######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0021597
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن, علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي (نسبة إلى بني عدي، بالقرب من منفلوط) (المتوفى: 1189هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1189
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0021597
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21597
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21597
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: يوسف الشيخ محمد البقاعي
#META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر - بيروت
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1414هـ - 1994م
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
#
### | [مقدمة الكتاب]
# بسم الله الرحمن الرحيم وبعد فيقول العبد الفقير لرحمة ربه القدير علي
~~أبو الحسن المالكي غفر الله له ولوالديه ومشايخه وأولاده
#
### | [حاشية العدوي]
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الكريم الستار، المنعم الرحمن الرحيم
~~الغفار، والصلاة والسلام على من نرجو من المولى الكريم صحبته في دار
~~القرار، محمد وآله السادة الأبرار.
# (وبعد) فيقول الفقير لرحمة مولاه علي الصعيدي العدوي المالكي: لما أراد
~~المولى جل جلاله وعظم شأنه بالمذاكرة مع الإخوان في كفاية الطالب الرباني
~~على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وظهر بعض تقاييد أردت أن أجمعها لنفسي،
~~ومن هو قاصر مثلي، جعلها الله خالصة لوجهه الكريم، وسببا للفوز بجنان
~~النعيم، فأقول وهو حسبي ونعم الوكيل.
# [قوله: وبعد] قد تقرر أن الواو نائبة عن أما، وأما نائبة عن مهما، فالواو
~~نائبة النائب، بدليل الفاء في حيزها كما هو معلوم، ويجوز أن تكون الفاء
~~زائدة، والظرف متعلق بقوله يقول قدم للحصر والواو إما عاطفة على جملة
~~البسملة أو للاستئناف، أي وبعد ما تقدم من البسملة، فإن قلت كما تطلب
~~البداءة بالبسملة. تطلب البداءة بالحمدلة. ولم يبتدئ ذلك الشرح بها،
~~فالجواب من وجهين:
# الأول: يدعي أنه حمد لفظا فالمعنى وبعد ما تقدم من البسملة والحمدلة أو
~~أن العمل على رواية ذكر الله وهو قد حصل بالبسملة؛ لما تقرر أنه إذا ورد
~~مطلق وهو في المقام رواية ذكر الله ومقيدان وهو رواية البسملة ورواية
~~الحمدلة فالعمل على المطلق، وما تقرر من أنه يحمل المطلق على المقيد فمحمول
~~على ما إذا اتحد المقيد وما هنا قد تعدد.
# [قوله: فيقول إلخ] أصله يقول على وزن ينصر بضم الواو فاستثقلت الضمة
~~عليها فنقلت إلى الساكن قبلها، ولا يقال: إن الضمة على الواو وكذا الياء
~~إنما تكون ثقيلة إذا تحرك ما قبلها، وأما عند التسكين فلا ولذلك أعرب دلو
~~وظبي بالحركات الظاهرة لأنا نقول: إنما ظهرت في الاسم لخفته، وأما الفعل
~~فثقيل والثقيل لا يتحمل ما فيه ثقل، أو أن علة ms0001 الثقل المشاركة بين الماضي
~~والمضارع؛ لأنها لما سكنت في الماضي سكنت في المضارع لكن في الماضي بعد
~~قلبها ألفا في المضارع مع بقائها بدون قلب [قوله: العبد] أي المملوك لمولاه
~~بسبب الإيجاد، فهو اعتراف بعدم استقلاله بأمره، وتوطئة للوصف بالفقير هذا
~~هو المناسب من معاني العبد فيما يظهر [قوله: الفقير] أي دائم الحاجة، فهو
~~صفة مشبهة، أو كثير الاحتياج فهو صيغة مبالغة لكن في الثاني شيء وهو أن
~~الشيخ وغيره دائم الاحتياج لإنعام ربه لا كثيره المفيد أنه قد لا يحتاج
~~إليه فتدبر.
# [قوله: لرحمة] الرحمة رقة في القلب وانعطاف وهي مستحيلة على المولى،
~~فأطلق اللفظ وأريد لازم معناه البعيد بمرتبة وهو نفس الإنعام أو بمرتبتين
~~وهو نفس المنعم به، وعلى الأول فهي أي الرحمة صفة فعل أو لازمه القريب وهو
~~إرادة الإنعام فتكون صفة ذات، واللام بمعنى إلى ولا يجوز أن تكون للتعليل
~~لفساد المعنى؛ لأن الرحمة علة للغنى لا للفقر؛ لأن رحمته صفة جمال لا يصدر
~~عنها الفقر، وآثر اللام على إلى مع أن الفقر يتعدى بإلى للاختصار.
# [قوله: ربه] الرب قيل: مصدر
# PageV01P003
# وإخوانه وجميع المسلمين، هذا تعليق لطيف لخصته من
~~شرحي الوسط والكبير على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، - رحمه الله تعالى -
#
### | [حاشية العدوي]
# بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء شيئا فشيئا إلى الحد الذي أراده المربي،
~~ثم وصف به المولى جل وعز تنبيها على أن العبد في حوز مولاه يربيه شيئا بعد
~~شيء، وقيل: وصف مقصور من رابب، فيكون اسم فاعل، وحذفت ألفه لكثرة
~~الاستعمال، ورد بأنه خلاف الأصل. وقيل: إنه على وزن فعل فأصله ربب فيكون
~~صفة مشبهة [قوله: القدير] أي ذي القدرة التامة المتعلقة بكل ممكن.
# وفي الجمع بين فقير وقدير من المحسنات البديعية: الطباق وهو الجمع بين
~~معنيين متقابلين في الجملة؛ لأن الفقر يلزمه العجز [قوله: علي] بدل من
~~العبد أو خبر مبتدإ محذوف أي هو علي [قوله: أبو الحسن] بدل من علي أو عطف
~~بيان، وقدم الاسم على الكنية ms0002 ويجوز العكس.
# [قوله: المالكي] نعت لأبي الحسن لا نعت لعلي وإلا لزم تقديم البدل أو عطف
~~البيان على النعت مع أنهما يؤخران عنه؛ لأن التوابع إذا اجتمعت يقدم النعت
~~فالبيان فالتأكيد فالبدل فعطف النسق.
# وهذا الشارح هو علي بن محمد ثلاثا ابن خلف، المنوفي بلدا المصري مولدا،
~~ولد بالقاهرة بعد صلاة العصر ثالث شهر رمضان سنة سبع وخمسين وثمانمائة، أخذ
~~الفقه عن جماعة منهم الشيخ الإمام العلامة العامل الشيخ علي السنهوري، وأخذ
~~النحو وغيره عن الكمال بن أبي شريف وغيره، ولازم الجلال السيوطي وأخذ عنه.
# توفي في يوم السبت رابع عشر صفر سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، وصلي عليه
~~بالجامع الأزهر ودفن بالقرب من باب الوزير كما ذكره الفيشي.
# [قوله: غفر الله له] أي ستره الله بمحو ذنبه من الصحف أو لا يؤاخذه بها
~~وإن كانت موجودة في الصحف إظهارا لفضل الله سبحانه وتعالى، والأول أصح
~~لظاهر قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] ، وقدم الدعاء
~~لنفسه لحديث: " كان - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا بدأ بنفسه " ولقوله
~~تعالى حكاية عن نوح {رب اغفر لي} [نوح: 28] [قوله: ولوالديه] أعاد الجار
~~لقول ابن مالك: وعود خافض لدى عطف على. إلخ وتركه فيما بعد إشارة إلى أن
~~ذلك غير لازم لقول ابن مالك: وليس عندي لازما.
# والأنسب أن يقرأ بكسر الدال جمعا ليشمل الأجداد والجدات، فالجد والد
~~والجدة والدة، ففيه تغليب الوالدين على الوالدات. [قوله: ومشايخه] جمع شيخ
~~ويجمع أيضا على شيوخ وأشياخ، والشيخ في الأصل عبارة عمن طعن في السن ثم صار
~~حقيقة عرفية فيمن بلغ رتبة أهل الفضل ولو صبيا، وأراد مشايخ علم أو طريقة
~~وقدم الدعاء لوالديه على الدعاء لمشايخه؛ لأن تربية والديه سابقة وإن كانت
~~تربية المشايخ أقوى؛ لأن تربية الوالدين لحفظ جسم فان، وتربية المشايخ لحفظ
~~روح باقية. [قوله: وأولاده] أراد بهم ما يشمل التلامذة إن كان للشيخ أولاد
~~نسب وإلا فهم التلامذة. [قوله: وإخوانه] جمع أخ.
# قال في المصباح: لامه محذوفة وهي واو وترد في التثنية على ms0003 الأشهر، فيقال:
~~أخوان، وفي لغة يستعمل منقوصا فيقال: أخان وجمعه إخوة وإخوان بكسر الهمزة
~~فيهما وضمها لغة اه.
# وأراد بهم ما يشاركه في أب أو أم أو فيهما على تقدير أن يكون له مشارك
~~فيما ذكر أو الأصحاب أو ما يشمل المشارك فيما ذكر، والأصحاب على التقدير
~~المذكور وإن غلب في الأصحاب كما في الفتوى.
# [قوله: وجميع المسلمين. . . إلخ] قد تقرر أنه لا بد من نفوذ الوعيد في
~~طائفة من العصاة فيكون لفظ جميع إما من باب الكل المجموعي أي بعضهم على
~~التجوز كما أفاده بعض شيوخنا أو الجميعي، ويخصص بمن عدا من يريد الله نفوذ
~~الوعيد فيه أو لا يخصص بأن يراد تعلق الغفران بكل فرد منهم ولو باعتبار بعض
~~الذنوب، وخلاصته أن الممتنع إنما هو الدعاء بغفران جميع الذنوب لكل فرد من
~~أفراد المسلمين على العموم.
# [قوله: هذا إلخ] مقول القول والإشارة راجعة لما في الذهن بناء على
~~التحقيق، أن مسمى الكتاب الألفاظ
# PageV01P004
# وأعاد علينا وعلى أحبابنا من بركاته ونفعنا بعلومه
~~وجعلنا من المتبعين له في أقواله وأفعاله بمحمد وآله وصحبه وعترته آمين
~~تلخيصا حسنا مجتنبا فيه التطويل الممل والاختصار المخل لينتفع
#
### | [حاشية العدوي]
# المخصوصة باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة كانت الخطبة متقدمة على
~~التأليف أم لا؛ لأن الألفاظ أعراض تنقضي بمجرد النطق بها فشبهها بمحسوس
~~بحاسة البصر حاضر بجامع التعين، واستعار لها لفظ هذا، الموضوع للمشاهد
~~المحسوس على ما هو مبين استعارة تصريحية.
# [قوله: تعليق] أي معلق أي موضوع، فالمصدر بمعنى اسم المفعول أو أن تعليق
~~صار حقيقة عرفية في المؤلف. [قوله: لطيف] قال الناصر اللقاني: اللطيف رقيق
~~القوام أو كونه شفافا لا يحجب البصر عن إدراك ما وراءه اه.
# فإذا تقرر ذلك فهو مستعمل في قليل الألفاظ على الأول أو سهل المأخذ على
~~الثاني على طريق الاستعارة التصريحية التبعية، أو أنه على حذف الكاف أي
~~كاللطيف، فقد شبه قلة الألفاظ أو سهولة المأخذ برقة القوام أو الشفافية،
~~واستعير اللطف الذي هو اسم ms0004 المشبه به للمشبه، واشتق من اللطف بمعنى قلة
~~الألفاظ أو سهولة المأخذ لطيف بمعنى قليل الألفاظ أو سهل المأخذ هذا على
~~الاستعارة. وأما على التشبيه فالأمر ظاهر.
# [قوله: لخصته] أي جمعته أي ألخصه على أن الخطبة مقدمة على التأليف أو
~~مستعمل في حقيقته على أنها متأخرة عنه، ويعين الأول قوله بعد، والله أسأله
~~المعونة على ذلك. [قوله: من شرحي الوسط والكبير] اعلم أن للشارح شروحا ستة
~~على هذا الكتاب بينها الفيشي بقوله: الأول غاية الأماني.
# والثاني تحقيق المباني.
# والثالث توضيح الألفاظ والمعاني.
# والرابع تلخيص التحقيق.
# والخامس الفيض الرحماني.
# والسادس كفاية الطالب الرباني والكبير هو غاية الأماني، والظاهر أنه أراد
~~بالوسط تحقيق المباني كما وجدت تقييدا يقيده بحسب ما ظهر لي والله أعلم.
# وله تأليف على العقيدة مستقل وتآليف شتى، وقوله: على رسالة حال إما من
~~شرحي أو من الوسط والكبير.
# قال (عج) : وسميت رسالة للسلوك بها مسلك الرسائل الجارية بين الناس عادة.
~~[قوله: رحمه الله إلخ] جملة خبرية لفظا إنشائية معنى أي اللهم ارحمه أي
~~أنعم عليه. [قوله: وأعاد] أي أوصل. [قوله: وعلى أحبابنا] جمع حب بمعنى
~~محبوب كما في القاموس فلا يشمل من يحب الشارح ممن لم يكن محبوبا له لكونه
~~أتى بعده مثلا.
# [قوله: من بركاته] أي شيء من بركاته فالمفعول محذوف أو بعض بركاته
~~فالمفعول من بمعنى بعض، ثم يجوز أن يكون أراد بها أسراره ومعارفه، فالعبارة
~~على حذف مضاف أي من مماثل أسراره ومعارفه، ويجوز أن يكون أراد بها خيرات
~~تصل للشارح وأحبابه يكون المصنف واسطة فيها، أو أن المعنى وأعاد علينا شيئا
~~نافعا أجل بركاته أي أسراره ومعارفه، أي من أجل التوسل بها فمن للتعليل
~~والمفعول محذوف كما قلنا في الوجه الأول فتدبر.
# [قوله: بعلومه] متعلق بنفع والباء للتعدية، والمراد العلوم التي استفادها
~~الشارح من كتبه لا مطلق العلوم، فيكون سأل الله أن ينفعه بتلك العلوم بأن
~~يعمل بها وتكون سببا للظفر بالجنان، أو أن الجار والمجرور في موضع الحال،
~~والتقدير نفعنا بما علمناه حالة ms0005 كوننا متوسلين له بعلومه، فيكون المراد من
~~علومه مطلقا. [قوله: في أقواله وأفعاله] أي بأن نقول مثل ما يقول ونفعل مثل
~~ما يفعل، أو أن المراد بالاتباع في الأقوال والأفعال أن نعمل بمقتضى أقواله
~~وأفعاله.
### | 1 -
# [قوله: بمحمد وآله] متعلق بمحذوف حال تنازع فيها الأفعال المتقدمة أي
~~رحمه الله إلخ في حال كوننا متوسلين بمحمد وآله. [قوله: وآله] ظاهره ولو
~~عصاة، ولا مانع من التوسل بآله ولو عصاة؛ لأنهم بضعة منه؛ لأن المراد بهم
~~أقاربه من بني هاشم، وبين الآل بذلك المعنى والصحب عموم وخصوص. من وجه
~~يجتمعان في سيدنا علي مثلا، وينفرد الآل في أقاربه الذين لم يروه والصحب في
~~أبي بكر مثلا.
# [قوله: وصحبه] جمع لصاحب بمعنى الصحابي أو اسم جمع له قولان،
# PageV01P005
# به إن شاء الله تعالى المبتدي لقراءتها والمنتهي
~~لمطالعتها، اقتصرت فيه على حل ألفاظها وذكر ما يحتاج إليه
#
### | [حاشية العدوي]
# والصحابي من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا ومات على ذلك،
~~سواء طال اجتماعه به أو لم يطل، بخلاف التابعي مع الصحابي فلا بد من طول
~~اجتماعه بالصحابي حتى يسمى تابعيا. [قوله: وعترته] قال الأزهري: روى ثعلب
~~عن الأعرابي أن العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه، ولا تعرف العرب من
~~العترة غير ذلك.
# وقال ابن السكيت: العترة والرهط بمعنى، ورهط الرجل قومه وقبيلته
~~الأقربون، فعلى الأول تكون العترة أخص من الآل، فالأنسب ذكره بلصقه وعلى
~~الثاني أعم منه. [قوله: آمين] كذا في بعض النسخ، اسم فعل مبني على الفتح
~~بمعنى استجب متعلق بالجمل المتقدمة. [قوله: تلخيصا] مفعول مطلق لقوله
~~لخصته. [قوله: مجتنبا] حال من فاعل لخصته، وهو في المعنى علة لقوله حسنا،
~~أو أن الحسن من جهة بلاغة نظمه.
# [قوله: التطويل إلخ] التطويل كما أفاده أهل المعاني الزيادة على أصل
~~المعنى لا لفائدة، ولا يكون الزائد متعينا كقوله:
# وألفى قولها ... كذبا ومينا
# فإن المين هو الكذب، فإذا كان ذلك الزائد متعينا فهو الحشو كقوله:
# وأعلم علم ... اليوم والأمس قبله ms0006
# فإن قوله قبله متعين للزيادة؛ لأنه يعلم من كونه أمس أن يكون قبله،
~~والظاهر أنه أراد التطويل لغة وهو كثرة العبارات وإن كان فيها فائدة.
~~[قوله: الممل] أي المورث للملل والسآمة.
# [قوله: والاختصار] هو تقليل الألفاظ، [وقوله: المخل] أي الذي يتعذر معه
~~فهم المعنى أو يتعسر، وأنت خبير بأن الكلام المنفي المقيد بقيد يتسلط النفي
~~على ذلك القيد، والنفي في مسألتنا هذه لفظ مجتنبا أي فالمنفي هنا الإملال
~~والخلل، فيفيد ثبوت أصل التطويل وأصل الاختصار، وذلك جمع بين متنافيين،
~~ويجاب بأن ذاك عند اتحاد المحل، وأما عند تعدده كأن يكون التطويل في موضع
~~والاختصار في موضع آخر فلا تنافي فتدبر.
# [قوله: لينتفع] علة لقوله حسنا أو مجتنبا. [قوله: إن شاء الله] أتى به
~~امتثالا لقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23]
~~[قوله: المبتدي إلخ] هو من حصل شيئا ما من الفن والمنتهي من حصل أكثره وصلح
~~لإفادته.
# قاله شيخ الإسلام زكريا: ومفاده أن الذي لم يشرع والحال أنه متوجه للشروع
~~أو لم يحصل لا يقال فيه مبتدئ، والظاهر أن المبتدئ صار حقيقة عرفية في
~~هذين، والذي حصل شيئا أي قليلا وقصر النفع على المبتدئ والمنتهي مع أن
~~المتوسط كذلك، ويجاب بأنه مفهوم من المنتهي بالأولى، ويؤخذ من كلام شيخ
~~الإسلام أن المتوسط من حصل نصفه أو أكثره ولم يصلح لإفادته، وإذا كان من
~~حصل أكثره وصلح لإفادته منتهيا فليكن من حصل كله وصلح لإفادته منتهيا
~~بالأولى، والظاهر أن من حصل كله ولم يصلح لإفادته يقال له متوسط، ولا يخفى
~~أن هذا الذي قررناه إنما يتم إذا سلم أنه لا يلزم من تحصيل الشيء الصلاحية
~~للإفادة وفيه ما فيه.
# [قوله: لقراءتها] اللام بمعنى في أي في حال قراءتها، والمانع من إبقائها
~~على أصلها صدقه بالذي حصل العلم من غيرها، وأراد أن يبتدئ قراءتها مع أنه
~~لا يقال له مبتدئ. [قوله: لمطالعتها] أي في حال الاطلاع عليها، فقد قال
~~صاحب القاموس: طالعه طلاعا ومطالعة اطلع عليه اه.
# [قوله: اقتصرت ms0007 فيه على حل ألفاظها] أراد به ما يشمل بيان الفاعل والمفعول
~~وبيان المعنى، وفي العبارة استعارة بالكناية وتخييل، فشبه الألفاظ من حيث
~~عدم
# PageV01P006
# من القيود والتنبيه على ما فيها من غير المشهور وما
~~وقع فيه من الرموز: بما صورته: (ك) فللفاكهاني وبما صورته (ق) فللأقفهسي
~~وبما صورته (ع) فلابن عمر وبما صورته (ج) فلابن ناجي وبما صورته (د) فللشيخ
~~أحمد زروق، وسميته: كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني غفر
~~الله له ولمن رأى فيه غير الصواب وأصلحه ومن نظر فيه ودعا لمؤلفه بالمغفرة
~~والرحمة، والله أسأل المعونة على ذلك الذي أملناه بمنه
#
### | [حاشية العدوي]
# حصول المراد منها بشيء معقود على مطلوب، واستعير اسم المشبه به للمشبه في
~~النفس والحل قرينة، وإضافة الألفاظ إليها للبيان أي ألفاظ هي الرسالة إذ
~~يجوز إضافة الشيء إلى نفسه، إذا اختلف اللفظ على مذهب الكوفيين الذي هو
~~المعتمد. [قوله: وذكر] معطوف على حل. [قوله: من القيود] بيان لما يحتاج
~~إليه، وأل الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت جمعيته، فالمراد جنس القيود
~~فيصدق بقيد واحد أو أن الجمع باعتبار مجموع الكتاب فتدبر.
# تنبيه: أطلق الماضي أعني اقتصرت وذكرت وما وقع إلخ وأراد المضارع. [قوله:
~~والتنبيه] يجوز عطفه على القيود وعلى حل. [قوله: وما وقع] مبتدأ وخبره قوله
~~فللفاكهاني إلخ.
# [قوله: من الرموز] الرموز جمع رمز، وهو الإشارة بعين أو حاجب أو شفة كما
~~في المصباح، وأراد بالرمز هنا الإشارة إلى هؤلاء المشايخ بأحرف مخصوصة
~~مقتطعة من أسمائها. [قوله: ك] أي الذي هو مسمى كاف، وهكذا فيما سيأتي.
~~[قوله: فللفاكهاني] هو عمر بن أبي اليمن علي بن سالم بن صدقة اللخمي
~~المالكي الشهير بتاج الدين الفاكهاني يكنى أبا حفص الإسكندري، توفي
~~بالإسكندرية في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ومولده بها.
# [قوله: فللأقفهسي] هو عبد الله بن مقداد الأقفهسي القاضي جمال الدين،
~~تفقه بالشيخ خليل وشرح مختصر الشيخ خليل في ثلاث مجلدات، توفي في رمضان سنة
~~ثلاث وعشرين وثمانمائة، ذكره في الدرر الكامنة. ms0008 [قوله: فلابن عمر] هو يوسف
~~بن عمر الفاسي كان شيخا صالحا عالما محققا عابدا، توفي سنة إحدى وستين
~~وسبعمائة وصلي عليه بعد الجمعة.
# قال الشيخ زروق: إن تقييده وتقييد الجزولي ومن في معناهما لا ينسب إليهم
~~تأليفا، وإنما هي تقاليد الطلبة. [قوله: فلابن ناجي] هو أبو القاسم بن عيسى
~~بن ناجي أبو الفضل، وأبو القاسم شرح المدونة والرسالة، أخذ عن الشبيبي وابن
~~عرفة وأصحابه.
# فائدة: متى قال ابن ناجي شيخنا وأطلقه فالمراد به البرزلي وإن قيده فأبو
~~مهدي، وإن قال بعض شيوخنا فهو ابن عرفة.
# [قوله: للشيخ أحمد زروق] جمع بين الشريعة والحقيقة، ولذا وصفه الشارح
~~بالشيخ، أخذ عن العلامة شيخ عصره الشيخ علي السنهوري.
# قال الشيخ زروق: وإنما جاءني زروق من جهة الجد - رحمه الله - كان أزرق
~~العينين واكتسب ذلك من أمه، له تآليف كثيرة كشرح الإرشاد وشرح الرسالة
~~وقطعة على مختصر الشيخ خليل وغير ذلك كما ذكره البدر القرافي، توفي ببلاد
~~طرابلس في صفر عام تسع وتسعين وثمانمائة. [قوله: وسميته] معطوف على لخصته
~~أي سميت ذلك التعليق ويجوز أن تكون الواو للاستئناف [قوله: الرباني] نسبة
~~للرب على غير قياس بزيادة الألف والنون للدلالة على كمال الصفة كما يقال
~~لكثير الشعر شعراني والرباني هو شديد التمسك بدين الله وطاعته.
# قاله في الكشاف، وأراد به في هذا المقام فيما يظهر، القاصد بطلبه العلم
~~وجه الله تعالى ففيه إشارة إلى أن هذا الكتاب يكفي من كان بتلك الصفة.
~~[قوله: لرسالة] متعلق بالطالب أي الطالب لفهم رسالة ابن أبي زيد [قوله: غير
~~الصواب] وهو الخطأ [قوله: وأصلحه] أي بالكتابة في أوراق أو على الطرة لا
~~يمحوه من أصله، ويثبت ذلك الصواب بدله لاحتمال
# PageV01P007
# وكرمه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
# فأقول: وهو حسبي ونعم الوكيل: افتتح المصنف - رحمه الله - كغيره من
~~المؤلفين: ب (بسم الله الرحمن الرحيم) اقتداء بكتاب الله العزيز الوارد على
~~هذا المنوال وعملا بقول
#
### | [حاشية العدوي]
# أن يكون ذلك الممحو صوابا. [قوله: ومن نظر ms0009 فيه] أي بعين الرضا لا بعين
~~السخط؛ لأنه لا يناسب قوله ودعا إلخ.
# [قوله: لمؤلفه إلخ] كان الأولى أن يقول ودعا لي؛ لأن المقام يقتضيه،
~~ويجاب بأن الإظهار لنكتة أن علة الدعاء التأليف؛ لأن تعلق الحكم بمشتق يؤذن
~~بعلية المأخذ، وهو المصدر.
# [قوله: بالمغفرة] هي ستر الذنب. [قوله: والرحمة] هي الإنعام، والواو
~~بمعنى أو ليفيد أن من دعا بأحدهما يدخل في الدعاء من المؤلف بخلاف ما لو
~~بقيت على حالها، فتفيد أنه لا يدخل في ذلك إلا من دعا بهما معا. [قوله:
~~والله أسأل إلخ] يجوز أن يكون اسم الجلالة مبتدأ وأسأل خبرا والعائد محذوف،
~~أي أسأله، وفي نسخة إثباته ويجوز أن يكون مفعولا مقدما لإفادة الحصر.
~~[قوله: المعونة] اسم مصدر بمعنى الإعانة، وهل الميم زائدة فوزنها مفعلة بضم
~~العين أو أصلية مأخوذة من الماعون فوزنها فعولة؟ قولان أفادهما صاحب
~~المصباح.
# [قوله: الذي أملناه] أي رجوناه من كون ذلك التعليق ملخصا تلخيصا حسنا إلى
~~غير ذلك. [قوله: بمنه إلخ] المن يطلق على أربعة معان كما أفاده بعضهم:
~~الإنعام، والامتنان، والقطع، وإذهاب القوة. والمراد منه هنا الأول وعطف
~~الكرم عليه عطف تفسير، فأراد بالكرم صفة الفعل التي هي الإنعام، والباء
~~بمعنى من حال من المعونة أي أسأله الإعانة حالة كون تلك الإعانة من إنعامه
~~وكرمه، أي من أفراده، ففيه رد على المعتزلة الذين يوجبون على الله فعل
~~الصلاح والأصلح.
# [قوله: إنه إلخ] بالكسر استئنافا لفظا تعليلا معنى وبالفتح على حذف اللام
~~أي؛ لأنه. [قوله: على ما يشاء] يتعين أن تكون ما موصولة أي الذي يشاؤه، ولا
~~يصح أن تكون مصدرية؛ لأنه يقتضي أن مشيئته، متعلق قدرته، وهذا لا يصح؛
~~لأنها قديمة لا تتعلق بها القدرة. [قوله: على ما يشاء] متعلق بقدير، وقوله:
~~وبالإجابة متعلق بجدير، أي حقيق. ولما كان الله سبحانه وتعالى متصفا بهذين
~~الأمرين ناسب أن يسأل إذ من لم يتصف بهما معا لا يسأل، وقدم الأولى على
~~الثانية؛ لأن الثانية متفرعة معنى على الأولى إذ الإجابة فرع القدرة.
~~[قوله: ms0010 فأقول] معطوف على قوله والله أسأل إلخ.
# [قوله: وهو حسبي] : أي محتسبي أي كافي وهي جملة معترضة بين أقوال،
~~ومعموله الذي هو افتتح إلخ. [قوله: ونعم الوكيل] المخصوص بالمدح محذوف أي
~~ونعم الوكيل هو، وأنت خبير بأن نعم الوكيل جملة إنشائية وهي لا تعطف على
~~الجملة الخبرية التي هي قوله: وهو حسبي، فيقدر مبتدأ للخلوص من ذلك، ويكون
~~من عطف الجملة الخبرية على مثلها أي وهو نعم الوكيل ومعناه وهو مقول في حقه
~~نعم الوكيل، فتكون جملة اسمية متعلق خبرها جملة فعلية إنشائية، وإن أردت
~~تمام ما في ذلك المقام فراجع حفيد السعد.
### | 1 -
# [قوله: افتتح إلخ] مقول القول أي خطا ويحتمل ولفظا أيضا. [قوله: كغيره]
~~حال من فاعل افتتح أي افتتح المصنف ببسم الله الرحمن الرحيم في حال كونه
~~مماثلا لغيره من المؤلفين، ولعل فائدة هذه الحال الإشارة إلى أن الافتتاح
~~المذكور للكتاب والسنة والإجماع أي الفعلي. [قوله: اقتداء] مفعول لأجله
~~عامله افتتح.
# تنبيه: قصد بقوله: اقتداء أنه مبدوء بها لفظا وخطا قبل الفاتحة، فلا يرد
~~عليه أنها ليست من الفاتحة حتى يحتاج للجواب بأنه مبدوء بكتابتها فقط؛
~~لأنها تندب لفظا أيضا في أوله في غير الصلاة اتفاقا، وإن قلنا ليست من
~~الفاتحة كما أفاده ح.
# [قوله: بكتاب الله] مصدر كتب سماعي إلا أنه هنا بمعنى اسم المفعول أي
~~بمكتوب الله، أو أن الكتاب صار حقيقة عرفية فيه، والإضافة للعهد أي المعهود
~~عندنا معشر الأمة وهو القرآن. [قوله: العزيز] أي عديم المثال، وقيل:
# PageV01P008
# النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل أمر ذي بال لا
~~يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع» . وثبت في بعض النسخ بعد
~~البسملة (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) لما نص عليه بعض
~~العلماء أن البداءة بالصلاة على
#
### | [حاشية العدوي]
# هو الذي يتعذر الإحاطة بوصفه ويعسر الوصول إليه مع أن الحاجة تشتد إليه،
~~وحيث جعلت الإضافة في كتاب الله للعهد فيكون لفظ العزيز وصفا مؤكدا، ويصح
~~أن تجعل إضافة ms0011 كتاب للجنس فيكون العزيز وصفا مقيدا إذ هو وصف خاص بالقرآن،
~~وأنت خبير بأن كتاب اسم جامد فلا مفهوم له فلا ينافي ما قاله أبو بكر
~~التونسي من إجماع علماء كل أمة على أن الله افتتح جميع كتبه ببسم الله.
# ويشهد له خبر: " بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة كل كتاب " وحينئذ فنكتة
~~التخصيص أنه أشرف الكتب المنزلة. [قوله: الوارد إلخ] قال في المصباح: ورد
~~زيد الماء فهو وارد، وورد زيد علينا ورودا حضر، وورد الكتاب على الاستعارة
~~اه.
# فإذا علمت ذلك فنقول شبه وصول القرآن إلينا بالورود، واستعير اسم الورود
~~للوصول، واشتق من الورود بمعنى الوصول، وارد بمعنى واصل.
# [قوله: على هذا المنوال] أي على هذا الوجه كما في الصحاح. [قوله: وعملا]
~~عبر في جانب الكتاب بالاقتداء، وفي جانب الحديث بالعمل؛ لأن الكتاب لم يكن
~~فيه أمر بالابتداء بخلاف الخبر، ففيه أمر ضمنا [قوله: بقول] يجوز أن يكون
~~أراد به المصدر، فقوله: كل أمر إلخ معموله ويجوز أن يراد به مقوله فقوله كل
~~أمر إلخ بدل منه. [قوله: النبي - صلى الله عليه وسلم -] هو إنسان ذكر من
~~بني آدم أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر بذلك فرسول أيضا
~~فالنبي أعم من الرسول.
# [قوله: كل أمر] أي كل فرد منسوب للأمر ذي البال من نسبة الجزئي لكليه
~~فالإضافة على معنى اللازم. [قوله: ذي بال] أي حال يهتم به شرعا فيخرج
~~المكروه والمحرم فتكره في المكروه وتحرم في المحرم، ويجوز أن يراد بالبال
~~القلب إما؛ لأن الأمر لشرفه وعظمته قد ملك قلب صاحبه لاشتغاله به، وإما؛
~~لأنه شبه بذي قلب على سبيل الاستعارة بالكناية، وتقريره أن تقول: شبه الأمر
~~ذو البال بإنسان، واستعير اسم المشبه به للمشبه في النفس وأثبت للمشبه شيء
~~من لوازم المشبه به وهو القلب، وفي ذلك الوصف فائدة وهي رعاية تعظيم اسم
~~الله حيث لا يبدأ به إلا في الأمور التي لها بال.
# [قوله: لا يبدأ فيه] معنى بدأ الشيء بالشيء تصدره بذكره، ونائب الفاعل ms0012
~~يجوز أن يكون الظرف الأول أو الثاني وهو الأولى لا ضمير مستتر؛ لأن معنى
~~بدأ الشيء أنشأه بخلاف بدأ به بمعنى جعله أولا كما قاله الجعبري.
# [قوله: فهو أقطع] من قبيل التشبيه البليغ، أي فهو كالأقطع والأقطع هو
~~الذي قطعت يداه أو إحداهما، أو من قبيل الاستعارة التصريحية كما في: زيد
~~أسد، كما هو مذهب سعد الدين والمشابهة من حيث قلة البركة أو عدمها.
# تنبيه: هذا الحديث دليل لكبرى قياس يستدل به على طلب الابتداء بالبسملة
~~في هذا التأليف، فنقول: هذا التأليف أمر ذو بال، وكل ما كان كذلك يطلب فيه
~~البداءة بالبسملة ينتج هذا التأليف تطلب فيه البداءة بالبسملة، أما الصغرى
~~فظاهرة وأما الكبرى فدليلها هذا الحديث.
# [قوله: بعد البسملة] دفعا لما يتوهم من أن الثبوت قبل البسملة وإن كان
~~مثل المصنف لا يصدر منه ذلك.
# [قوله: وصلى الله إلخ] الصلاة من الله تشريف وزيادة تكرمة كما أفاده في
~~التحقيق، أي وأما من الإنس والجن والملك فهي الدعاء على الأصح، والسلام
~~معناه التحية والإكرام والسيد الكامل المحتاج إليه.
# [قوله: لما نص إلخ] علة لثبت، وفي الحقيقة ليس تعليلا للثبوت المذكور بل
~~هو تعليل للإثبات ضرورة أن المعلل هو فعل المكلف الذي هو هنا الإثبات،
~~وخلاصة ما في المقام أن استحباب البداءة بالصلاة يتحقق بالكتب وباللفظ وعلى
~~ما في بعض النسخ يكون تحقق بالكتب ولا مانع أيضا من أن يكون باللفظ، وأما
~~على غيره فقد تحقق باللفظ فقط، فقد قال الشارح في شرح العقيدة
# PageV01P009
# النبي - صلى الله عليه وسلم - مستحبة لكل مصنف ومدرس
~~وخطيب، وبين يدي كل أمر مهم وثبت في بعضها أيضا.
# (قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني) رضي الله عنه وأرضاه وهي
~~روايتنا والرواية الصحيحة عدم ثبوتها وعلى ثبوتها سؤالان.
# أحدهما: أنه عبر بقال وهو فعل ماض يحكي به ما وقع، وتأليف الكتاب مستقبل
~~لم يقع فالمناسب أن يعبر بيقول. أجيب بأجوبة منها: أنه استعمل الماضي موضع
~~المستقبل تنزيلا له
#
### | [حاشية ms0013 العدوي]
# إن المصنف صلى وسلم بل وتشهد لفظا قائلا إذ حاله لا يحمل على غير ذلك اه.
# ولله الحمد. [قوله: بعض العلماء إلخ] لا يخفى أن هذا البعض لا يخالفه
~~غيره، ولذلك قال تت: قيل: لم تثبت في الزمن الأول بعد البسملة، وإنما
~~أحدثها بنو هاشم ثم وقع الإجماع على كتابتها بعد ذلك.
# قال بعضهم: يستحب إلخ. [قوله: أن البداءة بالصلاة] أي كالحمد لله كما صرح
~~بذلك في التحقيق، ثم يجوز أن يكون على حذف الجار: أي من أن بيانا لما نص،
~~ويجوز أن يكون بدلا من ما. [قوله: وبين يدي كل أمر مهم] أي قدام كل أمر مهم
~~ومنه خاطب ومتزوج ومزوج كما صرح بذلك الفاكهاني، ولا يخفى أنه يستغنى عن
~~قوله بذي بذكر البداءة أولا، فكان المناسب أن يقول: وفي كل أمر مهم معطوف
~~على قوله لكل مصنف، أي أن البداءة بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- مستحبة في كل أمر مهم.
# تنبيه: زاد في التحقيق بعد قوله: وبين يدي كل أمر مهم ما نصه: ويتأكد
~~الحث عليها يوم الجمعة وعند ذكره وعند الثناء عليه، وفي آخر الكتاب وفي آخر
~~الدعاء اه.
# ومنه تعلم أن قوله: أن البداءة مستحبة أي استحبابا غير أكيد، ولم يتكلم
~~على استحبابها في آخر الدرس وفي آخر الخطبة، والظاهر أن مثل آخر الكتاب آخر
~~الدرس من حيث تأكيد الاستحباب، نعم يستثنى من ذلك أي من قوله: وبين يدي
~~العبادات التي لم تذكر العلماء البداءة بالصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كالصلاة المفروضة.
# قال عج ما نصه: ثم إنه يستفاد من هذا أنها لا تكره عند إقامة الصلاة، نعم
~~يمكن أن يقال: إنها عندها خلاف الأولى؛ لأن المبادرة بالصلاة أفضل اه.
# [قوله: وثبت في بعضها أيضا] في تت التصريح بأن ذلك ثابت في غالب النسخ،
~~ولم يصرح بالغلبة في الأول بل قال في الأول مثل ما قال شارحنا.
# [قوله: - رضي الله عنه - إلخ] إما صفة فعل بمعنى الإنعام أو صفة ذات
~~بمعنى ms0014 إرادة الإنعام، أما الأول فظاهر وأما الثاني فمن حيث تعلق الإرادة؛
~~لأنه لا يستحيل تجدده، فاندفع ما يقال إن الدعاء إنما يكون بمستقبل لم يوجد
~~في الحال، وإرادة الله أزلية يستحيل تجددها حتى يتعلق بها الدعاء فيتعين
~~الأول فتدبر. [قوله: وأرضاه] أي فعل به ما يصيره راضيا وهو أخص من قوله -
~~رضي الله عنه -؛ لأن المراد به اللهم أنعم عليه بنعم كثيرة عظيمة حتى يرضى
~~ولا يلتفت لسواها فتدبر.
# [قوله: وهي روايتنا] أي التي تلقيناها عن الأشياخ، وهي رواية القاضي عبد
~~الوهاب [قوله: والرواية الصحيحة] يحتمل أن يكون من كلام ابن عمر وأن يكون
~~من كلام شارحنا.
# وفي تت التصريح بأنه من كلام القاضي عبد الوهاب. ثم بعد كتبي هذا اطلعت
~~على كلام ابن عمر فوجدته من كلامه إلى قوله: ومناقبه إلخ، فإنها ليست من
~~كلامه [قوله: يحكي به ما وقع] قال في المصباح: حكيت الشيء أحكيه حكاية إذا
~~أتيت بمثله على الصفة التي أتى بها غيرك، فأنت كالناقل اه.
# [قوله: فالمناسب أن يعبر بيقول] لم يقل الصواب إشارة إلى إمكان الجواب،
~~فإن قلت: أن يكون محتمل للحال والاستقبال فالجواب أن دلالته على المعنى
~~المستقبل فقط تتحصل بالقرينة وهي موجودة.
# [قوله: بأجوبة] جمع قلة [قوله: منها إلخ] أي ومنها أنه صور في ذهنه ما
~~يقوله حتى صار كالموجود الخارجي، أو أن هذا وقع من بعض تلامذته. [قوله:
~~استعمل الماضي] أي لفظ الماضي،
# PageV01P010
# منزلة الواقع، لأنه لما وثق من نفسه بإيجاد هذا
~~التأليف صار كالمحقق الموجود؛ لأن غلبة الظن كاليقين في مواطن من الشرع.
~~ثانيها: لأي شيء زكى نفسه وفيها تزكية وقد نهى الشرع عنها قال تعالى {فلا
~~تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] أجيب بأن ذلك جائز لمن بلغ درجة التأليف، أو أن
~~ذلك من صنع بعض تلامذته، ومناقب الشيخ وسيرته معروفة نقلنا منها جملة في
~~الأصل فلله الحمد. ولما كان تأليف هذا الكتاب والإقدار
#
### | [حاشية العدوي]
# وقوله: موضع المستقبل أي موضع الفعل الدال على الاستقبال بالقرينة، وهو
~~لفظ ms0015 المضارع. [قوله: تنزيلا له] أي للفعل المستقبل بمعنى الحدث، ففي
~~العبارة استخدام أو أن العبارة على حذف مضاف، أي لمدلوله الذي هو الحدث
~~الاستقبالي وهو مفعول لأجله أي لأجل تنزيله إلخ.
# [قوله: لأنه إلخ] علة لتلك العلة، ولا يخفى عدم ظهوره إذ هو إنما يصلح أن
~~يكون تعليلا مستقلا للاستعمال المذكور، فالمناسب أن يعلل التنزيل بقوله:
~~لرغبته في حصوله أو أن يقتصر في تعليل الاستعمال على قوله؛ لأنه لما وثق
~~إلخ.
# [قوله: بإيجاد هذا التأليف] أي المؤلف وأنه صار حقيقة عرفية فيه، ولا
~~يخفى أنه إظهار في موضع الإضمار، والأصل بإيجاده أي إيجاد الله إياه أو
~~إيجاده هو بمعنى اكتسابه.
# [قوله: كالمحقق الموجود إلخ] يحتمل أن يكون قوله الموجود، تفسيرا للمحقق،
~~ويحتمل أن يكون على التقديم والتأخير أي كالموجود بالفعل المحقق، أي الذي
~~لا شك في وجوده، أي وإذا صار كالمحقق الموجود فيجري عليه حكمه.
# [قوله: لأن غلبة الظن] أي الظن الغالب أي القوي بل الظن وإن لم يغلب يجعل
~~كاليقين في مواضع من الشرع وهو تعليل لقوله صار كالمحقق. [قوله: في مواطن
~~إلخ] أي كالوضوء لا كالصلاة، أي فمن ظن أن وضوءه باق وتوهم عدم بقائه فهو
~~على وضوء، وإذا ظن أنه صلى ركعتين وتوهم أنه إنما صلى ركعة فقط فيعمل على
~~ركعة فقط، وأقول لا يخفى أن هذا البحث مرجعه علم البيان لا الشرع، فالمناسب
~~إسقاط قوله؛ لأن غلبة إلخ.
# [قوله: وقد نهى الشرع] أي الشارع الذي هو الله حقيقة، والنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - مجازا أي نهي تحريم، إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء لا
~~على سبيل الاعتراف بالنعمة، فإنه جائز كما أفاد ذلك بعض المفسرين، وأراد
~~بقوله: جائز أنه مندوب لقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11] ،
~~والظاهر الكراهة إذا انتفى قصد كل من الرياء والإعجاب والاعتراف ترجيحا
~~لجانب درء المفسدة.
# وخلاصة ذلك أن النهي إما تحريم أو كراهة على التفصيل المتقدم. [قوله: بأن
~~ذلك جائز لمن بلغ درجة إلخ] أي بأن التكنية التي الكلام ms0016 فيها أو التزكية
~~المتحققة بها وبغيرها وهو أولى لشموله ويكون ذلك امتثالا لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ليس منا من لم يتعاظم بالعلم» . ومعنى ذلك إذا أراد أن الله
~~عظمه لا الفخر على الغير فإنه مذموم. ولقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}
~~[الضحى: 11] . وظهر من ذلك أن المراد بالجواز الإذن المجامع للندب، وإضافة
~~درجة لما بعده للبيان أي سواء ألف بالفعل أم لا. والظاهر أن درجة التدريس
~~على وجهها المرضي تستلزم درجة التأليف وأن من بلغ درجة خصلة من خصال الخير
~~كالكرم يجوز له التكنية
# [قوله: أو أن ذلك إلخ] أي أن الذي كناه إنما هو بعض أصحابه فكتبوها كذلك
~~لاستحباب مخاطبة أهل الفضل بها كما في تت، وخلاصة ذلك أن تلك التكنية
~~مستحبة صدرت من المشايخ أو من التلامذة، والجواب الأول يمنع أن الآية واردة
~~على عمومها والثاني بالتسليم.
# [قوله: من صنع] من للابتداء أي ناشئا من صنع لا أنها للتبعيض إلا أن يؤول
~~باسم المفعول. [قوله: ومناقب الشيخ] جمع منقبة بفتح الميم الفعل الكريم كما
~~في المصباح. [قوله: وسيرته] أي طريقته كما أفاده المصباح، وهي أعم من
~~المنقبة لانفرادها بتلقيبه بمالك الأصغر مثلا إذ لا يقال فيه منقبة؛ لأنه
~~ليس فعلا له فتدبر.
# [قوله: معروفة] أي فلا يتأتى الطعن فيها. [قوله: نقلنا منها جملة إلخ]
~~منها كثرة حفظه. وديانته وكمال ورعه وزهده وصله الله بثلاثة أشياء: صحة
# PageV01P011
# عليه من نعم الله تعالى.
# وكان شكر المنعم واجبا قال:
# (الحمد لله) أداء لما وجب عليه وعملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل
~~أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» . ولا يعارض هذا الحديث، حديث
~~البسملة المتقدم. فإن حديث البسملة حمل على ابتداء الكلام بحيث لا يسبقه
~~أمر من الأمور، وحديث التحميد على ابتداء ما عدا التسمية، وآثر الابتداء
~~بالجملة الاسمية على الفعلية
#
### | [حاشية العدوي]
# البدن والسعة في العلم والمال، ومن قرأ كتابه هذا وعمل بما فيه لا بد أن
~~يكون فيه جميع هذه ms0017 الأوصاف أو بعضها، وكان يلقب بخليفة مالك وبمالك الأصغر،
~~وكان يقال فيه: قطب المذهب، وكان صاحب فراسة فربما قال: حدثتني نفسي أن في
~~هذا المجلس كذا وكذا سؤالا فأيكم صاحب سؤال كذا فيقول: أنا فيجيبه. [قوله:
~~في الأصل] تقدم أنه لخصه من شرحين الكبير والوسط، فهما الأصل ثم يجوز أن
~~يكون أراد كلا منهما، أو أحدهما يعلم تحقيق ذلك بمراجعتهما.
# [قوله: فلله الحمد] أي على نقلنا جملة من مناقبه؛ لأنه نعمة عظيمة حيث
~~يحصل له أو لشرحه البركة، أو لكونه تحصيل علم وهو نعمة فينبغي الحمد على
~~تلك النعمة، أو فلله الحمد على تلك المناقب والسيرة فيكون حمدا على نعمة
~~واصلة للغير. [قوله: ولما كان تأليف هذا الكتاب] لا يخفى أنه من نعم الله
~~جمع نعمة بمعنى منعم به. [قوله: والإقدار عليه] أي جعل له قدرة عليه،
~~والجعل يرجع إلى تعلق القدرة القديمة بوجود القدرة الحادثة، فهو من نعم
~~الله جمع نعمة بمعنى إنعام، وخلاصته أنه أراد بالنعم ما يشمل المنعم به،
~~ويكون ناظرا إلى الأول الذي هو التأليف ونفس الإنعام، ويكون ناظرا إلى
~~الثاني الذي هو الإقدار.
# [قوله: وكان شكر المنعم واجبا] أي متأكدا؛ لأن المراد الشكر اللساني الذي
~~هو قوله الحمد لله؛ لأنه عقبه بقوله: قال الحمد لله.
# [قوله: أداء لما وجب عليه] أي تأكد عليه. [قوله: كل أمر إلخ] فيه ما تقدم
~~من المعمولية أو البدلية. [قوله: فهو أجذم] أي كالرجل الأجذم أي الأقطع،
~~كما في المصباح، أو من قام به الجذام كما في القاموس وما قيل في أقطع من
~~التشبيه والاستعارة يقال في أجذم.
# [قوله: هذا الحديث إلخ] لا يخفى أن المعارضة مفاعلة تكون من الجانبين،
~~فيصح أن يجعل هذا الحديث فاعلا وحديث مفعولا والعكس، إلا أن الأنسب الأول؛
~~لأن حديث البسملة متقدم اعتبارا فتسند المعارضة للمتأخر. [قوله: فإن حديث
~~إلخ] أي؛ لأن الدليلين إذا كان ظاهرهما التعارض وأمكن الجمع بينهما كان
~~إعمالهما أولى من إهمالهما، أو العمل بأحدهما، وهو هنا ممكن؛ لأن حديث إلخ.
~~[قوله: ms0018 بحيث إلخ] حيثية تقييد أي بقيد وإضافة قيد لما بعده للبيان. [قوله:
~~وحديث التحميد] التحميد مصدر حمد بالتشديد أي أكثر من الحمد، وليس مرادا
~~فالأنسب وحديث الحمد إلا أن يدعي أنه صار حقيقة عرفية في الحمد.
# [قوله: على ابتداء ما عدا التسمية] أي على ابتداء الكلام خلا جملة
~~البسملة فإنها متقدمة أي وما عدا قوله: وصلى الله على ما ثبت في بعض النسخ.
# وفي بعض النسخ حمل على الابتداء ما عدا التسمية، وحاصله أن حديث البسملة
~~حمل على الابتداء الحقيقي والحمدلة على الإضافي وبينهما التباين على
~~تقريره، فإن قلت هلا عكس الأمر بحمل حديث الحمدلة على الحقيقي والبسملة على
~~الإضافي؟ قلت: إنما لم يعكس؛ لأن حديث البسملة أقوى من حديث الحمدلة؛ لأن
~~حديث البسملة صحيح وحديث الحمدلة حسن كذا بخط بعض الفضلاء والله أعلم
~~ولموافقة كتاب الله الوارد على هذا الوجه، ولا يخفى أن التسمية في الأصل
~~مصدر سمى إلا أنه ليس بمراد، فالمراد بسم الله الرحمن الرحيم وكأنها أي
~~التسمية صارت حقيقة عرفية فيها فلا اعتراض.
# [قوله: وآثر] أي فضل قال في المصباح: آثرته بالمد فضلته اه. أي أن
~~الابتداء بالجملة الاسمية فضله حيث تلبس به واتصف به.
# [قوله: دلالة] أي لأجل الدلالة على عظمها فهي علة غائية. والحاصل أن
~~الدلالة
# PageV01P012
# دلالة على عظمها حيث جعلت مفتتحا للقرآن العظيم.
~~والحمد لغة الوصف بالجميل على جهة التعظيم؛ لأجل جميل اختياري. واصطلاحا
~~فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما، وذلك الفعل إما فعل القلب أعني
#
### | [حاشية العدوي]
# المذكورة علة غائية ولو قال: لعظمها لصح أيضا وكانت علة بدون الوصف
~~بكونها غائية. والحاصل أن الباعث على الشيء علة فيه وتكون غائية وغير
~~غائية. [قوله: حيث جعلت] حيثية تعليل لقوله: عظمها أي إنما كانت عظيمة؛
~~لأنها جعلت إلخ أي؛ لأنها تدل على الدوام والثبات الذي هو مناسب للربوبية
~~التي هي وصف ثابت دائم، وظهر مما قررناه أن الحيثية تأتي للتعليل، وتأتي
~~للتقييد كما تقدم ولها معنى ثالث وهو: أنها ms0019 تكون للإطلاق، تقول: أكرم زيدا
~~من حيث هو أي عالما أو جاهلا.
# [قوله: مفتتحا] أي مبتدأ كما يفيده المصباح. [قوله: لغة] أي في اللغة،
~~وهو حال من الحمد؛ لأنه مضاف إليه تقديرا، والأصل وتفسير الحمد حالة كونه
~~كائنا في اللغة والشرط موجود؛ لأن المضاف مقتض للعمل. [قوله: الوصف] أعم من
~~أن يكون باللسان أو بغيره، فيشمل حمد المولى تبارك وتعالى، ويجوز أن يقيد
~~باللسان بمعنى آلة النطق ولو غير المعهودة خرقا للعادة كما إذا نطقت يده
~~مثلا فيكون موافقا لقول غيره هو لغة الثناء باللسان اه.
# [قوله: بالجميل إلخ] الباء للتعدية فالمراد به المحمود به لا للسببية
~~وإلا لكان المحمود عليه متكررا مع قوله لأجل جميل إلخ، والمحمود به لا
~~يشترط أن يكون اختياريا كصباحة الوجه والمراد الجميل، ولو في زعم الحامد أو
~~في زعم المحمود، لكن على زعم الحامد يدخل الوصف بالظلم عند اعتقاد من ذكر
~~حسنه بخلاف المحمود عليه فإنه يشترط فيه أن يكون اختياريا.
# وأركان الحمد خمسة: حامد ومحمود ومحمود به ومحمود عليه وصيغة. والتعريف
~~مشتمل عليها، فالوصف يتضمن واصفا وموصوفا أي الحامد والمحمود، والثالث هو
~~قوله: بالجميل.
# والرابع: هو قوله لأجل جميل اختياري، والمحمود به معنى فلا بد له من دال
~~عليه وهي الصيغة التي هي الركن الخامس. [قوله: على جهة التعظيم] الإضافة
~~للبيان أي على جهة هي التعظيم احترازا عما إذا كان على جهة الاستهزاء، فلا
~~يقال له حمد، وهنا سؤال وجواب انظره في حاشية شرح العزية.
# قال بعضهم: ولم يحذف جهة إشعارا بأن المعتبر في الحمد ليس نفس التعظيم
~~الظاهري الذي هو موافقة أفعال الجوارح، بل المعتبر فيه طريقته وطرزه أعني
~~عدم مخالفة الأركان، وكذا الحال في التعظيم الباطني. [قوله: لأجل جميل إلخ]
~~تعليل لقوله: الوصف بالجميل، وسواء كان ذلك الجميل، متعديا كالإنعام على
~~الغير أو قاصرا كحسن خطه. [قوله: اختياري] أي حقيقة أو حكما، فشمل الحمد
~~على ذات المولى وصفاته، فإنها اختيارية حكما، أما الذات، فلأنها منشأ أفعال
~~اختيارية، وأما الصفات فمن حيث ms0020 إن ذاته المقدسة استلزمتها استلزاما لا يقبل
~~الانفكاك، فنزلت تلك الصفات بسبب استلزام الذات إياها منزلة أفعال اختيارية
~~لها من حيث إن كلا له تعلق بالذات، الصفات بالاستلزام والأفعال الاختيارية
~~بالإيجاد.
# [قوله: واصطلاحا] أي اصطلاح الناس أي عرفهم لا في عرف الشرع، إذ لو كان
~~مرادا لاختص المتعلق بالله تعالى.
# [قوله: فعل إلخ] المراد به الأمر والشأن على اصطلاح أهل اللغة كما ذكره
~~حفيد السعد أي فصح شموله لما كان باللسان وهو في اللغة قول لا فعل، ولما
~~كان بالجنان وهو كيفية نفسانية لا فعل قاله الشيخ ياسين. [قوله: يشعر
~~بتعظيم إلخ] ظاهر في اللسان وفعل الجوارح، وأما فعل القلب فهو خفي، فيقال:
~~يجوز أن يطلع عليه غير الحامد بإلهام أو بقول من الحامد، فعلى الأول يكون
~~الحاصل من الحامد حمدا واحدا وعلى الثاني يكون اثنين أحدهما يدل على الآخر
~~فتدبر.
# [قوله: بسبب كونه منعما] أي على الحامد أو غيره، والجار متعلق إما بفعل
~~أو بيشعر أو بتعظيم أي لا باعتباره وحده بل باعتبار تقييده بغيره [قوله:
~~بسبب كونه منعما] مفهوم من تعلق تعظيم بالمنعم؛ لأن تعلق الحكم بمشتق يؤذن
~~بعلية المأخذ وهو الإنعام
# PageV01P013
# الاعتقاد باتصافه بصفات الكمال والجلال أو فعل
~~اللسان، أعني ذكر ما يدل عليه أو فعل الجوارح وهو الإتيان بأفعال دالة على
~~ذلك، وهذا هو الشكر لغة.
# وأما اصطلاحا: فهو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر
~~وغيرهما إلى ما خلق الله. وأعطاه لأجله كصرف النظر إلى مطالعة مصنوعاته،
~~والسمع إلى تلقي ما
#
### | [حاشية العدوي]
# المشتق منه لفظ المنعم.
# [قوله: إما فعل القلب] أي العقل أي على طريق التجوز؛ لأنه فعل النفس، إلا
~~أن القلب آلة هذا وقد ذهب بعض إلى أن القلب يطلق على النفس فلا تجوز.
# [قوله: أعني الاعتقاد] سواء كان جازما أو راجحا ثابتا أم لا. [قوله:
~~بصفات الكمال والجلال] أراد بالأولى الأوصاف الثبوتية كالعلم والكرم، وأراد
~~بالثانية أعني الجلال الأوصاف السلبية كعدم البخل وكالقدم والبقاء بالنسبة ms0021
~~للمولى تبارك وتعالى، فلا فرق بين أن تكون تلك الصفات اختيارية أو لا كما
~~ظهر مما ذكرنا.
# تنبيه: أراد بالصفات الجنس فيصدق بواحدة؛ لأنه لا يشترط التعدد فتدبر.
# [قوله: أعني ذكر ما يدل عليه] أي ذكر لفظ يدل على اتصافه بصفات الكمال
~~إلخ، ومراده بالذكر حركات اللسان، الناشئ عنها اللفظ بمعنى الملفوظ الموصوف
~~بكونه دالا على الاتصاف لا مقارنة القدرة الحادثة لتلك الحركات، فظهر أن
~~المتحدد ثلاثه أمور: المقارنة والحركة والملفوظ والموصوف بكونه فعلا للسان
~~نفس الحركة لا نفس مقارنة القدرة الحادثة للحركة ولا الملفوظ، فحينئذ يرد
~~أن الموصوف بكونه يشعر بتعظيم المنعم هو اللفظ بمعنى الملفوظ؛ لأنه الذي
~~يدل على الاتصاف بصفات الكمال لا الذكر بالمعنى المتقدم، فيجاب بأن يراد
~~بالذكر بمعنى المذكور الذي هو الملفوظ وإضافته لما بعده للبيان وتسميته
~~فعلا للسان باعتبار كونه ناشئا عن فعله فتدبر.
# [قوله: وهو الإتيان] فيه شيء وذلك أن فعل الجوارح هو الأفعال التي هي
~~الحركات الدالة على الاتصاف بصفات الكمال لا الإتيان الذي هو أمر اعتباري
~~الذي هو تعلق القدرة الحادثة بتلك الحركات، وأيضا فالإتيان المذكور ليس هو
~~المشعر بالتعظيم بل المشعر هو نفس الحركات، فالمخلص من ذلك أن يؤول الإتيان
~~بما أتى به، والباء في قوله بأفعال التصوير [قوله: بأفعال إلخ] أي جنس
~~أفعال؛ لأنه يكون فعل واحد.
# [قوله: دالة على ذلك] أي على اتصافه بصفات الكمال والجلال. [قوله: وهذا
~~إلخ] أي فبين الحمد العرفي والشكر اللغوي الترادف كان الإنعام على الشاكر
~~أو غيره.
# [قوله: وأما اصطلاحا] أي اصطلاح الشرع لاختصاص المتعلق بالله تعالى،
~~والحاصل أن الاصطلاح في الحمد مغاير للاصطلاح في الشكر. [قوله: صرف إلخ]
~~يحتمل كما قال بعضهم صرفه في جميع أوقات النعمة، ويحتمل ولو في بعضها
~~والأول متعذر أو متعسر، فإنه يقتضي أنه لا يتحقق الشكر إلا بصرف اللسان
~~للشكر في جميع أجزاء من وجوده، ولا خفاء في تعذر هذا أو تعسره، والاحتمال
~~الثاني يلزم عليه كثرة الشاكرين فينا في قوله تعالى: {وقليل من عبادي
~~الشكور} [سبأ: ms0022 13] اللهم إلا أن يراد بالصرف هنا أنه لا يصرفه في معصية اه.
# ويجاب بما أفاده خسر ومن أن القلة باعتبار صيغة المبالغة، وأما نفس أفراد
~~الشاكرين فكثير فلا منافاة على الاحتمال الثاني. [قوله: ما أنعم الله إلخ]
~~ما موصولة والعائد محذوف، أي جميع ما أنعم الله به عليه أي العبد. وقوله:
~~من السمع بيان لما.
# [قوله: إلى ما خلق الله] أي الذي أو شيء خلقه الله أي ما ذكر من السمع
~~والبصر وغيرهما لأجل ما، فمصدوق " ما " مطالعة مصنوعاته مثلا إلا أن الشارح
~~أخل بإبراز الضمير؛ لأن الصلة أو الصفة لم تجر على " ما " كما تبين. [قوله:
~~وأعطاه] عطف على خلق، والضمير المستتر عائد على الله تعالى والبارز مفعوله
~~الثاني، والمفعول الأول محذوف الذي هو العبد، وتقدير العبارة من أولها: صرف
~~العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى شيء
# PageV01P014
# ينبئ عن مرضاته والاجتناب عن منهياته، فالنسبة بين
~~الحمدين عموم وخصوص من وجه وبين الشكرين عموم مطلق.
# (الذي) اسم موصول صفة لله أو بدل منه. وجملة (ابتدأ الإنسان بنعمته) صلته
~~والابتداء معناه
#
### | [حاشية العدوي]
# من صفة ذلك الشيء أن الله تعالى خلق ما ذكر من السمع وغيره، وأعطى ما ذكر
~~لأجله أي لأجل ذلك الشيء.
# ويجوز وجه آخر وهو أنك تقول إلى شيء من صفة ذلك الشيء أن الله خلق العبد
~~وأعطى العبد ما ذكر من السمع والبصر وغيرهما لأجله أي لأجل ذلك الشيء الذي
~~هو عبارة عن مطالعة المصنوعات مثلا كما تبين. [قوله: كصرف النظر إلخ] أي
~~البصر. [قوله: إلى مطالعة إلخ] أي الاطلاع على ما في مصنوعاته من دقائق
~~الصنع العجب والحكمة الأنيقة.
# [قوله: إلى تلقي] أي سماع. [قوله: ما ينبئ] أي أوامر ونواه وإخبارات تخبر
~~عن مرضاته، وفي العبارة تسامح والمراد تدل على رضاء أي تدل على فعل ما
~~يرضيه. [قوله: والاجتناب] معطوف على مرضاته، أي وتدل على ترك ما لا يرضيه
~~الذي هو المناهي كالزنا وشرب الخمر ونحو ms0023 ذلك، وعدى الاجتناب بعن وإن كان
~~متعديا بنفسه بدليل {إن تجتنبوا كبائر} [النساء: 31] إلخ، لتضمنه معنى
~~التجاوز أي والتجاوز عن مناهيه، والظاهر أنه جمع نهي على غير قياس بمعنى
~~المنهي عنه.
# [قوله: فالنسبة إلخ] هذا التفريع قاصر، وذلك أن المتقدم أربعة أمور حمد
~~لغوي وحمد عرفي وشكر لغوي وشكر عرفي، فالحمد اللغوي يؤخذ مع كل واحد مما
~~بعده فيتحصل ثلاث نسب، ثم يؤخذ الحمد العرفي مع كل من الاثنين بعده فيتحصل
~~نسبتان، ثم يؤخذ الشكر اللغوي مع ما بعده فيتحصل نسبة فتكون جملة النسب
~~ستة.
# وقد ذكر الشرح نسبتين وهو أن بين الحمدين عموما وخصوصا من وجه يجتمعان في
~~ثناء بلسان في مقابلة إحسان، وينفرد الحمد اللغوي عن الحمد الاصطلاحي في
~~ثناء بلسان لا في مقابلة إحسان كأن يحمده لكونه يقرأ القرآن قراءة جيدة،
~~وينفرد الحمد الاصطلاحي في فعل جارحة أو قلب في مقابلة إحسان، وبين الشكرين
~~عموما وخصوصا مطلقا فكل شكر اصطلاحي شكر لغة ولا عكس، فإذا صرف جارحة
~~اللسان فقط لكون المولى منعما فهو شكر لغة لا اصطلاحا وترك أربعة ونقول:
~~بيانها أن النسبة بين الحمد اللغوي والشكر اللغوي العموم والخصوص الوجهي؛
~~لأن الحمد العرفي وهو عين الشكر اللغوي، وبين الحمد اللغوي والشكر
~~الاصطلاحي العموم والخصوص المطلق، فكل شكر اصطلاحي حمد لغوي ولا عكس، بين
~~الحمد العرفي والشكر اللغوي الترادف، وبين الحمد العرفي والشكر الاصطلاحي
~~العموم والخصوص المطلق، فكل شكر اصطلاحي حمد عرفي وليس كل حمد عرفي شكرا
~~اصطلاحيا
# [قوله: صفة الله] أي وصف مؤكد، فإن قلت: النعت مشتق والموصول جامد، قلت:
~~النعت إما مشتق أو مؤول به، والموصول أي مع ما بعده مؤول بالمشتق أي
~~المبتدئ.
# [قوله: أو بدل] أي بدل مطابق، فإن قلت: المبدل منه على نية الطرح، فيلزم
~~أن يكون اسم الجلالة في نية الطرح مع أنه الاسم الأعظم على ما في ذلك من
~~الخلاف، قلت: معنى كون المبدل منه في نية الطرح أن المنظور له في الأخبار
~~البدل لكونه مفيدا ما لم يفده المبدل ms0024 منه، وإن كان المبدل منه أقوى وأشرف
~~من البدل، وذلك؛ لأن اسم الجلالة مدلوله الذات فقط.
# [قوله: بنعمته] الباء للمصاحبة أي بدءا ملابسا لإنعامه من ملابسة الخاص
~~بالعام، إشارة إلى أن ذلك البدء لا يجب على الله تعالى وإنما هو إنعام وكرم
~~منه، ويجوز أن تكون الباء للسببية والتقدير أوجده بسبب نعمته، أي تعلقت
~~قدرته بوجوده بسبب إرادة وجوده الذي هو نعمة من المولى لا واجب عليه [قوله:
~~والابتداء معناه الاختراع] أي فمعنى قول المصنف ابتدأ إلخ. اخترعه أي أوجده
~~من غير تقدم مثال، أي وليس المراد بقوله: ابتدأ بدأ به أولا؛ لأن الله
~~ابتدأ أشياء قبله، فإن قلت: في القرآن بدأ فلم عدل المصنف عنه؟ قلنا: ليس
~~تعبدنا بالألفاظ وإنما هو بالمعاني، وابتدأ وبدأ بمعنى.
# PageV01P015
# الاختراع، والألف واللام في الإنسان لاستغراق الجنس.
~~والإنسان مشتق من التأنس، وقيل من النسيان، والنعمة بكسر النون ما أنعم
~~الله على العبد به، وبفتحها التنعم وبضمها السرور.
# وظاهر كلامه وهو مذهب الأكثر أن الكافر منعم عليه في الدنيا والآخرة، أما
~~في الدنيا فواضح وأما في الآخرة فلأن ما من نقمة وعذاب إلا وثم ما هو أشد
~~منه، فكان نعمة بهذا الاعتبار، إلا أنه لا يقال إنه في نعمة؛ لأنه محل
~~انتقام وغضب. وذهب الأشعري إلى أنه غير منعم عليه؛ لأن مصيره إلى النار
~~(وصوره) بمعنى وشكله على صفة أرادها (في الأرحام) جمع رحم وهو موضع وقوع
~~نطفة الذكر في فرج الأنثى، سمي بذلك لانعطافه وحنوه على ما فيه. وأفرد
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: والألف إلخ] الأحسن وأل.
# [قوله: لاستغراق الجنس] أي أفراد الجنس، فيه رد على من حمله على عيسى أو
~~آدم لبعده، وقوله: وصوره في الأرحام أي أغلب الأفراد فلا يرد آدم.
# تنبيه: إنما خص الإنسان وإن كان ما من موجود كما قال بعض إلا ولله عليه
~~نعمة لأشرفيته على غيره.
# [قوله: مشتق من التأنس] ؛ لأن أفراده يأنس بعضها ببعض، وظاهر أن ذلك لا
~~يقتضي حصر التأنس فيه؛ لأنا نجد ms0025 الحيوانات يتأنس بعضها ببعض، والظاهر أن
~~الجن كذلك دون الملك وحرره. [قوله: وقيل من النسيان] أي؛ لأنه ينسى ما كان
~~متذكرا له، والظاهر أن الجن كذلك، وهل الملائكة كذلك؟ وعبارة تت سمي
~~الإنسان إنسانا لظهوره وسمي الجن جنا لخفائه، وقيل: لنسيانه، وقيل: لتأنسه
~~اه.
# وقال الشارح في شرح العقيدة: الإنسان مشتق من الظهور إلى آخر ما ذكر تت.
~~لقضية الاحتراز عن الجن في القول الأول الحصر أي حصر النسيان والتأنس في
~~الإنسان على بقية الأقوال؛ لأن الأصل الجريان على سنن واحد فتدبر.
# [قوله: والنعمة إلخ] مراده تفسير المادة بقطع النظر عن هيئتها؛ لأن
~~النعمة في المصنف بالكسر لا غير. [قوله: ما أنعم الله به على العبد] يجوز
~~أن يراد العبد المتقدم ذكره وهو الإنسان، وأن يراد عبد الإيجاد لما قاله
~~بعض: إنه ما من موجود إلا ولله عليه نعمة.
# [قوله: وبفتحها التنعم] أي الترفه أفاده القاموس. [قوله: السرور] حالة
~~نفسانية تحصل للإنسان عند وجود ما ينتظره.
# [قوله: وظاهر كلامه إلخ] أي لجعل أل للاستغراق، وأنت خبير بأن كلام
~~المصنف إنما هو في نعمة الوجود فقط، فلا يتأتى ما قاله شارحنا - رحمه الله
~~-. [قوله: أما في الدنيا فواضح] ؛ لأنه يتلذذ بأنواع المأكل والمشرب وغير
~~ذلك، أي أغلب أفراده فلا يرد المريض الذي أضناه المرض فصار لا يقدر على
~~تناول ما فيه لذة أو كل أفراده، ونقول: الكافر المذكور باعتبار ما يعقبه من
~~أنواع الألم في الآخرة. [قوله: وعذاب] عطف تفسير. [قوله: فكان نعمة] أي ما
~~ذكر من النقمة والعذاب
# [قوله: إلا أن يقال إلخ] أي عرفا أو لا ينبغي أن يقال شرعا، فالقول مكروه
~~أو خلاف الأولى وهذا هو الظاهر.
# [قوله: وغضب] أي من الله وعطفه على ما قبله مرادف؛ لأن الغضب هو الانتقام
~~حيث لوحظ أنه صفة فعل، وأما لو فسر بإرادة الانتقام فيكون صفة ذات. [قوله:
~~وذهب الأشعري] هو علي أبو الحسن مالكي المذهب. [قوله: لأن مصيره إلخ] من
~~ذلك يعلم أن الخلاف لفظي فمن قال: إنه منعم عليه ms0026 في الدنيا نظر إلى ما هو
~~قاطعا النظر عما يئول إليه الأمر، وفي الآخرة نظر إلى أنه ما من عذاب إلا
~~وثم ما هو أشد منه.
# ومن قال: ليس منعما عليه في الدنيا نظر إلى ما يئول إليه الأمر، وفي
~~الآخرة نظر إلى ما هو فيه قاطعا النظر عن كون الله عز وجل عنده ما هو أشد
~~من ذلك، ثم بعد كتبي هذا وجدت ابن حجر في شرح الأربعين مصرحا بأن الخلاف
~~لفظي، فلله الحمد فمن نفى كونه لفظيا لم يصب.
# [قوله: بمعنى وشكله] لا حاجة لقوله بمعنى؛ لأنه لا يتوهم من اللفظ غير
~~ذلك التعبير. [قوله: موضع وقوع نطفة] في العبارة حزازة؛ لأن قوله:
# PageV01P016
# الضمير البارز وإن كان المصور في الرحم غير واحد
~~مراعاة للفظ الإنسان.
# وذكر الأرحام بلفظ الجمع مراعاة للمعنى والباء في (بحكمته) للمصاحبة أي
~~صوره مصاحبا بحكمته وهي الإتقان وقيل العلم. ومن حكمته تعالى أن جعل وجهه
~~إلى ظهر أمه لئلا يتأذى بحر الطعام والشراب، وجعل غذاءه في سرته، وجعل أنفه
~~بين فخذيه ليتنفس في فارغ.
# (و) الضمير المستتر في (أبرزه) عائد إلى الله تعالى والبارز على الإنسان
~~والمجرور بالإضافة في (إلى رفقه) يحتمل عوده إلى الله تعالى وعلى الإنسان،
~~فمن نظر إلى رفق الإنسان به جعله عائدا على الإنسان، ومن نظر إلى أن الله
~~تعالى جعل له ذلك أعاده عليه، ومعنى أبرز أظهر، والرفق في جميع ما
#
### | [حاشية العدوي]
# وهو موضع وقوع، يؤذن بأن النطفة تقع فيه وهو موضعها.
# وقوله: بعد في فرج الأنثى متعلق بوقوع فهو صريح بأن الفرج موضع الوقوع لا
~~الرحم، ويمكن الجواب بتقدير مضاف أي موضع انتهاء وقوع إلخ. [قوله: سمي] أي
~~موضع إلخ أو الرحم بمعنى الذات، وقوله: بذلك أي بالرحم بمعنى اللفظ لا
~~بمعنى الذات، ففي العبارة استخدام. [قوله: لانعطافه إلخ] المناسب لقوله
~~وحنوه أن يقول لعطفه ويعطف عليه حنوه عطف مرادف أي على طريق المجاز.
# قال في المصباح: حنت المرأة على ولدها تحني وتحنو ms0027 حنوا، عطفت وأشفقت اه.
# [قوله: وحنوه] عطف مرادف. [قوله: مراعاة للفظ الإنسان] إذ لفظه واحد.
~~[قوله: مراعاة للمعنى] ؛ لأن معناه الأفراد كلها؛ لأن أل للاستغراق،
~~ومراعاة المعنى بعد مراعاة اللفظ فصيحة لقوة المعنى بخلاف العكس. [قوله:
~~وهي الإتقان] هو الإتيان بالشيء على الوجه المتناسب من كل وجه، فالحكمة على
~~هذا التفسير من صفات الأفعال. [قوله: وقيل إلخ] أخره لضعفه، وذلك أن الباء
~~إما أن تجعل للمصاحبة أو للسببية فيرد على الأول أن كلا من العلم وتعلقه
~~قديم والاصطحاب يؤذن بالحدوث؛ لأن التصور حادث، والأصل تساوي المقترنين.
# وعلى الثاني أنه يوهم أنه صفة تأثير كالقدرة وليس كذلك بخلاف تفسيرها
~~بالإتقان فإنه صفة فعل وهي حادثة فيصح الاصطحاب، ولا تجعل الباء عليه
~~للسببية؛ لأن الإتقان صفة تأثير كالقدرة حتى يكون سببا بل هو مقارن للتصور
~~فتدبر.
# [قوله: ومن حكمته] أي إتقانه رجوع للتفسير الأول، وأتى بمن إشارة إلى أن
~~هناك شيئا آخر ومنه خلق البصر وجعله في أعلى جسده لتكون منفعته أعم، وجعل
~~عليه أجفانا كالأغطية تقيه من الآفات، وجعلها متحركة تنطبق وتنفتح بمقدار
~~حاجته، وجعل في أطرافها شعرا يمنع لدغ الذباب والهوام إذا نزلت عليها،
~~وجعلها زينة لها كحلية ما يحلى، وجعل عظم الحاجب بارزا عليها يقيها ويدفع
~~عنها؛ لأنها لطيفة في شكلها. [قوله: بحر الطعام والشراب] أي إذا كانا حارين
~~أو ببردهما إذا كانا باردين، أو أن لهما في ذاتهما حرارة.
# [قوله: وجعل غذاءه في سرته] لقربها من معدته، فلا كلفة عليه في الغذاء
~~بخلاف ما لو جعل من فمه. [قوله: إلى رفق الإنسان] أي ارتفاقه، وقوله: به
~~الضمير راجع للرفق الواقع في المصنف بمعنى المنفعة المرتفق بها، فحاصل
~~المعنى فمن نظر إلى ارتفاق الإنسان بما يرتفق به من المنفعة جعله عائدا على
~~الإنسان. [قوله: ومن نظر إلى أن الله تعالى جعل له ذلك] أي خلق له ما يرتفق
~~به أعاده عليه، والمعنى وأبرزه إلي شيء يرتفق الإنسان به مضافا للمولى على
~~جهة الخلق، وخلاصته أن الرفق في المصنف عبارة ms0028 عن المنفعة التي يرتفق
~~الإنسان بها التي خلقها الله تعالى له على كلا الوجهين. ولا يخفى أن رجوع
~~الضمير لله على هذا فيه تكلف، فالأنسب جعل الضمير عائدا على الإنسان فقط،
~~وذهب تت إلى أن الرفق مصدر مضاف للفاعل أو المفعول وهو أحسن. [قوله: أظهر]
~~أي من العدم للوجود، فالرفق لحق به في بطن أمه بعد خروجه أما الأول فقد
~~تقدم.
# وأما الثاني فلأنه جعل له حجر أمه وطنا وثديها له حقا وجعل لبنها بين
~~الملوحة والعذوبة إذ لو كان أحدهما فقط لسئمه باردا في الصيف سخنا في
~~الشتاء، ويجوز أن يقال:
# PageV01P017
# يرتفق به.
# (و) أبرزه إلى (ما) أي الذي (يسره) الله (له من رزقه) من حلال وحرام
~~(وعلمه ما لم يكن يعلم) وهي الشهادة، وقيل العلم النظري وهو ما يدرك بالنظر
~~والاستدلال، وقيل: العلم الضروري كالذوق والشم والسمع والبصر واللمس والجوع
~~والعطش {وكان فضل الله عليك عظيما} [النساء: 113] وفضله تعالى إعطاء الشيء
~~بغير عوض بخلاف غيره فإنه إنما يعطي شيئا رجاء الثواب، إما في الدنيا وإما
~~في الآخرة، ومن فضله عليه أنه أوجده بعد العدم وأن جعله حيوانا ولم يجعله
~~جمادا، وأن جعله إنسانا ولم يجعله بهيمة (ونبهه بآثار صنعته) أي أيقظ الله
~~الإنسان وجعل له عقلا يستدل به على أن للمصنوع صانعا صنعه، وهذا التنبيه
~~واقع في القرآن قال تعالى:
#
### | [حاشية العدوي]
# أظهره من ضيق إلى سعة، أي من بطن أمه إلى خارجها. [قوله: من حلال وحرام]
~~أي فالرزق على الصحيح عام فيما ينتفع به من حين يخلق إلى أن يموت حلال أو
~~حرام، وقالت المعتزلة: لا يكون إلا حلالا وهو باطل. [قوله: ما لم يكن يعلم
~~إلخ] ما اسم موصول أو نكرة موصوفة.
# قال في شرح العقيدة: وهذا يدل على أن الإنسان محمول على الجهل حتى يطرأ
~~العلم. [قوله: وهي الشهادة] أي لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهذا
~~التفسير ضعيف كما قاله الشارح في شرح العقيدة.
# [قوله: وهو ما يدرك بالنظر ms0029 إلخ] المناسب أن يقول وهو ما يحصل بالنظر،
~~وذلك أن الذي يقال فيه يدرك إنما هو المعلوم لا العلم النظري المقصود
~~تفسيره، والنظر ترتيب أمور معلومة لتؤدي إلى مجهول كترتيب، العالم متغير،
~~وكل متغير حادث، المؤدي إلى أن العالم حادث الذي هو المجهول، وقوله:
~~والاستدلال هو إقامة الدليل فهو عطف لازم على ملزوم.
# [قوله: وقيل العلم الضروري] هو الذي لا يتوقف على نظر ولا على استدلال.
~~[قوله: كالذوق] قال سعد الدين: الذوق قوة إدراكية لها اختصاص بإدراك لطائف
~~الكلام ومعانيه انتهى.
