانحي # ?? # ? ولكنه لم يكفني فيض مقلتي # ? # ?? # ?? # على ماضيات من ذنوبي فواضح # ?? # ?ولما رأيت العين لم يكفي وبلها # ? # ?? # ?? # دخلت لأبكي من جميع جوارحيجوانحي # ?? # ?وليس خضابا (ما بكفي وإنما # ? # ?? # ?? # مسحت به أثر الدموع السوافح] (2) ### $ [استطراد: الحسن بن علي بن جابر الهبل] (3) * # (1048-1079ه/1635-1666م) # [نسبه ونعته] # والحسن بن علي بن جابر الهبل الذي أشرنا إليه(4) كان أديبا ألمعيا فطنا ~~شاعرا مفلقا، وهو جارودي المذهب رأس في الشيعة. PageV01P143 # [مولده ومشايخه مشايخه] # قرأ على المولى يحي بن الحسين بن المؤيد، وشارك في سائر العلوم، ومولده ~~في سنة ثماني وأربعين وألف، ومهر في صناعة الإنشاء، وطال باعه في نظم ~~[42ب-ج] الشعر، قصائده، ومقاطيعه، مع حدة ذهن ورشاقة لفظ، وغزرر مادة، ~~وأناقة معنى، ورقة مسلك، وانسجام نظم، وديوان شعره معروف، وكان قد اتصل ~~بالمهدي أحمد بن الحسن بن المنصور قبل الخلافة، ووزر له. # [وفاته] # فلم تطل حياته بعد ذلك وتوفي سنة تسع وسبعين وألف، ويقال أنه سمه بعض ~~حساده لما رآه مترعرعا في دست الوزارة. # وأصل (بني الهبل) من (خولان الطيال) (1) وهم من (قضاعة)، وكان [65-أ] ~~يدعي الخؤلة في من بني هاشم، وذكر ذلك في شعره، ومن مقاطيعه قوله:(2) # د كتب الله على خده # فقلت للعشاق لما بدى? # ? # بالمسك سطرا دق معناه # صبرا على ما كتب ال # وله:(3) # نا من إذا ms061 سمع الورى # قالوا أجاد وما دروا # ? # ? # غزلي الرقيق وما حوى # أني نطقت عن الهوى # ?? # ?قالوا أجاد وما دروا # ? # ? # أني نطقت عن الهو # وله:(4) # أبي قوام منك لم # ولواحظ قد أورثت # ? # ? # يحكي الرديني اعتداله # فيك الصوارم عن كلال # وله موريا:(5) # ساتر خده بمصحفه # خفت على الخدين الخد من لواحظنا? # ? # قلت له والفؤاد في قلق # يا غصن حتى استترت بالورق! # وله مضمنا:(6) # ا قليل الحفظ للذمم # هل لمن أتلفت مهجته # ? # ? # أي شرع حل فيك دمي؟ # يا شقيق الروح من حكم # وله موريا: (7) # ا ساكني السفح مذ رحلتم # أسرتموني فأطلقوني # ? # ? # دمعي من بعدكم غزير # ها أنا في حبكم أسي # وله في الجناس:(8) # ا ذقت حر صبابتي # فالنار من أسمائها # ? # ? # وكفيت ما ألقى بها # والموت من ألقابها # ? # وله ومنه التقسيم:(9) PageV01P144 # أما الوشاة فأنت أعلم منهم # بجميع ما أبديه أو (1) أخفيه # وكذا العواذل قد سددت مسامعي # عن عذلهم ما عشت لست أعيه[43أ-ج] # صنفان أمرهما يسير هين # أما الرقيب فحار(فكري) (2) فيه # وله:(3) # أترى يسلو الهوى وله # مغرم في قلبه حزن # عظمت أسقامه فغدا # لو رأى من ظل يعذله # قال أما فيك لا حرج ... عند سكان الحمى وله (4) # فصل الهجران مجمله # لا يراه من تأمله # وجه (5) د من في الحب أنحله # إن قضى وجدا يحق له (6) # ومن شعره [24أ-ب]: (7) # من علم اللفظ سحر الناظر الساجي # وصاغ تحت الطلى حقين من عاج؟ # ومن أقام قضيب البان منتصبا # على كثيب من الأرداف رجراج؟ # وأطلع البدر من لألاء غرتها # يضيء في جنح ليل الطرة الداجي؟ # لله ما حاز ذاك القد من هيف # وذلك الخد (من) (8) حسن وإبهاج # شمس تنقل في أحشاء من فتنت # من الأنام بأفلاك وأبراج # فلا تسل كم سبت وجدا وكم قتلت # يوم الفراق ولكن سل عن الناجي[66-أ] ### $ [(17/ ) أحمد بن الحسن الزهيري الثلائي]* (9) # (1140-1214ه/1727-1799م) # الفقيه صفي الدين أحمد بن الحسن بن عبد الرحمن الزهيري- بزاي معجمة ~~مضمومة فهاء مفتوحة، فياء ساكنة، فراء مهملة- وهو نسبة إلى (زهير) وهو بطن ~~من (أرحب). PageV01P145 # هو العالم الزاهد، الولي العابد، الشاعر البليغ، أديب وقته، ms062 وشاعر عصره. # نشأ بمدينة (ثلاء) (1) وشارك في العلوم، وقرأ على السيد العلامة القاسم ~~بن محمد الكبسي، ((وتخرج على السيد العلامة عبد الله بن لطف الباري ~~الكبسي))(2)، واشتغل بالحديث وطالع كتب الأدب، وحفظ الأشعار، وهو في سن ~~الطفولية، واعتنى بنقل كل ما اطلع عليه ونظم الشعر الحسن، والقصائد المطولة ~~والطنانة (3) وأجاد في التغزل والمدح، وقصائده على طولها كلها غرر مختارة ~~[43ب-ج]، كلما أراد المنتقد أن يختار قصيدة من شعره ويحكم لها بالأحسنية ~~جاءت البواقي ببدائع من المعاني، يقضي لها أيضا بالإختيار، وعلى الجملة، ~~فكلها جزلة المعاني بليغة المباني متمكنة القوافي وهو أشعر فقهاء عصره، ~~وكثير ما يدمج الحماسة في شعره ويفتخر فيه افتخار ذوي المجد والفضل، لعلو ~~همته وشرف نفسه، كالمتنبي وابن المقرب (4) وأضرابهما وقد جمع شعره في ~~ديوانين (5) أحدهما للمولى فخر الدين عبد الله بن عيسى الآتي ذكره والآخر ~~للمولى يحيى بن إبراهيم بن محمد بن الحسين. # وقصد (كوكبان) ((في سنة [.........] وستين ومائة وألف))(6) فمدح المولى ~~أحمد بن محمد بن الحسين المتقدم ذكره (7) بقصيدته الميمية التي مستهلها: # سلا هل سلا قلبي العميد المتيم # حبيبة تقضي علينا وتحكم # يمانية ما أن ترى العين مثلها # لها من فؤادي اليوم مغنى ومغنم # أدور على أطلالها متغزلا # وألوي عليها باكيا أتظلم # وقائلة يا عز إن محببا PageV01P146 # إلينا وقالوا إنه بك مغرم # فتى من نصاب المجد في هيكل العلا # على لفظه عقد الكلام المنظم # فقالت نعم لكنني من أرومة # تجل كما قد تعلمين ويعلم # علينا نجازي الحب ((بالحب)) (1) في الهوى # ولا الحبل موصول ولا الحب يصرم[67-أ] # وغاية ما أعنى تقولين أنه # يعز علينا ظلمه والتجرم # فجاءت تسليني أسا وتقول لي # لك الله ما هذا البكاء والتهلم(2) # فقالت حياء يا خليلة إنما # على الطلل البالي يحن المتيم # فقالت ألا ظني ضني بأنك يا فتى # معنى فقلت الله بالغيب أعلم # فقالت يقول الناس ما ليس (3) خافيا # عليك وقد ظنوا بهذا ورجموا # وما ربة الدار البعيد منالها (4) # بخالية والحب بالعدل يقسم[44أ-ج] # فأصلا فؤادي لفظها جمرة الغضى # ولجت بما ms063 قد كنت أخفي وأدغم # وقلت بلى والله قد قادني الهوى # إليها وأحلى الحب ما ليس يكتم # وقالت ألا لكن من رمت وصلها # ممنعة من دونها الموت أقدم[24ب-ب] # فلا ترم بالأهواء نفسا عزيزة # تفدى بآباء الرجال وتخدم # وأكثر خوفي أن تكون درية # لزرق نصال تستباح وتثلم # فقلت وهل حب السلامة للفتى # يخلده أو عن مناياه يعصم # سأجهد إما ظافرا فمسلم # إليه وإما هالك فمسلم # وإلا فلا كانت علي عزيمة # يذل لها الخطب العصيب ويهزم # فلما رأت ما بي من الوجد والهوى # وصدقي وأن الخطب أدهى وأعظم # أشارت إلى ما لست عنه بغافل # وقالت وسحر القول في القلب يرسم # أترضى بعيش الهون في دار غربة أما # ومجدك أعلا في الفخار وأجسم # أما قد بنت آباؤك الغر منزلا # وأنت تخلي ما بنوه وتهدم # ويثنيك رعنا من مساعي أواصر # ألا إن هذا للخطاب للخطأ المذمم # فألوى عناني سحرها عن مرامه # وصرمت الحب الذي لايصرم # فقلت جزاك الله عني مروءة # أتاك بها عني الجزاء المتمم # ورحت بقلب قد سلا غير أنني # أقول وأفكاري تغور وتتهم[68-أ] # إذا خلت بالوصل جادت فنعمة # وإن هجرتنا فالتجلد أنعم # وما وصل ربات الحجول هو العلا PageV01P147 # ولا الهجر منهن الوشيح المقوم[44ب-ج] # أنهنه من عزمي سليما طغى به # من العزم محمي الذمار مصمم(1) # فيطغى إلى شأو العلا وتصبري # يجاذبه فالعزم بالصبر ملجم(2) # وإني لتزهيني لدى الفضل ظمرة # وما يزدهي عندي لدى الجود حضرم # أسير أخا طمرين والفضل فيهما # وذو الجهل يزهيه الرد ىالمنمنم # ويعجبني سيف لدى الروع يتقيفتقي # وطرف أشم المنكبين مطهم # صبور على العلات لا يستفزه # خطير ولا يثنيه خطب ململم # أجاذبه علك الشكيم فينثني # وأرخي له جذب البري فيجمجم # وشمليلة مثل الشهاب إذا مشت # تقول بأعلى قنة الدو قشعم # عرفت بها كل النواحي عسى أرى # محلا به يحلو من العيش مطعم # ولا علم لي والأرض واسعة الفلا # بأنك يا مولى المعالي ميمم # كريم من البطحا من آل هاشم # همام تيليذ المستغيث وتيعصم # مليك بعلياء الخلافة واقف # عليه من الفضل الرواق ms064 المخيم # إذا ما انتمى في نسبة هاشمية # تسامى به البيت العتيق المحرم # نداه يجاري بطشه وانتقامه # فلم أدر أي السابقين المعلم # ومطمع نفس في معاليك مقلة # تراءت لها في صفحة البحر أنجم # يساعدك الجبل الأبي الخيل الآتي بما ترى # على أنه في حومة الروع ديلم # وتأتي فلا يتدري أيلقى بنفسه # إليك فينجو أم يفر فيسلم # ويأتيك بعض الجيش بالبعض رهبة # كأنك ما بين الخميسين طلسم # إذا منعت منك الخلافة نفسها # فلا جادها إلا الحديد المثلم # وكيف بها لم ترض إياك مالكا # وأنت لها كف وزند ومعصم[69-أ] # فأجازه الممدوح فيها بما أقر عينه، ثم وفد إليه في سنة سبع وستين ومائة ~~وألف [45أ-ج] فلم يحظ منه بطائل، فرجع خائبا وأرسل إليه برسالة بليغة تتضمن ~~عتابا واستعطافا ومدحه في أخرها بقصيدة عظيمة أولها: # بلوغ المنى وصل الأحبة فأعلم ... ولا تنثني عن مغنم خوف مغرم PageV01P148 # فأحسن جائزته ثم مدحه بغدزار القصائد ومنها قصيدته الرائية وقد تقدمت في ~~ترجمة الممدوح (1) وحظيت منزلته لدى أهل (كوكبان)، ونال منهم حظا وأنقطع ~~إليهم ومدحهم بغرر المدائح وجل شعره فيهم. # [مؤلفاته ووفاته] # ونظم (القواعد) لابن هشام وكان له ميل إلى التصوف والتزهد ونظم في ذلك ~~قصيدته التائية التي مطلعها: # طريقة أهل الحق علم الشريعة[25ب-ب] # وجعلها فصولا وهي من البدائع، وطريقته فيها طريقة الجنيد وأضرابه وكان ~~يقرأ في جامع صنعاء قراءة عامة ويمزجها بوعظ، فنفع الله به خلقا، وهو كثير ~~الخشوع والخوف والبكاء والتفكر، طويل الصمت حسن الأخلاق وقور لطيف الطبع، ~~وتأله آخر أمره وانقطع عن الخلق، وأقبل على عبادة الله تعالى وأصابه فالج ~~فأقعده نحو سنة، ثم توفاه الله في شهر المحرم سنة أربع عشرة ومائتين وألف ~~ب(وادي ضهر) (2) وكان له بالوادي غرام طويل وتغزل في بيته المسمى ب(دار ~~حجلة) -بحاء مهملة مكسورة فجيم ساكنة فلام مفتوحة- والحجلة: موضع معروف ~~بالوادي، ومن شعره لما وصل إلى (حصن طيبة)(3) المشهور فيه، وكان قد أخنى ~~عليه الزمان وأخرب دوره وأفنى أهله وسلب محاسنه، وهو مما أنشدناه من لفظه، ~~ولعله من قصيدة ms065 طويلة [70-أ]:(4) # أخاطب أطلالا ألفت خطابها # أتيت إليها زائرا بعد برهة # وسألتها عن أهلها أين يمموا (5) ؟ # عفاها رسيم المزن (6) حتى كأنها # كأن بقايا رسمها قام واعظا # كأن لم يكن قد حلها ملك معشر # ولا طلعت شمس على غرفاتها # وقفت بها والعين شكوى كأنني PageV01P149 # ورحت وقلبي لم يرح عنه ورحت وقلبي لم يرح عنه وشجوة(1) شجوه # وذو قسطل(2) يخفي من الشمس نور # سلوت به عنها وعمن أحبه ... على عهد أيام طويت كتابها # فلم ألقى إلا صفرها ويبابها (3) # فكن الرسوم الدارسات جوابها # كنائحة الحيين تشجي ربابها [45ب-ج] # يحذرنا ظفر الليالي ونابها # ولا سكنت بيض الغواني قبابها # تغازل منها بدرها وشهابها # أخطط أظفارا أصفارا أعاني حسابها # وملت وعيني لا تمل انسكابها # ها ويكشف عن وجه الثريا نقابها # وأنسيتها نسيان نفسي ذهابها # ومن شعره يمدح الإمام المهدي بن المنصور من قصيدة مستهلها:(4) # حققت ظني فيك والتأميلا ... وشفيت ذا كلف أتاك(5) عليلا # منها: # حققت ظني فيك والتأميلا # صبر يقصره الغرام وموعد # عجبا أعند الناس كنت محببا # ولو اشتهيت من الغزالة قبلة # ما كنت أحسبها تعود بخيلة # عقدا علي مشورة وتظاهرا # وعليهما أخذ الزمان مراده # أوما أدرى (6) أني صحبت مهندا # منها: # خل ادكارك للصبابة والضبا # واجعل رسولك للمطالب فهمه # فالناس بين يديه أحرف دفتر # ملك الخلافة وهي تعرف قدره # ورأت أمير المؤمنين فسرها # ملك تكمل فاستقر برأيه # فكأنما فيض العقول بقلبه # ورمى العدو بهيبة من بأسه # تظمى لرؤيته العيون وإن بدا # كالشمس تنظره العيون فكلما # ما رحت أنظره ليشفى ناظري # وململما كالبحر إلا أنه # عقدت عليه القسطلية أعوجا الأعوجية (7) قسطلا # لم تلق فيه لها الأسنة مسلكا # لو أمه البطل العنيف بضربة # صرعت مناكبه الرياح فيسمع # وقضت عليه السمهرية شرعا # لما ألفن هني مجدك مشربا ... وشفيت ذا كلف أتاك عليلا # يقضي عليه متى يكون طويلا # فيهم وعند حبيبتي مملولا PageV01P150 # مدت إلي فنلتها (1) تقبيلا # إلا الشباب نأى فعاد بخيلا # أن يظهرا مني أسى ونحولا # مني ونال المطلب المأمولا # باسم الإمام وبأسه مكحولا # واجعل مثابك ذكره المقبولا # وكفى بفطنته ms066 إليك رسولا # قد عرف المنقوط والمشكولا # فتذللت لجلاله تذليلا[71-أ] # عدل رأته زانه بغيره مجهولا[46أ-ج] # لما رأ من رأيه التكميلا # فلقد كسى كل القلوب عقولا # حتى حسبت عدوه مقتولا # خجلت فما يشفين منه غليلا # أرسلت طرفك عاد عنه كليلا # إلا رأيت أسنة ونصولا # جعل السفين فوارسا وخيولا # جعل السماك لرأسه إكليلا # حتى تكون عيونهن الحولا[25ب-ب] # لرأى الحسام مثلما مفلولا # الناجين منها أنة وعويلا # طربا وغنتها الجياد صهيلا # عفن الفرات وما اشتهين النيلا # منها: # لو كنت برك في البرية لم ير # أو كنت ذكرك في البلاد مسحتها # أو كان شاهدك النصارى ما عصوا # ورأوا بفضلك منه مثلا بينا ... أحد بفقدك عانيا مقبولا متبولا # ولجبت منها عرضها والطولا # عيسى بطاعتهم ولا الإنجيلا # وأبادوا الصلبان والتمثيلا # ومن شعره من قصيدة يمدح بها المولى عبد القادر بن محمد بن الحسين:(2) # أبشر وإن هي أعرضت بوصال # فالحب ما بين الرجاء والخوف عند # وإذا تعذر وصل من أحببته # فأدر خيالك في محاسنه فقد # واطلب بمتسع المنى ما شئت من # إن المنى لهو الخيال وإنما # ولقد حببت من الحسان وشافعي # بين الشباب وبين كل مليحة # فكأنما أجتمعا معا وتعاهدا # واصلنني وصلا بغير ملال # حتى قنعت من الحسان بزورتي # ومدامعي بين السحاب وبينها # تسقي الأهاضيب اللواتي خيمت (3) # يسرين ما يدرين ما تعب السرى # من كل مائلة اليدين كأنها (4) # ((بيضاء حمراء العقود كأنماالعقود كأنما # )) (5) # أو أنه شفق الأصيل قد انحنى # وكأنه عرف الفراق وضمها # قد كنت أذكر بينها من قبله ... يشفي ولو قد أذنت بمطال # أولى النهى من أحسن الأحوالي PageV01P151 # والصبر لا يغنيك عنه بحالي # يهدي إليك الفكر بعض وصال[72-ج] # أمل يطاوعك العزيز العالي[46ب-ج] # الدنيا إذا حققت لهو خيال # روق الشباب بمنتهى آمالي # حب يحير فطنة العذال # عهدا على الإدبار والإقبال # وهجرنني هجرا بغير مآلي # لديارها وخوالي الأطلال # خطر اصطحاب أو سباق سجال # فيها ذوات الأينق الرحال # أبدا ولا يعرفن مس كلال # في أعين الفلوات طيف خيال (1) # زهر الشقيق يحف بدر كمال # يهوى اعتناق غزالة الآصال # بيمينه في غربها وشمال ms067 # فيدب ماء الموت في أوصال # ومنها في المديح: # بيمين أروع ما تمل من العطا # نصب الرماح على الجياد تزفها # علقت محبته بقلبي مثلما # والحب يعتلق القلوب لعلة # جزل الندا مرهوب بارقه العدا ... إلا إذا هي رفهت بشمال # معقودة بذوائب الآجال # علقت محبته بنثر المال # إما جميل أو شخوص جمال # والغيث تحت البارق المتلألي # وله من قصيدة مدح بها المولى عيسى بن محمد بن الحسين: (2) # صبر يظم على فؤادي معصما # ومتى يكف الدمع صبري جاهدا # فلقد أذاب الحب جسمي أدمعا ... وهوى يديل الدمع من عيني دما # ما كان دمعي بالتصبر ملجما بالتصبر ملجما [73-أ] # (3) حتى رويت تخيلا وتوهما # منها: # بأبي التي عرضت لها شدنية # وأتتك مهدية إليك جمالها # قالت وقد رأت البياض بعارضي # فدهشت من جزعي وقلت وليته # الشمس تينكسر الظلام لنورها # فتمايلت طربا وهزة سربها # وثنت تحادثني وقالت أيما # فقطعت ليلا تحت طي ظلامهظلاله # يفعلن ما شاءت وما أنا شئته # طورا يراجعن الحلي وتارة # حتى إذا لمع الصباح تناولت # وهناك آخر عهد ما قالت إذإذا # أتراه يغفل خاطري عن ذكرها # عيسى الأجل الأفضل بن محمد # منها: # عرضت بخاطري الخطير صفاته # ورأيت بحرا دون زخر عبابه # خلقت أنامله فكن مكارما ... فتحيرت منها الفتيق الأعلما PageV01P152 # الأسنى (ووجهك) (1) والفؤاد المغرما # عن مثل هذا تعرض البيض الدما # استحيا (فأغمض) لونه أو كتما # وبياض وجهك راع مني الأسحما # عجبا ونازعن الحديث تبسما # أدب لذلك لا أطيع اللوما # ما لو أبوح به كفرت المنعما # فعلت وكنت أنا الرئيس الأفخما # أخرى يجبن الطائر المترنما # مني يد الإصباح تلك الأنجما # سنعود وأخلص من عسى ولعلما # إلا إذا ذكر الإمام الأعظما # الأريحي الأوحدي الأكرما # فتمانعت لجلالها أن تنضما # وقف القريض به علي مسلم # ونمت فضائله فكن عرمرما # وله من أخرى يمدح بها المولى محمد بن الحسين (2) مستهلها:(3) # آلا أنشد بأعلا صوتك اليوم وأنشد # ولا تنس ذكرا إبانة الجزع فاللوى # ومعشوقة مثل الغزال تربعت # يغير (4) قوام الغصن لذة قوامها # بوجه يريك البدر من فوق بانة # وخصر كصب نتحته مثل عشقه ms068 # تريك إذا ما كلمت أو تبسمت # ويفتر من مسرود حبات جوهر # أظن وإني لم أذقه بأنه # آلا لا أرى لي عن هواها مخلصا # كان جناني في الهوى من جنانه # لك الله يا رعن الحمى من مليحة # ولما رأيت الصبر أحسن ملبس # أتبني الليالي بالذي اقترح المنى # بفضل مليك ريشتني هباته ... وغن بذكرى حسن ليلى وغرد # فزعن الحما الأدنى ببرقه تهمدثهمد # رياض قرار واستقت عين(5) أصلد[47ب-ج] # إذا هي حاست بالطراف المعمد[74-أ] # تأود في دعص الكثيب المسند # تعلق في غصن من البان أملد # ظفير لآل لم يسف بأثمدبأثممد # نبتن على ماء العذيب المبرد # كما قيل يشفي ريقه العطش الصد # وقد صرت فيها مخلصا كالموحد # وأمره قالت له ثم فأخلد # له الله قلبي المبتلا من مسهد # وأن دواء دائي عظيم التجلد # فقارن منى بدره اليوم أسعد # وقد كنت كالشي اللقا بين حسد # وله من أخرى مستهلها:(6) # صافتك صافية الخمار المسبل # وسقتك حالية الموشم خمرة # بيضاء يسترها الحياء فما ترى PageV01P153 # صيغت فمن نور الغزالة جسمها # كالخيزرانة ليتها في حكمها # آلت لتسعدني فزدت تولها # أو ما علمت بأنني رجل إذا # أخفيت ما قصد الهوى متغزلا # بنت المعارك والمصارع والوغاء # حسنا تغدوها مجددة الضباء # لبست مذللة ولا مبذولة # ما عز قصد المرء عز نظيره # وأخ أبر من "التي"لي أرضعت # ولقد يقول ودمعه متحدر # لا تلق نفسك في مهيل فادح # واستعمل الرأي المدبر قبل ما # فأجبته والنفس في زفراتها # وإذا تخبطت الأمور وأظلمت # ليزل همك إن فعل ذوي النهى # فلرب سهم طاش غير موازن # كم نال قصدا بالجرأة جاهل # لن يعد والإنسان ما قد خطه ... وجلت محاسن جونه لم تؤفل # من أشنب صافي القراح مقبل # إلا إذا غفلت عن المتحيل # والروح فيه من أريج المندل # عدلت وليت قوامها لم يعدل # بالوعد وهي تقول ما لم تفعل # طفقت عليه همومه لم يكسل # ومشى نظامي في مراعي مغزل # ونتيجة الوقعات تحت القسطل # وتبرها سمر الرماح الذبل # أبدا لمن لم للنفيسة يبذل # والناس أرغب في الدني الأسهل # هدرت شقاشقه بعذل ms069 العذل # يجري على خديه ويحك فاعقلي # حتى يكون على الطريق الأعدل # ترد الأمور هديت غير مضلل # والفكر بين مشجع ومذلل # فأعمل من العملات ما لم يعمل # والعزم يعضد بالقضاء المنزل # وهوى فصادف وقعه في الأكحل # غاو وسيم الخسف من لم يجهل # ذو العرش فاسمع لهجتي وتأمل # وهي طويلة وله:(1) # إن كان عقبي ما كسبت ذهابه # فلأي شئ كسب ما تعني به ... وغدا عليك حسابه وعقابه # إن كنت ذا عقل فأنت مصابه # وله:(2) # يا باكيا حزنا على رايح # لا تجزعن إلا على ساعة # وابك على يوم مضى لم يكن ... وهو يرى ما بعده رابحا[48ب-ج] # فوت فيها المتجر الرابحا # عملت فيه عملا صالحا # وربما يأتي من شعره في ترجمة شيخنا الوجيه لأنه أتصل بشيخنا ولازمه ~~ملازمة كلية وكاتبه ومدحه رحمهم الله تعالى جمعيا[76-أ] (3).. PageV01P154 ### $ [ ( )(24/) أحمد بن الحسين الرقيحي الصنعاني] (1) * # (1086-1162ه/1675-1751م)(1086-1162ه/...-...م ) # الشيخ (2) صفي الدين أحمد بن الحسين بن عبد الله الرقيحي الصباغ، الأديب ~~الشاعر المشهور. # ونسبته إلى (الرقيح) (3) -بضم الراء المهملة، فقاف مفتوحة فياء مثناة ~~ساكنة، فحاء مهملة- بلدة من أعمال (ذمار)(4) بينها وبين (صنعاء) ثلاث ليال. # [نشأته ومقروءاته ووفاته] PageV01P155 # نشأ صاحب الترجمة ب(صنعاء)، وشارك في العلوم، وقرأ على الفقيه العلامة محسن ~~الشقري في (الشرح المطول) لسعد الدين، واشتغل بالأدب حتى مهر في نظم الشعر ~~الحسن، وكان حسن التلاوة للقرآن، وأخذ عنه جماعة، حسن الأداء والتجويد، وله ~~ميل إلى التزهد ولا يأكل إلا من كد يده، وكان صباغا، وجمع شعره الفقيه ~~العلامة أحمد بن الحسين الهبل في حياته، وتناقله الناس، وله بعد ذلك شعر ~~واسع وهو مجيد في جميع أنواع الشعر، وفي مطولاته، ومقاطيعه، وله اليد ~~الطولى في الشعر الملحون المعروف بالحميني، والاشتغال باللطائف والتواري ~~والألغاز والأحاجي، وكانت وفاته سنة إثنين ((وستين))(1) ومائة وألف وقد ~~ناهز الثمانين رحمه الله تعالى (2)، وكان في آخر مدته قد بلغه أن بعض أهل ~~(كوكبان) قال: إنه قد شاخ شعره وكبر ففعل قصيدة ووجهها إلى المولى محمد بن ~~الحسين بن عبد القادر، وعرض فيها بالقدح عن من قال بذلك وهي:(3) ms070 # كفاك من الأشواق ما أنت حامله # تحملت أثقال الهوى غير طائق # وما هي إلا أعين وسوالف # ترحلت الأحداج عنك بسحره # هم سلبوا منك النهى وترحلوا # وما ودعوا إلا احتيالا لسلبه # فإن كنت مغرورا بما يصنع الهوى # أيا معشر العذال مالي ومالكم # فتنتم بعذلي والملام جهالة # سلوا من مضى من أسرهة الحب قبلنا # فلله أياما تقضت برامة # بروض شدت فيه الحمام فهيجت # ونحن على سلك النظام كواحد # وأيامنا مقرونة بسروجها # تناهيت قدرا لو سألنا زماننا # فيابن الحسين الفذ سرك شامل # إذا ما على هذا المطوق في الذرى # لك الشرف العالي على كل ماجد # وأبنائك الغر الكرام أولو النهى # ومن كان من أبناء حيدرة انتهى # بلغت من الإقبال ما ليس ينتهي # فهاك من السحر الحلال منضدا # فإنك أهل للمحاسن كلها # وما شاب شعري عندما شاب مفرقي PageV01P156 # هو التبر عند العارفين بسبكه # فما مقصدي إلا القبول وحبذا ... ومن دمعك المهراق ما سال سائله[49أ-ج] # عليها وكم صبت لديه طوائله # لا رام واد شاكلتها عواطله # وقلبك في طي الركاب كوافله # بكل عزيز عز منك تواصله # وما كل مسلوب ترد عقائله # ففي شرعه أن يغلب الحق باطله # شغلتم بشيء خالفتكم غوائله # وقد يكره الإنسان من لا يشاكله [77-أ] # أهل من محب أنصفته عواذله # وعصر شباب لم تشبه كواهله # بلابل شوق حركتها بلابله # تفرد إجلالا فند مشاكله[27أ-ب] # لغرة وقت أنت فيه حلاحله # إليك أشارت بالأكف أنامله # بكل مقام منه قامت جحافله # فكل مليك شاكلته معاقله # وأي عزيز أن يقال تماثله # نجوم هدى إن ضل في الليل راحله # إلى غاية يشقى بها من يطاوله # ونلت من الآمال ما أنت آمله # جواهر نظم قل في الناس قائله # وشرط الوفا أن يأخذ السهم نائله[49ب-ج] # أواخره محمودة وأوائله # ولكن يعيب الشيء من هو جاهله # قبولي منكم بالذي أنا سائله # ومن شعره وفيه إشارة إلى حرفته: # ولما اعتنقنا سال دمعي بخده # وقال عذولي دع هواه فقد بدا # فقلت له مهلا فتلك مدامعي ... وأبديت من سكر الصبابة ما أخفي # سواد على خديه من ms071 موضع القطف # مسحت وأثار الصباغة في كفي # وله في شخص يدعى الديك يحب شخصا يعرف بالشقري: (1) # قل للفتى الديك من قد هام في رشاء # يفوق ريم النقا في الدل والحور # ما أنت أول من قاسى الهوى وصبا # ولا بأول ديك هام في الشقري # وله في قواد:(2) # هذا الذي نختاره صاحبا # كأنه الناظور في فعله ... يسعى بما تهوى على ما تريد # يأتيك في الحال بقرب البعيد # وله في التورية: # ولما رأيت الخال من فوق ثغره # تيقنت أن الخال حوليه حارس ... مقيما على العذب الذي عز جانبه PageV01P157 # مخافة أن يسطو على الثغر شاربه # وله: # صنعاء من غرف الجنان وإنما # فقميص همك داخلا أو خارجا ... سلبت محاسنها يد الأوصاب # يلقى ويسلب عنك في الأبواب # وله: # يا قوم هذا الرشا المهلا # لا تطلبوا في دمي سواه ... رمى فؤادي بسهم بينه # فإن ذا قاتلي بعينه # (( وله: # جاءت بجاري نزلة # وسمرت أعضاءه ... أبكته ماء منهمر # فصار جاري مستمر)) (1) # وله إلى المولى إسحاق بن يوسف: # يقولون لما أن بعثت رسائلي # على ما تناسى عهد ودك (2) وانثنى # فقلت دعوه ربما لان قلبه ... لما لك رقي واعترفت بحقه[50أ-ج] # يريك من الأطماع خلب برقه # وجادت أياديه بتحرير رقه # وله مجيزا لمقطوع المولى إسحاق بن يوسف وهو: # ليفزع القلب إلى ربه # ويفرغ الدمع على ذنبه ... كما هو المندوب للواجب # كما هو الواجب للنادب # ومقطوع صاحب الترجمة هو قوله: # أفدي الذي صلى بميدانه # قلت وقد كلمني طرفه ... ثم تلا التسليم بالحاجب # لا تتبع المسنون بالواجب # وله أيضا مجيزا لمقطوع المولى محسن بن المتوكل الذي مستهله: # ورشيقة الأعطاف ما سمحت # وسيأتي في ترجمته، فقال صاحب الترجمة: # مياسة الأعطاف إن خطرت # ظفرت بعقلك بعد أن ظفرت # وأرتك أقلام الشعور وقد ... تركتك في خطر بلا عقل # أوصالها وحمت حمى الوصل # رقمت لديك طرائق الرمل (3) # ومن شعره معارضا لقصيدة الواثق بالله (4) التي أولها: # ولي في هواكم يا بثينة ملزم # وهو قوله: # علمتم بأني في هواكم متيم # وهممتم هيامي في سواكم ولوعتي ... فصديتم والصد شيء محرم # لغيركم ms072 يابعد ما تتوهم # توشيح: # لي بدعوى الحب برهان ... ليس يغني عنه كتمان ... فيه سر الحب إعلان # وعليه الدمع عنوان # ومن ذا يضاهي لا عدمت جمالكم # أكابد فيكم واشيا ومفندا ... وهذا لسان الدهر فيكم يترجم # سعى بملامي والملامة تؤلم PageV01P158 # توشيح: # كان عهدي بالأحبة ... حافظي عهد المحبة ... ويرون الوصل قربه # ليس فيهم قط خوان # هم عرفوا حق الهوى وفنونه # قضينا لبانات الهوى في ربوعهم ... فراعوا فؤادي بالوفى وهم هم # كأنا بجيد الدهر عقد منظم[50ب-ج] # توشيح: # حجبوك في الدار أهلك ... قصدهم أفديك أهلك ... والجوى إن طال أسلك # في الهوى من عز أو هان # حرام على قلبي السلو وإن دنت # هم نصب عيني حيث كانوا وإن نأو ... ديارهم أو أنجدوا ثم أتهموا # لهم بين أكناف الضلوع مخيم # توشيح: # بالذي أنشأ جمالك ... هات قل لي من أمالكأمملك ... وثنى وثن عني وصالك # كائنا في الناس من كانابالذي أنشأ جمالك # وحق الهوى ماحلت عن عهد ودكم # فإن تقبلوا فالعذر لا شك واضح ... ولا فهت بالشكوى كمن يتظلم # وإلا فسلطان المحبة أحكم[80-أ] ### $ [( )(24/) أحمد بن علي النهمي الصنعاني وجده وولده] (1) * # (1130-1186ه/1719...-1775...م) # الوزير صفي الدين أحمد بن علي بن هادي النهمي. ### $ [(26/) استطراد: هادي النهمي اليمني]* # (...-...ه/...-...م) # كان جده هادي من قبيلة من قبائل (نهم)(2) يقال لهم النعيمات، وكان من ~~مشايخه مشايخهم، وممن يرجع إليه أمرهم، وكان يتردد إلى حضرة المهدي أحمد بن ~~الحسن ب(الغراس) (3) . # [الأعمال الموكلة إليه] PageV01P159 # وتزوج المتوكل القاسم بن الحسين (1) بابنته، فتعلق هو وأولاده بالرئاسة ~~وتنقلوا في الأعمال الدولية (2)، وكان أولاده بمحل من النجابة والكمال، ~~وجعل إلى الحاج علي هادي النظر في (مخزان دار الجامع) (3)، ثم جعل بنظر ~~ولده صاحب الترجمة، واتصل بالإمام المهدي بن المنصور قبل الخلافة وتعلق ~~بخدمته، ولما عرف المنصور من صاحب الترجمة كمال الأمانة والرصانة، وحسن ~~التدبير والديانة، جعل بعض أمور ولده المهدي بنظره، وركن عليه في سياسته ~~فأحبه المهدي وخف عليه وصار من الخواص لديه، ولما أفضت الخلافة إلى المهدي، ~~وكان الحل والعقد بيد المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، والقاضي يحي بن ms073 ~~صالح السحولي(4)، ولكن المولى أحمد بن عبد الرحمن قد كان كبر سنه، وضعف ~~قواه فشق [51أ-ج] عليه التصدر للإصدار والإيراد، ورأى أن صاحب الترجمة خليق ~~بالوزارة لما هو عليه من الصفات الحميدة والأخلاق الحسنة من الديانة وصدق ~~اللهجة وحسن التدبير وجودة الرأي واختبار الأمور وسخاء النفس، فحسن للمهدي ~~تقليد صاحب الترجمة الوزارة العظمى، مع معرفته بميل المهدي إلى ذلك فقلده ~~إياها، فباشرها مباشرة حسنة يضرب بها المثل إلى الآن، ودبر الأمور وساس ~~الجمهور، وضبط البلاد، وتقصى في مصالح بيت المال، واستحسن وضع قوانين آخرة ~~غير القوانين المعتادة في وزارة[28أ-ب] بني راجح، وبني الحريبي (5) واقتصد ~~واقتصر في جميع أحواله، وكان فارسا جليل المقدار دينا خيرا، صدوقا معظما ~~لأهل السنة محسنا إليهم مقرب لأهل الفضل، مؤثرا لما PageV01P160 # يطابق الوجه الشرعي، وموقفه محفوف بالأعيان والأدباء، كشيخنا [81-أ]العلامة ~~الوجيه، والمولى عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهدي، وسيدي ~~الحسن بن زيد الشامي، وسيدي بدر الدين محمد بن هاشم الشامي، والقاضي أحمد ~~قاطن، والفقيه سعيد القرواني، وسيدي أحمد بن شرف الدين العوامي، وغيرهم، ~~وكان يواضب على الصلوات جماعة في المسجد الذي يلي بيته، ويلازم الأذكار، ~~وكان كثير الصلات، والصدقات، والسعي عند المهدي في قضاء حوائج المسلمين، ~~وكان يلاحظ مواضع الإستحقاق في العطايا ومقادير الرجال، ويبالغ في الكتم، ~~وقرر لخلق من الفقراء وأهل الاستحقاق مرسوما في كل شهر، وانقطع ذلك بموته، ~~ولم يؤثر عنه الكذب أو خلف الوعد أصلا، وكان سهل الحجاب مبادرا بالسعي في ~~قضاء الحاجة، لا يقبض من هدايا العمال شيئا، ولا من معاشرتهم، ولم يشتغل ~~بكسوبة، ولا شراء أموال، أو نفائس، بل كان ينفق جميع ما يجيء له من ~~الأموال، وكانت له صولة على المهدي في قضاء الحوائج والأمور الدينية، وله ~~أخبار وحكايات يطول شرحها، وهي متناقلة عند الناس. ### $ [(27/) محمد بن أحمد النهمي]* # (...-1183ه/...-...م) # وكان له ولد اسمه محمد (1) أعان والده على الخير وكان في الصلاح والعطاء ~~[51ب-ج] وحسن الأخلاق آية باهرة لم يرى الناس مثله، وامتحن والده بموته في ms074 ~~حياته فصبر واحتسب، وكان صاحب الترجمة، يحب الأدب، وجمع ديوان السيد ~~العلامة عبد الله بن صلاح العادل، وكان صاحبه وله شعر يسير، فمنه ما تساجل ~~به هو والقاضي أحمد قاطن، وقد خرجوا إلى (هجرة سامك) PageV01P161 # (1) لطيافة (2) (هجرة دبر) (3) الذي ذكرها الإمام الشافعي بقوله: # لابد من صنعاء وإن طال السفر ... لطيبها والشيخ فيها من (دبر) ### $ [(28/) استطراد: إسحاق بن إبراهيم الدبري الصنعاني]* # (195-...ه/...-...م) # والشيخ الذي أراده الشافعي هو إسحاق بن إبراهيم الدبري (4) محدث كبير، ~~روى عن عبد الرزاق الصنعاني وقد ترجم له الأئمة في كتب أسماء الرجال، وقبره ~~في (وادي الفروات) -بفاء وراء مهملة، فواو مفتوحات، وبعد الألف مثناة ~~فوقية- وهو وادي بينه وبين صنعاء أميال. # والعامة يسمونه الطبري -بالطاء المهملة- وإنما هو الدبري بالدال، وهذه ~~الهجرة قد كان شراها بعض اليهود، وفيها مسجدان، فانتزعت منه، وسلمت قيمتها ~~إليه من صاحب الترجمة، ومن المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، ومن القاضي ~~أحمد قاطن، وجعلت وقفا على الفقراء يصرف إليهم ما تحصل من غلاتها فيما مضى، ~~ومستهل الأبيات المشار إليها: (5) # لك الله من وادي به زهرة الهوى # إذا قطفت أيدي النسيم شميمها ... على غصن الأرواح الأفراح تزهو وتمرح # ترى ظبيات القاع تله وتسنح # منها: # إذا ما تغنى الطير يستعبد الهوى # ودامس ليل يجتلي (6) بدر تمه # طوينا به البيد اليباب بعسكر # إذا زام رام رام بيد صيد ريم ببندق ... قلوبا لها في الحب مسرا ومسرح # عروسا إليه أنجم الليل تسبح # لهم طول باع بالرماية تميمدح # تجلجل رعد في الهوى حين تقرح PageV01P162 # وهي أكثر من هذا القدر(1) ولم يزل على حاله الجميل إلى أن توفاه الله تعالى ~~في شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين ومائة وألف (1186ه) .[83-أ] ### $ [(29/ ) أحمد بن حسين الهبل] (2) * # (1108-1176ه/1697...-1765...م) # [نسبه ونعته ومشايخه مشايخه] # الفقيه صفي الدين أحمد بن حسين الهبل العلامة [52أ-ج] المحقق الفاضل ~~المتفنن أخذ عن البدر الأمير في الصرف والنحو والمنطق والبيان ولازمه سبع ~~سنين، وحج معه، وأخذ عن المولى هاشم (بن يحي الشامي)(3) وجماعة من ~~المحققين، وأخذ عن شيخنا الوجيه ms075 عبد القادر بن أحمد، والقاضي أحمد بن صالح ~~بن أبي الرجال، والشيخ عبد الله [بن محي الدين]العراسي (4) وغيرهم، وانتفع ~~به الطلبة كثيرا ونبل من تلامذته تلاميذه خلق واسع، وكان حسن المقصد لين ~~العريكة (5) حلو المجون(6)، واسع الأدب، محبوبا عند كل أحد مطرحا للأعراف ~~مؤثرا للخمول، متخليا عن الأهل والولد وسكن في (تعز) عشر سنين في حضرة ~~المولى أحمد بن المتوكل، وكان أحد أعوان الخير في حضرته وزينة أعيان دولته، ~~ثم سكن (صنعاء) فدرس بها وأفاد، وكان له ميل إلى التصوف ومعاناة كتبه، ~~ولكنه كان يكتم ذلك حياء من شيخه البدر وتعظيما له. # [وفاته] # ولم يزل على حاله الجميل حتى توفي ب(صنعاء) في شهر رمضان سنة ست وسبعين ~~ومائة وألف (1176ه) ((وهو في ثمان أو تسع وستين سنة، والله أعلم)) (7) . PageV01P163 ### $ [(2330/) أحمد بن علي الحبشي الصعدي]* (1) # (...-1135ه-...-1724...م) # الفقيه صفي الإسلام أحمد بن [علي]الحبشي الصعدي العلامة المحقق المتفنن. # كان من أجل المحققين ب(صعدة). [84-أ] (2) ### $ [(2431/) أحمد عبد الله السلمي الأصابي] (3) * # (...-1118 و1116ه/ ...-1706م) # [نسبه ونعته] # الشيخ أحمد بن عبد الله السلمي النسابة العلامة إمام التحقيق(4) المحققين ~~في العلوم وسلطان التدقيق في الحساب والجبر والمقابلة، صاحب التصانيف ~~المفيدة العديدة. # [مشايخه مشايخه ومؤلفاته] # قرأ على الشيخ العلامة عبد الله بن محمد باقي المزجاجي في الفرائض ~~والحساب والجبر والمقابلة والنحو والصرف والبيان والحديث، حتى صار إماما ~~محققا في هذه العلوم، واطلعت على بعض مؤلفاته فرأيت فيها من التحقيق ما ~~يشهد له بالتقدم على غيره وهي (ترويح ذوي الإمعان) و(المحاولة في علم الجبر ~~والمقابلة) و(شرح الإفهام المراحة في رياض الميسرة) و(الإراحة لطالبين علم ~~المساحة)، وهو شرح منظومة له في المساحة فرغ من نظمها سنة ثلاث ومائة وألف. PageV01P164 # ومن مؤلفاته: (إعانة الإخوان في توريث لو كان ومؤلف) (1) في الرد على ~~(الصوفية)، وكتاب على منوال (عنوان الشرف[الوافي] للمقري) فيه سبعة علوم ~~[52ب-ج]، وكان صاحب الترجمة من أهل ذي أصاب (2) ورحل لطلب العلم إلى (زبيد) ~~وتولى وقف زبيد، من صاحب (المواهب) وكان من أقران السيد يحيى بن عمر مقبول ~~الأهدل ووقعت ms076 بينهما مناظرات ومواحشة بسبب أن صاحب الترجمة فعل زيادة عمارة ~~في الجامع زيادة عمارة، فسعى السيد يحي في هدمها، ففعل صاحب الترجمة مؤلفا ~~في ذلك سماه: (الضوء اللامع في زيادة الجامع)، وأرسل بفتوى إلى القاضي طه ~~السادة (3) فقرر الزيادة، وآل الأمر أن صاحب الترجمة هرب من زبيد؛ لأن ~~أصحاب السيد يحيى سعوا في أذيته، ولعل ذلك كان في سنة ست عشرة ومائة وألف. ### $ [(2532/) أحمد بن محمد الحرازي]* (4) # (1158-1227ه/1747-1816م) # [نسبه ونعته] # القاضي صفي الإسلام أحمد بن محمد [بن أحمد بن مطهر]الحرازي، شيخ الفقه ~~ب(صنعاء) ومن عليه في تقرير المذهب الإعتماد. # [مولده ونشأته ومشايخه مشايخه] # مولده في سنة ثمان وخمسين ومائة وألف (1158ه)، ونشأ ب(ذمار)، وقرأ على ~~مشايئخها في الفقه، حتى أتقنه ثم انتقل إلى (صنعاء)، وأتصل بالقاضي أحمد ~~قاطن، وبالقاضي إسماعيل بن يحيى الصديق، وتعلق لديهما بفضل الخصومات، ~~وطيافة محل الشجارات، وهو مع ذلك يدرس في الفقه [29أ-ب]. # [الأعمال الموكلة إليه] PageV01P165 # ثم قلد القضاء ب(صنعاء)، ولم يزل يترقى به الحال حتى اتصل بالسيد أحمد بن ~~إسماعيل فايع أحد وزراء الإمام المنصور فعلق بنظره ولاية الأوقاف ~~الزبيديةالزيدية، وصدقات الثلث الراجحي (1) والمشارفة على أعمال أخرى، وهو ~~لديه معظم الجاه مقبول الكلمة، وله عقل وافر ورصانة وجودة رأي، وحسن مسلك ~~في الفتاوي، وهو الآن على حاله الجميل [وتوفي في شهر شوال سنة سبعة عشرين ~~ومائتين وألف] (1227) (2).. ### $ [( 33/) أحمد بن علي بن أحمد سلامة ]** (3) # (1106-1174ه/1695-1763م) # [نسبه] # القاضي ((الصفي))(4) أحمد بن علي بن أحمد بن الحسن بن محمد (5) سلامة، ~~كان جده محمد من أعيان الزيدية، وترجم له صاحب (مطلع البدور) وأسرته ~~الأتراك مع الإمام الحسن بن علي بن داود فشفع فيه السادة بنو الشويع، وحبس ~~بقصر صنعاء. # [نعته ونشأته ووفاته] # وصاحب الترجمة كان عالما في الفقه وفي أصول الدين وله مشاركة في غيرهما، ~~وكان حسن الأخلاق يحب إطعام الوافدين، ومنشأه بذي بين وتوفي بها سنة أربع ~~وسبعين ومائة وألف وقد قارب عمره السبعين السنة، وقرأ عليه جماعة [53أ-ج] ~~من الأعيان منهم شيخنا العلامة الوجيه (عبد القادر بن ms077 أحمد)(6) . ### $ [(2734/) أحمد بن عبد القادر الورد الثلائي]* (7) # (...-...ه/...-...م) # [نسبه ونعته] PageV01P166 # القاضي صفي الدين أحمد بن عبد القادر الورد خطيب (ثلاء) وهو والد شيخنا لطف ~~الباري خطيب (صنعاء) وكان عالما عاملا فاضلا له شغلة بعلوم الكتاب والسنة ~~والعمل بما فيهما، عاكفا على التلاوة آناء الليل والنهار، وكان في آخر أمره ~~لا يرقد الليل لاشتغاله بالذكر والتلاوة. # [مشايخه مشايخه ووفاته] # وأخذ في العلم عن القاضي عبد الرحمن بن محمد الحيمي إمام العلوم المشهور، ~~وأخذ على المحقق صالح بن مهدي المقبلي، ونسخ كتبا بخطه عرفت كثيرا منها، ~~وكان يكتب ما اطلع عليه في هوامش النسخ فربما كتب قضايا من التاريخ أو ~~أبياتا شعرية في هامش كتاب الأصول وبالعكس، وكانت وفاته سنة [......] (1) . ### $ [(2835/) أحمد بن لطف الباري بن الورد]* (2) # (1192-1282ه/1781...-1871...م) # [نسبه ومولده ونشأته] # حفيده الخطيب صفي الدين أحمد بن لطف الباري بن أحمد الورد، مولده في سنة ~~اثنين وتسعين ومائة وألف بصنعاء ونشأ في حجر والده فهذبه [86-أ] ولاحظه ~~بعين أسراره وأشرق عليه بأشعة أنواره، وأكثر من الدعاء له في خلواته ~~وجلواته، فحقق الله رجاه واستجاب دعاه، وتخلق بأخلاق والده من الديانة ~~والمواظبة على الأعمال الصالحة والعمل بمقتضى السنة النبوية وسلامة الصدر ~~وصدق اللسان وطهارة العرض والذيل. # [مشايخه مشايخه] # وقرأ على والده في النحو والصرف وأخذ عنه علم الحديث، والسير النبوية، ~~وترافقت أنا وإياه في سماع (صحيح البخاري) على والده، وقرأ على شيخنا ~~العلامة البرهان في (صحيح مسلم) وعلى قاضي القضاة بدر الدين الشوكاني وفي ~~الفقه على الفقيه العلامة أحمد بن إسماعيل بلابل الصعدي. # [الأعمال الموكلة إليه] PageV01P167 # ولما توفى والده في التاريخ الآتي في ترجمته قام ولده صاحب الترجمة مقامه ~~في الخطابة بجامع صنعاء وسلك طريقته فحمده الناس وعقد مجلسا للتدريس في ~~الحديث [53ب-ج] بعد صلاة الجمعة كما صنعه أبوه، وقد كان والده أخذ له إذنا ~~من الإمام المنصور في استنابة [29ب-ب]ولده المذكور عنه في الخطابة فأذن له ~~فخطب في حضور والده وأقر الله عينه به، وسنه إذ ذاك دون العشرين السنة، وهو ~~الآن على ms078 حاله الجميل. # [نماذج من شعره] # وله شعر يسير فمنه قوله: # متى يشفى المشوق له أواما يهيجه إذا ما لاح برق # وورقاء من الأوراق تملى # تشكي البين عن إلف وتبدي # وهاهي خضبت كفا وغنت # أيا عجبا لقلبي رام برءا # وما فاضت دما عيناي إلا # وذي ود يقول وقد رآني # أما يسليك عنه طروق طيف # ولا عجب إذا ما همت سكرا ... ونار جواه تضطرم اضطراما # على نجد فيعدمه المناما # صبابتها فتبعث لي هياما # شجون شج وما حملت غراما # على فرع ثعابثه النعاما # وقد سل الحبيب له حساما # وقد أحسست في كبدي كلاما # لبين الحب نضوا مستهاما # فقلت له ومن لي أن أناما # فإني ذقت من فمه المداما ### $ [(36) أحمد الراعي الصنعاني]* (1) # (...-1153ه/...-1742...م) # [اسمه ونعته] # الفقيه أحمد بن [......] (2) الراعي العابد الزاهد الولي المتأله الفاضل ~~المشهور. # وكان أبوه وإخوته يتعلقون بالتجارة، فنشأ صاحب الترجمة ولازم أهل العلم ~~والصالحين، واشتغل بكتب الرقائق، وواظب على الطاعات، ثم اعتزل عن الناس ~~وأقبل على عبادة الله تعالى، وكان يحب الخلوة في جبل نقم وإذا رأى أحدا من ~~الناس فر منهم وربما ناداه من كان يتصل به في الابتداء فيعتذر بأن معه علة ~~ويشير إلى بطنه [54أ-ج] موهما بأن تلك العلة تمنعه عن الملاقاة. PageV01P168 # وكان لا يرضى بأكل ما يسد رمقه من عند إخوته أو لبس ما يستر عورته إلا بعد ~~أن يعمل لهم أشق الأعمال، ويتولى غسل ثيابهم، وتربية أولادهم وغير ذلك، ~~واشتهرت عنه كرامات كثيرة عديدة مع نفوره عن الإتصال بالناس، وعن من يريد ~~التبرك به أو التماس الدعاء منه أو نحو ذلك. # قال القاضي أحمد بن محمد قاطن:(1) إني حدثت نفسي في بعض الأيام بأن صلاة ~~الجمعة والجماعة لعلها تفوته ولم يشعر أحد بما حدثت به نفسي فلم ألبث أن ~~جاء الفقيه أحمد بن سعيد الحطوار، وهو رجل فاضل يقرأ علي في النحو فأخبرني ~~أنه صلى الجمعة في مؤخر الجامع بجانب الفقيه أحمد الراعي وأنه سلم عليه ~~وأمره أن يسلم علي، وأن يقول لي أنه يحضر الجمعة ms079 والجماعة. # [بعض كراماته] # قال القاضي (2) وأخبرني من أثق به عن بعض أهل صنعاء أنه دخل من بير العزب ~~بعد صلاة المغرب، وأراد الدخول من (باب اليمن) أحد أبواب صنعاء المعروفة، ~~فوجد الباب قد أغلق فحصل معه قلق عظيم واعتراه ذل ووحشة فبينما هو يفكر في ~~أمره عند المقابر إذ رأى شخصا وبيده فانوس، وقد جاء من جهة جبل نقم فأنس ~~به، وقصده فإذا هو الفقيه أحمد الراعي فأخبره أن (باب اليمن) قد أغلق، ~~فأجاب الفقيه أحمد بأنه مفتوح، وإنما تخيلت أنه قد أغلق، ثم أنه قبض على ~~يده ودخلا جميعا من باب اليمن، ورآه مفتوحا، فلما فارق الفقيه أحمد رجع إلى ~~الباب ينظره فوجده مغلقا، فسأل الموكلين به فأخبروه أن له مدة طويلة من حين ~~أغلق، وأنه لم يفتح، ولم يروا أحدا دخل منه، انتهى كلام القاضي[30ب-ب] (3) . # قلت: وسمعت أنه استكتمه ذلك وأمره أن لا [54ب-ج] يخبر به أحدا واشتهرت ~~عنه كرامات أخرى. # [وفاته] PageV01P169 # توفي سنة نيف وخمسين ومائة وألف، وأوصى أن لايعرف أخوه أحدا بموته ولما شاع ~~موته خرج جميع أهل صنعاء إلى فوق قبره (أفواجا) (1) رحمه الله تعالى. ### $ [(2937/) أحمد بن عبد الله الجربي الروضي]* (2) # (...-1115ه/...-1704...م) # [نسبه ونعته] # الفقيه أحمد بن عبد الله الجربي -بجيم مكسورة، فراء ساكنة، فباء موحدة، ~~فياء النسبة-. # وهو الزاهد الولي الفاضل المشهور، وكان ساكنا ب(الروضة) بالقرب من (دار ~~المتوكل) القاسم بن حسين، وأراد المتوكل زيارته ففر من منزله ثم عاد، وترك ~~له حاله، وكان له مكان أرضي، وكان من العبادة والتقوى بمحل عظيم، انقطع إلى ~~الله من سنة ثمان وثمانين وألف، واشتهرت عنه كرامات عظيمة وكان عالما ورعا ~~لا يقبل من أحد شيئا حسن الأخلاق وهو الذي أراده المولى عبد الله بن علي ~~الوزير بقوله: # جود عماد الدين مع جنة ... خضراء والجامع والجربي # قيل: إنه لما تعارض المولى يوسف بن المتوكل وصاحب المنصورة في القيام ~~بالأمر وكان الناس جميعهم يميلون إلى المولى يوسف لعلمه وفضله، ويدعون له ~~بالنصر، إلا الفقيه أحمد الجربي، فكان يدعو ms080 الله تعالى بأن يتم الأمور ~~لصاحب المنصورة، فكان الناس يتعجبون من ذلك فتم الأمر لصاحب المنصورة ~~واتفقت فتنة السيد إبراهيم المحطوري الساحر فجهز عليه الجيوش، ووجه إليه ~~الأمراء والأجناد حتى اضمحل أمره وقتل بعد ذلك وانفق الخليفة أموالا جليلة ~~فقال صاحب الترجمة: لأجل هذا الفعل الذي فعله كنت أدعو له بإتمام الأمر، ~~وأنه لا يقدر على مقاتلة ذلك الساحر إلا هو. # [من كراماته] PageV01P170 # ومن كراماته ما حدثني به والدي عن والده وهو الجد أن الوالد علي بن محمد ~~الحوثي إمام (جامع صنعاء) خرج (الروضة) في شتاء هو وأهله لافتقاد أعنابه ~~فأقام ثلاثا ثم نوى الدخول آخر النهار فحصل مطر عظيم استمر إلى بعد صلاة ~~العشاء، ولم يكن بقي معهم من الزاد وتوابعه شيء، (فما) (1) شعروا إلا ~~بالفقيه أحمد الجربي يدق الباب بين المطر فأعطاهم دقيقا، وسمنا وقشرا، ~~وسليطا، وكان بيته بعيدا عنهم، ولا عند أحد خبر بما هم عليه، فهذه من ~~مكاشفاته[89-أ]. ### $ [(3038/) إبراهيم بن محمد القاسمي الشرفي]* (2) # (...-...ه/...-...م) # [نسبه ونعته] # السيد إبراهيم بن محمد القاسمي الشرفي الأصل، الصنعاني الوطن. # كان أديبا شاعرا لزم حضرة المتوكل القاسم بن الحسين، ومدحه ونال جوائزه، ~~ثم صار مع المنصور فحضي عنده، ونال رفده، ومن شعره فيه قوله من قصيدة وشبب ~~(3) فيها بأوطانه: # سرا ليلا فهيج لي ادكاري # ولاح فباح قلب الصب لما # وحن إلى أحبته بنجد # سقى ربع (القويعة)(4) كل جون # ولا برحت يد الأنواء تسقي # وجوح الجاهلي(5) فإن فيه # ملاعب رب غانية إذا ما # إذا سفرت فما للبدر حسن # شغفت به وغصن اللهو غصن # فلو غنت لأغنت كل سمع # سرى من طيفها النائي خيال # ألم بمضجعي فظفرت منه # وقدما كنت ذا حذر فلما # فقل لمفندي فيها أرحني # كما سلبت بحسن الذدل مني # وحلت من سواد القلب بيتا PageV01P171 # كما سكن الخليفة في لمعالي ... وحل وميضة عقد اصطباري # رأى لمعانه فالدمع جاري # حنين الحاسيات من الأوار # بطيء السير محلول الإزار # ثرا (الشعبين)(1) بالديم الغزار # أحبة مهجتي وبه قراري # تبدت خلتها شمس النهار # فكيف النيرات من ms081 الدراري # وثوب صبابتي فيها شعاري # عن الأوتار أو نغم الهزار # فأرقني على بعد المزار # بما ظفر الفرزدق من نوار # ثوى فينا تجافاني حذاري # فإني قد خلعت بها عذاري # إذا ثوب السكينة والوقار # منيع الربع مرتفع المنار[55ب-ج] # قصورا غير واهية الجدار[90-أ] ### $ [( 39/) أحمد بن محمد بن الحسين الكوكباني]* (2) # (1122-1181ه/1711-1770م) # [اسمه ونسبه] # المولى صفي الدين أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد القادر بن الناصر بن عبد ~~الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين وبقية نسبه تقدم (3) . # [نعته ومولده] # إمام العلوم، رأس الزاهدين، زينة الفضلاء، قدوة الأمجاد فخر الرؤوساء، ~~أوحد أهل الدهر، ولد في شهر القعدة الحرام سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف ~~ب(شبام كوكبان)، وبها نشأ في أثواب الطهارة فرقاه أبوه في مراتب الكمال ~~وغذاه بلبان المجد والفخار. # [مشايخهمشايخه] PageV01P172 # وقرأ في العلوم على المشايخ المشائخ منهم السيد العلامة عبد الله بن لطف ~~الباري الكبسي بصنعاء، ومنهم المولى محمد بن (زيد) بن محمد بن الحسن بن ~~المنصور أيام بقائه في (كوكبان)، فحقق في النحو والصرف والبيان والأصولين، ~~والفقه، والحديث، والتفسير، وقرأ أيام إمارته على المولى شيخنا شيخ الإسلام ~~الوجيه عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر في كتب السنة، وكان يصفه شيخنا ~~بجودة الذكاء وصفاء الذهن وقال: إنه استفاد بالمطالعة والمراجعة أكثر مما ~~استفاد على المشايخالمشائخ، ولما حج هو وإخوته في سنة أربع وخمسين ومائة ~~وألف ((أخذ في (مكة) على الشيخ محمد حيوة السندي (1) في أوائل الأمهات الست ~~وأجاز له، وكذلك قرأ على الشيخ محمد أشرف النقشبندي))(2) . PageV01P173 # وكان صاحب الترجمة من فحول الرجال ودهاة العصر، وعظماء الرؤوساء صاحب رأي، ~~وفطانة ونظر في العواقب ونفس شريفة وهمة سامية وسيادة ومروءة دينا خيرا ~~صالحا يعمل بما صح له، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، لا تأخذه في الله ~~لومة لائم، (ثم)(1) بذل نفسه للشرع الشريف والتسوية بين القوي والضعيف، ~~والانتصاف للدنيء من الشريف))(2)، وجذب العلماء والفضلاء إليه، واعتنى ~~بالعلم وأهله فكثر طالبوه، ونشر علوم الكتاب والسنة بكوكبان هو والمولى ~~[56أ-ج] شيخ الإسلام الوجيه عبد ms082 القادر بن أحمد، وكان يحضر صاحب الترجمة هو ~~وجميع الأعيان والرؤوساء للقراءة على المولى الوجيه في المدرسة (3) فانتفعت ~~العامة والخاصة حتى صار (كوكبان) من أجل مساكن (اليمن)، بعد أن كان خاليا، ~~ولم يزل العلم في ذلك الوقت بناديه في الزيادة، وكان والده قد أناط به ~~إمارة (كوكبان)، وهو في إبان شبابه، فضبط البلاد وحمدت سيرته، وكان خليفة ~~أبيه على أهله أيام حبسه ووقوع تلك الحوادث التي سيأتي الإشارة إلى شيء ~~منها وجرت بينه وبين قبائل بكيل من ذو حسين ملحمة مشهورة في بيت (مذكور)ر ~~(4) فقتل منهم خلقا وأسر نحو ستمائة نفر [31أ-ب]منهم، وذلك في أيام الدولة ~~المنصورية، وأرسل بالأسرى إلى الإمام المنصور بن المتوكل. # [نماذج من شعره] # وفيها مدحه الفقيه أحمد بن الحسن الزهيري بقصيدته الرائية وهي:[92-أ] # وعدت بوصل عميدها بشر # فرقبتها والليل منسدل # والزهر ثاملة تأمله العيون كأن # وأتت بما وعدت فمال بها # ثم استنابت طيفها فأتى # حيا طلولك عارض غدق # لله أي غريب بادية # رحلوا وما رحلت مكارمهم # وضعائن رقصت هوادجها # لم يكفها أن (تحمها) (5) كلل # راحت بأرواح وأفئدة # وعلى الركاب فؤاد كل شج # هيفاء طعن قناة قامتها PageV01P174 # وجمالها بهج ومنظرها # وبثغرها (بلج) (1) يزينه # يا بعدها مع أن منزلها # ولقد أقول لها إذا برقت # ردي الوصال وقيت من المحاألمي # ولدون رؤيتها أغيلمة # عرب لهم في كل ملحمة # يحمون بيض ظبائهم بظبا # والبيض والسمر اللوات ترى # ومليحة وجب الفؤاد لها # ناديتها وبلادتي دهشا # أمحلة لدمي بلا سبب # المنتقى من ذروة الشرف العالي # ملك له في المجد مرتبة # ومكارم جلت بلا كذب # لم يلقه يوما مسائله # دعني ومن دفنت مكارمهم # إن ضيعوا فالحزم أولها # أعطوا إمائهم (العدا) (2) جزعا # وإذا دعوتهم لمكرمة # أما إذا وفد النزيل بهم # قوم لهم في المكر مطلع # أفعالهم غلط وعزهم # آليت أمدحهم ولو ذهبت # فلقد هممت بمدحهم غررا # وإذا مدحتهم فعن سبب # لكن يأبى ذاك لي شرف # حاشى الذي طافت بساحته الأمال # فهو الذي قسمت أنامله # جزل النوال وعند نائله # ولقد أقول لرجل داجيه # يتسآلون ردوا ms083 إلى حرم # وشموا بروق أبي المكارم # واستمطروا دفعات جود # ينحدر المعروف من يده # وأماجد شرفت مسامرهم # لو نازلوا رضوا بعزمهم # لا تظلم الدنيا لنازلة # بيض الوجوه أغرة نجب # كم من أخ فقر تعوده العيش # حتى استغاث بمن يخلصه # والمرء في دنياه ذو عمر ... صدقت وما فرق المنى صبر # والصبح دون قدومه ستر # الفجر في أحداقها خمر # وهم يشاكله لها خصر # وطريقه منسدة وعر # ومجئ رسوم ديارك القطر # بوجودهم يستحسن الدهر # ونأوا وما ينأى لهم ذكر # لو أسفرت لتذاهل السفر # حتى حماها الطلح والسدر # فجسومنا كديارها قفر[56ب-ج] # ملكته ثم لعوبة بكر # سمح وطعن لحاظها شزر # أحوى وغنج لحاظها سحر # حلو المذاق وأنه مر # حجر الأراك وداري الحجر # وبمهجتي من أجلها زفر # وكفيت مما يفعل الهجر # خلقت لها الهندية البتر # ضرب يدين لوقعه النصر # بيض لهن القتل والأسر # من دونهن البيض والسمر # موتي لفرض وجوبه بر # ترنوا وكف نباهتي صفر # أوما علمت بمن له الأمر # الكريم السيد البر # ينحط دون علوها البدر # عن أن أقول وعابها الدهر # إلا وفي صفحاته البشر PageV01P175 # تحت الثرى فثراهم تبرفقر # أو أحرزوا فالخدع والمكر # أيضا وهن بمنسلهم بنسلهم حر # يوما ففي أذانهم وقر # فلنيلهم أعراضهم ستر # قتلوا به ولربي المكر[57أ-ج] # ذل ونادر نيلهم نزر # نفسي ضنا وجفاني الدهر[93-ج] # فأبى العلا وتأنف الشعر # ومن العنا يستعبد الحر # وعزى إليه وفتية غر # حين تضايق العسر # أرزاقنا وله بنا أمر # يغنى المديح وينقضي الشكر # وخدت بهم شمليلة ضمر # من بيته المعروف واليسر # إذا خلب الحياء وتألق البشر # فتى في كفه قد يغرق البحر[31ب-ب] # جودا كما تتحدر القطر # وبهم تزينت القنا السمر # أضحى وليس لأيسه أثر # أبدا وكيف وهم بها زهر # بوجودهم يتزين الدهر # الزري وعابه الفقر # فاستخلصته أماجد غر # يفنى ويبقى بعده الذكر ويبقى بعده الذكر[57-ج] # ولما توفي المنصور بن المتوكل في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين ومائة ~~وألف، وقام بعده ولده المهدي، دعا صاحب الترجمة إلى نفسه من (كوكبان) وتلقب ~~بالمؤيد بالله، وكان المهدي قد أرسل إليه وإلى ms084 أبيه المولى محمد بن الحسين، ~~بالسيد العلامة عبد الله بن لطف الباري الكبسي يدعوهم إلى الدخول في الطاعة ~~وعقد البيعة، وأن أمور بلادهم تكون إليهم ويضاف إليها بلاد (حفاش) (1) ~~و(ملحان)(2) PageV01P176 # ، فلم يسعد إلى ذلك وقال: إن دعوته لم تكن لأمر دنيوي، فجهز عليه المهدي ~~الأجناد وتابع الجيوش الجرارة مع أحد عشر أميرا فأحاطوا ببلاد كوكبان من ~~جميع الجهات، ووقعت حروب وملاحم عظيمة وقتلى كثيرة من الجانبين [94-أ] ثم ~~آل الأمر إلى ترك الدعوة ومبايعة المهدي على شروط عامة وخاصة، ونفذ القاضي ~~يحي بن صالح السحولي إلى (كوكبان) لتقرير أمر الصلح، ولم يزل الأمر على ذلك ~~إلى سنة اثنين وستين ومائة وألف، ثم انتقض الصلح لأسباب. PageV01P177 # فجهز المهدي عليه أجنادا وأمراء ووقعت حروب عظيمة، وباشر صاحب الترجمة ~~القتال بنفسه، وثبت ثبات أهل النجدة والشجاعة، واتفق في بعض الملاحم أن حرق ~~البارود وهي شيء واسع فقتل من أصحاب صاحب الترجمة خلقا، واتصل الحريق إلى ~~صاحب الترجمة فحرق أكثر ما عليه من الملبوس، وركض به حصانه وهو من أجود ~~الفرسان حتى أبلغه الأمن ثم وقع الصلح واستقرت الأحوال وجعلت أمور بلاده ~~إليه، واستمر على ذلك آمرا بالمعروف ملجأ للمظلوم، كهفا للضعفاء، مأوى ~~للقاصدين، غوثا للمستصرخين، موئلا للعفاة، ناشرا للعدل في جميع بلاده لا ~~يقبض من رعيته إلا الزكاة والفطرة فقط على الوجه الشرعي لا يظلمون في نقير ~~ولا قطمير، ولا يتظلمون في حبة من الطعام أو بعض درهم، بل إذا رأوا من ~~العمال شيئا لجأوا إليه فيجري عليهم الوجه الشرعي، ويباشر ذلك بنفسه، وكان ~~قريبا الجناب [58أ-ج] إذا وصل إليه أدنى الرعية أو أي مظلوم كائنا من كان، ~~لم يستقر إلا في مقامه وقضى غرضه في أقرب وقت، وزادت مواد بلاده بسبب العدل ~~زيادة عظيمة جدا، وكان في مبادئ إمارته أيام والده يحض والده على قبض ~~الواجبات الشرعية من الرعية فقط ولا يزاد على ذلك شيئا مما تقتضيه القوانين ~~الدولية، كالمكوس والمعونات، والمعتادات التي كان قد وضعها الرؤوساء ~~المتقدمون فاعتذر والده باختلال النظام، ms085 ونقص المقبوضات عن كفاية المعتاد ~~والتقصير (فيما) يقوم بمؤنة الأجناد، فأجاب بأن العدل يعمر البلاد ويحسن به ~~نظام العباد، وأنه ليس الخير والصلاح إلا فيما طابق مراد الشارع الحكيم، ~~وأنه يجرب ذلك في بعض البلاد ليقاس عليها غيرها ويظهر مصداق قول الشارع ~~فوقع الاتفاق بينهما على أنه يقع التجريب في قرية تسمى (حبابة) (1) -بفتح ~~الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعدها ألف [32أ-ب] فباء موحدة فهاء ~~التأنيث- وهي بالقرب من مدينة (ثلاء). PageV01P178 # وكان يتحصل منها في كل سنة سبعمائة قدح طعاما بظلم عظيم، وتشك من الرعية، ~~وعدم طيبة من نفوسهم ومعاملتهم بما يخالف مقتضى العدل والشرع، فتقدم الأمر ~~إلى عاملها بأنه لا يقبض إلا العشر من الأجران (1) ولا يزاد على الواجب ~~شيئا، فكان الحاصل منها في تلك السنة ثمانية عشر مائة قدح مع طيبة نفوسهم ~~ورضاهم بذلك الرضاء المحقق، ثم حصل منها في السنة الثانية زيادة على ألفي ~~قدح، ولما رأى تلك المصلحة العظمى مع إقامة العدل أجرى ذلك في سائر البلاد ~~الكوكبانية فزادت موادها زيادة عظيمة وعمرت جميع البلاد، وقد كان صلب منها ~~كثير بسبب الظلم ولم يبق موضع إلا زرع حتى زرعت السوائل والجبال، وصارت ~~الرعية في ظل العدل[58ب-ج] آمنين، وفي روضة الراحة راتعين، وتتابعت الأمطار ~~ودرت الخيرات وحصلت البركات. # كل ذلك لإقامة الأحكام الشرعية والعمل بما يطابق الشرع الشريف، وكان صاحب ~~الترجمة يخرج إلى المدرسة في أوقات الصلوات فيصلي بالمسلمين جماعة ويشدد ~~على من لم يؤقت الصلاة، أو نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أو ظهر منه شئ ~~من المعاصي، صلبا في دينه متشددا في ذلك، زاهدا في الملبوس، مخالطا للفقراء ~~لا يأكل إلا مع المساكين والأيتام، وحصل بينه وبين البدر الأمير رسائل ~~ومراجعات في عدة مسائل كمسألة الشاطر، ومسألة التأديب بالمال، وكان لا يراه ~~عملا وأوصى بصرف غالب ما في داره من الأثاث إلى الفقراء، وأن حكمة حكم بيت ~~المال، فصرفه شيخ الإسلام عبد القادر بن أحمد. ### $ [(40/) استطراد: عبدالرحمن بن أحمد الكوكباني]* # وولد صاحب الترجمة المولى عبد ms086 الرحمن بن أحمد بن محمد وكان ولده هذا ~~بمكان عظيم من التقوى والصلاح والمجد، وشرف النفس وكمال السيادة والرئاسة ~~والتحلي بحلية سلفه الكرام، وكان أميرا مع أبيه وعلق به أمورا من بلاده، ~~وله مشارفة في العلم والأدب. PageV01P179 # [وفاته ومراثيه] # وتوفي صاحب الترجمة في شعبان سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، ودفن جوار ~~مسجد الظلعي في كوكبان ورثاه جماعة من الفضلاء منهم الفقيه أحمد الزهيري ~~[96-أ] بقصيدة رائية طنانة مستهلها: # رزء ألم وحادث غدار # ورزية هي أم كل رزية # عصفورها مستنشر وخضجرها ... ومصيبة عميت لها الأبصار # تبقى وتفنى دونها الأعصار # مستأسد ونسيمها إعصار # ولصاحب الترجمة شعر قليل جيد فمنه ما قاله في تشبيه القهوة في الفنجان، ~~وعليها المصطكى وقد خاض فيه آل إسحاق ومن تبعهم واجتمعت من ذلك كراسة لطيفة ~~مسماة ب(سلافة النشوة)[59-ج]. # وثغر ذا الدهر إن تبسم لي # وأصبحت شجر الأفراح يانعة # ولاح كالفجر تحت الليل حين بدا # وأحضرت قهوة للأنس جالبة # وجاء بالكأس من أهواه حين بدت # وقال شبه ولا تأتي بما سمعت # فقلت كالمقلة الشهلا فإن بها # أو أن جيش الهنا باد فذا علم # أولا فقل زرد صاغرة من ذهب # أو هيئة الشمس إن حدقت طرفي في ... عن موقف حفل بالملح والظرف # لكل ملتقط منها ومقتطف # من مالكي وجهه في جعده الوحف # صار السرور لها والبشر في كنف # مطارق المصطكا تعلوه كالسجف # أذناك من كلم كالدر في الصدف # لمن تأمل تمثالا وليس خفي # في الكأس ينثره ثغر لمرتشف[32ب-ج] # قد ألبست خشية من شارب لهف # تمويهها حين أن تبدو من السدف # وله في التشبيه: # وروض هبت الأرياح فيه ... وعانقت الغصون الباسقات # فلم أر كالنسيم لجمع شمل ... يؤلف بين أرباب الشتات # فكذب من يقول الريح واش ... فما الواشي يكون بذي الصفات # [وله: # أركب إلى الوصل أماد كنت ذا شغف # دهم الليالي مهما كنت ذا حذر # مخافة العين فابذلها إذا طلعت # من قبل تجري أو تضنيك بالسهر # وله في تشبيه أثر الشتاء بنجد المحبوب: # ما أثر البرد بخد الذي # أهواه إلا كي ms087 يتم النظير # فإنه نار ولا بد أن # يعلوا على النار رماد يسير # أو أن سقط الزند من لوعتي # طاف على ماء المحيا النضير # وله في التشبيه: # كأنما العارض لما بدا # كتائب قد صففت للقتال # ورعدها والبرق قد شابها PageV01P180 # بنادقا في الصوت والإشتغال # وبعضها رام بقوس ومن # تراكش السحب تجر النبال # وله ملغزا: # ألا أيها النحرير # غد قاطفا زهر ويجتني # إبن لي ما غين غدا # أجيم وسطها وفيه بلاشك ثلاثة عين] (1) # وله: # إذا ماهمى الوسمي في روضنا ولم # تيقنت أن عند الولي شفاء من ... يؤثر في ذاوي الأزاهير والنجم # ألم به يشف ولم تشف بالوسم # قال شيخنا الوجيه: سألني بعض العلماء عن فتح راء لم يؤثر في هذا المقطوع ~~فقلت: يمكن أن أصله يؤثرن بنون التأكيد الخفيفة، فقلبت الفاء ثم حذفت الألف ~~تخفيفا، وهذا وإن لم يكن مأنوسا عند الطلبة فالتخريج عليه وجه مشهور. # قال صاحب المجيد (2) عند الكلام على إعراب (سورة الإنشراح): وقرأ أبو ~~جعفر المنصور (3) بفتحها أي بفتح الحاء في ألم نشرح(4)، وخرجه ابن فطيمة ~~(5) على (6) أن الأصل ألم نشرحن [59ب-ج] بالنون الخفيفة أبدل منها الفاء ثم ~~حذفها [97-أ] تخفيفا كما أنشده أبو زيد (7) في نوادره: # من أي يومي من الموت أفر ... يوم لم يقدر أم يوم قدر # وقوله: # إضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرسالغرس # وقال: قراءة مرذولة. # وقال الزمخشري: (لعله بين الحاء وأشبعها في مخرجها فظن السامع أنه ~~فتحها)(8) ، وخرجها الشيخ علي على أنها لغة لبعض العرب، انتهى. PageV01P181 # والأولى تخريج البيت السابق على هذه اللغة. ### $ [(3241/) أحمد بن محمد بن إسحاق بن المهدي] (1) * # (1124-1191ه/1713...-1780...م) # [نسبه ونعته] # المولى صفي الإسلام أحمد بن محمد بن إسحاق ابن المهدي أحمد بن الحسن بن ~~المنصور وبقية نسبة تقدم. # هو محقق العلوم وروض المعارف، ومجمع الكمالات، ذو المجد والرئاسة وجودة ~~الرأي وكرم الأخلاق، وشرف النفس وبعد الهمة مع التقوى والتواضع، ولين ~~الجانب والكرم الباهر، وطول الباع في علم العربية، والأصولين، والمنطق. # [مولده] # ولد في سنة أربعة وعشرين ومائة وألف، بدن نعمان إصاب ms088 (2) فنشأ وتعلم ~~القرآن والرماية، حتى صار لا يجارى فيها واشتهر بين من له عناية بها من ~~قبائل بكيل، بالإصابة الغرض، ثم حفظ القرآن غيبا وأخذ القرآن على الشيخ ~~محسن اليامي، وكان حسن التلاوة جدا، وقلده والده أعمال (حيس) (3) قبل أن ~~يعتم(4) ، واستمرت إليه مع انضمام غيرها كأصاب، وبلاد الروس (5) وغيرها من ~~البلاد في أكثر أيام والده وبعد وفاته إلى أن لقى ربه. # وكان حسن السيرة، عدلا في الرعية، محمود الآثار، كامل الرئاسة، محبوبا ~~عند الناس، معظما عند الصغير والكبير، مقبول الشفاعة عند المهدي بن ~~المنصور، وسائر أعيان دولته. PageV01P182 # يستمد آراءه ويشاوره في المهمات ويثق به في النصح ويعظمه أبلغ التعظيم، ~~ويطلعه على أسراره. # وكان لصاحب الترجمة شهرة بين الناس [60أ-ج] وحظ، وذكر سائر لا تفد ~~الأغراب من أطراف الأقطار إلا إليه من فاضل وعالم وشاعر، فيحسن نزلهم ~~ويبقون لديه مدة إقامتهم، ويقوم بمؤنة ما يحتاجونه ويستخرج لهم من الخليفة ~~ما يؤملون من العطاء، وكانت أيامه مواسم لا تبرح الأعلام من حضرته للقراءة ~~والقراء، وكان يخلو بنفسه في الليل للمطالعة والتعليق للأبحاث، وقضاء ~~أغراضه، وكان لا يدخر شيئا ولا يضع ما يصل إليه من الدراهم في كيس ولا ~~صندوق بل ينفقها أو يضعها عند أحد أولاده لوقت الحاجة إليها حتى كان لا ~~يعرف مقدار صرف القروش من الدراهم ولا[33أ-ب] يشتغل بملبوسه ولا مفروشه ولا ~~مركوبه ولا يتأنق فيها إنما شغلته العلم وجمع الكتب، ومطالعة الأسفار، ولقد ~~أخبرني تلميذه شيخنا جمال الدين علي بن إبراهيم بن عامررحمه الله ~~[98-أ]تعالى، أنه كان لا يترك القراءة هو وإياه وهو في (أصاب) أيام الحرب، ~~وملاقاة الأبطال، وكان لا يحب الظهور في شيء قليل الاعتراض على العلماء ~~محسنا إلى الطلبة يصل محاويجهم، ويكسو عراتهم، ويعينهم بالكتب، ويهب لهم ~~منها ما يحتاجونه. # [مشايخه مشايخه] # وقرأ في الفقه على القاضي العلامة حسين السياغي الحيمي وكان يصفه بالملكة ~~في الفقه وبالذكاء، وقرأ على والده في النحو والأصولين والفقه، وعلى المولى ~~هاشم بن يحيى الشامي في كثير من العلوم، وعلى ms089 المولى أحمد بن إسحاق بن ~~إبراهيم بن المهدي، والمولى محمد بن زيد بن محمد بن الحسن في (العضد) ~~وحواشيه، و(الكشاف) وحواشيه، وغيرها. PageV01P183 # وأسمع أكثر الأمهات الست على الشيخ العلامة عبد الخالق بن الزين المزجاجي ~~بصنعاء، وأجاز له، وممن أجاز له الشيخ العلامة أبو الحسن السندي والشيخ ~~العلامة محمد حيوة السندي(1)، والشيخ العلامة محمد بن الطيب المغربي مع ~~دخوله (مكة) للحج وعمه المولى الحسن بن إسحاق، وكان له اشتغال كامل بضبط ~~الكتب وتصحيحها وتقييد الشوارد، ولا يكاد يوجد كتاب [60ب-ج] من كتبه إلا ~~وقد جرى عليه قلمه من أوله إلى آخره، وأخذ عنه كثير من أهل عصره وغالب أهل ~~بيته في العلوم حتى كان لا يطلق عليه والده وعمه إلا شيخ الأولاد، وله ~~فوائد محررة، وأنظار حسنة، وكان جيد النثر في المكاتبات. # [نماذج من شعره] # وله شعر حسن يقوله بديهة لكنه كان قليل الشغلة به وبمطالعته حتى قال ~~والده المولى وجيه الدين عبد الكريم بن أحمد: إنه منذ نشأ لم يعلم أنه أخذ ~~ديوان شعر لمطالعته، وكتب إليه عمه الحسن يعاتبه في ترك القراءة للأولاد بقوله: # وحقك ليس البخيل الذي # ولكنه عالم إن أتاه # ويغلق من دونه بابه # ويأتي من العذر في رده # بمثل اشتغال بأمر الزمان # مكارم من حاتم عنده # حليف الندى ومخيف العدى # كفى أبناؤه أمر دنياهم # ودعوى قصور بكل الفنو # يفوت المطول إن مده # إلى نحو رافع طرفه # إليك صفي الهدى من به # يساق الحديث بإسناده # يعنعنه حسن رافعا # عن العدل يحيى وعن إخوة # شكوا مللا منك عن قصدهم # وقالوا إذا ما نرد بحره # وبالرد دون الورى خصنا # ومهما أتيناه في محفل # ويخرج مهما دخلنا وإن # فكم من نعال لنا قطعت # ونحن بنو العم لكنه # أبونا شقيق أبيه الذي # فليس له من مدان سوى # وإن كان معتقلا فهو لا # فلم يكن السجن عن ريبة # عليك بما أنت أدرى به # وكل الدعاوى انتمت أنت هاهنا # فأوضح لي الأمر إني لما # أظني فيك وحقي عليك # ولي بك دون بني أخوتي ms090 # وإني رضيتك في المدعى # بقيت ودمت لبذل الندى ... لنزر من المال لا يبذل # طالب علم به يبخل # ويدبر عنه إذا يقبل PageV01P184 # بما لا يليق ولا يقبل # وذا باطل وله مبطل # إذا جاد من مادر أبخل # ورب العلى الأكرم الأفضل # وللدين قال بني اعملوا # ن وفيها غدا باعه الأطول # ويقصر عن نيله الأطول # غدا النجم والبدر لا يكمل # اعتذار عن العلم لا يجهللا يجمل # عليا وفي سوحكم ينزل # إلى من به يكشف المعضل # له ما بهم أحد يعدل # وميلا إلى غير ما أملوا [99-أ] (1) # نرد عطاشا ولا ننهل # وللغير منه صفى المنهل # بنا لا يبالي ولا يحفل # خرجنا إلى سوحه يدخل # وخيل حفت لم تزل تنعل # بما حاز من علمه أفضل # هو البر في أهله المفضل # أبينا وما مثل ذا يجهل # يعاب به عند من يعقل # وسل صحة العقل والمعقل # من الناس لولا هوى مذهل # أردت برمتها تنقل # عليك أدعوه لمستشكل # هذا يخيب وذا (يهمل) (2) # مزيد اختصاص فلا تغفل # علي ولي حاكما تفصل # وللعلم بحرا لمن يسأل # [ظهور ساحر العدين]* # وجهز المهدي رحمه الله صاحب الترجمة في جيش كبير وذلك في سنة اثنين وستين ~~ومائة وألف إلى (حيس) لجهاد الساحر الذي ظهر بالعدين(3) (وجواز) (4) حيس، ~~وهو رجل يقال له الحساس ادعى أنه من الصوفية فاستحوذ عليه الشيطان، فجمع له ~~من أهل بلاده وانضاف إليهم مجاذيب من (أخدام العدين) ومخاليف (شرعب) (5) PageV01P185 # وأظهر لهم أن الرصاص وضرب [61ب-ج] السيوف لا تعمل فيهم، فاجتمعوا إلى موضع ~~بقرب (جبل راس) ثم تقدم عصابة إلى (العدين)، وشاع في الناس عدم قطع الرصاص ~~فيهم فهابوا ذلك ولما وصلوا العدين قتلوا من وجدوا فرماهم بعض العسكر فقتلت ~~منهم وعند ذلك انثالت عليهم العسكر فانهزموا وقتل منهم شيء كثير، وبعد ~~انهزامهم قصدوا (قلعة حيس) ولم يكن عند العامل ما يردهم عن دخول القلعة ~~فدخلوها وانتهبوا ما كان فيها من المال المحفوظ، وقبضوا العامل، ولما بلغ ~~المهدي هذه الوقائع جهز عليهم صاحب الترجمة في جيش وأنفذ إلى الأمير الماس ~~عبد ms091 الرحمن عامل (بيت الفقيه) (1) يأمره بحفظ الأطراف، وبإنفاذ خيل ورجل من ~~عنده مع صاحب الترجمة، وكان قد اجتمع مع الساحر جمع عظيم ولما التقى ~~الجمعان كانت الدائرة على أصحاب الساحر قتلا وأسرا، وحملت الرؤوس إلى ~~المهدي وقيل إنها كانت فوق [100-أ] أربعمائة، وانهزم الساحر واختفى{ولا ~~يفلح الساحر حيث أتى} [طه:69] ولم يزل صاحب الترجمة ب(صنعاء) حتى تغير ~~خاطره لأسباب فأوجب عزمه مغاضبا للمهدي في سنة ثمانية وستين ومائة وألف ~~فخرج من (صنعاء) خفية هو وبعض إخوته وبني عمه إلى (جبل برط) (2) فلبث فيه ~~أشهرا، ثم جمع جيشا من (بكيل) (3) وعزم إلى (أصاب) وضرب دراهم واستبد ~~بالبلاد، فجهز عليه المهدي الأمير سليم بأجناد جرارة وحاصره بالقلعة، وآل ~~الأمر إلى الإصلاح، وخرج السيد العلامة عبد الله بن لطف الباري الكبسي ~~لتقرير أمر الصلح والشروط. # [وفاته ومراثيه] PageV01P186 # وتوفي المولى محمد بن إسحاق في خلال ذلك وجعل إلى ولده صاحب الترجمة ما كان ~~لأبيه من البلاد وغيرها، ورجع صنعاء مبجلا معظما وصار بها زينة للزمان ~~ومحطا لرجال الأعيان، ومفزعا من طوارق الحدثان، حتى توفاه الله تعالى في ~~(شهر)[.....] (1) سنة إحدى وتسعين ومائة وألف (2) وقبره في خزيمة غربي ~~[62أ-ج] صنعاء رحمه الله تعالى، وكان والده المولى محمد بن إسحاق قد فعل ~~لبعض أولاده ومنهم صاحب الترجمة أعراسا عظيما، وكان المولى إسماعيل بن محمد ~~بن إسحاق وعمه المولى الحسن بن إسحاق في الحبس ففعلا إلى المولى محمد هذه ~~القصيدة البديعة: # لقد قيل لي أبناؤك اليوم أعرسوا # وقد ضربوا دون العرائس بالسجف # وقد قرنت الأعراس باليمن وانثنت # ببهجة الأيام مائسة العطف # وقد زخرفت فيه القصور ونوعت # به فرش في الحسن جاءت على وصف # وقد (رصعت))فيه الأرائك حولها # كراسي للأفراح محكمة الرصف # وقد زينت للناظرين وأظهرت # نمارقها لطف الوصائف بالصف # وقد نزلت فيها الغواني وحركت # معاطفها الغزلان للأنس بالزف # وقد أبرزت معنى السرور وأعلنت # على جهة الترخيص بالغرض المخفي # وقد أطلعت فيها الشموع لمن يرى # نجوم فخذ عنها الحديث من الطرف # وقد أشرقت من حسنه الأرض واكتست # من ms092 النور ثوبا قد جلى ظلمة السدف # وقد نشرت فيه المجامر مطرفا # فلاذت به الأبصار من خشية الخطف # فطرت سرورا عند ذاك ولم أجد # سبيلا لمقصوص الجناح إلى الألف # وضقت بذا ذرعا ولم أر شافيا # لمثلي سوى التفصيل من شقة الوصفشقة الوصف[34أ-ج] # وما الجهل بالأشياء إلا مضرة # لذا الكتب بالأقلام من دائها يشفي # لقد كتب أنباي أنبايا العماد وصنوهوصنفوا # إلي بما يغني اللبيب وما يكفي # وقد رفعا عني الحجاب وأبديا # بذلك ما كان البعاد له يخفي[101-أ] # وقد حققا الأطراف حتى كأنني # أشاهد هاتيك المشاهد بالطرف PageV01P187 # بلطف مساق كاد يسمع لفظه # لنا نغمات العود عن وتر اللطف # إذا مر ذكر الطيب فيه أكاد أن # أمد لمن أضحى يدور به كفي[62ب-ج] # وإن ذكرت بالوصف أكؤس قهوة # أضم شفاتي ضم مستعجل الرشف # وإن ذكروا فيه النثار حشسرت عن # ذراعي كمي للتهيؤ للجحف # وإن ذكروا حر المقام لكثرة # من الشمع فيه قلت أف كمن يطف # وإن ذكروا حسن الزفاف بليلة # غدت بين أيام الهنا شامة الطرف # تخيلت أن الأرض ترقص بالورى # سرورا وأشفقت السقوط عن (1) السقف # وإن ذكروا عالي مقام محمد # إمام الورى بدر الهدى وسط الصف # تطاولت كالرائي إليه يدي على # العمامة من خوف السقوط إلى خلفيالخلف # وإن ذكروا كثر الزحام بسوحه # رفعت يميني كالمشير إلى الكف # تزاحمت الأعلام من حوله فلو # يشاء مشى فوق العمامة بالخف # وإن ذكروا ما شاهدوا من سماته # نظرت إلى الرايات من جانب الزحف # وان ذكروا منه الوقار وحلمه # عرفت به التفسير للطور والكهف # وان ذكروا منه زواخر جوده # وما كان فيه من متابعة العرف # هتفت بربان السفين وكدت أن # ألف على رأس الإزار من الوكف # وان ذكروا أخلاقه وابتسامه # نشقت زهور الروض طيبة العرف # فلله أيام المسرة إنما # أحاديثها في مسمع الدهر كالشنف # ولله آثار العلى عن محمد # فروض لمستمل وغيث لمستعفي # فحتف لأعداء وأمن لخائف # ونور لمستهد ونجح لمستقفي # فدامت معاليه ومدت حياته # فطول بقاه للأنام من اللطف # ولا زال إنسانا لعين زمانه # مساعيه صدر في المحافل ms093 والصحف[63أ-ج] # ومن شعر صاحب الترجمة ما كتبه إلى المولى القاسم بن الحسين بن إسحاق رحمه الله. # يامبديا من النوى غرائبا # رفقا بصب قد غدا لهجركم # والطرف منه لايزال دائما # وجسمه مما به من الضنا # وصبره قد خانه لما رأى # فهل عسى ذاك الوفاء عائدا # وهل زمان بالحمى قد انقضى # وهل لبعد قد أتى عميدكم # أم هل ترون وصله محرما # فصبكم قد خال باب وصلكم # لكنه قد ارتجى لفتحه # ابن الحسين المنتقى أخا العلى PageV01P188 # من صار في هذا ا لأوان واحدا ... ومائلا عن اللقاء جانبا # من وجده يسامر الكواكبا # لدمعه على الخدود ساكبا # له النحول قد غدى مصاحبا # جفاكم لشيق محاربا # عليل هجر منكم وآيبا # يأتي إلى الصب العميد واثبا # من باعث أم خلتموه كاذبا[102-أ] # وقطعه من اللقا واجبا # منعطفا ودونه الحواجبا # حامي الذمار معطي الرغائبا # لا زال للمجد الأثيل صاحبا # لذا به أستدفع النوائبا # وله موجها بها إلى ابن عمه ضياء الدين المطهر بن يحيى بن إسحاق، وكان قد ~~وصل منه عتاب من قصر صنعاء في عدم معاهدته: # أتتني سيوف من عتاب قواطع ... ضياء الهدى من نحوكم ولوامع # منها: # بعيشك خبرني أعتب بعثته ... بطرسك أم نصل من البيض قاطع # بعثت سطورا للعتاب فأصبحت ... سهاما لها في القلب مني مواقع # وهي طويلة، ولما اطلع عليها المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق وكان فعل ~~إلى صاحب الترجمة قصيدة فتراخا عن الجواب، أرسل إلى أخيه الصفي بهذه ~~القصيدة من (قصر صنعاء) (1) وهي[34ب-ب]: # أبثك ما عندي فهل أنت سامع # أناشد في أهل الحمى ذمة الوفا # وقلبا لديهم مودعا رحت للجفا # وأرمي سهام العتب حين تنوشني # فما زال قلبي من موالي ولائهم # تطالبه نفسي بميل وينثني # متى خطرت في النفس حينا خواطر # فيصعق من نور الجمال وقد بدت # ألا في سبيل الحب قلب إذا غدا # قد استغرقت كلي صفات جماله # أطالع فيها فالبسيطة كلها # تشير قلوب بالخضوع لعزه # إذا مادنى من حضرة الذكر أفصحت # وضاقت محاريب الثنا بجلاله # وعج مقام الجمع شكرا فكل من # ترامت ms094 بنا حسن الظنون إلى حمى # وجدت مطايا الشوق في السير واشتكت # وساق بها حادي الرجا فتواثبت # وثبنا إلى باب الكريم ومن أتى # ومدت أكف ضارعات وإنه # فدع كل باب غيره وارض بالذي # ولاسيما هذا الزمان فأهله # تعددت الأهواء واختلفت بهم # فهذا أخي أبدا الجفا وغدا الوفا # ترفع مع قربي إليه وإنما # رآني بعين لا تليق بفضله # وما زال سجني للجفاء ذريعة PageV01P189 # بعثت إليه من نظامي بقطعة # فماطلني دهرا طويلا وراعني # كأن أبا جاد إذا خط كفه # وكنت إذا ما قلت في اليأس راحة # إلى أن تيقنت القطيعة إذ أتت # على كل حال لا يزال بشكره ... وأدعوا وقلبي بالإجابة طامع # فعهدي مع حفظي المودة ضائع # أسائل فيهم هل تضاع الودائع # سيوف الجفا والسهم للقلب راجع # بناضل عنهم جهده ويدافع # فبينهما في كل حين وقائع # تغشاه نور حين ذكراه ساطع # لعينيه من خلف الحجاب اللوامع # من اليأس في شك جلته المطامع # وقامت براهين عليها قواطع # نجوم سوار أو بدور طوالع # وتعظم قدرا أن تشير الأصابع # بتوحيده رهبانها والصوامع # فكم ساجد للشكر يتلوه راكع # به خافض صوت الثناء ورافع # به سائل المعروف بالنجح قاطع # كلالا وخافت أن تصد موانع # إلى مورد منه تفيض الصنائع # له قارعا هابت حماه القوارع[64أ-ج] # يجيب سريعا حين يدعوه ضارع[103-أ] # أتاك فأبواب الأماني مصارع # شعارهم عند التصافي التقاطع # كما اختلفت بين الأنام الطبائع # يقول له واصل فما ثم مانع # يزين أخو المجد الرفيع التواضع # وحاجب سجني قال لي لا تنازع # ويا رب حق أبطلته الذرائع # تروق وقلبي بالإجابة قاطع # جفاه وضاعت لي قواف روائع # عليه عيون للعدا ومسامع # يلوح لقلبي من وفاه مطامع # أتتني سيوف من عتاب قواطع # لساني رطبا فهو للفضل جامع # فأجاب صاحب الترجمة: # طلائع عتب منك وافت روائع # غدوت وللأدوى طبيب من الرجا # أرى قصر غمدان سماء تخيلت # لساني حياء منه غير مصرح # رمتني سهام العتب منك فأصبحت ... لروضة سلوان المشوق رواتع # ورحت وروحي للملام ينازع # بعيني فلم لا يقرع السن قارع[64ب-ج] # بعذري وقلبي عن ودادي ms095 ينازع # مجنات ودي للسهام تدافع # ومنها: # توهمت أني للوداد مضيع # شموس وداد بالولاء سوافر # فكيف سلوكي بعد ودي سبيل من # فرفقا بقلب حل فيه لك الهوى # وقد وردت نفسي من العفو أبحرا ... ولي شاهد فيما ادعيت يراجع # لكم وبدور بالوفاء طوالع # تشاهده عند التصافي يقاطع # وشيدت لمن يهواه فيه مرابع PageV01P190 # ومدت شباك الصفح فيها الأصابع # منها: # وقد وردت نفسي من العفو أبحرا ... ومدت شباك الصفح فيها الأصابع # وهي أكثر من هذا تركناها اختصارا[104-أ]. وله: # جعل العذار العذارى على صفيحة خده # وأرى سلاسله شباكا مدها ... سورا لماء الحسن كيلا يطفحا # ليصيد قلبا عن هواه ما صحى # وله فيها التوجيه واللف والنشر: # أفدي الذي حاز الجمال كله # ضوء النهار والزهور والشفاء # وخلقه إذا طلبت شرحه ... ولم يدع للغيد منه بقية # في وجهه وخده والشفة # خذه عن النسيم والحديقة[35أ-ب] # وربما يأتي له شيء من الشعر في ترجمة والدنا العلامة جمال الدين علي بن ~~الحسن الحوثي رحمه الله مما دار بينهما في المكاتبات، والله الموفق للصواب. ### $ [(3342/)أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني]* (1) # (1107-1185ه/1695...-1745...م) # [نسبه ونعته] # المولى أبو عبد الله صفي الدين أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهدي أحمد ~~بن الحسن بن المنصور، العلامة الجليل المتقن المتفنن الزاهد، جم الفضائل ~~زينة العلماء العاملين والأذكياء المحققين، قرأ في العلوم العقلية ~~والنقلية، ودرس في الفرعية والأصلية، ولازم الإقراء والإفادة مع كمال ~~التفهيم للطلبة وحسن الخلق لايشتغل إلا بما يعنيه، ذكره المولى إسحاق فقال: ~~هو زينة العصر وفرد الدهر نشأ طالبا للعلوم ملازما لطاعة الحي القيوم، فبرز ~~في كل فن وهو الآن كما قال ابن حجاج (2) PageV01P191 # في وصف نفسه: # حدث السن لم يزل يتلها ... علمه بالمشايخالمشائخ الكبراء[65أ-ج] # نشأ بذمار، وأخذ عن أعيانها وأتقن بها الفقه وقرأ بها شيئا يسيرا في ~~النحو، ثم ارتحل إلى صنعاء فأخذ بها النحو، والتصريف والمنطق والأصولين ~~والبيان والتفسير والحديث، وعاود قراءة الفقه فصار بها عين الأعيان وله ~~ذكاء خارق ونظر مطابق وسمت وإنصاف، وبالجملة فهو ممن يعز وجود نظيره في ~~الزمن الأول ms096 فكيف لا يكون إمام هذا العصر الذين هم حثالة ليس عليهم معول. # [مشايخه مشايخه] # ومن مشايخه مشائخه القاضي عبد الله بن علي الأكوع أخذ عنه بذمار وبصنعاء ~~في آخر مدته، وبلغني أن ذلك القاضي عرف فيه مخائل النجابة، وقال: هذا سيكون ~~آية في أهل هذا البيت. # ثم أخذ في صنعاء في علم المنطق وأخذ عن البدر الأمير في (الخبيصي) ~~و(الجامي) وحواشيه وفي (المناهل) وفي المنطق وأخذ عن المولى محمد بن إسحاق ~~والمولى هاشم بن يحيى ولازمه كثيرا قال المولى إسحاق: وتذاكرت أنا يوما ~~والمولى هاشم الطلبة وأن منهم المقبل المحصل ومنهم الآخذ بطرف من التحصيل، ~~فقلت له: ومن أعجب الطلبة فلان أعني صاحب الترجمة فقال لي: ذاك من العلماء، ~~يعني أنه لا يذكر في الطلبة فقد ارتقى إلى درجة [105-أ]رفيعة، هذا وهو في ~~سن الطلب نحو نيف وثلاثين سنة. # وأخذ عن المولى عبد الله بن علي الوزير في (الكشاف) وعن السيد العلامة ~~أحمد بن محمد العياني في (البحر) وعن المولى محمد بن عبد الله بن الحسين بن ~~الإمام القاسم في (البحر) أيضا، وعن المولى محمد بن زيد بن محمد بن الحسن ~~وغيرهم. # [من أخذ عنه ومؤلفاته] # وأخذ عنه كثير من العلماء كولده فخر الدين وسيدنا العلامة حامد بن حسن ~~شاكر، والمولى إسحاق بن يوسف وغيرهم، ولم يكن أحد مثله في نفع الطالب وفهم ~~مقاصد السائل، والإنصاف في الجدل، والذكاء والتحقيق في البحث. PageV01P192 # وكان يتجنب مخالطة الدول مع قرب النسب، وله حواش على (شرح الغاية) في ~~الأصول وحواش على (شرح العمدة) وعدة رسائل وجوابات مسائل. # قال القاضي أحمد قاطن: (وكان صاحب الترجمة يفتي أن المحبوس إذا أقر بشيء ~~حبس لأجله لا يصح إقراره ولا يحل الحكم عليه مثل أن يدعي عليه شخص أنه أخذ ~~عليه مالا من حرز فينكره فيحبس للتهمة فيقر ليخلص من الحبس فإقراره غير ~~صحيح؛ لأنه مضطر إلى الإقرار مكره ولا يلزمه غرامة ولا قطع عليه. # قال القاضي: ولقد شاهدت في [65ب-ج] الحبس من يدعى عليه دين فيقر ms097 بما ليس ~~في ذمته ليتخلص منه وظهر لي ذلك مع طول إقامتي فيه)(1) . انتهى كلام ~~القاضي. # قلت:[35ب-ب](2). # [مولده ووفاته] # وكان مولد صاحب الترجمة في سنة سبع ومائة وألف وتوفي سنة ثمان وخمسين ~~ومائة وألف بعد عوده من الحج، ورثاه هو وشيخه المولى هاشم بن يحيى رحمهما ~~الله المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى؛ لأن موتهما كان في ~~شهر واحد ومستهل المرثية: # مصاب به غرب المدامع محلول # وبيت الهنا في القلب بالحزن محلول # وخطب لديه الصبر عز وإنما # على عصمة التقوى رجوع وتعويل # وأظلم أفق الفضل بعد ضيائه # فثوب الأسىمن ظلمة الخطب مسدول # منها في ذكر صاحب الترجمة: # وزاد التهاب الخطب في الناس شدة # بتلميذه إذ كان في الأمر تعجيل # صفي الهدى المحمود أحمد من رقى # إلى مرتقى ما غيره عنه مسؤول # وسار إلى البيت العتيق بأهله جميعا # فشمل الخير بالجمع مشمول[106-أ] PageV01P193 ### $ [( 43) أحمد بن يوسف بن الحسين الحديث]*] (1) # (1111-1191ه/ 1700-1777م). # [اسمه ونعته] # المولى أبو يوسف شهاب الدين أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن بن الإمام ~~القاسم بن محمد ((عليهم السلام)) (2) وبقية نسبه تقدم. # هو العلامة المتفنن المسند المحدث المؤرخ الضابط الحجة الورع الزاهد ~~الأديب الشاعر البليغ زينة العصر ونادرة الدهر. # [بعض من ترجمه] # ترجم له جماعة منهم القاضي الحيمي في (الطيب) (3) والمولى فخر الدين عبد ~~الله بن عيسى في (الحدائق) (4) ووالدنا العلامة علي بن الحسن الحوثي في ~~كتابه الموسوم ب(عصارة القند ونفحة الورد) (5) PageV01P194 # وكان صهره ورفيقه وصديقه وممن ترجم له خاله المولى إسحاق بن يوسف فقال: هو ~~غرة في وجه الزمن، وحسنة من محاسن اليمن، أحاطت به خصال الكمال إحاطة ~~الهالة ببدر الكمال، فشعره في الذروة العلياء من الإجادة، وأدبه أدب ~~الأذكياء ذوي النقادة، يقصر عن وصفه قلمي ولساني، ويضيق صدر هذه الأوراق عن ~~التعبير بما اشتمل عليه من جلال قدرة جناني، وله معرفة في العلوم تضاهي عظم ~~جلاله لا سيما في علم الحديث، ونقد رجاله [66أ-ج] وفوائده أغزر من الوسمىي ~~والولي. # [مؤلفاته](1) # منها شرح مجموع الإمام زيد بن ms098 علي فلقد شرح بذلك صدور الصدور، واستحق ~~التصدير بما رقم في تلك السطور، ودار مع الحق حيث يدور، خرج ما فيه من ~~الأحاديث وأسندها ونسبها إلى كل راومن الأمهات، وشيدها ثم أطنب في مدح ~~الكتاب حتى قال: تفرد بهذا التأليف الشهير، واجتمع لسماعه الكبير والصغير، ~~وسماه (فتح العلي في تخريج مجموع الإمام زيد بن علي) لم يأت الزمان بمثله ~~ولا يدعي أحد التقدم عليه لفضله، فهو في الحقيقة مسند أحمد وفي مجاز ~~الطريقة علم آل محمد، وما أحسن قوله حيث قال في مسانيد الآل: # وحديث طه قد روته عصابة # وهم السفين إلى النجاة وحالهم # إن الرواة مطارق وهم لها ... من آله كسلالة الإبريز # بالصدق يعرفه ذوو التمييز # لا شك كالتفويف والتطريز[107-أ] # وله الآثار الحميدة، والمناقب المشيدة، وهو ذو محبة للقرابة مع حسن طوية ~~في الصحابة، يروي فضائلهم ويعتقدها، ويحدث عن مناقبهم ولا يجحدها، وهي ~~طريقة الإمام يحيى بن حمزة ومن سلف من الأعلام (2)، انتهى كلامه. # قلت: وقد اختصر أيضا (فتح العلي) في مجلد ضخم سماه: النص الجلي وهو كتاب ~~مفيد جدا. PageV01P195 # وممن ترجم له القاضي أحمد قاطن فقال في تحفته: ((هو المحقق الفاضل ~~[36أ-ب]والإنسان الكامل، إمام العلوم ومحقق الرسوم، والفايت أهل الزمان في ~~سلامة الصدر والتقوى والإيمان المحمود الخصال، المتفرد بخصال الكمال، ~~الكامل العناية في تخريج الأحاديث النبوية، السالك مسالك أهل الزهد بين ~~البرية، النقاد لرجال الحديث بذهنه الوقاد وفكره الصادق فيما شملته مصنفات ~~أهل الانتقاد، وتمييزه بين الصحيح والسقيم والمعوج منها والمستقيم، لم يزل ~~مشغوفا بالإقراء والقراءة والنسخ والتأليف، وشعره في الذروة العليا من ~~البلاغة والقبول، وحسن السبك والجزالة واللطف والرقة ثم قال: وهو من أهل ~~الإنصاف المائل عن طرق الجور والإعتساف، وممن يميل مع الدليل أين مال، ومن ~~أهل الزهد والورع [66ب-أ] في الدنيا، وهذه القصيدة تدل على ما قلناه ~~وهي:(1) # أيها القاصر الفعال(2) على اللهو # قد أتاك المشيب فيه من الله # فاترك اللهو جانبا واحتشمه # إن سكر الشباب لم يبق منه # قد تولى ريعانه وهو ليل # أضلال ms099 من بعد أن وض # ضحك الشيب فيك فابك خطا # ليس خمسون حجة بعدها عزف # فاتق الله إن تقواه خير الزاد # ذهب المتقون لله بالعز # واتبع في الورى الذين قفوا أحم # سلكوا نهجه القويم فللح # مالهم مذهب سوى الخبر الم # نصروه وهاجروا السوء حتى # فهم في المهاجرين إذا ما # ورثوا علم من توفى ولم يورث # وعلوا ذروة المحامد إذ كانوا # فهم العسجد المصفى وكل الناس # وهم الرأس والعوالم طرا # وهم للأنام إن أظلم البا # كم جلوا رين بدعة حين ثاروا # فإليهم يسار من كل قطر # وعليهم من بعد أحمد والآ ... ألما يئن لك الإقصار # إليك الإعذار والإنذار # فهو ضيف قراه منك الوقار # بعد صحو المشيب إلا الخمار # وأنار القتير وهو نهار # ح الصبح لرائيه فاستبان المنار # ياك واقلل فحتفك الإكثار PageV01P196 # ولا صبوة ولا استهتار # إن حان منك يوما صغار # وذل العصاة والذل عار[108-أ] # د في فعله وما عنه جاروا # ق على الخلق عندهم إيثار # روي عنه ولا لهم اختيار # حمدت في الملأ لهم أثار # حصلوا يا أخي وهم أنصار # له درهم ولا دينار # بما سار في البرية ساروا # بعد الرغام والأحجار # بدن والخيار والأخيار # طل فينا الشموس والأقمار # ثم جلوا والسنة المضمار # لرشاد وبالبنان يشار # ل صلاة وشمسها وسميها مدرار)) (1) # انتهى كلام القاضي. [67أ-ج]. # وكان صاحب الترجمة شديد التواضع مطرحا للأعراف بالكلية لا يرى لنفسه حقا، ~~ولا يعرف الكبر أصلا يجيب كل من دعاه من صغير وكبير، وعظيم وحقير، وله ~~أخلاق نبوية، وسمات من الوقار والصمت مرضية، مع شرف نفس وعلو همة. # وكان جليل القدر فخيما له جلالة في صدور الناس، ومحبة عظيمة في القلوب ~~يشتاق إلى مجالسته كل أحد ويتبركون بحضوره ويتشرفون به[109-أ] وأراده ~~المتوكل على الله القاسم بن الحسين على الرئاسة وتزويجه بإحدى بناته فأبى ~~من ذلك، ومع اشتغاله بالمدارس فهو في جيل أهل الخيل فارس أي فارس لم يزل ~~مطيا في محراب مضمارها مجليا على الأقران إذا تلعب بخطىي خطارها، لا يجاريه ~~فارس في ميدان، ولا يباريه أحد ms100 في تصريف العنان، ثم ترك ذلك وأقبل على ~~الجمع والتأليف والإفادة [36ب-ب]والإجتماع بإخوانه، وكان من جلال قدره ~~وتحقيقه في علم التجويد ربما حضر للعرض على بعض مشايخ مشائخ القرآن وزاحم ~~طالبي التجويد من الصبيان. # [بعض مشايخه مشايخه] PageV01P197 # وقرأ في علم الحديث على جماعة منهم: صاحب الطبقات المولى العلامة إبراهيم ~~بن القاسم بن المؤيد محمد بن الإمام القاسم (1)، وكان صاحب الترجمة إماما ~~ضابطا في علم الجرح والتعديل ومعرفة الرجال، أخبرني المولى شيخ الإسلام ~~برهان الدين (2) حفظه الله عن والده شيخ الإسلام الوجيه (3) أنه كثيرا ما ~~يسأله عن بعض رجال الحديث الذين ليس لهم شهرة فيذكر صاحب الترجمة نسب ذلك ~~الرجل وأحواله وزمانه وما قيل فيه، ومن خرج له حتى كأنه مشاهدا له. # [مولده وفاته] # وكانت ولادته في سنة إحدى عشرة ومائة وألف.(1111ه) # وتوفى ليلة الخميس (25) شهر جماد الآخرة سنة إحدى وتسعين ومائة وألف ~~(1191ه) توفى في (الروضة) وحمل إلى (صنعاء) وقبره في (خزيمة) (4) رحمه الله تعالى. # [نماذج من شعره] # ومن شعره في الوعظ قوله: # فيما التواني والهدى العجل # أمل على أمل وكم أمل # إن كنت تأمل أن تعيش غدا # ماهذه الدنيا بدار بقاء # لا تطمئن إلى زخارفها (5)لا تطمئن إلى زخارفها # واسلك مسالك معشر لهم # واعلم فإن الجهل منقصة # وانظر إليك بعين مفتقر # واجعل رجاك في الإله غدا # لا حول إلا بالإله ولا ... وإلى متى التسويف والأمل # قد حان دون بلوغه الأجل # فلقد أردت الخلد يارجل # كل امرئ منها سينتقل # إن المقيم بها لمرتحل # دار المقامة من غد نزل # واعمل فان لبابه العمل # فالنفس فيها الزيغ والخطل # سببا به الأعمال تتصل PageV01P198 # شيي سواه عليه نتكل # وله:(1) # رضيت من الأيام ما لم يكن يرضي # وقنعت نفسي والقناعة قرة # ورفعتها عن سيب (2) كل مبخل # إذا أنت سمت الباخلين نوالهم # فربك للأرزاق كان مقدرا # فسلم فإن الأمر لله كله ... فإن لها دوني الغناء ولي عرضي # لعين عن الأطماع ناظرها يقضي # (3) يرى أن مذق الجود كالكرم المحض # تعرضت منهم للعداوة والبغض # قضى حكمه تفضيل بعض ms101 على بعض # ولا تسع في إبرام أمر ولا نقض # وله:(4) # يا رب إني هالك # مابي مخافة أن تجور ... إن لم تداركني بفضلك # علي لكن خوف عدلك # وله:(5) # قد كان تشبيه وجه خلي # وكان يسبي النهى بخد # حتى اغتشى صبح وجنتيه # وأصبح الماء فيه غورا # وصح جسمي ومقلتاه # ومقلتاهوكان فيه الغرام حتما # وكان فيه الغرام حتما # يا برده عارضا بقلبي # وأنه أيما دواء ... بالبدر عند التمام ظلما # تآلف النار فيه والما # ليل من الشعر وادلهما[110-أ] # وعادت النار بعد فحما # شيئان لا يعدمان سقما # فعاد عنه السلو حتما # حمدته والحبيب ذما # يحسم داء الغرام حسما # وله: # دع عنك ذكر المعاهد الدرس # واعكف على شرب نبت سكرهينيب وسكره # تغسل قلبي من الهموم كما # بصاحب حلوة فكاهيته # من كف ظبي مقرطف غنج # بحلة الحسن إن أشبهه # حتىإذا صرعته سورتها # قضى شوقه بحبه أربا # ولست أعني بذلك فاحشة # فذاك خير من الوقوف على ... ووصف ذات النطاق والحرس # تخالها في الدجا سنا قبس[68أ-ج] # تغسل بالماء الثوب من دنس # في غمرات المجون منغمس # مهذب الخلق لين شرس # أوى يدا من سواكن الكنس # وأسلمت نطقه إلى الحرس # وكان صيدا بكف مفترس # سوى اعتناق وضم مختلس # ربع خلا موحشا من الأنس # وله: (6) # وشادن زارني وهنا وقد عميت # عين الرقيب ونامت أعين الحرس # أحوى كأن بديع الخلق بارئه # سواه من بلج شخصا ومن لعس PageV01P199 # كالشمس في بهجة والروض في نظر # والظبي في جيد والغصن في ميس # بتنا أعاطيه كاسات المدام # ويعطيني وسكري من أعيانه النعس # كأنه حين يدنيها ليشربها # من ثغره قمر يحسو سنا قبس # حتى إذا الصبح أبدى عن طلائعه # وسن للفجر غارات على الغلس # وأدبر الليل عنه وهو منهزم # كأنه طالب ثأرا على فرس # نادى هلم لتوديع وبادرني # دمع وشد لساني عنه بالحبس # وراح عني وقلبي في حبائله # عان ودمعي طليق أي منبجس # والصبر عاف كجسم قد براه ضنى # وفي حشائي رسيس غير مندرس # لله من ليلة جاد الزمان بها # عفواحلت لي ومرت مثلما نفس # غراء قد بات ms102 فيها البدر معتنقي # والغيض يكحل عين النجم بالشوس # إذا عرتني لهجر وحشة جعلت # تروي فتشفي حديث النفس عن أنس # سل عن فؤادك بعد اليوم ما صنعت # فيه اللواحظ وأبحث عنه والتمس # ما أن يفك ولا يفدا أسير هوى # أضمته عين لها نبل بغير قس[68ب-ج] # وله:(1) # خذ فؤادي فإنه بعض مالك # يا رشيق القوام قدك ميال # أنت في قالب الملاحة أفرغت # قد تنحلت الغزال عينا وجيدا # وعلى الشمس مسحة من محياك # أنت في الحسن آية وفؤادي # فلقد صرت غاية فيه حتى # كل من رام في هواك سوي (2) # يا سقيم اللحاظ إن قلت زرني # وأصخ لي سمعا ولا تصغ ما عشت # حسن منك أن تزرني محبا # تحسب القطع منك وصلا ويع # وإذا لم تزر وأمكن غمض # وترفق بمهجة ليس فيها # أنت في مكان روحي من جسمي # قادني نحوك الهوى بزمام ... أنا عبد وأنت أفديك مالك # وقلبي يميل مع ميالك # فما للبدور معنى كمالك # ومنحت القضيب حسن اعتدالك[111-أ] # وفي الحور نظرة من جمالك # عامل في الجسيم من عمالك # لا تعد الملاح من أشكالك # سمته أن يجيئني بمثالك # فاحتمل لي إساءتي بسؤالك # إلى لائميك أو عذالك # وصل الحب حبله بحبالك # تد صدودا أردته من وصالك # لجفوني استنبت طيف خيالك # موضع ما رشقته بنبالك # فصلني أولا فحسبي ذلك # سالكا بي إليك أهدى المسالك PageV01P200 # وله مجيبا على عم والدي السيد العلامة جمال الدين علي بن الحسن الحوثي ~~الآتي ذكره إن شاء الله. # لبياض (1) الطلاء وسود الحدق # وأحور يرنو بنباله # يقول فؤادي إذا ما رنى # ويعجبني أنني لم أشم # وألقى له أثرا في الحشا # ويذهلني سحر ألحاظه # جعلت له مقلتي منزلا # ولم أرض سكناه في مهجتي # فسبحان من صاغه فتنة ... لجسمي وعيني الظنا والأرق # وتبسم عن لؤلؤ في نسق # رمى ويقول عيوني رمق # سهاما وان دما لم يرق # فاعلم أن فؤادي صدق[69أ-ج] # فاحسبه باطلا وهو حق # فمن أجل ذا (جفنهجفنها)(2) ما انطبق # لأني خشيت عليه الحرق # وحملني منه ما لا أطق # وله مجيبا على المذكور أيضا:(3) # حديث ms103 غرامي مستفيض مصحح # هل الوجد إلا لوعة تحرق الحشا # وريم حكته العين جيدا ومقلة # له القلب مرعى والمدامع مورد # يروم سلوى عنه باللوم عاذليعاذل # يفوه بعذل وهو صاح من الهوى # أأفرق من سكر الغرام بأهيف # ولو هب من نوم الجهالة عاذلي # لأبصر شمسا يهتدي بضيائها # جمال الهدى وافى نظام النظام مهذب # كأن سلاف الراح أحرف رسمه # ولا غرو منشيه وناسج وشيه # نظام به شرفت قدري بمدحه # وما كنت أهلا للمديح وللثنا # لأنت زهير في القريض وأنت من # مقامك يحوي المكرمات وأهلها # فكم لك من يوم أغر محجل # غدونا به في ظل جودك وارفا ... روته جفوني وهي بالدمع تجرح # بنار ودمعي في ثرى السفح يسفح # ولكنه في العين أحلى وأملح # يعني المعنى إذ يغن ويسفح # ولست إلى مانمق العذل أجنح # وقلبي من سكر الصبابة يطفح # وأعطافه من نشوة تترنح # وراح بعين من كراها يمسح[37ب-ب38-أ] # وأيقن أن العذل في الحسن يقبح # به الصب يسلوا والحزين يروح # فمن أجل ذا ممليه يشدو ويشطح # إمام لصدر العلم بالفهم يشرح # تمنتتمت بنشر طيه المسك ينفح # ولكنما مثلي لمثلك يمدح # ممدحه أندى يمينا وأسمح # فقد صار عنه الفضل لا يتزحزح # به عن ذنوب الدهر يعفو ويصفبه عن ذنوب الدهر يعفو ويصفح ح[69ب-ج] PageV01P201 # تلذ وفي بحر من العلم يسبح[112-أ] # وله أيضا: # وشادن توقف الأبصار طلعته # أسيل خد يسيل الماء فيه على # قد غادرتني له بين الورى مثلا # في لحظه فترة للحب تنشطني # وقامة تسرق (1) الأغصان ميلتها # قد أطلق الدمع من عيني وقيدها # عاب البكاء عليها معشر جهلوا # وأنكروا أن تراعيه وما علموا # يا موسعي فيه لوما لست أسمعه # دع الملام فلي طبع يسيل هوا # ماذا عليك إذا استعذبت من كلف # نم ملء عينك حلوا من هوى رشا # ولا ترق مدمعا من إثر منتزج # وقد محضتك نصحي فابتعد هربا # ويا غزالا غزا قلبي بناظره # ملكت أمري فأحسن في معاملتي ... للعين في وجهه وردا بلا صدر # نار ويجمع بين الزهو (2) والزهر # نجلاء مكحولة بالسحر والحور # لم تبق من مهجتي ms104 شيئا ولم تذر # إن نثر عادلها ريح الصبا بحر # فصار وقفا عليه دائما تطري # ما الشأن في فيض شأن أي منهمر # بأنها من رعاة الشمس والقمر # أصمني عنك ما غطى على بصري # إن كان طبعك مقدودا من الحجر # فيه العذاب وبعت النوم بالسهر # أمسيت فيه سميرا لأنجم الزهر # بيين بالصد لا بالنائي والسفر # مما أعاني فليس الخبر كالخبر # فاعجب لمنتصر يوما بمنكسر # فإن أحسن شيء عفو مقتدر # وله: # محياك جيش الشهب للصب باعث # وطرفك من طرف الصبابة عاقد # ولم أدر ما أملا فلباه مسرعا # أحاديث مكحول رواها مسدد # أأسلوك لا أسلو ولحظك راشق # وقدك مياد (3) يلوث إزاره # تغنت حمام الحلي فيه كأنها # ثنيت عنان الوصل عني تجنبا # فأصبحت أما النوم عني فراحل # أتجفو مشوقا من تجافيك والرجاء # قديم غرام فيك يأبى له الوفا # صددت ولا شي جرى غير مدمع # لئن كنت في حسن ليوسف وارثا ... وللبدر والشمس المنيرة ثالث # ولكنه من مبرم الصبر ناكث # فؤادي وألفا عقله وهو رايث # لها في قلوب العاشقين حوادث[70أ-ج] # إلى كبدي نبلا وبالسحر نافث # على حقف رمل ذاه فيك لايث # مثان على أعطافه ومثالث # وحبك عاث في حشائي وعابث PageV01P202 # وأما الجوى في مهجتي فهو لابث # مميت له في كل يوم وباعث # بأن يعتريه من صدودك حادث(1) # سأصبر لكني عن الأمر باحث # فإني (بقبس) (2) في المحبة وارث # وله: # مادام قلبك منزلا من داره # واصبر له إن المحبة جنة # من لم يكن بالصبر يبدا طائعا # فاشدد يديك على التصبر سائلا # وأغن يرمي عن قسي حواجب # يضمي القلوب إذا رنا وإذا بدا # يستعذب التعذيب منه أخو الهوى # أنا إن كلفت به فعذري واضح # وقوامه المياد يعطفه الصبا # نشر الذي أطويه منه بمهجتي # لله قلبي ما أحس ومدمعي # ما لمته في أن أذاع وإنما ... والعذل منتصب عليك فداره # لكنها محفوفة بمكاره # في الحب عاد إليه عود الكاره # مولى الورى حرق العذول بناره[38أ-ب] ألحاظه والنبل من أسفاره # للبدر غاب البدر من إسفاره # وتلذ للمشتاق خلع عذاره # في ورد خديه وآس ms105 عذاره # فيميل والأخطار في خطاره # دمعي فلح القلب في إنكاره # الفياض ما أبداه من أسراره[70ب-ج] # لوميه إن لم يطف حر أواره[113-أ] # وله: # لم أبك رسما عفت معالمه # ولم أفه بالهجاء في نفر # لا خيفة منهم ولا حصرا # قلوبهم ريح منطقي عصفت # وإنما صرت ناعتا أبدا # مشمولة في الإناء ساطعة # يتيمة صانها الزمان ورباها # بكر عجوز قد عتقت حقبا # يلقحها والظلام معتكر # ساق غرير على الندام له # إن شئت أسقتكها لواحظه # ما أنصف الشرب كلما أخذت ... ولم أقل قط مدحه كذبا # قطعت بيني وبينهم سببا # بل عن هجاهم ترفعا وإباء # يوما لطاروا بها الجميع هبا # مدامه لذة لمن شربا # يخال منها بكأسها لهبا # وأضحى أما لها وأبى # وقوبلت في اكتهالها نصبا # بالماء خرق فتنتج الطربا # وجه غدا بالجمال منتقبا # صرفا وإن شئت غلها طربا # بغير وجه شارب قطبا # وله وفيه لزوم ما لا يلزم: # هم معشر لا يزال دأبهم # قد كنت للنايبات أدخرهم # تبا لهم كيف أصبحوا عمدا ... نقض الأقاويل بالأفاعيل # فصح لي أنهم أفاعي لي # وأمس كانوا من المفاعيل # وله مع التضمين: # وأسود يحكى البدر معنى جماله PageV01P203 # رحلنا مطايا الشوق حرى وصلعا # فجأت بنا إنسان عين زمانه ... وإن كان يحكي لونه الليل داجيا # إليه ولم نقطع بهن الموانيا # وخلت بياضا خلفها ومآقيا # وله أيضا: # وأسود فوق خد الحسن خال # أقول له وقد شاهدت منه # فإن نفق الأنام وأنت منهم ... غزير عن هوى في القلب خالي # محاسن بلبلت عقلي وبالي # فإن المسك بعض دم الغزال[71أ-ج] # وله: # تعشقته لون الشبيبة أسود # حبيب إلى كل النفوس محبب ... وحسبك حسنا راق للبيض منظرا # كأن كان من حب القلب مصورا # وله: # عجبت من العيون يقال سود # وأعجب منه قولهم مراض ... وليس سواها البيض الصفاح وهن الممرضات لنا الصحاح # وله: # بنفسي من أذوب أسا عليه أغار # أغارعليه حتى من عيوني # وأضمر في الفؤاد له عتابا # وتسعف ساعة منه بلقيا ... وأكتم حبه جهدي وأخفى # إذا أبصرته وأغض طرفي # إذا خاليته يوما بلطف # فأبهت لا أكلمه بحرف[114-أ] # وله ms106 وهو من قديم شعره: # من راق في ناظر له دعج # سوداء من مهجتي بما نزلت # ترنو بعين شكلا تحسبها # إهابها كالظلام حلكته # ما أن رأت مقلتي لؤلؤة # رؤبها القلب شبهة فغدا # حسب الغواني بأنهن لنا ... فلي حبيب جميعه دعج # لها من المسك اللون والأرج # عضبا غدا ومن دم ضرج # وحسنها كالصباح منبلج # عظما سواها وجسمها سج # كأنه بالشبيه ممتزج # حوائج في الصدور تختلج # وله: # لا ووجه لك مثل القمر # وخدود وردهن لا يجتنا وردها # وإذا عين شج منها جنت # ما لقلبي عنك سلوان ولا ... وقوام كالقضيب النظر # إلا بأيدي الفكر # حست العين بها بالأثر # لورودي في الهوى من صدر[38ب-ب] # وله: # أراد امتحاني بالجفى فأطاله # ويعرف قدر المرء عند امتحانه # فألفى محبا لا يميل لسلوة # ملالا ولا يثنى القلا من عنانه # فقال مشوق ترجم السقم حاله # وأنبأنا عن شأنه فيض شأنه[71ب-ج] (1) # ليان ولي للديون على غنى PageV01P204 # ووأ تلفا من ليه وليانه(1) # وله ...مضمنا: # ونبيت من أهواه أضحى يسبني # يقول كعضب ذي غرارين باتر # فقلت ولم أفحش فقال شاعر # عليم بأحكام المحبة شاعر # وقد زادني أن نال مني هوا له # هنيئا مريئا غير داء مخامر # وله: # يلومونني في أن غدوت كفاعل # ولو كنت عمرا بينهم لتعاورت # ولو كنت مقصورا على البعض منهم # فلا غروا إن أصبحت في الناس مفردا # ومعرفتي قد عاذرتني منكرا ... من الناس طي الفعل قد صار مضمرا # عوامل شتى واجب الصرف مظهرا # لقد كان إعراب علي مقدرا # فلم أر جمعا قط إلا مكسرا # على أنني لم آت في ذاك منكرا # وله: # بشرى فقد عقب الضراء سراء # وشق جيب ظلام الإمتحان يد # كذا قضى الله أن العسر يتبعه # فالحمد لله حمدا لا كفاء له # وما استهلت سحاب اللطف منه على # صلى إلهي على طه وعترته ... وصحح الأمر حتى ما به داء # لصبح روح من الرحمن بيضاء # يسر ولله في بلواه آلاء # في ذاك ما عقب الإصباح إمساء # عبيده صوبها فضل ونعماء # ما غردت في غصون البان ورقاء # وله: # أغزالة أآغزالة ms107 سنحت لعينيك أم رشا # أنا لم أكن آنست ضبيا أنسا # هي غرة سفرت فغرك جسمها # أعلي لوم إن دهشت بطلعة # ماست فخر البان يخضع ساجدا # وأرتك خدا بالعيون مصرحا # هيفاء يلعب بالعقول جمالها # لدعا الغرام فكنت أوعي سامع # وتنكب العذال طرقي في الهوى # أنا إن عشقت فلست أول عاشق # فالغانيات سلبن قيسا لبه # ما للغواني ملن عنك وقد رأين # أحسين نار الشيب نارا يلتضى # فسقى الحياء عصر الشباب ولا رأت ... نفذت لواحظها سهاما في الحشا # أبدا ولا شمسا بها غصنا مشا # علينا ونفر عن هواك وفتشا # غرا حق لمثلها أن يدهشا # وبدت فغاب البدر من خجل غشا # خفرا وقدا بالظنون مخمشا # ويريك ناظرها الحليم الأطيشا # وفشا الملام فكنت عنه الأطرشا[73أ-ج] # فتعسفوا وعرا خلاء موحشا # كتم الهوى وببعضه بعض فشا # وقتلن عروة بالهوى ومرقشا PageV01P205 # الباز في وكر الغراب معشعشا # ونهاره جنح الظلام إذا غشا # عين المراقب للزيارة من عشا[115-أ] # وله: # ولي صاحب يا له صاحبا # كذا لا تضاف إلى مضمر ... غدا لا يضر ولا ينفع # ولا عن إضافتها نقطع # وله: # وصاحب لي مما دق ملق # كالشرى راقتك منه صفرته ... يبين لي غير ما يغيبه # والمرئ مهما نقفته فيهنقفته فيه # وله: # ولرب مغتاب لنا حسدا # فإذا أشهدت رأيته وجما # ويصدني من أن أعاتبه ... إن لم يكن لي في العلى خطرا # فكأنما ألقمته حجرا # كوني له ما عشت محتقرا # وله: # ياطالبا للعلم لا تجعل سواه قط شغلك # فالعلم لا يعطيك بعضامنه أوتعطيه كلك # وله: # أف لها دنيا إذا أقبلت # ليس لما فيها دوام ... ولت على أعقابها ناكصه # ولا توجد فيها لذة خالصه # وله: # لا تطلب الرزق ممن راح يطلبه # ولا تكن لغد ما عشت مدخرا ... واستغن عنه بسيب الواحد الصمد # يا صاح رزقا فعند الله رزق غد[39أ-ب] # وله: # إذا فكرت في ذنبي عرتني لوعة الكرب # وإن فكرت في عفوك والغفران يا ربي # تجاسرت فما باليت ما قارفت من ذنبي # وحسبي حسن ظني فيك يا مولاي من حسبي[73ب-ج] ### $ [(3544/) أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين ms108 الشامي]* (1) # (1095-1172ه/1682-1759م) # [اسمه ونسبه] PageV01P206 # المولى شمس الإسلام أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين (1) بن عز الدين بن الحسن ~~بن محمد بن صلاح بن الحسن بن جبريل بن يحيى بن محمد بن سليمان بن أحمد بن ~~الإمام الداعي إلى الله يحيى بن المحسن بن محفوظ بن محمد بن يحيى بن يحيى ~~بن الناصر بن الحسن بن الأمير عبد الله بن الإمام المنتصر، محمد بن الإمام ~~المختار القاسم بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي ((يحيى بن الحسين)) ~~(2) عليهم السلام وبقية نسبه تقدم[116-أ]. # [نعته ومولده] # هو إمام العلوم وجبل الحلوم، ذو التحقيقات الباهرة والأنظار الحسنة، فخر ~~المتؤخرين أقضى قضاة المسلمين المعروف بالشامي، ولد في سنة خمس وتسعين ~~وألف، ونشأ بصنعاء نشأة سلفه من أهل البيت من الديانة والنجابة والصلاح ~~وطلب العلوم حتى اشتهر بين الناس بالصلاح والعفاف والورع. # [مشايخه مشايخه ومقروءاته] # وقرأ على المولى زيد بن محمد بن الحسن بن المنصور، وعلى ولده المولى محمد ~~بن زيد، وعلى المولى هاشم بن يحيى الشامي، وعلى المولى صلاح بن الحسين ~~الأخفش حتى حقق النحو والصرف والبيان والأصوليين، والمنطق، والحساب، ~~والفقه، والتفسير، وأخذ علم (القراءات) (3) على المحقق صالح (بن علي)(4) ~~اليماني، وأخذ علم الدراية والرواية عن شيخه العلامة الحسين بن أحمد زبارة، ~~وأخذ علم الرواية فقط على الشيخ عبد الخالق بن الزين المزجاجي في وفادته ~~إلى صنعاء سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف بطريق السماع والإجازة العامة. PageV01P207 # ولما حج في سنة [......](1) أخذ عن علماء الحرمين الشريفين كالشيخ محمد بن ~~الحسن العجمي والمسند سالم بن عبد الله البصري(2)، والمحقق محمد حيوة ~~السندي، والعلامة محمد بن الطيب المغربي المدني، والشيخ محمد الدقاق كلهم ~~بالسماع لأوائل الأمهات الست والإجازة لسائر الكتب في الفنون، واثنوا عليه ~~فيما كتبوا له من الإجازات ثناء عظيما ومدحوه مدحا كثيرا، وأجاز له السيد ~~العلامة يحي بن عمر بن مقبول الأهدل الزبيدي، والقاضي طه بن عبد الله ~~السادة الجبلي وغيرهم. # [من أخذ عنه] PageV01P208 # وأخذ عنه جماعة كالقاضي أحمد قاطن كما سيأتي في ترجمته، والسيد يوسف ms109 بن ~~الحسين زبارة، والفقيه العلامة العامل حسين بن علي العوامي، وكانت طريقته ~~في الإفادة كطريقة شيخنا البرهان، وقد ذكرتها في ترجمته من أنه يورد الكلام ~~على التلميذ فإن أشكل عليه أو فهم غير المراد استفسره وعد نفسه كالمتعلم ~~فإن يكن قد فهم المراد قرره وإن يكن فهمه قاصرا كلمه أو ينقلب عليه الخوض ~~فهمه مراد المصنف على أسلوب ليس فيه تغليظ ولا تغليط، ثم لا يمل المراجعة ~~ولا يحتد له طبع ولا يعتريه كبر بل إن ظهر الحق مع المراجع له رجع إليه ~~وصرح له بأن الحق ما قاله وإن أشكل البحث راجعه وقرره في موقف آخر [117-أ] ~~فإذا كان الحق مع تلميذه (أعلى) بأن البحث الفلاني الحق فيه هو ما فهمته ~~أنت منه، ونحن غلطنا أو حصل معنا تركيب أو نحو ذلك، وإذا رأى أنه قد أتعب ~~تلميذه أدنى تعب، استعطفه واعتذر إليه بل هذا حاله مع فتيانه ومماليكه، ~~وكان عمه السيد العلامة علي بن الحسين الشامي متوليا أوقاف صنعاء ثم وليها ~~بعده والده العلامة [39ب-ب]عبد الرحمن بن الحسين الشامي، ولما جاءت الدولة ~~المتوكلية أرسل المتوكل القاسم بن الحسين لصاحب الترجمة ورغبه في أن يكون ~~بنظره من قصد من الفقراء والأغراب من تهامة وغيرها، فساعده على ذلك وعمر له ~~بيتا ليستقل بنفسه، وكان يرسل إليه بالكسوات الكثيرة المتنوعة، ويفوضه فيها ~~لكل بما يليق به ويرسل إليه بشيء واسع من الدراهم يفرقه على الواصلين، وكان ~~مثله في هذه الوظيفة الفقيه علي بن أمير الدين، وهو أيضا من الصالحين. # [الأعمال الموكلة إليه] PageV01P209 # ثم قلد صاحب الترجمة القضاء بصنعاء وكان أحد أعيان حضرته ورؤوساء أعلام ~~دولته، واستمر ذلك إلى أن جاءت الدولة المنصورية فزاد حظه وعظمت رياسته، ~~وجعل بنظره القضاء في جميع البلدان، والنظر في المظالم، وكان كثير القيام ~~في دفعها وإعانة المظلوم وإنقاذه بحسب الحال، وكان أيضا شديد التحري في ~~الدماء ويقول: إن التدارك في الأموال، والتعزير والحدود وغيرها مما يمكن ~~بخلاف الدماء، وكان يعتني بدفع الضرر أكثر من جلب النفع، ms110 وكان الوزراء آل ~~راجح يميلون عنه ويتتبعون ما يجدونه به سبيلا إلى ميل المنصور عنه، ونكبه ~~أياما يسيرة وصادرهة [......](1) آلاف قرش، ثم أعاده إلى أعظم من حاله ~~الأول لعدم وجود من يقوم مقامه ويجمع [74ب-ج] أوصافه الحميدة من العقل ~~والرصانة والعلم وحسن التدبير وجودة الرأي والدهاء، وإصابة المشورة والدين ~~المتين، والتأني والحلم وحسن الخلق والبلاغة في الإنشاء والخط الحسن ~~العجيب، والكمالات الكثيرة[118-أ] وكان عند المنصور عظيم الجاه مقبول ~~النصيحة، نافذ الكلمة، معظما مبجلا، مساعدا على ما يرونه من المعاونة، ~~وعلقه بأعمال كثيرة، وكذلك كان عند المتوكل، ولم يزل على حاله الجميل حتى ~~جاءت الدولة المهدوية فسعى في التدبير وبذل النصيحة والمعاونة حتى استقام ~~الحال، وكان قد كبر سنه ورأى أن الوزير صفي الدين النهمي مما يطمئن به ~~خاطره لما هو عليه من صدق اللهجة ومحبة الخير وتأثيرما يطابق مراد الله ~~تعالى، فكان صاحب الترجمة لا يتصل بالمهدي إلا يوم الخميس من الوعد (2) فقط ~~فيقضي أغراضه ويسعى في نفع المسلمين والمناصحة، وكان يغلظ للمهدي في القول ~~والمهدي يعظمه غاية التعظيم، ويتلقى أقواله بالقبول ويعمل بنصائحه ~~ومشوراته، وكان يحذره من المسارعة في قتل النفوس ومن التعرض للإجبار ~~والأوقاف ويقول: إن من تعرض لها سلب الله عنه الملك، وكان يقول: لولا أن في ~~بقائه في التعليقات PageV01P210 # بالدولة(1) مصلحة دينية من تقليل المفاسد لما بقي فيها لحظة واحدة، ومع هذا ~~فالأمر خطير ما يدري الإنسان ما حاله عند الله؛ لأنه قد يرى أن المظلوم ~~سيأخذ ماله كله فيشير بأخذ بعض منه ويرى أنه سيضرب فيقول: يكفيه الحبس يرى ~~يراد (دفع) المفسدة الكبيرة بما هو دونها، وعاتبه المنصور يوما فقال: إني ~~قد جعلت إليك تقليد الحكام قضاء البلدان، وأنه بلغني أنك تولي من لا يعف ~~(عن) أموال الناس، فقال له: الناس صنفان، فالصنف الأول الذين يفرون من ~~الدولة كما يفرون من الأسد كالسيد صلاح الأخفش والفقيه إبراهيم بن خالد ~~العلفي ونحوهما، فهؤلاء لا يرضون بالدخول في أعمال القضاء أصلا أبدا ~~[75أ-ج] . # والصنف الآخر سائر الناس ms111 على اختلاف مراتبهم وإني # [40أ-ب]أتوخى منهم من غلب خيره على شره، وكان إذا رأى منكرا لم يمكنه ~~مباشرته بنفسه أشار إلى البدر الأمير بالمناصحة فيه والإبلاغ إلى الخليفة، ~~وكان الخليفة إذا ورد (إليهعليه) (2) شيء من الرسائل أو الواردات [119-أ] ~~الدينية بادر إلى الإرسال لصاحب الترجمة وأطلعه عليها، فيعرفه بما يحسن ~~ويشير عليه بالصواب، وكان يتم له ما أراده من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر لحسن تدبيره ولطيف صنعه وجودة رأيه. # وكان واسطة العلماء الأعلام، والأغراب الوافدين في قضاء أغراضهم، والسعي ~~في مصالحهم؛ وكان كثير الإجتماع بالمولى هاشم بن يحيى الشامي. PageV01P211 # وكل واحد منهما قرأ على الآخر، ومحاسنه كثيرة ويضرب المثل ببلاغته وحسن ~~مسلكه في الرسائل والجوابات وميله إلى الإيجاز مع الوفاء بالمعنى المراد، ~~وتعلم رشاقة الخط وحسنه على بني دغيش وكان شديد الإحتمال لمن آذاه وتحمل ~~المكروه لمن ناوأه، ولا يقابله إلا بالإحسان إليه وقضاء حوائجه، وأرسل له ~~بعض أعدائه بتمر مسموم فأسهلة بطنه نحو سنة ثم وقاه الله منه، ولم يظهر ذلك ~~لأحد، وله مناقب جمة وفضائل كثيرة. # وخطب أياما بجامع صنعاء بعد البدر الأمير كما سيأتي سبب ذلك في ترجمته، ~~ثم سعى في جعل الخطابة للسيد العلامة يوسف بن الحسين زبارة رحمه الله تعالى ~~نيابة عنه وكان صهره؛ لأن صاحب الترجمة تزوج بالشريفة خديجة بنت الحسين ~~زبارة، ولم يخلف إلا بنتين فقط. # [وفاته] # وكانت وفاته في شهر جمادى الآخرة سنة اثنين وسبعين ومائة وألف، ودفن في ~~خزيمة وقبره مشهور مزور رحمه الله تعالى. # ولم يكن يحسن نظم الشعر، وأما انتقاده الأشعار فأمر باهر وله في النثر ~~اليد الطولى (والله تعالى الموفق) (1) . ### $ [( )(45/) أحمد بن زيد بن محمد الصنعاني]* (2) # (1107-1182ه/1696 -1771 م) # [اسمه ونسبه] # المولى صفي الدين أحمد بن زيد (3) بن محمد بن الحسن بن الإمام القاسم، ~~وبقية نسبه تقدم وسيأتي ذكر أبيه وأخيه في موضعه. # [مشايخه مشايخه ووفاته] # قرأ صاحب الترجمة على أبيه وغيره[75ب-ج]، وكان محققا في النحو والصرف ~~والبيان والمنطق والأصول، وقرأ في الحديث، وله عناية بالنقل والضبط، ms112 وكان ~~حسن الأخلاق متواضعا جليلا وتوفي في شهر شوال سنة 11821182ه[120-أ]. ### $ [(3746/) أحمد بن محمد المصطكا]** (4) PageV01P212 # (...-1194ه/...-1783...م) # [اسمه ونسبه] # المولى صفي الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن الحسن بن الإمام ~~القاسم، هو الأجل الأوحد الكريم، أحد الأعيان، وكان يلقب بالمصطكا لبياض وجهه. # [نعته ووفاته] # وكان في الكرم آية باهرة، حسن الأخلاق، شديد التواضع، عارفا بالأدب، ~~حافظا للتاريخ، له مشاركة في العلوم ومحبة للأعيان، وولي ديوان الحساب، ~~وكان المنصور خاله، فجعله من جملة أولاده في الرتبة والملاحظة وتوفي سنة ~~أربع وتسعين ومائة وألف. ### $ [(3947/) أحمد بن الحسن حميد الدين الكوكباني]* (1) # المولى صفي الدين أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن حميد الدين ~~بن المطهر بن الإمام شرف الدين بن شمس الدين بن المهدي وبقية نسبه تقدم(2). ### $ [( 48/) أحمد بن صلاح بن يحيى الخطيب ]* (3) # (1137-1196ه/1723-1782م) # [اسمه ونسبه] # مولانا شهاب الدين أحمد بن صلاح بن يحي بن صلاح بن يحي بن الحسين بن علي ~~بن الإمام المتوكل شرف الدين، وبقية نسبه تقدم (4)؛ وسيأتي ذكر والده في ~~حرف الصاد وكان يعرف [76أ-ج] بالخطيب. # [نشأته ومشايخه مشايخه] PageV01P213 # نشأ صاحب الترجمة ب(شبام)، وقرأ على والده ثم رحل إلى (صنعاء) فقرأ على ~~المولى أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهدي المقدم ذكره، ولازمه وتخرج به، ~~وأخذ عنه علمي المعقول والمنقول حتى بلغ في العلم ما لا يلحقه فيه غيره، ~~واعتنى بالتفسير والحديث رواية ودراية، ونظر لنفسه وعمل بما أدى إليه ~~اجتهاده، وعلق الأنظار الحسنة، وجانب أرباب الدولة، وكان يعظ من يتصل به ~~منهم على وجه لطيف، ثم عزم على أن لا يأكل إلا من الحلال الطلق الذي ليس ~~فيه شبهة، ثم اعتزل عن الناس مدة وانغلق في بيته ومال إلى التصوف، وكان ~~يتردد بين (صنعاء) و(شبام) يسير الليل دخولا وخروجا لا لغرض، واشتغل به ~~كثيرا من الناس وادعوا أنه يكاشفهم، واستقر أخر أمره بصنعاء في منزله ~~ب(مسجد محمود)(1) ، ولازمه جماعة من أهل (صنعاء)، وربما تكلم بكلام لا ~~انتظام له وقد يفعل رسالة فيخرج من ms113 كلام إلى كلام أخر غير مرتبط بعضه ببعض، ~~وقيل: إنه حصل معه يبس في دماغه فاختل عقله والله أعلم بحقيقة حاله، ثم ~~امتحن بالعمى في آخر مدته (2) [41أ-ب]. ### $ [( 49/) أحمد بن الحسن إسحاق]* (3) # (...-1193ه/...-1780م) PageV01P214 # المولى صفي الدين أحمد بن الحسن بن إسحاق بن المهدي، وبقية نسبه تقدم ~~وسيأتي ذكر أبيه وأخيه في موضعه (1). ### $ [( 50/) أحمد بن قاسم عشيش الحوثي] *(2) # (...-...ه/...-...) # [اسمه ونسبه] # الوالد صفي الدين أحمد بن قاسم [........](3) بن عبد الله بن محمد بن ~~إبراهيم بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام المؤيد بالله يحي بن حمزة بن ~~علي بن إبراهيم بن يوسف بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إدريس بن ~~جعفر الزكي بن علي التقي بن محمد التقي بن علي الرضاء بن موسى الكاظم بن ~~جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي ~~أمير المؤمنين بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين. # [نعته] # وصاحب الترجمة هو السيد العلامة الجليل العامل الكريم الحوثي الملقب عشيش ~~-بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبعدها ياء مثناه من تحت، فشين ~~معجمة- وهو لقب جده السيد العلامة المجتهد عبد الله بن محمد بن إبراهيم ~~المذكور في سيرة الإمام القاسم وابنه المؤيد بالله عليه السلام (4). PageV01P215 ### $ [( 52/) أحمد بن الحسن الجرموزي]* (1) # (1075-1115ه/1664-1703م) # [اسمه ونسبه] # السيد شمس الدين أحمد بن الحسن بن المطهر بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ~~محمد بن المنتصر بن أحمد بن القاسم بن يوسف بن المرتضى بن المفضل بن ~~المنصور بن الإمام المفضل بن الحجاج بن علي بن يحي بن القاسم بن الإمام ~~يوسف الداعي إلى الله الإمام يحي المنصور بن الإمام أحمد الناصر بن الإمام ~~الهادي عليهم السلام، الحسني الجرموزي الصنعاني المولد والدار. # [مولده ومشايخه مشايخه] # ولد في شهر صفر سنة خمس وسبعين وألف(2)، وأخذ العلم (عن) مشايخ مشائخ ~~صنعاء، وتفنن، وقرأ المنطق على المولى الحسن بن الحسين بن الإمام القاسم ثم ~~انتقل إلى المخا لما كان والده عاملا به، ومهر في الأدب ms114 ونظم الشعر الحسن، ~~وكتب الخط الذي يعمي حسنه ابن مقله وهو من بيت رياسة فإن جده المطهر كان ~~أحد أعيان دولة الإمام القاسم وولده المؤيد، وهو المؤلف لسيرتهما وكان ~~عاملا لهم ببلاد عتمة وله شعر وحرب معهما لمعسكر الروم[76أ-ج]. # [نعته ونماذج من شعره] # وكان المترجم له فاضلا عالما حسن الأخلاق واسع المعيشة[41ب-ب] ذا وقار ~~وحظ، ومن شعره ما كتبه إلى القاضي يوسف صاحب (طوق الصادح) (3) يلتمس منه ~~عارية كتابه المذكور وأكثر فيها من ذكر الطوق لأجل ذلك (4). # نسمات النسيم في مسراها # وأهاجت صبابتي وولوعي PageV01P216 # فلكم لي بدورها من ربوع (1) # لست أنسى عند الوداع دموعا # من لنفس ذابت فلو متعوها (2) # أذكرتها ريح الصباحين هبت # كم عذول لحبها قد لحاها # لو سرى طيفها (3) سرى عني الهم # هم نفوا نوم مقلتي وأباحوا # وأهانوا دمي فها ندمي فهان كم # ليت شعري أما نوت لي نوالا # كم حمام قد كان منها حمامي # كم أفاضت (4) جراة أدمع العين # هيجت من فروعها لي شجونا # فشجوني منها فيا ليت شعري # أي حزن لها وهاهي في الدوح # ما جفاها خلا كما قد جفاني # ولها مثل ما علمت جناح # كم تغني وكم تنوح ولم أدر # إن يكن ما ادعت من الحزن حقا # خضبت كفها وطوقت الجيد # أين منها صبابتي وولوعي # ليت أني إذ لم يكن لي إلى ... قد ألمت بنا بطيب شذاها # بربوع هيهات أن أنساها # تخجل النيرات عند سناها # قد أذيلت عشية في رباها # بأحاديثهم شفاها شفاها # من ثنياتهم ليال صباها # ونهاها لما أضاعت نهاها # ولكن من للمقاى بكراها # مهجتي مذ نأو فعز عزاها # من دماء تريق منا دماها # أم نوت لي بل الدماء نواها # عندما ناحت الضحى بحماها # فيا للإله ما أجراها # هي أصل الأشجان لا ما سواها # ما الذي ساقها وما أبكاها[126-أ] # مع الإلف دائما سكناها # أو مناها دهر ببعد مناها # إن نأىناء من تحب عن مغناها[76ب-ج] # بذاك النواح ما معناها # فلماذا قد خالفت مدعاها # وغنت فأين منها جواها # بربوع هيهات أن أنساها # العود سبيل عند المناء ms115 أراها # وله في التضمين مع نقل المعنى والتورية:(5) # وشمس ملاحة قد قلت لما # لقد أجرى الذي عاينت عيني ... رأيت لنمل عارضه دبيبا # فلا دانيت بالشمس الغروبا # والغروب: جمع غرب وهو الدلو العظيم [و] الناحية المقابلة للشروق والمصدر ~~من غرب. # وله: (6) # وغادت مذ رأت عذاري # فلم أزل بعد في البرايا ... قد لاح مالت إلى النفار PageV01P217 # لأجلها خالعا عذاري # وله:(1) # لله خشف لم يزل # أصبحت مملوكا له ... وقفا عليه غراميه # والعين مني جارية # وله في التوجيه بطرق الرمل:(2) # تجنى نقي الخد لما طلبته إجتماعا # فقلت آستلقاني غدا بك ضاحكا ... وولى من مقالي غضبانا # إذا صرت من بعد الملاحة لحيانا # وله في غلام يعرف بالميل:(3) # رأيت الميل محبوبا # وليس بمنكر للميل ... على ما فيه من شين # أن يدخل في العين # وله:(4) # كل من رام العلا ولم # لا تخل نجحا لمأربة ... تهم بالجدوى أنامله # أو تخل طبوع الأنام له # وكتب إليه (5) بعض الأعلام يسأله عن قول المنطقين أن الأفعال الناقصة ~~[77أ-ج] أدوات كالحروف بقوله: (6) # صفي الهدى يا من حوى كل مفخر # إذا كان في عرف النحاة جميعهم # فما وجه قول المنطقيين أنها ... وحاز من العلياء أعلى سماتها # ترى كان في الأفعال مع أخواتها # أداة فهذا القول عكس صفاتها # فأجاب بقوله:(7) # عرفنا الذي قد قلت وهو مسلم # لأن اصطلاح النحو غير اصطلاحهم # كذا في حواشي الشرح للقطب قاله ... فلا صارف عن قولهم بأداتها # وما شاحجوا عند اختلاف سماتها[42أ-ج] # الشريف بلا خلف روى عن سراتها # [مؤلفاته] # وللسيد أحمد بن الحسن صاحب الترجمة مؤلف سماه: (قلائد الجوهر في أبناء ~~بني المطهر) ذكر فيه جماعة من أهله وأكثرهم علماء وشعراء ورؤساء؛ وقد ترجم ~~لهم كثيرا من متأخري المؤرخين كالأديب الحيمي في الطيب، وضياء الدين في ~~نسمة السحر وغيرهما؛ واثنوا عليهم ثناء جميلا وأوردوا لهم محاسن الأشعار ~~وعجائب الأخبار فمنهم والد المترجم له: PageV01P218 ### $ [استطراد: الحسن بن المطهر بن محمد الجرموزي]* (1) # (1044-1100ه/1631-1687م) # [اسمه ومشايخه مشايخه] # السيد العلامة الحسن بن المطهر [بن محمد] الجرموزي، برع في المعارف، ومهر ~~في العلوم الآلية ms116 والفقه وقرا في الحديث والتفسير على عدة مشايخ مشائخ ~~كالقاضي محمد بن إبراهيم السحولي، والقاضي عبد الرحمن الحيمي، والقاضي علي ~~الطيري الوحش، واتصل بالمتوكل إسماعيل فقرأ عليه وعلى القاضي أحمد بن سعد ~~الدين المسوري؛ وتنقل في ولايات البلاد كحراز والمخا (2) وكان له إقبال ~~وسعادة؛ وله مؤلفات منها (نظم الكافل) في الأصول، و(شرح نهج البلاغة) ولم يكمل. # [مولده ووفاته] # ومولده في سنة (1044ه) بعتمة (3)، ووفاته بصنعاء في جمادى الآخرة سنة ~~مائة وألف ودفن بخزيمة (4). # [نماذج من شعره] PageV01P219 # ونظمه أرق من النسيم وأبهى من العقد النظيم فمنه ما كتبه إلى شيخه القاضي ~~محمد بن إبراهيم [77ب-ج] السحولي: (1) # حتام تنهل المحاجر # ويصدني ريم الفلا # لا تعجبوا من فتنتي # فالجفن منه والقوام # أوما ترون خدوده # وترون في الثغر الأنيق # يهدين كالمصباح مهما # وتبين ( أسرار البلاغة) في # فعلمت إن (دلائل الإعجاز) من # فبوجنتي غدرانها # وحكت جفوني المعصراتالمعسرات # والجمر في كبدي وفي ... وأإلام أغد والدهر ساهر # ة أما لذاك الصد آخر # بمملك في الحب جائر # اللدن فتان وساحر # بدمي أقرت وهو ظاهر # سموط در بل جواهر # حرت في ظلم الدياجر # البيان لكل ناظر # تلك المحاجر(2) # وعلى الخدود له غداير # فدمعها هام وهامر # وجناته زاه وزاهر # وهي طويلة ومن شعره مادحا المتوكل بن المنصور ومعارضا لفائية لغائية ابن ~~قاضي ميلة وهي: (3) # لك الخير دعني أيهذا المعنف # بسمعي عن العذال وقر فلم يصح # آإن شمتني ذا لوعة وصبابة # حسبت بأني هائم القلب في الدما ... ونفسي فمنك النصح قول مزخرف # وقلبي عصي عنهم متأنف # ودمعي على الخدين هام يكفكف # فكلت وإني بالخرائد أكلف[78أ-ج] # ومنها في المديح:(4) # إذا قال فالدر الثمين جنادل # قرأ أقتربت أعداؤه فتلى لهم # وكم صنعوا من إفك أسحارهم له # فألقى عليهم عزمه متوكلا ... وإن صال فالشم الشواهق ترجف # إذا جاء نصر الله والفتح مرهف # وألقوه لما جمعوه وألقوا # فكان عصى موسى له تتلقف # ومن شعره في الزئبق: # أنظر إلى الزيبق الأنيق وقد # كمثل قنديل فضة غرست ... أبدع في شكله وفي نمطه # شموع ثبر تضيئ في وسطه ms117 # ومنهم السيد: PageV01P220 ### $ [استطراد: جعفر بن المطهر بن محمد الجرموزي]* (1) # (...-1096ه/...-1683م) # [اسمه والأعمال الموكلة إليه] # السيد جعفر بن المطهر [بن محمد] الجرموزي وكان فاضلا أديبا كاتبا بليغا ~~له شهرة وحظ، استعمله المتوكل بن المنصور على بلاد (العدين) بعد وفاة ~~المولى إسماعيل بن محمد بن الحسن. # [نماذج من شعره] # وكان السيد جعفر يحب التشبه بالصاحب الكافي، وأبي إسحاق الصابي ويرتاح ~~بذكرهما كثيرا ومن شعره: (2) # تعانقت أغصان بان النقى # ومذ صبا قلبي صبا صاحبي ... فشابهت أعطاف أحبابي # آها على الصاحب والصابي[43أ-ب] # وله في ذم بغلة:(3) # وقائل لي: بغلة إن سعت # وقال من أوصافها أنها ... في ربوة ازرت بأجناسها # واقفة قلت على رأسها # وله:(4) # قالت وقد أفنت جميع تصبري (5) # إن رمت مني زورة في ليلة ... ونفت لذيذ النوم من أجفاني # فاصبر وليس لديا صبر ثاني # وله يهنئ المولى زيد بن محمد بن الحسن بن المنصور بعيد النحر،وهو بالعدين ~~وبالغدير: (6) # خليلي أما سرت اليوم فاز # ولا يشعر الواشون أني فيكما # إلى الحي لا مستأنسين بقاطن # فإن شمتما برقا لاح بلائح # فلا تحسبه بارق لاح بالحمى # ولكنه ثغر تألق جوه # وتأاتنكما لبنى وأقصى لبانتي # بعيدة مهوى القرط من حومة السرا ... جرا المطي وسيرا حيث سار الحبايب # حليف جوا قد أضرمتني الحقائب # يريب وأهل الحي آت وذاهب # متى يبدو منه جانب يخف جانب # متى طلعت بين البيوت السحائب # من الدر سمط لم يثقبه ثاقب # أراها فقد أودت بقلبي السبايب # هضيمة ما بين الوشاحين كاعب PageV01P221 # منها: # وعيشكما لو شمتما ذلك السنا # لشاركتماني في الصبابة والأسى # أعلل فيك النفس بالبر ذاكرا # ولي منك ما لو كان بالنجم ما سرى # هوى دونه ضرب الرقاب وغرمه # إمام براه الله من طينة العلا # له الشرف الأعلى له نقطة السماء # بهم قام دين الله في الأرض واعتلت # لهينك ذا العيد الذي انت عنده # ويوما أقام الله للآل حقهم # فكان أمير المؤمنين علي الوصي # وحسبك نفس المصطفى ووليه ... وغالكما ألحاظها والحواجب # وجازت بأعناق المطي المداهب # خليلي وما لي غير حبك صاحب[129-أ] # وبالبدر ما التفت ms118 عليه الغياهب # يشاكل غرمات الضياء ولصاقب # همام له نهج من المجد لازب # هو البدر والال الكرام الكواكب # لأمة خير المرسلين المذاهب # وعيدي ومن يحنوا عليه الأقارب # وزحزح عنها الأبعدون الأجانب # بنص (رسول) الله فالأمر واجب # وهارونه الندب الهمام المحارب (1) # قال صاحب نسمة السحر: هذا منهج حسن وكميت مطلق الوسن، وكنت أشتهي لو حذف ~~لفظه وتأتكماتانكما من البيت السابع فغلطته لاتخفى وحلاوة الألفاظ رأس مال ~~الأديب الكامل(2) . # [تاريخ وفاته] # وكان وفاته في حدود سنة ست وتسعين وألف بالعدين رحمه الله تعالى(3) . # ومنهم السيد: ### $ [استطراد: الحسين بن المطهر بن محمد الجرموزي] (4) # (...-...ه/...-...م) # الحسين بن المطهر [بن محمد] الجرموزي كان شاعرا فاضلا ماجدا كريما تولى ~~بعد أبيه. # ومن شعره: # أذوب إذا ذكروا يوما مسماه # خسف فقدت اصطباري مذ ولعت # ظبي عزيز ومن إفراط عزته # يفتر إن هملت عيني ويسأل ما # فقلت ذاب فؤادي من هواك به # لا يعرف النصح في طول المطال ولا # ولا يخاف قصاص قط من أحد # ما هكذا فعل وال في رعيته PageV01P222 # كتمت يا منيت القلب الهوى طمعا # وكيف يكتم وجدا أو يسر هوى # لله أيام حسن صرت أحسبها # إذا كان يجمعني والخل منزله # في غرة العمر والأيام مسعدة # طارت لذات قلبي إذ ظفرت بها # في حلبة أدركت المنى فعلى # ياساري البرق خص الحي من إضم # فإن لي فيهم قلبا يسائلهم # ويا نسيم الصبا إن جزت حبهم # فقل له قد أفادت طول غيبته # وهل تعطف بعد البعد واتضحت ... فكيف إن شهدت عيني محياه # به وكيف صبر فؤاد بات يهواه # يظل يحرق قلبي وهو مثواه # هذا الذي قد راء في الخد مجراه # ففاز من زفرتي ما الوجد ابداه # يصغي لسمع إلى من بات ينهاه # هذا وكم فتكت في الناس عيناه # يا من على الناس حكم الحسن ولاه # أن يختفي ودموع العين تأباه # والدمع في خدي المصفر أدماه # من حسنها طيف نوم طاب مسراه # ولا علي رقيب كنت أخشاه # والدهر يدني لكل ما تمناه[130-أ] (1) # وكل من طارد المطلوب أضناه # تلك الليالي من ms119 الوسمي اهناه # بصيب من غزير المزن يغشاه[43أ-ب] # عمن دعاه إلى سلع فلباه # فالقلب في سفحهم قد طال مثواه # عني وهل رق قلبا حين ناداه # شكواه يا ليت إنا ما عرفناه # وهي طولية. # ومنهم السيد:: ### $ [استطراد: محمد بن المطهر بن محمد الجرموزي]* (2) # (...-ق 12ه/...- ق18م) # [اسمه ونعته] # السيد محمد بن المطهر الجرموزي كان أديبا، كاتبا، فاضلا، فصيحا، يتكلم ~~باللسان الهندية والفارسية وغيرهما من اللغات، وكان لا يقدر أحد ان يجاريه ~~في الحديث، وقل أن يفوته خبرا من أخبار البلاد القاصية، وربما يزيد فيه ~~وينمقه ويورده بألفاظ مفخمة وعبارات مزخرفة؛ وكان مع أخيه الحسن في المخا ~~يترجم له وقد يوهم الهنود والأغراب أنه الأمير وله نوادر من ذلك. وهو أفصح ~~أهله في الترسل. PageV01P223 # قال صاحب النسمة: وكان يعرف قول أهل الدهر وربما أتهم بما ذكره ابن خاقان ~~عن ابن الصانع بين أهل العصر.وله من شعر ما كتبه إلى أخيه الحسين وهو:(1) # قفا حدثا عن صبوتي وغرامي # وعني خذا الأشواق والوجد والهوى # وفي الجزع حي كلما هاج ذكرهم # جفوا مغرما لم يلهه عن ودادهم # ولا لحن شاد معيدي غنائه # إذا سلوة رامت إلى القلب مسلكا # رعى الله دهرا قد مضى لسبيله # ولا حاسد يؤذي ولا كاسح يسي # بروض سقاه الله اغزر صبب # وغنى به النهر المصفق فرحة # وهز لها غصنا نسيم معلل # فخلنا زهور الروض لما تناثرت # وغنى به الطير المغرد منشدا # ولا نخشى من إثم إذا ما عذلتني # وهبوا إلى ما خول الدهر من بد # ألا ليت شعري هل تعودون مرة # وهل أقض حق الحافظين عهودهم # وهل تسمح الأيام بالجمع بيننا ... ففي القلب نار أججت بضرام # فليس دعى في الهوى كإمام # نسيم اشتياق لا يلذ منامي # سلوا ولا ألهاه شرب مدام # سلوا ولا ألهاه شرب مدام [79أ-ج] # يسجع ألحانا كسجع حمام # يقول لها النائي ارجعي بسلام # وأمتعني فيه بكل مرام # ولا عاذل يغري بطول ملام # ينظم فيه الدهر أي نظام # فلوى غصون البان وهي طوامي # يرنح أعطافا بلين قوام # عقود لآل أو نجوم ms120 ظلام # أدر ذكر من أهوى ولو بملام # فإن أحاديث الحبيب مدامي # فكم من هبات للزمان كرام # ليالي أنس لي قبيل حمامي # بعهد امرئ يرعى أكيد ذمام # وأضرب في ذاك الجناب خيامي # [مؤلفاته] # وله رسالة سماها: (شفاء النفوس في معارضة انتصاف ابن زيدون من ابن ~~عبدوس). شاهدة له بالسبق في ميدان الإنشاء وسببها أن الأمير محمد بن سنان ~~الرومي (2) ترك بصنعاء ابنة له محتشمة فخطبها رجل معلم، وكانت تترفع عن ~~إجابة الأكابر فأنشأ المذكور تلك الرسالة على لسانها وتهكم بالمعلم فيها، ~~ولم يزل يرتفع أوانه ويقع أخرى حتى توفي بالحصين [79ب-ج] [من ضوران] رحمة ~~الله تعالى. # ومنهم السيد: PageV01P224 ### $ [( 57/) استطراد: الهادي بن أحمد الجرموزي]* (1) # (1048-1097ه/1637...-1686...م) # [اسمه ونعته] # السيد الهادي بن أحمد بن زكي الدين الجرموزي كان شاعرا، ظريفا، جيد ~~الفكرة وبينه وبين القاضي الحسن بن علي بن جابر الهبل عدة مكاتبات ومودة ~~كاملة وكذلك بينه وبين السيد أحمد بن محمد الآنسي وتنقل في الأعمال عند عمه ~~الحسين بن المطهر ثم اتصل بعد موت الحسين بأخيه جعفر بن المطهر. # [الأعمال الموكلة إليه ووفاته] # وتولى أخرا مدينة (حيس) فمات بها سنة سبع وتسعين وألف. ومن شعره ~~قوله:[43ب-ب]: # أقول إذا همت بها زهرة # ياذلة القلب شمس الضحى ... غيدا تحكي الشمس بالغرة # ويا سهاد الطرف بالزهرة # وكتب إلى أخيه جعفرامناديا: # سلوه ما غيره من بعدي # فأبدل الود الأكيد بالقلى # وغير الود اختيارا بالجفا # وجر ذيل التيه عني مائلا # تراه انسى موقفي على الحمى # وصفو ود لم يكدره جفى # أم سمع الواشي الكذوب بعدنا # ما حلت عن فؤادي الذي أسلفته # وإن يفل الدهر حد صبوتي # أحبابنا بحق من أعطاكم الحسن # رفقا بصب أنتم ملاكه # إن كان رشدا ما يقول عاذلي # أصد عن ماء العذيب والنقى # أجوب فيه والهوى مطيتي # سقى الحيا المنهل أكناف الحمى # إن الحمى روحي فدا من حله # أكتم ما القاه من حر الهوى # أعلل النفس بعل وعسى # ويلاه من حلو اللما مر الجفا # اطاع دهري "ورماني" بالقلى # أعود من أعراضه بحسنه ... حتى لوى وما ms121 وفى بعهدي # وشان حسن وصله بالصد # وذلك القرب بهذا البعد # ومن أنا لتيهه ما جهدي[132-أ] # وولهي وحيرتي ووجدي # أي جفا مكدر الود # حتى ثناه والكذوب بعدي # حاشاي أن ارعى بنكث العهد # وهي التي حازت أقاصي الحد # وأعطاني الغرام وجدي[80أ-ج] # ما اجدر المولى بحفظ العبد # لديكم فقد عدمت رشدي # وعن ظلال أثله والزبد # واللهو خدني والغرام يردي PageV01P225 # مرويا لغور والنجد # غاية أشجاني وجل قصدي # لهم وأخفي والدموع تبدي # وقد علمت أنها لا تجدي # مختصر الخصر رشيق القد # وراح خالي البال مما عندي # ومن جفا الدهر يبرر المجدي # وسيأتي ذكر جماعة من بني الجرموزي إن شاء الله وإنما ذكرنا هؤلاء في هذا ~~الموضع لتقارب عصورهم، وإن لم يكونوا على شرطنا، لكن الفائدة مطلوبة. والله ~~ولي التوفيق. ### $ [( 58/) أحمد بن الحسن بن المتوكل إسماعيل]* (1) # (...- 1143ه/...-1730م) # [اسمه ونعته] # المولى صفي الدين أحمد بن الحسن بن المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام ~~القاسم ((عليه السلام)) (2) كان له اليد الطولى في العلوم واشتغال بالحديث ~~والتفسير، والبحث في مسائلها، [133-أ] وله نقادة كاملة وحفظ واسع لفن ~~التاريخ، مع حسن أخلاق وشرف أنفاس، واشتغال بما يعنيه، حلو الحديث طلق ~~المحيا واسع الصدر، وكان كثير الإتصال بالمولى [80ب-ج] هاشم بن يحيى ~~الشامي، والمولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، وبينهم كمال المحبة، وكانوا ~~يجتمعون يوم الإثنين ويوم الخميس دائما ف(ي بير العزب) عند المولى هاشم ~~فيشتمل موقفهم على كل عجيبة من مسائل العلوم والأدب. # [وفاته] # توفي صاحب الترجمة في سنة بضع وأربعين ومائة وألف، وأوصى إلى المولى ~~هاشم(3) رحمه الله تعالى. ### $ [( 59/) أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن أحمد الكوكباني]* (4) # (1172-1222ه/1759-1809م) # [اسمه ونسبه] PageV01P226 # المولى أبو محمد صفي الدين أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن ~~الناصر؛ وبقية نسبه تقدم في ترجمة أخيه شيخنا البرهان. # [مولده ومشايخه مشايخه] # ولد صاحب الترجمة في شهر ربيع الأول سنة اثنين وسبعين ومائة وألف [1172ه] ~~بكوكبان، ونشأته في حجر والده فغذاه بلبان الفضائل، ولاحظه بعين عنايته، ~~وأشرف عليه بأشعة إسراره حتى نهج منهج ms122 سلفه الكرام، وسلك سبيل آبائه ~~الأعلام، وتخرج عليه في المعارف وأحرز خصال الكمال وشارك في علوم الآلة ~~والحديث والتفسير، وحفظ القرآن العظيم غيبا واعتنى بخدمة والده والنظر في ~~مصالحه والقيام بمؤنة متعلقاته، وانتقل مع والده إلى صنعاء، ورافقني في ~~الأخذ على شيخ الإسلام البرهان في (شرح عمدة بن دقيق العيد) وحاشيتها، وفي ~~سماع [44أ-ب] صحيح البخاري وفي (حادي الأرواح إلى ديار الأفراح) لابن ~~القيم، وهو إلى الآن يحضر تدريس أخيه في الفنون ويذاكر في المسائل ويسأل عن ~~المشكلات. # [الأعمال الموكلة إليه] # وولي الأوقاف اليمنية والصوافي المنصورية بإب وجبلة (1) بعد وفاة أبيه ~~فباشرها مباشرة حسنة، وحمد الناس ولايته[134-أ]، وأقام الأموال إقامة عظيمة ~~واستخرج ما كان قد أخذته أيدي الغصب، وما كان قد أهمله الولاة من قبله. ~~وأقام باليمن زيادة على خمس سنين، وكان بها مأوى للوافدين، وموقفه مجمع ~~الأعيان والفضلاء والعلماء، ثم رجع "إلى" صنعاء وهو شريف النفس سامي الهمة ~~تام المروءة حسن الأخلاق، لطيف الشمائل، لا يفتر عن درس القرآن أو مطالعة ~~الاسفار أو استماع تدريس أخيه أو مفاكهة إخوانه، وقد رحل للحج والزيارة قي ~~سنة خمس ومائتين وألف هو. ### $ [(60/) استطراد: والدة والدتهصاحب الترجمة] PageV01P227 # ووالدته رابعة الزمان حليفة القرآن ذات الفضل والدين وعبادة رب العالمين ~~ومداومة الصيام وملازمة لذكر الله تعالى والتهجد والقيام وهي أيضا والدة ~~أخيه شيخنا البرهان والله الموفق للصواب. # [وفاته] # وكان وفاته في أيام تشرين في شهر الحجة الحرام سنة (1222ه) وسيدي إبراهيم ~~في شهر رمضان سنة 1223ه وسيدي محمد بن أحمد بن عبد القادر في شهر رمضان بعد ~~عمه إبراهيم بنحو ثمانية أيام رحمهما الله تعالى جميعا. ### $ [( 61/) أحمد بن محمد بن إبراهيم المفضل]* (1) # (..- بعد 1130ه/...-.1719..م) # [اسمه ونسبه] # المولى صفي الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المفضل بن إبراهيم بن علي ~~بن الإمام المتوكل شرف الدين وبقية نسبه تقدم. # [نشأته ونعته] # نشأ بشبام واخذ العلوم عن والده وحقق جميع الفنون وكان بالمحل الرفيع من ~~العبادة والتقوى، وبذل نفسه لنفع المسلمين وتدريس الطالبين، والسعي في قضاء ~~حوائج ms123 الناس مع الشفقة والكرم وحسن الأخلاق، وترك التكلفات والتواضع ~~والصبر، ورأيت كتبا إليه من عند الإمام المتوكل بن المنصور يعظمه فيها غاية ~~التعظيم، وتقضي له بمزيد التجليل والتفخيم. # [وفاتته] # وتوفي في عشر الثلاثين ومائة وألف رحمه الله تعالى . PageV01P228 ### $ [( ) استطراد: (62/) محمد بن إبراهيم بن مفضل الشامي] (1) * # (1022-1085ه/1613-1674م) # [اسمه ونعته] # ووالده هو شيخ مشايخ مشائخ الإسلام، وإمام الأئمة الأعلام، الحبر ~~النحرير، والجهبذ العلامة الشهير، بدر الدين [81ب-ج] محمد بن إبراهيم. # كان إماما في جميع الفنون ومبرزا في الفروع والأصول، ومحققا في علمي ~~المعقول والمنقول. # [مشايخه مشايخه] # أخذ عن عدة مشايخ مشائخ أجلهم القاضي العلامة عبد الرحمن بن محمد الحيمي ~~والقاضي أحمد بن صالح العنسي. # [مؤلفاته] # وله مؤلفات منها: "نظم الورقات في أصول الفقه"، والأصل للجويني وقد شرحه ~~شيخ شيوخنا البدر؛ ومنها "السلوك الذهبية في السيرة المتوكلية" (2) وهي ~~سيرة جده الإمام شرف الدين [135-أ]. PageV01P229 # وله أنظار عدة وجوابات أسئلة وفوائدة منشورة، رأيت منها مجلدا عند شيخنا ~~العلامة البرهان؛ وكان له خط حسن، ونسخ كتبا كثيرة كتفسير البيضاوي ومغنى ~~اللبيب، وكان وقورا حليما متواضعا لا يعد نفسه شيئا ولا يفتخر بما هو فيه ~~من العلم وجلالة القدر، ولا يكثر المراجعة بل إذا سئل عن مسألة من أي علم ~~قال: هذه المسألة قد تكلم عليها فلان في كتاب كذا في باب كذا ثم يطلب ~~الكتاب ويقرأ منه الجواب؛ وكان المتوكل بن المنصورة يعظمه كثيرا ووفد إليه ~~في بعض الأيام وموقفه غاص بالعلماء فتذاكروا في مسأالة نحوية فطال الخوض ~~فيها، والمولى محمد بن إبراهيم ساكت وكان أحد تلامذته حاضرا ذلك المقام ~~فقال له: لم لا تتكلم يا سيدي فإن هؤلاء قد يخطر ببالهم أنك لاتعرف شيئا ~~فالتفت الإمام والحاضرون إليه وطلبوا ما لديه فقال: هذه المسألة ذكرها صاحب ~~المغني [في مؤلفه بعينها وقال فيها كذا وكذا ! ثم أاحضر المغني وفتح عليه ~~ولم يقلب إلا ورقتين وأمر من يقرأها. # [من أخذ عنه] # وقد تخرج عليه عدة من المحققين [44ب-ب]وأجلهم [82أ-ج] المحقق المقبلي ~~فإنه لم يأخذ إلا عنه، ms124 ولم يتخرج إلا عليه ولولاه لما بلغ المقبلي إلى تلك ~~الدرجة في العلم. # ولو كان للعلامة الجلال شيخ في العلم مثل المولى محمد بن إبراهيم تكرر ~~ذكره في مؤلفاته كلها، ولافتخر به فيها ووشحها بفوائده؛ ولكن المحقق ~~المقبلي كان مذهبه عدم الإلتفات إلى ما للأباء والمشايخ المشائخ، وقد ذكره ~~في أوائل "العلم الشامخ" وله شعر عجيب فمنه ما أجاب به على بعض الطلبة وقد ~~سأله أن يدرسه في يوم الخميس والجمعة والعادة عند مشايخ مشائخ اليمن ترك ~~التدريس فيها ترويحا لهم فقال:[136-أ] (1).. # أتاني منك يا سامي الخلال # وزهر الروض باكرة غمام # قضى أن الذي إن شاء سبكا # وصار من الفخار إلى محل # لبيب فخاره سمك رفيع # طلبت مبالغا توسيع درس # فإني لست آلو فيه جهدا PageV01P230 # وقد بالغت في توزيع وقتي # وصار لكل درس فيه قسط # فمن رام الزيادة بعد هذا # وفي اليومين ترويح يسير # وتم الحكم في هذا وعنه ... نظام كالنظيم من اللآل # أو الزهر المنيرة في الليالي # حوى شرف المعاني والمعالي # أطاعته الأماني والأمالي # لرفعته الأسانيد العوالي # وما التضييق فيه عن ملالي # على مقدار رحلي وارتحالي # على ما يقتضيه وفاق حالي # بقسطاس وميزان اعتدال # فقد رام اشتغالي واشتعالي # يصون الفكر عن كدر الملال # أدافع بالجلاد وبالجدال # وله مجيبا على السيد إسماعيل بن إبراهيم جحاف الآتي ذكره :(1): # في هواكم رضيت هجرا ووصلا # فصلوا إن بدا لكم أو فصدو # يا نزولا في مهجتي وفؤادي # كل صعب حملته في هواكم # مر عصر الصبا علي وفيكم # لي قلب وثاقه في يديكم # في هواكم موتي ولكن ذكراكم # يا رعى الله عهدكم وسقاه ... لست أسلوكم ولو بت أصلا # واحكموا في المحب جورا وعدلا # لا بكثبان رامة والمصلى # وكذا من يحب صدقا وإلا # صبوتي صبوتي غلاما وكهلا # عاملوه باللطف إن كان أهلا # حياتي فما أمر وأحلى # غيث دمعي إذا جرا مستهلا # وهي طويلة. # [وفاته] # وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين وألف وقبره في شبام قبلي (2) المشهد، وهو ~~مشهور (3) مزور رحمه الله تعالى [137-أ]. ### $ [(5363/) أحمد بن عبد ms125 الكريم بن أحمد إسحاق] (4) * # (1194- 1223ه/1781-1810م) # [اسمه ونعته] # الأخ صفي الدين أحمد بن عبد الكريم بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن المهدي؛ ~~وبقية نسبه تقدمت، وقد تقدم ذكر جده. # [مولده ونشأته] PageV01P231 # ولد صاحب الترجمة بصنعاء في سنة أربع وتسعبن ومائة وألف ونشأ في حجر والده ~~وعمه المولى جمال الدين، ولم يزل يجد في طلب العلم حتى برع في علوم الآلة ~~وطالع الدواوين الشعرية والكتب التاريخية حتى مهر فيها، وله ذهن سيال وذكاء ~~متوقد، وفكر صادق وفهم جيد، فلم يحتج في معرفة الفنون إلا إلى قراءات يسيرة. # ثم اشتغل بعلم المعقول شغلة عظيمة ونظر في (هداية الحكمة)(1) للأبهري ~~وشرحها، وفي (شرح التجريد) (2) للطوسي بعد حفظ التجريد غيبا، وفي (النجاة) ~~(3) لابن سينا وفي (تحرير إقليدس) [83أ-ج] في الهندسة ووقف على أسرار علوم ~~الإشراقيين فانفتحت له مقفلات المباحث الصوفية، ومشى في تلك الطريقة حتى ~~وقف على الحقيقة وبالجملة فله ميل كلي إلى علوم المعقول وتحقيق مباحثها، ~~وكشف أستار مسائلها. # وله محبة للخمول وقطع العلائق، هذا وعذاره مخضر وروض شبيبته أنظر، وكان ~~قد أقبل على الشعر فنظم منه دررا. # [نماذج من شعره] # فمنه ما كتبه إلى جامع هذه التراجم إبراهيم بن عبد الله الحوثي [45أ-ب]، ~~وذلك في سنة إحدى عشرة ومائتين وألف:(4) # رفل النسيم بنشره المتأرج (5) # هو خندريس (6) الشم في كأس الصبى # ما ضر من خلعوا عليه حلي الشذا # فلقد غدا ملك النسيم بنشر هم # قد كان لي كقميص يوسف للجوىى # يا نازحا ليس السقام محبة # تعبا أعلل في هواكم مهجة # رسم الزمان بكم سطور سلونا # وبهجركم وبهجركم ختم الكتابة طاويا # إني لأشكو للصبا دمع النوى (7) # فببعدكم عبست ليالينا التي ضحكت # أذكيتم نار الكليم يثيرها # وبمهجتي بردا سلام فلتكن # هو روح أجسام العلى ولشمسه # وخليل كل فضيلة ووليها # يا صارما يهدى إليك تحية # تغشى حماك لنشر طي وريقها ... وأتاك يسحب ذيل برد مزعج PageV01P232 # يروي شذاه عن الغزال الأدعج (1) # لو توجوه تحية تحيي الشجي # والغصن يسجد إن أتاه ويلتجي # لو لم يكن فيه السعيد بمدرج ms126 # لوفي الكرى واصلته لم ينسج # هزأت بكأس بالحباب(2) مدمج (3) مدحج # بصحيفة الروض الرحيب السجسج (4) # ورقا عست من بعد بعد المنهج # وظلام ليل لم يجد بتبلج(5) [83ب-ج] # بثغر في الوصال مفلج # بثغر في الوصال مفلج (6) # ويهيجها برق يلوج كدملج (7) # فبتلك إبراهيم خير معرج # هو يوشع لسواه لم تتبرج # الساقي فدام بلاغة لم تمزج # صب كروض بالحياء مدبج # عرف يفوح كنرجس وبنفسج # وأصحبها من النثر بقوله: # المسفر صبح فضائله، المندي عبير شمائله، المخضل عود نسبه، الصفي منهل ~~مذهبه، الشمس الطالعة بأفلاك الكمال، المشرقة بها حنادس الأمال، المولى ~~النبيل والصارم الخليل، إبراهيم بن عبد الله المتحف بشريف السلام ونوامي ~~التحيات والإكرام يضاهي روض خلقه الناظر وإن تنزه عن المشاكل والمناظر، ~~ويلثم رفيع جنابه الرحيب، وأن تعالى أن يلثمه ثغر الثريا الشنيب، ويشير إلى ~~ما لديا من الأشواق إشارة الشمس إلى النهار، مصحوبا بما ليس فيه انتساق ~~وعليه من الخجل اصفرارا، لكنه راح الإغضاء "عن" عيوبه، والعفو عن (8) ~~ذنوبه، وتلقى مولايا للحصى ومقابلتها بالدر النظيم فمقابلة الأقصى للأدنى ~~تزيده بها وسنا فمرآة البدر المظلمة لو لم يقابل الشمس لما أضاءت والسبح لو ~~لم يقابل بالدر لكان أسمح والدجا لولم يقابل بالبلج لكان فيه حرج والصفح ~~الكريم [139-أ]في صحف إبراهيم والسلام. # فأجبته بقولي وهو مما يستعان فيه بالقاموس.(9). # شمس اللقا قد آذنت بتبرج # فعساه يخطى بالوصال متيم PageV01P233 # ولعل صدا ليله محلو لك (1) # ولقد شجى قلبي وهيج لوعتي # وروى عن الضحاك عن بشر # أفضت بسر سرني ويسؤني # وأثارت الأشواق في فلم تزل # يا برق قد ضعفت ما أسندت من # أو لست تحكي ثغر حبي سارقا # وتنم بي بخفوق بحقوق قلبي عند من # ومعلل بالإضطراب معارض # صححته لعلوه إذا أسندت # أنبا بعكس البرق فيما بيننا # فوددت أن الجسم آنف كله # وغدوت في حلل المسرة رافلا # وشربت من طرب رحيق بلاغة # نظم عليه من البديع ملابس # لا غروا منشيه مجل في ميا # ومحقق في كل علم فاتح # مولى رقى فلك الكمال ففاق في # ما كنت أحسب قبل أن ms127 رقاعه # حتى أقام المعجزات بأنه # وأعذر مقابلتي لدرك بالحصا # هيهات لا يأتي لمعجز أحمد # وأسلم ودم في نعمة ومسرة ... من بعد أن حجب البعاد بزبرج (2) # وعساه يحي ميت القلب الشجي[84أ-ج] # قد آن صبح وصاله بتبلج # برق بدا بتألق وتضرج # أحاديثا بإسناد صحيح المخرج # وقضت بحق في اللقا وببهرج (3) # تذكي الحشا بلهيبها المتأجج # خبر لأشجان المتيم مرهج (4) # لوميض جوهره ولم تتحرج # أهوى كواش بيننا مترجرج (5) # بصحيح موصول النسيم البهيج # خبر اللقا عن نشره المتأرج # وبعطف قلب مثل قلب الدملج # مستنشق لأريجه المتوهج # متنعما في روض أنس بسجسج[45ب-ج] # يسوي بيان نظامه لم يمزج # كالوشي بين موشح ومدبح (6) ومدحج # دين الذكاء بالفهم أي مدحج (7) مدجج # في كل فن كل باب مرتج (8) # علياه كل مسود ومتوج # صدف بدر من بلاغته تجي # يأتي بسحر في طروس مدمج # وبيان ما نظمته بمشبج (9) # بمعارض غير السفيه الأهوج PageV01P234 # ما غنت الورقا بغصن عسلج (1) # وله مكاتبا الأخ العلامة الحسين بن محمد الجرموزي الأتي ذكره إنشاء الله ~~تعالى:[من البسيط] # قلب على مقة (2) الغزلان مشتمل # فأمدد لها شرك الأهوا عن مهل # عفر يعفر بالإلحاظ كل فتى # ترتد عنا أماقيها وقد خلعت # برد الصبابة لا الهجران يخلقه # مثل الأباريق تلوي جيدها طربا # وفي المرابع سرب لم تسر به # فرونق الصبح رشح من أسرته # محجب كثرت فيه العدا حسدا # تعبر الريح منه كل ما عبرت # كتب تحمل لا الأقلام نرسمها # يا طيب ما خطرت هدي النسيم به # لا زلت موصولة الأنفاس مرسلة # فأشرب على ذكره مشمولة لطفت # لا تسطيع تراها العين إن خفيت # وأسحب ذيولك في ضل الصبا مرحا # يا جاهلا لام من تفريه مهجته # تحن إن فارقت أسر الهوى فرقا # أوريت في الجسم نارا غير خامدة # هيجت ذكر طويناها على كمد # وفي المدامة سر لو ظفرت به # وفي نظام الحسين الفذ تذكرة # صافي المذاهب سهل الخلق ذو شرف # يا من يؤمل أن تحصى محامده # فكل مجد إذا ما كنت تحسبه # وهاك قافيته أمتك خاضعة ... لا يستطيع يهدي شوقه العذل (3) # فقد يروع أرام ms128 النقا العجل (4) # لا يعتري سهمها عن مقتل خبل # على الهياكل برد ما له بدل # وليس يحدث عن طول اللقا ملل # فكل من سف من مشمولها ثمل # في كل ذي ملح من حسنه مثل # وفي الأماليد منه العدل والميل # وقلت الرسل والأشياع والحيل # نحوي فافهما والصحب ما عقلوا # مني إليه ولا غير الصبا الرسل # معنى يهز به غصن النقا الخضل # فقد نصرت سرايا الحب إذ خذلوا # وكان في كأسها من قبلها ثقل # شخصا ومن نورها كانت لها حلل # ألست تعلم أن الضل ينتقل # بما تحذره والأعين النجل # فأعجب لذا وله في عودها جذل[85أ-ج] # فكل جزء له من جزئه "شعل" # شأن الكريم على أمثالها البخل # لم تعذل الشرب عنها أيها الرجل # لذي الحجا قصرت عن دركها الأول PageV01P235 # لذي الحجا قصرت عن دركها الأول[141-أ] # غال له سند في الفضل متصل # في بعض أوصافه لا يصدق الأمل # لغيره فهو من علياه منتحل # يكاد يمحو الذي ثبته الرجل # وله "مكاتبا" (1) إلى المذكور أيضا: # بالصبر سر هواك منعقد # قد أودعتني حبها مقل # ضدان في لحظاتها اجتمعا # ومعللين الصب عن قمر # بسطوا له إشراك سحرهم # فعليه في شرع الهوى وعلى العدل # رفقا بمن أعطاك مهجته # فبحمل جورك لا ينؤ وإن # أثنيت طيفك في زيارته # وانعم به للمغرمين شفا # يا نسمة خطرت بروضهم # والأوراق الفريد ذا نغم # وغصونه ماست وقد بسطت # هل هم لحق ذمامنا حفظوا # يا قلب بينك والصبا نسب # هلا تصاحبها متى رجعت # وأرى التخلص بالحسين حمى # بدر تنير المشكلات به # حبر على الأقران مرتفع # لا زال قدرك كل آونة ... لكنه بالدموع منقض # قلبي لموقع سهامها غرض # عجبا لذاك البرء والمرض # وهم لأخذ فراده أعترضوا # لكنهم بسطوا وما قبضوا # والتوحيد مفترض # طمعا بأن وصالك العوض # هو بالملامة فيك منتهض # أنى ينوب الجوهر العرض[46أ-ب] # لو أنهم في ليلهم غمضوا # وطيوره بالطل تنتفض # في الدوح مرتفع ومنخفض[85ب-ج] # ظلالهم والحر منقبض # أم هم لعقد عهودنا نقضوا # للطف والخفقان والمرض # نحوي إذا استأذنتهم فرضوا # من مدحه مغر أي والغرض # فيه ms129 حنادسها لنا بيض # وإلى ذرا العليا منتهض # يسمو وفخرك ليس ينقرض # وله في الإعتذار عن "الكتب". # إذا لم يكن قطع الرسائل عن قلى # وحبل الوفاء والود في البعد موصول # وكان لترك الكتب عذر سوى القلى # فعند التصافي ذلك العذرمقبول # وقد يحفظ الأسرار عنها فإنها # وحقك عقد السر في الطرس محلول # [تاريخ وفاته] # وتوفي صاحب الترجمة في وصاب في شهر [...](2) سنة 1223ه. وتوفى سيدي أحمد ~~بن عبد الكريم في وصاب لعله سنة ألف ومائتين واثنان وعشرين [142-أ]. ### $ [(5456/) أحمد بن محمد بن أحمد بن حم الشتارة]* (3) PageV01P236 # (1177ه- ق13ه/1764- ق 19م) # [اسمه ونسبه] # الأخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن المؤيد بالله ~~محمد بن المنصور ابن القاسم الفطن الأديب اللطيف المعروف جده بالشتارة. # [مولده ومشايخه مشايخه] # ولد بصنعاء في سنة سبع وسبعين ومائة وألف،ونشأ في حجر خاله المولى أحمد ~~بن محمد بن إسحاق وأولاده الإعلام ولازمهم ملازمة كلية وتخرج بهم وقرأ ~~عليهم وعلى غيرهم في الفنون حتى أحرزها وقرأ علي في (شرح المنهاج) للإمام ~~المهدي في الأصول، وفي "شروح" رسائل علم الوضع وطالع كتب الأدب، وعكف على ~~نقل الفوائد وتقييد الشوارد؛ وله ذكاء وألمعية ولطافة طباع وحسن خلق ونقادة ~~وميل إلى الخمول. # [نماذج من شعره] # وله شعر حسن ونثر بليغ فمن شعره ما كتبه إلي في سنة 1206ه. يستنجز وعدا ~~بقراءة في (شرح الغاية) لأبن الإمام وفي (شرح القطب):(1) # ليت شعري هل للتباعد حد # أم أره لي من جفاك برسم # لا بقرب يضرب حظيت منك ولا # فأجبني فيما سألتك يا من ... منك يا عالما بطرد وعكس[86أ-ج] # خاصة في الأنام من غير لبس # التدريس بلغت من علومك نفس # صرف القلب عن هواه وأنس # ومما كتبه إلى المولى فخر الدين عبد الله بن عيسى صاحب الحدائق، وذلك في ~~سنة سبع وتسعين ومائة وألف وهو قوله مع نثر بليغ تركناه اختصارا:(2) # حتام تكتم يا زمان عنادي # ويبعد من أهواءه تهضم جانبي # خفف عليك فلست ممن يختشي # إني أمرء من معشر جعل التقى ms130 # وهم إذا ما الحرب شبت نار # هإن جردوا بيض الصفاح فما لها # وإذا الرماح تشاجرت بأكفهم # جعلوا كلا الأقران في البيداء لها # وإذا جرى ذكر النداء فسوحهم # ورثوا تراث المجد عن أبائهم # ثكلتني العليا إذا لم تلقني # وأنا الذي عرف الورى قدرا وما # ذو همة بسموها لا مرتضى # ولسوف تأتي يا زماني راهبا # وأراك عند السلم رقالي وإن PageV01P237 # إني لأهوى الضيم في طلب العلا # من ذي اعتدال إن تثنى أو رنا # فسقى النقا والجزع من سقط اللوى # كم باكرت فيه المسرة بعدما # إذ زار من أحببته متكتما # فأرتاع من دمعي وأعرض منشدا # فأجبته والقلب من فرج به # من لم يبت والحب يصدع قلبه # فثنى العنان وكر نحوي قائلا # أمسى يدبر بلفظه وبلحظه # صهبا معنقة وأخرى لم تكن # يسعى بها وهنا وقد مالت به # وكأنما هو حين مد بكأسه # حتى إذا شاب الظلام وقام فوق # عاهدته أن لا يميل وهكذا # وثنيت عزمي نحو بدر مقلتي # فأرقت قلبي عند ما عاهدته # أعني أخي الفخري الذي لا يختفي # ومن ارتقى في الفخر أعلى ذروة # وإذا ذكرت فعن أب إسناده # وإذا سألت عن المكارم والندى # لو حاتم في العصر حيا جازه # أو كان في الزمن القديم تشرفت # يا ماجدا سبق الأنام إلى العلا # كم ذا أكابد في هواك على النوى # فمتى أراك لفرط سقمي عائدا # ليعود للجفن الكرى وتقر عين # وأليكها عذرا لها من تيهها # صدرت ومن لي أن يعاض بياضها # فأنظر إليها نظرة تزهو بها # وأمنن وجد بالصفح إفضالا على # واسلم ودم ما وحد الباري وما # وبذاته العظمى عليه وحقه ... وتحول ما بيني وبين مرادي # عمدا كأنك لي من الأضداد # بأسا وإن كثرت في الإنكاد # والصبر عند السلم افضل زاد # يوما يعدوه من الأعياد # غمد يواريها سوى الأجساد # ما بين ذي خمص وأخر صادي[143-أ] # طعما وسقياها دم الأكباد # حرم العفاف وكعبة الوفاد # ووراثة الأباء للأولاد # من سلكهم في جملة التعداد # تحتاج في عليائي ععليائي إلى إسناد # فوق الطباق السبع وضع مهاد[46ب-ب] # أو راغبا ms131 طوعا بغير قياد # آن لضراب تعد من أجناد[86ب-ج] # ما لم يكن عن جفوة وبعاد # يسطو بسمر أو بيض حداد # من باكر الوسمي صوب عهاد # أمسيت من وجد حليف سهاد # في غفلة الواشين والحساد # ما للدموع تسيل سيل الوادي # دهشا يخالط غية برشاد # لم يدر كيف تفتت الأكباد # إن الكئيب أحق بالإسعاد # وبثغره وبكفه في الناد # قد لومست في عصرها بأيادي # ميلا كغصن البانة المياد # شمس تمد بكوكب وقاد PageV01P238 # الغصن طيرا بالصباح يناد # أعطيت في إخلاص محض ودادي[145-أ] # لم تكتحل من فقده برقادي # فكأنما كانا على ميعاد # في الناس بين السادة الأمجاد # دع عنك ذكر مفاخر الأجداد # عن جده طه النبي الهادي[87أ-ج] # فلكم له في المكرمات أيادي # سبقا وهل سبق لغير جواد # بشريف خدمته بنو عباد # سبق الجياد لضمر يوم جلاد # حرفا تفتت قلب كل جماد # يا مالكي في زمرة العواد # باللقا ويقر خفق فؤادي # مابين أرباب النظام تهادي # ببياض عيني والسواد مدادي # إن أبرزت في أعين النقاد # ما كان من عيب بها وفساد # ناداه للكرب العظيم منادي # أن لا قضى بيننا ببعاد[146-أ] ### $ [( 65/) أحمد بن أحمد الآنسي القهدة (الزنمة)]* (1) # (.....-1119ه/....- 1707م) # [اسمه ونسبه] # السيد شهاب الدين أحمد بن أحمد بن محمد الآنسي الحسني القهدة المعروف ~~بالزنمة، الشاعر المشهور. # وهو شاعر المؤيد بالله بن المتوكل، وكان المؤيد يدخره للإنشاء، وقت ~~الحوادث لمناسبته المناسبة المقامات والأحوال، وفيه حدة مفرطة وعدم رعاية ~~للتأدب مع الأكابر. # وكان المؤيد يحلم عليه كثيرا فإنه كتب إليه يوما يشكو حاجبه المعروف ~~بقسوة وخادمه المعروف بمانع (2):: # مولاي طال الإنتظار فهل إلى # كيف السبيل ودون بابك قسوة # هذي الثلاث من الموانع بيننا ... تقبيل كفك في قبول شافعي # قاسي الحجاب ودون ذلك مانع # وكما علمت لهن مطلك رابع PageV01P239 # ولما توفى المؤيد جرى له تخوف من صاحب (المواهب) كما وقع لغيره فهرب قاصدا ~~[87ب-ج] للمولى القاسم ابن المؤيد بن المنصور وهو (بالسودة )(1) ومعه ~~اليافعي فأكرم نزله ومدحه بقصائد جيدة؛ ولما أسر المولى القاسم بن المؤيد ~~عزم صاحب الترجمة إلى حضرة المولى علي بن ms132 أحمد بن المنصور بصعدة ومدحه ~~بقصيدة [47أ-ب] مطلعها: # سرا نحو الحمى سرا سراراأسرارا # فبالمتوكل الداعي عساها ... ونار الأفق قد طارت شرارا # تغاث ولا نغاث حمى ودارا # ثم التجأ إلى حرم الله تعالى فلبث بمكة أعواما وامتدح الشريف أحمد بن ~~غالب أمير الحجاز بقصيدة بائية وحظه فيها على النهوض إلى اليمن واستنقاذ ~~الرعية من شراك المحن فمنها قوله: # مولاي إن علوم الجفر قد نطقت # فانهض إلى اليمن الميمون قد عبثت # ومنهم من دعا للحق محتسبا # تبت يداه وأيد بايعته على ... بحسبه ولك في الأرضين فاحتسب # به الأراذل أهل البغي والعطب # بزعمه وهو أطغى من أبى لهب # ما يدعى أنها حمالة الحطب[147-أأ] # وحكم له أدباء مكة بالسبق، وهو أشعر من أبيه؛ وله ديوان شعر كبير، وديوان ~~أخر سماه: "الروض النادي في مدح الإمام الهادي" (2) يعني صاحب المواهب. # وكان كثير الهجاء محسنا لإنشاد الشعر، واتفق أنه اجتمع في مكة في منزل ~~الشريف أحمد بن غالب، أدباء مصر والشام والهند واليمن فقال الخفاجي، حفيد ~~صاحب الريحانة أنا في عمل ذيل على الريحانة، فهلموا معاشر الأدباء فلينظم ~~كل واحد منا في هذه الليلة قصيدة نبوية ومن أحرز قصبات السبق حكمت بانحياز ~~الأدب إلى قطره، فنظم كل واحد منهم قصيدة، ونظم صاحب الترجمة قصيدة عينية ~~وهي (3): PageV01P240 # لا حي ذاك الحي من ساكني صنعاء # فكم أحسنوا للنازلين بهم صنعا # أتحية صب صب ماء جفونه # يشوقه برق الدجى إن سرى لمعا # ويعرف من عرف النسيم رسائلا # تجرعه تذكار من سكن الجرعا # نسيم الصبا إن جزت معهد صبوتي # فتم فؤادي سله أو سل به سلعا[88أ-ج]سلعى # فحي الحيا من ذلك الحي مربعا # له في فؤادي قد اشاد الهوى ربعا # فلولاه ما اذكري البروق تستعري # ولا امتاز كف المزن من مقلتي دمعا # ولا دعيت عني النسيم عليلة # ولا ناحت الورقاء وأبدعت السجعا # بعيشك إن شارفت حي (1) أحبتي # فطف حوله يا عمرو عن عمرتي سبعا # ورد زمزم الود النمير حياضه # وحلق إذا قصرت في ذلك المسعى # ومنها: # سيعلم من عاديت أني حتفه ms133 # فلي قلم في رقمه سم أرقم # يزيد سنا الشمس بالمدح بهجة ... ويقرع سنا من ندامته قرعا # تراه إذا أرسلته حية تسعى # ويلبسها من هجوة خطة شنعا # ومنها: # وإن كان لا بد المديح لناظم # فنوع وجنس في امتداح محمد # فيا من إليه الجذع حن تبركا # وإني لأرجوك السلامة في غد # وآمل أن الله يقبل توبتي # أجيبوا بني الآداب صوت بلاغتي ... فمدح رسول الله أحسنه وضعا # فأوصافه لم تبق جنسا ولا نوعا # إليك رجائي هز من جودك الجذعا[148-ج] # إذا ضاق حالي في القيامة بي ذرعا # ويغفر زلاتي باللطف لي يرعا # إذا كان فيكم من يجيب إذا يدعى # إليك رجائي هز من جودك الجذعا [148-أ] # وقد عارضه فيها ثلاثون شاعرا وحكم الخفاجي له بالسبك بالسبق والإحسان ~~وانحياز الأدب إلى اليمن فداخل بعض الأدباء من ذلك حسد عظيم وزعموا أنه ~~تزندق بمثل قوله فيها: وحلق إذا قصرت في ذلك المسعى. وأفتى الأفندية بإباحة ~~دمه فاستجار ببعض الأشراف وأمر بالارتحال "عن"(2) مكة. # وقيل أن الساعي في قتله في مكة هو هو الشيخ مصطفى حموي الوارد إلى اليمن ~~وأن صاحب الترجمة هجاه بهذا المقطوع وهو: # أفتح الدين إنك أم عمرو # إذا ذهب الحمار بأم عمرو ... وعندك مصطفى الشامي حمار # فلا رجعت ولا رجع الحمار[88ب-ج] PageV01P241 # فرجع صاحب الترجمة إلى اليمن وقصد حضرة صاحب المواهب تائبا فقبله ومدحه ~~بغرر المدائح، ولم ينل أحد من الشعراء ما ناله منه بشعره وخوله أنعاما ~~كثيرة ونقله في الأعمال. # وكان الوزير الحريبي منحرفا عنه، وأرسله [47ب-ب]صاحب المواهب في سنة ثلاث ~~عشرة ومائة وألف إلى (اللحية) و(الزيدية) (1) لطلب العاملين"فيهما" (2) ~~إليه فنفذ إليهما وأفرط في عقوبتهما ونالها منه ضرر كثير وانتهب أموالهما، ~~ولم يؤمر بذلك فلما قدما الحضرة شكيا ما صادرهما به فغضب صاحب المواهب عليه ~~وأمر به إلى زيلع (3) وهي جزيرة في أول بلاد الحبشة فلبث بها مسجونا. # [وفاته] # حتى توفي سنة خمس عشرة وقيل سنة تسع عشرة ومائة وألف. # وكان قد أودع بعض التجار مالا نحو عشرة آلاف قرش فحمله ذلك التاجر ms134 بعد ~~موته إلى صاحب المواهب وحسن له بعض الحاضرين في أخذه فدعا بأم صاحب الترجمة ~~وسلم المال إليها جميعا، فعدت من مناقبه. # وكان صاحب الترجمة قد جمع أموالا واسعة مع شح مفرط ودارت بينه وبين ~~[149-أ]أدباء عصره مكاتبات ومماجنات واتفق أن الشيخ إبراهيم الهندي كان ~~يتعشق بعض أبناء القضاة فلقيه في بعض الأيام فأزور منه ولم يكلمه فكتب إليه ~~أبياتا وضمن فيها قول ابن الخيميالحيمي: # لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وأول أبيات الشيخ إبراهيم: # فيمن أزور أراك لا ذنبا ولا عتب ... وإنما نار أشواقي هي السبب # فلما بلغت الأبيات صاحب الترجمة كتب إليه: # من مبلغ الشيخ عني ما أقول له # أرى الغزال الذي قد صرت تعشقه # دع المقاطيع فيما فيمن أنت عاشقه # حكيت ما فيه من حسن منفره # ... إن النصيحة فيما بيننا تجب PageV01P242 # من التغزل فيه منك يحتجب # فللقطيعة قد قالوا هي السبب # لقد حكيت ولكن فاتك الشنب [89أ-ج] # ومن شعره يمتدح المؤيد في يوم غدير: (1) # سلا إن جزتما بالركب طيا # وإلا فأسئلا أين استقلت # (فلولا تلكم الأهداب نبل # لعمرو أبيك ما شغفي بهند # ولن أهوى قويم الهند إلا # وأسمر ذابل الأعطاف لدن # ولن أصبوا إلى أوقات لهو # وما زهر (2) الرياض أمال طرفي ... فؤادا قد طواه الحب طيا # حداة العيس إذا رحلوا عشيا # لما كانت حواجبها قسيا) (3) # ولا ما قلت من غزل بميا # إذا ما كان نهدا أعوجيا # وأسمر مشبه عزمي مضيا # وقد أصبحت عن لهوي نجيا # وأن قد صار مطلولا نديا # ومنها قبل المخلص: # إذا ما البرق سل عليه سيفا # على ذاك الغدير غدير دمعي # غدير طاب لي ذكراه شوقا # غدير قد مضى المختار فيه ... رأيت له الغدير السابريا # جرى من أجلهم بحرا أذيا # إلى من ذكره يروي الصديا # ولايتة وألبسها عليا[150-أ] # ومن شعره يمدح المؤيد أيضا ووجه فيها بعلم البديع وأسماء الكتب. # في عبرتي لك(من)(4) وجدي عبارات # بديع حسنك يامن لا نظير له # وطرفه في انسجام من مدامعه # مستخدما لك لكن ما اكتفيت به # فليت ليتك تثني الألتفات ms135 لكى # فهو الذي قد غدا في حبه مثلا # يطوي وينشر قلبي من ثنيته # ومن خفوق فؤادي بل ورقته # يا غاية السؤل (5) شرحي للغرام غدا ... وفي الكنايات عن وصفي إشارات # ما فيه للواله المضنى مراعات # وقلبه فيه للوجد استعارات # بئس الجزا منك في الشرط الإساءات # تستدرك الصب منه الإلتفاتات # وقوفت نظمه فيك الجناسات # برق له من ثناياك ابتسامات # وناره ثم للبرق اقتباسات # مطولا ماله (فيه) (6) نهايات # وأنت كشاف (7) ما ألقى وبهجته PageV01P243 # حديث وجدي قديم والمعاهد لي # أنت الشفاء (1) وما بين الشفاة له # عساك تسمح لي بالوصل منعطفا # بسود عينيك وهي البيض فاتكة # صل من بنار الهوى أصليت مهجته # بيني وبينك في التشبيه تسوية ... فهل لمصباح وجدي منك مشكاة # فيها الشواهد تملى والمقامات[89ب-ج] # مناهل عذبت عنها الروايات # فكم لعطفك يا غصن إنعطافات # وما بجفنيك وهي المشرفيات # فالما وصلك والنار الحشاشات # لولا اختلاف به تقضي الصبابات # وهي طويلة:وحيث قد جرى ذكر والده فلا بأس (بذكر)(2) [شئ]من أحواله ~~[48أ-ب]. ### $ [( 66) استطراد: أحمد بن محمد الآنسي القهدة]* (3) # (...-1079ه/...-1666م) # [اسمه ونعته] # وهو السيد الأديب شاعر آل القاسم المنصور، ذو الذكاء والفطنة صفي الإسلام ~~أحمد بن محمد الآنسي الجارودي العقيدة قرأ على المولى يحيى بن الحسين بن ~~المؤيد وله في العقائد أشعار كثيرة ومدح المتوكل ابن المنصور ثم غاضبه وعزم ~~إلى مكة فامتدح أميرها الشريف زيد بن المحسن وعرض بهجاء المتوكل وكان عازما ~~على قصد [151-أ]الروم ثم بداله الرجوع إلى اليمن وكان المتوكل يتقي لسانه. PageV01P244 # ذكر صاحب النسمة (1) أنه حدثه شيخه العلامة صلاح بن أحمد الرازحي قال: دخل ~~السيد أحمد الآنسي إلى المتوكل ب(السودة) فجعل يحدثه ويعاتبه على تقصيره في ~~حقه فقضى جميع حوائجه وقال أنا لا استحل أن أرد لك حاجة واحدة أبدا، فقال ~~السيد واحتاج هذه السجادة وأشار إلى سجادة هندية نفيسة كانت تحته فقام ~~المتوكل عنها وأخذها السيد قال وإنما قال المتوكل أنه لا يستحل أن يرد له ~~حاجة أراد انه من المؤلفين واتفق أن المتوكل وصل من (ضوران) (2) إلى صنعاء ~~في أوائل ذي الحجة ms136 ودخلها وقت صلاة الفجر فأقبل إلى الجامع متنكرا وصلى مع ~~الناس ففطن له السيد مع جماعة فقال: # قد طلع الفجر والإمام معا # واقترن الصبح والأصيل "وما" # بخ لصنعاء بطلعته حكت # ذكرتها يا إمام طلعته خيرمختار # فلا تلمها إذا أرقصت ... فمرحبا بالإمام والفجر # أحسن هذا القران في الدهر # البدر وكان المحاق للبدر # الورى من تبوك تقوك بالنصر # وصفقت للسرور بالعشر[90أ-ج] # [مؤلفاته] # وكان للسيد أحمد بذلك العصر شهرة كبيرة وله "ديوان شعر" وقد ذكره السيد ~~العلامة علي بن أحمد بن معصوم في كتابه الموسوم "بسلافة العصر في محاسن أهل ~~العصر"، فقال فيه (3): # هو شاعر حظي من الأدب بنصيب، وهو مع ذلك تارة يخطئ وطورا يصيب، ورد إلى ~~مكة المشرفة فمدح بها سلطانها السيد الشريف زيد بن المحسن بقصيدة طويلة ~~الذيل فأجازه عليها جائزة سنية النيل على أن نظام أبياتها غير مؤتلف ~~وانتساق معانيها يتفاوت ويختلف، فهي كما قيل درة واجرة، قبحه تجاورها حدة، ~~وأولها: # سلوا آل نعم بعدنا أيها السفر # تصدأ لشت "تصد" لقت الشمل بيني وبينها ... أعندهم علم بما صنع الدهر PageV01P245 # فمنزلي البطحاء ومنزلها القصر # ثم أورد القصيدة بكمالها ونبه على الأبيات الساقطة والملحونة منها، وقال ~~في أثناء كلامه وإنما نبهت على ذلك كله لأن بعض أهل العصر يغالي في ~~استحسانها زاعما أنها من أعلى طبقات الشعر، وليس الأمر كما توهم ومن مديحها قوله: # مليك له سر خفي كأنما # فإن كذبت اعداء زيد فحسبه # ليالي إن جاء الحصى وأكثروا # فأيقظه من نومه بعد هجعة # كأن لم يكن أمر ولا كان كائن # ... يناجيه بالغيب ابن داود والجفر # من الشاهد المقبول قصته البكر # أقاويل عني ضاق فاق ذرعا بها الصدر # من الليل بيت زاد فخرا به الشعر # أكان به أمر بقى ذلك الأمر # يشير بذلك إلى ما وقع للشريف المذكور وهو أن سلطان الروم وجه خادما خصيا ~~من أعاظم خدامه إلى مكة المشرفة وأمره بالقبض على الشريف وتقييده، وأن يأتي ~~به إليه وشاع الخبر بذلك فلما بلغ الشريف قلق واهتم، فسمع في بعض ms137 الليالي ~~هاتفا ينشد بهذا البيت: # كأن لم يكن أمرا # إلى أخره فلم يصل الخادم إلى وادي فاطمة حتى وافا [48ب-ب]البريد بخبر موت ~~السلطان والأمر بعدم [90ب-ج] التعرض للشريف بمكروه، فعد ذلك من غرائب ~~الوقائع. انتهى كلامه. ### $ [( 67/) أحمد بن محمد الشرفي .]* (1) # (...-1210ه/...-1797م). # السيد أحمد بن محمد بن إبراهيم القاسمي الحسني الشرفي. # كان عالما فاضلا من أعيان تلك الجهة "وكان" محله بالقويعة من الشاهل وله ~~شعر حسن، وتوفي سنة عشر ومائتين وألف.[153-أ]. ### $ [( 5868/) أحمد بن محمد بن عبد الهادي قاطن المقحفي] (2) * # (1118-1199ه/ 1756-1785م) # [اسمه ونسبه] PageV01P246 # القاضي صفي الدين أحمد بن محمد بن عبد الهادي بن صالح بن عبد الله بن أحمد ~~قاطن المقحفي نسبه إلى مقحف (1) بن ثلاء، وقاطن اسم أحد جدوده وصاحب ~~الترجمة هو الأجل الصدوق الثبت الضابط المحدث المسند العلامة حافظ السنة ~~زينة الدهر. # [مولده] # مولده في شهر المحرم سنة ثماني عشرة ومائة وألف بقرية حبابة (2) بفتح ~~الحاء المهملة فباء موحدة مخففة فألف فباء موحدة، وهي بالقرب من شبام ~~كوكبان وبها قرأ القرآن ثم انتقل إلى شبام فنشأ بها وقرأ على والده في ~~الفقه وعلى القاضي علي بن عبد الوهاب النزيلي في الفرائض والحساب، وقرأ في ~~النحو والقراءات على السيد العلامة صلاح بن يحيى الخطيب والد السيد العلامة ~~أحمد بن صلاح المقدم ذكره. # وعلى المولى العلامة علي بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر الأتي ذكره إن ~~شاء الله تعالى. # وتعلق صاحب الترجمة فيها بالتجارة في المعطارة وكان مشغوفا بحبها لأنها ~~دار نشأته وصباه ملعب أترابه وأحبابه ومربع إخوانه وأصدقائه وقد وصفها في ~~بعض مؤلفاته فقال:(3) # [وصف مدينة شبام](4) PageV01P247 # شبام وما أدراك ما شبام، تروق النواظر، وتكل عن وصفها الألسن والمحابر، لا ~~أطيب من هواها، ولا أرق من أرضها وسماها، لا يشبهها في الطيب محل، ولا ~~يضاهيها شيئ من المدن وأن عظم وجل، قطعة شردت من صنعاء فالتقاها جبل ~~كوكبان، وغرفة من غرف الجنان، لم يسكنها إلا ألو اللطف من نوع الإنسان، ~~حوراء لا ترضى إلا من لطف طبعه، غيداء رواح ms138 لا تقبل إلا على من ألقى سمعه، ~~لا ترى فيها ما يكدر الطباع، إلا ما تلتذه القلوب والأسماع، أنهارها ~~متدفقة، وأشجارها مغدقة مؤنقة، ومزارعها عجيبة، وتحفها في الخيرات رغيبة، ~~ليس بينها وبين كوكبان فارق بل هي في أصله "وعنها" (1) نشأ وبها افتخر ~~وأنتشا، يصعد منها إليه اللطف والظرافة، فأتصف أهله [91أ-ج] لأجلها باللطف ~~والتحافة، هي له روضة يشتم شميم أزهار لطافتها، ويتفكه ببدائع ربقات سماتها ~~وصفاتها، إلى أن قال: ولما بعدت عنها لما وقع بيني وبين سيدي محمد بن ~~الحسين بن عبد القادر من المواحشة قلت متشوقا إليها(2): # زادني حب شبام أرقا # نشأتي فيها وأحبابي بها # يا أحبائي بطفران وبالشعبة # في رياض النرجس الغصن الذي # فهو صحن الدر فيه الكأس من # دائب الدر جرى من تحتها ... فرعاها الله عني وسقى # وبها الأتراب لي والأصدقا # الغنا لقد عز اللقا # طرح الأوراق منه ورقا # عسجد يسقيك منه عرفا عبقاعبقا # جدولا يكسو رباها رونقا # ومنها: # فرعا الله شبام إنها # فلكم أهوى بها من رشاء # وسقاني فسقاني حبه # يا رشيق القد يا من ثغره اللؤلؤ # سحر عينيك تولى الفتك بي ... تركت قلبي عميدا موثقا # راش من عينيه سهماا رشقا[155-أ] # وهوائي لهواني وانتقى [49أ-ب] # الرطب ويا غصن النقا # أنت لا ترحم من قد عشقا # وهي أكثر من هذا القدر. # [مشايخه مشايخه ومقروآته] PageV01P248 # ثم رحل صاحب الترجمة إلى صنعاء فقرأ على المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، ~~في علم النحو، والصرف، والوضع والمعاني والبيان، والبديع والمنطق، وفي ~~الأصول الفقهية، وفي شرح الغاية، وفي العضد وجميع حواشيه للشريف، والسعد ~~وميرزاجان وجواهر التحقيق، وقرأ عليه التيسير وشفاء القاضي عياض، وكثيرا من ~~صحيحي البخاري ومسلم، ومسند أحمد وسنن البيهقي والمدخل له وسنن النسائي ~~وأبي داود وموطأ مالك وفتح الباري وشرح النووي على صحيح مسلم، وقرأ عليه ~~شرح العمدة؛ وأخذ عنه في الفقه مع البحث والنظر المحقق، وقرأ "عليه" الكشاف ~~جميعه وكتبه بخطه الحسن وكذلك قرأ حواشي الكشاف لسراج الدين وللسعد وللشريف ~~ولعبد الكريم الرومي وقرأ عليه في غير ذلك ms139 من الكتب، وكان ملازما له لا ~~يبرح من عنده بل أعد المولى أحمد بن عبد الرحمن لصاحب الترجمة مكانا في ~~بيته وأحسن إليه إحسانا عظيما وفوضه في ماله يأخذ منه ما شاء، وأعطاه كتبا ~~جليلة المقدار وشرى له أسفارا عظيمة وسعى في تخليصه من شراك المحن التي ~~ستأتي الإشارة إلى شيئ منها؛ وقرأ صاحب الترجمة أيضا [91ب-ج] على المولى ~~هاشم بن يحيى الشامي في علوم الآلة، وفي فتح الباري، وشرح القلائد للنجري ~~مرافقا للفقيه إبراهيم بن خالد العلفي ولكنه كان علم الكلام غير موافق ~~لفطرته فتركه. PageV01P249 # وقرأ أيضا على العلامة صالح بن علي اليماني في شرح الشاطبية وعلى الشيخ ~~العلامة يوسف بن يوسف المحلي في الزيج والهيئة، وشرح الربع المجيب، وكان ~~صاحب الترجمة متقنا لأعمال الربع واشتغل بالزباحوالرمل والأوقاف وقرأ أيضا ~~على البدر العلامة السيد صلاح الأخفش وعلى البدر الأمير في علم الحديث، ~~وحضر دروسه العامة اعتنى صاحب الترجمة بعلم الإسناد ورجال الحديث وطلب ~~الإجازات من المشايخ المشائخ فأجاز له مشايخه مشائخه المذكورون وأجاز له ~~أيضا السيد العلامة يحيى بن عمر مقبول الأهدل، والشيخ العلامة عبد الخالق ~~بن الزين المزجاجي، والشيخ العلامة عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي، والشيخ ~~العلامة محمد بن علاء الدين المزجاجي، والشيخ العلامة محمد بن الطيب ~~المغربي المدني، والشيخ العلامة محمد بن حيوة السندي المكي، واعتنى بجمع ~~الطرق وتخريج الأسانيد وضبط المشايخ المشائخ، وصنف في ذلك مصنفات فمنها: # [مؤلفاته] # (قرة [156-أ]العيون في أسانيد الفنون)، وهو من أجل المؤلفات في هذا الباب ~~فإنه لا يكاد يشذ عنه كتاب في كل فن إلا وقد ذكر إسناده إلى مصنفه، ويترجم ~~للمؤلفين في هوامشه، وقد اتصل لي أسانيده من طرق عديدة وأودعتها في ثبت ~~إجازتي. # كتاب (الإعلام بأسانيد كتب أهل البيت عليهم السلام)، و(نفحات الغوالي ~~بالأسانيد العوالي)، و(تحفة الإخوان بسند سيد ولد عدنان)، وهو كتاب جليل في ~~بابه شرح به قصيدة له في سند صحيح البخاري "جمع" فيه طرقه من جميع شيوخه ~~الذين أجازوا له، وترجم له في الشرح لكل ms140 رجل منهم واستطرد فيه فوائد ومهمات ~~يحتاج إليها طالب الحديث. ومن مؤلفاته كتابه الموسوم: (بأتحاف الأحباب ~~بدمية القصر الناعتة لمحاسن بعض أهل العصر) وهو أخر مؤلفاته وألفه وهو في ~~القصر بدار الإعتقال. ومن مؤلفاته شرح العقد الوسيم في أحكام الجار ~~والمجرور والظرف وما لكل منهما من التقسيم والأصل لشيخه العلامة صلاح بن ~~الحسين الأخفش رحمه الله تعالى [49ب-ب]. PageV01P250 # ومنها أيضا (شرح القاموس في الفرائض)، و(القاموس) هو للإمام المهدي [92أ-ج] ~~أحمد بن يحيى المرتضى وهو من أعجب المختصرات وأجمعها للمسائل مع خلوه عن ~~الإسهاب والتطويل، كما فعله العصيفري في مفتاحه، ومنها مقدمة في الضرب ~~والقسمة وكان صاحب الترجمة أية باهرة في معرفة رجال الحديث وضبط المشتبه في ~~أسمائهم وكناهم، والجرح والتعديل يلحق في هذا الفن بالأوائل، وكان صلبا في ~~دينه لا يماري أحدا ولا يحابي كبيرا ولا صغيرا، وإذا أعتقد شيئا أو ظنه فلا ~~يكاد يرجع عنه أصلا وخلقه كخلق المحدثين مع كونه يميل إلى التصوف، وقلده ~~الإمام المنصور ابن المتوكل القضاء بثلاء مدة وبصنعاء أيضا مدة، وولي ~~الأوقاف الثلائية وكان يتردد كثيرا بين صنعاء وثلاء. # ثم ولاه الإمام المهدي بن المنصور الأوقاف الصنعانية، وقلده القضاء أيضا ~~فعمر الأوقاف وزادت مستغلاتها زيادة كبيرة، وجرى بينه وبين القاضي العلامة ~~يحيى بن صالح السحولي الآتي ذكره ما يجري بين الأقران، فلم يزل ينافسه وسعى ~~به عند الإمام المهدي رحمه الله حتى حبسه الإمام المهدي في القصر نحو سنتين ~~وأخربت داره التي عمرها بمدينة ثلاء، واتفقت أمور يطول شرحها [157-أ]. # وكتب إليه سيدي محمد بن هاشم الشامي يسليه ويواسيه بهذه القصيدة البليغة: # ترقب بعد ذا الريح انفتاحا # وكم متجرع في السير مرا # ورب كريهة سأت فسرت # وخير من هنا نخشى انقضاه # فتركيب الدهور على إختلاف # وحال المرء كالمراءة تحكي # وكل يحسب الأشياء مما # إذا صدح الحمام يقول غنى المنعم # وإن برق أنار يقول هذا افترار # وقطر المزن شبهه دموعا # وقال الشهب حائرة أناس # وجمع الفرقدين يقال وصل # وقال الفجر قاطع لذة من لها # وقبل ms141 الغصن لما مال قد # وقضى الصبح والآصال نوحا # وميزان الزمان بكفتيه # يقرب هازلا ويريح جدا # وكم ياسوا بوزن راجح كي # وكم دار الزمان فراح يسقي # وكم أعطى فتى من بعد سلب # وكم سهم بريش ورب طير # وكم رقاء إلى العلياء ندبا PageV01P251 # وكم فدا خرس المنطيق يوما # وكم من حكمة خفيت علينا # وكم أمر تشاهده فسادا # وكم ضاق الفتى بالخطب ذرعا # وذخرتك الدعا لدى الرزايا # فكم سلت له يوما لسانا # ومن روح فلا تيأس فعما # ويسمع ورق سعدك في غصون ... فمن قطع الظلام رأى الصباحا # مشوبا أجنا بلغ القراحا # مسائتها فأعقبت انشراحا # عناء ترتجي منه أنتزاحا # وما دامت غدوا او رواحا # تقلبها أغتماما وارتياحا # يعانيه كئيبا أو مراحا # والحزين يقول ناحا # إن يقل ذاك اقتراحا # حليف شجى ومنتجع سماحا # وقال الآخرون مضت جماحا # كما قد قيل للشكوى استراحا[92ب-ج] # ومسهد مسرج الآحا # تغني (1) أن يقال حكى النياحا # فتى وفتى عبوقا وأصطباحا # ترى جد العجائب والمزاحا # وكم عكس المقرب والمزاحا # يوفى من يزن له جراحا # بكاسيه الورى صابا وراحا # وكم سلب العطية إذا أتاحا # له قد بات ب يسلبه الجناحا # وآخر من شواهقها أطاحا # واعطى الخرس السنة فصاحا # وآخرى وجهها الوضاح لاحا # وذاك فساده كان الصلاحا # وطي مضيقه يلقى الفساحا # فسل إذا أعدت منه سلاحا # فغلت من كتابتها صفاحا[158-أ] # قريب تزمع الكرب الرواحا # من الإقبال بالبشر امتداحا # فأجاب عليه بأبيات منها: # وقد حصل التفاوت في البرايا # ومن حفظ الشريعة لا يبالي # ومن تبع النبي قولا وفعلا # ومن يملك زمام النفس ينجو # ومن صافى كذوبا نال منه # ومن جعل الظنون له طريقا # ومن سلم الهوى في الناس أضحى # وإني قد هويت وصال صحبي # وغنى يا هزار بكل صوت # وقلي يا هزار لقد رأينا ... ومن منح الهدى فقد استراحا # بما قد جاء في الدنيا وراحا[50أ-ج] # فقد لاقى سرورا وانشراحا # ومن الأهواء ويمنحها ارتياحا[50أ-ب] # خصالا لا تليق به قباحا # أثار للومه اللسن الفصاحا # فريد العصر أوفرهم رباحارياحا # فيا سرب الحمام أعر جناحا # وذكرني ولا تخشى جناحا ms142 # وجوها من أحبتنا صباحا[93أ-ج] PageV01P252 # وكتب صاحب الترجمة من الحبس إلى المولى عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن ~~إبراهيم بن المهدي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. # حبسوا المحب وحبه لم ينحبس # يحلوا بذكر حبيبه وبقلبه ... أوما تره إلى معاهدة أنس # ما ليس يوصف ما رجاه أو أيس # منها:(1) # ما للوشاة تحزبوا وتكلفوا # لا تخشى مهما كنت حافظ وده # وإذا رأيت ركاب أحبابي سرت # وأذكر لهم شوقي القديم فإنه # حبي لهم طبع وغيري شيق # سري المصون أذعته بين الورى ... وأتو بزور بين لم يلتبس # من باع بالحب السلو فما بخس # قف بالديار وحي ربع ربعا قد درس # ضاق الرحيب وكاد صبري ينعكس # من نار وجدي يصطلي أو يقبس # وأنا على ما بي حريص محترس # منها:(2) # وأنا الذي أرجوا الخلاص بحقه # لا يدرك الإنسان ساعة راحة ... من سجن سجن ضاق فيه من جلس # فيه وسل عن حاله من قد حبس # فأجاب المولى الفخري بقوله: # ثق بالإله ومنه نصرك فالتمس # واقطع رجاك عن البرية كلها # في يوسف الصديق أعظم أسوة # تالله ما في حبس مثلك سبة # كلا ولا في هدم بيتك وصمة # وإذا الفتى في الدين أضحى سالما # والحبس لمالم يكن في عن ريبة # في الحبس جم فضائل مجهولة # والدهر ذو دول تنقل في الورا # فاصبر وقف بالباب وقفة عارف # وأجعل أنيسك ذكر يونس إنه # ولانت أدري بالذي أهديته # فألبسه أثواب القبول تفضلا # وعليك من صافي الوداد تحية # ... تظفر بروح عنه مثلك ما أيسآنس # وبزور واش قد وشى لا تبتئس # وبحال يونس كل مكروب أنس أيس # إذ فضل ذاتك مطلق لم ينحبس # فمشيد مجدك شامخ لم يندرس # هانت عليه رسوم خط ينطمس # صقل لقلب في المعارف قد غمس # لسواك لكن عنك لما يلتبستلتبس # والدور منها عن قريب ينعكس # بجميع ما في الكون هذا لا تحس[93ب-ج] # عند اشتداد الكرب أفضل ما درس # فأنا الذي من نور هديك أقتبس # وعليه من عين الأعادي فاحترس # وعلى أخ في الله ظلما قد حبس PageV01P253 # ثم أفرج عنه ms143 من الحبس وعزم للحج اللحج والزيارة ولما رجع أكرمه الإمام ~~المهدي ووهب له دارا عظيمة [بصنعاء]في الميدان بالقرب من المدرسة (1) وقلده ~~القضاء، وأجرى له الجرايات الواسعة والمقررات المعلومة وفوض "إليه" النظر ~~في أوقاف اليمن الأسفل والأوقاف الثلائية وغيرها، وجعله رئيس القضاء ~~بالديوان الأمامي فباشره مباشرة حسنة مع ورع شحيح وتقوى وصلابة في الدين ~~وصدع بالحق وتعفف عما في أيدي الناس، وكان بينه وبين الوزير صفي الدين ~~النهمي كمال الصداقة والإتصال (فكانا لا يفترقان) (2) في غالب الأيام، ~~وكانت له رئاسة وفخامة، وهو مع ذلك مشتغل بالتدريس ونشر السنة النبوية؛ ~~وقرأ عليه عدة أعيان كالوزير العلامة شرف الإسلام الحسن بن علي حنش ولازمه ~~مدة طويلة يأخذ عنه العلوم،وكالمولى محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي ~~المتوكل والوالد العلامة محمد بن الحسين الحوثي وغيرهم[160-أ]. # ثم حبسه الإمام المهدي مرة أخرى في سنة ثمان وثمانين ومائة وألف فأقبل ~~على العبادة[50ب-ب] والإشتغال بما يعود عليه نفعه وصبر صبرا جميلا، ورضى ~~بالمقدور، ولم يزل على ذلك حتى أفرج عنه الإمام المنصور بالله بن المهدي في ~~سنة ست وتسعين ومائة وألف وكتب الإمام المنصور إطلاقه بخط يده وأرسله إليه ~~بعد العشاء، ولم يشعر بذلك أحد فكانت هذه من مناقب الإمام أيده الله مع كون ~~الإمام رجع من حرب البغاة في اليوم الذي أفرج عنه في ليلته فلم يكن ذلك ~~مظنة لإحاطة خاطره الكريم به والإلتفات إليه لإشتغاله بتدبير أمر الأجناد ~~واستئصال شأفة أهل البغي والفساد، ولكن قلوب الملوك بيد الله تعالى يقلبها ~~كيف يشاء. # ومن المكاشفات العجيبة أن صاحب الترجمة كان قد فعل في الحبس قبيل إطلاقه ~~قصيدة أولها: # إن رجواك للذي يملك الملك # وسواه لا يملك النفع والإضرا # فتوكل عليه في كل حال # كلما قلت يا إلهي أجبني PageV01P254 # فانتظر غارة يحارلها العقل # فاستقم يا عبيد حيث أقمنا # بين أهليك والملا من محبيك # فارح منا تفريج كرب ويسرا # وسماحا لما علمناه ذنبا # فرضانا عن المحبين حب # إنما الإبتلاء منا إصطفاء # فالزم الباب وأترك الخلق كلا ms144 ... حقيق بأن يسمى رجاء # ر إلا إذا أراد وشاء # وأدعه إنه يجيب الدعاء[94أ-ج] # قال فتحي يأتي إليك عشاء # عساها فالوعد مني مساء # ك فعند الصباح تولى اللقاء # ونؤتيك نعمة وبقاء # بعد عسر وعزة وعطاء # وغنى ظاهرا تراه رضاء # وأبتلانا أنى يكون ابتلاء # يورث القرب والحياء والصفاء # وقل الله حسبنا وكفاء # فكان الإطلاق وقت العشاء، وبقى صاحب الترجمة في بيته منعزلا عن الناس ~~مشتغلا بالعلم وأكثر من لازمه وأخذ عنه بعد خروجه من الحبس [161-أ]العلامة ~~جمال "الدين" علي بن إسماعيل النهمي، ولم يزل على حاله الجميل حتى توفاه ~~الله تعالى (1) في شهر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة وألف، ودفن في ~~حوطة شيخه المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي يماني داير (2) صنعاء رحمه ~~الله تعالى. ### $ [( 69/) أحمد بن صالح بن أبي الرجال (الصغير)]* (3) # (1140-1191ه/1726-1777م) # [اسمه ونسبه] PageV01P255 # القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن صالح بن محمد -القاضي العلامة أحمد بن ~~صالح بن محمد ابن علي بن محمد بن سليمان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ~~أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الرجال وبقية النسب معروف (1). ### $ [استطراد أبناء سليمان بن أحمد بن محمد أبو الرجال] # [(70/) أحمد، (71/ ) محمد، (72/ ) علي]* # والقاضي أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد هو العلامة المذاكر وأخوه محمد ~~بن سليمان هو إمام المذاكرين ولهما أخ ثالث وهو علي بن سليمان كان من ~~العلماء قيل أنه لم يثبت طريق مجموع [الإمام] زيد بن علي عليهم السلام إلا ~~له؛ وبالجملة فبيت أبي الرجال من مشاهير بيوتات اليمن خرج منهم عدة علماء ~~وفضلاء وشعراء، وقد ذكرهم القاضي أحمد بن صالح الكبير في مطالعه (2). # [نعته] # وصاحب الترجمة هو المحقق العلامة الثبت الجليل الرئيس النبيل، كان من ~~فحول العلماء وعيون العظماء وآكابر الجهابذة ومحققي الأساتذة، وممن تبهرجت ~~عنده زيوف الجهالات، واستنارت بشموس علومه دياجي المشكلات. # [مولده ومشايخه مشايخه] PageV01P256 # مولده في شهر محرم سنة أربعين ومائة وألف (1140ه) ونشاء بصنعاء فقرأ العلوم ~~الآلية على عدة مشايخ مشائخ كالعلامة أحمد بن ms145 الحسين الهبل ومن في طبقته ~~وعلى آل المولى إسحاق بن المهدي، وعلى السيد يوسف العجمي وغيرهم[94ب-ج]، ~~ولم يزل يجتهد في الطلب ويستفرغ ومستفرغ الوسع في التحقيق حتى برز في النحو ~~والصرف والمعاني والبيان واللغة والمنطق والأصولين، ثم اشتغل بعلم الفقه ~~والحديث والتفسير وأعانه ذكاه وفهمه وسرعة حدسه، وإلا فقراءته على المشايخ ~~المشائخ لم تكن على قدر علمه ولم يزل يطالع ويراجع حتى مهر وحقق[51أ-ب] ~~وأتقن وتفنن، وصارت له ملكة في جميع العلوم راسخة؛ وقرأ أيضا على البدر ~~الأمير[162-أ]، ثم اتصل بالإمام المهدي بن المنصور فعرف حقه وعظمه كما ~~يستحقه وقربه لديه ووازر له، وأمر ولده المولى علم الدين القاسم بن المهدي ~~بالقراءة عليه فلازمه صاحب الترجمة وأقرأه في العلوم حتى تخرج عليه وتهذب ~~به وأناط الإمام لصاحب الترجمة الأعمال التي بنظر ولده العلم والتوسط على ~~بلاد الحيمة (1)، وجعل بنظرة كتابة الأوقاف، وكان الشيخ العلامة عبد الله ~~بن محي الدين العراسي هو المتولي لها فكان تتفق بينهما إجتماعات في كل وعد ~~(2) تضرب بها الأمثال يشتمل على النظر في مصالح الوقف والمراجعة في العلوم ~~والإملاء لمحاسن الأدب وغير ذلك؛ وكان صاحب الترجمة حسن الأخلاق كامل ~~المحاضرة بديع المذاكرة، عذب العبارة حسن الإلقاء لطيف الشمائل واسع الحفظ ~~نقادا للأشعار مع وقار وسكينة ودعابة طريفة كان له أنظار حسنة وتعليقات ~~رصينة متمكنة وأبحاث نفسية ورسائل محققة، وقد أطلعت على رسالة له رد فيها ~~على السيد العلامة أحمد بن صلاح الخطيب في العمل بالحساب في صوم رمضان تدل ~~على تمكنه وحسن تصرفه ورسوخ ملكته. # [من أخذ عنه] PageV01P257 # وقد تخرج عليه جماعة من الأعلام كالسيد العلامة إسماعيل بن هادي المفتي، ~~والقاضي حسن بن إسماعيل المغربي، وشيخنا القاسم بن يحيى الخولاني، والمولى ~~عبد الله بن حسن بن علي بن الحسين ووالدي وغيرهم ؛ وكان كثير التحقيق في ~~تدريسه فإنه يحضر في موقف الإقراء عدة أسفار ويملي جميع ما قيل في المسألة ~~وما عليها من الحواشي والأنظار، وبهذا السبب يقل الأخذ في الكتاب فلا ينتهي ~~ختمه إلا بعد سنين ms146 فإنه أخبرني والدي العلامة الفخري أنه قرأ عليه شرح ~~الخبيصي هو ورفقاه في عشر سنين. # [نماذج من نثره وشعره] # وكانت له اليد الطولى في صنعاعة الإنشاء، فمن نثره ونظمه ما أجاب به على ~~المولى يحيى بن الحسن بن إسحاق رحمه الله: # المولى الذي يقتنص شوارد العلوم بسابق فهمه، ويقتبس # أنوار [95أ-ج] الهدى من ضيا شمس علمه، مالك أزمة العلوم، بمنطوقها ~~والمفهوم،علامة العلماء واللج (1) الذي لا ينتهي ولكل بحر ساحل، المحيي ~~لرسوم الفضل [163-أ]بعد الإندراس، والمجري لمعين الآداب بعد الإنحباس مشنف ~~(2) البيان ببدائعه الحسان، روضة الآداب المتضاحكة الأزهار وبحر العلوم ~~المشرقة درره في ضؤ النهار، من اعجز السباق في ميدان فضله عن اللحاق، وشخصت ~~إليه الأحداق عند ورود المشكلات وتطاولت الأعناق، وانعقد الوفاق على بلوغه ~~الغاية في كرم الأخلاق، وتعطرت بذكي بذكر ذكره الأفاق، عماد الإسلام يحيى ~~بن الحسن بن إسحاق لا زالت سرابيل النعم عليه سوابغ، ومضاعفات البركات إلى ~~عالي مقامه بوالغ، فهداء إلى مقامه الرفيع، ومحل شرفه المنيع: # سلام كما نمت تمت بروض زواهر # تحية من شطت به عنك داره ... وذكر كما نامت عيون سواهر # وأنت لها قلب وسمع وناظر PageV01P258 # وبعد حمد من جعلك للعلوم زينا، واقر بك للآداب عينا، والصلاة والسلام على ~~من نالك من شرفه النصيب الأوفر، وعلى آله أرباب العلى والمفخر، فإنها وصلت ~~البطاقة مشتملة [51ب-ب]على ما لم يكن للمحب به من طاقة، جامعة بين منثور ~~اللآل، ومنظومها الذي هو السحر الحلال، ناطقة بما استشكله الفهم الوقاد، ~~وانطبع في مراه الخاطر من الإنتقاد، إلا أن من وجهتم السؤال إليه، لم يكن ~~في مثل ذلك ممن يعول عليه، فيا ليت شعري هل ذلك استسمان، ورم أم امتحان، ~~لمن لم يكن له في المعارف رسوخ قدم، وقد جرة القلم بما هو على القصور علم ~~بمعزل، عن مسالك التحقيق جرى بالتمريق بالتمزيق والتحريق. # سفرت عن الدر الذي # ((ولها معان ذات حسن # جاءت بانواع البديع # لو أن فرسان البيان # لاستنبطوا لاستنطقوا منها معا # لكن نطاق علومهم # ما مثلها وأبيك قد ms147 # فانعم بما أولاك من # يا من تسارعت المعا # يحدو بها شوق الي ... تصغي القلوب إليه سمعا # تسلب الألباب طبعا)) (1) ) # وأحسنت فيهن صنعا # دروا بما حازته وضعا # ن تترك البلغاء صرعا # عن حصرها قد ضاق ذرعا[95ب-ج] # قرع المسامع قط فرعا # جمع الفضائل فيك جمعا[164-أ] # رف نحوه وترا وشفعا # ه فتقطع الفلوات قطعا # ومنها: # ما كنت أنسى معهدا # فيه تدار سلافة ساغت لنا # جاماتها من لفظك المنظوم # ومديرها الفهم الذي (منه) ... سحقا لناسيه وجدعا # عقلا وشرعا # والمنثور سجعا # استعار البرق لمعا # ووقفت له على جواب طويل مشتمل على نثر بليغ ونظم جيد أجاب به على ~~"المولىمولانا" (2) علي بن أحمد بن محمد بن إسحاق، وقد كتب إليه كتاب طويل ~~السياق، واشتمل على نثر ونظم جرى فيهما إلى غاية ما ورائها سباق. # فراجعه صاحب الترجمة بمثل ذلك وقابل السجعة بالسجعة فمن نظمه في الجواب قوله: # لصارمها الماضي من الحسن(افترد) # حمائله من فاحم قد تظفرت # يشام التماع البرق إن لحظت به # ويقصد مرتاد الكلا نحو أرضها # علىأنها ما أكذبتهم ضنونهم PageV01P259 # إذا طلعت في ليلة من ذوائب # لقد عمها حسن وكمل خالها # هي المطلب الأسنى ورؤيتها المنى ... وفي كل قلب إن نضته له غمد # غدائره اللاتي بها الليل مسود # لذلك لا يسطاع النظر الرد # لظنهم بظنهم صوب الحياء عندما يبدو # ولكن سقياها المدامع لا العهد # أرتنا شعاع الشمس والليل مشتد # ملاحتها حتى انثنت ولها الجد # وليس لصب في هوا غيرها قصد # ومنها: # ويطمعني في وصلها لين قدها # وكيف يرام الوصل منها وحجبها # ومن عجب أن الغزال التي غدت # إذا حسن السلوان للقلب هجرها # وكيف سلوا القلب عنها وقد غدا # وليس بسال بعدما علقت به # إذاما ادعت شمس الضحى نور وجهها # وإن شابهت غزلان وجرة جيدها # وما لرحيق الخمر حسن رضابها # وإن يشبه الرمح المثقف قدها # ودعوى كثيب الرمل شبها لردفها # تكامل فيها الحسن حتى حسبتها # على ان ذا الحسبان ليس بكاذب # ولكنني لما تمادى بي الهوى # رجعت إلى قلبي المعنى ألومه على # وألقيته وألفيته في سكرة ms148 الحب والها # وذلك من وفا الفضائل مهرها # فيا لك إعراسا زكيا مباركا ... ويؤيسني قلب هو الحجر الصلد # رماح ودون الحي من قومها اسد # من الأنس في حجابها الأسد الورد # تمثل منها الحسن فازدحم الود # يرى حبها فرضا به يكمل الرشد[96أ-ج] # محاسن لا يأتي على بعضها العد[165-أ] # فإني فإن لها جيدا به يحسن العقد # فليس لها خدا يطيب به الورد # وأنى له مسك يمازجه الشهد # فليس له صدر يزينه النهد # يكذبه خصر لها كاد ينقد # اتت من جنان الخلد دام لها الخلد # ولو لم تكن حوراء كان لها ند # وأضرم في الأحشاء نيرانه الوجد # حب من قصوى أنالتها الصد[52أ-ج] # فأيقظته باسم الذي كسبه الحمد # فزفت إليه بعد أن وقع العقد # تولد منه الفخر والشرف العد # ومنها في مدح القصيدة: # حسان معانيه معانيها إذا ما تصورت # ولم لا يهيم الفكر فيها وقد غدا # وصرت بما حررت في الرق مالكا # وكاتبت من لا يستطيع كتابة ... فليس لفكر من ولوع بها بد # بها كل معنى وهو في حسنه فرد # وقد كان بالتحرير يستخلص العبد PageV01P260 # وكيف يؤديها وليس له جهد # ومنها: # وما يطلب الرق الكتابة بعد ما # ودونك يا ابن الأكرمين خريدةخريبة # ولم لا وقد شامت عقيلتك التي # فان تولها منك القبول فأهله # ودم في سماء الفضل شمسا الكون سماء منيرة ... يرى أن مولاه له الفخر والمجد # تعثر في ذيل الحيا منك إذ تبدو # بها الحسن صب لا يروح ولا يغد # وإن تكن الأخرى فما انعكس الطرد # وبحرا لأهل العلم من شأنه المد # ثم عاد من المولى الجمالي تقريض لهذه الأبيات أوله [166-أ]: # طراز العلى وافى رقيمك مخبرا # يقولون سحر حيث جئت بروضة ... بأفصح لفظ راع زاع معناه عن قس # مكللة تطوي وتنشر في طرس[96ب-ج] # فأجاب صاحب الترجمة بقوله: # لقد غالنا في اليوم ما غال بالأمس # إذا قلت عل القلب يصحو تداهقت # مدام بها دام السرور لناظر # وما يفعل الراح المعتق فعلها # وإن نظاما من بحارك درة # وما قدرها حتى يرى في عداده # ولكنني لما ms149 ذهلت لحسنه # ذكرت به فعل المدام لشارب ... رحيق ترشفناه في أسطر الطرس # كؤوس تقاضاني إلى رشفها نفسي # وراح بها روح القلوب بلا لبس # وإن نلته من ثغر فتاته فنانة الأنس # إذا شبهت خمر به سيم بالبخس # ألست تراها أول العد في الرجس # وخامرني معنا معنى فقدت به حسي # على أن ذكر الشيئ بالشيئ قد ينسي # وله مجيبا على القاضي عبد الرحمن بن حسن الحسن البهكلي: # مدام أم نظام أم لالئ # فإن يكن الذي أهدى مداما # وإن نظما فما عهدي بنظم # وإن درءا درا فما فيه ارتياب # وظني أنه سحر ولكنه # فيا من إن أراه الناس قالوا # لقد أضحت بك الأيام تزهي ... أتى من ذي الفخامة والجلال # فإني قد حسوت ولا أبالي # يفك به العقول عن العقال # فاءن بإن البحر يأتي باللالئ # ضرب من السحر الحلال # إلى ذا يعتزي معتر شرف الحلال # وترفل في ذيول الإختيال # [وفاته] # ومحاسنه كثيرة وكانت وفاته في شهر شوال سنة إحدى وتسعين ومائة وألف ودفن ~~بخزيمة رحمه الله تعالى [167-أ]. PageV01P261 ### $ [( 73/) أحمد بن الحسن بركات]* (1) # (1125-1196ه/1712-1783م) # [اسمه ونسبه] # العلامة صفي الدين أحمد بن الحسن بركات .وبنو بركات من قبيلة نهم وجده هو ~~الذي انتقل إلى صنعاء. # وصاحب الترجمة هو العلامة المحقق الفطن الأديب البليغ الأملعي صاحب ~~النوادر الغريبة والذكاء المفرط، وحدة الطباع واللطافة والظرافة. # [نعته وتاريخ مولده] # مولده في ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة وألف، وقد نظم مولده فقال: # (من عام) خمس بعد عشرين أطلب في هذا الوجود ولم أجد ... مضت قد سبقتها ~~مائة وألف # من عطفته رحمة وألف # من عطفته رحمة والف [97أ-ج] # [نشأته ومشايخه] # ونشأ بصنعاء فقرأ على المشايخ المشائخ، وبرز في علم الآلة وأخذ في الفقه ~~والحديث والتفسير وطالع التورايخ والأشعار حتى حفظ وضبط ولما حج أخذ عن ~~الشيخ محمد حيوة السندي، وقرأ عليه رسالته في العقائد الدينية؛ ودرس صاحب ~~الترجمة في عدة فنون وآخر أمره اشتغل بالتدريس في التفسير[52ب-ب] وكانت له ~~يد طولى في تعبير الرؤيا والتفرس في حال الرائي، ويخرجها وتخريجها ms150 على وجه ~~لابد أن يكون. PageV01P262 # وكان دمث الأخلاق رقيق الحاشية، حسن المحاضرة، لطيف الطبع شريف النفس كثير ~~الدعاب حلو المجون بديع اللطائف والإستعارات معرضا عن التعلقات بكله، مطرحا ~~للكبر بجملته، عارفا بأحوال أبناء زمانه غير مشتغل بالتكلفات (1) العرفية، ~~ولا يتأنق في ملبوس ولا يبالي على أي وجه كان وليس همه إلا مجالسة الإخوان ~~ومسامرة الخلان، ومصاحبة الأعيان، واتصل بالإمام المنصور بن المتوكل ولازم ~~حضرته وكان المنصور يعجب به كثيرا لذكائه وفطنته وحسن محاضرته ؛ وكان ~~المنصور كثير الميل إلى الأحاجي وكثيرا ما يستمع الأحاجي التي لا يفهمها ~~أحد إلا صاحب الترجمة لقوة حدسه فوقع في قلبه أعظم موقع وأحسن إليه وكان ~~كثير التردد من صنعاء إلى كوكبان. # واتفق أنه هوى مملوكا حبشيا لبعض أعيان كوكبان وكان المملوك مشغولا بخدمة ~~سيده؛ فلم يظفر منه بطائل فوقع في بعض الأيام مطر وبرد تساقط منه الأثمار، ~~وكان مخدوم المملوك متنزها بظفران [168-أ]فعاقه المطر عن اللحوق بمخدومه؛ ~~وأقام عند صاحب الترجمة بقية يومه فكتب مع المملوك إلى من يأنس به من ~~أصحابه ظفران. # إن يومي كمثل أمسك يا من # فإذا مال عنك غصن فمن خوف # كيف تسلو ومنزلي مطلع البدر # وإذا صدت اصددت ظبي وحش بمرماك # سقطت عنك عندك الورود الورد ود وأضحى # إجمال الأنام عذرا فقلبي # فتراه كمنخل الترب لا يحفظ # وإذا الروح صار عندك فالجسم # ... بك أصبحت مثلما أنا أمسي # مصاب الغصون عندك أمس # ومن كوكبان مطلع شمسالشمس # فقد صدت بالذكاء ظبي أنسظبيأنس # بورود الخدود ترويح نفسي # لنبال اللحاظ أصبح ترسي # سرا ولا يفيق لحدسي # كميت وكوكبان كرمسي[97ب-ج]كرمس # ومن شعره قوله يمدح الإمام المهدي بن المنصور وقد وصل إلى حضرته أسدان: # أبلغ إمام العصر من مسترشد # هذا الأسود أتت إليك مطيعة # ما شأن من خضعت له أقرانه # أترىأثرا أتى ملك السباع مخبرا # أم خاف من ملك سواك ولم # أم أم صوح إمامنا ليكون من PageV01P263 # أو أنه ألف الأسود فلم يجد # أولا فسل هذا الذي صفدته # يأيها المولى الذي عم الورى # إن كان ليث ms151 الغاب حين أمرته # فمر الملوك بما تشاء فإنه # ... كتب السؤال إلى ذراه محررا # فمن الذي يعصيك من هذا الورى # ما شأن من دانت له أسد الشرى # إن الملوك تؤم بابك زورا # يجد عونا لديه فقد أتى مستنصرا # أجناده فتراه يطلب عسكرا # خبر الخليفة قد حكاها منظرامخبرا # فعسى يكون على الإجابة أقدرا # فضلا ووابل عدله ملأ القرا # نادى فلبا إذا دعاه الأخرا # يأتيك كسرا حين تدعو قيصرا[169-ج] # وقوله إذا دعاه الأخر. هذه القافية فيها إسناد لا يجوز في شعر العرب لأن ~~القافية المؤسسة بألف بالألف لا يجوز إدخالها في أبيات غير مؤسسة كما هنا، ~~وهذا كثير وقوعه في شعر المتأخرين لعدم المعرفة بعلم العروض والقوافي. # ومن شعره قوله: # أمثلي يخل بشرط الوفا # ولي مهجة أشربت حبكم # وفي كل ناد أسقي الورى # ولكن لما روى عنكم # رأيت الفرار بكم طاعة # سلوا الناس غيري عن حبكم ... ويرضى ويروض بنقض عهود الإخاء # وقلب أقر لكم بالولاء # محاسنكم بكؤوس الثنا[53أ-ب] # أحاديث تقضي ببعض اللقاء # فواريت شخص بثوب الثناء # فمدح الفتى النفس غير الهجاء # وله: # أنا عند الجفاء (1) أزداد وجدا # أصل القاطعين في هذه الدار # وكفاني إني إذ أشغل (2) الناس # بعد خمسين حجة وثلاث ... لخليلي إذا جفاني الخليل[98أ-ج] # لعلمي بأنها ستزول # كثير منها كفاني القليل # نحو دار الفنا حان الرحيل # وله وكتبه إلى كوكبان مع عنب "من(3) " البياض. # يا ساكني تلعات وجرة والنقا # يا من أضاءت كوكبان بفضلهم # حاشا مقامكم إذا وليتكم # ولكم خلعت النعل في ساحاتكم # ماقلت إن خطائ قد ذهبت سدى # وأغن بين خيامكم فأرقته # هذا وقد أهديت ما كتمانه # شيئ كلا شيئ ألم بسوحكم # مما حوته كروم روضة حاتم # كالجوهر الشفاف إلا أنه ... ونزيلهم فوق السماك مقيم # وهم لأهل الخافقين نجوم # ظهري فذنب المدبرين عظيم PageV01P264 # ورحلت عنكم والفؤاد كليم # أو خاب سعيي سعي أو أنا المظلوم # بالمسك كأس رضابه مختوم # أولى وما موجوده معدوم # فكأن مرسله بذاك حليم # إذ خصها بخصاله القيوم # يشفى به ذو علة وسقيم[170-أ] # ومن شعره ما أجاب به على ms152 المولى علي بن أحمد بن عيسى بن محمد بن عبد ~~القادر إلى كوكبان وأشار فيها إلى رجل كان في غاية الملاحة، وهو من بني ~~الناصر وكان صاحب الترجمة يهواه (1): # أتراني ارتشفت خمر الدنان # من نظام الكريم فخر بني الدنيا # أنت كالشمس ياعلي وإن كنت # أنت بحر قد طبق الشرق والغرب # حسبك الله من أراد يجارك # بين قلبي وبين قلبك فرق # أنت خال من الغرام وقلبي # ملك سيفه الصقيل وكفاه # قده والقناة عند لقاء الأسد # جده والجدود في الملاء الأعلى # خلقه روضة النديم فسبحان من # من بني الناصر الكرام ملوك الأرض # واحد منهم كألف إذا ما لبس ... أم تنزهت في رياض المعاني # إمام العلوم تاج الزماني # مقيما في السعد من كوكبان # فأغنى البلاد عن جنحاني # تردى في أول الميداني # أطليق كموثق بعنان # في يدي يد فارس الأعنة عاني # سؤ في الفتك بالأقران # في حومة الوغى سيان # فمن دون قده قدره الملوان # أنشأ الرياض من إنسان # زهر الربيع في نيسان # السابغات عند الطعان # وله وقد وعده بعض أصحابه بدخوله معه الحمام فلم يأت إليه إلا وقد فرغ من ~~الإستحمام فقال: # أيا صاحبي بالله كيف وعدتني # وعدت إلى الحمام ثم سبقتني ... وأخلفت وعدا لم يكن بمؤمل # بمؤل ولم تلقني إلا بوجه مغسل # وله: # لام ولم يدر أنه نصحا # بعد ثلاث وأربعين مضت # عاف الدنيات منذ لاح له # دع حسبك الله ذا الملام فكم # هذا ومن سار قلبه كرة PageV01P265 # كشارب الخمر كلما جليت ... سكران من خمر غية فصحاء # في شطر مضمار عمره مرحا # عذاره كيف في المشيب لحا # يغري أخا الغي غي كل من نصحا # بكف غان يسومه البرحا # أعرض عما يقوله النصحا[171-أ] # ومن شعره وقد ألح عليه بعض الأدباء في جواب أبيات: # أيعجز مثلي النظم أو يفحم الشعر # وفيه أطاعتني اليراعات والحبر # ولم يبق بحر لم أخض فيه موجه # ولم يعيني في خوضه المد والجزر # إذا خضت في البحر البسيط مصليا # يسلم لي أهل البسيطة والبحر[53ب-ب] # ولكن لما خضت بحرك سابحا # غرقت دهرا ms153 وليس له قعر # فصادفت في تياره النون فاتحا # لفيه فأضحى جوفه وهو لي وكر # وفي ظلمات البحر عمرت حقبة # وليس لغير الله في خاطري ذكر # فناديت في تلك الشدائد معلنا # بسبحانك اللهم فأنفرج العسر # ترامت بي الأمواج في كل ساحل # وهآنا عار بالعراء ولا صبر تذكرت # نجوت بلى استغفر الله إنما # أني حين عربدني السكر # تخيلت أني بالفرات وأن لي # صناعة ملاح قد (1) وقد وقف النهر # فألقيت في وسط البحيرة راميا # بنفسي كي ترضى وما بيننا الجسر # نعم ليس شرب الراح شاني شالي وإنما # نظامك وافاني فقل لي هو الخمر # وإلا فبين لي متى كنت عاصرا # متى كنت نباذا متى فنك السحر # متى صغت لي القرطاس تاج مرصعا # جواهر ألفاظ متى رخص الدر # أقل عثرتي قد صرت ولهان حائرا # فمن بعض ما لقيت يتضح العذر # وكان الذي لو كان ما كان كائنا # ولم يكن القول الذي صدقه هجر # ((وله: # مدحنا عليا بالذي تمدحونه # وقلتم بأن الحق في الدين فعلكمفعلكمو ... وسبيتموا أصحاب أحمددوننا # آلا لعن الرحمن منا أضلنا)) (2) # [وفاته] # وكانت وفاته في شهر محرم سنة ست وتسعين ومائة وألف؛ وقد أرخ وفاته الفقيه ~~محمد بن حسن دلامه بأبيات، وبيت التاريخ هو: # ويا حبذا التاريخ جاء لعالم ... [172-أ]أعاد علينا الله من بركاته[172-أ] (3) # ............(1196) PageV01P266 ### $ [( 74/) أحمد عبد الرحمن النزيلي الصنعاني]* (1) # (...-أول ق12ه/...- ق18م) # [اسمه ونسبه] # الفقيه أحمد بن عبد الرحمن الولي النزيلي الطرائفي؛ ترجم له صاحب (الطيب) وقال: # كان من أهل الطريقة، وأرباب المجاز إلى الحقيقة، قطب الزمان الذي عليه ~~دار، وواحد أبداله الذي بنيت له فوق قطب النجوم دار، غوث غيثه غيث صائب، ~~وطراز على راس الكون من العصائب، الحاضر الغائب، الفاني الغاني القائلة ~~لسان حاله كل لاحق ما ألفاني. # اتفقت له من الكرامات ما لو نظرها الحاسد في الكرى مات الكرامات إلى أن ~~قال: وهم أهل بيت ما لشكرهم من صحف الإمكان محو، وليس لسكرهم المعروف عند ~~الصوفية أبدا من صحو فالسلف منهم والخلف بدور في البراهين ما شأنها ~~الكلفالمكلف، وكان كثير ما يشملني ms154 بدعائه المقبول،ويحث والدنا على ملازمة ~~الدعاء لي كما هو عليه مجبول، ومن سنته كثرة التزويج الترويج فلبضايع ~~النساء بسوقه يسوقه تزرويج، وكان كثير الجوب للبلاد والتنقل في كل ناد، ~~ويصحبه من تلامذته جم غفير فكأنه بين العالم وبين ربهم سفير، وله في ~~المحاضرة طرائف وفي المحاورة ما يدل على إنجاب بلده الظرائف، وقد ألف كتابا ~~سماه: (سلوة الحياة والممات في المضحكات والمبكيات)؛ وكان مشاركا في العلوم ~~وله شعر كقوله على منهج التصوف (2): # قفا بي على الباب الكريم أناديه # فلي فيه من حق اليقين لوامع # عسى العبد العيد بالتحقيق يخطى فسرهيحضى مسرة ... وأنزل مع قوم كرام بناديه # يحقق أسرار الفؤاد وما فيه # مصون وخوف الحال بالجمع يكفيه PageV01P267 ### $ [( 75/) الشيخ أحمد الموقري]* (1) # (الشيخ أحمد بن [الحسن] الموقري) ### $ [( 76/) أحمد بن عبد الله الهبل (بالكحيل)]** (2) # (...- نحو 1110ه/...- 1697م) # [اسمه ونسبه] # القاضي أحمد بن عبد الله الهبل الملقب بالكحيل لجمال وجهه. # ترجم له صاحب (الطيب) ووصفه بالعلم والأدب، وأنه وفد إلى كوكبان رسولا ~~فكان يجتمع به في مقام أبيه ويسمع من محاورته ما يخلب يحلب به حجى النبيه. ~~النية من علم يخوض في يمه وأدب يجني زهوره من كمه، سيما في المعاني والبيان ~~[54أ-ب]. # [نماذج من شعره] # ومن شعره قوله من قصيدة: # تركتني في الهوى حيران ذا قلق # تمر بي وتثني غير ملتفت # تسارق اللحظ نحوي تشتهي تلفي # يا قاتل الله ألحاظا تسارقها ... وقد تصبرت حتى لان مصطبرا # كأنما أنت من وصلي على حذر # تيها علي وما حظي سوى النظر # ترمي فؤادي عن قوس بلا وتر # وله في التورية: # بداني بدالمن أحب فقلت أهلا # وقلت سيمنح سنمنح المطلوب منه ... وقد شاهدت منه علي عطفا # فناول إذ دنا كما وكفا # وله في عقد الحديث المعروف: # لا يخدعنك حسن الظن في أحد # ولا تعرض لما تبليه معذرة ... فإنما الحزم سؤ الظن بالناس # واستغن عما بأيدي الناس بالياس # وله في الحكمة: # إذا رمت كل العز أعياك نيله # فإن نلت بعضا منه لازمت حفظه ... وفوت منه البعض في طلب الكل # ولم ms155 يحتفظ إلا بجزء من الذل PageV01P268 ### $ [( 77/) أحمد بن الحسن السحولي] (1) *. # (...- ق12ه/...- ق19 م) # [اسمه ونعته] # القاضي أحمد بن الحسن السحولي. ذكره صاحب الطيب فقال: حاكم أريج بعلمه ~~الجهل المتراكم، واستدرك به الإيضاح ولا غرو من كون المستدرك للحاكم، تنحدر ~~منه علومه تحدر السيل من الجبل، وتلذ مواقع أقلامه فهي على وجنات الأوراق ~~بمنزله القبل: # ناظم ناثر حميد خلال ومآثر ... شمس أدبه يشرق من فلك الطروس # الطوس # ونبات فكره تدور على القدمان بالكؤوس، وله في أشعاره مجموع، وديوان باذان ~~القبول مسموع، جمعه بنفسه وخالط لنا إليه بين شح نفسه، وقد جرت عليه فادحة ~~[.......] (2) كانت لزنده فادحة طاش لها حجاه وآيس معها عن النجاة إذ نزل ~~به [174-أ]عظيم من الخطب سلبه من نفيس عيشه اللؤلؤ الرطب حتى فرج الله همه، ~~وأزاح عنه غمه، وقد أستوزره بعض من ملك فجرى في وزارته بسعد بعده الفلك، ~~وهو أحسن من وزر، وعقد حلة التدبير وزر، يتقلب في الدست بآراء مسددة، ~~ويترنم قلمه في الدرج بأغاريد مردده، وشعره كأبيه حسن، إنقادت له فيه ~~الجزالة بالطف رسن فمن شعره قوله: # فرجت كربي بحسن النظر البهيج # يا ظبية في سوى أحشائي لم تلج # نزهت طرفي وقلبي عن سواك فما # للقلب غيرك يا ذات الجمال نجي # فقد تفردت بالحسن البديع كما # أصبحت في الحزن فردا أي منزعج # ملكت قلبي بما أبديت من ملق # ومن دلال ومن تيه ومن غنج # يا منية القلب قد فقت الغزالة من # جبينك الواضح الأنوار بالبلج # وما عيون غزالات الصريم حكت # ما في عيونك من سحر ومن دعج # لله لحظك كم سهم يريش لنا # عن قوس حاجبك المقرون (3) بالزجج # لولاك لم أتخذ سفح اللوى وطنا # وحين تذكر لولا أنت لم أهج # فيا فؤادي عرج بالمحاجر من # سفح اللوى تلق من تهوى به وعج PageV01P269 # وحين تسال من ذا أنت ذاك فقل # أنا القتيل بلا إثم ولا حرج # فإن أعاد سؤالا عنك أين فصح # ما بين معترك الأحداق والمهج # عسى لضعفك يرثا من فتنت به # فليس يرحم بين الناس ms156 غير شجي # ومن شعره: # بي من يرى الظبي عينيه فيسقط في # حلو الشمائل يبدي من تذلله # رأيته فكساني لون وجنته # بالبيت أقسم والأستار مرسلة # إن الهوى هو معنى النار يدركه ال ... عري الحبائل مبهوتا من الحور # تيها فيمزجه الإدلال بالحفر # ثوبا من الجمر لا يطفا مدى مد العمر # والطائفين به والحجر والحجر # فتى فيدرك حر النار في الأثر # وله من أخرى [175-أ]: # أطلعت بدر تم أم غزال غزت # رأت مقل الأنام رنت إليها # سلوها قبل تطلع أين حلت # أم أبتهجت بها غرف حسان # فإن بهاها والجيد منها # مهفهفة إذا ماست أبابت # غدتها الحاضنات لها وهنت # فجأت بضة بيضاء تبدو # تظلل جسمها بالشعر منها # زهت قدما زرود بها ففاقت # لقد كانت تمر على رياض # رياض ما جنان الخلد تحكي في ابتهاج # مضى لي فيه عيش أي عيش # فعارضني الزمان على نعيمي # إلى أن رحت أنشد مخبرا عن # رماني الدهر بالإزراء حتى # فيا أسفي على ما فات قسرا # أقول لمن يساميني ترفق # آلا إن الهوى صعب المراقي # فإن حاولت حظا منه فأسمح # وصن كفيك عن فعل لشيئ # فكم بأس له يسطو اقتدارا # لقد ذقت الهوى فطعمت منه # وكافحت الرقيب به كفاحا # إلى آل إن ضقت بالأهوال ذرعا # وبالغ في نحاورتي وكفي ... بالحسن الباب الرجال[54ب-ب] # فجاءت من رناها رماها بالنبال # أكانت قبل تلعب في الرمال # مبانيها الجواهر واللالئ # يفوق على الغزالة والغزال # لغصن البان ميلا بالدلال # بأهنا الزاد والماء الزلال # بوجه دونه بدر الكمال # فتهدي حين ذلك بالظلال # جنان الخلد والسبع العوالي # به فتضوع بمن عرق الغوالي # محاسنها بجد وانتحال # وبالي مستجد غير بالي # وكايدني بأوجال طوال # خطاياه القبيحة في الفعال # فؤادي في غشا من نبال # ووا حزني على تلك الليالي # بنفسك عن مسامات الجبال # هو أن المرء فيه بلا محال PageV01P270 # لنفسك بالتهاون والتقالي # وصن فيك عن قيل وقال # على الأكباد من هجران قالي # مذاقا مر لي من قبل حالي[176-أ] # بأقوال تنوب عن النصالي # وخانني الزمان عن اغتيالي # عن الأهوال بأهوال ثقال # [مؤلفاته] ms157 # ومن نظمه أرجوزة سماها: (أسلاك الدرر في نسب العربي من خير البشر) تحف ~~بها بعض الملوك.قلت: ولم أتحقق وفاته هل كانت في القرن أو قبله بيسير. ### $ [( 78/) أحمد بن إسماعيل العلفي]* (1) # (...- بعد 1170ه/...-1757) # [اسمه ونعته][اسمه ونعته) # الفقيه أحمد بن إسماعيل العلفي القرشي. # كان فاضلا علامة محققا؛ له محاسن جمة وفضائل عديدة، لازم المولى محمد بن ~~إسحاق ملازمة طويلة، واجتنى من ثمار علمه، وتهذب به طبعه ووزر له أيام ~~دعوته،ولم يفارق مقامه، وأسره الإمام المنصور بن المتوكل مع من أسر وسجنه ~~بقصر صنعاء مدة طويلة. # ولصاحب الترجمة أدب جمعه إلى علمه ورياسته، وقد كانت الأعيان كالبدر ~~الأمير وغيره؛وقد ترجم له صاحب (الطيب) وأطال الثناء عليه. # [نماذج من شعره] # وأورد له من شعره قصيدة كتبها إليه مع نثر طويل في غاية من البلاغة ~~تركناه اختصارا: # ألم بي وظلام الليل معتكرا # وزارني وبياض الصبح قد طويت # جادت به في الكرى من باللقا بخلت # ثم انتبهت وما عندي يسامرني وازددت فوق الذي بي من جواوض # وهاجت النار في قلب ستذهب إن # لله قلبي المعنى كم أشاهده # به ملاعب طرف زانه دعج # وكم يروح ويغدو في الغرام ومن # فهل بما ينبغي منهم يفوز كما # شمس الأنام وقاضيهم وواحدهم ... طيف الحبيب فطاب الليل والسمر # بروده وسواد الليل منتشر # فيا لعيني لهذا في يقظتي فلهذا يشتكي السهر # إلا النجوم ودمع دونه المطر # نى وزاد شوقي والتذكار والفكر # طال التفرق منه العين والأثر[55أ-ج] # وفيه نار الهوى العذري تستعر[177-أ] # يسبي العقول فتور فيه بل حور وصل الأحبة لا يقضي له وطر PageV01P271 # بالفضل قد فاز من بالفضل يفتخر # ومن لهم منهم طاب الخير والخبر ### $ [( 79/) أحمد الناخوذة الصنعاني]* (1) # (...-...ه/...-...م) # [اسمه ونعته] # الفقيه أحمد بن عبد القادر الناخوذة الخياط الشاعر الأديب. # ترجم له صاحب (الطيب) واثنى عليه كثيرا؛ وكان كثير الإتصال به في صنعاء ~~في دولة المنصور بن المتوكل، وأدركته حرفه صرفة الأدب قليل الحظ متنكد ~~الحفظ فتنكد العيش، ومدح الأعيان فلم يقف من جوائزهم على طائل. # وهو مع ذلك لهج (2) بتحصيل الفوائد، ms158 وضبط الشواردوالنوادر، وما ذكر ذكروا ~~في بحث إلا شفى ولا نوقش في فن إلا وفى بحفظ الضوابط وإلا وابد ويورد ~~المستفيد أطيب الموارد. # [نماذج من شعره] # فمن شعره: # بعتك قلبي بيع بخس على # فسمتني هجرا وأبدلتني # فهات لي قلبي وخذ غيره ... شرط الوفا بالوصل والقرب # بعد الرضا سخطا بلا ذنب # أقالك الرحمن في قلبي # وله: # سألت مبسمه الضحاك يخبرني # فقال برق الثنايا كيف تجهل ما # والجوهري عن النظام يرفعه ... أريقه العذب من مستقطر البرد # يروي وقطر الندى في فيه أن ترد # عن المبرد فأحفظ صحة السند # وله: # أقول لذات الطوق لما ترنمت # رويدك قد أذكيت في القلب لوعة # حملت من الأشواق ما لاأطيقه (فلو)(3) لم يكن حمل الهوىدون طو ... على ~~فرعها العالي عتيما وغنت # وأجريت في الخدين سائل عبرتي # احتمالا وأعديت النسيم برقتي # قها لما فما خضبت منها منه البنان وحنت # وله: # أصلى فؤادي بالصدود وقال لي # فأجبته تلك الحرارة أرسلت ... ما ذا أراه أرى على خدودك ساعيا # مستقطر الأجفان ماء جاريا # وله: # أرى الجود غيب تحت الثرى # ولم يبق منه سوى رسمه ... ومات النضار ومات اللجين # فصار الندى أثرا بعد عينعيني # وله: # ولما رأيت الدهر هون جانبي # وسام ذوي الهيئات خفا وذلة # وعاملني عكس القضية عابسا # قنعت من الدنيا بدون كفاية # وجانبت هذا الناس لما بلوتهم PageV01P272 # فخذ جانبا عنهم إذا كنت واثقا # ولا تعطهم ودا ولا تخشى من قلاملأ # وقدم إلى الرحمن توبة نادمنادما # ولا تشك ما لاقيت من غير منصف # ... وكان لفرط اللؤم يسلبني ملكي # وراح حصيف القوم مستعبرا يبكي # وضاحك من بالدف يضرب والحنك # لعلمي بأن الحرص مجلبة الهلك # زيوفا إذا أحققت تظهر بالسبك # برزق من المولى يقينا بلا شك # فما راحة الأرواح عندي سوى الترك # فقد يذهب الذنب العظيم مع النسك # إلى مثله لكن ولكن إلى منصف تشكي ### $ [( 80/) أحمد بن علي الشارح الصنعاني ] (1) * # (...-1110ه/...-1697م) # [اسمه ونعته] # الفقيه أحمد بن علي الشارح. ذكره في (الطيب) فقال: # هو لصدر الأدب شارح إلا أن سانحة لسؤ لواء الخط بارح، ms159 وبازه المنقض مجروح ~~غير جارح، كان أدبه أوصى به فأذاقه [55ب-ب] الزمان مدير أوصابه زمان من ~~مريد وجرعه منه شراب حنظلة أوأصابه، وشعره اكثر من ذنوب الدهر إليه، وقطب ~~قريحته، قوي فما دارت رحى المدائح إلا عليه فالنظم عليه غير عسير وربما ~~باعه بالتافة اليسير يبيع الغالي بأبخس القيم، ويتخلق من أرخاص شعر الشعر ~~بأقبح الشيم، بينا بين كان دررا إذ جعله حصى وبينا فلم تحريره وبين قلم ~~تحرره رمح، إذا هو عصى، ولما عرف بهذا الحال قصد فأكثر منالنظم ولم يقتصد، ~~وله خط يباهي العذار ويقول له الحذار الحذار، فلست عند محاسني بمشتهي ~~[179-أ]،ولو انتهى حسنك إلى ما انتهى، فكم ضمخ كافور الأوراق بمسك مداده، ~~وكم صفف على جبينها طرز سواده. # [نماذج من شعره] # فمن متن هذا الشارح ونظمه الذي يتزين بطرحه المطارح الطارح قوله: # وأغيد نزه عن نده # روى أبو تمام عن وجهه ... يحي المحبين شذا نده # كما روى الوردي عن خده # وله: # الخال تحت عذار # قد لذ منه نزولي ... ومبسم منه عذب # ما بين رعى وشرب # وله: # جاورت مولانا فما # من جاور البحر فلا ... أظفرني بما أشا # يخاف قالوا عطشا PageV01P273 # وذكره أيضا صاحب "صفوة العاصر" فقال: # هو من السابقين في حلية البلاغة الماهرين في صناعة الصياغة، تظهر الإجادة ~~فيما نظمه ووشاه، ويطيب به عرف الأدب وشذاه، وبدائعه سهلة المرتشف، غضة ~~المجنى والمقتطف. # [وفاته] # له مرثية في الوالد الحسن حسن بن المطهر الجرموزي. قلت: وكانت وفاته في ~~سنة مائة وألف. وقد تقدم ذكره استطرادا في ترجمة ولده أحمد ومستهل المرثاه قوله: # هي دار شيدت بالحزن # وقصارى من ثواها ذوقه # قط لا يصفو بها من مشرب # كم غرور لفتاها ظلة # كم محيا خفيت أنواره # في شباب نضر مقتبل # كالذي أسس في القلب الأسى ... فألهنا فيها وحي الوهن # من ثراها منحا محن في محن # وإن استعذبته عن آسن # بعد أن أصبح ممتدا فني # بعد محيا مستطاب حسن # أو مشيب راع عين الزمن # شيبه شبيه الحمد قويم السنن[180-أ] ### $ [(6881/) أحمد بن عبد ms160 الله الزوم ووالده]* (1) # (...-1107ه/...