# وفي العبارة حذف والتقدير كالعلم الحاصل بالذوق وغيره من الحواس. [قوله:
~~والجوع والعطش] أي والعلم بالجوع والعطش وغير ذلك من الفرح والغم وغيرهما،
~~وخلاصته أن العلم الضروري أشياء: أحدها ما يحصل بالحواس كعلمك ببياض زيد أو
~~سواده مثلا، ثانيها ما يتعلق بالأمور الباطنية كعلمك بجوعك أو عطشك وهذا ما
~~ذكره الشارح، ثالثها ما كان أوليا كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين وغير ذلك
~~مما هو مذكور في علم الميزان لا أن العلم الضروري هو الذوق وما عطف عليه
~~كما هو ظاهر عبارة الشارح - رحمه الله تعالى -.
# [قوله: بخلاف غيره إلخ] هذا مشكل بأهل المرتبة العليا فإنهم لا يرجون
~~ثوابا لا دنيا ولا أخرى، ويجاب بأنه وإن لم يرج بفعله ذلك إلا أنه يعلم أن
~~الله وعد الطائع بالثواب ووعده لا يتخلف فهو راج للثواب بحسب نفس الأمر وإن
~~لم يقصده.
# [قوله: وأن جعله حيوانا إلخ] أي فالحيوان أفضل من الجماد من حيث إنه يرزق
~~بالأكل والشرب ويتلذذ. [قوله: وأن جعله إنسانا ولم يجعله بهيمة] فإن قلت:
~~الكافر جعله بهيمة أحسن له؛ لأن مآله إلى العذاب الدائم. قلت: الكافر هو
~~الذي ضيع نفسه باختياره الكفر الموجب للعذاب الدائم.
# [قوله: ونبهه إلخ] في العبارة حذف كما قال ابن ناجي، والتقدير ونبهه
~~بآثار صنعته على وجوده ووحدانيته وغير ذلك من صفاته اه.
# [قوله: صنعته] أي إيجاده، فالآثار متعلق الصنعة المفسرة بالإيجاد فهي صفة
~~فعل فالإضافة حقيقة ويجوز أن تكون الإضافة للبيان، أي آثار ms0030 هي صنعته أي
~~مصنوعة، ثم بعد كتبي هذا وجدت عج أفاده فلله الحمد، ويجوز وجه ثالث وإن لم
~~يتعرض له عج وهو أن المراد بالصنعة المصنوع وآثاره ما احتوى عليه من بديع
~~الحكم.
# [قوله: وجعل له] عطف تفسير على ما قبله. [قوله: يستدل به] أي بسببه لا
~~أنه الدليل كما هو المتبادر من قوله يستدل به. [قوله: على أن للمصنوع] أي
~~من حيث احتوائه على بديع الحكم وهو الوجه الثالث الذي أشرنا له سابقا وإليه
~~يشير صاحب الجوهرة بقوله: فانظر إلى نفسك إلخ. أي فإذا نظر في المصنوع وما
~~اشتمل عليه من
# PageV01P018
# {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] {إن في خلق
~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران:
~~190] إلى غير ذلك من الآيات (وأعذر) الله (إليه على ألسنة المرسلين) معناه
~~أنه قطع عذره بتقديم الرسل إليه وهذا الإعذار واقع في القرآن.
# قال الله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165]
# والرسل جمع رسول، وهو إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بالتبليغ. والنبي مخبر
~~بالغيب خاصة فكل رسول نبي ولا ينعكس.
# وعدة الأنبياء على ما في صحيح ابن حبان مرفوعا مائة ألف
#
### | [حاشية العدوي]
# بدائع الحكم علم أن وجوده ليس من ذاته بل من صانع أحكمه وأتقنه.
# [قوله: وهذا التنبيه إلخ] فيه شيء وذلك أن مراد المصنف أن الله نبه
~~الإنسان بهذه الآثار من حيث إنه أوجدها وجعل له عقلا على أن لها صانعا
~~واحدا قديما باقيا إلى غير ذلك لا أنه نبهه بالآيات القرآنية حيث يقول:
~~{وفي أنفسكم} [الذاريات: 21] إلخ فالمناسب أن يقول: وهذا التنبيه وقعت
~~الإشارة له في القرآن بقوله إلخ.
# [قوله: {وفي أنفسكم} [الذاريات: 21]] أي وفي أنفسكم في حال ابتدائها
~~وتنقلها وبواطنها وظواهرها من بدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان {أفلا
~~تبصرون} [الذاريات: 21] نظر معتبر فليس قوله: وفي أنفسكم متعلقا بقوله
~~تبصرون بل هو خبر مبتدأ محذوف دل عليه ما قبله أي وفي أنفسكم آيات.
# [قوله: واختلاف الليل والنهار] أي ms0031 بالمجيء والذهاب والزيادة والنقصان.
# [قوله: لآيات] أي دلالات على قدرته ووجوده ووحدته وعلمه، وتخصيص الثلاثة
~~كما قال بعضهم لشمولها. [قوله: الألباب] أي العقول. [قوله: إلى غير ذلك
~~إلخ] أي وانظر إلى غير ذلك من الآيات إن أردت الزيادة فلا تعتقد قصر
~~التنبيه على خصوص ما ذكر. [قوله: على ألسنة] جمع لسان وهو ترجمان القلب
~~يخبر بما فيه، وألسنة جمع قلة مراد منه جمع الكثرة؛ لأن جمع القلة من ثلاثة
~~عشر والرسل أكثر من ذلك، وارتضى تت أن المراد بها اللغات الثلاثة سريانية
~~وعبرانية وعربية.
# [قوله: المرسلين] جمع مرسل بمعنى رسول.
# [قوله: معناه أنه قطع عذره] أي فلذلك قال بعض الشيوخ: وحقيقة المعنى أن
~~الله لم يترك له شيئا في الاعتذار يتمسك به، فالهمزة فيه للسلب أي أزال
~~عذره فلم يبق له اعتذارا حيث أرسل له الرسل اه.
# [قوله: بتقدم الرسل إليه] أي بإرسال الرسل إليه حيث بينوا الحلال والحرام
~~والمتشابه، فمعنى المصنف، وقطع عذره بشيء وأراد على ألسنة المرسلين، وذكر
~~عج وجها آخر وهو أن المعنى بالغ في المعذرة على ألسنة المرسلين، وليس في
~~المصباح والقاموس ما يفيد الوجه الأول. [قوله: وهذا الإعذار] أي الذي هو
~~عبارة عن سلب العذر. [قوله: واقع في القرآن] أي وقعت الإشارة له في القرآن
~~فهو نظير ما تقدم. [قوله: لئلا يكون إلخ] أي لتنتفي الحجة على الله للناس،
~~أي لا يبقى لهم حجة على الله بعد إرسال الرسل.
# [قوله: إنسان] أي لا جن ولا ملك، وأما قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس}
~~[الرحمن: 33] إلخ فالمراد من أحدكم، وهم الإنس.
# [قوله: أوحي إليه بشرع] لم يذكر الفاعل وهو الله تعالى للعلم به.
# [قوله: بشرع] كان معه كتاب أم لا، ناسخ لشرع من قبله أم لا. [قوله: مخبر]
~~بفتح الباء أي أوحي إليه بشرع ففعيل بمعنى مفعول. ويصح أن يقرأ بالكسر؛
~~لأنه يخبر بكونه نبيا ليحترم. [قوله: خاصة] ليس من تمام التعريف وإلا
~~لاقتضى المباينة بين الرسول والنبي، فمراده أنك تقتصر في تعريف النبي على
~~قولك ms0032 مخبر بالغيب ولا تزيد، وأمر بالتبليغ كما زدته في تعريف الرسول أي أن
~~النبي مخبر بالغيب ولا بد سواء أمر بالتبليغ أم لا.
# [قوله: ولا ينعكس] أي لغويا بحيث تقول: وكل نبي رسول بل ينعكس منطقيا وهو
~~أن بعض النبي رسول. [قوله: وعدة الأنبياء إلخ] الحق أنه لا يعلم عدتهم إلا
~~الله تعالى وما ورد في بيان العدة متكلم فيه.
# [قوله: مرفوعا] حال من ما أي حالة كون ما في صحيح ابن حبان مرفوعا أي
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويقابله الموقوف فالحديث المرفوع ما أسند
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - صريحا وهو ظاهر أو حكما كأن أسند للصحابي إلا
~~أنه ليس
# PageV01P019
# وأربعة وعشرون ألفا، الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر.
# وفي رواية له ثلاثمائة وأربعة عشر، وفي رواية وخمسة عشر. والرسل كلهم عجم
~~إلا خمسة محمدا - صلى الله عليه وسلم - وإسماعيل وهودا وصالحا وشعيبا.
~~والوحي إلى جميعهم كان في المنام إلا أولو العزم أي الجد والثبات، وهم على
~~ما في الكشاف نوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم صبر على النار وذبح ولده،
~~وإسحاق على الذبح ويعقوب على فقد ولده وذهاب بصره، ويوسف على
#
### | [حاشية العدوي]
# للرأي فيه مجال، والموقوف ما أسند للصحابي وللرأي فيه مجال أي بحيث يمكن
~~أن يكون باجتهاد الصحابي.
# [قوله: والرسل كلهم عجم إلخ] أي يتكلمون باللغة العجمية إلا هؤلاء الخمسة
~~يتكلمون باللغة العربية، فالمراد بالعجمية ما يشمل السريانية، والعبرانية،
~~فالسريانيون فإنهم خمسة: إدريس ونوح ولوط وإبراهيم ويونس. والعبرانيون: بنو
~~إسرائيل وهم يعقوب ومن ولد، وتردد بعضهم في آدم وإسحاق ونحوهما، وظهر له أن
~~آدم سرياني والظاهر أن إسحاق كذلك، قيل: إن إبراهيم تكلم باللغة العبرانية
~~والسريانية.
# فائدة: نقل تت عن بعضهم أن جميع الأنبياء من ولد إبراهيم إلا ثمانية: آدم
~~وشيث وإدريس ونوح وهود وصالح ولوط ويونس وكلهم من بني إسرائيل إلا عشرة
~~الثمانية المذكورة وإبراهيم وإسحاق اه.
# قلت: وأيوب أيضا فإنه ذكر بعضهم أنه من ذرية العيص أخي يعقوب.
# [قوله: كان ms0033 في المنام] والسفير بين الله ورسله جبريل كما أفاده بعضهم.
~~[قوله: الجد] أي الاجتهاد في الأمر وهو بفتح الجيم كما في المصباح وبالكسر
~~كما في القاموس. [قوله: وهم على ما في الكشاف إلخ] أي فهم تسعة ومقابل ما
~~في الكشاف ما قاله ابن عطية من أنهم خمسة ونظمهم تت فقال:
# محمد إبراهيم موسى كليمه ... ونوح وعيسى هم أولو العزم فاعرفا
# قال تت: ولم يعد أي صاحب الكشاف منهم نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم
~~-.
# قال الأقفهسي: بناء على ما قاله ابن عطية: الوحي إلى جميعهم كان في
~~المنام إلا أولو العزم الخمسة، فإنه كان يوحى إليهم في النوم واليقظة اه.
# [قوله: نوح صبر على أذى قومه] أي ألف سنة إلا خمسين عاما، وانظر هذا مع
~~أن نوحا دعا على قومه فلو كان من أولي العزم لم يدع على قومه، وأجيب بأنه
~~لما أعلمه الله بأنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن دعا عليهم، والمقصود
~~بهذه الجملة أعني قوله صبر على أذى قومه، ونظيرها مما سيأتي تحقق ما ادعاه
~~من أن هؤلاء أولو العزم.
# [قوله: صبر على النار] أي على الإلقاء فيها لا أنه صبر على النار بالفعل
~~بحيث طرح فيها وهي تحرق لقوله تعالى: {كوني بردا وسلاما} [الأنبياء: 69]
~~[قوله: وذبح ولده] أي على الأمر بذبح ولده؛ لأن ولده لم يذبح. [قوله:
~~وإسحاق على الذبح] أي بناء على أن الذبيح إسحاق، وهو قول الإمام مالك
~~ويوافقه حديث في الجامع الصغير ونصه الذبيح إسحاق قط في الإفراد عن ابن
~~مسعود والبزار وابن مردويه إلخ وقاعدته أن قط للدارقطني.
# ويؤيده أيضا ما في حديث عن عائشة. «إن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى
~~ركعتين فصارت الصبح وفدي إسحاق عند الظهر فصلى إبراهيم أربعا فصارت الظهر،
~~وبعث عزير فقيل له: كم لبثت فقال: لبثت يوما فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم
~~فصلى أربع ركعات فصلى العصر، وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات
~~فجهد فجلس في الثالثة فصارت ثلاثا، وأول ms0034 من صلى العشاء الأخيرة نبينا - صلى
~~الله عليه وسلم -» اه.
# نقل هذا الحديث العلقمي، فإن قلت: فما معنى ما جاء في حديث أنا ابن
~~الذبيحين على هذا القول؟ قلت: أفاد بعض الشيوخ أنه يكون فيه مجاز حيث أطلق
~~ما لأخي أبيه الأعلى على أبيه الأعلى، وقيل:
# PageV01P020
# الجب والسجن، وأيوب على الضر، وموسى قال له قومه: إنا
~~لمدركون {قال كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62] وداود بكى على خطيئته
~~أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا
~~تعمروها. (الخيرة) بتسكين التحتية وفتحها صفة للمرسلين أي المختارين الذين
~~اختارهم الله تعالى للتبليغ، (من خلقه)
# وظاهر كلامه أو نصه يقتضي تفضيل الأنبياء على الملائكة وهو المختار عند
~~أهل الحق
#
### | [حاشية العدوي]
# إسماعيل وهو أكبر من إسحاق وهو قول الجمهور كما ذكره الجلال المحلي بل
~~نسبه بعض لأهل السنة، فقال: وإسماعيل على الذبح؛ لأنه الذبيح على مذهب أهل
~~السنة لا إسحاق اه.
# [قوله: وذهاب بصره] ليس المراد أنه عمي كما يتبادر من العبارة بل رقرق
~~الماء في عينيه بحيث يتراءى أنه عمي، وفي الواقع ليس كذلك [قوله: وأيوب على
~~الضر] أي على المرض الذي حصل له. [قوله: وموسى قال له قومه إنا لمدركون] أي
~~لما خرج موسى ببني إسرائيل إلى البحر وخرج فرعون بجنوده وراءه وتراءى
~~الجمعان قال له قومه: إنا لمدركون أدركنا فرعون وجنوده قال: كلا أي فهو ذو
~~عزم حيث لم يبال بفرعون: وقال كلا.
# [قوله: وداود بكى على خطيئته إلخ] عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنه
~~كان ذنب داود أنه التمس من الرجل الذي هو أوريا أن ينزل له عن امرأته.
# قال أهل التفسير: كان ذلك مباحا غير أن الله تعالى لم يرض له ذلك؛ لأنه
~~رغبة في الدنيا وازدياد في النساء وقد أغناه الله تعالى بما أعطاه من
~~غيرها، وتلك المرأة أم سليمان كما قاله بعض المفسرين، وقيل: خطبها أوريا ثم
~~داود فآثره أهلها فكان ذنبه أن خطب على خطوبة ms0035 أخيه مع كثرة نسائه، قلت:
~~ويحل ذلك على أنه كان جائزا في شرعه أي فهو ذو ثبات حيث استمر يبكي على هذا
~~الأمر الذي لم يكن محرما تلك المدة الطويلة.
# [قوله: وعيسى لم يضع لبنة على لبنة] قال في الصحاح: اللبنة التي يبنى
~~عليها والجمع لبن، مثل كلمة وكلم.
# قال ابن السكيت: ومن العرب من يقول لبنة ولبن مثل لبدة ولبد اه. أي فعزم
~~عيسى على أنه لم يضع لبنة على لبنة، أفصح به الشارح في شرحه للعقيدة.
# [قوله: وقال إنها] أي الدنيا، فالمرجع إما كان متقدما في عبارته أو
~~معلوما من قرينة الحال.
# [قوله: معبرة] المعبر بكسر الميم ما يعبر عليه من سفينة أو قنطرة كما في
~~المصباح، فمعبرة في كلام شارحنا بكسر الميم والمعنى أن الدنيا محل عبور
~~فيها للآخرة.
# [قوله: فاعبروها] أي فاذهبوا منها للآخرة ولا تعمروها؛ لأنه لا فائدة في
~~تعمير دار مآلها إلى الخراب، فالصواب السعي إلى الباقي الذي لا يفنى.
~~[قوله: الخيرة بتسكين التحتية وفتحها] أي وكسر الحاء وهل كل منهما مصدر أو
~~اسم مصدر أو بالفتح مصدر وبالسكون اسم مصدر أو بالعكس أقوال، وعلى كل فهو
~~نعت للمرسلين إما بتأويله باسم المفعول كما قرره الشارح حيث قال: أي
~~المختارين، أو أنهم نفس الاختيار مبالغة، أو أنه على حذف مضاف أي ذي اختيار
~~على حد، زيد عدل.
# [قوله: وظاهر كلامه أو نصه] يجوز أن تكون أو للشك أي أشك في كونه ظاهر
~~كلامه بحيث يحتمل خلاف المتبادر منه أو نصا لا يحتمل، ويجوز أن تكون
~~للإضراب أي بل نصه ففهم أولا أنه ظاهر ثم ظهر له أنه نصه فأضرب إليه إضرابا
~~إبطاليا. [قوله: يقتضي تفضيل الأنبياء] فيه نظر بل تفضيل الرسل لقول
~~المصنف: ألسنة المرسلين إلا أن يقال إنه ذاهب إلى اتحاد النبي والرسول.
# وحاصل ما في المسألة على القول الراجح أن خواص الآدميين وهم الأنبياء
~~أفضل من خواص الملائكة وهم الأربعة المقربون ميكائيل وجبريل وإسرافيل
~~وعزرائيل، وخواص الملائكة أفضل من عوام البشر وهم ms0036 الصحابة والمتقون وعوام
~~البشر أفضل من عوام الملائكة وهم غير الأربعة المتقدم ذكرهم.
# قال بعضهم: والتفضيل حيث قيل به يكون باعتبار كثرة الثواب، ويوافقه ما
~~نقل عن الفخر أن الخلاف في التفضيل بمعنى أيهما أكثر ثوابا على الطاعات اه.
# وفي كلام اللقاني ما يفيد أن الملائكة يثابون على القول بأنهم مكلفون.
~~[قوله:
# PageV01P021
# ومقابله للمعتزلة، واختاره بعض أهل السنة فعلى الأول
~~من في كلام الشيخ لبيان الجنس وعلى الثاني للتبعيض، واستثنوا من هذا الخلاف
~~نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فإن الإجماع منعقد على أنه أفضل
~~مخلوقات الله تعالى من غير شك ولا ريب.
# تنبيه: انظر ما قاله هنا مع قوله بعد الباعث الرسل إليهم أي على العباد؛
~~لأن العباد يدخل فيهم الإنس والجن، وفي قوله على ألسنة المرسلين تنبيه على
~~فساد قول المعتزلة أن العقل يحسن ويقبح، وفساد قول البراهمة: أن العقل يغني
~~عن الرسل، ونبه بالعطف بالفاء في قوله: (فهدى من وفقه بفضله وأضل من خذله
#
### | [حاشية العدوي]
# ومقابله] أي وهو أن الملائكة أفضل من الأنبياء: [قوله: واختاره بعض أهل
~~السنة] أي كالباقلاني والرازي. [قوله: من لبيان الجنس إلخ] أي المختارين
~~الذين هم خلقه هذا معناه ولا يخفى ما فيه؛ لأنهم ليسوا خلقه إلا أن يريد
~~مبالغة أو فجعلهم نفس خلقه مبالغة يفيد تفضيلهم على سائر خلقه الذين منهم
~~الملائكة.
# [قوله: وعلى الثاني للتبعيض] أي الذين اختارهم الله للتبليغ وهم بعض
~~خلقه. أقول: ولا يخفى أن هذا لا يفيد أن الملائكة أفضل من الأنبياء بل
~~يقال: إن اختيارهم للتبليغ من بين خلقه يؤذن بأفضليتهم على سائر خلقه.
~~[قوله: واستثنوا إلخ] أي ولا عبرة بقول الزمخشري إن جبريل أفضل من نبينا
~~فإنه مردود باطل خارق للإجماع فلا يعتد به. [قوله: ولا ريب] عطف مرادف على
~~قوله شك، وأراد به مطلق التردد.
# [قوله: وانظر ما قاله هنا إلخ] أي من قوله وأعذر إليه أي إلى الإنسان إلخ
~~فإنه يفيد أن الرسل أرسلت للإنسان فقط فينافي قوله بعد ms0037 الباعث الرسل إلى
~~العباد الشامل للإنس والجن، ويجاب بأن أل في المرسلين للجنس أي أعذر
~~للإنسان فقط على ألسنة هذا الجنس المتحقق في غير نبينا، فإن الإرسال للجن
~~من خصوصيات نبينا.
# وقوله: فيما يأتي الباعث الرسل إلخ، معناه الباعث جنس الرسل إلى جنس
~~العباد فيصدق بكون بعض الرسل لبعض العباد كغير نبينا بالنسبة للإنس، ويكون
~~بعض الرسل لكل العباد كنبينا فإنه أرسل للكل وأجاب بعضهم بقوله ليس في
~~العبارة حصر فتدبر.
# [قوله: لأن العباد يدخل إلخ] أشار بقوله: يدخل فيهم إلى أن هناك شيئا غير
~~الإنس والجن داخل وهم الملائكة كما ذكره بعضهم أنه خص بالرسالة للإنس والجن
~~والملائكة على أصح القولين، بل أفاد بعضهم أنه مرسل لجميع الأنبياء والأمم
~~السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة ورجحه البارزي وزاد أنه مرسل إلى جميع
~~الحيوانات والجمادات، وزيد على ذلك أنه مرسل إلى نفسه نص على ذلك الحليمي.
# [قوله: إن العقل يحسن ويقبح] أي يدرك الحسن والقبح لا أنه المحسن والمقبح
~~بذاته وخلاصته كما أفاده بعضهم أنهم يقولون: المدرك للحسن والقبح العقل،
~~ونحن نقول لم يدرك ذلك إلا من الشرع فالمحسن والمقبح هو الله تعالى باتفاق.
# وفي ظني أن في كلام بعضهم ما يفيد خلافه، والحاصل أن الإعذار عنده لا
~~يتوقف على الإرسال بل هو منوط بالعقل إلا أن الشرع جاء مؤكدا فيما أدركه
~~العقل بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار، أو بالنظر كحسن الكذب
~~النافع وقبح الصدق الضار، وقيل بالعكس، وجاء معينا للعقل فيما خفي عليه
~~كحسن صوم آخر يوم من رمضان وقبح صوم أول يوم من شوال فتدبر.
# [قوله: وفساد قول البراهمة أن العقل يغني إلخ] أي فهم ينكرون الرسل فلذا
~~حكم بكفرهم دون المعتزلة فلا ينكرون فهم مسلمون على الأصح [قوله: ونبه
~~بالعطف بالفاء إلخ] فيه أن العطف بالفاء قد يتجرد عن السببية كقولك: جاء
~~زيد فعمرو فليس ملزوما للسببية حتى يأتي التنبيه فتدبر.
# [قوله: فهدى من إلخ] أي فأرشد وبين الطريق لمن وفقه حالة كون تلك ms0038 الهداية
~~المأخوذة من هدى ملتبسة بفضله من التباس الجزئي بالكلي، أو أن الباء بمعنى
~~من أي من أفراد فضله ليست واجبة عليه وكذلك التوفيق من فضله هذا على مغايرة
~~الهداية للتوفيق،
# PageV01P022
# بعدله) على أن ما قبله سبب، وكقولك: سها فسجد، وإنما
~~كان كذلك؛ لأن التنبيه والإعذار سبب لقبولهما في الهداية والإعراض عنهما
~~سبب في الغواية والهداية والإرشاد والبيان، ومنه قوله تعالى: {إنا هديناه
~~السبيل} [الإنسان: 3] أي بينا له طريقي الخير والشر.
# وقيل: الهداية والتوفيق لفظان بمعنى واحد وهو خلق القدرة على الطاعة،
~~والضلال والخذلان بمعنى واحد وهو خلق القدرة على الكفر، فهداية المهتدي محض
~~فضل من الله تعالى ليس عوضا عن شيء ولا سابقة استحقاق للعبد، إذ لا يجب
~~عليه سبحانه وتعالى شيء، والإضلال والخذلان عدل منه والعدل ما للفاعل أن
~~يفعله من غير حجر عليه، والله سبحانه وتعالى مالك لجميع الأشياء ولا حجر
~~عليه فيها؛ ولهذا نفى عن نفسه الظلم بقوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد}
~~[فصلت: 46] وتبين بهذا الرد على المعتزلة القائلين بأنه يجب عليه رعاية
~~الصلاح والأصلح، فإن قيل: الهداية بمعنى البيان عامة
#
### | [حاشية العدوي]
# وأما على عدمها فالمعنى فهدى من أراد توفيقه أي وفق من أراد توفيقه حال
~~كون ذلك التوفيق ملتبسا بفضله على ما تقدم. [قوله: على أن ما قبله سبب] وهو
~~التنبيه والإعذار.
# [قوله: لأن التنبيه والإعذار سبب] لم يقل سببان مع أنه مقتضى الظاهر
~~إشارة إلى أن مجموعهما سبب واحد؛ لأن كل واحد منهما لا يترتب عليه ما ذكر
~~كما هو بين فتدبر.
# [قوله: في الهداية] متعلق بقوله سبب، وقوله: لقبولهما أي لأجل قبولهما أو
~~عند قبولهما. [قوله: والإعراض إلخ] المناسب لقوله لقبولهما إلخ أن يقول
~~والإعراض عنهما أي لأجل الإعراض أو عند الإعراض عنهما في الغواية أي أن
~~التنبيه والإعذار سبب في الهداية لأجل قبولهما أو عند قبولهما وسبب في
~~الغواية لأجل الإعراض أو عند الإعراض عنهما.
# [قوله: الغواية] بفتح الغين خلاف الرشد كما أفاده في المصباح. [قوله: ms0039
~~والبيان] عطف تفسير على الإرشاد والهداية بهذا المعنى شاملة للكافر أيضا.
~~[قوله: بمعنى واحد] أي فهما مترادفان. [قوله: خلق القدرة على الطاعة] أراد
~~بالقدرة العرض المقارن للفعل فلا حاجة إلى قيد والداعية إليها. وقيل: خلق
~~الطاعة وهو الأصح؛ لأن العبد يكون موفقا بها كما أفاده بعض، والخلاف
~~المذكور في معناها شرعا وأما لغة فهو التأليف.
# [قوله: وهو خلق القدرة على الكفر] أراد بها العرض المقارن. [قوله: فهداية
~~المهتدي] أي إرشاده والبيان له على الأول أو توفيقه على الثاني.
# [قوله: محض فضل] من إضافة الصفة للموصوف أي فضل محض، وقوله: ليس عوضا
~~توضيح لقوله محض فضل.
# [قوله: ولا سابقة استحقاق] أي ولا استحقاق سابق فهو أيضا من إضافة الصفة
~~للموصوف، وعطفه على ما قبله مغاير؛ لأن الأول معناه أن العبد لم يفعل مع
~~مولاه شيئا تكون تلك الهداية عوضا عنه، ومعنى الثاني الذي هو المعطوف أن
~~العبد لا يستحق عند الله تلك الهداية لذاته لا في مقابلة شيء.
# [قوله: إذ لا يجب إلخ] علة لقوله محض فضل.
# [قوله: سبحانه] أي أنزهه تنزيها. [قوله: تعالى] أي ارتفع. [قوله: ولهذا]
~~أي ولكونه مالكا اعلم: أن الآية المذكورة ذكر بعضهم في تفسيرها ما نصه فلا
~~أعذب عبدا بغير ذنب اه.
# فالآية على هذا مسوقة بالنظر للوعد لا بالنظر لكونه مالكا يتصرف كيف يشاء
~~الذي كلام الشارح فيه إذ لو نظر لذلك لجاز أن يعذب ولو بدون ذنب، فلا يناسب
~~إيراد الآية فإن قلت: ظلام صيغة مبالغة معناها كثير الظلم فالنفي متسلط على
~~القيد الذي هو كثرة الظلم فيفيد ثبوت أصل الظلم له والغرض نفيا قلت: أجيب
~~بجوابين.:
# الأول أن ظلام من باب النسب كتمار أي ذي تمر، فالمعنى وما ربك بمنسوب
~~للظلم، الثاني: أن المبالغة متعلقة بالنفي أي انتفى الظلم عن المولى انتفاء
~~مؤكدا والإشكال مبني على أنها متعلقة بالمنفي فتدبر.
# [قوله: رعاية الصلاح إلخ] الصلاح ما قابله فساد كمقابلة الإنعام بالعقاب،
~~والأصلح ما قابله صلاح
# PageV01P023
# للموفق وغيره، فلأي شيء خصها بالموفق؟ قلت: ms0040 أجيب بأن
~~الموفق لما انتفع بالهداية دون الضال صارت في حق الضال كالعدم.
# (ويسر) أي هيأ (المؤمنين لليسرى) أي للطاعة، وقيل معنى يسر هون عليهم فعل
~~الطاعة بأن جعلها فيهم مجبولة لهم حتى تكون عليهم أهون الأمور، وإنما قال:
~~المؤمنين دون المسلمين، لجريان العادة بذكر الإيمان عند إرادة الفرق بين
~~الإيمان والكفر (وشرح) بمعنى فتح ووسع (صدورهم) أي قلوب
#
### | [حاشية العدوي]
# كمقابلة الإنعام بدينار بالإنعام بدرهم.
# وفي المقام كلام آخر فلا حاجة إلى جلبه [قوله: فلأي شيء إلخ] هذا بناء
~~منه على أن الهداية بمعنى الدلالة، وأما إذا أريد بالهداية الوصول بالفعل
~~فلا يرد ذلك السؤال والأولى حمل المصنف عليه كما فعله بعضهم؛ لأنه لا يحوج
~~إلى سؤال مع مناسبته لقوله بعد وأضل من خذله بعدله؛ لأن معنى أضل خلق قدرة
~~المعصية في قلب من أراد خذلانه؛ لأنه قال عج: ولا يصح تفسيره بعدم بيان
~~طريق الخير والشر إذ من يبين له طريق الخير والشر ليس بمخذول. .
# . [قوله: أي هيأ إلخ] من هيأ الفرس للركوب إذا ألجمها كذا أفاده بعضهم.
~~[قوله: المؤمنين] أي الكاملين في الإيمان لقوله: بعد فآمنوا إلخ. [قوله:
~~وقيل معنى يسر هون إلخ] قال عج: إن هذا أخص من الأول إذ قد يهيأ للشخص فعل
~~الطاعة مع عسرها عليه اه.
# والظاهر لي أنه يرجع للأول؛ لأن التيسير بمعنى التهيئة بمعنى رغبتهم في
~~الطاعة بحيث يرونها سهلة عليهم. [قوله: فيهم] أي ثابتة فيهم، وقوله: مجبولة
~~لهم أي ومجبولة لهم إذ حرف العطف يجوز حذفه اختيارا على التحقيق أو حال من
~~الضمير في جعلها أو الضمير فيهم أي مطبوعة ومغروزة فيهم، والظاهر أن هذا
~~على القلب أي جعلهم مجبولين عليها أي مطبوعين عليها.
# قال في المصباح: جبله الله تعالى على كذا من باب قتل فطره انتهى.
# [قوله: حتى تكون إلخ] حتى تعليلية فمدخولها علة غائية. [قوله: عند إرادة
~~الفرق بين الإيمان والكفر] أي إذا أرادوا أن يفرقوا أي يميزوا بالتعريف بين
~~الخصلة الحميدة التي يصير بها ms0041 الإنسان ناجيا والخصلة التي يكون بها الإنسان
~~كافرا يعبرون عن الخصلة الحميدة بالإيمان دون الإسلام فلذلك آثر المصنف
~~التعبير بالمؤمنين على التعبير بالمسلمين، وفيه أن هذا لا يتم إلا إذا كان
~~المقام مقام فرق بين الإيمان والكفر ولم يكن ذلك، ويمكن أن يقال: إن قوله
~~بذكر الإيمان أي يذكر هذه المادة في ضمن التعبير بالمؤمنين، وكأنه قال:
~~لجريان العادة بذكر المؤمنين عند إرادة الفرق بين ذي الإيمان وذي الكفر
~~بذكر أوصاف هذا وأوصاف هذا، أي إذا أرادوا أن يذكروا أوصاف هذا وأوصاف هذا
~~يعبرون بالمؤمنين دون المسلمين، وهذا الذي قررناه بالنظر لعبارته.
# وأما تت فقد عبر بأمر واضح لا يحتاج لتكلف؛ لأنه قال: وعبر بالمؤمنين دون
~~المسلمين لجريان العادة بذكر الإيمان للمقابلة بينه وبين الكفر اه.
# [قوله: بمعنى فتح ووسع] كذا في القاموس إلا أنه هنا مستعمل في مجازه وهو
~~تهيؤ القلوب للإيمان. [قوله: أي قلوب إلخ] فيه إشارة إلى أن الصدور مجاز من
~~استعمال اسم المحل وهو الصدر على الحال وهو القلب، وأراد بالقلب العقل، إذ
~~هو أي القلب قد يطلق كما في الشارح في شرح العقيدة ويراد به العقل، كما
~~يطلق ويراد به اللحمة الصنوبرية وذكره تت بقوله: والقلوب جمع قلب ويقع على
~~اللحمة الصنوبرية وعلى المعنى القائم بها وهو العقل عند القائل بأنه محله،
~~وسمي قلبا لتقلبه بين الخواطر الواردة عليه اه. والصنوبرية بفتح الصاد كما
~~هو مضبوط بالقلم في نسخة من الصحاح معتمدة الضبط.
# وقوله: المؤمنين أي الكاملين في الإيمان أي من يئول أمرهم إلى الإيمان
~~الكامل، هيأ قلوبهم لذلك الإيمان الكامل وحملنا الإيمان على الكامل لقوله
~~بعد: فآمنوا إلخ ففي العبارة مجاز الأول، ويجوز أن يكون باقيا على حقيقته
~~أي أن المتصفين بأصل الإيمان وعلم الله أنه يكمل إيمانهم هيأ قلوبهم
# PageV01P024
# المؤمنين (للذكرى) أي للإيمان.
# قال - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن قوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره
~~للإسلام فهو على نور من ربه} [الزمر: 22] " إذا أنزل الله النور في القلب
~~فتحه ووسعه، ms0042 وعلامته العمل لدار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد
~~للموت قبل نزوله "، وعطف قوله والاستعداد للموت قبل نزوله وعطف قوله
~~(فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله وكتبه
~~عاملين) لمجيئه مجيء المسبب عن السبب، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير وعاملين
~~بما أتتهم به رسله وكتبه، وإنما قدم المجرور على المتعلق به
#
### | [حاشية العدوي]
# لكمال الإيمان.
# [قوله: أي للإيمان] اعلم أن الذكرى مصدر واختلف العلماء فيم المراد به
~~هنا فقال بعضهم: إنه الإيمان، ورجح ولذلك اقتصر عليه شارحنا، وقيل: إنه
~~الموعظة وقد اقتصر عليه تت. [قوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام} [الزمر:
~~22]] يؤخذ من موافقة لفظ المصنف للفظ الآية تفسير الذكرى بالإيمان أن
~~الإسلام نفس الإيمان فيكون مفيدا لترادفهما ولذلك قال ابن عمر: الذكرى
~~الإيمان، ويؤخذ من هذا أن الإيمان والإسلام شيء واحد.
# قال تعالى: {أفمن شرح الله صدره} [الزمر: 22] إلخ اه.
# ومن مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله. {فويل للقاسية} [الزمر: 22] كذا قال
~~البيضاوي قال الشهاب: أي كمن ليس كذلك أو كمن قسا قلبه. [قوله: {فهو على
~~نور من ربه} [الزمر: 22]] أي ثابت ومستقر على نور.
# قال الشهاب على البيضاوي: والنور مستعار للهداية والمعرفة كما يستعار
~~لضده الظلمة اه.
# وأنت خبير بأن الهداية والمعرفة محصل الإيمان الذي جعل مرادفا للإسلام،
~~فحاصله أن النور نفس ذلك الإسلام الذي هو الإيمان فصرح به تنويها بشأنه حيث
~~كان نورا من ربه مع أن المحل للضمير.
# [قوله: إذا أنزل الله النور في القلب إلخ] قال الشهاب: والمراد بالنور
~~فيه أي في الحديث الهداية واليقين اه. أي إذا أراد الله إنزال النور في
~~القلب فتحه ووسعه أي هيأه لقبول ذلك النور، فلا تخالف بين الآية والحديث
~~فتدبر.
# [قوله: وعلامته] كذا في نسخة يظن بها الصحة، وعلامته بدون لفظ من أي
~~علامة الإنزال المأخوذ من أنزل أو الفتح المأخوذ من فتح، ثم أقول: وهذا
~~يؤذن بأن الإسلام في الآية مراد به الإسلام الكامل فيوافق كلام المصنف.
~~[قوله: لدار الخلود] أي الآخرة. ms0043 [قوله: والتجافي] أي التباعد. [قوله: عن
~~دار الغرور] أي الباطل التي هي عبارة عن الدنيا [قوله: والاستعداد] أي
~~والتهيؤ للموت قبل حصوله [قوله: فآمنوا] ليس الضمير راجعا للمؤمنين كما ذهب
~~إليه بعضهم بل لمن هداهم ويصح ما ذهب إليه بعضهم بتكليف وهو أن يراد
~~بالمؤمنين من أراد إيمانهم، ولعل الحامل لبعضهم على ما ذكره عدم لزوم
~~اختلاف مرجع الضمير إذ ضمير تعلموا ووقفوا للمؤمنين كذا ذكره عج [قوله:
~~بألسنتهم] متعلق بقوله ناطقين من باب التأكيد كقولهم: أبصرت بعيني وسمعت
~~بأذني وناطقين حال من الضمير في آمنوا.
# [قوله: وبقلوبهم] متعلق بقوله مخلصين أو مصدقين، فالإخلاص هنا ليس
~~بالمعنى المصطلح عليه عندهم الذي فيه أقوال فقيل إنه ترك حب المدح على
~~العمل، وقيل: إنه ترك الشك والشرك والنفاق، وقيل: إنه سر بين العبد وربه لا
~~يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده؛ لأن المصنف جعل الإيمان مركبا من
~~ثلاثة أمور: النطق والإخلاص والعمل، وقد دل عليها كلامه صريحا بقوله:
~~ناطقين ومخلصين وعاملين، فلو فسر بالمصطلح عليه لم يلزم منه التعرض للتصديق
~~صريحا.
# تنبيه: كان الأولى أن يقدم الإخلاص على النطق وإن كانت الواو لا تقتضي
~~ترتيبا.
# [قوله: لمجيئه إلخ] أي فعطف قوله: فآمنوا على قوله: فهدى من وفقه بناء
~~على أن المراد بالهداية مطلق الدلالة فهي سبب وإيمانهم بالله مسبب أفاده
~~عج. وفيه أن العطف بالفاء ليس مستلزما للسببية [قوله: وفيه تقديم
# PageV01P025
# لتستقيم به الفواصل وهي حلية الكلام، وظاهر كلامه هنا
~~وفي آخر باب ما تنطق به الألسنة أن الإيمان مركب من ثلاثة أشياء: النطق
~~والتصديق، والعمل بالجوارح، وهو خلاف ظاهر كلامه أول الباب المذكور إنه
~~مركب من الأولين فقط.
# وأما الثالث فشرط كمال لا شرط صحة وهذا هو المشهور. وقوله: بألسنتهم
~~ناطقين خرج مخرج الغالب؛ لأن ذلك إنما يكون في حق من يتأتى منه النطق، وأما
~~غيره فيجزيه عن ذلك الإشارة (وتعلموا) أي المؤمنون (ما علمهم) الله تعالى
~~وهو الإيمان (ووقفوا عند ما حد لهم) وهو الواجبات والمندوبات والمحرمات
~~والمكروهات، ms0044 فالوقوف هنا معنوي وهو المواظبة على الشيء والملازمة له
~~والمداومة عليه، فوقفوا على الواجبات والمندوبات بالامتثال وعلى المحرمات
~~والمكروهات بالاجتناب (واستغنوا) بمعنى اكتفوا (بما أحل
#
### | [حاشية العدوي]
# وتأخير] التقديم والتأخير في الأحوال الثلاثة لا في الحال الأخيرة فقط
~~فلا وجه للتخصيص.
# [قوله: الفواصل] جمع فاصلة وهي في النثر بمنزلة القافية في الشعر. [قوله:
~~وهي حلية الكلام] أي زينة الكلام أي يتزين الكلام بها. [قوله: وهو خلاف
~~إلخ] أقول لا مخالفة في أن مراده هنا بالإيمان الإيمان الكامل وما سيأتي
~~مراده به أصل الإيمان. [قوله: وهذا هو المشهور] أي ما ذكره آخرا من كونه
~~مركبا من اثنين فقط هو المشهور، وقد علمت أن لا مخالفة ثم أقول: والمشهور
~~خلاف ما ادعى أنه المشهور إذ المشهور أن الإيمان الذي يكون به ناجيا من
~~العذاب المخلد التصديق القلبي فقط وإن لم ينطق، لكن بحيث لو طلب منه النطق
~~لأتى به ولم يأت [قوله: فيجزيه عن ذلك الإشارة] أي فلا لإشارة قائمة مقام
~~النطق الذي لا بد منه في الإيمان أي فلا يكون مؤمنا عند الله إلا إذا أتى
~~بتلك الإشارة هنا على ما ادعى أنه المشهور، وأما على ما قلنا إنه المشهور
~~فهو مؤمن، وإن لم يشر نعم لا يعرف كونه انتقل من الكفر إلى الإيمان إلا
~~بالإشارة [قوله: وهو الإيمان] اعترضه عج بالقصور حيث قال: وتعلم المؤمنين
~~الذين علمهم الله وهو المعرفة وحقيقة الإيمان وشرائع الإسلام. واقتصر
~~الشاذلي في الصغير على الإيمان، فقال: ما علمهم الله تعالى وهو الإيمان اه.
# وفيه قصور اه. كلام عج، بقي بحث وذلك أن الإيمان قد علمت أنه الإيمان
~~الكامل وهو ثلاثة أشياء: تصديق وقول وفعل، وليس القصد تعلمها فيما يظهر بل
~~القصد الاتصاف بها، فالوجه أن يجعل قوله: وتعلموا مجازا عن الاتصاف أي
~~واتصفوا، وتجوز بقوله: ما علمهم عن إيجاد الله ذلك الإيمان فيهم والتقدير،
~~واتصفوا بالإيمان الذي أوجده الله فيهم ويمكن إبقاء الكلام على حقيقته
~~ويقدر مضاف في قوله: الإيمان أي شرائع ms0045 الإيمان نعم يراد أنه لا معنى لتعلم
~~المعلم لهم، قلنا: معنى عبارته شرعوا في تعلم ما وجب تعلمه عليهم أفاده عج.
# [قوله: المواظبة على الشيء] هو ما ذكر من الواجب والمندوب والمحرم
~~والمكروه، والملازمة على الواجب والمندوب من حيث الفعل، والمحرم والمكروه
~~من حيث الترك، وترك المباح؛ لأنه لما جاز فعله وتركه لم يكن فيه حد. [قوله:
~~بالامتثال] قال في القاموس: امتثلت أمره أطعته، والباء للتصوير أي مصورا
~~الوقوف في جانب الواجب والمندوب بالإطاعة أي فعلهما، وكذا يقال في قوله:
~~بالاجتناب أي تركهما وبتقديرنا هذا يندفع ما قال عج متعقبا لعبارة الشارح
~~ونصه، وهو أي كلام الشارح يفيد أن من صدر عنه فعل الأوامر واجتناب النواهي
~~لا على وجه المواظبة بأن عاجله الموت لا يكون واقفا على الحدود، وعبارة
~~غيره في ذلك تفيد أن ذلك من الوقوف؛ لأنه فسره بالعمل بالأوامر واجتناب
~~النواهي، ثم قال: بقي شيء آخر وهو أنه على ما ذكره الشاذلي يقال: ما حكمة
~~اعتبار الامتثال في جانب الأوامر دون النواهي مع أن الثواب في كل منهما
~~يتوقف على الامتثال، والخروج من عهدة كل منهما يتحقق بحصول كل منهما وإن لم
~~يكن على وجه الامتثال اه.
# PageV01P026
# لهم) بالنص (عما حرم عليهم) بالنص.
# وهنا انتهى الكلام على الخطبة، ثم شرع يبين سبب تأليف هذا الكتاب فقال:
~~(أما) كلمة افتتاح وفصل، يفصل بها بين الكلامين من أراد أن يتكلم بكلام غير
~~الذي هو فيه (بعد) ظرف مبني على الضم (أعاننا الله) أي خلق لنا قدرة على
~~الطاعة، والخطاب في قوله (وإياك) وغيره مما سيأتي لمن سأله تأليف هذا
~~الكتاب وهو الشيخ محرز (على رعاية) أي حفظ (ودائعه) وهي الجوارح السبعة
~~بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات (و) أعاننا على (حفظ ما أودعنا من
~~شرائعه) جمع شريعة، وهي الأحكام
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه: ما ذكره المصنف والشارح بالنظر للخروج من العهدة لا بالنظر للثواب
~~وعدمه، وأما بالنظر لذلك فنقول: إن ما توقفت صحته على نية يثاب إذا قصد
~~الامتثال ms0046 أو لم يقصد شيئا لا إن قصد عدم الامتثال، وأما ما لا تتوقف صحته
~~على نية كرد المغصوب وأداء الديون فيتوقف حصول الثواب فيه على قصد الامتثال
~~لا إن لم يقصد شيئا أو قصد عدمه، وهذا كله بالنظر للمأمور.
# وأما المنهي فثوابه يتوقف على نية الامتثال في الترك، وأما الخروج من
~~العهدة فيحصل بمجرد الاجتناب هكذا ذكره بعضهم وفيه مخالفة لما ذكره عج
~~فراجعه.
# [قوله: واستغنوا إلخ] لازم مما قبله من قوله ووقفوا عند ما حد لهم.
~~[قوله: بالنص إلخ] اعترضه عج بقوله، ولو قال بالدليل بدل قوله بالنص فيهما
~~لكان أحسن؛ لأن التحريم والتحليل قد يدل عليهما النص وقد يدل عليهما غيره
~~من باقي الأدلة أي كالقياس والاستحسان اه. أقول: ويمكن الجواب بأن مراده
~~بالنص نص الأئمة فيشمل باقي الأدلة ما ورد من كتاب أو سنة حتى لا يشمل.
~~تتمة:
# لم يتكلم على العقل لم يرد فيه نص بحل ولا تحريم، هل يكون حلالا أو يوقف
~~عنه؟ هما قولان في المسألة لكن بعد ورود الشرع؛ لأنه لا حكم قبل الشرع لا
~~أصليا ولا فرعيا خلافا للمعتزلة في تحكيمهم العقل قبل ورود الشرع اه.
### | [سبب تأليف الكتاب]
# [قوله: وهنا انتهى الكلام على الخطبة إلخ] فيه دلالة ظاهرة على أن بيان
~~سبب التأليف ليس من الخطبة مع أن المتعارف أن الخطبة ما تقدم أمام المقصود
~~فيشمل سبب التأليف وغير ذلك، فلعل مصطلحه أن الخطبة اسم لما احتوى على
~~الثناء على الله وما تعلق به [قوله: هذا الكتاب] الإشارة راجعة إلى ما في
~~الذهن ولو كانت الخطبة متأخرة عن التأليف؛ لأن مسمى الكتاب الألفاظ وهي
~~أعراض تنقضي بمجرد النطق بها. [قوله: كلمة افتتاح] أي دالة على أن ما بعدها
~~كلام مفتتح أي منقطع عن الذي قبلها فلا يرد أن يقال إن قوله افتتاح ينافي
~~قوله فصل؛ لأنه يشعر بأنها وقعت أولا، ولفظ فصل يشعر بسبق كلام، وجوابه ما
~~أشرنا له من أن معنى كلمة افتتاح أن بعدها كلاما منقطعا عما قبلها.
# [قوله: ms0047 أعاننا الله إلخ] النون إما للمتكلم ومعه غيره من جملة المسلمين،
~~وقوله: بعد وإياك من عطف الخاص اهتماما به لكونه السائل أو للعظمة، إشارة
~~إلى جواز التعاظم بالعلم فقد جد الأثر «ليس منا من لم يتعاظم بالعلم»
~~ومعناه ليس منا من يعتقد أن الله تعالى جعله عظيما بالعلم حيث جعله محلا له
~~وموصوفا به ولم يسترذله بحيث يمنعه منه، وإياك أن تفهم أن معنى التعاظم
~~رؤية النفس مرتفعة على الغير محتقرة به فإن هذا منهي عنه كذا قال عج.
# [قوله: وهو الشيخ محرز] بفتح الراء قاله ابن ناجي. [قوله: وهي الجوارح
~~السبعة] السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج وجعلت ودائع
~~تشبيها لها بالودائع من المال بجامع الحفظ من التلف والضياع، فاستعمال
~~الأعضاء المذكورة في غير ما جعلت له تلف لها وضياع، وودائع جمع وديعة فعيلة
~~بمعنى مفعولة.
# [قوله: بامتثال المأمورات إلخ] متعلق
# PageV01P027
# بالإتيان بالمأمورات فرضا كانت أو سنة أو فضيلة، وترك
~~المنهيات محرمة كانت أو مكروهة، (فإنك) جواب أما التقدير أما بعد تقديم ما
~~يجب تقديمه من الثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فإنك (سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة) وهي القليلة اللفظ
~~الكثيرة المعنى، ثم بين الجملة بقوله: (من واجب أمور الديانة) وفي نسخة
~~الديانات بصيغة الجمع باعتبار أنواع العبادات (مما تنطق به الألسنة)
~~كالشهادتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (و) مما (تعتقده القلوب)
~~كالإيمان (و) مما (تعمله الجوارح) كالصلاة
#
### | [حاشية العدوي]
# بقوله حفظ والباء للسببية. [قوله: وأعاننا على حفظ إلخ] تفنن المصنف -
~~رحمه الله تعالى - في التعبير دفعا للثقل الحاصل بالتكرار، فعبر برعاية في
~~الودائع وبالحفظ في الشرائع مع أن معنى رعاية حفظ.
# [قوله: ما أودعنا إلخ] حاصله أن كلا من الجوارح السبعة والشرائع مودع
~~المكلف مأمور بحفظه لكن حفظ أحدهما يستلزم الآخر فالجمع بينهما للتأكيد.
~~[قوله: جمع شريعة] إلخ هي لغة الطريقة وشرعا الحكم الشرعي، فقول الشارح وهي
~~الأحكام تفسير للشرائع الذي هو الجمع لا ms0048 تفسير للمفرد، فتأمل في المقام تقف
~~على المراد، والحكم يطلق ويراد به الأحكام الخمسة الإيجاب والندب والتحريم
~~والكراهة والإباحة ويطلق ويراد به النسبة التامة كثبوت الوجوب للنية في
~~قولك النية واجبة.
# [قوله: بالإتيان] الباء للسببية. [قوله: جواب أما] فيه أن شرط الجواب أن
~~يكون مستقبلا بالنسبة لشرطه وهنا ليس كذلك، وأجيب بأن في العبارة حذفا
~~والتقدير أما بعد فإني قائل لك سألتني. [قوله: ما يجب تقديمه] مراده
~~بالوجوب تأكد التقديم.
# [قوله: من الثناء على الله إلخ] أي فما تقدم من قوله فآمنوا بالله إلخ،
~~ثناء على الله كالذي قبله وإن كانت تلك الأفعال مسندة لغيره عز وجل. [قوله:
~~أن أكتب لك] أي أصنف لك، وعدل عنه إلى الكتب تواضعا لما في التعبير
~~بالتأليف من الإشعار بالتعظيم المنهي عنه، أي عند عدم قصد التحدث بنعمة
~~المولى. [قوله: جملة] أي طائفة من المسائل المقصود للسائل، وعبر بجملة دون
~~الجمل مع أنه الواقع إشعارا بقلتها.
# [قوله: وهي القليلة اللفظ] تفسير للمختصرة أي فالاختصار التعبير باللفظ
~~القليل عن المعنى الكثير، والفرق بينه وبين الاقتصار أن الاختصار ما ذكر
~~والاقتصار الإتيان ببعض الشيء دون بعض، ثم يرد بحث وهو أن الجملة الموصوفة
~~بما ذكر عبارة عن الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة. وقوله:
~~القليلة اللفظ يقتضي أن يكون للألفاظ المخصوصة لفظ ولا يصح، والجواب أن
~~اللفظ الموصوف بالقلة يراد منه أجزاء ذلك الموصوف بالجملة، فحصل الاختلاف
~~بالإجمال والتفصيل.
# [قوله: ثم بين إلخ] فيه أن قوله من واجب يتعين أن يقدر فيه أحكام
~~والتقدير من أحكام واجب أمور الديانة، والجملة المذكورة ليست نفس الأحكام
~~بل دالة على الأحكام، فالمخلص أن يقدر مضاف آخر أي من دال أحكام واجب إلخ.
~~[قوله: أمور] جمع أمر بمعنى الشأن فيشمل الأقوال وغيرها؛ لأن أمور الديانة
~~التي سيذكرها منها القول وهو النطق بالشهادتين، ومنها الاعتقاد بالقلب
~~ومنها أفعال الجوارح، وإضافة واجب إلى أمور من إضافة البعض للكل؛ لأن
~~الواجب بعض أمور الديانات وإضافة أمور إلى الديانة للبيان أي أمور هي
~~الديانة، ms0049 وأل في الديانة للاستغراق فطابق البيان المبين، والديانة العبادة
~~[قوله: باعتبار أنواع العبادات] المناسب أن يقول باعتبار أنواع العبادة؛
~~لأن الأنواع للعبادة التي هي الجنس لا العبادات؛ لأنها نفسها، ويجاب بأن
~~الإضافة للبيان أي أنواع هي العبادات.
# [قوله: مما تنطق به الألسنة] حال من واجب أي حالة كون ذلك الواجب بعض ما
~~تنطق به الألسنة، وأنت خبير بأن اللسان آلة النطق وكذا يقال فيما بعده
~~فيكون إسناد النطق إلى اللسان مجازا عقليا وكذا يقال فيما بعده. [قوله:
~~كالشهادتين] أي ما صدقهما؛ لأنه الذي يتعلق به النطق، وكذا يقال فيما بعده.
# [قوله: كالإيمان] ظاهره أن الإيمان معتقد وليس كذلك.
# PageV01P028
# وقوله (وما يتصل) معطوف على واجب، والألف واللام في
~~(بالواجب) للعهد، والإشارة في (من ذلك) عائدة على ما تعمله الجوارح،
~~والواجب أحد أقسام الأحكام الشرعية وهي خمسة: الواجب وهو عندنا مرادف للفرض
~~وهو ما يمدح فاعله ويذم تاركه، والأربعة الباقية الحرام وهو ما يمدح تاركه
~~ويذم فاعله شرعا،
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: كالصلاة] أي الهيئة المعهودة خارجا؛ لأنها المعمولة للجوارح
# [قوله: وما يتصل إلخ] المراد الاتصال رتبة؛ لأن رتبة السنن بعد رتبة
~~الواجبات، وإن فعلت قبلها، أو وحدها كالكسوف والاستسقاء.
# [قوله: للعهد] أي الخارجي المتقدم ذكره فهو إظهار في محل الإضمار، أي وما
~~يتصل به ونكتته أنه لو أضمر لتوهم رجوعه لما تعمله الجوارح. وقوله: من ذلك
~~حال من ما أو من الضمير المستتر في يتصل أي والذي يتصل به الواجب حالة كون
~~ذلك الذي يتصل بعض ما تعمله الجوارح، أو حال من الواجب أي حالة كون الواجب
~~مما تعمله الجوارح، والاحتمالان متلازمان فإذا اعتبرت الواجب من أفعال
~~الجوارح فالمتصل به كذلك، وإذا اعتبرته مما تنطق به الألسنة فالمتصل به
~~كذلك، وإذا اعتبرت المتصل بالواجب من أفعال الجوارح يكون ذلك الواجب من
~~أفعال الجوارح وهكذا. وإنما قصر اسم الإشارة على ما تعمله الجوارح لكونه
~~بين المتصل بعد بقوله من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها؛ لأن الثلاثة
~~إنما تتصل بالواجب ms0050 من أعمال الجوارح فقط بخلاف ما تنطق به الألسنة الواجب،
~~فلا يتصل به رغيبة وما تعتقده القلوب الواجب لا تتصل به سنة ولا رغيبة،
~~والحاصل أن أعمال الجوارح فيها ما هو سنة وفيها ما هو رغيبة وفيها ما هو
~~فضيلة فيتصل جميع ذلك بالواجب منها، وما تنطق به الألسنة فيه السنة كقراءة
~~ما زاد على أم القرآن في الصلاة والفضيلة كالتسبيح والتحميد والتكبير بإثر
~~الفريضة، فالمتصل بالواجب في حال كون ذلك الواجب مما تنطق به الألسنة السنة
~~والفضيلة فقط، وما تعتقده القلوب فيه الفضيلة فقط أي زيادة على الواجب،
~~فالمتصل بالواجب حالة كون ذلك الواجب مما تعتقده القلوب الفضيلة فقط
~~كاعتقاد فضل الأنبياء على الملائكة ونحو ذلك مما ينفع علمه ولا يضر جهله.
# [قوله: والواجب أحد أقسام إلخ] فيه تسامح بل أحد أقسام الحكم الإيجاب لا
~~الواجب؛ لأن الواجب متعلق الأحكام [قوله: أقسام الأحكام] الإضافة للبيان أي
~~أقسام هي الأحكام نظير ما تقدم. [قوله: الشرعية] نسبة للشرع وفيه أن الشرع
~~هو الأحكام ففيه نسبة الشيء إلى نفسه إلا أن يراد بالشرع الأدلة من كتاب
~~وسنة مجازا أو يراد به الشارع كذلك أي مجازا؛ والشارع حقيقة الله تعالى
~~ومجازا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# [قوله: وهو عندنا إلخ] المحترز عنه الحنفية؛ لأن الشافعية يوافقوننا على
~~ترادف الفرض والواجب إلا في الحج، وأما الحنفية فالفرض يغاير الواجب حتى في
~~غير باب الحج، فالفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني هكذا
~~يقولون. ثم إن في العبارة استخداما حيث أطلق الواجب أولا مرادا منه المعنى،
~~وأطلقه ثانيا وأراد به اللفظ؛ لأن المرادفة إنما تكون بين الألفاظ فقط، أي
~~أن لفظ الواجب يرادف لفظ الفرض؛ لأنهما ترادفا على معنى واحد. [قوله: وهو]
~~أي الواجب بمعنى المدلول الذي ترادف عليه اللفظان ففي العبارة استخدام.
~~[قوله: ما يمدح] أي يستحق المدح وإن لم يمدح بالفعل، وكذا يقال فيما بعد
~~إلا أن يريد مدح المولى له. [قوله: فاعله] أي اختيارا فالمكره على إخراج
~~الزكاة لا ms0051 يستحق مدحا. [قوله: ويذم تاركه] ففاعل المكروه لا يذم وإن كان
~~يلام أي اختيارا فمن تركه مكرها لا يذم وكذا يقال فيما بعد.
# تنبيه: هل نفقة الزوجة ونحوها من كل واجب لا يتوقف فعله على نية يتوقف
~~المدح فيه على نية الامتثال كما قيل في الثواب أو لا؟ وهو الظاهر وحرر.
~~[قوله: وهو ما يمدح تاركه] ظاهره وإن تركه غفلة عنه أو لم يكن غفلة إلا أنه
~~لم ينو الامتثال، والظاهر أنه لا يستحق مدحا في الأولى، وأولى إذا كان
~~خوفا. [قوله: شرعا] هذا لا بد منه في الكل فلا
# PageV01P029
# والمكروه وهو ما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب،
~~والمندوب وهو ما في فعله ثواب وليس في تركه عقاب، والمباح ما تساوى طرفاه
~~وقوله: (من السنن) بيان لما جمع سنة، وهي لغة الطريقة، واصطلاحا: ما فعله
~~النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأظهره في جماعة وداوم عليه (من
~~مؤكدها ونوافلها ورغائبها) بدل من السنن والمؤكد منها ما كثر ثوابه كالوتر
~~والعيدين والكسوف والخسوف والاستسقاء، والنوافل جمع نافلة وهي لغة: الزيادة
~~واصطلاحا: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يحده بحد ولم يداوم
~~عليه، وهذا الحد غير جامع لخروج نحو الركوع قبل الطهر لما ورد أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - يداوم على أربع قبل الظهر، والرغائب جمع رغيبة وهي لغة:
~~التحضيض
#
### | [حاشية العدوي]
# وجه لتركه في غير ذلك.
# [قوله: وهو ما في تركه ثواب] يقال فيه ما قيل في المحرم. [قوله: وليس في
~~فعله عقاب] نفي العقاب لا يلزم منه نفي اللوم؛ لأنه يلام. [قوله: وليس في
~~تركه عقاب] لا يخفى أيضا أن نفي العقاب لا يستلزم نفي اللوم إذ يترتب اللوم
~~على ترك المندوب اختيارا. [قوله: ما تساوى طرفاه] أي أن طرف الفعل مساو
~~لطرف الترك، فليس في الفعل ثواب كالواجب والمندوب ولا عقاب كالحرام ولا لوم
~~كالمكروه، ولا في الترك ثواب كالمحرم والمكروه ولا عقاب كالواجب ولا لوم
~~كالمندوب فتدبر.
# [قوله: ms0052 وهي لغة الطريقة] محرمة أو مكروهة أو غيرهما.
# [قوله: وأظهره في جماعة] أي فعله في جماعة إلخ. في هذا التعريف شيء؛ لأنه
~~لا يشمل النوافل والرغائب، فلو قال: ما طلب طلبا غير جازم لشمل الكل، ويكون
~~قوله بعد من مؤكدها بيانا للسنة المعرفة، ولا يخفى أن عدم التفرقة بين
~~السنة وغيرها إنما هو طريقة العراقيين لا المغاربة المفرقين بينهما، فهذا
~~التعريف إنما يأتي على من يفرق بين السنة وغيرها من الرغيبة والنافلة
~~[قوله: وداوم عليه] قال عج: أي فهم منه المداومة عليه اه.
# وأخرج بقوله داوم عليه ما فعله في جماعة. ولم يداوم عليه كالتراويح فإنه
~~لا يسمى سنة. [قوله: بدل من السنن] الأولى أن يقول بدل من السنن بإعادة من،
~~فالبدلية من مجموع الجار والمجرور لا من المجرور فقط، ثم لا يخفى أنه بدل
~~بعض من كل باعتبار كل واحد لا بدل كل باعتبار المجموع وإلا لوجب حذف الضمير
~~من البدل؛ لأن بدل الكل لا يقترن بالضمير بخلاف بدل البعض والاشتمال [قوله:
~~ما كثر ثوابه] هذا غير مانع؛ لأنه يشمل الرغيبة والمندوبات المؤكدة إلا أن
~~يجاب بأن المراد ما كثر ثوابه على غيره مما ذكر الذي هو النوافل والرغائب.
# [قوله: كالوتر] هو آكد مما بعده. [قوله: والعيدين] يليان الوتر في
~~الآكدية وليس أحدهما آكد من الآخر. [قوله: والكسوف] يلي العيدين في
~~الآكدية، وأما الخسوف فمستحب على المعتمد، فالمناسب إسقاطه والمراد صلاة
~~الكسوف وصلاة الخسوف.
# [قوله: والاستسقاء] يلي الكسوف فتدبر المقام. [قوله: الزيادة] أي الزيادة
~~على ما تقرر ثبوته لا الزيادة على ما فرض من العبادة لقصوره. [قوله: ولم
~~يحده] أي بعدد أي يقصره على عدد معين بحيث تكون الزيادة عليه أو النقص عنه
~~معونة للثواب عليه، ولما كان هذا يصدق بالمداومة وليست مرادة قال: ولم
~~يداوم عليه فإن قلت: إنه يلزم من نفي التحديد نفي الدوام؛ لأن دوامه يستلزم
~~تحديده ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم فلا حاجة لقوله ولم يداوم عليه بعد
~~قوله: ولم يحده قلت: لا يسلم ذلك؛ ms0053 لأنه يراد بتحديده أنه إذا زاد عليه أو
~~نقص لا ثواب له أصلا ولا يلزم من دوامه على شيء معين ذلك. [قوله: وهذا الحد
~~غير جامع إلخ] ولذلك عرفه بعضهم بقوله واصطلاحا ما فعله النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ورغب فيه ولم يحده سواء الذي لم يداوم عليه أو داوم عليه كأربع
~~ركعات قبل الظهر وبعده وقبل العصر. [قوله: كأن يداوم إلخ] أي وبعد الظهر
~~وقبل العصر لما تقدم.
# [قوله: التحضيض إلخ] فيه نظر؛ لأن التحضيض هو الحث التام على الأمر كما
~~يفيده المصباح، وهو
# PageV01P030
# على فعل الخير والحث عليه، واصطلاحا: ما رغب فيه
~~الشارع وحده ولم يفعله في جماعة كصلاة الفجر، والضمائر الثلاثة راجعة
~~للسنن.
# والضمير في قوله: (وشيء من الآداب ومنها) راجع للجملة، وأراد بالآداب ما
~~ذكر آخر الكتاب من آداب الأكل والشرب ونحو ذلك، (وجمل من أصول الفقه) بالجر
~~معطوف على السنن وبالنصب عطفا على جملة مختصرة، قيل: أراد بأصول الفقه
~~أمهات المسائل كمسألة بيوع الآجال، فهي أصل بالنسبة لما يخرج منها وفرع
~~بالنسبة لما أخذت منه يدل على أن هذا مراده قوله: (وفنونه) جمع فن وهو
~~الفرع (على مذهب الإمام مالك بن أنس - رحمه الله تعالى -) متعلق بأكتب،
~~وأراد بمذهب مالك قوله، (و) ب (طريقته)
#
### | [حاشية العدوي]
# ليس الرغيبة لغة إذ هي لغة ما رغب فيه. [قوله: على فعل المخير] الأولى
~~حذف هذا القيد.
# قال في القاموس: والرغيبة الأمر المرغب فيه والعطاء الكثير اه.
# [قوله: وحده] خرج الركوع قبل الظهر وبعده مثلا فإن الشارع رغب فيه ولم
~~يحده [قوله: كصلاة الفجر] الكاف استقصائية؛ لأنه ليس عندنا إلا رغيبة
~~واحدة، فإذن يكون قول المصنف ورغائبها مرادا منه الجنس المتحقق في فرد.
~~[قوله والضمائر الثلاثة] أي التي في مؤكدها ونوافلها ورغائبها.
# [قوله: راجع للجملة] غير ظاهر إذ هو بصدد ما يكون منه الجملة، فالمناسب
~~أن يكون الضمير عائدا على ما ذكر من الواجب والسنن لا بمعنى الواجب المتقدم
~~المضاف لما بعده ولا بمعنى السنن ms0054 المبينة بقوله: من مؤكدها إلخ بل بمعنى
~~واجب وسنة غير ما تقدم كانت تلك السنن بالمعنى المصطلح عليه وهو ما قابل
~~المستحب أو لا وهو المستحب؛ لأن ما سيأتي في الآداب بعضه واجب كرد السلام
~~وبعضه سنة وبعضه مندوب، وخلاصة المعنى: أكتب لك جملة مختصرة من أربعة أمور
~~من واجب أمور الديانة ومما يتصل به ومن السنن ومن شيء من الآداب ومن شيء في
~~أصول الفقه، واتضح من ذلك أن قوله: وشيء وما بعده معطوف على قوله: من واجب،
~~وأما قول الشارح: معطوف على السنن فليس بظاهر؛ لأن عطفه عليه يقتضي أنه من
~~جملة ما يتصل بالواجب، وليس كذلك فتدبر المقام. [قوله: بالنصب إلخ] فيه
~~شيء؛ لأنه يلزم عليه خروجها عن الجملة مع أنها منها، ويجاب بأنه من عطف
~~الجزء على الكل.
# [قوله: قيل إلخ] أتى بصيغة التضعيف لما قاله الطيالسي نقلا عن المصنف من
~~أن المراد بالأصول الأحاديث الملخصة الأسانيد أي المحذوفة الأسانيد،
~~وبالفنون الآراء المنسوبة إلى العلماء: قال أبو عمران: وهذا شاهد على خطأ
~~من فسر أصول الفقه بأمهات المسائل اه.
# [قوله: أمهات المسائل] أي المسائل الكلية التي تحت كل مسألة منها جملة
~~مسائل، فقول الشارح كمسألة، تمثيل لمفرد المسائل الكلية ودخل تحت الكاف
~~مسألة المكاتب والمدبر ونحوهما.
# [قوله: فهي أصل بالنسبة لما يخرج منها] أي؛ لأنها البيع المتكرر على
~~الوجه المخصوص إن أدى إلى محرم حرم وإلا فلا، وهذه كلية يخرج منها فروع
~~كثيرة.
# [قوله: وفرع بالنسبة لما أخذت منه] وهو الكتاب والسنة كما أفصح به بعضهم،
~~ويرد أنه لا حاجة لذلك في المقام، ويجاب بأن هذا جواب ما يقال: إن الرسالة
~~مؤلفة في الفروع لا في الأصول فكيف يقول وجمل من أصول الفقه؟ فأجاب بما
~~حاصله: أن الأصلية التي ثبتت لها نسبية فلا ينافي أنها فرع بالنسبة لما
~~أخذت منه من الكتاب والسنة.
# [قوله: يدل على أن هذا مراده إلخ] المشار إليه ما تقدم من أن المراد
~~بأصول الفقه أمهات المسائل. [قوله: وفنونه] فإن المراد بها ms0055 الفروع ولا ريب
~~في أن أصول الفقه بالمعنى المتقدم لها فروع، ولا يرد أن يقال هذا المعنى
~~متحقق في قول من يقول أراد بأصول الفقه الأدلة وبالفنون ما يتفرع عليها؛
~~لأنا نقول: المتبادر من الفروع أن المقابل لها قواعد كلية لا أدلة فتدبر.
# [قوله: مذهب إلخ] هو في الأصل مصدر ميمي يطلق مرادا به المكان والزمان
~~والحدث، ثم تعورف في الأحكام التي ذهب إليها إمام من الأئمة فيكون " مذهب "
~~في كلام المصنف بمعنى المذهوب إليه؛ لأن الأحكام مذهوب إليها لا فيها.
~~[قوله: متعلق بأكتب] أي من تعلق الحال بعاملها، فلا ينافي أنها
# PageV01P031
# قول أصحابه (مع) بفتح العين وسكونها، معناه الصحبة
~~متعلق بقوله: جملة، أي سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة مصاحبة ل (ما) أي
~~للذي (سهل) أي بين (سبيل ما) أي طريق الذي (أشكل) أي التبس (من ذلك) أي من
~~المذهب، وهذا البيان مأخوذ (من تفسير الراسخين) أي الثابتين في العلم.
# (و) من (بيان المتفقهين) أراد بهم الفقهاء من أصحاب مالك كابن القاسم
~~وأشهب، وإن كان الاصطلاح في المتفقه المتوسط في الفقه، وأضاف التفسير
~~للراسخين والبيان للمتفقهين؛ لأن التفسير أشرف من البيان؛ لأنه الكشف عن
~~المراد من اللفظ والبيان التعبير عن إظهار ذلك المعنى المراد بعبارة مبينة
~~عن حقيقة ذلك المعنى المراد، والفضل لكاشف المراد من أصله دون المعبر عنه.
# وهنا انتهى الكلام على ما احتوت عليه الجملة وما انضم إليها ثم بين سؤال
~~السائل
#
### | [حاشية العدوي]
# حال من الجملة أي حال كون تلك الجملة مشتملة من اشتمال الدال على المدلول
~~على الأحكام التي ذهب إليها الإمام، أي جنس الأحكام التي ذهب إليها الإمام
~~لا كلها لمشاهدة خلافه.
# [قوله: وأراد بمذهب مالك قوله] أي رأيه أي الحكم الذي رآه واعتقده، وكذا
~~يقال في ورأي أصحابه، وليس المراد بالقول اللفظ؛ لأنه ليس حكما ووجه كون
~~رأي أصحابه طريقته أنه لما كان مبنيا على قواعده صح أن يجعل طريقة له،
~~وقيل: المراد بطريقته مذهبه فيكون من عطف المرادف. ms0056 [قوله: بفتح العين] قدم
~~الفتح؛ لأنه الفصيح. [قوله: معناه الصحبة] قضيته أنه اسم لا ظرف. وقوله:
~~متعلق بقوله جملة من تعلق الحال بصاحبها وقوله: مصاحبة أي فهو من إطلاق
~~المصدر وإرادة اسم الفاعل فهو مجاز.
# قال صاحب المصباح: صحبة هذا مفاد عبارته مع أن النحاة ذكروا أنها اسم
~~لمكان الاصطحاب أو وقته فهي ظرف.
# قال في المصباح: وهي ظرف على المختار، والمعنى على هذا أكتب لك جملة حالة
~~كونها كائنة في مكان الذي سهل بمعنى مصطحبة مع الذي سهل، ويجاب عن الشارح
~~بأن قوله معناه الصحبة، وقوله بعد مصاحبة حل معنى. [قوله: أي طريق الذي
~~أشكل إلخ] الظاهر أنه لا حاجة للإتيان بسبيل. [قوله: أي من المذهب إلخ]
~~حاصل عبارته أنه إذا كان في الحكم الذي ذهب إليه مالك التباس بينه وذلك
~~البيان مأخوذ من تفسير الراسخين كعبد الله بن عمر وابن عباس وبيان
~~المتفقهين كابن القاسم، وليس المراد أن الصحابة قصدوا إزالة ما أشكل من
~~المذهب؛ لأنهم متقدمون عليه، ومفاد كلامه حيث رجع اسم الإشارة للمذهب وحده
~~أنه لم يبين ما أشكل من رأي أصحابه، ومفاد عج. أن البيان تعلق به أيضا
~~ويمكن الجواب أنه أراد بمذهب مالك هنا ما يشمل رأي أصحابه خلاف ما تقدم له.
# [قوله: وهذا البيان] أي وهذا التبيين مأخوذ، فمن في قوله من تفسير
~~ابتدائية، ويحتمل أن يكون قوله من تفسير حالا من ما في قوله، ما بين أي
~~حالة كون ذلك البين مأخوذا من تفسير فتأمل. [قوله: ومن بيان] أي تبيين.
~~[قوله: كابن القاسم] لأعظميته. [قوله: وإن كان الاصطلاح إلخ] أي فليس
~~المراد بالمتفقه المتوسط في الفقه، بل المراد به الكامل كابن القاسم، وقد
~~يقال: الكامل في الفقه هو المجتهد المطلق كمالك والشافعي. [قوله: وإن كان
~~الاصطلاح إلخ] أي إنهم اصطلحوا على أن المتفقه هو المتوسط لا كامل الفقه،
~~ولعله أن هذه الصيغة تشعر بالتكلف.
# [قوله: من البيان] أي التبيين. [قوله: عن إظهار] الصواب حذف إظهار؛ لأن
~~الإظهار وصف المظهر وليس التعبير عنه، ms0057 وخلاصة الكلام أن التفسير الكشف عن
~~المراد من اللفظ بعبارة فيها خفاء، والبيان إيضاح المعنى المراد من تلك
~~العبارة الخفية بعبارة ظاهرة للدلالة على ذلك المعنى.
# [قوله: عن حقيقة] عن بمعنى اللام أو ضمن مبينة مفصحة، وإضافة حقيقة لما
~~بعده للبيان أي عن حقيقة وتلك الحقيقة هي المعنى المراد.
# [قوله: دون المعبر عنه] أي فقط أي بدون كشف، فلا ينافي أن الكاشف معبر
~~وحاصله أن الكاشف جمع بين
# PageV01P032
# بقوله: (لما رغبت فيه) بفتح التاء خطابا لمحرز أي لما
~~أردته (من تعليم ذلك) أي الجملة المتقدمة (للولدان) أي لأولاد المؤمنين
~~ذكورا وإناثا.
# وانظر كيف شبه تعليم الجملة المذكورة بتعليم حروف القرآن بقوله: (كما
~~تعلمهم حروف القرآن) أي القراءة الدالة على معانيه، والمشبه بالشيء لا يقوى
~~قوته، والإجماع على أن تعليم العقائد ومعرفة الشرائع آكد من تعليم القرآن؛
~~لأن القرآن إنما يتعلم حروفه دون معانيه، ولا يتأكد عليه من
#
### | [حاشية العدوي]
# الكشف والتعبير، والمبين جمع بين الإيضاح والأول أشرف، والظاهر أن هذا
~~بيان لحقيقة المعنيين في حد ذاتهما لا بالنظر لخصوص المقام. وإن كان هو
~~المتبادر من الشارح. [قوله: ما احتوت عليه الجملة] أي من الأحكام التي ذهب
~~إليها مالك وأصحابه [قوله: وما انضم إليها] هو ما أشار إليه بقوله مع ما
~~سهل [قوله: ثم بين سؤال السائل] أي بين سبب سؤال السائل. [قوله: لما أردته]
~~أي فالرغبة الإرادة كما أفاده المصباح، والظاهر أنها تعورفت في شدة التعلق
~~بالشيء [قوله: أي الجملة] والتذكير باعتبار المذكور. [قوله: أي لأولاد
~~المؤمنين إلخ] ويلتحق بهم جهلة المؤمنين، واعلم أنهم نصوا على أن من علم
~~أولاد الكفار القرآن لم تقبل شهادته لكون تعليمهم إياه حراما، وهل تعليمهم
~~تلك الجملة كذلك أو يكره؛ لأنها ليست مثل القرآن وهو الظاهر؟ نعم نص
~~البرزلي على أنه لا يجوز تعليم أولاد الظلمة ولا أولاد كتبة المكوس الخط؛
~~لأنهم يتوصلون بذلك إلى كتابة المعصية والموصل للمعصية معصية.
# [قوله: كما تعلمهم حروف القرآن] يطلق القرآن على اللفظ المنزل ms0058 على نبينا
~~- صلى الله عليه وسلم - للإعجاز بسورة منه، ويطلق على المعنى القائم بالذات
~~التي يدل عليها بالألفاظ، وقد تقرر أن النقوش تدل على الألفاظ والألفاظ تدل
~~على المعاني، فالإضافة للبيان على الأول ومن إضافة الدال للمدلول على
~~الثاني، وهذا كله حيث أريد من الحروف الألفاظ، فلو أريد منها النقوش لكان
~~من إضافة الدال للمدلول على الأول أيضا.
# [قوله: أي القراءة] المناسب أن يقول: كما تعلمهم ألفاظه الدالة على
~~معانيه، وذلك أن القراءة وصف القارئ فليست هي الدالة على معانيه. [قوله:
~~والمشبه] أي والحال أن المشبه إلخ أي؛ لأن المشبه به أقوى من المشبه، وهنا
~~المشبه أقوى وأجيب بأن التشبيه في كيفية التعليم وليس المراد بالتشبيه أن
~~تعلم الحروف واجب كتعليم العقائد والشرائع.
# [قوله: والإجماع] أي والحال أن الإجماع إلخ.
### | 1 -
# [قوله: العقائد] جمع عقيدة بمعنى معتقدة إلا أنها تطلق على ذات القضية،
~~كقوله: الله واحد، وعلى نسبتها التي هي المعتقدة [قوله: ومعرفة الشرائع]
~~المناسب إسقاط معرفة عطفت على تعليم أو على العقائد، أما الأول؛ فلأن
~~حديثنا في التعليم لا في نفس المعرفة، وأما الثاني؛ فلأن المعرفة لم تكن
~~متعلق التعليم أي ليست معلمة بل ناشئة عنه بل المعلم نفس الشرائع في
~~الأحكام فتدبر.
# [قوله: آكد من تعليم القرآن] أي بارتفاعه إلى درجة الوجوب، وأما تعليم
~~القرآن فليس الواجب إلا الفاتحة ويسن كآية وما زاد فمستحب، فالتفضيل على
~~القرآن بحسب أغلبه وهو ما زاد على الفاتحة.
# وقال عج: التشبيه في التعليم لا في حكمه فإن حكم تعليم الأول ليس كحكم
~~تعليم الثاني إذ ما هو فرض عين من القرآن والعلم سواء، وما هو فرض كفاية من
~~العلم أفضل مما هو فرض كفاية من القرآن قاله البرزلي.
# [قوله: لأن القرآن إنما يتعلم حروفه] أي بحسب جري العادة. [قوله: دون
~~معانيه.] يفيد أنه لو أريد تعليم المعاني لانتفت تلك الآكدية وليس كذلك؛
~~لأن الفروع الفقهية لا ندركها من القرآن، ثم أقول: وهذه العلة لا تفيد شيئا
~~فالمناسب إسقاطها، ويمكن أن يقال: محط ms0059 الفائدة قوله: ولا يتأكد عليه إلخ.
~~[قوله: ولا يتأكد عليه] أي بالارتقاء إلى درجة المندوب فيصدق بالارتقاء إلى
~~درجة الوجوب كأم القرآن وإلى درجة السنية كالسورة، فقوله: وقراءة السورة
~~معطوف على أم القرآن وما ذكرنا بالنسبة للبالغ إذ لا وجوب على الصبي،
~~ومعرفة العقائد أرجح من معرفة الشرائع وإن
# PageV01P033
# القرآن إلا أم القرآن؛ لأنها فرض في الصلاة، وقراءة
~~السورة التي هي سنة وما زاد على ذلك فمستحب وقوله: (ليسبق) جواب عن سؤال
~~مقدر، فكأنه قال له لأي شيء خصصت الأولاد؟ فقال لكي يسبق أي يسرع (إلى
~~قلوبهم من فهم دين الله) وهو دين الإسلام.
# (و) يسبق إلى قلوبهم من فهم (شرائعه) وهي فروع الشريعة كالصلاة والصوم
~~(ما) اسم موصول فاعل يسبق و (ترجى لهم) أي للولدان (بركته وتحمد لهم
~~عاقبته) والرجاء تعلق القلب بمطبوع يحصل في المستقبل مع الأخذ في عمل محصل
~~له، وإن تجرد عن العمل فهو طمع وهو قبيح، والرجاء حسن والبركة كثرة الخير
~~وزيادته وعاقبة كل شيء آخر، وأراد بالعاقبة هنا في الدنيا؛ لأنه إذا تمكن
~~دين الله وأحكامه في قلوب الصبيان ثبت ذلك بعد بلوغهم وزاد فهمهم وسهل
~~عليهم ما يحاولونه من ذلك، وهنا ثم سؤال محرز وجوابه والفاء رابطة للسؤال
~~بالجواب من قوله: (فأجبتك إلى ذلك) أي إلى سؤالك
#
### | [حاشية العدوي]
# اشتركا في الوجوب، وما تقدم عن البرزلي يفيد استواء معرفة الحكم الشرعي
~~الذي تتوقف عليه صحة العبادة وقراءة الفاتحة [قوله: فكأنه] أي ابن أبي زيد
~~قال له أي لمحرز، وقوله: فقال أي محرز [قوله: من فهم دين الله] أي معرفة
~~دين الله [قوله: وهو دين الإسلام] أراد بالدين الأحكام الاعتقادية، ومراده
~~بالإسلام الذي وقع مضافا إليه الانقياد الباطني فهو من إضافة المتعلق بفتح
~~اللام للمتعلق بكسرها.
# [قوله: فروع الشريعة] أراد بالفروع الأحكام الفرعية وهو من إضافة الجزء
~~للكل حيث أريد بالشريعة الأحكام مطلقا. [قوله: كالصلاة والصوم] أي كالأحكام
~~المتعلقة بهما. [قوله: اسم موصول] أي أو نكرة موصوفة. [قوله: وتحمد] من ms0060 عطف
~~اللازم على الملزوم. [قوله: والرجاء] أي المأخوذة من ترجى. [قوله: تعلق
~~القلب] أي العقل، والنسبة مجازية والحقيقة نسبة التعلق للنفس. [قوله:
~~بمطموع] أي دنيوي أو أخروي، ولا يخفى أن اتصافه بكونه مطموعا إنما هو بعد
~~التعلق، ففي العبارة مجاز الأول.
# [قوله: يحصل في المستقبل] أي يظن حصوله في المستقبل لا يتحقق لجواز عروض
~~مانع. [قوله: عن العمل] أي عن الأخذ في العمل. [قوله: وهو قبيح] أي شرعا إن
~~كان ذلك المطموع واجبا ومكروه أو خلاف الأولى إن كان ذلك المطموع مندوبا أو
~~عرفا إن كان ذلك المطموع دنيويا.
# [قوله: والرجاء حسن] يأتي ما تقدم. [قوله: وزيادته] أي كيفا فالعطف
~~مغاير، وخلاصته أن البركة إما الزيادة كما وكيفا أو كمالا كيفا أو كيفا لا
~~كما. [قوله: وأراد بالعاقبة هنا] وهي الرسوخ والزيادة إلى آخر ما سيأتي.
~~[قوله: في الدنيا] في العبارة حذف والتقدير وأراد بالعاقبة هنا شيئا يحصل
~~في الدنيا، واستظهر بعضهم أن ذلك بالنظر للدنيا والآخرة، أما في الدنيا
~~فلما ذكر الشارح، وأما في الآخرة فلما قاله عبد الحق من أن الغالب أن من
~~كان على حالة حسنة لا يبدل به عند الموت وإنما يبدل بمن كان على حالة سيئة
~~اه.
# [قوله: لأنه إذا تمكن إلخ] أي؛ لأن جميع ما يطرق القلوب زمن خلوها من
~~شواغل الدنيا وهمومها ثبت فيها. [قوله: وأحكامه] عطف تفسير على ما قبله.
~~[قوله: وزاد فهمهم] أي فيما لا يعلمونه [قوله: من ذلك] أي من دين الله
~~وأحكامه التي لم يعلموها، ولما كان لا يلزم من زيادة الفهم السهولة أتى
~~بها. [قوله: وجوابه] مبتدأ خبره محذوف أي ما يذكر. [قوله: من قوله] حال من
~~الفاء أي الفاء حالة كونها من قوله، وإن كان مجيء الحال من المبتدأ ضعيفا
~~أو أن من في قوله من قوله بيان للجواب، أو أن من بمعنى في، متعلق برابطة أي
~~ربطت السؤال بالجواب في قوله: فأجبتك، أو أن خبر جواب قوله من قوله ومن
~~زائدة في الإثبات على رأي من ms0061 قال به، وقوله: والفاء إلخ. جملة معترضة بين
~~المبتدأ والخبر.
# [قوله: فأجبتك إلخ] السؤال هنا ليس عن واجب فالجواب يكون مندوبا، وأما لو
~~كان السؤال عن واجب دعت الحاجة إليه فالجواب فرض عين إن تعين المجيب وفرض
~~كفاية إن لم يتعين.
# [قوله: إلى سؤالك] بمعنى
# PageV01P034
# واللام في (لما) للتعليل وما موصولة، والتقدير سألتني
~~فأجبتك لأجل الذي (رجوته) أي طمعت فيه (لنفسي ولك من ثواب) أي جزاء (من علم
~~دين الله أو دعا إليه) قيل أو بمعنى الواو؛ لأن كل واحد منهما داع ومعلم؛
~~لأن التأليف تعليم والتعليم فعل يترتب عليه العلم، فهو داع من جهة المعنى
~~وقد قام بذلك المصنف ومحرز داع ومعلم حقيقة ثم حث على تعظيم الجملة بقوله:
~~(واعلم أن خير القلوب أوعاها) أي أحفظها (للخير وأرجى) أي أقرب (القلوب
~~للخير ما) أي القلب الذي (لم يسبق الشر إليه) ؛ لأنه إذا لم يسبق الشر إليه
~~قبل ما يرد عليه من الخير أحسن قبول، وإذا سبق إليه اعتقاد الشر عظمت
~~الحيلة في إزالته كالآنية الجديدة يجعل
#
### | [حاشية العدوي]
# مسئولك [قوله: أي طمعت] المناسب أن يقول أي تعلق قلبي به لما تقدم أن
~~الطمع قبيح. [قوله: أي جزاء] فسر الثواب بالجزاء لما قالوه من أن الثواب
~~مقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى يعطيه لعباده في نظير أعمالهم الحسنة
~~المقبولة. [قوله: من علم دين الله] المراد بالدين مطلق الأحكام، اعتقادية
~~أو فرعية.
# [قوله: قيل أو بمعنى الواو] وقيل: إن أو تنويعية فالمعلم المصنف، والداعي
~~محرز. [قوله: والتعليم فعل] الواو للتعليل، وفي العبارة قضية محذوفة
~~والتقدير والتأليف كذلك، وخلاصة ذلك قياس من الشكل الأول وصورته التأليف
~~فعل يترتب عليه العلم وكل ما كان كذلك فهو تعليم فينتج: التأليف تعليم، وما
~~قررنا به كلامه تفيده عبارته في تحقيق المباني.
# [قوله: فهو داع] متفرع على قضية محذوفة مرتبطة بالقضية المتقدمة
~~المحذوفة، وكأنه يقول: التعليم فعل يترتب عليه العلم والتأليف كذلك أي
~~يترتب عليه، وترتيب العلم إلى التأليف لا يكون إلا ms0062 مع التناول فلا فائدة في
~~التأليف بدون التناول، فصار المصنف: بذلك داعيا وإن شئت قلت: والتأليف فعل
~~يترتب عليه العلم، والعلم محمود مرغوب فيه لكل أحد وهو حاصل من التأليف
~~فبهذا يكون المصنف داعيا. [قوله: وقد قام بذلك المصنف] أي وقد قام المصنف
~~بالفعل الذي يترتب عليه العلم من حيث إنه ألف فيكون معلما أو وقد قام
~~المصنف بالتأليف الذي وقع موضوعا للقضية المحذوفة فتلخص أن قوله: لأن كل
~~واحد إلخ محتو على دعوتين، كل واحدة تحتها طرفان الأولى محرز داع ومعلم
~~وهذه بطرفيها ظاهرة وإليها يشير الشارح آخر العبارة بقوله: محرز داع ومعلم،
~~وحقيقة الثانية المصنف داع ومعلم وفيها خفاء من جهة الطرفين، فبين الشارع
~~الطرف الأول الذي هو قولنا: المصنف داع بقوله: فهو داع من جهة المعنى
~~باعتبار تفرعه على المحذوفة، وبين الثاني بقوله: والتعليم فعل، وقد قام
~~المصنف بذلك الفعل الذي يترتب عليه العلم من حيث كونه ألف فيلزم من ذلك أن
~~يكون معلما أو وقد قام المصنف بالتأليف الذي يترتب عليه العلم فيلزم منه أن
~~يكون معلما.
# وقوله المصنف إظهار في موضع الإضمار. [قوله: ومحرز داع] أي داع إلى تعليم
~~دين الله كما يفيده تت، أي إما من حيث سؤاله المصنف تأليف هذا الكتاب أو من
~~حيث كونه يدعو الولدان للتعليم ثم يعلمهم.
# تنبيه: ترجى المصنف ولم يقطع بذلك؛ لأن القبول للعمل غير مقطوع به
~~والثواب مترتب على القبول.
# [قوله: أن خير] أي أحسنها، وقوله: أوعاها للخير أي ضد الشر فلم يتحد
~~الخيران، وخلاصته أن قلوب المؤمنين اشتركت في الحسن وحفظ الخير وأحسنها ما
~~كان أحفظ للخير فكل من خير الأول، وأوعى أفعل تفضيل دون خير الثاني فليس
~~أفعل تفضيل؛ لأنه ضد الشر فتدبر.
# [قوله: أي القلب الذي إلخ] جعل ما اسما موصولا وهو غير متعين إذ يصح أن
~~تكون نكرة موصوفة أي قلب لم يسبق الشر إليه. [قوله: الشر] أي المعصية.
~~[قوله: وإذا سبق إليه اعتقاد الشر] المناسب حذف اعتقاد إذ حب المعصية شر
~~وهو ms0063 لم يكن معتقدا.
# [قوله: يجعل فيها القطران] اقتصر على
# PageV01P035
# فيها القطران فلا تزول منها رائحتها إلا بعد تعب
~~ومشقة.
# (و) اعلم أيضا أن (أولى) أي أحق (ما عني) بالبناء للمفعول بمعنى شغل (به
~~الناصحون) أي المرشدون للخير المحذرون من الشر (ورغب في أجره الراغبون) أي
~~الطالبون للخير، وهي ثلاثة أشياء أحدها: (إيصال الخير) أي تبليغه (إلى قلوب
~~أولاد المؤمنين ل) كي (يرسخ) أي يثبت (فيها و) ثانيها: (تنبيههم) أي
~~إيقاظهم من سنة الغفلة والجهالة (على معالم الديانة) ، أراد بها هنا قواعد
~~الدين.
# (و) ثالثها: على (حدود الشريعة) وهي الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين،
~~وإنما كانت هذه الأشياء أحق بما عني به الناصحون (ل) أجل أن (يراضوا) أولاد
~~المؤمنين أي يذللوا (عليها) من رضت الدابة أي ذللتها؛ لأنه بذلك يثبت الدين
~~في قلوبهم وتنقاد إليه طبائعهم ويطاوعون للعمل بذلك كالبهيمة التي
#
### | [حاشية العدوي]
# القطران؛ لأنه أشد تعلقا من غيره. [قوله: ومشقة] عطف تفسير. [قوله: أي
~~أحق] ؛ لأنه أكثر ثوابا [قوله: بالبناء للمفعول] هذا ونحوه من زكم ونحوها
~~من الألفاظ التي أتت على صيغة المفعول، والمراد بها معنى المبني للفاعل،
~~لكن الشارح فسرها بشغل الذي هو مبني للمفعول أيضا وإن لم يكن من باب عني
~~فلا يعلم منه أن عني مبني للفاعل بحسب المعنى، فلو فسرها بنحو اهتم لكان
~~أحسن لإفادته أنه ليس مبنيا للمفعول حقيقة فتدبر.
# [قوله: أي المرشدون للخير إلخ] أي فالنصح بالإرشاد للخير والتحذير من
~~الشر، ثم أقول: لا يخفى أن ظاهره أن النصح مجموع الأمرين فأحدهما لا يقال
~~له نصح، والظاهر أنه يقال له نصح كما تفيده عبارة المصباح، إلا أن يقال
~~أحدهما يستلزم الآخر فالجمع بينهما للتأكيد. [قوله: أي الطالبون للخير]
~~تفسير للراغب بحسب المقام، وإلا فقد تقدم أن الرغبة الإرادة. [قوله: إيصال
~~الخير] قال تت: من علم وغيره اه.
# وغير العلم كالقرآن لكن يلزم على ما قال تت أن يكون قوله: وتنبيههم إلخ
~~عطف خاص على عام.
# وقوله ثلاثة أشياء يؤذن بالمغايرة بحيث ms0064 يراد بالخير ما عدا الأحكام مطلقا
~~اعتقادية أو عملية فتدبر.
# [قوله: أولاد المؤمنين] خص الأولاد بالذكر وإن شاركهم غيرهم من جملة
~~المؤمنين؛ لأجل قوله ليرسخ إلخ. [قوله: من سنة الغفلة إلخ] السنة: ما تقدم
~~النوم من الفتور كما ذكره المفسرون، والغفلة كما في المصباح غيبة الشيء عن
~~بال الإنسان وعدم تذكره له، وقد استعمل فيمن تركه إعراضا وإهمالا كما في
~~قوله تعالى {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] اه.
# والجهالة عدم العلم كما يفيده المصباح، فإذا تقرر فنقول: إن عطف الجهالة
~~على ما قبله عطف تفسير، وإضافة سنة إلى ما بعده من إضافة المشبه به إلى
~~المشبه، وكأنه يقول: أي إيقاظهم من الجهالة الشبيهة بالسنة وهذا ظاهر
~~فتدبر.
# [قوله: أراد بها إلخ] المعالم جمع معلم وهو في اللغة الأثر الذي يستدل به
~~على الطريق وليس مرادا، ولذلك قال: أراد بها هنا قواعد الدين هكذا أفاد في
~~تحقيق المباني. وقوله: هنا لا محترز له.
# [قوله: قواعد الدين] جمع قاعدة هي أساس البيت هذا في اللغة استعيرت
~~للعقائد بجامع مطلق الاعتماد فإن الأحكام الفرعية لا ثبات لها إلا بالأصلية
~~أي لا تقبل من المكلف الأحكام الفرعية إلا إذا قام به الأحكام الاعتقادية.
# وقوله: الدين أشار به إلى أن الديانة اسم بمعنى الدين، وظهر من تقريرنا
~~أن المراد به أي بالدين الأحكام الفرعية ويجوز أن يراد به ما هو أعم ولا
~~مانع من أن يكون الشيء قاعدة للمجموع منه ومن غيره. [قوله: وهي الأحكام]
~~تفسير لحدود الشريعة، والإضافة للبيان أي حدود هي الشريعة. [قوله: من رضت
~~الدابة] قال في المصباح: رضت الدابة رياضة ذللتها اه.
# [قوله: لأنه] الضمير للحال والشأن. [قوله: بذلك] أي بما ذكر من إيصال
~~الخير إلى قلوبهم وتنبيههم على معالم إلخ. [قوله: يثبت الدين] أي الأحكام
~~أصلية أو فرعية، وخلاصته أنه يثبت الدين في قلوبهم بسبب تنبيههم عليه.
# [قوله: وتنقاد إلخ] الأولى تقديمه على قوله يثبت؛ لأن الثبات بعد
~~الانقياد، وإن كانت الواو لا تقتضي ترتيبا أو المراد
# PageV01P036
# تراض للتعليم ms0065 ليتأتى منها المراد، وإذا لم تتعلم كانت
~~جموحا شموصا لا تنقاد، وقوله: (وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم) هو
~~عين قوله معالم الديانة وقوله: (وتعمل به جوارحهم) هو عين قوله: حدود
~~الشريعة كرره تأكيدا ثم استدل على قوله: وأولى ما عني به الناصحون إلى آخره
~~بحديثين.
# أحدهما أشار إليه بقوله: (فأنه) الضمير للشأن (روي أن تعليم الصغار لكتاب
~~الله يطفئ غضب الله) الإطفاء الإخماد، والمراد به في الحديث رد العذاب
~~الواقع بالغضب والمراد به هنا لازمه وهي الإرادة إذ معناها لغة غليان الدم،
~~وهو يستحيل في حقه
#
### | [حاشية العدوي]
# تنقاد طباعهم إلى الدين مما لم يعلموه. [قوله: للعمل بذلك] أظهر في موضع
~~الضمير والأصل به ولا يخفى أن هذا بالنسبة للفرعية. [قوله: للتعليم]
~~المناسب للتعلم؛ لأنه وصف الدابة لا التعليم أي التي تذلل لتعلم الطحن مثلا
~~وقوله: المراد أي الطحن مثلا.
# [قوله: جموحا] بفتح الجيم أي مستعصية عليه فتغلبه كما يفيده المصباح.
~~[قوله: شموصا] في المصباح ما يفيد أن شموصا معناه سائقا سوقا عنيفا ولا
~~يخفى أنه من أوصاف الشخص لا الدابة كما هو مفاد الشارح، ويمكن الجواب بأنه
~~تسمح في وصف الدابة بوصف الشخص فأراد منه ما أراد من جموحا من المعنى
~~المتقدم فيه وهو الاستعصاء عليه. فقوله: لا تنقاد تفسير للمراد منهما أي أن
~~المراد من جموحا وشموصا أنها لا تنقاد.
# [قوله: كرره تأكيدا إلخ] أي بالمرادف وحله بعض بما يدفع التكرار فحمل
~~قوله: معالم الديانة على قواعد الإسلام الخمس، وحمل ما تعتقده من الدين
~~قلوبهم على عقائد الإيمان، وحمل حدود الشريعة على المنهيات من نحو الزنا
~~والقتل، وما تعمل به جوارحهم على الصلاة والحج والصوم ونحوها اه.
# أقول: ولا يخفى أن هذا التكرار وجوابه المذكور إنما يجيء على جعل ما في
~~قوله: وما عليهم موصولة معطوفة على معالم الديانة، والتقدير عليه وتنبيههم
~~على الشيء الذي يجب عليهم أن تعتقده قلوبهم وتعمل به جوارحهم.
# وقوله: من الدين بيان للشيء فالأولى تقديمه على قوله: أن ms0066 تعتقده أو
~~تأخيره عن قوله: قلوبهم، وليس متعلقا بقوله تعتقده كما يوهمه توسطه بين
~~الفعل وفاعله لعدم ظهوره، وأما إذا جعلت استفهامية والتقدير أي مشقة تلحقهم
~~فيه مع كبير فائدته وهي الرسوخ في القلب والرياضة والتأنس وحصول شرف الدنيا
~~والآخرة فلا تكرار أيضا.
# [قوله: ثم استدل إلخ] لا يخفى أن الأول استدلال على بعض أفراد الخير وهو
~~القرآن لا كل أفراده إذ من أفراده العلم على ما قررنا وذكر في التحقيق أن
~~الحديث الثاني في معنى التعليل كقوله: ليرسخ فيها، أي تعليم الصغار يفيد
~~الرسوخ والثبوت؛ لأن تعليم الشيء في الصغر إلخ.
# وأما قوله: أن تعليم الصغار إلخ في معنى التعليل لقوله أولى ما عني إلخ
~~أي إنما كان هذا أولى؛ لأن تعليم الصغار يطفئ غضب الله تعالى اه.
# [قوله: الإطفاء والإخماد] أي الذي هو تسكين لهب النار فهو من ملائمات
~~النار. [قوله: رد العذاب] المناسب السكوت على قوله رد أي فأراد بالإطفاء
~~الرد وأراد بالغضب العذاب من باب إطلاق اسم السبب على المسبب، فإن الباء في
~~قوله بالغضب سببية والمراد رد دوام العذاب أو أن المراد بالواقع المتوقع،
~~وألجأنا إلى ذلك ما تقرر أن رفع الواقع محال فتدبر.
# [قوله: والمراد به هنا لازمه] أي أن الغضب المضاف للبارئ عبارة عن إرادة
~~الانتقام اللازمة لمعناه لغة الذي هو غليان الدم وهو مستحيل على البارئ،
~~وخلاصته أن الغضب المضاف للبارئ عبارة عن إرادة الانتقام التي هي معنى
~~مجازي، ثم تجوز بها أيضا عن العذاب، أي فالغضب في المصنف عبارة عن العذاب
~~مجاز عن إرادة الانتقام التي هي مجاز عن غليان الدم وعلاقة الأول السببية
~~والثاني اللزوم.
# وقوله: هنا أي من حيث الإضافة للبارئ لا من حيث المراد من المصنف؛ لأنه
~~تقدم أن المراد من الغضب العذاب وهو غير الإرادة هذا غاية ما يتكلف في
~~تصحيح عبارته.
# [قوله: وهي الإرادة إلخ] هذا إذا جعل صفة ذات، وإن جعل صفة فعل فيفسر
# PageV01P037
# تعالى، ومعنى الحديث أن تعليم الصبيان يرد العذاب
~~الواقع بإرادة ms0067 الله تعالى عن آبائهم أو عمن تسبب في تعليمهم أو عن معلمهم
~~أو عنهم فيما يستقبل أو عن المجموع، أو يرد العذاب عموما، والحديث الثاني
~~أشار إليه بقوله: (وأن) أي وروي أن (تعلم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر)
~~(ع) زاد في النوادر: والتعلم في الكبر كالنقش على الماء، قلت: الحديث رواه
~~الطبراني في الكبير بسند ضعيف مرفوعا بلفظ «مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش
~~على الحجر، ومثل الذي يتعلم في الكبر كالذي يكتب على الماء» .
# وأنشد نفطويه:
# أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ... ولست بناس ما تعلمت في الصغر
# وما العلم إلا بالتعلم في الصبا ... وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر
# فلو فلق القلب المعلم في الصبا ... لألفى فيه العلم كالنقش في الحجر
# وما العلم بعد الشيب إلا تعسف ... إذا كل قلب المرء والسمع والبصر
#
### | [حاشية العدوي]
# بالانتقام. [قوله: الواقع بإرادة الله] أي بسبب إرادة الله التي هي عبارة
~~عن الغضب الذي يضاف لله بقطع النظر عن عبارة المصنف لما علمته [قوله: عن
~~آبائهم] ظاهره وإن لم يتسببوا في تعليمهم، وقوله: أو عمن تسبب في تعليمهم
~~ولو غير آبائهم.
# [قوله: أو عن المجموع] أي جملة من تقدم. [قوله: أو يرد العذاب عموما] أي
~~عن هؤلاء وعن غيرهم من الخلق، وهذا هو المناسب لقول الشارح في شرح العقيدة
~~معللا له بما ورد معناه: لولا صبيان رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم
~~العذاب صبا. [قوله: كالنقش في الحجر] أي فكما أن النقش في الحجر له أثر
~~ظاهر مستمر كذلك التعليم في الصغر. [قوله: كالنقش على الماء] أي من حيث إن
~~أثره ذاهب لا ثبات له.
# [قوله: مثل الذي يتعلم إلخ] أي مثل تعلم الذي يتعلم، وكذا يقال فيما بعد.
~~[قوله: نفطويه إلخ] قال الدلجي في شرح الشفاء عند قول صاحب الشفاء.
# قال نفطويه إلخ ما نصه: نفطويه بكسر أوله أفصح من فتحه وهو وأمثاله عند
~~النحاة بواو مفتوح ما قبلها ساكن ما بعدها، وبالفارسية واوه ساكنة مضموم ms0068 ما
~~قبلها مفتوح ما بعدها ثم هاء والتاء خطأ وعليه أهل الحديث اه. بلفظه قال
~~التلمساني على قوله نفطويه: هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عرفة
~~الأزدي النحوي هو ظاهر المذهب اه.
# [قوله: أراني] أي أبصر نفسي. وقوله: أنسى أي ناسيا أي أبصر نفسي حالة
~~كوني ناسيا ما تعلمت في الكبر أو أعلم نفسي ناسيا إلخ. [قوله: ما تعلمت في
~~الكبر] لعل المراد به بعد البلوغ وإن تفاوت بدليل المقام، ويحتمل أنه أراد
~~به ما عدا الشبوبة وبالصبا الشبوبة، ويكون ذكر الأبيات للمناسبة في الجملة،
~~ثم بعد كتبي هذا وجدت في شرح المناوي ما يفيد هذا الاحتمال الثاني فلله
~~الحمد، وقد يقال: إن حال الصغر يتفاوت وكلما كان أنزل من البلوغ بمدة طويلة
~~كان التعلم فيه أثبت مما كان فوقه مما كان يقرب من البلوغ، ولفظ الكبر
~~بسكون الراء وكذا الراء الواقعة رويا والبيوت من الطويل.
# [قوله: وما العلم] الراسخ أي وما يكون العلم الراسخ.
# قال المناوي: وهذا غالبي فقد تفقه القفال والقدوري بعد الشيب ففاقا
~~الشباب. [قوله: وما الحلم إلا بالتحلم] باللام في الموضعين، والحلم الأناة
~~والعقل والتحلم تكلفه كما يفيده القاموس، أي وما الحلم المعتبر إلا بالتحلم
~~أي تكلفه في الكبر. والمتكلف فيه يأتي على أبلغ ما يمكن.
# [قوله: لألفى فيه إلخ] أي لوجد فيه العلم، وقوله: كالنقش في الحجر ليس
~~المراد أن ذلك يوجد حسا بل ذلك كناية عن رسوخه وثبوته، وأراد بالنقش الأثر
~~الظاهر في الحجر لا الفعل الذي هو من أوصاف الشخص. [قوله: بعد الشيب]
~~المراد به ما بعد الصبا بدليل المقابلة، ويحتمل أنه أراد بالصبا ما يشمل
~~الشبوبة، والشيب ما عداها. [قوله: إلا تعسف] المعنى وما العلم متصف بحالة
~~من الحالات بعد الشيب إلا لتعسف
# PageV01P038
# وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق ... فمن فاته هذا وهذا
~~فقد دمر
# والله أعلم (وقد مثلت) أي بينت (لك) ، الخطاب لمحرز والإشارة في (من ذلك)
~~عائدة على السؤال (ما) أي الذي (ينتفعون به إن شاء الله ms0069 بحفظه ويشرفون
~~بعلمه ويسعدون باعتقاده والعمل به) الأفعال الثلاثة بفتح حرف المضارعة،
~~ويجوز في الثالث ضم حرف المضارعة منه، وإن شاء الله رابطة للجمل الثلاث،
~~فكأنه قال: ينتفعون إن شاء الله ويشرفون إن شاء الله ويسعدون إن شاء الله،
~~وجعل متعلق النفع الحفظ؛ لأن الانتفاع بالشيء إنما يكون بعد حفظه، وجعل
~~متعلق الشرف العلم؛ لأن به يحصل الشرف في الدنيا على الأقران إذ هو
#
### | [حاشية العدوي]
# أي ارتكاب المشقة كما يفيده المصباح.
# [قوله: إذا كل] أي عي وهو قيد في قوله: بعد الشيب، أي لا بعد الشيب مطلقا
~~بل بقيد كلال قلب المرء إلخ. أو وصف كاشف للشيب أي الشيب الكائن إذا كل إلخ
~~وقوله: عقل ناظر لقوله إذا كل قلب المرء، وقوله: ومنطق ناظر لقوله والسمع
~~والبصر باللزوم أي من حيث أن كلا لهما يلزمه فوات النطق. [قوله: فمن فاته
~~هذا وهذا] أي مجموعهما بدليل قوله: إذا كل إلخ، ويحتمل بقطع النظر عن ذلك
~~أن تقول الواو بمعنى أو أي هذا أو هذا.
# [قوله: فقد دمر] أي هلك كما يفيده المصباح. [قوله: أي بينت إلخ] أي جعلت
~~لك المسائل واضحة كالمثال. [قوله: عائدة على السؤال] وعليه فمن للتعليل أي
~~بينت لك ما ذكر من أجل سؤالك أو أن " من " بيان " لما " والسؤال بمعنى
~~المسئول. [قوله: بحفظه] قضية قول الشارح؛ لأن الانتفاع إلخ أن الباء
~~للسببية، وأن متعلق ينتفعون محذوف والتقدير ما ينتفعون به بسبب حفظه، ويجوز
~~أن تكون الباء للتعدية
### | 1 -
# [قوله: ويشرفون] بضم الراء وماضيه شرف بضم الراء إذا نال العلو، والباء
~~في قوله بعلمه للسببية أيضا كما يفيده كلام الشارح الآتي.
# [قوله: ويسعدون إلخ] اعلم أن السعادة إما دنيوية وإما أخروية، فالدنيوية
~~امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، والأخروية التمتع في الجنة إذ تقرر
~~ذلك. فقوله: باعتقاده إلخ الباء فيه للتصوير باعتبار السعادة الدنيوية
~~وللسببية باعتبار السعادة الأخروية.
# تنبيه: لا يخفى أن ما في قوله ما ينتفعون إن أوقعت على الجملة المسئولة
~~الموصوفة بالاختصار كما يفيده ms0070 بعض شراح المتن، فيكون قوله بعلمه على حذف
~~مضاف أي بعلم مدلوله، وكذا يقال في قوله: باعتقاده والعمل به وقوله:
~~باعتقاده ناظر لأصول الدين، وقوله: بالعمل ناظر للفروع وإن أوقعت على جملة
~~المسائل المدلولة للجملة المتقدمة يحتاج لحذف مضاف في قوله بحفظه، أي حفظ
~~داله ولا يحتاج له في الأخيرين.
# [قوله: ضم حرف المضارعة] أي مع فتح العين أن يرزقهم الله السعادة
~~باعتقاده وتكفل بتوضيح ذلك المصباح، ففيه سعد فلان يسعد من باب تعب في دين
~~أو دنيا إلى أن قال: ويعدى بالحركة في لغة، فيقال أسعده الله يسعده من باب
~~نفع فهو مسعود، وقرئ في السبعة بهذه اللغة في قوله: وأما الذين سعدوا
~~بالبناء للمفعول إلخ، والأكثر أن يتعدى بالهمزة فيقال: أسعده الله اه.
# [قوله: رابطة للجمل الثلاث إلخ] ظاهره أن إن شاء الله هذه متعلق بالجمل
~~الثلاث وليس مرادا فمراده أنها محذوفة من الأخيرين لدلالة الأول.
# [قوله: لأن الانتفاع بالشيء إلخ] أي كالجملة المختصرة المسئولة أي
~~الانتفاع الكامل، وإلا فقد ينتفع بالرسالة من لم يحفظها. [قوله: وجعل متعلق
~~العلم الشرف] المناسب الذي قبله والذي بعده أن يقول: وجعل متعلق الشرف
~~والعلم. [قوله: لأن به] أي بسببه. [قوله: يحصل الشرف] أي العلو [قوله: في
~~الدنيا إلخ] قضيته حصر الشرف في الدنيا دون الآخرة، وليس كذلك بل الشرف
~~أيضا في الآخرة كما صرح به بعضهم. [قوله: على الأقران] مراده به من يساويه
~~في السن أو في أوصاف غير
# PageV01P039
# أشرف ما يتزين به، وجعل متعلق السعادة الاعتقاد
~~والمراد به هنا الإخلاص والمراد بالسعادة هنا في الدنيا بامتثال الأوامر
~~واجتناب المنهيات، وفي الآخرة بالتمتع في الجنة. (وقد جاء أن يؤمروا) أي
~~الصغار «بالصلاة لسبع سنين ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع»
~~رواه ابن وهب في المدونة. (ع) ذكره دليلا على قوله
# وأولى ما عني به الناصحون وكونهم مأمورين بالصلاة لسبع سنين، قال به مالك
~~وابن القاسم، فإن قيل: إن الصبي غير مكلف فكيف يخاطب بالصلاة؟ قلت: أجيب
~~بأن الصبي غير ms0071 مخاطب من جهة الشرع، وإنما يخاطب بالشرع الولي ليأمر الصبي
~~بالصلاة، أو بأن الصبي غير مخاطب خطاب تكليف بل خطاب تأديب، والأمر في
~~الحديث محمول على الندب على المشهور، فإن لم يفعل الولي ذلك فلا شيء عليه؛
~~لأنه إنما ترك
#
### | [حاشية العدوي]
# العلم أو في العلم ما عدا هذا انظر المصباح. [قوله: وجعل متعلق السعادة
~~الاعتقاد] حقه أن يزيد والعمل؛ لأن متعلق السعادة الأمران المذكوران لا
~~الاعتقاد وحده، وقضيته أن السعادة الدنيوية غير الاعتقاد مع أنها نفس
~~الاعتقاد والعمل.
# [قوله: والمراد به هنا الإخلاص إلخ] قال عج: وتفسيره بالإخلاص أي كما قال
~~الشارح ليس بمتعين، إذ يجوز إبقاؤه على معناه المتبادر منه أي الاعتقاد
~~فيما يطلب اعتقاده والعمل أي فيما يعمل، والمراد العمل على وجه الإخلاص؛
~~لأنه الذي يحصل به السعادة اه. المراد منه.
# [قوله: في الدنيا] حال من السعادة، وقوله: بامتثال إلخ الباء للتصوير وفي
~~العبارة حذف والتقدير شيء مصور بامتثال الأوامر، وكذا يقال في قوله بالتمتع
~~في الجنة. [قوله: لسبع سنين] أي للدخول فيها، وقوله: لعشر للدخول فيها.
~~[قوله: رواه ابن وهب] هو عبد الله بن وهب من كبار أصحاب مالك كانت الهدية
~~تأتي لمالك بالنهار فيهديها له بالليل.
# وقال مالك: ابن وهب عالم وابن القاسم فقيه. [قوله: دليلا إلخ] هو أخص من
~~المدعى
# [قوله: قال به مالك وابن القاسم] ومقابله ما قاله يحيى بن عمر من أنه
~~يؤمر بها إذا عرف يمينه من شماله.
# وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: يؤمر بها إذا أطاقها وإن لم يحتلم اه.
# [قوله: فكيف يخاطب بالصلاة] أي فكيف يخاطبه الشرع بالصلاة.، [قوله: غير
~~مخاطب من جهة الشرع] جواب بالمنع هذا بناء على أن الأمر بالأمر بالشيء ليس
~~أمرا بذلك الشيء، والصحيح خلافه وهو أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء
~~وأن كلا من الصبي والولي مخاطب من جهة الشرع أي الندب والكراهة، ويظهر أن
~~لا ثواب للصبي على جواب الشارح المذكور إذ الثواب يتبع الأمر ولا أمر يتعلق ms0072
~~بالصبي فلا ثواب، والصحيح أن الصبي تكتب له الحسنات لما تقدم أنه الصحيح.
~~وقوله: من جهة الشرع أي وإنما هو مخاطب من جهة الولي.
# [قوله: وإنما يخاطب إلخ] هذا إذا كان ثم ولي فإن لم يكن ولي تعلق الأمر
~~بالحاكم، فإن لم يكن تعلق بجامعة المسلمين. [قوله: أو بأن الصبي غير مخاطب]
~~جواب بالتسليم أي بتسليم أنه مخاطب من جهة الشرع لكن لا على وجه التكليف بل
~~على وجه التأديب بناء على أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء وإن اختلف
~~حال الآمر فهو بالنسبة للصبي تأديب وللولي تكليف، ولا ثواب للصبي على هذا
~~القول أيضا، وملخصه أن هذين الجوابين متفقان على أن الصبي مخاطب خطاب
~~تأديب، والخلاف بينهما في المخاطب له فعلى الأول الولي واعترض على هذا
~~الجواب الأول بأن الولي: إما أن يكون خطابه أصالة أو نيابة لا جائز أن يكون
~~أصالة إذ الإنسان لا يخاطب بعمل غيره، فلم يبق إلا أن يكون نيابة عن الصبي
~~والصبي غير مخاطب أي من جهة الشرع فعاد السؤال، وعلى الثاني الشرع هذا
~~والحق ما قلنا سابقا أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء، وأن الصبي
~~مخاطب من جهة الشرع ويثاب وهو المعتمد، ولذلك قال القرافي: الحق أن البلوغ
~~ليس شرطا في الخطاب بالندب والكراهة خلافا لمن زعمه إنما هو شرط في التكليف
~~بالوجوب والحرمة اه.
# [قوله: محمول على
# PageV01P040
# مستحبا وإنما أمر الصبي بالصلاة دون الصيام؛ لأن
~~الصلاة تتكرر كل يوم فالحاجة إليها أشد والضرب عليها لعشر سنين.
# قال به ابن قاسم وهو غير محدود ضربا غير مبرح، واختلف في الوقت الذي تكون
~~فيه التفرقة بينهم، فقال ابن القاسم: إذا بلغوا سبع سنين.
# وقال ابن وهب: إذا بلغوا عشر سنين لظاهر الحديث، والمراد بالتفريق هنا
~~التفريق بالأثواب، وإن كانوا في لحاف واحد، والتفرقة بينهم على جهة
~~الاستحباب كالصلاة، ويدل على أن الأمر للندب قوله: (فكذلك ينبغي أن يعلموا)
~~أي الصغار (ما فرض الله على العباد) المكلفين (من قول) وهو شهادة أن ms0073 لا إله
~~إلا الله وأن محمدا رسول الله وقراءة أم القرآن في الصلاة.
# (و) من (عمل) وهو
#
### | [حاشية العدوي]
# الندب على المشهور] ومقابله ما لابن بطال من أن أمر الشارع للولي أمر
~~إيجاب، فإن لم يأمر الولي الأولاد يأثم بتركه الواجب عليه على هذا القول.
# [قوله: دون الصيام] أي فلم يؤمر به فلا ثواب له إذ الثواب في فعل المطلوب
~~لا في فعل المباح ولا للمنهي عنه، هذا وأنت خبير بأن شارحنا غاية ما أفاد
~~نفي الأمر، والجواز وعدمه شيء آخر بينه بعضهم بقوله: وأما الصيام فلا يندب
~~بل يجوز على ما يظهر لمشقته، والولي لا يجوز له إلزام الصبي ما في فعله
~~مشقة. [قوله: فالحاجة إليها أشد] أي إلى حفظها أقوى؛ لأن المتكرر شأنه
~~الثقل على النفس فيحتال في تحصيله بالأمر به ندبا قبل وقته لأجل التمرن
~~والاعتياد فلا يحصل ثقل في وقته فتدبر.
# [قوله: والضرب عليها لعشر سنين] أي حيث ظن الإفادة وإلا فيضرب؛ لأن
~~الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع. [قوله: وهو غير محدود] أي
~~فالعبرة بحال الصبيان، فقد قال ابن عرفة: قد شاهدت غير واحد من المعلمين
~~الصلحاء يضرب نحو العشرين وأزيد اه.
# [قوله غير مبرح] وهو الذي لا يكسر عظما ولا يهشم لحما ولا يشين جارحة،
~~ومحل الضرب عند العشر إذا دخل فيها ولم يمتثل بالقول. [قوله: وقال ابن وهب
~~إذا بلغوا عشر سنين] وهو المعتمد. [قوله: التفريق بالأثواب] ظاهره بأن يكون
~~لكل شخص ثوب، فلو كان أحدهما لابسا ثوبا والآخر غير لابس لم يكف في التفرقة
~~كما هو ظاهر كلامهم. كما قال عج، أقول: وكما هو ظاهر النقل عن ابن حبيب لكن
~~نقل عج عن بعضهم ما يفيد الاكتفاء بثوب واحد ويؤيده بعض الشراح، وما ذكره
~~عج من أن سبب التفريق مخافة أن يأنسوا بما يحصل من الالتذاذ عند بلوغهم وهو
~~الظاهر.
# [قوله: والتفرقة بينهم على جهة الاستحباب] أي وهي متعلقة بالولي وعدمها
~~يكره وهو أيضا متعلقة بالولي. [قوله: ms0074 ويدل على أن الأمر للندب قوله فكذلك
~~إلخ] أي من حيث الإتيان فينبغي في التنظير وإن كان هذا متعلقا بتعليمهم
~~للفروض لا بأمرهم بتحصيلها، وإن كان القصد من التعلم التحصيل وتوضيح ذلك أن
~~القول كالشهادتين يعلمونه لأجل أن تكرر على لسانهم وهو التحصيل بالنسبة له
~~وقراءة أم القرآن يعلمونها لأجل تحصيلها من قراءتها في الصلاة، وأن العمل
~~كالصلاة يعلمونها لأجل تحصيلها وهو ظاهر، والاعتقادات يعلمونها لأجل كثرة
~~ورودها على القلب الذي هو عمل بالنسبة لها، نعم يستثنى من ذلك الصوم
~~فالظاهر أنهم يعلمونه ولا يقصد تحصيله لما تقدم، وعبارة تحقيق المباني ويدل
~~على أن الأمر في الحديث عنده للندب عطفه عليه قوله: فكذلك إلخ، ثم أنت خبير
~~بأن هذا مكرر مع قوله أولا وأولى ما عني به الناصحون إلخ بل هو أبلغ من
~~هذا. [قوله: المكلفين] إشارة إلى التخصيص في العباد لا كل العباد فإن الفرض
~~إنما يتعلق بالمكلفين إلا أن الملائكة مكلفون من أول الفطرة قطعا وكذا آدم
~~وحواء، وأولاد آدم إنما كلفوا عند البلوغ وفي الجن نزاع، واستظهر ابن جماعة
~~كما ذكره عج أنهم مكلفون من أول الفطرة [قوله: من قول] المراد به الحاصل
~~بالمصدر لا المصدر ولا المقول؛ لأن الحاصل بالمصدر هو الذي يتصف بالفرضية
~~ولا عبرة بمن يتوهم خلاف ذلك كما هو ظاهر لمن وقف على التحقيق.
# [قوله: وهو شهادة] أي التلفظ باللسان بأن لا إله إلا الله إلخ
# PageV01P041
# جميع أعمال الطاعة (قبل بلوغهم ل) كي (يأتي عليهم
~~البلوغ وقد تمكن) أي ثبت ورسخ (ذلك) أي الذي فرضه الله على العباد (من)
~~بمعنى في (قلوبهم وسكنت) أي مالت (إليه أنفسهم وأنست) أي استأنست (بما) أي
~~بالذي (يعلمون به من ذلك) الذي فرض الله على العباد (جوارحهم) . وقوله:
~~(وقد فرض الله سبحانه) وتعالى (على القلب عملا من الاعتقادات) كالإيمان
~~(وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات) كالصلاة مكرر مع ما تقدم
# (وسأفصل) أي أفرق (لك) يعني غالبا، وإنما فسرنا بهذا؛ لأنه ترك التبويب
~~في مواضع (ما) أي ms0075
#
### | [حاشية العدوي]
# يشترط لفظ أشهد، والأولى الإتيان بالكاف يقول: كشهادة ليدخل تحت الكاف
~~تكبيرة الإحرام وغيرها من الفروض القولية فتدبر.
# [قوله: وقراءة إلخ] معطوف على شهادة. [قوله: وهو جميع أعمال الطاعة]
~~ظاهره شموله للقول فيكون من عطف العام على الخاص، والأولى أن يقصر على
~~أعمال الجوارح والقلوب فيكون من عطف المغاير، ويقويه كما في تت قول النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول
~~أو عمل» وإضافة أعمال إلى ما بعده للبيان، وأل في الطاعة للاستغراق فتطابق
~~البيان مع المبين بفتح الياء [قوله: ورسخ:] مرادف لثبت [قوله: بمعنى في]
~~رده عج بأن التعبير بمن يفيد أنه امتزج بالقلب وثبت فيه، والظرفية لا تقتضي
~~ذلك ثم أقول وهذا ظاهر في العمل القلبي، وأما الجارحي واللساني فلا؛ لأن
~~ظرفهما اللسان والجوارح، ويمكن أن يقال الرسوخ في القلب بالنسبة لهما من
~~حيث المعرفة وعدم نسيانهما أصلا [قوله: وسكنت] لازم لما قبله. [قوله: أي
~~مالت] أي من حيث الفعل كتكرار القول وحصول الأعمال أي تميل لتكرار القول
~~ولعمل الجارحة وكثرة حضور القلبي كالاعتقاديات. [قوله: أنفسهم] جمع نفس
~~والمراد به هنا الروح قاله في التحقيق. [قوله: وأنست إلخ] إسناد ذلك
~~للجوارح، مجازا، وأراد بالجوارح ما يشمل اللسان والقلب.
# قال بعضهم: والمراد بأنست عدم تألمها أي الجوارح من فعله وإن كان التأنس
~~في الأصل ضد الاستيحاش اه. لكن لا مانع من إرادته أيضا إذ التجوز موجود على
~~كل فتدبر. [قوله: من ذلك] أي حالة كون الذي يعلمون به بعض ذلك لما تقدم
~~أنهم لا يطالبون بالصوم أصلا [قوله: على القلب] فيه مجاز كقوله: وعلى
~~الجوارح إذ الفرض إنما هو على النفس. [قوله: كالإيمان] هو التصديق بجميع ما
~~جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو تمثيل العمل الذي هو من
~~الاعتقادات، والتحقيق أنه كيفية فتعلق الفرض بأسبابه لا به؛ لأنه من قبيل
~~الكلام النفسي فإدخاله في الاعتقاد تسامح، وأدخلت الكاف اعتقاد أن الله
~~واحد ونحوه، ms0076 ولا يخفى أن الاعتقاد غير التصديق فقد كان موجودا في الكفار
~~الذين كانوا في عهده - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن عندهم التصديق الذي هو
~~الإذعان فتدبر.
# [قوله: وعلى الجوارح] أدخل فيها اللسان وأطلق العمل على ما يشمل القول،
~~ولا فرق في ذلك العمل بين ما يشارك فيه القلب والجوارح كالصلاة فإنها تفتقر
~~لنية أولا كقضاء الدين فإنه لا يفتقر لنية بخلاف العمل الذي هو من
~~الاعتقادات، فلا تعلق للجوارح فيه بوجه، والحاصل أن الأقسام ثلاثة ما هو
~~واجب على القلب خاصة وهو ظاهر وما هو خاص بالجوارح وهو ما لا يفتقر لنية
~~وما هو واجب عليهما معا كالصلاة فلو جعلها هكذا لكان أحسن. [قوله: مكرر مع
~~ما تقدم] أي من قوله ما فرض الله على العباد، وقد يقال: لا تكرار؛ لأنه
~~تفصيل للإجمال الذي في قوله: ومن عمل لما قررنا أنه شامل لعمل القلب فتدبر.
# [قوله: أي أفرق إلخ] ؛ لأن التفصيل بمعنى التفريق، ومنه تفصيل الثوب أي
~~تفريقه. [قوله: لأنه ترك التبويب في مواضع] كما سيأتي في الشفعة وغيرها
~~فإنه جمع جملة أشياء في باب واحد فلم يبوب لكل قسم على حدة فترك التبويب
~~لهذا المعنى، وهناك جوابان آخران أولهما: أن المراد بابا بابا أي فيما
~~يقتضيه رأيه ثانيهما ترجمة بعد ترجمة
# PageV01P042
# الذي (شرطت لك) الخطاب لمحرز (ذكره) الضمير العائد
~~على ما وهي عائدة على الجملة، وشرطه التزامه للجواب حين قال: فأجبتك إلى
~~ذلك، وانتصب (بابا بابا) على الحال وإن لم يكن مشتقا؛ لأنه في معناه إذ
~~معناه مفصلا إنما فعل ذلك (ليقرب من فهم متعلميه) ويسهل عليهم حفظه (إن شاء
~~الله تعالى) يحتمل عوده على قرب الفهم أو على التفصيل، وهو الأقرب؛ لأن
~~التفصيل من فعل نفسه والفهم من فعل غيره، وقدم المفعول في (وإياه) أي الله
~~تعالى (نستخير) للاختصاص والحصر، أي نخصه بالاستخارة فلا نطلبها إلا منه
~~(وبه نستعين)
#
### | [حاشية العدوي]
# ذكرهما في شرح العقيدة. [قوله: عائدة على الجملة] المناسب أن يقول وهي ms0077
~~واقعة على الجملة. [قوله: التزامه للجواب إلخ] فيه شيء، فالمناسب أن يقول
~~وشرطه التزامه ذكر الجملة بالجواب حين قال: فأجبتك، وذلك أن معنى قول
~~المصنف وسأفصل لك جملة التزمت ذكرها، فالشرط بمعنى الالتزام متعلق بذكر
~~الجملة لا بالجواب فتأمل.
# [قوله: بابا بابا] على الحال أي مجموعهما هو الحال على طريق الزمان حلو
~~حامض فإن مجموع حلو حامض هو الخبر كما يفهم من كلام المرادي.
# قال: ولو ذهب ذاهب إلى أن الثاني منصوب على تقدير حذف الفاء والمعنى بابا
~~فبابا لكان مذهبا حسنا. وقوله: على تقدير حذف الفاء أي أو ثم إذ لا يجوز أن
~~يدخل حرف عطف على شيء من المكررات إلا هذين الحرفين نص على الأول الشيخ أبو
~~الحسن، وعلى الثاني الشيخ الرضي، وبأن الثاني وما قبله منصوبان بالعامل
~~الأول؛ لأن مجموعهما هو الحال كما تبين [قوله: إذ معناه مفصلا] يجوز أن
~~يقرأ اسم مفعول وعليه فيكون حالا من ما ويجوز أن يقرأ اسم فاعل حالا من
~~فاعل أفصل، والمعنى وسأفصل لك الذي التزمته بإجابتي لك حالة كونه أو حالة
~~كوني مفصلا بابا بعد باب فإن قلت: إذا كان في معنى مفصلا فليست الحال إلا
~~مؤكدة، لقوله: وسأفصل والتأسيس خير من التأكيد، والجواب أن المعنى بقوله
~~مفصلا أي على وجه التنويب.
# [قوله: وإنما فعل ذلك] أي تفصيله المتحقق في كونه بابا بابا لا أن المراد
~~تفصيله بابا بابا وإلا لاقتضى أن تفصيله لا على هذا الوجه لا يقرب مع أن
~~الحال واحد [قوله: ليقرب] أي ما التزم ذكره. [قوله: ويسهل عليهم حفظه] لما
~~كان التفصيل يترتب عليه القرب من الفهم وتسهيل الحفظ، ولم يذكر المصنف إلا
~~الأول أتى الشارح بالثاني إشارة إلى أن ذلك يترتب عليه أمران. [قوله: يحتمل
~~عوده على قرب الفهم] يجوز أن يكون من إضافة المصدر لمفعوله أي القرب من
~~الفهم أي قرب ما التزم ذكره من الفهم كما هو المناسب لقوله: ليقرب من فهم
~~إلخ.
# ويجوز أن يكون من إضافة المصدر لفاعله أي قرب الفهم ms0078 مما التزم ذكره؛ لأنه
~~إذا قرب ما التزم ذكره من الفهم فقد قرب الفهم منه. [قوله: أو على التفصيل]
~~ويحتمل عوده لهما معا. [قوله: لأن التفصيل من فعل نفسه] أي؛ لأن المولى
~~قال: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلخ نعلقها بفعله وأيضا الأنسب أن
~~الإنسان إنما يسند العجز إلى نفسه. [قوله: والفهم من فعل غيره] أي وقرب
~~الفهم؛ لأنه المناسب لقوله أولا يحتمل عوده على قرب الفهم، ومصدوق الغير
~~إما الجملة أو فهم متعلميه فتدبر.
# [قوله: للاختصاص] أي عند البيانيين، وقوله: والحصر أي عند النحويين
~~والاختلاف إنما هو في العبارة؛ لأن المعنى واحد، وقوله: أي نخصه راجع لمادة
~~الاختصاص.
# [قوله: بالاستخارة] طلب الخيرة. [قوله: فلا نطلبها] أي الاستخارة لكن لا
~~بالمعنى المتقدم؛ لأنه لا معنى لكونه يطلب طلب الخيرة، بل بمعنى متعلقها
~~وهو الخيرة ففي العبارة استخدام وهو أن تذكر الشيء بمعنى ثم تعيد عليه
~~الضمير بمعنى آخر، فإن قلت: إن هذا طاعة فكيف يستخير؟ قلنا: استخار فيه
~~خوفا من الرياء كأنه يقول: إن كان فيه خير فيسره لي وإلا فلا فإن قلت قضية
~~ذلك أنه لم يستخر حين بدأ بالكتاب
# PageV01P043
# أي نطلب منه الإعانة على ما أملناه، والإعانة التقوي
~~على ما فعل الخيرات أو ما يؤدي إلى فعلها (ولا حول) عن معصية الله إلا
~~بعصمة الله (ولا قوة) على طاعة الله (إلا بعون الله العلي) بالمنزلة المنزه
~~عن الضد والند والشبيه (العظيم) القدر الذي يصغر كل شيء عند ذكره (وصلى
~~الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا) وهذا أوان الشروع
~~في المقصود فنقول وبه ونستعين.
#
### | [حاشية العدوي]
# بقوله: الحمد لله ومرتبة المصنف تنافي ذلك، قلت: لا مانع من أن يكون كرر
~~الاستخارة [قوله: على ما أملناه] أي من ذكر جملة مختصرة إلخ.
# [قوله: والإعانة] أي المعتد بها [قوله: التقوي على فعل الخيرات] لا يخفى
~~أن التقوي من صفات العبد والإعانة وصف له تعالى فلا يصح التفسير، فالمناسب
~~أن يقول الإقدار ms0079 على فعل الخيرات، وأل في الخيرات للجنس فيصدق ولو بواحد
~~الذي هو المراد. [قوله: أو ما يؤدي إلى فعلها] أي كأن يعينه الله تعالى على
~~تحصيل شيء من دراهم يعقبه صرفه على المحاويج، ثم إن لم يقصد بالتحصيل تلك
~~الحالة أعني الصرف وآل الأمر إلى الصرف فالأمر ظاهر، وإن قصد تلك الحالة
~~فنفس التحصيل خير؛ لأنه لا معنى للخير إلا ما ترتب عليه الثواب وهو يترتب
~~على التحصيل بتلك النية فيكون داخلا في قوله فعل الخيرات، ويجوز أن يكون
~~داخلا في قوله أو ما يؤدي إلى فعلها، ويخص الأول بما كان صورته فعل خير
~~وتحصيل الدراهم إنما كان فعل خير بالنية لا باعتبار صورته فتدبر.
# [قوله: إلا بعصمة الله] أي بحفظه [قوله: بعون] اسم مصدر بمعنى الإعانة،
~~واعلم أن ما ذكره الشارح من تفسير ما ورد به الحديث كما يعلم ذلك من شرحه
~~على العقيدة، والظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد إلا المعنى فقط
~~لا الإعراب بحيث تقول: إن إلا بالله محذوف من الأول لدلالة الثاني لصحة
~~تعلق إلا بالله بالطرفين معا، والتقدير لا حول ولا قوة ثابتان إلا بالله
~~فتدبر. [قوله: العلي بالمنزلة] أي علوا ملتبسا بالمنزلة من التباس الصفة
~~بالموصوف أي مرتبة عالية علوا معنويا.
# [قوله: المنزه إلخ] كالتعليل لقوله المعلى بالمنزلة. [قوله: عن الضد] هو
~~المضاد للمولى بحيث إذا وجد أحدهما ينتفي الآخر، والضد في الاصطلاح معنى لا
~~ذات فإطلاقه عليها مجاز. [قوله: والند] قال في المصباح: والند بالكسر المثل
~~والنديد مثله والجمع أنداد مثل حمل وأحمال اه.
# [قوله: والشبيه] المشابه فالمشابهة المشاركة في معنى من المعاني اه. من
~~المصباح أقول: ولا يخفى أن المثل الذي هو بمعنى الند يصدق عليه أنه شارك في
~~معنى من المعاني وإن كان مشاركا في جميع الصفات، فيكون الشبيه أعم من الند
~~وذكر أيضا أن المثل يستعمل بمعنى الشبيه، فيكون قوله: والشبيه من عطف
~~المرادف. [قوله: العظيم القدر] دفع بقوله القدر ما يقع في الوهم من أن
~~المراد العظيم ms0080 من حيث ذاته تكون ذاته كالجبل مثلا، فأفاد أن المراد العظيم
~~من حيث قدره، فإن قلت لم يأت على نسق واحد كأن يقول: العلي المنزلة العظيم
~~القدر، أو يقول: العلي بالمنزلة العظيم بالقدر، أي عظيما ملتبسا بالقدر كما
~~تقدم؟ . قلت: تفنن في التعبير، أقول: والقدر والمنزلة شيء واحد لا أنهما
~~متغايران كما يقع في الوهم. [قوله: الذي يصغر إلخ] أي حقه أن يصغر إذ كثيرا
~~ما لا يشاهد عليه الصغر عند ذكره فتدبر.
# [قوله: وآله وصحبه] أراد بالآل الأتباع أي أمة الإجابة، وعطف الصحب من
~~عطف الخاص على العام ونكتته ظاهرة [قوله: تسليما كثيرا] أتى به في جانب
~~السلام دون الصلاة، ولعل ذلك أن مصدر صلى التصلية المتبادر منها الإحراق
~~فلا يليق ذكره أو أنه لما انحطت رتبته عن الصلاة احتاج للتأكيد، وقوله
~~كثيرا إشارة إلى عظمه كمية ولم يتكلم على عظمه كيفية كأن يقول: عظيما،
~~ولعله لاحظ أن التنكير للتعظيم ويكفي هذا القدر. [قوله: وهذا أوان] المشار
~~له الزمن الحاضر وقوله أوان أي زمن الشروع في المقصود. [قوله: وبه نستعين]
~~جملة معترضة بين العامل ومعموله أو حالية.
# PageV01P044
# قوله: باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة (باب)
~~خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب وهو لغة: الطريق إلى الشيء والموصل إليه،
~~واصطلاحا: اسم لنوع من مسائل العلم المراد وهو حقيقة في الأجسام كباب
~~المسجد، مجاز في المعنى كهذا (وما) موصول قائم مقام مضاف إليه محذوف في
~~اللفظ التقدير: هذا باب في بيان الذي (تنطق به الألسنة و) في بيان الذي
~~(تعتقده
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة]
# [قوله: خبر مبتدأ محذوف] ويجوز أن يكون مفعولا لفعل محذوف، أي اقرأ باب
~~ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة أو مبتدأ خبره محذوف أي من تلك الجملة باب
~~ما تنطق به الألسنة، واختار الشارح ما ذكره، وإن صح الجميع لكونه الأولى
~~للعمدية، ولكون الخبر محط الفائدة فلا يناسب حذفه فتدبر.
# [قوله: وهو] لغة الطريق إلى الشيء والموصل ms0081 إليه أي حسا أو معنى، فالأول
~~حقيقة والثاني مجاز، وإلى ذلك، الإشارة بقوله بعد: وهو حقيقة في الأجسام
~~كباب المسجد مجاز في المعنى كما هنا. [قوله: والموصل إليه] عطف تفسير
~~[قوله: لنوع. . . إلخ] تطلق المسألة على القضية وعلى نسبتها وهو المناسب
~~لتعريفها بقولهم: مطلوب خبري يبرهن عليه في ذلك العلم إذا تقرر ذلك، فنقول:
~~إن الباب وما شابهه من التراجم موضوع للألفاظ المخصوصة باعتبار دلالتها على
~~المعاني المخصوصة فيراد بالنوع من مسائل العلم قضايا مخصوصة من جملة قضايا
~~العلم، فيكون ذاهبا إلى إطلاق المسألة على القضية فتدبر.
# [قوله: العلم] اعلم أن العلم يطلق ويراد به الملكة ويطلق، ويراد به
~~الإدراكات ويطلق ويراد به القواعد والضوابط، فإضافة مسائل إليه من إضافة
~~المتعلق بفتح اللام ولو باعتبارها المدلول للمتعلق بكسرها على الأولين، ومن
~~إضافة الدال للمدلول على الأخير؛ لأن القضايا دالة على القواعد فتدبر.
# [قوله: المراد] لا حاجة له [قوله: وهو حقيقة في الأجسام] أي في داخل
~~الأجسام وهو الفرجة؛ لأن الباب لغة: هو الفرجة وليست هي بجسم بل داخل جسم
~~فتدبر.
# [قوله: مجاز في المعنى] أراد بها ما قابل الذات فلا ينافي أن المدلول
~~لباب إنما هو الألفاظ وأراد مجازا لغة فلا ينافي أنه صار حقيقة عرفية في
~~الاصطلاح الذي أشار له أولا بقوله: واصطلاحا [قوله: في بيان] أي إيضاح في
~~العبارة استعارة تبعية تقريرها: شبه ملابسة الألفاظ بالإيضاح أي الألفاظ
~~مطلقا والإيضاح المطلق بالظرفية المطلقة، واستعير اسم المشبه به للمشبه ثم
~~سرى التشبيه إلى الجزأين اللذين هما الظرفية الخاصة والملابسة المخصوصة
~~الكائنة بين الألفاظ المخصوصة، المعنون عنها بالباب والإيضاح المخصوص،
~~فاستعير اللفظ في الموضوع للظرفية الخاصة لتلك الملابسة المخصوصة استعارة
~~تبعية. [قوله: الذي تنطق به إلخ] أي في بيان القول الذي تنطق به الألسنة
~~والقلة ليست مرادة فالمراد الكثرة ففيه مجاز [قوله: وفي بيان الذي] أي بيان
~~العقائد التي تعتقدها الأفئدة، ويأتي ما تقدم في الألسنة [قوله: بمعنى
# PageV01P045
# الأفئدة) جمع فؤاد وهو بمعنى القلب يدل عليه قوله:
~~قبل، وتعتقده ms0082 القلوب، والاعتقاد هو الربط والجزم ويطلق على العلم أو الظن
~~والتقليد، فإن كان جازما مطابقا لموجب فهو العلم، وإن كان جازما لا لموجب
~~فهو التقليد ومن في قوله: (من واجب أمور الديانات) للتبعيض؛ لأن واجب أمور
~~الديانات أعم من أن يكون نطقا أو اعتقادا، ويجوز أن تكون لبيان الجنس فيكون
~~مراده ما يجب اعتقادا ونطقا، وقد اشتمل هذا الباب على مائة عقيدة فأكثر
~~ترجع إلى ثلاثة أقسام قسم فيما يجب لله تعالى، وقسم فيما يستحيل عليه، وقسم
~~فيما يجوز عليه. وبدأ بما
#
### | [حاشية العدوي]
# القلب] أي لا بمعنى داخل القلب كما قيل به، وقيل: الفؤاد الغشاء الذي على
~~القلب، وإسناد الاعتقاد للقلب مجاز إن أريد القلب الجسماني أو العقل؛ لأن
~~المعتقد إنما هو النفس وحقيقة إن أريد الروح التي هي النفس بناء على ما قال
~~القرافي من أن القلب لطيفة ربانية وهي المخاطبة التي تثاب وتعاقب وتسمى
~~روحا ونفسا اه.
# [قوله: والجزم] عطف مرادف. [قوله: ويطلق] أي أيضا؛ لأنه لم يدخل الظن تحت
~~الربط والجزم، وملخصه أن الاعتقاد له إطلاقان، إلا أنه ساق ذلك في شرح
~~العقيدة على أنهما تقريران، فنقل الأول عن ق، والثاني عن ك. [قوله:
~~والتقليد] هو الأخذ بقول الغير أي اعتقاد صحة مضمون قول الغير، فظهر من ذلك
~~صحة دخوله تحت الاعتقاد، فتلخص أن الإطلاق الثاني أعم من الأول لشموله الظن
~~والأول لم يشمله. [قوله: فإن كان جازما] أي فإن كان الاعتقاد جازما، وإسناد
~~جازما للاعتقاد مجاز إذ الذي يستند إليه حقيقة نفس الشخص. [قوله: لموجب] أي
~~الدليل، وهو متعلق بقوله جازما لا بقوله مطابقا؛ لأن المطابقة للواقع.
~~[قوله: فهو التقليد] وهو صحيح إن طابق الواقع غير صحيح إن لم يطابق.
# [قوله: أمور إلخ] أي شئون وجمع الديانات مع أن الدين واحد باعتبار أنواع
~~العبادات وباعتبار المكلفين قاله تت
# [قوله: للتبعيض إلخ] فيه أن مصدوق الواجب النطق والاعتقاد والعمل وما
~~تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة متعلق ما ذكره من النطق والاعتقاد، فكيف
~~يصح ms0083 أن يكون من لبيان الجنس أو للتبعيض؟ .
# والجواب أن يقدر مضاف في المصنف من أي متعلق واجب، والتبعيض والجنسية
~~باعتباره في المعنى. [قوله: أعم من أن يكون نطقا أو اعتقادا] أي بأن يكون
~~عملا فيكون الفردان المتقدمان اللذان هما ما تنطق به الألسنة وما تعتقده
~~الأفئدة بعضا من هذه الأمثلة، بقي في المقام بحث، وذلك أن البعضية للشيء
~~تقتضي أن يكون ذلك الشيء من قبيل الكل لا من قبيل الكلي الذي اقتضاه تعبيره
~~بقوله أعم من أن يكون كذا أو كذا، فقد تسمح في التعبير [قوله: ويجوز إلخ]
~~أي جنس الذي تنطق إلخ، أي جنس هو الذي تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة هو
~~واجب أمور الديانات، فيكون واجب أمور الديانات خصوص هذين الأمرين، لكن يأتي
~~بحث وهو أن من جملة واجب أمور الديانات العمل.
# [قوله: اعتقادا ونطقا] بالواو وهو الصواب دون ما في نسخة أخرى من التعبير
~~بأو. [قوله: على مائة عقيدة] تطلق العقيدة على القضية وعلى نسبتها، فعلى
~~الأول من اشتمال الكل على أجزائه، وعلى الثاني من اشتمال الدال على المدلول
~~فتأمل.
# [قوله: ترجع إلى ثلاثة أقسام] من رجوع الكل إلى أجزائه بملاحظة التفصيل
~~في الأقسام. [قوله: فيما يجب إلخ] من ظرفية اللفظ في معناه على ما حققه
~~بعضهم من أن المعاني قوالب للألفاظ من حيث إنها تستحضر أولا، ثم يؤتى بلفظ
~~على طبقها وهذا بناء على أن العقائد تطلق على القضايا فأقسامها كذلك وما
~~يجب لله وما عطف عليه معنى أو من ظرفية الجزئي في الكلي بناء على أن
~~العقائد مراد منها المعاني فأقسامها كذلك، فالقسم جزئي وما يجب لله معنى
~~كلي وكذا يقال فيما بعد فإن قلت: ما هو الواجب وما هو المستحيل وما هو
~~الجائز؟ قلت.
# قال بعض: إن المصنف أشار إلى ما يجب لله بقوله: العالم الخبير إلى قوله:
~~الباعث، وأشار إلى المستحيل عليه بقوله: لا إله غيره إلى قوله: العالم
# PageV01P046
# تعتقده الأفئدة فقال: (من ذلك) الواجب (الإيمان
~~بالقلب والنطق باللسان) ظاهره أن الإيمان ms0084 مركب من التصديق والإقرار إن عطف
~~النطق على القلب أما إن عطفته على الإيمان فلا يدل كلامه على أن الإقرار من
~~الإيمان، وظاهره: فيما يأتي أن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل
~~بالجوارح أنه مركب من الثلاثة، ونسب للمعتزلة وجمهور المحدثين المتكلمين
~~والفقهاء منهم ابن حبيب ق: ما أحسن ما قال عياض: إن وجد الاعتقاد والنطق
~~فمؤمن اتفاقا وإن عدم فكافر اتفاقا، وإن وجد الاعتقاد ومنعه من النطق مانع
~~فمؤمن على المشهور، وإن وجد النطق وحده فمنافق في الزمن الأول والآن زنديق.
# تنبيهات: الأول ظاهر كلام الشيخ أن إيمان المقلد صحيح وهو المشهور؛ لأنه
~~صدق بقلبه ونطق بلسانه.
#
### | [حاشية العدوي]
# الخبير بإخراج الغاية، وإلى الجائز بقوله: الباعث. . . إلخ.
# واستظهر الشيخ في شرحه أول الواجبات أن الله إله واحد أن الوجود المفهوم
~~من قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له اه.
# فإن قلت الواجب لله المشار إليه هل هو النسبة أو غيرها لمقت يطلق الواجب
~~لله على الصفة كالقدرة واجبة لله، وعلى النسبة كثبوت القدرة واجب له تعالى.
~~[قوله: وبدأ بما تعتقده الأفئدة] قضيته أن الإيمان معتقد وليس كذلك بل
~~متعلقه هو الموصوف بالاعتقاد. [قوله: من ذلك الواجب] رجع اسم الإشارة
~~للواجب؛ لأن الإيمان بالقلب من أفراده، فإن قلت: إن الواجب قريب وذلك اسم
~~إشارة للبعيد، قلت قد وقعت الإشارة إليه بعد ما سبق ذكره، والمنقضي في حكم
~~المتباعد أو أن البعد هنا باعتبار المنزلة، وبعد مرتبة المشار إليه إشعارا
~~بعلو رتبة الواجب على المندوب، أشار لهذين الجوابين في شرح العقيدة. [قوله:
~~بالقلب] الباء للتصوير أي الإيمان المصور بالتصديق بالقلب والنطق باللسان،
~~أي على عطف النطق على القلب.
# [قوله: ظاهره إلخ] بل صريحه. [قوله: أما إن عطفته على الإيمان إلخ] اعلم
~~أن التحقيق أن الإيمان المخلص عند الله الناجي صاحبه به من الخلود في النار
~~هو التصديق فقط، نعم الإيمان الذي يكون صاحبه ناجيا من ذلك مع جريان
~~الأحكام عليه في الدنيا لا يحصل بالتصديق وحده فلا ms0085 بد من مصاحبة النطق له
~~إذا علمت ذلك، فنقول: يجوز كل من العطفين باعتبار هاتين الحالتين.
# [قوله: ظاهر قوله فيما يأتي إلخ] : قصده أن كلام المصنف فيه تناف، وقد
~~يقال: لا تنافي؛ لأن كلامه في هذا الموضع في أصل الإيمان وفيما يأتي في
~~بيان الكامل منه. [قوله: وجمهور المحدثين] قضيته من جمهور المحدثين
~~والمتكلمين والفقهاء مثل المعتزلة من حيث إن المؤمن العاصي يخلد في النار،
~~وحاشا الله أن المحدثين والفقهاء يقولون ذلك بل مرادهم بالإيمان المركب من
~~الثلاثة الإيمان الكامل.
# [قوله: ومنعه من النطق مانع] كأن اخترمته المنية. [قوله: فمؤمن على
~~المشهور] ومقابله يقول ليس بمؤمن، وقضيته أنه إذا لم يمنع من النطق مانع
~~فليس بمؤمن اتفاقا وليس كذلك إذ الصحيح أن من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع
~~القدرة لا الإباء لا يكون كافرا بل مؤمنا عند الله تعالى، والنطق إنما هو
~~لإجراء الأحكام الدنيوية [قوله: فمنافق في الزمن الأول] أي زمن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -. [قوله: والآن زنديق] أي بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم
~~- والمنافق لا يقتل والزنديق يقتل، فما صدق واحد إلا أنهما اختلفا تسمية
~~وحكما.
### | [تنبيهات الأول: إيمان المقلد]
# [قوله: وهو المشهور] أي إلا أنه يأثم إن كان فيه أهلية لفهم النظر
~~الصحيح، ومقابل المشهور أنه كافر وعليه مشى السنوسي في كبراه. [قوله: لأنه
~~صدق بقلبه إلخ] لا يخفى أن هذا التعليل لا ينتج شيئا؛ لأن من صدق بقلبه
~~ونطق بلسانه هو عين المقلد الذي هو محل النزاع، وهذا الخلاف المذكور في
~~المقلد مقيد كما قال المصنف في شرح العقيدة إذا لم يرجع برجوع مقلده، وأما
~~إن رجع برجوعه فلا يصح اتفاقا اه.
# ولا يخفى أن هذا أي عدم رجوعه
# PageV01P047
# الثاني: الإيمان والإسلام واحد، وذلك؛ لأن الإسلام هو
~~الخضوع والانقياد بمعنى قبول الأحكام والإذعان وذلك حقيقة التصديق، فلا يصح
~~في الشرع أن يحكم على أحد أنه مؤمن وليس بمسلم أو مسلم وليس بمؤمن.
# الثالث: اختلف في أول واجب على المكلف فالذي عليه جمهور ms0086 أهل العلم منهم
~~مالك والأشعري أنه العلم بالله ورسوله ودينه لقوله تعالى {فاعلم أنه لا إله
~~إلا الله - وليعلموا أنما هو إله واحد} [إبراهيم: 19 - 52] . وقوله: (أن
~~الله تعالى إله واحد) في محل نصب، معمول للنطق، وأتى بالاسم الأعظم في كلمة
~~التوحيد تنبيها على أنه هو الذي يقع به الإسلام لا غير فلا يجزئ أن تقول:
~~لا إله إلا العزيز، وغير ذلك من الأسماء، وإنما يجزئ: لا إله إلا الله.
# والدليل على وحدانيته الكتاب قال الله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا
~~الله} [محمد: 19] والإجماع قالت الأمة بلسان
#
### | [حاشية العدوي]
# برجوعه بعيد.
### | [التنبيه الثاني: الإيمان والإسلام واحد]
# [قوله: واحد] أي متحدان ماصدقا ومفهوما. [قوله: هو الخضوع] أي الباطني
~~وقوله: والانقياد عطف مرادف. [قوله: والإذعان] مرادف لقبول الأحكام. [قوله:
~~وذلك حقيقة التصديق] أي القلبي، فظهر بذلك الترادف وهو طريقة، والطريقة
~~الأخرى لجمهور الأشاعرة أن الإسلام الخضوع الظاهري الملابس للإذعان الباطني
~~والإيمان هو التصديق القلبي.
# [قوله: في الشرع] أي بحسب ما عند الله، وأما باعتبار ما عندنا فلا نجري
~~عليه أحكام الشرع ولا يحكم عليه بأنه مؤمن إلا إذا نطق بالشهادتين. [قوله:
~~أهل العلم] أي ولو من غير المتكلمين، لقوله: منهم مالك لا خصوص المتكلمين؛
~~لأن مالكا ليس منهم بل من أكابر الفقهاء، مقابل ذلك القول أقوال كثيرة منها
~~أن أول واجب النظر، وقيل: القصد إلى النظر وقيل: الجزء الأول من النظر.
# [قوله: أنه العلم بالله] أي بما يجب له ويجوز، ويستحيل وكذا يقال في قوله
~~ورسوله وإضافة رسول يجوز أن تكون للاستغراق فيوافق قول السنوسي، وأن يعرف
~~ما يجب في حق الرسل إلخ وأن تكون للعهد أي نبينا - صلى الله عليه وسلم -
~~والعلم به يتضمن العلم بهم، بقي شيء آخر وهو أن قضية الكبرى وحاشية البوسي
~~أن المراد بالعلم الاعتقاد الجازم وإن لم يكن معه إذعان، وذلك؛ لأن العلم
~~هو المعرفة وقد جعلها السنوسي من أقوى ما قيل في أول واجب، ثم ذكر البوسي
~~من جملة غير الأقرب ms0087 الإيمان، وأنت تعلم أنه الإذعان الباطن، والظاهر أن
~~المراد بالعلم في الآيتين والله أعلم التصديق أي الإذعان المقارن للاعتقاد
~~الجازم الذي عن دليل.
# [قوله: ودينه] أي أحكامه أي ما كان معلوما من الدين بالضرورة فيما يظهر.
~~[قوله: لقوله تعالى] دليل للطرف الأول الذي هو العلم بالله، وقوله:
~~وليعلموا دليل لبعض ماصدقاته ثم أقول: ولا يخفى أن ما ذكر من الآيتين لا
~~يدل على أن العلم أول واجب الذي هو المدعى، ولا يخفى أيضا أن المعرفة التي
~~قيل إنها أول واجب المعرفة المتعلقة بالإله فقط كما يعلم من اللقاني.
# [قوله: وأتى بالاسم الأعظم إلخ] فيه إشارة إلى اعتماد أن لفظ الجلالة هو
~~الاسم الأعظم، أي وعدم إجابة الداعي لفقد شرطها. [قوله: في كلمة التوحيد]
~~ظاهره أنه لا يشترط النفي والإثبات الذي هو القول المعتمد في كلمة التوحيد
~~[قوله: فلا يجزئ أن تقول إلخ] الأنسب لما قال أن يقول: فلا يجزئ: العزيز
~~إله واحد.
# [قوله: وإنما لا يجزئ لا إله إلا الله] ينافي ما ذكر من كون: الله إله
~~واحد كلمة توحيد إلا أن يقال: الحصر إضافي أي لا يجزئ لا إله إلا العزيز
~~فلا ينافي أنه يجزئ الله إله واحد، وبعد أن علمت ما قررنا فالظاهر إجزاء لا
~~إله إلا العزيز لما تقرر أنه لا يشترط اللفظ العربي من القادر عليه.
# والحاصل أنه لا يشترط لفظ أشهد ولا النفي ولا الإثبات ولا الترتيب ولا
~~الفورية ولا اللفظ العربي من قادر عليه فتدبر.
# [قوله: والدليل على وحدانيته الكتاب] اعلم أنه لا خلاف في صحة إثبات
~~الوحدانية بالدليل العقلي وحده، واختلف في إثباتها بالدليل السمعي وحده من
~~الكتاب والسنة، فقيل: نعم، وهو رأي فخر الدين قائلا: إن العلم بصحة النبوة
~~لا يتوقف على العلم بكون الإله واحدا فلا جرم أمكن
# PageV01P048
# واحد: لا إله إلا الله الواحد الأحد، والعقل؛ لأنه لو
~~كان اثنين فأكثر لجاز أن يختلفا، وإذا اختلفا إما أن يتم مرادهما جميعا أو
~~لا يتم مرادهما جميعا وهما مستحيلان، وقد ذكرنا ms0088 وجه الاستحالة في الأصل.
# وقوله (لا إله غيره) تأكيد
#
### | [حاشية العدوي]
# إثبات الوحدانية بالدليل السمعي، وإلى هذا القول ذهب شارحنا وهو ضعيف.
~~وقيل: لا وهو رأي ابن التلمساني رادا للأول بأنا لا نسلم أن العلم بصحة
~~النبوة لا يتوقف على ذلك، وبيانه أن القائل أنه رسول إذا ادعى الرسالة
~~وأقام الخارق على صدقه فلا بد لوجود الخارق على صدقه ما لم يتحقق أن هذا
~~الفعل الذي جاء به لا يقدر عليه أحد غير مرسله ليكون فعله مطابقا لتحديه،
~~وسؤاله نازلا منزلة قوله: صدقت فإذا لم يكن لنا علم بنفي فاعلية غيره فلا
~~نعلم أنه فعله، ولا يتم ذلك إلا بعد إثبات أن هذا الخارق كإحياء الموتى
~~مثلا لا يفعله غير الله عز وجل، وذلك يتوقف على إثبات الوحدانية أي
~~فالاستدلال على الوحدانية بدليل السمعي فيه دور، وهذا القول المعتمد
~~والمناسب لما ذهب إليه الشارح أن يزيد والسنة.
# [قوله: والإجماع قالت الأمة. . . إلخ] لا يخفى أن هذه الأمة أمة الإجابة،
~~فلا يتم الاستدلال به على عابد الصنم الذي يدعي أن الصنم إله؛ لأنه يقول
~~الإجابة دليلكم عين دعواكم. [قوله: بلسان واحد] أي قالت الأمة قولا ملتبسا
~~بلغة واحدة كما أفاده المصباح أي بلفظ واحد. [قوله: الواحد الأحد إلخ] قيل:
~~هما بمعنى، وقيل: إن الأحد الذي ليس بمنقسم ولا متجزئ، والواحد سلب الشريك
~~والنظير، وخلاصته أن الواحد نفي للكم المنفصل والأحد نفي للكم المتصل.
~~[قوله: لأنه لو كان اثنين إلخ] لا يخفى أن الوحدانية تنقسم إلى خمسة أقسام،
~~وحدة الذات بمعنى نفي الكم المتصل وبمعنى نفي الكم المنفصل، فالأول ألا
~~تكون ذاته العلية مركبة من جزأين أو أكثر والثاني ألا يكون ذاتين بحيث يكون
~~كل واحدة منها منفردة عن الأخرى، ووحدة الصفات بمعنى نفي الكم المتصل
~~والمنفصل منها أيضا.