-1694م) # [اسمه ونعته] # الأمير أحمد بن عبدالله بن محمد أغاالزوم؛- بالزاي المعجمة المفتوحة ~~والواو الساكنة والميم- هو شاعر أديب، فاضل لطيف، وهو من بيت رياسة كبير ~~وكان ساكنا بحبيش من اليمن الأسفل. ### $ [(82/) استطراد: عبد الله بن محمد الزوم]* # وكان والده (2) أيضا شيخا كبيرا صدرا محتشما، تأمر وقاد العساكر وهو كثير ~~الثروة. # ترجم لهما صاحب (الطيب) وأثنى عليهما، وذكر صاحب الترجمة أيضا صاحب (صفوة ~~العاصر) فقال:هو لبيب لا يدرك باعه، ولا يرجى في الظرف اتباعه، من بيت مجد ~~كبير وبحبوحة حسب شهير، وهو المشهور بسيادتهم، وواسطة قلادتهم، وفضله في ~~اليمن الأسفل معروف، وأثاره عند أهله باهرة الشغوف. # [نماذج من شعره] # من لطائفه قوله: # حمل اللوى من لو شهدت # فقلوبنا ولوا ؤه ... جماله ما لمت عاشق # كل تراه عليه خافق # وله في مليح طبال: # وشادن يحمل طبلا له # يشن غارات الهوى مسرعا ... ويربط السير على عاتقه PageV01P274 # ويضرب الطبل على عاشقه # وله: # رأيت الروض والأكمام فيه # سوى الكاذي فلا يبديه إلا # إذا ما سل في الأفاق سيفا ... يفتقه الربيع بكل وجنه # خفوق البرق في داجي الدجنه # بدت في الروض للكاذي أسنه # قلت: وقد رأيت هذه الأبيات في (طيب السمر) منسوبة للشريفة زينب بنت محمد ~~بن أمير العدين الأتي ذكرها إن شاء الله(1). # وكان بين صاحب الترجمة وبين الشيخ إبراهيم الهندي[56أ-ب]صداقة أكيدة، وله ~~عليه إفضال وبينهما مكاتبات كثيرة؛ ولما توفي الشيخ إبراهيم رثاه صاحب ~~الترجمة بقوله: # إن في الله عزاء # قبل شيخ قبلشيخ العلم أودى # وعيون الشعر عشوا # قيل صفه قلت أما # كان إبراهيم شمسا # واحدا أسقط فأرخ ... مخلفا عن كل فائت[181-أ] # فعليه الفضل خافت # وفؤاد المجد باهت # فضله للوصف فائت # فوق أفلاك الثوابت # أمة يا صاح قاتت # أمه يا صاح قاتت. # (441-110-550-1102ه) # ......... # يصح بعد إسقاط الواحد سنة (1101ه) . # ومن شعر صاحب الترجمة قوله: # إن لم يكن لي من لحاظك جاني # فلقد حمى نعمان خدك سفحه # لا تنكرن دمي مراقا في الهوى # يا طلعة البدر التي لتمامها # وتمايلت هيف الغصون لقده # الله في ms161 قلبي المقطع في الهوى # وبمقلة أجرت عقيق عفيف دموعها # وبمهجت ذهبت بخد مذهب # أرأيت إن بددت عقد مدامعي # أو زيد في عينيك أسود ناظري # هيهات لا دمعي عليك بمنقض # كلا ولا مرضي يزول وإنما # والسقم مالسقم في جسدي عليك بزائل # يا عاذلي والشان انك شائن # أتلومني جهلا ولم تدر الهوى # وتطل بالعذل المرير تشوب من # دعني فلو شاهدت وجه معذبي # ولو استمعت السحر من ألفاظه # فجزاء شرطي في الغرام بأنني # لا انثني لهوى لهوا العذول وإن ثنى # أبدا ولا ألوي على غير اللوى # وله: # دعاني فالهوى بر رفيق # وما عقت عقيق الدمع عيني # ومن لي والغضي قلبي وداري # ولو عسى أتى يحي سلوىسلوتي # وها وهائي من فرط تحوط سقم PageV01P275 # بديع الحسن في خديه أضحى # نعمت به وروض الحسن غفنغصن # يدير كؤوس ألحاظ ولفظ # ليال كلما مرت بفكري ... فعلام خديك تحمي الجاني # عن قاطف لشقائق النعماني # ما بين مرهف ناظر وسنان # رميت بدور التم بالنقصان # كلفا ورحن نواكس الأذقان # يو النوى بصوارم الأجفان # وقفا على الأيام في نعمان # وسوادها خال على الأوجان # أيكون لي من در ثغرك ثاني # حتى تفوق نواظر الغزلان # كلا ولا شوقي إليك بفان # مرض الجفون بسقمه أعداني # وسقام خصرك دائم النقصان # بل شائني دعني عليه وشاني # يوما ولم تعرف سوى الهذيان # حمل الهوى ما كان في حلواني # ما رحت إلا عن فؤاد عاني # لسمعت ما ينسيك بالألحان # حي الصبابة ميت السلوان # غصن النقا بزعازع البهتان # وسفوحه ومرابع الغزلان[182-أ] # دعاني والمجاب هو الصديق # لفرقته فليس بها عقوق # بأن يطفي لجا نحتي حريق # للاقى في العيا مالا يطيق # به خصر الرشا الغاني خليق # لبدر التم والزهر الشقيق # وغصن القد ريال رشيق # حديث الخمر بينهما عقيق # حلاوتها تكدر ما يروق # وله مجيبا على بعض أصحابه: # أذل الأعنة وأنزل الجزعا # وروض المدامة تنبري شفقا # تحكي زجاجتها مجاجتها # آية أبا عمرو أفده خلدي # وأدر على عيني مشعشعة # وتغن إن سقيتني قدحا # وعلى "أعالي" (1) الجزع بارقة # شقت ثياب الليل موهنة # وجرى طليق الدمع ms162 مستقيا # مهلا بريق الدمع حسب فتى # وسرى الصبا النجدي منطبعا # فنشقت من رياه عرف ثرى # رعيا لها من تربة نسجت # ولسربها شرب جاء ذره # وبمهجتي جذلان ذو بخل # للحسن زرع منه أخرج ورد # وترى الحشاشة سهم ناظره # ونضت سيوف الهند مقلته # جفنان هاروت هما نكسا # ونظم إذا ما كنت ذا غزل # ثغر إذا ما الدر جانسه # ... واغب في ورد الوفا جدعا # تحت السنا في ليلة درعا # فتخالها قد ألبست درعا # طبا يداوي مهجة لسعا # ضاءت لها أكوانها لمعا # لتقر مع عيني بها سمعا # لاحت سقى الأهلين والجزعا # وتجلدي أوفت بها صدعا # ليفيد تفنيد الهوى وضعا # لولا الهوى لما يرق دمعا[56ب-ب] PageV01P276 # بالمسك فاعتل الهوى طبعا # بالروح والريحان مسترعا[183-أ] # ثوبا لها من زهرها صنعا # بلحاظها أسادها صرعا # أفرغت في حبي له الوسعا # الخد شطايا له زرعا # وتراه وترا يرتمي سفعا # وجفونه تغني الدموع نزعا # للسحر فأحذر منها خدعا # في ثغره درا ولا بدعا # نظما أبان الفرق والجمعا # [وفاته ومراثيه] # وكانت وفاة صاحب الترجمة رحمه الله في سنة سبع ومائة وألف (1107)؛ وقد ~~رثاه الشيخ محمد بن الحسين المرهبي بقصيدة مستهلها: # ما راق لي بعدك يا أحمد # ولم يطب لي بعدك مأكل # وكيف لا أبكي على ماجد ... نجد ولا الغور ولا ثهمد # ومشرب كلا ولا مرقد # نظيره في الناس لا يوجد # ومنها بيت التاريخويبث التاريخ منها: # بفوزه صرح تاريخه ... (في جنة عالية أحمد) # ............(453) (511) (53) # ..................سنة 1107ه . ### $ [(83/ ) استطراد: الحسن الزوم]* (1) # (...-...ه/...-...م) # [اسمه ونعته] # وأخوه الحسن بن عبد الله الزوم. # كان ناظما ناثرا تلو أخيه وكان ذا ثروة ونعمة ظاهرة ترجم له صاحب (الطيب) ~~وأورد له من شعره ما كتبه إلى أخيه أحمد لما فارقه وهو قوله: # وفارقتنا رياض من شمائلكم # أزرى بزهر الدياجي في مجرتها # لهفي على طيب أوقات بكم سلفت # راقت ورقت حواشيها وزبرجها # "فالليل" كاليوم مصقول سوالفه ... لنورها بكمام الزهر تنوير # من زهرها الغصن منظوم ومنثور # كأنها لذنوب الدهر تكفير # كأنها في ثنايا الدهر توشير # كأنه فوق خد الدهر تغدير[184-أ] # وله وقد أرسل إليه ms163 الفقيه محمد بن عبد الهادي العلفي الخزان بشعير عوض ~~الكلية:الكبلة (2) # بدلت قمحي شعيرا يابن عثمانا # فأنت أولى به منا ولا عحب ... ولم يكن فوتنا من قبل أو كانا # أليس أنكم من نسل مروانا # ولما بلغ الشيخ إبراهيم المرهبي ذلك كتب إليه: # تنازع في فلان ناسبوه # إلى من ينتمي في عبد شمس # فمذ خزن الشعير علمت حقا ... وكاد يطول بينهم الشجار PageV01P277 # وآل أمية منه نجار # بأن أباه مروان الحمار ### $ [( 84/) أحمد بن علي السلفي ]* (1) # (...- ق12ه/...- ق 18م) # [اسمه ونعته] # الفقيه أحمد بن علي السلفي. ترجم له صاحب (الطيب)؛ وقال هو من بيت رئاسة ~~تعلق بالأدب وقال الشعر الحسن ومدح الأكابر فلم ينجح. # [مؤلفاته] # وصنف روح النسيم النجدي في مدح الإمام المهدي؛ وكتاب (الروض الباسم في ~~مدح الإمام القاسم)؛ ومجموعا سماه (الدر المنثور في مدح الإمام المنصور). # [نماذج من شعره] # وفي شعره لحن قليل فمن مختارة: # لا تأمن الدهر الخؤون فطالما # وأغنم من الأيام إقبالا لها # قم لا عدمتك في الورى متجردا # فبنوا الزمان جميعهم نبذوا الوفاء # إن رمت أشرفهم فأشرفهم غدا # صور تروعك منظرا وخلائقا # غلط الزمان برفعهم فتخاله ... غر الورى يوما وعاد إلى الورى # فالدهر أسرع ما يعود القهقرا # لملام من نبذ العهود مشمرا # وتصلفوا بغيا كأساد الشرى # في القوم أوضعهم كذا قد قدر قدير # أف لها وغدت تسؤك مخبرا # متحسرا مما جناه مفكرا # وله: # وبي أحور العينين سلت لحاظه # وراشت من الأحداب للرشق اسهما ... لقتلى من الأجفان بيضا مراضيا # رمتني فكم أدركت منها مراميا[57أ-ب] ### $ [(7185/) أحمد بن علي الجوهري] (2) ** # (...-...ه/...-...م) # [اسمه ونعته] # الشيخ أحمد بن علي (3) الجوهري. ذكره صاحب (صفوة العاصر) فقال: أديب ~~جواهر أدبه صحاح، وخرائد معانيه صباح، وفاضل واضح المنهج شمائل أخلاقه ~~تتأرج، وسبائك إبريزه تثبت على الإنتقاد ولا تتبهرج. # [نماذج من شعره] # كانت بينه وبين المولى الالوالد حسن بن المطهر الجرموزي مودة وثيقة العرا ~~رفيعة الذرا ومن من نظمه: # وظبي عزيز بالدلال محجب # رماني بطرف أسبل الدمع دونه ... يرى إن فرض العين ستر المحاجر # لئلا أرى عينيه من غير ms164 ساتر # فأجازهما الوالد الحسن حسن ارتجالا: PageV01P278 # وريم فلا أصل المحاسن فرعه # سباني سيأتي بجفن أدعج ماج ماؤه ... تبدا كبدر مشرق للنواظر # فطرز شهب الدمع ليل الغدائر # ومن نظم صاحب الترجمة: # أأرسلت كتبك أم قرقفا # فلم يحسن الختم إلا لها ... أم الشهد أم ظلم عذب اللماللماء # وحق المدامة أن تختما # وقوله: # بدا مثل الهلال فصار بدرا # فهم بالبدر والأيام بيض ... بأفق الحسن في عين التمام # فهذا الفضل أبان الهيام # وقوله: # إن حزت علما فأتخذ حرفة # ولا تهنه إن ترى سائلا ... تصون ماء الوجه لا يبذل # فشأن أهل العلم أن يسألوا # وقوله: # الشوق نار لذي الأقلام عاجزة # لكن معجز حبي قد أثار هوى ... "من" (1) أن تحرره باللوح في الكتب # مؤلفا بين نار الشوق والقصب # قلت: ولم أتحقق تأريخ وفاته هل كانت في أول القرن أو قبله بيسير [186-أ]. ### $ [( 7286/) أحمد بن علي مشرح الكوكباني ] (2) * # (..- نحو1170ه/...-1757م) # [اسمه ونعته] # الفقيه أحمد بن علي مشرح الكوكباني النشأة. كان شاعرا ظريفا لطيف ~~الشمائل. # [نماذج من شعره] # مدح المولى محمد بن الحسين (3) وأولاده فمن ذلك قوله: # سرت سحرا والليل بالوصل شافع # فنم عليها طيبها وحليها # على قامة كالغصن عند اهتزازها # مهفهفة أما كثيب ردفها # لها الله من براقة الثغر إنها # كذاك السحاب الجون ينهل مزنها # بروحي أفدي ربة الحسن أنها # إذا سلسلت سللت تروي حديثا تساقطت # ولا عيب فيها غير أن جفونها # إذا فوقتها عن قسى فسي حواجب # فيا لايمي رفقا بقلب متيم # فآه له من مغرم عيل صبره # فكم ليلة قد بات يرعى نجومها # إذا شام في سفح العقيق بوارقا # فكن عاذري يا عاذلي غير عاذل ... وزارت وأجفان الرقيب هواجع # وضؤ جبين كالغزالة طالع # يميل بها ريح الصبا وهو جازع # فباد واما خصرها فهو صائع # إذا ابتسمت سالت عليها المدامع # إذا ومضت أومضت منها البروق اللوامع PageV01P279 # لها منطق قد هذبته البدائع # نجوم لها كسرى وبهرام ويهرام راكع # سهام حداد راشقات قواطع # فليس لها إلا القلوب مواقع # تجافته دون النائمين المضاجع # وضاق به رحب الفضا وهو واسع # إلى ms165 أن تبدت للصباح طلائع # أسيل بخديه دموعا هوامع # فما مغرم في حبها لك سامع # وهي طويلة ومن ذلك قوله: # ثغر المسرة بالأفراح مبتسم # والشمس تزهر والأنوار ساطعة # بدر على فلك البرجيس مطلعه # من كل أصيد من أنبائه شرس ... وروضة البشر قد فاضت بها الديم # من وجه أزهر تستجلي به الظلم # والأنجم الزهر من حوليه تزدحم # في ذرعه أسد في فتكه غشم # منها: # فقل لمن يدعى في المجد همته # ثنتك عنها رماح الخط والخدم # وظنك المجد طرفا حلية ذهب # وكسب مال ودار حشوها حشم # هيهات ذاك فكم صالت مناصله # على الممالك حتى دانت الأمم # وكم سعى لتراث بعد أن ذهبت # به الأعاصير فاستولى به العدم # حتى حواه بأيام لها غرر # معلومة وحجول ليس تنفهم [57ب-ب]تنغصم # لها من السمر زهر غير آفلة # ومن "قتام" المذاكي غيهب عتم # ومن سرنديب نيران مؤجحة # هام الكماة على أشفارها فحم # لمعشر الوحش حظ من مضاربها # شهب البزاة سواء فيه والرخم ### $ [( 7387/) أحمد بن علي بن يحيى المهلا ووالده] (1) * # (...-...ه/...-...م) # الفقيه أحمد بن علي بن يحيى المهلا؛ وبنو المهلا كانوا مشهورين بالعلم في ~~القرن العاشر؛ وسيأتي ذكر بعض منهم في موضعه. ### $ [(88/) استطراد: علي بن يحيى المهلاء] # وكان والد صاحب الترجمة الفقيه علي بن يحيى بمحل من الفضل والكمال، وكان ~~وزيرا للمولى محمد بن إسحاق فنظم أموره، واعتنى بالقيام بمصالحه ثم عذره في ~~أخر الأمر وعمر طويلا، وكسب أموالا جمة. # وأما صاحب الترجمة فكان أديبا ظريفا كريما وله شعر حسن فمنه قوله: # لفرط ودادي قد سكنت بمهجتي # ولما سكنت اللحظ خفت بأن ترى ... لئلا ترى لا بل سكنت بإنساني # فغطيت من دمعي عليك بطوفان PageV01P280 ### $ [( 89/) أحمد بن علي بن أبي الرجال] * (1) # (...-1160ه/...-1747م) # [اسمه ونعته] # الفقيه أحمد بن علي [.....] (2) بن أبي الرجال .ذكره صاحب (الحدائق) فقال: # قرأ في (مكة) على أبي الحسن السندي؛ ونقل عنه فائدة حسنه في موجهات ~~المنطق؛ وقرأ بصنعاء على المولى أحمد بن إسحاق بن إبراهيم المهدي أنواع ~~الخمسة العلوم، وحقق المنطوق والمفهوم؛ وكان يحفظ المباحث غيبا وعزم ms166 إلى ~~(كوكبان) في سنة بضع وخمسين ومائة وألف؛ فأخذ عنه المولى عيسى بن محمد في ~~المنطق، وكان موصوفا بالذكاء والحفظ الباهر وكان يحفظ كل يوم غرائب من ~~الأشعار ونوادر من الأخبار وكان يطلع في الوعد(3) مدينة (ثلاء) للقراءة على ~~السيد العلامة القاسم بن محمد الكبسي ويبقى هنالك ثلاثة أيام ثم يرجع ~~(كوكبان) ثم إن عقله بعد ذلك اختلط وبدل صحيح لفظه بالغلط، فصار في أهل ~~العصر نادرة وكان يسمى جنيته زامرة ولكن ليس في جنانه ما يؤذي بل صار يغير ~~مفهوم الكلام يهذي فيتكلم بالهندية والفارسية على زعمه، ويأتي للشئ الواحد ~~بمائة اسم على وزن واحد لا يخرج عن حده ورسمه، وكان إذا سئل عن شئ أجاب ~~وخلط الخطأ بالصواب وغاية الأمر أنه كان من ظرفاء المجانين، وأنفس البساتين ~~كما كان في حال عقله وإبان فضله؛ وله مضحكات تروى وأعاجيب تعشق وتهوى، ~~يتداولها الناس وكان رقيق الحاشية فله مع ريم اللواء لواء حب أوقعه في ~~الغاشية، وله شعر ملحون ومن شعره قوله من قصيدة طويلة مستهلها: # عن كثيب البانة الخضر # حدثا مضنى أسير جوى ... والرشا الفتان بالحور # يهوى الأحباب من مضر ### $ [( 90/) أحمد بن محمد بن حسن البهكلي] (4) * # (...-1227ه/...-1814م) # [اسمه ونعته] PageV01P281 # القاضي أحمد بن محمد بن حسن البهكلي ؛هو بن أخي القاضي عبد الرحمن بن حسن ~~الأتي ذكره في حرف العين [189-أ] ذكره صاحب (الحدائق) ووصفه بالذكاء ~~والفطنة، وكان في (بندر اللحية) في سنة 1198ه. ولم يقدر الإجتماع به عند ~~عزمه للحج، وانه كاتبه بقصيدة مطلعها: # ماس كالغصن بالقوام الرشيق # حزت في وصفه وقد صار عني # حيل بيني وبينه وفؤادي # رمت منه تقبيل خد وثغر # ختمه المسك لا يضاهى بشبه # إن تجد بالذي أروم سريعا # أو ترى غير مسعف فخلاصي # وهيام في وصف فذ همام ... رشا ذو سنا وخصر دقيق # في مكان من الصدود سحيق # في زفير مما أرى أو شهيق # والتثاما بسلسبيل رحيق # وشفاه محمرة كالعقيق # يطف ما بالحشا لي من حريق # بمديح للسامعين رقيق # طود حلم وبحر علم عميق ms167 # وهي طويلة (1). ### $ [( 91/) إسحاق بن أحمد بن الحسن] (2) # (...-1121ه/...-1710...م) # [اسمه ونسبه] # المولى أبو محمد ضياء الدين إسحاق بن المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور ~~وبقية نسبه تقدم. # هو العلامة الجليل الرئيس الكريم أكمل أهل عصره مجدا وأعظمهم فخرا ~~وأحسنهم أدبا؛ وله مشاركة في علم الفلك قوية؛ وكان بذي الكف كامل الرئاسة ~~وافر الفضل، وكان والده يميل إليه بالطبع ويحبه كثيرا، واشتغل بالعلوم حتى ~~حققها ونظر في الأدب فمهر فيه وتولى (ذي أشرق) (3) PageV01P282 # في اليمن الأسفل بعد وفاة والده ولم يزل مدة خلافة المؤيد بن المتوكل وكان ~~له به غرام طويل ومآثر حميدة، ولما قام بالأمر أخوه صاحب المواهب اتفق ~~لصاحب الترجمة ما إتفق لغيره من آل الإمام وكان من جملة الأمراء الذين ~~تقدموا لحربه إلى المنصورة وجرت بينهما حروب وخطوب وآل أمره إلى أن حبسه ~~أخوه، ولبث في الحبس أعواما ولما طال حبسه كتب إلى أخيه يستعطفه، وكان قد ~~سمع حمامة تغرد فشجاه ذلك الصوت فقال وضمن فيها البيت الرابع: # وحمامة صدحت على فنن اللوى # فغدا يسيل دمي من الأحداق # تشد تشدو وقد خلصت من القفص الذي # قد قيدت فيه عن الإطلاق # ناديتها لما سمعت هديلها # يا ذات طوق نحن في الأطواق # بي مثلما بك يا حمامة فاسألي # من فك أسرك أن يحل وثاقي # فاستجاب الله سؤاله وأفرج عنه في سنة عشر ومائة وألف. # وحكى لي غير واحد من حفدته أن والده المهدي كتب يوما قطعة صغيرة بيتا وهو: # والقائم الملك الخوات من شهدت ... له الملائك بالعالي بالعالي من الدرج # ثم طواها وختمها وأعطاها بعض جواريه، وقال هذه تكون عندك وديعة للولد ~~إسحاق فإنه سيحتاجها بعد موتي فأخذتها الجارية ثم نسجت عليها عناكب النسيان ~~فلم تذكرها إلا قريب إخراجه من السجن فأنفذتها إليه فلما قرأها أرسل بها ~~إلى أخيه وذكر له القصة فأفرج عنه وولاه بلاد (خمر) (1) وما إليها؛ ثم ~~أسكنه بلاد (أصاب) وجعل نظرها إليه فاستقر بها واكتسب بها مدة أموالا جمة ~~ثم طلبه أخوه للخروج على (يافع) (2) فوصل إلى ms168 اليمن وبقى في (جبلة)، يسيرا. # [وفاته] PageV01P283 # وتعلق به مرض فلما وصل إلى قعطبة (1) توفاه الله تعالى في شهر ربيع الأخر ~~سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، وقبر هنالك وعليه ضريح وهو مشهور مزور وقد ~~ترجم له صاحب "النسمة" [191-أ] وصاحب "طوق الصادح" وغيرهما: ذكر في النسمة ~~أنه قال القاضي العلامة أحمد بن ناصر بن محمد[بن عبد الحق] أنشدني الفقيه ~~الأديب بدر الدين محمد بن المقري الشافعي يوم الخميس (25)من المحرم سنة ~~[ستة] "عشرة" (2) ومائة وألف / وقد جزنا بحائط الليم في وادي لحج (3) وفيها ~~دوحات تترنم فيها البلابل فتثير البلابل للمولى إسحاق بن المهدي وذكر أنه ~~قال لها ارتجالا وهما: (4) # سقى الله هذا الروض قد حجاز كلما # نخيل وأنهار وزهر وبلبل ... يروق ويحلو للنفوس ويطرب (5) # كلوا وأشربوا واستنشقوا الزهر فاطربوا وأطربوا # قال صاحب النسمة: وقد أجاد وأحسن؛ وأخذ بأهداب ثوب الأدب القشيب فلفه ~~ونشره ورتب فضله ودل عليه وبرهن(6)، انتهى. # قلت ورأيت هذا المقطوع في ديوان ولده محمد ولكن الفرع من تلك الشجرة فهو ~~ومآله لأبيه. # ورأيت بخط شيخنا العلامة شيخ الإسلام وجيه الدين عبد القادر بن أحمد رحمه ~~الله ما لفظه: سمعت أن القاضي أحمد بن محمد بن الحسن الحيمي صاحب (طيب ~~السمر) أورد في (اللف والنشر) هذين البيتين ثم اعترض بأن تكرير الزهر في ~~البيت الأول [58ب-ب] والثاني معيب، ولو قال:واستنشقوا الطيب لكان أعطر ~~رائحة وقد وهم القاضي في الثلاثة المواضع. PageV01P284 # الوهم الأول: في جعل ذلك من أمثلة اللف والنشر وقد اتفق البيانيون على انه ~~ذكر دال على متعدد ثم ذكر ما لكل واحد من أجاد ذلك المتعدد ومن غير تعيين ~~لواحد منها ثقة بأن السامع يرد كل واحد إلى ما هو له وإنما قالوا من غير ~~تعيين لنخرج التقسيم وهذا البيت الأخر إنما يصح مثالا للنشر لو حذف منه ~~الزهر، أعني مفعول استنشقوا كما حذفت مفاعيل كلوا واشربوا واطربوا، ولا يصح ~~جعله من التقسيم لأن التقسيم ذكر متعدد.ثم إضافة ما لكل وأحد إليه على ~~التعيين ولا يكفي إضافة البعض ms169 على التعيين فهذا البيت نوع من البديع مبتكر ~~مركب من اللف والنشر والتقسيم، وإنما وقع كذلك لنكتة بيانية سنذكرها بعد. PageV01P285 # الوهم الثاني: في جعله تكرار اللفظ معيبا مطلقا ونعم قد رأيت ذلك في مدة ~~قديمة في عمدة بن رشيق أو في "المثل السائر" لابن الأثير وأغلب ظني أنه في ~~الأول ولكن صاحب العمدة يذكر طرفا من النوع البياني ولا يستوفي أقسامه، ~~وإنما المعتمد في ذلك كلام أئمة الإعجاز واستعمال البلغاء السابقين في حلبة ~~الحقيقة والمجاز فنقول اتفق البيانيون على ان التكرير لغير نكتة تطويلا لا ~~إطنابا وعليه [192-أ]يحمل كلام ابن رشيق؛ واتفقوا على أن التكرير لنكتة من ~~قسم الأطناب جاء في القرآن والسنة وكلام البلغاء قال الله [] تعالى {كلا ~~سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون}[التكاثر:3-4] فنكتة التكرير تأكيد الإنذار ~~وفي "ثم" دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ. وقال الله تعالى: [ ]{قال الذي ~~آمن ياقوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد، ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا ~~متاع}[غافر:38-39] فنكتة التكرير هنا التنبيه على ما ينفي التهمة وزياد ~~إيقاظ عن سنه الغفلة ليكمل تلقي الكلام بالقبول إذا الرجل لا يريد لقومه ~~إلا ما يريد لنفسه، وقد تكون النكتة زيادة إظهار الإبتهاج والتلذذ بذكر ~~المحبوب نحو اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد؛ ومنه تكرير الزهر في البيت ~~لأنه من الطيب الذي قال رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم: [ ]((حبب إلي من ~~دنياكم النساء والطيب)) (1) وكل ما أحبه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~محبوب إلىكل مؤمن بل قد جاء عن العشاق ما هو أعجب من ذلك قال الشاعر: # أحب لخالها السودان حتى ... أحب لحبه سود الكلاب PageV01P286 # ولأن الطيب من لذة الأرواح وهي لذة ملكية بخلاف الأكل والشرب فإن الإنهماك ~~فيه لذة بهيمية وهذه نكتة حذف المتعلقين في{كلوا واشربوا}[البقرة:60] فإن ~~قيل أن الطرب لذة روحية فما بال حذفه قلت: هو هذا الطرب وإن لم يكن محرما ~~لكنه شارك الطرب المحرم في الإسم؛ وكان رضوان الله عليه بكرهه يكره كما قال ~~المولى محمد بن إسحاق من أبيات: # وصمت ms170 إذا كانت به تتلاها، وقد تكون النكتة زيادة التوجع والتحسر كقوله: # فيا قبر معن أنت أول موضع # ويا قبر معن كيف واريت جوده ... من الأرض حطت للسماحة موضعا # وقد كان منه البر والبحر مترعا # وقد تكون النكتة تذكير ما بعد بسبب زيادة طول الكلام إما مع رابط كقوله ~~تعالى:[ ]{لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ~~فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب}[آل عمران:188] فقوله{فلا تحسبنهم} تكرير ~~لقوله {ولا تحسبن} لبعده عن المفعول الثاني والرابط الفا أو مجردا عن ~~الرابط كما في قوله تعالى: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم ~~جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم}[النحل:110] وكقوله: # لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها[59أ-ب] PageV01P287 # الوهم الثالث قوله: لو قال استنشقوا الطيب إلى أخر كلامه بيانه لا يخلوا ~~إما أن يكون من استعمال الكل في الجزء أو العام في الخاص وذلك إنما يكون ~~لنكتة، ولا نكتة هنا فإن كان من استعمال الكل وهو الطيب في الجزء وهو الزهر ~~بناء على أن الطيب مركب من أجزاء أحدها الزهر فالمجاز فيه لا يحسن، إلا ~~لنكتة كقوله تعالى: [ ]{يجعلون أصابعهم في آذانهم}[البقرة:19] إشارة إلى ~~مبالغتهم في سد الآذان بالأصابع حتى كأنهم أدخلوا بقية الأصابع مع الأنامل؛ ~~وأما هنا فلا توجد نكتة قط غير نكتة المجاز وإن كان من استعمال العام في ~~الخاص فذلك أيضا إنما يحسن لنكتة كقوله تعالى[ ]{الذين قال لهم الناس}[آل ~~عمران:173] يريد نعيم بن مسعود جعله الناس لشدة ما أرجف ونصب من القرائن ~~على صدق خبره حتى صار خبره كالخبر المتواتر عن الناس، ولا توجد مثل هذه ~~النكتة في البيت. انتهى [193-أ]. ### $ [( 92/) إسحاق بن محمد بن قاسم العبدي] (1) * # (1050-1115ه/1636-1701م) # [اسمه ونعته] # القاضي ضياء الدين إسحاق بن محمد [بن قاسم]العبدي. # نشأ بصعدة وطلب العلم أيام صغره فأحرز فنونه، وكتب بخطه الحسن، وحصل ~~الفوائد. # [مؤلفاته] PageV01P288 # وصنف التصانيف المفيدة خصوصا في علم العقيدة وأكبرها كتاب: الإحتراس "من" ~~نار (1) النبراس في مجلدين ms171 ضخمين، وله رد على: المرجومي وهو ضرير كان ~~بالمخا أيام ولاية الحريبي؛ وألف في تحليل السماع رسالة، فرد عليه العبدي ~~بكتاب بناه على التشجيع، وكان يختم كل فصل منه بأبيات من شعره، فدبر عليه ~~المرجومي بواسطة الحريبي بأن جعل فتوى أرسلها إلى صاحب المواهب وحاصلها ~~السؤال عن رأي الإمام في نكاح الربيبة وزعم أن العبدي أباح ذلك وأفتى به ~~وهو كذب عليه فانشأ الإمام رسالة أبان فيها دلالة التحريم، وكان ذلك أحد ~~أسباب الغضب عليه كما قيل. # [نماذج من شعره] # وشعره جيد وكثير ما يحرص على النكات البديعة فيه ويجيد في سبك الألفاظ. # أنشدنا المولى العلامة عبد القادر بن أحمد قال أنشدنا المولى العلامة ~~محمد بن إسحاق بن المهدي، قال: أنشدنا القاضي إسحاق العبدي لنفسه. # أمر بربعها فأطوف سبعا # فسموني بعبد الدار جهلا ... وألثم ركنها من بعد لمس # وما علموا بأني عبد شمس # وكان صاحب الترجمة في أول أمره في شظف من العيش، واتفقت له محنة رحل منها ~~إلى (مكة) ثم رجع اليمن وقصد (الخضرا) فحظي عند صاحب المواهب أثم حظوة. ~~وكتب له واستوزره وكان في طبعه حده؛ ثم جرت بينهما منافرة رحل منها إلى ~~(الهند) فحظي عند ملكها ونالته دنيا عريضة طويلة، ووافقه على خزائن جليلة ~~في كتب العلوم، فألف (الإحتراس) هنالك. ثم رجع اليمن موفور المال والعرض. # [الأعمال الموكلة إليه] # وتولى القضاء ب(أبي عريش) من أعمال (تهامة) وتوفي هنالك في سنة خمس عشرة ~~ومائة وألف. فمن شعره قوله[194-أ]: # قف بالرسوم العافيات العادفات نادبا # وناد وصل الغانيات نادما # فلا تلام إن وقفت شاكيا # معاهدا عهدتها ملاعبا # أذيل دمعي إن رأيت دارسا # ما زلت في شرع الغرام قاضيا # ولم تكن عزمي عزائمي نوائيا # فما لمخضوب البنان معرضا # ويا أميرا في الجمال هل ترى # إياك أعني يا بثين إنما PageV01P289 # غزالة كم رمتها مغازلا # سألت على متونها غدائري ... وأد من حق البكاء واجبا # يا أبيا أن لا يكون أبيا # أو أن وقفت الدمع فيها ساكبا # فقد غدت برغمنا متاعبا # ومن ذيول جررت ms172 مساحبا # لكنه غدا علي قاضيا # وكم رفعت في النوى نوائبا # عن وصل مسلوب الجنان جانبا # بأن يكون للعميد صاحبا # قد صار رشدي من نواك عازبا[59ب-ب] # مغازيا مداريا مداعبا # من أجل ذاك سميت ذوائبا # وله: # قف برسم الصبوة المندرس ... باكيا فيه بأعلى نفس # ذاكرا أيام وصل عبرت ... كالمنى أو خلسة المختلس # بدموع للهوى في سبق ... وظلوع للجوى في قبس # شاكيا أيام بين قد رمت ... مالها غير قساها من قسي # فالثم الترب الذي كم جررت ... فيه أذيال ملاح اللعس # وخذ العرف الذي تعرفه ... لو يكن بين طباق الأرمس # عرف من ألبسني حبي لها ... حلة الملبوس ثوب "الملبس" # أي داع لي لولا زينب ... في طلول ورسوم درس # إن في المعنى لمن يعرفه ... أي معنى ليس بالملتبس [195-أ] # "لا تلمني"في سؤالي طللا ... "وخطابي" للأحم الأملس # كل من ذاق غراما ونوى ... كاد أن يفهم صوت الجرس # كم غزال في رباه غوزلت ... ومهاة رفلت في سندس # فدع الشان عليه سائلا ... سائلا عن شأنه المنعكس # سدد الدهر عليه أسهما ... مرسلات فوقت عن عبسي # وغدا الخطب عليه خاطبا ... واعظا يذكرنا ما قد نسي # عبرا تورث من يعبره ... حيرة الضب وحذق الكيس # كم وصال ظفرت كفي به ... بعدما نامت عيون الحرس # وحديث آنست نفسي له ... فهو عندي مسند عن أنسي # وأنا اليوم كئيب مفرد ... بين أطماع وبين مؤيس # فليت شعري هل لأيام اللقا ... نفس يذهب حر الأنفس # فأيك حالي أيها الطرف فما ... أحسن الطيب لمثل العرس # واندب الربع بصوت متعب ... وبكاء من زمان متعس # كان فيه للدراري شبه ... ولها الأطلس شبه الأطلس # ما للحطى كلما جاذبته ... في حضيض العيش كالمنتكس # يا حمام الأيك صف لي نائحا ... فتوسيني فراق المؤنسي # كم فيك كحالي شبها ... ولنوحي هائما في الفلس PageV01P290 # غير أن الدمع مني أبحروا ... فلك صبري حوله في تبس # آه قد ذبت غراما ونوى ... سلف الصبر له في فلس # على أن يرحمني ربي غدا ... بالصفا والحجر والملقس # يا حمام الأيك صف لي نائحا ... فتوسيني فراق المؤنس # كم فيك لحالي شبها ... ولنوحي ms173 هائما في الغلس # غير أن الدمع مني أبحرو ... فلك صبري حوله في تبس # آه قد ذبت غراما ونوى ... سلف الصبر له في فلس # عل أن يرحمني ربي غدا ... بالصفا والحجر والملتمس # وله: # ألا إنما العلم الذي قد أشدته # ولا تك ذا بخل بعلمك دائما # فإن خلت ثبتا طالبا عقد مجلس ... كبيتك فأنظر يا فتى من يحله # فذلك مما شرعنا لا تحله # لحلك عقد أكنت ممن يحله # وله: # يا من رأى عوجا في شيخه فناء # عن التعلم واستغني عن الطلب # الجهل أقبح منه لو علمت فكم # قد نيل من ذي اعوجاج غاية الأرب # إن السهام وإن كانت مقومة # لولا مصاحبة الأقواس لم تصب[196-أ] # وله تخميس لقصيدة الشهروردي المشهورة ومطلعه قوله: # صاح طال الطريق وانقطع الحي # فارض بالنشر إنها يا أخاطي # لمعت نارهم وقد عسعس الليل ... ومطايا العقول تعثر بالفي # (,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ~~,,,,,) (1) # ومل الحادي وحار الدليل[197-أ] (2) ### $ [( 93/) إسحاق بن يوسف بن المتوكل إسماعيل] (3) * # (1111-1173ه/1697-1759م) PageV01P291 # [اسمه ونسبه] # المولى أبو محمد إسحاق بن يوسف بن المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام ~~القاسم وبقية نسبه تقدم. # [نعته] # هو العلامة الكريم زينة الدهر وفرد العصر، أوحد الأعلام ذو الفهم الصادق ~~والقريحة الوقادة والذكاء المفرط والهمة السامية والإطلاع العظيم والباع ~~الطويل في الأدب؛ أحد فحول الرجال والمتقدم في إجادة القريض ومن إليه في ~~الشعر النهاية. # [مولده ونشأته] # مولده في سنة إحدى عشرة ومائة وألف. نشأ في صنعاء وترقى في درج السيادة ~~والفخار وجاز رهان السبق في مضمار الكمال وحقق [60أ-ب] في النحو والصرف ~~والبيان والأصولين والمنطق واشتغل بعلم الحديث والفقه، ومارس في سائر ~~الفنون. # [مشايخه مشايخه ومقروآته] # وقرأ على أعلام ومشايخ عصره، كالمولى هاشم بن يحيى الشامي، والمولى عبد ~~الله بن علي الوزير في الكشاف، والفروع، والمولى أحمد بن إسحاق بن إبراهيم ~~بن المهدي وانتفع به كثيرا "وعلى" " المولى صلاح بن الحسين الأخفش في ~~(مجموع الإمام زيد بن علي) وغيره، والمولى البدر الأمير في شرح الرضي، وألف ~~عليه حال الدرس حاشية لم تكمل، وفي شرح العمدة، وألف البدر أيضا عليها ms174 ~~حاشيته العدة على العمدة في حال الدرس وكملت في مجلدين ضخمين، وقرأ عليه في ~~(الصرف والمعاني والبيان والمنطق وحصة في الكشاف وضؤ النهار). PageV01P292 # وأعانه الذكاء المتوقد وإلا فقراءته ليست على قدر علمه، وكان كثيرا الإقراء ~~والصبر على الطلبة، ومكارم الأخلاق والميل إلى أهل الله والمحبة للفقراء ~~والقعود معهم، وأما كرمه وعدم التفاته إلى الدنيا وزهده عن متاع الغرور ~~فمما لا يجاريه في ذلك مجار ولا يلحقه أحد في ذلك المضمار، واشتهار أخباره ~~في الكرم تعني عن التطويل والإكثار، فإنه ينفق ما وجد في بيته من أموال ~~وفراش ومتاع في يوم واحد، وكثيرا ما تجيئ إليه الخلع، والأموال من الخلفاء ~~فلا تمر عليه إلا وهي منطلقه وربما يخرج في اليوم الأول بزي الملوك ثم ~~يصرفه أخر يومه، ويخرج في اليوم الثاني بزي الفقراء ولا يبالي على أي هيئة ~~وقع ولا يفترق عنده مزية الأمير على المأمور. # [مؤلفاته] # وله المؤلفات الحسنه منها: (تفريج الكروب) مجلد ضخم في فضائل أمير ~~المؤمنين عليه السلام؛ ومنها الوجه الحسن ومنها: (ثغر الدهر الباسم) جمع ~~فيه تراجم لأعيان عصره، ولعله لم "يكمله" وكان تأليفه له في (سنة ثلاثين ~~ومائة وألف)، ولم يزد فيه ما حدث في أخر أمره، وله رسائل ومسائل أخرى، ~~واشتغل بعلم التصوف اشتغالا كليا ومال إليها، ورحل إلى حضرة المولى صفي ~~الإسلام أحمد بن المتوكل القاسم بن الحسين بمدينة (تعز) (1)، فلازم السيد ~~يحيى بن علي الشنطبي الشطبي مدة طويلة وله في ذلك أخبار يطول شرحها وطالع ~~في علوم المعقول واستعمل عبارات الحكما في كلامه ومحاوراته فربما نفر عنه ~~لذلك علما الظاهر، ومن لم يمارس كتب التصوف والله أعلم بالحقيقة، ومدح ~~المولى أحمد بن المتوكل بغرر المدائح فرأى له حقه وأعطاه العطاء الواسع ~~وكتب إليه في شهر رمضان سنة (1142ه). يطلب إذنه بطلوعه (صنعاء) قوله: # شهر السعادة قد وافى فحي على # بالفوز بالعمل المقبول والأمل # تبارك الله كم من نعمة وعلي PageV01P293 # ما ليس بزورته عزا وعافية # من حل ناديك مقبوط بنعمته # وقد سألتك عزمي لأغترابي ms175 عن # وهاك بحرا هو البحر الروي على # فعن عجائبه حدث ولا حرج # ... قدومه فهو بالخيرات مضمون # المسؤل والذكر والقرآن مقرون # جرى بها لك فيه الكاف والنون # فإن طالعه بالسعد ميمون # وكل مرتحل عنه لمغبون # أهلي فقلبي وقاك الله محزون # الروي منه عيانا يسبح النون # وإن شككت فهذا الدر مكنون # وقال أيضا يستنجز وعده بإذنه بطلوعه صنعاء: # يا عظيم الشأن في أهل العلا # ذكرك المشهور في الآفاق قد # ليت شعري أنت تدري ما الذي # والذي يبقيك لولا زاعج # لتوطنت ولم يجري على # غير أن العقل والشرع قضى # لأمور وجبت ليس لها # عجبا وعدك قد أبطى ومن # فأجبني بنعم لا زلت في ... أنت شمس في السموات العلا # سيروه في المعالي مثلا # لك عندي من وداد وولاء # منع الأجفان أن تتصلا # خاطري ذكر سواكم في الملا # حكمة المحتوم إن ارتحلا # أحدا أرجوه مني بدلا # يتسقى الغيث يأتي عجلا # الفضل من رب السماء متصلا # قال صاحب الترجمة ولم يجب بنعم [60ب-ب] ولكنه أجاب بإسبال النعم. # وكان لصاحب الترجمة هو وإخوته صافية عظيمة بقرية سرب-(1) -بسين وراء ~~مهملتين فباء موحدة-، وهي من أعمال (ذمار)؛ وكان شديد الغرام بسكونها، ~~والشوق إليها ثم باعوها إلى الشيخ علي بن أحمد راجح وزير المنصور ابن ~~المتوكل بأموال عظيمة، وانفق صاحب الترجمة حصته من القيمة على عادته في ~~الكرم. ثم حصلت منه المطالبة بإرجاعها وأن البيع لم يكن على وجه الصحة وأن ~~ما أنفقت يكون من بيت المال، وآل الأمر إلى عزم صاحب الترجمة مغاضبا إلى ~~(أبي عريش) فتوسط الشريف محمد بن أحمد في أن يرجع له جانبا منها يستغله مدة ~~حياته ويرجع بعد موته للمشتري فرجع صاحب الترجمة واستقر ب(سربه)، ثم جعلها ~~الشيخ علي بن راجح من جملة ثلثه الموقوف-رحمه الله تعالى-. PageV01P294 # وكان له حظ في الشهرة فاعتنى لشعره وكلامه وما ذهب إليه من المسائل جم غفير ~~من الأعلام وتناقلوا ذلك إلى الآن [198-أ]. # وسكن ب(ذمار) دهرا وصحبه جماعة من أهلها فهذبهم وحسن لهم النظر في كتب ~~الرقائق، ومدح ms176 (ذمار) وأهلها بأبيات ذكرها ستأتي في ترجمة شيخنا الوجيه ~~رحمه الله، وبالجملة فمحاسن صاحب الترجمة كثيرة؛ وكان رحمه الله نقادا ~~حاذقا لبيبا ألمعيا بعيد الهمة شريف النفس، ولهذا لم يصف يضق له زمانه عن ~~الإكدار كما يريده، ولم تساعده الأقدار مرامه البعيد فربما تحرم من دهره ~~وذمه في عدم دخوله تحت طوع الطوع نهيه وأمره وستنظر مصداق ذلك فيما تسمع من شعره. # ((وسكن أيضا بكوكبان لدى المولى أحمد بن محمد بن الحسين حين دعا إلى نفسه ~~كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وخرج مع من خرج من الأعيان إلى (كوكبان) وأخذ ~~عنه جماعة من العلماء وربما يمر في هذا شئ مما مدحهم (به) )) (1) . # [وفاته] # ولم يزل على حاله الحميد حتى توفاه الله تعالى في شهر ذي الحجة الحرام ~~سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ب(بير العزب) ودفن في (خزيمة) -رحمه الله ~~تعالى-؛ وله ديوان شعر جمعه المولى: محمد بن هاشم بن يحيى الشامي وبلغني ~~أنه لم يستوف جميع أشعاره لعدم الظفر بها،وكذلك جمعه بعض أصحابه من الفقهاء ~~في حياته وهو موجود بأيدي الناس. # [نماذج من شعره] # فمن شعره قوله: # لعمرك ما في الدهر يوم مسالم # ولافي الملا شخص من العيب سالم # فأي خطوب الدهر أنكر مسها # وفي كل حين للخطوب تراجم # فما كانت الدنيا نعيما وإنما # أهين بها لما عصى الله آدم # أتطمع في خفض من العيش رائع # ورفع ولم تعمل عليك الجوازم # فكم رام هذا من مليك متوج # مهيب تخافاه الأسود الضراغم # أطاع له شرق البلاد وغربها # وألقت إليه عربها والأعاجم # توهم أن قد نال منها مراده # فأيقضه صرف القضاء وهو نائم # فقد جرد الدهر الخؤن لحربنا # سيوف عنا تنبوا لديها الصوارم # إذا ما انتضاها لم يصب غير مقتل PageV01P295 # وإن جرحت لم يشف منها المراهم # وله: # نعم إن الزمان هو الزمان # فإن حمدت خلائقه وذمت # وقد شهد الأوائل ما شهدنا # فلا أصغي لمن قد قال يوما ولكني رأيت كما أراه # ولم"يظهر"على علمي وخبري ... تعاطينا بكأسيه الدنان # فعن كأسيه ما أنشأ اللسان ms177 # ويغنينا عن الخبر العيان # لقد كان الزمان لهم وكانوا # أبونا حين بان به المكان # بإن خلائق الدهر افتنان # وله يستدعي حمامة من صديق: # ابلغ إلى الورقاء تحية اورق # وأشرح لمسمعها كمال صفاته # الورد ينشره حواشي برده # فكأنه لهب من الكبريت في # وتشاهد النسرين في أعطافه # من أبيض يفق وأصفر فاقع # فكانه نور الصباح يضئ في # يروي الأغاني بالسماع ويحفظ ال # ... عن صدق ود من فؤاد شيق # وجمال منظره وحسن المنطق # واللازورد بجيده المتطوق # الأنبيق فيه إنارة من زئبق # والنار حشو رمادها المتعلق # بادي الشعاع واحمر في أزرق (1) # شفق يلوح خلال غيم مطبق # قانون في النغمات حفظ محقق # وله أيضا على لسان صديق يستدعي حمامة من المولى يوسف بن الحسين بن المهدي ~~وكان إذ ذاك ب(وادي ظهر) في دار الحجر المعروف: # يا يوسف العصر العزيز ومن رقى # وافتك معلنة بشكوى أعربت # يهوى الأليف مطارحا لسجوعه # لم يأت ينشد وهو مسلوب الحجى # أحمامة الوادي بشرقي الحمى # يا ليت شعري هل يكون جوابه ... سبلسيل الفخار إلى المحل الأمنع # عن صادح يشدو (بلحن) مبدع # فامنن بالف للعميد المولع # لفراق من يهوى بقلب موجع # إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي # هبطت إليك من المحل الأرفعي # وله يمدح أحمد بن المتوكل رحمه الله تعالى، أيام بقاءه لديه في (تعز): # يا سيد السادات من آل الحسن # لا زلت في منازل السيادة # قرينك السعد على طول المدى # فدمت في قاعدة الملك تعز # أنت من الظاهر فيها اظهر # جدك عالي الشأن والجد علي # فإن تيجان بني رسولي # كأنما الألسن حين تثنى # شهديه كالشهد في مذاقها # معناه راح لقطة الكؤوس # فهي تعد الحرف من صفاتك # تفرغ في الكاسات ما تمليه PageV01P296 # فاعجب لها يسكرها الكلام # وتحسب الأسماع والأفكار # سناه يغشي أعين الحساد # يعم أقطار البلاد وإن لمع # لا زلت مرجوا الأمر الأمة # تحمي الحمى كماحمى الفيل الأسد ... وبدرها المشرق في قطر اليمن # تطلع "في" مطالع السعادة # أغماد أسيافك هامات العدا # وتزهو بعلياك البلاد وتعز # وأنت أنت الأشرف المظفر # والفخر أجلى فيك والنصر ms178 جلي # نعال أقدام بني الرسول # عليك تجني ثمرات عدن # والمسك والعنبر في انتشاقها ترتاح إن دار لها النفوس # من أعظم المنة من هباتك # لنا فيه شينا الذي تنشيه # كأنما دار لها المدام # إن الذي تسمعه الأوتار # يغشوا إليه حاضر وبادي # تلحظه الأبصار خوفا وطمع # وكشف كل كربة وغمه # وتصلح الفاسد بالرأي الأسد # وله أيضا في جواد أشقر أغر محجل: # وأشقر تحكيه البروق إذا اختفى # راى الشفق القاني وقد لاح نوره # ولما جرى نهر السما بعد فجره # فصلت جياد خلفه قد تيممت ... بجنح سحاب من عجاج أثاره # فطار إلى أفق السماء فاستعاره # توضأ منه فاستتم شعاره ثراه وعادت لم تشق غباره # وله: # فهمت بكلي سر معنى خطابه # وقد صرت من فكر وذكر ورقة # "ولو كنت حرفا كنت شاهدت صورتي # ولو كنت "معنى" كنت شيئا وإنما ... فأخر سني إعجازه عن جوابه # كرسم حروف خطها في كتابه # ولكنني معنى حروف خطابه" (1) # أغاليط عشق قد أتى بعجابه # وله مهنيا للمنصور الحسين بن المتوكل رحمه الله بدار سعدان: # حقيقة عشق في الفؤاد مجازها # لها فرض عين في الخدود جوازها # وما كنت ادري أن للغيد دولة # تذل لها ابطالها وعزازها # فكم أبرزت يوم اللقا نصالها # فصدع أكباد الكماة برازها # فيا ليلة في الأنس قصر طولها # انتهاب الهوى ألبابنا وابتزازها[61ب-ب] # فطار غراب الليل فيها مروعا # ووافى على قرن الغزالة بازها # وقد لبس الجو الرقيق مطارفا # من السحب تلميع البروق طرازها # إذا أرتعد البرق لخطوف حسبته # قناة ثناها لينها وانغمازها # كأن به كف الخليفة قد همت # وروع قلب الفيلقين جرازها PageV01P297 # لأنت أبو المجد التليد أو ابنه # وعلياك باد في المعالي امتيازها # إليك العلى قد القت المجد كله # فما فرصة إلا إليك انتهازها # هي الخطة العظمى إليك اعتزاؤها # هي الملة الكبرى لديك اعتزازها # منها: (1) # ولو رام طي الأرض لباه مسرعا # ولو طالب الدنيا بما في ضميرها ... لطاعته شاماتها وحجازها # لفاء إليه كنزها وركازها # ومنها: (2) # فدامت لك النعماء والملك والثنا # بمعمورة بمعمودة راق العيون العيول طرازها # زهت بك زهو الخرد ms179 الغيد في الحلى # وزان جمالها العين بالكحل لازها # ومنها: (3) # وماعز عني في القوافي ارتجالها ... ولا عزني تطويلها وارتجازها # وله إلى صديق يستدعي مدادا: # أيها الحبر جد بشيء من الحبر # هذه نون نحوكم قد تلت سال # ولقد شاب رأسها فلهذا ... يسير فكم بذلك من مد # وقالت أين الكريم المسود # عاملتها الأقلام بالهجر والصد # وله: # لا يعظم التأليف ممن نقل # أما الذي قد قيل من قبله ... إلا إذا جاء بما لم يقل # فإنما ينسخ ما قد حصل[201-أ] # وله يمدح الإمام المهدي بن المنصور: # بلا سبب قد كان لي منك وصل # فعودوا به والفضل يتبعه الفضل # فجودوا بوصل يحسب الوصل قبله # قطيعه صد مر منها الذي يحلو # كأني لم أدر الهوى قبله ولم # يكن لي فرض في هواكم ولا نفل # لعل تباشير اللقا يمحي بها # ظلام التجافي أو ينير بها السبل # وإني إذا رمت الوصال لممتر # هناك أبان البين أم خيل الوصل # وفي يقظة لو زارني من أحبه # لقلت خيال قد حباني به الخل # إذا أشرق النادي بنور جماله # لفت فألقيت النوى وهي لي ظل # ولو أنني قابلت غرة وجهه # جهارا وقد أبقى لي الحسن والعقل # لقلت محال قد تمحله الهوى # وإن دام صوب الغيث دام به المحل # سماء من المجد استقل ارتفاعها # بلا عمد إلى المثقف والنصل # بدور بها شمس وبدر وأنجم # تنير وسقف ظله الأمن والعدل # لها غرف من فوقها غرف فما # تهدي إلى أعلى العلا لي بها عقل # تجمع للمهدي من سرذاتهاشارداها PageV01P298 # ومفترقات قط ما اجتمعت شمل # هو الباس والمجد المؤثل والندى # وحسن الثنا والجود والحلم والفضل # وما لمديح عن مقامك معدل # ولا لفصيح جار عن سمته عدل # ولا لبليغ يرخص الدر عنده # يبالغ في اعراقه البرع أو يغلو # ويعرب عن فكري وقد رمت مدحه # مبالغ إغراق إليها انتهى الحبل # فلولا ترقى همة الشعر لم يكن # إلى رتبة من مدحه همة يعلو # غلو كطبع النار يسمو إلى العلى # فما هو في أوج السماء لهب تعلو # فلولا الندى ما زال في ms180 صعداته # إلى أن يواريه عن الأعين النبل # ولكنه يثنيه عن شأو مجده # ليسقى الثرى من جوده الطل والوبل # تسائله البيض الصفاح عن الطلا # فيسكنها عزم امرؤ قوله الفعل # بحزم وعزم ذا يطير شراره # وذاك له في كل منعقد حل [62أ-ب] # إذا شئت أن تتلو أحاديث ذوي العلى # قديما وتستقصي محاسن من تبلو # فمثل "لعين" الفكر منك صفاته # تجد بعض ما فيه الذي حازه الكل # وجور ألم تطمث فلا الأنس أنست # بهاها ولا الجن اجتنت زهرها قبل # مصونة حسن للورى قد تبرجت # وما زادها إلا صيانتها البذل # وشمس الضحى ما شان منها إنفرادها # لحسن المحي أن يشاهدها الكل # مدام على ذول الزمان مدامه # لشاربها من كل فاكهة نقل # إذا ما حساها الفكر طال ارتياحه # وطاب له من راحها العل والنهل # وله يمدح الإمام المهدي أيضا: # لمعان في المجد لا لمعاني # فإذا مد كفه من قعود # هابط في خلافة كل عال # نشأت هذه الخلافة والمهدي # وروى عاليا حديث المعالي # عن سراة تروي العوالي ثقات # رفع الجور عن رعاياه إلا # إن دعته للفحة من هجير الجو # أمنت هذه الخلافة في أو # فحقيق على العباد له الشكر # إن سهوا عن شكره من عباد # وجدير أن يذكروه صباحا # ما لمن رام أن يداني مقاما # والمجلي السباق كم غلق الرهن # ما الذي يصنع الحسود وقد خلد # والذي قدم السعاية في البغا # يا بني القاسم الذي رد في جسم # والذي صدقت سريرة سر الله # علم لا تنال ذروته الطير # وبه يعجز الأخير من العصر # قد بنى كعبة من المجد إذ # وتلاه بنوه فيما بنوه # وإذا أوضح الفعال بيانا PageV01P299 # وإذا لاحت النجوم فما # فتلت مدحهم بما حكموها # وأطال الثناء عليهم من # والكتاب المبين والسنة البيضاء # وابنه القاسم الذي قسم الملك # كان يهواه المجد تربا وخدنا # لا أطيل الثناء عليه بما # ولنا في ابنه صاحب التمكين # فهو الفرد نافذ العزم لا # شاد من مجده كإيوان كسرى # ذكره في فواتح الحرب يذكي # وإذا أجرمت صوارمه صلت # رب عصب في رقه ms181 الخاشع الأواه # عابد يعشق السجود على # فيسلم حظ المعادين والأعمار # منتهى ما أناله الحظ قوما # مثل دور الأفلاك يستقل # لك مني عقد الضمير على الود # وعبيد يمشي على الرأس في # فلم تشرق الديار به نورا # أرج في الأرجا فاح فما ... يتهيأ ما لم تنله الأماني # قبضت أنجم السماء ببنان # صاعد في وفاقه كل دان # في مهده رضيع لبان # عن أبيه وجده يرويان # عدلتهم عوادل المران # لمريب قد لج في الطغيان # عادت من ظله في أمان # كارها من طوارق الحدثان # كفى لنعمه الرحمن # الله كفر لمنة المنان # ومساء في ورد كل أوان # لك في المجد والفخار يدان # لمن رام سبقه في الرهان # منه الفؤاد في النيران # كساع ليست له قدمان # موات روحا من الإيمان # فيه شواهد الإعلان # وبحر مغاصه غير دان # على سالف من الأزمان # يرفع منه قواعد البنيان # فأناقوا سوامع الأركان # غني القول ثم عن تبيان # تبعت وصفا لمن له عينان # مقتضاها صوادع القرآن # السنة قول يصغي له السمعان # شهود لهم إلى الديان # له وهو في يد السجان # والمعالي قليلة الإخوان [203-أ] # يقصر في سمع من رأى بعيان # مرعى الأمان والسعدان # يثنيه عن غاية المجد ثاني # وبنى أسه على كيوان (1) # الحد من كل صارم وسنان # بمحرابها بغير أذان # سقما في وحده الرهبان # الهام فينحي عبادة الأوثان # وأسلم من حادثات الزمان # مبتدا ما مشت بك القدمان # والأخر منها أوائل الدوران # وإطلاق خاطر ولسان # الخدمة زنجي اللون وهو يماني # وإن كان أسود الطيلسان # باح به قبل ذلك الأرجاني[204-أ] PageV01P300 # ومن شعره قصيدته اللامية التي رد بها على قصيدة المولى البدر الأمير التي ~~قالها حين اطلع على كتاب (الإنسان الكامل) لعبد الكريم الكيلاني وكان البدر ~~شديد الإنكار على الكيلاني وابن عربي وأضرابهما والميل عن كتبهم والتحذير ~~عن الاغترار بها وصنف في ذلك كتابه الموسوم [62أ-ب] (نصرة المعبود في الرد ~~على أهل وحدة الوجود) وأول قصيدة البدر الأمير قوله:(1) # هذا كتاب كله جهل ... وخلاف ما جاءت به الرسل # وقصيدة صاحب الترجمة هي قوله: # عذل الخلي ms182 لذي الهوى عدل # لم يؤل إلا النصح بمحضه # عطف عليك له بحملته # لو راح يوما وداع أنفسنا # طلت دماء القوم ليس لهم # يا عمرو لم نبل الغرام فيستولي # يا للفتى نجل الصبابة قد # بيناه يشكو جرحه دنفا # يا عاذلي خذ من سهامك ما # تهوى النبال إلى مفاضتها # يا عمرو عمري لست من نفري # سلم على داري التي فنيت # وعلى المقيم بربعها أسفا # ما استيقظوا اللقاء الجيب ولا # أبدا لهم في كل ما يحلوا # وحليف شوق بت أتبعه # فلقد لعمر أبيك شف به # لا سقم يعنيه ولا رمق # يمشي على أثارة عصب # يوحي العيون إلى قلوبهم # لا لفظ يعرب في المقام ولا # دقت مسالكهم فمد رحبهم # موضوع أمرهم السلامة عن # بالله قل لي ما سجنك حمول # أعلامهم في الكون قد نشرت # لو أن نسمة طيب نشرهم ... حق عليه له به الفضل # صدق الولاء له ولم يآل # قد ساغ فيه الوصل والفصل # معنى لزاح بعلمه الجهل # في الحب لا قود ولا عقل # بحمله عقلك التبل # صرعته تلك الأعين النجل # وشقته من عذاله النبل # ردته سابغة لها فضل # فهوى الفراش وحتفها قبل # من هاهنا تتفرق السبل # فغدت وما لفنائها ظل # حيران لا حل ولا رحل # قاموا فيبعث طيفه الخل # عقدا بطول العهد منحل # تطرى ولي عن شغله شغل # حكم الغرام فرسمه محل # يبقى ولا جزء ولا كل # بين الغرام وبينهم ال # سر انطبق بحمله النقل PageV01P301 # حرف ولا اسم ولا فعل # لا تستطيع سلوكه النمل[205-أ] # وصم فإني بحمله الحمل # القوم مذ رحلوا ومذ حلوا # أعلامهم لعلومهم تتلوا # هبت عليك لمازها العقل # ومما اشتهر له في الأقطار وسار مير شمس النهار لغزه الذي حارت"به" حله ~~الأفكار وعجز عنه أعلام عصره النظار أرسل به من (تعز) إلى (صنعاء) ومستهله: # هدية وافت إلى صنعاء اليمن # وتصطفي من بينهم فلانا ... تخص أرباب العلوم والفطن # لازال في عين العلي إنسانا # وهو قريب ستين بيتا وأرسله أيضا إلى (زبيد) وجعل أوله: # هدية وافت إلى زبيد ... تخب في مهامه وبيد # وأجاب ms183 عنه الفقيه الجهمي من اهل أصاب، بجواب حسن ولكنه لم يصب، وأجاب عنه ~~أيضا السيد بدر الدين محمد بن هاشم بن (يحيى) الشامي الآتي ذكره ولم أقف ~~على جوابه، وسمعت أنه أخذ عنه كثيرا من ألفاظ أرجوزة صاحبة الترجمة واستعمل ~~ما يناسب ذلك اللغز من المعاني واختلاف الأوصاف، والتعبير بطرق مختلفة كما ~~فعله صاحب الترجمة وأنه لما وصل هذا الجواب إلى صاحب الترجمة ظن أن المجيب ~~قد وقف على حقيقته، وظهر له ما ألغزه، فأجاب عليه بأبيات وسلم له فيها حله ~~للغز فقال من أبيات: # إلا فتى أوحى إليه وحيا ... محمد بن هاشم بن يحيى # وأنهما لما اجتمعا قال له صاحب الترجمة قد سلمت لك حله ولكنك ألغزت في ~~جوابك ولم تبين المراد به، فأخبرني ما هو؟، وما أردت به في جوابك فقال هو ~~في الماء. فقال له صاحب الترجمة والله ما هو فيه وكيف يكون ذلك وقد قلنا: # وهاهنا يحسبه الظمآن # لأنه والنار قد توافقا ... ماء فلا يسعده البيان # وقلبه لقلبها قد وافقا # وسمعت أيضا أن المتفق منه هذا مع صاحب الترجمة [206-أ]هو الفقيه ضياء ~~الدين سعيد بن علي القرواني، وأنه قال له: إن أصبت في الجواب فذاك وإلا ~~أفضلتم بحله فخدعه صاحب الترجمة بالتسليم حتى بين ما ألغزه في الجواب، ثم ~~أنكر أن مراده ذلك. PageV01P302 # وممن أجاب المولى عبد الرب بن محمد بن الحسين بن عبد القادر بن الناصر- ~~رحمهم الله- ومشاه أيضا في الماء. # وأجاب عليه المولى صاحب الترجمة بجواب بليغ لا بأس بإيراده وهو: # حي هلا بضيف طرق أبياتي # طروق الطيف ما أكرمه من نازل # لطيف الشمائل وما ألطفه[63أ-ب] # من زائر كريم العناصر # حل معناه في بيوتي فأضحت # عاطلات من حليها وحلاها # كأنما الظل فيها قد نسخ بالفي # وضاع عرف سرى من نشرها بالطي # وبدلت بعد شئ كان فيها شئ # فقل خلقنا من الماء كل شئ حي # فإذا الحلة قد حلها غير بانيها # والحلة قد اكتساها غير واشيها # كأنها ربوع طم عليه البحر فملاء منها السهل والفجاج، أو ms184 شمع طلع عليها ~~الفجر فبطل حظ السراج. فأصبحت خاوية على العروش لم يبقى فيها مما تهش إليه ~~النفوس إلا النقوش. كأنه نفخ في أجسادها أرواح معانيه وهبت أرواح ذكائه ~~فهاج الماء حين ادعى أنها من مغانيه، والغرض من هذا الكتاب قد قطعته عوارض ~~الأسباب،وأخره إلى هذه الغاية التحير في أي مسلك من الخطاب وطالب المفاكهة ~~كجالب الفاكهة والقرطاس يريك وجه أخيك وإن بعد المزار فيبتهج السمع والبصر ~~ببلوغ الأوطار، كأنما نفح فيها روح معناه فقامت به سوية، ولعل ذلك كان ~~بمشاركة عيويه، قد صار كالمرآة وكالماء يحكي كل صورة: فبأي شئ تلتقيه النفس ~~يحكيها ضرورة: # إذا رق منه أديمه ... وصفى فلم يحجب ضميره # غيره: # الماء عذب سائغ شراب # عذب ومنه يخرج اللالئ # سيف يفل غرب كل عضب # كالنهر عين مائه تفور # تحمله جارية إذا طغى # ذاك سداد جائع وضامي # ((ذاك محيط فهو للماء صورة # كلاهما من السماء ينزل # وكم أجاب غيركم من الفرق # أبلغه عني القول يا نسيم # أعني مقر المجد والمعالي ... وذاك أن حقيقته سراب # نور ومنه تظلم الليالي # عقد يحل عصب كل غرب # فيها ومن تنوره يفور # ماء وتبغي وصله إذا بغى # والماء يطفي علل الأوامي # والماء في إنائه ماء سوره)) (1) ) # فهامل هذا وذاك مهمل # فلا بما هو هو ولا بالماء صدق PageV01P303 # إن كنت في روض العلا تسيم # وذروة العز الرفيع العالي # وبالجملة فبعض تلكم التخريجات دخلت البيوت لظهورها. # وحق أن يقال في البعض ولا تأتو البيوت من ظهورها، وما أعجب الطباق بين ~~تلك المعاني وتقريب البعيد من تلك المباني، غير أن المشهود من الوجه الجميل ~~غير خال من كلف التكلف في القليل، فكأنه سهل تعسر الولوج في تلك المضائق، ~~ما تيسر في غيره من المعنى المطابق. # فقلت لقد أعطى هذا الشريف مفتاح البيان في التعريف، فكأنما صيغة تلك ~~الألفاظ صارت لذلك المعنى مستحقة، فكانت له وطبقه، على زعم قائلها، وإبان ~~بعض معاقلها فتراه يعجب لبيوته العامرة بسكانها، وقد أوحش معهد جيرانها، ~~فترى البيت قد سكنه غير عامر، ms185 والروض قد راد به غير ناظر، هذا وكلما أنحل ~~عقد الوسط من خيط ملتقى الطرفين فما أنحل منه أنعقد لضرورة العقدين. فإن ~~تكن بعض تلك العبارات قد أصابت المجز فلقد تباعد غيرها عن ذلك المرام وعز، ~~ولئن أمكن في سهول المجاز، فلقد يعجز في وعورة الجواز على ان اللغز لا يجوز ~~أن تكون أبوابه مغلقة، بحيث تصير مقصورات معانيه كالمعلقة، بل يجب أن لا ~~يخلو عن مفك لحل المبهم، ومحك لسير الدرهم، فإن قلت سبحان الله وهل مثل هذا ~~الإنغلاق والإبهام الذي بلغ الغاية من المراجعة بالكلام، وإنا لله هل يضل ~~الخريت إلا في تلك المسالك، وهل ينسب الإبهام كله إلاإلى ذلك، ولا حول ولا ~~قوة، هل بقي لجنس الإنسان خط في حله بالقوة. PageV01P304 # قلت ليس القصد هو الإيقاع في النية، فله باب في الولوج لمن يأتيها ليس ~~يأتيهليس دونه إلا إشارات دقائق لطفية، ومجازات مشهورات أو هي حقائق عرفية ~~وهو منغلق جدا لمن حاول فتحه بغير مفتاحه، مظلم الأرجاء لمن مشى بغير ~~مصباحه، وليس القصد [63ب-ب]في ابتدائه ما بلغ إليه في انتهائه. ولكنه لما ~~وضع هب أن بعض ما ينزل من مسارحه يجري فيه الماء، فكيف به في شواهقها ~~الذاهبة في السماء، فلقد اسعد البيان لولا القاطع، وقام البرهان لولا ~~المانع، فبعض تلك المعاني، قد حل تلك المعاني[208-أ]، وبعضها يظهر له من ~~الفلق، ما هو أبين من عمود الفلق، لكن الأرض إذا زلزلت زلزالها،وأخرجت ~~أثقالها، تحدث أخبارها، وتكشف أستارها. # وإن الكاتب بعد أن أذاقه الله حلاوة نعمه الوافية وأياديه الكافية، ~~وألبسه ثياب بره الصافية. لم يكن له بعد الإستقرار على تخت النعم، والشكر ~~على ما اجزل الله من القسم، من الإسترواح إلى شئ أرواح من تذكر سابق بركم ~~إليه. ورائع فضلكم وإحسانكم عليه. # ما أنس الآنس نعماهم عليا وقد # كأنني فيهم أحرزت ما تركت ... فارقت أهلي وجيراني وأصحابي # أسلافهم حق ميراث بأسباب # وإن موجب التحير إلى هذه الغاية هو اضطراب الخاطر عند ورود ذلك الكتاب ~~بأي وجه يتلقى من ms186 الجواب: بشرح يسير معه في كل مجال، فيجاريه في الممكن ~~ويفارقه في المحال، أم بأبيات تكون تكملة للأصل يكون فيها الفصل، مع التعجب ~~لتلك التوجيهات التي احتملها احتمالا لا ظاهرا، والتخريجات من اللغة التي ~~استحق بها المعنى مظهر بدره سافرا، وحينا يخطر في البال الإسعاد إلى ذلك ~~المرام واحتماله وإن لم يخطر من قائله على باله، وهذا فيه ما فيه فإنه ~~يباين الصدق وينافيه، وقد ذكرت هنا: # تمانعت إذ غدت في الذهن تزدحم # وإنه لم يزل على الخاطر توجيه الخطاب # إليكم بأبيات كالحلية على الحروف # فأشيد من مباني الثنا عرفا PageV01P305 # فصل: هو في الحقيقة وصل مفصل من الخطاب هو زبدة الفصل بما قضاه الرب للعبد ~~يجري بلا عمد وعن عمد ليس له "من" حكمه معدل ولما يقضيه من رد: # أحمده في كل حال على # عهد لو اختير له مشبه # لو كان من قصدي نسيانه ... دوام ذكرى ذلك العهد # ما كان إلا جنة الخلد # أنسيت من تذكاره قصدي # غيره: # برزوا للوفود سيما الخدود الصيد # فرعوا كل ربوة في المعالي # لمساميح ما تزيدهم الأيا # فهم ما هم بدور تسري # لا يباريهم المكمل في الرأي ... مثل البدور خلقا وسيما # فرغوا في القرار منها النعيما # م إلا فضائلا وحلوما # حائرا الركب أو تسري الهموما # صوابا ونجدة وحلوما # غيره: # لا تقل أينما سمعناه في الكتب # لو تأتي يقينها لرأينا # وجعلناه شاهدا للذي قي # لا تقل هكذا فقد أفصح الده # إن في العصر من له يشفع ... وما قيل من صفات الكرام # واحدا في صحائف الأيام # ل ولكن هيهات ذا من مرام # ر بحسن المبدأ أو حسن الختام # الدهر بتصريف حادث الأيام # انتهى كلامه، وعلى الجملة فإنه لم يحل لغزه أحد، وكنت أيام قرأتي في (شرح ~~المواقف العضدية) على شيخ الإسلام البرهان، كثيرا ما يخطر ببالي أنه يتمشى ~~في النفس الناطقة على طريقة الحكماء المشائين والإشراقيين ومن تبعهم من ~~(حكماء الصوفية) كالشيخ بن عربي، والشهر وردي وغيرهما؛ وقد كان لصاحب ~~الترجمة اليد الطولى في علم الحكمة الإلهية ms187 ومعرفة علوم أرباب الطريقة، وهو ~~القائل: # تأمل بعينيك ما خط في # فأنت الكتاب المبين الذي ... سطورك من كل معنى خفي # طويت على سور المصحف PageV01P306 # وتطبيق لغزه على النفس الناطقة يحتاج إلى مزيد تطويل يخرجنا عن المقصود، ~~ومن له ملكة راسخة في هذا العلم عرف الطريقة، وسلك في مجاز قوله إلى قنطرة ~~الحقيقة،وكنت أهم برسالة أبين فيها وجه المراد لأنه ليس هناك إلا كشف معاني ~~مجازات وكفايات استعملها كما نبه عليه في الجواب حتى وقفت على شرح لطيف ~~[64أ-ب]بهذا اللغز علقه صاحبنا القاضي العلامة الحسين بن أحمد السياغي ~~الأتي ذكره إن شاء الله، فرأيته قد مشاه في الروح واعتمد في النقل على ~~الغزالي ولكنه كثيرا ما يشير إلى تقرير ما هو غير معول عليه عند أئمة هذا ~~العلم لعدم الاعتماد على قول المحققين فيه كالشيخ الرئيس (1) أو صاحب (حكمة ~~الأشراق)، أو صدر الدين الشيرازي، والنظر فيما ذهب إليه حكماء (الصوفية) ~~ولكنه عجيب في بابه.[210-أ] ### $ [( 94/) إسماعيل بن صلاح الأمير الكحلاني وخاله ووالده ] (2) # (1076-1146ه/1641-1734م) # [اسمه ونسبه] # العلامة ضياء الدين أبو محمد إسماعيل بن صلاح بن محمد بن علي بن حفظ ~~الدين بن شرف الدين؛ وبقية نسبه ستأتي في ترجمة والده البدر المنير إن شاء ~~الله تعالى. # [نعته] # هو الأجل الزاهد، الفاضل الناسك العابد، العلامة الأديب البليغ، المعروف ~~بالأمير وهو والد البدر الأمير الأتي ذكره إن شاء الله. # ذكره صاحب (طيب السمر)، والمولى إسحاق وغيرهما وأثنوا عليه وهو من بيت ~~رياسة قديمة. ### $ [(95/) استطراد: الحسن بن شرف الدين الكحلاني]* # (948-1028ه/1537-1617م) PageV01P307 # فإن عم جده: الحسن بن شرف الدين (1) هو العلامة الإمام الجليل الرئيس ~~المجاهد ناصر الإمام القاسم، واستفتح بلادا كثيرة كثلأ وعفار وهو عمدة ~~الثلاثة الذين قاموا بدعوة الإمام القاسم وهم الحسن المذكور، والسيد عامر ~~بن علي، والسيد أمير الدين بن عبد الله رحمهم الله؛ وقد ترجم للحسن المذكور ~~القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال في المطالع والسيد عامر في (البغية) ~~وغيرهما. ### $ [(96/) صلاح بن محمد الأمير الكحلاني]* # (...-1102ه/...-1689م) # وكان والد صاحب الترجمة السيد صلاح (2)، عالما، ms188 فاضلا، سلك سبيل سلفه في ~~المعارف ومحاسن الأخلاق، فاشتغل بالأدب حتى مهر فيه، أثنى عليه صاحب الطيب ~~وأورد له قوله: # تغنت على غصن الأراك بلابله # وناحت فباحت للمعنى بلابله # لقد أفهمته من معاني نواحها # شكا من أليف طال عنها تغافله # وكل أليف نازح عن أليفه # فلا شك في أن التباعد قاتله # وإن اجتماعا يعتريه تفرق # يمر وإن أسقتك شهدا أوائله # لحي الله دهرا دأبه الجور دائما # لقد حال ما بين الأليفين حائله # كفى منه جورا إنه صار قاطعا # لوصل الذي أحببت إني أواصله # جمال الهدى بحر الندى مردي العدى # جزيل الجدى من لا يخيب أمله # كريم فكم أعطى الأماني تكرما # لقد أخجلت أيدي الغمام أنامله # له خلق ضاهى النسيم لطافة # وكف يحاكي السحب إن جاد وابله # فصيح فما جاراه في النظم جرول # ولا قيس ليلى والكميت يماثله # أتاني نظام منك يا نجم قاسم # هواللؤلؤ المكنون والبحر باذله # يفوق ويزري بالجواهر لفظه # كما فاق أرباب المفاخر قائله # رفعت به فوق الشوامخ رتبتي # ونلت به ما كنت أرجو وآمله # تضمن عتبا لا تقل أقله الروا # سي فما قلبي رويدك عامله # وما لي ذنب قد جرى غير مدمع # من البين سالت في خدودي سوائله # وما كان بعدي عنك صدا وجفوة # وكيف يجافي القلب من هو داخله # ولكن لم تنفك عنكم تصدني PageV01P308 # صروف زماني دائما وشواغله # فرفقا جمال الدين لا تك جائرا # وكن عادلا فالعدل يحمد فاعله # وعذرا فقد أهديت درا وجوهرا # إلي وهذا الجزع مني مقابله # بعث به لما طلبت إجابتي # ولي حسن ظن فيك أنك قائله # ودم وابق في عز ومجد ورفعة # وفي خفض عيش صافيات مناهله # وصلي على المختار والآل كلما # تغنت على غصن الأراك بلابله # [عودة لترجمة إسماعيل بن صلاح] # وكانت ولادة ضياء الدين (1) المترجم له سنة إحدى أو اثنين أو ثلاث وسبعين ~~وألف بكحلان ونشا بها وحقق الفقه والفرائض، ودرس ونقل، واشتهر بالعلم ~~والفضل والزهد والورع والتقوى وحسن الخلق ولطف الطبع والتقشف الباهر، ~~والكرم، ولين الجانب، ومجانبة الدول، والمحافظة ms189 على طلب الحلال ومحبة ~~الصالحين والتواضع وهضم النفس وإثيار الخمول، وعدم التكلم فيما لا يعنيه. # [رحلاته] # رحل إلى صنعاء بأهله في سنة (1158ه ) وصار بها أحد الأعيان، وزينة ~~الزمان، وأراد المتوكل القاسم بن الحسين الإتفاق ومعرفته فلم يسعد وكذلك ~~ولده المنصور؛ وكان في الذكاء آية باهرة حتى أن المولى زيد بن محمد بن ~~الحسن كان يجمع ما يؤلفه أيام الأسبوع لعرضه على صاحب الترجمة يوم الخميس ~~ويقول ما أظن ذهن السيد الشريف يفصل (ذهن السيد إسماعيل الأمير). وكان نافذ ~~الفكر كثير الإرتياح للأدب سلو المجون حسن المحاضرة. # [مشايخه مشايخه ومقروآته] PageV01P309 # أخذ في العلم على المولى زيد بن محمد مرافقه لولده، واخذ أيضا على ولده ~~البدر الأمير في الصرف والبيان وفي (شرح العمدة)، وفي (الكشاف) وحواشيه ~~لسعد الدين ولسراج الدين وللقطب مع الإملاء في (تفسير أبي السعود)، وترافق ~~فيها على ولده هو وجدي السيد العلامة المجتهد عماد الدين: يحيى بن محمد ~~الحوثي الآتي ذكره إن شاء الله. ووصفه ولده البدر بأنه ما رأى مثل ذكاء ~~والده، وأنه في اكثر الأبحاث التي يعقب بها أبو السعود على جار الله، وفي ~~النكات التي يستخرجها من غصون الآيات الشريفة يتبادر إلى ذهن والده فينظر ~~ولده في التفسير المذكور فيجدها بعينها لا يفوت إلا العبارة؛ وكذلك ما في ~~الحواشي، وله أنظار جيدة ومباحث شريفة، وقرأ على ولده في علم الحديث فنظر ~~وحقق ورجح وعمل بالسنة، وواظب على (الهدي النبوي) حتى لقي الله تعالى، وقد ~~أشار المترجم له إلى قراءته على ولده البدر في جواب له على البدر إلى ~~(كحلان) (1) في سنة (1134ه) [213-أ]وهي قوله: # ما في الهوى لي مشرب # ليس الهوى فني ولا # فلست أرتاح إلى # كلا ولا شوقني # ولا يهز صبوتي # وليس لي مع الظبا # ولا بأيام الصبا # وكيف يصبو للهوى # لكن بذكر ماجد # والمكرمات كلها # بدر الهدى والدين تا # وإن ذكرت العلم فه # جلا على أقرانه # أعجزهم أن يلحقوا # من ذا يروم يرم شأوه # ما زال في كسب العلوم # حتى ارتقى مرتبة # بفطنة ms190 تبدو فما # سنانه في النحو كم # وفي اللغات إن روى # بل العلوم كلها # لاحظه حظ بها # حتى لقد تشوقت # أنظاره بديهة # يمشي مع الحق فلا # ما زال يهديني إلى # حتى كأني ولد # فاعجب لها قضية # وإن أرتنا عجبا # فالفرع قد يزكو على # هذي الثمار كلها # والله يعطي من يشاء # وما كذبت في الذي # فهذه صفاته # قد أعجزت واصفها # وإن جرت أقلامه # قريحة بأمرها # وقد أتى منه الذي # نظم هو الدر أو ال # يطلب في دعوة # فإنني أحوج من PageV01P310 # يارب عفوا إنني # واغفر لنا فإنما # واختم بمن بذكرهم # محمد وآله ... وماؤه لا أشرب # مذهبه لي مذهب # ذكر الحمى واطرب # برق به يلتهب # نسيمه المطيب # في الإبرقين ملعب # وذكرها أشبب # واللهو كهل أشيب # إليه ينهي الأدب # إلى علاه تنسب # ج العترة المذهب # والفارس المجرب # إذ سابقوه وكبوا # بمجده فأضربوا # هل هو إلا أشعب # من صباه يدأب # تنحط عنها الرتب # عنها الصواب يحجب # يروغ عنه ثعلب (1) # يكتب عنه قطرب (2) # عن ذهنه لا تعرب # وهمة وطلب # إلى لقاه الكتب # للمبهمات تثقب # يقتاده التعصب # نهج الهدى ويندب # مؤدب وهو الأب # لمثلها يستغرب # فإنني لا أعجب # أصوله وينجب # أصولهن الخشب # من فضله ويهب [65أ-ب] # قلت وأين الكذب # كالشمس لا تحتجب # فأوجزوا وأطنبوا # بالشعر فهو النجب # بالنظم فهي تكتب # بمثله يشببومشبب # سحر الحلال الطيب # ومنه مثلي يطلب # لدعوة يستجلب # أنا المسيء المذنب # منك إليك المهرب # كل كلام يعذب # فهو الختام الطيب # ومما يحسن أن نذكره قصيدة البدر الأمير (3) لاشتمالها على بعض صفات ~~المترجم له [214-أ](وهي قوله):(4) # عساه يرضي المغضب # أم ليس لي من توبة # يا عجبا وكلما # من حيرة في حبهم # ما رمت منهم مطلبا # كم يبعدون كلما # وكلما طلبتهم # ناشدتهم في مهجتي # فأرسلوا من الجفو # لولا نحولي في الهوى # لكنه لم يبق في # يا برق زر سوح الحما # وأنت يا ريح الصبا # وابتسمت زهورها # فقبلي منها الثرى # واهدي إلي نشرها # عسى عسى بروحه # فيا له من منزل # لبست أثواب الصبا # وكنت في أيامه # والآن كاد طيفه ms191 # لم يبق إلا طمع # في أن أرى تلك الربى # من فوقها حمائم # تكاد تهتز لها # والنهر في تصفيقه # ويح العذول قال لي # فقلت من يعرفه # فقال مهلا كم فتى # فقلت ما كل فتى # قال ألم يجمعهم # فقلت بلى لكنه # فحاتم ومارد # وذا سحاب واكف # وليس مثل باقل # فذاك عي أبكم # وذا بليغ نحوه PageV01P311 # ما كل سحب ماطر # ما كل بدر دحيه # ما كل ماء كالعذيب # ما كل أرض طيبة # ما كل شخص كالظباء # قطب ولي زاهد # يستنزل القطر به # وإن دعا للمبتلى # وفي العلوم شأوه # بفطنة وقادة # مع وقار كامل # وشعره في رقة # والزهد في هذي الدنا # لقد تساوى عنده # مؤثرا خموله # آثر خدمة فطنه الذي # على ملوك مالهم # فلا تراه سائلا # ولا تراه شاكيا # لذاك وجهت إلى # من كلم لفقته # أطلب منه دعوة # وأرتجي ممن إلى # يلحقنا به ومن # قد قالها الحقنا بهم # ثم سلام نشره # من طيبه أرجاؤكم # ... أن استقال المذنب # يقبلها المؤنب # عشت يزيد العجب # قلب المعنى يلهبينهب # إلا وعز المطلب # أريد منهم أقرب # في الشرق يوما غربوا # رفقا بها لا تذهب # ن أسهما تنسكب # لكان فيها العطب # ما يصيب الصيب # وأسقهوسقه يا سحب # إن صافحتك العذب # فيها ودار الشنب # فذاك حق يجب # فهو الأريج الأطيب # يذهب عني الوصب # لمثله يشببيشيب # فيه وهن قشب # ألهو به وألعب # عن مقلتي يحتجب # منه يغار أشعب # ترقص فيها القضب # بكل لحن تطرب # وجدا هناك الكتب # كأنه مشببمشيب # في وصفه كم تطنب # لفقده ينتحب # فارقه لا يندب # من الرجال يحسب # في الأصل أم وأب ؟ # ليس يفيد النسب # يجمع دذين يعرب # وذا جماد خشب # سبحان حين يخطب # عن نفسه لا يعرب # طوعا تساق الخطب # ما كل برق يسكب # ما كل خود زينب # في كل حين يتعذب # ما كل مصر حلب # وإن تساوى الحسب # إليه تسمو الرتب # قوم إذا ما أجدبوا # فهو الدواء المجرب # لسنا إليه نثب # أخاف لا يلهب # والله هذا العجب [215-أ] # من الطروس يشرب # لغيره لاينسب # ترابها والذهب # على ظهور ms192 يطلب # إليه ينهى المطلب # في الدين إلا اللقب # هل قعدوا أو ركبوا # منهم إذا ما احتجبوا # علياه ما لا يكتب # من كل معنى يجلب # بما تزال النوب # جنابه ينقلبتنغلب # رجاه لا يخيب # وقوله لايكذب # من كل نشر أطيب # لا برحت تحتضب ### $ [(97/) استطراد: القاسم بن أحمد بن محمد العياني] # (...-1159ه/...-...م) PageV01P312 # واتفق أن المترجم له عزم إلى المواهب [65ب-ب]في سنة أربع وعشرين ومائة وألف ~~لزيارة بعض أرحامه (1) لدى السيد العلامة العلم القاسم بن أحمد العياني (2) ~~رحمه الله، وكان حاكما بها، فأمر صاحب المواهب (3) بإنفاذ السيد العلم إلى ~~جهات صنعاء لسبب اقتضى ذلك فعول العلم على المترجم له أن ينوب عنه في ~~القضاء فقال يتضجر من البقاء في النيابة: # ولقد سئمت من البقا # أنا راغب عنها ولس # فبقيت كالمحبوس قد # ونصبت فيها نائبا # من لي برفع نيابتي # أن الزمان كما عرفت # صبرا عليه فإنه # ما حلت أقلامي بأن # أو أن أخوض من الشجا # قوم الد من البها # قد كنت اكره ذكرهم # فبليت منهم باللقا # وشهودهم ما ان يبين # فلأصبرن تجلدا ... وطول لبثي في المواهب # ت إلى المقام بها براغب # ضاقت علي بها المذاهب # والنصب من أردى المذاهب # وأنا البرئ من النواصب # يجئ بالنكت العجائب # ما زال يرمي بالمصائب # تجري بإحضار لغائب # ر مع القبائل في غياهب # ئم من تكلم من تخاطب # وهم بأبعد كل غائب # وبالخصومة في المطالب # الصادقون من الأكاذب # ولصبر محمود العواقب # وقال أيضا وكتب بها إلى السيد العلم يستحثه ويشكو لبثه: # عزمت باليمن تبغي نقطة نفطة اليمن # ونلت ما كنت تهواه وتأمله # وباجتماع بإخوان تشوقهم # فاشكر لمولاك ما أولاك من نعم # يا ليته ضمني في سلك رفقتكم # بل أفردتني يد الأيام بعدكم # في بلدة قل وجدان الأنيس بها # إن المواهب ليست لي بمسعدة # ضاقت علي مغانيها بما رحبت # لولا انتضاري وتاميلي لعودكم # أرجو من الله تعجيل الإياب فما # وكل آت قريب وهو أحسن ما # فعجلوا عجلوا بالعود عن كثب # وما انتظاري لكم في كل آونة # لا زلت يا علم الإسلام ms193 مرتديا # ثم السلام عليكم كلما سجعت PageV01P313 # ... وسرت والسعد والإقبال في قرن # من اهلك العهد بالأهلين والوطن # إلى لقائك شوق الطفل للبن # واحمده على ما جل من منن # دهري ويا بعد ما ارجوه من زمني # صبا كئيبا حليف الهم والحزن # فلم أجد قط إنسانا يؤنسني # من بعدكم غير أن الدمع يسعدني # لما أقاسيه من شجو ومن شجن # كان المقام قليلا ليس يمكنني # صبري على البين إلا غاية المحن # به تسليت في سر وفي علن # ففي وصولك إيصالي إلى وطني # إلا انتظار الربى للعارض الهتن # برد السعادة في حل وفي ظعن # ورق الحمام وما غنت على فنن # وكان المترجم له كثير التردد إلى البيت الحرام، وزيارة المصطفى عليه وعلى ~~آله أفضل الصلاة والسلام، فإنه حج على قدمه أربع عشر موسما وزار على قدمه ~~مارا، وكثيرا ما يتشوق في أشعاره إلى (مكة) المشرفة، وامتحن بفراق والده ~~البدر الأمير للأسباب التي سيأتي ذكرها في ترجمته إن شاء الله تعالى فإن ~~البدر فارق والده من سنة (1138ه) ولم يقدر بينهما اتفاق حتى توفاه الله ~~فكان والده يتألم من ذلك كثيرا ويتشوق إلى اللقاء ويقول في ذلك رقائق ~~الأشعار، فمن ذلك ما كتبه إلى ولده أيام بقاء البدر في (شبام) في عيد ~~الإفطار سنة أربعين ومائة وألف: # تطاول البين بين الأب والولد # مرت ومرت شهور للنوى ومضت # ذقت المرارات في الدنيا وشدتها # قالوا تجلد يا هذا فقلت لهم # كيف التجلد بعد الحول ويحكم # وبعد ذا ليت شعري هل له أمد # قالوا شبام قريب من أزال فما # قلنا صدقتم ولكن حال بينهما # ما لي وللدهر ما زالت عجائبه # لا يسلم المرئ يوما من نوائبه # يكفيك في صدق هذا قول خالقنا # يا قاتل الله هذا البين كم جلبت # لولا الرسائل تأتي بالشفاء لما # فقد يفرج ما ألقاه من كرب # فلا تميلوا ملالا عن معاهدتي # قد يكتفي يقتفي المرئ بالأدنى ويقنع إأن # عسى الذي قد قضت بالبين حكمته # وانعم بمقدم هذا العيد عدت إلى # لا زلت بدر الهدى والدين ms194 مرتديا # جم المحامد تحكي كل مكرمة # تملي أحاديث خير الرسل خاتمهم PageV01P314 # وصنوه ثم سبطيه وفاطمة الزهراء ... ما كان يخطر هذا قبل في خلد # حتى انقضى الحول هذا منتهى العدد # أمر من فرقة الأحباب لم أجد # مالي إلى البين من صبر ولا جلد # ولا أراه يطيق الصبر من أحد # فنرتجي ان تقضي مدة الأمد # عنك الوصال ولا عنهم بمتعد # (1) حال الزمان فهذا القرب لم يفد # تأتي بكل غريب غير مطرد # حتى يفرق بين الروح والجسد # سبحانه خلق الإنسان في كبد # إلي فيه من الأحزان والنكد # أبقى لي البين من قلب ولا كبد # وقد تيخفف بعض الوجد والكمد # وامنن وجدد وتابع بينها بينهما وجد # تعذر المطلب الأعلى ولم يجد # يمنن علينا بوصل دائم الأبد # أمثاله في سرور لا إلى أمد # للمجد ترفل في أثوابه الجدد # حتى يموت بغيظ كل ذي حسد # دامت عليه صلاة الواحد الصمد # والآل من داع ومقتصد # فأجاب ولده البدر عليه من شهارة بعد عزمه إليها بقوله:(2) # تجدد البين فاستأنفت في العدد # لكنه حين كان البين في سفر # فانه هجرة عن كل منكرة # مثلي "يقيم" (3) بأرض لا يقام بها # ولا يقيم على ذل يراد به # لاكنت لاكنت من نسل الرسول إذا # الحر يرضى بحمل الفخر من جبل # وليس يرضيه حمل الذل في وطن # الله يعلم أني ما رحلت عن الأو # ولا سمحت بلقيا والدي وأخي # الآخذين صفات المجد عن كمل # أن غبت عنكم فروحي في منازلكم # ما غير فقدكم أشكو تطاوله # ما زلت أعرف منه الفضل متصلا # إني لأرجو قريبا جمع فرقتنا # ودر ورد نظم أتى لم يأت من صدفصدق # قابلته بالحصى فاقبله مغتفرا # واستقبل العيد عيد النحر في دعة # دامت عليكم تحيات مكررة # بعد الرسول ومن بعد الوصي ومن ... وكان ما مر عندي غاية الأمد (4) # يرضى به ربنا ما فت في عضد # قد أحدثتها ملوك الجور في بلد # شريعة المصطفى والواحد الصمد # غير الأذلين غير الحي والوتد # أقمت بين ذوي الشحناء والحسد # عال وفي جيده حبل من المسد ms195 PageV01P315 # قد فارقته بعيش ناعم رغد # طان إلا ونار الشوق في كبد # لله من والد بر ومن ولد # والفائزين بخلق كالرياض ندي # سبحان من صير غير الروحين في جسد # إلى الإله ولا أشكو إلى أحد # مهما رحلت ومهما كنت في بلد # والإتصال على خير يدا بيد # ولا روى مثله في غيثة الصفد # وقل عفى الله عما جاء من ولدي # ونعمة وسرور دائم الأبد # لا تنقضي بانقضاء الدهر والأمد # بعد البتول وأهل البيت ذي الرشد # وقال صاحب الترجمة أيضا وأرسلها إلى ولده البدر الأمير (1) إلى شهارة: # بعدتم فصبري يا محمد أبعد # لكل امرء شوق على قدر حبه # وإني من بين المحبين آخذ # إلى الله أشكو طول بعدك إنه # تنقلت منها بلدة بعد بلدة # إلى أن تسنمت المحل الذي علا # إلى الجبل السامي المنيع الذي به # مهاجر اهل والعلم والدين والتقى # أمام الهدى المنصور أصل أساسه # وما زال منهم سيدا بعد سيد ... ووجدي على طول المدى يتجدد # وليس سوى سواه مطلق ومقيد # بأوفر حظ والمدامع تشهد # شديد وهل شئ من البعد انكد # وللدهر في هذا التنقل مقصد # على الشم فهو الشامخ المتفرد # تمر طيور الجو حبوا حيوا فتقعد # وخير محل للفضائل يقصد # وشيده بعد الإمام المؤيد # يشيد أركان (العلى) (2) ويؤيد # منها: # ودار لأهل العلم كم من محقق # وأنت إذن تحيي بها سنة الهدى # وليس سوى التدريس في العلم مفخر # وقد نلت ما أملت فيك من العلا # ولي أمل أن يجمع الله بيننا # وتفتح أبواب التلاقي بمنةبمنه # عليك سلام كلما هبت الصبا # ودامت على المختار طه وآله ... له رحلة قصد لها وتردد[66ب-ب] # فترشد في نشر العلوم وترشد # وليس سوى التقوى مع العلم سؤدد # وإني لمن أولاك ذلك أحمد # ونحظى سريعا بالوصال ونسعد # وتغلق ابواب الفراق وتوصد # سحيرا وما غنى الحمام المغرد # صلاة على طول المدى تتجدد # فأجاب ولده البدر رضي الله عنهما بقوله[219-أ] .(3). # إلي أحاديث الصبا بة تسند # ومرسل دمعي قد رووه لأنه PageV01P316 # وكم أخذ العشاق من نار صبوتي # فلي في الهوى العذري أرفع ms196 رتبة # هنيئا لأحبابي تنام جفونهم # أقلب أجفاني فلا الليل ينقضي # فيا دار أوطاني ومنزل صبوتي # وهل لي بأحبابي وسكان مهجتي # ويانسمة الروض التي عبرت ضحى # قفي فاحملي عني تحية وامق # ويا برق خذ من نار وجدي جذوة # وقف بآزال سائلا عن منازلي # بعيشك قبل كف أفضل عالم # ومن كأويس في تقاه وزهده # ومن هو نور في المساجد ساطع # فتلك بيوت الله تزهو بنوره # كما أشرقت نورا بدر نظامه # أعاد لها عصر الشباب بمدحها # إمام الهدى من شيد العلم والعلا # وذكرني صنعاء وما كنت ناسيا # أنس الفتى أوطانه ودياره # قطعت بها عصر الشباب مدرسا # وقد كان طرف الدهر وسنان نائما # وكان لنا فيما نريد مساعدا # فما باله أبدا الجفاء لمغرم # أبعد سكوني حركتني عوامل # عجبت لسعي الدهر بيني وبينهم # إذا ما قربنا منهم أقبل النوى # فقل لاجتماع الشمل سعيا لعصره # ويا دهري الجافي أما منك عطفة # ويا دمعي الهتان هل أنت مقلع # ويا قلبي الولهان صبرا فإنه # ويا من أقاموا في الفؤاد ترفقوا # ولا تتركونا من نظامكم الذي # لقد سرني إذ قلت فيه بأنني # وذكرني ما كنت من قبل قائلا # وإني لأرجو أن تفوز بنيله # وكل الذي أدركت او أنا مدرك # فما زلت تدعوني لكل فضيلة # ودونك نظما طال لفظا وانه # عليك سلام بعد طه وآله ... وعني رواة الحب في الوجد أسندوا # بما أرسلوه عن غرامي يشهد # وكم وردوا من نهر دمعي وأوردوا # إلى مثلها أهل الصبابة تقصد # وجفني إذا جن الظلام المسهد # ولا النوم يأتيني ولا الدمع ينفد # ومربع أنسي هل بك الدهر يسعد # وقرة أجفاني وصال يجدد # فرقصت الأغصان فهي تأود # إلى جيرة بالبعد حاروا فأبعدوا # وزر أرض من أهوى لعلك تسعد # فقد كان لي فيها عهاد ومعهد # ومن هو بحر للمعارف يورد # ومثل إياس في الذكاء يتوقد # إذا قام ليلا خاشعا يتهجد # وهذا هو الفخر الذي يتأبد # شهارة بل كادت لما قال تنشد # وذكرها إذ كان فيها المؤيد # وخلف أبناء لما شادوا وشيدوا # رباها ولكن لوعة تتجدد PageV01P317 # إذا ms197 فهو من بين العوالم جلمد # بها كل فن والمدارس تشهد[220-أ] # ونحن بروضات اللواء نتردد # ويا حبذا دهرا بما شئت يسعد # أحسدا له فالدهر قد قيل يحسد # وبعد اجتماعي بالأحبة أفرد # إلى ما أراهم يتهمون وأنجد # يبعدنا من دارهم ويشرد # وحق له مني الثناء المخلد # يفوز بها الصب الغريب المشرد # يا نوم أجفاني أما لك موعد # إذا لم يكن صبر فأين التجلد # بنا ولنا بالكتب منكم تعبد # بأمثاله جيد الزمان مقلد # حويت الذي أملت أقلت لا زلت ترشد # بنظم له الأفواه تملي وتنشد # وتدرك مجدا ذكره يتخلد # بفضلك ما لي فيه فضل ولا يد # وما زلت تدعو لي الإله وتحمد # لتقصير منشيه بذلك يشهد # على ربعكم في كل حين يردد # على ربعكم في كل حين يردد [67أ-ب] # وكتب صاحب الترجمة إلى ولده البدر في سنة (1143ه): # لا تضق بالأمر صدرا # إن في القرآن حرفا # إن بعد العسر يسرا # إن يسرا مع يسر # رب نفع كامن قد # إن في تدبير أمر العالم # حكمة دقت وجلت # أنه لا بد يحلو # ونرى للوصل في أفق # ويعيد الله لأنس # وكما كنا نسينا الوص # فعلى هذا مضى الده # وإذا الشدة زادت # فانتظر فتحا ولا تن # دمت في منزلة المجد # كادحا في العلم تحصي # وابق لا زلت عليكم # كلما أهدي نسيم الصب # وأسبلوا فضلا على ما # لست أستدعي جوابا # وصلاة وسلام # تبلغان المصطفى ... واعتمد صبرا وشكرا # فيه للمكروب بشرا # إن بعد العسر يسرا # يطردان العسر قسرا # ظنه الإنسان ضرا # الكلي سرا # عند رب العرش قدرا # ما تجرعناه مرا # اللقا والجمع بدرا # بجمع الشمل ذكرا # ل ننسا البين دهرا # ر فكم ساء وسرا # وتناهت فهي بشرى [222-أ] # س الدعا سرا وجهرا # تسود الناس طرا # جمعه نظما ونثرا # نعم الرحمن تترا # ح من تلقاك عطرا # يشبه المنظوم سترا # فهي بالإهمال أحرى # يملآن الكون عطرا # والآل أعلى الخلق قدرا # فأجاب ولده البدر بقوله:(1) # قرت العين بيشرى # بمنامات أراها # نلتقي في الليل حتى # فسواد اليل أعلى # إن في الرؤيا من الرؤي ms198 PageV01P318 # ولها سر فقل سب # وهي من أصدق ما # صدق الله بها # والعلامات أراها # من منام ونظام # شرحت أسطره منى # جاءنا باليسر والبشر # آمرا بالصبر والشكر # مخبرا أن سوف يحلو # من بعاد طال حتى # وانتهى لما تناهى # ودنا الوصل فيا لله # فكأن قد جمع الشمل # وكأني من ضياء الدين # والتثمنا منه كفا # ثم صار البين أخبا # فترقب عن قريب # دمت في أرغد عيش # وصلاة الله لا زالت # وعلى الآل جميعا ... وردت سرا وجهرا # وقد اتت بالوصل قسرا # أتمنى الليل شهرا # من بياض الصبح قدرا # ة في التحقيق شطرا # حان من بالروح أسرا # يهدي إلى الإنسان بشرا # المختار في الفتح وبدرا # بالذي نهواه تترا # رائق بالنظم أزرا # بما أهواه صدرا # فولى العسر قسرا # فصبرا ثم شكرا # ما تجرعناه مرا # أعجز الحاسب حصرا # ومضى عنا ومرا # ما أهنى وامرا # بمن اهواه طرا # قد شاهدت بدرا # قد غدت للجود بحرا # را كما قد كان خبرا # مابه يشرب جهرا # لا ترى بؤسا وضرا # على المختار تترا # قرناء الذكر ذكرا # واتفق أن المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق استدعى من المترجم له شرح ~~(التحفة العلوية) فوجد الأبيات السابقة ساقطة فظنها إليه فأجاب بقوله وهو ~~بالسجن: # قد سرا الطيف فسرا # ملأ الأرجاء بالطيب # حبذا الطيف لقد # آمرا بالصبر لكن # فرأى حالي وأزداد # كاد لا يعرفني حين # كيف بالصبر وما أبقى # عز لما ذل عزي # قد برت جسمي لي الله # أترى يمكن صبري # طار من قلبي فأضحى # من لموتور إليه # مذ أتاه حادث الدهر # ليت شعري أي أمر # ما أرى الذنب سوى # فأرادوا حسدا أن # شيم كالشم هل يخفى # يا فؤادي سلم الأمر إذا # ودع الناس وإن قال # هل يضر البدر إن # وهي الأقدار إن حققت # ثق برب العرش لا غ # وتأمل نظم إسماعيل # زينة العصر الذي زادت # فلقد أبدع ما شاه # أطلعت في ظلم السجن # فرأيت الصبر سهلا # وأزالت لي هما # فجزاه الله خيرا # وعليه وما سرى البر ... وأتى المجنون سرا # فعاد السر جهرا # ألقى إلى المسجون ms199 بشرا # لم يحط بالحال خبرا # به شجوى وذعرا # رأى في الحال نكرا # زماني لي صبرا PageV01P319 # وارتدى ذلا وقهرا[223-أ] # سهام منه تبرا # وخطوب الدهر تترا # للهموم الآن ذكرا # قد أتت شفعا ووترا # جفاه الناس طرا # جئت شيئا فيه أمرا # أني بكسب المجد مغر # يكتموا ما شاع ذكرا # لمثل السكر نشرا[67ب-ب] # ما الخطب مرا # وا ونالوا منك هجرا # شاهده الكلب فهرا # حطت منك قدرا # ير ودع زيدا وعمرا # واعمل فيه فكرا # به العلياء فخرا # وابدا لي بشرا # وليل الخطب بدرا # بعد ما قد كان وعرا # موقدا في القلب جمرا # فلقد أذهب شرا # ق سلام طاب نشرا # وكان للمولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق عقيدة صالحةصالة في صاحب الترجمة ~~وبينهما من المكاتبات الأدبية ما يروق الناظر فمما كتبه المولى إسماعيل بن ~~محمد إلى صاحب الترجمة قوله: # أبان تنجو لي وعودة # ونزول نحس نحن بعادهة # رشا عزيز الحسن ساجي الطرف # سلطان حسن طالما # ملك القلوب جماله # ذو مقلة يسطو بها # صادت قلوب العاشقين # وتملكت قلبي العميد # كم بت في غسق الدجى # مترقبا صبح الوصال # لم ادر أسود فرعه # والروض تبسم زهره # أفنى جميل تصبري # رفقا فإني مستهام القلب # رفقا بقلب مغرم # يشكو البعاد وليته # صب تريد له الصبا # وسقيم جسم ما على # يخفي الهوى ودموعه # ما الغيث إلا دمعه # ولقد تحمل من ثقيل الهجر # فرثى لما قاسا # هيهات ينكر حبه # لولا غزال المنحنى # ولما قطعت به الصبا # ولما نظمت من النيب قلا # كعقود مدح في الذي # بحر الندى والعلم من # ذو فطنة وقادة # مع فكرة ليست إلى # متطلع من حين ما # من ذا ينال محله # عرفت عداه بفضله # وإليك قد نظمت عق # مستخرجا من ذلك البحر # كلفت فكري خوضه # فاقبل هدية مخلص # واجب بفضلك دام أفق ... منه الوصال كما اريده # بالوصل إذ تبدو سعوده # قد شرفت جدوده # طفرت بما يهوى جنوده # فجميعها أبدا عبيده # ذلت لسطوتها أسوده # وأي قلب لا تصيده # فلان من جلد جليدة # أارقا وقد نامت رقوده # وما بدا منه عموده # والليل ms200 أطول ام عموده # المطلول أندم أي خدوده # وأطال أفكاري صدوده # مغرمة عميدة # ولهان ما نقضت عهوده # يجدي شكاه أو يفيده # وصبا ونصبه وروده PageV01P320 # طيف الأحبة لو تعوده # تبديه هل يجدي جحوده # وحنين مهجته رعوده[224-أ] # قلبي ما يؤده # لوائمه ورق له حسوده # والدمع مع سقمي شهودهة # ما شافه منه زروده # وتمزقت فيه بروده # ئدا راقت عقوده # قد زين الدنيا وجوده # أغنى عن التسائل جوده # يعطيه منه ما يريده # غير الهدى أبدا تقوده # ضمته للعليا فهوده # في المجد او من ذا يسوده # وأقر معترفا حسوده # د المدح زينه فريده # الذي يحلو وروده # لما رأيتك تستجيده # قصد بك رائقه قصيدة # علاك طالعة طالعه سعوده # فأجاب صاحب الترجمة بقوله: # سمح الحبيب بما أريده # ووفى على طول المطال # ولرب وعد كان منه # رشا أغن أمير حسن # ولقد كلفت به ولما # للظبي حق استيرت # ما الغصن إلا قده # الوصل منه هو النعيم # لم أنس ليلة زارني # وعصى العذول وليس # أنعم بها من زورة # أحيا بها روح العميد # نظمت عقود الإتصال # كعقود نظم من ضياء # كالدر أو كالسحر أو # أو كالنجوم نعم وليس # من سيد ساد الأنام معا # ورقى إلى رتب الكمال فنال # مهلا حويت المكرمات # وعلى سمو مقامه # فضلا علي فيبتديني # وأنا بليد الشعر # أقصر فقد طولت # وكسوتني ثوبا من # ... وسخى الزمان ولان عوده # وطالما كذبت وعوده # ولم يكن إلا وعيده # والملاح معا عبيده # تبدء من صفر نهوده # منه مقلته وحيده # الورد هل إلا خدوده # وما الشقا إلا صدوده # والدهر قد طلعت سعوده # ينفعه الملام ولا يفيده[68أ-ب] # كرم الزمان وصح جوده # فمات من غيظ حسوده # بها كما نظمت عقوده # الدين شرفني وروده # كالروض زينة وروده # سعودها إلا سعوده # كما سادت جدوده # أقصى ما يريده # فأي شئ تستزيده # ما زال يقصدني قصيده # بالمديح ويستعيده # يا عجبا ويقصدني لبيده # في مدحي بما لا أستفيده # الإحسان لا يبلى جديده # وهي أطول من هذا وقد نسخ على منوالها جماعة من آل إسحاق وسيأتي بعض ذلك ~~إن شاء الله [225-أ] # ولصاحب ms201 الترجمة جوابا على المولى إسماعيل بن محمد وهو في السجن وسيأتي ~~وقد تقدم الأصل في ترجمته: # أتاني من نظمكم ما شجاني # معانيه تحزن منه القلوب # فأسلو الرقة الفاظه PageV01P321 # أتى شاكيا من صروف الزمان # وما زال في حكمه جائرا # فأعيان آل النبي الكرام # ولله في شأنهم حكمة # ولو شاء مزق أعدائهم # ومتع من شاء بدار الغنا # وأولى أولي الفضل دار البقا # فلا تجزعن لخطب الزمان # ففي الصبر عن كل ذا راحة # فإني رضيت بما جم لي # فسيان عندي ما سرني # لعمرك ما ازددت إلا علا # وما ضرت التبر نار الغضى # ولا بد من فرج عاجل # وما زلت مبتهلا بالدعاء # عقيب الصلاة ووقت النداء # ولا بد أن يستجاب الدعا # فكن واثقا ببلوغ المرام قريبا # ستبدل بالضيق رحب المكان # وعن فرقة الأهل وبالاجتماع # وتأتي الأحبة مسترسلين # فما كل آت بعيد وإن # فلا تسأل الله غير الرضى # وحسبك صبري على فرقتي # وقد كنت قبلا أرى بعده # فمرت ومرت لنا مدة # فلما قضى بيننا بالنوى # وفوضت أمري إلى خالقي # فحمدا وشكرا له دائما ... شكا ومن لفظه ما سباني # وألفاظه كعقود الجمان # وأبكى لتذكار تلك المعاني # وهل منصف من صروف الزمان # علي كل قاض شريف وداني # وما هم جمعيا بسم الهوان # ليرفعهم في رفيع الجنان # ولم يظفروا عنهم بالأمان # ليزداد إثما مع الإثم ثاني # وشتان ما بين باق وفاني # وإن نال منك عدو وشاني # فقل للكروب دعيني وشأني # وفوضت أمري إلى من يراني # وماسا من غاية الامتحان # بما نالكم يا رفيع المكان # ولا كتم الشمس نسج العيان # يفك به لأسر عن كل عان # إلى الله مستفتحا بالمثاني # وعند الفطور وختم القرآن # ولكن بإحدى الثلاث المعاني # على رغم أنف الشواني # وبالخوف تلبس ثوب الأمان # بهم في معاهدهم والمغاني # إليك سراعا بأسنى التهاني # تراضي الزمان فيه فهو داني # وصبر الصبر الحسام اليماني # لبدر الأنام وفخر الزمان # شديدا ولو ساعة من أوان # فراقا وكنا رضيعي لبان # صبرت على الدهر فيما دهاني # رضا بما كان مما ابتلاني # على كل حال ms202 وفي كل شان[226-أ] # ومما كتبه صاحب الترجمة إلى والده البدر وقد خرج إلى (سناع) (1) PageV01P322 # أحد منتزهات (صنعاء) هو وجمال الدين علي بن إبراهيم بن علي بن الإمام ~~الحسن، وكان هو العامل على (سناع) وغيره من [68ب-ب] بلاد البستان وكان ~~المستدعى لهما السيد أحمد بن هادي المطاع رحمه الله فقال معاتبا لهم: # ليهنكم الخروج إلى سناع # واشجار هنالك باسقات # وبرقوق تناهى الطيب فيه # فأحييتم بها زمن التصابي # وكان لكم به يوم حميد # وأخرني الزمان لسؤ حظي # وتقصير الصفي فلم يعرج # فوجهت العتاب إلى علي # ليحكم في رعيته بعدل # فينقلب المطاع له مطيعا # وقد بالغت في تقليل عتبي ... ونزهتكم بسلوان المطاع # وأنهار تسابق كالأفاعي # وأينع فهو سقط في البقاع # ومات الحاسدون بلا نزاع # وتم نظام عقد الإجتماع # وطول عناده وقصور باعي # علي وقد توفرت الدواعي # جمال الدين محمود المساعي # وإنصاف ويذكر كل راعي # ويحكم فيه بالأمر المطاع # وما كثر الملامة من طباعي # وخرج أيضا ولده البدر مع جماعة من إخوانه إلى (الروضة) في سنة (1125ه). ~~فكتب إليهم صاحب الترجمة بقوله: # يا جيرة في الرياض طبتم # آنستم من بهاء ولكن # تركتموني حليف كرب # مستسلما للفراق فردا # قد جار حكم الزمان عضلا # وناصح لي يقول صبرا # وعاذل قد أطال عذلي # ما رد ذا في السلام قولا # شنفت بذكر الرياض سمعي # لا زال أسنى السلام يهدي # مهما تغنت مطوقات ... وطاب ذاك المحل ربعا # أوحشتم من بربع صنعاء # مستبدلا بالوصال قطعا # وفزتم بالتلاق جمعا # فهل حكمت بذاك شرعا # فإن بعد البعاد رجعا # ولم أضخ للعذول سمعا # إلا رددت الجواب دمعا # ودع لهم حاجزا وسلعا # وترا إلى ربعكم وشفعا # ورددت في الغصون سجعا # فأجاب ولده البدر عليه: (1) # بستان روض به (2) أقمنا # مع رفقة كلهم نجوم # وأعين الزهر شاخصات # يعثر فيه النسيم وهنا # حديث كله عجيب # لقد عقد الوصال منا # أنت جمال الوجود طبعا # لكنها صنعة الليالي # ننصب للإجتماع سهما # مهما رأت كعبة اجتماع ... أجاد فيه الربيع صنعا # ألطف أهل الزمان طبعا PageV01P323 # تحسب فيه الرذاذ دمعا # ولم نثر ms203 للتراب نفعا # تصغي إليه الحمام سمعا # منفصم إذ نأيت قطعا # وأنت روح الزمان وضعا # قد أقسمت لا تتم جمعا[227-أ] # وتبتغي للوصال رفعا # طافت بها للوداع سبعا # ومما قاله صاحب الترجمة: # إني أرى العمر قد تقضىيقضى # ما أقرب الموت بعد هذا # يا نفس هلا انتبهت يوما # وأنت في فسحة فتوبي # فليس بعد الممات إلا ... وقد مضت مدة الإقامه وأقرب الحشر والقيامه # من نومة تورث الندامه # واستفرغي الوسع في السلامه # الجحيم دارا أو المقامه # وأجازها ولده البدر بقوله: (1) # أبشر فإن الإله برا # سوف ترى عفوه وتلقى # فناده تلقه مجيبا # إن تعتقوني فليس عتقي # قد شاب في رقكم فجودوا # يا سيد الرسل لي عليكم # عليك دامت صلاة ربي ... أعد للوافد الكرامه # جودا جواد به تنتقي الندامه # قل عبدكم أحسنوا ختامه # ينقص عن ملككم قلامه # لا تطعموا ناركم عظامه # رحامة بلوا الرحامه (2) # مهما أقيمت لها إقامه # [وفاته] # وكانت وفاته في ذي الحجة الحرام سنة ست وأربعين ومائة وألف بعد أن علقت ~~به البواسير خمس سنين؛ وكان لا يكاد ينام الليل من شدة ألمها وإدرار المها ~~وأدرار البول وربما قام في الليل نحو من ثلاثين مرة ومع هذا لم يظهر عليه ~~التضجر ولا أنقطع عن مسجده ولا فاه من الشكوى بنت ببنت شفه، ولا تغير عن ~~عادته أصلا، وحضر قبره والصلاة عليه غالب أهل صنعاء وقبر ب(جربة الروض) ~~عدني (3) (صنعاء) رحمه الله ورضي عنه [69أ-ب]وله ديوان شعر لطيف جمعه حفيده ~~شيخنا العلامة فخر الدين عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير ولكنه لم يقف ~~إلا على اليسير لأنه فات أكثره قبل نشؤ ولده فلم يدرك منه إلا ما دار ~~بينهما وبينه وبين المولى إسماعيل بن محمد ولو أعتنى بجمعه من أول الأمر ~~لجاء في مجلد ضخم. PageV01P324 # وله من الملحون ما هو أرق من النسيم وكان في أول زمانه ساكنا في (كحلان) ~~محل يقال له (حودمر) -بضم الحاء المهملة فواو ساكنة فدال مهملة مفتوحة فميم ~~مضمومة فراء- وهو محل أبائه وقد ذكره في قصيدة له كتب بها ms204 إلى والده وكان ~~والده إذ ذاك بها: # رحلت فأوحشت الأحبة والمغنى # فما نافع الصبر الجميل وما أغنا # ورحت إلى الرحب الفسيح من الربا # وخلفتني في ضيق يشبه السجنا # على أنها ضاقت أزال وقبحت # إلي وقد كانت لكم رحبة حسنا # وكل محب سائل عنك سائل # له مدمع من فقدكم يشبه المزنا # فأما بلغتم حودمر فعرجوا # على أربع كانت قديما لنا سكنا # قطعنا بها عصر الشباب وطالما # عهدنا ثمار الأنس من روضها تجنا # فمن لي بأيام الشباب تعود لي # وإني على سن الصبا أقرع السنا # وإني مهما عشت لا أنسى أنها # وعيشا نقضي ما ألذ وما أهنا # تهز نشاطي نحوها نسمة الصبا # ويطربني سجع الحمام إذا غنا # ويلهب نار الشوق بين جوانحي # سرى البرق من تلقائها إن شرى هنا # مضت برهة للدهر ثم تصرمت # كأن لم يكن ذاك الزمان ولا كنا # منها: # سقاها الحيا من أربع ومنازل # غرامي بها لا بالعذيب وحاجر # إذا كدت أسلو فينة عن ذكرها # ولا أرتضي ذما لصنعاء وإنها # حوت من صفات الحسن ما لو تقسمت # ولكنني أسكنتها بعدما انقضى # ومن بعد أن شب المشيب بعارضي # فهل ترى يصفو بعد ذلك مشرب # ولكنها الأيام أضحت خطوبها # وحكم زمان شأنه هضم جانبي # ثنى همتي عن مكسب العلم والعلا # وما زال شأن الدهر ينحط عنده # وليس سوى التسليم والصبر والرضا # ونرجو من الرحمن عفوا ورحمة ... وأهلا بها طابوا لنا ولهم طبنا # وقلبي إليها لا إلى المنحنى حنا # وإن غيبت أكنافها ونأت عنا # لفي اليمن الميمون كالمقلة اليمنا # على الأرض عادت كل ناحية حسنا # شبابي واستبدلت من قوتي وهنا # وفارقت فيها الأخ الأهل والأبنا # لحر وقد عز الزمان به الحزنا # تدور على أقصى البرية والأدنا # وإغلاق أبواب الفنا دائما منا # إلى حرفة صدت وكم صدت الذهنا PageV01P325 # أولو الشأن من أعلى ويعلو به الأدنا # بنحن قسمنا بينهم نحن قدرنا # ولطفا وتوفيقا وخاتمة حسنا ### $ [(8098/) إسماعيل بن محمد إسحاق بن المهدي] (1) * # (1110-1164ه/1698-1752م) # [اسمه ونسبه] # المولى ضياء الدين والإسلام: إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن ms205 المهدي أحمد بن ~~الحسن بن المنصور. # [نعته] # هو إمام العلوم النظار، وبحر التحقيق الزخار، المتقن المتفنن الأديب، ~~الرئيس الماجد الألمعي الأريب. # ذكره المولى إسحاق فقال: هو حامل راية الذكاء، والنجابة ومن لا يرمي بقوس ~~همته مطلب كمال إلا أصابه. # [نشأته] # نشأ في حجر والده وعمه الحسن فغذياه بكؤوس العلوم والآداب وجنيا له من ~~ثمرتها كل مستطاب حتى برز على الأقران وصار كحلا لجفن الزمان، وأخذ في علوم ~~الأدب على والده فقلده من كل نفيس فرائده، ولم يزل حريصا على ملازمة رياض ~~التدريس على والده وعلى غيره حتى أحرز كل نفيس. # [مولده] # قلت: وكانت ولادة صاحب الترجمة، في سنة عشر ومائة وألف بقصر صنعاء أيام ~~حبس جده المولى إسحاق بن المهدي؛ ولم يزل يترقى في درجات الفضائل حتى حاز ~~جميع[69ب-ب] الفخار وطار ذكره في الأقطار ولما اعتقل والده كما سيأتي ذكر ~~ذلك في ترجمته. # [مشايخه مشايخه ومقروآته] PageV01P326 # أتصل صاحب الترجمة بالبدر الأمير فأخذ عنه في فن البيان والأصولين والمنطق ~~وفي النحو والصرف وأعجب البدر به واثنا عليه ثناء كثيرا ومال بكليته إليه، ~~وهو أجل من أخذ عنه ولازمه الملازمة الكلية، وحصل "عنه" (1) علوما واسعة ~~حتى صار من أكابر المحققين وأجل العلماء الراسخين وتهذب وتأدب ونظم الشعر ~~الحسن وتوسع وكاتب شيخه بكل بديع من النظام، وكان قد فتح على شيخه البدر ~~قراءة في (شرح الغاية) فكان ينظر في (العضد) مع حواشيه فيطول بسبب ذلك ~~الكلام ويقل الأخذ في الأصل فقال له شيخه البدر:إن الأحسن نقل القراءة من ~~هذا الكتاب والخوض في ذلك البحر العباب، فإنه أجل أصول هذا المشروح، وهو في ~~كتب الأصول بمنزلة الروح، فأخذ في (العضد) مع حاشية الشعر و(جواهر التحقيق) ~~وحاشية سيف الدين الأبهري، ولم يزل يجتهد في العلوم حتى خرج والده إلى شاطب ~~(2) فخرج صاحب الترجمة مع أبيه ولازمه حضرا وسفرا ووقعت جميع تلك المتفقات ~~التي سيأتي الإشارة إليها وهو الذي عليه الاعتماد [230-أ]في جميع الواردات ~~وإليه الحل والعقد؛ ولما دعا والده إلى نفسه عقب موت المتوكل(3) أنفد ms206 والده ~~صاحب الترجمة على (بندر المخاء) فبقي فيه حتى جهز عليه المولى أحمد بن ~~المتوكل من جهة أخيه المنصور، فثبت ب(المخاء) وأبان عن شجاعة عظيمة وصبر ~~باهر وتدبير حسن فضاق الحصار على أهل المخاء وخدعه بعض من كان لديه من ~~الفقهاء، فأخذ أسيرا وأطلع إلى (قصر صنعاء) ولم يزل في دار الإعتقال حتى ~~توفي المنصور في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين ومائة وألف، وقام بالأمر ~~ولده المهدي فأخرجه من السجن بشفاعة والده وعظمه وأحسن إليه بعد إخراجه ~~ووجهه لمناجزة صاحب برط القاضي حسن العنسي رئيس بكيل وجعله المهدي أمير ~~الأمراء. # [وفاته] PageV01P327 # ولم يزل من أعيان الأعيان، وممن يشار إليهم بالبنان حتى توفاه الله بعد مرض ~~طويل وذلك في شهر ذي القعدة أربع وستين ومائة وألف، وصلى عليه والده وقت ~~صلاة الجمعة ب(جامع صنعاء). # [مؤلفاته] # وكان في الحبس لا تزال المراجعة والمباحثة والمناظرة دائرة بينه وبين عمه ~~الحسن وبين البدر الأمير؛ وصنف في الحبس الفواصل شرح بغية الأمل في نظم ~~"الكافل" (1) في علم الأصول، والمتن لشيخه البدر نظم فيه الكافل نظما بديع ~~اللفظ حلو المعنى سهل المأخذ مغنيا للطالب الذكي عن غيره من كتب ~~الأصول،واشتمل على زيادات على اصله فشرحه صاحب الترجمة بإشارة شيخه شرحا ~~نفيسا مبسوطا أوسع فيه ونقل وحقق الباحث وطول حتى خرج في مجلدين وكان يرسل ~~إلى شيخه ما شرحه فيهذبه ويزيد فيه أو ينقص ثم أن شيخه أختصر الفواصل بعد ~~موت تلميذه بكتاب سماه: (إجابة السائل) خرج في مجلد تفتح فيه الباحث وأعتمد ~~على أرجح الأقوال ولصاحب الترجمة عدة رسائل وكان كثير التحقيق طويل النفس ~~في أبحاثه راسخ الملكة كثير التعظيم لشيخه البدر والمحبة له والإفتخار به ~~والولع بذكره في جميع مسائله وبالجملة فمحاسنه كثيرة، وهو بعد أبيه أوسع آل ~~إسحاق علما وأدبا وأطولهم باعا وأعظمهم تفننا وإتقانا وأدقهم فهما ~~[232-أ]وأجلهم رياسة [70أ-ب] ومخافة وأما شعره فهو ألطف من النسيم وأنفس من ~~الدر النظيم وقد أدار كؤوس أدبه على كثير من شعراء زمانه مستخرجا من بحور ms207 ~~أدبهم الدرر ومقتضيا لها بنظمه الذي سلب الألباب وسحر، خصوصا شيخه والبدر ~~والد شيخه المقدم ذكره. # [نماذج من شعره] # فمن أول ما كتبه إلى شيخه قوله: # طال النوى شهرا فشهرا # هجرا طويلا لم أطق # يا هند رقي للذي # وترفقي بفؤاده # أنكرت ما بي من جوى # فعلام دمعي والسهاد # لله عيش قد حلى # أيام جادت لي # وشهدت من وجناتها # ورشفت خمر رضابها # وضممت غصن قوامها # في روضة في خيمة # سقيا لها من روضة # ما زلت أنعت حسنها PageV01P328 # وأخوض بحر الشعر كي # فيها الشباب الغض قد # وبها مضى الوصل الذي # والدهر طوع بدي فلا # لا أنس ذاك العيش أو # فاترك ملامك إن نظرت # ما كان احلاه فما # ولكم أياد منه عندي # كفضائل المولى عظيم # أعني محمد الأمير # حاوي العلوم مع الندى # جلا ظلام المشكلات بعلمه ... حتى قطعت الدهر هجرا # لزمانه عدا وحصرا # أضرمت في أحشأه جمرا # لا تحملي إثما ووزرا # هل تنكرين الشمس ظهرا # وما الذي للدمع أجرا # لكنه من بعد مرا # المليحة باللقاء سرا وجهرا # والجفن دينارا وكسرا # من لؤلؤ سموه ثغرا # ضم النطاق عليه خصرا # من روضها المخضر حصرا # قد طاب فيها العيش دهرا # طول المدى نظما ونثرا # أهدى إلى الأسماع درا # ولى على رغمي وفرا # لم يبق منه غير ذكرا # أخشى من الحدثان أمرا # أحضى به فيعود أخرا # الدمع في الخدين نهرا # أولاه ان يبكي وأحرا # لا أطيق لهن حصرا # القدر من بالفضل مغرا # ومن له قد طاب ذكرا # فتراه في الحالين بحرا # فدعوه بدرا # ومما كتبه صاحب الترجمة وهو بالسجن إلى المولى إسماعيل الأمير رحمه الله قوله: # هل من يجيب ندا من يشتكي # مستصرخا من جوره فعسى # في حالة المسكين مرتديا # كالمسك فيما مر كل فتى # أضحى مقيد الأسر ممتهنا # مع أدهم صعب القياد على # كانت تذيب الصخر سطوته # حتى لقد رق الحسود له # قد نكدت حالاته وعدت # قالوا طلعت على اليقين بما # حيران ما أحد يساعده # يدعو فلا أحد يجيب وكم # متذكرا دهرا حلا وخلا # متغزلا فيمن ms208 يغازلني # رب الجمال ترى القلوب له # متفرد بالحسن ليس له # رشا يلين قناه معطفه # ذو منطق أضحى كمبسمه # فعقوده وحليه أخذت # كنظام من حاز العلى وغدا ... جور الزمان وطرفه يبكي # أحد يرق لحاله المبكي # للذل بعد العز والملك[233-أ] # مغرا به واليوم كالمسكي # يا عرفي ترح وفي ضنك # قدميه وهو الفارس المحكي # واليوم كاد يلين إذ يشكي # وبكى وكان عليه في ضحك # طللا فقلت لها قفا نبكي # قد صار فيه لعدت في شك # في النوح غير حمامة الأيك # لبى الندا بالألف والملك # ذكراه فاح كنفحة المسك # عند الوصال بطرفه التركي PageV01P329 # قد أذعنت يا صاح بالملك # ند فنزهة من الشرك # ولحاظه تغريك بالفتك # فالكل مثل الدر في السلك # من ذاك حسن النظم والسبك # في علمه ينسيك بالسبك # ثم خرج إلى المديح وقد قرضها عمه المولى الحسن وأجاب عليه في هذا الوزن ~~والروي، والكل مثبت في ديوان السيد إسماعيل الأمير ولصاحب الترجمة مكاتبا ~~للمذكور أيضا وهو إذ ذاك بالسجن سنة 1143ه. # إلى من ترى اشتكي ما عناني # يصرفني صرفه كيف شا # وأنزلني بطن سجن به # وليس يليق بشأن السرى # فعوضني عنهما ادهما # وأصبحت في الأسر عن أسرتي # فيا ليت شعري هل محبي # فكم سام طرفي لمع البروق # فما للزمان أتانا بما # وفرق بين الخليلين لا # وشدد في الأمر حتى لقد # فلا والذي وهو كل المنى # إذا مر ذكراه في خاطري # وهل بعد هذا ترجى الحياة # ومن ذا مجيري من جوره # تنكر لي فالصديق الوفي # وهذا ابي واخي كلما # وما ذاك عن جفوة منهما # ولكن أمر القضاء غالب # وقد سالماه على كيفما # فلم يبق لي غير حرفي عسى # ولكن قد غلب اليأس ما # بل حسن ظني في خالقي # وخل الملوك وما حاولوا # لقد صرت انظر ما أرتجيه # وكم كف عني كف الأذى # فأحمده وله الشكر والثناء # وأساله العفو والصفح والتجاوز # ... وفي قبضة الدهر أضحى عناني # ذات الشمال وذات اليماني # جميع الهموم وكل الهوان # غير السرير وظهر الحصان[70أ-ب] # حديدا وسجنا لقصد امتهاني # وعن أهل ودي ms209 بعيد المكان # بغمدان أم صار فوق العنان # من تحته مثل لمعان السنان # لدى ذكره تكشف النيران # لذنب لقد فرق الفرقدان # تجافى الزيارة طيف الغواني # أراه ولا هو أيضا يراني # زجرت من الخوف عنه لساني # والموت أهون مما دهاني # ومن ذا معيني فيما عناني # من خوف قيل وقال قلاني[234-أ] # دعوتهما ينقذاني دعاني # وحاشاهما رغبة يتركاني # فقف عند طوع حكم الزمان # يشاء والي كفه سلماني # وعل وما العيش إلا أماني # رجوت وأملته في فلان # وصدق الرجا عن وعن يكفيان # فكل سوى مالك الملك فاني # من غارة الله مراء العيان # وكم محنة عظمت قد كفاني # الجميل على ما ابتلاني # عن عثرات اللسان PageV01P330 # ثم خرج إلى المديح وطلب الدعاء بتفريج كربته.ولصاحب الترجمة مجيبا على ~~المذكور أيضا: # دعني من التشبيب في # وبحاجب حجب السلو # كالنون فيه النور هل # وبوجنته كالورد في # وبمبسم فلح به # وبقامة ألفية # وبطلعة فتانة # من اغيد لما دعا # لطفت شمائله لذا # وتخل من هذا وذا # واستجل أبياتا أتت # ووافت ووجهي عابس # واليأس قد طرد الرجا # وتغلقت أبوابه # تالله ما دخلت علي # لله درك من همام # أحسنت في البأساء # والصبر أجمل بالفتى # والصبر عند الخطب مثل # ... طرف سباني بالدعج # عن السجى به ارج # مزجت بحبر من سبج # لون وفي طيب الأرج # هام الشجى به ولج # ما في الغرام بها عوج # جبلت على سلب المهج # قلبي لي العشق انزعج # ك هواه بالروح امتزج # فلذاك أوعى للهوج # في الخطب كالصبح ابتلج # من جور دهر فابتهج # عني فولى واندرج # فاتت بمفتاح الفرج # وأقبلت الأخرج # قد على أعلى الدرج # للقلب الكئيب بمن درج # وبذا تظافرت الحجج # الفلك في وسط اللجج # ومطلع أبيات ضياء الدين الأمير رحمه الله قوله: # صبرا على غصص الزمان # لا تجز عن ولا يكن # إن اللطيف البر عز # كم من غريق قد أغاث # فغدى وراح وعاش # لا تنس دعوة يونس # كرر تلاوتها بليلك # فبشرها من بطن حوت # وعليك بالتفويض وارج # لو يعلم الإنسان ما # فيه من الصبر الجميل # والدار فاعلم دار قلعة # ما ms210 أحلولوت إلا ومرت # ومصاب زيد والحسين # لك فيه أعظم أسوة # والله أسال أن يمن # ولكل من في السجن ... فسوف يأتيك بالفرج # في الصدر من هذا حرج # وجل يفتح ما ارتتج # وقد توسط في اللحج[235-أ] # أرغد عيشه ثم ابتهج # لما ألج بها وعج # والنهار إذا ولج # بطن بحر قد خرج # وغير ربك لا ترج # في الشر يطوي ما انزعج # يعود مرتفع الدرج # لا تزال على عوج # ذا بذاك قد امتزج # وكم وكم ممن درج # وهم هم وهم الحجج # لكم بتعجيل الفرج # من دان وعال في الدرج # ولصاحب الترجمة مكاتبا للمذكور أيضا من هجرة شاطب سنة (1138ه) [71أ-ب]. # ما حلا لي غير صافي مشربك # كن كما شئت ولو أنكرت من # فتحكم في فيما تشتهي # طال تعذيبي في نار النوى PageV01P331 # غير أني قائل لا ذنب لي # فعلام الهجر قل لي فلقد # ولئن أذنبت إني تائب # فأجرني واقل عثرة من # أيها النازح عني أنت في # أنا اشكو منك شكوى عندها # جد بي السقم وأنت اليوم يا # فمتى يطوى بساط الأرض يا # ولقد آنس قلبي جدوة # بشرتني بالتلاقي فعسى # عجبا يا نار خديه لمن # عاذلي دعني وشأني في الهوى # قدمي راسخة في الحب لا # يا فؤادي في التصابي لم يكن # تعب سعيك في الحب ويا # فاترك الحب لأهليه وفي ... لاوخمر عتقت من شنبك # هو أن انصفتني من نسبك # لم امل يا مالكي عن مذهبك # آح يا نار النوى من لهبك # غير ود صادق يختص بك # رابني منك تراخي كتبك # مستجير خائف من غضبك # في الهوى مشربه من مشربك # مهجتي لا في معاني كتبك # رقة تبكي غوادي سحبك # نور عيني تائه في لعبك # هاجري للقرب أبدي نحبك # هي من جديك لا من خطبك # نارها تطفي لظى من وصبك # يدعي جنته في لهبك # أنا لم أقبل دعاوي كذبك # ارتضى المشي بها في عقبك # لي نصيب فاسترح من نصبك # ليته يحمد عقبى تعبك # مدح إسماعيل أقصى مأربك # وهي طويلة [236-أ]: # واشتغل في أخر أمره بعلم التصوف فسلك في ms211 منازل السائرين، وسار في مدارج ~~السالكين. وقال هذه القصيدة البديعة التي تبنئ بحالة. # ثم أدرها في كؤوس الحكم [237-أ]. ### $ [( 99/) إسماعيل بن علي بن القاسم الشهاري] * (1) # (......-1201ه/......1789م) # [اسمه ونسبه] # المولى ضياء الإسلام إسماعيل بن علي بن القاسم بن أحمد بن المتوكل ابن ~~الإمام القاسم. # [نشأته ونعته] PageV01P332 # نشأ ب(شهارة) وسلك سبيل آبائه الكرام، ونهج منهج سلفه الأعلام، وقرأ في ~~العلوم، واشتغل بعالي الأمور حتى نبل وصار أحد الأعيان، وكان له خلق عظيم ~~وسيادة وشهامة ونجابة، ومرؤة كاملة وتواضع وكرم ورئاسة، وفضائل جمة؛ وكان ~~يفد إلى حضرة الإمام المهدي بن المنصور فيعظمه تعظيما بالغاء ويعرف حقه، ~~ويعطيه الخلع النفيسة والخيول المسومة، والجوائز العظيمة، ولا يزال الأعيان ~~مدة إقامته بصنعاء يزورونه إلى محله ويتهادونه ويجتمعون بسببه اجتماعات ~~عجيبة، وكان محبوبا في الصدر معظما في النفوس، صاحب تقوى وعبادة، وورع ~~وزهادة، وعمل بالسنة ومواظبة على الهدي النبوي وتخرج عليه جماعة من أهل ~~بيته و[........] (1) ومحاسنه كثيرة. # [مؤلفاته ونماذج من شعره] # وله ديوان شعر جمعه ولده جمال الدين، وشعره جيد فمنه قوله:(2) # ضحك البرق من فنون الغمامة # وافاضت شؤونه واكف الدمع # مذ تلألأ على الغوير وحاكا # فلقد همت كأنما ما ألاقي # وتحملت عهده الشوق حتى # وبدا الدمع في الخدود فأبدا # والصبابات ليس تخفي على من # يا عذولي على الهوى لا تلمني # لم تلاقي في بحره ما ألاقي # فألغ تنميق حاسد يتخطى # وارث لي سالكا طريقة عشقى # إنما العاشقون في الناس صنف # من يمت عاشقا يمت كشهيد # ولذا قمت في المحبين داع # خالعا للعذار في الحب راق # مستقيما على الطريقة فيه # ظلت اشكو إلى الحمامة وجدي # تتغنى على الغصون فأبكي # قلت لما سمعتها ذات يوم # يا حمام الغصون رفقا بقلبي # بك ما بي أم أنت ذات غرام # أم قضى الله بالهيام على من # ما أرى من يحب إلا قريبا # زار ناديك كل حين وأبدا # لم يزل ساهرا في البين ساه # كلفا بالحلول من سفح نجد # راعه البين والتباعد لما # يا حلول الحمى أعيدوا زمانا # وارفقوا فالمحب في ms212 الحب أضحى # واسمحوا بالوصال عما قريب # واعيدوا له ليلات وصل # وارفعوا الحجب عن غزال تجنى # كم تصورت حسنه في الدياجي PageV01P333 # بالعيون الملاح كان غرامي # بالقلب أمسى أسير الغواني # ولصب مر النسيم الذي يظهر # ما غدا خافق الصباح إذا ما # ... وبكى الصب حين شام ابتسامه # فروى يويلهن مقامه # هو والسحب مبسما ولثامه # من شجون وصبوة وملامه # أنفذ الحب في الفؤاد سهامه # كامن الحب فهو فيه علامه # خاض في الحب عارفا أحكامه # أنت منه في صحة وسلامه # لا ولا خضت لجة بزعامه # بالأقاويل كاذبا وكلامه # مستقيما ولازم الإستقامه # وعدوا في الجزاء بدار المقامه # ونيل بعد جنة وكرامه # في سبيل الهوى فكنت إمامه # منبر الشوق ناشرا أعلامه[238-أ] # بالغا فيه يا عذول سنامه # وهي تشكو من المحب الظلامه # وتباكي فابتدى في الملامه # وهي تبكي فيما البكاء وعلامه # وفؤادي ومهجتي المستهامه # كان حيتما حتى تقوم القيامه # في الهوى كان ربعه يا حمامه # من معانيك في فروع البشامه # في المحبين وجده وهيامه # يسلب الشوق لبه ومنامه # ضاربا في الهوى لديهم خيامه # سكن المنحنى وحلوا برامه # حفظ الصب عهده وذمامه # مسلما دمتم إليكم زمانه # للمعنى بكم وردوا وإسلامه # يتمنى في سلكهن انتظامه # فجنى في الفؤاد حتى أضامه # فهجرت الرقاد فيها ظلامه # وبنجد مورد وبقامه # ولطرف عدمت فيها منامه # في الناس وجدة وسقامه # هبت من سفح حاجر وتهامه (1) # وله: مجيبا على ولده جمال الدين وقد كتب إليه أبياتا من (صنعاء) يستقنص ~~منه جوابها لما طلب منه جماعة من الأعيان أطلعهم على شعر جديد لصاحب ~~الترجمة فقال: # ذكرتني بسالفات الليالي # وعهود قضيت فيها للبانات # نسمة عطرت وقد عبرت بي # بأريج أذكى من المسك نشرا # وأتتني وقد ألم بجفني # فأقامت وأقعدت من غرامي # وأعادت أهلابها من شبابي # من مليح شقيقة البدر سنا # طال ما طاف من مقبله العذب # وتمليت من شمائله الغر # وجرت بيننا أحاديث وجد # وأذلنا من الدموع سرورا # إذ شكى غب ما شكوت من البين # وتثني نشوان من طلب اللقيا # يخجل الغصن إن ثار تثنيه PageV01P334 # وإذا ما أحنة ms213 فاحم الجعد # خلت ليلا أجن بدرا وأبدا # أو محيا أبي الوجيه وقد طاب # بنداماه السادة القادة الصيد # من إليهم يعز حديث المعالي # من بهم يهتدي كما صح في النص # حلفا الوفاء بالذمم # المجلون عنه من كرب الغربة # كم أخ لي منهم وابن على ريب # لا اسميهم لمن سأل عنهم # حافظوا الجار باذلوا العرف # حفظ الله لي ذواتهم الطاهرة ... بمغان حفت بسرب الجمال # على راحة من العذال # من مهب الجنوب فج الشمال # لشذاه تحي الرفات البوالي # سحرا من شذاه طيب الكمال # كل ميت وجددت كل بال # ما دعاني إلى ادكار الوصال # وسناء وبهجة في الكمال # على الصب بالمعين الزلال # بمغن عن نشوة الجريال [239-أ] # نشرها قد حكى نظيم اللألى # بالتلاقي الواكف الهطال # وعهد الجفى وطول المطال # بقد كالأسمر العسال # آوان اللقا نسيم الدلال # وأبدا جبينه المتلألي # أو صباحا أزاح سود الليالي # له الأنس في ربوع أزال # الميامين عمدة الأقيال # والي مثلهم مشد الرحال # عن المصطفى بلا إشكال # الوافي بأشراطها ثقات الرجال # حقا عظائم الأثقال # زماني هم أسهمي ونضال [72أ-] # فهم يعرفون أهل المعالي # معرفون بالفضل في حميد الخصال # الغر عن تغير حال # وهي أكثر من هذا القدر. وله مهنيا لولده بأعراس من قصيدة مستهلها: # دنا فتجلى زائرا وهو كالبدر # عزيز جمال ناب صبح جبينه # وأخجل بالتفتير ناعس طرفه # وصال بأسحار الجفون وطالما جلبن # وأطلع ماء الحسن في روض خده # وفي ثغره إن قيل ما ضم ثغره # وعنه ابتسام البرق يحكي مشبها # فينشده من هام في حبه لقد حكيت # وعنه لنا نروي قلايد جيده # وينعته صبي الجميلة مقلة # وتحكيه أغصان البشامة قامة # وأكذبها تفاحتا صحن صدره # ورقة أعطاف يرق للفظها # طلائع حسن اشرقت من صفاته # عيون عليها خاطري فمدارها # وكم آية للحسن أغفلت ذكرها # ألم بها روحي وإن كنت نائيا # خلعت عذاري دونها في شبيبتي # وقمت مقاما في الهوى لم يقم به # فما عفى حتى نال غاية قصده ... ومن حوله الأتراب كالأنجم الزهر PageV01P335 # وقد لاح في الظلماء عن طلعة الفجر # عيون المها ms214 بين الرصافة والجسر # الهوى من حيث أدري ولا أدرى # من الورد وما يعني المقل عن التبر # جرى سلسبيل في عقيق على در # إذا أفتر في داج أثبت من الشعر # ت ولكن فاستمع في الهوىعذري # وهو ما تروى العقود عن الثغر[240-أ] # وجيدا ولكن لم يصب صنعه السحر # حكاية زور ردها ناحل الخصر # وأقراط تبر صوتها يخجل القمر # ورقتها سقيا لها جلمد الصخر # مشارقها قلبي ومغربها صدري # بأفلاك قلبي وهو لا غيرها بدري # لقصد احتشام أولصون الهوى العذري # ومثلها قلبي ومازجها فكري # وألحقت بالماضي المقابل من عمري # سواي وأثواب العفاف ستري # جمال الهدى سم العدا أطيب الذكر # ولم يزل صاحب الترجمة بشهارة موئلا للعفاة وركن عظيما لأهل تلك الجهات ~~ومفرعا يلجأ إليه لحل المشكلات، نافذ الكلمة مطاعا في أهله، محبوبا عند ~~رعيته وإليه ولاية وصية المولى الحسين بن المؤيد وإقطاعات شهارة ومشارفة ~~على سياسة تلك المحلات. # [وفاته ومؤلفاته] # إلى أن توفاه الله تعالى في شهر محرم سنة إحدى ومائتين وألف بشهارة رحمه ~~الله تعالى وله ديوان شعر لطيف جمعه ولده جمال الدين وأخر ما قاله من الشعر ~~قوله من أبيات: # على أن ما أسلفت في زمن الصبا # خلا أن أبواب المتاب لأهله # وفي حسن ظني فيه جل جلاله ... وعصر مشيبي كان غير جميل # مفتحة في بكرة وأصيل # على العفو والغفران أي دليل ### $ [( 100/) إسماعيل بن هادي المفتي] (1) * # (...-1198/...-1785م) # [اسمه ونعته] PageV01P336 # السيد العلامة أبو محمد ضياء الدين إسماعيل بن هادي بن إبراهيم[241-أ] بن ~~الحسين بن أحمد بن عز الدين بن محمد -مؤلف الحاشية على الكافية- ابن عز ~~الدين بن صلاح بن الحسن بن الإمام الهادي علي بن المؤيد بن جبريل بن الأمير ~~المؤيد بن أحمد المهدي بن الأمير شمس الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى ~~بن الناصر بن الحسن بن الأمير عبد الله بن الإمام المنتصر محمد بن الإمام ~~المختار القاسم بن الإمام الناصر أحمد بن الهادي وبقية نسبه معروف. # [نعته ومشايخه مشايخه] # هو السيد العلامة الورع الزاهد، إمام العلماء العاملين، ورأس الفضلاء ms215 ~~المتقين، قرأ ب(صنعاء) (1) على القاضي العلامة أحمد بن صالح بن أبي الرجال ~~[72ب-ب]. وانتفع به كثيرا وتخرج عليه ولازمه وقرأ في السنة على القاضي أحمد ~~قاطن ولم يزل يدأب في العلوم حتى فاق الأقران وحقق النحو والصرف والمعاني ~~والبيان والأصولين والمنطق والفقه والحديث والتفسير، وكانت له عناية كلية ~~بالعلم ورغبة كاملة في كل تأليف، مع خلق عظيم وورع شحيح، وهدي حسن وديانة ~~تزين ذاته الشريفة وأمانة تحيط بسماته اللطيفة، وصبر على ضيق العيش كثير ~~المراقبة لله تعالى، والخوف والبكاء من خشية الله، وتخرج عليه جماعة من ~~الأعلام منهم شيخنا العلامة جمال الدين علي بن عبد الله الجلال ووالدي ~~وغيرهما. # [وفاته ومراثيه] # ولم يزل مدرسا للعلوم باذلا نفسه في رضى الحي القيوم حتى توفاه الله ~~تعالى في شهر رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بصنعاء ورثاه تلميذه المولى ~~محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن المتوكل رحمه الله بقوله: # ياله فادح ألم وخطب # ومصاب أجرى الدمع فأضحت # إذا فقدنا حبرا وبحرا خضما # طود علم مضى وللقلب وجب # سيد ماجد وندب كريم # حاولت نيل ما حواه فحول # فغدت عن علا علاه وإني # هو لا شك بالرثاء حري # كيف لا وهو في سماء الفضل شمس PageV01P337 # فإذا ما قصدت عن ترك الماء # عاش فينا ولم ترقه قصور # راضيا بالقليل من عيش دنيا # لو سئلنا فداه بالنفس والما # غير أنا بما قضى الرب نرضى # يا سقاة الغمام ما ضم لحد ... منه كادت شيم الجبال تمور # سافحات كأنهن بحور # حجبته عن العيون صخور # وحنين وأنة وزفير # وصبور لدى الخطوب وقور # فاعتراها لدى المرام قصور # لرجال على السماك عبور # وامتداحي وما أقول جدير # بسناها يهدي السبيل حبور # مول منه فشأني التقصير # شامخات وزخرف وحرير # قنوعا علي اليسير شكور # ل فهو فعلنا وذاك فيه يسير # فهو فيما قضى حكيم خبير # وحوته مسرة وحبور ### $ [( 101) إسماعيل بن إسماعيل ناصر الدين الصنعاني] (1) * # (...-.../...-...م) # [اسمه وبعض أحواله] # السيد العلامة ضياء الإسلام إسماعيل بن إسماعيل بن ناصر الدين لازم البدر ms216 ~~الأمير دهرا طويلا، وزوجه البدر بابنته وقرأ عليه في فنون العلم، ولم يزل ~~يجتهد في الطلب ويقرأ على مشايخ مشائخ عصره حتى حقق علوم الآلة والمنطق ~~والأصولين والفقه والحديث وبرز في كل فن وكان له ذهن وقاد وذكاء وفطنة ~~وألمعية، وميل إلى المسائل الدقيقة والأبحاث الغامضة، ونسخ بخطه عدة كتب. ~~وجمع شيئا كثيرا من شوارد الرسائل النفسية في كل فن [243 - أ] ### $ [( 102/) إسماعيل بن أحمد الكبسي الروضي] (2) * # (بعد1150-1223ه/1737-1820م) # [اسمه ونعته] PageV01P338 # السيد العلامة ضياء الإسلام إسماعيل بن أحمد بن محمد بن الحسن، هو السيد ~~العلامة الجليل الورع الزاهد النبيل المعروف بالكبسي قدوة العلماء العاملين ~~ورأس الفضلاء المتقين ولد ب(الروضة) وبها نشأ وقرأ في العلوم على السيد ~~العلامة القاسم بن محمد الكبسي وعلى السيد العلامة الحسين عبد الله الكبسي، ~~وحقق النحو والصرف والمعاني والبيان والأصولين، وأما الفقه فهو إمامه، وقرأ ~~في كتب السنة والتفسير، ومهر في كل فن وناظر وراجع وبحث حتى صارت له الملكة ~~الراسخة في الفنون، ودرس في كل فن منها مع تقوى وعبادة، وزهادة وخشوع، ~~وتواضع وحسن خلق، ولين جانب، وإطراح للأعراف،وعدم ميل إلى الدنيا الدنيئة ~~ولا رغبة في المناصب[73أ-ب] ينفر عن أرباب الدول أشد النفور، ولا يأكل ولا ~~يلبس إلا مما يسوغ له شرعا مقبل على العبادة مؤثر للخمول ليس همه إلانشر ~~العلوم والمراجعة، والنظر في المسائل وابتلى بعدم كمال النظر لعينيه، فصبر ~~وكان إذا درس أو أراد البحث أمر من يمليه ما يريده من الكتاب وربما ظافر ~~بمناصر، وكان لطيفا حسن المحاضرة، حافظا للتواريخ وسيرة الأئمة مشغولا ~~بفضائل اهل البيت عليهم السلام وأخبار الشيعة الكرام، مائلا إلى الإنصاف لا ~~يحابي أحدا وله شعر غالبه في مسائل وأبحاث. # [نماذج من شعره] # ومن شعره مجيبا على المولى علي بن أحمد بن محمد بن إسحاق إلى دار ~~الاعتقال: # سجع الحمام بالشجون حمام # من كان في أسر الهوى فدموعه # يا بارقا من نحو غمدان (1) أتى # وسل الصبا هل حملت عن صبهم # تروي أحاديث الغرام مما جرى # لا معضل فالقطع عن وصلي ms217 لمن # من هام في سبل الغرام رمت به # ارضى من الواشين ذكراهم وان # مهلا فلا أنسى العقيق وقد جرى # وبدور ثم اشرقت في سوحه # زهر الأقاح شنيها وإذا رمت # ويلاه ان نظرت وان هي أعرضت # فسواد عيني لو طراه الرق نا # ما الغيد الاالبيض تحمل سرنا # بييض لها الحبر الخضاب ونقطها PageV01P339 # ورق حكت سجع الحمام إذا رقت # بلقا ء مولانا الكريم بجاره ... فلديه إطلاق العيون مرام # برد لنيران الجوى وسلام # بحديثهم هل للأسير ذمام # سر جواه القلب فهو غرام[244-أ] # سندا له عقد الوداد لزام # أهوى بوضع الحاسدين مرام # أطماعه في يمها فيضام # قد اسخطوا بكلومهم إذ لاموا # من مقلتي فالروح فيه مقام # وشموس انس برجهن خيام # بلوا حظ خلصت إليك سهام # وقع السهام ونزعهن آلام # ل لقاهم فجرت به الأقلام # في طيها فصطورهن مدام # خال ومرات الحروف لثام # بفنون دوحتها وطاب مقام # كهف الضعيف وللكرام ختام ### $ [( 103/) إسماعيل بن علي بن المتوكل] (1) * # (...-.../...- ...م) # [اسمه ونسبه] # المولى ضياء الدين إسماعيل بن علي بن يحيى بن علي بن المتوكل إسماعيل بن ~~الإمام القاسم. # [نشأته ومشايخه مشايخه] # نشأ صاحب الترجمة، بصنعاء وقراء على القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال ~~وعلى السيد إسماعيل المفتي، وعلى القاضي الحسن بن إسماعيل المغربي، وعلى ~~المحقق رزق سعد الله، وغيرهم ؛ وكان علامة في علوم الآلة والمنطق محققا ~~متقنا وله مشاركة قوية في علم الأصول، وتخرج عليه جماعه، وهو خال والدي ~~وشيخه قرأت عليه (شرح الشيرازي على التهذيب) في المنطق ، و(حاشية اليزدي) ~~مع الحواشي، ومراجعة كتب الفن قراءة بحث وتحقيق، وكان في المنطق بحرا ~~زاخرا، فإن أبحاث اليزدي صارت على ظهر قلبه يوردها حفظا بلفظها، وأخذت عليه ~~شطرا صالحا من شرح الغاية في الأصول وشيئا كثيرا من شرح الجامي على ~~الكافية، وكان حسن الأخلاق لطيف الطباع حلو المحاضرة محبا للخمول قانعا ~~باليسير. # [وفاته] # وكانت وفاته بصنعاء في شهر [....] سنة [.....] (2) وكان والده يلقب ~~بالشتاء "لأن أخاه كان يلقب بالربيع لجمال وجهه فراعوا فيه النظير بالشتاء " (3) ### $ [(86104/) إسماعيل بن علي إسحاق] (4) * PageV01P340 # (...-...ه/...-...م) ms218 # [اسمه ونسبه] # المولى ضياء الدين إسماعيل بن علي بن أحمد بن محمد بن محمد بن إسحاق بن ~~المهدي، قد تقدم ذكر جده وسيأتي ذكر آبائه. # [نشأته] # نشأ صاحب الترجمة بصنعاء في حجر والده وسلك طريق أهله في الأدب ومحاسن ~~الأخلاق وشرف النفس، ولطف الطباع، والتحلي بالفضائل، ولما عزم والده إلى ~~جبل بني جرموز (1) كان في صحبته [73 ب -ب] ولم يفارقه سفرا ولا حضرا، وقام ~~بخدمة والده والاشتغال بمصالحه، مع التعلق بالآداب ومطالعة الأسفار، ~~والتواريخ والسؤال عن المشكلات والمراجعة في المسائل والقراءة على والده في ~~النحو والصرف، وعلى ابن عمه "الحسام" (2) في المنطق والوضع والبيان، ولما ~~اعتقل والده في سنة سبع ومائتين وألف كان معه في (قصر صنعاء)، فأقبل في ~~الحبس على علوم الآلات ومراجعة كتب الأدب والتاريخ مع ذكا والمعية وفطنة ~~وفكرة صائبة، وهو إلى الآن سنة ست عشر ومائة وألف (3) في السجن مقبل على ذلك. # [نماذج من شعره] # وبينه وبين أولاد عمه حسام الإسلام وصفي الدين عدة (4) [246-أ] مكاتبات ~~شعرية ومطارحات أدبية، وشعره في غاية الجودة والبلاغة فمنه قوله مكاتبا ~~للحسام: # رويدك أيها البدر المنير # قوامك عادل واراك ظلما # كتمت هواك في خلدي فأبدى # وأزعج خاطري شوق ملح # فأبرز من لواعجه سطورا # وكم نظمت من غزلي عقودا # وكنت أظن ودك ليس يبلى # وخاب الظن فيك فليت شعري # هنيئا إن دمعي في هواكم # منحتم بالقساوة نضو شوق # وأيسر ما لقيت الأسر فيكم # نصرتم بالسلو على اجتنابي # وما ترك الجواب علي إلا # إذا (5) شابهتم الأعداء وأنتم # ومن أصغى إلى قول الأعادي # فإن أنساكم السلوان عنه # نزلتم واديا قرت عيون # وأحشائي لكم واد رحيب PageV01P341 # ولولا أن في القلب اكتئابا # لأملات الدفاتر أي عتب # فجودوا بالجواب فكل قول # وعذركم ينوب رضاي عنه (1) ... وعطفك أيها الغصن النضير # علي بما حكمت به تجور # سرائر وجدي الدمع الغزير # يهيجه التلهف والزفير # لتشرح بعض ما حوت الصدور # تزان بها السوالف والنحور # وعهدك لا تغيره الدهور # إذا لك منك عذرا أم نفور # طليق والفؤاد بكم أسير # له ms219 حال تلين له الصخور # وإن لم يكفكم منني الكثير # ومالي في محبتكم نصير # ليعرف بالجفا الخط الحقير # ولاة قلوبنا فمن المجير # تكدر خلقه الصفو النمير # فما كلفني بكم إلا غرور # له بكم وطاب لها السرور # وقلبي الروض والجفن الغدير # وحزنا دون لفحته السعير # وفهمت بما يكتمه الضمير # أشاعته العدا كذبا وزور # وذنب جفاكم عندي يسير # وله إلى المذكور مشيرا إلى قصة: # طيف خيال كاد من سفحنا يمضي # فروعه السجان فارتد كالومض # أم الشوق إن جد التذكر بالحشا # فبالوهم يدني البعض منا إلى البعض # أم الطرف لما فارق النوم كارها # يمثل مسرى الطيف في زمن الغمض # أم القلب مذ فارقتموه ولم يطق # لا يثاقه من بعدكم سرعة النهض # يمثل أشخاصا تداني جسومها # ولكن إلى غير التلاقي به يفضي # أبينوا ففرط الحب لم يبق لي حجى # إلى ظاهر المحسوس من بعدكم يفضي # ولم أنس يوما بالكثيب تبرح الحبيب # لنا لما استراح من المض # وقد كست الجو السحاب مطارفا # تطرزها بيض اللوامع بالومض # ولكنه لما رأى أعين الورى # عليه نطاقا عاد في سرعة النبض # وتشبيهه مذ حال بيني وبينه # مهندا بغي لا يكل ولا يغضي # كشخص بمرآءة تدانى ودونه # من البعد ما بين السماوات والأرض # فوا لهف نفسي كم أرى متسجعا # وأعرض إخلاصي لمن لم يرم عرضي # وابذل ودي للذي عز نيله # وأدنوا لمن يعطي القليل مع المحض # أأحبابنا ألهتكم عن ودادنا # رياض زهت بالنور والنرجس الغض # ودار كؤوس الأنس من راح سعدك # م وقد كللت في الدن بالحبيب الفضي # وخوذ إذا ما أرسلت سهم لحظها # يشق فؤاد الصب من قبل أن يمضي # وإن بسمت الليل عن در ثغرها PageV01P342 # سمعت منادي الفجر يهتف بالفرض # سقى الله دهرا لم يرعنا بفرقة # يصيب عهد لم يزل أثر مرفض # ولو أنها تشفي سقى الله علة # وصلت بها طول البسيطة بالعرض # ولا أعتب الدهر الخؤون بفعله # لأني قد أقرضته (أحسن) القرض # ولا ضامني منه التباعد والجفا # وإن صار محني الضلوع على بغضي # ولا هد مني ركن مجد ms220 مشيدا # إذا عشت ما بين الورى ومعي عرضي # إذا عشت ما بين الورى ومعي عرضي # فيا ليت شعري والأماني ظله # أحظى بما أملته قبل أن أقضي # وذاك يسير لا عسير مناله # بفضل مليك الأمر في البسط والقبض # وهاك حسام المكرمات خريدة # إلى الغير تلقي نجمها غير منقض # لقد رقمت من قبل تهذيب نظمها # مع الجهد في حث القريحة والحض # بقيت لأحياء الفضائل والندى # وللمجد والعليا والكرم المحض # ولصاحب الترجمة إلى المذكور معاتبا له بسبب تأخر جوابه عن أبيات كتبها إليه: # لقد كان ذكركم مؤنسي # كساني هواكم لباس السقام # وشوقي أودي بصبري الجميل # فيا قافلا رد غير الدموع هنيئا # وعرج سحيرا بوادي الحبيب # أدران وصلت كؤوس العتاب # وقل كنت من قبل ترك الجواب # فلما تركتم تيقنت ما # فليلي للسهد مثل الصباح # وقد وخط البين قلبي العميد # فيا عجبا لخطوب الزمان # زمان لنا ولجمع العدا # ويظهر عند قراع الخطوب # فهل يعتب الدهر في فعله # سقى الله أيامنا بالعقيق # وغيدا أطلبها في المنى # وهيت لها محظ ودي الأكيد # وملت إلى وصف بدر السماء # وشبهت برق الدجى بالثغور # وقد خجل البدر عند الكمال # ولكن لا أكتم حبي لها # وقد حجبت بطوال القنا # وقالت وقد سمحت مرة # منحتك ودي وصن الذمام # ولا أنقض العهد مهما حييت # فقلت صدقت بما قد نطقت # فقالت بلى إن ودي الأكيد # وقد تنجلي غمرات الخطوب # فكم من فتى بعد طول الخمول # وكم أسوة لك في يوسف ... ففيم تنوسيت فيمن نسي # وذلك من أشرف الملبس # كالنار في الحطب الأيبس # ومن نار قلبي أقبس # وفي سفح معهده عرس # مدار المدامة في الأكوس # عن صون ودي لم أيأس # ظننت وأصبحت كالمبلس # وصبحي للشوق كالخندس # وخط المهند في القونس PageV01P343 # نلت جناها ولم أغرس # كالزبد والصخر في الملمس # سعد النجوم من الأنحس # فتى ذل من حظه الأوكس # وثوب التفرق لم يلبس # وعند المنام ولم أنعس # تحسن في فعلها أو تسي # ونعت غصون النقا الميس # وأطنبت في أعين النرجس # والبرق من ثغرها الألعس # وأرعى هواها فلم ms221 يدنس # وبيض الصوارم والأقوس # وقد شرفت باللقا مجلسي # فلم يضمحل ولم يدرس # وإن كنت في سجنك المؤنس # لو لم أذل ولم أحبس # إذا خرس الرد لم يخرس # بإشراق إطلاقك المشمس # يرفع جدا على الأرؤس # وكم أسوة لك في يونس[249-أ] # وله إليه: # يا دار علوة بالكثيب العافي # كم فيك لي من مربع قبل النوى # أيام كنت لحج الهوى قبلة # أيام أسحب فيه ذيل للهو لا # ورباك قد نسج الربيع بساطها # تحنو الغصون على المقيم بظلها # والزهر يبتسم للنزيل بسفحها # وشربت من سلسال ود معاشر # ما كنت احسب أن أروى عنك من # وعن الذي سفكت دمي بلحاظها # لكنه جار الزمان بحكمه # وبخيلة بالوصل إلا أنها # أضمت فؤادي بالفراق تحكما # أدنو فتبعد في الهوى عن مطلبي # كانت تطارحني الهوى قبل النوى # وتدير من ألحاظها ورضابها # حتى نضا عني الزمان لباسه # ولقد رجوت شفاء السقام بفعلها # فلبعد من أهوى وصرم وداده # يا علو عودي للناصف في الهوى # قد كنت ملت إلى اللقا قبل النوى # لو لنت لان لي الزمان بعطفه # ولقد رضيت بأن أموت صبابة # فتحكمي ما استطعت واعرضي # يا جيرة جاروا علي ببعدهم # ضاقت اراضي الصبر بعد فراقهم # وعدوا بقرب الإتصال واخلفوا # ستروا رحيلهم لكي يخفى وهل # يا ليت شعري هل بسفح البير قد # ولكم لهم من منزل لو أنصفوا # يا أنشر الفضائل في الدنى # وأركب جسيمات الأمور فإنها # لا يخدعنك خوف ضعف الدهر عن # وأعلم بأن الموت للإنسان في # لله در عصابة ما منهم # أخاذ أرواح الكماة بسيفه # جمعوا خلال الأمجدين ببأسهم # لا يرتضون الزهر عند نظامهم # كبر الملوك لهم على أعدائهم # إن كان ينكر فضلهم بين الورى # وعسى بديلهم الزمان من العدى # ولكم له من غارة شعوى ومن ... حياك فهل الحيا الوكاف # سمح الزمان به ومن مصطاف PageV01P344 # غراء سجي حولها وطواف # وآن ولا مصغ لقول خلاف # وثمارها قد أذنت بقطاف # والما تلقاه بقلب صاف # إن التبسم من قرى الأضياف # خلقوا جميعا من وفاء وتصاف # حذر العدا بمنازل وطراف # بمها العقيق ومائد ms222 الأعطاف # وصطى عليا بفرقة الألاف # قد أفرطت في الظلم بالإسراف # من بعد ما علقت له بشغاف # وأجود وهي تظن بالإسعاف # لم تخش من عذل ولا أرجاف # كأسان كأس هوى وكأس سلاف # فقفته في الإعطاء والإتلاف # لو كان من ذا الصبابة شافي # أشفى لدي من الحبيب الجافي # فلقد بلوت تكرمي وعفافي # وبذلت محض الود والإنصاف # بعد الإبا وجاد بالإتحاف # إن كان لا يرضيك غير تلافي # فأنا الذي صافيت غير مصافي # هلا خيال في المنام يوافي # بالشوق وهي رحيبة الأكناف # الميعاد وحاشاهم من الإخلاف # يخفى مسير الشمس في الإسراف # نزلوا غداة البين أم بجراف # طي الفؤاد وروضة ميناف # أعزم لطي مهامه وفيافي # سبب النيل مراتب الأشراف # طلب العلى وتقدم الأطراف # ملأ البقاء كالموت بالأسياف # إلا الكمي وتابع الأسلاف # يوم النزال وواهب الألاف # وتفردوا ببدائع الأوصاف # كلما فخل جواهر الأصداف # ولدى القرا هم أعبد الأضياف # جسدا ففضل الشمس ليس بخاف # فلكم لدى الملكوت من ألطاف # فرج لكل ملمة كشاف # ولما تأخر الجواب على هذه الفائية شنعها بقصيدة كافية فقال: # رويدك قلبي عنك ليس بمنفك # وشاهد وجدي مدمعي ودمي الذي # سمعت كلام الحاسدين وهجرهم # وأرسلت ألحاظا لقلب متيم # وعادت به قسرا وقد فعلت به # وأفسدت منه بالهوى كل صالح # فهلا صرمت الود والصبر ممكن # وما كنت أخشى الترك منك وإنما # لك الود من قلبي على الغدر والوفاء # إذا عن لي ذكراك هيج لي الأسى # وأفرغ وسعي في رضاك توددا # ولم أنس يوم البين إذ قرح البكاء # وقد غاض من بعد التفرق وانقضى # وقامت على ساق لحربي حمائم # وجادت بتكرار الهدير كأنها # فداهقت كأس الدمع لما ترنمت # ومرت بنا هوج الرياح عليلة # ولما سرت من نحوكم خلت أنها # وهيج ساري الطيف مذاري عابدا # وعاد ولم أظفر لسهدي بوصله PageV01P345 # أأحبابنا إن فرق الدهر شملنا # كتبت كتابا أطلب الوصل صلة # فعاد نظامي خائبا بعد قصدكم # فكنت كمن يستعتب الدهر طامعا # لقد لعبت أيدي الخطوب بنا كما # ولا عار فيما ناب منها وإن دجت # ومن كان للعلياء طرازا ms223 مرصعا # وكم أسوة للمرء فيما ينوبه # وما نال في حال القيام من العدى # وهيهات ما خطب الزمان بدائم ... وإن كنت في دعوى الصبابة في شك # بحكم الهوى أفنيت بالسفح والسفك # وطاوعت أرباب الوشاية والإفك # فعلمت البيض الضبا صنعة الفتك # كفعل سيوف الأل في عصب الترك # علي فلا قلب لدي ولا نسكي # وهلا نقضت العهد والقلب في ملكي # أرى طول أسري قد دعاك إلى تركي # وإن لم يكن غير القطيعة لي منك # وخلت ضياء الصبح للسوق كالحلك # فيفرغ بالإهمال وسعك في هلكي # الآماقي وثغر الدهر يفتر بالضحك # فمن ذا يعير الصب عينا بها يبكي # وقد خطت في الروض من منير الأيك # لخوف النوى إلف إلى إلفه يشكي # بألحان سجع دونها نغم الجنك # كان بها ما بالفؤاد من الوعك # تعطرت الأرجاء بالند والمسك # تلهب شوق برده للظى يزكي # وكيف يزور النوم في منزل ضنك # فلم تمنعوا عن حبكم درر السلك # وأشكو من البين المفرق بالوشك # وكم مرة قد عاد بالرد والترك # فيعتبه في الحال بالهضم والهتك # تلعبت الأمواج في البحر بالفلك # فوادحها فالتبر يظهر بالسبك # فلا بد يوما للطراز من الحبك # بطه رسول الخالق المجتبى المكي # إلى أن محت أنواره ظلم الشرك # فكم فك وهن كان مستبعد لفك ### $ [( 105/) إسماعيل بن محمد فايع ووالدهالقاسمي الصنعاني] (1) * # (1106-1188ه/1693-1775م) # [اسمه ونسبه] PageV01P346 # السيد ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن علي فايع القاسمي الصنعاني الدار ~~والنشأة والولادة، وكان أجداده ساكنون في جهات (صعدة) ثم تعلق جده بخدمة ~~المولى [......] (1) وانتقل إلى (صنعاء) مع مخدومه المذكور ثم جعله وكيلا. ~~ولما توفي مخدومه تزوج بحظية من جواريه فحصل منها على أموال واسعة جدا وهي ~~أم ولده؛ وكانت له معرفة في الخيل والجمال وعلم بمقدار أثمانها، فجعل ~~الخليفة شراؤها بنظره واستمرت هذه العهدة معه ومع ولده وولد ولده مع النظر ~~فيها نحو مائة سنة. ### $ [(106/) استطراد: محمد بن علي فايع] # (...-1143ه/...-...م) # وكان السيد محمد بن علي فايع كثير الإنفاق والصدقات مع حسن نية وكرم وخلق ~~وسجية وتوفي بصنعاء سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف. ms224 # [مولده ونشأته] PageV01P347 # وأما صاحب الترجمة فإنه ولد في سنة ست ومائة وألف ونشأ نشأة حسنة، وله جمال ~~ونجابة ونزوع إلى الفضائل فصحب المولى المحسن بن الحسين بن المهدي أيام ~~إمارته ب(صنعاء)، وذلك في حدود العشرين بعد المائة والألف، ولم يفارق حضرته ~~فبدت أهلة الكفاءة من غرته، وبزغ قمر الكمال من أسرته، ثم حظي في الدولة ~~المتوكلية وكان من أعيانها يستخص للجلوس ويدخر لليوم العبوس، وما زال ~~ملحوظا من المتوكل بعين التعظيم مقدما في ديوان النعيم، مفاضا عليه أنواع ~~التكريم، حتى جاءت الدولة المنصورية فعلت مرتبته وزادت رفعته، وانتظم في ~~سلك وزرائه، وفوض إليه الكثير من الأعمال، وتوسط في بعض البلاد كاليمن ~~الأسفل وكان المنصور [75ب-ب]يرى له حق الإخلاص، ويركن عليه في المشورة ~~والنصح، ويحتمل له احتمالا كثيرا لأنه كان حاد المزاج، سريع البادرة؛ وكان ~~صاحب الترجمة محبا للفضل وأهله مبالغا في فعل الخير والمعروف كثير الصدقات ~~قريب الجنان سهل الحجاب دينا خيرا صالحا [254-أ] كثير العبادة والإشتغال ~~بالإوراد ومقبلا على الجناب الإلهي بقلبه وقالبه، محبا لأهل العلم مغرما ~~بشراء الكتب حتى جمع خزانة واسعة، ورأيت البدر الأمير كتب إليه قصيدة يعزيه ~~في ولد صغير لصاحب الترجمة مات قبل التكليف وكان عابدا ومطلعها: # جرى القضا بشمول الموت للبشر # لا تمنع الملك المرهوب أهبته ... فالحمد لله حمدا غير منحصر # ولا الغواني حسن الدل والحور # ومنها: # صبرا ضياء الهدى فالموت غاية من # فما لسهم المنايا حين توتره # فالصبر أحسن درع أنت لابسه ... على البسيطة من بدو ومن حضر # قوس المقادير غير الصبر من وزر # عند الحوادث في ورد وفي صدر PageV01P348 # ولم يزل صاحب الترجمة من أعيان الدولة وأركان الخلافة حتى توفاه الله تعالى ~~في [...] (1)وله ديوان شعر صغير فمن شعره مضمنا: # في لام عارضه ورمح قوامه # فخشيت من فتك الرقيب فقال لي # أترى الرقيب يحوم حولك بعد ما ... وافا وقد فضح الغزالة بالسنا # لا تخش وانظر بالحقيقة ما هنا # زرناك في زرد الحديد وفي القنا # ولما اطلع عليها المولى عبد الله بن علي ms225 الوزير نسج على منوالها فقال: # وافا الحبيب بعارضيه وقده # فخشيت من عين الرقيب فقال لي # زرناك في زرد الحديد وفي القنا ... ورناه وهو على جواد أشهب # لا تخش إنا مانعوه بموكب # والمشرفية والخيول الشرب # ومن شعره مرثيته في المتوكل على الله القاسم بن الحسين وهي مخمسة طويلة ~~مستهلها: # أما العيون فقد أفاضت أبحرا ... دمعا غزيرا كالعيون تفجرا # ومن شعره قصيدته التي مدح بها المنصور بن المتوكل ومطلعها: # سنابك الخيل بالتحجيل والغرر # لها من الحلي ما للروض من ملح ... تلهو بها لا بنجم الأرض والشجر # إذا تزين بالأوراق والزهر # ومنها: # وكالأهلة تعلوها السروج إذا # وكم ركاب لها قد صيغ من ذهب # تفاوت السهم في مهراه حين برى ... لاحت ومن فوقها المنصور كالقمر # غدا لها كجناح غير منتشر # مفوقا من يد الرامي من الوتر # ومنها: # ينوب عن كتبه في الطرس ما كتبت # يا زينة الملك والأيام هل ملك # فإن أبصارنا ترنو إليك وما # عليك بهجتها والبعد يسترها # ... منها سنابكها بالقدح في الحجر # صورت أم أنت قد صورت من بشر # نراك إلا كضوء الشمس والقمر(2) PageV01P349 # وأنت بالقرب منا غير مستتر ### $ [( 107/) إسماعيل بن أحمد القحيف الذماري] (1) * # (...-1121ه/...-1708م) # [اسمه ونسبه] # الشيخ ضياء الدين إسماعيل بن أحمد [بن علي] القحيف نشأ ب(ذمار) وكان ~~أديبا ونجيبا لطيفا وله في نظم الأدب كلما رق وطاب، وتنقل في أعمال جليلة ~~في أيام صاحب المواهب وكان صاحب ثروة وحالة جميلة وبينه وبين المولى محمد ~~بن يوسف بن المتوكل مكاتبات أدبية فمن ذلك ما كتبه المولى محمد بن يوسف إلى ~~صاحب الترجمة يستدعي إليه شيئا من الزنبق منها في معرض ذكر ذمار: # ضياء الهدى إن الفؤاد مروع # تقضت بدار غير مخضرة الربا # وما سمحت عيني القريحة بالبكاء # فما آثرت إلا نحول رسومها # وأترح شيء نلته بجوارها # ورحلة أظعان تود مسامعي # وذكرى أهاجت في الجوانح زفرة # ولولا الهوى ما بت في شرك الأسى # وللحب سورات على المرء لم يكد # سقى الله أكتاف العقيق وحاجر # فكم لذة قضيت فيها وصبوتي # أسرح طرفي في ms226 مروج كأنها # بثثتك فيه ما أجن من الجوى ... لفرقة ايام الربيع وما فيها # على شجن ايامها ولياليها # على سفحها إلا ليمرع ناديها # ولا أثمرت إلا جفاوة أهليها # كلوم فؤاد عز عني أسيها[76أ-ب] # تصم ولا تصغي لرنة حاديها # يقوم معوج الضلوع تماديها # أسامر أفلاك السماء وأناجيها # إذا أمرت لولا التجلد يعصيها # وحيا رباها بالحيا ومعانيها # قشيبة أذيال الغرام مباديها # قطائف أنبت عن تفرد موشيها # إلى زهر يسبي القلوب ويسلبها # فأجاب صاحب الترجمة بقوله: # أبان النوى عن لوعة كان يخفيها # وكان على وعد من الصبر صادق # وبان لأهل الحي أن فؤاده # نعم هو معذور بريا فإنها # من الغيد مقلاق الوشاح يرودها # مهفهفة لا تستطيع قروطها # تبين سرار البدر عند سفورها # وتنظر عن عيني مهاة وما المها ... فهاهو ذا يبكي الديار ويبكيها # فأخلفه لما حدا الظعن حاديها # لريا وإن أبدي التجلد تمويها # معودة ترمي القلوب فتصميها # إذا انتهضت وعث الإزار ويثنيها PageV01P350 # على شغف منها بلثم تراقيها # وتخجل غصن البان عند تثنيها # ولا الترنم في حسن المقلد يحكيها # منها في المديح: # عقود تناهي في انتقاد فريدها # أواحد هذا العصر نفسا وشيمة # وأثبتها قولا وأطولها يدا # أتأسف من فوت الربيع وهذه # تنوب مناب الروض باكرة الحيا # تضاحك في حافاتها النور عندما # وأنت ربيع أينما كنت مخصب # وقد بعث المملوك نحوك ما به # من الورد والتفاح والكل تحته # وما الزنبق المطلوب حسنا كهذه # ودونك أبياتا تكلف نظمها # ودمت قرير العين في روضة المنى # ولا زلت تبني ما بناه من العلى ... كما قد تناهى في السيادة منشيها # وسابق ابنا هاشم ومجليها # إذا بسطت نحو المكارم أيديها # لديك رياض صوب فكرك يسقيها # وصافحة ساري السحاب وغاديها # تخاطبها ريح الصبا وتحييها # فما عدمته بلدة أنت ثاويها # تعلل نفس المستهام فيحيها # لطائف تهواها النفوس وتجنيها # تبارك مولاها الجميع وموليها # محبك فاختلت لذاك قوافيها # تخير أزهى الكلام فتجنيها # جدودك حتى ينطح النجم عاليها # ومن شعر صاحب الترجمة قوله: # يا برق من أفق ذمار لقد # أنائب يا برق عن مدمعي # وهل رقى ms227 دمع سليم غرا # يا برق في غزلانها شادن # فرق لي ساعة ودعته # فرحت من دمعي ومن لوعتي # وراح لاهي القلب من حلية # قولوا له إن لم يكن محسنا ... هيجت من لاعج أشواقي # فيها فدمعي ليس بالراقي # محله ناء عن الراقي # أقلق قلبي أي إقلاقي # سهام ألفاظ وأحداق # ما بين إحراق وإغراقي # ما بين إرعاد وإبراق # رقى فليمنن بإعتاق [256-أ] # وله معارضا لأبيات عمرو بن معدي كرب (1) المشهورة. # أعددت للحدثان رحمة # إن كان عمرو عد سا # ولنعم ما أعددته # من كان غير الله عدته # يا من تميد الراسيا # يا من له تعنوا الملو # أرجوك للأمر الذي # فأجب دعاي ولا تذر # وأغفر لعبدك وابن عبدك ... محصى لأنفاس عدا # بغة وعدا غلندا # ولبئس ما عمروا أعدا PageV01P351 # بحادثة تردى # ت لسخطه وتخر هدا # ك وكلهم آتية عبدا # لا أستطيع له مردا # ني يا جميل الصنع فردا # ما جنى سهوا وعمدا # [وفاته] # وكانت وفاة صاحب الترجمة بذمار سنة إحدى وعشرين ومائة وألف [76ب-ب] وأرخ ~~وفاته الفقيه زيد الخيواني بقوله: # عز المطهر في أخيه وإنه # قد كان إسماعيل بحر معارف # ناداه مولاه فلبى مسرعا # وله البشارة قد أتى تاريخه ... لأخ يعز من الأنام مثيله # فاضت مكارمه وفاض جميله # وسبيل كل العالمين سبيله # (في جنة الفردوس طاب مقيله) (1) # ( 1121 ه).( 1121 ه). ### $ [( 108/) إسماعيل ين يحي السلفي] (2) * # (...-...ه/...-...م) # [نسبه ونشأته] # الفقيه ضياء الدين إسماعيل بن يحيى بن [.....] (3) السلفي، نشأ بصنعاء ~~وطلب العلم وجد واجتهد، وضرب منه بسهم قامر، وكان له ذهن سيال وذكاء متوقد، ~~وقد أثنى عليه القاضي أحمد قاطن في دميته وقال: أنه قرأ عليه بعض مؤلفاته. # [من أخذ عنه ووفاته] # وتخرج عليه جماعة من الأعلام وعزم للحج في سنة أربع وتسعين ومائة وألف، ~~فتوفاه الله تعالى في أيام التشريق بمنى ودفن هنالك رحمه الله تعالى: # [نماذج من شعره] # ومن شعره ما كتبه مقرضا (لتحفة الإخوان): (4) # صفي الهدى هل صفت ذا النظم أن # جما جعلت له هذي المهارق أفلاكا # أم الدر قد نظمته وجعلته # على طابة العليا ms228 عقودا وأسلاكا # فإن كان عالي الزهر صفت فقل لنا # إلى أفقها العالي المنيع من أدناكا # نعم نلت واستدنيت عاليها وقد # نصبت لها وقاد ذهنك أشراكا # وذا الشرح للدر المنظم روضه # عليها الحيا وشى الأزاهير قد حاكا # أم السحر لا فالسحر يعقد ألسن # "الفصاح" وذا أضحى من الغي فكاكا # وكل رقوم السحر إفك وباطل # وما أحمد فيما أتى قط أفاكا # فلله منه عالم نور علمه PageV01P352 # جلى من ديباجي الجهل في الناس أحلاكا # خلائقه كالزهر طيبا ونفحة # تباكت عليها السحب فافتر ضحاكا # يخالط لين الخلق منه صلابة # من الدين مثل السيف في اللين تباكا # وكم رام أهل المجد أن يلحقوا به # وهيهات أن يسطاع للشهب إمساكا # فمذ خلقوا يبغون علياه قصروا # وعادوا وما استطاعوا له قط إدراكا ### $ [( 109/) إسماعيل بن الحسن بن أبي أحمد أبو الرجال] (1) # (...-1190ه/...-1777م) # الفقيه إسماعيل بن الحسن [بن أحمد] بن أبي الرجال، ذكره صاحب الحدائق ~~فقال: هو بهلول الزمان وجعيفران الأوان، جن من فرط ذكائه، وجن وغلب ليل ~~الجنون على ذكائه، وله أدب نضير، وشعر كثير. # سالم عن اللحن خال عن التقصير يظهر فيه كامن جنونه ويثير، وكانت هيئته ~~هيئة العقلا ولباسه لباس ذوي الهيئات، وأما العقل فلا، إلا انه يرجم ~~بالحجارة، ولا يؤذي في طريق المارة، فليس جنانه، إلا بلسانه، يظهر ما يوسوس ~~به في جنانه يشكوا من الجن وغلبتهم على لبه، ويكلمهم بلسانه ما لا يقصده ~~قلبه، وينسب من أذيتهم له ما يضحك السامع وينام وهو شاد لفيه بخرقه كي لا ~~يقولون على لسانه ما ليس بواقع فمن شعره المشار إليه ما مدح به المولى عيسى ~~بن محمد بن الحسين: # هبت نسيم صبا من نحو ذي سلم # فطال شوقي لذكر البان والعلم # وبرق نعمان في الديجور مؤتلقا # من نار شجو فؤاد بالمحال رمي # أشكو إلى الله أحوالا يضيق لها # صدري ويزداد من وجدانها عدمي # من ساحر في الهوى والدار ما برحت # منه الكآبة والإضرار في الأمم # غير القدير ويشفيني من الألم (2) # قوم لهم صولة في الجو قد ms229 هدمت # أركان عزي وقدما غير منهدم # هم الشياطين من نار الغضى خلقوا PageV01P353 # لهتك عرضي البري بالزور والتهم # وسحرهم في لساني والضلوع وفي # قلبي ولبي وذاتي غير منفصم # يصورا كل صوت من صناعتهم # ويخدعوا بلسان الزور خير سمي # بالإفك والزور يرموني ويختلقوا # ما نمقوا غير موجود من العدم # إذا أقر على المسحور ساحره # كصونه حرم الإقرار سفك دمي # فليس في ذمتي مثقال خردلة # وما مشيت بعصيان على قدمي # وليس يصرف عني كل نائبة # غير القدير ويشفيني من الألم ### | حرف الحاء ### $ [( 110/) الحسن بن القاسم بن المؤيد الشهاري] (1) * # (1076-1157ه/1665-1745م) # [اسمه ونسبه] # المولى شرف الإسلام الحسن بن القاسم بن المؤيد (بالله) محمد بن المنصور ~~(القاسم بن محمد) (2) -عليهم السلام-. # [نشأته ونعته] PageV01P354 # نشأ في حجر أبيه ب(شهارة) وقرأ العلوم وكان دينا خيرا صالحا زاهدا شفيقا ~~متواضعا سهل الحجاب لين الجانب، وكان سيفا مع أخيه المولى الحسين الداعي ~~بشهارة الأتي ذكره، ونصره في دعوته وكان صاحب الترجمة أكبر سنا منه وأجود ~~رأيا واشد صبرا وإناءة وجهزه أخوه أميرا للأجناد وعلق بنظره في كثير من ~~البلاد، ولما توفي أخوه في سنة ثلاثين ومائة وألف، دعا صاحب الترجمة إلى ~~نفسه وتلقب بالمؤيد بالله وبايعه جميع أهل (شهارة)، وبلادها، ونفذت رسائله ~~إلى أطراف اليمن فصالحه المتوكل القاسم بن الحسين على (أصاب) فاستمر أمرها ~~إليه أعواما حتى أعتذر عنها في "أيام" (1) دولة المنصور بن المتوكل تحرجا ~~منها وورعا، وكان المشير عليه بالإعتذار عنها البدر الأميررحمه الله كما ~~سيأتي الإشارة إلى ذلك في ترجمته، ولم يزل على الحال الجميل، وأمره نافذا ~~في (شهارة) وبلادها أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، إلى سنة اثنتين وخمسين ~~ومائة وألف، فجدد الدعوة وتلقب بالهادي وذلك في خلافة المنصور، واستدعى ~~(بني حبيش) ورؤساء (حاشد) ومن معهم من القبائل ووجهم مع أمير إلى (حراز) ~~فدخلوها وتغلبوا عليها وعلى الأطراف، وكان المولى أحمد بن المتوكل صاحب ~~(تعز) قد أطمع صاحب الترجمة في الموالاة وشجعه في التجهيز وتجديد الدعوة، ~~فلما فعل ذلك أخلفه ما وعده، وكان المنصور بن المتوكل قد ms230 جعل جمال الدين ~~علي بن عبد الله بن القاسم بن المؤيد على (خمر) وبلادها وثبت بها أمره فلما ~~أظهر عمه الدعوة من شهارة صار إليه فجهزه في جيش جرار وأمده بالمدد الواسع ~~وصار إلى قريب من (السودة) فرأى حصنا يقال له المعصفي فسال عنه فقيل له أن ~~فيه أنفارا من الرتبة من قبل عامل (السودة) فقال لا ينبغي أن نسير من عنده ~~إلا وقد استفتحناه فحط عليه إلى أن أنفد العدد والمدد مع أن هذا الحصن ليس ~~في أخذه فائدة أصلا ولكن قدر الله وما شاء فعل . وقيل أنه إنما فعل PageV01P355 # ذلك مخاذلة لعمه ليحظى عند المنصور، وقيل حمقا منه وغفلة والله أعلم. # [وفاته] # واستمر صاحب الترجمة على دعوته إلى أن توفي سنة ست وخمسين ومائة وألف ~~وكان قد جفاه بعض أهله في أخر أيامه، وخالفوا بعض أوامره وكان فيه شفقة ~~وتواضع وبرارة، فلم يجسر على تأديبهم مع قدرته عليهم واتفق أنه خرج يوما ~~لصلاة الجمعة ولما رجع إلى الميدان أمر بان ينصب له [264-أ] كرسي فقعد عليه ~~وطلب أعلام حضرته من أهله وخاصته، ثم عاتبهم عتابا شديدا في التهاون بأمره ~~وعدم الموالاة الكلية له، ثم دعا إلى الله وكان من دعائه اللهم لقني خيرا ~~منهم ولقهم شرا مني، ثم فاضت نفسه في ساعته فحمل إلى داره وانتظروا إفاقته ~~فلما أيسوا منه دفنوه رحمه الله تعالى؛ وكان قد آوى البدر الأمير أيام ~~بقاءه في (شهارة) كما سيأتي ذكر ذلك في ترجمته، وقد أشار البدر الأمير ~~ووالده إلى شئ من أحوال صاحب الترجمة في شعرهم ولا بأس بذكر بعضه ليكون ~~شاهدا على فضائله، فمن ذلك قول المولى إسماعيل بن صلاح الأمير فيما كتبه ~~إلى ولده البدر إلى شهارة وقد تقدم بعضا منها في ترجمته ومنها: # إلى شرف الإسلام وارث مجدهم # يجدد ما قد أسسوا من مكارم # إليه انتهت كل الفضائل والعلا # تأزر ثوب المجد طفلا ويافعا # به شرفت بين البقاع شهارة # تحامى حماها كل ملك مسلط # وما هي إلا دار عز ms231 وهجرة ... يقوم بما يرويه عنهم ويسند # بهمته فهو الإمام المجدد # وساد على أقرانه فهو مفرد # وكهلا فما زالت سجاياه تحمد # وصارت لها الشم الشوامخ ترعد # فليس لسلطان على أهلها يد # إليها تساق اليعملات وتطرد # ومن جواب ولده عليه في ذكر صاحب الترجمة: # قد أشرق الإسلام أحيا مأثرا # كريم لطيف حالف الجود والندى # غدا كعبة للفضل نحو فنائه # أتيت إليه لا أريد إقامة # إلى أن تناسيت الرحيل وصرت في ... بها بين أرباب الفضائل يحمد # فليس له ند من الناس يوجد # يحج جميع العالمين ويقصد # فقيدني إحسانه المتعدد # رباه لتدريس المعارف أقصد PageV01P356 ### $ [( 111/) الحسن بن إسحاق بن المهدي] (1) * # (1093-1160ه/1680-1747م) # [اسمه ونسبه] # المولى أبو أحمد شرف الإسلام الحسن بن إسحاق بن المهدي أحمد بن الحسن بن ~~الإمام القاسم. # [نعته] # هو المحقق الكبير والعلامة الجهبذ الشهير المتقن المتفنن الحجة الشاعر ~~المفلق المفضال الرئيس العظيم الجليل المشهور الملقب بالملك الضحاك، ترجمه ~~له غير واحد، في الأعلام وذكره في تراجم سفينة المولى إسحاق بن يوسف فقال: ~~هو بحر جود لا تكدره الدلاء، ومعدن كمال لا يستمد منه إلا الفضلاء، جمع ~~الكمالات فهي إلى سواه لا تنسب، وحاز ما تفرق في الفضلاء وليس لها عنه ~~مذهب، له الشعر الذي يسترق لفظه الأرواح والشجاعة التي تخبرك عنها أسنة ~~السيوف والرماح، والجود الذي يخجل الأنوى، والمعرفة في العلوم ففي كل فن ~~حدث عنه بما تهوى، أقسم بحرفة الآداب لا يستطيع قلمي حصر معاليه، ولا يدخل ~~تحت طاقة عبارتي وصف الكمال الذي جمع فيه. قد ألم شيخه البدر الأمير ببعض ~~من صفات مجده ونبله فيما دار بينهما من النظم وذلك كقوله: # ملك إذا عد الملوك وعالم # وإذا أراد من القريض كؤوسه # وتراه في الهيجاء إن شب الوغا # طلق المحيا مطلقا لعنانه # أما المكارم فهو فيها مفردا # حاز الفواضل والفضائل كلها # عز النظير له وذل مناظر ... إن عد أهل محابر ودفاتر # أنسا بقيس واليها والحاجري # نيرانه بعوامل وبواتر # نحو العدا للموت غير محاذر # فبجمعها لا أتعبن محابري # وحوى المآثر كابرا عن كابر ms232 # منه فما أحد له بناظر # انتهى. # [مولده ونشأته] PageV01P357 # قلت: وكانت ولادته في سنة ثلاث وتسعين وألف ب(الغراس) وهو شقيق أخيه محمد ~~ونشأ في حجر أبيه وأخذ العلم عن مشايخ مشائخ من العلماء، كوالده وأخيه محمد ~~ومولانا هاشم بن يحيى الشامي والقاضي العلامة إبراهيم بن أحمد بن أبي ~~الرجال وهذا القاضي [266-أ] ممن أختص بهم وبأبيهم ولم يفارقهم إلا مفارقة ~~دار الزوال. # قرأ عليه في النحو والصرف والمعاني والبيان ثم قرأ الفقه في (ذمار) على ~~جماعة من مشائخها وقرأ فيها على القاضي عبد الله بن علي الأكوع في البيان، ~~أيضا ولما ولي (تعز) وبلادها أخذ في علم الأثر على علماء اليمن، ثم قرأ بعد ~~ذلك على البدر الأمير وجرى بينهما وبين ابن أخيه المولى إسماعيل بن محمد بن ~~إسحاق من الأبحاث والرسائل والمناظرة والمكاتبات ما يدخل في مجلدات وخصوصا ~~في أيام الحبس وكان عمه صاحب المواهب يرى له حق الكمال فنقله في الولايات ~~والأعمال ولما دعى صاحب (شهارة) إلى نفسه كما سيأتي ذكر ذلك في ترجمته ~~تابعه صاحب الترجمة، واعترف له بحقه وبقى على طاعته حتى آل الأمر إلى قيام ~~المتوكل على الله، وكان صاحب الترجمة إذ ذاك عاملا على مدينة تعز وما ~~ولاها، فجهز المتوكل عليه الجيوش واستولت أجناده على (تعز) واخذ صاحب ~~الترجمة أسيرا ثم حمل إلى (صنعاء) واعتقل في السجن مدة، ومن عجيب ما اتفق ~~له أنه لما انهزم انحاز إلى بيت من بيوت الرعايا مختفيا، فأحاطت به الجيوش ~~فسأل عن صاحب البيت [78أ-ب] فقيل له هو الغرام فتطير بذلك لأنه ذكر شيئا من ~~قصيدة له ملحونة وهو قوله: # أنا الذي دقيت باب الغرام ... من قبل ما انظر في العواقب PageV01P358 # ثم أخرجه المتوكل من السجن أياما يسيرة ثم رده إليه مرة أخرى للسبب الذي ~~لأجله اعتقل أخوه المولى محمد بن إسحاق ومن معه من إخوانه فأكب في السجن ~~على دراسة العلوم وضبط قواعده وتحقيقه ومطالعة كتبه، واعتنى بنقل مؤلفات ~~العلامة الجلال كضوء النهار، ومؤلفات العلامة المقبلي وغيرها من ms233 نفائس ~~المصنفات الجليلة فاستفاد وتفنن [267-أ] وقوى ساعده في العلوم وبحث وعلق ~~الأنظار الحسنة وألف الرسائل النافعة وانتفع بالمطالعة انتفاعا لا يحصله ~~غيره بالمذاكرة والمراجعة وكان يراسل شيخه البدر الأمير بأبحاث تبهر الناظر ~~وتشعر بذكاء لم يتصف به معاصر، وكاتبه بقصائد طنانة فمن ذلك قوله: # وعدت أسير الوجد ظبية حاجر # إن أصدقت وعدي بذاك فكيف لي # والدمع مغتصب عليه محله # ما كان أحسن وعدها لو أقلعت # عجبا لدهر ما رعى حقا لذي # أعدتهم لنوايب ومصايب # حتى إذا ناديتهم لمسلمة # وهم من القوم الذين لهم بلا # شادوا بيوت المكرمات فطاولت # ورأيت ما شادوه معمورا سوى # قسما لو ان المكرمات تشخصت # ولكان من هذا الورى إنسانه # بدر الهدى المخصوص بالشيم التي # حاز العلا طرا فقلنا ما الذي ... بالطيف تطرق في الظلام محاجري # برجوع نوم في عيوني نافر # متصرف فيه تصرف قادر # سحب المدامع عن سماء نواظر # فضل وأعجب منه فعل عشائر # وظننتهم في الخطب خير ذخائر # فكأنما ناديت أهل مقابر # شك أجل محاسن ومآثر # منها الدعائم كل نجم زاهر # بيت الوفاء فأراه ليس بعامر # كان الوفاء منها مكان الناظر # أوفى البرية في الزمان الغادر # تعدادها قد فات حصر الحاصر # أبقيته لذوي الزمان الأخر # وهي طويلة؛ ومما كتبه صاحب الترجمة إلى شيخه البدر واصفا لنكته وهي أنه ~~دخل عليه بعض من وكل بحفظه في القصر فوجد عنده دواة فقبضها لأنه منع من ~~الكتابة ومن وصول الدواة والقرطاس إليه كما هي عادة الخلفاء في المنع في ~~ذلك، فوصف ذلك الواقع وشكى للقلم من فراق الدواة وهي قوله: # إن كنت تعلم إنصافا لمن ظلما PageV01P359 # يشكو بصوت حزين لو يمر على # يشكو ظلوما أتاه وهو يرضع من # ففرق الظالم المحتال بينهما # فظل يشكو وأبكي رحمة لهما # وكم أعلله بالماء أسكته # فابيض رأس له مما يكابده # فأعجب لرأس من الأنوار مكتسبا # وكلنا يشتكي ما قد عراه إلى # ... فالق سمعا عسى أن تنصف القلم # سمع الرواسي لأبكي عينهن دما # أم له بأمان الله معتصما # ومثله لم يعش يوما ms234 إذا ظلما # وبات مثلي يشكو الفقد والألما # وكلما زدته ماء يزيد ظما # وبان شق به قد كان منكتما # والشق كالفرق لكن شابه الظلما # رب رحيم صبورا رحم الرحما # من أبيات كثيرة اشتملت على سؤال الله تعالى تفريج الكرب وبعد مدة نحو سبع ~~سنين أخرجه المتوكل من السجن وصار من خواصه وأكابر أعيان دولته مشتغلا ~~بالعلوم واكتساب الفضائل والإحسان إلى الوافدين والإكرام للعلماء والمجالسة ~~لأهل الفضل مع خلق حسن وحال جميل وكرم مشهور؛ ولما مات المتوكل جرى لصاحب ~~الترجمة من المنفقات ما سيأتي ذكره في ترجمة أخيه محمد. # [وفاته] PageV01P360 # وآل الأمر إلى اعتقاله في سجن (صنعاء)، ولبث فيه إلى أن توفاه الله تعالى ~~سنة ستين ومائة وألف [78ب-ب] وكان مدة لبثه في السجن الأخير نحو عشرين سنة ~~فاقبل فيه على العلم والمطالعة والتأليف وجرى بينه وبين ابن أخيه المولى ~~إسماعيل بن محمد، وكان معتقلا أيضا بقصر صنعاء وبين شيخهما البدر الأمير ما ~~يطول ذكره من المطارحات الأدبية والمباحث العلمية والمناظرات والرسائل بحيث ~~أنه لو جمع ذلك لجاء في مجلدات، ونظم صاحب الترجمة العبادات من الهدي ~~النبوي نظما نفيسا وشرحا جليلا في مجلدين ضخمين استوفى فيه الأدلة وذكر ~~أقوال أهل المذهب ونقل فيه كثيرا من غير الهدي واعتمد على (ضوء النهار) ~~وحاشيته المنحة لشيخه البدر وعلى [269-أ](حاشية المنار) للمحقق المقبلي ~~وغيرها؛ وكان يعرض كلما ألف فيه على شيخه البدر، ويرسل به إلى (شهارة)، ~~لأنه كان بها إذ ذاك كما سيأتي في ترجمته ومع هذا فإنه كان في أول الأمر ~~ممنوعا في السجن من دخول القرطاس والدواة إليه، ومن مكاتبة أحد من أصحابه ~~وغيرهم، وإنما كانوا يتحيلون بإدخال ما يريده من ذلك بأن يجعل في أنية طعام ~~ويجعل الطعام من فوقه بعد أن يجعل فوقه ما يمنع من وصول الدهن أو نحوه ~~إليه، وربما وضع ذلك في وعاء النار ويجعل فوقه صفيحة من حديد ثم توضع النار ~~من فوقها وربما كتب إلى شيخه بأشياء من الأحوال والأخبار على وجه غريب ~~وأسلوب عجيب بحيث ms235 لو ضاع الكتاب على الرسول لما فهم المقصود أحد، وبينهم ~~اصطلاحات وكنايات لمن لا يريدون التصريح باسمه ولصاحب الترجمة حاشية على ~~(الشمائل للترمذي). # وكتب إليه شيخه البدر في صدر كتاب قوله: # كم تحيات طوينا عنكم # ثم قلنا زهرهم في خفية # وانتظرنا عودة من سوحكم # ليت شعري هل بها قد شعرت # أتراهم قيدوا ريح الصبا ... في جنوب الريح هل عنها نشر # في سواد الليل أو وقت السحر # كانتظار العجم عصر المنتظر # حرس الدار فمسوها بشر # هل لها ساق كأقدام البشر # فأجاب صاحب الترجمة بقوله: PageV01P361 # أحسن الحيلة ساري الريح إذ # بعد أن قاسا الذي أذهله # عميت عنه عيون وكلت # فانتشقنا منه نشرا طيبا # واطمأن الريح لكن راعه # قال ماذا هذه صاعقة # ثم حانت لفتة منه إلى # قلت صبرا لا تخافن فما # هات خبرني عن الأحباب من # هل دروا أني من جملة من # ما أراهم علموا هذا ولا # فلموع البرق قد أخبرني # فاضحكوا لا زلتم في نعمة # ما سميري بعد بعدي عنكم # شاخص الطرف إلى الباب فما # مالليلي لم تغب أنجمه # ليت شعري أين هذا الطول إذا كنت # في ليال أشرقت أنوارها # حين زارت صبها غانية # خجل البدر حياء إذ بدت وكذا غصن النقا إذ خطرت # وأعار الظبي لما التفتت # من يقل شمس الضحى تشبهها # فهي أضحت آية بينة # إن لله تعالى حكمة ... جآنا مستخفيا وقت السحر # بقطع البيد على خيل الخطر # بأسير شابهته في السهر # إذ لما في طيه عنكم نشر # صوت قيد منكر في الساق صر # قد أتتنا إنها إحدى الكبر [270-أ] # ذلك القيد فقال أين المفر # يغلب الأقدار إلا من صبر # لهم في وسط قلبي مستقر # أسر المنصور فيمن قد أسر # عندهم من بعض ما عندي خبر # إنهم في ضحك وقت السمر # منكم البرق ومن عيني المطر # غير دمعي وأحاديث الفكر # طرف النجم ولا الفجر ظهر # أتراها سئمت طول السفر # أشكو منك بالليل القصر # هي للدهر حجول وغرر # من رآها قال ما هذا بشر # تحت ذيل السحب منها واستتر # نكس ms236 الرأس حياء وانكسر # ما رأى من طول جيد وحور # قلت في التشبيه والعقل نظر # مارآها جاحد إلا أقر # اقتضت تفصيلة بعض الصور # فأجاب البدر الأمير على قوله: فلموع البرق قد اخبرني بقوله:(1) # آه من برق أتاكم مخبرا # لا يريد الصب أن يكذبه # وإذ صدقته ساءكم # إنه خاف بأن يوحشكم # حين أخفت نار وجدي ضوءه # فأتاها خاضعا مستجديا # فحمته جذوة من نارها # وأراد الصب أن يصحبه # من وشاة شتتوا ما بيننا # سمع الآية فارتاع لها # إنها أنة صب قد قضى # بعدها الطوفان من أدمعه # فرقا من فرق آفاق السماء # وغدا ينظرها مسترقا # وأتى من سوحكم ريح الصبا PageV01P362 # رحت من عندي نسيما فلما # فأجابت لا تعنفني فقد # جئت محبوك في مجلسه # لم يقم لي مثلما أعهده # ثم أوما لي أن اقعد هاهنا # فعلينا أعين ترقبنا # وإذا السجان خلفي قائلا # فلقد ألزمت أن أسجنه # قلت يا ريح وما ذا الإفتراء # هذه أشعاره تشعرنا # أو على أفق السماوات العلا # أو خلا فافيض أبكار العلا # أوله الآداب قيدت فهى # أوله قلب صبور لا يرى # أسأل الرحمن أن يعقبه # مطلعا شمس وصال أشرقت # ويرينا راحة نلثمها ... أإنني في ضحك وقت السمر # فلكم أسند عنكم من خبر # فالذي عندي من العذر ظهر # إن روى عني لكم ما قد نظر # ورمته إذ رأته بشرر # من سناكم طالبا بعض أثر # قسما لولا سناها ما ظهر # جذوة تحرق من ضل وضر # غير أن البرق عندي ما استقر # قال ذا رعد فقالوا ذا مطر # نحبه وجدا ولم يقض وطر # فانج إن كان ينجيك الحذر # ليس للسحب قميصا ثم زر # ما تراه كلما لاح استتر # قلت يا ريح لقد طال السفر # عدت بالله سموم الشر # كان من أمري لغيري مزدجر # قاعدا في خلقه بعض كدر # لعناقي بل رآني واكفهر # خلف ذا الستر وبالجفن كشر # ليته لم يبق للعين أثر # هل لديكم من نسيم قد عبر # قال ما عندي من هذا خبر # حسبك الله أما خفت سقر # إنه في البحر يختار الدرر # وأتي ms237 بالشهب لفظا إذ شعر # وحبانا كل معنى مبتكر # بالذي يهواه فيها وأمر # جازعا إن مسه سهم القدر # راحة تنسيه أنواء الضرر # ويرينا طلعة مثل القمر # طالما أبكت من الجود المطر # [وفاته ومراثيه] # ولما توفي صاحب الترجمة بكته الأعلام ورثوه بكل بليغ من النظام، وأما ~~أخوه محمد فإنه اشتد حزنه عليه كثيرا وقال فيه المراثي المتعددة فمما قاله ~~وخاطب بها ولده إسماعيل بن محمد: # قل لإسماعيل الفطيم الهمام # أي خطب أفاض من عبرات # أي خطب نفى المنام فمن أين # أي خطب صك المسامع حتى # أي خطب كوى العيون فما فيها # أي خطب كسىالضحى ظلمة ال # أي خطب ذوى به الروض # أي خطب كموت عمك علامة ذا # عصمة الهاربين من # وزر المستجير من ظلم الظلم # منبع العلم شامخ الأنف بلا # قمر العلم شمسه شرف الدين PageV01P363 # كل ألقابه لها شرف # هي مرضاة مراة ما له من صفات # تتباها به وتزهو وتسموا # وبإطلاقها عليه المعاني # كل وجه عبوسة منه باد # يتلقى الوفود بالرحب والبشر # وصريح الإرشاد منه أيضا # وملح السؤال يعطي بلامن # كم بدا بنا من المحاسن والإحسان # حسن الإسم والفعال سديد الرأي # كم فقدنا بيان مستهمات # وتعاليق في تصانيف لم # قيدتها أنظاره وذكاءه # يا بني اصطبر فإن اصطبار المرء # يابني اصطبر فصبر الفتى منه هجوم # أنت منه استفدت بأديب # وأخذت العلوم عنه وقد رويت # كم جرت في السجون بينكما # وتحاورتما بما حاز فيه # وتجاذبتما طرائف أطراف # وقبور الأحياء للعلماء # يا بني ابق عن أخي عوضا # خفف الحزن ما حويت من # وعلوم إذ سودتك # وذكاء يستنزل العصم حتى # فاتح المقفلات من غير كسر # واياد أغنت فكم من فقير # وسجايا تساجل الروض لطفا # ورضا بالقضاء فيه لدى الصبر # هذه كلها صفات كمال # عظم الله فيه لي ولك الأجر ... أي خطب أوهما قوى الأحلام # العين ما قرح الدموع الدوامي # يزور العيون طيب المنام # لست تلقى فيها ولوج الكلام # لبرد السرور من إلمام # ليل فأهل الزمان في إظلام # فالرونق منه خال وسجع الحمام # العصر حجة الإسلام # ريب ms238 الدهر إليه وكافل الأيتام # وخوف الأعداء والإعدام # كبر وراسخ الأقدام # جمال الإسلام عز الأنام # ألقابه عنده علو المقام # قد تجلا بعقدهن كلامي # إذا تسمى بها على الأعلام # مشرفات وفي سواه أسامي # من فراق لصاحبك بسام # وبسط المقال والابتسام # المعاني يلقى بلوغ المرام # ولا استثقال ولا استعظام # بعد الندب الهمام الإمام # في إقدام وفي إحجام # ونكات غابت عن الإفهام # تخل عن استدراك وعن أوهام # حين أرخا أعنة الأقلام # منظوم في سلوك الصيام # الخطوب طبع الكرام # نفس قبلت ما أفاض بالإلهام # له لما رويتها كل ضام # مستغربات الفنون والأحكام # موضح المشكلات للأحكام # من النثر برهة والنظام # الجنة والجاهلين دار انتقام # من نعم الله واسع الإنعام # الفضل الذي من مواهب العلام # وجدنا صفرا في تسويد نقش عصام PageV01P364 # ما لها عنه عاصم لعصام # قائد كل جامح بزمام # أغرقت فقره بجودها هام # ويظاهيها الغيث في الإنسجام # من الموبقات أي اعتصام # خففت حزن بهجة الأيام # وسادات عصرنا الأعلام # [رسالته إلى المنصور المتوكل] # وكتب صاحب الترجمة رسالة إلى المنصور بالله الحسين بن المتوكل وهو في دار ~~الاعتقال يستعطفه وأصحبها كتابا ألفه، وهو (بلوغ المراد في الحث على ~~الجهاد) أولها: الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ~~ويغفر للمستغفرين القائل في كتابه المبين [ ]{إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ~~ذكرى للذاكرين}[هود:114].والصلاة والسلام على نبيه ورسوله خاتم رسله الكرام ~~الذي كان العفو أحب إليه من الأخذ والانتقام، وعلى آله الطيبين الأكرمين ~~الذين اقتدوا بأخلاق جدهم الأمين، فأخذوا بأوفر نصيب من قوله:[ ] ~~{والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}[آل عمران:134] ~~الذي منهم مولانا ومالك أمرنا أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين؛ ثم ~~ساق أحاديث في العفو حتى قال في سياق حديث أبي سفيان بن الحارث بن عبد ~~المطلب، لما هاجر عام الفتح أنه مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بقصيدته التي تظمنها كتاب بلوغ المراد في هدي المصطفى وسيرته في الجهاد، ~~والصادر والوارد إلى نحر علمه وظل عدله الوريف الصائر من جملة خزائن كتبه ~~الجامعة ms239 لكل حسن ظريف مصحوبا بما اقتضاه الحال ودعا إليه حسن الظن وساقه ~~إليه حادي الرجاء وسائق الآمال ووفد إلى كعبة الجود والبر والفضل التي تشد ~~إليها الرحال متعلقا بستور عفوها وأذيال برها وكرمها بخضوع وإذلال منشدا في ~~الحضرة التي بسطت منها أنوار المهابة والجلال. # دعوت وأنت اليوم بالحال تعلم # وجئت أمير المؤمنين لك البقاء # تحيرت في أمري فلم أدر ما الذي # أفكر في ذنبي فأحجم عنده # عجبت لضيق الحلم عن ذنب عبده # وما أحد إلا وقد ذاق عفوه PageV01P365 # له الشمل مجموع بأهليه ضاحك # وعم الرضا بر الإمام وخصني # وحاشاه يعطي الحلم والعفو من أسا # وكيف يرىوجه الرضاء وهو باسم # وإن كان ذنبي جاوز الحد قدره # وإني لدى ذلي وفقري وحاجتي # سحاب خطابي بره وهو مسبل # وبدر أضاء الأرض شرقا ومغربا ... وحلمك من ذنبي أجل وأعظم # بحال لها الواشي يرق ويرحم # أقول وهل في حاجتي أتكلم # وأنظر في الأمر الجميل فأقدم # وكل إلى المولى مسيئ ومجرم # وأصبح في روض الهناء يتنعم # وبرق الرضاء من فوقه يتبسم # عقاب لديه العيش مر وعلقم # وذو الرحم بي ترد وتحرم # لغيري وإن وافيته يتجهم # فأحسن عفو عند الذنب يعظم # له منشد والحال بالسر يفهم # ويجر عدائي جوده وهو مفعم # وموضع رجلي منه أسود مظلم # وإن أمير المؤمنين زاده الله تمكينا وبوأه من العز وقد فعل محلا مكينا قد ~~اشتهر واسع حلمه عن العاصي، واكتفى عن الإنتقام بهيبته التي تدرك بها ~~الصياصي، وأنه لعارف بما ورد عن الرحم القربى ورغب فيه جده المصطفى، أكمل ~~ترغيب، لا سيما بعد الإسترضاء وطلب العتبى ثم ساق أحاديث في صلة الرحم (1) ~~وفي العفو ثم قال: # وإن إمام العصر أعرف بالذي # لساني تمليه وكفي يرقم # وأنت به أدرى وأهدى وإنما # امرنا بتذكير لمن هو أعلم # لذاك تراني ذاكرا بعض ما أتى # لمن منه أحكام الهدى تتعلم # وتطويل صوت المشتكى إذا شكى # تضئ به في ليل شكواه أنجم # وقد طال صبري واصطبرت وإنما # تخوفت من موت على العبد يهجم # مفارق أرحام وأهل ms240 وإخوة # فلا زائر حتى الخيال المسلم # يحاول كل أن يزور قريبه # فلم ير طير القلب ألا يحوم # ويزداد ما بي إذا غدا غير ممكن # عبادة شخص منهم حين يسقم # كأني مع قرب المسافة منجد # وكل من والإخوان والأهل متهم # وروعني موت الصفي أخي فلم # أزل باكيا حولي من الكرب مأتم # ومن قبل صنوي الفخرأوحش فقده # فجرح الأسى ما زال تدمي وتكلم # وجدد أحزاني وفاة أبنتي التي # لها في فؤادي والضلوع مخيم PageV01P366 # لقد كان لي في السجن سلوة خاطر # بها وجرح الهم والكرب مرهم # وقد كنت ذا صبر فلما تطاولت # سنون اعتقالي كاد صبري يعدم # مضت لي في ذا السجن أربع عشرة # أبيت بها سهران والناس نوم # وقد كبرت سني وعني تساقطت # فلم يرى عظم حازه اليوم لي فم # وشبت فرأسي كالثغامة أبيض # وقد نحلت من تحت لحمي أعظم # وليت حجاب السجن يرفع ريثما # يراني ويعطي نفسه في تحكم # لنلت الذي أرجو بأول نظرة # وقام لضعفى بره يتظلم # وأشفق مما مس جسمي ورق لي # وأمسى لما بي رحمة يتألم # وإن أولى الناس اتصافا لصفتي الشفقة والرحمة هم الأئمة الذين ولاهم الله ~~تعالى أمر هذه الأمة؛ ثم ساق أحاديث في الرحمة (1) حتى قال هذاوأن أسير ~~ذنوبه المعترف بعيوبه، قد كبر سنه ودق عظمه وضعفت قواه، ونحل جسمه، حتى سئم ~~الحياة ومل وكثر تخوفه من هجوم الأجل، وأفادته التجربة بأحوال [275 - أ] ~~الأيام وعلم اليقين وماذا يرجو العاقل ويطمع من لذات الدنيا وشهواتها عند ~~مجاوزته على الستين: # وإنامرءا قد سار سبعين حجة ... إلى منهل من ورده لقريب # ثم قال:. # فدارك أمير المؤمنين بقية # هي الرحم القربى نظن افتراقها # ترق وإن طال الشقاق وبعضها # فخذ بيدي عند العثار وقل لها # وجد لي بحسن العفو منك تعظما # واحسن إلى من قد أساء تكرما # ومن بما أملت منك فلم تزل # تحب بأن تعطي فتعفوا لنبل ما # من الفضل والأجر الجزيل لمن عفا # وقد يجد العافون للعفو لذة # وما لهم الله الرحيم أعده # قصور مشيدات وحور كواعب ms241 ... لذي رحم منك الرضى تتوسم # وما هي إلا البر يسدي ويلحم # تحن إلى بعض وبالكف تلزم # لعلي بها من عثرتي أتقوم # وإنك أهدى للتي هي أقوم # فشأنك عند الجهل تقضي وتحلم # على من عصى لعفو وللغيظ تكتم # رواه البخاري في الصحيح ومسلم عن المذنب العاصي وإن هو أظلم # من الشهد أحلى إذ يذاق ويطعم # من الأجر في الأخرى اجل وأعظم # وأكبر رضوان من الله أعظم # ثم ساق أحاديث في فظل الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ثم قال: PageV01P367 # وحاشا سجاياك الكريمة أنه # ولا تصغ للواشي بقول فطالما # فكم حاسد بين الأقارب قد سعى # وماذا عسى الواشي يقول وإنني # يبالغ في بعد الخليفة عامدا # ويصرفه إذ هم بالعفو ذاكرا # وتلك أمور كالخيال قد انقضت # وإن أمير المؤمنين لعلمه # لقد أعقبتني حسرة فأنا ملي # فما طاب لي من بعدها قط مشرب # ولو كنت ممن يعلم الغيب أنني # فأنت الذي أثقلت بالجود ظهر من # وتعطي الذي وافاك أضعاف ما رجا # وأنت الذي وكاف جودك للورى # وغيث السماء أضحى يخص مواضعا # وأنت الذي فيك السخاء سجية # وأنت الذي حزت العلا بعزيمة # وأنت الذي تحمي الحمى بمهابة ... يخيب بها ظني الجميل ويهظم # أشاعوا أباطيل الكلام وأقسموا # وكاد به أن يبكي اللحم والدم # مقر بذنبي وهو للغش يكتم # إلى ظهرنا بالزور يرمي ويرجم # له ما مضى يا بئس ما يتوهم # فقلت صبرا أهل نائم يحلم # بحال الورى أدرا بهذا وأعلم # لدى ذكرها يرفض من رأسها الدم # ولا لذ لي من سؤ حالي مطعم # لديك بديوان النعيم المقدم # يرجيك حتى ربما يترنم # وفوق الذي قد ظنه المتوهم # وقطر ند كفيك بر وأنعم # وورقتا وبحر الجود منك يعمم # وكف الحياء عند النداء يتكرم # بها السبق في وقت اللقاء يترنم # بها الأسد العادي يكف ويلجم # ثم ساق أحاديث في السخاء وقضاء حوائج المسلمين ثم قال: # وإني إلى المولى الإمام لتائب # اتوب إليه توبة لو قسمتها # وبين يدي نجواي قد مت نحوه # توليت تأليفا وجمعا له فلا # وصيرته فيما طلبت وسيلة ms242 # يحفا بأنوار القبول كما ترى # يجر ذيول الفخر إذ ضم سيره # وخاتم رسل الله من لصفاته # وسميته باسم توسمت عنده # تضمن هدى المصطفى في جهاده # ونحو أمير المؤمنين بعثته # فكم موطن فيه الأسود تزاحمت # وكم موطن بالرعب أيضا هزمته # كما نصر المختار في خير موطن # ودونك سفر ليس غيرك أهله # يكاد اشتياقا أن يرى بجناحه # ولم يخف في مغزاه إذ ذاك وانه # وإني بجاه المصطفى متشفع # يقول له إنا قبلنا شفاعة نبي الهدى المخصوص بالحوض واللواء # شفيع الورى يوم الحساب إذا شكوا PageV01P368 # فأقدم خير المرسلين وقام في # ففرج عنهم كربة بدعائه # نبي الهدى كن لي بجاهك شافعا # عليك من الله السلام تحية # وما عبد الله العباد وما دعا # وما استسلم الأركان حجاج بيته # فلا برحت في كل حين تزوره # مع الآل سادات الورى أهل بيته ... ومستغفر مما جرى متندم # على سيئات الناس لم يبق مجرم # كتابا به فقت الذين تقدموا # نظير له في بابه اليوم يعلم # وأرسلته عني إليك يترجم # وبرق الهدى من أفقه يتبسم # لخير الورى فهو النبي المكرم # غدا يبدأ الذكر الجميل ويختم # بلوغ مرادي فهو بالنجح يفهم # وبالسيف دين الله في الأرض قيم # لأنك في أمر الجهاد المقدم # وأقدمت فردا فيه والأسد تحجم # ومن كثرة قد ظن إذ ليس يهزم # يرعب كأن الرعب جيش عرمرم # فما بالجهاد اليوم غيرك معزم # يطير وللكف الكريمة يسلم # لمن رام تحقيق المغازي لمغنم # وحسبي شفيع لا يضام ويهضم # لمن هو في الحشر الشفيع المعظم # ومن قد هدانا للتي هي أقوم # على الرسل من ضيق المقام فأحجموا # مقام الدعا يدعو بما الله يلهم # وفاز بحسن الذكر والحمد منهم # فإنك من تشفع له ليس يحرم # وأزكى صلاة ما تشهد مسلم # محل وما لباه بالحج محرم # وقد ضاق بالوفد الحطيم وزمزم # صلاة بها ذا النظم بالمسك يختم # نجوم الهدى ما لاح في الليل أنجم # ثم دعا للإمام يعطف قلبه عليه ثم قال: وهاهنا يكف عنان القلم فقد استطال ~~منه الجموح. وبقوله له كفيت فهذه ms243 أنوار القبول من أفق الرضا تلوح ونسمات ~~عطف أمير المؤمنين رزقنا الله شفقته وبره بطيب نفسه ورضاه يفوح وروح البر ~~والإحسان منه على ساحاتنا تغدو وتروح. انتهت الرسالة (1). # [جواب المنصور على رسالة صاحب الترجمة] PageV01P369 # فتولى الجواب على لسان المنصور القاضي العلامة محمد أحمد مشحم (1) فقال: ~~بعد الخطبة بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ما لفظه وبعد فإنها وصلت الرسالة المشتملة على بديع المنظوم والمنثور ~~والورقات التي في كل لفظة منها عقد من الدرر ومن المنثور من تلقا الصنو ~~السيد العلامة القلم النفيس، والحبر الفهامة الصدر الرئيس شرف الإسلام ~~[277-أ] الحسن بن إسحاق صانه الله عن كل ضير، وأخذ بيده إلى ما فيه الخير ~~والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ما ترنم طير، فطالعنا رياضها الأنيقة ~~وتصفحنا عباراتها الرشيقة، وأحطنا علما بالمجاز منها والحقيقة، وتأملنا ما ~~جمعت من المحاسن والبلاغة التي ترد عذبا فراتا غير آسن فلله ما اشتملت عليه ~~من حسن المطلع المقبول، وغرابة الاسلوب المحتوي على لباب العقول، ولطف ~~الإستعطاف وحسن الاعتذار والاعتراف، ورقة الشكوى التي عظم موقعها في ~~النفوس، والإعلان بالتوبة والرجوع إلى الملك القدوس، مع ما أصحبها من السفر ~~النفيس، والمجموع الذي هو من ملوك الكلام وهو سيد المجاميع والرئيس، ~~المشتمل على هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجهاد والحاوي ما لم ~~يحوه غيره فهو كاسمه بلوغ المراد فلقد أبدع فيه الإبداع العجيب وأودعه من ~~عجائب الفوائد ما يغني اللبيب، فلو طالعه ابن القيم لحقر زاده (2) واعترف ~~بأن طريقه الحسن هي الحسنى وزيادة، وتحقق صدق المثل السائر: كم ترك الأول ~~للآخر، فلله دره من مطلع أعرب عن ملكة في العلوم ودل على حسن التصرف في ~~المنثور والمنظوم، ولما تحققنا ما انطوت عليه الرسالة من الأطراف، وكرعنا ~~من معين عذبها الصاف، رأينا الجواب عنها مثلا بمثل أخذا بالإنصاف، وتعظيما ~~لما اشتملت عليه من الدلائل وتوقي الأعراض والأستخفاف، ودفعا لما يتوهم من ~~إيثار عرض النفس بالذي هو PageV01P370 # شأن أولى التعصب والاعتساف: # أنظمك أم ms244 طلع أم العقد ينظم # وتأليفك الحاوي البديع عن يد # بعثت به أحسن به من هدية # ولم لا وقد ضمنته من بدائع الف # جمعت به هدي الجهاد ملخصا # فجئت من الإحسان فيه بمعجز # بلغت به كل المراد من العلى # فلله ما أودعته من فوائد # ولله ما أصحبته من رسالة # شكوت بها حالا فقلت لضعفها # وطول اعتقال صرت من عظم هوله # وفارقت من تهوى كأنك منجد # ورغبت في العفو الذي نحن أهله ... ونثرك في القرطاس أم هو أنجم # أم الروض أضحى زهره تتبسم # معظمة أضحت تعز وتكرم # وائد ما لايمتري فيه مسلم # ولله هدي واضح النهج قيم # وفخر به فقت الذين تقدموا # ولا غرو إذ أنت اللبيب المقدم # تسطر بالتبر المذاب وتنظم # بها قد حلى للدهر جيد ومعصم # بان لها الواشي يرق ويرحم # تبيت به سهران والناس نوم # على القرب فيما بينكم وهو متهم # ونحن به أولى وأحرى وأقدم # ولا شك أن العفو فضلة جاء الحث عليها، وطريق ندب الشارع الحكيم إليها ~~ونحن أهل البيت أحق من حافظ على مكارم الأخلاق وأولى [278-أ] البرية ~~بالشمائل النبوية على الإطلاق لا سيما من أقعده الله من الخلافة سنامها، ~~وملكه من أمور الخاصة والعامة زمامها، ثم ساق في ذكر العدل حتى [81ب-ب] ~~قال: ومن العدل الأخذ على أيدي من فتح باب الخلافة وقطع أسباب الاجتماع ~~والائتلاف؛ فإن من العدل التشديد على من عظم منه جرم الشقاق، ونزع اليد عن ~~الطاعة حتى كان بسببه اتساع دائرة الافتراق دفعا لكثير من مفاسد الخلاف ~~وجلبا للمصالح التي أساسها الاعتصام بحبل الله والائتلاف ثم ذكر نحو هذا ~~واستدل عليه من السنة ثم قال: # فما ذاك منا للهوى واتباعه # ولكن لأمر طبق الأرض سرة # غضبنا به لله والأمر كله # فملكنا غلب الرقاب بحكمه # وقاد إلينا كل عاص بمنه ... بلا مرية والله بالسر أعلم # ونادى به جهرا فصيح وأعجم # له فهو يقضي ما يشاءويعزم # يعم بها نفع العباد ويعظم # وحكمنا فيه فبالعدل نحكم # ثم ذكر ما يناسب مقام الغضب والتأديب ثم ms245 قال: PageV01P371 # ونحن كما قد قلت أعرف بالذي # وإنا لنشكوا ما شكوتم طبيعة # وذلك حق الناس في ذات بينهم # تذكر إذا علمت من هو عارف # فما زجت بالمكر الخداع ممهدا # وبادرت نكث العهد والنكث زلة # فكم جاء في نكث المواثيق ما به ... لسانك تمليه وكفك ترقم # ومما تألمتم له نتأ لم # ولكن حق الله أولى وأعظم # وحاول ما حاولت والله أحكم # لبغى علينا لم نكن نتوهم # ملا بسها في كل حال مذمم # تجل ذنوب الناكثين وتعظم # ثم استدل من السنة بما يناسب هذا المعنى ثم قال: # وهذا عتاب واعتذار حقيقة # وإلا فما كان قد كان وانقضى # ولولا أمور عم في الناس نفعها # شملناكم بالعفو منا بديهة # ولكنه لا يستوي الذنب منكم # بهذا غدت بالنصح للرعية منا محوطة ... يرد به ما ظنه المتوهم # فلسنا عليكم للتشفي ننقم # وصار بها شأن الوفاق يعظم # كسائر أقوام أسآؤا وأجرموا # ومن سائر الأفراد فالفرق يعلم # جميع الرعايا يوم نسأل عنهم # ثم عقب هذا بما يناسبه من النثر والأدلة على النصح للرعية ثم قال: # فلو كنت عن تلك الخطيئة خالصا # وكنت لدنيا أنت أول سابق # ولكن أمرا في الحقيقة قد جرى # فصبرا فإن الصبر خير مصاحب # فلا بد من تحرير رأي مسدد # وما قلت في فضل القرابة موردا # فذلك هدي المصطفى تهتدي به # سجية فضل قد خصصنا بحوزها ... لكنت على التحقيق أنت المقدم # وأنت بديوان النعيم المقدم # قضاء بها والله بالغيب أعلم # ويسر فبعد العسر يسر وانعم # يجر إليه عالم السر يلهم # أحاديث تهدى للتي هي أقوم # فذو الذنب نعفو عنه والغيظ نكتم # فكم رحم في برنا متنعم # ثم أردف هذا بما يشابهه من صلة الرحم وتعظيمه للمولى محمد بن إسحاق وغيره ~~ثم قال: # وأنت الذي بالقطع كنت بدأتها # عفا الله رب العرش عنك بكل ما # لأنك من بيت كريم وعترة # وإنا لنرجوا الله توفيقه لما # ونسأله سبحانه أن يعيذنا # وإنا قبلنا منك إذ جئت تائبا # وبالغت في استعطافنا متشفعا # ومطلبك الإطلاق والعفو والرضا # وما رمته قد ms246 كان منا معلقا # فإن كنت نيتم إلى الله توبة PageV01P372 # ونسأله التوفيق للخير كله ... ومثلك منه القطع لا يتوهم # جنيت فإن الله اعفى وأرحم # مطهرة منها الخطيئة تعظم # يحب وما يرضيه منا ومنكم # من القطع للأرحام فالقطع مأثم # ومستغفرا مما جرى متندم # بخير شفيع لا يضام ويهضم # وفيما جرى منكم عفى الله عنكم # بنذر لأمر خيره يتوسم # نصوحا وأخلصتم إليه خلصتم # وإياه نرجوا فهو بالخير يختم # فقد حررت النية على كشف ما شكوتم بحل الوثاق وقبول التوبة والإعتذار على ~~الإطلاق. انتهى الجواب. # [رسالته ليوسف بن المتوكل] # وكتب صاحب الترجمة من السجن إلى المولى يوسف بن المتوكل بن الإمام القاسم ~~يلتمس منه الشفاعة عند المنصور بأن يتصل به أهله وأولاده في السجن بعد ~~منعهم عنه وذلك في أيام عشر ذي الحجة وكان محبوسا في دار في القصر منفصلة ~~عن السجن المعروف: # دعوتك لما عيل يا سيدي صبري # وما حاجتي مال ولا مقصدي غنا # ولابي طول السجن في محبس غدت # ولكنه والله فقد حبائب # جان غوان ناعمات كواعب جلبن # فهذا يريني قرها الغصن إن مشت # وأخرى تريني الطرف منها إذا رنت # وأما التي قد حازت الحسن كله # فما نظرت عيني لها مشبها ولا # وخمسة أولاد منعت لقاهم # وواسطهم قد كاد يمشي وطفلة على # ووالدة قد كاد ينشق قلبها # فمن أجلهم ما زلت في السجن ساهرا # وأرسل من عيني إذا ما ذكرتهم # وما زال فكري في تطلب حيلة # فأرسلت أمالي إلى كل مطمع # وسرحت عيني هل أرى روضة الوفا # وقد كان أهل العصر ذا يعرفونني # فأنكرني من كنت أحسب وده # فمن ذا أرجيه لبث شكايتي # لقد خاب ظني في الأنام سوى الذي # لذاك تراني قارعا باب جاهه # أيوسف إنا مسنا الضر فأغتنم # ووف لنا الكيل الذي الذي نبتغيه من # تصدق علينا بالشفاعة قاصدا # ليال يكون الأجر فيها مضاعفا # مواسم فعل الخير ها هي أقبلت # وأفضل بر منك تنفيس كربة # وما مطلبي فكي من الأسر إنما # فحبسي يا مولاي سبعة أشهر # وإني أرى فرضا عليك ms247 إجابتي # فجاهك مقبول وأمرك نافذ # أما الأمر بالمعروف والنهي واجب # ودونك شيئا يشبه الشعر زانه PageV01P373 # وما قلت شعرا في سواك لأنني # ولكن رأيت اليوم قدرك عاليا # فقلدته من در مدحي قلائدا # وجائزتي يا عين أهل زمانه # ولا تقبلن عذرا ووعدا فإنه # بقيت لنا كهفا وذخرا وموئلا ... وجئتك لما ضاق من حاجتي صدري # فربي قد أعطى وأغنى من الفقر # تذكرني أهواله وحشة القبر # يغار عليهن المحب من الذكر # الهوى من حيث أدري ولا أدري # وتلك تريني وجهها طلعة البدر # عيون المها بين الرصافة والجسر # فقد حار في تفضيل أوصافها فكري # رات عين غيري مثلها قط في الدهر # وأكبرهم لم يبلغن إلى العشر # المهد قد صارت وأخرى في الحجر # من الفقد لولا عصمة الله بالصبر # أقلب طول الليل جنبي على الجمر # دموعا على الخدين ما برحت تجري # يكون بها قطع التباعد والهجر # فعادت بكف من مطامعها صفر # فما وقعت إلا على مهمة قفر # وأعرفهم حتى تنكر لي دهري # صحيحا وأبدا نخوة التيه والكبر # ومن ذاك يرضا أن أبيح له سر # علمت يقينا أنه يوسف العصر # ومهبط أسباط الرجاء إلى مصر # مثوبة رب العرش في نفع مضطر # خزائن جاه منك يا واسع البر # بذاك وجه الله في هذه العشر # بها أقسم الرحمن في محكم الذكر # فقم لشراء ما نبتغيه من الأجر # وتخليص من قد صار في ربقة الأسر # طلابي لتخفيف يسير من العسر # عن الأهل والأولاد من أعظم الوزر # إلى رفع ما لاقيت في السجن من ضر # ومالك في التقصير عن ذاك من عذر # وسعيك فيما رمت من أوجب الأمر # مديحك عني صار يزهو على الزهر # أرى الشعر شيئا لا يليق بذي القدر # على الناس طرا دونه رتبة البدر # وألبسته ثوب المحامد والشكر # قيامك فيما رمت بالصدر والنحر # يضيق الذي أشكو عن الوعد والعذر # ومفتخرا يا جامع القدر والفخر ### $ [(93112/) الحسن بن زيد بن حسين الشامي] (1) * # (...-1175ه/...-1762م) # [اسمه ونسبه] PageV01P374 # السيد العلامة الحسن بن زيد بن حسين بن هادي بن السيد العلامة إمام الفروع ~~أحمد ms248 بن علي بن الحسن بن محمد صلاح بن الحسن بن جبريل الشامي وبقية نسبه تقدم. # وصاحب الترجمة هو إمام السنة الجليل الورع الزاهد قدوة العاملين ورأس ~~العابدين، وكان عارفا بالعلوم العربية، والشرعية جيد المذاكرة حسن ~~الإستنباط للأحكام وله اليد الطولى في تعليم الطالبين والعناية التامة في ~~تفهيمهم والصبر على ذلك وتوضيح المسالك والمحبة إلى هدايتهم وإرشادهم إلى ~~الطريق القويم فصلح عليه [82 ب - ب ] خلق من العامة وأقبل على تدريسه ~~والأخذ عن كثير من الخاصة مع حسن نية وسلامة طوية وإقبال على المتعلم ~~بكليته وتبليغه أقصى أمنيته، ومعاونته للصغير والكبير وإبلاغ جهده في الأمر ~~والنهي للمأمور والأمير، وكان كثير الإتصال بالوزير صفي الدين النهمي ~~وللوزير ميل إليه ومحبة له وإقبال عليه وكذلك مخدومه الإمام المهدي بن ~~المنصور فإنه كان يعظم صاحب الترجمة ويقبل قوله في مناصحاته ورسائله وكثيرا ~~من مشوراته، وقرر المهدي بنظره للفقراء سبعين قرشا حجرا في كل شهر من غير ~~ما كان يستخرجه من الوزير وغيره؛ وله شغلة عظيمة بمعاونة الفقراء وتحصيل ~~مأربهم، والسعي في مصالح الضعفاء والمساكين والحض على صلتهم ومواساتهم ~~وقضاء حوائجهم، وكان يتعب نفسه في ذلك حتى قال له شيخه المولى هاشم بن يحيى ~~الشامي هون على نفسك التعب أتريد أن تغني من أراد الله فقره فقال له قد ~~أمرنا بالسعي فقال: لكن بالتي هي أحسن. # [وفاته] # وتوفي رحمه الله في (((سنة 1175ه)) (1)) في جمادى الأخرى[283-أ]. ### $ [(94113/) الحسن بن أحمد الحوثي] (2) * # (...-أول ق 12ه/...- ق18م) # [اسمه ونسبه] PageV01P375 # السيد العلامة الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام المؤيد بالله بن يحيى بن ~~حمزة، وبقية نسبه تقدم. # هو السيد العلامة إمام الأصول الفقهية ومحقق العلوم الشرعية المعروف ~~بالحوثي الحسيني حقق العلوم على والده ودرس في كل فن وتخرج عليه عدة من ~~الأعلام وتوفي في أول القرن (1). ### $ [( 95114/) أحمد بن محمد الحوثي] (2) ** # (...- نحو 1100ه/...-1687) # وأما والده فكان إماما من أئمة العلم ذكره المولى ms249 عبد الله بن علي الوزير ~~في كتابه (نشر العبير) فقال في ذكر أخذ شيخه البرطي على الفاضل الهبل ما ~~لفظه: (وأحسب أن هذا الفاضل أخذ في علوم العربية على السيد العلامة شمس ~~الدين رحلة الطالبين أحمد بن محمد الحوثي، وهو الذي كان في العربية خالا في ~~وجنة دهره وغرة شادخة في جبين عصره، استفاد عليه في النحو خلق كثير وتخرج ~~له جمع غفير أعاد الله من بركته ورزق البركة في أوقات تدريسه وهو من ذرية ~~الإمام الأعظم يحيى بن حمزة قدس الله أرواحهم)، انتهى كلامه. PageV01P376 # وصاحب الترجمة هو الذي ذكره أيضا المولى عبد الله بن علي الوزير في قصيدته ~~الدالية المشهورة، التي عاتب بها أصحابه أهل (الروضة)، وهم صاحب الترجمة ~~المذكور، والمولى يحيى بن علي بن المتوكل، وأخوه الحسين، والمولى زيد بن ~~محمد، وسيدي محمد بن الحسين الكوكباني الحمزي، والفقيه زيد الخيواني، ~~والفقيه أحمد بن عبد الله الذيبة، وكان له معرفة بالطب، وصورة لفظ ما كتبه ~~إليهم: أما بعد: حمدا لله الذي جعل الأطراف، منازل الأشراف، وأودع ثمرات ~~العتاب في مفارس بلاغة الإيجاز والأطناب، والصلاة والسلام على من يفدي(1) ~~يفدا (بياض) راحتيه بسواد العيون وكان فيما أنزل على قلبه { والتين ~~والزيتون}؛ وعلى أن الذين حسنت شرعتهم في مدارج السيادة وطالت نبعتهم في ~~معارج السعادة، فهذه جريدة وخريدة يخر لها من صومعته الراهب، راجعت بها ~~حضرة أولئك الأعيان [284-أ] الذين أولهم في الفضل أخر وأخرهم فيه أول، ~~وقرنتها نشر محاسن أولئك الأقران الذين ثكلت الفضل إن كنت أعرف أيهم أفضل. # تحيرت لا مستنكر في أفاضل # إذا أنا شاهدت الكمال مقسما ... لهم في معاليهم خطيب ومنبر # عليهم سواء كيف لا أتحير # هذا وإن أعظم مغزاها الإتحاف وتنازع كؤوس الأدب الذي هو سلافة الأسلاف ~~فدونكم قطعة من مسك دارين؛ وخلعة من خلع ملوك الصين تتعطر يذكي عرفها ~~[83أ-ب] المجالس، ويتجمل بجميل بردتها كل لابس ولتلك الخمائل بها أنس كثير ~~فأهبوا منها نسمة ما بين روضها والغدير، واعرفوا قدرها عند وردها، وشيوعه ~~تشييع العرس ms250 عند وفودها، فإنها مما خرست عنها ألسنة النظم والنثر، وما أنا ~~قلت هذا وحدي ولا عجب ولا فخر وهي: # من يبلغ الروضة الغناء صادحة # إلى الحسين ولا أنسى العماد وقد # والفذ زيد العلى زيد العلوم معا # وصنوه أحمد المحمود مسلكه ومن # والعالم الفاضل الحوثي من قذفت # والواقدي الذي أثار حكمته # وابن الحسين بن زيد من جداوله PageV01P377 # أفي شريعة أهل الجود أن تردوا # كم جال في بير جوال لكم رشا # وكم مليك يباري الغيث منسجما # إذا تبسم من تلك الرياض شذا # ويطرد الهم بالأنهار حين غدت # يسقى قوارير كرم للبياض بدا # ورازقيا غدا في كف آكله # والمؤمن العائدات الطير يمسحها # ما يعدل الروضة الغناء وبهجتها # لا أخطر الروضة الفيحا في فكري # فنونها نعمة للناظرين وفي # أقمارها عانقت أغصانها جذلا # والفوج يحمل في راحات ساحتها # والنهر يمشي الهوينا في مخارفها # هل حاكم أيها الإخوان في مثل # ري الفتى وهنة أن يأت صاحبه # أما جدرتم مشوق بالإضافة أو # أولى فلا بد لي في كل آونة # فكل غانية تنسى بلاغتها # قصدي البياض دعوني من سوادكم # هذا ابن لقمان في حكم وفي حكم # وأنه من عرفتم في أمانته # وكيف يعتمد المهدي حكومته ... من العتاب أطارتها بنان يدي # رقا سماء من العليا بلا عمد # وابن الحسين معيد الدرس في العضد # حوى الدرب من شيخ ومن ولد # قواه من زيد التحقيق بالزبد # ببرء شعثائها برء على الجسد # تستخدم الفلك الدوار بالرصد # بحرا ولم ترسلوا ما فاض من ثمد # يثني العواطف مثل الغصن بالميد # نواله فيروع الغيث بالصفد [285-أ] # يستنشق الروض من روض هناك ندي # ما بين منعكس منها ومطرد # كلؤلؤ بين منثور ومنتضد # كانه ذهب في كف منتقد # ركبان مكة بين الغيل والسند # سوى الجنان فلا تنقص ولا تزد # إلا ولاحت جنان الخلد في خلدي # أفنائها نغمة للطائر المغرد # فصافحتها قماراها يدا بيد # مجامر الند في الحافات والسدد # كأنه الملك يمشي مشي مقتصد # تداولته الأيادي دائم الأبد # ضمآن لم يروى من ماء ولم يرد # نصبتموه على التعبير ms251 بالعدد # من العتاب الذي يشفى من الكمد # يا درامية بالعلياء والسند # وسط البياض فعندي محكم القصد # ما بيننا حكم في الغي والرشد # في عقد حل وفي حل لذي عقد # ولا يكون لنا فيها بمعتمد [286-أ] PageV01P378 # قلت: وكان المولى الفخري عبد الله بن علي الوزير غرام ب(الروضة) طويل ~~وتفضيل لها على (بير العزب)، وقد صنف في ذلك كتابه المسمى "أقراط الذهب في ~~المفاخرة بين الروضة وبير العزب". وحكم فيه لها بالحسن وكان القاضي علي ~~العنسي يخالفه في ذلك، ويفضل (بير العزب)، وفعل في ذلك قصيدته القافية التي ~~سيأتي ذكرها في ترجمته، وقال فيها أيضا: # لم يطب في الروضة الغناء سوى # وبغربي أزال جنة # طلق الهم بها ساكنها ... كرمها أما هواها فكرب # جوها يستوقف الطرف طرب # فلهذا سميت بير العزب # وقد تبعه في تفضيل بير العزب الشيخ محمد بن خليل سمرجي، وله فيها قصيدته ~~الجيمية المذكورة في [83ب-ب] ترجمته وكذلك سيدي محمد بن هاشم ين يحيى ~~الشامي وله فيها قوله: # إن بير العزب الروح الذي # هي كالفادة يلهي حسنها # فترى واصفها في حيرة # مثل معنى الحسن لا يدري الفتى # وأرى أقرانها زينت بما # بمدح المحسن منها عرضا # مثل صب يصف الحسن الذي # وإذا ما شئت تصديقي وقد # فتصورها بكانون ورد ... تسلك الراح إلى الروح طريقه # عن حلالها وهي بالمدح خليقة # ما الذي منها به النفس مشوقه # ما سباه من معانيه الدقيقه # يفرح الجائع إن شام يروقه # فإذا فارقها ذم رفيقه # قد سباه بالملابيس الأنيقه # أخذ الأنصاف لي منك الوثيقه # ما سواها فيه نطفر بالحقيقه # وهذه الأبيات جعلها سيدي محمد كالجواب على أبيات المولى أحمد بن يوسف ابن ~~الحسين بن الحسن بن الإمام القاسم المقدم ذكره، وكان يرا أي المولى عبد ~~الله بن علي في تفضيل (الروضة) أيام الخريف وأبياته هي قوله: # إنما الروضة في أيامها # جنة ذات قطوف قد دنت # رازقي وبياض ألبسا # وعيون كعيون الغيد قد # ولها جو رقيق لم يزل # كم جنان حول صنعاء قد غدت # هي إن حققنها بعثالها ms252 # أنا لا أرضى بأن تعدلها # وبدر أنا إن قلدتها # لست أوفيها وإن بالغت ما # يا سقاها الله أخلاف الحيا # وحباها اللطف منه دائما # وعلى أحمد صلى الله ما # وعلى الآل نجوم الإهتداء ... روضة تستوقف الطرف أنيقه PageV01P379 # جنها أوراق أعناب وريقه # من خدود البيض أبشارا رقيقه # حدقت منه بها كل حديقه # كل من حل به يسقى رحيقه # عندها مثل مجاز وحقيقه # شبه ملك وهي اتباع وسوقه # في الأرض الغوطة الغناء شقيقه # من نظامي فهي بالمدح خليقه # هي في الحق به عندي حقيقه # وكفاها كل ما تخشى طروقه # ما غدا الصبح بها يبدي شروقه # سل صوب المزن في الأفق بروقه # صلوات هي عن حبس طليقه # ولم يزل الأدباء يختلفون في التفضيل بين المحلين بعد إجماعهم على تفضيل ~~هو (بير العزب)، وطيب عنب (الروضة)، وافترقوا بعد ذلك في الترجيح بين الهوى ~~والعنب فرجح المولى عبد الله الوزير طيب العنب وقال مضمنا: # هوى البير من غربي صنعاء يلذ لي # نصحتك علما بالهوى والذي أرى ... وكرم سواها في حلاوته فضل # مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو # وقال يذم بير العزب بعدم طيب عنبها: # إذا بارك الله في مخرف # أكلت به الكحب طويل الخريف # أعلمت يا شرف الهداية أنني ... فلا بارك الله بير العزب # وأذهبت فيها كثير الذهب # جهلا سكبت الدلو في بير العزب # وقال مخاطبا بعض سكانها: # أنا مدع أني امرء ذو مخرف ... فيه وبينتي على سوق العنب # ورجح القاضي علي لطف الهوى ورد على من خالفه بقوله من قصيدته القافية: # وينفر عنها كل قدم مغفل # قصارى مناه أكلة ترفع الطوى ... بهيمي طبع إن رأى الأكل ينهق # ولو فوق حر الحمير أو جوف مطبق # ولما بلغ المولى إسحاق بن يوسف قول القاضي على هذا قال ما لفظه: # نحمدك على ما خولتنا من النعم ... ونسألك الإعتراف بقدر إحسانك الأتم # ونشكرك ولا نكفرك، ونثني أعنة الثناء نحوك ونذكرك ما أطلعت الثمار طلعها ~~وأدركت ينعها. أما بعد: PageV01P380 # فهم من جهل النعم، وغفل عن نعمة المشرب والمطعم، يحسب أنه ارتفع ms253 عن مطالب ~~النفس، وشهواتها، وترقى إلى مقام المعصومين عن طلباتها، زاعما أن اختيار ~~البقاع للتنزه لا للمتاع، وإن طلب ذوي العقل هو الظل لا الأكل ما ابعد ~~[84أ-ب] ما طوحت به طونح الأوهام، وما أشد ما شذ فهمه عن مطارح الإفهام، ~~وما هو إلا جهول بحكم الشرع والنقل عقول عن قضية الطبع والعقل، فقد عطل ~~فوائد الإمتنان بجنان الجنان، ورفع من بين يديه موائد الإحسان، فيا لها من ~~غفلة توجب لقائلها الإغفال، وفكرة ليس لها في الصواب مجال، وقد جرى هذا على ~~ألسنة كثير ممن دأب في الأدب وبلغ أرفع الرتب فقال: إن تفضيل المنازل ~~والمفازة بالمأكل والفواكه مما لا يليق بهمة الإنسان الكامل ولا يلتفت إليه ~~العاقل محتجا [286-أ] في ذلك يقول القائل: # وينفر عنها كل قدم مغف ... بهيمي طبع إن رأى الأكل نهق # فقلت له بعد اكتشاف هذا الخلاف وانتظام هذا الكلام فيحق أن أبدي وجه هذه ~~الجهالة وأهدي في فهامه هذه الضلالة فإن ذلك هو المطلب الذي تقف دواعي ~~النفس عليه والمقصد الذي لا يطمح إلى غيره إلا مضافا إليه أيكون وصف الحكيم ~~لجنات النعيم غير مطابق للهمة ولا موافقا لتمام النعمة، كلا فقد جذب النفوس ~~بأرومتها واقتادها بمقتضى حبلتها لم يهمل تعالى شيئا مما تزهى به الجنان ~~ويرتاح بذكره الجنان ومن أوضح البيان:{وجنى الجنتين دان}[الرحمن: 54] ~~وتقديم ما هو أعظم النعمة وأصلها في قوله {أكلها دائم وظلها}[الرعد: 35] ~~وكم من آية هي أوضح حجة وبيانا [ ]{وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا}[الأنفال:2] والنظر السليم له الحكم القاطع للخلاف المحيط بالأطراف: # لأي شئ تحمد الديار # لآي شئ تسكن البقاع # قد وصف الجنان من أنشأها # الأكل منها دائم وظلها ... إلا إذ جادت بها الثمار # إن لم يكن لآهلها متاع # ورغب النفوس من يراها # لأسدرها وخمطها وأثلها [290-أ] PageV01P381 ### $ [( 115/) الحسن بن الحسين بن القاسم الصنعاني] (1) * # (1044-1114ه/1134-1703) # [اسمه ونسبه] # المولى شرف الدين الحسن بن الحسين بن الإمام القاسم بن محمد. هو العلامة ~~المحقق الصوفي، إمام العلوم العقلية والآلية، وسلطان المعارف الصوفية ترجم ~~له صاحب ms254 (النسمة) وأثنى عليه ثناء عظيما. # [مولده] # وقال: كانت ولادته سنة أربع وأربعين وألف في ضوران وأرتحل سنة (1051ه.) ~~إلى (ذمار)، وأخذ بها العلم عن السيد العلامة الهادي [بن أحمد] الجلال ~~وغيرهم . ثم رحل إلى (صنعاء)، واستوطنها وأخذ عنه الناس، وانتفعوا به، وكان ~~إمام وقته، في علم الحكمة خاصة المنطق والحساب، وعلم الحرف؛ وله اليد ~~القوية في السيميا وفي علم التصوف، والسير في طريقهم، وهو مع الإعتزال ~~يخالفهم، ويجنح إلى الحقيقة؛ وكان زاهدا في الدنيا منقطعا عن الناس بالكلية ~~نافرا عنهم غاية النفور مقتسطا في مأكوله وملوبسه، وألف في كل فن كالمزن ~~الهتون بقطرات الثلاثة الفنون "المعاني والبيان والبديع، " وجمال الجلال في ~~علم المنطق. # [مؤلفاته] PageV01P382 # وله الحكمة الرسمية في شرح الأبيات الميمية "وهي أبيات له لهه ذكر فيها ~~مباحث قسمي التصور والتصديق ثم شرحها وذكر أن الإرادة بالحكمة الرسمية ~~المكتسبة بالنظر، والمشي لإستفادة العلوم، والسالكون طريقها هم الحكماء ~~المشاؤن كأرسطا طاليس وأتباعه، ويقابلها الحكمة الإشراقية، وطريقتها تصفية ~~النفس، فإذا صفت أنبسقت فيها العلوم وهي طريقة أفلاطون ومن تبعه من الحكماء ~~الإسلاميين كالشهروردي ومن مؤلفاته "شرح الورقات للجويني" في أصول الفقه، ~~و"مقالات الصابية والحنفا" وله في علم الحرف مؤلف اشتهر ب(مكة) المكرمة ~~وعمل في النحو قصيدة وشرحها وشرح بعض قصائد العفيف التلمساني في اصطلاح ~~القوم. وهو شاعر مجيد كثير الشعر سريع البديهة ومن مشهور شعره القصيدة التي ~~عارض بها الشيخ الرئيس ابن سيناء التي ورى بها عن النفس الكلية السارية ~~أشعتها في حنادس الأجساد، وصاحب الترجمة ورى بقصيدته عن محبوبه وأحب الوجود ~~الساري فيضه في جميع العالم وهي قوله [84ب-ب]. # [نماذج من شعره] # لجمال ذاتك في الهوى تطلعي # ولوجهك الزاهي بحسن جماله # فإذا استلمت الركن كنت مسلما # وإذا سعيت فللصفا نحو الصفا # يا من تمنع أن أراه حقيقة # أرخى الحجاب ولو تجلى مسفرا # ومحت وجودي ساطعات جماله # لولاه ما ظهر الأنام فوصفهم # وأعلم بأن الكون معدوما إذا # إن الكريم له التفرد والبقا # فإليك أشكو منك فاجعل بغيتي # فالنفس قد حبست بسجن مظلم ms255 # والبعد أضرم في الحشا جمر الغضى # لله أيام اللوا اللاتي مضت # حيث الحصى در وترب مسيله # فتبدلت تلك المسرة حسرة # يا كعبة الشرف التي طافت بها # جودي على روحي بلطف إفاضة # فالنفس تطلب عطفة يحي بها # بمعادها ارتفعت وعزت بقدما ... ولنيل وصلك في الحياة تطمعي # حجى وتطوافي نداك المربع # قلبي المتيم للمليك الأرفع # وإذا اعتمرت فللجناب الأمنع # لله لي من حسنه المتمنع # لاندك طور القلب عند المطلع # وجه بغير النور لم يتبرقع # ووجودهم من جوده فأفهم وعي # لم يرتبط بوجوده المترفع PageV01P383 # والإنعدام لحادث متقشع # كشف الغطاء بغير أمر مفزع # ترجو من السجن الخلاص فأسرع # والعين تسقيه بفيض الأدمع # ما كان أطيبها بوادي لعلع # مسك يفوح بنشره المتضرع # لما تناءا عن حماها موضعي # تلك النفوس لسرها المستودع # لقود سامعه بما لم تسمع # أبدا ولا تصغى لروع مروع # هبطت إليك من المحل الأرفع # ومما كتبه إلى صاحب النسمة قوله:(1) # باسم القدوس استفتح أنوار سطعت من مشكاة قوالب القلوب ووجوه لمحت من وراء ~~أستار الغيوب فألاحت للأبصار والبصائر منهجا غير ذي عوج وأفاحت بمسام ~~الأرواح بنسيم الأسحار أطيب الأرج فانشقها النفس الرحماني سر ذلك النسيم ~~فارتاحت ولولا إمساكها بزمام تلك القيود لهامت في بيد الإطلاق وساحت فطوبى ~~لمن صفى عمله من رويته له وإن جل ولم يوله على غيره في جميع الحالات مزية ~~فضل هذب بالتواضع نفسه ما سقط حظوظها وخشع قلبه لربه فأقام له مسنون أعماله ~~ومفروضها وصحت له المراقبة والمحاسبة بهذا الشهود فصار لديه التخلق خلقا لا ~~يفتقر إلى بذل مجهود وانفتح له باب [293-أ] الذوق والشرب والرأي، فهو في ~~صحوه وسكره ومحوه وفناه وبقاءه حتىحي: # ترنم نم حادي الشوق وهو مزمزم # يخبرنا أن الفتوة جودهم # بقبض وبسط ثم انس وهيبة # طوالعهم ثم اللوامع إن بدت # إلى أن تنال النفس علم يقينها # وإن شاهدت عين اليقين ارتقت به # فتخرج من فوق لجمع بريها # فإن كان سطحا فالحقيقة لبه ... فرعيا لحاد بالهوى يترنم # بأنفسهم والوقت بالحكم يحكم # وستر وكشف والهواجم تهجم # تلوح ms256 ولكن برقها لا يخيم # فيرتفع الشك الذي يتوهم # إلى حضرة الحق الذي يتحكم # وتذهب أوصاف النفوس وتجسم # وإن كان مدحا فالنسيب المقدم # فأجاب عليه بعد نثر بقوله:(2) # لقاؤكم لو تسعدوني مغنم # أحبتنا كم تهجرون معذبا # ولم يبق منه الشوق غير عبارة # وما البدر لولا الشمس فاض شعاعها # سرينا بليل كالقناة وشبهة # فلاح لنا والليل ملق رواقه # وفي نار موسى جنة لموفق PageV01P384 # شر بنا عليها كأس خمر أباحها # فحيينا بها ذكر السلو كما محى # فما الصحو بعد المحو دين متيم # فإن كنت في القوم السرى فتحونا # وإن كنت حلاج المقال فسرنا # فقل مثلنا بعد التذلل حطة # ودن بالفنا عن ذي الوجود فإنه # وإن شئت شطحا فاليقين اتحادنا # وفي الحسن القطب النسيب تقدم ... وسهدي وشوقي منكم وإليكم # يراعي الثريا والخلائق نوم # حقيقتها لولا البقية أنتم # على وجه إلا كما قيل مظلم # كما لاح في أعلى المثقف لهذم # منانا وما في الركب إلا متيم # بها فاز عيسى بعد ذاك ومريم # لنا وجدنا الصافي وكانت تحرم # مداد الدجى الإصباح إذ يتبسم # سقاه المحيا حبة المتحكم # لعلك تحظى باللوامع منهم # إذا باح سرا وفي الرقاب مصمم # وسلم كما ذل الكرام وسلموا # خيال وعين الحق ما ليس يكتم # ومذهبنا الإصباح ما كنت تحلم # إلى كل سر والنسيب المقدم # وقد اشتملت القصيدتان على بعض مصطلحات الصوفية، وهي محققة في كتبهم ~~كرسالة القشيري وقد نظمها العلامة الجلال وشرح ذلك في جزء لطيف، ولم يزل ~~صاحب الترجمة على حاله الجميل. # [وفاته ومراثيه] # حتى توفاه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة أربعة عشر ومائة وألف بعلة ~~الإستسقاء وكان الورم قد تخلل أكثره منه فتردد إليه بعض جهال المتطببين، ~~ودهن قدميه بدهن بارد ورطب فهاج به الورم في يوم وتصاعد في بعض يوم حتى ضغط ~~روحه؛ ورثاه صاحب النسمة بقوله من قصيدة وكان وفاته يوم الإثنين (1). # إثنين بالواحد الميمون وعنا # وما رضى بخميس دونه شرس # يا بحر قد كنت من ذي النون مقتبسا # فانعم بذاك السرى في حضرة القدس # ومن ms257 شعر صاحب الترجمة ما أورده له صاحب (سلوة العاصر) وهو: # مليح له قلب المتيم وامق # محياه لما أن تبدا جماله # يلوح على غصن رطيب إذا مشى # فيا أيها الريم الذي عز وصله # ترفق بمضناك العميد فإنه # وأسعفه باللقيا ولو قدر ساعة ... وللذات منه والشمائل عاشق # تجلت لطلاب المجاز حقائق # عليه لواء الحسن في الناس خافق PageV01P385 # وما ناله إلا المحب الموافق # سمير الدجى عن عينه النوم طالق # فقدس في شرع الغرام التوافق # وله: # سنت لحاظك مرهفا وسنانا # فلذا جرت خمرا دموعهم وقد # فارحم فديتك مغرما قد صار من # وامنع قسي حواجب من رميها # وامنن برشف رضاب ثغر بارد # فالمن من شيم الكرام ومن يرد ... سفكا دماء العاشقين عيانا # سالت نفوسهم بها سيلانا # سحر العيون متيما ولهانا # بسهام لحظ يصرع الشجعانا # يحي لذيذ مذاقه قتلانا # نيل المثوبة باعد الهجرانا[295-أ] ### $ [( 116/) الحسن بن عبد الرحمن الكوكباني] (1) * # (1179-1265ه/ 1765-1849م) # [اسمه ونسبه] # المولى أبو أحمد شرف الإسلام الحسن بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن ~~الحسين بن عبد القادر بن الناصر. وبقية نسبه تقدم في ترجمة جده أحمد. # [مولده ونشأته] PageV01P386 # ولد صاحب الترجمة في سنة ثمانين ومائة وألف بكوكبان ونشأ (به)(1) متخلقا ~~بأخلاق أهله من الكرم واللطافة وحسن الخلق، وشرف النفس والإقبال على قراءة ~~العلوم والمذاكرة في الفنون والتضلع من الأدب والأخبار والتواريخ والتحلي ~~بخصال الكمال حضر على شيخنا البرهان في قراءة (شرح الجامي)، وعلى المولى ~~علي بن محمد بن علي في النحو، وعلى سيدي العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي ~~في الصرف، وعلى القاضي علي بن هادي عرهب في علم البيان، وجود القرآن على ~~الفقيه القاري يحيى بن صالح البصير الشهاري. ثم طالع (الدواوين الشعرية) ~~(وغرائب الأخبار) والكتب التاريخية و(حفظ نفائس الأشعار، وغرائب الأخبار) ~~(2) وبحث في "شروح الأدب وراجع في غريب لغة العرب، وفتش عن المعاني، وفحص ~~عن مشكلات المباني، حتى صارت له ملكة راسخة ونظم الشعر الحسن وهو في سن ~~الصغر، وجاد في قسيمة الحكمي والملحون، وهو الآن من الشعراء المجيدين ~~والبلغاء المعدودين ms258 وتقدم في صناعة الإنشاء[85 ب -ب] فهو من أبلغ أهل طبقته ~~فيه، لحسن مسلكه ولطافة أسلوبه وعذوبة ألفاظه، وفخامة معانيه، وسلاسة ~~تراكيبه وهو القائم الآن بعهده إنشاء الرسائل والكتب لعمه أمير كوكبان ~~المولى شرف الدين بن أحمد فهو ممن برز في التقدم في صناعتي النظم والنثر ~~بكوكبان، وقد جمع شعره الحكمي في ديوان سماه عقود الجمان في نظم الحسن بن ~~عبد الرحمن وجمع شعره الحميني في ديوان أخر سماه الحسن المصان عن أبناء ~~الزمان وجمع ماله من الإنشاء في كتاب سماه الشهب السيارة من الكتب المختارة ~~وطبعه أرق من نسيم السحر وخلقه من الروض النظير [296 - أ] مع كرم ولطافة ~~طبع وميل إلى التخلي من متاع الدنيا وترك التعلقات بواردات السياسة، (وعدم ~~إشتغال) بما لا يعنيه وإقبال على عبادة الله تعالى. وأما مفاكهته ومحاوراته ~~فيشتاق إليها كل فاضل ويرغب فيها جميع الأعيان PageV01P387 # والأماثل لظرافة محادثته وعجيب مذاكرته وحسن أدبه وعدم قنوعه من تصور ~~المسائل إلا بالتصديق ولا بما قرر من القواعد إلا بالتحقيق لمبادئها ~~والتدقيق، وعدم التسليم لأحد بأول نظرة إلا بعد أن يصدق خبرة مخبره وحج هو ~~وأخوه مولانا بدر الدين وجماعة من أهله في سنة ثمان ومائتين وألف ولما وصل ~~بندر الحديدة كاتب إخوانه بقوله: # صدرت إلى الإخوان طرا # تصف المسير إلى الحديدة # وتقبل الكف المشرف # وتخصص الفخرين والعلم الذي # ويخبر الإخوان أنا # في صحة وسلامة # من مالك الملك الذي # أعطى من النعم التي # كان الخروج وقد مضت # في عام ألف بعده مائتان # من كوكبان إلى الطويلة # من بعده شمسان ما شمسان # من بعد المحويت عند # حتى نزلنا بالقفاف # من بعدها الحرات وهي # حتى أقمنا بالخميس # لكنه يوم فيا يوم # وقياس مرحلتين من سوق # يدعي بسردد لو رأيت # حتى سكهنا بعده الجمرات # من بعد بيت حميدة # حتى وردنا الفانمية # ولقى إلى بعض الطرق # ما أن تسير ولا يرى من # منها المسير إلى الحديدة # هذا ولا تنسى فضائل # فلقد تلقانا وأنزلنا # والله أساله يسهل # فهو الذي لا يستطيع # ولقد ms259 سرت ألطافه # وختامه أزكى الصلاة مع # تغشى الرسول المصطفى الهادي # والآل ما أنا منشد ... تهدي سلاما مستمرا # لا أرانا الله شرا # فهو بالتقديم أحرا # قد شاع ذكرا # ما عرفنا قط ضرا # وبعيشه أهنا وأمرا # يوليك بعد العسر يسرا # لا تستطيع لهن حصرا # في الشهر من شوال عشرا # بعد ثمان تترا # وهو حصن جل قدرا # أفق حاز بدرا # الوالد المشهور برا # نجومها سهلا ووعرا # كإسمها لا شك حرا # وتلك مرحلتان كبرا # الخميس ازلت وزرا # الخميس تشق نهرا [297 - أ] # حسبته سيحون مجرا # وهي تشب جمرا # الكريم هلم جرا # عند عبد الله أقرا # بقدم الإيمان تترا # أن نقيم لديه عذرا # في ظلام الليل مسرا # سند دروس وتلك ذكرا # من الإكرام قصرا # سيرنا برا وبحرا # لفضله حمدا وشكرا # حتى ظننا الحر قرا # السلام أجل ذخرا # لنا سرا وجهرا # سافر إذا حاولت أمرا PageV01P388 # وله واصفا (لغيل علي) (1) وهو منتزه بكوكبان ويمدح مالكه أخاه بدر الدين: # جادك العارض يا غيل علي # فلكم مرت لنا من وقفة # كم رأينا فيك من ريحانة # عصرات أنفاسها ريح الصبا # فإذا أدنيت منها بصلا # وسمعنا من أغان أودعت # خطرت فيك الغواني بكرة # وجرى نهرك سلسالا فكم # مسيلات الشعر كالليل على # أخذت الحسن من معدنه # صبيات بأسود فتكت # فكأني أمرؤ القيس رأى # كان فيهن له معشوقة # فدنا حتى إذا أمكنه # قال ما أعطيت ثوبا غير من # فاتته كل عذرى كاعب # فقضى ممن هواها وطرا # هل على ذي مقة إثم إذا # ليس لي من ناقة أنحرها # ولعمري إن بي شوقا إلى # من ثغور كاأقاح الروض في # فلقد همت وما همت سوى # نرجسي الطرف من ألحاظه # حل قبلي وحلالي مشربي # كلما عنفتني هاج الهوى # وإذا ما لك علم (بالهوى)(2) # إي عذر في التصابي لغتي # أنت إن لم تعرف الحب فما # أو فكن جلمد صخر صلب # الهوى يصقل أخلاق الفتى # للدما هان دمي هاندمي # وإذا قلب من الشوق خلا # فسلاها هل سلاها مغرم # لا ومن صبر حسنا في الورى # ما تناسيت هواها ساعة # رب ms260 بلوا غرست من لحظه # للهوى شرح طويل فيه قد # كيف لا أمدح روضا قد زها # من بني أحمد سادات الورى # كرموا أصلا وطابوا منبتا # وإذا طاشت حلوم في الوغى # قل لمن رام انتقاصا لهم ... هاطلا بالواكف المنهمل # فيك في ليل شباب أليل # طلعت لابسة حمر الحلي # فسرى في الكون عرف المندل # غليت بالمسك ريح البصل # كل إذن نغمات الموصل # وتمشت فيك وقت الأصل # جفن فيه وافرات الكفل # نور أجسام كصبح مقبل # سالبات للنهى بالمقل # غابها سمر القنا والأسل # نسوة سابحة في منهل # ذات هجر دائم متصل # أخذ ما يلبسنه من حلل # برزت عارية كالمنصل # تتهادى في ثياب الخجل # وشفا نفسأ نبيل الأمل # كان لا يشفى بغير القبل # في رضاكن ولا من جمل # شربة ممزوجة بالعسل # شهدها فعل الرحيق السلسل # بغزالة فيه يحلو غزلي # قطعت قلبي بسيف الكحل PageV01P389 # في الهوى يا عاذلي دع عذلي # ليس ذو قلب شجي مثل خلي # وبمن قد مات عشقا فسل # من بني عذرة إن لم يقتل # كنت إلا الدب فأشرب وكلي # كل قاس قطعة من جبل # أي سيف صارم لم يصقل(1) # وعذاب الحب عذب لذ لي # وسلا خلا فلي قلب ملي # قد سلت عنه لفرط الملل # لمعاني حسنها كالتمثل # لو سلا قلبي تدانا أجلي # أثمرت في القلب داء الخبل # دخل التفصيل طي الجمل # بأبي عبد الكريم المفضل # بهجة الملك وتاج الدول # وقف الآخر إثر الأول # برزوا مثل الجيال المثل # دونك الشمس أوان الطفل # ومن شعره: # أيحسب إني في المحبة باقيا # وإن بقلبي من فراقك لوعة # لعمرك ما في القلب مثقال حبة # وما أنت أهلا أن تحب دائما # ألم ترى ما قد قيل في النفس أولا # إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم ... أذوب من الهجر الطويل وأجزع # يذل لها القلب العصي ويخضع # من الحب تثنيني إليك وترجع # يحب الذي للخلق وبخلق يجمع # وذلك قول لا يرد ويرفع # يكد إليه بوجه أخر الدهر ترجع # ومن شعره لما اطلع على قصيدة القاضي العلامة عبد الرحمن بن يحيى الآنسي ~~المذكورة ms261 في ترجمته التي كاتب بها المولى عبد الله بن عيسى فقال سالكا تلك ~~الطريقة: # أي شح في الحب لم يكتب # يا بارقا لاح على بارق # رمح عقيق هزه فارس # طورا يرى فوق بشام الحما # كأنه السوط بكف امرء # إن وجدت اضرب عنها وإن # مهلا ما تعلم أن الحشا # والمطر الدمع على خده # إني وإن لم تراني سائلا # يا دار قد كنت أرى عامرا # كم من شموس طلعت في الضحى # (لو) يعلم السائل أن الحما # لكنه الأزلم من لم يخف # لا كرما يعطي ولا ظنه ... وأي نفس باللقاء لم تطب # يفتر عن واضح ثغر شنب # حتى التقا لهذمه بالعقب # شاد وفي أونة يحتجب # بات لا هجان الحيا يجتلب # أعيت أدار السوط كيما تثت # مثلك في داجي الدما يلتهب # والرعد منه متونه المنتحب # سأسال الدار وإن لم تجب # فيما مضى ربعك هذا الحزب # منك سوكم من قمر لم تغب # سيبعد المرمى ولم يحتسب # طالب ثائر فهو لا يرتهب # يمنع فهو الواهب المنتهب PageV01P390 # وله مشبها وملغزا في شجرة من النحاس عليها شمع # ملصى(1) ملصا [86ب-ب] # يا أيها المولى الذي # قد حاز فكري عجبا # أغصانها من فضة ... على رفيع المرتب # في دوحة ذهب # مثمرة بالشهب [301-أ] # وله مكاتبا أخيه الوجيه عبد الرب بن علي من (غيل علي) وذلك في فصل الخريف ~~سنة (1214ه). # نظرت إلى وجه الثرى وهو واضح ... وقد لبست حمر الدلاص الفحاضح الضحاضح # ومد جناح الأرض طاووس ريشه ... وسالت بأعناق المطي الأباطح # ورق الهوى حتى لقد كاد تشربه # ورعد السماء بمليك والقطر يكتبه # وقد صف جيش الغيث أجناد موكبه # أرخا السحاب الجون بردا ممتكا ... له القطر هدب والبروق صفائح # أناخ شذى الوادي فطار نسيمه ... وأرجت الأرجاء منه الفوايح # وبه فوق جسم الأرض حلة من الذهب # وسيل الجبال صاغ لازم لجين صب # وقد فاح ريح الروض بالمسك حين هب # وجدت على الدنيا مغارس صرصر ... تلوح لنا فيها العداة لوايح # فهل تلك أطواق الحمائم جمعت ... لها حلة قد جل واش وسانح # فسبحان من صور ms262 وسبحان من خلق # ومن مد فوق الأرض طرحه من الشفق # عليها شريط السيل لاوي قد التفق [302-أ] # تقاصر تشبيهي لقدرة صانع ... حكيم هو الغفار وهو المسامح # فهل أدر ما فيها أقول وانما ... أجرب فكري هل هو اليوم صالح # وقد كلها الدنيا مرارا مكسرة # وتارة وهي في نقشها بيت مبصرة # وحين قائمة فيها الزراعة محرزة # وما الأرض إلا كوكبان مروقة ... لثور النجوم الدائرات بناطح # تمر جياد الريح من تحت راحة ... له كل يوم للنسيم تصافح # ومن تحتها الدنيا ترى مثل معشرة # ترا ولو هالت كل فكرة مفكرة # وفيها فصوص الماس من كل جوهرة # وهاك وجيه الدين نظما جرى به ... لسان يراع ما ارتضته القرائح # ودع عنك أعمال النجاة لقوله ... ومحتبط مما يطيح الطوايح # وجوب عليا لا تقع شيء مغالطة # واصف عقود النظم من غير واسطة # بسرعة على فهبنيه وهدم مشارطة # وصلي بتسليم على خير شافع ... يكون لنا يوم الشهود الحواز PageV01P391 # كذا الآل والأصحاب ما لاح بارق ... وما سار عاد في الطريق ورام # انتهى [303-أ] # [هنا نقص في الشعر] ### $ [(98117/) الحسن بن عبد الله بن مهدي بن مهدي الكبسي]* (1) # ( .........-1140ه /...