# أما الأول فنعني به أن له قدرة واحدة وإرادة واحدة وهكذا، وأما الثاني
~~فنعني به أنه ليس هناك ذات تتصف بمثل صفات مولانا، ووحدة الأفعال بمعنى أنه
~~ليس موجد سواها ms0089 وهو الخامس. فقول الشارح: لأنهما لو كانا اثنين إلخ. ظاهر
~~في القسم الثاني من وحدة الذات، ويجري في البقية بحسب ما يصح به المعنى على
~~ما يأتي.
# [قوله: أو لا يتم مرادهما جميعا] يصدق بصورتين ألا يتم مراد هذا ولا هذا
~~أو يتم مراد أحدهما دون الآخر. [قوله: وقد ذكرنا وجه الاستحالة] وجه
~~الاستحالة في تمام مرادهما جميعا أنه يلزم اجتماع متنافيين وهو لا يعقل
~~وجهها في عدم تمام مرادهم معا، أو أحدهما أنه في الأول يلزم عجزهما.
# وفي الثاني يلزم عجز من تعطل مراده ويلزم منه عجز الآخر للمماثلة، وقوله:
~~لجاز أن يختلفا إلخ أي وجاز أن يتفقا وهو مستحيل أيضا، وذلك؛ لأن الإرادتين
~~إذا توجهتا فإما أن يقدر نفوذ مرادهما أولا وكلاهما محال.
# أما الأول فلما يلزم عليه من اجتماع مؤثرين على أثر واحد وهو باطل، وأما
~~الثاني فإما أن يقدم عدم نفاذ مراد كل منهما وهو باطل لما يلزم عليه من
~~العجز المؤدي لعدم الباطل أو عدم نفاذ واحد وهو باطل أيضا لما يلزم عليه من
~~عجز الآخر للمماثلة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المراد جسما أو جوهرا
~~فردا، وذلك أن إرادة الإله يجب أن تكون عامة التعلق، وهذا الدليل كما ثبت
~~به نفي الكم المنفصل في الذات يثبت به نفي الكم المنفصل في الصفات، ونبين
~~وجه الاستحالة في بقية الأقسام فنقول تبعا لهم: إن الدليل على نفي الكم
~~المتصل في الذات أن أوصاف الإله إما أن تقوم بكل فرد أو بالمجموع أو
~~بالبعض، وتلك الأقسام مستلزمة للعجز.
# أما الأول: فلأن كل جزء يكون إلها فيجري فيه ما جرى في تعدد الإلهين الذي
~~قرر الشارع دليله.
# وأما الثاني: فلأنه يلزم منه عجز كل على انفراده يوجب عجز المجموع
~~للمماثلة بين كل جزء والمجموع وليس هذا نظير الحبل المؤلف من شعرات كما لا
~~يخفى فتدبر.
# وأما الثالث: فلأنه لا أولوية لبعض الأجزاء على بعض حينئذ لا يقوم به،
~~وذلك يستلزم
# PageV01P049
# لأنه لا فرق بينه وبين ms0090 قوله: إله واحد، وقيل: هذا
~~أبلغ؛ لأنه يشعر بنفي إله غيره لوجود النفي والإثبات، والإثبات بخلاف: الله
~~واحد؛ لأنه لا يشعر بنفي إله غيره، فإن قيل لم اقتصر على إحدى الشهادتين مع
~~اتفاقهم على أن التلفظ بهما فرض قلت: أجيب بأنه نبه على ذلك بعد بقوله: ثم
~~ختم الرسالة إلى آخره.
# (و) مما يجب اعتقاده أن الله تعالى (لا شبيه له ولا نظير له) هما والمثيل
~~أسماء مترادفة، ويحتمل أن يقال هنا لا شبيه له في ذاته ولا نظير له في
#
### | [حاشية العدوي]
# عجز جميعها، والدليل على نفي الكم المتصل في الصفات فلأنه لو كان للذات
~~العلية قدرتان وإرادتان وعلمان إلى الآخر السبع فلا يؤخذ من الدليل المتقدم
~~إلا وحدانية صفتي التأثير من القدرة والإرادة؛ لأن التخالف وما يترتب عليه
~~أو التوافق مع ما يترتب عليه من اجتماع مؤثرين إلى غير ذلك إنما يأتي فيهما
~~بخلاف سائر الصفات السبع كالكلامين والعلمين، فوجه الاستحالة في ذلك ما
~~يبينه السنوسي في شرح الوسطى بقوله: إنه لو كان له حياتان أو علمان مثلا
~~لكان أحد العلمين أو أحد الحياتين إما أن يحصل للذات ما هو لازم لها وهو
~~كون الذات حية عالمة ولا شك أن ذلك تحصيل الحاصل للذات لحصول ذلك بالحياة
~~الأخرى والعلم الآخر، وإما ألا يحصلا للذات ذلك اللازم فيلزم أن يكونا وجدا
~~بدون لازمهما الذي يستحيل أن يوجدا عاريين عنه، وذلك كله لا يعقل اه.
# والدليل على أنه ليس لغير مولانا تأثير في فعل من الأفعال الذي هو الخامس
~~فلأنه لو صح أن يكون لغير مولانا تأثير لوجب أن يكون ذلك الأثر مقدورا له
~~تعالى لعموم قدرته وحينئذ إما أن يحصل الاتفاق أو الاختلاف، ويأتي ما سبق
~~فإن كان المؤثر غير مولانا لزم عجز مولانا ويلزم عجزه في سائر الممكنات.
~~[قوله: وقيل هذا أبلغ] من البلاغة وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، إذ
~~الحال يقتضي التصريح بنفي إله غيره؛ لأنه لا نزاع على ما قيل في ثبوت
~~الإلهية ms0091 لمولانا تعالى، والمحتاج له إنما هو نفي الألوهية من غيره بشهادة
~~قوله تعالى: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله} [الزمر: 3] .
# [قوله: لأنه يشعر إلخ] الأولى أن يقول: يصرح إذ الإشعار موجود حق في
~~قوله: الله إله واحد. [قوله: والإثبات] لا حاجة له فالمناسب حذفه؛ لأنه لا
~~إثبات فيه، فإن قلت: خلاصة الكلام: أن لا إله غيره صريح في نفي إله غيره
~~غير مقيد باعتبار جوهره وذاته ثبوت الألوهية لأحد، والله إله واحد صريح في
~~ثبوت الوحدانية له مستلزم نفي الألوهية عن غيره، فيظهر من ذلك أن الأبلغ
~~الله إله واحد قلت: جواب ذلك ما علمت من أنه لا نزاع في ثبوت الألوهية له
~~إنما المحتاج له نفيها عن غيره.
# [قوله: على أن التلفظ بهما فرض] ظاهره فرض واحد فيكون أحدهما جزء فرض،
~~وجزء الفرض فرض، اعلم أن الناس على ضربين: مؤمن وكافر، أما المؤمن بالأصالة
~~فيجب عليه أن يذكرهما مرة واحدة في العمر ينوي في تلك المرة بذكرهما
~~الوجوب، وإن ترك ذلك فهو عاص وإيمانه صحيح كما ذكره السنوسي.
# وأما الكافر فذكره لهذه الكلمة فيه النزاع الذي قد علمته. [قوله: بأنه
~~نبه إلخ] أي فذكر ذلك إنما هو ليعتقد مضمونه وينطق به من كون رسوله خاتم
~~الرسل أي نبه على أن التلفظ بهما فرض بما سيأتي مضموما لما هنا.
# [قوله: مترادفه] أي مدلولها واحد ماصدقها كذلك. [قوله: ويحتمل إلخ] أي
~~فقد اختلفا بحسب المتعلق وإن اتحدا بحسب الذات بخلافه على الأول فقد اتحدا
~~ذاتا ومتعلقا أي لا شبيه له في ذاته ولا في صفاته، وكذا لا نظير له فيهما،
~~وهذا الاحتمال الثاني يصح عكسه كما أفاده ابن ناجي، فقال: لا شبيه له في
~~صفاته ولا نظير له في ذاته، وظهر من ذلك التقرير أن قوله: لا شبيه له إلخ
~~تأكيد أيضا. وحاصل توضيح المقام أن اللغويين يجعلون المثيل والنظير والشبيه
~~بمعنى واحد وهو ما ذكره شارحنا، وللسيوطي كلام نذكره لما فيه من الفائدة
~~حاصله أن المثيل المساوي من كل وجه، ms0092 والشبيه المشارك في أكثر الوجوه شاركه
~~في الكل أم لا، والنظير المشارك في بعض الوجوه وإن لم يبلغ أكثرها سواء
~~شارك في بقيتها أم لا، فالمثيل أخص من الشبيه والشبيه
# PageV01P050
# صفاته لقوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ولم
~~يكن له كفوا أحد، ولأنه لو حصلت المشابهة بينه وبين خلقه لم يكن إلها واحدا
~~(و) مما يجب اعتقاده أن الله تعالى (لا ولد له ولا والد له ولا صاحبة له)
~~أي زوجة (ولا شريك له) في أفعاله إذ منه الإيجاد والاختراع.
# (و) مما يجب اعتقاده أن الله تعالى (ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته
~~انقضاء) معنى كلامه أن الله تعالى ليس وجوده مفتتحا فيكون له أول ولا
~~منقضيا فيكون له آخر فهو واجب الوجود، فمحال في حقه الأولية والآخرية وكأنه
~~قصد معنى قوله تعالى {هو الأول والآخر} [الحديد: 3] أي
#
### | [حاشية العدوي]
# أخص من النظير.
# [قوله: ليس كمثله شيء] دليل لكلام المصنف، والكاف صلة أي ليس شيء مماثلا
~~له لا من حيث ذاته ولا من حيث صفاته فهو دليل للطرفين معا، وقيل: ليست
~~بزائدة فقد قال الشيخ البيضاوي: المثل في الآية إما بمعنى الذات أو الصفة
~~وينبغي أن يكون مستعملا في الآية بالمعنيين معا على جواز استعمال المشترك
~~في معنييه إن كان الإطلاق بطريق الاشتراك أو على جواز الجمع بين الحقيقة
~~والمجاز إن كان حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، وقيل في الآية غير ذلك.
# تنبيه: أول الآية رد على المجسمة وآخرها إثبات، ففيه رد على المعطلة
~~النافين لزيادة الصفات، وقدم النفي على الإثبات؛ لأن التخلية مقدمة على
~~التحلية.
# [قوله: ولم يكن له كفوا أحد] أي ليس أحد مماثلا له لا في الذات ولا في
~~الصفات.
# [قوله: ولأنه لو حصلت إلخ] فيه شيء وذلك؛ لأن لو هذه شرطية مركبة من مقدم
~~وتال والتالي باطل، فالمقدم مثله الذي هو المشابهة، وإذا بطلت المشابهة ثبت
~~نفي المشابهة ونفي المشابهة في الذات وفي الصفات اللذين أشار إليهما فردان
~~من أقسام الوحدانية، فلا ms0093 يصح الاستدلال بالوحدانية على نفي المشابهة.
# [قوله: لا ولد له] ذكرا أو أنثى.
# [قوله: ولا والد] أراد به جنس الوالد أي من له عليه ولادة أبا أو أما
~~أدنى أو أعلى [قوله: أي زوجة] أراد بها ما يشمل السرية [قوله: ولا شريك له
~~في أفعاله] الأولى، أن يقول في الأفعال؛ لأن عبارته لا تنفي أن لغيره
~~أفعالا ولا يخفى أنه إن عمم في قوله: الله إله واحد بحيث يشمل جميع الأقسام
~~الخمسة المتقدمة، فليكن قوله ولا شريك له، من عطف الخاص على العام وإن خص
~~بما عدا ذلك فهو من عطف المغاير.
# [قوله: إذ منه الإيجاد] الأولى أن يقول إذ منه الوجود؛ لأن الإيجاد عبارة
~~عن تعلق القدرة بوجود المقدور، فلا يتصف بكونه ناشئا منه [قوله: والاختراع]
~~عين الإيجاد [قوله: معنى كلامه إلخ] أي فاللام فيها بمعنى الفاء، وابتداء
~~مصدر بمعنى اسم المفعول وانقضاء بمعنى اسم الفاعل، أي فليس مبتدأ أي مفتتحا
~~وجوده فيكون له أول، ولا مقتضيا فيكون له آخر.
# [قوله: فيكون له أول] متفرغ على المنفي وكذا قوله: فيكون له آخر [قوله:
~~فهو واجب الوجود إلخ] أي لا يقبل الانتفاء لا أولا ولا آخرا قصد بذلك أن
~~كلام المصنف هذا إشارة إلى عقيدة الوجود والقدم والبقاء، وذلك أنه إذا لم
~~يكن وجوده مفتتحا ولا منقضيا يلزم منه كونه موجودا واجبا له الوجود، فهذه
~~عقيدة الوجود التي أشار لها السنوسي بقوله: وهي الوجود ولا يخفى أنه يلزم
~~منه أي من الوجود الموصوف بكونه واجبا القدم والبقاء اللذان أشار لهما
~~السنوسي. بقوله: بعد والقدم والبقاء فأشار لهما شارحنا بقوله: فمحال في حقه
~~الأولية والآخرية.
# [قوله: وكأنه قصد إلخ] لا يخفى أن هذا القصد لا يلتئم مع ما قرر أولا، بل
~~إشارة إلى حل آخر أحسن من المتقدم وحاصله، أن الأولية عليه بمعنى السبقية
~~على الأشياء، والآخرية بمعنى البقاء، التابعين له تعالى، وأن القصد ليس
~~لسبقيته الأشياء ابتداء ولا لبقائه انقضاء، بخلاف سبقية الأب على الابن،
~~فلها
# PageV01P051
# السابق للأشياء الباقي ms0094 بعدها.
# (و) مما يجب اعتقاده أن الله تعالى (لا يبلغ كنه) أي لا يدرك حقيقة (صفته
~~الواصفون) فعدم إدراك حقيقة الذات من باب أولى (و) مما يجب اعتقاده أن الله
~~تعالى (لا يحيط بأمره) أي شأنه (المتفكرون) أي المتأملون لقوله تعالى {كل
~~يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] من الإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال
~~والإفقار والإغناء وغير ذلك.
# (يعتبر المتفكرون) أي يتعظ المتأملون (بآياته) العقلية والشرعية،
~~فالعقلية مخلوقاته وهي العالم بأسره وهو ما سوى الله تعالى والشرعية آيات
~~كتابه وأدلة خطابه، (ولا يتفكرون في مائية ذاته) بياء مشددة بينها وبين
~~الألف همزة وقد تبدل هاء، فيقال: ماهية ومعناهما الحقيقة قال - عليه الصلاة
~~والسلام -:
#
### | [حاشية العدوي]
# ابتداء وبقاء ابنه بعده له انقضاء، فلا استحالة في الأولية والآخرية على
~~هذا الجواب.
# [قوله: كنه إلخ] إضافة كنه إلى ما بعده للبيان، فإن قلت هذا مشكل فقد
~~عرفوا العلم وعرفوا القدرة، وغيرهما بما هو معلوم وهذا يقتضي معرفة الكنه،
~~قلت لا نسلم؛ لأن التعاريف كما تفيد معرفة الشيء أي كنهه تفيد تمييزه عما
~~عداه الذي هو المراد، أي فهو تعريف بالرسم لا بالحقيقة.
# [قوله: من باب أولى] أي؛ لأن الصفة في حد ذاتها شأنها الظهور، وقيل:
~~بإدراك ذاته؛ لأن البارئ يعلم، والعلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به، إذ لو
~~تعلق على خلاف ما هو به لكان العلم جهلا والخلاف لفظي، إذ الثاني يقر بأنه
~~لا يحاط به، والعقول قاصرة عن إدراك جلاله.
# والأول مقر بأنه عرفه العارفون بدلالة الآية، وتحققوا اتصافه بواجب
~~الصفات.
# [قوله: ولا يحيط بأمره. . . إلخ] الإحاطة والعلم مترادفان، وقيل لا
~~فالمتعلق بالمحسوسات علم وإحاطة، والمتعلق بغيرها علم وليس بإحاطة.
# [قوله: أي شأنه] أي وليس المراد به، الأمر الذي هو ضد النهي؛ لأن الخلق
~~مكلفون به فلا بد من علمهم به قاله تت.
# [قوله: أي المتأملون] أي فالفكر لغة التأمل واصطلاحا ترتيب أمور معلومة
~~لتؤدي إلى مجهول فالتفسير بالمعنى اللغوي.
# [قوله: لقوله تعالى {كل يوم} [الرحمن: 29]] هذا لا يظهر أن ms0095 يكون دليلا
~~لعدم الإحاطة بل إنما يفيد أن له شؤونا كثيرة، وكونها تدرك أولا شيء آخر.
# [قوله: كل يوم] أي زمن، [قوله: وغير ذلك] كتصحيح مريض وإمراض صحيح.
# [قوله: بآياته] أي بسبب آياته أي بسبب التفكر فيها.
# [قوله: فالعقلية مخلوقاته] نسبة للعقل؛ لأنه يتفكر في أحوالها فيعلم أن
~~لها صانعا، [قوله: بأسره] أي بجملته.
# [قوله: وهو ما سوى الله] أي من الموجودات جواهر وأعراض، والحق نفي
~~الأحوال فلا حاجة إلى التعبير بالمثبتات بدل الموجودات لإدخالها، ولا حاجة
~~إلى زيادة وصفاته بعد قوله: وهو ما سوى الله تعالى؛ لأن صفات الله لا يقال
~~لها عين.
# [قوله: آيات كتابه] إضافة الكتاب للعهد أي القرآن، وإضافة الآيات للبيان
~~من إضافة البعض للكل، إن لوحظ فيها التفصيل وإن لوحظ فيها المجموع،
~~فالإضافة للبيان.
# [قوله: وأدلة خطابه] أي الأدلة الدالة على خطابه، والخطاب، مصدر بمعنى
~~اسم المفعول أي الكلام المخاطب به أي القديم، ثم يجوز أنه أراد بالأدلة
~~الآيات القرآنية الدالة عليه وعلى أحكامه فهو عطف مرادف، ويجوز أنه أراد
~~بها ما يشمل أحاديث رسوله. فهو من عطف العام على الخاص.
# [قوله: ولا يتفكرون] أي ولا يتأملون للاعتبار أو غيره، وهذا خبر ومعناه
~~النهي فقد ورد أن الشيطان يقول لأحدكم: من خلق كذا؟ فيقول: الله فيقول من
~~خلق الله فدواء ذلك، أن يقول: لا إله إلا الله.
# وحاصل المعنى أنه لا يجوز لمن يعتبر، وينظر في الآيات أن يتجاوز ذلك،
~~وينظر في ذات مولاه [قوله: في مائية إلخ] الإضافة للبيان [قوله: بياء مشددة
~~إلخ] نسبة لما؛ لأنه يجاب بها عن السؤال بما.
# [قوله: فيقال ماهية] نسبة لما هو؛ لأنه يجاب بها عن السؤال بما هو، تقول:
~~ما الإنسان وما هو الإنسان، وخلاصة كلام الشارح: أن المائية والماهية
~~والحقيقة ومثلها الطبيعة ألفاظ مترادفة عبارة عما به الشيء هو كالحيوان
~~الناطق بالنسبة للإنسان بخلاف الضاحك والكاتب مثلا مما يتصور الإنسان بدونه
~~فإنه من
# PageV01P052
# «تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في ذاته» .
# (و) مما يجب اعتقاده أن المخلوقين ms0096 من عباده تعالى (لا يحيطون بشيء من
~~علمه) بمعنى معلوماته (إلا بما شاء) فيعلمه لهم ويحيطون به (وسع كرسيه
~~السموات والأرض) جمهور المحققين على أن الكرسي جرم محسوس لما صح في الأخبار
~~أنه جسم عظيم تحت العرش فوق السماء السابعة، وعن أبي موسى وغيره أنه لؤلؤة.
# وقال علي ومقاتل: كل قائمة من الكرسي طولها مثل السموات السبع والأرضين
~~السبع، (ولا يؤوده حفظهما) أي لا يثقله حفظ ما فيهما (وهو العلي) بالمنزلة
~~(العظيم) القدر الرفيع النعت الذي يصغر كل شيء عند ذكر عظمته، وهنا انتهت
~~آية الكرسي وهي خمسون كلمة حاوية لخمسين بركة،
#
### | [حاشية العدوي]
# العوارض، واعترض على المصنف بأن المائية لا تكون إلا لدى جنس ونوع وهما
~~محالان على المولى جل وعز، وأجيب بالتسمح.
# [قوله: تفكروا إلخ] الأمر للوجوب إذا كان الفكر وسيلة لمعرفة واجبة،
~~وللندب إذا كان وسيلة لمعرفة مندوبة وأما قوله: ولا تتفكروا فالنهي تحريم.
~~[قوله: في ذاته] الإضافة للبيان.
# [قوله: من عباده] من بيانية [قوله: بمعنى معلوماته إلخ] لما كان ظاهر
~~قوله: من علمه تجزؤ العلم مع أنه صفة قديمة لا تقبل التجزؤ، أوله الشارح
~~بأنه من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، ويجاب أيضا بتقدير مضاف أي متعلق
~~علمه.
# [قوله: إلا بما شاء] بدل من شيء أي إلا بالمعلوم الذي شاء، إحاطتهم به
~~فما اسم موصول ويجوز أن تكون مصدرية؛ لأن العباد لا قدرة لهم على الإحاطة
~~بشيء من معلومات الله إلا بمشيئته، أي إرادته. [قوله: ويحيطون به] معطوف
~~على ما قبله من عطف المسبب على السبب، أي ويعلمون به بسبب تعليمه لهم،
~~قوله: {وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255] إلخ أي لم يضق على
~~السموات والأرض لسعته فالسموات والأرض في جنب الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة.
# [قوله: السموات والأرض] جمع السموات وأفرد الأرض مع أنها سبع كالسموات
~~على المعتمد، لما اشتملت عليه السموات من الأمور الظاهرة من نجوم وقمر
~~وغيرهما ولم يظهر لنا من الأرض إلا واحدة.
# [قوله: جمهور المحققين] مقابله أن الكرسي علمه، ms0097 تسمية بمكان العلم الذي
~~هو كرسي العالم، أو ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك أو قدرته.
# [قوله: محسوس] وصف كاشف.
# [قوله: تحت العرش. . . إلخ] وضح ذلك بعضهم بقوله: هو جسم عظيم نوراني بين
~~يدي العرش ملتصق به، لا قطع لنا بحقيقته اه.
# [قوله: فوق السماء السابعة] وهل هو ملتصق بها أو لا.
# [قوله: لؤلؤة] مقابل لما ذكره البعض، [قوله: كل قائمة من الكرسي] القائمة
~~ما قام عليه الشيء، وهل تلك القوائم مستقرة على السماء السابعة؟ أو ليست
~~مستقرة على شيء بل قائمة بقدرة الله تعالى، وانظر ما عدد تلك القوائم.
# [قوله: طولها مثل السموات] وهل على تلك الكيفية التي عليها السموات
~~والأرضون، التي ذكرها بعض المفسرين من أن سعة السماء خمسمائة عام وبين كل
~~سماء كذلك والأرضين، كذلك وهو الظاهر أو ولو وصل بعضها ببعض.
# [قوله: أي لا يثقله حفظ ما فيهما] أي لا يشق عليه حفظ ما فيهما، وأولى
~~حفظهما إذ لو شق عليه لكان عاجزا والعجز محال، ولعل السر في تأويل الشارح
~~المذكور أن ما فيهما لا يحصى ولا يعد لكثرته كثرة لا يعلمها إلا خالقها،
~~فإذا كان هذا الكثير لا يتعب المولى عز وجل حفظه فأولى ما لم يكن كذلك. وهو
~~ذات السموات والأرض، فالشارح - رحمه الله - جعل الآية ناصة على ما يتوهم،
~~[قوله: العلي بالمنزلة] أي المرتبة أي لا علو مكان وقد تقدم ما في ذلك.
# [قوله: الرفيع النعت] أي المرتفع الوصف بمعنى الصفة أي أن صفاته مرتفعة
~~ارتفاعا معنويا، وكأنه قصد بقوله الرفيع النعت، وإن لم يكن ساقه تفسيرا
~~لشيء من الآية، الإشارة إلى تفسير العظيم القدر فتدبر.
# [قوله: يصغر إلخ] يجوز أن يكون القصد التعليل وأن يكون القصد التوصيف.
# [قوله: هنا انتهت إلخ] لعل فائدة الإخبار بذلك وهو معلوم
# PageV01P053
# وبها تم قسم ما يستحيل عليه تعالى.
# ومما يجب اعتقاده أن من أسمائه تعالى (العالم) معناه أنه على صفة تنكشف
~~بها المعلومات الموجودات والمعدومات ومنها (الخبير) بمعنى المطلع على الشيء
~~المشاهد له، فهو ms0098 تعالى مشاهد لما غاب ولما حضر مطلع على ما ظهر واستتر
~~ومنها (المدبر) قال تعالى {يدبر الأمر} [السجدة: 5] وأصل التدبير النظر في
~~عواقب الأمور لتقع على الوجه الأصلح، هذا في صفات البشر، وأما في حق الباري
~~تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# الإشارة، أن ما ساقه المصنف لاحظ فيه الآية لكمال البركة أو دفعا لما
~~يقال: إن آخرها خالدون أي وهنا، انتهت آية الكرسي الذي ذكرنا بعضها لا كلها
~~كما يقع في الوهم من التعبير المذكور.
# [قوله: حاوية لخمسين بركة] من مقابلة الجمع بالجمع فيقتضي القسمة على
~~الآحاد، أي فلكل كلمة بركة. ثم يجوز أن يكون المراد بالبركة الحسنة، ونكتة
~~التعبير بالبركة الإشارة إلى عظمها، حيث عدل عن التعبير باسمها المعهود
~~إظهارا لمزية تلك الآية، والعدد لا مفهوم له فيجوز أن تكون حاوية أكثر من
~~خمسين، ويجوز أن يكون أراد بالبركة منفعة تلحقه بهذه الدار في ماله أو عمله
~~أو غير ذلك، وتفصيلها مفوض إلى علم الله تعالى والثاني هو الظاهر.
# [قوله: ما يستحيل] الإضافة للبيان أي قسم هو ما يستحيل.
# أي ثم طفق يتكلم على ما يجب له من الصفات التي تضمنها ما سيأتي من
~~الأسماء.
# [قوله: أن من أسمائه] أراد بها ما يشمل الأوصاف أعني المشتقات الدالة على
~~ذات متصفة بمعنى.
# [قوله: أنه على صفة] أي ذو صفة ونكتة هذا التعبير الإشارة إلى تمكن
~~المولى من تلك الصفات، فيكون فيه إشارة إلى قوة الرد على المعتزلة الذين
~~يقولون عالم بذاته.
# [قوله: ينكشف بها المعلومات] فيه أمران: الأول من حيث تعبيره بالانكشاف
~~الموجب لسبق الخفاء، فالأولى أن يقول صفة أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم
~~العقلي، من حيث كونها معلومة للذات العلية بذلك العلم، الثاني: أن قوله:
~~المعلومات فيه مجاز الأول، أي التي تصير معلومة؛ لأنها لا تصير معلومة إلا
~~بعد الكشف فتدبر.
# [قوله: الموجودات] أي واجبة أو حادثة ويدخل في الموجودات الواجبة علمه
~~فيعلم بعلمه أن له علما وقوله: المعلومات أي ممكنة أو مستحيلة وللعلم تعلق
~~تنجيزي ولا يصح ms0099 فيه الصلوحي؛ لأن الصالح للتعلق بالفعل غير متعلق بالفعل،
~~فيوهم سبق الجهل.
# [قوله: المشاهد له] توضيح لقوله المطلع فحينئذ يكون الخبير أخص من العالم
~~فكل خبير عالم ولا عكس كالواحد منا يرى مكة فهو عالم بها وخبير، أي في وقت
~~الرؤية وإذا تباعد عنها أو جاءه الخبر المتواتر بوجودها ولم يرها فهو عالم
~~وليس بخبير.
# [قوله: لما غاب] أي عنا أي معشر الآدميين كالذي تحت الأرضين أو في
~~السموات أو معشر المخلوقين، مما لا يعلمه إلا الله وحده.
# [قوله: ولما حضر] أي لنا وهو ما على وجه الأرض مما اطلع عليه بنو آدم، أو
~~ما اطلع عليه المخلوقات على ما تقدم فتدبر.
# [قوله: مطلع] هو بمعنى، مشاهد وقوله: ما ظهر هو عين ما حضر، وقوله:
~~واستتر هو عين ما غاب فقد تفنن في التعبير وكذا ما بعده.
# [قوله: واستتر] عبارة عما غاب، [قوله: قال تعالى {يدبر} [السجدة: 5] إلخ]
~~أتى به دليلا على أن منها المدبر، وفيه نظر؛ لأن الصحيح أنه لا يكفي في صحة
~~الإطلاق ورود الفعل ولا المصدر، نعم لا اعتراض على المصنف؛ لأنه ورد في
~~السنة اسم المدبر كما في الجامع الصغير.
# [قوله: وأصل التدبير] أي المعنى المعنوي اللغوي له كما يفيده القاموس،
~~[قوله: في عواقب الأمور] من مقابلة الجمع بالجمع، فتقتضي القسمة على
~~الآحاد، أي في عاقبة الأمر.
# [قوله: على الوجه الأصلح] أي لا على وجه الصلاح، إذ الأصلح مقابل الصلاح،
~~أي أو لتوقع على الوجه الصالح، لا على الوجه الفاسد ففي العبارة قصور.
# [قوله: هذا في صفات البشر] المناسب حذف صفات، ويقول هذا في حق البشر،
~~والظاهر أنه إذا أضيف للجن أو
# PageV01P054
# فمعناه إبرام الأمر وتنفيذه وقضاؤه ومنها. (القدير)
~~مبالغة في القدرة؛ لأن قدرته تعالى متعلقة بجميع الممكنات ومنها (السميع
~~البصير) ورد بهما الخبر وانعقد الإجماع عليهما فهو سبحانه وتعالى سامع
~~لكلامه الأزلي ولكلام المخلوقين عند وجودهم ومنها (العلي الكبير) قال تعالى
~~{فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 12] ليس علوه سبحانه علو جهة ولا اختصاص
~~ببقعة، ms0100 ولا كبير بعظم جثة وكبر بنية، بل العلي وصفه وهو استحقاقه لنعوت
#
### | [حاشية العدوي]
# الملك يكون كذلك.
# [قوله: وتنفيذه] عطف تفسير وقوله: وقضاؤه مرادف لما قبله، فيكون حاصله أن
~~التدبير تعلق القدرة بتمام الأمر وحصوله والقضاء كذلك إلا أنه مخالف
~~لتفسيره، أي القضاء عند الأشعرية من أنه صفة ذات وهي إرادة الله المتعلقة
~~أزلا، وقيل هو علم الله المتعلق أزلا، وللإرادة ثلاث تعلقات على ما في ذلك
~~من الخلاف: صلوحي قديم، وتنجيزي قديم وتنجيزي حادث، فإيمان المؤمن تعلقت به
~~الإرادة التعلقات الثلاث وكفره تعلقت به الصلوحي دون ما عداه من
~~التنجيزيين.
# [قوله: مبالغة في القدرة] أي من حيث متعلقها لا من حيث ذاتها، والظاهر أن
~~يقول مبالغة في قادر، أي أن قدير صيغة مبالغة من حيث كثرة متعلقات قدرته،
~~يدل عليه قوله بعد؛ لأن قدرته إلخ، وهو علة لمحذوف، أي إنما وصف الله
~~بالقدير الذي هو صيغة مبالغة إلخ؛ لأن قدرته إلخ فحينئذ يكون معنى قدير ذات
~~ثبت لها قدرة كثيرة المتعلقات، ولا نقول إن المبالغة عبارة عن أنك تثبت
~~للشيء أكثر مما كان مستحقه، وهذا محال في حقه؛ لأنا نقول نعني بالمبالغة
~~النحوية وهي إفادة اللفظ أكثر مما يفيده غيره لا المبالغة البيانية، وقدرته
~~صفة أزلية يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه.
# [قوله: متعلقة] أي تعلقا صلوحيا قديما ولها تعلق تنجيزي حادث وهو تعلقها
~~بوجود المقدور وقت وجوده، ولا تتعلق بالواجب؛ لأنها إن تعلقت بوجوده لزم
~~تحصيل الحاصل وإن تعلقت بعدمه لزم قلب الحقيقة، ولا بالمستحيل؛ لأنها إن
~~تعلقت بوجوده لزم قلب الحقيقة، وإن تعلقت بعدمه لزم تحصيل الحاصل.
# [قوله: ورد بهما] المناسب أن يقول: ورد بهما القرآن والخبر قال تعالى:
~~{وهو السميع البصير} [الشورى: 11] إلا أن يقال إنما لم يذكر القرآن لظهوره.
# [قوله: ولكلام المخلوقين] أي وللفظ المخلوقين وإن لم يكن كلاما بل كان
~~كلمة، وقوله: عند وجودهم المناسب أن يقول عند نطقهم؛ لأن الوجود لا يستلزم
~~كلاما، وقضية كلامه أن سمعه عز وجل إنما ms0101 يتعلق بالكلام مطلقا حادثا أو
~~قديما، ولا يتعلق بغيره من الموجودات وهو ظاهر كلام بعض، والحق خلافه وأنه
~~يتعلق بكل موجود، أي فسمعه صفة ينكشف بها الموجود على وجه يعلمه كان ذلك
~~الموجود قديما أو حادثا، كان شأنه أن يسمع لنا أولا فذاته وصفاته وكذا
~~ذواتنا وصفاتنا مسموعة له بسمعه على وجه يعلمه هو وله تعلق وتنجيزي قديم،
~~وهو تعلقه بذاته وصفاته أزلا، وصلوحي قديم وهو تعلقه بذواتنا وصفاتنا أزلا،
~~وتنجيزي حادث وهو تعلقه بذواتنا وصفاتنا عند وجودنا، وكذا بصره صفة تتعلق
~~بكل موجود على وجه الاتضاح كان من جنس الأصوات أو غيرها، وخلاصته أن كلا من
~~سمعه وبصره، إنما يتعلق بالموجودات، ولكل من التعلقين حقيقة تخصه يعلمها
~~هو، والبصر مثل السمع في التعلقات الثلاث.
# [قوله: علو جهة] أي ليس علوه علوا ملتبسا بجهة أي بأن يكون لجهة الفوق،
~~[قوله: ولا اختصاص ببقعة] الأولى أن يقول ولا اختصاصا ببقعة بالتنوين معطوف
~~على قوله علو جهة، أي ليس علوه مختصا ببقعة بأن يكون فوق العرش مثلا، وهذا
~~المعطوف أخص من الذي قبله.
# [قوله: ولا كبير إلخ] المناسب أن يقول وليس كبره بعظم جثة [قوله: كبر
~~بنية] مرادف لما قبله، وفي نسخة وكثرة بنية، أي وكثرة أجزاء، في القاموس
~~البنية بالضم والكسر ما بنيته تأمل.
# [قوله: بل العلي وصفه] المناسب أن يقول بل العلو، أي المأخوذ من علا وصفه
~~أي صفته، [قوله: لنعوت الجلال] أي أوصاف الجلال، كالعظيم والقهار والقوي من
~~كل وصف، يدل على السطوة
# PageV01P055
# الجلال، والكبرياء نعته وهو استحقاقه لصفات الجمال.
# (و) مما يجب اعتقاده (أنه) تعالى (فوق عرشه المجيد بذاته) أخذ عليه في
~~قوله بذاته؛ لأن هذه اللفظة لم يرد بها السمع، وأحسن ما قيل في دفع الإشكال
~~أن الكلام يتضح ببيان معنى الفوقية والعرش والمجيد والذات، فالفوقية عبارة
~~عن كون الشيء أعلى من غيره وهي حقيقة في الأجرام كقولنا: زيد فوق السطح
~~مجاز في المعاني كقولنا: السيد فوق عبده، وفوقية الله تعالى على عرشه فوقية
~~معنوية بمعنى ms0102 الشرف وهي بمعنى الحكم والملك، فترجع إلى معنى القهر والعرش
~~اسم لكل ما علا، والمراد به
#
### | [حاشية العدوي]
# والقهر وقوله: والكبرياء الأولى، أن يقول والكبر المأخوذ من كبير، وقوله:
~~نعته أي وصفه.
# [قوله: لصفات الجمال] من حليم وغفار من كل وصف، يدل على الرأفة والرحمة
~~واعترض عج على الشارح، فقال: وفيه نظر، بل كل من العلي والكبير من صفات
~~الجلال.
# قاله الشاذلي: في شرح العقيدة اه.
# [قوله: أخذ عليه] أي اعترض عليه في قوله بذاته، وأما قوله: فوق عرشه
~~المجيد فلم يؤخذ عليه فيه أي؛ لأنه ورد الشرع بإطلاق الفوقية كقوله: يخافون
~~ربهم من فوقهم، فالمراد إطلاق الفوقية من حيث هي، لا بخصوص الإضافة للعرش،
~~فيجوز قول القائل فوق سمائه أو فوق عرشه، ويحمل على فوقية الشرف والجلال
~~والسلطنة، فقد قال الإمام أبو محمد عبد الله محمد بن مجاهد، مما أجمعوا على
~~إطلاقه أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه إطلاقا شرعيا، ولم يرد في
~~الشرع أنه في الأرض فلذلك قال دون أرضه.
# [قوله: وأحسن ما قيل إلخ] لا يخفى أن أحسن مبتدأ وخبره أن الكلام إلخ،
~~وهذا الحمل لا يصح فالمناسب أن يقول، وأحسن ما قيل في دفع الإشكال أن معنى
~~الفوقية كذا إلخ. [قوله: فالفوقية] نسبة للفوق أي الشاملة للحسية
~~والمعنوية.
# [قوله: كون الشيء أعلى] أي حسيا كان ذلك العلو أو معنويا فما بعده تفصيل
~~له.
# [قوله: أعلى من غيره] كان متصلا به أو منفصلا عنه، [قوله: في الأجرام] أي
~~في كون جرم أعلى من جرم علوا حسيا، [قوله: في المعاني] أي في كون شيء أعلى
~~من غيره علوا معنويا [قوله: كقولنا السيد فوق عبده إلخ] لا يخفى أنه مجاز
~~استعارة وتقريرها أن تقول: شبه كون الشيء أشرف من غيره، بكون جرم أعلى من
~~جرم الذي هو علو حسي واستعير اسم المشبه به الذي هو الفوقية للمشبه، وإن
~~شئت جعلت فيها استعارة تمثيلية بأن تقول، شبهت حال السيد مع عبده من حيث
~~التمكن بحالة ms0103 مستعل على سطح مثلا من تلك الحيثية واستعير اسم المشبه به
~~للمشبه، وإن لم يذكر منه إلا لفظة واحدة وهي الفوقية، لكن أنت خبير بأن لفظ
~~الفوقية لم يكن مذكورا في التركيب.
# وإنما المذكور لفظ فوق، قال عج: بعدما في الشارح وقد يقال: الفوقية حقيقة
~~في القدر المشترك بين الفوقية الحسية والمعنوية، وهو مجرد العلو مع قطع
~~النظر عن المكان وغيره، دفعا للاشتراك والمجاز اه.
# [قوله: وهي بمعنى الحكم] المناسب وهو أي الشرف بمعنى الحكم أي بمعنى هو
~~الحكم، ولما كان تفسير الشرف به فيه خفاء بينه بقوله: بمعنى الحكم، ويجوز
~~أن تكون الواو بمعنى أو تفسير ثان، والتقدير أو هي بمعنى الحكم.
# [قوله: والملك] الأحسن أن يقدم الملك على الحكم؛ لأن الحكم يتفرع على
~~الملك أي أن الله تعالى مالك للعرش وحاكم فيه.
# [قوله: فترجع إلخ] أي وإذا فسرت الفوقية بهذا التفسير فترجع إلى معنى
~~القهر، والظاهر أنه أراد من رجوع الشيء إلى لازمه، أي لأنه يلزم من الملك
~~والحكم القهر، وإضافة معنى إلى القهر إضافة للبيان، وكأن المقصود الالتفات
~~في الإخبار إلى ذلك اللازم، فلذلك نظر إليه فقال: فترجع إلخ، ثم إن التعبير
~~بالقهر يؤذن بأن العرش ذو إدراك؛ لأنه الذي يتصف بكونه مقهورا، ولا يقال:
~~إنه مجاز؛ لأنا نقول: يرجع إلى المعنى المتقدم، فلا فائدة في الالتفات
~~المذكور فتدبر المقام.
# [قوله: والعرش اسم لكل ما علا] أي لغة والمناسب، أن يقول والعرش ما علا
~~وذلك؛ لأن الإخبار بقوله اسم يفيد أن المراد لفظ العرش، وهو ليس
# PageV01P056
# هنا مخلوق عظيم وهو من جوهرة خضراء فوق السموات السبع
~~وهو أول المخلوقات على الأصح له ألف ألف رأس في كل رأس ألف ألف وجه وستمائة
~~ألف وجه، والوجه الواحد كطباق الدنيا ألف ألف مرة وستمائة ألف مرة، في
~~الوجه الواحد ألف ألف لسان وستمائة ألف لسان كل لسان يسبح الله تعالى بألف
~~ألف لغة، يخلق الله تعالى بكل لغة من لغاته خلقا في ملكوته يسبحونه
~~ويقدسونه بتلك اللغات، دل ms0104 على وجوده الكتاب والسنة والإجماع، والمجيد، يقال
~~بالخفض صفة للعرش وبالرفع خبر مبتدإ مضمر تقديره وهو المجيد، أي العظيم في
~~ذاته، وذات الشيء حقيقته، والضمير في بذاته يجوز أن يعود على العرش على أن
~~تكون الباء بمعنى في كقولك: أقمت بمكة أي فيها، فكأنه قال: العرش المجيد أي
~~العظيم في ذاته، ويجوز أن يعود على الله تعالى فيكون المعنى أن هذه الفوقية
~~المعنوية له تعالى بالذات لا بالغير من كثرة أموال وفخامة أجناد وغير ذلك.
# (و) مما يجب اعتقاده (هو) أن الله تعالى (في كل مكان بعلمه) أخذ عليه
~~أيضا في استعمال هذا اللفظ من وجهين.
# أحدهما: أنه يفهم منه الجهة وهو سبحانه وتعالى منزه عن المكان، والآخر
~~أنه يفهم منه أن علمه متجزئ مفارق لذاته، وليس كذلك بل هو
#
### | [حاشية العدوي]
# بمقصود.
# [قوله: والمراد به] المناسب لقوله اسم أن يقول والمراد منه، أي من ذلك
~~الاسم الذي هو اللفظ، إذ ما قاله إنما يناسب ما قلناه سابقا من أن الأولى
~~أن يقول: والعرش ما علا ويجب بأن الباء بمعنى من [قوله: من جوهرة خضراء]
~~اعتمد بعضهم خلافه، وهو أن لا قطع لنا بحقيقته، ثم تحتمل أن تكون من
~~ابتدائية، أي ناشئا من جوهرة أي فكان أولا جوهرة خضراء، ثم صوره المولى عز
~~وجل عرشا، ويحتمل أن تكون للبيان أي أنه مخلوق جوهرة خضراء.
# [قوله: فوق السموات] أي وفوق الكرسي ملتصق به كما صرح به بعضهم، [قوله:
~~وهو أول المخلوقات على الأصح] ضعيف بل الذي عليه المحققون، أن أولها نوره -
~~صلى الله عليه وسلم - ثم الماء ثم العرش ثم القلم.
# [قوله: كطباق إلخ] طباق يأتي مصدرا وجمعا لطبق الذي هو من أمتعة البيت،
~~كجبل وجبال، وطبقة أي التي هي الموضع المعروف كرحبة ورحاب، والدنيا ما بين
~~السماء والأرض، على ما ذكره بعضهم والظاهر أنه أراد المعنى الأخير، وهو جمع
~~طبقة ولا يخفى أنها بهذا الاعتبار طبقة واحدة، فلعل جعلها طباقا مجاز؛
~~لأنها ما كانت متسعة كانت بمنزلة ms0105 الطباق أو جعلها طباقا باعتبار أركانها
~~ولم أطلع على نص في ذلك إنما ذلك ظهر لي.
# [قوله: بألف ألف لغة] أي لفظة مغايرة لأختها دالة على التنزيه، [قوله:
~~بكل لغة من لغاته] أي بسبب كل لغة أو أن الباء، بمعنى من أي خلقا ناشئا من
~~كل لغة.
# [قوله: في ملكوته] وهو ما كان غير ظاهر لنا كما في باطن السموات فعلى هذا
~~يكون المخلوقون ملائكة.
# [قوله: ويقدسونه] مرادف للذي قبله، والمقصود ينزهونه عن كل ما لا يليق
~~به، [قوله: الكتاب] قال تعالى {ذو العرش المجيد} [البروج: 15] [قوله:
~~والسنة] قال - صلى الله عليه وسلم - «قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق
~~السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» .
# [قوله: أي العظيم في ذاته] أي أن ذاته عظيمة، من حيث إنها جعلت ظرفا
~~للعظم أي موصوفة به [قوله: أن هذه الفوقية المعنوية بالذات] أي بسبب الذات.
# [قوله: وفخامة أجناد] أي وعظم أجناد، كما أو كيفا وأجناد جمع جند، والجند
~~الأنصار والأعوان وكذا يجمع على جنود، فله جمعان وواحد جند جندي، فأجناد في
~~معنى جمع الجمع له، كما أفاد ذلك المصباح.
# [قوله: وغير ذلك] أي من آلات الحرب كالسيف والرمح ونحوهما، [قوله: أنه
~~يفهم منه الجهة] المناسب: أن يقول المكان الذي قد صرح به، بقوله وهو سبحانه
~~منزه عن المكان.
# [قوله: متجزئ] أي ذو أجزاء مفارق لذاته أي أنه يفيد معنيين غير لائقين:
~~التجزئة والمفارقة، هذا معنى كلامه وفيه شيء؛ لأنه لا يفهم منه إذ غاية ما
~~يفهم منه أنه حال في أمكنة
# PageV01P057
# صفة قديمة لا تفارق الذات، أجيب: بأنه أراد أن علمه
~~محيط بجميع الكائنات في أماكنها وأراد أن يبين قوله تعالى {ما يكون من نجوى
~~ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] . الآية أي علمه محيط بجميع الأمكنة.
# (و) مما يجب اعتقاده أن الله تعالى (خلق الإنسان) أي أوجد جنسه الصادق
~~بالذكر والأنثى (و) مما يجب اعتقاده أنه تعالى (يعلم ما) أي الذي (توسوس به
~~نفسه) أي الإنسان ووسوسة نفسه ms0106 ما يخطر بباله، ونسبة الوسوسة للنفس مجاز
~~كنسبة الإنساء للشيطان في قوله تعالى {وما أنسانيه إلا الشيطان} [الكهف:
~~63] إذ لا قدرة للشيطان على إيجاد شيء ولا إعدامه (وهو) سبحانه وتعالى
~~(أقرب إليه) أي إلى الإنسان (من حبل الوريد) المراد بالقرب هنا قرب
#
### | [حاشية العدوي]
# متعددة ملابس لعلمه، نعم يفهم منه تعدد ذاته وعلمه وهو أمر آخر غير
~~التجزئة والمفارقة [قوله: أن علمه محيط إلخ] المراد أن علمه تعالى متعلق
~~بجميع الكائنات في مكانها أي حالة كونها كائنة في مكانها أي فهي مكشوفة له
~~غير خافية عليه، وحاصل معنى المصنف أن الله يعلم ما حل في كل مكان بعلمه،
~~أي بوصف زائد على ذاته لا بذاته كما يقوله المعتزلة.
# [قوله: وأراد أن يبين إلخ] أي فقد بين بالمعنى المذكور أن المصاحبة
~~المستفادة من قوله: إلا هو رابعهم، وما بعدها مصاحبة علم لا مصاحبة ذات
~~فافهم.
# [قوله: أي علمه محيط إلخ] هذا معنى الآية وقوله بجميع الأمكنة أي الأمكنة
~~مع ما فيها، بدليل قوله قبل: بجميع الكائنات في مكانها.
# [قوله: خلق الإنسان] أي وغيره وإنما خص الإنسان بالذكر لمناسبته لقوله
~~بعده ويعلم ما توسوس به نفسه.
# [قوله: أوجد جنسه] أي أوجد جنسا هو الإنسان فالإضافة للبيان والمراد أوجد
~~الجنس في ضمن أفراده مع أفراده، لا الجنس وحده.
# [قوله: الصادق بالذكر] الصدق في المفردات بمعنى الحمل، وفي الجمل بمعنى
~~التحقق والمقصود الأول فالباء في قوله بالذكر، بمعنى على أي الصادق على
~~الذكر إلخ: أي المحمول ولو جعل أل للاستغراق لكان أحسن فتأمل.
# [قوله: أي الذي إلخ] جعل " ما " اسم موصول وعليه فالهاء من به هي العائد
~~وتوسوس بمعنى تحدث به والباء للتعدية.
# [قوله: ما يخطر إلخ] كذا في بعض المفسرين، [قوله: بباله] أي بقلبه، فقد
~~قال في المصباح البال القلب وخطر ببالي أي بقلبي اه، ولا يخفى أن الخطور في
~~النفس، فيكون مجازا أو أراد بالقلب الروح فيكون حقيقة كما تقدم نظيره
~~فتدبر.
# [قوله: ونسبة إلخ] إشارة إلى أن قوله ms0107 ما توسوس به نفسه فيه مجاز عقلي من
~~إسناد الشيء إلى غير من هو له، ثم أقول، وفي عبارته بحث وذلك؛ لأنه قد فسر
~~الوسوسة بما قد علمته، فليست حدثا والقاعدة أن النسبة التي يحكم عليها
~~بالمجازية، إنما تضاف للحدث، كأن تقول في: بنى الأمير المدينة نسبة البناء
~~للأمير مجاز عقلي.
# فالمناسب أن يقول ونسبة الوسواس بالكسر للنفس مجاز عقلي، ففي المصباح:
~~الوسواس بالكسر مصدر ورجل موسوس اسم فاعل؛ لأنه يحدث نفسه بالوسوسة اه.
# [قوله: مجاز] أي عقلي كما قررنا أولا، أي والفاعل الحقيقي هو الشخص، كذا
~~في كلام بعض والظاهر عندي أنها حقيقة؛ لأنها هي التي تتحدث بذلك الأمر
~~الخفي، فالتحدث قائم بها ونسبة الشيء إلى القائم به حقيقة، وإن لم يكن
~~خالقا له كقام زيد.
# [قوله: كنسبة الإنساء للشيطان] أي فهو مجاز عقلي، والحقيقي هو الله
~~تعالى: [قوله: وما أنسانيه] أي بإلقاء الخواطر في القلب كما ذكره بعض
~~المفسرين، فإسناد الإنساء للشيطان من باب الإسناد إلى السبب؛ لأن إلقاء
~~الخواطر في القلب يتسبب عنه الإنساء، أي إيجاد الله النسيان.
# [قوله: على إيجاد إلخ] المناسب أن يقول على وجود شيء وعدمه؛ لأن الإيجاد
~~تعلق القدرة فليس متعلقا لها بل ما متعلقها إلا الوجود، وكذا يقال: في
~~الإعدام فتدبر.
# [قوله: أقرب إليه] أي الله سبحانه وتعالى شارك حبل الوريد في القرب
~~للإنسان، إلا أن الله أشد قربا وإن اختلف القرب بالإضافة فبالنسبة إليه قرب
~~علم، وبالنسبة لحبل الوريد قرب مسافة.
# [قوله: المراد
# PageV01P058
# علم لا قرب مسافة فهو مثل في فرط القرب؛ لأنه تعالى
~~لما كان مطلعا على معلومات العباد وسرائرهم ولا يخفى عليه شيء فكأن ذاته
~~تعالى قريبة منه، والحبل العرق شبه بالحبل استعارة من حيث اشتد اللحم به
~~وارتبط، والوريد عرق بباطن العنق.
# (و) مما يجب اعتقاده (ما تسقط من ورقة) من زائدة أي وما تسقط ورقة من أي
~~ورقة كانت في جميع أقطار الأرض (إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض) بالجر
~~عطفا على لفظ ورقة، والمراد ms0108 بها هنا
#
### | [حاشية العدوي]
# بالقرب] الأنسب أن يقول المراد بالأقربية هنا، أي في جانب المولى قرب
~~علم، أي قرب من حيث العلم، لا أن العلم في حد ذاته قريب؛ لأنه صفة ذات لا
~~تفارق الذات. [قوله: فهو مثل. . . إلخ] المناسب أو هو مثل إشارة إلى وجه
~~ثان، وهو أنه من باب الاستعارة التمثيلية شبه حال الله مع عبده من حيث
~~اطلاعه على سرائره، وما يخفيه بحال من هو أقرب من حبل الوريد قربا حسيا
~~فرضا واستعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، فقوله فهو مثل أي استعارة
~~تمثيلية وقوله في فرط القرب، أي من حيث شدة القرب.
# [قوله: وسرائرهم] جمع سريرة أي ما يسره في القلب وعطفه على ما قبله من
~~عطف الخاص على العام.
# [قوله: ولا يخفى عليه] لازم لما قبله [قوله: فكأن ذاته تعالى قريبة] أي
~~فالأقربية، باعتبار الذات تقديرا ولا يخفى ما في هذا من التنافي لما قدمه
~~من أن القرب من حيث العلم، فلهذا قلنا إن هذا وجه ثان لا أنه من تتمة الأول
~~كما قد يتوهم.
# [قوله: والحبل العرق] أي أن المراد بالحبل العرق أو المراد من لفظ الحبل
~~العرق، وقوله شبه أي العرق بالحبل، أي الذي هو المعنى الحقيقي، فالحبل
~~الثاني غير الحبل الأول، هذا على الوجه الأول، وأما على الوجه الثاني
~~فالمعنى والمراد من لفظ الحبل: العرق، وقوله شبه بالحبل، أي الذي هو المعنى
~~للفظ الحبل.
# [قوله: استعارة] أي لأجل استعارة اسم الحبل للعرق، ويجوز أن يكون من
~~إضافة المشبه به للمشبه [قوله: من حيث] متعلق بقوله شبه، أي شبه من أجل
~~اشتداد اللحم به، وارتباط به بالحبل بجامع مطلق الارتباط، وقوله وارتبط عطف
~~تفسير.
# [قوله: والوريد عرق بباطن العنق] في المصباح والوريد عرق قيل هو الودج
~~وقيل بجنبه اه. فعلى أنه الودج يكون لكل إنسان وريدان، وحيث كان الحبل
~~استعارة للعرق والوريد عرق مخصوص، كانت إضافة حبل إلى الوريد من إضافة
~~العام إلى الخاص، فالإضافة بيانية أو من إضافة ms0109 المشبه به للمشبه، فالإضافة
~~للبيان كما صرح به بعض المفسرين وسمي وريدا كما قال بعض؛ لأن الروح ترده،
~~وخصه؛ لأن به حياته وهو بحيث يشاهده كل أحد.
# [قوله: من زائدة] أي لتأكيد العموم، [قوله: أي وما تسقط ورقة] حمل الورقة
~~على حقيقتها وقيل المراد، أي ساقطة كانت وقيل غير ذلك.
# [قوله: من أي ورقة] الأولى حذف من [قوله: في جميع أقطار الأرض] قال في
~~المصباح القطر بالضم، الجانب والناحية والجمع أقطار مثل قفل وأقفال اه.
# [قوله: إلا يعلمها] حال من ورقة، وجاءت الحال من النكرة لاعتمادها على
~~النفي والتقدير ما تسقط من ورقة إلا في حال كونه عالما هو بها؛ لأنه يسقطها
~~بإرادته.
# [قوله: في ظلمات الأرض] أي بطونها، [قوله: بالجر] وقرئ بالرفع، [قوله:
~~والمراد إلخ] أي ليس المراد بالحبة واحدة، الحب الذي أشار له القاموس بقوله
~~الحبة واحدة الحب الجمع حبات وحبوب اه.
# بل المراد أقل قليل أي ما يشمل أقل قليل لأجل شموله الحبة المعروفة
~~وغيرها وإن لم نقل ذلك لفاته الكلام على الحبة، ولا يقال تفهم بالأولى لأنا
~~نقول والورقة كذلك، والظاهر أن هذا الإطلاق مجازي من إطلاق اسم الخاص على
~~العام؛ لأن الحبة اسم لشيء ثبت له القلة فأطلقها وأراد بها مطلق ذات اتصفت
~~بالقلة، والعطف مغاير؛ لأن المراد ذات ثبتت لها القلة أدق من الورقة، وذكر
~~الخطيب الشربيني قولين، أحدهما أنها من هذا الحب المعروف
# PageV01P059
# أقل قليل عبر بها تقريبا للأفهام (ولا رطب) هو ما
~~ينبت (ولا يابس) هو ما لا ينبت (إلا في كتاب مبين) قيل: المراد به اللوح
~~المحفوظ، يعني أن اللوح المحفوظ فيه علم كل شيء ما دق وما جل حتى سقوط
~~الورقة والحبة وهي لا تكليف عليها ولا حساب ولا مجازاة، فما ظنك بالأعمال
~~المجازى عليها بالثواب والعقاب نسأل الله العفو
#
### | [حاشية العدوي]
# تكون في الأرض قبل أن تنبت، ثانيهما أنها الحبة التي في الصخرة التي في
~~أسفل الأرض.
# [قوله: تقريبا للإفهام] أي لتعاهد الناس لها. [قوله: ms0110 ولا رطب] معطوف على
~~ورقة.
# قال أبو السعود وقرئ الأخيران بالرفع عطفا على محل ورقة. وقيل رفعهما
~~بالابتداء، والخبر إلا في كتاب مبين اه.
# [قوله: هو ما ينبت إلخ] بفتح الياء من نبت، وكذا ما بعده هكذا ظهر لي
~~وارتضاه بعض شيوخنا وشيخنا السيد محمد - رضي الله عنه - وقيل الأول قلب
~~المؤمن والثاني قلب المنافق، أو الأول الإيمان والثاني الكفر، أو الأول
~~الحاضرة، والثاني البادية، أقوال وأراد بالسقوط والله أعلم لازمه وهو
~~الثبوت لا الحقيقة؛ لأنها لا تظهر فيما ذكر، وقيل الرطب النطفة التي تتكون
~~واليابس النطفة التي لا تتكون فالتعبير بالسقوط عليه ظاهر.
# [قوله: إلا في كتاب] بدل من الاستثناء الأول بدل الكل على أن الكتاب علم
~~الله أو بدل اشتمال إن أريد به اللوح، كما ذكره البيضاوي فالاستثناء الأول
~~منسحب على ما بعده، [قوله: مبين] أي بين.
# [قوله: قيل إلخ] قد عرفت مقابله، [قوله: يعني إلخ] إنما عبر بيعني دفعا
~~لما يقال: ليس في الآية تعرض لكون الأعمال في الكتاب المبين، مع أنها أولى
~~أن تكون فيه؛ لأنها المجازي عليها، وخلاصة الجواب لا نسلم ذلك بل الآية
~~كناية عن كون الكتاب فيه كل شيء؛ لأنه إذا كان فيه ما لا حساب فيه فأولى ما
~~فيه الحساب، فحينئذ تكون الغاية متعلقة بالذي لا يجازى عليه، فقوله: حتى
~~سقوط الحبة والورقة، وكذا ما بعدها فإن قلت: كون الآية دالة على أن الكتاب
~~محيط بكل شيء لا يسلم إذ ما لا حساب فيه من غير الأمور المذكورة لا يدل على
~~كونه في الكتاب؛ لأنها ما دلت على أن الأعمال فيه إلا بطريق الأولوية وهي
~~منتفية عنه قلت: جواب ذلك أن تعداد الأشياء وعدم الوقوف على واحد أو اثنين
~~ربما آذن بأن المراد وغيرهما، ثم إن المتبادر من قوله: كل شيء ما دق وما جل
~~ذوات دقت وجلت، فيكون معطوفا على ذات أيضا؛ لأنه بعض من المعطوف عليه،
~~فيؤول قوله: سقوط إلخ بأن يجعل من إضافة الصفة للموصوف، أي الورقة الساقطة
~~إلخ ms0111 ويدل عليه أيضا تعلق العلم في الآية بنفس الورقة.
# تنبيه: يستثنى من قوله: علم كل شيء ما دق وما جل ذاته وصفاته يدل عليه
~~الغاية المذكورة، وما قاله ابن ناجي ونصه: المعلومات خمسة أقسام: قسم لا
~~يعلمه إلا هو سبحانه كذاته وصفاته، وقسم علمه اللوح والقلم وهو معرفة ما
~~جرى به القلم في اللوح، وقسم علمته الملائكة وقسم علمه الأنبياء، وقسم
~~علمته الأولياء كالمكاشفات وعلم الله محيط بكل شيء.
# [قوله: فيه علم كل شيء] أي معلوم هو كل شيء؛ لأن العلم صفة قائمة بالعالم
~~أو متعلق علم كل شيء الذي هو نفس كل شيء، ولما فاته التصريح بالمضاف أولا
~~عليه بقوله: كل شيء فتدبر.
# [قوله: دق] أي قل [قوله: وجل] أي عظم. [قوله: لا تكليف عليها إلخ] أي لا
~~تكليف لأجلها ولا حساب لأجلها، أي لا تكليف منوط بها إلخ.
# وإنما قلنا ذلك؛ لأن الأعمال لا تكليف عليها ولا حساب ولا عقاب أيضا إذ
~~المتصف بذلك إنما هو العبد.
# [قوله: المجازي عليها] أي لأجلها، وكذا الحساب لأجلها والتكليف. [قوله:
~~والغفران] عطف مرادف في
# PageV01P060
# والغفران إنه جواد كريم منان.
# (و) مما يجب اعتقاده والإيمان به أن الله تعالى (على العرش استوى) لا يرد
~~على هذا اللفظ ما ورد على قوله قبل، فوق عرشه؛ لأن القرآن أتى به وهو من
~~المتشابه، فمن العلماء كابن شهاب ومالك من منعوا تأويله وقالوا: نؤمن به
~~ولا نتعرض لمعناه، ومنهم من أجاز تأويله قصدا للإيضاح، فمعنى استوائه على
~~عرشه أن الله تعالى استولى عليه استيلاء ملك قادر قاهر، ومن استولى على
~~أعظم الأشياء كان ما دونه في ضمنه ومنطويا تحته، وقيل: الاستواء بمعنى
~~العلو أي علو مرتبة ومكانة لا علو مكان (وعلى الملك احتوى) حقيقة الاحتواء
~~الاستدارة وهي مستحيلة على الله تعالى، فيجب حمل اللفظ على إحاطة قدرته
~~بجميع الممكنات، وملكه لجميع الكائنات، والملكوت عبارة عن باطن الملك
~~والملك هو الظاهر (و) مما يجب اعتقاده أن الله تعالى (له
#
### | [حاشية العدوي]
# المصباح ms0112 عفا عنك أي محا ذنوبك اه.
# والغفران ستر الذنب وستره محوه. [قوله: جواد] بالتخفيف [قوله: كريم] هو
~~بمعنى جواد كما يفيده المصباح.
# [قوله: ما ورد على قوله قبل فوق عرشه إلخ] فيه نظر؛ لأن الإيراد على قوله
~~بذاته، وأما الفوقية من حيث هي فقد ورد الشرع بإطلاقها. [قوله: كابن شهاب]
~~شيخ لمالك فلذلك قدمه [قوله: منعوا تأويله إلخ] أي تفصيلا فلا ينفون تأويله
~~إجمالا فينزهون اليد عن كونها كاليد الحادثة فهو تأويل إجمالا ويفوضون علم
~~الحقيقة إلى الله سبحانه وتعالى. [قوله: نؤمن به] أي بمعناه الظاهر وهو
~~كونه استوى على العرش.
# [قوله: ومنهم من أجاز تأويله] فيه إشارة إلى أنهم لا يوجبون تأويله؛ لأنه
~~المتبادر من لفظ الجواز. [قوله: فمعنى استوائه إلخ] رد ابن رشد ذلك بأن
~~الاستيلاء إنما يكون بعد المغالبة والمقاهرة. [قوله: قادر قاهر] لازم للذي
~~قبله؛ لأن الملك من شأنه ذلك. [قوله: ومن استولى على أعظم الأشياء] لا يخفى
~~أن هذا يؤذن بأنه ذو إدراك ويدل عليه أيضا ما تقدم في الشارح من قوله:
~~والمراد هنا مخلوق عظيم. . . إلخ.
# [قوله: كان ما دونه] أي كان الاستيلاء على ما دونه في ضمن الاستيلاء عليه
~~وقوله ومنطويا تحته تأكيد [قوله: علو مرتبة ومكانة] أي فالله عز وجل أشرف
~~من العرش فهذا التأويل لازم للأول وإن كان مغايرا له، وعطف المكانة مرادف.
~~تتمة:
# قال العلامة ابن أبي شريف: مذهب السلف أسلم فهو أولى بالاتباع كما قال
~~بعض المحققين، ويكفيك على أنه أولى بالاتباع ذهاب الأئمة الأربعة إليه.
# وأما طريقة الخلف فهي أحكم بمعنى أكثر إحكاما بكسر الهمزة أي إتقانا لما
~~فيها من إزالة الشبه عن الأفهام وبعض عبر بأعلم بدل أحكم بمعنى أن معها
~~زيادة علم لبيان المعنى التفصيلي.
# [قوله: فيجب حمل اللفظ إلخ] أي فالملك عبارة عن المخلوقات، والمعنى أحاطت
~~قدرته بجميع المخلوقات فمراد الشارع بالممكنات المخلوقات؛ لأن الممكن في
~~ذاته يشمل المعدوم الذي لم يرد الله وجوده ولم تحط القدرة به أي لم تتعلق
~~تعلقا تنجيزيا به، والحاصل ms0113 أنه أراد بالإحاطة التعلق التنجيزي، فالمعنى أنه
~~يجب أن يعتقد أن ما من مخلوق إلا، وقدرة الباري قد تعلقت به، فلم يخرج فرد
~~منه عنها فإن قلت: كلام الشارح يشعر بأن استعمال الاحتواء في إحاطة القدرة
~~مجاز أي مجاز هو؟ قلت: استعارة وتقريرها شبه إحاطة القدرة بما ذكر
~~بالاحتواء والعلاقة ظاهرة، واستعير اسم المشبه به للمشبه واشتق من الاحتواء
~~بمعنى الإحاطة احتوى بمعنى أحاطت قدرته إلخ. [قوله: عن باطن الملك] أي ما
~~خفي عنا من المخلوقات. وقوله: والملك هو الظاهر لا يخفى أنه مناف لقوله:
~~والملكوت إلخ. إذ هو يقتضي أن الملكوت بعض الملك. وقوله: والملك هو الظاهر
~~يقتضي أنه
# PageV01P061
# الأسماء الحسنى) وصف الأسماء وهي جمع بالحسنى وهو
~~مفرد؛ لأنه جمع في المعنى إذ هو مصدر، والصحيح أن أسماءه تعالى غير محصورة
~~في التسعة والتسعين الواردة في الحديث، والأصح أنها توقيفية لا يطلق عليه
~~اسم إلا بتوقيف من الشارع.
# (و) له سبحانه وتعالى (الصفات العلى) أي المرتفعة عن كل نقص، ولما بين أن
~~له تعالى أسماء وصفات عقب ذلك بأنها قديمة فقال (لم يزل) أي الله سبحانه
~~وتعالى يريد ولا يزال متصفا (بجميع صفاته و) مسمى ب (أسمائه) ومعنى لم يزل
~~عبارة عن القدم، ولا يزال عبارة عن البقاء، وقصد الشيخ بهذا والذي قبله
~~الرد على المعتزلة والرافضة الزاعمين أنه لا علم له ولا قدرة له، وعلى
~~القائلين أن الله تعالى كان في أزله بلا اسم
#
### | [حاشية العدوي]
# مباين له، فالمناسب أن يقول أراد بالملك هنا ما يشمل الظاهر والباطن وإن
~~كان الملك يطلق على الظاهر والملكوت على الباطن [قوله: له الأسماء الحسنى
~~إلخ] الأسماء جمع اسم وهو لغة: كل ما له مسمى، والمراد به هنا ما دل على
~~مجرد ذاته كلفظ الجلالة أو على الذات مع الصفة كالعالم والقادر، ووجه حسنها
~~دلالتها على معان هي أشرف المعاني وأفضلها.
# [قوله: إذ هو مصدر إلخ] فيه شيء؛ لأنه مخالف لما تقرر من أن المصدر يصدق
~~بالقليل والكثير، ms0114 فالأحسن أن يقال: لأنه يصدق بالكثير إذ هو مصدر، وبعضهم
~~قال في بيانه: لأن حسنى جمع في المعنى إذ هو مصدر لحسن حسنا ضد قبح، فإن
~~قصدت المبالغة في الحسن قلت: حسنى على وزن فعلى، ومذكره حسن على وزن فعل
~~اه.
# ولا يتم هذا إلا إذا أريد المبالغة من حيث الكمية [قوله: والصحيح إلخ]
~~الأنسب تأخير هذا الصحيح عن الذي بعده. [قوله: غير محصورة إلخ] إذ منها
~~المدبر ومنها الحنان المنان فهما واردان والحنان من يقبل على من أعرض عنه،
~~والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. [قوله: والأصح] عبر في الأول
~~بالصحيح وهنا بالأصح تفننا إذ المراد بكل منهما المعتمد. [قوله: توقيفية]
~~أي تعليمية فلا يطلق عليه كما قاله عج إلا ما ورد به الكتاب والسنة
~~المتواترة أو أجمعت عليه الأمة كالباعث، واختلف فيما ورد آحادا فمنعه بعضهم
~~وأجازه الجمهور؛ لأن هذا من باب العمل، ويكفي فيه الآحاد.
# وأما أسماؤه - صلى الله عليه وسلم - فنقل الشامي في سيرته أنها توفيقية،
~~ولكن في مسالك الحنفاء ما يفيد خلافه، وفي شرح المقاصد نحو ما في السيرة
~~اه.
# [قوله: بتوقيف] أي تعليم.
# [قوله: الصفات إلخ] الصفات جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف [قوله:
~~العلي] جمع العلياء تأنيث الأعلى كما قال البيضاوي، أي كالقدرة والإرادة
~~وغيرهما من الصفات.
# [قوله: يريد ولا يزال إلخ] أي فالمصنف أشار إلى القدم ولم يشر إلى
~~البقاء، فأشار إليه الشارح بقوله: يريد ولا يزال ولا ضرورة له؛ لأن القاعدة
~~أن ما ثبت قدمه استحال عدمه. [قوله: ومعنى لم يزل إلخ] فيه شيء إذ القدم
~~وصف سلبي عبارة عن عدم الأولية، ولم يزل نفي نفي وهو إثبات، فكيف يكون
~~عبارة عنه؟ ويمكن الجواب بأن معنى كلامه أن المقصود واحد وهو أن صفاته
~~وأسماءه ليست محدثة. [قوله: بهذا] أعني قوله لم يزل بصفاته إلخ، وقوله:
~~والذي قبله الذي هو قوله والصفات العلى. وقوله: الزاعمين أنه لا علم له ولا
~~قدرة ناظر للأول. وقوله: وعلى القائلين إلخ ناظر للثاني الذي هو قوله ms0115 لم
~~يزل بصفاته إلخ [قوله: الزاعمين] فيه إشارة إلى أن هذا القول لا دليل عليه.
~~[قوله: لا علم له ولا قدرة] أي ولا كلام ولا غيره من صفات المعاني، فتقول
~~المعتزلة إنه عالم بذاته قادر بذاته، فروا بذلك من تعدد القدماء والظاهر أن
~~الروافض مثلهم في ذلك، ورد عليهم بأن المستحيل إنما هو تعدد ذوات لا ذات مع
~~صفات [قوله: وعلى القائلين إلخ] قضيته أنهم غير المعتزلة وليس كذلك بل هم
~~نفس المعتزلة، فعبارة تت أحسن حيث قال: للرد على المعتزلة والرافضة
~~الزاعمين أنه لا علم له ولا قدرة والقائلين أنه تعالى كان في أزله إلخ
~~فتدبر.
# [قوله:
# PageV01P062
# ولا صفة، وأن عباده هم الذين خلقوا له الأسماء
~~والصفات (تعالى) أي تنزه وتعاظم عما يقولون من (أن تكون صفاته مخلوقة و) أن
~~تكون (أسماؤه محدثة) ظاهر هذا وما قبله أن صفات الأفعال كالخلق والرزق
~~والإحياء والإماتة فقديمة وهو قول الحنفية ومذهب الأشعري أنها حادثة أي
~~متجددة؛ لأنها إضافات تعرض للقدرة. وهي تعلقاتها بوجودات المقدورات لأوقات
~~وجوداتها ولا محذور في اتصاف الباري سبحانه بالإضافات ككونه قبل العالم
~~ومعه وبعده، وأما صفات الذات قديمة اتفاقا لا تفارق الذات وهي ثمانية.
~~القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام والبقاء.
# (و) مما يجب اعتقاده إجماعا أن الله تعالى (كلم موسى) - عليه الصلاة
~~والسلام - (بكلامه) القديم (الذي هو صفة ذاته) فخلق له فهما في قلبه، وسمعا
~~في أذنيه يسمع به كلاما ليس بصوت ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# خلقوا له الأسماء] لا يخفى أن الأسماء ألفاظ دلت على مسمياتها فوصفهم
~~بذلك أي بكونهم خلقوا الأسماء لكونهم يقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه.
~~[قوله: والصفات إلخ] هذا مشكل؛ لأن الصفة هي المعنى القائم بالموصوف فهو
~~ليس فعلا للعبد ولا ناشئا عن فعله، والمخلوق لهم عندهم ما ذكر فقط، ويمكن
~~أن يقال: أراد بالأسماء ما دل على الذات فقط، والصفات ما دل على الذات
~~والصفة، وحرر. [قوله: وتعاظم] مرادف [قوله: من أن تكون] بيان لما ففيه ms0116
~~إشارة إلى أن مجرورة بمن مقدرة، وأن تعالى يتعدى بعن، ويجوز أن يكون قول
~~المصنف أن تكون مجرورة بعن محذوفة فهو أخصر. [قوله: أن تكون صفاته مخلوقة
~~وأسماؤه محدثة] فالتعبير في الصفات بمخلوقة وفي الأسماء بمحدثة تفنن لا
~~يخفى أن الصفات قديمة ولا خفاء في قدمها، وأما الأسماء فكيف تكون قديمة مع
~~أنها ألفاظ وكل لفظ حادث؟ فتخلص العلماء من ذلك بوجهين:
# الوجه الأول أن قدم الأسماء باعتبار ما دلت عليه من المعاني كالقدرة
~~والإرادة.
# الوجه الثاني: أن المراد بالأسماء التسميات، والتسميات كلامه وكلامه
~~قديم، ولعل جعل الكلام تسمية تسامح؛ لأن التسمية جعل اللفظ دليلا على
~~المعنى. [قوله: والرزق] بفتح الراء مصدر ليناسب ما قبله وما بعده، ويصح
~~كسرها بجعله اسم مصدر بمعنى المصدر كما ذكره بعضهم، ومعنى هذا الكلام أنهم
~~يرجعون هذه الأربعة وما ماثلها إلى صفة معنى قديمة قائمة بالذات العلية
~~تسمى التكوين زيادة على السبع، فإن تعلقت بالحياة سميت إحياء وبالموت سميت
~~إماتة وغير ذلك. [قوله: أي متجددة] أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالحدوث
~~معناه الحقيقي الذي هو الوجود بعد العدم، بل معناه المجازي وهو التجدد؛
~~لأنها أمور اعتبارية [قوله: إضافات] أي نسب [قوله: وهي] أي تلك الإضافات.
~~[قوله: تعلقاتها] أي التنجيزية الحادثة.
# [قوله: بوجودات إلخ] الإضافة للبيان؛ لأن التحقيق أن الوجود عين الموجود.
~~[قوله: الأوقات] أي عند أوقات وجوداتها [قوله: ولا محذور] أي لا ضرر [قوله:
~~ككونه قبل العالم] فالقبلية نسبية، وكذا المعية والبعدية، وهي أمور
~~اعتبارية لا وجودية، وإطلاق الحدوث عليها مجاز، واستحالة اتصاف المولى
~~بالحادث إنما هو بالمعنى الحقيقي وهو الوجود بعد العدم فتدبر.
# [قوله: والبقاء إلخ] فيه شيء؛ لأن المعتمد أنه صفة سلبية.
# [قوله: إجماعا] فيه شيء وذلك أنهم لم يجمعوا على كون موسى سمع الكلام
~~القديم إذ ذهب بعض أهل السنة إلى أنه إنما سمع صوتا، واختص باسم الكليم
~~لكونه بلا واسطة الكتاب والملك. هذا إذا أريد إجماع أهل السنة، وأما إن
~~أريد إجماع الأمة الشاملة لسنيها ومبتدعها كما هو الصواب ms0117 فيقوى الاعتراض
~~إلا أن يجاب على بعد بأن مصب قوله: إجماعا قول المصنف كلم موسى فقط.
# [قوله: القديم] وصف مخصص؛ لأن كلامه كما يطلق على الصفة القديمة يطلق على
~~القرآن المعلوم، أعني اللفظ المنزل على نبينا إلخ. [قوله: الذي هو صفة
~~ذاته] أي وصف من أوصافه قائم بذاته،
# PageV01P063
# حرف، يسمع من كل جهة بكل جارحة ولم تقع له رؤية عند
~~الأكثر وقوله (لا خلق من خلقه) يحتمل أن يريد به أن موسى ما كلمه مخلوق،
~~وإنما كلمه الله تعالى ويحتمل أن يريد أن الكلام الذي كلم الله موسى به
~~قديم ليس بمخلوق (وتجلى) أي ظهر (للجبل) وهو طور سيناء من غير تكليف ولا
~~تشبيه، (فصار دكا) أي مستويا مع الأرض (من جلاله) تعالى، وجلاله عند أهل
~~الحق استحقاقه لنعوت التعالي وهو رفعته وعلوه، وقيل: ساخ بخاء معجمة بمعنى
~~غاب في الأرض فهو يذهب حتى الآن.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن القرآن كلام الله) القائم بذاته (ليس
#
### | [حاشية العدوي]
# وهذا وصف كاشف حيث أريد من الكلام المعنى القديم [قوله: فخلق له فهما] أي
~~يدرك به ما دل عليه كلامه القديم من مأمور به ومنهي عنه مما أراد الله أن
~~يطلعه عليه. [قوله: وسمعا في أذنيه] أي وقوة.
# [قوله: به] أي بتلك القوة [قوله: ولا حرف] لا حاجة له؛ لأن الحرف أخص من
~~الصوت والصوت أعم ويلزم من نفي الأعم نفي الأخص. [قوله: بكل جارحة إلخ] فيه
~~نظر لمخالفته لما قبله، إذ مقتضى ما قبله أنه إنما سمعه بجارحة الأذنين فقط
~~لقوله سمعا في أذنيه ولم يقل في كل جوارحه، وكلامه في التحقيق أحسن إذ
~~حاصله أنهما تقرير أن الأول للفاكهاني والثاني لابن عمر فتدبر.
# [قوله: ولم تقع له رؤية عند الأكثر] وقيل: رآه وهو مذهب ضعيف.
# [قوله: يحتمل إلخ] أي فهو عطف على الضمير في كلم. [قوله: ويحتمل إلخ] هذا
~~أحسن من الاحتمال الأول؛ لأن فيه تأكيدا لرد على المعتزلة القائلين معنى
~~كونه متكلما أنه موجد لأصوات ms0118 وحروف دالة على معان مخصوصة في أجسام مخصوصة،
~~أو للإشكال بالكتابة في اللوح المحفوظ لإنكارهم الكلام النفسي، واستحالة
~~قيام الحروف والأصوات به.
# [قوله: طور سيناء إلخ] يحتمل كما قال بعض المفسرين أن يكون الجبل المسمى
~~بالطور مضافا إلي بقعة اسمها سيناء أو يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف
~~إليه وهو جبل فلسطين، وسيناء غير منصرف للعلمية والعجمة. [قوله: من غير
~~تكييف ولا تشبيه] فيه نظر؛ لأن التكييف مصدر كيفه إذا ذكر أو أدرك كيفيته
~~أي صفته، والتشبيه مصدر شبهه إذا جعله مثل غيره في صفة، وليس المعنى على
~~نفي ذلك بل المراد نفي الكيفية والصفة اللائقة بالحوادث.
# [قوله: مستويا] وقيل صار غبارا. قال بعض: والصحيح أن الجبل ذهب منه قدر
~~الثلث وصار ما بقي منه مستويا، وهو اليوم مزار يصعد فوقه تبركا به حكاه تت.
# [قوله: من جلاله] أي من أجل جلاله، تقدم الفرق بين صفات الجلال والجمال
~~والدك إنما جاء من التجلي بصفات الجلال إذ لو تجلى له بصفات الجمال لما
~~اندك. [قوله: عند أهل الحق] أقول هذه العبارة تشعر بأن للجلال عند غيرهم
~~معنى آخر وأصل العبارة للقشيري ونصه لا خلاف عند أهل الحق أن جلاله
~~استحقاقه لنعوت التعالي إلخ. أي فأهل الحق مجمعون على ذلك، ولا تقتضي هذه
~~العبارة أن للجلال عند غيرهم معنى كما تقتضيه عبارة شارحنا، فالمناسب أن
~~يذكر العبارة على وجهها.