-1703م) # [اسمه ونسبه] # السيد الحسن بن عبد الله بن مهدي الكبسي؛ وهو عم السيد العلامة عبد الله ~~بن لطف الباري الكبسي؛ وكان شاعرا أديبا، ترجم له صاحب النسمة وصاحب الطيب ~~وأثنيا عليه كثيرا وكان فاضلا نبيها ماجدا لطيفا متواضعا عارفا بالحساب ولي ~~الكتابة ببندر اللحية فجمع أموالا، ثم عاد إلى (صنعاء)، واستقر بها حتى ~~توفاه الله تعالى في دولة المنصور بن المتوكل. # وله ديوان شعر، وهو مكثر من نظم المقاطيع، وأما نظم التواريخ فله اليد ~~الطولى فيه. فمن نظمه قوله: # مورد الوجنة هل من جنا # فعمك الحسن بها أمرا # وجدك الشامي عليه أبي ... لبائس يهوى جنا وردتك # وخالك الناهي على وجنتك # وقال لا يطمع في قبلتك # وله في مليح افتصد فجعل الدم يجري على ساعده: # قد قلت في فصد الحبيب ووجهه # والدم يجري أحمر في أبيض ... كالبدر يزهو سافرا بالنور # هذا العقيق يسيل ms263 من بلور # وله في مليح يلقب بالنزاري بالزاي ثم الراء المهملة وقد ضمن في ذلك: # أهاب عيونا للنزاري فواتكا # (تهاب سيوف الهند وهي حدائد ... أصابت مواضيها الحشاشة والقلبا # فكيف إذا كانت نزارية عربا) # وله في سيد مليح يلقب بالعوامي وقد عام (2) في بركة ماء وجعل يسبح فيها: # قد عام من أهوى بلجة بركة # هام الورى بسواه ممن لم يعم ... من آل هاشم ما سواه مرامي # لكنني قد همت بالعوامي # وله لما قرب المتوكل القاسم بن الحسين إليه النقيب على ردمان فبعده عن ~~الناس [87أ-ب]: # باب الخليفة معجز في عصرنا # ردم لذي القرنين ما أسطاعوا له ... وتأملوا في محكم القرآن # نقيا فكيف ودونه ردمان PageV01P392 # ومن شعره قوله من قصيدة طويلة: # هات بنت الكرام بكرا توقدة # إن نبدء فبدرتم ثم تجلا # أنا من لحظة ومايس قد # هاكها الشمس في محياه لاحت # قد أذابت عقول من يحتسها # فلها في الجسوم ذب خفي # سفها وأجلها زبيبة كرم # ويزيد يزيد فيها غراما # واستمع صوت مزهر من لبيب # كم قطعنا بقرية من ليال # لا نبالي بعذل واش رقيب # ما الشجي كالخلي لنا وقلبا # نام عنا الزمان حينا ولكن # وسعى بيننا بفرقة شمل # كم رأينا به رفيعا وضيعا ... وأدرها من كف فتان أغيد[304-أ] # أو تثنا فغصن بان تاود # رحت ما بين ذابل ومهند # وبها الخد عن سناها تورد # حين ذابت في كأسها ذوب عسجد # دق معنى بلطفه ليس يوجد # سفها قبلك الوليد ومربد # عاش رقا لحبها وتعبد # إن تغنى فما الغريض ومعبد # ونظمنا بوصله ما تبدد # لح عذلنا بزور وفند # لا ومن نام طرفه كالمسهد # قام مستيقظا فصال وشرد # وكذا صرفه إذا لان شدد # ووضيعا إلى المعالي يصعد[305-أ] ### $ [(99118/) الحسن بن محمد بن سعيد المغربي]* (1) # (1050-1142ه/1637-1729م) # [نسبه ونعته] # القاضي شرف الإسلام الحسن بن محمد[بن سعيد بن عيسى] المغربي، هو العلامة ~~ناموس أهل التحقيق والمتفرد بالنظر الدقيق. # [مولده ونشأته] PageV01P393 # مولده في سنة خمسين وألف ب(صنعاء)، ونشأ مجتهدا في تحصيل العلوم، وفائقا ~~لأخيه العلامة الحسين الآتي ذكره إن شاء الله، ms264 فأدرك ما أدرك وسلك في تحقيق ~~الفنون كل مسلك، وقرأ على أخيه، وعلى القاضي محمد بن إبراهيم السحولي، ~~والسيد العلامة عز الدين بن علي العبالي، والقاضي العلامة محمد بن علي ~~العنسي، وغيرهم، وكان له خلق رضي ونسك مرضي، وشرب مع أهل الطريقة وميل إلى ~~مسلك أهل الحقيقة، فكم فيه لله من أسرار خفية، وكم له من سجايا هي بقيام حق ~~العبودية حفية، وكان فصيحا ناظما ناثرا سليم الصدر متواضعا مع الطلبة ~~وغيرهم من سائر المسلمين، ولم يتزوج قط، وكف نظره مدة، ثم شفي من ذلك وصار ~~أبصر من الزرقاء. # [من أخذ عنه] # وقد أخذ عنه عدة من المحققين كالمولى عبد الله بن علي الوزير، وله حاشية ~~نفيسة على شرح القلائد للنجري في أصول الدين. # [نماذج من شعره] # ومن شعره مجيبا على القاضي أحمد بن محمد الحيمي الخطيب، وأصحبها بنثر ~~طويل بليغ تركناه اختصارا: # يا حبذا ما سرى من ريحة العبق # أهاج وجدي بلمع منه فانهملت # أهلا بزائرة قد عطرت أرجا # أنزلتها في فؤادي عن رضاي وقد # جاءت إلي من المولى الشهاب كما # مولاي أحمد مهلا بالمحب فقد # هيجت شوقي بتذكار اللقا رعيت # ما إن تمشت نسيم نحو سفحكم # رعا الإله زمانا كنت فيه بكم # أيام كنت ووردي غير ذي كدر # وما تناسيت حاشا الله عهدكم ... وحبذا ما شرى من برقه اللمق # له الجفون ندا بالعارض الغدق # لما تمشت إلينا سائر الطرق # حلت بمنزلة الإنسان من حدق # جاءت نجوم منيرات إلى الأفق # أفنيت منه يسير الصبر حين بقي # أيامه وسقاه كل مندفق [306-أ] # إلا سفحت دموع العين في نسق # ألقاه مبتسما عن وجهه الطلق # ولم أقل أبدا ذا الورد لم يرق # وكيف أنسى وما النسيان من خلقي ### $ [(119/ ) حسن شاوش التعزي اليمني]* (1) # (...-...ه/...-...م) PageV01P394 # حسن شاوش التعزي، قال صاحب (ذوب الذهب) أنه عرفه بتعز سنة إحدى وعشرون ~~ومائة وألف، وهو من أبناء الأجناد، وشعراء تلك البلاد، وله شعر كثير، ولكنه ~~استولت عليه خزانة تلك الضياع، وأورد له تخميس قصيدة الشيخ بها الدين ~~العاملي ms265 (1) ومستهله: # ما ألذ المدام والتحريك # صاح صاح النديم في ناديك ... مع نديم بكأسه يسقيك # يا نديمي بمهجتي أفديك # قم فملئ فمل الكؤوس من هاتيك (2) هاتيك ### $ [(120/ ) الحسين بن القاسم بن محمد الشهاري]* ] (3) # (1070-1131ه/1657-1718م) # [اسمه ونسبه] # المولى شرف الدين الحسين بن القاسم بن المؤيد بالله محمد بن الإمام ~~المنصور القاسم، وبقية نسبه تقدم. # [نعته ومولده] PageV01P395 # هو الإمام العلامة الزاهد الجليل المجمع على علمه وورعه وفضله وجلالة قدره، ~~ولد ب(شهارة) واشتغل فيها بالعلوم، ثم رحل إلى (صنعاء) مرارا في طلب العلم، ~~وتردد إليها لما سجن والده بها، وكان لا يقرب موائد والده، ورعا وزهدا ~~ويقنع باليسير من الحلال، وعاتبه والده في ذلك، فاعتذر إليه، وكان صاحب ~~المواهب قد أقطع والده (بلاد الروس) حين أفرج عنه من السجن واتفقت أسباب من ~~جهة هذه البلاد، أوجبت عزم صاحب الترجمة إلى حضرة صاحب المواهب في سنة ثلاث ~~وعشرين ومائة وألف فهظم جانبه فأوجس في نفسه خيفة فخرج منها ليلا خائفا ~~يترقب حتى وصل صنعاء ماشيا على رجله، فوافق المولى زيد بن محمد بن الحسن، ~~والمولى يوسف بن المتوكل، والمولى محمد بن عبد الله بن الحسين، وطلب من ~~أحدهم القيام بالأمر ودعاهم إلى ذلك فاعتذروا وواجبوه عليه ووعدوه الإجابة ~~متى دعا ثم توجه للحج، ولما عاد من مكة، وصل إلى صاحب أبي عريش وأفاض عليه ~~ما في نفسه من إرادة القيام فوعده الإجابة، وعاهده على مناصرته بنفسه وماله ~~ثم رجع شهارة وظهر له إرادة صاحب المواهب للقبض عليه فخرج من شهارة هو ~~ورجلان من أصحابه وأظهر أنه يريد طيافة أرض له كانت تحت يد شيخ من مشايخ ~~العصيمات يسمى مفلح، فلما وصل إليه أكرمه وخرج معه في اليوم الثاني لطيافة ~~الأرض ولم تكن الطيافة من قصده وإنما خرج يرتاد موضعا منيعا فبينما هو يطوف ~~إذ نظر إلى بيت مشرف على الخراب في حصن قافر فسال عنه فقال الشيخ مفلح هو ~~لي ويسمى مركبان فابتاعه منه فوهبه له ولما خلى به أخبره بما في نفسه وما ~~يتخوف فجمع ms266 الشيخ قبائله وأخبرهم بذلك فقالوا: هو سيدنا ومولانا يبقى بين ~~أظهرنا ويظهر ما في نفسه. # [دعوته وبعض أخباره] PageV01P396 # فأعلن صاحب الترجمة بالدعوة في شهر الحجة سنة أربع وعشرين ومائة وألف، ~~وتلقب بالمنصور بالله وكتب إلى الأفاق وترسل فأجابه أهل البلاد جميعا ~~وقصدوه وتبركوا به، وظهرت لهم منه كرامات، وساقوا إليه النذر الكثيرة، ~~ووصلت رسائله إلى صعدة فأجاب المولى الحسين بن علي بن أحمد بن الإمام ~~القاسم، وكان قد دعا إلى الرضى وتلقب بالمؤيد بالله بعد وفاة أبيه المولى ~~علي بن أحمد، ووصل إلى صاحب الترجمة السيد محمد الغرباني الذي كان دعا أيام ~~المتوكل والمهدي، وكان قد أرسله إليه المولى الحسين بن علي صاحب (صعدة)، ~~وأودعه العلماء بذل الطاعة والمبايعة (له) وأرسل معه بحصان وعدد ومدد لصاحب ~~الترجمة وأجابته بلاد الشرف، وحجة، والسادة بنو النعمي في تهامة، والأكثر ~~من أشراف صبيا، ثم وصلت رسائله إلى صنعاء وذمار واليمن الأسفل وجميع هجر ~~اليمن، فمنهم من أجابه على خيفة من صاحب المواهب، ومنهم من ترك الجواب، ~~ومنهم من قبلها ظاهرا وأرسل بها إليه، ولفظها [أي رسالته] بعد الخطبة: PageV01P397 # أما بعد [310-أ] يا أمة الدعوة والإجابة، ويا أيها المخاطبون بأركان ~~الإسلام وبالتوبة والإنابة، ويا من علم من العلم ما يكون حجة عليه، وعرف ~~عواقب الإخلال بالواجب فيما بين يديه، فإنكم تعلمون ما قد اشتهر (من) ~~الضلالة والمظالم وما قد انتهك لله سبحانه مما قد نهى عنه من المحارم، حتى ~~لقد نبذت الشريعة الغراء واتخذت ظهريا، وعد كلام الله من الحق اليقين قولا ~~فريا، وتعدى على الضعفاء بهتك أعراضهم واستئصال أموالهم وتشريدهم أشتاتا في ~~المفاوز لا يرثي لحالهم ولويت الصدقات عن مصارفها الثمانية القرآنية، فأخذت ~~أضعافا مضاعفة حتى لم يبق لأرباب الأموال من الأصل بقية وهجرت الواجبات فلا ~~صلاة [88أ-ب] لأكثرهم تامة، وصارت هذه المفاسد بقرى المسلمين وأمصارهم ~~عامة، وأصبح مال الله دولا ونهبا بين الفساق، وعباده خولا قد استعبدهم ~~العتو والشقاق، ثم قال بعد أن ذكر منكرات عديدة، وبعد ذلك انتدبنا للقيام ~~لله وهو ms267 المستعان بعلو همة، وشدة عزيمة، وسارعنا في الإغاثة وهي من الله ~~تعالى أقرب من لمح البصر لضعف هذه الأمة، سالكين إن شاء الله مهيع سيرة ~~سلفنا الأخيار، وحامين عن حوزة دين الله الواحد القهار، على وفق الكتاب ~~والسنة معلنين بالحق وداعين إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة، كل ذلك ~~لما أخذ الله على العلماء من الميثاق بتبيين أحكامه وتبليغ أمانته وإحياء ~~ما اندرس من معالم الكتاب والسنة الحجتان القائمتان على خليقته، غير ~~متجاوزين حدا، ولا منتهكين محرما، ثابتين على ذلك، ولا نتعدى الشريعة، ولا ~~نقدم إلى غيرها قدما نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر المخوف، ونحمل على ~~الواجبات من قد تساهل في أمرها من المئين والألوف، نأخذ النصاب الشرعي على ~~وجهه فنرده في تلك الأصناف، ونقيم الحدود الشرعية على من وجب من الضعفة ~~والإشراف، فمن بلغته دعوتنا الشاهدة لنا بالإبلاغ وواعيتنا التي ليس للتأني ~~منها والتثاقل مساغ، فأخلد إلى الأرض واتبع PageV01P398 # هواه فقد باء بخزي الدارين، وانحل لدنيا عند ولاة فسارعوا عباد الله وفقكم ~~الله وإياي للطاعة والجهاد، وسابقوا إلى الخيرات تنالوا بذلك رضاء رب ~~العباد، واقبلوا علينا بقلوب خالصة عن شوب كدورات النفاق، مهتمين على ~~نصرتنا وعلى الوقوف عند مراد الله الخلاق، واتركوا التلعثم عن مراقبة ~~الظلمة عن أن تصدعوا بالحق أيها المسلمون{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}[هود:113] إلى أن ~~قال فيها: نحن قد صدعنا بالحق معلنين للدعوة للخاص والعام [311-أ] قائلين ~~في رسالتنا هذه ما يشترك في معرفة معناه جميع الأفهام، لتكون الحجة ألزم ~~للعباد، والطريق نيرة بينة لمزيد الرشاد، وتركنا الدلائل لاشتهار معاني هذه ~~المقدمات، والمرجع ما أنزل الله تعالى في ذلك (من) الحجج البينات الواضحات ~~فمن ارتاب وتثبط لعدم الاختيار فعليه النهوض ليبلو ذلك بأي الطرق التي بها ~~الإعتبار إلى آخر ما قاله، ولما ترسل بمثل هذه أجابته البلاد القبلية ~~جميعا، ونفذت أوامره وخطب له في كثير من جهات القبلة، وأجابه الأمير الشريف ~~عز الدين القطبي ms268 صاحب (أبي عريش)، وانضاف إليه قبائل جهاته وتتابع الناس في ~~الدخول تحت طاعته، ولم يبق بيد صاحب المواهب من البلاد إلا بعض تهامة ~~والبنادر ومن ذمار إلى اليمن الأسفل وعند ذلك فزع صاحب المواهب وقام وقعد ~~وتأهب وبذل الأموال وجهز علي الأحمر لحرب صاحب الترجمة فقام المولى الحسن ~~بن القاسم أخو صاحب الترجمة واستصرخ القبائل واجتمع إليه خلق لا يحصى كثره، ~~ولما عرف علي الأحمر أن لا قدره له بتلك الجموع رجع عن قصده، ثم جهز صاحب ~~المواهب ابن أخيه المحسن بن الحسين بن المهدي وكان عاملا له على صنعاء فسار ~~في حنود جراره حتى وصل قرب السودة وبها أخو صاحب الترجمة بجيوش واسعة ~~فالتقى الجيشان وكانت الدائرة على أجناد المحسن بن الحسين فانهزموا PageV01P399 # وقتل منهم كثير، ولما بلغ صاحب المواهب هذه الهزيمة طلب الرتب (في) جميع ~~البنادر وجمع العساكر فاجتمع إليه من العبيد النوبة الشجعان الذين لا ~~يفهمون الكلام، وقال: إنما أدخرتكم للنائبات وهذه المفاسد منشأها القطبي ~~بأبي عريش فإنه أعظم [88ب-ب] فتنة من فتنة الداعي بالمال والرجال، ثم جهزهم ~~إلى أبي عريش وأعطاهم المال والبنادق والسيوف والخيول أضعافا مضاعفة وأمر ~~عليهم أمراء مشهورين فانفصلوا عنه وأضاف إليهم من بقي (من) الرتب وأمر ~~العمال بكفايتهم ورعايتهم فوصلوا إلى أبي عريش، وكان الشريف القطبي كتب إلى ~~صاحب الترجمة وإلى صاحب صعدة يستمد منهما الغارة، فأنفذ إليه صاحب صعدة ~~أخاه القاسم بن علي في قبائل خولان فقامت الحرب على ساق، وكثر القتل من ~~الجميع وآل الأمر إلى انهزام صاحب أبي عريش ورجع أهل صعدة إلى بلادهم ~~مغلوبين، وطال الحصار على الشريف القطبي حتى طلب الأمان وتسلم إليهم، ~~فتوجهوا به إلى صاحب المواهب فناله من الهوان ما لا مزيد عليه، ثم أمر بضرب ~~عنقه ولم يراجع في ذلك من له معرفة بالعواقب، فعظم مصابه كثيرا على الناس ~~وأراع القلوب وندم على قتله ندما عظيما حين لا ينفعه الندم [312-أ] وفي ~~خلال ذلك توفي الحسين بن علي صاحب صعدة، وأوصى لصاحب الترجمة بمال ms269 واسع كان ~~قد أوصى به جده المولى أحمد بن الإمام القاسم القائم حق، ثم جهز عليه صاحب ~~المواهب أجنادا عظيمة ووقع الحرب في بيت ابن علا فانهزمت محاط صاحب المواهب ~~وأخذت أموالهم وأثقالهم وسلاحهم وأسرت سراتهم وأميرهم ومشايخ مشائخ ~~الأجناد. PageV01P400 # وبعد ذلك جهز صاحب الترجمة ابن أخيه زيد بن علي بن القاسم في جيش واسعة ~~ومعه علي بن هادي حبيش، وهو من أعظم مناصريه (فا) ستولوا على بلاد عفار ~~وحجة والمغارب، ولما ظهر زيد بن علي وطار ذكره في الأقطار عظم الأمر على ~~صاحب المواهب فوضع الأنطاع (1) وصب عليها الأموال، وفتح بابع للناس وطلب ~~السودان من كل بندر وألبسهم الطرابيش والجوخ الأحمر، وبذل لهم الأموال، ~~وفرق لهم البنادق من عشرين قفله فصاعدا، وجعل معهم ثلاثين بيرقا(2) فاجتمع ~~خلق لا يحصى كثره وجعل أمير الأمر أبخيت شلح قاتل القطبي، وعلى بعضهم ~~الأمير الماس عبد الرحمن وهي أول إمارة دخل فيها وألزمهم بوضع السيف من باب ~~شبام إلى أطراف الشام فتلقاهم زيد بن علي بمن معه من الجموع إلى مرع واتفق ~~حصول مطر فغنم زيد بن علي الفرصة فحمل أصحابه على معسكر صاحب المواهب، ~~فأحاطوا بهم وقتلوا منهم قتلا لم يسمع بوقوع مثله في الزمن الأخير، وقتلوا ~~بخيت شلح، واستولوا على جميع ما بأيديهم وسلبوهم ثيابهم وأطلقوا من بقي ~~منهم عريانا فوصلوا إلى صنعاء وبها المحسن بن الحسين عاملا فلما رآهم على ~~ذلك الحال أمدهم بما يستر عورتهم وكتب إلى صاحب المواهب بحقيقة الواقع فلما ~~بلغه الخبر علم أن الزمان قد قلب له ظهر المجن فتحيل ببذل الأموال الواسعة ~~لأمراء صاحب الترجمة فبعث بمال جزيل إلى علي بن هادي حبيش وبذل لزيد بن علي ~~من الذهب ما أفسده على عمه فرجع إلى شهارة بجميع المحاط وكتب إلى العمال ~~يأمرهم بالارتفاع من البلاد والانهزام فارتفعوا من حفاش ولاعتين وحجه ~~وكحلان وعفار والسودة فأمر صاحب الترجمة صنوه الحسن بإيداع زيد بن علي ~~السجن فسجنه مقيدا، واستولى أصحاب صاحب المواهب على جميع البلاد فنفذ الحسن ms270 ~~بن القاسم إلى حبور لحفظها وجهز [313-أ] صاحب المواهب المولى علي بن الحسين ~~بن على بن المتوكل إلى PageV01P401 # عمران ومعه خيل ورجل واسع، ووجه أيضا ابنه المولى إبراهيم إلى صنعاء وأمده ~~بالجيوش والأموال وجعله أمير الأمراء وفوضه في جميع الأمور، فجهز صاحب ~~الترجمة المولى محمد بن الحسين بن عبد القادر بن الناصر ومعه علي بن هادي ~~حبيش وأحمد بن محمد حبيش، وابن أحمد الشعر وأصحابهم من بكيل ودهمة وسفيان ~~فاستفتحوا (كحلان) و(عفار) وأنفق المولى محمد بن الحسين نحو سبعة عشر ألف ~~قرش [89أ-ب] في تأليف قلوب القبائل ثم حاصر عمران، ووقع بينه وبين المولى ~~علي بن الحسين حرب ثم تقدم المولى محمد بن الحسين بمن معه فأخذ بلاد همدان، ~~ونفذ إلى (الروضة) ثم تقدموا لحصار بصنعاء وطرحوا (بير العزب) وكان المولى ~~إبراهيم قد أمر جميع أجناده بالكف عن القتال وأغلق أبواب صنعاء فبلغ صاحب ~~المواهب ذلك فشاور وزرائه فأجمع رأيهم على أنه يطلق ابن أخيه المولى العلم ~~القاسم بن الحسين من السجن ويجهزه للقتال وكان المولى العلم من فحول ~~الرجال، نافذا الكلمة، محبوبا مطاعا قد حنكته التجارب، وخبر الأمور،، وكان ~~محسودا كما هي القاعدة في الكرام ولن ترى للئام الناس أحسادا، وكان أعظم ~~أمراء عمه فأساء إليه عمه مرة بعد أخرى وحبسه وأجرح صدره، وكان الوزير ~~الحربي يميل إليه كثيرا وكذلك الوزير الحيمي فلذلك أشار بإخراجه من السجن ~~وتجهيزه فطلبه عمه وأفاض إليه مراده فأسعده بشروط منها: رفع أولاده إبراهيم ~~من صنعاء وبلادها، وعبد الرحمن من كوكبان، ورفع المولى علي بن الحسين من ~~عمران وأن الحصون في جميع تلك البلاد يكون نظرها إليه وأن يعطيه من السلاح ~~والخيل ما ينص عليه فأسعده عمه إلى ما طلب وجهزه فلما وصل صنعاء استبشر ~~أهلها وخرجوا إليه فتفقد الأمور وأنفذ الجنود لاستفتاح البلاد فاستولى على ~~حجه وعفار وكحلان وتقدم الى أصحابه الى الشرفين ولما بلغ ذلك صاحب الترجمة ~~أطلق ابن أخيه زيد بن علي وجهزه إلى الشرف فالتقا الجيشان فانتصر زيد بن ~~علي ms271 ثم تقدم المولى العلم القاسم PageV01P402 # بن الحسين إلى عمران وجعل على صنعاء ابن أخيه أحمد بن علي بن الحسين بن ~~المهدي فثبت ورتب المدينة وجعل أمرهم إلى السيد حسين بن يحيى الأخفش وظهر ~~للمولى العلم أن عمه نصب له شباك المخادعة وعدم استقراره على الشروط التي ~~وضعت بينهما فأمر نائبه بصنعاء ألا يدخل صنعاء أحد (من) أرباب المواهب ثم ~~طبع الخيل الذي لديه بعمران باسمه [314-أ]وترك ذكر عمه في الخطبة ووقعت ~~المشاورة على موالاة صاحب الترجمة فأرسل ببيعته إليه وطلبها من الذين كانوا ~~بحضرته، وأودع جماعة من أعيان أصحاب عمه السجن باختيارهم خوف العاقبة منهم ~~الوزير الحيمي، ومحمد بن حسن العنسي، والزنجي وغيرهم، ثم أنفذ إلى صنعاء ~~لطلب البيعة، وعند ذلك جهز صاحب الترجمة أخاه عبد الله، والمولى محمد بن ~~الحسين بن عبد القادر ومعهما جيش عظيم إلى حضرة المولى العلم، وكان العلم ~~وقد تقدم إلى صنعاء وجهز ابن أخيه المولى محمد بن على بن الحسين بن علي ~~صاحب المواهب، وفتح دار الضرب بصنعاء، ونقش عليها اسم المنصور فملأت الشرق ~~والغرب، وأمر بإبطال الضربة المواهبية فتعطلت دار الضرب(1) بالمواهب، وتابع ~~الجيوش لحرب صاحب المواهب، فوقعت ملاحم يطول شرحها، وجهز ولده المولى ~~الحسين بن القاسم ومعه السيد ناصر بن صلاح، والفقيه عبد الله بن علي جميل، ~~والسيد محسن الشامي وغيرهم من رؤساء حاشد وبكيل في جيوش عظيمة، وصار الجمع ~~إلى محل بجهران، فجهز صاحب المواهب أولاده في الخيول الصواهل، والأجناد ~~المقاتلة نحو عشرة آلاف، وبرز صاحب المواهب بنفسه إلى ذي ماجد، فكان بينهم ~~وبين المولى الحسين القتال حتى اختلطت الرايات، واتفقت ملحمة يضرب بها ~~المثل، وكادت الدائرة أن تكون على أصحاب المولى الحسين فاحتازوا بقرية، ~~وأحاطت بهم الأجناد المواهبية، وضاق الخناق إلى الليل، وكان صاحب المواهب ~~قد أمر أن ينفذ الجمال لحمل العشاء للجنود إلى ذلك المحل فتثاقل بإشارة من ~~الوزير الحربي، PageV01P403 # ولم يأت به إلا في الصباح، وقد رجع القوم، وكان الوزير الحربي أيضا قد خوف ~~أولاد [89 ب - ب] ms272 صاحب المواهب في المبيت بذلك المحل فعملوا بقوله وتم له ~~ما أراد، ثم بعد ذلك تقدمت الأمراء لحصار المواهب وهم: المولى الحسين بن ~~القاسم بن الحسين، والمولى محمد بن علي بن الحسين، والمولى محمد بن الحسين ~~بن عبد القادر فاشتد بالمواهب الحال، وغلت الأسعار، وانقطعت عنهم الميرة، ~~وعز الخطب، فاضطروا إلى خراب البيوت وإيقاد أخشابها وأبوابها، وانقطع ~~الداخل إلى المواهب من تاسع شهر رمضان سنة سبع وعشرين ومائة وألف إلى غرة ~~شهر شوال من السنة المذكورة، وكان بالمواهب من الجند نحو سبعمائة نفر وجملة ~~وافرة من الخيل، ونحو ألفي نفر من خواصه وأهله وجواريهم وخدمهم، ولما اشتد ~~الحصار وضاق الخناق أرسل صاحب المواهب وزيره الشيخ الصدر سعيد بن محمد ~~المنوفي، وكان هذا المنوفي قد وفد من مكة هو وولده [315 -أ] الشيخ العلامة ~~زين العابدين بن سعيد بن محمد فكان من وزرائه المعظمين، وذوي الجاه والكمال ~~والخدمة لديه، وكان يضاهي به الوزير الحربي، وأرسل معه المولى الحسين بن ~~علي المتوكل فخاضا في الإصلاح وحقن الدماء، وتسليم الأمر على شروط، فأجيبوا ~~إلى ذلك فاستسلم صاحب المواهب، وبايع وكتب مرسوما بخط يده ولفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم: عبد الله محمد ابن أمير المؤمنين وفقه الله. ~~الحمد لله الذي شرح صدر من فوض أموره إليه، وجعل اعتماده في حله وإبرامه ~~عليه، راض بقضائه فيما ظهر وبطن، شاكرا لإنعامه في السر والعلن، والصلاة ~~والسلام على محمد الصادع بأمره، الصادق فيما عاهد الله عليه في سره وجهره، ~~وعلى آله وعترته المقتدين بأسماء الخلافة الراشدين، والأئمة المعظمين، ~~الذين جعلوا الصوارم لعيون الخلافة أهدابا، واتخذوا الأسنة لثغورها أنيابا. PageV01P404 # وبعد.. فإنه لما اتصل الحرب بيننا وبين محاط الولد الأغر علم الإسلام ~~القاسم بن الحسين بن أمير المؤمنين حفظه الله على ما دعى إليه من مولاه ~~الولد الأفضل شرف الإسلام والدين، المنصور بالله رب العالمين الحسين بن ~~القاسم بن المؤيد بالله حيث أجاب دعوته أهل اليمن وبايعوه وناصروه، وكانت ~~دائرة الحرب محيطة بالمواهب المحروسة ونحن نحمد الله في منعة ms273 وقوة من أهل ~~النجدة والفتوة، حتى توسط في هذا المقصد الصالح، والمتجر المفيد الرابح، ~~الولد النجيب الهمام، عز الإسلام محمد بن الحسين بن عبد القادر بيننا وبين ~~الولد علم الإسلام القاسم بن الحسين حفظه الله فيما شرط لنا وعليه من ~~الشروط التي تتم بها أمر الموالاة، والبيعة المشروطة، فما برحنا نكرر ~~الاستخارة في ذلك، وتردد المفاوضة والمشاركة في سلوك هذه المسالك، فرجح ~~عندنا وعند ذوي الدين أن نحقن دماء المسلمين، ونسعى في جمع كلمة المؤمنين، ~~ونخمد نيران الفتن التي كادت أن تهلك سكان اليمن بالبيعة الصحيحة، ~~والموالاة الصريحة للسيد العلامة المنصور بالله الحسين بن القاسم بن المؤيد ~~بالله بن الإمام على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~اقتداء بالسلف الصالحين، واقتفاء لمنهجهم المبين، وشرطنا عليه شروطا ~~ارتضيناها لنا وعليه، وارتضاها له وعليه، وبنينا أساس مبايعته وموالاته على ~~مقتضاها. PageV01P405 # فأولا: إقامة الشريعة المطهرة، وإعلاء مناراتها المعتبرة، وإزالة المظالم، ~~والأخذ بيد المظلوم من الظالم، بتقليد أعوان صالحين، وإزاحة أسباب الشر ~~والضر، ومشاورة العلماء الأعلام في أمور العباد، وجهاد أرباب البغي ~~والفساد، ومطابقة مراد الله عز وجل، وتنفيذ ما وضعه لنا الولد عز الإسلام ~~محمد بن الحسين بن عبد القادر في البلاد، وقضاء الدين وغير ذلك من الشروط ~~التي تضمنتها موضوعاته الكريمة، واستند في الموالاة المذكورة إليها، ~~واعتمادنا في البيعة المذكورة عليها بمقتضى (1) ما معه من التفويض عن ~~الإمام المنصور بالله الحسين بن القاسم، ومن في الولد الجليل القاسم بن ~~الحسين حماه الله تعالى، وعلى شرط الوفاء بجميع ما ضمنه الولد المشار إليه ~~محمد بن الحسين من الشروط المذكورة أكدنا ما نحن عليه من الموالاة، وتوفير ~~شروطها المبرورة، والدخول في جمعة هذا الداعي وجماعته والتحريض على موالاته ~~ومناصرته، وله علينا الكف من مناجزته ومنابذته، وعدم السعي إلا فيما يدخل ~~فيه الناس تحت طاعته، وضمنا له علينا وفي الوفاء بجميع ما اشترط علينا ~~أبناؤنا السادة النجباء الولد ضياء الإسلام الصادق، والولد صارم الدين ~~إبراهيم، والولد وجيه الإسلام عبد الرحمن كما ms274 شرط الولد علم الإسلام القاسم ~~بن الحسين حماه الله في الموضوع الشرعي الذي عليه توقيع من لديه من أبناء ~~الإمام والعلماء الأعلام، وقد أشهدنا الله عز وجل لنا وعلينا، ونسأله ~~السلوك إلى أحسن المسالك، وأن يجعلنا على ذلك من المعاونين عل البر ~~والتقوى، ومن المتمسكين في طاعة الله بالسبب الوثيق الأقوى، والحمد لله في ~~المبدأ والختام، والصلاة على محمد وآله والسلام، ثم دخل جماعة من الرؤساء ~~إلى المواهب لحضور صلاة الجمعة وسماع الخطبة، فخطب خطيب المواهب بهذه ~~الخطبة ولفظها: PageV01P406 # بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله الذي له الملك والكبرياء والعظمة، من عز ~~به وتوكل عليه فما وضعه ولا هضمه، أحمده حمدا كثيرا، الذي خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم أستوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه: {والصلح ~~خير}[النساء: 128] وأشهد أن محمد عبد الله رسوله الذي طالما نهض إلى ~~الإصلاح وحث فيه السير، صلى الله عليه وعلى آله الكرام، أفضل صلاة كاملة ~~وأزكى سلام، أما بعد.. أيها الناس فقد علم الخاص والعام أنه كان أمير ~~المؤمنين هذا هو الحريص على جمع كلمة الإسلام، وأنه الذي أقام إود الدين ~~حتى استقام، وعمل بما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ماحابى في الدين، ولا فرق بين كلمة المسلمين{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا ~~يفعلون}[الأنعام:159]. PageV01P407 # ولما حصل من سفك الدماء ما حصل، ووصل إلى النفوس من الهلاك ما وصل دون ~~دوائر(1) المواهب من رمي البنادق، ودوس الخيول السلاهب، واشتغال المحربين ~~في أوقات الطاعة بالحرب، وأعرضوا عن ليلة القدر المباركة بالطعن والضرب، ~~وعظم التفريط بأداء الصلاة المكتوبة، وكانت مواظبتهم على القتال مفسدة ~~عظيمة مشوبة، ثم لما رفع إلى سمعه الشريف بأن القبائل ممن دخلت تحت إمرة ~~المنيف، متوقعون منه بعد هذا الخلاف العقاب في المصادرة بالمال وخراب ~~الديار، وضرب الرقاب، أخذ في استخارة ms275 الله العزيز الرحيم، وذلك في ليلة ~~الجمعة آخر جمعة من شهر رمضان الكريم فألهمه الله بأن يبالغ في حقن الدماء، ~~وتأمين النفوس المروعة وتسكين الدهماء لمصلحة دينية، ولأمر مالا عن فشل ~~وخوف [317 - أ]، ولا عجز موقع بين سين وسوف، ولا نقص في مدد، ولا وهن في ~~جند وعدد، فقد آتاه الله من المملكة مالم يؤته أحدا من العالمين، وإنما كان ~~ذلك مطابقة لمراد الله الذي ينبغي أن يطابق، وتأدبا للآيات القرآنية التي ~~ينبغي لها أن توافق، وجمعا لكلمة المسلمين التي يحسن جمعها، ودفعا لمكائد ~~الشيطان التي ينبغي دفعها، فكان من حفظة الله تعالى الموالاة للإمام ~~المنصور بشروط شرطها عليه وأمور، منها العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله، ~~وأن يجعل إقامة الشريعة غاية سؤله والسيرة المرضية في الرعية، وإنصاف ~~المظلوم من الظالم، وإزالة المنكرات، ومنها رعاية المجاهدين المحصورين في ~~المواهب، ولا يحقد على أحد منهم أبدا، ولا يصادر من يصادر منهم غدا، ومنها ~~الوفاء لما اشترطه من البلاد مما يقوم بتكليفه العظيم كبيوته وبيوت أولاده ~~[90 ب -ب ]وخاصته وعبيده، وسائر الأجناد، وكان الشرط لجميع هذه الأطراف ~~وتمام الصلح بواسطة الكامل في الإشراف ولده السيد الأجل محمد بن الحسين بن ~~عبد القادر فسح الله له في الأجل، وما توسط به إن شاء الله فهو تام، ~~والمهلة ما حده ورسمه من PageV01P408 # الأيام، إن تم الشرط تمت الموالاة وإلا فهو باق على دعوته بلا مبالاة، ولا ~~يتزلزل عن سريرها الممهود، ولا يتحول عن مقامها المعهود والمؤمنون على ~~شروطهم بلا اختلاف، والوافون على وفائهم ولو كان فيه التلاف، جعل الله هذا ~~الصلح للشجار حسما، وطمس به من دواعي الفرج حدا ورسما، وأمن به الطرقات ~~والمسالك، وجنب عباده به أسباب الموبقات والمهالك، فهو القادر على دفع ~~المحن، المزيل عن قلوب المؤمنين ما تعاظم من الإحن، أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم{قل إن كنتم تحبون الله}[آل عمران: 31] الآية، وذكر في الخطبة ~~الثانية بعد أن صلى على الخمسة أهل الكساء صلوات الله وسلامه عليهم ما ~~لفظه: وعلى ms276 إمام العصر الذي دعاء فأجيب، وظهر من آل القاسم وما منهم إلا ~~نجيب في أثر يجيب، وخطب العلياء فأجابه هذا الخليفة إلى إنكاحها، وبادر وهي ~~تحته بطلاقها وسراحها، فزفت من كفو إلى كفو مثله لما كان من أهل البيت ~~اشتركا في مجده ونبله، مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المنصور بالله ~~رب العالمين، الحسين بن القاسم بن أمير المؤمنين، اللهم اجعل سعيه لك ~~خالصا، وظله ممدودا لا قالصا، وأعنه على حمل هذه الأمانة، وأيده في صيانة ~~هذه الجمانة، وأمن به الثغور، وأصلح بقيامه الأمور، واعرض به للدين وسادا ~~وسلطة على من يريد علوا وفسادا، إلى آخر الدعاء، وبعد وقوع هذا الصلح سكنت ~~الفتن، وارتفعت المحاط على المواهب، واستقر القيام لصاحب الترجمة، فسبحان ~~مالك الملك الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء [318-أ]ويعز من يشاء ~~ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شئ قدير ثم وقعت المقاسمة للبلاد على ~~حسب الشروط المتقدمة فصار صاحب المواهب بلاد خبان وريمة وبيت الفقيه، وصار ~~إلى المولى القاسم بن الحسين بندر عدن والمخاء ولحج وحيس وصنعاء وبلادها ~~واللحية والزيدية وأبي عريش، وحجة، وكحلان، وعفار، والشرفين، والسودة، وإلى ~~المولى محمد بن إسحاق PageV01P409 # وإخوته بلاد أصاب، وتعز، والعدين، وشرعب، ومغارب ذمار، وإلى المولى محمد بن ~~الحسين بن عبد القادر بلاد كوكبان جميعها، وكان التفويض في جميع البلاد ~~للعلم والنظر إليه فيها راجعة إلى صاحب الترجمة فرجح المولى العلم عدم ~~إنفاذ بعض ما شرط لعمه صاحبه المواهب من البلاد مثل ريمة، وبيت الفقيه، ~~وكان المولى محمد بن إسحاق هو الواسطة بين صاحب المواهب وبين صاحب الترجمة ~~فكان ترجيح المولى العلم لذلك هو سبب التفاوت يينه وبين أولاد عمه المولى ~~إسحاق بن المهدي، ولم تزل المباينة إلى زيادة حتى طلب المولى العلم من صاحب ~~الترجمة رفع يد أولاد عمه إسحاق من اليمن فوقعت المفاوضة على رفع يد الجميع ~~ويكون ولايتها إلى صاحب الترجمة، وأنفذ من يرفع العمال من الجهتين فامتثل ~~المولى محمد بن إسحاق ورفع عسكره من ريمة ms277 فخلفهم عسكر المولى العلم ودخلوها ~~عن أمره، وكانت له الغنيمة الباردة، فقلق صاحب الترجمة من ذلك، وفي خلال ~~ذلك فتح صاحب الترجمة دار الضرب في شهارة وأذن بفتح دار أخرى في كوكبان ~~وارتفع الصرف، وقام أولاد المولى إسحاق لعدم الوفاء إلى عمهم وحصلت ~~المراجعة في شأنهم، فأرسل المولى العلم إلى صاحب الترجمة بالمولى المحسن بن ~~المؤيد، والسيد العلامة أحمد بن عبد الرحمن الشامي [91أ-ب] والمولى محمد بن ~~عبد الله بن الحسين، وأراد المولى العلم إقامة الحجة بهم عليه، وطلب منه ~~رفع يد أولاد عمه في جميع الأمور فلم يسعدهم إلى ذلك فرجعوا ورجح المولى ~~العلم استبداده بالأمر وخلع صاحب الترجمة وجميع الأعيان إليه وقال: أنا سيف ~~من أجمعتم عليه، ووجه الخطاب إلى المولى يوسف بن المتوكل وقال له: أنت ~~المرجع عند المشكل، فقال إذا كان قد رأى الصنو محمد بن عبد الله والولد ~~محسن بن المؤيد والأعيان من العلماء بقصور المنصور الموجب لخلعه فنحن بهم ~~مقتدون، وأما أنا فلا طاقة لي بهذا الأمر العظيم، وقد مضى زمن الاستحقاق لي ~~في العصر القديم، وإنما الصنو محمد بن عبد PageV01P410 # الله أهل لذلك، فقال المولى محمد بن عبد الله: أنا أتحمل هذا الأمر إذا ~~كنتم لي عونا وظهرا، فرجح المولى العلم تأخير الخوض إلى غد ذلك اليوم، ولما ~~حضر الأعيان في اليوم الأخر قال المولى محسن بن المؤيد: لا نرتضي غير العلم ~~إماما فهو الأنهض والأقوى على المسلمين، ثم أرسل يده فبايعه واقتدا به من ~~حضر وتلقب بالمتوكل على الله رب [319-أ] العالمين وكان هذا اللقب تاريخا ~~لدعوته وذلك في سنة ثمان وعشرين ومائة وألف فوقعت التجاهيز للجيوش من ~~الجهتين، وحصلت بينهم معارك وحروب يطول شرحها، ولم يبق تحت طاعة صاحب ~~الترجمة وفي حوزته من البلاد إلا مخلاف شهارة وكحلان والسودة والشرفين، ثم ~~تنكرت عليه قلوب القبائل ومالت عنه لذهاب ما في يده من الأموال ولم يزل كذلك. # [وفاته] # حتى توفي سنة ثلاثين ومائة وألف ودفن ب(شهارة) في قبة جده المؤيد بالله ~~رحمه ms278 الله تعالى، والله أعلم بالحقائق. ### $ [(121/ ) الحسين بن علي الحسني الصعدي]* (1) # (...-1125ه/...-1712م) # [اسمه ونسبه] # المولى شرف الإسلام الحسين بن علي بن أحمد بن الإمام القاسم المنصور عادت ~~بركاته. # كان سيدا جليلا، هماما نبيلا، له معرفة في العلوم، واطلاع وكرم نفس وجودة ~~رأي، ووفور عقل، وكان عاملا لوالده على جهة رازح، وله حروب مع والده أيام ~~خلافته، ولما توفي والده في التاريخ الآتي إن شاء الله تعالى دعى إلى نفسه ~~في صعدة وتلقب بالمؤيد بالله فبايعه الأعيان من السادة والقضاة وكبراء ~~الناس واجتمعت القبائل إليه للمبايعة فاستقام أمره وحسنت سيرته ونفذت وصية ~~والده ولما دعا صاحب (شهارة) (2) إلى نفسه خلع نفسه من الدعوة وبايع وأخذ ~~البيعة له من جميع أهل حضرته وبالغ في تقويته وإعانته وتجهز في طاعته إلى ~~أبي عريش كما تقدمت الإشارة إلى شيء منه. # [وفاته] PageV01P411 # ثم عاد وقد علق به مرض، قيل: إنه سم في الطريق؛ لأنها سقطت أسنانه دفعة ~~واحدة، وفاض دما فتوفي في صعدة سنة خمس وعشرين ومائة وألف رحمه الله تعالى. ### $ [(122/ ) الحسين بن عبد القادر الكوكباني]** (1) # (1061-1112ه/1651-1700م) # [اسمه ونسبه] # المولى شرف الدين الحسين بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن ~~شمس الدين بن الإمام شرف الدين، وبقية نسبه تقدم. # [نعته] # هو إمام المعالي، وزينة الأيام والليالي، جامع أشتات المفاخر، وواسطة عقد ~~الأكابر، نشأ بكوكبان وحقق العلوم واشتغل بالأدب فمهر فيه وطال باعه. # قال المولى إسحاق: إن له فيه طريقة انفرد بسلوكها وسليقة جيدة مع طلاوة ~~وانسجام في غالب نظمه ونثره، انتهى كلامه. # [مولده ومشايخه مشايخه] # ومولده في سنة (1061ه)، وله مشايخ مشائخ منهم المولى محمد بن إبراهيم بن ~~المفضل فإنه قال: كنا نتعلم من الوالد محمد بن إبراهيم كل شيء من الأقوال ~~والأفعال حتى قوله حين يدعو يا فلان تعال مع إشارته بيده ومن مشايخ مشائخ ~~القاضي العلامة محمد بن الحسن الحيمي كما نص عليه في طيب السمر [320-أ] ~~ولما توفي والده المولى عبد القادر بن الناصر في شهر محرم سنة (1097ه) ms279 وهو ~~كان أمير كوكبان، والقائم بأعباء الولاية في تلك البلاد، قام صاحب الترجمة ~~مقامه وقعد في دست الإمارة بعده فحسنت سيرته وأحبته الرعية حبا شديدا لعدله ~~[91ب-ب] ولفضائله، واعتقدت فيه اعتقادا كبيرا، وقصد حضرته الأعيان، وقلد ~~بمننه الأطواق. PageV01P412 # [دعوته وبعض أخباره] # ولم يزل مستمرا على ذلك حتى توفي المؤيد بن المتوكل يوم الخميس 23 شهر ~~جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وألف فدعا صاحب الترجمة إلى نفسه وتلقب ~~بالمتوكل على الله وبايعه أهل بلاده وجماعة من غيرهم كأهل (عفار) وكان لديه ~~عدة عظيمة من الخيل والرجل واستمر على ذلك أياما وكتب له القاضي يوسف بن ~~هادي صاحب طوق الصادح(1) وكان المولى يوسف بن المتوكل قد دعا إلى نفسه فجرت ~~بينه وبين صاحب الترجمة مكاتبات ومراسلات في شأن الدعوة وأن كل واحد أحق من ~~الآخر في القيام بالأمر، وعارضهما في الدعوة صاحب المنصورة محمد بن المهدي ~~فتم الأمر له، واستبد بالخلافة، واستولى على الرؤوساء، ولما طلع من ~~المنصورة إلى ذمار وقتل الحملولي، وزير المولى الحسين بن المتوكل خاف منه ~~رؤوساء آل الإمام فهرب بعضهم إلى مكة، كالمولى الحسين بن المتوكل صاحب ~~صنعاء وأخيه المولى الحسن بن المتوكل صاحب اللحية ومنهم صاحب الترجمة فإنه ~~لما رأى فساد القلوب وكثرة المرجفين في المدينة وعدم وثوقه بمن هنالك عزم ~~إلى صعدة بخيله ورجله وجماعة من إخوانه كالمولى محمد بن عبدالقار ليكون هو ~~وخاله المولى علي بن أحمد [ابن الإمام القاسم] يدا واحدة على صاحب المنصورة ~~فلم يشعر بعض الأنام إلا والخطيب يخطب للناصر على منبر صعدة فشق عليه ذلك ~~ثم ارتحل إلى مكة وذلك في سنة 1099ه وبقي ...إلخ، فر إلى مكة وبقي هنالك ~~معظما مكرما برهة من الزمان وحج وزار ثم رجع إلى عند خاله المولى علي بن ~~أحمد بن القاسم صاحب صعدة لعل ذلك في سنة اثنين ومائة وألف، ولما تقدم ~~المولى علي بن أحمد لحصار صنعاء حين دعا إلى نفسه كان صاحب الترجمة من جملة ~~أمرائه فطوى ما بين صعدة وصنعاء فاستعمل ms280 صاحب الترجمة على كوكبان وحجة ~~والسودة وما والاها وسار إلى كوكبان لضبط البلاد ثم آل PageV01P413 # الأمر إلى رجوع المولى علي بن أحمد إلى صعدة لما خدعه أصحابه بحيلة الوزير ~~الحيمي كما سيأتي الإشارة إلى ذلك في ترجمته فانكسرت المراكز ونال أتباعه ~~بسبب ذلك محن عظيمة ولحقه بعض من أمرائه وبقي البعض وجهز صاحب المنصورة ~~ولده إسماعيل [321-أ] للحوق المولى علي بن أحمد ولأخذ صعدة، فلما وصل إلى ~~عمران أنفذ إلى صاحب الترجمة ب(كوكبان) مرسوما من والده مضمونه أنه يكون ~~كفارة خروجه مع خاله علي بن أحمد الخروج عليه مع ولده إسماعيل، وأن الحسنات ~~يذهبن السيئات فغره ذلك ويحمل بمن معه من العسكر والخيل فلما وصل عمران فرق ~~جميع أصحابه ولبث عنده إلى الليل ثم أبرز له مرسوما آخر يتضمن الأمر ~~بإيداعه السجن ب(قصر صنعاء)، فسرى به ليلا وذلك في سنة أربع ومائة وألف ~~ولبث في السجن إلى سنة عشر ومائة وألف ثم أفرج عنه وبقي بشبام محترما غاية ~~الاحترام في ولاية ربانية وعناية رحمانية، فحسده العامل على كوكبان وهو ~~السيد شرف الدين القاسم المنجم ووشي به أنه مهما بقى ب(شبام) فهو صاحب الحل ~~والإبرام فخير أن يختار له محل غير شبام فاختار حدة وكان قد اقترب أجله فلم ~~يلبث بها غير أربعين يوما وتوفاه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي ~~عشرة ومائة وألف وحمل إلى شبام بوصية منه ودفن مع أهله رحمه الله تعالى ~~وذكر المولى إسحاق بن يوسف عن والده أنه قال لما استولى صاحب المنصورة على ~~الأمر وأودعنا في السجن بقصر صنعاء أتى إلى السجن بالصنو حسين بن عبد ~~القادر فصعدت إلى سطح البيت الذي كنت فيه في بعض الأيام وإذا هو على سطح ~~بيته أيضا فلما رآني انقبض ونزل عن السطح وكتب إلي يعتذر عن [92أ-ب] ذلك ~~بهذين البيتين وهما: # إذا ما الشمس قابلني سناها # ولم يكن ذاك عن ملل ولكن ... كسرت بسرعة عنها جفوني # أخاف من الشعاع على عيوني # قال: فكتبت إليه أنه لو ms281 كان بدل قوله الشعاع الضياء لتمت له التورية ~~فاستحسن ذلك وأمر بكتبهما في ديوانه كذلك، انتهى كلامه. PageV01P414 # قلت: ووجه التورية أن من اسمه يوسف فإنه يلقب بضياء الدين في لسان أهل ~~صنعاء، وقد ترجم لصاحب الترجمة جماعة من المؤرخين كالأديب الحيمي في طيب ~~السمر [322-أ] والقاضي يوسف في الطوق، والمولى يوسف في النسمة، وقال فيه: ~~(فاضل جدد الأدب في اليمن وقد خلق، وأبرزه من صدق الخمول لؤلؤا يتسق، وحمل ~~لواء الأدب وبيض وجهه وأظهر قناة، وما شغف بغير أسود الطرس وأسمر القناة، ~~فإذا أنظم الجوهر الفرد أخجل النظام، وإذا فاخر هشم به فهو أبو هاشم عند ~~علماء الكلام، مع إلمامه بالعلوم، وخوفه للملك القيوم، وكماله بالرئاسة، ~~واجتذابه لطرة السياسة، رأى كوكبان منه شمسا فما شمس، وقرأ سورة النصر في ~~مصحف غرته فعوذ بالفجر وما عبس) حتى قال: وكان كامل الفضائل إماما من أئمة ~~الأدب، وكتب الخط الحسن، وشارك في سائر العلوم، وله إلمام بعلم الطب، وشعره ~~كثير مشهور، وجمع ديوانه أخوه المولى محمد بن عبدالقادر بعد موته، وسمعت ~~أنه أمره أن لا يذكر له إلا أشياء عينها له وسكت عن البقية لغرض له فلم ~~يدون إلا القليل فمن شعره ما أجاب به على القاضي أحمد الحيمي يحل ألغازا ~~لوالده في القمر وسيأتي ذكره في ترجمته وصدر الأبيات له وإعجازها لأبي ~~الطيب في سيف الدولة، ولحسن تصرفه في الكلام سبكها غزلا بعد أن كانت حماسة وهي: # هو القمر الساري وأما المنازل # وقد ضمت الأجفان منه صوارما # بعينيه سهم لا تقي منه لامة # يلوح دم العشاق في ماء خده # مكان تمناه الشفاه ودونه # عجبت له قالوا مراض جفونه # يزج بلحظ فهو عامل قده # وقد غاض ثقل الردف رقة خصره # فما كان أهنى قهوتي لو أدارها # أيا من عذولي منه أصبح عاذرا # سميري إذا ما غبت في غسق الدجى # إذا ذكر الناس الملاح بأسرها # لحاظك أنهبنا وأقلام أحمد # حفيد الذي خاض الجيوش بعزمه # وأقلام ذا تغني عن السيف والقنى # تقول قناه آه من ms282 قلم له # أأحمد لو لم يأت ذا المجد كله # إذا العلماء أحيوا بغيت علومهم # ونظمك قد وافى وأحكام سبكه PageV01P415 # ونظمي إذا وقاك فامنن بستره # وإن زانه الإبداع من قول أحمد ... فما حل غير القلب يا من يسائل # يرد بها عن نفسه ويناضل # ولا حده مما تحس الأنامل # ولم تصف من مزج الدماء المناهل # صدور المذاكي والرماح الذوابل # وهن الغوازي السالبات القواتل # وما ينكب الفرسان إلا العوامل # وأغيظ من عاداك من لا يشاكل # وألطفها لا أنه المتناول # وعاد إلى أصحابه وهو عاذل # سميك والخل الذي لا ينازل # فأنت فتاها والمليك الحلاحل # فقد فعلوا ما القتل والأسر فاعل # وكل كمي واقف متضائل # يعيش بها حق ويهلك باطل # ضعيف يقاومني قصير يطاول # إليك انقيادا لاقتضته الشمائل # فوابلهم طل وطلك وابل # عليك ثناء شايع وفضائل # ولا تعطين الناس ما أنا قائل # دروع لملك الروم هذا الرسائل # وله موريا وقد شرى جارية على أنها بكر من رجل يسمى بأبي بكر فانكشف أنها ~~غير بكر: # شرينا من أبي بكر فتاة # وكم من حيلة جازت علينا ... ودلس أنها بكر بمكر # وما هي من أبي بكر ببكر # وله: # ما للمشوق مجيب في دجى الغسق # يا قوم لو كان للورقا شجون شج # لو أنها فقدت إلفا لما خضبت # ولم تحرك لها عودا وتنشد من # وهي التي دمعها ما زال منحبسا # وحسبها أنها باتت يعانقها # أبيت ليلي أراعي النجم مكتئبا # ما أعجب الحب يشتاق العميد إلى # يا وردي الخد دع إنكار قتل فتى # في خدك الشفق القاني بدى على ... غير الصبا أو هديل الورق في الورق # ما صفقت من سرور طلعة الفلق # كفا ولا جعلت طوقا على العنق # ألحان إسحاق أصواتا على نسق # والصب من صب دمع العين في غرق # غصن وبت لغصني غير معتنق # لفرط ما بي من وجد ومن أرق # ريم الصريم وقد أرداه بالحدق # ما قط أبقت له عيناك من رمق # قتل الحسين دليل حمرة الشفق # والبيت الأخير جاد فيه وسبق إليه، وقد كرر هذا المعنى فقال ms283 في قصيدة أخرى: # في خدك الشفق القاني وفيه على ... قتل الحسين كما قالوا علامات # ومن شعره: # خفف على ذي لوعة وشجون # فلكم فؤاد واجب من سهمها ال # واترك ملامة مغرم في حب من PageV01P416 # رشا أغن غضيض طرف لم يزل # ستر الضحى من شعره بدجى كما # وتراه منتصب القوام ولم يزل # وإذا مشى مر النسيم بعطفه # نابت عن الصهباء سلافة ريقه # ما مال كالنشوان تيها عطفه # وترى العميد بصارم من لحظه # فلحاظه فيها الممات وريقه # يا شادنا شاد الغرام كناسه # لك في فؤادي مربع وحشاشتي # يا من له الخد الأسيل ومن له ال # ما زلت مغرى بالخلاف لشافعي # ويلاه من لا فى الجواب وكربها # لما تحملت الغرام أقام في # يا من يدوم على البعاد أما ترى # زفرات مشتاق ولوعة عاشق # ورضيت ظلمي في هواك ولم أقل ... واحفظ فؤادك من عيون العين # مسموم أو من سيفها المسنون # أغنت محاسنه عن التحسين # يسطو بسحر من رناه مبين # كشف الدجى منه بصبح جبين # عن ضمه ينهى بكسر جفون # فيكاد يلويه لفرط اللين # وخدوده أغنت عن النسرين # إلا وفي فيه ابنة الزرجون # يحيا برشف رضابه في الحين # ماء الحياة لمغرم مفتون # في مهجتي لا في ربا جيرون # لك مرتع والورد ماء عيوني # طرف الكحيل وحاجب كالنون # وتقول لا يا مالكي ترديني # يا كرب لا أرضيت قتل حسين # جسمي السقام وسال ماء شنوني # قد حل بي من ذاك ما يضنيني # وحنين تذكار ودمع حزين # أكذا يجازى ود كل قرين [326-أ] ### $ [(123/ ) الحسين بن الحسن بن القاسم الصنعاني]* (1) # (1041-1121ه/1628-1708م) # [نسبه ونعته] # المولى شرف الإسلام الحسين بن الحسن بن الإمام القاسم، هو العلامة ~~الجليل، والرئيس المعظم النبيل، الشجاع المقدام، والبليغ الألمعي الهمام. # [مولده] PageV01P417 # مولده في كوكبان سنة إحدى وأربعين وألف وختن بصنعاء وبها نشأ، وكان يوم ~~ختانه يوما مشهودا، فإنها ضربت الخيام والأوطقة (1) في جميع ما حوى الدار ~~المسماه (بدار العغلف) إلى قريب (دار الجامع) وفرشت الأسواق وزخرفت، وضربت ~~الطبول وآلات الزمر، ومدت الموائد والضيافات، وفرق من الدراهم والخلع ms284 شيء ~~لا يحصى، وأعذر من أولاد الفقراء ما ينيف على خمسمائة صبي، وأعطى كل واحد ~~منهم ما يكون به غنيا، وكانت أيام مسرات، وغني المفلس من كثرة العطاء ~~والصدقات، ولم يصنع أحدا ممن تقدم من الملوك ما صنع المولى الحسن لولده، ~~فكان مسعودا من شبابه إلى مشيبه، ولما بلغ رشده وفد على عمه المتوكل إلى ~~السودة ثم طلع شهارة وتزوج بالشريفة ميمونة بنت المؤيد، ثم رجع إلى حضرة ~~أخيه [93أ-ب] المولى محمد بن الحسن ولما استفتح أخوه صفي الإسلام بلاد ~~المشرق في سنة خمس وستين وألف، وكان مع صنوه ولاه المتوكل جميع بلاد المشرق ~~من مدينة رداع إلى حضرموت، وأضاف إليه جهة خبان، وبلاد الحبيشية وغيرها، ~~وهي بلاد متسعة جدا فكانت أيامه مسعودة، مع صلاح البلاد وسكون الحروب، ~~وحسنت سيرته، وقصده الأعيان، واستمر على ذلك برهة من الزمان. # [مشايخه مشايخه ومقروءاته] PageV01P418 # وكان محققا في النحو والصرف، والمعاني والبيان، قرأ في النحو على أخيه من ~~أمه المولى العلامة أحمد بن الحسن بن أحمد بن حميد الدين، وفي الفقه على ~~القاضي الحسن بن حابس وفي علم الكلام على القاضي صالح بن داود الآنسي، وفي ~~النحو والتصريف على السيد العلامة الشهير أحمد بن محمد الحوثي، وفي الفقه ~~والحديث على القاضي العلامة علي بن أحمد السماوي، وكان صاحب الترجمة كثير ~~الدرس دائم المذاكرة، مع اشتغاله بالنظر في الأعمال، وله اطلاع كامل على ~~السير وأخبار الزمان، مع حفظ وذهن وقاد، [327-أ] وألمعية ودهاء، ولطافة طبع ~~وفصاحة، وحلم وأناة، وكان القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري يقول: أما كتب ~~الحسين بن الحسن إلى عمه المتوكل فما وجدتها تصلح إلا خطبا، وجمع كتبا ~~كثيرة وصححها بخطه. # [نماذج من شعره] # وله شعر فمنه في قوله: # في أفرق الثغر كم أقاسي # يلوم جهلا على حبيب ... من عاذل بالملام أفرق # أذوب في حبه وأفرق # وذيلهما الأديب الحيمي صاحب طيب السمر بقوله: # أغص بالدمع من عيوني # فهل أرى منه شمس حسن # أشكو الهوى ثم لا أراه # غصن من البان لا أراه ms285 # أنشر شكواي فوق خد # شجا فؤادي إذا تغنى ... عند طويل الجفا وأشرق # أبهى من الشمس لي وأشرق # ما لان منه الفؤاد أورق # بغير نسج الطراز أورق # بالدمع في الإنسكاب أورق # فطوق في الغصون أورق # وكتب إليه السيد العلامة إبراهيم بن المفضل بقوله: # إياك تلهيك الرئا # فالعلم يحرس والرئا # من قاس ذاك بتلك أق # وعن الدراسة ليس تمنعك # فبخدمة العلم الوضيع # وبجهله الملك الرفيع # فعليك بالتقوى وبالعلم # والعلم حين العلم يحسن # والسيف فيمن كان لا # واحذر تعلم خصلتين # إلا على عاصي الشريعة # هذا وفيك مخائل الخير # وأبوك أحسن من قرأ ... سة يا حسين عن الدراسه # سة لا تكون بلا حراسه # سم أنه أخطأ قياسه # الرئاسة والفراسه # إذا توجه ساد ناسه # الأصل قيمته كناسه # الشريف وبالنفاسه # والحماسة في الحماسه # يعنو لأمرك بالسياسة # هما التكبر والشكاسة PageV01P419 # والمقيم على الدناسة # ات تدرك بالفراسة # ودر الأمور وشد باسه # فاسلك طريقته وقم # شيد مآثره ورب # وبقيت ما رفض الشجى # وكذاك ما سجع الحمام ... بعزيمة جدد أساسه # بجودك الطامي غراسه [328-أ] # على أحبته نعاسه # وهز للتغريد رأسه # ولما توفي المهدي أحمد بن الحسن في سنة اثنين وتسعين وألف كان صاحب ~~الترجمة من جملة من دعا إلى نفسه من آل الإمام، وهم صاحب الترجمة في رداع، ~~والمؤيد محمد بن المتوكل في صنعاء، والقاسم بن المؤيد في شهارة، وعلي بن ~~أحمد في صعدة، ومحمد بن المهدي في المنصورة من أعمال المعافر، ثم حصل ~~الاتفاق على قيام المؤيد بالأمر ومبايعتهم له، ولما عرفت سلاطين المشرق ~~تفاوت الرأي فيما بين آل الإمام طمعت في التغلب على البلاد والرجوع إلى ما ~~كانوا عليه قبل الاستفتاح، وقد كانوا جميعا في حضرة صاحب الترجمة في حكم ~~الأجناد، بجوامك ومواد، وكان الحال بين [9ب-ب] صاحب الترجمة وبين أخيه محمد ~~بن المهدي صاحب المنصورة غير مؤتلف، فكتب صاحب المنصورة إلى بعض سلاطين ~~المشرق وجعل له يدا في يافع ومرسوما يتضمن السلطنة عليهم، وأمره بمتابعته ~~وإخراج العامل من بلاد يافع، وكان ذلك للعداوة التي بين الرجلين، فجاء ms286 ذلك ~~لما عند أهل المشرق مزاجا، فطردوا العامل وخلعوا الطاعة، فوقعت بين صاحب ~~الترجمة وبينهم حروب يطول شرحها، وجهز المؤيد عليهم الجيوش وتابع الأجناد، ~~وجعل أمير الأمراء المولى الحسين بن المهدي، فانكسرت جميع هذه المراكز ~~واستشهد كثير منهم واستشهد من الأمراء المولى أحمد بن محمد بن الحسين بن ~~الإمام القاسم الملقب حجر وآل الأمر إلى إغلاق باب المشرق بالكلية إلى ~~الآن، ولما قام بالأمر صاحب المنصورة، ووصل إلى ذمار أمر عمه صاحب الترجمة ~~أن يجهز على المشرق، وأمده بالجيوش والأموال، فتقدم إلى الزهراء، ولم يكن ~~له ميل إلى ذلك لما قد عرفه من حال أهل المشرق، فإن لم يكن بد من ذلك فليكن ~~التوجه على نمط ترتيب استفتاحة في الإبتداء، ويحذو PageV01P420 # حذو أخويه فلم يساعد على ذلك، وتابع إليه الرسل يأمره بالمبادرة إلى العزم ~~وهو يراجع بطلب الإناءة وعدم العجلة، فظن أنه لم يتمثل فعزله عن الإمارة ~~على الجنود، ورأى صاحب الترجمة منه بعض جفاء وجب ذلك إنشاء الدعوة [329-أ] ~~(لنفسه) وقيامه بالأمر، فبايعه كل من حضر، وتوجه للخروج إلى رداع، فجهز ~~عليه بن أخيه الجنود، ووقعت بينهم معارك وحروب يطول شرحها حتى وقع الصلح ~~بمبايعته لابن أخيه الناصر وبقائه على ما كان عليه ولم يزل يدبر الناصر له ~~الحيلة وينصب له شباك المكر حتى قبض عليه، وسجنه بقصر صنعاء نحو عشر سنين ~~وضيق عليه، وقبض على جميع أمواله، وضياعه برداع ثم أفرج عنه وجعل إليه بلاد ~~حفاش وملحان، وموادها تنساق إليه ولم يزل على حاله الجميل. # [وفاته] # حتى توفاه الله إليه في شهر جمادى الأول سنة إحدى وعشرين ومائة وألف وقبر ~~في خزيمة. ### $ [( 124/) استطراد: ز كية بنت عبد الرب الكوكباني]* (1) # (...-1074ه/...-1661م) # ووالدته هي الشريفة المطهرة ذات الفضل والكمال زكية بنت عبد الرب بن علي ~~بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين، وهذه الشريفة قد كان تزوج بها المولى ~~الحسن بن أحمد بن حميد الدين بن المطهر بن الإمام شرف الدين، ولها منه ~~أولاد وهم المولى أحمد بن الحسن صاحب ms287 (ترويح المشوق) وأخوه المولى محمد بن ~~الحسن، والشريفة فاطمة، وأختها حورية ابنتا الحسن بن أحمد، وكان السبب في ~~تزويجها المولى الحسن بن الإمام القاسم أنها لما اتفقت وقعة أنواد المعروفة ~~وكان المولى الحسن بن أحمد في جند آل شمس الدين مع المولى عبد الرب بن علي ~~بن شمس الدين فقتل في المعركة وكان من الأعيان، له كرم ونبل ثم تعقب ذلك ~~دخول المولى الحسن بن الإمام كوكبان واستقراره بها فتزوج بالشريفة زكية ~~المذكورة. PageV01P421 ### $ [(125/) استطراد: فاطمة بنت الحسن بن أحمد حميد الدين] # (...-...ه/...-...م) # فولدت له صاحب الترجمة وزوج أخاه المولى إسماعيل وهو المتوكل بربيبته ~~الشريفة فاطمة بنت الحسن بن أحمد فولدت له المولى علي بن المتوكل، وزوج ~~ولده المولى أحمد بن الحسن وهو المهدي بربيبته الآخرة وهي الشريفة حورية ~~فولدت له صاحب المواهب. ### $ [(126/) استطراد: فاطمة بنت المهدي بن حم بن الحسن] # وأخته الشريفة العظيمة الرئيسة فاطمة بنت المهدي وهذه الشريفة فاطمة بنت ~~المهدي تزوجها المولى علي بن المتوكل، فولدت له المولى يحيى بن علي وأخاه ~~الحسين الآتي ذكرهم إن شاء الله تعالى، وإنما ذكرت هذا لمزيد الفائدة ~~ولانتسابى إليهم واتصالي بهم فإن المولى يحيى بن علي [94أ-ب] بن المتوكل جد ~~أم والدي ومعرفة الأرحام مما ندب إليها الشارع وحث على تعلم الأنساب ~~[330-أ] لفائدتها. # قال جعفر الصادق: (والله لقد ولدني أبو بكر مرتين)(1).. ### $ [( 127/) الحسين بن علي بن المتوكل إسماعيل]* (2) # (1172-1149ه/1759-1736م) # [اسمه ونعته] PageV01P422 # المولى شرف الإسلام الحسين بن علي بن المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام ~~القاسم هو الكريم المفضال، الشاعر، البليغ الرئيس العظيم، القانت الأواه، ~~ذكره المولى إسحاق فقال: هو بحر يفيض بأنواع الجواهر، ويطلع في فلك الأداء ~~أنجم فكرته الزواهر، إذ أخذ القرطاس والقلم، أذعنت الألفاظ والمعاني لما ~~حكم، وإذا ساجله الغمام جودا، هملت دموعه غيطا، أو رام يحاكيه البحر فاضت ~~نفسه فيضا، ما حاتم طي عند عد فواضله إلا قاطع، وما عرف المسك عند نشر ~~فضائله إلا ضائع، كم له من منقبة يود لو تحلى بها الأفق عوضا عن ms288 دراريه، ~~فهو سماء للمجد قصر عنها من رام يساميه، وأما خلقه فهو الروض النادي، ~~والعذب الفرات للصادي، ونشأ في حجر الخلافة المتوكلية، ورقى درجة المعالي ~~بهمة علية، إلى أن قال: قال لي السيد عبد الله بن علي الوزير: أشعر آل ~~القاسم على الإطلاق الحسين بن علي بن المتوكل، وشعره يدخل في مجلدات غالبه ~~في الإلهيات، وكان في آخر أمره لا ينظم شيئا في غير الإلهيات، انتهى كلام ~~المولى إسحاق. PageV01P423 # وكان في صغر سنه ساكنا عند والدته الشريفة فاطمة بنت المهدي وكان يتردد إلى ~~جده المهدي ب(الغراس) فإذا رجع أعطاه المهدي أموالا واسعة، فلا يصل إلى عند ~~ولدته بشيء منها بل يفرقها على من وجده من الناس، وكان دأبه ذلك من سن ~~طفوليته، ثم رحل إلى والده المولى علي بن المتوكل وكان أمير اليمن، واستقر ~~عنده وجعله أمير خيله وقائد عسكره، فكان يخرج بهم مع أبيه فيتفق السباق ~~بالخيل على القاعدة التي يقال لها الآن الجريد فيزرق الفارس ثم يعطيه بعض ~~ما عليه من الملبوس في تلك الحالة ولا ينتظر إلى رجوعه إلى داره لما يعتريه ~~من المكارم، وكان ينفق كل ما وجده من فراش الدار وآلاتها حتى أن والده كان ~~يجدد فراش داره في الأسبوع وفي الشهر، وبلغ من الرئاسة في الشبيبة مبلغا ~~عظيما، ولما مات والده في سنة ست وتسعين وألف بقي على ما كان عليه أبوه من ~~الإمارة، واستقر [331-أ] على ذلك حتى مات المؤيد في سنة سبع وتسعين وألف، ~~فبايع عمه المولى يوسف بن المتوكل وكان من أجل أعوانه وأعظم أمرائه الذين ~~تقدموا لحرب صاحب المنصورة، ووقعت بينهم حروب ووقائع يطول شرحها، وانجلت ~~المعارك على أسر الأمراء، وقيامه بالأمر، وحبس صاحب الترجمة ببعض البيوت مع ~~فخر الدين عبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن بن الإمام، وقد كان قبض عليه ~~مثله فالتطفا في الحيلة حتى أمكنتهما الفرصة، ففرا ولحقتهما مشقة عظيمة ~~وخلصا بعد هول، ثم إن صاحب الترجمة لحق بعمه ضياء الدين زيد بن المتوكل ~~وكان ms289 ب(المخاء) ووقف ب(المخاء) على مال كثير ثم لحق بوالدته وكانت ~~ب(الروضة) وجاءت طريقه على تهامة فشفعت فيه إلى أخيها فسكت عنه ولبث برهة ~~حتى دعا المولى يوسف بن المتوكل دعوته الثانية فبايعه صاحب الترجمة وهرب ~~معه في خفية وأرادوا المسير إلى (برط) فكمنوا بكهف (بوادي صرف) وتقدم صاحب ~~الترجمة إلى الروضة متخفيا ليأخذ عهدا بأهله فعرفه بعض بني الشاطبي فنم به ~~إلى والي الأمر فقبض عليه فورا PageV01P424 # وأمر بهم إلى رداع حضرة الخليفة فتهددهم بالقتل أياما، ثم أمر بهم إلى ~~السجون فحبس صاحب الترجمة بترسخانة[94ب-ب] سنتين، وكان العامل في المخاء ~~الفقيه حسن الآنسي فأحسن إليه وأعطاه الأموال الجزيلة، ثم أطلقه وتنقلت به ~~الحال مع خاله صاحب المواهب إلى رفعة ورئاسة أخرى، وولاه بلاد حاشد وبكيل، ~~ثم شهارة والشرفين، ثم كوكبان بعد قتل أخيه، ومدح خاله صاحب المواهب بقصائد ~~كثيرة منها قوله يهنئه بأعراس(1): # قمت في مركز الجمال بذاتك # أنت للحسن جامع فلهذا # إنما الشمس شمسه فوق خديك # واسفرار البدور ما هو إلا # ياأخا الظبي في السوالف من أين # ولغصن النقا إذا مال من أين لغصن # يا حبيبي أدر عليا كؤوسا # واسقني من لماك خمرا بكأس # فعلى خدك المورد نار # لست أنسى الوصال ليلة لقيا # وهديل البريم والكشح والمسلس # وعلى جيدك النجوم اللواتي # وارتشافي من ريقك العذب ماء # يا سقاك الدموع يا دار مي # وتمشى فيك النسيم عليلا # وتغنى فيك الحمام بسجع # فلكم فيك قد وقف اشتياقا # وسرى البرق ضاحكا فوق أرجا # لم أزل في منى منائي مقيما # ياإمام الأنام يا خير ملك # لك حال الملوك في ظاهر الأمر # أنت مثل النبي في النسك والتقوى # قد أطاعت لك الأقاليم حتى # وكذا الهند قد أطاعوك لما # وأعانوك بالجيوش وقالوا # وكذا الروم عن قريب تراه # فلعمري ما الشام عنك بناء # وعجيب من صاحب الشام لما # أنت تعطي الألوف البيض والسمر # أنت غيث عند العطاء وغوث # أنت بر عند الصلاة وبحر # ما لفصل الربيع فضل إذا ما # لا ولا النسيم طيب سجايا # تجتلي الأعين ms290 التي هي عمش # يا إمام الهدى إليك نظاما # دونه الدر في العقود إذا ما # من محب لا يبتغي منك شيئا # لي فخر إذا كنت خالي وإني # فارم بي من تريد إني شهاب # وتهنى الأعراس والدهر وافا # يا له موجبا يحق بأن تنثر فيه # يا له موجبا به ابتهج الدهر كأن # إن هذا الهناء منك حديث PageV01P425 # كم تغنت به الحداة غراما # قد غدا الشرق طائعا لك والغر # سوف يصلى من حر بأسك نارا # وعليك الصلاة بعد رسول الله ... وتفردت في بديع صفاتك # كل حسن في الكون من حسناتك # تزين الجمال من سماتك # آية في الجمال من آياتك # لظبي اللواء معاني التفاتك[332-أ] # النقا حلا حركاتك # مترعات تدار من لحظاتك # من عقيق وخلني من سقاتك # طبخت خمرة اللما في شفاتك # ك وسجع الأوصال في عذباتك # والقرط في حدائق ذاتك # تستفز الألباب من لباتك # هو ماء الحياة لي وحياتك # أن تناء الغمام عن ساحاتك # ساحبا ذيله على روضاتك # وتثنى منه قدود العواتك # مهديا مهجتي إلى عرفاتك # ئك يحكي الثغور في عاداتك # راميا بالرجا إلى جمراتك # جعل الله سره نور ذاتك # وحال الأملاك في خلواتك # ومثل الوصي في صولاتك # فارس قد جبا إلى عرصاتك # عرفوا منك ما اختفى عن عداتك # كل صعب يهون في مرضاتك # جابيا ماله إلى ساحاتك # إن أتته جحافل من سراتك # ظن عجزا بأنه من كفاتك # وجرد الخيول عند هباتك # أنت ليث عند الكريهة فاتك # عندما تغني الورى من صلاتك # ذكرت عندنا رياض صفاتك # ك ولا للزلال صفو سماتك # أن ترأى لها سما قسماتك # من محب يعد من حسناتك # طوقت بالعقود بيض العواتك # من أمور الدنيا سوى مرضاتك # فرع مجد بسقت من دوحاتك # محرق كل مارد من عداتك # بالتهاني مقبلا عتباتك # النجوم في حضراتك # ابتهاجه منهباتك # أنت منشيه والعلى من رفاتك # فأهاجت به المطي الرواتك # ب فما الشام من سطا عزماتك # أضرمتها لها السيوف الفواتك # ما دمت باذلا لعفاتك # وأجازه عليها ولاية متسعة الأقطار، بعد أن قضى له من آماله كل الأوطار ms291 ~~ومن شعره فيه قوله: # سمعت في روض الحمى بلابلا # وذكرتني في اللواء لياليا # ولست أنسى في الحمى عقيلة # غنيت عن حليها فحسنها # إن قلت ما أثقلها روادفا # أو قلت ما أنصفها مناصفا # من الضباء الساكنات في الحشا # عقيلة إذا جنت جفونها # إن أدبرت رأيت ردفا جائرا # أنظر إلى أوجانها ترى بها # وإن رأيت قدها وثغرها # يا بارقا بدى لنا وميضه PageV01P426 # أردت تحكي ثغر هند باسما # إذا رأيت ردفها وخصرها # تميل إن أردت لثم ثغرها # قالت فقلت منشدا إذ شمتها # يا ظبية ما زلت عنها سائلا # فقوست حواجبا مقرونة # وأعرضت تيها وقالت يا فتى # هلا مدحت خير من تحت السماء ... أثارت الأشجان والبلابلا # وكانت لنا من حسنها أصائلا # صارت لها قلوبنا معاقلا # ألبسها الحلي والغلائلا # قلت وما ألطفها شمائلا # قلت وما أخرسها خلاخلا # لا الساكنات في الحمى منازلا # جناية لا يلزم العواقلا # أو أقبلت رأيت قدا عادلا # ماء الشباب والجمال جائلا # رأيت معسولا به وعاسلا # في السحب من حمر الغضى سلاسلا # أقصر وهون واترك التطاولا # رأيت ذا مثر وذاك ناحلا # بغصن قد لا يزال مائلا # كالبدر في جنح الظلام كاملا # تركت دمعي كالعقيق سائلا # وسددت سهامها القواتلا # حتى متى تكون لي مغازلا # وخير ملك يرسل الجحافلا # ومن شعره يمدح عمه المولى يوسف بن المتوكل وهو في الاعتقال ولم يصرح ~~بذكره خوفا عليه: # آه كم أطوي علي الضيم جناحي # ولكم ألقى بوجه باسم # ولكم ألوي على الجود يدا # وبرغم المجد أن أسقيهم # وبرغم المجد أن ألقى العدا # وبرغم المجد أجفو جيرة # نزحوا شخصا وهم طي الحشا # مزجوني بهواهم مثلما # لم يريحوني من البعد على # بهم فتر شنيب الدهر عن # إن تكن يا صاح من خمر الهوى # أنا سكران هواهم دائما # وإذا راح إلى الراح امرؤ # لا تعرج بسواهم أبدا # ففساد الخلق من أجلهم # من غديري من أناس ضيعوا # عبثوا بالمجد والجود كما # وأقاموا في ظلال والضياء # يا مليكا صاغه الرحمن في # أنت للدين جناح إذ غدا # أنت سيف مغمد لا بد أن ms292 ... وأداري في الهوى قال ولاح # معشرا ما اندملت منهم جراح # برة ما ألفت غير السماح # ساعة من كؤوس الهم صواح # واحدا من غير ضرب وكفاح # حجبوا عني بأطراف الرماح # وخفوا ذاتا وهم ملء النواح # تمزج الصهباء بالماء القراح # أنهم روحي وريحاني وراح # لؤلؤ رطب وطلع وأقاح # بهم صاح فإني غير صاح # فاغتباقي بهواهم واصطباح # فإلي راح الهوى منهم مراحي # واطرح غيرهم مثل اطراحي PageV01P427 # ورشادي كان منهم وصلاح # رفقة المجد وأرباب السماح # عبثت بالروض أمواج الرياح # كان فيهم مثل أسفار الصباح # قالب المجد على وفق اقتراح # بسيوف الظلم مقصوص الجناح # ينتضى للحق في يوم الكفاح # ومن شعره يخاطب المتوكل القاسم بن الحسين ويناصحه في موازرة الوزير ~~الحربي له حين ظهر منه الظلم وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف: # إمام الهدى خذ من أخيك نصيحة # لقد شاهدت عيناك بالأمس معشرا # أثاروا عليه الغدر من كل جانب # وساقوا إليه المال من غير حله # فلا تركنن منهم على ود باغض # لقد وازروا فيما مضى لمقلد # وكم ولكم انشبوا من مخالب # فأنت الذي قد حنكتك تجارب # إمام الهدى أنت الذي قمت ناهضا # فلا يسعروا نارا بسيفك أخمدت # إمام الهدى قد صاغك الله عسجدا ... فمثلي لا غش لديه ولا مكر # لدى ملك أخنى على ملكه الدهر # فتم لهم فيه وفي ملكه الغدر # بظلم فراح الماء ثم انقضى الأمر # آلا ربما أغنى عن الخبر الخبر # لهم فعليهم من وزارتهم وزر # من الظلم أودت بالعباد وكم ضروا # من الدهر فيها من مكائدهم حذر # لإطفاء نيران وقد خمد الجمر # فتستعر الدنيا وأنت بها الصدر # فلا يمتزج منهم بعسجدك الصفر # منها: # فلا خير في دنيا تزول وإثمها # ولا تتهم مني سوى النصح إنني # فما قلت هذا الشعر إلا تخوفا # وتأبى لك النفس الأبية أن ترى # وأنت أمين الله في الخلق والذي ... سيبقى ولا يبقى لصاحبها عذر # قنوع سوى عندي الترب والتبر # لمجدك أن يغتال والمرء يغتر # وزيرك قدما جاهلا ما له قدر # أقامك فيها من له النهي والأمر # وكان ms293 صاحب الترجمة في شبيبته شديد الرفاهية، محبا لمجالس الأنس مع عفة ~~وشهامة نفس، كثير النفقات ربما بلغت نفقته على مجلس واحد مائتا من القروش، ~~وله في ذلك حكايات عجيبة جدا ثم ترك ذلك وتزهد، وانقطع عن الدنيا، ورغب عن ~~الرئاسات، ولبس الخشن، وجالس الفقراء، وأغضب هواه. PageV01P428 # أخبرني حفيده المولى فخر الدين عبد الله بن حسن بن علي بن الحسين عن أبيه ~~أن جده صاحب الترجمة وصل إلى موقف ولده المولى جمال الدين علي بن الحسين ~~وقد أخذ نعليه بيده فسأله عن سبب ذلك والموقف غاص بالأعيان فذكر لهم أن ~~الباعث على ذلك أنه لمال خرج من بيته قصده كل أحد يراه في الطريق من صغير ~~وكبير، وعالم وجاهل، وأرملة يتبركون به ويسلمون عليه، ويستمدون منه الدعاء، ~~فخاطب نفسه بأنه ليس أهلا لمثل ذلك، فأجابت عليه نفسه مهلا فإنك الحسين بن ~~علي بن المتوكل والدك العظيم العلامة الشهير، وجدك المتوكل إسماعيل، ~~وأعمامك المؤيد، ويوسف، والحسن، والحسين، والمحسن، وسائر إخوتهم وكل واحد ~~ملك عظيم، وسيد فخيم، ووالدتك فاطمة بنت المهدي رئيسة زمانها، وجدك أبو أمك ~~المهدي، وأخوالك صاحب المواهب، والحسين، وإسحاق، وسائر إخوتهم وكل منهم ~~رئيس جليل، وهمام نبيل، قال: فرأيت نفسي قد تطلعت فما وجدت بدا من تنزيلها ~~تلك المنزلة ولو وجدت [337-أ] ما هو أدون لفعلت، وكان لا يدخر شيئا بل ~~يتصدق به بالغا ما بلغ، وكثيرا ما يتصدق بما فوقه من الملبوس فيرجع وليس ~~إلا رداء واحد. # وأما فراش بيته فقل أن يترك منه شيئا في أكثر الحالات، وربما باع داره ~~فيجيئ السائل يصف له حاجته إلى بيت فيعطيه قيمتها جميعا وبالجملة فجوده ~~وزهده وحقارة الدنيا عنده أمر لا يمكن التعبير عنه. # [وفاته] # وكانت وفاته في شهر القعدة الحرام سنة تسع وأربعين ومائة وألف بصنعاء، ~~وولادته كانت بضوران سنة اثنين وسبعين وألف، ومن شعره في أيام تزهده قوله: # هباني مضى العمر مني هبا # وأني ترشفت ثغر الهوى # وإني ذهبت إلى حبه # أطارح فيه حمام الحما # أليس لرب السماء رحمة ms294 # وسيف لحز رقاب الذنوب # فيا قلب أنبيك أن الكريم ... أوان المشيب وعصر الصبا # فقبلته ألعسا أشنبا # فصيرته مذهبا مذهبا # وأسأل عنها نسيم الصبا # تصير هذا وهذا هبا # شبا حده دائما ما نبا # له في التجاوز عنا نبا PageV01P429 # وله (رحمه الله تعالى) [96أ-ب]: # صل في رضا الله كل من قطعك # واقبل على الله بالرجا طمعا # فطالما قد طمعت من سفه # فكن قنوعا عن الورى آنفا # واخفض جناح الخضوع منكسرا # ولذ بعفو الكريم معتقدا ... وأعط على حبه الذي منعك # واقطع عن الخلق كلهم طمعك # في غيره يا أخي فما نفعك # ترعى بمرعى الإله في ورعك # له فكم بالخضوع قد رفعك # بأن عفو الكريم قد وسعك # وله: # شربنا من محبتكم كؤوسا # وزفت نحونا من كل روح # ومذ ضحكت إلى الندمان أنسا # لذلك قد ملأنا في هواكم # وفي أرض القلوب لكم غرسنا # فكم أطلعتموا في ليل همي # وكم أطلعتموا في شرق سعدي ... فسلت من خواطرنا نفوسا # وريحان بلا شرط عروسا # لهم لم نلقى بينهم عبوسا # بذكركم الدفاتر والطروسا # محبتكم وسقينا الغروسا[338-أوقد أدجى على أنسي شموسا # نجوما أذهبت تلك النحوسا # وله: # ما زال ذكرك في الظلام سميري # سفري إليك مدا الزمان وخاطري # لم أنس إذ وافا خيالك مضجعي # والشهب في الفلك المدار كأنها # ماذا على ريح الصبا لو عبرت # وعلى الحمائم لو أتت من نحوكم # فأنا سليمان الهوى في حبكم # وبلغت فوق بساط ذلي فيكم # يا ليت شعري والأماني ظله # وأرى قبابكم التي قد منعت # لكن إذا شاء المهيمن قيضت # من أن قضى أمرا أتاك مبادرا # ملك إذا رمت الغنا من غيره ... فابعد وشط فأنت طي ضميري # في كل آونة إليك سفيري # والنجم تنظرنا بعين غيور # طي الدجى كاللؤلؤ المنثور # عنكم بنشري عنبر وعبير # بعبارة قصرت عن التعبير # علمت فيكم منطقا للطير # عزا سما بي رفعة عن غيري # هل أرتوي من قربكم بنمير # عني بكل مؤمر وأمير # أسباب قربكم يد التدبير # وشاء من خير قضاه وضير # رمت الغنا من بائس وفقير # وله وهو من آخر ms295 شعره رحمه الله تعالى: # نحن في حمى ملك # ليس غير عروته # سبحت بقدرته # والعباد في طرف # لا يضرهم أبدا # يا غياث كل فتى # ما على سواك لما # الهموم تكشفها # عجبا لمن ظفروا # والصلاة دائمة # للنبي وعترته # ... ليس غيره ملك # للأنام ممتسك # في بحارة السمك # نحو جوده احتركوا PageV01P430 # أي مسلك سلكوا # علقت به الشبك # قد أهمنا الدرك # وهي سود تحتلك # برضاه ما تركوا # كلما جرى الفلك # والصحابة النسك ### $ [(107128/) الحسين بن عبد القادر الروضي]* (1) # (1120-1198ه/1707-1785م) # [اسمه ونسبه] # المولى شرف الإسلام الحسين بن عبد القادر بن علي بن الحسين بن المهدي ~~أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم. # [نعته ومولده] # العالم الفاضل رأس الزاهدين، قدوة المتورعين، المحدث الضابط الجليل، ولد ~~في شهر ربيع الأول سنة عشرين ومائة وألف بالروضة، وبها نشأ وقرأ، وله ولع ~~بها وأشعار فيها رائقة، منها قوله: # في رياض الأنس قلبي مرتهن # نزهة تاهت على شعب اللواء # ما لها في الأرض طرا شبه # ما سرى البرق بها ليلا ومن # وهمى المزن بها إلا جرى # يا شمال الريح هبي عجلا # وانشري نشر شذاها فلها # يا سقى الله زمانا مر لي # إنه غرة عيش لمعت ... حبها خالط قلبي والبدن # وزهت تيها بها صنعاء اليمن # إن من قاس بها دارا غبن # نحوها والرعد فوق السحب حن # دمع عيني وانتفى عني الوسن # عل يقوي بدني بعد الوهن # أرج المسك إذا فاح علن # في رباها ورعى ذاك الزمن # بمحيا ذلك الدهر الحسن # وهي طويلة [340-أ]. # وكان حسن الخط لا يكاد يغلط فيه ولا يتغير خطه مع سرعته، نسخ أكثر من ~~ثلاثمائة مجلد؛ لأنه نسخ وهو في اثني عشرة سنة، وليس المراد بالمجلد ~~المعروف عند المتقدمين كما ذكر ابن خلكان أن المجلد عشر ورقات بل المجلد من ~~ثلاثين كراسة إلى أربعين وينقص على ذلك وتزيد على حسب الحال، والكراسة ثمان ~~ورقات وهذا هو المراد [96ب-ب] من مجلد في العرف المتأخر. # [مشايخه مشايخه] PageV01P431 # قرأ صاحب الترجمة على المولى هاشم بن يحيى الشامي، وعلى البدر الأمير وعلى ~~العلامة إبراهيم ms296 بن خالد العلفي، وعلى المولى محمد بن زيد بن محمد، وعلى ~~السيدين العلامتين يوسف بن أحمد زبارة، والحسن بن زيد الشامي وغيرهم، وحقق ~~في النحو والصرف، والأصول والفقه، والحديث، وكان يحب العزلة والفرار من ~~الناس، وكثيرا ما يتمثل بقول القائل: # قنعت بالقوت من زماني # من كنت عن ماله غنيا # أوده إن أراد ودي ... وصنت نفسي من الهواني # فلا أبالي وإن قلاني # وأقطع الوصل إن جفاني # وبقول المولى إبراهيم بن المفضل بن إبراهيم بن علي بن الإمام شرف الدين: # لقرص شعير بارد غير مالح # مع العز في بيتي وطيبة خاطري # ج ... بغير إدام والذي يسمع النجوى # ألذ على قلبي من المن والسلوى PageV01P432 # وأما زهده وانحرافه من الدنيا فلا يجاريه فيهما أحد من أهل عصره، ولم يجمع ~~بين قميصين ولا عمامتين ولا غيرهما من أي ملبوس، وكان إذا طال الكم على ~~الكف قطعه، ولم يلبس في عيد جديدا، ولم يلبس جنبية مدة عمره، ولم يملك بيتا ~~ولا ضيعة، وورث من بعد زوجاته ما قيمته مائة قرش فلم يمر عليه حتى باعه ~~وتصدق بثمنه[341-أ] وكان له جراية من عمه المولى الهمام محمد بن علي بن ~~الحسين بن المهدي من طعام ودراهم وسمن وغير ذلك فردها ولم يقبل منها شيئا ~~بعد أن حرضه بعض العلماء على قبولها، وأنه يسوغ له فلم يسعد، وكان له وقف ~~يقرأ به وهو حضيرة عنب عظيمة وأثل يقوم بمؤنتها، فوصل إليه بعض ورثة الواقف ~~وشكى حاجته فأمره بإسماعه شيئا من القرآن ليختبر حسن قراءته فأسمعه فوجد ~~قراءته حسنة فأمره أن يقرأ بها واستكتمه مخافة أن يلومه أهله قبل أن يحسن ~~لهم الاعتذار، وجعل له المهدي إمامة مسجده في البستان ثم أرسل له من المسجد ~~فاختفى وجعل إمامة المسجد بعد ذلك لأحد أولاده فعذره بعد عن الإنفاق، وكان ~~لا يدع ذكر الله إلا عند قراءة كتاب أو نسخ، واختصر كثيرا من الكتب ~~المبسوطة وكتب مجلدات كل مجلد مجموع من عدة علوم، وله أبيات في الحث على ~~قراءة السنة مطلعها: # لذ ms297 بالكتاب وسنة المختار ... فهما نجاتك يوم عقبى الدار # وله أبيات في التحذير من مزالق الصوفية، ولما نظم البدر الأمير (بلوغ ~~المرام) واشتغل عن إتمامه كمله صاحب الترجمة تكميلا حسنا خال عن التضمين، ~~ومن شعره قوله: # جيدك يا زينب القد قد # لا غرو إن زدت بأمرين في ال ... فاق على غصن النقا والظبا # جمال قد زدت على الزين با # وله وقد لطم عبد اسمه فرج بأبيات فأخرج عينه: # وكافر أصبحت جوارحه # فيسر الله من فضائله وما ... يزيدها سوء كفره حرجا # لإخراج عينه فرجا # وله: # صبرا على هذا الزمان وأهله # فارج الإله فلا تسل عنهم بكسوة ... فملوكه قد أصبحوا أملاك سوء # في العيد من يعتادها أملاك سوء # وله مكاتبا: PageV01P433 # عيون المها أمضى من البيض والسمر # وأسهمها أقوى نفوذا إلى الحشا # إذا نظرت كم من قتيل وإن مشت # يكاد يسيل الدمع من مقلتي دما # وجدت لها بالروح والقلب دائما # وبعت نفيس العمر منها بوصلها # فيا عجبا للصب ماذا يناله # لك دع وادي المحبة جانبا وسر # وحث ركاب السير بالأمن قاصدا # همام رقى في ذروة المجد والعلى # له أدب كالروض باكره الحيا # له الري من بحر الفضائل كلها # إذا ما على ظهر الجواد فإنما # فما قصدته العين إلا لتستضي # ولا السمع إلا لاشتياق خطابه # ولا القلب إلا كي ينال بسوحه # فيا عز دين الله دم في سعادة ... تقد فؤاد الصب من حيث لا يدري # في النبل ترمي في الحشا لهب الجمر # فأين غصون البان أو لين السمر # إذا نظرت عيناي مبسمها الدري # وما سمحت بالوصل حينا من الدهر # وقد عوضتني مستقبح الهجر # ويا رحمتا كم للعذول من الوزر # غيره إن كنت بالحب لا تدري # ركاب المطايا مسرعا طلعة البدر # وحاز جليلات الفضائل والقدر # تراه لتفتيش الكمائم بالزهر # كما غيره يمتص من قاطر نزر # ترى البحر يجري بالمنير من الدر # ولا الكف إلا للجزيل من التبر # فبادر مشتاقا إلى لفظه الدر # هدى في علوم قد أفيضت من البحر # وعز ويسر في الطويل من العمر # [وفاته] ms298 # وكانت وفاته رحمه الله في شهر محرم سنة ثمان وتسعين ومائة وألف [97أ-ب]. # 9 ### $ [( 129/) الحسين بن أحمد زبارة وجده وولده](1) # (1068-1141ه/1655-1728م) # [اسمه ونسبه] PageV01P434 # المولى شرف الإسلام الحسين بن أحمد بن صلاح بن علي بن أحمد بن الأمير ~~الحسين المعروف بزبارة بن علي بن الأمير الهادي بن الخضر بن أحمد بن عبد ~~الله بن يحيى بن علي بن الحسن بن زيد بن محمد بن الأمير الحسن بن جعفر بن ~~عبد الله بن جميل بن الحسن المليح بن محمد بن عبد الله بن الإمام المختار ~~بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي عليه السلام هكذا ضبطناه عن بعض ~~حفدته، والذي في مشجر السيد أبي علامة يخالف ما هنا فإن الحسن بن زيد وهو ~~الملقب عيشان هو الحسن بن زيد بن أحمد بن محمد بن حسن بن جعفر بن عبد الله ~~بن جميل بن الحسين بن زيد بن إبراهيم المليح بن الإمام المنتصر محمد بن ~~الإمام المختار بن الناصر بن الهادي عليهم السلام. # [نعته] # وصاحب الترجمة هو السيد العلامة، المجتهد الجهبذ، النحرير الضابط، شيخ ~~الأسانيد، إمام العلوم، رأس المتورعين ويعرف بزبارة -بفتح الزاي المعجمة ~~وباء موحدة بعد الألف راء مهملة فتأء التأنيث-. # [مولده] PageV01P435 # ومولده بمسور خولان في سنة ثماني وستين وألف، ونشأ في حجر الخلافة ~~المتوكلية، وقرينه في التربية المولى يوسف بن المتوكل لأنهما ولد في عام ~~واحد، وبلغني أن السبب في طلبه للعلم أنه كان في حضرة المتوكل بضوران ~~[343-أ] وهو صغير السن في عداد أولاده فسمع في بعض الأيام المتوكل يقول ~~لأولاده وأعيان حضرته: إن السيد حسن الجلال سيصل إلينا يوم كذا ورآه ~~مستعظما لقدومه ومستعدا لوصوله، وفشي هذا الخبر في دار المتوكل عند أهله ~~وخدمه وفي ضوران عند الناس وسمع كل أحد يخبر بذلك، ولم يكن صاحب الترجمة قد ~~عرف العلامة الجلال، ولا ظن أن العالم يكن له تلك المزية لصغر سن صاحب ~~الترجمة بل اعتقد أن هذا السيد حسن الجلال من رؤوساء الدولة الأكابر، وأنه ~~سيصل بالأجناد والطبلخانة والخيول ms299 ونحو ذلك، فلبث إلى صبح ذلك اليوم ~~الموعود بقدوم الجلال فيه وخرج لينظر إليه حال قدومه فبينما هو متشوف (1) ~~ذلك وإذا برجل معتم بنوع من الثياب اليمنية يسمى ريزة -بكسر الراء المهملة ~~وسكون الياء المثناة من تحت وزاي مفتوحة معجمة- وعليه قميص أسود من الشقة ~~المعروفة وسراويل كذلك وهو راكب على حمار فرأى الناس يتلقونه ويسلمون عليه ~~فسئل عنه فقالوا له: هذا السيد حسن الجلال فعجب في ذلك غاية العجب وسأل عن ~~السبب الموجب لتعظيمه والتنويه بذكره فأخبروه أن ذلك السبب هو العلم وأن ~~هذا الرجل من أكابر العلماء فعرف فضل العلم وأهله واعتنى بالطلب وحفظ ~~المتون حتى أدرك العلوم، وكان صاحب الترجمة من بيت رئاسة قديمة. ### $ [(130/)استطراد: الحسين علي زبارة] # فإن جده الحسين بن علي كان من أمراء الإمام شرف الدين وولاه كثيرا من ~~الجهات. ### $ [(131/) استطراد: حم بن الحسين زبارة] # وولده أحمد كان من أصحاب الإمام القاسم وجاهد معه وأخربت الأتراك داره ~~التي كانت بدار الشريف ونسبتها إلى جده صاحب الترجمة الحسين بن علي فإنه ~~أول من عمرها. PageV01P436 ### $ [(132/) استطراد: صلاح بن علي زبارة] # وجده صلاح ولاه المؤيد خولان وأما أبوه أحمد فكان له خط جيد ومعرفة في ~~العربية قوية، وكتب للمهدي أحمد بن الحسن قبل الخلافة. # [عودة لصاحب الترجمة] # وأما صاحب الترجمة فإنه قرأ على عدة من الشيوخ الوافدين إلى حضرة المتوكل ~~وولده المؤيد، ثم بعد ذلك انتقل إلى صنعاء وأخذ على القاضي الحسين بن محمد ~~المغربي، وأخيه الحسن، والقاضي علي بن يحيى البرطي، والقاضي محمد بن صالح ~~العلفي، والمولى زيد [344-أ] بن محمد وكان له منزلة رفيعة لديه، حكى المولى ~~إسحاق بن يوسف عن المولى محمد بن زيد أنه قال: كان والدي يصف الحسين بن ~~أحمد بكمال العرفان والحفظ، ويعظمه كثيرا، ويفضله على كثير من علماء صنعاء، ~~وحسبك من يكون عند مثل ذلك الإمام بهذه المنزلة. # وقال المولى إسحاق: وأخبرني صاحب الترجمة أنه قرأ في الأزهار قبل البلوغ، ~~وأنه حقق الفقه وهو في سن الطفولة، وقرأ على الإمام المؤيد ms300 بن المتوكل قال: ~~وسألته [97ب-ب] عن عرفان المؤيد فبالغ في وصفه إلى الغاية، وقال: لم أرى ~~مسألة من نحو أو تصريف أو فقه أو غيرها إلا وقد بحث فيها وحقق ونظر ودقق ~~وأنه قرأ في (الثمرات) قراءة حافلة جمعت الأعيان ممن كان بحضرته منهم السيد ~~العلامة إسماعيل بن إبراهيم الجحافي الحبوري، فقال السيد: لقد أعطى هذا ~~الإمام منحة إلهية، ولقد أخذنا عنه من العلوم ما لم يكن نعرفه إلا منه، ~~انتهى كلام المولى إسحاق، وبالجملة فإن صاحب الترجمة أتعب نفسه في خدمة ~~العلم حتى فاق الأقران وحقق في النحو والصرف والبيان، والأصولين والفقه ~~والحديث والتفسير، وراجع الأسفار، وكتب كثيرا منها بخطه الحسن، واعتنى ~~بالرواية وضبط الرجال والأسانيد. PageV01P437 # [من أجازه] # وأجاز له السيد العلامة عامر بن عبد الله بن عامر، والقاضي علي بن أحمد ~~السماوي، والقاضي عبد الواسع، ومحمد بن صالح العلفي، والفقيه جعفر بن علي ~~الظفيري شارح (لب الأساس) للمؤيد، وأحمد بن محمد الضبوي، والحافظ محمد بن ~~عبد العزيز المفتي، وأحمد بن عمر الحبيشي، وأخذ عنه جماعة منهم: المولى ~~أحمد بن عبد الرحمن الشامي، ومن طريقه اتصلت لنا الأسنايد بكتب أهل البيت ~~عليهم السلام فإنا نرويها عن شيخنا العلامة الوجيه عبد القادر بن أحمد، عن ~~شيخه المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، عن صاحب الترجمة، عن مشايخه مشائخه ~~الذين منهم المؤيد، عن والده المتوكل، عن الإمام القاسم، وأسانيده معروفة ~~قد ذكرتها جميعا في ثبت إجازاتي والحمد لله. # وكان صاحب الترجمة صديقا للمولى يوسف بن المتوكل وصهرا، وبينهما كمال ~~المودة، ولما سجنه صاحب المواهب كتب إليه صاحب الترجمة قصيدة مستهلها ~~[345-أ]: # نسيم الصبا إن جد منك مسير # وفيه رياض للمعالي أريضة # وفيه الذي قد حاز في المجد غاية # وفيه الذي إن رمت تحقيق حده # فانه إليه من محب تحية # يردد في ساحاته كل فينة # وانه إليه أن توقى مضاعف # وأن فؤادي كلما عن ذكره # فلولا اعتصامي باصطباري على النوى # وحسن رجائي بالمهيمن إنه # وعلمي بأن الصبر عقباه راحة # لما عشت يوما ms301 لا أراه ضياؤه # ولكن مهلا كل شيء فإنه ... إلى معقل فيه السماح أسير # وفيه قراح المكرمات نمير # بعزم يرد الطرف وهو حسير # فليس له في المكرمات نظير # يحاكي شذاها مندل وعبير # يكون بها بعد الرواح بكور # إليه أشواقي إليه كثير # وذلك لا يخلو يكاد يطير # ومعرفتي أن الكريم صبور # على كل ما أرجوه منه قدير # وأن جزاء الصابرين خطير # فكيف وقد مرت علي شهور # له غاية والدائرات تدور # وهي طويلة، وكتب إليه جوابا على قصيدته كتبها من السجن إلى والدته وأهله ~~وهم في معبر مستهلها: # الآ يا لهذا الشوق أعظم بشأنه ... إلى جيرة حلوا بساحة معبر PageV01P438 # وقد تأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى، فأجاب صاحب الترجمة بقصيدة طويلة ~~وتوسل بجميع أئمة أهل البيت عليهم السلام، وهي حقيقة بأن تشرح فتكون سيرة ~~للأئمة كالبسامة ومستهلها: # نظامك أبهى من لأل وجوهر # حوى كل حسن وانسجام ورقة # بتعجيل روح واجتماع بنعمة # ومن أمل الرحمن جل جلاله # فإن له سبحانه من مقدر # فينصف مظلوما ويقصف ظالما # وما اختاره للعبد لا شك أنه ... ولفظك أشهى من زلال وسكر # ووافى بأفراح وفال مبشر # ويسر بتيسير الكريم الميسر # رأى منتهى المأمول غير معسر # من الأمر والتقدير ما لم يقدر # ويطلق مأسورا بلمحة مبصر # هو الخير فاحمد صنع ربك واشكر # وبسبب صحبته للمذكور لم يتصل بصاحب المواهب، وكان يتخوف منه، وبقى على ~~ذلك حتى صحب ولده يوسف أيام ولايته لجهاتهم فحثه على زيارة والده، فلما وصل ~~إليه وبخه بالقول ثم لان له وأناله. # [الأعمال الموكلة إليه ووفاته] # وتولى القضاء للمتوكل القاسم بن الحسين في ضوران، وكان به حتى وافاه ~~الحمام في سنة إحدى وأربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى، وكان من [98أ-ب] ~~أعيان وقته، حسن الأخلاق، متواضعا، ذكيا، فإنه ذكر القاضي أحمد قاطن عن ~~السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي أنه لجودة ذكائه كان يقرأ ما يكتبه الكاتب ~~بمجرد حركة القلم في يد الكاتب وهو من التقوى بمحل رفيع، وله رسائل وجوابات ~~أسئلة، وفتاوي وأنظار، وتعاليق حسنة ms302 تخرج في مجلدات، ومن شعره: # يقولون لي هلا غدوت إلى الغنى # فإنا فلان نال ما نال إذ غدا # فقلت نعم لكن لي همة سمت # ولست بناظر إلى جانب الغنى # وما شغفي إلا بتقييد شارد # وحفظ علوم الآل آبائي الأولى # تراجمة القرآن صفوة من أتى ... ورحت إلى زيد وصرت إلى عمرو # وراح فأضحى بعد ذلك ذا وفر # ونفسا ترى قصد الرجال من النكر # إذا كانت العلياء في جانب الفقر # وإبراز أسرار تدق عن الفكر # كشهب السماء بل كالبدور التي تسري PageV01P439 # بمعجزة كالشمس قامت إلى الحشر(1) PageV01P440 # ### $ [(133) الحسين بن الحسن بن محمد الحوثي](1) # (1103-1150ه/1190-1737م) # [اسمه ونسبه] # الوالد شرف الدين الحسين بن حسن بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن ~~أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام المؤيد يحيى ~~بن حمزة، وبقية نسبه تقدم(2). # [نعته ومشائخه] PageV02P001 # هو السيد العلامة الحفاظة الأديب الشاعر المعروف بالحوثي، وهو عم والدي، ~~وكان إماما في النحو، والصرف، والبيان، ومشاركا في سائر العلوم، وقرأ على ~~المولى عبد الله بن علي الوزير(1)، وعلى المولى محمد بن إسحاق(2) وغيرهما، ~~واتصل بآل إسحاق اتصالا كليا، وجرت بينه وبينهم عدة مكاتبات وأشعار ~~ومفاكهات أدبية، ومسائل علمية، لم يحضرني حال الرقم منها شيء واتصل أيضا ~~بالمتوكل ومدحه بعدة قصائد، وكان المتوكل يخلع عليه كثيرا ويصله مع العلماء ~~والشعراء، وأهل البيوت، وكان صاحب الترجمة شاعرا مجيدا وحافظا ذكيا فإنه لا ~~يطلع على شيء إلا حفظه، وكان يدرس ويملي حفظا فلا ينقص أو يزيد على ما في ~~الكتاب شيئا، وكان يحفظ جميع خطب الكتب، واتفقوا أنه ذكر حفظه لبعض الحكماء ~~الوافدين في مقام الوزير علي راجح(3) فقال ذلك الحكيم: إن هذا السيد لا بد ~~أن يفلج(4) وينسى كل شيء، فلبث بعد ذلك مدة، ثم فلج، ونسي كل شئ حتى أسماء ~~أهله وإخوته وأمتعة بيته. # [مولده ووفاته ومؤلفاته] # وتوفى بعد ذلك في سنة خمسين ومائة وألف، ومولده بصنعاء في سنة ثلاث أو ~~أربع ومائة وألف، وكان له شغلة ms303 بنظم الفوائد والقواعد و(نظم الشافية)(5) في ~~التصريف نظما حسنا كما أخبرني بذلك ولده عز الإسلام [محمد بن ~~الحسين](6)الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. PageV02P002 ### $ [(134/ ) الحسين بن عبد الله الكبسي الروضي](1) # (1147-1223/1734-1810م) # [نسبه] # مولانا شرف الدين الحسين بن عبد الله بن محمد بن حسن بن قاسم بن مهدي بن ~~قاسم بن مهدي بن قاسم بن عبد الله بن يحيى بن أحمد بن الحسن بن الناصر بن ~~المعتق بن الهيجان بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم بن الحسن بن عبد ~~الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي عليهم ~~السلام. # [نعته ومولده ومشائخه] # هو العلامة الورع الزاهد المعروف بالكبسي ولد بسنة سبع وأربعين ومائة ~~وألف، ونشأ ب(الروضة) وب(صنعاء) واجتهد في الطلب، وقرأ على السيد العلامة ~~محسن بن إسماعيل الشامي(2)، وتخرج على السيد العلامة القاسم بن محمد ~~الكبسي(3)، ولازمه ولم يزل مقبلا على قراءة العلوم حتى حقق النحو، والصرف، ~~والبيان، والأصول الفقهية والحديث[2أ-ب]، والفقه، والتفسير، وشارك في ~~المنطق، وحصل كتبا كثيرة بخطه، (كالبحر) و(ضوء النهار) و(شرح الغاية) والله ~~أعلم. وكان آية من آيات الله في التقوى والصلابة في الدين والإعتناء ~~بالعلوم والمطالعة والنقل، لا يفتر عن التدريس أو العبادة أو نقل الفوائد ~~مشتغلا بما يعنيه قانعا من الدنيا بالكفاف مع حسن خلق، وتواضع وصبر على ~~تفهيم الطلبة. # [من أخذ عنه] PageV02P003 # وقد أخذ عنه خلق وله عظمة في الصدور، وهيبة في النفوس، وجلالة مقدار، ~~واستدعي إلى (كوكبان) لإحياء العلوم والتصدر للفتيا، فرحل إلى هنالك وتصدى ~~لحل المعضلات، وصار مرجعا في الأمور الدينية فحمده الناس، وقرأ عليه ~~الأعيان، وأحيا معالم الهدى، وعرض عليه القضاء مرارا فلم يسعد مع تعلقه ~~بفصل الخصومات واستشارته في المهمات، واستمر هنالك برهة من السنين، ولما لم ~~يطب له المقام في (كوكبان) رجع إلى (الروضة) في سنة خمسة عشرة ومائة وألف، ~~وجعل إمام الصلوات بجامعها الكبير، وهو على حاله الجميل من التدريس والفتيا ~~والعبادة. # [مؤلفاته ووفاته] # وله رسائل كثيرة وأبحاث وأنظار(1)، وتوفى صاحب الترجمة في ms304 ~~الاعتقال(2) سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف -رحمه الله تعالى-. ### $ [(135)الحسين بن علي بن محمد الكوكباني](3) # (1173-1250ه/1760-1837م) # [نسبه ومولده] # المولى شرف الإسلام الحسين بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الناصر بن ~~عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين، وسيأتي ذكر أبيه في حرف ~~العين(4). # [مولده ومشائخه] # ولد صاحب الترجمة ب (كوكبان) سنة ثلاثة وسبعين ومائة وألف، وبه نشأ فتحلى ~~بالفضائل وأحرز خصال الكمال. PageV02P004 # وقرأ على والده في النحو، والصرف، والبيان، والمنطق، والعروض، وعلى جده في ~~الفقه والفرائض، وقد ذكره المولى فخر الدين(1) في حدائقه فقال: "هو نكتة ~~عطارد، وعقلة الصادر والوارد، وسكينة ووقار يطفئان اضطرام النار، وبرودة ~~طبع، مع ذكاء قلب وسمع، فلو سال طبعه كان رضابا، أو تجسم لطفه لكان شرابا، ~~وله خط بديع، واقتدار على التدبيج والترصيع(2)، إن خط ترك ابن مقلة(3) ~~باكيا، أو نقش الطرس ظننت أنه معصم فتاة فتضمه إليك ساهيا، إلى أن قال: ~~وأول ما شعر ونظم من الدرر قوله في القات معميا(4): # مليح فاق حسنا في (الجمال)(5) ... فأردى عاشقيه بلا ملام # وكل قاتل أبدا بلام ... وهذا قاتل من غير لام # ثم قال: وصاحب الترجمة هو: المقصود بقول الوالد العلامة علي بن إبراهيم ~~بن عامر(6)، وقد صنع زهرة على شكل الزهر المطابق، ومخترع من رايق الصنع ما ~~به.. تبين لليونان ما حاك زهرهان: # له راحة قد أطلعت ثمر الربا ... ولم تعد إلا من يداه زهورها # انتهى كلامه وهو الآن [2أ-ب]عين من أعيان ذلك المحل، موصوف ~~بالعقل والرصانة والسيادة وشرف النفس، وعلو الهمة والفكرة الحسنة (-رحمه ~~الله تعالى-)(7). ### $ [(136/) الحسين بن يوسف بن الحسين زبارة](8) # (بعد1150-1231ه/1737-1818م) # [اسمه ونسبه] # سيدي شرف الإسلام الحسين بن يوسف بن الحسين بن أحمد زبارة، وبقية نسبه ~~تقدم في ترجمة جده الحسين(9). # [مولده ونشأته] PageV02P005 # ولد صاحب الترجمة في سنة "تسعة وأربعين ومائة وألف"(1)، ونشأ ~~ب(الروضة) و(صنعاء) في حجر والده، وقرأ عليه وعلى غيره في النحو، والصرف، ~~والبيان، والأصول، وأخذ في الحديث على شيخنا الوجيه(2) وطالع ودرس ونهج ms305 ~~منهج والده في التقوى والصلاح، وهو الآن على حاله الجميل(3) وأجاز لشيخ ~~الإسلام محمد بن علي الشوكاني جميع ما يروي عن أبيه عن جده، ثم كانت وفات ~~المترجم له في أول المحرم سنة1231ه أحد وثلاثين ومائتين وألف. ### $ [(137/) الحسين بن يحيى الديلمي](4) # (1149-1249ه/1734-1834م) # [نسبه ونعته ومشائخه] PageV02P006 # سيدي شرف الإسلام الحسين بن يحيى الديلمي(1)، نشأ ب(ذمار) وحقق الفقه ~~والفرائض على المشائخ كالفقيه عبد الله بن حسين دلامة(2)، والفقيه علي بن ~~أحمد بن ناصر الشجني(3)، حتى مهر في ذلك وطال باعه وأفتى ودرس واعتمدت ~~فتياه، ثم رحل إلى شيخنا الوجيه ب(صنعاء)، فقرأ عليه (صحيح مسلم) وأجازه ~~إجازة عامة، وله مشاركة في النحو وشغلة بالحديث والتفسير، وعمل بما صح له ~~من الأدلة، وقد كان رحل في سنة خمسة وسبعين ومائة وألف، إلى (صنعاء) فقرأ ~~على البدر الأمير(4) في (سنن أبي داود) وغيرها، وقرأ على السيد العلامة ~~القاسم بن محمد الكبسي(5) في الحديث، وعلى سيدي العلامة يوسف بن الحسين ~~زبارة(6) في الأصول، وعلى سيدي إسماعيل بن الحسن بن المهدي أحمد بن ~~الحسن(7) في علم العربية والمنطق. # [مولده ومؤلفاته] # ومولده في سنة تسعة وأربعين ومائة وألف(8). PageV02P007 # وله مؤلفات(1) منها: (الإقناع في الرد على من أحل السماع) و(العروة الوثقى ~~في أدلة مذاهب ذوي القربى)، قد بيض من الآن مائة كراس، وله (منظومة في ~~الأسماء الحسنى) نحو مائة بيت على نظم (نخبة الفكر) لابن حجر، وشرحها ونظم ~~(المعيار في الأصول) في نحو اثني عشر مائة بيت(2) على نحو نظم ~~(الشاطبية)(3). # ومن شعره ما كتبه إلى بعض العلماء من أصحابه وقد ولي بعض الأعمال الدولية ~~في قصيدة طويلة منها(4): # آه من دهر خؤون أهله ... لا يرون العلم للدين شعارا # جمعوا علما بماضي عمرهم ... حالهم أحسن إذا كانوا صغارا # فإذا ما الشيب في أذقانهم ... ملأوا الآفاق ظلما وبوارا[5أ] ### $ (138/) الحسين بن محمد الجرموزي](5) # (نحو1190-1217ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # الأخ شرف الإسلام الحسين بن محمد بن حسين بن قاسم بن الحسن بن المطهر بن ~~محمد الجرموزي، وبقية نسبه تقدم في ترجمة عم جده السيد ms306 أحمد بن حسن ~~الجرموزي(6). # [نشأته ومشايخه] PageV02P008 # نشأ صاحب الترجمة ب(صنعاء) وقرأ على سيدي العلامة حسين بن يوسف زبارة(1)، ~~وعلى القاضي العلامة الحسين بن أحمد السياغي(2) وغيرهما، وبالجملة فإنه قرأ ~~في النحو، والصرف، والبيان، والمنطق، وحضر [3أ-ب]على شيخنا (البرهان) في ~~سماع بعض من (صحيح مسلم) وأخذ عنه شطرا من (شرح الرضى على الكافية)، وطالع ~~اللغة والدواوين الشعرية، والمجموعات الأدبية والكتب التاريخية، ونظم الشعر ~~البديع وكاتب الأدباء، وكتب الخط الحسن، وله شمائل لطيفة جدا، ورقة طبع ~~ووقار وسكينة، وسمت حسن وتواضع ومحبة للخمول، وكثيرا ما ينقبض عن الناس ولا ~~يشتغل إلا بما يعنيه. # [مولده ووفاته] # ومولده في حوالي التسعين ومائة وألف. # وتوفي في شهر رمضان سنة سبعة عشرة ومائة (وألف)(3)، وكان قد اعتراه في ~~سنة وفاته وساوس سوداوية(4)، فتغير بها عقله حتى ألقى نفسه في (بير البيت) ~~الذي كان فيه ومات بين الماء من حينه -رحمه الله تعالى- # [نماذج من شعره] # فمن شعره ما كتبه إلى جامع هذه التراجم لطف الله به ووفقه لما يحب ~~ويرضاه، وذلك في شهر رمضان سنة خمس عشرة ومائة وألف(5): # وقوف بالطلول كلا وقوف ... وما بالربع أقفر عن أليف # أيهدأ خافق البرق اليماني ... وقلبك من بثينة في وجيف # وترقا أدمع السحب الهوامي ... ولم يسترق جفنك عن نزيف # فدع رسما به الأعلام تبدو ... كعبراني مسطور الحروف # وشق نواصي البيداء وارسم ... على هاماتها بيد الحروف PageV02P009 # فما الأحباب إلا حيث كانوا ... بجنب لي شتائي أو مصيفي # ودار ما بها حب دثار ... وإن خلت ذراها بالشنوف # وقفنا نستقي العذرات ريا ... لناد مثل جثمان نحيف # بلى تثنى بحيرتها المعاني ... وما افتقرت إلى ري وريف # كما أن الغناء لنفس حر ... بتأليف الكمال عن الألوف # وما التحرير والتهذيب إلا ... لسعد ما أتيح للشريف[6أ] # وخير مقلد درا تخلت ... به الأوراق ماجيد الوصيف # إمام العلم والعمل المزكى ... أصيل الرأي والحسب المنيف # فتى ينمو كل عميد قوم ... تجهم ما سوى الخلق العفيف # توقد بالذكاء فنار منه ... سنا جلى دجى المعنى اللطيف # ومن شعره مكاتبا للحسام محسن بن عبد ms307 الكريم[بن أحمد بن محمد إسحاق] ولعل ~~جوابه سيأتي في ترجمته(1): # أرق حسبت له الكرى لم يخلق ... وجوى لفرط صبابة وتشوق # وحشاشة نفذت فهل أجريتها ... من مقلتي بماء دمع مطلق # وظنى أذاب الجسم حتى كدت أن ... أخفي على الزرقاء ما لم أنطق # ولطالما روعت قدما بالنوى ... فرقا ولما يأن يوم تفرقي # فاليوم يا قلب الذي فارقتني ... بان الخليط وبنت عني فافرق # وسرى نسيم الفجر أحسب إنه ... من رامة فسواه لم استنشق # لطفت على قلب الشجي أنفاسه ... أتراه ضاع بعرف ذي الثغر النقي # سقيا لذاك الحي من وادي منى ... وهو الذي بغزير دمعي قد سقي # ومعاهد أبلى الجديد جديدها ... وكأنه لم يبق منها ما بقي # لاحت لعيني بعد لأي دمنه ... تبدو كأول شيب شعر المفرق # ولقد وقفت بها نهاري سائلا ... ومن العنا سؤال من لم ينطق # عز اصطباري اليوم بعد هنيدة ... وأعز مطلوب عزا من شيق # وصحا لحائي في هواك وإنني ... لم أصح عن تبريح وجد محرق # ملت عليك اللوم أم رقت لما ... ألقى فهلا كنت أولا ترفقي # يا هذه تلفت فإن لم تدركي ... روحي فدتك بيوم وصل تزهق # ما كان حظي منك إلا ذا النوى ... أبدا على مثلي قضى الحظ الشقي PageV02P010 # هيهات تعروني لحبك سلوة(1) ... فتحكمي جورا علي أو ارفقي # حبي على مر الزمان ومجد فخ ... ر بني البتول كلاهما لم يخلق # وله مكاتبا للمذكور[7أ]: # معاهدا سمراء الكثيب سقاك ... وجاد بهطال الرباب ذراك # متى يك عهد الراحلين عن اللوى ... كأنك لا تدرين عهدا أولاك # يشابهني جسما ولا ريب أنه ... البلاء محى جسمي معا ومحاك # سعدت بهم دهر فلما ناء سعت ... إليك من الأيام خيل شقاك # وهيفاء أما وجهها مما اقتسم ... كأن هلال في الأسرة حاكي # تفرق ما بين القلوب وأهلها ... وتجمع بين الوجد والإهلاك # تعرض لي منها على حين غفلة ... أغن غضيض الطرف خوط أراك # إذا خلق السلوان برد صبابة ... لبست قشيب الشوق إثر نواك # وأعجب من لوم الوشاة كأنما ... سواي محبا مغرما بسواك # ففي كل قلب منهم كل جمرة ... بكل ms308 حريق أين صار ثواك # لك الله ما أدناك من ود محسن ... ودادا له في القلب فعل هواك # سلي تخبري عن صادق العزم والذكاء ... شديد صفات القلب يوم شجاك # وفي السلم ألا تسألي الروض فاسألي ... النسيم به لطفا يجبك بذاك # وفي الفهم لا تسألي السيف فاسألي ... به البرق ذاكي البرق كيف نداكي # وفي النظم ألا تسألي الخمر فعلة ... فما هو إلا في رحيق لماكي # وله مكاتبا في شهر رمضان سنة إحدى عشر ومائة وألف: # طلولك لا يجدي بها اليوم تسألي ... وهل مسعدي بالرد أشخاص أطلال # وطيفك أما زارني عنك لم يكن ... بغي وهل يروي عليل من الآل # ومن لي وقد أرضا بطيفك زائرا ... وطيب الكرى عن سوح جفن بأميال # تألف ما بين السهاد وناظري ... تألف ما بين الفؤاد وبالبال # كأن الكرى حرف السكون ومقلتي ... لسان يروم النطق من دون إيصال # أطلت وقوفي بالطلول فعلة ... وهل أنا إلا مستشير لأعلالي # وقوف جو لم يفرق الشوق ساعة ... ولم يخطر السلوان يوما على بالي # إذا رام كتمان الهوى بعثت به ... بواد رجفنا بالمدامع هطال PageV02P011 # رويدك بي يا هند فالحب والذي ... حباك بديع الحسن أسرع قتال # تلافي تلافي بالوصال فمهلكي ... نواك وأني عنك لم أك بالسالي # ولا تحسبي صدق .............. كاشح ... سلي عن هواك القلب يا ربة الخال # لك اليوم مني خالص الود فاعلمي ... وإن أكثروا لومي عليك وتعذالي # هواك حياتي والحياة ذميمة ... إذا لم أنل من طيب وصلك آمالي # لعل زمانا يجمع الشمل بيننا ... ونسعد بالآمال من بعد إهمال # وحقك ما للقلب من أرب سوى ... لقاك ومدح المحرز الفضل في الآل # وله إلى المولى العلامة ضياء الإسلام إسماعيل بن علي بن حميد ~~الدين(1)-رحمه الله- تعزية بموت حفيده العلامة الجليل شرف الإسلام الحسن بن ~~علي بن إسماعيل(2)-رحمه الله تعالى-، وكانت وفاته في شهر جمادى الأخرى سنة ~~خمس عشرة ومائة وألف: # نوسيك أم آسى وقارك أخلق ... ومنا بأدواء الحوادث أحذق # وكيف نواسي من به حسن الأسى ... ويرتاب صدع الصيلم المتفتق # لئن جل رزء ما دهينا بمثله ... ولا ولعمر ms309 والله كاليوم مزهق # ففي جلل الأخطار فضل ذوي النهى ... وأجدر بالفضل الخطير وأليق # وليس بمجد أسفا طول حزنه ... ولا معتب من صارف الدهر محنق # وهن المنايا إن رمت بسهامها ... تقرطس في آجالنا وتفوق # وأعيانها ما أن تزال بصيرة ... بأمثالنا ترنو له وتحدق # وفي كل يوم تلك رجفة تذيقه ... مجاسده تحت الصفيح تمزق # ولا لحدين فت بالأمس شخصه ... ومن دونه باب من الموت مغلق # فلله متكول إلي محبب ... ومصحف علم غودر اليوم مطلق # وميت على رغم المحامد والعلا ... بأثناه في الحي المحافل تنطق # تقام مواسم للمعالي نوائحا ... على قبره منها الجيوب تشقق # يعز على العلياء فقدان طلعة ... لها قمر من أوضح البشر مشرق # وبدر تمام عوجلت لمحاقه ... كذلك شأن البدر في التم يمحق # ونصل حسام لهزم أغمد الردى ... ويا بعد ما إن جرد النصل يلحق # تعينني فيه الزمان وإنما ... تصان ذخيرات النفوس فتنفق PageV02P012 # فلا تحسبن الصبر مشرب عبرتي ... عليه ولا ثوب الأسى فيه يخلق # تلقاه غفر الله من ميت ثوى ... ومن يلقه الغفران فهو الموفق # وسقيا لقلب في البلاقع جنة ... أجش سماكي يحن ويبرق # وله مهنيا للحسام بالعافية من مرض ألم به في سنة 1212ه،: # بربك اليوم قلي من نهنيه ... فكلنا ندعي أن الشفاء فيه # جسم ألم به الشكوى فوا عجبا ... ما للقلوب تشكي من تشكيه # كأنما أنت روح للجسوم وهل ... للجسم إلا شفاء الروح يشفيه # عوفيت من ألم ما كنت أحسبه ... إلا بجسمك جزء من تجزيه # لك البشارة فاهن اليوم عافية ... وصحة في ثرى عيش وتنويه # وللقلوب لقد ألبستها جلل السلوان ... من بعد ما كادت تسنيه # سرت بربك حقا واستسر به ... وجه الزمان طليق البشر باقيه # وظل سحب مختال ولا عجب ... على العصور ذيول الزهو والتيه # وكيف لا تفخر أيام به وقد ... تقلدت بعقود من لآليه # لقد طلعت علينا اليوم بدر على ... كل يود إلى الأحشاء يؤويه # وأشرقت بك شمس المجد في أفق ... العلياء واتسقت أقمار ناديه # فاهنا السلامة واظفر ما ظفرت به ... من المثوبة واذكر فضل معطيه # لقد حباك ms310 ببر آجل وأتى ... بعاجل البر طولا من أياديه # هي المسرة تخضر الرياض لها ... وينشد الورق تطوينا أغانيه # أنزه الطرف منها في خيالك ... أحيانا وطورا بأفكاري أناجيه # وما عسى تبلغ المشتاق من وطر ... إلا تقاصر عنها في تناهيه # أزينة العصر والمولى الذي ملكت ... رق القلوب رقاق من حواشيه # فيما الملام لدهر قد وجدت به ... ما ساء قط زمانا محسنا فيه # بحسب دهرك إن أضحى وأنت له ... شمس النهار وبدر في دياجيه # لقد رضيت بود منك عن ملائي ... وسمتكم فيه صافيه ووافيه # وللمودة معنى عز مدركه ... لدى القلوب عبارات تأديه # له من قصيدة: # أغمدت نصل الشعر ما لم أنتخب ... لفريده فولاذ كل نظام # وأسمته خسفا إذا قلدته ... جيدا تعطل من حلى الأعلام ### $ [(139/) الحسين بن أبي الغيث بن المطهر الحسني](1) PageV02P013 # (...-...ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # سيدي شرف الإسلام الحسين بن أبي الغيث بن المطهر بن عز الدين بن محمد بن ~~أحمد بن محمد بن علي بن عز الدين بن علي بن يحيى بن محمد بن أبي القاسم بن ~~محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن ~~المنصور بالله أحمد الناصر بن الإمام الهادي- عليه السلام-. # هكذا ضبطته عن صاحب الترجمة وقال: أن علي بن يحيى هو الذي انتقل من هجرة ~~(غربان)(1) إلى هجرة (منقذة) (2) من بلاد (ذمار)، وسكن فيها هو وأولاده، ثم ~~انتقل مع أولاده: محمد بن أحمد(3) وسكن في (مسيب) (4) من بلاد (بني شهاب) ~~(5) انتهى. ### $ [استطراد: أبناء محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الحسن] # [(140/) علي(6)، (141/) يحيى(7)] # (769-837ه/...-...م) # قلت: ويحيى بن محمد بن أبي القاسم هو أخو السيد العلامة علي بن محمد بن ~~أبي القاسم العالم المشهور، صاحب (التفسير الكبير)، و(تجريد الكشاف)، ~~وغيرهما. # وهو شيخ السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير(8)، وجرى بينهما ما هو ~~معروف وألف السيد محمد [بن إبراهيم كتبا] من أجله كتابه "العواصم ~~والقواصم"و"مختصر الروض الباسم" وكان هذا يحيى بن محمد رئيسا ذا همة وولاه ~~الإمام المهدي علي بن محمد(9) (حصن ظفار) بعد ms311 أن قبضه فقتله الأشراف ~~الحمزيون وله ذرية باقية في نواحي (حوث). PageV02P014 # وكان مولد صاحب الترجمة [.......](1)وشارك في المعارف وطالع التواريخ واتصل ~~بالمولى صفي الإسلام: أحمد بن الإمام المنصور بالله فانتظم في سلك جلسائه، ~~وهو حسن المحاضرة، لبيب في المذاكرة[11أ]،[5أ-ب]. ### $ [(142/) الحسين بن الحسن الأخفش](2) # (...-بعد 1100ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # السيد شرف والإسلام الحسين بن الحسن بن علي بن محمد الأخفش بن الحسن بن ~~محمد بن صلاح وهذا الحسن ابن محمد هو الجد الجامع (لبني الأخفش) و(بني ~~الشامي). # [نعته] PageV02P015 # وكان عالما فاضلا، وهو أول من خرج من (صعدة) وسكن في (مسور خولان)، وبقية ~~نسبه تقدم في ترجمة السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي(1)-رحمه الله- وصاحب ~~الترجمة ذكره صاحب "طيب السمر"فقال: (هو مجتهد أيامه لم يقلد إلا جيد الزهر ~~بدرر كلامه، عين الأعيان في الزمن، وسعد العصر ويمن اليمن، أما في النحو ~~فهو الأخفش(2) على الحقيقة، والمترع منه بكأس عبارته خندريسه ورحيقه، وأما ~~في الأصول فهو طيب الفروع، وأما في التفسير فهو ثبت الجنان لا يهوله المشكل ~~ولا يروع، وعلى الجملة فهو جامع الفنون الذي إذا رام العلماء مجاراته قيل ~~لهم ما هذا إلا جنون لا يفتر عن الطلب لحظة، ولا يبرح يرعى في حدائقه لحظة، ~~مع زهد وقنوع، فهو على النعيم غير هلوع، لا يبالي كيف أمسى، ولا تسمع في ~~ناديه من الجزع على الدنيا إلا همسا، طاهر الحشا عن الشبهات، لا كسائر ~~الأكابر الذين لا تسمع منهم فيها غير هات، فهو مذ جعل القناعة له هما، وبلغ ~~برد الزهادة لما، يأكل التراث أكلا لما، إلى أن قال: وقد ولي الخطابة في ~~أوقات مرت كمر السحابة، وأطال الثناء عليه حتى قال: وله شعر مسك مداده ~~داري، وكافور قرطاسه يفوح بما يطيب لكل لبيب داري، كقوله: وقد رحل عن وطنه ~~فازدادت أسباب اكتئابه وحزنه(3): # يا رفاقي إن غبت عنكم فقد طا ... ر بروحي إليكم الاشتياق # لست أرضى بالبعد عنكم ولكن ... قدر الله دفعه لا يطاق # أضرم البين في فؤادي نارا ... تتلظى ومدمعي مهراق # غير أني فوضت ms312 أمري إلى الله ... فأرجو أن ينقضي الافتراق # ويطيب اللقاء ونفتح أبوا ... با من العلم نابها الإغلاق # خانها الدهر مسها الهجر لما ... رفع الجهل رأسه والنفاق # يسر الله فتحها واجتماعي ... بكرام طابوا وفاء وفاقوا PageV02P016 # قلت: وصاحب الترجمة قد ذكره أيضا السيد العلامة عبد الله بن علي الوزير في ~~مؤلفه "نشر العبير " مستطردا لذكره وقال: إنه أخذ عن القاضي علي بن يحيى ~~البرطي "شرح العضد"مع حاشيته وقال: أنه كان أعجوبة في الذكاء والفضل وله ~~فهم وقاد، وطبع منقاد، وإقبال على التحصيل، واقتناع من العاجلة بالقليل، ~~مات سنة [.....] ومائة وألف[13أ]. # [مؤلفاته] # وله رسائل ومسائل ووعظيات، ومن مؤلفاته التي فرغ من تسويدها وتنوقلت ~~"أعلام الأعلام بأشكال محاجة آدم وموسى عليهم السلام"وهو عندي في جزء لطيف ~~قرر فيه أن المحاجة التي وقعت بينهما ليست في الخروج والإخراج وزيف الأجوبة ~~التي كان الصدر الأخير قد اعتمدها مما ذكره النووي في (شرح مسلم) والحافظ ~~السيوطي، وابن أبي شريف، والسيد محمد بن إبراهيم، وتبعهم في ذاك الشيخ ~~العلامة صالح المقبلي، وكنت علقت على هذا المؤلف "حاشية كشف اللثام عن ~~حقيقة الأعلام"، وقبره ب(كوكبان) مشهور مزور ولي فيه مرثية مطلعها: # أقضاء جفت به الأقلام ... أم مصاب خفت له الأحلام # ومنها في وصفه: # وذكاء ما كان لابن دقيق ... العيد يوما ببعضه إلمام # انتهى. قلت:ومن مؤلفات صاحب الترجمة "رسالة في قراءة الفاتحة خلف ~~الإمام". ### $ [(143/) استطراد: محمد بن الحسن بن علي الأخفش](1) # (...-1251ه/...-...م) # ولصاحب الترجمة أخ اسمه: محمد بن الحسن، وكان فاضلا عالما، وتخرج على ~~السيد العلامة عبد الله بن يحيى بن المفضل وقد ترجم له (صاحب الطيب) وأورد ~~من شعره قوله في مليح يلقب بالقانصي(2): # ريم أخاطبه بود خالص ... أنت الذي أبديت فيك خصائصي # حليت مذ أحكمت عقد جوانحي ... في القلب لا تعدو شراك القانصي ### $ [(144/) استطراد: الحسن بن علي الأخفش](3) PageV02P017 # وأما أبوهما السيد الحسن بن علي، فكان سيدا فاضلا عالما، لطيفاأديبا، وكان ~~عاملا على بعض البلاد، وسكن (كوكبان)، ومن شعره قوله من أبيات(1): # فوا عجباه من غنج ... لعهد محبة غدرا # ويا ms313 حرقاه من دعج ... بسحر لحاظه سحرا # وكم لاقيت من خطر ... وقد عاينته خطرا # وكم وجد أكابده ... أثار بمهجتي شررا # أقول له وقد عاين ... ت بدر جماله سفرا # سلبت القلب أحرقت ... الفؤاد أذقتني الصبرا # ويا غصن الأراك أما ... كفى ما في هواك جرا # فلي قلب يذوب جوى ... وطرف حالف السهرا # ولا انفك من وله ... أدير تقلبي الفكرا # وصلى الله ما لمعت ... بروق في الدجا سحرا # وما غنت مطوقة ... وأبكى شجوها المطرا # على من طاب عنصره ... ومن أسري به فسرا[13] ### $ [(145/)الحسين بن مهدي النعمي](2) # (1139-1187ه/1726-1773م) # السيد الحسين بن مهدي النعمي(3). ### $ [(146/)الحسين بن الحسن العوامي](4) # (...-1115ه/...-1702م) # [اسمه ونسبه] # السيد الحسين بن الحسن بن صلاح بن المطهر تاج الدين العوامي، وسيأتي بقية ~~نسبه في ترجمة سيدي عبد الله بن أحمد العوامي(5)، ونسبهم يرجع إلى الحسين ~~بن الإمام يوسف الداعي. # [نعته ومشائخه] PageV02P018 # وصاحب الترجمة كان فاضلا، ورعا، زاهدا، علامة متفننا، ذكيا، قرأ على القاضي ~~علي البرطي(1) في "الأصول" وعلى غيره من علماء صنعاء، وقرأ على القاضي محمد ~~بن الحسن الحيمي(2)، وقرأ في الفقه على والده السيد العلامة الحسن بن صلاح ~~العوامي(3)، وبالجملة فإنه حقق في علوم العربية، وفي الفقه والأصول، وقد ~~ترجم له تلميذه صاحب الطيب وأثنى عليه وقال: (إن له حدة كأنها جذوة وحرارة ~~طبع، ما حذا أحد فيها حذوه، إذا راجع فمنتقد، وإذا روجع فنار تتقد، يرجع ~~مباريه باليأس، لأنه في جميع الفنون ذو نص ما له قياس، بمرهف ذهن أمضى من ~~أمس، وحجج نيرة أضوى من الشمس، يهز رمح يراعه، فيهزم من هز رمحه عند قراعه، ~~إذا أفعم مداده بالشميم، توارى نشر المسك تحت أذيال النسيم)(4)، انتهى كلامه. # [الأعمال الموكلة إليه] # وولي القضاء ببلاده (بني عوام)(5) بعد موت والده بها، وكان عفيفا متورعا ~~لا يحابي أحدا، ومات بعد أن بلغ الأربعين، ومن شعره ما كتبه إلى السيد ~~العلامة الحسين بن الحسن الأخفش(6) المقدم ذكره(7): # رماح ولا أعني الردينية السمرا ... إذا خطرت صار الأنام لها أسرى # وبرق من الثغر الشنيب تلألأت ... بأيماضه أرجاء ms314 كاظمة الخضرا # وجيد كما يعطوا إلى البان شادن ... تراه إذا أعطاك ملتفتى شزرا # وبي رشا لا يستطاع فراقه ... ويفتك بي ظلما ويمنعني النزرا # إذا ما رآه دمعي على الخد سائلا ... يقول إذ لا أمنع السائل النهرا # وضيف من الطيف الملم بنا سرا ... فقلت له أهلا وسهلا لك البشرا # عسى خبرا من ظبي نجد ورعيه ... تزيل به عني لظى الفقد والحرا # فقال نعم والحال ما تعهدونه ... على أن سر الهجر أظهره جهرا # أجل وكذا المحبوب يظهر جفوة ... ويزداد مهما قيل يحلو إذا مرا PageV02P019 # فقلت دعوني أترك الحب سلوة ... وأمدح من في العصر أكرمهم طرا # كثير العطاء جم النداء واسع الحداء ... به ازدان أهل العصر إذ زين العصرا # منها: # إمام له كل العلوم رواية ... ولكنه دون الأنام بها أدرى[16-أ] # وهي طويلة فأجابه(1) بقصيدة أولها(2): # أيا ماجدا حاز النباهة والفخرا ... وخص بعلم راسخ فعلي قدرا # وحقق بالذوق السليم حقائقا ... تحير فيها كل من أعمل الفكرا # وغاص لإدراك الدقائق فارتقى ... مقاما على الجوزاء والشمس والبدرا # وسابق فرسان البراعة يافعا ... فجلا وصلا أنه الآية الكبرى # نظامك وافى يخجل البدر نضده ... وإشراقة لكنه جاوز السحرا # تعالى عن الشعر المنقح وارتقى ... إلى فلك الشهب الثوابت والشعرا # وقصر عنه نظم كل محبر ... فما ابن دريد ما الصفي وما الورا # وما الصاحب الكافي إليه وما البها ... زهير وقصدي كل من نظم الشعرا # هم ابن عطاء واصل ونظامك البليغ ... إذا ما عارضوه كحرف الرا # منها: # ولولا اتساع القول في وصف مجدك ... العلي لما استطعت القريض ولا النثرا # لذلك جانبت النسيب ولم أقل ... رويدا بصب مغرم بكم مغرا # على أنني في حلية الحب سابق ... عرفت الهوى من قبل أن أعرف الأمرا # وآيات شرعي في الغرام ثوابت ... تجل عن الإنشاء والنسخ والإغرا # ومرسل دمعي سنة غير أنه ... عن النار ينبي لا عن الجنة الخضرا # ويا حبذا نار الغرام وحبذا ... الغرام وما أحلى الغرام وما أمرا # فما الحي إلا من يقارنه الهوى ... شبابا وشيبا ثم يقتله صبرا # ولو قام بالضم التعشق للدما ... الغواني ms315 لفاقت في نظارتها التبرا # ودونك أبيات القصور جرت على ... طراز مبانيك التي تخجل الزهرا # وعذرا عن الترغيب في مذهب الهوى ... نفيت فإني ما شرحت به صدرا # ولي في كلام ظاهر فيه مقصدي ... سواه هو الأولى بذلك والأحرا # وفي منهج التعريض مندوحة ... عن القبيح ومولانا الكريم بذا أدرا PageV02P020 # أليس رسول الله عرض مخبرا ... لمن سألته الكشف عن حالها الأخرى # ولا زلت بحرا في المعارف كلها ... وبرا وبدرا في سماء بني الزهرا # (تمت ولله دره)(1). ### $ [(147/) حسين بن محمد جحاف الحبوري](2) # (...-قبل1146 ه/...-1733م) # [نسبه ونعته] # السيد حسين بن محمد شعبان الجحافي الحبوري(3) ترجم له صاحب (صفوة العاصر) ~~فقال: "هو أديب شهير، روض أدبه نظير، طويل الباع، مديد النفس، كأن خاطره ~~جذوة قبس، رمى الغرض فأصاب، ودعا كل معنى فأجاب، جميع شعره عجيب بديع، ترتع ~~منه الأذهان في روض مريع، وسأورد طرفا مما ينشيه، وأشرح خاطرك في روائع ما ~~يوشيه، لتقف منه على روض أضحكه الوابل وتوشع من البيان بخمائل فمن ذلك قوله ~~متغزلا(4): # هل عائد وقتنا الرقيق ... وعيشنا الناعم الأنيق # إذ دهرنا أخبر الحواشي ... طلق المحيا بنا (رقيق) # يدني لنا كلما افتر حسنا # \ ... كأنه الوالد الشفيق # زمان لهو به ظفرنا ... ما العيش من بعده يروق # زمان جادت يد التلاقي ... بجمعنا واشتفى المشوق # يا ذلك العيش إن قلبي ... لسلوت عنك لا يطيق # لقد (ثوت) منك في فؤادي ... ذكرى لها في الحشا حريق # يشبها مر كل ريح ... لها الحمى نحونا طريق # سقى حمى المنحنى عريض ... لقطرة وابل مريق(5) # وجاد سفح العقيق ريا ... فحب ذا السفح العقيق # أحبابنا والنوى بعرف ... والدهر في صرفه عقوق # متى متى تجمع الليالي ... شملي بكم أيها الفريق PageV02P021 # لا كان صبح أدار فيه ... زمت بكم للفراق نوق # لي بعدكم سكرة بوجد ... يتلو صبوحي بها الغبوق # سكرة وجد ثملت منها ... "هيهات من سكرتي أفيق"(1) # وذات طوق كأنما في ... لحاظها شعشع الرحيق # لها قميص بنفسجي ... ما شابه الوشي والحلوق # رقت قضيبا زبرجديا ... يقلها فوقه العقيق # غدت صباحا عليه تشدو ... وما درت قلب من تشوق ms316 # حمامة الأيك لست مثلي ... (فبيننا)(2) في الهوى فروق # قد علم الله ما كتمنا ... وأينا بالأسى خليق # يا برقة الأبرقين لولا ... أهلوك لم تشجني البروق # عليك من بعدهم سلام ... ختامه الأذفر السحيق[18-أ] # ومن شعره(3): # أيها العاذل أكثرت العذل ... لشج للعدل أصلا ما عقل # دع فؤادي وهواه يا فتى ... يفعل الحب بقلبي ما فعل # أتراني تاركا حبي لها ... أو أرى يا عاذلي ترك الغزل # لا وعينيها وما في فمها ... وبنهديها وذياك الكفل # لست أنساها ضحى لما بدت ... بين أتراب لها دعج المقل # رحن يمشين كغزلان الفلا ... وتعثرن بأطراف الحلل # قلت لما ملن نحوي رعيت ... من لها القلب المعنى في شغل[7أ-ب] # فتبسمن جميعا وانثت ... تستر الوجه بكم من خجل # ساعة ثم ثنت لي خدها ... كغزال حشفها منها اختبل # فهي ترنو نحوه شوقا له ... وتوقى قربه خوف الأجل # ضلت أرعى الشمس حتى غربت ... ودجى ثوب الدياجي وانسدل # ورعيت الحي حتى لم أجد ... غير طرف الأفق يرنو وزحل # ومن شعره(4): # رعى الله من ودعتهم وكأنما ... أودع نفسي من حجاب حشائي # أشرت إليهم ما تركتم لصبكم ... وقد صد نطقي كربتي وبكائي # فقالوا سهادا واشتياقا على المدى ... وسقما إلى أن تشتفي بلقاء # فقلت خذوا نومي جزاء وسلوتي ... ولذة عيشي بعدكم وعنائي(5) PageV02P022 # ولم أر يوما مثل يوم فراقنا ... ألاح لحتفي صبحة وشقائي # ومن شعره(1): # صحب بأكناف المصلى ... أهواهم يدرون أم لا # بانوا فلا والله لم ... أرى مثلهم صحبا وأهلا[19-أ] # منها: # يا غائبون وما أعز ... على فقدهم وأغلا # قسما لقد كثر اشتياقي ... نحوكم والصبر قلا # يا دهر إنك جرت فيما ... قد قسمت لنا فعدلا # صيرت سهل لقائنا حزنا ... وحزن البعد سهلا # قل للذين تخيروا ... سمعناه عن قلبي محلا # ونسوا عهودي والوداد ... وما كذا فعل الأخلا # قالوا الوشاة سلا ولا ... والله عنكم ما تسلى(2)[20-أ] ### $ [(148/) الحسين بن محمد المغربي](3) # (1048-1119ه/1638-1707م) # [نسبه ونعته] # القاضي شرف الإسلام الحسين بن محمد [بن سعيد بن عيسى اللاعي]المغربي هو ~~إمام العلوم والنظر، وقدوة من بدأ ومن حضر، نشأ على طلب المعارف حتى أقنص ~~شواردها واقتاد أوابدها، ms317 ووقف على كنزها المدفون، واطلع على سرها المخزون. # [مشائخه] # وله مشائخ تقدموا في الشيوخ وسبقوا في الإتقان والرسوخ، منهم القاضي محمد ~~بن إبراهيم السحولي(4)، والسيد العلامة عز الدين بن علي العبالي. ### $ [(149/) استطراد: محمد بن علي العنسي](5) # (...-1098ه) # والقاضي العلامة المتفنن محمد بن علي العنسي(6)، وكان هذا القاضي محمد ~~العنسي ممن رزقه الله الجمع بين الدنيا والعلم، ومات في سنة ثمان وتسعين وألف. PageV02P023 # [مؤلفاته] # وكان صاحب الترجمة متفننا في كل العلوم محققا لمنطوقها والمفهوم.ومن ~~مؤلفاته (البدر التمام شرح بلوغ المرام) في مجلدين ضخمين، وله رسائل كثيرة ~~وأنظار ثاقبة، وأبحاث نفيسة وفتاويه لا تحصى. # [من أخذ عنه] # وقد أخذ عنه وتخرج عليه جماعة من المحققين كالمولى هاشم بن يحيى الشامي، ~~والمولى عبد الله بن علي الوزير(1). # [الأعمال الموكلة إليه] # وولي القضاء ب(صنعاء) من جهة الإمام المهدي أحمد بن الحسين، وكان ذا رأي ~~سليم وطبع مستقيم ونظر سديد، وورع شديد. # [مولده ووفاته ومراثيه] # ومولده في سنة ثمان وأربعين وألف ب(صنعاء)، وتوفى في سنة خمسة عشرة ومائة ~~وألف(2)، ورثاه تلميذه المولى عبد الله بن علي الوزير [7ب-ب]بقصيدة ~~مطلعها(3): # مصاب له خفت من الصيد أحلام ... وجفت به في سالف العلم أقلام # أرى القدر المحتوم ليس يصده ... من الجدل المحكوم منع وإلزام # وفي كل داء للإساءة تعلة ... وسيموا بخسف حين أعياهم السام # ولو كان في برج البقاء طمع لما ... تخطاه برجيس المنع وبهرام # ولا صح عن أهل الرياضات إنما ... تعاطوه للبقيا رجوم وأوهام # فوا عجبا من غفلة تحت سلمها ... جيوش قصاراها إلى الحرب إسلام # ولا بد من يوم تفك طلاسم ... بقوله الوافي ويندك أهرام # وهي طويلة ومن شعره في مدح مؤلف صاحب الترجمة(4) [البدر التمام]: # هذا كتاب ما رأينا له ... مجانسا في حسن تعبيره # قد جاء للمذهب فيما حكى ... عن خاتم الرسل بتقريره # حرره مجتهد عالم ... أرشد من حسن تحريره PageV02P024 # حبره حبر أبان العمى ... من الهدى محكم تحبيره # بدأ فأفلاك سطور به ... بدر هدى الخلق بتنويره # قد أوضح السبل بإنجاده ... في مسلك الهدي وتغويره # فقل لمن ms318 ألفه دافعا ... شبهة من جاء بتزويره # مهلا فقد أعجزت ذا همة ... لم تقصر السعي بتشميره[22-أ] # جزاك أسنى ما جزاه الورى ... مقدر العبد بتصويره # ودمت ما حرك حادي السرى ... لما حدا الأشواق من غيره ### $ [(150/) الحسين بن عبد الله الشبامي](1) # (...-1146ه/...-1733م) # [نسبه ومشائخه] # القاضي الحسين بن عبد الله بن مسعود الشبامي المسعودي، هو من قوم عملهم ~~الجباية والوزانة(2) ب(شبام) و(بلاد كوكبان)، فنشأ هذا الفاضل منهم، وقرأ ~~في العلوم على مشائخ عصره منهم القاضي محمد بن الحسن الحيمي(3)، وحقق في ~~جميع الفنون تحقيقا كبيرا. # [مؤلفاته] PageV02P025 # وألف في النحو كتابا سماه:"الإغراب في الإعراب"(1) وكان إليه المنتهى في ~~علم القراءات السبع وانتفع به الناس كثيرا، ولكنهم لم يعرفوا له قدره بل ~~نزلوه منزلة آبائه فضجر من ذلك ورحل إلى (صنعاء) فحسنت حالته، ودرس وأخذ ~~عنه الطلبة. # [الأعمال الموكلة إليه] # ولم يزل كذلك حتى ولي القضاء (بذي السفال) من (اليمن الأسفل) فبقى بها ~~أياما وتوفى -رحمه الله تعالى-ومن نظمه قوله في حصر وصول النعم(2): # ولله في النعماء أصول أفاضها ... على الحي لا ترضى لديها النفائس # حياة وخلق بعد هذين قدرة ... مع الشهوة التمكين والعقل سادس # وقوله في حصر الواجبات على الباري تعالى على رأي أهل الاعتزال(3): # الواجبات على الرحمن يجمعها ... ست أبينها في النظم تبيينا # لطف بيان وتمكين كذا عوض ... مع القبول ثواب للمطيعينا # وقوله في حصر ما يعمل فيه بالظن(4): # وسبع يكتفي بالظن فيها ... فتعديل وإفلاس يسار # وارش جناية من كل جان ... وقيمي وملك واشتهار # وقوله في الأيمان التي لا ترد(5): # وهاك سبعا من الأيمان ليس لها ... رد وليس سواها عند من عرفا # مردودة تهمة تمم مؤكدة ... قسامة ولعان وارم من قذفا[8أ-ب] PageV02P026 # وقوله في الشمعة(1): # وما قائم قد قام في نفع غيره ... على أنه في النفع قد حمل الضرا # ترى دمعه يجري على صحن خده ... كذي شغف أجرى على خده نهرا # وما دمعه إلا على فقد إلفه ... ولولاه ما أبدى دموعا ولا أجرى # يبيت عليلا كل ما طال رأسه ... ويمسي صحيحا كلما زدته قصرا # وذكر ms319 صاحب الترجمة أيضا صاحب (صفوة العاصر) فقال: هو قاض لمعت أنوار ~~كماله وسطعت نجوم أقواله، ملك من البلاغة طرفا وسكن بيوتا مشيدة، وغرفا، ~~أغرب بها وأبدع، وسلك فيها قويم المهيع، وله عدة تصانيف باهرة الأفاويف، ~~أبان فيها عن طول باعه، واقتفائه لأثار الفضل وأتباعه، وأما نظمه فيزري ~~بعقود الجمان، ويحير الألباب والأذهان، ليس للبحر لججة، ولا للبدر ثلجة، ~~ولا للروض تأرجه، وسأورد من نظمه ونثره، ما تخلب الألباب بسحره، ويدير على ~~الأسماع سلافة خمره، وإن كانت فضائله تغني عن الإيضاح، وتسفر إسفار الصباح، ~~من ذلك(2): # شجاني وميض البرق في ليلة ظلما ... فهيج أشجاني وأورثني سقما # وغردت الورقاء من فوق أيكة ... فلم أستطع صونا لوجدي ولا كتما # أثارت غراما في حشا الصب كامنا ... وأبكت وأنكت في جوانحه كلما # وما برح الشوق الشديد يهزني ... وأرتاح من نشر الحبيب إذا نما # وجرعت كأس الحب حتى كأنني ... أخو نشوة منه ولم أعرف الإثما # ولما رأيت البرق في جنح ليلة ... تذكرت برق الثغر إذ لاح من سلما # ففاضت شأبيب الحيا من سيوفه ... فإن قيل ما أجراه ماء فقل نيل ما # وبي دمية أرخت عليها نقابها ... وقد أرشفتني من لواحظها سهما # جفتني ومالت عن وصالي وما رعت ... عهودي ولا رقت لرق هوى أضما # أصاخت إلى الواشي فزخرف قوله ... علي فأبدت من زخارفه صرما # رعا الله أياما صفى لي معينها ... بقرب أناس شأوهم سامت النجما # لهم خلق أغلى من الدر قيمة ... وأطيب من نشر العبير إذا شما PageV02P027 # إذا ما ألم الضيف أضحى مكرما ... لديهم وأمسى مادحا يطرد الذما ### $ [(151/) الحسين بن ناصر المهلا](1) # (...-1111ه/...-1700م) # القاضي العلامة الحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا النسائي الشرفي، هو ~~من بيت علم وفضل وله سلف مشهورون منهم: ### $ [(152/)استطراد: عبد الحفيظ بن عبد الله المهلا](2) # (...-1077ه/...-...م) # جده القاضي عبد الحفيظ بن عبد الله بن سعيد بن علي النيسائي وكان فقيها ~~عالما له مؤلف في الفقه ابتدأ فيه بذكر اللباس لأنه أول ما يباشره المكلف ~~في يومه وكمل كتاب (الأوائل للعسكري)، وله شعر ms320 وتولى الخطابة ب(زبيد) وأخذ ~~في شرح غاية السؤل على مؤلفها المولى الحسين بن الإمام هو ووالده ناصر والد ~~صاحب الترجمة، وقرأ معهما في شرح المذكور[8ب-ب] السيد العلامة أحمد بن علي ~~الشامي، والسيد العلامة إبراهيم بن أحمد بن عامر بن علي، والقاضي عبد ~~الرحمن بن المنتصر العشي، وكانت القراءة في سنة سبع وثلاثين وألف. PageV02P028 ### $ [(153/) استطراد: عبد الله بن المهلا النيسائي](1) # (950-1028ه/1537-1615م) # ومن أعيان بني المهلا الفقيه العلامة المحدث المفسر عبد الله بن المهلا ~~بن سعيد بن علي، كان إمام المحققين وسلطان المدققين، وجامع علوم المعقول ~~والمنقول، رحل إليه الطلبة من كل فج عميق للقراءة عليه، وممن قرأ عليه ~~الإمام القاسم بن محمد، وكان مستقرا (بباب الأهجر) وكان أكثر العلماء في ~~زمانه عيالا عليه، وتشوق للقائه الباشا جعفر عند ولايته ل(صنعاء) وما إليها ~~من القطر اليمني، فلم يتيسر له لقائه حتى نكب الفقيه المذكور بنكبة من ~~العمال بمطالبته ومطالبة شركائه في المال بخراج فتمنع ورحل إلى الباشا ~~فعدها الباشا من سعادة الأيام فأجله وأعظم محله وساق إليه من النفقات ما جل ~~حصره، واستمر على ذلك ورسم له مرسوما نافعا لشركائه من المطلوب منهم، وكان ~~يعده الباشا عين أهل الحضرة مع كثرة العلماء فيهم، واتفق أن الباشا أراد ~~امتحان أهل حضرته بحديث أختلقه من عند نفسه ونمق ألفاظه، فلما أملاه أبتدر ~~الحاضرون من الفقهاء لكتابته وأثنوا على الباشا بروايته وقالوا نتشرف بعلو ~~إسناده فلم يتحرك المهلا لشئ من ذلك فقال له الباشا لما لا تكتب كالأصحاب ~~فقال يا مولانا قد أفدتم والجماعة كتبوا ونحن حفظنا. فقال الباشا: هذا ~~والله العالم وأثنى عليه وذكر لهم أن الحديث مختلف، وإنما المراد به ~~الاختبار وكانت وفاته ب(الشرف) سنة ثماني وعشرين وألف. PageV02P029 ### $ [(154/)استطراد محمد بن عبد الله بن المهلا](1) # (...-ق 11ه/...-...م) # وله أولاد علماء منهم محمد بن عبد الله قرأ عليه المتوكل على الله: ~~إسماعيل وكان بليغا ومن شعره: # وأغيد معسول الشنائب واللمى ... يسائلني عن شرح جمع الجوامع # فقلت له والعين تسكب عبرة ... نعم يا خليلي شرح ms321 جمع الجوى معي ### $ [(155/) استطراد المهدي بن محمد المهلا](2) # (......-1070ه/......-......م) # وولده مهدي بن محمد بن عبد الله كان من أكابر المحققين في العلم خصوصا في ~~الأصول وقد طال الكلام ولكنه لا يخلو عن فائدة. # [عودة إلى الحسين بن ناصر المهلا] # وصاحب الترجمة كان إماما في العلوم محققا وبحرا متدفقا، وتفنن فيها وألف ~~المؤلفات الحسنة منها:"المواهب القدسية في شرح البوسية"ستة مجلدات كبار. # [تعريف بكتاب البوسية] (3) PageV02P030 # والبوسية منظومة طويلة في الفقه وسلك في الشرح قريبا من مسلك ضوء النهار، ~~واعتمد عليه في الأبحاث وبالجملة فإنه شرح يدل على غزارة علمه وتحقيقه ~~وفحوليته، وقوة ساعده واطلاعه على الخلاف وتضلعه في علوم الحديث، وكان ~~ساكنا بالشرف وله تلامذة وأتباع كثيرون، وقد ترجم له صاحب (صفوة العاصر) ~~فقال: هو من حملة العلوم والمعارف المتفيئين ظلالها الوارف[9أ-ب] آيات فضله ~~باهرة الشفوف، ورياض علمه دانية القطوف، وآثاره في الفضل أقراط وشنوف، ~~وتصانيفه في تشييد المذهب أنقى من (الطراز المذهب) (1)، واتصل بالحضرة ~~الهادوية(2)فآوى من إكرامه إلى نعم سوافر وجنات ومقاصر وأضاء له الظفر عن ~~نجاحه، وأسفر له وجه صباحه، فحمد عقبى ذلك السر، وتنبه جفن همته من سنة ~~الكرا، وكان يقول في النظم والنثر قولا سديدا، ولا يرهق خاطره فيهما صعودا، ~~كتب إلى السيد يحيى بن أحمد الشرفي(3): # تقري بروح علومك الأرواح ... وبجود جودك في الورى الأشباح # أمواجنا بك للسماح فنولوا ... أسنى المطالب والسماح رباح # وجدوا بطور هداك نور هداية ... فلهم غدو نحوها ورواح # ولهم إلى الواد المقدس من طوى ... ذاك الجناب تشوق وطماح # من يغترف من نهر فضلك غرفة ... يأتيه من بركاتها الإيضاح # فلذاك جالوت الخلاف مدمر ... بسيوف طالوت العلا مجتاح # يوليك صاحبه محاسن لم تكن ... عرضا ولكن جوهر لياح # كم أوضح المعنى لنا بكلامه ... فكلامه (الكشاف) و(الإيضاح) # فالعقل يدرك حسنه لما اغتدى ... من حكمه للمنطق استصلاح # وله -رحمه الله-(4). # ألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب # هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها وما اللذات إلا مصائب # فكم سنحت بالأمس عينا قريرة ... وقرت ms322 عيونا دمعها قبل ساكب PageV02P031 # فلا تكتحل عيناك منها بعبرة ... على ذاهب منها فإنك ذاهب # [وفاته] # وكانت وفاته شهيدا مقتولا في شهر رجب في سنة إحدى عشرة ومائة وألف ~~ب(القويعة) من (بلاد الشرف)، وذلك في فتنة الساحر المحطوري، وهي فتنة عظيمة ~~لم يقع في اليمن أشد منها على قصر أيامها وحصرت القتلى من قيامه في شهر رجب ~~إلى سلخ شهر رمضان وذلك ثلاثة أشهر فكانت عشرين ألف وقتل من اليهود ~~والبانيان ما لا يحصى عدده وختن جم غفير من (البانيان) وقتل من العلماء ~~خلقا كثيرا. ### $ [(156/) استطراد: إبراهيم بن علي المحطوري](1) PageV02P032 # وكان من خبره أن رجل يقال له السيد إبراهيم بن علي بن الحسن المدومي من ~~أولاد القاسم بن علي العياني(1) وهو من أهل (الشرف) وكان في ابتداء أمره ~~متصوفا ومعتزلا عن الناس، ثم صار مجذوبا على قاعدة المجاذيب، وتبعه الناس ~~وكان يدخل أسواق المغارب من (حجة) و(الشرف) ولم ينتبه عليه عمال تلك ~~الجهات، وحرم التتن وكسر آلاته وصال في الأسواق بذلك فطلبه عامل (الشرف)، ~~فلم يزجر بل خرج من عنده بأصحابه[27-أ] وهو يصيح بكلمة التوحيد ويفعل فعل ~~المجاذيب[9ب-ب]، ثم لحقه أصحاب العامل مجذوبين فأراد الفتك بالعامل وانتهبه ~~فلم يخلص بنفسه إلا بعد مشقة وخرج من ولايته خائفا يترقب، واختلف الناس فيه ~~فقيل: أدرك علم الطلاسم والشعبذة والأوفاق، وقيل: أدرك سر الوفق الثلاثي ~~وقصر حجاه عن تحمل ذلك السر، فاستعمله فيما لا يليق، وقيل: أنه كان ساحرا ~~واستفحل أمره بعد ذلك وأرسل إلى صاحب الترجمة القاضي الحسين المهلا إلى ~~(القويعة) يأمره بالدخول فيما دخل فيه الناس من جملته، ويتدين بدينه وألزم ~~رسله أنه إذا لم يمتثل قتلوه هو وجميع أهله ونهبوا بيته، وأخربوا بلاده، ~~فلما وصل إليه الرسل وهم نحو خمسة أنفار من المجاديب فقط، وكان القاضي ~~المهلا متبوعا في حشمه وأصحابه نحو مائتي نفر فأنكر أعمالهم وظن أن الأمر ~~أهون من ذلك ولم يكن عنده خبر أن عامل (الشرف) قد صار أسيرا وأراد القاضي ~~مدافعتهم، فحملوا عليه بأصواتهم من التوحيد والجذب ms323 فقتلوه وولده وجماعة من ~~أصحابه وانتهبوا جميع ما حواه داره وجميع ما في القرية حتى لم يتركوا شيئا ~~وانضاف إليهم غيرهم وحملوا رأس القاضي إلى عند المحطوري فأمرهم بالمسير إلى ~~(شمسان) ويفعلون كذلك، وفيه المشائخ (بني المحبشي) فاستولوا على الجميع ~~قتلا وأسرا ونهبا، ثم دعا لنفسه بالخلافة وأمر بالخطبة له في جهات (الشرف) ~~جميعا، وركب بالمظلة PageV02P033 # وكان يقول من قبل أنه منصور المهدي المنتظر، وجعل على الرصاص والسلاح رصدا، ~~فكان لا يعمل فيهم وكانت الرصاص إذا بلغت إلى أحد المجاذيب أمسكها بيده ~~وأعادها إلى صاحبها، ويقول امسك رصاصتك، وقويت شوكته وعظم أمره، وخفق ~~(اليمن) لهذا الحادث بل و(الشام)، حتى قيل أن ملك الروم كتب إلى (مصر) يسأل ~~عن القائم باليمن الذي لا يعمل السلاح والرصاص في أصحابه ثم جمع أصحابه ~~وجعل منهم نقباء وأمراء ووعدهم بالنصر وبأخذ (صنعاء)[28-أ] وجمع المشرق ~~والمغرب من قطر (اليمن)، فكان من النقباء الشيخ الرغافي وآخر يسمى الهائم، ~~والسيد زيد بن نهشل من (غربان)، والسيد زيد الضاعني وابن عيشان، فكان ~~الرغافي إلى (صنعاء)، والهايم إلى (حجة) وما إليها، والضاعن إلى (السودة) ~~وبلادها، وزيد بن نهشل إلى (غربان) و(شهارة) و(الاهنوم) و(وادعة)، وابن ~~عيشان إلى (كحلان) و(ظفار)، وعقد لهم رايات ودخل جميع هذه الجهات إلى طاعته ~~من ساداتها وكبراها وقتل في (حجة) و(عفار) و(كحلان) و(الصلبة) فوق ألف نفر ~~من اليهود والبانيان ودخلوا (ظفير حجة)، فقتلوا ونهبوا وكذلك فعلوا في ~~(عفار) و(كحلان) وواجهة (شهارة) إلى (وادعة) إلى (خمر) و(بني جبر) و(ذي ~~بين) و(السودة) وما إليها، وانتهوا[10أ-ب] إلى (ثلأ) ولما دخلوا إليها أبلس ~~أهلها لكون الرصاص والسلاح لا يعمل فيهم فاتفق أن بعض نساء أهل (ثلأ) ألقت ~~على رجل من المجاذيب رواق البيت خجلا منها لأنه طلب منها أن تفتح له الباب ~~أو أن يثب من الأرض إليها فقتلته بالحجر فلما رأى أهل (ثلأ) أن الحجر تعمل ~~فيهم اشتدت نفوسهم وثبتوا لهم فقبضوا المجاذيب بعد قتل كثير منهم وقبضوا ~~مقدمهم الرغافي أسيرا وراحت البشائر بذلك، ولما وصلت البشارة إلى (الروضة) ms324 ~~أمر المولى الحسين بن علي بن المتوكل وكان بها أن تعلن البشرى بضرب آلات ~~الريح، وكان ذلك في نصف الليل، فحصل مع الناس روعة عظيمة وظنوا أن المجاذيب ~~قد وصلوا إليهم ولم ينكشف لهم الأمر إلا PageV02P034 # بعد ساعة، وقد كان صاحب (المواهب) وصلت إليه الأخبار والكتب من عمال ~~الأتراك بظهور هذا الساحر المحطوري، وكان وصول ذلك حين وصوله إلى ~~(المواهب)، وانتقاله من الخضراء إليها، فجمع الأجناد العظيمة والخيل وجهز ~~تجهيزا لم يسمع بمثله[29-أ] لأحد من ملوك اليمن في غابر الزمن،وأمر أولاده ~~الثلاثة المحسن ويوسف والصادق وزمام الأمر إلى المحسن وأصحب معهم أكثر ~~رؤساء حضرته وجعل القاضي أحمد بن ناصر المخلافي المقدم ذكره خطيب هذه ~~العسكر مع المشاورة منه والمناصحة وقد كان جهز صاحب (المواهب) من قبل ذلك ~~المولى يحيى بن علي بن المتوكل فأسره المحطوري وأسر معه المولى إسماعيل بن ~~الحسين بن المهدي وأشرف في أسرهما على الهلاك وخلصا بعد اليأس وكان له ~~غدارة يقول أنها هي التي تأمره بإزهاق النفوس وانتهاك المحارم وانتهاب ~~الأموال والمثلة بأهل الذمة، فكان المولى يحيى بن علي يسمع تلك الغدارة تصل ~~في غمدها، فلما وصل ذلك الجيش الجرار إلى (ريمة ابن حميد) لقيتهم الأشراف ~~المجاذيب التي قد كان أهل (ثلأ) قد أسروهم وهم نحو الثمانين فأمر المحسن ~~بإعادتهم إلى (باب صنعاء) وضرب أعناقهم، ثم تقدم الجيش إلى (عمران) وبثوا ~~الطلائع من هناك للقتال ولما وصلوا إلى (عفار) لقيهم الهايم مأسورا، فأمر ~~المحسن بقتله صبرا، ثم استقرت الأمراء في (صبرة). # [حصن مدوم] PageV02P035 # وكان المحطوري قد تحصن في (حصن مدوم) من بلاد (حجور)، وهو حصن عظيم، ومنه ~~تحرك علي بن أحمد الصليحي(1) الباطني الذي قتل الإمام أبي الفتح ~~الديلمي(2)، وكان المحطوري قد جمع أموالا جليلة لا تحصى بعد وسلاح كثير ~~وعمر في الحصن بيتا حصينا، ولديه من أصحابه خلق من القبائل، لا ينحصر(3) ~~وكان قد استمال قلوب القبائل ونمق لهم الأكاذيب وزخرف الأقوال الباطلة وأنه ~~يعرف المحق من المبطل، وله سيف سماه سيف الانتقام لا يقطع ms325 إلا في العصاة، ~~وبالجملة فإنه فعل من التمويهات والخرافات ما حمل العوام على فعل أنواع ~~المفاسد واقتحام المهالك والقيام التام معه والقتال بكل ممكن، وأعظم من ~~ناصره من القبائل أهل (عاهم) و(ضاعن) و(الجعافرة) و(بنو حماد) وأهل ~~(الجميمة) و(بنو جديلة) و(ظليمة) و(عذرين) وبعض (العصيمات) والكثير من ~~(وادعة) وما والاهم من تلك الجهات، ومنعوا عنه وأقاموا جمعته وجماعته فحطوا ~~على (حصن مدوم) وقاتلوا ووقعت بينهم ملاحم يطول شرحها وأبلى المتوكل على ~~الله: القاسم بن الحسين بلاء عظيما وباشر القتال بنفسه وكان من جملة ~~الأمراء وتابع صاحب (المواهب) لهم المدد وأمدهم بالجيوش وواتر إليهم العدد ~~والأموال والكتائب وقام[30-أ] القيام الذي يعجز عنه الملوك وأنفق لكوكا من ~~الأموال لا تنحصر بعد، ولما ضاق الخناق بالمحطوري هرب من الحصن وحجب بسحره ~~نفسه عن أن يراه أحد مع إحاطة الجيوش بالحصن إحاطة الهالة بالقمر، وذلك في ~~آخر شهر رمضان من السنة المذكورة، وقصد بلاد (الشام) فوصل إلى بلاد (سحار) ~~و(آل عمار)، وقد كانوا توجهوا قاصدين إليه فسحرهم وأخبرهم أنه صلح له ~~(اليمن)، وأنه داخل إلى PageV02P036 # (الشام) لصلاحه فظنوا صدقه فتلطف أمير صعدة المولى علي بن أحمد بن الإمام ~~القاسم، وكان داعيا بها إلى نفسه، واستنقصه إليه، وقد كاد أهل جهته أن ~~يسلموه إلى المحطوري لما خامرهم من شدة العقيدة، ولما حصل عنده، طلب ~~العلماء والأعيان ومشائخ البلاد، وسأله عن سبب إزهاقه للنفوس وقتل العلماء ~~واستحلال المحرمات فلم يجد عنده سوى أنه جاهل وأجاب بأنه لم يقم إلا لأجل ~~التتن والبانيان، ثم وكل بحفظه وأمر به إلى السجن وصبر حتى دخل أهل اليمن ~~للحج في شهر شوال وقتله ذبحا وصلبه وأرسل إلى صاحب (المواهب) بغدارته ~~وأعلمه بقتله فلم يعجبه تولي صاحب (صعدة) لذلك {فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين}، ووجدت مع أصحاب المحطوري أوراقا صغيرة ~~مكتوبة بالعبراني حروفا مقطعة وعلى أسطر الكتابة محيط صغير، وكانوا ~~يفعلونها في قلنسواتهم وزعموا أنها كانت إذا ذهبت من على رؤوسهم حال القتال ~~أمكنهم قتل المقاتل منهم، وبعد ذلك ms326 صلحت تلك الجهات وذهبت تلك العقيدة وفي ~~ذلك يقول السيد أحمد بن أحمد الآنسي الشاعر في قصيدة طويلة جدا مستهلها(1): # ما بعد إبراهيم إبراهيم من دينه ... وهو الحنيف قويم # نسخت شرائع سحره بمحمد ... ولكل رجال يقوم كليم # أيطاول الدجال مهدي الهدى ... وبكفه سيف المسيح زعيم # منها: # أيظنها تنجيه عنا صعدة ... وسنانها بوريده مسموم # كيف النجاة لهارب من ذنبه ... وله أمير المؤمنين خصيم # من كان داء البغي فيه فإنما ... بالسيف يشفى وهو منه أليم # منها: # عجبا لدجال دعى من مدوم ... وأجاب صوت ندائه الأهنوم # وكذا أجاب بنو حماد صوته ... الجنس منه لجنسه مضموم # ومن ذلك قول الأديب السمحي(2): # روعت إبراهيم ملة أحمد ... وأطعت فيها كل غاو مفسد PageV02P037 # أوما علمت بأن سحرك باطل ... وعصاة موسى في يمين محمد[31-أ] ### $ [(157/) الحسين بن علي العباسي (سافون)](1) # (...-بعد 1150ه/...-...م) # [نسبه ومشائخه] # القاضي العلامة الحسين بن علي العباسي المعروف بسافون(2) الحاكم ~~ب(كوكبان). قرأ على القاضي حسن بن أحمد الحيمي ولازمه وحقق الفقه والفرائض ~~والمساحة والحساب واعتمدت فتاويه وله في الفرائض مسائل محررة، وفوائد على ~~أثبت القواعد مقررة، وأراجيز منظومة نظم العقود الناسقة، ورياض مديحه في ~~أوراقها ذات فروع باسقة، وله في علم الكلام أراجيز أيضا، وكانت له اليد ~~الطولى في حل المناسخات(3) والعول(4) في المواريث وقسمة الأموال على ~~الأنصب، وولي القضاء ببلاد (كوكبان) فحمدت مباشرته وله قواعد معتمد عليها ~~إلى الآن ودرس وأفتى وأصابه في آخر عمره خلط في عقله، فكان يبكي في بعض ~~الأوقات أشد البكاء، ثم يضحك ضحكا مستغربا في أسرع من لمحة البصر، لا لأمر ~~يوجبهما فحجب في بيته حتى وافاه الأجل وله شعر لطيف فمنه قوله(5): # مر زمان الصبا النضير فهل ... يقال للقلب بعد ذاك سلا # وكيف لي بالسلو في زمني ... يوما وخضب الشباب قد نصلا # شمس مشيبي علي قد بزغت ... فالليل من عارضي قد ارتحلا # ولم أزل عاكفا على عمل ... لا يرتضيه الإله لي عملا PageV02P038 # يا عين هبي أراك نائمة ... والجفن بالغمض منك قد كحلا # لهفي لدهر مضى وما صنعت ... نفسي به ms327 الخير فانقضى هملا # يا رب فامنن بحسن خاتمة ... ولا تخيب لآمل أملا[32-أ] ### $ [(158/) الحسين بن يحيى السلفي](1) # (بعد1160-1230ه/...-...م) # القاضي شرف الإسلام الحسين بن يحيى السلفي. # وقد تقدم ذكر أخيه إسماعيل في حرف الهمزة(2)، وصاحب الترجمة هو العلامة ~~الفاضل العبادة زينة الفضلاء العاملين ولد بصنعاء في سنة [.......] ونشأ ~~بها فقرأ........(3)[33-أ]. ### $ [(159/)الحسين بن أحمد السياغي الحيمي](4) # (1180-1221ه/1766-1806م) # [اسمه ونسبه ونعته] # القاضي العلامة شرف الإسلام الحسين بن أحمد بن الحسين السياغي الحيمي ~~علامة المعقول والمنقول، ومحقق الفروع والأصول، جامع الفنون العلمية ~~والمعارف الدينية، والآداب اللطيفة والشمائل الظريفة، مع ديانة صميمة وورع ~~وحلم ووقار وسكينة وحسن خلق، وذكاء وألمعية ونقادة ونجابة وشرف نفس واشتغال ~~بما يعنيه وإقبال على درس العلوم وتدريسها وميل إليها بكليته واجتهاد في ~~التحصيل والتأليف وتعليق الأنظار، وجمع الفوائد، وهو أحد أعيان (صنعاء) ~~المشار إليهم بجمع الكمال والتحقيق وقوة الساعد في العلوم والتفنن فيها. # [مولده ونشأته ومشائخه] PageV02P039 # ولد صاحب الترجمة ب(صنعاء) سنة ثمانين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده أحد ~~الحكام ب(صنعاء) المشهورين والقضاة المعتبرين، وقد تقدم ذكره في حرف ~~الهمزة(1)، فحقق الفقه على والده وحفظ (متن الأزهار) غيبا، وقرأ عليه جميع ~~شرحه وما عليه من الحواشي، وقرأ في (بيان ابن مظفر) وحقق النحو، والصرف، ~~والمعاني، والبيان، والأصولين، والمنطق، والحديث، والتفسير، وجميع ما يتعلق ~~بهذه العلوم من الحساب والمساحة، وقرأ فيها على مشائخ عصره إلا أن الذي أخذ ~~عنه كثيرا وتخرج عليه ولازمه هو القاضي العلامة الحسن بن إسماعيل ~~المغربي(2) وشيخنا العلامة القاسم بن يحيى الخولاني(3)، فأما القاضي الحسن ~~المغربي فقرأ عليه في (المطول) وحواشيه وفي (الكشاف) من أوله إلى أخره ~~و(حاشية السعد) عليه وفي (البدر التمام شرح بلوغ المرام) للمحقق و"شرح ~~الرضي في النحو" و"شرح مختصر المنتهى للعضد في الأصول الفقهية" وحاشيته ~~للمحقق المغربي وفي "شرح القلائد للنجري"وحاشيته[34-أ]. # وأما شيخنا القاسم بن يحيى الخولاني -رحمه الله- فترافقت أنا وصاحب ~~الترجمة في القراءة عليه في (شرح الغاية) للمولى الحسين بن الإمام وحاشيتها ~~لسيلان وانفرد في القراءة عليه في (صحيح مسلم)، وأجاز له شيخنا ms328 العلامة عبد ~~القادر بن أحمد(4) وقد حصل صاحب الترجمة بخطه الحسن البديع عدة مجلدات من ~~الكتب الكبار والصغار. # [مؤلفاته] PageV02P040 # وألف مؤلفات حسنة منها حاشية على "شرح الروض الناظر في آداب المناظر" ~~للعلامة الجلال ومنها: "شرح على اللغو المشهور "للمولى إسحاق بن يوسف ~~المتوكل ومشاه في الروح ونقل كلام أئمة المعقول والتصوف في ذلك واعتمد كلام ~~الغزالي وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة المولى إسحاق(1) وهو الآن في تأليف شرح ~~نفيس جدا على مجموع الإمام زيد بن علي عليه السلام خرج فيه الأحاديث وشرحها ~~واستنبط الأحكام المأخوذة منها وذكر أقوال العلماء في مسائل الخلاف فيما ~~عارضها من الأحاديث في الجمع أو الترجيح وبالجملة فإنه دل على طول باعه في ~~التحقيق ورسوخ ملكته في القواعد وشدة إتقانه للأصول وحسن نظره وصناعته في ~~الاستنباط[35-أ]. # وأما ما له من المسائل والأنظار والفتاوي فشيء كثير وهو الآن زينة في ~~الزمن، وحسنة من محاسن (اليمن)، وقد عرض عليه القضاء فأباه ولم يلتفت إلى ~~شئ مما تعلق به أقرانه من أبناء القضاة وله شعر حسن ونثر مستحسن جمعهما إلى ~~علمه وفضله فمن شعره ما كتب إلى سيدي بدر الدين بن هاشم بن يحيى الشامي ~~-رحمه الله تعالى- وذلك في سنة ست ومائتين وألف ومستهله: # زعم الواشون في الحب جناحا ... كيف يسلو من هوى البيض الملاحا # كيف يسلو من إذا هب الصبا ... سلبت منه فؤادا مستباحا # وأنار البرق وهنا خاله صارما ... والى على القلب الجراحا # أورق الورق على أفنانها ... وتغنت ظنه شجوا فناحا # لست أدري هل تباريح الجوى ... لم تجد غيري مناحا ومراحا # أم كذا المشتاق في حالاته ... لا يرى في دهره قط ارتياحا # لج في تبريحه لما رأى ... في ابتسام الثغر طلعا وأقاحا # وتجلو عن خدود غادرت ... جل نار الورد هزوا ومزاحا # أسبلوا فرعا كليل فاحم ... ثم قالوا بعد هذا لا صباحا # ماست الأغصان لينا مثلما ... لاقت القضبان بالروض الرياحا # نهلوا من خمر كأسات الصبا ... حين لم يرتشفوا في الطاس راحا # أيها الجيرة في ذي سلم ... والأولى عن ms329 صبهم بانوا انتزاحا PageV02P041 # هل لمن أضحى قتيلا في الهوى ... دية أم هدرا يغدو مباحا # يا لثارات المحبين فقد ... ذهبت أرواحهم ظلما صراحا # فجفون اللحظ شاموها ظنى ... وكذا القامات هزوها رماحا[36-أ] # والعيون النجل مهما نظرت ... بعثوا من نحوها الموت المباحا # هكذا من رام آرام النقى ... يتحسى أكؤوس الحب ذباحا # ولهم لو أحسنوا مندوحة ... يتعالى النظم للبدر امتداحا # سيد الأسرة في آل ومن إلى آخرها[12أ-ب] # بذا أهل العصر فضلا وسماحا # فأجاب بقصيدة مستهلها: # أدر الراح غبوقا واصطباحا ... وأجلها في ظلمة الليل صباحا # راح ذكرى من تناسوا مغرما ... لسواهم ميل قلب ما أباحا # بعد أن لم يدعوا عن ذكرهم ... لجناح الفكر مغدا ومراحا # كلما رام مجالا في الهوى ... لم يجد عن غير ما رام انتزاحا # وإذا خادعه الصب بذكر ... السوي ألقى له عنه جماحا # وعذول الطرف كم أبدى له ... أوجها في حجج النصح صباحا # وقدودا طاردت غصن الربا ... فارتدى بالورق الخضر افتضاحا # ورياضا زاهرات روحها ... يبدل القلب عن الهم انشراحا # أبدع الطير على دوحاتها ... نغمات ترشف الأسماع راحا # ضاحك البرق بها الأزهار ... فافتر فيها النور وردا وأقاحا # تنفث العرف ذكيا فننت ... نسمات منه ما طاب وفاحا # وترى الأغصان غيداء أكسيت ... سندسا قد زهيت فيه ارتياحا # حسبت صلصلة النهر على ... ملدها الخضر حجولا ووشاحا # فهي تختال على رناتها ... والصبا تولى الصبا منها مزاحا # كالنشاوى تنثر اللؤلؤ من زهرها ... للنهر جودا وسماحا # ولكم أبدى له العاذل أفنان فضح ... ذادها عنه إطراحا # وإذا لاح سلوان وحاشاه أن ... يرمقه لاح الاحا # لامتا عن زخرف العذل ... فمنذ أتعب الطرف انطباقا وانفتاحا # هباه السمع بسحر لو درى ... منه هاروت وماروت لصاحا # أي سحر غير ما قد علم ... مؤمن جاء به حلا مباحا # ولو أتى من حبره لابن سليمان ك ... حل حاز أنصارا صحاحا # ولا طفا سقطه ثم احتذى ... من سناه باهر النور اقتداحا PageV02P042 # جزل لفظه بريشقات المعاني ... متاح من لذا المزح أباحا # كل معنى غادة صيغ لها إلخ ... اللفظ إبداعا صبا ووجاحا # ومن شعر صاحب الترجمة ما كتبه إلى ms330 الفقيه سعيد بن علي القرواني(1) في سنة ~~ثلاث ومائتين وألف: # سرى الهوى فيك مفهوم ومنطوق ... له على صفحات الدهر تحقيق # حاولت أخفي حالي في الهوى فرقا ... عمن له بسهام العذل تفويق # فكلما رمت كتما في تصوره ... أنبا به من غزير الدمع تصديق # يا راعيا ثمرات الود في مهج ... سالت لها نهرا بالدمع مسبوق # لما سكنت فؤادي ظل مبتهجا ... خفوقه أبدا رقص وتصفيق # فارفق بأوطانك اللاتي نزلت بها ... فحقها بذمام العهد محقوق # هذا محبك أضحى في هواك له ... روح يغتال قد منك مزهوق # بسهم لحظك قلبي إذ أتيح له ... من قوس حاجبك الممشوق مرشوق # ومنها: # أما النسيم فخانتني أمانته ... إذ نم مكتوب سري وهو موثوق # فشاقه الروض ما أخفيته فإذا ... زهر الحدائق يحوي منه تحديق # الله للصب حتى للصبا ولع ... بوشيها كي يرى في الوصل تعويق # كيف الخلاص ونار الشوق مضرمة ... كذهن من فضله في الناس مدفوق # عذب الموارد مشهور المحامد ... محمود المقاصد من يغشاه مرزوق # حلو الشمائل سباق الأماثل ... مبرور الفضائل قد قامت له سوق # فأجاب: # يا للنهى هل لباب الهجر تغليق ... لمطلق دمعه والقلب موثوق # حيران في الحب لا يلوي على أحد ... لفكره في الدجى وجد وتفييق # إن هبت الريح أذكت منه نار جوا ... للعدل منها ورب العدل تحريق # وأومض البرق فالهتان مقلته ... لها على الدواء إطباق وتطبيق # أو ناحت الورق في الأفنان ساجعة ... فعن عساه لها وجد وتشويق # قد ذاب سقما فلو لا أن رائحة ... من الأحبة لم يشرق به الريق # وألبسته الظبا للوجد ثوب ظنى ... له بأيدي اللقاء والوصل تمزيق # (إن زاره الطيف لم يعلم له شبحا ... يأوي إليه وضيف الطيف معشوق # وإن دنى منه حالت عنه أدمعه ... كأنها بلذيذ الغمض تغريق) PageV02P043 # فالدمع يجري على الخدين مستبقا ... كأنه عقد نظم منه منسوق # ما للعجائب خلا منه عاطلة ... من الدراري تشنيف وتطويق # نظم كأن معاني السكر تسكنه ... للكون من كونه رقص وتصفيق # ومنها في المديح: ... # وللمدامة نذر من خلائقه ... فالعصر من ذاك مصبوح ومغبوق # منها: # فالسعد والفخر في ms331 التحقيق خادمه ... في كل فن وما قامت به سوق # فكيف وبعد إبدار وقد نشرت ... له من العلم والتقوى صناجيق # وارضعته العلا أخلاق درتها ... شيخا وحط السوى منها أفاويق # منها: # وعمدة القوم ما أولاه من نظر ... لفكره في دجى الأشكال تشقيق # فليس لابن رشيق حسن فطنته ... وليس لابن دقيق العيد تدقيق # فكيف أثنى على شمس الضحى ولها ... على المساكن تغريب وتشريق # ماذا أقول وقولي قد غدا هدرا ... كما يصوت في أسماعنا البوق[39-أ] # إن قلت أنوارها في الكون هازمة ... جيش الظلام فذا في العين تحقيق # أو قلت قد سمت الأفلاك في شرف ... فليس ينكر هذا القول مخلوق # منها: # قس الفصاحة بل قيس الرجاحة ... بل كعب السماحة مفهوم ومنطوق # جم الفضائل بل ثم الفواضل ... بل عين الأماثل حلو القول منطيق # بدر الدياجر نظام الجواهر ... حسان الأواخر إن أعيت مناطيق # ولصاحب الترجمة وقد رأى في رأسه شعرات بيضاء فقال: # يقولون ما هذا المشيب الذي نرى ... عليك وفي العشرين عمرك غالبه # فقلت إذا ما النفس رامت ظلالها ... شياطينها كانت رجوما ثواقبه # [نجوم اهتداء في ظلام شبيبتي ... إذا حير السارين فيه غياهبه] # كأن بياض الشعر منذ حل مفرقي ... وأسوده ليل تهاوى كواكبه # ...منها: # تأملت في نظم القريض وما مضى ... عليه الأولى سنوا لنا السنن الحسنى # فلم أرى إلا ناقلا لفظ شاعر ... بلا حشمة أو من يغير على المعنى # ( [وفاته] # "وتوفى -رحمه الله- في شهر جمادى الأولى سنة 1221أحد وعشرين ومائتين ~~وألف[40-أ]، قبل والده بثلاث سنين"(1) ). PageV02P044 ### $ [(160/) حسين بن محمد العنسي](1) # (...-1235ه/...-...م) # [نسبه ومولده] # القاضي شرف الدين الحسين بن محمد بن عبد الله العنسي العلامة الفطن ~~الذكي، ولد بصنعاء في سنة [............] ونشأ بها وقرأ في العلوم الشرعية. # [مشائخه ومقروآته] # وتخرج علىشيخنا العلامة البرهان إبراهيم بن عبد القادر كثر الله فوائده، ~~وأخذ عنه الشرح الصغير في علم البيان وحاشيته للشيخ لطف الله الغياث ~~والمجاز شرح الإيجاز للمولى زيد بن محمد(2)، وكثيرا من (مغني اللبيب)، وفي ~~المنطق، وفي (شرح العمدة) لابن دقيق العيد، وهو الآن يقرأ عليه في (ضوء ~~النهار) زاده ms332 الله كمالا، وقرأ عليه أيضا شطرا في (شرح غاية السؤل)، وقرأ ~~على الفقيه العلامة عبد الله بن محمد مشحم(3) في النحو والفقه، وأخذ عن ~~قاضي القضاة البدر محمد بن علي الشوكاني(4) في شرحه على المنتقى، وبالجملة ~~فإن صاحب الترجمة قد حقق النحو، والصرف، والبيان، والأصول، والمنطق، ~~والفقه، وله ذهن وقاد، وفكر سليم وفهم جيد ورصانة وإناءة كثير الصبر على ~~البحث والمراجعة والتأمل للأبحاث، والفحص عن المشكلات. # يسيرا فمرض وانتقل إلى (بيت الفقيه) يتصحح فمات بها في (هذه) السنة ~~المذكورة (1235ه.) ### $ [(161/)الحسين بن علي الخياط](5) # ( - 1140ه/ - م) PageV02P045 # الأديب الحسين بن علي بن موسى الخياط الصنعاني الشاعر الظريف، الأديب، ترجم ~~له صاحب النسمة وقال: هو معاصر الآن يكتسب بالخياطة مطبوع في الشعر كعبد ~~القادر الخيمة ونظراه، وهو مقل مجيد وإنما تحسن من العقود الفريد، فمن ~~مشهور شعره الذي شاع له في وصف المعصوبة وهي نوع من الأطعمة مشهورة عند أهل ~~صنعاء والكسار كان خبازا معروفا بصنعاء، وكان ذلك في سنة ستة وثلاثين ومائة ~~وألف، حين وقع القحط في صنعاء وأكثر جبال اليمن، وهلك أكثر الناس من الجوع ~~وخلت القرى من أهلها، لا سيما بلاد حجة والظفير ولاعتين والمحويت والرجم، ~~فلم يبق منهم إلا اليسير وأكل الناس الميتة، واستوى سعر الحبوب جميعها، ~~وبلغ سعر القدح ثمانية قروش وبذل أهل اليسار ما معهم وتصدقوا به وأخرج ~~المتوكل جميع ما في مخازينه مما يأكل من سكر وعسل وتمر وحلويات، فقسم ~~[جميع] ذلك على الفقراء في أزقة صنعاء، ثم أقبلت الخيرات من أول سنة سبع ~~وثلاثين واستمر الخير حتى بلغ سعر الأربعة الأقداح الحنطة بقرش، وستة أقداح ~~من الذرة بقرش، وثمانية أقداح من الشعير بقرش، فسبحان الله رب العالمين ~~ومما قاله الخياط: # صاح صاح الهزار في الأشجار ... وتجلى الصباح بالأنوار # فانتبه للصبوح قد رقم الظل ... وأمحت أسطر النجوم السوار # والرحى في الصباح قد أطربتنا ... بسماع يغني عن الأوتاري # فارتشف قهوة من البن تغني ... عن سلاف الرحيق في الأبكار # وإذا ما أردت وصل حبيب ... فانهض مسرعا إلى ms333 الكساري # تنظر القرص طالعا في يديه ... مستديرا كمثل شمس النهاري # بياض مرقم بالسواد ... كبياض الخدود حول العذاري # وكعوب عليه تزهو فتغني ... عن كعوب الخرائد الأبكار # أنا في حبه عميد معنى ... قد حلى لي تهتكي واشتهاري # لا تلمني في حبه يا عذولي ... قد رأيت الصواب خلع العذاري # ما نقي الخدود إلا نقيا ... عند أهل الحجا وأهل الوقار # رب معصوبة ألذ لقلبي ... من وصال الخرائد الأقمار PageV02P046 # أحكموها ودققوها بفهم ... إذ رأوها من أعظم الأسرار # مازجوا جسمها بإكسير ملح ... قبل تركيب جرمها في النار # فاستحالت سبيكة من لجين ... وعلى السمن فوقها كالنظار # عظموا قدرها وقوموا إليها ... فهي لا شك منتهى الأوطار # وهي الكيمياء وما قيل فيها ... في كتاب الشذور من أشعاري # فعلى مثلها يناح ويبكى ... لا على درهم ولا دينار # ومن شعره: # فتنت بأهيف يسبي النهى ... ألح المحبون في عشقه # له مقلة سهمها صائب ... وثغر يكاد سنا برقه # وله في مليح صلى بأمثاله جماعة: # أقام صلاة العصر غصن مهفهف ... بكل كحيل الطرف نون الحواجب # فقلت إلى المحراب قد قام يوسف ... فقد شاهدت عيني سجود الكواكب # وله في الدراهم التي نحلت من طول الضرب بغير ذنب أيام القاضي زيد بن علي ~~الجملولي: # قبح الله ضربة رخموها ... في القوانين في يد إسحاق # كنا فيما مضى بدورا بدور ... فاستحالت أهلة في محاق # والترخيم في اللغة القطع وفي الاصطلاح حذف في آخر الإسم تخفيفا والرخيم ~~إحدى أوتار العود، وإسحاق الذي شار إليه كان رئيس الضرابين وأوهم بذلك ~~إرادة إسحاق الموصلي فكانت تورية مرشحة، وزادها حسنا ذكر الضرب والقوانين ~~وله موجها بالرمل: # يا أيها الساق المورد خده ... حث الكؤوس إلي حثا عاجلا # إني أرى ببياض كأسك حمرة ... لم تبق في الأكياس قبضا آجلا # وله مضمنا: # جواد من أهواه شاهدته ... كالطير في الميدان لن يسبقا # وقده كالغصن من فوقه ... والطير لا يحمل غصن النقا # وله قصيدة بديعة يهني بها المهدي لما رجع من سفيان بالأسارى ومطلعها: # بكر الحيا في الروضة الغنا ... وحلى الغصون بلؤلؤ الأندى # طبع الكريم على البشاشة ms334 في اللقا ... والإنقباض سجية اللؤما PageV02P047 # وعلى الجملة فمحاسنه كثيرة وشعره القديم في غاية الإجادة، ثم ضعف جدا أو ~~جاء بالساقط وأسهب على غير قياس، لأمر جرى له وهو أنه سقاه بعض الأطباء ~~مسهلا أخرج له كل رطوبة في بدنه فلبث ثلاث عشرة سنة لا يذوق فيها نوما، ~~فاختل مزاجه وبرد شعره، وكان يشكو من ذلك الطبيب، وأنه صنع ذلك عمدا يريد ~~هلاكه لمقطوع هجاه به، ثم أفاق من ذلك العارض، واقتصر على مدح المتوكل ~~القاسم بن الحسين وأجزا له الكفاية. # [وفاته] # ثم عاوده العارض، فانقطع ثمانية أشهر حتى توفاه الله تعالى في جمادى ~~الأولى سنة أربعين ومائة وألف، ومن جيد شعره المتأخر ما قاله فيمن أرسله ~~المتوكل لقسمة تركة صاحب المواهب وزعم الناس أنه ظفر بنفائس اصطفاها لنفسه، ~~ومنها مفارش رومية وكسوة الكعبة، وأنه أدخلها إلى (صنعاء) على جمال، وهو إذ ~~ذاك يعمر دارا له فقال صاحب الترجمة: # صفي الدين وافا بعد عزم ... مطيعا أمر مولانا الإماما # وحث إلى حما صنعاء جمالا ... عليها كسوة البيت الحراما # وكان صاحب الترجمة يحضر حلقة الفقيه الصالح بن حسين الظهرين(1) في مسجد ~~موسى(2) وهو يقرأ في (متن الأزهار) جماعة من الصغار، وكان فيهم مليح فقال ~~صاحب الترجمة: # يا قاريا في حلقة الظهرين ... علما وقد أهلكتني بالبين # ما قال في الأزهار في صب إلى ... أزهار خدك ناظرا بالعين # وحميته عنها بسود لواحظ ... مكحولة بالسمر كالسيفين # هل جائز للمستهام جنيها ... للشفاه بالتقبيل قبل الحين # وإذا أبيت عن الجواب جهالة ... فاسأل حسينا عن جواب حسين # وقد أجاب عنه بعض أدباء عصره فقال: # إن صح دعوى المستهام بأنه ... بالبين يخشى من دنو الحين # أو أن يطول سقامه وشفائه ... في ورد خد يجتنى بالعين # فالضم والتقبيل عندي جائز ... إن كان فيه برء داء حسين # ورواية الأزهار تجوثن اللقا ... والضم بين الجنس لا الجنسين # ما لم يقارن شهوة وخلافه ... يروي بإسناد إلى الشيخين PageV02P048 # لكنه منع الجواز ثلاثة ... وبها جرى دمعي على الخدين # سيف اللحاظ ورمح قد ناعم ... وسهام قوسي حاجب ms335 كالنون # فانجو بنفسك أن تموت صبابة ... واحفظ فؤادك من عيون العين # فلكم وكم من فاتك فتكت به ... كم باسل سلبت وكم مفتون # ولصاحب الترجمة في مليح: # معذرة بروحي رشا فاق بدر السما ... كحيلا شمائله مرقصه # كأن العذار على خده ... كخال على فضة مخلصه # وله فيه مع التضمين: # قد قلت مذ لاح مخضر العذار على ... محمر خد حبيبي ساجي الحدق # ماذا أهاجك يا طير الفؤاد به ... فيروز في الصبح أم ياقوتة الشفق # وله في ذم العذار: # قال الحبيب وقد ماتت محاسنه ... وسرت أكثر في التهليل والنظر # ماذا بوجهي قد شاهدت قلت له ... خسفا عظيما قد استولى على القمر # وله فيه أيضا: # يا أيها الرشى الذي فيما مضى ... قد كان بذل الروح فيك يهون # عذبتني أيام حسنك بالجفا ... فانظر عذاب الذقن كيف يكون # والذقن لفظة عرفية وهي عبرانية، وقد استعملها كثير من الشعراء، وله في ~~مليح تعذر فكان يرسل أخاه إلى عاشقه: # انظر حبيبي ما أحلى شمائله ... هذا الذي صادني بالكحل والكحل # لما تبدى به ريحان عارضه ... أهدى الشقيق إلى عشاقه الأول # ومثله قول المولى عبد الله بن علي الوزير -رحمه الله-. # ومهفهف عبث العذار بخده وشقائقه # لما تكاثر آسه أهدى الشقيق لعاشقه # وله في غلام وسيم مطرب: # قال لي العاذل جهلا ... لا تبوحن بسرك # قلت يا عاذل مهلا ... ساكن القلب محرك # وقوله في تشبيه المران: # نزه لحاظك في الرياض وحسنها # يزهو بحمرة لونه فكأنها ... واعجب لزهر حدائق الرمان # فيها قناديل من المرجان # وله في تشبيه النهر: # هلموا إلينا نحن في ظل روضة ... تنزهت الأبصار في ظلها الندي # ترى النهر في ظل الغصون كأنه ... صفيحة سيف في قراب زمرد ### $ [(162) حسين بن علي الحداد](1) PageV02P049 # الفقيه حسين بن علي الحداد، كان شاعرا أديبا ظريف المجال، لطيف المحاورة، ~~وكان يعمل في الخز والحرير، وينسج منهما مالا ينسجه من الزهر الروض النظير، ~~ترجم له صاحب الطيب وقال: إنه وفد على والده إلى (كوكبان) ثم اجتمع به في ~~مدينة إب بعد برهة من الزمان، وأورد من شعره ms336 قصيدة كتبها إليه ومستهلها: # خطرت فأزرت بالقنا السمر ... وزهت بطلعتها على البدر # سحارة الألحاظ فاتنة ... تسبي النهى بطلاسم السحر # وخدودها كالروض مشرقة ... بالورد مطلولا وبالزهر # ناديتها رفقا بذي كلف ... أضماه طول البين والهجر # فتمايلت بالقد وابتسمت ... عن سلك منظوم من الدر # هل يا رفاق منكم أحد ... أشكو له وأبثه سري # فهي التي بسيوف مقلتها ... سفكت دمي ظلما ولم تدري # يا لائمي في حبها أبدا ... لا انتهى وزري على ظهري # واللوم لوم والنصيحة قد ... تفضي بصاحبها إلى الشر # فلعلها بالوصل تسمح لي ... وأنال ما أملت بالصبر # أو لا ألتفت لمدح من شرفت ... منه المراتب في ذوي الفخر ### $ [(163/) الحسين بن أحمد بن ناصر الحيمي](1) # (...-1140ه/...-...م) # [نسبه ونعته] # القاضي الوزير الحسين بن أحمد بن ناصر الحيمي، كان من نبلاء الزمان وفحول ~~الرجال، حسن الرأي جيد الحفظ بديع الإنشاء، مستجمع الأدوات، مشاركا في ~~العلوم صاحب دهاء وألمعية، ونظر في العواقب. # [الأعمال الموكل إليه] # وزر للمهدي أحمد بن الحسن في (الغراس)، وهو حديث السن، ثم وزر لصاحب ~~المواهب وهو في الحضر واستفحل أمره، وتأثل وجمع فأوعى، ثم تغير عليه ونكبه ~~وصادره بقبض أموال جليلة القدر، حتى قيل أنه قبض من ماله نصف كر وذلك خمسون ~~لحا وقيل أيضا أن ذلك مخرج الدنانير الذهب والله أعلم. PageV02P050 # وكان القبض عليه في سنة خمس ومائة وألف، والسبب في ذلك كيد أعدائه له عند ~~صاحب المواهب بسبب مشورة فاتهمه بذلك، وكان قد أراد قطع رأسه فشفع فيه أخوه ~~المحسن بن المهدي فقبل شفاعته، وحبسه ب(ثلأ) ثم نقله إلى كمران، ثم نقله ~~ثالثا إلى بعدان، وأطلقه أخيرا فلزم بيته وعكف على الكتب، وكان قد جمع منها ~~خزانة لا تحصى كثرة، وكان واسع المعيشة بعدما احتيط على أمواله، وكان يدخل ~~إلى صاحب المواهب مع عامة أصحابه. # [الأعمال الموكلة إليه ووفاته] # واستشاره في آخر الأمر بعد ذلك حين جهز المتوكل على الله إلى البلاد ~~القبلية، بعد أن عرف أن تجهيزه عائد إليه بالنقض، وأن المتوكل قد امتلأ ~~قلبه منه، فأشار عليه صاحب ms337 الترجمة بتوجهه للذهاب معه ورفع الحقيقة إليه، ~~فأذن له بذلك، فكان ذلك الحاجة التي في نفس يعقوب، فوزر للمتوكل ثم وزر ~~لولده المنصور واستشهد في أول خلافته سنة أربعين ومائة وألف، في الوقعة ~~التي كانت بعصر حين قتل المنصور النقيب علي الأحمر، ولعله يأتي تفصيلها إن ~~شاء الله تعالى، وقبر بمسجده المعروف بصنعاء، وشعره قليل فمنه ما كتبه إلى ~~صاحب (طيب السمر)، وقد أهدى له كتاب (الحسام المرهف في تفسير غريب المصحف) ~~وهو قوله من أبيات: # يا أيها القاضي الكريم وخير من ... ساد الورى وصل الحسام المرهف # أثنيت في ملأ عليك فأصبحت ... تثني عليه في المقام المصحف # لله درك إذ به أتحفتني ... فلقد حبيت بما حباه المتحف ### $ [(1164/)حسين بن عبد الله بن محمد الشرفي الكوكباني](1) # الفقيه حسين بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن صلاح الشرفي الكوكباني ~~ذكره في الحدائق فقال: له شعر عجيب، يرتاح الكئيب، سلك فيه كل طريق، وخاض ~~كل بحر عميق، وله في الموشح اليد الطولى والقدح المعلى، وكان حسن المجالسة، ~~لطيف الموانسة، وكان كاتبا للعسكر بكوكبان أيام المولى محمد بن الحسين بن ~~عبد القادر، وله فيه مدائح ومدح أولاده. PageV02P051 ### $ [(165/) استطراد: صلاح بن عبد الله بن محمد الشرفي](1) # وله أخ يسمى صلاح الدين كان من العلماء العاملين، وكان يدرس في الخبيصي ~~والحاشية والفرائض والأزهار، ويتولى أعمالا بكوكبان، ومن شعر صاحب الترجمة: # هذا رياض المكرمات فواتها ... فلقد تغنى الطير فوق نباتها # وامزج كؤوسك بالرضاب فطالما ... مزجت بماء المزن عند شفافها # قد سددت سهم الجفون وأطلقت ... للصب من خمر الدموع كماتها # غازلتها في روضة قد أينعت ... وتذللت للقطف من ثمراتها # وأصابع المنثور ترمي نحونا ... حسدا وتغمرها عيون مياتها # والزنبق المخضل أبدا تركسا ... من رقصة فيها نبال رماتها # والطير حرك في الحديقة مزهرا ... منه الغصون تميل في عذباتها # والنهر بالتصفيق ينشيها فما ... أحلى تكسره على حافاتها # والرعد يعجم صوته فتبينه ... الورقاء ذات الطوق في سجعاتها # والزهر يبسم مثل ثغر قد حكى ... ممن أحب الدر في لباتها # والورد في الأغصان ms338 قان مثلما ... قد فتحت في خدها وضاتها # وهي طويلة وله غير ذلك من الشعر، واشتهر له من الشعر الملحون القصيدة ~~المشهورة التي أولها: # لقيت باهي المحيا ... ساجي المقلتين # وأقاربه وأهله الآن هم عسكر بكوكبان. ### | حرف الزاي ### $ [(166/)زيد بن محمد بن الحسن الصنعاني](2) # [اسمه ونسبه] PageV02P052 # المولى ضياء الدين أبو محمد زيد بن محمد بن الحسن بن الإمام المنصور بالله: ~~القاسم بن محمد وبقية نسبه تقدم. # [نعته] # إمام العلوم العقلية والنقلية، وسلطان المعارف الأصلية والفرعية، سيد ~~المحققين، والمتأخرين علامة الزمان. # ترجم له صاحب النسمة فقال: فاضل تزين العصر بوجوده تزين المشرق بالفجر، ~~وحمل له الحد على المعنيين بين أفاضل الدنيا لواء الفخر، وتبسمت بفضله ~~العليا تبسم ثغر الروض عن شنف القطر، ودبت علومه إلى تلامذته دبيب عذار ~~الظل في وجنة الزهر، وأصبح الزهر من نتائج فكرته الزكية، لإنبائه قابسا ولو ~~ومضت برقه من أشعة علومه باليمن أضائت قابسا، وأيقن أنه مجدد إذ ذقنا من ~~حديث العتيق، وتنزهنا من علومه بين رياض وردية ليس لها سواه شقيق، كم روت ~~فكرته لابن معين(1) والواقدي(2)، فأروت الصادي(3)، وكم قر بعين نواله من ~~لامه على كثرة دورانه حي العيس والحادي، إلى أدب يتكدر بحسنه عيش الصفي(4)، ~~ويتمنى حبيب الطائي(5) لو قيل سماعه طوي، وشعرا كأنه عذبات البان، ومن لها ~~أن يتحلى بعذباته التيجان، وددته على أطواقها الورقا، وحسدته الرياض إذ ~~غلبها إلى زهر الزرقاء، فسجع المطوق بنسيبه، وثمرات الأوراق ما يجتنيه ~~السامع من حلواته وطيبه، وعلم لو رأه ابن إدريس(6) لاعترف لابن محمد، ولو ~~أدركه النعمان(7) لساح وترك الخورنق(8) وتزهد، ولقال مالك أنا عبد هذا ~~النبوي المحتد، ولود لو رآه أنه مات في المحنة أحمد(9)، جمع علمي العقل ~~والنقل، وأحاط بطريق القول والعقل، فأصبح وهذا المجتهد المطلق، فكم رام ~~شأوه أسير البلاد، فقصر وأما هو فحلق، فالمعالي إليه بعد هذا الكمال أشواق ~~من يعقوب إلى يوسف، ومن ادعى بغبائته أنه يساويه فقل أحاديث العيافة زخرف، ~~حتى قال: وأما أخلاقه فيترك برد النسيم أخلاقا، فهي أرق من ms339 عتاب حجله ~~والزمان، وألطف من شمائل مخضوب البنان). انتهى. # [مولده] PageV02P053 # قلت: وكانت ولادته بجهات صنعاء قبل وفاة والده بنحو أربع سنين، وكانت وفاة ~~والده في سنة تسع وسبعين وألف، فربته خالته الشريفة خديجة بنت علي بن ~~إبراهيم الحيداني(1)، وهي والدة أخويه يحيى وإسماعيل، ونشأ مترددا من صنعاء ~~إلى الروضة والجراف، وكانت والدته أمة حبشية، ثم لازم حضرة عمه المهدي أحمد ~~بن الحسن حتى بلغ مبلغ أهل الكمال ولما توفى المهدي لازم حضرة المؤيد بن ~~المتوكل وقرأ عليه، ثم احتاجه المؤيد فيما بينه وبين ابن أخيه عبد الله بن ~~يحيى بن محمد بن الحسن في عمالة مخلاف جعفر فأقام بالعدين أياما، فكان ~~يتردد إليه كثيرا، ولما مات المؤيد لزم بيته بصنعاء والجراف على القراءة ~~والدرس والتدريس. # وقرأ على عدة مشائخ من أجلهم القاضي العلامة علي بن يحيى البرطي، وحقق ~~جميع العلوم، ومهر في كل فن، وكان رئيسا مبجلا عظيما هماما سريا منظورا ~~إليه بعين التعظيم والجلالة، وكان يفد إلى صاحب المواهب فيعظمه غاية ~~التعظيم، ويتزيا له بزي أهل العلم، ويحضر في مقامه نفائس الكتب، ويعرض عليه ~~الأسفار الجليلة والنسخ المعظمة، ولا يواجه له إلا وقد جمع خزائن كتبه في ~~المقام، وجعلها عن يمينه وشماله وقدامه، وكان يخاف من قيامه ومبايعة أهل ~~صنعاء له، وهم بحبسه فقال له بعض خواصه: إن صاحب الترجمة ليس له اهتمام ولا ~~غرض إلا نشر العلوم، وإفادة الطالبين، وإنك إذا حبسته تحدث الناس عنك بأنك ~~حسدته على العلم، فتركه، وكان لصاحب الترجمة شهرة في جميع البلاد، وحظ باهر ~~ومقامه محفوف بالأكابر والأعيان والعلماء، ومدحه أدباء العصر، وقصده ~~الفضلاء وأخذ عنه العلماء، وانتفع به الخلق ونبل أكثر من تخرج عليه، ~~كالمولى هاشم بن يحيى الشامي، والمولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، والمولى ~~محمد بن إسماعيل الأمير، وولده المولى محمد بن زيد وغيرهم. # [مؤلفاته] PageV02P054 # وله مؤلفات عدة من أجلها (شرحه على الإيجاز) الذي لم يؤلف مثله في الأعصار ~~وسماه:(المجاز إلى حقيقة الإجازة والإيجاز) ألفه الشيخ العلامة لطف الله بن ms340 ~~محمد الغياث لخص فيه تلخيص للقزويني وخلصه عما يرد من الاعتراضات وهذبه ~~تهذيبا بالغا، وحذف الشواهد وزاد فيه جميع القواعد التي في المطول، فجاء ~~كتابا نفيسا عديم النظير كثير الفائدة مع صغر حجمه، وكثيرا ما كان شيخنا ~~العلامة شيخ الإسلام البرهان إبراهيم بن عبد القادر المقدم ذكره يحض طلبته ~~على حفظه وينوه بشأنه ويرغب في العناية به، وحسبه في الدلالة على فضله ~~شهادة هذا الإمام، فشرحه صاحب الترجمة شرحا لم ينسخ على منواله، ولا أتى ~~الدهر بمثاله، ولخص فيه المطول ومختصره وحواشيهما وأصولهما، وقد ذكرت في ~~ترجمة شيخ الإسلام البرهان أنه لدقة عبارته، عسر فهمه على أكثر علماء ~~العصر، ولصاحب الترجمة كتاب في الرد على صاحب النبراس سماه: (القسطاس) وبلغ ~~فيه إلى الأجل فاحترمه وله رسالة سماها:(تشييد أركان القبتين) وسبب تأليفها ~~أن رجلا بصنعاء يعرف بالقثين كان له عادة يجمع أشخاصا يحيطون به بالجامع ~~المقدس ثم يرفعون أصواتهم بالجلالة، فتحزب جماعة من الفقهاء وعضدهم السيد ~~صلاح بن الحسين الأخفش(1) الآتي ذكره، فمنعوهم عن ذلك وأخرجوهم من المسجد ~~بعنف وشدد السيد صلاح في منعهم، وقال: إن ذلك شغلة للمصلين فجرد صاحب ~~الترجمة لنصرة القبتين، ووضع الرسالة وجرى بين صاحب الترجمة وبين السيد ~~صلاح مواحشة بسبب ذلك، وأراد البدر الأمير أن يسعى بينهما بالإصلاح ويستطيب ~~نفس كل منهما إلى الآخر، وكان صاحب الترجمة شديد التواضع لين الجانب حسن ~~الأخلاق، والسيد صلاح كان قليل الاختلاط بالناس كثير النفور فقصده صاحب ~~الترجمة إلى الجامع فنفر منه السيد صلاح ولم يواجهه. # [وفاته ومراثيه] PageV02P055 # ولم يزل صاحب الترجمة على حاله الجميل حتى توفاه الله تعالى في سنة 1123ه، ~~بصنعاء ودفن بمدرسة الإمام شرف الدين إلى جانب المنارة، وعليه قبة وهو ~~مشهور مزور وأودع السيد العلامة عبد الله بن علي الوزير ضريحه هذه الأبيات ~~مؤرخا له: # هاهنا علامة الدنيا فزر ... قبره تظفر بأنوار وتسعد # هو سعد الدين في تحقيقه ... وهو في التحقيق عند الله أسعد # لقي الله فأرخ: # جال في جنة الفردوس زيد بن محمد ... [ا أتى ms341 تاريخه علامة الدنيا توفى] # وللفقيه زيد بن علي الخيواني فيه مؤرخا: # هذا ضريح حله خير الورى ذاتا ووصفا # فلذا أتى تأريخه علامة الدين توفا # وقال فيه أيضا القاضي علي بن محمد العنسي مرثيا: # دجى الأفق لا شمس تنير ولا بدر ... وضاق فلا بر رحيق ولا بحر # وما حجب الليل النهار فينجلي ... وينجاب عن وجه الضحى للدجا ستر # ولكنه غاب الضياء عن مكانه وقد ... طويت شمس الضحى ودنى الحشر # أمن بعد زيد تطلع الشرق شمسه ... وتشرق أقمار ويسري بها سفر # عجبت لإسرافيل ماذا يصده ... عن الصور قد مات الورى وانقضىالأمر # ضياء الهدى ما بعد فقدك راحة ... فلم نتمنى أن يطول بنا العمر # أرى النحو يا طلابه عز نيله ... فمطلبه والله بعد الضياء وعر # انقاد مضروبا إليكم مثاله ... ألا بعد زيد لا يلين لكم عمر # ويا طالب التحقيق في الصرف لم يكن ... لدنيا سوى الصرف الذي أخذ الدهر # ويا سالكي نهج الأصول رويدكم ... فقد سد ذاك النهج وانقطع السفر # ويا راغبا في كشف معنى استعارة ... تخبط منها في تصورها الفكر # أتطلبنا أخت المجاز فعلمها ... وعالمها بالأمس وارهما قبر # وإن لم ترد إلا تلهب جذوة ... فدونك قلبا فيه ينتقد الجمر # ويا واقفا بين القضايا تفكرا ... وقوف أسير لا يفك له ستر # إذا انقادت الصغرى إليك مطيعة ... له عادت كبرى فمال بها الكبر # أتسلك من علم ابن سيناء حنادس ... نعم أشرقت عصر الضياء وانقضىالعصر # ويا راحلا قد قرر الشوق بعده ... فأضحى وطول الأرض في عينه شبر PageV02P056 # يفتش عن تفسير آيات ربه ... ويخبط ليلا ما لديجوره فجر # مفسرها قد كان بالأمس جارنا ... وهاهو جار الله ساعدك الصبر # فقم والتثم تربا حكى المسك نفحة ... وقد فاتك المطلوب فليهنك الأجر # لإن صدمت صنعاء عليه مصيبة ... تضعضع منها السور وانصدع القصر # فيا طالما طالت بعلياه وارتقت ... محلا لنثر الشهب من دونه وكر # وما بالها لا تلبس الفخر معلما ... ومن أجله في كل قطر لها ذكر # أما شق أحشاء العراقين علمه ... وشنف سمع الروم مما حفظت مصر # وأملى خراسان ms342 المجاز مطارحا ... على ما وراء النهر فارتقص النهر # ومنها: # وهبت على النبراس منه عواصف ... فعاد رماد لا لهيب ولا جمر # نجوم العلا صبرا وإن غلب الأسى ... على الصبر فالمحزون غايته الصبر # وهذا رثاء والبكاء بي غالبا ... فمن شفتي نظم ومن مقلتي قطر # سأقضى بشعري جل أيسر نعمة ... ويا ليت هل يقوم بها الشعر # قال المولى البدر الأمير: ومن أعجب ما اتفق أنا كنا عنده في بعض الأيام ~~أنا وجماعة من الأعلام منهم: والدي ضياء الإسلام، فجرى الخوض في ذكر شعر ~~الآل الكرام، فأنشد كل من الحاضرين ما حضره من نفائس النظام، وكان مما ~~أنشدنا هو-رحمه الله- قول محمد الباقر -عليه السلام- يرثي أخاه زيد بن علي ~~عليه السلام بقوله: # يا موت أنت سلبتني إلفا ... قدمته وتركتني خلفا # وا حسرتا لا نلتقي أبدا ... حتى نقوم لربنا صفا # ثم تفرق الحاضرون ونزل به من الألم ما كان فيه ملاقاة المنون، ولم يلاقي ~~أحد من الحاضرين إلا عائدا أو لجنازته شاهدا -رحمه الله تعالى-، ومن شعر ~~صاحب الترجمة قوله: # أتراه يكتم ما يحن ضلوعه ... ويصح عن دعوى الغرام رجوعه # صب ينم بما يكتم دمعه ... ويبث منه من شجونه ويذيعه # بحر العقيق من الدموع إذا سرى ... برق عليه فيستبين ولوعه # لم يثنه قول العذول وقل من ... في الحب إن عذل العذول يطيعه # جهدي له نشر الصبا في طيبه ... عرفا تقطر من ذكاه ربوعه PageV02P057 # فيزيده وجدا إلى وجد كمن ... يشجيه نوح مطوق وسجوعه # وبمهجتي من وجهت ألحاظه ... جيشا علي فلم تكل جموعه # بدر يحف بليل شعر فاحم ... والبدر في الليل البهيم طلوعه # أحوال لعاشقه الصبابة كلها ... وله من الحسن البديع جميعه # إن فوقت أسهام لحظيه إلى ... صب فليس سوى الفؤاد صريعه # ولربما لم تغني رب شجاعة ... من فك ناظره الضعيف دروعه # والحسن لفظ وهو معنى لفظه ... وبزهر خديه النظير ربيعه # ظلما يروم البرق يحكي ثغره ... أين الشنيب وأين منه لموعه # وله أيضا: # من لي برشف رحيق حل في فيكا ... ففي الفؤاد حريق من تجنيكا # سل المدامع عن ms343 حبي فليس سوى ... تجميعها بغرام الصب ينبيكا # أفديك من شادن أسحار مقلته ... لا تستطيع لها الأفكار تفكيكا # وفاتن ما تبدى نور غرته ... إلا وأصبح نور البدر مشكوكا # فأوضح الغصن قد منه ذو هيف ... دم المحب به قد صار مسفوكا # بدر لفظك قد صيرت كل فتى ... حر على كل ما يرضيك مملوكا # ولا محاسن للظبي العزيز ففي ... سمو جيدك ما عن ذاك يثنيكا # إن قلت تفديك روحي فهي قاصرة ... فمن على الأرض بالأرواح يفديكا # حللت عقد اصطباري بالبعاد وقد ... حللت قلبي فقلت حيلتي فيكا # ولم تمن بوصل للحبيب فما ... قد نال من زفرات الحب يكفيكا # رضيت ما ترتضيه من تلاقي إن ... كان التلاق لمن يهواك يرضيكا # فكن كما شئت إني لا أزال على ... عهدي القديم وقلبي ليس يسلوكا # فاسلك بصبك ما تختار من طرق ... مسلوكة أو طريق ليس مسلوكا # فليس عنك بديل في الملاح ولا ... أرى الملاح لمعنى الحسن تحكيكا # عذب بما شئت واصنع ما تريد سوى ... تحريق قلب المعنى فهو يأويك # وله أيضا: # سقت العهاد معاهد الشعب ... وهمت عليه هواطل السحب # وغدت على أرجائه ديم ... ما بين منهل ومنصب # وله: # نسيم الصب لا برحت تهدي # شميم المندل الرطب # فبسفحه لأحبتي خيم # والحال أن محلهم قلبي # [سلبو الفؤاد فهمت للسلب # فارقهم جسما ....... روحي وأدمع مقلتي تنبي # أوجبت حبهم علي وقد PageV02P058 # سلبوا الفؤاد فهمت للسلب # فارقتهم جسما وعندهم روحي # وأدمع مقلتي تنبي # وبمهجتي في سفحهم قمر # تغنيه مقلته عن الغضب # فضح الأهلة طلعة وزهت # هيفاء قامته على القضب # في ريقه خمر معتقة # تزري بخمرة أكؤوس الشرب # ودعته والقلب متقد # ومدامعي تنهل بالسكب # والحال ينشد والدموع دم # دمعي عليك مجانس قلبي # وظننت أني بعد فرقته # أقضي وجوبا عندها نجبي # فجنحت عند تذكارها وغدى # لي مذهبا مدح الفتى الندب # وله من قصيدة مكاتبا بها القاضي محمد بن إبراهيم السحولي(1) الآتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى: # بانوا فسالت عن خديه أدمعه ... مورق الجفن مغرى القلب مولعه # وقوضوا خيما عنه وإن لهم ... مضاربا قد حوتها منه ms344 أضلعه # وفارقوه فلا يدري أودعهم ... أم روحه قد غدا جهرا يودعه # ويسأل الركب عنهم أين أم بهم ... حادي المطي فلا نبي فيتبعه # ما كان يحسب تفريق الزمان لما ... قد كان من قبل أن يقضيه يجمعه # وفيهم رشا ما زارني حدثا ... إلا ونور محياه يروعه # ومنها: # كم ليلة بت أجني ورد مقلته # ولست أدري ما الأيام تصنعه # ولا رقيب سوى صبح يلم بنا # وأدمعي مستهلات وأدمعه # أفديه من خوط بان مثمرا قمرا # في قلب مغرمه المشتاق مطلعه # ورب فتية عذال تعنفني # على هواه ولا أقوى فأدفعه # تغري بتخديرها قلبي فأنشدها # لا تعذليه فإن العذل يولعه # وله: # جمع الحسن فأضحى ساكنا بين ضلوعي # بأبي جامع حسن وصفه جاري دموعي # وله: # نسيم الصبا إن جرت سلعا عليلة # صفى بعض ما يلقاه من سقم جسم # وإياك والأخبار عما وراءه # فأصدق أخبار العليل من السقم # وله في ثقيل: # ومثقل لو حل عندنا لم يكن ... فيها السكون لمن عداه ممكنا # إن لم يكن في النار كان عذابها ... للساكنين بها يسيرا هينا # وله وقال أنه لم يعثر على هذا المعنى لأحد قبله: # إن شمت وجهك في الصباح فيومه ... يوم بكل سعادة مقرون # ماذاك إلا أن غصن قوامك المياد ... فيه الطائر الميمون # فكتب تحتها القاضي علي العنسي: PageV02P059 # يا قلب قد طرت على قضيب قوامه ... ورقيت غصنا ما حكته غصون # كيف اتصلت به وذاك محجب ... قسما لأنت الطائر الميمون # هذين من المقطوع والبيت الثاني للقاضي علي العنسي(1) -رحمهم الله جميعا- وقوله: # قالوا سلى قلبك يا مدعي ... قلت عن السلوان في فاتني # قالوا أشر البرق من نحوه ... فقلت طيب النوم من أعيني # ومن شعره رحمه الله: # حمامة الوادي لقد أشعلت ... في قلب المشوق من الغرام جحيما # وسقيته كأس السجوع معتقا ... لو لم يكن منه المزاج حميما # وله: # ومهفهف ما البدر ... عند جبينه إلا قلامه # ما زال يستر ساقه ... عن مغرم يهوى التثامه # ويروم كشفا عند ... كشف الصبح عن ليل لثامه # فيقول دعني إن كشف ... الساق في يوم القيامه # وله: # نظمت دمي ms345 عقدا وتزعم أنه الياقوتا ... تتقن نظمه وتنضد # وتقلدت ظلما به وكأنها ... لم تدري أن دمي الذي تتقلد # وله: # وشادن مجتهد في الفتك بي ... يظن سهلا في هواه ما أجد # قلت له أنت يا ذا مقلد ... فقال لا غرو فإني مجتهد ### $ [(167/)زيد بن يحيى بن الحسين بن المؤيد](2) # (1077-1104ه) # [نسبه ونعته] # المولى ضياء الدين زيد بن يحيى بن الحسين بن المؤيد بالله محمد بن الإمام ~~المنصور بالله القاسم -عليه السلام- الشاعر الأديب الأجل. # [مولده ومشائخه] PageV02P060 # مولده في ذي الحجة سنة سبعة وسبعين وألف، بصنعاء وهو أخو صاحب (النسمة)، ~~وقد أثنى عليه وقال: إنه انتفع به وتخرج عليه في الأدب، وقرأ في النحو على ~~المولى الحسن بن الحسين بن منصور(1)، وعلى القاضي الحسين بن عبد الله ~~المسعودي الشبامي(2) وحفظ اللغة، وقرأ على القاضي أيضا طرفا من العروض، ~~وكان لا ينسى شيء مع إتقان حفظ، ونظم الشعر، وهو في العشر من السنين، ولما ~~ولد هنأ والده بولادته القاضي الحسن بن علي بن [جابر] الهبل(3) بقوله: # كنانة عز فوقت بالغدا نصلا ... وغاية مجد أطلعت بالعلا شبلا # وأفق فخار أطلع البدر زاهرا ... ينير فيملأ نوره الحزن والسهلا # وروضة فضل أنبتت غصن سؤدد ... على فوق دوحات المكارم واستعلى # ونجم به ترمي حواسد مجده ... ونجل بخير الرسل أكرم به نجلا # وفرع كمال أصله سيد الورى ... فيا حبذا فرعا ويا حبذا أصلا # وملكا نضاه الله سيفا لدينه ... يقود إلى أعدائه الخيل والرجلا # يشتت شمل الكافرين بعزمه ... ويجمع للدين الحنيف به شملا # ويهدم ربع الظلم بالبيض والقنا ... ويوسع أهل الأرض من حكمه عدلا # أرى الله منه الخلق باهر صنعه ... وصور للناس السماحة والفضلا # وأبرزه في حلية المجد والعلا ... جوادا إذا صلت فوارسها جلا # ليهنأ عماد الدين منه مسودا ... به جمع الله السيادة والنبلا # غدا للمعالي قبلة في جبينها ... إذا كانت الأملاك في ساقها حجلا # وهي طويلة وأما شعره فهو ألطف من الخصور، وأعذب من مرتشف الثغور، فمنه ما ~~كتبه إلى أخيه ضياء الدين(4): # قم فقد ألممت صبا الأبكار ... واكتسى الأفق ms346 حلة الأنوار # [واحتلى جيده قلادة تبرا ... من سنا الشمس بعد در الدراري] PageV02P061 # دب حمر الصباح في فحمة الليل ... فطارت نجومه في الشرار # خال شمس الضحى عروسا فأضحى ... ينقض الشهب قبلها كالنفار # وانجلى الزهر في الرياض فقلنا ... نقلت نحوها النجوم السواري # فأجبني إلى رياض زواه ... قد دعتنا بألسن الأطيار # وكفتنا عن مزهر ورباب ... بغناء عندليبها وهزار # فرشت تحتنا النبات وأرخت ... خيما فوقنا من الأشجار # شجر كالجان أوراقها اللبن ... وفي جيدها حلا الأزهار # ويسل النسيم فيها من النهر ... حساما لقطع محل الديار # فاز من بات في الربيع وأضحى ... يلتهي بالجنان والأنوار # يعقد الأنس فوق بعض السواقي ... تحت ظل الغصون ذات الثمار # بين ورد ونرجس وأقاح ... وشقيق وسوسن وبهار # يحتوي فضة من النرجس الغض ... ويحظى من ورده بالنظار # إن ذوى نرجس وورد بكاه ... لا على درهم ولا دينار # ما لفصل الربيع في الحسن شبه ... غير أوصاف يوسف ذي الفخار # نجم أفق العلا الذي قد تساما ... عن محل الشموس والأقمار # خلقه كالنسيم والخلق كالزهر ... ونداه كغيثه المدرار # مفرد العصر في فخار جليه ... كسنى الشمس لاح للنظار # وإمام البيان فالكل منا يهتدي ... من سناه بالأنوار # فكره خمرة فسبحان ربي ... قد قضى للخليل برد النار # هاكها بنت فكرة زفها الفهم ... إلى كفؤها زفاف الجواري # طالبا في صداقها صدق ود ... كودادي في سره والجهار # دمت ما قال باشق الروح صبحا ... قم فقد ألممت صبا الأبكار # ومن شعره(1): # ماذا روت لك عنه النسمة العطرة ... حتى علقت بأسباب الشجى الخطره # هل بشرتك بوصل منه حينئذ ... فاشتقت أم أهدت التسليم مقتصره # وما أسرت إليك الورق إذ هتفت ... صبحا فأسبلت من غيم البكا مطره # تلك الحمام حكاني نوحهن ولو ... حاكت ضنايا عدت بالصدق مشتهره # [بعت التصبر من ورق الغصون ضحا ... أرجو فلاح الهوى في بيعة الشجره # أضحت تذكر بالمحبوب ذا وله ... ما زاره الرشا الأحوى ولا ذكره] PageV02P062 # بدر من الإنس يحكي حسنه ملكا ... كم لام فيه شياطين الملا الفجره # وكم نهى جاهل عن غصن قامته ... وليس عندي لذاك القول من ثمره ms347 # قبحا له عذل المضنى ولو عرفت ... نفس المليح بما يلقى به عذره # أهواه معتزلا لم يبق معطفه ... في الروض حظا لأغصان اللوا النظره # ذو طلعة لو أطاق الأفق حين بدت ... لما جلى شمسه يوما ولا قمره # لما استقل بملك الحسن صار إذا ... وافاه مني كثير الصبوة احتقره # بالعين أسقمني والبر ضم يد ... للخصر منك ورشف الريقة الخضره # نومي ببسمة المنظوم شرده ... عن مقلتي ومضى صبر الحشا أثره # قد كان قدما يواصل وصل عاشقه ... والآن حل هجير الشوق إذ هجره # وله: # هاب عينك عاشق لا يهاب ... وبها يغلب الفتى الغلاب # ذل قلبي لمقلتيك وعطفيك ... وما رعنه الظبا والجراب # أعين قد أسلتها من جفوني ... فغدت تستسقي بها الأعشاب # وقوام سئلت هل فيه ميل ... قلت عني وما أنا الكذاب # غرني وعده كما غر يوما ... ضاميا في لظى البقاع السراب # كيف لي باللقا ودون حما الظبي ... أسود بهم يعز الجناب # صون عرضي وخوف سخط حبيبي ... صدني عنه لا الحماة الغضاب # كنت لو ترتضي أزور ولو ... خضت سيوفا يموج منها العباب # بيدي صارم متى ما أنتضيه ... روع الأسد من شباه الذئاب # وأضم الكعوب بيدي سنانا ... مثلما خذ باللسان أسباب # بهما أخرق الصفوف إلى أن ... أشهد البدر حوله الأتراب # ويقول الوشاة عند دخولي ... أين ذاك الحجاب والحجاب # عاص صبري عن المليح وفاضت ... عبرتي واعترى جنابي التهاب # فرق ما بين حالتي فللرفرفة مرقى ... وللدموع انصباب # همت وجدا لفاضح الغصن ... والبدر بما ضم برده والنقاب # قمر تختفي لدى وجهه الشمس ... كما غصن من سناها السحاب # وله من قصيدة كتبها إلى السيد علي بن القاسم العاذل(1): # نفس المحب من اللوم قد ألمت ... إن صدها عنكم الواشي فلا رحمت PageV02P063 # والعين إن شبهتكم بالملاح فلا رقت ... ولا عادها النوم الذي عدمت # أما الحشا فهي بالسلوان باخلة ... عنكم ولكن جفوني بالبكا كرمت # تنشي الدموع لكم عيني فقد ألفت ... تلك القريحة بنثر الدمع وانسجمت # ومن شعره(1): # من قدر الليث لظبي الصريم ... ذلك تقدير العزيز العليم # ومن قضا رب القنا والظبا ... للابس العقد ولاوي ms348 البريم # وصير لقائك في درعه ... طوع جبان في رداه الرقيم # أسير خجل قد سبا مطلقا ... خل به سجن الغرام الغريم # بات سليما عن هوائي الذي ... بت به في مثل ليل السليم # من لي به محجبا قد غدى ... تلقاء عيني وثوى بالصميم # بالبيض والسمر حموه وقد ... كفت رناه والقوام القويم # مبسمه قد عز عن لاثم ... فاعجب به كيف يعز اللثيم # حكم الهوى صيرني طوعه ... والحب قد يسلب لب الحكيم # يشبه من الوجه في شعره ... صبحا بهيا وظلاما بهيم # فاعجبه لبدر قام في تمه ... وصرت كالعرجون فيه القديم # كم من رقيب وعذول لنا فيه ... وواش قد وشى بالنميم # لم يقدر الكل على سلوتي ... ولم يبح سري لغير النسيم # تحمل تسليمي إليهم فإن رد السلام ... عاد طيب الشميم # وله في قهوة القشر الشرسي(2) وهو منسوب إلى شرس(3): # له قهوة قشر في الإناء بدت ... كالمسك في لونها المرموق والنفس # أهدى لنا شرس منها لطافته ... فأعجب اللطف حويناه من الشرسي # وله في الاقتباس مع التشبيه(4): # إذا قبلتها خجلت فيسري # ... على وجناتها البيض إحمرار # كأن بخدها مصباح نور ... يكاد يضيء ولم تمسسه نار # وله(5): # أراد أهلي سلوي عن هوى رشا ... من سحر عينيه لاقت مهجتي وصبا PageV02P064 # فصار يعصيهم قلبي الحزين وما ... أطاع أما عليه في الهوى وأبا # مؤلفاته ووفاته ومراثيه] # وله ديوان شعر جمعه أخوه ضياء الدين وسماه (طلوع الضياء) ومحاسنه كثيرة، ~~وكانت وفاته يوم عيد النحر من سنة أربع ومائة وألف، ودفن ب(جربة الروض) ~~جنوبي مدينة (صنعاء) -رحمه الله تعالى- ورثاه أخوه بقصيدة مستهلها(1): # سقى ثراك غزير الدمع والمطر ... يا وارد الخلد والمجزون في السحر # راحوا بنعشك والأملاك تحمله ... لو كشفوا لرأى جبريل بالبصر # وقطعت جيدها الجوزاء من أسف ... وغرة الشهب أفق المجد في العمر # رحلت عنا على كره وليس لنا ... رجا الإياب كما يرجى أخو السفر # أبكيتنا بدموع كالعقيق جرت ... أو كالذي ندمت عيناه من درر # وهي طويلة. ### $ [(168)زيد بن علي الخيواني] # (1173-1250ه/...-...م) # [اسمه ونعته] # الفقيه زيد بن علي قيس الخيواني الصنعاني الولادة والنشأة والدار، ms349 كان من ~~أعيان الشيعة والمحبين لأهل البيت -عليهم السلام- وله معرفة تامة بعلوم ~~الآل، ورأيت له جوابا على سؤال المذهب في الفقه. # [مولده] # ومولده في سنة ثلاث وسبعين وألف، واتصل بالمولى زيد بن المتوكل(2)، ثم ~~ولي المخزان(3) لصاحب المواهب فنال أهل الاستحقاق منه النصيب الوافر بحسن ~~مقصده، وجرى في الدولة المتوكلية والمنصورية، مجرى النصيح، وتعلق بعدة ~~أعمال كالحساب ونحوه، وله شغلة في السعي لنفع المسلمين مع حسن الخلق وسلامة ~~طوية، وكان بينه وبين المولى عبد الله بن علي الوزير(4) كمال الصحبة، وتجري ~~بينهما مداعبات ظريفة، وله باع طويل في نظم التواريخ وحساب الجمل. # [نماذج من شعره] PageV02P065 # وله شعر كثير خصوصا في الغديريات(1) المتضمنة لمدح أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب -عليه السلام- ومدح الخليفة فمن ذلك قوله(2): # لغدير دمعي في محبتكم صفا ... وحديث وجدي لم يكن فيه خفا # فأنا الذي أروي حديث غرامكم ... لم أروي فيه مصحفا ومحرفا # أفدي الذي طرفي لفرط غرامه ... لما نأ هجر المنام وما غفى # ويروق لي فيه الجناس مطرفا ... لما شهدت به البنان مطرفا # ولخاطري رحل بديع عندما ... عاينت قرط سالفيه غطرفا # أأرى لفرط صبابتي كلفا فما ... بالي أرى منه الوداد تكلفا # لي رتبة في الحب قد رسخت فمن ... هذا الذي لرسوخها قد زحلفا # يا بدر أنصف مغرم في شرح ما ... أوتيته في الحسن صاغ مصنفا # وارحم جناح جوانح لمتيم ... أهوى لقدك كالهزار ورفرفا # ولنص جيدك ما يذكرني بما ... في ذلك النص الذي عدم الخفا # بغديرهم قام طه خاطبا ... بمقالة فيها أبان وعرفا # من كنت مولاه فحيدرة له ... مولا بهذا كل سمع شنفا # هارون موسى في جميع صفاته ... إلا النبوة للحبيب المصطفى # ومن رقيق شعره قوله: # تعلم عليك وتستحق ... أني لهجرك لم أطق # إن لم ترق لرامق ... في بحر حبك قد غرق # فلأفعلن قضية ... وليحصلن ونتفق # لولا لواحظك التي ... تسطو على المضنى القلق # ونبال هدب أرشقت ... بمتيم كلف أرق # ورماح قد أشرعت ... كم تستلين وتسترق # لجملة حلت بهن ... لا بالجبان ولا الفرق # وأخذت قلبا من يديك ... سرقته ms350 يا مسترق # ومن شعره(3): # هذه بابل فخذ لك حذرا ... فأنا منك باللواحظ أدرى # لا تقل إن لي عليها عهودا ... سلبت قيصرا حجاه وكسرى # تترآى لناظر الصب كسلى ... فلكم أبدلت لك العهد غدرا # كم أراقت دما وكم من جفون ... وهي عند السيوف أنفذ أمرا # يا خل الفؤاد خذها وضاءة ... من محب أبلى المحبة خبرا # خذ يمينا إن جئت بانات نجد ... فلكم مهجة هناك حرا PageV02P066 # علمت بالهوى فظننته سهلا ... فهي في قبضة الصبابة أسرى # أنا من ذلك الفريق فلمني ... أو فدعني والعذر بالصب أحرى # كنت لا أعرف الغرام فلما ... جئت تلك الربوع شاهدت بدرا # يتصدى لصيد كل فؤاد ... قلدوه من المهابة سرا # فتوهمته نزال كمي ... وأنا من عرفت بأسا وحذرا # فغدا كلما سللت حساما ... شاهرا من جفونه السود بترا # ولو ما هززت رمحا طويلا ... صال نحوي لقامة منه سمرا # وإذا ما أردت منه فرارا ... مد لي من حبائل الصيد شعرا # فأخذت الأمان منه لقلبي ... ثم سلمته هنالك قسرا(1) ### $ [(169/) زينب بنت محمد بن أحمد النهارية](2) # ( /1114ه/ - م) # زينب بنت ### $ [(170/)زين العابدين بن سعيد المنوفي](3) # (...-1151ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # الشيخ زين العابدين بن سعيد[بن محمد] المنوفي -بميم مفتوحة فنون مضمومة ~~وبعدها واو ساكنة ففاء مكسورة- المكي ورد إلى اليمن مع أبيه في أيام صاحب ~~المواهب، فأعجب بدرسه وكماله، ولم يزل الجد يتناهى به. # [الأعمال الموكلة إليه] PageV02P067 # حتى وزره فأفاد أموالا جليلة ودنيا عريضة طويلة، ثم قامت الدولة المتوكلية ~~فكان من أعيانها وأكابر دولتها والموالين لها، وأفاد أموالا عظيمة، وولى ~~(بيت الفقيه ابن العجيل) مرارا ثم تغير المتوكل[القاسم بن الحسين] عليه ~~فرجع إلى (مكة) المشرفة بثروة عظيمة وأموال جسيمة، واحتوى على وظائف جمة ~~واقتطع من القصر السلطاني كثيرا بالبشراء على قواعد أهل الحرمين، وتوفى ~~والده بمكة في نيف وثلاثين ومائة وألف. ### $ [(171/) استطراد: سعد بن محمد المنوفي](1) # (...-1133ه/...-...م) # وكان هذا والده الشيخ سعيد يقول شعرا متوسطا كتب إليه المولى عبد الله بن ~~علي الوزير -رحمه الله- مع رجل اسمه لطف الله يستدعيه إلى حديقة يعتمد ~~الشيخ سعيد على موصوله ms351 من أجل أكل الكباب: # وكل يوم لم يكن عندنا فيه ... فما فيه علينا الحساب # فأجاب: # أهلا بلطف الله إذ جاءنا ... رسول مولاي العزيز المهاب # يأمرني بالوصل فورا إلى مقامه ... العالي رفيع الجناب # فقلت أهلا ثم سهلا بكم ... سعيا على رأسي بغير ارتياب # وأما ولد صاحب الترجمة فكان علامة محققا رئيسا هماما كاملا شاعرا أديبا، ~~وله الإنشاء الحسن والرسائل العجيبة، وكان بينه وبين [المولى] البدر الأمير ~~كمال الصحبة والصداقة، ولما ارتحل البدر الأمير إلى هنالك أقام [لديه] بمكة ~~والطائف(2)، كما سيأتي في ترجمته، ومن شعره مجيبا على بعض من استرفده أيام ~~عمالته ببيت الفقيه(3): # حبي لذاتك من أجل وسائلي ... إن كنت عن عين الحقيقة سائلي # يا مايس القد الذي أزرى على ... غصن النقا المتمايد المتمايل # وجمال وجهك وهو أعظم حجة ... للعذل عندي اهتزاز العاذل # ما حال قلبي في هواك ولم أكن ... بالله عن عهد الوداد بحائل # فهواك وهو المستلذ من الهوى ... وولاء إنسان الكمال الكامل PageV02P068 # نبراس مشكاة الفكاهة والذكا ... إنسان كل فواضل وفضائل # ألا سيد النقض المكي مهذب ... الأخلاق ذي الطول الجني الطائل # إن حال أوان قال في حاليهما ... فله العلا من حائل أو قائل # بحر يدقق موجه بلآلئ غر ... ولكن ماله من ساحل # برق ترقرق بآكل مروة في وجهه ... فغدا دليل السائل # وإلى ابن خير الرسل قد حبرتها ... بيت ارتجال ضمن شغل الشاغل # فليغض عن زلاتها متفضلا ... فقبولها شأن الغفور الواصل # وليجعلن عذري عن التقصير ما ... لم يخف عنه من القصور الحاصل # ومن شعره مجيبا(1): # أدر من لآلئ أجتبيه ... وزهر من رياض أجتنيه # ومسك در في كافور طرس ... وسحر حار فيه حجا البنيه # أجل وأبيك ليس سوى عقود ... ينظمهن خير بني أبيه # به وبنظمه الدري أضحى ... غرامي لأندى الوجه الوجيه # كحيل الطرف عيل الردف أحوى ... كأن جمال حور العين فيه # تجمعت المحاسن فيه حتى ... بلغت بوصله ما أشتهيه # كما جمعت محاسن كل وصف ... يفضل في أبي الفضل النبيه ### | حرف السين ### $ [(172/) سعيد بن صالح السمحي الآنسي](2) # (...-1122ه/...-1709م) # [اسمه ونسبه] # الفقيه أبو ms352 محمد: ضياء الدين سعيد بن محمد السمحي هكذا في النسمة وفي طيب ~~السمر أنه سعيد بن صالح، ولعل هذا هو الصحيح بأنه كان بينه وبين صاحب ~~(الطيب) كمال الصحبة والاتصال، كما ذكر ذلك في تأريخه -والسمحي بكسر السين ~~المهملة وإسكان الميم وبعدها حاء مهملة- نسبة إلى سمح [بلدة] من أعمال ~~[بلاد] أنس وهو الشاعر المشهور. # [نشأته نعته] PageV02P069 # نشأ بصنعاء ومهر في الأدب وأجاد في نظم الشعر، قال صاحب النسمة: إن شعره ~~قوي المباني، يذهب فيه مذهب أبي تمام، ويتشبه به وأنه أنفرد من بين شعراء ~~الزمان بمعرفة اللغة استعملها في شعره كعادة الفصحاء، وسبكها في قالب حسن ~~كابن نباتة السعدي(1) وابن التعاويدي(2) وابن الرومي(3) والحيص بيص(4) ~~وجميع العراقيين وقبلهم الطائيين: حبيب والوليد(5)، وشعراء المغاربة كابن ~~هاني(6) وابن خفاجة(7) وابن الحداد(8) وابن زيدون(9) وابن تقي(10)، بل لا ~~ينبغي للشاعر الفصيح استعمال المبتذل إلا مضطرا في [مع] المقاطع قصد ~~البديع، ولا يعبأ بعدم فهم العامة لمعانيها، فإنه ينبغي سترها عمن لم يبحث ~~في أصول الأدب، وكتب -صاحب الترجمة- كثيرا من نسخ ديوان أبي تمام، وله ~~ديوان شعر ذهب منه مع ثياب سرقت معه، وله مع الأدب نسك وصلاح ومدح صاحب ~~الترجمة الإمام المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور، [وصحب ابنه أحمد بن ~~المنصور، وكذلك المولى الحسين بن المتوكل[إسماعيل وأخاه الحسن بن ~~المتوكل](11) في بندر اللحية واستقر آخر أيامه بصنعاء ووجه الحظ عنه ~~مكفهر(12) فكان لا يبالي من مدح ويرضى من الجوائز عن المديح باليسير]. # [وفاته ونماذج من شعره] # [وتوفي بصنعاء سنة اثنين وعشرين ومائة وألف، ومن شعر صاحب الترجمة قوله ~~لسبب ظاهر](13): # لقد حرم الشعر الحلال إمامنا ... ولكنه ما حرم الجود والبرا # هو الشمس إشراقا عليه وبهجة ... فغير عجيب أنه يطمس الشعر PageV02P070 # وله وقد ركب الحسن بن المتوكل بحر اللحية مجتازا إلى جدة(1): # قد أوحش اليمن الخصيب وما بقى ... في عيشه أنس ولا سلوان # ولقد شجتنا غربة الحسن الذي ... طارت به وبأهله الغربان # [ والغربان جمع غراب(2)، وله: # واحبذا معنية السفينة الصغيرة ] # وله فيه أيضا(3): ms353 # الله في مهجة ذابت عليك أسى ... ومغرم شقه التبريح والوصب # فلا قربت فشمل الوصل يجمعنا ... ولا بعدت فتبق بيننا الكتب # [وله فيه أيضا(4): # سقاه الله ريا حيث ولى ... يطير به ويحمله العباب # ............................................................. ... من ~~الدنيا ولا يسب الغراب # وله من قصيدة] (5): # فيا أيها الركب المجدون عرشوا ... بها ريثما يرتاح بالغمض نائم # ولا تجهدوا العيس المراسيل بالسرى ... فقد أخذت منها الفلا والمخازم # وإنا وإن كنا مقيمين إنها ... تسير بنا الدنيا ونحن نوائم # وما الكد يغني في نصيب زيادة ... ولا ينقص التسليم ما الله قاسم # وله من أخرى(6): # وإني لأهوى صون ديباجة الحيا ... وأرغب في هجر القريض وأطمع # وألبس من درع القناعة سابغا ... برد سهام الضيم عني ويدفع # فكم أتحسى الثمد من كل محسن ... وحوض المنا منه لمثلي مترع # ولكنني والحمد لله لم أجد ... لمثلي رزقا غير ما كنت أصنع # قريض كما الدر النضيد أصوغه ... وكالروض بالعذب النمير يوشع # يطاوعني هذا القريض صناعه ... وأكثر من أوفى به يتصنع # ومن شعره مضمنا لما شق بعض اللصوص جيبه واستل منها دراهم(7): # وأقسم أن لصا شق جيبي ... وسل دراهما فيه خبيت # لألطف من نسيم الريح جرما ... فإني ما سمعت ولا رأيت PageV02P071 # ولما علم بذلك الشيخ إبراهيم بن أحمد اليافعي(1) بحصول هذه النكتة كتب إليه ~~من نظمه مداعبا له فقال(2): # قل لسعيد كيف أجفانه ... هل رقدت من بعد فقد النقود # ما بعد شق الجيب يا سيدي ... إلا بكاء العين ولطم الخدود # ومن لطائف صاحب الترجمة قوله وقد حول له على رجل أعمش بعد رجل أسود ~~اللون(3): # حولت لي وأخوك يا شمس الهدى ... صلة فردت بالمطال الموحش # وغدت أحاديث الندامة فوقه ... ما بين مكحول وبين الأعمش # وله(4): # لو كنت من أسر الهوى مكاني ... لرحمت كل متيم ولهان # وعلمت أن لا جود إلا ما قضت ... في العاشقين محاجر الغزلان # تفتير لحظ مثل ضرب مهند ... ومزاح قد مثل طعن السنان # فاشدد يديك على فؤادك واسترح ... مما يقاسي المستهام العاني # لا تحسبن نحول جسمي خلقة ... قد كنت ذا روح وذا جثمان ms354 # ولقد دفعت إلى الصبابة والهوى ... وبلوته في السر والإعلاني # فوجدته حلو المذاق وأنه ... مر على المهجات والأجفان # إن الثلاثين التي ناهزتها ... قد شيبت فودي قبل أوان # لا يبعدن الله روض محاسن ... نزهت فيها ناظري وجنان # فبثغره نور الأقاح مفلجا ... وبوجنتيه شقائق النعمان # وله(5): # نفسي الفداء لشادن ... حلو اللما حلو الرضاب # بدر على غصن يميس ... من الشبيبة في ثياب # قد دب سكر التيه ... في أعطافه الهيف الرطاب # كل الجمال بأسره ... وقلوب أبناء التصاب # وله وهو بحضرة المولى القاسم بن المؤيد(6) بشهارة فرأى أوامر تصل إلى ~~بلاده، وهو مقلد لأعمالها الفقيه حسن شملة وكان غالبا عليه فقال: # شمر عزيمة ماجد ... واحفظ بها الأقطار جمله # أو فاطرحها واعتزل ... واقنع من الدنيا بشمله PageV02P072 # وله وقد اجتمع آل الإمام [القاسم] على حرب الناصر(1) صاحب المنصور لما عارض ~~دعوة المولى يوسف بن المتوكل(2)، وكان عبد الله بن الناصر قد خرج عن طاعة ~~والده وانخرط في سلك المحاصرين له من الأمراء فحاصروه وضيقوا عليه، فقال ~~السمحي عند ذلك مضمنا(3): # يقول وقد ضاق الخناق محمد ... وجل به داع الردى والحوادث # أخ وابن صلب وابن عم تحالفوا ... فما تتقي منهم رماح غوايب # ولو كان رمحا واحدا لاتقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث # والبيت الآخر للقاضي أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية(4)، وقيل: لأبي ~~بكر بن العربي(5) من مقطوع في مليح[هز عليه رمحا](6): # وهو يهز على الرمح ضبي مهفهف ... لعوب بالباب البرية عابث # ولو كان رمحا واحدا لاتقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث # وله لما خرج أهل المشرق عن الطاعة ووقع بينهم وبين المولى الحسين بن ~~الحسن بن المنصور(7) حرب بموضع يقال له (الزاهر)(8)، وبه تغلق باب المشرق ~~إلى الآن، وكان ذلك بعد موت المهدي أحمد بن الحسن، وإنما دخلوا بالطاعة ~~خوفا منه، وكان المولى الحسين بن الحسن كثير التجني على أخيه، ولم يملك ما ~~ملك إلا بصوته فقال السمحي(9): # شرف العلا أبلغ أخاك تحية ... وأقم عليه مأتما وعويلا # ما كنت إلا في عزيز جواره ... ملكا بأقصى المشرقين جليلا # وانظر ms355 عشية غاب عنك فإنها ... بلغت بنو الزهراء بك المأمولا PageV02P073 # والبيت الأخير مضمن وهو من أبيات للمولى محمد بن شمس الدين(1) في المولى ~~الحسن بن الإمام المنصور بالله(2)، وله في المولى علي بن أحمد[بن ~~القاسم](3) صاحب (صعدة)، والحسن بن المتوكل لما صال عليه صاحب المواهب(4): # لله در الناصر الليث الذي ... قهر الملوك وقادهم بالحين # لم يستقم حسن على ساق له ... وعلي لم يثبت على ساقين ### | حرف الشين ### $ [(173/)شعبان بن سليم بن عثمان](5) # (1065-1149ه) # [اسمه ونسبته] # الحكيم شعبان بن سليم بن عثمان حاسكي الصنعاني الولادة والنشأة والدار، ~~الرومي الأصل وهو من أولاد من تخلف عن الرجوع إلى الروم من الأتراك لما ~~قامت الدولة القاسمية، وكان والده جنديا مع المولى علي بن المؤيد بالله(6)، ~~وكان صاحب الترجمة طبيبا ماهرا وعالما شاعرا لطيف الطباع حسن الأخلاق، ذا ~~سمة ووقار، وطاعة لله تعالى، وقيام في الأسحار، وتزهد عن هذه الدار، ~~وأرتاض(7) لمعرفة الحقائق وقطع العلائق، وكان واعظا ولكلامه تأثير في ~~القلوب لتأثير معالجاته للأجسام واشتهر صيته في الطب، وحمدت أوصافه في ~~إبراء الأمراض، وصناعة التدبير. # [مؤلفاته] PageV02P074 # وصنف في فنه ونظم منظومة حسنة سماها:"نتائج الفكر في المقابلة على خواص ~~الثمر" وكان رقيق الطبع لم يزل الجمال يستميل فؤاده ولم يبرح الغرام يملك ~~قياده، ونظم من ذلك وجاء بالسحر الحلال وتفنن في الطرائق، وأطال وأجاد في ~~المقاطيع والمطولات والموشحات، وبالجملة فمحاسنه كثيرة وابتلي في آخر عمره ~~بفالج أقعده في بيته حتى لا يقدر على المشي أصلا، وسبب ذلك أنه دخل مسجد ~~صلاح الدين(1) في جوف الليل فصك وجهه في جداره، وكان يقصده من يريد لقاءه ~~إلى منزله، وقد يحمل إلى الأكابر إذا أرادوه ومدح المنصور بن المتوكل ~~بديوان كامل، ومدح أيضا بديوان آخر وزرائه آل راجح، فأجزلوا له الإنعام ~~وكاتبه الأدباء وطارحهم بالقصائد المطولة. # [مولده ووفاته] # وكان مولده في سنة خمس وستون وألف، وتوفى سنة [1149ه]، فمن شعره ما قاله ~~في الرمان(2): # انظر إلى الرمان لما غدا ... في ثروة ليست مع القضب # ذ # قمع بمرجان أطرافه ... واختزن ms356 الياقوت في الحب # وله فيه حين تناثر زهره وقت المطر(3): # مذ قلد الرمان عقد لآلئ ... غيم هما بالوابل الهتان # أخذته نخوة زهوه فرمى الذي ... قد كان قلده من المرجان # وله لما قطع السر الذي كان بالروضة وعوض عنه سيال: # عطلت الروضة من سروها ... فالدمع منه أطلال # قالوا فما النبت بها بعده ... والنهر فيها قلت سيال # وله في الجدول والبرق: # من لجين جدول الروض انتضى ... صارما لاح به منه غضب # ورام الغيم قد صال به ... فتلقاه بسيف من ذهب # وله في الغصن والنسيم: # قد طوق الطل غصون الربا ... بمجلس أنس عقود اللآل # فكلما مر نسيم الصبا ... منها بغصن صد عنه ومال # وله في المنثور الخمر والخيري الأصفر: # ما أصفر منثور الربا من ضنا ... ولا بمكروه من الضر # وإنما النرجس أغرابه ... رقيقه إذ دب للخمري # وقال فيه أيضا: PageV02P075 # ثغر أقاح الروض أدنى إلى ... خيريها در لماه الشنيب # وأحمر خد الورد من غبرة ... وخده أصفر لخوفي الرقيب # وله في مشروط على خديه: # ومشرط الخدين قلت وقد رنا ... بلواحظ قد راعني إفراطها # هب ساعة لي من لقاك فهذه ... في صحن خدك قد بدت أشراطها # وله في الحمامة موريا: # شكوت إلى الحمامة حين غنت ... ضنا جسدي وأشجاني وشوقي # فرقت لي وقالت مثل هذا ... وحقك ليس يدخل تحت طوقي # وله في تأثير اللحظ: # أرى نبل اللواحظ ليس يخطي ... وكم رام رمي عرضا فأخطأ # يؤثر شكلها في كل قلب ... كما أثبت للأعجام نقطا # وله في الشيب: # وقالت بياض شاب لحيتك التي ... بها كنت مختالا يروقك حسنها # فقلت بياض العين زان سوادها ... ولو لم يكن ذا فيك لم تسلبي النهى # وقال في التحذير من الهوى: # رأيت الهوى مهما استقر بمهجة ... فلم يبق فيها فضل سمع للائم # [فإياك منه فهو ما بين مقلة ... وخصر وردف مع فم مثل خاتم] # وربما لم يكفه فيريك من حبائله ... مثل القدود النواعم # وله في دعوى التسلي الكاذبة: # إذا غاب عني الحبيب الذي ... تجافى وصد وأبدى الملل # فلي في الشقيق وفي الأقحوان ... وفي النرجس ms357 الغض عنه بدل # وله في الثريا: # وليل بت أرتقب الثريا ... به وكأنه يوم التنادي # كأن نجومها نار تبدت ... لعيني فيه من خلل الرماد # وله في العاذل الرقيب: # أطعت الهوى حتى ابتلاني أشده ... بشخصين لم يحمل أخفهما رضوى # رقيب كظلي ثابت ومعنف ... يظن جليسي أن عندي له دعوى # وكان شعبان في أيام صباه يهوى وسيما ولهذا الوسيم دكان بإزاءه فمال ~~الوسيم عن شعبان إلى رجل آخر يعرف بالأصفهاني، ورحل عن دكانه إلى دكان آخر ~~بإزاء الأصفهاني، وكان بين شعبان ورجل يعرف بالحنظلي مجون فعول الحنظلي على ~~بعض الشعراء، فكتب على لسانه إلى شعبان: # أيا شعبان إنا قد رأينا ... كحيل الطرف بل رطب البنان # يهاجر ربعكم كي لا يراكم # 4 ... ويكحل طرفه بالأصفهان PageV02P076 # وكان للحنظلي هذا محبوب اسمه إسماعيل فكتب إليه شعبان وجعلها جوابا عليه: # قل لإسماعيل عني مخبرا ... إن جيش الحسن عنه ارتحلا # وانقضى إذ هام فيه حنظل ... فلهذا مر منه ما حلا # ومن شعره على نهج أهل التصوف: # هلموا إلى راح به يشرح الصدر ... وتستدفع البلوى ويستفتح الأمر # معتقة يحي النفوس نسيمها ... إذا هبت أهدى المسك من طيها النشر # وما كأنها إلا اللجين لأنها ... من التبر لا كأس زجاج ولا خمر # إذا مزجت أيدي الحباب نجومها ... بكأس به الشمس المنيرة والبدر # وما كرمها كرم له ثم عاصر ... يجد بوصف أو يحيط به عصر # رحلنا بها عنا إليها بأنفس ... تجلت لها بيداها إذ بدا الفجر # عرامتها منا قلوب يحثها ... على السير جاد لحنه الفكر والذكر # إلى ربوة حل المقيم بسوحها ... سرور وأفراح بها الهم لا يطر # أقام بها الساق وناد بفتية ... به لهم من دون أذنابها سكر # وطاف بها صرف عليهم فما صحوا ... وقد شربوا إلا وقد وكف القطر # بهتان جود من فرات كرامة ... يلوح بها برق أضاء به بر # سقى روض فيهم نوع العلم زهرة ... فسر نفوس بالمنا ذلك الزهر # وأجرا عيونا من صخور لأنها ... فسال بها من كل ناحية نهر # سرايرها تبدي ينابع حكمة ... فلا ذرة إلا في طيها ms358 سر # لأكسيرها صنع يعبد بفعله ... زيوف المعاني وهي خالصة تبر # بواتقها في طي كل حشاشة ... ببرجها للسبك من حرة الجمر # بها يتحلى العارفون بصنعها ... وينفي عن المكد بوجدانه الفقر # فهيا إليها واقطعا كل عانق ... يعوضكما من قبل ينقطع السفر # وإياكما أسد غدت في سبيلها ... تصد من القصاد من ماله حدر # خذا مسلكا يهديكما في طريقها ... يمنا ولو أن السلوك به وعر # ومهما بدى من جانب الحي منزل ... يلوح به للنازلين به البشر # فذلك أقصى ما إليه ارتحلتما ... وكل مكان فهو من بعده قفر # وله من قصيدة تخلص فيها إلى مدح المنصور بن المتوكل: # لعمرك ما ليلي وقد طال مسفر ... بضوء صباح بعده لمراقب PageV02P077 # كأن السما قد زملت بثيابه ... وسمر في أقطاره بالكواكب # كأن سهيلا كأس تبر براحه ... لذي رعشة لا يستقر بجانب # كأن السهى لص يراقب فرصة ... لينزعه عنها بهمة سالب # كأن الثريا راحة لمؤمل ... وقد بسطت للقبض من كف واهب # كأن به المريخ شعلة قابس ... ألم بها ريح سريع التعاقب # كأن بني نعش قياما بمأتم ... يصخون أسماعا لنوح النوادب # كأن به نهر المجرة واقف ... لشدة برد جامد غير ذائب # كأن به نهر أم خد لغادة ... تورد محمرا لعتب معاتب # كأن سنا برق يلوح ويختفي ... به مسرعا أجفان مقلة غاضب # كأن به نون الهلال تمكنت ... لتشخيصها بالتبر أنمل كاتب # كأن الذي ينقض من شهب الدجا ... من الروم فتيان طوال الذوائب # كأن به زهر الدراري أشعلت ... شماعا لموعود بوصل الحبائب # كأن محيا الصبح إذ لاح أبلج ... جبين ابن عباس بين الكتائب # خليفتنا المنصور قائم ... وأكرم فرع من لؤي بن غالب # سما رفعة في أوج عز من العلا ... فأشرق شمسا في سماء المناصب # وأسس للمجد الأثيل سرادقا ... وحلق منه في أدل المراتب ### | حرف الصاد ### $ [(174/) الصادق بن محمد بن زيد الصنعاني](1) # [اسمه ونسبه] # مولاي ضياء الدين: الصادق بن محمد بن زيد بن المتوكل على الله، إسماعيل ~~بن الإمام القاسم، وسيأتي ذكر والده في حرف الميم إن شاء الله تعالى(2)، ~~وكان صاحب الترجمة لطيفا ms359 حسن المجالسة مطالعا لكتب التاريخ، توفى سنة[ ]. # [نماذج من شعره] # وله شعر غير خال من اللحن فمن شعره ما كتبه إلى سيدي محمد بن هاشم ~~[الشامي](3) من قصيدة مطلعها(4): # لا غرو إن سجع الحمام وغردا ... فالطير أملاه الربيع فأنشدا # والروض حياه الحياة فكأنما ... خديه من فرط الحياء توردا # والأرض قد نثرت على أرجاءها ... درا من الزهر البديع وعسجدا PageV02P078 # ومن شعر سيدي محمد بن هاشم في الجواب في وصف القصيدة(1): # يا خجلة الغيد الحسان إذا بدت ... ولو اتقت بالابتسام تجلدا # نظم هو التبر المذاب بل اللآلئ ... بل نجوم أشرقت بالاهتداء # والشعر مثل النبت منه حدائق ... تجلو النواظر إن ألم بها صدا # وقتاد قفر لا يطيب لقائل ظلا ... ولا رأي ويجوب الفدفدا # متفاوت الدرجات في إبداعه ... كالناس يفضل مالكوهم أعبدا # وهم السلالة من تراب ... صورت وترى مسودا منهم ومسودا # منهم بدور في الفخار وأنجم ... تهدي وتزهر في الوجود وتوقدا # مثل النجوم تفاوتت في أفقها ... رتبا وأفلاكا ويجمعها الهدى # فترا بها كيوان أرفع مرتقى ... والصادق بن محمد أعلى مدا # هو نجم أفاق العلا هو بدرها ... بل شمسها بل في المنار تفردا # وأقبل من الحصبا جزعا لم أطق ... تثقيبه إذ كان الود أملدا # لم أستطع تنظيمه فجعلته ... عقدا في نسج العنكبوت معقدا # لا زلت مرفوعا لأنك فاعل ... الفعل الجميل مكاتبا أو مبتدأ PageV02P079 ### $ [(175/) صالح بن مهدي المقبلي الثلائي](1) # (1047-1108ه/1633-1696م) # العلامة ضياء الدين صالح بن المهدي بن علي بن عبد الله بن سليمان بن عبد ~~الله بن أسعد بن منصور المقبلي الثلائي، ثم المكي. ### $ [(176/) استطراد: أسعد بن منصور المقبلي](2) # (...-...ه/...-...م) # وجده أسعد بن منصور، هو صاحب (اليتيمة على الخلاصة) لنسبتها إليه في كثير ~~من النسخ، وكان أسعد في أيام الإمام صلاح الدين(3) مبجلا معظما وولاه ~~الإمام ولاية عامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولما ألف (اليتيمة) ~~وضعها على منبر (جامع صنعاء). # [عودة لترجمة المقبلي] # وصاحب الترجمة هو المجتهد المطلق المحقق المتقن الورع الزاهد العابد ~~الأواه، صاحب المصنفات المتعددة، والأبحاث المسددة. PageV02P080 # [مولده] # مولده في حوالي الأربعين وألف، ms360 في قرية المقبل من أعمال بلاد (كوكبان) من ~~جهة (لاعة)، ثم انتقل إلى (ثلأ). # [مشائخه] # وقرأ على الشيوخ من أجلهم القاضي العلامة مهدي بن عبد الهادي الحسوسة(1)، ~~وأجل مشائخه على الإطلاق. # المولى العلامة [محمد بن] إبراهيم بن المفضل بن إبراهيم بن علي بن الإمام ~~شرف الدين(2)، وكان في ابتداء قراءته عليه يسير إليه من (ثلأ) إلى (شبام) ~~كل يوم، ثم أعطاه شيخه بيتا ب(شبام) وقام بمؤنة ما يحتاج إليه، فبقى ~~ب(شبام) وبرع في الفنون كلها، وحقق العلوم العقلية والنقلية والفرعية ~~والأصلية، وراجع علماء (اليمن)، وله مواقف عدة في ذلك لأنه تنزه عن ~~التقليد، وناظر العلماء فيما تخفى دليله من المسائل، وانتقد كثيرا مما أطلق ~~عليه الكافة من قواعد أصولية وفروعية. # [مؤلفاته] PageV02P081 # وقد حكى في مؤلفاته عدة مراجعات مع علماء عصره سيما في أوائل (العلم ~~الشامخ)، وذكر في أوائله ما وقع بينه وبين سيد المحققين العلامة الجلال(1) ~~-رحمه الله- في مسألة الدور في القول الذي أوردها الجلال معارضا بها أهل ~~الكلام في إثبات الدور في السمعيات لذا استدل بها على العقليات كما حقق ذلك ~~في أول شرحه على (الفصول في علم الأصول)، وكان سبب المراجعة بين هذين ~~المحققين أن المولى محمد بن إبراهيم المفضل كان يقرأ هو وصاحب الترجمة في ~~(شرح العضد) على مختصر المنتهى، فأراد العزم للحج فقال له تلميذه صاحب ~~الترجمة: إن مراده باستمرار للقراءة فيه على من يشير به عليه، ومشائخ العلم ~~فأشار عليه بالقراءة على العلامة الجلال، فعزم صاحب الترجمة إلى (الجراف) ~~إلى محل الجلال، فلما اتفق به رأى عند شرحه على (الفصول) فأخذه لينظر فيه ~~فلم يقع نظره إلا على تلك المسألة، فتناظر فيها ثم قام صاحب الترجمة من ~~موقف المناظرة وتركه ورجع، وكان لصاحب الترجمة قوة نفس وعدم مبالاة بإزاء ~~الخلق في مخالفتهم والنكير عليهم. PageV02P082 # وقرأ على المتوكل على الله إسماعيل -عليه السلام- وراجع في حضرته، وكان ~~يواجه كل أحد بالحق والمناصحة، وينهى عن التقليد لمذهب معين، وما زال في ~~اليمن مشارا إليه بالبنان حتى ارتحل إلى ms361 (مكة) المشرفة وأقام بها هو وأهله، ~~واتفقت بينه وبين علماء الحرمين مناظرات طويلة وعظم صيته هنالك، وعاداه بعض ~~علمائها حتى سعى به إلى ملك الروم، وممن عاداه السيد العلامة محمد ~~البرزنجي(1) ورد عليه في مؤلفه (العلم الشامخ)، فذيله ب(الأرواح النوافذ)، ~~ورد فيه على البرزنجي، وبالجملة فإن الحق لم يترك له صديقا واستوزره صاحب ~~(مكة) المشرفة أحمد بن غالب(2) أياما، وزارة مشاورة ومناصحة، وألف في (مكة) ~~مؤلفاته كلها منها:(المنار حاشية البحر الزخار) فرغ منها في سنة اثنتين ~~ومائة وألف، ومنها: (العلم الشامخ في إيثار الحق على الأباء والمشائخ)، فرغ ~~منها سنة ثمان وثمانين وألف وأتبعه ب(الأرواح النوافح)، وبها ألف حاشية على ~~الكشاف، سماها: (الإتحاف لطلبة الكشاف) أتى فيها بنفائس من الأبحاث واستكثر ~~فيها من الأحاديث، وألف (الأبحاث المسددة في فنون متعددة)، وأتى فيها ~~بنفائس من الكلام على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، ومسائل فقهية، وأبحاث ~~بيانية، وتحقيقات غريبة وغير ذلك، وألف حاشية لطيفة على مختصر بن الحاجب ~~سماها: (نجاح الطالب على منتهى ابن الحاجب) وله أبحاث كتبها على كتاب ~~البياضي الرومي سماها: (حب الغمام) ومؤلفاته كلها مقبولة، وجميع أبحاثه ~~بالأدلة مربوطة، وأنظاره نافعة، وبالجملة فلم يأت له مناظر في أنظاره، وكان ~~زاهدا ورعا متقنا عبادة، راسخ القدم في الصلاح والتقوى، وكان يرى النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- في المنام في كل وعد، أو كل شهر، ورأيت بخطه ~~نبذة ذكر فيها بعض ما رآه في منامه من الاتصال PageV02P083 # بالجناب النبوي، وربما رجح عنده العمل بمسألة إذا تعارضت أدلتها بما يراه، ~~وقد ذكر في مؤلفاته شيئا من ذلك، وله مقامات نبوية دالة على علو شأنه عند ~~الله تعالى قد ذكر شطرا منها في العلم والأبحاث، وكان يحفظ متون أحاديث ~~الأمهات الست التي هي دواوين الإسلام، وكان جليل القدر عند علماء الحرمين ~~وغيرهم من الوافدين، وصارت بتصانيفه الركبان. # [من كراماته] # وله عدة كرامات لكنه لا يلتفت إليها، وأخبرني والدي العلامة عبد الله بن ~~إسماعيل الحوثي(1) أن أحد أجدادنا حج في بعض السنين وشرى بضاعة وجعلها ms362 في ~~عدلتين في بعض أحواش (مكة) المشرفة، فوقعت فتنة ونهب بعض (مكة) فعزم الجد ~~إلى الفقيه صالح وأخبره بما معه، وأن غالب ما معه بضاعة للناس، وكتب ورقة ~~صغيرة وقال لي افعل عدلة فوق عدلة وافعل هذه الورقة في العليا، وأمره بردها ~~ففعل، فلما سكنت الفتنة استأجر جملا لحملها فلم يقدروا عشرة أنفار يزحزحوا ~~العدة فقال الجمال: هذا حديد أنا لا أحمله فذكر الجد تلك الورقة فاستخرجها ~~ثم قذف العدلة بيده وقلبوها، وإذا هي يحملها الواحد الضعيف، ثم رجع إلى ~~سيدنا صالح فأخبره وناوله الورقة فقال له: أتطيب بها ثم فتحها وإذا فيها ~~بسم الله الرحمن الرحيم فقط، وكان هذا الجد كثير ما يحج ويهدي له كوفية، ~~فإذا كان فيها من الذهب الجر قصه بالمقراص وتبقى الكوفية محروقة مثل القرش، ~~وكان الجد يفعل عزائم لإرجاع السرقة علمه الفقيه صالح -رحمه الله ~~تعالى(2)-. PageV02P084 ### $ [(177/) صلاح بن الحسين الأخفش](1) # (...-1142ه/...-1727م) # [اسمه ونسبه] # المولى ضياء الدين صلاح بن الحسين بن علي بن محمد الأخفش وبقية نسبه تقدم ~~في ترجمة ابن عمه السيد العلامة الحسين بن الحسن الأخفش(2) في حرف الحاء. # [نعته] # وصاحب الترجمة هو قطب الزمان ونادرة الأوان، العلامة الإمام الجليل ~~الزاهد الورع الثقة الحجة الولي القانت الأواه، كان من الأئمة المحققين ~~والفضلاء المتفننين، انتهى إليه التدريس في (شرح الرضى) كالكافية، وفي ~~الفقه وعلوم آل محمد، ولم يكن له في النحو نظير إلا المولى عبد الله بن علي ~~الوزير(3) الآتي ذكره، ولكنه كان أكثر تدريسا منه وإعانة للطلبه ودرس في ~~جميع الفنون. # [مشايخه] # ومن مشايخه: القاضي علي البرطي(4)، وفي التصريف والبيان والأصول، على ~~السيد العلامة عز الدين بن علي العبالي(5)، وعلى ابن عمه الحسين الأخفش ~~وغيرهم، وله أنظار جيدة وتحقيقات وأبحاث في عدة مسائل، وكلامه رصين متين. # [مؤلفاته] PageV02P085 # وألف مختصرات نافعة منها: (العقد الوسيم في الجار والمجرور والظرف) وما لكل ~~منهما من التقسيم وسماه بعض الآخذين عنه أيضا: (نزهة الطرف في الجار ~~والمجرور والظرف)، وقد شرحه القاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن(1)-رحمه ~~الله- وشرحه أيضا ms363 شيخنا شيخ الإسلام الوجيه عبد القادر بن أحمد -رحمه الله- ~~بشرح نفيس موشح بالفوائد، ومن مؤلفاته: (عجالة الجواب في شأن معاوية بن أبي ~~سفيان لعنه الله) وله رسائلة في الصحابة الإمامية، وله أيضا رسالة وقصيدة ~~قافية كثيرة في تحقيق علوم الاجتهاد وذم المنطق سماها: (هداية المسترشدين ~~إلى علوم المجتهدين)(2) والقصيدة زهاء مائة وأربعين بيتا، وقد كتب عليها ~~المولى الحسن بن الحسين بن الإمام(3) رسالة مسماه: (بالرماح العسالة ~~المشرعة إلى بحر القصيدة والرسالة) ولم يكن لصاحب الترجمة فيما سمعنا نظير ~~في حراسة الأوقات عن المضي في غير طاعة الله، فلا يترك القراءة في جميع ~~الأوقات [أو الصلوات] أو تلاوة القرآن، وكان حافظا للقرآن محسنا للتلاوة، ~~وكان إذا تلا ذهلت العقول وخشعت القلوب لسماع تلاوته، وكان إذا أحس بأحد ~~يسمعه سكت خوفا من الوقوع في الرياء، وكان صلبا في دينه متقشفا بعيد ~~الاستئناس بالناس كثير النفور عنهم، وللناس فيه اعتقاد كبير ومحبة شديدة، ~~ورغبة إليه مفرطة، يتوسلون على لقائه ويستمدون دعائه على وجه لا يظهر له، ~~وكان لا يأكل إلا من كسب يده، وكان حرفته عمل القلنسوات وكثير ما يرغب ~~إليها الناس للتبرك، ولكنهم إذا زادوا على قيمتها زيادة يسيرة لم يرض ~~بيعها، وكذلك إذا ظهر له أنهم إنما شروها للتبرك، وكان يشتري لما يعمله شئ ~~من الحرير من الفقيه الولي الزاهد أحمد الراعي(4) المشهور بالكرامات أيام ~~تجارته، فكان يحافظ على النقص في الميزان، ولا يسمح بأدنى شئ PageV02P086 # استجلابا لمواصلة صاحب الترجمة، وتبركا لما يعطيه من القيمة، وإظهارا من ~~المحافظة على التقصي في الميزان أنه لا اعتقاد له فيه، وكثيرا ما يخاطبه من ~~يريد التبرك منه بشئ بخطاب غير لين، كأنه لا يعرفه كان يقول له يا رجل إذا ~~كنت تحسن الكتابة فاكتب لي بصورة الفاتحة في هذا الإناء لمريض، وكان شديدا ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يبالي بأحد ولا يأخذه في الله لومة ~~لائم، ويتعب نفسه في ذلك غاية التعب، ويعادي أصدقائه في ذلك ويبالغ في نصر ~~المظلوم باللسان والقلم، ms364 وكان يشتد على المتوكل القاسم بن الحسين في ~~الإنكار في أمور ليست مما يجب التشديد فيه، وكان المتوكل محل من الكمال ~~والحلم والإناءة والعقل يعرف أن صاحب الترجمة لم يقصد إلا الحق، فحاول منه ~~قبول العذر وأن يحمله على محمل جميل،وبالغ المتوكل في الاجتماع به لذلك، ~~فلما وصل إليه خاطبه بخطاب عنيف ولم يقع بينهما القيام، وكان من أعظم ما ~~يشدد فيه صاحب الترجمة الإنكار على المزامير المعروفة في النوبة، وكان يتفق ~~ضربها وقت العصر في باب الجامع الكبير بصنعاء، حال القيام إلى الصلاة، وكان ~~المتوكل إذ ذاك في داره المعروفة بدار الجامع، وصاحب الترجمة كان إمام ~~المحراب بالجامع المقدس، فبلغ ذلك معه مبلغا عظيما وخرج في بعض الأيام يرجم ~~أهل النوبة بالحجارة، وقال قصيدته المشهورة التي أحرز فيها الغاية من ~~التوبيخ والإنكار والتشديد ومستهلها: # ناصر دين الإله قد عدما ... وباب أعزاز أهله ردما PageV02P087 # وكان شديد التحامل على المولى عبد الله بن علي الوزير لظنه أنه يروج لأولي ~~الأمر شئ لاتصاله بهم وعدم النفرة عنهم، وعرض بذكره في أشعاره، وهكذا حال ~~الأقران، وكان زيدي المذهب لأنه أخذ عن السيد العلامة عز الدين العبالي، عن ~~المولى يحيى بن الحسين بن المؤيد بن المنصور، ولهم غزارة بمجموع الإمام زيد ~~بن علي -عليه السلام- حتى أنه ذكر صاحب النسمة في ترجمة والده يحيى بن ~~الحسين بن المؤيد أنه جمع القرآن العظيم ومجموع الإمام زيد في مجلد ~~واحد(1)، وما قاله صاحب الترجمة في ذلك. # إنما الزيدي من تابع زيد بن علي ... من أصول وفروع وخفي وجلي # الإمام الطاهر الأعظم ... ذو الفخر الجلي # وقال: # أيها السالك منهاج العما ... إن للحق لمنهاج جلي # إن ترد دين النبي المصطفى ... فهو في مجموع زيد بن علي # ثم نظر بعد ذلك في كتب السنة ومال إلى الترجيح واطلع على الهدي النبوي ~~عند البدر الأمير، فاشتغل به وعمل بما أدى إليه نظره، واتفق أنه رآه بعض ~~الصالحين من إخوانه يرفع بيده عند تكبيرة الافتتاح، فاستنكر ذلك لمخالفته ~~المألوف فقال له (اختم ms365 بخير يا صلاح) فأرسلها مثلا إلى الآن، وله شعر كثير ~~غالبه في الحث على طلب العلم وفي الأمر بالمعروف ومن شعره قوله: # مولاي فضلك شامل لي كلما ... حركت أو سكنت بعض جوانحي # وأنا الذي قابلت نعماك التي ... جلت عن الإحصاء بكسب قبائحي # ما كنت بين اثنين أجلس لحظة ... لو كانت الزلات ذات روائح # مهمى مضى يوم فضلك زايدا ... وأزيد في كسبي لغير الصالح # أفضلت حتى قيل ذلك فاضل ... بالسر للعمل القبيح الفاضح # مشهورة بين الأنام فضائلي ... مستورة عنهم جميع فضائحي # لولا جميل الفضل منك لكان ... عبدك شر غاد في الأنام ورايحي # كم بين حالاتي التي أخفي وما ... ظن الصديق وكل خل ناصح # بالبشر لاقاني الصديق ولو يرى ... حالي للاقاني بوجه كالح # يا محسنا للظن بي أقصر فقد ... خلت الفرات لذي الأجاج المالح PageV02P088 # أحسنت لما أحسن الرحمن بي ... ظنا وحسن الظن دأب الصالح # ولقد كشفت لك الغطاء فلا تقل ... إني غررتك إذ كتمت قبائحي # والله ما أنا حيث الذي تظنه ... بي من صلاح فاقتصد يا مادح # لا يزهدنك في لمز منافق ... حسدا ولا يغررك مدح المادح # أنا دون ما زعم الولي وفوق ما ... في نفس ذي الحسد العدوي الكاشح # إن لم أكن بين الورى المرجوح لم ... أسر بينهم في الفضل قط برابح # لم أخل من خل بخير مادح ... منا ولا لي في القبح مسامح # ومخالف عادى الهوى بعداوة ... متنعم بشقائه المتفاضح # في قدحه يسعى وليس بحاصل ... إلا على صلد الزناد القادح # متفاقم في الشر مني ناقم ... إني مشيت على الطريق الواضح # ذنبي إليه أنني ما كنت في الغوغاء ... والهمج الرعاع برايح # مالي نصيحة من يدن بريبة ... من إربه وإليه لست بطامح # لم أرض إلا ذي الرشاد ومن له ... عرض مصون كالصباح البارح # ما هام إلا بالعلا ذو همة ... حلت به فوق السماك الرامح # دعني من الأرذال لست بسالك ... في برهم والبحر لست بسابح # واجنح إلى أهل الفضائل بي ودع ... فرقا إليهم لست بجانح # فهم الدواة لداء قلبي والجوى ... وهم الشفاء وبرد ms366 نار جوانحي # من لي بصب ناصح في طبه ... أين العليل من الطبيب الناصح # بمرامهم من وعظ شخص ما به ... غير الجرائم من أليم جرائح # إن القلوب من الذنوب جريحة ... وشفاءها في وعظ شيخ صالح # لهفي إذا ما جئت أحمل في غد ... جبلا من الوزر العظيم القادح # وقعدت أنظر الحساب لموقف ... الهول العظيم وغاب عني ناصح # قرأت إذ نشرت هناك صحيفتي ... ورأيت أعمالي هناك فواضح # ولا أستطيع اليوم إنكارا لما شهدت ... علي به جميع جوارحي # وتزايدت حسرات نفسي إذ رأت ... فوز المتاجر بالشراء الرابح # لله قوم ساوموه فاشترى ... منهم نفوس بالنفيس الراجح # صدقوا بما وعدوا فأنكحهم ... حسان الحور إذ وفوا صداق الناكح # صاروا بليل مدلجين فأحمدوا ... غيث الثرى عند الصباح البارح PageV02P089 # سبقوا وما بلغ المقصر شأوهم ... أين الفضيل من المسن القادح # برح الجفى وباح شخص بالذي ... ما كان ........... فباح ببائح # صرحت للإخوان للخافي على ... غير الذي هو خالقي ومسامحي # ما كان قصدي بالقصيدة أنهم ... يزرون لي ويعددون قبائحي # لكن ليقصر مقصر عن ظنه ... ظن الصلاح بغير شخص صالح # والله أسأله السلامة والهدى ... والعفو عن ذنب العظيم الفادح # والفوز بالجنات والرضوان ... لي والوالدين مع الرفيق الصالح # ولصاحب الترجمة [قصيدة] توجع فيها في زمانه مستهلها: # أتخال جرى الدم من أجفاني ... لفراق من عني ناء وجفاني # وأرسل بها إلى تلميذه القاضي علي العنسي(1) وأصحبها إليه قصيدة مطلعها: # لا تحسبن العذل للولهان ... يثنيه عن حب الرشا الفتان # وأجاب القاضي علي العنسي عليه بهذه القصيدة الفريدة، وقد أثبتها هنا ~~بكمالها لما اشتملت عليه من ذكر بعض أحوال صاحب الترجمة -رحمه الله تعالى ~~ورحمنا-: # هذى الحما وملاعب الغزلان ... وديار من أهوى فأين زمان # ومطارحي أخبار بان المنحنى ... أين الطليق من الأسير العاني # إن الليالي وهي أنك للحشا ... من لاعج الأشراف والأشجان # أرجعن لي عهدي القديم وصبوتي ... لهفي ولم يرجعن عيشي الهاني # فإليك عني يا سلام وأنت يا ... كف الغرام خذي إليك عناني # وانزل بغيري يا سلو فإن لي ... ببلابلي شغل عن السلوان # وتنح يا طيب الكرى عن ms367 ناظري ... ولع الصبابة والكرى ضدان # واغنم رقادك يا رقيب فطالما ... والله بت بليلة السهران # ومعانقي بدرا تقلد أنجما ... للشمس منه خجلت الغيران # إن شئت تسل عن منازله سوى قلبي ... فهذا خذه عن رضوان # لم أنس إذ ناديت منه معرضا ... يا ظبي أين تلفت الغزلان # فافتر متبسما ومال تثنيا ... فعرفت منه تعطف الأغصان # ودنى المزار فبات من أقداحه ... وجفونه يا صاح لي سكران # فأشد ما جنت الخطوب بعاده ... عني وقربي من عدو شان # فبرغم أنفي أن أكون مقلدا ... جيد الخطوب قلائدي وجمان # ا PageV02P090 # شلت يداك قطفت زهرة راحتي ... يا دهري الجان الذي ألجاني # كلفت شعري غير ما في طبعه ... وشغلته بنشكي الحد ثاني # قد كنت أنظمه فينهب لفظه ... خمر الكؤوس ونغمة العيدان # وإذا التفت إلى ليالي صبوتي ... طرب الحمام ومال حوط البان # فإذا جننت إلى الديار مشببا ... أغناك تشنيبي عن الألحاني # وإذا أردت من النسيم سلافة ... ألبست رضوا حلة النشوان # أيام أشتاق الرياض تنفست ... أنفاسها بروائح الريحان # عكف النسيم على محاسن زهرها ... فأتاك وهو معطر الأردان # وافتر ثغر الإقحوان معجبا ... لبكاء الغواني وفرحة العذران # وتغنت الورقاء فقلنا ....... ... في الطير أو أسحق بالندمان # وإليكها خجلا لم يعرف لها ... في الشعر غير صناعة الميزان # لم أدري هل طويت هوا وصبابة ... مثلي فقد يتشابه الوحدان # ثم أنشدت لابن الحسين بديعة ... أزرت بصوت مثالث ومثاني # يا ابن الحسين أرى صفاتك أعجزت ... وتباعدت نيلا عن الإمكان # فسهولية شعرية وصلابة ... دينية كالسيل من ثهلان # يا سيف أهل الحق في أقطارنا ... والسيف أمضى ما يكون يماني # بأبي وبي تلك الخشونة إنها ... لانة عليك عزائم القرآن # والله مالك قط عن نهج الهدى ... أبدا ولا في عصرنا من ثان # العلم والآداب أشرف رتبة ... هو أول وهي المحل الثاني # برزت في أمديهما متمهلا ... تجري وراك سوابق الفرسان # فالنحو يعلم أن بدرك مشرق ... في أفقه والنجم كالحيران # إن صلت فيه مجادلا ومناظرا ... بأشد بادرة وفصل بيان # درج بن عصفور هنا لعشه ... متهيبا لكواسر العقبان # وملأ زئير الأسد مهجة ثعلب ... رعبا وهل يقوى ms368 فؤاد جبان # وإذا المعاني في بيان بديعها ... زفت طرائدها إلى الأذهان # فالسعد يعرف للشريف محله ... فيها وأعني سيد الأعيان # والفقه إن دانيت منه بحره ... درسا ترى البحرين يلتقيان # أما الأصول فأنت غايتها التي ... ما كان في غاياتها لك ثان # نفسي الفداء لما أجادت رقمه ... للبيرق العالي أجل بنان PageV02P091 # واقتنى الجود التي لما سرت ... خرت على أقدامها القمران # جاءت تذكر بالوداد وإنما ... ذكر الوداد لمعشر الإخوان # والعبد يكفيه التشرف أن يرى ... مولى لمولى الفضل والإحسان # فبمهجتي تلك الخريدة أنها ... أهدت إلي قلائد العقيان # وكأنها غبرت ببابل عندما ... مر الركاب بها على نعمان # فتعلمت سحر العقول أما ترى ... من قلبها بحقائق الأعيان # أهدت لنا البستان في ورق ... على أنا نرى الأوراق في البستان # ولربما اشتدت شكيمة لفظها ... فأرتك بأس فراصة الحمداني # وتجرمت من عصبة رقعتهم ... قدم الحضوض من الحضيض الداني # دخلوا بيوت المكرمات تطفلا ... كرها على العلياء بلا استئذان # ولقد عجبت من التجرم منهم ... لقعودهم عن نصرة الإيمان # ليسوا بذاك الشأن عند أولي النهى ... والعتب يلقى للعظيم الشان # لو تسأل العلياء عنهم ما درت ... وأظنهم حشوا من الحيوان # وإليكها خجلا لم يعرف لها ... في الشعر غير صناعة الميزان # هجرت معانيها منازل لفظها ... فهي البيوت خلت عن السكان # فأسبل لها الستر الجميل إذ انتهى ... منها إليك شوارد الإضعان # [وفاته] # وكانت وفاة صاحب الترجمة سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف بصنعاء، وشيع ~~جنازته جميع أهل صنعاء وتغلقت الأسواق ودفن بخزيمة وأرخ موته الأديب ~~الرقيحي فقال: # قضى صلاح نحبه ... أفضل من فيها مشى # السيد الحبر الذي ... ما مثله قط نشأ # لا شك أن ربه ... قد خصه بما يشا # إن تأنس الحور بة ... فكم لنا قد أوحشا # في رجب من عامه ... أرخ صلاح الأخفشا ### $ [(178/) صلاح بن أحمد بن فارع الرازحي](1) # (...-1115ه/...-1702م) PageV02P092 # السيد العلامة صلاح بن أحمد الرازحي ذكره صاحب (نشر العبير) فقال: هو من ~~محاسن السادة، وممن بذل نفسه للتدريس والإفادة، استفاد على يده خلق كثير في ~~عامة الفنون مع قصد صالح، ونظر قادح، وله مع جلالة ms369 قدره تواضع مع الطلبة، ~~فكثير ما يسأل من هو دونه على طريق المفاكهة، ومحبته الخوض في العلميات، ~~وقد يظن ذو البله أن سؤاله لقصوره في المسألة، وما هي إلا خلة شريفة ومنقبة ~~منيفة، على أن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها، وقد رزقه الله ~~الكفاءة والقناعة، فلا يرى في أحواله إلا في أحبها وأجملها قال: وهو الآن ~~بركة للطالبين ورحلة للمسترشدين. انتهى كلامه. # وقال أيضا أن صاحب الترجمة قرأ على القاضي علي[بن يحيى] البرطي في شرح ~~الآيات للنجري وقطعة من (جامع البيان)، وهو أجل الآخذين عنه، وأعظمهم شأنا، ~~وكان القاضي علي البرطي قد أخذ عنه أيضا لتقدم صاحب الترجمة في الفنون وعلو ~~سنه(1). ### | أول حرف العين PageV02P093 ### $ [(179/) عبد الله بن علي الوزير](1) # (1074-1147ه/1663-1735م) # المولى فخر الدين عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الإله بن أحمد بن عبد ~~الله بن أحمد بن إبراهيم -مؤلف الهداية والفصول-، بن محمد بن الهادي بن ~~إبراهيم بن علي بن المرتضى المفضل بن المنصور بن محمد العفيف بن مفضل بن ~~الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن الإمام الداعي يوسف بن المنصور بن ~~الناصر بن الهادي -عليه السلام-. # [نعته] PageV02P094 # هو السيد العلامة المحقق المتقن [المتفنن] الجليل المعظم الفخيم، الشاعر ~~البليغ المشهور، أحد أكابر الأعيان المعروف بالوزير، ويعرف أيضا بالسيد ~~عبده -بإضافة عبد إلى الضمير- ترجم له غير واحد من المؤرخين، وذكره المولى ~~إسحاق فقال: (كان فريد العصر في التحقيق وكثرة الإخلال واطلاع والحفظ وجودة ~~القريحة، أتقن علوم الأدب وحقق الأصول والتفسير، وشارك في الفروع والحديث، ~~وحفظ مختصرات وحضرت معهم في قراءات عديدة في الفروع، وفي الكشاف والحديث، ~~فلم أر مثله في ضبط الألفاظ ومعرفة اللغة واستحضار المسألة في أي فن من ~~الفنون بلفظها من حفظه، وكان يحرص على استحضار المتون عند الحاجة إليها، ~~ويسأل أولا الطلبة، فإن كان فيهم من يحفظ وإلا أملاها، وشعره في الدرجة ~~العليا من البلاغة، وله معان ابتكرها ونكت من التورية وغيرها من أنواع ~~البديع اخترعها)(1).انتهى. # [نشأته ومشايخه] PageV02P095 # قلت: ونشأ صاحب ms370 الترجمة بصنعاء، وقرأ في فنون العلم، وجد واجتهد ولزم ~~المشايخ وجل قراءته على القاضي العلامة علي بن يحيى البرطي(1)، ففعل كتابا ~~في مناقب شيخه هذا، سماه: (نشر العبير المودع طي نسمة التحرير لفضائل علامة ~~العصر الأخير) (2) وقراءته عليه في (الكشاف) وحواشيه، وما اشتملت عليه من ~~البحث والنظر مشهورة إلى الآن، حتى أنه يضرب بها المثل، وقرأ أيضا على ~~المولى الحسن بن الحسين بن الإمام (القاسم) (3) قيل: وله كتاب أيضا في ~~مناقبه(4)، وقرأ على السيد العلامة صلاح بن أحمد الرازحي(5) في (أصول ~~الدين)، وفي (شرح مقدمة البحر)، وعلى القاضي محمد بن إبراهيم السحولي(6) في ~~النصف الآخر من (شرح الرضى) في النحو، وعلى القاضي الحسين بن محمد ~~المغربي(7) في (الكشاف) أيضا، وحاشية للسراج، وفي (شرح الرضى)، وفي (شرح ~~الغاية)، وفي (تفسير الديبع)، وعلى أخيه القاضي حسن المغربي(8) في (شرح ~~الأزهار)، و(شرح الخبيصي)، وعلى القاضي العلامة محمد بن علي قيس(9) في ~~الفقه والأصول، [وعلى القاضي الحسن بن الحسين قيس](10)، في الفقه والأصول] ~~وعلى أخيه عثمان بن علي الوزير(11) في الفقه والفرائض، وعلى القاضي محمد بن ~~صالح العلفي(12) في (شرح الغاية) و(العضد) و(المطول)، وعلى السيد الفاضل ~~الحسين بن لطف الله الزباري(13) في (شرح الأزهار)، وكانت لهذا الزباري يد ~~نافعة في الفروع وله زهد وخضوع وتدين كامل، وعلى الفقيه العارف المجود في ~~علم الفروع وأصول الدين. PageV02P096 ### $ [(180/) استطراد: الحسين بن الحسن بن ذرة الصنعاني](1) # الحسين بن الحسن بن .......... في الفقه، وكان لهذا الفقيه بلاهة أهل ~~الجنة، وشك أهل الصلاح وهو من مشائخ الفقه المقررين لقواعده، وعلى السيد ~~العلامة أحمد بن محمد العياني في التصريف، وحضر صاحب الترجمة في تدريس ~~الإمام المؤيد محمد بن المتوكل (للثمرات) بمحروس (ضوران)، وكان هذا التدريس ~~يحضره جماعة من أعيان علماء السادة والشيعة، كالسيد العلامة إسماعيل بن ~~إبراهيم الجحافي(2)، والقاضي محمد بن علي العنسي(3)، وصادف إذ ذاك وصول ~~السيد العلامة أحمد بن إبراهيم المؤيدي(4) الداعي إلى نفسه في الخلافة ~~المتوكلية والمهدوية، فكان يحضر في هذا التدريس وينفق في ذلك مراجعات ~~وأبحاث شريفة، ms371 ولم يزل صاحب الترجمة يجتهد في تحصيل العلوم وتحقيقها حتى ~~كان إمام عصره في العلوم العقلية والنقلية، والفرعية والأصلية. # [من أخذ عنه] # ودرس في كل الفنون، وأخذ عنه الأعلام كالبدر الأمير وغيره(5)، وقوى ساعده ~~في النظم والنثر وأجاد في ذلك، وبلغ فيهما إلى غاية لا تنال، حتى كان السيد ~~أحمد بن أحمد الآنسي(6) الشاعر المشهور يستمنح من صاحب الترجمة قصائد من ~~شعره ويستعين به في نظم الشعر. # [مؤلفاته](7) PageV02P097 # ولصاحب الترجمة مؤلفات فمنها: (طبق الحلوى وصحائف المن والسلوى) وجعله ~~تأريخا للحوادث من سنة ستة وأربعين بعد الألف إلى سنة تسعين وألف، ومنها: ~~كتاب (جامع المتون في أخبار اليمن الميمون) هذب به تأريخ المولى يحيى بن ~~الحسين بن الإمام القاسم المسمى: (بأنباء الزمن في أخبار اليمن) ومنها: ~~كتاب (أقراط الذهب في المفاخرة بين الروضة وبير العزب)، وهو كتاب ممتع غزير ~~النظير في بابه ذلك على قوة ساعده في البلاغة وحسن التصرف في النظم والنثر، ~~ومنها: (إرسال الذوابة بين جنبي مسألة الصحابة) رد به على رسالة السيد ~~العلامة صلاح بن الحسين الأخفش(1)، وجرى بينهما ما يجري بين الأقران من ~~المواحشة لأن السيد صلاح كان يظن أن صاحب الترجمة يروج لأولي الأمر أشياء ~~لا يحل ترويجها وتجرم منه في أشعاره، لذلك والله أعلم بالحقيقة، وكان لصاحب ~~الترجمة اتصال بالمتوكل القاسم بن الحسين(2) ومدحه بعدة قصائد. # وكان المتوكل يقرأ عليه ويحضر القراءة جماعة من العلماء الأعلام، ومدح ~~أيضا ولده المنصور وعمه صاحب المواهب، وصحب صاحب الترجمة المولى زيد بن ~~محمد بن الحسن(3) ومدحه بغرر القصائد منها قصيدته السينية التي مستهلها: # ملأ الكاسات حرفا واحتسى ... وانثنى نحوي يحث الأكئوسا # فتعاطينا كؤوسا أفصحت ... أنها قد غادرتني أخرسا # [وسقاني من كميت سبحت ... بالحجا في غمرات فرسا] # عجبا ضل بها عقلي وقد ... شعشعت لي من سناها قبسا # كم رسالات إليه لم تفد ... منه فيظا في حشاه قد رسا # وأساطير عذولي طمست ... فلكم نمق زورا وأسا # كم تلا الأعمى ملاما وإذا ... جاءه كالليل يتلو عبسا # لم يزل كالعقد يتلو زخرفا ... فهما ms372 في صدري قد وسوسا # ليس بالقاسي على الصب فإن ... رام لي فتكا فلي دعوى القسا # بعت خلي مهجتي نقدا إذا ... ذكر المشتاق يوما أو نسا # رشا يسرقني روحي إذا ما ... تبدأ في القبا مختلسا # وجهه كنز كمال فلذا ... بعضه بالبعض عنا حرسا PageV02P098 # فسيوف اللحظ تحمي سوسنا ... ونبال الهدب تحمي نرجسا # لو تراني وعنان الراح قد ... راض من أخلاقه ما شمسا # قلت في ميدان سكري بعدما ... صرت فيه للطلا مفترسا # يوم أنس فيه أنسين النوى ... ونسيم القرب فيه نسنسا # أيها الغاني بدينارين في ... وجنتيه أتواسى مفلسا # إنما شعرك الليل فلذا ... حوله العذال أمست حرسا # أنا للغرة والشعر معا ... شاكرا كل صباح ومسا # إنما وجهك من نور الضيا ... مستمدا فهو يجلو الحندسا # من علاه قد علا فوق ذكا ... وعلى هامه برجيس رسا # من له نسمة آداب إذا ... زارت الأنفس أهدت أنفسا # بأبي يا عمرو زيدا طاهرا ... ثوبه بين بني أهل الكسا # مالك أثاره محمودة ... وهو في الآثار تلو النسا # هو كالبحر فذره للندا ... واخشه يوم الوغا إن خمسا # مغنم التقوى زكاة حازها ... فطرة من لم نحو منها خمسا # وله جد حوى كل العلا ... عجبا والجد يحوي السدسا # قلمي صدقني في مدحه ... فلهذا المداد غطسا # ومن شعره قوله: # علاما بعدك عني ما هو السبب ... يا من لقاه لقلبي السؤل والأرب # أظل دهري من معناك مغتربا ... وأنت دهرك عن عيني مقترب # إن كنت تزعم أني عنك مصطبرا ... أو كنت تحسب قلبي عنك ينقلب # فقد ذكرتك والأبطال دائرة ... حولي أزال عليها البيض والليب # عدت كأن صنعاء سماها رمة ملك ... إلا الكماة على أرجائها الشهب # والخيل في موطن الحرب الزنون ... تمشي الهوينا فلا رفع ولا خبب # بالدارعين لها يمشي بها ثقل ... كأنهم خندريس فوقه حبب # كأن كل جواد راهن وعلى ... متنيه من صور الإنجيل مكتئب # وللبنادق وأصوات الرعود فمن ... أجوافها الحتف مثل القطر ينسكب # من كل مصبوبة وسط البواتق قد ... تحدرت من سماء ما لها صبب # لا بل صواعق تجتذ العلائق من ... حشو البنادق يبدو قبلها ms373 اللهب # كأنهم مهجتي يوم الرحيل ففي ... أثنائها الوجد يذكي فهو يلتهب # أميل في السرب طرفي كي أراك به ... والخيل حولي من أجل الوغى شرب PageV02P099 # كان وجرة عندي والكثيب وما ... لدي غير قسي رميها كثب # تبدو الأسنة نحوي وهي لامعة ... ويستر النقع مرءاها فيحتجب # حتى أرى منك معنى في عبوسك ... من بعد ابتسام بثغر زانه شنب # لو كنت للجيش في يوم الوغى فيئة ... لجد منهم إليك الزحف والهرب # أو كنت فيهم الود والحرب دائرة ... عليهم من جفون منك تستلب # واجهز عليهم بسيف اللحظ قد رضيوا ... بقتلهم ولك المسلوب والسلب # وليلة فيك ناجيت الخيال ومن جلا ... ل حسنك من دون اللقاء حجب # وللركايب إيضاع تضمن من ... تزوير قول وشاتي ما هو الضرب # وفي النميمة ما بين المحب ومن يهوى وصال وذاك الوصل مطلب. # لولا العواذل لم يحل الملام ولم ... يقوى الغرام ولم يستحسن الكذب # ومن مختار شعره ما كتبه إلى القاضي علي بن محمد العنسي(1) والتزم التورية ~~في كل بيت ومستهلها: # أنادم من دمع العيون جواريا ... فلا غرو إن نادمت منها سواقيا # وأشرب في تلك الربوع مدامعي ... وأطرب إن شاهدت تلك المغانيا # فلو ساجلت بحرا رويا بمقلتي ... سحائب مزن لم يصرن قوافيا # ألا ليت شعري هل أجوز معرجا ... بوجرة كم أهوى هناك جواريا # وعن ضعف حالي لا تسل إذ مضين ... بي وجروب أسياف الجفون مواضيا # فقل للعيون البابليات إنني ... إذا لحظت أدركت منها مراميا # تمنيت لما خفت إزهاق مهجتي ... أمانا فما أدركت منها أمانيا ### $ [(181/) عبد الله بن أحمد بن إسحاق](2) # (..-1191ه/...-1778م) # [اسمه ونسبه] # المولى فخر الدين عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهدي أحمد ~~بن الحسن بن المنصور. # [نعته ومشايخه] PageV02P100 # هو العلامة المحقق الجليل الشاعر البليغ عين أعيان زمانه، أخذ العلوم عن ~~والده المقدم ذكره(1)، وبرع في النحو والصرف والمعاني والبيان والأصولين ~~والمنطق، واشتغل بعلوم الكتاب والسنة، وبلغ منهما غاية الأمل، وفاز بالقدح ~~المعلى من العلم والعمل، وفاق أقرانه وبدأ إخوانه وأخذ في (جامع الترمذي) ~~على القاضي أحمد قاطن(2)، ms374 وأسمع أوائل الأمهات الست على الشيخين شيوخنا ~~العلامين الحافظين الشيخ أبو الحسن السندي الصغير(3)، والشيخ عطاء الله بن ~~أحمد الأزهري(4)، وأجازا له وذلك في مكة المشرفة سنة اثنين وستين ومائة ~~وألف، وقد أثنى عليه القاضي أحمد قاطن في دميته وقال: (كان صادق المقال في ~~كل أحواله، شديد النفر ممن يفتر عليه بكذب، كثير النصح للإصدقاء إن رأى ~~منهم ما ينقم به عليهم، لا يداهن ولا يماري، ولا يتخلق بما لا ينبغي له، بل ~~يحب لله ويبغض لله ويحب أهل الصلاح، ويسعى في قضاء حوائجهم، ويتعب نفسه في ~~حقوق إخوانه غاية التعب، وكان كثير الاتصال بالوزير الأجل صفي الدين أحمد ~~بن علي النهمي معظم الجاه لديه مقبول الشفاعة عنده، وله صولة عليه وعلى ~~مخدومه المهدي بن المنصور، وانقبض في آخر عمره عن الناس مع سيادة وشهامة ~~نفسه ونجابته، وصبره على البر بوالديه لأن طبعه كان في غاية الحدة) (5)، ~~وممن ترجم له والدنا العلامة جمال الدين: علي بن الحسن الحوثي في ~~(العصارة)، فقال فيه: PageV02P101 # (هو فرع الشجرة العلوية، وسر أنفاس العوالم العلوية، من سارت بمآثره ~~الركبان، وتحلى بذكره كل لسان، تخرج على أبيه منذ نشأ وبلغ إلى كل غاية في ~~العلوم كما شاء ونشأ، ثم قرأ على علماء صنعاء، فأحسن في كل فن صنعا، فهو ~~ربي حجر القلم والأدب، ذهب في طرائقه إلى كل مذهب، لم يزل في جميع أوقاته ~~مكبا على الدرس والتدريس، وبذل في ذلك النفس والنفيس، بحل المشكلات بألطف ~~عبارة وأحسن إشارة، ويتلقى الطالبين بالبشرى والإكرام، ويتهلل بروق ~~الابتسام، يجيب مسائلا ولا يخيب سائلا، سعد البيان والمعالي، عذب المنطق ~~وهو فيه الدواني يقر له بالفضل والشرف شريف جرجان، ويتملى بروائح أريجه شيخ ~~الرجان، وحج إلى بيت الله الحرام مرتين واجتمع بعلماء الحرمين) إلى أخر ما ~~قاله فيه وممن ذكره أيضا المولى فخر الدين عبد الله بن عيسى(1) في حدائقه. # [وفات ونماذج من شعره] # وكانت وفاته في شهر شوال سنة إحدى وتسعين ومائة وألف بصنعاء، ودفن في ~~خزيمة -رحمه الله- تعالى ms375 فمن نظمه [الذي] هو السحر الحلال، قوله(2): # ماذا يفيدك ندب المربع الدرس ... وشرح سالف عيش بالعذيب نس # فشنف السمع من ذكرى معتقه ... جلوتها كشموس في دجا الغلس # مدامة صح عندي من تقادمها ... إن صنفوها وما في الكون من أنس # قد مزقت جيش همي بعد أن هزمت ... جيش الظلام بنور لاح كالقبس # من كف غان لنا من كفه سكر ... وضعف ذلك من أعيانه النعس # أحوى بغير غزال الرمل ملتفتى ... ويخجل الغصن منه القد بالميس # ركبت وهم الليالي نحوه شمسا ... كأنني طالب ثأرا على فرس # وما لها غير زهر أفق من غرر ... ولا سوى الفجر تحجيل على شمس # حثثتها نحو لج الهول معتسفا ... فكم عليه من الحجاب والحرس # فقد أحاطت به شرس غطارفه ... في الحي تزأر مثل الضيغم الهرس # هذا وللربع عندي ذمة فلكم ... قضيت أوقات أنس فيه كالعرس # لذا طلبت وقوفي في معالمه ... وصار دمعي عليه أي منبجس PageV02P102 # فلا تلمني على طول الوقوف به ... وانظر لدائي دواء فيه والتمس # ويا نسيم الصبا إن جزت حيهم ... وأطربت منك سمعا نغمة الجرس # فابلغ إليه تحياتي معبرة ... وارجع إلي سريعا مثلما نفس # لكي أروح قلبي من شذاك بما ... حملته عنهم من أطيب النفس # ويا عذولي دع التفنيد في قمر ... أضمأ حشائي بنبل لم ينط نفسي # قدحت شوقي إذا أوسعتني عذلا ... إلى الورود بثغر زين باللعس # هيهات صفو فؤادي من هوا رشا ... حلو الحديث بحر الظلم منغمس # ومن شعره: # حتام طرفي لا يزال عائما ... بلج دمع نبته اللوائما # فازدحم الوشاة عند فيضه ... كأنهم قد شهدوا مواسما # فلا تسل عما لقيت منهم ... ايسر شيء بثهم نمايما # وكلما لاحت بروق رامة ... حسبتها في مهجتي صوارما # فلا تلمني يا نصيح جاهلا ... إذا طلبت بذل المعالما # فلي بسكان العتيق شادن ... يختال في ود الشباب ناعما # تعلق القلب به من قبل أن ... يعلق بجيده تمائما # فكم سفحت عبرة لبينة ... ما برحت تساجل الغمائما # وشأن من هام نصب شأنه ... مطارحا بنوحة الحمائما # حسب النوى ما منعت فإنها ... ما تركت لي قط ms376 عبوا سائما # إلا فؤادي فهو عني غائب ... طار عن الجسم وأم دارما # ودعني يوم الرحيل مسرعا ... وصار يغفو الأنيق الرواسما # ولست أدري هل غدا بنجدهم ... أم شردوه فانتحى التهائما # ومن شعره مكاتبا إلى المولى أحمد بن يوسف بن الحسين(1) المقدم ذكره: # ماذا استفدت من الهوى ... غير ارتحال جيوش صبرك # [وسوى سهاد دائم قد ضاق ... منه رحيب صدرك] # وسوى دموع لم تزل تنهل ... أعلاما بسرك # وسوى سهاد دائم ... قد ضاق منه رحيب صدرك # كم ليلة كابدتها ... أضحت لعمري مثل حشرك # يا ليل ما لي مسعد ... أشكو إليه غير زهرك # بالله بشرني به ... لينال في عظيم أجرك # أتروم من ليلى وصالا ... وهي من عرفت بهجرك # كم في الحما للحاظها ... قتلى وكم أسرى كأسرك # تفتير ألحاظ الغواني دونه ... فتكات سمرك PageV02P103 # سر الهوى ما ليس يرجى ... العتق منه طول عمرك # ورمى من قبل الهوى ... حل فلا طلب لو ترك # إن كنت ترغب في السلامة ... فاعتصم منها بحذرك # وامدح مليكا مدحه ... من يعد اليوم فخرك # أقصر فعشر صفاته ... ما ليس يدخل تحت حصرك # أنى يقوم بمدحه ... هيهات ذاك جميع شعرك # منه استمد مقدما ... قبل المديح قبول عذرك # مولاي يا عم المعارف ... أنت أنت فريد عصرك # حزت العلوم بأسرها ... وبذلتها كتليد وفرك # ما إن رأيت ولن أرى ... أحد يداني شأو قدرك # قد فقت في كل العلوم ... وفي الفرائض أهيل دهرك # ألقت إليك عنانها ... العليا وأضحت طوع أمرك # فلبست أثواب التواضع ... خالعا لثياب كبرك # وافقت أبيك خريدة ... لا ترتضى وصلا لغيرك # وعدت تعثر حجله ... إذ لم تكن كبنات فكرك # بالود أكرم بذلها ... واخلع عليها ثوب سترك # فأجاب المولى صفي الدين بقوله: # أنى يكون عصي صبرك ... إن صد خلك طوع أمرك # يا مولعا بالهجر لي ... هلا ولعت بهجر هجرك # يا مصليا قلبي جوا ... دع موضعا فيه لسرك # وارفق به فلقد غدوت ... عليه سلطانا بقهرك # وبه من الود الصميم موحد ... لك ليس يشرك # إن كان دائي مقلتاك ... فإن برئي رشف ثغرك # وشهى ضمك يا أخا غصن ... النقا وحنى خصرك ms377 # يا قد من أهواه ... ما عند الغصون نظير نظرك # يا طرف لو أن ... هاروتا رآك غنى لسحرك # تشجو وكم في ظبي شجوك ... للصبابة من محرك # فلكم نصبت برفع جفنك ... للهوى نشرا وكسرك # فخر الهدى ما للرياض ... تضاحكت أنوار بشرك # كلا ولا لأريجها ... النفاح عاطر طيب ذكرك # تستعظم الأخبار عنك ... ثناء وتصغر عند خبرك # من رام شأوك في العلا ... فقد ابتغى ما ليس يدرك # يأتي لك النجل الندا ... ويجول خيرك دون شرك # يهوى الحياء لو أن ... وابله يحاكي طل قطرك # وتود أجياد الغواني ... لو تقلد ذر شعرك # فليهنك الفضل الذي ... أصبحت فيه فريد عصرك # إن العلوم بأسرها ... يا سيدي أضحت بأسرك # الله قد أعطاكها ... كرما وأرساها بصدرك PageV02P104 # فمقامها في القلب منك ... وفي لسانك لا قطرك # إني لأفخر أنني ... فيها غدوت صنيع بصرك # إن كنت أستاذي وحسبي ... قطرة من ماء بحرك # فلئن أدمت لك المديح ... لما قدرتك حق قدرك # ولئن شكرتك ما حييت ... لما وفيت ببعض شكرك # ومتى تصد للقريض ... فإنما أنا عبد حرك # أمشي وراءك آخذا ... من نظمك العالي ونثرك # خولتني شرفا وقد ... حليتني بفريد درك # كتبتني فأجبت ممتثلا ... وهل جزعي كشذرك # فخذ الجواب مقصرا ... واسبل عليه ثياب سترك # والله أسأل عونه ... لك في الأمور وطول عمرك # ومن شعره: # من لصب ذاب من حزنه ... عند بين القلب من بدنه # قد حث أشواقه سحرا ... ساجعات الروض في فننه # لا تسل عما ألم به ... يا خلي البال من محنه # لم يطق شرحا لما كتمت ... ألسن القول من شجنه # ومنها: # ولسان الدمع باح بما ... ماله في الحب من فننه # لا ترم فيها الوصال فما ... غير بذل الروح من ثمنه # صرت فيه منشدا علنا ... ببحر ملك فاق في زمنه # ظن بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على ظننه # ليس يدري ما أكابده ... من سهاد وهو في وسنه # ليتني أحضى بطيف كرى ... فهو عندي منتهى مننه # نمق الواشي مقالته ... ليرى السلوان من غصنه # رام منه المستحيل فكم ... ذاد جيش العدل عن أذنه # لا ير منه ms378 السلو إلى ... أن يرى المحزون في كفنه # ونسج من منوالها المولى صفي الدين أحمد بن يوسف فقال: # عاق طرف الحب عن وسنه ... وفؤاد ذاب من شجنه # كيف يخفي وجده كلف ... سره بالدمع عن علنه # وغزال بات يمنحني لحظة ... والموت في مننه # من مضناه الحجا ونضا ... سقم جفنيه على بدنه # مال نحو الغرام به ... ما تميل الريح عن غصنه # يا لأرباب الهوى لشيخ ... مستهام القلب مرتهنه # يتحسى الدمع وهو دم ... ويمج العذل من أذنه PageV02P105 ### $ [(182/) استطراد: علي بن حسن الحوثي الصنعاني](1) # (...- بعد 1190ه/...- 1777م) # وكان بين صاحب الترجمة وبين المولى أحمد بن يوسف والوالد جمال الدين ~~الحوثي كمال المحبة والصداقة، لم يفترقوا ليلا ولا نهارا في غالب الأيام، ~~وتقضت لهم في مواقف المسرات أعوام، وجرى بينهم من المكاتبات ما هو أعذب من ~~الفرات، للضمآن، ومن المساجلات ما هو أرق من ترديد ألحان الورق على ~~الأغصان، وكان محل اجتماعهم يسمى (سمرقند)، وهو منظرة بهية كانت في بيت ~~الوالد جمال الدين الحوثي، مضى لهم فيها دهر طويل وجمع الوالد جمال الدين ~~ما قيل فيها من الأدب في مؤلف سماه: (عصارة القند فيما قيل في سمرقند) فمن ~~ذلك قول هؤلاء الثلاثة ارتجالا مساجلة(2): # حبذا روض نزلت به ... طاب فيه الورد لا الصدر # رقصت أغصانه طربا ... وعلى أزيادها درر # نظمت من دمع غادية ... في الحشا من برقها شرر # ودموع من عيون شبح ... جعلت في الخد تبتدر # أو ثغور في ترشفها ... لي من جر الهوى حصر # وسعى بالراح فيه لنا ... رشا في طرفه حور # شمس الراح عند شاربها ... بذلت في وصلها البدر # عتقت في دينها زمنا ... ولدى مكنونها الخبر # قد حكت نارا بوجنته ... وهي من خديه تعتصر # وهي في الكاسات شمس ضحى ... وهي في خديه تستعر # ولنا من كفه سكرا ... ولنا من لحظه سكر # بين صحب كالنجوم هم ... وليالي جمعنا غرر # رمت تحبير المديح وفي ... باع مدحي عنهم قصر # قد حكى يا صاح نائلهم ... فيه عذب البحر والمطر # عبرت عن لطف طبعهم ... نسمات ضمها السحر # لا تأخر فرصة ms379 لغد ... سمحت فضلا بها القدر PageV02P106 # فاغنم اللذات منتهزا ... إنما ساعاتها العمر # يا له يوم أغر به ... سيئات الدهر تفتقر # كيف لا تمحى إساءته ... بنعيم ليس ينتظر # طويت عنا النوى وغدا ... أبدا منها لنا وزر # نعم الله تشملنا ... لم يمازج صفوها كدر # ومن ذلك قولهم مساجلة ارتجالا(1): # قم أدر لي خمرة القدح ... واسقني يا صاح وانشرح # فلقد جلى الزمان لنا ... بنعيم وفق مقترح # فأحل في الليل صافية ... تسبق الإصباح بالوضح # هي ترياق لشاربها ... من سموم الهم والترح # فاطرح الأحزان عنك بها ... ولقول اللائم أطرح # ما ترى الأغصان مائلة ... ميلان الشارب المرح # ونقى الخد قد نشرت ... في يديه راية الفرح # رشا أحوى ملاحته ... طرزت من فيه بالملح # ومما تساجلوا به قولهم: # طاب المقام وبادر ... إلى ارتشاف الرحيق # تخالها النار لكن ... ما آن لها من حريق # واستحل غزلان أنس ... في ذا المقام الأنيق # ما بين ورد وآوس ... ونرجس وشقيق # على غنا قيان ... يشق قلب المشوق # ويترك الدمع يحكي ... انسجام شعر رقيق # ومن ذلك قول صاحب الترجمة ونظمه بسمرقند ارتجالا: # كيف يخفى سر الغرام ودمع ... العين أضحى مترجما عن لسانك # وأرى شاهد النجول دليلا ... ليس فيه شك لدى إخوانك # لا ترج الخلوص من غمرة الصبوة ... والحب آخذا بعنانك # فقال المولى أحمد بن يوسف: # إن لمس السماء بالكف ... لو حققت أدنى إليك من سلوانك # يا صدوحا على الشكايل ... طارحني فنون الغرام من أفنانك # ثم نح نادب المحبين نوحي ... واذر فيض الدموع من أجفانك # جمع الحب بيننا وافترقنا ... في محب فليس باني كبانك # لو رأت مقلتاك قد حبيبي ... يتثنى لملت عن أغصانك # فقال صاحب الترجمة: # أطربت عاشقيه ورق من الحلي ... أعادت ما صنعت من ألحانك # ونديم وافى إلي براح قائلا ... هذا جلا أحزانك # شمس راح تقادم العهد منها ... فهي تنبي عما مضى من أزمانك # فاحتسيها من كف بدر أمالت ... قده السمهري ورق قنانك PageV02P107 # قلت أحسنت في النصيحة لكن ... شأن من هام في الهوى غير شأنك # قد سقانا من فأو اللحظ أضعاف ... كؤس أدرتها من دنانك # وشهدنا ms380 من خده الغض وردا ... راق مزا فناب عن ريحانك # فقسما لو سقيت من خمرة اللحظ ... كؤوسا لغبت عن أشجانك # ولما جاذبت فؤادك أشواقا ... إلى من ألفت من أخدانك # لا ولا طار من جفونك طير النوم ... مذ غبت من ربا أوطانك # ولما صيرت فؤادك مكلوما بروق ... حكت وميض سنانك # لا ولكن حكت لعينك مرأى ... ثغر من بنت عنه من غزلانك # فقال المولى أحمد بن يوسف: # مبسم كل ما غدا البرق منه ... شائيا كان وبله دمع شأنك # أفؤادي لك الزعامة إذ ... صار أمير الملاح من سكانك ### $ [(183/) عبد الله بن محمد الأمير](1) # (1160-1242ه/1747-1826م) # [اسمه ونسبه] # شيخنا المولى فخر الدين عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير، وبقية نسبه ~~[تقدم] في ترجمة والده البدر في حرف الميم(2). # [نعته] # وصاحب الترجمة هو بدر العلم السافر، وروض المعارف الناظر، وإمام التحقيق، ~~وسلطان التدقيق، حافظ السنة النبوية، وقدوة العاملين، بالأدلة الشرعية، ~~مجتهد العصر، وفخر الدهر. # [مولده ونشأته] PageV02P108 # مولده في شهر شوال سنة ستين ومائة وألف بصنعاء، ونشأ بحجر والده فنالته ~~بركته وأشرقت عليه أنوار أسراره، وأدبه وهذبه واختصه من بين أخوته لخدمته، ~~فقام ولده بخدمته أتم القيام، وكان لا يفارقه ليلا ولا نهارا، وحفظه القرآن ~~العظيم غيبا، وكان يدارسه في كثير من الأوقات وحضر درسه فاستفاد من ذلك مع ~~صغر سنه ما لا يستفيده العالم مع كبر سنه في مدة طويلة. # [مشايخه] # وكان يقابل هو وإياه مؤلفات وغيرها ويضبطانها ويصححانها، وهو مع ذلك ~~مشتغل بحفظ المتون والقراءة في علوم الآلة على السيد العلامة إسماعيل بن ~~ناصر الدين(1)، والسيد العلامة محسن بن إسماعيل الشامي(2) وغيرهما، ولما ~~توفى والده البدر -رحمه الله تعالى- فرغ وسعه لطلب العلم على المشايخ وأقبل ~~على التحصيل والدرس، وقرأ على شيخنا العلامة لطف الباري بن أحمد الورد(3) ~~خطيب (صنعاء)، في فنون عدة ولازمه مدة، ولازم أيضا السيد العلامة محسن بن ~~إسماعيل الشامي، وقرأ على القاضي العلامة أحمد بن صالح [بن] أبي الرجال(4)، ~~وعلى المولى أحمد بن محمد بن إسحاق(5)، وعلى السيد العلامة الحسين بن عبد ms381 ~~الله الكبسي(6)، وعلى القاضي العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي(7)، وغيرهم. # فحقق النحو والصرف والبيان والأصول الفقهية، والحديث والفقه والتفسير، ~~وصار في كل فن من هذه الفنون إماما جليلا محققا، وأما حفظ الأحاديث وتميزه ~~بين صحيحها وضعيفها، ومعرفته بعللها ومن خرجها من الأئمة فأمر باهر لا ~~يلحقه فيه غيره، ولا يشاركه فيه أحد، وله مشاركة قوية في المنطق وفي علم ~~الكلام واطلاع عجيب على كتب التاريخ والسيرة. PageV02P109 # وأما سيرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأحواله وسيرة أصحابه وأحوال ~~التابعين، فهو المتفرد بحفظها وقد أخذ عن الشيخ العلامة عبد الخالق بن علي ~~المزجاني(1)، شطرا من الأمهات الست وغيرها وأجاز له رواية جميع مروياته، ~~[وكذلك أجاز له] ولما حج في سنة [.......] اجتمع بالشيخ العلامة أبي الحسن ~~السندي وأجاز له(2). # [من أخذ عنه] # وقد قرأت على صاحب الترجمة في موطأ الإمام مالك في صحيح مسلم وشرحه ~~للنووي -رحمه الله-، وأجازني فرأيت من علمه وتحقيقه وذكاه وألمعيته ونقادته ~~وجودة فهمه، وصفاء ذهنه، وطول باعه، ما يبهر الألباب، ويفضي للناظر بالعجب ~~العجاب، وله عناية شديدة بالعمل على وفق ما صح عن النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- والتحري في جميع العبادات على الإتيان بأفضل الأنواع، والملازمة ~~الكلية لجميع السنن النبوية والآداب الشرعية في أحواله وأقواله وأفعاله، ثم ~~لا يبالي بأحد ولا يترك شيئا من السنن في الصلاة خشية من الجهال، والإغمار ~~أصلا، وقد آذاه جهال المقلدين مرارا، ونالته بسببهم مشقة بعد أخرى وامتحن ~~بمعاداتهم فصبر على ذلك واحتسب، ولم يصده صنيعهم عما [هو] فيه وانعزل ~~بتدريس العلم في بيته، وله وجاهة وقدر كبير وعظمة في صدور الخاصة من ~~العلماء وأرباب الدولة وغيرهم، وشهرة بين الناس، وله أبحاث نفيسة، ورسائل ~~شريفة، وأنظار محققة وتعليقات مفيدة، وجوابات كثيرة على سؤالات متنوعة في ~~كل فن، وقد جمع شعر أبيه في ديوان، واعتنى بجمع مؤلفات والده وتهذيب كثيرا ~~من مسوداته التي اخترمته المنية قبل تبيضيها. # [مؤلفاته](3) PageV02P110 # ونظم عمدة الأحكام في أحاديث الحلال والحرام، للمقدسي بنظم حسن عذب اللفظ ~~مستوفي المعنى، وله يد ms382 قوية وقدرة عظيمة على نظم الشعر وإنشاء الخطب ~~والرسائل مع فصاحة وبلاغه وعدم تكلف، فإني أطلعته على قصيدة لجده السيد ~~صلاح بن الأمير(1) وقد تقدم ذكرها في ترجمة جده السيد العلامة إسماعيل بن ~~صلاح الأمير(2) ومطلعها: # تغنت على غصن الأراك بلابله # ولم يكن صاحب الترجمة قد وقف عليها، وطلبت منه أن يرسل إلي بشيء من شعره ~~فأرسل إلي بعد يوم أو يومين بهذه القصيدة من نظمه، جعلها [على] وزن قصيدة ~~جده وأشار إلى ذكر أبيه وجديه ومستهلها: # أدارت حياء الحب فينا شمائله ... فغربد منها اللب من هو حامله # وغنت بذكراه البلابل جهرة ... فسال بها من أحمر الدمع سايله # وأيقظ وسنان الغصون نسيمه ... فراح برجوى الوصل للبدر سائله # وأوفى ليعقوب مبشر يوسف ... فخر سجود الشكر في الجمع أهله # ومزق كف القرب بالرد بعاده ... وبرد التلاقي أذهب الحر وابله # ومن بلقياه فأمن مدنفا ... ومن على المأسور بالوصل باذله # وأضحى عذولي عاذرا ومساعدا ... وقد يسعد المحسود من لا يماثله # وما راقني إسعاد سعد بوصلها ... ولا سرني شوق لما أنا نائله # أيصبو إلى لهو بدنياه أشيب ... وقد رحلت نحو المنايا رواحله # وأصبح شيخا وهو عار من التقى ... سباه من التسويف في الخير باطله # وأنذره شيب وضعف وفرقة ... لأترابه قد طال عنها تغافله # ولما يفق من سكرة الجهل والهوى ... فؤاد عن المقصود صدت شواغله # وأمارة بالسوء طاوعها فتى ... فأضحت بوسواس وزور تخاتله # وقادته بالآمال فانقاد طائعا ... وقد تقطع الآجال ما العبد آمله # ألم تعلمي يا نفس كم من مؤمل ... حياة أصيبت بالمنايا مقاتله # وكم ملك قد طبق الأرض هيبة ... وغرته دنياه وعزة جحافله # فوافاه من لا يدفع الجيش دونه ... دويهية تصفر منها أنامله PageV02P111 # وكان حريرا فرشه ثم بعد ذا ... ففي شق قبر حمل الترب كاهله # وأنزله عن قصره وبدا له ... من الله أمر يصدع القلب نازله # وكان بصفو العيش فيه منعما ... فأصبح فينا خاليات منازله # وكم من جيوش ظنها تدفع الردى ... فكل إذا حان التفرق خاذله # وإن فتى آباه قد تواردوا ... إلى مورد كل من ms383 الناس داخله # حقيق بأن يبكي على نفسه دما ... لتفريطه في حق من هو سائله # ألم ترني خلفت فردا وكم أب ... أتاه حمام يقطع العمر عامله # قضى والدي خدن العلا زينة الملا ... إمام علوم ليس تحصى فضائله # هو البر ذو التقوى هو البحر مده ... من الله لا بدر لدى البحر ساحله # حوى السنة البيضاء فأحيا منارها ... وأرشد ذا جهل فعمت فواضله # وبالغ في نشر الكتاب وسنة ... الرسول فلا يثنيه عن ذاك عاذله # هدى نحو هدي المصطفى فاستنار من ... شموس هداة للسعيد منازله # وجاهد في التبليغ حق جهاده ... وما خاف يوما كيد من هو خاذله # ورام به فتكا جهول لقدره ... فخاب ويأبى الله ما رام فاعله # ووالده من حاز في الزهد رتبة ... يقصر عنها كل شخص يطاوله # لقد زين التقوى بزهد وعفة ... فنال غنا في القلب عزت معاقله # وآثر ما يبقى وأهمل فانيا ... وثمر ما في الحشر يكرم عامله # ووالده في العلم والأدب الذي هو ... الروض بل أنهى وأعلى منازله # وقد أفصحت عما حوى من بلاغة ... تغنت على غصن الأراك بلابله # وكم من أب لي ليس يدرك شأوه ... تجود عن العافين فضلا مناهله # تقضى وأبقى من جميل صفاته ... حديثا إذا ما قيل صدق قائله # وكنت لهم نجلا ولم أحو بعض ما ... حباهم به الرحمن من عم نائله # فلا العلم قد أحرزت والزهد والتقى ... ولا نلت ما أبغيه مما أحاوله # فلا باب لي يغشى ولا جاه يرتجى ... ولا جار لي يحمي فيأمن نازله # أواعد نفسي بالمتاب تسليا ... وأوهم والإيهام يزهق باطله # وأزعم أني قد أصبت وإنما ... أصبت ذنوبا في الذي أنا عامله # فيا رب جد بالعفو عني معجلا ... فخير العطايا للمسيء عواجله PageV02P112 # وطهر من الأدناس قلبي فليس ... للفؤاد سوى نهر من العفو غاسله # وأحسن ختام العمر مني متابعا ... لاحمد فيما عنه صحت دلائله # وصلي عليه ثم آل ومن قفى ... هداه وسلم ما أديرت فضائله # [بين المؤلف وصاحب الترجمة] # وأرسلت إلى صاحب الترجمة [في] سنة تسع ومائتين وألف بسؤال نظمته عند ~~قراءتي في المجاز ms384 على المولى البرهان ولفظه: # سؤال إلى من حققوا كل مشكل ... ومن كل ضمآن إلى وردهم يأوي # وذلك قالوا في البيان قرأته ... مخالفة القانون في نحونا المؤوي # و[قد] قال أرباب البيان بأنه ... إذا قدم التالي كفى عن جزا منوي # وقدر أعلام النحاة لمثل ذا ... جزاء فهل فيه مخالفة النحو # فأجاب وأصحبه بنثر بليغ ونظم معاتبا لي في عدم التلاقي ومستهل النظم قوله: # وقد كنا ظننا قبل هذا ... بأنا عند من نهوى نسينا # وقد طال الجفا والهجر حتى ... تذكرنا زمان الوصل حينا # فلم نذكر سوى أوهام لقيا ... نرى الأحلام تشبهها يقينا # وحاولنا تذكر أي ذنب ... أتيناه به عمدا بلينا # وليس سوى المودة في فؤاد ... حوادثه بغيرك لن تهونا # ولكن من جفاه الوقت يوما ... جفاه الناس كلهم سنينا # ثم قال في جواب السؤال: ما لفظه: # جواب سؤال العالم الحبر من أتى ... به لامتحاني حين وجه نحوي # بتخصيص قانون النحاة بما دعت ... إلى المعاني الغر في ذلك النحو # وفيه مجال للمباحث عند من ... له فضل علم بالبيان وبالنحو # نقلت لكم ما دار بين ذوي النهى ... ولست بأهل للإجابة بل أروي # فليس لفهمي خبرة بمطول ... ولا أقول فأعدده من جملة السهو PageV02P113 # وقد أجاب على هذا السؤال نظما جماعة من علماء العصر كالقاضي العلامة البدر ~~محمد بن علي الشوكاني(1)، والمولىعلي بن محمد بن علي بن أحمد الناصر(2)، ~~والمولى عبد الله بن عيسى(3)، وحاصل السؤال أن النحاة يقولون في مثل إكرامك ~~أن يكرمني أن الجزا محذوف والمتقدم على الشرط دال عليه بعدم صحة تقديمه على الشرط. # وأما أهل المعاني فيجعلون المتقدم نفس الجزا كما صرح به صاحب (المطول)، ~~في بحث الإيجاز والإطناب والمساواة، وقال: حذف جزا الشرط في مثل التركيب ~~كحذف المستثنى منه في الاستثناء المفرع لرعاية أمر لفظي لا يعتبره علماء ~~هذا الفن، فإذا تقرر هذا فلو جعل أكرمك أن تكرمني من تقديم الجزاء على ~~الشرط كان فيه مخالفة القانون النحو المشهور، فلا يكون بليغا لانتفاء ~~الفصاحة كما قدره أرباب البيان في بحث التنافر، وبعد مدة ms385 وقفت على الأطول ~~لعصام الدين فرأيته قد تعرض لهذا السؤال وأجاب ما لفظه: (أنه لا شبهة في ~~قوة هذه الشبهة، ولا يندفع إلا بتخصيص قولهم مخالفة قانون النحو المشهور ~~بقانون لم يدع إليه أمر لفظي والله أعلم) (4). # وهذا الجواب هو معنى جواب شيخنا صاحب الترجمة، ولقائل أن يقول إن ذلك ~~التركيب لم يخالف قانون النحو المشهور، وإنما الخلاف في توجيهه ومخالفة ~~القانون النحوي غير مخالفة النحوي فالنحوي يقول هذا التركيب موافق لقانوننا ~~من حذف الجزاء مع وجوده ما يدل عليه، وقد أشار إلى هذا من أجاب من العلماء، ~~ولا بأس بذكر باقي الجوابات تكميلا للفائدة. # فأول من أجاب قاضي القضاة البدر محمد بن علي الشوكاني [حفظه الله] ~~بقوله(5): # نظام يحاكي الدر أهدته نحونا ... قريحة من يروي الفهوم بما يروي # وفي طيه بحث يدق بيانه ... إذا رامه فكر البيان والنحو # وربما قال البياني منصبي ... أكشف أسرار الكلام ولا أطوي PageV02P114 # ومن قدم التالي فذلك مهيع ... له منهج القانون من نحونا يحوي # وما تركي التقدير إلا لأنني ... إلىغير محض اللفظ في مقصدي أوي # وقد قدر النحوي وذلك فنه ... وأما فنوني فهي عن مثله تلوي # على أن أهل النحو يذهب بعضهم ... إلى أنه نفس الجزاء بلا سهوي # فقد قال أهل الكوفة الكل رتبة ... الجزاء قبيل الشرط في كل ما نروي # وقالوا جميعا والمبرد إنه الجزاء ... مع التقديم ليس الذي تنوي # وخالفهم جمهور سكان بصرة ... فقالوا دليل للجزاء وهو المطوي # ولا شك أن الأصل يأبى مقالهم ... ومن خالف التأصيل في راجح يهوي # وما قال من قال الجزاء مقدر ... بضعف مقال للمخالف في المنوي # وقد قال سعد الدين في الضعف أنه ... يمنع له قال الجماهير في النحو # وما منعوا المسؤل عنه وإنما ... تفاوت في التقدير قولهم المروي # ودم في نعيم ما بقيت وسؤدد ... تروح أرواح العلوم بما تحوي # وحرف الروي ما ذل يوما لرائض ... فراكبه يوطئ إذا طال أو يقوي # وجواب المولى عبد الله بن عيسى [هو] قوله: # أتانا سؤال رائق من مدامة ... حقيقا بقاريه يميل ms386 من الزهوي # يسائلنا وهو العليم لنهتدي ... إلى سر معنى مطرب دونما شدوي # فدونك مني ما أفدت وإن أكن ... جهلت فسامحني فإني أخو لهوي # فراعي النحاة اللفظ فاحتج أنه ... يقال بتقدير لهذا الجزاء المنوي # وراع البياني المعاني وحدها ... فلا حاجة فيما يقدره النحوي # وصاحب الترجمة هو الآن حسنة من محاسن (صنعاء)، مشتغل بتدريس العلوم ~~وإفادة الطالبين، وجمع الفوائد، ومطالعة الأسفار وتصحيحها وعرضها، وتعليق ~~الأنظار على الأبحاث، والإقبال على عبادة الله تعالى، والمواضبة على فعل ~~المأثور(1). PageV02P115 ### $ [(184/) عبد الله بن عيسى الكوكباني](1) # (1175-1224ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # المولى أبو علي فخر الدين عبد الله بن عيسى بن محمد بن الحسين بن عبد ~~القادر بن الناصر، وبقية نسبه تقدمت مرارا(2)، وقد مر ذكر جده(3) وعمه(4) ~~وسيأتي ذكر والده(5) إن شاء الله تعالى، وصاحب الترجمة هو حبر العلوم ~~وبحرها، وشمس التحقيق وبدرها، وجامع شتاتها،ورافع راياتها، وإمام أحكامها، ~~وناسق نظامها، روض الأدب النظير، والماجد الذي ليس له نظير، والجامع بين ~~الدراسة والرئاسة، والحائز لجميع أنواع النفاسة، من علم واسع، وجود متتابع، ~~وفضل وأدب، وحسب ونسب، وبلاغة وفصاحة، ورصانة ورجاحة، وحسن أخلاق، وطهارة ~~أعراق، ومروة كاملة، وأياد في المعالي طائلة، ونجابة وسيادة، وتقوى وعبادة. # [مولده ومشايخه] PageV02P116 # مولده في شهر رجب سنة خمس وسبعين ومائة وألف بكوكبان، ونشأ في حجر والده ~~فغذاه بلبان المعالي والفضائل، وأدبه تأديب أمثاله من الأعلام، ولم يزل ~~يرشده والده بحسن تعليمه إلى سلوك طرائق آبائه الكرام، حتى أقبل على ذلك ~~وسلك في تلك المسالك، فجود القرآن على الفقيه القارئ محمد بن صالح البصير، ~~ثم حفظ (الأزهار) و(الكافية) و(الشافية) و(التهذيب) غيبا، وكثيرا من (تلخيص ~~المفتاح)، وقرأ في (حاشية السيد)(1) في النحو على الفقيه العلامة يحيى بن ~~صالح الشهاري(2)، وقرأ على والده المولى الروح في الحاشية أيضا، وشرع في ~~جمع حواش عليها سماها ب(التصويب الجيد على حاشية السيد)، ثم قرأ على والده ~~(شرح الخبيصي) و(المناهل الصافية) في التصريف، و(الشرح الصغير في علم ~~البيان) وحاشيته للخطابي، والشيخ لطف الله، ثم قرأ عليه (شرح غاية السؤل) ~~في علم الأصول ms387 وحاشيتها لسيلان، وقرأ كل هذه الفنون قراءة تحقيق وإتقان، ~~ونظر وإمعان، ومراجعة للكتب المطولة، حتى رسخت قدمه في هذه العلوم، وقويت ~~يده وأخذ قبل ذلك في (شرح الأزهار) على بعض الفقهاء، [وفي النحو على المولى ~~علي بن محمد بن علي(3) الآتي ذكره، وعلى الفقيه العلامة يحيى بن أحمد بن ~~زيد الشامي](4)، ثم قرأ بعد ذلك على والده في (ضوء النهار) وحاشيته المنحة، ~~ووصل إلى كتاب الوديعة، ثم اخترمت والده المولى الروح المنية قبل التمام، ~~وأخذ عنه أيضا في ديوان أبي الطيب المتنبي، مع إملاء شرحيه العكبري ~~والواحدي(5)، وفي (مغني اللبيب) وفي شروح التهذيب في علم المنطق، وشطرا ~~صالحا في شرح القطب على الرسالة الشمسية وحاشيتها للشريف والعماد، وأخذ عنه ~~شيئا كثيرا من PageV02P117 # (فتح الباري شرح صحيح البخاري)، وفي غير ذلك ولازمه ملازمة كلية، واستفاد ~~عنه علما غزيرا. # وقرأ على شيخنا العلامة علي بن إبراهيم بن عامر(1) في (شرح القلائد) في ~~علم الكلام، وفي حاشيته للجلال وللمولى هاشم وفي (شرح الجزارية) في علم ~~العروض والقوافي، واستفاد بمجالسته فوائد جمة بطول إقامته لديهم وتردده في ~~كثير من السنين إلى (كوكبان)، وأجاز له أن يروي عنه جميع مروياته، وكذلك ~~استفاد من المولى شيخ الإسلام الوجيه عبد القادر بن أحمد علوما جمة(2)، ~~ومسائل مهمة، وفوائد عديدة، ولازمه وجالسه وسلك طريقته في الأدب والتحلي ~~بالفضائل، والإفادة وحسن الأخلاق، ولطف الطباع، وكرم النفس، ولما رحل ~~[المولى] الوجيه من كوكبان إلى وادي ضهر كما سيأتي في ترجمته الإشارة إلى ذلك. # [نماذج من شعره] # كتب صاحب الترجمة إليه يطلب منه الإجازة في العلوم فأجابه بجواب بليغ ~~وشحه بفوائد جليلة وأجازه في جميع الفنون ومستهله: # أفضل ما صدر في الرقيم بعد الافتتاح باسم الله الرحمن الرحيم حمدا لله ~~على سوابغ نعمه، والصلاة والسلام على معدن حكمه وحكمه، وعلى آله سفن النجاة ~~ورضي الله عن صحبه الهداة، وسلام لو كان طيبا لكان المسك والند بعضه ~~والعنبر يبلغ الحضرة التي من حصاها الشمس والبدر المستدير المنير، حضرة ~~العالم الهمام أجل الناس ms388 والبيهس الكريم الشهير، وأحد الفضل والبلاغة عبد ~~الله من لفظه الفرات المميز نجل عيسى علامة العصر من ليس له قط في الأنام ~~نظير، وهو جواب طويل، ولما وصل إلى صاحب الترجمة أجاب بقوله: # سمع متى حسي الملام لمجه ... واللوم ينفذ كل سمع رجه # أخفي الهوى من لي بذاك فإنه ... قد فاح من ثمر الضبا أترجه # مالي أكتم ما نفى عن ناظري ... طيب المنام فثار منه موجه # إنسان عيني مغرق في أدمعي ... ما ذاك ينفذ من علاه لجه # لو لم يكن هدبي يناط بحاجبي ... لبدا له نحو الشباك توجه PageV02P118 # لا يستطيع الطيف خوضا نحوه ... إن المنام سفينه أو سرجه # بالله يا ريح النعامي أنشقيني ... طيبهم مهما تفاوح مزجه # فلعله يشفي شميم رياضهم ... ويدل من أخفى عليه نهجه # أو خبريه أنه لفراقهم ... يبكي ويكثر عجه أو شجه # جعل الطواف ببيتهم من فرضه ... فكأنما تلك الزيارة حجه # تنفك من صدري بلابل لوعتي ... حتى أرى المولى الذي هو ثلجه # ذاك الذي قد حل في فلك العلا ... فلقد على عمن تطاول أوجه # سبق الأنام إلى الغمام ويممت ... من تربه لما تقدم عوجه # علامة العلماء والبحر الذي ... يعطي اللآل وغيره لم نرجه # لو أنه بلغ السماء وسألته ... أعطاك منها ما حواه برجه # قد خصني بإجازة من علمه ... ولتلك جائزة الإمام وخرجه # وإليك شعرا إن يكن من حانة ... إن السلام عليك مني مزجه # ولم يزل صاحب الترجمة يجد في تحصيل العلوم حتى صار زينة للدهر، وحسنة من ~~محاسن العصر، فاعتنى بالأدب، فطالع الدواوين الشعرية، والكتب التاريخية، ~~وحفظ كثيرا من الأشعار، وفتش عن معانيها وضبط مبانيها، ومهر في النظم ~~والإنشاء. # [مؤلفاته] # وصنف في ذلك مصنفات عجيبة الصنع، عظيمة النفع، حسنة الأسلوب، فمنها: ~~(كتاب الحدائق المطلع من دهور أبناء العصر شقائق) ويسمى أيضا (بحدائق التحف ~~فيمن تردا برد الأدب والتحف) ترجم فيه لمن عاصره من الأدباء اليمنيين ~~وغيرهم، والتزم أن لا يذكر فيه إلا من له شعر، وهو مجلد ضخم وجعله على نمط ~~(قلائد العقيان) و(الريحانة)، لكنه استوفى فيه ms389 حال الشخص وذكر أوصافه ~~ومحاسنه، ومولده ووفاته بعبارة منسجمة رشيقة، وصناعة في التعبير أنيقة، ~~وكثيرا ما يستطرد ذكر فوائد نفيسة، وينبه على مأخذ الشعراء لما سبكوه من ~~المعاني، وبين السابق إليها واللاحق، وقد قرضه جماعة من [العلماء] الأعلام ~~بتبليغ النظام وكنت قد وقفت عليها سابقا، فكتبت عليها مقرضا: # قف يا أخا الفهم غير منحرف ... في روضة من حدائق التحف PageV02P119 # ومن مؤلفاته: كتاب (اللواحق ) وهو ذيل على كتابه الحدائق، ترجم فيه لجماعة ~~من أهل العصر ممن لم يذكرهم في الحدائق، إما لعدم اطلاع على شئ من أشعارهم ~~وقت تصنيف الحدائق أو لصغر سنهم، وتأخر إجادتهم في نظم الشعر عن ذلك الوقت، ~~ومن مؤلفاته: كتاب (خلع العذار في ريحان العذار) جمع فيه كل ما قيل في ~~العذار من الأشعار والمقطعات، وجعله فصولا وذكر في كل فصل معنى مما شبه ~~العذارية وأورد جميع ما قالته الشعراء في ذلك، وهو كتاب غزير النظر جدا دال ~~على قوة باعه وسعة اطلاعه. # ومن نظم صاحب الترجمة ونثره ما أجاب به على شيخنا العلامة الجمالي علي بن ~~إبراهيم بن عامر، وقد كتب شيخنا الجمالي في سنة سبع وتسعين ومائة وألف، ما ~~صورته بعد حمده من اطلع في سماء الفضائل شموس الأفاضل، والصلاة والسلام على ~~المبعوث من خير القبائل، بالقول الفاصل، وعلى آله وأصحابه طاهري الشمائل، ~~السادة الأماثل، يطلع بسماء الطرس الشهب الخنس، وتجري على ألسنة الأقلام ~~الجواري الكنس، مما قدحته الفطنة الخامدة، أو تبيضت به القريحة الجامدة، ~~موجهة إلى المولى الفخري من قعد على الكوكب الدري، لا زال -عليه السلام- ~~ينثر التحية والإنعام، ما طلع صبح وهجم ظلام: # هل تقال عثرة من ... في الغرام يريبك # في سويقة علقت ... بالمتيم الشبك # لا تزال أدمعه ... بالدماء تسفك # حسنه بخيف منى ... فيض دمعه نسك # طرفي استعر وسنا ... إن أجنك الحلك # عل طيفهم وهنأ ... بالمنام يمتسك # قد سرا على عجل ... يستطيره الرتك # حرمة الغرام غدت ... بالملام تنتهك # هل على هواء رشا ... بطيبك موتفك # كم عليه أفئدة ... في هواه تنهمك # بين مقلتيه ... وبين ms390 الفؤاد معترك # أنت في ركايبهم ... أي مسلك سلكوا # ليلة الوصال حنا ... من صباحها الدرك # يترك الظلام وما ... للظلام مترك # ليت شبهها ركدت ... لم يدر بها فلك # فخر دينا عبقت ... بادكاره السكك # نجل سادة لهم ... في سماء العلا حبك # كل مرتق درجا ... فهي عنده درك PageV02P120 # فاز في صباه بما ... لم يحزه محتنك # لو يقول ذو سفه ... في علاه يشترك # عد رأيه أفنا ... ما نراه يستبك # دمت تجتني نعما ... قد أتى لك الملك # فأجاب عليه صاحب الترجمة بقوله: # وبعد فوصل من مولاي الكتاب الذي لفظه الدر، فأصغيت إليه إصغاء الحديث إلى ~~الدر فلله دره ولله دره يا لها من مطرة صيبة نمت بها ثمرات الأوراق، وزكت ~~ولا غرو فقد قال تعالى:[ ]{فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت}[ : ] فما ~~أحسن موقع هذا المطر السجوم، المطلع في هذه الأوراق للنجوم، فلا تحسبن ما ~~أتى في هذا الطرس إلا ثمرة ذلك الغيث، الذي أنساه الهاجس، فليس جنى المغروس ~~إلا للغارس، وإلا فما أنا ممن يمشي قلمه في هذه البيداء، وممن لا يراع ~~يراعه إذا زمجرت الصيداء، فلسان الحال الذي هو عن الذكر الجميل ما حال، نشد ~~قول البلغاء في الماضي والحال، سيدي إنما محبك يستروي ويروي مقاولات الناس ~~الأبيات، وما قطعت هذا البحر الذي طمأ ماءه إلا وقد نبذ إلي من كلامه عصى ~~موسى، وما سلكت في هذا السبيل المحلوكة، إلا وله علي اليد البيضاء، لم ~~أقتبس إلا من نوره، ولم أقطف إلا من نوره، فمن لم يقف عند طوره فقد تعدى ~~على طوره، لقد أعطي الآيات التسع، وحملني من علمه فوق الوسع، فيا حيرة ~~الأذهان لو بعث سحر البيان، قبل أن تلقى إلي عصى موسى بن عمران، فلو لم أكن ~~بها أتلقف لما يقوم رمح قلمي، ولا يثقف، ولم يمنعني من أن أكون بادئ ~~بالكتاب، ملقيا لجبال المداد في مجال الخطاب، إلا كوني مؤمنا باليد البيضاء ~~فلا أحتاج إلى الاختبار، مقرا بالسحر الحلال، فكيف أتحرش لشئ لا يقوم له ~~نظام ولا نثار، فأقول مستقريا ms391 تلك الآثار، غير خال عن العثار: # لا يقال عثرة من ... أنشبت به الشرك # حامل الهوى تعب ... أو يمسه الهلك # خاض الدموع إلى ... أن رثى له السمك # قد ونت فما ... أن يقله الورك # واصطباره هبا ... إذ عراه تنبتك # إن سرت بويرقه ... لا يملها الضحك PageV02P121 # فالغيوث أدمعه ... أعشبت بها الحبك # والرعود زفرته ... إذ يصوت الملك # قد أتى نظام فتى ... للعقول تمتلك # قاد منه سابحة ... للشكيم تعتلك # مذ حلت مذاقته ... فاق ما حوت علك # شنفت به أذني ... واستلذه الحنك # عرف ما يقول ذلك ... والذي لنا سهك # أنت من سلالة من ... سوغت لهم فدك # قد قطفت ما غرسوا ... واعتليت ما سمكوا # بل مشيت في طرق ... ما لنا بها درك # فأسبل الستور ... فإن الجواب منهتك # والعروض معرضة ... والبسيط مفترك # والمديد منقبض ... قد أصابه وعك # دمت في بلهنية ... لا يشوبها ضنك # ومن شعره مهنأ للمولى شرف الدين بن أحمد(1) أمير (كوكبان) المتقدم ذكره ~~في حرف الشين بأعراس، وكان ذلك في أيام الربيع: # أعرست فابتسم الزمان العابس ... وتعزت الثكلى وعز البائس # رش الغمام فروضت أرواحنا ... وشدا الحمام فماد غصن مائس # وتبسمت زهر الربيع ورنقت ... أحداقها فمدقق ومقايس # وكأنما جاء الربيع مراقبا ... فالله من أعيانه لك حارس # ونزلت دار النصر لا مستكثرا ... مالا ليهدى أو تحاز نفائس # ولقد هممت بأن أوجه أبلقا ... مرحا يجاذبه العتان الفارس # فرأيت إهداي لخمسة أسطر ... تهوى الملوك مثالها وتنافس # وكتب إلى بن عمه المولى عبد الله بن أحمد بن محمد(2) الآتي ذكره قريبا، ~~وكان صاحب الترجمة ب(شبام) في أول أيام الربيع: # نزه بها ماء الحياة بلا ترى ... خضر النبات يحل في أرجائها # فرشت بها الأرض القطائف رغبة ... أن تصبح الأغصان من ضجعائها # وكأن قامات الغصون وقد نضت ... أوراقها بكرا رمت بملائها # وكأنما قد ضاجعت تفاحة ... مالت بها ريح لبعض هوائها # نصبت لها المرآة من شمس الضحى ... وتزينت بلآلئ من مائها # وتختمت بخواتم من زهرها ... وتفصصت بفصوص طل سمائها # قد ضاع شاذروانها كتمائم ... نميت عليها غير نم ذكائها # ولقد بعثت مع النسيم رسالة ... تدعوك ms392 يا فخر الهدى بندائها PageV02P122 # فتخلفت تلك النسيم بسوحكم ... فرأيت تعزيري لها بثنائها # فبعثت نظما كالنسيم لطافة ... إن لم يكنها فهو من أبنائها # ومن شعره مجيبا على ابن عمه المولى يحيى بن إبراهيم(1) الآتي ذكره في حرف ~~الياء، وذلك في سنة 1300ه: # تطلع لي شبه الغزالة في البعد ... بجيد كمثل الظبي تعطو إلى الزبد # تبسم عن مثل الجمان وإنما ... أراد التباس الثغر في درر العقد # مخافة أن يهدى إلى ثغره فمي ... فيظفر من تلك الأقاحة بالشهد # فلولا ضياء الوجه في ليل شعره ... لما لاح لي من ثغره كوكب الرشد # سقت أدمعي ما مر مما خلا لنا ... وما سوف يحلو عند إنجازها وعد # ومعترك في حومة الصد خضته ... بصبر يفوق الدرع محكمة السرد # وقد قامت الحرب الزبون بساقها ... وسلت من الأجفان سيفا على نهد # ولم أنس إذ جاءت وبي مثل شوقها ... وتبدي من الأشواق أضعاف ما يهد # ونحن ضجيعا عفة غير أنها ... تجول يدي بين الترائب والنهد # أباحتني الورد الجني ووردها ... الهني من الثغر المبرد والخد # فيا لك من ليل يقصر طوله ... عتاب كلطف النوم في موضع السهد # فأشرق صبح الفجر والفرق واضح ... فيالك من صبحين قاما على فرد # وثنت قواما مفردا فكأنها ... تذكرت العهد القديم مع الملد # وما يحسن الغصن النظير اهتزازها ... وقد هزأت بالسمهري على الأيدي # وما يصنع الرمح الطويل وقد حكت ... أبا الفضل يحيى حين يهتز للحمد # له خلق مثل النسيم وهيبة ... تذيب حديد المشرفية في الغمد # وكتب صاحب الترجمة هو وابن عمه المولى القاسم بن عبد الرب(2) الآتي ذكره ~~إن شاء الله إلى شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد(3)، وكان المولى الوجيه ~~استدعى شيخنا جمال الدين علي بن إبراهيم بن عامر(4) إلى نزهة تعرف بالبهجة، ~~فاعتذرا له منه مداعبين له بقولهما: # هيجت أشجانا بذكراك هيجة ... وقد حركت أشجانها الأرواح PageV02P123 # ما خلت إلا النسر يألف سوحها ... فمتى يفرخ وسطها الأفراخ # والريح تعبر وهي خائفة بها ... من أن يضيع عبيرها التفاح # كيف السبيل إلى سلوك صراطها ... للإنس إلا أن يكون ms393 جناح # والعذر أجدر بالصديق لتعلموا ... أنا على أرواحنا لشحاح # وجناح محل [معروف] ب(كوكبان) فأجاب المولى الوجيه مخاطبا للمولى الروح ~~عيسى بن محمد ومعتذرا عن دعوة وصلت منه: # يا عالم العصر الذي بعلومه ... قد قامت الأشباح والأرواح # لولا انقضاء الوقت سرت إليكم ... لأشيم علما نوره وضاح # وأبلغ عليا نجل إبراهيم من ... بعلومه يأتي نجا ونجاح # وكذاك أبلغ قاسما خير الورى ... من للعلوم بمدحه إفصاح # وكذاك عبد الله نجلك من به ... لعيون علم المصطفى أفراح # بلغهم هذا النظام فنظمهم ... وافى فطابت من شذاه رياح # قل ما علمت بأن سحر القول قد ... بدع الظلام الجون وهو صباح # قالوا صباح لا طريق لها غدا ... للنسر في أرجائهن صياح # النسر والورقاء وكل الطير في ... أرجائها وغديرها سفاح # منها شذى الأرواح ضاع إذا يكن ... في غيرها ضاع الشذى الفواح # ما اعتل غير نسيمها فيها وقد ... عادت بها عين الرقيب أقاح(1) ### $ [(185/) عبد الله بن أحمد بن محمد الكوكباني](2) # (1172-...ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # المولى أبو محمد فخر الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد ~~القادر، وقد تقدم ذكر أبيه(3) وجده وأخيه(4)، وجماعة من أهله في مواضعه. # [نعته] PageV02P124 # وصاحب الترجمة هو أحد الرؤساء الأكابر، وجامع أشتات المحامد والمفاخر، بدر ~~المعالي الطالع في سماء الكمال، وبحر الندا الباذل لنفائس الإفضال، الماجد ~~الذي كرع في نمير المجد، ونهل وانطوى على كل مكرمة، واشتمل الراقي من ~~المكارم ذراها، والمتمسك منها بأوثق عراها، مع مشاركة قوية في العلوم، وباع ~~طويل في المنثور والمنظوم، فهو فاضل العصر ووحيده، وإمام الأدب ومجيده، إلى ~~كرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلى بها الزمن العاطل، وحذق ودهاء وألمعية ~~ونقادة وجودة رأي، وفحولية وحسن خلق، ولطف طباع، ومروة وشرف نفس، وسعة صدر، ~~واحتمال وعفو عن الإساءة مع القدرة على الانتقام، ومساعدة لإخوانه، وولع ~~بكل ما يهونه وقرب جناب ومسارعة إلى قضاء أغراض الناس، وإنصاف المتظلمين. # [مولده ونشأته] # مولده في سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بكوكبان وبه نشأ في حجر أبيه ~~وإخوانه وأعمامه، فتأدب بآدابهم وسلك طريقهم ms394 في التحلي بالفضائل والاشتغال ~~بمحاسن الأفعال، والإقبال على المعاني بكليته، والمجالسة لأكابر الأعيان، ~~والاستفادة منهم والتخلق بأخلاقهم. # [مشايخه ومقروآته] # وقرأ على شيخنا البرهان إبراهيم بن عبد القادر في (شرح الكافي)، و(حاشية ~~عصام الدين) عليه، وسمعت شيخنا يصفه بجودة الذهن وحسن التأمل وشدة الفحص عن ~~الغوامض والتحقيق البالغ. PageV02P125 # وقرأ على عمه المولى عيسى بن محمد بن الحسين(1) في النحو، وعلى المولى علي ~~بن محمد بن علي(2) في علم المعاني والبيان، ونظر في الأدب وطالع الدواوين، ~~وكتب التاريخ ونظم الشعر الحسن، وطارح الأدباء، ولما ولي أخوه المولى شرف ~~الدين ابن أحمد(3) إمارة كوكبان كما تقدم ذكر ذلك في ترجمته، وآزره أخوه ~~صاحب الترجمة وناصره وتصدر لأمور البلاد، والنظر في الواردات فحسن إيراده ~~وإصداره، وباشر ذلك مباشرة حسنة، فدبر النظام على وفق مطابقة مقتضى الأحوال ~~وراع قانون السياسة بما تقتضيه جلب المصالح، ودفع المفاسد على الوجه الشرعي ~~مع نظر في العواقب وتحسر لما يطابق مراد الله تعالى وبالجملة فمحاسنه كثيرة. # وأما كرمه واحتفاله بتحصيل مراد صديقه فأمر عجيب فإنه أخبرني سيدي ~~العلامة علي بن علي القارة(4) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. # أن صاحب الترجمة لا يزال يعطي حتى لا يبقى لديه من الدراهم شيئا، ثم يعطي ~~ما عليه من الملبوس أو من نفائسه التي قل أن يسمح بها أمثاله، وقد ترجم له ~~بن عمه في الحدائق وأطال الثناء عليه، وذكر شيئا من نظمه ونثره، وكثيرا ما ~~يلحظ في شعره إلى السلاسة والإنسجام والسلوك لطريقة عمرو بن أبي ربيعة(5)، ~~فمن ذلك ما كتبه إلى شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد(6) وجعله على نمط ~~قانون التعاريف وهو قوله: # سيدي مالكي صديقي حبيبي ... منتهى السؤل غاية المطلوب # الوجيه بن أحمد حاوي الفضل ... كريم الأعراق جالي الكروب # حرس الله ذاته وحماه ... بالمثاني عن طارقات الخطوب # وسلام من السلام عليه ... ما تغنى الحمام فوق قضيب # ومن الله رحمة تغشاه ... دواما في بكرة وغروب # بعد حمد الإله ثم صلاتي ... وسلامي على النبي الحبيب # وعلى الآل والصحابة ... والأتباع أهل ms395 المسنون والمندوب PageV02P126 # فالكتاب الكريم وافى إلينا ... كقميص وافى إلى يعقوب # فعلى الرأس والعيون وضعناه ... وقمنا له بفرض الوجوب # وعلى الماجد الكريم عرضناه ... على الشرط خاليا عن رقيب # وإليكم جوابه باسم الأسرار ... خافي الرموز مغني اللبيب # ومنها: # جمع الله شمل كل محب ... بأبي الفضل والعلا عن قريب # فأجاب شيخنا بقوله: # سيدي خير عالم وأديب ... من بأوصافه جلى الكروب # أي معنا لحاتم ولمعن ... عند ذكر جدواه للمكروب # وحليم يعفو فلم يعلم ... الأعداء نالوا رضاه في الذنوب # وهو بر لوصال في فيلق ... الأبطال أضحوا أذل من خرعوب # حائز المجد والكمالات عبد الله ... غيثا به جلاء الخطوب # من سراة أبوهم خيرة الخلق جميعا ... وغاية المطلوب # فعليه والآل طر صلاة ... وسلام ما راق وعظ خطيب # وسلام عليك يا طيب العرض ... ويا طاهر الملأ والجيوب # ما أقام الصلاة من عبد لله ... وراقت أوراق غصن رطيب # قد أتى نظمك الذي يستعير الروض ... منه أسنى ثياب وطيب # رافلا في الشباب قد أشرق ... القرطاس منه بكل معن عجيب # فاعذروني إذا أجبت بنظم ... لم يكن في النظام بالمحسوب # فلقد نلت جمع البرايا ... نفثات من ذلك المكتوب # ومن شعره مجيبا قوله في كيوس الطروس: # وافت إلينا قرقف ... شكل قطبها كالحباب # مالها حانة سوى ثغر من ... فاق جميع الورى بحسن الخطاب # مزجت بالبديع يوما فأزرت ... بمدام شجت بماء سحاب # أسكرتنا ألفاظها فكأن ... قد حسينا معتقا من شراب # إن أوصافها التي ليس تحصى ... أخرست مقولي عن الإطناب # في ليال العجوز زفت إلينا ... فأعادت لنا ليالي الشباب # وليال العجوز هي سبعة أيام من فصل الربيع ثلاثة منها في آخر شهر شباط ~~وأربعة في أول آذار، وله مجيبا على ابن عمه المولى عبد الله بن عيسى، ~~والمولى القاسم بن عبد الرب، وقد كتبا إليه قصيدة من بندر اللحية حين توجه ~~للحج والعزم إلى بلد الله الحرام، في سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ومستهل ~~القصيدة التي كتباها إليه: PageV02P127 # صدرت بالسلام من شاطئ البحر ... على حين أهبة للركوب # وأراحت من الهموم فؤادا ... بعدكم صار تركشا للخطوب # فأجاب ms396 حينئذ أرفعه يلوح عليها ... رد نظم ما كان بالمثقوب # أذهبت ما بنا من الغم دهرا ... وشفتنا من لاعج ولهيب # بعد أن كان في اللذ نعيم ... وسرور بكم وعيش خصيب # لا مدام يرتاح منها ولا يسليه ... عنكم هيفاء ذات كعوب # فصح الشمس من سناها سرارا ... وسر البدر جانحا للغروب # في رياض من خدها غرست ... ورد ألحاظي وما جنيت نصيبي # وحمت ثغرها سيوف لحاظ ... شهرتها ذات البنان الخضيب # كيف يسلو وقد نأت عصبة ... عنه كرام ما آن لهم من ضريب # قيل قد أجرموا فقلت منامي ... وأخلوا فقلت بل تعذيبي # وافاضوا فقلت دمع عيوني ... ورموا قلت جمرة في القلوب # وسعوا في الصفى فقلت صفى الود ... بلا مرية ولا تكذيبي # ومن شعره: # قرنوا قلت أعيني بسهاد ... وقفوا قلت فؤادي الكئيب # فعليهم مني السلام جميعا ... ضاع من عرفه الذكي كل طيب # ومن شعره قوله: # بخلت بطيف خيالها ولقاها ... وسخت بنيل صدودها ونواها # وتذللت لما رأتني هائما ... قلق الفؤاد مولعا بهواها # إحدى بنات أبي لما أن رأت ... عيني القريحة بالدماء مجراها # ذرفت مقاها بالدموع وأقبلت ... نحوي تغيض عبرتي برداها # وتقول هلا بما تريد فقلت لا ... أهوى التي سفكت دمعي عيناها # من لا أنوه باسمها حذر العدا ... لا يفهمون حديثنا رغباها # إن كان قلبي في العذيب فمقلتي ... سفح العقيق فموها مرماها # فتبسمت مني وقالت إنها ... قد أعلنت بهواكم أعداها # عرفوك لما أن رأوك وقد بدت ... تصفر لونا أو جرى ذكراها # فدع التغزل يا جميل بثينة ... تهوى سواك ولست أنت مناها # وبدار مخظوب البنان مقرطف ... أضحت له عفراء الظبا إشباها # تهوي اجتماعكما ولكن صدها ... عما تروم عفافها وحياها # ترنو بعيني جؤذر قد سددت ... سهما تصدي مهجتي فرماها # وجيد أدمى روعت في سربها ... لفتت وحيت بالسلام شفاها PageV02P128 # فرأت خيالا راعها فتلفتت ... حذر الرقيب عدمته بملاها # فتكلمت مني لسانا ناطقا ... في غير نفس ركت وحشاها # ألا تراعي يا بنين فإنني ... من تعرفين فكدرت مراها # وتنهدت جزعا لما بي وانثنت ... تزري عقيقا من دموع مقاها # وشكت على طيف الخيال فزارني ... برسالة ms397 فيها لذيذ شكاها # فرأى خيالا مثله لا يهتدي ... لسوى التذكر للتي يهواها # وله في هذا المعنى الأخير قصيدة طويلة: # سقم تراني بت منه آمنا ... عين الرقيب فلا يطيق يراني # كالظل بل كالوهم سيرني الهوى ... فخفى على طيف الخيال مكاني # وله من قصيدة نبوية مستهلها: # بساجية العينين قلبي مولع ... ونفسي عليها حسرة تتقطع # وطرفي لم يعرف مناما ... ولا رقى له في هواكم يا بثينة مدمع # لكم في السويدا من القلب منزل ... وبين ضلوعي والحشاشة مرتع # عشقتكم والقلب لا يعرف الهوى ... عفافا ولا بالغانيات مولع # ولا شاقني طرف كحيل وقامة ... كغصن النقا ورق الحلي فيه تسجع # وجذا سيل فيه نار وجنة ... وثغر إذا ما افتر كالبرق يلمع # ولكن هو قلبي هواكم وناظري ... دمع فوق خدي من فراقك يدمع # هويتك لا عهدا قديما ذكرته ... ولا نظرة إلا صفاتك أسمع # فإن كنت ذا قلب رقيق فواصلي ... على غفلة من صار بالموت يقطع # فما الصب ذا صبر ولا القلب ساليا ... ولا مدمعي راق ولا الحل يخشع # فبا لله دوايني بلقياك واطرح ... مقال عذول فهو مني أولع # به مثل ما بي غير أني لم أذق ... مناما وعيناه تنام وتهجع # وأمسي سمير النجم حيران ساهرا ... اقلب فكري خائفا أتوقع # أحس حنين الرعد بين جوانحي ... بروق التهاب ضوءها يتسطع # نظرت إليها نظرة فتروعت ... وقامت حذار القوم بالمشي تسرع # وقالت أما تخشى من الله يا فتى ... وحرمت بيت حوله الناس يركع # مقام إذا ما أمه ذو مخافة ... غدا وهو لا يخشى ولا يترع # فقلت بلا يا عز لولاك أنني ... أطوف وأسعى باكيا أتضرع # فولت وقالت حسبك الله إننا ... على وجل مما تقول وتصنع PageV02P129 # فدع خطرات النفس فالقلب كلما ... تذكر عهدا للصبابة يرجع # ومنها: # وحث المطي اليعمليات زائرا ... لقبر ثوى فيه الرسول المشفع # -صلى الله عليه وآله وسلم-. ### $ [(186/) عبد الله بن إسحاق بن المهدي](1) # (...-1151ه-...-...م) # [نسبه ونعته] # المولى فخر الدين عبد الله بن إسحاق بن المهدي بن أحمد بن الحسن بن ~~الإمام [القاسم] بن محمد، كان بطلا شجاعا، وقورا دمث ms398 الأخلاق كبير القدر له ~~مواقف في الحروب مشهورة، وسيأتي ذكر شئ من أخباره في ترجمة أخيه محمد(2). # [الأعمال الموكلة إليه] # وولي (العدين) أيام ولاية أخيه لأصاب وتلك البلاد، وكان يكثر الحنين إلى ~~(وصاب) و(حيس) في حصن مسار ثم نقل إلى (ثلأ)، وحضر حروب أخيه مع المنصور ~~بحده. وله شعر رائق وأخبار حميدة، وقد ترجم له صاحب (طيب السمر)، وأثنى عليه. # [نماذج من شعره] # ومن شعره ما كتبه إلى أخيه الحسن-رحمهما الله تعالى- نسجا على منوال ~~قصيدة ابن أخيه ضياء الدين المتقدم ذكره(3): # لولاك ما جرحت خدوده ... ببكاه واستعصى رقوده # كلا ولا عبث الغرام ... بقلبه وغدا يقوده # يا ممرضي بصدوده ... قلبي العليل متى تعوده # واها له اشتعل الغرام ... به فلا يرجى خموده # ومتى يبرد الوصل منك ... أراه منطفيا وقوده # ويح المتيم لا يرق ... له الحبيب ولا حسوده # هذا يسر بما يراه ... وذاك لم يبرح صدوده # أشكو فيلوي جيده ... يا ليته لم يلو جيده # ومكلفي حمل الهوى ... ما باله كثرت وعوده # ومتى شكوت المطل قال ... حديث مطلك كم تعيده # ومتى رجوت القرب منه ... تباعدت عني نجوده # أين الفرار لعاشق ... في العشق قد ثقلت قيوده # قد طال في حبس الهوى ... من غير لا ذنب قعوده # يا ظبي نعمان الذي ... كالروض زاهرة خدوده # إني لحكمك طائع ... فاصنع بعبدك ما تريده # واعطف على الصب الذي ... في الحب ما نقضت عهوده PageV02P130 # وهواك ما انحلت عراه ... ولا وهت أبدا عقوده # وارفق به وارحمه ... طار من النوى هذا هجوده # أولا فحسن تخلصي ... بمدح من شرفت جدوده # شرف العلا المفضال من ... أحيا العلا فينا وجوده # أعني ابن إسحاق الذي ... نصرت على الأعداء جنوده # مجري القضاء بمراده ... في الحرب إن رجفت عديده # فرنت على رغم العدا ... بالنصر والبشرى بنوده # وعدوه يوم الوغى ... إن لم يسالمه بيده # بحرا إذا لم تأته ... فنواله وافاك جوده # متلاطم الأمواج بالإحسان ... إن وفدت وفوده # عمت مكارمه الأنام ... فكلهم طرا عبيده # وبه غدا أفق العلا ... والمجد طالعة سعوده # ما المجد إلا مجده ... والفخر إلا ما يشيده # فليهن ms399 هذا الدهر إنك ... العلي فيه وحيده # وإليك نظما رائقا ... بمدحكم أضحى نشيده # خلدت مدحك في الأنام ... فحبذا فيهم خلوده # فأقبله وامنن بالجواب ... بنظمك الزاهي قصيده # وأسلم ودم ما لاح من ... صبح الدجا أبدا عموده # فأجاب المولى الحسن بقوله: # بشراي قد صدقت وعوده ... بوصاله وبدت سعوده # رشا أغن نظيره في الغيد ... معدوم وجوده # ما البدر إلا وجهه ... والغصن ما ضمت بروده # طفلا علقت به وما ... فصلته من صغر مهوده # ما بالحمى يلقى ولا ... بزرود يدركه مريده # ما غير أحشائي حماه ... ولا سوى قلبي زروده # ولكم أشيب بالظنا ... والقصد مقلته وجيده # وأطيل وصفي للرياض ... وإنما قصدي خدوده # فالروض لولا خده ... ما شاقني منه وروده # ولما أطلت الوصف في ... زمانه لولا نهوده # ولما نظمت من النسيب ... قلائد اللؤلؤ عقوده # لم أنسى ليلة زارني ... والليل هاجعة رقوده # من بعد أن أغفى مراقبنا ... وطاب له هجوده # أملي عليه حديث ما ... لاقيت فيه فيستعيده # ويقول مالك ما كتمت ... عن العواذل ما تريده # كيف السبيل لكتمه ... أم كيف يمكنني جحوده # ومن أدعاه عليا قد ... قامت له مني شهوده # دمع جرى ولظى هوى ... في القلب لا يطفى وقوده # ويطيل لومي عاذلي ... فلأجل ذكر أستريده PageV02P131 # هيهات ما لاقيت فيك ... ومنك لا يحصى عديده # فاشف العليل وداوه ... وسوى رضابك لا يفيده # جد لي به متعمما ... لجوده ممن عم جوده # فخر الأنام مليكهم ... من زين الدنيا وجوده # وهو بحر جود زاخر ... يحلو لقاصده وروده # بطل إذا حضر الوغى ... ذلت لسطوته أسوده # قد ساد أبناء الكرام ... وشاد ما عمرت جدوده # والمجد في يمناه طارفه ... وفي اليسرى تليده # ألقى الزمان زمامه ... في كفه فغدا يقوده # أحيا بهمته له ... ذكرا يموت له حسوده # وافى إلي نظامه ... كالدر يبهر في فريده # متقاضيا لي إن أجيب ... قصيدة الباه نضيده # مهلا أبا يحيى فقد ... حملت صنوك ما ينوده # وإليك شيئا جاء من ... ذهنا أضر به خموده # ويزيده قلق الجفا ... دهر يشيب له وليده # فأقبل وسامح إن عزت ... على الذي لا يستجيده # لا زلت في خير إليك ... على ms400 المدى يأتي مزيده # وله مجيبا على ابن أخيه المولى ضياء الدين إسماعيل بن محمد(1) -رحمه الله ~~تعالى-: # أهدت إلى المشتاق ما لطفا ... من قهوة كالقطر مرتشفا # قد أحكمت بالعصر صنعتها ... رحبت بها صبا غدا دنفا # وأتت كذوب التبر حالية ... راقت ورقت مطمعا وصفا # وافت بها شمس بطلعتها ... بدر السماء من شمسها اتصفا # فعليه ما افتحرت ولا حجبت ... عند الشعاع الشعاع إليه فانخسفا # وأظن لولا أنها حجبت ... ليلا لدى ما الدهر منتصفا # هيفاء بالفنجان ما خطرت ... إلا وخلت قوامها انقصفا # كالغصن إذ تهوى تناولني ... نونا تصير وتنثني ألفا # لطف النسيم يكاد يعقدها ... لولا حمت أردافها الهيفا # من إكمال يزيد منزلة ... حتى روايحها لها وقفا # فالحسن ما اشتملت عليه به ... لولا محاسنها لما عرفا # قمر ببيت البدر إن كشفت ... وجها لها في الأفق منخسفا # والله ما خطرت ولا حضرت ... إلا رأيت الروضة الأنفا # فترى الحمام فوق غصن النقا ... من قدها والحلي إذ هتفا # والزهر ما تحوي الخدود لها ... قد طاب منتشقا ومقتطفا PageV02P132 # والورد والتفاح ما اجتمعا ... في وجنة والصدر واختلفا # نجني بكف الضم ذاك وذا ... بأنامل التقبيل قد قطفا # أما العيون الساحرات إذا ... نفثت بقلب متيم تلفا # لما طلت فنجان قهوتها ... بالمصطكى هامت به الظرفا # وغدت تشبهه وتنعته ... إذ راق ملتثما ومرتشفا # فكأنما ألقت جواهرها ... من ذوب تبر كالمدام صفا # وكأنه دينار وجنتها ... ألقت عليه وشامها ظرفا # وكأنه عذراء مخدرة ... ألقت عليه المصطكى سجفا # وكأنما طبعت بخاتمها ... قلبا يذوب في حبها شغفا # وعليه اثر خلوقها فغدا ... رسما عليه الطيب حين طفا # وإذا رشفت بدت عجائبه ... وترى إذا ما المصطكى انكشفا # حلق الدروع بدت مفككة ... وجوهرا في السيف مختلفا # فاعكف على حمراء صافية ... لا إثم فيه يوجب الأسفا # كالخمر إلا أنها شرفت ... لا غول فيها ألا ولا نزفا # تبقى الهموم وتنجلي فرحا ... فلذي السرور ترى بها كلفا # يا حبذا من قهوة منعت ... عني دواعي الهم فانصرفا # من ذا يعاطيني يدا بيد ... كأسان من خلاله رشفا # من قهوة تأتي كما وصفت ... مع كأس نظم ms401 فوق ما وصفا # من ذا يساعدني وامنحه ... مني كمال مودة وصفا # مثل ضياء الملك حين غدا ... أبدا يطارحني بما لطفا # من كل نظم لو بدت سحرا ... أسلاكه لجلت لنا السدفا # نظم له فاقت جواهره ... الزاهرين العقد والشنفا # ما زال يبعث لي فرائده ... دررا غدا قرطاسها الصيفا # وبحث ما أملاه خاطره ... نحوي ويهديها لنا تحفا # أعظم به فضلا أتاني من ... كف الزمان أراه مختطفا # هات اسقني كأسات ما عثرت ... أقلامه حسبي بها وكفى # عاقرتها سمعي معتقه ... وأدر عليه ما حلى وصفا # من وصف من لم تبق مكرمة ... إلا بها دون الورى اتصفا # أي موان بالغت فيسرفا ... وصفي تقوم ببعض ما وصفا # وأقل ما قد قيل فيه غدا ... كالبحر ملتمسا ومغترفا # فهو الإمام الفرد ليس له ... ثان يعاصره ولا سلفا # أهدى إلي الدر مقترحا ... لجوابه والترك قال جفا # فأينه طالت وما تركت ... ملامه عند التلقط فا PageV02P133 # إلا الذي معناه مطرح ... من يلتقط منه فقد سخفا # ووقعت في أمرين شأنهما ... أعي وما لعياه قط شفا # أمرين ما افترقا ولا اتفقا ... كلا ولا اختلفا ولا أتلفا # هذا الذي حارت له فكري ... وقوى ذهني عنده ضعفا # مخافة من أن يقال لم ... يبق في أهل الزمان وفا # وأرى الضرورة قد يباح بها ... خطر ومنها طاعة الخلفا # فلذلك من آياته أخذت ... دررا له أخذا بغير حفا # ومقلدا جيد الجواب بها ... فلذا لجودته قد اتصفا # هذا وإني اليوم معترك ... أني لذنب صرت مقترفا # ومؤملا منك القبول لما ... أنكرت منه بجنب ما عرفا # لا زلت في عز وفي نعم ... تحوي الكمال من العلا زلفا # وربما منشوق الناظر إلى قصيدة المولى إسماعيل فلا بأس بإثباتها وهي قوله: # هام الفؤاد بذكر ما كلفا ... فأدر علي حديث ما سلفا # واقرع به سمع الزمان وخذ ... منه بما اعطيته سلفا # وعسا يفيئ إلى الوفا ويرى ... تفريطه فيقول ما أسفا # واستنجز الأيام ما وعدت ... من رده فالمطل أي جفا # مثلي ينام على القذا ويرى ... عما مضى تذكاره خلفا # لله أيام لنا سلفت ... عن مثلها طرف ms402 الزمان عفا # ولياليا مرت إذا ذكرت ... فكأنما السلوى بها رشفا # حيث القصور على الرياض فما ... أبهى الجنان وأرفع الغرفا # قد زخرفت فيكاد ساكنه ... من حسنها يستنطق السقفا # فرش الحرير بها منوعة ... ونمارق كالعقد إذ رصفا # لانت مفارشها فداخلها ... للخوف من زلق بها وقفا # والغانيات الناعمات شكت ... منها الخشونة إذا مشت ترفا # من كل ساحرة العيون غدا ... قلبي بلمح الطرف مختطفا # ما البدر لا والله يشبهها ... والشمس خلفه صادق خلفا # هيفاء حالية الدلال لها ... طرف يناجيني بما ظرفا # باتت تغازلني فقل عميت ... عين الوشا إذ فاته الوطفا # صبت إلى الفنجان قهوتها ... مثل العقيق ملاحة وصفا # رقت فكاد يضيء رونقها ... فعلى عليها المصطكى وطفا # وأزال رونقها ونظرتها ... إن الصدى يشين ما لطفا # وهوت تناولني وقد رشفت ... منها فخلت الغصن منعطفا PageV02P134 # ورأيت أخت الشمس في يدها ... قمر بدا في الأفق منخسفا # فكرهت في صفو المقام أرى ... كدرا وقد طاب النقا وصفا # فسالتها حمراء صافية ... من قهوة هي للقلوب شفا # تعطيك صفو العيش رونقها ... وتريك معناه بغير خفا # يزهي به الفنجان حين غدا ... منها بحسن الفال متصفا # ما خط فيه المصطكا فترى ... صادا ولا دالا ولا ألفا # أكرم بها من قهوة لطفت ... كادت تناجيني بما سلفا # أهدت إلى قلبي النشاط فهل ... كانت له من أنسه خلفا # فاستغربت وصفي فقلت لها ... هيهات ما استوفى الذي وصفا # أهوى العقيق لأجل ساكنه ... والمرء مفتون بما ألفا # فتبسمت عجبا فدونك في ... سلك العقيق الدر مؤتلفا # يهدي إلى فخر الهدى وعسى ... بقبوله أن تكتسي شرفا # السيد الراقي إلى رتب ... كم ماجد من دونها وقفا # والممتطي شرفا أقر له ... بالفضل فيه السادة الشرفا # حاز الكمال جميعه وغدا ... بالنقص من ساماه معترفا # أوصافه الحسنى إذا ذكرت ... كانت طراز محاسن الخلفا # كرم بقول الغيث من حسد ... هذا العد بمثله شرفا # قد أتعب الآمال إذا سبحت ... فيه فما وجدت له طرفا # وعزيمة لولا إنائته ... لأستأصل الأعداء واجتحفا # حلمي وإقدامي فكيف ترى ... رضوي على الأعداء إذا رجفا # مع حسن إنصاف ومعرفة ... قد عاد عنها ms403 النجم منصرفا # وفصاحة عجز البليغ بها ... وأقر بالإعجاز واعترفا # خذها على ضمأ إلى أدب ... حلو الحسن من طالب قطفا # وافتك قاطعه بحسن وفا ... ليست تخاف قطيعة وجفا # واتتك تسأل ما حلى وعلا ... والدر ليس يوازن الصدفا # والشعر فاكهة فمصدره ... رطبا يعد بأرضكم حشفا # أنت الذي أعطيت يا درة ... منها رأينا السحر مختطفا # وقريحة إن جئت مقترحا ... شيئا ظفرت تحفة الظرفا # فامنن بما أرجوه منك وجد ... فضلا وحسبي الغيث إن وكفا # واسلم ودم تولى الجميل وكم ... تملي الثنا وتملي الصحفا PageV02P135 # ومن معجزات صاحب الترجمة مؤرخا لمفرج أخيه المولى محمد بن إسحاق -رحمه الله ~~تعالى-ومهنيا له بعيد النحر في سنة ست وأربعين ومائة وألف، وفي كل بيت منها ~~تأريخ وهي زهاء ثلاثة وعشرين بيتا مستهلها(1): # يا مفرج البدر الذي لكماله ... نادى على الإقبال (ممن ختامه) # طاب الهوى من طيبه ولذا غدا ... (يزهو الصبا عن ورده وخزامه) # عجز الصبا عن كتم سر شذاه إذ ... (يروي حديث المسك عن تمامه) # وغدا يباهي البدر في كبد السما ... في صدره ملك كسرا تمامه # غرس الآيادي في غراس بنانه ... فجنى الثنا أرجا جليل مرامه # ملك تشوق الروض فيض نواله ... فيميد (ذيل جاهه عن كمامه) # ما راقه ورق الغصون ولطفها ... إلا كما تأتيه عن أعلامه # فالصدر فياض من بحر علومه ... والكف هطال نحوه وغمامه # والملك من تدبيره للعقد في ... جيد العلا حافا بحسن نظامه # والنصر مقرون بنشر لوائه ... فالهام ساجدة لضرب حسامه # هذا وعبدك قد أتى بطريقة ... رقت له لم تأت من قدامه # في كل بيت منه تاريخ غدا ... كالروض رق به غناء حمامه # فاعذر لتأخير الهنا عن مثله ... في مفرج يهنيه فخر مقامه # أترى فؤادي أن يميل وداده ... حاشاه كفك قابض لزمامه # وبما ألم حمدت تأخيري له ... قد يجمع الأطراف في إلمامه # جمع الهنا فيه وفي العيد الذي ... الحظ جاء بسعده ودوامه # فليهن مولانا الذي في دهره ... أضحى جمال العيد في أيامه # عيد أغر وسعد دهر قاده ... خد زها بالفجر في أعوامه # راق الهنا نظما بعيد كائن ms404 ... النصر والفتح الجليل لعامه ### $ [(187/) عبد الله بن لطف الباري الكبسي](2) # (1110-1173ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # السيد العلامة فخر الإسلام عبد الله بن لطف الباري بن عبد الله المعروف ~~بالكبسي. وبقية نسبه تقدم في ترجمة سيدي العلامة الحسن بن يحيى الكبسي(3). PageV02P136 # ولد صاحب الترجمة في سنة: عشر ومائة وألف في صنعاء(1)، ونشأ في أثواب الزهد ~~والتقى، وحقق النحو، والصرف، والبيان، ولم يبلغ سنه العشرين السنة، ثم قرأ ~~الأصولين والمنطق والفقه، والحديث والتفسير، وأخذ عنه الفقيه العلامة ~~إبراهيم بن خالد العلفي(2)، وأكثر قراءته عليه وعن المولى محمد بن إسحاق(3) ~~في (الكشاف)، و(شرح الرضي)، وبعض الأمهات الست، وعن المولى أحمد بن عبد ~~الرحمن الشامي(4)، وعن خاله السيد العلامة أحمد بن محمد الكبسي(5) حاكم ~~(الروضة)، وعن الشيخ عبد الخالق بن الزين المزجاجي(6)، والقاضي علي بن محمد ~~العنسي وغيرهم. # وبعد كماله لقراءة علوم الاجتهاد اشتغل بحفظ القرآن العظيم، وعلم ~~القراءات السبع، وقرأ فيها على الفقيه الأستاذ شيخ القراء صالح اليماني(7)، ~~وعرض سماع القرآن عليه حتى صار مرجعا للمشايخ، ونظم فيما يتعلق بالقرآن ~~فوائد وضوابط مهمة. # [من أخذ عنه] # وقرأ عليه عدة من الأعلام كالشيخ عبد الله الغراسي، والقاضي يحيى ~~السحولي، والفقيه حامد شاكر، والقاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال، والسيد ~~محسن بن إسماعيل الشامي، وسيدي حسن بن عبد الله الظفري، والسيد حسين بن ~~مهدي النعمي، والسيد حسن بن محمد الأخفش والسيد العالم الزاهد إبراهيم بن ~~أحمد الكبسي الحاكم بالروضة، وسيدي العلامة إسحاق بن محمد بن إسحاق، ~~والقاضي حسن المغربي، والفقيه الزاهد محمد بن صلاح الطويل، وسيدي إبراهيم ~~بن محمد الأمير وغيرهم. PageV02P137 # ولما اشتهر علمه وصلاحه أمر المنصور بن المتوكل ولديه المهدي العباس بن ~~المنصور وأخاه عليا بأن يقرأ عليه في النحو والفقه، فكانا يأتيان إليه صباح ~~كل يوم إلى (مسجد الأبهر) المعروف، وكان المهدي في أيام خلافته يجله ويعظمه ~~كثيرا، ويقبل شفاعته ويشاوره في بعض أموره ويتوقى صولته وإنكاره فيما رأى ~~فيه أدنى مخالفة للوجوه الشرعية، وفوض إليه الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر في صنعاء وأمر ms405 بتنفيذ أمره في ذلك على الصغير والكبير فهابه الناس، ~~وخاف منه أرباب البطالات وجرت له في ذلك أخبار يطول شرحها، وكان علامة ~~فهامة إماما في السنة النبوية مجتهدا ورعا زاهدا متصلبا في دينه، لا تأخذه ~~في الله لومة لائم، صادعا بالحق ملاذا للضعفاء والمساكين، ناصرا للمظلومين ~~كهفا للفقراء والمحتاجين، يقصده ذو الحاجات والمظلومين من الرعية في أطراف ~~البلاد، فيبذل جهده في إعانتهم ويتعب نفسه في تفريج كربتهم، ويقوم في ذلك ~~أتم القيام، وقنع من الدنيا بالكفاف وزهد فيها زهد أهل الطريقة، ورغب عن ~~زخرفها مع قدرته وتمكنه من الأموال، ووجاهته عند المهدي، حتى كان لا يدخر ~~من الطعام شيئا فضلا عن الدراهم والملبوس، وكان مضيافا مفضالا كثير العبادة ~~متواضعا حسن التلاوة، جيد الخط شديد البغض للمتصوفين له عظمة في الصدور، ~~وجلالة في النفوس، ووسطه المهدي على إصلاح المولى أحمد بن محمد بن ~~الحسين(1)، وإصلاح المولى أحمد بن محمد بن إسحاق(2)، كما تقدم ذكر ذلك وخاض ~~مع المهدي في إخراج اليهود والبانيان من جزيرة العرب، وفعل سؤالا وأجاب فيه ~~البدر الأمير والمولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي(3) وغيرهما. PageV02P138 # وحبس المهدي جماعة من مشايخهم وأراد الإرسال لمن في البلاد منهم وتنفيذ ~~الوجيه فيه فلم يتم ذلك وحج في آخر عمره، ولما قرب عزمه وصل إليه بالليل ~~رجل مستتر بثياب له لئلا يعرفه أحد وأعطاه قدرا كثيرا من الذهب، فتصدق به ~~جميعا في طريق الحج وسمعه بعض الفضلاء يقول وهو متعلق بأستار الكعبة باكيا. # [وفاته] # اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني ما كانت الوفاة خير لي، فرجع ~~إلى صنعاء ولم يلبث إلا أقل من شهر ثم توفاه الله في سنة ثلاث وسبعين ومائة ~~وألف،-رحمه الله تعالى-. ### $ [(188/) استطراد: لطف الباري بن عبد الله الكبسي](1) # (...-...ه/...-...م) # وكان والده السيد لطف الباري من الفضلاء الأجواد، والكرماء الأمجاد، مع ~~حذق وحسن خلق وصلاح، وله أخبار عجيبة ونوادر ظريفة. ### $ [(189/) عبد الله بن صلاح العادل الصنعاني](2) # (...-1165ه/...-...م) # [نسبه وبعض أحواله] # السيد العلامة فخر الدين عبد الله بن ms406 صلاح العادل، نشأ بصنعاء وقرأ على ~~المولى هاشم بن يحيى الشامي في (شرح القلائد)، واليزدي ودرس فيهما، وحقق في ~~علوم الآلة وكانت له عناية تامة بالعلوم، والميل إلى الاشتغال بكتب الحديث، ~~وكان ذكيا كاملا متخليا عن التكاليف لم يتزوج أصلا، ولم يخلف شيئا من متاع ~~الدنيا، ولم يكن له شئ من الأعمال الدنيوية، وهاجر في (مكة) سنة، ثم عاد ~~إلى (صنعاء). # [وفاته] # وتوفى بعد عوده في شهر ربيع الأول سنة خمس وستين ومائة وألف، ودفن بجربة ~~الروض عدني (صنعاء)، وكان له شغلة بالأدب مع حسن أخلاق ولطافة طبع، وحسن عشرة. # [مؤلفاته] PageV02P139 # وله ديوان شعر جمعه الفقيه الوزير صفي الدين النهمي(1)، وقد تخرج عليه ~~جماعة من الأعلام، وبالجملة فمحاسنه كثيرة ومن شعره ما كتبه إلى المولى ~~إسحاق بن يوسف وإليها نثر بليغ تركته اختصارا: # سفرت على قرب ولم تتبرقع ... وتبرقعت بتعزز وتمنع # شمس بغير سماء أكف سقاتها ... ومطالع الأفراح لم تشعشع # نفحة فخامرة العقول فأصبحت ... سكرى بنفحة نشرها المتضوع # آنست لما فض ختم إنائها ... نار الكليم بطور سيناء موضع # مزجت فكم شبهت من جناتها ... درر شعر مغير ريم الأجرع # أخذت تورد خدها من خده ... فبه إلي وشفعت بمشفع # ما زال بي حتى تمكن حبه ... فيه نظرت وصار حاسة مسمعي # فأراني الأكوان كيف تكونت ... بي في هواه على اختلاف الموقع # وعلمت أني في الهوى العذري به ... عن قيس ليلى في المحل الأرفع # قطرت سرح النوم عن سفح المقا ... في حبه وهجرت طيب المضجع # وعذرت عذالي فما صنعوا سوى ... أن تيموا بصفاته غيري معي # فبطيفة إن أسعف الجفن الكرى ... وبمدح شمس الآل يا نفس اقنع # ملك وليس الملك من عقدت له ... الأعلام في جهة الرياح الأربع # ما الملك إلا من إذا ذكر الثنا ... فإليه بالطمع التفات المسمع # وإذا أرادت منه أفواه العداء ... نطقت بمعجز حمده المتنوع # وبه إذا أعتصم أمرؤ عن دهره ... عصمته أقدار الحمى المتمنع # أو ظل خريت البلاغة لأهتدى ... منه بنور ذكاء فهم ألمع # لو كان للطوفان فيض يمينه ... ما غاض ms407 لما قيل يا أرض ابلع # فاقصر ولا تطل الصفاة فربما ... شذت عن الفذ الأديب المصقع # واستعمل الإيجاز في إمداحه ... فالدهر إن أطنبت غير موسع # وقل المداني شاء وإسحاق أمراء ... مرقاه في الشرف الأعز الأمنع # وإليكها عذر بديع جمالها ... يزري بأزهار الربيع الممرع # وبنشرها طويت محاسن روضة ... غنا بها للطرف أشهى مرتع # فاحسن بها إن صافحتك فإنها ... ورقا ذات تعذر وتمنع # [وقل المداني شأو اسحاب امرء ... مرقاة في الشرف الأعز الأمنع] # ومن شعره قوله: PageV02P140 # دعتك النوافل حزت الرجالا ... فهلا أقمت وصنت الجمالا # ترامت بك البيد دهرا فكم ... تجدد بيتا وتبلى وصالا # فكم مهمة خضت أرجائه ... بعزم فتى لا يمس الكلالا # وليل قدحت به للسرى ... مصابيح جود كستني جلالا # كأني به للسراء عاشق ... وما مذهب العاشقين الملالا # كأن الرمال طوت حاجتي ... فرحت أفتش عنها الرمالا # كأني مغر بسير النجوم ... فأدركت فيما نظرت الهلالا # فما فاتني منه في سيره ... سوى نقصه لا عدمت الكمالا # فيوما وفي الشرق لي منزل ... وفي الغرب يوما أحث الرحالا # فيا سعد إن كنت لي مسعدا ... فلتمش سهول الحمى والجبالا # وسل عن فؤادي بأي الربى ... [أقام وبلغه عني سؤالا] # أهل طاوعته بحكم الهوى ... فطاوع في البين عني وزالا # ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ محسن بن أحمد راجح(1) وزير المنصور بن ~~المتوكل يشكو إليه صنيع رجل (بني الشايف)، وهم فرقة من بكيل معروفة وكانت ~~البيوت تصرف في أيام المنصور، وأيام المتوكل وتبقى بكيل فيها مدة بقائهم في ~~صنعاء ومستهلها: # أما وابتسام الطلع عن أشنب در ... بأخضر روض شقه أزرق النهر # وياقوت ورد في غصون زمرد ... بلؤلؤ دمعي كللته يد القطر # ورقص غصون كلما هبت صبا ... كغيد تثنت في غلائلها الخضر # وتغريد شحرور بألحان معبد ... أذا ب فؤادي شجوه وهو لا يدري # وومض لبرق زاد في نار لوعتي ... كإيماء محبوب بسقط من التبر # وكأس روي من رحيق رضابه ... سكرت به لا من معتقه الخمر # سقى فيه الماء نصب عامل قده ... يعلم جفنيه البنا على الكسر # أغن عزيز كامل الحسن ما ms408 به ... من النقص إلا منطق جاء بالسحر # [يروق لعيني منظر منه عندما ... يروق لما قد قيل فيه من الشعر] # لقد زارني والنجم في حومة الدجى ... غريق وقلب الأفق في قبضة النسر # وطالع سعد زاهرا فراح خاطري ... بأفلاك أنسي في بروج الهنا تجري # وكيوان همي ذاب من شمس راحتي ... وراح يقفر البعد بقطر عن جمر PageV02P141 # فدارت علينا بكر راح كأنها ... وكأساتها من ذائب الدر والتبر # وباتت تعاطيني كؤوس حديثه ... بليل جزينا عب مرآه بالسكر # فما شكر الناس الوزير بن أحمد ... حسام الهدى جم الندا طيب الذكر # فتى جوده يرجى ويخشى انتقامه ... وهذا شهودي إن منعت بني الدهر # على كل جيد منهم طوق نعمة ... وفي كل قلب منه شخص من الذعر # فيا أيها المولى الذي عم فضله ... إليك اشتكي دهرا جفاني بلا عذر # وأتحفني فيما قضاه بشائف ... لطف هيكلا ما مثله شفت في عمري # بطلعته أفلاك بيتي تزحلفت ... فانقض منه كوكب القطب مع صبري # أجرني بما أولاك ما أنت أهله ... تفز عاجلا بالحمد مني وبالأجر # وله وقد أسهره النامس والبرغوث: # وكم ليلة طار نومي بها ... ومالي سوى صبحها مخلص # يبيت سميري بها نامس ... وبرغوثها في الإناء يخرص # وقد شربا من حمى دمي ... فهذا يغني وذا يرقص # فيا رب جارك من بلدة ... عزيز القريض بها يرخص # فلا مطرب عرفوا حقه ... من الشعر يوما ولا مرقص # ولا ما البراعة في مطلع ... ولا ما به يحسن المخلص # وكتب إلى المولى إسحاق بن يوسف سؤالا لفظه: # مولاي لا زلت في نعيم ... يحف باليمن والسعادة # تجري بما تشتهيه طوعا ... وحسبما تأمر الإراده # فأنت أحرى بكل فضل ... من غير نقص ولا زياده # فقت بني الأكرمين طرا ... في الحلم والعلم والسياده # يا سيدي إن لي فؤادا ... يهدم بالفكر ما أشاده # يهيم بالشي والليالي ... تصده أن يرى مراده # فاكشف بجد علي لبسا ... لولاه لم أطلب الإفاده # هل يدرك المرء ما تمنى ... بالسعي في مقتضى الإراده # [أم كل شئ قضى وقلنا ... قد أبرم الله ما أراده] # هذا سعيد وذا شقي ... قد ms409 حم من ساعة الولاده # فالعقل ما بين ذا وهذا ... حيران لا يهتدي رشاده # يرى الهدى منك في جواب ... في غاية الحسن والإفاده # إذا تأملته كفاني ... دليله عن نفى سهاده # فأجابه بقوله: # اقطع عن القلب كل شك ... واعزم فعزم الفتى سياده # فهل ترى يستقيم بيتا ... بدون رفع ولا إشاده PageV02P142 # والله ذو حكمة وعلم ... جرت له في العباد عاده # سبب كل الأمور حتى ... أنفذ في الكون ما أراده # والسعي كالرزق في قضاه ... للمرء من ساعة الولاده # كم جاهل قد سعى لعلم ... فحصل العلم واستفاده # وكم فقير سعى لرزق ... أعطاه مطلوبه وزاده # ومن شعره ما كتبه إلى بعض الرؤساء وقد أرسل له بذرة قد أكلتها السوس(1): # سلا هل الصب بعد النار حين سلى ... أم هل بغير هواهم عنهم اشتغلا # هيهات يسلو محبا عن هوى رشا ... من أجله طلق السلوان واعتزلا # مهفهف حنث في ثغره شنب ... قد أخجل الظبي جيدا والمها مقلا # أغن ملكته روحي وملكني ... روح الغرام به هذا بذا بدلا # وغاب عني وروحي في يديه فما ... أدري أأسلمه من بعد أم قبلا # فهذه الروح في جسمي محبته ... فإن أمت فاعلموا حبي قد انتقلا # لو أنصف العاذل المهدي ملامته ... في حبه واستبان الرشد ما عذلا # أعارني سقم جفنيه وصيرني ... ما بين أهل الهوى في حبه مثلا # منع الوصل حسبي أن أكون به ... مقرا تراحمني في حبه النبلا # كأنما الوصل منه للضياء صلة ... قد أشبهت طيف ليل زار وارتحلا # يا حبذا درة وافت وقد عدمت ... من لبها فاعتراها الطيش والخيلا # فكلما سبحت ريح لها رقصت ... وشبت فيك أما في سواك فلا # دنوت منها فنادى ملك وقدتها ... هي المنازل فاضرب دونها الكللا # فقلت مهلا أعاذ الله منزلنا ... من روية الجن في ساحاته نزلا # فاسترجعت ثم قالت وهي باكية ... أحيا وأيسر ما لاقيت ماقتلا # سألتها عن تغير لونها فتلت ... ومن نعمره ثم استعجبت خجلا # فقلت كم حقب عمرت في حقب ... قالت أصفح ودع التفصيل والجملا # سكنت دهرا بدار كان ساكنها ... دار أو داريت أهلا الأعصر الأولا ms410 # قلت الجديدان إن مرت حروفهما ... على جديد كسته لليلي حللا # فكيف عمرت حتى صرت في زمن ... كاهله بثياب اللوم اشتملا # قالت دعاء الخضر واليأس عودني ... عن متلف ثم إعطاء في البخلا PageV02P143 # حتى أتيت إلى سوح أقام به ... كريم قوم تحلى بالندا فحلا # فكنت سناء عطاء من مواهبه ... أتت إليك وتأتي المكرمات على # فقلت هل تحمدين العود نحو فتى ... حلوا كان على أخلاقه العسلا # قالت نعم فيه قد كنت آمنة ... وسيفه دون نبلي يقطع الأجلا # ثم انثنت تنثني وهي قائلة ... لا واخذ الله من أهوى بما فعلا # فقلت لا تجزعي فالدهر ذو غير ... ومن لم يذق طرفا منها فقد ويلا # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا ### $ [(190/) عبد الله بن إسماعيل الحوثي](1) # (1161-1243ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # والدنا العلامة فخر الدين عبد الله بن إسماعيل بن الحسن بن محمد بن ~~الحسين بن علي بن عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله بن ~~محمد بن الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة. وبقية نسبه تقدم(2) الحسيني ~~الحوثي. # [نعته ومولده] PageV02P144 # العلامة الجليل، الورع الزاهد النبيل، أوحد الأذكياء، وزينة الأتقياء، رأس ~~الصالحين، وقدوة العاملين، ولد في يوم الجمعة حادي عشر شهر جمادى الآخر سنة ~~إحدى وستين ومائة وألف بصنعاء، وبها نشأ في أثواب العفة والنجابة والطهارة ~~والسيادة، لم يفارق أدنى شئ مما ينافي المروة من صغره إلى كبره، ولم يكن له ~~همة في غير ما يعود نفعه عليه، من خدمة والده، وقرأة العلوم وعبادة الحي ~~القيوم فإني منذ عقلت لم أره إلا مطالعا في كتاب، ومفيد للطلبة، أو تاليا ~~للكتاب العزيز، أو ذكر الله تعالى أو دائبا فيما ينويه من قضى أغراضه، وإذا ~~اجتمع بإخوانه لا يفتر عن ذكر الله تعالى إلا إذا تكلم، ولا يشتغل إلا بما ~~يعنيه متجنبا عن أرباب الدولة وعن التسبب إلى ما يكون ذريعة لصحبتهم تاركا ~~للتعلق بالمناصب والحرف، ولا يمل ولا يراقب غير الله أحدا، ولا يبالي بأحد ~~قانعا من الدنيا بالكفاف، ms411 زاهدا فيها مستكثرا من الطاعات والنوافل عاملا ~~بما صح من السنن النبوية. # [مشايخه ومقروآته] # قرأ العلوم فحقق في النحو، والصرف، والحديث، والتفسير، والتاريخ، ~~والأنساب والحساب، والمساحة، وشارك في سائر العلوم مشاركة قوية، وله يد ~~طولى في كل فن، واشتغل في بدء أمره بالقرآن وحفظ المتون المتعلقة بالقراءات ~~وعرض القرآن مع قراءة علوم الأداء على شيخ مشايخ القراء الشيخ الأستاذ ~~المحقق صالح بن الجرادي الضرير(1)، ولازمه أعواما، وأخذ عنه في (شرح ~~الشاطبية) كثيرا. PageV02P145 # وقرأ على الفقيه العلامة أحمد بن إسماعيل جار الله السري(1) في النحو، وعلى ~~المولى عبد الله بن أحمد بن إسحاق(2) أيضا، وعلى العلامة الخطيب لطف الباري ~~بن أحمد الورد(3) في الصرف، وعلى القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال(4) في ~~النحو، والمعاني، والبيان، والمنطق، وعلى خاله المولى إسماعيل بن علي بن ~~يحيى بن علي بن المتوكل(5) في المنطق أيضا، وعلى المحقق رزق سعد الله(6) ~~فيه أيضا، وعلى السيد العلامة إسماعيل بن هادي المفتي(7) في الأصول، وعلى ~~المولى محقق الفروع عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن الإمام ~~القاسم(8) في الفقه، وعلى السيد العلامة الحسن بن زيد الشامي(9) في الحديث ~~وغيرهم. # ولازم المولى علي بن صلاح الدين(10) ملازمة كلية فاستفاد علوما جمة ثم ~~عكف على المطالعة ومراجعة المشايخ، حتى صارت له ملكة عظيمة، وله اقتدار ~~باهر، على مطالعة الأسفار في جميع الفنون، فما من كتاب مشهور إلا وقد طالعه ~~مرارا وحفظ غالبه. # وأما الأحاديث النبوية فلا يكاد يشد على حفظه منها إلا قليل، وله في الطب ~~معرفة جيدة، وكذلك العقاقير وخواصها، والتمييز بين رديئها وجيدها، استفاد ~~ذلك بكثرة المطالعة للكتب، وملازمة المولى يحيى بن محمد(11) قاضي القضاة، ~~وأما معرفته بأنساب بني هاشم الأحياء منهم والأموات وحفظه لسير الأئمة ~~وبلدانهم وأزمانهم وسائر أحوالهم، فمما لا يشاركه فيها أحد. # [مؤلفاته] PageV02P146 # وقد شرع الآن في تأليف كتاب في أنساب بيوت الهاشميين باليمن، وله يد طولى ~~في التاريخ في جميع أنواعه، وفي علم الحساب بجميع أقسامه، ولصاحب الترجمة ~~ذهن وقاد، ms412 وذكاء مفرط، وحدس صادق، ورأي شديد، ونظر في العواقب، ولسان فصيحة ~~ومعرفة بالمقامات، وفهم وفطنة وألمعية، فإنه كثير ما يستخرج قواعد في ~~الحساب غير القواعد المقدرة في كتب الفن، وهي في غاية الصحة والإتقان مطردة ~~في جميع الجزئيات، وفعل أنموذجا ينطبقا على نمط (عنوان الشرف) للمقري، وقرأ ~~منه المولى محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن المتوكل بن ~~المنصور(1) بنظم جعله في خلال نثر على نمط العنوان أيضا وهو فخر الهدى: # دمت تبدي كل مكرمة ... بها تشاد لاس الفضل أركانا # مصباح ذهنك قد أضحى توقده ... يهدى به في ظلال الجهل حيرانا # وكيف لا وبما أبدعت قام على ... ما أدعيه لدى شأنيك برهانا # بقيت قرة عين ما حييت بما ... تصوغ تفتخر الدنيا وتزدانا # وقرضه أيضا المولى علي بن إسماعيل بن علي بن قاسم بن أحمد بن المتوكل(2) ~~على نمط التقريض الأول أيضا: # الفخر للفخر أنت الآن حسبك من ... علياك إنك في الأعيان عنوان # فالله يوليك فضلا كل من مكرمة ... فما لعمرك غير الله معوان # من كان صنفا قدما مثل ذا فلقد ... أمد مالا فمنه كان إمكان # وأنت حظك آداب فأنت لها ... بين الخلائق للآداب ميزان # ولصاحب الترجمة شعر يقوله بديهية بغير تكلف وتأمل في سنة اثنتين وثمانين ~~ومائة وألف: # أحقا عباد الله مات محمد ... أحقا عباد الله قد قضى الأمر # لأن كان هذا الخطب قد صح حادثا ... لقد دكت الدنيا وقد قرب الحشر # ولما أتاني يوم مات نعيه ... بهت فلا عرف لدي ولا نكر # عجبت لهذا الموت أردى محمد ... وأبقى أناسا ليس في عمرهم فخر # إمام نشأ في العلم والزهد والتقى ... حليف كتاب الله منبسم الثغر # إمام كمثل الطور في الناس جملة ... على أنه في علمه البحر والبر PageV02P147 # فتى صار سير الشمس في الناس فضله ... وكان لهم كهفا إذا قدح الأمر # فتى قد غدا فوق السماك محله ... سما رتبة في العلم ليس لها حصر # فتى لم يحط منا برقم صفاته ... إذا نحن جاولناه نظما ولا نثر # تود سويداء ms413 كل قلب لو أنها ... له إذ ثوى في لحده من حبه قبر # كان بني الزهراء عند فراقه ... نجوم سماء خر من بينها البدر # وهي طويلة ومن شعره ما كتبه إلى والده وهو بالروضة يعاتبه في ترك الجواب ~~على أبيات كان قد أرسلها إليه، ولم يجب عنها لشغلة عرضت له ومستهلها: # أحبابنا هل للنظام جواب ... ففي رده لو تشعرون ثواب # أم الروضة الغناء كستكم طباعها ... فمن طبعها أن لا يفيد عتاب # أم الكرم أنساكم بلين بياضه ... مودتنا فالنيل عنه صواب # أم النظم في ضعف وهذا أصحها ... فكم أسبلت لك ترميك ثياب # ولم أحفظ منها إلا هذا القدر ومن مقاطيعه في التورية قوله: # وعاذلة رأتني في اغتراب ... أحث السير حثا نحو خلي # فقالت لأدل عليك إن لم ... تقل لي أين تبغي قلت دلي # وكتب إلى السيد العلامة علي بن أحمد بن حسن قاضي(1) صاحب (شهارة) الآتي ~~ذكره يستدعيه بأبيات لم تخطر في حال الرقم فأجاب بقوله: # نظام أتانا من ربا الفخر ساريا ... فزار وقد زار النعاس الأماقيا # أتا موهنا من نحو قرم إلى العلا ... بهمته العليا إلى النجم راقيا # حليف الندا والمجد والسؤدد ... الذي تسامي على هام المجرة عاليا # أجل أخ صلى الحي خلف جوده ... له قائم بالسبق سلم راضيا # هو المشتري بالفضل حمد محبه ... فيكسب ما بق ويبذل فانيا # يقول لمملوك له طوع أمره ... هلم بنا إن كنت خلا مواتيا # لنقضي حقا للشكو ونشتفي ... بجمع نجدد للسرور مبانيا # فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... على العين مشيا لا على الرجل ساعيا # لك الفضل إذ شرفت مولاك بالندا ... وقلدته عقدا من الطول زاهيا # وخولته الإحسان وهو مقصر ... ونولته قسما من الرفد ناميا PageV02P148 # فماذا يجازي أو يكافي على الحيا ... سوى أنه مثن وللشكر تاليا # بقيت لنا يا من هو الأنس دائما ... هلالا على ضوء المطالع باديا ### $ [(191/) عبد الله بن أحمد شرف الدين العوامي](1) # (1156-...ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # سيدي أبو يوسف فخر الدين عبد الله بن أحمد بن شرف الدين بن أحمد بن حسن ~~بن صلاح ms414 بن المطهر بن تاج الدين بن المطهر بن علي بن محمد بن الهادي بن ~~أحمد بن محمد بن سليمان بن القاسم بن يحيى بن الحسين بن الإمام الداعي إلى ~~الله يوسف بن المنصور بالله: يحيى بن الناصر بن الهادي-عليه السلام- هو ~~السيد العالم الفاضل الأديب المعروف بالعوامي. # [مولده ومشايخه] # مولده في سنة تسع وخمسين ومائة وألف بصنعاء، وقرأ على القاضي أحمد ~~قاطن(2)، وعلى شيخنا لطف الباري بن أحمد(3) خطيب (صنعاء)، وعلى شيخنا ~~العلامة الوجيه عبد القادر [بن أحمد](4) وأجازه، وعلى المولى عبد الله بن ~~أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهدي(5) وغيرهم. # فشارك في الصرف النحو والحديث، وطالع كتب الحديث ونظم الشعر الحسن، وتأدب ~~بالآداب الشرعية، وأطرح التكلفات العرفية، وهو لطيف الطباع، حسن الأخلاق ~~صادق الأقوال صالح الأفعال، يكتب الخط الحسن، وله شغلة بحساب النجوم، وعمل ~~الجداول. # [نماذج من شعره] # وله شعر في غاية من السلاسة، فمنه ما كتبه إلى شيخنا الوجيه عبد القادر ~~بن أحمد في سفرته إلى (حمام علي) المعروف ببلاد آنس وسيأتي ذكره مستوف في ~~ترجمته، وجعل صاحب الترجمة إليه هذا النظم على نهج قانون التعاريف ومستهله: # سيدي عمدتي حبيبي ملاذي ... خضرم الفضل ذي الأيادي الجسام # الكريم العظيم علامة العصر ... وجيه الأنام عالي المقام # مفرد الجود والمكارم عبد القادر ... بن أحمد وجيه الأنام # حرس الله ذاته وحماه ... ووقاه حوادث الأيام PageV02P149 # صدرت للسلام ثم لتجديد ... عهاد بألسن الأقلام # وتمهيد عذر رزقكم القن ... ونفى الشكوك والأوهام # طال والله ما علل نفسي ... مذ رحلتم من كوكبان شبام # بتلاقي يشفي غليل فؤادي ... واجتماع يبرئ من الأسقام # ورأيت البعاد قد جاوز الحد ... إلى جده إلى الحمام # فدنى قربكم فبشرت نفسي ... باتصال فيه بلوغ المرام # فاستعدت لقربكم فتخطاها ... مناها فقهقرت باغتمام # مع أني ما زلت في كل يوم سائلا ... كل من لقيت أمامي # أي يوم يكون مقدم مولاي ... وحبيبي الصفي مدينة سام # فقدمتم وكان مقدمكم ... خير قدوم إلى المقام الإمامي # وتلقاكم عماد المعالي ... ناجز العزم نافذ الأحكام # وأقمتم مكرمين لديه ... في محل شبام بعيد ms415 المرام # فحجبتم من العيون كما ... يحجب شمس الضحى برد الغمام # لم يقر منكم برويه وجه ... غير من حفه رفيع المقام # فتيقنت سوء حظي إذ ... يحجب عن مقلتي بدر التمام # غير أن الأمور تجري على ... غير مراد الأنام في الأيام # كم تحينت عاهدا كل يوم ... فرمته لاغتنام فرض السلام # فوجدت الطريق وعرا إلى نيل ... مرادي ومقصدي ومرام # فتصبرت حين حالت عن القصد ... مقادير ربنا العلام # وتذكرت ما أسلي به النفس ... وما يرتجى ليوم الزحام # آية في الحديد أرشدت القلب ... عن ما جرى إلى استسلام # وإذا كنت لا تبالي فذنبي ... واسع فيه مسرح للملام # غير أني أقر من غير عذر ... بقصور من غير ما احتشام # واعتمادي على الرجاء وحسن الظن ... بالعفو من سليل الكرام # فحق السماح منك وبالعفو ... وبالصفح من ذنوب عظام # وبما قد صلت من حسن خلق ... مرتج النفع كالغيوث الهوام # قل وقابل عبيدك بالعفو ... وضعفه في موضع الانتقام # وكتب محل العلامة على ظهر الكتاب مستمد الدعاء، وبادله المملوك عبد الله ~~أحمد العوامي وله إلى المولى الوجيه يستدعيه إلى (بير العزب): # أيا أيها المولى الذي صح أنني ... رهين أياديه الجسام أسيرها # بعثت من الأشواق نحوك داعيا ... بمالي روضة في الحسن عز نظيرها PageV02P150 # وقد كسيت أشجارها من زبرجد ... مطارف وشي والطراز زهورها # فقد برزت كالخود في حسن منظر ... وأحسن غادات الرياض نظيرها # وقد غردت فيها الحمام تغنيا ... بألحان شجو والغرام يثيرها # فتغريدها مغني اللبيب عنا فإن ... أردت غناء فالسماع هديرها # إذا ما الصبا فيها تمشت فإنما ... يعبر عن طيب الزمان عبيرها # فإن زمان الهوى ساقي مره ... وأناته كاسات راح يديرها # فبادر إلى جمع السلامة واغتنم ... غنائم إنس قد دعاك سرورها # واتفق أنه وفد صاحب الترجمة إلى (كوكبان)، فاجتمع بالمولى عبد الله بن ~~عيسى بن محمد(1) وآخر الكلام إلى ذكر الكوز المصطنع من الفخار، وحسنه مع ~~رشح الماء فيه وفوح رائحة الطين منه. # قال في (القاموس) والعصارة الطين اللازب الأخضر الحر كالفخار والنعمة ~~والسعة والخصب انتهى. # فقال المولى الفخري مستشهدا يكاد من العصارة ms416 يقطر، وهذا المصرع من بيت ~~لأبي تمام أوله: # مطر يذوب الصخر منه وبعده ... صحو يكاد من الغضارة يقطر # ثم قال إنه يحسن نقل هذا المصراع على جهة التضمين لا الكوز، فقال صاحب ~~الترجمة وأشار بماء الزجاجة إلى محل في بعض منتزهات (كوكبان) فيها ماء عذب: # ماء الزجاجة مثل ماء زجاجة ... مستعذبا لكنه لا يسكر # قد راق منظره ورق لطافه ... حتى يكاد من الغضارة يقطر # تحكي من المولى الوفي سجيه ... صفو الوداد الذي لا يتكدر # كالروض يحكي خلقه في حسنه ... غب الحياء إن دام بل هو أنظر # فخر المعالي والكمال ومن به ... الأعلام في طود العلا تتختر # فأجاب المولى الفخري وجعل المعنى في نفس الكوز إلا في الماء فقال: # كوز تأنق صانعوه به فما ... في جسمه الإعصار أخضر # فترى عليه نظارة من حسنه ... حتى يكاد من العصارة يقطر # دارت به راح السقاة كأنما ... دارت علينا راحة أو كوثر # في مجلس طلعت به أقماره ... وشذت قماره وفاح المجمر # فيه من الريحان ما تحيا به ... الأرواح والمعصور منه أعطر PageV02P151 # والنرجس الغض أقصى استخدامه ... أن يخفض الجنس الصحيح ويكسر # والورد كالملك المبجل قاعدا ... وله عليها شوكة لا تكسر # فكأنه الفخر الذي دانت له ... الفصحاء وذل له المجيد المكثر # عبد الله الغواص للدرر التي ... سحر الخليل مغاصها لا الأخضر # وتشير نسبته إلى ما قلدته ... من أخذه الدرر التي لا تقدر # نمت زجاجة طبع عن لطفه ... وكذاك فاح من الشمائل عنبر # قد خف روحا مثلما ثقلت ... على الحساد وطيئه ولما يخطر # أبدا على الأكباد من قطر الندا ... وأجل من فصل الربيع وأنظر ### $ [(192/)عبد الله بن أحمد بن يحيى المفضل](1) # (...-...ه/...-...م) # السيد [العلامة] فخر الإسلام عبد الله بن أحمد بن يحيى بن المفضل بن ~~إبراهيم بن علي بن الإمام شرف الدين، وبقية نسبه معروف(2)، ترجم له صاحب ~~(طيب السمر)، وكان صاحبه وصديقه ونديمه، وقال إنه خاض من العلوم أعمق عباب، ~~وأتاه الله كتابها فقال {إني عبد الله أتاني الكتاب}[مريم:30]، قرأ على ~~والده القاضي محمد بن الحسن الحيمي(3)، ms417 فحصل، ولبس من تاج النحو المفصل(4) ~~وأضحى في علم البيان والمعاني ذا مقام نير على بلوغ المعاني، فعليه بعد ~~والده(5) المعول، لما لاحظه السعد فيه بشرح مطول، وله في اللغة عقد نضيد، ~~يقصر عنه الجوهري(6) فيعافه كل جيد، وكان ذا لهج بشعر أبي الطيب الكندي، ~~ونظم الشيخ إبراهيم الهندي، قد وضع منه على طرف الثمام يغرد بهما في ~~المجالس، ولا كتغريد الحمام، وشعره يقصر عن كماله، والنظم الحسن لا يطاوعه ~~بانعماله(7). انتهى. PageV02P152 # وقد أطال الكلام في ترجمته، وأورد كثيرا من مكاتباته فمن نظمه قوله من ~~قصيدة كتبها إليه(1): # إليكها يا شهاب الدين صادرة ... عن الوداد ومنه يعذب الصدر # أودعت سمعي درا في محاورة ... فقد بدت من نظامي تلكم الدرر ### $ [(193/) استطراد: حم بن يحيى بن المفضل](2) # وكان والده السيد أحمد من العلماء الفضلاء الأعيان، ومقامه مجمع الأدباء ~~والأكابر، وكان خطيبا في (كوكبان) ذا همة في جمع الأدب، وكتابة جميع ما وقف ~~عليه حتى جمع كتابا سماه "نزهة النواظر" في أربعة مجلدات كبار، اشتمل على ~~الغث والسمين وشعره كثير جدا إلا أنه كشعر ولده في التوسط بين الركاكة ~~والإجادة. ### $ [(194/) استطراد: يحيى بن المفضل إبراهيم](3) # أما جده يحيى بن المفضل، فكان فاضلا تقيا جوادا مفضالا ترجم له صاحب ~~الطيب وأورد من شعره قوله(4): # دنياك لا تركن إليها وكن ... مفوض الأمر لحكم القضا # فما مضى منها كأن لم يكن ... وما بقى منها كما قد مضى ### $ [(195/)عبد الله بن أحمد بن المهدي بن الناصر](5) # [أسمه ونسبه] PageV02P153 # مولاي فخر الدين عبد الله بن أحمد بن المهدي بن الناصر بن عبد الرب، وبقية ~~نسبه تقدم(1)، ترجم له صاحب (الحدائق) فقال: (هو الفخر الرازي واللبيب ~~العديم الضريب والموازي، له أخلاق كالنسيم مرت على الروض النظير، وحسن ~~تعبير أزرى بنفح العبير، وذكاء يتوقد، وحفظ في درجات الكمال يتصعد، وحدة ~~حركات والحركة فيها البركة، فإن رمت وقفته فإنها بين الحركة والسكون ~~مشتركة، تضحك الثكلى بحسن إشارته، وما حدة فلو رآه مالك لأفتر عن نواجذه، ~~وله طريقة في الهزل انتقص بها ms418 من الغزل الغزل،وهو ممن أخذ عن الفقيه ~~العلامة أحمد بن الحسن بركات، وكان يتغزل فيه ويهواه وإياه عني بقوله: # ملك سيفه الصقيل وكفاه سوى ... في الفتك بالأقران # قلت وقد تقدم ذكر هذه القصيدة في ترجمته(2)، ومن شعر صاحب الترجمة ما ~~كتبه إلى صاحب الحدائق في سنة 1197ه: # صدرت بغير ترقب وتوسم ... وشفت من الهجر الطويل تألم # وتقسمت وتنسمت بالمسك والياقوت ... والمرجان من ميم الفم # لعسا ناعسة الجفون ومن غدت ... تعز إلى حور العيون وتنتمي # وجناتها جنات عدن وهي ... للرائي لها يا مالكي كجهنم # وجبينها نور الصباح وفرعها ... في اللون كالليل البهيم المظلم # ترمي بلحظها إلي وليس لي ... ترس يقيني رمي تلك الأسهمي # قسما بحاجبها الأزج ونونه ... وبسين طرتها وميم المبسم # إني عليها مغرم وبحبها ... مغرى على رغم الحسود الأرقم # ما في الملاح نظيرها كلا ولا ... في الآل مثل المصقع المتكلم ### $ [(196/) عبد الله بن أحسن بن علي بن الحسين](3) # (1172-1210ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # المولى عبد الله بن حسن بن علي بن الحسين بن علي بن المتوكل على الله: ~~إسماعيل بن الإمام القاسم عليهم السلام وقد سبق ذكر جده ابن الحسين(4). # [مولده ونشأته] PageV02P154 # ولد صاحب الترجمة بصنعاء في سنة تيف وسبعين ومائة وألف، وبها نشأ في أثواب ~~النجابة، والسيادة، وقرأ في العلوم على القاضي أحمد بن صالح [بن] أبي ~~الرجال، وعلى القاضي حسن بن إسماعيل المغربي، وعلى المولى عبد الله بن محمد ~~بن إسماعيل بن عبد الله بن الإمام القاسم، وحقق النحو والصرف والبيان ~~والأصول الفقهية والفروع، والتفسير. # [من أخذ عنه] # وأخذ عنه جماعة من العصرين، وكان من أعيان عصره، وكان حسن الأخلاق لطيف ~~الطباع، محبوبا في الصدور، مائلا إلى تدريس العلوم مع تعلقه بالرياسة، ونظر ~~في السياسة، لأنه كان واسطة عقد أهله، وتوفى سنة عشر ومائتين وألف -رحمه ~~الله تعالى. ### $ [(197/) عبد القادر بن أحمد الكوكباني](1) # (1135-1207ه/1723-1792م) # المولى شيخنا شيخ الإسلام وجيه الدين أبو إبراهيم عبد القادر بن أحمد بن ~~عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن ms419 الإمام شرف ~~الدين، وبقية نسبه تقدم(2). # باسمه ونسبه] PageV02P155 # إمام المجتهدين وسيد الحفاظ والمحدثين، وخاتمة الأئمة المحققين، سلطان ~~المعقول والمنقول، ومحقق الفروع والأصول، أعلم من باشر الإفتاء والتدريس، ~~وأفضل من تشد للقاه العيس، وأكثر العلماء علما وأغزر مشائخ الإسلام فهما، ~~وأجمع أرباب العلوم رواية، وأوسع أصحاب الفهوم دراية، كشاف المشكلات، حلالا ~~معضلات مفتي المسلمين، وكهف المستضعفين، ملجأ الأنام شيخ مشائخ الإسلام ~~منبع الفواضل ومجمع الرئاسات والفضائل. # [مولده ونشاته] # ولد بصنعاء ببيت قريب من (مسجد الأبهر) ظهرا لإحدى ليلتين بقيتا في ذي ~~القعدة الحرام سنة خمسة وثلاثين ومائة وألف، ونشأ بها وقرأ بعض القرآن ثم ~~ارتحل مع والده إلى (كوكبان) وهو في سبع سنين فكمل به القرآن، وحفظ بعض ~~المتون، وأخذ في النحو والصرف والمنطق والفروع وتجويد القرآن والفرائد على ~~كل من يتصدر للإقراء في (كوكبان) مع قلتهم في ذلك العصر، وأجلهم المولى ~~أحمد بن محمد بن الحسين(1) المقدم ذكره، وأخوه المولى عيسى بن محمد(2) ~~الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، فلما بذ الأقران ولم يساوه أحد في ذلك ~~المكان مع همة عالية، وشمائل نبوية. # [رحلاته لطلب العلوم] PageV02P156 # ارتحل في سنة ست وخمسين ومائة وألف، لطلب العلم إلى أماكن عديدة ومحلات ~~كثيرة بحيث لم تبق هجرة ولا مدينة فيها عالم إلا وقصده، وأخذ عن أهل المحل ~~فأول رحلة ارتحلها من (كوكبان) إلى (صنعاء)، فقرأ على شيوخ منهم المولى ~~هاشم بن يحيى الشامي(1) في (البدر التمام) وفي علم البيان، وكان بينهما من ~~المودة والمفاكهة مالا يمكن وصفه، ولم يدركه شيخنا صاحب الترجمة إلا في آخر ~~عمره، وقد أصابه الفالج وكان يعتذر من عدم تحقيقاته للقراءة ويقول:إنك وإن ~~لم تستفد عني كثيرا إلا أن الله تعالى سيفتح عليك بالعلم بسبب ملازمتي، ~~وربما تأخر صاحب الترجمة عن المولى هاشم يوما فيتأثر لذلك، ويقلق ويبكي فلم ~~يفارق شيخنا حضرته حتى توفاه الله تعالى في التاريخ الآتي في ترجمته(2) إن ~~شاء الله تعالى. # وقرأ شيخنا صاحب الترجمة على المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي(3)، وعلى ~~السيد العلامة ms420 الحسن بن زيد الشامي(4)، وعلى العلامة أحمد بن حسين الهبل(5) ~~في (شرح الجامي) وحواشيه، وكان منفردا في (صنعاء) بتحقيق هذا الشرح، فظن ~~شيخنا أنه قد وقف على مقاصد الشرح والحواشي، وأنه قد حقق فيه تحقيقا لا ~~يبلغ إليه أحد، فلما وصل شيخنا إلى (مكة) المشرفة وخالط مشائخه وجد نفسه ~~بالنسبة إليهم كأنه لم يعرف من الشرح المذكور شيئا، فاحتاج إلى معاودة ~~قراءته على الشيوخ. # [رحلته إلى ذمار] PageV02P157 # ثم ارتحل شيخنا من (صنعاء) إلى (ذمار) فقرأ بها على الفقيه العلامة الحسن ~~بن أحمد الشبيبي(1) الذي عليه اعتماد مشائخ في (صنعاء) الآن في تقرير ~~المذهب واختيار الراجح، فقرأ عليه (شرح الأزهار) جميعه وحصله بخطه، وكتب ~~حواشيه في هوامشه، وقرأ عليه حاشية السحولي، وفي (البيان) لابن مظفر ~~و(البستان)، وكتب بعضهما بخطه، وقرأ في شعبان سنة ثمانية وخمسين ومائة ~~وألف، على الفقيه العلامة عبد الله بن حسين دلامة(2) في حساب المترب ~~للصروفي، وفي مساحة الخالدي ونقلها بخطه، ووجدت في أخرها بخطه ما لفظه: ~~وكان كتبها حال قراءتها على شيخنا فخر الدين، وكان إماما في حساب المترب، ~~ولم يكن قد قرأ من المساحة سوى ما في أخر مترب الصردفي فشجعته على أنا ~~نتطفل على قراءة مساحة الخالدي، فقرأناها حتى أكملناها ثم أعدناها مرة فلم ~~نكملها وفيها إشكال قط ولله الحمد انتهى. # وكانت مدة إقامته بمدينة (ذمار) غرة في جبين الدهر، وأهلها يضربون المثل ~~بأيام إقامته، إلى الآن فإنهم اغترفوا من تيار علومه، وبلغوا بسببه إلى ~~تحقق باهر وانحلت لهم عقد المشكلات، وأما إفضاله على رفقائه بذمار وهم جم ~~غفير، ونفقته عليهم وتكرار اجتماعهم لديه، فشئ عجيب، ولقد أخبرني بعض حكام ~~صنعاء وكان ممن رافق شيخنا بذمار أن أعيان (ذمار) أجمعوا على شيخنا كان ~~يصنع الكيمياء لما بهرهم ما شاهدوا، وأخبرني أن المحقق الشبيبي كان إذا ~~راجعه أحد من تلامذته حال التدريس لم يلتفت إليه، ولا يجيب عليه فإن راجعه ~~شيخنا أنصت لكلامه وخضع لمقاله، وعامل نفسه معاملة المستفيد، فعاتبه أصحابه ~~على ذلك فقال لهم إن ms421 عتابكم لي من عدم فهمكم ومن جهلكم بالحقائق فإنكم ~~تراجعوني في مسائل قد مضى الكلام عليها أو سيأتي البحث فيها. PageV02P158 # وأما سيدي عبد القادر بن أحمد فإنه إذا راجعني استفدت منه فوائد وقواعد، ~~وضوابط ودفع إشكالات، ووجوها وأشباها، ونظائرا لم أجدها في كتاب، ولا وقفت ~~عليها عند أحد من المشائخ. # [معرفته لعلم الكيميا] # قلت: أما حديث الكيمياء فقد كان شيخنا له شغلة به كبيرة، ويحل رموزه ~~وجميع آلاته، وأخبرني ولده شيخ الإسلام أن والده صاحب الترجمة صنع فضة منه ~~شئ كثيرا ولكنها لا تثبت في الروباص، ومما قاله شيخنا صاحب الترجمة في وصف ~~(ذمار) وهو من أول شعره(1): # نعم أرض للكمالات ذمار ... كم بها من ماجد حامي الذمار # أرضها مفروشة من سندس ... وصباها بفتيت المسك جاري # لا جبالا حجبت عنها الصبا ... لا ولم تحجب شمس وبراري # ماءها رق فخلنا أنه ... من هوى يطفي به حر الأوار # وبها كل همام عيشه ... كل يوم ترتعي زهر الدراري # في ظلال العلم قالوا أبدا ... فإذا قالوا فدع كل مماري # لم يعبهم قط ضيفا بسوى ... أنه يسلو بهم عن كل داري # ذكرنا معنا لدى جودهم ... ماله معنى ولا ذكر البحاري # ولهم في الحرب أيام كسى ... نقعها ثوب الدجا شمس النهاري # وصريف الكتب في الكتب لهم ... ناب عن تحريك عود وهزار # ليس يدعى في الوغى حامي الذمار ... من تسلى كل يوم عن ذمار # ...قلت: وهذه الأبيات ردا على أبيات للشيخ إسماعيل القحيف(2) المقدم ذكره ~~يذم بها ذمار، وهي في وزانها أيضا وهو قوله(3): # لست أدعى في الوغى حامي الذمار ... إن تصبرت على سكنا ذمار # أرضها لا تعرف النهر ولا ... مد فيها الدوح ظلا كالعذار # وإذا سافرت العين بها ... رتعت في أرض صخر وحجار # كل يوم أنا فيها ملوم ... بزكام أو صداع أو دوار # وقد مدح ذمار أيضا المولى إسحاق بن يوسف فقال(4): # وإذا نظرت إلى ذمار وجدتها ... حسنا لم تلبس نفيس دراري PageV02P159 # فلأهلها إن اجدبت أرجائها ... طبع الكرام وشيمة الأحرار # فبلابل الروضات أقلام غدت ... يغني بها ms422 عن مزهر وهزار # لا يخضعون لفاتك ومؤامر ... فخضوعهم للضيف أو الجار # ويعز بينهم الغريب كأنه ... من أهلم في أهله والدار # ولهم لدى البأس الشديد مواقف ... تقضي لهم بعظائم الأخطار # فهم هم أهل الحقيقة والوفا ... والصدق في الإعلان والإسرار # [رحلته إلى الكبس وغيرها] # ثم رحل شيخنا صاحب الترجمة إلى (هجرة الكبس) في سنة تسع وخمسين ومائة ~~وألف، فقرأ بها على السيد العلامة يحيى بن أحمد الكبسي(1)، وصايا الخالدي ~~ونقلها بخطه، ثم رحل إلى (السودة) في محرم سنة 1160ه، ثم إلى (شهارة) ثم ~~إلى (هجرة ذي بين)، وقرأ بها على الفقيه صفي الدين أحمد بن علي سلامة(2) في ~~أصول الدين، وعلى القاضي العلامة عبد الله بن علي حنش(3)، واستقر بها نحو ~~ثلاثة أشهر ثم رحل إلى مدينة (زبيد)، فأقام بها برهة يأخذ في العلوم على ~~علمائها كالشيخ العلامة عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي(4)، وصحبه زمنا ~~طويلا واجتمع به في الحرم وابن عمه الشيخ العلامة محمد بن علاء الدين ~~المزجاجي(5)، والسيد العلامة عبد الله شريف، والفقيه المقرئ إسماعيل بازي، ~~وغير هؤلاء. # [رحلته إلى مكة والمدينة] # ثم رحل إلى (مكة) المشرفة، وإلى (المدينة) المنورة، وهاجر بهما زمنا ~~كثيرا وتردد إلى مكة للحج ولطلب العلم مرارا، ولقي في الحرمين نحوا من ~~أربعين شيخا ما منهم [من] أحد إلا وهو محل في حلة المضمار، وإمام في كل فن ~~لا يشق له غبار، فقرأ عليهم في النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع ~~واللغة والوضع والحديث، ومصطلح الأثر، والتفسير والفقه والأصولين والمنطق ~~والجدل والفرائض، والحساب والمساحة، والجبر والمقابلة والهيئة والأزياح، ~~والهندسة والطبيعي والطب، وغير ذلك. # وأجازوا له في جميع العلوم. PageV02P160 ### $ [(198/) استطراد: محمد بن الطيب بن محمد المغربي](1) # (1110-1170ه/1698-1856م) # ومن أجلهم الشيخ العلامة محمد بن الطيب المغربي، ثم المدني كان إماما في ~~العلوم سيما اللغة واسع الحفظ كثير الاطلاع، شرح (القاموس) شرحا نفيسا في ~~مجلدات وكان مائلا عن المجد كثير النقم عليه يلوم من يفضله على الصحاح بل ~~من يساوي بينهما وغالب شرحه فيما يتعلق بالانتصار لصاحب الصحاح والاعتراض ms423 ~~على القاموس، وتوفى الشيخ محمد في جمادى الأول سنة 1170ه، ومنهم الشيخ ~~العلامة محمد حيوة السندي. ### $ [(199/) استطراد: عطاء الله بن حم الأزهري](2) # (...- بعد 1186ه/...- بعد 1772م) # ومنهم الشيخ العلامة عطاء الله بن أحمد بن عطاء الله بن أحمد الأزهري ~~[المكي] الشافعي، وكان محققا في العلوم وله عدة مؤلفات قرأ شيخنا عليه ~~أكثرها، فمنها مؤلفه سماه (معاقد التخليص لمقاصد التلخيص)، في علم البيان ~~اختصره من تلخيص القزويني واقتصر على جميع ما فيه من القواعد ونظم ما احتوى ~~عليه من الفوائد، مع ذكر ما قل من الأمثلة الجزئية، وإيراد بعض من الدلائل ~~المرضية، وذلك الأمر أقضاه تأصيل القواعد وإلا فالمتون ليس من دأبها ذكر ~~الأمثلة والشواهد، ومنها مؤلفه (شرح القول المدعي في تلخيص المقنع في علم ~~الجبر والمقابلة) ومنها (غاية الرفع إلى ذروة الوضع) ومنهم الشيخ العلامة ~~أبي الحسن السندي(3)، ومنهم الشيخ عمر الحلبي(4) إمام العلوم الرياضية من ~~الهيئة والهندسة والحساب والإزياح أخذ عنه شيخنا في الهيئة والهندسة وزيح ~~المثنى. ### $ [(200/) استطراد: يحيى بن صالح الحباب الحنفي] PageV02P161 # ومنهم الشيخ العلامة يحيى بن صالح الحباب الحنفي، وكان بينه وبين شيخنا ~~صاحب الترجمة كمال المودة وله إليه عدة مكاتبات فمنه ما كتبه الشيخ يحيى من ~~(مكة) إلى شيخنا وهو بالمدينة. # استفتح الرقم بعد بسم الله الرحمن الرحيم بالحمد الله الذي بيده أزمة ~~الأمور وبقدرته كل ميسور ومعسور، والصلاة والسلام على خير أنبيائه وعلى آله ~~وصحبه وأوليائه، إن شرف ما يصدر في رسائل الإخوان الصفا، وأظرف ما يصور في ~~وسائل أخدان الاصطفاء، سلام الله الأسنى وتحياته المباركة الحسنى، وثناؤه ~~الوافر الأسمى، نقدم ذلك ونهديه، ونرفعه ونسديه إلى حضرة مولانا الوجيه ~~حفظه الله تعالى وأدام إمداداته عليه، ووالى أما بعد. # فإن السؤال عن أحوالكم متواتر، والشوق إلى رؤياكم ليس له آخر، كيف وإن ~~القلب قد سكنتم شغافه، وثمر أدواح الأرواح أحكمتم قطافه، وقد بعثت لكم هذا ~~كتاب بعد كتاب، وبسطت فيه ما معكم الخطاب، فلا يرد لأحدهما جواب، فليت شعري ~~هل موجب ذلك سوء حظي القاصر، الذي ليس ms424 عليه ناصر الخ. # وقد كان أجاب شيخنا على الكتابين المشار إليهما وصورة جوابه. # باسمك يا سيدي بديع الكائنات بلا مثال سبق، ويا مبدع بليغ الآيات على ~~أكمل نظام ونسق، صلي على نبيك صاحب الآيات، ومظهر الحكم والمعجزات، الظاهرة ~~ظهور الفلق، وعلى آله وأصحابه خلفاء الأمة وحلفاء الكتاب والسنة، ما زان ~~وجه الأرض نورا وورق. أما بعد. PageV02P162 # فأتم سلام وأعم إكرام، يملأن الوجود عددا، ويتواتران على مدى الدهر سرمدا، ~~ما ظهر صبح وشفق، مشفوعين بنفحات تحيات تفوح، ولمعات بركات تلوح، يخجلان ~~المسك الأذفر، والنير الأعظم والأصغر، ما لازم المحب نحول ورق، يخصان حضرة ~~يتحاسد عليها الليل والنهار، والبكر والأصال، والأسحار، وتفخر حصبائها على ~~الشموس الأقمار، وزغامها على الأثمد في الحدق حضرة من علا على السماك قدرا ~~وظهر ظهور الشمس على البسيطة ذكرا وحاز شريف الحلال وحاز منيف الكمال، فحق ~~له أن يتمثل بقول من سبق، فلا وأبيك ما أخشى انتقاصا ولا وأبيك ما أرجو ~~ازديادا، حضرة علامة أم القرى وإنسان عين أعيان الورى، من يفخر به الأول ~~والآخر، ويعقد عليه خناصر الأكابر والأصاغر، لا يدرك الواصف المطري خصائصه، ~~وإن يكن سابقا في كل ما وصف حضرته، من يقول حاسده، وزفراته تتصاعد عن شدة ~~ما يكابده هي الشمس مسكنها في السماء فعز الفؤاد عزاء جميلا خلد الله صوابغ ~~نعمه عليه وتوابع منه لديه مضاعفة بعدد موجات المحيط، وعدد دورات المحيط، ~~هذا وكتاباكم الكريمان وصلا على السوادين من العين والقلب نزلا قد تضمنا من ~~البديع ما يعجز منه البديع، ولا عجب فقد يفوق المتبوع التابع ناصيه ~~بمرقومين ليس لهما في الحسن ثان وهما النيرا الأول والرابع ثالث ورابع، ~~وفهمت ما انطوي عليه من جميع ما أشرتم إليه، الخ. PageV02P163 # ومنه ما كتبه الشيخ يحيى من (مكة) المشرفة مجيبا على شيخنا وهو ب(المدينة) ~~سنة 1162ه، إن أزهى روض حبكت بأنامل العهاد بروده، وأزهر فنن أخضل نسيج وكف ~~السحايب، أملوذه وانظر غصن تفتت عليه بالرباب رعوده، وأعطر ريح فاح غب ~~الوابل غزاره ورنده وعوده، أشرف سلام ms425 أرق من النسيم في مسراه، وأظرف ثناء ~~أروق من حلول الحب في نادي المتيم وذراه، وأشفه شوق طفت أنهاره الحالية، ~~ونمت أزهاره فأزرت بعرف الغاليه، إلى من علت رتبته على تاسع الأفلاك، وسمت ~~همته فلو شاء لوطء بها السماك، الحائز لفضيلتي العلم والنسب، الجامع بين ~~طرفي الكمال الغريزي والمكتسب، وارث سيادة عن آبائه فلم يكن في إرثها ~~بكلالة مسلسل أحاديث الفضل عنهم، وما تم ذلك إلا له فهو الذي إن افتخر ~~بنفسه كان له منها عليها دلائل، وإن فاخر بآبائه قال لسان حاله أولئك آبائي ~~فهل من مماثل أو من مناظر، من لا أسميه إجلالا وتكرمه وقدره المعتلي عن ذاك ~~يكفينا أدام الله إمداداته، نهل عليه وأسبلعلى ذاته، ما هو جدير بنسبته ~~إليه، وأقر برويته منا العين وأغنانا بذلك عن السؤال عنه بكيف وأين، أما بعد. # فإن هبت من تلقاء مدين معروفكم المعهود، ونسمات التفات إلى المخلص ~~الودود، فإنه غريب وإن كان في الوطن كثيب، سار قلبه مع الركبان، وإن كان قد ~~فطن ما سجعت ورق على ورق، وطل واصطبح مسرور وأغتبق، إلا وهو يتألم من جوى ~~كيد جرى داميه من ألم الفراق، ومقلة عبر لا يتكفف ومعها المهراق، بلغ الشوق ~~في هواك محلا لست أدري ولا أبث شروحه، ولم أودعك حين وليت عني أنت روحي ومن ~~نوع روحه هذا وقد ورد لنا من تلقائه أطال الله تعالى مده بغاية مرسوم سطعت ~~أنواره، وطلعت بالمسرة شموسه وأقماره، وتضاحكت في عرصات المجد كمائمه ~~وأزهاره، وجرت في جداول الروع عيونه وأنهاره ...إلخ. PageV02P164 # وصورة جواب صاحب الترجمة أشرف ما صدر في الرسائل، وأتحف ما قدم في الوسائل، ~~ما يود أن يكون له حور العين حبرا، وما تغار من رقه درر البحور، في النحو ~~لما طلع في سماء الفخار بدرا، أعني جد من فاض جوده فعم وأسبل جزيل المنح ~~والنعم، والصلاة والسلام الذين ختامهما مسك ومزاجهما من تسنيم على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وتابعي منواله، والسلام الذي يخجل نور زهر البروج، ويندي ~~بنور زهر ms426 المروج، مشفوعا بلطائف التحيات، ونوامي البركات، ما غردت ذات ~~جناح، وأسفر من غسق صباح، نخص خلاصة الأماجد والأكارم، وقدوة ذوي المفاخر ~~والمكارم الخ. # قلت: وأول رحلة رحلها شيخنا صاحب الترجمة إلى (مكة) [المشرفة] سنة ستين ~~ومائة وألف ووصل إليها أيام الحج وسكن بها سنة ثم رحل [إلى] المدينة، وبقي ~~بها سنة ثم عاد للحج ورجع إلى صنعاء فاتصل بالبدر الأمير(1)، وقرأ عليه ~~الكثير من مؤلفاته، ووقع بينهما من المودة والمصافاة مالا يكاد يكون بين ~~أحد، وكان البدر يفتخر به ويعظمه كثيرا ويراجعه في المشكلات ويفضله في ~~العلم على جميع من شاهد من علماء الشام واليمن، بل وفضله على نفسه في رسوخ ~~الملكة في علوم الآلات والمعقول في شدة الذكاء وحسن الصناعة، وكان البدر ~~يتألم من فراقه كثيرا لا يكاد يصبر عنه يوما، ورأيت في بعض مؤلفات صاحب ~~الترجمة أنه صحب البدر الأمير مدة سبع سنين لم يفارقه في أكثرها ليلا ولا ~~نهارا، وبينهما من المكاتبات ما يشنف الأسماع بدراريه فمن ذلك ما كتبه صاحب ~~الترجمة إلى شيخه البدر رحمه الله تعالى: # قسما بهم وبغيرهم لا أحلف ... لم ألق بحرا قط مثلك يوصف # فليجرين ما شاء فلك بلاغة ... في يم فضلك من لفضل تعرف # وقفا عليك فلات يمين تذكر ... لمعاهد فيها الأغن الأهيف # كالغض أثمر بدرا تم فوقه ... من شعره الوجعي ليل أغطف # لم أنسه أفديه يوم وداعه ... وبه كما بي زفرة تتضعف PageV02P165 # أنسته موضع عقده دهشا فحلى ... بالعقود مسيل دمع يذرف # وأغن في فيه سلاف مزجها ... عسل أديف بعنبر لا يعرف # وعذاره آس أحاط بكأس يا ... قوت به الدر النظيم مرصف # نشوان لا يصحو وخمرة ريقه ... وكذاك لا أصحو لوجد يدلف # فلقرقف ما ذقتها في فيه لم ... نصحو كلانا أسكرته القرقف # يا صاحبي ولست أعني غير من ... أدعوه في أمر فلا يتوقف # لا من يرى حق الصديق شقاقه ... وعن التودد للأحبة يأنف # شبع عيونك بالمدامع إن تكن ... يوما إلى عين له تتشوف # لا تقطعن سراك خيفة صارم ... للصبح ليس بقاطع ms427 يتحوف # حتى تنح بحضرة حصباؤها ... تعلو على زهر النجوم وتشرف # فيها كتاب الله والسنن التي ... في كل لفظ روضة تتزخرف # فاستجل بالإسماع در فضائل ... إن لاح للشمس المنيرة تكشف # ورياض آداب تفاخر نورها ... نور الهلال فعندها يتكلف # أوصاف أفضل عالم لم يأت في ... الماضي ولم يأت سواه فيخلف # من فضله يهدي البليغ لمدحه ... فيروق نظم الشعر فيه ويطرف # رفع الإله فرض علم محمد ... بمحمد فهو الإمام الأشرف # يا ماجدا لا نستطيع لحوقه ... الثقلان في وصف وإن يتعسف # لا أعرف المغبون إلا من له ... طرف إلى لقياك لما يطرف # لا زلت تنشر علم أحمد ما بقى ... أبدا على وجه الزمان مصنف # فأجاب البدر الأمير بقوله (1): # قد شف جسمي طول ما أتشوف ... لمشرف بلقائه أتشرف # مالي ووصفه الغانيات وقد مضى ... زمن الصبا فسلوت عما يوصف # قد كنت بالتشبيب عثر شبيبتي ... والدهر فيما ارتضى يتصرف # أدر الرقاع على الأحبة أكوسا ... برقيق نظم ما سواه القرقف # فإذا ترشفت المسامع لفظه ... خلت القلوب من المسامع ترشف # وإذا عطفت على الرياض ووصفها ... قلت الغصون لرقه تتعطف # إذ كان لي إخوان لطف كلهم ... بالطبع لا بتكلف يتلطفوا # لا يعرفون سوى الوفاء من خلة ... إن الجفا منكر لا يعرف # إن قلت شعرا أنشدوه تناهيا ... كل إلى ما قلته متشوف PageV02P166 # هذا يبالغ في تحفظه وذا ... ببراعة لخليله يستوقف # وإذا أديرت للعلوم مسائل ... وغدت سيوف البحث فيها ترهف # شاهدت فرسان الذكاء كأنهم ... في حلبة كل مجل ينصف # ورأيت أقلام الفوائد أصبحت ... كمناقر للطير كل يخطف # لهفي على قوم سقاهم حينهم ... كأسا بها كل البرايا يغرف # والآن صرنا في زمان كله ... ذنب فعنه وعن بنيه أصدف # فمدحنا ما قد مضى من دهرنا ... سقيا له عن ذم هذا يصرف # وأقول حياه وحيي أهله ... حذرا وخوفا من زمان يخلف # واعطف عنان براع لنظمك واصفا ... من جاء منه در نظم يوصف # عقد من الياقوت قد قلدته ... جيد الرقاع وطرزته الأحرف # ففضضته فأفاض بحر مدامعي ... وذكرت ما لم أنس مما أعرف # أيام كنت مذاكرا لي ms428 من مضى ... ممن وصفتهم ومن لم يوصف # كانت توافقنا بكل خريدة ... من كل فائدة تروق المنصف # أتراه غاض الدهر طيب وصالنا ... فسعى إلى تفريقنا يتعجرف # أم عين حاسدنا أصيبت بالعمى ... نظرت إلينا حسرة تتلهف # وعسى وعل بعد هذا غيره ... ورجا لقاء من غير ما يستشرف # وإليكها قد ألبست من لطفها ... برد بمدحك والثناء معرف # صدرت وبي ألم فجد لي بالدعاء ... فرآه بعد دعاك لا يتوقف # وكتب البدر الأمير إلى صاحب الترجمة مطلعا للجواب فقال وهي آخر مكاتبته ~~بينهما لأنها كانت في سنة 1183ه وإنما ذكرت هاهنا استتباعا لما تقدمها من ~~قديم المكاتبات والشيء بالشيء يذكر(1): # لو تراني يوم الرحيل ودمعي ... في خدودي يسيل سيل الوادي # فترى وابلا ورعدا وبرقا ... من جفوني وزفرتي وفؤادي # قتل البين كم أبان من الأتراح ... بعد الأفراح في كل ناد # والليالي تكدر الصفو والإحسان ... من عهد آدم وإياد # صفوها دائما مشوب بأكدار ... لدى ذي نباهة وانقياد # ليس يخفى إلا على جاهل أحقر ... من أن يقيه بجماد # لا يرى نعمة سوى غصن ما مال ... إلا بريح نغمة شاد # يرشف الشمس من فم البدر أو ... من كأسه فهو في الهوى غير صاد PageV02P167 # [ويقاني المدان بصنع ثوب الليل ... فخرا إذا كان ثوب جداد] # كيف يبدو فجرا مع الشعر لولا ... صبغة بالمدام كألف صادي # أو كأن الصباح غاد ... فأم الليل إذ كان ساترا للعباد # فنعاه الحمام إذ لاح في الشرق ... دم بالحمام منه باد # [بل تجلى الصباح إذ لاح نورا ... لإمام الأعلام والأمجاد] # ما أحالت علومه ظلم البدعة ... في العالمين صبح رشاد # لا عجيب إن تقل بالعين من يجلى به ... الغبن من عيون العباد # كل حرف من علمه فهو إكسير ... ظلالات ذي الهوى والعناد # وكأن الذي يفوه به روح علوم ... التحقيق والاجتهاد # لو رآه يحيى لقال به يحيى ... صحيح الحديث والإسناد # وكذا أحمد يقول أنا أحمد ... أثاره لدى النقاد # وبه كل عالم قد رأينا ... في قديم الإعصار والآباد # قد أتى بعدهم فذلك ... لا يفقد منهم فردا لذي التعداد # إن تقضي ms429 نجل إسماعيل ... راوي الصحيح للإرشاد # فكفانا محمد نجل إسماعيل ... عن كل عالم نقاد # ومن ذا إذا قال مخاطبا أو خطابا ... في خطوب أبصرت قس إياد # لست أدري إن قال شعرا ... إذ رأه من خضم أم الدراري بوادي # دام ما دار علمه بهدى الأمجاد ... في الأغوار والأنجاد # فأجاب البدر بقوله وهو آخر شعر قاله رحمه الله تعالى: # ما رحلتم عن مقلتي وسوادي ... بل نزلتم في مهجتي وفؤادي # أنت عندي في كل حين مقيم ... عند إصدار القول والإيراد # وجليسي إن كنت بين أناس ... ثم أولى في حالة الإنفراد # فعجيب ذكر الوداع ودمع العين ... منكم يسيل سيل الواد # كم بعيد هو القريب لقلبي ... وقريب في غاية الابتعاد # ليس قرب الأجسام عندي قربا ... إنما القرب في صميم الفؤاد # لست أشكو إبعاد من غاب عني ... فهو عندي في روضة من وادي # مثل تلميذنا العزيز ... أبي إبراهيم فخر الآباء والأجداد # نور عين الذكاء وبادرة الدهر ... ومن نار ذهنه في اتقاد # لو تقدم زمانه عضد الدين ... لكانت له عليه الأياد # أو تقدم على الشريف ... وسعد الدين كانوا له من القصاد PageV02P168 # لينالوا منه الذي لم ينالوا ... من علوم جلت عن التعداد # قد أتانا نظامك العذب يشكوا ... من تناء عن قربنا وبعاد # نحن نشكو مثل الذي أنت تشكو ... وإن كنا نراك في كل ناد # غير أن العينين تطلب حقا ... صادقا ثابتا من الميلاد # إن ترى من تحبه ولهذا ... قال موسى الكليم هذا مرادي # وإذا لم ترى الذي هي تهوى ... قنعت من وصاله بالثمان # ببياض يأت بأخبار حب ... ترجمتها عنه لسان المداد # مثل ما ترجمت نقوش أتتنا ... كخضاب في وجنة لسعاد # أفهمتنا كل المراد وزادته ... دمت في نعمة بنيل المراد # وعليك السلام مني تترى ... لا إلى غاية له بالنفاد # ومن ذلك ما أجاب به البدر عن صاحب الترجمة وقد أرسل إليه بقصيدة لم أظفر ~~بها فأجاب البدر في غير البحر بقوله(1): # أهذا الذي في كأس نظمك قرقف ... أبن لي أم سحر حلالي مزخرف # تحير فكري في حقيقته فما ... أظنك إلا ms430 في النجوم تسرف # نظمت الدراري عقد نظم وجئتنا ... بمعجزة عن مثلها لست أصدق # تجدي بها أهل البلاغة والدعى ... النبوة فيها يتبعوك ويعرفوا # فإني قد أمنت أنك شاعر ... فلا تتحداني ولا تتعرف # تبارك من أعطاك بحر بلاغة ... فكل بليغ من معانيك يغرف # فلو كنت في العصر القديم لما غدا ... حبيب حبييا بالبلاغة يوصف # ولأحمد فيها حميد نظامه ... ولا لابن برد فيه برد مفوف # ولابن سليمان لمعجز أحمد ... وذكرى حبيبي في العلوم يؤلف # سقى الله دهرا ضم شملي بشملكم ... على خفض عيش حسنه لا يكيف # وكنا كندماني جذيمة برهة ... من الدهر حتى ساء منه التصرف # ففرق جمعا كان في الحسن مفردا ... وشتت شملا وهو في الحسن يوسف # على رغمه الأوراق تجمع شملنا ... فنظمكم وصل لشملي مؤلف # أتى وهو في شرخ الشباب كأنما ... على خده ورد الشبيبة يقطف # فلاقاه شعري وهو شيخ على العصا ... معانيه إن حققتها فهي تخرف # حكى كل نظم حال من هو ناظم ... ولا عجب فالفرع بالأصل يعرف PageV02P169 # ومن خرف قد خاض في غير بحركم ... خشى غرقا إن خاضه وهو مدنف # فاسبل عليه حلة العذر ساترا ... لعيب معانيه فلا تكشف # واتصل صاحب الترجمة بالإمام المهدي بن المنصور اتصالا كثيرا، وكان المهدي ~~كثير الاستدعاء له والمحادثة معه، وتدور بينهما كؤوس المذاكرة ويتجاذبا ~~أطراف المباحثة، في مسائل علمية وأدبية خصوصا في الأبحاث الطبية، وخواص ~~الأحجار، وأكرمه المهدي إكراما عظيما وأعطاه عطاء واسعا وأما وزيره الفقيه ~~صفي الدين النهمي(1)-رحمه الله- فكاد أن لا يفترقا وصفى ماء الصحبة بينهما ~~من جميع الأكدار، واستشاره في مهماته وأطلعه على الأسرار، واتصل صاحب ~~الترجمة أيضا بالمولى محمد بن إسحاق(2)، وقرأ عليه وطار صيته وانتشر ذكره، ~~وشاع فضله وصار علمه، وأقر له مشائخه ببلوغه رتبة الكمال وأرسله الإمام ~~المهدي إلى الشرف. ### $ [(201/) استطراد: أبي علامة: حم بن محمد الشرفي الساحر]] # لأخذ الحقيقة عن الساحر المسمى بأبي علامة، بعد اتفاق أهل الحل والإبرام ~~في حضرة المهدي بأنه لا يصلح لذلك ولا يأخذ حقيقته وما هو عليه إلا صاحب ~~الترجمة لكمال عقله ms431 وسعة علمه، وتفننه في جميع العلوم العقلية والنقلية ~~وحسن نقادته ورجوليته، فأرسله الإمام المهدي خفية وعزم إليه واختلط بأعوانه ~~وأخذ حقيقة ما عندهم واتفق بأبي العلامة بعد محاولة في الاتفاق به كبيرة، ~~فوجده رجلا أسودا شديد الجهل والتفضيل بعيد الفهم جامد الذهن، أبلد من ~~الحمار غير أن له يد في الأوفاق وله أصحاب دهاة أولو مكر وخديعة وحذق ~~وصناعة للأرجاف وتشييع الأكاذيب والتعمية على المجاذيب والوافدين والتصرف ~~لهم وليس لأبي علامة إلا عمل الأوفاق لهم فقط. PageV02P170 # قلت: وكان ظهوره في سنة 1163ه، في مخلاف الشرف من أعمال أفلح فهو رجل من ~~التكارير(1) يسمى بأبي علامة، وبالحاج جابر، له في السحر والشعبذة(2) يد ~~طويلة فعكف بمسجد منها، وكان معه قطع من خرق صغار مطوية يزعم أنها راية ~~المهدي المنتظر، ثم ما زال يضطرب في دعوى الانتساب، فتارة يقول أنه السيد ~~أحمد بن محمد وتارة يقول أنه داعي المهدي وتارة أنه من أولاد القاسم بن ~~محمد وقيل أنه نشأ بمكة، ووفد إليها صغيرا من (المغرب) (3) ومعه من ~~التكارير جماعة وهم رفقته ولما استقر بتلك العكفة من الشرف مال الناس إلى ~~أكاذيبه من التمويهات ووردت الأخبار إلى (صنعاء) وأقطار (اليمن) بما هو ~~عليه، وأنه كثير الثنا على [الإمام] المهدي العباس بن المنصور والدعاء له، ~~والإنكار على قبائل (حاشد) و(بكيل)، لاستيلاهم على بلاد المغارب، وأنه يريد ~~جهادهم ودفعهم عن تلك المصائب، وحمل الناس أمره على أنه من أهل الزوايا ~~والفضل وأنه ممن يجذب إليه النذور وبالمجاذيب تتم الإرادة وتنفذ الحيلة على ~~العوام، ومع ذلك لم يلتفت الإمام إلى شأنه ولا خطر بباله ما يؤول إليه ~~الحال، فاغتر به الجم الغفير من الجهال، ولم يزل يتوعد القبائل ويزعم أن ~~الجن من جنده، وانظم إليهم تكارير (تهامة) وقصده العوام للزيارة من أقصى ~~البلاد البعيدة، ونذر له النذور الواسعة، وصنع آلات الريح مرافع من فخار ~~مثلثة الشكل، وزعم أنه وجدها مع كنز عظيم وأن الضرب في تلك المرافع تعصم ~~الجيش من القتل، وحفر حفاير في الأرض وأوهم ms432 أن منها الكنوز وأنه عما قليل ~~يبين الرموز، ويظفر بالملك، وأن لصاحبه سبعة دعاة إلى الأقاليم وأن عمره ~~ضعف العمر الطبيعي فكثر كلام الناس في شأنه حتى نسب إليه أنه لا يأكل PageV02P171 # ولا يشرب ولا يبرح من مسجده عاكفا، وكان أول ما بدأ به أنه وجه أنفارا من ~~مجاذبيه ومعهم خرقة ومرفع(1)، من تلك المرافع على رجل من حاشد يقال له ابن ~~الأعور وكان قد جار على أهل قطعته من الشرف، فحملهم على الشكوى به إلى أبي ~~علامة، فأرسل أولئك المجاذيب ومعهم جماعة من أهل البلاد إلى حصنه فاجتمعوا ~~على خراب الحصن في أسرع وقت، وأضافوا العمل إلى الجن فتركوه إطلالا بالية ~~ورسوما خالية، وأسر ابن الأعور وأصحابه، وساقوه إلى صاحب العكفة(2)، فقيده ~~بقيد ثقيل، ثم وجه نفرا من مجاذيبه إلى قطعة ابن منصر، فثبت لهم وقتل منهم ~~أنفارا وانهزموا مخذولين، فاحتج عليهم صاحب العكفة بأنهم خالفوا الوقت الذي ~~حده لهم في الإقدام ومن أجل ذلك أصيبوا. PageV02P172 # فقدر لهم أن الرصاص لا تصيب من لم يقدم على المرفع والراية، ومتى أصيب أحد ~~من أصحابه علل بذلك ثم أرسلهم إلى قطعة ابن منصر ثانيا فاستولوا على حصنه ~~وأخربوه إلى القرار وأسروه وساقوه إلى العكفة، مع جماعة من أصحابه، فقيدهم ~~مع ابن الأعور وألزمه ديات من قتل من أصحابه فرجفت البلاد من إخراج القبائل ~~من حصونهم وقيل أن غاية من بعث من المجاذيب نحو خمسة أنفار، ويضيف العمل ~~إلى الجن وما زالت المجاذيب تخرج القبائل من حصونها بهذا الاحتيال، حتى ~~استولوا على سبعين حصنا منها حصون ابن الاحمر وابن جهلان فإنهم أخذوها طوعا ~~لأنها كانت الرتب تهرب من الحصون خوفا من الجن ولم يتعرض في خلال ذلك لشئ ~~من بلاد المهدي، وأظهر أن ما قصده إلا أخذ القبائل الطغام فلم يعجل المهدي ~~بالتجهيز عليه ثم وجه جماعة من أصحابه إلى (حفاش) و(ملحان) و(حجة) و(كحلان) ~~و(عفار) و(كوكبان) ومعهم المرفع والراية والطلاسم فدخلوا حفاش وهرب منهم ~~عامل المهدي، وهو الشيخ أحمد بن صالح خليل(1)، ms433 ولما بلغ الإمام ذلك أمر ~~العامل، بجمع قبائله من همدان والتقدم بهم إلى (حفاش)، وكان هذا الساحر قد ~~وجه جماعة من أصحابه إلى (صعفان) قطعة المكارمة، فقتلوا من أصحابه نحو ~~أربعة أنفار وحملت رؤوسهم إلى (صنعاء) وفرح الناس بذلك لأنهم كانوا على ~~الوهم أنها لا تقطع في أصحابه السيوف والرصاص وهرب المجاذيب، وهم قليلون. PageV02P173 # ثم وجه أصحابه إلى (السودة)، وكان قد نزل فيها ابن ناشر لحفظها فاجتمع على ~~(السودة) مع المجاذيب جم غفير فقاتلهم ابن ناشر وقتل منهم جماعة وحملت ~~الرؤوس إلى (صنعاء) وجهز المهدي أخاه صفي الإسلام أحمد بن المنصور(1) إلى ~~بلاد (حجة)، ليمنعوا من دخل إليها، ووصل [النهمي](2) إليهم بجماعة من أصحاب ~~الساحر فوقع بينهم قتال شديد ثم رجع صفي الإسلام أحمد بن المنصور إلى ~~(عمران) بمن بقى من الجند لحفظها، ولما اغتر الساحر بما تم له من الظهور ~~بعث من لديه من البغاة إلى البلاد والانحطاط على (حجة) و(كحلان)، والتقدم ~~على (عمران) و(السودة) فتقدموا على (السودة) وحصل بينهما حرب ووقع القتل في ~~أصحاب الساحر، واجتمع مع المجاذيب جم غفير من القبائل، وقد وعدهم الساحر ~~أخذ (عمران) فتقدموا إليه وخرج صفي الإسلام للقائهم، فحملت عليهم الخيل، ~~وطعنتهم الفرسان بالرماح حتى قتل منهم جماعة وانهزم الباقون أقبح هزيمة، ~~وبعد هذا تيقن الناس كذب الساحر،وتمويهه واعتذر إلى أصحابه بأن الإرصاد ~~اختلت عليه فضعف شأنه ثم كاتب الأشرار في (تهامة) فاجتمع إليه من التكارير ~~نصاب وافر وساقوا أهلهم إلى استيطان محله، فوجههم لأخذ (تهامة)، وقصدوا ~~(بيت الفقيه) وفيها الأمير سليم(3) أميرا على البلاد من جهة المهدي وافترق ~~التكارير فرقتين فرقة قصدت (اللحية) فدخلوها عنوة واستولوا عليها وفرقة ~~توجهة إلى (الغانمية)، فوجه الأمير سليم إلى قتالهم خيلا ورجلا فوقع قتل من ~~الجانبين ثم انهزم أصحاب سليم. PageV02P174 # وتقدمت التكارير إلى بيت الفقيه فوقعت بينهم ملحمة عظيمة قتل فيها جم غفير ~~من الجانبين، وثبت فيها الأمير سليم ثبات أهل النجدة وحفظت المدينة ثم قدم ~~الطغام الشام من قحطان وهم ألوف في سنة 1165ه، إلى أبي ms434 علامة لما بلغهم ~~أمره، فلما وصلوا محله تقدم إليه شيوخهم فرأوه في تلك العكفة شيخا ذميما ~~ورأوا فيه من الكراهة أمرا نكيرا فخاطبوه وهم يظنون أنه كما وصفه لهم ~~رسوله، فلما رأوا على أنفسهم الغضاضة الكلية في إجابته أجمعوا على قتله ~~وطلبوا منه أن يعطيهم ذهبا حال وصولهم وأن يريهم المهدي المنتظر على زعمه، ~~فقال لهم أنا المهدي المنتظر، وأما الكنوز الذهب والفضة فمن المهجم فعاهده ~~الجاهل منهم على تصديق التمويه، وأما العاقل فبان له في الحال أنه الكذاب ~~السفيه وضمن لهم أنه لا يقتل منهم أحد، فقال قائل منهم إنا لا نقاتل إلا ~~وأنت معنا ولا عهد بيننا وبينك حتى تخرج لنا الذهب، فإذا رأينا بذلنا النصح ~~فيما دعوتنا إليه وكان قد أمر الحدادين والنجارين يعملون له قيودا وصناديق ~~مدة أيام تمويها على العوام فأمرهم بالتقدم على بن الأحمر، فلم يسعدون إلا ~~بخروجه معهم للقتال فحمل ما كان قد جمعه من أموال الناس وانفصلوا به من ~~مضجعه إلى الوادي وتقدموا به على الأحمر فقد ضمن لهم أن لا يقتل منهم أحد ~~فقتل ابن الأحمر منهم جماعة فلاموه في اختلافه فيما وعد فعلل شئ من التمويه ~~ثم حملهم في اليوم الثاني على القتال فوقع بينهم من القتل أعظم من المرة ~~الأولى، وقتل من آل حرملة من قتل فتفاوضوا في أمره فأجمع آل حرملة على قتله ~~فلما رجعوا به من حيث جاءوا ونزلوا بالوادي أمهلوه حتى نام فقام إليه ~~الحرملي وطعنه طعنة فوارة وعطف إليه أخرا فاحتز رأسه ووصلوا برأسه إلى ~~المهدي واجتمع لرؤيته الخاص والعام، وأمر الإمام بأن يطاف به في أزقة صنعاء ~~وحافاتها وخلع على الواصلين به وأنعم عليهم بالإحسان التام والحمد لله رب ~~العالمين. PageV02P175 # وكان مما قال أبو علامة لصاحب الترجمة أن الموجب للقيام أني كنت ب(زبيد) ~~فكنت أسمعهم في ابتداء الأمر يسبحون بالليل ثلاث مرات ثم تركوا بعض ذلك ~~وأني رأيت كثيرا من العوام قد انهمكوا في شرب التتن ويسمع منهم نحوا من هذا ~~الجهالات فلما عرف ms435 صاحب الترجمة حقيقته وتيقن له أمره عزم من عنده إلى قرية ~~من قرى القبائل أهل القبلة، فيقوم خاطبا لهم في المسجد، وبين لهم أنه ساحر ~~كذاب مموه، وأنهم لا يغتروا بإرجافاته وأباطيله، وأن أمره إلى وبال وخسران ~~حتى قوى قلوبهم وشجعهم على مدافعته، ولم يزل يخطب في مسجد كل قرية حتى وصل ~~إلى الحضرة المهدوية فأخبر الإمام بالحقيقة فهان أمره ووقع ما تقدمت ~~الإشارة إليه، ثم إن صاحب الترجمة بعد ذلك عاد إلى (مكة) المشرفة للحج، ~~ولما قضى أربه رجع وقصد أن يكون طريقه على السيد يحيى بن علي الشطبي(1) ~~الصوافي صاحب (تعز) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. # فكانت طريقه في البحر إلى بندر المخا ثم منه إلى (تعز)، وإنما قصد ~~الإتفاق به ليعرف حقيقته وما هو عليه لأن الناس اختلفوا فيه فمن مادح له ~~وذام، فلما أراد الاجتماع به أخبره بعض أهل تعز بأنه لا يمكن الوصول إلى ~~السيد يحيى إلا من طريق المكاس، وأنه يجري للسيد يحيى معلوما من القات من ~~عنده فوجد في نفسه منه مع ما كان يعتقده من ولايته إلا أنه أمر على الاتفاق ~~به ليأخذ الحقيقة، فأخذ له المكاس من السيد يحيى يوما معلوما، فلما وصل ~~إليه صاحب الترجمة وجده في بيت من طين قد تناثر أكثره وهو في حالة رثة، ~~فقعد عنده برهة من النهار يجري بينهما مسائل شتى فرآه صاحب الترجمة متقنا ~~لفتوحات الشيخ محي الدين بن عربي إتقانا عظيما. PageV02P176 # وكان صاحب الترجمة بما تعز عليه أبحاث من كتب أهل الطريقة وشكا ذلك على ~~السيد يحيى فوضع يده في صدره، وتلا الفاتحة إلى أن وصل إلى قوله تعالى: ~~{غير المغضوب عليهم} [الفاتحة:7] فتلاها بلفظ غيري المغضوب عليهم فقال صاحب ~~الترجمة وغيري فقال وغيرك يا حبيبي فلما قام شيخنا من عنده، ووصل منزله ~~طالع نسخة من (الفصوص) كان قد اصطحبها معه فلم يشكل عليه منها بحث، فوجد من ~~الظهور فيما لا يخفى ولما أراد شيخنا العزم من تعز خرج معه السيد يحيى ms436 ~~يشيعه، وقد لبس طربوشا وطيلسان وأخذ في يده عكازا فكان الناس يودعون شيخنا ~~ويسلمون عليه ولا يلتفتون إلى السيد يحيى مع أنه في العادة إذا رأوه ~~تهافتوا على السلام عليه وتقبيل يده وأقدامه كتهافت الفراش فلعله احتجب ~~عنهم والله أعلم بحقيقة حاله. # ولما عزم صاحب الترجمة من تعز وصل إلى ذي جبلة وبقى بها أياما يدرس ~~أعيانها في العلوم ويأخذون عنه في الصحاح الست وغيرها. ولم يشعر إلا بكتاب ~~من نسخة البدر ومن الوزير صفي الدين النهمي مستدعيانه ويحثانه على الوصول ~~إلى (صنعاء)، ووجها إليه بمركوب وخادم فلم يجد بدا من المساعدة فوصل إليهما ~~وأفاد واستفاد وابتسم له الدهر، وحصلت المسرة بوصوله عند جميع الأعيان، ثم ~~تزوج فيها في سنة 1167ه، وبقي شهور بعد التأهل، ثم رحل إلى (مكة) للحج وعاد ~~إلى (صنعاء) ثم دخل أيضا (مكة) في سنة 1168ه، وهو آخر دخول إليها، ولقد كان ~~كثير الشوق إليها شديد الحب لها قل أن يمر ذكرها إلا وسالت دموعه على خديه ~~وقال في ذلك: # سنون مضت لي بالمقام وطيبة ... كعيش جنان الخلد في أرفع الخفض # فمن جره فضل إليها ومنة ... غدا نصب عينيه ارتفاع بلا خفض # ولما رجع إلى (صنعاء) اتفق ما أوجب عزمه إلى (جبل برط) سنة 1169ه، لأسباب ~~يطول شرحها، وبقى فيه شهور ورأى في العنان من (جبل برط) في منامه كأنه يكتب ~~أبياتا جوابا على شخص يحضه على الكرم أولها: PageV02P177 # وإني امرء لو كانت الأرض ... في يدي وأعطيتها أدنى البرية # لم أرضى ولم يحفظ بقيتها ولما صلح الحال بينه وبين المهدي رحل إلى (صعدة) ~~واستقر بها نحو سنتين يفيد الطالبين وينشر العلوم، وينصر الحق وأهله، ويلجأ ~~إليه المستضعفون ويقصد للفتيا من الأقطار، ثم طلب الإذن من المهدي في ~~استقراره ب(كوكبان) عند أهله وأترابه ومربع أخوته وأحبابه، فعاد إليه في ~~سنة 1171ه، وخرج أهله من (صنعاء) إليه، فلما استقر هنالك طلبه المهدي فوصل ~~(صنعاء)، فتلقاه المهدي بالإجلال والإنعام والإفضال والإكرام، ورفع شأنه ~~ونوه بذكره وأعطاه العطاء الواسع، وأجرى ms437 له الرزق النافع، ثم عاد إلى ~~(كوكبان)، وتصدر للافتاء والتدريس ودرس في العلوم ونشر السنة النبوية في ~~(كوكبان)، وأعانه على نشرها المولى أحمد بن محمد بن الحسين(1) أمير ~~(كوكبان)، وكان يقرأ على صاحب الترجمة هو وجميع إخوته وأولاده، وسائر ~~الأعيان، وجميع أهل حضرته في المدرسة من بعد صلاة المغرب إلى وقت صلاة ~~العشاء، في (الترغيب والترهيب)، للحافظ المنذري، وكانت قراءة حافلة ممزوجة ~~بوعظ مناسب للمقام وإرشاد إلى سلوك سبل الهدى، فصلح بها حال أهل الحضرة ~~وتهذب بها جم غفير منهم، وتفقه بسببها خلق وكثر العلم فيهم وصار كل يوم إلى ~~زيادة بعد أن كان خاليا، وصار (كوكبان) من أجل مساكن اليمن علما وتحقيقا، ~~ودرس في جميع الفنون وتخرج عليه جماعة من الأعيان، أجلهم وأعظمهم ولده ~~شيخنا شيخ الإسلام البرهان المقدم ذكره، والمولى عيسى بن محمد بن ~~الحسين(2)، والمولى علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الناصر(3)، والمولى يحيى ~~بن إبراهيم بن محمد بن الحسين(4) الآتي ذكرهم، وآخرون. PageV02P178 # وبالجملة فإن أهل (كوكبان) صاروا بسببه زينة للحاضر والباد، بعد أن كان يعد ~~من جملة البواد، وأضح منبعا للإفادة والاستفادة، والأدب والأشعار، والرسائل ~~المستجادة، وانتهى إلى صاحب الترجمة الفتيا في جميع الأقطار، ووردت إليه ~~السؤالات من كل جهة فيجيب بما يقتضيه نظره، مطابقا للسؤال وحل الإشكال، من ~~التطويل والاختصار، فأجمعت له رسائل عديدة في جميع الفنون وأبحاث نفيسة ~~تخرج في مجلدات، وجاءت إليه العلماء للأخذ عنه من كل فج عميق، وقصده ~~العلماء والفضلاء والشعراء، وصار محطا للرحال وبغية للأمال، يقصده الناس ~~على اختلاف طبقاتهم فيلجأ إليه الفقراء ويستشفع به الخائف، ويتوسل به ~~المؤمل، ويفد إليه العالم ويرحل إليه الطالب، ويستمد آراه الرئيس وينزل في ~~داره كل من وصل إلى (كوكبان) من الأغراب، فيقفون عنده الأيام، على أحسن ~~حال، وأرخى بال وينسون عنده الأهل والوطن، والحبيب والسكن، ويعينهم بجاهه ~~وماله ويقضي حوائجهم وكان يتصدق بما وجده وأمكنه، فيعطي الدراهم والملبوس ~~والكتب والطيب ويجود بما صادفه من العقاقير والمركبات والتناس ونحوها. PageV02P179 # ولقد حكى لي ms438 حفيده المولى ضياء الإسلام إسماعيل بن إبراهيم بن عبد ~~القادر(1) أنه طالما يأتي المحتاجون إلى جده صاحب الترجمة فيأمره بأن يعطيه ~~من صندوق ملبوسه خرقة خير معينة فربما يستفهمه من أي نوع يكون فيقول له ما ~~قبضته يدك، أعطيته كائنا ما كان، مع كون ما في صندوقه من منتخب الملبوس، ~~وأما ما أطلع عليه من إعطائه القروش من الخمسة إلى العشرة فصاعدا فشئ لا ~~يحصى كثرة، وأخبرني ولده شيخنا البرهان أنه استفدى كثيرا من الكتب الجليلة ~~من أجل الفقراء بالثمن الواقي وأخبرني المولى إبراهيم بن محمد بن إسحاق(2) ~~غير مرة، وكانا لا يفترقان أيام بقاء صاحب الترجمة ب(صنعاء) لغالب الأيام، ~~وكذلك السيد بدر الدين محمد بن هاشم بن يحيى الشامي(3)، والفقيه سعيد ~~القرواني(4) الآتي ذكرهما، والفقيه الوزير صفي الدين بن علي النهمي، ~~وغيرهم. PageV02P180 # وكان تمر لهم اجتماعات هي تاريخ السرور وغرة في جبين الشهور، فأخبرني ~~المذكور أن صاحب الترجمة كان يجعل قروشا كثيرة العدد في كيس ويجعلها في ~~زواية مكانه، ويأمر أخوانه لأخذ ما أرادوه منها وإذا رأها قد نقصت عوضها ~~وقال لي غير مرة أنه لا يقدر على إحصاء عد ما شاهده من كرمه، وعلى الجملة ~~فإنها كانت الدنيا عنده أحقر من قلامة ولقد تعلق صاحب الترجمة بتجارة كبيرة ~~في بعض السنين، وربح فيها ألوفا من الدراهم مؤلفة فأنفقها جميعها في وجوه ~~الخير، ولم يكتسب منها ولا من غيرها بنقير ولا قطمير، مع تعلقه بعدة رياسات ~~ووجاهة عظيمة عند الدول، وتمكنه من بيوت الأموال في كوكبان، ومما يسوغ ~~التصرف فيه والأخذ منه فعف عن جميع ذلك ولم يخطر له متاع الغرور ببال، ولا ~~مر له على خيال، وكان يستصغر عظيم ما أعطاه، ويستحي منه أشد الحياء، ولقد ~~أخبرني بعض الأعلام أنه شكى إليه حاجة يسيرة، فقام صاحب الترجمة إلى مكان ~~أخر ثم رجع وأخذ يعتذر بأبلغ الإعتذار واحمر وجهه حياء حتى ظن ذلك المحتاج ~~أنه لم يجد شئ يعطيه وجعل يقبل العذر فأخرج له صاحب الترجمة صرة فيها مائة ms439 ~~قرش، وأقسم بالله أنه ما وجد إلا تلك الصرة. PageV02P181 # وأما حسن خلقه ولطافة طباعه وشفقته على الصغير والكبير وتواضعه للعظيم ~~والحقير وتودده إلى الناس واحتماله لهم وإغضائه عنهم، وحسن مداراتهم وقبول ~~معاذريهم، وما ناسبت هذه الأوصاف وكل ذلك أمر يبهر الألباب، ولو أني شرحت ~~ذلك لأدى إلى التطويل، ولقد رأيته في بعض الأعياد والناس يردون عليه السلام ~~والزيارة كما جرت به العادة في القطر اليمني ويأتون أفواجا على اختلاف ~~طبقاتهم وأحسب أنهم أكثر أهل صنعاء من صغير وكبير، فيقوم من مجلسه للقاء كل ~~أحد منهم ولو طفلا فيتلقاه بالبشر ويخاطبه بألطف خطاب، وأفخم وصف ويعظمه ~~ويسأله عن أحواله مع كبر سنه، وجلالة قدره ومشيخته للإسلام، وحقوقه ~~المتعددة على الأنام، ويسأله الناس عن مسائل في خلال ذلك الموقف فيجيب ~~بأبدع جواب في أسرع من لمح البصر، وكان يفشي السلام لكل مسلم ولو كان أدنى ~~الناس، ويقف لكل من قصده وينوه بذكر كل من اتصف بأدنى فضيلة حتى اشتهر. # وأما تفننه في العلوم وتحقيقه لجميع منطوقها والمفهوم،فذلك مما أجمعت ~~عليه الأمم وصار أشهر من نار على علم، وقد ألف المؤلفات البديعة والقصائد ~~المحققة النفيسة، وجمعت من رسائله وأنظاره وفتاويه وتعليقاته في كل فن ~~مجلدات. # [مؤلفاته] PageV02P182 # فمن مؤلفاته:"حاشية على حاشية عصام الدين على شرح الجامي"وضعها حال قراءة ~~ولده البرهان عليه وحاشية على شرح المجاز علقها أيضا حال قراءة ولده ~~البرهان عليه، وسماها ولده:"علاقة المجاز "وشرح العقد الوسيم في الجار ~~والمجرور والظرف وما لكل منهما من التقسيم، سماه بنظم العقد وهو شرح غزير ~~النظير لم ينسخ على منواله ولم يؤلف على مثاله، وفيه تحقيقات حسنة ومتنه ~~المسمى بالعقد ألفه المولى صلاح بن الحسين الأخفش -رحمه الله تعالى- وقد ~~شرحه أيضا القاضي أحمد بن محمد قاطن بشرح متوسط ومن مؤلفاته:"حاشية على ضوء ~~النهار" ولم تكمل وحاشية أخرى عليه أيضا سماها:"رفع حجب الأنظار فيما بين ~~المنحة وضوء النهار"ولم تكمل أيضا وفلك القاموس، وهو مؤلف لم يسبق إليه ~~جعله مدخلا إلى القاموس لا يكاد يعرف اصطلاحات المجد وقواعده ms440 إلا به، ولما ~~وصل فلك القاموس إلى الشام اعترضه بعض علماء العرب وذكر أوهاما لصاحب ~~الترجمة على زعمه، فرد شيخنا صاحب الترجمة جميع اعتراضاته وبين غلطه ووهمه ~~ووشحها بفوائد جليلة وأرسلها إلى الشام مع الحجاج، ومن مؤلفاته:"تحفة ~~النواظر شرح نظم الروض الناظر في آداب المناظر"والنظم أيضا له نظم فيه ~~الروض الناظر للعلامة الجلال قال في خطبة التحفة: وكان حصول النظم والشرح ~~بتيسير الواهب، في بعض يوم من شهر ربيع الآخر، من عام راغب، وذلك سنة ثلاث ~~ومائتين وألف، وله حاشية على رسالة في المعمى للشيخ عبد الرحمن الذهبي ولم ~~تكمل، وحواشي على حاشية الشريف على القطب، وله رسالة في صوم يوم الشك، ~~ورسالة في العمل بالحساب القطعي إذا خالف الشهادة على رؤية الهلال، ورسالة ~~أن الذبيح هو إسماعيل، ورسالة في تحقيق الحيلة وأقسامها، ورسالة في تعريف ~~عقاقير طبية، ورسالة في معنى الآل المذكورين في الصلاة، ورسالة مسماة ~~بإيضاح قصور المخلوق الضعيف، عن إدراك حكمة الخالق اللطيف، وفتح القريب في ~~وجه تأكيد أن هذا لشئ عجيب، ودرر النظام لبيتي الزمام PageV02P183 # ذكر فيه ثمانية عشر نكتة في بيتي المولى محمد بن إسحاق وهما: # رأيت الزمان فقلت المرام ... تأتي سينقاد هذا الأبي # فقالت به أنت تنقاد لي ... وتم الكلام ولم تكذب # ورسالة في صلح أهل الذمة، ورسالة في الجمع بين الصلاتين، ورسالة في لبس ~~الحرير، وشرح على أبيات لمجد الدين صاحب القاموس، ولشرف الدين المقري في ~~اختلاف معاني (أن) فشرح كل بيت باثني عشر علما، وهي اللغة والنحو والصرف ~~والمعاني والبيان والبديع والمنطق والأصول والحديث والتفسير والعروض ~~والقوافي، ووسمه بعض تلاميذه بغاية الطرف في تفسير أبيات المجد والشرف، ~~وقرضه علماء وقته، وكان القاضي يحيى بن صالح السحولي، وشيخنا العلامة ~~القاسم بن يحيى الخولاني، والمولى محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين ~~بن علي بن المتوكل بن المنصور، والمولى محمد بن هاشم بن يحيى الشامي، ~~والقاضي محمد بن إسماعيل الدبعي الزبيدي، والسيد العلامة أحمد بن عبد الله ~~مقبول الأهدل، والشيخ العلامة عبد ms441 الله بن أحمد الخيري الشماخي، والسيد ~~العلامة محسن بن أحمد المكين الشافعي، وغيرهم من علماء صنعاء وزبيد نظما ونثرا. # وسأثبت هنا شيئا من ذلك وبعضه ربما يمر بك إن شاء الله تعالى فمن ذلك قول ~~المولى محمد بن محمد بن أحمد: # لله روضة علم راق منظرها ... وفجرت من يراع الحبر أبحرها # سمت أحداق فكري في حدائقها ... أديبا ونسرينها حسنا وعنبرها # لكن أعجب شئ أنها برزت ... عن فطنة من لظى جمر تسعرها # أفادناها وأبدى من عجائبه غرائبا ... زينة الدنيا ومفخرها # من أبيات كثيرة وقال المولى محمد بن هاشم الشامي هذا الجواب: # ذكاء الأنوار أطلعها ... أفق الذكاء على محلولك الغسق # [بدت فجلت من الأشكال منعقدا ... ومبهما من دجى المستشكل الرتق] # فزفها أنجم التعبير مشرقة ... بكل معنى بما يروي الصدى سقي # فأعجب للشهب عبارات تشعشع ... أنوارا وقد صاحبتها طلعة الفلق # لفظ تنوع معنا في تطور أن ... يحكي الوجوه مرآة من الورق PageV02P184 # فللسؤال لسان الحال منشده ... قول المعري في منظومة الأنق # إنا بعثناك نبغي القول من كتب ... فجئت بالنجم مصفودا من الأفق # كأن أحرف إن صيغت على غلق ... الأشكال محكم درع مفرغ الحلق # لله نافذ سهم في مفاضتها ... من ذهن يذب رقى في المجد أي رق # بحر العلوم الذي قد فاض زاخره ... بالدر بل بدراري الأفق في نسق # لا زال فخر لهذا العصر ما طلعت ... شمس النهار ولاح النجم في الشفق # وقال القاضي يحيى بن صالح السحولي -رحمه الله تعالى-: # هذا الجواب الذي يشفى الجواء به ... حوى فنونا من التحقيق عن كمل # وصار هذا المعمى عند رؤيته ... أجلىمن الشمس في صبح وفي طفل # لله در وجيه الآل من علم ... لقد أتى بكمال الشرح للجمل # لا زال في غاية التحقيق ينشر من ... علومه منتهى التدقيق للأمل # ولصاحب الترجمة رسائل عديدة واستيفاءها يخرجنا إلى التطويل، وقد ذكر فنون ~~العلوم الذي حققها في إجازة كتبها للمولى فخر الدين عبد الله بن عيسى بن ~~محمد بن الحسين المقدم ذكره، فقال في أثنائها ما لفظه: "وكنتم طلبتم من ~~المحب ms442 نقل بعض مشائخه وما أخذه عنهم من الفنون فامتثلت أمركم، وأنا لأرى ~~نفسي نفسا إن ذكر المحققون ذكرت عند ذلك بيتين قالهما العلامة الثاني سعد ~~الدين التفتازاني إلا أنه ذهب عني بعض لفظهما فعوضته من عندي وهما: # شغلت بتحصيل العلوم وجمعها ... زمان شبابي والجنون فنون # ومذ نلتها أبغي المناصب والعلا ... تبين لي أن الفنون جنون # وقد ظفرت بالبيتين وهما: # طربت لإدراك العلوم ونيلها ... رداء شبابي والجنون فنون # فلما تعاطيت الفنون ونلتها ... تبين لي أن الفنون جنون PageV02P185 # ثم قال لا ريب أن العلم هو معرفة الكتاب والسنة، وما يوصل إليهما فهذا هو ~~الموصل إلى الله مع حسن النية، وأما ما سوى ذلك من الهيئة والهندسة ~~والطبيعيات فإنها عند الناس كمالات لكنها عند الله إضاعة أوقات، قد ذم ~~تعالى ما هو خير منها من الأحكام المبنية على أوهام القياسات، جاء في ~~الحديث أن حبرا من بني إسرائيل صنف لهم سبعين كتابا في الأحكام فأوحى الله ~~تعالى إلى نبي من أنبيائهم أن قل لفلان إنك قد ملأت الأرض بقاقا وإن الله ~~لم يقبل من بقاقك شئ، فلا ريب أن طلب هذه الفنون وإضاعة الشباب فيها جنون ~~بل إذا قصد الطالب بالعلوم الموصلة إلى الله تعالى أن يتميز بتحقيقها عمن ~~ناظره فيها وجاراه كيما يقال حاز قصب الكمال، فذلك ظلال موصل إلى شر مآل، # والعنب الحلو الحلال لما ... أفسد بالتخمير صار إثما # ومن أساء في ذبحه الأنعاما ... فإنه يقلبها حراما # ثبت في الحديث الصحيح أن أول من تسجر بهم نار جهنم ثلاثة يعني قبل اليهود ~~والنصارى، أحدهم رجل قرأ القرآن ليقال أنه قارئ فما أحق من أضاع شبابه في ~~طلب علوم الفلاسفة، أو قصد بعلوم الكتاب والسنة غير وجه الله تعالى أن يبكي ~~نفسه ولا يقضي أسفه ويقول تبين لي أن الفنون جنون، كلما ازددت علما زادني ~~علما بجهل فما أدري على ما أحمل بعض من بلغ تأليفه غاية الإتقان حيث رد على ~~السعد بما تمجه الأذهان، فقال وربما كان السكوت خيرا من المقال، ms443 عجبت لمن ~~قال الفنون جنون وقد رفعته والجنون فنون فوهم أن الغاية القصوى بالعلم رفعة ~~الدنيا وما قال سعد الدين: # يا صاح إنما تريد به ... عظم النفوس لمن يدري # وإني لأولى منه لكن إلهنا ... أتى عفوه من حيث أدري ولا أدري PageV02P186 # ثم أقول في جواب ما طلبتم أخذت النحو والصرف والبيان والمنطق واللغة وبعض ~~مؤلفات الخط العثماني، والأصولين والحكمة الإلهية والوضع ومصطلح المحدثين، ~~وكتب الرجال وأقوال أئمة المذاهب المجردة عن الدليل، وفقههم المستنبط من ~~الدليل، وأوائل بعض كتب التاريخ وإجازة باقيها، وأوائل كثير من أشعار ~~العرب، والمولدين وإجازة باقيها، وفن المعمى ثم التفسير والحديث رواية ~~وإجازة ودراية، وكثيرا من علوم الصوفية والفرائد، وما يتفرع عنها كطريقة ~~ابن الهيثم في المناسخة والجبر والمقابلة والضرب وما يلحقه من الأبواب في ~~الكتب المؤلفة فيه من تجميل وخط وقسمة وتجذير وتكعيب. # والضرب ثلاثة فنون الضرب بالذهن، ويسمى حساب الهوى، والضرب في التحت ~~بالتراب ويسمى المترب، والضرب بالقلم والقرطاس، ثم المساحة والعلوم ~~المتعلقة بالأوقات والقبلة بغير آلة، والعلوم المتعلقة بالآلة كالربع ~~المجيب وغيره والطب والإزياح وما يكون مقدمة لها كالهيئة والهندسة والكوة ~~ورسم الآلات والطب، وسائر الأوفاق لا فعلها، والذي منعني من الاشتغال ~~بفعلها أنها لا تؤثر بإذن الله إلا لمن تجرد لها نحو عشر سنين ويترك كل ما ~~سواها، وفي ذلك إضاعة للعلم ثم تبين لي بعد قراءتي السنة أنها سحر محض جاءت ~~من عبدة الأوثان كأرسطو وأفلاط سموها حرفا وإسما فلذلك لا يخرجها عن كونها سحرا. PageV02P187 # وجهل الناس بأنها سحر داء عضال حتى اعتقدوا ولاية من يتعاطاها، ثم معرفة ~~كثيرا من الصنع كعمل الغوالي والمعاجين الكبار والمدادات ونحوها، مما ذكره ~~صاحب المخترع في كثير من الصنع مما لا يكاد إدراكه يقع بالمطالعة ثم العروض ~~والفراسة أعني معرفة خلق الإنسان بمشاهدة خلقه، وقد وقع في ترتيب بعضها غير ~~مناسبة كتأخير العروض ونحوها عن محله والأمر سهل وكلها مطلوب ذكره فبأيها ~~بدأت جاز فهذه أربعون علما بعضها شرعي وبعضها فلسفي، ولم أقنع بفهم كتبها ~~المعتمدة ms444 حتى ميزت صحيح الأقوال عن فاسدها، ورديت في كل فن مسائل ارتضاها ~~أئمته ولم أذكر هذا مدحا لنفسي وتمييزا عن أبناء جنسي، فإنه شبع بما لا ~~يسمن ولا يغني من جوع، وإضاعة لبعض أيام الشباب في طلب علم غير مشروع، بل ~~أذكر هذا تحذيرا من إضاعة الأوقات فإنها رأس ماله الذي لا يعود إن فات، ~~وإذا علمت بأنه متفاضل فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل فأوصي نفسي وسائر الطلبة ~~بإخلاص النية لله تعالى في طلب العلم النافع، وماذا عليك إذا علم الله أنك ~~عالم وجهل الناس ذلك، فإن ناظرت أحدا فإياك وطريقة كل مجادل، وتقويم دعاويك ~~بحق وباطل، فدع تقويم معوج العبارة بألفاظ كثلج في خيارة، وبعد إخلاص النية ~~فعليك بتحقيق النحو والصرف والبيان والمنطق وأصول الفقه وأقوال الأئمة ~~وأدلتهم وهي مشتملة على الفرائض وعلوم القرآن والحديث، ولا ثقة بعلم من لم ~~يتقن واحدا منها وإن أتقن باقيها ولا يحسن أن يشتغل نفسه ويضيع عمره بغير ~~هذه العلوم الثمانية. # فإن تاقت نفسه إلى أصول الدين فلا يعدل عن نحو إيثار الحق إذا كانت ~~طبيعته منقادة وفكرته وقادة، وله نور تام من الكتاب والسنة. PageV02P188 # ومن يهدي الرحمن يهتدي، وما لنا سوى الله فيما نرتجيه ونخشاه، وأما ورعه ~~وزهده وعبادته وسكينته ووقاره وخشيته وخشوعه، وما ناسب هذا المعاني فلقد ~~كان إليه -رحمه الله تعالى- فيها المنتهى وكان يقوم أكثر الليل للعبادة، ~~وكان مراقبا لله في جميع حالاته مؤثرا لمراضيه لا تغره زهرة الحياة الدنيا، ~~ولا حب الرياسة التي نالها، ولا الطمع في سائر المناصب وكان كثير البكاء من ~~خشية الله تعالى. # وطالما رأيته عند قراءتي عليه في (صحيح البخاري) يقطع الحديث من شدة ~~البكاء وكذلك إذا أنشد عنده شعرا يتضمن المديح النبوي أو الألحي أو شيئا من ~~الدقائق انسكبت عبراته من أول الإنشاد إلى أخره. # [شعره] # وأما شعره وسهولة النظم والنثر عليه فذلك مما يعجز البلغاء عن مثله، ~~وطالما رأيته ينشئ القصيدة البليغة المطولة في أسرع وقت، ويكتبها كما يكتب ~~الكلام وكثيرا ما يجيب ms445 نظما ثم يرسل بها من غير تسويد لها، ولا يظهر بها شئ ~~من التصليح، ولهذا السبب لم يظفر من شعره إلا باليسير لعدم عنايته بجمعه من ~~إبان عمره، وقد ذكر نحو هذا القاضي أحمد بن محمد قاطن في تاريخه، والمولى ~~عبد الله بن عيسى في حدائقه قال فيها ما لفظه ولقد أخبرني أنه صنع بمكة ~~والمدينة من القصائد على لسان غيره ما يجمع في أكثر من ديوان وذلك لكثرة ~~الطالبين منه ذلك. # ولقد رأيته يكتب الشعر كما يكتب الكلام لسهولته عليه، ولم أرى أحسن منه ~~في صناعة التعبير وإبراز المعقول في صورة المحسوس، وبالجملة فما أعلم له ~~الآن في عصرنا من نظير انتهى كلامه. # ووصفه القاضي أحمد بأنه إذا أراد أن يشكل الظواهر التي هي أوضح من الشمس ~~سيرها بحيث يتغلق على النظار ويصعب جوابها على النحارير الكبار. PageV02P189 # قلت:وقد جمعت ما وقفت عليه من شعره في ديوان، وأفردت أيضا ترجمته وترجمة ~~مشائخه ومشائخهم وذكرأسانيده وفوائده وما يتعلق بأحواله وغير ذلك في كتاب ~~سميته: (قرة النواظر ترجمة شيخ الإسلام عبد القادر)، ولنذكر هنا شيئا من ~~شعره وهو ب(كوكبان) ليكون على مساق واحد. # فمن شعره ما كتبه إلى المولى محمد بن هاشم الشامي، والمولى إبراهيم بن ~~محمد بن إسحاق، والفقيه ضياء الدين سعيد بن علي القرواني -رحمهما الله ~~تعالى- وهو قوله: # زمان تولى لم يشت به شمل ... تولى علينا بعده البعد والمطل # ولما أطال البين خوف رقيبنا ... وضاق جميل الصبر واتسع الجهل # نصبنا خيام الليل جزما بموعد ... على خفض عيش حيث لا يرفع العدل # وأغني على المصباح والليل حالك ... صباح جبين ما الصباح له مثل # ونار أضاءت في الخدود وحرها ... تذيب الحشا إن كان أو لم يكن وصل # وعنق غزال تحت وجه غزالة ... عليه دجا والضد مع ضده يحلو # وخمرتنا فيه رضاب محجب ... إلى آخر الدنيا بها ارتحل العقل # لعمرك ما أدري وقد ماس قدها ... وغنت فلا هم أقام ولا عقل # أمن لؤلؤ الإنعام در قوامها ... أم العكس أم من عقدها خلق الكل ms446 # ومذ كلمتني كلمتني ولم أكن ... سمعت بأن الدر من لفظها نبل # وما شت شملينا غراب ولم يكن ... يشت بغير الصبح في ليله شمل # ورحنا بغايات المنى غير أنها ... مضت فكأنا لم يكن بيننا وصل # وولت بوعد تنقضي ثمراته ... كذا كل مخلوق حقيقته ظل # ولم يبق إلا ما يقدمه امرء ... وفعل جميل لا جميل ولا جمل # كأفعال من حازوا الكمال بأسره ... وجازوا على أوج المدير وما يعلو # سعيد وإبراهيم ثم محمد ... ومن جاء بعد ذكره فهو من قبل # كدائرة الأفلاك لم تلق تاليا ... بما لم يكن في كل حالاته المتلو # هم القوم إن قالوا أصابوا وإن ... دعوا أجابوا وإن أعطوا فنائلهم جزل # ويا طالما قد كان ظلت بيوتهم ... لطالب علم من هجير الضحى ظل # ولا فضل لي في نظم بعض صفاتهم ... ولكن لهم في جمعها يكن الفضل PageV02P190 # لذلك أجواز الموامي قطعتها ... إليهم فلا حزن ثناني ولا سهل # أجوز إليهم جوزيهما حدا بها ... لعيسى عزيف الباذلين بها قبل # على كل من قال تخيلها السرى ... خيالا هوى لما تخونها النخل # تعوم على بحر من الآل في الضحى ... ويشتد مسراها إذ أركبها كل # وكان صغيري صارم تجلى به ... ظلام الدجا والظلم إن أعول العدل # وليس دليلي في السرى غير خبرتي ... وقلبي الذي في مطلب العز لا يألو # تبلغني حيث المجرة وردها ... وحيث أزاهير النجوم لها كل # يكثر حسادي صعودي سماها ... وينزاح عن قدري التجاهل والجهل # فأجاب المولى بدر الدين محمد بن هاشم الشامي -رحمه الله- بقوله وهي من ~~غرر القصائد: # هو البين لا هجر يذم ولا مطل ... تناوئه الآفات والعيش والسبل # أناحت مدى للقيا ومدت يد النوى ... بمن له لما اعترى نحلها البخل # فلا أنها للوصل تعطفه السخا ... ولا البيد يرجى إن تعاودها الإبل # تدانى التلاقي والشباب وشاكل ... المشيب النوى والشكل يطلبه الشكل # أما وزمان كان للراح روحه ... مزاجا لذاك إسم الطلا ولذا الفعل # وبيض الليالي كان يجذب فخرها ... الأصائل إن جاذبن منه الذي يتلو # ولطف الهوى إن أترع النور غربه ... مدام أصيل راح يمزجها ms447 الطل # ورقة شرب لست أدري أترشف ... الكؤوس أم الكاسات منهم لها عل # وناظر روض للغصون تعانق ... به ليس للنمام في وصله فصل # تحاكي قدود الغيد ملد غصونه ... فيعجزها حلو التلفت والدل # ويضحك فيه الأقحوان فيخجل ... الشقيق كشرب دار بينهم هزل # وإن طارحت حلي الغواني سواجع ... من الطير في أرجائها أطرب الكل # زمان تقضى للهوى بعده الهوى ... ولو رقصت زهوا سحائبه الجفل # ولا الروض روض والزهور تضاحك ... الثغور ولا الوبل الهتون به الوبل # لقد ذهبت تلك الخوالي برونق ... بما للتوالي وهل مثل الخوالي ترني العطل # فسل بشكوى البين نفسا تسالم ... لليالي إذ تبدي السلو ولم تسلو # وحل قياد للقوى في فطالما ... أضر بها في حلم أهل النهى العقل PageV02P191 # آلام إحساس الفكر كل طمرة ... يلوم على استقعادها العقل والنقل # سوي قويم غير أعوج لا ولا ... العويج نمت فرعا وطاب لها أصل # نخوض بحار الشعر لم يغن حبها ... الطويل ويجريها على الرمل الرمل # وإن يك يذكي النار من حقدها المدا ... باب شكوىكلمه ضرب القفل # وراق له حر التغاضي ولم يطب على ... له تحت أفياء المناظلة الظل # فقد طال حبل البين حتى تقاصرت ... عرى الصبر لما حل مبرمها الحل # وصاح به لما انتهى الصبر صارخ ... القوافي أفق إن التواني هو الذل # لعل رويقات قست أن يلينها ... الوهيج من الشكوى فيعطفها الإل # وبين شكاتي البين والصبر مهمة ... والوجد طالت ما تناقبه السبل # لفكري فيه حيرة الضب في الفلا ... وهل حيرت ضب الفلا الأعين النجل # وما الضب إلا الصب حيره الفل ... فقيل الفلا جهلا وإعجامه جهل # له الله من مسحور سهمين موها ... بتخييل قلب العين قاسيته النبل # وما كنت أدري أن غير الذي به ... غرامي يسمى النبل أو أنه النصل # ولكن رقاني سحر نظم فعاد لي ... حجى تاه بهرا حيث أهل الهوى ظلوا # نظام كنفي النفي أثبت ما انتفى ... وسحر على سحر به يثبت العقل # فثاب سليم الفكر يشكو ناظما ... أتى ببديع مثله ما له مثل # إمام علوم لا يدين لغيره ... ليحكم في أنظارها العقد والحل ms448 # ونور ذكاء غير نور ذكاء فما ... لمشكل أمر رام إيضاحه ظل # وجنة آداب رواها مخلد ... بها من منى الألباب ما يشتهي الكل # وغيث ندا الأبرق فيه يرا سوا ... ابتسام حياء عنده يهمل البذل # إذا قيل عبد القادر ابتدر الندا ... إلى الذهن والمجد الموثل والفضل # وضاق بنادي الفكر مجرى سوابق ... المفاخر إذ يجلو غرايبها النبل # وجيه الهدى أذكى نظامك مضرما ... من الوجد والتذكار زفرته تعلو # وكشف جلباب التسلي ولم أكن ... سلوت فقد شاب النوى والهوى طفل # فيا ليت شعري هل لذي البعد غاية ... تمر وهل يتلو الذي ما مر يحلو # وهل لاجتماع الشمل آن فيرتجى ... وهل بعد جور البين فينا يرى عدل PageV02P192 # لذلك أدعو من بإفضاله يعود ... ماضي تدانينا ويجتمع الشمل # عساك إذا أمنت من يجمعنا ... سريعا كما أملت واتصل الحبل # وجواب الفقيه سعيد القرواني قد مر في ترجمته، وكتب المولى يحيى بن الحسن ~~بن إسحاق الآتي ذكره إن شاء الله تعالى إلى صاحب الترجمة قوله مع نثر بليغ ~~تركته اختصارا: # صب تهيج شجونه ... بسجوعها ورق الحمايم # وغردت بغصونها ... شاقت معنى القلب هايم # مضنى على شرط الوفا ... في الحب لم يبرح ملازم # يخفي الهوى ويصونه ... عن كاشح في الحب لايم # لولا شهود دموعه ... ما زال للأشجان كاتم # لكنها هملت على خدي ... من جفني غمايم # شوقا إلى صبي الصريم ... مورد الخدين ناعم # يا طيب أوقات به ... كانت للذاتي مواسم # أحسوا بها خمر اللما ... من ثغر ساجي الطرف ساجم # فكأنها مدح الوجيه ... أبي العلا خير الأكارم # الحبر عبد القادر ... المحمود فياض المكارم # فأجاب صاحب الترجمة بقوله وفيه التشريع: # ا فاح طيب شذا الصبا ... إلا صبا نحو المعالم # مغرم مشتاق قلب ودمع ... ذاك هائم وذا همى مثل الغمايم # وابل غيداق ... وأباح سفح الدمع في سفح الأحبة مايكاتم # قلبه الخفاق ... ما العيش إلا لامرء سكران من خمرالمباسم # ماله إفراق ... ومهفهف كالبدر من أنواره نور الكمايم # لم يشبه محاق ... هو علتي وتعلتي مهما يحارب أو يسالم # ليس لي الإطلاق ... فإذا بدى اختفت الغزالة فهي في سحف ms449 الغمائم # مالها إشراق ... وعذرت فيه كأنه قول ليحيى في العوالم # زال منه شقاق ... نظما له نظما له كأنه غيث لشايم # وابل دفاق ... مذ أغردت أبياته عن لحن أصوات الحمايم # زينت الأوراق ... حاز المناقب خير حاز مراتبا فوق النعايم # دونها السباق حاز ... فبعلمه وبنظمه تزدان نجد والتهايم # بعد والأفاق ... لا زال يسعى نحوه ما يشتهي سعي الرواسم # داؤها الأعناق # ولصاحب الترجمة مجيبا على العلامة الحجة من أبيات ستأتي ترجمته: # هو الحب يحلو الحق فيه وباطله ... فلا تثني إن أخلف الوعد ماطله PageV02P193 # هما خطتا خير وصال وفرقة ... إذا أغضبت ممن أحب عواذله # وليس بسائل قلب من كان طرفه ... وسائله هجر المنام وسائله # وليل بملتف الحدائق ضمنا ... على غير وعد وده لا رسائله # أقبل فيه الخد والورد تارة ... لأقطع شك الاشتباه وباطله # فلم أرى بدرا في الثرى قبل وجهها ... له القلب أضحى منزلا لا يزايله # وما البيض تحمي البيض عن مغرم ... يرا ممات الهوى محياه إلا مناهله # ببيض الفلا لا بيض أكناف حاجر ... نسيبي فقلبي ما تقر بلابله # وما ربة الخلخال والخال منيتي ... ولا ألحان والألحان مما أحاوله # إذا كان ميت العلم يحي رميمه ... بيحيى فمن ذا في الأنام يماثله # مسائله بالمشكلات يعود من ... لديه ومثل الشمس عادت مسائله # وما ابن معين في معين علومه ... بأوثق منه فارو ما هو ناقله # وما أحمد في علمه وحديثه ... بأحمد منه إن تعد فضائله # وقس إياد لا يقاس به ولا ... يعد معد قبله وقبائله # ولما تلى آياته كل قارئ ... وقارئ وقد جلى تجلت دلائله # وسل مشكلات العلم من غيره جلا ... دجاها بذهن لا يرام مشاكله # وسل نائبات الدهر من شت شملها ... سواه ولم تضعف لهن شمائله # فلو أن للموت الزؤام كتائب ... لفرقها في لمحة الطرف عامله # إليك إمام النظم عقد منظم ... يقصر عن إدراكه من يحاوله # هو الدر لكن كل در هو الحصى ... إذا قيس بالدر الذي أنت قائله # ولصاحب الترجمة مجيبا على القاضي عبد الرحمن بن الحسن البهكلي المقدم ذكره: # زارت فوافت بالحما مغرما ... يرى ms450 الفتى في حبها مغرما # شمس ضحى في الأرض أبراجها ... فهل علمتم أن أرضا سما # وقامة كالغصن قد أثمرت ... روضا سوى قامات تلك الدما # بنفسه قلبي إلى لحظها يرمي ... فهل من هدف قد رما # في روضة ما اعتل فيها سوى ... النسيم أهدى لي شميم الحما # ولا سوى النرجس عين بها ... ولا سوى العارض جفن هما # ولا سوى طبيب ملا نبتها ... تم إذا السحب لها نمنما # مذ شق جيب النهر عن نهرها ... النسيم خلتاه به مغرما PageV02P194 # ريح على صفحة غدراتها ... تكتب ماء الطير به زمزما # فهل ترى الأغصان من لحنه ... ترقص إن أعرب أو أعجما # أم هل تراها ارتعدت إذا رأت ... للنهر في حافاتها مخدما # وأرج الكون شذاها فهل ... مر بها ما حبرنا نظما # من صار كالشمس بكفيه ما ... صار لذي التحرير مستبهما # يروي فيروي لفظه كل من ... يشربه بالإذن إن كلما # عبارة ما شقه سابق ... فلم يصل بعد أن سلما # وهي طويلة: ولصاحب الترجمة هذه المربعة على وزن عج برسم الدار فالطلل وهي: # باع جفني النوم حين شرى ... برق ثغر المقواد شرا # لم يكن حبي له أشرا ... بل لأمر كان في الأدل # ملك حسن القلوب له ملك ... صنيع من نور ونور ملك # لم تنل في وصله أملك ... أتنال الشمس في الحمل # رق لي بعد البعاد فمن ... وأباح المستهام فما # إن تسل ما ذقت منه فمن ... وهو مثلي منه في ثمل # صار جيش الصب منكسرا ... بضعيف الجسم منكسرا # ولطيف الطيف منك سرى ... فأطار النوم عن مقلي # هان دمع في سواك على ... وفؤادي في هواك علا # ونسيب في حلاك علا ... وهو حق ليس كالغزلي # ذاب قلب بالجوى وصلى ... ومناه قط ما وصلا # وإذا خضب الصبا نصلا ... جد والصبابة لي PageV02P195 # ولم يزل صاحب الترجمة مقيما ب(كوكبان) مشرقة شمس فضله على أقطار البلاد، ~~كارعا من بحر جوده وعلمه الحاضر والباد، حتى توفى المولى أحمد بن محمد بن ~~الحسين في سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، فوصل صاحب الترجمة إلى الإمام ~~المهدي رحمه الله لطلب الإمارة للمولى ms451 عبد القادر بن محمد في (كوكبان)، ~~فقابله الإمام المهدي بالإكرام وأحسن إليه بالإنعام التام، وأسعفه إلى ~~المراد، وجعل ذلك المذكور واليا على تلك البلاد، ولما عزم من هنالك قال بعض ~~أعيان (كوكبان) إن فصاحة بلادنا وأدب محلنا قد دخل إلى صنعاء، فندب شعرائهم ~~إلى مكاتبته ولكنهم وإن أبانوا جلدا في الشعر فكيف يصنعون بسائر الفضائل ~~التي اجتمعت فيه فمر ذلك ما كتبه إليه المولى علي بن محمد بن علي بن أحمد ~~بن الناصر الآتي ذكره إن شاء الله تعالى: # أطال عتابي ميل هند إلى العذل ... وهيج بلبالي تجاهلها قتلي # وذكري أيام تقضت بحاجر ... ولا حاجر عن وصل هند ولا حمل # فقد زادني وجدا تأجج ناره ... تذكر أياما بها جمعت شملي # فسقيا لأيام مررن بسلوتي ... وأورثني شغلا يصد عن الشغل # وبعد البعد طال ما طال يومه ... وليلته حتى غدى اليوم كالحول # فكم ليلة أمسيت أرتقب السهى ... نحيلا ولا عين تراني من نحل # لي الله كم أرجو وصال ممنع ... بسمر القنا قد شح بالكتب والرسل # فيا عجب مني أروم لقاء من ... تحجب بين المشرفية والنبل # فحسبي منه إن ظفرت بموعد ... فما أنا ممن يرتقي رتب الوصل # ولا تنكروا ذلي لعز جهالة ... فإني رأيت العز في الحب في الذل # رضيت به خلا وإن كان معرضا ... كإعراض مولى المكرمات عن النحل # وجيه الهدى المحي لسنة أحمد ... فيهدي بها من ضل عن أوضح السبل # فكم بلدة قد زانها بعلومه ... وقد رفلت في حلة الجهل من قبل # وقور وإن طاشت حلوم ذوي النهى ... كريم فلا يشتاق إلا إلى البذل # تكاثر أنواء الغمام بنانه ... فيغلب ساريها بنائله الجزل PageV02P196 # وينظر إن ما الحوادث أظلمت ... بجود رأيا منه أمضى من النصل # عيون عداه في رياض وفي الحشى ... لوافح أحقاد مراجلها تغلي # لقد فخرت صنعاء منه بماجد ... ففاخرت الشهب الزواهر بالحلي # ولو علمت في أي يوم قدومه ... لقته إلى بعض الطريق من الجبل # ولا غرو إن حاز الفضائل عن يد ... فآباءه قوم يجلون عن مثل # ليوث إذا ما نزلوا في ms452 عريكة ... غيوث يكاف الناس في السنة المحل # عذيري فإني لست أحصر فضله ... أأقدر أن أحصي الحصا مع الرمل # ولبث في صنعاء شهورا حتى أذن له المهدي -رحمه الله تعالى- بالرجوع إلى ~~(كوكبان) ورجع معظما مكرما، وبقى فيه على حاله الجميل ناشرا للعلوم ساعيا ~~في مرضات الحي القيوم إلى أن توفي الإمام المهدي -رحمه الله تعالى- في سنة ~~تسع وثمانين ومائة وألف، فدخل إلى صنعاء بيعة أهل (كوكبان) لمولانا وخليفة ~~عصرنا أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين: علي بن الإمام المهدي حفظه ~~الله وأدام دولته وخلد ملكه وأيده بعزيز نصره آمين. # فتلقاه بما يليق به من التعظيم والإحسان، وأجرى عليه ينابيع الإفضال وخلع ~~عليه خلع الإنعام، واستمد من مواهبه وإفضاله خلعا وأموالا لكل رجل من أعلام ~~(كوكبان)، وهم نحو خمسين رجلا، وقرر أهله على ما هم عليه، وأحسن إليه ~~وإليهم، فوق ما يؤملون ثم صرفه إلى محله رافلا في ثياب النعيم، ماشيا في ~~ساحة التكريم، وبقي إلى سنة خمس وتسعين ثم رحل إلى (حمام علي) المعروف في ~~بلاد آنس لحصول عارض معه أوجب عزمه إليه، فلما وصل إليه كتب إلى ولده ~~المولى شيخنا العلامة برهان الدين بأرجوزته التي تقدم بعضها في ترجمته ~~ومنها قوله: # وهاك فاسمع خبر الطريق ... وما رأيناه على التحقيق # فإننا بعد الوداع لم نزل ... في نعم من ربنا عز وجل # نمشي بجنات شبام أولا ... قد لبثت من سندس ألبست حلالا # ثم لولاه وبعدها ... جنات صنعاء لا أطيق عدها # ثم تركنا عصرا يمننا ... يقسم أنه المنى يمينا PageV02P197 # وآخر اليوم بلغنا حده ... وحسنها جاوز فيها حده # مخضرة الأرجاء كأنها السما ... زهورها نجوم ذلك الحما # إن هبت النسيم فيها نفحت ... بمسكة لجوها قد ضمخت # ثم مشينا ورضاب الزهر ... ترشفه شمس الضحى كالسكر # إلى سناع بيت سبطان حمل ... وبيت بوس سامك خير محل # من بعد بيت الطل ثم وعلان ... جنانها قد فرشت بألوان # وغير ما ذكرت من جنان ... يعجز عن أوصافها اللسان # لكن الأرض ترى تحت السما ... أبرد من وعلان في ما أعلاما # ولم ms453 نزل نمشي بذلك المحل ... ولجة الهوى كثلج قد نزل # حتى وصلنا سفح أرض المنشيه ... وهي لأرباب العقول منشيه # ثم قطعنا الصبح أرضا قرة ... مزرعة وشعبا وحرة # [ومنه زروع بلكم البلاد ... منها المجن وهو خير واد] # حتى انتهى بنا المسير واد ... [جباله تصبغ بالمداد] # ثم بلغنا غاية المراد ... بفضل ربي خالق العباد # في خمسة وأربعين يوما ... من الوقوف لا لقيت ضيما # وذاك خير وقت حمام علي ... إن يصح وسمي السما والولي # وغالب العوام قالوا إنما ... بناه خير من أظلت السما # لذاك قد سموه حمام علي ... من خصه مولاه بالفضل العلي # أول من صلى وخير ناصر ... للدين بالسمر وبالبواتر # وإنما عامره الصغير ... علي الوزير # فيما يذكر هذا ما وجدناه منها لأنها ذهبت بالعارية، وأجاب عليها أعلام ~~(كوكبان)، وكتب إليه القاضي العلامة يحيى بن صالح السحولي إلى حمام علي ~~يحثه على الوصول إلى صنعاء، والاتفاق بالإمام المنصور، فوصل إلى حضرة ~~الخليفة المنصور ب(صنعاء) وتلقاه بالإجلال، وأفاض عليه سحب الإفضال، وخلع ~~عليه خلعا شريفة، وبقي لدى القاضي يحيى السحولي في ضيافته يتحفه بأنواع ~~التحف، ويدخل عليه المسرات من كل باب، حتى عزم (كوكبان)، وبقي فيه إلى سنة ~~سبع وتسعين ومائة وألف، فقضت له الخيرة بدخوله هو وأهله صنعاء، لكونها أول ~~أرض مس جلده ترابها، وكان قبل ذلك قد قال الفقيه أحمد بن الحسن الزهيري ~~مشيرا إلى تخلي جفن صنعاء عن هذا الإنسان PageV02P198 # وقائل قال لي صنعاء لساكنها ... أم ومثلك لا يخفيه مجحده # فقلت مالي وصنعاء كيف أسكنها ... لي راحة وحبيب القلب أفقده # لا عبد قادرها المفضال حل بها ... ولا له مثل فيها فأقصده # بل لا يحل سوى حيث العلا سكنت ... لأنه بيد العلياء مفقوده # لا فخر في بلد إن لم يحل بها ... إلا إذا هو فيها كان مولده # ومما قال فيه أيضا من قصيدة: # وإذا التفت إلى ابن أحمد منهم ... فهو العزيز المثل في نظرائه # أعنيه عبد القادر العلم الذي ... أضحى لعلم الله من أمنائه # إن قال أبصر مثله ذو ناظر ... فأغض ناظره على ms454 أقذائه # لم أنس ليلة زارني وبياضها ... من نوره كالصبح في أضوائه # ألقى إلي إشارة من علمه ... فغنيت عن دهري وعن أبنائه # فعزم من (كوكبان) إلى وادي ظهر، وبقي فيه أشهر ثم دخل (صنعاء) فقابله ~~الإمام المنصور حفظه الله من الإحسان والإنعام والإجلال والإكرام، بما ~~يتعذر حصره ويطول ذكره، وأجرى له واسعات الجرايات، وقرر له جميع المحتاجات، ~~وأمر كتاب الدوواين أن يرسموا له جميع المعتادات، وأنزله بدار الفرج ~~المعروفة ب(بير العزب)، فألقى عصاه واستقر به النوى كما قر عينا بالإياب ~~المسافر، وكان استقراره ب(صنعاء) من نعم الله الجسيمة، وأياديه العميمة على ~~أهلها فلقد زهيت بقدومه وتبخترت بعلومه، وكملت به غاية الكمال، وصارت ~~لعلماء الآفاق محطا للرجال، فنشر بها العلوم وقرأ عليه جميع علمائها وأخذوا ~~عنه الأسنايد، وألحق أصاغرهم بالأكابر، وتفننوا في العلوم وحققوا عليه ~~تحقيقا متقنا، وأخذوا عنه علوما من المعقول والآداب لم يكن قبل ذلك يخطر ~~لهم ببال، ولا وقفوا لها على مثال. # [من أخذ عنه] PageV02P199 # فمن نبلاء من أخذ عنه القاضي العلامة البدر محمد بن علي الشوكاني، وشيخنا ~~العلامة جمال الدين علي بن عبد الله الجلال، وشيخنا العلامة القاسم بن يحيى ~~الخولاني -رحمه الله-، والعلامة جمال الدين علي بن إسماعيل النهمي، والقاضي ~~العلامة الحسين بن أحمد السياغي، والقاضي العلامة الحسين بن يحيى السلفي، ~~والسيد العلامة الحسين بن يحيى الديلمي، والوزير العلامة الحسن بن علي حنش، ~~والمولى العلامة علي بن محمد بن يحيى، وأخوه العلامة إبراهيم بن محمد بن ~~يحيى وغيرهم.كمؤلف هذه التراجم إبراهيم بن عبد الله الحوثي -غفر الله له- ~~فإني قرأت عليه في الصحيحين، وشطرا صالحا من السنن الأربعة، وأوائل مؤلفات ~~عدة من السنن والمسانيد نحو سبعين كتابا، تضمنها ثبت إجازتي وأجازني ~~بباقيها وبجميع ما يجوز له فيه رواية جزاه الله عني خيرا. # وقد أخذ عنه سماعا وإجازة جميع مشائخ زبيد من بني الأهدل، وبني المزجاجي ~~والربعي وغيرهم، وكذلك مشائخ نواحي تهامة وغيرها، ولم يزل بصنعاء ناشرا ~~للعلوم محطا للرجال مفيدا للطالبين مقصودا للفتيا من الأقطار البعيدة، يفد ~~إليه ms455 الناس من كل جهة ويجتمع بحضرته الأعيان في كل يوم للقراءة والقرى، ~~وتنافس في الاتصال به الأعلام، ويتوسل به أهل الحاجات، ويفرغ إليه الأمراض ~~ليستوصفوا منه الأدوية لقوة ساعده في علم الطب وحذاقته في معرفة الأسباب، ~~وفراسته في أحوال الأشخاص، وبالجملة فإنه كان أمة وحده، فسبحان من منحه تلك ~~الكمالات والأخلاق التي لا يتصور حقيقتها إلا من عرفه، وهيهات أن يأت الدهر ~~بمثله إلا أن يكون ولده البرهان، ولو أردت استقصاء شرح أحواله وأوصافه ~~لطولت تطويلا يخرجنا عن المقصود من الاختصار، وفيما ذكرناه كفاية. # [وفاته] PageV02P200 # وكانت وفاته -رحمه الله- ليلة الإثنين سابع شهر ربيع الأول سنة سبع ومائتين ~~وألف بداره دار السعادة المعروفة بصنعاء، وصلى عليه ولده البرهان في الجامع ~~المقدس ودفن في خزيمة، وحضر لتشييع جنازته الإمام المنصور بالله وجميع أهل ~~دولته، وأهل صنعاء وصلي عليه أيضا في جميع نواحي تهامة، وفي الحرمين ~~الشريفين، ورثاه الأعيان بما ينيف على ثلاثين قصيدة مطولة -رحمه الله تعالى ~~رحمة الأبرار-. ### $ [(202/) عبد القادر بن محمد أمير كوكبان](1) # (1125-1198ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # المولى وجيه الدين عبد القادر بن محمد بن الحسين بن عبد القادر بن ~~الناصر، وبقية نسبه تقدم. # [مولده ونعته] PageV02P201 # ولد في شهر ربيع الأول، سنة خمس وعشرين ومائة وألف بكوكبان، وكان كامل ~~الرئاسة وقورا حليما دينا خيرا صادق اللهجة برا رؤفا محبا للفقراء ~~والمساكين، معتنيا بالأرامل والأيتام له معرفة تامة في العلوم، والحساب، ~~والفرائض، ومطالعات في الطب، وكان شديد الذكاء قام بإمارة كوكبان بعد موت ~~أخيه أحمد، وهو شقيقه فأقام العدل، وسار في الرعية كسيرة أخيه، وكان سهل ~~الحجاب، آمنا لسطوة الأيام، فلم يتخذ غير حاجب وأحد نافذ الأحكام في جميع ~~الجهات الكوكبانية إلا أنه في آخر ولايته قصر ما يعتاده الناس من الكيلات ~~ونحوها، لقحط شديد وتعطلت مخازينه حتى أن جماعة الشرط تركت الحراسة في ~~كوكبان، وكان أخوه المولى إبراهيم بن محمد ينافسه وينحرف عنه لأسباب ~~متقدمة، فأنفذ إليه في شهر شعبان سنة اثنين وتسعين ومائة وألف جماعة، ~~فدخلوا على صاحب الترجمة ليلا، ms456 وتقدمهم العباس بن إبراهيم، فلما دخل عليه ~~خادعه بالكلام، فظن صاحب الترجمة أن دخوله لغرض من أغراضه لجريان العادة ~~بذلك ولم يشعر أن الرجال خلفه، فهجم أولئك الرجال وأمسكوه كتفا، واعتقل في ~~السجن مقيدا، وبقي فيه إلى أن توفاه الله تعالى في شهر رجب سنة ثمان وتسعين ~~ومائة وألف، وله أخبار يطول شرحها، في عنايته بالأيتام ومباشرته لمصالحهم، ~~وصبره عليهم، وكان مناصرا لأخيه أحمد ومعاضدا له وموازرا، وقام بأعباء ~~أموره ومصالحه. # ومن كراماته أنه لم يمضي مدة على الرجال الذين دخلوا عليه جميعهم حتى ~~أصيبوا بمصائب عظيمة، وجازاهم الله تعالى بمثل صنيعهم معه، وسجن من أقدم ~~عليه بعد كتفه، [ولم يفلح أحد منهم] وربما تأتي الإشارة إلى ما جرى بعده من ~~الأحوال إن شاء الله تعالى. # وله شعر يسير، فمنه قوله: # أبنائنا أبنائنا مع كنزنا ... جل فما قد حل كنزا أو بنا # إن لم يحل فأي وقت يرتجى ... عن ما بنا من ذا التهافت أو بنا # هذا وعندي شاهد لا أمتري ... فيما يخبر وهو نعم الشاهد PageV02P202 # قلت يريك من الصديق وغيره ... ما لا تريك العين وهي تشاهد # وأجازها القاضي أحمد قاطن، بأبيات أولها: # يعفو ويغفر ربنا أفعالنا ... كي لا يصير .............أفعالنا # فقال سيدي محمد بن هاشم الشامي مجيزا لهما: # يحيى الذي لم يبن من أحبابنا ... دنياه في دار البقا حتى بنا # والكنز والترب الشعيب من الثرى ... عند الثرى ولا بنا أولى بنا # أحلى من دار الغرور كأنه ... أحلامنا لو حققت أحلامنا # فقال الفقيه محمد بن إسماعيل النهمي: # أعلامنا لما انتهت أعلامنا ... أعلامنا كانت لنا أعلا منى # وكمالنا أن لا يكون كمالنا ... للغير لم لا أن يكون كمالنا # أغرى بنا طمع ومن أغرى بنا ... عمن يراد بنا التنفس في بنا # أولى بنا فعل الذي أولى بنا ... أمرا بنا عما يلي [أمرا بنا] # [ولصاحب الترجمة: # هذا وعبدي شاهد لا أمتري ... فيما يخبر وهو نعم الشاهد # قلب يريك من الصديق وغيره ... ما لاتراه العين وهي تشاهد] ### $ [(203/) عبد القادر بن علي البدري الثلائي](1) # (1070-1160ه/1657-1747م) ms457 # [نسبه ونعته ومولده] PageV02P203 # القاضي وجيه الدين عبد القادر بن علي البدري الفقيه المحقق العلامة الأصولي ~~المحدث المجتهد النظار،إمام الفنون مولده في سنة سبعين وألف، ونشأ ب(ثلأ)، ~~وقرأ على القاضي العلامة مهدي بن عبد الهادي الحسوسة(1)، وعلى المحقق ~~العلامة صالح بن مهدي المقبلي(2) -رحمه الله- ونسخ بخطه عدة كتب في غاية من ~~الضبط والصحة، وله أنظار ثاقبة وجوابات أسيلة، ومراجعات بينه وبين علماء ~~زمانه، كالبدر الأمير، والعلامة إبراهيم بن خالد العلفي وغيرهما، وكان ~~حاكما ب(ثلأ) ونكبه المنصور بن المتوكل ابن المنصور لما قبض على المولى ~~الحسن بن إسحاق ومن معه في (ثلأ)، وأدخلوا إلى صنعاء في الزناجير، وكان ~~صاحب الترجمة قصيرا جدا فحمله بعض الشرطيين في الميدان وجعل يترقص به ويقول: # متى يا طلعة البدر ... تواصل مغرمك # ثم حبس مدة وأفرج عنه وسئل عن الحاصل معه مع وصوله صنعاء، فقال: إنه أغمي ~~عليه من حين حمله الحامل إلى أن وصل الحبس، ولم يحس بشئ ولم يمضي لهذا ~~الحامل أقرب مدة حتى قتل أشر قتلة، وكذلك الذي عاون عليه عوجل بالعوقبة، ~~وذكر القاضي أحمد قاطن أنه أخبره المولى علي بن أحمد بن عبد القادر الآتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى أن صاحب الترجمة وفد إلى المتوكل القاسم بن الحسين ~~وهو يقرأ في الكشاف على المولى عبد الله بن علي الوزير، وفي الموقف جماعة ~~من الأعيان المحققين ومنهم المخبر المولى علي بن أحمد بن عبد القادر، فلما ~~وصل صاحب الترجمة وجدهم يقرأون في تفسير قوله تعالى: {إنما الصدقات ~~للفقراء} الآية: # فخاض معهم في دلالة إنما على الحصر، وكان المولى عبد الله بن علي الوزير ~~من المتبحرين في العلوم فلم تزل المراجعة بينهما حتى تحير الحاضرون من ~~التوغل في المسألة، ولم يفهموا من مراجعتهم شيئا لكثرة الأطراف ودقة ~~الكلام. PageV02P204 # قال المولى علي بن أحمد(1) إلا أنه ظهر لي أن الحق مع البدري، لطلاقة وجهه ~~لا غير، ثم انقضى المجلس وحاول المتوكل بقاه لديه، فلم يسعد، وعظم مقداره ~~في الأعين غاية التعظيم لأن مراجعته لم تكن ms458 عن درس ولا عن سبق علم بأن ~~المعشر في تلك الآية، وإنما ذلك لرسوخ القواعد لديه وضربت بمراجعته ~~الأمثال. # [وفاته] # وكانت وفاته في سنة ستين بعد المائة والألف، ودفن بثلا -رحمه الله ~~تعالى-، وولده يوسف كان مثله في العلم والتحقيق، حسن الأخلاق متواضعا كثير ~~العبادة، ونكب مع أبيه وذكر القاضي أحمد قاطن أنه بذل في الخروج إلى المسجد ~~للصلاة في كل فريضة قرشا للموكل بحفظه، فكان يؤدي في الصلوات الخمس في ~~اليوم خمسة قروش، وتوفي قبل والده بأيام،وكان أبوه كثير التأسف عليه ويقول ~~يا أسفا على يوسف -رحمه الله تعالى-. ### $ [(204/) عبد القادر بن أحمد النزيلي الصنعاني](2) # (...-1154ه/...-1741م) # القاضي وجيه الدين عبد القادر بن أحمد بن عبد المؤمن النزيلي الشافعي، ~~الخطيب، كان أديبا ظريفا حسن الشكل ذكي القلب، له معرفة بالعلوم واطلاع ~~تام، قرأ في المنطق على المولى الحسن بن الحسين بن المنصور، وعلى المولى ~~عبد الله الوزير في البيان وغيرهما في سائر الفنون. PageV02P205 # وكان خطيبا للمتوكل القاسم بن الحسين في إمارته وخلافته، وسفره وحضره، وله ~~صوت حسن، وخطبه بليغة في غاية الجودة والفصاحة، وبه يضرب المثل في معرفة ~~مواقع الخطب ومقال كل مقام بحسب الدواعي، ومقتضيات الأحوال، ومطابقة ~~الإرادة، وكان يحضر على المتوكل كثيرا ويميل إليه ويقربه وينظمه في إعداد ~~الوزراء ويستودعه أشواره، ويشركه في أمره، وكان صاحب الترجمة كثير الميل ~~إلى المولى محمد بن الحسين بن عبد القادر، والمحبة له لنشأته تحت ظلهم، وفي ~~حضرتهم لأن بني النزيلي بيت شهير في بلاد (كوكبان) لهم اشتغال بالفقه ~~والحديث، وخرج منهم عدة علماء، وهم أهل ديانة ومروة، ولهم سلف صالح مذكورون ~~في التواريخ، وكان صاحب الترجمة يفشي أسرار المتوكل ويرفع إلى (كوكبان) كل ~~ما سمعه، فيفطن المتوكل لذلك، ولم يظهر له مكروها بل استعان به على قبض ~~المولى محمد بن الحسين واقتناصه من (كوكبان)، وإيداعه السجن مع كون أخذه من ~~كوكبان بالقهر والغلبة، متعذر إلا بعد الحصار الطويل، وذلك أن المتوكل لما ~~تحقق أفشى صاحب الترجمة الأسرار إلى المولى محمد بن ms459 الحسين، وكان قد ظهر ~~للمتوكل منه عدم الطاعة الكلية، وأن السكوت عنه يخل بنظام الملك، وعرف أن ~~النزيلي بعيد الفهم عن الحقائق فأوهمه أنه قد ضاق صدره بصنعاء وأنه لم ~~يساعده هواها، ولا استطاب سكونها،وأنه لو وجد من يكفيه أمرها لبادر إلى ~~الخروج منها فقال له النزيلي: ومن تراه يقوم بها كما تريد ثم أخذ ينص على ~~رجال من الرؤساء فقال المتوكل: كل هؤلاء لا أركن عليهم، وإنما صاحبها الصنو ~~محمد بن الحسين ولو أعلم أنه يسعدني لفراقها الآن، ولكن الصنو محمد قد طرت ~~عليه الأوهام، فما أركن على أحد سواك، وصار الإمام يعدد له مناقب المولى ~~محمد بن الحسين وفضائله، وحمل النزيلي كلام الإمام إلى الظاهر وبادر برفع ~~هذا الكلام إلى كوكبان، ولم يزل النزيلي يستحثه على الوصول إلى الحضرة ~~ويرفع له اللبس ويوبخه في الأوهام التي كانت PageV02P206 # جعلت له من جهة المتوكل، ثم أرسل المولى محمد وزيره الفقيه حسن بن أحمد ~~الخياطي، إلى المتوكل ليعرف له حقائق، فملك الإمام قلبه بالإحسان حتى محا ~~ما فيه من الأوهام، وكان الخياطي أبعد فهما من النزيلي وأكثر طيعا، ولما ~~رجع كوكبان حقق لصاحبه الأمور وحثه على المبادرة بالدخول إلى الحضرة ~~المتوكلية. # وكان الإمام لا يطمع في خروجه من كوكبان ولما ظن أن الأمر على حقيقته ~~بادر إلى الدخول فتلقاه الإمام بالإجلال والإكرام ثم طلبه الإمام وعاتبه ~~على أمور وأمر به إلى دار الأدب، وأنفذ ولده المولى الحسين بن المتوكل ~~لولاية (كوكبان) وبلادها، ولم يزل النزيلي صاحب الترجمة على مرتبته أيام ~~الدولة المتوكلية، وكذلك أيام الدولة المنصورية إلا أنه صرف عن الخطابة ~~واختل عقله في آخر عمره نحو أربع سنين، وأنفق أمواله على جهة الإسراف، ~~وتوفي في سنة أربع وخمسين ومائة وألف بالروضة، وحمل إلى قبته التي عمرها ~~لنفسه بمسجده المعروف قرب باب السبحة بصنعاء -رحمه الله-. # [نماذج من شعره] # وله شعر أرق من سجع الحمائم، وألطف من الغصون النواعم، فمنه ما كتبه إلى ~~المولى عبد الله الوزير يلتمس منه إتمام (شرح ms460 الإيجاز) للمولى زيد بن محمد ~~وهو قوله(1): # عد عن أهل الحما والكثب ... وأدر ذكر بديع الشنب # وأرو عن مكحول طرف منه قد ... أرشف القلب بنار الوصب # وأدر كأسات الطلا من فكره ... مازجا من ريقه بالضرب # لا تغالطني بخيرات التقى ... فغزال الحسن أقصى أربي # أنا أدري إن قلبي موثق ... وبمن هام ومن أين سبي # لا أسمي من سباني حسنه ... إنما التمويه فيه مذهبي # يحسن الهجر به صونا له ... والضنا في حبه يحسن بي # يا عذولي كف عذلي إنما ... أنت عن حال المحبين غبي # لو ترا قد حبيبي ينثني ... كقضيب مايس من ذهب # أو ترى الغرة والوجه الذي ... جمع الماء واضطرام اللهب # ناره والنور والنور غدا ... عجبا في عجب في عجب PageV02P207 # لا تظن الورق يشدو طربا ... ما أثار الشجو إلا طربي # فاترك العذل عن صد الهوى ... يا بن ودي لا تسل عن سببي # ما سوى عيني لحيني جلبت ... أوقعتني في شراك النصب # نظرت ريم اللوا في سربه ... فحلاا في العين لما مر بي # طمعت منه بوصل في الكرى ... وهو منها بمناط الشهب # فلذا بالسهد والدمع معا ... ما تراها عوقبت بالسبب # كل ما قيل سرى برق الدجا ... قلت يوم المغرم المكتئب # أو سلى الصب فقل عن صبره ... لا هوى وردي خد مذهب # أو سقى الغيث ديار المنحنى ... قلت من دمعي الغزير الصيب # حبه عندي فرض واجب ... فلذا قولي لهم بالموجب # وأرى أوجب من حبي له ... مدحي المالك عالي الرتب # فراجعه بقوله(1): # لا وقد بحت خد مذهب ... من تحال العشق إلا مذهب # والتزام القد من شأني وإن ... هزه مثل القنا يهزأ بي # إذ سبى قلبي المعنى فلقد ... رق في الحب ومن رق سبي # يا عذولي غاب رشدي في الهوى ... إنما أنت عن الحب غبي # فدع اللوم بتفريطي نعم ... أنا فرطت وهذا أدبي # لا تحم حول الحما ذاك الحما ... يابن ودي لا تكدر مشربي # داو قلبي من شفاء ريقته ... فلصدغيه فعال العقرب # واستمع من حلية في قده ... إن تهادى نغمات الطرب # إن يكن بين ضلوعي ms461 ساكنا ... لا عجيب كلما عز خبي # ليت أقلام عذولي كسرت ... ليت أسباب الهوى لم تكتب # لحظك المكسور كم حاصرني ... عجبا مكسوره لم يغلب # فاستمع آداب يحيى فلها ... في معانيك بيان أدبي # في ادعاء الغصن معنى الحسن من ... قدك المنصوب غصب المنصب # إن غدا قدك عندي فاضلا ... حسنا لا غرو فهو الشلبي # أتا من لحظك في سكر ومن ... نظم عبد القادر المستعذب # إن يكن طرزني إمداحه ... فهو من ذاك الطراز المذهب # وبه قامت قيامات العدا ... فهو شمس طلعت في المغرب PageV02P208 # هذا لطيف لأن بلد القاضي النزيلي هي المحويت وهو من مغارب بلاد اليمن فاتفق ~~أنه التقى صاحب الترجمة، والقاضي علي العنسي في بعض المواكب، فسلم عليه ~~صاحب الترجمة، وكان القاضي علي مشغولا بالتفكير في مسألة فلم يرد عليه ~~السلام، فكتب إليه يعاتبه بقوله(1): # قل للجمالي رفيع القدر والنسب ... ومن غدا الآية الكبرى في الأدب # ما باله مال عني في الخروج وما ... رد السلام وهذا غاية العجب # ولم أكن جانيا ذنبا إليه سوى ... محبة فيه أعددها من القرب # والحال ما حال ودي لكم أبدا ... وليس ذا بيننا من شيمة الأدب # وقد حملت على التأويل فيه كما ... جاء الحديث به في أوضح الكتب # وقلت إذ ملت عني غير ملتفت ... يا معرضين بلا ذنب ولا سبب # فأجاب عليه القاضي علي العنسي-رحمه الله تعالى- بقوله(2): # لا نلت من وصل معسول اللما أربي ... ولا بلغت من اللقيا مطلبي # ولا نعمت وثوب الليل منسدل ... من ريقه العذب بين الخمر والضرب # ولا لثمت له والوصل يجمعنا ... خدا يؤلف بين الماء واللهب # ولا سفكت دم العنقود يوم لقا ... لم يعترضني فيه حرفة الأدب # ولا ابتهجت لسيف الماء حين سطا ... بالراح واتخذت درعا من الحبب # ولا غدوت بليل الوصل ذا صمم ... عن الصباح يناديني فلم أجب # ولا اطرحت خلاعاتي ولذتها ... رعيا وحفظها لعهد المجد والحسب # ولا صفحت عن الجاني وإن رغمت ... أنفي على كتم ما أخفيه من غضب # ولا تجرمت من خلق اللئيم ولا ... جانبته كاجتناب الصحف للجنب # ولا تظلمت للحر ms462 الكريم وقد ... رما بآماله دهرا فلم يصب # ولا سررت بذي علم وذي أدب ... وهزني لاستماعي لقطة طربي # إن لم أصلك من قلبي بحيث أبي ... عن أن تفتش عنه بابنة العتب # مهلا وجيه الهدى الحبر الأديب فقد ... روحت بالعتب قلبا غير منقلب # حيا من المجد أن يعز إلى خلق ... خلائقا قبحت في العجم والعرب PageV02P209 # أعاذك الله من تأججها ... نسيم عتبك بين الجلد والعصب # منذا علي بذا العتب المروع لي ... أغراك قلي بلا ذنب ولا سبب # إن كان من ترك تسليمي عليك فلا ... تعجل بتعنيف صب منك في وصب # نعم مررت وفكري من وساوسه ... مستغرق يا أخا العلياء والأدب # مفكر في معان رمت أسبكها ... نظما وأودعه من أبلغ الكتب # فما سوى ذاك عذر وابق ما صدحت ... ورددت سجعها الورقاء في العذب ### $ [(205/) عبد الخالق بن الزين المزجاجي](1) # (1103-1152ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # الشيخ العلامة عبد الخالق بن الزين بن محمد بن الزين بن الصديق بن الشيخ ~~[بن] عبد الباقي بن الصديق بن الزين بن إسماعيل بن الشيخ محمد بن محمد بن ~~أبي القاسم بن محمد بن عبد الله بن يوسف السني، الصوفي المزجاجي الحنفي. # وبنوا المزجاجي بيت مشهور في (زبيد) ونواحيها بالعلم والفضل والتصوف، وقد ~~خرج منهم عدة علماء وأعلام وفضلاء، وكانوا قبل يعرفون ببيت السني، حتى ~~انتقل جدهم محمد بن القاسم إلى قرية المزجاجة بأسفل وادي زبيد، فعرفوا ببيت ~~المزجاجي، وكان مسكن جدودهم قبل ذلك بمدينة الهرمة في وادي (زبيد) أيضا، ~~فحول الملك الناصر ماء الوادي إلى الشريج المعروف الآن بالناصري وخرب شريج ~~الزوم والسلسلي بسبب ذلك، لانقطاع الماء عنها، فخربت من ذلك قرى كثيرة منها ~~الجحف الأعلى والجحف الأسفل، ومدينة الهرمة وواسط والمزيحفية وتفرق أهلها ~~عنها، وسكنها الآن الوحوش، وكانت هذه القرى مملوءة من العلماء والفضلاء، ~~وكان الجحفان منتزهان عجيبان وإليه أشار العلوي بقوله: # بلبل الجحف اليماني ... كلما غنى شجاني # [نعته] PageV02P210 # وأما صاحب الترجمة فكان علامة حافظا جليلا، وفاضلا نبيلا، قدوة هماما ~~كريما، ذا جاه واسع وقبول كلمة، وعظمة في الصدور، حسن الأخلاق ms463 كريم ~~الأعراق، فاق أقرانه علما وتحقيقا، وكان في مدينة (زبيد) مهبط الأكابر ~~والأماثل، ومورد الأعيان والأفاضل، مأوى للفقراء والأيتام، وملجأ لقرابته ~~والأرحام. # [مشايخه] # أخذ عن والده الزين وعمه علاء الدين، والسيد العلامة يحيى بن عمر مقبول ~~الأهدل، والشيخ عبد الرحمن الذهبي، والشيخ أمر الله الهندي، وكثير من علماء ~~الهند والسند، والشيخ عمر بن أحمد الحشيبري، والعلامة محمد بن أحمد مطير، ~~ولما حج أخذ عن علماء الحرمين الشريفين كالسيد عبد الرحمن بن أسلم، وتاج ~~الدين القلعي، ومحمد أشرف المكي، وأبي الحسن السندي، ومحمد حيوة السندي، ~~وغيرهم. # وجرى بينه وبين أخيه محمد بن الزين ما يجري مثله بين بعض الأهل من ~~المنافسات الدنيوية فأوجب ذلك طلوعه صنعاء، إلى حضرة الإمام المنصور بن ~~المتوكل، فعظمه تعظيما بالغا، وأكرمه وعرف حقه، وعقد له مجالس، وأخذ عنه ~~جميع أعيان صنعاء كالمولى محمد بن إسحاق، والمولى البدر الأمير، والمولى ~~أحمد بن عبد الرحمن الشامي، والمولى هاشم بن يحيى الشامي، والسيد العلامة ~~الحسن بن زيد الشامي، والسيد العلامة عبد الله بن لطف الباري الكبسي، ~~والقاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن وغيرهم. # [وفاته] # وبقي ب(صنعاء) مدة يسيرة وتوفاه الله بها، في سنة ثلاث وخمسين ومائة ~~وألف، وقبره في جربة الروض -رحمه الله تعالى-، وقد أرخ وفاته بعض الأدباء فقال: # عز للأمجاد أرباب النهى ... بوفاة المستجاد السابق # طود علم قد ثوى شخصه ... بعد أن سامى مقام الطارق # كان يقرأ ثم يقرئ ضيفه ... فهو في الحالين فوق الفائق # في جنان الخلد أضحى نازلا ... ضيف مولاه الكريم الرازق # طاب مثواه فأرخ حسبه ... فاز بالزلفى عبد الخالق # أظنه سنة اثنين وخمسين ومائة وألف حسب التاريخ. PageV02P211 ### $ [(206/) عبد الرحمن بن علي إسحاق](1) # (...