# [قوله: لنعوت التعالي] أي لأوصاف التعالي أي للأوصاف الدالة على التعالي.
~~[قوله: وهو رفعته] تفسير للتعالي. [قوله: وعلوه] عطف تفسير أي والرفعة
~~والعلو بصفات الجلال أليق، وفسر صاحب المصباح الجلال بالعظمة وهو أولى من
~~تفسيره بالاستحقاق.
# [قوله: غاب في الأرض] أي تحت الأرض كما صرح به بعض. [قوله: وأن القرآن
~~كلام الله إلخ] هذا مستفاد مما تقدم من أن صفات الله تعالى قديمة وإنما
~~ذكره لإفادة أن القرآن يطلق على كلام الله الذي ليس بمخلوق كما يطلق على
~~اللفظ الدال عليه، وإلا لم يحتج إلى قوله ليس بمخلوق إذ يصير حشرا كما ms0119 قاله
~~عج.
# [قوله: كلام الله] بدل أو عطف بيان، وقوله: القائم بذاته احتراز من كلام
~~الله بمعنى الحروف والأصوات فإنها ليست قائمة بذاته. وقوله: ليس بمخلوق خبر
~~وعقب القرآن بقوله: كلام الله
# PageV01P064
# بمخلوق فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد) ابن العربي: يبيد
~~معناه يذهب، وينفد معناه يتم. قيل: منه نفد ينفد نفادا قال الله تعالى:
~~{لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف: 109] وكلاهما منصوبان على جواب
~~النفي الذي هو ليس.
# (و) ومما يجب اعتقاده (الإيمان بالقدر) بتحريك الدال. ق: والصحيح أنه
~~مجموع ثلاثة أشياء: العلم والقدرة والإرادة، وهو الذي يجري عليه ألفاظ
~~الكتاب؛ لأنه قال: فيما يأتي وكل ذلك قد قدره الله ربنا وقال: (علم كل شيء
~~قبل كونه) وقال: تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد والضمائر في قوله (خيره
~~وشره حلوه ومره) عائدة
#
### | [حاشية العدوي]
# قال التفتازاني: لما ذكر المشايخ من أنه يقال: القرآن كلام الله غير
~~مخلوق ولا يقال: القرآن غير مخلوق لئلا يسبق للفهم أن المؤلف من الأصوات
~~والحروف قديم كما ذهب إليه الحنابلة جهلا وعنادا.
# [قوله: معناه يذهب] أي يفنى ويهلك [قوله: معناه يتم] لا يخفى أن تمامه
~~ذهابه بحيث لم يبق منه شيء، فالنكتة في اختلاف التعبير مع كون المعنى متحدا
~~أن شأن المخلوق أن يوصف بالهلاك لا بالتمام.
# قال تعالى: {كل شيء هالك} [القصص: 88] أي فان، فناسب تفرع الهلاك على
~~المخلوقية المنفية، وشأن كلام المخلوقين الذي هو صفة له أن يوصف بالتمام
~~تقول: تم كلامي ولا تقول هلك كلامي أو فني، فناسب تفرع التمام على كونه صفة
~~لمخلوق: وأجاب الفاكهاني بقوله: قلت؛ لأن الأجسام تفنى أصالة، فناسب قوله:
~~يبيد، والأعراض يخلف بعضها بعضا فناسب ينفد اه.
# [قوله: لنفد البحر] أي فرغ جنس البحر وانتهى قبل أن تنتهي وتفرغ كلمات
~~ربي؛ لأن البحر وإن تعدد متناه؛ لأنه جسم متناه، وكلمات الله غير متناهية
~~فلا تنفد. [قوله: وكلاهما منصوبان] راعى المعنى، ولو راعى اللفظ لقال:
~~وكلاهما منصوب، ويصح الرفع وهو ms0120 أن تجعل الفاء لمجرد العطف أي ليس بمخلوق
~~وليس ببائد.
# [قوله: بتحريك الدال] وحكي سكونها بل جعلهما اللقاني في شرح جوهرته وجهين
~~مشهورين كلاهما مصدر، قدرت الشيء بفتح الدال وتخفيفها إذا أحطت بمقداره.
# [قوله: والصحيح إلخ] أي فيكون صفة ذات مركبة من ثلاث صفات.
# وفي كلام الأقفهسي نظر، وليس في كلام المصنف ما يدل عليه وقوله: وهو الذي
~~يجري إلخ. لا يسلم إذ قوله: وكل ذلك قد قدره الله ربنا من مادة القدر، فلا
~~يكون نصا في إرادة القدرة إذ يجوز أن يكون معناه: وكل ذلك قد تعلقت إرادته
~~به.
# وقوله: علم كل شيء إلخ إخبار من المصنف بصفات المولى لأجل أن تعتقد فلا
~~يفهم منه أن العلم جزء المدلول للقدر، وكذا قوله تعالى إلخ. بل القدر عند
~~الأشاعرة إيجاد الأشياء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها طبق
~~ما سبق به العلم القديم، أي فهو صفة فعل، وعند الماتريدية تحديده أزلا كل
~~مخلوق يحده الذي يوجد به من حسن وقبح وغير ذلك، أي تعلق القدرة والإرادة
~~بالحد الذي يوجد كما ذكر ذلك ابن قاسم.
# [قوله: بتأويل خير إلخ] إنما احتاج الشارح إلى هذا التأويل؛ لأنه فسر
~~القدر بالأوصاف الثابتة، فلا يصح حينئذ إبدال خيره وشره إلخ. منها أي
~~فالمراد الخير من المقدورات المضافة للقدر، وهكذا من إضافة المتعلق بفتح
~~اللام للمتعلق بكسرها الذي هو مجموع الأوصاف الثلاثة، وخلاصة المعنى أنه
~~يجب أن يصدق بأن الخير من متعلق علمه وقدرته وإرادته وكذا غيره فعلمها
~~وأرادها أزلا وتعلقت قدرته بوجودها فيما لا يزال، وعلم من هذا أن التصديق
~~بالقدر ليس مقصودا لذاته؛ لأن المبدل منه في نية الطرح، بل القصد ما ذكرنا
~~من أن تلك الأشياء من متعلق قدره، ثم يجوز أن يكون قصده أن في العبارة
~~استخداما أطلق القدر أولا وأراد به الصفات المتقدمة وأعاد عليه الضمير
~~بمعنى آخر وهو المقدور، ويحتمل أنه عائد على محذوف مضاف للقدر
# PageV01P065
# على القدر بتأويل خير مقدوراته وشر مقدوراته، والحاصل
~~أنه يجب ms0121 التصديق بعموم إرادة الله تعالى بجميع الممكنات خيرا كانت أو شرا
~~حلوا أو مرا، وفسروا الخير بالطاعات والحلو بلذتها وثوابها والشر بالمعصية
~~والمر بمشقتها وعقابها، (وكل ذلك) أي الخير وما بعده (قد قدره الله ربنا)
~~ق: ومعنى (ومقادير الأمور) أي مبادئها (بيده) أي قدرته (ومصدرها) أي وقوعها
~~على شكل دون شكل، ووقت دون وقت وزمان دون زمان (عن قضائه) أي قدرته، عبر
~~بالقضاء عن القدرة؛ لأنه يطلق عليها وعلى الإرادة.
# (و) مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه وتعالى (علم كل شيء) من الممكنات
~~(قبل كونه) أي وقوعه (فجرى) أي وقع (على قدره) أي على حسب علمه هذا هو الحق
~~الذي يجب اعتقاده واعتقاد غيره كفر يقتل معتقده إن لم يتب، فإن قيل: الرضا
~~بالقضاء واجب والكفر بقضاء الله
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: وشر مقدوراته] أي وهكذا من الحلو والمر، وقيل: إن القدر عبارة عن
~~المقدورات فلا حاجة إلى التأويل [قوله: بعموم إلخ] هذا يفيد أن القدر عبارة
~~عن الإرادة فقط فينافي كلامه أولا. [قوله: بجميع] أي لجميع [قوله:
~~الممكنات] أي التي اتصفت بالوجود. [قوله: خيرا كانت أو شرا] اقتصر على
~~الخير والشر وإن كانت المباحات كذلك؛ لأن القصد من تلك العبارة التعميم.
~~تقول لغيرك: اعلم ما أنت عليه من خير أو شر، وقصدك جميع ما هو فيه.
# [قوله: وثوابها] عطف سبب على مسبب؛ لأنه يترتب على الثواب اللذة في
~~الآخرة، وقلنا ذلك؛ لأن شأن الطاعة في الدنيا المشقة والمرارة لا اللذة،
~~ويشهد له أحب الأعمال إلى الله أحمزها أي أشقها. [قوله: وعقابها] عطف سبب
~~على مسبب؛ لأن المشقة الأخروية تترتب على العقاب، وقلنا الأخروية؛ لأن
~~المعصية شأنها الحب فلا مشقة فيها. [قوله: أي الخير وما بعده] أي بتأويلها
~~بالمذكور فلذلك أفرد.
# [قوله: قد قدره إلخ] أي تعلقت قدرته بوجوده، ويحتمل تعلقت إرادته بوجوده
~~أفاده عج. وبه يعلم صحة ما قلناه سابقا. [قوله: مبادئها] الظاهر أنه جمع
~~مبدأ أي محل بدئها، والباء في قوله بيده للتصوير والتقدير، ومحل بدئها ms0122 أي
~~ابتدائها مصور بيده أي قدرته إلخ.
# وقال الفاكهاني: والمعنى ابتداء الأمور، وخبر معنى قوله أي مبادئها
~~والتقدير، ومعنى مقادير الأمور ظاهر بقولنا أي مبادئها، ولم يفسر المقادير
~~جمع مقدار بمعنى القدر أي إن قدرها من صغر وكبر وطول وقصر بيده أي قدرته؛
~~لأن التخصيص وصف الإرادة لا القدرة، وإن أجيب عنه بأنهما لما تلازما عبر
~~بأحد المتلازمين عن الآخر فتدبر.
# [قوله: أي وقوعها] إشارة إلى أن مصدرها مصدر بمعنى الصدور أي الوقوع
~~[قوله: وزمان دون زمان] هو عين قوله ووقت دون وقت فلو قال بدله: ومكان دون
~~مكان وجهة دون جهة لكان أفضل. [قوله: قدرته] المناسب أن يقول إرادته
~~لأمرين: الأول إن الوقوع على شكل دون شكل إلخ تخصيص وهو شأن الإرادة لا
~~القدرة، الثاني: إن القضاء عندهم إما الإرادة المتعلقة أو علمه بالأشياء
~~على ما هي عليه. [قوله: لأنه يطلق عليها وعلى الإرادة] أي على كل منهما لا
~~مجموعهما.
# [قوله: من الممكنات] لا يخفى أن علمه تعالى يتعلق بالممكن وغيره من
~~الواجب والمستحيل، وقصر الكلام على الممكنات لقوله: قبل كونه فتدبر.
# [قوله: قدره] أي حسب علمه أي فلم يتغير أي فالضمير في قوله: قدره عائد
~~على العلم المفهوم من علم على حد قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى}
~~[المائدة: 8] والمراد على حسب ما علمه، فالدال في قدره ساكنة وعبارة تت
~~فجرى مقدوره أي وقع وجاء على قدره الذي علمه.
# [قوله: هذا هو الحق] يحتمل أن المشار إليه العلم المستفاد من قوله: علم
~~كل شيء ويحتمل أن يكون عائدا على الجريان على حسب علمه، والظاهر الأول
~~ولعله قصد الرد على القدرية الأولى الذين ينكرون تعلق علم المولى بشيء من
~~أعمال العباد قبل وقوعها، وإنما يعلمها بعد وقوعها ولا شك في كفر هؤلاء
~~[قوله:
# PageV01P066
# وهو لا يجب الرضا به؛ لأن الرضا بالكفر كفر، فالجواب:
~~أن الكفر مقضي لا قضاء والرضا إنما يجب بالقضاء دون المقضي.
# قال بعضهم: قوله (لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه) داخل ms0123 في
~~عموم قوله علم كل شيء إلخ. قيل إنما ذكره وإن كان داخلا فيه ليبين أن الله
~~تعالى يعلم الأشياء على الجملة والتفصيل، ويعلم الجزئي والكلي ردا على من
~~قال: إن الله يعلم الأشياء على الجملة لا على التفصيل، ويعلم الكلي لا
~~الجزئي تعالى الله عن كفرهم وعصمنا من اعتقادهم بمنه وكرمه وقوله: (وسبق
~~علمه به) هو عين قوله: علم كل شيء قبل كونه كرره تأكيدا ثم استدل عليه
~~بقوله: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] ألا مركبة من همزة
~~الاستفهام ولا النافية، ومعناها تحقيق ما بعدها؛ لأن الاستفهام إذا دخل على
~~النفي أفاد الإثبات والتقرير، ولا يجوز أن يكون الاستفهام على بابه
~~لاستحالته عليه تعالى، ومن في محل رفع على الفاعلية والمفعول محذوف
~~والتقدير: ألا يعلم الخالق مخلوقه أو خلقه، والخلق عام فيمن يعقل ومن لا
~~يعقل، هذا قول أهل السنة.
# وقالت المعتزلة: من في موضع نصب
#
### | [حاشية العدوي]
# فالجواب إلخ] جواب بالمنع لتوهم أن السائل اعتقد أن الكفر من أفراد
~~القضاء، فأجابه الشارح بقوله: ليس كذلك بل هو من متعلق القضاء، والواجب
~~إنما هو الرضا بالقضاء، واعترض بأن القائل رضيت بقضاء الله لا يريد أنه رضي
~~بصفة من صفات الله تعالى بل إنه رضي بمقتضى تلك الصفة وهو المقتضى، فالجواب
~~الصحيح أن يقال الرضا بالكفر لا من حيث ذاته بل من حيث إنه من قضاء الله
~~تعالى ليس بكفر قاله الغزالي.
# [قوله: دون المقضي] أي فلا يجب الرضا به مطلقا بل إذا كان واجبا كالإيمان
~~وجب الرضا به أو مندوبا ندب أو حراما حرم، والرضا بالكفر كفر أو مباحا أبيح
~~أو مكروها كره كما ذكره شيخ الإسلام في شرح المنفرجة. [قوله: ولا عمل] أدخل
~~فيه علم القلب [قوله: داخل في عموم إلخ] فيه نظر بل هو مغاير له، وذلك؛ لأن
~~معنى هذا أن كل قول وعمل صدر من عباده قد تعلقت إرادته به لما تقدم أن
~~القضاء إرادة الله المتعلقة أزلا، وعلى تسليمه ms0124 فوجه الدخول على ما قاله أن
~~كل شيء شامل للقول والعمل وغيرهما.
# [قوله: يعلم الأشياء على الجملة إلخ] اعلم أن لنا كلا ويقابله الجزء
~~وكليا ويقابله جزئي، الأول كالجبل فإنه كل، وكل قطعة منه جزء، والثاني
~~كالإنسان فإنه كلي وزيد وعمرو وغيرهما جزئيات له إذا تقرر ذلك، فقول
~~الشارح: يعلم الأشياء على الجملة ناظر للأول، وقوله: ويعلم الكلي والجزئي
~~ناظر للثاني فلا يتوهم اتحادهما، والواضح أن يقول: وقيل إنما ذكره ليبين أن
~~الله كما يعلم الأشياء على الجملة أي المأخوذ مما تقدم يعلم الأشياء على
~~التفصيل المأخوذ مما هنا، وكما يعلم الكلي المأخوذ مما تقدم يعلم الجزئي
~~المأخوذ مما هنا أي الذي هو قوله: لا يكون إلخ. لكن أنت خبير بأن ما تقدم
~~الذي هو قوله: علم كل شيء ليس من باب الكلي ولا الكل، بل من باب الكلية إلا
~~أن هذا يمكن الجواب عنه بأن مثل هذا التركيب قد يستعمل من باب الكلي أي
~~المجموعي فيكون من باب الكل.
# [قوله: عن كفرهم] أي ما كفروا به، فليس التنزه عن نفس الكفر بل ما كفروا
~~به وهو كونه علم الجملة لا التفصيل إلخ؛ لأنه هو الذي من الصفات، بقي شيء
~~آخر وهو أن اعتقادهم هو كفرهم فهو إظهار في موضع الإضمار، صرح به إشارة إلى
~~أن هذا الكفر اعتقادهم. [قوله: هو عين إلخ] فيه شيء؛ لأن الأول عام في
~~عباده مطلقا وهذا خاص بعباده الذين لهم قول وعمل والخاص ليس عين العام.
~~[قوله: همزة الاستفهام] أي الإنكاري كما أفاده بعض المفسرين.
# [قوله: لأن الاستفهام] أي الإنكاري [قوله: والتقرير] هو الحمل على
~~الإقرار بما بعد النفي فعطفه على ما قبله من عطف الملزوم على اللازم.
~~[قوله: على بابه] أي من طلب الإفهام. [قوله: لاستحالته عليه] أي لاستدعائه
~~الجهل. [قوله: مخلوقه أو خلقه] تنويع في العبارة، والمراد
# PageV01P067
# أي ألا يعلم الله من خلق ومن لم يعقل فإن الله تعالى
~~يعلم عباده دون أفعالهم تعالى الله عما يقولون، واللطيف في حقه تعالى ms0125 يطلق
~~بإزاء معان بمعنى العليم بخفيات الأمور وغوامضها ومشكلاتها، وبمعنى الرحيم
~~وبمعنى فاعل اللطف.
# وقوله: (ويضل من يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله) دليل على
~~قوله: لا يكون من عباده إلخ، وقد تقدم أن الهداية والتوفيق بمعنى واحد وهو
~~خلق القدرة على الطاعة، والضلال والخذلان بمعنى واحد ضد ذلك، والعدل تصرف
~~المالك في ملكه والفضل إعطاء عطية بغير عوض ثم فرع على قوله: يضل إلخ فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# واحد إذ المراد بالخلق المخلوق [قوله: والخلق عام] أي وكذا المخلوق عام.
~~[قوله: ومن لا يعقل] أي كأفعالنا الاختيارية.
# وحاصل المسألة أن الذوات وصفاتها من بياض وسواد وقدرة وإرادة وغيرها،
~~والأفعال الاضطرارية مخلوقة للمولى عز وجل باتفاق، والخلاف بيننا وبين
~~المعتزلة في الأفعال الاختيارية، فنحن نقول: إنها مخلوقة لله عز وجل وهم
~~يقولون: إنها مخلوقة للعبد. [قوله: من في موضع نصب] أي فيكون الفاعل محذوفا
~~واعترض تت هذا الإعراب بقوله: وفي هذا الإعراب نظر؛ لأن الموضع على هذا
~~التقدير لما لا لمن إذ قبله، وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات
~~الصدور فهي على هذا واقعة على ما تكنه الصدور فالواجب ما اه.
# ومقصودهما كما يستفاد من قول الشارح دون أفعالهم الذي هو محط الفائدة، أن
~~الله لا يعلم فعل عبده، وخلق الجماد شيء آخر فلا يرد ما يقال: قضية كلامهم
~~هذا أنهم يقولون: إن المولى لا يخلق إلا من يعقل فقط، وأما الجمادات ونحو
~~ذلك مما تقدم لا يقولون بخلق الله إياها مع أنهم يوافقونا، وأنت خبير بأن
~~ما نسبه للمعتزلة من أن المولى لا يعلم أفعال العباد إنما يظهر في المعتزلة
~~الأولى الذين ينكرون تعلق علم الباري بالأشياء قبل وقوعها، وإنما يعلمها
~~بعد وقوعها قال القرطبي وغيره: وقد انقرض هذا المذهب، وأما المعتزلة الآن
~~كما قال بعض فهم مطبقون على أن الله تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها،
~~وإنما خالفوا السلف في زعمهم أن أفعال العباد الاختيارية مقدورة وواقعة
~~منهم على جهة الاستقلال فتدبر. ms0126
# [قوله: بإزاء معان] أي في مقابلة معان [قوله: بمعنى العليم] فهو بمعنى
~~الأسماء الدالة على صفات الذات. [قوله: وغوامضها] عطف خاص على عام، وقوله
~~ومشكلاتها مرادف للذي قبله، ولا يخفى أن الخفاء والغموض والإشكال إنما هو
~~بالنسبة لنا وإلا فالكل عند الله ظاهر جلي. [قوله: وبمعنى الرحيم] إن فسر
~~بالمنعم بدقائق النعم كان دالا على صفة الفعل، وإن فسر بمريد الإنعام فهو
~~دال على صفة ذات. [قوله: وبمعنى فاعل اللطف] أي ففعيل بمعنى فاعل فهو دال
~~على صفة الفعل على هذا.
# [قوله: اللطف] أي الإحسان، وهذا المعنى أعم من الذي قبله، والمراد
~~بالإحسان ما ينعم به على العبد إذ هو الذي يتعلق به الإعطاء لا نفس الإعطاء
~~الذي هو معنى حقيقي له. [قوله: يضل من يشاء] أي من يشاء ضلاله. وقوله:
~~فيخذله مرادف لقوله: يضل، فأتى به تثبيتا وتقريرا لمذهب أهل السنة، وأتى
~~بالثاني على وفقه ليتناسق الكلام، وغاير في التعبير دفعا للثقل الحاصل
~~بالتكرار اللفظي. [قوله: دليلا إلخ] لا معنى لتلك الدلالة إذ هذه كلها جمل
~~أتى بها المصنف مجردة عن الأدلة ليعتقد مدلولها، ويمكن الجواب بأن القصد أن
~~ذلك لما جاء القرآن به كان دليلا لما تقدم، وإن لم يكن ذلك مقصودا للمصنف
~~فتدبر.
# [قوله: خلق القدرة على الطاعة] أراد بالقدرة العرض المقارن للفعل،
~~واستظهر بعض أنها خلق الطاعة؛ لأن التوفيق ما به الوفاق وهو بخلق الطاعة لا
~~بالقدرة، وإن كانت مقارنة فإن قلت: أل في الطاعة للجنس أو الاستغراق قلت:
~~للاستغراق أي خلق القدرة على جميع الطاعات بحيث لا تقع منه معصية أصلا
~~فلذلك قال اللقاني: فالموفق لا يعصي أي لا يقع منه معصية أصلا.
# [قوله: ضد ذلك] وهو خلق
# PageV01P068
# (فكل) بالتنوين مبتدأ خبره (ميسر) أي مسهل، والتنوين
~~للعوض أي كل شيء، ويروى فكل ميسر بالإضافة وهو مبتدأ والخبر (بتيسيره إلى
~~ما) أي الذي (سبق من علمه وقدره) من بمعنى في متعلق بسبق ومن في قوله (من
~~شقي أو سعيد) لبيان السابق من علم وقدر، والشقاوة ms0127 عبارة عن المضرة اللاحقة
~~في العقبى والسعادة عبارة عن المنفعة اللاحقة في العقبى، ثم استدل على قوله
~~فكل إلخ بقوله: (تعالى) أي تنزه وتقدس عن (أن يكون في ملكه ما لا يريد أو
~~يكون لأحد عنه غنى) لو قال لشيء بدل لأحد لكان أولى؛ لأنه أعم، لكنه أتى
~~بلفظ أحد إشارة لقوله تعالى {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} [فاطر:
~~15] ؛ لأن أحدا لا يقع على غير الناس وهو رد على المعتزلة ونحوهم القائلين
~~إنهم قادرون على إيجاد أفعالهم قبل إيجادها، مستغنون عن ربهم في حال
~~اختراعهم لها، وهذا هو
#
### | [حاشية العدوي]
# القدرة على الكفر فقد قال: بعض: الخذلان مرادف للكفر فالعاصي على هذا لا
~~يقال: فيه مخذول، وفي عبارة أن الضلال خلق القدرة على الكفر والخذلان خلق
~~القدرة على المعصية، فالفاسق على هذا مخذول ويكون الخذلان أعم.
# [قوله: تصرف المالك في ملكه] أي بغير الإحسان فيكون مباينا للفضل، أو
~~بالإحسان وبغيره فيكون الفضل أخص منه. [قوله: أي مسهل] أي مهيأ. [قوله: أي
~~كل شيء إلخ] لو قال: أي كل مكلف لكان أحسن لعموم الشيء مع أن التيسير لما
~~ذكر خاص بالمكلف.
# [قوله: ويروى إلخ] والتقدير فكل شخص موصوف بكونه ميسرا ملتبس بتيسيره إلى
~~الذي سبق في علمه وقدره من أسباب شقاوة شقي وأسباب سعادة سعيد، وفيه إظهار
~~في موضع الإضمار، وحاصل تلك العبارة أن قوله: إلى ما تنازع فيه ميسر
~~وتيسير، وأعمل الثاني قرئ بالتنوين أو بالإضافة.
# [قوله: وقدره] المناسب أن يراد به الإرادة إذ لها تعلق تنجيزي قديم
~~[قوله: عن المضرة إلخ] هي الموت على الكفر ويترتب عليه الخلود في النار
~~وتوابعه [قوله: اللاحقة في العقبى] أي منتهى أمره.
# [قوله: عن المنفعة إلخ] وهي الموت على الإيمان، ويترتب عليه الخلود في
~~الجنة وتوابعه، وما ذكرناه من تفسير السعادة والشقاوة مذهب الأشعري، وذهب
~~الماتريدي إلى أن السعيد هو المسلم والشقي هو الكافر، فعلى مذهب الأشعري لا
~~ينتقل السعيد عما ثبت له وكذلك الشقي، وعلى ما ذهب ms0128 إليه الماتريدي يتصور أن
~~السعيد قد يشقى بأن يرتد بعد الإيمان، والشقي قد يسعد بأن يؤمن بعد الكفر.
# [قوله: ثم استدل إلخ] إلا أن الطرف الأول أعني قوله: أن يكون في ملكه
~~استدلال على قوله: إلى ما سبق في علمه وقدره، وقوله: أو يكون لأحد عنه غنى
~~استدلال على قوله: بتيسيره، ففي العبارة لف ونشر مشوش، وقد تقدم أنها جمل
~~القصد منها الاعتقاد فلا استدلال. وقوله: ما لا يريد لو تم الكلام لقال
~~تعالى أن يكون في ملكه ما لا يعلمه وما لا يريده، وفيه إشارة إلى أنه أراد
~~بالقدر الإرادة، ومقتضى قوله: سبق أن يقول ما لم يرده بلم الجازمة [قوله:؛
~~لأنه أعم] ؛ لأنه يشمل بقية الحيوانات.
# [قوله: وهو رد على المعتزلة إلخ] أي هذا الطرف الذي هو قوله أو يكون إلخ
~~فيرد على الشارح أن الأول أيضا رد على المعتزلة فإنهم ذهبوا إلى أن الله
~~سبحانه وتعالى لا يريد الشر والكفر والمعصية وقعت أم لا ويريد الطاعة
~~والخير وقع أم لا، وأن الإرادة توافق الأمر فكل ما أمر الله يريده وعندنا
~~ينفكان فقد يريد ويأمر كإيمان أبي بكر، وقد لا يريد ولا يأمر ككفره، وقد
~~يريد ولا يأمر ككفر أبي جهل، وقد يأمر ولا يريد كإيمانه.
# [قوله: ونحوهم] أي من أهل البدعة كما صرح به الفاكهاني. [قوله: أنهم
~~قادرون إلخ] أي فعندهم القدرة سابقة على الفعل، إلا أنهم يعترفون أنها
~~مخلوقة للمولى جل وعز، ونحن نقول: إن القدرة على الفعل لا تكون إلا مع
~~الفعل، وصحة التكليف تعتمد على سلامة الأسباب والآلات لا على القدرة التي
~~يكون بها الفعل، فلا يقال: إذا كانت القدرة مقارنة للفعل لا سابقة
# PageV01P069
# الضلال الذي لا شبهة فيه.
# وكذا قوله: (أو يكون خالق) بالرفع على أن يكون تامة (لشيء إلا هو) رد على
~~المعتزلة أيضا دليله قوله تعالى {لا إله إلا هو خالق كل شيء} [الأنعام:
~~102] وفيه عموم أريد به الخصوص، إذ يخرج منه ذاته وصفاته وأسماؤه سبحانه
~~وتعالى (رب العباد) أي ms0129 خالقهم وسيدهم (ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم)
~~وسكناتهم (وآجالهم) جمع أجل وهو مدة الشيء ووقته، وهذا رد على القدرية
~~القائلين بأن القاتل قد قطع على المقتول أجله وما قالوه باطل بل هو ميت
~~بأجله.
# قال تعالى {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} [نوح: 4] {فإذا جاء أجلهم لا
~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] وهنا تم الكلام على ما يجب له
~~سبحانه وتعالى وما يستحيل عليه.
# ثم انتقل يتكلم على ما يجوز عليه على سبيل التفضل والإحسان من إيجاد
~~الخلق بعد عدمهم وعدمهم بعد
#
### | [حاشية العدوي]
# عليه يلزم تكليف العاجز، وذلك لما قلناه أن التكليف منوط بسلامة الأسباب
~~والآلات وجائز أن تحصل قبل الفعل.
# [قوله: مستغنون عن ربهم في حال اختراعهم] يرد عليه أن القدرة إذا كانت
~~سابقة على الفعل فالاستغناء حاصل ولو قبل الاختراع، فلا وجه للتقييد
~~والاستغناء المذكور من حيث حصول ذلك الفعل لا مطلقا لما قلنا أنهم يعترفون
~~بأن القدرة مخلوقة لله عز وجل. [قوله: إلا هو] بدل من خالق؛ لأن المعنى نفي
~~الخلق عن غير الله تعالى. [قوله: رد على المعتزلة أيضا] أي كما حصل الرد
~~بقوله: أو يكون إلخ، وخلاصته أن الرد عليهم قد حصل بالأول وزيادة هذا إنما
~~هو لأجل التأكيد تثبيتا للمبتدئ.
# [قوله: وفيه عموم إلخ] لا حاجة لذلك؛ لأن المراد من شيء، مشاء أي مراد،
~~فتخرج ذاته وصفاته؛ لأن الإرادة لا تتعلق إلا بالممكن [قوله: وأسماؤه] تقدم
~~ما فيه. [قوله: أي خالقهم إلخ] اعلم أن الرب يطلق ويراد به الخالق ويراد به
~~المالك والسيد والقائم بالأمور والمصلح لها إذا تبين ذلك، فقول الشارح: أي
~~خالقهم وسيدهم إشارة لمعنيين من معاني الرب. [قوله: ورب أعمالهم] أي خالقها
~~فيه رد على المعتزلة أيضا.
# [قوله: والمقدر لحركاتهم] أي المحدد والمعين كما قال تت، والواضح أن يقول
~~أي الذي تعلقت إرادته أزلا بحركاتهم جمع حركة وعرفت بأنها كونان في آنين في
~~مكانين، والسكون كونان في آنين في مكان واحد، والآنين تثنية آن وهو طرف
~~الزمان ms0130 وقيل أيضا في تعريفهما الحركة حصول أول في حيز ثان والسكون حصول ثان
~~في حيز أول، فكل منهما كون واحد على هذا ولكن لا بد في تحقق كل منهما من
~~كون آخر كما ذكره بعضهم.
# [قوله: وسكناتهم] زادها الشارح ولم يتكلم عليها المصنف إما؛ لأن الحركات
~~أظهر منها في الوجود، أو؛ لأن الثواب والعقاب إنما يترتبان على الحركات
~~غالبا. [قوله: ووقته] عطف تفسير. [قوله: قد قطع إلخ] يطلق الأجل ويراد به
~~مدة العمر، ويطلق ويراد به الوقت المحدد للموت فيه إذا تقرر ذلك، فالأجل في
~~كلام المصنف يصح أن يراد به كل منهما، والأجل في قول الشارح قطع على
~~المقتول أجله والمعنى الأول لا الثاني فتدبر.
# [قوله: بأجله] أي في أجله، أراد بالأجل هنا بالمعنى الثاني ولو فرض أنه
~~لم يقتل لاحتمل أن يحيا وأن يموت فلا قطع بواحد منهما؛ لأن الأمر غيب علينا
~~هذا مذهب أهل السنة. [قوله: ولا يستقدمون] عطف على، إذا جاء أجلهم أي أخبر
~~بأمرين هما: إذا جاء الأجل لا يؤخر وأنكم لا تتقدمون على الأجل بحيث تموتون
~~قبله فلا يرد ما يقال إذا جاء الأجل كيف يعقل تقدم، ووجه عدم الورود أنه
~~معطوف على الشرط والورود مبني على أنه معطوف على قوله: لا يستأخرون.
# [قوله: ثم انتقل إلخ] لما كان الجائز شبه المركب من القسمين الأولين
~~أخره؛ لأن الجزء مقدم على الكل. [قوله: على سبيل التفضل إلخ] حال من ما أو
~~فاعل يجوز، وأتى بقوله على سبيل إلخ إشارة إلى أن هذا الجائز من باب الفضل
~~لا من باب العدل إذ من أفراد الجائز ما كان من باب العدل أيضا وأنت خبير
~~بأن سيقول: وخلق النار فأعدها إلخ.
# PageV01P070
# وجودهم وبعثة الرسل وبدأ به فقال: (الباعث الرسل) أي
~~ومن الجائز الذي يجب اعتقاده والإيمان به بعثة الرسل (إليهم) أي إلى العباد
~~على تقدير مضاف، أي بعض العباد وهم المكلفون منهم يدل عليه قوله: (لإقامة
~~الحجة عليهم) إذ المقام الحجة عليه إنما هو من وجدت فيه ms0131 شروط التكليف وهي
~~البلوغ والعقل وبلوغ الدعوة، فالصبي والمجنون ومن لم تبلغه الدعوة غير
~~مؤاخذ لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] .
# ومما يجب اعتقاده على ما قال (ع) قوله: (ثم ختم الرسالة) وهي اختصاص
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بخطاب التبليغ (والنذارة) بكسر النون والذال
~~المعجمة وهي التحذير من السوء، (والنبوة) من النبأ وهو الخبر أو من النبوة
~~وهي الرفعة (بمحمد
#
### | [حاشية العدوي]
# لا يخفى أنه من الجائز وليس من باب الفضل بل من باب العدل فتدبر.
# [قوله: والإحسان] عطف تفسير. [قوله: وعدمهم بعد وجودهم] المناسب أن يقول:
~~وإعدامهم بعد وجودهم، أي فهو من باب الفضل لكونه وسيلة إلى حياة دائمة، ولا
~~يخفى أن التكلم على الإيجاد بعد العدم ليس بطريق القصد، إنما هو بطريق أن
~~ينظر به الإعادة بعد الموت، أي في قوله كما بدأهم يعودون، وأن الإعدام بعد
~~الوجود إنما أشار له بقوله: يموت [قوله: والإيمان به] أي الإذعان، وعطفه
~~على ما قبله مغاير.
# [قوله: وبعثة الرسل] الذين أولهم آدم وآخرهم محمد - عليهم الصلاة والسلام
~~-. [قوله: وهم المكلفون] أي من الإنس بالنسبة لكل رسول، والإنس والجن
~~بالنسبة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - فلم يرسل للجن غيره وتسلط السيد
~~سليمان إنما هو تسلط ملك لا رسالة. [قوله: لإقامة الحجة عليهم] بيان لفائدة
~~البعثة؛ لأنه تعالى لو لم يرسل لهم رسولا لقالوا: هل أرسلت إلينا رسولا فلا
~~حجة تقام عليهم، فلما أرسل لهم الرسول ثبتت الحجة عليهم.
# [قوله: فالصبي] أي من مات صبيا [قوله: والمجنون] أي من بلغ مجنونا ومات
~~على جنونه، وأما من بلغ عاقلا ثم جن ومات عليه فالعبرة بالحالة التي عليها
~~من إسلام أو كفر. [قوله: غير مؤاخذ] أي مرسل له الرسل ولو عبر به لكان
~~أفضل، ويلزم من نفي الرسالة نفي الأخذ وقد تقدم أن الصبي مكلف بالمندوب،
~~فيكون الرسول مرسلا إليه باعتباره [قوله: لقوله تعالى] دليل لقوله: ومن لم
~~تبلغه دعوة وفي حكمه الصبي والمجنون إذ الرسول في حقهما ms0132 كالعدم، فيصدق
~~عليهما أنهما لم يبعث لهما رسول فالآية دليل للثلاثة، وفي الآية دليل على
~~أن أهل الفترة لا يعذبون وهم في الجنة.
# [قوله: على ما قال ابن عمر] إنما قال ذلك بعضهم ذكر أنه تتمة لما قبله
~~جاء به في معرض المدح والثناء، وذلك الواجب واجب أصول فمن كذب به أو شك فهو
~~كافر، واختلف في الجاهل ويظهر عدم كفره كما قاله الشيخ في شرحه [قوله:
~~اختصاص النبي إلخ] أي كونه مختصا بذلك الخطاب الذي صار رسولا به.
# والظاهر عندي أن تفسير الرسالة بذلك تفسير باللازم، وتفسيرها الحقيقي
~~كونه موحى إليه بشرع وأمر بتبليغه. [قوله: بخطاب التبليغ] يجوز أن يكون
~~المصدر باقيا على حقيقته أي اختصاص النبي بتوجيه الكلام إليه لأجل التبليغ،
~~ويجوز أن يراد منه اسم المفعول أي اختصاصه بكلام مخاطب به دال على أحكام
~~لأجل تبليغها [قوله: من السوء] أي عذاب الله [قوله: من النبأ] أي قالوا:
~~وفي نبوة أصلها الهمز أو تقرأ بالهمز.
# [قوله: وهو الخبر] أي فالنبي مخبر بفتح الباء عن الله، ويجوز قراءته
~~بالكسر؛ لأنه يخبر بنبوته ليحترم. [قوله: أو من النبوة] وعليه فيقرأ نبوة
~~بالواو. [قوله: وهي الرفعة] أي فهو أي النبي مرتفع أو مرفوع فهو بمعنى اسم
~~الفاعل أو اسم المفعول، ولا يخفى أن المتعارف أن المأخوذ من هذين إنما هو
~~نبي والظاهر صحة ما قاله الشارح أيضا، ولا يخفى أيضا أنه اعترض على تفسير
~~النبوة بالرفعة بأنها المكان المرتفع لا الرفعة وقدم الرسالة على النبوة؛
~~لأن الرسالة أفضل من النبوة على الصحيح، وقدم النذارة على النبوة؛ لأنها من
~~لوازم الرسالة.
# [قوله: بمحمد] أي برسالة ونذارة
# PageV01P071
# نبيه - صلى الله عليه وسلم -) ولما كانت رسالة نبينا
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - مانعة من ظهور نبوة ورسالة بعده شبهت بالختم
~~المانع من ظهور ما ختم عليه، فكان ختامهم - صلى الله عليه وسلم - من كذب
~~بذلك أو شك فيه فهو كافر ثم فسر ختم الرسالة بقوله (فجعله) أي صير الله
~~النبي - صلى الله عليه ms0133 وسلم - (آخر المرسلين بشيرا) من البشارة بكسر الباء
~~وضمها إذا أطلقت لا تكون إلا بالخير، فإذا قيدت جاز أن تكون بالشر كقوله
~~تعالى {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] (و) جعله (نذيرا) من النذارة وقد
~~تقدمت وهي للعاصين، والبشارة للطائعين (وداعيا) من الدعوة وهي لجميع
~~المكلفين والدعاء (إلى الله) تعالى بتبليغ التوحيد ومكافحة الكفرة، (بإذنه)
~~أي بأمره أي إلى أمره (وسراجا منيرا) والأصل فيما ذكر
#
### | [حاشية العدوي]
# ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -[قوله: ولما كانت رسالة إلخ] المناسب
~~أن يقول: ولما كانت رسالة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ونذارته ونبوته
~~مانعة من ظهور رسالة ونذارة ونبوة بعده شبهت بالختم على سبيل الاستعارة
~~بالكناية وإثبات ختم تخييل، أي وشبهت الرسالات والنذارات والنبوات بشيء
~~نفيس مختوم عليه، واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة
~~بالكناية، وخلاصته أن ختم قرينة الاستعارتين المكنيتين.
# وقوله: بالختم الأولى الخاتم الذي هو الآلة؛ لأنه المشبه به إلا أن يقال:
~~تعورف الختم في الخاتم فتدبر.
# [قوله: المانع من ظهور] أي باعتبار أثر تلك الآلة. [قوله: ختامهم] أي
~~تمامهم أي متممهم رسالة ونذارة ونبوة أي فلزم مما ذكر أن المصطفى متممهم.
~~[قوله: ثم فسر ختم الرسالة] أي جنس الرسالة أي الجنس في جميع الأفراد،
~~فالمختوم جمع الرسالات لا رسالة واحدة، والأولى أن يزيد والنذارة ولا يخفى
~~أنه تفسير باللازم.
# [قوله: آخر المرسلين] مقتضى الظاهر أن يقول: فجعله آخر المرسلين
~~والمنذرين والنبيين رسولا ومنذرا ونبيا إلا أن يقال: لاحظ بقوله بشيرا إلخ.
~~الإشارة إلى الآية [قوله: بشيرا] أي مخبرا للطائعين بالخير من البشارة، وهي
~~الخبر السار، وسمي بالبشارة؛ لأن بشرة الإنسان أي جلده تحسن عنده [قوله:
~~إذا أطلقت] أي هذه المادة ولو بصيغة الأمر، كقوله تعالى: {فبشرهم} [آل
~~عمران: 21] [قوله: جاز أن تكون بالشر] وهذا الاستعمال على جهة المجاز
~~والعلاقة بين البشارة والنذارة مطلق التأثر؛ لأن المبشر يحمر وجهه والمنذر
~~يصفر وجهه كما ذكره بعضهم.
# [قوله: وجعله نذيرا] لا حاجة لتقدير جعله؛ لأنه معطوف على قوله: ms0134 بشيرا
~~الواقع حالا إلا أن يقال قصد حل المعنى وجانبه. [قوله: وهي للعاصين] تقدم
~~أن النذارة هي التحذير من السوء، ولا يخفى أنه كما يكون للمتلبس بالسوء
~~يكون لغير المتلبس به خوفا من أن يتلبس به، فحينئذ لا يظهر قوله فهو
~~للعاصين إلا أن يقال هي للعاصين بالقصد الأولى، وقوله: والبشارة للطائعين.
~~يقال أيضا: إن البشارة الخبر السار، وكما تكون للمتلبس بالطاعة تقال لغيره
~~على تقدير أن ينتهي عن فعله ويجاب بما تقدم.
# [قوله: وهي لجميع إلخ] أي أن الدعوة التي اشتق منها داعيا لجميع
~~المكلفين، وفيه بحث؛ لأن المشتق منه ليس مأخوذا في مفهومه التعلق لجميع
~~المكلفين، نعم ذلك المشتق الذي هو وصفه - صلى الله عليه وسلم - متعلق بجميع
~~المكلفين، فالأولى أن يقول وداعيا جميع المكلفين. [قوله: والدعاء] لا حاجة
~~إليه؛ لأن قوله إلى الله متعلق بقوله داعيا إلى الله أي إلى الإقرار به
~~وتوحيده، وما يجب الإيمان به من صفاته أي أنه - صلى الله عليه وسلم - طالب
~~منهم الإقبال إليه، ويجاب عن الشارح أنه قصد حل المعنى.
# [قوله: بتبليغ التوحيد] الباء للتصوير أي أن الدعاء عبارة عن تبليغ
~~التوحيد أي الأحكام الاعتقادية.
# [قوله: ومكافحة الكفرة] أي ردهم، واعلم أنه كما هو داعي الخلق إلى
~~التوحيد فهو داعيهم إلى الأحكام الفرعية، فالأولى أن يزيدها الشارح. [قوله:
~~بإذنه أي بأمره] أشار إلى أنه لم يرد حقيقة الإذن؛ لأن الدعوة واجبة، وهو
~~لا يكون إلا مع الأمر بها لا الإذن المتبادر
# PageV01P072
# قوله تعالى {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا
~~ونذيرا} [الأحزاب: 45] {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [الأحزاب: 46]
~~المعنى ذا سراج وهو استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه، فإن من هداه الله يخرج
~~بنوره من ظلمة الكفر، وشبه بالسراج المنير دون الشمس والقمر؛ لأن نورهما لا
~~يؤخذ منه نور، وإن أخذ فنادر بتكلف، ونور السراج يوقد منه من غير تكلف
~~أسرجة ومن غير نقص منه، وإذا ذهب نور الأصل بقي نور فرعه ونوره - صلى الله
~~عليه وسلم - كذلك تؤخذ منه ms0135 الأنوار بغير تكلف ولا يذهب بذهابه - صلى الله
~~عليه وسلم -.
# (و) مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه وتعالى (أنزل عليه) أي على نبيه -
~~صلى الله عليه وسلم - (كتابه الحكيم)
#
### | [حاشية العدوي]
# منه الإباحة [قوله: المعنى ذا سراج] ويجوز إبقاؤه على ظاهره مبالغة.
# [قوله: وهو استعارة] أي السراج.
# [قوله: للنور] أي لذي النور أي الأحكام الاعتقادية بدليل قوله: يخرجه
~~بنوره من ظلمة الكفر واحتجنا لهذا التقدير؛ لأن المشبه به السراج وهو ذو
~~نور فيكون المشبه كذلك. [قوله: الذي يتضمنه شرعه] أراد به الأحكام مطلقا
~~اعتقادية أو فرعية، فيكون من تضمن الكل للجزء أو أراد به الأدلة، والجمهور
~~على أن السراج القرآن.
# والتقدير: ذا سراج أو تاليا سراجا، ووصف بالإنارة؛ لأن من السراج ما لا
~~يضيء إذا دقت فتيلته أو قل سليطه [قوله: يخرج بنوره] أراد به ذا النور الذي
~~هو الأحكام المشبهة بالسراج، والضمير في بنوره يجوز رجوعه إلى الله أو من،
~~والإضافة تأتي لأدنى ملابسة أي فكما يخرج أي يتخلص من الظلمة الحسية
~~بالسراج كذلك يتخلص من ظلمة الكفر فيما هو شبيه بالسراج، أعني الأحكام.
# وقوله: من ظلمة الكفر إما من إضافة المشبه به للمشبه أو الإضافة للبيان
~~بأن يتجوز في الظلمة باستعارتها إلى أمر مكروه ثم يبين بالكفر.
# [قوله: وشبه] أي ذو النور الذي هو الأحكام الاعتقادية. [قوله: وإن أخذ]
~~أي من نورهما نور فنادر مع تكلف [قوله: من غير تكلف] هذا هو الفارق فإن
~~قلت: هذا الذي يميز به السراج عن الشمس، والقمر موجود في الشمع والشمع أقوى
~~نورا من السراج فهو أولى بالذكر من السراج، قلت: الشمع لا يقدر عليه كل
~~أحد، ففي ذكره كسر خاطر العاجز عنه [قوله: أسرجة] جمع القلة ليس مرادا منه
~~القلة بل الكثرة أي نور السراج يؤخذ منه نور أسرجة وقوله: من غير نقص منه
~~هذا قدر مشترك.
# [قوله: وإذا ذهب نور الأصل] لا يخفى أنه قد وصف نور السراج بأنه مأخوذ
~~منه، فيكون هو الأصل والمأخوذ منه فرعا ms0136 فتجعل الإضافة للبيان أي نور هو
~~الأصل ونور هو فرعه. [قوله: ونوره - صلى الله عليه وسلم - إلخ] أي ونور
~~أحكامه لما تقدم، فإن قلت: قد أفدت أن المراد بالأحكام الأحكام الاعتقادية
~~الموصوفة بأن لها نورا؛ لأنها شبيهة بالسراج الذي له نور، فما المأخوذ من
~~نورها؟ قلت: ذلك المأخوذ معارف وعلوم فتلك الأحكام حين تتمكن في قلب من
~~تتمكن به يثبت لها إشراق قلبي ينشأ منه معارف وعلوم.
# [قوله: ولا يذهب بذهابه] أي ولا يذهب ذلك النور بذهابه؛ لأنه باق ببقاء
~~أصله الذي هو أحكامه - صلى الله عليه وسلم - وبه يتميز عن نور السراج؛ لأن
~~نور السراج لا يبقى فإن قلت: كيف يصح التشبيه حينئذ؟ فالجواب أن القوة في
~~المشبه به تكفي ولو من بعض الوجوه، والقوة في السراج من حيث إنه أمر حسي،
~~والمحسوس من حيث هو محسوس أعلى من المعقول.
# [قوله: أنزل على نبيه كتابه الحكيم] المراد به اللفظ المنزل على نبينا
~~للإعجاز بأقصر سورة، وصفة إنزاله أن الله خلق لفظا فأسمعه لجبريل فحفظه
~~جبريل، ونقله للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلما تلاه جبريل على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - حفظه ووعاه، وقيل: إن جبريل نقل ذلك من اللوح المحفوظ
~~فنزل به على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: إن الملائكة تلقنته من رب
~~العالمين في ليلة واحدة، ولقنته لجبريل في عشرين ليلة، ولقنه جبريل للنبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وهذا كله بناء على أنه نزل باللفظ، وأما على أنه نزل
~~بالمعنى فقيل: إن جبريل عبر عنه باللفظ الخاص للنبي - صلى الله عليه وسلم
~~-. وقيل:
# PageV01P073
# بمعنى المحكم أي الذي أحكمت فيه علوم الأولين
~~والآخرين، أو لأنه أحكم على وجه لا يقع فيه اختلاف كما قال الله تعالى {ولو
~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] (وشرح) بمعنى
~~فتح ووسع (به) أي بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - (دينه) أي دين الإسلام
~~(القويم) أي المستقيم (وهدى به) أي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (الصراط)
~~المراد به ms0137 هنا دين الإسلام (المستقيم) أي الذي لا اعوجاج فيه.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن الساعة) وهي القيامة أي انقراض الدنيا (آتية) أي
~~جائية (لا ريب) أي لا شك (فيها) في علم الله تعالى ورسله وملائكته
~~والمؤمنين، من كذب بذلك فهو كافر قال الله تعالى {وأعتدنا لمن كذب بالساعة
~~سعيرا} [الفرقان: 11] ولا يعلم وقت مجيئها على الحقيقة
#
### | [حاشية العدوي]
# إنما ألقي المعنى على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - عبر عنه أفاد ذلك
~~عج. [قوله: أي الذي أحكمت فيه] أي جمعت فيه فيكون قوله المحكم، أصله المحكم
~~فيه فيكون من باب الحذف والإيصال. [قوله: علوم الأولين] أي ما قبل نبينا
~~والآخرين هم أمة نبينا أي جمعت فيه تلك العلوم يدركها منه من نور الله
~~بصيرته.
# [قوله: أو لأنه أحكم على وجه لا يقع فيه اختلاف] أي أتقن على وجه [قوله:
~~لا يقع فيه] أي القرآن، هذا تفريع بحسب المعنى على ما قبله، أي أتقن على
~~وجه عظيم فصار لا يقع فيه اختلاف أصلا أي تناقض من حيث التحريم والتحليل،
~~وإنما قلنا أصلا؛ لأنه نكرة في سياق النفي تعم، وأما قوله: عز وجل {ولو كان
~~من عند غير الله لوجدوا فيه} [النساء: 82] إلخ معناه أنه لو كان من عند غير
~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فضلا عن القليل لكنه من عند الله فليس فيه
~~اختلاف أصلا لا كثيرا ولا قليلا.
# [قوله: بمعنى فتح ووسع] هذا معناه لغة، والقصد منه لازم ذلك وهو البيان
~~والإظهار فهو مجاز من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، والمعنى وأظهر وبين دين
~~الإسلام أي الأحكام اعتقادية وفرعية على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم
~~-[قوله: أي المستقيم] أي فقوله القويم تشبيه بليغ بحذف الكاف أي الذي هو
~~كالصراط المستقيم أو استعارة، ولكن هذا إذا كانت الاستقامة حقيقة في الطريق
~~الحسية ومعنى مستقيم أنه لا اعوجاج فيه [قوله: وهدى به] يحتمل وبين به إلخ.
~~فيكون عين الجملة الأولى وقصده التثبيت المبتدئ، ويحتمل أن المعنى وهدى
~~الناس إلى ms0138 الصراط المستقيم أي وفقهم إليه بسبب نبيه - صلى الله عليه وسلم -
~~فيكون الصراط منصوبا على نزع الخافض. [قوله: المراد به هنا دين الإسلام] أي
~~لا المعنى الحقيقي، فشبه دين الإسلام بالصراط واستعير اسم المشبه به للمشبه
~~فهي استعارة تصريحية وقوله: المستقيم وصف للصراط بحسب معناه الأصلي فليكن
~~ترشيحا ويجوز أن يكون دين الإسلام أي هذا التركيب الإضافي صار علما على تلك
~~الأحكام.
# [قوله: أي انقراض الدنيا إلخ] اعلم أنه سيأتي للشارح أن أول الساعة
~~النفخة الثانية إلى أن تستقر الناس في الدارين الجنة والنار أو إلى ما لا
~~يتناهى لا من الأولى خلافا لتت، فإذا علمت أنها من النفخة الثانية فتعلم
~~أنها بعد انقراض الدنيا لا أنها نفس انقراض الدنيا والنفخة الأولى للإماتة
~~والثانية للإحياء وبينهما أربعون سنة، وقيل: ثلاث: نفخة الفزع ونفخة الموت
~~ونفخة الإحياء، والصحيح الأول.
# [قوله: أي جائية] الإتيان حقيقة في الأجرام مجاز في غيرها، فإسناد المجيء
~~إليها مجاز عقلي: [قوله: أي لا شك فيها] أراد به مطلق التردد فيشمل الظن
~~والوهم.
# [قوله: في علم الله] أي في موصوف علم الله أي الذي هو الذات العلية، أي
~~أن الذات العلية وما عطف عليها ليسوا موصوفين بالشك، وهذا جواب عما يقال:
~~إنه قد شك فيها كثير، وخلاصة الجواب أن نفي الشك بحسب ذات الله ورسله
~~وملائكته، وأجيب بجواب آخر بأن المعنى ما حقها أن يرتاب فيها. [قوله: من
~~كذب بذلك] أي أو تردد، فلعل الآية واردة فيمن كذب فلا مفهوم له. [قوله: على
~~الحقيقة] أي وأما على الإجمال فهي معلومة من حيث حصول الأمارات. [قوله: لكن
~~لها أشراط] أي علامات
# PageV01P074
# إلا الله تعالى لكن لها أشراط ذكرناها في الأصل: منها
~~كثرة الجهل وقلة العلم وإمارة الصبيان وكثرة الربا وكثرة الزنا والفتن بين
~~المسلمين في البلدان، قيل: وهو أول الأشراط، وقيل: عنده يغلق باب التوبة
~~على المؤمن والكافر، والصحيح أن عدم قبول التوبة عند طلوع الشمس من مغربها.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن الله) سبحانه وتعالى (يبعث من ms0139 يموت) هذا مما
~~أجمع المسلمون عليه لكن اختلفوا في معناه، فالصحيح الذي عليه الأكثر أن
~~الله تعالى يعدم الذوات بالكلية ثم يعيدها، واستدلوا على ذلك بأشياء: أحدها
~~قياس الإعادة على الابتداء وإليه أشار الشيخ بقوله
#
### | [حاشية العدوي]
# وهي عشرون ذكرها في الكبير وشرح العقيدة المسمى بالفتح الرباني.
# [قوله: منها إلخ] ومنها بعثته - عليه السلام - وظهور أمته وتأمين الخائن
~~وخيانة الأمين والتطاول في البنيان وزخرفة المساجد. [قوله: وقلة العلم] عطف
~~لازم على ملزوم [قوله: وإمارة الصبيان] بكسر الهمزة أي كونهم أمراء، ولعل
~~المراد بهم ما يشمل البالغين القريبين من الصبا بأن يراد بهم من شأنهم ضعف
~~العقل. [قوله: قيل وهو أول الأشراط إلخ] ضعيف فليس من الكبرى بل هو من
~~الصغرى وأولها بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن الفتن وإن لم تكن
~~من الكبرى ولا أول الصغرى مؤذنة بتغير الوقت وعظم الهول وفقد الراحة فلعلها
~~أولى بذلك الاعتبار، وأشار لهذا القول الفاكهاني بزيادة فنذكره لما فيه من
~~الفائدة ونصه: وروى ابن حبيب أولها الفتن في البلدان بين المسلمين ثم
~~المسلمين من العدو ثم قحط ثم الدجال ثم عيسى ابن مريم ثم يأجوج ومأجوج ثم
~~طلوع الشمس من المغرب، ثم يكثر الشر لغلبة الأشرار على الأخيار فتخرج
~~الدابة ثم الدخان ثم ريح تلقي أكثر الناس في البحر كرها أو طلبا للسلامة
~~فيه، ثم نار عظيمة تخرج من أرض اليمن من عدن تسوق الناس إلى المحشر، روي أن
~~الدابة تكون في زمن عيسى وأن الناس يقيمون بعد عيسى أربعين عاما وقيل:
~~ثمانين عاما ثم قال الفاكهاني: وفي صحيح مسلم أولها طلوع الشمس وخروج
~~الدابة ضحى فأيتهما سبقت فالأخرى في أثرها، وهذا يقتضي الشك في السابقة
~~منهما اه.
# المراد منه [قوله: عند طلوع الشمس من مغربها] اختلف هل ذلك في يوم واحد
~~أو في ثلاثة أيام، ثم تطلع من المشرق كعادتها إلى يوم القيامة وعند طلوعها
~~من مغربها تغرب من جهة المشرق، وورد أن القمر حين طلوعها من مغربها ms0140 يطلع من
~~المغرب أيضا قال عج في حاشيته: واختلف في عدم قبول التوبة من الذنب
~~والإيمان من الكافر فقيل: لا يقبلان مطلقا وقيل: عدم قبولهما مختص بمن شاهد
~~الطلوع وهو مميز، فأما من يولد بعده أو قبله ولم يكن مميزا لصبا أو جنون
~~وميز بعد ذلك فإنه يقبل إيمانه وتوبته، وهذا هو الصحيح.
# وقال بعض الشيوخ: إن من رأى طلوع الشمس من مغربها أو بلغه الخبر وحصل له
~~اليقين بذلك لا تقبل توبته ولا إيمانه، ومن لم ير ولم تبلغه مع اليقين تقبل
~~توبته وإيمانه اه.
# ومثل غير المميز من لم تبلغه الدعوة إلا عند ذلك فإنه يقبل إيمانه كما
~~ذكره بعضهم وهو ظاهر.
# وقال عج في شرح خليل: إن من كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنوب فإنه تقبل
~~منه توبته.
# [قوله: هذا مما أجمع المسلمون عليه] أي بعث من يموت المأخوذ من قوله:
~~يبعث فهو على حد اعدلوا هو أقرب أي العدل والبعث هو الإحياء وقول الشارح:
~~لكن اختلفوا في معناه يقتضي أن الاختلاف في معنى البعث وليس كذلك؛ لأن
~~الاختلاف لم يكن في معنى البعث بل في الإعادة هل هي عن عدم وهو الصحيح أو
~~عن تفريق وهو خلافه. [قوله: فالصحيح الذي عليه الأكثر] ومقابله تفرق
~~الأجزاء الأصلية، ثم يركبها مرة أخرى.
# وقال الآمدي: الحق إمكان كل من الأمرين إذ السمع لم يوجب أحدهما بعينه.
~~[قوله: واستدلوا على ذلك بأشياء إلخ] ثانيها قياس الإعادة على خلق السموات
~~والأرض بطريق الأولى.
# قال تعالى {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم}
~~[يس: 81] ثالثها: قياس الإعادة
# PageV01P075
# كما بدأهم يعودون) التلاوة كما بدأكم تعودون يعني كما
~~أنشأكم من العدم إلى الوجود كذلك ينشئكم بعد موتكم إلى الحشر، ويحشر العبد
~~وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد، فمن قطع منه عضو يعود إليه في القيامة
~~حتى الختان.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن الله سبحانه وتعالى ضاعف) أي كثر (لعباده
~~المؤمنين) دون الكافرين مطيعين أو عاصين مكلفين أو غير ms0141 مكلفين وإن اختلف في
~~أجر الصبي لمن هو (الحسنات) جمع حسنة وهي ما يحمد الإنسان عليها
#
### | [حاشية العدوي]
# على إخراج النبات من الأرض بعد موتها بالمطر لقوله تعالى: {ويحيي الأرض
~~بعد موتها وكذلك تخرجون} [الروم: 19] رابعها: قياس الإعادة على إخراج النار
~~من الشجر الأخضر {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79] [قوله: قياس
~~الإعادة] أي فالابتداء بعد عدم فلتكن الإعادة كذلك. [قوله: التلاوة إلخ] أي
~~فأشار المصنف لمعنى الآية لا أنه قصد روايتها بالمعنى. [قوله: يعني إلخ]
~~الأوضح أن يقول: كما أنشأكم أولا من العدم إلى الوجود كذلك يعيدكم بعد
~~عدمكم بالموت إلى الوجود، هذا والأحسن من هذا كله كما أنشأكم بعد عدم كذلك
~~يعيدكم بعد عدم، وذلك؛ لأن أنشأته معناه أحدثته أي أوجدته، فيؤول المعنى
~~كما أوجدكم من العدم إلى الوجود ولا محصل له.
# [قوله: كذلك ينشئكم] أي يوجدكم بعد موتكم إلى الحشر، والحشر سوقهم جميعا
~~إلى الموقف الهائل كما قاله السنوسي. [قوله: ويحشر العبد] أي ويساق العبد
~~إلى الموقف الهائل وحشر من باب قتل كما في المصباح. [قوله: ما كان له يوم
~~ولد] يقتضي أنه يبعث بلا أسنان ولا لحية والظاهر خلافه وقد يقال: مراده لا
~~ينقص منه شيء مما كان يوم ولد، وأما الزيادة فلا تمتنع قاله عج. [قوله: فمن
~~قطع إلخ] أي ومن قطعت يده ثم ارتد ومات على ردته فإنه يبعث بتلك اليد، ولا
~~يرد أنه يلزم أن يلج النار عضو لم يذنب به صاحبه؛ لأن اليد تابعة للبدن لا
~~حكم لها على الانفراد في طاعة ولا معصية، وملخصه أن العبرة في السعادة
~~والشقاوة إنما هي بحال الموتى وأما الأجزاء بانفرادها قبل ذلك فغير منظور
~~إليها اه.
# وأما الشخص الذي خلق في الدنيا من غير يد أو رجل فاستظهر السيد عيسى أنه
~~يعاد بيد ورجل يخلقهما الله له اه. [قوله: حتى الختان] الظاهر أنه يزال عند
~~دخوله الجنة.
# [قوله: أي كثر] فتكون المضاعفة إلى عشر إلى سبعين إلى سبعمائة إلى أضعاف
~~كثيرة ms0142 إلى ما لا غاية له، فقد أخرج أحمد أن الله سبحانه يضاعف الحسنة إلى
~~ألف ألف حسنة، والحاصل أن كثرة المضاعفة وقلتها بحسب مراتب الإخلاص. وقلنا
~~إلى عشر إشارة إلى أن أقل مراتب المضاعفة عشرة لقوله تعالى: {من جاء
~~بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] وظاهر الآية أن له إحدى عشرة لكن
~~حديث الإسراء صريح في أن له بكل حسنة عشرة فقط؛ لأنه جعل الخمس صلوات
~~بخمسين صلاة.
# [قوله: لعباده المؤمنين] أي من هذه الأمة، ولم يكن ذلك لغيرهم من الأمم
~~كما قاله ابن عمر. [قوله: دون الكافرين] أي فلا يضاعف لهم.
# قال ابن عمر: وهل تكتب لهم حسنة أم لا؟ فقيل: يكتب ويجازي عليها في
~~الدنيا، وقيل: في الآخرة وهو تفاوتهم في شدة العذاب وخفته اه. معناه إذا لم
~~يسلم، أما لو أسلم فقد جرى فيه خلاف هل يجازى على أعمال البر مضاعفة أو لا؟
~~والمرتضى أنه يجازى عليها مضاعفة كما ذكره العلقمي في حاشية الجامع.
# [قوله: مطيعين أو عاصين] وإن اختلفت المضاعفة باعتبارهما. [قوله: وإن
~~اختلف في أجر الصبي لمن هو] هل هو له أو لأبويه، وعلى الثاني هل هو على
~~التساوي أو التفاضل، والراجح من الأقوال أن الحسنات تكتب له وليس منها شيء
~~لأبويه. [قوله: الحسنات] أي لا السيئات أي الحسنات المفعولة ولو بواسطة فلو
~~هم بحسنة فلم يعملها لمانع كتب له واحدة وجوزي عليها من غير تضعيف، وكذا
~~المأخوذة في نظير الظلامة فله ثوابها من غير مضاعفة كالحسنات الفرعية،
~~فالمضاعفة إنما هي
# PageV01P076
# شرعا عكس السيئة وهي ما يذم عليها شرعا، والمراد
~~مضاعفة جزائها، والمضاعفة أنواع نقلناها في الأصل.
# (و) مما يجب اعتقاده أن الله تعالى (صفح) أي تجاوز وعفا على سبيل التفضل
~~والكرم (لهم) أي لعباده المؤمنين
#
### | [حاشية العدوي]
# للأصلية المقبولة، وقد تضاعف أفراد الثواب المجازى به على الحسنة.
# قال القرطبي في شرح مسلم في حديث «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك وله الحمد كانت له عدل ms0143 عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحي عنه
~~مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان بقية يومه ثم يضاعف له كل حسنة من
~~المائة بعشر» وكذا لا تضعيف في أجزاء عبادة غير تامة فلا تضعيف لتسبيح
~~وخشوع وتكبير وقراءة من ركعة في صلاة قطعها المصلي كما حكى بعضهم الإجماع
~~عليه، وظاهره ولو لم يتسبب في قطعها واستظهر اللقاني أنها لو تمت تضاعف لكل
~~ذكر وتسبيح وقراءة كما يضاعف أجر نفسها. [قوله: ما يحمد الإنسان] أي يستحق
~~الحمد حمد بالفعل أم لا.
# [قوله: ما يذم] أي يستحق الذم. [قوله: والمراد مضاعفة جزائها] أي فالحسنة
~~عبارة عن الطاعة التي فعلها العبد والتضعيف متعلق بجزائها. [قوله:
~~والمضاعفة أنواع] قسم يضاعف إلى عشرة وهو عمل البدن كالذكر.
# قال تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] وقال - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة
~~بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن أقول: ألف حرف ولام حرف وميم حرف» .
~~رواه الترمذي: وقال حسن صحيح، وقسم يضاعف بخمسة عشر، ففي الحديث: «صم يومين
~~ولك ما بقي من الشهر الحسنة بخمسة عشر وقسم بثلاثين» ، ففي الحديث «صم يوما
~~ولك ما بقي فالحسنة بثلاثين وقسم بخمسين» . ففي الحديث: «من قرأ القرآن
~~فأعربه فله بكل حرف خمسون حسنة وقسم بسبعمائة» وهو نفقة الأموال قال تعالى:
~~{مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة} [البقرة: 261] إلخ وقسم
~~يضاعف إلى ما لا نهاية له قيل: هو عمل القلب وقيل: هو أجر الصائم لقوله
~~تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] اه.
# والمراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه، وليس المراد به ما قابل اللحن؛ لأن
~~القراءة مع فقده ليست بقراءة ولا ثواب عليها قاله السيوطي. وقوله: قيل هو
~~عمل القلب فيه نظر؛ لأن الهم من أعمال القلب وليس فيه تضعيف. [أقول] والذي
~~ظهر لي أن هذه الأعداد إما بيان لأقل ما به التضعيف كالآية والحديث الأول
~~وحديث «من قرأ القرآن فأعربه» ، وإما بالنظر ms0144 لحال المخاطب كالحديثين
~~المتعلقين بالصائم أو بحال الفاعلين كآية {مثل الذين ينفقون} [البقرة: 261]
~~بدليل قوله بعد {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة: 261] وآية {إنما يوفى
~~الصابرون} [الزمر: 10] لا يقصر الصابرون على الصائم كما هو ظاهر العبارة
~~المتقدمة، فقد قال بعض المفسرين: إنما يوفى الصابرون على مفارقة أوطانهم
~~وغيرها أجرهم بغير حساب. في الحديث: «لا ينصب لهم الميزان بل يصب عليهم
~~الأجر صبا» اه. كلام بعض المفسرين.
# [قوله: وعفا] عطف تفسير [قوله: والكرم] عطف مرادف. [قوله: لهم] اللام
~~للتعليل أي لأجلهم وجعلها تت بمعنى عن وجعل عن كبائر السيئات بدل اشتمال من
~~لهم. [قوله: المؤمنين والكافرين] أي فالمراد بالكافر ما يشمل الكفر وتوبة
~~الكافر بالنسبة له إسلامه وبالنسبة لبقية المعاصي كالمسلم إلا أن منها ما
~~يتوقف على الإسلام كترك العبادات التي تتوقف على نية، ومنها ما لا يتوقف
~~كالزنا وشرب الخمر؛ لأن التوبة كما قال العلماء تصح من بعض الذنوب دون بعض
~~هذا
# PageV01P077
# والكافرين (ب) سبب (التوبة عن كبائر السيئات) ظاهره
~~مع ما بعده أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، وقد نص العلماء على ذلك.
# وأما الصغائر فظاهر قوله آخر الكتاب: والتوبة فريضة من كل ذنب أنها كذلك
~~تفتقر لتوبة، وبه قال ابن الطيب فظاهر قوله (وغفر لهم الصغائر) أي إثمها
~~(باجتناب الكبائر) أنها تكفر بترك التلبس بالكبائر والإبعاد عنها فلا تفتقر
~~إلى توبة، وبه قال بعضهم: فيؤخذ من الرسالة قولان: واعلم أن التوبة واجبة
~~شرعا على
#
### | [حاشية العدوي]
# ما ظهر لي وعليك بالتحرير. [قوله: بسبب التوبة] أي فالتوبة سبب شرعي.
~~[قوله: عن كبائر السيئات] أي عن الكبائر من السيئات أو عن السيئات الكبيرة
~~فهي إضافة حقيقة أو إضافة الصفة للموصوف.
# [قوله: لا يكفرها إلا التوبة] أي فلا تكفر كبيرة بترك كبيرة أخرى، فلا
~~ينافي أنها قد تكفر بمحض الفضل أو بالحد أو بالحج المبرور، فإن الصحيح أن
~~الحدود جوابر أي كفارات لا زواجر، فإن زنا وحد حصل تكفير الزنا وإن لم يتب،
~~وكذا الحج المبرور يكفر الكبائر ms0145 وإن لم يتب، وأجمعوا على عدم سقوط قضاء ما
~~ترتب عليه من الصلاة والكفارات والزكاة والصوم وحقوق الآدمي من دين وغيره.
# وقال ابن حجر: وتكفير الحج المبرور والكبائر لا ينافي وجوب التوبة منها؛
~~لأن التكفير من الأمور الأخروية التي لا تظهر فائدتها إلا في الآخرة خلاف
~~التوبة فإنها من الأمور الدنيوية التي تظهر فائدتها في الدنيا، كرفع الفسق
~~ونحوه، فهذا لا دخل للحج وغيره فيه بل لا يفيد فيه إلا التوبة بشروطها اه.
# ووجد بخط الرملي الكبير على شرح الروضة لشيخ الإسلام ما صورته: إن أحكام
~~الدنيا كرفع الفسق وقبول الشهادة يترتب على التكفير أيضا من غير توبة اه.
# واستظهر الشيخ اللقاني ما قاله ابن حجر. [قوله: وأما الصغائر] أي كقبلة
~~الأجنبية ولعن المعين ولو بهيمة، وكذبة على غير الأنبياء مما لا حد فيه ولا
~~إفساد بدن ولا مال ولا ضرورة، وهجو المسلم ولو تعريضا، وهجر المسلم فوق
~~ثلاثة أيام، والنوح والجلوس مع الفاسق، والنجش والاحتكار المضر، وبيع ما
~~علم معيبا كاتما عيبه والغش والخديعة. [قوله: أنها كذلك تفتقر لتوبة] وهو
~~الراجح كما أفاده اللقاني، وأما قول الشارح، وظاهر قوله: وغفر لهم الصغائر
~~إلخ أنها تكفر، فقد رده اللقاني بأن التوبة في ذاتها فرض ترتب الخطاب به
~~على مجرد مقارفة الذنب، وإن كفر بعد ذلك اه.
# [قوله: وبه قال ابن الطيب] هو أبو بكر الباقلاني مالكي المذهب [قوله:
~~وغفر لهم الصغائر] أي كل صغيرة كانت من توابع تلك الكبائر ومقدماتها،
~~كالقبلة واللمس والنظر للزنا ودخول دار الغير دون إذنه وفتح حرزه كذلك
~~للسرقة أو لا كشتم بما لا يوجب حدا إذا اجتنبت السرقة مثلا، وهل أل في قوله
~~باجتناب الكبائر للجنس الصادق بواحد كاجتناب شرب الخمر وحده وهو ما ذهب
~~إليه عج أو للاستغراق وهو ما ذهب إليه اللقاني حيث قال: أو لم تكن تابعة
~~كشتم بما لا يوجب حدا إذا اجتنبت السرقة والزنا ونحوهما من بقية الكبائر.
~~[قوله: أقول] : ما ذهب إليه اللقاني هو الظاهر وخلاصة ذلك أن أل ms0146 في الصغائر
~~للاستغراق وفي الكبائر فيها الخلاف بين الشيخين. تتمة
# ظاهر عبارة المصنف غفران الصغائر يحصل باجتناب الكبائر قصد الامتثال
~~باجتناب الكبائر أم لا وفي كلام بعض الشراح ما هو ظاهر في أنه إنما يكون
~~إذا اجتنبها امتثالا فلو اجتنبها امتثالا وخوفا من ضررها مثلا فكمن اجتنبها
~~للثاني فقط، لكن في شرح المقاصد ما يفيد أن الامتثال لو كان بحيث لو انفرد
~~لتحقق الاجتناب لكان بمنزلة الاجتناب له خاصة أفاد ذلك عج.
# [قوله: إنها تكفر بترك التلبس إلخ] فيه نظر بل المراد باجتنابها ما يشمل
~~التوبة منها بعد ارتكابها لا ما يخص عدم مقاربتها أصلا كما أفاده اللقاني،
~~والحالة الأولى تسمى توبة، والثانية وهي عدم المقاربة أصلا تسمى تقوى.
# PageV01P078
# الفور على المؤمن والكافر من أخرها عصى ثبت وجوبها
~~بالكتاب والسنة والإجماع، وتوبة الكافر مقبولة قطعا إجماعا، واختلف في توبة
~~المؤمن العاصي هل هي مقبولة شرعا أي ظنا وصحح أو قطعا وشهر.
# واختلف إذا أذنب التائب هل تعود إليه ذنوبه أم لا؟ والصحيح لا. وللتوبة
~~شروط ثلاثة: الأول الندم على ما مضى منه من المعصية لرعاية حق الله تعالى،
~~فمن ترك المعصية من غير ندم لا يكون تائبا شرعا وكذلك من ندم عليها لكونها
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: من أخرها عصى] أي ويجب عليه التوبة من تأخيرها قاله ابن قاسم أي
~~ولو كان الذنب صغيرة فيجب عليه توبتان قال في شرح العقيدة: فيلزم بتأخير
~~التوبة عن معصية لحظة أي بقدر ما يمكن فيه التوبة ذنب آخر وهو ذنب التأخير
~~المحرم بالإجماع فتجب التوبة من هذا التأخير أيضا كما وجبت من المعصية
~~الأولى وهلم جرا حتى ذكروا أن تأخير التوبة من الكبيرة زمنا واحدا يلزم
~~كبيرتان: المعصية وترك التوبة منها، وزمانين أربع الأوليان وترك التوبة من
~~كل منهما، وثلاث أزمان ثمان كبائر، وأربعة أزمان ستة عشر، وهكذا تتضاعف
~~الكبائر حسب تضاعف بيوت الشطرنج في فن الحساب، فمهما زاد في التأخير زمنا
~~زاد في الكبائر ضعف ما حصل قبل ذلك ms0147 اه.
# وأقره عج ورده اللقاني بأن هذه طريقة المعتزلة على ما نقله عن السعد
~~قائلا أي اللقاني فإن قضية كلام أئمتنا أن تأخير التوبة معصية واحدة يجب
~~منها التوبة، ولا يتعدد بتعدد أزمنة الاستمرار عليها، لكن لم أقف على تصريح
~~به في كلام من وقف عليه منهم اه.
# [قوله: وتوبة الكافر] أي من كفره وأما من غيره فكالمؤمن العاصي كما يدل
~~عليه اللقاني. [قوله: مقبولة قطعا] أي لقوله تعالى {قل للذين كفروا إن
~~ينتهوا} [الأنفال: 38] إلخ.
# وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الإسلام يجب ما قبله» وهل يشترط مع
~~الإيمان الندم على الكفر وبه قال الإمام ورجحه اللقاني وجزم به القرطبي أو
~~لا؟ . وبه قال غيره؛ لأن كفره يمحى بإيمانه وإقلاعه.
# [قوله: هل هي مقبولة شرعا] أي فاتفقوا على قبولها شرعا لقوله تعالى {وهو
~~الذي يقبل التوبة} [الشورى: 25] والخلاف إنما هو في القطع والظن. [قوله:
~~ظنا] أي لقوله تعالى {ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 15] فيكشف ما تدعون
~~إليه إن شاء، وما زالت الصحابة والسلف يرغبون في قبولهم طاعاتهم ولو كانت
~~مقبولة قطعا لما طلبوا قبولها، فإن قيل قال تعالى {وهو الذي يقبل التوبة}
~~[الشورى: 25] إلخ قلنا: لا عموم فيها ولو سلم فيحتمل التخصيص ببعض الناس أو
~~ببعض الذنوب فلا قطع.
# [قوله: وصحح] أي قيل وهو الصحيح [قوله: أو قطعا] لا يقال: إن هذا القول
~~ينافي ما تقرر أن الله لا يجب عليه شيء، وأن له أن يثيب العاصي ويعاقب
~~الطائع؛ لأنا نقول لا منافاة؛ لأن هذه القضية باعتبار العقل وأن للمولى أن
~~يفعل ما يشاء، والقطع المحكوم به إنما هو باعتبار وعد المولى تبارك وتعالى.
# [قوله: وشهر] أي قيل هو المشهور، ولا يخفى أن المشهور قد قيل فيه ما كثر
~~قائله فلا يلزم من التصحيح كونه مشهورا ولا يلزم من كونه مشهورا أن يكون
~~صحيحا لجواز أن يصح قول الأقل. [قوله: والصحيح لا] ظاهره ولو عاد لمجلس
~~التوبة وهو كذلك، ولكن يجدد توبة لما اقترف، وإذا تاب من بعض الذنوب دون ms0148
~~بعض فالصحيح القبول بدليل صحة إيمان الكافر مع إدامته على شرب الخمر [قوله:
~~الندم] هو تحزن وتوجع على أن فعل وتمنى كونه لم يفعل ولا بد من هذا كما
~~ذكره اللقاني وعج.
# [قوله: لرعاية حق الله] أي لكونها معصية كما عبر سعد الدين، وأما الندم
~~لخوف النار أو للطمع في الجنة ففيه تردد مبني على أن ما ذكر هل يكون ندما
~~عليها لقبحها ولكونها معصية أو لا؟ وكذا الندم عليها لقبحها مع غرض آخر،
~~والحق أن جهة القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم فتوبة وإلا فلا
~~يكون توبة كما إذا كان الغرض مجموع الأمرين لا كل واحد منهما ذكره اللقاني
~~عن سعد الدين، وتقبل التوبة في المرض المخوف ما لم تظهر علامات الموت.
# قال سعد الدين: هذا هو الظاهر من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P079
# أضرت به في بدنه.
# الثاني: العزم على أن لا يعود في المستقبل، الثالث: الإقلاع في الحال
~~فيرد المظالم إن أمكن وإلا فيرجع إلى الله تعالى بالتضرع والتصدق ليرضى عنه
~~خصمه ويكون في مشيئة الله تعالى، والمرجو من فضله العظيم أنه إذا علم صدق
~~العبد أرضى عنه خصماءه من خزائن فضله ولا حكم عليه، وأخذ من كلام الشيخ أن
~~الذنوب قسمان: صغائر وكبائر، وقد بسطنا الكلام عليها في الكبير (وجعل) أي
~~صير (من لم يتب) من المؤمنين من الكبائر ومات مصرا عليها (صائرا) أي ذاهبا
~~(إلى مشيئته) أي إرادته تعالى إن شاء عاقبه فبعدله وإن شاء غفر
#
### | [حاشية العدوي]
# وبعضهم عبر بقوله ويشترط في صحة التوبة عند الأشعرية صدورها قبل الغرغرة،
~~وأما الماتريدية فإنما يشترطون عدم الغرغرة في الكافر دون المؤمن العاصي
~~عملا بالاستصحاب في الموضعين.
# [قوله: فمن ترك المعصية] أي كالماجن إذا مل من مجونه واستروح إلى بعض
~~المباحات ليس بتوبة. [قوله: لكونها أضرت به بدنه] أي أو لإخلالها بعرضه أو
~~ماله أو نحو ذلك كما أفاده عج عن السعد. [قوله: العزم على أن لا يعود] أي
~~إذا ms0149 قدر من سلب القدرة على الزنا مثلا وانقطع طمعه من عودة القدرة إليه
~~فيكفي في توبته الندم على ما فعل، ولا يخفى أن جعل القوم العزم له شرطا
~~ثانيا إنما هو زيادة تقرير؛ لأن النادم على الأمر لا يكون إلا كذلك. [قوله:
~~الإقلاع في الحال] أي بترك التلبس بالمعصية. [قوله: فيرد المظالم] تفريع
~~على قوله الإقلاع في الحال، وظاهره سواء بقيت أعيانها أو استهلكت وتعلقت
~~بالذمة وهو خلاف مذهب الجمهور إذ مذهب الجمهور أن الذي يشترط في صحتها رد
~~المغصوب الموجود الذي لم يتعلق بالذمة، وأما ما يتعلق بالذمة لاستهلاكه
~~ونحوه فرد عوضه ليس بشرط في صحة التوبة في الغصب، وإنما هو واجب آخر مستقل
~~بنفسه يحتاج لتوبة كما أفاده السنوسي كتسليم النفس في القصاص والشرب،
~~وكتسليم ما وجب في الزكوات وقضاء الصلوات فهذا كله واجب آخر كما أفاده شرح
~~المقاصد.
# [قوله: والتصدق ليرضى عنه خصمه] ظاهره وسواء تصدق عنه أو لا، وأنه لا
~~يبرأ لكن يرجى من الله الصفح، ومفاد تت أنه يبرأ عند العجز عن الرد لربه
~~إذا تصدق عنه إن أمكن، وإلا فعليه بتكثير حسناته والتضرع إلى الله أن يرضيه
~~ويمكن التوفيق بحمل كلام شارحنا على ما إذا لم يتصدق عنه. [قوله: ويكون في
~~مشيئة الله] لا يخفى أن هذا ثابت له ولو لم يتصدق، ويمكن أن يقال: إنما أتى
~~بذلك إشارة إلى أن هذا التصدق لا يوجب الصفح والعفو بل يرجح كما أشار له
~~بقوله: والمرجو من فضله إلخ وجعله الفضل العظيم مرجوا منه تسامح؛ لأن
~~المرجو منه الذات العلية، وقوله أرضى عنه خصماءه من خزائن فضله إلخ فيه
~~استعارة تمثيلية حيث شبه حال المولى عز وجل بحال ملك كريم عنده من خزائن
~~الإنعام ما لا يبخل به، واستعير اسم المشبه به للمشبه. [قوله: ولا حكم
~~عليه] أي ولا حكم يتقرر عليه، أي لا حكم من حاكم يتعلق به لا بإعطائه ولا
~~منع.
# [قوله: صغائر وكبائر] هو مذهب الجمهور، ومقابله أن الذنوب كلها كبائر وما
~~منها ms0150 صغيرة فبالنسبة إلى أكبر منها.
# [قوله: من المؤمنين] وكذا الكفار بالنسبة للمعاصي غير الكفر كما أفاده
~~اللقاني قائلا: فلا مانع من وزن سيئاتهم غير الكفر ليجازوا عليها بالعقاب
~~زيادة على عقاب كفرهم إن لم يعف الله لهم عنها اه.
# [قوله: من الكبائر] أفاد أن من عليه صغائر ومات قبل تكفيرها بتوبة أو
~~غيرها ليس تحت المشيئة وهو كذلك، فقد قال الشارح عن بعض مشايخه إن العاصي
~~بالصغائر يسأل ولا يعاقب، والعاصي بالكبائر الغير التائب تحت المشيئة اه.
# [قوله: ومات مصرا عليها] الظاهر إسقاطه إذ من فعل كبيرة وخلا ذهنه منها
~~فلم يكررها ولم يعزم عليها ولم يتب كان تحت المشيئة أيضا إلا أن يقال: أراد
~~بالإصرار عدم التوبة
# [قوله: عاقبه بنار] وهو متفاوت بحسب تفاوتهم في المعاصي، فمنهم من يعذب
~~لحظة، ومنهم من يعذب ساعة، ومنهم من يعذب يوما، ومنهم من يعذب جمعة ومنهم
~~شهرا ومنهم سنة
# PageV01P080
# له فبفضله، ثم استدل على ما قال بقوله تعالى: {إن
~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] .
# ومما يجب اعتقاده أن (من عاقبه) الله سبحانه وتعالى من الموحدين (بناره)
~~في دار العقاب (أخرجه منها ب) سبب (إيمانه فأدخله) بسببه (جنته) دار الثواب
~~في الآخرة، فإن قلت: لم جعل الإيمان سببا لدخول الجنة والنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «لا يدخل أحد منكم بعمله الجنة» قلت: أجيب بأن إيمانه سبب
~~مع رحمة الله وعفوه وجوده، ثم استدل على ما قاله بقوله {فمن يعمل مثقال ذرة
~~خيرا يره} [الزلزلة: 7] التلاوة فمن بالفاء، والمثقال ثقل الشيء أي زنته،
~~وإطلاق المثقال هنا مجاز إذ المعنى لا يوزن بمثقال ولا غيره، والذرة النملة
~~الصغيرة،
#
### | [حاشية العدوي]
# ومنهم ألف سنة، ومنهم من يعذب سبعة آلاف سنة، وهو آخر من يبقى في النار،
~~واختلف فيه فقيل: هناد، وقيل رجل يقال له جهينة والباء في بناره للتعدية.
~~[قوله: في دار العقاب] إشارة إلى أنه ليس المراد بالنار دار العقاب فورد
~~على ms0151 الشارح حينئذ اعتراض بأن العذاب فيها لا يختص بالنار، وأجيب بأن النار
~~معظمه، ويجوز أن يكون أراد بالنار دار العقاب.
# قال اللقاني: لاشتمال تلك الدار على النار إطلاقا لاسم الحال على المحل
~~فلا اعتراض فتدبر.
# [قوله: فأدخله بسببه] أي فالإيمان سبب في شيئين في الإخراج من النار، وفي
~~إدخاله الجنة. [قوله: جنته] أي جنس جنته؛ لأن الجنان سبع: جنة الفردوس،
~~وجنة المأوى وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الخلد.
# [قوله: فإن قلت إلخ] جعل السؤال متعلقا بالطرف الثاني، أعني قوله: فأدخله
~~بسببه دون الطرف الأول، أعني قوله: فأخرجه منها بسبب إيمانه؛ لأنه لم يرد
~~ما يناقضه.
# [قوله: أجيب إلخ] أي فالسبب مركب من طرفين: الإيمان والرحمة، أي فقوله لن
~~يدخل أحدكم عمله الجنة أراد وحده فلا ينافي أنه يدخل مع غيره الذي هو
~~الرحمة. وقوله: فأدخله بسببه جنته أي مع غيره وهو الرحمة، وأجيب بجواب ادعى
~~تت أنه أظهر من الجواب الذي أشار به شارحنا، وهو أن يقال: ذكر الإيمان لدفع
~~توهم دخول الكافر إذ لو قال: من عاقبه بناره أخرجه منها فأدخله جنته لالتبس
~~الأمر، ولما زاد بإيمانه دل على أن المخرج من النار إنما هو المؤمن، قلت:
~~فالباء في قوله: بإيمانه بمعنى مع أو يقال: الإيمان لا يطلق عليه عمل إلا
~~على جهة الندور، والغالب إطلاقه على عمل الجوارح.
# [قوله: مع رحمة الله] لا يخفى أن رحمة الله عبارة عن إنعامه على ما تقدم
~~وجوده يرجع لإنعامه، والعفو عبارة عن عدم المؤاخذة فإذا تقرر ذلك فالمناسب
~~جمع الرحمة والجود لكونهما يرجعان إلى الإنعام وتقديم العفو، فيقول: سبب مع
~~عفو الله ورحمته وجوده من باب تقديم التخلية على التحلية، فالعفو يرجع
~~للتخلية والجود للتحلية.
# [قوله: ثم استدل إلخ] فيه شيء وهو أن قضية الاستدلال أن يأتي بالفاء
~~لتكون إشارة إلى الآية لأجل الاستدلال، فإن قلت: إنه لاحظ الاستدلال من حيث
~~الرواية بالمعنى قلت: القرآن لا تجوز روايته بالمعنى إلا أن يقال:
~~الاستدلال من حيث الموافقة لمعنى ms0152 الآية، وإن لم يقصد رواية القرآن بالمعنى،
~~لكن الإتيان بالواو ويؤذن بأنها من جملة الواجب اعتقاد مدلوله لا قصد
~~الاستدلال، فإن قلت: ما وجه الاستدلال؟ قلت إن رؤية الجزاء بمقتضى كلامه لا
~~تكون إلا بدخول الجنة أو في الجنة، وعلى هذا فلا يكون خروجه من النار
~~وبقاؤه في الأعراف جزاء لعلمه مع أنه يقال: إن الخروج من النار نعمة عظيمة،
~~فأي مانع من أن يعد جزاء لعمله ويمكن الجواب بأن الخروج من النار لا يكون
~~جزاء لعمله؛ لأن خروجه من النار لكونه استوفى ما عليه فبقي جزاء عمله،
~~فحينئذ لا يكون إلا بدخول الجنة أو في الجنة. [قوله: مثقال ذرة] من باب
~~التنبيه بالأدنى على الأعلى.
# [قوله: خيرا] منصوب على التمييز، أي من خير، [قوله: أي زنته] ويطلق
~~المثقال أيضا على درهم وثلاثة أسباع درهم، وهو المعنى بقوله: إذ المعنى لا
~~يوزن بمثقال ولا غيره فليس المثقال فيه عين المعنى الأولى الذي فسره به
~~وإلا
# PageV01P081
# والخير ما يحمد فاعله شرعا والشر عكسه ومعنى يره ير
~~جزاء عمله.
# (و) مما يجب اعتقاده إثبات الشفاعة لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ف
~~(يخرج) بالبناء للفاعل (منها) أي من دار العقاب بالنار (بشفاعة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - من) فاعل يخرج أي يخرج الذي (شفع له) النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - (من أهل الكبائر) يعني العصاة من الموحدين (من أمته) - صلى
~~الله عليه وسلم -. ك: أجمع السلف والخلف من أهل السنة والحق على ثبوت
~~الشفاعة لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولسائر الرسل والملائكة
~~والمؤمنين
#
### | [حاشية العدوي]
# لما احتيج إلى قوله: ولا غيره، ففي العبارة شبه استخدام [قوله: وإطلاق
~~المثقال إلخ] أي واستعمال المثقال أي المثقال المضاف للذرة.
# [قوله: مجاز] أي استعارة وتقريرها شبه القليل من الخير بمثقال الذرة من
~~المحسوس بجامع القلة، واستعار اسم المشبه به للمشبه استعارة تصريحية.
~~[قوله: إذ المعنى] أي وهو العمل. [قوله: لا يوزن] أي لا يعقل وزنه إلخ.
~~قلت: ولعل هذا إشارة إلى ms0153 قول مجاهد والضحاك والأعمش: أنه لا ميزان، ويحملون
~~آيات الميزان على القول الثابت في كل شيء، وذكر الميزان والوزن ضرب مثل كما
~~يقال: هذا الكلام في وزن هذا أي يعادله ويساويه، ورد بأن هذا ليس بشيء؛
~~لأنه تجوز مع إمكان الحقيقة كما قال اللقاني. ثم أقول: وفي المسألة قولان
~~لأهل السنة غير ما ذكره الشارح، أحدهما: أن الموزون الكتب التي اشتملت على
~~أعمال العباد بناء على أن الحسنات تكون متميزة بكتاب والسيئات بكتاب آخر.
# الثاني: أن الموزون نفس الأعمال إما لجواز أن يجعل الله تلك الأعمال
~~أجساما نورانية في الحسنات وظلمانية في السيئات، ثم تطرح تلك الأجسام في
~~الميزان ولا يلزم قلب الحقيقة الممتنع؛ لأنه إنما يمتنع كما قال اللقاني مع
~~بقاء الحقيقة الأولى بعينها، وإما لجواز أن يخلق الله أجساما على عدد تلك
~~الأعمال من غير تغيير للأعمال عن العرضية. [قوله: النملة الصغيرة] وقيل:
~~النملة الحمراء أو البيضاء أو رأسهما أو شيء لا يعلمه إلا الله أو ما يتعلق
~~بالكف من التراب إذا وضع على الأرض. [قوله: ما يحمد فاعله شرعا] كان ذلك
~~بالقلب أو اللسان أو الجوارح [قوله: والشر عكسه] أي وهو ما يذم فاعله شرعا،
~~فإن قلت: هلا ذكره المصنف قلنا. وعبد الله قد يتخلف وليس بنقص. [قوله: يره]
~~أي في الآخرة، هذا في المؤمن وأما ما عمله الكافر من خير لا يتوقف على نية
~~فقيل: يجازى عليه في الدنيا بالتنعيم ومعافاة البدن وكثرة الولد، وقيل: في
~~دار العذاب بتخفيف عذاب غير الكفر.
# [قوله: أي من دار العقاب إلخ] المناسب لما تقدم له أن يرجع الضمير للنار
~~فيقول: فيخرج منها أي من النار. وقوله: بالنار متعلق بالعقاب أي في الأغلب
~~فلا ينافي أن العقاب قد يكون بغير النار كما قدمنا. [قوله: بشفاعة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -] خصه بالذكر مع كون غيره يشفع أيضا في إخراج الموحدين
~~من النار لما قاله بعض العارفين: أول شافع محمد - عليه الصلاة والسلام - ثم
~~المرسلون ثم الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ms0154 ثم الصلحاء من سائر المؤمنين.
~~[قوله: العصاة من الموحدين] أي غالبا فقد ورد «أنه - عليه السلام - شفع في
~~عمه أبي طالب فإنه نقل من غمرات إلى ضحضاح» . أي يسير من نار يبلغ كعبيه
~~يغلي دماغه، وفي رواية أم دماغه أي رأسه. [قوله: من أمته] من تبعيضية لا
~~بيانية وإلا لاقتضى أن كل أمته أهل كبائر، وقضية كلام الشارح هذا أنه لا
~~يشفع في أحد ممن تقدم من الأمم إلا أن يقال: غالبا وحرر. [قوله: أجمع السلف
~~والخلف إلخ] ذكر بعض الأكابر أن السلف ما قبل الأربعمائة، والخلف ما بعد
~~الخمسمائة.
# وقال الشمني المتأخرون ما بعد الخمسمائة اه.
# وتأمل. [قوله: من أهل السنة إلخ] أي ليس المراد بالسلف والخلف من تقدم
~~ومن تأخر مطلقا حتى يشمل من كان ذا بدعة، بل المراد السلف والخلف بقيد كونه
~~من أهل السنة والحق إذ لا عبرة بغيرهم. [قوله: والحق] عطف تفسير. [قوله:
~~ولسائر الرسل] أراد بهم ما يشمل الأنبياء، وهل شفاعتهم خاصة بأممهم فيشفع
~~كل واحد في أمته لا غير أو ليست بخاصة وهو الظاهر.
# [قوله: والملائكة] وشفاعتهم بعد الأنبياء فيما
# PageV01P082
# مطلقا، وأجلها وأعظمها شفاعة نبينا محمد - صلى الله
~~عليه وسلم -؛ لأنها أعمها وأتمها، وأنكرت المعتزلة الشفاعة وهم جديرون
~~بحرمانها. فقالوا: لا يجوز الصفح والعفو عن الذنوب.
# وقالت المرجئة أيضا: لا شفاعة؛ لأنه لا يضر مع الإيمان ذنب وذهب قوم إلى
~~جوازها في رفع الدرجات دون رفع السيئات، وهذه كلها مذاهب باطلة يشهد
~~باستحالتها العقل والنقل، وقد ذكرناها وعدد الشفاعات في الأصل.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن الله سبحانه) وتعالى (قد خلق
#
### | [حاشية العدوي]
# يظهر، وهل شفاعتهم عامة في كل أمة نبي أو خاصة بأمة نبينا والظاهر الأول،
~~ويظهر أيضا أن المراد أن هذا الجنس تثبت له الشفاعة وليس المراد أن كل واحد
~~تقع منه الشفاعة بالفعل تحقيقا [قوله: والمؤمنين مطلقا] يجوز أن يكون مراده
~~من أمة كل نبي وأن يكون مراده سواء كانوا صحابة أو تابعين أو علماء أو ms0155
~~شهداء. [قوله: وأعظمها] عطف تفسير. [قوله: شفاعة نبينا. . . إلخ] لا يخفى
~~أن الشفاعة خمسة أقسام: الأولى خاصة به - صلى الله عليه وسلم - وهي شفاعته
~~لجميع الخلق في الموقف لتعجيل الحساب، وهي التي أشار لها شارحنا بقوله:
~~شفاعة نبينا. . . إلخ فالإضافة للعهد.
# الثانية: الشفاعة لقوم في دخول الجنة بغير حساب، وهي مختصة به - صلى الله
~~عليه وسلم - على ما قاله النووي، وتردد ابن دقيق العيد في ذلك ووافقه
~~السبكي وقال: لم يرد منه شيء.
# الثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار فلا يدخلونها أي مع الحساب ولا
~~تختص به - صلى الله عليه وسلم - على ما قال عياض وغيره، وتردد النووي.
# الرابعة: الشفاعة لقوم يدخلون النار فيخرجون وهي التي ذكرها المصنف،
~~ويشترط فيها الأنبياء وغيرهم ممن تقدم ذكرهم. قال اللقاني: بشرط أن يكون له
~~عمل خير زائد على الإيمان، أما الشفاعة لمن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان
~~لإخراجه من النار فمختصة به - صلى الله عليه وسلم - كما قال القاضي وغيره.
# الخامسة: القول في رفع الدرجات في الجنة وهي مختصة به - صلى الله عليه
~~وسلم - على ما قاله القرافي، وخالفه غيره وادعى عدم الاختصاص وزاد عج.
# سادسة وهي شفاعته في تخفيف العذاب عن بعض الكفار وهي مختصة به - صلى الله
~~عليه وسلم -. وسابعة وهي التخفيف في عذاب القبر ولم يذكر أنها من خصائصه.
~~[قوله: أعمها] أي أشملها لشمولها المسلمين والكافرين. [قوله: وأتمها] أي
~~أكملها، وهو عطف لازم على ملزوم. [قوله: وأنكرت المعتزلة الشفاعة] أي
~~الشفاعة لأهل الكبائر المتحققة في بعض ما ذكر، فإن الأولى يعترفون بها
~~وذلك؛ لأن الفاسق أي مرتكب الكبيرة كما صرح به في التحقيق يخلد في النار
~~عندهم ويعذب عذابا دون عذاب الكفر، وكذلك غيرهم من الفرق الإسلامية يعترفون
~~بالأولى وبالشفاعة في رفع الدرجات للمطيعين في الجنة كما ذكره اللقاني.
~~[قوله: جديرون] أي حقيقون بحرمانها أقول: والظاهر أنه لا مانع منها، وإن
~~كانوا جديرين وفضل الله واسع والنبي بعث رحمة.
# [قوله: والعفو] عطف تفسير.
# [قوله: المرجئة] سموا مرجئة؛ لأنهم يعطون الرجاء ms0156 ولذلك يقولون لا يضر مع
~~الإيمان ذنب [قوله: وذهب قوم إلى جوازها إلخ] يظهر أن يكون هذا القول عين
~~قول المعتزلة إلا أن يكونوا يعممون في السيئات صغائر أو كبائر فيكون
~~مخالفا، ويكون قول الخوارج فإنهم ذهبوا إلى أنه إذا كان صاحب صغيرة أو
~~كبيرة فهو في النار مخلد ولا إيمان له؛ لأنهم يرون كل الذنوب كبائر، ذكر
~~هذا المذهب ك [قوله: باستحالتها] أي ببطلانها [قوله: وقد ذكرناها وعدد
~~الشفاعات إلخ] قال في التحقيق: وهذه كلها مذاهب باطلة يشهد باستحالتها
~~العقل والنقل، أما العقل فلأنه لا يحيلها، وأما النقل فما رواه مسلم في
~~حديث «فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده
~~وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك تعط
~~واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي
# PageV01P083
# الجنة فأعدها) أي هيأها ويسرها (دار) أي منزل (خلود)
~~واستقرار مؤبد (لأوليائه) جمع ولي، والمراد بهم هنا المؤمنون وليس المراد
~~بهم من فيه صفة زائدة على الإيمان باتفاق الشيوخ يدل عليه قوله: بعد وخلق
~~النار فأعدها دار خلود لمن كفر به.
# قال ابن القشيري: لا يعلم محلهما إلا الله تعالى.
# (و) مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه وتعالى (أكرمهم) أي أولياءه المؤمنين
~~(فيها) أي في الجنة (بالنظر إلى وجهه الكريم) المراد بالوجه عند الجمهور
#
### | [حاشية العدوي]
# فيقال: أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه» الحديث. وفي حديث الشفاعة
~~المذكور ما هو صريح في المقصود حيث يقول: «فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال:
~~أطلق من كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان» فأخرجه منها إلخ.
# وأحاديث الشفاعة لا تكاد تنحصر، وأجمع السلف على قبولها وصحتها اه.
~~المراد منه فمن ذلك ما ذكره الفاكهاني حيث قال: وقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «إني ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» . تتمة لا مفهوم لما ذكره
~~بل وردت الأحاديث بشفاعة الإسلام والقرآن والأعمال الصالحة ms0157 والمولى عز وجل،
~~فيشفع في جماعة لم يكن لهم عمل خير قط والأولاد الصغار يشفعون لآبائهم.
# [قوله: واستقرار مؤبد] أتى به إشارة إلى أنه ليس المراد بالخلود طول
~~المكث كما قد يتوهم، وأفاد اللقاني أن الخلود متى أطلق لا ينصرف إلا
~~للتأبيد الذي هو الحقيقة، واستحقوا التأبيد؛ لأن نيتهم البقاء على الإيمان
~~ما داموا في الدنيا. [قوله: جمع ولي] فعيل بمعنى فاعل، أي من تولى الله فلم
~~يجحده أو بمعنى مفعول أي من تولاه الله فلم يخرجه من حرزه بحيث يخلد في
~~النار بل في حفظه من حيث ذلك. [قوله: والمراد بهم هنا المؤمنون] أي من
~~الإنس والجن إذ الصحيح كما قال اللقاني: أن الجن يدخلون الجنة وينعمون فيها
~~بالأكل والشرب وغيرهما، وقيل: لا يدخلونها بل يكون ثوابهم أن ينجوا من
~~النار. ثم يقال لهم: كونوا ترابا كالبهائم هذا في المؤمن الطائع، وأما
~~العاصي من الجن فاتفق العلماء على أنه يعذب في جهنم، وأما الملائكة فقال
~~بعضهم: إنهم لا يثابون في الجنة ولو كانوا ساكنين بها، كما أنهم لا ينالون
~~عذاب النار مع كونهم خزنتها، وأن معنى كونهما داري ثواب وعقاب أن الثواب
~~والعقاب لا يكونان إلا فيهما.
# قال اللقاني: ولا يخفى عليك أن كلام هذا البعض ورد في بعض الآثار ما يصلح
~~أن يكون شاهدا له، وأن الكلام على هذه المسألة يتحرر بالبناء على تكليف
~~الملائكة وعدمه اه.
# [قوله: من فيه صفة زائدة على الإيمان] بين التتائي تلك الصفة بقوله: من
~~سلامة لسانه من المهلكات وقلبه من الشبهات وعمله من المبطلات.
# [قوله: يدل عليه قوله بعد إلخ] وجه الدلالة أنه لما قابله بالكافر دل على
~~أن المراد به مطلق المؤمن. [قوله: قال ابن القشيري إلخ] ذكره لكلام ابن
~~القشيري يدل على اعتماده وأن الحق تفويض علم محل الجنة والنار إلى علم
~~العليم الخبير، لكن قال بعض المحققين: ولكن الأحاديث الصحيحة قد وردت بأن
~~الجنة فوق السماء السابعة، وذهب إليه الأكثرون حيث قالوا: إن الجنة فوق
~~السماوات السبع وتحت العرش، ms0158 وإنه سقفها ولم يصح في مكان النار شيء، وقيل:
~~إن النار تحت الأرضين السبع، وقيل: إنها محيطة بالدنيا والجنة بعدها اه.
# [قوله: أي أولياءه المؤمنين فيها] أي وأما الكافر فلا يدخلها فلا تعقل له
~~رؤية فيها، ويراه المؤمن في الموقف أيضا دون الكافر. وقيل: يراه ثم يحجب
~~ليكون عليه حسرة [قوله: صفة لله] أي كالقدرة
# PageV01P084
# الذات وعند الأشعري صفة لله تعالى معلومة من الشرع
~~يجب الإيمان بها مع نفي الجارحة المستحيلة، وليس المراد بالنظر ميل الحدقة
~~إلى المرئي؛ لأن هذا محال في حقه تعالى، وإنما المراد صفة تقوم بالموصوف
~~توجب له كونه رائيا من غير تكييف ولا تشبيه، وظاهر كلام الشيخ أن رؤية الله
~~سبحانه وتعالى حاصلة لكل أحد من هذه الأمة حتى النساء ولمؤمني الأمم
~~السابقة.
# وفي ذلك خلاف نقلناه في الكبير (وهي) أي الجنة المتقدم ذكرها (التي أهبط)
~~بالبناء للفاعل والمفعول بمعنى أنزل (منها آدم) بالرفع على الأول وبالنصب
~~على الثاني هو أبو البشر، سمي به؛ لأنه كان آدم اللون وهي حمرة تميل إلى
~~سواد، وكنيته في الجنة أبو محمد كرامة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - كان
~~هبوطه
#
### | [حاشية العدوي]
# والإرادة. [قوله: معلومة من الشرع] أي على الإجمال. [قوله: لأن هذا] أي
~~ميل الحدقة إليه. وقوله: محال أي؛ لأنه يستدعي الجهة والمقابلة، وحدقة
~~العين سوادها كما في المصباح.
# [قوله: تقوم بالموصوف] أي الذي هو العبد أي ببصره. [قوله: من غير تكييف]
~~أي أن الرائي لا يمكنه أن يكيفه أي يصفه بصفة من الصفات كما يكيف الإنسان
~~منا غيره أي يذكر صفته [قوله: ولا تشبيه] أي يشبهه بغيره أي وحينئذ فلا
~~يرونه في جهة ولا مقابلة؛ لأن ذلك أمر عادي في الرؤية لا عقلي، فكما نعلم
~~أنه ليس في جهة فكذلك لا نراه في جهة. [قوله: ولمؤمني الأمم إلخ] عطف على
~~قوله: لكل واحد وليس معطوفا على قوله للنساء؛ لأنه معطوف حتى يكون بعضا من
~~المعطوف عليه أو كبعض، ومؤمنو الأمم السابقة ليسوا بعضا من ms0159 كل واحد من هذه
~~الأمة ولا كبعض.
# [قوله: وفي ذلك خلاف] أي في النساء ومؤمني الأمم السابقة أي ما عدا
~~الصديقين، فلذلك قال في التحقيق: أجمع أهل السنة على أنها حاصلة للأنبياء
~~والرسل والصديقين من كل أمة ورجال المؤمنين من البشر من هذه الأمة اه.
# وخلاصته أنه قيل: إن النساء لا يرين؛ لأنهن مقصورات في الخيام، وقيل:
~~يرين في مثل الأعياد، وإن في مؤمني الأمم السابقة احتمالين: أظهرهما: كما
~~قال في التحقيق مساواتهم لهذه الرؤية في الأمة اه.
# ولكن في التعبير بخلاف مع قوله احتمالان تناف فتدبر.
# وقال اللقاني المراد بالمؤمنين أي الذين يرونه من اتصف بالإيمان عند
~~الموافاة سواء كلف به بالفعل أو كان صالحا للتكليف به، فدخل الملائكة
~~ومؤمنو الجن والأمم السابقة والصبيان والبله والمجانين الذين أدركهم البلوغ
~~على الجنون وماتوا عليه، ومن اتصف بالتوحيد من أهل الفترة ثم قال: ثم إن
~~رؤية مؤمني الجن لله في الجنة لا تساوي رؤية مؤمني الإنس له في كل جمعة هذا
~~هو الظاهر اه.
# ثم ذكر ما محصله أن الرسل والأنبياء يرونه في كل يوم بكرة وعشيا وأن
~~المؤمنين في كل جمعة وفي الفطر والأضحى إلا الصديقين كأبي بكر وعمر فيرونه
~~في غير الجمعة أيضا، وجعل ذلك التفاوت هو الصحيح، وذكر القرطبي أنهم يرونه
~~في الموقف ثم يحجبون إلى أن لا يبقى في النار ممن يدخل الجنة أحد فيؤذن لهم
~~فيرونه في الجنة، ثم لا يحجبون بعد ذلك أصلا وإن كان منهم رجوع إلى حال
~~الشعور بلذاتهم فهم مشاهدون بمعنى لا ساتر لهم، وإن جذبتهم الطبائع البشرية
~~بخلقه تعالى وتمكينه إلى مألوفاتها فيكونون في كل حال مشاهدين وبكل جارحة
~~ناظرين، ومراده كما قال اللقاني: بكل جزء من أجزاء البدن، وافقه الشعراني
~~حيث نقل عن بعضهم: أن رؤية العبد لربه في الجنة تكون بجميع الأجزاء
~~البدنية.
# وعن بعضهم أنها تكون بجميع أجزاء الوجه، ورجح الأول بعضهم وعليه فقول
~~المتكلمين: يراه المؤمنون بالأبصار اقتصار على إعادة ما هو محل الرؤيا،
~~وبيان لما هو ms0160 المألوف كما ذكره اللقاني.
# [قوله: وهي حمرة] أي الأدمة المستفادة من آدم، ورد ذلك بما محصله أنه كان
~~بارعا في الجمال اه.
# [قوله: وكنيته في الجنة أبو محمد] وورد «لا يدعى أحد في الجنة إلا باسمه
~~إلا آدم، فإنه يكنى» أخرجه البيهقي في الدلائل، وبه يرد على ابن الجوزي
# PageV01P085
# يوم الجمعة وخلق يوم الجمعة في جنة عدن عند الجمهور،
~~ومنها أخرج وأنزل إلى الأرض بأرض الهند وعاش ألف سنة، وكانت وفاته يوم
~~الجمعة ودفنه ولده شيث في غار أبي قبيس وسبب هبوطه أنه نهي عن أكل الشجرة
~~وهي التين أو الحنطة أو الكرم، فأكل منها ناسيا أو متأولا أنها غير التي
~~نهي عنها. وفي قوله: وهي إلى آخره رد على من يقول: إن الجنة التي أهبط منها
~~آدم جنة في الدنيا بأرض عدن.
# وفي قوله: (نبيه وخليفته) أي الحاكم بأمره، رد على من يقول: إن الذي أهبط
~~غير آدم أبي البشر، وإنما هو رجل سمي باسمه كان في حديقة على ربوة فأهبط
~~منها. (إلى أرضه) متعلق بأهبط والباء في (بما سبق) سببية يعني أن هبوطه إلى
~~الأرض بسبب الذي سبق (في سابق علمه) أنه يخلق آدم ويدخله الجنة ويشترط عليه
~~شرطا إن وفى به أهله فيها، وإن لم يوف أخرجه منها
#
### | [حاشية العدوي]
# في دعواه أنه موضوع. [قوله: كرامة لنبينا] أي أن من كرامات نبينا تخصيص
~~كنية آدم به، فلم يقل أبو إبراهيم مثلا إنما قيل أبو محمد. [قوله: عند
~~الجمهور] وقيل: في الأرض ورد إليها قيل: وكان بين دخول الجنة وخروجه منها
~~ستة أيام، كذا في تت وهو ظاهر على هذا القول المقابل للجمهور.
# وقال بعضهم: كان مقام آدم في الجنة نصف يوم ومقدار هذا النصف ستة أيام من
~~أيام الجنة، وهبط ما بين الظهر والعصر اه.
# وهو يظهر على قول الجمهور أيضا. [قوله: وعاش ألف سنة] قال بعض الأشياخ:
~~يحتمل بعد خروجه وهذا القول أعني كونه عاش ألف سنة اشتهر في كتب التاريخ
~~وكلام ms0161 ميارة يقتضي ضعفه، وأنه ما عاش إلا تسعمائة وستة وستين سنة فتدبر.
# [قوله: وكانت وفاته يوم الجمعة] أي آخر النهار في الساعة التي خلق فيها
~~وأخرج فيها أيضا من الجنة. [قوله: وهي التين إلخ] أو لحكاية الخلاف وقيل
~~التمر.
# [قوله: رد على من يقول إلخ] وهم المعتزلة كما في تت إلا أنه قال: وهذا رد
~~على من زعم أنها جنة بأرض عدن أو غيرها لا دار الثواب وهم المعتزلة [قوله:
~~بأرض عدن] بفتحتين بلد باليمن كما ذكره في المصباح. [قوله: نبيه] قال نبيه
~~دون رسوله مع أنه رسول أيضا؛ لأنه لفظ عام كذا قال تت. [قوله: أي الحاكم
~~بأمره] قال تت: وكل نبي خليفة بهذا الاعتبار.
# قال الإمام فخر الدين: الأقرب أن يكون آدم مبعوثا في وقت تعلمه الأسماء
~~إلى حواء، ولا يبعد أيضا أن يكون مبعوثا إلى من يتوجه إليه التحدي من
~~الملائكة؛ لأن جميعهم وإن كانوا رسلا فقد يجوز الإرسال إلى الرسل كبعث
~~إبراهيم إلى لوط اه.
# [قوله: رد إلخ] لا يخفى أن الرد قد حصل من اعتبار أن المهبط منها دار
~~الثواب. [قوله: كان في حديقة] أي بستان. [قوله: على ربوة] أي محل مرتفع
~~يعني فأهبط من تلك الجنة التي هي الحديقة.
# قال الفاكهاني كلاما يتضح به المقام ونصه: يريد أن الجنة التي أعدها الله
~~تعالى دار خلود لأوليائه هي الجنة التي أهبط منها آدم نبيه بذلك على خلاف
~~من يزعم أن التي أهبط منها آدم جنة في الدنيا بأرض عدن، وليست بالجنة التي
~~أعدها الله تعالى لأنبيائه وأوليائه في الآخرة محتجا على ذلك بأنه وصف جنة
~~أوليائه بدار الخلد والقرار ولا حزن فيها، ومن دخلها لا يخرج لقوله تعالى
~~{وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 48] وهذه الصفات منتفية عن جنة آدم؛ لأنه
~~أخرج منها.
# والجواب أن صفات الجنة ليست ذاتية لها وإنما هي بفضل الله تعالى، فجاز
~~وصفها بذلك في وقت دون وقت أو يكون وصفها بذلك موقوفا على شرط فلا يوصف بها
~~قبل الشرط، ومثلهم فيما ms0162 ذكروه مثل من ينكر أن آدم الذي عصى وأهبط من الجنة
~~ليس أبا البشر وإنما هو رجل سمي باسمه كان في حديقة على ربوة فأهبط منها.
# [قوله: سابق علمه] أي علمه السابق أي الأزلي [قوله: أنه يخلق آدم] خبر
~~لمبتدأ محذوف أي وهو أنه يخلق آدم أو بدل من الذي سبق في سابق علمه، وإذا
~~نظرت للتحقيق تجد السبب عدم التوفية بالشرط [قوله: ويدخله الجنة] مرور على
~~مقابل قول الجمهور
# PageV01P086
# فقضى الله عليه أن لا يوفي به ولا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن الله تعالى خلق النار) يعني دار العقاب التي
~~فيها النار (فأعدها دار) أي منزل (خلود) مؤبد (لمن كفر به) أي بالله أي جحد
~~وجوده (وألحد) أي ظلم وزاغ (في آياته) أي مخلوقاته الدالة على وجوده
~~ووحدانيته وصفاته (و) ألحد في (كتبه) المنزلة (ورسله) المرسلة فمن جحد شيئا
~~من ذلك فهو كافر، ودل كلام الشيخ على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان
~~الآن دل على وجودهما الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة، فمن قال خلاف ذلك فهو
~~كافر لا يعذر بجهل.
# (و) مما
#
### | [حاشية العدوي]
# السابق. [قوله: ويشترط عليه شرطا] وهو أن لا يأكل من الشجرة [قوله: أهله
~~فيها] أي أقره فيها.
# [قوله: فقضى الله عليه إلخ] قضية المصنف أن يفسر قضى بعلم فيكون مرورا
~~على من يقول: إن القضاء هو علم الله المتعلق في الأزل، وقيل: هو إرادة الله
~~المتعلقة أزلا قال عج:
# إرادة الله مع التعلق ... في أزل قضاؤه فحقق
# والقدر الإيجاد للأشياء على ... وجه معين أراده علا
# وبعضهم قد قال معنى الأول ... العلم مع تعلق في الأزل
# والقدر الإيجاد للأمور ... على وفاق علمه المذكور
# اه.
# [قوله: يعني دار العقاب] مجاز من إطلاق اسم الحال على المحل. [قوله:
~~مؤبد] وصف كاشف لما تقدم أن الخلود حقيقة في التأبيد، أو أتى به دفعا لما
~~يتوهم من التجوز به عن طول المدة [قوله: أي جحد وجوده] فيه قصور إذ ms0163 الكفر
~~بالله ليس قاصرا على جحد الوجود، فالأحسن أن يقول: كأن جحد وجوده فيدخل تحت
~~الكاف ما إذا جحد بعض صفاته، فتأمل في المقام [قوله: أي ظلم إلخ] بأن لم
~~يعط مخلوقاته حقها من الاعتبار بها والاتعاظ والاستدلال على صانع حكيم،
~~وكذا قوله: زاغ أي مال فيها عن طريق الحق الذي هو الاستدلال المذكور، وعطف
~~زاغ على ظلم لازم، ولا يخفى أن عطف ألحد على كفر من عطف اللازم أيضا وإن
~~شئت قلت: من عطف السبب [قوله: ووحدانيته] فيه مرور على أن دليل الوحدانية
~~عقلي.
# [قوله: وصفاته] أي ما عدا السمع والبصر والكلام فإن دليلها سمعي. [قوله:
~~وألحد في كتبه المنزلة] فسر بعضهم ألحد بارتاب وبعض بجحد وهو ظاهر، وأما
~~على تفسير الشارح فنقول: أي ظلم في كتبه، أي لم يعطها حقها من الاعتراف بها
~~فهو موافق في المعنى للتعبير بارتاب وجحد، وأراد جنس كتبه وجنس رسله ليصدق
~~بالبعض، ومثل الرسل الأنبياء كما أفاده تت. [قوله: فمن جحد شيئا من ذلك فهو
~~كافر] أي من الآيات والكتب والرسل، والفاء للتعليل أي إنما كانت دار خلود
~~لمن ألحد إلخ؛ لأن من جحد شيئا من ذلك فهو كافر ولكن إنما يتم هذا على
~~تقرير جعل الواو في وألحد بمعنى أو، والمراد جحد ما علم من الكتب والرسل من
~~الدين بالضرورة كالذي في القرآن، وأما جحد شيء لم يعلم ضرورة فهو ليس بكفر
~~كما هو مقرر معلوم، وقضيته أن عدم معرفة ما ذكر تفصيلا ليس بكفر؛ لأنه إنما
~~رتب الكفر على الجحد أي الإنكار، ولكن في كلام الأقفهسي ما يفيد الكفر عند
~~الشك، وكذا ظاهر عبارة بعضهم والظاهر أنه يحمل على من شك بعد أن جاءه الخبر
~~بهذا المعنى الثابت من الدين بالضرورة.
# [قوله: موجودتان] تفسير لمخلوقتان [قوله: الكتاب] قال تعالى {وجنة عرضها
~~السماوات والأرض أعدت} [آل عمران: 133] فيه دلالتان إحداهما قوله عرضها؛
~~لأن المعدوم لا عرض له، والثاني قوله: أعدت الذي هو فعل ماض، وكذا قوله في
~~النار
# PageV01P087
# يجب اعتقاده أن ms0164 الله (جعلهم) بمعنى صير من كفر وألحد
~~في آياته وكتبه ورسله (محجوبين) أي ممنوعين (عن رؤيته) تعالى هذا هو المعول
~~عليه عند أهل السنة لقوله تعالى {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}
~~[المطففين: 15] ؛ لأن رؤية الله تعالى أعظم الكرامات والتشريف، والكافر ليس
~~أهلا لذلك.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن الله تبارك) أي تزايد خيره (وتعالى) أي تعاظم عن
~~صفات المخلوقين (يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا) قال تعالى {وجاء ربك
~~والملك صفا صفا} [الفجر: 22] وعدل عن لفظ الآية وعبر بالمستقبل قصد بذلك
~~تفسيرها؛ لأن العرب تعبر بالماضي عن المستقبل، إذا تحقق وقوعه وإسناد
~~المجيء إليه تعالى مصروف عن ظاهره إجماعا إذ يستحيل عليه الجهات والأمكنة
~~والتحول فالسلف الصالح قالوا: هذا من السر المكتوم الذي
#
### | [حاشية العدوي]
# أعدت للكافرين.
# [قوله: والسنة] ففي الترمذي «لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى
~~الجنة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت إلى أهلها إلى أن قال: اذهب إلى
~~النار فانظر إليها وإلى ما أعددت إلى أهلها» الحديث.
# والأحاديث في ذلك كثيرة، واتفق السلف والخلف على إجرائها على ظاهرها من
~~غير تأويل. [قوله: فمن قال خلاف ذلك] أي اعتقد خلاف ذلك فهو كافر، قضيته أن
~~المعتزلة كفار؛ لأنهم لا يقولون بوجودهما الآن، وإنما يوجدان في المستقبل
~~مع أن الراجح أنهم عصاة لا كفار، إلا أن الشارح أفاد المقصود بقوله: لا
~~يعذر بجهل؛ لأن الكفر محمول على من قاله عمدا بلا تأويل أو جهلا، وأما
~~المعتزلة فمؤولون وحاصل ذلك أن من أنكر وجودهما الآن فإن قاله عن تأويل
~~كالمعتزلة فلا يكفر، وإن قاله عن جهل، أو عمدا بلا تأويل فهو كفر أفاد هذا
~~التقرير عج - رحمه الله - وأما من أنكر وجودهما أصلا لا أثبتهما الآن ولا
~~في المستقبل فلا شك في كفره [قوله: لا يعذر بجهل] أي؛ لأنه لا يعذر بجهل،
~~ومفاد قوله: قال خلاف إلخ أن مراده بالجهل الجهل المركب، وأما لو كان جاهلا
~~جهلا بسيطا بأن لم يعلم ذلك فهو غير ms0165 كافر كما هو مفاد قوله: فمن جحد شيئا
~~من ذلك فتدبر.
# [قوله: وألحد إلخ] الواو بمعنى أو وكذا ما بعده أو من عطف الملزوم.
~~[قوله: هذا هو المعول إلخ] إشارة إلى أن كلام المصنف في الرؤية في الموقف؛
~~لأنه محل الخلاف، وأما في الجنة فباتفاق لا يرون فيها؛ لأنهم لا يدخلونها،
~~ومقابل الراجح قولان:
# أحدهما: يراه كل كافر منافق وغيره، وقيل: يراه المنافق دون غيره، والصحيح
~~كما أفاده الشارح لا يراه أحد منهم مطلقا [قوله: والتشريف] من عطف اللازم
~~[قوله: والكافر] أي سواء كان منافقا أم لا. [قوله: ليس أهلا] أي مستحقا
# [قوله: أي تعاظم] بهذا يعرف أن الأولى أن يقدم تعالى على تبارك؛ لأن
~~تعالى على ما فسر من باب التخلية وتبارك من باب التحلية. [قوله: عن صفات
~~المخلوقين] أي جنس صفاتهم ولو صفة واحدة، والمناسب أن يقول: عن الصفات
~~الحادثة كانت صفات المخلوقين بالفعل أو صفات أخر تتصف بالحدوث بتقدير الله
~~إيجادها. [قوله: وعبر] أي حيث عبر بالمستقبل أي بالفعل المستقبل. [قوله:
~~قصد بذلك تفسيرها] وهو أن جاء الماضي يراد منه المستقبل. [قوله: لأن العرب
~~إلخ] أي والقرآن وارد على لغة العرب والمعنى على الاستقبال.
# [قوله: بالماضي] أي بالفعل الماضي. [قوله: عن المستقبل] أي عن المعنى
~~المستقبل إذا تحقق وقوعه، والظاهر أن مثله ما إذا ترجى الوقوع. [قوله: إذ
~~يستحيل عليه الجهات والأمكنة والتحول] أي التي هي لازمة للمجيء، ولزوم
~~التحول للمجيء من لزوم العام للخاص، وعطف الأمكنة على الجهات مغاير وقد
~~يتحدان ذكرا ويختلفان اعتبارا أو يلزم من كون الشيء له جهة أن يكون في مكان
~~ولا يلزم من كونه في مكان أن يكون له جهة لشيء ككرة العالم فإنها في مكان
~~وليست جهة لشيء فتدبر.
# [قوله: السر] أي الأمر الخفي وقوله المكتوم أي الذي كتمه الله عنا.
# [قوله: لا
# PageV01P088
# لا يفسر، وكان مالك وغيره يقول في هذه الآية
~~وأمثالها: اقرءوها كما جاءت بلا كيف، وجمهور المتكلمين أولها فمنهم من قال:
~~معنى مجيئه تعالى ظهوره؛ لأن ms0166 الظهور في العادة لا يكون إلا بمجيء وانتقال،
~~فعبر عن المسبب باسم السبب، ومنهم من قال: جاء أمره ونهيه، فهو من باب حذف
~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وأول يوم القيامة من النفخة الثانية إلى
~~استقرار الخلق في الدارين الجنة والنار، والألف واللام في الملك للجنس وهو
~~معطوف على ربك وفيه الجمع بين الحقيقة والمجاز بناء على أن الفعل ينصب على
~~المعطوف والمعطوف عليه انصبابة واحدة؛ لأن مجيء الله تعالى مغاير لمجيء
~~الملك في الحقيقة، وصفا صفا نصب على الحال لا كما توهمه بعض النحاة من أنه
~~من باب التوكيد اللفظي، والمعنى تنزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف
~~محدقين بالإنس والجن (لعرض الأمم) متعلق بيجيء والعرض تمييز المعروضين
~~والنظر في أحوالهم. ع: ظاهر
#
### | [حاشية العدوي]
# يفسر] أي لا ينبغي تفسيره أي ولا يمكن تفسيره على التحقيق، [قوله: وكان
~~مالك] أي من السلف الصالح، [قوله: بلا كيف إلخ] أي اقرءوها وأحيلوا ظاهرها
~~فلا تشبهوه بخلقه، [قوله: وجمهور المتكلمين أولوها] أي الخلف هذا قضية ما
~~اشتهر من أن الذين يؤولون: اختلف، فيكون البعض الذي لم يؤول من المتكلمين
~~من السلف، ويكون حاصله أن غالب السلف ليس من المتكلمين، وبعضهم منهم ولا
~~يؤول كالغالب الذي ليس منهم ولا يؤول أيضا ولعل الظاهر والله أعلم أن
~~المتكلمين كلهم من الخلف إلا أن غالبهم يؤول وغير الغالب يوافق السلف ويكون
~~ما اشتهر من كون الخلف يؤولون أي غالبهم وغير الغالب يوافق السلف بتمامهم
~~على عدم التأويل.
# [قوله: ظهوره] أي ظهور ذاته أي بحيث يراه المؤمن فقط، في الموقف أي هو
~~وغيره على ما تقدم من كون الكفار لا يرونه أو يرونه أو المراد ظهور آثار
~~قدرته وآثاره: قهره فيوافق قول غيره، يؤول بظهور آثار قدرته فتدبر [قوله:
~~وانتقال] عطف عام على خاص، [قوله: ومنهم من قال جاء أمره إلخ] فيه بحث؛
~~لأنه يمتنع أيضا مجيء الأمر، ويمكن أن يقال: المراد بالأمر، ما يؤمر
~~وبالنهي ما ينهى أي ما يتعلق به ms0167 الأمر والنهي من الملائكة، وعليه يكون قوله
~~والملك عطف تفسير، أو يقال إن هذا اللفظ أعني مجيء الأمر والنهي، تعورف في
~~مجيء حامله أي صار حقيقة عرفية.
# [قوله: إلى استقرار إلخ] وقيل إلى ما لا نهاية له، [قوله: للجنس] أي ضمن
~~جميع أفراده بدليل ما يأتي، [قوله: بناء إلخ] أي لا بناء على أن الملك يقدر
~~له لفظ، وجاء أخرى فإنه ليس فيه جمع إنما اللفظ الأول مجاز، والثاني حقيقة،
~~[قوله: انصبابة واحدة] تأكيد ثم يحتمل أن يكون المعنى بناء على القول بأن
~~الفعل فيكون في المسألة خلاف ويحتمل بناء على اعتبار أن الفعل، فلا يفيد ما
~~ذكر فتدبر.
# [قوله: في الحقيقة] أي؛ لأن مجيء الملك هو الانتقال الحسي، المخصوص ومجيء
~~الرب غيره أمر يليق به على ما تقدم، أي أن حقيقة مجيء هذا مغايرة لحقيقة
~~مجيء الآخر أي وأما من حيث العبارة فهي واحدة وهي لفظ جاء ولو قال أي الذي
~~هو الحقيقة لكان أحسن، ولا يخفى أن هذا كما أفدنا إنما يأتي على طريقة
~~السلف، وأما على طريقة الخلف فاللفظ مستعمل في حقيقته في الطرفين كما هو
~~ظاهر فتأمل.
# [قوله: لا كما توهمه] أي فإنه مردود؛ لأنه يقتضي أنه ليس إلا صف واحد، مع
~~أنه سبعة صفوف، [قوله: تنزل ملائكة كل سماء] أي فقد ورد إذا كان يوم
~~القيامة تبدل الأرض غير الأرض ويأمرها الله تعالى، فتمتد كالأديم فيكون
~~فيها مسيرة خمسمائة عام، ثم تنزل ملائكة سماء الدنيا فيطوفون بالخلق، ثم
~~تنزل ملائكة السماء الثانية فيطوفون بالجمع إلى آخر السبع ثم يقول الله: يا
~~معشر الجن والإنس إن استطعتم، والخلق عند التبديل على الصراط، [قوله:
~~محدقين بالإنس والجن] أي وغيرهم على ما
# PageV01P089
# كلامه أن سائر الأمم من جميع الخلق تعرض، وقيل: لا
~~يحشر للعرض إلا من يحاسب ويعاقب يدل على هذا قوله: (وحسابها وعقوبتها
~~وثوابها) فالبهائم لا تحشر؛ لأنها لا تحاسب ولا تعاقب، والحساب هو أن يعدد
~~عليه كل ما فعل من حسنة ومن سيئة فيحاسب المؤمن ms0168 بالفضل والمنافق والكافر
~~بالحجة والعدل، والعقوبة قسمان: يسيرة
#
### | [حاشية العدوي]
# سيجيء.
# [قوله: والعرض تمييز إلخ] أي تعيينهم فعطف النظر مغاير كالملك من أهل
~~الدنيا، إذا جيء له بقوم فيميزهم، أي يعينهم ويعرفهم ثم ينظر في أحوالهم
~~ولا يخفى أن العرض بهذا المعنى مستحيل؛ لأن التمييز يستدعي سبق الجهل وهو
~~مستحيل عليه سبحانه وتعالى، والجواب عن الشارح أن قصده تفسير العرض في ذاته
~~بقطع النظر عن خصوص المقام، وأما بالنظر له فيفسر بالطرف الثاني فقط أي
~~الذكر هو النظر في الأحوال كما فسر به تت، ولا يخفى أن تفسير العرض بما
~~ذكره الشارح، تفسير بغاية الشيء؛ لأن تفسيره بالحقيقة الإظهار.
# قال في المصباح عرضت الشيء عرضا من باب ضرب، فأعرض هو بالألف أي أظهرته
~~وأبرزته، فظهر هو وبرز والمطاوع من النوادر التي تعدى ثلاثيها وقصر رباعيها
~~عكس المتعارف.
# [قوله: أن سائر الأمم] أي طوائف الحيوانات، بدليل قوله بعد، فالبهائم
~~ويدل عليها أيضا كلام تت، وقوله من جميع الخلق من تبعيضية على هذا التقدير
~~وقوله تعرف أي ينظر في أحوالها، هذا مقتضى كلامه ويدل عليه ما يأتي وقوله
~~للعرض، أي للنظر في حاله، وقوله إلا من يحاسب يعاقب، أي ما شأنه أن يعاقب
~~ويحاسب وهم الآدميون، أي لا البهائم فقوله بعد؛ لأنها لا تحاسب إلخ، أي لأن
~~شأنها ذلك بخلاف الآدميين والجن، فإن شأنهما ذلك.
# وهذا القول الثاني ضعيف إذ الصحيح كما قال السيوطي، أن البهائم أي مطلق
~~الحيوان يحشر إذ ورد في الحديث حتى أنه يقتص للجماء من القرناء فإذا فرغ
~~الله من ذلك فلم يبق لواحدة عند الأخرى تبعة يقول الله: كونوا ترابا فعند
~~ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا، أي ليتني كنت ترابا في الدنيا فلم
~~أخلق ولم أكن أو في هذا اليوم، فلم أبعث كما قال بعض المفسرين، وقضية هذا
~~التقدير الاتفاق على عدم حشر الجماد وهناك كلام يتعلق به فراجعه.
# [قوله: وحسابها إلخ] تفسير لعرض الأمم، [قوله: والحساب هو أن يعدد عليه
~~كل ms0169 ما فعل] أي كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة فيكلم المولى تعالى عباده في
~~شأن أعمالهم وكيفية ما لها من الثواب والعقاب.
# قال فخر الدين إما بأن يسمعوا كلامه القديم أو يسمعوا صوتا يدل عليه،
~~يتولى الله تخليقه في أذن كل واحد من المكلفين أو في محل يقرب من أذنه بحيث
~~لا تبلغ قوة ذلك الصوت منع الغير من سماع ما كلف به اه.
# فعلى هذا المحاسب هو الله تعالى قال اللقاني وعندي أن الحق، أي من أقوال
~~ذكرها أن الخلق في المحاسبة مختلفة الأقوال فمنهم من يحاسبه الله ومنهم من
~~تحاسبه الملائكة ومنهم من يحاسبه الله والملائكة، ومنهم من لا يحاسبه أصلا
~~أي فقد ورد أن من يدخل الجنة معي من أمتي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفا
~~ليس عليهم حساب اه.
# [قوله: ومن سيئة] الواو بمعنى أو وهي لمنع الخلو، فتجوز الجمع وظاهر تلك
~~العبارة أنه لا يعدد عليه ما فعل من المباحات والمكروهات.
# [قوله: بالفضل] الباء فيه وفي بالعدل للملابسة أي حسابا ملتبسا بالفضل،
~~فالمؤمن يخلو بربه فيقول الله سبحانه وتعالى: سترتها عليك في الدنيا وأنا
~~أغفرها لك يوم القيامة، والكافرون يحاسبون على رءوس الأشهاد وينادى بهم
~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين. وملخصه أنه لما
~~كان في حساب المؤمنين ستر وغفران ناسب الفضل، ولما كان في حساب الكافر
~~الهتك ناسب العدل، وعطف العدل على ما قبله مغاير، وأن المراد بالحجة البينة
~~الشاهدة، ويجوز أن يراد بالحجة ما يقام عليه من الحجة واختلف في الذنوب
~~التي سترها عليه وغفرها، فقيل ذنوب تاب منها ولكن
# PageV01P090
# وهي ما يصيب الجسم، وشديدة وهي حجبهم عن الله تعالى
~~وتسلط أنواع العذاب عليهم، والثواب الجزاء فيجازى عن الإحسان في الجنة وعن
~~الإساءة في النار.
# (و) مما يجب اعتقاده شرعا أنه (توضع) أي تنصب (الموازين ل) أجل (وزن
~~أعمال العباد) أي الصحائف التي فيها أعمال العباد.
# قال الله تعالى {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ms0170 وإن
~~كان مثقال حبة من خردل} [الأنبياء: 47] الآية وظاهر كلامه العموم في
~~المؤمنين محسنين كانوا أو مسيئين.
# وفي الكافرين وهو مذهب الأكثر، وحكمة الوزن وإن كان الله تعالى عالما
#
### | [حاشية العدوي]
# لا يمحوها من الصحيفة، حتى يوقف فاعلها عليها يوم القيامة، وهو ما عليه
~~المحققون، وقيل صغائر اقترفها وقيل: غير ذلك.
# وقال القرطبي ومعنى الحساب أن الباري سبحانه وتعالى يعدد على الخلق
~~أعمالهم من إحسان وإساءة ويعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض فما يشف
~~منها على الآخر اعتبر اه، كلام القرطبي وبعضه بالمعنى ونقل اللقاني عن
~~بعضهم أن الفاسق يحاسب بين معارفه ليكون ذلك أفظع إذا تقرر ذلك، فنقول: إن
~~الفضل بالنسبة للمؤمن ليس ثابتا لكل مؤمن، وإن ما قاله هذا البعض يحمل على
~~بعض الفساق ممن أراد الله فضيحته فتدبر.
# [قوله: ما يصيب الجسم] ظاهره سواء كان بنوع أو أنواع شديدة أو خفيفة،
~~فحينئذ تكون الشدة المقابلة لليسر بالحجب، وتكون معنوية أي تكون الشدة
~~معنوية وتكون المعنوية أقوى من الحسية، سواء صاحبها عذاب بنوع أو أنواع أم
~~لا، فيكون قوله وتسليط إلخ لا دخل له في تحقق الشدة، فلا يناسب ذكرها
~~[قوله: عن الإحسان] المراد به مطلق طاعة المولى مصدر أحسن أي أتى بفعل حسن
~~كما يفيده المصباح، [قوله: في الجنة] أي المجازاة الدائمة وإلا فقد تكون في
~~القبر وفي الموقف.
# [قوله: وعن الإساءة في النار] أي دار العقاب لا يخفى أن الجواب المتقدم
~~لا يأتي هنا؛ لأن المؤمن إذا دخل النار لا يخلد ويجاب بما يشملهما، بأن
~~يراد المجازاة العظمى فالمجازاة في القبر وفي الموقف دونها وفي الموضعين
~~بمعنى الباء، كما يدل عليه كلام الفاكهاني، فالسبب في دخول الجنة أي وما
~~يكون فيها الإحسان، وفي دخول النار وما يكون فيها الإساءة إلا أن الإحسان
~~ليس سببا تاما في دخول الجنة، والجزاء الثاني رحمة الله كما تقدم له وبعض
~~أجاب بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لن يدخل أحد بعمله الجنة أي
~~العمل المجرد ms0171 عن القبول وقوله تعالى: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}
~~[النحل: 32] أي بالعمل المتقبل، والقبول إنما يحصل من الله تعالى.
# [قوله: الصحائف إلخ] أي فالموزون نفس الصحائف، أو إن الأعمال تجسم،
~~واقتصر الشارح على الصحائف؛ لأنه ورد في الحديث أن كتب الأعمال هي التي
~~توزن، وقيل توزن الذوات لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
~~«ليؤتى بالعظيم الثقيل لا يزن عند الله جناح بعوضة» .
# [قوله: وظاهر كلامه إلخ] ظاهر عبارته أن الأنبياء والرسل لا توزن أعمالهم
~~ويوافقه في شرح الجوهرة مما حاصله أنه لا ميزان لمن لا حساب عليه كالأنبياء
~~والملائكة وأهل الصبر، نعم يخالفه ما ذكره تت، فإنه قال: فأعمال الأنبياء
~~والرسل والأولياء الذين ليس لهم إلا أعمال الخير تجعل في كفة النور ولا
~~يوجد له ما يجعل في كفة الظلمة، فترفع كفة النور إلى أعلى عليين، وأعمال
~~الكافرين الذين ليس لهم إلا الشر، أي من كفر وسيئات تجعل في كفة الظلمات،
~~ولا يوجد ما يجعل لهم في الكفة الأخرى فتهبط بعمله إلى سجين، أقول ذكر بعض
~~ما حاصله، فلو كان له أعمال صالحة لا تتوقف على نية كصلة الرحم والعتق
~~فإنها توضع في ميزانه فيرجح الكفر.
# [قوله: وهو مذهب الأكثر] ومقابله أن الكافر لا يوزن له عمل لقوله تعالى،
~~{فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] ، وأجاب الأكثر بأن المعنى
~~وزنا نافعا.
# [قوله: وحكمة الوزن] أي من حيث الإخبار به، ومن حيث ذاته، فأشار الشارح
~~إلى الأولى بقوله: امتحان الله أي إخبار الله بالإيمان، أي بطلب الإيمان
# PageV01P091
# بكل شيء امتحان الله عباده بالإيمان في الدنيا وجعل
~~ذلك علامة لأهل السعادة والشقاوة في العقبى، واختلف في المراد بالميزان
~~فجمهور المعتزلة على أنه ليس في الآخرة ميزان حسي بل المراد به العدل،
~~والصحيح الذي عليه السلف أنه ميزان حسي له كفتان ولسان، واختلف القائلون
~~بأنه جسم هل هو ميزان واحد أو لكل أمة ميزان أو لكل واحد ميزان، والصحيح
~~أنه واحد وما ورد في القرآن وغيره بلفظ الجمع ms0172 فلعظمته، أو أريد بالجمع
~~المفرد والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيقا لتمام العدل، وتطرح صحائف
~~الحسنات في كفة النور فتثقل بها الميزان بفضل
#
### | [حاشية العدوي]
# بالميزان في دار الدنيا، وأشار للثاني بقوله عطفا على امتحان، وجعل ذلك
~~علامة إلخ.
# [قوله: فجمهور المعتزلة إلخ] سبب إنكارهم الميزان أن الأعمال أعراض إن
~~أمكن إعادتها، لم يكن وزنها؛ ولأنها معلومة لله فوزنها عبث، ورد عليهم بأنه
~~ورد في الحديث، أن كتب الأعمال هي التي توزن فلا إشكال، وعلى تقدير كون
~~أعمال العباد معللة بالأغراض، لعل في الوزن حكمة لا نطلع عليها، وعدم
~~اطلاعنا على الحكمة لا يوجب العبث.
# [قوله: بل المراد به العدل] أي أن الله يعدل بين خلقه فلا يظلم أحدا،
~~[قوله: كفتان] قال في المصباح كفة الميزان بالكسر والعامة تفتحه.
# [قوله: القائلون بأنه جسم] لا يخفى أن الموضع للضمير، فكان يقول: ولكن
~~اختلفوا أي أن السلف بعد أن اتفقوا على أنه ميزان حسي، اختلفوا أهل هو
~~ميزان إلخ، وأراد بقوله جسم أي حسي، ويمكن أن يقال: إنما أظهر إشارة إلى أن
~~هؤلاء المختلفين من الخلف التابع للسلف، إلا أنه لا يتم إلا إذا ثبت أن
~~السلف لم يختلفوا، وإنما اختلف من تبعهم في هذا من الخلف.
# [قوله: فلعظمته] بين يوسف بن عمر ذلك بقوله قيل كفتان كأطباق السماوات
~~إحداهما من نور، وهي التي توزن فيها الحسنات والأخرى من ظلمات، وهي التي
~~توزن فيها السيئات وقيل لو وضعت السماوات والأرض في إحداهما لوسعتهن.
# [قوله: أو أريد بالجمع المفرد] لا يخفى أنه لا حاجة لذلك؛ لأنه حيث قلنا
~~فجمع لعظمته فقد أراد بالجمع المفرد.
# [قوله: والصنج يومئذ إلخ] هذا يقتضي أن إحدى الكفتين توضع فيها الصنج
~~والكفة الثانية يوضع فيها الموزون من حسنات أو من سيئات، [قوله: والخردل]
~~الظاهر أن الواو بمعنى أو أي إن البعض مثاقيل الذر، والبعض مثاقيل الخردل
~~والذر قد عرفته ولا يخفى ما بينهما من التفاوت، فلأجل ذلك ارتكبنا، جعل
~~الواو بمعنى أو يقال: وهو الأولى ms0173 إن ذلك كناية عن قلتها جدا فلم يرد من
~~الكلام حقيقته، [قوله: تحقيقا لتمام العدل] أي؛ لأن في قلة الصنج ودقتها،
~~لا يتحقق حيف في أحد الطرفين.
# [قوله: وتطرح إلخ] لا يخفى أن هذا ينافي ما قبله؛ لأنه يقتضي أنه لا صنج؛
~~لأن ملخصه أن إحدى الكفتين للحسنات، والأخرى للسيئات.
# وأجاب عج بما حاصله أن الصنج فيمن له حسنات فقط أو سيئات فقط، وأما من له
~~الأمران معا فإحداهما في كفة والأخرى في الأخرى، فحينئذ لا تنافي في كلام
~~الشارح؛ لأن كلا منهما محمول على حالة، إلا أن هذا الجواب يرده ما ذكره
~~القرطبي من أن الناس في الآخرة ثلاث طباق. متقون لا كبائر لهم ومخلطون، وهم
~~الذين يفعلون الصغائر والكبائر، وكفار، فالمتقون توضع حسناتهم في الكفة
~~النيرة، وصغائرهم إن كانت في الأخرى فتثقل النيرة وترتفع المظلمة وأما
~~المخلطون، فحسناتهم تجعل في النيرة وسيئاتهم في المظلمة فإن تساويا كان من
~~أصحاب الأعراف، وإن رجح أحدهما عمل به إما إلى الجنة أو إلى النار. إلا أن
~~يعفو المولى عز وجل، وأما الكافر فيوضع كفره في المظلمة ولا توجد له حسنة
~~توضع في الكفة الأخرى وتبقى فارغة فيأمر الله به إلى النار اه.
# أقول: والذي يخرج به من ذلك الإشكال القوي، ويجمع به بين أطراف كلامهم أن
~~الناس على أحوال فالصنج في حق أناس وتركها في حق أخرى وتفويض ذلك إلى الله
~~تعالى، [قوله: فتثقل بها الميزان] لا
# PageV01P092
# الله تعالى، وتطرح صحائف السيئات في كفة الظلمة فتخف
~~بها الميزان بعدل الله تعالى (فمن ثقلت) أي رجحت (موازينه) أي موزوناته وهي
~~الصحائف التي فيها الأعمال (فأولئك هم المفلحون) أي الناجون، وانظر لم ترك
~~قسيم هذا وهو ومن خفت موازينه، فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون.
~~قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه
~~يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم
~~القيامة باتباعهم في الدنيا الباطل، وصفة الثقل الارتفاع.
# (و) مما ms0174 يجب اعتقاده أن الأمم (يؤتون)
#
### | [حاشية العدوي]
# يخفى أن هذا ظاهر على ما قاله بعضهم، من أن كل إنسان توزن أعماله وحده
~~حسناته في كفة وسيئاته في كفة والمتبادر منه أن الرجحان حسي لا معنوي، وقيل
~~يجعل جميع أعمال العباد في الميزان مرة واحدة الحسنات في كفة النور
~~والسيئات في كفة الظلمة، ويجعل الله لكل إنسان علما ضروريا يفهم به خفة
~~أعماله وثقلها، وقيل علامة ذلك أنه إذا رجحت سيئاته يقوم عمود من كفة
~~الظلمة، حتى يكسو كفة النور فإذا رجحت حسناته يقوم عمود من كفة النور، حتى
~~يكسو كفة الظلمة اه، والظاهر باعتبار ما فيها له.
# قاله اللقاني وعليها فالرجحان معنوي اه، أقول وعلى هذا فلا يعقل صنج أصلا
~~[قوله: بفضل الله] لا يخفى أن ظاهر قول الشارح، فتثقل مع هذا التعبير أعني
~~قوله بفضل الله يقتضي أن الثابت للحسنات الثقل، على كل حال وللسيئات الخفة
~~على كل حال تساويا، أو كانت إحداهما أكثر وهو: طريقة لبعضهم قائلا: إن كان
~~مؤمن يثقل ميزانه؛ لأن إيمانه يوزن مع حسناته، وإن قوله تعالى: {فمن ثقلت
~~موازينه فأولئك هم المفلحون} [المؤمنون: 102] أي ابتداء أو بعد تعذيبهم اه.
# أقول وثمرة الوزن على هذا القول أمارة أنه لا يخلد في النار واستحسن هذا
~~القول عج وذهب آخرون إلى أن الثقل محمول على ما إذا كانت حسناته أكثر، وأما
~~لو كانت سيئاته أكثر فتثقل ميزانه بها ويحمل، قوله عز وجل {ومن خفت موازينه
~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} [المؤمنون: 103] أي بعضهم في
~~جهنم خالدون، وكذا يقال: في غيرها أقول ويمكن تمشية كلام شارحنا عليه بأن
~~نقول: قوله، فتثقل أي إن كانت حسناته أكثر ويكون التعبير بالفضل من حيث إن
~~المولى لو قدر وأراد أن يخف ميزانه مع كثرة حسناته، لما كان عليه حرج؛ لأنه
~~المالك يفعل كيف يشاء. [قوله: في كفة الظلمة] أي عن يسار العرش جهة النار،
~~وأما كفة النور فتجعل عن يمين العرش جهة الجنة، كما قال يوسف ms0175 بن عمر.
# [قوله: بعدل الله] فيه شيء وذلك أنه لا يخفى أن الخفة ضد الثقل، فيكون
~~خفة السيئات فضلا؛ لأنها ملازمة لثقل الحسنات والعدل في ثقلها؛ لأنه ملازم
~~لخفة الحسنات فتدبر.
# [قوله: أي موزوناته] من إطلاق اسم الحال وإرادة المحل فهو مجاز مرسل
~~إشارة إلى أنه ليس المراد بالموازين الآلات التي يوزن بها، [قوله: وهي
~~الصحائف] أي والأجسام التي على عدد الأعمال على ما تقدم [قوله: فأولئك هم
~~المفلحون] أي ابتداء أو بعد التعذيب على ما تقدم، [قوله: وانظر إلخ] قد
~~يقال: تركه إشارة إلى سعة رجاء فضله وأنه ليس هناك إلا الثقل.
# وأجاب بعض الأشياخ بأنه من باب الاكتفاء فلا ترك حقيقة [قوله: ومن خفت
~~موازينه] على الطريقة الثانية وهي أن كل المؤمنين تثقل موازينهم، تكون
~~الآية محمولة على الكفر وإما على الأولى وهي أن الذي تثقل موازينه بعض
~~المؤمنين، فهي في المسلم والكافر وتؤول إما بما تقدم وإما بأن الخلود يطلق
~~على طول المكث ويكون اللفظ مستعملا في حقيقته ومجازه أشار له تت.
# [قوله: قال أبو بكر الصديق إلخ] كلامه ينزل على الطريقتين فإن حمل الحق
~~على دين الإسلام والباطل على الكفر كان آتيا على الطريقة الثانية، وإن حمل
~~على ما هو أعم كان آتيا على الطريقة الأولى. [قوله: وصفة الثقل الارتفاع]
~~أي على عكس ميزان الدنيا، وهذا ضعيف
# PageV01P093
# أي يعطون (صحائفهم) جمع صحيفة وهي الكتب التي كتبت
~~الملائكة فيها أعمالهم في الدنيا (بأعمالهم) أي مصاحبة لأعمالهم فإذا
~~أعطوها يخلق الله لهم علما ضروريا يفهمون به ما فيها مما فعلوه في الدنيا
~~(فمن أوتي كتابه بيمينه) وهو المؤمن الطائع إجماعا والعاصي عند الأكثر وهو
~~المشهور يأخذه قبل دخوله النار، ويكون ذلك علامة لعدم خلوده فيها ومن لطفه
~~بعبده المؤمن وفضله عليه أن جعل كتابه بيده ولا يعطيه له على يد ملك ولا
~~نبي حتى
#
### | [حاشية العدوي]
# والصحيح أنه على صفة ميزان الدنيا، كما صدر به تت وارتضاه اللقاني في شرح
~~الجوهرة. تتمة
# الميزان بيد ms0176 جبريل آخذ بعموده ينظر إلى لسانه.
# [قوله: أن الأمم إلخ] أي بعض المكلفين من الإنس والجن، لما ورد أن قوما
~~يقومون من قبورهم إلى قصورهم يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الملائكة فلا
~~كتب لهم لعصمتهم وعدم مجازاتهم على حسناتهم، ولو قلنا بتكليفهم كذا قال
~~اللقاني وهو يناقض ماله في موضع آخر فتدبر.
# [قوله: يعطون صحائفهم] لا يخفى أن أخذ الصحف بعد العرض وقبل السؤال
~~والحساب وكان الأولى للمصنف أن يقدم أخذ الصحف على الوزن؛ لأن الوزن بعد
~~الحساب، والحساب بعد أخذ الصحف، ولم يذكر من يؤتى الصحف، وخلاصة ما قالوا
~~أن الريح تطيرها من خزانة تحت العرش، فلا تخطئ صحيفة عنق صاحبها وبعد ذلك
~~يأخذها الملك من العنق فيدفعها لصاحبها [قوله: وهي الكتب] تفسير للصحائف
~~الذي هو الجمع لا للمفرد الذي هو صحيفة، ثم: أقول لا يخفى أن قول المصنف
~~يؤتون صحائفهم فيه مقابلة الجمع بالجمع فتقتضي القسمة على الآحاد فيفيد أن
~~لكل مكلف صحيفة واحدة ويشهد له الأحاديث، فإنها صريحة الظواهر في ذلك كما
~~ذكره اللقاني [قوله: التي كتبت الملائكة فيها أعمالهم إلخ] قد علمت أن لكل
~~مكلف صحيفة واحدة وحينئذ فالكلام مشكل؛ لأن كل مكلف ترفع له صحيفة في الليل
~~وصحيفة في النهار ولا شك في كثرتها هكذا استشكل اللقاني والجواب من وجهين:
# الأول: أنه يجمع تلك الصحف في واحدة باتصال بعضها ببعض فصح ما قلنا من أن
~~لكل مكلف صحيفة واحدة أي بعد الجمع، الجواب الثاني أن في عبارة الشارح حذفا
~~والتقدير وهي ما نقل من الكتب أي أن ما كتبته الملائكة للإنسان ينقل في
~~صحيفة واحدة فصح ما قلنا من أن لكل عبد صحيفة، وإن كان يرفع له صحيفة في
~~الليل وصحيفة في النهار، وأشار لهذين الجوابين اللقاني بعد استشكاله
~~المتقدم، وفي كلام شارحنا المذكور إشارة إلى ضعف ما قيل إنها صحف يكتبها
~~العبد في قبره يناديه ملك اسمه رومان يقول يا عبد الله اكتب عملك، فيقول
~~ليس معي قرطاس ولا دواة فيقول هيهات هيهات كفنك ms0177 قرطاسك ومدادك ريقك وقلمك
~~أصبعك، فيقطع له قطعة من كفنه فيكتب وإن كان غير كاتب في الدنيا ويذكر
~~حينئذ حسناته وسيئاته كيوم واحد، ثم يطوي الملك تلك الرقعة ويجعلها في
~~عنقه.
# [قوله: يخلق الله إلخ] أي فالقراءة مجاز عبر بها عن علم كل أحد بما له
~~وعليه.
# قال بعضهم وظاهر النص أن القراءة حقيقية.
# [قوله: يفهمون به ما فيها] أي يفهمون بذلك العلم ما فيها والظاهر أن يقول
~~خلق الله لهم علما ضروريا بما فيها؛ لأنه ليس المراد أن المولى سبحانه
~~وتعالى يخلق لهم علما ضروريا ثم يعلمون ما فيها بذلك العلم، أي بحيث يتجدد
~~لهم علمان أحدهما سبب في الآخر فتدبر.
# [قوله: وهو المؤمن الطائع] وأول من يأخذ كتابه بيمينه عمر بن الخطاب،
~~وقيل أبو سلمة بن عبد الأسود وأبو بكر زفت به الملائكة للجنة، كما ورد في
~~الحديث.
# [قوله: والعاصي عند الأكثر وهو المشهور] وقيل بشماله على ما قال ابن عمر،
~~وقيل بالوقف وقال الأقفهسي ولا قائل بأنه يأخذه بشماله.
# [قوله: يأخذه قبل دخوله النار] وقيل بعد الخروج من النار، نقله الشارح في
~~العقيدة [قوله: وفضله] عطف تفسير على لطفه.
# [قوله: ولا يعطيه له على يد ملك إلخ] هذا محط الفائدة دون قوله أن جعل
~~كتابه بيمينه، وإنما قلنا ذلك لما ذكر اللقاني أن هذا إنما هو
# PageV01P094
# لا يطلع على سره أحد، (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) أي
~~سهلا هينا لا يناقش فيه ولا يتعرض له بما يسوءه (ومن أوتي كتابه وراء ظهره)
~~وهم الكفار إجماعا (فأولئك يصلون سعيرا) التلاوة فسوف يدعو ثبورا ويصلى
~~سعيرا، الإصلاء الاحتراق، والجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى {وأما من
~~أوتي كتابه بشماله} [الحاقة: 25] أن الكافر تغل يمناه إلى عنقه ويثقب صدره،
~~فيدخل شماله منه فيأخذ بها كتابه أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه فإنه
~~الجواد الكريم.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن الصراط) أي وجوده في الجملة والمرور عليه (حق)
~~قال تعالى {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] قال مجاهد والضحاك: العقبة
~~الصراط يضرب ms0178 على جهنم كحد السيف،
#
### | [حاشية العدوي]
# خاص بحال عاص لا يعذب، وأما جعل الكتاب باليمين فعام في كل مؤمن ولو أراد
~~الله تعذيبه، فإن قلت هذا، أي ما ذكره الشارح من أنه لا يعطيه على يد ملك
~~ينافي ما قدمته من أن الملك يأخذه من عنقه فيضعه في يده، قلت: لا منافاة؛
~~لأن المراد بقوله لا يعطيه له على يد ملك أي بحيث يطلع على ما فيه [قوله:
~~هينا] هو عين قوله سهلا، وقوله لا يناقش فيه بيان لما قبله ويجوز أن يكون
~~تعليلا، أي إنما كان سهلا هينا لعدم المناقشة [قوله: ولا يتعرض له بما
~~يسوءه] يقتضي أن المؤمن العاصي لا يعذب وهو خلاف الواقع، ويمكن الجواب كما
~~أفاده عج أن هذا محمول على بعض من يؤتى كتابه بيمينه ممن لم يرد الله
~~تعذيبه، وأما قوله وينقلب إلى أهله مسرورا فإما أن يحمل على بعض دون بعض،
~~وإما أن يحمل على ظاهره، والمعنى وينقلب إلى أهله مسرورا، أي ابتداء على
~~الأول أو ولو بعدما استوفى ما عليه من العذاب على الثاني، وإما أن يقال إنه
~~باق على عمومه ومعناه لا يتعرض له بما يسوءه إساءة تامة، وهي الإساءة التي
~~معها الخلود ثم بعد كتبي هذا الجواب وجدت الفاكهاني أفاده فلله الحمد.
# [قوله: سعيرا] اسم لطبقة من طباق النار، والظاهر أن المصنف أطلقه هنا على
~~النار كما قاله بعض الشراح.
# [قوله: التلاوة فسوف يدعو ثبورا] يقول يا ثبوراه وهو الهلاك.
# [قوله: الإصلاء الاحتراق] لا يخفى أن المعنى على هذا الذي قاله فأولئك
~~يحترقون نارا أي في نار ووافق تت الشارح؛ لأنه قال: والإصلاء الاحتراق وهذا
~~على ضم ياء يصلون، وإن قرئ بفتحها فهو بمعنى الإشواء شاة مصلية مشوية اه،
~~والمناسب للشارح أن يقول: والإصلاء الإحراق مصدر أحرق؛ لأنه متعد يبنى منه
~~المفعول بخلاف احترق فلازم فلا يبنى منه المفعول.
# قال في المصباح أحرقته النار إحراقا ثم قال واحترق الشيء بالنار وتحرق
~~اه، وقد تفطن لذلك عج فقال ms0179 والإصلاء الإحراق.
# [قوله: تغل يمناه إلى عنقه] أي تضم إلى عنقه أي بآلة كما يستفاد من ظاهر
~~بعض النصوص، [قوله: أعاذنا الله] أي حفظنا الله [قوله: بمنه] أي حالة كون
~~الحفظ ملتبسا بمنه، من التباس الخاص بالعام أو الباء بمعنى من أي حالة كون
~~ذلك من أفراد منه وكرمه وعطف الكرم على المن، عطف تفسير [قوله: فإنه الجواد
~~الكريم] علة لطلب الإعاذة منه.
# [قوله: الكريم] هو عين جواد قال في المصباح، جاد الرجل يجود من باب قال
~~يقول جودا بالضم تكرم فهو جواد وقال بعضهم الكريم هو الجواد فالغني الذي لا
~~ينفك عطاؤه اه. فتأمل.