-...ه/...-...م) # [اسمه ونسبه] # المولى وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن إسحاق بن المهدي،وبقية نسبه ~~تقدم(2) كان أديبا مفضالا كريما حسن الأخلاق، ومن شعره ما كتبه إلى سيدي ~~محمد بن هاشم الشامي، في سنة سبع وثمانين ومائة وألف من قصيدة مطلعها: # يا أحبائي ومن ديني الغرام ... بهم والحب دأبا والهيام # والأولى من ms464 أجلهم في بينهم ... لي طرف فيه بالدمع انسجام # شاركتني في البكا لا في الهوى ... أعين السحب وفي النوح الحمام # وغصون البان هزتها الصبا ... والتصابي هز عطفي والغرام # وإذا ما النجم أمسى ساهرا ... فهو دوني إن بدى الصبح ينام # يا نديمي إن يكن عندك من ... ذكر من داموا على الهجر مدام # فأدرها للشجي وادفع بها ... عنه جيش النوم إن جن الظلام # إن ذكراهم منى قلبي وإن ... سهرت في حبهم عيني وناموا # وهي طويلة، فأجاب البدر الشامي بقوله: PageV02P212 # أيليق بشكية اللسان أن تجاري في ملاعب الآداب سباق الفصاحة، وهل يحسن أن ~~يباهي ببنات فكره الوحشية، ما جلته الفكر السليمة في اللطف قوالب الرشاقة ~~والصباحة، أم يعد من جفى الربع الدارس أن لا يرجع عنه الصدى، وفي نجل من ~~دعاه الكرام أن يجيب الندى، كيف ولا قد أهله للدعوة إلى المفاكهة الأدبية ~~أعلى الأعلام شأوا، وأسماهم نبلا ورفعة إلى الذروة، للابتداء عنه ضمه إلى ~~سلك الأدباء قدرا ومحلا، أفلا ينتصب للإجابة التي أهل لها وهو المناد ~~المضاف، ويتصدى للكتابة وقد شمله جد الإنسانية، نقص المكاتبة الذي لا شبهة ~~فيه ولا خلاف هو ذاك، وإن كان في تصديك لذلك مسيئة من ركبك حجاك، وفي ~~تساميك إلى هنالك ما يقال عنده هلا نهاك نهاك، فامتثال الأمر كما يقال أولى ~~من مراعات مقام الأدب، وليس يعاب التمتام عند إتيانه بما وجب، فليصدح عن ~~منقار القلم طائر فكرك، وليسرح في مراتع الكرم حائر شعرك، حامدا لمن أباح ~~لنا ارتشاف سلاف المعاني البديعة في رياض الأدب، ولم يحرم ترويح الأرواح ~~بها كما حرم الله العنب، مصليا مسلما على من روينا عنه إن من البيان لسحرا، ~~وآله مصاقع البلغاء، ومصابح الأولى والأخرى، مؤديا من التسليم ما يهزأ ~~بالنسمات الشعرية لطفه، ويغير النفحات المسكية عرفه، تحية لمقام فخر المجد ~~والمعالي، شمس المعارف المجلوة من سماء الفخر في أشرف المجال، روض اللطف ~~الذي باكرته من الحيا سمات الولي، مولانا وجيه الإسلام عبد الرحمن بن علي، ~~دامت على روض لطفه ديم الألطاف ms465 الربانية، ولا زال أوج مجده محروس بعين ~~العناية الرحمانية. # وبعد فإنه لما سنح الآن بعد تمادي البعاد قرب المزار، وسمح الزمان بعد ~~طول التنائي بتداني الديار، ولاحت من تباشير صباح اللقا أنوارها، وتناجت في ~~أغصان رياض الأماني أطيارها، وأنا من الشوق الذي نشره يومي وطوى عليه أمسي، ~~أتمثل في هذه الحالة بقول الفاضل العنسي: # قرب المزار وما حظيت بوصله ... فكأنني والحب ثغر أفرق PageV02P213 # إذ بدهني البشير بما أحي ربع نشاطي المتهدم، وأدهشني ابتداء العظيم للحقير، ~~وكان الفضل للمتقدم، فبادرت إلى امتثال الأمر بالجواب، وإن أخطأت مرمى ~~مرامي، من ابتدار اللقيا فالامتثال هو الصواب، طالبا من الكريم أن يعفي هذا ~~الطلل الدارس عن غير إعدام وجوده، وأن يعفي آثاره الواهية بسحائب مكارمه ~~وجوده، ودعاء مولاي مستمد وهو له مبذول، والمأمول من المأمول القبول ~~والسلام. # سمحت والوصل منها لا يرام ... وابتسامات رضاها لا تشام # ظبية إن رتعت في كنس ... فهي في العزة غيل وإجام # من كرام الأسرة اللائين يؤ ... يهم القفر إذا جن الظلام # لا ينير الليل في ناديهم غير ... سمر زيت واريها السهام # معقل العز الذي من دونه ... خطرات للمنايا واضطلام # وأسود كلما صاح بهم ... صارخ الهيجاء لباه الختام # وزئير يملأ الأجبال والبيدا ... روعا حشوه الموت الزئام # صورت بيدهم بالضمر من ... شزيب لما يطاولها شمام # وحموا بالنبل منها حرما ... حاطه من راشق الأحداق لام # وقدود مايسات وقنا ... ولحاظ وظبا فيها الحمام # يتقي الدارع منها ظاهرا ... ولرائيها بأحشاه انتكام # وجفوني سابري القلب يا ... ليتها زيدت بها عني سهام # إنما مقود قلبي في يد العشين ... والقلب له منها المنام # أوجبته فغدا سالبها ... وكما سامته في الحب تسام # وأباحت حيرتي بينهما ... دمية عن أمرها الميل حرام # فتية صيغت كما شاء الهوى ... إذ دهاني وكما رام الغرام # تيهها قد مازج الدل كما ... مازج الصهباء بالرقة جام # يترامى بالمعنى حسنها ... إن حماه الطرف دلاه القوام # وإذا إعراض تيه ذاده ... قاده من مرح الدل زمام # ومتى رام ارتشاف الطرف من ... مايس الخد أضماه احتشام # فلها إن سفرت ms466 دهشته ... دون من مرآه خمار ولثام # لم يشاهد بسوى الخاطر من ... حسنها ما خاله وهو اتهام # إنما شام ابتسام ومضى ... للظى أشواقه منه ضرام # وهو ما جادت به لو لم يشن ... جودها بالبخل والتيه ابتسام PageV02P214 # تجلت إذ لهج البرق به ... وازدهاه منه لمح وابتسام # وحكى منه افترارا وله ... كلما استحيا من السحب لثام # فاعترتها غيرة الغيد على ... حلو معنا فاته منه المرام # ليتها جادت به ثانية ... والمنا منها أوار وأوام # ولها الأمن عليه وللنظم ... تسامى إن يحاكيه نظام # أبرز المولى وجيه الدين منه ... بديعا فيه قد حاز الأنام # يقتفي أهل البلاغات طرائق ... منها لهم منها اغتنام # والأزاهير إليه قد رنا ... نرجس منها وورود وخزام # وكؤوس الراح تمتاح سنا نوره ... والروح أخطاه المدام # ولغصن الروض في ترداده ... حول معناه ركوع وقيام # واللآلئ التزمت تقليده فيه ... تنظيما فأعلاها التزام # وأغارة نسمة الروض على ... لطفه طاب له منه ابتسام # والثريا منه زانت عقدها ... وهو كالجوهر يعدوه انقسام # إنما يأخذ منه المحتذي ... مثلما استاق من المسك اشتمام ### $ [(207/) علي بن أحمد بن القاسم الصعدي](1) # (1041-1121ه/1630-1709م) PageV02P215 # المولى علي بن أبي طالب بن أحمد بن الإمام القاسم -عليه السلام ، وهو ~~الإمام العلامة حسنة الأيام، ومفخر آل محمد الكرام، جامع الفضائل العميمة، ~~والمناقب الجليلة، والخصال الكريمة، جمع بين العلم والرئاسة،والشجاعة ~~والفراسة، والفضل والنفاسة، وكان له أدب وبراعة، وقلم وإحسان،وثبات وتحقيق ~~في العلوم أصولها وفروعها وآلاتها، أخبر السيد عامر في تاريخه عن القاضي ~~جمال الدين السماوي أنه تراجع هو وجماعة من أعيان العلماء في المفاضلة بين ~~صاحب الترجمة والمولى يحيى بن الحسين بن المؤيد، فسألوا شيخهم القاضي عبد ~~الرحمن الحيمي، فأشار إلى اختبار الرجلين بمسألة أصولية متعلقة بعلم ~~البيان، فحررها القاضي وأنفذها إليهما، وقال من كان جوابه مطابقا للقواعد ~~كان هو الأعلم، فأجاب صاحب الترجمة بجواب شاف مختصر، مبني على القواعد، واف ~~بالغرض، وأجاب المولى يحيى بن الحسين بجواب بسيط كثير المعاني، متردد ~~الأقوال حاكيا ما قيل في المسألة من طرق كثيرة، ولكنه لم يفد الغرض ~~المطلوب، فحكم القاضي ms467 ومن معه بكون صاحب الترجمة أكمل في العلوم. # [مؤلفاته ومولده] # وله شرح على البحر الزخار، ومباحث جليلة، ومسائل وجوابات شافية، وكان ~~مولده في سنة أربعين وألف، ولما توفي والده في نيف وستين بعد الألف أقامه ~~المتوكل مقام أبيه، فتولى (صعدة) وجهاتها، وساس الشام وضبطه. PageV02P216 # وله أخبار ومغاز في الشام، تدل على كماله وإقدامه مع مهابة في الصدور، ~~وجلالة في النفوس، وكان يختلف من صعدة إلى عند المتوكل للزيارة، فيجله ~~ويعظمه كثيرا ولم يزل على حاله حتى رفع جماعة إلى المتوكل منه مخالفة ~~لإرادته، فدفع يده من بعض الأعمال، ثم عزله بولده الحسن بن المتوكل، ولم ~~يبق له في صعدة أمر ولا نهي، فخالف القبائل والعقال، وكانوا يحبونه ونبذ ~~طاعة عمه، ودعا إلى الرضا وخرجت أكثر القبائل من تحت طاعة الحسن بن المتوكل ~~حتى ضعف جيشه، ولم يبق للمتوكل في جهة صعدة إلا السكة، فلما بلغ المتوكل ما ~~صنع أقامه وأقعد عامر المهدي أحمد بن الحسن، وكان بالغراس للتقدم عليه، ~~ولما عزم على التقدم بلغه وفات المتوكل فرجع إلى الغراس ودعا إلى الرضا ثم ~~حصل الاتفاق على إمامته، وبايعه صاحب الترجمة على شروط وفى بها، ولما مات ~~المهدي دعا صاحب الترجمة إلى نفسه دعوة ثانية ثم حصل الاتفاق على إقامة ~~المؤيد المتوكل فبايعه واستمر على حاله في بلاد صعدة آمرا ناهيا، حتى آل ~~الأمر إلى قيام صاحب المنصور فبايعه صاحب الترجمة زمانا، ثم لم يرض بسيرته ~~واعترضه في أشياء، فدعا إلى نفسه وخطب له وضرب السكة بإسمه، وتلقب بالداعي، ~~واستبد على بلاد الشام، وخرج قاصدا صنعاء بجيوش جرارة، وتقدم حتى انتهى إلى ~~الروضة وحط في بير العزب على صنعاء، وواجهت له جميع البلاد القبلية ~~والغربية، وخطب له في منابرها جميعا، فكان الناصر محمد بن المهدي في رداع، ~~مشاغر لأهل المشرق ووالده إسماعيل عاملا على صنعاء، فأرسل الجيوش إلى ولده ~~وأمده بالأموال وكان صاحب الترجمة قد فرق كثيرا من أجناده مع الأمراء في ~~البلاد إلى (حجة) و(الشرفين) و(عفار)، و(كحلان) و(كوكبان) و(الحيمتين) ولم ms468 ~~يبق عنده إلا جند يسير نحو الألف، وقليل من أهل الظاهر، فاستمال الناصر ~~بعضهم بالأموال وخادعهم وزيره القاضي حسين الحيمي، ولما عرف صاحب الترجمة ~~ذلك خشي على نفسه من القبض عليه، فأجمع PageV02P217 # رأيه هو وخاصته من أهل الشام على الرجوع إلى (صعدة) في خفية، لئلا يشعر بهم ~~فرجع إليها في جند يسير، ولما بلغ أمراه ما صنع اعتورهم الفشل، فمنهم من ~~هرب ومنهم من أخذته أهل البلاد إلى أولاد الناصر، وكان الخطب جسيما على ~~أكثر البلاد، وقبضوا على كافة من شايعه من الأعيان فأمر الناصر أولاده ~~باللحوق إلى صعدة وأمدهم بالجيوش، فكان قدرهم أثني عشر ألفا، ودخلوا عنوة ~~فهرب منهم صاحب الترجمة إلى بلاد الشام، وكانوا له حلفاء وعلى عهده، ولما ~~استولوا على صعدة عاثوا فيها، وشاطروا التجار وأساؤا السيرة حتى نفرت منهم ~~القلوب فاجتمع رأيهم على حرب أولاد الناصر واجتمعت كافة القبائل من (وادعة) ~~و(خولان)، وسحار وعمار وجماع، وأحاطوا بصعدة من جميع الجهات حتى ضاقت بمن فيها. # ولما اشتد الحال دبر أولاد الناصر الحيلة بالخروج من صعدة خفية، فلما ~~خرجوا حصل فيهم الفشل وخرجوا أفرادا هاربين، فلحقهم أهل الشام وأمسكوا ~~عليهم المضايق، وقتلوا المولى إسماعيل بن الناصر، واستولوا على ما معه بمحل ~~يقال له العيون فهو الذي أراده القاضي علي العنسي بقوله: # قضى شهيدا في العيون الضياء ... وخان فيه المجد ريب المنون # لهفي له من مغرم بالعلى ... يا مغرم الراح قتيل العيون # وبعد ذلك استقل المترجم له ببلاده، واستمر على دعوته بصعدة والشام جميعا، ~~وتابعه أهلها وسلموا إليه الواجبات، وكانوا معه يدا واحدة سامعين مطيعين. # [وفاته] # حتى توفي في شهر جمادى الأول سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، وكان ملجأ ~~الوافد، وغوثا للقاصدين، تطمح إليه الآمال، وتقصده الأعيان مكرما للضيوف، ~~متوجها إلى فعل المعروف، مشتغلا بالدرس والتدريس، وعمر قبة جده الإمام ~~الهادي -عليه السلام -، كما هي عليه الآن -رحمه الله تعالى-. ### $ [(208/) علي بن أحمد بن عبد القادر الصنعاني](1) # (...-1140ه/...-1727م) PageV02P218 # المولى جمال الدين علي بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر، ms469 وبقية نسبه تقدم. # وهو أخو شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد وبين وفاتيهما سبع وستين سنة، ~~وكان صاحب الترجمة علامة محققا في جميع العلوم منعزلا عن الناس، لا يخالط ~~إلا القليل منهم، ويصلي في المساجد التي لا يعرفه فيها أحد ونشأته بكوكبان ~~ولما استولى المتوكل القاسم بن الحسين على (كوكبان) وحبس المولى محمد بن ~~الحسين بن عبد القادر، نقل إليه كمال صاحب الترجمة وعلمه وفضله وميل أهل ~~كوكبان إليه، فأرسل إليه واستقدمه إلى حضرته، ورغبه في البقاء بصنعاء، ~~وأجرى له المقررات الواسعة، فبقى بها مكرما مجللا مقبول الشفاعة والكلمة. # [وفاته] # حتى توفاه الله تعالى في شهر محرم سنة أربعين ومائة وألف، وأعطاه المتوكل ~~مركوبا من الخيل، فكان لا يركب إلا يوم الجمعة لميله إلى الخمول، وله ولع ~~شديد بالقات فكان يتناول منه شيئا كثيرا ويرجحه على القوت وإذا تأخر وصول ~~القات إلى (صنعاء) تكدر خاطره. # وقد ترجم له القاضي أحمد قاطن وأثنى عليه كثيرا، وكان خريجه وتلميذه فإنه ~~لازمه مدة وأخذ عنه قال: وتخرجت عليه أيضا الشريفة العالمة ميمونة بنت أحمد ~~بن إبراهيم بن المفضل(1)، وهي أخته من الرضاعة، قال: وكان له العناية ~~التامة بتحقيقات العلوم وتفهيم الطالب مع التمسك بالسنة النبوية، ويحض ~~الطلبة على قراءة الفقه لمعرفة أقاويل الناس، وأن بمعرفتها تعرف الأدلة، ~~ويسهل الاجتهاد والاستنباط. ### $ [(209/) علي بن إبراهيم عامر الرشيدي](2) # (1140-1207ه/1727-1794م) PageV02P219 # شيخنا المولى أبو إبراهيم جمال الدين علي بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن ~~أحمد بن عامر بن علي بن الرشيد وبقية نسبه تقدم(1). # هو العلامة الجليل إمام العلوم العقلية والنقلية وسلطان المعارف الأصلية ~~والفرعية عين أعيان العظماء، وقدوة الورعين الزهاد، فخر المتأخرين، شاعر ~~العصر أديب الوقت، ذو الفطنة والذكاء والرصانة ولطف الطباع، وحسن الأخلاق، ~~والصمت الحسن والسمت المستحسن. # [مولده ومشايخه] PageV02P220 # مولده بشهارة في شهر جمادى الأولى سنة أربعين ومائة وألف، ونشأ بها وتولع ~~بحفظ الأشعار، والنوادر والأخبار، فعاتبه والده على إقباله على ذلك وتركه ~~للقراءة في العلوم، فشمر في الطلب، وحفظ المتون، والفرائض وشيئا من النحو، ms470 ~~ثم ارتحل إلى (كوكبان) وبقى فيه نحو ثلاث سنين فقرأ على المولى عيسى بن ~~محمد بن الحسين(1) في النحو والصرف والمنطق، ولم يكن له شغلة بغير القراءة، ~~حتى أنه أخبرني أنه كان لا يفرغ في غالب الأيام لأكل الغداء ثم رحل إلى ~~(صنعاء) وقرأ بها على القاضي أحمد بن صالح أبي الرجال(2) في النحو والبيان، ~~وعلى المولى أحمد بن محمد بن إسحاق(3)، في الأوصولين وغيرهما، ولازمه ~~ملازمة طويلة، ولم يفارقه سفرا ولا حضرا، وعرف له المولى أحمد بن محمد(4) ~~حقه وأجرى له رزقه، وكان لديه بمنزلة أولاده، ثم قرأ على الفقيه العلامة ~~حامد شاكر في الحديث، وأجاز له، ولما حج اجتمع بالشيخ أبي الحسن السندي ~~فسمع عليه أوائل الأمهات الست، وأجاز له فيها وفي غيرها، ثم طالع في سائر ~~العلوم كعلم الهيئة والإزياح، والنحو وأعمال الآلات، كالاستطرلاب والربع ~~المجيب والرياضي، والطبيعي والآلي والعروض والقوافي وغيرها، حتى أتقنها، ~~وحقق في جميعها لكمال فطنته وذكاه وجودة فهمه، وكثرة حفظه، وكان كثير ~~التردد إلى (مكة) المشرفة وإلى (كوكبان)، وكان مغرما به وبأهله لإحسانهم ~~إليه وإكرامهم له إذا نزل لديهم وتلقيهم له بالإجلال والتعظيم، وله فيهم ~~غرر المدائح. # [من أخذ عنه] PageV02P221 # وكان المولى عيسى بن محمد بن الحسين يقرأ في آخر الأمر على صاحب الترجمة في ~~علم الكلام، وقرأ عليه أيضا عدة من الأعلام كالقاضي العلامة محمد بن علي ~~الشوكاني، والمولى محمد بن محمد بن أحمد الآتي ذكرهما، والمولى علي بن محمد ~~بن يحيى وأخيه صارم الدين إبراهيم بن محمد، والمولى يحيى بن أحسن بن إسحاق ~~وسيدي العلامة محمد بن عبد الرب بن محمد زيد، والفقيه ضياء الدين لطف الله ~~بن أحمد جحاف، وأسمعت أنا عليه في سنن أبي داود السجستاني، وقرأت عليه في ~~شرح القلائد وحاشيتها للعلامة الجلال، وكذلك شرح العصمة عن الظلال في عقيدة ~~الجلال في الأصول الدينية، وقرأت عليه في (الإشارات الكافية شرح الجزارية)، ~~في علم العروض والقوافي، ولازمته واستفدت منه كثيرا وسمعت عليه أوائل نحو ~~سبعين مؤلفا في الحديث وأجازني ms471 فيها وغيرها وكان -رحمه الله - يحب الخمول ~~وعدم الظهور ولهذا لم يصنف شيئا، وأنه كان يملي علينا حال الدرس من أنظاره ~~وتحقيقاته، ما يبهر الألباب، فاستأذنه في كتب ذلك في هوامش الكتب، وتعليقه ~~على الأبحاث المشكلة فلا يساعد إلى ذلك أصلا ويبادر إلى هضم نفسه وتضعيف ~~أنظاره ترغيبا في عدم كتبها، وكان يتناظر عنده الأعلام في المسائل، ~~ويتجادلون فيها زمنا طويلا وهو ساكت فإذا سئل عن ذلك أجاب بأحسن جواب، ~~وأفصح خطاب، حتى كأنه لا يعرف إلا تلك المسألة، لما يرى منه من التحقيق ~~والإتقان. # وأما حفظه فهو من آيات الله الباهرة فإنه ربما اطلع على القصيدة التي ~~تنيف على أربعين بيتا فيحفظها في أول نظرة، وكان يحفظ النوادر والأخبار ~~الظريفة، والأشعار الغريبة، وتواريخ الأنبياء -عليهم السلام- والخلفاء ~~والملوك وغيرها من الماجريات والمضحكات، ويحاظر بها أحسن محاظرة، مع سكينة ~~ووقار وأناة وإنصاف ومساعدة لكل أحد على ما يريده وتواضع وعدم مبالاة ~~بالتكلفات والأعراف. # [نماذج من شعره] PageV02P222 # وأما نثره ونظمه فهو الذي لا يجاريه فيه سابق، ولا يلحقه في ميدان البلاغة لاحق. # فمن شعره قوله: # هي الدار فلتحسن حمائمها السجعا ... وإن سفحت عين على سفحها دمعا # تميل بنا عنها الركائب غدوة ... صوادر تبغي إن تؤم بنا صنعا # إذا تركت سفح العوار ورائها ... فلا طمعت في ظل أفنانها مرعا # تفارق مخضر الدرايك أهلا ... وتخترق التيها والمهمهة الصلعا # وفي الركب من يلوي التشوق ليته ... إلى الدار لكن لم يطق للنوى دفعا # إذا حدثته عن صبابته الصبا ... أصاخ لها من دون أصحابه سمعا # تحمل شوقا لا يطيق احتماله ... وأي محب لم يضق بالهوى ذرعا # وقفت بواد القصر بطما شطه ... ففاضت شؤني في جوانبه همعا # وإني لعين إن تشاهد جيرة ... وقد صدها دمع وأنى ترى الجزعا # وأرفع طرف العين شوقا إلى اللوا ... وهيهات لا تدن لي النظر الشسع # وبالعلم الغري قلب أضاعه ... محب فهل في الحي من محسن صنعا # أناخ الهوى فيه وألقى جرانه ... ولما يرد واد العقيق ولا سلعا # وقد كنت في سلك الأحبة إنما ms472 ... رماني النوافذ وغادرهم جمعا # أقيم بأرض والهوا يستفزني ... وأخذ صقعا وهو بي آخذ صقعا # وإني وإن كان النزلة مذهبي ... فلم أقتحم في شرعه خطة شنعا # تحلق بي عن موقف الذل محتد ... فالتحف الظلما أو ألبس النقعا # وألبسني الإباء زهر مناقبي ... تركت لديها من نجوم الدجا صقعا # نهاني حفاظي عن مفارقة السوا ... ولولاه لم أشدد على كورها نسعا # عساها على رغم النوى إن ترى له ... قفولا فتسعى في هضابهم ربعا # إذا شمخت عن كوكبان ذؤابة ... فقد زاحمت زهر النجوم له فرعا # تقاعست الأبصار عنه وقد رأت ... لتلك السجايا الغر في أفقه لمعا # تضئ الوجوه الناصرية دجنة ... وتكسب علياهم خوافظه رفعا # هم شرعوا من دون شرعية الفتا ... وهم سددوا من دون سدته الينعا # نزلت بهم كي أجتني ثمر الغنا ... فلم يبعد المرمى ولم يخفق المسعا # هم شمم في مازن الدهر ثابت ... ولو لم يكن نوا أصبحت أنف جدعا PageV02P223 # فلا يخش في أكنافهم بائس ذلة ... فإن عليها من حسام العلا قطعا # ينالك من أزهار جودهم الندا ... وتنظر في أثمار فضلهم الينعا # [إذا نقشت أقلامهم وجه مهرق ... بوعد وإيعاد ترى الضر والنفعا] # لقد فتحت ورق القوافي أعينا ... لتجس في أبواب مدحكم القرعا # أنكبها عن قصد كل مذلة ... مخافة أن ألقى لرتبتها وضعا # وأسكنت لا أني عصي قريحة ... وأقطع قولي غير مستفرغ وسعا # خلي إن كفا للزمان مشوشا ... لفكري وعن إحسانك يخبر الصدعا # فلا زلتم للمستغيثين ملجأ ... وأبقاكم للعز من رفع السبعا # ومن شعره قوله: # لولا ادكار ثغرا لاح مبتسما ... لم يستفزك من برق تألقه # ما كنت أحسب أن البدر تحمله ... جرد السلاهب والسيار فيلقه # فلو يلوح شرار من محاسنه ... لأخجل الشمس في الإشراق مشرقه # مال للنواظر فيه مطمع فيرى ... فقد ناء من مراميها تحققه # فليرجع الطرف عنه خاسئا فإذا ... رنا إليه فلا يستطيع يرمقه # وواقف بمجال الخيل متئد ... ولم يخف مقل الفرسان ترشقه # قصرى مناه من المحبوب تبلغة ... وفخر بمواضيه يمزقه # ففيه بفضل خالي القلب شيقه ... وفيه يعلو جيش الدمع مطلقه # قد استعادت به ms473 الدولات بهجتها ... وعاد من عمر الأيام ريقه # كم أعين من وراء الموكب انبجست ... حتى لكادت عزاليهن تعرقه # وفي الركاب إذا ما سار أفئدة ... تكاد من زفرات الوجد تحرقه # فلا تلم مغرما ذابت حشاشته ... إن لم تلم بتلك الدار أنيقه # فقد حمتها عوالي السمر مشبهة ... قامات معتلقيها فهي ترهقه # فأسلم ولا تلتفت لفتى فقلبي قد ... حكى برمحك خفاقا تعلقه # أنا القصي مقاما عنهم وبهم ... أتيح للجفن تلحام يبثقه # خف الهوى وتجافى الحب عن طلل ... نحوي أساطير الضما أبرقه # إن النعامى بر على كوكبان سرت ... فللمعاطس عرف الجوز تنشقه # سحائب الجود أرجائه نسأت ... وقد تجلى بتاج الملك مفرقه # به الملوك الأولى شادوا لمجدهم ... بيتا فليس النجوم الزهر تطرقه PageV02P224 # يقلي التمائم كمالا وليدهم ... من المآثر ما نعني يطوقه # إذا نسبت فتشبيبي بذكرهم ... وإن مدحت ففيهم ما يصدقه # مال القريض عن التقريض من رهب ... فشيب بالمدح تشبيب يتوقه # لا زال يحدو بذكراهم ذو أمل ... وواردا موردا عنهم تدفقه # ومن شعره قوله: # شربت في غرة كأسا من الملق ... وما توهمت فيه عذرت الشرق # نزهت طرفي ملتذا فبت هوا ... مذبذب الفكر لم أنزف ولم أفق # أصبحت بين صقيل العارضين وبين ... اللحظ محتذ بالشوق والفرق # حييتك يا دار عني كل سارية ... وصافحتك يمين العارض الغدق # قد أحسن الدهر صنعا فيك حين نعا ... على الشبيبة أنواعا من الأنق # وشادن من بني السودان طلعته ... كحل لعيني يبري عابر الأرق # أحببته سجي اللون حين بدا ... منه الجمال على داج من الغسق # كأنما من فتيت المسك طينته ... أو أنها غمست في أسود الحدق # يا لائمي دعا لومي وقولكما ... ما باله استبدل الديجور بالفلق # كم قلت مالي تنميقا وزخرفة ... ما الحسن إلا لبدر غير ممحق # لا توسعان لوما إن قبلكما ... عواذلي بين معصي وذي رهق # ما كل أبيض محمود خلائقه ... ورب أسود يأت أبيض الخلق # يعيب يافث ضيق في محاجرها ... أما محاجر حام فهي لم تضق # أصل الصوارم مسود الحديد ولم ... يسم بالبيض إلا حسن مؤتلق # والعيش أطيب في لون الشباب وما ms474 ... أوجن الماء مثل الصفو في الزرق # من بات طوع الهوى لانت صلابته ... وساورته أكف الشوق والقلق # تذيع سر هواه فيض أدمعه ... وغرب جن عليه حمرة الشفق # لو أن حامل أعباء الغرام له ... خياره لم يكابد لاعج الحرق # عهد التصابي وأبواب الصبا جدد ... يحل معقوده بالملبس الينقق # أقصى الزمان أحبائي وباعدني ... عن رتبتي وثنا عزمي عن السبق # إذا تألق برق للمنا عصفت ... به الحوادث فاجتاحته عن أفق # وقلة المال لا تزري بذي أدب ... تقنى الرماح عريات من الورق # لقد تركت أمور لو عنيت بها ... لم أحض منها بغير المطمح الزلق PageV02P225 # ولعدم ما ضر من كانت أرومته ... من هاشم نعبا في غير ممتشق # ومذ جفاني بنو الأيام عن ملل ... سلكت نهجا فضل القوم عن طرق # شتان ما بين أبناء الزمان وما ... بيني فما أمرنا يوما بمتفق # لا ينتحي نحو ما يممته أحد ... ولا يكون انطلاق القوم منطلق # إني لأحمل أثقال الجبال هوا ... لكن لنملة ضيم قط لم أطق # ومن شعره قوله: # خلس اللحظ تذيب المهجا ... فبها الدمع يرى ممتزجا # لا تسم لحظك في مرعى الهوى ... فيلاقي القلب فيه حرجا # رشقات وتسمى نظرا ... بنبال ويسمى دعجا # لم تؤثر في سوى أفئدة ... وهي فيهن تبين الشحجا # كان عهدي قبلها إن النهى ... بالتصابي مانعا أن يلجا # يا خليلي أراها منكما ... ضلة بالسفح إن لم تعجا # وإذا أضللتماه فانتشقا ... من شميم الدار عرفا أرجا # إنما أعتد من عمري بما ... كنت فيه بالصبا مبتهجا # يملأ التهويم عيني ولم ... يك قلبي بالهوى منزعجا # كم سرقنا باللوا في غفلة ... من غوادي الدهر غيثا سجسجا # ترقص الأغصان فيه طربا ... وعليها الطير تشدوا هزجا # ودجا قد ألف الشمل إلى ... أنفر الصبح لأفق ودجا # وليال بالتداني لؤلؤ ... قد أعيدت بالتنائي بسجا # إذ يلف الحب مشتاق هوى ... وعفاف بالغرام امتزجا # لم يشقني ظل أفنان الحما ... إنما أشتاق بدرا غنجا # حركات الحسن في أعطافه ... تستميل اللب عن أهل الحجا # آه من عين به ضامئة ... وهي في الدمع تخوض اللججا # كلما لام عليه عاذل ... وجد ms475 المسمع بابا مرتجا # لا سمت بي عقوة من هاشم ... ونجا بالمعالي وشجا # إن أخافتني اللقيا من دونه ... بعواليه حسبنا سرجا # لأقيمن على رغم النوى ... منسم الحب وأعلو الثبجا # كم لطرفي في الكل من رقية ... ليرى للطيف فيه منهجا # أترى أساداه في وهن ... من سهاد ظل فيه مدلجا # آه من عسجد شعر صغته ... وأراه في الورى قد سمجا # لو رأى قيصر منه ما رأوا ... صاغ منه الملوك دملجا PageV02P226 # ومن شعره يشبب بوطنه (شهارة) ويذكر بعض محلاته كالمواطر والخليق وهما ~~واديان ببلاد شهارة وكذلك سدالة وهي حافة بالحصن: # لولا ادكار منازل الآرام ... ما ثارك من لوعة وغرام # لا يسترده هوا تقادم عهده ... وانحل منه العقد مذ أيام # لا تستعد حر الجوى من بعدما ... أطفى التناسي منه لفح ضرام # أيؤمل الرجعي لرسم قد ترى ... آياته محيت بنقط غمام # أترى لماضي عهده من رجعة ... أم هل لنا بالجزع من إلمام # لم يبعث الذكرى سوى طيف سرى ... وهنا فحرك ساكن التهيام # والبرق أورى عبرة لما اعترى ... يحكي افترار مقبلا بشبام # وأهاب بالبرحاء سجع حمامه ... تبكي هديلا في فروع شبام # قد أفصحت عما تكن وإنما ... قصرت عبارتهها عن الإفهام # أصل السقام سقام أجفان وما ... بين الشفاه شفاء كل أوام # ترمي بناظرك الرسوم وما عسى ... يجدي على شحط وبعد مرام # بين النواظر والخليف منازل ... سقت معاهدها ملث آكام # عهدي بها أو أهلا بكوكب ... ينجاب عنها غيهب الإظلام # والسحب تسحب فوقها أذيالها ... والشمس لم تسمح بحل لثام # فتسيل أودية هنالك عندما ... ينحل هيدبها على الأعلام # وسقت عهاد المزن عهد سدالة ... متواصل التسكاب عين رهام # أيام لا يثني عنان صبابتي ... عزل ولا أصغي لزور ملام # والدهر يجمع شمل كل مسرة ... والعمر يرفل في زهاء غلام # وبرغم من يهواهم قد حجبت ... تلك المحاسن منهم برغام # فأتت شخوصهم العيان وإنما ... أدنيهم بخواطر الأوهام # ولقد مددت إلى الغواية ناظري ... وقعدت منها مقعد المستام # وسلكت نهج الغي لا ألوي على ... رشد ولا أحجمت من إقدام # أجريت خيلا اللهو غير طلايح ... ونضيت سيف العزم ms476 غير كهام # حتى تداركني الإله بلطفه ... ودخلت باب نجاته بسلام # ونهجت من شرع النبي محمد ... نهجا فنلت مقاعد الأعلام # متنكبا عن نهج كل ضلالة ... متجنبا لمزالق الأقدام # ورجوت من رحمى الإله ولطفه ... تثبيت أقوالي وحسن ختام # ومن أول شعره ما قاله في أيام الصبا وهو بكوكبان: PageV02P227 # خفقت ضلوعك إن تألق بارق ... وهنا وسحت مقلتاك بماطر # ووقفت في مسرى النسيم لأنها ... تأتي بنشر عن حبيب عاطر # أشتاق من أهوى ولم يك نازحا ... لكنه متحجب عن ناظري # ما غاب من أهوى ولا شطت به ... دار وقد أودعته في خاطري # ما إن أرى القتيل أحداق المها ... من طالب بدم ولا من ثائر # أمعذبي من قده بمثقف ... ومن الجفون بأسهم وبواتر # أجرح فؤادي كيف شئت فإنني ... ميت الغرام فليس ذاك بضائري # ومن جواب له على سيدي محمد بن هاشم بن يحيى الشامي-رحمه الله-: # نرهن أعين البصائر والسجل ... عروس البديع في غلواها # وأطلعت من مغاص أفكار بحر ... دررا زان حسنها حسناها # فأنار الزمان منها بشمس ... لسناها تضائلت قمراها # لا تلم رائض القرائح مهما ... بان منها حرانها وإباها # كدرت صفوها الخطوب ومن ... أين لمرآتها جلاء صداها # كم سعت جهدها لتطلب شأوا ... فاستفادت كلالها ووناها # في زمان فيه الذنابا رؤوس ... قبضت أيد بأتحف نداها # يردون الفرات صفوا ويحمون ... ضم الأنام ورد أضاها # وشعره كله من هذا النمط، ومحاسنه كثيرة وكان كثيرا ما يأتي إليه في أول ~~الليل رجل ملتف في ثيابه حاجب الوجه لئلا يعرفه، ويعطيه كثيرا من المال، ~~وكان يظن صاحب الترجمة أنه الإمام المهدي بن المنصور لأنه كان عارفا بفضله، ~~وقد كان أراد أن يقلده القضاء واستشار في ذلك القاضي أحمد قاطن(1) كما ذكره ~~في تاريخه، ولعل صاحب الترجمة كان يستعذر من ذلك لما هو عليه من الورع ~~ومحبة الخمول والنفور عن الظهور، والاشتهار وميل إلى الدعة، والسكون ~~والإناءة -رحمه الله تعالى-. # [وفاته ومراثيه] # وكانت وفاته في شهر رمضان سنة سبع ومائتين وألفا بصنعاء، ودفن في خزيمة، ~~ورثاه قاضي القضاة بدر الدين محمد بن علي ms477 الشوكاني بقصيدة مستهلها(2): # هب أن بدر الأفق يوما يأفل ... أو أنه يهوي السماك الأعزل PageV02P228 # أو أن بحرا غاص منه مائه ... أو دك رضوي أو تصدع يذبل # أيكون رزءا مثل رزء بني الورى ... إذ مات ذاك العالم المتبتل # يا آمري بالصبر أي تصبر ... بعد ابن إبراهيم يوما يجمل # وهو الذي أحيا شريعة أحمد ... وأبان منها غامضا يستشكل # كنا نلوذ به إذا ألوى بنا ... من مشكلات العلم بحث معضل # فالسنة الغراء كان جمالها ... وبه أسانيد الحديث تسلسل # ونخوض في التفسير من غمراته ... بحجا لديها كل حبر يذهل # ويجول في الأصلين جولة ماهر ... لا مثل من قد جال وهو مكبل # والهضب من علم البيان إشادة ... وبه تطاول أطول ومطول # لبت دعاويه العلوم بأسرها ... وسعى إليه أخيرها والأول # فتحط حيث يحط وهي إذا غدا ... مترحلا لرحيله يترحل # وجرى على نمط الصحابة تابعا ... نص الدليل فعنه لا يتميل # ما شاب صفو علومه بتكلف ... وتعجرف وتصلف لا يقبل # بل كان مطمح قصده في قوله ... وفعاله إدراك ما هو أفضل # وهي أكثر من هذا القدر. ### $ [(210/) علي بن صلاح الدين الكوكباني الصنعاني](1) # (1120-1191ه/1707-1778م) # [نسبه ونعته] # المولى أبو محسن جمال الدين علي بن صلاح الدين بن علي بن صلاح الدين بن ~~يحيى بن الحسين بن علي بن الإمام شرف الدين بن شمس الدين بن المهدي، وبقية ~~نسبه تقدم(2). # كان إماما في العلوم الشرعية محققا متقنا ضابطا حفاظة للأحاديث النبوية، ~~والآثار ونوادر الأخبار، ومستظرفات الأشعار، ماهرا في علوم الحديث ~~والتفسير. PageV02P229 # وأما فن الجرح والتعديل ومعرفة الرجال والتاريخ، فله اليد الطولى فيه وكان ~~حسن المحاضرة، جيد الحفظ غزير العلم كثير الفوائد، صدوقا لا يمر الكذب على ~~لسانه أصلا حاد الطبع جدا، حسن الأخلاق إلى غير أهله وولده، وجرت له مصائب ~~بسبب سوء عشرته لهما، ونشأته بصنعاء وقرأ بها على المولى هاشم بن يحيى ~~الشامي في علوم الأدب، وعلى غيره من المشائخ، وفي الفقه على الفقيه العلامة ~~إبراهيم بن خالد العلفي، وفي الحديث على الشيخ عبد الخالق بن الزين ~~المزجاجي ولازم البدر ms478 الأمير، واتصل بشيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد ~~اتصالا كليا، وصحبه دهرا طويلا وولي القضاء بظفير حجة وبلادها، ثم عزل وكان ~~يحضر مع قضاة الديوان، ولما دعا إلى نفسه المولى أحمد بن محمد بن الحسين ~~بكوكبان، عزم إليه صاحب الترجمة هاربا من الحضرة المهدوية، وحظي لديه ودرس ~~هنالك وأفتى، ثم جرى له ما كدر خاطره ونكد حاله، ولم يخسر على الرجوع إلى ~~صنعاء خوفا من المهدي لما سبق من الهرب، فلم يجد بدا من العزم إلى مكة ~~المشرفة، ثم رجع كوكبان وجرى له أيضا ما جرح صدره، وذلك في إمارة المولى ~~عبد القادر بن محمد بن حسين، فسار إلى قبائل بكيل، وحالفهم وبث الرسائل من ~~هنالك، وأراد المنابذة وسعي إليه بالصلح ودخل صنعاء وعكف على التدريس، وكف ~~بصره قبل موته، ثم كذب عليه بعض أقاربه في أمر وحاكمه إلى القاضي يحيى ~~السحولي، وكان القاضي مائلا عنه فحبسه بقصر صنعاء فمات. # [وفاته ومؤلفاته] # في الحبس بعد ذلك بنحو ثلاثة أيام، وذلك في شهر جمادى الأولى في سنة إحدى ~~وتسعين ومائة وألف، وقد ناهز السبعين، وله تصانيف رائقة وأبحاث فائقة دالة ~~على تحقيقه وجلالة قدره في العلم، فمن مصنفاته: PageV02P230 # "درر الأصداف المنتقا من سلك جوابات الإسعاف" وهو كتاب عجيب اختصر به ~~الإسعاف شرح شواهد البيضاوي والكشاف، ومنها: "هداية الناظر شرح قصيدة ~~المولى الحسين بن عبد القادر" ومنها "منهج الكمال النفسي بمعرفة الكلام ~~القدسي" جمع فيه الأحاديث القدسية ورتبها على حروف المعجم، ولم يكن قد اطلع ~~على مؤلف، فمن ذلك وقفت على مؤلف في ذلك جليل استوعب فيه جمع الأحاديث ~~القدسية أظنه للسيوطي، # (إتحاف الخاصة بتصحيح الخلاصة) وهي خلاصة تهذيب الكمال للخزرجي، في رجال ~~الستة، وهو كتاب مفيد جيد اعتنى في تصحيحه وتهذيبه وضبطه حتى أغنى عن غيره ~~من المختصرات في هذا الفن. # ومن مؤلفاته "المختصر المستفاد من تاريخ العماد" يعني به المولى يحيى بن ~~الحسين الإمام القاسم وتاريخه هو المسمى "بأنباء الزمن في أخبار اليمن من ~~الهجرة النبوية إلى دولة الإمام القاسم ms479 -عليه السلام -. # ومن شعر صاحب الترجمة: # لا ترسل الكتب إما كنت ذا حذر ... ولا تعرها فإن الكتب طياره # أما تراه بأجناح مهيئة ... تريد أن لا تراها غير دواره ### $ [(211/) جمال الإسلام علي بن عبد الله الجلال](1) # (1169-1225ه/1756-1812م # [اسمه ونسبه] # شيخنا العلامة أبو عبد الله جمال الإسلام علي بن أحمد بن محمد بن محسن بن ~~محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن صلاح بن أحمد بن هادي بن محمد بن الجلال بن ~~صلاح بن محمد بن الأمير جلال الدين: الحسن بن أحمد بن المهدي بن علي بن ~~المحسن بن يحيى بن يحيى الجلال. # [نعته] PageV02P231 # هو العلامة النحرير، وبحر المعارف النمير، أحد أئمة العصر وحامل لواء ~~الفخر، زينة الأعلام، وواسطة النبلاء الفخام، جامع الفنون العلمية، ومحقق ~~الأصلية منها والفرعية، ذو الأخلاق التي هي من الروض المطلول النظر، ~~والشمائل التي هي ألطف من نسمة السحر، والسمات الشريفة والشيم اللطيفة، مع ~~تردد إلى الناس، وشرف نفس وهمة علية، ومواضبة على الإفادة في جميع أوقاته ~~وإقبال على الآخذين عنه بالتعليم والتفهيم في حركاته وسكناته، لا يعتريه ~~ملل ولا يميل إلى الراحة والكسل. # [مولده ومشايخه] # مولده في شهر شوال سنة تسع وستين ومائة وألف بصنعاء وبها نشأ فحفظ المتون ~~وقرأ في الفقه على الفقيه أحمد عامر وغيره، من مشائخ صنعاء، ثم لازم شيخ ~~شيوخنا السيد العلامة إسماعيل بن هادي المفتي مدة طويلة، وأخذ عنه في النحو ~~والصرف والبيان والمنطق والأصول الفقهية، والحديث والفقه وحقق جميع هذه ~~الفنون، حتى صار إماما في كل فن منها، ثم قرأ على القاضي العلامة حسن بن ~~إسماعيل المغربي، في الكشاف وحواشيه، من أوله إلى أخره، وفي علم الكلام، ~~وفي البدر التمام شرح بلوغ المرام، وفي العضد على مختصر المنتهى، وأخذ على ~~المحقق رزق سعد الله في علم المنطق، وعلى المولى أحمد بن يوسف بن الحسين بن ~~الحسن بن القاسم، المقدم ذكره في علوم الحديث، وعلى شيخنا الجمالي علي بن ~~إبراهيم بن عامر، ولما رحل شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد من ms480 كوكبان إلى ~~وادي ظهر سنة سبع وتسعين ومائة وألف رحل إليه صاحب الترجمة من صنعاء ~~واستجازه في جميع ما له من المرويات فأجابه بقوله من قصيدة مطلعها: # بحمدك يا ذا المن والطول والندا ... بدأت وأرجو العون منك مؤيدا # فصل على خير الأنام مسلما ... مع الآل أنوار الدجا أبحر الندا # هم القوم لم صلى الذي لم يصل في ... الصلاة عليهم كلهم إن تشهدا # وهم قرناء الذكر بالنص لم يفا ... رقوه إلى أن يبلغوا الحوض موردا PageV02P232 # كذا أمة المختار كالغيث كله ... فأولهم خيرا وأخرهم هدا # فتبا لقال قال إن أخيرهم ... غدا جاهل تبا له غدا # وبعد فإني قد أجزت بخير من ... تلقى أحاديث النبي وأسندا # علي ابن عبد الله من شاد ما بنت ... من العلم أباء له سادة الهدى # يؤيد رب الخلق كل الورى به ... كما بذويه الغر من قبل أيدا # ويدعو إلى القرآن والسنن التي ... يصححها عن سيد الخلق أحمدا # بحج الذي قد قال أخشى على امرء ... أراد اجتهادا أن يعود كما بدا # فما نال حظ الاجتهاد ولم يكن ... إذا غدا أرباب النحاة مقلدا # يقول له أجهد باجتهاد فإن تنل ... سعدت وإن تعجل عذرت فقلدا # فإن يجتهد ذو علة في دوائه ... يصح وإلا لم يفت موته غدا # فأول ما يرويه عني مسلسلا ... بأول ما أروي يسلسل مسندا # وبعد فيروي كل ما جاز لي بأن ... أحدثه للطلاب جمعا ومفردا # أحاديث حق عن مشائخ جلة ... تنال بها فوق السماكين مقعدا # فخذها مع الأطراف واحفظ رواتها ... وزنهم بميزان اعتدال بلا اعتدا # ودع مرسلا لم تدر كيف رواته ... وإن كان راويه إماما مسودا # فمرسله قد يرتضي غير من ارتضى ... لديك فدع إرساله وتأبدا # وإن أرسل الآثار كل صميدع ... إمام بتوفيق الإله مسددا # فلا عصمة تخطو إليه عن الخطأ ... ولم يدرأ التوفيق عند ردي الردا # ولو أحسن التقليد كان جمع من أتى ... بعد أصحاب النبي مقلدا # ولا خالفت أبناء على آبائهم ... أجلوا الورى علما وكل على هدى # وإن كان خير الناس علما ودرية ... وأفضل كل العالمين ms481 تعبدا # وقد خالف الهادي بنوه كما ترى ... محمد اختار الخلاف واحدا # وقد صح هذا العلم دين ولم يكن ... فضائل من قد مات تغني من اقتدا # ودم ساحبا ذيلا من النعم التي ... حبيت بها يا أكرم الناس محتدا # ولم يزل صاحب الترجمة يشتغل بالعلوم وتحقيقها وضبطها وتصنيف شواردها، ~~ودرسهاحتى جلى في المضمار وصار فكره في الأقطار، ونظر الناس بعين الجلال ~~إليه، ومال إلى العمل بما صح لديه، وأفتى ودرس. # [من أخذ عنه] PageV02P233 # وأخذ عنه الأعلام، وتخرج عليه جماعة منهم: المولى صارم الدين إبراهيم بن ~~محمد بن يوسف، وسيدي العلامة محمد بن عبد الرب بن محمد بن زيد بن المتوكل، ~~وسيدي العلامة محمد بن إسماعيل بن الحسن بن المهدي أحمد بن الحسن، وشيخ ~~مشائخ القراء الأستاذ ضياء الدين ياقوت أحمد، والفقيهان العالمان مطهر بن ~~محمد ثابت، وأحمد بن إسماعيل بلال الصعدي، ومنهم الفقير إلى الله إبراهيم ~~بن عبد الله الحوثي، قرأت عليه شرح الرضا على كافية ابن الحاجب، من أوله ~~إلى آخره والشرح المطول جميعه مع حاشية للشريف والشلبي، وأملى معاهد ~~التنصيص على شواهد التلخيص، وحضور حاشية عبد الكريم، وشرح المفتاح وفرغنا ~~من هذه القراءة في شهر [بياض في الأصل]وقرأت عليه في البحر الزخار، وحاشية ~~المنار للمقبلي وتخريجه للعلامة بن بهران وأملى الموجود من شرحه للإمام عز ~~الدين بن الحسن وحضور ما يتعلق بذلك من الكتب، ورافقني في هذا القراءات ~~الجماعة الذين ذكرتهم وقرأت عليه في شرح رسالة الوضع للهروي، وشرح الرسالة ~~للعضد في آداب البحث، وروض الناظر في آداب المناظر، لجده العلامة الجلال ~~وقرأت عليه أنا وأولئك الجماعة والقاضي العلامة محمد بن أحمد مشحم وغيره، ~~في مغني اللبيب لابن هشام وأملى شرحه الثلاثة أحدها المسمى المزح الكبير، ~~والثاني المسمى باللسان المثنى كلاهما للعلامة الدماميني والثالث للشمني ~~وأملى شرح شواهده للسيوطي، وقرأت عليه في عصام المخلصين، من مزالق الموصلين ~~للعلامة الجلال، وفي فيض الشعاع له ، وفي إيثار الحق على الخلق، للسيد ~~الإمام محمد بن إبراهيم الوزير وفي غير ذلك. # وهو في تدريسه ms482 كثير العناية بالتفهم والفحص عن الدقائق والتأمل لغامض ~~الأبحاث مع ذكاء وألمعية وجودة فهم ونظر، وملكة راسخة في تحقيق القواعد ~~ورصانة في البحث، وحسن الصناعة في الإلقاء، وبركة عظيمة في دروسه، فإنه نبل ~~في جميع من أخذ عنه. # [مؤلفاته والأعمال الموكلة إليه] PageV02P234 # وله أنظار فائقة وتعليقات رصينة محققة، ورسائل ومسائل، وقد ألف تاريخا في ~~الرجال حسنا، جعله طبقات واستوفى فيه العلماء والشعراء والملوك، والكتاب ~~ونحوهم، وقد جعل فيه شطرا واسعا، ولم يكمل تأليفه إلى الآن. # وفي سنة اثني عشر ومائتين وألف، قلده الإمام المنصور بالله بن المهدي ~~أيده الله تعالى، القضاء بصنعاء، فباشره مباشرة حسنة، وانثال الناس إليه، ~~وحمدوه في حسن فصله للخصومات، وجودة نظره في الدعاوي والحكومات، ولم يصده ~~ذلك عن التدريس بل وزع أوقاته ووفى بكل وظيفة،وله نظم يسير بقوله بديهة ~~لأنه لم يكن له شغلة بالنظم فمن ذلك قوله مقرضا لرسالته لي في الهندسة أثبت ~~فيها البرهان على لزوم مساواة الزوايا الثلاث، في الشكل المثلث القائمتين ~~وهي جواب عن سؤال في ذلك ورد إلي في سنة ثمان ومائتين وألف، والنظم وهو قوله: # لله در محقق ... كشف الغطاء عن المعمى # إذ أسند البرهان عن ... أقليدس فاقاه جزما # أبد الخبايا من زوايا ... مشكل لما أدلهما # بعبارة ودراية ... تنبيك أن قد فاق علما # ما القطب جاء بمثلها ... وهو الذي قد فاق فهما # كلا ولا سعد ولا العلم ... الشريف به أهما # تركوا البيان إلى الشريف ... فبين المتروك قدما # بضياء فهم ثاقب ... قد أوضح الإشكال لما # فالله يبقي ذاته ... ويزيده علما وحلما # ما قام خط فوق خط ... صار ذا ضلع يسما # أو حادة حكت أختها ... إذ أشبهت خطا ورسما ### $ [(212/) علي بن محمد بن علي الكوكباني](1) # (1149-1212ه/1736-1799م) # المولى جمال الدين علي بن محمد بن علي بن أحمد الناصر بن عبد الرب بن علي ~~بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين وبقية نسبه تقدم(2). PageV02P235 # هو العلامة الأجل الكريم أحد الأعيان، إمام الأدب ذو الفضائل المتعددة ~~والصفات الجميلة، مولده في شهر الحجة الحرام، سنة تسع ms483 وأربعين ومائة وألف ~~بكوكبان وبه نشأ. # [مشايخه] # وأخذ عن المولى عيسى بن محمد بن الحسين في النحو، والصرف، والبيان، وقرأ ~~على العلامة أحمد بن حسن بركات، وحقق هذه الفنون،وقرأ على شيخنا الوجيه عبد ~~القادر بن أحمد في الأصول والمنطق، وأخذ عنه شطرا من ضوء النهار، ثم طالع ~~كتب اللغة والدواوين الشعرية والكتب الأدبية، حتى فاق الأقران، وشهد له ~~مشائخه بأنه قد بلغ الغاية في العرفان، وطال باعه في النظم،وأتى منه بكل ~~نفيس وقوى باعه أيضا في صناعة الإنشاء، سمعت من أثق به عن شيخنا الوجيه أنه ~~قال: إن صاحب الترجمة أشعر أهل طبقته، وكان شيخنا يثني عليه ثناء حسنا. # [من أخذ عنه] # وأخذ عن صاحب الترجمة جماعة كثيرون من أهل بيته وغيرهم، وكان محققا في ~~العلوم واسع الصدر، جليل القدر من فحول الرجال عارفا بالحقائق حسن الأخلاق، ~~لطيف الطباع حلو العبارة، لطيف الإشارة كريما مطلقا، فمن شعره ما كتبه إلى ~~شيخه المولى عبد القادر بن أحمد: # أيا عين هذا الدهر فضلا ومن غدا ... أجل الورى قدرا أدقهم ذهنا # لطول سماعي للكرام ولا أرى ... كريما وجدت الجود لفظا بلا معنى # فكن مسغيا مهما جرى ذكر مادر ... ولا تستمع لفظا إذا ذكروا معنا # وقد دار علمي كي يفوز بحائد ... فما جاء بعد البحث إلا عن ضنا # وكم مدع للمكرمات وما له ... من الجود إلا أن يمن ولا منى # فأجاب عليه المولى الوجيه بقوله: # ألا إن هذا الشعر لا ما يقوله ... سواك فلا تصغي إلى غيره أذنا # مطيك من أخفافها البدر ثم ما ... المجرة إلا ما جررت به لدنا # وما الشهب إلا من حميم جواده ... تطاير لما كر للحسب الأسنى # إذا ما رأت عيناك عينا لماجد ... ولا سمعت أذناك معنا حكى معنا # فعيني رأت فيك الكرام جميعهم ... وأذني وعت ما أعجز الإنس والجنا PageV02P236 # وكتب إلى المولى عبد الله بن عيسى وابن عمه القاسم بن عبد الرب في رمد عرض ~~له هذه الأبيات: # ولما جنى طرفي على قلبه بما ... يشاهده من حسن أغيد فتان ms484 # تصعد نارا منه للطرف فاتقى ... تسعرها من مقلتيه بطوفان # فمن حر نيران وفيض مدامع ... فنيت ضنا ما بين قلبي وإنسان # فصف لي ما فيه الشفا ولا تقل ... لك الخير أسباب الذي قلت أعيان # فسمعي لا يصغي إلى قول عاذل ... وشأني لا يرقا بما قاله شان # فكان الجواب منهما عليه: # ورود معان دونها ورود نيسان ... ورود بيان من نتائج أذهان # أحب إلى قلبي وأشهى إلى فمي ... والنظر في عيني وأرجى لسلواني # من الغادة الحسناء ومن رشف ثغرها ... ومن روضة غناء ومن خمر ألحان # سألت الذي قد شقه البعد والقلا ... عن الرمد الجاني على خير إنسان # فعينك مرآة الزمان تصدأت ... وكان صداها من تنفس أحزان # فلم تلم القلب الذي قلت إنه ... هو الموقد النيران في طي أجفان # وله من أبيات: # لا تيأسن إذا ما شدة عرضت ... فربما جاءك المكروه بالأمل # فالشمس تنظرها الأبصار طالعة ... وقد طواها سواد الليل في حلل # كذا الهلال وقد أود السرار به ... تراه بالأفق العلوي لم يزل # وكم أمور تولت بعد شدتها ... وقد توالت بمكروه على الرجل # ومن شعره: # عندي من المدح معان غدت ... أهلا لأن تحفظ أو ترقم # ولم أقل ما قلت من مدحه ... إلا لتخليد الذي أنظم # فلا تلمني إن مدحت امرءا ... بدر شعري وهو لا يفهم # فالسلك يكسي درا وهو لا ... يعرف ما يكسى ولا يعلم # ولما اطلع على ذلك سيدي العلامة علي بن علي بن محسن القارة(1) الآتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى ناقش الجواب: # ولما تجلى في الطروس مسود ... لإنسان عيني وهو من عين إنسان # أصوغ به بين البديع ويشتكي ... تألمه من حرب قلب وأجفان # ولما يفد قول المحب سؤاله ... وإن كان أشهى من تعاتب خلان # لما آن فيه مدع عيني وإنما ... سؤال له كيف النجاة لحيران # نظمت جوابا غيره بتقاصر ... عن الجيد المعنى وقلة إمكان PageV02P237 # فطرفك شام الحبر إن قلت قد جنى ... على قلبه بالأمس لم يك بالجان # ولكنه لما رأى فاك ناثرا ... لدر معان من خراس بمعان # تمثل منه ثم فاض ms485 بلؤلؤ ... مفاخره بدى وغيره غيران # فقام هناك القلب يقدح زنده ... ليظهر ما كالتبر من شرر قان # فإن شئت ما فيه النجاة فجد إن ... بكف لهذا الدر أو غض أعيان ### $ [(213/) علي بن إبراهيم بن محمد الأمير](1) # (1171-1219ه/...-...م) PageV02P238 # سيدي جمال الدين علي بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأمير وتقدم ذكر أبيه ~~في حرف الهمزة(1)، ولد صاحب الترجمة بصنعاء في بضع وسبعين ومائة وألف، ونشأ ~~بها وقرأ في النحو ما يقيم به لسانه وشارك في غيره بالمطالعة والمجالسة ~~للعلماء وأهل الأدب، وله ذكاء وقاد وذهن سيال وفطنة وألمعية، واعتنى في أول ~~نشأته بالأدب وحفظ الأشعار حتى بلغ الغاية ثم نظم الشعر الحسن، وأتى بغرائب ~~لطيفة وطرائق ظريفة، وقوى ساعده في النثر والرسائل وجاء من الشعر الملحون ~~والهزلي بما يسحر الألباب وتسيل لرقته الصخور، وله طرائق في المجون مستطرفة ~~مستملحة، وصناعة في ذلك لا يقدر عليها غيره، مع فصاحة لسان، وبلاغة قول ~~وجزالة معنى وسرعة استحضار، ينفرد بها عن أبناء جنسه، وهو في فصاحة خطابه ~~يلحق بأبيه وجده، وقد عقد مجالس للوعظ، في جامع صنعاء وغيره، وكان إذا تكلم ~~كأنما يستملي من كتاب لا يتلعثم في خطاب، ولا يتردد في معنى ولا يحصر في ~~الكلام، ولا يستعصي عليه التعبير فيما أراد مع الملاحة للتعبير الذي يفهمه ~~العوام وبالجملة فليس له في ذلك نظير، وقد جاب في البلدان اليمنية خصوصا ~~بلاد تهامة لوفور نشاطه ورقة طبعه ورغبته إلى لقاء الظرفاء وتردد إلى مكة ~~المشرفة مرارا للحج ولزيارة والده وهو ممن لازم مجالسة سيدي محمد بن هاشم ~~الشامي الأتي ذكره، وكذلك سيدنا سعيد القرواني ومن يشاكلهم، وقد صحب شيخنا ~~الوجيه مدة، وقرأ عليه في فن المعمى، واتصل بالعلامة الوزير الحسن بن علي ~~حنش، ثم أقبل في آخر أمره على عبادة الله وإرشاد العامة إلى الطاعة وملازمة ~~الأذكار، وهجر قول الشعر إلا في التوسل أو المديح الإلهي والنبوي والعلوي، ~~ومن شعره في مدح آل البيت -عليهم السلام- قوله: # أرسلت سهم مقلة نعساء ... وثنت جيدها على استحياء # غادة ms486 غادرت صريع هواها ... في حماها مضرجا بالدماء # فثنت نفسها فانحلت ... الجفنين والخصر سقم أهل الهواء PageV02P239 # أشرقت ليلتي فأشرقها بختي ... بريق الصباح قبل العشاء # فكان الفراق لو كان وافا ... ليلة سارقا لليل اللقاء # رامت الشمس أن ترانا فما ... أمهلها أن تعد في الرقباء # فشككنا هل ذاك نور محياها ... أم الشمس أشرقت بالضياء # فنشرنا ذوائبا تفضح الليل ... وعدنا قسرا إلى الظلماء # وعدونا بالفرع والوجه طورا ... في صباح وتارة في مساء # وجلونا شمس المدامة في الكأس ... عقيقا في درة بيضاء # ومزجنا سلافها برضاب ... هي منه في ثملة السكراء # وعيون الزمان مكحولة من ... يد إسعادنا بميل العماء # في رياض للغصن فيها ارتقاص ... كلما قام طيرها بالغناء # وله: # وحياة أشجاني وأشواقي ... ورأس محبتي لك # لقد ارتشفت كؤوس ودك ... وانثنى قلبي نزيلك # ولأنت أحمد من أهيم به ... فلا أبغي بديلك # يا من غدت حلل الجمال ... عليه ألبسني جميلك # وارحم بعزك ذل ميت ... في الهوى أضحى قتيلك # طال النوى فحق حسنا ... ذر ولا تسمع عذولك # من أمس تهجر مستهاما ... لا يرى أحدا مثيلك # والله يا بدر السما ... إن الجفا لا ينبغي لك # وله: # أرسل الصب أدمعا ... شاهدات بما ادعا # لايمي لو عرفت من ... صير القلب مولعا # لعذرت المحب إذ ... لم تجد فيه مطمعا # وله: # اغنم زمان اللقا وصفوه ... ولا تدع لعبه ولهوه # كم من مليح له لحاظ ... يفتح القلب منه عنوه # لقائه إن أتاك يوما ... أحس من جنة بربوه # فإن دعاك الهوى فبادر ... ولا تجب للنصيح دعوه # ولازم الراح فهي روح ... للروح تهدى إليك نشوه # وإن لحاك العذول يوما ... فلا تطع خوضه ولغوه # وقل لمن ظن فيك شرا ... أو قال قد أدركتك شقوه # غرست فدع الذنوب لما ... جنيت لما جنيت عفوه # وله مكاتبا لسيدي محمد بن هاشم الشامي، وسيدنا سعيد القرواني: # أعد لجفوني مرة سنة الغمض ... ومر ذلك الطيف الشحيح بها يمضي # وبالله قل للدمع ينفك ريثما ... إذا زارني أقضي المنى قبل أن أقضي # فإن النوى لم يبق لي غير سائل ... الدموع إلى الواشي بسر الهوىيفضي PageV02P240 # فكم ms487 كتبت أقلام دمعي بوجنتي ... سطورا جرا محمرها إثر مبيض # وشيطان عذل شهب دمعي رجومه ... فما بين مرفض عليه ومنقض # يزخرف زورا أصاغه لملامتي وما ... ا سكنت جأشي ولا حركت نبضي # ولي مقلة في دامس البعد لم تزل ... تسائل عن معنى غميض من الغمض # فلا قد سيف الفجر سابغة الدجا ... ولا قدرت رجل الصباح علىالنهض # ذا عثرت يوما بذيل هجودها ... أو اقتنصت أهدابها طائر الغض # وقلبي قنوع في الغرام فإنه ... ليقنعه من نحوكم أثر الومض # وما وردت بي منهل الراح مهجة ... بغير الأسى في مدة البين لا تقضي # فيا صبر إن كانت لديك بقية ... فعلل بها قلبي الكليم ودع دحضي # ويا نوم لا تنزل بساحة مقلتي ... ويا مزنة الدمع الهتون بها نقض # ويا قلب قد مات السلو فبينه ... وبينك إن رمت للقاء ساحة العرض # ويا عاذلي قل ما تريد فإن لي ... فؤاد العذارى سلى محكم البعض # سأرفع أعلام المحبة راميا ... بسهم اكتئابي في الهوى غرض الخفض # إوأحفظ عهد الحب حفظ ابن هاشم ... ونجل علي سنة السنن المرضي # ولا تنس من لم تنس ممن يضمه ... مقامهما المحمود في النفل والفرض # محامدهم إن رمت حصر عديدها ... دهاك انقضاء العد قبل انقضا البعض # ذا طرزوا وشي الطروس حسبتها ... نجوم السماء قد أهبطوها إلى الأرض # إوله: # قسمت أنك عدتي في شدتي ... فظننت صدق القول فيما تزعم # ولقد حسبت بما سمعت بأن ليس ... سواك معدودا لأمر يدهم # ثم اختبرتك بعد ذاك برهة ... فوجدتها نار قيس تضرم # وقد لمح إلى قول القطامي: # ألا إنما نيران قيس إذا اشتووا ... لطارق ليل مثل نار الحباحب # ومن شعره وقد أضافه رجل في سفر وتركه يأكل من زاده الذي تحمله، ولم يعطيه ~~إلا أنه سأله بعض ثيابه فصار مجردا منه وأشار إلى التجريد بالإضافة لأن من ~~لازمها تجريد المضاف عن التنوين: # فلان حكى سهل بن بهارون بخله ... وهاهو في غير الوفا كالسمؤل # وصلت إليه مرة فأضافني ... وبت لديه مثل قيس ابن جندل PageV02P241 # وقيس بن جندل(1) هو قتيل الجوع، وكان صاحب الترجمة ms488 مشغوفا بحب القات حتى ~~قال في قصيدة مدح بها المولى إبراهيم بن محمد بن الحسين: # ولو خيرت يوما بين قات ... وبين غناء إسحاق النديم # ومعشوق له خلق وخلق ... أضرى بالشموس وبالنسيم # وشرب ندامة قد عتقوها ... زمان حياة أصحاب الرقيم # وساق خجل الريم التفاتا ... فمن خجل تبدى كل ريم # بواد ورد وجنته جني ... سقاه مضاعف النبت العميم # لقلت قات لا أبغي سواه ... ففيه راحة القلب الكليم # سوى مولى المعالي أو العوالي ... ومن كفاه تزري بالغيوم # فرويته إلى كل البرايا ... أحب من الشفاء إلى السقيم # إذا ما الشمس يوما قد أنارت ... فما من حاجة لك في النجوم # وإن ما صارم الإسلام وافا ... فدع ذكرا لقات أو نديم # غدا للعالمين أبا رحيما ... وعد الاسم منه في رحيم # وقد قرض هذه الأبيات المولى علي بن محمد بن علي بن أحمد فقال جمال الدين: # دمت لنشر فضل الغصون ... المغنيات عن النديم # هي الراح التي بالراح دارت ... وجلت عن معاطات الكروم # بقاتي طيب أوقاتي تجلى ... وتاه به على العصر القديم # غصون ما الرماح تنوب عنها ... إذا لاقيت معترك الهموم # وإن غابت فأنت بغير شك ... بلا ذنب تصير إلى الجحيم # ومن نثر صاحب الترجمة ما كتبه من مدينة بيت الفقيه المعروف بتهامة إلى ~~بعض أصدقائه بصنعاء وفيه دلالة على شئ من أحواله في أول عمره، ولفظه: PageV02P242 # أطلع الله بدور سعودك في أفق الكمال، ومح بنور وجودك دياجي الليال، وثبت ~~أقدام عزك ومجدك، وشد عضد نصرك بسعدك، ورفع منار فهمك، كما نشر أعلام علمك، ~~ووسع دائرة مالك، كما عظم قدر كمالك، وأعطاك مفاتيح الكنوز، كما أنطاك ~~دقائق الرموز، ولا زالت أعناق أوقاتك مقلدة بأطواق الأفراح، وألسنة ساحاتك ~~تتلو لعفاتك سورة الانشراح، محفوظا في جميع الحركات والسكنات، محفوفا ~~بلطائف الألطاف في جميع الحالات، والسلام عليك يحاكي رقيق شمائلك، ويساوي ~~كثرة فضائلك، ويوازي عدة فواضلك، ما هزت النسائم أعطاف الأغصان، وأضحك بكاء ~~الغمام ثغور الأقحوان. # وبعد فإن عبد ترب نعلك، وربيب إحاسنك وفضلك، منذ فارق منبت عوده، وواصل ~~هبوطه بصعوده، ms489 لم يزل يعد نفسه بمكاتبتك ويمنها على أن العبد لا يميل إلى ~~مكاتبة مولاه ولا يرتضيها، وكان كلما رام ذلك منعه كر الصروف، وحوادث الدهر ~~العسوف، حتى عاتبته لسان الوفا، وأعظمت عليه التلبس بملابس الجفا، فعند ذلك ~~اغتنم فرصة من زمانه وترك القلم يسترسل في هذيانه،: # وعذرا فلي قلب أثارت شجونه ... ظروف زمان يترك العقل معقولا # وأودى بفكري الاغتراب ومن يكن ... أخا غربة لم يعطه دهره سؤلا # ومن تشرق الأيام غرب جفونه ... لمدمعه أضحى بها الدهر مشغولا # نعم إن تفضل مولاي أدام الله دولة سعده، وشيد أركان مجده بالسؤال عن ~~عنده، وما جرى له من بعده، فإنه لم يزل يواصل الأسفار، ويجوب الموامي ~~والقفار، ويغور وينجد، ويخب ويتئد، كأنما الدهر كاتب وبلاد الله طرس، وإنني ~~القلم يظل بيري بصرفه أملي: وكيف يبري لمن يرى ألم: # رقى كالحبر قد أمد به ... وقت مسيري وعاذلي العدم # لكن قلبي على النوى جلد ... يعبس الدهر لي فأبتسم # أخوض بحر الهلاك لا وجلا ... منه وموج الأهوال تلتطم PageV02P243 # وما برحت أجول في خواطر المسالك، وأخترق مسامع المهالك، حتى رمتني صوالح ~~التنوية، إلى محروس بيت الفقيه، فهنالك ألقت النفس عصاها، ولم تبل أطاعها ~~الهوى أم عصاها، ولم أزل أرتشف بها كؤوس السرور، ممزوجا برضاب الأفراح، ~~واجتلى وجوه الحبور باسمة عما يهزأ بالآقاح، وقد تكفل لي سلاف القات بطيب ~~الأوقات وأغنتني نشوته عم تديره السقاة، وكلما اعتقل الهم أرماحه أعادته ~~أرماح القات، خافضا أجناحه جاء شقيق عارض رمحه إن بني عمك فيهم رماح، ولو ~~رقت لي شياطين الغم لانقضت عليها أنجم الفل، وطعنت أسنة الكاذي ثغرها، ~~فأذهبت البعض والكل، وفيها يسمح لي الزمان وقد يسمح البخيل، وجاد لي الدهر ~~وإن كان جوده ملحقا بالمستحيل، بالاتفاق بإخوان لم يقتنعوا من الوفا ~~باللقا، ولا شاب صفاء ودادهم كدر الجفا، بل جبلت طبائعهم على حفظ شرائع ~~المروة، وغذتهم أم المجد لبان الفتوة. # منها: ولما تبسم لنا الدهر العبوس، ومزقت أيدي السرور قناع البوس، ~~تجاذبنا أطراف الأفراح، وأدرنا من حميات الأدب ما ms490 يهزأ بالراح، ولم نخل من ~~نمام ولكنه من شذا الأزهار، ورقباء من عيون النرجس شاخصة الأبصار، إلى أن ~~أنشب البين فينا المخالب، ونظرنا الدهر بعين المغاضب، فافترقنا والدموع ~~جارية والقلوب ضامية، وهذه عادت الليالي قد أقسمت لا تتم جمعا لها رأت كعبة ~~اجتماع طافت بها للوداع سبعا،ولم نزل نحاول من الدهر الأخذ بالثأر، ونروم ~~التلاقي إلى أن أسعدت الأقدار، فقوضت خيام الكسل والتواني، ونهضت بأعباء ~~فراق تلك المعاني، وجبت المهامة والبيد، إلى أن شافهت بي الأيام أدنى زبيد، ~~ولما أنزلت بها رحلي وحططت بها رجلي وجدتها كما قيل: # بها ما شئت من دين ودنيا ... وإخوان تنافوا في المعاني # فمشغول بأبيات المثاني ... ومشغوف برنات المثاني PageV02P244 # فاجتنيت من جناء ثمرها ما طاب، ولم أسلك بها جميع الشعاب، على أني أو كنت ~~أبا زيدها لظفرت حبائلي بأبي صيدها، ولو رفضت الحجا والوقار، لبعت بسوقها ~~جميع الأحرار، لكني رميت بنفسي في زوايا الخمول ورضيت من الغنيمة بالقفول، ~~خلا أني رأيت بها قصة عجيبة وقضية غريبة، ولم أزل منذ رأيتها سابحا في بحر ~~العجب، ومتحيرا في غياهبها، ولم أتحير إلا عن سبب، وهي أن بعض من بها من ~~الأعلام الذين يأخذ عنهم دقائق الأحكام أنكر قراءة أم القرآن قبل الصلاة، ~~زاعما أنها من البدع، التي يجب على مثله في مثلها الانتباه، وكان عادتهم ~~إذا اجتمعوا للصلاة المكتوبة أن يطلب المؤذن منهم قراءتها، وكل عبادة ~~مطلوبة، فأغرى هذا العالم المذكور أحد تلامذته وهو خطيبها المشهور، وواعظها ~~الذي تلين لوعظه قلوب الصخور، بإنكار هذا الفعل المعتمد، فقام لذلك وقعد، ~~وأبرق خلبه على المؤذن وأرعد، ولما حصل المنع والإنكار، ثارت العوام ولا ~~ثورة التتار، وأغلقت في بعض الليالي أبواب الجامع، وأرادوا قتل ذلك المانع، ~~ولما علم مرادهم أنسل من الجامع بخفية وأخذ بقولهم الفرار للموت رقية، ولم ~~يأمن على نفسه الهلاك حتى قصد الوالي ليخلصه من تلك الشباك، ولم تزل تتقد ~~بينهم نار الخصام، حتى رأوا أنه لا يطفئها إلا نظر الإمام، فرفعت إلى شريف ~~المقام، بعد أن ms491 اجتمع العلماء مرارا وراموا الصلح بينهم بأن تقرأ خمس مرات ~~جهارا وتترك خمسا ليرضى الخطيب ويأخذ الناس من الأجر بنصيب، وكانت تقرأ عشر ~~مرات قبل سائر الصلوات، فلم يسعد المنكر بهذا الصلح الذي عين الفساد، بل ~~أصر على ما فعل ولم يبادر إلى القيام، ثم جاء أمر الشريف بالبقاء على ~~العادة، وأنها لا تترك هذه العبادة، وفي الوعد الذي حصل به هذا الواقع، ~~ذهبت بصلاة الجمعة إلى الجامع، فلما انقضت الصلاة وقمنا لنبتغي من فضل الله ~~قيل أن هنا درسا لبعض العلماء الأكابر على بعض أولاده الذين سكنوا في ~~المقابر، فحضرت مع من حضر وقرأت من PageV02P245 # القرآن ما تيسر، ولما انقضى درس آيات الكتاب رأيت جماعة قد حلقوا إمام ~~المحراب وجعلوا يغنون بشعر العلوي والمزاح، ويصفقون بأيديهم ويرفعون ~~أصواتهم بالصياح، فخفت أن تنزل بهم سطوة الخطيب. # وقلت: إن كان ينكر قراءة أم القرآن فما بالك بهذا الفعل العجيب، ولما ~~عداهم اللوم وما عدا عليهم أحد من القوم، بل جعلوا يتمايلون تمايل الأغصان ~~مرت بها النسائم، حتى لقد كادت أن تسقط عن رؤوسهم العمائم، سألت من لدي ما ~~سبب سكوتهم عن إنكار هذا العجب العجاب، مع إنكارهم لقراءة أم الكتاب، فقال ~~لي: إن هذه عادة مستمرة، وقاعدة مستقرة، وهؤلاء المغنون من السادة الصوفية ~~الذين سرائرهم من كل كدر صفية، فبسكان الحمى يشرق المعنى أوما سمعت قولهم ~~المعنى لهم المغنى ولنا المعنى، فعلمت أنه ما اختص أهل الشام بطلب الفتيا، ~~في دم البعوض بعد قتل الحسين -عليه السلام - وأن رقاعة حمص هنالك بلامين ~~ورأيتها من أعجب ما حفظتها صدور الطروس، وأغرب ما تحيرت به الألباب ~~والنفوس، منها ونقلتني أطوار البوس والرخا إلى أن خالجت صدر المخاء، فوجدته ~~قد تلبس ببعض ملابس عدن، وبقيت فيه بقية تنسب إلى خضر الدمن فأنشدت: # وقفت على الأطلال وقفة حائر ... فأرسلت في الخدين دمع المحاجر # وصيرت حظي قرع سنى ندامة ... كثاكلة مرت ببعض المقابر # تذكرت سكانا أقاموا بسوحها ... فأهون ما لاقيت شق المراير # وما خربت جدرانها وسقوفها ms492 ... بل المجد في أسواحها غير عامر # وقد قام سوق اللوم فيها مشوها ... وما مظهر التفضيل غير التغاير PageV02P246 # ثم أرجعتني الأقدار إلى بيت الفقيه، فحليت بها تمائم التمويه، وصدورها من ~~هنالك، والمملوك في خلل الشباك، كلما حاول الترحل عاقته أمور يضيق عنها ~~المجال، فهو كالطير قص منه جناحاه، فروم المطار منه محال، كلما حاول النهوض ~~رأى الضعف فأقصاه عن مناه الكلال، لا استطاب المقام ثم ولا أسعده البطش إذ ~~عراه الملال، فهو في ذروة الخمول مولاي بالرضى والرضا لذي العدم مال، فأعنه ~~بدعوة تكشف الهم، وتدنو بها له الآمال، والسلام عليك يعبق طيبا من سجاياك ~~أيها المفضال. ### $ [(214/) علي بن أحمد إسحاق الصنعاني](1) # (1149-1220ه/...-...م) # [نسبه ونعته] # المولى جمال الدين أبو إسماعيل علي بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن المهدي، ~~هو الكريم المفضال أديب الزمان، عين الأكابر أنبل النبلاء، وأوحد الفضلاء، ~~ذو الكمالات العديدة، والمحاسن الجمة من العلم والأدب والنظم والنثر والكرم ~~الباهر، وحسن الخلق والسيادة، وعلو الهمة، وشرف النفس، والمجد والشجاعة، ~~والذكاء. # [مولده وبعض أحواله] PageV02P247 # ومولده في سنة تسع وأربعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، وقرأ في العلوم ~~عليه وعلى سائر أهله، ولما أحرز قصبات العلا، وشاع فضله بين الملا، أناط ~~والده به الأعمال في البلاد التي نظرها إليه، وجعل إليه كثيرا من متعلقاته، ~~وأحسن فيها الإصدار والإيراد، وجرى في الأمور على وفق المراد، ولما توفي ~~والده في التاريخ المتقدم في ترجمته، قام والده المذكور مقامه، وجعله ~~الإمام المنصور واسطة آل إسحاق، فجمع شملهم ونظم أمورهم، وكانت أيامه غرة ~~في جبين الدهور، فإنه أجرى ينابيع الإفضال، واعتنى بجمع العلماء والأعيان ~~وترددوا إلى مقامه كل آوان، وأضافهم الضيافات العظيمة في غالب الأيام، وكان ~~مأوى لأهل الفضل والوافدين من الأغراب، وبذل نفسه ونفيسه في ذلك، وطارح ~~الأدباء ببليغ المنظوم والمنثور، فممن كاتبهم القاضي أحمد بن صالح بن أبي ~~الرجال، ومولانا محمد بن هاشم الشامي، وسيدنا سعيد القرواني، وجماعة من ~~أهله وغيرهم. PageV02P248 # وأنشأ الرسائل البديعة في المكاتبات، وهو طويل النفس في البلاغة جزل ms493 ~~الألفاظ، غريب الأسلوب، بديع الصنع لطيف الاستطراد، ولم يزل واسطة للعقد ~~وصدرا في المواقف، وبدرا في فلك الفضل وبحرا في العطاء، حتى تكدر خاطره من ~~أحد وزراء الإمام المنصور ففر من صنعاء إلى جبل بني جرموز، في سنة أربع ~~وتسعين ومائة وألف، وجرت بينه وبين المنصور خطوب، ودارت بينهم عدة حروب ~~يطول شرحها، ثم صلح الحال بينهم وبين المنصور في سنة تسع وتسعين ومائة ~~وألف، ورجع صنعاء معظما مبجلا وأحسن إليه الإمام إحسانا عظيما وأطلق له ~~مقرراته، وجراياته، ثم بعد ذلك قصد مكة المشرفة للحج والزيارة، واجتمع ~~هنالك بأفاضل الحرمين الشريفين ثم عاد واستقر بالروضة، فوفد إليه الناس على ~~اختلاف طبقاتهم ورجع إلى حاله الأول، من تتابع الضيافات وكثرة النفقات، ومع ~~بعد همته لم يطب له عيش، ولا صفى له مشروب، ورأى الإمام أن صيانته في دار ~~الاعتقال هو الأولى، فأودع قصر صنعاء في سنة سبع ومائتين وألف، وهو إلى ~~الآن باق فيه على حال سنية، مقبل على عبادة الله تعالى، وعلى المطالعة ~~للأسفار والتأليف وعنده أهله وأولاده لأنه محبوس في بيت من بيوت القصر. # [مؤلفاته] # وقد رأيت له مؤلفات في مجلدين ضخمين، شرح به قصيدة إلهية ومستهلها: # لا وظلم الثغر والشنب ... ما لظلم الصب من سبب # وأودعه كثيرا من قصائده الإلهية والنبوية، والعلوية، ورشحه ببدائع من ~~الفوائد، وهو مغزار في نظم الشعر، وبلغني أنه أحرق كثيرا من أشعاره الغزلية ~~لأنه في آخر عمره، لزم طريقة السلوك، وله من الشعر الحميني الملحون ما هو ~~أرق من النسيم، واشهى من المدامة للنديم. # [نماذج من شعره] # فمن شعره ما كاتب به القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال وقد تقدم جوابها ~~وتركت النثر اختصارا: # لخاتمها الياقوت من لؤلؤ نضد ... على أرج للمسك مازجه الشهد # تودعنا الألباب عند ابتسامه ... ويمسي وميض البرق ليس له عند PageV02P249 # لذلك لا يبدو أو قد سلب الهوى ... إناته إلا وفي الحال يرتد # كأن له من مستباه بقية ... يخاف عليها فهو في الأوب يشتد # محت كلما في غيرها من ms494 ملاحة ... كشمس الضحى نور النجوم التي تبد # مهفهفة قلبي أسير قوامها ... فمن يشج في الحب أوبقه القد # ولو لم يكن أعيانها السود خلقه ... لها بشكل ما راق في البيض إفرند # ولولا أراك الروض بعد صفاتها ... وحليتها لم تحل أغصنه الملد # ولا صفقت أنهار لارتقاصها ... بأكمامها لما شدا الطائر الغرد # ولم تزر حيطان في السحر الصبا ... فينفك للأزرار من ضمها عقد # لها نشرها والأقحوان وخوخها ... ورمانها والنرجس الغض والورد # ومن يدعي للظبا حسن التفاتها ... حكى خصرها برهانه وأنف الرد # وأخبار قد ألفته عن خطراتها ... صحيح كما عن يوسف أخبر القد # ونقطة نون الحسن في أخدائه ... إذا كان لا يقوى على اللهب الند # وفاحمها للنص يرقم في الثرى ... عن القرط ما حلاه عن جيده العقد # تحط على تسويده فيه نفسه ... وبالرقم لا إغراب أن يسمح الجعد # له صورة في الطرف والقلب سورة ... تلاها بها والحب تاليه منقد # لذلك لم تغمض جفوني والحشا ... فؤادي له التصدير والحل والعقد # ولا برء للرمان إلا بضمه ... وإنى به والصدر أكثره الصد # لقد عجبوا إن قتلتني بخدها ... وهل عجب أن يقتل الرجل الورد # أشاركه للوصف فالكل مذهب ... ومن أدمعي في الخد جانسه الخد # وكيف النجا من بعد ما برزت له ... كميالة من ذاته اللام والجند # سواد الدجا والخال والرمح والظبا ... وأجفانها والقوس والنبل والنهد # وما خلت رمحا قاتلا بكعوبه ... ولهذمه حتى انثنى رمحها الفرد # إلى واحد الآحاد زف نظيرها ... من النظم حسن الظن والخالص الود # إلى الألمعي العالم اليقض الذي ... به يبتدا عد الأفاضل إن عدوا # وإن ذكر الرخاء لم تلتفت إلى ... سوى علمه إلا إذا سلب المد # إذا أرقمت يمناه في الرق أسطرا ... غدا هبرزيا ألبس الحلق السرد PageV02P250 # فلا شكل في السود إلا لهو فدا ... ولا جوهر في البيض إلا له عبد # وذابت لياليهن من جسد له ... عليها فسموها الذوائب من بعد # ودونك من فكري أريجة عنبر ... ونشر الثناء للمجد باعثه المجد # تقاصير در فصلت بزبرجد ... هي المدح من علياك زينها الكرد # خرود أبت إلا إليك ms495 ثنائها ... عليها رواق الحسن والزهو ممتد # على سرائر الإبداع أجلسها الثنا ... وليس لغير الشمس قافية بعد # ولولا الثنا ما كان نظمي سوى الحصا ... وغير اللآلئ قد أصيب له النضد # ولكن بسكان الحما يشرف الحما ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد # وله من قصيدة: # حصر المصايب للأشياء يوهنها ... إلا مصيبة مسماح بإقلال # فالإسم يرمى بتصغير مكبره ... وقد يصاب بترخيم وإعلال # نشكو الزمان ولو ندري بأيسر ما ... يشكوه منا تحللنا بأقوال # ما أنت أول من ضاقت مذاهبه ... ولا بأول شاك وحشة الحال # وما على الدهر عتب في إسائته ... فإنه أي غدار وختال # وسود نفثه مصدور بمهرقه ... تمثال ما فيه من هم وبلبال # لا تلق دهرك إلا غير مكترث ... بما تلاقيه من ضيق وأهوال # ففي زمانك ما يكفيك عن أمل ... وفي القناعة ما يغنيك عن مال # كم فيه من عبرة غرا لمعتبر ... وفيه من عثرة سودا لنقال # وما يعد له المعتوه من حسن ... مع النفاق فعين القبح للقال # وفي قضاياه إنتاج لأبعد ما ... يرجى فما كيد محراب ومحتال # وكيف يؤذي بذخ الجذل كارهة ... والجذل بالنار أحرابه صال # والجاهل الصرف في الدنيا يرى سفها ... إن الثعالب قد ذلت لرئبال # وللمقادير أحكام مضت وجرت ... عن حكمة صدرت عن خير فعال # ...[وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة عشرين ومائتين وألف]. ### $ [(215/) علي بن محمد عبد القادر الكوكباني](1) # (1144-1199ه/.../...م) # [نسبه ومولده] # المولى جمال الدين علي بن محمد بن الحسين بن عبد القادر وبقية نسبه ~~تقدم(2). PageV02P251 # مولده في سنة 1144ه، بكوكبان، ونشأ به في حجر والده، فسلك في طريق فضلهم ~~ولبس حلا كمالهم، وقرأ على أخيه المولى عيسى بن محمد في علوم الآلة وحقق ~~فيها وأتقنها، وطالع الأسفار وحفظ الآداب والأشعار، وكان حسن الأخلاق، ~~متواضعا لطيف المزاج، حسن المفاكهة جيد الاستشهاد، مجيدا في الوصف وإيراد ~~اللطائف، والتواري إذا وصف اللقاء صيره دررا، ومدح الغرض خيله جواهرا، وله ~~رئاسة وعظمة في الصدور، ومحبة في القلوب، وكان سيفا لإخوته مسلولا. # قال ابن أخيه صاحب الحدائق في حقه ما لفظه: "وهو الذي إن ms496 قام بالشئ قعد ~~به، ورجل البيت في حال سلمه وحربه، مع شجاعة القلب، وخبرة بمواقع الطعن ~~والضرب، حضر حروبا متعددة، ومواطن تكون فيها العقول متبلدة، وكان أمير ~~السرية لما خرجت إلى باب شبام الفئة الأرحبية الذين حملتهم على كاهل ~~العدوان حمية الجاهلية، فثبت وانجلت المعركة عن قتلى كثيرة، وفي ذلك يقول ~~شيخنا الجمالي علي بن إبراهيم بن عامر من قصيدة طويلة مدح بها أمير كوكبان ~~إبراهيم بن محمد بن الحسين: # وما وردت حبار إلا توهما ... على ضمأ أن السيوف جداول # لقد صدرت عنها روى ألوانها ... صفت مشربا واستعذب الري ناهل # محت أسطر أخطت بحوشان منهم ... بألسنها قد أعجمتها عوامل # فلو جنحوا للسلم من قبل تنقضي ... لما فارقت منها الرؤوس الكلاكل # ومحت لعابا لافحا في وجهها ... أساويد روم للحتوف تواصل # فواغر أفواه الثعابين كلما ... نفخن قتاما تستطار مشاعل # حكى شكلها الحياة لكن صفيرها ... زفير وفي الأحيان منها الغوائل # كرأسيها أذنابها وعيونها ... وراء ولا تخفى عليها المقايل # فمن لاذ منهم بالمتاب فآمن ... ومن سلك العميا منهم فواكل # ترى في مجاريها وقوفا وإنها ... بغير كراع في الصدور أواكل # انتهى. # قلت وهذه الأبيات من قصيدة طويلة مدح بها المولى إبراهيم بن محمد بن ~~الحسين أمير كوكبان ومستهلها: # تألف شمل والخطوب غوافل ... تحلت بها أجياد دهر عواطل PageV02P252 # ونظرة عيش ألفت شيقي هوا ... وقد أغمضت عنها العيون العواذل # أحب بأفراس التصابي جوامحا ... وقد حل مقتاد وأطلق شاكل # خطت بي أوراق الشباب وأسارت ... تلفت ذكرا لم تضعها الشمائل # ليالي لا تنل عنان ملامه ... ولا يتقشع للغواية باطل # يصاحبنا في الروض شاد وراقص ... وما هي إلا أغصن وبلابل # ومما أضل الحب عن سبل الوفا ... شعاع له في عارضي فتائل # وشتان في عهد الهوى بات بيننا ... فلا هو يرعاه ولا أنا ذاهل # هواه على الأعناق غلا وفي الحشا ... عليل وفي الأجسام منه علائل # خليلي عوجا عوجه كي تؤديا ... عبارة ما تملي الدموع الهوامل # ويا عارضا أعطى الجنوب قتاده ... يصير وقد سدت عليه الشواكل # أجل قلص الأنواء في الدار جولة ms497 ... محللة الأخلاف وهي حوافل # ومد على دار الحبيب ملاهة ... تمسك منها بالبقاع سلاسل # وإن لم يكن دأبي السؤال فإنني ... غراما لأنواء الغرام أسائل # أرى القلب عن سكر الصبابة قد ضحى ... ومل مليا لا يزال يماطل # وغير ودي مطلب لو تركته ... تركت الأعالي وأحتوتني الأسافل # يعز على أبناء دهري سوائر ... من القول في خل البديع روافل # ينابيعها شم المناقب هاشم ... ومنبتها ربع من المجد ماثل # وما نقمت مني الفضائل أنني ... أقول صوابا حين تخطي المقاول # وبالجد يحتار الغوارب والذرى ... ويقعد في أعقابها المتكاسل # وهيهات من كف امرء مطلق العلا ... إذا كان غير الصارم المتناول # بلا بأبي العباس قد غاب نحسها ... وقد طلعت منها السعود الأوافل # [همام للملك سرت قواعده ... وتقف مباني العلا وهو مائل] # حوارسها يحرسان في كف ماجد ... إذا غاب عنها المعرض المتثاقل # بحر على كيوان ازدان مجده ... فيقصر عن إدراكه المتطاول # له منزل فوق البروج لأنها ... من الأطلس امتدت عليه ظلائل # إذا ما دعونا بأسه ونواله ... يجيب المواضي والغيوث الهواطل # ذكاء محتد والأصل يتلوه فرعه ... فما منهم إلا عظيم جلاجل PageV02P253 # تحاما حماه المارقون يصدهم ... شبا رهب تندك منه الجنادل # وقد ترهب الآساد وهي نواعس ... وتخشى المواضي والجفون جوائل # فمن رام جودا منه فالجود زاخر ... ومن رام بغيا فالمهند فاصل # وبعد هذا قوله وما وردت أخبار إلى أخرها، ولم يزل صاحب الترجمة مع حال ~~جميل حتى دبت عقارب الأعداء في ذات البين ونفثت بسمها في قلب الأخوين، ~~فحبسه أخوه إبراهيم في سنة أربع وتسعين ومائة وألف بكوكبان، وحبس معه أخاه ~~عماد الدين يحيى بن محمد فعكفا على الدرس والقراءة، وقصاصة الكتب وحفظا ~~القرآن العظيم غيبا، واشتغلا بعبادة الله تعالى، واعتنى صاحب الترجمة بكتاب ~~إحياء علوم الدين للغزالي قراءة وقصاصة، فقرأه من أوله إلى أن قارب التمام، ~~ونظم تأريخا لتمامه وهو قوله: # ألا حبذا أحسن الختام الذي أتى ... لإحياء علوم الدين عند تمامه # لقد تم في شعبان شهر محمد ... وخاتم رسل الله حسن ختامه # ومذ فاح في الأرجاء مسك ختامه ... فأرخته ms498 طيبي بمسك ختامه # [وفاته ومراثيه] # ثم مرض بعد ذلك بوعد قبل تمام الكتاب، وكان هذا آخر شئ قاله، وتوفي -رحمه ~~الله- بعد أن صلى من الظهر ركعتين، وافتر عن التمام وقبض إلى الرفيق الأعلى ~~عقيب ذلك في يوم الجمعة سنة تسع وتسعين ومائة وألف، ورثاه ابن أخيه المولى ~~القاسم بن عبد الرب بقوله: # ما الرزء مقتنع من الأحداق ... بالدمع لكن بالدم المهراق # ويقل عندي أن يقابل رزءه ... سير النفوس له من الآماق # لا غرو إن باتت تردد نوحها ... ورق القلام عليه في الأوراق # فلقد فقدنا من علي ضيغما ... في الأسر مبتسما على الإطلاق # يلقي إذا حمي الوطيس بنفسه ... فيه ويلقي روعة الإشفاق # مثل السمندل حين يلقي نفسه ... في النار لا يخش من الإحراق # لولا اقتحام عظائم الأهوال ما ... ضربت به الأمثال في الآفاق # لا بد تبديه الصوارم والقنا ... إن شمرت حرب العدا عن ساق # ملكت محبته القلوب لأنه ... يبتاعها بمكارم الأخلاق PageV02P254 # يا لامة الحرب التي نعدها ... في يوم ملحمة وضيق خناق # لم يبق بعدك للعوالي حاجة ... كلا ولا للظبا وجود عناق # ما خلت بعدك في البرية من له ... رأيا يحير فطنة الحذاق # لهفي على تلك الخلائق إنها ... أنس الكئيب وسلوة المشتاق # مات الذي أبقى المحاسن كلها ... أبدا بجيد الدهر كالأطواق # يا قلب لا تأس عليه فإنه ... أضحى هناك مجاور الخلاق # ماذا عسى يجدي التوجع والبكا ... لفراق مطلوب ليوم تلاق # والناس أغراض لسهم منية ... ما طاش قط ولا له من واق # يتتابعون إلى الحمام كأنهم ... في حلبة الأعمار خيل سباق # كل سيدركه القضا ونهاية ... الأعمار عند نهاية الأرزاق # ورثاه أيضا ابن أخيه المولى يحيى بن إبراهيم بن محمد بقصيدة مطلعها: # قضى شقيق المجد رب العلا ... علي العالي على كل عال # زخار علم حبل حلمه ... ألفه واكفة بالنوال # لم يرى بحرا صار من قبله ... وغار ما بين صخورا وآلي # يا بحر من خلفته للورى ... فإنما غيرك للآل آل # لقد رأينا الدهر لما مضى ... شمامه كيف تسير الجبال # أبيت إلا أن ترا سابقا ... حتى ms499 تعديت إلى الارتحال # بعدك يا سيف بني هاشم ... من يرتجى عند الخطوب الثقال # إن صلت البيض بمحرابها ... وجافت الخيل وضاق المجال # فإنك الرمح لطعن العدا ... لأجل ذا لازمك الاعتقال # والسيف لا يغمد إلا لكي ... يضأل في الجفن ليوم النزال # أدالت الأعين مرجانها ... مذ فنيت مدخرات اللآلئ # كم ضيغم من صخرة قلبه ... تفجرت دمعا على الخد سال # وغادة مدمعها قد غدا ... يمزجه الحزن بدمع الدلال # عز بنيه الأكرمين العلا ... نالوا من السؤدد ما لا ينال # والتزم الصبر على فقده ... والحمد لله على كل حال # ومن شعر صاحب الترجمة ما أجاب به على بعض أولاد أخيه: # أزهر نجوم قد أضاءت بها السبل ... أمر الزهر في الأوراق باكرة الوبل # أم ابن وجيه الدين نظم لؤلؤا ... فريدا لمن في لحظها السيف والنبل # وهنا بعيد والأسير مهنأ ... به العيد إذ فيه السيادة والنبل PageV02P255 # بلا بل أهني العصر أزهو بمثله ... يتيه فقد عز النظير له قبل # وهيهات أن يأت الزمان بأحسن ... فقد حاز هذا الفذ ما حازه الكل # وعما قريب يجمع الله شملنا ... فبالصبر أعقاد الشدائد تنحل # ومذ جاء عذرا عن بعادك لم أقل ... بلا سبب قد كان لي منكم وصل # ولا أشتكي منك البعاد ودارك ... الفؤاد ولو فارقته كنت لا أسلو # ومن شعره ما كتبه إلى ابني أخويه المولى عبد الله بن عيسى، والمولى قاسم ~~بن عبد الرب،مقرضا لأبيات لهما كتباها إلى شيخنا الجمالي علي بن إبراهيم بن عامر: # يا إمامي أهل القريض وأهل العلم ... يا سامي رؤوس المعالي # كان جيد الزمان حلوا ... من الحلى وكان الزمان في أسمال # فتجلى بضمكم فيه در ... وزهى بالعقود والأحجال # واكتسى حلة أجاد سداها ... علم مشائخ وفخر الآل # كوكبان كوكبان صفوة شمس ... الدين شمس الهدى وبدر الكمال # شبتما في الشباب أنفس در ... بجمان قلائد للجمالي # كيف إن شبتما فهل تسلبان ... الناس عقولا بسحر نظم حلال # أنتما في القريض كالخالدين ... وإحياء العلوم مثل الغزالي # إن ترسلتما نسينا ابن زيدون ... وعبد الحميد وابن هلال # وإذا ما دعيتما لمهم ... قام فرد منكم ms500 مقام رجال # هكذا يكون بنو الآل ... ومن دونهم يرا كالآل # ومحاسنه كثيرة والله ولي التوفيق والنعمة والهداية. ### $ [(216/) علي بن علي القارة الكوكباني] # (1172-1216ه/...-...م) # [نسبه ونعته] # سيدي جمال الدين علي بن علي بن محسن بن حسين بن محمد بن عبد الله بن أحمد ~~بن المطهر بن الإمام شرف الدين بن شمس الدين بن المهدي وبقية نسبه تقدم. # هو العلامة الجليل والسامي النبيل، زينة الأعلام، وحسنة الأيام المعروف ~~بالقارة،-بقاف وبعد الألف راء مهملة فياء التأنيث-وهي قارة أحمد بلدة في ~~بلاد كوكبان منسوبة إلى أحمد بن المطهر وهي محل آبائه. # [مولده] PageV02P256 # ولد صاحب الترجمة في شهر ذي الحجة الحرام سنة اثنين وسبعين ومائة وألف، ~~ونشأ بكوكبان فاشتغل بطلب العلوم وكسب الفضائل، وسلك مسلك آبائه وأجداده، ~~ثم قرأ على شيخنا شيخ الإسلام البرهان في شرح الجامي، وحاشية عصام قراءة ~~تحقيق، وعلى الفقيه عماد الدين يحيى بن أحمد بن زيد الشامي، في الخبيصي ~~والمناهل الصافية، وعلى المولى جمال الدين علي بن محمد بن علي بن أحمد بن ~~الناصر، في الشرح الصغير وحاشية للشيخ لطف الله في البردى، وعلى القاضي علي ~~بن سعد الحداد، في شرح الأزهار، وعلى سيدي العلامة الحسين بن عبد الله ~~الكبسي في صحيح البخاري ثم جالس الأكابر ولازم الأعيان، واتصل بالأئمة ~~الأعلام، كالمولى شيخ الإسلام عبد القادر بن أحمد وكالمولى عيسى محمد بن ~~الحسين والمولى الجمالي علي بن إبراهيم بن عامر وغيرهم. PageV02P257 # فتهذب بهم واقتبس من نور هديهم ومشى على سننهم، واستفاد منهم مالا يستفيده ~~غيره في القراءة زمنا طويلا، وله ذكاء وذهن وقاد وفكرة حسنة، وأدب غض وحفظ ~~باهر، لنفائس الأشعار، وغرائب الأخبار، ومتفقات أبناء الزمان، وحوادث ~~السنين، مع حسن خلق ولطف كالنسيم ورقة طبع وشرف نفس، وعلو همة، ونقادة ~~كاملة ومعرفة بالحقائق وبأحوال الناس، وصناعة لإيراد الأخبار والمفاكهات ~~الحلوة والظريفة، وتقلد القضاء بكوكبان أعواما ففصل الخصومات، وباشره ~~مباشرة حسنة ثم تكدر خاطره لأسباب يسيرة، لكنه مع بعد همته لم يطب له ~~البقاء هنالك، فرحل إلى صنعاء ولازم شيخنا البرهان، واتصل ms501 بقاضي القضاة بدر ~~الدين الشوكاني، فسعى له عند الإمام المنصور بن المهدي بتقليده القضاء ~~بصنعاء، فجعله من حكام الديوان الإمامي في سنة ست عشرة ومائتين وألف، وهو ~~إلى الآن على حاله الجميل حسنة من محاسن صنعاء، وشامة على جبين الأعوام، ~~وبدر يهتدى بنور أدبه في الظلم، ولقد سمح الزمان بطول الاجتماع به والتملي ~~بآدابه، وما كانت رحلته إلا من النعم الجسيمة على فضلاء صنعاء، ومصائب قوم ~~عند قوم فوائد، فإنه كان زينة في الزمان والمحل، معدود في المشكلات من أهل ~~العقد والحل، فيصلا في الخصومات، أديبا في المحاضرات، فمثله فلتنافس فيه ~~الدول، وعلى مثله فلينبغي أن يعول، وشعره في الذروة العليا من البلاغة ~~والإجادة. # فمن شعره ما كتبه إلى الوزير العلامة شرف الإسلام الحسن بن علي حنش، لما ~~قدم إلى صنعاء: # إلى حسن يا نوق سيرك فاعلمي ... وأمي أبا العلياء بنيات شدقم # إلى مطمح الآمال مجتمع المنى ... نهاية قصد الطالب المتوسم # إلى القمر الجالي دجا الخطب نوره ... إلى المطر الساقي محلة من ضمي # فإن تعلمي فضل المسير فإنما ... إلى البحر نمشي أو إلى الشمس نرتمي # فجدي على اسم الله خطوك للعلا ... مصاحبة بالطائر المترنم # إلى أن ترينا السعد دان قطوفه ... إليك ووجه الدهر مبتسم الفم PageV02P258 # وقد صدعت خلف الحجاب أشعة ... تشير إلينا نحوها بالتقدم # وقد فرت الأحداث شرقا ومغربا ... حذار تشكيها وخوف تظلم # هنالك ألقى سيدا في يمينه ... سحابا وفي أثوابه ذات ضيغم # طبيب إذا داوى العفاة بماله ... وجاء لجرح النائبات بمرهم # بصير بأخذ الحمد من كل وجهة ... إذا كل طرف كل عن تلك أو عمي # فوالعز ما بيني وبين المنى سوى ... لقاه وبرت فيه حلفة مقسم # أما صار حتى طبق الأرض من ذكره ... وفاح فقالت عنده عطر منشم # أما كل ناد فيه قد أسمع الندا ... نداه فكم لبى خف وميسم # تأخرت عن حجي له غير راغب ... ومن لي بأن أرقى السماء بسلم # أجرب نفسي كيف ألقى بها الورى ... وأدخلها تيار فضل وأنعم # إلى أن طويت البيد شوقا وطيها ... إلى ms502 حاتم من فرطها المتحتم # ولا عجب إن كان في الطي حاتم ... ففي الطي نشر كالدليل المقدم # فمن يبلغ الأصحاب أني بجنة ... تبدلت عن عيشي بهم في جهنم # ولائمة جاءت وفي لون عندم ... مدامع ترويها من الحزن عن دم # وفي حجرها من يوحش الناء قلبه ... بعيد القوى عن قدرة المتكلم # يقول أما في هاهنا متطلب ... لرزق فيكفي ذلة المتهجم # وفي النائي قالت منك طرحك قطعة ... من القلب في حمر الغضا المتضرم # فقلت لها لو لم يكن هجرة منزل ... لما شرب الصمصام من مهجة الكمي # ولا تم بعد النقص بدر ولا ارتقى ... إلى البحر بعد البحر در المنظم # فلما أبت إلا ملاما وجاوزت ... بالحد في التعذال قلت ستعلمي # ويعلم قوم خالفوني فغربوا ... وشرقت إن قد فاز قدحي وأسهمي # فمن عجب أن يقبح السير بامرء ... إلى حسن والحسن مما به سمي # ومن شعره يمدح المولى العلامة الفخري عبد الله بن عبد الله بن أحمد بن ~~محمد بن الحسين: # كمقلة هذا الخشف فليكن النصل ... وإلا فلا كان النصال ولا النبل # فما وقعت يوما على غير مقتل ... وليس لها إلا إلى المهد السبل # تعارضها الآجال إن رمت الفتى ... ويسبقها نحو الذي رمت القتل PageV02P259 # إذا اجتمعت والقوس يوما لعاشق ... تفرق بين الروح والجسد الشمل # فما هان إلا عندها أنف شامخ ... ولا قنصات الأسد إلا لها سهل # ويوم النقا ما امتاز جبن بصده ... لديها ولا حضر الدماء ولا الجل # تدانت لها غر النواصي إلى الثرى ... إلى أن تساوى عندها الهام والنعل # لحاظ فتاة أرسلتها وإنها ... المسيئة لا ألحاظها الأعين النجل # وما هي إلا آلة الأسر إنما المتيم ... يشكوها لكي يختفي الأصل # فخذ من مراميها جنا يا أخا الهوى ... يكون هو الأقصى وعن نظر يخلو # ولا تركنن بالبعد من عرصاتها ... وإن كنت في رضوى وموضعها الرمل # وما كان من قصدي جزاء ولم يكن ... بشان ويأب الله والمجد والأمل # ولكن فضلا منه أوجب مدحه ... علي وإحسان له كان من قبل # فلا زال غيظ الحاسد به ولا ارتقى ... على الناس ms503 إلا راقيا وله الفضل # رمت مقلتي من حيث لم تره المقا ... لبعد ولا يرجى لسهم بها وصل # ومذ صرت قهرا في شباك اصطيادها ... أتيت وأصحاب هناك من قبل # يرى بن كريم القوم مثل ذليلهم ... وليس على هذا لهذا إذا فضل # [لحاظ فتاة أرسلتها ولها ... المسيئة ألحاظها الأعين النجل # وما هي إلا آلة الأسر إنما ... المتيم يشكوها لكي يختفي الأصل] # وعن إسمها يكنى بهند ودارها ... برامة لا دار هناك ولا أهل # وما شأنه إلا المليحة من إذا ... تخطت وماس القد غنى لها الحجل # وإن نطقت يوما دعت مهج الورى ... إليها وإن لاحت بها اعتقل العقل # إلى الخلق ذات السبق لكن به انتهت ... عن الخلق حتى قبلها أخذ الكل # وما رضيت في الناس خلا ولا اصطفت ... حبيبا سوى من كان شيمته العذل # ولولا اشتهاري بالعميد لكنت من ... عواذلها في الحب واتصل الحبل # وما الوصل إلا من هناك طريقه ... عليك بها إن كان من قصدك الوصل # وإلا فخلي الحب فهو شماتة ... عليك وشئ لا يطاق له حمل # وبذلك نفسا فيه غير مباحث ... يخالف ما جائت به الكتب والرسل # ولا تبتئس إذ هند عز وصالها ... فموعدنا يوما يشيب له الطفل PageV02P260 # وفي هذه عنها تسل بمثلها ... وإلا لها مثل فمن له مثل # خمول ردى المجد أعني ابن أحمد ... فكم نسبت في ظله الصحب والأهل # همام إذا ما الغيث أخلف عهده ... ترى يده كالمستنابة تنهل # فما عرفت من سوحه الرحب سابقا ... مجاوزة العهد ما عنده العقل # قصر عند خوض الدهر في حرم له ... وقم تحت كفيه إذا ضمك المحل # وسر معرضا عن كل مال لغيره ... فعنه وأولى عنك قد ضرب القفل # وقد صيد الطير رام هواء له ... كما صنعت من سيرها تحته النمل # سيلك عبد الله رؤيته المنى ... ومن جوده أما سخاء الخيل والرجل # وبيض الأماني نزلة يوم سلمه ... ويوم الوغى جم المنايا له نزل # وله وكتبها إلى القاضي البدر محمد بن علي الشوكاني يطلب منه صرف بعض ~~المتشاجرين إليه عقيب تقليده القضاء: # يا بدر لما ms504 لاح مكتملا ... ما حل غير القلب والطرف # ما زال في تنكيره رجل ... بآزال حتى أمره مخفي # هو من لديه غرس نعمتكم ... والغرس دون السقي ذوا لهف # فلتكثروا صرفا إلي فما ... بي علة منعت من الصرف # إن قيل معرفة فتلك من التسع ... التي قد جانبت وصفي # أو قيل ذو عدل فلست به ... أبدا وليس القول بالنصف # فانظر إلي بعين متقد ذي رحمة ... شملت وذي عطف # [وفاته] # وتوفي صاحب الترجمة يوم الخميس رابع عشر يوم مضت من شهر شوال سنة خمسين ~~ومائتين وألف-رحمه الله- [رحمة الأبرار ووقاه وإيانا عذاب القبر والنار، ~~وأسكنه وإيانا جنات تجري من تحتها الأنهار، آمين اللهم آمين]. PageV02P261 ### $ المولى جمال الإسلام علي بن إسماعيل بن علي بن القاسم بن أحمد ~~بن المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام القاسم وقد تقدم في حرف الهمزة. # [مولده] # ولد صاحب الترجمة في شهر شوال سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بشهارة ونشأ في ~~حجر والده وقرأ في النحو والصرف والفقه والحديث على مشائخ شهارة منهم والده ~~والشيخ العلامة إبراهيم بن حسين المحبشي ، وأخوه القاضي العلامة ناصر بن ~~حسين، وشيخنا العلامة جمال الدين علي بن إبراهيم بن عامر وغيرهم، ثم اشتغل ~~بمطالعة الأشعار وحفظها وجمع شواردها والتأمل لمعانيها فحفظ منها شيئا ~~كثيرا وبرز في ذلك حتى انفرد فيه عن أقرانه، وله حفظ عجيب وذكاء وألمعية ~~وحسن خلق باهر وتودد وكرم وتواضع ونجابة وسمو همة مع حسن صناعة في الإملاء ~~ولطافة في المخاطبات وظرافة في المجالسة وأحبته القلوب واشتاق إليه كل قلب ~~سليم، ووفد إلى صنعاء مرارا في دولة المهدي، وفي دولة ولده المنصور فعظماه ~~وكرماه ولا تزال أيام وفاداته مواسم المسرات والاجتماعات التي قل أن يسمح ~~الدهر بمثلها، وقد اجتمعت به مرارا فرأيت ما بهر الألباب من حفظه لنفائس ~~المنظوم وإيراده لمحاسن الأخبار، ومستطرف النوادر، وأما ملكته في إنشاء ~~الشعر فلم أرى مثلها إلا في شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد فإنه ينشئ ~~القصيدة الطويلة في وقت يسير جدا من غير نزو ولا تأمل ولا خدش، ms505 وكثيرا ما ~~ينشئ القصائد لأسباب وحوادث ترد في الموقت فيؤرخ تأريخا عجيبا غير متكلف ~~ولا مشتمل على ألفاظ دخيلة في المقام كما يفعله غيره، وبالجملة فمحاسنه ~~كثيرة وهو كثير المطالعة للكتب والإشتغال بجمع الفوائد والدعية إلى ~~المذاكرة والميل إلى المحادثة، وله محبة في الصدور وتعظيم عند الناس، فمن ~~شعره مهنيا لوالده بأعراس في يوم عيد: # أوجهك أم بدر الدجا ليلة البدر ... وجعدك أم ليل تكون من شعر # وقدك أم رمح من الحظ مايل ... وثغرك أم عقد ثمين من الدر PageV02P262 # وجفنك ذا مهيف سيف سللته ... لقتلي بقلب منك أقسى من الصخر # لشتان ما بين الأوانس في الضبا ... وبين ضبا الوحش ألفه الذعر # فيا ضبية الإنس التي بدلالها.... سجايايها سجايها ... أضرت بذي الحجر # وتفتن ألباب الورى بحديثها ... ومنطقها من رقة فتنة السحر # تقاصر عنها البيدر في كل حالة ... سوى ألسن إذ كانا لأربع مع عشر # وطأطأ رأسا ورد بنيسان عندها ... لورد تجد بها تكلل بالتبر # وأذعن رمان الحدائق إذ رأى لديها ... حبا الليمون من ثمر الصدر # نوافح مسك للعلائل خرق ... وكم خرقت من محلها خرق الصبر # تبارك من أعطاك حسنا مفضلا ... كما في الليالي فضلت ليلة القدر # وأعطى أبى العباس في الناس سؤددا ... ومجدا أثيلا قد تسربل بالفخري # أخا العباس فياض المدى كامل العد ... حليف العلا بدر به من لم يكن بدري # ....... آل المصطفى أشرف الورى ... نبراس في ظلمة المشكل الأمر # قدم في العلا هنيت كل فضيلة ... وطيب لخفض العيش يا طيب الأزدي # وهنيت بالعيد الأغر وموسم المسرات ... والحج المعظم والأجر # وعدت على طيب المعاش بمثله ... وأمثاله جدا كثيرا بلا حصر # وهنيت بالأعراس فيه مباركا ... لكم وعليكم في سرور وفي يسر # بأكرم عرس من كرام أصولهم ... كرام فطابوا في الخيؤلة والصهر # وأعطيت جمعا لا تكدر صفوه ... وأوليت أهنئ البر من ربك البر # بقرة عين وابتهاج ونعمة ... وخاتمة حسنى بخاتمة العمر # وله: # على حلول الحمى وعن سكانه ... وعن المستطاب من أوطانه # جد ثاني وقيمتها ما يلاقي ... ذووا الهوى والغرام من أشجانه # خبراني عن ms506 صحة وعيان ... منه جن روضة وعن أفنانه # وعن الحي من ديار المصلى ... والغزال اللعوب من غزلانه # أسند إلي عن الثقات إذا ما ... ذاد حراسة الملا عن عيانه # يا له الله مربع ومقيل ... لا تسل عن مقيله ومكانه # كم تخبطت به نعمة الخد ... بقد كالغصن في ميلانه # طفلة ............ كاملة الوصف ... باسمك أعيذ من شيطانه PageV02P263 # طالت الغيد مثل طول هوى القلب ... بها صرمدا أو طول أفنانه # تتثنى كشارب الراح نشوى ... أو كمن مال من خنا عيدانه # وعليها ثوب الشباب فشيب ... في ابتداء عمره وفي ريعانه # بعيون........ الجفون كسالى ... وخدود كالزهر في بستانه # وشفاه بين الأراك وبيني ... ......... من جنى قضبانه # أتمنى أني الأراك وسلطاني ... أقوى في الثغر من سلطانه # أرتقي ما اترقى وأروى ... ما يروي من ....... سلسبيل لسانه # أيسحر فكيف بسحر من لم ... يعرف السحر في سوى أعيانه # يسقم السواك .................... ... بدمي في خدوده وبنانه # رق لي أسمر القوام وقلبي ... ممسك في أكفه بعنانه # ونحولي ليس مثلي إلا ... خصره فهو معلق برهانه # يتشكى ولا يراه حديد الطرف إلا ... كاللمح من حيطانه # ولقد أوجد اللقا واقتفى ... عرقوب في وعده وفي أيمانه # وعلى ما لقيت صبري جميل ... فبصبر الفتى زوال امتحانه # ومن شعره ما كتب إلي مهنئا لي بأعراس في شهر محرم سنة ست وعشرين ومائة ~~وألف، ونظمه ارتجالا فقال: # لقد ظفر الصارم المنتقى ... من الآل بل بدره السافر # بما هو أهل له من علا ... وحسبك بالهم يا ناظر # إلى أدب تفضح المسك ... إذ منه يفوح لنا ريحهه العاطر # ويهنأ حقا بزهر الرياض ... متى ما زهى فلقه الزاهر # سلاقة آدابه .................. ... ولكن ذكاه هو العاطر # بهذي المعالي يهنأ وقد ... غدى وهو غض بها ناظر # وبالعرس هن له داعيا ... لعمرك إن الدعاء ناصر # فبارك ربي عليه كذا ... له فهو ذو العزة القاهر # وبالخير يجمع رب العب ... اد بينهما إنه القادر # ويجعله بالمنى ظافرا ... ..................... له ظافر # المولى أبو الحسن علي بن إسماعيل بن محمد بن الحسن بن الإمام القاسم ذكره ~~صاحب النسمة فقال هو أديب شاعر حسن الفروسية جيد ms507 الذكاء يعرف الحساب، ومن ~~شعره في غلام رأه باللحية وقد أحسن في التورية: # غزال كالغزالة فاق حسنا ... على قد كغصن البان لينا PageV02P264 # تبدى باللحية منها وجها ... ولم يك جواز العشر السنينا # وله: # قد كان طرفي قدما ... وهو المحل المقدم # لفوت كل جواد ... واليوم صلي وسلم # ودوله: # أهيل الحمى الغربي ... بنعمان هل لنا .......ل # .............................................................. ... طيب ~~منكم لسبيل # وهل تسعد الأقدار منكم بزورته ... ويسمح دهر بالوصال نحيل # ويرجع ما قد مر من حال الصبابة ... محال وإن قد مر ليس يحول # وإني على ما تعبدون من الهوى ... ........ الحواشي كالفرات يسيل # ولي بكم قلب حليف صبابة ... به زفرة لا تطفئ وغليل # يهيم إذا ماج في الروض شمأل ... وميل عطف البان وهو عليل # وما زاده شجوا سوى ساجع الحمى ... برق ترى بالديار كليل # ....... موهنا من نحو صنعاء........ ... غرام وشوق خارج ودخيل # يذكره تلك المعاهد ومضة ... وعهدا له وجها يروق جيمل # تقضي بها زمان سرور والحبيب مساعد ... بما رمت والأفراح حيث أميل # [وفاته] # توفي سنة 1111ه ببيت الفقيه الزيدية وهي مدينة بتهامة. # وأما والده المولى ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن الحسين فهو الأمير ~~الرئيس، الشاعر الأديب، العالم الجواد المفضال، كان والده قد فوض إليه أمور ~~من بلاد اليمن الأسفل فبعد صيته، ولما توفى والده في سنة 1079ه جعل له ~~المتوكل إسماعيل ابن المنصور والية بلاد العدين فتوجه إليها فمرض في ~~الطريق، وتوفي في مذيخرة،وألف كتابا سماه سمط اللأل في شعر الآل، قيل أن ~~المتوكل أنكر عليه اشتهاره بالشعر فألف الكتاب المذكور فكان كالجواب على ~~المتوكل وجعله شرحا لقصيدة له عرض بها الخطيب الحصكفي، وأول قصيدته: # هل تجدون في الهوى ما أجد ... أول هل أرى في الحب من يسعد # وعدد فيها أكثر أئمة أهل البيت "عليهم السلام"وذر اشعارهم وشيئا من ~~أخبارهم وله ديوان شعر حسن في أكثره فمن شعره : # لما دنى مني بدر الدجى # وووووووووووووووووووووع ... وعوض الوصل عن الصب PageV02P265 # عانقته ضما وقبلته ... من شغفي في الثغر والخد # ولاح لي عند عناقي له ... ونار قلبي منه في ms508 وقد # رشح على ورد خدود حكى ... لألئ ينثر من عقد # وهكذا عادة حمر الغضا ... يستخرج الرشح عن الورد # وله: # وشادن يسائلني ... ما بارق وما النقا # فقلت إن شئت فسل ... ثغرا وخدا مشرقا # وله المرثية في والده وأخيه يحيى ومطلعها: # هل أقال الموت ذا حذر ... ساعة عند انتهاء عمره # أو تراخى عن كحيل رنا ... فاق كل الغيد في حوره # أو رثى يوما لمرضعة ... طفلها مادت في حجره # أو تراه هائبا ملكا ... وصائلا قد عز في نفره # أو تناسى من له نظر ... تصيدر الأشياء عن نظره # أو تحامى روح سيدي ... مصطفى الرحمن في بشره # وأبا السبطين حيدرة ... وكبار الآل من عتره # بل دها من كان منتظرا ... قربه أو غير منتظره # وسقى كأسات سطوته ... مدهقا من كف مقدره # ما ترى عز الأنام ثوى ... عفرة أذاب من سفره # لم تقم في قصره زمانا ... غير وقت زاد في قصره # بعد ما قد كان غرته ... ترشد الساري إلى وطره # كان طودا لا يحركه ... أي خطب حل في خطره # فسقى الرحمن تربته ... صيبا منهلا في سحره # وعماد الدين أزعجه ... بعده يغدو على أثره # لم ينل في العمر بغيته ... لا ولا أقصى إلى وطره # غير أن الصبر شيمته ... شيمة من صوب الرحمن في قدره # لينال الأجر منه إذا ... ذاق طعم الصابر في صبره # نسأل الرحمن خاتمة ... ترتضي للمرء في صدره PageV02P266 ### $ سيدي جمال الإسلام علي بن يحيى بن علي بن الحسن بن القاسم بن ~~احمد أبي طالب بن الإمام القاسم وبقية نسبه معروف. # [مولده] # ولد في سنة تسع وخمسين ومائة وألف ونشأ بصنعاء وقرأ في العلوم على القاضي ~~أحمد بن صالح بن أبي الرجال، والشيخ العلامة عبد الله بن محي الدين ~~الغراسي، والمولى يحيى بن أحسن بن إسحاق، والمولى أحمد بن يوسف بن الحسين، ~~وشيخنا العلامة لطف الباري ابن أحمد الخطيب وغيره. وهو من فحول الرجال، وله ~~ذكاء وفطنة ومعرفة للحقائق، ظريف المجالسة حسن المحاظرة رقيق الطباع حفاظة ~~للأخبار والحكايات، حلو المجورة محسن للأدب، وله فضائل جمة، ومن شعره ms509 مجيزا ~~لبيتي المولى القاسم بن الحسين بن إسحاق: # بعثت عيون النرجس الغض كي ترى ... جمالك عني إذ منعن المدامع # وقلت عسى طرفي يلاقي طرفها ... لديها فيشكو ما تجن الأضالع # فقال صاحب الترجمة: # ولما ناءت عني وشط مرارها ... واغتالني ما كنت أخشى واتقي # بعثت إليها بالمرآة كي ترى ... بأحداقها تركبها فوق زئبق # وقلت عسى طرفي يلاقي طرفها ... فيشكوا لها طرفي لقلب المعلق # وحسبي إذا غرت من الوصل عينها ... وعيني بآفاق السما المزوق # السيد علي بن صلاح الديلمي الوزير الأديب الماجد الفارس، كان له اليد ~~الطولى في الإنشاء والبلاغة وحسن الرأي والتدبير، ووزر ~~................................... # ترجم له صاحب الطيب وقال أنه بعد ذلك جنح السعد عنه ومال، وعامله الدهر ~~بما عامل به من قبله أهل الكمال، فجنى عليه أدبه وما يغير تغيير حضه حسبه، ~~فإنه كان أوسع من الأفق صدرا، ومع ذلك فما خفض له الزمان قدرا،آوى إلى (حصن ~~كوكبان) مستجيرا، وما برح للمعالي به جليسا وسحيرا،فأكرمه أميره وما برح ~~......... وله أخلاق لطيفة وشمائل ظريفة. PageV02P267 # قال صاحب الطيب: اجتمعت به في كوكبان مرارا فرأيت بدر كماله لا يخشى سرارا، ~~ودارت بيني وبينه من المناقلة كؤوس بخمرتها الحلال نشيط الأعظاء، وتسر ~~النفوس إلى أن قال: فأعجزني عن سباقه وعييت عن لحاقه، فليس لي كماله عند من ~~يعرف كماله، وقد أملاني من نظمه ما يضاحك الزهر في كمه، مما فاق طوله ~~وطوله، إلا أنه لم يحضرني الآن منه شيء سوى قوله: # وحال لو طلبت له شبيها ... لعز عليك وجدان الشبيه # نوى ذهبت لأيام التصابي ... وأبقت مهجة عليه # وقد ذابت أسى ورقت زفيرا ... وسالت أدمعا من مقلتيه # وثم نقية لو لم تعد ما ... بقربك لم تقم حينا لديه # انتهى كلام صاحب الطيب، وقد ذكر صاحب الترجمة أيضا صاحب الصفوة وأورد له ~~أبيات كتبها إليه وهو بوصاب من جملة كتاب وهي: # أيا حلم الإسلام دعوة عازم ... .......... أكفيك للعزم كافيا # سما همة لما توجه ظنه ... وحسن الظن يدني الأمانيا # وصح يقينا طول باعك في الندى ... على كل عاف فاختصرت ms510 الفوافيا # فأثنى دنو المستقا لوارد ... ولو بعد الوارد واستطلت رشائيا # سيدي جمال الدين علي بن موسى بن قاسم بن أبي طالب PageV02P268 # أحمد بن الإمام القاسم المنصور ولد في سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف، نشأ ~~وشارك في فنون الأدب، وكان لطيفا، ظريفا، أديبا، مهذب الأخلاق، حلو المجون، ~~حسن المفاكهة، عجيب المحاظرة والمجالسة،، يشتاقه كل لطيف ويصبوا إليه كل ~~ظريف، مطرحا للأعراب بالكلية، وكان من أصحاب سيدي محمد بن هاشم، وسيدنا ~~سعيد القرواني الذين لم يفترقوا في غالب الأيام وتدور بينهم كؤوس الآداب ~~واللطايف التي تصير أمثالا فقال هو نجم فاخرت الأرض به السماء، وازدهرت ~~روضة حاتم لما غدا مغفلها به معلما، وتعلمت منه الرياض حيث اطلعت السواد ~~والبياض، وله في العلم شوكة وردية وقدرة على التكلم بديهة ورؤية، وله أخلاق ~~ألطف من النسيم وأرق من الراح ممزوجة بالتنسيم وطبع سياك وقد مع الهوى ~~ميال، وكان يحفظ من شعر أبي الطيب وابي العلا ما أدرك به الذكر الحسن ~~والعلا إلى أن قال: # [وفاته] # وتوفي صاحب الترجمة بعد عوده من الحج يوم الخميس 16شهر ربيع الأول سنة ~~إحدى وتسعين مائة وألف ولمته كالغداق، وروضته مخضرة الأكناف. انتهى # ومن شعره ما كتبه إلى سيدي محمد بن هاشم وهو قوله: # هات بيت الكرم يا حادي النعم # واجل عنا كل هم بالنعم # واسقنيها قهوة كالشمس في كأس در # لاح في داجي الظلم # عندريس تلبس الألباب نورا # توسي ذي الأسى من كل هم # ........ من عهد عاد وبدت # بنشاط لم يدنس بالهرم # واجعل المزح لها تذكار قوم # لهم علم بمن حل العلم # واسد بالحي الأولى أضموك إذ # انهلوك الظلم في سفح أضم # وعلى الأحباب سلم إن مررت # بجيران اللوى من ذي سلم # \ # واجر ذكري عندهم وانشد # فؤادا لديهم ما رعوا فيه الذمم # وبوادي المنحنا فاخلع نعال # التواني واستتم متن الهمم # واطرح الرحل بنادي ماجد # ماله ثان يرى بين الأمم # ذاك عز الدين والدنيا # صاغه الرحمن من روح الكرم # النبيل المنقى من هاشم # الإمام العالم الطود الأشم # وهي طويلة ms511 أجاب بقوله: # جاد ساحاتك هطال الديم ... وإليها البرق بالبشر ابتسم PageV02P269 # يا هذا سبق ليال كن في ... سرعة البرق بروقا في ظلم # ظلم يهدي الحيارى نورها ... في بدا البدر جلاهم وغم # ما زجت شكل الهوى من لفظها ... وانجلت بين وجود وعدم # يدهش الواصف من أنوارها ... بسنى إن رام بيديه كتم # ما احتساها غير أسماح النهى ... جملة تفصيلها لما يرم # في رياض رق منها جوها ... فهو جربال به الروح اتسم # دارت الصهبا من آضاله ... بكؤوس النور فيها فابتسم # مرا حلا العيش فيها ذاهبا ... لي إلى حكم النهى لما حكم # آه لو دامت لأحكام القبا ... دولة اللقيا وأوقات النعم # ليت شعري والأماني للفتى ... كالمطايا في مطا البين تزم # تترامى بيد مرماها بها ... كترامي اللفظ خطا بالقلم # وإذا كلت جداها شوقها ... فانجلا عن وجدها غيم الشأم # فهي لا تلوي إذا لاح لها ... ما سلوان على الغور يغم # أمل شب وفود شايب ... وحجي بين شباب وهرم # وفؤاد بين خوف ورجا ... ومرام بين أسد وأجم # هل لمليلات التلاقي إن تعد ... بالحمى تعرفني باسمي العلم # أم ترا تنكر مني غير ما ... عهدته من صفات في القدم # فلقد أذهلني عنها وعن ... وصفها مجد علي والشيم # طود فخر رسخت أعراقه ... في ذرى عزت على أهل الهمم # ذو وقار لم يشن إن جد في ... طلب المجد وعنه لم يسلم # وارتقا كل مقام في العلا ... وليملأ عنه بمعناه الأمم # من يساويه وكيوان يرا ... دون أدنى رتبة عنها ما اعتزم # بحر علم تقذف الدر من الأدب ... لغض إذا هاج وطم # روض أخلاق بوسمي الحيا ... نعمت أغصانه لما انسجم # يا بن موسى وسمي المرتضى ... دعت ركناص للمعالي مستلم # حباني منك نظام عقده ... من براري عقد علياك تظم # تقيس الشهب سنا أنوارها ... منه كي يزهران ليل عتم # أنا كالمرآة في مدحك لي ... فيه أحكي منه ما فيك ارتسم # وسلام منه تغشى سوحكم ... نسمات تهاداها النسم # ولصاحب الترجمة من قصيدة يمدح بها المولى إبراهيم بن محمد بن الحسين رحمه ~~الله تعالى: # سفرت في مطارف من ms512 جمال ... فمحى البدر نورها في الكمال PageV02P270 # وتثنت كأنها خوط بان ... فانثنت نحوها قلوب الرجال # غادت لو بدت لها الشمس يوما ... تركتها في حيرة وضلال # ذات دل تعلم الضبي منها ... مشية التيه في متون الرجال # ظ # وثنايا منضودة في سلوك ...... ... عقيق تغار منها اللآلي # وخدود كأنها الروض غاداه ... ولي السحائب المتوالي # وعيون سود كأن مقاها ... بيض هند مشحوذة للقتال # يا لقومي تداركوني فإني ... موثق في حبايل البلبالي # ودعوا العذل إن في الحب شغلا ... شاغلا عن نصائح العذالي # أيسوغ الملام منكم لصب ... تركه للهيام عين المحال # لم يدع منه وجده والتصابي ... غير روح تحللت في خيال # وترقت إلى مدائح ملك ... ملكت كفه صواب المعالي # وله من أخرى: # ختام تصلي القلب منك وقودا ... وإلى م أبقى في هواك عبيدا # وعلام أمنحك المودة والوفا ... مني ويمنحني جفا وصدودا # وأصون عهدا أبرمته يد الهوى ... وتخون أنت مواثقا وعهودا # وأضل أرجوزا منكم وصلا شافيا ... وتظل ترهقني جفاك صعودا # وإذا وعدت بدورة أو دعته ... مطلا فعاد الوعد منك وعيدا # أو ما علمت بأني من معشر ... قصدوا الذي جعل الخطوب عبيدا # وله: # أعز العوالي والمعالي ومن له ... من الفخر بيت فيه غيرك لن يرقا # ...... ما ذنب هجرت أحبة ... مدامعهم من بعد بعدك لن ترقا # وما وجدوا ما بين هجرك معرضا ... وبين كؤوس الحتف منزعة فرقا # فرد لهم طيب الحياة بزورة ... بقيت قرير العين ما غنت الورقا PageV02P271 ### $ الأخ جمال الدين علي بن محمد بن شمس الدين بن محمد بن الحسن ~~بن محمد أبي طالب أحمد بن المنصور القاسم، نشأ بالروضة وقرأ في الفقه ~~والنحو والصرف والبيان ونظم الشعر. # وله شمائل لطيفة ووقار، وخلق طيب، واشتغال بما يعنيه من خويصة نفسه ومما ~~يعود نفعه عليه فيل رسمه ونصب قاضيا في قرية القابل وهو إلى الآن باق في ~~حال جميل، ومن شعره ما كتبه إلى الأخ الحسام المحسن بن عبد الكريم وهو قوله: # بسمت فباها البرق منها الأشنب # فغدت دموع العين منها تسكب PageV02P272 # هيفا ما مات معاطف قدها # إلا انثنى غصن ms513 النقا يتعجب # قتلها عند انهمال مدامعي # فخدودها بسواد عيني تخطب # لم أدر قبل غرامها أن الهوى # مهج مصدع أو قلب تسلب # فحياة من الهوى ...... حبيب # والموت في هجر الحبيب مجرب # لم أنس أياما مضت بوصال من # أهوى وعندي من يسر ويطرب # والدهر منقاد لأمري طاعة # وعلى سواي السهل منه أصعب # أيام فيها أجتني ثمر المنا # حلوا وهن من الغوالي أطيب # ولدي ما مما يستطاب عجائب # تنسيك ذنب الدهر مما يذنب # وأجلها عند الذي تبغي العلى # وصل الحسام أمام من يتأدب # لم أشك من زمني الذي يشكو الورى # ........... الفراق ولو يغرا المطلب # ما تغلط الأيام حتى مرة # في جمعنا والدهر قد يتقلب # وإذا على الأيام فيه آلية # فعلي في تكفيرها ما يطلب # القاضي جمال الدين علي بن أحمد السماوي. # ولد سنة إحدى وثلاثين وألف ونشأ بذمار وحقق الفقه والأصولين والنحو ~~والصرف والمساحة، وشارك في علم المنطق وقرأ في الفقه على السيد العلامة ~~أحمد بن علي الشامي، وفي الأصول على السيد العلامة المحقق أحمد بن محمد ~~الحوثي وعلى القاضي عبد الواسع العلفي،وفي النحو والصرف على القاضي عبد ~~الرحمن الحيمي وفي الفرائض والمساحة على القاضي محمد بن صلاح الفلكي. PageV02P273 ### $ [علي بن يحيى بن أحمد بن مضمون البرطي] # قال السيد عامر: أنه بلغ في العلوم كمالها ورسخ في معارفها وكان من الزهد ~~والورع في أعلاى الدرجات لا يختلف فيه اثنان، مواضبا على الطاعات حليفا ~~للمساجد في كل الأوقات، فإنه يصلي الفجر ويقعد في مصلاه إلى شروق الشمس، ثم ~~يدرس في العلوم، ثم يدخل بيته لتناول شيء من الطعام الخشن من أقراص الشعير ~~ثم يرجع مسجده للتدريس والقضا بين المسلمين إلى آخر النهار وقد يخرج عليه ~~جماعة كالقاضي إسحاق العبيدي،والمولى الحسين بن الحسن، وكان من أصحابه ~~الملازمين لحضرته ووفد معه إلى ذمار للقا المتوكل إسماعيل بن القاسم في سنة ~~1079 فعظمه الإمام وأنزله منزلته وطلب منه المعاونة بالقضا ولاية عامة فلم ~~يسعد إلا بعد مراجعة كبيرة وألزم للحجة فظهر من كماله وحسن تدبيره فيه ما ms514 ~~سارت به الركبان حتى طار صيته في أكثر الأقاليم، وكان مهاب الجانب لم يتخذ ~~أعوانا إلا في النادر، بل إذا وجب الحبس على أحد أمره بالذهاب إليه فلا ~~يتخلف عنه، ولم يزل على ذلك حتى عذره صاحب المواهب في سنة1104 لأسباب يطول ~~شرحها فقعد ملازما للعبادة والتدريس والفتيا حتى توفي في يوم عيد الفطر من ~~سنة سبع عشرة ومائة وألف برداع، وكان يوم موته مشهودا حتى حضره من أهل ~~الذمة فوق الألف يصرخون ويثيرون التراب على رؤسهم وتواتر أنه سمع في مدينة ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم هاتف يقول: رحم الله القاضي السماوي مات في ~~هذا اليوم فصلوا عليه في المدينة ذلك اليوم رحمه الله تعالى ورحمنا. PageV02P274 ### $ القاضي جمال الدين علي بن يحيى بن أحمد بن مضمون البرطي الأصل ~~الصنعاني المولد والنشأة والوفاة. # [مولده] # في سنة إحدى وستين وألف وكان والده موازرا مع المولى الحسين بن الإمام ~~القسم وهو وصيته واشتهر عنه الصلاح والسعي في مصالح الإسلام، وأما ولده ~~صاحب الترجمة فكان إماما في العلوم محققا وبحرا في المعارف متدفقا، حفظ ~~المتون وأحرز جميع الفنون، وقد أفرد في الترجمة تلميذه المولى عبد الله بن ~~علي الوزير في مؤلف سماه نشر العبير المودع طي نسمة التحرير لفضائل علامة ~~العصر الأخير قال فيه: أنه حضر صاحب الترجمة مجلس الدرس في البحر الزخار ~~على القاضي العلامة محمد بن إبراهيم السحولي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ~~ولم يتم له سماعه منه فأكمل سماع بقيته على القاضي محمد بن علي قيس وكان ~~هذا القاضي مجودا في الفقه إلى نهاية، مباركا في الفنون وهو من تلاميذ ~~الإمام محمد بن إبراهيم بن المفضل المقدم ذكره استطرادا في ترجمة ولده أحمد. # قلت: وقد وقعت للقاضي محمد قيس على حاشية ألفها على المنار للمقبلي ولم ~~تكمل انتصر فيها لكلام أهل المذهب ومسلكه فيها كمسلك المفرعين وليس له كثير ~~التفات إلى الأصول والاستنباط، ومن مشائخ صاحب الترجمة الإمام المتوكل على ~~الله إسماعيل، والفقيه الصالح صلاح بن محمد الأحرفي ms515 الآنسي، وهذا الفقيه ~~بمحل من النسك والفضل وله يد قوية في الفروع والفرائض، ومن مشائخه السيد ~~العلامة إمام الفروع أحمد بن بن علي الشافي، قرأ عليه صاحب الترجمة في ~~الثمرات ولم يتخرج على هؤلاء المشائخ في الفقه حتى صارت أنظاره فيه شفاء ~~للأوام وفتاواه عمدة للخاص والعام، وقد جمعت فتاواه في مجلد ثم قرأ في ~~الفرائض والمساحة وما يتعلق بذلك، ثم قرأ في النحو على القاضي العلامة صالح ~~بن محمد العنسي. PageV02P275 # قلت: وهذا القاضي ذكره صاحب طبق الحلوى فقال: في محرم سنة تسعين وألف توفي ~~القاضي صالح بن محمد العياني العنسي بصنعاء أخذ عن عمه القاضي أحمد بن ~~صالح، والعلامة عبد الرحمن الحيمي وغيرهما، ورحل إلى مكة المشرفة فسمع بها ~~البخاري والموطأ، وأكثر صحيح مسلم على الشيخ العلامة محمد بن علي علان ~~الشافعي المكي، وله قراءة قديمة على العلامة الحسين بن القاسم، والعلامة ~~محمد بن عز الدين المفتي، وكان لطيف الطبع سهل لاحال كثير المباحثة في ~~الفنون ولو لمن هو دونه، ورأيته بآخر مدته يملي شرح غاية السؤل على الفقيه ~~العلامة الحسن بن محمد المغربي بمسجد داود وقبر بخزيمة. # وله شعر فيه لطيف وحلاوة، ومن شعره ما كتب على ضريح شيخه القاضي أحمد بن صالح: # إذا غصت في لحج المشكلات ... وباعي في السبح باع قصير # فمن ذل بحبل له التوى ... إلى الله أدعوا ونعم النصير # شيوخي مضوا واحد واحد ... إلى دار عدن ونعم المصير # مضى أحمد قدوة العارفين ... كريم النجاد عديم النظير # وقرأ صاحب الترجمة على شيخه هذا في المنطق وفي الأصول الفقهية، وقرأ أيضا ~~في النحو والتصريف على شيخه الفقيه العلامة المحقق علي بن أحمد الهبل. # قال في نشر العبير: وهذا الفقيه الهبل فرع من شجر علماء لامعارف الفقهية، ~~وبدر ساطع في سماء طبقات الزيدية، وهذا وقرابته أهل بيت لا يزال الصلاح ~~فيهم مشهودا ولو لوضائف العلمية عليهم معقودا أخذ من العلوم بحض مرضي، ~~وأدركه في أثناء ذلك الأجل المقضي واحتسب إن هذا الفاضل أخذ في علوم ~~العربية على ms516 السيد العلامة شمس الدين رحلة الطالبين أحمد بن محمد الحوثي ~~وهو الذي كان في العربية خالا في وجنة دهره، وغرة شامخة في جبين عصره، ~~استفاد عليه في النحو خلق كبير، وتخرج به جم غفير، أعاد الله من بركته، ~~ورزق أرواحهم. انتهى كلامه. PageV02P276 # ثم قرأ صاحب الترجمة في فن البيان وفي علم الكلام وفي التفسير والحديث ~~ومتعلقاته حتى صار في كل فن إماما محققا وكانت له شغلة بضبط الكتب وتعليق ~~الحواشي المتقنة والأنظار المحققة، وكتبه يضرب بها المثل في الصحة والضبط ~~والنقل المفيد، وقد أخذ عنه جم غفير من أعيان العلماء كالمولى زيد بن محمد ~~في البيان والنحو والأصولين،والمولى محمد بن عبد الله بن الحسين بن الإمام ~~في الفقه، والمولى عبد الله بن علي الوزير في جمع الفنون، والسيد العلامة ~~صلاح بن أحمد الرازحي في شرح الآيات الأحكام للنجري، وفي جامع البيان ، ~~والسيد الحسين بن الأخفش في شرح العضد وحواشيه،وابن عمه السيد صلاح بن ~~الحسين الأخفش في الصرف والبيان، والأصول الفقهية، والسيد محمد بن الحسين ~~الكوكباني الشاعر، والسيد الحسين بن الحسن العوامي في أصول الفقه، والقاضي ~~علي بن محمد العنسي، والسيد العلامة عبد الله بن المهدي الكبسي في المناهل ~~وفي الفصول اللؤلؤية،وكان هذا السيد عبد الله حلية للمدارس وزينة للمجالس، ~~ولي القضا من المتوكل بن المنصور بصنعاء ومات في سنة ثلاث وتسعين وألف، ~~وممن أخذ من صاحب الترجمة السيد العارف علي بن محمد الباقر الشلبي وهو من ~~فضلا أهل البيت المفضلي مسكنه وأهله بجبل ضوران، ومنهم الفقيه العلامة أحمد ~~بن محمد الهبل في البيان والتصريف،وكان لهذا الفقيه ذات لطيفة وأوصاف شريفة ~~وكرم خلقي وذهن سيال وهواس أخي العلامة علي بن أحمد الهبل شيخ صاحب ~~الترجمة،ومنهم القاضي العلامة إسماعيل بن الحسن بن يحيى حابس أخذ منه في ~~المنطق وكان صاحب الترجمة كثير التواضع محبا للخمول وعدم الشهرة والسعة، ~~قليل الرغبة في مواصلة الأمراء، كثير السعاية في الخير، متصلبا في دينه لا ~~يبالي بأحد واعتراه في آخر عمره النفور عن الناس والوحشة من ms517 ملاقاتهم فكان ~~إذا رأى شخصا من بعد في جهة مال إلى جهة أخرى، وكتب إليه تلميذه المولى زيد ~~بن محمد رحمه الله يعاتبه في عدم وصوله PageV02P277 # إليه بعد أن جاء من حضرة صاحب المواهب: # يا جمال الأنام من حاز مجدا # وفخارا وسؤددا وكمالا # مذ هجرت المحب صار تحيلا # دمعه في جدوده قد سالا # ما الذي سبب البعاد وماذا # خيب الظن فيك والآمالا # نقل الحاسدون نحوك زورا # باطلا قد عدا لعمري محالا # فتبدلت في سواي ولكن # لم أطع من ينمق الأقوالا # إن ودي الصحيح أكيد # هكذى هكذى وإلا فلا لا # فأجابه صاحب الترجمة بقوله: # يا كريما يحى الكمال فنالا # طاب فعلا ومحتدا ومقالا # منه قد جاني نظام بليغ # ماثل الدر بل علاه وطالا # فيه من فيه من عتاب عجيب # أفحدا أراده أم دلالا # نسب الهجر والبعاد إلى من # هو رق لوده رق حالا # آه من قوله البليغ وماذا # خيب الظن فيك والآمالا # لست أرضى سواه عنه بديلا # ذاك أمر أراه فاعلم محالا # فات حظي من القريض فسترا # لمقالي فقد أتاك اترحالا # يا ضياء الهدى لكل رشيد # زادك الله نعمة وجلالا # وكانت وفاته في سنة خمس عشرة ومائة وألف رحمه الله. PageV02P278 ### $ القاضي العلامة علي بن محمد بن أحمد العنسي هو إمام العلم ~~والأدب وخاتمة المجيدين في الشعر والتسابق في مضمار البلاغة والمتصرف في ~~فنون الإبداع والآتي من معجز النظم بما لا يأته غيره من المغلقين، والمتفرد ~~بحسن السبك وانسجام اللفظ ولطافة المعاني وسلوك الطلاطق التي تسحر الألباب ~~تسحر الألباب، وهو من بيت لم يزل في أهله العلم والفضل والميل إلى محاسن ~~الخلال والمحبة المفرطة لأهل البيت عليهم السلام، وكان والده وإخوته من ~~نبلاء الزمان، وفضلاء الأعيان، ولهم اشتغال بالعلوم وتعلق بالرئاسات ~~ومباشرة الوضائف الدولية كالقضا والكتابة ونحوهما، نشأ صاحب الترجمة بصنعاء ~~وحقق علوم العربية والفقه والأصولين والمنطق، وكان من وجوه الشيعة وممن بلغ ~~في محبة الآل الدرجة الرفيعة، وقرأ على القاضي علي البرطي وعلى السيد صلاح ~~بن الحسين الأخفش، وعلى المولى زيد ms518 بن محمد بن الحسن، وكتب صاحب الترجمة ~~إليه في يوم منعه المطر عن حضور القراءة عليه فيه: PageV02P279 # منع الحضور ومنع كفك سيدي ... هذا استحياء والديمة الوطفاء # كم رمت أن لا يلقيمي يومنا ... إلا بوجه فيه حياء # وكتب إليه حال قراءته عليه في حاشية الشيخ لطف الله الغياث وقد تأخر عن ~~الحضور فكان المولى زيد قد انتظر له في المدرسة: # يا إماما خص بالفضل الذي ... طبق الآفاق بدوا وحضر # لست أرضى أن ترى منتظرا ... وبودي أن تكون المنتظر # وقرأء أيضا على الفقيه العلامة محمد بن صالح العلفي وكتب إليه صاحب ~~الترجمة وقد أهدى له أقلاما قوله: # إليك بدر الهدى الحبر الذي هو في .... ذوي العلم كبسم الله في الصحف # أقلام صم أقر السيف أن لها .... في محكم الذكر واضح الشرف # تسعى على الرأس طوعا حين تأمرها .... سعي المجد وإن وقفها تقف # فدمت يا سامي المجد الأثيل بها .... تهدي إلى الطرس حسن الروضة الأنف # ودمت عنها البال ناعمة .... إن بدل القاف عند النطق بالألف PageV02P280 # ولم يزل يقرأ في العلوم حتى أتقنها ومهر في فن الأدب ففاق فيه من أهل زمنه ~~وأقر له أدباء زمانه بالفضل والإجادة في النظم وحسن التفنن ولطف المسلك، ~~ولقد أطلعت على كتاب بخط المولى عبد الله بن علي الوزير فعله إلى بعض ~~الفضلاء وصدر فيه بمرثاة من شعره وذكر فيه ما لفظه: وما أشكل عليك من معاني ~~هذه المرثاة الصادرة فارجع فيه على إمام العلم والبلاغة القاضي علي بن محمد ~~العنسي فهو أدرى بشعري مني وإن يكن فعل في هذا النمط استكتبته وقدمته على ~~ما فعلت .........البلاغة اليوم في يده انتهىكلامه، وذكره أيضا في كتابه ~~نشر العبير عند ذكره لمن أخذ عن القاضي علي البرطي فقال ما لفظه: ومنهم بل ~~من أجلهم القاضي العلامة الذكي المتصرف جمال الدين علي بن محمد العنسي أخذ ~~عنه وهو غصن من شجرة علماء الزيدية المحبين وموال مخلص في الطلبة المخلطين ~~أقبل على العلوم فحاز منها النصيب الأعلى وضرب فيها بالقدح المعلى وهو ms519 الآن ~~نكتة في أبناء العلماء القادة قد سمع معظم الفنون وهو إلى زيادة، ودارت ~~بيني وبينه مكاتبات الزمن طبق الحلولى وأشهى من المن والسلوى وطريقة في ~~البلاغة نباتية لا يشق له فيها غبار ولا يقال لمن قارعه فيها عثارة، وما ~~أحسن قوله فيما راجعني به من القصيدة اليائية: # يقولون سقم في رناها وخصرها ... فيا ليتني كنت الطبيب المداويا # تمثل في فكري محيا محجب ... لها فإذا رمت السلو بدا ليا # ما هاجرتي ظلما ولم أك في الهوى ... كالزهور فوق خديك جانيا # اسخطا وقد نضمت دمعي قلايدا ... يمر بها في السرب جيدك حاليا # فإن كنت لا ترضين عقيان مدمعي ... فمن نظم فخر الدين هاك لأليا # انتهى كلامه. # قلت: وهذه القصيدة أجاب بها على المولى عبد الله بن علي الوزير في ليلة ~~واحدة في قصيدته اليائية التي تقدمت في ترجمته والتزم التورية في قافية كل ~~بيت منها ومطلعها: PageV02P281 # أنادم من تلك العيون جواريا # وكان الجواب من القاضي في ليلة واحدة ووقعت له التورية في أكثرها ومطلع ~~الجواب: # سرت بعد أن أرخت من الشعر داجيا .... مخافة أن تلقى رقيبا وواشيا # مهفهفة ما زال تركي لحظها .... يسل إذا ما صال فينا يمانيا # شقي ولهي من ذلك اللحظ نظرة .... كفا بك داء أن ترى الموت شافيا # أروم وأهوى لثم أجفانها وكم .... باب إذا استقبلت منها مواضيا # أعاذل لا يعنيك شأني إذ هما .... عليها بعقيان فدعني وشانيا # وشم مدمعا قد زاد همي لفيضه .... ولم أرى ذاك الدمع للهم ماحيا # ترى سحبا في الخد منه كأنما .... تعد على الدنيا بهن المساويا # أليل لقاها كم بشمس سلافه .... أعاد بك صبحا بعد أن كنت داجيا # لك الله كم تستروح القلب عندما .... أحدث عنك النفس بالليل خاليا # وواها لوصل في دجاك قطعته .... وأرعت بالأحباب فيه الأعاديا # ليالي أحسوا لكأس جدلان أمرا .... مطاعا على تلك الثغور وناهيا # وحالي مواسما صب بثينة .... ومغرم عز وصف حالي وساليا # فما راعني إلا حروف مطيها .... وقد أعملتها للسر أو الثنائيا # أذاب السر تلك الحروف فكم .... لأفعال ms520 أسما صرت في الحي شاكيا # إلى كيف يرجى وصلها بعد سخطها .... علي وحتى الردف يبدي تحافيا # ونحرس عهدا حين أشكوا سوارها .... ويصمت حتى لا نجيب المناديا # جرت أدمعي فيها بأسود ناظري .... وخلت بياضا خلفها ومآقيا # فداها قلبي أسير بحبها .... فلا نحبه أو سؤله راح قاضيا # لقد أوقفته بين بأس ومطمع .... فلا نحبه أو سؤله راح قاضيا PageV02P282 # وبعده يقولون سقم ... # إلى آخر الأبيات، وقد مدح صاحب الترجمة الإمام المتوكل على الله القاسم ~~بن الحسين بغرر المدائح ومدح الأكابر وتكاتب هو وأدباء الأعيان وأعيان ~~الأدباء كالمولى يحيى بن علي بن المتوكل، وأخيه الحسين، والمولى زيد بن ~~محمد بن الحسن، والمولى محمد بن إسحاق، وأخيه الحسن، والمولى محمد بن عبد ~~الله بن الحسين، والمولى زيد بن محمد بن الحسن، والمولى محمد بن إسحاق، ~~وأخيه الحسن، والمولى محمد بن عبد الله بن الحسين بن الإمام القاسم، ~~والمولى الحسين بن عبد القادر، وكالمولى هاشم بن يحيى الشامي، والسيد محمد ~~بن حسين الكوكباني، والقاضي يوسف بن علي بن هادي، والسيد صلاح ~~الأخفش،والأديب شعبان سليم،والرقيحي وغيرهم،وقد جمع شعره شيخنا المولى ~~الوجيه عبد القادر بن أحمد رضي الله عنه في ديوان رتبه على حروف المعجم ~~وجمع فيه كثيرا من رسائله البليغة وأضاف إلى ذلك شعره الملحون المسمى ~~بالحميني وكان أيضا مجيدا فيه حتى في الملحون بلغة أهل تهامة، ولبث صاحب ~~الترجمة بالعدين مدة طويلة عند والده وكان والده بها متعلقا ببعض الأعمال ~~ثم قلد صاحب الترجمة أيضا بها القضا في أيام صاحب المواهب وفي أيام المتوكل ~~القاسم بن الحسين وكتب صاحب الترجمة من العدين إلى أخيه القاضي حسين بن ~~محمد العنسي معاتبا له على تركه للمكاتبة ما لفظه أكمل من تصدا للمعالي ~~فتصدر وتخطا إلى رتبها معيدا لأخبار الخاتمية وما اعتمت أمر الندا بعد حاتم ~~ذوا الوقار الذي حلق به على الشهب فلو عاصره الأحنث لقصر عن بلوغ غايته، ~~والرأي الذي تفرد به فمن أجل ذا الأكابر تمسي من رأيه تحته رايته جوهر ~~المجد الذي لا يرى مثله ms521 في الأكياص محيي رسوم الذكا بعد إياس الهمام الذي ~~ليس إلا ...... في بلوغ المرام ...... المولى شرف الإسلام الحسين بن محمد ~~حرس الله سما مجده بشهب من معاليه ثاقبة ورمى عن قوس سعده بسهام الأعادية ~~صائبه والله يهدي إليه سلاما يتأرج ........ عن أقاح ويتبلج محياه عن PageV02P283 # صباح سلاما. # رأيت الند والمسك دونه .... فقلت كأخلاق الحسين الفتى المرضي # سلام بشح شطت به غربة النوى .... فأضحى بأرض والأحبة في أرض # وبعد حمد الله تعالى وصلواته وسلامه على محمد وآله. # فصدوه مستطلعا أخبار متطلعا إلى رؤية تلك الأوطان التي هي منتهى الأوطار ~~عن شوق يرض الأكباد في الأجساد ويقدح في الفؤاد بأذكى زياد. وصبابة تلك ~~الديار لم يبق من الصبر صبابة، وكيف من قد وقد شوقه، وفقد أحبابه، كما لاح ~~بارق أزال أسهد جفنه وأرق أو هب له نسيم مرابعة الأنيسة عليها، وتحرق فكيف ~~ينام وسيوف البروق تغمد في أجفانه أم كيف يطفي لهيبه والنسيم مولعة بشب ~~نيرانه، ومع هذا قد راح راغبا في زاهد وبات ساهدا في راقد كلما أخفق قلبه ~~الصابي لم يبق له السلوان صاحب أو غدا شوقه يزيد ....... أعرض عنه الحسين ~~جانب مع أني أعلى المحبين رتبة فما بالك وأنت الحسين ترضى بوضع علي كان لم ~~أمس فيك مبلبل البال منكد الحال، وأنت عما لاقيه خلي كلما أملت منك كتابا ~~بعثت إلي والحق كتايب أو فتحت عيني إلى رضاك حال بينها وبينه من قلاك حاجب. # أحبابه لم يفعلون بقلبه ... ما ليس يفعله به أعداؤه # فالقلب منك كئيب والمقلة مقروحة، وإن عذرتك عن الكتاب بشغل الدهر لم يبق ~~لك في تركه مندوحة. وكنت تشفي بكتبك العليل وأنت بالجهة .......... ~~والمملوك نازل على قرب الديار فما بالك قطعتها وقد حالت ما بيننا أسباب الا ~~تهتدي الخريت إليها بإثارة ........بالجزع السلام ........ بالفور عنه فما ~~عدا مما يدا، أما آن لغصن أدبك أن يتعطف، ولصخر قلبك القاسي أن ينفجر منه ~~غير شوق .......... إلى رضاك يتلهف. ولما رأيت البعد قد كساك ........ ~~وحاشاك خابتك خطاب من روع ms522 بسوطه جفاك، فقال: # أسكان صنعاء ما صنعتم وقد غبنا ... اشتقتمونا أم تناسيتم عنا # وعيشكم ما عن طيف خالكم ... لطرفي إلا بدت من لوعتي أفنا # ولا نسمت من نجوكم نسمة الصبا ... مع الفجر الأبث مخترقا مضنا PageV02P284 # فإن تسألوا عني سلمتم ودمتم ... بأطيب عيش ما شدا بارق وهنا # فها أنا مطوي الظلوع على جوى ... أي لي أن ألتذ بالنوم وأهنا # إذا حن رعد حن قلبي تشوقا ... إليكم وإن جن الظلام له جنا # بخلت ولو في الريح أدنا مودة ... يقلدها من ....... ينكرها عنا # لماعجزت عن حمل جسمي إليكم ... وأما فؤادي فهو عندكم رهنا # أحبة صنعاء ما علمت لغيركم ... هوا في فؤادي من سعاد ومن لبنا # فما بالها مدت إلى حبل وصلنا ... أكف نوا يا طال ما أضمر السجنا # وكنا كما نهوى ولا نعرف النوى ... وما نافعي قولي لكم أننا كنا # وحقكم لولا تذكر عهدكم ... لما رحت أسقي الربع واستسقي الجفنا # ولا حركت شجوي حمائم أيكة ... تردد فوق الغصن إن سجعت لحيا # أغاطيها والنوح يبعث شجوها ... فيملي علينا طي تغريدها حزنا # حمام الحمى إن الشجى يبعث الشجى ... فلا تنكري إن نحت صبا # إذا جنا وقالوا ليس الصبر يحمل بالفتى ... وكل فتى ما استعمل الصبر قد حنا # فقلت نعم لكن إذا كان يشتكي ... فراق حسين كيف يلتذا ويهنا # نعم ملت عني جانبا وأطرحتني ... كأني مغنى دق لم يبلغ الذهنا # علام فدتك النفس يا غاية المنى ... تباخلت حتى بالسلام على المضنا # أتمنحني في سفح صنعاء مودة ... وتسلبها إذ غبت ذا عكس ما ظنا # كأني ما أمسيت كلي ألسن ... تخاطب طيفا منك قد زارني وهنا # فديتك زدني جفوة ومودة ... أنا لا أرى لي غير حبكم فنا # ترحلت عنكم لا ملالا ولا قلا ... وكيف وأنتم قدتم الدهر لي قنا # وله وهو بالعدين عند والده يشوق إلى صنعاء: # يا ربوعا بها فؤادي مقيم ... وغرامي بها لقلبي غريم # كم لقلبي في رباك اشتياق ... هاك دمعي فهو الحيا المستديم # يا رعا الله فيك عيشا تقضى ... مر صفوا ما كدرته الهموم # ورعا ms523 جيرة بسوحك حلوا ... مذ أقاموا أقافيك النعيم # مهم منائي ومنيتي ومرامي ... ليس لي مطلب سواهم أروم # ليس وجدي بهم حديثا فسألوا ... إن وجدي والله وجد قديم PageV02P285 # يا حلولا ....... أزال حللتم ... عقد صبري فما أزال أهيم # فعليكم تسهيل ما جفوني ... وإليكم يحن قلبي الكليم # وهواكم ما حل قلبي سواكم ... في رضاكم أرعى السها لا أنوم # دمع عيني قان وصبري فان ... وفؤادي عار وجسمي سقيم # تهد للصب من شذاكم شميما ... إن تمشت مع الأصيل النسيم # فتشب النيران بين ظلوعي ... قد أقامات بها يصلى الجحيم # وحياة النوى وترتد صبري ... إن وجدي بكم لوجد قديم # إن يوما فارقت فيه ربوعا ... آهلات بكم ليوم ذميم # لم يكن ذلك من رضا بي ولكن ... خانني دهري الخئون الظلوم # لم يزل ناصبا شباك جفاه ... لي كأني له غريم خصيم # حط قدري على نباهة قدري ... دون من هو ....... ودوني النجوم # يا عدوا لكل حبر أديب ... هكذا يفعل العدو اللئيم # أنت أقعدتني عن طلب العلم ... فما استطعت على العلوم أقوم # أنت أخفيت أيها الدهر فضلي ... وتناسيتني وأنت مليم # فكأني معنا لفهم بليد ... دق فالفكر حول ذاك يحوم # قد تحملت في .......... مالو جل ... بالفخر حر وهو رهيم # لا شقيق شكي إليه شقيق ... لا ولا في الورى حميم حليم # صغر كفي هو الذي حط قدري ... في زمان هو الذميم الرميم # رب حلم أخذه أضاعه عدم المال ... وجهل عطا عليه النعيم # وقال أيضا متشوقا إلى صنعاء وهو عند والده: # يا ربة الصوت المثير شجوني ... ................... الصوت الذي يصبيني # طوقت عنقك والبنان خضبتها ... وزعمت أنك في الجوا تحكي.......... # بالله كفي عن محالك واقصري ... ودع الجوا لفؤادي المحزون # لم تألفي إلفا ولم تتشوقي ... أرضا ولم تبكي لفقد ضعين # أما أنا فإذا جننت تشوقا ... فإلى أزال تشوقي وحنين # والقلب مني بضعة لا يتنفي ... أن يطوي الأسرار قلبي دوني # يا عمر حتى القلب خان فلا ... تطل عجبا لأحبابي إذا خاوني # يا من يظن بأنني أنساهم ... إذا جهلت عملت بالمظنون # أنسى هواهم وهو ديني في الهوى ... فالدمع دمعي والعيون ms524 عيوني PageV02P286 # يا ساكني مغنا أزال أزلتموا ... سلوان قلب ذي شجا وشجوني # وسلمتموا نومي فجرتم أذبه ... قد كان طيف خيالكم يشفيني # ردوا علي حبالي وهو الكرا ... لتصيد طيفكم البخيل جفوني # أنسيتم ما قد لقيت من الهوى ... فيكم وما قويت بدي بمعيني # أما وهذا القاسيات قلوبكم ... فعلي إن أصف لاصفا باللين # وتخلت حتى قال لي صحبي وقد ... داروا على شخصي فما وجدوني # بالله يا هذا أصرت مطلسما ... بين وأبدل سلكا بيقين # فأجبتهم أما وطلسمي الضنا ... فما بهيهات أن تقلوا على تكويني # قالوا نرى ذا الصب ملئ حياته ... ما زال ذا هم شبيه جنون # صدقوا وهل يرجوا الحياة وقد درا ... بمصارع العذري والمجنون # إني أرى قلبي إليهم طائرا ... فرحا عسى ذا باللقا المظنون # إن صح ذا فعلي أن أدعوك يا ... قلبي إذا بالطائر الميمون # ولما قام بالأمر صاحب شهارة المقدم ذكره وكان صاحب الترجمة حاكما بالعدين ~~كتب إليه مهنيا له بعيد ومعتذرا عن التأخر لمعاهده ولفظ كتابه: مولانا ~~خليفة الله وصفوته وأمينه على عباده وحجته إمام المعارف الذي أحله من أروية ~~العلوم حيث يجتمع، وقطب الخلائق الذي مال عن منهاجه فليس بالصلوات الخمس ~~........ أفضل من حكى فلبته القلوب قبل الألسن النواطق، وسل عليه سيف عدوه ~~فسلط السيف على مرسله، وهكذا تكون المكرمات الخوارق أمير المؤمنين وسيد ~~المسلمين وخليفة الرسول الأمين، المنصور بالله رب العالمين، لا زالت تستفتح ~~المعاقل وتمنح الأمل كراماته ومكارمه ولا برحت يقبل أفواه الملوك عنها كمه ~~وتراجمه، والهل تعالى يهدي إلى حضرته التي ما انفكت مهبطا للبركات العلوية ~~ومستتم للنفحات السماوية سلاما يليق بحلال الخلافة جلاله ويخجل أنوار ~~الشموس والأقمار بهاؤه وجماله ورحمة الله وبركاته وبعد حمد الله وصلواته ~~وسلامه على سيدنا محمد وآله فصدور القاصرة: # تهنيك بالعيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سما وضحى وعيدا PageV02P287 # فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوجدا كان أوحدا # فلا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم محروق وتعطي مجددا # ثم يلم الأقدام الشريفة التي ما مشت إلا وخفظت لها الروس من ms525 الأفلاك ~~وتستمد صالح الأدعية المباركة التي كلما ارتفعت بها اليد الكريمة أمنت عليه ~~الأملاك وتطلب صفح أمير المؤمنين جعلت فداه عن تراخي هذه الألفاظ اليسيرة ~~إلى هذه الغاية، وتجاوزها في التأخير إلى هذه المدة حد النهاية، وتخلفها في ~~الابتدار عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين أنشدتهم السعادة ~~تصريحا وعرضت بأمثالنا .....حمد المدلجون عب سرامهم ، وكفى من تخلف ~~الأبطاء، وهذا التراخي الملحق بحرايم المذنبين المطلوب له حسن الصفح من ~~أمير المؤمنين إنما هو من بلوغ هذه الخدمة إلى المسامع الشريفة والمثول تلك ~~الحضرة العالية بعد بقبيل العتبات المنيفة، فأما إجابة الواعية وتلبية ~~الدعوة السامية وحث الأمة على إجابة داعيها وطاعة منقذها من الظلال ~~وهاديها، فالمملوك فيها يا سري العزيمة ركاب للأخطار العظيمة ؛ لأنه عمل ~~بأحكام الموالاة والمعاداة في حق المحق والمبطل والقائم بحق الله تعالى ~~والمهمل والكلمة جبرية والأحكام طاغوتية، والباطل يقول فيسمع، والحق يوحى ~~في قفاه ويدفع ليالي أتلو ذكركم في مجالس حديث الورى فيها بغمز الحواجب. # وأما التراخي عن الخدمة بالمعاهدة يا مولاي فالسبب فيه أن هذا القطر ~~العديني الذي رمت بنا إليه الأقدار بشدة حرارته قد مال إلى تقوية أهل ~~الفتور وخالف سكانه فجنحوا إلى اختيار مذهب أهل التراخي؛ لأنهم ولكم ~~السلامة بين طريح الفراش قليل الانتعاش قد لازمته أسقامه واستطالت عليه ~~أيامه، وبين مكضوم قلباه محموم عيناه إن فارقته حماه في غير وعدها لم يفارق ~~جسمه الضعيف ولي عهدها أعني الوها الذي لا يقدر معه على حمل يراعه ولا يبرح ~~لأجله بين انتعاشه ونزاعه. PageV02P288 # وكان المملوك العاني من القسم الثاني. وقد لازمته هذه المحنة حتى كان يراقب ~~وقتها من غير شوق. مراقبة المشوق المستهام. # ولم يزل صاحب الترجمة حاكما بالعدين حتى عذره عنه المتوكل وقلده القضاء ~~بوصاب فبقي فيه مدة وكان العامل بوصاب السيد شرف الدين بن صلاح القاسم ~~المقدم ذكره فكان القاضي ينكر عليه في ظلمه ويدفع إلى المتوكل سوء سياسته، ~~فدبر السيد شرف الدين الحيلة عليه ووشى به إلى المتوكل بما أوجب عزله ~~وإعراضه ms526 عليه وحبسه أياما، فكتب إليه صاحب الترجمة يعاتبه بهذه القصيدة ~~وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ومستهلها: # ظلامة شاك من حقاك متيم ... وعبرة باك يمزج الدمع بالدم # أحبتنا هذا الصدود الذي أراه ... جفاه التجني أم وشاتي ولومي # ولم أجن غير الصد من ثمر الهوى ... ولم يحرمني غير دمع كعندمي # ولن ..... استغفر الله سلوة ... فؤادي إلا مرجوا متضرم # لعل خيالا صده سهد مقلتي ... يقول مالم يحرمني على فم # لعل نسيما مل زفرة لوعتي ... شكاني إليكم حيلة المتبرم # لعلع بروقا غاضها فيض أدمعي ... وشت بي فعل الغاير المتألم # عقيلة بيت الملك توقد نارها ... لتأذي نداها بالوشيح المحطم # إذا قلت يوما دميت القطر فالثرى ... دم والقضا ما بين نصل ولهذم # سرت خحفية لكن وشى حلى جيدها ... فنم على ذاك الجمال المنعم # فلم أر شمسا قط تطلع في الدجا ... ولا قمرا قد قلدوه بأنجم # وأعيد أما جفنه عند كسره ... فمنتصر مستأسر كل مغرم # بروحي منه مالكا جعل البكاء شع ... اري وأبكاني بعيني متمم # يهون عليه إن أبيت مسهدا ... وإن بات عذالي بليل المهوم # وما أسرت نومي سوى نون حاجب ... علي وأي صدع تحته ميم مبسم # وخيلت واو الصدع للوصل عاطفا ... فصد فكان العطف عطف ...... # لمن أشتكيه والبرية كلها ... تحكمه في المال والروح والدم # ولو أن ما بي من حبيب مقنع ... عثرت ولكن من حبيب معمم # خليفتا أفديه أقطعني الجفا ... ورأسي على روم عدوي بأنعم PageV02P289 # وأعرض عن إخلاص ودي الذي صفا... بزخرف زور من حسود مذمم # وقد قال قبلي الشعر شاعر كنده ... وناهيك بالشيخ الرئيس المقدم # وما منزل اللذات عندي بمنزل ... لذا لم أبجل عنده ولم أكرم # فكيف ....... هوانا وذلة ... وعادة أمانيه بصفة معدم # جنانيك مطلوبا جنانيك رحمة ... وعطفة مفضال وإحسان منعم # وحسبي موهوبا لأهل وصبية ... يطول عليهم حسرتي وتندمي # صغار كأفراخ القطا في وكورها ... يراعون خيلي أو يرجون مقدم # وقد حال ما بيني وبين......... ... تميمة واش تحتها سبة أرقم # وما كنت أهلا لأطراح ومنطقي ... يصوغ حلي تاج المليك المعظم # إذا انظم العقد الفريد ms527 ....... ... جلاه الغواني قبل طرس المترجم # يعز عليه أن يطاول ظيمه ... يزين سواجيد الخلافة باعلم # وحاشى أمير المؤمنين فإنه ... أب للورى إن عود الجهل يحلم # ودونك عتبي منشدا ومحكما ... لرأيك في أمري وشأنك فاعلم # رضيت بما ترمني به لي محبة ... وقدت إليك النفس فؤادي المسلم # ومثلك من كان......... فؤاده ... وكلمه عني ولم أتكلم # ثم يحقق المتوكل براءة صاحب الترجمة مما نسب إليه ذلك العامل فرضي عنه ~~وكان من أعيان دولته، ثم جعل بنضره القضاء في الحيمة فعزم إليها واستمر ~~فيها حاكما حتى وافاه الحمام بها سنة تسع وثلاثين ومائة وألف وكان موته ~~فجأة، وقيل أنه مات مسموما والله أعلم. # وكان هماما سريا لبيبا ألمعيا في طبعه جده، ويقال أنه كان له صاحب من ~~الجن لما رأوا من صنيعه في بعض الأحوال وذلك أنه كان إذا ضاق صدره عن أجلاف ~~الرعية من أهل الحيمة في كثرة خصوماتهم صعد إلى جبال لا يقدر أحد منهم على ~~سلوكها بل ولا يكاد يسلكها أحد من الشطار، ومع هذا فإنه يصعدها غير مكترث ~~من وعارة المسلك، بل يرتقي فيها لابسا لخفه وبيده ما يحتاج إليه في جلوسه ~~من كورة للماء وكتاب المطالعة ودواة وقرطاس ونحو ذلك. PageV02P290 # وكان لصاحب الترجمة غرام طويل بالمولى محمد بن إسحاق ومكتابته ومدحه وجرت ~~بينهما مكاتبات كثيرة، فمن ذلك ما أجاب صاحب الترجمة عليه من قصيدة ~~مستهلها: # وقوفا عند حدك يا نظام .... وإياك الدنو من الصدور # ويا كلما أجازي فيه قوما .... منم بين القصير والنظير # فراش لست منك ولست مني .... فلا لك ولا لي من مجير # فهذا الليث مد يدا إلينا .... ومن يدنو من الليث الهصور # وهذا الملك هز قنا علينا .... فرجوات الخلاص من الغرور # وهذا البحر ...... فكيف قلي .... سلامة من تعرض للبحور # فخذ لك واغتنم نصحي أمانا .... فما لك في البرية من نصير # وقل يا نظم من ترد المعالي .... براحته حياظا من بحور # فديك ما جفاك إلى طلابي .... أباز منك مرهوب الزئير # وما حدثت لا والله نفسي .... بذلك ولست بالمقدم العزير ms528 # وكيف أكافح الأخطار عمدا .... وما شأن التثبت في أموري # وغاية القصور عن النعال .... وما أنا بالمغفل عن قصور # فلما قلت اقترب يا بدر مني .... لألمس صفحة البدر المنير # ولا قلت انصدع يا بحر عني .... أخوضك مرغما لك في عبوري # ولا قلت اجتنب يا ليث عزمي .... ولا تعرض لفتاك غيور # وشأني أن أقارح كل شخص .... قصير الباع من باعي القصير # واحترم الخلافة أن تراني .... وقد رمت الدنو من السدير # فخذ هذا اعتبارا لا جوابا .... فهذا عذر منهاضا كثير # ومن ألقى السلاح وفر دامت .... سلامته سلمت مدى الدهور # ومن شعره مجيبا عليه قوله: # هي شمس لها الثريا نطاق .... ملكتها قلوبنا الأحداق # لا تسل حيث ينجح الديم عنها .... ثم سل حيث تضرب الأعناق # فهي لا تعرف البلاغ ........ فاللوى .... فهو فوقها خفاق # فلها حيث يعقد التاج بيت .... ظللته بيض الصفاح الرقاق # يصحب النجم فوقه حين يسري .... خفرا من فوقها ورقاق # ليت شعري أن قلت يا دمية القصر .... أيبقى على دمي أو يوراق # قاتل الله القلب أين تخطأته .... وتعاطى في الحب ما لا يطاق # سامني حب من ذا فهت بالوجد .... عليها سالت دما مهراق # غادة ترخم الحلي فتحلو .... جيدها كي تزين الأطواق # شبه بالدجى ذوائبها السود .... فذاب الدجى وزال الشقاق PageV02P291 # ثم قالوا بين المراشف خمر .... ونعم لو حلي لخمر مذاق # يا نديمي والنديم المعافى .... في الهوى شأنه الوفى والوفاق # عللاني ولا تقولان فلان .... قتلته فيما مضى الأحداق # فلذا شمه من العذر لكن .... حسناي ما يفعل العشاق # واسئلا لي أهل الصبابة دمعا .... إن أغارت دموعها الآماق # وترجت در مدمعي لوعة الوجد .... وأفنت عقيقه الأشواق # واذكرا لي هل كان من قبل ريا .... يعتلي صفحه البدور المحاق # وإلى خودك البديعة يا عز .... المعالي هذا الحديث يساق # ما جنينا بدمية القصر إلا .... ما أدارت منها لنا الأوراق # جبن الفكر أن ياقبل بالسخر .... عقودا للدر منه امتشاق # فخذ عناه بالتسيب ليمضي .... غافلا وهو ناشق مشتاق # لم تزل تلبس الغرالة وشيا .... خسروا يا لها به إشراق # ويعير الطلا محاسنه الغر .... فتنشأ ms529 منه الكؤوس الدهاق # وهو لا يعرف الغرام إلا أن .... حان كشف الغطاء فضاق الخناق # فغراه وقد تقاسرت الخطو به .... إذ دهاه مالا يطاق # فهي في حالتي ......... ومدح .... لاختلاف الأضداد فيه اتفاق # طائر واقع سكيت سبوق .... خصائل ناكص كذاك الطباق # ..... السيد المكاتب عبدا .... ولم يكن في طلابه الأعناق # جاءني طرسك الذي ملأ الأفق .... سناءا للصبح منه اشتقاق # فله صولة الملوك فلا غرو .... إذا زيغ قلبي الخفاق # وكان حقا بأن أكون أنا البادي .... ولا فضل لي ولا استحقاق # إن شأن العبيد أن تبتدي السادة .... يا سيدا هو السباق # أنا في عجلة حياء من المجد .... فلي منذ جاءني إطراق # فليت شعري ماذا أقول لي الله .... إذا قابل الصهيل النهاق # أنت أطلعتها كوكاكب والحبر .... دجاها تزهو به الآفاق # أنت والله قد أخذت بإطرائي .... المعاني وهي الرقاق والرشاق # إن أجبنا عنها عرفت معانيك .... لدينا وخابت السراق # فقطعنا الكلام بثا وعدنا .... نتشاكى الفراق زيغ الفراق # عيل صبرا لمشتاق حبا لمرأك .... فما ذاك يصنع المشتاق # أتراني أنشأ مطارحة المولوى .... حديثا للروض منه امتشاق # ووقوفي في هالة البدر والشمس .... يرى دوننا لها إشراق # وهي طورا على العلوم فتمتد .... إلى حسن لفظه الأعناق # بوقار يزيد رصوا وقارا .... وذكاءا للنار منه احتراق PageV02P292 # وإذا أنشد الشوارد قلنا # ذا ابن إسحاق الجود أم إسحاق # جمع الله شملنا بك يا بدر # وللزهر من سناك ائتلاق # أنت من تبسم السيوف وتحتك # لذكر اسمه الجياد العتاق # هاك لفظا إذا ادعى نسب الشعر # نعته الأسماع والأذواق # ذا عيوب لولا مديحك فيه # أنفت أن تضمه الأوراق # إن شكى العجز عن جوابك فاقبله # وإن يمتهل فذاك اختلاق # يطلب المرء مهلة في الذي يمكن # أو يستطاع أو يستطاق # دمت ما اخضر عارض النبت # في خد الثرى جاده الحيا الغيداق # ومن شعره في بئر العزب: # وبالعزب من صنعاء سقى الله سفحها # وباكرها صوب الحيا متدفق # حدائق روض جوها يبعث الهوى # ويفعل فعل البابلي المعتق # مناخ لأفراح وأنس لأنفس # ولهو لمشتاق وروح لضيق # إذا لبست أغسانها وشي روضها # رأيت لها زهو ms530 المليح المقرطق # فساكنها لا يسكن الهم قلبه # وإن لم تصدقني بذا فتحقق # أظن لصنعاء لوعة وصبابة # بها فلها فعل العبيد المسرق # أما عانقها وجدها فترشفت # لذيذ الماء من نهرها المتدفق # وما رضيت بالبعد عنها كغيرها # أبرضي المعنى بالنوى والتفرق # وكل فتى ذو همة ملكية # إلى النجم يسمو أو على النجم يترق # يهيم بشطيها ويهوى نسيمها # ويصبوا إليها صبوة المتشوق # وينفر عنها كل فدم مغفل # بهيمي طبع إن رأى الأكل ينهق # فصار أمناه أكلة تدفع الطوى # ولو فوق حر الجمر أو جوف مطبق # فيا سفحها المهدي إلى القلب نشى # يلف بها شمل السرور الممزق # ترحل عن ظهر السحاب لك الحياة # وقبل ذاك الترب تقبيل شيق # ويا منبع العينين من سفح حدة # لها لا لذاك السفح منك تشوق # إذا ذكرت نهريك نفسي أنشدت # إلى عينيك ما يلق الفؤاد وما لق # وما شعب بوان وقد صاح طيره # وقد هاجه رقص القظيف المسفق # بأحسن منها والمئاة كأنها # أراقم إن هبت بها الريح تفرق # وقد نثرت رمانها لنزيلها # فما سار إلا فوق هام مغلق # وفاض خليج النهر فوق مروجها # وقد رق صافي نهره المتدفق # يجيز لمرئيها وقد فرشت له # بساط من الروض النضير المنمق # وقد زخرفت أبراجها وتزينت # ببدر ولكن بالمعارف مشرق PageV02P293 # ولم أرد البدر الذي يطلع الدجى .... ولكن بدرا إن رأى الشمس تطرق # حفيد الحسين الملك وارث علمه .... سمي الرسول المستجاب المصدق # بأمثاله تزهو حدائقنا التي .... تتيه على الزوراء ومصر وحلق # ألم تراها قالت لروضة حاتم .... على غيرنا يا أم كرب تشدق # فو الله لو لا أن في الدرب منزلا .... حماك لعاثت فيك عارة منطق # ولكن بسلطان المعارف والعلا .... وإن كان يدعى بالإمام المحقق # صفي الهدى يفديه من كل حادث .... عداه وأعني بالعدى كل أحمق # ينالك في درب السلاطين معقلا .... يرد الأعادي فيلقا بعد فيلق # على أنني أعطي الجراف لأجله أماني .... وأثني عنه سيفي وبندق # فجدواله يسقيه ريق مائه .... ولا غرو أن يدعى الجراف إذا سق # وما أنت يا ذهبان والفخر لنا .... تلوذ بأطراف ms531 الجبال وتتق # كأن محلي عند مرآك ناظر .... إلى غلط في جانب الصفح ملحق # وليتك يا سعوان تدري بأنني .... بمثلك لا أدري وإن كنت مشرق # أمن بعد أن جبلت ذهبان تبتغي .... جلادي وتقوى للوغى حين نلتق # ولما رأى ثقبان ذهبان دونه .... قتيلا بكهف تحت صخر مفلق # دنى خاضعا واستوهب العفو سائلا .... وقام مقام المحتدي المتملق # وقد كان في حوبي...... الذي .... يصول به نحوي ويسطو إذا لقي # وكنت إذا كاتبته قبل هذه .... كتبت إليه في قذال الدمستق # ويا ظهر كم من باطن لك لم يكن .... مجيدا وسل نجران عنه تحقق # وما طلع إلا شريكك في الذي .... أشروان صرحت بالأمر تفرق # ويا عصر الغر عوفيت فاعتبر .... بغيرك لا تبرز بعرض ممزق # إذا كنت بأشجار الجفى فقد مضى .... لي الحسن إني ذات جيد مطوق # فمن شاء أن يلهو بلحية أحمق .... أراه غباري ثم قله ألحق # وهذه القصيدة عرض فيها بالمولى الفخري عبد الله بن علي الوزير وفعلها ~~أيام تأليف المولى الفخري لأقراط الذهب في المفاخرة بين الروضة وبئر العزب، ~~وقد تقدم في ترجمة الوالد العلامة حسن بن أحمد الحوثي ذكر شيء مما قيل في ~~تفضيل أحدهما على الأخرى. PageV02P294 # ولصاحب الترجمة رسالة سماها الروض الإقحواني في الشعير الزهواني، ~~ولفظها:مولاي حامي حمى الدين، وحافظ بيضة المسلمين، خلد الله إقباله وضاعف ~~جلاله، حولتم للملوك بعشرين قدحا على الزهواني الذي لا يقبض الحوالات منه ~~إلا بالأماني، فسلم للملوك منها أربعة أقداح شعير كان قد سهى خازن الإمام ~~صلاح الدين في ذلك العصر فتركه في زاوية من زوايا القصر ثم مرت عليه ~~الأعوام والدهور في خلافة والده الإمام المنصور ثم تخالفت عليه يا مولاى ~~العناصر في دولة محمد بن الناصر، ثم خلق الجسم والاهاب في أيام عامر بن عبد ~~الوهاب، ثم عاقته خيل المجاهدين في دولة الإمام شرف الدين، ثم عمره التراب ~~إلى كعب الشراك لما استولت على اليمن علوج الأتراك، ثم لاحت أنوار الدولة ~~القاسمية التي لبس الدهر بها شبابه وزان جبينه فيها بأشرف عصابة، وقد صار ~~ذلك ms532 الشعير دفينا تحت ترابه وقد ذهب لبه لطول المدة فلم يبقى غير إهابه، ثم ~~تعاقبت على المخزان أيدي الخزان ولكنهم لم يبلغوا في التحري والتفتيش ما ~~بلغه هذا الرجل النصيح ذي الطبع المرضي والخلق الشحيح، فإنه لفرط الأمانة ~~لم يترك التلفت على الزوايا ولا أهمل المثل السائر كم في الزوايا من خبايا، ~~فعثر في بعض لفتاته على تلك الزاوية التي اشتد خلافها وخفيت أعلامها، فرأى ~~شيئا مجموعا وتلا مرفوعا فنكثه بمقطن لدواه لينظر ما وراه فلاحت له منه ~~شعيرة بغير شعوره، أسرف لأجلها في حبوره وتصحيف سروره،فأمر بإثارة ذلك ~~الكنز المدفون والدفين المخزون، ثم غبر فحصل منه أربعة أقداح فجاءت وفق ~~الإقتراح، واتفق لسوء الحض حضور رسول الغرير حال بعث من مرقده أدم ذلك ~~الشعير، فكيل له في الغرائر على غرة وقيل له خذها واحذر العود بعد هذه ~~المرة، ثم تحمل الحمالون ذلك البلا المكند والرزق الزهواني المنكد، ولعلهم ~~مروا به على ديار بني عذرة فاستعار نحو قول قيس بن ذريع وخفية عقل مجنون ~~بني عامر، ورقة شعر يزيد بن الدمينة القائل: PageV02P295 # ألا يا صبى نجد متى هجت من نجد .... لقد زادني مسراك وجدا على وجد # وفي أثناء رجوعه من ديار بني عذرة عرج .بقبر جحظة البرمكي فاستنشده شيئا ~~من أشعاره ليكون أحد رواة أخباره فأنشد: # ورق الجو حتى قيل هذا .... عتاب بين جحظة والزمان # فتواجد من الرقة حتى خرج من الوجود ولحق بالشيء المفقود، وقيل في تلك ~~الساعة التي لحق فيها بالعدم وما بالعهد من قدم، وسكب غرائره فلم أدرك شيئا ~~إلا ما حس به من السراب، فارتبت لحامله فتلى {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ~~تراب} وكنت قبل تفريغه قد سألت حامله ما هذا المتواري الملفوف، والجرم ~~المستنكر غير المعروف شعرا: # قلت ما هذا الذي واريتمو .... فبقلبي من تواريه استعارة # قيل طيف قلت طيف يقضه .... قيل وهم قلتم وهم في غرارة # قيل قيس بن ذريح قد أتى .... قلت بالشام فمن أبنا مرارة # قيل ذا شعرا بها خذ لطفه .... قلت ms533 ذا كان زرع في مغاره # قال لي حامله أعييتنا .... وبلينا بفقيه من شهارة # خذه تأريخا قديما واستفد .... منه علما واسعا حلو العبارة # واطلب المولى طعاما غيها .... فهو لا يرضى بأن تلقى خسارة # قلت هذا الرأي والله ولو .... جاء من غيرك أعطاه الوزارة # ومن شعره رحمه الله قوله: # يا سميري وللفتوة قوم .... خلقوا من سلالة الإنسجام # بطراز الرفى بتشبيب مهيال .... بلطف البها بطبع السلام # قم فعرج بنا على مرقص الشعر .... وفتش بنا طريق الغرام # كعيون المها ويا ظبية البان .... ألا فاسقني أدر يا غلام # وأرحني من الكلام الذي .... يشمخ أنفا بالبأس والإقدام # كلبسنا الحديد ثم اعتقلنا .... ألفا من مثقف فوق لام # ومن الناسك المشمر كمية .... كنظم الفقيه في الأحكام # ثم دعني من الصعود إلى رضوا .... وأعني به وصف الكلام # كقفنا نبك أو أقيموا بني أمي .... وتلك الصخور فوق الأكام # مالنا والبكاء على رسم دار .... حل هذا لعروة بن حزام # ما ترى رقة النسيم وقد هبت .... كشكوى متيم مستهام # ورياض بوزن كالغيد حتى .... أنها ما خلت من النمام # وكأن الوسمي صب شكا البين .... إليها بلوعة وغرام # وعلا بالرعود منه نحيب .... عن حشى بالبروق ذات اضطرام PageV02P296 # وكأن الدهور حتى تغطت .... عند ذاك النحيب بالأكمام # خجلت والشقيق منها خدود .... صبغت بالحياء فهن دوامي # فبحسن الرياض بل بودادي .... لك يا منيتي على الأيام # لا تقل أطلعت سماء الدياجي .... سقفا عند روضنا البسام # غير أن المريخ عار من الورد .... فأغرى به نجوم الظلام # فاستعار الذراع كف الثريا .... واجتناه من تحت كم الغمام # ومن شعره مودعا للفاضل ...... حموي عند عزمه من اليمن الميمون: # لا ذاب من نار وجدي عنبر الغسق .... ولا سقى مدمعي ريحانة الفلق # إن كنت شجعت قلبي يوم روعني .... فيك النوى ورماني فيك بالفرق # فلم تحن فلم تدرن الجنون فكم .... يجزع فلم يمس نهب الشوق # والقلق يا من وهبت ولا من عليه له .... سلو قلبي فقلبي دائم الحرق # آها عليك ووا شوقا إليك ويا .... فدا لعينيك ما أبقيت من رمق # ما لي وللبين أبكاني عليك ms534 دما .... فرحت يا بدر وأبكي فيك للشفق # إن التلاقي وأيام العذيذ وما .... أعني به غير ثغر منك متسق # وأين عيش على الجرعا مختلس .... سقته عيناي صوب العارض الغدق # أيام أطرد خيل اللثم مبتهجا .... في ملعب الخد ذا شوق إلى السبق # واجتلى تحت ليل بالشعر بدر الدجى .... تحفه أنجم من لؤلؤ العرق # وها أنا اليوم يا من حلي قامته .... لا يستقر على حال من القلق # طويل أنا ليل غير منبلج .... قصير أهداب جفن غير منطبق # عان ضرير دجاي قد أضل عمى .... ....... وحاول أن يمشي فلا يطق # يا قلب إن لم تذب وجدا إذا ادكرت .... على العتيق ليالي عيشنا الأنق # فاذهب وخلي ضلوعي وامض حيث تشا .... والله لا قلت وا قلبي ووا حرقي # ويا كر مقلتي هذا الخيال جفى .... فما وقوفك ما مثواك في حدق # دع جفن عيني يناجي في الدجى قمر .... أرقد هنيئا فإني دائم الأرق # يا للرجال أما للصب من منتصف .... من الفراق ولا أمن من الفرق # في كل يروع البين مهجته .... بنازح نازح للمدح الطلق # وقد حلت على رغضم عضائمه .... ألا ثوا مصطفي عنا فلم أطق # قالوا الرحيل ولا أسطيع أنسبه .... إليك عوفيت من سحق ومن قلق # قد حان من وقته ما كان يزعجنا .... ذكراه والشمل منا غير مفترق PageV02P297 # إن كان حقا فبعدا للرحيل ويا # ويلاه من يومه المجري دم الحدق # فهو الظلام سواد في عيون شح # وإن غدى في محاق الوصل كالفلق # أحين ......... أقلامنا فذهني # يا شيخ زهر العلوم المعجب الشبق # وانهل من لفظك العالي بربوته # ذوب اللجين مكان العارض العذق # وحين أصلحت ما بين الزمان وما # يثني وبدلت عني بالرضى حنقي # تسير عنا بأكباد مشيعة # بلؤلؤ من سقيط الدمع متسق # فإن تغب فلقد أبقيت حسن ثنا # وطيب ذكرك أريج إن رحلت بقي # فاذهب كما السحب مرت بالربا فغدت # تثنى عليها بنشر الروضة العبق # وهاكها قد أذاب البين مهجتها # أما ترى جبرها في زي محترق # فاسبل لها الستر إن جاءتك تحملها # طرس كعرضك يا نجل الكرام تقي # وله ms535 في أمير المؤمنين علي عليه السلام قال ولم يعلم أحد أسبقه إلى هذه ~~التورية: # يقولون صف عن حيدر نفس أحمد # أكان جديرا بالمديح فنطنبا # وما صفوا من خلقه فلقد عدى # ثناه من الألحان أطرا وأطربا # ومن قد في أيام خيبر سيفه # فقلت لهم أهلا وسهلا ومرحبا # ولنختتم ترجمته برسالة أنشأها إلى المتوكل على الله في شأن أخيه القاضي ~~الكريم لاحسين بن محمد العنسي لماحول عليه الإمام بثلاثة آلاف قرش بقول واش ~~حسود، ولما اطلع الإمام على هذه الرسالة أرجع الحوالة على ذلك الواشي وهي: ~~المولى الذي بطرق الدهر إذا نطق وتنهزم الحوادث إذا انطلق ظل الله الذي. # من لاذ منه بركن لم يزل أبدا ... ريب الحوادث عنه وهو مندفع # وخليفة الله الذي # إن أخلف الغيث لم تخلف مواهبه ... أو ضاق أمرا ذكرناه فيتسع # أمير المؤمنين وسيد المسلمين المتوكل على الله رب العالمين لا بربح السعد ~~متفق صعاده، والنصير طليعة أجناده، والله يهدي إليه سلاما # أرق من دمعة الشاكي إذا وقفت ... آماله بين صدق الوعد واليأس PageV02P298 # هاكها أعزك الله نفثه مصدور قد خلص لسانه، وتبلد جنانه، وخانه إخوانه، تحجم ~~شكواها عن بلبال، وتنفس صعداها عن هموم وأوجال، وقد جراها حكم المعهود، ~~واحتمالك الذي ألان لك الجلمود فوثب عتابها، وكان يخرج عن التأديب خطابها، ~~فقام لفظها مقام المتظلم المحروق، وشكى تشكي الأسير الموثق، وقدم مقدمه ~~لشكواه، وجعلها ذريعة لوصف بلواه فقال: # اعلم أطال الله بقاك وحرس نعماك، أن كل أحد يعلم أن الدهر محل الأوجال ~~والأكنال، وأن المصائب قد تمر على الفتى وتهون دون شماتة الحساد، وأن ~~الإنسان عرض للمحن رضي بها أم لم يرضى، بيد أن فيها ما يطاق وما لا يطاق، ~~وبعض الشر أهون من بعض، وأن الملك قد يغظب على بعض خدمه فيأمر بحسبه ~~وإخراجه من بعض نعمه فيكون لديه مع الغظب عليه من المال ما يدفع به الغظب ~~وينجو من به من العطب، فأما كاتبك هذا الذي هو ربيب نعمتك ورقيئ خدمتك فقد ~~علمت باطن أمره وانعقد الإجماع ms536 عندك على حقيقة فقره وليت شعري ما هو الذي ~~أوجب عليه هذه العقوبة والجرم الذي جلب عليه هذه المصيبة، والجناية التي ~~قطعت عليه طريق عفوك والخطيئة التي حالت بينه وبين رضاك وصفحك وصفوك، ~~فوالله ما رفع المصاحف خديعة كما فعل ابن العاص، ولا قبل يد القاتل لعمار ~~كما قبلها عمرو بن سعد بن أبي وقاص، ولا ابتاع في رأي الغدير رأي الرازي، ~~ولا روى في فضائل معاوية إلا حديث اللعن الذي هو من أعظم المخازي، ولا أنشد ~~عندما انصلب زيد متبجحا، وشمت بيت النبوة مصرحا. # ونصبنا لكم زيدا على جذع نخلة ... ولم أرى مهديا على الجذع يصلب PageV02P299 # ولا تعاطى فعقر، ولا دخل مهيئا لابن طاهر بقتل يحيى بن عمر، ولا جحد حديث ~~المزلة والطير، ولا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعين ~~جمعة كما فعل ابن الزبير، ولا قدح الرواة بالتشيع كما فعل الذهبي، ولا قال ~~أن الحسين عليه السلام قتل بسيف جده كما قاله ابن العربي، ولا سم الأشتر في ~~العسل، ولا ظاهر بني ظبة في يوم الجمل، ولا فتك بأطفال خراسان فتكة تيمور، ~~ولا استعان بالمظفر الغساني على حرب الإمام المهدي كما فعل أحمد بن ~~المنصور، ولا استلحق زياد ابن سمية، ولا منع كما منع البريهي الأبي من ~~تزويج الزيدي بشافعية،والأكوع في منهل النصب الوبي، ولا زعم كما زعم بعض ~~الناس أنه انقطع من الزمن الأول نسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ~~خاف الكميت لمدحه أهل البيت، ولا ألف النبراس نقضا للأساس، ولا رضي بتعجرف ~~الآنسي حين قال: وقد حملته الحمية في الأيام المتوكلية على ضما # يا ناق فاعتسق السرا ... وزيدي جنونا إن أجن ظلام # إلى أن تريني كوكب الموكب الذي ... دخان الكبا والبندقية قثام # إلى سوح زيد الخيل والخير والتقى ... وما زيد إلا بالكرام ختام # بل قال مستروحا من همومه ومستطلعا لخاطر مخدومه: # ألا رحمة ترجى لأهل وصبية ... عيونهم والله لا تعرف الغمضا # ألا غارة تستنقذ الجائر الذي ... تحمل مالا يستطيع به ms537 نهضا # ألا إن مولانا الخليفة لم يزل ... على كل حال شأنه الصفح والإغضا # فيا ليت شعري بل سحابة سخطة ... تمر فتحضى من رضاه بما يحضا # فإن كظمت نفس الخليفة غيظها ... وجادت بحسن العفو للمهج المرضا # فتدثرت أرواحنا بارتياحها ... وقد انتشت من جو كاظمه ومضا # إليك أمير المؤمنين بعثتها ... حدائق فكر قد تلى بعضها بعضا # تقبل مني طرسها كفك الذي ... هو البحر لكن بعد أن تلثم الأرضا # القاضي جمال الدين علي بن صالح بن محمد بن علي ابن أبي الرجال. PageV02P300 # ولد بصنعاء وشارك في العلم حتى أجاد فيه ومدح جماعة من آل الإمام القاسم ~~وله مقاطع حسنة و......... مستجادة، وكثيرا ما يسلكه طريقة المجون ومحاسنه ~~كثيرة، وكان مبالغا في التشيع، ترجم له صاحب التسمية وكان معاصرا له وعمر ~~طويلا وخانه الزمن لأن حظه كان قليلا، وقدره عند أهل زمانه كان مجهولا، فمن شعره: # ولقد أقول وقد تغنت في الحما # ورقاء ذات صبابة وولوع # والفؤاد في ............................................. # يختال بين خمائل وفروع # والعين قد سفحت وهاج لها البكا # تذكارها لأحبة وربوع # أحمامة الأيك التي قد هيجت # شجوى الكئب بأنة وسجوعي # مهلا فنفحك للسوالف والغضا # إذ........ غضا الأشجان بين ضلوعي # فدع الهوى ثم ........ فتحيري # طرا لطوقك من بحار دموعي # وكتب إلى القاضي يوسف بن علي بن هادي يتسدعيه عالية مصنفه طوق الصادح، ~~وقد أجاد في التضمين وحسن السبك والمجون. # أضياء دين الله دعوة نازح # عنكم بطلعته قريب الأربع # أهدي إليك بطاقة من طاقة # لطلاب طوق خلعة للمولعي # فابعث بنسخته إلي تفضلا # واممن علي به وشنف مسمعي # وخذ الجمالة لا برحت مجملا # بالسعد مقرونا بشمس المطلع # تزهو على نور الصباح صباحه # ويفوق نور الكوكب المتشعشع # ونعمت بالفخر الذي أحرزته # فينا عرى لا تزال ومسمعي # فلعل حسن الطوق يبعث لوعة # ظبي الفؤاد لجيرة بالأجرع # ومليحة كالغصن راحت تدعي # في الحب يوم وصالها ما تدعي # قالت وقد حاولت ضم قوامها # بالراحتين إلي عند المضجع # أنا يقاسمنا ........................... # في راحتيك وجمره في أضلع # فأجبتها وقد امتطت مني على # ذي قامة ms538 هيفاء ورأس أصلع # أحمامة الوادي بشرقي الغضا # إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي # وله فيمن اسمه .......... # وأغيد عشقته كالصبي حين يسبح ... أوجانه تهلهلت وقلبه يسبح # وله في المجون: # وهيفاء جازت بهجة ووسامة ... تراود معشوقا بكل مكان # أريد قفاها وهي تطلب عكسه ... وإني وإياها لمختلفان # وله في مليح بفردعين من ملاح: PageV02P301 # ثلاثة ما فيهم واحد ... إلا رشيق القد صافي البديد # تجمعوا كالدر في سلكه ... والدر أعلى ما يكون الفريد # لقد أسافي جمعهم محسن ... في الشعر لا يعرف بيت القصيد # ولما قال المولى المحسن بن المتوكل يخاطب البرق بقوله: # علاما تهيج القلب وهو المتيم ... بومضك يا برق الدجى وتؤلم # وبالله يا ذاك النسيم الذي سرا ... عليلا على روض الحما يتبسم # يحمل سلامي ردك الله سالما ... ولا زلت مهما رحت بالروح تنعم # أجازها صاحب الترجمة ارتجالا فقال: # رعى الله دهرا قد تقضى بقربكم ... برغم الأعادي والحواسد نوم # وليلة وصل في الحصين قطعتها ... وقد رقد السمار عنها وهوموا # ولا كاشح إلا هزار مغرد ... يكاد بأسرار الهوى يتكلم # إذا ما النسيم الرطب هب عشية ... بسفح المذاب ذاب منه المتيم # وللبرق ثغر فوق ....... ضاحكتا ... وزهر الربى من فرجة تتبسم # فيا حبذا البستان والروضة التي ... يمس بها الغصن الرطيب المنعم # وله ........ في رجل تزوج بامرأة ولها أخ جميل كان يميل إليه ويهواه أكثر ~~من المرأة: # تمتع به كالضبي جيدا ومقلة ... بقد كغصن البان أثقله الودق # وخصر عليه البند يرتج تحته ... جبال جبال الطورحبنها قف # ودع أخته تختال في دار حلها ... محجبة قد حال من دونها السجف # وفي أذنها شنف وهذا إذا بدا ... لعينيك مثل الضبي ليس له شنف # وما الفضة البيضاء والتبر واحد ... .......... للمكدي وبينهما صرف # ولصاح الترجمة أخوة حازوا الكمال وتحلوا بحميد الخلال فمنهم أخوه القاضي ~~العلامة الخطيب شهاب الدين محمد بن علي بن صالح بن محمد بن علي ابن أبي ~~الرجال فكان إمام علوم وجبل حلوم وروض آداب بلغيا شاعرا مغلقا، وخطيبا ~~مفوها، حقق جمع الفنون وقرأ على المشائخ المحققين، ولما حج في سنة ~~[......بياض في ms539 الأصل......] PageV02P302 # وكان صدرا معظما في دولة المهدي أحمد بن الحسن وله اليد الطولى في البلاغة ~~والإنشاء لبديع الكلام وفصيح القول، وكان خطيبا مكثرا من استعمال النكت ~~البديعة في فقر الخطب حتى قال له الإمام في بعض الجمع أكثرت يا قاضي من ~~البديع وجئت منه بما أخرس الحريري والبديع وإنما هذا المقام مقام وعظ ~~وتذكير فقال يا مولانا إنما هي لطائف سخت وبدائع سمحت بها البداية ومنحت، ~~عرضت عند الإملاء على أن القرطاس لم يستقل بها حملا. # وله مؤلفات من أجلها تأريخه المسمى مطلع البدور ومجمع البحور في رجال ~~الشيعة وهو كتاب حافل، ومن شعره قوله من قصيدة: # عسى عهد وادي البان عندك لا ينسى # فيعطف قلبا منك كالحجر الأقسى # وتذكر ظل الأثل في وسط الضحى # وبرد رضاب كالمدامة إذ يحسا # وصوت هزار في الصباح مغرد # وتطريب قمري الأراك إذا أمسا # وأيامنا بين العذيب وبارق # وصيد ضبا الوعسا في قاعة الوعسا # تغازا فيها الناعسات ونجتلي # لواحظها النعسا وأفواهها اللعسا # بنفسي أفدي العهد لو يقبل الفدا # فما أدخر العلق النفيس ولا النفسا # أأحباب قلبي كيف أنتم من النوى # وهل تذكرون اليوم يا سادتي أمسا # فإني على ودي الذي قد عرفتم # وعهدي كثهلان الشمارخ أو أرسا # وقال في روضة حاتم: # روضة قد صبا لها الصعد سوقا # قد صفا ليلها وطاب المقيل # جوها سجسج وفيها نسيم # كل غصن إلى لقاه يميل # صح سكانها جميعا من الداء # وجسم النسيم فيها عليل # وقال أيام البرد في حرم له عتيق: # نحى حرمي الضعيف قوي برد # بلا ذنب أتيت ولا بجرم # فصرت أنا المبرد في الحسائي # أرى الفراء يفرحني بحرمي # ومن منثور كلامه ما كتبه إلى بعض الأعيان يشفع لغلام اسمه قبول ولفظه: ~~الصادر إليكم مملوككم قبول لكم الفضل عليه به فهو أهل للاستخدام. انتهى PageV02P303 # وكتب أيضا إلى بعض الحكام يعدل شخصا من أصحابه يلقب بالخشبي ما صورته: حفظه ~~الله عزة القاضي عز الهدى وأتحفه بالسلام كالأزهار عنب الندا ولا جعل ~~للأعداء عليه سبيلا ما طلب قاضي القضاة ms540 لشهود وتزكية وتعديلا ذكر الحاج ~~فلان الخشبي بأنه شهد لديكم شهادة مغررة وطلبتم بعد الشهادة تعديله كما قضت ~~به الشريعة المطهرة وهو لنا من الخلطا والأصحاب ولا نعلم عليه أمرا يوجب ~~التفكك في قبول شهادته والارتياب يؤدي ما فرض من الواجبات وتجنب ما أمر ~~باجتنابه من المقبحات وقد خبرناه في سفر وحضر ما علمنا عليه من سوء وارتكاب ~~خطر فهو عندنا عدل ماله عديل، باطنه يعلمه الله وظاهره جميل،وهذا يكفي في ~~عدالته وإن كان قد قيل أن الغصون إذا عدلتها اعتدلت وليس ينفعك التعديل في ~~الخشبي. # ومنهم القاضي الحسين بن صالح بن أبي الرجال كان مثل أخويه في الفضل ~~والأدب مع صدق لهجة ومكارم ووفاء واشتغال بالمعالي والمجد، ترجم له صاحب ~~الطيب وأورد من شعره قوله في مزين لا يحسن الحلاقة: # هذا المزين قد عدت أمواسه # في حلبة التقصير وهي شوامس # ونظرت في مغبر فوطته وقد # قالت أنا الغبراء وهذا داحس # وقد ذكره صاحب صفوة العاصر فقال: كان وادي زبد البراعة مخضر أفنان ~~اليراعة، شرح بالأدب صدرا فأطلعه نجوما وزهرا، ونظمه ياقوتا ودرا وانثال ~~عليه من كل جدب كأنما ينحدر من عبب فما المسلك المنضد وما نغمات معبد، ~~وسأثبت من غرر طرفه ما يريك منتهى لطفه من ذلك قوله: # كأنما الشمعة في مجلس المولى # جمال الدين عالي المراتب # خريدة من فضله أخلصت # 00000000002 # قد توجت قمتها بالذهب # ومن نظمه: # أنزه طرفي في رياض نواظر # من الكتب لا ....... عليها ........ # وأرفض قوما أعجزتني طباعهم # مجالس أمثال السباع جلسها # ومن نظمه: # يا أيها الظبي النفور الذي ... ألحاظه بالغنج مكحولة # مالي على هجرك من طاقة ... ولا على قربك من حيلة # فراقب الله وخف دعوتي ... فدعوة العاشق مقبولة PageV02P304 # ومنهم الفقيه محمد بن صالح بن ابي الرجال ذكره في صفوة العاصر فقال أحد من ~~ملك في الفرائض أعنة المحاسن وانقادت له جوامحها ذلول الرأس، كاتب ماهر ~~يتحلى من الفضل بجواهر، فمن بديع شعره وأوضح دره قوله: # عج بذاك السفح من أرض اليمن ... وصف الشوق لمن فيه ms541 قطن # وقل الصب إليهم شيق ... لم يذق مذ هجروا طيب الوسن # جسمه في أرض صنعاء وله ... في ربا بعدان أهل ووطن # ما اشتياقي لغزال في الحما ... بحجل الأغصان أو شاد أغن # بل لمن أضحى فؤادي عندهم ... حبذا الدار ومن فيها سكن # كأن في القلب هواهم........ ... فتناؤا فغدوا لسر علن # أظهر البعد غرامي ولقد ... طال كمن عن حسين وحسن # زاد شوقي وصف زبد لهم ... بكمال ونوال ومنن # ليت شعري هل دار الأحباب ما ... بفؤادي من ولوع وشجن # وبجمع الشمل هل أسعدني ... ذلك الربع ولا أخشى الفتن # ومنهم القاضي زيد بن صالح بن أبي الرجال وقد ذكره في صفوة العاصر فقال: ~~هو إمام الحقيقة والمجاز ناشر لواء ذلك الطراز، وخازن أرض البلاغة والفصاحة ~~وإمامها الذي مكن من الفضل فحاز أفانين الدحاجة رياض أدبه دانية القطاف ~~وخرابد معانيه موشحة الاعطاف وملامح مراميه معنا...... القلوب اللطاف، هذا ~~إلى نظم يفح عبيره ويتسلسل نميره ويروقك روضه وغديره يأتي بالعجب العجاب ~~ويجمع بين طرفي الإيجاز والأطناب ويأخذ بكل طرف من البلاغة ويدخل من كل ~~باب، وسأورد من قلائده شذره ما يعبق الرواه بذكره وتنتهج طرق وصفه وشكره ~~وأثبت من نفيس زخارفه ولطائف ظرائفه لمعا تلتحق بالنسيم الخفاق وتظاهر ~~التبرين في الإشراق تجتليها شموسا وبدورا وتتنسمها مسكا وكافورا، من ذلك ما ~~كتبه إلى سيدي جعفر بن مطهر الجرموزي # تداني له من دار ليلى بعيدها ... وفاز بما رواه منها فقيدها # ذ # ومنيت بلقياها وأطول لوعة ... بها كاد يقضي من لظاها عبيرها # ويا طال ما طال البعاد بها وكم ... تزامت بها أعوارها ونجودها PageV02P305 # وبات كئيب القلب من فرط بعدها ... أخا مهجة قد ذاتب منها جمودها # ثوى بازال وهي حلت برغمه ... زرود ولكن أين أين زرودها # خليلي عرجا بالحما وانشدانه ... حشاشة صب ذاب منها جليدها # وقولا لها بالله أن صبابتي ... إليها وفيها ليس يبلا جديدها # وكيف وقد جرعتا كأس ودادها ... وأورق منها بالمودة عودها # وإن ضيعت عهدي فلست مضاعة ... لدي على طول المزار عهودها # ولست بسال عن هواها وإن تأسد ms542 ... وطال بزغمي بعدها وصدودها # بلى لوعتي في حبها وصبابتي ... كما تشتهيها في الهوى وتريدها # ولم أنس أياما بها سلفت وقد ... تباعد واشيها وغاب حسودها # غدات سقتني الراح حرفا شفاتها ... واجتني الورد الجني خدودها # ورب عذول بل جهول يروم أن ... يبرد فيها لوعتي فيزيدها # فقلت له دعني هبلت فإنني ... وحيد بني الدنيا غراما فريدها # كما أن خدن الفضل والجود جعفر ... مجيد بني الدنيا علا ومجيدها # ومن شعره مادحا المولى يوسف بن حسين: # لقياك غاية مقصدي ومرادي ... ورضاك أقصى ما يروم فؤادي # يا شادنا مرعاه بين جوانحي ... وكناسة الوعساء من أكبادي # نالت الذي أعطاك سلطان الهوى # ظ ... رقي وملكك الجمال قيادي # لولاك عر..... الصبابة لم أبت ... والشوق حشر مضاجعي ووسادي # الله في كبدي التي أحرقتها ... عبثا بجمرة خدك الوقادي # والام تمنحني الصدود تجاريا ... ما الشأن في صدي وفي إبعادي # أذكيت أحشائي أذلت مدامعي ... قصرت سلواني أطلت سهادي # أسعدت عذالي أطعت كواشحي ... يا منيتي أشمت بي حسادي # أما وقد أزمعت صرمي طالما ... طوع العدا وصدقت عن إسعادي # وجنحت مني معرضا عن قصتي ... في الحب غير مراقب لودادي # فعلام لا أشجي الحمائم باكيا ... وأميد غصن البانة الميادي # وأبيت خذنا ....... مستبدلا ... سهر الليالي عن لذيذ رقادي # لا تحسبن قلبي كقلبك قاسيا ... هيهات ما كبدي من الأكبادي # ولقد علمت وإن جبلت معنفا ... ما الصبر من شيمي ولا من عادي PageV02P306 # وأنا الذي استعذبت جور معنفي ... ورأيت غيي في هواه رشادي # وخلفت حين جلا محاسن وجهه ... للعاشقين علائق الأندادي # وعلمت ما جهل الذي لشفائه ... في الحب قهقر عن عبار جوادي # من مديحها: # حمامي حما المجد الذي لم يحمه ... إلا كرام السادة الأمجاد # سامي مباني الفضل معمور الفنا ... بالجود والتقوى رحيب النادي # ........ طرف لاعزم ورع عمر ... ما بين كسب علا وبذل أيادي # متوقلا في المجد أرفع ذروة ... شمخت بقممها عن الأندادي # كالبدر يوم علا ويوم النحر يوم ... بدا وكالضرغام يوم جلادي # سهم إذا استخدمته لملمة ... من غور فقرك جدك في الأنجادي # ما انفك في بردي تقى وزهادة ... يرتاض حتى ms543 عد في الزهادي # ماش من الإخلاص في روض غدا ... يسقيه من محض التقى بعهادي # أما العلوم فقد غدي من درها ... بلبان ضرع طيب الإمدادي # من غرس آباء كرائم أنجبوا ... وغرائس الآباء للأولادي # يا من يصفها إذا قلنا له ... ملك الملوك وأمجد الأمجاد # لا لجوزة الزمان مدائحا ... يشدوا بها الشادي ويحدو الحادي # تدع المسامع والقلوب لحسنها ... عند الرواة تشد في الأصفاد # يغتاظ منها قلب كل منافق ... ........ وتقذي أعين الحسادي # ومن لطائفه: # ولي بدر تم كامل الحسن وافر ... تحكم في الألباب بالنهب والأسر # محي جدري الوجه بعض بهائه ... ولا عجب فالمحو بختص بالبدر # ومنهم القاضي قاسم بن صالح بن أبي الرجال. # وكان أديبا شاعرا سيما في فن الملحون فإنه يجيده جدا، وكان ساكنا ببعدان ~~من أعمال اليمن الأسفل. # وقد ترجم له صاحب طيب السمر وأورد له قوله: # أساجعة الروض مهلا فقد ... أذبت فؤادي الذي قد وقد # أملت من الغض قذا أعذ ... لسجعك منشيا عن ميبد # صفي للمحب لا تكتمي ... هل الألف عنك ناء أو شرد # ولو كنت في العشق مثلي لما ... بدا منك طوق عليه انتضد # وخصبت كفا وغنيت في ... فروعك لحنا يثير الكمد # قفي واسمع سر قلبي فما ... بقي لي بعد التنائي جلد PageV02P307 ### $ الفقيه جمال الدين علي بن صالح العماري. # كان ماجدا هماما رئيسا أديبا بليغا جامعا لكثير من الكمالات جامع لأنواع ~~الفضائل والمشاركة في العلوم والتحقيق للقواعد الكلية والممارسة لعلم ~~النجوم والهيئة، و....... والمشارفة على علوم الحكماء والحذاقة في الأدب ~~وحسن التصرف في النظم والإنشاء مع الخط البديع الحسن والإجادة في أنواعه من ~~الخط التقرير والمشق وغيرهما،...والمعرفة لغير الخط العربي من العبراني ~~والفارسي والهندي وإتقان كثير من الصناعات الجليلة والأحكام لعدة أعمال، ~~والإطلاع على التواريخ وحسن النظر في قوانين السياسة وجودة التدبير لأمور ~~الرئاسة مع ألمعية وذكاء وذهن نقادة وهمة علية ومحبة الظهور والتشبه بكبر ~~الرؤساء المتقدمين، ولم يكن والده ممن يتعلق بالدولة ولا من أهل ~~الغنا....... الذي تعلق بخدمة الدولة هو عمه ونشأ صاحب الترجمة في حجره ~~بصنعاء وقرأ ms544 في علم الأدب على الفقيه والعلامة حسن بن عبد الله الظفري وعلى ~~شيخنا لطف الباري الخطيب وعلى الشيخ عبد الرحمن الهندي وغيرهما، ولما حج ~~أخذ عن أبي الحسن لاسندي وأجاز له، ولما مات عمه خلف له أموالا عظيمة فترقا ~~صاحب الترجمة في درج المعالي واتصل بالمهدي بن المنصور وحظي لديه وكان ~~المهدي يميل إليه جدا ويحبه لكماله وفضله ويلاحضه بعين التعظيم ونقله في ~~الولايات وكان يهوى أن يستوزره فلم يساعده القدر وكانت وزراء المهدي يميلون ~~عنه وينفرون منه ويبعدونه عن الإمام خوفا منه ولم يبرح حظه لديه ولدى ولده ~~الإمام المنصور بالله في ارتفاع وانخفاظ ونوم وانتباه، ولما قام بالأمر ~~خليفة عصرنا الإمام المنصور بالله بن المهدي أيده الله تعالى جعله واليا ~~على بندر المخا وأضاف إليه ولاية زبيد فاستناب بها ولده أحمد وبقي ~~بالمخادمة وحسنته ولايته بها جدا وانتهت به قوانينها وأمورها ووفدت إليه ~~فضلاء الأعراب من أطراف الدنيا وجلبت إلى البندر النفائس العجيبة، وبالجملة ~~فإن ولايته PageV02P308 # يضرب بها المثل في الحبس إلى الآن ووقف على أموال عظيمة، ولما عزل عنها ~~أهدى إلى الإمام المنصور شيئا كثيرا من النفائس والذخائر الملوكية وبقي في ~~الحضرة مدة طويلة ثم ولي حراز وما إليها وعزل عنها، ثم انظم في سلك الوزراء ~~وتعلقت بنظره أعمال وأنيطت به بعض الأملاك المنصورية في وادي ظهر وعمر ~~للإمام دار الحجر المعروفة بالوادي وهي من المفاخر ولم يزل على حاله حتى ~~توفي في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ببير العزب. # فمن شعره ونثره ما كتبه إلى الإمام المهدي بما غضب عليه لأمر فحبسه ثم ~~أخرجه من الحبس وأراد صاحب الترجمة الحج فكتب إليه مستعطفا ومودعا وقد وجه ~~في النثر بعدة علوم ولفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم، ونحمده تعالى وإن نطق القلم بالتثبيت وكنى عن ~~الغرض البعيد بالقريب فعقده مناسبة القصد لا النسيب، فلهذا صرخ بالاستهلال ~~وصرخ بالجفى فقال: # أجرم ما يقال له عثار ... وذنب لا يكون له اغتفار # وهل يستوجب التعذيب طرف ... جرى منه انهمال وانهمار # وقلب ms545 لا يفيق عن التصابي ... ولا ينهاه ضعف وانكسار # به جوز ا له الجوزاء قرط ... مليح والهلال له سوار # له مالي بلا من وروحي ... ولي منه الملالة والنفار # جرح فؤادي بأسياف العيون وضعف قلبي بسهام الجفون، ولما صح له عن القلب ~~حديث الهوى، وردت له الجفون عن الطرف من أسيل النوى، وعلم الدهر أن قلبي ~~موثق في يديه، وموصول دمعي موقوف عليه،علل بالجفا ذلك الوصال فقال عنه ~~بلسان الحال: # سقى دهرا نعمنا فيه عيشا ... وأياما لياليها قصار # ومر كأنه أضغاث نوم ... فما عندي لماضيه ادكار # أتاني معرفته بنكير الزمن، لما نصب حروفه على الحال ضيام المحن، ولما ولع ~~بخفض عيش المرفوع، أهملت كلام العاذل الموضوع، وصرفته عن الإغراء فهو ~~الممنوع، وقلت مبينا ما كفاه من اتباع العذل عن المتبوع،وأغناه عن المثنى ~~من الملام والمجموع. # أعاذل قد كفاك العذر دهر ... وقام بما جناه الاعتذار # تلوم فتى أصابته الرزايا؟ ... وفارقه الشباب المستعار PageV02P309 # أبعد الخمس والعشرين يصبو ... لعمر أبيك هذا الاغترار # ذهب عنه تصريف الهوى ومعناه، وانقلبت عينه عينا فتغير مبناه،جود الوقار ~~زيادته بتخفيفه، وأسقط الزمن من تعديه بتضعيفه، وغير أصوله بالتصغير من ~~أصله،حتى أنسانا تذكر صحيحه ولفيفه ومعتله، ولم أنسى التي قامت لعزمي. # نوم عيني وأدمعها غرار # تخوفني نوا عرضت وطالت ... وتخشى أن يكون فلا مزار # يقول وقد احتدى البين مهلا ... بنفسك فلا يشق بك البدار # ولم تكسب يديك سوى ثناءا ... فليس عليك مهما كنت عار # وما لطخت عرضك بالدنايا ... ولا دارت على فيك العقار # سواء والإقامة منك عزم ... وسيان الخفا والإشتهار # ومن شرفت له نفس وعرض ... فأنا كان له افتخار # تكلمت بمنطق غير ممنوع، تساوي المحمول والموضوع، ما أقربها إلى القياس ~~بالمحال، وما أبعدها من الوهم بالخيال، أتضن الفصل يعني عن العرض العام، أو ~~تخال الجنس بعين الجد عن التمام، فقلت لما قصدت الجد بالجمع وصارت بين ~~الشرط والمنع. # دعيني لا أبالي إن قصدي ... إلى باب الكريم هو الفخار # أيرضى بالهوى فؤاد مر ... يعز عليه للضيم اسطبار # وما دار الأحبة لي بداري ms546 ... إذا ما نالني فيه احتقار # فبالأحباب أحباب وداري ... هي ........ وبالجيران جار # وكل الناس إخوان وتري ... لهم ترب وكل الأرض دار # إذا اتحدت معانيهم في الظاهر، وزالت الغرارة بخلوض التنافر وكان الأب آدم ~~والأم حوى فقد اقتضى الحال تطابق الأهواء بعد عن جبلتهم من شرفة خالفه ~~بالمجاز بالحقيقة العقلية وأنشأ اختراعه من أسلوب تعذر الإخبار عنه بالصفات ~~البشرية، فلذا أدت به من نوائب الزمن وقلت مصرحا باستنكار ما جنت المحن. # معاذ المجد والعلياء مني ... إني أضام ولي إلى المهدي ائتمار # منبع الجار لو يشكي هلال ... عليه النقص فارقه الصرار # ولو وافاه ليل خائفا من ... هجوم الصبح ما طلع النهار # مليك هذب الأيام حتى ... خشت سطواته الصم الحجار PageV02P310 # ولولا سطوة الليث تخشى ... لزاحمه على الغاب الحمار # كريم لا يشوب عطاه من ... حليم لا يخف له وقار # إذا لمست يداه لقصد جود ... يبيس العود عاد له اخضرار # وإن لمست يداه بيوم فيك ... نصاب الصيف كان له احمرار # ففي يمناه للعافين يمن ... وفي يداه للساري يسار # يهون عليه في كسب المعالي ... وفي أخذ العبد الذهب النظار # به اغتفرت جنايات الليالي ... وجاد بوعده الفلك المدار # تضمن صدره علما وعلما ... غزيرا لا تقاس به البحار # فلو كشف الغطاء ما ازداد علما ... على علم هو العلم المنار # فداء عالم لم يبق منهم ... بجدوك احتياج وافتقار # كريم بنانه المجموع يغني عن البيان، وكمال جوده المفرد غني عن التشبيه ~~بالإمكان، فكيف لا أقوم بشكر بره وإنعامه، وإن أطلت الثنا فكيف لي أن أمدحه ~~بعشر المعشار إكرامه فهو الذي رباني صغيرا، وغذاني بلبان إنعامه كبيرا، له ~~أياد علي سابقة، أعد منها ولا أعدها، فلذا أمددت إليه كف الاعتذار، وقلت ~~مصرحا يشكو الزمن الجوار: # أمير المؤمنين فداك عبد ... أناخت عنده النوب الكبار # رماه الدهر مختالا بقوس ... من الحدثات أسهمه البوار # أيعسفني الزمان ولي انتماءا ... إليك ولي بخدمتك انتصار # إذا كنت والأيام عونا ... علي وجورها فلك الخيار # فإما أن أقيم بضنك عيش ... وثوباي المذلة والصغار # وإما أن أقيم بثوب عز ... خلت عنه ms547 المضرة والضرار # عبد رفعته على تبين الإبتداء، وخفضته على توهم الاعتداء، رق له الحاسد، ~~ورثى له الشامت،وكادت أن تتحرك رحمة له النجوم الثوابت، نصبت بربعه ضيام ~~المصائب، وركضت في ميدانه خيول النوائب، وهل يفزع الخائف إلى غير حضرتك، أو ~~يعز الذليل بغير سبتك. # وأنت أحق من يرعى ذماما ... ومن يحمى بحضرته الذمار # نعم من ذا الذي ما حاز نقصا ... ومن أغناه عن قدر حذار # أليس المرء من ماء وطين ... وقد نقص الهلال المستنار # إذا ما لم تخنك يد وقلب ... ولا عين فقد خفي القطار PageV02P311 # كيف يخونه بيده وقلبه من ملئ بقرنه إلى قدمه، تحته تبت يد مدت إلى مالا ~~يشتهيه، وغميت عين لحظة إلى ما يرتضيه، وخرست لسان فاهت بغير المدح فيه. # أمير المؤمنين فأي ذنب ... أتيت وكان لي فيه اختيار # لقد كثرت حسادي فحازوا ... على حساد آدم حين جار # وقد ألبست من علياك فخر ... ومجد لا يباع ولا يعار # ولم يكسبني الإقلال ذلا ... وإني ذا وجودك لي عقار # ما أكسبني غير سخطك، ولا أهمني سوا عتبك، وأن العفو مرة الذنوب والخطأ، ~~وكما الإحسان التجاوز من الإعتداء. # أمير المؤمنين أطلت سخطا ... ومثلي من يقال له العثار # لسخطك لا أقيم بأرض عز ... وإن عزت فلي عنها نفار # وإني إن نوت فقير ناء ... بودك وهو لي أبدا شعار # وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك عيشي والدثار # مقيم الظن عندك والأماني ... وإن ثبطت بي النوق العشار # مقامك كعبي وحماك ركني ... ولي صح ببابك واعتمار # أطوف بي وأرمى كل يوم ... جمار الهم إن رمي الجمار # أمير المؤمنين إليك وافت ... تهادى والمديح لها شنار # مودعة وما التوديع فيها ... قلا أو ملال أو نفار # برغم المجد أن يرضى فراق ... لحضرتك العلية أو سفار # ودون البعاد يوم منك عندي ... تهون .......... أكلا والمرار # وهذا إن تعذر مد كف ... لتوديع وداع واختصار # ودم للمجد ما هبت شمال ... وما غنى على الغصن الهزار PageV02P312 ### | حرف القاف ### $ المولى أبو الحسن علم الدين القاسم بن الإمام المؤيد محمد بن ~~الإمام القاسم المنصور. ms548 # هو الإمام العلامة حسنة الزمان، المشكور بكل لسان، نشأ بشهارة وبلغ في ~~العلم مبلغا عظيما، وحقق الفقه والأصولين تحقيقا بالغا، وقرأ على أخيه ~~المولى الحسين بن المؤيد شرح القاضي زيد، والتجريد وغيرهما،وعلى السيد محمد ~~بن الحسن الشرفي، وعلى القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري، والقاضي حسين بن ~~صلاح حتى برز في العلوم، وأجمع الجمهور على كمال معرفته حين اختباره عند ~~دعوته، ولما مات المتوكل على الله إسماعيل بن المنصور في شهر جمادى الآخرة ~~سنة سبع وثمانين وألف، دعا صاحب الترجمة إلى نفسه وتلقب بالمنصور بالله، ~~وكان أول دعوته إلى الرضا، ثم أجمع من كان لديه ومن وصل من القضاة إليه أنه ~~أحق بالخلافة وألزموه الدعوة المبتوتة، وحكموا بذلك على أنفسهم وجعلوا له ~~سجلا عظيما بأهليته لذلك وأنه أحق بها، فثبت دعوته في الآفاق، وأجابه ~~الأعزل من الناس. PageV02P313 # وكان ممن أجابه صاحب المواهب محمد بن المهدي وهو بالمنصورة وهو أول من خطب ~~له من آل الإمام، ورجحه على والده المهدي، وأجابه أيضا المولى الحسين بن ~~الحسن بن الإمام القاسم من رداع وكان يمده بالمال والمشورة، وقد كان المهدي ~~أحمد بن الحسن بن الإمام في ريسة من بلاد رحبة صنعاء متجهزا إلى صعدة على ~~المولى علي بن أحمد بن الإمام القاسم فبلغه خبر وفاة عمه المتوكل فدخل ~~الغراس ودعا إلى الرضا، فخرج إليه المؤيد محمد بن المتوكل من صنعاء وخرج ~~معه القضاة والأعيان، فحصل الاتفاق على مبايعة المهدي وكان أول من بايعه ~~المؤيد محمد بن المتوكل بعد أن وصلت إليه دعوة القاسم بن المؤيد، وكان ~~القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال وعمدة من قام بشأن الدعوة المهدوية وخطب ~~وترسل بأبلغ ما يكون وكان المهدي قد عرف ميل الناس في جهات شهارة والشرفين ~~والأهنوم إلى صاحب الترجمة فرأى أنه لابد من عزمه بنفسه إلى هنالك إما ~~للإصلاح أو للمناجزة، فجد بالعزم حتى كان بالماجلين من بلاد خارف، وأرسل ~~كتابه إلى ذيبين، وقد كان صاحب الترجمة وجه ابن أخيه إبراهيم بن الحسين بن ms549 ~~المؤيد إلى ذيبين بجمع من الجند ليلزم من هناك البيعة والخطبة ويحفظ تلك ~~البلاد، ووجه أخاه أحمد بن المؤيد إلى خمر في جند واسع، وأنفذ من رؤساء ~~الأهنوم رجلا يقال له أبو راوية إلى حجة لحفظ تلك الأطراف، فاستولى الجند ~~المهدوي على حجة وقبضوا إبراهيم بن الحسين وقتلوا أبا راوية، فواجهت بلاد ~~الأهنوم وحصل الخوض في الاتفاق بين الإمامين فوقع الاتفاق بينهما، ثم بايع ~~صاحب الترجمة للمهدي وسلم الأمر له اختيارا، ونظر في المصالح وبقي صاحب ~~الترجمة في شهارة وكانت هي وبلادها والشرفين إليه حتى كانت وفاة المهدي في ~~شهر جمادى الأول سنة اثنين وتسعين وألف، فدعا صاحب الترجمة إلى نفسه الدعوة ~~الثانية وتلقب بالمنصور أيضا، وأجابته البلاد التي تحت يده جميعا، ودعا من ~~آل الإمام جماعة منهم الحسين بن الحسن PageV02P314 # من رداع وتلقب بالواثق، ومحمد بن المهدي بن المنصور وتلقب بالناصر، وعلي بن ~~أحمد بن الإمام القاسم من صعدة وتلقب بالمتوكل، ومحمد بن المتوكل من صنعاء ~~وتلقب بالمؤيد بالله، ووصل من كل واحد منهم كتاب إلى الآخر، وحصلت المفاوضة ~~على الاجتماع فلم يتم لبعد الأوطان إلا المؤيد والحسين بن الحسن فإنهم ~~اجتمعا في الديلمي شرقي مدينة ذمار، فأرجع الحسين بن الحسن أمره إلى صاحب ~~الترجمة وأنه متابع له وموكل له بالبيعة له أو عليه، ثم سار المؤيد إلى ~~صاحب الترجمة واجتمع بالسودة فحصل اجتماع الكلمة هنالك على المؤيد وتمت ~~الأمور على رجوع صاحب الترجمة إلى شهارة وإجرائه على ما كان عليه من الحال ~~والبلاد، فبقي في أحسن حال وأنعم بال حتى توفي المؤيد في شهر جمادى الأخرى ~~سنة سبع وتسعين وألف، فدعى محمد بن المهدي صاحب المواهب إلى نفسه الدعوى ~~الثانية فبايعه صاحب الترجمة ولم يدعو إلى نفسه أصلا وبقي في شهارة على ~~حاله الجميل وإليه شهارة وبلادها والشرفين وغفار وكحلان وحجة. # ولما طلع صاحب المنصور إلى رداع بلغه صدور أشياء في شهارة وعدم العزيمة ~~من صاحب الترجمة فأنفذ إليه سلمان مولاه إلى شهارة للقبض عليه على خفية ولم ms550 ~~يشعر بذلك أحد وأودع السجن بقصر صنعاء فبقي فيه نحو عشر سنين ثم أفرج عنه ~~وبقي بصنعاء ووصل إليه أهله وجعل إليه بلاد الروس ولم يزل على حاله الجميل ~~حتى توفاه الله تعالى في سنة سبع وعشرين ومائة وألف، ولم يمت إلا وقد دعا ~~ولده المولى الحسين إلى نفسه بشهارة وقد بايعه أكثر أهل اليمن وتمكنت وطأته ~~في البلاد غالب البلدان، وخطب باسمه في المنابر وبايعه بعد ذلك صاحب ~~المواهب وجمع الأعيان فسبحان الذي بيده أزمة الأمور كلها مالك الملك الذي ~~يأتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء. PageV02P315 # ولما توفي صاحب الترجمة حضر لتشييع جنازته جميع أهل صنعاء وكان يوما مشهودا ~~ودفن في قبة أخيه جمال الدين علي بن المؤيد بمسجد الوشلي المعروف بصنعاء ~~ورثاه المولى عبد الله بن علي الوزير بهذه الأبيات: # وأبي التقى إمام الزمان فهو القاسم الشهير # العلم أبو الفضل واضح البرهان # حجة الدهر زينة العصر والآل # قاموس علمهم في البيان # عظم الله فيهم أجر بنيه # وحباه بالعفو والغفران # عاجلته المنون من بعد ما سر # بفتح الثغور والبلدان # واستقامت دعائم الدين وانهدت # الفجور والطغيان # حملته على الرقاب آياد # قلدتها يداه بالإحسان # صافحته حور الجنان اشتياقا # من تلقيه من يدي رضوان # في جنان النعيم طاب فارج # خلد الله قاسم في الجنان PageV02P316 ### $ السيد العلامة علم الدين القاسم بن محمد بن عبد الله بن مهدي ~~بن قاسم بن مهدي بن قاسم بن عبد الله بن يحيى بن أحمد بن الحسن بن الناصر ~~بن المعتق بن الهيجان وبقية نسبه تقدم في حرف الحا المعروف بالكبسي. # هو إمام السنة والأصول والمحقق في علمي العقول والمنقول. # [مولده] # سنة إحدى عشرة ومائة وألف، ونشأ بصنعاء وقرأ على المولى هاشم بن يحيى ~~الشامي مدة طويلة، وتخرج عليه وقرأ على الفقيه العلامة إبراهيم بن خالد ~~العلفي، وعلى السيد صلاح الأخفش، وعلى المولى محمد بن إسحاق، والمولى أحمد ~~بن عبد الرحمن الشامي، وعلى الشيخ عبد الخالق بن الزين المزجاجي في الأمهات ms551 ~~الست وأجاز له، وقرأ على السيد الأمير، وبالجملة فإنه حقق الفنون وأتقنها، ~~وله أنظار ثاقبة في كتب العلوم،ورغائل نفيسة وحواش متفرقة وأبحاث كثيرة، ~~وكان مائلا إلى الإنصاف محبوبا عند الخاص والعام، معظما عند الصغير ~~والكبير، وله شكل عجيب وجمال بديع، وسمت ووقار، وحسن تودد إلى الناس، وبشاش ~~وخلق عظيم، وكان عابدا أهواه يقطع ليله في عبادة الله تعالى ونهاره بنشر ~~العلوم، وتخرج عليه عدة كشيخنا الخطيب لطف الباري بن أحمد الورد، والقاضي ~~حسن المغربي وغيرهما، وولي وقف ثلا فباشره مباشرة حسنة وبقي فيه مدة، ووقع ~~بينه وبين القاضي أحمد قاطن ما يقع بين الأقران، وكان القاضي أحمد حاكما ~~بثلا وعادا كل واحد منهما الآخر وسبب ذلك أنه جعل المهدي للقاضي أحمد قسطا ~~من عمالة صاحب الترجمة وهو الثلث فلم تطب نفسه بذلك وآل الأمر إلى عزلهما ~~من الوظيفتين بثلا. # وقد جمع البدر بين الرجلين ووعظهما واستطاب نفوسهما حتى رضي كل منهما على ~~الآخر تجاوز الله عنهما. # وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الأول سنة إحدى ~~ومائتين وألف، وقد أرخ وفاته شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد فقال: # قيل لي مات أجل الناس من ... كل علم سابق وفي كل فن # قلت حقا أرخوه إنه ... قائما في جنة الخلد PageV02P317 ### $ السيد العلامة القاسم بن الحسن بن المطهر بن محمد الجرموزي ~~وبقية نسبه تقدم في ترجمة أخيه أحمد، وصاحب الترجمة هو العلامة راتبة ~~الزمان عين الأعيان آل ...... إمام الأدب في وقته. # ولد ونشأ في بندر المخا أيام ولاية والده فيه في دولة الإمام المتوكل على ~~الله إسماعيل ومن بعده وحفظ القرآن العظيم ثم انتقل إلى غيب المتون فحفظ ~~الكافية والتلخيص وكفاية المتحفظ وديوان الحماسة، وديوان ابي الطيب المتنبي ~~وغيرها، ثم قرأ على الشيخ العلامة علي بن محمد المرخومي في النحو والبيان، ~~وكان هذا الشيخ المرخومي ضريرا وروض أدبه نظير، ليس للربيع أخلاقه وللا ~~للبدر إشراقه، وحظه من العلوم موفور، وسعيه فيها مشكور، وكان قد دخل الهند ~~طمعا في الخطو عند ms552 سلطانه، واغترارا بمحله من العلم ومكانه فلم يقف من ذلك ~~على طائل، وبات من ما ارتجاه على مراحل. # ومن شعره ما كتبه إلى والد صاحب الترجمة يلتمس منه شراء عبد: # لا تشتر الحر إلا إذا ... جعلت هذا العبد في رقه # فعنده من حسن تأميله ... ما مثل ذا يكثر في حقه # وأته ما لو شاء في وقته ... ............................... من ........ PageV02P318 # ثم طلع صاحب الترجمة إلى صنعاء فقرأ في الفقه على الفقيه علي بن أحمد ~~الأكوع، وقرأ في شرح آيات الأحكام على القاضي محمد بن عبد الله السلفي، وفي ~~التصريف والبيان على القاضي العلامة إبراهيم بن أحمد بن صالح أبي الرجال، ~~وعلى أخيه السيد العلامة أحمد بن حسن، وفي شرح القلائد عليه، وفي الأصول ~~الفقهية، وفي البيان أيضا عليه وعلى القاضي حسن بن المغربي، وفي النحو على ~~السيد صلاح بن أحمد الرازحي، وابتدأ بنظم الشعر وهو في سن البلوغ، وامتد له ~~في المسرح وطاب له منه المسخ، ومهر في الأدب والنظم وجاء بالسهل الممتنع، ~~وشعره أشبه شيء بشعر البهازهة في السهولة وحسن السبك، وقد جمع مات وجد من ~~نظمه في سائر فنون الشعر ديوانا يدخل في عشرة كراريس، وله من التأليفات ~~كتاب حديقة الأذهان شرح منظومة بغية العجلان، في أصول الدين وروض الإفادات ~~في نظم نكت العبادات في الفقه والفرائض وهو زها سبع مائة وخمسين بيتا، ~~وكتاب قلادة الذهب وضرافة الأدب يشتمل على ثلاثين بابا في سائر فنون الشعر، ~~وكتاب شرح منظومة المنسكي سماه شمس المعاني ومطالع أنوار المباني في نظم ~~تلخيص المفتاح، وكتاب نزهة القطن في طول اليمن، منذ أول الإسلام إلى عصره، ~~وكتاب صفوة العاصر في آداب المعاصر، ترجم فيه لمن عاصره من الأدباء وأودع ~~فيه كثيرا من مكاتبته وشعره ورتبه على ثلاثة أقسام: # الأول: في محاسن القادات وروائع السادات. # الثاني: في بدائع القضاة والكتاب وروائح أدبهم المستطاب. PageV02P319 # الثالث: في غرر الأدباء وملح الشعراء الألباء وحذى فيه حذو الريحانة ~~والقلائد من التسجيع وعدم استكمال حال الشخص، وقد ولي لصاحب المواهب أعمالا ~~جليلة، ms553 وقد مدحه صاحب الترجمة بغرر المدائح، وكتب مدح ولده المحسن وكان ~~يحسن إليه غاية الإحسان، وولي كسمة بضم الكاف وإسكان السين المهملة وفتح ~~الميم فبالتأنيث فهي من جمال تهامة فعمها عدله، وكان فيه كرم نفس وحياء ~~ومكارم أخلاق، ثم ولاه القضاء بصنعاء فاستمر فيه وقرره الخلفاء عليه إلى أن ~~توفي في الدولة المنصورية سنة ست وأربعين ومائة وألف، وكان محمودا فيه كثير ~~الورع والتحرج عند الحكم والتباعد عنه والنفور عن قبول الهدايا. # وبالجملة فمحاسنه كثيرة رحمه الله تعالى، فمن شعره المنسجم قوله: # قد جرى منك ما كفى ... فاترك الصد والجفا # وارحم المغرم الذي ... قد غدا فيك مدنفا # سيدي والذي يراك ... جميلا مهفهفا # ما رأى الطرف في الورى ... منك أبهى وألطفا # من تقلب يذوب فيك ... وروح على شفا # لا تخف سيدي فتى ... ما تنحى عن الوفا # مغرم القلب ماله ... في سوى الوصل من شفا # آه مالي وللفراق ... براءتي وأتلفا # كلما رمت أن يزول ... تمادى وأسرفا # وقوله: # أغار عليك من نظري ... وإن بلغتني وطري # وأحسد خاطري من أن ... تمر عليه في فكري # بنفسي أنت من قمر ... علا عن بهجة القمر # وما قد حزت من هيف ... وقد كالقنا النظر # وطرف من لطافته ... استعارت نسمة السحر # جمعت محاسنا يا بد ... ر ما جمعنا في بشر # وقوله: # لما لا ترقوا سادتي ... وترحموا صبابتي # قد رق منها شامتيي # ويلاه من بدر دجا ... ظلت به هدايتي # وا طول شجوي منه كم ... قامت به قيامتي # صرت به متيما ... لا أرتجي سلامتي # مولها مدلها ... من للورى عيادتي # ويلاه قدمت أشياء ... ولم أنل لبانتي # وقوله: # بدرا على غصن عليه ... من المحاسن يرفع # تعنوا له كل البدور ... إذا رأته وتخضع # أضحت منازله القلوب ... بها يغيب ويطلع # يهفو له لب الحليم ... فيستفز ويطمع PageV02P320 # بمحاسن تسبي القلوب ... فتستلين وتخدع # قمر على الأشباه جل ... به الجمال منوع # الله في كبد غدت ... وجدا عليه يقطع # لله ما تجني العيون ... على القلوب وتسمع # سود العيون إذا نظرت ... من البواتر أقطع # أشتاق أن ألقاه إذ ... تغفو العيون ms554 وتهجع # من لي به في خلوة ... وحدي أقول ويسمع # وقوله: # هو مغناطيس أنتي ... وهو بدري وهو شمسي # كل يوم لا أراه ... فهو عندي يوم نحسي # لست أسلو إلا أن ... احتذي في قعر رمسي # سيدي يا نور عيني ... يا منى قلبي ونفسي # بالذي أولاك معنى ... سره أذهل حسي # والذي سواك غصنا ... بقضيب البان ينسي # جد لصب فيك أضحى ... رهز حال مستجسي # هائم القلب عميدا ... بعته بيعة نحسي # لم يزل ....... هموم ... يغتدي فيها ويمسي # وقوله: # مولاي مهلا بروح ... في لجة الحب غرقا # مولاي ما كان ظني ... بأنني فيك أشقى # سمعت قولا محالا ... والله ما كان حقا # حاشاك تصغي إليه ... فأنت أكرم خلقا # يا ليت شعري أتدري ... ما الذي فيك ألقى # قد كنت حرا عزيزا ... فسرت في الحب رقا # أمسي سمير الثريا ... إن .......... في ............... برقا # ذا أظلع فيك جرحى ... ومدمع ليس يرقا # وقوله: # بالذي أولاك هذا الحسن والمعنى العجيبا # والذي أبدى بعينيك لنا سحرا مذيبا # والذي كون في خديك ماء ولهيبا # الذي أعطاك هذا الجيد والقد الرطيبا # والذي أولاك معنى سره يسبي القلوبا # لا تطل هجر عبد ذاب حزنا ونحيبا # ....... فيك حزنا ذاهل اللب كثيبا # سيدي والله حالي فيك قد أضحى عجيبا # سيدي عطفا فقد والله أصبحت سليبا # وختام الأمر إن لم ترث لي مت قريبا # وقوله: # سيدي يا طلعة البدر ويا قد القضيب # لا أنت والله مرامي من زماني وصيبي # سيدي والله إني فيك ذو عقل سليب # سيدي رفقا فإني سرت في حالي عجيب # ليس والله ذنب قد بدى لي يا حبيب # غير وجد من غرام أنا منه في لهيب # سيدي حاشاك أن تصغي لأقوال الرقيب # وإلى كم ذا التمادي في التجافي والمغيب # سادتي إن دام هذا مت من وجدي المذيب PageV02P321 # فارحموني وعدوني بالتلاقي عن قريب # وقوله: # سادتي طال التجني # ما الذي قد كان مني # عندكم قد قيل عني # ليس لي والله ذنب قد بدا لي غير أني # ذاهل الحب معنى # بتجافي النوم جفني # بعت نفسي في ترجي # وصلكم ببيعة غبني # وبروحي ms555 من هواه # دائما قد صار فني # أحور الطرف عزيز # مترف حلو التثني # إن تبدا فهو بدر # طالع في جنع دجن # أو تولى فكثيب # فوقه مايس غصني # سيدي كم ذا يكون البعد عني والتجني # لا تخني وأنا الوافي فضلا لا تخني # يا عذولي في هواه # خلني عنك ودعني # ليس بجد اللوم عندي # لا ولا يدخل أذني # لا تلمني بعد هذا # يا عذولي لا تلمني # ...وقوله: # نهاري كله حرق ... وليلي كله أرق # وقلبي منذ بينكم ... غدا ولهان محترق # أساداتي متى لقيا ... كم للصب يتفق # فرقوا رحمة لشيخ ... قد استولى به القلق # ولي في حبكم قمر ... جمال سناه يأتلق # مليح حتف عاشقه ... لديه الدر والملق # له من ريقه المعسول ... ......... ومغتبق # يكاد نظارة كالماء ... لولا البرد يدفق # له قد رشيق مثل ... غصن البان ممتشق # وثغر كله درر ... بديع النظم متسق # إذا ما لاح في غسق ... تجلى دونه الغسق # وقوله: # مولاي يا غصن بان ... يقل أعلاه شمسا # رفقا بصب عميد ... في لجة الحب أرسا # أضحى حليف هموم ... مذ بنت عنه وأمسا # مولاي كيف استحالت ... سعادتي فيك نحسا # قد كنت فيما مضى لي ... يا منية الروح أنسا # فاليوم بنت فأضحت ... منك المنازل درسا # ما لطرفي إذا سرى ... بارق فارق الكرا # وإذا ناح طائر ... ذاب قلبي تحسرا # في غزال متمرطق ... ساحر الطرف أحورى # أهيف شفني ظنا ... بالتجافي وما درى # جل من صاغه لجينا ... وتبرا وجوهرا # واقتضى صنعه بأن ... كان مسكا وعنبرا # فاغتدى يبهر العقول ... جمالا كما ترا # لو رأى لطفه النسيم ... لما هبت أو سرا # ورأى وجه هلال ... الدياجي تحيرا # قد حوى طوق برده ... منه بدرا مصورا # ذا عذار بخده ... فيه صبري تعذرا # يا حبيبي وأن لي ... عنبرا طاب مخدرا # طالما قد كتمته ... فاغتدى الآن مطهرا PageV02P322 # فاستمع من عتابه ... لك قولا مقررا # سيدي مالك لذا ... البشر لي قد تنكرا # ولقلب ..................... ... لبنا قد تحجرا # ما للخطى لديك في ... كل يوم إلى ورا # ما لقدري غدى لديك ... مهينا محقرا # ما لعرفي لديك قد ... صار بالهجر منكرا # أي ذنب جنيته ms556 ... يقتضي أن يكفرا # بل غرامي الذي به ... صار قلبي مصعرا # أم سهادي الذي له ... بت ليلي مفكرا # صار في الناس مسمرا ... أم عفى في الذي عدا # ليس في صدقه افترى ... ~~............................................................... # قاتل الله عاذلا ... قال زورا لتنفرا # وافترى عني الحديث ... محاولا مزورا # هاك شكواي كلها ... فاستمع للذي جرى # وقوله: # ليت شعري والدجى طمع ... كيف أحبابي وما صنعوا # إن يكن شط المزار بهم ... فلهم في القلب مرتبع # سادتي والله بعدكم ... ليس في ............. طمع # هل لماضي عيشنا عوض ... أم لما قد مر مرتجع # حيث كأس اللهو دائرة ... بيننا والشمل مجتمع # عاذلي دع عنك نصح فتى ... لم يكن للنصح يستمع # مسلك العشاق متضح ... وطريق الحق متبع # وقوله: # ألا يا معهد الربرب ... سقاك العارض الأخصب # ويا منزل أفراحي ... بذاك الشادن الأشنب # متى يرجع أنسي فيك ... إذ ورد الهنا أعذب # عزيزي من هو بدر ... إذا ضاحكته قطب # تعود قتل عاشقه ... فما من عشقه مهرب # أغالب فيه أشجاني ... وأشجاني به أغلب # واستعذب وجدي فيه ... بالطبع وإن عذب # وأهوى تعبي فيه ... وإن ضاق بي المذهب # أكاذب فيه أصحابي ... وسلواني له أكذب # وكنت أردت كتم الحب ... لكن مدمعي أغرب # أظل أهيم من وجد ... وأمسي أرقب الكوكب # فيا لله كم هذا ... الجمال الفائق الأغرب # وما الشهد وما الخمر ... إلا ريقه الأعذب # فما أسنى معانيه ... وما أحلى وما أطيب # عجيب فيه حالي ... والملام بحبه أعجب # فيا ويح عذولي فيه ... كم أغرى وكم أنب # يقبح حسنه جهلا ... وضوء الشمس لم يحجب # ويطمع أنني أسلو ... هوى أحتذيه مذهب PageV02P323 # معاذ الله أن أصغي ... ولو غالا ولو أطنب # ولست بسامع عذلا ... فلا يعنا ولا يتعب # وقوله: # ...... لشكايتي وارحم ... معنا فيك قد هلكا # سقيما مسطار العقل ... أمسى يرقب الفلكا # بكى شوقا وفرط جوا ... ومن قاسا الصدود بكا # فبالورد الذي قد راق ... فيما بيننا وزكا # أغث صبا معنى فيك ... في بحر الهوى اتركبا # أضر به الضنى حتى ... أبان لك الهوى وشكا # ولا يجعل بواش طال ... ما قد كان وأتفكا # وقوله: # صدرت مذكرة وحاشا مثلكم ... من أن يكون ms557 لمثل عهدي تأسي # إن الوفا طبيعة فيكم فلم ... ملتم وتلك سجية المتناسي # الله في الذمم التي من حقها ... تتنزيهها عن خطة الإلباسي # بعض الذي بيني وبينكم له ... حق الإمام ومقتضى الإناس # والحر يبذل جاهه لصديقه ... ويصون حوزته عن الأدناسي # وقوله: # من لنفس لوصلكم مشتاقة ... ما لها عن هوا لقاكم إفاقه # رعتموها منم بطول التجافي ... وأذبت أحشاءها الخافقة # وأطلتم من غير ذنب جفاها ... ونبذتم عهود الصداقة # سادتي هل إلى رضاكم سبيل ... أبتغيه فما بقي لي طاقة # والكرا مذ فقدت نور سناكم ... قطعت بينه وبيني العلاقة # والجفون التي سلبتم كراها ... أقسمت لا تزال فيكم مراقة # وحديثي في شرح حال هواكم ... سادتي كله لطيف المساقة # أين دهر بكم يقضي حميدا ... في محياه للهناء إطلاقه # وليالي بحاجر والمصلى ... كان عيشي بها بديع الأناقة # هل ترى يسمح الزمان بجمع ... ويحل البعاد عنا وثاقه # ويطيب اللقاء وتسكن نفس ... طالما أصبحت لم مشتاقة # وقوله: # صاح هذا الفأس ذكر الأحبة ... بشرتني بهم فتنبه # ما ترى الكون قد تأرج طيبا ... وغصون الربا عدت شرابه # والنسيم العليل قد رق حتى ... صار بيني وبينه السقم نسبه # ويد الأفق في مطارح سحب ... لحاوشي الأصيل فيهن ذهبه # وخطييب الحمام قد ردد التسجيع ... غراما وبث للهو كتبه # والأزاهيب حوله كطروس ... حمرة الجلنار فيهن تربه # وقوله: # ألف من بدر ومن شمس ... أفديه بالمهجة والنفس # ي PageV02P324 # تاه على ذلي وضعفي كما ... قد تاه بالجن على الإنس # مولاي قد أوحشت قلبي بما ... قد كان من هجرك من أمسي # وليس لي ذنب بدا لي سوى ... حبك يا روحي ويا أنسي # حاشاك منه إنني أختشي ... إن دام يقضي بي إلى رمسي # وارحم معنى فيك بادي الأسى ... مضطرب الأحشاء والحسي # أبدلته عن قربه بالقلا ... وبعته بالثمن البخس # وقوله: # لا تلمني في دموعي إن جرت ... هذه أنفاس بخد قد سرت # أورثتني دون صحبي نشوة ... طرب الكون لها لما انبرت # خبرا يا............ لما انبرت ... خبرا يا طيب ما قد خبرت # أنبأتني عن سليما أنها ... أظهرت من دون ما أظهرت # سادتي في حبكم ms558 لي عادة ... إن تجلت في الدياجي أقمرت # وقوله: # حنيني إليكم ما حييت مرجع ... ولي كبد فيكم براها التوجع # أظل ......... الشوق لا نار مهجتي ... تبوح ولا شمل الأسى يتصدع # أخا الود إن جاوزت رمل محجر ... ولاح لعينيك الجناب الممنع # وحزت الفضا حي الفضا وطوله ... وصافحه نشر الصبا المتصوع # وجئت إلى واد هناك مقدس ... بأكنافه نور الجلالة يسطع # أشعته كالشمس في كل وجهة ... وفي كل أفق منه للحسن مطلع # هنالك فيه للعقول مصائد ... تفنن أسباب الهوى وتنوع # حنيني إلى ذاك الجناب ومن به ... حنين ثكول ليس يدفع # ولي نحوهم في كل حيين وساعة ... بزوغ على طول ........ وتطلع # وما زلت مذ شاهدت كنه جلالهم ... أذل لديهم ما حييت وما أخضع # عليهم تحياتي غواد روائحا ... بها الريح تسري والركائب توضع # وله هذه الطردية البديعة: # وليلة من ليالي الزهر ... ذات شذا من طيبها ونشر # كأنها ضمخت بعطر ... شاهدت فيها نجمها ببدر # بدر حوى حسن الرداح البكر ... ........... قد دعجت بالسحر # تعز عنه سلوتي وصبري ... حلو المزاح دائما والبشر # ذو قامة مثل القضيب النظر ... بت فيها في خفض عيش عمر # على التثام وارتشاف ثغر ... أعذب عندي من سلاقة الخمر # في روضة قد كللت بالزهر ... دوحاتها مثل الخيام الخضر # وزهرها مثل النجوم الزهر ... يشقها نهر وأي نهر PageV02P325 # أرق من لمع السيوف البتر ... كأنه في سوحها إذ يجر # صل حرا ........ من ذعر ... قد جادها سوط الحمام القطر # بوابل مثل نثير الدر ... مطربنا فيها هدير القمر # بما غدى يثير شجو الصدر ... كأنه صب حليف الذكر # مثلي معنى مسطار الفكر ... ملكت فيها مأربي وأمري # وبت فيها في نعيم نظر ... أسحب فيها مطرفي وطري # .......... ليل الفحام الغر ... ومنهم الخيرة من ذي العصر # حتى بدا ضوء صباح الفجر ... ولاح ومض نور المستشري # وله في البرق: # كأنما البرق إذا ما اختفى ... ولاح في العارض عنب القطر # وجنة عذراء رءآها مبصر ... فاستقرت من خوفه بالخمار # وله فيمن أقبل على من اسمه النجم وفي المجلس شخص كوكباني وفيه إيهام ~~التورية: # يا أديبا صار فينا ... لا يدانيه ms559 مداني # إن يكن عندك نجم ... إن عندي كوكباني # قيل لو قال ولدينا كوكباني لكانت تورية، قلت: لأنه لو قصد بلفظ كوكبان ~~مثنى كوكب لكان من حقه أن يكون منصوبا لبا لأنه اسم إن، وإن كان كما قيل ~~ولدينا كوكباني كان بحاله مرفوعا للألف على الخبرية. # وله في عطار: # وعطار كثير الكبر ... والإعجاب والنشوة # ولا غرو إلا العطار ... كانت عنده نخوة # وكان له خادم يلقب الغمام كان يخدمه أيام ولايته كسمة، فجاءت له فيه ~~أنواع اللطائف، فمن ذلك وقد جاءه بجوائز: # أتانا الغمام وفي كفه ... جوائز أضحت بقبض العدا # وهذا التناسب مستحسن ... لكون الغمام أتى بالندا # وله فيه وقد تحمل إليه ورقة فيها هجوه من بعض أصحابه: # هذا الغمام بليد ... تحمل الهجو عنوة # تبا له من غمام ... قد جاء يحمل هجوه # وله فيه وقد صار مع مستوف يعرف بالمطري: # قل للفقيه الذي خلائقه ... تزري بحسن الربيع والزهر # لا يحسن بؤسا من الزمان فقد ... وافا إليك الغمام بالمطر # وشعره ومقاطعه من هذا النمط الذي هو في غاية الجودة وحسن السبك ومحاسنه ~~كثيرة رحمه الله تعالى. PageV02P326 ### $ المولى القاسم بن الحسين بن المتوكل على الله إسماعيل بن ~~الإمام القاسم. # قال المولى إسحاق في حقه: كان من ألطف أهل الزمان طبعا وأخفهم روحا، له ~~في نقد الشعر وحسن سبكه يد بيضاء، وله في مسالك الجد والهزل ما يصغي الأدب ~~إلى استماعه، ويهش الأديب إلى إبداعه، فمنه في وصف نعل كانت له معتذرا عن ~~مواصلة بعض إخوانه فقال: # عذرا صفي الدين من مخلص ... بودكم باق على عهده # لا كدر الدهر ولا صفوه ... يلهيه أو يثنيه عن ورده # كان له نعلان فيما مضى ... تهزأ في نيسان من ورده # إذا كست شمس الضحى أرضها ... من ذائب الفضة أو تبره # كسته لونا من عقيق وما ... يفوته إدراك........... # ثم استرد الدهر منها البها ... لكل شيء منتهى حده # ما تهب الأيام عارية ... لابد للموهوب من رده # ومن نظمه ما كتبه إلى المولى محمد بن يوسف بن المتوكل بن المنصور الآتي ~~ذكره ms560 وكان خليله وقد أرسل إليه بهذين البيتين يهجوانهما ولما تعين المراد ~~بهما فطلب منه صرفهما في محل الصرف وهذا مسلك غريب وفن ما سلكه فيما علمت ~~أديب، وهما: # نموم إذا أودعته السر مرة ... فإنك قد أودعته كل مسمع # وإن نظرت عيناه ما رمت كتمه ... فقد نظرته أعين الخلق أجمع # الأبيات الموجهة من هذين البيتين وهي: # يا إمام الفرائض وابن إمام العلم # والفضل والتقى والدين # إن عندي لدر نظمي زكاة # وإلى ذي الولاية الصرف دوني # فاجتهد أن يكون في ابن سبيل # عادم ذي خصاصة مسكين # وإذا كان هاشميا فإني # هاشمي والحل في الصرف بيني # فكتب المولى محمد بن يوسف بعد البيتين السابقتين بيتا وهو: # له خلق يأبى الحياء وصورة ... إذا أبررت شبه الحذاء المرقع # وأشار بذلك إلى رجل كان قد تواطيا عليه فلما بلغه ذلك كتب إليهما. # علام وما نبهت بالصبح نائما ... يؤخرا أوقات الصلاة إلى الظهر # ولم أنه عن شرب المدام ولم أقل ... بأن عقوق الوالدين من الكفر PageV02P327 # قال المولى إسحاق قال لي صاحب الترجمة يوما وقد ذاكرته في شيء من نظمه إني ~~أقول شيء من الشعر في السر وأكتمه وأشبه بنفسي في ذلك بالهر وهذا في مجال ~~هزل، قلت له: قد سبقك إلى هذا المعنى بن الحجاج الشاعر المشهور في هجو ~~الوزير المهلبي بقوله: # قيل إن الوزير قد قال شعرى ... يجمع الجهل شمله فيضمه # ثم أخفاه فهو كالهر يخرى ... في زوايا البيوت ثم يضمه ### $ السيد علم الإسلام القاسم بن يحيى المعروف بالأمير الشاعر ~~الأديب أعجوبة الزمان ذكره صاحب الحدائق فقال: هو كنز العمال والمحصل الذي ~~ينبغي أن يحرره القفال، كان الزمان .......... أن يضحك به العباس ....... ~~أعجوبة ونادرة للناس مازح الزمان به أنباه، ودغدغت به الأيام مغابن ~~المأساه، لو مازح مالك الحزين لعبث في مائه، وأو داعب العجوز........ ~~لقهقهت من صباه، فهو رجوع الشيخ إلى صباه، وعود الغريب إلى وطنه بعد نواه، ~~إذا وصف قضية من القضايا أبرز خبايا الزوايا، يصف القضية المبتذلة فيكسوها ~~ديباجة خلاف الأسمال الأولة، يضحك من ms561 ليس بضاحك حتى يستلقي من الاستغراب من ~~على الأرائك، يبرزها في أحسن ما يكون عليه، ولا شك أن الإحسان ملازم له ~~وشبه الشيء منجذب إليه، وكان إذا أملى شعره كما يقال يسلب برقته ألباب ~~الرجال فتتسابق إلى نقله الأقلام، وتلهج به الأفواه والأحلام إلا أنه إذا ~~كان من فيه طريا كان رطبا جنيا، وإذا أملاه سواه صار عن ملابسه عريا، وكانت ~~له معرفة بالنحو والفقه، وولي القضاء بصنعاء مضافا إلى قضاة الديوان. انتهى كلامه. PageV02P328 # قلت: وولي قضاء غير صنعاء من المحلات أيضا كالمخادر، والحديدة، وكان يخف ~~كثيرا على الوزير صفي الدين النهمي، وكان المهدي كثيرا ما يداعبه، فمن ذلك ~~أن صاحب الترجمة أرسل إلى المهدي بساعة نفيسة على شكل طائر ولم تكن له ~~وإنما هي لبعض أصدقائه عول عليه في الإرسال بها ليشتريها المهدي منه فكسر ~~المهدي رأس الطائر المكون التصوير من المنكر الذي يجب النهي عنه وإزالته ~~وأرجعه فقلق صاحب الترجمة لذلك وكتب إلى المهدي كتابا أولها: # يا أيها الملك الميمون طائره ... تفديك أنفسنا مما تحاذره # انه قضية طير ماله عجب ... أبين في جسمه ما فيه ناظره # وما له في الهوى ......... فيصعده ... كلا وفي الترب ما خطت أظافره # بل جاء في ساعة ساع بلا قدم ... فكان أول يوم الوصل آخره # لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهضون عظما أنت جابره PageV02P329 # فلما وقف المهدي على الأبيات قال للحاجب قل لرسوله يقول له إن هذه الساعة ~~ما هي ساعته وهذه من لطائف المهدي، فإنه يقال في العرف على معنى إن هذا ~~الوقت ليس لقضاء غرض فلان بالاشتغال عنه في ذلك بما هو أهم أو لعدم الرغبة ~~في النظر إليه في ذلك الأوان، وهو يتضمن العدة بقضائه في وقت آخر وقد ورى ~~عنه بالمعنى القريب وهو التبكيت عليه فيما قاله بنسبته إلى الفضول وذلك ~~مستفاد من نفي ملكه للساعة المذكورة وهو جواب جدلي، ومثل هذه العبارة إن ~~قصد أحد المعنيين وهو المعنى البعيد كانت من باب التورية، وإن قصد المعنيين ~~كلاهما ms562 كانت من باب الاستخدام عند ابن مالك ومن تابعه وهم الذين لا يشترطون ~~الضمير، وعن الآخرين يكون بابا مستقلا ينبغي أن يسمى بإيهام التورية، ومن ~~لطائف المهدي مع صاحب الترجمة أنه نصبه حاكما في بعض البلاد فدخل إليه ~~مودعا واستمد من الإمام المهدي أن يدعو له فقال له المهدي: ادع لنا أنت ~~فدعوتك مستجابة وأشار بذلك إلى قصيدة لصاحب الترجمة ملحونة شبب فيها بمعشوق ~~معين كانت حاضرا في ذلك الموقف وهو المعاون له أيضا في نصبه للحكومة بذلك ~~المحل ودعا في قصيدته على معشوقه إذا لم يواصله بأن الله تعالى يعجل له ~~نبات لحيته وأن تكون لحيته طويلة فاستجيبت دعوته فيه وكانت اللحية كما وصف ~~وأشار بذلك إلى أن دعوة العاشق مقبولة كما قيل. # فراقب الله وخف دعوتي ... فدعوة العاشق مقبولة # وكان صاحب الترجمة لا يراقب أحد ولا يحتشم ولا يبالي بعادات الأمثال وفيه ~~حدة طبع وضرافة ولطف عجيب وله في الشعر الملحون يد طولى، ومن شعره الحكمي ~~قوله مشببا بالكعبة المشرفة: # نسخت باللقاء ليالي الصدود ... وسنحت مرة بوصل العبيد # وأتت في ملابس الحسن تختال ... على رغم عاذلي وحسودي # عادة تخجل البدور سناء ... وبغير الصبا بطرف وجيد # فنعمنا منها بروضات خد ... ~~............................................. الخلود PageV02P330 # وعرفنا من نشر سود الدرايا ... مسك دارين فوق ليم النهودي # وتثنت بقدها فأرتنا ... هز سمر القنا وخفق البنود # جاد دهري بها فلله يوم ... طلعت شمسه بسعد السعود # يا رعى الله جمعنا بحماها ... وسقى سفحها دموع الرعود # يا زمان التلاقي بالله رجعا ... يا ليالي الوصال بالله عودي # فاسمحي لي بوصل وإلا ... فاسمحي لي بنظرة من بعيد # لا تلمني إذا خلت عذاري ... وذكرت اسمها ودعني حسودي # هي ليلى التي سيأتي هواها ... وسبا حسنها جميع العبيد # من التي عنها بريم المصلى ... وأواري عن ربعها بدر ودي # حبها مذهبي وشرعي وديني ... ولقاها سؤلي سروري وعيدي # كم أريقت بعشقها من دماء ... طك قتيل بحبها وشهيد # كم ترى العاشقين حول حماها ... من قيام وركع وسجون # عدم أمن حماها وقلبي ... طائف حولها بخوف شديد # لا ms563 يد عند بابها مستجير ... عائذ من جحيم طول الصدود # خاضع طامع بأن يفتح الباب ... فيدنوا من صوحها المنضود # ذاك سؤلي وبغية ومرادي ... قبلة الخلق كعبة المعبود PageV02P331 ### $ المولى علم الإسلام القاسم بن الحسين بن إسحاق بن المهدي أحمد ~~بن الحسن بن الإمام، كان علامة محققا متفننا فاضلا شاعرا ناثرا، طيب ~~المفاكهة، حسن الإسراد،فصيحا حلو الحديث، حسن الوصف للأخبار والمجريات، كان ~~إذا وصف المتفقة التي يعبر عنها غيره بكلمتين أطنب في ذكرها وصورها تصويرا ~~بديعا وكساها من رونق فصاحته وتنميق عبارته حلل الإبداع حتى تستلذها جميع ~~الأسماع ويصغي إليها جميع الحاضرين للإستماع، وكان كثير الإيراد للمشكلات ~~الغامضة، والمباحث الدقيقة في المواقف الحافلة، لا يكاد يخلو عنها يوم ~~أصلا، فكان إذا أبطأ صاحب الترجمة من الوصول إليهم يقولون إنه الآن مشتغل ~~بدرس الكلي الطبيعي لكثرة ما يورد من المباحث فيه، وكانت له عناية تامة ~~بكتب علم المعقول وجمع نفائس الكتب منها والاشتغال بقراءتها ~~ومطالعتها،ورأيت له حواش على شرح أشكال التأسيس في الهندسة تدل على إتقانه ~~لذلك العلم، وكذلك في علم الهيئة وعلم المنطق والطبيعي، وكان كثير الجمع ~~للفوائد، وله خط حسن كتب به من الكتب والرسائل ما لا يحصى، وكان يتوقد ~~ذكاء، وقرأ على أعلام زمانه ودارت بينه وبين البدير عدة أبحاث في الأصول ~~الفقهية، وقد أثنى عليه غير واحد من المشائخ، وكان متأنقا في ملبوسه ~~ومركوبه، وجمع أحواله ولازم عهد المولى محمد بن إسحاق في غالب سفره وحضره، ~~وتوفي بصنعاء في سنة خمس وستين ومائة وألف، وشعره رائق فمنه قوله: # قسما بما لو خاله ... بدر الدياجي ما تجلى # وهلال حسن ما رآه ... الطرف إلا واستهلا # وبما سقاني من حمياته ... حسنه نهلا وعلا # وبما وعت أجفانه ... قلبي فدان لها وذلا # لاحت عن حبي له ... ولو أنه لدمي استحلا # ولألقين مهجتي ... في حبه إما وإلا # وله: # لا تركنن إلى مقالة واصف ... فالوصف مكذبة الصدوق الخير # ودليل ذا المرآة تصدق في الذي ... يرائي وتكذب عند وصف نير # وله على طبع ما يخفى بذلك شكله: PageV02P332 # ففيه ms564 غنا عن مودعات المسامع ... أليست ترى لا كيف ذلك شكلها # على أنها مقراض حبل المطامع # وله: # لقد أوهموا آثار عصر بخد ... وما هو إلا لو رأى الحق واهمه # بجعد ما الحسن في وجناته ... نسائم أنفاسي متى أنا لائمه # وله: # وقالوا ترى حب الشباب وقد بدا ... على وجه من تهوا فهل أنت قاطعه # فقلت وهنت إنما جاء حسنه ... وقد خاضه طرفي تبدت قواطعه # وله في الشيخ محي الدين بن عربي صاحب الفصوص والفتوحات: # ألا قل لمحي الدين لا در دره ... ولا بل من فيض الفتوحات راقمه # فصوصك ........ كف دينك إذ غدت ... تمانع منا كلنا وتسالمه # وإن محك الشرع بهرجها لنا ... وأظهر غشا كنت فيه تكاتمه # فمن عقدت يوما مناصرة على ... فصوصك قد والله صارت خواتمه # وله فيمن أثر في وجهه الشتاء: # ما ذا بخد ................ ... أثر الشتاء وفرط برده # لكنه لما دنى من بعد جفوته وصده ... قبلته فتصدأت من ...... مرآة خده # وله فيه: # إن قال نعسان الجفون بخده ... أثر الشتاء فذاك قول مفترى # بل تلك جفناه تناثر كحلها ... فطفى على ماء الخدود كما ترى # وقلت وتشبيه أثر الشتاء في وجه المليح ما ولع به آل إسحاق ونظموا فيه ما ~~ينيف على خمسين مقطوعا، وكذلك ولوعوا بتشبيه القهوة في الفنجان ونضموا فيه ~~هم وأهل عصرهم حتى أنافت المقطوعات والقصائد في ذلك على خمسمائة بيت، وقال ~~بعض آل إسحاق وفي ذهنبي أنه صاحب الترجمة أن التشبيه المذكور باب فتحناه ~~وأغلقناه. انتهى كلامه # وفي دعوى الفتح نظر فإنه قد تكلم فيها شهاب الدين الخفاجي في الركانة ~~وذكر تشبيه القهوة في الفنجان مع الدخان اللهم إلا أن يريد بالفتح هو أن ~~يكون مع ملاحظة تشبيه المصطكى ولكنهم يعلقوه فقد تقدم ذكر أبيات للمولى ~~أحمد بن محمد بن الحسين في ترجمته ونظمه متأخر عن نظمهم وسأورد هنا ما ذلك ~~ما ظفرت به، وقد سلف في ترجمة المولى عبد الله بن إسحاق شيء من ذلك فأجل ما ~~نظم فيه على الإطلاق مولانا محمد بن إسحاق وهو قوله: PageV02P333 # كأنما ms565 الفنجان فيه المصطكى ... قد ذاب ثم سال فوق القهوة # يجر من العقيق مدت فوقه ... شباك تبر لاصطياد النشوة # وقال أيضا: # ناولني الديم الأغن قهوة ... ردت لي النشاط بعدما ذهب # كأنها والمصطكى من فوقها ... فص عقيق فيه نقش من ذهب # وقال المولى الحسن بن إسحاق وقد أخذ معنى البيت الآخر من قول النماري: # يروع حصاه خالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النضيم # ملأت لنا فنجان قهوتنا الذي ... قد بخرته بمصطكى سلطاني # فحسبته رشة بماء ذهب على ... رق يروق العين أحمر قاني # وغذا ارتشفت وأبصرت ألوانه ... لمست مكان قلائد العقيان # وقال المولى عبد الله بن إسحاق: # كأن الفناجين إذا أترعت ... بقهوتنا وحلت مشربا # فصوص عقيق ترى المصطكى ... عليها حبوبا من الكهربا # وقال المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق: # أدرها قهوة الفنجان يطفو ... عليها المصطكى فالهم يذهب # فقد ركب السلو إليك منها ... كميتا فوقه درع مذهب # وقال أيضا: # تأمل فناجيننا أتتك بقهوة ... وللمصطكى رقم عليها بلا يد # تجدها رسالات السلو وحبذا ... صحيفة ياقوت و......... عسجد # وق # وقال المولى قاسم بن الحسين صاحب الترجمة: # تناولني الحسناء فنجان قهوة ... حلت وجنتيها عند ضم المشوق # غدا الصطكى عند رشفها ... سحائب لاز في سماء عقيق # وقال المولى المطهر بن يحيى بن إسحاق: # خرجت من الحمام شمس ضحى ... فمحى محياها سنا البدر # خضبت بحناها اليدين معا ... وتختمت بخواتم التبر # وتناولت فنجان قهوتها ... حمرا عليها المصطكى تجري # فتشابه وتريك إن رشفت ... منها فصوص زبرجد خضر # وقال المولى عبد الرحمن بن علي بن إسحاق: # دع الراح في الكأسات وادع بقهوة ... يدور بها الفنجان في كف أغيد # إذا سال فيها المصطكى فكأنه ... سلاسل تبر فوق خد مورد # وقال المولى البدر الأمير: # أدارت عليها قهوة أخرفية ... فتاه كغصن كاد يدنو من الأرض # وقد عطرت بالمصطكى قبل كأسها ... فشبهتها والإرتشاف به مقض PageV02P334 # كأذيا خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض # وقال السيد عبد الله بن صلاح العادل: # كأن بطيف المصطكى فوق قهوة ... بكأس حكت في لونها مقلة البازي # إشارة ينون لدفع بعسجد ms566 ... يلوح على أوساطها رزقه اللاز # فقال الفقيه أحمد بن إسماعيل ............: # انظر إلى قهوة الفنجان حين غدت ... تزداد بالمصطكى حسنا وتحسينا # تريك بالرشف ما يسليك فهي كما ... شئنا عن الهم تثنينا وتلوينا # كبركة الروض في وقت الأصيل وقد ... تلونت عند مر الريح تلوينا # وقال الفقيه أحمد الناخوذة: # انظر إلى القهوة الحمراء مترعة ... في كاس بلورة بيضاء كالورق # والمصطكى قد طفى من فوقها فحكى ... رقيق غيم يغطي حمرة الشفق # وقال الحكيم شعبان سليم: # في الكأس قد بسط السرور لقهوة ... بالمصطكى المرشف أي شذور # فكأنها ورق الشقيق قد علت ... ورق به من ............ المنثور # وقال الأديب أحمد بن الحسين الرقيحي: # كأنما الشفاف والمصطكى ... والقهوة الرائقة الحالية # فنجان بلور عليه طفى ... ظل لطيف تحته عالية # وقال القاضي أحمد بن أحمد.......: # كأنما القهوة والمصطكى ... من فوقها يزهو بحال رقيق # قطيفة حمراء قد طفرت ... من زرقة اللاز بمعنى رقيق # وقال أيضا: # وساق صبيح جاء يسعى بقهوة # حلت فجلت عن شاربيها صدى البؤس # فشبهتها والمصطكى قد طفى بها # زهور شقيق فوقها ريش # وقال بعض السادة: # كم قهوة تجلى على ندماننا # في كل كأس لونه منقوش # والمصطكى من فوقها فكأنها # لون العقيق بذهبه مرشوش # وقال آخر: # ذات قوام مهفهف برزت # تزري بزهر الربيع مذ فتشا # تبريز فنجانها كأن به # مداد حسن بنقضه نقشا PageV02P335 ### $ المولى علم الدين القاسم بن عبد الرب بن محمد بن الحسين بن ~~عبد القادر بن الناصر وبقية نسبه تقدم مرارا عند ذكر جماعة من أهله. # [مولده] # ولد صاحب الترجمة في سنة أربع وسبعين ومائة وألف بكوكبان وبه نشأ في حجر ~~عمه المولى عيسى بن محمد بن الحسين وقرأ عليه في الفقه والنحو والصرف ~~والمنطق، ورافق ابن عمه المولى عبد الله بن عيسى في غالب قراءة العلوم، ثم ~~اعتنى بالأدب والتأريخ والنظر في لطيف الشعر وبليغ النظم والنثر ......... ~~فيه على الأقران وصار في معرفة فنونه مشارا إليه بالبنان، ونظم الشعر الذي ~~شهد له بالتقدم فيه جميع الأعيان وصارت به الركبان وتناقله فضلاء الزمان، ~~وكان صاحب الترجمة شجاعا ms567 فارسا وفطنا، ذكيا ألمعيا، دمث الأخلاق، سهل ~~الجانب، يوافق كل واحد على طبعه، ويساعد بدمائه في كل ما يريدون، مع كرم ~~وجود وبذل للموجود، وحسن ......... بالله تعالى في جميع الأمور، وثقة بعفوه ~~وهو الرحيم الغفور، وكان آخر ما نظم من الشعر قوله: # يا رب أنت قريب وللدعاء مجيب ... فرج علي إذا ما ضاق المكان الرحيب # وامنن علي بعفو ... قد أثقلتني الذنوب # وأوثقتني الخطايا ... في أسرها والعيوب # فليس لي من ملاذ ... سواك إني غريب # كم نعمة لك أضحت ... .......... فيها اللبيب # ويل لكل كفور ... في مثلها ييستريب # ولم يلبث رحمه الله بعد هذه الأبيات إلا أيام قلائل وتوفاه الله تعالى ~~فجأة في ليلة عيد النحر في سنة ........ومائة وألف، وكان له مكان يسمى ~~الرحيبة. # ومن شعره مكاتبا لأخيه بدر الدين محمد بن عبد الله وهو بشبام. # أهدت لنا الريح عرف الخزام ... فعرفنا أنها زارت شباما # سبحت أذيالها في تربها ... وهي قد أضحى بها المسك رغاما # علقت بالقلب منها نفحة ... زادت الصب ولوعا وغراما # حملوا الريح إذا مر بكم ... لسعير القلب بردا وسلاما # إن تكونوا غبتم عن ناظري ... إن قلبي صار مثوى ومقاما # لم تزالوا نصب عيني بعد ما ... بعدت أيدي النواحي الخياما # ما علمتم أنني من فقدكم ... منذ غبتم قارع سن النداما # كذب الواشون إذ قالوا لكم ... أنني لم أرع للصحب ذماما PageV02P336 # أيها المولى ومن ودي له ... ليس يختل تداني أو تراما # قد وعدت الوصل صبحا ثم لم ... ينجز الوعد فهل كان حراما # ارتقبت الوعد في الوعد لكم ... ارتقاب الناس في شهر الصياما # ليت شعري هل أراني صارخا ... لعصى التسيار أو ألقى زماما # في رياض أنت فيها نازل ... علقت نفسي بها طفلا غلاما # كلما أبرمت سيري غدوة ... نقص الدهر لإبرامي نظاما # بلغي يا ريح عني سيدا ... ذكره يحسن في القول ختاما # أفضل التسليم يغشى سوحه ... أبدا ما جواب السحب الحماما # ومن شعره: # شهر السيوف من اللواحظ واعتدى ... يدعو البعيد مريد وصاله # فمددت كفي واشترطت شرائطا ... منها بقاء الود منه بحاله # والعذر لا ms568 يصغي إليه لأنه ... داع إلى أعراضه وملاله # وزكاة كنز الشعر يصرفها إلى ... من يستحق الصرف من أمواله # والصب من آل الخصاصة غارم # ظ ... قلبا يسوحه زكاة جماله # فوفى بشرطي برهة من دهره ... وسماحة السلطان في إقباله # حتى إذا علقت بعنقي بيعة ... منه وذاب القلب من بلباله # أبدى الصدود وزاد في إعراضه ... عني وايسني طريق خياله # فصبرت والصبر الجميل سجية ... طبعت عليها النفس يوم زياله # وجعلته درعا لحظي عندما ... أحضى يفوق لي سهام نباله # لا ذنب إلا للعيون لأنها ... جلبت محبته لقلبي نواله # يا حادي العيس الغليظ فؤاده ... رفقا فقد أود السرى بجماله # هل من فؤاد يستفاد لديكم ... قد ضاع يوم البين بين رحاله # ولقد سألت الركب منه مرة ... فأصم عند سؤاله بمساله # وعلمت أنكم عمدتي من قادم ... ولأنت أصفى الناس عن تسآله # أولا فدعني والذي في كفه ... قلبي فإني مولع بسؤاله # فلعله أدرى به ولعلني ... بيمينه ألقاه أو بشماله # وكأنه استل الفؤاد وقد لهب ... نفسي بلفظ الدر من أقواله # لما سألت الوصل منه يكون في ... رجب فأخره إلى شواله # ومن شعره: # غرام لم يدنس بالنواهي ... بقلب قد تمرص بالدواهي # ووجد لو تحمله تبين ... لأحضى جسمه كالصب واهي PageV02P337 # ودمع لو تساوى والغوادي ... لما افترقا لفرط الاشتباه # إذا استسقى الأنام الغيث قالوا ... أرغه بالتفرق يا إله # لكي يبكي على الأحباب حتى ... يعيد نظارة الدنيا كما هي # ومن شعره: # طرقتك ساجية العيون الفاترة ... في تسع عشرة من ربيع الآخرة # من بعد وعد قد تقادم عهده ... حتى يأست عن انتظار الزائرة # فطفقت أنثر ما يقع من أدمعي ... بعد التفرق مودع في ناظري # قامت وكأس مدامها في كفها ... كالنور في أعلى قضيب ناصري # تشكو بأن الكأس آذا ذراعها ... فتكاد تعثر بالمدام الدائرة # ويقول في ثقل الروادف عندي ... حسبي بها عن كل أمر جائري # فاشرب معتفة كأن حبابها ... در يلوح على عقيق مائلي # ومن شعره قوله: # قلب يكلفه الصبابة فوق ما ... يسطيع من شوق وحر لهيب # تخشى مراقبة العذول وإنه ... يوم الهياج تراه غير هيوب # ويرى ms569 لسان العذل سيفا صارما ... والنبل إن لحظته عين رقيب # لو خيروني بالمغار والنوى ... قلت المغار علي غير صعيب # كم في ثنيات التفرق أنفس ... ظلت ولم يعلم لها بقلوب # رحلت بأفئدة الرجال وأنفس ... تركت مواضعها كثير كروب # سرقت منام عيونهم فتبدلت ... بدم على وجناته مسكوب # عللت نفسي بعدما شاء اللقاء ... عنهم بوجد زيارة مكذوب # يا للمتيم قد كسته مقلة ... ثوب السقام لمن له بطبيب # آلا على البيض الكواعب راغبا ... منها إلى سمر ذوات كعوب # حتى تتركني المعالي مفردا ... أعدو بثوب اللهوان قشيب # ما السيف إلا كالقضاء في حمله ... إن لم ينلك نهاية المطلوب # والصبر أحسن ما تستر بله أمرء ... وأجل كسب نلت من........... # ومن شعره معتذرا عما يصدر منه في النظام: # الشعر أحقر ما نحاه الأعلم ... وأجل ما كتب البليد الأكتم # ولقد أقول الشعر أعلم أنه ... هذر يراه من يذوق ويفهم # سحر اليراع بغير ما تجري به ... مني اللسان ويستجير المسلم # كاد إركاس الراح عندي أغيد ... بدن المعاطف والعواذل نوم # ليست سوى تأليف ألفاظ بها ... يصب الحليم فتستجار فترقم PageV02P338 # والقلب يولع بالرقيق لأنه ... قد رق جوهره وربي يعلم # ولكم ترى في الناس من متعجرف ... ما كاد من فرط الكثافة يرحم # حنق فلا يلوي لصوت حمامة ... كلا ولا عن ذنب مخط يحلم # أضحى قصارا همه في ملبس ... يأتيه طول حياته أو مطعم # ومن شعره يذكر ملحمة باب شبام بين عمه المولى إبراهيم بن محمد بن الحسين ~~أمير كوكبان وبين قبائل أرحب في سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف. # أقول لنفسي عندما طاش حلمها ... باب شبام والصوارم تستل # أفيقي وكري واشهدي يوم نصرة ... فمن شهد الكرات كان له الفضل # صبرنا على طول البلا فلم يكن ... بأحبابنا فينا جميل ولا جمل # ......... بأطراف القنا دون ........... ... أسودا لها في كل جارحة النبل # بخيل لها في القبض سبق إلى الوغاة ... تداس بها الهامات والذرع والسهل # وبيض لها في البيض قدح كأنه ... بروق على غيم السوامع مقتل # وسمر لها في الناكثين موارد ... وطاب لها في شربها النهل والغل # ومن ms570 شعره في تشبيه نسج العنكبوت على الماء وهو معنى بديع: # ونهر كالسماء والزهر فيه ... زهور بثها كف النسيم # لذي نسجت خدرنقة عليه ... بيوتا مثل زيرجة النجوم # وله في تشبيه الشمعة: # وليل كمثل الصبح أنشأ قطعة ... وأضحت عيون العذل عنا بمعزل # تنوب عن الشمس المنير شمعة ... على رأسها ضوء ........ المفتل # كمعصم صفر الذراعين أقبلت ... وقد قبضت في كفها ريش أخيل # وله في وصف الليل والشمعة: # وليل كأدهم لكنما ... فوارسه طارقات الأماني # اتخذت لتمزيقه شمعة ... كما اتخذ الرمح يوم الطعاني # فباتت تكسر في نحره ... مرارا فلم يبق غير السناني # وله في القول بالموجب مع التورية: # أفدي الذي قد قال لي مرة ... وعاذلي يسمع من قرب # ما القول بالموجب يا سيدي ... نقلت منا ......... بالقلب # قال صاحب الحدائق وهذا يحتمل ثلاثة معان: PageV02P339 # الأول: أنه أجاب بغير ما يترقب السائل أي مخاطبتي لك بقلبي الموجب. أي الذي ~~صير له خافقا من وجب الشيء إذا خفق وكأنه حمل كلام السائل على أن المراد ما ~~الكلام بالشيء الذي صير خافقا أو ما الكلام النفسي. # والثاني: على أنه سأله عن القول بالموجب فأجاب عليه بحقيقته أي هو ~~مخاطبتي لك بقلب القول عليك أو قلب المناجاة. # والثالث: أنه سأله عن القول بالموجب والعاذل يسمع من قريب ويتطلع لما ~~يدور بينهما فأجاب بشيء يقنع به العاذل لأنه سيحمله على ظاهره ولم يدري أنه ~~قد خبا له المكيدة فيه وأنه قصد أمرا آخر هو أن الحبيب إنما سأله عن القول ~~بالموجب أي الكلام المثبت والتعدية فيه على حد قولهم القول بالحق فأجاب ~~عليه بأنه المناجاة بالقلب لا باللسان؛ لأنه إذا أظهر الإنسان ما في الجنان ~~لامه العاذل فلابد من القول بشيء يرضى به العاذل مما يجري على اللسان وليس ~~ذلك قول بالمثب بل القول بالمثب هو المناجاة بالقلب، فالعهدة في ذلك على القلب. # ومن شعر صاحب الترجمة في غصن السلام من القات وضمن بيت أبي الطيب: # نظرتك ناظرة الغصون بمقلة ... من قاتها حملت سلاما معلنا # أردي على الشجر السلام فإنها ... مدت ms571 محيية إليك الأغصنا # وله: # خط العذار وتربة الخد ... حكما بأن أبقى على عهدي # وتكفلا بمضا حكمهما ... سيفان قد سلا من الغمد # ي # وكان أحسن من ذلك لو قال هكذا: # خط العذار وحمرة الحسن ... حكما بأن وداده فني # وتكفلت بمضا حكمهما ... سيفان قد سلا من الجفن # وله: # أتعرف حيث مبسم الأقاحي ... وحيث تطيب أنفاس الرياح # وترتقص الغصون إذا تغنى ... الهزار بها وصفق بالجناح # وتأدا شربها العصفور هبوا ... فقد مل الديوك عن الصياح # هلموا يا بني اللذات سعيا ... لإدراك الصبوح مع الصباح # وأهنأ العيش ما وافاك عفوا ... على وفق اقتراح واقتراح # وأمثال الضبا جيدا ولحظا ... يبادرنا اللقا قبل الصباح # خرجنا بسجن يمشين زورا ... نحلن الزهر أعيان اللواح PageV02P340 # بقامات حلون بها عيونا ... كأمثال الأسنة في الرماح # هناك حيث ما قضى التصابي ... شبابي بين أرباب السماح # وله: # خيال ليس يطرق في سهاد ... ووصل لا يقدر في بعادي # وسقم طال حتى كاد يفني ... حديث ذكرا سعاد # وقلب صار نهبي بين هذا ... وذاك وذا فواها يا فؤادي # لقد لعبت بك الأشواق حتى ... كأنك لا تأول إلى نفاد # فما جز الرقاب سوى لحاظ ... دعوها بالمشطبة الحداد # وما اعتقلت سوى القامات لكن ... كنوا عنها مجازا بالصعاد # وتحسب أن في الوجنات وردا ... وها هي في الحشا ذات اتقاد # وقالوا الثغر ................. وهو برق ... من الإبصار تذهب بالسواد # خداع للحسان ولست تدري ... بأن الحرب خدعة ذي الجلاد # إذا دعت النازل دعت وصالا ... وورت بالوصال عن التمادي # نصحتك يا فؤادي وأنت بعضي ... فلم تقبل وملت إلى عناد # لعمرك ما ادراع الصبر عنها ... يقيك الهبر من حد الخراد # فكم من عنتر فيها وعمرو ... نجا هربا على ظهر الجواد # وله وهو فيما يدخل في خبر الهزل وليس من المطبوع الجزل: # وصحب ألفت عيني مليحا ... لها من مليح فيهم وأمرد # محاسن قد سمت فيهم فكل ... حوى حسنا به عنهم تفرد # فهذا أطره فيه وهذا ... محيا مثل بدر التم يصعد # وذاك حاجب كالقوس لكن ... لحاظ شقيقه نحوي تسدد # وهذا صدغه واو وهذا ... بأنفه مثلما السيف المجرد ms572 # وآخر باسم عن عقد در ... نحي من له الخد المورد # وأغيد قد لوى خصر وهذا ... له ردف إذا ما قام أقعد # ................................................................ ... ~~................................................................ # إذا ما همت في هذا فهذا ... .....................عن ذاك ~~........................... # فإن أعطيت قلبي ذا فهذا ... له عندي أياد ليس يجحد # فأرضيت الجميع بترك قلبي ... إلا هذاك من هذا يردد # وقلت لكل من لقيت منهم ... وحيدا إن قلبي منك مكمد # وكم ناشدت أهل الحب من حاز ... كل الحسن قالوا ليس يوجد PageV02P341 # فقضيت الشباب بمثل هذا ... وما أنا بالخلي ولا المسهد PageV02P342 # الجزء الثالث PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # ((اللهم عونك يا كريم)) (1) ### | ### $ [ ( 217 ) المحسن بن المتوكل بن القاسم ](2) # [نسبه وبعض أحواله] PageV03P002 # المولى حسام الدين المحسن بن المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام القاسم ~~عليه السلام. الشاعر المشهور، أحد الأعيان في آل الإمام (1) ترجم له صاحب ~~(النسمة) وصاحب (الطيب) وغيرهما، وأثنوا عليه، وذكره ابن أخيه المولى إسحاق ~~فقال: هو ممن تفرد بالإجادة في نظم الشعر، وبلغ الغاية، وكان قليل النظم، ~~وكان مولده في (السودة)(2) ((سنة سبعين أو أحدى وسبعين وألف)) (3) ،ونشأ ~~بها ثم (4) انتقل بأهله إلى (صنعاء)، في آخر عمره، فلبث بها ثمان سنين، ~~وكان عظيم الهمة سامي النفس، صدوقا شجاعا وكان أحد رؤساء أخيه المولى يوسف ~~بن المتوكل في حصار صاحب (المنصورة) ولما انكسرت المراكز وانهزمت الأمراء ~~خرج منفردا حتى بلغ (اللحية) عند أخيه الحسن ثم عاد إلى (السودة)، ((وفي ~~آخر الأمر))(5) أحسن عليه صاحب (المواهب) وتزوج ابنته، فقرب منه، وولاه أحد ~~جهات اليمن الأسفل، فوصل إليها وأراد أن يسلك فيها المسلك المرضي ~~الذي((يألفه))(6) فإنه كان (7) عفيفا عن أموال الناس ذا شهامة وأنفة عظيمة ~~فوجد الأمر لا يمكنه إلا بسلوك المسلك الذي جرى عليه العمال فتركها، وعاد ~~عنها، ولم يرض بذلك. # ثم ولي بعد ذلك أوقاف (صنعاء) فعف عنها العفة الكاملة ولم يأخذ إلا ~~اليسير وأقامها وعمر مساجدها وهو مشهور بذلك مذكور إلى الآن)) (8). انتهى. PageV03P003 # قلت: وهو أصغر أولاد ابيه وأشعرهم وجمع بين جودة النظم وحسن النقد، أخبر ~~أخوه المولى يوسف أنه قال له ms573 صاحب الترجمة (أن هؤلاء الشعراء (1) يجيء ~~أحدهم بمائة بيت من روي الراء التي هي حمار(2) الشعراء أو الدال، ثم يزعم ~~أنه لا يشق غباره وإنما الشعراء المغاربة المخصوصون بتلك الجواهر التي لا ~~تطاق (كابن بليطة) في (طائيته)(3) التي تفوت اللاحق و(ابن الحداد) في ~~تائيته المهموزة التي مدح بها (ابن صمادح) وكابن خفاجة و(ابن هاني) و(ابن ~~رشيق) ومن المشارقة: ابن التعاويذي و(السلامي) و(السعدي) ونحوهم (4) . # ومن شعر صاحب الترجمة يمدح أخاه يوسف (5) [2ج] # [نماذج من شعره] # ما زلت أضرب آباط (6) المطى إلى # ملك أغر يزين التاج مفرقه # من معشر كرموا فرعا وواشجة (7) # أكرم به فرع أصل طاب معرقه # تهتز من ذكرهم أعواد منبرهم # كما ترنح تحت الطير مورقه # إذا ترسل أسدي الطير منطقه # أو أرسل الجيش سد الأفق فيلقه # حكى الصفا قبله بأسا حكاه غدا(8) # منه قلوب الكماة الصيد سنجقه[3ب-ب] # كالغيث حاشاه من نار الوميض لقد # أضحى كأنمله لولا تألقه # كالبحر حاشاه من أهواله ولقد # ضاهى جدى كفه لولا تدفقه # وقد أنفت لمدح فيك أوله # أطلال بان اللوى الغربي(9) وأبرقه # لو شئت قلت غزال بالرصافة في # جبينه بدر تم جل مشرقه # معسل الثغر عسال القوام يكا # د البعض منه لحسن البعض يعشقه # هواه للوجد في قلبي يقيده # أفديه والدمع من عيني يطلقه # فالدمع للمستهام الصب يغرقه # يا للهوى ولهيب الشوق يحرقه PageV03P004 # بل ما تراه يهز الصم موجزة # وينزل العصم من سلمى مونقه # عقد من النظم في جيد الخلافة ما # للدر في عنق الحسناء رونقه # قد صاغه محسن للشعر مفلقه # وزانه في طلا العلياء تعلقه # وله: (1) # إذا قلت قولا كان فعلي قبله # بلى قد كذبت القول فعلي عقيبه # يرد يد الجاني إلى فيه منطقي # وأحلم عنه تارة لا أجيبه # ابي قادها شعث النواصي وذادها # عن السرج سرج الملك لا يستريبه # وما الشعر هذا من شعاري وإنما # أجرب فكري كيف يجري نجيبه # فأنظم في جيد الزمان قلائدا # من اللؤلؤ المكنون في رطيبه # تقلده البيض الغواني مخانقا # ويصبو شباب الحي منه وشيبه[3ج] # وله: (2) # قل للذي ms574 يبغي قراع سيوفنا # ما كان أحوجه لترك قراعه # نطحت غزال الرمل ربوة يذبل # والعقرب أحتكت بناب شجاعه # إن أودعوا في الهام نصلا مودعا # فالموت كل الموت في أيداعه # فغ # أو أبدعوا في الشعر لفظا مبدعا # فالسحر كل السحر في إبداعه # وله: (3) # كأن الزنبق المخضل ... في أوراقه الخضر # أنامل غادة حملت ... بها كأسا من الخمر # ونرجسنا الأنيق حكى ... عشية بل بالقطر # صحافا من لجين وس ... طها لمع من التبر # وأما الورد في تشبيهه ... قد حرت في أمري # فأكثر ما أمثله ... بخد الكاعب البكري # وحينا قد أشبهه ... إذا ما شئت في شعري # مداما أحمرا وسوى ال ... ذي قد قلت لا أدري # وله: (4) # ولقد ذكرتك عند روض زانه # النوار من ورد ومن نسرين # والورق في أعوادها وفنونها # تأتي لنا بطرائق وفنون # والطل رقرقه النسيم فصار فوق # الزهر مثل اللؤلؤ المكنون # وترى الغصون على جداول مائه # تحكي لنا الأهداب حول عيون # وبها الشقائق مائسا نعماتها لما اكتسى # صبغا من الزرجون # وله:(5) PageV03P005 # ما لاح ذاك الوميض في الغلس ... فصار فوق الغوير كالقبس # غلا لمعنى أكاد أفهمه ... فأبحث لتحقيق (1) ذاك والتمس # كأنما المزن أدهم شرس ... ولمعة البرق غرة الفرس # كأنما البدر غادة جليت ... وشيعتها النجوم للعرس [4أ-ب] # كأنما (2) النجم شاردات قطا ... قد أمت الغرب خوف مفترس # وفوق ذاك الكثيب غانية ... تميس عجبا لنغمة الجرس # فهي هلال ودون رؤيتها ... إن كنت تهواه هالة الحرس[4ج] # وله: (3) # إني قرأت على عينيك ترجمة ... تنبي بأنك عن هاروت نقال # سي # أولى فما لفؤادي حين ترمقني ... يغتاله من غليل السحر مغتال # لا صبر أبقيت لا لبا تركت ولا ... دمعا كشعري إلا وهو سيال # وله: (4) # ورشيقة الأعطاف ما سمحت ... يوما بغير رواشق النبل # هيفاء بأرقم شعرها رقمت ... في الرمل ما أفلالها تملى # يا للهوى لشج يورقه (5) ... ساجي العيون وساجع الأثل # وله: (6) # تذكرت ((أعيان أعياني)) (7) # زمانا تقضى بين وجرة والبان # أسكان صنعاء دعوة من متيم # كليم الحشا حلف الصبابة ولهان # سقى الغيث هاتيك القصور التي غدت # تضاحك أرجاءها بحور وولدان # وعيش على متن الكميت ms575 قطعته # بحكم الهوى ما بين حان وألحان # ألاعب أفلال المسرة تارة # وأسحب في ظل الشبيبة أرداني # إذا أضحكتني السن الناي تارة # عطفت على تذكار صنعا فأبكاني # وهب أنني في شرعة اللهو راتعا # يحرك مني الكأس أعطاف نشوان # فقل لي ما لليل يبعث أشجاني # لقد طال ليل الهم بالمدنف العاني PageV03P006 # وله: (1) # حديث برق الحما غريب ... يوهمني أنه قريب # يبسم فوق الحما اليماني ... ولي بذاك الحما حبيب # سناك يا برق فيه معنى ... ترجمه ثغرك الشنيب # وفيك مهما خفقت سرا ... تجيب عن رمزه القلوب # بالله يا نسمة النعاما ... عهدك بالمنحنى قريب # فيك أعتلال حكى فؤادي ... وفيك لطف وفيك طيب # وله:(2) # أيا ورقة الدوح بالأجرع ... تغنى وقيت النوى واسجعي # وبالله يا نسمات الصبا ... خذي نفسا بالحما وارجعي # وهاتي حديث زمان اللوى ... وتلك العشا يا على لعلع # ومن بعد ذا يا نسيم الصبا ... فبل ذيولك من أدمعي # وإن جئت وجرة حيث الهوا ... فعج بثنياتها الأربع # وقبل عبير ثراها وقل ... سلام على ربة البرقع # هنا تقضى شبابي فيا ... سقتها الغمائم من أربع # ويا صاح إني تركت الهوى ... وعفت طلا كأسها المترع # وغن بترك سؤال الرجال ... وكف الهوى عنهم وادفع # وكن قانعا حذر الاحتفاض ... وكن أيسا منهم ترفع # وأنت العليم بأن الزمان ... خوؤن لكل فتى ألمعي # وأن القناعة فيها الغنا ... وأن الضراعة في المطمع # وله وقد نسبها صاحب الطيب إلى الشريفة زينب بنت محمد المقدم ذكرها (3) ~~وقيل أن البيت الذي أوله: فيا برق للشريفة ولما أعجب صاحب الترجمة استعمله ~~على جهة الإيداع بعد أن سألته ذلك والله أعلم بالحقيقة فكلاهما شاعران ~~مجيدان. # شرى البرق فوق اللوا واستطارا ... وأورى بقلبي المعنى أوارا [6ج] # وساجلني بلسان الوميض ... فأبكي سرارا ويبكي جهارا # وباتت جفوني تريه البكاء ... وبات سناه يريني افترارا # فيا برق لا تسق إلا العقيق ... وذاك الجناب وتلك الديارا # وتوج ثراها بدر الغمام ... وكلل به زندها والبهارا # وبلغ تحية عاني الفؤاد ... لا يعرف النوم إلا غرارا PageV03P007 # وعرض بذكري وقل مغرم ... سرى في سبيل الهوى ثم حارا # وله: # ومن ينسى ms576 لا أنسى ظلوما ... وقد بكرت مملؤة الجفن بالسحر # أحقا سمعنا أن في الحي عاشقا ... لحسنى أضحى هائما في بالذكر # وما ذا رأى من أعيني غير نرجس ... ومن مبسمي غير الخزامة والخمر # نكيف وقد جردت عن غصن باقة ... يميس على حقف ويبسم عن در # ولا شك في قلبي بأنك من غدا ... يشبب في حبي ويلهج بالشعر # ووالله ما في لاحب إلا صبابة ... تذوب لها الأحشاء أو مدمع يجري # وله: # نظم الشمل إذ شربنا الشمولا ... وكفى الكأس بالسرور كفيلا # وركبنا كمت المدام إلى اللهو ... وساقي المدام كان الدليلا # وفرشنا مطارف اللهو والند ... غدا ظله علينا ظليلا # حبذا الكأس من حبيس إذا قا ... رع سيف الهموم عاد فليلا # وجليس إذا رنا ناظر البين ... إلى ما حواه عاد كليلا # وله: # أما وودائع الأجفان ترنو ... بلحظ ماؤه سهم يطيش # لقد أودعت قلبي عنك شيئا ... أراه إذا تطاول لا يعيش # وله: # فتى كان يقصيه عن الذم محتد ... كريم ومجد الأنف باذخ # على أنه يدنيه للمدح همة ... لها قدم فوق السماكين راسخ[7ج] # وله: # ياذا المعارج لا أشكو إلى أحد ... سواك ما حل بالعشاق من عجب # إن واصلوا أقطعوا كبادهم شغفا ... أو قاطعوا هتفوا بالويل والحرب # وله: # تبسم لما أرآني باكيا # وبرق الدجى في صفحة المزن يكتب # فعلم ثغر البرق حسن انتسامه # وعلمت أفواه الحيا كيف تسكب # وله: # كتمت دموع العين صبرا على القلا # وأما عذاب البين لم استطع صبرا # بحقكم زموا لي العيش ساعة # لأنشدكم قلبي وأنشدكم شعرا # وميلوا له فوق الهوادج أغصنا # وقولوا لي استغفر فقد صغته سحرا # وله: # زارت وقد أرخى الظلام إزارا # تدعو معدم خيمها ونزارا # من ضئضئ المجد الرفيع عماده # من عقوه الحسب المنع جارا # من فتية يتراشفون على الطلا # علق الفوارس والكماة تبارا # لا يرتضون بلين عيش لم يكن # يرجوه غزوا لم يطق ومغارا # بيض السر تهم وحمر قبضهم # زرق الأسنة مشكلون فخارا PageV03P008 # وإذا الصريخ دعاهم ولملحة # هزوا لنصرته القنا الخطارا # بيضاء باكرها النعيم فصاغها # ليل يطالبك الهزار نهار (1) # وله: وفيه لزم ms577 ما لا يلزم:(2) # إني (3) ذكرتك والهجر قد التظى # وطغى على فلك الركاب سرابه # والجو (معترك) (4) الجوانب موحش # قد صاح للترحال فيه غرابه # والركب قد مالت بهم أيدي الكرى # مثل النديم جنى عليه شرابه # والشمس ألبست الوجوه ملابسا # شفعا كما غشى الحسام (5) قرابه[5ج] # فغ # فتذكرت مضنى نأت أحبابه # وتفرقت أيدي سبأ (أترابه) (6) # وله: (7) # سلوا عن النوم نجم الليلة الساري # وعن خفوق فؤادي البارق الشاري # وعن جسيمي لفقديكم ورقته # سلوا فديتكم نثري وأشعاري # يا جيرة جار سلطان الفراق على # قلبي غداة نأت عن قربكم داري # هل من سبيل إلى ذاك الوفاء على # كثبان نعمان حيث البان والعاري # علل فؤادا من الورقا تؤرقه # مهما تنوح رعاك الله يا جاري # بذكرهم آه من لي يا رفاق بهم # مكررا ذكر أوقاتي وأسماري # ويا بريقا شرى بالجزع قف فلقد # أذكى جواى بي عقيق المدمع الجاري[8ج] # وجميع شعره على هذا النمط العجيب، والأسلوب الغريب، في غاية الرقة ~~والنفاسة مكتسي حلل الرشاقة والسلامة، وأقسم أنه سحر لا شعر، ونفائس درر ~~ونسمات سحر، ونفحات زهر، كأنما مزج من تسنيم، أو ركب من عليل النسيم (8) . PageV03P009 ### $ [ ( 218 ) محسن بن المؤيد محمد بن المتوكل](1) # (.....-1141ه / .......-1728م) # [نسبه ونعته] # المولى حسام الدين، محسن بن الإمام المؤيد بالله محمد بن المتوكل بن ~~الإمام القاسم المنصور. هو العلامة الأجل العظيم قاضي القضاة أوحد الزمان ~~[4ب-ب] رئيس الأعلام. # قد جرى له ذكر في ترجمة (صاحب شهارة) في حرف (الحاء) وكان صاحب الترجمة ~~جليلا فخيما حسن الأخلاق نشأ نشأة طيبة ونهج نهج آبائه الكرام. # [الأعمال الموكلة إليه] # وكان قاضي القضاة في دولة الإمام المتوكل على الله القاسم بن الحسين ~~وولده المنصور وله شغله بقضاء حوائج الناس، وإسداء المعروف، فمن ذلك أن ~~المنصور تغير خاطره على المولى أحمد عبد الرحمن الشامي وصادره بتسليم خمسة ~~آلاف قرش فعاونه صاحب الترجمة في إسقاط ألف قرش، وتحول من المنصور بألف قرش ~~فقطع له المولى أحمد عبد الرحمن جميع كتبه، ومن الفراش والنحاس، فقبض ذلك ~~صاحب الترجمة، ولما رضي المنصور على المولى ms578 أحمد وأرجعه إلى حاله رد صاحب ~~الترجمة إليه جميع ما قبضه، وقال: (إنما أردت بالحوالة حفظ الكتب وغيرها)، ~~ولم يرض بأخذ شيء مما يناسبه (2) ، وهو الذي أصلح بين المنصور والمولى محمد ~~بن إسحاق ومحاسنه كثيرة. # [مشايخه ووفاته] # وقرأ على القاضي العلامة يحيى بن حسن سيلان وغيره، ولم يزل على حاله ~~الجميل إلى أن توفي في سنة بضع وأربعين ومائة وألف (3) -رحمه الله- (4). PageV03P010 ### $ [ ( 219 ) محسن بن عبد الكريم إسحاق] (1) # (1191-1266ه /1778-1853م) # [نسبه ونعته] # الأخ (2) حسام الدين محسن بن عبد الكريم بن أحمد محمد بن إسحاق بن المهدي ~~أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم. # هو العلامة المحقق المتقن المدقق، المهذب الأديب الألمعي الأريب له الأدب ~~الذي يزري بالروض البهيج، والخلق الذي يفوق النسيم المتأرج، والشمائل التي ~~هي ألطف من الشمول، والبلاغة التي تسحر ذوي العقول. # [مولده وبعض أحواله] PageV03P011 # مولده في شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومائة وألف ب (صنعاء)، ونشأ في ~~حجر أبيه وعمه فغذياه بلبان الفضائل ورقياه في مدارج الكمال، واشتغل ~~بمطالعة [9ج] الدياوين (1) الشعرية وحفظ القصائد والتأمل لمعانيها وهو دون ~~التكليف، ونظم الشعر الحميني الرقيق وهو صغير السن، فجاء فيه بالعجب العجاب ~~وتناقله الظرفا وسارت به الركبان، واتفق أنه خرج أعيان (صنعاء) (2) ~~وأعلامها إلى (حدة) الغناء أيام الزهور في شهر رجب سنة أربع ومئاتين وألف ~~(1204ه) وواسطة، عقدهم شيخ الإسلام الوجيه عبد القادر بن أحمد، وفي صحبته ~~ولده البرهان(3) وتلاميذه ((وهم)) (4) القاضي العلامة بدر الدين الشوكاني، ~~والقاضي العلامة شرف الإسلام [الحسين بن أحمد] (5) السياغي، وشيخنا العلامة ~~القاسم بن يحيى الخولاني -رحمه الله-، والمولى العلامة عبد الله بن حسين بن ~~علي وجماعة من الأعيان، وخرج صاحب الترجمة صحبة والده وعمه والمولى جمال ~~الدين فتقضت (6) لهم أيام يضرب بها المثل إلى الآن فنقل إلى شيخ الإسلام ~~الوجيه أن صاحب الترجمة ينظم الشعر وأنه فعل مقطوعا حسنا في الإقتباس ونقله ~~من الرثا إلى الغزل وهو قوله: [من الطويل] (7) # بنفسي من وافا على حين غفلة ... فيا ما أحيلا وصله لي وما ألذ # أخذ قلب ms579 مضناه وأعطاه قبلة ... فلله ما أعطى ولله ما أخذ (8) PageV03P012 # فاستدعاه شيخنا الوجيه وهو يلعب [5أ-ب] مع الصبيان الذين هم أترابه(1) ~~وأعطاه دواة وقرطاسا وأمره أن يكتب من شعره فاستحي حياءعظيما ثم أخذ ~~القرطاس وكتب [من الخفيف] (2) # يا إمام العلوم عقلا ونقلا ... وإمام الأصول ثم الفروع # أعذروني عن كتب شعري فإني ... في حيائي غدوت أي مروع # ولما رجعوا إلى (صنعاء) أرسل صاحب الترجمة إلى المولى الوجيه قصيدة طويلة ~~حسنة يكاتبه بها مستهلها (3) . # لي قلب في حبكم محتار ... وفؤاد لهجركم صبار # قد تعجبت كيف عذبتموه ... ولكم دائما به استقرار # خففوا من عذابه وارحموه ... فهو من ناظري عليكم يغار (4) # منها: # عجبا منك في خدودك وردا ... ثم فيه الجنات والأنهار # فلماذا لكافر الحال حلت ... إيجازا بالجنة الكفار (5) # فأجاب عليه شيخنا وصادف نظم الجواب وقد كان [10ج] ينهى عن البحر والروى ~~فجاء مستهلها: # وصلت بجنح وهي شمس نهار ... فصلت حشاشة عاذل بأوار # ورأيت منها روضة يصفو بها ... في الخد ما فيه جذوة نار # نار تلهب في الخدود وحرها ... في مهجة لم تخل عن تذكار # وبها اهتديت إلى الغرام وأحرقت ... جسدا أضلته فباء بعار # إن الحواشد والفراش تحالفا ... أن ليس حتفهما بغير النار # وبزعمهم أمسيت ممن شاقني ... في جنة وقلوبهم في نار # وقضيب حسن مثمر بدرا على ... خديه من عرق الجبين دراري # قوس لحاجبه يفوق بمقلة (6) ... ما طاش سهم لحاظها البتاري # وتزان في ألفاظه ولحاظه ... وترى بكل دمع عيني جاري # ما أنس لا أنس إلا لقا في ليلة ... لا عين فيها غير نجم ساري # لكنه عثر العشا بصباحها ... إن الصفا يشاب بالأكدار PageV03P013 # لما تبد لي كريم قلت ذا ... قال التلاقي لا كريم نفار # ورأيت قدا عادلا فعلمت أن ... العدل في نهاية الأوطار # وحزرت غيث الوصل لما شمت في في ... ه ابتسام البرق في الأسحار # ثغر يضيء الأفق منه كنظم من ... يزكوا بأكرم محتد ونجار # المحسن الحسن إسمه وصفاته ... والفعل منه السامي الأخطار # منها: # نظما له نظمي له فدع الذي ... ن تقدموا ببلاغة الأشعار # ونظمت بعد العشر ms580 نظما مثله ... قد أعجز الأشياخ في الأعصار # تحرير رق يسترق الحران ... كاتبته ونراه خير فخار # بحرا بعثت به ولا زبد له ... إلا الدراري فوق مسك داري # أهديت ما لا يستطاع جوابه ... فغباره ما شق في مضماري # لم لم يكن سحرا وقد أبصرته ... بحرا يصافحه من الأسفار [11ح] # والسحر يختلب الحجى فاعذر إذا ... قابلت منه الدر بالأحجار # لا يستطيع ذوو البلاغة خوضه ... فعدلت عنه لمشبه الأشعار # وكتب شيخنا على قوله (لمشبه الأشعار) ما لفظه هذا يحتمل معنين: # الأول: ظاهر،والثاني: أن بعضهم لم يعد الرجز شعرا وقال: قد ورد بيتان من ~~مشطورة في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما ينبغي له فهو سجع يشبه ~~الشعر، ورد بإجماع أئمة اللغة على كونه شعرا وما جاء في الكتاب والسنة من ~~بحر [5ب-ب] الرجز وغيره فإنه غير مقصود وشرط الشعر القصد. انتهى. # ولم يزل صاحب الترجمة مشتغلا بالشعر حتى برع فيه ومهر، ونظم القصائد ~~الطنانة (1) وكاتب الأعلام وفاق فيه الأقران وخاض في بحوره، فاستخرج جواهر ~~البلاغة. # [مشايخه ووفاته] # ثم التفت على قراءة العلوم فقرأ على شيخنا الإمام العلامة البرهان: ~~إبراهيم بن عبد القارد، ولازمه، وتخرج به، وقرأ عليه في النحو، والمعاني ~~والبيان والمنطق. وحقق هذه الفنون وصارت له فيها ملكة راسخة فعلق الأنظار ~~الحسنة وحل الإشكالات المظلمة، وفعل أبحاثا نفيسة. PageV03P014 # ولما قرأ على شيخنا البرهان في (مغني اللبيب) نظم الباب الأول منه في ~~الحروف، وهو نصف الكتاب فجاء النظم في غاية الحسن حلو العبارة، جامعا لكل ~~المعاني،وفيه زيادات على الأصل وشرحه بشرح مفيد سماه: (جمع المفردات) وكان ~~ينظمه ويعلق الشرح عليه حال قراءته على شيخنا من (المغني) ويعرض أبحاثه ~~عليه فيأمره شيخنا بما يقتضيه نظره إما بتقريرها أو تهذيبها أو تعويضها أو ~~زياداتها أو نقصها، وقرأ على شيخنا في أوائل (شرح الجار بردي) في التصريف ~~ولم تكمل له القراءة فيه ثم اشتغل بعد ذلك بعلم الحكمة، وقرأ في الطبيعيات ~~والإلهيات، مرافقا لأخيه صفي الدين المقدم ذكره على بعض تلاميذنا. # [نماذج من شعره] # وأما ms581 شعره فهو السحر الحلال، فمنه ما كتبه إلى عمه المولى جمال الدين وهو ~~في دار الاعتقال (1) سنة [12ج] (2) # حييت يا ربع من أهوى بهطال # من الغوادي معين الورد سلسال # كم أعوزت فيك من عجفاء سادرة # فأنجمت عنك شكوى ذات إبلال # وكم إلى مونقات في حماك عطت # غزالة ذات أقراط وإحجال # سألتك اليوم عنها ما الذي صنعت # فكان رجع (3) جوابي منك تسآلي # شحيحة النفس تقري ضيفها حرزا # من جفنها وتراه أي إفضال # يا هذه لست (4) ممن يتغي ورقا # ويشتكي قلة في المال والآل # لا عيب في المرء إن طابت سرائره # فلا يغرنك بي أخلاق سربال # أطمعت منك بميعاد وكنت على # نجز المراد فخابت (5) فيك (6) آمالي # فغ # فعلقت بحبال الشمس منك يدي # وسرت عنك كأني وارد الآل # فجئت أنظر ما العذرى فاعذركم # أنخوة الحسن أم أقوال عذالي # ما كان أظلم هند أنها جعلت PageV03P015 # عكس اسمها بعد حذف النون والدال # علامة لمحبيها وقد عدلت # إذ (1) كان للند منها أي إهمال # يا رافلا من برود الحسن في حلل # ومن به شغلي عن كل أشغالي # ليهنك اليوم أني بت ذا قلق # عليك فارقد هنيئا ناعم البال # لا اسلونك إذ مازلت محتجبا # بمدح مولى عظيم القدر مفضال # يغنيك عن نعت ما أولاه خالقه # إذا تطلبت نعتا منطق الحال # يربى العطية حتى أن سائله # شذرا من التبر يعطى ألف مثقال[6أ-ب] # مهما ضميت بنجل من روايته # أهدى لك الخضل فضلا بعد إخضال # ما زل فكري من شوق يسول لي # تشقيق نظم ولم يعذر بإقلال # حتى إذا برح الشوق الشدد (له) (2) # أسقيته من نظامي خير إجمالي # حنت فرنت فلما أن دنت أرنت # فسيرها بين إعناق وإرقال # أمت مقامك أشوالا وأزعجها # فرط الجواد ولم تقنع بأوشال # يا عم زينت بك الأيام وابتهجت # كما تزين خد الحب بالخال [13ج] # سميت في ألسن الأقوام تسمية # مشتقة من بلوغ المنزل العالي # وله إلى(3) المذكور (4) # لي فيكم طريقة مسلوكة ... وأحاديث سلوة متروكة # لكم الحب جرتم أو عدلتم ... يا سلاطين أهله (5) وملوكه # كيف ينمى إلى ms582 قوامكم (6) العدل ... وهذي دماؤنا مسفوكه # قد ملكتم نفسي وأعجب ما يذك ... رفي الحب حرة مملوكه # يا عذولي عذرا إليك فأني ... عن أباطيل عذلي مسكوكه # أنا لا أستطيع للحب كتما ... ودموعي لما أجن هتوكه # يا أحبائي نظم الله شملا ... نثر الدهر بالفراق (7) سلوكه # كم قلوب من غير شك برمح ... البين منكم لنا غدت مشكوكة # لم يدع لي هواكم ونواكم (8) ... غير روح بأعظم منهوكة (9) PageV03P016 # إن جحدتم حبي فإن شهودي ... سقم جسم ودمعه وألوكه # فاقبلوها شوها معطلة الجيد إل ... ى ستر عيبها صعلوكه # كيف تحضى بسمعها كيف ترقا ... لأ كف تحيى بها المعروكه # راحة الكف (1) والصماخ لديكم ... قايم أو شكايم مألوكه # أنتم غرة الزمان فلا يكشف ... إلا جمالكم حلكوكه # كم مساع لكم على النجم قد أوفت ... سنا واضحا وطالت سموكه # لا برحتم في غبطة وسرور ... ونعيم ما دامت المسموكه # وله: مجيبا على ابن عمه إسماعيل بن علي بن أحمد وقد تقدم الأصل في ترجمته ~~في حرف الهمزة (2) # أسكان وادي القصر حبكم فرضى # أمالي من لقياكم غرض مقضى # عسى وقفات في حماكم أنيقة # تعود على مضناكم قبل أن يقضى # لقد نقلت ذكراكم في صحيفة ال # خواطر شخاصا مطهرة العرض # ويوم وقفنا نرقب الوصل صبحه # ونقنع من ماء الأحبة بالنض (3) # بروض من الأوراق أخضر مونق # ومن أدمع الأجفان أبيض مرفض # بأفئدة عذل العواذل حولها # وحبكم منها ترفع في عرض # فلما رأيناكم على شسع المدى # ولم تتبين قسمة البعض من بعض # عرضنا على المنقول ما خيلت لنا # النواظر فامتاز الجميع لدى العرض[14ج] # فلا تسألن عما رأيت فإنها # أغاليط من أمثالها عجبا تقضى # وحقكم ما تركنا الكتب عن قلى # ولا كان تأخير الجوابات عن بغض # ولوا التهاب الظرس كنت ببعض ما # يعوق إليكم يا أحبتنا مفضى # تقولون أن الكتب تدنوا بمن نأى # وتشهد من ود المتيم بالمحض # فغ # وحسبي من المدني إدكاري لشخصكم # ومن كل عذل مدمع ثقة مرضى # ولا تشك من جور الزمان فإنه # وجا ينتهي عما قليل إلى خفض # ولله في أعطاف كل ملمة # خفيات ms583 ألطاف على خلقه تمضى # عسى مر دهر يستحيل حلاوة # وأسود عيش يستهل بميض[6ب-ب] # وله مجيبا على بعض أهله: (4) PageV03P017 # حتام لا وصل ولا وعد ... هيهات ما لنواكم بعد # ما بال من شطت منازلهم ... حالوا فلا عهد ولا ود # أنسوا محبا أينما رحلوا ... ففؤاده بمطيهم (1) يحدو # يكفيه حبا أنهم نزحوا ... عنه وأيسر خطبه الوجد # ما كنت أحسب أن حبهم ... مر فإن مذاقه شهد # يا بارقا من نحو دارهم ... لا زال يلثم تربها العهد # لولا الذي فارقت من شنب ... في الثغر قلت تبسمت هند # يا نسمة الصبح التي نسمت ... أعليك من أثوابها برد # ورشيقة الأعطاف مثقلة الأرداف ... ما لجمالها ند # كالريم إن لحظت ومن عجب ... ريم تحاذر فتكة الأسد # تمشي وتسحب ذيلها مرحا ... فيفوح منه المسك والند # والدل ينبت في مساحبه ... والحسن من آثاره يبدو # لم أنسها إذ واصلت سحرا ... والليل مثل الشعر مسود # حيت تحية خائف وجل ... فنظرتها فتعذر الرد [15ج] # وطفقت في وجه وفي شعر ... طورا أروح وتارة أغدو # يا صاحبي ألا أبثكمام ... خبرا يذوب لبثه الصلد # إني عهدت لها على ثقة ... من حفظها فتغير العهد # ولكم أخ صافيته زمنا ... وودته ما أمكن الود # حتى إذا ما غاب عن نظري ... ذهب الوفا وتبين الحقد # حاشا ضياء الدين أن له ... في الحب ورد حبذا الورد (2) # منها: # لو رمت أن تحصي فضائله ... عدا لضاق بحصرها العد # لكن إشراتنا إلى جمل ... منها بها يتبين القصد # فالمسك يثني عند نفحته ... عند طيبه وكذلك الورد # مولاي يا من بالنظام(3)بلا ... شك إليه الحل والعقد # قلدتني درر المديح وقد ... يعلوا بذكر السيد العبد # ومن شعره قوله: (4) # صب أضناه (5) تلهفه ... إذ ودع سربا يألفه # أفناه الهجر وأتعبه ... شكواه لمن لا ينصفه PageV03P018 # يا أهل السفح غريم غرام هل ... منكم من ((ينصفه)) (1) # يتسربل ثوب تكتمه ... ونسيم السفح تكشفه # صاح عن غير محبتكم ... ثمل والذكرى قرقفه # يرعى لكم مع عذر كم ... عهدا أبدا لا يخلفه # رفقا بالصب فإن له ... أشواقا كادت تتلفه # وجوى مر يتجرعه ... وهوى صاف يترشفه # تشتاق إليكم أربعه ... ويحن ms584 إليكم موقفه # أتظنون السلوان وبي ... من حبكم ما يصرفه # وحياتكم وحياتكم ... وحياتكم لا أعرفه # سقيا لزمان مر وغصن ... البشرى دان مقطفه # ورياض الأنس لها زهر ... ريح الأفراح ترفرفه # وإذا ما قال الله له ... عد عاد ومدت رفرفه (2) # فعسى أن يورق غصن نقا (3) ... أو ينجز وعدا مخلفه # وسلام يغشى منزلكم ... مني أسناه وألطفه [16ج] # وله مجيبا على ابن عمه الضياء (4) وقد تقدم الأصل في ترجمته: # لا تعذليه فليس ذاك بشافي ... ما نال من ألم الصبابة كافي # سكن الهوى منه بحيث تقاصرت ... عنه سرائر خلص الألاف # شغلته عن سمع الملامة لوعة ... تزداد إن ذكر الغدير الصافي[7أ-ب] # حياه منهل الغمام بجوده ... وهمى عليه بدلوه الغراف # ورد وقاه عن النوازح علفق ... أحوى وصفقة النسيم الهافي # الزهر في أرجائه غرقى فمن ... راس هنالك لا يبين وطاف # كسيت ظواهره قوادم درة ... فإذا كشفت فعن جناح غداف # كم فيه من متكبر بجماله ... متبختر في بردة الأفواف # وبمهجتي مقصورة في روضة ... بيضاء تمزج دلها بعفاف # بلها تلعب في جوانب سيفه ... في طل مونقه بزرق نطاف # ما زلت أمنحها بغير ملالة ... ودي فعدت بعكسه أضعاف # فشربت كاس الحب غير معاقر ... فيه لقد صافيت غير مصاف # آه وآه حرف من تركت له ... في سفح جيرته ثلاث أثافي # وبدت له من بعد أن جد النوى ... وهنا بوارق جمة الترجاف # باتت تلوح وتختفي فكأنها ... ساعات وصل في زمان تجافي PageV03P019 # أنى يطيب له النزول بروضة ... مطلولة أوراقها ميناف # ذم المنازل بعد منزله اللوى ... والعيش بعد أولئك الأحلاف # ما الروض إلا ما أتى من نحوهم ... في مهرق والفضل ليس بخافي # ومعاقري في الخمر قلت له اصح ... عني (1) لأبيات أتين ظراف # وطفقت أنشدها وأدهق كأسه ... فيريقه ويقول تلك سلافي # هي راحة الألباب بل هي روضة ... الآداب بل هي عنبر المستاف # دع من ينوح عن الديار وعد عن ... تلك المنازل والكثيب العافي[17ج] # لا يرتضي في المجد حسن مخص ... ر الأوساط عند محجل الأطراف # طرف نمته من الهجان سوابق ... قب البطون حوالك الأعراف # وظباء وحرة لا يغرك ms585 حسنها ... ما الحسن إلا في ظبا الأسياف # فاجعل خليلك في المعارك صارما ... يا حبذا هو من خليل واف # يا مثل ما لكنا الضياء ممجدا ... يروي حديث الفخر عن أسلاف # يرويه عن آبائه وجدوده ... عن عصبة من آل عبد مناف # هم أصل كل فضيلة وبخارها ... فاجمل وخل تعدد الأوصاف # لا أرتضي قولي يقابل قوله ... أنى يقاس الدر بالأصداف # لا زال بدرا في الظلام ومزنة ... عند الأوام وموردا للعافي # وله: (2) # أبلغ سراة الكثيب يا سائق ... عن مغرم القلب هايم شائق # تحية أقسمت سوابقها ... ما نشقت مثل عرفها الفايق # تساق للشوق حيث وجهها ... فبرقه في غمامها ألق # حتى إذا بلغت مقاصدها ... سخت بماء من الهوى أفق # فانحدرت من حبال أفئدة ... منهم سيول من الهوى الصادق # فاحتملت كالجفا كل جفا ... كدر منها مصفقا رايق # وله: (3) # وقالوا هويت الروض بعد فراقنا # وآثرته أين الوفا المتقدم # نعم صدقوا نهوا الرياض وزهرها # لما أخذت في أوجه الحسن عنهم[7ب-ب] # يفوح لنا بالورد نشر برودهم # ويبدو لنا عند الأقاح التبسم # هم حسنوا الدنيا لنا بوجودهم PageV03P020 # فكيف نرى للروض فضلا عليهم # وهم حببو القصر المنيع جنابه # إلينا وهم أقماره وهم هم # وله مضمنا لعجز بيت (للأعشى) وقد ضمن صدره العفيف التلمساني(1) فقال: # وأهيف فاق الورد حسنا بوجنة ... أترة طرفي في رياض جنانها # كأن بها من حول خالية جمرة ... يشب لمغرورين يصطليانها [18ج] # فقال صاحب الترجمة مضمنا للعجز: # أبيت بقلب يصطلي نار شوقه ... فإن راعه داعي الصباح يحلق # وأخفي ندى دمعي نهارا وأنه ... لبرد لنار في الظلوع يحرق # فإن جن ليلي عاد قلبي ومدمعي ... وبات على النار الندى والمحلق # وله: (2) # وكم حام قلبي في سواكم لعله ... يرى موردا في الحب أحلا وأعذبا # سما فرى قراء وردا فرفرف نحوه ... فذاق فلم يعذب له فتجنبا # فعاد بود خالص فتبينوا ... ولا تقتلوه أن في طيه نبا # فأجاب عليه ابن عمه الضياء بقوله: (3) # أيطلب منا الوصل صب وقد سما ... إلى غيرنا مذ رام في الحب مذهبا # ولو عذب الورد الذي كان ذاقه ... لأعرض عنا في ms586 الهوى وتجنبا # وقال المولى الضيا في معنى ذلك أيضا مجيبا على صاحب الترجمة: # ولو لمت قلبي عن هوى من أباحه ... بلا سبب عمدا وخان ذمامه # لذاب أسى خوف المقالة أنه ... إلى اللوم أصغى فاجتنبت ملامه # فكيف بقلب شام وردا أفاقه ... ليطفي من حر الغرام أو أمه # فلو كان حكما على كل عاشق ... لأخرت عن أهل الغرام مقامه # ((فأجاب صاحب الترجمة على المولى الضياء بقوله)): (4) # صدقتم ولكن حام في مبدأ الهوى ... فلما انتهى لم يستطب بعد مشربا # فما ذاق إبراهيم كأسا روية ... من الحب حتى رام شمسا وكوكبا # وأجاب أيضا بقوله: # ظننت قلبي أن يسلو الحبيب إذا ... استحل سواه وهذا منه لم يكن PageV03P021 # سما لينظر هل تمت محاسنه ... فما استفاد سوى ما فيه من حسن # إن الخليل إلى عين اليقين سما ... ليطمئن فنادى ربه أرني كيف تحيي الموتى # ليس الفؤاد الذي يهوى على ثقة ... كمستغر زهته حضرة الدمن [19ج] # وله مجيبا على الأخ الحسين بن محمد الجرموزي المتقدم ذكره في حرف الحاء: (1) # أفي العدل أن أمسي بهم وبلبال # وأنت فدتك النفس ناعمة البال # هبي إن وجدي منك حلو مذاقه # لدي فهل كان الجزاء بإجمال # ولم أنس تهويم الرؤس عن الكرى (2) # عشية تعريسي بذي الطلح والظال # وطوف خيال منك والقوم هجع # فبت بمغنى من خيالك ميهال # أسائله أني اهتديت لوامق # تبطنه جفن الظلام بإطلال # أسير هوى لا يخرق العذل سمعة # طريح جوى عن دمية القصر سال # ولا يوم توديعي لها حين لا سوى # إشارة كف أو تلفت معطال # وكتمي هواها ظنه ومدامعي # تحدث عن قلبي المشوق بإجمال # وأنى لدمعي (3) أن يكفكف بعدما # تعثر من هدب الجفون بأذيال # ولله قلبي إذ حكا خفق قرطها # فهلا روى عنها توفر خلخال # وكنت أعد الصبر جنة هجرها # فأنهكه إلا بقية أسمال [8أ-ب] # ومطلوله الأوراق ناعمة الثرى # ألح عليها كل أسود منهال # أثارت لذات الطوق أزهارها شجى # فهاجت بسجع في ذرى غصن عالي # قطعت بها شوطا من العمر لم أكن # لعمرك عن تذكاره أبدا سالي # وبدلني عنها ms587 الحسين بروضة # من النظم ميناف البدائع محلال # أفاض عليها النور من نار فهمة # وأخضلها من لطفه أي إخضال # وحملها من خلقه السهل نفحة # فوافت إلينا من شذاه بتمثال # بنفسي أخلاق الحسين فإنها # شبيهة أخلاق الممد بميكال # لقد سعدت منها المعالي بكامل # أغر كريم طاهر العرض مفضال # وعفوا فدتك النفس عني أنني # أثبتك بالحصباء عن در أقوال # بقيت لا حياء المفاخر والعلى # وجمع شتيت المكرمات بإكمال # وأسنى سلام منه أحلى من المنى PageV03P022 # وأعذب من صافي المنافع سلسال [20ج] # وله مهنيا بعض إخوانه عند تسرية بجارية: (1) # أنعم صباحا يا صفي الهدى ... وازدد حبورا في جميع الدهور # بدرة قد صرت بحرا لها ... والدر لا يسكن إلا البحور # سرية ليس انتساب اسمها (2) ... للسر وهو الفعل بل للسرور # زفت بليل وهي شمس الضحى ... لولا ظلام الشعر كان الشعور # تظاهر الليلان في سترها ... ويحسب الفضل لليل الشعور # عجبت من شمس وبدر معا ... والشمس لا تدرك ضوء البدور # يا أيها الحبر وقيت الردى ... ليهنك الخير بذات الحبور # فإن ما سرك بين الورى ... رزقت في جميع الصدور (3) # وهاك نظما طالبا ستره ... وافاك من ناظمه عن قصور(4) # وعش سعيد الجد ميمونة ... ما هطل الغيث وهبت دبور # وله: مجيبا على الأخ الحسين بن محمد[الجرموزي] محمد المقدم ذكره (5) # حور طلعن على متون الأنيق ... وقصرن في غرفات روض مؤنق # أقصى من عشاقهن تحية ... من مغضب أو نظرة من محنق # عجيبا لما يممنه لم يقترب ... ولا ربع فارقتها لم تلحق # ما للرعابيت الضعيفات القوى ... يفتكن بالبطل المعد الفيلق # يضعفنه عن حمل أسلحة الوغى ... فيظل يرعد بالسنان الأزرق # ويود تقبيل السيوف لأنها ... برقت كبارق ثغرها المتألق # ويذرن إن فترن طرفا ناعسا ... قلب الهزبر (6) بكف ريم أفرق # لا يستملن لوامق بشفاعة ... إن لم يشفع من صباه بريق # أو بالفرائد من نظام مهذب ... فن البيان لغيره لم يخلق # من للخرايد بانتساق عقودها ... من در منطقه الذي لم يفتق # ولمغرم بالجور لو أمسى على ... وعد بزورتها وإن لم تصدق [21ج] # حسب القتيل بها دنوا إنها ... لم تخل ms588 منه عن فؤاد شيق PageV03P023 # يصبو إلى تلك الطلول لحبها ... ويزيده شجنا سجوع الأورق # حيا الكثيب الفرد هتان الحيا ... وسقاه صوب العارض المتدفق # لم أنس أيامي به الغر التي ... أخذت على نوب الزمان بموثق # وربيعة قد مد فيه سندسا ... عطا السحاب عليه بالإستبرق # ولسحبه ولنهره ولزهره ... عينا مشوق وابتسام مشوق # وعيون نرجسه كمقلة حائر ... رام الجواب على البليغ المفلق # ما زال يعث فكره ليمده ... ببدائع الكلم التي لم تسبق[8ب-ب] # فيعود صفر الكف عما رامه ... يصف الكلال ولات حين تعمق # يا ذا الذي قاس الحسين بغيره ... هيهات دون مناك هدم الأبلق PageV03P024 # إن الفضائل والفواضل كلها ... أرج بغير بروده لم تعبق # وكتب إلي مهنيا بأعراس في شهر محرم سنة ست عشر ومائة وألف، بقوله: # عروسين أصطفيتهما انتخابا ... عروس فلا وأخر ذات حسن # فهذي مهرها بأجل تبر ... وتلك صداقها بأدق ذهن # بكلتا الحسنيين ظفرت لكن ... بحسناك الجديدة فلنهني (1) ### $ [(220 ) المحسن بن الحسن ((أبو طالب الروضي))](2) # (1103-1170ه /1600-1757م) # [نسبه ومولده وبعض أحواله] PageV03P025 # المولى حسام الدين محسن بن الحسن بن القاسم بن أبي طالب أحمد بن الإمام ~~القاسم[بن محمد] هو الشاعر الأديب ذو التصانيف المفيدة في التأريخ، ولد في ~~سنة ثلاث ومائة وألف(1103ه)، ونشأ (بصنعاء) و(الروضة) وشارك في علوم الآلة ~~وطالع التواريخ وحفظ الأشعار والغرائب والنوادر حتى صارت مجالسته أشهى إلى ~~الأكباد من (قطر الندى)، ثم نظم الشعر الحسن ومدح الأكابر والأعيان،وأخذ ~~جوائزهم وحظى في إبان عمره، واتصل بالوزراء آل [22ج] راجح (1) فأحسنوا إليه ~~وقلدوا جيده بأطواق المنن ومدحهم بغرر المدائح خصوصا الوزير جمال الدين ~~وألف له التواريخ وفعل كتابا في مناقبهم، ولما انقضت الدولة المنصورية (2) ~~انقطع إلى الفقيه إسماعيل بن الحسن النهمي واتفقت له معه عدة قضايا من ~~المداعبات والمضحكات هي متناقلة عند الناس إلى الآن، ولما مات الفقيه ~~إسماعيل النهمي نصب له الدهر شراك المحن وقلب له ظهر المجن واستثقله أرباب ~~الدولة المهدوية حتى أنه فعل تأريخا لسيرة الإمام المهدي سبع سنين في مجلد ~~وأبلغه إلى حضرته فأرس له بقدر معلوم من الدراهم ووعده ms589 بالجائزة لتمام ~~التأريخ مع أن إتمامه موقوف على انقضاء الدولة وكان في أول أمره متعصبا على ~~أهل السنة فكان يذكر البدر الأمير في مؤلفاته أقبح الذكر وينتقصه ثم رجع عن ~~ذلك آخر الأمر ومدح البدر الأمير بقصيدة ميمية (3) وضمن فيها قول أبي نواس. # ولقد نهزت مع الغواة بشنهم (4) ... وأسمت طرف اللهو حيث أساموا PageV03P026 # وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام (1) # ومدح القاضي أحمد قاطن (2) وفعل إليه رسالة بليغة يطلب فيها معاونته عند ~~الوزير صفي الدين النهمي؛ لأنه كان الوزير شديد الميل عنه لأمرين # أحدهما: كون صاحب الترجمة من أصحاب بني راجح. # وثانيهما:كونه كان متعصبا على أهل السنة، وعلى الجملة فالحظوظ والأرزاق ~~بيد الله وكان صاحب الترجمة نبيلا حاذقا لبيبا من فحول الرجال، عارفا ~~بالحقائق يوافق الأحوال والمقاصد ويذكر القضايا والأخبار، كما يراد منه لا ~~كما يريد، وللإنصاف إنما يكون لمن لايبالي بأحد إلا الله تعالى. # [مؤلفاته] # وله مؤلفات حسنة نفيسة (3) جدا جليلة الفوائد فمنها (طيب أهل الكسا) وهو ~~تأريخ حافل من أول دولة الإمام القاسم إلى زمانه، جعله في حوادث السنين ~~[23ج] ومنها ذيل على (طبق الحلوى) [9أ-ب] وكتاب (أقراط اللجين في سيرة ~~المتوكل القاسم بن الحسين)، وكتاب(ذوب الذهب فيمن أدرك بعصره من أهل الأدب) ~~وشرح على قصيدة رائية للسيد إسماعيل بن محمد فايع، جعلها ذيلا على البسامة ~~وأحسب أن له تأريخا في سيرة المنصور بن المتوكل، وله غير ذلك. # [نماذج من شعره] # ((وشعره كثير))(4) فمنه قوله يمدح الوزير علي راجح من قصيدة مطلعها (5) # مالي وللبين أصلى مهجتي لهبا # وزادني مع هيامي في الهوى وصبا # وهيج الشوق برق الغور حين شرا # فباع جفني الكرى مسترخصا وصبا # إلى ديار أحبائي الذين نأوا # وخلفوني حزين القلب مكتئبا # لا وآخذ الله منهم من كلفت به # إذ عز عني حتى بالذي وجبا # أما يرق أما يحنو علي ولي. # قلب عليه من الأشواق قد وجبا (6) # إذا ذكرت ليالي وصلنا اتقدت PageV03P027 # حشائي وامتلأت من فقده نصبا # ليت الهوى قسمت أسبابه حصصا # فكان يحمل ms590 من أقسامها سببا # ليدر أن الهوى مر مذاقته # وأنه يركب المشتاق ما صعبا # قلب يذوب وأكباد مفتتة # وأعين دمعها ما زال منسكبا # كأنه وابل جاد الوزير به # من أنمل للعطايا تمطر الذهبا # ذ # ما البحر إن جاد يحكي جود نائله # أو الرياح ما أمدت القصبا (1) ### $ [(221) محسن بن أحمد عبد القادر الكوكباني] (2) # (1111-1191ه/1200-1780م) # [نسبه ومولده وبعض أحواله] PageV03P028 # المولى حسام الدين محسن بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر وبقية نسبه تقدم ~~في ترجمة أخيه شيخنا المولى الوجيه ولد صاحب الترجمة في شهر ربيع الأول سنة ~~إحدى عشرة ومائة وألف (1111ه)(1) بكوكبان ونشأ هنالك ((وشارك في النحو)) ~~(2) وطالع كتب الأدب والتواريخ، ومهر في الفروسية ثم تنقل في (صنعاء) وفي ~~(تعز) وغيرهما من المحلات واستقر آخر المدة ب(شبام)، وكانت له يد قوية في ~~علم الفلك واستخراج الخبايا والسرقات والشعبذة فحظي بذلك عند الخلفاء [24ج] ~~والأكابر وأرباب الدول، ونال من الجاه ((والمال)) (3) حظا وافرا -خصوصا- في ~~الدولة المنصورية وعند المولى أحمد بن المتوكل وكانت له صناعة عظيمة في ~~الاستخراج وجوابات السؤال وسياسة عجيبة وحذق وألمعية، واشتهر بذلك عند كل ~~أحد حتى اعتقد فيه الرجال والنساء اعتقادا كبيرا، وقصدوه لمثل ذلك من جميع ~~المحلات وكانت إصابته بالسياسة والحذق أكثر، وإذا لم يصب أحسن الإعتذار ~~بلطيف الحيل حتى يتخيل أنه صادقا، وله قضايا كثيرة فمنها: أنه وقع رجم ~~بالحجارة في بعض دور المنصور وكان يقع ذلك ليلا فقطعوا أنه من طريق الجن ~~لأن جماعة الشرطة محيطة بالدار فمن البعيد أن يكون ذلك من طريق الإنس فأمر ~~صاحب الترجمة أن ينظر في ذلك فأخبرهم أن الراجم هو من الجن الساكنين في محل ~~سماه لهم وذكر اسمه ونسبه وأنه سيقتله ثم جاء في بعض الليالي وأغلق على ~~نفسه باب المقصورة التي رفع الرجم فيها وسمعوا عنده أصواتا وحركة عظيمة، ثم ~~خرج من المقصورة [9ب-ب] وأخبرهم أنه قد قتله وأراهم مواضع فيها دم، فلما ~~كان في الليلة الأخرى في الرجم فأخبروه بذلك وعاتبوه فقال قد قتلت لكم ~~الجني الذي ذكرته ms591 لكم وأما أني سأقتل كل جني فهذا أمر متعذر، ومنها أنه ~~جاءه بعض أرباب الدولة وأخبره أنه ذهب عليه قدر عظيم من PageV03P029 # الذهب وأنه كان في محل حصين مع أنه لم ير فيه خرقا في جدار ولا كسرا ولا ~~غير ذلك، فوعده النظر في ذلك فلما (1) خرج ذلك الرجل من عنده لم يلبث إلا ~~بامرأة ذلك الرجل تطلبه رقية أو دواء لمرض عينته ففطن أن مجيئها في ذلك ~~الوقت أنما كان تجسسا فخلا بها وتهددها وهول الأمر عليها وأخبرها أن الجن ~~قد أخبرته أنها هي التي أخذت الذهب، فأقرت وطلبت منه أن يستر عليها[25ج] ~~ذلك فأمرها أن ترده إلى الموضع الذي أخذته منه في وقت معين، ثم أرسل لذلك ~~الرجل وأخبره أن الذهب قد أخذه بعض الجن وأنه لا يرجعه إلا بعد أن يفعل ~~طلسما في لوح من ذهب ويبحر عنده بمقدار من العنبر والعود والرطب، ومنعه من ~~الوصل إلى ذلك المحل إلا في يوم معين، فأعطاه ما أراد، ثم أمره بالتماسه في ~~المحل في اليوم المعين فوجده كاملا، ومنها أنه وجد رجل معروف من أهل صنعاء ~~مقتولا في أيام المنصور ملقى في بعض الطرق فأمر المنصور صاحب شرطته وهو رجل ~~يعرف ب(القبيع) بأنه إن لم يأته بقاتله عاقبه عقابا أليما فلجأ إلى صاحب ~~الترجمة مكروبا ليستخرج له القاتل وقد كان صاحب الترجمة خرج من عند بعض ~~إخوانه نصف الليل فلما وصل إلى بعض أزقة صنعاء رأى رجلا شاهرا سيفا وآخر ~~حاملا فوقه شيئا وبعدهما أيضا (رجل) بيده سيف مسلول فتعجب من ذلك فلم (2) ~~يتعرض لهم بشيء فلما أخبره الشرطي بذلك حدس أن أولئك الرجال هم القاتلون له ~~ثم أخذ يربع صنعاء ويستعمل شيئا من الشعبذة بمرأى من الشرطي ومسمع، ثم ~~أخبره أن القتل وقع في جهة ذلك الزقاق الذي رأى الجماعة فيه وكان الشرطي من ~~أدهى الناس وأخبرهم((بأهل)) (3) البطالات وأعرفهم بخفيات الأحوال فلما ذكر ~~الزقاق فطن لسبب القتل وأن ثم امرأة من البغايا يتردد عليها جماعة معروفون ~~من العصاة، ms592 فبادر إلى دخول بيت المرأة فوجد أثر الدم وأخذهم بالسياسة حتى ~~أقروا، وله في هذا الباب PageV03P030 # عجائب،وبالجملة فإنه كان غريب الإبتداع سلس الطباع حلو الكلام يخوض من كل ~~مرام ويعجبه نسبته إلى السحر وعمل الطلاسم والأوفاق وكان من الأعيان ظريف ~~المجالسة يشتاق إلى مفاكهته الأكابر، وكان حسن الإيراد للقضايا والمبالغة ~~في الوصف [26ج] بديع الشكل معظما عند الناس وله نظم فايق ونثر رايق ورماه ~~بعض أقاربه بانتحال الشعر وأنه ظفر في تعز بشعر رجل أديب قد توفى فادعاه ~~لنفسه، وكان يتعب منهم والظاهر أن الأمر بخلاف ذلك فإنه كان يفعل قصايد في ~~حوادث معينة وفعل قصيدة فيها مشجر اشتمل على تأريخ قدوم الغيل للمهدي ~~المنصور مستهلها [10أ-ب] (1) # (و):وجد يزيد (2) وحسن صبر ينقص # ونوى بها دمع يذال ويرخص # (ص):صل من يرى العز المؤثل ذله # في الحب فهو على التذلل يحرص # (ل): لولا الهوى ما ذل شيئا وهو لا # يهوى الخلاص ولا أراه يخلص # ومن شعره قوله: (3) # قمت في مركز الوفاء والوفاق ... رافعا رايتي على العشاق # وأبحت الطلا من كل خود ... ورشفت الطلا على الإطلاق # عجبا لم أزل أخاف مع القرب ... وأخشى توهم الإفتراق # ونحرت الكرى لطيف خيال ... زارني عند غفوة الأماق # لا عدمت الكرى إذا عزت اللق ... يا وما عز طيف ذات النطاق # ذات فرع كالأفعوان فهل لي ... يا سليم الغرام من ذاك راقي # كيف يرقى واللحظ يفتك فيه ... مثل فتك الحسام في الأعناق # أنا أفدي من أوثقني فهل من ... قبلها قد فدى ذوي الإيثاق # وانظروا سادتي شفائي وثاقي ... وشقائي يا سادتي إطلاقي # ومن شعره قوله (4) # إن اللواحظ ما زالت تلاحظنا # بسحر هاروت في (الأعيان أعيان) (5) # هيهات لا قبل للعالمين بها # فسحرها دون في الأعيان أعيانا (6) PageV03P031 # [وفاته] # وكانت وفاته في سنة إحدى وتسعين ومائة وألف بشام رحمه الله [27ج]. ### $ [(222)محسن بن إسماعيل الشامي] (1) # (.......-1194ه/.........-1780م) # [نسبه ونعته] # السيد حسام الدين محسن بن إسماعيل المعروف بالشامي(2) العلامة الجليل ~~المحقق علمي المعقول والمنقول. # [نشأته ومقرواته] # نشأ بصنعاء وقرأ على المولى أحمد بن إسحاق بن ms593 إبراهيم بن المهدي، وعلى ~~البدر الأمير، والقاضي أحمد قاطن، وغيرهم، وقرأ على الشيخ عبد الرحمن ~~الهندي في المنطق وعلم الحكمة الطبيعي والإلهي، وأما العلم الرياضي فلعله ~~لم يشتغل به إلا بعض فروعه كالحساب والمساحة والجبر والمقابلة وبالجملة ~~فإنه حقق جميع العلوم النقيلة وغالب العلوم العقلية، وكان ذكيا غواصا ~~للمعاني ليس له في أبناء عصره نظير، وله أنظار عجيبة وفوائد غريبة، ونسخ ~~بخطه الحسن عدة كتب. # [مؤلفاته] # واختصر (العدة على شرح العمدة) لشيخه البدر الأمير، وعلق حواشي حسنة على ~~كتب الفنون التي درس فيها وأخذ عنه جماعة من العلماء كشيخنا العلامة فخر ~~الدين عبد الله بن محمد الأمير وغيره واتصل بالمهدي بن المنصور بعد وفاة ~~الوزير أحمد النهمي وجعله المهدي واسطة على بلاد (إب) و(جبلة)، وكان العامل ~~فيهما السيد العلامة حسن بن عبد الله الظفري (3) وبقي على ذلك أياما ثم رجع ~~إلى حاله الأول. # [وفاته] PageV03P032 # وكات وفاته في شهر شعبان سنة أربع وتسعين ومائة وألف بصنعاء ~~رحمه الله تعالى. ### $ [ (223) محسن بن قاسم إسحاق] (1) # (.......-ق13ه/......-ق19م) # [نسبه ونعته] # سيدي حسام الدين محسن بن قاسم بن حسين بن إسحاق بن المهدي وقد تقدمت ~~ترجمة أبيه في حرف القاف وكان صاحب الترجمة أديبا ظريفا له مشاركة في علم ~~النحو ومطالعة لكتب الأدب. # [نماذج من شعره] # ومن شعره ما أجاز به تضمين المولى محمد بن إسحاق لبيت ابن الخيمي(2) من ~~قصيدته البائية المشهورة وتضمين المولى محمد بن إسحاق وهو قوله: [من ~~البسيط] (3) # شكى خفوق فؤاد من كلفت به # إلى الطبيب وقلبي مثله يجب # فقام بالحزم يأسوه فقلت له # بين الخفوقين فرق رفعه يجب[28ج] # أما خفوق فؤادي فهو عن سبب # فعن خفوقك قل لي ما هو السبب[10ب-ب] # وأبيات صاحب الترجمة هي قوله [من البسيط] (4) # لما حملت لواء جيش الغرام غدا ... قلبي به خفقان منه ينتسب # فقلت والوجد يطويه وينشره ... والصبر عز ونار الشوق تلتهب # أما خفوق فؤادي ........... (5) البيت.. # وقد أجاز ذلك جماعة فأولهم سيدي محمد بن هاشم الشامي فقال [من البسيط] (6) # أعدى فؤادي خفاق النسيم وقد ... سرى ms594 فمالت به الأغصان والقضب # فقلت هل مال غصني عنك حين ... خفى وما لقلبك كالعشاق يضطرب # أما خفوق فؤادي فهو عن سبب ... فعن عن خفوقك قل لي ما هو السبب PageV03P033 # ثم تلاه المولى شيخ الإسلام عبد القادر بن أحمد فقال [من البسيط](1) # أقول للقرط في جيد يشابهه # رطب من اللؤلؤ المكنون لا الذهب # أما خفوق فؤادي فهو عن سبب # فعن خفوقك قل لي ما هو السبب؟ # فقال قد صح ملك الخافقين له # مهما خفقت فلا عيب ولا عتب # فقلت لا نملك الدنيا بأجمعها # مهما خفقنا وشر الخلة الكذب # فقال والحكم لي بالوصل ليس له # أصل ولكن ولكن أحاديث الهوى ضرب # وقال المولى محمد بن محمد(2) بن الحسين بن علي بن المتوكل ولم يكن قد ~~اطلع على أبيات المولى عبد القادر [من البسيط] (3) # يا خافق القرط قد أشبهت من دنف # قلبا له بالنوى (4) ما زال يضطرب # ونلت وصل أمير الخافقين ولم # تهدأ به إن هذا في الهوى عجب # أما خفوق فؤادي .........البيت # ثم تلاهم المولى علي بن إسماعيل بن علي بن القاسم بن أحمد بن المتوكل [من ~~البيسط] (5) # هدب القناع بأرداف الحبيب غدا ... عند التمايل (6) للألباب يستلب # يبتز برق الحمى لونا ويشبهه ... على المتون خفوقا حين يضطرب # لو حزت حوزة ذاك القد مثلك ما ... أمسيت يا هدب قلبي خافقا يجب # لكنه ببعاد عز مطلبه ... وأنت من غاية المطلوب مقترب # أما خفوق فؤادي ........ البيت # وقال في ذلك مولاي العلامة الجمالي علي بن يحيى بن أبي طالب [29ج] ~~المتقدم ذكره في حرف العين[من البسيط] (7) # لما رأيت سهيلا خافقا خجلا ... يحكي الفؤاد ولكن بعض ما يجب # ناديته منشدا تضمين من شرفت ... به العلا وإليها كان يتسب # أما خفوق فؤادي ........ البيت # وكانت وفاة صاحب الترجمة بصنعاء في سنة[........] (8) ومئاتين وألف PageV03P034 ### $ [(224)محسن بن محمد فايع الصنعاني] (1) # (.......-1195ه/....-1782م) # [نسبه ونعته] # السيد حسام الدين محسن بن محمد فايع وقد تقدم ذكر أخيه إسماعيل في حرف ~~الهمزة،كان صاحب الترجمة حسن الأخلاق واسع المروءة رفيع السيادة والفتوة ~~كريم الطباع جوادا مفضالا ms595 بذل نفسه في معاونة الفقراء والمساكين والوافدين ~~عند الخلفاء وأرباب الدول وأتعب خاطره في الطلب لهم وتفقد أحوالهم والسعي ~~في قضاء حوائجهم وعلاج مرضاهم والقيام بمؤنتهم. # [الأعمال الموكلة إليه] PageV03P035 # وجعلت بنظرة صدقات وصلات من أيام المنصور [الحسين] بن المتوكل فبالغ في ~~التحري والإنفاق، وعمر المساجد العجيبة وزاد في بعضها زيادات محتاج إليها، ~~واعتنى بدرسه (1) القرآن وأهل المنازل (2) وجعل لهم راتبا معلوما خصوصا في ~~شهر رمضان، وقرر خلقا لا يحصى كثرة (3) من أبناء الناس وأهل البيوت ~~والفقراء من دفاتر ورسم لهم [11أ-ب] أقدار معلومة تجرى لهم من بيت المال في ~~كل سنة قيمة ضحايا واستمر ذلك بحميد سعيه إلى الآن وبالجملة فمحاسنه كثيرة، ~~وتعلق بأعمال دولية (4) ولكنه مال إلى التعلق بباب الخبر وكان في بادي (5) ~~أمره يحب الرفاهية ومجالس الأنس، ونظم الشعر الملحون المسمى بالحميني وهو ~~مجيد فيه مكثر وهو مما يتغنى به ويتمثل الناس به وكثيرا ما يستعمل فيه ~~الأمثال، وله شغله بمجالسة الظرفاء وأهل الأدب، قال القاضي أحمد قاطن (6) ~~ولقد رأيت له مناما حسنا وهو أني دخلت الجنة وكان هناك منبر فيه خمس أو ست ~~درجات ورأيت المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي في درجة منها والسيد محسن ~~فايع فوقه بدرجتين فتعجبت من ذلك وسألت المولى أحمد بن عبد الرحمن(7) عن ~~ذلك فقال لي أن السيد محسن عرف المواقف الأنسية فتاب عنها، وأنا لم أعرفها ~~أصلا فنال ذلك بكف نفسه وصبره عنها والإقلاع من فعلها [30ج] بالمرة، هذا ~~معنى ما قاله ((القاضي أحمد)) (8) في المنام. PageV03P036 # [وفاته] # وتوفي صاحب الترجمة في نصف شهر شعبان سنة خمس وتسعين ومائة ~~وألف بصنعاء رحمه الله تعالى. ### $ [(225) محسن بن علي الزباري الصنعاني] (1) # (.......-....... ه/.........-.........م) # السيد محسن بن علي الزباري الصنعاني الدار ذكره صاحب (ذوب الذهب) فقال له ~~تمسك بأهداب الأدب وشعر تبسم كأسه عن حبب ومدح المنصور بن المتوكل بقصيدة ~~مستهلها (2) : # يا حبذا نسمات الوصل في السحر ... حيت فأحيت برياها الذكي العطر # وهي طويلة. ### $ [(226)محسن بن أحمد الشامي الشهاري] (3) # (1154-1214ه/1741-1801م) # [نسبه ومشايخه] PageV03P037 # القاضي حسام الدين: ms596 محسن بن أحمد بن يحيى الشامي ولد بشهارة (1) ونشأ بها ~~فقرأ في العلوم على الشيخ إبراهيم بن حسين المحبشي رحمه الله وعلى والده ~~العلامة أحمد بن يحيى الشامي وعلى المولى إسماعيل بن علي بن القاسم بن أحمد ~~بن المتوكل وغيرهم وحقق النحو والفقه والفرائض والحساب ونظم الشعر الحسن ~~وتحلى بالفضائل، وله قدم راسخ في التقوى والعبادة والصلاح والزهادة وحسن ~~الخلق والسمت الحسن والهدى المستحسن، وله يد طولى في المعارف وحفظ الأخبار ~~والنوادر وصناعة الخطاب، وهو من أهل بيت لهم شغلة بالدرس والتدريس في الفقه ~~وميل إلى التقوى ووفد إلى (صنعاء) مرارا واجتمعت به كثير في حضرة شيخنا ~~العلامة البرهان (2) فكانت أيام الإجتماع به غرة في جبين الدهر ووشاح لحضور ~~العصور لم أر مثله في اللطافة ودماثة الأخلاق وحلو المجون والأطراح للأعراف ~~بالكلية والتواضع والإنصاف ثم عزم إلى كوكبان فقلد أمر القضاء وتصدى لحل ~~المشكلات واستمر هنالك مدة ثم اشتاق إلى وطنه وزيارة أهله، فسار إلى ~~(شهارة) ولم يزل بها مشتغلا بالتدريس ونفع المسلمين. # [وفاته ونماذج من شعره] # حتى توفاه الله تعالى في شهر الحجة الحرام سنة أربع عشرة ومائتين (3) ~~وألف ومن شعره ما كتبه إلى المولى علي بن إسماعيل بن علي بشهارة يهنيه ~~بأعراس(4) [من البسيط] # أما ترى الروض قد وافت بشائره # بأنها(5) ضحكت منه أزاهره # وافضحت خطباء الطير ساجعة # في دوحة فلذا اهتزت منابره[11ب-ب] # وجاده الوبل فانهلت سحائبه # وزاره من نسيم الصبح زائره # فأعذر أخا الحب إن أبدى الكمين و PageV03P038 # قل لا غرو أن برزت منه ضمايره # وحكم الحب منقادا لطاعته # حتى لقد نفذت فيه أوامره # ولم يقف عند منهيات عاذله # ولم يمل للذي قالت عشائره # رأى الهوى مذهبا ما آن له بدل # عنه فمن ذا الذي فيه بحاوره # ورام كتم الهوى لكن شواهده # مذيعه للذي تخفي سرايره # كما وشى الروح من عرف الحبيب بما # قد طال ما ضمنت عنه أساوره # ما لامه في الهوى إلا المغفل عن # محاسن من رأها فهو عاذره # وللصبابة أسرارا يعود بها # سر الصبا ms597 سقيت منه عوايره # وللهوى مطعم عذب وعند صباح # الوصل يحمد مسرى الليل ساهره # ومن تقنن في شرع الغرام فلا # يسطوا على العشق الا وهو ماهره (1) # ومن يخض بحره يلقى العجايب من # مكنون ما هو تحت البحر سايره # ومن تكون رتب العليا همته # فحبذا ما أفادته خواطره # كما أفاد علينا (2) في العلو إلى # مراتب ليس فيها من يحاوره # سامي الفخار صفي المجد واحده # علي المعالي نقي الثوب طاهره # وهي طويلة وله إليه: # متى ينقضى البين يا جيرة الشعب # ويجمع السرب المشوق إلى السرب # وأيا يحضى بالوصال متيم # تحمل أثقال الغرام بلا ذنب # ويا عجبا أجسامنا قد تباعدت # ومسكنكم مني السويدا من قلبي # وأرواحنا جند التواصل بيننا # وريح الصبا تهدي شذاكم إلى الصب [32ج] # وطيف الكرى يلقى إلي رسايلا # تبشرني بعد التباعد بالقرب # وكم لي بليلى هبة بعد هبة # تقلبني ما بين جنب إلى جنب # أراقب فيها النجم حتى كأنني # في الشرق أقتاد النجوم إلى الغرب # عسى ولعل الله يجمعنا بمن # نحب على بعد المنازل عن كثب # نجوب إليهم سبسبا بعد سبسب # وقفرا إلى قفر وشعبا إلى شعب # فنجني أثمار اللقا من غصونها # ونقطف أزهار التلاقي من الصحب # ونكرع ريا في روي رياضهم # ألذ على قلبي من البارد العذب # وأفلاذ أكباد صغار تركتهم # ورائي يغرون المدامع بالسكب # إذا دار فكري في مراد تعرضوا # لفكري فأنسونيه بلاد هشوا لبي # وإن أغمض العين اشتياقا إلى الكرى # يقول لها شوقي إليهم آلا هبي PageV03P039 # فيا ريح نجد إن عبرت برامة # فعرج على تلك المنازل والكثب # وصف لهم حالي عساهم بدعوة # يقومون لي في ساعة القرب بالقرب # عسى ينقضي دهر تقضى ببعدهم # فحسبي من البين المشتت لنا حسبي # إذا أنا عاتبت الزمان يقول لي # بمقول حال منه ما الذنب من ذنبي # أليس اجتماع الشمل بعد افتراقه # أو العكس موقوفا على حكمة الرب # فسله تعالى جده من هباته # مواهب تنسيك الذي حل في القلب # مددت إليه الكف أدعوه إنه # قدير على جمع افتراق ذوي الحب # سيجمع رب العرش ms598 إلفا بإلفه # وشكلا إلى شكل وتربا إلى ترب PageV03P040 # ومن آخر ما قاله من الشعر ولم يلبث بعده إلا نحو الشهرين وتوفاه الله تعالى ~~وهو قوله:(1) [من الوافر] # أأطمع أن يعاودني شبابي ... وقد وفيتها ستين عاما # وترجع لي قواي اللائي كانت ... لدي لكل مطلوب زماما[12أ-ب] # فدع عنك المحال وعد إلى ما ... علمت بأنه أقصى مراما # سؤال العفو من رب كريم فس ... له وكن به أقوى اعتصاما # فيا رب العباد أقل عثاري ... وزلاتي وإن كانت عظاما (2) [33جت] ### $ [(227) محسن بن إسماعيل عطف الله الكوكباني] (3) # (1139-1251ه/1726-1801م) # [نسبه ونشأته ومقرواته] # القاضي حسام الدين محسن بن إسماعيل بن حسين بن عبد الله بن عطف الله. نشأ ~~بكوكبان، وقرأ على المولى عيسى بن محمد بن الحسين وغيره وأخذ عن البدر ~~الأمير وعن السيد العلامة القاسم بن محمد الكبسي وغيرهم، وجالس الأكابر ~~واتصل بشيخنا الوجيه ليلا ونهارا، وكان منزله مهبط الوافدين إلى كوكبان ~~ومسكن الأعيان والفضلاء يشتاق إليه كل أحد مع كرم أنفاس لا تحصى ولا تعد. # [والده] PageV03P041 # وكان الده فاضلا ورعا له معرفة بالفقه جيدة وكان من حكام (كوكبان)،وتبعه ~~ولده صاحب الترجمة في الحكومة والورع مع المشارفة في سائر العلوم ونظم ~~الشعر وقد ذكره المولى فخر الدين (1) في (حدائقه) فقال (هو إنسان عين ~~الزمان وأوحد الفضلاء الأعيان كريم جواد واسع الصدر والمهاد له قدرة على ~~نظم القصائد المطولات فكيف الأبيات والمقطعات إذا أرخى عنان الكلام فلا يرد ~~جماحة لجام، وقد أخذ من العلم نصيبا وافرا فطلع في فلك القضا سافرا ورأيت ~~له نبذة في وصف قيام (أبي علامة) (2) نشر فيها أعلامه وله شعر كثير قد طال ~~ذكره فهو في الأقطار يسير. انتهى كلامه وقد وفد إلى (صنعاء) في سنة أربع ~~عشرة ومائتين وألف وبقي لدى شيخنا البرهان وتقضت لنا وإياه برهة مختلسة من ~~الزمان وأدركته في آخر عمره بعض غفلة رمبا اعتقد بها مالا يكون وكان حسن ~~المحاضرة طويل النفس في الأخبار ويخرج من كلام إلى آخر لا يفتر عن ذكر الله ~~تعالى ثم عاد إلى وطنه. ms599 # [وفاته ومولده ونماذج من شعره] # وتوفاه الله تعالى في شهر شوال سنة خمسة عشر ومائتين وألف(1215ه)، ومولده ~~في سنة تسعة وثلاثين ومائة وألف. فمن شعره ما أجاب على الفقيه أحمد الزهيري ~~وهو قوله: [من الكامل] (3) # وجد يذوب الصب من إخفائه # ويريق دمعا قانيا بدمائه # واضالع تطوى على جمر الغضى # والقلب يصبو نحو حسن دمائه # فترفقا يا عاذلي بمتيم # يخفي الهوى فيذوب من إخفائه # لا تعذل المشتاق في أشواقه # حتى يكون حشاك في أحشائه # فبمسمعي وقر عن العذل الذي # أبديته والطرف في أغضائه PageV03P042 # فومن أحب لأ عصينك في الهوى # قسما به وبحسنه وبهائه[34ج] # وبقامة تدع الرماح نواكسا # ولواحظ كالسيف عند مضائه # ما ملت عن حب الحسان فقد رضى # قلبي العميد بظلمه وشقائه # لله أيام مضت في قربها # وشباب عصر الحب في غلوائه # منها: # في روضة نثرت دراري زهرها # عقدا لجيد النهر عند صفائه # فيه الهزار على المنابر منشدا # في الدوح ما يرويه من برحائه # ولبلبل العذبات ترديد الهوى # سحر يزيد الصب في إخفائه (1) # خفف سجوعك يا حليف شجونه # ما أنت عند الحب من أكفائه # أفأنت تسقي الروض غيث مدامع # ودموعه تغنيه عن أنوائه # وإذا الصبا أهدت شذى من سفحهم # أذكر زناد الوجد في إخفائه # فلكم أسوم القلب صبرا في الهوى # صونا فلم أظفر بغير إبائه # كيف السبيل إلى السلو لمدنف # وهوى الأحبة منه في سودائه # يا قلب ذب وجدا إذا برق الحمى # شق السحاب الجون في أرجائه # وسقاه دمع المتيم مثجم # يغنيه عن ودق لسحب سمائه # فهناك من حجبته بيض أسنة # أصبحت دونه اتصحب من إسرائه[12ب-ب] # هيهات كم يرجو صلاح فؤاده # وظلاله في الحب أصل هدائه # ويروم أن يثني العنان عن الهوى # فأبى ومطمحه بلوغ منائه # والدهر يعكس ما يؤمله الفتى # وكذاك حال الدهر في أبنائه # حتى ثناه عن التعلق بالهوى # نور تنظم فاهتدى بسنائه # للماجد الفرد المبرز في العلا # رب التقى فالفضل من قرنائه # صدرت على بعد العهاد وبعده # جور الزمان وذاك من أبنائه # لا أذم الزمن الذي بلغته # فعليه ms600 رحمة ربنا ورضائه # كل الإساءة من بنيه وإنما # جهد المقل الصبر عند بلائه # وله يعاتبه في تركه للجواب عليه في قصيدة مطلعها (2) [من الكامل] # عتب أرق من المعين السلسل # يجري على طرف النسيم المرسل # يسقى بروض الود من غرس الوفا # روضا يروق الناظر المتأمل[35ج] # تشدوا حمائمه بلحن مطرب # ينسى أخا التبريج صدح البلبل # منها: # والحب لا يحلو بغير عواذل # حسن الغرام بهم وطاب لمن بلى PageV03P043 # وأخ غليه شكايتي من صنعهم # مترقب منه جلا المشكل # منها: # كاتبته ببطاقة أودعتها # قولا يحل عن العتاب بمعزل # وغدوت انتظر الجواب فما أرى # مولى الفواضل للجواب بمهمل # فنشرت للتأويل بيض صحايف # في ليل عذل خفت أن لا ينجلي # وأدرت من خمر الفكاهة أكؤوسا # أمالت بلب الفاضل المفضل # أرسلتها بكرا بثوب محاضها # والطفل حقا إن جنى لم يعذل PageV03P044 # وشعر القاضي ومكاتباته كثيرة قد تضمنها مجموعه، المسمى (شوارد ~~الأخبار فيما دار بينه وبين الإخوان والأعيان من الأشعار) (1) وقد كاتب ~~شيخنا الوجيه، والقاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال والبدر الأمير، وأعيان ~~كوكبان وغيرهم. رحمه الله تعالى والله الموفق (2) . ### $ [(228) محسن بن حسين اليامي الصنعاني] (3) # (.......- نحو 1160ه/......- 1747م) # [اسمه ونعته] PageV03P045 # الفقيه حسام الدين محسن بن حسين اليامي. كان لطيفا ظريفا أديبا حسن ~~المحاضرة مليح النوادر، تشتاق إلى مجالسته النفوس وتبرز خفي المعاني في ~~صورة المحسوس، وكان من مشايخ القرآن الكريم في (القراءات السبع) تخرج عليه ~~فيها عدة من الناس في جامع صنعاء واتصل بالمنصور [الحسين] بن المتوكل وحفظ ~~عليه تجويد القرآن واختص به ودارسه برهة طويلة ((ولازم ولديه المهدي بن ~~المنصوري))(1) وأخاه جمال الدين. وكان لهما إليه شوق شديد وحب عتيد واختار ~~لهما قراءة (حفص) فأتقناها وضبطا حسن الأداء عليه ولم يفارقه المنصور في ~~سفر ولا حضر حتى توفاه الله تعالى في آخر دولة المنصور وأوصى إليه وكانت له ~~يد طولى في إخراج الضمائر ومكاشفات خارقة ويقول إنه يعرف ذلك في لاشمع حال ~~تسريجه وكان كثيرا ما يخبر أولاد المنصور بما يجئ لهم في المستقبل فيصدق ~~ذلك وذكر له في ms601 بعض الليالي أنه [36ج] سرق في كوكبان متاع كثير لبعض أهله ~~فنظر إلى الشمعة ووصف المحل الذي خبأت السرقة فيه بأوصاف ميزته عن غيره ~~وشخصته ولم يكن قد عرف تلك المحلات أصلا فأخبر المسروق عليه بذلك فوجدها ~~فيه وله شعر عجيب [13أ-ب] فمن مقطوعاته قوله يمدح الفقيه أحمد بن حسين ~~الرقيحي رحمه الله تعالى (2) # لله درك يا نجل الحسين لقد ... جليت حليت ما خليت للعرب # قدرا وكربا ومضمارا وجيد على ... ومشكلا وعلى الجوزا ومن أدب # ولو لم يكن له إلا هذا المقطوع لكفاه فخرا من الأدب رحمه الله تعالى(3) PageV03P046 ### $ [(229) محمد بن علي بن محمد الشوكاني] (1) # (1173-1250ه/1760-1834م) # [اسمه ونسبه] # القاضي العلامة أبو علي بدر الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن ~~الحسن بن محمد بن صلاح بن إبراهيم بن محمد الشوكاني، ونسبه ينتهي إلى خيشنة ~~-بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة من تحت وفتح الشين المعجمة وبعدها نون ~~مفتوحة- وخيشنة هو ابن زياد بن قسم بن ربيعة بن مرهبة الأصغر وبقية نسبه ~~معروف في كتب الأنساب وهو ينتهي إلى بكيل بن جشم ثم إلى قحطان بن هود (2) ~~وشوكان قرية من قرى السحامية إحدى قبائل خولان بينها وبين (صنعاء) دون ~~مسافة يوم. PageV03P047 # [نعته] # وصاحب الترجمة هو قاضي القضاة ومفتي المسلمين ومفيد الأنام إمام العلوم ~~والمعارف والمتفيء ظليل ظلها الوارف المشرقة بالتحقيق أقماره وشموسه، ~~والزاخر بالعلم عبابه وقاموسه، مجتهد الزمان وواسطه عقد الرؤساء والعلماء ~~الأعيان، جامع شمل العلوم العقلية والنقلية مقتطف ثمرات الفنون الفرعية ~~الأصلية، مشكوة الفضائل ومصباحها والمنير به مساؤها وصباحها ألف بتأليفه ~~شتات الفنون وصنف بتصانيفه الدر المكنون فمؤلفاته مجمع على حسنها بين علماء ~~الإسلام وأنظاره وأبحاثه هي شفا للأوام، وفتاواه هي عمدة الخاص والعام ~~وأقواله في معترك الحلاق قاطعة للشجار والخصام وأحكامه في خلافاته المضطربة ~~أصول الأحكام، جمع بين الرياسة والدراسة للعلوم والتحقيق لحدودها والرسوم ~~[37ج] والأدب الغض والبلاغة في المنثور والمنظوم وطول الباع في إنشاء ~~الرسائل وحسن الأخلاق ولطافة الشمائل والعرض الظاهر وسخا النفس وطيب ~~السراير والنقادة والفحولية ms602 والذكاء والألمعية وحفظ السنن والآثار ~~والتواريخ والأخبار وسعة الإطلاع وشدة الاستحضار وحسن الإيراد والإصدار، ~~وسمو الهمة وسلامة الصدر وكثرة الاحتمال، وجلالة القدر والورع الشحيح ~~والبعد عن الشبهات وحسن النظر في فصل الخصومات وجلالة القدر والورع الشحيح ~~والبعد عن الشبهات وحسن النظر في فصل الخصومات ومعرفة الحقائق وجودة الرأي ~~في جميع الواردات والإهتمام بأمور المسلمين ونصرة المظلومين والشفقة على ~~الضعفاء والمساكين مع الورع الشحيح والعفاف المؤسس على بنيان من التقوى ~~صحيح وبالجملة فمحاسنه وأوصافه لا يحيط بها قلم ولا يمكن على التعبير عنها ~~بفم وقد أشار إلى بعض أحواله القاضي العلامة الوجيه عبد الرحمن بن يحيى ~~الآنسي (1) المقدم ذكره فيما كتبه إليه من قصيدة منها [من الوافر] (2) PageV03P048 # لنعم محمد رجلا (1) وحق # له وعليه طيبة الثناء # هو البحر الذي جاشت بعلم # غوارب موجه (2) ذات ارتماء # فطبقت البلاد وعاد منها # إليه الفضل عن غدر ملاء # تعالى الله معطيه أمتنانا # وليس الله محظور العطاء # لقد أتاه علما من لدنه # تضيق بوسعه ذات الفضاء [13ب-ب] # ولكن صدره المشروح أضحى # كما بين الثريا والثراء # وحين لقيته بادى بدي # بوقت مثل إبهام القطاء # لقبت به الأئمة في فنون # بفرد الشخص متحد الرواء # ففي علم الكلام أبا علي # وفي علم اللغات أبا العلاء # وفي التصريف عثمان بن جني # وفي النحو المبرد والكسائي # وجار الله في علم المعاني # وأبراز (3) النكات من الخفاء # وأبن كثير الشيخ المعالي # من التفسير حافقه اللواء[38ج] # وزين الدين في التحديث حفظا (4) # لإسناد (5) ومتن ذو ذكاء (6) # ويحيى في الرجال بنقد قول # جرى فيهم بصفو أو جفاء # وفي التاريخ والأخبار جما # عها الذهبي فهاق الإناء # وفي الفقه ابن رشد من تجلت # نهايته بحسن الإبتناء # وعند قضائه وكذا فتاواه # عن تبريزه كشف الغطاء # فلولا لازمته من بعد إذ كان # حظي منه تكرار اللقاء # إذا لغدوت رأسا في علوم # يكون بهديه فيها اهتدائي # أنادي قائلا قولا سديدا # يصدق بين مستمعي النداء # بأنك (7) صاحب السهم (8) المعلا # بين سهام إرث الأنبياء # وأنك عالم القطر المسمى # ومجتهد الزمان بلا مراء (9) # وأنك لا ms603 نرى لك من مثيل # ولم تر مثل نفسك في المرائي # وإن شريعة الدين استنارت # بما سميت فيها للقضاء # أصاب بك الخليفة فرض عين # عليك مضيفا وقت الأداء # فلو لم نقض بين الناس طوعا # أثمت بما جنحت إلى الإباء PageV03P049 # جزيت عن اليتيم وأمه والضعيف # وقومه خير الجزاء # أخذت لهم بحقهم فباتوا # وقد أمنوا تعدي الأقوياء # [مولده ومشايخه] # مولد صاحب الترجمة في يوم الإثنين لثلاث بقيت من شهر القعدة الحرام سنة ~~سبع وسبعين ومائة وألف ونشأ في صنعاء فقرأ القرآن وما يتعلق به من التجويد ~~وحسن الأداء وحفظ متون الفنون غيبا مختصراتها ومطولاتها وقرأ على مشايخ ~~عصره وحقق أولا علم الفقه تحقيقا سارت بذكره الركبان وضربت الأعيان به ~~الأمثال في كل مكان وأجل من أخذ عنه في الفقه من المشايخ القاضي العلامة ~~أحمد محمد الحرازي قرأ عليه (شرح الأزهار) و(البيان) لابن مظفر ولم يزل ~~تحقيقه حتى صار إمام فيه[39ج] وأفتى وراجع وناظر ولما وصل المحققون للفقه ~~من علماء ذمار إلى صنعاء كالفقيه العلامة أحمد بن ناصر الشجني، وسيدي ~~العلامة الحسين بن يحيى الديلمي وأضرابهما واجتمعوا هم وصاحب الترجمة رأوا ~~ما بهرهم من تحقيقه للفقه وإتقانه وشدة استحضاره لغويصات مسائله وسرعة ~~بادرته لحل الإشكالات وإيراد الأشباه والنظاير والأوجه الفقهية وصار معتمدا ~~في الفتيا معولا عليه فيه يقصد لأجله من الأقطار وتعتمد فتاواه عند جميع ~~الحكام والنظار ثم قرأ في سائر الفنون فحقق النحو والصرف والبيان واللغة ~~والعروض والقوافي والمنطق والأصولين والحساب والمساحة وعلم الأثر والحديث ~~رواية ودراية وعلم التفسير وطالع الدواوين الشعرية والكتب التاريخية وبحث ~~في كتب الرجال والجرح والتعديل بعزم باهر وذكاء متوقد وفهم صادق وحفظ عظيم ~~[14أ-ب] وألمعية وزنادة وفحولية وتحقيق وإتقان، وضبط وإمعان حتى فاق ~~الأقران وصار زينة للزمان ثم نظر في سائر فنون المعقول وفي كتب تهذيب ~~الأخلاق وتصفية النفوس واتصل بشيخنا شيخ الإسلام عبد القادر بن أحمد فلازمه ~~واقتبس من نوره وقرأ عليه (صحيح مسلم) من أوله إلى آخره مع مراجعة شرحه ~~للنووي، ثم سنن الترمذي وفي (جامع ms604 الأصول) مقدار الربع منه وفي (الموطأ) ~~نحو ثلثه وبعض من PageV03P050 # (سنن بن ماجة) ومن (سنن النسائي) وبعض من (شفا القاضي عياض) وبعض من ~~(المنتقى) لابن تيمية وبعضا من (البحر الزخار) وحاشيته ومن (ضوء النهار) ~~وحاشية شيخنا عليه الموسومة برفع حجاب الأنظار وبعض من منظومة زين الدين ~~العراقي، وشرحها له و(فلك القاموس) لشيخنا الوجيه، وبعضا من (شرح المواقف) ~~للشريف وأوائل (دامغ الأوهام) و(شرح القلائد) للنجري وبعضا من (صحاح ~~الجوهري)، وكذلك من (فتح الباري) شرح البخاري وقرأ عليه شرح [40ج] (منظومة ~~الجزازي) في العروض والقوافي، وكان شيخنا يأمره بالإقتصار على بعض ~~المسموعات ويأمره بالشروع في غيره لما يرى من أهليته وذكاه واستحضاره ~~للقواعد وملكته الراسخة في العلوم وأجاز له شيخنا إجازة عامة وكتب له بخطه ~~على أكثر هذه المسموعات وقرأ على شيخنا العلامة علي بن إبراهيم بن عامر ~~(صحيح البخاري) من أوله إلى آخره وأجاز له إجازة عامة وقرأ على القاضي ~~العلامة شرف الإسلام الحسن بن إسماعيل المغربي (سنن أبي داود) من أولها إلى ~~آخرها وبعضا من شرح الخطابي عليها وشرح ابن رسلان، وقرأ عليه المطول جميعه ~~مع حواشيه للشلبي والشريف و(شرح العضد) في الأصول جميعه وقرأ عليه الكشاف ~~جميعه مع حاشية السعد عليه ((في أوله وحاشية السراج عليه في آخره وقرأ عليه ~~جميع البدر التمام شرح بلوغ المرام )) (1) إلا فوتا يسيرا من أوله وقرأ ~~عليه بعضا من صحيح مسلم وشرح النواوي ومن التنقيح ومن شرح الرسالة الشمسية ~~في المنطق وحاشية الشريف عليها وأجاز له إجازة عامة وأجاز له شيخنا يوسف بن ~~محمد المزجاجي ومشايخه ينيفون على العشرين ولما سار ذكره سير الإشراق في ~~جميع الآفاق قصده الناس للفتيا وحل المشكلات فأفتى بما اعتمد عليه الحكام ~~وصار فيصلا للشجار والخصام ودرس في عدة فنون واشتغل بالتدريس والتأليف ~~واجتهد في العمل بما صح له وألف التآليف الحسنة ونظم الشعر وكاتب وكوتب ~~وطال باعه في PageV03P051 # الإنشاء ورسخت ملكته في جميع المعارف فمن شعره ما كتبه مجيبا على القاضي ~~الوجيه عبد الرحمن بن يحيى الآنسي ms605 (1) # وفود حبيب أم ورود عهاد ... وصوت بشير أم ترنم حادي # بعيشك هل قد مزقت حلل النوى ... وحان من اللقيا منال مرادي # وهل طلعت شمس التواصل بعدما ... تطاول ليل مظلم ببعاد [14ب-ب] # وعادت لنا الأيام بيضا زواهرا ... وقد لبست من قبل ثوب حداد[41ج] # فإن كان ما قال البشير بيقظة ... ولم يك أحلاما وزور رقاد # فيا دهر قم فاسحب ذيول مخيلة ... ورنح أعطافا لرنه شادي # ويا ركب حل في كل صقع مبشرا ... فإنك موفود بكل بلاد (2) # ويا ناق قد اعضيت من تعب السرى ... ومن طي أغوار وقطع نجاد # وقم يا غلامي حط رحل مطيتي ... وخذ ذا بلى واحلل عقود نجادي # وسكن صهيل المهر وانزع شكيمة ... وضع لامتي من فوق ظهر جوادي # فقد كنت أزمعت اقتحام متالف ... وقطع آكام أفقرت ووهاد # ومن دون ما أبغيه في كل موطن ... طراد جياد وارتقاص صعاد # وسلب نفوس لا تحيد عن اللقا ... وإن لقيت في الحرب حر جلاد # ولم يك ترحالي لجمع شوارد ... من المال أبغيها بكل بلاد # ولا للقا خود رداح بذكرها ... أديرت كؤوس من رحيق شهاد # وأنى لمثلي يرجو العيش قاصدا ... لقا زينب أو طالبا لسعاد # وقد طلعت شمس المشيب بعارضي ... وقد كان ليلا فاحما بسواد # وطار غراب كان فؤادي وكره ... وأبقى له بيضا كثير عداد # وتمت سنون العمر سبعا وقبلها ... ثلاثون عاما أذنت برشاد # فهل بعدها من ملعب لصبابة ... وهل عندها من مربع لوداد # ولكن ترحالي لزورة ماجد ... أشاد من العليا رفيع عماد # فتى حل في بيت من المجد شامخ ... وصار له فيها أعز وهاد (3) PageV03P052 # وهي طويلة ومن شعره مجيبا على المذكور أيضا: (1) # دعي لومي على فرط الهواء # وداوي إن قدرت على الدواء # وكوني عن سلوي في سلو # إذا أثوى الحبيب على النواء # أبا نوا يوم حملت هوادجها الهوادي(2) # ولا سمعت تراجيع الحداء[42ج] # تخب بكل عامرة وقفر # وتحترق الموامي للتنائي # فانحي جارز يوما عليها # وضرج قادميها بالدماء # وناشتها السباع ومزقتها # القشاعم بين أدراج الفضاء # ويا حادي المطي ألا رثاء # وشر الناس معدوم الرثاء # حدوث ms606 فكم عقول طائشات # وأرواح تروح إلى الفناء # فلا رفعت يداك إليك سوطا # ولا نقلتك مشرعة الخطاء # تروعني ببين بعد بين # طويل في قصير من لقائي # أما بسوى الفراق لقيت قلبي # لتعلم في الحوادث ما عنائي # فإني إن ألم الخطب يوما # وضاق بحمله وجه الثراء # وطاشت عنده أحلام قوم # وحاد الآخرون إلى الوراء # أقوم به إذا قعدوا لديه # وأدفعه إذا أعيا سوائي # وما المرء المكمل غير حر # له عند العناء كل الغناء # تساوى عنده خير وشر # يرى طعم المنية كالمناء # يحوز السبق في أمن وخوف # ويكرم عند فقر أو غناء # تراه وهو ذو طمرين يمشي # بهمته على هام السماء # تقدمه فضائله إذا ما تفاخر # بالملا جل (3) الملأ # إلا أن الفتى رب المعالي # إذا حققت لا رب الثراء # ومن حاز الفضائل غير وان # فذاك هو الفتى كل الفتاء # فما الشرف الرفيع بحسن ثوب # ولا دار مشيدة البناء [15أ-ب] # ولا بنفوذ قول في البرايا # فإن نفوذه أصل البلاء # فرأس المجد عند الحر علم # يجود به على غاد وجائي # إذا ما المرء قام بكل فن # قياما في السمو إلى السماء # وصار له بمدرجة صعود # إلى عين الحقيقة والجلاء[43ج] # وقام لدفع معظلة وجل # لمشكلة ودفع للخفاء # فذاك الفرد في ملاء المعالي # كما الفرد ابن يحيى في الملاء (4) PageV03P053 # أتاني يا بن يحيى منك نظم # تعالى عن نظام أبي العلاء # على نمط الأعارب في لغاة # وفي حسن الروى وفي الخفاء # يعاني من خصوم أو خصام # خطوبا في الصباح وفي المساء # فحينا في صراخ أو عويل # وحينا في شكاء أو بكاء # وإن يصفوا له وقت تراه # يوقع في رقاع الإدعاء # ويمضي الليل في نشر وطي # لاسجال قديمات البناء # وقفنا يا بن ودي في شفير # ومن زار الشفير على شفائي # بذا قد جاءنا نص صريح # فما ذاك السبيل إلى النحائي(1) # وفي هذا القدر منها كفاية وإلا فهي كلها من غرر القصائد، ومن شعره من ~~قصيدة أجاب بها على المذكور أيضا مستهلها (2) : # مكحولة الأحداق وظفا ... أضحى عليها الحسن وقفا # سبقت ms607 فكل جميلة تمشي ... لدى ذا السبق خلفا # بهرتك أول موقف ... تركتك للأشجان حلفا # كتب الجمال صحيفة ... في خدها حرفا فحرفا # ترجمتها فوجدتها ... أنظر إذا أحببت حتفا # بأبي التي فاقت على ... أترابها حسنا وظرفا # ورنت بعيني جؤذر ... شفاك يوم الجوع شفا # وكأن رجع حديثها ... إن مد بالمصروع يشفى # وكان قرقف ثغرها ... فيه سلاف الخمر صفى # نوع الطباق من البديع ... كما ترى خصرا وردفا[44ج] # وأرى مراعاة النظير ... تمثلت قرطا وشنفا # خلقت كما شاء الهوى ... وكفاك هذا الوصف وصفا # فاقت فما تركت لدى ... الثنيا من الثنياء حرفا # كملت فما في حسنها ... تلقى لدى الرأيين خلفا # ككمال من حاز العلى ... وبحق كل المجد أوفى(3) PageV03P054 ### $ [(230) محمد بن إسحاق بن المهدي الصنعاني] (1) # (1090-167ه/1680-1754م) # [نسبه ونعته ومولده] # المولى أبو إسماعيل بدر الدين محمد بن إسحاق بن المهدي أحمد بن الحسن بن ~~المنصور وبقية نسبه تقدم، إمام العلوم حسنة الزمان والفضائل التي لا تحصى ~~والفواضل التي لا تستقصي، سيد الأكابر ومفخر الأواخر المتقن المتفنن الأديب ~~البليغ الجليل العظيم ولد في ذي الحجة الحرام سنة تسعين(2) وألف في الغراس ~~عند جده الإمام المهدي وسماه محمد فشب به وترعرع وتحلى بالفضائل وترقى في ~~مراتب الفخار وحاز رهان السبق في مضمار الكمال، ثم رحل مع أبيه إلى ~~(كوكبان) وعذاره مخضر وكان والده عاملا فيه من جهة أخيه صاحب المواهب. # [الأعمال الموكلة إليه] PageV03P055 # ثم انتقل صاحب الترجمة إلى (حبور) و(السودة) عاملا واستدعى المولى هاشم بن ~~يحيى الشامي [15ب-ب] للقراءة عليه والإقتباس من علومه فوصل إليه وقرأ عليه ~~في فنون العلوم وله ذكاء وقاد وذهن سيال ثم انتقل إلى (وصاب) ووالده عامل ~~فيه وقد صار من أكابر الأعيان وممن يشار إليه بالبنان فقرأ على والده هنالك ~~واقتبس من فضائله ولازمه في حضرة وسفره وتنقل معه في الولايات وشارك في ~~الرياسات ومدحه بغرر القصائد ومما كتبه إليه على لسان بعض الأعلام في ~~الاعتذار عن عدم حضوره للقراءة في حضرة والده (1) # مولاي عذرا إن تأخرت عن ... مجلس أنس ماله ثاني[45ج] # فحسن ظني بك بالعفو قد ms608 ... أطمعني والقات حراني # والقات الحراني نوع معروف بأصاب، ولما توفي والده في التاريخ المتقدم (2) ~~قرره عمه صاحب المواهب عاملا على [بلاد] أصاب فسار ذكره وحمدت سيرته، وقصده ~~الناس وهو مع ذلك مقبل على العلوم بكليته ملازما للعلماء والمحققين مشتغل ~~بالدرس والتدريس، واعتني بجمع الكتب فجمع منها خزائن في جميع الفنون لا ~~يحصى كثرة وأكب على مطالعتها حتى تفنن وأوسع ونظر وحقق ومهر، وصار إماما في ~~كل علم، وأما الفقه وأصوله، وعلم الكلام فهو إمامها الذي لا يجارى وماهرها ~~لا يبارى والمنفرد بتحقيقها الذي لا يشاركه فيه أحد ولقد ذكر القاضي أحمد ~~بن محمد قاطن في (تحفته) (3) أن المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي كان يقول ~~أنه لم يستصغر نفسه عند أحد من أهل الفنون إلا عند إثنين في فنين أحدهما ~~المولى محمد بن إسحاق في علم الفقه والثاني المولى محمد بن زيد بن محمد بن ~~الحسن - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى- في المعاني والبيان. # [من يسمى فقيها] (4) PageV03P056 # وليس المراد بالفقه هو مجرد معرفة أقوال صاحب المذهب بل هو استنباط الأحكام ~~الشرعية عن أدلتها التفصيلية الذي لا يسمى صاحبه فقيها حتى يصير إماما في ~~جميع العلوم النقلية كلعوم العربية والأصول وعلم الحديث والتفسير وما تعلق ~~بذلك وما لابد منه من علم الكلام. # [شيء من أحواله] # ولما قام بالأمر صاحب شهارة المولى الحسين بن القاسم بن المؤيد بن ~~المنصور (1) كما تقدم سارع المترجم له إلى إجابته وقرره هو وأخوته على ما ~~كانوا عليه من البلاد وما انضاف إلى ذلك من الأقطار وكانت عمالته هو وإخوته ~~على (أصاب) وتعز والعدين وشرعب وعتمة وجهات مغرب ذمار فأما إصاب فكانت على ~~نظر صاحب الترجمة [46ه] وأما تعز وما إليها فكانت إلى أخيه المولى الحسن، ~~وأما العدين فإلى أخيهما المولى عبد الله وسائر إخوته كانوا على جهات ~~متفرقة كعتمة والمغارب من قبل أخيهم صاحب الترجمة وكان معهم من صاحب شهارة ~~كمال التفويض وله إليهم كلية الميل. ثم آل الأمر بعد ذلك إلى قيام المتوكل ~~على الله ms609 القاسم بن حسين بن المهدي فبايعه صاحب الترجمة بعد مراسلات وشروط ~~ووصل إلى الحضرة المتوكلية بصنعاء معظما مكرما وبعد مدة نسب إلى إخوته شيء ~~من عدم التوقف فحبس هو وإخوته وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف فأقبل ~~في الحبس على العلم ومطالعة الكتب ومطارحة الأدباء وكاتبه العلماء والبلغاء ~~فممن كتب إليه المولى الحسين بن علي بن المتوكل [16أ-ب] المقدم ذكره بقصيدة ~~مطلعها (2) # أنا أدري وإن كنت لست أدري ... أن لله فيك غامض سر # أنت سر الله في قالب المجد ... خفي في طيه أي نشر # فابق نعمة يضاحك الده ... ر بثغر عذب المراشف (3) دري # منها: # أنا في حبة مدى الدهر عذري وإن ... لم أكن فما ذاك عذري PageV03P057 # أنا من أجله عتبت زمانا ... قد جفاه بكل نظم ونثر (1) # ولو أني استطعت حرب زماني ... فيه أحربته ببيضي وسمري # غير أني أشرت بالجهد في العت ... ب وذاك العتاب غاية أمري (2) # منها: # ليت شعري أفي سواه يروق # 7777 ... الشعر حتى أقول يا ليت شعري (3) # وهي طويلة فأجابه صاحب الترجمة بنثر ونظم فمن نظمه:(4) # طال ما قلت منكرا ما لدهري # طال ما جاءني بمنكر أمر # لم يزل منكرا لمعروف قدري # باعثا للعباد من غير قدر # راشقا لي بسهم خدع ومكر # ناصبا رايتي فجور وعذر[47ه] # هال أمري فإن أقل عيل صبري # لاح مثل الصباح للناس عذري # غير أني أصان من عيل صبري # إن عنا حادث ومن ضاق صدري # لي في الخطب حسن صبر وصدر # إن يضق ضاق كل بحر وبر # كم خطوب هزمتها باصطبار # لم يزل ظافرا بفتح ونصر # ومضيق وسعته باعتبار # وانتصار لدفع عسر ويسر (5) # ومسيء رددته باغتفار # محسنا معلنا بحمد وشكر # وعدو أعددته لي صديقا # باعتماد القرآن في كل أمري # فهو نور القلوب في كل داج # وشفاء الصدور من كل ضر # فإلى الله أشتكي ما دهاني # من زمان على العناد مصر # منها: # ورجال لم ينقموا غير فضلي # وعفافي وصدق قولي وبري # وعلوم بها ارتفعت عليهم # طار صيتي بها كما طاب ذكري # ولسان لم يعي ms610 إلا عن الزور # وفحش من الكلام وهجر # هكذا يبتلى أولو الفضل بالأضداد # والحاسدين في كل عصر # ومن الخير للفتى أن تراه # ساخطا منه ذو فساد وشر # يا أخى المرتضى أخاء وقد أنكر # حسن الإخا أبناء دهري # ومنها: # جاءني نظمك البديع فألقى # ذا اشتياق إلى لقاك مضر # فرأيت البيان في كل بيت # ورأيت الحسين في كل سطر (6) PageV03P058 # وهي طويلة وممن دار بينه وبينهم كؤوس المذاكرة وجرت بينهما نفائس المشاعرة ~~شيخ شيوخنا البدر الأمير حتى كاد لا يخلو يوم عن إدارة نثر أو نظام أو ~~مسائل لسبب اتصال ولده المولى إسماعيل بن محمد بالبدر الأمير للقراءة عليه ~~فمن أول ما دار أن المترجم وقف على أبيات للبدر الأمير مستهلها (1) [48ه]: # شكت بلسان الحال طول جفاها ... ونادت ولكن من يجيب نداها # مشردة يلهو بها غير كفوها ... ويمنعها عن أهلها وحماها(2) # لقد ظلمت إذ صار يلثم ظلها ... فتى ليس أهلا أن يريد هواها # إذا افتلتت(3) من كف مختلس لها ... تلقفها لص بطيل عناها # وهي طويلة فقال المترجم له حين وقف عليها وأرسل بها إلى البدر الأمير: # أتبلغ نفسي من سعاد مناها # سقا الله ماضي عهدها ورعاها (4) # فما لذ لي شيء سوى عهدها ولا # تملك قلبي المستهام سواها[16ب-ب] # نأت عن عيوني دارها فمتى متى # أرى بعيوني دارها وأراها # لقد فرقت بيني الليالي وبينها # كما جمعت بيني وبين عداها # فيا لليالي لا ستنارت نجومها # ولا ضحكت شمس الظهيرة فاها # تمد إلى تفريقنا خطواتها # ونحو التلاقي لا تمد خطاها # منها: # خليلي لم يبق الفراق لناظري # بكاء فهل عين تعير بكاها # فأبكي من بعد طويل وغربة # بدار متى أدعو أجاب صداها # خليلي هل من سامع لشكيتي # إذا بثت الشكوى إليه وعاها # فإن تجداها فاكشفا عن نقابها # وإلا فصونا وجهها وقفاها # وهي طويلة وكتب إلى شيخه العلامة هاشم بن يحيى الشامي يعاتبه في ترك ~~المعاهدة بقوله: (5) # لم يا صديقي لا تعاهدني # أو كل من جفت الملوك جفي # روعت قلبي من جفاك بما # أدناه أدناه من التلف # حاشا عهودك أن ms611 يغيرها # ما في تعدي الدهر من سرف PageV03P059 # أنت الوفي ولا يكاد يرى # من الوفا لك غير معترف # لا نال دهري من محاربتي # أن لا يراني منك في كنف # ولقد دهاني من نوائبه # ما لم يدع أسفا لذي أسف # ورأيت من قد كان من سلفي # حتى خشيت يكون في خلفي[49ج] # وأشد ما لاقيت أني من # زخار علمك غير مغترف # وله: (1) # ما فاتني في السجن شيء ... ينبغي فيه الندامة # حسبي من المرئى والمسم ... وع كتبي والحمامة # ومما قاله فيه: (2) # حبست عن أهلي وصحبي وعن ... فواكه (3) العلم التي تجتنى # فدمع عيني سايلا (4) مطلقا # وقال ... يا ليتني دمعي وجمعي أنا # وقال: (5) # أعلى البان (6) يا حمامة تبكين # بكائي على غصون البان # حبسونا على الغصون فما زلنا # جميعا نبكي على الأغصان # نتشاكى الذي بنا كلما ألقى # علينا الدجى بساط الأمان # ثم نبدي منا النفوس وما # أعذب بث الشكوى وبث الأماني # ليت شعري متى أفوز بوصل # وتفوزين أنت بالطيران # ومما قاله أيضا فيه: (7) # يا خير خلق الله يا من نعله # كل الملوك بلثمها (8) تتشرف # يا من لهيبته وعظم جلاله # عرق البراق ورعبة لا يترف # يا معجز البلغاء بالذكر الذي # فيه وفي الكتب القديمة يوصف # يا من له فخر الشفاعة واللوا # وله المحامد والمقام الأشرف # يا من عن الغايات من أوصافه # يثني الأعنة مادح (9) ومؤلف # لا يستطيع الناس أدناها ولو # شربوا لها ماء الحياة وألفوا # يا غيث من قد أعطشته همومه # وغمومه يا غوث من يتلهف # يا عز من بحماك يأوي ذلة # من دهره يا أمن من يتخوف # يامن به في الجدب يستسفي الحيا # فيلين مشتد الغمام ويعطف # إني لآستسقي بوجهك واثقا # فبنور وجهك كل عسر يكشف PageV03P060 # ومما اتفق أن القاضي العلامة أحمد بن إسماعيل العلفي حاول في الإتفاق ~~بالمترجم له والسلام عليه فلما اجتمع به في السجن غلبه نوم شديد منعه من ~~التملي بأخلاقه ففعل المترجم له هذا المقطوع وهو[50ج]: # لا تنكروا نوم صفي الهدى ... حين رآنا بعد طول البعاد # قد كان للفرقة غاب الكرى ... عنه فلما ms612 فاز بالقرب عاد # وقال أيضا بعد هذا المعنى وهو: # يا ناظر أمسى وقد غاب الذي # أهوى خليف سهاده وبكائه # كم(1) كنت تستملي الكرى في قربه # وتنام ذاعن لقياه عند لقائه # هلا تركت النوم لليوم # الذي لم تلقه في صبحه ومسائه[17أ-ب] # وقال: (2) # سرى طيفها ليلا إلى السجن مشفقا # وقد كان قدما لا يمر بإشفاق # فما راعى إلا القيود التي رأى # علي وقد قامت لحربي على ساق # فقلت له هون عليك فإنها # خلاخل مجد لا سلاسل فساق # وقف لي قليلا دمت يا طيف طارقا # باحسن من فك القيود وإطلاقي # وقال أيضا: (3) # لا تجزعوا إن طال حبسكم فما # في الحبس عار يا بني إسحاق # والحبس مهما لم يكن لدنية # في المرء محمود على الإطلاق # والدر لا يزداد غير نفاسة # بالثقب مثل التبر بالإحراق # وقال مجيبا على المولى الحسين بن علي المتوكل: # لان راعها حبسي وما فل من جدي # فقد راعني منها الصدود بلا حد # وإن هالها أن فرق الدهر بيننا # فقد هالني من قبل إخلافها وعدي # كلانا سقاه الدهر كأسا من الهوى # وكأسا من البلوى فما عندها عندي # مهفهفة قدت فؤادي بقدها # فمن لفؤادي المستهام من القد # مكحلة العينين بالغنج كحلت # عيوني نواها بالدموع وبالسهد # ممنعه بالمطل والصد والقلا # وبيض المواضي والمطهمة الجرد # لها في فؤادي من هوائي دخائر # مفاتيحها في كفها الباذل الصد # سقى عهدها المبكي لعيني فقده # في فم الروضات أحلى من الشهد[51ج] # وبالرغم مني أن أقول سقاسقا # فإن سقى حرف التفرق والبعد # ويا ليت شعري أين أهلا ومرحبا # وطيب تحيات التواصل والرد PageV03P061 # وأين ليال قصر الوصل طولها # وبيض منها نورة كل مسود # ويوم خلا عن عاذل ومراقب # وواش وعن مستثقل الهزل والجد # وأين عناق باليدين كأنه # على عنق الحسناء عقد على عقد # وخمر بكأس من عقيق ولؤلؤ # وخد إلى خد وصدر على نهد # وابن نجوم كلها أنجم السعد # وابن زمان كله زمن الورد # زمان التصابي والتداني وكلما # تقر به عين الفضائل والمجد # زمان به فاضت نفوس عدا الندى # وفاض الجدا ms613 فيه على كل مستجد # لئن أصبحت فيه المطي من السرى # خفافا أمست ثقالا من الرفد # زمان ينادي الوفد في عقر دارهم # هلموا إلى مستعجل الرفد بالرفد # هلم إلى من صان أبواب مجده # عن العكس للآمال والمنع والطرد # فتى يتهادا من يديه وماله # إلى الناس ما يهدي إليهم ما يهدي # ويأخذ للمظلوم من كل ظالم # ومن متعد في الأنام لمستعد # متى تسعد الأيام بعد انتحاسها # ويظفر منها الناس بالطالع السعد # ويشرق نور العدل حتى يعمهم # وحتى يقولوا هل أتى زمن المهدي # وهي طويلة. ومما قاله فيه أيضا: (1) # لا تلمني إذا أطلت جلوسي ... في الرسوم التي خلت عن أنيس # لو رأيت الشموس مثلي فيها ... طالعات لكنت فيها جليسي # فقليل إذا ابتغيت بدمعي ... رسم دار عهدته للشموس # يا سقاها الحيا منازل جود ... ما تبدت في غير زي عروس # ذلك الذي خلقه ما اكتس ... ته من نفيس الحلى ولا الملبوس[5ج] # ذات قد يقول إن ماس تيها ... يا غصون النقا معي لا تميسي # [ وخطاب أموت منه وأحيا ... برضاب أحلى من الخندريس # حبستني عيونها البابليات ... وحبس الهوى أشد الحبوس # هي في الحسن يوسف وأنا المسجون ... فاعجب لأمرنا المعكوس # قسما بالمرئي منها وبالمسموع ... يا صاحبي وبالملموس # لو رأى في الجنان آدم هذا ال ... حسن منها ثناه عن إبليس # وسليمان لو تبدى له استقبح حسنا ... رآه في بلقيس # فدع العتب في الهوى ففؤادي ... الصب لا يستمال بالتدليس # لا ودين الغرام ما ملت لوغا ... درت دون الخيام ضرب الرؤس PageV03P062 # يا شفاء القلوب يا غاية المطلوب ... في الحب يا حياة النفوس # لك قلب أضحى من الصخر أقسى ... فعليه قلوبنا لا تقيسي # راقبي الله ما تريدين من أخذك ... نفسي يا هذه ونفيسي # أطلقي من غدا أسير التصابي ... وارحمي من له حنين العيس] (1) # [خروجه من سجنه] # وله من الشعر وهو في الحبس شيء كثير في غاية البلاغة والحسن ثم أطلق من ~~الحبس في سنة (1134ه) وصحبته جماعة من الأعيان فاستقر في صنعاء مكرما معظما ~~ناشرا للعلم والإفضال وقد كان أراد المولى إسحاق ms614 بن يوسف بن المتوكل يكاتبه ~~وهو في السجن فاتفق أن نظم ثلاثة أبيات ثم كلت قريحته عن الزيارة فتركها ~~ونيته المعاودة لإكمالها فسبق خروجه من الحبس (2) فكانت فالا وهي (3) # أما آن للبدر أن يجتلي ... فيشرق نورا به الحندس # ويرتقص الكون زهوا به ... سرورا وتنشرح الأنفس # فقد فك من سجنه يوسف ... وأخرج من بحره يونس # [بعض أحواله] PageV03P063 # وفي سنة (1136ه)، حصل المترجم له ما أوجب تغير خاطره بسبب ممن يتصل بالإمام ~~المتوكل على الله من الأعوان وكان هذا الرجل في قلبه ضغن على المتوكل من ~~أيام الدولة المواهبية فدس على المتوكل على الله ما أوجب منافرة أعيان ~~دولته فاجتمع رأي المترجم له [53ج] ورأي المولى محمد بن عبد الله بن الحسين ~~بن الإمام المنصور ورأي المولى محمد بن الحسين بن عبد القادر على الخروج ~~والمنابذة للمتوكل على الله فخرج المذكور وصحبتهم ولد المترجم له إسماعيل ~~بن محمد وأخوه عبد الله بن إسحاق ومن لحق بهم فما كان من المولى محمد بن ~~عبد الله فإنه توفي في الطريق وما كان من المولى محمد بن الحسين فإنه خرج ~~بجماعة إلى جهة شبام فانتهبت وأما المترجم له فإنه خرج إلى شاطب وأقام بها ~~ودعا إلى نفسه وتكنى بالمؤيد بالله واجتمعت إليه القبائل ونفذ ولده إسماعيل ~~وأخوه عبد الله مع القبائل إلى جهة الشرف والأمروج وانتهبت الصلبة وبلاد ~~حفاش من غير إرادة الأمراء لذلك فوجه المتوكل في سنة (1137ه)، البدر الأمير ~~والمولى أحمد عبد الرحمن الشامي إلى تلك الجهات وخاضا في الإصلاح فأذعن له ~~وسكنت الفتنة وعادت القبائل إلى بلادها ثم بعد ذلك توفي المولى المتوكل على ~~الله رحمه الله في يوم الخميس (24) شهر رمضان سنة (1139ه) والمترجم له في ~~حصن (ظفار) فدعا منه إلى نفسه وتكنى بالناصر لدين الله وبث رسائل دعوته إلى ~~الآفاق وكان ذلك في يوم الجمعة (25) شهر رمضان في السنة المذكورة ووصلت ~~رسالة دعوته إلى صنعاء يوم الأحد (27) شهر رمضان ولباها أعيان العلماء ودار ~~بها على الأكابر المولى صلاح بن حسين ms615 الأخفش قال المولى البدر الأمير ومن ~~خطه نقلت أنه كان قد وصل مولانا الإمام المنصور بالله الحسين بن المتوكل ~~على الله رحمهم الله من عمران إلى صنعاء قبل وفاة أبيه بيوم وأحرز المدينة ~~واشتغل بضبطها وأبان عن بأس وثبات وتشاغل بذلك وكان من أهم ما أهمه استجلاب ~~خاطر المولى الحسن بن PageV03P064 # إسحاق فنزل إليه عند أن سمع بوفاة أبيه وبقيا عامة يومهما في القبة في ~~البستان ثم دفن المتوكل في البستان قبيل غروب شمس يوم الخميس فبرز المولى ~~يوسف بن المتوكل على الله إسماعيل بن المنصور بالله بن القاسم بن محمد ~~واستحضر أعيان علماء صنعاء ودعا إلى الرضا وبويع ولكنه لم يرفع المنصور لها ~~رأسا فلم يكن لها وقع وتجسس الناس ثم دعا الجمعة الثانية وقت الضحى وبرز في ~~دار الجامع للبيعة[54ج] فبايعه غالب الناس ولم يبق من الذين [18-ب] طلبوا ~~من العلماء إلا القليل بعد الإرسال لهم وبايعه أولاد المولى إسحاق بن ~~المهدي وحالفوه وتكنى بالناصر وبعد ذلك بلغ وثوب عبد الله بن طالب بن ~~المهدي على إب وجبلة وقبض إبراهيم بن محمد بن المهدي المواهبي وكان قد تقدم ~~عاملا من المنصور وكان عبد الله قبل ذلك عاملا على قعطبة من أيام المتوكل ~~كالمتغلب عليها ثم بث المنصور الرسل إلى البلاد برسائل الدعوة فبايعه الناس ~~ما خلا عبد الله بن طالب فأرسل إليه القاضي عبد القادر النزيلي المولى أحمد ~~بن عبد الرحمن الشامي فقبض على النزيلي وصادره ورجع المولى الشامي إلى ~~صنعاء ثم هرب أولاد المولى إسحاق وتفرقوا في البلاد فأما المولى الحسن بن ~~إسحاق فرحل إلى ظفار عند أخيه وأما يحيى بن إسحاق فنزل بيت الفقيه وأما ~~أحمد فتوجه الجبي وأما المولى الحسن بن إسحاق فوصل إلى ظفار عند أخيه وأما ~~المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق فكان في إصاب فوثب على ريمة وأخذ عاملها ~~الأهجري ثم نهضت القبائل وراسها النقيب علي الأحمر فوصل إلى صنعاء كالمصلح ~~واجتمع به المنصور في قريب جبل عصر وقد رتب جماعة من ms616 أمراء العبيد للفتك به ~~فقتل في شهر محرم من تلك السنة، وكان لقتله موقعا عجيبا في جميع البلاد ~~وكان علي الأحمر قد أراد استبداد أمره في بعض البلاد وعدم الدخول تحت طاعة ~~أحد من الخلفاء فنهضت القبائل مع أولاد بن الأحمر لأخذ الثأر ومعهم المولى ~~الحسن بن إسحاق وقصدوا صنعاء من جهة PageV03P065 # مذبح ووصل عبد الله بن إسحاق قاصدا صنعاء من جهة حدة ومعه جماعة من بكيل ~~وما زالت الحرب قائمة بينهم وبين المنصور وآل الأمر إلى الصلح ولم يتم ~~لأسباب قلت وفي خلال ذلك خرج المولى محمد بن الحسن بن عبد القادر من صنعاء ~~بالمولى محمد بن إسحاق بعد أن أخرجه المنصور من سجن والده المتوكل فلما لحق ~~به حسن له الرحلة من عمران إلى شبام بعد أن كان المولى محمد بن إسحاق انتقل ~~إليه من ظفار وإنما حسن له ذلك لأمر أراده من إمكان استبداده ببلاده كوكبان ~~فخرج المنصور في شهر رجب سنة (1140ه)،[55ج] إلى شبام ففتح الحرب وبقي ثلاثة ~~وعشرين يوما محاصرا شبام وجدد الدعوة يوم الثلاثاء من شهر رجب سنة (1140ه) ~~[55ج] من بستان العوار بباب شبام حال الحرب وتكنى بالمنصور بالله رب ~~العالمين واتفقت ثلاث وقعات ثم رجع المنصور إلى صنعاء وثبت في شبام المولى ~~محمد بن الحسين وفي ثلاء المولى الحسن بن إسحاق، ثم تجهز الحسن إلى طيبة ~~وهو حصن بوادي (ظهر) وبقي شهر رمضان وبعض شعبان فسا من فيه من المكارمة ~~وبعض(1) همدان نزوله طيبة فكتب من فيها من المكارمة إلى من في يام منهم ~~فانتدب منهم لحرب الحسن نحو أثني عشرة مائة (1200) رجل وخرجوا في ثلاث مائة ~~مطية وهم قوم لهم نجدة وإقدام وصبر على الجلاد فانتهوا إلى طيبة في أواخر ~~شوال من السنة المذكورة وخرج المنصور [18ب-ب] من صنعاء عاضدا لهم وهم ~~عاضدون لدولته وتناوشوا الحرب أياما واتفق أن يحيى بن إسحاق طلع من بيت ~~الفقيه في جيش كثيف قاصدا صنعاء وقد كان عبد الله بن طالب في زراجة منتظرا ~~لقدومه ms617 ليتقدما جميعا على (صنعاء) فانتهى يحيى بن إسحاق إلى القلاض من بلاد ~~البستان فخرج إليه المنصور ولم يكن بأسرع من قبضه لولده مطهر بن يحيى ~~وجماعة من خيله وحصره يومين ثم قبضه في الثالث بعد حروب من الجانبين وأدخل ~~(صنعاء) يوم الجمعة (4) شهر القعدة وكان لذلك موقع عظيم(2) PageV03P066 # وعند ذلك انهزم الحسن من طيبة لضعف جنده بعد قبض أخيه ودخل (ثلاء) وأما عبد ~~الله بن طالب فإنه نهض إلى ريمة حميد لما بلغه خروج المنصور لحرب يحيى فخرج ~~إلى المنصور يوم الإثنين في شهر القعدة فأراد القتال فرأى من عنده من الجند ~~قد خدعوه فبايع المنصور ودخل صنعاء يوم الأربعاء في جند جرار ثم طلبه ~~المنصور بعد يومين إلى القصر وأودعه السجن وعند ذلك وثب أهل ثلاء على الحسن ~~بن إسحاق وقبضوا عليه وعلى من لديه وصنع أهل عمران مع عبد الله بن إسحاق ~~مثل ذلك وأدخلا صنعاء أسيرين وصحبتهم جماعة من الأعيان كالقاضي عبد القادر ~~بن علي البدري وولده يوسف والجميع في الزناجير فوبخهم المنصور وقيدوا بأثقل ~~القيود حتى قيل أن مبلغ وزن القيد خمسة وعشرين رطلا وأما المولى محمد بن ~~إسحاق ومحمد بن الحسين فطلعا حصن (كوكبان) وما زالت الحروب بينهم وبين ~~أجناد المنصور من شهر المحرم إلى منتصف شهر جمادي الآخر ولم يبق[56ج] ما ~~يستمدون منه فبايعوا المنصور ((وخطبا باسمه في التاريخ المذكور وصلح الحال ~~بينهم وبين المنصور))(1) وأما ولده إسماعيل ابن محمد فكان في المخا فتولى ~~حربه المولى أحمد بن المتوكل وجهز عليه الجيوش وحصروه في (المخا) واتفقت ~~وقعات كثيرة وثبت فيها المولى إسماعيل ثبات أهل النجدة حتى خدعه بعض من ~~يتصل به فقبض عليه وعلى من لديه وأطلع أسيرا مكرما إلى تعز ثم إلى صنعاء ~~ووصل في (22) ربيع الأول من سنة (1141ه) وأودع قصر صنعاء وأما احمد بن ~~إسحاق فقد كان نزل بيت الفقيه لما قبض أخوه يحيى ثانيا فما كان أسرع من ~~قبضه من هنالك وأسروه هو ومن لديه وأودع الجميع القصر فسبحان من ms618 بيده الملك ~~وإليه الأمر كله ثم دخل المولى محمد بن إسحاق إلى (صنعاء) إلى الحضرة ~~المنصورية فتلقاه (المنصور) بالإجلال والإعظام والتجليل والاحترام وعرف له ~~حقه وأجرى له رزقه وأنزله بالمنزلة التي يستحقها وطيب خاطره وواتر الإحسان عليه PageV03P067 # وكان لديه وافر الحال محترم الجانب مقبول الشفاعة ووفا له بالشروط التي ~~اشترطها عند المبايعة وجعل إليه النظر في بلاده وكان كثير التعظيم له ~~والنظر إليه بعين العناية والمشاورة له وللمترجم له في المنصور غرر المدائح ~~وعجائب التهاني فمن ذلك ما قاله وقد أهدى إليه المنصور جارية حسناء في ليلة مطيرة: # يا أيها المولى الإمام ومن له ... منن يفيض على الورى إهطالها # يا من بدولته تزين عصره ... وأتى بنيل مراده إقبالها # يا من تعطرت المنابر باسمه ... وصفاته اللاتي يعز مثالها # يا من أقل نداه خيل لو غدت ... صورا لنجل حاتما تمثالها # وكواكب لو رمتها من محسن ... لغدا يعز علي منه خيالها[19أ-ب] # وافت إلى الغادة الحسنا التي ... جادت بها يمناك دام نوالها # هيفا يزري بالرماح قوامها ... ويشق بالغيد الملاح جمالها # أبدى زهور الروض من أوجانها ... والثغر والخد الندي دلامها # وافت تسايرها السيول وهكذا ... يسقى الرياض من النسيم زلالها[57ج] # وأتى الحيا معها ليغدو جوده ... كنداك حين تمسه أذيالها # منها: # جادت علي بها يد المولى التي ... جلب الثناء جميعه إفضالها # ما اعتاد منها القبض إلا سيفها ... ثم العنان ورمحها ونبالها # طالت وصالت واستفادت بالندى ... مدح الإمام فحبذا أحوالها # إن لم تقم أحوالنا بمديحة ... عجزا فقد قامت به أفعالها # كم من يد إن لم أقر له بها ... شهدت علي بها له أحوالها # عجز اللسان فلم يطق عدا لها ... وكفاه عن تفصيلها إجمالها # لله مولانا الإمام فإنه ... بدر الإمامة شمسها ريبالها # لم تنفذ الأقلام إلا ما قضى ... صوالها فعالها قوالها # صلحت أمور الناس كلهم به ... أيقال بعد صلاحها ما بالها PageV03P068 # وله مهنيا له في أعراسه بالشريفة بنت المولى محمد بن الحسين بن عبد القادر ~~وكان قد اجتمع له مع ذلك وصول البشارة باستفتاح ثغر عدن ولحج ووفود عيد ms619 ~~النحر واختار الإبتداء بالأعراس لكونه لم يقع من الإمام من بعد قعوده على ~~كرسي الخلافة إلا هذه المرة (1) # قد اجتمعت في عيدنا لإمامنا ... جسام مسرات بها الصدر يشرح # أردت أهنيه فلم أدر ما الذي ... به تبتدي مني التهاني وتفتح # أبا النصر والفتح المبين الذي به ... نظام أمور الدين والملك يصلح # أما عدن قد جاء من غير شغلة ... وجاءت به (2) البشارات تجمح # أم العيد عيد النحر لا زالت ناحرا ... نحور العدى والسيف في الدم يسفح # ولكن بذا الإعراس هنيت أولا ... فتقديمه بالذكر أولى وأرجح # فهنيت يا بدر الأنام مسرة ... بها كل قلب خالص الود يفرح[58ج] # لسان الهنا يملي الهنا وينثني ... بحسن الثنا والحمد والشكر يفصح # ويعرب عن وصف لحال معظم ... وزي ملوكي له القول يشرح # لقد ظهرت فيه نفائس ما أتى ... بها أحد عنها الحديث مصحح # ...المولى الإمام الذي ما برح السعد خادما لمقامه، والأيام جارية على ~~مقتضى أمره ووفق مرامه، والإقبال مقبلا على خدمته ومقبلا لإقدامه، والهنا ~~ملازما لحضرته ملازمة النصر لراياته وأعلامه، الذي حاز محامد الأوصاف فكان ~~له الصدر في المقام المحمود ونال المعالي همته التي انحط قدر النجم عنها، ~~فظفرت من مرقاة الصعود بالسعود، أمير المؤمنين وسيد المسلمين المنصور الآتي ~~عصره من المحاسن بما لم يأت به عصر من العصور الذي حمى الإسلام فعز حماه ~~بيمن دولته وصدق عزائمه وذلت الأسود من سطوته التي أفصحت بقطع رؤوسها ألسنة ~~صوارمه (3) # إمام علا قدرا وشاد مفاخرا ... إلى المجد يصبو حين يمسي ويصبح # بثاقب رأي طال ما عاد ظافرا ... وصادق عزم نحو ما عز يطمح PageV03P069 # وبأس يقول السيف أشفى لغيظه ... وحلم يقول العفو أحلى وأملح # حمى الملك بالسيف اليماني واصبحت ... تروح الرعايا في الأمان وتسرح # وساعده المقدور فالسعد خادم ... له بالذي يهواه واليمن منجح # دولته باسمة الثغور، وأيامه مواسم للمسرة والحبور، وكتائبه منصورة ~~الألوية والأعلام ومعاليه أسندت أحاديثها العوالي ألسنة الأسنة وتلقتها ~~بالقبول الأعلام، بعزم شديد آلان له الحديد ورأي سديد مظفر يدعي في تدبير ~~الملك بالرشيد يرمي بسهام الغيب عن ms620 قوس الإصابة،ويرفع راية للمجد تلقاها ~~عنه ليمنه بيمنيه عرابة، وشمائل تفرعت عن دوحة [59ج] النبوة وهب [16ب-ب] ~~منها نسيم القبول. واتصلت بها أسباب السعادة فحدثت عن تيسير الوصول وجامع ~~الأصول طابت فدلت عن طيب سريرته وطالت فروع الملك بها فنادت على حسن سيرته، ~~لا زال منصورا مؤيدا مظفرا ((بما يسره من الفتوحات والإنفعالات مبشرا))(1) ~~وعليه سلام يطيب نشره عبق في مقام المسرة عطره محفوف بنوامي البركات موصول ~~بجوامع الدعوات يهدي من التحيات ما زكا وطاب ويؤدي حق التهنئة في فصول ~~أفرغت في قالب البديع بفصل الخطاب حين نصبت خيام الأنس في ساحات السرور ومد ~~النعيم ظلاله في روضات الحبور وغنت حمائم التهاني على غصون الفرح وحركت ~~معاطفها حواري الأنس وجرت ذيول المرح وأشرقت بدور الأماني في منازل السرور ~~والسعود واستنارت لياليها من محياك بالطالع المسعود (2) # فدامت لك البشرى بالعرس الذي ... به الله يعطيك السرور ويمنح # يلوح طرازا الملك فوق جبينه ... يشير إلى تعظيمه ويلوح # ويلبس منه الكون بردا موشحا ... حكى وشيه نظم الهناء الموشح # به افتر ثغر الدهر وارتقص المنى ... سرورا وطير الأنس جذلان يصدح # ألم تر أن الخيل ترقص فرحة ... وتبدي صهيلا بالهنا تصرح PageV03P070 # هذا وأن أيام المسرات مواسم لإدخال الأفراح على القلوب. وأعياد يرتقب هلال ~~قدومها فيسفر وجه الأماني عند استهلاله مبشرا بنيل المطلوب. وقد عم هذا ~~السرور في هذه الأعراس السعيد، وشملت بركته وطابت نفحاته للقريب والبعيد، ~~فما من أحد إلا وهو بالسرور يهني وفي برود النعيم والفرح يثني سوى بعض ~~أرحامك الذين طالت عليهم المحنة فلم تلتذ أعينهم بسنة ومضى عليهم في دار ~~الإعتقال والتأديب اثنتا عشرة سنة وحلمك قد شمل الأقصى والأدنى وأسبل سوابغ ~~النعم على كل [60ج] من أساء وجنى فصار في العيش المهنى وقد رجونا أن تهب ~~عليهم نسمات العطف والعفو والرضا وتطفي ببردها عنهم نار الغضب الذي هو أحر ~~من جمر الغضاء، فليتفضل أمير المؤمنين بالنظر إليهم بعين الرأفة والرحمة ~~ويجعل ذلك من شكر ما أسداه الله عزوجل من المنة والنعمة لا ms621 سيما من قد أنحل ~~طول حلول القيد منهما الساق وجلب عليهم من الهموم والغموم ما لا مزيد عليه ~~وساق، ولو أني أعلم أن فيما التمست أدنى خلل لما فهت في شأنهم ببنت شفة ~~ولأنكرت ما بيننا وبينهم من القرب والرحامة وقطعت حبل المعرفة ولا عرضت عن ~~طلب الصفح صفحا ولم أعالج لباب التعريف والتنكير فتحا إلا أني واثق بأن نار ~~التأديب قد خلصتهم فصاروا كالذهب المصفى، وأن أمير المؤمنين ممن تهزه ~~الأريحية في طلب فضله فيهتز عند ذلك عطفا وقد وعد ووعده صادق كما أن جوده ~~في أكثر الحالات على السؤال سابق (1) # فعفوا أمير المؤمنين لك البقا ... وللوعد انجز دمت تعفو وتصفح # وصل رحما وصى الإله بها فكم ... حنانيك تدميها القيود وتجرح # وقد طرحت في باب عفوك رحلها ... وقامت بأذيال الرضا تتمسح # وحاشا سجايا الحلم منك يردها ... عن الصفح واش للقطيعة يجنح # ودم وابق في عز وخير ونعمة ... توالت فتولينا الجميل وتسمح[20أ-ب] PageV03P071 # فقبل المنصور شفاعته في إزالة(1) القيود عنهم [فقط] وبقي ولده إسماعيل في ~~الحبس حتى افضت الخلافة إلى المهدي بن المنصور فأخرجه منه كما سبق في ~~ترجمته وأما أخوه المولى الحسن فإنه توفاه الله تعالى في الحبس وكان يدور ~~بين المترجم له وبين ولده وإخوته نفايس المذاكرة ورقائق الأشعار على اختلاف ~~المقاصد وكل ذلك مذكور في ديوان شعره الذي جمعه ولده إبراهيم بن محمد في ~~مجلد وسماه:(سلوة المشتاق في نظم المولى محمد بن إسحاق) وهو ديوان ~~نفيس[61ج] رتبه على الحروف، وكاتب المولى المترجم له جماعة من الأكابر منهم ~~المولى الأمير والمولى هاشم الشامي والقاضي أحمد الحيمي صاحب (طيب السمر) ~~والقاضي علي بن محمد العنسي والمولى زيد بن محمد بن الحسن والمولى عبد الله ~~بن علي الوزير وغيرهم وشعره في الذروة العليا من البلاغة، أخبرني شيخ ~~الإسلام البرهان عن والده خاتمة الحفاظ الوجيه قال سألت المولى محمد بن ~~إسحاق عن أشعر من رأى من أهل عصره فقال: (أشعرهم القاضي علي العنسي)، فقلت ~~له فمن أشعر الرجلين أنتم أم القاضي علي ms622 ففكر ساعة ثم قال المولى كثرة ~~للأيمان التي يحلف بها القاضي علي لكان أشعر مني) وقال شيخ الإسلام الوجيه ~~كان المولى محمد إذا أنشد بحضرته الشعر الركيك تحدر العرق من جبينه وظهر ~~الحيا في وجهه حتى كان بعض الأعيان يجعل ذلك أمارة لضعف الشعر ولم يزل ~~المولى محمد ناشرا للعلم مدرسا في فنونه رحلة للطالبين ملحا للقاصدين ~~مقصودا من جميع البلدان مأوى للوافدين كافلا للأرامل والأيتام رحمة للضعفاء ~~والمساكين يصلهم بالصلات النافعة ويقرر لهم المقررات الكبيرة في كل شهر ~~واستمرت تلك المقررات في حياته وبعد مماته لمن اتصل به إلى هذا التاريخ ~~وبالجملة فكرمه وجوده من الآيات الباهرة وأما حسن خلقه وتواضعه وحسن تودده ~~وكثرة حيائه وغير ذلك من الفضائل فذلك شيء يكل القلم عن استقصاء شرحه وكان ~~كثير البكاء من خشية الله، PageV03P072 # كثير الخضوع والعبادة، فإذا وعظه أحد بلت لحيته من البكاء. # [مشايخه ومن أخذ عنه] # وقد تخرج عليه جماعة من العلماء وأخذ عن الشيخ عبد الخالق بن الزين ~~المزجاجي في الأمهات أيام وفادته إلى صنعاء في خلافة المنصور وأجاز له ~~واتصل به وأجاز له أيضا الشيخ محمد الطيب المغربي وكاتبه ولم يزل على حاله ~~الجميل حتى. # [وفاته ومراثيه] # توفاه الله في شهر شوال سنة(1167ه)، في (بير العزب) ودفن بخزيمة وشهد ~~الصلاة عليه ألوفا مؤلفة من أهل صنعاء حتى تعطلت المساجد [62ج] والأسواق ~~ورثاه جماعة من الأعلام منهم المولى أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن بن ~~الإمام [القاسم بن محمد] (1) بقصيدة منها: # قضى من قضى الله العلى بفضله # على من حواه العصر أو من تقدما # محمد المحمود في الناس فعله # وحاوي خلال النبل فذا وتؤما # إمام حوى للمجد شملا مجمعا # ووجها ومالا في الأنام مقسما # إمام جرى في حلمه العلم سابقا # فكل محل فيه صلى وسلما # غدا لشتيت العلم في الناس ملكا # ولا غرو إن أصبحت فيه متمما # مضى بعدما أمضى كالسيف عزمه # وقلد أعناق البرية أنعما # وأسبغ من أعدائه الوحش في الوغى # وروى لعمري منهم الأسل الضما ms623 # فعز بني المنصور قاطبة به # وعرشا من الملك المسمع تلثما # فإن كان قيس هلكه هلك واحد # ولكنه بنيان قوم تهدما # فلله بدرا صار في الترب آفلا # وخلف من أولاده الغر أنجما # وطودا على الأيدي يشال لحفرة # وبحر علوم غاص من أن طما [20ب-ب] # ومنهم القاضي محمد بن أحمد مشحم بقصيدة طويلة في وزن هذه المتقدمة وضمن ~~فيها أيضا البيت المشهور فقال فيها: # تكسر جمع الفضل يوم وفاته ... وكان به والله جمعا مسلما # حقيق بأنواع المحامد والرثا ... حليف به ما قيل فيمن يقدما # ومنهم المولى علي بن إبراهيم عامر بقصيدة أولها: # أهكذا الشم قد تنهار للحين # أم هكذا يتوارى الشهب في الطين # أم كذا الموت لا يبقى على أحد # والدهر حالاته تبدو بتلوين PageV03P073 # فكم تثور جيوش من حوادثه # حتى يبدل تحريك بتسكين # إن قيل ماذا نعى الناعون قيل # لهم هبوط عرش من العليا موصون[63ج] # كانت أبحر للعلم زاخرة # واها لأبحره ضمت بتكفين # عز البرية في العزي أجمعهم # فموته وصمت الإسلام والدين # مات الوفا وصافي الوصل وانقشعت # سحب العطا فهل تبكي لمدفون # لو كان يجدي بكائي لاستعرت # لعيني البحار فليس الدمع يكفيني # كنت الأحق عليه بالبكاء فلا # صبري لطيع ولا الأجفان تعصيني # فكم أنوح إذا ناح الحمام وكم # أساجل السحب يبكيها ويبكيني # وهي طويلة: # ومن شعر المولى محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى قوله: # أفاطم هل يمضي الزمان الذي أغبر # سريعا كما يمضي الزمان الذي أخضرا # ويقضي لنا عود الليالي التي انقضت # وعزتها من نور طلعتك الغرا # ليالي تقضت فانقضى كل طيب # فإن عدن عادت طيبات لنا أخرى # سقى عهد نجد عاد أو لم يعد حيا # بنمى الربا أن لا يمر كما مر # حيا قد رأى الرأي وإن أثار برة # على كل أرض قد تعهدها عبرا # فارض عليها مد جودا بساطه # وأخرى عليها العين من كفه أجرى # وأرض خلى من غصنها موضع الحلى # فزين منه الساق والكف والنحرى # وأرض كسى من دوحها ما تمزقت # بأيدي الشتا أثوابه فاشتكى الضرا # وكم راية حمرا ms624 ينشرها على # بذي شايك شاكت كثيبته الخضراء # وكم درهم ألقت ودينار صرة # يدان فخذ ما أحمر وأبيض وأصفرا # وكم صرة (1) في كف غصن كأنه # يحاول يلقيها فتشغله أخرى # وكم طائرا بدى نشاطا وفرحة # ومدله صوتا وشاد له وكرا # وبات على الأغصان يمتدح الحيا # ويودع ما أملاه أوراقه الخضرا # وورق يربك الطير نشرلوائها # ويطوي إذا قامت على صعدة حمرا # مناقيرها أضحت مزاميرها أما # ترى نفحها فيها تحيد لها الزمرا # فلله أثار الحيا ما أعمها # وانظرها مرأى وأطيبها نشرا[64ج] # لقد بات يثني الطير والوحش والثرا # عليه وما أحلى الند إن جنى الشكرا PageV03P074 # ولله قلبي ما أشد اصطباره # إذا قيل أن الخطب قد مزق الصبرا # إذا قست الأيام يزداد قسوة # فنقلب الحنا حين ترا ضحرا # رمته خطوب الدهر مخطية فلم # تصب قط إلا الرأس في الناس والصدرا # وجرعنه اللاوا فاستفرغت له # فضايله صبرا به استعذب الصبرا # ومن مقطعاته في إيهام التأكيد: # رأى الصب عذالة في الهوى ... يقولون هذا فتاها فتاها # وباح بما كان يخفيه من ... لقاها وذكرى وفاها وفاها # وله فيه: # تفاعلت لما أطال الصدود ... فبشرني الفال بالإتصال # وقالوا وقد زارني هل وفا ... فقلت وفالى وفالي وفالي # وله فيه: # يا عاذلي كيف سلواي عن ... غيد أهواها ما عذرا # ما إن نظقت وزنت إلا ... وترى سهما وترا وترا # ووله مضمنا: (1) # لا كان هذا الطبيب من رجل ... (سعى) (2) لقلع الثنية الحسنه # صيرها في يديه مفردة ... كمستهام مفارق وطنه # تنشد إن لاح برق مبسمها ... وهي لدى كلبتيه مرتهنة [21أ-ب] # يا بارق أذكى الحشا حزنه ... منزلنا بالعقيق من سكنه (3) # وله: # يا من له رتبة في كل مكرمة ... عليا ومن يخجل الزخار في كرمه # متى أقبل كفا ليس يكذب من ... يقول والله لهي البحر في قسمه # وهذا يحمل أن يكون الجناس المعنوي ولكنه غير تجنيس الأضمار وتجنيس ~~الإشارة، بل نوعا ثالثا ويحتمل أن يكون من الطاعة والعصيان لأنه أراد ~~الجناس بين يمين ويمين فلم يساعده الوزن فجاء بيكذب وقسمه. # وله في التشريع مكاتبا بها المولى عبد الله بن ms625 علي الوزير رحمهما الله تعالى: # صب يهيج شجونه وينشرها ... سجع البلابل في الربا وهديرها[65ج] # أبدا تمد له بكأس في الضحى ... أوفى الأصايل لا تزال تديرها # حمرا تمزج بالشبيه من البكا ... أوبالمقابل حين يجلي نورها PageV03P075 # ولقد تثنى وانثنى فحكته إذ ... ذاك الذوايل ميلها وضمورها # والبرق قد جذب الكرى عن ناظري ... منه سلاسل لا يطاق سعيرها # ونسيم نجد عبرت للصب عن ... تلك المنازل حبذا تعبيرها # أهدت إلي تحية في ضمنها ... مسك الغلايل فايحا وعبيرها # ورأته إذ وافت عميدا مغرما ... عنكم يسائل ما استمر مرورها # ثم انثنت وتحملت في طيها ... عني رسائل لا يرى مستورها # حتى الحيا نجدا وأياما مضت ... فيه قلايل لا يجود كبيرها # أبان يدنوا طيها ويعن لي ... ظبي الخمائل سانحا وغريرها # ومتى تلوح شموسها يا صاح من ... تلك المعاقل للشجي وبدورها # وبي التي أضحت تواعد باللقا ... لكن تماطل بالوفا شهورها # بيضاء تحجب وصلها بيض الضبا ... وكذا العواسل والجمال قصورها # خود غدايرها لصيد قلوبنا ... أضحت حبايل لا تفك أسيرها # وحيوتها ما صدني عن دارها ... إلا شواغل صبوتي وأمورها # من حاسد ومراقب ومعنف ... أضحى يقاتل إن أردت أزورها # أيروح عندي أو يروق ويرتضي ... قول العواذل والوشاة وزورها # حاشى وكلا لومها لي فيك من ... أقوى الدلائل فاسمعي ونكيرها # وإذا أبيت أتيت يحكم بيننا ... فخر الأفاضل ملكها ووزيرها # الفاضل المشهور فياض الندى ... خير الأماثل شيخها وكبيرها # كهف اليتامى والأرامل غوثها ... عز القبائل سيفها ونصيرها # رب(1) الفضائل لا يغيب بدورها ... جم الفواضل لا يغور بحورها # ظفر الأواخر في مفاخرة على ... كل الأوايل أن أضر فجورها[66ج] # لا زال نورا في البرية ساطعا ... يجلو النوازل إن دجى ديجورها # وله بعد وفاة أخيه الحسن وسلك طريقة جامعة بين التشتيت والوعظ والرضا ~~والتوسل أولها: # تذكرت بعد البيت عهد الحاذر # سواجي الرنا نجل العيون الفواتر # رشاق القدود السمهرية إن بدت # بدا لك في الأغصان كسر الخواطر # يفوح إذا حركن أعطافهن أو # تنفس أنفاس الغوالي العواطر # ويبدو إذا أرسلن مظفور مرسل # أتيت وبيض الطيب بين الظفاير # إذا افتر منها الثغر فالدر ms626 آخذ PageV03P076 # من الغيظ من أجيادها بالحناجر # منها: # وما العشق إلا مظهر الحسن فامض في # مناهجه واعجب لشأن المظاهر # ولا تصح من سكر الغرام فمن صحا # أحس من العذال ضغمة زاير # وخاف عيونا أرصدت لحراسة # وصادف في المرصاد فاضح زاير # وسار إلى وصل الغواني محاذرا # وهل يدرك اللذات دون محاذر # فخض غمرات العشق تخلص إلى اللقاء # وتظفر بمكنون البحار الزواخر[21ب-ب] # فمن هاجه موج الزواخر لم يصل إلى # الغاية القصوى وفوز المخاطر # ومن يطلب العليا بهمة قاصر # يعد بعد أن أعى بصفقة خاسر # وليس الفتى إلا الذي يبلغ المنى # بقوة عزم للسيوف كاسر # يقول له انهض للمراد مشمرا # ومد إلى ما رمت ساعد جاسر # وكن وسطا فيما ظفرت بنيله # فتى غير مغلوب ولا متجاسر # وكن مخلصا لله ربك طايعا # له في النواهي كلها والأوامر # وصم على هدي النبي محمد # يديك وقل حسبي به فهو ناصري # ولا تتبع رأي المخالف هديه # لنصرة آباء مضوا وعشائر # نجاتك يا باغي الهد في اتباعه # واتباعه الناجون في اليوم الآخر # وكن مكثرا من ذكرك الموت خائفا # ففي كثرة الذكرى انبعاث الزواجر # وفيها رباط النفس من كل غايب # من الشهوات الملهيات وخاطر # وفيها إدخار الزاد للسفر الذي # أكابرنا فيه كمثل الأصاغر[67ج] # وهي طويلة: ### $ [(231) محمد بن عبد الله بن الحسين الصنعاني] (1) # (1060-1136ه/1647-1723) # [اسمه ونعته] # المولى أبو يحيى بدر الدين محمد بن عبد الله بن الحسين بن المنصور القاسم ~~محمد عليه السلام. PageV03P077 # هو العلامة المتقن الجليل، الرئيس العظيم، الشاعر البليغ العبادة، إمام أهل ~~العلم والفضل والزهادة ولد بمدينة (ذمار)، ونشأ بها وقرأ العلوم الفقهية ~~حتى برز وفاق المشايخ ثم حقق سائر العلوم وارتحل إلى (صنعاء) فاشتغل ~~بالتدريس وانتهت إليه رئاسة الفتيا، وقصد لحل المشكلات من جميع الأقطار ~~اليمنية وصار كلامه هو الذي عليه يعول وله الخط الحسن واللفظ المستحسن ~~وكتبه في غاية الصحة والضبط كثير التقييد بالكتابة لأوابد الفوائد، وظهر له ~~صيت في الفتيا عظيم حتى أطلق عليه المفتي. # [بعض أحواله ووفاته] # ودخل إلى المشرق(1) في إبان شيبته مع من ms627 دخل من آل الإمام بتجهيز المؤيد ~~بالله بن المتوكل لهم وذلك في سنة أربع وتسعين وألف وجعل أمير الأمراء ~~المولى الحسين بن المهدي أحمد بن الحسن يتوقفوا وكان المؤيد قد أمر الأمراء ~~أن لا يباشروا القتال حتى يأمرهم فلم توقفوا على أمره وكانت الدائرة عليهم ~~وممن قتل هنالك المولى أحمد بن محمد بن الحسين بن المنصور وكان يلقب (بحجر) ~~لكثرة صمته وإلى ذلك أشار المولى الحسين بن عبد القادر وكان من جملة ~~الداخلين إلى المشرق # وددت مصرع مولانا الصفي ولا ... الرجوع في سلك قوم بعد ما كسروا # فصرت أنشد من كرب وحزن ... ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر PageV03P078 # ولم يزل المؤيد يوبخهم في مخالفة أمره، وأمر شاعره الأنسي الصغير أن يقرعهم ~~بقصيدة أنشدت في محفل جامع وأما المولى الحسين بن المهدي فمضى (تعز) حنقا ~~على الأمراء بعدم الإمتثال وأقسم أن لا يبرح عن (تعز) حتى يوافيه الموت ~~وأنف أن يلاقي المؤيد على ذلك الحال فلبث في تعز حتى توفي سنة خمس وتسعين ~~وألف وكان صاحب الترجمة منظورا بعين الكمال والسيادة والجلالة والفخامة ~~وكان يؤمل للقيام بالأمر بعد صاحب شهارة كما [68ج] تقدمت الإشارة إلى ذلك ~~ولم يزل على حاله الجميل حتى تكذر خاطره هو والمولى محمد بن إسحاق والمولى ~~محمد بن الحسين في سنة (1136ه) فهربوا من (صنعاء) خفية وبويع المولى محمد ~~بن إسحاق وكان خروج صاحب الترجمة معهم على أنهم يبايعونه ولما لم يبلغ ~~مراده اشتعلت حرارته في جوفه. # فتوفاه الله تعالى في سنة ستة وثلاثين ومائة وألف (1136ه) بقرية يقال لها ~~(هادم) وكان أولاده بصحبته فرجعوا إلى المتوكل بعد موت والدهم. # [نماذج من شعره] # ومن شعر صاحب الترجمة قوله مكاتبا للقاضي علي العنسي رحمهما الله تعالى (1) # كرر أحاديث سلع لي ومن فيه # من الأحبة فيما أنت راويه # وهات خبر عن الأحباب ما فعلوا # وكيف خلفت في سلع غوانيه # فإن لي فيهم بدرا لطلعته # تعنوا الملاح وليس البدر يحكيه # لقده تخجل الأغصان من خجل # إذا تمايل من سكر ms628 ومن تيه # في خده الورد مطلول وتحرسه # سهام عينيه عن قطف وتحميه # وعنقه عنق ظبي ريع في قنص # والسكر والعسل الماذي في فيه # أما العيون وما أدراك ما هي إن # وصفتها هات قل لي إيش أحكيه # فواتر ناعسات زانها وطف # هيهات ما وطف الادما يدانيه # فغ # محاسن لست أحصي وصفها ولقد # عجزت عن وصف بعض رمت أبديه # ولي إليه اشتياق لا يحد وقد # أجرى الدموع غزارا من مآقيه # وشرد النوم عن جفني القريح به # وبات عني خلى القلب ساليه # الله يا فاتر الأجفان في وصب # عذبته بالجفا والصد والتيه PageV03P079 # أقصيته في الهوى ظلما بلا سبب # من بعد ما كنت مر تدنيه # حملته بالتجافي فوق طاقته # يكفيه ما قد مضى يكفيه يكفيه # لم تدر ماذا به الأشواق قد فعلت # إذ أنت في جانب (عما) يعانيه # أعرضت عني بلا ذنب ولا سبب # فدتك نفسي وقلبي فيه ما فيه[69ج] # سمعت ما قاله في الحسود وقد # عرفت من قصده ما صار يخفيه # عذبت قلبي وفيه سكنت فمن # سواك عذب قلبا وهو ثاويه # بالهجر حملته مالو تحمله # رضوى لدكت لما يلقى صياصيه # خربت ربع اصطباري بالصدود فوا # لهفي إذا لم يكن بالوصل بانيه # لله أيام وصل منك لي سلفت # ولا رقيب ولا واش نداجيه # مرت فما كان أحلاها وقد تركت # شوقي إليها كثيرا لست أحصيه # ولا يزال لها ذكر على خلدي # وكيف أنسى زمانا غاب واشيه # أيامه باللقا قد أشرقت وزهت # حقا وقد أسفرت عنه لياليه # فغ # يا ساحر المقلة النجلا التي سلبت # بغنجها قلب صب أنت مقصيه # عطفا على مغرم قد ضل فيك أسى # وجسمه ناحل مما يعانيه # إن كان قلبك قل لي قد من حجر # قاس ففي الحجر القاسي الذي فيه # فإن منه لما تبدو المياه به # وهابط مشفق من خوف باريه # فخذ بوصلك واسمح أو فعدني إن # عز اللقا وارث لي مما أقاسيه # ما كان ذنبي فيما قد علمت به # إليكم غير ود لا يرى فيه # وإن يكن لي ذنب ما أحطت ms629 به # علما وصح لكم من نقل راويه # فسامحو الصب فضلا وانظروا كرما # فيه وجدوا سريعا في تلاقيه # وفي ضميري أمر لست أذكره # خوف الوشاة ولكن أنت تدريه # ولا أزيدك تعريفا به أبدا # فصاحب البيت أدرى بالذي فيه # وإن تغاضيت عن أمري عدت إلى # ذكر الجمالي قاضي الشرع مفتيه # وأجاب عليه القاضي علي بقصيدته التي أولها (1) : # لباك سائل دمعي من مآقيه # يا عارضا بات يطوي الأفق ساريه # خذ أدمعي واسق من باب الحمى طللا # تحملت عن معانيه غوانيه # ومل إلى الرمل من وادي العقيق وقف # إذ سلكت بواديه بواديه[70ج] # وانشد معنى أضاعته أحبته # حتى تباكت له حزنا أعاديه PageV03P080 # يطارح الورق أشجان الهوى سحرا # حتى ترق له حزنا فتبكيه # ويؤلم البرق شكواه عليه دجا # فيستطير شعاعا من تلظيه (1) # ومن شعره قوله: # في أفراق الثغر النظيم ... هواي لا في ريم حاجر # قمر أبيت لأجله ... جنح الدجى أرعى الزواهر # وغدوت في عشقي له ... مثلا من الأمثال ساير [22ب-ب] # غصن من العقيان ... معسول اللما المسكي عاطر # دري الثنايا طرفه ... الفتان للألباب ساحر # سامي التليل مورد ... الخد النقي ساجي النواظر # كالغصن لينا ينثني ... بين القطايف والصراصر # وله من البلور جسم ... ناعم الأعطاف ناضر # ريم ولكن كم سبى ... بلحاظه الأسد الخوادر # يهدي بضوء جبينه ... من ضل في ليل الغداير # دع ذكر غزلان الحمى ... أيضا وأوصاف الجأذر # فمعذبي في وجهه ... للحسن آيات بواهر # أضحى يحل عن المماثل ... في سناه والمناظر # وإذا أظفرت بمثل من ... أهوى فقل إن كنت قادر # ما البدر عند تمامه ... يحكيه حسنا وهو سافر # كم قلت للبدر المنير ... وقد بدى في الأفق زاهر # أتراك تحكي ثغره ... متبسما والفوق ظاهر ### $ [(232) محمد بن زيد الصنعاني] (2) # (1090-1149ه/1677-1736م) # [نسبه ونعته] PageV03P081 # المولى بدر الدين محمد بن زيد بن محمد بن الحسن بن الإمام المنصور القاسم ~~بن محمد وبقية نسبه تقدم هو المعروف إمام العلوم، ومحقق الحدود والرسوم، ~~كان وحيد عصره في علم المعاني والبيان لا يشاركه فيه أحد لكمال عنايته به ~~قراءة وإقراء مع مشاركته في العلوم العقلية والنقلية، وتخرج ms630 على والده وله ~~أنظار ثاقبة وجوابات نفيسة، وكان شديد التواضع حسن الأخلاق معظما عند ~~الخاصة والعامة موثرا للخمول، وله شعر قليل فمنه ما كتبه إلى المولى يوسف ~~بن يحيى بن الحسين بن المؤيد بن المنصور صاحب (النسمة) وهو (1) : # قلت لما رأيت أسنى مرادي ... ظبية بالعقيق حلت فؤادي # أرحمى من غدا أسير اشتياق ... وصليه بغفلة الحساد # فأشارت إلى الحسود وقالت ... كيف أخفى على عيون الأعادي[71ج] # وجبيني كالبدر يسطع نورا ... حاضر يستنير فيه وبادي # قلت لكن أتى إليه بليل ... فدجى الليل كم له من أيادي # وأضيفي إلى سواد الليالي ... فحم شعر أكرم به عن سواد # أضربت عن صدودها ثم قالت ... صاح أبشر بصادق الميعاد # فأسرت ثم سرت بظلام ... من أطارت من الأماقي رقادي # بات خمري بديدها ثم أضحى ... ساعداها دون الأنام وسادي # وأحارت عقولنا بعيون ... وخدود وقدها المياد # وبجيد فيه اللآلئ كثغر ... صح فيه دوا العليل الصادي # فيه در شبهته بنظام ... لمليك أكرم به من جواد # فراجعه (2) بقوله وضمن كثيرا من إعجاز قصيدة (أبي العلا المعري) الدالة ~~المشهورة (3) # واصلينا ولو بطيف السهاد ... إن أذنت بأن يلم رقادي # فاذكرينا فأنت منذ نأينا ... ما مللنا بأن يلم رقادي # وأسألي نسمة الصبا عن هوانا ... إن عند الصبا حديث الفؤاد # والحمامات فاسأليها على ما ... صدحت فوق فرعها المياد # ولماذا يحن حجلك إلا ... رحمة للمصدق الميعاد PageV03P082 # لست أنسى من الرضاب اغتباقي ... ليلة الوصل في ذهول الأعادي # وجبينا كأنه من لجين ... قد طلى بالنضار لا بالجاد # بين صدغين أطلعاه هلالا ... وشروق الهلال جنح السواد # وثنايا لولا العذوبة فيها ... خلتها سمط لؤلؤ النضاد # فبعيني أيام وصلك عودي ... وأقلي تردد العوادي # وطروق الخيال لو ذقت يوما ... (غير مجد في ملتي واعتقادي) # ما ثنى عنك أو مديح ابن زيد ... (نوح شاد ولا ترنم شادي) # سر لما نشا المعالي (أضع ... اف سرور من ساعة الميلاد) # فتراه والوفد تترا إليه ... (ضاحكا من تزاحم الأضداد) # لم يكن مثل علمه وحجاه ... (في قديم العصور والآباد) # بأسه أو نداه كم قد أبادا ... من قتيل وآنسا من ms631 تلاد # كل ضد له وإن عز قدرا ... (من لقاء الردى على ميعاد) # شاد لي ذكره من النظم والن ... ثر ما لم يشده شعر زياد [23أ-ب] # أدرك الحاسدين في الجد والفض ... ل هوان الآباء والأجداد)[72ج] # باذلا للنضار والفضة البيضا ... بذلا يفيض دمع الفؤادي # هل ترى ظنه بأن(أديم الأرض ... إلا من هذه الأجساد) # هاكها بنت ليلة زف منها ... غادة الحسن والكمال ودادي # وابق في نعمة تزيد المعالي ... بهجة مثل مجدك الوقاد ### $ [(233) محمد بن زيد بن المتوكل] (1) # (1096-1166ه/1683-1753م) # [نسبه ونعته] # المولى بدر الدين أبو إسماعيل محمد بن زيد بن المتوكل على الله إسماعيل ~~بن الإمام القاسم المعروف بالفهامة. هو الرئيس المعظم الأجل الأديب كان ذا ~~فضل وأدب وعلم. # [الأعمال الموكلة إليه] PageV03P083 # ناب في بدء الحال على المولى يحيى بن علي بن المتوكل ب (صنعاء) في دولة ~~صاحب المواهب، ثم ولى مدينة(عدن) فلبث بها شهورا، ثم عزل ثم ولي (ثلاء) ~~زمانا ولم يزل يتقلب في الأعمال لصاحب المواهب ونكب معه في آخر أيامه وسكن ~~(صنعاء)، ثم ولي للمتوكل [القاسم بن الحسين] كل ديوان الحساب وقلده قضاء ~~القضاة أياما، ثم صرفه عنه لما أعاده المولى المحسن بن المؤيد، ثم ولي في ~~آخر الأمر رداعا، ولما مات المتوكل [سنة 1136ه] واتفقت الحوادث التي ستأتي ~~الإشارة إلى شيء منها أعاده المنصور [الحسين] إلى وظيفة (1) الحساب ولم يزل ~~على ذلك حتى توفي وقد ذكره المولى إسحاق فقال: هو نادرة العصر في الذكاء ~~وسرعة الخاطر وله شعر جيد ومشارفة على العلوم واستعان بذكائه كثيرا فلا ~~يجده يقصر عن النظم في شيء وله في نظم الموشح يد طولى ومن شعره (2): # يا أخي في السلام عند التلاقي ... وصديقي في كيف أنت وحالك # والعدو المبين في ناب خطب ... سبقت نبلة الزمان نبالك # وله: (3) # من لي بأنضاء كماة بهم ... يفتح صعب الرتق المغلق # قوم وإن قلوا فما كل من ... يكثر في العد من السبق # أعطيهم العهد ويعطونني ... لا نرهب الهول ولانتقي # نلقى العدا وخزا بسمر القنا ... وبالظبا ضربا على المفرق # حتى ترى أشلاءهم ms632 فوقها ... مقيد الطير مع المطلق # وله في وف حصان له يسمى السعدان (4): # يعز في العرب العربا وفي الفرس ... وجدان نهد يضاهي حسنها فرسي # سعد أغر وسعدان وطلعته ... أبهى وأبلج من بدر على غلس[73ج] # إذا رأيت محياه وغرته ... وقت الصباح فما يومي بمنتحس # يسابق الطير إلا أنه جبل ... ويجهد الريح إذ يمشي على نفس # عنانه بعنان الجو متصل ... فطبعه سلس في صورة الشرس PageV03P084 # وجيده الأتلع السامي به جيد ... يغنيه عن حلي أقراط وعن جرس # تراه كالماء يجري وهو منحدر ... والنار كامنة فيه لمقتبس # كأن أذنيه أقلام محبرة ... أطرافهن سواد خط كاللعس # يكاد يسمع وقع النمل من بعد ... من شدة الحزم بل من شدة الندس (1) # فيظهر الحقد مما قد توهمه ... على الشكيمة مثل الضيعم الهرس # من قال إن جياد الخيل تشبهه الطعن ... فإن من رأيه ضربا من الألس (2) # ينجي الغريق من الأهوال صهوته ... كأن خلقته من طينة التخس (3) # وأنه حل من قلبي بمنزلة ... ما حلها الغير من أحبابي الأنس # قال المولى إسحاق:(4) (ولعله استعان بالقاموس واستخرج قافية هذه ~~الأبيات). انتهى. # وله أبيات مجيبا بها على بعض أهل عصره [23ب-ب] (5) # حزت البديع وكل معنى قد علا ... وفتحت بابا للمفاخر مقفلا # إن الأولى الأحرار قد أبقوا لنا ... أدبا فلم أحرزت ذلك بالولا # إن كنت أعتقت الكرام عن الخطا ... فلأنت أولى بالوراثة أولا # نظمت كل يتيمة في سمطها ... عقدا يزان به الكمال مكملا # تهواه كل جملة في خدرها ... ليكون أحلى ما يكون من الحلا # وكتب إلى المولى هاشم بن يحيى [الشامي] يستنجز وعده القراءة بقوله(6): # أنجز لطالب غرفة ... من بحرك العذب النمير # فلقد أعد مراودا ... للقدح بالقدح الكبير # فأجابه المولى هاشم بقوله: # مولاي وافت زهرة ... من روض فكرتك النضير # تحكي شذى تلك الرياض ... الخضر باسمة الثغور # وتعطر الأرجاء زاهية ... على نشر العبير PageV03P085 # كالغادة الحسناء وافت ... ذا فؤاد مستطير # لكنها اشتملت على ... غير الذي هو في الضمير # منك الفوائد تستمد(1) وحل ... مشكلة الأمور # هل يستمد البحر سقياه ... من النهر الصغير # أو يستمد من الغدير ... سحابة الوبل ms633 الغزير # أو تستمد الشمس أض ... واء الكواكب والبدور # أو تستمد نواظر الزرقاء ... من مقل الضرير # لولا امتثالي ما تقول لكان ... يمنعني القصور(2) # فاسلم ودم واقبل فما ... أولاك بالفضل الكبير (3) ### $ [(234) محمد بن يوسف بن المتوكل الذماري] (4) # (1090-1147ه/1677-1734م) # [نسبه ومولده] # المولى عز الدين بن يوسف بن الإمام المتوكل على الله إسماعيل الإمام ~~القاسم. ولد في شهر شوال سنة تسعين وألف، ونشأ في ثياب العفة والكمال قال ~~أخوه المولى إسحاق (5) في حقه: (هو ممن أحرز قصب السبق في مضمار الفصاحة، ~~وبلغ شعره الطبقة العليا في البلاغة فأذعن له أهل العصر بالتفرد في إجادة ~~المعاني وجزالة الألفاظ وحسن السبك وشعره أشبه شيء بشعر أبي تمام وطبقته ~~وربما استعمل فيه الألفاظ التي قد هجرها كثير من المتأخرين،وسيقوم البرهان ~~الجلي على هذه الدعوة بما سيمر بك إن شاء الله تعالى من شعره، فمنه هذه ~~القصيدة الفريدة يمدح بها والده (6): # دعا فأجيبا إن تشاآن آودعا # غرام له في القلب المشوق تصدعا # دعاني أعاني لوعة لو كلمحة # يعاني ثبير من عناها تضعضعا # هوا كامنا كالنار في الزند طالما # ورا البرق منه مثله إذ تشعشعا # فأذهب سلوانا وأقلق خاطرا # وأراق أجفانا وأطلق أدمعا PageV03P086 # وهاج ادكارا يملأ القلب صبوة # ويترك ربع الصبر في الصدر بلقعا # خليلي عرجا بي على دار ثهمد # أسائلها من عن قريب لتسمعا # هل الدار مبق عهدها مثلما مضى # وملق عليها ثوب وشي موشعا # وهل يجرين(1) النهر فيها مدفقا # كما كان شبه الصل يغدو مروعا # وأيامها اللاتي نضر من والصبا # جميعا فمن لي أن أراهن رجعا # وتذكرني الورق الحمائم إن شدت # عتيما وأبدت حسرة وتوجعا # ليال بها أنست سنا الشمس غرة # تجلى بها ثوب الدياجي وأقشعا # ولما تولى أرسلت ليل شعرها # خفيرا له أدناه منها وأرجعا[75ج] # وقابل منه(2) الدر منه دراريا # رأيت سناه من سناهن أسطعا # وقد قام إبريق المدام كأن رأى # فانقض نحوي جيد ريم مروعا # إذا ما صفا للسكب ظنيت أنما الكؤوس # له نور فتدنو لترجعا # إلى أن رأينا الشهب في الأفق أشبهت # ركائب حسرى ms634 من اذا البين ضلعا # ولاحت تباشير الصباح ونبهت # نسيم الصبا من ورق حومة هجعا # وجاءت بأنفاس الرياحين سحرة # تنشقها مسكا سحيقا تضوعا[24أ-ب] # فسقيا لعهد لو يدوم بثهد # ملث يعادي السهل والحزن ممرعا # ترحلت عنها لا ملالا وإنما # عتاد النوى تفريق شمل تجمعا # وما المرتدي ثوب الخمول كمذنب # يشد لترحال شسوعا وأنسعا # ومن ينتقل في البسيطة يغتنم # ويقنع من حوض ردي فينقعا # إليك ضيا المكرمات حفاوة # أخب بها ركب المطايا وأوضعا # منها: # فدمت ملاذا للعفاة وموئلا # يقربه الجاش الطليح ومنجعا # تجود ابتداء ضعف ما المرء آمل # بما عز التسال أغنى وأقنعا # نمتك جحاجيح من الصيد لم يكن # يحب سواها من يراها وأبدعا # تجى إلى العلياء طريقا عديدة # تحل بها من هامة العز موضعا # بثملك أض الأدميون يفضلوا الم # لائك في السبع السماوات أجمعا # ويزداد وجه الأرض تيها على السماء # فإنك تسكنه اختيارا فيخضعا # ويسأل من والاك في القبر من ثوى # كما سئل من أبدى البرايا فأبدعا (3) # لأنك تدعوا من تولى عن الهدى # إليه وتأوي منه ركنا ممنعا PageV03P087 # ومن شعره ((في الفخر)) (1) : # أنا من عرفتم عزتي وإبائي # ودريتم شرفي وطول علائي # صدر تحاشى أن يضيق وإن غدا # بالوفد مزدحما رحيب فناء # طالت يدي حتى تقاصر عن مدى # شأوي المحلق واسترد ورائي[76ج] # إن قلت أخرس كل منطيق وإن # كانت بلاغته على أنحاء # أهي على إن لست أقدر شكرما # أعطى على أني من البلغاء # حلم به أعفو وعلم اهتدى # بضيائه في ظلمة الطخياء # اغدوا إلى حصد المكارم رائحا # عنها إلى شرف من الغوراء # وأصد إلا عن وصال ممنع # يجلي بغرته دجى الظلماء # قاسي الفؤاد كأنما من قلبه # كانت صلابة صخرة الصحراء # متلون في كل لون تلقه # متنقلا كتنقل الأفياء # إن سرساء ولم يكن في طوقه # أن ليس يتبع وصله بتناء # ومن شعره ((المطبوع بطابع الاستحسان قوله)) (2) # اضطرني حالي وألجاني # أن أرفع الشكوى إلى الجاني # وارتضي الحب ومن شأنه # شماتة الحاسد والشاني # ويا سقى الله ديارا نأت # عني وكانت هي أوطاني # أمرح في برد شبابي ms635 ولا # أسرح في مرعى سوى ألبان # منها: # لولا الهوى ما ابيض في مفرقي # ما اسود في عيش الصبا ألهاني # ولا هفا قلبي لبرق ولا # لعكسه من أهل نعمان # حيث (الربا) (3) تحتارهن الظبا # على قرارات وغيطان # وملتقى الحبين في سوحها # مرعى لآرام وغزلان # وقد وهبت للسحب فيها عرى # ما وهبت أسلاك عقيان # ورب ليل بته مصليا # أحشاؤه ونيران خرصان # حرص من البدر من غيظه # وقد رآني عين غيران # أكحلته إثمد نقع له # من أود مع نبع مران # قا المولى إسحاق وكتب إلى صاحب الترجمة وهو ساكن ببير العزب في سنة ~~(1145ه) (4): # أسعد الله صباحك ... كمل الله أنشراحك # في رياض إن تباكى ... الغيم فيها تتضاحك # وإذا بث نسيم ... زهرها حاكت سماحك # ليت شعري هو يصفو ... لك أو يوفي اقتراحك[77ج] PageV03P088 # إن أكن قصرت ... فالمعذور من رام امتداحك # أو أكن حلقت في النظم ... فقد صرت جناحك # قد بعثنا ما تراه لم ... يزد إلا امتياحك # فأدر من ذلك المختوم ... في الكأسات راحك # إسقني الكأس غبوقا ... واغتنم فيها اصطباحك [24ب-ب] # ولم يجب عنها بشيء لأنه لم يكن هذا من مسلكه وقال المولى إسحاق: قال لي ~~أخي يوما أني لأعجب للشعراء مع كثرة ذكرهم للشيب انه لم يذكر أحد منهم سقوط ~~الثنايا فقلت في ذلك (1) # كأنما الدهر من لما ... ألبسني خلعة المشيب # فابترني بعده الثنايا ... وقال لي الشيب بالشنيب # وكتب المولى إسحاق إليه وإخوته وهو ب(تعز) سنة(1141ه)، قوله(2): # حزتم كمالا وعلا باذحا ... وصرتم كالحلقة المفرغة # بلغتم مرتبة عرفت ... كل مجاز في العلا مبلغة # فيا مسامي أنجم الأفق في ... أوج السما هيهات أن تبلغه # ليس يفي القول بأوصافكم ... من كل ذي نطق بكل اللغة # هيهات بل تخييلها جملة ... بالفكر لا تدركه الأدمغة # فليس يحصى ذاك إلا الذي ... في قالب الحكمة قد أفرغه # أضحى فؤادي فارغا بعدكم ... ما أشغل القلب وما أفرغه # وهاكها مثل جني النحل في ... مثل بنا أبياتها المفرغة # يحلو لمن أنشدها لفظها ... يود لو أمكن أن يمضغه # والحمد لله فأنعامه ... قد مده فضلا وقد أسبغه # ومن ms636 شعر صاحب الترجمة يمدح المولى يحيى بن علي بن المتوكل على الله ~~تعالى(3): # حيا الحيا معالما دوارسا ... أضحت لها أيدي البلا طوامسا # عجنا على أكتافهن في الضحى ... شوارفا بوازلا عرامسا # يخطبن بالثفن التراب عن دجى ... لواعبا في سيرها هوامسا[78ج] # فحين أنسن العقيق فجأة ... وقد قطعن دونه البسابسا # وهن مثنى أربعا صوامرا ... تنظرها ومثلها خوامسا # طربن منج هل به يحسبنه ... كما عهدت أهلا وآنسا # مياهها نميرة وأرضه ... نضيرة وادمه كوانسا PageV03P089 # وحينة يجلن (1) ما كان به ... أضغاث حلم كان أو وساوسا # فرجعت حنينها وأرسلت # وي ... دمع شج عما يروم آنسا # ويح الفراق كم قوى أضعفها ... وكم سطا حتى ألان شامسا # كنت أظن الصبر من عتادها ... وأنها لا تستحيل عافسا # وأنها لا تستفز طيشها ... لبارق قد شقق الحنادسا # في فترة كأنه نبض امرئ ... يعتاد في أيامه الوسايسا # منها: # فواتنا فواتكا قواتلا ... فواتر ألحاظها نواعسا # يجدن في سلب النفوس راحة ... فلم تزل تستلب النفايسا # كم من غزال بالحما علقته ... أغن في برد الشباب مايسا # منها: # مولاي يا من في الوغا جدل ... بالضرب الدراك درعا وتارسا # ومن نحال رمحه إذا اعتلا ... في الليل من نار النجوم قابسا # ما زلت حتى صرت للأهوال ... والأخطار في حوماتها ممارسا # ...ومن جزل شعره قوله(2): # عقائل ما عفر الظبا بنجل # لديها ولا ملد الغصون بميس # سرحن إلى سلب العقول بأعين # فجاوزنها حتى رجعن بأنفس # فمن آخذ ثأرا من البيض جنها # من الشعر ريعان الشباب بحندس # تمنعن حتى لو برين تخيلا # وقين فيرمى دونهن بخنس # ولاموا على أن ناولتني عشية # معتقة عن عهد عاد وهرس # ((مجاجة شمس أخلت القلب عن حجى # وأجلت هموما عن صدور وأنفس))(3) # تهيج ارتياح المرء وهو مكدر # وتبسط من أخلاقه حين يحتسي # إلى أن تبدى الصبح في غسق الدجى # تنغض من أطراف ثوب مورس # ولم آل جهدا أن أمد إلى فمي # بكاسي ولم أثبت سويا بمجلسي(4) [25أ-ب] # وقامت لتوكي الزق وهي ضعيفة # تعثر من سكر بأطراف سندس # تلقت جيدا كالغزالة روعت # تفتر من در بثغر ملعس # ولو ms637 كرموا ما كان عمرا لديهم # يناوله في جنح داج مغلس # ولم أنس ما جاءت به نومة الصبا # من الحلم في داجي الشباب المعسعس # تمنيته لم يخل عني دجاؤه # صباح مشيب بالمفارق مشمس # وقد كنت ريا في التصابي لأهله PageV03P090 # أطاوع أن أحسن ((مسيئا))(1) وأن أسي # وأوثر وصل الغانيات وربما # ثأرت فبدلت النعيم بأبوس # أجدل أن لاقيت في الحرب دارعا # وأطعن في صدر الكمي المترس # يهاب صداء النازلات فتنثني # تحاذر من بأسي وفرط تمرسي # ويرتعد البرق الخطوف فيرتدي # إذا شمته ثوب السحاب ويكتسي # وكم أصبحت في الأرض سحب عوارفي # بغير امتنان في العوالم رجس # عطاء من الله الكريم ومنحة # منحت بها إذ طاب خيمي ومغرسي # نمت بي فروع من ذوأبة هاشم # سمت رتبة عن كل أصل مدنس # فجئت كما شاء الصديق وإن ترد # زيادة مجد زدته غير مبخس # ومن شعره قوله: # وميض أرانيه الدجى المستحفر # يلوح كما يطوي الردا وينشر # يحدثني من حيث قضت صبوتي # ونضيت من برد الصبا وهو أخضر # يهيج في شوق نار لو انثني بها # لم أجدها مثل ما بي تسعر # سقاه الحياريا فأصبح نوره # نديا لآخلاق الغمايم يسكر # فكم ضل في ناديه يسجع طائر # ويكرع ضمأن ويرتع جؤذر # وصفق فيه النهر حتى تلازمت # قدود غصون تستقيم وتقصر # نعمنا به في ظل أحوى ظلاله # يمد علينا في سرور ويقصر # يحذر أذيال التصابي بسوحه # نشاوى بخمر ليس في الدن يعصر # منها: # واحبولة له لم ينتصب قط مثلها # لغيري ولا غيري بها قط يوسر # عقيلة بيت كان للمجد مورد # بساحته الغراء وللجود مصدر # لو الشمس حلت منزلا منه زادها # سنا تجلي منه ما لليل يكفر # تطاول يهوى القرط تقبيل نهدها # وهيهات إلا أن يرق فيقطر # فغ # إذا قلت غصن فهي أروى وأنظر # وإن قلت بدر فهي أبهى وأنور # أمن تم في سبع وسبع لياليا # كمن ثم فيها أحقبا حين تسفر # إذا كرة يا اسم عهدا لمدنف # جو دمعه كالعارض الجود يمطر # [وفاته] # وكانت وفاة صاحب الترجمة رحمه الله يوم عيد الإفطار ms638 سنة سبع وأربعين ~~ومائة وألف(2)ه بمدينة (ذمار) رحمه الله تعالى. PageV03P091 ### $ [(235) محمد بن الحسين بن الحسن بن القاسم] (1) # (1062-1129ه/1651-1718م) # [اسمه ونعته ومؤلفاته] # المولى بدر الدين محمد بن الحسين بن الحسن بن الإمام القاسم بن محمد. # أحد أعيان آل الإمام وفضلائهم وكان علامة عارفا بعلم المعقول ماهرا في ~~علم الطب وأخذ [عنه] أعيان آل الإمام وفضلائهم وكان علامة عارفا بعلم ~~المعقول ماهرا في علم الطب وأخذ عن عدة من علماء العرب والعجم وله مؤلفات ~~مفيدة منها: (الرسالة الكلامية) وغيرها. # وكان شديد الحفظ أديبا شاعرا ناثرا. # [مولده] # ومولده في سنة اثنين وستين وألف بصنعاء وولي أعمالا وكان إمامي المذهب ~~ترجم له صاحب النسمة، وصاحب الطيب فمن شعره قوله (2): # غصن نقا في القلوب ينعطف # يثمر بدرا يقله هيف # مصور في جبينه بلج # وصاد عينيه تحته ألف(3) [25ب-ب] # لله أيامنا بزورته # والروض زاه جميعه أنف # والطير في أيكها مغردة # وضاحك البرق جفنه يكف # سقى الحيا ما مضى ولا رعيت # ليالي الصد إنها سدف # ولا لعا للعذول كم كلم # منه لكلم (القلوب) (4) تنعطف # تالله(5) يا برق إن شديت على # سفوح سلع فدونها السجف(6) [80ج] # وإن رأيت السحاب هافية(7) # فقل مرام المولع النجف # ففيه رمس مطهر هطبت PageV03P092 # عليه أملاك من الصحف (1) # فيه الإمام الوصي حيدرة # مولى البرايا ومن له الشرف # فيه شقيق الرسول شافعنا # ونفسه إن توسط الطرف # فيه أخوه ومن فداه على # فراشه إن رووا وإن وصفوا # فيه الذي في الغدير عينه # وبخبخ القوم فيه واعترفوا # إليك أهديتها محبرة # وكلها إن فهمتها تحف # مرتجلا قلتها بلا تعب # إن سهر الناظمون أو أعفوا # وكم قواف نظمت من صغر # قلوب من عابها لها هدف # والله لولا انفخار منقصة # لقلت مالا يجوزه الصدف (2) # وله: # لله أيام الوصال ... والدهر متسع المحال # والأنس دان والهوى ... ريان يخطر عن دلال # والحب يجمعنا به ... وصلا ليال كالالئ # خود محياه البها ... بحسنه مثل الهلال(3) # وله (4) : # قلب يحركه غرامه ... وجوى يسكنه سقامه # لله لهوي والتصابي ... والهوى ضربت خيامه # والحب يجمعنا بحب ... منيته القلب التثامه # نشوان ms639 من خمر الصبا ... لا بالصبا يثني قوامه # في در مبسمه العقيقي ... سلسل ينشي مدامه # ولجيده ميلان غصن ... والقوام له بشامه # وهي طويلة. وكتب إلى صاحب النسمة (5) مباديا قوله: # نعم نفحت من حاجر نفحة المسك # وواصل ملوي (6) الحشى شادن الترك # ولاح وميض الثغر في أسود الدجا # فشق كما شق اللقا حبه الحلك # على ((زهر)) (7) شبهته سلك ثغرها # فلولا اللمى لم تتضح شبهة الشك # مداما حميا ريقها وتنقلي # بتفاح خديها ومن لفظها جنكي # ربية ملك حكمت في لحاظها # ولا عجب أن حكمت ربة الملك # منها: # إذا صرخت أحجالها في حجالها # حكى قلبي الطيار في خفة (8) الكركي # بغى جوهرا في حق ثغرك فانبرى # لحال يذل الغير في ذلك السلك[82ج] PageV03P093 # وما قلت أنت الشمس خشية واهم # باني في التوحيد ملت إلى الشرك # ولو لمحت باهى محياك ما بدت # بوجهأقاح أو تسلسل بالحبك # فرقت كخديها ومالت كقدها # ((وقالت:لك البشرى رجعنا عن الفتك))(1) # بليلة سعد بات بدر تمامها # نديمي وبات النجم بالقرط في ملكي # فراجعه صاحب الترجمة بقصيدة مستهلها # أدر عقود في نظام من السلك # على غادة كالشمس يذهب بالحلك # أم الروض حياه (وزهوره) (2) # نواظر فيها نفحة الند والمسك # أم الحب قد وافى يميل بقده # ويسعدني بالوصل منه وبالضحك # أم الراح في الراووق كالشمس نورها # إذا رشفت قام النديم إلى الحبك # أم الحسن من إسحاق في جس عوده # يذكرنا ماضي الصبابة والملك # أم النظم من قول ابن يحيى مفيدنا # ومن صار فينا المرتضى قامع الشرك # (سلالة آل الله) (3) من فاق مجده # وخيرة من يحكى لديه ومن يحكي PageV03P094 # قال في (النسمة) (1) (وفي قوله إذا رشقت قام النديم إلى الحبك). لطف، فإنه ~~أراد أنها لسلبها مآدة العقل تحوج إلى تسكين شاربها بالحبك وهو الرباط حتى ~~لا يجاوز الحد من السرور أوأنها تخيل إلى النديم [26-ب] أنه يلمس حباك ~~الشمس وهو ما يظهر من أشعتها شبه الجبال وأنه شبه أشعة الراح بحبك الشمس ~~فيقوم النديم يلمسها والحبائك الطرق في الرمل وطريق الملائكة إلى السماء ~~ومنه قوله تعالى:{ والسماء ذات ms640 الحبك}[الذاريات:7] أي ذات الطرائق للملائكة ~~وحبكه يحبكه كربطه يربطه والخمر لأنها تستر العقل توقع الشارب في عجائب. ~~حكى الثعالبي(2) أن معربدا خرج في بعض أزقة بغداد فجعل يقول: من الوزير ابن ~~الزانية؟ من الخليفة المتوكل أخو القحبة؟ والناس يهربون من خوفه فدخل زقاقا ~~فاستقبله معربدا آخر وهو يقول من سليمان بن داود؟ من الجن من الشياطين؟ ~~هاتوهم حتى أجعلهم في جوالق فهرب منه المعربد الاول مع الناس فقيل [83ج] ~~له: تهرب منه وأنت مثله؟ فقال أنا أطلب المبارزة مع الخليفة والوزير وهذا ~~يطلب مبارزة سليمان بن داود والجن والشياطين فمن يقاومه؟ انتهى كلامه والله أعلم. ### $ [(236) محمد بن الحسين الحمزي الكوكباني] (3) # (........-1112ه/.........-1701م) # [نسبه] # السيد بدر الدين محمد بن الحسين بن يحيى بن أحمد الحمزي الكوكباني ينتهي ~~نسبه إلى الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة وقد أشار إلى ذلك المولى ~~الحسين بن عبد القادر في جواب قصيدة له عليه بقوله فيها: PageV03P095 # أخو العلم والآداب والنسك والحجى ... ومن مجده فوق السماك له مرقى # تقول لظفاري يا ظفاري بحدة ... وصنعاء تنادي يا فخاري بما أبقى # أبدر بني المنصور أصبحت من الورى ... رشيدا ومأمونا ومنتصرا حقا # وكان يعرف والده(بابن أحمد سيد) نشأ صاحب الترجمة بمدينة (صنعاء) وأخذ ~~العلم عن مشايخها وكان من الشعراء المجيدين والوصافين المحسنين، صاحب (مجون ~~لطيف) (1) ونوادر ومعرفة بالفنون كاملة وشعره في الذروة العليا، ترجم له ~~صاحب (النسمة) (2) وأثنى عليه وقال (( وجميع شعره مختار في الدرجة العالية، ~~وهو في مذهبي أشعر من ابن نباته المصري فإنه لا يتكلف المعاني اللطيفة ~~كالتورية ونحوها). انتهى كلامه. # وله ديوان شعر جمعه أخوه إسماعيل (3) وعابه بعض أدباء بأنه ربما انتهت ~~بعض البيوت من الشعر فيكسوه ديباجه من لطفه ويخلع عليه حلة من حسن خطه، ~~وكان له خط حسن جدا واتفق أن صاحب الترجمة قصد صاحب (المواهب) سنة اثنتي ~~عشرة ومائة وألف. # وصحبه أخوه لطف الله لرجاء نيله، ومدحاه بقصائد طنانة فنالتهما مشقة ~~عظيمة وأصاب أخوه (4) عارض من السوداء آل به إلى زوال عقله. # وأما صاحب ms641 الترجمة فمرض مرضا شديدا وآل به أيضا إلى الوفاة. ولما عاد إلى ~~(صنعاء) مريضا قال والده الحسين رحمه الله (5) # إبنائي قد زارا إمام الهدى ... إمامنا ذا الرتب العالية # لم يظفرا منه بما أملا # و... إلا ذهاب العقل والعافية[84ج] PageV03P096 # وتوفي ب(صنعاء) في السنة المذكورة (1) وهو أيضا من المجيدين في الشعر ~~الحميني الملحون وشعره مما يتغنى به وكانت له زوجة يصبو إليها ففارقها ثم ~~ندم على ذلك وقلق قلقا كبيرا وما زال يشبب بها ومن ذلك قصيدته الملحونة ~~المشهورة التي أولها (2) # ما لقلبي لم يزل عشقه فنون # ولما سمعها المولى الحسين بن عبد القادر قال ما أظن السيد يعيش بعدها ~~لأنه كرر فيها ذكر البيت وتطير له منه، وكان الأمر كم قال والذي أظنه أن ~~الله تعالى محصه بذلك وجعله مكافأة [26ب-ب] لما صنعه مع المولى فخر الدين ~~عبد الله بن علي الوزير وذلك أن المولى فخر الدين فارق زوجته كرها وكان ~~يحبها حبا شديدا فتعب بعد فراقها أشد التعب، وتغزل فيها في عدة أشعار وتزوج ~~بها صاحب الترجمة وكتب هذه القصيدة إلى المولى فخر الدين وذكر فيها الوصل ~~بعد الهجر فأجاب المولى فخر الدين بقصيدة ذكر فيها الهجر بعد الوصل وهي: # دالة على صدورها من قلب كليم وصدر غير سليم # وقصيدة صاحب الترجمة هي قوله (3) # وافى حبيبي بعد طول المدى # وصار لي بعد الجفا مسعدا # من بعد ما قد كنت من صده # مبلبل الأشواق أشكو الصدا # وكنت من طول النوى بيننا # أظن وصلى بعد مستبعدا # يا طال ما أمسيت من فقده # أنوح نوح الطير إن غردا # ولم أطل شرح الذي قد جرى # سوى دموع مثل قطر الندى # فزارني أفديه من شادن # في مهجتي (للشوق قد شيدا)(4) # مالي بقد ماله مشية # يخجل غصن البان إن عربدا (5) # لا غروا أن دلت غصون النقا # حتى أراها ركعا سجدا[85ج] # فقد تناهى كل حسن به # وصار من إحسانه أو حدا(6) # إذا تبدى عند بدر الدجى # راحت معاني البدر منه سدى PageV03P097 # وإن رنا غارت عيون الظبا # واصبحت ms642 من حسنه حسدا # إن سل سيف الغنج من لحظه # لاقت قلوب العاشقين الردى # ينهله من دم عشاقه # وهو صقيل ليس فيه صدا # وكلما رمت جنى خده # رأيته من فوقها مجردا # آنست في خديه نارا ولم # أجد على النار كموسى هدا # ما عذر من قد لام في حب من # للبدر والشمس غدا سيدا # لو نظر العاذل في حسنه # بعين إنصاف لما فندا # لكنه قد ضل عن رشده # وما رأى وجها به يهتدا # ولست أسلو عن غرامي به # لو بت من طول الجفا مكمدا # فكيف أما وهو لي مسعد # فما عدى يا صاح مما بدا # حبي لحبي واجب مثل مدح # الماجد الندب عفيف الهدى # وجواب المولى فخر الدين لظفه: أما بعد حمد الله الذي أنطق الصموت، وجعل ~~البلاغة للأرواح كالقوت، فإني كنت منذ زمان أوضحت في جانب البلاغة عن عدم ~~الإفصاح، وقصصت من طاووسها ريشتي الجناح، ولكنه حملني مالا يسعني غير رضاه ~~أن أعيد سيف فكري الكليل إلى مضاه، حيث كان في طي ما حرر ما طوى به قلبي ~~ونشر، فإنه أذكرني بوصله هجري والشيء يذكر، والله يعلم أن هذه الأبيات من ~~القلب المكلوم إلى هذا المرقوم (1): # جار على ضعف النوى واعتدى ... فعلت بي يا بين فعال العدا # ظمئت يا وصل فكن شافعي ... إليه أن يجعلك الموردا[86ج] # كم لي استملي حديث اللقا ... شيوخه متصلا مسندا # فيمن بداني بالجفا مغريا ... بي عاذلا لما جفاني بدا # ذاك خليل أنا في عشقتي ... ذبيحه من لي بأن أفتدى # يا طارقا أطرقت في جيرتي ... حتى حفظت العلم المسندا # أجاوب الربع بنفسي إلى ... أن أشهد الشاهد مستشهدا # أجاوب الربع خطابا وهل ... يروي ضما قلبي ذاك الصدا (2) # حمدت في أثنائه رقة ... حتى أذبت الحجر الجلمدا # أشهد من صوت النوى مسمعا ... لي صرفا كؤوس الردى # ما نغمة الأوتار تجلو صدا ... صوتي لو استعبدت لي معبدا # كلا ولا الجامات تقتاد لي ... طبقا ولو أحيين لي صرخدا PageV03P098 # همي ضروب في تلاع النوى ... أقطعها منحدرا مصعدا [27أ-ب] # من بعدما قد كنت في روضة ms643 ... منتشقا منها بليل الندى # ومن سعاد لي بها ألفة ... أيام كان الحظ لي مسعدا # كم مال من أغصانها معطف ... يجر في الكتب فضول الردا # وكم تهادى فوقها ساجع ... لأنه من لحظها عربدا # حتى حسدت الغصن إذا مال في ... كثبانه والطير إن غردا # وها أنا في حيريتي واقف ... ضللت إلا عن طريق الهدى # بمدح نجم الدين في عصره ... شمس علوم الآل قطر الندى # فقد هداني الله مدحا له ... والحمد لله على ما هدى # وكيف لا أمدحه بعد أن ... مد إلى أغصان مدحي يدا # وزف نحوي كاعبا طوقت ... مصبوغ مسبوك الثنا عسجدا[87ج](1) # كالذهب الأحمر من شأنها ... ولا رأى التوجيه أن تنقدا # بحرمة الود الذي بيننا ... يا بدر لم وكلت بي الفرقدا # قد كان يبدوا منك بدر الوفا ... فما عدا بالله مما بدا # وليس لي ذنب سوى أنني ... رجحت حكم النسخ دون البدا # ورحت عني بالمهم الذي ... اصبحت الآساد منها سدى # ونلت مني سكنا طال ما ... أسكنته من مهجتي معهدا # فاقض صنيعي ثم كن نائبا ... على قضا ما فاتني من أدا # في روضتي الغنا تنزه وإن ... شئت فعانق غصنها الأملدا # ثم اتخذني بعد ذا قدوة ... وامض على إثري فبي يقتدى # ومن شعر صاحب الترجمة رحمه الله تعالى مكاتبا المولى الحسين بن عبد ~~القادر(2). # رنت وتثنت في غلائلها الزرقا # فشنت على عشاقها البيض والزرقا # وما كنت ممن يعرف ((العشق)) (3) إنما # دعتني اللحاظ السود أن أعشق العشقا # على أنه قد أصبح اللوم باطلا # على حبها والسحر من طرفها حقا # توهمت أن الشمس تحكي جمالها # فأبدت ثناياها وطلعتها فرقا # وألقى غليها البدر قولا بأنه # نظيرها في الحسن يا بعد ما ألقى # علقت بدر الثغر منها فمذ نأت # سبكت نظاما مثل مبسمها علقا # تبسم عجبا من حنيني وعبرتي PageV03P099 # فتنظر منا الغيث والرعد والبرقا # لئن دق معنى الحسن فيها كخصرها # فمعنى نظامي من لطافته دقا # فعقد نظامي قد حكى عقد نحرها # وقد أشبها در المدامع إذ رقا # نسقت عقود النظم في وصفها كما # أجاد الحسين الندب في نظمه النسقا[89ج] ms644 # منها: # إذا رمت أن أحصي خصائص فضله # حصرت كأني لم أكن أحسن النطقا # وماذا يقول المادحون لمن علا # على الخلق أوصافا وفاقهم خلقا # لئن صار في هذا الزمان مؤخرا # فإن له في حلبة الشرف السبقا # ولا غرو إن حاز الفخار فإنه # لمن ملك أبقى من الحمد ما أبقا # أرى كل إغراق المدائح كاذبا # فكل غلو في مدائحه صدقا # ومن شعره ما كتبه إلى السيد يحيى بن إبراهيم جحاف (1): # خبروها أني قتيل هواها # إن تمادت في قربها أو نواها # ما عليها لو حملت نسمة الصبح # سلاما يطيب منه شذاها # لو سرت في الصباح نحو نسيم # بسلام منها حمدت سراها # تركت در مدمعي ونظامي # للثنايا وعقدها أشباها(2) # أتسلي بدر دمعي ونظمي # كلما غاب عقدها ولماها(3) # آح مالي من غادة تيمتني # وقلت مهجتي بنار قلاها # تركتها على شفا وشفاها # شفتاها أو الحديث شفاها # خل ذكر الشموس مما تبدى # حسنها (فيم أنت من ذكراها) # صانها الله كيف تقرن بالشمس على فرط # نورها وحماها # قد حمتها عني الفوارس لكن أنا # وحدي بكل من في حماها[27ب-ب] # إن حمتها ذوابل وسيوف # لم أخف غير قدها ورناها # ليت لو ينفع التمني نفسا # لم تنل في الغرام أقصى مناها # من رأى داجي الذوائب أو # صبح المحيا عشية أو ضحاها # قد غدت آية الجمال ولكن فؤادي # لما نأت ما تلاها # إن بيني وبين صبري عنها # مثل ما بين مقلتي وكراها[90ج] # وله مجيبا على الأديب شعبان سليم(4): # سفرت بمطلعها المنير الزهر # فروت عن الزهري ثم الأزهري # كلا فليس الزهر مثل عقودها # لكن محياها أطاش تفكري PageV03P100 # أين الثريا من حيين لو بدا # باع الهلال وأين أين المشتري # ما أقبلت للناس وهي صغيرة # فسمعت غير مهلل ومكبر # تزكيه في حسنها مقصورة # ورثت حجاب قصورها من قيصر # هي عبلة الأداف لكن فتكها # لما أتتنا في قباء عنتر # أبدى لنا الحرب الزبون فأقبلت # بقميص حسن بالدلال مشجر # تالله ما عاينتها فرغبت في # عقد المقام ولا حلول المسمر # تعنيك ريقها وحسن حديثها # عن أكؤس الصهبا وصوت ms645 المزهر # كررت ذكري ظلمها وكلامها # لما علمت حلاوة المتسكر # قد رق ديوان النظام بهاكما # رقت وراق جمالها في المنظر # كسرت فؤادي كي تجانس لحظها # فصرحت وأحز بي من المتكسر # وسقيم ذاك الجفن يرمي نبله # لو خاق باريه وخلاني بري # ما زال يذكر بالفتور وإنه # من حرب قلبي ساعة لم يفتر # كم قلت للقلب الذي في أسرها # ولو ارتضى بمقالتي لم يؤسر # يا قلب أنت بطرفها وبفرعها # ما بين سفاح وبين مظفر # وأرى سوادك راغبا في ان يرى # خالا على الخد الندي الأحمر # فغ # فإذا رغبت إلى ندية زهره # فلتحرقن بجمره المتسعر # فعصى فأحرق فوق جمرة خدها # حتى استبان سواده للمبصر[91ج] # لا خير في أمر لم يستشر # فيه ويفعله بغير تدبر # ومن البلية يكذب صادق # فيما رواه أو يصدق مفتري # ولربما سبق القضا ومن يرد # أن يدفع المقدور لم يستقدر # هذا وما قلبي بأول من عصى # قول النصيح ولا أتى بالمنكر # دين المحبة فيه يعصى طائع # ويطاع عاص في الخلاعة مجترى # فلقد عشقت فما تقاس صبابتي # بغرام قيس لا ولا بكثير # وسلكت في طرق المذاهب كلها # ورجعت منها بالنصيب الأوفر # ولكم سبقت معاشر الأدباء والعلماء # وكنت إمام ذاك المعشر # وأبنت للمتصاغرين تصغرا # وجرى على المتكبرين تكبرى # قد شاع هذا في الأنام فكلهم # ما بين مختبر وبين مخبرى # وإذا أبيتم فاختباري شاهد # فيما أقول فلم أكن بمزور # فإذا دعيت بأن نظم قصائدي # كنظام شعبان الأديب الأشهر # فتكلموا بلسان صدق أنني # لمزور فيما مضى من أسطر PageV03P101 ### $ [(237) محمد بن محمد البنوس الصنعاني] (1) # (1150-1215ه/1739-1804م) # [نسبه ونعته] # المولى أبو محمد بدر الدين: محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن ~~المتوكل بن الإمام القاسم. # هو المحقق العلامة الأديب، زينة الزمان نشأ بصنعاء واشتغل بطلب العلوم ~~حتى أدركها وحقق في علوم الآلآت والأصول الفقهية، وشارك في الفقه واشتغل ~~بالسنة النبوية، وعمل بما صح له وأخذ على عدة [28أ-ب] علماء ومن أجلهم ~~المولى علي بن إبراهيم بن عامر والقاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن وتخرج ~~عليه ms646 جماعة، ورأيته يدرس [92ج] في (شرح المطول) تدريسا حسنا وطالع الأدب ~~وحفظ الأشعار والتواريخ. # [الأعمال الموكلة إليه] # وولي الأوقاف اليمنية بعد ولاية الوالد العلامة محمد بن الحسين الحوثي ~~ولم تطل مدة إقامته فيها لأمور يطول شرحها، وكان صالحا ورعا طاهر اللسان ~~سليم الطوية حسن الأخلاق متواضعا جليل المقدار فطنا لبيبا عارفا بالحقائق ~~له مروءة كاملة، وشمائل مرضية، وأدب فض وذكاء عظيم ونقادة واستحضار للمسائل ~~وحفظ عجيب، ولازم شيخنا الوجيه مدة طائلة، وكان لا يخلو اجتماعه بالإخوان ~~والأعيان يوما واحدا أصلا، وبيني وبينه كمال المودة والاتصال، ولم يزل على ~~حاله الجميل. # [وفاته] # حتى قضى الله تعالى بعزمه هو وأهله وولده وإخوته إلى بيت الله الحرام ~~للحج في شهر شوال سنة خمس وعشرة ومائة وألف فتوفاه الله تعالى وهو في البحر ~~قاصدا الجدة في شهر ذي الحجة من التاريخ المذكور رحمه الله تعالى ودفن في الليث. # [نماذج من شعره] # وله شعر جيد وقد كاتب وكاتبه شعراء زمانه وأدباء عصره وقد تقدم شيء منه ~~في ترجمة والدي لأنه كان صديقه، فمن شعره في مدح النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم (2) PageV03P102 # رياض بأنوار الأزاهير تشرق ... وأجفان مزن دمعها يترقرق # إذا ما كست ثوب الأصيل مروجها ... يروق سناء من رواها ورونق # وإن كللت أيدي البروق برودها ... بأيد أسحب خلت وراء ينسق # تمايل في مسرى النسيم غصونها ... فيشدوا لها طير الربا ويصفق[93ج] # وقد عبرت عن نشرها ألسن الصبا ... بأذكى من المسك السحيق المعبق # حبا وجه رائيها جمالا وبهجة ... سنا نورها الزاهي النظيم المنسق(1) # سقى الله أياما تقضت بسفحها ... عليها فؤادي مستهام وشيق # وجاد عليها من سحائب مقلتي ... شأبيب دمع صوبها يتدفق # معاهد أنس لم تنلها يد النوى ... ولا روع الأحباب فيها التفرق # بها من كسى الديجور فاحم شعره ... ومن نوره تزهو البدور وتشرق # إذا ما بدى باهي محياه مشرقا ... تهلل جفني بالدموع فأشرق # غزال له نور الغزالة في الضحى ... ومن نيرات الشهب جلى ومنطق # إذا ما انتضى في غمد جفنيه صارما ... تراع له أسد العرين وتفرق ms647 # فهيهات أن أسلو ودمعي مطلق ... وقلبي بإشراك العذاير موثق # فيا قلب دع ذكر الأحبة واللوى ... عسى تهتدي رشدا لما هو أليق # فذكر رسول الله أولى ومدحه ... أحق وأحرى بالمديح وأخلق # وإن كنت لا أحصى ثناء ودونه ... يقصر منطق ويخرس مفلق # تمر عصور الكانيات وتنقضي ... وليس يفي منا لسان ومنطق # فهيهات أن تحصى مدائحه وإن ... يفنن فيها ما وجهوه وأغرقوا # نبي له ختم النبوة في الورى ... وكان له وصف لها قبل يخلق # بحب رسول الله عن جاد ذكره ... به الذكر في أي الكتاب ينسق # عليه صلوات الله والآل عن يد ... مدى الدهر ما ناح الحمام المطرق # ومن شعره ما كتبه إلى شيخنا الوجيه(2) رحمه الله [94ج] تعالى في سنة 1204 ه: # على الخد محلول الوكا هطول ... بسفح اللوى سفح وهمول # غداة استعلت بالحبيب ركابه ... وجد به عنا نوى ورحيل PageV03P103 # ترحل والباكون عند وداعه ... لهم زفرات حوله وعويل # وجادا بمنهل يفيض بأنفس ... تجدر من خوف الفراق سيول # وعادوا من التوديع والأفق مظلما ... فلم يتبين منهج وسبيل # وللبدر من فوق الركايب تلفت ... ودمع على الخد الأسيل يسيل # فاعظم به من حادث طاش عنده ... وقور وأحلام لنا وعقول # وموقف بين دونه كل فادح ... يرق لديه لايم وعذول # سقى الله عهدا ضم شملي ... واكؤوسي ثغور ومعسول الرضاب شمول # وأحداق أحداق علي يديرها ... من الخشف طرف أحور وكحيل # وليس رياض غير شمس تقلها ... دليلا من الدر المصنوع تليل # وخد ندي بالحيا مورد ... وقدا إذا مر النسيم يميل # تنزه عن شين سوى أن خصره ... رشيق أقل الردف وهو ثقيل # لي الله يردي حمله لا أطيقه ... وأني لأعبا الغرام حمول # وأني لأستشفي النسيم إذا سرى ... وهل يتداوى بالعليل عليل # ومن قد براه الوجد في الحب والجوى ... وأخفاه عن عين الرقيب يحول # أبيت أساري النجم في غسق الدجا ... حليف شجون بالفؤاد تجول # أسائل عنهم كلما هبت الصبا ... كأن الصبا منهم إلي رسول # فهل منجد مما أقاسيه في الهوى ... وهل لي إلى نهج النجاة دليل[95ج] # نعم لي دليل رب كل ms648 فضيلة ... تقاعد عنها سبق وفحول # وجيه الهدى من صار عقدا منضدا ... يزان به للمكرمات تليل # فرايده أرواه وسموطه الكمال ... وأفنان العلوم فضول # إمام على متن السماك معرس ... له وعلى الشعر الغيور مقيل # تفرد حتى ماله من مشارك ... فليس إلى أدنى علاه سبيل # إذا حارت الأفهام في كشف معضل ... وعاد حديد الذهن وهو كليل # تسابق من أنظاره خيل فطنه ... لها عرر وضاحة وحجول # فكم ارشدتنا منه في ليل مشكل ... مصابيح ذهن مالهن أفول # وله: (1) # وأهيف عسال القوام إذا رنا ... يراع لماظي لحظه الأسد الورد # تجانس معنى الحسن فيه فإن ترد ... فمن شعره ورد ومن خده ورد # وله: (2) PageV03P104 # ملعس الثغر معسول له شفة ... من شدة البرد يعلوها كما الجبب # قد قال ما شمته يا صاح من ضرب ... فقلت كلا ولكن ذاك من ضرب (1) ### $ [استطراد محمد أحمد النبوس] (2) # (.......-1193ه/......-1782م) # ووالد صاحب الترجمة كان عابدا ناسكا زاهدا في الدنيا من رجال الطريقة ~~والواصلين إلى الحقيقة وله كرامات ومكاشفات ولم يشتهر ذكره لمحبته للخمول ~~وعدم الظهور وتوفي في سنة إثنتين أو ثلاث وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. ### $ [(239) محمد بن عبد القادر الكوكباني] (3) # (.......-1112ه/......1701م) # المولى بدر الدين محمد بن عبد القادر بن الناصر وبقية نسبه تقدم في ترجمة ~~أخيه المولى الحسين بن عبد القادر [29أ-ب] (4) ### $ [(240) محمد بن هاشم بن يحيى الشامي] (5) # (1140-1207ه/1729-1796م) # [نسبه ونعته] PageV03P105 # مولانا بدر الدين أبو هاشم بدر الدين محمد بن هاشم بن يحيى [96ج] الشامي. ~~وبقية نسبه سيأتي في ترجمة والده هو إمام البلاغة وحامل لواء الفصاحة ~~والمقدم على جميع أهل عصره في صناعة الإنشاء وحسن السبك وجودة النظم، مع ~~ذهن وقاد وذكاء مفرط، وفكرة صائبة وحدس صادق وألمعية وفهم وحفظ وفطنة وكان ~~عالما فاضلا نبيلا متالها راغبا عن الدنيا زاهدا فيها مع قدرته على الرئاسة ~~واتصاله بأرباب الدولة فإنه كان من أخص أصحاب الوزير صفي الدين النهمي كان ~~لا يبرح عن منادمته ولا يفتق عن مجالسته ولا يسلوا عن مفاكهته، وكان معظما ~~عنده واسع الجاه لديه مقبول الشفاعة نافذ الكلمة وكان ms649 أيضا يدارس الإمام ~~المهدي بن المنصور في شهر رمضان مع هذا فإنه شديد العفاف قانعا من الدنيا ~~بالكفاف ليس له شغلة إلا بمجالسة الظرفاء وأهل الأدب كسيدنا سعيد القرواني ~~والمولى إسحاق بن يوسف والمولى عبد الله بن أحمد وغيرهم وكان مأوى للفقراء ~~والأدباء وأهل المجون الحلو اللطيف وينفق في مجالسهم لطايف تروق الناظر ~~وتشرح الخاطر وتعرض له معهم أنواع المداعبات ونفايس المفاكهات والتفنن في ~~بديع العبارات وأراده الإمام المهدي على الولاية فلم يساعد وجمع ديوان ~~المولى إسحاق وشهد له المولى إسحاق بالذكاء وحسن السبك وله في حل الألغاز ~~والمعميات اقتدار عظيم فإنه يحل اللغز المظلم المعجز في أول نظرة وله في ~~الرماية اليد الطولى وله من الشعر الملحون المسمى بالحميني [97ج] ما هو أرق ~~من النسيم وقد ذكره القاضي أحمد قاطن في تحفته فقال: (هو السيد الجليل ~~الأفضل النبيل الذي ليس له من أبناء جنسه مثيل ذو الفكرة النقادة والفطنة ~~المشتعلة الوقادة مقبل على شأنه معرض عما عليه أهل زمانه، كم عرضت عليه من ~~الأعمال فأباها وكم أرادته الرئاسة فأعرض عنها وما أتاها، له في العلم ~~مشاركة كبيرة لا يعرفها إلا أخلاه وطريقة سنية لا يسلكها إلا القانت ~~الأواه، يفر من التعلقات ويرى الدخول PageV03P106 # فيها من أعظم الهنات يحب أولياء الله وأهل طاعته، ويميل إلى الفقراء في ~~جميع أوقاته، وشملته البركة بدعوة والده ومحبته إياه وكان به مشغولا وفوض ~~الأمر في صلاحه إلى الله تعالى ولم يكدر له بالا منذ أدرك إلى أن توفي بل ~~ينزله منزلة الأخ الحميم وقد أخذ صاحب الترجمة في الطريقة على السيد الأفضل ~~الصوفي جمال الدين علي بن عمر القناوي المصري في وفادته صنعاء وداوم ~~الأذكار التي ألقاها عليه عن شيخه القطب محمد بن سالم الحفني وبالجملة فإنه ~~كان زينة للزمان قل أن يأتي الدهر بمثله رحمه الله تعالى. # [وفاته] # وتوفي في شهر محرم الحرام سنة سبع ومائتين والف ((ببير العزب ودفن في ~~خزيمة وكان [قد] ناهز السبعين)) (1) . ### $ [استطراد: هاشم بن محمد الشامي] (2) # وله ولد ms650 اسمه هاشم توفي في حياته وكان من العلماء المحققين والفضلاء ~~القانتين بارا بوالده، حسن الأخلاق عديم النظير ولما توفي لم يطب لأبيه ~~بعده عيش ولا صفى له مشرب ولكنه صبر [98ج] واحتسب [29ب-ب] فمن شعر صاحب ~~الترجمة (3) ما كتبه إلى سيدي إبراهيم بن محمد الأمير وأرسلها إليه إلى مكة ~~المحروسة. # عرس فلا رحل ولا وخد ... هذه الخيام وهذه هند # قد آن أن تقف المطى على ... واد به أيدي الجدى تبد # لتقر عين بالعقيق فلا ... سفحته من أجفانها بعد # ولتحمد المسرى المعطى فقد ... طاب المقيل لهن والورد # وليرجع الصد الفؤاد فكم ... قد شفه لفراقه البعد # إن الليالي ربما سمحت ... قد دنا المزار وأثمر الكد # لاتأسن فإن هممت فلا ... تكسل وجد فمرامك الجد # إن المطي سهام عزمك عن ... قوس الدياجي رمها الوخد # يا طالما نزع الحداة لها ... نبلا يصاب بنصلها القصد # فانظر إلى المرامى المراد بها ... لا يوحشنك الغور والنجد # فلكل هول أنت راكبه ... في المجد يخلف نحسه سعد # سير تؤمله بهل وعسى ... سفر طويل ماله حد PageV03P107 # ومتى ارتحلت فقد أقمت ... على رحب المقام ونالك الرفد # ولقد نصحت الغير من أدبي ... بصوادح في روضة تشد # ولكان أولى بالنصيحة غير ... الغير لولى صده الصد # واها من الآمال كم أسرت ... من لا يضم حسامه الغمد # يا من أقام ببيت سيده ... أنعم صباحا إنك العيد # هنيت في ذاك المقام ... مقاما لا يثرام بدونه المجد[99ج] # بالله إن قبلت أسعده ... قبله عمن عاقه البعد # أو طفت ثمة فعن محبك طف ... سبعا بذاك يؤكد الود # وإذا وصلت إلى الحبيب فقف ... عني وسلم يشمل الرد # ذكره بلى قل من وصلت أنا ... معه إليك ودمعنا يبدو # يا ليت شعري هل أعود إلى ... ذاك الحمى ويساعد الجسد # الله أسأل ذا فقد وهب ... الأولى بمنته له الحمد # ذا الجود من لم يدعه كرما ... يغضب عليه فهل له ند # يا من تخر له الجباه ومن ... لك بالمحامد سبح الرعد # أمنن على العبد الفقير بما ... يرجوه من نعماك يا فرد # ل # لا زهد عما ms651 في يديك لنا ... في غير جودك يحسن الزهد # ومن شعره ما كتبه إلى القاضي أحمد قاطن رحمه الله وعارض بها دالية ابن ~~النحاس. # حسبك يا مطول(1) البعاد ... إلى متى يكون التمادي # روعت قلبا كان من قبل النوى ... من الجلاد ساعة الجلاد # قد نفدت هل وعسى فما عسى ... أدخره لساعة السهاد # أبا النسيم ابتغى تعللا ... فما يل غلة لصادي # وبارق أوهمني تكراره ... إذ لاح من أرض بها فؤادي # فلست أدري هل حكىخفوقة ... خفوقه حول حمى سعاد # أم اكتسى من لا عجى صقيله ... فانعكست أشعة الترداد # أية أحاديثك يا برق الحمى ... إن كنت عمن فيهم تنادي[100ج] # هات عن الأنيق إني غرست ... ولا أقول هات عن فؤادي # إني استقلت بالفريق إنما ... عهدي بها حين حداها الحادي # وحين شيعت فؤادي معهم ... بأدمع تملأ كل وادي # إذ فوضوا تلك الخيام والتقى ... يرعد من قعقعة الأعماد # لا كان يوم البين أن هوله ... يشيب محلوكة الافواد # بانوا فلا كأس المدام بعدهم ... كأس ولا يضرب صوت شادي PageV03P108 # واغدودق الليل فبات(1) ... فجره لو لاح أن ينظم في السواد # وحاز نجم بعدهم كان بهم ... أمضى من الضمر في الطراد # يسيل للمقلة من شعاعه ... حبايلا مسبلة الحداد # فهي لنا لناظرة تظنها ... تنقذها من أبحر السهاد # يا روع الله النوى ترويعه ... لمهجة مملوكة القياد # وأنت باعهد اللقا حبيبت من ... دمعي ومن منهله الغوادي # هل عودة يرتقص الأفق لها ... وترتوي منها ضما الأكباد [30أ-ب] # ويرجع القلب بها مقرة ... ويطبق الجفن على الفؤاد # فإن ترد يا عهد رد عهدنا ... وذا الربيع جاء بالميعاد # فاردد لنا أحمد إن عوده ... عيد لنا من أكبر الأعياد # يقابل الروض في نيسانها ... من خلقه بروض زهر نادي # سيعلم الروض إذا قابله ... أيهما أنظر للنقاد # فيا له من بحر علم زاخر ... تزهو فيه جدوة إنقاد # وغيث جود برقه تهلل ... ووعده البشاش بالوفاد[101ج] # وشمس فضل في سما مفاخر ... مغشية لأعين العباد # وماجد ما ظفرت بطايل في ... عرضه ألسنة الحساد # أصلب في التقوى من الصخر ... وفي لطف أرق من نسيم غادي # فإن ms652 يعد عاد السرور والهنا ... وأسعد المقدور بالمراد # وله في وصف النقع المثار في المواكب المهدوي، وكانت الفرسان لابسة للدروع ~~والرماح بأيديهم:(2) # ملاعب المجد نهر سال منحدرا ... من السوابغ تحت البيض واليلب # في ظلمة النقع يحكى في تعطفه ... وللأسنة فيه زاهر الشهب # ملاعب الماء في جوف الدجنة تجري ... الشمع فيه بألواح من الخشب # ماء هو النار في الهيجاء يترك أرواح ... الأعادي فراشا عند ملتهب # وله: # هل للطويل من النوى عرض ... فيه يشام من الدجى ومض # أم ضاق في الربع المجيب عن ... بقديره لمؤمل فرض # في كل يوم للوداع يد ... في عقد لقيانا لها نقض # حملت حدوجهم كواكب زهر ... في سما البيد تنقض # ما استقيض البرق الخطوف لها ... إلا غدا استقصاله الغمض # أوهم يوما للحوق بها ... إلا أسبطالت دونها أرض PageV03P109 # ((يا نار حين ولي بهم شفف ... لجياده من بعدهم ركض # هل من سبيل للحوق وهل ... لمؤمل من نحوكم نهض))(1) # وهل ادكاري كادكاركم ... فيجس من حركاته نبض # والقلب عندكم سلوة بحبكم ... مسرعا من وده المحض # فلقد أقمت ومهجتي معكم ... نزحت وجاذب بعضي البعض # وله مجيبا على الفقيه شرف الدين الشرعي:[102ج] # هو الربع للداعي صداه مجيب ... تعاقب فيه شمأل وجنوب # أقام به من بعد ترحال أهله ... ضحى وحش ليل أهل وغريب # تروح وتغدو جحفلا إثر جحفل ... لكل رعيل قايد ونقيب # أبعد تثني الغيد زهوا بسوحه ... يغوث به نمر ويعسل ذيب # ومن بعد ألحان الحسان تطيب ... لأبن داية تنعاق به ويعيب # وتغدف فيه ظلمة الليل ملوها ... زئير بأوجال الميون مشوب # وكانت دآدي شهرة مثل بيضة ... تنير بها شمس ويشرق كوكب # ويطلع فيها للنداما أهلة ... وزهر وجوه ما لهن مغيب # ترامت بهم للبين بعد انتظامهم ... قسى مطى للقفار تجوب # فلا الحي حي لا ولا الربع بعدهم ... بمغنى ولا رحب الفنا رحيب # وقفت به والبرق يحكى لواعجي ... ويدعو يحيي رعدة فيجيب # لقد رق لي حتى تلاشت سحابة ... كما مزقت للنايحات جيوب # وابكت تلك السحب حتى تقشعت ... وما نضبت للمقلتين غروب # ذكرت به عهدا ولم أنسه له ... وما ms653 شان شاني في الوفا يغيب # وأني لقلب الصب نسيان وقفة ... بها لعبت بالعقل فيه لعوب # بها سخت من بارق الثغر لمحة # د ... اتيحت لطرفي والمقاب رقيب # فو الله ما أدري قلا كان أو رضى ... تبسمها فالإبتسام ضروب [30ب-ب] # إذا كان كذا أبنا عذره في الهوى ... فاعذر أم رأى المصاب مصيب # وما عذر العذال قبلي متيما ... ولم يرضهم فيما سمعت حبيب # جزى الله عذالي إلى مجانبة الهوى ... فما لهم في المكرمات نصيب[103ج] # ولاهاجم شرق ولا ذكر معهد ... به كان يحلو لي الهوى ويطيب # ولا ارتاح في الأسحار منهم لنسمة ... تروح أرباب الغرام كئيب PageV03P110 # ولا شاقهم سجع الحمام إذا جرى ... له من دموع العاشقين صبيب # ولا رشفوا كأس التواصل واللقا ... وبشر الهنا لا يعتريه به قطوب # ولاهزهم نظم الشامخ يذبل ... به شرف الدين الحنيف يذيب # منها في المديح: # نظام هو السحر الذي يرقص الحجى ... وتلعب منه في الصدور قلوب # أبا اللطف لا أرضى لمثلك كنية ... سواه وكل الفضل فيك نسيب # لقد أدهشتني من قريضك غادة ... لها غزل يسبي النهى ويسب # فسترت منها من فؤادي مفارقا ... علاهن من هجر القريض مشيب # وفتشت صحف الفكر أبغى بقية ... خباها لديها الذهن وهو أديب # فلم ألق فيه غير مالا يقوله ... أديب ولا يصغي إليه لبيب # لذا إنني كنيت بالربع عنه إذ ... خلا فهو نوع في الطلول عجيب # فلا تتهمني في التصابي فإنما ... صحيح حديثي في القديم غريب # عليك سلام الله مثل خلقك ... فالرياض يقتصر عنه وهو منه رقيب # ومن بديع ذهن صاحب الترجمة الوقاد وفكره المشتغل النقاد إيراده لهذا ~~السؤال في لفظه(لا) وقد كان قال المولى إسحاق بن يوسف في ذلك(1) # توسلت(لا) إلى جود الكريم بأن # تحظى بنعماه كي تكسى حلى نعم[104ج] # فقال (لا) بأس في رد الجواب فما # زالت جواب سؤال من أخي كرم # وأبيات صاحب الترجمة هي قوله: (2) # وذو كرم لا يعرف المنع دائما ... وضد نعم ما قالها في ذرى العلا # لذا حسدت لا في مكارمه نعم ... وجاءت إليه تجتديه تفضلا # وما قنعت إذ ms654 قال لا بأس في الندا ... وقد عهدته مفضلا متطولا # ومن لطفها في حيله قولها له ... اتسعفني في مطلب قال لا # فقامت نعم تثني عليه بردها ... وقد زهيت بالجوار تجملا # فقل لي لا أمنع هنالك أوجدا ... وجود فعتاها على الذهن أشكلا # فإن قال لا جودا فعادته نعم ... وكيف يكون الحب معناها في القلا # وإن قالها منعا فذلك مشكل ... فعادته في الجود لن تتبدلا # وهذا سؤال للكرام فإنهم ... مقصده في قوله أعرف الملا PageV03P111 # وقد رأيت لشيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد (1) جوابا عن هذا وهو(2) # ألا إن في ذا السؤال تعد من ... عداد معاريض ترخص للملا # وجا إن فيها عن كذاب محرم ... بمندوحه يا من حوى الفضل والعلا # وما أن غزا يوما محلا ولم يكن ... يوري عنه صح نقلا مفصلا # ولا مراة قد قال زوجك من يرى ... بياض بعينيه فولت تهرولا # لتفتح عينيه فقال خليلها ... أليس بياض العين من جملة الحلا # وهذا بلا فرى فافهمها يأنسه ... قد حباها ما تريد تفضلا # وما قصده إلا الحذار بأن يرى # وقد أثرت في موقف الجود عنه لا[105ج] # وله مجيبا على السؤال الذي أورده الفقيه العلامة يحيى بن عبد القادر ~~الزيلعي الزبيدي (3) رحمه الله تعالى على المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق ~~وكان إذاك معتقلا في قصر صنعاء وسبب الإيراد أن هذا الفقيه الزيلعي ورد إلى ~~البدر الأمير فقرأ عليه في بعض كتب الأصول وكان المولى إسماعيل بن محمد بن ~~إسحاق كثير التطلع إلى تلاميذ البدر وقراءته أقل فكتب البدر الأمير هذا ~~السؤال نظما على لسانه وأمر صده الزيلعي بإرساله إلى المولى إسماعيل بن ~~محمد بن إسحاق بالقصر فأجاب عنه بأبيات فيها طول ولم يكشف القناع ثم توفي ~~الزيلعي عقيب ذلك بصنعاء وأرسل البدر بكتبه إلى أهله في سنة (1155ه)، ثم ~~وصل هذا السؤال في سنة (1177ه)، إلى الشيخ عبد الرحمن الهندي نزيل (صنعاء) ~~وتناقله الأدباء في ذلك التاريخ والسؤال هو قوله [31-ب]: # افتنا ما نقول إن قال زيد ... يا إماما يسموا على كل سامي # كاذب ms655 ما أقوله اليوم هذا ... ثم ما قال غير هذا الكلام # خبر والأخبار تستلزم الصدق ... أو الكذب عند جل الأنام # أتراه صدقا ابن لي أم الكذب ... يراه الفحول ذوا الإفهام # لايصحان أن تأملت فيه ... لفوات الشروط والأحكام PageV03P112 # وهو لا بد أن يفوز بشيء ... منها عند جلة الأعلام # فتأمل ولا تمل ولا يمل ... سوى كأس فطنة الأصدام # وقد أجاب عنه أيضا غير واحد من الأدباء نحو اثني عشر جوابا منها جواب ~~الفقيه العلامة سعيد بن علي القرواني رحمه الله وهو قوله (1) # سؤلك يا ذا الجود ما زال مقفلا ... وعن عقله الإشكال لن يتحولا # وكل جواب قد أتاك فإنه ... يخال جوادا في الطراد مشكلا # وهاك جوابا غير ما قيل كان من ... عداد المذاكي إن جرى فيه هرولا # إذا قال لا ردا لها في سؤالها ... فذلك في الحالين جود تحصلا # فمذ فر عنها كان في الجود واحدا ... وشرفها بالنطق منه تفضلا # فصارت نعم لا عنده في جوابه ... وبالقيد لا ضدان كلا ولا ولا # ودونك تفسير الجواب فقد مشى ... إليك بإرسال السؤال مكبلا # ومنها جواب الوالد العلامة علي بن الحسين الحوثي رحمه الله وهو قوله (2) # أتانا سؤال من أخ قد حوى العلى ... وصار له فوق السماكين منزلا # فحليت ياذو الجود بالفضل منزلا ... رفيعا وحيدا بالدراري ومشكلا # فما قاله ذو الجود جودا لأنه ... فهم قول إلا فيما تريد فضلا # وقد صدها عما أرادته ظاهرا ... وما الصد إلا الود مالم يكن قلى # وما قال لا إلا يطابق قصدها ... فجاد ولم يقصد بذلك كرب لا # نعم ونعم بلها فلم تدر ما الذي ... أراد فقامت بالثنا توصلا # ولا بأس تنبي عن جوابي ومن أبى ... فلا بأس ثغرا للحبيب ولاطلا (3) # ومنها جواب لصاحب الترجمة وهو السائل رحمه الله (4) [106ج] (5) # لقد قال لاذ والجود جودا ولم يرد ... بها إلا التي للنفي خذ ذاك مجملا # وإن ترد التفصيل فهي عطية ... ولا لفظ في عرف النحاة له بلا PageV03P113 # فإن قيل قد كانت منه لفظا فقل نعم ... هو الرمي بالموهب ممن تفضلا # وإن زهيت ms656 لا فهو وهم كما توهمته ... نعم فافهم جوابي مفضلا # ومنها جواب للقاضي العلامة البدر محمد علي الشوكاني وهو آخر الجوابات(1) # لعمرك هذا مشكل حار دونه ... عقول لعقل فيه لين تتعقلا # فما جوده باللفظ إلا لرفع ما ... تروم به لا عنده أن تحيلا # وذاك كمن يلحو الكريم على العطاء ... ويأمره بالبخل يوما فقال لا # فمن قال ذا جود أجاد ومن يقل ... هو البخل فالتبخيل وهم تحصلا # فما سألته غير منع عطية ... يكون به بين البرايا مبخلا # ولم يك من مطلوبها إن يقولها ... لمنع من البخل الذي ذمه الملا # فيا فائقا في فهمه أنت بعد ذا ... ترى المشكل المذكور صار محللا # فأجاب صاحب الترجمة بقوله: # إن يرد بالمضارع الحال فالماضي ... كلام لدى ذوي الإفهام # ظاهر وصفه بما يقضى الجملة ... فافهم تعيينه في الكلام # وإذا الحال كان مستقلا ... في قصده فالمرام غير المرام # وخفى ظهوره غير خاف ... ذاك إن كنت من ذوي الأحلام # وهو جواب كما تراه وقد أجاب عنه البدر الأمير بقوله: # الجواب المفيد إن أنت أصغيت ... إليه لتظفرن بالمرام # إن هذا الكلام قول مفيد ... خبر ظاهر لكل الأنام[108ج] # ذوا احتمال للصدق والكذب ... في الحال كما قاله فحول الكلام # عدة واتصافه بذاك وهذا ... ثابت في وقوعه وأتمام # وتفاصيله وتحقيق معنا ... سيأتي في النثر لا في النظام # فهو جلى وبالإفادة أولى ... عند أهل الإفهام والإفهام[31ب-ب] PageV03P114 # ثم ذكر بحثا خلاصته أن قوله كلامي اليوم هذا كاذب جملة خبرية وقد حمل فيها ~~كاذب على كلامي بالنظر إلى مسماه وهو ما يأتي به من الجمل الخبرية في ذلك ~~اليوم فهو في قوة الذي أتكلم به اليوم كاذب و(ح) يتصف بالكذب على ثلاثة ~~تقادير هي تكلمة بالصدق أو بما بعضه صدق أو بأن لا يتكلم أصلا ويتصف ~~(بالصدق) على تقدير واحد وهو تكلمه ذلك اليوم بكلام كاذب هذا خلاصة كلام ~~البدر وبلغني عن المولى إسحاق بن يوسف أنه قال: هذا الإشكال يشبه سؤال وقع ~~له وهو أن شخصا كان يضرب الرمل وكان كثير الإصابة فيما سئل فيه ms657 قال فقلت له ~~أضرب لي مسألة واضمرت هل هو صادق فيما يدعيه أم كاذب فنظر إلى المسألة التي ~~ضربها وأجاب علي بقوله: # سألت عن رجل يدعي علم الغيب فلا تصدقه فهو كذاب فهل كلامه هذا صادق أم ~~كاذب وهل هو مصيب أو مخطئ. PageV03P115 # قلت: وهذا السؤال قد تكلم فيه غير واحد من معاصري البدر الأمير كالشيخ عبد ~~الرحمن الهندي وفضلاء أهل زبيد ولم اطلع عليها والسائل قد ركب السؤال ~~تركيبا ظاهريا لا يحتاج الجواب معه إلى فضل نظر ولعل [109ج] السائل رأى هذا ~~السؤال في بعض الكتب الكلامية فلم يجود التأمل فيه فطنة ما فهمه من ذلك ~~الظاهر وإلا فالسؤال من المشكلات الغامضة والمغالطات الصعبة وتركيبه هكذا ~~كلامي هذا كاذب مشيرا إلى نفس هذا الكلام فإن كان صادقا يلزم أن يكون كاذبا ~~وإن كان كاذبا يلزم أن يكون صادقا وسما هذا الإشكال بعض المحققين يحذر ~~الإسم لا تعلاقه وصعوبة الجلالة على القواعد التي قد قررها الجمهور من ~~انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وظهور أن الاحتمال في الخبر إنما هو ~~بحكاية الواقع فيلزم أن يكون ذلك غير خبر ولا إنشاء وبالجملة فلهذه ~~المغالطة المذكورة تقريرات متعددة وأجوبة متكثرة مبينه في الكتب الكلامية ~~حتى صارت معركة لآراء العلماء ومزلة الأقدام الفضلا ولولا خوف الإطالة ~~وغرابة الخوض فيه بالنسبة إلى ما نحن بصدده لحققت الكلام في هذا المقام ~~وبالله التوفيق ومن شعر صاحب الترجمة كتبه على لسان صديق أهدى أمه إلى ~~المهدي وهي قصيدة طويلة منها: # غادة تسترق من رق طبعا ... عجبا تسترق وهي رقيقة # في رناها إذا رأت فترات ... غزيت على هاروت منها الطريقه # ذات فرع يضل من هام فيه ... طرفه إن أراد أخذ الحقيقة # ومحيا يهدي الذي ضل فيه ... فله الشمس في الضيا شقيقه # وابتسام عن در ثغر شنيب ... أرح يجيد المدامة ريقه # منها: # فلعل المشغول بالمجد يرنو ... نحوها فهي للحاظ حديقه[110ج] # وأرى أعنده الذوابل في الهيجاء ... أحلى من القدود الرشيقه # وسيوف اللحاظ أنظر منها ... عنده البيض للدما مريقه # وثغور الحسان ms658 أحسن منها ... ثم ما تفتح الرماح الدقيقه # همه تدنى الحال إليه هي ... عن غير مجده مستفيقه # ووقار عند الزلازل والأهوال ... رضوى في مثلها لن يطيقه PageV03P116 # واعتصام بالحلم والزهد والتقوى ... ونفس في المكرمات غريقه # واقترح عليه بعض أصحابه أن ينظم قصيدة خالية من الحروف المعجمة فقال ومدح ~~بها الإمام المهدي رحمه الله تعالى: # أمل دواما وصلهم الملال ... وأولا سؤال آملهم وولا # ولا وردج الصدود لهم وداد ولا ... عهد الودود لهم مطالا # ودام سرور دهرهم راوة ... وصارم سعد دهرهم الحوالا # هم روح العصور وروح عهد ... السرور أصبو روا راحا حلالا # ألوح لا أصرح لا ولو أسال ... اللوام لم أسمع سؤالا # ولم أك كالأولى سمو سعادا ... ولو صاروا لما راموا أهالا # ولم أسال عن سلع طلولا ... عداها عهدا أهلها ومالا # ولم أنس الدموع على حماها ... ولم أرع السماك أو الهلال # وأحلى الود ما واراه صدرا ... ولا عهد السؤال له سؤالا # وما أحلى المصرح مادحا ... للإمام سما علا وعلى جلال # إمام ما رأه المدح إلا ... وأعطاه الولا إلا وآلا # إمام هدا إلى أحكامه كل ... ملك أمره والحكم إلا[111ج] # على هام السماك سما محلا ... واصلا طال كل مدا وآلا # وأعلى للعلا أسما عماد ... على أمد السما على وطالا # وهي طويلة. # وله قيل: # قيل إن المشيب يقصر بالمرء ... دواعيه عن دواعي الشباب # والتذاذ بمشتهى النفس ... والطرف بالإجتماع بالأحباب # وأرى ذا المشيب أكمل ... إدراكا وعقلا لموجبات التصابي # ومواري الأتراب في وحشه ... التفريق أدعى لوصل باقي الصحابي # غير أن الرضى بما تحدث ... الأقدار أولى من نيلها بعتاب ### $ [(242) محمد بن يوسف بن أحمد الصنعاني ] (1) # (1175-1243ه/1764-1832م) # [نسبه ونعته] # مولانا بدر الدين محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن بن ~~الإمام القاسم. PageV03P117 # وقد تقدم ذكر جديه أحمد والحسين وصاحب الترجمة هو: الجليل العلامة النبيل ~~أديب الوقت وحسنة الدهر ذو الأخلاق العطرة، والشمائل اللطيفة، والطباع ~~الرقيقة، والملكة في المعارف والباع الطويل في حفظ التواريخ والنوادر ~~والأشعار. # [مولده ومشايخه] # ولد في شهر رمضان سنة خمس وسبعين ومائة وألف ببير ms659 العزب غربي صنعاء وبها ~~نشأ وقرأ على مشايخ صنعاء في الفقه، والنحووأخذ عن شيخنا العلامة علي بن ~~عبد الله الجلال في الجامي والشرح الصغير والمناهل ، وفي (شرح اليزدي على ~~التهذيب) وشطرا من (شرحي الغاية) وعلى القاضي الحسن بن إسماعيل المغربي في ~~(شرح العضد) وحواشيه ولم يكمل له عليه فأتم قراءته على المولى شرف الدين بن ~~إسماعيل بن محمد بن إسحاق وقرأ على خطيب صنعاء شيخنا لطف الباري [112ج] في ~~(المنتقى) و(صحيح مسلم) ومهر في الحساب والجبر والمقابلة، وله ذكاء متوقد ~~وفهم جيد، وألمعية وذهن سيال، يخوض في كل مسألة ويذاكر في جميع الفنون ~~ويشتغل بالمباحث الدقيقة وحل الإشكالات المتعلقة وإيراد القضايا الغريبة ~~والأخبار العجيبة، وهو ممن طالت مجالسته لمولانا محمد بن هاشم الشامي، ~~وتهذب به واتصل أيضا بالأعيان والأكابر وهو الآن من محاسن الأيام، ومن ~~علماء (صنعاء) الأعلام وقد أوردت له قصيدة كتبها إلى شيخنا البرهان في ~~ترجمته، ومن شعره الجزل قوله: # بلينا بأكدار الليالي وصفوها # ومر علينا بؤسها ونعيمها # ولم نبل بالحالين إلا لكي ترا # محاسن أخلاق الرجال ولومها # فرحنا بحمد الله لم يكيس عسرنا # ولا يسرنا أحسابنا ما يضمها # هي النفس إن لم تصر عنها جماحها # تسمك مراعي الخسف فالحرص خيمها # على أنها الأيام قد غاص صفوها # وغاد الندا فيها وغاب كريمها # ألم تر أنا في زمان قد أوحشت # ربوع العلى فيه وبان مقيمها # وأضحت ديار الجود قفر بلاقعا # معطلة لم يبق إلا رسومها [32ب-ب] # فيا ليت شعري هل يعود أنيسها # إليها ويحيى بعد موت رميمها # ويا طالما خلنا سرابا بقيعة PageV03P118 # شرابا فعدنا بالنفوس نلومها # وشمنا بروقا للسماح فكلما # ظننا بها ريا تجلب غيومها # وهبت رياح التجح وهنا فعندما # رجونا نسيما هب منها شمومها[113ج] # فنفسك باعدها عن الضيم أنها # ذمارك فانظر أي مرعها تسيمها ### $ [(243) محمد بن الحسن المحتسب الصنعاني] (1) # (1170-1257ه/1759-1846م) # [نسبه] # مولانا بدر الدين محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن بن المهدي بن أحمد ~~المحتسب بن علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن محمد ms660 بن حمزة بن محمد بن ~~قاسم بن أحمد بن جعفر بن علي بن أحمد بن السيد العلامة يحيى بن عبد الله بن ~~سليمان بن محمد المطهر بن علي بن الناصر لدين الله أحمد بن الهادي إلى الحق ~~عليهم السلام. ### $ [استطراد: يحيى بن عبد الله بن سليمان] (2) # والسيد يحيى بن عبد الله بن سليمان هو ابن أخي الإمام المتوكل على الله ~~أحمد بن سليمان عليه السلام وكان محله في هجرة الزيلة(3) وأولاده متفرقون ~~في بني فطيل وفي مدع وفي حضور الشيخ والقمامة والحيمة وانتقل بعضهم إلى بني ~~حبش في جبل قيس وإلى كحلان، وإلى هجرة الماخذ بالبون، وإلى ثلاء، ثم انتقل ~~جد صاحب الترجمة من ثلاء إلى صنعاء. # وصاحب الترجمة هو السيد الجليل الهمام النبيل العلامة الأديب اللوذعي ~~الأريب المعروف بالمحتسب، ذو الأخلاق التي هي أنظر من الرياض الزاهرة ~~والمكارم التي تزري بالبحور الزاخرة شمائله ألطف من النسيم، ومفاكهته أشهى ~~للنفس من المدامة للنديم. PageV03P119 # نشأ بصنعاء وقرأ العلوم فحقق النحو، والصرف، والبيان، والفقه، وأخذ في ~~المنطق، والأصول، ولازم المولى محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن ~~المتوكل المتقدم ذكره، وشيخنا المولى علي بن إبراهيم بن عامر وأخذ عنهما ~~وجالس شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد فاستفاد منه، ولم يزل يجد في تحصيل ~~[114ج] العلوم وتحقيق منطوقها والمفهوم ويراجع العلماء ويطالع الأسفار حتى ~~فاق الأقران، ثم التفت على الأدب والتأريخ، وحفظ الأشعار، والتفتيش على ~~معانيها والبحث عن غوامضها فبلغ في ذلك غاية الإرب، وجمع بين العلم والأدب، ~~وله فهم جيد، وذكاء متوقد، وألمعية، ونقادة مع نجابة، وسيادة وشرف نفس، ~~ولطف طباع ومرؤة كاملة، وتهذيب أخلاق، فإنه لا يرى نفسه حقا ولا يتغير له ~~ود لا يعبس له وجه، يشتاق إلى مجالسته الأعيان ويهون محادثته في كل آن، ~~يساعد الصديق ويستحسن ما قال ، ويحبه كل أحد لما جبل عليه من محاسن ~~الأفعال، وحاز من خصال الكمال من شريف الخلال، ولما فاح عطر ذكره واتصل ~~بالمسامع الشريفة طيب خبره، أمر الإمام ms661 المنصور بالله المهدي أن يتصل بولده ~~المولى سيف الخلافة بدر الإسلام محمد بن أمير المؤمنين المنصور فلازم حضرته ~~ليلا ونهارا، وحظي لديه ونال منه حظا وافرا، ورحل في صحبته إلى ذمار وإلى ~~عمران أيام ولايته لهما وهو إلى الآن على حاله الجميل، ومن شعره ما كاتبني ~~في شهر [.............] (1) سنة أربع عشرة ومئاتين وألف (1214ه) وهو قوله (2): # هو البين لا تقوى عليه تجلدا # فكم من فتى بالبين أضحى مشردا # اتقوا وقد زموا الجمال وأهرعوا # سراعا يجوبون الفلاة وفد فدا # ودونهم يا صاح كم من تنوفة # يضل بها الساري ويغوي من اهتدى (3) # سباسب وعرات المسالك دونها # ضراغم تغتال الكمات تصيدا # ثكلت الهوى إن كان يمنعك الثوى PageV03P120 # وقد خلت خشفا أتلع الجيد أغيدا # له مقلة بالسحر ترنوا وتنتضي # من الجفن عضبا بالفتور مهندا # حلفت بدين الحب أصدق حلفة # لأورد نفسي أصعب الأمر موردا # وأقتحم الخطب الجليل وأنثني # وقد فزت باللقياء وأحرزت موعدا # وأشفي عليل النفس من لاعج الجوى # بوصل حبيب غاب عني وأبعدا # وأطلق دمعي حين بان مودعا # وصير قلبي في هواه مقيدا # وأرشفني عند الوداع معتقا # فأصبح نارا في الحشا وبردا # له الله ضبيا كلما عن ذكره # أقام شجوني في هواه وأقعدا # وألبسني بردا قشيبا من الضنا # ومزق ثوب الصبر مني وبرددا # فغ # ولكنني راق لقلبي من النوى # بمدح فتى حاز الفخار وشيدا # إمام علوم راسخات بصدره ... # فزده تجد بحرا من العلم مزيدا # إذا ما دجى ليل من الجهل مظلم # جلاه بنور من ذكاه وبددا # إذا قال قولا أفحم القول قوله # وأخرس منطيقا لديه وبلدا # هو الماجد الطود الأشم فخارة # وأعنى به جمعا من الناس مفردا # فإن قيل من هو والمقالة ضله # ... # سأرفع صوتي بالإجابة منشدا # هو الندب إبراهيم ذو الفضل (1) والحجى # ومن طاب فرعا في الرجال ومحتدا # سبرت جميع الخلق طرا فلم أجد # لمثلك مثلا في الأنام وسيدا # إليك ابن عبد الله مني قصيدة... # تقوم على ساق الثنا وتحمدا[116ج] # فأجبت عليه بقولي: # الؤلؤ نظم في الطروس تنضدا # أم السحر نفث اليراع ms662 تعقدا # فإن قلت در قيل ذا البحر سابغ # وإن قلت سحر قيل حاشى محمدا # ولكنه الخمر التي صفق الذكا # وصاغ لها كأسا من اللفظ عسجدا # ترشف ذهني من رحيق بديعة # كؤس بيان صرت منها معربدا # فبحت بمكنون الغرام ولم أزل # أكتمه خوف العواذل والعدا # واشجا ولما يخل من لوعة الحشا # فؤادا ومعنى شجوها إن تجددا # إذا أنت علمت المشوق تشوقا # وسهدت بالذكرى حبيا مسهدا # تكون كصلد علم السحب وبلها # وكآلما أغر النار أن تتوقدا # لكل امرء شوق على قدر حبه # فكل أمره للحب واتركه للردا # ومن يدعي حب الحبيب ولم يقم # عليه دليلا كان تكذيبه غدا # وأصدق أهل الحب من كان دمعه PageV03P121 # له حلية والسقم كأن له ردا # ومن كلما هبت له نسمة الصبا # تفرس فيها للأحبة موعدا # ويزداد شوقا كل ما لاح بارق # ويصبوا إذا غنى الحمام ورددا # ويغدوا من ذكر الأحبة هزة # كما انتغض العصفور بلله الندا # كما هزني نظم الأديب الذي به # تشيد ركن للعلا وتأبدا # أجل بها ليل الزمان وخيرهم # وأوسعهم باعا وأطولهم يدا # وأكثرهم علما وحلما ومفخرا # وأعظمهم مجدا وعزا وسؤددا # إمام لربع العلم أضحى مجددا # وللدين في هذا الزمان المجددا # إليه انتهت كل الفضائل والعلى # وعنه روى راوي المعالي وأسندا[117ج] # فيا بدرا لا أعنى الذي حل في السماء # ولكنه بدر المعارف والهدا # أتاني در منك قلدتني به # ومن عجب أن المقلد قلدا # ودونك من نظمي الضعيف مقابلا # لنظم بليغ بالبديع تفردا # وعذرا عن التقصير فيه فنظمكم # هو الصالح المحكي والأخر الصدا # ومن شعر صاحب الترجمة مكاتبا للقاضي عبد الرحمن بن يحيى الآنسي المقدم ~~ذكره من قصيدة مستهلها: # ناؤ برهة عني فلم يبق لي صبر[33ب-ب] # فأجاب القاضي عبد الرحمن بقوله: # وفي الدهر أمراء ربما سر مرة # ولكن في أغصاصه بالأسى كثر # ولا مثل لفريق الأحبة غصة # يحشرجها مما يضيق بها الصدر # كيومك من ريا وقد عدت النوا # بمقدور ه لم يغن في دفعها الحذر # فسرت تعاليك الجبال وتلتقي # هبوطك من أرعانها السملق القفر # كئيبا بما ms663 شبك السروع وسابق # الدموع وعالي بالولوع له زفر # فيا هل ثراتك الأنيسانة التي # تقسمها الأنقا والغصن النظر # وسالفنتا جيد الغزال وعينه # وبدر السماء لو زانه مثلها الشعر # تذكر منك العهد ذكرك عهدها # لذا حيث ألقت رجلك العرمس والغدر # أظن الغواني لا يقين لغائب # وأنا وفيهن التلون الحسر # وما عقد الحب التي عندها سوا # وإني شيط تعطي اليقض أية ما يطروا # ويحلفن لا يخلفن ظنا وقل ما # برزن على أيمانهن كما بروا # وإن التي عنتك منهن فاتئدا # ولا تحسبن الخير ينتجه الشر # فعلك سهران بنايمة العشا # وباكي بحلوا التماجن تفتر [118ج] # أنت من ذي أمرها ما تلاينت PageV03P122 # وكاسرة وأقتاد العفو واليسر # وخل التي ترويه عنك بحيث ما # عوى الذئب أو في حيثما ما حلق النسر # تعاظم حرا الشعر أمر محمد # فرق له والرق يانفه الحر # فأجابه طبعا ينافس لفظة # حصا الدر والتبر المخلص والشذر # ويأخذه الملك الجسور لتاجه # ويعشقه جيد المليحة والنحر # وتسرق معناه اللطيف طرافة # الحسان وأضراب النواعم والخمر # ولم لا يواتيه الفصيح ونيته # قريش التي يتلا بما لفت الذكر # فدونك منه سيدا من مسود # إلى سادة بيض وجوههم غر # يشارك أهل الفضل كل فضيلة # ويسما له في كل صالحة شطر # مهذب نفس لا يذم جليسه # له خلقا مالا لا الذنب الغفر # حبيب إلى الإخوان حتى وجوههم # لطلعته فيها البشاشة والشبر (1) ### $ [ (245) محمد بن يحيى بن أحمد المفضل الشبامي](2) # (1132-1189ه/1721-1778م) # المولى بدر الدين محمد بن يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن المفضل بن إبراهيم ~~بن علي بن الإمام شرف الدين. وقد تقدم ذكر جده أحمد وصاحب الترجمة ذكره ~~صاحب الحدائق فقال: (هو آية الكمال ومعنى اللطف الذي توصف به الرجال الطيب ~~القول الحميد الفعال طينته بالكرم معجونة، وخلقته بالتحافة موضونة فهو نادى ~~الكرام كالملح في الطعام). انتهى كلامه. # [مولده] PageV03P123 # ومولده في سنة اثنتين وثلاثين ومائة والف بشبام (1) وبه نشأ وقرأ على ~~القاضي أحمد بن محمد ما قاطن، وعلى الفقيه إسماعيل بن عبده الحداد، وعلى ~~المولى عيسى بن محمد بن الحسين، وكان ms664 صاحب الترجمة من العلماء المحققين، ~~ومن أعيان العترة وألف كتابا في تخريج أحاديث أمالي أبي طالب[119ج]، ولعله ~~لم يكمل ومن شعره قوله مخاطبا لشيخه المولى عيسى بن محمد (2) : # ألا أيها المولى الإمام ... ومن في رتبة العلياء إمام # ومن سبق الكرام إلى مقام ... يقصر عند نائلة الغمام # وفي يوم النزال تراه ليثا ... ولكن دونه البدر التمام # وإن عد الفوارس من لؤي ... فأنت الفارس البطل الهمام # وحلمك إن جني الجاني حباه ... بعفو لا تزحزه اللئام # أماني من وعيدك ما أراه ... يروع عنده من لا يضام # إذا كثرت ذنوبي قابلتها ... بصفح منك أخلاق كرام # فصفحا أيها الملك المفدى ... فظني فيك هذا والسلام # وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة وألف (1189ه) رحمه الله تعالى. [34أ9ب] ### $ [(246) محمد بن يوسف بن محمد الكوكباني] (3) # (1164-ق13ه/1753-ق19م) # [نسبه ومولده] PageV03P124 # المولى عز الإسلام محمد بن يوسف بن محمد بن الحسين بن عبد القادر بن الناصر ~~وقد تقدم ذكر جده الحسين وأعمامه،ومولد صاحب الترجمة في سنة أربع وستين ~~ومائة والف بكوكبان، ونشأ في حجر أهله الأعلام وقرأ على عمه المولى عيسى بن ~~محمد في النحو، والصرف، والمنطق، حتى أتقنها وأعانه ذكاه وفطنته، وقد ترجم ~~له بن عمه صاحب الحدائق فقال: هو ذكي الجنان حديد ذهن لو كان للحديد لشجع ~~به الجبان يضيء ذهنه في المشكلات ضياء النجم الثاقب في الليالي المظلمات، ~~له ذهن شريف لا حظه السعد فهو غير محتاج إلى تعريفات أو تعريف فالتلميح ~~عنده تصريح والإشارة كواضح العبارة،وله من النوادر في الكلام ما يضحك له به ~~ويكثر بها الغرام ومن لطائف التواري في المحاورات وما يغدو معها فالوذج ~~غيره من المزورات، حسن الصمت ليس في أخلاقه [120ج] عوج ولا أمت شديد ~~الحياء، جميل المحيا، لطيف المناقشة ظريف المحادثة فيستخرج الضب من حجره ~~ويتلقط الدر من بحره ويتثير الثعلب من وجاره نبيذه إليه من حصى أفكاره وله ~~سناعة في التشكيك على المحاور وإيقاع للبليد في غور بعيد عن المعنى ~~المجاور، وفيه فروسية يروض بها القارح وسياسته يذلل بها الحران الرامح، وله ms665 ~~شعر يسير فمنه قوله: # ولم يشج قلب الصب غير حمامة ... تنوح بأعلى الدوح والفجر طالع # كأن بها مابي من الشوق والهوى ... ولكنها لم تدر ما البين صانع # تنوح على الأغصان وهي خلية ... فإن كان ذا حق فأين المدامع # وله مجيبا من قصيدة مستهلها: # رحيق معان في كؤوس بيان ... أتاني بعد العصر في رمضان # سكرت وما دانيت إثما ولم أكن ... بمفسد صوم هل عجبت لشاني # وهو الآن حسنة من محاسن كوكبان. ### $ [(247 ) محمد بن الحسين الحوثي الصنعاني] (1) # (... . ...ه/... . ...م) # [نسبه] PageV03P125 # الوالد عز الإسلام محمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن أحمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة ~~وبقية نسبه تقدم. # [نعته والأعمال الموكلة إليه] # هو السيد العلامة بدر المعارف قدوة الزاهدين رأس الورعين وحلة القاصدين ~~المعروف بالحوثي الحسيني، كان إماما في العلوم الشرعية وآية باهرة في ~~العبادة والورع، وولاه صاحب المواهب الأوقاف جميعها فباشرها بعفاف وزهد ~~وحسنت سيرته فيها، وكان لا يأكل هو وأهله بيته [121ج] إلا مما يعلم علما ~~يقينا أنه حلال مطلق، وكان ربما لم يجد من القوت ما هو كذلك فيترك الطعام ~~مع كون مخازين الوقف في يده وفيها من الحبوب ألوف مؤلفة،واتفق أنه عدم ~~الطعام في بعض الأيام على أهل بيته فجاء بعض عمال الوقف بحب كثير فأخذوا ~~منه مقدار ما يتغدون به فبينما هم في اصطناعه إذ جاء صاحب الترجمة وأخبروه ~~بالواقع فغضب غضبا شديدا وأمرهم أن يردوا ما اصطنعوه إلى مخزان الوقف وقال: ~~إن ذلك متعين للوقف وإنه لا يحل له بأن يأخذه منه على جهة القرض مع إمكان ~~القرض من غيره بعدا عن التهمة وحساما لمادت المتابعة إلى الأخذ ولم يزل على ~~حاله الجميل حتى توفاه الله في سنة [.............](1) وجعل صاحب المواهب ~~بعد موته ولاية الوقف إلى الفقيه الخياط. # وصاحب الترجمة هو جدي وهو الجد الثالث في عمود نسبي. ### $ [(248 ) محمد بن عبد الله بن أحمد الحوثي] (2) # (.... 