# [قوله: أي وجوده في الجملة] أي بقطع النظر عن وجوده الآن أو في يوم
~~القيامة [قوله: فلا اقتحم العقبة] المراد هلا علا العقبة يعني فهلا أنفق
~~ماله فيما يجوز به العقبة من فك الرقاب إلخ، والاقتحام الدخول في الأمر
~~الشديد [قوله: كحد السيف إلخ] سيأتي في رواية أبي سعيد، أنه أحد من السيف
~~فهما متغايران والظاهر أن المقصود أنه دقيق جدا فالمقصود من العبارتين
~~واحد، أقول لا يخفى أن أكثر أهل السنة أجروه على ظاهره، كما قال الكمال أي
~~من كونه أدق من الشعرة وأحد من السيف، وكذلك القرطبي وخالف في ذلك القرافي
~~قائلا: لم يصح في الصراط أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف والصحيح أنه عريض
~~وفيه طريقان يمنى ويسرى فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين وأهل
# PageV01P095
# مسيرته ثلاثة آلاف عام ألف سنة صعود وألف سنة استواء
~~وألف سنة هبوط، وفي مسلم مرفوعا: «يضرب الصراط بين ظهراني جهنم» " الحديث.
# وقال أبو سعيد: بلغني أن الجسر أرق من الشعر وأحد من السيف، وجوز القاضي
~~عياض أن يكون مخلوقا الآن كجهنم، ويكون معنى قوله في الحديث: يضرب أي يؤذن
~~بالمرور عليه، أو يخلقه الله تعالى حين يضربه على جهنم ووقت المرور عليه
~~بعد الحساب، فمن تعداه نجا جعلنا الله من الناجين.
# قال الحليمي: لم يثبت أنه يبقى إلى خروج الموحدين من النار ليجوزوا عليه ms0180
~~إلى الجنة أو يزال ثم يعاد لهم أو لا يعاد أو تصعد به الملائكة إلى السور
~~الذي في الأعراف، وظاهر قوله: (يجوزه العباد بقدر) أي على قدر (أعمالهم)
~~التي كانوا يفعلونها في الدنيا شمول ذلك للمؤمنين والكافرين وزعم بعضهم أن
~~الكفار لا يمرون على الصراط؛ لأنهم للنار، والأول ظاهر ما في الصحيحين من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه جسر يضرب على ظهراني جهنم تمر عليه جميع
#
### | [حاشية العدوي]
# الشقاوة ذات الشمال، وفيه طاقات كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات جهنم،
~~وجهنم بين الخلائق وبين الجنة، والجسر على متنها منصوب فلا يدخل أحد الجنة
~~حتى يمر على جهنم اه.
# وفي كلام عج واللقاني ميل إليه ولفظ عج والظواهر تدل لما قاله القرافي،
~~فلا يعدل عنها لقول أبي سعد، [قوله: مسيرته ثلاثة إلخ] هذا حاله في حد ذاته
~~[قوله: يضرب الصراط بين ظهراني جهنم] قال القسطلاني: بفتح الظاء وسكون
~~الهاء وفتح النون أي ظهر فزيدت الألف والنون للمبالغة والياء لصحة دخول بين
~~على متعدد وقيل لفظ ظهراني مقحم [قوله: الحديث] قال الرسول بعدما تقدم،
~~«فأكون أنا وأمتي أول من يجوزه» ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل
~~يومئذ اللهم سلم سلم إلخ [قوله: بلغني أن الجسر إلخ] بفتح الجيم وكسرها كما
~~في التحقيق.
# [قوله: وجوز القاضي عياض إلخ] أي جوز أن يكون الواقع أحد الأمرين وجوده
~~الآن أو وجوده حين يضرب، أي لم يعين واحدا وغيره كالفاكهاني جزم بل جزم ابن
~~الفاكهاني بأنه موجود ولفظه والصراط الذي وصفناه، موجود والإخبار عنه صدق
~~اه، [قوله: ويكون معنى إلخ] لا يتعين ذلك لجواز أن يكون مخلوقا ولا يضرب
~~إلا بعد.
# [قوله: ويخلقه إلخ] معطوف على قوله أن يكون مخلوقا الآن ويجوز وجه آخر
~~وهو أن يخلقه قبل أن يضربه وإن لم يكن مخلوقا الآن [قوله: قال الحليمي]
~~نسبة إلى حليمة السعدية مرضعته - صلى الله عليه وسلم - فهو فتح الحاء،
~~[قوله: لم يثبت] أي لم يثبت واحد معين من هذه ms0181 الأربعة [قوله: أو لا يعاد]
~~وعليه فالله قادر على أن يذهبوا إلى الجنة بدون صراط، بطيران أو ترفعهم
~~الملائكة إلى الجنة [قوله: أو تصعد إلخ] لا يخفى أنه من أفراد الزوال
~~المحتمل لكونه يعاد أو لا يعاد، ولا يخفى أنه لا يظهر ثمرة لذلك إلا لكونه
~~يزال لذلك الموضع ثم يعود حين خروج الموحدين من النار.
# [قوله: الذي في الأعراف] المناسب أن يقول إلى السور الذي هو الأعراف كما
~~في عبارة عج، حيث قال وهو أي الأعراف سور بين الجنة والنار.
# [قوله: المؤمنين والكافرين] وإن كان بعض المؤمنين وكل الكفار يسقطون في
~~النار.
# [قوله: وزعم بعضهم] عبر بزعم لكونه غير صحيح لمخالفته لظاهر الصحيحين
~~ويحتمل أنه أراد به مجرد القول، أي وقال بعضهم وذلك؛ لأنه يمكن أن يقال: إن
~~قوله لا يمرون أي لا يمرون عليه بتمامه، فلا ينافي أنهم يمرون على بعضه ثم
~~يسقطون فلا يخالف ما قبله.
# [قوله: ظاهر ما في الصحيحين] إنما عبر بظاهر دون نص؛ لأنه يجوز أن يقال:
~~إن جميع من باب الكل المجموعي أي بعضهم تجوزا كما أفاده بعض شيوخنا.
# [قوله: تمر عليه جميع الخلائق] أي في الجملة؛ لأن الكفار وبعض المؤمنين
~~يسقطون في الأثناء كما أفاده اللقاني، ويستثنى من ذلك من يدخل الجنة بغير
~~حساب فإنه لا يمر على الصراط كما أفاده السيوطي، وكذا طوائف من الكفار
~~بعضهم يلتقط من الموقف إلى النار، وبعضهم يخرج من قبره إليها، وذكر اللقاني
~~عن الغزالي أن
# PageV01P096
# الخلائق» (فناجون) أي فائزون مخلصون (متفاوتون) أي
~~متفاضلون (في سرعة النجاة) أي العجلة (عليه من نار جهنم) متعلق بناجون
~~التقدير فناجون من نار جهنم على الصراط متفاوتون في سرعة النجاة (وقوم
~~أوبقتهم) أي أهلكتهم (فيها) أي في نار جهنم (أعمالهم) والظاهر أيضا أنهم
~~متفاوتون في سقوطهم في النار، ويدل لما قال ما في مسلم: «فيمر المؤمنون
~~كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم
~~ومخدوش مرسل ومكدوش في نار جهنم» المكدوش بشين معجمة المدفوع.
# (و) مما يجب ms0182 اعتقاده (الإيمان) أي
#
### | [حاشية العدوي]
# الأنبياء والرسل والسبعين ألفا يمرون على الصراط فراجعه [قوله: فناجون
~~إلخ] لا يخفى أن مقابله قوله بعد، وقوم أوبقتهم.
# [قوله: مخلصون إلخ] من أخلص في العمل أي فائزون؛ لأنهم مخلصون.
# [قوله: في سرعة] إذا حققت النظر تعلم أن الصواب إسقاط سرعة؛ لأن المراد
~~بقوله ناجون أي من السقوط في نار جهنم، وهذا صادق بأن تكون سرعة في المرور
~~أو لا، فلو قال فناجون من نار جهنم متفاوتون في النجاة، أي المتحققة مع
~~السرعة وعدمها لكان أولى، [قوله: أي العجلة] تفسير لسرعة النجاة أي الخلوص.
# [قوله: التقدير فناجون إلخ] أي فناجون مبتدأ ومن نار جهنم متعلق به وقوله
~~متفاوتون خبر وقول الشارح على الصراط أي حالة كونهم على الصراط.
# [قوله: والظاهر أيضا أنهم متفاوتون في سقوطهم إلخ] أي في سرعة الوقوع
~~والإبطاء كما صرح بذلك الأقفهسي، وعبارة التحقيق أتم ونصه: والظاهر أيضا
~~أنهم متفاوتون في سقوطهم في النار، وفي وصف ما ينالهم فيها من أنواع العذاب
~~والإهانة وسفل الدرجات ويسرها على أهل التوحيد الخارجين منها بعد العقاب.
# [قوله: فيمر المؤمنون كطرف العين] بسكون الراء أي نظرها [قوله: وكأجاويد
~~إلخ] ذكر في القاموس، أن جوادا من الخيل يجمع على جياد ولم يذكر مفرد
~~أجاويد فلا أدري هل هو جمع الجمع الذي هو جياد أو جمع آخر للمفرد الذي هو
~~جواد. ولم أر ذلك أيضا في المصباح ولا في مختار الصحاح ولا في غيرهما
~~[قوله: والركاب] هي الإبل أي ما يركب من الإبل غلب فيه كما غلب الراكب على
~~راكبه الواحدة راحلة من غير لفظها كما في المصباح، أي ومنهم من يجوزه عدوا
~~ومنهم من يجوزه مشيا ومنهم حبوا ومنهم على البطن كما صرح به بعضهم، وفي
~~كلام الغزالي أن منهم من يجوزه على مائة عام وآخر يجوزه على ألف عام.
# [قوله: مسلم] توضيح لناج أي منهم الناجي وهو المسلم من خدش الكلاليب
~~ومسلم بضم الميم وتشديد اللام.
# [قوله: ومخدوش مرسل] أي تخدشه الكلاليب ويسقط ms0183 ويقوم ويجاوزه بعد أعوام
~~كما أفاده اللقاني وكذا أفاده بعض من كتب على مسلم، ولا يخفى أن هذا من
~~جملة الناجين من الوقوع في نار جهنم وهي جمع كلاب بالضم أو كلوب بالفتح وشد
~~اللام حديدة معوجة الرأس أو عود في رأسه اعوجاج كما ذكره المناوي.
# [قوله: بشين معجمة] عياض بسين مهملة لأكثر الرواة.
# قال في مختصر النهاية مكدوس في النار أي مدفوع وتكدس الإنسان إذا دفع من
~~ورائه ويروى بالمعجمة من الكدش وهو السوق الشديد اه.
# المراد منه أقول وقضية الحديث هذا أنه ليس هناك من تخدشه الكلاب وتجذبه
~~إلى أن يسقط في النار؛ لأنه لا يقال: فيه مدفوع في النار بل مجذوب إليها
~~إلا أن يقال: أراد بالمدفوع حقيقة أو حكما وهذا في قوة المدفوع ثم بعد كتبي
~~هذا رأيت الفاكهاني ذكر هذا القسم حيث قال فمن جائز عليه كالبرق الخاطف إلى
~~أن قال وعلى البطن فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوش في النار مختطف بكلاليب ثم
~~قال الفاكهاني.
# وقال بعض أهل المعاني: إن مرور الخلائق وتفاوتهم بحسب تفاوتهم في الإعراض
~~عن حرمات الله، إذا خطرت في قلوبهم فمن كان منهم أسرع إعراضا عما حرم الله
~~كان أسرع مرورا في ذلك اليوم، حتى يكون أحدكم كالبراق اه.
# [قوله: ومما يجب اعتقاده] الصواب حذف اعتقاده؛ لأن الإيمان لا يتصف بكونه
~~يعتقد؛ لأن الذي يعتقد إنما هو متعلقه، وحيث قلنا
# PageV01P097
# التصديق (ب) وجود (حوض رسول الله) نبينا محمد (- صلى
~~الله عليه وسلم - ترده) أي تأتيه (أمته) أي أتباعه حين خروجهم من قبورهم
~~عطاشا يشربون منه (لا يظمأ) أي لا يعطش (من شرب منه أبدا ويذاد) بذال معجمة
~~ثم دال مهملة يطرد ويبعد عنه (من بدل) بالارتداد (وغير) في العقائد كأهل
~~الأهواء أو بالمعاصي لكن المبدل بالارتداد يخلد في النار، والمبدل بالمعاصي
~~في مشيئة الله تعالى حتى يمضي فيه مراده، وروى مسلم أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إني على
#
### | [حاشية العدوي]
# يجب الإيمان به فمن جحده يبدع ms0184 ويفسق ولا يبلغ به الكفر كما ذكره اللقاني.
# [قوله: بوجود حوض رسول الله] هو جسم مخصوص يصب فيه ميزابان من الجنة
~~والأمين عليه علي بن أبي طالب، وقضية كلام المصنف أن الحوض خاص بنبينا، وهو
~~أحد أقوال ثانيها: لكل نبي حوض ثالثها لكل نبي حوض إلا صالحا فحوضه ضرع
~~ناقته.
# قال عج فإن قيل: القول بالخصوص يرده ما ورد من أن لكل نبي حوضا وأنهم
~~يتباهون أيهم أكثر واردة إلخ، أجيب بأن أبا عيسى قال فيه أنه حديث غريب.
# [قوله: أي أتباعه] أي أمة الإجابة قال بعضهم: يؤخذ من هذا الاختصاص فلا
~~ترده أمة غيره موافقا لقول اللقاني، قلت الأحاديث طافحة الظواهر بأنه لا
~~يرده غير هذه الأمة اه.
# أي فيشرب منه من كان من هذه الأمة ولو كان من المعذبين بالنار، وحينئذ
~~يعذب فيها بغير العطش، كما أفاده تت [قوله: حين خروجهم من قبورهم] ظاهره أن
~~وروده قبل الميزان والحساب والصراط وهو المختار كما قال عج، وقيل إن
~~الميزان قبل الحوض وهذا كله كما أفاده اللقاني، على أن الحوض قبل الصراط
~~وقيل: إنه بعده وقيل له حوضان حوض قبله وحوض بعده.
# تتمة أول ما يرد على الحوض فقراء المهاجرين كما ورد في الحديث.
# [قوله: عطاشا] بكسر العين جمع عطشان للمذكر وعطشى للمؤنث، كما أفاده
~~المصباح والظاهر أنهم متفاوتون في العطش، وظاهر العبارة أن العطش ثابت للكل
~~لا يستثنى أحد، والظاهر أنه محمول على الغالب.
# [قوله: لا يعطش إلخ] ؛ لأن شراب الجنة وكذا أكلها إنما هو تلذذ صرف وشهوة
~~لا عن جوع وعطش ولا نوم فيها، ولا بول ولا غائط وإنما رشحهم المسك كما
~~أفاده تت [قوله: ويبعد] عطف مرادف [قوله: بالارتداد] الباء للسببية أي بدل
~~دينه بسبب ارتداده فارتد بعد أن كان مؤمنا [قوله: وغير في العقائد إلخ] قد
~~حمل الشارح كما رأيت التبديل على المرتد والتغيير على المبتدع وهو قول حكاه
~~في شرح العقيدة مصدرا بأن التبديل والتغيير لفظان مترادفان بمعنى واحد وهو
~~الكفر ولا يخفى أن الواو ms0185 في قوله وغير بمعنى أو.
# [قوله: كأهل الأهواء] أي كالقدري والجبري والرافضي وإن غفر لهم إذا كانت
~~عقيدتهم غير مكفرة كما في عج لعظم جرمهم، وأولى إذا كانت مكفرة كمنكري
~~علمه.
# [قوله: أو بالمعاصي] معطوف على في العقائد، أي المعاصي بالكبائر أي إن لم
~~يعف عنهم وإلا شربوا منه، هذا ما اقتصر عليه القرطبي وكلام شارح العقيدة
~~يفيد القول الآخر وهو أن أهل الكبائر لا يذادون وإن دخلوا النار أي ويعذبون
~~فيها بدون العطش، وفي كلام جماعة أن المطرود أهل الأهواء والظلمة المسرفون
~~في الجور والمعلنون بالكبائر، أقول فقضية ذلك أنه إذا تلبس بالكبيرة من غير
~~إعلان وليس من أهل الأهواء ولا من الظلمة إنه لا يذاد.
# [قوله: والمبدل بالمعاصي في مشيئة الله] وسكت عن أهل الأهواء؛ لأنهم تارة
~~تكفرهم بدعتهم فيخلدون وتارة لا، فهم في المشيئة، ومعنى المشيئة أي إن شاء
~~أدخله النار وإن شاء سامحه.
# [قوله: حتى يمضي فيه مراده] لا يخفى أن الإرادة هي نفس المشيئة فيكون
~~المعنى والمبدل بالمعاصي في المشيئة حتى يمضي فيه المشيء أي المراد، ولا
~~صحة له فالمناسب له أن يقول في مشيئة الله إن شاء عاقبه حتى يمضي فيه
~~مراده،
# PageV01P098
# الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم، وسيؤخذ أناس دوني
~~فأقول يا رب مني ومن أمتي، فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا
~~بعدك يرجعون على أعقابهم، ولا يخطر ببالك أن الحوض على وجه هذه الأرض وإنما
~~يكون وجوده في الأرض المبدلة وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ولم
~~يظلم على ظهرها أحد قط» ".
# (فائدة) في الترمذي مرفوعا: «إن لكل نبي حوضا وإنهم ليتباهون أيهم أكثر
~~واردة، وأنا أرجو أن أكون أكثرهم واردة» .
# وقد اتفق الشيوخ على أن قول الشيخ (وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص
~~بالقلب وعمل بالجوارح) لم
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: مني إلخ] من الأولى اتصالية أي هم متصلون بي، والثانية تبعيضية، أي
~~بعض أمتي والمراد واحد وأنهم من أتباعه ويحتمل أن المعنى ms0186 مني أي أتباعي
~~فيكون عين ما بعده، فإن قلت: قوله مني ومن أمتي، كيف ذلك مع أنهم إن ارتدوا
~~فقد خرجوا من أمتي بارتدادهم.
# والجواب أن كل من توضأ يحشر بالغرة والتحجيل فيظن - عليه الصلاة والسلام
~~- أنهم من أمته لوجود الغرة فيهم، وخلاصته أن المنافق والمرتد يحشران
~~بالغرة والتحجيل فيظن - صلى الله عليه وسلم - أنهم من أمته، ولا بعد في
~~حشرهم بالغرة كما قال بعضهم، ثم تزول عنهم بعد الحاجة إلى الورود نكالا بهم
~~ومكرا بهم ليزدادوا حسرة اه.
# [قوله: أما شعرت] من باب قعد أي علمت كما قال في المصباح.
# [قوله: والله ما برحوا بعدك] أي ما زالوا بعدك يرجعون، فقوله يرجعون خبر
~~برح استشكل مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حياتي خير لكم ومماتي خير لكم
~~تعرض علي أعمالكم فما كان من حسن حمدت الله عليه وما كان من سيئ استغفرت
~~الله لكم» ومع ما روى ابن المبارك عن سعيد بن المسيب ليس من يوم إلا وتعرض
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمال أمته غدوة وعشيا فيعرفهم بسيماهم
~~وأعمالهم اه.
# [قوله: يرجعون على أعقابهم] أعم من أن يكون من الأعمال الصالحة إلى
~~السيئة أو من الإسلام إلى الكفر كذا قاله النووي، أقول والظاهر أن النكتة
~~في التعبير المذكور الإشارة إلى أن تلك الحالة كانت مستمرة فيهم، والظاهر
~~أيضا أن هذا لا يشمل المنافق من أول الأمر.
# [قوله: ولا يخطر ببالك إلخ] لا يخفى أن الخطور بالبال لا يتعلق به طلب
~~ولا تكليف، فأراد به لا تعتقد، وعبر عنه بتلك العبارة مبالغة في التنفير.
# قال اللقاني ولم أقف على من ذكر خلافا في وجوده اليوم أو في يوم القيامة،
~~ولا على من قطع بأحد الأمرين. نعم من قال: إنه الكوثر فهو موجود اليوم
~~والكوثر في الجنة كما في الحديث.
# وقال أيضا ولم أقف إلى الآن على أن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير
~~حساب يشربون من الحوض.
# [قوله: وإنهم ليتباهون] أي يفتخرون يحتمل بالمقال والحال أو بالحال فقط، ms0187
~~وهو بفتح الهاء، وقوله أيهم في العبارة حذف والتقدير، وأنهم ليتباهون
~~بمدلول جواب أيهم أكثر واردة، ثم هذا مشكل مع علمهم بأن محمدا أكثر أمة وهو
~~يعلم ذلك فكيف يعبر بأرجو؟
# والجواب عن الثاني أن هذا من باب الأدب اللائق بجلاله - صلى الله عليه
~~وسلم -[قوله: واردة] أي جماعة واردة كما يفيده المصباح.
# خاتمة في جملة ما قيل في وصفه قيل مسيرته شهر، وقيل شهران وقيل ثلاثة،
~~وعرضه وطوله سواء، حافتاه الزبرجد آنيته من فضة عدد نجوم السماء، له
~~ميزابان ماؤه أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأحلى من
~~العسل.
# [قوله: قول باللسان] لا يخفى أن قوله باللسان تأكيد وكذا قوله بالقلب
~~وأراد بالإخلاص التصديق، وأما قوله بالجوارح فهو تأسيس؛ لأن العمل قد يكون
~~بالقلب فقط وقد يكون بالبدن فقط وقد يكون بهما كالوضوء والصلاة،
# PageV01P099
# يأت به على أنه مما يجب اعتقاده وإن أوهم كلامه ذلك
~~لعطفه على ما يجب اعتقاده؛ لأن الإجماع على أن من آمن بقلبه ونطق بلسانه
~~وعمل بجوارحه ولم يعتقد أن الإيمان مجموع هذه الثلاثة أنه مؤمن وإنما ذكره
~~توطئة لبيان أربعة فوائد، أشار إلى أولها بقوله (يزيد) أي الإيمان من حيث
~~هو (ب) سبب (زيادة الأعمال وينقص ب) سبب (نقص الأعمال فيكون فيها) أي
~~الأعمال (النقص وبها الزيادة) ما ذكره من زيادة الإيمان ونقصانه باعتبار
~~الثمرات هو مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفها وهو آخر قول مالك،
~~وكان أولا يقول: يزيد ولا ينقص،
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ولم يعتقد إلخ] وكذا إن لم يعتقد أنها إيمان وعبارته تصدق به قاله
~~عج.
# [قوله: إنه مؤمن] أي مؤمن كامل لم يرتكب إثما [قوله: وإنما ذكره توطئة]
~~أو إنما ذكره لبيان حقيقة الإيمان، فإن قلت لا يصح قوله توطئة؛ لأن بيان
~~الفوائد الأربعة لا يتوقف على ذلك كما هو ظاهر عند التأمل الصادق، قلت ليس
~~المراد أن بيان الفوائد الأربعة يتوقف على ذلك من حيث ذاتها، بل بيانها
~~باعتبار ms0188 كون الأمور الثلاثة أجزاء الإيمان، فمعنى الفائدة الأولى يزيد
~~الإيمان بزيادة العمل الذي هو أحد أجزائه، ومعنى الفائدة الثانية: لا يكمل
~~قول الإيمان الذي هو أحد أجزائه إلا بالعمل الذي هو جزؤه الآخر، ومعنى
~~الثالثة لا يكمل قول ولا عمل اللذان هما أجزاء الإيمان إلا بالنية، وكذا
~~يقال: في الأخيرة باعتبارهما فتدبر [قوله: من حيث هو] أي بقطع النظر عن
~~محله؛ لأن محل الخلاف في إيمان غير الأنبياء والملائكة، وحاصل المسألة أن
~~إيمان الأنبياء يزيد ولا ينقص وإيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص.
# [قوله: بسبب زيادة الأعمال] فيه إشارة إلى أن العبارة على حذف مضاف الذي
~~هو سبب والمناسب حذفه، ويصرح هكذا فيقول الباء للسببية أي بسبب إلخ، وبعد
~~هذا الملحظ تكون للتعدية، ويمكن أن يكون هذا مراده وأن العبارة ليست على
~~حذف مضاف، وقوله نقص الأعمال إظهار في موضع الإضمار ارتكبه إيضاحا للمبتدئ،
~~لا يخفى أن هذا إنما يكون في الإيمان الكامل، فيكون من باب سبب الجزء للكل
~~فيكون السبب وهو زيادة الأعمال داخلا في الماهية لا خارجا أي ماهية الإيمان
~~الكامل.
# [قوله: فيكون فيها النقص] يجوز أن تكون على حقيقتها، وأن تكون للسببية،
~~وهو الأنسب؛ لأن الحديث في زيادة الإيمان ونقصه، والظاهر أن مراده الأعمال
~~المندوبة لا الواجبة؛ لأنه متى اختل شيء منها انتفى كونه إيمانا كاملا بل
~~ويخرج عن كونه مؤمنا أصلا عند المعتزلي.
# [قوله: باعتبار الثمرات] أراد بها الأعمال وصرح به تت، فيكون حينئذ مراده
~~بالإيمان التصديق فقط وأن الزيادة والنقصان من حيث الثمرات التي هي
~~الأعمال، ففي العبارة مخالفة؛ لأن كلام المصنف أولا صريح في أن مراده
~~الإيمان الكامل الذي الأعمال جزء منه وهذا يفيد أن مراده بالإيمان التصديق؛
~~لأن العمل ثمرة باعتباره.
# [قوله: وكان أولا] أي كان في بدء أمره يقول يزيد ولا ينقص، وآخر أمره
~~وافق السلف في القبول للنقص والزيادة كما يستفاد من كلام القسطلاني، وصرح
~~به تت، ولا يخفى عليك بعد ما قررناه لك من أن الزيادة والنقص باعتبار
~~العمل، أن ms0189 ما قاله مالك مشكل.
# والجواب عنه ما قاله القسطلاني ونصه، وأما توقف مالك عن القول بنقصانه
~~فخشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج اه.
# المراد منه إذ ذهبت الخوارج أن الإيمان هو الطاعات بأسرها فرضا كانت أو
~~نفلا، ويكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب، كما صرح به في شرح العقيدة
~~ويجاب أيضا بأن تحاشيه للإطلاق الشرعي، كما أفاده تت لقوله تعالى {ليزدادوا
~~إيمانا} [الفتح: 4] {وزدناهم هدى} [الكهف: 13] ولم يرد نقصه، القول الثالث
~~لا يزيد ولا ينقص وهو لأبي حنيفة وأصحابه؛ لأنه متى قبل الزيادة والنقص كان
~~شكا وكفرا قال تت، وأراد الأولون أن المراد الزيادة والنقصان باعتبار زيادة
~~ثمرات الإيمان، وهي الأعمال، ونقصانها لا نفس التصديق اه.
# والذي يتضح لنا من تقريرهم أن الخلاف لفظي وأن من يقول بالزيادة والنقصان
~~إنما أراد في
# PageV01P100
# وظاهر كلام بعضهم أنه المشهور، وإطلاق اسم الإيمان
~~على الأعمال متفق عليه عند أهل الحق.
# قال تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] أجمعوا على أن
~~المراد صلاتكم ثم أشار إلى الفائدة الثانية بقوله (ولا يكمل) قيل معناه لا
~~يصح (قول الإيمان) وهو التلفظ بالشهادتين (إلا بالعمل) أي بعمل الجوارح،
~~وما ذكره مبني على القول بأن العمل داخل في حقيقة الإيمان وقيل: الكمال في
~~كلامه على ظاهره وهو مبني على القول بأن العمل غير داخل في حقيقة الإيمان
~~وهو ما ذكره أول الباب، وعليه إذا عمل كان إيمانه كاملا منجيا له من النار،
~~وإذا لم يعمل صح إيمانه وكان غير كامل.
# ثم أشار إلى الفائدة الثالثة بقوله: (ولا يكمل) بمعنى لا يصح (قول ولا
~~عمل) صحيح مما هو مفتقر إلى نية (إلا بنية) أي قصد وإنما قيدنا بقولنا مما
~~هو مفتقر إلى نية؛ لأن من الأقوال والأفعال ما لا يفتقر إلى نية كزوال
~~النجاسة ورد الودائع والغصوب والأذان وقراءة القرآن، ثم أشار إلى الفائدة
~~الرابعة بقوله: (ولا) أي ولا يكمل بمعنى لا يصح (قول ولا عمل ولا نية إلا
~~بموافقة السنة) النبوية وموافقتها
#
### | [حاشية ms0190 العدوي]
# الثمرات لا نفس التصديق، ومن قال بعدمهما أراد نفس التصديق، هذا والتحقيق
~~أن التصديق في حد ذاته يقبل الزيادة في النقص، بكثرة النظر وتظاهر الأدلة
~~ولا يلزم من قبوله النقص والزيادة أن يكون شكا وكفرا كما قاله أبو حنيفة.
# [قوله: أنه المشهور] أي المشهور عنه هو قوله الأول كما أفاده تت.
# [قوله: على الأعمال] أي على ما يعم الأعمال أي على الثلاثة التي الأعمال
~~جزء منها، هذا هو الموافق لما تقدم إلا أنه ينافيه الاستدلال بالآية فإن
~~الذي فيها إطلاق الإيمان على الأعمال فقط، إلا أن يقال: إنه استدلال في
~~الجملة [قوله: عند أهل الحق] ظاهره أن فيه خلافا عند غيرهم وانظره [قوله:
~~قيل معناه لا يصح] هذا الحمل باطل؛ لأنه عين مذهب المعتزلة فلا يناسب الحمل
~~عليه بل الصواب إبقاء العبارة على ظاهرها من أن العمل شرط كمال [قوله:
~~الإيمان] أي القول المنسوب للإيمان من نسبة الجزء للكل [قوله: وهو التلفظ
~~بالشهادتين] أي أو ما يقوم مقامه قاله عج وأراد بالتلفظ بهما حركة اللسان
~~بهما.
# [قوله: داخل في حقيقة الإيمان] أي أصل الإيمان أي الإيمان الذي به النجاة
~~من العذاب المخلد [قوله: وقيل الكمال] هذا هو الصواب.
# [قوله: غير داخل في حقيقة الإيمان] أي الإيمان الذي به النجاة من العذاب
~~المخلد فلا ينافي أنه داخل في حقيقة الإيمان الكامل. [قوله: منجيا له من
~~النار] أي بحيث لا يدخلها أبدا، وقوله صح إيمانه أي فلا يخلد في النار.
~~[قوله: صحيح] الأولى إسقاطه؛ لأن قوله لا يصح مسلط عليه، فالتقدير ولا يصح
~~عمل إلا بنية فلا معنى قوله صحيح. [قوله: كزوال النجاسة ورد الودائع
~~والغصوب] مثال للفعل والغصوب معطوف على الودائع وهو جمع غصب، والمراد به
~~المغصوب.
# [قوله: والأذان وقراءة القرآن] مثال للقول وذكر الفقيه سند أن الأذان لا
~~بد فيه من النية، ولم نر من نقل غيره كما قاله عج، أقول ولا يخفى أن حمل
~~النية على القصد لا يناسب؛ لأن هذا الحمل من باب الفروع ولم يكن الكلام ms0191
~~فيها، فالمناسب أن يحمل على الإخلاص أي لا يصح قول ولا عمل إلا بإخلاص، فقد
~~قال الفاكهاني: بعد قول المصنف إلا بنية ما نصه، أي مخلصة لله عز وجل
~~والإجماع على أن الإخلاص في العبادات فرض، وهو أن يبتدئ الأعمال لله فإن
~~ابتدأ العمل لغير الله فسد باتفاق، فإذا ابتدأه لله وأحب أن يحمد عليه فلا
~~يضره ذلك، وإذا ابتدأه لله ثم اطلع عليه فأتمه لغير الله ولم يدفع ذلك من
~~قلبه فما بعد يبطل باتفاق، وما قبل قولان والمشهور البطلان، وأما إذا دفع
~~ذلك فلا بطلان باتفاق اه ملخصا
# [قوله: السنة النبوية] أي شريعته أي أحكامه التي دل عليها الكتاب والسنة،
~~بمعنى أقواله وأفعاله وغيرهما والإجماع والقياس، فالوصف بقوله النبوية
~~كاشف، وإن أريد بها أي
# PageV01P101
# اتباعه - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به، واتباع
~~السلف الصالح قال تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}
~~[الحشر: 7] وقال - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء
~~الراشدين من بعدي» الحديث. فثبت بذلك أن القول والعمل يجب أن يكونا معروضين
~~على السنة، فما وافقها فهو المطلوب وما خالفها لم يلتفت إليه وكان معصية أو
~~قريبا منها.
# (و) مما يجب اعتقاده أنه (لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة) أي الإسلام.
~~ك: ما قاله هو مذهب جميع أهل السنة سلفا وخلفا خلافا للخوارج، حيث قالوا:
~~كل ذنب كبيرة وكل كبيرة محبطة للعمل ومرتكبها كافر، وخلافا للمعتزلة حيث
~~قالوا: كل كبيرة محبطة للعمل ومرتكبها له منزلة بين منزلتين لا يسمى مؤمنا
~~ولا كافرا، وإنما يقال له فاسق وهذا بناء منهم على تحسين العقل وتقبيحه اه.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن
#
### | [حاشية العدوي]
# بالسنة الطريقة كان مخصصا [قوله: فيما جاء به] لا يخفى أن ما جاء به هو
~~سنته فهو إظهار في موضع الإضمار والتقدير وموافقتها إتباعه فيها أي العمل
~~بمقتضاها ومعنى ما جاء به أي صريحا وإلا فاتباع السلف الصالح اتباع له فيما
~~جاء به ضمنا؛ لأن تلك الأحكام ms0192 التي ظهرت على أيديهم إنما استنبطوها مما جاء
~~به صريحا، فلو أريد بما جاء به صريحا أو ضمنا لما احتيج إلى قوله، واتباع
~~السلف الصالح، إلا أن تلك الأحكام لما ظهرت على أيديهم نسبت لهم.
# [قوله: واتباع السلف الصالح] قد ظهر مما قررنا أن الواو بمعنى أو. [قوله:
~~قال تعالى إلخ] دليل للأول وقوله وقال - عليه الصلاة والسلام - دليل
~~للثاني، إلا أن الدليل أخص من المدعى؛ لأن السلف الصالح أعم من الخلفاء
~~الراشدين. [قوله: الحديث إلخ] تمامه «المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم
~~ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» رواه أبو داود، والنواجذ قيل الأضراس
~~والخلفاء الراشدون هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
# [قوله: والعمل] يراد به ما يشمل النية. [قوله: فما وافقها] أي فأي شيء من
~~العمل وافقها فهو المطلوب. [قوله: أو قريبا منها] أي وهو المكروه وخلاف
~~الأولى.
# [قوله: بذنب] قال عج بذنب أي ذنب يبقى معه الإيمان فالذنب المخل بالإيمان
~~يكفر به؛ لأنه حينئذ ليس بمسلم أي كرمي مصحف بقذر وكمن يعتقد أن الله جسم
~~كالأجسام، وأما من يعتقد أنه جسم لا كالأجسام فلا يكفر إلا أنه عاص؛ لأن
~~المولى سبحانه وتعالى ليس بجسم. [قوله: أي الإسلام] صلى أو لم يصل [قوله:
~~سلفا وخلفا] اعترض بأن ابن حبيب وابن عبد الحكم وغيرهما يقولون بتكفير تارك
~~الصلاة عمدا أو تفريطا وكذا الزكاة والصوم والحج نقله تت، والشارح في
~~التحقيق. [قوله: للخوارج] قال في التحقيق ومنهم أي ومن المبتدعة الخوارج
~~الذين يخرجون عن الإمام العادل وينكرون أمره وولايته وأول من سمي بذلك
~~الخارجون على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى
~~عنهما - اه.
# [قوله: كل ذنب كبيرة] أي فيقولون إن مرتكب الكبيرة والصغيرة كافر، وإنه
~~لا واسطة بين الإيمان والكفر احتجوا بقوله عز وجل، {ومن لم يحكم بما أنزل
~~الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] وغيرها.
# والجواب أنها متروكة الظاهر للنصوص القاطعة على أن مرتكب الكبيرة ليس
~~بكافر [قوله: وخلافا للمعتزلة] سبب تسميتهم بذلك أن رئيسهم واصل ms0193 بن عطاء،
~~اعتزل مجلس الحسن البصري يقول إن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ويثبت
~~المنزلة بين المنزلتين، فقال الحسن اعتزلنا واصل فسموا معتزلة وهم سموا
~~أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على
~~الله عز وجل، ونفي الصفات القديمة.
# [قوله: وهذا بناء منهم إلخ] أي وقد تقرر بطلانه ولو سلم ذلك فالعقل لا
~~يوجب إحباط خدمة العبد لسيده مائة سنة بزلة واحدة، في الشاهد فكذلك في
~~الغائب ولأن الذنب لو كان الإصرار عليه محبطا للطاعات لوجب أن لا تصح معه
~~طاعة كالردة والخروج عن الملة وذلك خلاف الإجماع؛ لأن الغاصب وشارب الخمر
~~تصح صلاته وصومه وحجه ويترحم
# PageV01P102
# الشهداء) أي أرواح الشهداء جمع شهيد، وهو من قتل في
~~سبيل الله في جهاد الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى (أحياء عند ربهم) أي في
~~جنة ربهم (يرزقون) مثل ما يرزق الأحياء يأكلون ويشربون دليله قوله تعالى "
~~{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل
~~عمران: 169] " سموا شهداء؛ لأن أرواحهم أحضرت دار السلام بخلاف غيرهم. فإن
~~أرواحهم لا تصل إلى الجنة، فالشهيد بمعنى الشاهد أي الحاضر للجنة، وخصوا
#
### | [حاشية العدوي]
# عليه.
# قاله في شرح العقيدة ويرد عليهم أيضا، ما وجه كون العقل يجعله واسطة بين
~~المسلم والكافر دون أن يجعله كافرا كالخوارج أو يبقى مسلما كأهل السنة.
# [قوله: أي أرواح الشهداء] تبع ابن عطية حيث قال، ولا خفاء في موتهم وأن
~~أجسامهم في التراب وأرواحهم كأرواح سائر المؤمنين، وإنما فضلوا على غيرهم
~~بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم، إلا أنه
~~مردود بأن المتصف بالحياة أجساد الشهداء، وأن حياتهم حقيقية كما هو ظاهر
~~الآية الشريفة، وعليه الجمهور لكن حياتهم ليس كحياتهم في الدنيا كما قال
~~بعضهم، من أن الإجماع على أن أجسادهم لا تعود إليها الحياة على ما كانت
~~عليه في الدنيا، والحاصل أن تلك الحياة لا تمتنع من إطلاق اسم الميت عليه
~~بل حياة ms0194 غير معقولة للبشر فتدبر.
# [قوله: في جهاد الكفار] بدل من قوله في سبيل الله، بدل بعض؛ لأن سبيل
~~الله بمعنى طاعة الله وهي أعم من جهاد الكفار [قوله: كلمة الله] أي من غير
~~ارتكاب مأثم؛ لأنهم المجاهدون شرعا قال عج: وأما من قتله الكفار وقد قاتل
~~للغنيمة ونحوها فلا تكون له هذه الخصيصة، وقد ذكر نحوه الشاذلي قبل هذا
~~المحل اه، كلامه، أقول وبعضهم ألحق بهم من قاتل لغرض دنيوي ذاهبا إلى أن
~~إرادة الغنيمة أو الوقوع في المعصية لا تنافي حصول الشهادة.
# [قوله: أي في جنة ربهم] أي فليست العندية مرادا منها ظاهرها. [قوله:
~~يأكلون ويشربون] أي فالأرواح تتلذذ تلذذا جسمانيا كما قال ابن العربي في
~~كتاب سراج المريدين، يجوز أن تودع الروح في جوف طير أو تكون على هيئة الطير
~~ويصل إليها الغذاء، وإن كانت وديعة في جوفه إلى أن قال ويكون هذا مخصوصا
~~بالشهداء، نقله السيوطي ثم نقل السيوطي أيضا ما نصه وقد نقل ابن العربي في
~~شرح سراج المريدين إجماع الأمة على أنه لا يعجل الأكل والنعيم إلا للشهداء
~~اه.
# بل قال العلامة الرملي في فتاويه بناء على أن الحياة باعتبار الجسم، فيما
~~يظهر أن الأنبياء والشهداء يأكلون في قبورهم ويشربون ويصلون ويصومون
~~ويحجون، ووقع الخلاف في نكاحهم نساءهم ويثابون على صلاتهم وحجهم ولا كلفة
~~عليهم في ذلك، بل يتلذذون وليس هو من قبيل التكليف؛ لأن التكليف انقطع
~~بالموت، بل من قبيل الكرامة لهم، ورفع درجاتهم بذلك اه.
# وفي السر المصون لسيدي أبي المواهب الشاذلي أن الشهداء ينكحون فإنه قال
~~أخبر سبحانه عن الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وحمله أهل العلم على
~~حقيقته أنهم يأكلون ويشربون وينكحون حقيقة، قائل غير هذا صرف الآية عن
~~ظاهرها من غير ضرورة تلجئ إلى ذلك، وقوله ينكحون لم يقيده بنسائهم كما قال
~~الرملي ذكره عج وقد علمت مما تقدم ما تتنعم به الشهداء، وأما غيرهم فإنما
~~ينعم بغير المأكل والمشرب بأن يملأ عليه قبره خضرا ويفسح له فيه كما ms0195 قال
~~اللقاني.
# [قوله: لأن أرواحهم إلخ] أي أو لأنهم شهد لهم بالجنة أو لأن دمه يشهد له
~~يوم القيامة ففعيل بمعنى مفعول، [قوله: أحضرت] أي إلا من عليه حقوق من حقوق
~~الآدميين وكان لا يجب على السلطان قضاؤه فإن روحه تحبس عن الجنة، هذا خلاصة
~~كلام اللقاني.
# [قوله: دار السلام] أي الجنة سميت بها لسلامة أهلها عن كل ألم وآفة ولأن
~~خزنة الجنة يقولون لأهلها سلام عليكم طبتم، هذا ما ذكره بعضهم في وجه
~~التسمية، والظاهر أنه لم يقصد خصوص الجنة المسماة بدار السلام، وربما يدل
~~عليه قوله بعد لا تصل إلى الجنة، نعم يسأل ويقال في أي جنة من الجنان
~~مقرهم. [قوله: بخلاف غيرهم إلخ] لا
# PageV01P103
# بأشياء منها أن الله يغفر لهم في أول الملاقاة وأن
~~الأرض لا تأكل أجسادهم كالأنبياء والعلماء والمؤذنين، وأنهم لا يسألون في
~~قبورهم.
# ومما يجب اعتقاده على ما قال ع قوله: (وأرواح أهل السعادة) أي أهل الجنة
~~وهم
#
### | [حاشية العدوي]
# يخفى أن هذا يدل على أن أرواح المؤمنين غير الشهداء إنما ترى مقعدها في
~~الجنة وهي في قبرها أو حيث شاء الله ولا تدخل الجنة كذا ذكر عج، أقول ولا
~~يخفى أن هذا مخالف لما وقع في كلام بعضهم أن أرواح السعداء أي ولو غير
~~شهداء في الجنة إلا أن يجاب بأن قوله بخلاف غيرهم أي كل المغايرين فلا
~~ينافي أن بعضهم في الجنة، [قوله: فالشهيد إلخ] لا يخفى أن هذا يفيد أن
~~فعيلا بمعنى فاعل، إلا أنه لا يناسب المفرع عليه الذي هو قوله فإن أرواحهم
~~إلخ؛ لأنه يفيد أن فعيلا بمعنى مفعول، فلو أتى بأو لكان أفضل ليفيد أنه يصح
~~كل من الأمرين [قوله: منها إلخ] أي ومنها الأمن من الفزع الأكبر يوم
~~القيامة ومنها أن يتوج بتاج الكرامة يوم القيامة، ومنها أنه يشفع في اثنين
~~وسبعين من أقاربه.
# [قوله: أن الله يغفر لهم في أول الملاقاة. . . إلخ] أي ملاقاة المولى
~~سبحانه وتعالى يدل على ذلك ما في ms0196 بعض الأحاديث، وظاهره كظاهر كلامهم
~~والحديث كل ذنب صغير أو كبيرة أي إلا حقوق الآدميين كما ذكره اللقاني عن
~~حديث وهو يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين، والمراد حقوق الآدميين كما قال -
~~رحمه الله - ورأيته في ذلك تابعا لمن كتب على مسلم ثم قال أي اللقاني: غير
~~أني لم أقف على مقتضى هذا الظاهر مصرحا به لأحد غير ما قاله الجلال ونص
~~الجلال قلت، وعندي أن مقصود الحديث الإخبار، بأن هذا الفعل أعني قتل المؤمن
~~الكافر يكفر ما مضى من ذنوبه كلها كبائرها وصغائرها دون ما يستقبل منها،
~~فإن مات عن قرب أو بعد مدة وقد سدد في تلك المدة لم يعذب وإن لم يسدد أوخذ
~~بما جناه بعد ذلك لا بما قبله؛ لأنه قد كفر عنه اه.
# قال اللقاني: فإذا قال: بأن قتل المسلم كافرا يكفر ذنوبه الصغائر
~~والكبائر، فليقل بأن المسلم الذي أراق الكافر دمه يكفر ذنوبه الصغائر
~~والكبائر من باب أولى، وقد قيل في الحج إنه يكفر الكبائر، فتكون مستثناة من
~~قولهم الكبائر لا يكفرها إلا التوبة اه.
# وقال عج ناقلا عن حديث شهيد البر: يغفر له كل ذنب إلا الدين والأمانة،
~~وشهيد البحر يغفر له كل ذنب والدين والأمانة اه. [قوله: وأن الأرض لا تأكل
~~أجسادهم إلخ] اعلم أن هذا ليس خاصا بهذه الأمة لما قال القرطبي وهكذا حكم
~~من تقدمنا من الأمم، ممن قتل في سبيل الله أو قتل على الحق اه.
# [قوله: والعلماء] يعني العاملين كما ذكره عج، [قوله: والمؤذنين] أي
~~احتسابا ففي الحديث: «المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، وإذا مات لم
~~يدود في قبره» ، وزيد قارئ القرآن العامل به ومن مات مرابطا ومن مات مطعونا
~~صابرا محتسبا والمكثرون من ذكر الله والمحبوبون لله والصديقون.
# قال الجلال أفاضل أصحاب النبيين اه.
# [قوله: على ما قال ابن عمر] قابل في التحقيق كلام ابن عمر هذا بقوله وقال
~~الشيخ أحمد زروق الكلام في الأرواح مندرج في الكلام على الشهداء أي فالتكلم
~~على وجوب اعتقاد حياة ms0197 أرواح الشهداء تكلم على حياة بقية أرواح غيرهم، أي
~~فليس ذلك عقيدة مستقلة، فإذا تقرر ذلك فقوله ومما يجب اعتقاده أي استقلالا
~~[قوله: وأرواح إلخ] ظاهره أن التنعيم والعذاب للروح فقط وهو غير مرضي، تبع
~~فيه ابن حزم وابن هبيرة القائلين أن التنعيم والعذاب للروح فقط، والصواب
~~أنهما للروح والبدن جميعا باتفاق أهل السنة كما قال الجلال تبعا لشيخه ابن
~~حجر والتنعيم والعذاب، إما لجميع البدن أو لجزئه إما بعد إعادة الروح فيه
~~كما ذكره بعضهم، وإما؛ لأنه يجوز أن يخلق الله في جميع الأجزاء أو بعضها
~~نوعا من الحياة قدر ما تدرك به ألم العذاب أو لذة التنعيم.
# وهذا لا يستلزم إعادة الروح في بدنه، ولا أن يتحرك ويضطرب أو يرى أثر
~~العذاب عليه كما ذكره آخر ويمكن الجواب عن المصنف: بأنه إنما أسند التنعيم
~~والعذاب للروح لما تقرر من أنها متصلة بالأجسام، فيلزم من تنعيم أو تعذيب
~~الأرواح
# PageV01P104
# المؤمنون محسنهم ومسيئهم (باقية) أي غير فانية إذ
~~الموت ليس بفناء محض وإنما هو انتقال من حال إلى حال (ناعمة) أي منعمة
~~برؤيتها لمقعدها في الجنة (إلى يوم يبعثون) أي إلى يوم القيامة (وأرواح أهل
~~الشقاوة) وهم الكفار (معذبة) برؤيتها لمقعدها في النار وغير ذلك من أنواع
~~العذاب (إلى يوم الدين) أي يوم القيامة، والأرواح
#
### | [حاشية العدوي]
# تنعيم أو تعذيب الأجساد ولا يختص تنعيم القبر بمؤمني هذه الأمة كما قال
~~القرطبي، كما لا يختص بالمكلفين كما أفاده اللقاني. [قوله: أي أهل الجنة]
~~أي ولو بعد العذاب واعلم أن السعادة الموت على الإسلام فتفسيرها بالجنة
~~تفسير الشيء بلازمه والشقاوة الموت على الكفر. [قوله: محسنهم ومسيئهم] قال
~~عج يفيد كغيره من شراح الكتاب أن المؤمن العاصي لا يعذب في قبره، أي لقول
~~المصنف ناعمة وهو خلاف ظاهر حديث «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير» وغيره
~~من الأحاديث الدالة على عذاب القبر والحق أن المراد بأهل السعادة الناجون
~~من المؤمنين من العذاب، وأما من لم ينج فيعذب في قبره، ms0198 فإن عذاب القبر لمن
~~أراد الله تعذيبه من المؤمنين ثابت بالأدلة الصحيحة، فمن حمل أهل السعادة
~~على المؤمنين المحسن والمسيء، وحمل أهل الشقاوة على الكافرين كأبي الحسن
~~وتت فيه نظر.
# فإن قلت قول الشارح أي منعمة برؤيتها لمقعدها إلخ، قد فسره الطيبي
~~بالتبشير بالجنة وهذا يجري في المؤمن مطلقا فصح ما قاله الشارح، قلت قال
~~عج، لا يصح لبعده من العبارة ولأنه لا فائدة للتقييد بقوله إلى يوم يبعثون،
~~فالمخلص من هذا كله حمل أهل السعادة على المؤمن الطائع، وحمل أهل الشقاوة
~~على الكافر وحينئذ يكون المصنف ساكتا عن المؤمن العاصي، ولا يلزم على ذلك
~~شيء اه، كلام عج أقول لا مانع من حمل الرؤية على حقيقتها وتفسير الطيبي ليس
~~بلازم ويدل عليه ما نذكره قريبا، فكلام الشارح صحيح. [قوله: أي غير فانية]
~~قال عج: هذا ما استظهره السبكي فهي مما استثناه الله بقوله إلا من شاء الله
~~[قوله: ليس بفناء محض] أي ليس ملتبسا بفناء محض أي للروح، وقوله وإنما هو
~~أي الموت ذو انتقال أي للروح من حال وهي كونها قارة في الجسم إلى حال وهي
~~كونها حالة في البرزخ.
# [قوله: برؤيتها إلخ] أي رؤيتها في الغداة والعشي فقط كما في الحديث، إذا
~~مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إلخ، لكن هل المراد بعرض مقعده في
~~الغداة والعشي غداة كل يوم وعشية كل يوم إلى يوم القيامة، أو أن المراد به
~~غداة يوم واحد وعشية يوم واحد، وعليه فلا ينعم المؤمن في قبره إلا يوما
~~واحدا ولا يعذب الكافر فيه إلا يوما واحدا، احتمالان ذكرهما في حاشية
~~الجامع، أقول وقول المصنف إلى يوم يبعثون يقوي الاحتمال الأول.
# قال بعضهم: ثم إن ظاهر الأحاديث يدل على أن المقعد الذي يعرض عليه مقعده
~~حقيقة لا مثله، وكلام الطيبي يفيد أن الذي يعرض عليه مثله اه.
# والذي ينبغي المصير إليه الأول إذ لا مانع يمنعه، وذكر بعضهم ما حاصله أن
~~المؤمن الذي أراد الله تعذيبه، أنه بعد أن يعرض عليه ms0199 مقعده من الجنة يحتمل
~~أن يعرض عليه مقعده من النار، فيقال له: هذا مقعدك، من أول وهلة حيث عصيت،
~~ثم أقول أيضا وظاهر عبارة الشارح أن التنعيم ليس إلا برؤية المقعد في
~~الجنة، وليس كذلك بل من نعيمه كما أفاده اللقاني توسيعه فقد ورد أنه يفسح
~~للمؤمن في قبره سبعون ذراعا في مثلها وفي أخرى مد البصر.
# وفي أخرى أن الغريب يفسح له فيه إلى بلده ومن نعيمه جعل قنديل فيه
~~وإملاؤه خضرا بفتح الخاء وكسر الضاد والمراد أنه يملأ عليه نعما غضة ناعمة
~~اه.
# وظاهر أن هذا الذي ذكره اللقاني في المؤمن الطائع لا في مطلق مؤمن، بخلاف
~~رؤية المقعد في الجنة ففي كل مؤمن ولو عاصيا.
# [قوله: إلى يوم يبعثون] ظاهره أن ذلك النعيم، وهو رؤية المقعد في الجنة
~~ينقطع في الموقف، والظاهر أن التنعيم بالقنديل ونحوه منقطع أيضا في الموقف
~~وينعم بنعم أخر. [قوله: من أنواع العذاب] لا يخفى أن هذا جمع فظاهره أنه
~~يعذب بجمع لا بنوع ولا بنوعين، وهل
# PageV01P105
# جمع روح وهي مرادفة للنفس على الصحيح وهي محدثة
~~مخلوقة بإجماع أهل السنة، واختلف هل هي مخلوقة قبل الجسد أو بعده على قولين
~~مشهورين حقيقتها غير معلومة على ما قال ابن عباس وأكثر السلف، وهي مما
#
### | [حاشية العدوي]
# الأنواع في الكفار متحدة أو إنها مختلفة قوة وضعفا بحسب الكفار، تفويض
~~ذلك إلى الله تعالى. [قوله: إلى يوم الدين] أي إلى يوم القيامة أي ما عدا
~~يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر رمضان، وما بين النفختين كما قال النسفي في
~~بحر الكلام أن الكفار يرفع عنهم العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر
~~رمضان، ولما قاله مجاهد إن للكفار هجعة، أي بين النفختين يجدون فيها طعم
~~النوم، فإذا صيح بأهل القبور قالوا: يا ويلنا، وأما المؤمن العاصي فقد قال
~~النسفي إنه يرفع عنه ليلة الجمعة ويومها، ثم لا يعود إليه إلى يوم القيامة
~~وإذا مات يوم الجمعة أو ليلتها يكون له العذاب ساعة واحدة.
# قال ms0200 عج قال شيخنا: وهذا يدل على أن عصاة المؤمنين لا يعذبون سوى جمعة
~~واحدة، أو دونها وأنهم إذا وصلوا إلى يوم الجمعة انقطع، ثم يعود قال وهو
~~يحتاج لدليل، قلت وحديث حميد يفيد أن من مات يوم الجمعة أو ليلتها لا يعذب
~~ويتبادر منه، أنه لا يعود إليه العذاب فهو يوافق ما للنسفي، في عدم العود
~~اه.
# المقصود من كلام عج أقول ولا يخفى أن هذا يخالف، ما نقل عن ابن القيم من
~~أن عذاب القبر قسمان دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة، ومنقطع وهو عذاب من
~~خفت جرائمهم من العصاة فإنهم يعذبون بحسبها ثم يرفع عنهم بدعاء أو صدقة أو
~~غير ذلك اه، قلت ويمكن الجواب بأن حديث حميد وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- قال، ما من مسلم أو مسلمة يموت ليلة الجمعة أو يومها إلا وقي عذاب القبر
~~وفتنة القبر ولقي الله ولا حساب عليه وجاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون
~~له» اه.
# وارد في بعض العصاة وهو من مات ليلة الجمعة أو يومها ويحمل قول النسفي ثم
~~لا يعود على بعضهم لا كلهم ويحمل كلام ابن القيم على بعض آخر فيلتئم ما
~~قاله العلماء.
# تتمة قال تت: قوله إلى يوم يبعثون مع قوله إلى يوم إلخ المغايرة بينهما
~~للتفنن، والمعنى أن هذا العذاب المخصوص إلى يوم البعث فإذا جاء يوم البعث
~~عذب عذابا آخر. [قوله: وهي مرادفة إلخ] ومقابل هذا الصحيح ما قاله ابن حبيب
~~هما شيئان فالروح هو النفس المتردد في الإنسان والنفس هي التي يقال: لها
~~جسد مجسدة لها يدان ورجلان وعينان ورأس، وأنها هي التي تلتذ وتفرح وتتألم
~~وتحزن وأنها التي تتوفى في المنام وتخرج وتسرح وترى الرؤيا إلى آخر كلامه.
~~[قوله: مخلوقة] تفسير لقوله محدثة.
# [قوله: بإجماع أهل السنة] لا يخفى أنه ليس المراد بأهل السنة ما قابل
~~المعتزلة؛ لأنهم يوافقونا على أن الأرواح حادثة، فمراده هنا بأهل السنة
~~الإسلاميون؛ لأن المخالف في ذلك كافر الذين هم الزنادقة كما أشار له تت. ms0201
~~[قوله: على قولين مشهورين] الأول جزم به ابن حزم مدعيا فيه الإجماع واستدل
~~بحديث إسناده ضعيف جدا وهو «أن الله تعالى خلق أرواح العباد قبل العباد
~~بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» واستدل للثاني بخبر
~~ابن مسعود، «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه
~~الروح» ، وأجيب بالفرق بين نفخ الروح وخلقه فالروح مخلوقة من زمن طويل
~~وأرسلت بعد تصوير البدن مع الملك لإدخالها في البدن كما ذكره تت إذا تقرر
~~ذلك، فقول الشارح قبل الجسد أي قبل جنس الجسد وقوله وبعده أي بعد جسدها
~~المعين لها [قوله: حقيقتها غير معلومة] أي لكل أحد بدليل قوله وهي مما
~~استأثر الله بعلمه ولذلك يندب الإمساك عن الخوض في حقيقتها بالجنس والنوع،
~~فلا ينبغي التكلم عنها بأكثر من أنها موجودة، وهذه الطريقة هي المختارة كما
~~قاله اللقاني: نعم مقتضى الاستئثار أنه كان يجب الإمساك لا يندب، وقيل:
~~إنها جسم لطيف مشتبك
# PageV01P106
# استأثر الله بعلمه ومقر الروح في حال الحياة القلب
~~وبعد الوفاة مختلف فأرواح الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في الجنة،
~~وأرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تأكل من ثمار الجنة وتشرب من أنهارها،
~~وأرواح السعداء من المؤمنين على أفنية القبور وتسرح حيث شاءت.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن المؤمنين يفتنون) أي يختبرون (في قبورهم) المراد
~~بإجماع العلماء سؤال الملكين منكر بفتح الكاف ونكير فقول الشيخ: (ويسألون)
~~تفسير ليفتنون
#
### | [حاشية العدوي]
# بالأجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الأخضر قاله إمام الحرمين، وقيل
~~غير ذلك. [قوله: وهي مما استأثر الله بعلمه] أي فلم يطلع عليها نبي ولا ولي
~~ولا ملك.
# قال اللقاني: والحق كما قال بعضهم: أن الله تعالى لم يقبض نبيه حتى أطلعه
~~على كل ما أبهمه عنه إلا أنه أمره بكتم بعض والإعلام ببعض. [قوله: ومقر
~~الروح في حال الحياة إلخ] الصواب عدم الجزم بكونها في محل مخصوص من البدن
~~كما أفاده العلماء، وإن جزم الغزالي بأن محلها القلب، ولذلك ms0202 قال اللقاني:
~~والحق على طريق الوقف أي الوقف عن محل استقرارها، وعلى طريق التعيين تجري
~~هذه الأقوال أي كون محلها البطن أو بقرب القلب أو بالقلب، ثم قال اللقاني:
~~والصواب أن محلها الجسد كله اه.
# أي إن مررنا على طريق التعيين [قوله: في الجنة] لم يبين أي جنة، والذي
~~يأتي على ما نقول من أن أرواح المؤمنين تصل إلى عليين أن تكون أرواح
~~الأنبياء في أعلى عليين؛ لأنهم أعظم. [قوله: في حواصل طيور إلخ] في بمعنى
~~على كقوله {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] أو لا مانع من بقائها على
~~ظاهرها ويوسعها الله تعالى حتى تكون أوسع من الفضاء، فإن قلت: كيف يصل لها
~~الغذاء وهي فيها على هذا؟ قلت: من خلقها كما ذكره ابن العربي، وبذلك اندفع
~~ما يقال: إنها إذا كانت في الحواصل تكون محصورة.
# [قوله: على أفنية القبور] أي لا على الدوام، والأفنية جمع فناء مثل كتاب
~~الوصيد وهو سعة أمام البيت، وقيل: ما امتد من جوانبها قاله في المصباح.
~~والمراد هنا ما حول القبر. وقيل: إنها في البرزخ عند آدم - عليه السلام -
~~في سماء الدنيا، ويدل عليه حديث الإسراء حين رأى - صلى الله عليه وسلم - عن
~~يمين آدم أهل السعادة، وعن يساره أهل الشقاوة، وفي الهداية لمكي: أن أرواح
~~الكفار في سجين وهي الأرض السابعة السفلى.
# وقال ابن حجر: أرواح المؤمنين في عليين وأرواح الكفار في سجين، وقيل: من
~~القبر إلى عليين لأرواح أهل السعادة أقول حامدا المولى: يمكن الجمع بين تلك
~~الأقوال بالقول الأخير، وحاصله أن من قال: بالأفنية أي قد تكون على الأفنية
~~وتجول في الملكوت، فمنهم من يصل إلى عليين ومنهم دون ذلك، ويكون قوله في
~~الحديث «عن يمين آدم أهل السعادة» أنها اجتمعت إذ ذاك عن يمينه أو أنها في
~~حذاء يمينه، وإن لم تكن كلها مستقرة في سماء الدنيا، وكذا يقال: في أهل
~~الشقاوة، وخلاصته أن أرواح أهل السعادة تتفاوت في جهة العلو إلى أن تصل إلى
~~عليين، وأرواح أهل الشقاوة تتفاوت ms0203 إلى جهة السفل إلى سجين، وربما يدل عليه
~~ما قاله الشارح في تحقيق المباني، ونصه قال شيخنا الحافظ: والحاصل أنه ليس
~~للأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد ولكلها على اختلاف محلها وتباين مقارها
~~اتصال بأجسادها في قبورها ليحصل لهم من النعيم أو العذاب ما كتب لهم اه.
# [قوله: ومما يجب اعتقاده إلخ] فلو أنكر هذا الواجب وهو سؤال الملكين فهو
~~مبتدع، فإن لم يتب لم يقتل ويضرب كما قال ابن الحاج.
# [قوله: أن المؤمنين إلخ] ظاهره شموله لكل مؤمن ولو من الجن وهو كذلك، فقد
~~جزم به السيوطي معللا ذلك بتكليفهم وعموم أدلة السؤال، وجزم ابن عبد البر
~~باختصاص السؤال بهذه الأمة.
# وقال عج: والصحيح أن السؤال خاص بهذه الأمة دون غيرهم من الأمم، والقول
~~بأنه شامل للأمم السابقة أي قول ابن القيم القائل: كل نبي مع أمته كذلك غير
~~صحيح. [قوله: المراد به] أي بالافتتان المأخوذ من قوله يفتنون [قوله: سؤال
~~الملكين] لا يخفى أنه لا يطابق قوله أي
# PageV01P107
# ودليل ما قال قوله تعالى {يثبت الله الذين آمنوا
~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] وهو لا إله إلا الله (وفي
~~الآخرة) السؤال في القبر.
# (تنبيهات)
# الأول: ظاهر كلام الشيخ أن الكافر لا يسأل وهو كذلك عند ابن عبد البر،
~~وقال القرطبي وابن القيم: بل يسأل واتفقوا على أن المنافق يسأل.
# الثاني: قوله في قبورهم خرج مخرج الغالب لا مفهوم له؛ لأن كل ميت يسأل
~~قبر أو لم يقبر تفرقت أجزاؤه أو لا خص من ذلك جماعة منهم الشهداء.
# الثالث: الأخبار تدل على أن الفتنة مرة واحدة وعن بعضهم أن المؤمن يفتن
~~سبعا والمنافق أربعين صباحا.
# الرابع: سئل ابن حجر: هل تلبس
#
### | [حاشية العدوي]
# يختبرون؛ لأنه الامتحان وهو حاصل بالسؤال لا أنه نفس السؤال ففي العبارة
~~تسمح. [قوله: منكر ونكير] سميا بذلك؛ لأن خلقهما لا يشبه خلق أحد من
~~المخلوقات بل لهما خلق بديع وليس في خلقهما أنس للناظرين، فقد ورد في
~~الحديث «أنهما أسودان أزرقان أعينهما ms0204 كالبرق وصوتهما كالرعد إذا تكلما خرج
~~من أفواههما النار» .
# قال العلماء: جعلهما الله تكرمة للمؤمنين وهتكا للكافرين بيد كل واحد
~~منهما مرزبة لو وضعت على جبال الدنيا لذابت منها، وقد ورد في ذلك أحاديث
~~منها: «أن المرء إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟
~~فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد، فيوسع له في قبره، وأما الكافر
~~إذا أدخل في قبره أجلس قيل له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري
~~فيضيق عليه قبره ويعذب فيه» . وفي رواية أخرى: «يضرب بمطراق من حديد ضربة
~~فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلان» ، واعلم أن السؤال مختلف بحسب
~~الأشخاص، فمنهم من يسألانه معا ومنهم من يسأله أحدهما. [قوله: وهو لا إله
~~إلا الله] أي مع محمد رسول الله أو ما يقوم مقام ذلك كما أفاده عج [قوله:
~~السؤال في القبر] أي جواب السؤال في القبر فلا بد من حذف ذلك المضاف [قوله:
~~وهو كذلك عند ابن عبد البر] واعتمده السيوطي [قوله: وقال القرطبي وابن
~~القيم بل يسأل] وصححه بعضهم فلا ينبغي الشك في سؤالهم كما صرح بذلك بعض؛
~~لأن السؤال فتنة وعذاب، وهم بذلك أحرى من المسلم. [قوله: أن المنافق يسأل]
~~أي فالمراد بالمؤمنين ولو ظاهرا [قوله: خرج مخرج الغالب] أي أو يقال قبر كل
~~إنسان مكانه الذي حل فيه كما أفاده تت. [قوله: لا مفهوم له] الأولى الإتيان
~~بالفاء التفريعية من أن من تفرقت أجزاؤه لا يبعد أن يخلق الله تعالى الحياة
~~في الأجزاء أي ويعيده كما كان كما قاله القرطبي، وحاصل ذلك أن سؤاله بعد
~~جمع أجزائه لا في حال تفرقها.
# [قوله: منهم الشهداء] ولو شهداء آخرة فقط، أي ومنهم الأنبياء والمرابطون
~~والميت بالطاعون أو في زمنه ولو بغير طعن صابرا محتسبا، والميت ليلة الجمعة
~~ويدخل بزوال شمس الخميس ويومها، والملائكة وقارئ سورة تبارك الملك كل ليلة
~~وقارئ سورة الإخلاص في زمن موته، وتوقف الفاكهاني في أهل الفترة والمجانين
~~والبله وفي الأطفال ms0205 قولان.
# قال اللقاني: وأقول الحق عندي في مسألة الأطفال الوقف إذ ليس فيها خبر
~~مقطوع به اه.
# [قوله: وعن بعضهم] كلامه يؤذن بضعفه، وفي كلام السيوطي وشارحه ما يفيد
~~اعتماده لنقله عن جماعة من التابعين، ولا مجال للرأي فيه وقيل: ثلاثا
~~فالأقوال ثلاثة.
# قال شارح السيوطي: وحكمة الثلاث أو السبع أن الشارع ناظر إليها فما أمر
~~بتكريره فهو في الغالب ثلاثا فإذا أراد المبالغة في تكرره كرر سبعا، ولما
~~كانت هذه الفتنة أشد شيء يعرض على المؤمن جعل تكريرها سبعا؛ لأنه أشد نوعي
~~التكرير وأبلغه، وفيه مناسبة أخرى وهي أن الحساب يقع في الموقف على سبع
~~قناطر، ويروى سبع عقبات فكان السؤال في القبر في سبعة أيام على نمط السؤال
~~في الموقف في سبعة أمكنة اه.
# [قوله: والمنافق] زاد تت: والكافر قال ابن ناجي: ولا غرابة في سؤالهما
~~مرة واحدة
# PageV01P108
# الروح الجثة كما كانت؟
# فأجاب: نعم لكن ظاهر الخبر أنها تحل في نصفه الأعلى.
# الخامس: ضغطة القبر وهي التقاء حافتيه على جسد الميت لم ينج منها أحد كما
~~أخبر - عليه الصلاة والسلام - إلا فاطمة بنت أسد، ومن قرأ {قل هو الله أحد}
~~[الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات فيه كما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام -.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن على العباد) إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم ذكورا
~~وإناثا أحرارا وأرقاء من وقت
#
### | [حاشية العدوي]
# للجم الغفير في أقاليم مختلفة، فيخيل لكل واحد أنه المخاطب دون غيره،
~~ويحجب الله سمعه من مخاطبة الموتى لهم. [قوله: صباحا] الظاهر أن المراد
~~أربعون يوما ووقع التعبير به أي باليوم مرارا في عبارة شارح السيوطي، وذكر
~~السيوطي أنه لم يقف على تعيين وقت السؤال في غير يوم الدفن. [قوله: لكن
~~ظاهر الخبر أنها تحل إلخ] حاصله أن ابن حجر يقول: إن الروح تعاد للبدن وقت
~~السؤال إلا أنها وإن عادت إلى البدن لا لكله بل لنصفه الأعلى كما هو ظاهر
~~الخبر، ولعله قصد قوله في الحديث «فيقعدانه» فإن شارح السيوطي ذكر أحاديث ms0206
~~كثيرة، وظهر لي منها أن الظهور من هذه الكلمة.
# [قوله: لم ينج منها أحد] أي حتى الأطفال، فعن أنس أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «ما عفي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد أي أم
~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقيل: يا رسول الله ولا القاسم أي ابنه؟
~~ولا إبراهيم» وكان أصغرهما، نعم يستثنى من هذا العموم الأنبياء فلا يضغطون
~~فإذا تقرر ذلك تعلم أن قوله: كما ورد راجع للأمرين فاطمة بنت أسد ومن قرأ
~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] فإن قلت: ما السر في سلامة فاطمة بنت أسد من
~~ضغطة القبر؟ قلت: حصول بركة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لها كما صرح به
~~بعضهم، وذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل قبرها ونزع قميصه - صلى
~~الله عليه وسلم - وتمعك في لحدها ثم خرج، فسألوه عن نزع قميصه وتمعكه في
~~لحدها فقال: أردت أن لا تمسها النار أبدا إن شاء الله، وأن يوسع عليها
~~قبرها» وقال ما تقدم عنه.
# تتمة يحتاج الحال إليها هو أن النسفي قال: المؤمن لا يكون له عذاب في
~~القبر وتكون له الضغطة، فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه تنعم بنعم الله ولم
~~يشكر وورد عن محمد قال: كان يقال: ضمة القبر إنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا
~~عنها الغيبة الطويلة، فلما ردوا إليها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب عنها
~~ولدها ثم قدم عليها، فمن كان مطيعا لله تعالى ضمته برفق ورأفة، ومن كان
~~عاصيا ضمته بعنف سخطا عليه، وورد أيضا وإن ضغطة القبر كالأم الشفوقة يشكو
~~إليها ابنها الصداع فتغمر رأسه غمرا رفيقا هذا بالنسبة للطائع، وأما العاصي
~~ولو مؤمنا فقد يضغط حتى تختلف أضلاعه، أقول: فإذا علمت ذلك يظهر لك أن ثمرة
~~قراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] السلامة من الضغطة التي بها اختلاف
~~الأضلاع، وأما الضمة المتعلقة بالطائع فلا خوف معها كما هو ظاهر؛ لأن معها
~~الشفقة والرأفة، فيظهر من ذلك مخالفته لكلام النسفي، ويرد حينئذ أن ms0207 يقال:
~~ما وجه استثناء الأنبياء؟ إلا أن يقال إن الخوف معها أولا فلا مخالفة
~~فتدبر.
# [قوله: ومن قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] إلخ] أخرج أبو نعيم في
~~الحلية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ في مرضه الذي
~~يموت فيه {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] لم يفتن في قبره وأمن من ضغطة
~~القبر وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى يجوز الصراط إلى الجنة» اه.
# [قوله: إنسهم وجنهم] سكت عن الملائكة لكن الجزولي استبعد أن يكون عليهم
~~حفظة لما يلزم عليه من التسلسل. [قوله: وكافرهم] لا يخفى أن هذا جار على
~~تكليف الكفار بفروع الشريعة، فإن قلت: ما الذي يكتبه كاتب اليمين مع أنه لا
~~حسنة للكافر قلت: للعلماء مقالتان:
# الأولى: أن الذي يكتب هو صاحب الشمال بإذن صاحب اليمين، ويكون شاهدا عليه
~~وإن لم يكتب كما قاله القرطبي.
# الثانية: أن كاتب اليمين يكتب حسنات
# PageV01P109
# التكليف (حفظة) جمع حافظ ككتاب وكتبة (يكتبون
~~أعمالهم) وأقوالهم حتى المباح والأنين في المرض وعمل القلب يجعل الله لهم
~~علامة على عمل القلب يميزون بذلك بين الحسنة والسيئة، والأصل فيما ذكر قوله
~~تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# الكافر وإن كان لا يثاب؛ لأن الكتب لا يتضمن ثوابا ولا عقابا وهي للقاني
~~مستظهرا لها، وأنا أقول: لا مانع من كتب حسناته وثمرتها ما يلحقه من تخفيف
~~عذاب غير الكفر. [قوله: من وقت التكليف إلخ] أما الإنس فوقت تكليفهم
~~البلوغ، وأما الجن فقال عج: إنهم كلفوا من أول الفطرة إلا أن الصواب عدم
~~التقييد بوقت التكليف؛ لأن الصحيح كتب حسنات الصبي دون سيئاته، واستظهر عج
~~أن الكاتب لحسناته هو الكاتب للمكلف وهو أحد الحافظين، ويحتمل غيره ولا
~~حفظة على المجنون؛ لأنه لا عمل له يكتب. [قوله: يكتبون إلخ] قال عج:
~~والظاهر أن الكتابة التي تكتبها الملائكة ليست بهذه الحروف، ويدل عليه أن
~~الغزالي ذكر عن اللوح المحفوظ أن المكتوب عليه ليس حروفا.
# قال: وإنما ثبوت المعلومات فيه كثبوتها في العقل اه.
# [قوله: ms0208 وأقوالهم] إشارة إلى أن كلام المصنف قاصر ويمكن الجواب بأنه أراد
~~بالأعمال ما يشمل الأقوال. [قوله: حتى المباح] أي قولا أو فعلا أي فيكتبه
~~كاتب السيئات، وقيل: لا يكتبونه وكذا الخلاف في الصغائر المغفورة باجتناب
~~الكبائر، والصحيح كما قال بعض الكتب، وفائدة كتب المباح كما في عج رجاء
~~الكف عنه فإنه يعرض على الله تعالى وعرض مثل ذلك عليه لا يليق، فإذا استحضر
~~العبد ذلك ربما انكف عنه.
# أقول: ويقال ذلك بالأولى في الصغائر المغفورة باجتناب الكبائر.
# [قوله: والأنين في المرض] أي لما رواه العلماء أنهم يكتبون كل شيء صدر
~~منهم على وجه القصد، أو الذهول في الصحة أو المرض، والأنين التصويت كما
~~يفيده المصباح، وظاهره سواء كان له معنى أم لا.
# [قوله: وعمل القلب] منصوب؛ لأنه معطوف على المباح، فإن قلت: ما المراد
~~بعمل القلب؟ قلت: هو الندم والهم والعزم على ما يدل عليه ما نقل عن سفيان
~~بن عيينة، ويأتي قريبا. والظاهر أن مثله العجب ونحوه أو أولى فتدبر. وحاصل
~~ما في ذلك المقام أن ما يقع في النفس خمس مراتب: هاجس وهو ما يلقى فيها،
~~وخاطر وهو جريانه فيها، وحديث نفس وهو ترددها هل تفعل أم لا، وهم وهو ترجيح
~~قصد الفعل، وعزم وهو قوة ذلك القصد والجزم.
# أما الثلاثة الأول فلا كتب فيها، وأما الرابعة فتفترق الحسنة والسيئة
~~فالحسنة تكتب لكن بشرط أن يمنعه منها مانع؛ لأن تركها لنحو كسل، والسيئة لا
~~تكتب ولو كان الهم بها في المحرم، ثم ينظر إن تركها خوف الناس أو رياء أو
~~كسلا أو عدم شهوة لم يكتب له حسنة، وإن تركها خوفا من الله أو رغبة فيما
~~عنده كتبت له حسنة، وذكر جماعة كما ذكر اللقاني أن من ترك عمل السيئة خوف
~~الناس أو رياء أثم على ذلك؛ لأن تقديم المخلوق على خوف الله حرام وكذلك
~~الرياء، وأن فعل تلك السيئة التي هم بها كتب الفعل وحده سيئة واحدة، والهم
~~مرفوع على كل حال.
# وأما الخامس فيكتب مطلقا حسنة ms0209 وسيئة ما لم يكن الترك لخوف الله فإن تركها
~~حسبة له كتبت حسنة بالأولى من الهم والعزم على المعصية، وإن كتبت سيئة
~~لكنها لا تساويها، فعزم كل من الكبيرة والصغيرة لا يساوي فعلها وإنما هو
~~مطلق ذنب وسيئة أخرى، والعزم على الحسنة يساوي الهم بها الوارد في خبر ومن
~~هم بها ولم يعملها كتبت له حسنة كاملة أي غير ناقصة في عظم القدر لا
~~التضعيف إلى العشر، ثم أقول: والظاهر أن العزم وإن ساوى الهم في عدم
~~التضعيف إلا أنهما متفاوتان كيفية فتدبر.
# [قوله: يجعل الله إلخ] جواب عن سؤال مقدر، وقوله: عمل القلب إظهار في
~~موضع الإضمار والأصل يجعل الله لهم علامة عليه. [قوله: يميزون بذلك] ذكر
~~باعتبار كونها بمعنى شيء؛ لأن المناسب أن يقول بها أي بالعلامة، وتلك
~~العلامة قيل هي
# PageV01P110
# {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] {كراما كاتبين}
~~[الانفطار: 11] {يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 12] وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - في الصحيحين: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار»
~~الحديث. وانعقد الإجماع على ذلك فمن جحده أو كذب به أو شك فيه فهو كافر،
~~وسموا حفظة لحفظهم ما يصدر من الإنسان من قول وعمل وعلمهم به ولحفظهم
~~الآدميين من الجن
#
### | [حاشية العدوي]
# رائحة طيبة تحصل عند صدور الحسن عن القلب ورائحة خبيثة تصدر صدور السيئ
~~فقد سئل سفيان كيف تعلم الملائكة أن العبد قد هم بحسنة أو سيئة قال: إذا هم
~~بحسنة وجدوا ريح المسك، وإذا هم بسيئة وجدوا ريح النتن اه.
# قال الهيتمي: ولا يحصل بذلك تعيين الحسن ما هو ولا تعيين السيئ ما هو
~~فيما يظهر أو أن ذلك أي التعيين بإلهام أو بكشف عن القلب، وما يحدث فيه كما
~~يقع لبعض الأولياء كذا ذكر اللقاني.
# ثم أقول: ولا تظهر ثمرة الرائحة في الهم، إذا كان بسيئة؛ لأنه لا يكتب،
~~ويمكن أن تكون الثمرة في الكتب حسنة إذا تركها خوفا من الله ورغبة فيما
~~عنده فتدبر.
# [قوله: ملائكة] فاعل يتعاقبون وهي لغة من يلحق الفعل علامة ms0210 التثنية
~~والجمع [قوله: الحديث] تمامه «ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج
~~الذين باتوا فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون: تركناهم وهم
~~يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» رواه الشيخان.
# أقول لا يخفى أنه ليس في الحديث تصريح بكتب ما يصدر منه، فلا يظهر
~~الاستدلال به. وظاهر عبارة الشارح حيث استدل بذلك الحديث أنه ذهب إلى أنهما
~~ملكان بالنوع لا بالشخص، فلكل يوم وليلة ملكان فهما أربعة اثنان بالليل
~~واثنان بالنهار، وعليه فملكا الليل اثنان معينان دائما وكذلك ملكا النهار
~~كما ذكره عج وقيل: هما ملكان يلزمان العبد إلى يوم القيامة قال بعض
~~المتأخرين بعد أن تردد: والظاهر أن ملكي الإنسان لا يتغيران عليه ما دام
~~حيا، ويوضحه قول أحد الملكين للآخر: إذا لم يستغفر داخل الست ساعات بعد عمل
~~السيئة اكتب أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله عز وجل وأقل
~~استحياءه، ولا يقال: ذلك لمن يكونان معه يوما أو بعض يوم؛ لأن ذلك خلاف
~~لسان العرب اه.