1032ه/... 1621م) # وكان ms666 والده من العلماء الفضلاء، وأما عم والده [34ب-ب]. PageV03P126 # السيد العلامة البليغ بدر الدين محمد بن عبد الله بن أحمد الحوثي الشاعر ~~المشهور فكان أجل أهل عصره في النظم والإنشاء وأجدهم وأطولهم باعا، وقد ~~ترجم له صاحب طيب السمر وأطال الثناء عليه وقال: أنه كان شاعرا مغلقا عذب ~~الألفاظ جزل المعاني لطيف الحاشية حاد الذهن، وكان محققا في العلوم، إماما ~~في اللغة وفي علم البيان، حافظا للأشعار العربية، والتواريخ القديمة ~~والحديثة، وكان [122ج] أوحد أعيان صنعاء في أيام دولة الأتراك،وحظي لديهم ~~فعرفوا له حقه وأجروا له رزقه، وأوتروا عليه الإنعام، وتابعوا له الإكرام، ~~وخلعوا عليه نفائس الخلع الملوكية، وقرروا له في الدفاتر المعلومات ~~السلطانية، فمدح إحسانهم في شعره، وشكر صنيعهم في نظمه ونثره، ولما جاءت ~~الدولة القاسمية ثبت الله أركانها وشيد بنيانها كان من المناصرين بلسانه ~~وقلمه ومدح الإمام القاسم وأولاده بغرر المدائح، وأما المولى أحمد بن ~~الإمام القاسم فإنه مدحه بكل غرا واضحة اللثام والممدوح أحسن إليه بما ~~يستحقه من الإحسان والإنعام فمما مدح به الإمام المنصور بالله القاسم بن ~~محمد عليه السلام وولده أبا طالب أحمد بن الإمام لما ولاه الإمام صعدة ~~وأرسل بها صاحب الترجمة من صنعاء سنة تسع وعشرين وألف ومستهلها: # تاهت على الأقطار صعدة ... وتنبهت من بعد رقدة # وافا لها ما ترتجي وهو ... الرخاء من بعد شدة # وتداولت أيامها وهي ... العواري المستردة # وتغيبت عنها النحوس ... واطلع الإقبال سعده # وتبدلت بعد الهوان ... ثياب عر مستجدة # فاقت بأحمدها حميد ... السعي كل بلدة # نجل الخليفة قاسم ... من للورى في الآل عمده # ذخرا طواه لنا الإله ... على أعادينا وعده[123ج] # بالنصر والإقبال رب ... العرش فينا قد أمده # عطف الإله به على ... الدين الحنيف لنا ورده # عهد الزمان إليه أن ... لا خانه وأتم عهده # وعلته همته العلية ... منجزا ذو العرش وعده # واستل سيفا صارما ... لعدائه وأحد حده PageV03P127 # ورماهم بمصائب أورت ... لدين الحق زنده # كم عثر الأعداء وأرداهم ... على عجل ود هده # نصر الإله أبا محمد ... في مواطنه وجنده # وجهاده بلغ الزمان ... به ms667 إلى الأعداء جهده # والرأي في توجيه أحمد ... صعدة يا ما أشدة # باب المفاسد كان ... مفتوحا بها فأتى فسده # منها: # أحييت دين الحق يا ... شمس الهدى في أرض صعدة # وجعلتها في وجنة ... الأيام بالإقبال وردة # وأذقتها بالعدل بع ... د حرارة للجود بردة # ولعبت بالأعداء بها ... شطرنج بغيهم ورندة # بدلتها وبلادها من ... بعد شظف العيش رغدة # منها: # ربيت طفل العدل في ... عرصاتها وفرشت مهدة # وأقمت فيها مذهب الهادي ... هدجا نفيت ضده # وتلوت في محراب ... جامع دينها آي المودة # وجمعت شملا للعلا ... في سلكهن نظمت عقده # إنا لنشكر ربنا # لله جل ثناؤه ... إذ جئتها ونطيل حمده [124ج] # لله جل ثناؤنا ... والقائم المنصور بعده # كم عندنا منه عوارف ... من نداه مستمدة # ولكم أقامت من يد ... عظمى لأهل البيت عنده # قوى بها الدين الحنيف ... با يد الأقوى وشده # كم سل سيفا للجهاد ... وصيد الهامات عمده # ولاح برقا أسمع الآذان ... من أعداه رعده # وملأت غور الأرض ذكرا طيبا فيها ونجدة # منها: # واشتمت العلياء خزا ... ما نشره قاسمها ورنده # وأتى الحسام بركعة في ... رأس من عادا وسجده # بمواطن قد قهقرت ... من دونها فرسان كندة PageV03P128 # الحضرة التي اشتمت المعاطس رباها [35أ-ب]. وأجتلت مواطن الجهاد الأكبر ~~محياها، ورشفت مراشف الفخر من كؤوس المحامد حمياها، وتوجهت إليها المقاصد ~~والآمال، لم تجد إلا هي والسجع يقول إلا إياها، حضرة أصفت على دين الهدى من ~~بني زهرائها ملبسها، وشفت للدين والدنيا نجد العوالي والضبا أنفسها،مولانا ~~وابن مولانا شمس دائرة الفلك والسالك معه الفضل والإفضال آية سلك، ~~والمتحيرة فيه أبصار المبصرين له أملك، عظيم هو أم ملك، والمبرهن على مفاخر ~~آبائه ومآثرهم[125ج] ((النبوية ليحيي من حيي عن بينة ويهلك من هلك)) آية ~~الشهاب، المنفصل عن كوكب ابيه الدري لرمي الشاطين. والشمس المتكبرة في ~~سمائها لمحو رسوم الملوك والسلاطين، والليث الخادر للوثبات على من سعى في ~~خراب بيت النبوة ليضعضع منه الأركان والأساطين، أحمد بن أمير المؤمنين زاده ~~الله تقواه إلا برحت متالقة لعيون القاصدين بروق رجواه، ولا زالت عليه ~~رايات التسليم خافقة، وآيات ms668 التعظيم والتكريم متلوة على جبهة وجهه، التي ~~أنوارها لنيران أهل الزيغ والاعتساف ماحقة، وبعد أن تستوفي الأقلام حروف ~~التحية في هذا المدرج وضعا، وأن يحيط بسطوره العربية إعراب رقمها فيه نصبا ~~وجرا ورفعا، لا ترفع من أخبار هذه الأرض إلا ما سرت سرايا المسرة بين ~~أعطافها، ولا نملي من مشروحاتها إلا ما كتبتها يد التحقيق المستمدة للأفراح ~~بين سرائر ألطافها ... إلخ. # وله أيضا فيه قصيدة سينية طويلة جدا مستهلها: # صفى مشارب ديننا في الناس ... من بعد قاسمنا الشديد البأس # ويفي الكدورة عن مشارع مائه ... المنهل غيث سحابة الرجاس # أحيا المشارع في ارتجاع الدين ... والإسلام والإنصاف بعد اليأس # من رد أرواح المفاخر في جسوم ... المكرمات وكن في الأرماس # من شاد شرعة أحمد ووصيه ... وبنا بيوتهما على الأساس # منها: # تلقاه يوم النزال كظيغم ... ذي لبدتين غظنفر هرماس # وحماه يروي عن كليب عزة ... والطعنة النجلاء عن جساس PageV03P129 # منها في ذكر الإمام القاسم وأولاده[126ج] قوله: # إن تلقهم تلق أسود الغاب ... أشخاصا مصورة على أفراس # متهللين بأوجه بسامة ... من غبر ذي وجه يرا عباس # منها: # أما وأحمد قد تملك صعدة ... يأسو جراح فقيرها ويواسي # فلأكثرت مديحة وأدير كأس ... المدح والإطراء على جلاسي # قف يا نظامي في ربوع فخاره ... ما في وقوفك ساعة من باس # واشرب مدام ثنائه من منطقي ... متضلعا بالكأس أو بالطاس # منها: # كالناس مدحي لابن قاسم أحمد ... وسواه مدحي في كالنسناس # ومن شعره صاحب الترجمة: # كم ذا تقيم برملي يبرين # فالشوق نحوك لم يزل يرمين # وإلى متى يحتل في أكنافها # سفها وترك روض قنسرين # خيم بشطيه وعج بظلاله # إن كان دينك في الصبابة ديني # يا من قسا قلبا ولآن معاطفا # عطف على هذا القسا باللين # أردد على رقاد عيني فهو # مفقود لسانحه الظبا العين # وانظر تظلم مهجتي من مقلة # فتكت بصارم عضبها المسنون # قد نونت بفتورها وتمكنت # مني فد التنوين للمتمكين # ورأيت كالسفاح منها واقفا # وعلى ذلك ليس بالمأمون # ذبت عقارب صدغة فتعلقت # أذيالها من شعره بالسين # وبقوس حاجبه ترى سهما # ول # وأشرعت ms669 فناد القلب ياذا النون # واوا ولاما ما قد كتبت وإنما # من صدغة وعذارة تلقيني [35ب-ب] # قد شك سهم لحاظه قلبي فما # شيء لسهم اللحظ منه يقيني[127ج] # شرعت فمال عذاره في عارض # عودته بالنمل من طاسين # قلم النوى قد خط شطر الشوق في # قلبي ومنطق وجده يمليني # من نور نار الشوق يكويني فلم # في كل جارحة بها تكويني # قمر بدا عليه أنواع الحلى # حلل الملاحة منه في تلوين # أهوى إلى دار بها سلمى وما # دار سوى سلمى بها تلوين # فهناك يسلبني الهوى لبي وقد # أشكو فيسليني الذي يسليني # ومن شعره مكاتبا للأمير الخطير الرئيس الشريف: الحسين بن محمد بن ناصر بن ~~أحمد بن الأمير محمد بن الحسين بن علي بن القاسم بن الهادي بن الأمير عز ~~الدين محمد بن أحمد بن المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام وكان ~~الأمير المذكور مخيما في رداع: PageV03P130 # دعاني إلى وصل الأحبة داعي # فصادف سمعا للصبابة واعي # وشوق وجداني نحو لقيا أحبتي # فوسع من خطوي وطول باعي # قطعت المدى شوقا إلى من بوصلهم # رضعت ولاهم قبل وقف رضاعي # وعندي عهدا للصبا لا اضيعه # وثيق وعهد الحر غير مضاعي # رويت حديث العشق وهو مسلسل # وأدخلته بالحفظ تحت سماعي # وكان الهوى بيني وبين ذوي الهوى # مشاعا فاضحي الآن غير مشاع # خصصت به فردا زمان شبيبتي # فها أنا عذري به ورفاعي # وقاد الصبا طبعي إلى ما أريده # فمذ بان عني خالفته طباعي # خليلي حثابي مطى صبابتي # بشوق وخطو في الطريق وساع # فللشوق والسوق الحثيث مواقف # أطاعت لها الأيام غير مطاع[128ج] # تروع فؤادي فوق أيكة حمامة # كشفت لسمعي ما يقول قناعي # فؤاد مراع إن أحسن بنبأه # وعاها ولاقى الهول غير مراع # لعل النوى قد قوضت لي خيامها # لشوقي إلى من شفني ونزاعي # رعى الله دهرا لم أجد فيه صاحبا # ولا خدنا إلا لحقي راع # ووقتا به ما جت بحار شبيبتي # وفيها على التقوى نصبت شراعي # فيا دهر ارجع لي الزمان الذي قضى # فذكراه في ذا الزمان متاع # وسعى ms670 حميد بين حوث وأهلها # فلم تلفني إلا حميد مساعي # فانأتني الأيام عنها تعسرتي # وأسكنني بالرغم غير رباعي # ولست أخاف الدهر وابن محمد # حسين أمير في ربوع رداع # أمير أنامت بيضه ورماحه # بأن عيون الشاء بين سباع # منها: # سمعت به قبل أخباري فكان ما # رأيت به من بعد فوق سماعي # يكلفني الشوق المبرح مزمعا # لسيري فحال العجز دون زماعي # وإذ خال هذا العجز بيني وبينه # أنبت منابي في اللقاء يراعي # تجاذبني الأيام ثوب وصاله # ويجري معي في قربه بخداع # وأصحبها بنثر: واعتذر عن المكاتبة بعدم النشاط لذلك لحصول عارض معه ولفظه: PageV03P131 # الحمد لله الذي أودع سر النبوة في أصول شجراتها فجاءت أغصانها باسقة،واطلع ~~شموس السعادة في أفق سماواتها من صاحب الوصاية فكشفت أقمار الجهل وكشفت ~~ظلمات الظلالة الفاسقة، ونظم في سلك الأمرة اللاهوتية يواقيت عقود الإقبال ~~وكانت أيدي القدرة الربانية لها ناظمة ناسقة، وأشرع سهام العزمات المحمدية ~~إلى ثغر أعدا دينه القويم [129ج] فهي إليه في كل حين وأوان رامية راشقة، ~~وأعبق طيب أرج الرئاسة العلوية في مفارق الدين الحنيف فمغاطس الإقتدار لها ~~مشتاقة ناشقة، والصلاة والسلام على من نبع من نبعه شجرته هذا الغصن الناعم ~~الفائق للمعالي كما هي عاشقة، [36أب-ب] # وذاك الحسين القرم نجل محمد ... سليل أبي الهجا المعاصر ناصر # لقد شرف الله الزمان وأهله ... بأمره تناه في بني الطهر أمر # بعامر بيت الفخر من آل أحمد ... ويالك من بان لذا البيت عامر # أمير سخي رافع متواضع ... كريم أبي للمعادين قامر # فخر العصابة الهاشمية ونجم فلك هذه العترة من بني البطنين الهادوية ~~والقاسمية، شرف الدين الحسين بن محمد بن ناصر بن أحمد بن محمد بن الحسين بن ~~أمير المؤمنين، آباء لو رميت بهم الحجر الصلد لانفلق، وجدود لو كانوا على ~~أسله لسان أخرس منحبس اللسان والمنطق لنطق، وأسود زائرات لو أموا باب ثغر ~~مفتوح البوائق لانغلق. # والله ما ضمت صدور القنا ... كمثل أبدي هؤلاء الصدور # ولا جرت أقلام أمداحهم ... إلا نثرت الدر فوق الصدور # ولا سرت أسرار أقدامهم ... في ms671 كارث إلا وكان السرور PageV03P132 # وبعد أن تهمي كائب التسليم الثجاجة على تلك الساحة وتتمايل أغصان التكريم ~~بنسائم التعظيم على ذلك المقام وتلك العزة الوضاحة ويتسق أنوف الرحمة ~~والبركات أوج ذلك البادي [130ج] الذي ما ترك صاحبه لذي الراحات، في الجود ~~راحة يقول المملوك لقد طابت الذكرى وتواردت في كل يوم من تلقا مولاي بشرا ~~تخلع الخلع النفائس على منشرها الموافي ومسرة تواردت أخبارها حملتها طيور ~~السعادة على القوادم والخوافي، ونعم تواصلت أسبابها قصرت على أداء شكرها ~~الأقلام وضاقت عن نهايتها واسعات مسطور القوافي، واعترض دون مرادي من ~~مكاتبه مالكي معترضات ومنعت الموانع عن أداء واجبات مكاتبابه المفترضات # وقيدت الأقلام وهي سوابق ... وعاقت نحوم الأفق وهي جواري # حوادث آلام ثلاثة أشهر ... وكان شعاري جرها ودثاري # قيدت الأقدام وكادت أن تلحق الجسد بالأعدام، وفتت في أعضاد اليراع وحسبك ~~من مرض مرضت له حتى متون القراطيس وصدور الأقلام، نغشت المعاش وتهافتت ~~عوارضها على تهافت الفراش، ومنعتني لذاتي التي أعظمها المسار الآتية من ~~أخباركم فما كانت توافيني إلا دنا ملازم للفراش، وأبل الملوك بعض أبلال ~~وأملا هذه الصدور إلى فترة وإملال. # وكنت المفوه فيما مضى ... فها أنا في قصر بحر الفهامة # وقد كنت ألثم ثغر الذكاء ... فألثمني العي قسرا سفاهة # وله إليه. وكان الأمير المذكور مخيما بجبل اللوز سنة (1037ه). # ركائب ذات شوق وانزعاج ... وإدلاج يجدوا وأدلاح # لها أيد على قطع الفيافي ... وتقريب البعيد من الفجاج[131ج] # تناجيها الحداة بكل معنى ... فيطربها حد ذاك التناجي # طيور في هيولاها جمال ... كما شن مشمعلات نواجي # وأضربها السر والسير نفلي ... بها فلواتها والليل داجي # تهاوت نحو سيد آل طه ... كما هوت الفراش على السراج # إلى سوح ترامت نحو عليا ... معاليه ببشر وابتهاج # إلى بحر الندا والجود والبر ... والإحسان مفزغ كل لاج # إلى باب هو الباب الوسيع ... المفتح الموفود بلى ارتساج PageV03P133 # إلى باب الحسين أبي السرايا ... وليث الغاب في يوم الهياج # يلوح سنانه نجما مضيا ... يشق الجو من ليل العجاج # منها: # أمير في بني السبطين أضحى ... كشمس الأفق في ms672 ظلم الدياجي # منها: # شربت مدام مدحي فيه حرفا ... تمازح عن معاقرة المزاج [36ب-ب] # منها: # وقد نسجت تراعي فيه ثوبا ... وكان على بدائعها انتساج # قواف قصرت عنها الأوالي ... وأزرت بالموادعي والنواجي # قواف قد تعالت فيه مدحا ... فأضحت في أعاديه أهاجي # تبني بالمكرمات وكان قولي ... البديع نثارة عند الزواج # منها: # حروف اسم الحسين إذ أقيمت ... على وفق تقضت كل حاج # وإن رسمت على ذي داء فقر ... يكون لذاك من أسنى العلاج # ركبت سفينة في بحر جداوه ... كنت بها من الإعدام ناجي # وكم من أزمة شدت عراها ... علي وأوثقني بالعناج # فقارنها الرجاء وانسد باب ... لها واستعقبت بالإنفراج # وكم من ليلة أدجت كروبا ... فأذن ليلها بالإبتلاج(1) ### $ [(249) محمد بن الحسين بن الحسن الحوثي] (2) # (1150-1211ه/1739-1800م) PageV03P134 # حفيده السيد العلامة محمد بن الحسين بن الحسن بن محمد بن الحسين بن علي ~~وبقية نسبه تقدم في ترجمة جده قريبا، كان عالما، عاملا، فاضلا، أديبا، قرأ ~~على البدر الأمير، وسيدي إسماعيل بن ناصر الدين،والقاضي أحمد قاطن وغيرهم، ~~وله شعر متوسط، وولي أوقاف اليمن الأسفل من عند القاضي أحمد قاطن، ونالته ~~محنة من القاضي(1) شديدة،ونزل القاضي إسماعيل السالمي للكشف عليه فأمسى ~~وعلان، وبقي يومين وصادف ليلة الجمعة شهر شعبان ليلة الشعبانية دخل الصنو ~~محمد مسجدا خاليا يبتهل إلى الله تعالى إلى الصباح ثم عزموا لقضاء الغرض ~~صبح يومهم بعد صلاة الجمعة حبس الإمام المهدي أحمد قاطن ورسم به وتبين لهم ~~هواه على السيد محمد، وبعد مجيء السالمي من الكشافة تيقن المهدي لذلك ولم ~~يخرجه من الحبس إلا الإمام المنصور، وتوفي الصنو محمد [.......] (2) ~~((وسمعت الوالد رحمه الله يخبر عن أسلافه أن بيت الحوثي لا يأذيهم أحد إلا ~~وعجل الله له النقمة من حيث لا يدري وأما الدنيا فتزويه عنهم نسأل الله ~~تعالى أن ينصرنا على من عادانا ويعجل بنعمته وحسبنا الله ونعم الوكيل))(3) . ### $ [(250) محمد بن الحسن الكبسي] (4) # (..... 1116ه/ .... 1705م) PageV03P135 # السيد العلامة محمد [بن الحسن بن القاسم بن المهدي بن القاسم] المعروف ~~بالكبسي حاكم الروضة المشهور بالزهد، والورع، والصدع بالحق والعباد وتلاوة ~~القرآن ms673 وتعليم معالم الدين، وكان آية في التحري عند الحكم والتصلب في دين ~~الله، وعدم المحاباة لأحد، وله قضايا عجيبة فمنها أنه قسم تركة عظيمة بين ~~ورثة مدة شهر ثم ظهر له أنه غلط فيها فأعادها ولم يرض بأخذ شيء من الطعام ~~في مدة الإعادة فضلا عن أخذ الأجرة وكان لا يأخذ شيئا من الجرايات ~~والمقررات التي من بيت المال وكان صاحب المواهب يرسل له بكسوة فيرجعها وكان ~~سلمان المهدي عامل صنعاء، [133ج] وهو رجل كامل العقل، والرئاسة فيحسن ~~الإعتذار لسيده في إرجاع صاحب الترجمة صحبة الرسول من غير عذر فأرسل سلمان ~~إليه فامتنع فراجعه وحسن له المسير إلى سيده فزاد امتناعا فتحير سلمان في ~~ذلك وأرسل السيد الجليل لطف الباري بن عبد الله الكبسي والد السيد العلامة ~~عبد الله بن لطف الباري، وكان هذا السيد لطف الباري صديق صاحب الترجمة ~~فأخبره سلمان بامتناع صاحب الترجمة من الإجابة [37أ-ب] فقال (السيد لطف ~~الباري الرأي عندي أنك ترسلني إلى المواهب وسأعتذر له، فعزم بكتاب من سلمان ~~فلما وصل إلى المواهب اتفق بالوزير محسن الحريبي وعرفه بحقيقة الواقع فقال ~~له الوزير: فبأي شيء تعتذر له؟ قال: لعجزه، قال: سيرسل له بركوب ولكني أشير ~~بعذر أحسن من هذا وهو أن نقول: لما بلغني أمركم الشريف بوصول السيد محمد ~~الكبسي إليكم طلب من الأمير سلمان وصولي إليكم لأعرفكم أن السيد محمد قد ~~عرف الإمام المؤيد وأنتم عارفون كيف كان حاله من الزهد والورع في ملبوسه ~~ومركوبه وأحواله كلها وأنتم بحمد الله كذلك غير أن هذا الزمان حاله يقضي ~~خلاف الحال الأول فلبستم له هذه الملابس الفاخرة، وفعلتم العدد العظيمة ~~للخيل واستكثرتم من حلي الذهب والفضة لأجل إلقاء المهابة في الصدور ولتشديد ~~الأوامر والنواهي وأن السيد محمد الكبسي قد PageV03P136 # يستنكر ذلك كثيرا ولا يعرف حقيقة ما لديكم وهو معتقد حالكم كحال المؤيد ~~وأنكم مثله من جميع الوجوه [134ج] ولفرظ محبتي لكم أردت أن أفيض هذا إليكم ~~وما رأيتموه فالخير فيه إن قلتم بعد هذا يصل وصل ms674 هذا ما قاله الوزير ~~الحريبي للسيد لطف الباري، ثم قال له إن الإمام سيستدعيني ويخبرني بما قلت ~~فأعد علي الكلام جميعه ثم أخذ الوزير له موقفا خاصا وأدخله معه وأعطاه كتاب ~~سلمان، ثم تأخر وطلب السيد لطف الباري فأخبره بذلك ثم طلب الإمام وزيره ~~الحريبي فقال: اسمع ما قال السيد فلما تم كلامه قال الوزير لقد أحسن السيد ~~بوصوله ودل ذلك على محبته لكم صادقة فإن الأمر كما ذكره فإذا رجحتم عذره ~~عرفتم سلمان بذلك فأمر الوزير يكتب إليه بعذره، وأعطى السيد لطف الباري ~~عطاء جزيلا وأمره بأن يصل له كل سنة وأرسل للسيد محمد بن الحسن بكسوة ~~ودراهم كثيرة قبضها له السيد لطف الباري والسيد محمد صاحب الترجمة لم يشعر ~~بشيء من هذه المتفقات والله أعلم وأحكم (1) ### $ [(251) محمد بن الحسن بن أحمد الجلال] (2) # (1042-1104ه ) # السيد العلامة محمد بن الحسن بن أحمد بن ((محمد بن)) (3) علي بن صلاح بن ~~أحمد بن هادي بن الجلال بن صلاح بن محمد بن الحسن بن أحمد المهدي بن علي بن ~~المحسن بن يحيى بن ((يحيى بن)) (4) الناصر بن الحسن بن الأمير عبد الله بن ~~المنتصر بالله محمد بن المختار القاسم بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق ~~عليهم السلام. # وصاحب الترجمة هو: السيد العلامة الخطيب الورع، الزاهد، ابن العلامة ~~الجلال المشهور. PageV03P137 ### $ [استطراد: آمنة بنت صلاح الحاضري ](1) # (... ....ه/ ..... ..... م) # والدته هي: الشريفة المطهرة آمنة بنت السيد الإمام العلامة صلاح [135ج] ~~بن بن عبد الله الحاضري رحمه الله تعالى ولد صاحب الترجمة في محرم سنة ~~(1042ه) اثنتين وأربعين وألف في الجراف واشتغل في العلم على والده فقرأ ~~عليه في النحو، والصرف، والأصول، والتفسير، وغير ذلك، ووضع والده باسمه ~~مؤلفات كحاشية الكشاف، وغيرها وفتح الله تعالى عليه بالحظ الوافر في الخطب، ~~والوعظ فكان لا يستطيع سامعه إلا أن يبكي وربما غشي بعضهم حتى قيل في ذلك ~~الأشعار السائرة ووزار الإمام المؤيد بن المتوكل قبل دعوته وهو أمير صنعاء ~~وكان له اختصاص ومحبة ثم كان خطيبه بعد الخلافة ms675 بمعبر وقد جمع من خطبه ~~مجلدا أسماه المشرب الزلال من خطب السيد محمد الجلال. # [مؤلفاته] # وله من التصنيف كتاب تثبيت الأقدام من فتنة أهل الإسلام والنهي عن التوغل ~~في علم الكلام. # ومن شعره قوله [37-ب] مضمنا: # أرى الشباب تولى وانقضى العمر ... فما الذي بعد هذا صار ينتظر # وما اغتباط الفتى بالعيش في زمن ... فيه ترادفت الآفات والغير # تنؤ به كل حين فيه نائبة ... تغشاه من أجلها الأحزان والضجر # فقل لمن كان يهوى أن يعيش به ... ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر # وله مؤرخا لموت ولده الفضيل بن محمد الجلال. # من فضل الله على ولدي ... وكرامته وله المنة # إن التاريخ لميتته ... (جاء فضيل في الجنة) # ............4+920+90+89 # ............ سنة (1103ه) ### $ [استطراد: الفضيل بن محمد بن الحسن الجلال] (2) PageV03P138 # وهذا الفضيل بن محمد كان من العلماء العاملين وأهل [136ج] الفضل الزاهدين ~~نشأ في برد النجابة ودعى العفاف إليه فاسرع له في الإجابة قرأ العلوم وشفا ~~بتحصيلها الكلوم، وشرح بعض كتب جده واخترمته المنية وهو غض الشباب، وكان في ~~الأدب مع علمه وورعه راسخ القدم منشور العلم شامخ العلم فمن شعره قوله: # هذا النسيم إليكم جاءت بما ... أودعتها من سر حب قد زكا # وتصوعت نشرا فحازت غاية ... ما أن تنال وليس تدرك في الذكا ### $ [استطراد: الحسن بن أحمد بن محمد الجلا] (1) # (1013-1084ه /1602-1673م) # وأما والده السيد العلامة الحسن بن أحمد الجلال، فهو المجلي في حلية ~~العلوم، والفضائل والأخير الذي أتى بما لم يستطعه الأوائل مولده في هجرة ~~رغافة سنة ثلاث عشرة والف. ### $ [استطراد: والدته آمنة بنت أحمد] (2) PageV03P139 # ووالدته الشريفه العابدة آمنة بنت السيد الإمام أحمد بن يحيى بن أبي ~~القاسم، وكانت من العبادة بمحل لا يطاق فإنها تقوم الليل من أوله إلى آخره ~~وكان الإمام المؤيد بن المنصور يراسلها إلى رغافة ويستمد منها الدعاء ~~وتوفيت هنالك، ولما أيفع انتقل إلى صعدة فأخذ على علمائها كالقاضي الحسن بن ~~حابس وغيره ثم انتقل إلى شهارة وصنعاء وقرأ على الأعلام كالسيد العلامة ~~محمد بن عز الدين المفتي والمولى ms676 الحسين بن الإمام المنصور وبرز في جميع ~~العلوم العقلية والنقلية وحقق جميع الفنون الأصلية والفرعية والآلية واجتهد ~~ونظر فأنصف وترقي في مدارج السالكين إلى رب العالمين حتى وصل إلى درجة ~~الواصلين وأشرقت عليه الأنوار وانفتحت له أبواب الأسرار [137ج] وكان ذا همة ~~علية ونفس أبية، وذكاء متوقد، وألمعية، وفطانة، وسمات نبوية، وأخلاق ~~مصطفوية، وشمائل علوية، واختط لنفسه هجرة في الجراف، واستمر بها عامة عمره ~~معتزلا للناس. # [مؤلفاته] PageV03P140 # وصنف مصنفات نفيسة منها: (شرح تهذيب المنطق) صنفه في يفرس عند نوبة الشيخ ~~أحمد بن علوان أيام جهاد الترك هنالك مع المولى الحسن بن الإمام، ومن ~~مؤلفاته: (ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار) في مجلدين ضخمين،وهو كتاب ~~جليل المقدار كثير الفائدة عظيم النفع لم يؤلف أحد ممن تقدمه مثله دل على ~~غزارة علم مؤلفه وعظم ملكته ورسوخ في قدمه في الفقه، والأصول، والحديث، ~~وكيفية استنباط الأحكام ومأخذ المدارك في الإجتهاد، وكثيرا ما يسلك فيه ~~طريقه الجدل والإتيان بالمسائل الغريبة على جهة المعارضة بالمثل والقصد ~~بذلك الصنيع هو إقناع الخصم وإلزامه من دون نظر إلى حقيقة ذلك في نفس الأمر ~~ولا كلما هو شأن الطريقة الجدلية وإنما سلك تلك الطريقة؛ لأنه لو قرر ~~المسائل على وفق ما انتهى إليها علمه لرماه الخصم بكل حجر ومدر، ومن ~~مؤلفاته: (شرح الفصول اللؤلؤية في الأصول الفقهية)، و(بلوغ النهي شرح مختصر ~~المنتهى) و(عصام المخلصين وشرحه في أصول الفقه)، وبناه على تأصيل ما قرره ~~على اجتهاده، ومن مؤلفاته حاشية شرح القلائد للنجري في علم الكلام، وكتاب ~~المواهب شرح كافية ابن الحاجب، وتيسير الإعراب [138ج] في علم الإعراب ~~وشرحه، والروض الناظر في أدب المناظر [38أ-ب] شرح قصيدة له سنية في البديع ~~سماه السحر الحلال نحو ثمانين بيتا، وشرح رسالة الوضع لعضد الدين، ومنح ~~الألطاف تلفيق حاشية سعد الدين على الكشاف، والعصمة عن الضلال شرح عقيدته ~~في الأصول الدينية، وفيض الشعاع في حسن الأتباع وترك الإبتداع، شرح قصيدة ~~له أولها: # العلم علم محمد وصحابه ... يا هائما بقياسه وكتابه # ولآله منه الخلاصة ms677 كلها ... علم بنو شيخ غر هدى أي صلابة # يقول في آخرها: # يا راكبا يهوى لقبر محمد ... عرج به متمسكا بترابه # وقل ابنك الحسن الجلال مجانب ... من قد غدا في الدين في تلعابه # لا عاجزا عن مثل أقوال العلا ... أو خائفا من علمهم لصعابه PageV03P141 # فالمشكلات شواهد لي أنني ... أشرقت كل مدقق بلعايه # لولا محبته قدوتي بمحمد ... زاحمت رسطاليس في أبوابه # لكني أولى الورى بمقامه ... فأنا ابنه وأسير في أعقابه # وهذا فيض الشعاع من أحسن المؤلفات وأنفسها، حقق فيه المسائل التي كانت ~~منشأ اختلاف العلماء وترفقهم في الدين وكان شديد الإنكار على التمذهب ~~وتقليد الرجال، وأما ورعه وزهده وعبادته فشيء لا يوصف فإنه كان يقوم الليل ~~للعبادة ولا يأكل من بيت المال شيئا بل كان ينفقه في وجوه أخرى وكان يتخذ ~~خيلا (( للنتاج يبيع أولادها)) (1) على قاعدة أهل [139ج] بلده رغافة، ~~ويستغني بثمنها فيما يقوم بمؤنتة، وأخبرني شيخنا العلامة البرهان عن والده ~~الوجيه قال: أخبرني السيد الولي العلامة علي بن إسماعيل حطبه قال: حدثني ~~عمي الولي إبراهيم حطبة قال: سرت إلى الجراف لزيارة السيد الحسن بن أحمد ~~الجلال في عيد فرأيته معتما بسيرا من القطن خشنة من حياكة صنعاء يسمونها ~~ريزة قال: فقلت له: إن هذه ليست مما يليق بك. فقال: ما عجب أن هذا كان جدي ~~يتجمل بها للعيد، ثم تبعه بعد ذلك والدي وهي باقية معي أتجمل بها للعيد كان ~~يبغض إليه الدنيا ويحثه على الزهد فيها وكان المتوكل يعظمه غاية التعظيم ~~ويرى له الحق الأكيد ويتوقا اعتراضات صاحب الترجمة عليه وكان العلامة ~~الجلال كثير المناقشة له والرد للقواعد التي بني عليها الفقهاء أحكام ~~المعاملات والسياسات وألف كتاب براءة الذمة في نصيحة الأمة اعترض به على ~~المتوكل في حرب البغاة أهل المشرق، وله النظم والنثر اليد الطولى والقدح ~~المعلى فمن شعره قوله: # رضا الناس من طلب المحال ... وصبر المرء خير في المآل # وشكواك الزمان إلى لئيم ... كرمي بالسهام بلا نصال # ومن جعل العفاف له سبيلا ... ينل فيه الغنا من غير ms678 مال # ومن سخط القضاء يعش كئيبا ... قليل الوفر ممقوت الفعال # رضيت عن القضا فزال همي ... على سعة لدى وضيق حالي PageV03P142 # وحسبي أن بلوت الناس طرا ... ومارست الخطوب فلا أبالي # أرى الدنيا تبؤ بشسع نعل ... ولهى أقل من شسع النعال[140ج] # وأي فضيلة عندي لدار ... أقيم بها على ساق ارتحال # تزيا للرجال بثوب زور ... ولمع في الغرور كلمع آل # ويؤذيهم صروف الدهر عنها ... بطول الغم أو قرب الزوال # عجبت لموقف بالموت يسعى ... إلى الدنيا بعزم واحتفال # تمر به الحوادث كل يوم ... فيمسي لا تمر له ببال # ويغدوا لاهيا مرحا حريصا ... يسوم فؤاده طلب المحال # يعلل بالمنى قلبا طروبا ... وينعم في وجود كالخيال # فلا ترج السلو بدار غم ... فما حي على الدنيا بسال # ولا يغررك حظ نلت منها ... وإن نلت النهاية في الكمال # وقابل كلما ناسيت منها ... وإن أعيا بصبر واحتمال # ولا تشغل بعيش العمر إلا ... بكسبك للمعارف والمعالي # فشر القوم ذو حرف جهول ... وخيرهم فتى بالعلم حالي # وزين بالبشاشة منك خلقا ... ولا تحفل بكبر واختيال [38ب-ب] # وإن سنح السكوت فكن صموتا ... ولا تجنح إلى قيل وقال # فلم تندم على صمت صموت ... وكم جر الكلام إلى وبال # فإن نلت السلامة في اعتزال ... فحيلها ببعد واعتزال # وإياك الوقوف بدار ذل ... وأرض الله واسعة المجال # وكسبك للحلال فلا تدعه ... ولا تكسب معاشا من سؤال # ومن شعره رحمه الله تعالى قوله: # وخاطر في المنام وافا ... يخطر في تيهه وعجبه[141ج] # نبهني للشقا وولى ... ما هكذا الخاطر المنبه # شبهته البدر إذ بدا لي ... فلم ير الخير للمشبه # فبات دمعي على خدودي ... عقدا كعقد بن عبد ربه # سلسلة تبطل التناهي ... برهان تطبيقها بالصب # يؤمن بالغيب من يراها ... لحر وجد الهوا وكربه # يا قوم هل عارف سواه ... يطبني في الهوى بطبه # لا والجمال الذي سباني ... مالي شفاء بغير قربه # والحب إن كان ذنب قلبي ... لا زلت مغري بحب ذنبه # وله إلى المولى الحسن بن الإمام القاسم عليه السلام يعاتبه لسبب اقتضى ذلك: # هذا جمال أبي بكر خصصت به ... وقد تعلمت ms679 فينا العدل من عمر PageV03P143 # فلو رعيت لنا يوما قرابتنا ... لكنت من عثمان على أثر # لكن رأيت عليا وهو والدنا ... قد أخروه فلم تعدل عن السير # وله يهنئه بعافية من مرض: # لما سلمت فكل الناس قد سلموا ... فلا أصابك تكدير ولا سقم # قد كان هاج الورى حماك وارتعدوا ... كأنهم دوحة في ظلها ألم # بقيت للدين والدنيا تحوطهما ... وأنت يحرسك الإسعاد والنعم # وله في الإكتفاء: # رفعت عمامتي فرأيت ... براسي شيبا اشتعلا # غدت من بعد تنكرني ... فقلت لها أنا ابن جلا[142ج] # وله: # وشادن أغرق أهل الهوى ... في بحره فابك على وارده # مذ لاح في الخبا خواته ... شاهدت تصحيف أخي والده # وله: # من غره زمن الشبيبة والصبا ... وصفا عيش ريق وسرور # فلقد تمسك فوق موج هائل ... حمقا بأوهى عروة لغرور # إني عرفت من الزمان وأهله ... ما زادني جلدا على المقدور # وعلمت أن ليس النجاة لغير من ... ينجوا بعزلته عن المحذور # ما في مخالطة الأنام لعاقل ... إلا هوان واكتساب وزور # وله: # خل الوساوس والهموم بمعزل ... وكل الأمور إلى المليك المفضل # واحفظ فؤادك فهو حافظ سره ... عن أن يمر به ظنون مغفل # هذا مرادك مقبلا من عنده ... فتلقه بطلاقة وتجمل # لا تأتين به وظنك سيئ ... فيكون فيه فضيحة لا تنجلي # أو ما كفالك عبرة ما قد مضى ... من كشفه لك كل كرب معضل # > # في الحال والماضي عرفت جميله # فدع اله ... وهو الكفيل بذاك في المستقبل # فدع الهموم يكون هما واحدا ... هم اللقاء له لكيما تنسلي # وكتب إلى المولى عيسى بن لطف الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين: # يا والدا لم يزل رئيسا ... عقدا غدا في العلا نفيسا # قد مات أنس الزمان هذا ... فما رأينا به أنيسا # فابعثه حيا فليس يحيى ... قط من الموت غير عيسى # وانسو بالوصول عصرا ... تجلى صدا أذهب النفوسا ### $ [(256) محمد بن أحمد الجلال الذماري ] (1) PageV03P144 # السيد محمد بن أحمد الجلال نسبه تقدم في ترجمة ابن أخيه شيخنا العلامة ~~الجمالي علي بن عبد الله الجلال، وكان صاحب الترجمة رئيسا نبيلا هماما ~~شاعرا ولي المنصور ms680 بن المتوكل على الله أعمالا [39أ-ب]. ### $ [(257 ) الهادي بن أحمد الجلال الصنعاني] (1) # (............-1079ه /..........-1668م) # وأما أخوه العلامة الهادي بن أحمد الجلال فكان علامة محققا، قال صاحب ~~العبير: أنه صنف شرحا للأسماء الحسنى [143ج] يدل على علم غزير ومادة قوية انتهى. # وقال في (طبق الحلوى) أنه سكن أولا بمدينة ذمار وكان يختلف منها إلى ~~اليمن لمعلومه من عز الإسلام محمد بن الحسن بن المنصور ثم نقل إليها أولاده ~~واستوطنه وفي أيام سكونه باليمن سمع في الحديث النبوي وأثاره تدل على فطنة ~~وتطلع وشرح الأسماء الحسنى بشرح وافق في بعض مسائله الأشعرية وخالفهم في ~~مسألة الكسب وألحقهم على أحد تقديرين بالجهمية،وأثبت الروية وجعلها كمذهب ~~أوائل الحنابلة حقيقة وجود حصولهما في الدنيا وقطع في عقيدته التي صنفها ~~بخروج العصاة الأشقياء. # [وفاته] # قال:وكانت وفاته في شهر جمادي الأولى من سنة تسع وسبعين وألف وهي السنة ~~التي توفي فيها المولى محمد بن الحسن بن المنصور وكان وفاة السيد هادي ~~الجلال بالجراف لدى أخيه الحسن رحمه الله تعالى انتهى كلامه. PageV03P145 # قلت: ومن مؤلفاته: ضوء السراج وتخرج عليه عدة من الأعلام، وقد روى السيد ~~العلامة عثمان بن علي الوزير عن العلامة الحسن الجلال أنه قال له: يا ولدي ~~أنا حذوت حذو محمد بن إبراهيم الوزير فعاداني أهل الوقت وأخي الهادي بن ~~أحمد حذا حذو الهادي بن إبراهيم فأخذ عنهم وأخذوا عنه. ### $ [(258) محمد بن علي بن أحمد الذماري] (1) # (1184-1223 ه / 1771 -1810م ) # الأخ الأديب بدر الدين بن محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل بن علي بن عبد ~~الله بن الإمام القاسم بن محمد عليه السلام. ولد بذمار سنة [1184ه](2) ونشأ ~~بها وعكف على مطالعة كتب الأدب وحفظ الأشعار والأخبار وعرفته بصنعاء في سنة ~~أربع عشرة ومائتين وألف، وهو ذو ذكا وألمعية وفطنة وحفظ جيد، كتب إليه ~~القاضي عبد الرحمن الآنسي المتقدم ذكره قصيدة مستهلها: # أما يجازا الود في ... شرح المودة من تودد # فجماعة الشعراء مآل ... حسنا من الحسناء أسعد # مما تغنا في مناسبهم # ن سب ... بهن وما ينشد ms681 # نسب كصفو الراح شعشعها ... أغن أغرا أغيد # في مستنير الزهر طرب ... طيره سحرا فجود # يهفو الحليم بها ... ويزكوا جامد الطبع المبلد # فلهم يد بيضاء على ... هذا الحسان البيض عن يد # لولا مناسبهم خفاء ... من حسنها ما ليس يشهد # فالسمع أكثر مدركا ... فينا من البصر المجدد # يا وحدة الجنس الذي ... أعني به معنى لمفرد # ما تأمرين لشاعر ... زجر القريض بكم وقصد # غزلا كارق النسيم ... ورقرق الماء المبرد # أبرا مبرته فيدنا ... منك أو يخفا ويبعد # كلا وقد جعل العريض ... عليك في الحبس المؤبد # لم يشترط فيه ولا ... استثنا ولا بالوقت قيد # إلا مكاتبة الأديب ... محمد بن علي بن أحمد # السيد القطريف وابن ... السيد العزم المسود # منها: # ومحاضر حلوا اللطائف ... من فكاهته تجدد # تجري بإعجاب الجليس ... حلاه لكن لا إلى حد[145ج] PageV03P146 # حسن السماحة أي مرضي ... الطريقة حين يرصد # أثنى بصالحه عليه ... وأنه بثنائي أقعد # فأجاب صاحب الترجمة بقصيدة مستهلها: # وافت خريدة قصرها ... يختال في الوشى المعسجد # منها: # ولقد أهاج صبابتي # ي ... غر سدا ملود تأدد # غنى على بان اللواء ... برخيم ترجيع وغرد # يملي علي الأعواد ... ما استملاه من إسحاق عن يد # يا رة الحسن المصون ... وعذبه الريق المبرد # ومعيرة الأرام بالطرف # ... لكحيل وبالمقلد # هل من وراء الحسن ... إحسان إلى مضنا مسهد # منها: # فجزاؤه ومنك الوداد ... كما يجازا من تودد[39ب-ب] # وجماعة الشعر ابال حسنا ... من الحسنا أسعد # هذا به حكم الوجيه ... الحاكم الفذ المسدد # هل رضيت بحكمه ... فلقد غدا نعم المقلد ### $ [(259 ) محمد بن علي بن محمد الحسني] (1) # السيد محمد بن بن علي بن محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن داود. ~~وبقية نسبه تقدم في ترجمة عمته الشريفة زينب بنت أمير العدين (2) ترجم له ~~صاحب الطيب ووصفه بالأدب واللطف، والفضل وذكره أيضا صاحب صفوة العاصر فقال: ~~هو سيد بارع ضوء أدبه لامع يضلع من الأدب وأكثر وقطف روض الفضل وقد نور ~~فنظمه يرتشف بأفواه المسامع ويجتني من فواكه البدائع فمن ذلك ما كتبه إلي ~~مقرضا ومصرحا [146ج] بالثناء لا معرضا لما ms682 وقف على صفوة العاصر في آداب ~~المعاصر: # أزهر رياض باكرته الغمائم ... وغنت فأشجت في رباها الحمائم # وهب نسيم الصبح في جنباتها ... وقد رقصت منه الغصون النواعم # أم السحر أم هذا حديث أحبتي ... بوعد وصال أودعته النسائم # ولم يدر هل أسلاك در وجواهر ... تصفحتها يا صاح أم أنا نائم # جمعت بهذا السفر ياقاسم لنا ... شوارد أفكار لها أنت ناظم # فما الطوق والعقد النضيد لهذه ... ولا الدمية الحسناء الا تمايم PageV03P147 # قلت: وكانت وفاته في أثناء دولته صاحب المواهب ومن شعره: # ما نرى يوما رقيق الحواشي ... كيف أضحى الهوى به في انتعاش # نشر الروض نشرة فاعتدالهم ... وقد هبت النسيم كلاشي # ودموع الغمام أضحكت الزهر ... سرورا وغاب لاح وواش # وردائي من نوره وإزاري ... وبساطي وزهتي وفراشي # فاغتنم رقة الشباب ومره ... ياحليف الندا بنسيج قماشي # وله في صديق له اسمه علي ما زلت ترتقي به الحال حتى نصبت عليه المضلة ~~المعروفة التي توضع على الملوك ذوي الأمر فتغير منه ما عهده من الود فقال: # من لي كمثل علي ... فيما أحب ومن له # وقد وفا لي ولكن ... قد شمسته المظلة ### $ [(260 ) محمد بن الحسن الحيمي الشبامي] (1) # (.... 1115ه/ ..... 1704م) # القاضي العلامة محمد بن الحسن بن أحمد [بن صالح ] الحيمي الشبامي. العالم ~~الفاضل [147ج] الأديب الشاعر الجواد المفضال أحد الأعلام وهو والد القاضي ~~أحمد الخطيب صاحب الطيب، وقد ترجم له ولده في طيب السمر وأطال الثناء عليه، ~~وقال: وقد جمعت من شعره مؤلفا ونظمت من أدابه ومكاتباته ومحاوراته ومديح ~~الشعر: له، وسميت ذلك المجموع (رعى الأب) قال: ومن تأليف صاحب الترجمة ~~(كتاب عمدة الذخائر في تهذيب الأخلاق والسرائر) وكتاب (إنباء الأنباء ~~بالطريقة الحسنى) وشرع في مقامات عارض بها المقامات الزمخشرية)(2) انتهى. PageV03P148 # قلت: وترجم له أيضا صاحب نسمة السحر، واستطرد ذكره أيضا المولى عبد الله بن ~~علي الوزير في النشر، وقال: أنه أخذ على القاضي علي البرطي في الفقه، ~~وأصوله، ووصفه بالورع، وكرم الأخلاق، وحسن المحاضرة، والعلم، والذكاء ~~الخارق، والسمت المطابق، والبلاغة والبراعة، والرئاسة، والكرم، وكان هو ~~الحاكم المطلق ms683 في ناحية (كوكبان)،وله شعر كثير جيد فمن شعره ما أجاب على ~~السيد محمد بن الحسين الكوكباني المقدم ذكره (1) . # نسمة أهدت لقلبي نفسا ... حين زارتني وولت غلسا # لم تزر في الحي إلا مأنسا ... لمشوق للأحبا ما نسا # ذكرتني عهد بانات اللوى ... وزمانا كان عندي عرسا # حيث لي شغل بمعسول اللما ... وغرام داؤه أعيا الأسا # فاتن شابه غزلان الفلا ... فلهذا أنه ما أنسا[148ج] # ماله قد لان أعطافا وما ... لان عطفا إنما قلباقسا [40أ-ب] # قمر مطلعه الأزرار من ... فلك الأطلس مما لبسا # سلبت أجفانه عني الكرا ... فلهذا طرفه قد نعسا # فتراها فترة لكنها ... قد أجنت ضيغما مفترسا # أرسلت أسهمها في فترة ... فهدت للوجد منا الأنفسا # جعل الهجران هجيراه إلى ... فإذا جئت إليه عبسا # وسوس العاذل في أسماعه ... مثلما الحلى به قد وسوسا # ما خلا خلخاله يا ليته مثله ... أو كان فينا أخرسا # كم أقاسي من هواه كربة ... وأرا حظي لديه انبخسا # وأنا إن خاب فيه أملي ... ورجا القرب منه انعكسا # لا أبالي بجفاه بعد ما ... وجدت نفسي عنه مؤنسا # وهو نظم صاغه بدر الهدى ... والعلى أعني الهمام الندسا # وله مجيبا على شعبان سليم من قصيدة مطلعها: (2) # نعم هذا أنفاس عرف الصبا النجدي # سرت فطرت من أرضها شقة البعد # وجاءت لتشفي القلب وهي عليلة # وكيف بأن تشفى الغليل من الوجد # هدانا لذكر العهد إذ ضاع نشرها # ومن ضاع فيما قيل أنى له يهدي # وبالرفع أفدي ذات حسن ممنع # وقل لها يار وح في الحب أن أفدي # ربيبة ملك تفضح الشمس طلعة PageV03P149 # كما فضحت زهر الشقائق بالخد # يشارك بيض الهند سود لحاظها # لذي آن لفظ الجفن يطلق للعمد # وله ملغزا في قمر[149ج]: # أي شيء ما عد في الحيوان ... وهو ماش وماله قدمان # وله وجه وقلب وطرف ... وذراع يا معشر الإخوان # وقد تقدم جوابه للمولى الحسين بن عبد القادر بالقصيدة التي استعمل فيها ~~الإبداع من القصيدة اللامية للمتنبي رحمه الله. وذكر صاحب النسمة(1) في ~~ترجمة القاضي المذكور ما لفظه: (( وطال اجتماعي به في المواهب سنة إحدى ms684 ~~عشرة ومائة وألف وهو لا يهتك ردآ الوفاء ولايميل عن طريقه إخوان الصفاء ~~ومما تلقيت منه من الأعجايب آملاء من لظفه في شهر شوال من السنة. قال: كان ~~بشبام رجل فلاح يتظاهر بعشق امرأة وهو مشتهر بالشطارة والإقدام وكان لا ~~يزال يجتمع بها ولا تقدر أن تمتنع منه لشدة بطشه متى أرادها واتفق أنه كان ~~في أيام الحصاد يحرس زرعا له في بيت لطيف بظاهر شبام وقد خلى بتلك المرأة ~~بالليل وهي ليلة النصف من شعبان المشهورة بالبركة فلما هدأت العيون سمع أهل ~~شبام صوتا في السماء يشبه صوت الصاعقة. قال القاضي وأنا منهم ففزع الناس ~~وخافوا خوفا شديدا وصعدوا السطوح وإذا الحرس يتبادرون إلى بيت الفلاح وهم ~~يقولون أنه أنقض كوكب عظيم وله صوت ما سمع بمثله إلى بيته فلما وصلوا إليه ~~وجدوا البيت صار كوم تراب والرجل فيه وهم لا يعلمون بمبيت المرأة معه قال ~~القاضي: فأرسلوا إلي لأحضر على الحفر عنه وكنت الحاكم فجاء الفعلة فحفروا ~~إلى الصباح حتى ظهر لهم وهو على تلك [150ج] المرأة في الفاحشة وقد صار ~~حمحمة فاخرجا ودفنا وكانا عبرة وهذا مما يؤكد فضل الشعبانية. PageV03P150 # وحدثني أيضا قال: أن رجلا اسمه أحمد صلاح العفاري الفقيه من سكان قلعة ~~شهارة أعرفه أنا وغيري بالصلاح والزهد مرض وأغمي عليه [40ب-ب] وأيس منه ~~أهله ووجهوه إلى القبلة وقعدوا يقرؤن القرآن حوله واتفق أن مسكينا جاء إلى ~~بابه فأعطته زوجة الفقيه حبا (1) في طبق ثم بعد مضي السائل أفاق الفقيه ~~وطلب مأكولا وكلمهم قال: بينما أنا في شدة لا أعقل إذ دخل علي من هذا الباب ~~شخص كالجزار مشمر عن ساقيه وذراعيه وبيده سكين عظيمة فأخرج من نطاقه مسنا ~~وجعل يسن السكين ثم تقدم إلي ليذبحني وقعد فوق صدري وأنا شاخص إليه وله ~~هيبة ومنظر موحش فبينما هو في تقوية الذبح إذا انفلق السقف ونزل منه شخصان ~~أبيضان في غاية الوسامة وطيب الرائحة وبيد أحدهما طبق فيه حب فكفاه عن قتلي ~~وساراه بشيء وأشار إلى الطبق ms685 وفهمت منهما أن الله زادني عمري ببركة الصدقة ~~فرد السكين وقالا له: اذهب إلى فلان جار لي ثم صعدا إلى الذي نزلا منه وخرج ~~ذلك الشخص فسمعت الصراخ في دار جاري وهذه القصة من غرائب المنقولات وعاد ~~القاضي بعد لبثه أياما بذمار إلى شبام وتوفي بها بعد مرض سنة طويل سنة خمس ~~عشرة ومائة وألف ومن شعر القاضي محمد صاحب الترجمة قصيدته الذالية ومستهلها ~~[151ج] (2) : # مغرا بحبك أين منك ملاذه ... هيهات قد أودا به استحواذه # ما شج مذ عز التلاقي دمعه ... بل سنح منه ويله ورذاذه # أسفا على مر التلاق وما شفا ... قلبا فهل من عندك استنقاذه # وهو اللديغ بأرقم أرسلته ... المفزع مع أنجاه عنه لواذه # ويقيك ترياق به ترقى وما ... بسواه من لدغ الجفون عياذه # خمر بروح الراح عند مذاقها ... في السكر منبوذ لها نباذه # أيحل في شرع الهوى تعذيبه ... كلا وإن يك عندك استلذاذه # هلا رفقت به فما كاخي الوفا ... في الحب ملال الهوى ملاذة # عطفا عليه ودع صقاله حاسد ... واش يطول بنمة أعذاذه PageV03P151 # يا أيها الرشا الذي في حبه ... من كل قلب قطعت أفلاذه # عجبا لجسمك وهو يشكوا رقة ... ما لاذ إذ يلقاه عليه لاذه # ولطرفك السحار ترسل سهمة ... في دارع وإلى حشاه نفاذه # وسنان وسنان الجفون رأيته ... ماضي الشباب فتورها شحاذه # والسحر لم يختص طرفك إنما ... صورت منه فمن ترى عواذه # فاستمل أمليه من بعض الذي ... ألقى فإني في الهوى أستاذه # واسمع من الجم الغفير حديثه ... عني ودع ما قاله شذاذه # وله في مليح أحوال (1) : # لا تظنوا أن فيه حولا ... لا ومن قد صانه عن كل شين # إنما جاء رقيب بيننا ... فاجتمعنا باختلاف الجهتين[152ج] # فبعين قد راه إذ رأى ... ورآني حذرا منه بعين # وفيه أيضا: # لا تحسبوه أحورا أحولا ... فليس في عينيه من ذاك شين # لكنه مذ مدحوا عينه ... حاول أن ينظر عينا بعين # وله (2) : # إذا جفاني حبيبي عن كراهته ... فلست أذكره سهوا ولا غلطا # كأنما هو حرف الراء يعرض لي ... في كلمة وكأني واصل بن ms686 عطاء # ولا بأس باستطراد ذكر والده الحسن وأعمامه [41أ-ب] صلاح،والحسين فهم من ~~أعلام النبلاء، وأعيان الفضلاء وقد استوفى ذكرهم صاحب الطيب. ### $ [استطراد: الحسن بن أحمد الحيمي] (3) # (.... 1071ه/...... 1660م) PageV03P152 # فأما والده القاضي الحسن بن أحمد الحيمي فكان عالمان فاضلا، دينا، خيرا، ~~ناصر الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن المنصور وجاهد معه في الشحر ~~وحضرموت، وغيرهما وكان من أعيان دولته وولي القضاء والخطابة وأنفذه إلى ~~الحبشة وسنار (1) . # ومن شعره ما كتبه إلى المولى أحمد بن الحسن بن أحمد بن حميد الدين وهو ~~قوله: (2) # أيا سادة بانوا فبان الكرى عنا ... وخان زمان بالفراق وما خنا # رحلتم فلا والله ما العهد عهدنا ... ولا نحن في عيش لذيذ كما كنا # وأوحشتم والدار آنسة بكم ... وحلتم عن العهد الأكيد وما حلنا # علام وفيم الهجر يا أهل ودنا ... وهل صنتموا ذاك الوداد كما صنا # نسيتم حقوقا ما رعى الدهر عهدها ... وأيامنا بالأمس في الروضة الغنا # ليالي لا واش ينم بسرنا ... ولا أعرف الهجران منكم ولامنا[153ج] # رأيت زماني كلما أظن صاحب ... يخل وفاء ولم يحقق له ظنا # فصبرا على ريب الزمان فإنني # فأجا ... جعلت احتمال الصبر من خلقي فنا # فأجابه بقوله: (3) # فؤادي كفيل بالوفاء مثل ما كنا ... سوى أقمنا عندكم او ترحلنا # وعهدي لكم عهدي كما تعرفونه ... وأحنا ظلوعي من تناسيكم أجنا # وهذا لكم لو كان بعدي فراسخا ... فكيف بقدر الميل إن غبتم عنا # أعد وفائي فرض عين مؤكدا ... علي ولا وسن الجفا فيه ما سنا # عتبتم ولا ذنب لذي العتب موجب ... لدي ولكن عاتبوا الدهر والوجنا # فكم رحلة روعتمونا بوقعها ... وأوحشتم الأهلين والصحب والمغنا # وكم جرعة جرعتمونا فراقكم ... فذوقوا وإن لم نرضه بعض ما ذقنا # ودمتم على بعد المزار وقربه ... ولكن خذوا لي من تجافيكم أمنا # إذا لم يكن لي حلو سلوي لبعدكم ... فلابد من أن تمنحوا بالوفا ((عنا)) (4) ### $ [(263) صلاح بن أحمد الحيمي] (5) PageV03P153 # وأما أخوه القاضي صلاح بن أحمد الحيمي فكان فقيها، مبرزا، ولي القضاء بعد ~~أخيه الحسن، وكانتا أحكامه ماضية، وفتاويه مقبولة، ولم يزل كذلك حتى ms687 توفاه ~~الله ورثاه ابن أخيه صاحب الطيب بقصيدة لامية وله شعر فمنه قوله من قصيدة: (1) # حدثاني عن لعلع حدثاني ... وعن المنحنى وعن نعمان # وربا رامة ونجد وخروا ... والمصلى وعن ذرا عسفان[154ج] # وأعيدا ذكرى العقيق وما مر ... لنا من حديث وادي البان # وسلا عن ديار ليلى ففيها ... طاب لي باللقاء قديم زماني # فسقى روضها ومن حل فيه ... قطرات من الحيا الهتان # وسقى الله حيها ورعاهم ... ورعا ما بها من الغزلان # ليت شعري هل يرجع الدهر صفوا ... في رباهم على الوصال الهاني # فأنا المغرم المتيم والولهان ... والصب والعميد العاني # وأنا الشيق المولع بالحب ... وشاني في العيش أعظم شاني # يا ضبا حاجر مراعاه رفقا ... بفؤادي وقلبي الولهان [41ب-ب] # نزحت دار من أحب فأورا ... الناي في القلب لافح النيران # من له لفته بجيد غزال ... زينته قلائد العقيان # ولحاظ بها سهام المنايا ... حاجباه لنبلها قوسان # وقوام أزرا بكل طيب ... واحد مال ماله من ثان # شعره الليل والجبين نهار ... عمرك الله كيف يجتمعان ### $ [(264) الحيسن بن أحمد الحيمي الخطيب] (2) # (.....1140ه ..... 1729م) PageV03P154 # وأما أخوهما القاضي الحسين بن أحمد فكان عالما في الفنون سيما في الفقه ~~خطيبا بليغا قال في الطيب (فكم خطب في جحافل التفت به الجحافل والرماح ترعف ~~بالدماء وقد أحجم من كان مقدما وبوارق السيوف تلمع وسحاب القيام تهمع ~~وأجفان الصوارم بالنجيع تدمع، والنفوس في السلامة أبدا لا تطمع إلى أن قال ~~ومات بمدينة ذمار (1) وتزلزل ركن العلا بعده وما رو تحطم من منبره عودة ~~ونحست بعده سعوده لأنه كان خطيب ملك قد استوطنها واشتم من [155ج] حدائقها ~~وردها وسوسنها فطالما طلعت نجوم مواعظة في ليل عثير خيله وتجلت وطال ما سجع ~~مطوقه من بين أعلامه تحت أوراق خضر قد تدلت. # ومن شعره قصيدة كتبها إلى أخيه صلاح وقد أومض له برق وطنه ولاح، ~~ومستهلها: (2) # سلا هل الصب المشوق سلاها ... وهل هو من بعد الوداد قلاها # أبى الله أن ينسى المحب دنوها ... وإن طال في هذا الزمان نواها # سقى دارها ساقي الغمام بقطرة ... وروى قبيل الصبح ms688 منه ثراها # فتصبح روضا بالأطايب يانعا ... ويحلوا مذاقا إذ يطيب جناها # ويعلن فيها بالمسرات صادح ... صبا فوق عطف الغصن نحو صباها # وأطواقه من زهرها قد تنضمت ... وراقت بأسماط الغصون حلاها # وهي طويلة. وكتب صاحب الترجمة إلى بعض اخوته مصدرا بدواة أهداها له قوله (3) # أشقيق روحي لا برحت بنعمة ... وعميم بر لا يزال جزيلا # خذها دواة كتابة قد أحكمت ... بمدادها لعيونها تكحيلا # خذها لتحرير العلوم إبانة ... عنها ولا للنداء تنويلا # هزت لطعن عداك من أقلامها ... رمحا رديني القوام طويلا # مدت لأن الكف منك مرادها ... فمها إليك كطالب تقبيلا # جاءت عن المملوك نايبة وقد ... أضحى بلقيانا الزمان بخيلا # لا نالت الأقلام عن صريرها ... تبدي لنا في راحتيك صليلا # هذا ودم ماس غصن رددت ... من فوق غصنية الحمام هديلا[156ج] # ولهذا القاضي حسين الحيمي ولدا اسمه: PageV03P155 ### $ [استطراد: يحيى بن الحسين بن أحمد الحيمي] (1) # (..... 1088ه/ 1677م) # يحى بن الحسين، وكان أديبا، فصيحا طريفا، حسن الأخلاق جوادا، وله في ~~الإمام المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور غرر القصائد ومدح غيره من الرؤساء، ~~وكانت وفاته في سنة ثمان وثمانين وألف بعيان في حضرة المهدي أحمد بن الحسن ~~-بصكة وقعت في جبهته من جهة فرسه عند رفع عنانه-، وقد جمع ديوان شعره بنفسه ~~فمن بروده السايرية، وأسحاره السامرية قوله: (2) # خف الإله فوجدي فيك غير خفي # وها فؤادي منه في شفا جرف # أقمت منك على حرف مخافة من # ينهار حبك لي في أبحر التلف # قل لي فديتك ما في القول من عتب # وانطق بصدق لسان غير مختلف # ماذا يكون بقلب قد وقفت به # فلم يزل خافقا كالقرط لم يقف [42أ-ب] # وما يكون بطرف بات سهر # يرعى النجوم وصب هائم دنف # وقد علمت الذي ألقاه من ألم # وما أعانيه من شوق ومن شغف # لم ذا جفيت ولا تاثروها أناقد # رثا لما بي حسودي مذ رأى كلف # أتا العذول بأقوال يكلفني # عنك العذول فلما أن رأك كفى # يا أعدل الناس قدا صار منعطفا # يا أحور الناس قلبا غير منعطف # يا من ms689 له مقلة سوداء ناعسة # مريضة وضعت بالسحر والوطف # يا من يغير بدور التم حسن سنا # يا من يغير غصون البان بالهيف # رمت الورود بثغر لم يرده سوى # عود الأراك فيا لهفي ويا أسفي # حتى منعت بلا من خط عارضك # اللامي وخطي قد منك كالألف # ما كان عذرك في منعي بلا سبب # وقد خلعت عذاري غير منصرف[157ج] # إني وإن كنت من قوم أولي شرف # راض بذلي بديلا منك عن شرف # أن # أنا الوفي فكن إن شئت غير وفي # في حفظ عهدي وكن إن شئت منه وفي PageV03P156 ### $ [(266) محمد بن حسين بن سليمان المرهبي ] (1) # (1054-1113ه/1643-1702) # الشيخ بدر الدين محمد بن الحسين [بن سليمان بن داود بن فاضل] المرهبي ~~الشرفي الأصل الجبلي النشأة المعروف بابن أبي فاضل الكاتب الشاعر المشهور، ~~خاتمة الأدباء ذو الباع الطويل في الشعر، ترجم له صاحب النسمة وصاحب الطيب ~~وغيرهما، وكان فاضلا أديبا، علامة، فهامة، من فحول الرجال وأفراد الأذكياء ~~خدم المولى الأمير جمال الدين علي بن المتوكل على الله بجبلة وإب وكتب له ~~وبلغ عنده الغاية واعتمد أقواله وأفعاله، وكان من عيون أهل حضرته وأجل ~~أكابر أصحابه ومدحه بأنواع المدائح وكانت فيه حدة وشراسة خلق فأسا الأدب ~~إلى مخدومه فاحتمل له دهرا حتى انقضى منه في الآخرة واستكتب غيره وكان ~~كثيرا ما يعاتب مخدومه ويزعم عدم رعايته حقه وعدم تقديمه على غيره وربما ~~داعبه مخدومه أحيانا وأقلقه فيتأثر لذلك ويتشكى منه إليه ويجعله الخصم ~~والحكم، وفي أشعاره شيء كثير من ذلك،وكان مخدومه كثير ما يكاتبه نظما ~~ويساجله في الشعر ويمدحه فيه،واتفق أن صاحب الترجمة مدح المولى الحسن بن ~~المتوكل بقصيدة طنانة وأرسل بها إلى المذكور ببندر اللحية وتوجع فيها من ~~الزمان وعرض بقل المعين من نوائب الحدثان وكان موصلا لجزيل العطا فلم يبلغ ~~مأموله ومستهل الأبيات(2) # عوفيت من كلفي وفرط عنائي ... بأشبه خوط البانة الفناء # أما أنا فشحوب وجهي شاهد ... لي بالذي أخفي من البرحاء[158ج] PageV03P157 # ومدامعي تنبيك عن فرط الأسى ... من جور نار هواك في أحشاء # فإذا امتريت فإن ms690 أيكة حاجز ... تدري بواقعتي مع الورقاء # حتى أمتطت فنن الأراكة وانبرت ... حين في النوح تسمعها على أنحاء # [والده] # وكان والده الشيخ حسين كاتبا لدى المولى الحسن (باللحية) وهو ذو فضل وأدب ~~فأجاز القصيدة بقوله [42ب-ب] # جاءت تميس كغادة حسناء ... يختال بين غلايل وحلاء # منظومة قد كللت بجواهر ... تهزأ بحسن كواكب الجوزاء # فكأنها من رقة وطلاوة ... تمثال نور في أديم هواء # شهدت لمنشئها بحسن تصرف ... في الوصف والتشبيب والأطراء # لله درك يا محمد من فتى ... أربا على الأدباء والنجباء # فلانت سحبان البلاغة ناثرا ... ولانت في الشعر حبيب الطاء # فاطلع مخدومه جمال الدين (1) على الأبيات وجوابها نظما وعرف مقدار ~~الجائزة فقال جمال الدين يخاطبه: (2) # يا قدوة الأدباء والفصحاء # بل زينة البلغاء والعلماء # وافتك من شرف المكارم والعلى # تاج المكارم من بني الزهراء # صنوي شقيقي من غدت أوصافه # ملءالصدور وملء عين الرائي # جاءتك تحملها الجمال وأنها # في حسنها كالدرة العصماء # عذراء ما حليت جواهر لفظها # كلا ولا مرت ببال الطاء # فاشكره إعلانا وإسرارا على # إحسانه في النظم والإعطاء # واصغ إلى التشبيب سمعك واستمع # صدح الحمامة في ربى الجرعاء # واستمل ما يملي النسيم عليك من # أخبار نجد يا أخا البرحاء # ارض صحبت بها الشبيبة ساحبا # برد التصابي في رياض صباء # تشجيني الورقا وتذكي لوعتي # شدو الحمام بجانب البطحاء[159ج] # أسعد أخي وعيبتني بحديث من # نزل الأباطح إذا أردت إخائي # فاعده عند مسامعي فالروح إن # بعد المدى يرتاح للأنباء # آه سقى نجد وساكن ربعه # صوب الربيع بديمة وطفاء # فلقد كلفت بربرب في سفحه # يسبي العقول بمنظر وبهاء # لو أن طلعته البهية قابلت # وجه الهلال بليلة ظلماء # لرأته أبصار الورى في أفقه # بدرا بإشراق له وضياء PageV03P158 # وإذا بداء للبدر قال لوجهه # عوفيت من كلفي وفرط عنائي # وإذا مشى يوما يقول لقده # يا أشبه خوط البانة الغناء # ناديته لما أطال مطاله # عطفا أطنت صبابتي وجفائي # لم أنس ودك إذ نسيت وأنني # واف وإن لم تتصف بوفاء # فإذا استربت فإنه أيكة حاجز # تبدي بواقعتي مع الورقاء # وأنا الذي رسخت ms691 معالي مجده # تحت الثرا وعلت على الجوزاء # من أسرة طالوا وطابوا واعتلوا # فوق السمال برفعة وعلاء # حازوا المكارم واحتووا رتب العلا # ورقوا أعالي قمة العلياء # لكنني والله أحمد وجده لا غيره # في الصبح والإمساء # لم أرض قط بأن أحيل مكارمي # أبدا وأقصرها على الآباء # بل صرت مجدهم ونلت منالهم # في كل مجد باذخ وعلاء # فضلا من الله العلي وإنني # من طوله راجي بلوغ منائي # ثم الصلاة على النبي خير الورى # حقا وأشرف سامع أو رائي # وللمولى جمال الدين إلى صاحب الترجمة: (1) # الغيم قد نشرت بروده ... وعلى الربا نثرت عقوده[160ج] # والورق يسع سجعها ... والفجر لم يطلع عموده # والدهر يضحك إذ تحرك ... بالنسيم الرطب عوده # هذا لعمرك شاهد ... أنا لخالقنا عبيده # يا صاحبي واين يوجد ... صاحبا أوفت عهده # هل تسمعان شكى المشوق ... شكواه يفيده # ولطالما كتم الصبابة ... خوف أن يدري حسوده # في حي عذرة شادن ... ما زال يضنيني صدوده # ما زال يخفي وجده ... وعلي قد ظهرت شهوده # تحكي الغزالة وجهه ... وغزال سفح القاع جيده # كالغصن لينا قده ... وكحفتي عاج نهوده[43أ-ب] # يا برق أبلغ شيخنا في ... أب من طابت جدوده # نجل الحسين محمد [............... ... ~~....................................................](2) # وأخا الوفا وأبره إن قال لم ... يخلف وعوده # صدرت ونحن بمجلس حفت ... يساعده وروده # ولدى إذا حجب الغمام الشمس ... من أغنى شهوده # ومن شعره صاحب الترجمة مادحا لمخدومه جمال الدين: # رشا من الهيف الأوانس قد بات ... لي سحرا موانس PageV03P159 # نشوان من خمر الشباب ... مهفهف الأعطاف مايس # حلو المقيل بارد الإنفاس ... ساجي الطرف ناعس # وافى وقد هدأت عيون ... الدار من واش وحارس # فجلوت منه الشمس في غسق ... وجنح الليل دامس # وسقيته راحي فلانت ... لي خلايقه الشوامس[161ج] # وأبيح لي في سكرة ... ما كان منه الصحو حابس # وأخذت منه طايعا ... ما نت أخذ منه تاعس # ولمست من أعطافه ... مالم يلامسه ملامس # لم أنس ليلة بات لي ... ذاك الغزال بها مجالس # والضبي منه كانس ... حجلا وغصن البان ناكس # أفديه من متوحش ... قد صار لي في الوصل آنس # يا من شهدت بحبه ... حرب البسوس وحرب ms692 داحس # أشبهت يا ريم الكناس ... محاسنا ضم الكنايس # البستني حلى الضنا ... وشغلت قلبي بالوساوس # عجبي لطرفك كيف ... يسهرني بحبك وهو ناعس # وكليل جفنك كيف ... جد دل دارعا منا وتارس # وضعيف خصرك كيف ... صدت به على الشرس الممارس # ته كيف شئت فما أرى لك ... في الدنا أبدا مقايس # كلا ولا ميري المفضال ... في الأمر مجانس # زين المواكب والكتائب ... والمنابر والمجالس # نبراس آل القاسم ... الغر الميامين النبارس # سيف الخلافة من به ... رغمت من الأعداء مغاطس # ريبال أرباب الدروع ... فقيه أصحاب الطيالس # أسد له الفرسان في ... متعارك الهيجاء مرانس # تعشق الذي أضحى له ... في الجود والإقدام فرايس[162ج] # بعمارة الوهاب ثم ... بصنوه أسنى الفوارس # كم بين من يعطي الخسدس ... وبين من يعطي النفايس # هذا الذي واسا وقد ... عز المواسي والموانس # بحر السماح ومن تهلل ... وجهه والجو عابس # نطق إذا ازدحم الندي ... بكل مرؤس ورائس # تحنو الرؤس للثم أخصمه ... وتزدحم القلانس # عار عن العورات كأس ... من خلال الفضل لابس # مولاي دعوة آمل ... من عطف قلبك غير آيس # فارج بصبح رضاك عن ... قلبي من الكرب الحنادس # وألن لي الزمان الذي ... ما زال قاسي العطف شامس # وإليكها عذراء ترفق ... من مديحك في ملابس # عرنية لم يأت قط ... بمثلها في الحسن فارس PageV03P160 # شردت عن المصرى ... وما وهجست من الحلي بهاجس # كلا ولا عثرت على ... فكر الفحول بني مكانس # فأنحر لها بدر النظار ... وزفها زف العرايس # وبقيت ما بقيت تنا # فغ ... شدها الأكابر في المجالس # وله فيه أيضا: # أنا الشجي فدع عذلي وتفنيدي # وأشكر معا فيك من شجوى وتسهيدي[163ج] # ماذا عليك إذا أفنيت من جلدي # دمعي على معهد بالسفح معهود # هذا العقيق ولى فيه قديم هوى # أضحى حديث حداه العيس في البيد # هذا العقيق فإن أبخل عليه به # من الدموع فإني غير معمود # وإن تنثني الثنايا عن رباه فلا # أوردتها من ثغور الخرد الغيد # إلا أطيل على كثبانه أسفي # ورب يوم مضى فيه مضى لي غير معقود # لا أخلفته الغوادي كل منطبق # بالبرق محلول وبل غير معقود(1) # فإنما العيش ms693 لذات قضيت بها # فليس ما دونها عندي معدود # أوقات لطف(2) قضينا واجتنى زهر # بالكف والثغر من ورد وتوريد # بالغادة الرود قد اسلفتها سمرا # شبيهه الظبي ذات العين والجيد [43ب-ب] # مقسومة الحسن في الأقمار إن سفرت # وفي القمارى إذا غنت على العود # ما حدثت قط إلا وهي ضاحكة # أحبب بدرين منثور ومنضود # وفي لواحظها البيض الرقاق ولا # تناقض إن وصفنا هن بالسود # يم العوارف فلك المكرمات ومن # أرست سفينة جدواه على الجود # ألقى الغواني لها ثوب الجمال كما # ألقى الورى لعلي بالمقاليد # رام العلا قبل أن تلقى تميمته # وعد طفلا أيبا في الصناديد # وخيلوه نبيلا في صباه وكم # تبين المجد في أعطاف مولود # إن أبهم الخطب واستعصت مفاتحه # فأنزل بكشاف كرب منك محمود # بقيت يا ابن النبي في عمر نوح # وفي عزم الخليل وفي ملك ابن داود # وللشيخ محمد بن حسين المرهبي رحمه الله تعالى[164ج]: # نظري إلى نحو الحما وتلهفي # انبا العذول بموضع السر الخفي # وتلفتي نحو الخبا بخصوصه # قصر العموم على الخباء المتعرف # وتنفيسي الصعداء إن ذكر اسم من # أهوى الدليل على تعين مدنفي # بأبي وبي أفدي أغن مشنفا # ولقد عهدت الظبي غير مشنفي PageV03P161 # كالبدر لولا أنه متكلف # وحبيب قلبي ليس بالمتكلف # أمسى يدير على كأس لحاظه # حتى سكرت وما سكرت بقرقف # لو أنصف البدر المنير قضى له # بكماله وقضى بنقص المنصف # قد طرفوه ليهتدي لجماله # فيحقق الهدوى بحب مطرف # ومكلفي عنه السلو مكلفي # مالا يطاق فيا ضلال مكلفي # لو كان قلبي في يدي لكففته # عن حبه لكن قلبي ليس في # وكفيته تعب الهوى وهو أنه # يا عاذلي إن السعيد لمن كفي # لي لامة أصلى بها حر الوغا # فيصونني عن مرهف ومثقف # فإذا أنا قابلت أسمر قده # وحسام مقلته تخون ولا تفي # ما أنس ليلة زارني متلفعا # في شعره حذر الوشاة ليختفني # فجلوته عن شعره فكأنه # صبح يخلص عن ظلام مغدف # فظللت ألثمه لكيما ينطفي # ما بي ولا والله ليس بمنطف # متعانقين ينيلني ما اشتهي # من وجنتيه وملصقا فاه بفي ms694 # وكسوته من بعده ما جردته # عن ثوبه ثوبي تقا وتعففي # ما للمحب من الحبيب يزوره # في شرع عذره غير ضم المعطف[165ج] # وله إذا عبث الهوى بفؤاده # عض الخدود وقطف مالم يقطف # فإذا تفاقم داؤه وتلهبت أحشاؤه # فله ارتشاف المرشف # وروى شذوذ إن قوما رخصوا # للعاشق الكلف المشوق المدنف # نزع الإزار عن الحبيب تلذذا # فيما هناك من السفوح وفي وفي # ويرده نص الشيوخ بأنه من # مفسدات هوى الغزال الأهيف # هذا الطريقة في البلاغة لم تكن # مسلوكة فيقال أني مقتف # فليعلم البلغاء قوة ساعدي # وتمكن فيها وحسن تصرف # وليقتدوا بي مذعنين ويعرفوا # حقي فلا عذر لمن لم يعرف # أما الكلام فإن لي ما اصطفى # من فيئه وكذا الإمام له الصفي # أنا لا أسلم إن غيري فيه قد # لفظ اللطيف إلى انتقا الألطف # وأبي الطريف من المعاني ذاهبا # عنه إلى شرفات أوج الأطرف # وله مادحا للمولى جمال الدين علي بن المتوكل (1) # ذات الملاحة حلوة الثغر ... هجرت وما طبعت على الهجر # بيضا لو أهدت ذوائبها ... لليل فل صحيفة (2) الفجر # هيفا تحت نطاقها كفل ... ملاأى الإزار كأنه وزري PageV03P162 # أنفقت عيني في محبتها ... وكذلك الإنسان في خسر # بأبي وبي أفدي محجبه ... في القصر تشبه ظبية القفر [44أ-ب] # ما أنسى إذ وقفت تسارقني ... ألحاظها من جانب الستر # يا عاذلي أقصر ودع عذلي ... فهوائي مقصور على العصر[166ج] # لو لم تضاه فضاضة أحدا (1) ... ما جئت تعذلني على بدر # إن كنت لا تدري بما صنعت ... تلك العيون فإنني أدري # لولا نوافثهن في كبدي ... لم أدر كيف نوافهث الشجر # ولقد أهاجت صبوتي سحرا ... بالغور هاتفة على السدر # قد شفها ما شفني فبها ... ما بي من الأشواق والذكر # وتجانس الألفان واشتبها ... في الخط من قمر ومن قمري # ي # باتت تقا سمني التحسر(2) في ... ظل البشام وشاطي(3) النهر # حتى تولى الليل منهزما ... بغداف ظلمته إلى الوكر # وانقض باري الصبح يطلب من ... أوج السماء مواضع النسر # وغدا النسيم يشب من فرح ... بلقاء الصباح مجامر الزهر # وإلى هنا غزل فأصنع إلى ... شكوى الزمان وصاحب الأمر ms695 # وله مادحا مخدومه أيضا (4) # أما آن أن ترقى الدموع السواجم # وتقصرها هاتيك القلوب ((الهوايم)) (5) # فقد سئمت زهر النجوم رعايتي # وملت مناجاتي لهن الحمائم # لي الله حتى البرق أعداه رقة # نحولي واعتلت بجسمي النسائم # فغ # ومن حر ما ألقاه في مهيع الصباء # غدت نسمات الحي وهي سمائم # وقد أذهبت لوني يد الشوق واكتسى # أصيل الحمى من صفرتي وهو قائم # ولولا بكائي في المعاهدة سحرة # لما سمعت للطير فيها مآتم # وكم يستمد القيظ من حر مهجتي # وتمتار من أجفان عيني الغمائم[167ج] # وما الرعد إلا أنه من جوانحي # تنم بما وارته مني الحيازم # فحثى م قلبي في الصبابة هائم # وإنسان عيني في المدامع عائم # فغ # خليلي كم أخفي الهوى وتذيعه # جفون مساعي الدمع فيها النمائم PageV03P163 # ولم أر مثل القلب عونا على الهوى # تشب به نار الجوى وهو كاتم(1) # وفي كبدي من حب أسماء جراحة # تعز على الآسين فيها المراهم # وإن شفائي ما استدار نطاقها # عليه وما ضمته منها المباسم # ودون لقاء أسماء من بأس قومها # بسابس ما سارت عليها المناسم # ومن ذا على حوض المسالك مسعدي # وقد قل في هذا الزمان المتسالم # أخلائي طرا حاسدا ومفند # وقال ومغتاب وواش ولائم # سقى ((هضبات)) (2) الجزع فالشط فاللوى # فسفح النقا سار من المزن ساجم # مغان قضت فيها الشبيبة حقها # سرورا وغض اللهو ريان ناعم # فلي بين هاتيك المضارب ظبية # تبيت حواليها الليوث الضراغم # من الهيف نعساء اللواحظ طفله # لها البيض والسمر الرشاق تمائم # تنام فلم تهجم (3) بها الطيف غرة # بفحش ولم يحلم بها قط حالم # ترى علمت أني بها الدهر مغرم # وإن فؤادي في الصبابة هائم # وإن بقلبي لوعة تستثيرها # إذا هدأت جنح الظلام الهمائم # لئن درست تلك المعالم أو عفت # فلم تعف عن شوقي إليها المعالم # وإن زمانا قد قضت لي صروفه # بفرقة هاتيك الديار لظالم # فغ # وهل جاز لي أرضي على الدهر أو أرى # به ضاحكا والفضل غضبان واجم # ومالي لا أشكو الزمان وقد هوت # بأهل النهى أحقاده والسخائم # يحار إذ ما سيل لم ms696 أخصب الفتى # جهولا ولم أكدي به وهو عالم # وما هي إلا حكمة دون فهمها # فلاة مطي العقل فيها روازم[168ج] # تقاصرت الأوهام عنها كأنما # عليها لتضليل العقول طلاسم # وأسلم شيء أن يقال بأنها # حظوظ قضى الباري بها ومقاسم # ألم ترني استنهض الجد عاثرا # واستنطق الأقدار وهي أعاجم # واستنتج الأيام وهي خوايل # واستقسى الأنوار وهي حوائم # وذنبي أني في البلاغة صادح # لعمري في أسر الفهامة باغم # فبي ختمت رسل الفصاحة وانتهت # إلى ابن أمير المؤمنين المكارم # فتى تسعد الآمال والفضل عنده # وتشقى القنا في كفه والدراهم # بمن ذا من الأجواد يوما أقيسه PageV03P164 # وقد جاد عن مساعي كعب وحاتم[44ب-ب] # أنال الخراد البيض وهي كواعب # وأعطي عناق الخيل وهي كرائم(1) # يجل صغير الأمر في عين غيره # وتصغر في عينيه منه العظائم # أنال الخراد البيض وهي كواعب # وأعطي عناق الخيل وهي كرائم # ندياه يوم السلم سفر وعالم # وخدناه يوم الروع رمح وصارم # فرح نداه للفتى فهو نافع # ولذ بحمى آمنا فهو عاصم # تخليته في الدست بدرا متوجا # ولكنه في الحرب ليث ضيارم # رسائله السمر العوالي إلى العدا # وكم حمدت سعى العوالي العوالم # إذا سار قذى مقلة الشمس عثيرا # وروعت الجوزا به والنعائم # له كل عام غامرة تنجني بها # أساطين من بأس العدى ورعائم # ومن رسائله إلى السيد العلامة الحسن بن المطهر الجرموزي رحمه الله وهي ~~دالة على فضله في المعارف وهي:(2) PageV03P165 # مولانا السيد الإمام أبقاه الله مرشد إلى أقوال الشارحة، معرفا للحجة ~~الوضحة مجددا للأوضاع الحكيمة مقررا للقوانين النظرية باحثا في العلوم ~~العقلية والنقلية، ناظرا في أنواعها التصويرية والتصديقية، ملزوما للإسعاد ~~[169ج] معروضا للعناية والازدياد، قابلا للألطاف الإلهية قبول الجسم ~~للأبعاد، وأن من له جميل الاعتقاد فيك وحسن الاعتماد بعد الله عليك المدلى ~~إليك نحو الكون على حبك الذي أشبه التأليف في اقتضا صعوبة التفكيك قدر ~~الظهور في الكمون وزهد في الحركة من الأكوان ورضى بالسكون فالاجتماع لا ~~ينافس عليه والافتراق لا يحزن فيه فهو لا يستفهم عنه بكيف ولا يسل عنه بأين ~~ولا يستزاد ms697 منفردا كأنه الإضافة لا يتحقق إلا بين شيئين. وقد تجرد عن ~~إعراضه برك فلا كيف ولا كم وتخلى عن الجنس والفصل وهي حبة من معروفك فلا ~~يعرف بالحد ولا الرسم ما لذكره في الخارج الأهوية ولا للعناية في نفس الأمر ~~إلا حقيقة اعتبارية كالجوهر الفرد موجود لا في موضوع والصوت المتولد من ~~تموج الهوى بين قارع ومقروع أو قالع ومقلوع كأنه فارق أهل العدل ووافق ~~الجبرية في إنكار قضية العقل فصوب البحار وما خطا من أجاز الروية بحاسة ~~سادسة كما قال ضرار ووهى دليل المقابلة والموانع ودان بما دان الأشعري من ~~وجوب الرؤية سمعا بالأدلة القواطع أو رأى رأي بن الملاحمي في قطع الصفات ~~وجلعها أمورا زايدة على الذات وأنكر حقائق الأشياء كالسوفسطائية،وصانع ~~العندية منهم والعنادية وتردد في تضليل اللا أدرية [170ج] وهجن قول أبي ~~هاشم في الصفة الأخص،ونفى الأعراض عن الجسم مقالة حفص، أو نفى وجود الزمان ~~واحتج بأنه لو كان قار الذات لزم تقدم بعض أجزائه على بعض تقدما مالا يتحقق ~~إلا بزمان فيكونها الزمان، واحتج بأنه لو كان قار الذات لاجتمع الماضي ~~والحاضر فيتحد اليوم ويوم الطوفان، أو كان غير قار الذات لزم تقدم بعض ~~أجزائه على بعض تقدما لا يتحقق إلا بزمان فيكونها PageV03P166 # الزمان زمان أوانه محال تأباها الأذهان أو زعم بأن الأجسام غير متناهية ~~والأمر يبدو أن الوجود غير زايد على الماهية وأن (المتواتر) غير مفيد للعلم ~~كما ادعت السمنية، أو قرر طفرة النظام وقصر رأيه في تداخل الأجسام وأثبت ~~المعاني كالأشعرية وجعل الصفات أغيارا لله كما ادعت الكرامية، وقال أن الله ~~يعلم بعلم لا يوصف بقدم ولا حدوث كما ظنت الكلابية، أو نفي بثبوت الذوات في ~~العدم وقال في عالمية الله تعالى قول هشام بن الحكم، ومال إلى التوقيف في ~~الأسماء واحتج للقول بأن الإسم غير المسمى، وجنح إلى رأي جهم في الأفعال ~~ودان بأن الله تعالى يكلف المحال وتحاشى فقال بالكسب. وقال في فساق الأمة ~~بقول جعفر بن حرب، أو صحح ما قاله ms698 مقاتل من أن الفاسق لا يستحق العقاب، ~~وأوجب قول أبي القاسم من إيجاب [45أ-ب] أعاده ما انحط بالتوبة من المسبب ~~قبل وقوعه بعد وقوع السبب، وقال يجوز التفضل بالثواب وأنه لا يجب على الله ~~إعادة الثواب، وخالف الجمهور وقال في الخلاف بقول أفلاطون، أنه البعد ~~المنظور وحسن رأي الأطرافية، وقوى مذهب القادرية، وزعم أن الدليل لا يفيد ~~القطع وبرهان التمانع يتجه عليه المنع وأن الكبيرة لا تخرج فاعلها عن ~~الإيمان وأن الجنة [171ج] والنار موجودتان الآن، وأن القدرة غير صالحة ~~للضدين، وأن الإمامة غير مقصورة على البطنين وسلب أمير المؤمنين الأفضليةن ~~وحث على التزام طريقة البصرية، وزيف فيه مقالة البغدادي وحديث الغدير، وقال ~~في خبر المنزلة معدود من المناكير، وضعف حديث الطاير، وقال في خبر السطل ~~والمنديل دليل الوضع عليه ظاهر، وقصر آية التطهير في الزوجات، وأن خبر ~~الكسا لم يثبت عن الثقات، وأن طريق الإمامة العقد والاختيار وبيعة أبي بكر ~~بإجماع من المهاجرين والأنصار، وأن تقديمه للصلاة إيما إليه بالإمامة إلى ~~الصلاة إلا الغلاه وأن خطأ أهل الجمل مغفور ومعاوية في حربه علي معذور بل ~~مأجور، وأنكر اسم الحسن وقال بقول ابن العربي PageV03P167 # أن الحسين لم يقتل إلا بسيف جده المؤتمن، وأجاز التولي من الجاير وصحح حديث ~~صلوا خلف كل مؤمن وفاجر،أما والله لو قال كل هذه المقالات واعتقد جل هذه ~~الاعتقادات لما استحق قطعا ولا استوجب منعا ولكان من الحق ما ينظر عليه ومن ~~العناية ما يلفت النهاية إليه، فكيف والعقيدة عقيدة العدلية والطريقة ~~الصالحية من الزيدية وقد تضمنا الاعتزال وجمعنا في النحلة، أصول عمرو بن ~~عبيد والغزال، وهذا نفثه مقدوح وأنه مقدوح)) انتهى. # وهي تدل على فضله في العلوم دلالة شعره على طول باعه في البلاغة وكان ~~صاحب الترجمة على فضله لا يسلم لأحد فضلا ولما مات مخدومه جمال الدين عبس ~~له الجد وتكدر باله ولم يزل يشكو إلى غير سامع ومدح صاحب المواهب، واتصل ~~بأعيان دولته وزاحم أكابر حضرته وكانت [172ج] له همة سامية ونفس أبية ms699 ونخوه ~~دولية،ولكن الأقدار لم تساعده على مراده ولا طابقت مقتضى حاله. # [وفاته] # وتوجه للحج في سنة ثلاث عشرة ومائة والف فوصل إلى نواحي تهامة وعاجله ~~الحمام رحمه الله تعالى. ### $ [( ) محمد بن صالح بن محمد أبو الرجال] (1) # (1146-1224ه/1735-1813م) # [نسبه ونعته] # القاضي بدر الدين محمد بن صالح بن محمد بن أبي الرجال. وبقية نسبه تقدم ~~في ترجمة أخيه أحمد في حرف الهمزة، وصاحب الترجمة هو الأديب، البليغ، ~~الجليل، المهذب الفخيم، النبيل، خاتمة الأدباء عين الأعيان، وزينة الأعلام، ~~بهجة المجالس فخر الدولة حافظ الأخبار ورواية الأشعار. # [مولده ومشايخه] PageV03P168 # مولده سنة ست وأربعين ومائة وألف بصنعاء وبها نشأ وشارك في علوم الأدب، ثم ~~نظر في اللغة وفن الأخبار فأتقن وتظلع فيها وحفظ السير وتأريخ الأئمة ~~والملوك والعلماء والأدباء والأعيان وطالع الدياوين الشعرية وحفظ مختار ~~الأشعار وفتش عن النكات واللطائف، ومهر في البديع وفاق في صناعة الإنشاء ~~حتى قوي ساعده وطال باعه وتفرد في باب التاريخ عن غيره وكثيرا ما يقول لي ~~شيخنا العلامة شيخ الإسلام البرهان حفظه الله تعالى إن صاحب الترجمة لا ~~يشاركه أحد في فنه ولن نر مثله فيمن عرفنا وإنه يلحق [45ب-ب] بالمشهورين من ~~المتقدمين ولقد جمع خصالا حميدة من لطف الشمائل وحسن المحاضرة وكرم الأخلاق ~~وكمال المرؤة وطهارة الثوب وصناعة الإملاء وجودة الفهم وصدق الحديث وجزالة ~~الشعر وكثرة المحفوظات فإنه يورد قضية من الأخبار ثم يذكر ما يناسبها ويشير ~~إلى ما يقرب منها ويملي الأشعار التي في معناها واللطائف المستنبطة منها مع ~~مناسبة المقامات. # والمطابقة لمقتضى [173ج] الحال وكان يتفق بينه وبين أخيه أحمد عدة ~~مناظرات في مسائل أديبة ومباحثات نفيسة وكان صاحب الترجمة يغلب أخاه في ~~تقرير المعاني الشعرية والإشارات البديعة والقاضي أحمد يغلبه في تحقيق ~~القواعد وتقرير المسائل وكثيرا ما يتحاكمان إلى شيخ الإسلام الوجيه عبد ~~القادر بن أحمد واتفق أنه وقع بحث بين صاحب الترجمة وأخيه والشيخ العلامة ~~عبد الله بن محي الدين العراسي في التورية التي تكون في لفظ يحتمل معنيين ~~أحدهما معنى اسم والآخر معنى ms700 فعل نحو ما قاله الفقيه أحمد الوادي لما طلع ~~إلى حصن ذي مرمر حضرة المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور فلما وصل إليه ~~أنشد:(1) # أحمد من أوصلنا هذا المحل(2) ... وأطلع الوادي إلى رأس الجبل PageV03P169 # فقال صاحب الترجمة والشيخ عبد الله العراسي إن في قوله: أحمد تورية لأنه ~~يحتمل الإسم وهو اسم الإمام ويحتمل الفعل من الحمد. # فقال القاضي أحمد: أن التورية لا تكون إلا في اسم يحتمل معنين أو فعل ~~كذلك أو حرف كذلك لا في لفظ يحتمل أن يكون اسما وفعلا ونحوه، وذهب المولى ~~الوجيه عبد القادر بن أحمد إلى ما قاله القاضي أحمد لما تحاكما إليه ولم ~~أقف على وجه ما ذهب غليه فكتب صاحب الترجمة إلى الشيخ عبد الله بهذه ~~الأبيات وفي كل بيت تورية: (1) # أفخر المعاني لا برحت مسددا ... توافق في نهج السداد مراميا # بيان التواري في البديع فقل لمن ... يجادل عنها هل عرفت المعانيا # توارت عليهم في البيوت التي انبتت ... عليها فهم لايدركون التواريا # حقيقتها ما قولنا فيه واحدا ... فلا يثنكم من جاء بالقول ثانيا(2) # فأجاب الشيخ بقوله: (3) # نظامك يا بدر الهدى مذ رأيته # تيقنت أن النصر حظي وفاليا[174ج] # عرائس أبكار فبور كت بانيا # عرائس أبكار فبور كت بانيا # بديع معاني منك أبدي بيانها # وجوها توارت بالحجاب تواريا # تبرجها عين الجفا فلو درى # المقدم عرفانا بها صار تاليا # وللشمس ذات من تأمل ناظرا # إليها انثنى عن رؤية العين غاشيا # ولما توفي أخوه القاضي أحمد في التاريخ المتقدم فوض الإمام المنصور بالله ~~بن المهدي إليه ما كان إلى أخيه من كتابة الأوقاف وموازرة المولى العلم ~~القاسم بن المهدي وملازمة حضرته وتوسطه على بلاد الحيمة وكان الإمام ~~المنصور كثيرا ما يطلبه في المواقف والضيافات ومن شعر صاحب الترجمة يمدح ~~الخليفة المهدي. # أنت حسن في وجه هذا الزمان ... فهو محبوب العالم الإنسانى # هويته القلوب والحسن يدعوا ... كل قلب إلى وداد الحسان # وعجيب له هوا عزأ هلوه ... وما إن هوا بغير هوان # لا رقيب به يخشى عليه ولا واش ms701 ... فيعني المحب بالكتمان PageV03P170 # والعذول العفيف يحذر في ... الحب سواه فأهله في أمان # أمنوا العذل إذ هووة جميعا ... ذا وهذا في حبة سيان [46أ-ب] # أيها القائم الذي زين الملك ... بحلى الإفضال والإحسان # وكساه البرد الذي كان قدما ... قد كساه كسرى أبو شروان # لك فضل على الملوك بأن ... ألفت بين الورى وبين الزمان # كان قدما يشكى فاصبح ... إذا صبحت فيه تطرى بكل لسان # يا لها منة عليه لك الفضل ... بها ما تعاقبت الملوان # شكرها منه ظاهر وهو أن ... أغرى بعاصيك طارق الحدثان[175ج] # أن تسالمه فهو في حرب دهر ... أو تعاديه تغشه حربان # ولعمري لو اكتفيت به فهيم ... لا غنى عن اقتنى الشجعان # غير أن الهمام من ليس عن أمر ... كفاه فيه سواه بوانى # ما الذي تصنع الرماح إذا ما ... تهوى شزرا آخر صانها للطعان # ما الذي تفعل الصفاح إذا ما ... لم يصافح صفايح الأقران # ما لعدو العتاق معنى سواد ... راكهن العدو ذو العدوان # قمت في مركز الخلافة ... نهاظا بما لا يطيقه الثقلان # كل فعل تدبيه يظهر أنواعا ... من النفع واضحات البيان # فهو كاللفظ حين يصدر ... من قولك فورا لكنه لمعانى # نلت حلما فات الشيوخ ... على أنك أبقاك الله في العنفوان # وله يمدح المولى العالم القاسم بن المهدي رحمه الله: # غرام على بعد عهد ألم ... إذا لم يكف ما ذقته من ألم # وإني على اليأس من عوده ... لمكتنس بعد برء السقم # إذا عرف الحب لين الفؤاد ... ألم به دون أن يستلم # وقد كنت أليت أن لا أراق ... ولو كان من راق مثل الصنم # وقلت لقلبي كن صخرة ... وكن عن حديث الهوى في صمم # وألزمت طرفي غصن الخشوع ... لكنه ويحه ما التزم # إذا حم شيء فلا استطع ... لجهدي أدفعه إن يحم # وهيفا روت إلى الهوى ... وأوجدت الحب بعد العدم # أفي الحسن ياقوت طب المسيح ... أعاد النفوس وأحى الرمم # وعصبته مجد تؤم العلى ... وتحذر من أن تزل القدم[176ج] # أقول لهم لن يضل أمر ... سبيلا وهاديه فيه العلم PageV03P171 # إمامكم في الورى قاسم ... إمام المعالي ورب الكرم ms702 # أغر له شيم برقها يضئ ... سناه فتمشى الشيم # فلو لزم الناس أخلاقه ... لا عوز طالبه من يذم # ترعرع ذا كلف بالعلى ... وواصلها في رياض النعم # فلا هو يشكوا نواها ولم ... يقل هي ما له قد صرم # لئن خص بالفضل في مجده ... فذاك لافضاله حيث عم # وله رحمه الله تعالى: # سكر الصبابة ماله حد ... إن كان ذا قبل فلا بعد # أما تراني لا أفيق هوا ... سكران منه أروح وأغدوا # خمر الغرام شمائل لطفت ... تحلوا كأن مذاقها الشهد # راووقها التهذيب من رشاء ... ومديرها أدب به يبد # أسقيتها لما رأيت رشا ... هو سيد وله البها عيد # عاينته فعنيت مذ وقعت ... عيني عليه إلا كذا الوجد # يا ليته عيني عند رؤيته ... صدت ولما يكن الصد # فالعين إن نظرت مسرتها ... سيء الفؤاد بذاك من بعد # ما صابني إلا إسلانته ... لسواي وهو علي مشتد # إن كان مثلي في هوائي له ... فضلا له في وصله رشد # لكن أخاف خلو مقترب ... وسجا من محصوله البعد # يا ليت شعري هل أفوز به ... والعيش في أن يسعد الجد # وأنال سؤلي أن كل فتى ... وأفاه يوما سؤله السعد[177ج] # ويضمنا روض غلايلة ... حضر له من ظله عقد # أمواهه فيه دبيب ... الخمر ساعة يلزم الحد # ويليق بي قولي وقد عميت ... مقل النحوس وأبصر السعد # يا صاحبي وقد أبحتكا ... سري لما استوثق الرد # هاتا إلى مدامه هي ما ... بين القلوب وهمها سد # حمرا تحويها زجاجتها ... فكأنها من شادن خد # فأوان شرب الراح ساعة ما ... يانى الحبيب ويصدق الوعد # هذا الحبيب لدي فانشرحا ... يا صاحبي ذاكما الفرد # فمقامه الفردوس وهو له ... حورا ويوم وصاله خلد # وسلا الإله سلامة لكما ... من حبه فلبرده وقد # وله: # زف مشمولة كأسك ... وتنبه من نعاسك # فلقد أنهكها يا ... سيدي طول احتباسك # وأجر في حلبة لهو ... مطلقا قيد شماسك # مع ندمان تراه ... فاسقا في ربي ناسك # عالم بالدد واللهو ... جهول بالمناسك # أرتجى لم يزل للراح ... بالراحة ماسك PageV03P172 # ما التمست الإنس إلا ... كان موقوف التماسك # يا شر البأس رفقا ... لاتذب قلبي بباسك ms703 # أتظن القلب عن حبك ... يسلوا لا وراسك # وله: # ألا من نصب براه الوصب ... قصى المراد دني الكرب # تغاضب محبوبه تايها ... وما غضب الحب إلا العطب # ولبا الهوى لبثه عندما ... دعاه فيا ليته لم يلب[178ج] # ويأمن لقلب إذا ما أزحته ... عن هواه أبا وانقلب # وإني وإياه في فعله ... لمستصعد صخرة من صبب # أما والثغور الحسان التي ... تجلت بلؤلؤها والضرب # ورشق عقيق حديث الحبيب ... إذا ما استخف الطرب # لقد رحت من شان أهل الهوى ... ووصفهم أمره في عجب # قرأت لعمري أخبار من ... سبا الحب مهجته وأستلب # كمجنون ليلى وغيلان في ... ومن كان مثلهما في العرب # فما زلت مستشكلا ما حكت ... أراجيزهم عنهم والخطب # إلى أن عشقت فصدقت ما ... حكوه فما منهم من كذب # وما خالت أن وجوب الفؤاد ... يكون وجوبا على من أحب # فلما تعشقت صح الوجوب ... لقلبي الموله لما وجب # وله وهي نفثة مصدور وتنفس مهجور وقد تلا فيها تلو جده القاضي أحمد بن ~~صالح الكبير رحمهما الله. # توقع سلوى أن أبيت سوى القلا ... فلا أنا يعقوب ولا أنت يوسف # أتحسبني فيهم ونعتك صادقا ... وقلت المحيا البدر ليلة ينصف # فها أنت ذا عني موارا محجب ... ولم أنكر النور الذي كنت أعرف # وصدقتني إذ قلت لحظك صارم ... فاعمله تعلم أن قولي زخرف # فلا الخد ورد لا ولا القد ذابل ... ولا الثغر براق لا ولا الريق قرقف # وقد أجاب الفقيه العلامة أحمد بن حسين بركات بقوله: # إذا كنت يا بدر المعارف تنصف # فدعواك حمل الحب كالحسن زخرف # س # تقول لمن تهواه أغرقني البكا # متى لحظه بالدمع عينيك تذرف[179ج] # وتزعم أن الجسم فيه نحافة # وأنت بما فيه عن الشحم أعرف # وقلت بأن النوم منك مجانب # وهل ساعة بالسهد طرفك يطرف # وكم قلت نار الحب بين جوانحي # تشب وقلبي من لظى الهجر يرجف # فها أنت ذا في شهر تموز حابس # لنفسك في حر الظهيرة موقف # وقلت لفقدان الأحبة لم أذق PageV03P173 # طعاما وجسمي من جوى البين مدنف # ونحن إذا حان الطعام تزاحمت # عليه لنا أيد عن ms704 الزند تكشف # فأكثرنا أكلا هو العاشق الذي # يشار إليه بالغرام ويعرف # أخا الفضل إن اخطأت في نظم فاغتفر # إساءة عبد بالأساة يوصف # وإن تكن الأخرى فقد فاز بالمنى # أخو ظما من بحر فضلك يغرف # وله وكتب بها إلى الفقيه جمال الدين علي بن أحمد بن حسن جميل المعروف ~~بالداعي لما اعتذر عن حوش الوقف: # راجعت أيام الفراغ وغدت ... في جيش البطالة # وفزعت بعد البيع لم ... ما أن غبنت إلى الأقالة # وبدا لقلبك أن تعيش ... ممكنا فما بدا له # فغدوت ذا بال خلي ... مذ خلصت من الحبالة # والعيش في الدنيا لمن ... أرخى وأخلى الله باله # يلقى العلوم وذهنه ... مثل السجنجل في الصقالة # فدقيقها وجليلها ... يحكى الصقالة في مناله # ويهش للأداب أن ... ذكرت طرائقه المقالة # لا سمعه ناب ولا ... في قلبه عنها كلالة[180ج] # وإذا جرى ذكر الصبا ... وحديث أيام الجهالة # وتذوكرت نجل العيون ... النطف والقضب المماله # الفيته يهتز من ... طرب إليه قد أماله # دع ذا فما من حالة ... إلا لها فأعلم مقاله # ما أنت وارث ما أتيت ... به وحقك عن كلاله # فإمامك المتبوع طلقها ... وباينها ملاله # وقفوته فحك فعالك ... في مناهجه فعاله (1) # مما نالك الله الكرامة ... يا علي كما أناله # ((وله: # يا أيها الرامي بسهمي لحظة # إني أراك حويت مالا يحتوى # > # ما خلت قلبك من يصيب بلحظه # طير الفؤاد على خفوق في الهوى)) (2) # وله وهو معنى عجيب وأشار فيه إلى قول زهير حين يمر بالقوم فيجيبهم إلا ~~هرما وذلك لأن هرما آلا على نفسه أن لايجيبه زهير إلا أعطاه فلم يزل كذلك ~~حتى أغناه وأقناه حتى خاف عليه الفقر فكان كما حيا القوم قال عموا صباحا ~~إلا هرما وخيركم تركت وهي: # كأنك حين تفشا كل نكر ... وتخشى يا ابتة الكرم الجناحا PageV03P174 # زهير حين مر بجمع قوم ... بهم هرم فقال عموا صباحا # وله مجيبا على بعض بني البهكلي: # هكذا البرق مسعر للغرام ... هو نار يذكى الجوى بضرام # ولهذا أبو العلى ستر الأوجه ... من نوقهة خذار الهيام # كلما اهتاج هاج شوق غريب ... دمعه إثره ms705 كصوب الغمام # مستهام في خده الدمع هام ... حل نجدا لكن هواه تهامي[181ج] # يا خيام الأحباب إن غبت ... عنكن بجسمي فالقلب بين الخيام # الغصون التي بكن تثني ... وجهتي والبدور تجلى أمامي # وكأني أرا الثغور وقد أبرزن ... زهر الأقاح بالإبتسام # وتحسبي نحيل عن عيان ... إن رماني دهري ببعد المرام # وبنفسي حوار من نسل حام ... ما لها في وسمها من مسامي # لفظها مسكر كريقها فاشكر ... لسكر منها بغير أثام # طال بعدي عنها وإني لأرجوا ... عن قريب طروقها بسلام # رحلتي لا قلا لشجي ولكن ... لعلأ قد هجرت فيها منامي # بغيتي في الرحيل يا ابنة حام ... طلب العلم في مدينة سام # والفتى في اغترابه للمعالي ... مع إدراكها بدار مقام # كالرضى الندب ذي العلا الحسن ... الرحال في مطلب الأمور الجسام # بهكلي آباؤه السادة الشم ... إمام في العلم بعد إمام # مولع بالعلوم يقتنص ... السارد منها بقوة واعتزام # أرضعته العلوم أخلافها في ... صغر فارضاع بعد الفطام # أشرقت شمس علمه في بني الدنى ... وليل الشباب في إظلام # أثمرت روضة المعارف منه ... ونبات العذار قبل التمام # وصفه في اسمه وربة وصف ... لازم يستفاد في الأعلام # إن حسنا منك حيت فأحيت ... ميت النظم من تزور النظام # دمت في نعمة من الله لا تنفك ... عنها والله ذو الإنعام # وله مجيبا على القاضي يحيى بن صالح السحولي وقد كتب إليه[182ج] أبياتا ~~يداعبه فيها عند خروجه إلى الروضة أولها: (1) # ليهنكم الخروج إلى الرياض ... وقطفكم لمطيور البياض # فأجاب صاحب الترجمة بقوله: (2) # أموالنا العماد كسيت بردا ... من الإجلال لا ينضوه ناض PageV03P175 # ودمت دوام شمس الأفق فينا ... وحكمك في مسير الشمس ماضي # لأنك مثلها في نفع كل ... من المبثوث في كل الأراضي # أشرت بقولك المطيور لمحا ... إلى عدم الينوع من البياض # صدقتم في فراستكم فإنا ... قفونا الطير في عنب الرياض # وله: # هل كان در اللفظ لما إن جرى ... من فيك مكتسبا بها أنيابه # وهل الحلاوة فيه كانت إذ غدا ... وطريقه منه طريق رضابه # وكتب إلى إمام عصرنا المنصور بالله بن المهدي يهنئه في أعراس ولفظه: # سيدي المولى ms706 أمير المؤمنين وسيد المسلمين، متع الله بحياته آمين، وأدام ~~سروره وقرن باليمن حبوره وجعل أعراسه الميمون بكل خير مقرون، المملوك أراد ~~التشرف بإهداء ما يليق بهذي الأعراس والدخول فيما دخل فيه الخاصة من الناس، ~~واقتضاه لذلك مقتضية فرأى ما يرضيه لا يمكنه وما يمكنه لا يرتضيه فعمد إلى ~~مجهوده وأهدى إلى المقام الشريف ما ترون من عقوده مقتديا بما يحكي أن ~~المأمون أهدى له كتابه وقواده كل علق نفيس من بين فرس رايع وسيف قاطع وثوب ~~فاخر وعطر نادر وجارية عاتق ووصيف رائق [183ج] مع أواني الذهب والفضة ~~وأصناف الثياب وأنواع الخز فدخل عليه رجل من ولد صالح بن عبد الله بن ~~العباس فناوله رقعة فيها: # أهدى لك الناس الطرائف ... والوصائف والذهب # وهديتي غرر القصيد ... مع الرسائل والخطب # وهديتي تبقى ... ويفنى كل حال أو نسب # فاسلم سلمت على الزمان ... من المكاره والعطب # وكتب بعد ذلك صاحب الترجمة هذه القصيدة يهنئ بها الإمام أيده الله تعالى: # مجد يقل له الأثيل الأقعس ... وصفا فدونك ما يسر الأنفس # ومن الجلائل ما يرق صفاته ... فلسان واصفه بعلم نحرس # إن النهار إذا تجلى لامري ... فسكوته عن وصفه لك أكيس # وخلافه زهراء يسطع نورها ... فالليل مثل الراد منها مشمس # طربت لبهجتها القلوب كأنما ... دارت وحاشاها عليه الأكوس # إن كانت الزهر فلا كفؤلها ... إلا أمير المؤمنين البيهس # ملك تبواء في الخلافة مقعدا ... من دونه كل الخلائق تحبس PageV03P176 # لو كان محسوس السمو رأيته ... وأساسه فوق النجوم مؤسس # يا أيها المولى الذي في جوده ... إن أوحش القل الورى ما يؤنس # أنعم بأعراس سما أملاكه ... فيه لأملاك السماء معرس # حاطته بالصلوات فهو معوذ ... وحمته بالبركات فهو مقدس # ليل تساوت أرضه وسماؤه ... كل بزهر نجومه متلبس # لاحت نجوم شموعه في أرضه ... فاختار أيهما السماء الحندس[184ج] # غشيت أشعتها البلاد فكاد من ... في الصين من أنوارها يستقبس # وتلاه إصباح يود العيد لو ... عن مثله بصباحه يتنفس # غبطته أيام السرور وإنه ... يوم له من كل حسن ملبس # هيهات حضر صفاته متعذر ... فالصنع فيه منوع ms707 ومجنس # جددت للمأمون ذكرا بعدما ... قد كان عند ذوي الرواية تطمس # إن النفيس إذا تنوسى ذكره ... كان المهيج لذكره ما ينفس # إن المآثر للملوك نفيسة ... لكن مآثره الخليفة أنفس # لله يوم ولاية ألبسته فخرا ... وثوب الفخر مما يلبس # خيل كأمثال العرائس تنثني ... تيها وزهوا فهي عيد ميس # هي زين ما زينت به فجمالها ... لجماله هذا لهذا يحرس # تنقاد يوم السلم طوع سلاسة ... لكنها يوم التغاور تحمس # وفوارس لبسوا الحديد لباسه ... لكن قلوبهم أشد وأبأس # لو نازلت أسد الشرا لاستفرست ... وتفرست إن الفوارس تفرس # من كل ذخر درعه وحسامه ... نهران فرك ذا وهذا أملس # إن تستعر نار الوغى يخشها ... إذا كان في بحر المقاضه يغمس # فانعم أمير المؤمنين بدولة ... غرا تخدمها الجواري الكنس # تجري بما تهواه في أبراجها ... قصدأ وتختس في هواك الخنس # [وفاته] # ((وتوفي القاضي محمد بن صالح يوم رابع عشر شهر رمضان سنة أربع وعشرين ~~ومائتين وألف. وتوفي المنصور بعده بليلة واحدة))(1) انتهى. PageV03P177 ### $ [(268) محمد بن أحمد مشحم الصعدي] (1) # (........-1182ه/........-1771م) # القاضي أبو أحمد بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن جار الله مشحم. هو من ~~بيت علم شهير بصعدة. # [استطراد: والده وجده] (2) # ولوالده [أحمد بن يحيى] اليد [185ج] الطولى في الفنون والقدم الراسخ في ~~التقوى، والزهادة، والفضل، والورع. # قال القاضي أحمد قاطن:(إنه وفد إلى صنعاء وبقي فيها أياما يسيرة وعاد إلى صعدة. # قال: وعرفته أيام وفادته من أهل الورع والتقوى، والتمسك فيها بالحبل ~~الأقوى، رحمه الله). انتهى كلامه. # وكذلك جده القاضي يحيى بن جار الله كان عالما كبيرا متفننا. # وأما صاحب الترجمة فهو العالم، المحقق، المتقن، النبيل، البليغ، ذو الكرم ~~الذي يستمد منه البحر الزاخر، والأخلاق الذي تعلم من لطفها الروض الناظر، ~~والفصاحة التي تبهر الألباب والاقتدار على الإنشاء وتأليف الخطب، وسرعة ~~البادرة في ذلك الذي يعجز عنه جميع الكتاب. # نشأ بصعدة وقرأ بها العلم فأتقن وتفنن، وأخذ بها عن والده وجده وغيرهما. # وقد ذكرهم صاحب الترجمة في منظومته التي عدد فيها جميع مشايخه وسماها ~~(ثلج الصدور بسلسال سلسلة ms708 المأثور) وسأورد منها ما ذكره في مشايخه بصعدة ~~لأني لم أترجم لهم لعدم اطلاعي على حقيقة أحوالهم، وفيما وصفهم به صاحب ~~الترجمة دلالة على فضلهم وشاهد على [48ب-ب] مقدار حالهم فمن ذلك قوله:(3) # وفي ربا صعدة من مشايخي # جدي أب الأب أجل راسخ # محقق الفنون يحيى المفرد # في عصره والعالم المعتمد # أخذت عنه حصة في (الكافية) PageV03P178 # و(متن أزهار) الرياض الدانية # كنجله شيخي التقي وأبي # أحمد سامي النفس عالي الرتب[186ج] # من خص بالفهم بأوفى القسم # والفتح في مستبهمات العلم # ومنهم أحمد القاضي الطشي # لازمته في الغدات والعشي # أكرم به من شيخ علم ألمعي # مشتهر التقوى شحيح الورع # سمعت منه الشرح للأزهار # قراته جنية الأثمار # مع غاية التحقيق لابن حابس # شمس العلوم بهجة المجالس # إلى تعاليق به مفيدة # قد جمعت فوائدا عديده # والبعض من بحر الإمام المهدي # إنسان عيت الآل رب المجد # وما عليه من حواشي المقبلي # ملقح الأنظار بالنص الجلي # ومنهم أخوه شيخنا علي # شيخ مفيد ماله من مثل # أخذت عنه المتن متن الكافية # وشرحه يا حبذا من حاشية # وشرحه أيضا لملا جامي # كذا حواشي متقن العصام # وهكذا شافية التصريف # كشرحها المناهل المعروف # والشرح من قواعد الإعراب # أعني المسمى موصل الطلاب # وفي البيان حصة يسيرة # لكنها في نفعها خطيرة # كذلك لابن الجزري المقدمة # فيما على قارئه أن يعلمه # وفي بيان الفقه أيضا بعضا # قراءة تشفي القلوب المرضى # وفي أصول الدين كالأساس # أخذت عن شيخ الورى النبراس # الحبر إسماعيل أعني حطبه # من نال من كل الفنون إربه # ونجله محمد أخذت # عنه من فن النحو واستفدت # والبعض في التلخيص للمفتاح # قراءة فيها غذا الأرواح # كذاك ابن عمه أعني الحسن # في النحو قد أخذت عنه فاعلمن[187ج] # والحسن بن شاور الفرائضي # أخذت عنه جل كل غامض # قوعدا فيها شفاء الخاطر # وقرة لسامع وناظر # > # ومنهم السيد أعني يوسفا # أخذت عنه في الفنون ما صفا # قراءة لبعض شرح العضد # كذا حواشيه بلا تردد # والشرح للتلخيص قد أخذت # عنه وناهيك بما استفدت # والبعض في القطب على الشمسية # كالشرح ms709 للرسالة الوضعية # ومن شيوخي نجل إبراهيما # محمد أجاز لي عموما # بكل مسموعاته من والده # وما له أجاز من فوائده # من كتب العترة والأشياع # أتباهم لله من أتباع # وقد جمعتها على الحروف\ # بنحو ما أورد في التأليف # [رحلته إلى صنعاء ومشايخه فيها] PageV03P179 # ثم رحل صاحب الترجمة إلى صنعاء،وقرأ فيها العلوم وأحرز قصبات السبق في ~~مضمار الفضائل وقعد في ذروة الكمالات، وأخذ عن أعلام الشيوخ فأخذ عن المولى ~~أحمد بن عبد الرحمن الشامي جميع (الهدي النبوي) لابن القيم وشطرا من (صحيح ~~البخاري)، و(الكشاف)، و(شرح الهداية) وأخذ عن البدر الأمير في صحيح البخاري ~~والاعتبار للحازمي والزواجر لابن حجر المكي وإيثار الحق والتنقيح في علوم ~~الحديث والمطول وأجاز له إجازة عامة، وأخذ عن المولى محمد بن إسحاق في ~~البخاري وحاشتيه للزركشي والسيوطي، وفي مقدمة الفتح، وفي المجتبى للنسائي، ~~وفي علوم الحديث لابن الصلاح وشرح نخبة الفكر لابن حجر وفي علم الأصول وأخذ ~~عن ولده المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق في أصول الدين، وعن المولى القاسم ~~بن الحسين بن إسحاق في شرح العمدة وفي العروض، والقوافي وأخذ عن المولى ~~محمد بن زيد بن محمد في شرح الغاية وحاشيتها، وأخذ [188ج] عن جدنا السيد ~~المجتهد العلامة الزاهد يحيى بن محمد الحوثي [49أ-ب] المعروف بعروبا وقال ~~في وصفه في منظومته التي قلنا منها فيما تقدم ما لفظه (1) # ومنهم يحيى الإمام الحوثي ... جامع علم الفقه والحديث # نخبة أهل الفضل والزهادة ... ونور أهل العلم والعبادة # لقيته في داره مرارا ... وشمت من طلعته أنوارا # وفي فنون العلم عنه نبذا ... أخذتها للقلب قوت وغدا PageV03P180 # وأخذ صاحب الترجمة عن السيد العلامة أحمد بن محمد الكبسي في (صحيح البخاري) ~~وأخذ في المنطق عن المولى عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهدي ~~وأخذ في علم الأثر على السيد العلامة عبد الله بن لطف الباري الكبسي، وعن ~~المولى أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن بن الإمام، في المجموع وفي أمالي ~~أحمد بن عيسى،وأجاز له وأخذ في زبيد عن الشيخ عبد ms710 الخالق الزجاجي وعن أخيه ~~محمد في الحديث، والطريقة النقشبنديه، وعن السيد العلامة عبد الله بن علي ~~شريف، وعن السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل وأخذ في مكة ~~المشرفة عن الشيخ محمد حيوة السندي وعن الشيخ عطا الأزهري في الجبر، ~~والمقابلة، والحساب. # [مؤلفاته] # وألف صاحب الترجمة المؤلفات الحسنة، والرسائل النفيسة، والجوابات على ~~أسئلة متنوعة، فمن ذلك: (إرشاد السالك إلى أوضح المسالك) جواب على سؤالات ~~وردت عليه. PageV03P181 # (والعذب الزلال في الصلاة على الآل)، وشرح منظومة له سماه( النسيم الساري ~~على صفحات نهر الزلال الجاري في آداب المقري والقاري) و(القول المعلم بما ~~يجب للمسلم على المسلم) و(الشواهد الجلية في فوائد الهدية) [189ج] وشرح ~~منظومة له سماه: (العوائد الجميلة في مواضع الصلاة على صاحب الوسيلة ~~وفوائدها الجليلة صلى الله عليه وآله وسلم) ونظم نخبة الفكر في علم الأثر ~~وشرحها ونظم أسماء الله الحسنى في قصيدة ميمية وشرحها بالروضة الغناء، ~~و(أقراط الشنوف في الحث على صنائع المعروف) أورد فيها أربعين حديثا، وجمع ~~الفرائد الغزيرة في فضل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير ذكر فيه أيضا أربعين حديثا، و(الدواء النافع ~~فيما في الفصد والحجامة من المنافع) و(الإذكار بمضاعفات الأذكار) و(تحفة ~~الخواص في فضائل سورة الإخلاص)و(شكر المنة وبشرى السنة لمن يبنى له بيت في ~~الجنة) ومنظومة سماها ( بحلية الزمان في نظم أحكام صنوف الجان) أورد فيها ~~ما تضمنه كتاب آكام المرجان للجمال الحنفي و(تحفة المقام بفضائل صلات ~~الأرحام). وكتاب (العقيلة المستودعة مكنون أسرار الرحلية) و(الشوامخ العطرة ~~في الأحاديث المشتهرة) و(تيسير فقه المرام في شرح شمائل خير الأنام)، ~~و(الفرات المعين في أحكام الدين والداين والمستدين)، و(بلوغ الوطر من آداب ~~السفر)، و(الصحيفة بذكر عوالي الأسانيد الشريفة)، و(فتح الجليل في الصلاة ~~الممزوجة بالتهليل)، و(خبر النقائض في الصلاة المشتملة على الأسماء ~~والخصائص). و(الزهر المنضود في أخبار الحوض المورود) [190ج]، و(حرز الأمان ~~من نزعات الشيطان وتنبيه العمال على أن الجزاء من جنس الأعمال)، و(فتح ~~العليم في فضائل بسم ms711 الله الرحمن الرحيم)، و(تحذير من مساوئ الأخلاق)، ~~و(بلوغ الأماني في أسانيد كتب الآل المطهرين بالنص القرآني)، و(تحفة ~~الأخبار المنقى من حلية الأسرار)، و(بلوغ الأمل في الأدلة في PageV03P182 # الأذان بحي على العمل) وكشف البؤس في تنقيح سنن الملبوس والإيذان بحسن ~~تلاوة الفاتحة بعد الأذان ، و(الفتح العميم في الصلاة [49ب-ب] والسلام على ~~النبي الكريم) و(الإعلان بفضائل الأذان) و(إتحاف أهل الطاعة بفضيلة صلاة ~~الجماعة، وتحفة السامعين بأوصاف المتواضعين) وتبصرة المنيب بأحوال ~~المجاذيب)، و(الروض الندى في شرح الحديث المسلسل بعدهن في يدي)، و(تحذير ~~الظلوم من دعوات المظلوم)، و(المنهل في آداب المنزل)، و(تذكير العباد ~~بإرسال آية الجراد)، و(جنة المراقب الواقية من السهم الصائب) ويسمى (جنة ~~الغافل من مزالق النهر الغاسل) و(تبشير الرفاق بتيسير الأرزاق) و(العقود ~~اللؤلؤية في منشور الحكم العلوية) و(بلوغ الأرب في فضائل شهر رجب) وبغية ~~المطلوب في أحوال القلوب)، و(سبوع النعمة في سعة الرحمة والثمرات المستطابة ~~في الدعوات المجابة)، و(بلوغ الأوطار في الصلاة الممزوجة بالدعاء والأذكار) ~~و(الرسالة في خصائص اسم الجلالة) (1)، و(اللؤلؤ المنظوم في أسرار اسمه ~~تعالى يا حي يا قيوم)، (واجتلا الأوزار بقوالع الإستغفار) و(اللألئ المنظوم ~~في أسرار اسمه تعالى الحي القيوم) و(صيت الأوزار بقوالع الإستغفار)، ~~و(اللألئ الثمينة في فضائل العترة الأمينة)، والزبدة في نظم العدة) [191ج] ~~وهي نظم عدة الحصن الحصين) وله خطب عظيمة كثيرة جدا لو جمعت لكانت مجلدا ~~كبيرا في غاية البلاغة أنشأها أيام خطابته في أيام المنصور بن المتوكل ~~وأيام ولده وكان يخطب لهما إذا كانا في غير صنعاء وله أشعار كثيرة في فنون ~~متعددة وولي صاحب الترجمة القضاء في محلات كثيرة كالعدين وأصاب، وكان كثير ~~الإنفاق كريما مطلقا وأكثر إنفاقه لمن يرد عليه من أهل صعدة وغيرهم واضطر ~~إلى بيع داره في ذلك، وكان حسن الحديث حلو العبارة لطيف الإشارة، شريف ~~الأخلاق، واسع الصدر، ولم يكن حظه عند المهدي على مقدار جلالته، وكماله، وما هو PageV03P183 # عليه من الفضل، ومن نظمه ونثره مادحا به المهدي بن المنصور وأرسله من ذي ~~أصاب وكان حاكما فيها وسماه خمرة الدن المعتصرة ms712 من كل فن. وهو قوله:(1) # بآية شيء من تهانيك أفتح # وأي جميل من معاليك أمدح # وفي كل آن منك ما يوجب الهنا # وفي كل حال ما يشوق ويشرح # وأنت تهني أم نهني الزمان أم # بنوه فكل للهنا مترشح # فلا غرو إن أضحى بفخرك عصرنا # على كل عصر قبله يتبجح # ((وما أنت إلا آية الله في الورى # وكل أخي لب يراك يسبح)) (2) # مولانا الذي ركت محامده فطاب منها النشر وفضلت أيامه السعيدة كما فضلت ~~أيام العشر المخصوص بكمال التفخيم وكيف لا والمحاسن عليه وقف لازم والممدود ~~ظل عدله النافع فكم لاذ كثير منه بعاصم [192ج] # إمام على ما حازه من مهابة # له خلق من ناظر الروض أملح # وكيف إذا سح الغمام فقطره # يجود بأنواع العطايا ويسمح # ورأى إذا ما لاح من غسق الدجى # رأينا به جنح الدجنة يجنح # وعزم سيوف الهند منه تعلمت # مضاها وحلم من ذرى الشم أرجح # وفكر يحاكي الغامضات ومنطق # فصيح يزيل المشكلات ويوضح # وصمت وقار زانه حسن سمته # وناهيك حسن السمت هدى فصحح PageV03P184 # الذي منح من مفاتيح الغيب رأيا كاشفا لمشكل التأويل، وفهما يعلم الحبر ~~الخبير أسرار البلاغة ومعالم التنزيل وبأسا يروي مجاهد ومقاتل عنه كل أثر ~~جميل أمير المؤمنين الذي طالما روينا من فضله الجامع الصحيح وسمعنا ورأينا ~~مسانيد فخره المسلسلة برجال لا يتطرق إليها القدح والتجريح، فلا يمتري مسلم ~~في حديث مجده [50أ-ب] الموصول، ولا يشك حافظ في إخباره التي تواترت فتلقيت ~~بالقبول، وسيد المسلمين الذي جعل مرفوع قدره عن المطاعن فليس بمنكر ولا ~~ضعيف ولا معلول، المهدي لدين الله رب العالمين، حظفه الله وأيده من نصره ~~العزيز الحسن كما جمع له من متفق المناقب ومفترقها ومختلف الفضائل وموتلفها ~~كل فن،وطهر بسيوفه الوضيئة أديم الأرض من نجس الفساد كما صلا قلوب جماعة ~~أعدائه بنار الخوف الذي طالما أنزل جنائزهم بطون الإلحاد(1) # أدان الله البلاد فطاب في ... رباها مراح للعباد ومسرح[193ج] # وأتاه ملكا صانه عن منازع ... إلى فخره يعزا الحديث المصحح # فألقت له الدنيا مقاليد أمرها ms713 ... فيغلق فيها ما يشاء ويفتح # ووافق بين الأسد والشاء في العلا ... وهل مفسد ما مالك الملك مصلح # وأفنى أعاديه الطغام فكم غدا ... دم منهم بالسيف في الأرض يسفح # تسوقهم أيدي المقادير للردى ... فيلقيهم في كل مهوى ويطرح # إذا ما غدت منهم لبغي كتيبة ... رأيت سباع الوحش والطير تقرح # وسيقوا كأنعام الهدايا لحتفها ... فينحر ذا منهم وهاذاك يذبح # يحاربهم بالبيض من راية الذي ... يقارنه سعد من الشمس أوضح # ألم تر نجدا قد أتى وتهامة ... عغليه تأدى بالأمان وتفصح # على رغم قال في الزمان بقبله ... لظاحيه بالحر للوجه تلفح # وأظلم خلق الله من بات حاسدا ... لمن بات في النعماء يهني ويمدح PageV03P185 # فلا زلت أعلام انتصاره منشورة ولا برحت سيوف عزمه بالتجريد لتقرير قواعد ~~الشريعة مشهورة، والله يهدي إليه سلاما أشهى من الرياض المدبجة بالزهور ~~والأثمار وأشهى من سلسال الغيث المدرار وأبهى من الدرر الملتقطة من مغاصات ~~البحر الزخار، ورحمة الله وبركاته المورقة رياضها بالعشي والإبكار (1) # سلام محياه يروق نضاره ... ونشر شذاه بالنوافح ينفح # ويكسوا النسيم الرطب لطفا لأنها ... بطيب ثرى أذياله تتمسح # يفيض على البستان حسنا وبهجة ... ويزهو بديباج الربيع ويملح PageV03P186 # وبعد حمد الله الذي علمنا من أصول أحكامه غاية السؤل [194ج] ووفقنا لفهم ~~نهيه وأمره بما منحنا من هداية العقول، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~المخصوص بعموم الإرسال، المبعوث لتقييد المطلق وتوضيح المشكل وتبين الإجمال ~~وعلى آله الذين إجماعهم حجة الإجماع، المرفوعة قواعد عقائدهم على أساس ~~العدل والتوحيد بلا نزاع المبرئين عن تمويهات ظفر النظامية وكتب الأشعرية ~~وحال البهشمية وغيرها من الأنواع، فصدرت الحقيره تقبل الكف التي تكلفت ~~لإثمها بحصول النجاح فطالما زخر قاموسها المحيط من فائق الجوهر بالصحاح، ~~فكل عن وصفها لسان أهل اللغة بنظام الغريب وغريب النظام من الإمتداح، وتهدي ~~سلاما يرفع مبتداه بالنيابة عن الفاعل وينصب محمولة، وموضوعة على المدح في ~~لسان كل قائل، وينعت مجموعه بحسن النسق والتأكد ويتجدد هدياه على سبيل ~~الدوام والتأبيد، وينهى أولا بالفتح الذي جرى به تصريف الأقدار، وحفظت به ~~مباني الملة عن ms714 القلب والإعلال والإبدال وسار الأغيار، وألحق الأعادي من ~~التصغير ما أوجب لهم النسية إلى الذلة والصغار، فيا له من فتح قوبل ~~بالأذعان والتصديق، وتضافرت قضاياه الموجبات [50ب-ب] للفرح السالبات لكل ~~ترح وضيق، وتكلفت مقدماته الصحيحة بإنتاج الفوائد المحيطة بالبسيطة على ~~التطبيق. وثانيا: بقدوم الأشهر العظيمة التي استهلت تباشرها بعروس الأفراح ~~وتهللت أساريرها بمفتحات الجراب وروح الأرواح، وجاءت عوايدها الجميلة ~~بالبدائع الحسان، التي يعجز عن [195ج] شرح معانيها مهرة البيان. وثالثا: ~~بما جمع الله لكم من المفاخرة التي هي حقيقة ولغيركم فيها المجاز، والمحاسن ~~التي يعجز عن عدها الوصاف بالإطناب والإيجاز (1) # بشائر تترى بالفتوح وأشهر ... تروح وتغدوا بالسعود وتمرح # وروضات أنس مورقات فورقها ... تناعى بألحان السرور وتصدح # وتاقت عيون الأرض شوقا لحسنها ... فأضحت ترامى نحوها وتسرح PageV03P187 # وظلت غصون البان ترقص نشوة ... وتلهو بأذيال النسيم وتشرح # ودور بناها كالنجوم رياضها ... سماء بها نهر المجرة يسبح # وإسعاد أيام أتاك بها المنى ... يحث الخطى سعيا إليك ويطمح # وإقبال دهر كل يوم سعوده ... يجد فينا حين تمسي وتصبح # على دعة نلت الذي لم ينله من ... سواك وقد أضجى يكد ويكدج # وجليت في مضمار كل فضيلة ... وأنت على الكرسي لا تتبرح # وذلك فضل الله يؤتيه من يشا ... بحكمته في العاملين ويمنح # ث # ثم أنهي الكآبة من هذا المحل الذي تكدر فيه المزاج وأعضل داء كربه من له ~~تدبير العلاج وما أقول في شاهق اجتمعت به من المضمار الأسباب والعلامات فلو ~~رآه جالينوس على طبه سقم لمجرد الرؤية أو علامات ولو سكنه ابن نفيس لم ~~يتنفس لموجز طبه أو حله صاحب القانون لخرج عن قانون لبه أما أبياته فكثيرة ~~الزحاف ظاهرة التعنت والانحراف كاملها مديد ووافرها منقطع المزيد وبسيطها ~~غير منشرح وصدر ساكنها لا يوصف بالمنشرح وأما أرضه فلا يتبين [196ج] عليها ~~رسم الخط ولا يركز بها رأيه فرح لايوجد بها رمل قط ولا يقوم بها بصبره ولا ~~يساعدها من الإشكال غير الغفلة والحمرة وأما جيرانه وأهله فقد أورثوا الجدل ~~وأتقنوا من أبحاثه المغالطة والمصادرة ليس لهم ms715 عنها حول إلى فساد الوضع ~~والإعتبار واغتصاب المنصب الذي لا ينتج إلا الضرار (1) # وجوههم تبدوا بكل مودة ... وفي كل قلب منهم النار تلفح # خصوماتهم لا تنقضي أبدا ولا ... يكاد الهوى من أيهم قط يبرح # إذا ما لسان من محاضرهم حلا ... ففي الغيب حلواه أمر وأملح # وقد ذم طه ذي اللسانين في الورى ... كما جاءنا عنه الحديث المصحح PageV03P188 # وأما برده فصرصر لا يمنع منه رداء الأدفية ولا ينجي منه كثرة الأكسية في ~~سعد الأخبية قد ظهر في بطن المنازل حتى استحكم في قلب النازل، فصول أعوامه ~~شتاء فلا تسأل فيه من الربيع والمصيف بمنن فكم لاذت النعام من شدة برده ~~ببلده وتطاولت أعناقها إلى مطالعة الفرج بعد الشدة وأما مأواه فلا يصفوا ~~منه مشرب [51أ-ب] لصوفي ولا حال ولا يتراء في مرآته مراد من شهود جلال ~~وناهيك بمحل مساوية لا يحصرها أهل الحساب ولا يضبط عددها مهرة المترب ~~بالضرب فضلا عن الكتاب(1) # ومثلي حاشا فضلك الجم أنه ... يضاع بأرض ما بها قط مفرح # وما هي إلا سجن ناكث عهده ... فيلقى بها كيما يهان ويطرح # أيصبح عني رحب جودك ضيقا ... وها هو من كل البسيطة أفسح[197ج] # أبا القاسم المهدي تلاف بقية ... حنانيك واسمح دمت بالخير تسمح # ويوثر من دوني بما أنا أهله ... ورأيك في كل المواطن أرجح # ولي منكم السبق الذي لم يفز به ... سواي وبرهاني من الشمس أوضح # وملكك في الأقطار أوسع واسع ... تجود على من شئت منه وتمنح # ألست بما أرجوه منك وعدتني ... ووعدك أوفى في المكارم أنجح # فعفو أمير المؤمنين لك البقا ... وللوعد أنجز دمت تعفو وتصفح # وحاشا سجايا الحلم عنك يحلها ... من الصفح واش للقطيعة يجنح # ودم وابق في خير وعز ونعمة ... تهنى بأنواع السرور وتمدح # ومن شعره يمدح المهدي ويستعطفه: # زارت وقدجن دامس الغلس ... ولم يخف أعينا من الحرس # تخطر في تيهها فنم بها ... طيب شذاها ومنطق الخرس # فيا لها خلسة نعمت بها ... ألذ وصل الحبيب في الخلس # عقيلة عجبت بسمر قنا ... وبيض هند واسم وقسى # ترمى ms716 بسهم الرنا فكم قتلت ... من دارع في الورى ومترس # سحارة المقلتين كم قنصت ... من أسد بالفتور واللعس # وكم أرتنا بسحرها عجبا ... في الجد ماء يسيل في قبس # شمس على جيد دمية نزعت ... على قضيب من الجمال كسا # قل للذي قاسها بشمس ضحى ... أخطات تشبيهها فلا نفس PageV03P189 # من أين للشمس مثلها مقل ... دعج وثغر محبب اللعس # ومنطق يسحر العقول وقامة ... تغير الغصون بالميس[198ج] # وريقه كالرحيق مازجها ... شهد شهي المذاق والنفس # ولا يم في الغرام عنفني ... ومن يلم في هو الحبيب مسى # هيهات أسلو عن الحبيبة أو ... يسلوا عن المجد كوكب الغلس # بدر المعالي وشمسها فيه ... يستكشف الناس كل ملتبس # إمام آل الرسول قاطبة ... أكرم من طهروا من الدنس # مولا سما رتبة فقصر عن ... ادراك علياه كل ملتمس # غيث نوال وليث معركة ... لمن يناويه أي مفترس # لله منه مناقب زهرت ... كالشهب تزهوا لكل مقتبس # فيا إمام الهدى وأكرم من ... يعلوا بلا ريب صهوة الفرس # إليك جور الزمان أشكو إذ ... باعدني عنك غير مبتئس # قدم غيري جفا وأخرني ... فعلا على الطرد غير منعكس # واعجبا منه ليس يفرق ما ... بين بليغ وبين ذي خرس # لايعرف الفضل في بنيه ولا ... يميز بين الجنون والكيس # فانت بيني وبينه حكم ... فانظر مقالي وفعله وقس # وأنت ظل الإله عايذة ... في مأمن دائما ومحترس # > # وهاك نظما كأنه درر ... حلا به جيد فاتن اللعس # فدم بعيش حديث بهجته ... يرويه سعد الزمان عن أنس # ومن شعره وسما هذه القصيدة (كشف النقاب عن زور النمام الكذاب)(1) [199ج]. # ألا قل لأشقى عبيد الإله ... وشر البرية كذابها # واشغلها بعيوب الورى ... وهمازها بل وسبابها # وقتاتها والذي يفسد ... المودة ما بين أربابها # وأهلكها بالحديث الذي ... روته الرواة بألقابها # وأسوأها خلقا سيئا ... وأشأم أشأم أحزابها [51ب-ب] # وأجهل أجهل جهالها ... وأخبث أخبث أعقابها # وسمسار سوق النفاق التي ... تلقى الجلوبة جلابها # وليس اللالئ مثل الحصى ... ولا الماضيات كأخشابها PageV03P190 # ولايستوي المندل الرطب في ... البقاع وسائر أعشابها # فإن كنت تنكر ما قلته ... من المكرمات وأسبابها # وقتوى على ستر شمس ... الضحى جحود ms717 السابغ أثوابها # فلا تبتغي حكما عادلا ... لحل الرموز وأعرابها # سوى قايم العصر مهدي عترة ... المصطفى خير أنجابها # فإنا رضينا به حاكما ... يؤدي الحقوق لأربابها # ولا يخش حاشاه عن مثله ... لا سرته ولا حبابها # ولكن هو الحق شمس إذا ... بدت لم تغط بحجابها # وهذا الكتاب ينادي وذا ... حديث الرسول لمرتابها # فكم فتنة بك في الناس قد ... ملأت القلوب بألهابها # وخنت الإمام فجازفت في ... العطايا إلى غير أربابها # يريد مآثر آبائه ... لتقلع أوتاد أطنابها [200ج] # وأين وأين قوى العنكبوت من ... الراسيات وأحزابها # ولو رمت تعداد ما خنته ... لا تعبت أمهر كتابها # تغر الخليفة دهرا لكي ... تزين خيالات تلعابها # وما أنت يا فدم والخوض في ... معارك غيرك أولى بها # فأنت رويضة الناس في ... الحديث وأسخب سخابها # ومن أنت حتى تباري السماء ... وطول مقامات أقطابها # ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره سؤ أربابها # وأعجب أمر الزمان الذي ... تجيئ النفوس بأعجابها # توليك أمر القضاء الذي ... حقرت فضائل أصحابها # فتخبط فيها بجهل كما ... يرى في الدجى خبط خطابها # وتنصب من يرتضي نصبه ... وإن غيره كان أحرى بها # وقد جاني عنك وضم به ... تبوء بآثام مغتابها # ولو كنت من خلص المؤمنين ... ما كنت تدعي بسبابها # ولو كنت ممن يساوي المجاز ... رمتك الحروف بألقابها # فلي منطق فصلت سيفه ... أجز به هام بلاسها # أطهره عن مقال الخنا ... وخبث العيوب وأضرابها # وألزمه ذكر معبوده ... إله الخليقة وهابها # وهبني أسأت فكن محسنا ... بستر العوار بأثوابها # فهلا سلكت طريق الهدا ... وجئت السلامة من بابها # وصدقت بالفعل ما تدعي ... من الاعتصام بأهدابها[201ج] # وهيهات هيهات إن الهوى ... لقوم عماية ألبابها # وما ضائري وصمة الناقصين ... ولا راعني غصن أنيابها PageV03P191 # وليس بضائري بحر الفرات ... سباع تلم بأذنابها # ولا ناقص البدر في برجه ... هدير الكلاب وأضرابها # وقد شتم الله في أرضه ... على شأنه رب أربابها # وقد كان يدعى أمين الورى ... بساحرها وبكذابها # وفي خاتم الرسل لي أسوة ... أراني أحق وأولى بها # وإني لمن معشر لم يزل ... طلاب المعالي ومن دابها # وشبيعة آل الرسول التي ... خصال التقى نسج ms718 أثوابها # وماذا عسى أن يقول العدا ... من الطعن في بكذابها # أما في القناعة لي مشرب ... يدار علي بأكوابها # وإني لقابس مصباحها ... ولابس أسبغ جلبابها # وليت الحكومة عمرا فما ... سلكت سوى نهج أنجابها # وما ملت فيها إلى رشوة ... تدنس أثواب أربابها # ولاحفت قط بحكم ولا ... وصمت بوصمة إعجابها # ونزهت نفسي عن أجرة ... تهش القضاة لأسبابها # وقد ما تركت ربوع المخا ... وفارقت تعظيم أبوابها # كريمة لم أرضها مسكنا ... وكم لاذ غير بأعتابها # ولم ارتضي الظلم فيها ولم ... أداهن أشياخ أصحابها # وليت الوقوف بلا كاتب ... بها فدعوت بكتابها[202ج] # وباينتها بعد ذا زاهدا ... بها حين كثرة خطابها # أهذ فعال أخي ضنة ... حليف الخيانة مرتابها # ابن لي أم فعل أهل التقى ... وأهل الأمانة أربابها [52أ-ب] # وليس بخائن عهدا ولا ... عرفت لعمري بكذابها # ولم احتفل بحطام الدنا ... ولاجمع زايل أسلابها # وغيري أقصر مني مدا ... تقحم لجة أوصابها # يخوض في مالها عمره ... بكد النفوس وأتعابها # ولم أجمع المال فيها ولا ... حفلت كغيري بأسبابها # فما شاقني حسن مفروشها ... ولا راق لي لين أنوابها # ولا صنعت فيها حليا بها ... تروق ترايب أترابها # ولا فرس لي ولا بغلة ... ولا عدة يتباها بها # ولم اتخذ في الربا مفرجا ... لطرح الهموم وإذهابها # سوى مسجدي فهولي مفرج ... أزيح به كل أوصابها # ولم ادخر ذخرة تقني ... لقحط السنين وإجدابها # ولم التفت لعقار ولا ... لأشجارها أو لأعنابها # فكتبي رياض التي اجتني ... ثمار محاسن آدابها PageV03P192 # وذكر الدعا سلاحي الذي ... غلبت به كل غلابها # فأي استاع لمثلي يرا ... بهذا الحطام ونعابها # منها: # وعني سل الناس في حاظر ... البسيطة طرا وأعرابها # تدار عليك كؤوس الثناء ... فتشرق من برد (أكوابها)[203ج] # فهم شهداء الله في أرضه ... روته الثقات بأعرابها # وقد سمع المصطفى منهم ... الثناء فقال بأنجابها # وهذه الآحاديث معروفة ... لحفاظها ولكتابها # وسل من تعز الربوع التي ... أعدت نضارة جلبابها # عمرت مدارسها عن يد ... وغيري جد لإخرابها # وأحييت فيها علوما فكم ... تناهت مجامع طلابها # ومنها: # ولست أزكى نفسي التي ... تكاثر سبئ آدابها # فإني المسيء الذي ليس لي ... سوى فيض رحمة توابها ms719 # ولكني قلت ما قلته ... لإظهار نعمة وهابها # وقطع لسان ذميم الورى ... وباغي العيوب وسبابها # وذب الفتى عن حما عرضه ... طريق من أشارع أمر نابها # أتانا الكتاب بها معلنا ... صريح الثناء لأربابها # انتهت # ومن شعره يرثي بعض زوجاته: # يا قبر كيف قوامه الرطب ... كيف الشنيب البارد العذب # كيف المحيا كيف رونقه ... هل ضره هل شأنه الترب # كيف العيون النجل هل بقيت ... حسنا على ما يعهد الصب # كيف الخدود وكيف بهجتها ... حسناء على ما يعهد الصب # كيف الثنايا في تناسقها ... أم كيف لؤلؤ عقدها الرطب # كيف الشفاة اللعس كيف لما ... ما زال يستشفي به الصب # أم كيف جيد منه منتصب ... كم حاز في تشبيه اللب[204ج] # بالله كيف شمائل لطفت ... منه بها كم ينجلي الكرب # كيف الفكاهة منه وا أسفا ... منها لما يشتاقه القلب # كيف اللطافة لهف نفسي ما ... أحلى فنار الحزن لا تخبوا # لهفي على ناء مضى فخلا ... منه اللوا والبان والشعب # لهفي عليه ليس يبلغه ... عن صبه شكوى ولا عتب # لهفي عليه كم أحن إلى ... أخلاقه الغراء وكم أصبو # ومحجب عنا وكم سترت ... من قبل شمس جماله الحجب # يا قبره برا بمضجعه ... وبجنبه يا حبذا الجنب # وافسح له بور كت من جدث ... وسقاك وابل عفوة الرب PageV03P193 # فلقد خبا نافيك جوهرة ... عزت وإن خباءها القلب # حورية في الخلد طاب لها ... مثوى وراق لها به شرب # رحلت فنار الحزن مسعرة ... لم تطفها من أدمعي السحب # حتى الكرى من بعد رحلتها ... بين الجفون وبينه حرب # فأبيت من أرق ومن قلق ... وسميري التذكار والشهب # وحمائم بالنوح تسعدني ... فيزيد ما في ذلك الندب # آه وما آه بنافعتي ... مما أحل بساحتي الخطب # لكنه حكم الإله ولا ... ردا يقضي به الرب[52ب-ب] ### $ [(271) محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير] (1) # (1099-1182ه/1686-1769م) # [اسمه ونسبه] PageV03P194 # المولى شيخ شيوخنا البدر أبو إبراهيم محمد بن إسماعيل بن محمد بن صلاح بن ~~علي بن حفظ الدين بن شرف الدين [205ج] صلاح الملقب بالهادي بن الحسن بن ~~المهدي بن محمد بن إدريس بن علي بن محمد المعروف ms720 بتاج الدين وإليه ينسب ~~بكحلان فيقال كحلان تاج الدين بن أحمد بن الأمير يحيى أخي الإمام المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان المعروف بالتقي بن حمزة المعروف بالمنتخب ~~بن علي بن الأمير الكبير الملقب بالنفس الزكية حمزة بن أمير المؤمنين أبي ~~هاشم الإمام الرضي الحسن بن عبد الرحمن الملقب بالفاضل بن يحيى بن عبد الله ~~بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي سلام الله عليهم هكذا ضبطناه عن ولد صاحب ~~الترجمة شيخنا العلامة فخر الدين عبد الله بن محمد ورأيت في مشجر السيد أبي ~~علامة أن صلاحا الملقب بالهادي هو ابن يحيى بن الحسين بن المهدي والله أعلم. # [نعته] # وصاحب الترجمة هو: الإمام العلامة المجتهد المتقن المحدث الحافظ الضابط، ~~خاتمة المحققين، سلطان الجهابذة وأستاذ الأساتذة، صاحب المصنفات المشهورة ~~مفتي الزمان سيد العلماء قدوة العاملين فخر المتأخرين المعروف بالبدر ~~الأمير. # [من ترجمه] # ترجم له جماعة من الأعلام كالأديب الحيمي في (طيب السمر) والفاضل ~~الجرموزي في (سلافة العاصر) والقاضي أحمد قاطن في (تحفته) وفي (الدمية) ~~والمولى عبد الله بن عيسى في (الحدائق) وولده شيخنا عبد الله بن محمد ~~الأمير وقد اعتمدت على ما ذكره لكونه أعرف بأبيه. # [مولده] PageV03P195 # كانت ولادته في ليلة الجمعة منتصف شهر جمادى الآخرة سنة ألف وتسع وتسعين ~~-بتقديم المثناة الفوقية فيها بمدينة (كحلان) محل آبائه وهي على ثلاثة ~~مراحل من (صنعاء) من جهة الشمال [206ج] مائلة إلى الغرب وكان قد رأى والده ~~العلامة الضياء -رحمه الله- قبل ولادة ولده البدر أنه ولد من صلبه نبي فكان ~~تأويلها ولادته ((والعلماء ورثة الأنبياء)) (1) كما أخرجه الإمام أحمد وأبو ~~داود والترمذي وغيرهم من حديث أبي الدرداء مرفوعا بزيادة (( إن الأنبياء لم ~~يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم)) وصححه ابن حبان والحاكم ~~وغيرهما وأما يروي ((علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)) فقال الدميري ~~والزركشي وابن حجر: لا أصل له فنشأ البدر هنالك في أثواب العفة والنجابة، ~~متأهلا لاستجماع الخلال الشريفة والإصابة، فقرأ القرآن العزيز وحفظه عن ظهر ~~قلبه وكان إتمامه له بصنعاء ms721 بعد انتقاله ثم انتقل والده بأهله إلى مدينة ~~(صنعاء) فاختار سكونها وذلك في سنة عشر ومائة وألف، فكان البدر ساعيا في ~~اكتساب الفضايل والعلوم وقطع الأوقات في طاعة الله. # [مشايخه ومقروآته] PageV03P196 # فقرأ على والده في الفقه وسمع منه كتب أهل البيت النبوي عليهم السلام ~~ك(مجموع الإمام زيد بن علي) وغيره وفي النحو والبيان وفي (الأساس) في علم ~~الكلام للإمام القاسم، واشتغل بالقراءة في مختصرات كتب النحو مع ذكاء وقاد ~~وفطنة سريعة والانقياد وحفظ بهر ذوي الانتقاد، ودرس في النحو ولم يكن إذ ~~ذاك معرفة بينه وبين شيخه زيد بن محمد بن الحسن بن الإمام القاسم فورد شيخه ~~في بعض الأيام إلى الجامع للصلاة على جنازة فمر في الجامع والبدر يدرس بعض ~~الطلبة في (ملحة الإعراب) فنهض البدر [207ج] للسلام عليه فسأله عن قراءته ~~وأرشده إلى قراءة (شرح ملاجامي) على الكافية وحواشيه لما رأى من أهليته ~~لذلك فامتثل الإرشاد وسارع إلى فتح الشيخ المذكور وحاشية عبد الغفور وحاشية ~~عصام الدين عليه بخطه وقرأها على شيخه المولى زيد بن محمد في سنة اثنين ~~وعشرين ومائة وألف. # وكان رأي البدر في ابتدا قرأته عليه أنه يشرب من في شيخه فقصها على رجل ~~يقال له أحمد فقيه وكان [53أ-ب] في صنعاء مشهورا بتعبير الرؤيا وله في ~~التعبير أخبار عجيبة حتى كأنه قد يتكلم بمضمون الرؤيا وباسم الرأي ومعرفة ~~صفاته قبل أن يذكر له شيء من ذلك وكان ينيط السؤال بالطالع فلما قصها عليه ~~قال: هذا يدل على أن الرأي ينال من المذكور علما أو مالا فذكر البدر هذه ~~الرؤيا لشيخه فقال:له لا يعرف هذه فلان له لرجل كان يسامي البدر في القراءة ~~على شيخه. # وأخذ البدر عن شيخه المذكور (شرح القلائد) للنجري وحاشية العلامة الجلال ~~عليه وأخذ عنه مؤلفه (المجاز بشرح الإيجاز في علم البيان)، وأخذ عنه في عدة ~~رسايل ك(آداب البحث) وغيرها وارتحل البدر في أثناء أخذه عنه إلى مدينة ~~(كحلان) لقراءته الفقه هنالك فقرا (شرح الأزهار) على السيد صلاح بن حسين ~~-رحمه ms722 الله- وليس هو المعروف بالأخفش وكتب إليه والده قصيدة بديعة يحثه على ~~الرجوع إلى صنعاء أولها (1) PageV03P197 # لقد عز صبري عنكم يا محمد ... فعودوا إلى الأهلين فالعود أحمد # ولا تستقلوا مدة البين بيننا # لديكم فساعات التفرق أوعد [208ج] # أقمت بكحلان فأكحلت طرفه ... وصنعاء لها طرف لفقداك أرمد # وماذا الذي استبدلت عنها بغيرها ... وهل مثلها في سائر الأرض يوجد # على أنها لو فاخرتها دمشقهم ... لخرت لها بجامع الأرض تسجد # لإن كنت في كحلان للعلم طالبا ... وأنك في تحصيله تتجرد # فذاك لعمري مقصد أي مقصد ... ولكنه فيها أتم وأزيد # ألم ترى أن الطالبين فنونه ... إلى غير صنعاء مالهم قط مقصد # وإن بها زيدا وزخار علمه ... تلاطم أمواج له وهو مزبد # فكم دار مكنون له في مغاصه ... ينظمها في سلكه وينضد # وكم من إمام في العلوم مبرز ... سواه ولكن إن زيد لأزيد # إمام المعاني والبيان وحسبه ... مجاز بتحقيق الحقايق يشهد # وكم لأساس الحق قامت قواعد ... فقسطاسه إذ رد ما كان أوردوا # وأطفى بنور العلم نبراس غيهم ... فسيف الهدا في هامه الجهل يغمد # غدا في فنون الإجتهاد مجليا ... وكل فصل خلفه ومقلد # أيحسن منكم بعد كم عن مقامه ... وقد كنت في روضاته تتردد # وفي كل حين تجتني من ثماره ... فوايد منها مطلق ومقيد # ولا زلت في كسب العلوم مشمرا ... بفهم وفكر بالذكاء يتوقد # وإن لم يكن عزم وكد ورغبة ... فليس بمغنى غربة وتجرد # وكن عاملا بالعلم مهتديا به ... فا انت إذا استهديت بالعلم ترشد # وإني لأرجو أن تفوز بنيله ... وتدرك مجدا ذكره يتخلد # ودونكها في نصيحة والد # يحب لكم أن تسعدوه فتسعد [209ج] # ويا عجبا مني لتأكيد نصحكم ... ونصحي ليبقى في الحقيقة آكد # وإن خلت عيبا منك يوما نقدته ... وكنت بعيبي لو تنبهت أنقد # وإني قد ضيعت عمري جميعه ... وانفقته فيما يزول وينفد # ولم أكتسب علما ولم أدخر تقا ... ولا عملا قدمت لله يحمد # فيا خجلتي يوم اللقاء من حسابه ... إذا لم تكن بالعفو لي تعمد # وعمرت مسعودا ولا زلت ترتقي ... إلى قصب المجد الأثيل وتصعد ms723 PageV03P198 # ودامت على المختار طه وآله ... صلاة على طول المدى تتأبد # فأجاب عليه البدر بقوله:(1) # بروق بأكناف الحما تتردد # تقم فؤادا للمعنى وتقعد # تناجي فؤادي أن في شرعة الهوى # تكاليف منها أن نومك يفقد # وإنك تضحي سائل الدمع مائلا # عن الربع هل فيه الذي كنت أعهد # فهل آخذ عني حديث هوأهم # فذلك مرفوع إليهم ومسند # روت مهجتي عن مقلتي عن جفونهم # بأن لها سهما إلى القلب يورد # وأن النوى قد فل جيش اجتماعنا # فأقهم عنهم تارة ثم أنجد # وخفف ما بي من غرم وغربة # نظام هو الدر النفيس المنضد # ترشف ذهني من رحيق بريعة # كؤوسا فأضحى وهو منها معربد # خرائد فكر في حلي بلاغة # مضت في رياض الطرس وهي تأود # يحرضني فيه إلى العلم والتقى # ويدعو إلى العلياء ويهدي ويرشد # لعمري لقد أيقظتني وهديتني # فلا زلت بالقول السديد تسدد # على أنني بالعلم صب متيم # وذهني إلى روضاته يتردد [210ج] # وأطنبت في صنعاء وطيب سكونها # وأن ربوع العلم فيها تشيد # صدقت هي الدار التي ليس لمثلها # إلى سوحها من رام ما شاء يقصد # ففيها شيوخ للعلوم وللهدى # وكل ذكي ذهنه يتوقد # كفاها افتخارا أن زيدا بربعها # تتيه به الدنيا وتزهو وتسعد # إمام لربع العلم أضحى مجددا # فلا عجب فهو الإمام المجدد # وقد جمعت فيها الكمالات كلها # ومن جمعت فيه غدا وهو مفرد # كسا ذهنه ذهني ثياب رقائق # غدا وهو مختال بها متأود # وكم لي من شيخ بها متبحر # له في العلى مجد أثيل وسؤدد # فلم أغترب عنها لتفضيل غيرها # وقد كان لي فيها عهاد ومعهد # فغ # ولكن أرى للاغتراب فضيلة # تخفف نار الاشتغال وتخمد # ومن يرتضي طول المقام بأهله # فذلك عن نيل المعالي مقيد # لعل النوى يدني إلى رتبة العلى # ويشكر بعد الاجتماع ويحمد # وأرجو من الرحمان نور هداية # تضيء إلى الحق القويم وترشد # فإنا لفي دهر تلفح أهله # بأثواب جهل فالهدى فيه مكمد PageV03P199 # ودرس في كحلان في هذه الرحلة في علم المنطق وغيره ثم عاد إلى صنعاء ولازم ~~شيخه المذكور لاقتطاف ms724 ثمرات إفادته مترددا إلى رياض علومه في صبح كل يوم ~~وبكرته حتى فرق بينهما موت شيخه -رحمه الله- ومن غريب ما اتفق أن صاحب ~~الترجمة رأى شيخه المذكور في شهر الحجة (1) سنة (1144ه) كان يقرأ عليه في ~~(تفسير أبي السعود) وكانت النسخ كأنها غير صحيحة فجيء [211ج] بصندوق وفيه ~~نسخة صحيحة فتعسر على الحاضرين فتحه فأخذه المولى زيد وفتحه فقال البدر ~~الأمير مرتجلا في المنام:(2) # كيف لا تفتح صندوقا وقد ... طالما فتحت أبكار المعاني # كل بحث مغلق تفتحه ... بعد ما يعجز عنه الثقلان # ثم أصبح حافظا لذلك وأخذ المولى البدر على القاضي العلامة علي بن محمد ~~العنسي -رحمه الله- في الفقه والنحو والمنطق وكان أليفه وبينه وبينه ~~مكاتبات أدبية ومدح البدر كثيرا، وقد ذكره البدر في قصيدة التي ردها بها ~~على ما نقم عليه جهال بني العنسي(3) من أهل برط في سنة (1181ه)(4) ~~بقوله:(5) # وشيخي في فقه ونحو ومنطق ... سليكم القاضي علي بن محمد # وقرأ البدر الأمير -رحمه الله- على السيد العلامة عبد الله بن علي الشهير ~~بالوزير في أصول الفقه كتاب (هداية العقول شرح غاية السؤل) قراءة بحث ~~وتحقيق وشرع شيخه ينظم متنها نظما حلوا جامعا لفوايد الأصل مع سهوله ~~وانسجام وسماه (العناية) وأمر البدر بشرحه فكان شيخه ينظم درس كل يوم ~~والبدر يشرحه ولما وقف عليه شيخه استجاده جدا وسماه الدراية وبلغا إلى بحث ~~الإجماع وعاقت العوايق عن الكمال بانقطاع القراءة لأسباب. PageV03P200 # وأخذ عنه أيضا في المعاني والبيان الشرح الصغير وفي المنطق (حاشية النووي) ~~وفي علم الكلام (شرح القلايد) وسمع منه (بهجة المحافل) وكتبها البدر الأمير ~~بخطه وشرع البدر في تأليف(حاشية على شرح الرضي) على الكافية لما درس فيه ~~وكان يعرض ما كتبه على شيخه المذكور فيعجبه ذلك جدا وربما كتب عليها [212ج] ~~تقريرات وبلغت إلى بحث المنادى وانقطعت لما انقطع التدريس [53ب-ب] وأخذ ~~البدر عن السيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش في التصريف المناهل شرح ~~الشافية وفي النحو (شرح الخبيصي) على الكافية وحصة من (شرح الرضي) عليها ~~وكان كثير الثناء ms725 على البدر والتعظيم له والإجلال والمدح والزيارة له إلى محله. # قال المولى زيد بن محمد أنه لم ير السيد صلاح يمدح أحدا كمدح البدر ~~وأشعاره إليه تشعر بذلك وربما كان يزور البدر إلى الخان المعروف بسمسرة ~~محمد بن الحسن أيام سكونه بها وكان البدر إذ ذاك يكتب كتاب (زاد المعاد) ~~لابن القيم بخطه فيقرا لشيخه فيه فيطرب لمباحثه ويعجب بها كثيرا وأخذ البدر ~~عن المولى هاشم بن يحيى الشامي في علم الجدل وكان بينهما مودة وإخاء ~~ومكاتبات أديبة ومصاهرة ولم يزالا رضيعي لبان إلى أن فرق بينهما الحمام (1) ~~ولما استوعب المراد من تحقيق العلوم الآلية وأتقن الفقه والأصول الفقهية ~~والدينية رغب في النظر في الأدلة وفتح الله مسامع قلبه للأحاديث النبوية ~~والآثار المصطفوية وتفسير الآيات القرآنية. # [مقرواته في الحديث] PageV03P201 # فأول كتاب اشتغل به من كتب الحديث كتاب (عده الحصن الحصين) ثم كتاب (زاد ~~المعاد) و(بهجة المحافل) وكتبهما بخطه وكان أحيانا ينسخ في الأول في ضوء ~~القمر لعدم السراج (1) وارتفاع الهمة إلى أشرف منهاج وكتب (الكشاف) بخطه ~~وكثيرا من حواشيه، وما زال متشوقا إلى سماع الحديث النبوي ومشافهة أئمته ~~كما قال من أبيات كتبها إلى. # الشيخ العلامة محمد بن سالم بن واصل الحسائي (2) (3) # ليت شعري هل في الوجود إمام ... عالم مثل مسلم والبخاري # كنت أعملت في لقاه المطايا ... سائرا في مهامه وقفار ... [213ج] # وبذلت النفيس في الأخذ عنه ... تاركا للأوطان والأوطار PageV03P202 # وهذا الشيخ محمد بن سالم وصل سنة (1122ه) وهو رجل صالح تاجر له اشتغال ~~بالعلم فقرا على البدر (شرح العمريطية) يظنه في النحو مؤلفه بعض علما ~~الحساء، ووصفه البدر بالتحقيق وقرأ عليه أيضا (قواعد الإعراب الكبرى) لابن ~~هشام وطلب من البدر نظمها فنظمها نظما بديعا حلوا ضابطا لقواعدها وهو من ~~أول مؤلفاته، وسافر الشيخ محمد ولم تزل كتبه إلى البدر، ووصل منه كتاب من ~~ب(بغداد) وذكر أنه قد شرح بعض علمائها المنظومة المذكورة ووعد الإرسال به ~~فعالجه الحمام ومات شهيدا غريقا في البحر -رحمه الله-. # ولما وقف على قول من ms726 قال: (1) # إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الإبتداع للإتباع # فإذا جن ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسماع # قال -رحمه الله-: (2) # قد أردنا السماع لكن فقدنا ... من يفيد الأسماع بالأسماع # فرجعنا إلى الوجادة لما ... لما نجد عارفا بها في البقاع # فلسان الأسفار تملئ ومنها ... يتلقى سرا لسان اليراع # ولم يكن علم الحديث في اليمن شيئا مذكورا ولا التفات لأحد من علمائه إليه ~~بل كان علما مهجورا كما قال البدر من أبيات:(3) # كان الحديث بأرضكم ... مستغربا والله جدا # حتى نشرت فنونه ... وجلوت منه ما تصدا # فلدرسه ولأخذه ... من بعدنا كل تصدا # وتنافس العلماء في ... كتب الحديث هوى ووجدا PageV03P203 # ثم من الله عليه بالسفر إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة في سنة أربع ~~وعشرين [214ج] ومائة وألف. وهي أول حجة حجها، ورافقه السيد العلامة القاسم ~~بن أحمد بن محمد العياني وكان بينهما مودة وإخاء وصهارة لأن السيد العلامة ~~قاسم تزوج أخت البدر فورد إلى (المدينة المنورة)، واجتمع بالشيخ العلامة ~~خطيب الحرم النبوي عبد الرحمن بن الخطيب بن أبي الغيث بن تاج الدين المدني ~~الموقت بالمسجد النبوي فسمع منه تأويل الصحيحين وأجازه إجازة عامة، وسمع ~~منه بعض رسالة أعمال الفكر والروايات شرح [54أ-ب] حديث ((إنما الأعمال ~~بالنيات)) للشيخ إبراهيم الكردي بعد أن كتبها البدر بخطه وجرى بينه وبين ~~شيخه مناظرة في مسألة خلق الأفعال انقطع شيخه فيها، ولما شاع ذكرها وصل ~~إليه جماعة من سكان الصفرا (1) الزيدية يطلبون منه الإقامة بهم والتدريس ~~لديهم فاعتذر عن إسعافهم بطلبتهم، وأخذ أيضا في المدينة عن الشيخ العلامة ~~طاهر بن إبراهيم بن حسن الكردي كل ذلك في شهر محرم سنة خمس وعشرين ومائة ~~والف، وكتب إليه والده بعد أن تجرع مرارة البعاد أبياتا وأرسلها مع الوفاد ~~إلى (المدينة) فوصلت إلى عرفات (2): # آه من نار فرقة وبعاد ... قدحت في الفؤاد قدح زناد # يا أحبائي إنما أنا جسم ... منذ غبتم مجرد عن فؤاد # لست أنسى يوم الوداع الذي مر ... ودمعي يسيل سيل الوادي # أيها الوافدون في عرفات ... بأبي أنتم من الوفاد ms727 # فزتم بالوقوف ثم أفضتم ... مستمدين فضل رب البعاد # ثم بالمشعر الحرام مررتم ... ونقذتم منه إلى خير واد # بمنى نلتم أتم مناكم # > ... وبلغتم بها قصار المراد # ورميتم به الجمار جميعا ... ونفرتم تبغون أشرف ناد # ثم طفتم بالبيت ثم سعيتم ... وسعيتم إلى سبيل الرشاد[215ج] # وشربتم من زمزم وهو يروي ... ماءه العذب كل قلب صادي PageV03P204 # وثنيتم أعنة العيس للسير ... إلى طيبة وساق الحادي # أنا أفدي أيدي المطايا اللواتي ... حملتكم إلى النبي الهادي # لم تزل تقطع الفيافي حتى ... أوصلتكم أقصى منا القصاد # حيث أشرفتم على أشرف الخلق ... شفيع الأنام يوم المعاد # يا لها من مواطن شرف الله ... ثراها على جميع البلاد # ثم زرتم إلى البقيع ولله ... ثراه ما ضم من أمجاد # وبها حزتم بها ثم أحد ... وبلغتم غايات كل مراد # ليت شعري يا صاح هل لي ... إلى تلك الربا عودة مع العواد # ثم رجع بعد قضا الحج والزيارة إلى الوطن فاشتهر صيت فضله في جميع الأقطار ~~كما اشتهر في (اليمن)، وقصده الطلبة للأخذ عنه من اهل بلده وغيرهم، وصرف ~~همته إلى نشر علوم التفسير وعلم السنة فدرس في كتب الحديث وأحيى ذكرها، ~~ومال إلى النضر في الأدلة ورزق الأنصاف كما هو شان العلماء الجلة،وجانب طرق ~~التقييد بالتقليد بعد إحاطته بتحقيق علوم الاجتهاد كما يريد وتطلب على ~~مطلبه الشريف المساعد، ولم يوحشه في سلوكه سيل النجاة كونه الواحد،وتشوق ~~إلى لقا من يجرد الإتباع لمن ينجوا لمتابعة الإتباع، وبتنكب عن سبل الأحداث ~~والإبتداع، كما قال من أبيات كتبها إلى القاضي العلامة الحسن بن علي ~~البهكلي -رحمه الله- تعالى: (1) # وتاقت إلى أوطان مكة مهجتي ... فحملتها ماليس يحمله وسعى # وقلت عسى القى خليلا مهذبا ... ليساعد بالإنصاف في الأصل والفرع # فلم ألق إلا جاهلا متصوفا ... ير أن أهل الأرض من خدم الشسع [216- ج] # تخطف للقلب الضعيف يرقه ... وبالرقص والثوب المرقع والقبع # والإفتاء قد نال حظا من العلى ... ولكن يرا التقليد من موجب الشرع # ويحسب دعوى الإجتهاد محالة ... ولا فرق في الظنى لديه ولا القطعي # كأن كتاب الله والسنة التي ... أمرنا ms728 بها قد ألحدا باطن السبع # فقلت لنفسي أن في العود راحة ... وبعد اختبار الناس قد طاب لي ربعي PageV03P205 # ولما انتشر عنه التدريس في كتب السنة وأنه قد ثنى إلى العمل إلى ما قادته ~~إليه الأدلة إلا عنه وجه إليه جمهور الانام سهام الملام، حتى بعض شيوخه ~~الأعلام، فلم يثنه ملام عن مرام، وأنشدني لسان الحال: # فمن شاء فليغضب سواك فلا إذن ... إذا رضيت عني كرام عشيرتي # ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى ... ولكنما الأهواء أعمت فأعمت # ودرس في كتاب (ضوء النهار) للعلامة الجلال، وكان المتصدر للقراءة المولى ~~الحسن بن إسحاق ورافقه جماعة من الأعيان وشرع في تأليف حاشية [54ب-ب] عليه ~~مفيدة سماها(منحة الغفار) كملت في مجلدين ضخمين فوشى به الحاسد الجاهل إلى ~~الخليفة المتوكل القاسم بن الحسين -رحمه الله- تعالى فأرسل إليه أميره ~~الحاج سعد المجربي يعاتبه ويقول له: إنك درست في كتابة قد أحرقه الإمام ~~القاسم عليه السلام فأجاب على الرسول أبلغ الخليفة أن هذا الكتاب لم يكن ~~مؤلفه موجودا في دولة الإمام القاسم وقرا عليه والده الضيا في (المناهل ~~الشافية) وفي (شرح العمدة) لابن دقيق العيد وفي (ضوء النهار) وفي (الكشاف) ~~وحواشيه،وسأل الضيا ولده بسؤال شريف في كلمة الإستعاذة حال قراءته (الكشاف) ~~فأجاب بجواب نفيس في رسالة ورافقه في هذه القراءة جدي السيد العلامة[217ج] ~~المجتهد الزاهد يحيى بن محمد الحوثي -رحمه الله- تعالى وجماعة من الأعيان ~~وكان الضيا يعظم ولده البدر تعظيما كثيرا ولا يفترقان ورفض التقليد وعمل ~~بالأدلة بسبب إرشاد ولده له كما قال الضيا من أبيات أجاب بها على ولده ~~البدر: (1) # ما زال يهديني إلى سبل ... الهدى ويندب # حتى كأني ولد ... مؤدب وهو الأب # فاعجب لها قضية ... لمثلها يستغرب # وإن رأينا عجبا ... فإنني لا أعجب # هذا الثمار كلها ... أصولهن الخشب # والله يعطي من يش ... ا من فضله ويهب PageV03P206 # واستمر البدر على التدريس والهداية إلى سبيل النجاة والصدع بالحق والعمل ~~بما صح له من الأدلة وهو يوذي في ذات الله تعالى ولا يعطفه عن ذلك عاطف إلى ~~سنة اثنتين وثلاثين ms729 ومائة وألف ثم سافر إلى (مكة) للحج ثم إلى المدينة ~~للزيارة وكتب إلى والده في ذهابه وأرسلها من حصن (ظفير حجة) قوله (1): # أبثك أني قد وجدت مشقة ... ولم أر في الأسفار ما كنت أخشاه # ومن ركب الأشواق لم ير شقة ... وإن عطبت في كل مجد مطاياه # ومن كان ذكر الله زاد رحيله ... كفاه عن الزاد المجازي وأغناه # ومن كان يبت الله غاية همه ... فطوبى له إن نال ما يتمناه # فيا ليت شعري هل أنادي محرما ... بلبيك ربا ليس يغفر إلا هو # وهل لي بالبيت العتيق وركنه ... طواف وتقبيل ومسح محياه # وفي عرفات هل أراني واقفا ... لدى صخرات فاز من كن ما واه # وهل يقبل الرحمن حجي قائلا ... سمحنا عن العبد المسيء خطاياه # فجودوا علينا بالدعا تفضلا ... وقولوا أسير الشوق في حفظ مولاه # ... [218ج] # فأجاب والده -رحمه الله تعالى- بقوله: (2) # هنيئا وطوبى لأمرء طاب مسعاه ... إذا قصد البيت العتيق ومسعاه # ولا غرو أن تطوي له شقة النوى ... وقد كانت الأشواق فيها مطاياه # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لقد نلتم فيه من السؤل أقصاه # بلغتم إلى البيت المعظم شأنه ... فطفتم به سبعا كما شرع الله # وقبلتم الركن الكريم تبركا ... وكم قبلته للخلائق أفواه # وصليتم خلف المقام تذللا ... له فتسنمتم من الفضل أعلاه # ويهنيكم من زمزم شرب ماءه ... ومن يستقي من مائه العذب أرواه # ففيه شفا صح من كل علة ... كما صح من خير البرية معناه # وبالسعي في المسعى سعدتم ومن سعا ... به مذنبا حطت خطاه خطاياه # وفي عرفات إذ وقفتم بلغتم ... إلى شرف لم يبلغ الوهم مرقاه # وقيل أفيضوا قد كتبنا أجوركم ... وما كان من ذنب لكم قد غفرناه PageV03P207 # وليلة جمع وهي أفضل ليلة ... يبيت بها أقصى الحجيج وأدناه # وحسبكم شكر الإله وذكره ... بمشعره مستشعرين لتقواه # ولله ذاك الدفع منها إلى منى ... وكل امرء قد نال ما يتمناه # وحل لكم بالرمي كل محرم سوى ... الوطئ لم يستثن في الشرع إلا هو # وبتم بها تلك الليالي وأنها ... لأيامها الغر المنيرات أشباه ... [55أ-ب] # ولما انقضا ms730 رمي الجمار نفرتم ... إلى مكة مثوى الخليل ومأواه # إلى بلد الله الحرام وبيته العتيق ... الذي قد شرف الله مبناه # فطفتم طواف للزيارة ثانيا ... ومن زار بيت الله أكرم مثواه # وحينئذ تمت مناسككم به ... بأكمل وجه للقبول ووافاه # وقد آن أن تستأنفوا لوداعه طوفا ... وما أعنى الوداع وأشجاه # ومن ذا الذي يرضى يفارق موطنا ... ينوه في الذكر الحكيم بذكراه ... [219ج] # فطوبى لمن أمسى وأصبح قاطنا ... به أبدا حتى يفارق دنياه # بلى إن تهيأ أن يزور محمدا ... فلا حرج إن شد منها مطاياه # وطابت له حقا زيارة طيبة ... ونال بها طيب الحبيب ورياه # فمن زاره حقت شفاعته له ... كما جاء في الأخبار ما قد علمناه # عليه صلاة الله ثم سلامه ... ورحمته في كل وقت تغشاه # وعترته سفن النجاة أنجم الهدا ... ومن أورثوا علم الكتاب ومعناه PageV03P208 # ثم رحل إلى المدينة المشرفة للزيارة في آخر الحجة الحرام سنة(1132ه)، ~~واجتمع فيها بالشيخ العلامة المجتهد أبي الحسن بن عبد الهادي السندي -رحمه ~~الله- فأوقفه الشيخ على حاشيته التي ألفها على (سنن أبي داود) سماها فتح ~~الودود فاطلع على كلامه في حكم أطفال المشركين فكتب عليه أبحاثا وأطلع ~~الشيخ عليها، فكتب عليها أبحاثا فردها البدر وسأله الشيخ عن النكتة في ~~تلوين عبارات الخضر عليهم السلام في قوله: فأردت أن أعيبها فأردنا فأراد ~~ربك. فأجاب البدر بجواب مفيد حتى اجتمعت تلك الأبحاث رسالة مفيدة وأعجله ~~سفر العود إلى الوطن حتى أنه بيضها في طريق المدينة راجعا ووصل بندر جده ~~فركب منها في السفينة فسافر يوما طيبا فملا توارت الشمس حصل خرق في السفينة ~~وغلب الماء النازح حتى شارفوا على الهلاك وتعذر الإرساء لعمق البحر وكتب ~~البدر كتابا إلى جدة إلى بعض اصحابه وجعله أحد البحارين في شعر رأسه وسبح ~~إلىساحل البحر واستمروا في ليلة شديد إلى طلوع الفجر ووصلت السنابيق من جده ~~فخرج من في السفينة في سلامة ورجعوا إلى بندر جدة فكتب البدر إلى والده من ~~جده واصفا للواقعة أبياتا وأرسلها إليه وهي قوله: (1) # نعمة إن ذكرتها وجب ms731 الشكر ... ولله الشكر في كل حاله # مذ ركبنا على السفينة في البح ... ر أرتنا أحواله أهواله # وأقاموا الشراع يتسجلبوا الريح ... وأبدى كل هنالك احتياله # فأنتهم ريح تسوق السواعي (2) ... كما ساق جامل أجماله # ففر جنابها وملنا كأنا ... في رياض غصونها المالية # ثم سارت بأعين الله تجري ... وترينا من كل بر رماله # ثم ما راعنا سوى قول شخص ... لخليل له يسر المقالة # قد طغى الماء من الهراب وأخشى ... بعد هذا أن لا تطيق احتماله # وأتوا بالدلا كي يغرفوه ... وهو يزداد كثرة وأساله # فنظرنا فيها فقلنا جميعا ... أن هذا خرق بها لا محالة PageV03P209 # وفرقنا وصار كل فريق ... نادبا نفسه هناك وماله # ثم صاروا ما بين داع إلى الله ... وداع أشياخه ورجاله # وفتى مبلس وآخر باك ... يحسب اليتم قاصدا أطفاله # واستفاقوا يديرون خلاصا ... في هلاك قد ضمهم في الحباله # فأرادوا يرسونها فإذا البحر ... عميق حبالهم لم تناله # فأيسنا وقال كل لكل ... أتركونا يقضي القضا ما بدا له # وصلوا إن قطعتم بهلاك ... لفظ حرف الندا بلفظ الجلالة # فاغثنا بالقرب من ساحل البحر ... فحط الرجا هناك رحاله # ثم بتنا في ليلة ننظر الفكر ... بعين وهمه أماله # تارة تنظر الخلاص وآخر ... تنظر الليل ملقيا أذياله # فيعود الرجا قنوطا وللخوف ... جنود على الرجا صواله # فهما في الجلاد إذ برز الفجر ... مزيلا عن الدجا سر باله # ورأينا زوارق الأمن قد ... وافت كخيل من مشيها مختالة ... [221ج] # أنقذتنا من كل هول وكرب ... بعد أن طنب الهلاك حباله # وغدا الأمن يصفع الخوف إذ ذاك ... وندمي بالفعل منه قذاله # ومشينا في البر في حر شمس ... والضما مرشق إلينا نباله # فأتانا المركوب والماء وفك # ظ ... الله عن كل مقفل أقفاله # وإلى جده رجعنا وفيها ... قدر سمنا حروف هذه المقالة # وإليكم ياحيرة بأزال ... قد وصفنا ما كان في ذي العجالة # لئزيل الأشجان عن كل خل ... صار عنا للفقد يخفي سؤاله # فله الحمد كم أقال وكم عافا ... وكم فك من أسير عقاله # وبقي البدر في (جده) بعد عودة أكثر من نصف شهر ثم سافر في ms732 البحر سفرا ~~طيبا ووصل (بندر اللحية) على ستة أيام من جدة إليها وأرسل الأبيات إلى ~~والده إلى صنعاء فأجاب بقوله (1): # در نظم حواه سمط الرسالة ... قد رأينا للبدر منه كماله # جاء يطوي البلاد بحرا وبرا ... ثم ألقى في سوح صنعاء رحاله # من أمير النظام بدر المعالي ... وأرث المكرمات لا عن كلالة # وخدين من العلوم نادرة العصر ... صحيح الذكا فصيح المقالة # واصفا ما جرى من الهول في البحر ... بوصف لكل قلب هاله PageV03P210 # يصف الخرق في السفينة ... حتى قطع اليأس للرجا أماله # خلل إنما دعاكم إلى العود ... لا سنى سلامة وجماله # رب أمر تراه في ظاهر الأمر ... فسادا كان الصلاح مآله # ولذا ساغ قبل للخضر الخرق ... وقد أنكر الكليم فعاله # إن الله في الأمور لتدبيرا ... دقيقا عقولنا لن تناله # كم ترخا أمرء فكان به ... الخير وكنا نحاول استعجاله ... [222ج] # ليس للعبد غير ما كتب ... الله تعالى فالأمر لله لا له # فرضينا وان أطلتم علينا ... مدة الانتظار أي إطالة # وأثار البطا لكل محب ... شجنا مقلقا يبلبل باله # كنت في ليل كربة وشجون ... فبدا لي كتابكم كالغزالة # يتهادى مثل العروس اختيالا ... بين بردي سلاسة وجزالة # ففضضنا ختامه وهو مسك ... واجتليناه قبل بذل القبالة # وسررنا به وخفف عنا ... شجنا كان ملقيا أثقاله # فلربي سبحانه الحمد والشكر ... كثيرا مكافيا أفضاله # نعما لا يكاد يحصوها العد ... وآنى تعد ترب الرمالة # نعما لا يزال ذو العرش يسد بها ... مع ما يرا بنا من بطاله # قد غرقنا في أبحر من ذنوب ... ليس إلا منه النجا والإقالة # ووقفنا في موجها نترجى ... تارة عفوه ونخشى نكاله # كم تخطت إلى الخطايا خطايا ... وسحبنا عمدا ذيول الجهالة # ولنا ساعة التصابي واللهو ... نشاطا لا يعتريه ملالة # وإذا كان طاعة ترضى الرب ... ترانا ملالة مكسالة # وعسى الإعتراف بالذنب يمحوه ... كمحو الظلام ضياء الجهالة # ولنا بعد حسن ظن جميل ... نتفيا في كل وقت ظلالة # ليس إلا التوفيق منه وإلا ... أهلكتنا نفوسنا القتالة # ليس نرجو إلا تفضله المحض ... وعفوا جما يضاهي جلاله # وهو أهل للعفو عنا وإن ms733 لم ... نك أهلا لعفوه بالإصاله # فاعف عنا يا ربنا وارض عنا ... وتجاوز واغفر بسر الجلاله # وتحنن وارحم وصل وسلم ... ثم بارك على النبي وآله[223ج] PageV03P211 # ثم وصل البدر في شهر ربيع الأول من سنة (1133ه) وأشرقت أنواره على (صنعاء) ~~وأنزل مقدمه على القلوب السرور وتواتر بطلعته البهية الحبور، وهناه شيخه ~~العلامة صلاح بن الحسين الأخفش بقوله: # أتحف الله الحضرة العزية ... حيث نبراس الأسرة الحمزية # رأس أهل الكمال عين أناس ... الآل صدر السلالة النبوية[56أ-ب] # حسن الخلق جعفر الصدق ... زبد السبق زين العصابة العلوية # بسلام حكى شمائل أخلاق ... له كالحدائق الوردية # صدرت بعد حمد رب البرايا ... وسلام يخص خير البرية # ثم إخوانه وصادق ... صديقيه والأصدقاء والذرية # للهنا بالذي من الفضل نلتم ... وحويتم من الأماني الهنية # وقرار العيون من بعد القاء ... العصا بالأماكن القدسية # والبقاع التي لها شرف الله ... على كل بقعة وبنية # ووصلتم إلى مهابط أملا ... ك السماوات بالأمور العلية # ثم ذكر جميع المشاعر الحرام ثم قال: # وهززتم أعطافكم بعد هذا ... لسلوك المسالك المدنية # وشددتم من بعد ذاك المطايا ... وسريتم سرى النجوم المضية # وبلغتم بحمد رب البرايا ... طيبة حيث حل خير البرية # وشهدتم من مهبط الوحي سوحا ... كم به من طوايف ملكية # ثم زرتم لأفضل الخلق قبرا ... هو أعلى الأماكن الأرضية # ثم عدتم من بعد أن قد نفذتم ... حايزين السعادة الأبدية # وجمعتم في الرحلتين نجاح ... الدنيويات الكل والأخروية[224ج] # ومنها: # ليت شعري هل نالنا ثمة حظ ... عندكم أم حظوظنا منسية # هل على بالكم هناك خطرنا ... فدعوتم بقلب ونية # وبذلتم لنا الدعاء بتيسير ... وصول المشاعر الحرمية # وسألتم لنا الخلوص قريبا ... من جيوش الشواغل الدنيوية # وقيود البقا في الأهل لما ... أوجبته الأوامر الشرعية # ليت شعري هل ذا التعليل كاف ... أم عليه مناقشات خفية # هل أقام التعلل العذر فاسأل # > ... ما يقول ابن قيم الجوزية # وأراها ذونبنا قيدتنا ... وبنا أبطا اكتساب الخطية # ربما كانت العقوبة في الذنب ... ذنوبا بالمذنبين بطية PageV03P212 # كم صباحا به استقلنا عثارا ... ثم عدنا إلى العثاء العشية # شهد العود في الذنوب بأنا ... نكذب النفس في ms734 صلاح الطوية # من أبيات وأصحبها بنثر بليغ ولما أطلع عليها المولى إسماعيل بن محمد بن ~~إسحاق كتب إلى شيخه البدر معارضا ومقتفيا أثر شيخ شيخه بقوله: # لا وخمر من الشفاة الشهية ... قد أديرت في كأس دري الثنية # وجبين منه البدور استحدث ... ذلك النور والشموس المضية # إن تبدأ في أسود الشعر لاحت ... منه للناس غرة شمسية # ورياض من الخدود سقاها ... صيب الحسن بكرة وعشية # وثنايا مأخوذة من نضام ... صيغ في مدح ذي الصفات العلية # صاغه الفاضل العظيم حليف الزهد ... فخر العصابة العلوية # ما رأينا في العالمين عظيما ... مثل بدر الهدا كريم السجية # جامع الفضل والفضائل طرا ... عين أعيان العترة النبوية # بدر دين الإله نجل ضيا ... الدين فخر العصابة الزيدية ... [225ج] # باذل النفس والنفيس لإحيا ... علوم الشريعة الأحمدية # ألمعي الذكا مظهر أسرار ... كنوز من العلوم خفية # كم خبطنا في ليل مشكل بحث ... فجلاه بفكرة لوذعية # صادق الرأي إن دجى ليل خطب ... لاح كالصبح راية في البرية # كأويس زهدا وفوق إياس ... فطنة مع فصاحة قسية # وهوكالفخر في الأصولين لكن ... منصف لم يمل إلى العصبية # يتبع الحق حيث كان مريدا ... منه نيل السعادة الأبدية # وإذا رمت صدق هذا فتنبيئك ... الحواشي على الرضى المرضية # فلقد قرب البعيد وأبدى ... لك فيها رموزه المخفية # وكذاك الذي بطيبة أملاه ... لدفع المباحث السندية # الزم الأشعري قولا شنيعا ... وأبان الأدلة القطعية # وأقام الدليل عقلا وشرعا ... لم يقل قط قالت العدلية # داحظا سنة التمذهب إذ كان ... به ترك السنة النبوية # واستفدنا في ذكر عالم موسى ... معجزات كانت علينا خفية # وأتا بالعجاب فيه وأبدا ... ما تراه من النكات السنية # يا إماما قد عم بالنفع لما ... خصه الله بالصفات العلية PageV03P213 # علمتنا صوغ المعاني وتنظيم ... الدراري صفاتك المرضية[56ب-ب] # فنظمنا قلايد المدح فيها ... وسبكنا تبر المعاني القوية # والتقطنا ما رق لفظا ومعنا ... ومدحنا تلك السجايا السنية # فأقبله يا ما لكي وتفضل ... بجواب عليك أزكة تحية # وابق واسلم في رفعة ونعيم ... ما بدت غرة الصباح المضية [226ج] # فأجاب البدر قدس الله روحهما بقوله: (1) # أشموس من المعالي ms735 مضيه ... أم فصول منظومة لؤلؤية # أم رياض كسا الربيع رباها ... فتغنت أطيارها البلبلية # أم عيون للنرجس الغض تزري ... بالعيون الكحلية البابلية # أم هو السحر سالبا لعقول ... لم تكن عندها العصا الموسوية # قسما لو رأته يوماص زليخا ... لتناست محاسنا يوسفية # أو رأته نساء تلك لقطع ... ن أكفا من دهشة شعرية # ولقالت حاشا الإله فما هذا ... نظام بل ذا شموس مضية # بل نظام من المدام أديرت ... في كؤوس البلاغة العربية # أضياء العلاء بعثت بنظم ... صغته من كواكب درية # فأتانا عقد تتيه به الدنيا ... وتغدوا بسمطه محلية # ويسامى السما بذاك افتخارا ... ويهني ديارنا اليمنية # أن تقدر أن المعالي جسم ... كنت روحا لذاته الجوهرية # فلعمري ما قد رأيت نجيبا ... من نجيب عصبة ملكية # مثل نجل العزي تنظر إنسانا ... ولكن صفاته ملكية # حاملا راية الذكاء تراه ... ناشرا للمباحث المطوية # ناطقا من فصاحة وبيان ... كاشفا للدقائق الفلسفية # طاهر الذيل ما تصابي للهو ... إنما لهوه العلوم العلية # نال منها مع حداثة سن ... رتبة القطب شارح الشمسية # وسواه قد شيب الفود منه ... وهو في رتبة القصور الدنية # لك في مركز المعارف ملك # > ... نلت فيه المباحث السعدية # وترقيت رتبة لابن سينا ... حاز فيها القواعد المنطقية[227ج] # ولعلم الخليل صرت خليلا ... مرشد بالقواعد النحوية # ولروض النظام أنت هزارا الحسن ... تترقى في تلك الغصون الندية # تجتني طيب المعالي منها ... ثم تسبي به العقول الزكية PageV03P214 # ولحسن الأخلاق والجود أصبحت ... إماما مقلدا في البرية # دمت في نعمة وأطيب حال ... فائزا بالمباحث العضدية # غايصا في البحار تستخرج الدر ... وتأتي به إلينا هدية # إن أحلى هدية عند مثلي ... نكتة في العلوم تأتي سدية # وسلام على معاليك مني ... ما تغنت في روضها قمرية # وللمولى إسماعيل بن محمد تهئنة إلى البدر أيضا مستهلها: # أهلا بعودكم الحميد ... وبيوم مقدمك السعيد # أهلا بعودك بعد نيل السؤل ... في سعد السعود # سافرت عنا قاصدا ... للحج عن شوق شديد # فوصلت هاتيك المشاعر ... حيث مزدحم الوفود # وقضيت فرضك طالبا ... للفوز في دار الخلود # وظفرت بالأجر الذي ... ترجوه من رب حميد # ثم التفت مبادرا ... لتمام ms736 مقصدك الرشيد # نحو المدينة زائرا ... للمصطفى أصل الوجود # فقضيت منها ما تريد ... بذلك السعي المفيد # ورجعت مسرورا إلى الأوطان ... من سفر بعيد # فوصلتها في نعمة ... غراء على رغم الحسود # والكل مشتاق اللقاء ... شوق العطاش إلى الورود[228ج] # من بعد أن طال النوى ... أو طال لذات الهجود # حتى إذا جاء البشير ... بعودك الأسنى الحميد # عادت إلى أشباحها ... بالعود أرواح العبيد # وزهت وحق لها ... بنو الدنيا بمقدمك السعيد # لله يوم عاد فيه ... البدر في سعد السعود # يوم أغر معظم ... للناس أضحى يوم عيد # فيه تجلى البدر حاوي ... الفخر ذو الرأي السديد # نجل الضياء ومن غدا ... كالبحر ذو علم وجود ... [57أ-ب] # سباق غايات العلا ... رب الفخار بلا جحود # حبر علا في العلم قدرا ... دونه ابن أبي الحديد # وحوى من الآداب ما لم ... يحوه عبد حميد # وإليه نظم رائق ... معنا كمنتظم العقود # نظم بمدحك قد على ... قدرا على نظم الوليد # وأفى إليك مهئنا ... بالعود عن ود أكيد # فاقبله لا زلت معاليك ... العلية في مزيد PageV03P215 # فلما وصل البدر (صنعاء) أحيا العلوم ودرس وبذل جهده في نشر السنة وأوذي من ~~غوغاء العوام وسفهاء الأحلام، وهو صابر على ذلك ولم يزل على حاله من ~~الإرشاد والفتيا والتأليف والتدريس إلى سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، فعاد ~~إلى معاد وقضى من حج البيت الحرام جميع المراد واجتمع بالأعيان كالشيخ ~~العلامة الشهير بالأشبولي والسيد العلامة عبد الرحمن أسلم وغيرهما، وقرأ ~~على الشيخ العلامة الزاهد التقي محمد بن أحمد الأسدي [229ج] شرح عمدة ~~الأحكام لابن دقيق العيد، وكان شروعه في القراءة رابع شهر محرم سنة ~~(1135ه)، وختمها في سابع وعشرين شهر ربيع الأول من السنة وشروع البدر هنالك ~~في تأليف حاشية عليه سماها: ب(العدة) وكملت في مجلدين ضخمين وقرأ في علم ~~التجويد على الشيخ العالم الفاضل القارئ الحسن بن حسين شاجور في شهر صفر من ~~السنة واختصر كتاب (أساس البلاغة) للزمخشري بالإقتصار منه على الكناية ~~والمجاز في مجلد لطيف سماه: ( الإحراز لما في أساس البلاغة من كناية ومجاز) ~~شرع فيه في يوم ms737 الخميس ثاني شهر صفر من السنة المذكورة وفرغ منه في ضحوة ~~يوم الإثنين ثالث شهر ربيع الأول من السنة، برباط الزمامية تلقا الحجر الحج ~~الشريف من البيت الحرام واختصر أيضا كتاب (عدة الصابرين) للعلامة ابن القيم ~~الجوزية في مؤلف سماه: (السيف الباتر في عين الصابر والشاكر)، فرغ منه بعد ~~عصر يوم الثلاثاء السابع والعشرين في شهر ربيع الأول من السنة [المذكورة] ~~وأخذ عن الشيخ العلامة سالم بن عبد الله بن سالم البصري حصة كثيرة من (مسند ~~الإمام أحمد بن حنبل)، وكان سماعا عاما بحضرة أعيان البلد الحرام ولا يتخلف ~~عنه إلا النادر من الأعلام وبعضا من (صحيح مسلم) وجانبا من (إحياء علوم ~~الدين)، ثم عاد البدر إلى وطنه ففرح بقدومه كل فاضل وأنزل ب(صنعاء) ~~وأعيانها مقدمة السرور الكامل، وهنأه المولى محمد بن إسحاق بن المهدي بقوله: PageV03P216 # ليهنك الفوز بالبيت العتيق وما ... قدمت فيه من الطاعات والقرب # أقمت فيه شهورا فاشتهرت بما ... قضى لك الفضل بين العجم والعرب # وكنت للعظماء فيه وللعلماء ... والأولياء جميعا غاية الأرب # أريتهم منك روضا أصل دوحته ... من معدن الوحي لا نبع ولا عرب ... [230ج] # فاستمتروا ثمرات فلك يانعة ... لا ريب في أنها أحلى من الضرب # وليهنأ عودك الميمون في سفر ... لطوله كررت صنعاء واحزي # حتى تيقنت البشرى وقيل لها ... هذا المبشر فاهتزت من الطرب # وصافحت منك يمنى لا يمين فتا ... بقول إذ عن منها الشيخ بالهرب # وهناءه أيضا المولى الحسن بن إسحاق وهو في دار الاعتقال بقوله: # يا صاح ما لنسيم نجدي ... قد عطرت سوحي بعرف الند # وماله قط بها من عهد ... مذ غاب من ليس له من ند # أظنها قد حملت بشارة ... أو أودعت في طيها إمارة # من نشر من تشتاقه الإمارة ... وهو مقابل لها بالضد # نعم نعم قد صح صدق حدسي ... وصح بالوصل حديث نفسي # وجاني سعدي وغاب نحسي ... يعود في خصصته بود # السيد العلامة الممجد ... حاوي خصال المكرمات عن يد # بحر الندا بدر الهدى محمد ... من عودة من موجبات الحمد # شمس علوم العترة ms738 الزكية ... كشاف كل نكتة خفية # من نثرة الحدائق الوردية ... ونظمه ينسيك بابن الورد ... [57ب-ب] # إليك من ملازم القصور ... تهنئة بحجك المبرور # وعودكم بأوفر الأجور ... فالحمد لله المعيد المبدي # طولتم يا سيدي المغيبا ... في سركم تطويله المعيبا # وروع البعيد والقريبا ... فكم دموع قد جرت في خد # أقلقتم المولى الضياء البرا ... من أوجب الباري عليه البرا # فلم يزل في البرياتي السفرا ... يسأل عن تهامة ونجد ... [231ج] # لو أمكن البر ركوب البحر ... طار إليك كالغراب يجري # يقول يا مكة هاتي بدري ... مالي على فراقه من جهدي # ولا أطيق بعده وهجره ... وليس بعد الفتح قط هجره # فليت شعري هل يبين عذره ... وكل عذر ما أراه يجدي PageV03P217 # لا سيما ما بعضهم قد زعما ... من أنه قد رافق المنجما # وقد غدا لحكمه ملتزما ... وحكمه أكذب شيء عندي # فأنت سعد الدين في العلوم ... وسعد لم يحتج إلى تنجيم # وليس في شيء من النجوم ... نحس ولم يكن بها من سعد # أوحشتموا مجالس التدريس ... ليس لها بعدك من أنيس # غير اليعافير وغير العيس ... أعني به من ضل نهج الرشد # فكم أتانا من سؤال مشكل ... حار به ذهن اللبيب الفيصل # وما أرى أطلامه بمنجل ... إلا بنور البدر سامي المجد # أو لها عن رجل أوصاه ... موص بحج لم يكن قضاه # فاستأجر الوصي من يراه ... ذا خبرة بحله والعقد # مشترطا والشرط شأنه الوفا ... لأفضل الأنواع حج المصطفى # فالتزم الشرط له واعترفا ... مشمرا على الوفاء بالعهد # فحج عن مفردا واعتمرا ... من بعد أن رمى الحصى ونحرا # وعاد نحو أرضه مشمرا ... يقول قد فعلت فوق جهدي # فنازع المستأجر الأجيرا ... وقال ليس حجه مأجورا # بل باطل واسأل به خبيرا ... فليس حج المصطفى بفرد # فقال ما قصدك بالنزاع ... ما الشرط إلا أفضل الأنواع # وقد فعلت فدع التداعي ... ما بيننا وانظر كلام المهدي ... [232ج] # نص على ذلك في الأزهاري ... مقويا في بحره الزخار # كذلك في الأخبار والآثاري ... فوافني بالله باقي النقدي # فقال دع تقليدنا للكتب ... فليس في الفروع لي من مذهب # وما اشترطت غير حجة النبي ... فاسأل ms739 بذا من للرشاد يهدي # من حقق القواعد الفقهية ... ودقق المسائل النحوية # من في العلوم يده قوية ... من زين العلم ببرد الزهد # لا زال يجلوا ظلمة الإشكال ... بدر العلم والعلم شمس الآل # إنسان عين الفضل والمعالي ... واسطة العقد بجيد المجد # وهنأه أيضا المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق بقوله: # تبسم ثغر العلا ضاحكا ... بعودك بعد بلوغ الأماني # وأشرقت الأرض يا بدر من ... سناك ولاحت نجوم التهاني # وعم السرور بهذا القدوم ... فأصبح في قلب قاص وداني # وحيا المحبين أن عدت في ... نعيم وبالغيظ أفنى الشواني PageV03P218 # لأن كان للدهر عني فيوم ... عودك إنسان عين الزمان # قدمت إلينا قدوم الحيا ... وأحييت في أرضنا كل فان # ومكة درست فيها العلوم ... وأحييت في البيت منها المباني # وأصبح ما سمعته بها ... عيانا وما خبر كالعيان # وقالت الأعيان ساداتها ... أقرؤا فما العلم إلا يماني # وعدت وقد آنست بالتقا ... فأوحشت بالعود تلك المباني # ونلت جزيل الثواب الذي ... ترقى به درجات الجنان # فهنيت عود إلى بلدة ... تمد لفضلك منها بداني # أشاعوا بأنك عنها رغبت ... وأنك من سوحها غير دان ... [233ج] # فأوحشها ما أشاعوا فأنت ... وصنوك في أفقها النيران # فلما أتاها بشير القدوم ... غدت وهي من خوفها في أمان # أضائت وطاب لسكانها ... وطيب المكان بأهل المكان # ولم تطيب وأنت الذي ... له مارى الناس في الفضل ثاني # وطيب ثناك أبا المكرمات ... بأم القرى ما خلا عن لساني # فما السعد سعدا وقد فاته ... معان لها منك أسنى بياني ... [58أ-ب] # وليس الشريف بذاك الشريف ... إذا خضت في بحر علم البيان # ومن يدعي حفظه للحديث ... رماه الورى بأبي العسقلاني # وقالوا ألم تدر أن العلوم ... وبدر الأنام رضيعا لبان # له السبق في كل علم ... إذا تسابق ذو العلم يوم الرهان # سريع الثغات لكل العلوم ... وفي كل علم بديع افتتان # ودونك نظمي أبياته ... عرت وخلت من حسان المعان # نظام كقدر زماني ولا ... عجيب فلست بديع الزمان # ولكن مديحك قد زانه ... فعاد يفاخر شعر ابن هاني # وعذر ا فلم أراه قائما ... بحق الهناء بعيدا التهاني # ودم راقيا رتبة ms740 في الكمال ... يقصر عن نيلها الفرقدان # فأجاب البدر عليهم ارتجالا:(1) # يا جيرة في القلب مأواهم ... حازوا المعالي فهم ماهم # رحلت بالجثمان عن دارهم ... مصاحبا قلبي لذكراهم # كم جئت من أرض ومن جيرة ... قد خصني بالقرب أعلاهم # فما ألاقي بعدهم غير هم ... إلا وقلبي يتمناهم ... [234ج] PageV03P219 # ما الناس عندي غير هم في الورى ... والأرض ليست غير مغناهم # قد أحرزوا كل كمال فما ... يدرك أهل السبق مسعاهم # سلى الندى والمجد والنظم والنثر ... يجب كل عرفناهم # والعلم إن تسأله عن أهله ... يجبك لا أعرف إلا هم # أما الوفا فهو لهم خادم ... كأنه بالطبع يهواهم # وإن سألت الجود عن داره ... يقول ذا مثواي مثواهم # ثلاثة من تلق منهم تقل ... لاقيت أعلامهم وأسناهم # أقسم بالبيت (1) وأستاره ... ومن إليه كان مسراهم # من أشعث الرأس ومن أغبر ... ما غير يبت الله مغزاهم # ما سال دمعي لسوى فقدهم ... ولا رأى قلبي تسلاهم # هواهم أخرجني مكرها ... من بين إخوان ألفناهم # في بلدة تم لسكانها ... العلم والدين ودنياهم # وحقها ماكنت مستوطنا ... ما عشت إلا هي لولاهم # سقيا لها من بلدة حلها ... أقصى بني الفضل وأدناهم # وكلهم قد أنسوا غربتي ... وأسكنوا ودي سويداهم # كم سألوني وكم مرة ... في كل فن قد سألناهم # وكم أداروا من كؤوس على ... سمعي وكم كأسي أرواهم # فارقتهم والدمع تجري وقد ... أشجاني البين وأشجاهم # تالله ما فارقتهم قاليا ... بل قائلا سقيا لمغناهم # لكن لذكرى من بلقياهم ... أحي ويحيني محياهم ... [235ج] # ومن حبوني بالتهاني ... بما هناني الله وهناهم # من اتصالي بعد طول النوى ... بهم ومن فوزي بلقياهم # لو أنني أنصفت كنت امرأ ... مهنئا نفسي برؤياهم # لكن أبى الفضل وإحسانهم ... إلا ابتدائي قبل أبداهم # كم من نظام قلدوني به وكم ... وألبسوني ثوب نعماهم # وكم تحيات لنا أرسلوا ... حياهم الله وبياهم PageV03P220 # ولما استقر في الوطن عاد إلى سلوك سبيل إحياء السنن وإرشاد العباد إلى أقوم ~~سنن، واستمر في تدريس التفسير في (الكشاف) وحواشيه، مع النظر في (تفسير أبي ~~السعود) وغيرهم من كتب التفسير، وله أبحاث في التفسير شريفة، وتعقبات على ms741 ~~جار الله وغيره منيفة، وما زال في سماع العلوم شمسا مشرقة الأنوار، ودرر ~~تيار علمه يتقلدها الطلبة الأخيار، معرضا عن الدنيا مقبلا على الآخرة صارفا ~~أوقاته في الطاعات، منفقا لساعاته في نفائس الإفادات، باذلا للنصيحة آمر ~~بالمعروف، ناهيا عن المنكر ثم أن المولى العلامة محمد بن إسحاق بن المهدي ~~الآتي ذكره -إن شاء الله تعالى- لما أراد الفرار من (صنعاء) والمنابذة ~~للمتوكل على الله القاسم بن الحسين في سنة(1136ه)، هو ومن معه من الأعيان ~~للسبب الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. PageV03P221 # وصل ولده المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق تلميذ صاحب الترجمة فساره ~~بالمراد وشاوره في المقصد وطلب منه الخروج معهم فوعظه البدر وذكر له ما ~~يترتب على ذلك من طغام القبائل وعدد له مفاسد[58ب-ب] الشقاق وأن منكراتها ~~تربوا [236ج] على المنكر الذين يريدون إزالته بالاتفاق، فلم ينجح النصح ولم ~~ينفع الإرشاد، وأجاب عليه تلميذه المذكور بأنه يحسن من البدر الخروج إلى ~~(الروضة) إلى عند والده المولى محمد بن إسحاق والمناصحة له في ذلك رجاء ~~لرجوعه عن ما أراده ثم استشار البدر والده وغيره من العلماء فأرشدوه إلى ~~الدخول في سلك النظام ظنا منهم بأن ذلك شيء من نصر الحق ولم يتنبهوا لما ~~يترتب على ذلك من المفاسد، فخرج البدر إلى (الروضة)، فوجد المولى محمد بن ~~إسحاق ومن وافقه قد خرجوا إلى بلاد (أرحب)، فحسن البدر جماعة من إخوانه ~~اللحوق بهم وهو يغالطهم في المطلب فخرج وسلك طريق مدينة (كحلان) واستقر ~~هنالك فشاع في الناس أن البدر من جملة أولئك المذكورين حتى بلغ المتوكل على ~~الله وقال لوزيره الشيخ العلامة زين العابدين بن محمد سعيد المنوفي أنه ~~بلغنا خروج السيد محمد الأمير مع الجماعة، فقال الوزير أنه لم يخرج فقال ~~فأين هو قال هو في مدينة (كحلان) فأمره المتوكل بالإرسال له وكتب ليه بخطه ~~كتابا يستدعيه ففعل إلى عامل (كحلان) كتابا يأمره بإدخال البدر فأرسل ~~العامل للبدر ليلا وأطلعه على ما وصل وقال له إني أخاف عليك منهم لما قد ~~شاع ms742 أنك من الجماعة المذكورين وأن الذي سيرك إليهم سرا وسأجيب على المتوكل ~~بما مضمونه أني لم أكن قد عرفت السيد محمد وحين ورد الأمر الشريف بحثت عنه ~~فلم أجده ولم يسعد البدر إلى ذلك وصمم على الدخول على المتوكل فدخل واستقر ~~يوما بمدينة (ثلاء) لدى القاضي العلامة عبد القادر بن علي البدري وولده ~~يوسف وكل صديق له خائفا عليه من سطوة المتوكل فقرأ [237ج] القاضي البدري ~~وأولاده سورة يس إحدى وأربعين مرة استحفاظا له PageV03P222 # لما ورد أن يس لما قرء له، ثم وصل إلى (الروضة) والمتوكل هنالك فدخل عليه ~~مع وزيره المذكور فواجه في الدرج نازلا إلى الديوان فسلم عليه وقال له ~~وزيره هذا فلان، فأحمر وجهه غضبا ولم يجد حجة يدلي بها لما انكشف له كذب ما ~~نقل إليه من أن البدر من جملة الفارين فقال له الخليفة المتوكل ما حملك على ~~القصيدة التي فعلت أنت وبنو إسحاق يريد بها القصيدة المشهورة التي ~~مطلعها:(1) # سماعا عباد الله أهل البصائر ... لقول له ينفي منام النواظر # الأبيات وعدد قائليها منكرات الزمان واقعة من الخاص والعام فقال البدر هل ~~وجدتها بخطي أو قامت لك شهادة أنها لي أو كذب عليك مثل ما قيل لك إني مع ~~بني إسحاق وتبين لك أني في (كحلان) فقال له المتوكل: لابد من موقف فخرج ~~البدر من عنده ثم استأذنه على لسان وزيره في دخول (صنعاء) فأذن له فوصلها ~~وقت صلاة المغرب، فبدأ بالمسجد وصلى المغرب في مسجد مدرسة الإمام شرف الدين ~~عليه السلام خلف والده الضياء -رحمه الله- تعالى وبعد الفراغ من الصلاة ~~تقدم فسلم على والده ففرح بقدومه فرحا شديدا وحمد رأيه في انتقاله إلى ~~(كحلان) وبقائه هنالك، ثم عوده ثم أرسل إليه المتوكل يعرض عليه تولية ~~القضاء في (بندر المخا) فامتنع ثم عرض عليه الوزارة فأبى من ذلك ثم القضاء ~~العام والتصدر على الأعلام فامتنع من جميع ذلك، واستقر في (صنعاء) [238ج] ~~على عادته المحمودة من التدريس ونشر الإفادة. # وأما المولى محمد بن إسحاق فإنه ms743 استقر في (شاطب) ودعا إلى نفسه وتلقب ~~بالمؤيد واجتمع مع ولده إسماعيل جماعة من القبائل وتقدم بهم إلى سوق الصلبة ~~فنهبوا تلك البلاد نهبة شنيعة، فلما بلغ البدر ذلك كتب إليه مناصحا ~~بقوله:(2) # أمثلك يرضى بارتكاب العظائم # ونهب الرعايا وانتهاك المحارم # كأنك لا تخشى ملامة لائم # ولا في الردى الجاري عليهم بآثم # أتقسم أموال الرعايا تجاريا PageV03P223 # وأنت بمرأى كل طاغ وظالم # تداولها أيدي الطغام كأنها # تراث أبيهم أحضرت للتقاسم # أين لي إبن لي أي ذنب لمسلم # مصل لرب العالمين وصائم # غدا ماله نهبا وأمسى مروعا # وأصبح يذري دمعه كالغمائم # يرى ماله في كل كف مفرقا # يباع بأدنى سومة لمساوم # وأمواله كانت عليه عزيزة # معظمة مدخورة للعظائم # وكان غنيا آمنا متنعما # فأضحى فقيرا خائبا غير طاعم # تضق عليه أرضه ودياره # كأن بلاد الله حلقة خاتم # أنهب الرعايا دأب من ينصر الهدى # وترويعهم فعل الهداة الفواطم # ثكلت الهدى إن كان ذا فعل أهله # وذقت الردى إن كان ذا فعل حازم # ضياء الهدى لهفي على دينك الذي # سمحت به جودا ولا جود حاتم # أتنفق ريعان الشبيبة والصبا # على طلب التحقيق من كل عالم # وأحرزت منها ما تريد ونلته # وصرت فريدا في العلى لم تزاحم # ومن بعد ذا أصبحت رأس عصابة # أباليس أضحى همهم في المظالم ... [239ج] # يرون إنتهاب العالمين فريضة # وأطيب مغنوم لأخبث غانم # بهذا أردتم نصر شرعة أحمد # وإنقاد أهل الأرض من كل ظالم # فكنتم عليهم نقمة عرفتهم # بأن ولاة الجور رحمة راحم # وحببتم أفعال من كان جائرا # لقد صار مشغوفا به كل غارم # أتهجر قول الله فيما أتيته # وتؤثر قول الشاعر المتقادم # ومن عرف الأيام معرفتي بها # وبالناس روى رمحه غير راحم # أتذكركم شافهتكم بنصاحئي # وبحت بما تلقونه غير كاتم # وتابعت نصحي بعد أن شطت النوى # بنثر ونظم معجز كل ناظم # وما مقصدي إلا سلامة دينكم # وحفظا له من موبقات الجرائم # ولو كنت أدري أن في مثل فعلكم # زوالا لمن في الأرض أظلم حاكم # > # لكنت لربع الدين أول عامر # وكنت لربع ms744 الجور أول هادم # ولكن خبرنا الناس من قبل خبركم # فما همهم إلا اتباع الدراهم # فلو يعقل الدينار صلوا لأجله # وصاموا وقالوا أنت رب العوالم # أما إن من بعدي الذي قد رأيتموا # لكم أن تعودوا عنه عودا مسالم # وإن تتركوا ما قد أتيتم وتقبلوا # على توبة تمحو عظيم المآثم # ودونكها مني نصيحة مشفق # محب حريص أن ترى غير آثم PageV03P224 # محب لكم أن تبلغوا كل رتبة # وإن ترتقوا فوق السها والنعائم # وأن تملكوا الدنيا وتضحوا أئمة # ترون اتباع الحق ضربة لازم # فقابل نصحي بالقبول فإنه # سيهديك نهجا لست فيه بنادم # دعانا إليه خير من وطئ الثرى # وأفضل هاد للأنام وقائم # فصلى عليه ما حييت مسلما # كذا آله السادة أبنا هاشم # فأجاب -رحمه الله- تعالى [240ج]: # أيمكن أن ينهد ركن المظالم # بغير القنا والمرهفات الصوارم # وتذهب آثار الضلالة في الورى # بدون انتهاب وانتهاك محارم # محال زوال الظلم من دون أن يرى # معرة جند الحق عند التصادم # من الحلم أن يستعمل الجهل دونه # إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم # وإني أرى نصر الهدى ووقوع ما # به لمت أمرا صار كالمتلازم # فكم من معرات جرت ووقائع # كفعل معاذ هل تراه بآثم # وكم من إمام ليس يخلو سراته # تسير بما لا يشتهي من عظائم # كما كان من أجنادنا مثل ما جرى # على الناس في عصر مضى متقادم # ولابد من هذا لمن رام في الورى # زوالا لمن قد صار أظلم حاكم # وهذا الذي أبديت أحسن مجمل # وعذرا لعل العذر يدفع لائم # أيحسن ممن صار في طرق الهدى # تراه لأهل الشر خير مسالم # يجربهم بالخيل والبيض والقنا # فعال ذوي التقوى وأهل المكارم # وإن مس بعض الناس ما مس أنه # سينقذهم من كل طاغ وظالم # فهل جاز تضمين الرعايا وجعلهم # خراجته ظلما بغير تحاشم # وأن يتولى أمرهم متغلب # حقود فحاذر من سموم العلاقم # قوى على ظلم الضعيف فقلبه # شديد على مظلومه غير راحم # قوي على من كان تحت ركابه # وذا فعل أهل العجز لا فعل حازم # يقلد أحوال الرعايا عصابة ms745 # يرون اتباع الجور ضربة لازم # يقولون هم أصل الفخار وإنهم # يعدون إن حققتهم في البهائم # تمالوا على ظلم العباد فقصدهم # وإن أغضبوا الرحمن جمع الدراهم # فساموا الورى سوء العذاب تجاريا # وظلما فلا يخشون لومة لائم ... [241ج] # فكم هتكوا والله حرمة مسلم # مصلي لرب العالمين وصائم # وكم شيدوا للظلم ركنا وأخربوا # من العدل بنيانا قوي الدعائم # وكم أهلكوا من قرية ومدائن PageV03P225 # من اليمن الأقصى وأدنى التهائم # وقد حازت المرثاة في الدين بعض ما # أتوه وما بالوا بعظم الجرائم # وماذا الذي أعددت من قبح فعلهم # فويل لهم من قبح تلك المآثم # وهيهات أن يحصى ويحصر بعضها # أيحصر بالتعداد قطر الغمائم # ابن لي ابن لي هل يجوز قتالهم # سمر العوالي والعتاق الصلادم # وتجريعهم كأس المنون بظلمهم # فما أحد في الناس منه بسالم # وهم أمرضوا الدين الحنيف بفعلهم # وهم هدموا ما شيدت من معالم # فدوا عليل الدين بالبيض والقنا # فما غيرها للدين أشفى المراهم # وهاك نظاما قد تكلفت نظمه # جواب نظام معجز كل ناظم # نظاما ترى نور النصيحة ساطعا # من البدر بدر العلم شمس المكارم # فنزهت طرفي في حدائق لفظه # فجاء بروض طيب النشر باسم # وأحسن بي صنعا بأهدى نصيحة # وأحسن ما يهدي نصيحة عالم # لقد سرني إذ جاء منك وسائني # أمثلك يرضى بارتكاب العظائم # وجرعني مر الملام فلم أزل # أوبخ نفسي قارعا سن نادم # ولكني أرجو زوالا لمن طغى # وإلا فما أرضى بتلك المحارم # وأطمع أن تمحي المظالم في الورى # بقائما المفضال أفضل قائم # فصبرا جميلا عن وقوع معرة # فلا بد منها عند سل الصوارم # وهل يرتقي الدر النفيس بدون لم # يثقب إلى جيد الحسان النواعم # وإني لأشكو من زمان تنمرت # ثعالبه واستحقرت بالضراغم # زمان لأهل الخير شر محارب # يرى ولأهل الشر خير مسالم ... [242ج] # يميل إلى من لا يعد من الورى # وينفروا عن من في العلا لم يزاحم # وكم عالم فوق الثريا محله # غدا في الثرى منه بغير تحاشم # وكم جاهل في عصرنا متنعم # يعد من الأنعام فوق النعائم # فمن سمع الشكوى ms746 إذا رمت بثها # ومن منصفي والدهر أضحى مخاصم # لقد كدر العيش الهني فعاله # وجرع أهل الفضل مر العلاقم # وقد عمت الأقطار فتنته التي # أساس بناها من إمارة قاسم # فكيف خلوص الناس من شر فتنة # وقد غرقت في بحرها المتلاطم # فإني لأرجو الله إطفاء نارها # وإظهار نور الحق بعد التظالم # فيا نفس ما الدنيا يتم نعيمها # وليس هني العيش فيها بدائم # فحتام طرف الأعزاز بحسنها PageV03P226 # تنوم وطرف الموت ليس بنائم # أيحسن إن ألقا المهيمن في غد # بوجه كمثل الليل أسود فاحم # أفيقي من سكر الضلال وإن جلا # فذاك ليوم الحشر مر المطاعم # مضى العمر والآمال تزداد فانتهى # عن الغي إن الغي شر المآثم # تريدون نصر الدين في الزمن الذي # عداه ذووا التقوى وأهل المكارم # فصبرا لعل الله يوجد ناصرا # يزيل ذوي الأهواء قوي العزائم # وإني لأرجو الله نصرة دينه # وتميكن أهل الحق من كل ظالم # وإنجازه وعد العباد بنصره # وهل يخلف الميعاد رب العوالم # وأسأله الغفران والعفو والرضا # بحق ختام الرسل صفوة هاشم # عليه صلاة الله ثم سلامه # مع الآل سادات الأنام الأكارم # وما أسعد المرء الذي يبلغ المنى # إذ فاز بالدنيا بحسن خواتم # ثم كتب المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق إلى البدر متوجعا من أبناء ~~الزمان وقد كان البدر -رحمه الله- أشار عليه بإصلاح الحال بينهم وبين ~~المتوكل ولفظ كتابه[243ج]: PageV03P227 # الحضرة التي حرست من شياطين الزمان بنجوم التقوى وسورت سور الورع والعفاف ~~من خبث الدنيا المقرون بالأهواء كعبة العلوم التي طاف حولها الطلاب وحرم ~~الفضائل [60أ-ب] الذي طال ما جرت إليه فظفرت منه بجميع الأسباب، ومعدن ~~الإنصاف، الذي استخرجت من جواهره ما أغناني عن التحلي بحلية الأسلاف، حضرة ~~المولى عظيم القدر من تقصير الألسن عن حصر صفاته متع الله وأحيا في الورى ~~روح جثمان المعالي، بحايته وكساه حلل الأنعام من فضله الجم وأعلا درجاته لا ~~أقيل القول في مدحه وتعداد حسناته فإنها بكل الأقلام عن صفات محمد ويعجز ~~البليغ عن عد معجزاته بل التفت إلى الزمن وأذم بنيه الذين صاروا ms747 يستحسنون ~~القبيح ويستقبحون الحسن بعد أن أهدى إليه سلاما ينبي طيب شذاه عن طيب ودادي ~~ويعرف من عرف نشره ما انطوى عليه له من المحبة فؤادي هذا وإن الزمان لم يزل ~~يشعل نيران فتنة ويهب على ذوي الفضائل ريح أحنة ومحنة ويرمي بسهام المصائب ~~ذوي المناصب ويرفع الوضيع ويضع رفيع المراتب، ويتحكم في الأحرار كيف يريد ~~ويستحقر العظيم حتى يصير لديه من أصغر العبيد. # ولا بد من شكوى إلى ذي مروة ... يواسيك أو يسليك أو يتوجع # وقد أظهرت القريحة بعض ما أضمرت وشكت على من هو معدن الإنصاف من الزمان ~~وأهله بلسان المقال وأنشدت: # أشكو إليك من الزمان الجافي ... عدم الوفاء وقلة الإنصاف # وابث ما أخفيه لتعرف صدق ما ... عندي فإن معين ودي صافي ... [244ج] # سرحت طرفي في الورى طرا فما ... وبعدت على خل كمثلك وافي # وخبرتهم فإذا رئيس القوم لا ... في العير تحسبه الرجال ولافي # لا فرق بينهم أراه وبينما ... يسعى إذا حققت بالأظلاف # قد خالفوا بالعرف شرع محمد ... ونسوا الحساب وموقف الأعراف # وأتوا بكل قبحة مذمومة ... عملا بما قد جاء في الأعراف # يسعون في إطفاء نور الحق إذ ... صلوا ونور الحق ليس بطافي # فذوو الفضائل عندهم من قال قد ... كانت وكانت في الورى أسلافي PageV03P228 # فهو الكريم لديهم ولو أنه ... عار تراه عن الفضائل حافي # هذا أبي قد قام يدعوهم إلى ... تشييد ربع للشريعة عافي # ويريد تعظيم الشريعة بعد أن ... قد قوبلت في الناس باستخفاف # فإذا هم صم إذا داعي الهدى ... نادا وما لبوه بالإسعاف # لم يعلموا أن الهدى للناس من ... دعوا الضلالة هو الدوا والشافي # وتراهم بالقول أنصارا له ... لا بالصوارم والقنا الرعافي # لكن قد وعد الإله بنصرة ... أنصاره وهو اللطيف الكافي # وأمده بمعونة الأنعام من ... إفضاله وبسحائب الألطاف # ولديه من أسد المعارك عصبة ... يعتد منها الفرد للألاف # قوم إذا سحب العجاج تراكمت ... فسيوفهم كالبارق الخطاف # تبا لقوم ينكرون فضيلة ... لابي أخي الحسن الكريم الوافي # ينفونها والمجد يثبت فضله ... علنا ولا يخفاك ضعف النافي # والصلح يرضاه إذا طرح ms748 الهوى ... ذو الجور في الأحكام والإسراف # وأزيل من ظلم الرعايا كلما ... هو للشريعة والعقول منافي # ومن المحال زوال ذلك عنهم ... نسو الرماح السمر والأسياف ... [245ج] # جبلوا على حب الضلال فأمرهم ... مالم يزده فأمره متنافي # فدع الحنو عليهم فالعطف ... لم أره يجور مع كمال تنافي # ولا أنت أعرف بالذي أبديته ... مني ونهج الحق ليس بخافي # هذا الذي عندي إليك بعثته ... نظما كعد الدر للأتحاف # نزهته عن وصف غايته وعن ... وصف لسالف أغيد وسلافي # فمقام مولانا الأمير معظم ... بحر العلوم ومعدن الإنصاف # علامة زينت معارفه التي ... عمت بتاج تورع وعفاف # نقادة أبدى لنا ما ليس في ... الكشاف والإتحاف والإسعاف # كشاف مشكلة فإن خفيت على ... الذهن الشريف فعد إلى الكشاف # فالسعد منحوس لذا أنظار من ... يأتي بتحقيق بديع شافي # كم مشكل خاف علينا فهمه ... فبلينه عاد الجلى الحافي # هو غاية التحقيق فاقصده وقف ... في المنهل الصافي بذهن صافي # وله من النظم الذي هو عنده ... نور السراج لذي النقادة طافي # لا زال ملحوظا بعين عناية ... ممن كساه محاسن الأوصاف PageV03P229 # فأجاب إليه -رحمه الله- تعالى:(1) # إن كنت ترضى في الهوى بتلافي ... فاصنع مرادك أمنا لخلاف # هيهات قد أخذ الغرام بمقودي ... فرضيت بالإخلاف الإسعاف # وأدر على سمعي حديث المنتقا ... قسما بحقك ما سواه سلافي # وأدرك بقية مغرم قد أظهرت ... أجفانه سر الغرام الخافي # يا صاحبي بحرمة الود الذي ... بيني وبينكم وبالإنصاف # إن جئتما حرم المكارم والعلا ... من بعد طي مهامه وفيافي ... [246ج] # وحللتما في عصبة علوية ... هم زبدة الكبراء والأشراف # من بعد لثمكما الأكف نيابه ... عني وإبلاغ السلام الشافي # قولا لمن أهدى إليا نظامه ... بشكاية الدهر المشون الجافي # لا فظ فوك لقد صدقت بذمه ... وعلى الخبير تقطب والعرافي # إنا قد جلبت الدهر أسطره وقد ... جربت جافي أهله والوافي # ونظمت فيه وفي بنيه قصائدا ... متغايرات أبحر وقوافي # سحقا لأبناء الزمان فإنهم ... ما فيهم صافي الوداد مصافي # وذكرت من يدعوا إلى نهج الهدى ... ويريد منه حياة ربع عافي # فهو الجدير بما يروم وإنه ... وأيبك كفوا للمرام وكافي # قد حاز ms749 كل فضيلة شرط واو قد ... جمعت لديه محاسن الأوصاف # بالله لم أر منكر لكماله ... إلا الذي من جملة الأعلاف # لكنه يدعو أناسا همهم ... في خصب عيشهم وفي الأتراف # صم عن الداعي وإن قالوا له ... قولا ففعلهم لذلك منافي # قوم عن العليا قعود جثم ... ليسو بأهل صحايف وصحافي # لا يغضبون على الشريعة إن غدت ... منهدة الأرجاء والأكتاف # أعني بهم من يزعمون بأنهم ... رأس الورى والناس كالأخفافي # أو فرقة قد صار بين ظهورهم ... من كاذب ومخاتل حلاف # قل لي فأي عصابة ترجى بها ... نصر الهدى ونكاية الألفاف # إن كان عندك من يدير عليهم ... كأس الردى بالسمر والأسياف # من دون هتك محارم وأرامل ... ومدائن ومعاقل وضعاف ... [247ج] # فأدره لا تخشى عليهم رأفتي ... مثلى يحن على الجهول الحافي # مالم فإن الصلح خير إنه ... قد سنه الأسلاف للأخلاف PageV03P230 # قد صالح الحسن مهند وهو في ... الأبطال من أبناء عبد مناف # وأتى بجيش كالجبال يقودهم ... يمشون في الظل القنا الرعاف # وكذا الحسين السبط قال بكربلاء ... لأميرها دعني وخل خلافي # إني سأرجع طية أو انتحي ... ثغرا وإلا فالأمير وافي # خذ ذا عن النبلاء ودع ما قاله ... من لم برتبة الإنصاف # وذكرت أن الصلح ترضاه إذا ... ترك الهوى ذو الجور والإسراف # وأزيل من ظلم الرعايا كلما ... هو للشريعة والعقول منافي # وأراك قد رمت المحال ومثل ذا ... عن ذهنك الوقاد ليس بخاف # إني ومن بيت الإمام عصابة ... في العد قد زادوا على الآلاف # مسترزقون من الرعايا ليتهم ... قنعوا بأكل فرائض الأصناف # بل يأخذون من الرعايا كلما ... حوونه كرها بلا استنكاف # أتظن من منكم يلى أمر الورى ... يلقى قرابته لا استخفاق # لا بل يقول عطامهم لي لازم ... بل ذلك المقصود في استخلاف # أعطي الصغير مع الكبير معمما ... ذات الخمار وربة الأسناف # وإذا أراد خلاف هذا أشعلوا ... في الأرض نار فتنة وخلاف # قسما لقد فسد الزمان وأهله ... فالكل عن نصر الهدى متجافي # فالرأي للرجل الذكي يرجو بأن ... يلقى الإله كمثل بشر الحافي # إن يترك الأمر العظيم لأهله ... متسربلا ثوب هدى وعفاف # متجنبا ms750 أبوابهم وفعالهم ... متحليا بمحاسن الأسلاف # وخذ الجواب عن البديع مجردا ... ما فيه من نكث تعد لطاف # طولته جبرا لضعف نظامه # > ... فأقبله عن درر من الأصداف # وأردت إبلاغ النصيحة وبعد ذا ... فالحق قول مؤلف الإتحاف # ثم السلام على رضاكم كلما ... ذكر الأليف معاهد الآلاف ... [61أ-ب] PageV03P231 # ثم بعد تفاقم الأمور واشتعال نار فتنة عمت الجمهور [248ج] سعى البدر قدس ~~الله روحه في الصلح بين الخليفة المتوكل والمولى محمد بن إسحاق -رحمه الله- ~~وخرج البدر إلى (شاطب) هو والمولى أحمد بن عبد الرحمن [الشامي] وصحبتهما ~~الحاج الأمير سعد المجربي والنقيب علي ردمان فانحسمت مادة الشقاق وحصل ~~التوفيق بينهما والانشقاق ونزل المولى محمد بن إسحاق عن الدعوة للإمامة ~~وانخرط في سلك الخاصة والعامة وخمدت بسعي البدر نار الفتنة فرمى البدر بعض ~~المتفقهة بسهام الملام على السعي في الإصلاح وحقن دماء الأنام جهلا منهم ~~للحقائق أو تجاهلا لما حصل بسبب الخلاف من البوائق فألف رسالة بديعة في ~~إنابة وجه الصواب وأقام على ذلك أدلة السنة والكتاب وأسماها: (تنبيه ذوي ~~الفطنة على حسن السعي لإطفاء نار الفتنة)، ثم استمر البدر على حاله الأول. PageV03P232 # وتزوج بالشريفة الطاهرة ابنت شيخه المولى هاشم بن يحيى [الشامي] -رحمه ~~الله- وبنى بها في شوال سنة (1137ه)، وهي أم ولده إبراهيم ثم بالغ البدر ~~-رحمه الله- في تنفيذ وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمره ~~بإخراج اليهود من (جزيرة العرب) التي منها (اليمن) وفي إلباسهم أثواب الذلة ~~لما ظهر منهم ما يخالفها لإهمال أصغارهم الذي دلت عليه الأدلة واتفق حدوث ~~واقعة كان فيها حث البدر الإمام المتوكل على إخراجهم وحاصلها أنه وثب رجل ~~سكران على بعض الصبيان في مطاهير(1) بعض المساجد وأراد منه الفاحشة فأغيث ~~وخلص منه فرفع الأمر إلى الإمام فغضب وطلب كبير اليهود وشيخهم وهو سالم ~~العراقي فقال له قد منعنا اليهود من بيع الخمر من المسلمين [249ج] وأنت ~~مرخص لهم في بيعه فقال اليهودي: قد أفتانا بجواز بيعه السيد محمد الأمير ~~وسيدي حسن بن إسحاق وكأنه لقنه هذا الجواب ms751 بعض حساد البدر فلما بلغ البدر ~~جوابه دخل على المتوكل وقال له بلغني أنه قال اليهودي إني أفتيت بحل بيع ~~الخمر من المسلمين وهذا كذب عليا إنما أحضره الآن لتعرف حقيقة كذبه وتعرف ~~ما قد فعله اليهود مما ينافي الصغار والذلة وتكثير الكنائس في العمارات ~~ومزاحمة المسلمين في الطرقات وغير ذلك فاستدعاه الخليفة فلما مثل بين يديه ~~قال له الخليفة: كم الكنائس في قريتكم فشرع بعددها بأسمائها والمتوكل يكتب ~~الأسماء فقال البدر في أثناء ذلك ها رأيتم كم عمروا فعند ذلك تلكأ اليهودي ~~وغالط ثم قال البدر لليهودي أنت قلت إني أفتيتك بجواز بيع الخمر ففي أي وقت ~~لقيتني أو كتبت لك بخطي فتوى فرتدد، ثم قال قال لنا عالمنا وظهر للخليفة ~~كذبه فأمر به إلى السجن فقال البدر ويقيد أيضا ثم أن البدر ناصح الخليفة ~~بأنه يجب عليه إخراج اليهود من جزيرة العرب كما أوصى به النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فإن لم يتم إخراجهم فلا أقل من إلزامهم الصغار وخراب ما ~~زادوه من الكنائس مما لم يؤذن PageV03P233 # فيه فأمر الخليفة عند ذلك بخراب الكنائس ثم قال البدر للخليفة هذا اليهودي ~~يبذل المال لمعاونته وسيراجعكم الآن في شأنه كل أحد، ثم خرج البدر فلما كان ~~ببعض الطريق أرسل إليه المتوكل بأول تعريف وصل إليه وأمر المتوكل أن لا ~~يقيد أيضا ثم أن البدر ناصح الخليفة بأنه يجب عليه إخراج اليهود من جزيرة ~~العرب كما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن لم يتم إخراجهم فلا ~~أقل من إلزامهم الصغار وخراب ما زادوه من الكنائس مما لم يؤذن فيه فأمر ~~الخليفة عند ذلك بخراب الكنائس ثم قال البدر للخليفة هذا اليهودي يبذل ~~المال لمعاونيه وسيراجعكم الآن في شأنه كل أحد، ثم خرج البدر فلما كان ببعض ~~الطريق أرسل إليه المتوكل بأول تعريف وصل إليه وأمر المتوكل أن لا يقيد ~~وكان ذلك [250ج] اليوم يوم الجمعة ولما كان بعد صلاتها بلغ البدر أن ~~الخليفة قد أمر بكف الخراب ms752 للكنائس وقد كان شرح فيه المأمورون فدخل على ~~الخليفة وقال له الخليفة قد كنا سنرسل إليكم السيد [61ب-ب] أحمد بن عبد ~~الرحمن الشامي لأن الوالد يوسف بن المتوكل وصل إلى المحراب في الجامع وقال ~~لا يحل خراب الكنائس فقد قرهم عليها الأئمة فقال البدر اطلبوه إلى مقامكم ~~للمناظرة ففرح الخليفة بذلك وأرسل إليه فلما دخل عليه قال له الخليفة هذا ~~السيد محمد هو المرشد إلى خراب الكنائس وقال المولى يوسف بن المتوكل كيف ~~يصدر منكم هذا مخاطبا للبدر فقال له البدر: أما خراب الكنائس فأمر سهل إنما ~~أطلب من الإمام تنفيذ وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإخراج ~~اليهود من (جزيرة العرب)؛ فقال يوسف: أين هذا الحديث؟ فقال البدر: هو في ~~كتب الحديث وغيرها منها (شرح الأثمار)، فأمر الخليفة السيد أحمد بن عبد ~~الرحمن الشامي أن يحضر (شرح الأثمار)، فجاء به، ففتح البدر على الحديث ~~وقرأه فقال المولى يسوف أن السيد محمد منطق وأنا على المنطق لا أطيق فقال ~~المتوكل: فلماذا جئت إلى المحراب هذا خلاصة ذلك المجلس، PageV03P234 # وانقضا ولم يتم المرام، ثم أنه ألف السيد العلامة عبد الله بن علي الوزير ~~-رحمه الله- رسالة يرجح فيها تقرير اليهود على البقاء في (اليمن) وأورد ~~أدلة واهية وأرسل بها مؤلفها إلى القاضي يحيى بن حسن سيلان ليبلغها إلى ~~الإمام فاتفق أن الرسول مر بها على المولى العلامة الحسن [251ج] بن إسحاق ~~فاطلع عليها البدر فأمر البدر رجلا يشبه خطه خط الرسالة يكتب ما يمليه عليه ~~في نقضها وسلك مسلكها غريبا وهو أنه كتب الرد في هامشها بعد كل مبحث ثم ~~يصحح في آخر البحث من الرد موهما أنه من الأصل، ثم أرجعها إلى الرسول، ثم ~~استكتمه في الإطلاع عليها فلما أبلغها القاضي يحيى سيلان إلى المتوكل أمره ~~بقراءتها فقال المتوكل اقرأ ما في هامشها فإذا هو ناقض للأصل فقال الخليفة ~~كيف هذا ينقض بعضه بعضا فقال لا أدري هذا ما انتهت إليه الواقعة ولما اتفق ~~خروج المولى الحسين المنصور بالله ms753 على والده الإمام المتوكل على الله ~~لأسباب قضت بذلك وكان إذ ذاك في (عمران) عاملا لأبيه وخرج منها بجيش كثيف ~~قاصدا (صنعاء) فخاف الناس من شر الفتنة وفر إلى (صنعاء) عالم من أهل القرى ~~فجمع البدر العلماء الأعلام كالمولى هاشم بن يحيى الشامي والمولى عبد الله ~~بن علي الوزير وغيرهما إلى مسجد (قبة محسن) المعروفة عند باب السبحة ~~فأرشدهم البدر إلى الدخول على الخليفة ومناصحته فتوجهوا إليه فتلقاهم هنالك ~~المولى العلامة المحسن بن المؤيد -رحمه الله- وكان إذ ذاك قاضي القضاة ~~وواسطة عقد حكام الديوان وهو من تلاميذ البدر فسألهم عن موجب الوصول ~~فأخبروه بأن القصد للدخول على الخليفة فطلع بنفسه لأخذ الإذن لهم فدخل على ~~المتوكل -رحمه الله- وقال له قد ألقت إليك صنعاء أفلاذ أكبادها فقال وما ~~ذاك قال هؤلاء [252ج] العلماء في الباب فاستدعى المتوكل -رحمه الله- المولى ~~أحمد بن عبد الرحمن الشامي فاستفهم عن موجب وصولهم وشاوره في كيفية الجواب ~~وماذا يتلقاهم به من الخطاب ثم أذن لهم في PageV03P235 # الدخول فلما مثلوا بين يديه سألهم عن موجب الوصول فقال المولى هاشم بن يحيى ~~الشامي -رحمه الله- الولد محمد هو الذي جمعنا فيتكلم فقال البدر لكن في ~~المقام من هو أسن مني وأحق بالكلام فتكلم المولى هاشم بأن هؤلاء القبائل قد ~~أفزعوا الخاص والعام وأخافوا برعبهم الرجال والأطفال والأرحام فلا عذر عن ~~جهادهم أو إصلاحهم ثم أكمل الأمير الكلام بإيضاح النصيحة للإمام فحمد الله ~~تعالى الخليفة وتشهد ثم قال قد عرفتم أن الفتن لا تزال في كل زمن وقد قال ~~الله عزوجل في العصر الذي هو أشرف الأعصر الأوائل والأواخر{إذ جاءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} [الأحزاب:10] ~~ونحن عازمون علىجهاد [62أ-ب] هؤلاء البغاة إنما مرادنا نستدنيهم ثم قال ~~للسيد أحمد بن عبد الرحمن عرف السيد محمد بما عرفناك فقال إلى أدنا المجلس ~~وأقام البدر معه فقال للبدر أن الإمام ليس مهتما بالقبائل إنما ولده حسين ~~خرج معهم يومنا هذا من مدينة (عمران) ولم يكن قد ms754 شاع في الناس أن الحسين ~~مواله لهم ومنتظم في سلكهم ثم قال السيد أحمد بن عبد الرحمن إنا يحسن كتاب ~~من العلماء إلى الحسين مناصحة له عسى أنه يرعوي عن غيه ويقلع عن بغية فخرج ~~العلماء إلى مكان آخر وأتوا بدواة وقرطاس وحرر البدر كتابا إلى الحسين فيه ~~ترغيب وترهيب وإرشاد إلى ما يرضاه القريب المجيب فلما فرغ من رقمه أدخله ~~السيد أحمد بن عبد الرحمن إلى المتوكل فلما قرأه أعجبه ثم قال لا يحسن أن ~~يخرج بهذا إلا السيد محمد لأنه سيصدق الولد حسين فعرض ذلك على البدر فرآه ~~واجبا عليه في تلك الحال فعوض الكتاب بخط آخر وخرج البدر فلاقى الحسين في ~~قرية (لؤلؤة) من بلاد (همدان) فدخل عليه أخر نهار فتلقاه المولىحسين أحسن ~~تلقي فناصحه البدر ووعظه وذكره وقد كان وعد الخليفة بخروج السيد أحمد بن ~~عبد الرحمن وغيره ثاني ذلك اليوم لإتمام الصلح فلم يخرج PageV03P236 # ووصل من الخليفة كتاب استدعى لدخول البدر فدخل فلما وصل إلى الخليفة رآه قد ~~أعرض عن الصلح فعاتبه البدر على ذلك وقال له لا عذر لك عند الله تعالى عن ~~الصلح أو دفع شرهم عن العباد بالقتال ثم خرج الخليفة ووقع حرب بين الفريقين ~~فلما وصل المولى حسين إلى (ضلاع) أمر الخليفة البدر بالخروج إليه لتمام ~~الصلح فخرج إلى هنالك وأنتظم أمر الصلح في يوم وصوله وفي ثاني يوم خروجه ~~خرج المولى العلامة المحسن بن المؤيد والسيد العلامة أحمد بن عبد الرحمن ~~وكتم المولى الحسين عنهما ما دار بينه وبين البدر بأمر الصلح ثم أن الخليفة ~~المتوكل استدعى البدر ومن معه فدخلوا وكان الخلف من الخليفة ثم نهض المولى ~~حسين إلى حده فلما أستقر فيها كتب إلى والده المتوكل يسترضيه فطلب الخليفة ~~البدر وأطلعه على كتاب ولده وأمره بالخروج لتمام الصلح فخرج البدر إلى ~~(حدة) وكمل خوض الصلح على أحسن حال وانتقل [254ج] المولى حسين إلى مدينة ~~(عمران) ولم يزل البدر -رحمه الله- في سماء العلوم منيرا هاديا وإلى الكتاب ~~والسنة داعيا ms755 إلى أن وافى الإمام المتوكل داعي الحمام وكان المولى محمد بن ~~إسحاق باقيا في شاطب فدعى المولى حسين إلى نفسه وعارضه المولى محمد بن ~~إسحاق داعيا وتلقب بالناصر فلما رأى البدر مشارفة نار الفتنة للاضطرام كره ~~في بلده المقام إذ كان بينه وبين بني إسحاق اتصال وأكثرهم تلاميذ له ~~وملازمون له في غالب الأحوال فعزم إلى (مكة) المشرفة في شهر شوال سنة ثمان ~~وثلاثين ومائة وألف فحج وبقي هنالك مدة يفيد الطالبين ويجتمع بالمحققين ~~ولما اشتد الحر في البلد الحرام خرج إلى (الطائف) ورافقه الشيخ العلامة زين ~~العابدين بن محمد بن سعيد المنوفي -رحمه الله- تعالى فأقاما في رياض ~~متنزهات تلك البلد صارفين لأوقاتهما فيما يرض الله وكتب إلى آل إسحاق بعد ~~استعمال الأخبار (1) # أخبرونا تفضلا ما الذي كا ... ن وما ذا جرت به الأقدار PageV03P237 # هل وليتم أمر العباد بعدل ... وأزلتم من قد تجاروا وجاروا # وهدمتم ما شيدوا من ضلال ... وأشدتم ما شاده الأخيار # قسما إن فعلتم ذا وهذا ... إن أنتم في عصرنا الأبرار # وتركتم قبض المكوس وقلتم ... إن أخذ المكوس عار وعار # وقبضتم أعيان ما تخرج الأر ... ض كما كان يفعل المختار # وصرفتم أعيانها في أناس ... خصهم في كتابه القهار # وأتانا بصنيعة الحصر ... أفهل عندكم على ذا غبار(1) # وسلكتم في فطرة الفطر هذا ... فعليه قد دلت الآثار # وصنعتم في أنصباء المواشي ... ما روته فيها لنا الأخبار # وجعلتم وزيركم خير بر ... وعزلتم من كلهم أوزار # ثم وليتم العدول رعايا ... كم فكم قد وليهم الأشرار # كل يوم يلقون كل غباء ... وعليهم رحى الضلال تدار # تارة يأتي المثمر بالجور ... وأخرى القباض والعشار # وانظروا كل ما حواه سماعا ... فهو نظم في طيه الأسرار # قد أتى فيه كل ما قبح العقل ... ونص الكتاب والآثار # فلهذا أحلت نصحي عليه ... عند أن أعجزتني الأشعار # كيف يقوى على النظام فؤاد ... شتته الهموم والأفكار # وترامت به الديار فترميه ... ديار وتلتقيه ديار # كم طوينا من مهمة وجبال ... عجزت عن صعودها الأطيار # لو رأيتم كرا لفارقتم النوم ... فقلتم ما مثل هذا ms756 يسار # أو سريتم في خبت نعمان قلتم ... ما بهذا يكلف الجبار # غير أنا لما نزلنا بأرض ... قد تغشت أرجائها الأنوار # ما رأينا تلك العظائم شيئا ... واغتفرنا وحق منا اغتفار # حبذا بلدة بها قد نزلنا ... وإليه انتهت نبا الأسفار # وقد ذبلها من هاهنا الشيخ زين العابدين المنوفي بأبيات من جنسها اشتمل ~~عليها ديوان أشعار البدر (2) ومما كتبه إلى والده أيضا من الطائف في محرم ~~سنة (1139ه)، قوله:(3) [256ج] # أحبتنا أن تفضلوا بسؤال # عن الحال فاستفتوا فصيح مقالي # فراقكم ما كان مني عن رضا # لذلك أشجاني وبلبل بالي PageV03P238 # وأطلق دمعي بعد تقييده الكرا # فما ذاق طرفي الغمض منذ ليالي # خلا أنني إذ كنت للبيت قاصدا # وشوقي إليه دائما متوالي # يخفف ما بي من غرام ولوعة # وكنت لما ألقاه غير مبالي # فما زلت أطوي من قفر وعامر # وسهل ووعر نحوه ورمال # إلى أن نزلنا سوحه في سلامة # فألقيت فيه عند ذاك رحالي(1) # فحفت بنا النعماء من كل جانب # وما أنا فيما قلته بمغالي # وطاب لنا فيها المقام وكلما # نرجيه في حال لنا ومآل # ولكنه في شدة الحر لم تكن # تطاوعني فيما أروم فعالي # ففارقته كرها وقلبي خافق # ودمعي على خدي عقود لألي # إلى بلدة بل روضة جادها الحيا # بها العذب من ماء وبرد ظلال # وكل الذي تهوى النفوس فوصفها # تباعد عن لفظي وضرب مثالي # فقرت بها عيني ونلت بها المنى # وماخطرت فيها الهموم ببالي # وساعدني دهري وكان معاندا # يطاول فيما أبتغيه مطالي # صفى لي فيها العيش وهو مكدر # فيا حبذا ما لذلي وصفا لي # كان سرور القلب صار مغرما # يبالغ في قربي وطول وصالي # سلوت بها أهلي وصحبي وجيرتي # وما كنت عنهم قبل ذاك بسالي # فلو لا ضياء الدين ما كنت ذاكرا # مدى الدهر أوطاني وسفح أزال # إمام الهدى والعلم والزهد والتقى # وأفضل سجاد وأشرف تالي # له من صفات المجد مالا أعده # فقل جملة قد حاز كل كمال ... [257ج] # جفت مقلتي طيب الكرا لفراقه # فلم أنتفع منه بطيف خيال # ومهما شرا البرق اليماني ms757 شاقني # وناديته يا برق قف لسؤال (2) # عسى خبر تمليه عن أحبتي # فأصغي له سمعي بغير ملال # وهل لك في أكناف صنعاء وقفة # فصف لي بالله طيبة حالي # وأرجو قريبا يدل البين باللقاء # وقبح النوى عنهم بحسن وصال # وأجاب والده الضياء بقوله: # تألق برق الطائف المتلالي ... أثار غرامي ثم بلبل بالي # تألق وهنا بالشام فكم له ... تارق من طرف بسفح أزال # وروت لنا ريح الصبا صبوة الصبا ... وقد عن أمر الصبابة خالي # تنشقت عنها عنبرا وقرنفلا ... ومسكا ذكي النشر أطيب غالي PageV03P239 # سرى نشرها من سفح مكة فانتهى ... إلى سفح صنعاء عرفها المتوالي # وأهدت إلينا في السويداء مهجتي ... وقرة أعياني وبدر كمال # سلاما من البدر المنير محمد ... إمام علوم الآل أكرم آل # تظمنه نظم بديع كأنه ... عقود جمان نظمته ولآلي # يخبر عن أم القرى حرم التقى ... ويذكر أياما مضت وليالي # تقضت له في روضة الطائف التي ... أقام بها في نعمة وجلال # لعمري لقد زادت بسكناك بهجة ... وفازت بحسن رائق وجمال # وقال لسان الحال منها تدالها ... أفي يقظة أم كان طيف خيال # أينزل بدار الدين حقا بساحتي ... أليس محل البدر أرفع عالي # كأن بحور العلم يختار مسكني ... فللبحر عبدالله طاب حلالي # ورافقه الزين الذي زان ساحتي ... وزدت به في رفعتي وكمال # أقاما بها كالفرقدين تشابها ... ذكاء وأخلاقا وحسن خلال # خليلان جاد الدهر من بعد شحه ... بجمعهما فيها بأحسن حال[63أ-ب] # ولم أر أن الدهر جاد لواحد ... من الناس من أحبابه بوصال # وإن جاد يوما لم يكن مثل جوده ... بشهر وصال كامل الليالي # وكم نعمة لله يقصر شكرها ... تبارك رب النعمة المتعالي # وأني لأرجوا أن يمن بجمعنا ... فجمع الشمل جل سؤالي # بمكة لا أبغي السكون ببلدة ... سواها ولم أخطره قط ببالي # ولي أمل حق ونية صادق ... بأني إليها قد شددت رحالي # وجاورت بيت الله جل جلاله ... لعلي أنجو لا علي ولا لي # وأختم باقي العمر فيها بمنة ... وهذا على ذي الجود غير محال # وآمن من خوفي وسكن روعتي ... بتخفيف أوزار على ثقالي # إلهي بحق المصطفى ms758 ووصيه ... أجب دعوتي واجعل هناك مآلي # وصلى وسلم كل حين عليهما ... وألهما وأهب ريح شمالي # وما طرزت في كل وقت بذكرهم ... طروس علوم أو دروس مقالي # \ # وأقام البدر قدس الله سره في الطائف وهو على رياض علوم الكتاب والسنة ~~عاكفا إلى أن وصل الزائرون من المدينة فاشتاق إلى الوطن فتكدر لفراقه الشيخ ~~زين العابدين، فكتب إليه عند أن بلغه وصول الزوار أبياتا منها: PageV03P240 # رفقة الزوار مالي ولكم ... لم فرقتم بين من أهوى وبيني ... [259ج] # ليت شعري أي أمر قد قضى ... أن يكون بينك فالمقضي حيني # وقد كان بالغ في ترغيب البدر -رحمه الله- في الإقامة في الحرمين، وأشرق ~~شموس علومه على أهل المسجدين، وأن ينتقل إلى المدينة المنورة ويتزوج هناك ~~ويلازم الحضرة المصطفوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فلم يسعد بذلك ~~لبره بأبيه واشتياقه إليه، فسافر في طريق الحجاز ووصل إلى صعدة فبلغه فيها ~~أن أمر الخلافة قد استقر للمولى محمد بن إسحاق، وزال ما كان بينه وبين ~~المنصور الحسين بن المتوكل من الشقاق، فارتحل حتى وصل مدينة عمران، وفيها ~~المولى عبد الله بن إسحاق بن المهدي فعول على البدر في العزم إلى مدينة ~~شبام لزيارة أخيه محمد بعد إرسال المولى محمد بن إسحاق للبدر إلى عمران، ~~وكان يحب التعجيل إلى أبيه وأن لا يقف بمكان غير أن القضاء سبق بعدم ~~تلاقيهما، ويأبى الله إلا ما يريد ووصل إلى مدينة شبام فلم يكن شيء بأسرع ~~من أن أنحل من تلك الدولة النظام وخرج لمناجزة المنصور بالله فكره البدر ~~المقام بشبام وارتحل إلى حصن شهارة في شهر ذي القعدة سنة أربعين ومائة ~~وألف، فتلقاه بالإجلال والإكرام المولى العلامة الزاهد الحسن بن القاسم بن ~~المؤيد محمد بن القاسم، ولازم التدريس والإفادة والفتوى ولازمه أعلام ~~العلوم هنالك والتقوى كالشيخ العلامة ناصر بن الحسين المحبشي، وأخيه ~~العلامة إبراهيم، والفقيه العلامة أحمد بن يحيى الشامي، والسيد العلامة ~~أحمد بن الحسن وغيرهم من الأفاضل وفاق تلاميذه الأقران لا سيما الشيخ ناصر ~~وأخوه ودرس البدر هنالك علوم الكتاب ms759 والسنة، وكان ذلك شيء مجهولا، فاشتغل ~~الطلبة بتحصيل علوم الاجتهاد[260ج] وكتب البدر بخطه (شفاء القاضي عياض) ~~ودرس فيه وألف هنالك (التنوير شرح الجامع الصغير) قبل اطلاعه على (شرح ~~المناوي)، وجعله أولا كالحاشية لا يستوفي فيه المتن وبعد اطلاعه على (شرح ~~المناوي) عاد إلى PageV03P241 # الشرح ثانيا وألحق منه شيئا فيه واستوفى المتن في غصونه حتى كمل في أربعة ~~مجلدات ونظم قصيدة في فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام سماها: (التحفة ~~العلوية)، وشاركه والده الضياء فذيلها ثم شرحها البدر شرحا نفيسا ~~سماها:(الروضة الندية شرح التحفة العلوية)، فكمل في مجلد ونظم كتاب ~~(الكافل) في أصول الفقه نظما حلوا جامعا لمسائل الفن في أحسن سبك، وأجمعه ~~للفوائد وألف من الرسائل[63ب-ب] والمسائل مالا يحصى ولم يزل بينه وبين ~~المولى الحسن بن إسحاق وابن أخيه المولى إسماعيل بن محمد المكاتبة ~~والمراسلة بالمسائل العلمية والمنظومات الأدبية وهما إذ ذاك في السجن في ~~(قصر صنعاء)، ونظم المولى الحسن (الهدي النبوي) نظما بديعا وشرحه بشرح نفيس ~~سماه: (فتح القوي) وكان يراسل إلى شيخه البدر في كل أسبوع ما كتبه من الشرح ~~يعرضه عليه ليثبت ما يراه ويمحو ما رجحه، ويزيد ما استحسنه حتى كمل شرحا ~~جامعا لفرائد الفوائد، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمته واستأذن المولى إسماعيل ~~شيخه البدر في (شرح نظمه الكافل) فأذن له فشرع في شرحه، وكان يعرض ما كتبه ~~على شيخه كما فعله عمه الحسن حتى تم في مجلدين وسماه (الفواصل) ولما أبطأ ~~في بعض الأسابيع عن إرسال المكتوب وبلغ البدر اشتغاله بالحمام، وكان الواشي ~~به إلى البدر عمه الحسن رحمهم الله تعالى كتب إليه البدر مداعبا وحاثا له ~~على الاستمرار في سلكه أولا بقوله:(1) [261ج] # أشغلت بالورقاء عن الأوراق ... يا راقيا في المجد خير مراق # وإذا تأملت الحمام وجدته يبكي كما ... أبكى فراق رفاق # طورا يغني للخلي وتارة ... يبكي الشجى بدمعه المهراق # فرغت سمعك في استماع مطوق ... يشدو فيبعث لاعج الأشواق # إذ فارقت الفا وروضا يانعا ... ونأت من الأغصان والأوراق # وغذت بسجن ضيق فكأنها ... قد نازعت ms760 ملكا بطول شقاق # عادت لها الأغصان أقفاصا كما ... عاد الحسام مطوقا للساق PageV03P242 # فغدت مطوقة وأنت مطوق ... في الساق أنت وتلك في الأعناق # لا تشغل الفكر الشريف شجونها ... واشرح هواك لأعشق العشاق # لمتيم ما زال يفري قلبه ... بقنا القدود وصارم الأحداق # حتى غدا نفلا لكل خريدة ... تبتاعه الألحاظ في الأشواق # دع شرح بغيته وطارح نظمه ... يا منيتي ببدائع ورقاق # وإلى متى شغل الفؤاد بفكره ... في قول كل محقق سباق # قد مات سعد الدين والعضد الذي # ذ ... كانت يداه يدا على الحذاق # ودع الفصول مع النظام وهات لي ... نظما كنظم مصارع العشاق # وصف القدود مع الخدود وخلنا ... من مبحث التقييد والإطلاق # ولقد وشى بك من وشاء متحرشا ... متطلبا للعتب والإقلاق # لله ما أحلى طريقته التي ... ما زال يسلكها بحسن سياق # طورا كما رق النسيم وتارة # طو ... يحكى لنا الأطراق في الأعناق # لا غرو فهو البحر كل غريبة ... منه بمن المانح الخلاق # خلق الملوك ولطف إخوان الصفاء ... ورقائق الصابي أبي إسحاق # ومواهب عمت عموم الغيث بل ... صارت مسير الشمس في الآفاق # ومعارف وعوارف ولطائف ... للطالبين سوالف وبواقي ... [262ج] # للناس خلف في سيادة غيره ... وعلى سيادته أذعنوا بوفاق # لازال سحب نواله وكماله ... تغشى البلاد بوابل غيداق PageV03P243 # ولم أرى لها جوابا، ومن كراماته في (شهارة) أنه دخل عليه أربعون رجلا من ~~أشرار المحل يريدون قتله ولم يكن لهم هم إلا ذلك فانعكس مطلوبهم ووقاه الله ~~منهم وانقلبوا من قصدهم إلى استجدائه وطلب إحسانه وسبب ذلك أنه كان إلى ~~المولى الحسن بن القاسم رحمه الله ولاية بلاد أصاب، وكان النظر في جميع ~~أعمالها وحقوقها إليه، وكان العامل من جهته عليها علي بن عبد الله بن ~~القاسم بن المؤيد فاشتد ظلمه للرعية وأعانه جماعة من عسكر (شهارة) وتعذر ~~على المولى الحسن رفع يده وعزله بخروجه عن كمال الطاعة، فناصح البدر المولى ~~الحسن بأنه لا يحل له بقاء تلك البلاد تحت حكمه إسما، وليس له التصرف فيها ~~إلا وهما فاتبع الناصح وأرجع أمرها إلى الخليفة المنصور لما عجز ms761 عن رفع ~~الظلم عن الرعية، فولاه الخليفة فرفع من فيها من العسكر من أهل (شهارة) ~~فلما وصلوا (شهارة) عرفوا السبب فوسوس لهم الشيطان قتل المسبب واجتمع من ~~أشرارهم أربعون رجلا، فدخلوا على البدر إلى بيته قبيل وقت الزوال وقد كان ~~يريد أن ينام القيلولة، فلم يشعر بهم إلا في الدرج فأذن لهم بالدخول فدخلوا ~~حتى ملأوا المجلس فلما استقر بهم المكان سألهم البدر عن موجب وصولهم ~~فتراجعوا في تقديم من يتكلم ولم يكونوا قد زوروا كلاما وليس في مخاطرهم ~~[64أ-ب] إلا سفك دمه فعند أن أعياهم الجواب وعمت عليهم طرق الصواب انتدب ~~أدهاهم وأثبتهم فقال: PageV03P244 # إن معاشهم انقطع من بلاد (أصاب) بسبب رفعهم عنها، وأنهم يستشفعون به في ~~معاونتهم عند المنصور لتوجيههم إلى عمل يقوم بأودهم وكان عددهم مائة وخمسون ~~رجلا فكتب البدر إلى الخليفة المنصور[263ج] بواسطة المولى أحمد بن عبد ~~الرحمن الشامي يذكر له خاصتهم وأنهم يصلحون للخدمة في أي بندر فما كان ~~بأسرع من جوابه وفرقهم في البنادر وتطهرت من نجاسات أذيتهم شهارة وانطفت من ~~نيارهم كل شرارة ولم تزل المكاتبة بين البدر والإمام المنصور لنصيحة أو ~~شفاعة والإمام يتلقى كلامه بالقبول والإجلال، ولم يزل المنصور منافسا في ~~دخول البدر إلى حضرته ولكنه لم يأمن البدر من سطوته لكونه كان في حضرة ~~المولى محمد بن إسحاق ومعدودا من مناصريه فأرسل إليه الخليفة المنصور بكتاب ~~يتضمن بذل التأمين مما يخافه من بأسه في شهر محرم سنة إحدى وأربعين ومائة ~~وألف، وأشهد عليه حكام الشريعة فلم يطمئن قلبه إليه بعد الاستخارة ولم تقض ~~الأقدار بالتعويل عليه، وقد كان حذره من الركون إليه قبل وصوله المولى ~~الحسن بن إسحاق لما بلغه ذلك وهو في السجن فكتب إلى البدر رحمه الله موريا ~~عن المقصود بقوله: # لا تركنن إلى أمان الغيد ... فأمانها والله غير مفيد # وحذار ثم حذار منها إنها ... جبلت على أن لا تفي بعهود # فلكم قتيل من سيوف لحاظها ... ولكم أسير موثق بقيود # لا يخدعنك لين منطقها ... قسم يحف بأحرف التأكيد(1) ms762 # وضمانه الوجه المنير على الربا ... سيفه أعيذك بعد لطم خدود # وكذلك إن كتبت أنامل كفها ... خط الأمان مؤكدا بشهود # لا تأمنن فكم رأيت مؤمنا ... غدرت به والغدر شأن الغيد ... [264ج] # فأقبل عداك الحب نصح مجرب ... قتلته بيض بالعيون السود # والبعد عن سفح الغواني نعمة ... عظما بها مختص كل سعيد PageV03P245 # قال البدر وصلت هذه الأبيات قبل وصول كتاب الأمان ((فتعجبت من مطلعها وما ~~اشتملت عليه حتى وصل خط الأمان))(1) فازددت عجبا من سرعة وصول خبر ذلك إلى ~~المسجون مع التضييق عليه فيه ومن سرعة وصول أبياته إلى شهارة فأجاب البدر ~~عليه بقوله:(2) # مثلى يغر بنقش كف الغيد ... هيهات أن أغتر بالتسويد # ما خلت ذاك النقش إلا حيلة ... في الاقتناص لقلب كل عميد # مثل الشباك رأيت نقش أكفها ... أقصدن بالتشبيه صيد الصيد # إياك إطلاق اللحاظ فإنه ... سبب لأسر القلب بالتقييد # كم من أسير في سلاسل حبها ... يعتاض طيب النوم بالتسهيد # ولقد خبرت الغانيات فما لها ... عهد فكم نقضت سعاد عهودي # سحقا وبعدا للغواني إن غدت ... كسعاد في إخلافها لوعودي # أنا قد أطعتك يا عذولي في الهوى ... ورأيت رأي سواك غير سديد # قد صنت طرفا أن يكون مسهدا ... وحفظت عن جرح الدموع خدودي # لو يسلك العشاق مثل طريقتي ... لم يشتكوا هجرا وقبح صدود # تابع فدتك النفس كل نصيحة ... وأهد الغريق برأيك المحمود # واستمر البدر على البقاء هنالك حتى أنه كان يتألم لفراق والده ووالده ~~أيضا كان يتوجع من ذلك كثيرا وبينهما من المكاتبات الدالة على ذلك ما هو ~~أرق من النسيم، فمما كتبه البدر إلى والده في سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ~~قوله:(3) # منعت عن مقلة الصب كراها ... غربة لم أدر ماذا إنتهاها # كلما قلنا عساها تنتهي ... قالت الأيام هذا مبتداها ... [265ج] # ساعدتني وأجادت مقلتي بالبك ... اء دهرا فلم يغن بكاها # ثم أفنا دمعها طول النوى ... وهو بحر زاخر لا يتناها # ياخليل فهل عندكما ... مقلة تبكي ومن عيني شجاها # أي عين بالبكاء تسعدني ... وتواسي أحسن الله جزاها # يا رفاقا بأزال سكنوا ... هل أراكم ms763 بعد هذا أو أراها # أنا يعقوب وأنتم يوسف ... وهي مصر ومتى يدنوا حماها PageV03P246 # يا لها من بلدة طيبة ... ولكم طاب إلى قلبي هواها # ما بتلك الدور قلبي مغرم ... أو بمن حل من الغيد رباها # ما لنفسي أرب في غيركم ... قربكم طول المدى أقصى مناها # قسما لولا ضياء الدين ما خطرت ... يوما على قلبي ذراها # فهو روحي عجب مني وقد ... غبت ما الموجب للنفس بقاها # ليس إلا حسن ظني أنه ... سوف يجلو الوصف عن عيني غشاها # وأرى غرته في نعمة ... أمل الأجفان من نور سناها # أي عين بيننا قد فرقت ... عجل الله تعالى بعماها # يا ضياء الدين هل من عودة ... تكشف الكرب إذا الكرب تناها # كم لكم من دعوة نافعة ... كشفت عن كل نفس ما عراها # ولها تفتح أبواب السماء ... ويقول الرب سمعا لنداها # وأرى جسم الهدى قد حله ... علة قد عجز الخلق دواها # عمت الأبدان حتى لا أرى ... أحدا إلا ويشكو من أذاها # آه منها كل شخص قائل ... آه لو يغني عن العلة آها # إن يضل لا قدر الله فما ... بعده إلا تواري بثراها # ما لها غير طبيب واحد ... منه لا من غيره كشفوا بلاها ... [266ج] # وبجاه المصطفى في هاشم ... أعظم العالم عند الله جاها # صلوات الله تغشاه بلا ... غاية تبلغ مقدار مداها # وعلى الآل مصابيح الهدى ... آل يس من الخلق وطه # وله من أبيات كتب إلى الشيخ زين العابدين المنوفي وهو نزيل طيبة يستمد ~~منه إبلاغ الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبث ~~شكوى أحاديث الزمان والاستشفاع بجاه عظيم الجاه، عند الرحمن منها:(1) # يا رسول الله كن عضدا ... لغريب الدار مبتعدة # كارها فارقتها وأبا ... قطب أهل الأرض في بلده # وأخا أنوار طاعته ... ترشد الغاوي إلى رشده # وصغير البيت أعرفه ... قطعت الإنسان من كبده # وأخلأ ودادهم ... ليس يخشى جل منعقده # كل هذا في رضاك لما ... صح من متن ومن سنده # من أحاديث لنا رويت ... ما بها نقدا لمنتقده PageV03P247 # وهي من أبيات بديعة وحين وقف عليها والده ms764 الضياء قال: # كيف يسلو الأب عن ولده ... وهو مثل العضو من جسده # كلما أبدى تجلده ... خط هذا البين من جلده # يا عذولي كيف صبر أب ... نار بعد الإبن في كبده # ليت شعري هل له أمدا ... فيرجى انقضاء أمده # قد عمى طرف الزمان وقد ... كنت أشكو قبل من رمده # طال هذا الابتلاء فغدا ... أمسه في الخطب مثل غده # ما علمنا مثله زمنا ... قط فيما مر من مدده # فيه يسمو كل ذي سفه ... وعظيم الشأن في صفده # حسبنا في كشف ذلك من ... كل شيء كائن بيده # رب كرب ضاق مسلكه ... حارت الأفكار في سدده # فأتى من بعده فرج ... لم يكن للمرء في خلده # رب بالمختار من مضر ... زبدة المختار من زبده ... [267ج] PageV03P248 # ثم انتقل والده الضياء إلى رحمة الله تعالى في ضحوة يوم الجمعة ثالث شهر ذي ~~الحجة الحرام سنة ألف ومائة وستة وأربعين فحزن ولده عليه حزنا شديدا ورثاه ~~بقصيدتين بديعتين واستمر البدر في سماء شهارة طالعا يهتدي بأنواره كل من ~~كان للحق طائعا باذلا نفسه ونفيسه في مرضاة الرب تعالى، صارفا أوقاته في ~~التأليف والتدريس، كاشفا عن وجوه خرايد الفوائد نقاب التدليس والتلبيس ~~ملاذا للقاصدين، وعياذ إلى أمة من المظلومين والمنصور بالله مبالغ في دخوله ~~حتى قدر الله تعالى وصوله صنعاء، فوصل إليه من الإمام الأمان مؤكدا بخط يده ~~بمغلظات الأيمان، فارتحل منها في تاسع شهر صفر سنة ثمان وأربعين ومائة ~~وألف، وسر بقدومه صنعاء الخاص والعام وكادت تطير من الفرح بوصوله قلوب ~~العلماء الأعلام، ودخل على الإمام وانتظم في سلك المودة أي انتظام، وأقام ~~في مجالس التدريس والفتيا والإفادة، والدعاء إلى الله تعالى ونشر السنة ~~النبوية، وعرض عليه الإمام كثيرا من المناصب فأبى الدخول في شيء منها لعلمه ~~بما يؤول إليه صاحبها من المعاطب، وكان يخطب في بعض الجمع في جامع الروضة ~~فيقرع بزواجر وعظة قلوب الحاضرين، ولما توفي خطيب جامع صنعاء وهو القاضي ~~العلامة الأديب أحمد بن محمد الحيمي رحمه الله تعالى عرض المنصور بالله على ~~البدر الخطاب ms765 فرأها البدر من تبليغ الأحكام والإرشاد الذي يجب على العلماء ~~الأعلام[65أ-ب] فخطب من شهر ذي القعدة سنة ألف ومائة وواحد وخمسين(1)، ~~وبحسن خطبته وموقعها في القلوب ولطف سلوكه وطريقته يضرب المثل إلى الآن، ~~وجميع الخطباء [ 268ج] بعده إنما هم عالة عليه في خطبهم وكيف طرقهم بل لا ~~يخطبون إلا بخطبته لا يغيرون منها شيئا، وكتب إليه الفقيه الأديب أحمد بن ~~حسين الرقيحي رحمه الله قوله: # لقد قام الأمير بنا خطيبا ... مواعظه ثبت عرى الشقاق # كأن محمد فينا علي ... بميدان البلاغة في السباق PageV03P249 # فما قس ابن ساعدة الإيادي ... وما الجوزي في طرق اللحاق # أقام الناس بين رضا وسخط ... يفرقنا كأنواع الطباق # فيمدحه أولو الإيمان طرا ... ويقدح في علاه أولو النفاق # واتفق أن البدر رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين ومائة ~~وألف سهى عن اصطحاب ورقة الخطبة ولم يشعر إلا عند قيامه على المنبر، فأخرج ~~قرطاسا لا كتابة فيه وارتجل خطبة بليغة وقال الفقيه المذكور (1) . # لا تنكروا إن قام خاطبنا ... وبكفه طرس بلا كتب # فسطوره من صدره اقتبست ... ولسانه أمضى من العضب # كم معجزات منه قد ظهرت ... قد خلدت في باطن الكتب # فيها إغاضات لحاسده ... وبها الشقاء لكل ذي لب # إن كنت تسألهم لتبلوهم ... فعلى اللسان دلائل القلب PageV03P250 # وكان يبالغ النصح في خطبته ويبين الأحكام في كل ما حدث ولا يخاف لومة لائم ~~ولما توفي الشيخ العلامة إبراهيم بن محمد العجمي رحمه الله تعالى الواصل ~~إلى صنعاء في شهر رجب سنة ألف ومائة وواحد وخمسين، فأقام بها ودرس في ~~التفسير في جامع صنعاء تدريسا عاما ممزوجا بالوعظ والتذكير، فانتفع بتذكيره ~~الحاضرون وسارع إلى التوبة المخطئون، وكان [269ج] انتقاله إلى رحمة الله في ~~ذي الحجة من السنة المذكورة، فعول على البدر جماعة من الأعيان وغيرهم في ~~القعود في التدريس والإرشاد، فامتثل لما علم وجوبه وأن ثمرة العلم النافع ~~إنما هي العمل ومنه التعليم، فدرس في الجامع في الكشاف تدريسا ممزوجا ~~بإيراد زواجر عن السيئات وترغيبا إلى اكتساب الحسنات كل ms766 ليلة بين العشائين، ~~فأقبلت على القبول أفئدة الخاص والعام، وحضر مجلسه عامة العامة، والعلماء ~~الأعلام، وتعجبوا من إيراده لفوائد من العلوم، لم يحويها كتاب مع سرعة ~~البادرة وتواتر الكلام، الذي يعجز عنه فصحاء ذوي الألباب، مع انتظام تراكيب ~~المباني واشتمالها على درر المعاني من غير تلعثم في الخطاب أو تلجلج في ~~الكلام او سكوت أو ترو، وكان إذا أورد الآية الكريمة أورد أشباهها ونظائرها ~~من أول القرآن إلى آخره، وسرد الأحاديث الصحيحة التي بمعناها مع تفسيرها ~~وأقوال السلف فيها ووجه دلالتها وإيراد ما يتعلق به المقام من العلوم ~~والتوشيح بالمسائل النفيسة ومزجها بالوعظ والترهيب والترغيب، حتى اختلف ~~الأعلام في ذلك فقال بعضهم أنه يطالع لذلك الأسفار وقال آخرون إنه فتح من ~~الله تعالى مع طول باع له في العلوم وتضلع فيها، وإتقان ورسوخ وفصاحة يقتدر ~~بها على التعبير عن مقصوده، فأراد بعض آل إسحاق امتحان البدر ليظهر جلية ~~الأمر فاستدعاه من بكرة يوم فورا [270ج] فأسعد إلى الوصول في الحال واستمر ~~عندهم إلى قبيل أذان المغرب ثم طلع الجامع للتدريس وتبعه المماري ومن رآه ~~فلم يختلف من عادته الأولى شيئا PageV03P251 # وسمعوا من فوائده ما لا يقع اشتباه بعده في أنه فتح من الله تعالى ودرس بعد ~~صلاة العصر في الجامع في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري وقد تقدم ما قاله ~~في ذلك الأديب الرقيحي في ترجمة الشيخ إبراهيم العجمي وقال المولى محمد بن ~~زيد بن المتوكل بن المنصور: # مقام إبراهيم في وعظه ... قد قام فينا البدر ثم استنار # فمن أراد من جهله ... يدخله في الليل أو في النهار # وحسده جماعة من فقهاء [65ب-ب] عصره فحرروا كلاما في رسالتين في ورقتين، ~~وذلك في شعبان سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف وأبلغوها إلى المنصور الحسين بن ~~المتوكل، فلما اطلع عليها أوقف وزيره المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي على ~~ما فيها فأرسل بها المولى أحمد إلى البدر فرأى فيها كلاما يمجه السمع فطلب ~~الإذن بالدخول إلى الإمام للإيضاح فأذن له فرحل إليه هو والسيد ms767 أحمد بن عبد ~~الرحمان فعرف في وجه الإمام أنه قد خالج قلبه شيء من كذب الرسالتين، فلما ~~استقر به المقام فقال له الإمام هل اطلعت على الرسالتين قال البدر نعم، ولا ~~يسميان برسالتين فقال لماذا؟ قال له لأن الرسالة لابد أن تشتمل على آيات ~~قرآنية وأحاديث نبوية أو كلام صادق، وهما مجردتان عن كل ذلك وسأبين لكم ~~جميع ما فيها فقرأ البدر أحدهما وأجاب [271ج] على كل لفظة منها فما زال ~~يتجلى ظلام الغضب عن وجه الإمام حتى فرغ من قراءة الأولى، فأخذها الإمام ~~ومزقها بيده، ثم داسها برجله، ثم قرأ البدر الثانية وسلك في نقضها ما سلكه ~~أولا حتى فرغ منها، وقال له الإمام أما هذه لا يليق بها إلا أن تمزق فأوجب ~~عنها فقال البدر: لا بأس امتثالا لأمركم المطاع، وإلا فمثل هذه لا يليق بها ~~إلا أن تمزق فأجاب عنها برسالة بديعة سماها: السهم الصائب في نحر القول ~~الكاذب، وتناقلها العلماء الأعلام، ورد الله كيد أهل الحسد في نحورهم وقال ~~في ذلك الأديب الرقيحي: # تلك العلوم إلى علي تعتري ... أوصى بها من ليس أوصا بها PageV03P252 # الله يكملها معالم للهدى ... وحبا بها من كان من أحبابها # أأراك ترضا واحدا من دونها ... فاربا بها إن كنت من أربابها # إني أنا الماذي لدي أهل التقى ... وذوي الجهالة شر مطعم صابها # ولكم نقضت مكايدا كم ... أبرموا حتى وهت منها عرى أسبابها # ما حاق مكر الماكرين بغيرهم ... نكصت سهامهم على أعقابها # وأرسله الإمام المنصور إلى (تعز) للإصلاح بينه وبين أخيه المولى أحمد بن ~~المتوكل وكانت الفتنة بينهما قد استمرت نحو تسع سنين فتم الصلح وانحسمت ~~مادة الشقاق، ولما وفد الشيخ الإمام العلامة مسند الوقت عبد الخالق بن ~~الزين بن محمد باقي المزيادي الزبيدي في سنة إحدى وخمسين ومائة وألف إلى ~~صنعاء أخذ عنه البدر حصة كثيرة من (صحيح البخاري) وجمع ( صحيح مسلم) إلا ~~[272ج] وريقات من آخره اخترمت الشيخ دون تمامه المنية، وبعضا من (سنن أبي ~~داود) وكان يحضر السماع أعيان الأعيان ms768 من العلماء كالمولى محمد بن إسحاق، ~~والمولى هاشم بن يحيى،ورأى بعض الصالحين في أيام السماع رؤيا مبشرة تقتضي ~~عناية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحاضرين للسماع، وبالمولى هاشم ~~والسيد عبد الله بن لطف الباري الكبسي والسيد قاسم بن أحمد العياني ~~والعلامة إبراهيم بن خالد العلفي، واشتملت الرؤيا على دعاء نبوي للبدر ~~وعناية بشأنه،وكان الشيخ عبد الخالق يحضر قراءة البدر العامة في التفسير في ~~الجامع الكبير ويثني عليها، ولما توفي الإمام المنصور في سنة إحدى وستين ~~ومائة وألف قام ولده الإمام المهدي عارض عمه المولى أحمد بن المتوكل في ~~مدينة (تعز)، وتلقب بالهادي فرجح الإمام المهدي إرسال البدر إلى عمه ~~للإصلاح فعزم في شهر جمادي الأولى من السنة ومعه القاضي العلامة عبد الجبار ~~بن جابر الحبوري فتم الصلح بينهما، وبايع المولى أحمد لابن أخيه الإمام ~~المهدي رحمه الله وخطب البدر في جامع مدينة (تعز) آخر جمعة من شهر رجب من ~~السنة خطبة بليغة ذكر فيها اتفاق الفريقين، ورفع الشقاق من PageV03P253 # البين. # [الأعمال الموكلة إليه] # ثم رجع وولاه المهدي أوقاف (صنعاء) وما والاها في شهر رمضان من السنة ~~فباشر أعماله في صدق وأمانة [66أ-ب] وعفاف واتخذ بيتا صغيرا قريبا من بيته ~~ليسجن فيه من يستحق التأديب فرار من السجن ب(قصر صنعاء) للتأثم عن زيادة ~~العقوبة به، واستمر فيه إلى شهر [273ج] شوال سنة إثنين وستين ثم اعتذر عنه ~~وكان يقول إن ولايته للوقف عقوبة من الله تعالى على ذنب أسلفه يعلمه بعينه، ~~وأوصى بأن يتصدق من تركته بمائة قرش ومائة قدح لفقراء بني هاشم تورعا من ~~الوقف، وحرض المهدي على بعث معلمين للصلاة في جميع القرى والمدن والبوادي ~~وإزالة منكرات المعتقدات من الأشجار والأحجار والعمارات والقباب على ~~الأموات، والإرشاد إلى الطاعات، فأرسل الإمام جماعة من الصالحين وأمر ~~بتعليم الصلاة في مدينة (صنعاء) وغيرها، وجعل للمعلمين جراية من بيت المال ~~وتسارع الناس إلى الطاعات وأزيلت غالب المنكرات، وأرشد الإمام إلى إزالة ~~أصنام كانت ببندر المخا لطائفة البانيان، وألف البدر في ذلك رسالة ms769 نفيسة ~~فبادر المهدي إلى الأمر بإزالتها وهدم بيوتها، وقبض جميع أموالها وقد كان ~~مال واسع نحو خمسين ألف قرش، فأخذ ووصل أحد الأصنام إلى حضرة الإمام والبدر ~~لديه فأمر الإمام بكسره وكان في صورة أنثى وديس بالنعالات فالحمد لله رب ~~العالمين ولم يبرح البدر على عادته من نشر علوم الكتاب والسنة ودعى العباد ~~إلى الطاعة وملازمة الجمعة والجماعة حتى امتلأ الجامع وضاق بمن فيه، فارتفع ~~المصلون للجمعة إلى سطحه فاختصر البدر الخطبة خوف المشقة على الحاضرين، ~~وذلك في سنة ست وستين فذكر في الدعاء جملة الآل واختصر تخصيص بعض منهم ~~بإفراد المقال فنزغ [274ج] الشيطان في قلوب جماعة من الجهال ووسوس لهم أن ~~الخطيب ترك ذكر الإمام القاسم عليه السلام في الخطبة كما جرت به العادة، ~~فقاموا وقعدوا وتجمعوا لإرادة قتله والفتك به وكفاه الله تعالى شرهم. PageV03P254 # وكان رأسهم المولى محمد بن علي بن الحسين بن المهدي أحمد بن الحسن وهو من ~~رؤساء الدولة إلا أنه خال عن العلم، وشايعه على ذلك المولى علي بن عبد الله ~~بن القاسم بن المؤيد بن المنصور، وكان يدعي العلم وتابعهم جماعة ووصولوا ~~إلى أعيان آل الإمام ليقوموا معهم فلم يساعدهم أحدا ووبخهم المولى محمد بن ~~إسحاق غاية التوبيخ وجهلهم وأبان لهم مسلكهم القبيح، فلم ينجع فيهم ذلك ~~ولما دخل المولى محمد بن علي على الإمام المهدي عرفه الإمام أن الأمر هين، ~~وأنه سيأمر الخطيب أن لا يعود إلى الترك فلم يقنعه جواب الإمام وأصر على ~~اتباع هواه، وأنه لم يحبس الخطيب فإنه سيقتله وهاجت العامة في صنعاء وكثر ~~هدار الجهال. PageV03P255 # فطلب الإمام رحمه تعالى الخطيب صاحب الترجمة والمولى محمد بن علي، وجمال ~~الدين علي بن عبد الله إلى حضرته، فلما استقر بهم المجلس ذكر الخليفة ~~المهدي للخطيب ما أنكره العامة من ترك الإمام نصا في الخطبة فأجاب بأن هذا ~~قاعدة عند إطالة الخطبة الأولى، ولا يخل ذلك بخطبة ولا صلاة فقال الإمام ~~ذكرتم حديث الجمع بين الصلاتين، وقد قال العلماء أنه ضعيف وأراد ms770 به حديث ~~((من جمع بين الصلاتين بغير عذر فقد أتى من أبواب الكبائر)) فأجاب البدر ~~بأنه كما قال العلماء حديث ضعيف من رواية حنش الصنعاني ولكنه رواه الترمذي ~~وذكر تضعيفه ثم قال والعمل [275ج] عليه عند أهل العلم وعليه كان عمل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه بقي ثلاثة وعشرين سنة لا يصلي الصلاة ~~إلا توقيتا [66ب-ب] ثم هو دليل أهل المذهب القائلين بجواز الجمع لعذر ثم أن ~~الخطبة إنما شرعت لحث الناس على أفضل الأعمال فقال جمال الدين علي بن عبد ~~الله قد فرغ السيد محمد الأمير من كلامه فنتكلم وقد كان أعد كراسا في كيس ~~يزعم أنه للمناظرة فسكت الخليفة ثم قال للخطيب صاحب الترجمة قد رأيت أن ~~تبقوا في دار الأدب عند النقيب الماس فقام الخطيب إلى البيت المذكور فتلقاه ~~خدمه وعبيده وأنزلوه في أرفع داره وأما الخليفة فإنه قام من مجلسه إلى أعلى ~~الدار وأمر بحبس جمال الدين علي بن عبد الله وبقي في الحبس خمسة عشر عاما ~~وأمر أيضا بحبس عز الدين محمد بن علي وقبض خيله وكانت أربعة عشر حصانا وقبض ~~البلاد التي كانت تحت يده وهي (بلاد ضوران) آنس وما إليها و(بلاد حبيش) ~~وسجن إلى أن توفي في سنة سبعين ومائة وألف. # وأمر الإمام بحبس من شايعهم من آل الإمام ومن العامة نحو ثلاثين نفسا. PageV03P256 # وأمر بتسفير السيد يوسف العجمي(1) وكان رافضي المذهب ((يتظهر بذلك)) (2) ~~ونشأ بسببه مصائب عظمى في الدين وكان وصوله في أيام المنصور ودرس في الجامع ~~وغرس مذهب الإمامية في قلوب جماعة من العامة، وأرسل الإمام إلى صاحب ~~الترجمة على لسان مملوكه النقيب الماس في أول ليلة يقول له ما في نفسي عليك ~~شيء وإنما أردنا تسكين الفتنة وأرسل له بدراهم [276ج] ثم بعد يومين أخرج ~~إلى مكان منفرد في القصر قريب من دار الضرب وبقي على حال حسن ومنزل مناسب ~~وألف في السجن شرح منظومته لقواعد الإعراب، وكان يدخل إليه من يحب من ~~أولاده وغيره. # وكان النقيب ms771 الماس(3) يسمر عنده كل ليلة ويستمد من فوائده ومال إلى محبة ~~السنة النبوية والعمل بها وتحصيل كتبها ورافقه جماعة من العبيد وغيرهم على ~~ذلك وحسن حاله ولازم البدر للقراءة عليه في مؤلفاته وغيرها، وبذل جهده في ~~نصرة السنة النبوية إلى أن وافاه الحمام في شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ~~ومائة وألف فلبث البدر في السجن شهرين وكان السبب الباعث للجهال هو نشر ~~البدر لعلوم الكتاب والسنة ودعى الناس إلى تعلمها والعمل بها وعدم تقليدها ~~لأحد وفعل في السجن قصيدة طويلة ذكر فيها مؤلفاته وشكى ما اتفق له وأرسل ~~بها إلى مكة المشرفة وقال في أيام سجنه: العلامة أحمد بن الحسن بركات أبيات ~~يخاطب بها المهدي رحمه الله وهو قوله: (4) # خليفة الله والسيف المجرد في # يد الإله لمن خافت به السبل # شكو إليك أمير المؤمنين لمن # تزهوا ببهجته الأفلاك والدول # أشكو السنة خير المرسلين فقد # كادت تسير بها عن بابك الإبل # تروم أمة طه الاهتداء ومن # قد جاء بالسنة البيضاء معتقل # سل الجوامع أو فأسأل منابرها PageV03P257 # هل قد رقا مثله من قبله رجل # سل الملوك إذا وافتك طائعة # عن مثله تعجز المسؤل والمثل # على الأوائل فافخر أن تشابهه # ولم تفز بخطيب مثله الأول ... [277ج] # وليس ينقم منه الحاسدون سوى # إن جاء يتلو الذي جائت به الرسل # أغالط النفس فيه أن أخاطبه # بالبدر لما انتهى في ذكره العذل # يا بدر أما نزلت القلب منخسفا # بكل قلب تعالى فضلك الحمل # وإن نزلت ببطن الحوت مرتقبا # فعن قريب إلى الجوزاء تنتقل [67أ-ب] # وإن حجبت بسحب النائبات ففي # منازل الروض نورا منك يشتعل # أو خط قدرك أقواما فأين لهم # أن يكشف الشمس أو أن ينحب الجبل # ومما قاله البدر في السجن من أبيات أرسلها إلى بعض العلماء الأعلام(1) # وما السجن إلا منحة غير محنة # أشابه فيه جدي القاسم الرسي # ويوسف والمختار في شعب عامر # وكم فاضل قد صار في حضرة القدس # وإني في دهري غريب وأهله # يرون المعالي للألداء والخرس # فعالمهم توفى وشمسهم سها # ويأفل ms772 عند القوم أفصح من قس # ف # وما حسبوني أنني جئت منكرا # ولا أنني نافست في الملك والكرسي # ولكنني أحييت سنة أحمد # وأبرزتها شمسا على العرب والفرس # فقال أولو الجهل المركب أنني # أردت خلاف الآل عمدا بلا لبس # فقلت جهلتم مذهب الآل أنتم # وإن طال هذا الجهل آل إلى الطمس # وضاع اسمه من بعد أن ضاع نشره # وصال عليه الجهل مستأصل الأس # فإن أصول الآل تأبى بأنني # أقلد كالأعمى يقاد بلا حبس # ولكنهم لا يعرفون أصولهم # ولا الطرد فيما قرروه من العكس # إذا لم يكن للاجتهاد مزية # من الجهل يا ويح العلوم من البخس # وأني من آل الرسول لواحد # بل إن كل الآل في زمن النحس ... [278ج] # حويت علوم الاجتهاد بأسرها # ونافس يومي إذ حويت العلى أمسي # ومما قاله مشتكيا من أصوات المطارق بدار الضرب(2) # قضيت في الحبس الشريف لياليا # لا تعرف الأجفان طيب نعاس # فكان نومي عن لقاء نواظري # في الحبس مثلي عن لقاء أناس PageV03P258 # يا رب عجل بالنجاة وأعطني # أجرا أفوز به غدا في الناس # واجعل فراق النوم نورا ساطعا # أنجو به من ظلمة الأرماس # وقال في ذلك أيضا: (1) # وجاورت دار الضرب كرها وبئس ذا # جوارا يهوديا مالهم في الهدى ثبت # مطارقهم هن الطوارق للفتا # فما لمنام العين في قربهم بخت # فأنشدت بيتا قد تقادم عهده # ولا عوج فيه لمثلي ولا أمت # ومن أعجب الأشياء أني مسلم # حنيفي وإني خير أيامي السبت # وقصده في هذه المدة الشيخ العلامة أحمد بن صالح الرومي في مدينة ~~قسطنطينية لما بلغت أخبار البدر إلى هنالك وصارت به الركبان فوصل هذا الشيخ ~~لحل المشكلات عرضت له عن مسائل فكتب أجوبتها ورجع إلى وطنه ووصل إليه أيضا ~~السيد لطف الله الرومي وقرأ عليه في (البخاري) ومن أهل (زبيد) جماعة كالشيخ ~~العلامة صاحب المؤلفات المتقنة عبد الخالق بن علي المزجاجي، وأخذ عن البدر ~~في أوائل الأمهات الست وأجازه واستمر البدر على نشر العلوم وإحياء السنة ~~والدعاء إلى العمل بها حتى انتشرت كتب الحديث واشتغل الناس بها ms773 وتنافسوا ~~فيها وقصدا للفتيا من الأقطار النائية [278ج] ودرس في التفسير أيضا في ~~المدرسة على الطريقة التي ذكرناها وصنف في التفسير مصنفا حسنا فيه فوائد ~~جليلة كان يكتبه مع التدريس ولم يكمل له ووصل في التدريس إلى آخر سورة ~~النجم وسجد سجود التلاوة فسجد بسجوده جميع من في المسجد ووقف هناك ولم يدرس ~~إلى أن وافاة الحمام. # ولما أعاظ الناس بإقبال العباد على العبادة والاستفادة وسوس لبعض آل ~~الإمام. PageV03P259 # وهو فخر الدين عبد الله بن بن يوسف بن المتوكل بن الحسين بن المهدي ففر إلى ~~(جبل برط لمطالب له دنيوية وألقى في ذهن العوام أنه خرج منكرا لما حدث من ~~تغيير مذهب أهل البيت، وأنه خرج غيرة منه عليهم وأن السيد محمد الأمير هو ~~الساعي في ذلك فوافق من أولئك الطغام مطامع دنيوية، فجعلوا ذلك ذريعة ~~لمرامهم(1) ومن شعر البدر الأمير ما أجاب به على المولى الحسن بن إسحاق، ~~وكان المولى الحسن هو وأخوه المولى محمد بن إسحاق في السجن ب(قصر صنعاء)، ~~وكان البدر إذ ذاك في (بير العزب) هو والمولى الضياء إسماعيل بن محمد بن ~~إسحاق، فكتب المولى الحسن سؤالا يتضمن أنه كيف طاب للبدر والضياء الخروج ~~إلى الديار وإخوانهم في السجن وكيف حسن للضياء ذلك وولده محبوس فأجاب البدر ~~بقوله:(2) # إلام ما أرى عاذلي في تعب # ألم يدر أن الهوى قد وجب(3) # وإن العتاب على حب من # سباني وللروح مني سلب # جنون فدعني يا عاذلي # فشعبان أنت وسمعي رجب # فلم يخلق الله غصن القوام # وورد الخدود ودر الشنب # وتلك العيون وتفتيرها # وتلك المحاسن إلا تحب # فما للعذول يطيل الفضول # له الويل مما جنى والحرب # فلو نظرت عينه مهجتي # وتار الغرام عليها تشب # لأجرى الدموع لها رقة # وكان إلى الوصل أقوى سبب # ولكن لإفراط تغفيله # وغفلته عن شروط الأدب # يصب إلى السمع مر الملام # وقد شاهد الدمع مني يصب # وأقسم ما الخمر في كأسها # تدار متوجة بالحبب # ولا الوصل من بعد طول الجفا # يكون بلا موعد يرتقب # ولا الأمن ms774 من بعد خوف أتى # وحلو الرضا بعد مر الغضب # ولا الروض رقص منه الغصون # نسيم الصبا سحرا حين هب # ولا فرج عاجل منقذ # لقلب غدا في بحار الكرب # ألذ وأحلى إلى القلب من # نظام سليل الملوك النخب # نظام تراه إذا ما أدير # يرقص سامعه بالطرب # ويزري بقس ومن بعده # ومن قبل من فصحاء العرب PageV03P260 # فيا ملكا شاد ربع العلى # وأحياه من بعد ما قد ذهب # بعثت بنظم غدا مزريا # بأزهار روضات بئر العزب # فأغصانها راقصات به # كما رقص الصب نبت العنب # وأنصتت الورق لما أتى # وكانت تغرد فوق العذب ... [281ج] # وظلت عيونز هور الرياض # إلى رقة شاخصات عجب # وقال افتنا في فتى ماجد # كريم السجايا شريف النسب # صبا لنسيم الصبا إذ سرى # وملك مقوده من جذب # وأمسى وأصبح في راحة # ووالده في أشد التعب # فقلت استمع لجواب السؤال # فذلك حق علينا وجب # وقل ذا دليل بأن الفتى # شديد الوفا بشروط الصحب # لطيف الطباع صبور لما # قضاه الإله وما قد كتب # عليم بأن اصطبار الفتى # سيعقب الروح بعد النصب # وأما أبوه إمام العلى # وما مسه من وهيج التعب # وما مس إخوانه الراكبين # من المجد كل أغر أقب # فذلك عارض سحب الشموس # ويعلو الدخان شبا اللهب # وعما قريب تجلى السحاب # وتجلى عن القلب تلك النوب (1) # وله مجيبا على المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق عن أبيات كتبها إليه من ~~هجرة شاطب، ولعله عاتب شيخه البدر فيها وجعل في الكتاب تربة من جمرا ~~السيلقون على عادة الخلفاء من بني القاسم في اليمن(2) # نحوي وقد وجهتها كتائبا ... مملوءة الفاظها مقانبا # في كل لفظ أسد يخاله ... سامعها للإفتراس واثبا # كأنما ألفاظها آجامها ... فعد عنها حذرا مجانبا # كأنها جيش أجش مغضب ... سل عن أقرانه القواضبا ... [282ج] # كأنها صواعق محرقة ... قرطاسها تحسبه سحائبا # ظننته من بعد فض ختمه ... قد جاءني معاهدا مكاتبا # فراعني لما رأيت شكله ... ملطخا بحمرة جوانبا # أشعرني بأنه ما جاءني ... مسالما بل جاءني محاربا # رفقا بنا رفقا بنا فإننا ... نميل عن سفك الدماء جانبا ms775 # لا فرقا منها ولا تهيبا ... فليس مثلي للمنايا هائبا # فإنني من عصبة تخالهم ... من فوق هامات العلى عصائبا PageV03P261 # كم قطروا من بطل وكم وكم ... قادوا على أعدائهم مواكبا # سل عنهم حصن ظفار ثم سل ... مشارق الأقطار والمغاربا # كم حرروا للعلماء من كتب ... وللعدى كم وجهو كتائبا # لو كان لي مثلهم عصابة ... لم يبق ربع الدين فيها خاربا # لكن أبى الدهر الخؤون أن يرى ... فيه لأهل الحق سهما صائبا # أظن فيه كل ظن حسن ... فلا يعود الظن إلا خائبا # وكلما صادفته مصادفا ... عاد عدوا خائنا وكاذبا # محاسني من بعدها مساويا ... مما دحى من بعدها مثالبا # وإلى أناسا قد عدوا عن الهدى ... وأهله فما أتوا مصائبا # فيا ابن ودي قف تجد عجائبا ... واستر ومن أخبارهم عجائبا # وابك على الدين الحنيف راثيا ... مما جنوا فقد ثوى ونادبا # حاشا فريقا فارقونا خفية ... واستوطنوا بعد أزال شاطبا # لو كانت الدنيا سما لأصبحوا ... وهم على أرجائها كواكبا ... [283ج] # راموا يردون الهدى إلى الصبا ... من بعد أن قد صار شيخا شائبا # فمالت الأقدار عن إسعادهم ... ولم تقد نحوهم المطالبا # والحكم للأقدار فاصبر قائلا ... سبحان من قدرها مواهبا # لكنهم لم يتركوا سجية ... بها عليهم لا أزال عاتبا # وهي أساليب ذويهم ليتهم ... لا يعرفون لهم أقاربا # وانظر إلى نظم أتى مناديا ... إن القرابات غدوا عقاربا # أطال فيه شاكيا منهم كما ... أطال إذ خاطبني معاتبا # يا راكبا يطوي الفلا إليهم ... مجاوزا في سيرة السباسبا # قبل كفا للدنى قد ألفت ... تحسبها قد خلقت سحائبا[68أ-ب] # واخصص ضياء الدين من بينهم ... لأنه قد خصني مكاتبا # وقل له وافى النظام شاكيا ... وشاكرا ومادحا وعاتبا # يلوم لم نصحته مخشنا ... وما بذا يعهدني مخاطبا # خشنت نصحي تارة وتارة ... يكاد من لين يكون ذائبا # وهي أكثر من هذا القدر(1) PageV03P262 # وله مجيبا على سيدي المولى عبد الله بن إسحاق عن أبيات وصلت منه إلى شهارة ~~وهو مسجون بقصر صنعاء في سنة أربع وأربعين ومائة وألف(1) # مرحبا يا مرحبا يا مرحبا ... بنسيم هب من تلك الربا # أرج الأرجاء نشرا ms776 دلني ... إنه من نشر سكان قبا # ذكر الصب بأيام الصبا ... فصبا وازداد منه وصبا # هات هل عندك عنهم خبر ... شنف الأسماع عنهم بنبأ # ليت شعري ذكروا عهد فتى ... ما يرى غير هواهم مذهبا # كان من أهل الهوى مجتهدا ... فارتضى في الحب تقليد الضبا ... [284ج] # مالها مرعى سوى قلبي ولم ... ترض إلا دمع عيني مشربا # ارتضى تعذيب قلبي في الهوى ... ليس قلبي عنكم منقلبا # قسما لو قطعوني إربا ... ثم لم أقضى لديهم أربا # لم أزد إلا غراما وجوى ... وفؤادا خافقا مضطربا # إنما أرجو وحسبي شرفا ... إنني فيمن هواكم أحسبا # كان قلبي وحده يهواكم ... فسرى حبكم وانسحبا # فغدا كلى كقلبي في الهوى ... كل عضو بكم قد شببا # آه من ليلة وصل سلفت ... لتين راقبت فيها الرقبا # أنا أشكو وصل من تيمني ... عكس ما يشكو منه الأدبا # وأذم الدهر إذ ساعدني ... بسعاد فرشفت الشنبا # فزمان الوصل لا سقيا له ... كان في تعذيب قلبي سببا # ليتني لم أر منه حاجبا ... لسلو القلب مني حجبا # وعيونا ماضيات لا أرى ... غير قلبي لظناها مضربا # وإذا هزت قواما مائلا ... فله يهتز كلى طربا # أرسلت ليلا من الشعر غدت ... فيه إفراط حلاها الشهبا # نغم الأوتار من منطقها ... فإذا ما شئت لحنا أعربا # ساعة قد ساعدتني باللقاء ... وجفتني بعد هذا حقبا # يا زمان الوصل سحقا لك من ... زمن ما كنت إلا نصبا # أسفي ما كان أغناني عن ... زورتي ليلى ووصلي زينبا # حرقا يا وصل قد أورثتني ... وملأت القلب مني كربا # إنما ألهيت نيران الهوى ... ثم وليت تشب اللهبا ... [285ج] # وملأت القلب أطماعا بما ... لم تداخل قبل هذا أشعبا # أسأل الريح وارتاح إلى ... رؤية البق إذا ما التهبا PageV03P263 # وأخال الورق أوراقها ... هتفت شوقا إلى أهل قبا # وأنادي ذا وهذا هل لكم ... في فتا عن أهله مغتربا # كان في أرغد عيش ناعم ... لا يرى بين الورى مكتئبا # بين إخواننا هم أهل الوفاء ... وإليهم لا سوى قد نسبا # ما حسبت البين يدنوا بيننا ... فأتى مالم أكن محتسبا # فاجتمعنا برهة في نعمة ... ثم ms777 صرنا بعدها أيدي سبا # أسكن الأحباب قصرا شامخا ... قصروا عن كل خل مجتبا # بل عن الريح به قد قصروا ... فإذا أوفى إليهم أدبا # يفزع الطير إذا مر بهم ... فيولي عن رباهم هربا # هم عيون الناس لا غرو إذا ... حاجب عنهم بهم قد حجبا # وسكنا بعدهم سامي الذرى ... قد لمسنا من ذراه الشهبا # ينشر البرق على أكتافه ... حين يعتم هناك السحبا # تحسب الجوزاء قنديلا به ... بأعالي سقفه قد نصبا # قد فقدنا كل شيء حسن ... غير ما أهدى إلينا الأدبا # مثل ما أهداه إلى فخر العلا ... زينة الدين وتاج النحبا # وله وقد اطلع على سفينة لبعض ولده فيها مراث لجماعة في كلب مات لبعض ~~السادة فكتب على تلك السفينة هذه الأبيات(1) # كان السفائن سابقا ... تأتي بأنواع الخطاب # وصف القدود أو الخدود ... أو الثغور أو الرضاب ... [286ج] # أو مدح ملك قد سما ... ورقا على هام السحاب # أو مدح من حاز العلوم ... وصار كالبحر العباب # أو ذكر أيام الوصال ... مع الأحبة والشباب # هذه المقاصد للقصيد ... وروضهن المستطاب # وسفينة الولد النجيب ... أتت بمرثاة الكلاب # فالشعر أولى بالرثا ... وبالبكاء والانتحاب # إذ صار طوقا للكلاب ... الميتات على الرقاب # هذا هو الخسف الذي ... وردت به أي كتاب # خسف لشمس الشعر والقمر ... المنيرة والشهاب # صلوا صلاة كسوفها ... إن كان يشرع في كتاب # فليحتسب أهل القريض ... لما أتاه من مصاب # وله:(2) # آه من دهر له حال عجيب ... ماله قط من الخير نصيب # خابت الآمال فيما نشتهي ... والذي نكره فيه لا يخيب PageV03P264 # كل يوم وله أحبو لة ... شغل الأفكار عما يستطيب # كلما أملت صرفا للجفا ... قال لي الجفا ثوب قشيب ... [68ب-ب] # وإذا أملت قربا منكم ... قال إن البعد منكم لقريب # نقطع الأيام تسويفا وإن ... مر يوم فإلينا لا يؤوب # نحن في الدنيا كوكب كلما ... قطعوا الأرض تلقاهم كثيب # وكذا الدنيا على من قبلنا ... ليس فيها أبدا عيشا خصيب # فالزم الأشغال إن كنت ترى ... أن هجر الخل للخل يطيب # أو فدعها ثم زرنا تارة ... إن لداعي شوقنا أنت تجيب # لا تراقب لفراغ ms778 مقبل ... ففراغ المرء في الدنيا غريب # وسلام من أخ في الله قد ... أوثقته سيئات وذنوب # فأمدوا في الدعاء في غيبة ... فعساه لدعاكم يتسجيب # وله مجيبا على المولى الحسن بن إسحاق: (1) # يا عاتبا لي ما الذي ... إلى عتابي ندبك ... [287ج] # وأي شيء قد جرى ... مني حتى ألهبك # إن كان حبي لكم ... ذنبا فقل ما أذنبك # فيا فؤادي هل سوى ... هواهم قد غلبك # ويا منام ناظري ... بل قل من سلبك # وأنت يا دمع الجفون ... قل لهم من سلبك # وأنت يا جسمي من ... ثوب السقام ألبسك # وأنت يا لبي أين من ... بالغرام خلبك # فخذ شهود الحب من ... جوارح لن يكذبك # واستقصي منهما كلما ... ترى لديها عجبك # ودع خيالا كاذبا ... ولا تصدق ريبك # إني على شرط الوفا ... يطربني ما أطربك # وما أرى لي مشربا ... أرضاه إلا مشربك # وما تركت كتبي ... ولا كرهت كتبك # ملالة مني فلا ... يلزمني تعتبك # لكن كل حاسد ... بعينه قد رقبك # يسعى ليسعى بي ... كي يكسبني ما أكسبك # فيا زماني هل قضيت ... من جفائي أربك # كم لمال لا أشتهي ... تمشي فيه خيبك # إذا اصطفيت صاحبا ... أنشبت فيه مخلبك # يعتقد البعض على ... رغمي كان قد أحربك # والبعض قد شردته ... لقد اسأت أدبك # أسات في عصابة ... كنا نراهم قربك # عسى تنيب بعد ذا ... فيشتفي من أنبك # ثم يعود مثنيا ... عليك من قد تربك # مولاي خذ نظمي وقل ... للفظه ما أعذبك PageV03P265 # وخذ ملامي قائلا ... لشره ما أطيبك # وله:(1) # طعمت حلاوة الأشياء طرا ... فلا شيء ألذ من السكوت # أخير مجالس الدنيا جميعا ... مجالسه الدفاتر في البيوت # وله مجيبا على المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق وهو بقصر صنعاء في سنة ~~خمس وخمسين ومائة والف:(2) # وافت على وفق احتياجي ... لتجس نبضي للعلاج ... [288ج] # حبست فلم ترى ما يدل ... به على سوء المزاجي # فغدت تأمل آي سقمي ... لا يكون بلا اختلاجي # ظنت به آي الغرام ... ولسعه المقل السواجي # فغدت ترجيه اللقاء ... وليس للقيا براج # جهلت دواء الداء فولت ... لا تراجع في الحجاج # أنا بالذي قد حل بي ms779 ... أدرى وأعرف ما مزاجي # قد كان قانون الشفا ... عندي وتحقيق الخفاجي # ونجوم نصحي تهتدي ... الحيران في ظلم الدياجي # حتى عرفت بني الزمان ... بالاختلاط والامتزاجي # غالطتهم جهلا بهم ... لا لافتقار واحتياج # فشربت كأس السم من ... يديهم من غير حاج # من لي بتنكير المعارف ... خائفا منهم وراج # كم خلت خلا صادقا ... فوجدنه غير المداج # دهر بنوه تراهم ... خشبا فمن ساج وعاج # ما في المدارس والمجالس ... والمنازل والفجاج # غير الذئاب مع الشياه ... أو الثعالب والدجاج # قد كان لذنا بالحصون ... نسيم برق الانفراج # وندير من كأس المعارف ... كل صافية الزجاج # فغدا الزمان بخبثه ... جسدا على طيب ابتهاج # فالأرض صارت كلها ... ذات اضطراب وانزعاج # وتغير الماء الفرات ... فطعمه دون الأجاج # ضربت على هذي القلوب ... همومها ضرب الخراج ... [289ج] # في كل يوم غارة ... للهم تدعو للهياج # يا قلب ويحك كل هم ... مؤذون بالإنفراج # فاسأل عن أهل البسيطة ... ما دح منهم وهاج # واقنع بما قال الإمام ... أبو العلى من لا يداج # شمس العلوم ومن لديه ... البدر من دون السراجي # وصنف الزمان وأهله ... وصفا الشراب من الزجاجي # وفتحت من باب الملوك ... مغانيا ذات ارتياج PageV03P266 # وعلى الخبير سقطت عندي ... من معانيهم بواج # سلني أبين حالهم ... من دون عي وارتياج # القبح تحثك عنهم ... تجد القطيع من النتاج ..إلخ (1) # وله جوابا على شيخه البدر السيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش رحمه الله ~~تعالى وقد كان البدر كتب إليه اعتذارا عن حضور قراءة في (شرح الرضي) على ~~الكافية نثرا، فأجاب شيخه نظما فأجاب البدر بقوله:(2) # غصن شوق علاه قلبي وغرد # وتمشى في روضة وتأود # قائلا والأكيد من حرمة الود # وعهد الوداد عهد مؤكد # ونظام وافى إلي بديع # وهو كالدر في الطروس منضد ... [69أ-ب] # كل بيت حوى قصورا من الحسن # فلله من بناه وشيد # ما سلونا عن روض علم نظير # في رباه التحقيق نهر مطرد # كم تحسل من نهر تحقيقة الذهن # وكم انتشى ومال وعربد # كم هصرنا فيه ثمار المعاني # ورفلنا في صرح بحث ممرد # جنة أزفلت فجلت عن الوصف # فحاشا نعيمها أن ms780 تعدد # أنت رضوانها فيا ليت إني # كنت ما عشت من رباه أخلد # كنت طيرا ممكنا من رباها # طائرا في فنونها يتردد # غير أن الزمان مد شباكا # وأتتنا أشعاله تتصيد ... [290ج] # فغدونا لنا الشواغل أصفا # وكم بين مطلق ومقيد # يا إماما جمعت كل كمال # وعجيب إذ أنت في الجمع مفرد # أنت كشاف البحث إن دق # معناه ومفتاحه إذ الباب موصد # لو تقدمت في الزمان لأضحى # من تلاميذك الخليل بن أحمد # وتلق منك الإمام الجويني # ووافاك ثعلب والمبرد # لا تخلني أميل عن طلب العلم # وفي مهجتي هواه تمهد (3) # وله مجيبا على المولى محمد بن إسحاق بعد وصول أبياته التي أجاز بها قصيدة ~~البدر التي أولها:(4) # شكت بلسان الحال طول جفاها # وأول ابيات المولى محمد بن إسحاق: # أتبلغ نفسي من سعاد مناها PageV03P267 # فقال البدر مجيبا وأشار إلى الإقطاعات وقبض الزكوات والتثمير والصرف ~~والنوبة:(1) # صبابة حلت وفرط وجد ... بمهجتي قبل حلول مهدي # فيها أقام وبها كمنا ... والنار تخفى في غصون الرند # فأقدح إذا ما شئت منها قبسا ... من الغرام تدركنه وحدي # شبا فشبا النار في جواني ... وشيبا بعد فؤادي فودي # ونسمت مذ عبرت بي سحرا ... أهدت أريج عنبر وند # دلت بما قد ضمخت أن لها ... بساكني نعمان قرب عهد # أقطعته قلبي على تحريمه ... وللغرام شرعة لا تهدي # فسامه سوء العذاب طاعنا ... وضاربا بطرفه والقد # يثمر الصبر وقد أحصده ... بمنجل الهجر وطول البعد ... [291ج] # فهو هشيم ورياح هجره ... تذريه في الأرض بكل نجد # ويصرف الدمع إلى محاجري ... وقد خشاها مبلة بالسهد # وإن أتيت قال هذا نوبتي ... فأضرب بها إن شئت تحظى عندي # أحكامه جارت كما حكامنا ... لا غروا في ذا فالملوك تعدي # كم بينه وبين خود سمحت ... بوصلها عفوا بغير وعد # لله ما أحلى زمان وصلها ... ما هو إلا قطعة من شهد # كأنها من الرياض خلقت ... لا بل أتتنا من جنان الخلد # فثغرها من كوثر وطرفها ... من نرجس وخدها من ورد # وعندما أهويت أجني خدها ... أهوى لقطع الوصل كف الصد # فقلت يا نفسي أثبتي تجلدا ms781 ... ولا تبيني جزعا عن جلدي # ولتصعدي بالنظم نحو ماجد ... ففي قصيدي هو بيت القصد (2) # وله إلى المولى محمد بن إسحاق:(3) # قلب المتيم كم يذوده ... عمن تملكه صدود # وإلىمتى لهب الفؤاد ... بهجره يقوى وقوده # ما آن أن يرثى لطرف ... من نهواه نائ هجوده # وأتى السهاد كأنه ... ظمآن من دمعي وروده # أعمى الهوى قلبي المعنى ... والغرام أتى يقوده # والسقم وافا زائرا ... سحقا له ولمن يريده # وارحمتا لمتيم ... وافت عواذله تعوده # فرأوه حلف ضني يضيق ... عن الخطاب بما يفيده PageV03P268 # لا يستطيع تأوها ... لكن تئن له بروده # جس الطبيب فلم يجد ... من نبضه ما يستفيده # فرثا وقال أرى الفتى ... ما فيه من ألم يؤده ... [292ج] # هذي جنايات الغرام ... عليه قد قامت شهوده # ترياقه وصل الذي # ذ ... في الحب أسقمه صدوده # أو طيفه إن زاره ... فالطيف قد يجدي وروده # قالوا: وإني بالمنام ... وما يواصله رقوده # قال: التذكر للبلى ... قالوا: وهل ينسى شديده # قال: التسلي بالصبا ... قالوا: وذا مما يزيده # قال: الرياض يزورها ... قالوا:هل إلا خدوده # قال: التشاغل بالمديح ... لماجد قد فاض جوده # يزداد وجدا بالندى ... والبذل أن زادت وفوده # قالوا عسى عز الأنام ... أردت قال: فمن أريده # إنسان عين زمانه ... في كل مكرمة فريده # دراك كل خفية ... لم يبق شيء يستزيده (1) ... [69ب-ب] # وله مجيبا على المولى الضياء إسماعيل بن محمد بن إسحاق عن أبيات كتبها ~~إليه وهو إذ ذاك معتقل في (قصر صنعاء) سنة ألف ومائة وخمسين ومستهل ~~الجواب:(2) # هذا النسيم أتاك من نجد ... متصلا من سورة الصد # وطوى المهامة لاي يخاف بها ... برقا يلوح كصفحة الهند # والشوق أقوى من عليه طوى ... ذو الاشتياق مسافة البعد # حيا فأحيتني تحيتهة ... وتلى علي صحائف الود # ولثمت أقدام النسيم ومن ... أجلاله لم ألثم إلا يدي # وحللت من لبانة عقدا ... فتساقط بلألئ العقد ... [293ج] # وسألته هل ثم من خبر ... تهديه عن سعد أو عن سعد # فتبسمت شفتاه قائلة ... أنت الغبى جهلت ما أهدي # عندي عتاب لو يصب ... على صلد أذاب صلابة الصلد # فالبس لديه السابغات عسى ... تنجيك إن سهامه ms782 تردي # وخذ السلاح ولا أراه ... من كل آلته غدا يجدي # سهم العتاب يكون موقعه في ... القلب لا في اللحم والجلدي # فأدار كأسا قد تجاذبها ... لين الخطاب وقسوة الجد # مزجت حلاوته مرارته ... كالمز مازج حالي الشهد PageV03P269 # وطوى عتابا في بلاغته ... كالوشى فوق معاطف البرد # ما زادني ذاك العتاب سوى ... وجدا يضاعفه على وجدي # كالعشق يستحليه صاحبة ... وبه دواهي السقم والسهد # والخمر شربها مقارنة ... لصداعها والإثم والحدي # أظنيتم دهري بجفوته ... لطباع مثلى مثله يعدي # إن الوفاء بالطبع يصحبني ... للصحب من مهدي إلى لحدي # مثلي أخوته وصحبته ... سيان في قرب وفي بعد # وقديم ودي لا يغيره ... دهري يحادثه الذي يبدي # غيري تغيره حودثه ... ويميل ميلة كل ذي جد # ويبيع من عثر الزمان به ... إن النسيئة ليس كالنقد ... [294ج] # أنسيت أياما سلفن لنا ... في الحسن مثل سوالف الخد # وعلى تذكر ما مضى فلنا ... بحث على الأيام لو يجدي # ما بالها لم ترع حرمة من ... أضحى لجيد المجد كالعقد # هو في حبين الدهر غرته ... يا دهر تطمسه على عمد # وحسبته عن كل مقتبس ... علما وأدبا فمن يجدي # إن كان عن لوم تحجبه عنا ... وعن بخل وعن حقد # فكذا طباعك غير منكرة ... في عكس ما نرجوه والطرد # إن جار دهر في تحكمه ... فالصبر فيه أنفع الجد # فالبس ثياب الصبر معلمة ... بالوشى من شكر ومن حمد (1) # وله مجيبا على المولى عبد الرحمن بن علي بن إسحاق عن أبيات وصلت منه في ~~سنة ألف ومائة وثمانية وسبعين:(2) # خلعت رداء التشبيب عن منكب الفكر # فقد أخذ الشيب الشبيبة عن عمري # ولما رأيت الناس عز ابن داية # وعشعش في وكرية جاش له صدري # وجاوزتها سبع وسبعين حجة فقد # بيضت شعري وقد سودت شعري # فأصبح فحما في رماد تفكري # وأضحت أكف الذاريات له تذري # ومن صحب الدنيا رأى كل عبرة # وفي نفسه يلقى العجائب من الأمر # سهرت وما بي علة تمنع الكرى # وصرت غريبا بين أهلي وفي قطري # إذا ما لقيت الناس لم أدري من هم # لأنهم أبناء أبناء من أدري ms783 # وهم إن رأوني أنكروني كأنما # يقولون هذا جاء من هرمي مصر ... [295ج] PageV03P270 # وما الشعر إلا للشبيبة والصبا # ومن بعدها ما للشيوخ وللشعر # وما الشعر إلا كالغواني إذا رأت بشعرك # شيبا لم تزرك إلى الحشر # أمن بعد نثر الشيب نظم شيبتي # أتوق إلى نظم القريض أو النثر # ولا ارتضى للشيب ذما فإنه # وقار وفيه الاعتبار لمن يدري # سلوت به عن كل غيداء وأغيد # فلا أشتكي هجرا لشمس ولا بدر # ولكن أبياتا سبتني كأنها # عيون المها بين الرصافة والجسر # إذا ارتشفت من كأسهن مسامعي # جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري # يذكروني عهد الشباب ولم أكن # نسيت ولكن زدت جمرا على جمر # حبيبي ابن لي ما الذي قد بعثت لي # هو الشعر أم ما قد بعثت من السحر # أم الزهر أم زهر الرياض بحسنها # فما هي تروي لي عن الزهر والزهري # وله مجيبا على المذكور من قصيدة مطلعها:(1) # زارت وقد ولى الهوى العذري ... عني وأولى غاية الهجر # إني يواصلني الغرام وقد ... ولي المشيب سياسة العمر # من بعد أن عزل الشباب سقى ... عصر الشباب سحائب القطر # لله ما أحلى أمارته ... متصرفا بالنهى والأمر # فعن التغزل فكرتي عزلت ... وكذا عن التشبيب في شعري # فالشيب والتشبيب ما اجتمعا ... ما للظبا ولصحبة النسر # وملاعب اللذات قد هجرت ... وصلي وحق لمثلها هجري # ماذا ترجى من وصال فتى ... خلع العذار عن الهوى العذري # وأرى الغواني إن نظرتا إلى شيبي ... نظرن بأعين شزر ... [296ج] # صارت لدي كأنها عدم ... وأنا لديها ساكن القبر # ورد الخدود لدي فما ... للورد من طي ولا نشر # وكذاك رمان النهود غدت ... كالورم من ألم على الصدر # لا الطيف يطرق مقلتي ولا ... أشكو الجفا وتطاول الهجر # وأرى الرقيب هو القريب كما ... الواشي صديق صادق السر # فعرفت حقا أنه غلط ... وصف النساء بمحاسن الشعر # تشبيه أعينها وقامتها ... بالسيف مسلولا وبالسمر # والشعر باليل البهيم به ... الأقراط مثل الأنجم الزهر # هذا أراه كله غلطا ... قد تبت عنه توبة القشر PageV03P271 # وأرى الورى طرا بتجربة ... ما فيه من شمس ولا بدر ms784 # إلا الذي حل السماء وأني ... بمنافع جلت عن الحصر # ما لذلي من بعد المشيب سوى ... كأس النظام أدراه الفخري (1) # إلخ. وله:(2) # ومليك عنه ما شئت فقل ... ما على ذكراه في ذاك وزر # إذ لأموال الورى في داره ... ولأوزار له لف ونشر # وله في الجناب المركب:(3) # وكم غافل غره مادح ... بخطبته راقيا منبرا # تبختر تيها لإطرائه ... ونازع في الكبرياء من برا # ومن شعره لما تخلف المولى الحسن بن إسحاق عن القراءة في (ضوء النهار) ~~عليه وكان هو المقصود بها، وتخلفه بسب البقا في (بير العزب) فأحب بعض من ~~يحضر أن يحرك معه القراءة أن يحرك همته بالعتاب على التخلف فكتب إليه ~~البدر[297ج]: (4) # مثلى بهذا منك لا يرضى ... فدع التغافل واترك الإغضاء # خلى التنزه في الرياض لمن ... بسوى المعالي نفسه ترضا # إياك تلهيك الغصون إذا ... مالت تعانق بعضها بعضا # أو تزد هيك عيون نرجسها ... فتخالطها لذيولها مرضا # ما يرتضي هذا سوى رجل ... ماحركت منه العلا نبض # يهفو إذا مر النسيم به ... ورأى حقير الماء مرفضا # قد أهمل العليا فلست ترى ... نفلا يقوم به ولا فرضا # أما الذي أجفان همته ... لا تعرف إلا غضاء والغمضا # فبغير هذا نفسه ألفت ... ورأت ظلال رياضها الرمضا # ما روضة إلا العلوم فلا ... تجني سوى زهر العلا غضا # جلساؤه منها دفاترها ... فيها يلاقى كل ما يرضا # جلساء لا يخشى جليسهم ... عرضا يمزق منه أو عرضا # فعلام يا سيف فطنته ... من كل صارم فطنة أمضا # أضربت صفحا عن مذاكرة ... أجعلت حبك للعلى بغضا # وله موريا باعتبار المعنى العرفي:(5) # ومترف يذكر أحواله ... من سعة النعمة والغبطة # وهو يشط الثوب في غفلة ... قلت له قد زادت الشطة PageV03P272 # وله معارضا لقصيدة [أبي سعيد] (1) الرسمي التي أولها: (2) # سلام على الدار التي جمعت شملي # وشمل الذي أهواه في زمن الوصل # بها نلت ما تهوى النفوس وترتضي # فأمل إذا أوفقت سمعا لمستمل ... [298ج] # حللت بها عني عقودها تمائمي # وحليت جيدي بالفضائل والفضل # قطعت بها عصر الصبا بين جيرة # لإحسانهم عاد الأجانب هم أهلي # فغ # فلم ms785 أرى إلا باسما عند خدمتي # فمن واضع رجلي ومن حامل نعلي # أحكم في أموالهم فتصرفي تصرفهم # فيها وفعلهم فعلي # وأقسم لولا حرمة الشرع بيننا # لقالوا تحكم في البنين وفي الأهل # وكم روضة قد أنزلونا كأنها # رياض جنان الخلد شكلا على شكل # يبلبل فيها النهر حتى كأنه # يترجم أصوات البلابل إذ تملي # فأطيارها غنت وصفق نهرها # وأعجبها رقص الغصون بلا رجل # وقد طرزت أرض الرياض يد الحيا # وجاد عليها السحب بالوابل والطل # وقد أفرشتها عبقري زهورها # فخلنا العيون البابليات في الرمل # وكانت سليمان سقى الله عهدها # تراسل سرا بالرسائل والرسل # نسائل حينا كيف أصبحت بعدنا # فعلت لرجوى الوصل أصبحت في فضل # فقالت ولم ترجو الوصال وإنما # قصارى وصال أن تعود إلى فصل # أمالك في مر الجديدين عبرة # بلى إن في مر الجديدين ما يبلي # يغير كل الكائنات مرورها # ويلحق فيها الطفل بالشيخ والكهل # فسرج طرف الفكر في الأرض هل ترى # سوى ذي عناء من أذاها وذي شغل # تذكر فكم فارقت من كل ماجد # ومن عالم بحر وغمر أخي جهل # دع الناس واذكر ما فقدت من القوى # فحالك عندي عبرة لذوي العقل # رياض شباب كنت أحسب أنها # تدوم كأني ما رأيت فتى قبلي # وصح شبابي مثل لمعة بارق # كأن سواد الشعر نوع من الظل ... [299ج] # غزاه بياض الشيب من كل جانب # كمنتصر للخد في لونه الأصلي # ولم يدر أني لا أريد انتصاره # لي الله من نصر يعود إلى قتلي # وما الشيب إلا من جيوش منيتي # يقيم قليلا ثم يرحل بي كلي PageV03P273 # فما باله إن كان ينصر لونه # ويزعم أن الغز قد كان من أجلي # أضر بأسناني فكانت كلؤلؤ # يثير نظيم لثاني سمطها غير مخجل # قصيرها سلكا وعاد كلؤلؤا # يثير على رغمي في العقد منسل # وقد عاد رمح القد قوسا كأنه # يحاول رميا للمنية بالنبل # وهيهات لا تغني القسي عن الردى # ولا الأسل الخطى عن دفعها يسلى # وكادت خطاي أحسن الله سعيها # تروم بممشاها مساجلة النمل # فما هذه الدنيا بدار إقامة # فما بالنا ms786 كل تراه بلا عقل # أما لو عقلنا ما غفلنا عن الذي # يراد بنا فالحكم لله ذي الفضل # وله لما اطلع على ما ألفه ولده صارم الدين إبراهيم بن محمد رحمة الله من ~~تأريخه الذي جعله ترجمة لوالده وذكر مؤلفاته واستطرد فيه جماعة من الفضلاء ~~ولم يعجب والده تلك الطريقة(1): # هذي الطريقة ليت شعري ما هي ... فلقد أتت بنفائس ودواهي # حينا بوعظ للقلوب مذكر ... فيه الدواء لداء قلب ساهي # وتفوه أحيانا بذكر تراجم ... لجماعة ليسوا من الأنباه # ممن ثوى في الصالحية أو ثوى ... في طيبة يا حبذا هي ماهي # وجماعة حلوا ببلدتنا التي ... هي مجمع الأضداد والأشباه # وترى به من كل فن نتفة ... لا تروي الظمآن والمتناهي # فمن التصوف نتفة مقطوعة ... ليست تفيد فما لها من جاهي ... [300ج] # وترى من التفسير والتأويل والتشريح ... مالا يرتضيه الناهي # وبه مسائل ليس موسمها هنا ... قد شبهت في تلك بالبواه # هذ بل مرقعة علينا رقعة ... فالآن ألبسها بلا أشباه # إذ وضعها في الأسر ترجمتي فما ... ألفت من كتب بفضل الله # لكن تجاوز ما يراد وجاءنا ... بمباحث يلهو بهن اللاهي # فتضيع ترجمتي وما ألفته ... كضياع عمري في ارتكاب مناهي # آه على عمري الذي ضيعته ... وأتيت في أيامه بدواهي # أبني إني ناصح لك لا تكن ... كأبيك عن أخراه كالمتلاهي # مالي وللدنيا فإن نعيمها ... فان وإن زمانها متناهي PageV03P274 # وله لما دارت المراجعة بكؤوس النظام بين المولى الحسن بن إسحاق والمولى ~~إسماعيل بن محمد والمولى محمد بن إسحاق، وسائر آل إسحاق في المفاضلة بين ~~[71أ-ب] رياحين أهديت مطيبة ممسكة وحكم فيها أعلامهم، وطال الشجار فكتبوا ~~بصورة الواقع إلى البدر الأمير وهو بحصن شهارة وقال مع نثر بليغ تركناه ~~اختصارا (1): # قد رأينا ما دار في الريحان ... من نظام حكى عقود الجمان # وسمعنا منه المثاني ... وما مرت بسمعي من قبلها والمثاني # واعتصرنا منه الحميا وما خلد ... ت الحميا قد عتقت من معاني # وأرى حبره أديف بمسك ... ويراع التحبير من ريحان # فلقد فاح منه نشر أريج ... فيه قد ضمحت ربوع المعاني # ضاع ms787 إذ ضاع نشر ما عرفنا ... لبديع الزمان والأرجان # وحمدنا زماننا إذا أرانا # و... من ذممنا من بعده الحمداني # > # وقرأنا السؤال ثم جوابا ... وجوابا على الجواب الثاني # كل شخص قد صير الدر شعرا ... ما علمنا در يعود معاني ... [301ج] # كان قلب الأعيان معنى محال ... ما يرى داخلا إلى الإمكان # أخصصتم بما أرى أم لديكم ... جاز قلب الأعيان للأعيان # غير أن الحكام يا ثبت الله ... قواهم عن سرعة العجلان # فوتوا للأحكام شرطا وقالوا ... صح ذا عندنا بغير توان # ما أراكم عن غائب قد نصبتم ... وهو شرط بواضح البرهان # وقبلتم شهادة الغصن والطيب ... وفي الغصن عندنا قاد حان # إنه لا يزال يرقص في الروض ... اشتياقا إلى خدود الغواني # وإذا صار للخدود ضجيعا ... مد فاه إلى ثغور الجمان # ولنا في شهادة الطيب قدح ... قد كفينا بالقدح في الإغصان # وعلى كل حالة فأرى الحكم ... عليلا مدعثر الأركان # واعتلال الأحكام ما فيه عيب ... والخطأ جائز على الإنسان # قد حكى الله ما جرى لسليمان ... وداود في صحيح المثاني # وعن المصطفى عفى الله قد قال ... تعالى في محكم القرآن # فاصلحوا ذات بينكم ودعونا # ... من خصام كمضرم النيران PageV03P275 # أو أعيدوا الشجار ثم أعدوا ... جيد الطيب جيد الريحان # وابعثوا نحونا بهذا وهذا ... وامهلونا حينا من الأحيان # رثما ما نجمع المزكين للأغصان ... من كل جانب ومكان # ثم نأتي حكم صحيح إليكم ... قد أقرت لحكمه الثقلان # وصله قاطعة لكل شجار ... نفذته الحكام في الديوان # وعليه تجري خطوط الأساطين ... ويزهو بسنية السلطان ... [302ج] # [وفاته] # وكان وفاة البدر رضوان الله عليه في [.............](1) شهر شعبان سنة ~~(1182ه) وتأريخه: محمد في جنان الخلد قد نزل (2) سنة (1182ه). ### | [حرف الياء](3) ### $ [( ) يحيى بن إبراهيم جحاف الحبوري] (4) # (........-1117ه/......-1705) # [نسبه ومنزلة أسرته] PageV03P276 # السيد أبو الحسن عماد الدين يحيى بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن المهدي ~~[بن علي] الجحافي [الحبوري] من آل جحاف الذين ابتسم لهم الدهر فكانوا ~~برامكة عصرهم وبهم قامت الخلافة المتوكلية فمنهم الوزراء والولاة والأمراء ~~والأعيان والعلماء والشعراء ولهم ذكر شائع في اليمن ونسبهم يجتمع إلى السيد ms788 ~~الجليل المهدي بن أحمد بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن علي بن الحسين بن ~~الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر بن القاسم بن المنصور بالله ~~العياني القاسم الإمام بن علي بن عبد الله بن محمد بن قاسم الرسي عليهم ~~السلام. # وكان صاحب الترجمة يلقب نفسه بالعماد الكاتب وهو الشاعر المشهور بلغ ~~الغاية في النظم والنثر وفي الحكمي والموشح الملحون، وله في الأدب طريقة لم ~~تسلك في سهولة الألفاظ وصحة المعاني، وكان طيب المحاضرة حلو الحديث حسن ~~الصمت لازم صحبته المولى علي بن المتوكل بن المنصور وكتب له وصار عنده من ~~أقران المرهبي وطريقته في الشعر مخالفة لطريقته فإن المرهبي يستعمل الجزالة ~~في غالب شعره وصاحب الترجمة يميل إلى الرقائق والغزليات التي قل أن يلحق ~~فيها ولما ادعى المولى يوسف بن المتوكل بعد موت المؤيد كتب له صاحب الترجمة ~~وأنشا له الرسائل ولما آل الأمر إلى صاحب المواهب حبسه بالقاهرة مدة ثم ~~افرج عنه، وكان يعتريه ذهول [303ج] ويهيم من التفكر في الجبال والسهول لفرط ~~رقة تمكنت من قلبه ولطف استولى على لبه وجهل الزمان قدره في آخر أمره،فكان ~~ضيق العيش وقد شكى ذلك في أشعاره وجمع بعض آل جحاف ديوانا من شعره سماه: ~~(درر الأصداف ومن أشعار السيد يحيى جحاف) ولكنه لم [71ب-ب] يستقص وكان ~~يتنقل في البلاد ويتخير طيب الهوى من كل ناد،فتارة في حبور وحينا بصنعاء ~~ودهرا بضوران وبلاد كسمة وريمة وأودية جبلة وسائر محلات اليمن. # [نماذج من شعره] PageV03P277 # فمن شعره ما مدح به القاضي عبد الرحمن الحيمي رحمه الله(1) # من نظم الدر ومن ألفه ... في فيك من علم وعن معرفه # ومرهف العينين من سنه ... في باطن الجفن ومن أرهفه # والساعد المسبوك من فضة ... بيضاء من بالتبر قد طرفه # من طرز الكافور بالمسك من ... بالعود والعنبر قد زخرفه # هذا وقل لي غير مستنكر ... من وضع الوشم دوين الشفه # ما السحر من بابل إلا الذي # ذ ... تدركه العين بهذي الصفه # قل غير مأمور فلي مهجة ms789 ... صارت إلى ذلك مستشرفه # إذا مضى طرفي مستعجلا ... أمسكه حسنك واستوقفه # وجملة الأمر بأني شج ... أسلبني الحب إلى التكلفه # تيم قلبي قمر طالع ... طرف أطرافا له مترفه ... [304ج] # قد حلف الحسن تمنيا له ... مقبلا في يده مصحفه # لا حل في وجه سوى وجهه ... فلم يحل من بعد أن حلفه # هيهات أن يحنث فيها ولو ... جائته شمس الأفق مستعطفه # البدر في النصف على حسنه ... إن رام أن يحكيه ما أنصفه # جلا نسيبي في بهاه كما ... جلا مديحي في أخي المعرفه # من صار موصوفا وما أن له ... غير المعالي أبدا من صفه # عبد إلى الرحمن سبحانه ... أضيف لله ما الشرفة # روض أريض قد دنا زهره ... مني بغير السمع لم أقطفه # ذو قلم كالرمح ما زاغ عن ... شاكله المرمى وإن حرفه # لا طعن فيه لحسود وقد ... أضحت له الحساد مستهدفه # علامة الدهر فلو أنه ... أدركه الرازي لاستخلفه # فكرته صادقة فلو حققت ... مفاتح الغيب الذي صنفه # وله: (2) # ظبية غضة الشباب نضيره ... تشبه الشمس في آون الظهيره # حجبوها برغم أنف عن العين ... حنوا منهم عليها وغيره # ألزموها الكناس وهي لعمري ... ظبية تألف الرياض النضيرة # عجبا من قرابة حجبوها ... كيف راموا عجاب شمس منيره PageV03P278 # إن يكن فات حسنها وسناها ... بصري لم يفت عيون البصيره # أترى مذ سطت على كل صب ... بالسيوف اللحاظ صارت أسيره # أسرفت عينها الكحيلة في القتل ... وأضحت منها النفوس حسيره # آه ممن غدت على كل صب ... تترك الصب كالهباء قديره (1) ... [305ج] # يا لها من صغيرة صار عندي ... أن حبا لمن عداهم كبيرة # وله أيضا:(2) # حذار من سفح جبلة ... فالحب فيها جبله # كم فتنة في رباها ... للغانيات مضله # وكم بها عقل صب ... راك أصابته عقله # لا يعرف الشوق فيها ... من مهجة قط مهله # يأتي الفؤاد التصابي ... فيها على حين غفلة # جمع التصبر أضحى ... في سفحها جمع قله # يا ويح من ظن جهلا ... أن الصبابة سهله # كم من مؤيدا رأى ... قد بات منها مدله # سبا الحشاشة منه ... غزيل خلف كله # من لي بمحراب حسن ... للحب ms790 أصبح قبله # ودمية فيه صارت ... بحسنها مستقله # جعلت فيها نصيبي ... إلى التأسف وصله # أعد قول ولوعي ... بها مدى الدهر مله # إن يبلغ الهدي يوما ... برغم أنفي محله # منعت صرف اصطباري ... عن الغرام لعله # يا برق سوف تراني ... إلى ربوع الأخله # ويسألونك فيها ... عن نيرات الأهله # قل هي مواقيت وصل ... أحكامها مضمحله # وصف لأهل ودادي ... شوقي سألتك بالله # وله أيضا:(3) # ثغرك والعقد والصبابة ... بغاية الحسن والغرابه # ميز لنا ذا النظام من ذا ... فالؤلؤ الرطب قد تشابه # هذا ولا تنسى لي عقود ... نظمتها فيك مستطابه # إن ناب هذا مناب هذا ... فإنها تحسن النيابه ... [306ج] # فإن بين الجمع مما ... وصفت صحت لي القرابة # إن رفعت راية لحسن ... رفعتها أنت لا غرابه # ما رأيت الحسن غير قد ... سرت من فوقه ذوابه ... [72أ-ب] # يا مخجل الحسن فيك دل ... دل على كثرة الدعابه # فماله إن أراك يوما ... يطرق من شدة المهابه PageV03P279 # ربيب ملك رقيق صوت ... أرق من نغمة الربابه # حل بدار الجمال واغلق ... في أوجه الغانيات بابه # ركوعه والسجود فيما ... أظن نوعا من الإنابه # فادع يبايعك كل قلب ... فدعوة الحسن مستجابه # كما دعى يوسف البريا ... فما تراخوا عن الإجابه # [رسالته إلى إسماعيل المهدي] # وله هذه الرسالة إلى ضياء الإسلام إسماعيل بن الحسين بن المهدي رحمه الله ~~وجهها إليه من (ريمة) إلى (حبور)، وقد دخلها عاملا بعد كلام قبل المقالة ~~تركناه أما بعد: فإني أكتفي بالبسملة وأشرع كما ورد في الأثر بالحمد له ~~وأشهد أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له وأشهد أنه اختار محمد للنبوة ~~وبعثه بها إلى العباد وأرسله صلى الله عليه وآله وسلم الذين أوضحوا من ~~مسائل شريعته كل مسألة. # فأقول من قبيل {وأما بنعمة ربك فحدث}[الضحى:11] إن لي قلبا لم يكن بغير ~~العفاف والكفاف متشبث أسبح من الأماني في غير ما، وأطير بغير جناح من حسن ~~الظن إلى عنان السماء، أمسي واصبح [307ج] مما تعبت فيه سوى صبا مستريح زادي ~~التقوى، وغذائي كالملائكة التسبيح، وأعيش باللذات الوهمية مثل استحسان برق ~~الغمام، وسجع ms791 الحمام وخفوق الريح لا تغري زهرة الحياة الدنيا ولا تطمع نفسي ~~بحمد الله إلى شيء من الأشياء: # إنما المقصد الحسن ... أبدا رؤية العطن # واجتماع بمن به ... وبقلبي الشجي سكن # وظني حيث لم يكن ... في غيره شجن # إنه برء ساعة ... من إذا البث والحزن # وهو قوت القلوب أن ... عافت الزبد واللبن # كلما عن ذكره ... سنح الشوق لي وعن # وإذا حن طائر ... حن قلبي هوا وأن # فليخبر الشاهد الغائب، ويسمع عقيدتي أهل المشارق والمغارب، ويبلغ عني هذا ~~إلى جميع الأحباب والحبائب، ولينشدهم عني وهو يساجل بدموعه دموع السحايب: # يا نزولا بسفحه ... أنتم من ذوي الفطن # سيبويه النوى على ... صفة النحو قد مرن # لم يكن بين ساكنين ... مدى الدهر يجمعن # ما على نحوي ... الوصال من العارات لحن PageV03P280 # صرت أهوى لأجل ما ... قد جرى اللحن واللكن # مع أني أفصح من نطق بالضاد ولي في البلاغة المنهل الذي لم يصدني عنه صاد ~~والقصائد التي أقرت بها قفا نبك [308ج] وبانت سعاد # فلي المنطق الذي ... شاع في الشام واليمن # كحمام سمعته ... يتغنى على فنن # أمسك العود باليدين ... وغن بكل فن # حرك السمع منه ما كان من لوعتي سكن # دغدغ العود مظهرا من هوى القلب ما بطن # فلقد أطربني سجعه وشاقني حره ونصبه للعود ورفعه، وتوافق في الحركات ~~والسكنات طبعي وطبعه، وأعجبني طاغوت الهوى شرعه ومنعه، حتى صرت أهوى موايد ~~الغصون وأبهج في ارتشاف الثغور، وشم ورد الخدود ونرجس العيون، مع أن ~~التطفيل كان مني ولا يكون، فلا شيء أحسن من التطفيل والحمد لله الذي لم ~~يجعلني من هذا القبيل،{ قل أعوذ برب الناس} [الناس:1] أن أنبز بين المحبين ~~بطفيلى الأعراس، فهذا في محبتي للحمام هو السبب فإذا امتزجت بها امتزج ~~الماء بالراح فلا عجب {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه}[الحج:67] والمرء مع ~~من أحب(1)،فطالما شكوت عليه من الزمان، واقتديت به في الولوع المفرط ~~بالأغصان، وجعلته في المطارحة بالأوراق من أكبر الأعوان، وخاطبته وأنا في ~~بكاء ونحيب، وحادثته وقد جعلت الدمع سائلا ومجيب،وأفهمته أني لم أكن في ms792 جمع ~~الأمور كغيري، وقلت له وقد وافق طيره طيري: # يا حمام الحمى استمع شكوى من الزمن # في نظام إذا أقرعت اختبارا قفاه ظن[309ج] # كن به دائما معي ... فوق تلك الربا تغن # غني يا شادي الحمام ... بشعري هناك غن # وارفع الصوت مجريا ... للأغاني على سنن # كما أجرى سيدي إسماعيل الأمور على سنن. PageV03P281 # وأحد واستمر في العدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى على أحسن العوائد، وساوى ~~فيما بين زيد وعمرو وبكر وخالد، وأبقى أصول المسائل وحذف الزوائد، إلا أني ~~أشهد الله [72ب-ب] عليه {وكفى بالله شهيدا}[النساء:79] أنه أحمى الكاوية في ~~النار الموقدة من الغضب الذي أثارته الحواسد، وأمضاها على السندس والاستبرق ~~ممن في تلك المعاهد من الخرائد، ولم يعمل بقول المتنبي فيما له في سيف ~~الدولة من عز القصائد الفرائد، فلم يبق إلا من حماها من الظبا لما سقيتها ~~والثدي النواهد، فكم راع هنالك من ظبي كحيل وظبية وضرب على كل مؤمن ومؤمنة جزية # لا سواد العيون ... هاب ولا حمرة الوجن # لا ولا قامة بها ... في قلوب الورى طعن # لا ولا مرشف حلي ... لا ولا مبسم فتن # أشبهت كل خضرة ... عنده خضرة الدمن # صار سيفا مجردا مثل سيف بن ذي يزن # فرض الفتك بعد ما سل أسيافه وسن # إن سكينة غدت لهم تصحب المسن # فلهذا بعينه قد جفا جفني الوسن # وطني صار رافلا في ثياب من المحن # كان للغيد ملعبا فاغتدى ملعب الفتن[310ج] # فإذا نفضت يا حمام الحمى جناحيك، وحركت عيدان الأراك بكلتا يديك، وأتفقت ~~على سماع الضبي والمها مما لديك كان الأمر في معاتبة الملك المطاع إليك ~~فاعمل بمقتضى الحال فما أريد أن أشق عليك، إلا أنه ينبغي أن يتعرض لمثل هذا ~~الملك الكريم، ويتلو عليه قوله تعالى:{ قل هو نبأ عظيم} [ص:67] وترفرف على ~~القصور التي حول دار النعيم، وتخبر أهلها أني من الغيرة عليهم في كل واد ~~أهيم، فل تمل من السجوع فوق تلك الربوع وليكن شروعك في ترديد المثاني ~~والثالث من نحو الشروع، فلا تترك معنى من المعاني للولوع، ms793 فإذا احتجت إلى ~~عارية الدموع فلن تجدني لها صنوع. # وابك عني فطال ما كنت من قبل أعير المدامع العشاق # ومتى ما بدا لك الضياء ... لك من أرفع الفنن # ورأيت السماح من راحتيه قد أرجحن # قلت مالي أراك يا ذا العلى ضيق الفطن # كيف يستحسن القبيح فتا من بني الحسن PageV03P282 # فيا حمام الأراك إني أحب أن أسمعك لديه ولا أراك، فلو أن لي مثلك جناحين ~~لطرت بهما إلى هناك، حتى أسمع وأرى وأسمعك من حمائم تلك المنازل سجعا إذا ~~سمعته اعتقدت أنك تسمع وترى، من مبسم نظيم ولسان إذا سمع معبد صوته صح عنده ~~وثبت أن فوق كل ذي علم عليم، وقال بعدا[311ج] وسحقا لإسحاق وأبيه إبراهيم، ~~وقد تعين لأجل مراعات النظير أن أرجع إلى ذكر إسماعيل لكونه المراد بهذا ~~الكلام العريض الطويل، فإذا أبصرت محياه وهو يضيء مثل القنديل، ذكرته بقوله ~~تعالى:{ فاصفح الصفح الجميل} [الحجر:85]. # وأقض فيما تريد ... عند مطلق الرسن # واركعن واسجدن له ... كل حين على الذقن # واخفظن الجناح إن شئت ... تنجو من الفتن # لم يكن ذا وذا وذا # ذ ... فعل من يعبد الوثن # فاخفضن له لي جناح الذل واستغن بالبعض من العتاب عن الكل ودق عليه باب ~~الإدلال، وافتح وادخل. # وتنحنح لإصلاح صوتك كما يتنحنح الخطيب # وقل الضياء ضمني وما يوجب الضم في قرن # بعد أن كان جنة لي من أمنع الجنن # خاب ظني ولم يكن خاب لي قط ظن # آه منه فقد لوى جيده عن وعن وعن # إن يكون روع العدو فما باله إذن # راع قلب الصديق وهو المتقي من الدرن # لم تراني به وقد راعني اطمئن لن # فدق باب كرمه مع من دق ... واذكر ما جل من الملامة ودق # وقل له يحسن عبارة ماله بر ثم عق وحمل حمل [312ج] الصداقة حتى رغى وعق ~~وأزرق من نهاك عن الشكوى والحق وأتل في أثره{ألم يأن للذين آمنوا[73أ-ب] أن ~~تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق}[الحديد:16] # يا رشيد الأنام ... أنت أمين ومؤتمن # كم تلقيت منة منك ms794 ... زادت على المنن # منة مالها سوى كثرة الشكر من ثمن PageV03P283 # ولم أدري بعد هذا ما أقول ولا في وادي معه أجول إلا أن لكل نبأ مستقر، وكل ~~محل في الحلي بسر، فلو رأيت عيون الحور العين، وتجلت لك الأهلة المشرقة من ~~كل جبين، ونظرت من ستر رقيق إلى طرر فوق كل طره كالسين، وتمايلت أمامك ~~القدود المشبهة بالمد واللين، لعلمت علما يقينا من يمسي ويصبح بتلك الرماح طعين. # أصبح الروح في حبور وفي ريمة البدن # كم وكم فيه من رشا يشبه الشادن الأغن # قلت والروح في يديه مدى الدهر مرتهن # أبرزوا وجهه المليح ولاموا من افتتن # لو أرادوا صلاحنا ستروا وجه الحسن # فومن زان الحمام المتقدم ذكره بالطوق، وحكم بأن مخاصمة من إذا قال فعل ~~غير داخلة تحت الطوق، وألبس كلامه ملابس الولوع والشوق، لو عرف سيدي ~~الأنواع التي عرفها والأجناس لفر من الرجف تاليا {رب إنهن أضللن كثيرا من ~~الناس}[إبراهيم:36] [313ج]، ولاقتطف ثمر المهانة متشابها وغير متشابه ودخل ~~بيت المجد من بابه، وتلا وقد حمد الله تعالى {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا}[البقرة:286] واتخذ سمارة معقلا وحرزا، واستعاذ بالله ممن يعبد اللات ~~والعزى، وخرج من حبور خائفا يترقب لأنه لا يحلو له مطعم ولا يصفو له مشرب، ~~فيا ليت يا ليت أنه ينشدهم هذا البيت # لم يبق للجور في سحاتكم أثر ... إلا الذي في عيون البيض من أثر # السحر الذي يصد من لحاظ كل مليحة ومليح من العلل التي يعجز عن علاجها ~~المسيح، اللهم أنظر إلينا وحوالينا ولا علينا وفي الضبي هو العيون، فإنه ~~مالا يزول ببأسه وسخائه فليطالع ما للعماد الكاتب من التشبيب، وليبحث عن ~~الدواوين بما له من الكرم والنسيب، فكم خاطب الأقمار والشموس، وأدار عليها ~~كؤوس تميل عنها الرؤوس، وتطمئن معها القلوب وتطيب النفوس. PageV03P284 # انتهت الرسالة ومن رسائله رحمه الله تعالى ما يقول علماء العدل وعلماء ~~الإحسان، وحكام الإنصاف ومشائخ المرؤة في رجلين ارتضعا لبان المحبة ونشأ في ~~مهاد الصحبة واقتعدا كرسي الألفة وتفيأ ظلال ms795 الصداقة، وتخطرا في ميدان ~~المعرفة واقتطفا زهر كرم المعيشة، وكان يجمعهما من أخوة الأدب أكثر مما ~~يجمعهم من أخوة النسب[314ج]. # وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # فهبت لأهدهما ريح الإقبال، ولمعت له لمعة سعد وأمطرته سحابة خير وظللته ~~غمامة حظ ولاحظته عين رعاية، وابتسم له ثغر دهر، وبقي الثاني في ظل العفو ~~وروض العافية وجنة الستر وغرفة السلامة وملك القناعة وسلطان الكفاف وعز ~~الرضا ورواق التسليم يسبح من حسن الظن في غير ماء، ويطير من طول الأمل من ~~غير جناح، وينفخ من شدة الحرص في غير حزم إن التفت يمنة وجد محنة أو رأى ~~يسرة رأى حسرة،أو حاول به اللحاق احتاج إلى البراق أو رام النظر إليه افتقر ~~إلىزرقاء اليمامية وقد كان يقسم له بالله [73ب-ب] الذي وسعت العباد رحمته ~~وشملتهم نعمته، أنه إذا ثنيت له الوسادة، ولاحظته عين السعادة، وخرج من ~~زواية الخمول وطلع نجمه بعد الأفول، وخفق في العالم علمه وتصرف في النهي ~~والأمر لسانه وقلمه، ليبلغنه من الخيرات مالا قلب فكر فيه، ولا لسان نطق به ~~ولا جارحة تكلفته ولا عين رأته ولا أذن سمعته ولا خطر على قلب بشر قط. PageV03P285 # فافتونا مأجورين مثابين إن شاء الله ما الذي يجب في شريعة المودة، ويسن في ~~دين الفتوة ويندب في ملة الوفاء ويباح في أفق العرف وما جرى من أشفا من ~~استسعد به وعقوبة من حرم من استرفد فضله وأدب من قطع الرجاء عنه، ونكال من ~~بيت السبب منه، وما الذي ينجيه من غمرات البغي ويخلصه من [315ج] لغوات ~~الغدر وينقذه من بين أنياب الأيمان المغلظة ويتدركه من أصفاد العهود ~~الوثيقة، ويفكه من سلاسل المواثيق الأكيدة، ويطلقه من أغلاق الذمم المحكمة ~~ويريحه من قيود الصحبة المتقدمة، وما كفارة الأيمان التي أصمت أذن الصدق ~~وأعمت بصر الحق وجدعت أنف الود وأحرجت صدر المجد، وأكدرت نفس الوفاء وفتت ~~من عضد الكرم وزلت وركت بها قدم الثناء، وهل من توبة تعلمونها لهذا الصاحب ~~الذي عاد فيه الأقربين، ms796 واولى فيه الأبعدين واستبدل من أهل المودة البغض ~~ومن برهم العقوق، ومن نصرهم الخذلان ومن حلاوة الأمن مرارة الخوف. # اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة ~~من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار. # اللهم إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين، وإن يكن الترك لمعصيتك ~~إنابة فأنا أول المنيبين وإن يكن الاستغفار حطة للذنوب فأنا لك من ~~المستغفرين انتهت. # [نماذج من إنشائه] PageV03P286 # ومن إنشاء صاحب الترجمة ما كتبه إلى القاضي يوسف بن علي هادي ولظفة: مسألة ~~انتهت إليها الأفهام ووقفت، واغلوطة أقرت الأذهان الصافية بالعجز عنها ~~واعترفت، وأحجبة كثرة زحمة الأفكار عليها وكلما صرفت ما انصرفت، وهو مما ~~صار يستعمله يوسف بن علي من المكاتبة التي أضاء نورها الآفاق، وتلألأ فإنه ~~[316ج] بالإجماع كثير الصواب قليل الغلط وإنما قد نشأت لي مؤاخذة فيما ~~يورده فقط، فو الذي علم آدم الأسماء كلها لقد أتى بمعجز من المحاسن ما رأيت ~~مثلها، ومتى قلت ما يكون هذه وما تسمى تلا عليا {ولا تعجل بالقرآن من قبل ~~أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما}[طه:114]، فالعق العسل ولا تسل ونادي ~~بأعلا صوتك حي على خير العمل، فلعمري لقد خلق الإنسان من عجل فإن رآني وقد ~~هزتني أريحية الطرب قال يا للعجب ما لهذه الخفة التي اعترتك من سبب سقوني ~~وقالوا لا تغن ولو سقوا جبال حنين ما سقوني لغنت وهذه المسألة التي لعبت ~~بالعقول والعجائب التي ما يدري البليغ في وصفها ما يقول، هي أنه صار يراسل ~~بسواد في بياض ولا يقول إن هذه حياض ورياض، ويبعث لصديقه بقراطيس وما يذكر ~~أنها تصف صدور البزاة أبيض وأجنحة الطواويس وتهدي الدر والياقوت، مع أن ~~الذي أهداه سحر هاروت وماروت، ويورد الألفاظ والمعاني، وقد أورد المثالب ~~والمثاني والأغاني، من مستحسن الغواني، ويطالع بالحدائق الوردية،وهو قد ~~طالع بالمواهب القدسية، ويزعم أنه جمع نتائج الفكر وشده أنه جمع الزهر ~~والزهر، وما يسحر به عقول البشر، ويطارح بالسجع والشعر، ولا يدري أنه ms797 طالع ~~بشعبة من السحر، ويحمل الرسائل ويتغافل أنه قد حمل شيئا {ما أنزل على ~~الملكين ببابل}[البقرة:102]،وإذا قلت {اصدع بما تؤمر}[الحجر:96]،[74أ-ب] ~~تلا معلنا {إن هذا إلا سحر يؤثر}[المدثر:24]،والذي بلغ إليه اجتهادي وانطوى ~~عليه ضميري واعتقادي،[317ج] واجبت على PageV03P287 # ما دفع فيه من الفتاوى، وأنه سحر وأنه حلال لاجل التداوي، ولا هذا ولا هذا ~~وإنما هو سر خفي سماوي، وهذا القول الأخير أسلم وهو المختار عند علماء ~~المعاني والبيان، والله أعلم ولكني قد رأيت أن أعرض عن ذلك على الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون، وأقرأ عليكم {ما لكم لا تنطقون}[الصافات:92] ~~،{أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون}[الطور:15]. # وكتب إليه أيضا حفظ الله تعالى العلم وأهله، وجعل مكارم الأخلاق على ~~جملتها بنهله، وخص يوسف بن علي من بينهم فما نصصت إلا على عينهم، صدرت من ~~ضوران ونحن في عافية الأمن الأشواق، وسلامة الأمن أمن الفراق، واطمئنان إلا ~~من كلمات عليها غراب البين، وهي غاق غاق، وصدرت إليكم أبيات استعذبنا بحرها ~~واستحسنا ذكرها وهي:(1) # ألؤلؤة خلف عقيق الشفة # طابقت الموصوف منه الصفة # أم جوهر فرد مقر بما # أنكره النظام والفلسفة # أم برد منتظم جل أن # يلثمه الوهم وأن يرشفه # كيف به والعين إن حاولت # عرفانه للنبل مستهدفة # والأعين السود غدت دائما # بالبيض في قتل الورى مسرفة # هناك شيء حسن أكثرت # حمام فكري فوقه الرفرفة # عذري في إنكاره واضح # فلم أكن أثبته معرفه # إن لمثلي فهم من شابهت # أراؤه الهندية المرهفة # خاطره كالبرق في كلما # يخفى على أهل الذكاء حرفه # والله ما أرهق ذهنا له # من أمره عسرا ولا كلفه ... [318ج] # ذي خلق كالروض غب الحياء # تبارك الرحمن ما ألطفه # تدارك المجد وقد أصبحت # مهجته من فمه مشرفه # رد إليه الروح من بعدما # همت من الإحشاء بالزحلفه # كأنما يوسف من بيننا # عيسى أراد الله أن يخلفه # يا يوسف الصديق خذ مدحة # ما شابه شيء من السفسفه # واسلم ودم للمجد ما طابقت # موصوف ما أثبت مني الصفه # هذا والأخيار أبناء علات، وقذائف فلوات، ونعوذ بالله من فتنة المحيا ms798 ~~والممات. # دع ذا فهذا كله تهديد ... أبغي به قربك يا بعيد PageV03P288 # كنا في هذه الأيام في صنعاء وما زلنا نسأل منكم من دب ودرج ودخل من الوادي ~~وخرج، وهممنا مرارا بمعاهدتكم فليس لنا غير يوسف من خليل، وحبسنا من ~~إتمامها حابس الفيل، ولنا أبيات في صفة الإنسان كريم أحببنا إدارة ~~كأسها،على فم سمعكم الكريم، وهي # نور إلى غاية قدر القناة صعد # ذابت حشاشة نفسي منه حين حمد # غغ # وصار شكلا غريبا كالعمود له # ردف وخصر وثغر كالأقاح وخد # لله نور مبين زانه غيد # يكاد يجري من أعطافه وجيد # افديه من آية في الحسن باهرة # قامت سماء معانيها بغير عمد # تحكى الشمول التي راقت شمائله # فكل حسن وإحسان إليه يرد # فمثله ما رأت عيني ولا سمعت # أذني ولو قام غصن المنحنى وقعد # لا غرو إن ركع الغصن النضير له # تواضعا في محاريب البها وسجد # قد صار لفظه إجماع فلا أحد # يدري برتبته في الحسن دون أحد ... [319ج] # أقصى مرامي خال عم وجنته # حسنا ومن جد فيما يشتهيه وجد # ريم يناولني حبل الرضا بيد # تيها ويأخذ به من راحتي بيد # إن قلت في اليوم أنجز ما وعدت به # بالأمس يا نور عيني قال ذلك غد # تجاوز الحد فينا سيف مقلته # الكحلاء فأشباه في الجوارح رد # وكتب إليه أيضا (1) # لمهجتي من ثمار للهوى ما كسبت # من حاجز وعليها مثلما اكتسبت # سمعت في عذبات البان سادحة # تشدو وما نسجب مثلي ولا انتحبت # لو أنها التقطت حب المحبة ما # تطوقت في غصون البان واختضبت # قامت على فنن الأغصان خاطبة # فاشتد خطب اشتياقي عندما خطبت # قد ذكرتني بغصن صيغ من ذهب # عن جور فيه الروح قد وهبت # ذابت حشاشة نفسي من تذكره # دما وسالت من العينين وانسكبت # سقيا لمعرية في السفح كم طلعت # في أفقها شمس أفراحي وكم غربت # شمس إذا ما رأتها الشمس مشرقة # تسترت برداء الغيم واحتجبت # إذا دعت لها في الأصل جارية # لها فقد صدقت عندي وما كذبت # تمايلت من تغني حليها طربا ms799 # أحسن بمن طربت من نفسها وصبت # لم أنس إذا قالت أصبر ساعة فأنا # أتى إليك فقلت الساعة اقتربت # ويوسف بن علي بيننا حكم PageV03P289 # يقول قد صح عندي ما جرى وثبت # فإنه الحكم العدل الذي ابتهجت # بعدله الأرض واخضرت به وربت # أرى الشريعة قد قرت برؤيته # عينا فإن رامها شخص سواه أبت # لأنه كفوا كريما فارتضته لها # أهلا وما رجعت من بعد خطبت # ومن رقائقه قوله [320ج] # ثغر من أهواه شهد وبرد # وأقاح حسنه ليس يرد # هكذا المسواك قد قرره # وبهذا النص منه قد ورد # وهو عندي شاهد عدل على # صدقه الإجماع يا صاح انعقد # كل ما فيه بديع حسن # وثناياه من الحسن الزبد # جوهر الحسن أهداها له # بعد أن بالغ فيها واجتهد # إنه قد غاص في بحر البهاء # وارتضاها وانتقاها وانتقد # ذو قوام مثل نور قد سما # في السماء مقدار رمح وحمد # وكان الليل ألقى فوقه قطعة # منه على وجه الجسد # فغدت فرعا إذا أسبله # غاب في أنسابه كل جسد # قام بالمعنى الذي يدركه # كل ذي طبع رقيق واستبد # وقوله: # أمن لما فاتنتي أم لعس # فالأمر في هذا علي التبس # أم خلقت من غير عنبر أشهب # كما به يشهد طيب النفس # أم هي من مسك سحيق متى # ما ضمة العاشق يوما عطس # كل من في النرجس والورد # والريحان من طيب شذاها التمس # حديقة غناء لم تجن من فيها # أزاهير الأماني غرس # جل الذي صورها آية # في خلق الإنسان كم قد درس # كم قد تلاها رافعا صوته # بينة منها الجمال اقتبس # تمايلت أعطافها واغتدت # ترقص من حسن تغنى الجرس # كم سرق الحسن على لطفه # معنى حواه لحظها واختلس # إن خرجت قلت قضيت مشى # أو دخلت خلت غزالا كنس # على ارتشاف الريق من ثغرها # ناظرها أضحى كثير الحرس # يا عجبا من لحظها ماله # أسهر عين الصب لما نعس # لو سمع القمري ألفاظها # وهي تناديه اعتراه الخرس ... [321ج] # أو أنه يسمعها معبدا # وهي تناغي عودها ما نبس # من الفريد الدر من ثغرها # قد ms800 خاض في بحر البهاء وانغمس # كأنه در ثنايا على # من فوق كرسي المعالي جلس # زيد وما زيد سوى ماجد # حرر من خط العلى ما انطمس # ذو فطنة وقادة مالها # من مشبه غير انقاد القبس # عن جابر يروي حديث الندى # والبشر يرويه لنا عن أنس # تلا علي النور فضلا وقد PageV03P290 # تلا على الدهر بغيا عبس # كم طرد الدهر الذي رام أن # يحط من قدري وكم قد عكس # نابت أياديه مناب الحياء # جودا فما يخشى إذا ما انحبس # الجود في مذهبه ظاهر # مطهر والبخل عين النجس # حقا لقد أضحت له راحة # من بينها ماء العطايا انبجس # فقل لمن جاراه مهلا فذا # الميدان إن جاريته والفرس # لا زال في خير وفي نعمة # ما ابتسم البارق جنح الغلس # وما وعى شعري ذو فطنة # فقال ما أطيب هذا النفس # ومن لطائفه قوله وفيه الإكتفاء بجميع الكلمة مع إيهام التورية # [75أ-ب] (1) # يقول لي العذول وقد رأني # حليف هوى بمن حاز الجمالا # أبن هل أتى لك ما تمنى # وهل تسلوا فقلت له أنا لا # ومن قلائده الثمينة قوله:(2) # قمرية لما اطمأنت # في فرعها العالي تغنت # عن لحن معبد # والغريض بصوتها الملحون أعيت # أبدت جوى واسا ولم # أر عينها بالدمع شنت # عجبا لها أنت وقد # خضبت يدا منها وحنت ... [322ج] # حقا أقول لو أنها # منيت بفقد الألف جنت # وقوله: # ماذا عليا من حبه # لكوا من الأشواق هيج # لو أنه بالوصل طر # رز برد حضرتنا وعرج # أو ما رأى وجه اللقا # لذي الصبابة قد تبلج # وبزينة لهم كما # تهوى نفوسهم تبرج # يدنوا ويبعد منهم # فكأنه الثغر المفلج # ومن غايته قوله: # إلى هنا زائد الفهم انتهى ووقف # يا ليته للعطاء عما أريد كشف # هلا استمر على ما كان منه فقد # قالوا لكل طويل في الوجود طرف # لو أنه سار مرتادا وزاد على # ما سار مقدار ميل واحد لعرف # كم فيهم من مليح الشكل معتدل # مهفهف يفضح الغصن النظير هيف # سقاهم دمع عيني كل آونة # إن جف دمع عيون العاديات وخف ms801 # يا معهد الأنس قد أسكنتني عرفا # من فوقها عرف من تحتهن غرف # وقوله:(3) # أحبابنا لو تلعموا بما بنا # من الشوق أشبهتم رقيق خطابنا # وأفرطتم في اللطف حتى لو أننا # أردنا جعلناكم مزاج شرابنا # وأصبح كل منكم في زجاجة # وقد صار ماء جاريا من مصابنا PageV03P291 # وصارت لنا تلك الشمائل منكم # شمول بها يجاب ليل التئابنا # وما زجتم جسم الهوى وغدوتم # مليكة نحتاجكم لما بنا # وشابهتم ساري الصبا وسرابكم # إلينا كما قدما إليكم سرا بنا # فإنا حكيناه اعلالا ورقة # فليس سوى الأرواح تحت ثيابنا # سلوه متى وافى إليكم وفتشوا # حقائبه تأتي بلب لبابنا ... [323ج] # يكون إذا ما هب طيب بروده # وينصب ماء فاعجبوا الإنضابنا # فعطفا علينا إن عذب عتابكم # يزيد مع استحسانه في عذابنا # حسبنا زمان الهجر حتى تظلمت # أنامل أيدينا لطول حسابنا # تجادل عن أهل المودة والوفا # احتسابا فيا لله حسن احتسابنا # أما آن أن ترثوا لنا وتحافظوا # على بيعة معقودة في رقابنا # كتبنا إليكم مرة بعد مرة # فما بالكم أعرضتم عن جوابنا # على أننا قلنا لفرط اشتياقنا # ألا ليتنا كنا مكان كتابنا # إذا نحن حييناكم بتحية # فحيوا ولا ترضوا بهضم جنابنا # نسائلكم بالود ألا أعدتم # أحاديثنا يوما ولو باغتيابنا # فحدتم في الإعراض سترا مضاعفا # وأكدتم أسبابه بحجابنا # ولم تتركوا طيف الخيال يرورنا # ولا نسمات الريح تمضي ببابنا # رضينا من الشوق الشديد بأن نرى # قبابكم تزهى أمام قبابنا # ومن شعر صاحب الترجمة يتبرم لطول الإقامة بصنعاء ويتشوق إلى اليمن ~~الأسفل:(1) # تعرض برق المنحنى لسؤالي # بلمع خفي في الدجى متوالي # وبالغ في الإيماء والرمز صائبا # لسرى وإلا فهو غير مبالي # وأورد في حسن العيارة صنعة # مهذية تحكي عقود للألي # وبانت بقلب مثل قلبي خافقا # يصول على من شامه بنصالي # لقد رق لي حتى تخيلت أنه # سيهبط من أفق السماء المتعالي # رأني ذا بث وحزن ولوعة # وباء وعين من سعاد ودالي ... [324ج] # وأدرك من فحوى نظامي رقة # تدل على إفراط رقة حالي # وأمسى بنيران التفجع هائما # يبالغ في حفظ الوفاء ويعالي # عزيز عليه ms802 أن يراني بمنطق # محكم آيات التغابن تالي # وأني لأشكو الحادثات وأنه # يعود عتابا للزمان مقالي # وقد كان مقصورا على حتف معهد PageV03P292 # بسفح الحمى أو موعد بوصالي # وذكر ظباء بالمغاني أو أنس # تروح وتغدوا لا ظباء رمالي # وتمثل أنواع من الحسن والبهاء # حواها الذي أهوى بكل مثالي # وتشبهه بالظبي جيدا ومقلة # وبالبدر إشرقا وبعد منالي # وبعد عهود بالعذيب وبارق # وبرد مقيل فيهما وظلال # وشكوى رقيب طال ما بات ساهرا # لئلا أرى في النوم طيف خيالي # ألا في سبيل الله نفسي تقطعت # أسا وغدت مشغولة بمجال # على رغم أنف المجد يا برق والعلا # فراغ يدي فيها وشغلة بالي # وكتب إلى مخدومه المولى جمال الإسلام [أبي الحسين] علي بن المتوكل يشكو ~~أن مهره لا يأكل الحشيش وإنما يأكل (القضب):(1) # حالي عجيب وحال مهري # يا بن أمير الأنام أعجب # تحريم أكل الحشيش أضحى # بغير علم لديه مذهب # لو رق الجد كان عندي # يأكل يوما كغيره الأب # وفالق الحب والنوى ما # رأته عيناي فالق الحب # أطمع من أشعب ووعدي # له من الآل صار أكذب # فير وزح الصبح إن رآه # صعد في لونه وصوب ... [325ج] # وقوس غيم السماء أضحى # يأكله المنى ويشرب # قد أشبه النون حين أمسى # أشبه شيء بحاله الصب # قال صاحب النسمة: (أخذ قوله وقوس غيم السماء وما قبله من حكايات أشعب عن ~~شأته أنها رأت قوس قزح فظنته قثا فوثبت إليه فاندقت عنقها. والأب بتشديد ~~الباء المرعى ونقل الدماميني في نزول الغيث أنه لغة أيضا في الوالد وقد وجه ~~به فأجاد وجاء بالتورية في الحشيش، وهو الشهدانق بالفارسية. وكتب صاحب ~~الترجمة إلى مخدومه أيضا يستدعي عدة حصان:(2) # لله طرف ظهره حصن # من الأعداء حصين # فاسمح فداك العالمون # بعدة الحصن الحصين # وله موريا:(3) # وهيفاء سامتني بهجرانها وقد # تثنت من السوس من غير ملبوس # وقالت مرادي أن أسوسك حين لم # تصرح بملبوس فقلت لها: سوسي # وله في الاستخدام:(4) # وقبلة من ذهب رصعت # بجوهر يحكى نجوم السماء # بين يدي نجواي قدمتها # فنلتها من خد عذب اللما ms803 # بها توصلت إليها وقد PageV03P293 # أوردتها بالنظم مستخدما # وله في التورية والاستخدام يذكر منزل محبوبته التي هي عينه:(1) # أما ترى البارق من كاظمة # يشوق نفسا للهوى كاظمة ... [326ج] # بيدي انسجام الدمع من مقلتي # عينا لمن في سفحها ساجمة # إن التي قد أرضعت مهجتي # در التصابي أصبحت فاطمة # وله في مليح اسمه يوسف ويلقب بنونو:(2) # وشادن صار بالنونو مشتهرا # قد زانه حاجب بالنصر مقرون # إن قيل صفه وصف في الحال حاجبه # موريا قلت كل منها نونو # ومن شعره: # لله أحباب عرفناهم # لما رأيناهم بسيماهم # إنا رأينا السعد قد أشرقت # نجومه حين رأيناهم # وقد لقينا كل ما تشتهي # نفوسنا يوم لقيناهم # رقوا وراقوا فوحق الهوى # لو استطعنا لشربناهم # خلوا عن الوصف فماذا عسى # نقول فيهم إن وصفناهم # بالنجم والبدر وشمس الضحى # بظلمهم إن نحن قسناهم # ما الروضة الغناء غب الحيا # مزهرة تحكى سجاياهم # كلا ولا زهر السماء أشرقت # جنح الدجا تحكى مزاياهم # تأرجت أرجاء تلك البا # جميعها من طيب رياهم # تنشق العنبر والمسك # والكافور إن نحن انتشقناهم # ما كان ذكر المنحنى طعمه # مثل فجاج النحل لولاهم ... [76أ-ب] # كم قد أضفناهم إلينا وكم # وكم على الضم بنيناهم # تلقى هداياهم إلينا متى # صارت بها الريح هداياهم # ما كان عن هذا وهذا وذا # أغنى المحبين وأغناهم # وحرمة الود الذي بيننا # وبينهم ما أن نسيناهم # يا ليتنا عن مهجات لنا # مشوقة غابت سألناهم ... [327ج] # فإنها يوم النوى فارقت # صدورنا تحدو مطاياهم # لقد عدمناها ورب السماء # والأرض من منذ عد مناهم # سقيا ورعيا لهم ما غدت # صدورنا تزهو بسكناهم # أنا على ما سرنا منهم # وسائنا والله نهواهم # إن لاح برق الغورا وغردت # حمامة زرقاء ذكرناهم # لم نعرف الحق ولا بعضه # إن نحن في الإعراض لمناهم # قد ألفوا الاعراض عنا وما # كذاك كنا قد عهدناهم # حاشهم أن نجتني منهم # جنى التجني المر حاشاهم # ومن شعره يطلب حصانا من مخدومه:(3) PageV03P294 # يا مليكا به أنار زمانه # خذ بأقصى المنا فهذا أوانه # سر صبا متيما غاب عنه # وتنآ حصانه لا حصانه # هاته ms804 هيكلا ولكن # مثل رهبانه غدت غلمانه # مدمج السوق ليس يوجد فيها # فهو علق تعلو به أثمانه # ذو تليل سام ورأس لطيف # فوق صدر كأنه ميدانه # يسبق البرق والبراق فما الطير # وإن كان بالغا طيرانه # طال في الكبرياء والتيه والزهو # وتحريك منكبيه افتنانه # من رقا صهوة له صار يتهيا # مثل كسرا إن ضمه إيوانه # كم سمى صاعدا ليأخذ عهدا # بعنان السماء لواء عنانه # أشهب اللون يشبه العنبر الرطب # الذي يعتني به خزانه # أو كزهر من البنفسج غض # تنثني نعومة أغصانه # رش جناحي به فأي هزار # ناطق بالثنا عليك لسانه # > ... [329ج] # أنا حسان مدح كل كريم # ساجلت وأكف الغمام بنانه # وهي أكثر من هذا # [وفاته] # وتوفي صاحب الترجمة سنة سبعة عشرة أو ثمان عشرة ومائة وألف بريمة وصاب - ~~رحمه الله تعالى-. ### $ [( ) يحيى بن إبراهيم بن محمد الكوكباني] (1) # (1157-1224ه/1745-1812) # [نسبه ومولده ونشأته] # المولى عماد الدين يحيى بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن عبد القادر بن ~~الناصر وبقية نسبه تقدم. PageV03P295 # مولده سنة سبع وخمسين ومائة وألف بكوكبان وبه نشأ في حجر أهله الأعلام، ~~وقرأ على عمه المولى عيسى بن محمد وعلى المولى علي بن محمد بن علي بن أحمد ~~بن الناصر، وعلى شيخ الإسلام الوجيه ((وقرأ على السيد العلامة الحسين بن ~~عبد الله الكبسي في الغاية وسيلان، وعلى السيد العلامة علي بن إبراهيم بن ~~عامر في البخاري، وآداب البحث وأجازه أبو الحسين السندي وقرأ عليه أوائل ~~البخاري بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام)) (1) ، وعرف ~~النحو والصرف والبيان، والمنطق والعروض، واشتغل بالأدب وحفظ الأشعار ~~والمقاطيع، فمهر في ذلك ونظم الشعر الحسن، فأجاد فيه وفي الإنشاء وله فضائل ~~من حسن الخلق ولطافة الطبع. # وقدم على المهدي ابن المنصور نيابة عن أبيه وأعمامه في الزيارة والسلام ~~ولإخراج عمته زوجة المنصور من صنعاء إلى كوكبان لما اشتقات إلى أهلها ~~فأكرمه الإمام وأضافه مرارا وخلع عليه خلعا نفيسة، وصرفه مكرما وجهزه والده ~~لحرب بعض القبائل فثبت فأبلى بلاء أمثاله، وصبر ولم يجزع وهذا اليوم هو ~~المعروف عندهم ms805 بيوم الطوف بالفاء وقد ذكرته الشعراء في أشعارها التي مدحوه ~~هو ووالده فيها، وآسوهم وعاتبهم سيدي العلامة علي بن علي القارة بنقص الجند ~~عن الكفاية وهو السبب في أسر الأمير فقال مخاطبا لوالده: # خوفا يؤوب وذلة لا تزمع # غاد عليك ومثلج لمح يرجع # فإليك قاد الناس من قاد الورى # قهرا وقال السيف ماذا أصنع # لكن عهدتك عند أم حبو كر # ما كان ترضيك البرية أجمع ... [329ج] # فإذا نهضت رأيت أطواد الفلا # في ضيقه وسمعتها تتزعزع # تشاكلت أسد المهامة والظبا # للناظرين وشيخنا والمرضع ... [76ب-ب] # ويرى العدو رسومه مأمورة # بأدائه فيكاد عنها ينجع # ويراك من خلف القفارة شاهرا # سيفا وفي نوم له يتفزع # وحقيقة لو غاص في بحر العدا # جاءت إليك بهم سفينة تشرع # وأرى سكوتك ليس إلا حكمة # بنفوسهم من فيك سهم أوقع PageV03P296 # ويقال شيء زارع بسكوته # إياكم وحصاده ما يزرع # فلقد رأى قحطا زمان وقوفه # نسر السماء وصقرها والأبقع # فحذار يوم كل دار عنده # سجن يضيق وكل أرض مصرع # وترق أجسام رأته عيونها # حتى يكاد الثوب فيها يطبع # وترى الحجارة ليس فيها قسوة # أصلا إذا أمست تغيب الأصبع # وقتالنا الأعداء بناس لا سوى # ونفوهسم من غير شيء تنزع # عفوا أبا العباس عن زلاتهم # ولهم لديك تندم وتروع # إن الذي لم يخش فوت معاند # فباقتدار عن عقاب يقنع # فالليث مذ علم البرية حاله # ما قيل يوما أنه مستهجع # والسيف مهما فل منه جانب # ما شك فيه بأنه لا يقطع # لم يمسكوا المحبوب إلا أنه # لهم لديك من المنية يشفع # وبأسره لا عيب أيضا إنه # شأن السباع وأنه المستسبع # والبدر تحت الماء تنظره المقى # ومحله عند السماك الأرفع # أنت الذي شهد العدو بفخره # وعلوه مجدا عليه مجمع # حتى تعلم منك فتكتك العدا # وتعلموا كيف الدواهي تقرع ... [330ج] PageV03P297 # وكان والده المولى إبراهيم بن محمد هو أمير كوكبان بعد أخيه المولى عبد ~~القادر كما تقدمت الإشارة إليه في ترجمته ثم تأمر بعد وفاته ولده العباس بن ~~إبراهيم، وكان شديد السطو مهاب الجانب، وجمع من ms806 الحبوب والدراهم مالم يجمعه ~~أحد قبله، وكان الحال بينه وبين أخوته غير صاف من الأكدار، فلم يشعر وهو في ~~دست الإمارة حتى دخل عليه أخواه وهما صاحب الترجمة وأخوه عبد الرب بن ~~إبراهيم وقد زاده الله بسطة في الجسم ومعهما عباس بن محمد بن يحيى بن مهدي ~~بن الناصر وقعد صاحب الترجمة في دست إمارته وأمر محمد بن عباس في النزول ~~إلى شبام لقبض أخيه عبد الله (1) بن إبراهيم وهو شقيق العباس فالتقيا في ~~العقبة واقتتلا ووقع من كل منهما جنايات فأما جنايات عبد الله فمات منها، ~~ولما كان في اليوم الثاني أجمع أعيان كوكبان على تولية المولى عيسى بن محمد ~~بن الحسين لعلمه وفضله وكبر سنه، فحبس صاحب الترجمة مع أخيه عباس في دار ~~واحدة وهو إلى الآن باق على حاله الجميل قد أقبل على المطالعة للأسفار ~~والاشتغال بالآداب وعبادة رب الأرباب، وانتظار الفرج عنه. # وقد جمع ديوان الفقيه أحمد الزهيري وجمع كتابا سماه (الدر المنضد) ذكر ~~فيه كل من كاتب والده أو مدحه وترجم لهم تراجم لطيفة بليغة بناها على ~~التسجيع وله في النثر اليد الطولى وقد ترجم له المولى فخر الدين في حدائقه ~~وأثنى عليه وذكر فيها نبذة من نثر وشيء من نظمه وله شغلة باللطائف في ~~الكلام واستعمال التواري حتى في مثل اليومين المتقدمين يوم الطوف ويوم ~~الخميس، فمن شعره ما كتبه إلى شيخه المولى علي بن محمد بن علي وهو قوله:(2) # أدر كأسها فالفخر قد لاح معلما # وهذا أنني من دعاه معلما ... [331ج] # أرى الجنح ألقى مقاليد أمره # إلى الصبح لما سل في الشرق مخدما # وأشقر معروف تبدى لطرفه # يشابه من شم الجبال المقطما # تروع منه القلب فانقض خافقا PageV03P298 # وأضحى بلا قلب فدان وسلما # فمن وجل يسعى سهيل كسائح # على قدميه إلى المسير تقدما # ولم تشعر الشعراء بما دار بعدها # على القطب حتى صار نفلا ومغنما # وكل شهاب تعجل الخطف مسرعا # يسابق من خوف الصباح المقدما # أدرها لتسلينا على الليل أنه # تولى وقد أولى جميلا ms807 وأنعما [77أ-ب] # بذا جرت الأقدار عن حكمه الذي # يكون معدوما وإن شاء أعدما # ولو دام ما راع التفرق معشرا # وقد ضمهم سلك اجتماع ونظما # ولا شعرت نفس بوصل محجب # لذي شغف من وجده قد يسقما # ولم تأمن الحسناء ولا الطيف غيره # وذلك لما كان للسر أكتما # لقد حال دون الحي حتى كأنه # رقيب على الواشي فلا يصل الدما # فيا حبذا اذاك السواد فإنه # بياض بعيني من يبيت متيما # ولو لم يكن لليل فضل على الضحى # لما جاء في الذكر الجميل مقدما # رموه بتكفير وليس بكافر # فما غيره لو حقق الناس مسلما # ف # فلا مدح إلا فيه إن شاء منشئ # وإلا ففيمن للمعالي تسنما # فتا بلغ الغايات من قبل مهده # إذا غيره قد شاب عيا مقدما # ((وما هو إلا واحد ليس غيره # وإن جاء في التعبير قولي معمما)) (1) # ولا فخر إلا في علوم نقيلها # ودع عنك من يمشي بجهل معمما # ولعله استعمل فيها الرمز والكناية بالمدح والذم كما أخبرنا بعض الأدباء ~~بذلك وأنه ندم صنيعه المتقدم بأخيه العباس، فكنى عنه هنا بالليل لأنه أسود ~~اللون وكنى عن غيره بالمعاني الآخرة والله أعلم ولا بأس بإيراد قطعة من ~~الجواب لأنه من هذا الطراز ومستهلة:(2) [332ج] # يد البين قد سلت على الصب مخدما # غداة تعد الركب من جانب الحمى # بحيث رأيت الصبر في حومة النوى # قتيلا ولم تشعر به الخرد الدما # ولم تبق لي تلك المطى التي مضت # بمن فوقها إلا عسى ولعلما # وكم حال التوديع صب متيم # فما كان إلا نظرة وتبسما # وفي ذلك الموت الزوام فقل له # كفى بك داء أن ترى الموت مغنما # وكم مطلب قد نلته قبل بينهم # ولم تكن أجفان العدا عنه نوما PageV03P299 # ركبت إليه والأسنة شرع # إلى بلا ريب من الليل أدهما # فمر كلمح الطرف يسبقه فما # تنفس حتى صار بالفجر ملحما # فلله ليلات تقضت بقربهم # شربت بها كأس المسرة منعما # وما قصرت غير أنها # لسرعتها صار اليقين توهما # وليل التصابي والشباب كلاهما # إذا اجتمعا كان إلى ms808 الوصل سلما # ومن شعره ما أجاب به على القاضي عبد الرحمن بن حسن البهكلي عن قصيدة ~~كتبها إلى شيخ الإسلام الوجيه عبد القادر بن أحمد مطلعها: # يا بارقا بالوميض لعلع # فوق هضاب الحمى ولعلع # فأمر شيخ الإسلام الوجيه أن يجيب عنه صاحب الترجمة فقال: # أدر حديث اللوا والأجرع # وعيشنا والكؤوس تترع # ووقفة في رياض حزوا # حازت معالي السرور أجمع # وجمعنا في رياض جمع # وروض عطر الشباب أمرع # والنهر يجري بها نمير # والدوح فيه الحمام تسجع # فلي بتلك القباب بدر # بحسنه والقبا مقبع # تمنعه البيض والعوالي عن # أن يرى والجمال أمنع # قد نزحت داره وقلبي # وأدمعي مورد ومرتع ... [333ح] # لذلك خفت احتراق قلبي # وهوية لا أراه يقرع # لله أيامنا تقضت # والبين أشطابه تقطع # أذكرها ما شممت طيبا # أو شمت برق الغوير يلمع # حكى سنا لطفها نظاما # وافى إلى سوحنا الممنع # فأرج الكون منه نشرا # في طيه قد طواه أردع # من زاد فضلا وطاب أصلا # فالفضل في فرعه تفرع # وله مجيبا: # نشرت بردها عليها الغوادي # وعدته من الخطوب العوادي # زمن كان فيه جمع الشتيتين # على رغم عذل حساد # جاء كفارة لسعي الليالي # في ذنوب حديثه وعتاد # فاغتفرنا لها الجنايات حتى # يجمع العالمين يوم التنادي # لا تقل قول من تقدم عصرا # إن سعى الأنام في الإبعاد ... [77ب-ب] # لا تقل هكذا فاللدهر رد # رب دهر يأتي بنيل المراد # كنت لا أرتجيء الخيال إياسا # فحبا منه بوصل سعاد # وأنت مغرم الفؤاد على البعد # لعهد على الوفاء والعهاد # قطعت لجة المهامة والبيد # وفاء على متون الجياد # من بنات الجديل تطوي الديايم # كطيء السجل في الإسناد # من ديار علت على فلك الشهب # وفاقت بحسنها كل ناد # قد حمتها بالمرهفات أناس PageV03P300 # لا يقادون رهبة بقياد # فأماتت بوصلها غربة البين # وأحيت ميت النوى والبعاد # ولعمري ما حل قلبي هوى الغيد # ولا هام برهة بالخراد ... [334ج] # إنما القصد والمراد علي # من على في العلا على الأمجاد # 7 ### $ [( ) يعقوب بن محمد إسحاق] (1) # (......-1169ه/.......-1757م) # المولى ضياء الدين يعقوب بن محمد بن إسحاق ms809 بن المهدي كان شاعرا مفلقا ~~لطيف الشمائل عارفا بالنحو والصرف والبيان، مشاركا في علم السنة وله ذكاء ~~وفطنة وخلق حسن ولما خرج ابن أخيه المولى علي بن أحمد بن محمد بن إسحاق إلى ~~بني جرموز كما تقدمت الإشارة إلى ذلك كان صاحب الترجمة ممن خرج في صحبته ~~وتوفى بعد ذلك في سنة تسع وستين ومائة وألف(2) ودفن هنالك، فمن شعره ما ~~أجاب به على مولانا محمد بن هاشم الشامي وقد كتب إليه محاجيا فأجاب ~~بقوله:(3) # بحرك لا أستطيعه أبدا # وها أنا من سلوكه وحل # لقد منع الهمز ظهره # فغدا للطم أمواجه به زخل # لا عيب فيه سوى تدفقه # بالدر أو أن ماءه عسل # قد ذلل الله صعبه لفتى # يقدم ليثا وشخصه رجل # والفكر في مدى الدهر القريض غدا # محلقا قصرت به العلل # والفكر لما أريع ضارعه # لم تعيه في فراقه الحيل # فغانه في مدى الدهر القريض غدا # محلقا قصرت به العلل # خانته في جوه قوادمه # ودون مرمى مرامه رحل # لام الخوافي في قوادما نصبا # فالبعض منه لبعضه عذل # حتى ترى أسراب قافية # لم يشفه من نميره النهل # فعب منه تعللا وقضى # حقا وما مس ريشه بلل # مروعا في مروده خجل # كأنه في وروده الوشل # ثم انثنى يحمد الذهاب وقد # أرفضه في مداره الجذل # يحمل منقاره ومخلبه # جزعا وقد آد ريشه الوهل ... [335ج] # ينظمه حل عقد أحجبه # مقصورة لفظها لها خجل # أحكمت بنيان بيتها فغدا # وليس فيه لناظر خلل # فجاره لم يزل يسائل هل # في البيت هذا لساكن نزل # كفاك تصريحها بتكنية # عنك وبرد الألغاز منسدل PageV03P301 # وهاك أحجيه بقول فتى # أدب ضعيفا وما عني رجل # لا زلت عز الأنام في دعة # وخفض عيش باليمن يتصل # ومن إنشائه الدال على قدرته ما كتبه إلى شيخنا جمال الدين علي بن إبراهيم ~~بن عامر معرضا لقصيدته العينية التي تقدم ذكرها في ترجمته ومستهلها: # هي الدار فلتحسن حمائهما السجعا # وإن سفحت عين على سفحها دمعا # وكان شيخنا الجمالي في كوكبان فكتب صاحب الترجمة إليه ما ms810 لفظه البدر الذي ~~تنقض عنه كماله البدور، وتساوي في أنصافه البدايات والنهايات من الشهور، ~~عين الدهر المكحولة، من الفضل بأثمده المصونة، من أقذ الشين بأجفان سؤدده، ~~الفاتنة من الفضائل [78أ-ب] قلوب إحرازها الخائلة عقولها بفاتن احورارها ~~مسمع صم اليراع معجزات روائع الإبداع وصرف سوابقها بأعنة البراجم في حلبات ~~الرقاع إذا اعتلقت بنانة ذوابله الرشيقة، وشرعتها لصدور كتائب الكتابة ~~الرقيقة، استخرج حرائر أبكارها من عواصم معانيها، واسترق رقائقها التي يفني ~~في طلب وصلها معانيها، ينفح شبيبها في الرسوم العافية، أرواحا ويرد نسيبها ~~من شردجد الغزلان جماحا، ولكم راية طبيت على نقش الطلاسم حماساتها، ونشرت ~~من الجيوش على رؤوس [336ج] مقدماتها، تزحف منها العواصم العواصي، وتقود ~~العصى بشعرات النواصي، تخمد انسجامها نار الحرب المضطرمة، وتسير من جزلها ~~الأيام عند كفاح الخطوب ملتئمة، غزير افتخارها يسترق الدهر بغزير انتسابه ~~ولطيف نسيبها يهيج بلابل الصدور بحمايم أطرابه. # كم مزقت شمل الجموع وشجعت # منها الحماسة كل قلب خافق # وارته ملأ عيونه جيش العدا # مثل الهبا في المازق المتضايق # يجري تغزلها بصخر ميت # روحا فتبكيه بدمع دافق # وتناهب الغيد الحسان جمانة # لتصوغه لمخانق ومفارق # بحر العلم الذي لا يدرك غوره، وبدره الذي يجلو حنادس المشكلات سفوره، ~~والقطب الذي دارت على تحقيقه نجوم الأبصار، والإمام الذي مشت تحت لوائه ~~رؤساء النظار. # علامة العلماء واللج الذي # لا ينتهي ولكل لج ساحل PageV03P302 # لا زال رافلا في النعم في سوابغ الملأ شاربا من مدام السرور، في مقام ~~الحبور، بالكأس الملى ناشرا أعلام فضله على رؤوس الملا، وبعد حمد الله الذي ~~لا يدخل تحت طوق الإمكان، حصر ثنائه به ولا يتأتى كل إنسان في كل زمان عدا ~~الآئه والصلاة والسلام على من جعله مسك الختام، لصك النبوية والرسالة ~~وأطلعه بدر كمال يستضاء به في حنادس الضلالة والجهالة، وعلى آله أهل الفضل ~~والإفضال وأصحابه الذين بذلوا في مناصرته الأرواح والأموال. PageV03P303 # فإني لما وقفت على [337ج] تلك الأبيات الرائعة، والفرائد الثمينة الفائقة، ~~التي نقص عند تمامها أبو تمام، ووسمه لسانها الفصيح بالتمتام، ودنى ms811 لرفيعها ~~أبو العلا ومر لديها في قريض ابن سكره ما حلا ولعمري أنها للعرائس التي كان ~~إلى أكفائها زفافها والجواهر المجلوب إلى سوق السباق شفافها، والكوكب التي ~~اتخذت الأفلاك طروسا والليل مدادا، والقلائد التي تحيرت من الملوك أطولها ~~أجيادا، وأتمها انقادا، حرك قريضها من القريحة معطفا لا يكاد يلين، وأنطق ~~فصيحها معجم لسان لا يكاد يبين، ودعى سابقها السكيت إلى الجري في ميدانه ~~وأغرابه رقيقها فجذبه برسنه وعنانه، فبلغ في اقتفاء أثره ما في وسعه، واتفق ~~على حلبته ما يملكه من خفية ورفعة، حتى قعد به عن إدارك أمده الشوط ورق ~~لجسده من فرط كده السوط، وصار له من الأسعار بالعجز أي أشعار، وخلع قبول ~~الاعتذار عن خده العذار، وتلقينا ما استفاده من ذلك الإرقال بلا إمهال، ~~وطرحناه في زوايا الإغفال والإهمال، لتعرف بذلك الوضع قدره، وتتبين [78ب-ب] ~~أنها لن تحمله إلى تلك الرتبة قدره، فضربت عليه خدورا نواسج العنكبوت، ~~واعقب المدة في طرسه شوامخ البيوت، ولما تجاوز البين حده، ونصب الفقدان على ~~الصبر حده، أهاجت بلابل الصبر هواتف الأشواق، وجاشت بما تخفيه وغنت به في ~~الأوراق، وشب عن الطوق [338ج] من الشوق عمره، وطال من زمن المطال عمره، ~~وأورى ذكر من الفكر زبدا خامدا، وأذاب واريه من القريحة معينا جامدا، فأجرت ~~منه مدمعا في خدود الرقاع، وفصلت حمائمها بما شدت به من لطيف الإسجاع، حتى ~~أذن بدر مديحها في التمام وتلقت طي نشر طرسها يد الختام، هبت الذاكرة من ~~سنة النسيان وتذكرت مستودع القريحة من التقريض في سالف الأزمان، فأتت به ~~وقد تضل من صبغ التشبيه نفسه ونسخ آية ليلة ببياضه طرسه فالتقينا في بواتق ~~الصدور صفرة بعد التكسير، وجعلنا هذا الحديث لقديمه كالإكسير، وبعثناهما ~~برغد فريصهما من الوجل ويستر PageV03P304 # وجههما شفق الخجل، وما طرى كل جبين خده بالحياء، ويعثر كل قدم بذيول ~~الاستحياء، ولتكن المقابلة لوفدهما عند المثول بإقالتهما في زوايا التغاضي ~~والغفول، بينما تميط عنها يد الراحة جلابيب الأسفار، وتلبسهما مطارف التبرج ~~والإسفار، وتختبر طيبهما بمحك انتقادك ms812 وتمد بيوتهما بالتشديد إمداد مدادك، ~~وبعد ذلك فأرفعوا عن مقصوراتهما الخيام، وأحل عرائسهم على سرر الأملاء ~~لأولي الأفهام، وبالصلاة المشفعة بالسلام، على محمد وآله يكون الابتداء ~~والاختتام، والخروج من دواوين الانشاء والدخول في دواوين النظام(1) # إذ الدر لكن إن أضحت له سمعا # سكرت وشمت الدر في سلكه جزعا # أم الروض يجلوه الربيع مفوقا # وقد أحسنت أيدي الغمام به صنعا ... [339ج] # وأغصانه تحت البرانس لم تزل # تعانق إذ نالت بمس الصبا جمعا # وقد أرسلت منه الهضاب غدايرا # من العشب حتى لم تجد هضبة صلعا # وما هو إلا روضة أدبية # نسائم أذواق الرجال بها مرعا # لها من معانيها حمام ولفظها # فروع عليها كررت طربا سجعا # بتشبيبها تغري المعاهد بالشجى # فترسل من أجفان يزمعها دمعا # وتذكر العهد الذي نظمت به # يد الدهر شملا لم تخف بالنوى صدعا # ويكسبها شوقا يكاد لفرطه # إلى نازح عنها بلا قدم تسعى # نظام إذا ما لاح للغيد عقده # تروم له من جيد قرطاسه قطعا # ويلق الثريا البدر شنفا ويكتفي # بتشنيفه من در منظومه سمعا # قصور بأنواع البديع تزخرفت # وأحسن سحبان البيان لها الرفعا # فلا ترب الكف الذي طال باعه # وضاق الورى عن أن تطاوله ذرعا # وأصبح من زهر الكواكب ناظما # فناسب في تنظيمها الوتر والشفعا # وقلد منها جيد خص غقنقل # لدى حملها قد سام أفلاكه وضعا # على بابه ترمى السماء هلالها # من التبر قفلا أن يشاء للعدا منعا # وترمى شياطين الحواسد دونه # بشهب إذا راحت لتسترق السمعا # أسما فرعه حتى اكتسى بدنوه # من الملأ النورى سكانه طبعا # فيا مفلقا قد عطر الكون نظمه # بذكر ملوك زينوا المجد والشرعا PageV03P305 # وأصبحت من بيض الأيادي مطوقا # بمدحهم بين الورى تحسن السجعا # وجادوا رياضا منك بالشكر أثمرت # فنالوا جنا من مدحك استكمل الينعا # هم النفر اللاوون إن قابلوا السماء # بأوجاههم في محلها الستزلوا اللمعا # وهم بطول السمر والبيض قصروا # يد الدهر حتى أصبحت عنهم فدعا ... [340ج] # إذا نقشت أسمائهم في مهارق # رأيت لها في ليل أسطرها لمعا # ودونك من أبكار فكر جواربا ms813 # بسحر روي أنت أجريته تسعا # فخذ رقها مني بنقدك علها # بخدمة نظم يكتسي قدرها دفعا # وكتب بعدها هذه القصيدة إلى شيخنا الجمالي أيضا وهي: # ما البدر إن لاح للمشتاق منصفه # إذا شكى منك أرى غاب منصفه # كم رام يحكيك للعشاق طالعة # حتى بدا في محياه تكيفه # ولا القضيب يهز الريح قامته # يسليه عن خاطر عذل تعطفه # ولا شرى البرق من ثغر له مثلا # إن صار مضحكه مني تصلفه # ولا المطوق يشدو في در أغصن # كالقرط حركه للسجع معطفه # بين السلو وبين القلب معترك # والشوق إن هاج بالتذكار مرجعه # لا للغرام الصبر رق لا يملك وهل # يجوز للرق في شيء تصرفه # ألقيت للقلب قدما في الهوى رسنا # فمن تراه عليك اليوم يعطفه # وما عسى عند رسم الدار من خبر # إن طال من واقف فيه تعرفه # فالربع عنه لسان الحال ناطقة # إذ لاح في وجهه العافي تأسفه # فقف بمسرى الرياح الساريات وسل # فمنكر الحال رياها يعرفه # وما أظن بناجي الملحدين سرت # إلا بسر لطيف لست تعرفه # فاسمع مطول شرح الحال عن غرد # قد أرقص الغصن حتى كاد يقصفه # كراهب قد تلا ورد له سحرا # وضمر أوراقه في الدوح مصحفه # والزهر يفتر في أكمامه طربا # مما غدا من فم الشادي يشنفه # يا طيبها نسمة في الأفق قد نفحت # لسامر الليل منها طاب موقفه # كأنها بندى في الورى عثرت # ليلا وذكر ابن إبراهيم قرقفه ... [341ج] # محقق العصر من تعنوا العلوم له # وزينه في مجال البحث يرهفه # هو الشريف الذي يدعو البليد به # وقد خفى مبحث عنه فيكشفه # وهو الإمام ولا فخر يناظره # وهو الخضم ومنه كان مغرقه # كم أرض جهل سقاها أثمرت دررا PageV03P306 # في جيد علياه إعلاقا ترصفه # أنسى المحب حبيبا في بلاغته # فمج في سمعه ما كان يرشفه # ما غاب عن أفق صنعاء غير نيره # وإن تسلى ببدر ليس ينصفه # قد أجرح الفقد صدرا منه متسعا # فكاد ينقض من فيه ويقذفه # وطال تيها عليه كوكبان لذا # ترا السماء بثرياها تشنفه # فارغم بقربك ألف ms814 البين مبتدرا # فليس إلا التداني منك يوسفه # أولا جعلت ليعقوب الكتاب # قميصا في العيون فأنت اليوم يوسفه # واسلم ودم تتهاداك الملوك يرى # همامها من بقرب منك تسعفه ### $ [( ) يوسف بن المتوكل إسماعيل بن القاسم] (1) # (1065-1092ه/1654-1681م) # [نسبه ونعته] # المولى أبو محمد ضياء الدين يوسف بن الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن ~~الإمام القاسم عليهم السلام. # هو العلامة الزاهد الجليل الداعي إلى الله مولده في جمادي الأولى سنة ~~ثمان وستين ومائة وألف. # [نشأته وبعض أحواله] PageV03P307 # نشأ في حجر والده الإمام في ثياب العفة والطهارة ملازما لقراءة العلوم ~~مواظبا على الطاعات معرضا عن زهرة الحياة الدنيا غير ملتفت إلى شيء من ~~عرضها مشهورا [79ب-ب] بالوقار والرصانة وحسن الإناءة، محبوبا عند كل أحد ~~معظما في الصدور منظورا إليه بعين التعظيم واستحقاق الخلافة، ولما توفي ~~أخوه المؤيد بالله بن المتوكل في [........] (1) دعاء صاحب الترجمة إلى ~~نفسه وأجابته البلاد وخطب له في صنعاء وبلادها وذمار وما إليها، وضربت ~~السكة باسمه وتلقب بالداعي(2) وعارضه صاحب المواهب من المنصورة من جهة ~~المغافر ودعا دعوته المشهورة وتلقب بالناصر، ووقعت بينهما مراسلات وتجهيز ~~جيوش وأمر صاحب الترجمة الأمراء المتعددين في الأجناد المتكاثرة وحوصر ~~الناصر حصارا شديدا، حتى كاد يقبض ثم وثب على الأمراء على غرة إلى مضاربهم ~~فقبض عليهم ولم ينج منهم إلا من هرب فقوت شوكته ثم طلع من محل دعوته إلى ~~الجهة العلياء فوصل ذمار وخافت منه جميع ملوك اليمن ورؤسائها وهرب بعضهم ~~إلى مكة المشرفة كالمولى الحسين بن المتوكل وتبعه أخوه الحسن والمولى ~~الحسين بن عبد القادر. # ثم وقع الخوض بالصلح بين الداعيين وعزم صاحب الترجمة إلى ذمار فاتفقا ~~وبايعه صاحب الترجمة واستقرت الخلافة للناصر. PageV03P308 # ثم عاد المولى يوسف إلى صنعاء وبقي بها إلى سنة خمس ومائة وألف وكاتبه أهل ~~خولان أنهم ينجدونه ولا يعصونه فخرج إليهم فلم يوفوا بما قالوا وحسنوا له ~~المسير إلى برط ولم يجدوا بدا من ذلك، فتكلف المشاق هو ومن معه في الطريق ~~وجاءت طريقهم الرونة وعرجوا على الروضة فكمن صاحب الترجمة في ms815 كهف بوادي ~~صرف، وتقدم المولى الحسين بن علي بن المتوكل وكان من جملة أصحابه مغررا ~~بنفسه إلى الروضة ليزور أهله، فعرفه بعض المشائخ من بني الشاطبي فنم به إلى ~~والي الأمر فقبض عليهم فورا وأمر بهم إلى رداع وكان الناصر بها، فوصلوا على ~~حال غير جميل ولما وصل صاحب الترجمة إليه عاتبه كثيرا وتوعده بالقتل وأحضر ~~القضاة الموجودين منهم القاضي يحيى الجباري، والقاضي محمد بن إبراهيم ~~السحولي، والقاضي حسين بن عبد الهادي دغفان[343ج]، والقاضي مهدي الشبيبي ~~والقاضي علي بن أحمد السماوي ومن قضاة اليمن أهل تعز القاضي أحمد عمر ~~الحبيشي، والقاضي المفتي والخطيب والعقبي وآخرون. PageV03P309 # وكان الناصر قد جمع القضاة لما بلغه خبر القبض عليه قبل وصولهم، وخاطبهم من ~~أجل دعوته وعن حكم الباغي، فتكلم الجميع بصحة بغيه وأراد الناصر أن يحكموا ~~بقتله، وأمرهم أن يجعلوا مرسوما بخطوطهم وسجلا متضمنا للحكم عليه بذلك، ~~ففعلوا جميعا إلا القاضي علي بن أحمد السماوي فإنه لم يكتب ولا وضع علامته ~~بل اعتذر ولما وصل صاحب الترجمة في أغلال الحديد هو ومن بايعه كالمولى أحمد ~~بن المؤيد وأخيه إبراهيم بن المؤيد، وجماعة من القضاة بني أبي الرجال أبرز ~~الإمام الخط وقرأ على رؤوس الأشهاد أعلاما لهم أن الحكام قد أفتوا بقتلهم ~~وأنهم قد سعوا في الأرض فسادا، وأراد الإمام أن القضاة يتكلمون بألسنتهم ما ~~أملوه في الخط وكان القضاة إنما فعلوا ذلك في صورة التهديد والزجر والناصر ~~كان مجدا ومصمما على العمل بمقتضاه والعقاب الشديد، فلما استنطقهم [80أ-ب] ~~ولم ينطقوا بحرف خشية من الله تعالى في مثل ذلك المقام وحياء من الداعي ~~لمعرفتهم بقدره وجلالته وصلاحه فعاتب الناصر الحكام وقال أليس هذه خطوطكم ~~وعلاماتكم إلا السماوي فإنه زيف كلام أولئك القضاة ودحضه بالحجج البالغة ~~المرتضاة رحمه الله أن الداعي أحق بالإمامة وأن سيرة الإمام الناصر غير ~~مرضية، وخرج من عهدة ما أمرنا ثم أمر بإخراج الداعي ومن معه وهم في الأغلال ~~إلى منزل خال عن كل شيء حتى ينظر نظره وبقوا في ذلك المنزل ms816 إلى اليوم ~~الثاني بغير طعام ولا شراب ولا ماء ولا تراب، وصلوا الصلاة مؤتمين بالداعي ~~على الحالة ثم أمر الناصر [344ج] أن يفرقوا في الحبوس، فسجن صاحب الترجمة ~~وجماعة معه في حصن حب وأولاد المؤيد وجماعة أخرون في قاهرة تعز، وكانت تلك ~~الحادثة عظيمة وموقعها خطير. PageV03P310 # ثم نقل صاحب الترجمة إلى قصر صنعاء فسجن نحو اثنتي عشرة سنة فصبر واحتسب ~~واشتغل بعبادة الله تعالى ثم أطلقه من الحبس في شهر ربيع الأول سنة ثماني ~~عشرة ومائة وألف، وأجرى عليه النفقات وما يحتاج إليه من المقررات وعزم بعد ~~أيام إلى صاحب المواهب فأكرمه وأنزله أحسن منزلة ثم عاد إلى صنعاء مكرما ~~معظما مبجلا، وأقطعه أرضا وبقى على حاله الجميل إلى أن جاءت الدولة ~~المتوكلية ففيأته ظلال أفنانها، وكرع من نمير روض إحسانها، وكان بها من ~~أكابر أعيانها، وما زال كذلك حتى قامت الدولة المنصورية واتفقت تلك ~~المكاتبات التي أشرنا إلى طرف منها في حرف الميم، فبايع المولى محمد بن إسحاق. # [وفاته ونماذج من شعره] # وصار إلى عمران فتوفى بها في شهر جمادي الأول سنة أربعين ومائة وألف وقبر ~~في القبة التي فيها المولى الحسين بن محمد أبو طالب ومن شعر صاحب الترجمة ~~في التوجيه والتورية في جارية تسما عينا: # رب رداء للفتاة التي ... قد أبرزت طرتها سينا # صاد إلى ريقتها عاجب ... من حاجب يحكى لها نونا # وصدغها كاللام مع مبسم ... كالميم قد جاء كما شينا # من جاء يسأل عن وصفها ... يروم إيضاحا وتبيينا # كيف المحيا كيف ذاك البها ... ما الإسم كيف الخد قل عينا ... [345ج] # وله وقد تزوج بعض أقاربه بامرأة حسناء فجرى ما أوجب نفورها: # أعجبت من نبأ التي صدرت ولا ... سبب أبان صرامها وبعادها # لا تعجبن فالريم تفرق إن رأت ... أسد العرين وإن أراد ودادها # ومن شعره: # قضيت في سفح زين الغيد أوقاتي ... مجاريا سابقا أهل الصبابات # طورا أبكى وأبكى من حديث هوى ... يطوى وينشر ساعات بساعات ### $ [(276) يوسف بن يحيى بن الحسين بن المؤيد] (1) PageV03P311 # (1078-1121ه/1667-1709م) # [نسبه ومولده] # المولى أبو ms817 إسحاق ضياء الدين يوسف بن يحيى بن الحسين بن المؤيد بالله ~~محمد بن المنصور العالم الشاعر الأديب المؤرخ مؤلف (نسمة السحر فيمن تشيع وشعر). # ولد بصنعاء ونشأ بها وحقق [80ب-ب] في علوم العربية والأصولين والمنطق ~~وشارك في الطب وتظلع من الأدب. # [نماذج من شعره] # ونظم ونثر فأجاد وأدركته حرفة الأدب وقد نظم أرجوزة تدل على أحواله فلا ~~بأس بإيرادها واستعمل فيها ألفاظا ساقطة وكان نظمه لها في سنة خمس عشرة ~~ومائة وألف والعامل على صنعاء هو السيد المنجم شرف الدين القاسم المقدم ~~ذكره في حرف الشين وهو مشهور بالظلم بالنسبة إلى تلك الدولة، وصادف مع ذلك ~~الأزمة الشديدة فإنه بلغ قيمة القدح الحنطة بصنعاء سبعة قروش فرانصه ولا ~~يتحصل إلا في مشقة عظيمة، ولم تطل أيام الأزمة بل بقيت نحو أربعة أشهر ~~ومستهل الأرجوزة:(1) # يلومونني في قلق صديقي # لجهله خال على التحقيق ... [346ج] # يقول ما تنفك ذا هموم # تحاول الرحلة نحو الروم # وكلما نرضاه لا ترضاه # فما الذي من دوننا تهواه # وإنما الدنيا بلاغ زائل # وكل هم عندها فراحل # وإنما تغر بعض الناس # فلا يرا الحية من الديماس # وأكثر النصح مثل هذا # حتى أمل نصحه وآذا # قلت له يا صاحب الفضول # ارجع إلى الواجب والمعقول # واعلم بأني قد بلوت دهري # فلم أراه عالما بقدري # وإنما يعرف فضل الفاضل # ويجعل العالم فوق الجاهل # إلا الذي سمت به الأعراق # ولم يدقس دونه السحاق # كخالك وجعفر ويحيى # والفضل من زين عيش الدنيا # الجملل الدهر اللئيم الغادر # مناقبي وهي المثال السائر # وإنني لأحفظ القرآنا # غيبا يهز لفظه الصفوانا # وأحفظ النحو وعلم الصرف # حفظا له تمشي النحاة خلفي # والشعر والبيان والمعاني # والمنطق المذكور في اليونان # ((ثم البديع والحديث واللغة # والطب والتاريخ عن من بلغه PageV03P312 # وعلم الجدال والتفسيرا)) (1) # فسل به عن فطنتي خبيرا # واحفظ الأخبار والأنسابا # والفقه والأصول والحسابا # ولي من الشعر الغريب الممتنع # ما لو زهير ذاقه إثري تبع # من كل غرا حلوة النظام # ما صاغها قبلي أبو تمام # لعابة في السامعين ساحرة # كأنها الحسناء ms818 وهي سافرة ... [347ج] # لولا يقال الخمرة العجوز # كانت ولكن ذاك لا يجوز # وإن أردت النثر فالبلابل # تشدو به إذ تورق الخمائل # الفاضل المصري عنه قاصر # ومنتقى مروان فيه حائر # هذا وما حيرة من عرفاني # أكثر مما قصه لساني # لا سيما وليس حولي حر # ينصرني إذا غزاني الدهر # وإنما في بلدي قرود # بهم علينا تشمت اليهود # ولن أحب يا حبيبي صنعاء # فأهلها بي قد أساؤا صنعا # لم ينزلوا لي منزلي المعروفا # وقد رجحت فيهم الوفاء # مدينة قليلة الخيرات # وأهلها بالجهل كالأموات # أسعارها غالية عزيزة # والحبة الحمراء بها إبريزة # تراهم في سوقها أفواجا # كأنهم لحبها دجاجا # والماء فيها شاسع المنال # ينال بالحبال والرجال # لا دخن يرا بها ولا نهر # ولا كمام للربا ولا نمر # وربما يرى بها الشعير # يأكله ساكنها الحمير # ولا شعوب شافني ولا نقم # أو حلت الحرم # ولا سناع السوء والمحاقرة # وزبطان فهو فيها فاقره # ومذبح الشؤم ولا عطان # منازل يأوي بها الشيطان # وحدة وماءها خميس # هو الذي في مذهبي خسيس # ومن يرا غبرة دار سالم # ولم يذم عد في البهائم ... [348ج] # ودار سلم عندها والجردا # جردها رب السماء جردا # وبيت بوس ثم بيت حنبص # ماء الوجوه المرحشات الرخص # وقد ذكرت الآن حاقر أمه # وما علينا واجبا من شتمه ... [81أ-ب] # كأنه أير الحمار القائم # وحوله أكامه البهائم # وإن نظرت في الجبال ضينا # حسبته ما بينها مأبونا # موليا بالخصيتين نحوها # لأير جربان القويم دلها # وصرف بدمه ما أخرا # كأحدب عاري العجان بحرا # وإن ترح في سفح صنعاء للعلف # أشبهت من بيغي اللآلي في الصدف # التبن في العزة مثل الكيمياء # يناله من حاز علم السيميا PageV03P313 # فمن يمون فرسا أو عيرا # يقضيهما ثم يسير سيرا # وإن يكن في ملك شخص بقره # لبطنها من التراب قرقره # إذا أبصرت في دارها قوس قزح # كادت تطير نحوه من الفرح # تحسبه وسط السماء قضبا # لكنها لا تستطيع الوثبا # صاحبها يعدها خزانة # وأستها في البيت جبخانه # لأن ما يجمع من أشياها # تجعله المرآة في حياها # فغدة لخبزها وقيدا ms819 # من بعد ما تعصده عصيدا # وإن غدت واردة للماء # خافت عليها سارق الخراء # هذا الذي جرابها هو العجب # وإنما يظلمها سوق الحطب # فإنه من غزة كالمندل # بالشقري النذل أو با لحنظل # وإن قصدت اللحم في باب اليمن # وجدت ذا القرنين عن أبي يزن ... [349ج] # في حلقه جويرة والراعي # كاتبه والثور ذو الكلاعي # فقرنه بياع بالدينار # وظلفه بدرهم للشاري # والجمل الذابح فيه مفتري # يحوله عند السماء للمشتري # فلا ينال قطعة صغيرة # حتى يبذل الدرة الكبيرة # يهم من حسرته الذي أتا # يأكل مما قد يراه ميتا # أف لهذه البلدة المشومة # فإنها متنة كالثومة # قد لعبت بأهلها السوداء # ولا بها بيض ولا صفراء # وجوها من جهدها مصفره # وفي القلوب كلها كالجمرة # في كل يوم غارة للدولة # عليهم وعسكر وصوله # يحكم في أعيانها شا ووش # مثل الحمار أكله حشيش # وإن أتاه أمره بفقحته # حكمه بماله وفيشته # وإن أتاه أشيب أو شمط # يضعفه بنعله ويربط # انتهت. PageV03P314 # وقد كان قبيل ذلك التأريخ قصد صاحب المواهب وصادف وفد العجم في الأبهة ~~العظيمة والدولة الجسيمة والحالة الفخيمة على صاحب المواهب، فخالطهم صاحب ~~الترجمة وأنسوا به كلية الأنس لما رأوا به من أدبه ونقادته ومشاركته في ~~العلوم العقلية والطبية وموافقته لهم في الاعتقاد، فمنع عن مخالطتهم وأمر ~~بالرحيل من المواهب فعاد إلى صنعاء وكان له ولد يسمى إسحاق وكان شديد الحب ~~له فلم يلبث إلا يسرا حتى توفى الولد فاشتدت أحزانه وتضاعفت أشجانه، وكره ~~المقام بصنعاء فحج وأقام بمكة نحو سنتين [350ج] وامتدح الأشراف وأفاد مالا ~~وكاتب السيد علي بن أحمد بن معصوم الحسني المدني وكان قد رثا ولده المذكور ~~بقصيدة مطلعها:(1) # ضاقت عليا رحبية الأقطار # ومضى اصطبار حشاشتي ووقاري # لما ارتحلت إلى البلاد قسرا وما # قد كنت تدري شدة الأقساري # والله ما أبكى لحزني والجوى # وحرارتي وشواظ قلب الواري # إلا لسقمك والذي لاقيته # يلقاء من ضيق وجر أواري # وشكاك لي بضعيف صوتك علة # وأجابني بالمدمع المدرار # مالي دعوتك في الظلام مرددا # إسحاق فاستعجمت في إخباري # مالي حسبتك باردا ms820 من بعدما # أمسيت من حماك في إسعار # وهي قصيدة كبيرة في وزن قصيدة التهامي المشهورة، ومن شعر صاحب الترجمة ما ~~أجاب به على بعض من كاتبه [81ب-ب] : # أديرا لي معتقة الدنان # لعلكما بها أن تشفياني # ونصالي شقيق في أقاح # لها في الدن لون الزعفران # بها كان الوليد يهيم قدما # وقد نسمت بأبيات ابن هان # تريك حبابها الشهب السواري # على حمر التصدع كالدهان # فعند الشمس طالعة صباحا # سناها والدجى ملقى الجران # وجادتها بدرتها الثريا # قبيل العصر في ظل الجنان # ولم تقنع فلاحت وهي خمر # حبابا في الكؤوس وفي الدنان # يطوف بها غضيض الطرف أحوى # هلال دجنة وقضيب بان # إذا رفع اليدين بها دلال # فأي القانيين الوجنتان # وإن يصغوا بقرطية إليها # ففي شفق يلوح الفرقدان ... [351ج] PageV03P315 # كساها الحسن أبيضه ولكن # أشعتها كسته الأرجوان # وأودعها فتى الأخبار سرا # يزودا لهم عن شرح الجنان # ولو نطقت بخيره النداما # لما مكثت بأخبار الزمان # تدب بجسم حاسيها فلو لا # شفاها قلت سم الأفعوان # إذا عب النديم بها ثلاثا # أقام بسرها حتى ثمان # كميت ما جرت إلا وفاءت # بصرع الهم عن قلب الجبان # وقوموا فانظروا برقا تلألأ # تلألي صفحة السيف اليماني # أرقت له وساعدني فؤادي # فرحت وفي يدي الخافقان # [وفاته] # وهي طويلة وتوفى صاحب الترجمة بصنعاء في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين ~~ومائة وألف ودفن في المقبرة الجديدة بباب اليمن قريب تربة وهب بن منبه وهو ~~أول من قبر فيها رحمه الله تعالى. ### $ [( ) يحيى بن صالح السحولي الشجري] (1) # (1149-1209ه/1738-1798م) # [اسمه ونسبه] # القاضي عماد الدين يحيى بن صالح بن يحيى بن الحسين بن يحيى بن محمد بن ~~صلاح الشجري السحولي، وقد تقدم في حرف الميم ذكر السبب في النسبة إلى ~~السحول. # [استطراد: والده وجده] (2) # كان والده(3) حاكما من حكام المنصور بن المتوكل موصوفا بالعدل والديانة ~~وجده يحيى ترجم له المولى إبراهيم بن القاسم في طبقات الزيدية. # [نعته] PageV03P316 # وأما صاحب الترجمة فهو أقضى قضاة الزمان، وأجل نبلاء الأعيان، وأعظم ~~الرؤساء وواسطة عقد الوزراء، جمع شتى الفضائل وحوى جميع ms821 الكمالات من العلم ~~والرئاسة وحسن الخلق والكرم والمروة وشرف النفس والنجابة والسيادة ~~والشجاعة، وثبات الجأش وجودة الرأي والدهاء والحذق وحسن النظر في الحكومات، ~~وحسن [352ج] التدبير في فصل الخصومات والواردات الدولية والسياسات والنظر ~~في المصالح العامة والخاصة، وأجرى القوانين الكلية عن أفضل أوضاعها مع ~~ذلاقة لسان وبلاغة معنى، وفصاحة لفظ وجزالة قول، وباعه طويل في الكتابة ~~والإنشاء، وقل أن يعتمد التسجيع أو ملاحظة البديع بل يلتفت إلى المعنى ~~وإتمام المقاصد واستيفاء الخوض وأحكامه وموضوعاته في غاية الأحكام والرصانة ~~وجودة الرأي وله الأسلوب البديع في مصادر الأمور ومواردها، وكثيرا ما ترد ~~عليه القضايا المعضلة والأمور المشكلة، فيحكم الأساس في وضعها ويجيد النظر ~~فيها فيبرز رأيه فيها في غاية الأحكام مقبولا عند جميع الأنام، وربما أبان ~~الوجه فيما رأه وقضاياه عند الرؤساء والحكام يجعلونها دستورا يحذون على ~~مثالها، وينسجون على منوالها وسؤالها ومطهرة مظهره الأمراء عند بروزه للناس ~~فهو كما قيل في دولة بني القاسم كأبي يوسف القاضي في أيام بني العباس ~~وأحواله أحوال الوزراء في الحل والإبرام وسياسة الجمهور من الأنام، ~~وقوانينه قوانين الرؤساء في الرفهاية والتوسعات وسعة المقبوضات والإنفاق ~~والمكافئة وأفعاله [82أ-ب] أفعال أعيان العلماء من مكارم الأخلاق والميل ~~إلى المذاكرة واستجلاب الأعيان من الناس والعناية بمعاني الأمور وبالجملة ~~فهو أنبل المتأخرين وأحد فحول الرجال، وممن يعتقد الإجماع على جلالة مقداره ~~ورئاسته. # [مولده ونشأته] PageV03P317 # ومولده في سنة أربعة وثلاثين ومائة وألف ونشأ بصنعاء وبها قرأ في الفقه ~~وحقق فيه حتى بلغ الغاية وأفتى [353ج] واعتمدت فتاويه، وشارك في علوم ~~الألات والأصول وقرأ على المولى محمد بن زيد بن محمد وعلى السيد العلامة ~~عبد الله بن لطف الباري الكبسي واعتنى بكتب الحديث واستجاز من المشايخ أهل ~~زبيد وغيرهم، وطالع التفسير والأدب والتواريخ، وجمع من الكتب خزانة عظيمة ~~جدا، من كل فن وأعانه ذكائه المتوقد، وحفظه الباهر. # فإنه كان لا ينسى ما وقف عليه أصلا ولا يعزب عنه ما حكم فيه، وبالجملة ~~فإن حفظه من الآيات الباهرة، والخوارق المعجزة، فإن كل أحد ms822 ممن سمعنا ~~ورأينا يخبرنا عنه بعجائب وغرائب، بل كان يحفظ الأحكام والموضوعات، ويمليها ~~بلفظها، مع تقادم العهد بها وطول مدة الخوض فيها، وكثر شجارات الخصومات، ~~وسعة الواردات، وكثير ما تقع الخصومة في أمر ثم يحكم فيه بما رآه ثم يطول ~~العهد بذلك ويموت المتخاصمون ويأتوا ورثتهم ويتخاصمون في ذلك الأمر بعينه ~~من غير شعور منهم لما قد سبق فيأتون إليه فيخبرهم بأن هذا الأمر قد وقع ~~التشاجر فيه في زمن كذا بين فلان وفلان، وحكمت فيه بكذا وكذا ثم يأمرهم ~~بالتفتيش عن حكمه في مظانه ويذكر لهم صفته فيبحثون عنه ويجدونه كما قال. # [الأعمال الموكلة إليه] PageV03P318 # وقلده المنصور بن المتوكل القضاء في سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف واستشهد ~~بقوله تعالى: {يايحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا}[مريم:12]،وكان ~~الوزراء بنو راجح يرغبون إليه ويقوون يده لميلهم عن السيد العلامة أحمد بن ~~عبد الرحمن الشامي فما زال حاله ينموا حتى بعد صيته وصار ذكره ودخل في سلك ~~الوزراء وظهر من كماله وحفظه مع صغر سنه ما دل على نباهته وجودة فهمه ~~وانتفع به الناس ثم جاءت الدولة المهدوية وكان جديلها المحكك وعذيقها ~~المرجب ووزر مع المهدي موازرة عظيمة [354ج] وتصدى للحل والإبرام والإصدار ~~والإيراد، وتوسط على كثير من البلدان وعلى جميع القضاة في ممالك اليمن، ~~وباشر الأمور الدولية وتولى تجهيز الأجناد بالحروب الساحرة المعروف بأبي ~~علامة(1) وجميع الحروب الكوكبانية وخرج آخر الأمر إلى كوكبان للإصلاح وعظمت ~~رئاسته واستع دسته وهابه أرباب الدولة ونفذت كلمته على الأمراء والرؤساء ~~وهاداه أرباب الأعمال وأهل الولايات وكان يركب في موكب عظيم وكان الحال ~~بينه وبين الوزير صفي الدين النهمي غير مؤتلف، فلم يزل يدبر عليه حتى نكبه ~~المهدي وقبض أملاكه وصادره بأموال عظيمة نحو ثلاثين ألف قرش وحبسه في (قصر ~~صنعاء) وذلك في شوال سنة اثنين وسبعين (1172ه) وضم إليه جماعة من أعوانه ~~وأصحابه وبقي في السجن إلى سنة ست وسبعين ثم أفرج عنه ورد له بعض أملاكه، ~~وتعطل عن القضاء في باقي مدة الخلافة المهدوية ms823 إلا أنه في هذه المدة اشتغل ~~بالتدريس والمطالعة وتصدر للإفتاء وصار كلامه في الفتاوى حجة عند الحكام ~~وصار بسبب ذلك في رئاسة أخرى كما قيل: # إن الأمير هو الذي ... يضحى أميرا عند عزله PageV03P319 # ولم تنفر عنه قلوب الناس في هذه المدة لعلمهم بحالته ورياسته وتوقعهم لعود ~~الدست إليه، فلما توفى المهدي وقام ولده المنصور بالله بالخلافة أعاده إلى ~~وظيفة القضاء ووزر له في بعض الأمور وصار إلى قريب من منزلته الأولى ~~[82ب-ب] وكان إعادته في اليوم [.......] (1) وكان وزراء المنصور بن المهدي ~~يحذرون منه كثيرا إلا أنهم لا يستغنون عن مشاورته بل لا يصدر الإمام ~~المنصور أمرا إلا بعد مفاوضته، وقام في تدبير الدولة أحسن قيام، وبذل النصح ~~واعتنى [355ج] بتعظيم شعارها. # [وفاته] # حتى توفاه الله تعالى في سنة ألف ومائتين وتسعة وقبره في الصعدي عليه ~~قبة، ونصب بعده القاضي محمد الشوكاني (2) . ### $ [( ) يحيى بن الحسن بن أحمد الحيمي] (3) # (......-قبل 1125ه/.....-1714م) # القاضي يحيى بن الحسن بن أحمد الحيمي الشبامي وهو عم القاضي أحمد الحيمي ~~الخطيب ترجم له في (طيب السمر) وأثنى عليه ووصفه بالكمال والكرم والإفضال ~~وكثرة الضيافات وبالفطانة وجودة الرأي والخطب المشهورة وكان عارفا بالعلوم ~~خصوصا علم العروض والقوافي وقراءته على أخيه محمد وخطب بشبام كوكبان. # ومن شعره معارضا القصيدة صر در المشهورة (4)/ (5) # بان الخليط فبان ماء شئوني # وازداد وجي في الهوى وحنيني # وتصعدت زفرات نفس لم تزل # مأسورة بظبا الظبا العين # تصبوا إلى ثاني المعاطف ثالث ال # قمرين مستغن عن التحسين PageV03P320 # ريم رمى لما رنا بلحاظه # فأصاب مهجة مغرم مفتون # رضوان حسن مذ غدا لي مالكا # أيقنت أني في عذاب الهون # في خده خال يخال سواده # مسكا به تعلو على نسرين # وبميم مبسمه مدام قرقف # لاكا المدام وكابنة الزرجون # من نون حاجبه وسين جبينه # ما زلت أقرأ نون مع ياسين # إن قلت صلني صار جيش تغضب # منه وصار مغاضبا ذو النون # وهي طويلة (1) وكتب إليه المولى الحسين بن عبد القادر من مخيم الجهاد ~~بالمشرق يعاتبه على ترك المعاهدة بقوله (2): # بصليل ms824 السيوف في الأعناق # وصهيل المطهمات العتاق # ما الذي أوجب الجفا يا أبا الفضل # وقل الوفا على الإطلاق # العز المداد عز كتاب # أم لقل الأقلام والأوراق # لا كتاب ولا رسول ولا رد # سلام من عهد يوم الفراق ... [356ج] # يا لها من إساءة من صديق # بلغت عندها النفوس التراقي # فأجابه بقوله: (3) # لا تسل عن مودتي واشتياقي # ونحولي لهول هذا الفراق # وغرامي الذي له كل يوم # نار شوق قد أذنت باحتراقي # وحديث الهوى الذي قد روته # مرسلات من دمعه المهراق # ووداد قد صح من كل شين # وولاء مؤكد باتفاق # وغريم ملازم من غرام # لمعنى في الصبر ذي إملاق # وعهود ما شانها قط مين # وزمان قد مر حلو المذاق # وادكار لمن نآ وهو دان # غير ناء من قلبي الخفاق # واعد ذكر سادة قد أتاحوا # جيش عتب في مهرق الأوراق # ضمنو نظمهم عتابا لطيفا # فهو كالعقد راقيا في التراقي # يا بروحي ذاك النظام وأفدي # مرسل العتب في المعاني الرقاق # شرف المكرمات من شرف الله # معاليه دائما عن محاق # ماجدا أروع زكي ذكي # طيب الخيم زاكي الأعراق # دام فينا مؤيدا ما تغنت # فوق فرع بديعة الأطواق # وله من اسمه يحيى موريا:(4) # أنا صب متيم فيك يا من # قلت سقيا للقرب منه ورعيا # مت شوقا فجد بوصلك فضلا # وامتنانا لرق حبك يحيى # ومثله قول بعض الأدباء: (5) PageV03P321 # يا من كسته البدور حسنا # إليك تسعى القلوب سعيا # قد مات قلب المحب وجدا # زره بحق الإمام يحيى [83أ-ب] # ولآخر أيضا: (1) [357ج] # يا لائمي في هوى مليح # تسعى إليه القلوب سعيا # مت فيه غيظا وخل قلبي # في عشق هذا المليح يحيى # ولصاحب الترجمة إلى بعض مشايخه يستنجز وعدا للقراءة في (شرح الخبيصي) (2): # تمم الوعد بالقراءة يا من # جاد فضلا ولم يكن بحريص # أنا قد ذقت بالجهالة مرا # فاذقني حلاوة للخبيصي # ولما توفي رثاه ابن أخيه أحمد بقصيدة رائية بليغة مستهلها:(3) # أنار جحيم في أم مهجة حرى # وبحر خضم جال أم مقلة عبرا # ولكن عهدي النار والبحر دون ما # أرى من فؤادي ms825 والدموع التي تترى # أمن بعد رزء جل أبخل بالبكاء # أبى الله إلا أنظمه درا # وهي طويلة: (4) ### $ [( ) يحيى بن الحسن بن الحسين الحيمي] (5) # (......-قبل 1120ه/......-1709م) # القاضي يحيى بن الحسن بن الحسين بن أحمد الحيمي الخطيب الشباميء قد تقدم ~~ذكر عمه وجده استطرادا في ترجمة القاضي محمد بن الحسن الحيمي وصاحب الترجمة ~~قد ذكره صاحب (الطيب) وأثنى عليه بالمجد والشهامة والمروة وأنه رافقه في ~~القراءة على والده محمد واستنابه في الخطابة وتعلق بأعمال دوليه، ثم نزل ~~(العدين) فتعلق به مرض هنالك فمات منه ب(المواهب) من (ذمار). # قال وله شعر فمنه ما قاله وقد ولي قطر (مسور المنتاب) (6) # إنما مسور قطر ... ليس لي فيه إرادة # صرت فيه ذا جنون ... فهو مس وزيادة ... [358ج] ### $ [( ) يحيى بن محمد الحارثي الكوكباني] (7) # (.......-بعد1100ه/......-1689م) PageV03P322 # الفقيه العلامة يحيى بن محمد الحارثي ذكره في الطيب فقال: (تسنم مقاما ~~أبيا، وأتاه الله الحكم صبيا،فشمر للطلب وتدرع باللعب، وصبر على الكد أياما ~~لا تضبط بالعد حتى أدرك مطلوبه، وصادف محبوبه، وسهلت عليه من العلم أوعاره، ~~ولم يثلبه من الدهر نقصة أو عاره، ورث في تحقيقه سعد(1) الدين الحارثي، فلو ~~أدركه لقال هذا بلار شك ثي، له في كل الفنون أفنان أثمرت بما لا تثمر به ~~الأغصان، مما حلا في اللهوات طعما،وسقاه في منابته بمداده، وما سقاه ~~بالماء، له في رضوة معارف نشرت من أوراقها مطارف (2)، وأطال الثنا عليه حتى ~~قال: وله في شعر العلماء نصيب،وفي سهم الأفاضل سهم مصيب، كتب إليه السيد ~~الحسين بن الحسن الأخفش رعاه الله لهما عهدا، ووطأ لجبينهما من استبرق ~~الجنة مهدا، يلومه على هجر (الكشاف)، وتناوله من مقامات الحريري خمرة ~~الإرتشاق، ويبكت عليه بأطراح(حاشية الكشاف)، للسعد وعدم نشر ذوائب صدورها ~~من المداد عن الأثيث الجعد، وميله إلى (حاشية العلوي)، وأنه بذلك سلك في ~~المنهج الذي ليس بقويم ولا قوي قوله: (3) # يا عماد الهدى رقيت ذرا الفضل # فلم أستطع لمجدك مدحا # لم ضربتم بالله قل عن الكشاف ميلا # إلى الحريري صفحا # وطويتم كشحا عن الكشف لما # أن طويتم ms826 على حواشيه كشحا # واصطفيت الحواشي العلويات # على السعد وهو أحسن شرحا ... [359ج] # يشرح المشكل الذي يعجز النظار # عن شرحه فيسفر صبحا # وقصارى أمر الحواشي التي # ذ # اخترت معان تثير في القلب جرحا # تتجلى لكل من أبصرت عيناه # حتى الجسور لا نال نجحا # إن يصفها العدلي بالحسن أياما # أتى الأشعري فأبرز قبحا # فاعتزلها وعد إلى نكت السعد # سريعا فقد محضتك نصحا # واغتفر أن تفوت مسألة # التحسين فالحسن ينتهي ثم يمحى # فأجابه بقوله:(4) # عقد در في نحر خود رداح PageV03P323 # قد طوت عنده عن الحلي كشحا # أنا لا أرتضى عن السعد والكشاف # غيرا بقول من بات يلحى # فقصارى أمر الرياض ارتياح # يكسب الناظرين كدا وكدحا ### $ [( ) يحيى بن محمد بن علي الحوثي] (1) # (1107-1152ه/1696-1741م) # [اسمه ونسبه] # جدي العلامة الزاهد أبو أحمد عماد الدين يحيى بن محمد بن علي بن صلاح بن ~~علي بن عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله بن الإمام ~~المؤيد بالله يحيى بن حمزة الحسيني الحوثي المعروف يعروبا-بعين مهملة ~~مفتوحة فراء مهملة مضمومة وبعد الواو باء موحدة فألف مقصورة. # [نعته ومولده] # هو روح جسم العلم والزهادة، ونور حدقة التقوى والعبادة، كعبة مصره وقطب ~~أهل عصره. # ولد في سنة سبع ومائة وألف بهجرة حوث ونشأ بها مرافقا للعلم والعبادة، ~~منذ عرف يمناه من يسراه، متخذا للزهد خليله فلم يدان دنياه مصاحبا [360ج] ~~للصمت، فلم تحرك إلا بالخير شفتاه، ولا تراه العيون إلا مشتغلا بما يعود ~~نفعه على نفسه، عند انفراده في رمسه. # [مشايخه ومقروءاته] PageV03P324 # وفد إلى (حصن شهارة) في طلب العلم فقرأ على القاضي عبد الله الروسي في ~~الفقه وعلى جماعة من أعيان ذلك المحل حتى حقق في علم الفقه غاية التحقيق، ~~وأدرك فيه إدراكا لم يسبقه من سلك تلك الطريق، ثم وفد إلى (صنعاء) في سنة ~~اثنين وثلاثين ومائة وألف وأخذ على السيد العلامة إسماعيل بن صلاح الأمير ~~في علم النحو حتى برز فيه، وأخذ على السيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش ~~في علم الأصول، وعلى ms827 المولى العلامة الحسن بن إسحاق في المعاني والبيان، ثم ~~قرأ على المولى العلامة البدر محمد بن إسماعيل الأمير هو وشيخه والد البدر ~~المذكور في (الكشاف) وانفرد بالقراءة على البدر في (شرح الغاية) في أصول ~~الفقه وسماع (تيسير الديبع)، وقرأ عليه في (ضوء النهار) وفعل البدر الأمير ~~حال هذه القراءة حاشيته على الضوء المسماة: ب(منحة الغفار) وذكر في هامش ~~خطبتها أنه فعلها حال قراءة صاحب الترجمة عليه ورافقه فيها شيخه المولى ~~الحسن بن إسحاق وكذلك فعل البدر حال القراءة في شرح الغاية الحاشية التي ~~كان شرع فيها عليها وسماها: بالدراية ولكنها لم تتم وفعل على التيسير شرحه ~~المعروف بالتحبير ثم وفد صاحب الترجمة مرة أخرى إلى صنعاء فقرأ على شيخه ~~البدر (الجامع الصغير) للسيوطي وطلب منه أن يشرحه فشرحه ب (التنوير شرح ~~الجامع الصغير) في أربعة أجزاء وبالجملة فإن صاحب الترجمة حقق العلوم ~~الشرعية والآلية واعتنى بالسنة النبوية رواية ودراية وعلما وعملا، وحصل عدة ~~من الكتب بخطه مثل (الهدي النبوي) لابن القيم و(ضوء النهار) للجلال [361ج] ~~و(المنار) للمقبلي و( الإتحاف) له أيضا على الكشاف و(تيسير الديبع) ~~و(المعتمد) لابن بهران و(الدر المنثور) وغيرها وأقام بهجرة حوث آمرا ~~بالمعروف ناهيا عن المنكر ملجأ للمظلومين سوط عذاب على المعتدين [84أ-ب] ~~ساطعا بكلمة الحق لا تأخذه في الله لومة لائم وكان معظما مجللا مسموعا ~~مطاعا خصوصا في (هجرة حوث) وقبائل حاشد قاطبة PageV03P325 # ولا يقدر أحد من سلاطين العرب كبني الاحمر وغيرهم أن يرد ما أمر به وطلب ~~منه أكابر الجهات من السادة والفقهاء ونقباء (حاشد) و(بكيل) القيام بأمر ~~الأمة والدعاء إلى الإمامة، فرأى ذلك مقويا للقيام بوظائف عبادته مع فساد ~~أحوال الزمان، وميل الناس إلى حطام الدنيا فأقبل على نشر العلم وتعليمه ~~ودعا العباد إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى صلح ~~أكثر أهل جهته وأزال الطواغيت في تلك الجهات وكان لا يأكل إلا الحلال ولا ~~يهتم بقوت يومه ولا غده. # يصد عن الدنيا إذا هي أقبلت ... وإن أقبلت في زي عذراء # ناهد ms828 لم تطأ قدماه الملوك اليمن إعتابا ولا شهادت عيناه لهم حجابا ولم ~~يتصل بأمير ولا وزير، ولا يسأل أسارى الجيش أم ركب الأمير. # [نهب قبائل بكيل وحاشد لمدينة اللحية] # ولما وصل المنصور بن المتوكل إلى خمر حاول في الاتفاق بصاحب الترجمة فلم ~~يسعد إلى ذلك، فأرسل البدر الأمير إلى صاحب الترجمة قصيدة وعرفه أنه يبثها ~~ويرسلها إلى (صنعاء) إلى حضرة المنصور ينسبها إلى نفسه على ضرب من المعاريض ~~الذي منها مندوحه عن الكذب وكان السبب في فعل القصيدة أنه خرج البغاة من ~~(حاشد) و(بكيل) وزعيمهم القاضي عبد الرحمن بن محمد العنسي في سنة [362ج] ~~خمس وأربعين ومائة وألف، وانتهوا إلى (بندر اللحية) فانتهبوبها وهي اول ~~نهبة تجاسروا عليها واستمر خروجهم إليها وإلى غيرها من البلاد من ذلك ~~التاريخ، وكان البدر الأمير في (حصن شهارة) فأرسلها إلى حوث لكون صاحب ~~الترجمة في محل منعه وعدم خوف من أحد ومستهلها:(1) # هل في القلوب بيوم الحشر إذعان # وهل بما قاله الرحمن إيمان # وهل علمتم بأن الله سائلكم # عما قريب فللأعمال ديان # يا ساكني السفح من صنعاء هل سفحت # لكم على ما جرى في الدين أجفان # عن اللحية هل وافاكم خبر # تفيض منه من الأعيان أعيان # تجمعت نحوها من كل طائفة PageV03P326 # طوائف حاشد منها وسفيان # وذو حسين وقاضيها وقائدها # درب الصفا ومشنون وجثمان # أسماء شر وأفعال مقبحة # طوائف ما لهم أمن وإيمان # فما يخافون من يوم المعاد ولا # عليهم لذوي السلطان سلطان # فكم أخافوا وما خافوا وكم نهبوا # وأخربوا فلهم في الأرض نيران # في دولة الملك المنصور كم هلكت # بنادر ومخاليف وبلدان # في الشرق والغرب منها والتهائم بل # والبحر قد خافهم في البحر حيتان # لا تنسى قعطبة إن كنت ذاكرها # فقد أباح حماها قبل قحطان # كذا المعاقل من دمت ومن جبن # ولحج طاف بها للحرب طوفان # والبندر البندر المشهور من عدن # صارت بأخباره في الأرض ركبان # وهل نسى أحد بيت الفقيه وقد # حكت بأخبار يام فيه آذان # كم من عزيز أذلوه وقد جحفوا # مالا ms829 وكم سبيت خود وصبيان ... [363ج] # ودع حفاش ومورا والضحي ولا # تذكر حبورا وما لم يخص إنسان # فالنظم يعجز عن حصر لما دخلت # من المواطن في أخبار قد كانوا # فيا بني القاسم المنصور قد سكبت # عليكم الملك أعراب وبدوان # لم يبق من مجدكم إلا القصور لكم # بها جوار وديباج وعقيان ... [84ب-ب] # أو المزامير تتلى كل آونة # كأنهن وحاشا الذكر قرآن # أو الثياب على الأبدان صار لكم # في كل حين على الأبدان ألوان # بمال كل ضعيف من رعيتكم # فما يقام لكم في العدل ميزان # ولا يخاف العدا شرا لخيلكم # كأنها غنم والقوم رعيان # ولا يخافون إن طالت رماحكم # كأنها بيد الصبيان قضبان # ما يرهب السيف في بطن القراب ولو # جر على متنه در وعقيان # ما هكذا كان آباء لكم سلفوا # شيدت بهم من ربوع الحق أركان # وطالعوا سيرة المنصور جدكم # سقى ثراه من الوسمى هتان # ما كان إلا جهاد الترك همته # وماله مثلكم خيل وفرسان # ما كان منزله إلا معاركهم # وماله غير ظل الرمح ديوان # كانت لسطوته الأتراك في رهج # وخاف من ذكره منهم خراسان # كان الجهاد ونشر العلم همته # حتى دعاه إلى الجنات رضوان # وكل أبنائه كانوا على رشد # لهم جهاد ومعروف وعرفان # أجلى المؤيد باقي الترك من يمن # لم يبق منهم بها شخص له شأن PageV03P327 # وكان إخوانه أنصار دولته # كأنهم لافتراس القوم عقبان # والآن صرتم عدا في ذات بينكم # كل له قطعة قفر وعمران ... [364ج] # مزقتم شمل هذا القطر بينكم # كل يرى أنه للناس عنوان # وكلم قد رقى في ظلم قطعته # مراقيا ما رقاها قبل خوان # فما الإمام ملام في رعيته # بل الجميع سواء فيه أعوان # فقدموا العدل والإنصاف في أمم # قد طال منكم لهم ظلم وعدوان # ثم اصلحوا بعد هذا بينكم واستنصحوا # وانصحوا من خين أو خانوا # تضحوا يدا فرعاياكم مفرقة # أيدي سبأ مالهم في الأرض أوطان # إذا اجتمعتم على نصر الإمام فما # يقوى عليكم من الأحياء إنسان # فناصحوه فإن يسعد فذالكم # أولي ففيكم وفي السادات أعيان # قولوا له ms830 قم بنا نحو الجهاد فقد # هدت من الدين والإسلام أركان # وجردوا البيض من أجفانها ولها # يوم اللقاء من دماء القوم أجفان # إن الرماح ضمأ للدماء فهل # تعود يوما ومنها الرمح ريان # والخيل قد ملأت صنعاء صواهلها # ومن لها مربط منها وميدان # هذا النصيحة مني غيرة لكم # ما في مقالتها زور وبهتان # إن تقبلوها فخير سقته لكم # وإن أبيتم فحرمان وخذلان # أرجو بها عند رب العرش معذرة # وأن يرجح لي في الحشر ميزان # واغفر لنا ولهم ما كان من زلل # فإننا فيك بالإسلام إخوان # وصل رب على المختار من مضر # والآل دار في الأفلاك كيوان (1) # [ وفاته ومراثيه] # ولم يزل صاحب الترجمة على حاله الجميل حتى توفاته الله إليه في ليلة ~~الجمعة في لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف ب(هجرة ~~حوث)، واشتهر في بلاده أنه مات مسموما دس عليه بعض الجبارين خوافا منه من ~~يسمه في ريحان أهداه إليه، وأنه عوجل هذا الرجل بالعقوبة [365ج] العظيمة ~~وهو من فقهاء تلك البلاد وقد رثا صاحب الترجمة جماعة من العلماء منهم شيخه ~~البدر الأمير بمرثاتين [ 85 أ-ب] أحدهماه مرسومة على قبره رحمه الله تعالى ~~والأخرى مستهلها(2) : PageV03P328 # خطب عظيم فمنه الدمع ينحدر # وحادث كاد منه القلب ينفطر # هغ # وفادح يظلم الآفاق موقعه # تكاد تخسف منه الشمس والقمر # هع # صك المسامع لما جاءنا خبر # ياليته ما أتانا ذلك الخبر # فإن جزعنا فمثل الخطب يجزعنا # وإن صبرنا فإنا معشر صبر # وافا كتاب فليت الكف ما حملت # ذاك الكتاب ولا وافى به بشر # وأسطر أشعلت في الصدر نار أسى # فالدمع منحدحر له مستعر # يا دهر لم تبق من أخيارنا أحدا # كأنما أنت بالأخيار مختبر # فجعتنا عماد الدين خير فتى # من آل طه فلا تبقى ولا تذر # علامة عامل والعلم زينته # تقوى الإله وإلا فهو محتقر # وزاهد في زمان قل زاهده # وراغب في أجور منه يدخر # قد علم الناس أهت الإله فكم # قد تابع الحق من آثاره زمر # وكم أزال طواغيتا بهمته # لم تبق عين ms831 لها في حوث أو أثر # أعلى منار الهدى فالشرع مرتفع # والمنع بالمنع أضحى وهو منكسر # وكم يناصح أقواما بموعظة # تكاد تنشق من ألفاظه الحجر # وكان أنسا لأهل الفضل قاطبة # (( فليته مد من في أيامه العمر)) (1) # لو كان يفدى فديناه بكل فتى # زاكي النجار له في قومه خطر # لكنه الموت لا يبقى على أحد # فليس ينجى الفدى منه ولا الحذر # سقا وحيا ثراك كل آونة # دمع العيون إذا ما فاته المطر # ورحمة الله تغشاه ولا برحت # تتلى على قبره الآيات والسور ... [366ج] # وللفقيه أحمد [بن حسين] الرقيحي مؤرخا موته: # ذا ضريح الهاشمي المنتقى ... من لركن الدين في الإسلام شيد # قام لله بعزم صادق ... في صلاح الدين بالرأي المسدد # خصه الله بعلم نافع ... ويقين في سواه ليس يوجد # قد قضى نحبا فلاقى ربه ... وحباه بنعيم ليس ينفد # ض # أنبأ التاريخ (حي آمنا ... في جنان الخلد يحيى بن محمد) # (120 + 859 + 173) = 1152ه. ### $ [( ) يحيى بن الحسن إسحاق الصنعاني] (2) # (000- 1192ه/ 000- 1779) # [نسبه ونعته] PageV03P329 # المولى عماد الدين: يحيى بن الحسن بن إسحخاق بن المهدي. وبقية نسبه تقدم. # هو الجليل العلامة الأديب البيلغ الفهامة، نشأ بصنعاء، وقرأ على والده ~~البدر، وعلى ابني عمه المولى إسماعيل بن محمد وأخيه المولى أحمد بن محمد بن ~~إسحاق وغيرهم. # وكان متقنا لعوم الأدب جمعيها، وقرأ عليه ناس كثير، وكان باذلا نفسه ~~للتدريس مع خلق حسن ولين جانب وتواضع، وعدم اشتغال فيما لا يعنيه. # وكان شديد النسيان لغير العلوم، وله في النسيان أخبار عجيبة فإنه كثيرا ~~ما يضع كتب قراءته أو نحوها من يده لقضاء غرض، ثم يتركها نسيانا ويذهب ~~وربما خرج من بيته غير معتم لنسيانه لبس العمامة. PageV03P330 # وأما في الأدب فكان حفظه آية باهرة، وله يد طولى في حسن الإنشاء وجودة ~~النظم وبلاغة النثر، وقد كانت عدة أعلام كالمولى عبد القادر بن أحمد، ~~والقاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال، وسيدي محمد بن هاشم وغيرهم. وقد تقدم ~~بعض من ذلك، ومما كتبه إلى سيدي محمد بن هاشم الشامي قوله: ألطف ما ms832 يهدى ~~إلى الحضرة المنتخبة، التي يضام بلاغتها في سماء الإحسان مطنبة، وغمام ~~مكارمها على رياض المنافع منهلة، منسكبه تحية من عند الله مباركة طيبة، ~~أذكى من أغصان ريحان بخلوف المسك والعنبر مطيبة، بل [367ج] أشهى من ارتشاف ~~رضاب عادلت إلى القلوب محبته، ينتهي إلى [82ب-أ] كعبة الأدب التي تلتمس ~~أركانها، ويطوف أرباب النثر والقريض حول بنيانها، ويغاص في لج بحرها ~~لالتقاط درها ومرجانها، حضرة بدر العلياء والمكارم، وصد الأماثل الأكارم: ~~محمد بن هاشم بن يحيى، أدام الله ربوع الفضل والإفضال به، وأحيا وأنال بحسن ~~سعيه ما يرجوه من خير الآخرة والدنيا، وبعد حمد الله تعالى على جزيل ~~أفضاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، فإنه لما اشتاق الرق إلى ~~المكاتبة، والتحاور بلسان المراجعة الأدبية والمخاطبة، وبعد هذه الأبيات ~~الناشئة لا عن إحسان، بل البالغة في القصود والتقصير إلى أدنى مكان، ~~النازلة عن طبقات فصاحة الكلام إلى ما يشبه بأصوات الحيوان فافضلوا عليها ~~باسبال ذيل الستر والإعماض عن هفواتها بالشفع والوتر، وليحسن مولاي رعاه ~~الله وأبقاه بالجواب وإن قابل بالتبر التراب، فذو الفضل في البلاغة سموح وهاب، # بات بكاس الإرتواء مداهقا ... راحا له قد حلت الحقائق # وأشرقت أنوارها بقلبه ... لذي دجاه صار صبحا شارقا # صب بأسباب الجمال موثق ... أضحى بعروة الخلال واثقا # متفردا في حب فرد حسنه ... عما سواه قطع العلائقا # قد اعتلى صهوة أدهم الذي ... عسى يكون لابنه موافقا # منها: # عجة الشوق الملح فاثنى ... لجمع فرسان الرهان سابقا PageV03P331 # ولاح من نور الشهود مما غدا به ... وجودي عدما مطابقا # فاختطف الفؤاد من أضوائه ... أشعة كانت له بوارقا # وفاح من أنفاس طيب نشره عرف ... عن الخفي عابقا # فانتشقت آناف أرباب الذكا ... من نشرها ما أبرز الدقايقا ... [368ج] # وأظهر المكتوم من كنوزها ... مقام كشف للرموز طابقا # فاسمع آحاديث الصفات واطرح ... كما وكيفا للعقول شافعا # واستملئ مني في الغرام مشربا ... يحلوا لمن يستعذب الرقائقا # وأمزجه من رحيق مدح أسكرت ... كؤسه من كان منها ذائقا # قدح هو الخمر بلا غوال ... ولا تأثيم فيها يوجب المزالقا ms833 # ينهى إلى بدر الهدى محمد ... سليل من كان الخظم الدافقا # من في القريض قد تسامى مرتقا ... هد يه الشوامخ الشواهقا # واعذر فإني في الحضيض نازل ... إن كنت في الآداب عودا شاهقا # منها: # لا زلت في روض الربيع دائما ... تقتطف الأزهار والشقائقا PageV03P332 # فأجاب سيدي محمد بن هاشم بقوله: أما قبل إحالة طرف طرفك في حدائق تتضاحك ~~الحور زهورها، واستمالة عطف لطعك برواشق تسبي النهى كسرات فتورها، وإيراد ~~طائر قلبك إلى شرك جنان يدعوه إليها بنحور جودها، وافواد حائر لبك في فلك ~~حبات أطلقت عليه بدور دورها فعوذ فنون تلك الرياض بما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله وتحصن من سحر العيون المراض بحسبي إليه فإذا ثبت جأشك بغير معترك ~~الأحداق والمهج، وخلص لبك من شرك الآماق والدعج، ولم أرد غصون تمايل قطوف ~~هدالها بسجعه منها لينة الرواحب، ولا عيونا يناضل مفوق بنالها بين ريش ~~الجفون، وقسي الحواجب بل جنات أدب بديعة أزهار البديع لا يذوى نوارها إذ ~~ذوى نور الربيع وبنات أفكار حليت من البلاغة بنواهر اللبان والقلائد، وجليت ~~على منصة الفصاحة في جواهر اللآلئ الفرائد، ترمق عيون مبتكرات معانيها ~~فيطيش حجا ثابت الجنان، وتشرق بدور مبانيها فتحير أعيان الأعيان، فنالك فات ~~بواجب الحمد لمن جعل الأدب رياضا تتنزه فيها رياض الأفكار[369ج]، وغياصا ~~تجتنى البصائر منها ما تجتنى من الروض الناظر الأبصار، وخص كتابه الكريم في ~~البلاغة بأبلغ مراتبها، وأبرز كلامه القويم من الفصاحة في أبدع قوالبها ~~وجعل [86أ-أ]. # حبيبه المصطفى المختار أفصح من نطق بالضاد كما اختص إله الأطهار ببلاغة ~~الإصدار في الفصاحة والإيراد صلى الله تعالى عليه وعليهم ما تجددت مفاخرهم، ~~وقام بما قام به أوائلهم من المعالي وأواخرهم، وقدم بين يدي نجواي أريج ~~سلام يفوح بعاطر النفحات، وبهيج أكرم تستمد من فياض النفحات، تحية لمقام ~~طيب الفروع والأعراق، وهدية لمن أعجزت مفاخره مبالغة المادح والإغراق، ~~مولانا العلامة عماد الدين يحيى بن الحسن بن إسحاق، عمر الله بمعارفه أركان ~~مجد الآل الكرام، كما أفاض من عوارفه أنوار الكمال التام. ms834 PageV03P333 # وأما بعد فطلب العذر عن المكافاة بالمفاكهة، هو اللائق بمن صدت قريضة ~~المنافاة للمشابهة فلم يطعه الرق لإبداع ما أندى، ولم يضع أصم اليراع إلى ~~اعتذاره عن حقارة ما أهدى، إذ كانت خزانة الخيال عن الذخائر الفكرية عاطلة، ~~والذاكرة لشغلة البال عن اللطائف الأدبية ذاهلة، ليعود العهد بمضمار قد ~~تناهت في سباقه أسواطه، ومقام طوى على هدر بقافه فيه بساطه، فلا تطالب ضعيف ~~المنطوق بركيك المفهوم، وانظر إليه نظر المجهول لتحصيل المعلوم، فمالي في ~~مجاراة بني الآداب ثابت قدم، وموجود مقالي بينهم أقرب شيء إلى حيز ~~العدم[370ج]، # وأعذر سكيت الرهان فضلا ... عن أن يرى بعدك المصلي # فحلبة الفضل والمعالي ... أنت بها السابق المجلي # وحيث لم تستطع كلمات شعري مراعاة النظير، ولم يقوى سلمات نظري عن مقابلة ~~الروض النضير، فقد هيأت هذه المملوكة حادمة لمقام غادتك، وألزمتها مطابقة ~~مرادها كما شاكلها مملوك في الجري على إرادتك، فإن لزممت التواري عند ~~الاستخدام، فأعنها بالمبالغة في الستر والسلام (1) . # أشمت برقا الدياجي شائقا # يريك في افتراره طرائقا # خه # فخلته في يدي تباشير اللقاء # وبرقم السحب بها مهارقا # مكرر الموعد كأنه # يعطي على ما قاله الوثائقا # يبسم عن ثغر السرور مشبها # منه عذيبا جاده وبارقا # يا ليته يصدق في مخايلي # وانظر التلميح منه صادقا # أم قلت قد طارح ما تضمنت # حاشك إذ كان له مطابقا # يشق جيب السحب شق من نأت # أحبابه وودعوا الأيانقا # ويهمل القطر كدمع مغرم # نأت لنا يرصده مفارقا # يا برق نعمان الأراك ما أراك لي # على ما تدعي موافقا # عداك ورد إن ترده مسائلا # فاستخبر الضلوع والمفارقا # فعد عن تشبيه حال واجد # بعد الخلى ما أذاق الوامقا # أو فاقصر الدمع على تلك الربا # وجانب الأغصان والحدائقا # وارع عهود اللقاء قد عقدت # على النقا وأسقى بها البواسقا # لله عيش طاب لي في سوحه # لم أرنى إلى سواه تأيقا [371ج] PageV03P334 # وزهو أيام كان غربها # معانق في مسرها المشارقا # والليل يمشي مسرعا كأنه # ليل بلغاز غدا موافقا # لم تسلب الشمس له قلائدا # إلا أعادها ms835 الدجى مخانقا # كلما يرفع شمسا حندس # أماطه الصبح السريع شارقا # ما كدر الصفو بها مراقبا # ولا اختشت سعودها الطوارقا # يهدي السرور وقتها فضلا كما # أهدى عماد الدين نظما رائقا # يحيى سليل الناظم # هدي المصطفى نظما أنيقا فائقا # إمام علم ضرب الفضل له # فوق النجوم للعلى سرادقا # ذكاء ذكاء إن دجت مشكلة # أو صح من حندسها الدقائقا [86ب-ب] # ونيل نبل ما الفرات عنده # والنيل إلا ما يغيث شارقا # وطود حلم لم يرع وقاره # لحادث يزعزع الشواهقا # صنعت رياضا يا عماد الدين قد # حبرت في أوراقها الحدائقا # يفتر للمعنى أقاح لفظها # إن فاخر الورد بها الشقايقا # استغفر الله فما للروض ما # رأيت منها سابغا وذائقا # ولا لراح ما أذاقت قائلا # بكأسها وسابحا وعابقا # قد تركتني في الجواب باقلا # وحبرت عند السباق لاحقا # يا عجز مثلي عند تنظيم الحصى # في سمط شعري ثاقبا وناسقا # لولا امتثال الأمر ما أطاعني # رق لحبري ظلل عبدا أبقا # ولا استقام من يراعي كاتب # قام على ساق أراه خافقا # لكن رأيت الامتثال واجبا # فطاوعاني كاتبا وناطقا # وحبرا في خدمة المولى إمام الفضل # لا غير مديحا صادقا # فاعذر فإني لم أقل مقابلا # نظما لنظم يعجز الخلائقا # واسلم ودم ما عطر الآفاق من # مجدك وما قد فاح عرفا فائقا ... [372ج] # ومن شعره مكاتبا شيخنا العلامة الوجيه عبد القادر بن أحمد-رحمهما الله ~~تعالى (1). # سرى والدجا قد شمر الساق راحله ... وقد أيست من أن يزور عواذله # أتاني وقد عربدت من خمرة الهوى ... فما فقت إلا حين غنت خلاخله # خجلت فما استطعت أهلا ومرحبا ... ولكن لسان الدمع ترجم سائله # ولما رآني رق لي فخشيت أن ... تسيل من الجسم الرقيق جداوله # ذذ # فضميته نحوي وقلت له اتئد # ذ ... فدا لك باقي الروح مني وراحله # ذذ PageV03P335 # وحلي بدر اللفظ جسم اعتذاره ... وأبدى محيا ينقص البدر كامله # كأن دراري العقد في الجيد خولطت ... بمدح وجيه الدين فهو فواصله # منها: # إذا اعتقلت رمح اليراع بنانه ... تقوم على السر الخفي ثوالكه # وإن حار سرى العلم في ليل مشكل ms836 ... هدته من النظم الذكي مشاغله # وإن هاجته لحرب الغواني تغلبه # ب ... ترا منه كفوا يفجع الهول هائله (1) # وفي صدره بحر من العلم مفعم ... يروى عطاش الطالبين مناهله # وفي كفه سحب الجدي ينبت الغنا ... بمجدب أيدي المتعتفين هواطله # وهي طويلة ومن شعره قوله: (2). # تبسم من ثغرالربا عابس الصد ... ولاح طراز القرب في زمن البعد # وبيض ما قد سودته عواذلي ... بأقلامها جهلا على صحف الود # وأسفر صبح الوصل في جندس النوى ... وقد كحلت عين المتيم بالسهد # وأحياء الحيا ميت الرياض بوبله ... وألبسها من وشيه سندس البرد # وقلد جيد الغصن في در سقطه ... عقودا من الأزهار تسخر بالعقد # وقام خطيبا في منابر دوحه ... من الطير ورق تشفع الشكر بالحمد # فلاحظ جفن النرجس الغصن أسه ... فنم به النمام في حضرة الزبد # ومالت بأعطاف الغصون نسائم ... لها في تثنيه يد الحل والعقد # بوصل التي ذل العزيز لحسنها ... وصح لديها من شكى علل الصد ... [373ج] # يخال وميض البرق ضاحك ثغرها # ذ ... وجيد الرضا واللحظ في مائس القد # وما لمراعات النظير حقيقة لذي ... الوصف إن أنصفت في العكس والطرد # أما عمها الحسن البديع وخالها ... أرتنا بها مسك الختام على الخد # أتت وهي تمحو خطوها بذيولها ... مخافة واشي قد قفا نفحة البرد # إذا ظل في ليل الذوائب صبها ... فبرق ثناياها دليل على الرشد # وما حل عقد السحر في الجفن إنما ... صناعة حل السحر للجفن والعقد # مليكة حسن جار في الحكم ردفها ... على خحصرها لما انثنى عادل القد # فهل لغريق الدمع يا صاح منقذ ... وهل لوحيد العصر في الناس من يد # [ وفاته] PageV03P336 # وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف أخبرني شيخنا ~~العلامة جمال الدين علي بن إبراهيم بن عامر أيام قراءتي عليه في (العصمة عن ~~الظلال شرح عقيدة السيد حسن الجلال)، أن صاحب الترجمة قرأ عليه في العصمة ~~المذكورة ووافق تمام القراءة فيها عزم شيخنا الجمالي للحج فرآه في النوم ~~بعد أيام وهو يقول له: إنك نفعتني بتلك القراءة فرجع إلى (صنعاء) وأخبر ~~بموته قبل الرؤيا ms837 المذكورة والله الموفق. ### $ [( ) يحيى بن إسماعيل الأخفش] (1) # [اسمه ونسبه] # السيد يحيى بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الأخفش بن الحسن بن محمد بن صلاح ~~وبقية نسبه تقدم في ترجمة السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي لأن الحسن بن ~~محمد هو جد بني الشامي وبني الأخفش. # [نعته وبعض أحواله] # كان صاحب الترجمة فاضلا علامة أديبا، ذا فضائل جمة وله سكينة ووقار ومروة ~~وسماحة. # رحل من (كوكبان،) إلى (صنعاء) مرارا لطلب العلوم ولبث بها برهة ثم رجع ~~إلى وطنه وولي الأوقاف الكوكبانية وكان صاحب ديانة وورع وكمال، ذا تحر بحر ~~فيما باشره وولي القضاء [374ج] أيضا بكوكبان وقد ترجم له صاحب الطيب وأثنى ~~عليه كثيرا، وكان صاحبه وصديقه قال:(وله شعر طرز به جلل علمه، وحشى بمنسوجه ~~الدقيق أردية حلمه، كقوله في المدح، وقد بالغ لزنده في القدح (2): # وهذا الذي أعنيه في النظم سيد ... بهمته القسعاء قد أحرز العلما # وساد على الأقران (3) بالفضل والتقى ... وفارق بهذا العصر سادته الشما # ودونهم قد أشرقت شمس علمه ... بها فأزاحت من جهالته الظلما # وأدرك في الفكر الجليل دقيقه ... فلله ما أعلا علاه وما أسما # وأتقن في العلم المفضل درية ... ومجمله المعقود حلله فهما PageV03P337 # ومحكمه جلا به متشابها ... فما خفي المقصود إلا على أعمى # ونال بفرط العلم غاية سؤله ... وأتقن فيها الفضل والجد والرسما # وشيد في نيل الفصول مذاهبا ... من العلم كانت قبل شارفت الهدما # وأورد له كثيرا من نظمه ونثره-رحمه الله تعالى- (1). ### $ [( ) يحيى بن أحمد الغرباني] (2) # (...- قبل 1125ه /...-1714م) # [اسمه ونسبه] # السيد بن أحمد بن عبد الله حيدرة الغرباني ونسب بني حيدرة هم وبنو فعل ~~وبني جحاف يرجع إلى محمد ذي الشرفين بن جعفر بن الإمام المنصور القاسم بن ~~علي العياني، وصاحب الترجمة نشأ بصنعاء وكان أديبا ماجدا هماما، وقد ترجم ~~له صاحب (الطيب) فقال: # عظيم قدر نبيل، ما إلى إنصافه بالمقال سبيل. ما أجلده على حمل العظائم. ~~وما أقدره وما أشبهه في المعارك حتى قال: # أنا الذي سمتني أمي حيدرة: كان رئيسا غير مرؤوس، معدودا في الصدور ms838 ~~والرؤوس، حبر في الأعيان أي حبر قد جبر كسر أولاده بما كسب من المال، ولا ~~ينكر الكسر من ذي الجبر لأن حديث ولايته معنعن[375ج]. فإنه كان عاملا وإن ~~لم يكن فيه مطعن. إلى أن قال: # ولما نزغ الشيطان بينه وبين أخوته وضاق عليه أن يتدرع لباس صبره وأسوته، ~~انسل من (صنعاء) إنسلال النسيم، ورضي بمفارقة ربعها وهو روض وسيم، فاستوطن ~~مدينة (زبيد) وخدم [87ب-ب] نفسه بعد الإما والعبيد، وبقي من حمول في زاوية ~~واوى نفسه إلى بادر الظل أويه، وتوفي فيها في أثناء دولة صاحب المواهب وله ~~في المعالي إدلاج وإبكار، ومن بنات الفكر عون وأبكار، فإنه كان ينظم الشعر ~~نظم الجواهر، ويطلع منه ما يجانس النجوم الزواهر، كقوله (3): # بضياء وجهك وهو أحسن مطلع ... وبسالف من فوق جيد أتلع # وبقامة ألفية ما حررت ... إلا لوصل بيننا لم يقطع # وبسهم لحظ عن قسي حواجب ... متشرع لقتال صب موجع PageV03P338 # وبغره من تحت شعر فاحم ... كالشمس قد حفت بليل أسقع # وذوائب فوق النهود تفرعت ... وبليتي من أصلها المتفرع # وببارق متألق من مبسم ... ما افتر إلا فاض وابل أدمعي # ما حل غيرك في الفؤاد ولم أجد ... لسوى هواك بمهجتى من مصنع # مالي وللتشبيب بالأطلال من ... سفح العذيب وبارق والأجرع # ما الأبرقان والا العذيب ولا النقى ... لسوى ثناياك العذاب اللمع # ومقام من أهوى وإن شط النوى ... بين اللوى والمنحنى من أضلعي # يا من تحجب بالأسنة والظبا ... لا بالبرود ولا بوشي البرقع # أقسمت لو رأت البدور وقد بدت ... لك غرة قد أسفرت لم تطلع ... [376ج] # والشمس لو نظرت لحسنك بهجة ... هبطت إليك من المحل الأرفع # ومن شعره يقرض كتاب (نفخ الصور) (1) للسيد يحيى العباسي الآتي ذكره قريبا ~~(2) من أبيات: # خاض بحر القريض حتى أتانا ... بجمان من قعره منثور # وأرانا من الطروس عجيبا ... لؤلؤ في صحائف البلور # مشرقات لنا قوافيه كالشمس ... تجلت لفاحم الديجور # ورنا من البديع فنونا ... خفيت عن فرزدق وجرير # ومن نظمه في التشبيه (3): # انظر إلى الكانون سعر فحمه ... فكأنه سيح على مرجان # أو أنه ms839 زنجية في كفها ... كرة تقلبها من العقيان (4) ### $ [ ( ) يحيى بن أحمد الهدوي المداني] (5) # (...- بعد 1115ه/ ....-1704م) PageV03P339 # السيد يحيى بن أحمد الهدوي المداني ترجم له صاحب (صفوة العاصر) فقال: سيد ~~يمتد في المجد باعه. ويطيب في مذاق الأدب إبداعه. ظاهر النباهة. من الجد ~~حلو الفكاهة. يأخذ من العلوم بنصيب، ويرتفع في واديها الخصيب. ويبدع في كل ~~فخر ونصيب، وبينه وبين الصنو أحمد بن حسن الجرموزي مكاتبات تشتمل على بدائع ~~زاهرة للوشايع، ومراسلات باهرة الروائع، كتب إليه الصنو أحمد قوله (1): # قيل لي إن سيد عنده في ... صنعه الشعر صنعة أي صنعه # فبعثت القريض أخطب أبكار ... المعالي فلي بذلك ولعه # فليزف الحسان منهن نحوي ... فهو عندي شريعة غير بدعه # وعلينا لها النثار من الدر ... وأنا نلقى عليهم خلعه # فأجاب صاحب الترجمة بأبيات أولها (2): # أمزار الحبيب من بعد هجعة ... يتلألأ جبينه بالأشعه # خلع الحسن والبهاء عليه ... من برود الجمال أبهج خلعه ... [377ج] # أم نظام قد جاءني من كريم ... راق سبكا وفاق حسنا وصنعه (3) # [يحيى بن ناصر جحاف] (4) # (...- قبل 1146ه/...-1735م) # السيد يحيى بن ناصر الجحافي ترجم له صاحب (الصفوة) فقال: هو سيد فاضل ~~مشهور وماجد لواء مجده على الكبراء منشور، لجأ من الأدب إلى ظل وريف، وتوقل ~~هضبات المجد المنيف،[88أ-ب] فأنارت به سماء المناقب، وتزينت من مجده بزينة ~~الكواكب، ومحاسنه في الأدب ذات أنوار، وروائعه فيه طوالع نهار، وله الخط ~~البديع، والنثر الذي يقصر عن شأوه البديع، فمن فرائد آدابه وقلائد خطابه، ~~ونظمه الرائق البهي، وسلسال أدبه الشهي، قوله معاتبا، لمن ثنى عن مضجع الود ~~جانبا (5): # عاملتموني بنقيض المراد ... ولم تطق ذلك ذات العماد PageV03P340 # هلا رعيتم خدمة لي خلت ... حلت مذ أقاني فم الانتقاد # عطفا فقد صرت على حالة ... تسبي في المخبر أهل الوداد # أضعتموني ثم عوضتم غيري ... ومسكي ما به من فساد # صلى المحلي خلف سبقي إلى ... النصح وكم سلم لي من جواد # لكنه حل لكم كلما ... أردتموه من جفا أو بعاد # أقضيت عن كل مواعيدكم ... وكنت من مقلتها في السواد # ولما سمحتم بجوار من ms840 الجرد ... اليعاسيب الكرام الجياد # وفزتم فينا بتحريرها ... وبذلها حينا لباغي السداد # ولم أزل مرتقبا طلعة ... منها كشمس أشرقت في البلاد # يمر ليلي راعيا للسهى ... مواصلا من هجرها للسهاد # ومنع كاف الكيس صرف عن ... السادس في السابع وهو المراد # وليس للمصروف من علة ... تمنعه في نحوذ الاعتياد # ووعدكم من جمل فصلت ... بكسوة ليس عليها ازدياد # وغاية المطلب رضوانكم ... وكل هجر قد مضى لا يعاد ... [378ج] ### $ [( ) يحيى بن أحمد العباسي العلوي] (1) # (...-نحو 1110ه /.. 1699م) # [اسمه ونعته] # السيد يحيى بن أحمد العباسي كان صاحب الترجمة فاضلا أديبا ناظما ناثرا ~~مترسلا رئيسا ماجدا حسن الأخلاق وزر لصاحب المواهب (2) ثم نكبه ولزم زاوية ~~الخمول وجفاه الزمان، ولم يزل على حاله حتى استراح بجوار الله تعالى. # [وفاته ومؤلفاته] PageV03P341 # فتوفي في سنة [.......] (1) ومن نظمه مؤلف سماه:(نفخ الصور في ذكر آل ~~القاسم المنصور)، وتكاتب هو وجماعة من الأدباء الأعيان كالمولى زيد بن محمد ~~الحسن، والمولى الحسين بن عبد القادر، والسيد أحمد الآنسي، والقاضي أحمد بن ~~محمد الحيمي، ومما كتب إليه المولى زيد [بن محمد] أبياته الثائية التي ~~مستهلها (2): # هيهات تجديك في الحب الملامات # يا عاذلي وعلى الخدين لامات # ومن شعر صاحب الترجمة مجيبا وسلك فيها مسلكا عجيبا (3): # سل فؤادي هل حل فيه سواكا ... فهو نبيك أنه مغناكا # يا صديقا له حميد السجايا ... وحبيبا للحاسدين شجاكا # أنت عندي عين الوجود وإني ... أتمنى في كل حين لقاكا # ولك الود خالصا من قديم ... ليس يبلى وإن أراد عداكا # أنت في مهجتي مقيم وإن قال ... أناس أني سلوت هواكا # لست أسلو وإن شغلت عن ... الوصل بما لا أظن أن يخفاكا # غير أني أشكر إليك زمانا ... قد أراني من أهله ما أراكا # ورسيسا من الهوى لفريق ... لم أجد قط عن هواهم فكاكا # إن تباعدت عنهم عنفوني ... أو تدانيت أرصدوا لي الشباكا # كل يوم يبدي لي الدهر منهم ... خلقا كم أطلت فيها العراكا # أنت أدرى بهم ويا ليت شعري ... هل يفيد الشكاة لو تشاكا # أيها الماجد الذي جل قدرا ... وسما رتبة تفوق السماكا # والمجيد ms841 الرسائل الفاضليات ... على رغم حاسد ناواكا ... [379ج] # والذي ينظم اللآلي كبارا ... وإذا شاء بنثر الأسلاكا # لا تلمني وخل عتبي فإني ... قد سئمت الولاء إلا ولاكا # أنا في شغلة بترميم عيش ... قصرتني عن عاليات ذراكا # لا تقل أني قد سلوت غراما ... لك عندي فما أود سواكا # كل من في حماك يهواك لكن ... أنا وحدي بكل من في حماكا # واسأل القلب فهو ينبيك عني ... واطرح قول حاسد قد أتاكا PageV03P342 # وهي أكثر من هذا القدر وله (1): # كلت الأقلام يا فخر الهدى ... ما الذي نصنع فيما قد كتب # قد أيسنا عن حلاوات النهى ... وأنسنا بمرارات الكذب # كل يوم نسأل الدهر وفاء ... فيرينا سخط ما لا نحب # ما ترى في حال هذا الذي ... صفوه في برج نحس منقلب # قد تولى الجود والمجد ولم ... يبق إلا شطف العيش الخشب # أيها الإخوان من ينصحني ... إن نصحي من معاليكم يجب # أنا في ترميم عيش نكد ... غير أقوام حياه قد سلب (2) # لا أرى في الناس من ينجدني ... غير أقوام حياهم قد سلب (3) # يمنحوني من نداهم محنا ... هي وصفا عضة الكلب للكلب ### $ [( ) يوسف بن الحسين الصنعاني] (4) # (...-1115ه/...-1704م) # [نسبه ونعته] # المولى أبو أحمد ضياء الدين يوسف بن الحسين بن الحسن بن الإمام القاسم ~~وقد تقدم ذكر ولده ووالده وأخيه محمد في مواضعهم وصاحب الترجمة كان عالما ~~أديبا وفاضلا أديبا، ترجم له صاحب (صفوة العاصر) فقال: # هو واري زند المعارف، يلجأ من الأدب إلى ظل وارف، فاق أقرانه في التبريز ~~وفاقهم في محال التحصيل والتمييز، وسامهم ببدائعه كل تقصير وتعجيز، هذا إلى ~~نظم ليس للروض نواره، ولا للبدر أنواره، يذهب ببشاشة الروض الأنيق، ونضارة ~~الغصن الوريق، وآثاره في الفضل غزر، وأوضاح محاسنه في المجد ذات إيضاح، من ~~نظمه (5): # جس نبض الأوتار في الأسحار ... وأجل لي كاعبا عروس العقار ... [380ج] # هاتها في الكؤوس حمراء صرفا ... قد كساها المزاج ثوب اصفرار # قد جرى جدول الصباح إلى الأفق ... ليسقي أقاح تلك الدراري PageV03P343 # شاخ شخص الظلام حتى تبدى ... في دجى عارضيه شيب النهار # ما ترى الشرق ms842 فيه جذوة نار ... ذوبتها النجوم بالأنوار # وسجود الغصون في قبلة الرو ... ض يبلي مؤذن الأشجار # فأقم للسرور في مشهد الأنس ... صلاة التسبيح بالأوتار # فنديمي بدر وإلا فشمس # طلعت من من ... طلعت من منازل الأنوار # قد سمرنا حتى طوى الأفق ... برد الليل والصبح برده في انتشار # وضممنا غصن الوصال وقلب البعد ... من سفيح قلبه في انكسار # في مقام كأنما النرجس العض ... به أعينا بلا أشفار # ورؤوس الزهور مهما تبدت ... قطعتها خناجر الأنهار # وكأن الكؤوس زهر سماء ... قابلتها الأشجار بالأزهار # وكأن النجوم فيها فصوص ... من لجين والبدر كالدينار # والثريا كأنها تاج ملك ... رصعتها جواهر الأحجار # وكأن الجوزاء عصاة لجين ... وكأن المريخ جذوة نار # وكأن السما رداء عروس ... وعليها النجوم مثل النثار # وكأن المدام روح من النو ... ر بجسم غدا من الأنوار # ومن شعره قوله (1): # الغيم قد أصبح مثلي رقيق ... يبكي على بان اللوى والعقيق # والرعد شوقا أن من أنتي ... وفي حشى البارق نار الحريق # وساجعات الورق قد أظهرت ... مثلي غراما بالقوام الرشيق # ناحت على غصن كنوحي على ... غصن لجين مثمر بالشقيق # والغصن يثني العطف لما غدا ... سكران من خمر الندا لا يفيق # فقم بنا نسعى إلى مجلس ... يطفي حريق القلب منه الرحيق # من خمرة حمراء مشمولة ... كأنها في الكأس ذوب العقيق ... [381ج] # يديرها ساق له وجنة ... حمرا ومحضر عذار أنيق # ذ # كأنما مقلته صارم ... دمي به في كل حال أريق # [وفاته] # واخترمته المنية قبل والده ولو طال عمره لجاء بالعجائب في فنون العلم ~~والآداب رحمه الله تعالى وتوفي صاحب الترجمة ب(حفاش) في سنة خمسة عشر ومائة وألف. ### $ [( ) يوسف بن إبراهم الأمير الصنعاني] (2) PageV03P344 # (1175- 1244ه/ 1764-1833م) # [نسبه ومولده] # سيدي ضياء الدين يوسف بن إبراهيم بن محمد الأمير وبقية نسبه تقدم في ~~ترجمة جده محمد وقد تقدم أيضا جماعة من أهله مولد صاحب الترجمة في سنة خمس ~~وسبعين ومائة وألف بصنعاء وبها نشأ وسلك مسلك أبيه وأخيه في المشارفة على ~~المعارف وفصاحة الخطاب وبلاغة النظم والنثر وحسن السبك والانسجام والتفنن ~~في الصناعة والإجادة في نوعي ms843 الحكمي والملحون، وهو دون أخيه جمال الدين في ~~ذلك ولازم والده في سفره وحضره وخدمه وأقام معه ب(مكة المشرفة) من سنة ~~(1195ه) حتى توفي والده في التاريخ المتقدم وهو الآن باق هنالك، ومن نثره ~~ما كتبه إلى السيد أبكر بن علي النطاح في سنة (1199ه) ولفظه: # أسنى التحيات من المغرم الهائم ... تحملها في حال بعد النسائم # وليست بنائي الدار بعدا لأن من أحب وأهوى في فؤادي حاضر ولكنه يعني ~~التداني عن الصبا ويكفيك عما حملته الدفاتر، فحيث وقد جرت الأقدار بشط ~~المزار، احتيج إلى تحمل تحميل بعض الأسرار، ولما شكى ضعفه عن الاحتمال ~~بالاعتلال، وخيف منه الإهمال، وعدم الاحتفال، قلت له إنا سأجل لك جعلا في ~~حملك تصير به [382ج] المسك متمسكا بذيلك وهو إنا سنصحيك تحية ندية، ورحمة ~~ندية فيطيب بهما نشرك، ويرتفع بمجاورتهما قدرك، وتكتسب منهما لطفا، وتزداد ~~من شميمهما، عرفا لو مررت بعد حملهما بالروض لسجدت بين يديك الأغصان، أو ~~سحبت فاضل بردك على عذارى الورد لراحت وهي معطرة الأردان، لأن مستقرهما في ~~قديم الأزمان، جنات النعيم يختمان، بمسكها الاذفر ويمزجان بالتسنيم، وناهيك ~~أنهما تكونا من لطف ونور ومسك وزهور . # النور طرس والزهور سطور ... والمسك ترب فوقها منثور # واللطف عنوان لها والختم ... منقوش عليه مسرة وحبور # فعند أن سمع النسيم هذا المقال وقف مستخدما على قدم الامتثال وقال: فمن ~~المقصود بالذات في اهدا هذه التحيات الطيبات. PageV03P345 # فقلت له: أما التصريح فمحال، وإنما سامد مزن فكري، بقطرة من بحر أوصافه ~~ليطيب المقال وسيتضح لك المرام، إذ ليس في الوجود من له هذه المفاخر إلمام، ~~وإنما تركت اسمه بقيا على مهجتي التي إذا ذكرته شق عنها الجوى صدري ولإ ~~فذكر الاسم أيسر على من نعت المسمى إذ لا طاقة لي من ذكر بعض أوصافه بشيء ~~ما، فإن المقام خطير والأمر: # عسير هي الأماني المبيد موردها ... ورب ورد من دونه الأجل # ضاق الخناق، والتفت الساق بالساق وتحطمت أسنة الأقلام الرشاق، على صفحات ~~البيض الرقاق، فالعود إلى الدعاء له أولى ولا ms844 بد أن استطرد لك النسيم ما ~~يرشدك إلى المقام إلا على. # فأقول: اللهم [89ب-ب] اجعل عمائم برك وأكف عليه حيث كان كما جعلت راحته ~~مرسلة على العفاه شأنة شآبيب الإحسان، وانشر عليه حلل الإفضال والمنن، كما ~~[383ج] نشر أعلام جده وإحياء السنن، وحطه بأمنك من جميع الآفات، كما أمنت ~~من لاذ بحماك من المخافات: # أمين أمين لا آرضى بواحد ... حتى أضيف إليها ألف أمينا # فعند ذلك قال النسيم قد ظهر للمراد، ولقد خلعت على حلل الإسعاد،أردت منبع ~~الجود زاكي الجدود كنز العلوم ضياء الحلوم البدر التمام عمدة الأحكام موضع ~~معالم التنزيل كشاف أسرار التأويل: # من طاب أصلا وزكى ... وليس يخفي ابن ذكاء # وليس قولي من المقصود ضاير ... العرب تعرف من أنكرت والعجم PageV03P346 # فلقد شاع ذكره في العرب والعجم وظهر ظهور نار القرى ليلا على علم، ومن لي ~~بأن أكون من الواقفين ببابه، والمتلمسين بأعتابه، وها أنا متوجه إليه وواقف ~~إن شاء الله بين يديه، وبعد فإن وافا النسيم إلى السوح العظيم، فلا تعبن ~~أما سرت نسيم الصبا وأدركت منها نفحة حين تعبر، لقد عبرت عندي ومرت بمنزلي ~~وإني بذكراك النسيم أعطر بل أسأله عن أسير الوداد، و,أستمل منه أحاديث شوق ~~صحيحة الإسناد، ومره أن يسمعك سيرة الدمع السفاح، ورحلة القلب المثخن ~~بالجراح، واستخبره عن الجسم الذي أذابه النحول، ورقاه السقم بهل بالطلول، ~~وعن الحشا التي أصليت عذاب السعير،{ولا ينبئك مثل خبير}[فاطر:14]. # وأنا على ما تعهدون من الوفاء ... وعقد التصابي لم يحل قط محلولا # وإن كان انقطاع العهاد مما يريب في صادق الوداد لكن لما كان القلب مقيما ~~في مقامكم العالي، مع توارد ما أضنى الجسم من غير [384ج] الليالي، استغنيت ~~عن العهاد بالفؤاد،عن تسويد البياض بالمداد، بتبييض السواد بالدمع ~~والسهاد:... # أشبه عما ليله حتى ... استوى الأبيض والأشهب # وحيث وقد شق تحمل هذه الأثقال فالأولى العمل بقول من قال: # يا من شكى من زمن قسوة ... أين السرى والعيش والسبسب # أليس في البيداء مندوحة ... إن ضاق يوما بالفتى مذهب # لأخبط الليل ولو ms845 أنه ... ذو لبد أوحيه تلسب # من همتي جاد ومن عرفتي ... هاد وإن ظل بي الكوكب # ولا يحمل المسطور بعد ما تضمنه من الصدور، فالحديث أشفاه الشفاه، والصدر ~~لا يأمن من الطرس على حمل كثير مما حواه،والغرم عقيب الأحرف إن شاء الله ~~والسلام على جميع من حفه المقام، ومن خاص وعام، وبعد ذلك هذه القصيدة وهي: # من لي برد الأرق ... للطرف والتشوق # لقلبي المعرض عن ... وقع سهام الحدق # قد كان ماء للسهام ... والضنا والحرق # كان بحب الحسن ... طبعا ليس بالتخلق # يهوى الجمال ويهيم ... بالرشا المقرطق # ويأمر الطرف بقطع ... عقد المنتق PageV03P347 # ويرسل السهد ... بأمر للمنام المطلق # وبقهر الجسم على ... هيامه والقلق # وكأن شمل النوم ... والدموع في تفرق # وكنت لا أطمع في ... رجوع قلبي الشيق # كنت إذا عزلته ... عن الهوى لم يفق # وطالما قلت له ... أرفق ولما يرفق # فاليوم لا يشوقه ... ذكر غزال الأبرق # ولا يميل جانبا ... لحب خشف أبرق # ولا يخاف سطوة ال ... مليح حالي الملق ... [385ج] # ولا يلين لسماع ... نغمة المطوق [90أ-ب] # قد عاد لا يعبأ بال ... أهيف ذي الخد النقي # لو رامه لحظ الرشا ... بسهمه المفوق # لكسر السهم وعا ... والسهم منه يتقى # ولو رأى در الثغور ... بالرضاب قد سقى # لقال مالي أرب ... في شهدك المعتق # يصبوا لذكر عذلي ... بالطبع لا التعمق # فنغمة العاذل أحلى ... من سجوع الأورق # قد سد بحر أدمعي ... بجفني المنطبق # فمقلتي بعد السهاد ... بالكرى في شبق # قد أقسمت لو لاح بدر ... انتم جالي الغسق # لا فتحت لحسنه ... باب جفون مغلق # إلا إذا وافت ... من الضياء نجم الأفق # خريدة تختال في ... ثوب البهاء الأنق # تنسب للفكر ... وتعزى للذكاء المحرق # تسحر لكن طالما ... بها من السحر رقى # تنظم الألفاظ في ... الطرس بحسن رونق # فتطلع الحبر شموسا ... في سماء الورق # والدر مع سحر العقول ... نظما في نسق # عقد بطول المجد ... إن شاهده بالعنق # فيا أديبا حاز ... أنواع الفخار المطلق # يا حاويا في حلبة ... العلوم سبق السبق # يا من إذا رام البليغ ... نعته لم يطق # إليك شوها برزت ... بعرضها الممزق # ما ms846 سميت لفظا بغير لف ... فظها في الطرق # ترجوك أن تجلو لها ... تهذيب فن المنطق # فاجعل عروس الفكر ... يا بدر لجفني المطبق # لا زلت يسمو بك ... كل سؤدد ويرتقى # ومن شعره ما قاله (بندر جدة) متشوقا إلى (صنعاء) حرسها الله لصيالحي ~~عباده سنة تسع وتسعين ومائة وألف (1199ه) (1). # سقى الله عهد التصابي في أزال ... وأيام التداني والوصال PageV03P348 # وحي ربعها هتان غيم ... رقيق مثل منثور اللآلئ ... [386ج] # مغاني صبوتي وديار أنسي ... ومعهد سلوتي ونمو حالي # معاهد قد كساها الحسن ثوبا ... تطرزه المحاسن بالجمال # محط رحال أمال الأماني ... ومغناطيس أفئدة الرجال # جنان تسترق اللب لطفا ... وتنشق من روائحها الغوالي # وجو رق حتى أن أراني هواه ... يشك في رقص الجمال # عليل نسيمها بالطيب يلقى ... النزيل بمرحبا بفنا الظلال # تشخص مقلتي جنات عدن ... إذا خطرت معانيها ببالي # بها نلت المآرب مع رفاق ... رقوا في المجد هامات المعالي # فكم أيام أنس قد قضينا ... بها وقضت لنا فيها ليالي # سموا رتب الكمال فاعجزوا من ... قفى وبهم سمت رتب الكمال # تعاطينا كؤوس الصفو كأسا ... من الآداب والسحر الحلال # ترى منها الملوك لنا عبيدا ... ومن أتاعنا الزهر العوالي # فأتاني الزمان لسوء حظي ... وراش إلى مسموم النبال # ومن شعره ما كتبه إلى والده مستعطفا: # علام التغاضي وفيم الصدود ... ولم ذا التجافي عن المستهام # أواش يوش برود من النميمة ... معلمة بالملام # مطرزة بالنقاصي في ... مقام الهوى وشروط الغرام # يعد ذنوبي وينسى الذي ... مضى لي من حسنات جسام # طويت القفار وخضت البحار ... وقطف ثمار التداني مرامي # رأيت التغرب فيكم ألذ ... من صحة بعد طول السقام # ففارقت أهلي وأوطانهم ... ودمع العيون على الخد هام # وأبغضت فيكم رياضا زهت ... فمالت تتيه غصون البشام ... [387ج] # يقبل فيها فم الأقوحان ... خدود الورود بحسن احتشام # فينظرها نرجس شاخص ... فتحمر خائفة من ملام # ويؤملها بالعتاب الشقيق ... فترخى حياء ستور الكمام ... [90ب-ب] # فتغدو ثغور زهور الرياض ... منها وبرق السماء في ابتسام # وينتحب الرعد من رقة ... لها وتسيل دموع الغمام # ويرقص فيها نسيم الصبا ... الغصون على وفق سجع الحمام # فتنظر ms847 قيعانها رصعت ... بألوان زهر بحسن انتظامي # وأغصانها طوقت باللجين ... ومن عجب كيف يروي الظوامي PageV03P349 # أليس لي السبق في حلبة ... الهيام وفي وجد عالي المقام # ألست الذي في شروط الهوى ... على قدم راسخ في قيام # ألست الذي كنت أول من ... أجاب لداعي الجوى والهيام # فبالله رقوا لرق غدت ... حشاه بهجركم في اضطرام # ولا تسمعوا لملام الوشاة ... وتصغوا لتنميق زور الكلام # عسى عطفه منكم بالرضا ... على الصب قبل دنو الحمام # وجودوا على ولو مرة ... لتشفوا فؤادي برد السلام # ومالي إذا طال هجرانكم ... وملت لواش يزيد انضرامي # وملتم مع الدهر عونا على ... غير امتداحي لنجل الكرام ### $ [( ) يوسف بن علي الكوكباني] (1) # (...- 1116ه/...1705م) # [اسمه ونعته] # القاضي ضياء الدين يوسف بن علي بن هادي الكوكباني، وصاحب الترجمة كان ~~عالما أديبا بليغا، وله فضائل جمة وكالات متعددة، وقد ترجم له صاحب (الطيب) ~~واستطرد ذكره صاحب (نشر العبير) فقال: له قدر جليل ووقار جميل وقلب سليم ~~ولطف يلحق [388ج] بالنسيم. # [مشايخه ومؤلفاته] PageV03P350 # قراءته على جماعة من الأفاضل منهم السيد العلامة محمد بن إبراهيم بن المفضل ~~والسيد العلامة صلاح بن أحمد الرازحي، وخلق كثير من أعيان الوقت، وله أدب ~~يسكر الأسماع وينوب عن مثالب السماع، وله مؤلفات أدبية منها: كتاب (طوق ~~الصادح) ترجم فيه لمن ذكر الحمام في شعره فجاء كتابا نفيسا، وبناه على ~~التسجيع ومن مؤلفاته: (كتاب السوانح، في المبادئ والمراجع للقرائح) ومنظومة ~~تضمنت سيرة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- على أبلغ وجه والجملة فإنها ~~استوعبت خلاصة كثير من السير على أساس صحيح من الحديث والأثر ومطلعها: # كنت نورا والكائنات هباء ... حبذا الإبتداء والانتهاء # وسماها: (البغية المقصودة في السيرة المحمودة) وديوان سماه: (محاسن يوسف) ~~وجمع من شعر ابن نباتة المصري ديوانا حافلا. # قال القاضي أحمد الحيمي في (طيب السمر) و(كان صاحب الترجمة يتطاول تطاول ~~ابن حجة فما طرق كلامه سمعا إلا مجه، فهجاه الشعراء، وألقوه بالعراء، فما ~~أحجمت الألسن أن هجته ولا النفوس حتى سلكت من ذمه نهجا أنهجته، حتى قال بعض ~~الأفاضل ممن له يجادل ويناضل، سأضع كتابا ms848 أسميه: (كسر الروق في سرقات ~~الطوق) وقد جرت عليه أحداث ألت به ،إلى حلول الأجداث، فحبس مرارا ولاقى بدر ~~كماله سرارا، وقد كان أفضى إلى الهلاك أمره، وزاد مع بعض ملوك في الاحتدام ~~حمرة، فقال: في حقه السيف والنطع، وأطيع أمره عند الناس ولكنه عند المقدور ~~لم يطع، ثم لما حبس ب(زبيد) ووكل به ذو فظاظة من العبيد، أصابه غم له كلم ~~فتألم وأطلق من السجن في أثناء ذلك الألم، فأركب على بعض الجمال، واحتمل ~~مشقة السفر أشق الاحتمال، فسقط من فوقه فانكسرت إحدى يديه، وسقط [91أ-ب] في ~~يده لما حانت مفارقته من الآداب لما لديه، ثم لما استقر في بيته [389ج] وقد ~~تعلل صديقه وليته مات، وهو أقرب إلى الصبا، زارت ضريحه غني نسمات القبول ~~والصبا (1)انتهى كلامه. PageV03P351 # قلت: وكان الذي أراد قتله هو صاحب المواهب لأن القاضي يوسف كان وزيرا مع ~~المولي حسين بن عبد القادر بكوكبان وقد تقدم ذكر شيء من ذلك وقد كان وشى به ~~حاسده إلى صاحب المواهب وأنه صدر منه كلاما في جانبه موجبا لقتله فسجنه ~~ب(قصر صنعاء) ثم أنفذ إلى عامله ب(صنعاء) يأمره بقلته في يوم معين بمرى من ~~الناس، فدخلت بعض جواري صاحب المواهب عليه تستشفع لصاحب الترجمة، وقالت:إنه ~~سيحدث الناس عنكم أنكم تقتلون العلماء فأنفذ بريدا في الحال إلى عامل ~~(صنعاء) يأمره بإطلاقه فوصل البريد وقد كتف صاحب الترجمة وشهر السيف لضرب ~~عنقه فأشار البريد أن معه أمرا من صاحب المواهب وأشار إليهم بالكف عنه، ~~ففرج الله عنه وكان محسدا لكماله وفضله وميله إلى العمل بالأدلة الشرعية مع ~~تطاول وعجب بنفسه فثقل على أهل زمانه ولما قال هذه المقطوع (1): # إذا كنت يا نعلي ترى صفع من يرى ... سبابا لأصحاب الرسول أو الولي # ففي أضلعي منهم وفي حر أوجه ... تنقل فلذات الهوى في التنقل # هجاه كل شاعر ورد عليه كل فاضل، حتى السيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش ~~والسيد العلامة هاشم بن يحيى الشامي والقاضي العلامة علي بن محمد العنسي، ~~على جلالة ms849 قدرهم وقد كاتبه عدة من الأعيان كالمولى عبدالله بن علي الوزير ~~والقاضي علي العنسي والقاضي أحمد الحيمي والمولى [..........] (2) # [نماذج من شعره] # ومن شعره هو في الطبقة العليا من البلاغة فمنه قوله وهو في منتزهه ~~المعروف بسدال من وادي ظهر(3): # فلق الأماني قد تبلج ... وشذا المسرة قد تأرج # والدهر قد وهب الحبو ... ر (4) وهب روح رضاه سجسج # وأتى الربيع بحر فضل ... مروطه لما تبرج # فتزخرفت لقدومه ... الدنيا بما أبهى وأبلج # والجو أصبح لازور ... دي المطاف لم يضرح PageV03P352 # والروض زاه زاهر ... خضر ملابسه مزبرج # حسن النضارة قد كسي ... حللا من الأزهار تنسج # والقضيب غناها الحما ... م فهزها طربا وأزعج # وكأنما الناوبخ في ... أغصاناها جمر تأجج # أو لا فكا لأكر التي ... من عسجد والريح صولج # ومجامر الأترج قد ... فاحت بعرف قد توهج # والأقوحان كأنه ... جبب السلافة حين تمزج # أو شبه دينار غدا ... ملقى على ثغر مفلج # والطير أنشدنا من ... الأوراق ما أنشا وأنسج # وأحمر خد الورود من ... خجل وعذر بالبنفسج # وكأن زنبقنا كؤ ... وس من لجين لم يبهرج # ومقامنا قد شقه ... نهر بساحته تثبج # نهرتراه كصارم ... أو معصم لأبض أدعج # وفراشنا فيه بسا ... ط بالزهور غدا مدبج # وسحابنا فيه دخان ... يلنجج(1) لا عرف عرفج # وشرابنا من قهوة ... كالمسك بل أروى وأروج # زنجية أضحت بدر ... جبا بها الصافي تتوج # إن أفرغت في كأسها ... خلت الدجى في الصبح يولج # مع فتية هم فتنة ... كالشهب بل أبهى وأبهج # ما منهم إلا مردا ... أبا الحجى شيمان أبلج # سمح السجية باهرا ... باه قرين اللطف دهمج (2) # نطق عريق في الفصاحة ... إن تكلم ما تلجلج # فانهض وادلج فالمهذهب ... من إلى اللذات أدلج # وجع التثبط وانتهز ... فرص السرور ووافا مزعج[91ب-ب] # ومن شعره مضمنا من قصيدة أبي العلاء المعري المعروفة في لحماسة الحماسية ~~التي أولها: آلا في سبيل المجد ما أنا فاعل (3) : # دنت سحرا بالجزع من مغرم له ... عفاف وإقدام وحزم ونائل # خه # فغارت نجوم الأفق من شمس وجهها ... وقال الدجى للصبح لونك حائل # وقد أسلبت سحر التخف ومن لها ... بإخفاء شمس ms850 ضؤوها متكامل ... [391ج] # مهاة عصت عذلها في وصالها ... فأهون شيء ما يقول العواذل # غدا الخصر منها يدعى فضل ردفها ... ويظهر نقصا ردفها وهو كامل # فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص ... ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل PageV03P353 # أرى قرطها من بعد مهواه يزدهى ... ويقصر عن إدراكه المتناول # وما النبل إلا من رناها فإن رنت ... نكصن على أعقابهن المعابل # وتطاولت ليلى كي يشابه شعرها ... وعند التناهي يقصر المتطاول # تصد فتبكيها جميع جوارحي ... ولو بان زندي ما بكته الأنامل # علمت الهوى لكن لأجل عواذلي ... تجاهلت حتى قيل أني جاهل # ونم بوجدي مدمع سائل وهل ... يصدق واش أو يخيب سائل # ومن شعره (1) : # ما أنت بدر فوق غصن تحته # ... دعص يروق الناظرين ويبهج # فالبدر يكشف وجهه والغصن قد ... يدوي ودعص الرمل لا يترجرج # وأراك وضاح المحيا تلجم العذ ... ال فيك عن الغرام وتحرج # ونضير قدك لا نظير لحسنه ... أبدا تضير به الغصون وتحرج (2) # والردف مرتدف ترجرج موجه ... يا من به تهوى القلوب وتلهج PageV03P354 # وممن ترجم لصاحب الترجمة وأطال الثناء عليه صاحب (صفوة العاصر) ولا بأس ~~بإيراد ما قاله فيه، فقد كان حقيقا بذلك وصورته، هو: بحر ليس للبحر لججه، ~~وبدر من أين للبدر تبلجه، ينفث باللؤلؤ والمرجان، ويزخر ببدائع من الفضل ~~وأفنان، النبل مقصور على ذاته، والفضل موقوف على حركاته وسكناته، والفخر ~~متردد بين غدواته في المجد ورواحته، شغف بالمجد فتا وكهلا، فأصبح لكل مكرمة ~~أهلا[392ج] وكلف بالعلم وأدواته، فجنى من الفضل يانع ثمراته، فالنيل لا ~~يعلق بغير معاليه، والجود لا يكلف بسواء إنارته في الفخر وتلأليه إن نظم ~~رأيت التبر مسبوكا، والوشي محبوكا، والدر منثورا ومسلوكا، وإن نثر أراك ~~البدائع شخوصا، وجلالها للرائين شذورا وفصوصا، في كل معنى رائق مستحسن تهتز ~~من طرب له الأوراح، هذا إلى علم ترنق حواشيه وينزاح به ليل الجهل وغواشيه، ~~ضلاله وارف وسحايبه على الطلبة ذوارف، ومحاسن شمائل هي في الحسن رياض ~~وخمائل، فالإبداع مقصور عليه والمحاسن بأسرها لدينه، وعلى ما أدعيه شاهد ~~عدل يظهر للعيون {أفسحر هذا أم ms851 أنتم لا تبصرون}[سورة:الطور،15] وسأورد ذلك ~~من عقود دره، ورياض أدبه الموشحة بأزهار فقره، ما تعلم به كنه مقداره، ~~وتخبر به قدر أمده بالشعر ومضماره، فمن نظمه الذي يسوغ في مذاق الآداب، ~~ويجتني منه قطاف الأدب المستطاب: # مالي إذا هب النسيم النجدي ... وهنا تمسكت به من وجدي # وإن سرى برق الغوير سحرا ... بعت كرى محاجري بالسهد # وإن تذكرت العقيق صبوة ... أجريته من مدمعي في خدي # وإن سمعت باللوى حكاه ... في خفوقه قلبي وحار رشدي # وإن تجافاني سكان الغضى ... أحسست حر ناره في كبدي # عرب هواهم سنه لا سبته ... يرفضها أهل الهوى من بعدي # ضاع شذاهم فهداني نحوهم ... منا ومن ضاغ فأنى يهدي # أموت من شوقي إذ تيمموا ... فالدمع غسلي والهموم لحدي # لي فيهم خلف الحجال دمية ... محروسة بذبل وجرد # طلعته PageV03P355 # طلعتها لي مشهدا محرابه ... طرة شعري جامع لوجدي # تشح ظلما بكيت ظلمها ... وكم سخت لي بركون النهد # وصعت في شعري جعد شعرها ... وصف أديبا عارفا بالنقد ... [393ج] # فقال ما غيرك لي نابغة ... فقلت ما تنكر قول الجعدي # إن نفرت في الملتقى وسترت ... عين محياها بفصل البرد # أعادها الشوق وأبداها فما ... أفتر من شكر المعيد المبدي # وإن جلت خدودها وجلدها ... من فوقها أردت جنان الخلد # كم قد أسالت أدمعي بيعدها ... واستفهمت ماذا جرى من بعدي # فقلت بالموجب شهب أدمعي ... وحمرها تسابقت في خدي # يا ليتها توعدني بهجرها ... فإنها ما صدقت في وعدي # يا عاذلي لست الرشيد في الورى # ... ولست بالمأمون قط عندي # لأرفضن ودها قلا ولا ... وجيه دين الله رب المجد # من لم يمن ولا يمن عندما ... يمن منه باللها ويسدي # ملك إذا صلت ضباه سلمت ... عداه من قبل بلوغ الحد # بدر ولكن لم يخف محاقه ... بحر ولكن مستطاب الورد # ما الشمس في الظهر تميل وصفه ... وليس في العصر له من ند # كم صفد الأعداء بالدهر وكم ... جاد بها شواز بالرفد # بنى على الفتح حصونا أعربت ... عن رفعة بكسره للضد # تخشى ويرجو نقده ونقده ... مفوها وطالب مستجدي # عمر فينا عمر نوح إنه ms852 ... جاء بطوفان النوى للمجد # مطلع جود يرتجى بمدحه ... حسن الختام من ولي الحمد # ومن شعره مجيبا على صاحب (صفوة العاصر) (1) : # حسبكم إن نشوتي ... بالهوى قبل نشأتي # وبذات الدلال في ... عالم الدر فتنتي # هي في الأفق زهرتي ... وهي في الروض زهرتي # وهي من كل ما أريد ... من الله بغيتي # أنا مغرم بحبها ... وهي ما عشت نزهتي # إن أشا النرجس الندي ... تقل هاك مقلتي # ذ ... [394ج] # أو شقيقا به البهار ... تقل ذاك وجنتي # أو أقاحا يقل كفى ... مبسمي ذا التعنت # أو قضيبا تقل بو ... دي إذا أي غنية # هيجت لي بلابلا ... إن غدت وهي وروضتي # قدها تحت تاجها ... ألف تحت همزة PageV03P356 # مقلتي مقلتي التي ... لحظها داء مهجتي # نظرتها لمحنتي ... في الهوى وهي محنتي # أنا في حسنها الذي ... وهي في فتنتي التي # يا # مسكر ريقها الذي ... منه يا صاح سكرتي # هي حل وطيب ... فهي والله جنتي # إن يقولوا لك المليح ... ة والفضل بغيتي # قلت لم يعدني ومن ... قاسم الفضل بغيتي # وكفاني نظامه ... فهو ما عشت حجتي # منها: # كم له من بديهة ... أعجزت ذا الرواية # جاءني نظمه الذي ... هو حقا نشيدتي # أخذت عنه بابل ... سحرها للبرية # إن تغب أنجم السما ... ء تقل ذا خليفتي # أين زاه وزاهر ... والتي منه ولت # هذبته قريحة ... لم تكن بالقريحة # وله أيضا مجيبا: # عليه سلام طيب النشر ... كأخلاقك في البشر # وقد بالغت في تشبيهه ... ميلا إلى الخير # أليس حديثها إذا زهرت ... يروي عن الزهري # وما السكر يحكيها ... ومنها طيب بالسكر # فقد حلت لنا وحلت ... لذي حلت عن الخمر # وليس الروض يحكيها ... فكم قابل بالنهر # وكم قطب فيها الزهر ... قبل تبسم الفجر # وليس السحر يشبهها ... سمت عن بالطل السحر # ولا ما أودعته الجوز ... من سلب لذي الحجر ... [92ب-ب] # يا جفان نظرن على ... جيوش الصبر بالشكر # وأوجان بها ماء الشباب ... فخالط الجمر # عليك أبا المعاني والفخار ... السائر الذكر # ومن بحر العد ... بقلائد من رائق الشعر # وقلدني بها وأجلها ... ما كان في البحر # لأنت البحر في الآل ... وليس الآل كالبحر # فقد فضلت ms853 بالشعرا ... الغيور قلائد الشعر # وقد حليت بالنثرة ... ما قلت من النثر # زففت إلى في خمر ... الحبور خريدة القصر # لتخطب وهي أكرم ... في النجار يتيمة الدهر # فدونكها على وفق ... اقتراحك يا فتى الفخر ... [395ج] # ومثلك باليتيمة يا ... أبا العرفان ذو بر # ودم ما بارق الثغر ... حكاه بارق الثغر # ومن شعر ونثره مجيبا عليه أيضا: # من ذا لطرسك إلفا ... فلم يقبله ألفا # وتتخذه إذا ما ... رام التنزه إلفا # ويجتلي الزهر منه ... ويجتليى الزهر لطفا # ويرشف الذوق منه ... الذاري وأشفا PageV03P357 # في الحلى عقدا وأشفا # ويهدي للخود منه ... في الحلى عقدا وشنفا # خود إذا ما تجلت ... للبدر حاكته وصفا # ضيما قد أرسلت ... وارد الذوائب وطفا # أهوالها معصما ... قد صدى السلو كفا # يكاد يجري سربا ... لولا تسور وقفا # يهتز من معطفها ... غصنا تسنم حقفا # ما جسمها غير ما ... يكاد يرشف رشفا # محقق النهد منها ... تشبيهه ليس يخفى # سكري تخمر دلال ... لا يعرف الخمر صرفا # فاعجب لها شمس صحو ... سكري ترنح عطفا # ترنوا بمقلهة ظبي ... حورا وتغشاه وطفا # قد عنعن السحر عنها ... هاروت صنفا فصنفا # وأسندته إلى نظم ... ماجد فاق طرفا # وهي أكثر من هذا القدر ولفظ النثر قوله: # ما الروض صح له هو النسيم فاعتل، ومسح بذيله العطر، ومعه القطر المنحدر ~~من عيون النرجس على خدود الورد، فابتل الطف من روض بلاغة بغله بريد الأفراح ~~فأحسن بلاغه، هو شفاء الأوام وبلوغ المرام من الإنسان الكامل، والسيد الذي ~~هو بهجة المحافل، -حفظه الله وأبقاه- روح الروح وأهدى إليه سلاما تتنزل به ~~الملائكة والروح، فإنه السيد الذي صبا إلى بلاغته أبو إسحاق الصابي، وبنى ~~عن فصاحة السيف الأمدي فقيل له إنك وإن كنت الماضي، فإنك عن هذا الحديث ~~النابي، ولقد هم يوسف قبل تجلي هذا الكتاب [396ج] له في سورة امرأة العزيز، ~~أن يلقي نفسه في غيابات جب كربه، لولا أنه تداركه بتجليه في تلك الصورة ~~التي حسنت فغلقت أبواب الضنا وقالت هيت لك، وذلك من فضل ربي وقلت لمولاه ~~معاتبا بعد أن تذرت الدواة مغاضبا، لما تمادى ms854 في هجره فقال هواه: {وذا ~~النون إذ ذهب مغاضبا}[سورة:الأنبياء،86]: # علم الدين لم هجرت ألم أشتكي ألم # على الله أن قلبي نار على علم PageV03P358 # هذه نفثة مصدور آن أن أثني منها عنان البراعة إلى إتحاف المالك بشيء من ~~صناعة البراعة، أذكرني هذا المقطوع الموصول بالتورية مقطوعا منحه عند نظمه ~~وزنه وروية، وهو مذ تجلى لناظري كعبة الحسن عن أمم حرم المهجة الأمان أليست ~~له حرم، وما له في اللطف سارة، قولي عاقدا لقوله-صلى الله عليه وآله وسلم- ~~((لا يحل لنبي أن يقبل بالإشارة)) إذا كان لحظك ذا مرسلا إلينا على فترة لا غرارة # فما باله يقتل العاشقين ... وقد بايعوه بلطف الإشارة ... [93أ-ب] # وقولي مضمنا: # كم كدرت مرآة خد أملس ... بنبات شعر لم يرده عميدها # وقولي أيضا: # نام النبوة في الصبابة إذ غدا # ... وهو الكليم بطرفه السحار # ورأى على خديه نار فانثنى ... متطلبا في الماء جذوة نار # وقلت أيضا مضمنا: # مقبل بشفاه للجفون غدا ... في خده أثر منها لذي الولع # ولم تصادف مرعا ممرعا أبدا ... إلا وجدت به آثار منتجع # وقولي أيضا: # وبي من تفرد في حسنه ... وفاق الغصون بلين الثني # ووافى كتاب الجمال الذي ... به المطالع من كل فن ... [397ج] # يجاوبني كالصدى مبهما ... على إسمه محنة لا تجتني # إذا قلت إني ورمت الجواب أتيت لتخبرني قال إني # انتهى. ومن شعر صاحب الترجمة في القول بالموجب: # ولما رأوا ما مسنى ... للوجد من داء الجفون # قالوا لقد عبثت بك ... السود فقلت من العيون # وقوله: # زار الذي أهواه في غرة ... ليلا فمن المجاب جنح الغسق # قال هل انشق الصباح الذي ... يحسدنا قلت نعم وانفلق # وقوله وفيه الاقتباس مع التورية: # ومقطب النوار ضايع عرفه # ... يهدي إلى استحسانه من ولها # إن قالت النسمات ها كأس الحيا ... فاشرب تبسم ضاحكا من قولها # وقوله في الاكتفاء مع التورية: # أود ضيافة من زارني # ... وأكرمه كرما لا ريا # يا من أتاني مستوفرا ... أقم مكرما في محل الضيا # وقوله في مثله: # حبذا روضة نزلنا بها ... في يوم دجن معطر الأنفاس # بين ورد ms855 ونرجس هو للطرف ... طيب يحلو أقذاه واسى # وقوله أيضا: PageV03P359 # جهلت مقلتي جناب رقيبي ... علت من جفا الحبيب اقترابه # وأسال الدموع منها فقالت ... بمقال ما نابلته الإصابه # عجبا منه كيف أوجب غسلي ... بدموعي وما عرفت جنابه # وقوله أيضا: # لله روض قد نزلنا به ... يذهب ما بالقلب من رين # إن قلت للنهر أتنى واسقني ... قال على رأسب ومن عيني # وقوله في التوجيه: # بعثت إلينا مرسلا يا محمدا ... بآيات حسن من تذهب بالعقل ... [398ج] # فكنت أنا الصديق والعاذل الذي ... يلوم على التصديق فيه أبو جهل # ومن تضامينه البديعة قوله: # لو شاهدت عيناك أعطافا له ... مخضوبة بعصارة الحناء # لرأيت يأخذن الصبابة والهوى ... ذهب الأصيل على لجين الماء # وله في التوجيه: # عاتبني في ضمة مالكي ... لما غدا معتزل الهجر # فقلت أنا شافعي الهوى ... مذهبي الضم إلى الصدر # وله: # حبذا الورق إذا رقت من برى الدوح ... فأملت سجعا من الأوراق # وغدت تجذب القلوب إلى رقة ... أهل الغرام بالأطواق # وله: # كتب الله حروف الوصل في وجهك وجهك ... الزاهي فما هذا النفار # وأوها صدغك والصاد بها طرفك ... الفتان واللام العذار # وله من أبيات طائية: # ذو قلم يردي ويعطي فقد ... تجانس الإعطاب والإعطاء # إن قطه قط رؤوس العدا ... فما رأينا منك قط # ومن شعره مجيبا على السيد إبراهيم جحاف: # ظبي حمت ألحاظه مرشفه ... والثغر(1) يحمي بالظبا المرهفة # سبحان من أعطاه خدا ... اسنى حجر المعنى إذ رأى زخرفه # أعرب عن كسر جيوش الجفا ... فابن عم الضم إذا معطفه # في ألف القائمة منه أبى ... عميدة همزة من عنفه # أسكر من رويته وهو شمس الضحى الصحو ... فأعجب من تنافي الصفه # ما عقد التوهيم جنى إذ ... حل بقلبي منه ما أتلفه # صرفت من عنف في حبه ... لا عدل في ذاك ولا معرفه # حرم ما حل من الراح في فيه ... على المضنى وما أسعفه [399ج] # الخمر في الجنة حلت ولم [93ب-ب] ... يا جنتي حرمت رشف الشفه # أغنى القى في غيابات جب ... الحب من تيه به يوسفه PageV03P360 # كأنما در ثناياه من نظم ... ابن إبراهيم إذ ms856 رصفه # يحيى الذي يحيى بمعروفه المعروف ... نفس الكرم المدنفه # أكرم به من سابق ما تلا في الناس ... الا مدح ما أزلفه # وواحد به ما اختلف اثنان في ... تفضيله في مفخر ألفه # ذو قلم كالرمح لكنه ... لا مطعن فيه لرب السفه # وهي طويلة. ### $ [( ) مصطفى بن فتح الله الحموي] (1) # (...-1117ه/ ...-1705م) # [اسمه ونعته] # الشيخ مصطفى بن فتح الله الشامي الحموي، نزيل (مكة) ثم (اليمن) كان عالما ~~أديبا، مؤرخا، وفد إلى (صنعاء) في سنة ثمان ومائة وألف، بتجارة فعاشر أهلها ~~وصحب أعيانها وطارح أدبائها وتكاتب هو والقاضي علي العنسي، والسيد عبد الله ~~بن علي الوزير، والسيد محمد بن الحسين الكوكباني، وغيرهم من الفضلاء ~~واعترفوا بفضله، ولم يبق أحد ممن يشار إليه إلا كاتبه وصاحبه وكان حسن ~~المروة والعشرة طيب الأخلاق، فخف عن القلوب ولبث بصنعاء برهة ولم يزل يتردد ~~إلى حضرة الخضراء والمواهب. # [وفاته ومؤلفاته] # وعاد إلى وطنه بمكة ثم عاد إلى (اليمن) ونزل (ذمار) فمات بها في سنة سبع ~~أو ثمان عشرة ومائة وألف، وله تأريخ سماه: (فوائد الرحلة والسفر في أهل ~~القرن الحادي العشر) ترجم فيه لفضلاء (اليمن) و(الشام) و(العراق) الذين ~~لقيهم في أسفاره إلى تلك البلدان فمن شعره قوله من قصيدة(2): # أودى بي العشق وأشجانه ... والحب لا يمكن كتمانه # وذاب قلبي من هوى شادن ... حل بصنعا عز سلوانه # يوسف حسن به من هجره ... بكاء يعقوب وأحزانه # [ ### | [حرف الهاء] ### $ [( ) الهادي بن المطهر الجرموزي] (3) # (1048-1103ه/1637-1692م) # [نسبه ومولده] PageV03P361 # السيد ضياء الدين الهادي بن المطهر بن محمد الجرموزي وبقية نسبه تقدم في ~~ترجمة بن أخيه أحمد بن الحسن. # مولده سنة ثمان وأربعين وألف. # [الأعمال الموكلة إليه ونماذج من شعره] # وولي للمتوكل بن المنصور بعض الأعمال ثم تولى (عتمة) بعد وفاة أخيه ~~الحسين، وكان شاعرا متفقها مشاركا في النحو وغيره ذكره صاحب النسمة وأورد ~~له قوله [400ج] (1) : # إليك الشوق والفكر ... وفيك التوق والذكر # وأنت المقصد الأعلى ... وأنت السر والجهر # وأنت السكر والسكر ... والريحان والزهر # ومن طلعتك الغرا ... تغار الشمس والبدر # وفي جفنيك والأعطاف ... تمام البييض ms857 والسمر # وفي خديك والأوجان ... بان الورد والخمر # ولولا حسنك الفتان ... ما غاضي الهوى الصبر # ومن وجدي لهم رسم ... ومن دمعي لهم سطر # فشوقي سيد الأشواق ... في الحب ولا فخر # وما أن قاسني قيس ... ولا زيد ولا عمرو PageV03P362 # وكان صديقا للقاضي حسن بن علي بن جابر الهبل، كتب إليه مباديا يبشره بحصول ~~مولود له سماه الحسن فراجعه القاضي بقوله: (أما بعد حمد الله الذي أطلع ~~هلال السعادة في فلك الإقبال، ورشح سلطان السيادة بزيادة الآل، وأنسج هلال ~~الجد جنينا فاستتم بدرا ولم ينقص ولن ينقص كما نقص القمر في السماء دهرا ~~فإنه وافى إلى كتاب كرم أنه بعد بسم الله الرحمن الرحيم روض زاهر بل در ~~باهر، تود الشمس لو اقتبست من أنواره والزهور لو انتسبت إلى ثماره، والدر ~~لو انتظمت في اسلاكه والقمر لو سرى في أفلاكه، ممن عمر ركن الفضل فاعتمر ~~وأمر الفلك بطاعته فاستمر وابتهجت به أعواد المنابر وتفاخرت به الأقلام ~~والمحابر، وشمخ [94أ-ب] بوجوده انف الدهر وكلف حياء منه وجه البدر، ضياء ~~الإسلام المشرق، وغيث الإحسان المغدق، وركن المجد الأشد الهادي بن مطهر بن ~~محمد، ومنها: ولعمري لقد انهدم ركن الحسود، وأغاض البعيد الحقود، وألبسني ~~ثوب المسرة معلما ولم أزل بكعبة ذلك الفرح محرما، وألبس الصديق أحسن ~~اللباس، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو فضل على الناس، وهو المسؤول ~~تمام إنعامه، وحسن الخاتمة بإكرامه، إن شاء الله تعالى) (1). # ومدحه القاضي مهدي العشبي الشاعر وهو من عشب-بفتح العين المهملة وسكون ~~الشين المعجمة ثم ياء موحدة- بطن من همدان قرب كحلان، وكان هذا الفقيه مهدي ~~من شعراء الدولة المنصورية معدودا[401ج] من أدباء (صنعاء) حامل الذكر ~~لنقصان حظه وقصيدته التي مدح بها صاحب الترجمة هي قوله (2) : # أنى لك الحجرات يوم محجر ... وصفى المشقر عن يمين الأشقر # ما هذه الأرض التي نذرت لنا ... فيها بيوم الوصل أخت المنذر # قل للغمام إذا هممت برشها # ... فاغمس جناحك في معين الكوثر # وأظن ذاك الترب شيب نديه ... بفتيت كافور ومسك أذفر PageV03P363 # لا تبصر العلمين ms858 من شرقيها ... حتى تمر على الأراك الأخضر # من لي بعصركان يمكن صبوتي ... من كل واضحة الترائب معصر # يصطاد قلب أخي الهوى بسوالف # أأ ... من شادن ونواظر من جؤذر # ألكل أرضى باعتدال هوائها ... حسن وأرض باختلاف الأنهر # فلأهل رامه كل جيد أتلع ... ولأهل حاجز كل طرف أحور # قالوا: ظمى بحر الهدى فتخاصمت ... نفسي إلى بحر النوال الأزخر # من معشر شهد الزمان بأنهم ... مع كثرة الإشهاد أكرم معشر # ما ضل من تخذ السرا وأمامه ... الهادي ضياء الدين نجل مطهر # ما خط مادحه بحرف أسود ... إلا وقابله بحرف أحمر # جمع البلاغة والمعالي والندى ... جمعا صحيحا لم يكن بمكسر # يروي عن الذهبي جود يمينه # ... وكلامه يروي صحيح الجوهري # يا واسع الكرماء خلقا إنني ... لك شاكر وتعست إن لم أشكر # جازيتني بجميل شكرك والثنا ... فنشرت زهر حديقة في الأسطر # وسواك محتاجون إلى التلويح في ... طي المعاني من نظام الدفتر # زمن الأديب كما علمت وإنما ... حسن الظنون لديك غير مقصر ... [402ج] # صوات رب العالمين تعمكم ... يا عترة بين البتول وحيدر # [وفاته] # وكانت وفاة صاحب الترجمة في [ذي الحجة] سنة ثلاث ومائة وألف بصنعاء، ودفن ~~في قبة أخيه الحسن بن المطهر [بخزيمة]-رحمه الله تعالى-. ### $ [( ) هادي بن علي الصرمي الصنعاني] (1) # (.....-نحو 1121ه/......-1710م) # [نسبه ونعته] PageV03P364 # الفقيه العلامة هادي بن علي الصرمي: الطبيب المنجم الشاعر الأديب، علامة ~~المعقول، كان محققا متقنا عارفا بكثير من فنون العلم كالمنطق والهيئة ~~والأزياج والطبيعي، والسيمياء وما يتعلق به من علم الحرف وصناعة الأوفاق، ~~واستخدام الروحانيات وأحكان النجوم، والإخبار بأشياء من الحواديث وعلم الطب ~~ومباشرة العلاج مع الإصابة في كل ما باشره والتبريز فيه، وكان محققا لعلوم ~~الآلات من النحو والصرف[94ب-ب] والبيان وعالما في الحديث النبوي وسائر علوم ~~المنقول. # [مؤلفاته] # وألف المؤلفات العجيبة فمن ذلك مؤلف جمع فيه ما ورد في الأحوال التي بعد ~~الموت (كتذكرة القرطبي)، و(البدور السافرة للسيوطي) غير أن صاحب الترجمة ~~جمع فيه فأوعى ومنها (العرف الندي حاشية على حاشية اليزدي على تهذيب ~~المنطق) ومنها: # (شمس الآوان فيما تعاقب عليه الملوان)، وهو ms859 من أحسن الكتب التي لا بد ~~لمريد علم الفلك من تحقيقها، وكان حسن الأخلاق طيب الحديث كامل المروة ~~مطرحا للكبر والعجب بالكيلة سريع الحركة قلق الطبع يقصد العلاج فيحمد نذيره ~~لمعرفته بالأسباب والعلل والتشريح حتى قال فيه المولى عبد الله بن علي ~~الوزير (1) : # أئمة الطب بصنعاء ... لهم تعديل أرواح بأجساد # كلهم داع إلى نفسه ... لكن إمامي منهم الهادي # [نماذج من شعره]...ذج من شعره] # وكان أوحد عصره في الأدب، وجمع من شعره ديوانا ومدح المتوكل على الله ~~القاسم بن الحسين وجماعة من الأكابر، وشعره مع كثرته جيد وله خط حسن ومن ~~شعره مهنيا لعبض أصحابه بزواج (2) : # بلغوا المرام من التلاقي ... وصبوا إلى عج الأماقي # وترشفوا راح المراشف ... لا الزجاجات الرقاق # وأنا العميد بحبهم ... باق على حسن الوفاق # كلفي ببدر ما به ... كلف ولا نقص المحاق # ريان يمرح في الصبا ... ما بين عواد وساقي # ويميل أعطافا فيهزو ... بالموللة الدفاق PageV03P365 # مهصور رمح القد عيل ... الردف ملي النطاق # من لم يزل متهاديا ... نحو يتيم العناق # فأعيده عسى كذاك ... القد من مر الفراق # أنا من سلافة ظلمه ... بين اصطباخي واغتباقي # تيمته بحر الضما ... لما استقليت الشواقي # وذكرت عهد وصالنا # ذ ... بشبام مع تلك الرقاق # ومعاهدا بالسفح من ... صنعاء على حسن التلاقي # والورق تشدوا بالمثالث ... والسحائب في اندفاق # والروضة الغناء إلى ... أزهارها صرف اشتياقي # وفتحت أبواب الربيع ... فلم تكذبها الغلاق # هذا وقد رفعت لنا ... أيدي الصبا أسما رواق # والغيم من فوق الحدائق ... والبواسق من دفاق # وله الهناء متجددا ... بالوصل من ساجي الأماق # عرس يغازل في الضحى ... كالشمس من تحت الغماق # هاروت من ألحاظها ... يسقي الحمى بالدهاق # بيضاء أسمر قدها ... أمضى من البيض الرقاق # حبات على الهند الكميت ... لها نهود كالحقاق # حليت فبات الدر من ... خل حياء في انشقاق # وكتب مع هذا المنظوم من المنثور كتابا منه قوله: # مواقع التهاني من القلوب، مواقع اتصال المحب بالمحبوب، العرس الذي لاحت ~~أنواره وتبدد في الآفاق من حصباء النجوم نثاره، وترنمت حلية على القدود كما ~~ترنمت على الغصن أطياره، وترقرق ms860 ماء الشبيبة على الخدود، فخلت حديقة ورد ~~تفتحت أزراره وتفاوح من روائحه الربيع، وقد تنوعت أزهارها ولاح في الأطواق ~~محيا توارت منه في الليل أقماره، هذا وأني بعثتها على قادمتي طائر الإسعاد، ~~وأرسلتها فوردت على غير ميعاد،[95أ-ب] وللهنا في الأوفاق شعار النوروز ~~الأكبر والمهرجان بجزيل المهر الذي يبهر، وكيف لا أنظم القوافي، وأطير ~~إليكم من المنظوم والمنثور بقوادم وخوافي، وقد ختمت الأفراح بذلك السفح، ~~ووصل إلينا من أنهارها أي نفخ، فتمتع أيها البدر بالشمس وابن قدها على الضم ~~عند كسرات أجفانها كما بني على الكسر أمس، وشنف السمع من نغمات صادح القرط ~~وناعم السلس والسلام (1) . PageV03P366 ### $ [(295) هاشم بن يحيى الشامي] (1) # (1087-1158ه/1676-1745م) # [اسمه ونعته] # المولى ضياء الدين هاشم بن يحيى بن محمد بن السيد العلامة المجاهد أحمد ~~بن علي الشامي بن الحسن بن محمد بن صلاح بن الحسن بن جبريل بن يحيى بن محمد ~~بن سليمان بن أحمد بن الإمام الداعي إلى الله يحيى بن المحسن بن محفوظ بن ~~محمد بن العالم الكامل يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن الأمير المعتضد ~~بالله العالم عبد الله بن الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام المختار ~~القاسم بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي _عليهم السلام-. # [نعته ومن ترجمه] # هو السيد العلامة المجتهد الكبير سيد المحققين وإمام العلماء الراسخين ~~الثقة الثبت الزاهد الورع الحجة الضابط المعروف بالشامي[405ج]. # ترجم له صاحب النسمة وصاحب الطيب وتلميذه القاضي أحمد قاطن وغيرهم وذكره ~~المولى إسحاق فقال: PageV03P367 # تطلع ذكاه على المشكلات طلوع ذكاء على الليالي الحندسية، وتبرز أبكار ~~المعاني من بيانه في الحلل السندسية، وينظم بثاقب فكره ما عجز عنه غيره من ~~صحاح الدرر الجوهرية، فترى عقيم اللسان من نبات فكرة النتائج النطقية، إذا ~~خط قلمه فهو أنفذ من الرماح الخطية، وإذا شهر حسام لسانه كلت عنه السيوف ~~الهندية، ما هو إلا آية باهرة ومنة من المنن على هذا الخلق ظاهره، فكم تروت ~~أكباد الطلبة الضامية من زلال علومه، وكم تملت عيون الأعيان من رياض منثوره ~~ومنظومه، مفاكهته ms861 لجليسه أشهى من الفاكهة الجنية، ومشافهته بالرقائق أرق من ~~الشفه الشهية، إذا جال في مجال الدعاب هز أكناف ذي الحجا طربا، وإذا وعظ ~~خاطبا أبكى الوعاظ وأخرس الخطباء، وإذتا ناظر خصما تخبط العشواء في حجته ~~عشية عينة لنور البرهان، فحار في قضيته وإذا تولى فصل خصومه قد أعيا فك ~~أقفالها، واشتبكت شبهها وطارت أذيالها، أبرز لها من وقاد ذهنه نبراسا يضيء ~~فسللك في ظلمتها بنوره حيث لا يمكن المضي، وقورا إذا ناظر في مراجعته عجول، ~~إلى ترقي ذروات المعاني لا يطمع في مسابقته تولى القضاء بصنعاء للمتوكل ~~فشكر جميل حاله ولم يكن له قبل ذلك بالأعمال ولا خالط أحدا من العمال) (1) ~~، انتهى. # [مولده ومشايخه] # وكانت ولادة صاحب الترجمة في سنة سبع وثمانين وألف بحدة ونشأ بها [95ب-ب] ~~وبصنعاء وكان يدخل أول الأمر لطلب العلم كل يوم من حدة إلى صنعاء وقرأ ~~العلوم العقلية والنقلية الفرعية والأصلية، وحقق على أحد المشايخ ولازم ~~شيخه المولى زيد [406ج] بن محمد بن الحسن بن المنصور وأخذ عنه في العلوم ~~وأخذ عن القاضي العلامة الحسين بن محمد المغربي وعن أخيه القاضي العلامة ~~الحسن بن محمد المغربي وغيرهم. PageV03P368 # وأخذ علم الرواية عن القاضي العلامة طه بن عبد الله السادة، والشيخ العلامة ~~عبد الخالق بن الزين المزجاجي أخذ عليهما بعضا بالسماع والباقي بالإجازة ~~وأجاز له السيد العلامة يحيى بن عمر مقبول الأهدل. # [من أخذ عنه] # وأخذ عنه أكابر المحققين في ذلك العصر كالمولى محمد بن إسحاق وأخيه ~~المولى الحسن والبدر الأمير والمولى الحسين بن القاسم بن المؤيد الداعي ~~بشهارة والمولى أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهدي، والمولى محمد بن زيد ~~بن محمد بن الحسن، والمولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، والمولى شيخنا شيخ ~~الإسلام عبد القادر بن أحمد، والسيد العلامة القاسم بن محمد الكبسي، والسيد ~~العلامة الحسن بن زيد الشامي، وسيدنا العلامة إبراهيم بن خالد العلفي، ~~والقاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن، وسيدنا العلامة حامد بن حسن شاكر، وجدي ~~السيد العلامة إسماعيل بن الحسن الحوثي وأخيه ms862 السيد العلامة البليغ على بن ~~الحسن الحوثي وغيرهم من العلماء الأجلاء والفضلاء النبلاء. # [مؤلفاته] # وألف مؤلفات عجيبة منها: (صيانة العقائد، حاشية على شرح القلائد) في أصول ~~الدين تعقب فيها على كثير من أبحاث العلامة الجلال ومال إلى تقرير المسائل ~~على مذهب السلف ومن مؤلفاته: (نجوم الأنظار حاشية على البحر الزخار) كمل ~~منها مجلد ضخم ولم يتم ألفها حال قراءة سيدنا إبراهيم بن خالد [العلفي] ~~عليه، وكان الشيخ يؤلف هذه الحاشية على البحر والتلميذ حاشية على ~~(الأزهار)، وكل منهما في غاية التحقيق والإتقان والرصانة ومحبة الإنصاف ~~وحسن المأخذ ولطف الرد وإيضاح المبحث، ومن مؤلفاته: (موارد الضمان مختصر من ~~إغاثة اللهفان) وله غير ذلك من الرسائل والمسائل والأبحاث، وأنظاره كلها في ~~غاية الإتقان. PageV03P369 # وكان -رحمه الله- جليل القدر مهاب الجناب معظما في الصدور يملأ العين جمالا ~~والقلب جلالا، محبوبا عند كل أحد معروفا بالورع والزهد، أكرم [407ج] من ~~الريح المرسلة كثير الإنفاق الواسع تام المروة حسن الأخلاق لطيف الطباع، ~~شريف النفس ذا تودد باهر ومفاكهة طيبة، ومجون لطيف ومزاح ظريف، شديد ~~التواضع لا يتصور الكبر ولا يعرفه أصلا، يستحقر نفسه ويستعظم غيره من صغير ~~وكبير، وعظيم وحقير، يحمل الخلق على كاهل السلامة، ويتأول للمسيء ويهضم ~~نفسه ويتواضع لمن لم يتصف إلا بالإسلام حتى أخبرنا شيخنا الوجيه عبد القادر ~~بن أحمد: برد الله مضجعه على شيخه صاحب الترجمة أنه كان يقول لولا أن الله ~~تعالى أمرني أن أرى لنفسي فضلا على الكفار لم أفضلها على أحد من أولاد آدم، ~~يعني إنما سيظهر يوم الدين فضل من جاز الصراط جلي على من لم يجزه{فمن زحزح ~~عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}[آل عمران: 185]. # [الأعمال الموكلة إليه] # وتولى القضاء فعف وحمد الناس آثاره ثم اعتذر عنه في الدولة المنصورية، ~~وكان يميل إلى التصوف وكان يخطب بمنبر (جامع حدة) حتى أقام بها المتوكل على ~~الله وتجرد عن الدنيا وهذب أخلاقه ووضع نفسه وانقطع إلى الله بكليته وكان ~~يقول:[96أ-ب] لمن يتصدى للانكار على الصوفية إذ أزهدت في الدنيا زهدهم ms863 ~~وتركتها تركتهم واستوى عند ذلك الدرهم والمدر والحجر، فلا بأس بالاعتراض ~~وعلق به الفالج في آخر عمره وشفي منه وبقيت آثاره ولم يغير شيء من أخلاقه ~~ثم عاد إليه الألم فأقعده ولم يغير من أخلاقه شيئا، ولم يقرأ عليه في آخر ~~عمره إلا شيخنا وجيه الدين لمزيد الألفة والمودة بينهما، ولقد كان شيخنا ~~الوجيه يحدثنا عنه بعجائب وغرائب من لطفه وحسن خلقه وكمال مروته وكرمه وسعة ~~صدره ونقادته وفحوليته ومعرفته بالحقائق، وكان بينه وبين البدر الأمير كمال ~~الصداقة والاتصال. PageV03P370 # وكذلك المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي والمولى محمد بن إسحاق، ولما دعا ~~المولى محمد إلى نفسه ووصل إلى (شبام) وشا بصاحب الترجمة بعض حساده إلى ~~المنصور بن المتوكل فجاء إليه المولى حسين بن علي بن المتوكل وهو في موقف ~~التدريس فأسر [408ج] إليه بذلك، فاختفى مدة نحو شهر ثم لما خرج المولى محسن ~~بن المؤيد للإصلاح بين الإمامين طلب التأمين لصاحب الترجمة من المنصور ~~فأمنه وخرج صحبته إلى (شبام) ثم عزم للحج وعاد إلى (صعدة) فبقي بها أياما ~~وكتب إليه المنصور بتأمينه فوصل معظما مبجلا وكان كثير المعاونة مجاهد عند ~~أرباب الدولة ومقبول الشفاعة عندهم نافذ الكلمة ولما مرض جاء إليه المنصور ~~بالله الحسين بن المتوكل إلى بيته لزيارته وللناس فيها اعتقاد عظيم ويصفون ~~له مكاشفات عجيبة، وقد ذكر القاضي أحمد قاطن أنه أخبره صاحب الترجمة بأن ~~فلانا وفلانا رحلا علي أحدهما في صورة كلب والآخر في صورة حمار. # قال القاضي: ولما مات أفشيت هذا السر إلى بعض الناس فنالني بسببه عقاب ~~وحبست مدة طويلة ولم يقع في خاطري من الأسباب غيره لا مظهره تحقق لي) انتهى. # [نماذج من شعره] # وله شعر كثير جيد ومقطعات لطيفة فمن شعره ما كتبه في سنة إحدى عشر ومائة ~~وألف إلى صاحب النسمة (1) . # عن البان حدثني وعن ساكن البان ... فإن أهيل البان روحي وريحاني # ولا تسقني إلا سلافة ذكرهم ... فذكراهم (2) كاسي وخمري وندماني # ولولاهم ما شاقني صوت ساجع ... ولا هاج بالتغريد قلبي وأشجاني # ولا ms864 شام برق الغور جفني فأمطر ... الدموع على خدي ولا برق نعمان # ولا ملت لاستنشاق طيب نسيمه ... بمهجة مشتاق وفكرة ولهان # ولا قلت سقيا للعقيق فإنها ... معاهد أحبابي وأنسي وأوطاني # ولولاهم ما بت في الحب طاويا ... حشاي وقد ذابت على حر نيران # ولا عبثت أيدي الغرام بجسمي النحيل ... فأضحى فيه سري كإعلاني PageV03P371 # ولا استوطن التسهيد أجفان مقلتي ... ففرق ما بين المنام وأعياني # ذذذ # ولا كدرت صفوي ملامة عاذل ... يروح ويغدو في الملام بأفنان # إذا ما خمار الحب صد عني إذا ... رأى عذله كأسا دهاقا فأسقاني # ذ # أعاذل إن اللوم لوم متيم ... قريح الأماقي زاهل اللب حيران ... [409ج] # أصم على العذال حتى كأنه ... إذا ليم لم يخلق له قط أذنان # رأى حبهم فرضا عليه مؤكدا ... كمدح ضياء الدين فالكل فرضان # منها: # إذا كتبت يمناه نظما فلؤلؤا ... وإن أبرزت نثرا فمنظوم مرجان ... [96ب-ب] # ذا ما التقت أقلامه وطروسه ... تفرق شمل المشكلات بإتقان # ضياء المعالي يوسف الندب من غدا ... من المجد في عز على هام كيوان # وله إلى الأديب شعبان سليم (1) : # لإن كنت أدعي بك اليوم نبزا ... فإني أرى ذلة الحب عزا # وليس يروق كلام العذول ... لقلبي وإن طرز القول طرزا # يروم سلوي وإن رمت من ... فؤادي ما رام منه لعزا # فؤادي إذا أنا سليته ... بعد التسلي في الحب عجزا # بروحي من إن رنا طرفه ... فؤاد شج لم يجد منه حرزا # يحاربني بسهام الجفون ... وسود لحاظ إلى البيض تعزى # أحاول من خده قبلة ... فيعرض عن مطلبي مشمئزا # ويرسل ثعبان شعر له # ... ليحرس من ذهب الخد كنزا # يعيب عذولي منه الق ... وام ولم أرى في ألف القد همزا # أيا رمح قامته كم فؤا ... د صب غدا يشتكي منه وكزا # ويا مالك القلب عذبته ... أكل محب بذا الصد يجزى # لعلك من كلمات الوش ... اة في الصب صدقت إفكا ورجزا # خليلي إن وميض البرق وإن ... كان أرقني واستفزا # تجلى لقلبي فاهدا سنا ... حبيبي وافهمني منه رمزا # وبشر قلبي بنيل اللقا ... فحرك عطف اشتياقي وهزا # ولما ادعى شبه ms865 الثغر من ... حبيبي ألقى ملاما وتمزا ... [410ج] # ودعوى معارض شعبان في ... مزاياه أكذب عندي وأخزى # أديب لأفراس أفكاره ... إلى كل مستحسن الذوق مغزا # تهز القنا منه آدابه ... وإن كان يحسب إن لا يهزا PageV03P372 # ومن شعره-رحمه الله- (1) : # أما وهواكم وهو أصل مقرر # ... ومهل ود في لا يتكدر # لقد نمق الواشون قولا ففرقوا ... به شملنا هو المحال المزور # يقولون إني ما ذكرت عهودكم ... نعم صدقوا ما كنت أنسى فأذكر # أينساكم صب حليف جوى بكم ... سوى ذكركم في باله ليس يخطر # يعانق قامات الغصون تولها ... ويلثم أذيال الصبا حين يعبر # إذا بارق الجرعاء لاح لطرفه ... فأجفانه مثل السحائب تمطر # معاذ الهوى ما في فؤادي سواكم ... له منزل أضحى يشاد ويعمر # وفي زفراتي والسقام وعبرتي ... دليل على ما أدعيه محرر # أحبتنا جودوا بوصل موله ... بكم أو بقلب في المحبة يصبر # أبى الحب إني لم أزل ذاكرا لكم ... وعهدي لديكم دائما ليس يذكر # أيا جنة الخلد التي طي مهجتي ... لهجرانها نار الجحيم تسعر # ليهنيك أني تحت أمرك واقف ... على مهجتي ينهى هواك ويامر # وذات شجى أودى به حادث الهوى ... يميل به غصن من البان أخضر # من الورق إلا أن أزرق لونها ... يخالطه لون الأصيل المعصفر # شجت مهجة في الحب لم تخل من ... شجى فما هي إلا لوعة تتكرر # على أنها ناحت ولم تذر دمعة ... وبت ودمعي دونها يتحدر # فكم مدمع للحب من غير شاهد ... فما حكمه في الحب إلا مزور # ومن شعره قوله (2)[411ج] : # والحب هو السم البالغ ... أنك عندي القمر البازغ # وحليك المغني البديع الذي ... أغناك عما صاغه الصائغ # وإن قلبي لك طول المدى ... لا مائل عنك ولا زائغ # لم يثنه عنك عذول ولم ... يشغله عن حبك الفارغ # لا أسمع العاذل في لومه ... فإنما عيش الهوى السائغ # وله (3) : # لا تبكين زمنا مضى ... أبدا ولا دهرا تقادم # فالدهر يوم واحد ... والناس من حوى وآدم # وله (4) : # لم أبك من ألم الفراق ولا شجى # قلبي المعنى بلبل بسجوعه # لكنه عد الخيال بزوره # طرفي فرش طريقه بدموعه[97أ-ب] # وله (5) : PageV03P373 # بروحي ms866 نرجسي الطرف أحوى # ... يلذ لأجله في الحب هتكي # يشك رمح قامته قلوبا ... غدت في أسره من غيرشك # وله (1) : # على رغم أنف للوعيدي سنبتني # بتوحيدك اللهم في الخلد مسكنا # وهل يقنط العبد المسيء وربه # كريم عظيم الصفح يغفر ما جنى # إذا خاف من وصف الشديد عقابه # أتاه الرجا من وصفي الجود والفنا # تمام القصيدة: # أما وعد الرحمن من ليس مشركا # فأدخل فيه كل من كان محسنا # وإن أوعد النيران ثم عفى فلم # يكن مخلفا لكن كريما ومحسنا # ولم لا يكون القول بالعفو راجحا # وقد عظمت أوصاف رحمة ربنا ... [412ج] # سننجوا من النيران لكن بفضله # ونسكن في الجنات طيبة الجنا # ومن يتأول ما يشاء فقل له # متى صرت بوابا عليها فردنا # وله (2) : # ما قلت إلا الحق يا معنفي # صدقت أن الحب لا يليق بي # فهل ترى عندك لي من حيلة # لأخذ روحي من يد معذبي # وله (3) : # قلبي قد ذاب فلا تحسبوا # محمر دمعي فيض أحداقي # فهو دم القلب ولكنه # قد صعدته نار أشواقي PageV03P374 # وكان يفتي أن الحكم بصحة إقرار النساء في التمليكات والإباحات ونحوها غير ~~صحيح لضعف إدراكهن وجهلهن وعدم خبرتهن، فإنه وصل إليه بعض أهل (صنعاء) ~~بقريبة له وقد كتب عليها مرقوما في تمليك أموال وجاء بمعرفين بها فقرأ عيها ~~صاحب الترجمة ذلك المرقوم فقالت له: إنه يكتب أنه قد ملكته فعرفها أنه مال ~~كثير وكرر عليها ذلك فقالت: قد ملكته ولو كان كثيرا. فقال لها: هل معك حلقة ~~في يدك. قالت: نعم فتناولها منها ثم قال لها: وهذه نكتبها من جملة التمليك ~~فقالت: أما الحلقة فلا!!لأنها هي حقي فكرر عليها ذلك فلم تسعد فعلم من هذا ~~أن المرأة لا تعد ما غاب عنها ملكا لها وأقبل على قريبها يعظه ويخوفه من ~~النساء ومزق ذلك المرقوم(1). PageV03P375 ### |PARATEXT| # تمت الحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصل على ~~سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين[97ب-ب].. # وتوفي صاحب الترجمة -رضي الله عنه- ضحى يوم السبت ثلاثة وعشرين شهر صفر ~~سنة 1158ه، ms867 ثمان وخمسين ومائة وألف نقل من الروض النضير للسيد العلامة ~~إبراهيم بن محمد الأمير-رحمه الله- وهذا الروض النضير في مؤلفات والده ~~البدر، واستطرد تراجم علما كثير). PageV03P376 ms868