# قال عج: وما تقدم من أنهما يجتمعان في صلاة الصبح والعصر ليس فيه بيان
~~وقت الصعود، قلت: ورأيت للحافظ السيوطي ما يفيد أن ملائكة النهار تصعد في
~~صلاة العصر وحينئذ فملائكة الليل تكتب من هذا الوقت للغروب اه.
# واجتماعهم في صلاة الصبح والعصر لطف من الله لأجل أن تكون شهادتهم لهم
~~بما يشهدون من طاعتهم. [قوله: أو كذب به] التكذيب جحد فلا حاجة له، فقد قال
~~يوسف بن عمر: من كذب بذلك الحكم أو شك فيه فهو كافر لثبوته بالكتاب.
# قال تعالى إلى آخر ما قال شارحنا، وأما من جهله فهو كافر عند الفقهاء كما
~~قال الأقفهسي.
# وقال الأصوليون: ليس بكافر وصوبه اللقاني، ولا يخفى أن المتردد المحكوم
~~بكفره هو من تردد بعد علمه بتصريح الكتاب أو السنة به أو الإجماع عليه
~~بخلاف الجاهل فإنه ليس عنده علم بذلك. [قوله: فهو كافر إلخ] لا يخفى أن هذا
~~التكفير المترتب على الجحد أو الشك إنما جاء من حيث ورود ms0211 القرآن بذلك؛ لأنه
~~متواتر ولا يترتب على كونه ورد به الحديث أو انعقد الإجماع عليه؛ لأن الكفر
~~إنما يلزم من أنكر مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة المتحقق في القرآن
~~لتواتره لا من مجرد ورود الحديث أو انعقاد الإجماع [قوله: وعلمهم به]
~~المناسب إسقاطه إذ المفيد للمراد المعطوف عليه الذي هو قوله لحفظهم. [قوله:
~~ولحفظهم الآدميين من الجن] لا يخفى أن هذا إنما يأتي على أن الكاتبين هما
~~الحافظان من الجن، وأما إن قلنا إنهما لا يتصرفان إلا في تقدير ما يصدر من
~~الإنسان كما هو ظاهر الأحاديث فهما حفظة بالمعنى الأول لا غير، ذكر هذا
~~الشارح في شرحه للعقيدة.
# PageV01P111
# ومحلهم من الإنسان شفته، وقلمهم لسانه ومدادهم ريقه،
~~لا يفارقون العبد في حال حياته إلا عند الخلاء وعند الجماع، فإذا مات
~~المؤمن قعد ملكاه على قبره يستغفران له إلى يوم القيامة.
# (تنبيه) قوله حفظة جمعهم باعتبار عدد العباد.
# (و) مما يجب اعتقاده أنه (لا يسقط شيء من ذلك) أي من أعمال العباد (عن
~~علم ربهم) صرح بذلك دفعا لما قد يتوهم أن فائدة كتب الحفظة أنه تعالى يخفى
~~عليه شيء من أعمال العباد تعالى الله عن ذلك، وإنما فائدة توكيلهم لطف من
~~الله تعالى بعباده؛ لأنهم إذا علموا أن ملائكة تحفظ عليهم أفعالهم
~~ويكتبونها انزجروا عن المعاصي وإقامة الحجة عليهم إذا جحدوا.
# (و) مما يجب اعتقاده (أن ملك الموت) اسمه عزرائيل وقيل
#
### | [حاشية العدوي]
# ثم أقول: وإذا كانوا يحفظونه من الجن فيكونون من وقت الولادة فلا يظهر
~~قوله سابقا من وقت التكليف وموافق لما قلنا قوله بعد لا يفارقون العبد في
~~حال حياته.
# [قوله: شفته] في بعض النسخ بالتثنية موافقا لما في اللقاني، وفي نسخة
~~شفته بالإفراد فيراد الجنس فيوافق الأولى، وهذا قول وقيل: عاتقاه فكاتب
~~الحسنات على الأيمن والسيئات على الأيسر، وقيل: ذقنه، وقيل: عنفقته، وهي
~~الوفرة التي تحت الشفة. [قوله: وقلمهم لسانه] حكاه اللقاني بقيل، ثم قال:
~~والحق التوقف عن تعيين كل ذلك لعدم ms0212 القاطع اه.
# وقال بعضهم: يكتبون عمل العبد في رق. [قوله: إلا عند الخلاء إلخ] وظاهره
~~بولا أو غائطا، ويجعل الله لهما علامة على نوع ما يصدر منه في تلك الحالة.
# أقول: وقضية كونهم حفظة من الجن أن لا يفارقونه ولو في الخلاء وعند
~~الجماع خوف الإصابة من الجن في تلك الحالة، إلا أن يقال: جعل الشارع
~~الاستعاذة عوضا عن حفظهم في الخلاء، وكذا التسمية عوضا عن حفظهم في حال
~~الجماع فتدبر. وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات لا يمكنه من كتب السيئة
~~إلا بعد مضي ست ساعات من غير توبة أو غيرها من الكفارات، ويبادر لكتب
~~الحسنات قال بعض: فإن استغفر في داخل الساعات كتبها كاتب اليمين حسنة، وإن
~~لم يحصل استغفار ولا توبة كتبها صاحب الشمال سيئة واحدة، والظاهر أن المراد
~~الساعات الفلكية قاله تت وغيره.
# وفي رواية أنه ينتظر سبع ساعات ويترتب على الإمهال أنه إذا ارتكب كبيرة
~~ومات قبل مضي مدة الانتظار ولم يتب لم يكتب عليه قاله عج. [قوله: فإذا مات
~~المؤمن] وأما لو كان كافرا فإنهما يقعدان على قبره يلعنانه إلى يوم
~~القيامة. [قوله: يستغفران له] وكذا يسبحان ويهللان ويكبران ويكتب ثوابه
~~للميت وانظر هل يرجعان إليه بعد خروجه من قبره ولا يزالان معه في الجنة أو
~~إليها وقيل: إذا جاء وقت النزع فإن صوحبا بحسن ودعاه ودعيا له بخير وقبلاه
~~بين عينيه وينصرفان إلى مقعدهما الذي كانا فيه قبل أن يستحفظاه، وإن صوحبا
~~بشر قالا: لا جزاك الله عن نفسك ولا عنا خيرا فبئس القرين كنت [قوله: جمعهم
~~باعتبار عدد للعباد] أي باعتبار عدد هو العباد، فالإضافة للبيان أي فهما
~~ملكان بالشخص فقط، وجمعهم بذلك الاعتبار وعلى أنهم أربعة وعليه كلامه أولا
~~كما بينا، فالجمع على حقيقته فيكون في كلامه الإشارة إلى القولين.
# [قوله: لطف إلخ] خلاصته أن فائدة الكتب أمران، إحداهما: دنيوية وهي
~~الانكفاف عن المعاصي في دار الدنيا، وثانيتها: أخروية وهي إقامة الحجة إذا
~~جحدوا أي أنكروا، وقالوا: ما علمنا وفي التعبير ms0213 بإذا دليل على أنهم يقع
~~منهم الجحد، ويدل عليه قوله تعالى {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} [فصلت:
~~21] وأراد بالأفعال ما يشمل عمل القلب واللسان وعطف الكتب على ما قبله
~~تفسير. [قوله: وإقامة
# PageV01P112
# عبد الجبار (يقبض الأرواح) كلها أرواح الإنس والجن
~~والملائكة (بإذن ربه) قال تعالى {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم}
~~[السجدة: 11] وفي حديث طويل رواه الطبراني وغيره عن ملك الموت: «والله لو
~~أردت قبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الذي يأذن بقبضها» ،
~~فإن قيل جاء في القرآن إسناد التوفي إلى الله تعالى وإلى الملائكة قال الله
~~تعالى {يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر: 42] وقال تعالى {حتى إذا جاء أحدكم
~~الموت توفته رسلنا} [الأنعام: 61] فالجواب أن إضافة التوفي إلى الله تعالى؛
~~لأنه الفاعل حقيقة وإلى ملك الموت؛ لأنه المباشر للقبض وإلى الملائكة؛
~~لأنهم أعوانه يأخذون في جذبها من البدن فهو قابض وهم معالجون.
# (و)
#
### | [حاشية العدوي]
# الحجة] عطف على قوله لطف من الله تعالى.
# [قوله: وقيل عبد الجبار إلخ] لا خلاف بين القولين لما قاله الجزولي أن
~~عزرائيل معناه بالعربية عبد الجبار فتدبر.
# [قوله: كلها] أتي به دفعا لما يتوهم أن أل في الأرواح للجنس [قوله: أرواح
~~الإنس والجن] أي والشهداء ولو شهيد بحر، وكذا غيرهم من كل ما له روح من
~~البهائم والطيور ولو براغيث كما يدل عليه قوله: والله لو أردت قبض روح
~~بعوضة بل يقبض روح نفسه، وقيل: إنما يقبضها الله تعالى كما قيل: إنه يقبض
~~روح شهداء البحر وإليه ذهب عج. وذكر أن مثل ذلك من قرأ دبر كل صلاة فرض آية
~~الكرسي وكذا أهل الجوع في الدنيا، وذكر في ذلك حديثا فإن قلت: إذا مات خلق
~~كثير في أماكن متعددة كيف يتولى قبض الجميع قلت، ذكروا أن الدنيا بين يدي
~~ملك الموت كالقصعة بين يدي الآكل ورجلاه في تخوم الأرض السفلى ورأسه في
~~السماء السابعة ووجهه مقابل اللوح.
# [قوله: بإذن ربه] أي بأمر ربه. [قوله: بعوضة] ms0214 في القاموس البقة لعل قصد
~~ملك الموت مطلق الحيوان الدقيق الجسم لا خصوص البقة، وإلا فما وجه التخصيص
~~وهناك ما هو مثلها في الدقة كالنملة. [قوله: هو الذي يأذن بقبضها] ظاهره أن
~~كل روح يتعلق بها إذن جديد، ورأيت ما يقويه ومن ذلك ما يقال: إن صكا ينزل
~~على ملك الموت من عند الله فيه اسم من أمر بقبض روحه والموضع الذي يقبض
~~فيه، لكن ما تقدم من كون وجهه مقابل اللوح يقتضي أنه يكتفي بالنظر لما فيه
~~من فراغ أجل العبد فلا يحتاج لإذن جديد، فإن قلت: إن اللوح يقع فيه التغيير
~~والتبديل فيظهر ثمرة للإذن الجديد قلت: لا ثمرة حينئذ للنظر في اللوح ويمكن
~~أن يقال: إنه يعتمد على ما في اللوح ما لم يقع تغيير أو ينزل أمر جديد فلا
~~يكون الأمر الجديد عاما بل محمول على البعض.
# [قوله: لأنه الفاعل حقيقة إلخ] لا يخفى أنه قد تقرر أن الفعل يسند حقيقة
~~عقلية لمن قام به لا لمن أوجده كقام زيد فلا يقال: قام الله، وإن كان هو
~~الموجد للقيام، وكذا التوفي الذي هو قبض الروح إنما قام بالملك إسناد
~~التوفي إليه حقيقة عقلية، ويكون إسناده للمولى تعالى غير جائز بهذا
~~الاعتبار؛ لأنه لم يقم به وإن كان خلقه، نعم إن تجوز به عن خلقه لقيام
~~قرينة على ذلك صح، فلا يكون حقيقة وهو مناف لقضية قوله لأنه الفاعل حقيقة.
# [قوله: لأنه المباشر للقبض] لا يخفى أن مقتضى المقابلة أنه ليس فاعلا
~~حقيقة مع أنه فاعل حقيقة باعتبار قيام الفعل به، والحاصل أنه إن أريد
~~بالفاعل من أوجد الفعل وخلقه فهو الله بدون ريب إلا أن الإسنادات الحقيقية
~~والمجازية ليست بهذا الاعتبار، وإن أريد به من قام به الفعل التي الإسنادات
~~باعتباره حقيقة أو مجازا فلا يكون المولى فاعلا حقيقة فلا يتخلص إلا بجعل
~~المتوفى مشتركا بين المعاني المذكورة، أعني الإيجاد والمباشرة والجذب فإن
~~ثبت ذلك الاشتراك اتضح الحال. [قوله: لأنهم أعوانه] أي فيكون إسناد التوفي
~~إليهم ms0215 على طريق المجاز العقلي، أو استعمل توفته في تسببت في وفاته فيكون
~~مجازا لغويا، ولم يبين
# PageV01P113
# مما يجب اعتقاده (أن خير) أي أفضل (القرون القرن
~~الذين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به) لقوله تعالى {كنتم
~~خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] قيل خاطبهم خطاب مشافهة أي أنتم،
~~وقيل: المراد بذلك جميع أمته أي كنتم في الأزل (ثم الذين يلونهم ثم الذين
~~يلونهم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «خيركم قرني ثم الذين
~~يلونهم ثم الذين يلونهم» قال عمران بن حصين: فلا أدري أقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بعد قرنه مرتين أو ثلاثا؟ وتقييد المصنف الخيرية
~~بالإيمان؛ لأنه متعين؛ لأن كثيرا من الكفار كانوا في القرن الأول، ورأوه -
~~صلى الله عليه وسلم - ولم تنفعهم رؤيتهم له - صلى الله عليه وسلم - لعدم
~~إيمانهم به - صلى الله عليه وسلم - واختلف في القرن ما هو فقيل: المراد به
~~الجيل، واختاره بعضهم وهو الذي يؤخذ من كلام
#
### | [حاشية العدوي]
# عدة هؤلاء الأعوان وهل هي مستوية في جم جميع الأشخاص أو مختلفة. [قوله:
~~فهو قابض إلخ] قضيته أنه لم يكن جاذبا، إلا أن الروح إذا قربت من الخروج
~~يتولى ذلك بدون جذب ويفيد ذلك ما قاله الشعراني في مختصر تذكرة القرطبي
~~حكاية عن ملك الموت حيث قال: الدنيا كلها بين ركبتي وجميع الخلائق بين عيني
~~ويداي تبلغان المشرق والمغرب، فإذا نفد أجل عبد نظرت إليه فإذا نظرت إليه
~~عرفت أعواني من الملائكة أنه مقبوض وبطشوا به يعالجون نزع روحه، فإذا بلغوا
~~بالروح الحلقوم علمت ذلك ولم يخف علي شيء من أمره، فمددت يدي إليه
~~فانتزعتها من جسده.
# [قوله: ومما يجب اعتقاده أن خير إلخ] أي على تقدير خطور هذه المسألة
~~بالبال أو ذكرهم باللسان وإلا فليست هذه التفصيلات مما أوجب الله على
~~المكلفين اكتسابه أو اعتقاده، بل لو غفل عن هذه المسألة مطلقا لم يقدح ذلك
~~في الدين. نعم متى خطرت بالبال أو تحدث فيها اللسان ms0216 وجب الإنصاف وتوفية كل
~~ذي حق حقه كما أفاده اللقاني [قوله: رأوا] أي اجتمعوا به؛ لأن الرؤية صارت
~~حقيقة عرفية في الاجتماع، فيدخل ابن أم مكتوم وغيره من العميان [قوله:
~~{كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110]] أي أظهرت للناس أي من الناس،
~~والمعنى ما أظهر الله من الناس أمة خيرا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم
~~- كما في الخازن.
# [قوله: خطاب مشافهة] لا يخفى أن الخطاب توجيه الكلام إلى حاضر فهو يقتضي
~~المشافهة فقوله: مشافهة للتأكيد أو أنه أراد خطابا حقيقة لا مجازا. [قوله:
~~وقيل المراد جميع أمته] أي فلا يكون خطاب مشافهة هذا قضية كلامه، والظاهر
~~أنه ليس بمراد إذ هو خطاب مشافهة على الوجهين إلا أن الأول لا تغليب فيه
~~بخلاف الثاني ففيه تغليب الموجود على غيره. [قوله: ففي الأزل] أي أو في
~~اللوح أو في الأمم قبلكم، أو المعنى وجدتم كما ذهب إليه بعض المفسرين، ثم
~~أقول: ولا يخفى أن هذه الأوجه جارية على الوجهين أعني خصوص الصحب أو جميع
~~الأمة خلافا لما توهمه عبارته، فتأمل. [قوله: لأن كثيرا] أي فذكره لدفع
~~توهم أن من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤمن به خير ممن لم
~~يؤمن به في القرن الثاني.
# قال عج: فإن قلت: خير اسم تفضيل فيقتضي أنهم شاركهم غيرهم في الخيرية
~~وزادوهم على غيرهم فيها، وهذا إنما يأتي في المسلمين لا في الكفار إذ هم لا
~~خير فيهم ألبتة، فلا حاجة إلى قوله: وآمنوا به قلت: لا نسلم ذلك؛ لأن
~~الخيرية يحتمل أن تكون متعلقة بغير الدين كالأحسنية وهذا يوجد في الكفار،
~~فلو حذف وآمنوا لاقتضى خيرية كفار أهل القرن الأول على كفار أهل القرن
~~الثاني وهذا ليس مرادا ألبتة، وإن جعل قوله: وآمنوا ليس أمرا زائدا على ما
~~قبله فلا إشكال اه.
# واعلم أن أفضلية القرن الثاني على الثالث كما قال في شرح ملخص المقاصد
~~بالنسبة إلى الجملة لا الآحاد بمعنى جملة القرن الثاني أفضل وأكثر خيرا
~~وبركة من ms0217 جملة القرن الثالث وقد يكون بعض آحاد الثالث أفضل من آحاد الثاني
~~بل ذلك كثير، وأما القرن الأول وهم الصحابة فقيل: فضله على من بعده بالنسبة
~~إلى الجملة والآحاد وقيل: بالنسبة للجملة فقط، ولا يمتنع أن يكون بعض
~~التابعين أو من بعدهم أفضل من بعض الصحابة والأول قول الجمهور، واختاره
~~القاضي في الإكمال قال: لأن مزية الصحبة لا يوازي بها عمل، والثاني قول أبي
~~عمر بن عبد البر واستحسنه عج.
# [قوله: فقيل المراد به الجيل
# PageV01P114
# الشيخ فالقرن الأول الصحابة حتى ينقرضوا.
# والثاني التابعون حتى ينقرضوا، والثالث تابع التابعين حتى ينقرضوا، وقيل:
~~المراد به السنون، واختلف في تحديده والأصح أنه مائة واختلف هل ما بعد
~~القرون الثلاثة الممدوحة سواء أو متفاضلون، قولان، فإن قيل ما ذكرتموه من
~~تفضيل القرن الأول يعارضه ما روي بإسناد رواته ثقات أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - سئل هل أحد خير منا؟ قال: «نعم قوم يجيئون بعدكم فيجدون كتابا
~~بين لوحين فيؤمنون بما فيه ويؤمنون بي ولم يروني ويصدقون بما جئت ويعملون
~~بما فيه فهم خير منكم» قلت: أجيب بأنه لا يلزم من تفضيلهم في جهة من الجهات
~~تفضيلهم مطلقا.
# (تنبيه)
# الخيرية المذكورة إما باعتبار الباطن وكثرة الثواب ورفع الدرجات، وذلك لا
~~يعلم إلا بخبر مقطوع به، وإما باعتبار الظاهر ولا يحصل ذلك إلا بالتفاوت في
~~خصال الفضائل، فمن كثرت فيه فهو أفضل في الظاهر دون الباطن فكم من قليل
~~العمل أفضل من كثيره.
#
### | [حاشية العدوي]
# إلخ] هذا القول هو الراجح كما اعتمده عج وما بعده ضعيف، ومفاد هذا أن
~~الجيل هو نفس الصحابة ويؤيده في الجملة قول المصباح الجيل الأمة. [قوله:
~~والأصح أنه مائة إلخ] ومقابل الأصح قيل عشرة، وقيل: عشرون. وقيل: غير ذلك
~~ودليل الأصح ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه مسح على رأس يتيم
~~وقال له: عش قرنا» فعاش مائة عام، وعلى هذا القول من وجد في المائة الثانية
~~ولم يكن تابعيا خير ممن وجد في ms0218 الثالثة ولو تابعيا. [قوله: الممدوحة] دخل
~~فيها الرابع على إحدى الروايتين قال ك: واختلف في تفضيل الرابع لشك الراوي
~~فيه [قوله: أو متفاضلون] أي كل قرن أفضل من الذي بعده وهو الظاهر، لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «ما من عام أو ما من يوم إلا والذي بعده شر منه» .
~~وروي «في كل عام ترذلون» .
# [قوله: بين لوحين] المراد بهما دفتا المصحف. [قوله: ويؤمنون بي] هذا داخل
~~في الإيمان بما فيه، وقوله: ويصدقون بما جئت به هذا أعم مما تقدم. [قوله:
~~في جهة من الجهات] وهو أنهم آمنوا به وبما جاء به ولم يروه؛ لأن تعلق الحكم
~~بمشتق يؤذن بالعلية، وكأنه قال: فهم خير منكم لما ذكر ولا يخفى أن هذا
~~التفضيل إنما هو باعتبار الطائعين. [قوله: باعتبار الباطن] أي والظاهر.
~~[قوله: وكثرة الثواب إلخ] تفسير لقوله باعتبار الباطن. [قوله: ورفع الدرجات
~~إلخ] أي ورفع المراتب وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام؛ لأن
~~الثواب مقدار من الجزاء يعطيه الله في نظير أعمالهم وهو قد يكون رفع درجات
~~وغيرها، هذا إذا أريد من رفع المراتب إعطاء منازل عالية، ويجوز أن يراد ما
~~هو أعم من ذلك بأن يراد كثرة النعم وعظم الإحسان، ويكون مرادفا ثم بعد كتبي
~~هذين الاحتمالين وجدت بعض من كتب على مسلم ذكرهما فلله الحمد.
# [قوله: وذلك] أي ما ذكر من كثرة الثواب إلخ. [قوله: إلا بخبر مقطوع به]
~~أي بقول وارد عن الرسول تحقق وروده عنه بالتواتر؛ لأن القطع لا يكون إلا
~~به، وارتضى اللقاني هذا الطرف وهو أن الأفضلية باعتبار كثرة الثواب، وحاصل
~~كلامه أن الأفضلية بهذا الاعتبار وأن ذلك لا يتوقف على خبر مقطوع به كما
~~قال شارحنا بل يعلم من كونهم آووا ونصروا وجاهدوا وصبروا وتصدقوا بأموالهم
~~على فاقة وباعوا النفوس في صحبته. [قوله: وإما باعتبار الظاهر إلخ] حاصل
~~ذلك الاحتمال أنه لا تثبت الأفضلية لكل فرد من أفراد القرن على من بعده، بل
~~من كانت خصاله أكثر أفضل ممن ليس كذلك، ms0219 وحينئذ فمن كانت خصاله من الذي بعده
~~أكثر أفضل من الذي خصاله أقل من الذي قبله. فقوله: فلا يحصل إلخ أي وإذا
~~كان باعتبار الظاهر فلا يحصل ذلك أي ما
# PageV01P115
# (و) مما يجب اعتقاده قطعا أو ظنا أن أفضل هذه الأمة
~~صحابة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بفتح الصاد الأصحاب جمع
~~صاحب وهو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما ثم مات على الإسلام
~~والصحابة كلهم عدول من لابس الفتن، وغيرهم بإجماع من يعتد به، وأولهم
~~إسلاما على الصحيح أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: و (أفضل
#
### | [حاشية العدوي]
# ذكر من أن الخيرية باعتبار الظاهر، وقوله: بالتفاوت أي بالتزايد وقوله:
~~في خصال الفضائل أي في خصال هي الفضائل فالإضافة للبيان، وأراد بالفضائل ما
~~يشمل الفواضل، وهي النعم المتعدية. وقوله: فمن كثرت أي فحينئذ من كثرت فيه
~~إلخ.
# وحاصله: أن الشارح متردد في الخيرية، وقد علمت أن اللقاني اعتبر الأول
~~فليعول عليه، ويؤيد ذلك أن معنى الحديث المشهور: «لو أنفق أحدكم مثل أحد
~~ذهبا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد» [قوله:
~~فكم] الفاء للتعليل أي تعليل كون الأفضلية في الظاهر دون الباطن.
# [قوله: قطعا أو ظنا] ويترتب على كونه قطعيا أن التفضيل في الباطن
~~والظاهر، وعلى كونه ظنيا أنه في الظاهر فقط كما يفيده اللقاني وحينئذ فتكون
~~أو هنا للتردد كالأول، ويترجح الأول وهو القطع لما علمت من أن اللقاني رجح
~~الباطن، وأما التفضيل بين الخلفاء الأربعة وكذا بينهم وبين من بعدهم من
~~الحديبية وأهل بدر وغيرهم، فوقع الخلاف كما أفاده اللقاني فقيل: قطعي وهو
~~الحق، وقيل: ظني وهل هو في الظاهر والباطن وهو الحق. أو في الظاهر فقط كما
~~أفاده اللقاني. [قوله: والصحابة إلخ] هو في الأصل مصدر.
# [قوله: الأصحاب] قال في شرح العقيدة: وجمع الأصحاب أصاحيب [قوله: جمع
~~صاحب] رده ابن عبد الحق بما حاصله أن أصحابا جمع لصحب ووقع الخلاف فيه هل
~~هو أي ms0220 صحب جمع لصاحب بمعنى الصحابي أو اسم جمع له قولان:
# الأول: للأخفش والثاني لسيبويه، وليس أي أصحاب جمعا لصاحب؛ لأن فاعلا لم
~~يثبت جمعه على أفعال كما ذكره الجوهري وغيره. [قوله: وهو من لقي النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -] قال في شرح النخبة: المراد باللقاء ما هو أعم من
~~المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكلمه، ويدخل فيه رؤية
~~أحدهما الآخر سواء كان ذلك بنفسه أم بغيره.
# [قوله: ثم مات على الإسلام] احترز بذلك مما إذا اجتمع به مؤمنا ثم مات
~~مرتدا كعبد الله بن خطل فليس بصحابي باتفاق، وأما من ارتد بعد صحبته ثم آمن
~~فقضية مذهبنا من أن الردة تحبط العمل أنه لا يسمى صحابيا إلا إن عاد
~~للإسلام ولقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثانيا مسلما كعبد الله بن أبي
~~سرح، وقضية مذهب من لا يرى الإحباط إلا بالموت كالشافعية أنه يسمى صحابيا
~~إذا عاد للإسلام بعد موته - صلى الله عليه وسلم - كما في الأشعث بن قيس
~~فإنه كان ممن ارتد، وأتي به إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أسيرا
~~فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوجه أخته، واشتراط الموت على الإسلام
~~بالنسبة للصحابي الذي يترضى عنه بعد موته وتقبل روايته فلا يرد ما قيل: إن
~~المناسب إسقاط قوله: ثم مات على الإسلام؛ لأنه يقتضي ألا تتحقق الصحبة لأحد
~~في حياته [قوله: عدول] أي فلا يبحث عن عدالتهم كما قال المحلي لا في رواية
~~ولا في شهادة؛ لأنهم خير الأمة، ومن طرأ له منهم قادح كسرقة أو زنا عمل
~~بمقتضاه كما ورد.
# [قوله: وغيرهم] أي كسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر
~~وغيرهم، فهؤلاء لم يدخلوا في الحروب لا مع علي ولا مع معاوية، وراعى معنى
~~من فجمع، ولو راعى اللفظ لقال وغيره.
# [قوله: بإجماع من يعتد به] ومقابله أقوال قيل: إنهم كغيرهم يبحث عن
~~عدالتهم في الرواية والشهادة إلا من يكون ظاهر العدالة أو مقطوعها
~~كالشيخين، وقيل: هم عدول ms0221 إلى قتل عثمان فيبحث عن عدالتهم من حين قتله لوقوع
~~الفتن بينهم من حينئذ، وفيهم من انعزل عنهم حالة الفتنة، وقيل: هم عدول إلا
~~من قاتل عليا فهم فساق لخروجهم على الإمام الحق ورد بأنهم مجتهدون.
# [قوله: على الصحيح أبو بكر] مقابل الصحيح أقوال، قيل: خديجة وهو الصواب
~~عند جماعة، وادعى بعضهم الاتفاق عليه،
# PageV01P116
# الصحابة) أهل الحديبية الذين بايعوه - رضي الله عنهم
~~- وأفضلهم أهل بدر، وأفضلهم العشرة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير
~~وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة عامر بن الجراح وأفضلهم
~~(الخلفاء) الأربعة جمع خليفة، سموا خلفاء؛ لأنهم خلفوا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في الأحكام. (الراشدون) جمع راشد (المهديون) جمع هاد،
~~واللفظان بمعنى واحد؛ لأنك تقول: أرشدك أي هداك، وتقول: هداك الله أي
~~أرشدك، والخلفاء الأربعة
#
### | [حاشية العدوي]
# وقيل: علي وقيل: زيد بن حارثة، وقيل: بلال قال ابن الصلاح: والأورع أن
~~يقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة،
~~ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال اه.
# فهو جمع بين الأقوال: [قوله: وأفضل الصحابة أهل الحديبية] أي بعد عيسى
~~بناء على أنه صحابي كما قاله السيوطي وغيره. [قوله: الذين بايعوه - رضي
~~الله عنهم -] إشارة لقوله تعالى {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح: 18]
~~إلخ.
# وذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما خرج عام الحديبية يريد زيارة البيت
~~وتعظيمه وصده المشركون أرسل لهم عثمان بن عفان يبلغهم أنه - عليه الصلاة
~~والسلام - لم يأتهم مقاتلا ولا محاربا وإنما جاءهم زائرا للبيت ومعظما له،
~~فحبسوه عندهم وبلغ الخبر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قريشا قتلت
~~عثمان، فقال - عليه الصلاة والسلام - عند ذلك: لا نبرح حتى نناجز القوم.
~~ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن يناجزوا قريشا ولا يفروا،
~~ثم ظهر كذب خبر مقتل عثمان - رضي الله عنه - وهادن - عليه الصلاة والسلام -
~~قريشا ثم رجع ولم يلق حربا» .
# [قوله: وأفضلهم أهل بدر] أي أفضل الحديبيين ms0222 كما صرح به في التحقيق.
~~[قوله: وأفضلهم العشرة] أي أفضل أهل بدر كما صرح به فيه أيضا إذا تقرر لك
~~ما ذكرته فاعلم أن كلام الشارح غير مناسب، وذلك أنه يفيد أن أهل الحديبية
~~ما عدا أهل بدر أفضل من أهل بدر الذين لم يحضروا الحديبية، وأن أهل
~~الحديبية ليسوا من أهل بدر أفضل من أهل أحد، وليس كذلك قال الشيخ أحمد بن
~~عبد الحق في نظم النقاية بعد أن ذكر ترتيب الأربعة في الفضل:
# فالستة الباقون ثم أهل ... بدر فأهل أحد فكل
# من بايع النبي تحت الشجرة ... فسائر الصحابة المفتخرة
# فمن بقي من أمة النبي ... على اختلاف وصفه الجلي
# انتهى المراد منه [قوله: وأفضلهم الخلفاء الأربعة] أي فمرتبة الستة تلي
~~مرتبة الأخير من الخلفاء الأربعة كما ذكره اللقاني قائلا: وانظر من الأفضل
~~من هؤلاء الستة ومن يليه، فإني ما رأيته اه.
# [قوله: جمع خليفة إلخ] وهو كل من صار عوضا عن غيره في شيء، فإن خلفه في
~~شر قيل فيه خلف وإن خلفه في خير، قيل: فيه خليفة قال الله تعالى {يا داود
~~إنا جعلناك خليفة في الأرض} [ص: 26] وقال تعالى {فخلف من بعدهم خلف} [مريم:
~~59] كما ذكره بعض العلماء [قوله: جمع راشد] وهو المسدد في نفسه الموفق في
~~أمره كما قاله تت.
# [قوله: جمع هاد] كذا في تت، والمناسب أن يقول جمع مهدي لا هاد. [قوله:
~~واللفظان بمعنى واحد] فيه نظر لما قاله عج، ويوافقه المصباح ونص عج وإنما
~~قدم الوصف بالرشد؛ لأنه أعم؛ لأنه مصلح للدين والدنيا والهدى يخص الدين اه.
# [قوله: لأنك تقول إلخ] لا يخفى أن هذا يوافقه ما قاله في تحقيق المباني
~~حيث يقول: وهما اسم مفعول لا اسم فاعل أي الذي هداهم الله وأرشدهم.
# قاله ابن عمر، زاد بعض الشراح: وانظر هل يقال اسم فاعل بمعنى اسم مفعول
~~أم لا اه.
# أقول: والظاهر أن يقال ذلك أي بالنظر للمتبادر من ذلك الحل، وإنما قلنا
~~ذلك؛ لأنه يصح أن يكون كل من
# PageV01P117
# متفاوتون ms0223 في الفضيلة فأفضلهم (أبو بكر) الصديق - رضي
~~الله عنه - ولي الخلافة بإجماع الصحابة وكانت مدته سنتين، وقيل: وثلاثة
~~أشهر ومات وسنه كسن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ثم) يليه في الفضيلة
~~(عمر) بن الخطاب - رضي الله عنه - ولي الخلافة باستخلاف أبي بكر - رضي الله
~~عنهما -، وأجمعت الصحابة على خلافته وكانت مدته عشرة أعوام وكسرا، توفي
~~وسنه كسن أبي بكر. (ثم) يليه في الفضيلة (عثمان) بن عفان - رضي الله عنه -
~~ولي الخلافة بإجماع الصحابة وكانت مدة خلافته ثلاث عشرة سنة ثم قتل ظلما
~~وعدوانا (ثم) يليه في الفضيلة (علي) بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولي
~~الخلافة بإجماع الصحابة، وكانت مدة خلافته أربعة أعوام وقيل: خمس سنين توفي
~~بالكوفة قتله عبد الرحمن بن ملجم ودفن في محراب مسجدها. (- رضي الله عنهم
~~-) وعنا بهم (أجمعين) وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية العدوي]
# راشد وهاد اسم فاعل حقيقة وإن كان الوصف الذي صار به اسم فاعل أثرا عن
~~غيره، فمعنى راشد وهاد ذات اتصفت بالرشد والهدي.
# [قوله: أي هداك إلخ] قضية المصباح أنه يقال: أي أصلحك قائلا وهو أي
~~الصلاح إصابة الصواب اه.
# وظاهره في دين أو دنيا. [قوله: أبو بكر الصديق] صدق النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في النبوة بغير تلعثم، وفي المعراج بلا تردد واسمه عبد الله.
~~[قوله: وثلاثة أشهر] زاد بعضهم وعشرة أيام.
# وقال بعضهم: بدل العشرة تسع ليال. [قوله: ومات] أي ليلة الثلاثاء بين
~~المغرب والعشاء لثمان بلغت من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وكان
~~سبب موته شدة وجده وحزنه على النبي - صلى الله عليه وسلم -. [قوله: وسنه
~~كسن النبي - صلى الله عليه وسلم -] أي ثلاث وستون سنة. [قوله: باستخلاف أبي
~~بكر] وذلك أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما أيس من حياته دعا عثمان وأملى
~~عليه كتاب وصية بالخلافة لعمر - رضي الله تعالى عنه -، فلما كتب ختم أبو
~~بكر الصحيفة وأمر عثمان فخرج بالكتاب مختوما فبايع الناس ورضوا به ومن ذلك ms0224
~~يعلم حكم شرعي وهو أن الخليفة إذا أوصى بالخلافة لأحد تتبع وصيته [قوله:
~~وكسرا] والكسر عند الحساب جزء غير تام من أجزاء الواحد كالنصف والعشر إلا
~~أن المراد به ما دون السنة، ولم يعين الشارح ذلك الكسر وبعض عينه فقال:
~~ومدة خلافته عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام، وقيل بدل الثمانية خمس ليال.
~~[قوله: توفي] أي عمر في سنة ثلاث وعشرين من الهجرة في ذي الحجة لأربع عشرة
~~ليلة مضت منه في السنة المذكورة. [قوله: وسنه كسن أبي بكر] لم يقل كسن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - للإشارة إلى أنه يلي أبا بكر في الفضل كما
~~ذكر. [قوله: ولي الخلافة بإجماع الصحابة] ولم يحصل من عمر استخلاف له كما
~~وقع من أبي بكر، وكذا لم يقع من عثمان استخلاف لعلي. [قوله: وعدوانا]
~~العدوان هو الظلم فهو عطف مرادف قتل علي - رضي الله عنه - وهو ابن ثمانين
~~سنة يوم الأربعاء بعد العصر ودفن يوم السبت قبل الظهر وقيل غير ذلك.
# [قوله: بإجماع الصحابة] أي كلهم فإن قلت: يرد ذلك ما سيأتي من منازعة
~~معاوية له قلت: أفاد السعد أن منازعة معاوية لم تكن عن نزاع في خلافته بل
~~عن خطأ في الاجتهاد، وسيأتي ما يتعلق بذلك. [قوله: ملجم] قال في المصباح:
~~اسم مفعول اه. فهو بفتح الجيم.
# [قوله: ودفن في محراب مسجدها] وقيل: بقصر الأمراء وقيل: لا يعرف قبره
~~وقيل غير ذلك. [قوله: وعنا بهم] أي ورضي عنا بسببهم، أي بالحب أو التوسل.
~~[قوله: الخلافة] هي النيابة عنه في عموم مصالح المسلمين من إقامة الدين
~~وصيانة المسلمين بحيث يجب على كافة الخلق الاتباع لهم ويحرم عليهم
~~مخالفتهم.
# وقال عج: ومعنى الحديث أن الخلافة حق الخلافة وهي خلافة النبوة، إنما هي
~~خلافة الذين صدقوا هذا الاسم بأعمالهم وعملوا بسنته بعده، وأما إذا خالفوا
~~سنته وبدلوا سيرته فهم حينئذ ملوك وإن كان
# PageV01P118
# إلى مدة خلافتهم بقوله: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم
~~تكون ملكا عضوضا» ولهذا قال معاوية - رضي الله عنه - لما ولي ms0225 بعد انقضاء
~~الثلاثين سنة: أنا أول الملوك. ع: انظر هل أراد بقوله: (وأن لا يذكر أحد من
~~أصحاب الرسول) - صلى الله عليه وسلم - (إلا بأحسن ذكر) معنى قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» أو أراد التوطئة لقوله:
~~(والإمساك) أي الكف والسكوت (عما شجر) أي وقع (بينهم) من النزاع والقتال
~~(وأنهم أحق) أي أوجب (الناس أن يلتمس) أي
#
### | [حاشية العدوي]
# أسماؤهم خلفاء اه.
# [قوله: ثلاثون سنة] قال السيوطي: الثلاثون لا تزيد على مدة خلافة الخلفاء
~~الأربعة كما حررته، فمدة خلافة أبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ومدة
~~خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام، ومدة خلافة عثمان إحدى عشرة
~~سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام، ومدة خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة
~~أيام، هذا هو التحرير.
# قال اللقاني: قلت: مما لا يخفى على أحد أن هذا الذي حرره ينقص على
~~الثلاثين إذ هو تسعة وعشرون عاما وستة أشهر وأربعة أيام ولا يكمل دور
~~الثلاثين إلا بأيام خلافة الحسن وبالله التوفيق. ثم إن الحسن سلم الأمر إلى
~~معاوية وحقق الله بذلك قول نبيه - صلى الله عليه وسلم -: «إن ابني هذا سيد
~~ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» : [قوله: ثم تكون
~~ملكا] بتثليث الميم أي خلافة ناقصة يشوبها الزلل وعدم خلوصها من الخلل.
~~[قوله: أنا أول الملوك] فيه اعتراف بوقوع الخلل في خلافته كما هو قضية ما
~~تقدم. [قوله: عضوضا] بفتح العين من عض. معناه: أنهم يتعسفون على الرعية
~~فكأنهم يعضونهم بالأسنان. [قوله: انظر هل أراد معنى إلخ] أي فلم يذكره
~~لكونه مما يجب اعتقاده.
# أقول: لا يخفى أنه لا مانع من أن يكون ذكره لذلك أي إذا خطرت هذه المسألة
~~بالبال، فيجب عليهم أن يعتقدوا أنه ينبغي ألا يذكروا إلا بأحسن الذكر أي لا
~~أن يعتقدوا أنه يليق بهم أن يذكروا بقبيح، لكن قضية التعبير بأحسن عدم
~~ذكرهم بالأقبح وبالقبيح وبالمكروه وبخلاف الأولى وبالمباح وبالحسن، ولا
~~يخفى أن ذكرهم ms0226 بالقبيح، إما كفر كأن قال: إنهم على ضلالة وكفر؛ لأنه أنكر
~~معلوما من الدين بالضرورة، وهل تقبل توبته كالمرتد أو لا كالزنديق خلاف،
~~وإما معصية إن ذكرهم بما يوجب الحد فيحد وينكل بعد ذلك النكال الشديد، وكذا
~~إن ذكرهم بقبيح لا يوجب الحد إلا أنه يجلد الجلد الشديد ويخلد في السجن إلى
~~أن يموت، وأما ذكرهم بالمكروه فمكروه وبخلاف الأولى فخلاف الأولى وكذا
~~بالمباح إلا أنه أضعف من الذي قبله، وكذا بالحسن حيث أمكن الأحسن وهو أيضا
~~أضعف من الذي قبله على الظاهر في جميع ذلك أي من قولي وأما ذكرهم بالمكروه
~~إلخ. [قوله: فأمسكوا] بقطع الهمزة من أمسك أي وجوبا عن القبيح بأقسامه
~~وندبا أكيدا عن المكروه وغير أكيد عن المباح والحسن، وإن اختلف بالنسبة
~~لهما هذا ما ظهر لي. [قوله: أو أراد التوطئة] أي فيكون المقصود الأول عدم
~~ذكر ما وقع بينهم من التشاجر.
# [قوله: والسكوت] عطف خاص على عام [قوله: والقتال] عطف مغاير إن خص النزاع
~~بالأقوال، وعطف خاص على عام إن أريد بالنزاع ما هو أعم.
# تنبيه: الإمساك مبتدأ والخبر محذوف تقديره واجب.
# [قوله: وأنهم أحق] بفتح الهمزة أي مما يجب اعتقاده أنهم أحق. [قوله: أي
~~أوجب الناس] أي أنهم أشد وجوبا من الناس في التماس أحسن المخارج أي فوجوب
~~التماس أحسن المخارج مشترك بينهم وبين غيرهم، إلا أنهم تميزوا بأشديته ولا
~~تفهم من ذلك أن يكون التماس الحسن الذي ليس بأحسن حراما؛ لأننا نريد
~~بالأحسن الحسن
# PageV01P119
# يطلب (لهم أحسن المخارج) أي التأويلات.
# (و) أحق أن (يظن) بمعنى يتيقن (بهم أحسن المذاهب) أي الآراء المتبعة في
~~الدين. حاصل ما قال: أنه يجب على كل مسلم أن يتأول ما نقل عنهم نقلا صحيحا
~~مما وقع منهم من قتال وخلاف أحسن التأويل، فيؤول ما وقع بين علي ومعاوية -
~~رضي الله عنهما - أن عليا - رضي الله عنه - طلب انعقاد البيعة أولا إذ لا
~~تقام الحدود ولا يستقيم أمر الناس إلا بالإمام، وطلب معاوية - رضي الله عنه
~~- القصاص من ms0227 الذين
#
### | [حاشية العدوي]
# وهو ما كان مخلصا من ورطة القبح [قوله: أي يطلب] الظاهر أنه أراد بالطلب
~~التحصيل. [قوله: أي التأويلات] أي فالمخارج جمع مخرج بمعنى التأويل، ثم
~~يجوز أن يكون مخرج مصدرا ميميا بمعنى الخروج، فالتأويل خروج من ورطة القدح
~~على ضرب من التسمح، أو اسم مكان أي مكان الخروج إذ لا يخفى أن التأويل موضع
~~الخروج من ورطة القدح [قوله: وأحق إلخ] الذي قيل في أحق المتقدم يقال: في
~~هذا، ولا يخفى أن الأول متعلق بما بينهم، وأما هذا فهو متعلق بهم مع غيرهم
~~فهو عطف مغاير، وإن كان بعض الشراح جعله عين الأول.
# نعم يبقى إشكال: وهو أن تيقن أحسنية المذاهب مشترك بين الصحب وغيرهم، فمن
~~الذي يتصف بأصل الحسن فالمخلص أن يراد بالأحسن الحسن.
# [قوله: بمعنى يتيقن] أي فليس المراد من الظن حقيقته بل اليقين على حد
~~قوله تعالى {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] واليقين هو الجزم
~~الناشئ عن دليل، ولا يخفى أن هذا الجزم له دليل وهو «أصحابي كالنجوم بأيهم
~~اقتديتم اهتديتم» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أنفق أحدكم مثل أحد
~~ذهبا» إلخ [قوله: بهم] متعلق بيظن أو متعلق بمحذوف، أي بظن أحسن المذاهب
~~ملتبسا بهم. [قوله: أي الآراء] جمع رأي بمعنى الحكم الذي رأوه واعتقدوه
~~وكأنه قال: وأحق أن يتيقن بهم أحسن الأحكام التي استنبطوها واستخرجوها
~~باجتهادهم. [قوله: المتبعة] إسناد الاتباع لها مجاز عقلي، وإنما المتبع
~~أصحابها.
# [قوله: في الدين] ظرف للآراء من ظرفية الكل الذي هو الدين للجزء الذي هو
~~الآراء؛ لأن الأحكام المستخرجة لهم بعض الدين أو في بمعنى من التبعيضية.
# [قوله: حاصل ما قال إلخ] هذا يؤذن بأن قوله: وأحق أن يظن هو عين المعطوف
~~عليه، وقد علمت مما قررنا أنه خلافه بل هذا الحاصل حاصل للمعطوف عليه الذي
~~هو قوله: أحق أن يلتمس لهم أحسن المخارج ولم يتعرض للمعطوف الذي هو قوله
~~وأحق أن يظن إلخ [قوله: يجب على كل مسلم] وكذا كل كافر بناء ms0228 على أنه مخاطب
~~بفروع الشريعة [قوله: نقلا صحيحا] أي أو حسنا أو أراد به ما يعم الحسن لا
~~إن كان ضعيفا فإنه يرد. [قوله: وخلاف] أي اختلاف وهو عطف مغاير. [قوله:
~~أحسن] أفعل تفضيل ليس على بابه فالمراد تأويلا حسنا [قوله: فيتأول ما وقع
~~بين علي ومعاوية] أي من القتال الذي قتل بسببه منهم جم غفير كما في وقعة
~~صفين، اسم موضع أو ماء بالشام، ولم يقاتل علي فيها حتى قتل عمار بن ياسر
~~فجرد ذا الفقار وقتل في ذلك اليوم ألفا وستمائة، وصفين بكسر الصاد المهملة
~~وتشديد الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وبعدها نون، وبعبارة أخرى وهي أرض
~~على شاطئ الفرات بالقرب من مدينة الرقة اه.
# [قوله: انعقاد البيعة] أي حصول المبايعة والطاعة لإنسان يجعل خليفة.
# [قوله: إذ لا تقام الحدود] ؛ لأن إقامة الحدود شأنها عظيم، فلو تولاها
~~غير الإمام لوقع من النزاع ما لا يحصى إذ لا يرضى أحد بإقامة الحد عليه
~~[قوله: ولا يستقيم أمر الناس] هذا أعم من الذي قبله فهو عطف عام على خاص،
~~أي لا يستقيم أمر الناس من تنفيذ أحكامهم وسد ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ
~~صدقاتهم وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق وإقامة الجمع والأعياد وقطع
~~المنازعات الواقعة بين العباد وقسمة الغنائم وغير ذلك. [قوله: وطلب معاوية
~~القصاص إلخ] وذلك أن معاوية طلب بدم عثمان - رضي الله عنه - لما بينهما من
~~بنوة العمومة، وقصد أن يسلم علي - رضي الله عنه - قتلة عثمان إليه على
~~الفور، وذلك أنه إن أرسلهم إليه
# PageV01P120
# قتلوا عثمان - رضي الله عنه - فوقع ما وقع ولكن اتفق
~~أهل الحق على أن عليا - رضي الله عنه - اجتهد وأصاب فله أجران، وأن معاوية
~~- رضي الله عنه - اجتهد وأخطأ فله أجر واحد.
# تنبيه:
# لا تناقض بين قوله: والإمساك إلى آخره وقوله: وأن يلتمس، فإن الأول في حق
~~العامة، والثاني في حق العلماء إذ فرضهم البيان وإزالة الإشكال.
# (والطاعة) أي الانقياد واجب (لأئمة المسلمين) بالاعتقاد والفعل بامتثال
~~الأوامر والنهي عن الزواجر،
# ms0229
### | [حاشية العدوي]
# بايع له ورأى علي - رضي الله عنه - أن المبادرة بتسليمهم مع كثرة عشائرهم
~~واختلاطهم بالعسكر تؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة وتفاقم الفتن، وأن الإمهال
~~بتسليمهم ليتحقق تمكنه هو الصواب فحقق الأمر.
# واعلم أن من اعتقاد أهل السنة والجماعة أن معاوية - رضي الله عنه - لم
~~يكن خليفة في أيام علي - رضي الله عنه - غاية الأمر أن له أجرا واحدا،
~~واختلفوا في إمامته بعد موت علي - رضي الله عنه -. [قوله: لكن اتفق أهل
~~الحق] انظر هل له مفهوم وهو أن أهل البدع اختلفوا في ذلك فليحرر، وأهل الحق
~~عبارة عن أهل السنة أشاعرة وماتريدية، أو المراد بهم من كان على سنة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيشمل من كان قبل ظهور الشيخين أعني أبا الحسن
~~الأشعري وأبا منصور الماتريدي.
# [قوله: فله أجران إلخ] لا يخفى أن الأجر على الاجتهاد ظاهر؛ لأنه فعل
~~اختياري له فيؤجر عليه، وأما الإصابة فليست باختيارية له فما وجه ترتيب
~~الأجر عليها؟ قلت: هي أثر اجتهاده فنزلت منزلته. [قوله: فإن الأول في حق
~~العامة إلخ] أي أو يقال: المطلوب ابتداء الإمساك من المكلف، فإذا وقع ونزل
~~وتكلم فالواجب أن يلتمس لهم أحسن المخارج كل من المتكلم والسامع، وجواب
~~الشارح لا يفيد نهي الخاصة عن التكلم في ذلك ابتداء بخلاف هذا الجواب.
# قال عج: وأحسن من هذا كله أن يقال قوله: والإمساك عما شجر بينهم معناه
~~حيث كان ذكر ما شجر بينهم ليس فيه رفع اللوم عنهم وإلا لم يطلب الإمساك عما
~~شجر بينهم، بل ربما يطلب ذكره اه.
# [قوله: البيان إلخ] البيان بمعنى التبيين وهو إخراج الشيء من حيز الإشكال
~~إلى حيز التجلي، فعطف الإزالة عطف لازم على ملزوم.
# [قوله: أي الانقياد] من طاع يطوع إذ انقاد. [قوله: واجب] هذا هو الصواب
~~خلافا لقول الزناتي مندوب، وفيه إشارة إلى أن الخبر محذوف، وكان الواجب أن
~~يصرح به؛ لأنه كون خاص لا دليل عليه، ويجاب بأنه اتكل على الأدلة الخارجية
~~كقوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ms0230 [النساء: 59] إلخ. [قوله: بالاعتقاد]
~~الباء للتصوير أي إن الطاعة مجموع الأمرين، فمتى انتفى أحدهما فهو عاص أي
~~اعتقاد أنهم أئمة وأن طاعتهم واجبة، وأراد بالفعل ما يشمل القول. [قوله:
~~بامتثال الأوامر إلخ] تصوير للفعل، فالامتثال هو الطاعة كما يفيده المصباح،
~~وحينئذ فإيقاع الإطاعة على الأوامر مجاز عقلي؛ لأن المطاع حقيقة ذو الأمر.
# [قوله: والنهي عن الزواجر] لا يخفى أن النهي من صفات الأئمة لا من صفات
~~رعيتهم، فيجاب بأنه ضمن النهي معنى الكف والمعنى، والكف عن الزواجر أي
~~مزجوراتهم؛ لأن الزواجر عبارة عن الموانع، والكف ليس عنها بل عن مزجوراتهم
~~أي ممنوعاتهم أي الأشياء التي منعوها وهذا كله ظاهر إذا أمروا ونهوا بما
~~يوافق الشريعة، فأما إذا لم يكن كذلك بأن أمروا بمعصية مجمع عليها مثلا
~~فإنها تحرم إطاعتهم في ذلك إلا أن المأمور حينئذ يكون حكمه حكم المكره في
~~إتيانها وتركها، وفعل المكروه لا يوصف بشيء من الأحكام الخمسة لكن يجري فيه
~~تفصيل الفقهاء في وجوه الإكراه، ففي سب مسلم غير صحابي مثلا يكفي فيه
~~الإكراه بخوف وقوع مؤلم من قتل أو ضرب، ولو قال: أو سجن أو قيد أو صفع،
~~وأما الإكراه على الكفر وسبه - عليه السلام - وقذف المسلم وسب الصحابي مثلا
~~فلا يكفي في الإقدام إلا الإكراه بخوف إيقاع القتل بالمكره، وصبره أجمل،
~~وأما قتل المسلم وقطعه والزنا بامرأة مكرهة أو ذات زوج
# PageV01P121
# وفسر الأئمة بقوله: (من ولاة أمورهم) أي أحكامهم
~~(وعلمائهم) فجمع بين القولين في تأويل أولي الأمر من قوله تعالى {أطيعوا
~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] قال بعضهم: المراد بهم
~~العلماء العاملون بعلمهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
# وقال بعضهم: المراد بهم أمراء الحق العاملون بأمر الله وأمر السنة
~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والجائرون لا يطاعون لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» رواه الإمام أحمد
~~والحاكم، ومن هذه المادة قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: من رأى منكم
~~في اعوجاجا يعني عن الحق فليذكرني، فقام ms0231 إليه بلال أو سلمان فقال: لو رأينا
~~فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا. فقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من
~~إذا رأى في اعوجاجا قومني بسيفه.
# (و) كذلك (اتباع السلف الصالح) وهم الصحابة في أقوالهم وأفعالهم وفيما
~~تأولوه واستنبطوه عن اجتهادهم، (واقتفاء آثارهم)
#
### | [حاشية العدوي]
# فلا يجوز الإقدام على شيء منها ولو قتل، أفاد ذلك اللقاني في شرحه
~~الكبير.
# وأما إذا أمروا بمكروه ففيه خلاف الوجوب عند ابن عرفة حيث لم تكن الكراهة
~~مجمعا عليها وعدمه عند القرطبي.
# قال: فلو أمروا بجائز صارت طاعتهم فيه واجبة، ولما حلت مخالفتهم فلو
~~أمروا بما زجر الشارع عنه زجر تنزيه لا تحريم فالأظهر جواز المخالفة إلا أن
~~يخاف على نفسه فله أن يمتثل اه.
# [قوله: أي حكامهم] كذا في بعض النسخ التي يظن بها الصحة بدون همز، وفي
~~بعض النسخ وشرح العقيدة وتحقيق المباني وبعض الشراح أحكامهم فيكون تفسيرا
~~للأمور الذي هو المضاف إليه.
# [قوله: العلماء العاملون] وهم قسمان: مجتهد ومقلد، فالمجتهد فرضه ما غلب
~~على ظنه ولا يجوز له أن يقلد غيره، والمقلد يجب عليه اتباع أهل العلم غير
~~أنه لا يجوز له التقليد في العقائد.
# [قوله: الآمرون بالمعروف] وصف لازم بالذكر لشرفه وأنه أثر العلم الأثر
~~الأعظم، وكذا يقال: فيما بعده. [قوله: أمراء الحق] أي الأمراء المنسوبون
~~للحق لعملهم به، فقوله: العاملون إلخ توضيح لذلك وأراد بأمر الله ما صرح به
~~في كتابه وأمر السنة ما أمر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - مما لم يصرح به
~~الكتاب وإسناد الأمر للسنة مجاز؛ لأن الآمر صاحبها الذي هو الرسول - صلى
~~الله عليه وسلم - وقوله: الآمرون إلخ يأتي ما تقدم هنا [قوله: والجائرون لا
~~يطاعون] أي لا تجوز طاعتهم.
# قال تت: ولا تجب طاعة ولاة الجور إلا لخوف القتال والنزاع فيطاع عند ذلك.
~~[قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم -] المناسب إيراد ذلك الحديث فيما إذا
~~أمر من اجتمعت فيه شروط الإمامة التي منها العدالة بمعصية من أنه لا تجب
~~طاعته ms0232 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق» إلخ.
# وأما الجائر الذي ليس بعادل فهذا لا تجب طاعته ولو في الجائز كما يستفاد
~~من عبارة تت. [قوله: ومن هذه المادة] أي من هذا المعنى وهو أنه لا طاعة
~~للمخلوق في معصية الخالق. [قوله: قول عمر] أي بطريق اللزوم كما هو ظاهر عند
~~التأمل. [قوله: فليذكرني] أي ما رأى في [قوله: فقام إليه بلال أو سلمان] أو
~~ليست للشك بل لحكاية الخلاف [قوله: لو رأينا فيك اعوجاجا] أي ميلا عن الحق.
~~[قوله: لقومناك] أي لجعلناك مستقيما على الحق بسيوفنا بحيث نقهرك بالسيوف
~~على الاستقامة.
# [قوله: وكذلك إلخ] فيه إشارة إلى أن اتباع مبتدأ وخبره محذوف تقديره كذلك
~~أي واجب، فيكون حل إعراب، ويحتمل أن يكون حل معنى إشارة إلى أن الخبر محذوف
~~والتقدير واتباع السلف الصالح واجب. [قوله: السلف الصالح] أي العلماء منهم
~~كما ذكره بعض الشراح.
# [قوله: وهم الصحابة إلخ] قصره على الصحابة لما قال ابن ناجي: السلف
~~الصالح وصف لازم يختص عند الإطلاق بالصحابة ولا يشاركهم غيرهم فيه وأل في
~~الصالح للجنس فصح وصفه للسلف، والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد
~~والصحابة أولى الناس في ذلك. [قوله: في أقوالهم وأفعالهم] سواء تلقوها منه
~~- صلى الله عليه وسلم - أو لا بأن كانت باستنباط واجتهاد فعطف قوله: وفيما
~~تأولوه واستنبطوه عطف
# PageV01P122
# أي اتباعهم واجب فإن أطاع بظاهره دون باطنه فإنه عاص
~~وليس بمطيع (و) كذلك (الاستغفار) أي طلب المغفرة (لهم) واجب لقوله تعالى
~~{ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] ولأنهم
#
### | [حاشية العدوي]
# خاص على عام. فإن قلت: ما نكتته؟ قلت: نكتته الإشارة إلى أنه يجب تقليدهم
~~أيضا في ذلك خلافا للإمام الشافعي، وحاصله أنه وقع الخلاف في قولهم وفعلهم
~~الناشئ عن اجتهادهم، فذهب مالك - رضي الله عنه - ومن وافقه إلى وجوب تقليد
~~المجتهد للصحابة في ذلك، وذهب غيرهم إلى عدم جوازه ولا نزاع في تقليد غير
~~المجتهد لهم في ذلك أي إذا عرف تفصيل ms0233 مذهبهم كتقليده بقية المجتهدين، فظهر
~~من ذلك أن قول الصحابي حجة عند مالك ومن وافقه وكذا الشافعي في القديم
~~مستدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
~~اهتديتم» .
# وأما قولهم: أو فعلهم الذي تلقوه عنه - صلى الله عليه وسلم - فلا خلاف
~~بين مالك والشافعي في وجوب اتباعهم فيه للمجتهد والمقلد وكذا لا خلاف في
~~عدم وجوب اتباع ما تأوله التابعون واستنبطوه للمجتهد فما وقع في عبارة
~~بعضهم مما يوهم خلاف ذلك يحمل على ما تلقوه عن الصحابة لا على ما كان من
~~اجتهاد واستنباط منهم هذا خلاصة ما في عج. [قوله: وفيما تأولوه] لا يخفى أن
~~التأويل صرف اللفظ عن ظاهره فعطف الاستنباط عليه الذي هو استخراج الحكم
~~بالاجتهاد كما أفاده المصباح من عطف الخاص على العام، ثم لا يخفى أن
~~الموصوف بكونه متأولا هو اللفظ وليس الاتباع فيه بل الاتباع في المعنى الذي
~~حمل اللفظ عليه، فنخرج من ورطة ذلك بأن يقدر مضاف والتقدير وفي معنى اللفظ
~~الذي تأولوه أي صرفوه عن ظاهره، أي المعنى الحاصل بذلك الصرف. [قوله: عن
~~اجتهادهم] الاجتهاد بذل الوسع في تحصيل الحكم، وهو في موضع الحال، والتقدير
~~حالة كون المعنى الذي تأولوه واستنبطوه ناشئا عن اجتهادهم، ولا يخفى أن هذه
~~الحالة مؤكدة.
# [قوله: أي اتباعهم] فيه إشارة إلى أن المراد بالاقتفاء الاتباع، وأن
~~إسناد الاقتفاء إلى الآثار مجاز عقلي وحقيقته إسناده لهم لا لآثارهم التي
~~هي عبارة عن أقوالهم وأفعالهم، فحينئذ يكون قوله: واقتفاء إلخ عين ما قبله
~~فهو تأكيد له، وبعض الأشياخ فرق بأن الاتباع يصدق ولو ببعض الوجوه،
~~والاقتفاء الاتباع من كل الوجوه. [قوله: واجب] لم يقل وكذلك اقتفاء إلخ
~~نظير ما تقدم وما يأتي للتفنن.
# [قوله: وكذلك الاستغفار] يأتي ما تقدم [قوله: لهم] أي للسلف الصالح لكن
~~لا بقيد الصحابة بل الأعم أي من سلفنا بالإيمان مطلقا ففي العبارة استخدام
~~من حيث إنه استعمل أولا السلف الصالح في معنى وهو الصحابة وأعاد الضمير
~~عليه بمعنى آخر أفاده عج - رحمه ms0234 الله -[قوله: واجب] تصريح بمضمون قوله كذلك
~~قال عج، والظاهر أن ذلك يجب مرة في العمر كالشهادتين والصلاة على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - والحمد لله، وهل لا بد في الخروج من عهدة ذلك من
~~النية أو يكفي الإتيان به وإن لم ينوه؟ وقد ذكر السنوسي أنه لا يخرج من
~~عهدة الشهادتين إلا مع فعلهما بالنية فقال: اعلم أن المؤمن يجب عليه أن
~~يذكر لا إله إلا الله محمد رسول الله مرة في العمر ينوي بذكرهما الوجوب،
~~فإن ترك ذلك فهو عاص وإيمانه صحيح اه.
# والظاهر أن الواجب ما يفيد معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله لا خصوص
~~اللفظ المذكور على ما مر في مبحث الإيمان اه. وكلام عج هذا يفيد أن المراد
~~بكونه واجبا أنه يثاب على فعله ويعاقب على تركه. [قوله: لقوله تعالى] دليل
~~لوجوب الاستغفار، وفيه أمران:
# الأول: أنه ليس فيها أمر بأن يستغفروا لمن قبلهم حتى يأتي الوجوب، بل
~~إنما فيها دعاء من بعدهم لهم بأن يغفر لهم.
# الثاني: أن الذين سبقونا بالإيمان في الآية عبارة عن المهاجرين والأنصار
~~كما فسره به بعض المفسرين لسبقهما في الآية المذكورة؛ لأنه قال تعالى
~~{للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8] ثم عطف عليهم الأنصار بقوله {والذين تبوءوا
~~الدار والإيمان} [الحشر: 9] ثم قال {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10]
~~فاللفظ خاص بهم. [قوله: ولإخواننا] أي في الدين.
# [قوله: ولأنهم
# PageV01P123
# وضحوا لنا السبيل فجزاهم الله عنا أحسن جزاء.
# (و) كذلك (ترك المراء والجدال في الدين) واجب، والمراد جحد الحق بعد
~~ظهوره ودفعه بالباطل، والجدال مناظرة أهل البدع، وإنما منع من ذلك؛ لأنه
~~يؤدي إلى البسط معهم والطعن في الصحابة وإيقاع الشبهة في القلب.
# قال مالك - رضي الله عنه -: إن هذا الجدال ليس من الدين
#
### | [حاشية العدوي]
# وضحوا لنا السبيل] هذه العلة عامة في كل من سلف من الأمة، ووضح الطريق
~~فيشمل الصحابة وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم، ولا يشمل من لم يقع
~~منه توضيح ممن ذكر فلا يفيد ms0235 المدعى الذي هو وجوب طلب الاستغفار للسلف
~~الصالح المتبادر منه الإطلاق، فإن قلت: لا ينتج كونهم وضحوا السبيل وجوب
~~الاستغفار، قلت: ينتج بشهادة ما ورد من قوله في الحديث القدسي: إذا لم تشكر
~~من هي على يده لم تشكرني إن حمل خصوص الشكر على الدعاء لهم، والظاهر أن
~~المراد تأثم لما تقرر أن شكر المنعم واجب.
# [قوله: المراء] بالمد كما في اللقاني ونسخة معتمدة من الصحاح. [قوله: في
~~الدين] احترز بذلك مما إذا كان في الدنيا فإنهما جائزان في أحوالها كما
~~ذكره اللقاني عن بعض شراح هذا المتن، وتأمل ذلك مع تفسير الشارح الآتي ذكره
~~[قوله: والمراء] جحد الحق إلخ هذا معناه اصطلاحا، وأما معناه لغة فهو
~~الاستخراج من مريت الفرس إذا استخرجت ما عندها من الجري أو غيره، فكأن كل
~~واحد من المتماريين يمري ما عند صاحبه أي يستخرج، هكذا ذكر العلماء.
# ولا يخفى أن المراء بتفسيره ليس فيه استخراج؛ لأنه كما قال: جحد الحق بعد
~~ظهوره وليس استخراجا حينئذ، فلا مناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي،
~~وكذلك لا يخفى أنه بهذا التفسير لا يكون حراما فتأمل. [قوله: جحد الحق] أي
~~إنكار الحق. وقوله: بعد ظهوره لا حاجة له؛ لأنه لا يقال: في إنكار الحق جحد
~~إلا بعد الظهور كما أفاده المصباح، فهو تصريح بما علم التزاما. [قوله:
~~ودفعه] لازم لما قبله أو عينه وقوله: بالباطل تأكيد. [قوله: والجدال مناظرة
~~أهل البدع إلخ] لا يخفى أنه على هذا الوجه حرام لما ذكره وهو التأدية للطعن
~~إلى آخر ما ذكر، لكن هذا إذا كانت التأدية المذكورة يجزم بها أو يظن، وانظر
~~في حالة الشك، والظاهر الحرمة تغليبا لجانب الحظر، فتلخص أن بين المراء
~~والجدال التباين على كلامه وأنهما حرامان وليس لهما حالة جائزة.
# [قوله: لأنه يؤدي إلى البسط معهم] أي يؤدي إلى توسعة الكلام معهم وهي
~~مضرة [قوله: والطعن في الصحابة] أي في بعض الأوقات لا في كلها. [قوله:
~~وإيقاع الشبهة في القلب] الشبهة ما يظن دليلا وليس بدليل، أي فيعتقد ms0236
~~حقيقتها فيترتب عليه صحة دعواهم عند الناشئة من تلك الشبهة. [قوله: إن هذا
~~الجدال] المشار إليه مناظرة أهل البدع كما يدل عليه كلام عبد الوهاب [قوله:
~~ليس من الدين] أي بل ما ينافي الدين كما تبين مما تقرر [قوله: وإن كان
~~المقصود من الجدال] أي لا بالمعنى المتقدم بل بمعنى آخر ذكره ابن الأثير
~~حيث قال: الجدال مقابلة الحجة بالحجة، وعليه فهو وإن كان لا لإظهار حق فهو
~~مذموم، وإن كان لإظهار حق فهو محمود لقوله تعالى {وجادلهم بالتي هي أحسن}
~~[النحل: 125] وخلاصة المقام أن بين المراء والجدال التباين على ما فسر أولا
~~ولا يكونان إلا حرامين، وعلى كلام ابن الأثير الذي يشير له الشارح هنا تارة
~~ويكون حراما وتارة يكون غير حرام بل محمود.
# وقال بعضهم ما حاصله: أن الجدال تارة يكون حراما إن استلزم مفسدة، وتارة
~~مندوبا أو واجبا إن استلزم مصلحة بحسب الأحوال، وتارة مباحا إن لم
~~يستلزمهما، وفسر تت الجدال بأنه تفاوض يجري بين اثنين فصاعدا لتحقيق حق أو
~~إبطال باطل، ثم ذكر ما حاصله أنه اختلف فقيل: المراء هو نفس الجدال المفسر
~~بما ذكر، وقيل: المراء بين الفقهاء والجدال مع أهل الأهواء.
# أقول: وعلى القول الثاني في كلام تت يكونان بحسب الحقيقة مترادفين وإن
~~اختلفا بحسب المناظر معه.
# PageV01P124
# في شيء، وإن كان المقصود من الجدال إظهار الحق دون
~~التعنت والعناد والإظهار على الخصم ونسبة شرف العلم لنفسه فذاك جائز، وقيل:
~~مندوب، وللمذاكرة الجائزة آداب منها تجنب الاضطراب ما عدا اللسان من
~~الجوارح، والاعتدال في رفع الصوت وخفضه وحسن الإصغاء إلى كلام صاحبه، وأن
~~يجعل الكلام مناوبة لا مناهبة، والثبات على الدعوى إن كان مجيبا، والإصرار
~~على السؤال إن كان سائلا والاحتراز عن التعنت والتعصب والضحك واللجاج ونحو
~~ذلك
# (و) كذلك (ترك كل ما أحدثه المحدثون) واجب لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«من
#
### | [حاشية العدوي]
# وأقول أيضا: وعلى كلام تت لا يكونان حرامين أي إلا إذا صاحبهما وجه محرم
~~كإظهار شرف العلم ms0237 لنفسه والجهل لغيره.
# [قوله: إبطال حق] مثلا فيكون حراما [قوله: دون التعنت] التعنت إدخال
~~الأذى كما أفاده المصباح، ثم يجوز أن يكون محترز قوله: إظهار الحق أي فإن
~~قصد التعنت أو غيره مما ذكر فيحرم، ويحتمل أن يكون حالا من إظهار الحق أي
~~حالة كونه متجاوز التعنت إلخ. أي لم يكن مصاحبا بما ذكر، وأما لو صاحب
~~إظهار الحق واحد مما ذكر فيحرم، وهذا الثاني هو الأحسن؛ لأنه يفهم من حرمة
~~الأول وهو المنفرد عن إظهار الحق بالأولى فتدبر.
# [قوله: والعناد] العناد ارتكاب الخلاف والعصيان كما أفاده المصباح أيضا
~~فهو يرجع للأول. [قوله: والإظهار على الخصم] أي الاستعلاء عليه، أي فإذا
~~كان لواحد من الأمور المذكورة فلا يكون جائزا بل حراما. [قوله: ونسبة شرف
~~العلم لنفسه] أي وتجهيل غيره أو نسبة شرف العلم لنفسه مع كبر أو رياء.
# [قوله: فذاك جائز] لا يخفى بعد هذا القول مع هذا القصد بل ربما يقال: لا
~~وجه له أصلا فلا وجه لكونه يقدمه بل لا وجه لذكره، والذي يظهر القول الثاني
~~الذي هو الندب وقد يجب كما أفاده بعضهم، ويمكن توجيه وجه له بأن مقام
~~المناظرة خطر فهو وإن قصد ذلك المقصد ربما غلب عليه الاتصاف بوجه محرم
~~كمحبة غلبته على خصمه لا إظهار الحق حيث كان. [قوله: والجائزة] أي المأذون
~~فيها فلا ينافي أنها مندوبة؛ لأنها وسيلة للوقوف على الصواب وزيادة العلم.
# [قوله: آداب] الظاهر أنها آداب شرعية يترتب عليها الثواب والآداب جمع
~~أدب، وأراد به ما يشمل الواجب كما يظهر مما سيأتي. [قوله: منها إلخ] أي
~~ومنها ألا يتكلم فيما لم يقع له علمه ولا بموضع يهابه ولا جماعة تشهد
~~بالزور لخصمه ويردون كلامه. [قوله: ما عدا اللسان] أي ما عدا اضطراب اللسان
~~أي تحركه، وقوله: من الجوارح متعلق بالاضطراب أي تجنب الاضطراب من الجوارح
~~ما عدا اللسان.
# [قوله: وحسن الإصغاء إلخ] أي والإصغاء الحسن إلى كلام إلخ. والظاهر أنه
~~وصف مخصص؛ لأن من الإصغاء ما ليس بحسن كما هو ظاهر ms0238 قوله: مناوبة أي هذا مرة
~~وهذا مرة.
# [قوله: لا مناهبة] أي بحيث يتكلم ما استطاع كأنه يريد أن لا يتكلم إلا
~~هو. [قوله: والثبات على الدعوى] أي إن هذا المجيب لسائله يثبت على دعواه
~~الأولى التي ناقشه السائل أي الباحث في دليلها فلا ينتقل لدعوى أخرى.
~~[قوله: والإصرار على السؤال] أي إذا كان سئل عن شيء وحصل من صاحبه الجواب
~~عنه فلا ينتقل عن سؤاله، ويقول: لم أسأل بهذا. [قوله: التعنت] قال في
~~المصباح: وتعنته أدخل عليه الأذى اه. أي يتحرز من كونه يدخل على مناظره
~~الأذى ممن نسبة الخطأ إليه وتكلمه بالفحش. [قوله: والتعصب] أي نصرة كلامه.
# [قوله: واللجاج] في المصباح ما يفيد أن معناه الملازمة والمواظبة، فلعل
~~المراد كثرة السؤال بكل ما يبدو؛ لأن التكلم بكل ما يبدو يورث السآمة ويحيل
~~الطباع، بل إذا سأل يكون بشيء له صحة ووجه يقبل عند الحاضرين. [قوله: ونحو
~~ذلك] أي من قصد المغالبة والانتقام والرياء والمباهاة.
# [قوله: واجب إلخ] تصريح بمضمون قوله: كذلك، وكلام الشارح هذا يأتي على
~~قول بعضهم إن البدعة ما
# PageV01P125
# أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وما ذكره الشيخ
~~هنا لا يعارضه ما يأتي في الأقضية، تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من
~~الفجور؛ لأن ما هناك محمول على ما استند إلى كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس،
~~وما هنا محمول على ما لم يستند إلى واحد منها (وصلى الله على سيدنا محمد
~~نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا) وهذا آخر الكلام على ما
~~تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب.
# وأما ما تعمله الجوارح وما يتصل به فشرع في بيانه فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# لم يقع في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ودل الشرع على حرمته، وقيل: هي ما
~~لم يقع في زمنه - صلى الله عليه وسلم - سواء دل الشرع على حرمته أو وجوبه
~~أو ندبه أو كراهته أو إباحته، وإليه ذهب من قال إن البدعة تعتريها الأحكام
~~الخمسة كابن ms0239 عبد السلام والقرافي وغيرهما وهذا أقرب لمعناها لغة؛ لأنها في
~~اللغة ما فعل على غير مثال سابق، فالأحسن لشارحنا أن يذهب لهذا القول ويقدر
~~بدل قوله: واجب مطلوب، ويحمل كلام المصنف على البدعة المحرمة والمكروهة
~~وخلاف الأولى، فالبدعة المحرمة كمذهب القدرية ونحوهم، والبدعة الواجبة
~~كتدوين الشريعة حيث خيف عليها الضياع، والبدعة المندوبة كإحداث الربط
~~والمدارس، والبدعة المكروهة كأذان جماعة بصوت واحد، والبدعة المباحة
~~كالتوغل في لذيذ المأكل والمشرب والأكل بالمعالق. [قوله: فهو رد] أي مردود
~~وهو محمول على إحداث أمر محرم أو مكروه أو خلاف الأولى. [قوله: تحدث إلخ]
~~بدل من قوله ما يأتي أو خبر لمبتدإ محذوف، أي كتحليف على مصحف أو بالطلاق
~~لكونه يتهاون في الحلف بالله أي يحلف بالله كاذبا، ولو حلف بمصحف أو بطلاق
~~لا يجترئ على ذلك كاذبا.
# [قوله: ما استند إلى كتاب إلخ] أي بأن يكون الحكم منصوصا في كتاب أو سنة
~~أو مجمعا عليه أو مقيسا على حكم في سنة أو كتاب أو ثابتا بإجماع هذا هو
~~المتبادر منه، إلا أن فيه نظرا؛ لأنه إذا كان بتلك المثابة لم يكن محدثا
~~فلا يصدق عليه قوله: تحدث للناس أقضية، فالأحسن أن يقول؛ لأن ما يأتي محمول
~~على محدث لا تأباه قواعد الشريعة، وما هنا على ما تأباه قواعد الشريعة.
~~[قوله: نبيه] فيه أن الرسالة أشرف من النبوة فالمناسب الوصف بها، ويجاب
~~بأنه تبع في ذلك القرآن حيث قال {إن الله وملائكته يصلون على النبي}
~~[الأحزاب: 56] إلخ.
# وإن ورد السؤال بعد في حكمة اختياره في الآية. [قوله: وعلى آله] أي
~~أتباعه، فعطف ما بعده من عطف الخاص على العام والنكتة ظاهرة وكان الأولى
~~ذكر الصحب. [قوله: وهذا آخر الكلام على ما تنطق به الألسنة] أي كالشهادتين،
~~وقوله: وتعتقده القلوب أي من الأحكام الاعتقادية، ومن جملتها وجوب ترك كل
~~ما أحدثه إلخ وغير ذلك مما تقدم فإذا خطر ذلك بالبال فيجب عليك اعتقاده دون
~~اعتقاد ضده.
# PageV01P126
# باب ما يجب منه الوضوء والغسل
# (باب) أي هذا ms0240 باب في بيان (ما) أي الشيء الذي (يجب منه) أي بسببه (الوضوء
~~والغسل) أما الأول فبضم الواو الفعل وهو لغة الحسن والنظافة. وشرعا تطهير
~~أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف وتحسن ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح به العبادة
~~الممنوعة، قيل: وبفتحها اسم للماء هل هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه
~~معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا في العبادات فيه نظر، وأما الثاني فقال
~~ابن العربي: لا خلاف أعلمه أنه بفتح
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب ما يجب منه الوضوء والغسل]
# باب فيما يجب منه الوضوء وما يتصل به
# أي من أحكام الصلاة وغير ذلك [قوله: في بيان ما] أي تبيينه [قوله: أي
~~بسببه] فيه إشارة إلى أن من بمعنى الباء التي للسببية وأراد به السبب لغة
~~حتى يشمل الأحداث، ولو جعل من للتعليل بحيث يقول: أي من أجله لصح [قوله:
~~بضم الواو الفعل] المناسب أن يقول قيل: بضم الواو الفعل، وبفتحها اسم للماء
~~فيقدم لفظة قيل، وإنما قلنا ذلك؛ لأن كلامه يفيد أن الفتح هو محل الخلاف
~~فقط وليس كذلك، أي وقيل: إنه بالضم اسم للماء وبالفتح اسم للفعل، وقيل:
~~مترادفان وأراد بالفعل نفس الهيئة المفعولة للشخص.
# [قوله: وهو لغة الحسن والنظافة] فيه نظر؛ لأن الحسن والنظافة معنى
~~للوضاءة التي الوضوء مشتق منها لا أنهما معنى الوضوء، ويدل على ما قلنا
~~كلام المصباح فالمناسب أن يقول كما قال تت: مشتق من الوضاءة وهي النظافة
~~والحسن. [قوله: بالماء] هذا القيد ليس للاحتراز حيث كان المراد بالأعضاء
~~المخصوصة الوجه واليدين والرأس والرجلين [قوله: لتنظف وتحسن إلخ] اللام
~~بالنظر للنظافة والحسن للعاقبة لا للتعليل، وبالنظر لقوله: ويرفع إلخ
~~للتعليل فهي مستعملة في حقيقتها ومجازها لا للتعليل فقط الذي هو الحقيقة
~~لاقتضائه أن من الباعث النظافة والحسن، وليس كذلك بل الباعث شرعا إنما هو
~~الرفع فقط كما يفيده قول تت: تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لرفع المنع المترتب
~~عليها لاستباحة العبادة اه.
# بقي أمر آخر وهو أن كلا من الشارح وتت يفيد أن الوضوء ms0241 لغير استباحة
~~العبادة كزيارة الأولياء ليس بوضوء شرعا، وهو خلاف إطلاقاتهم عليه وضوءا
~~شرعا كما يفيده عج. قلت: ولا يخفى أن النية والدلك والفور من أجزاء الوضوء.
# والتعريف لا يدل عليها إلا باللزوم وهي غير كافية، فلو قال: تطهير أعضاء
~~مخصوصة بالماء على وجه مخصوص لكان أشمل، وعطف الحسن على النظافة من عطف
~~المسبب على السبب [قوله: حكم الحدث إلخ] الإضافة للبيان إن أريد بالحدث
~~الوصف القائم بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية أو المنع المترتب أو على معنى
~~اللازم إن أريد به الخارج أو الخروج. [قوله: لتستباح به إلخ] أي بالرفع أو
~~التطهير المعلل بعلته التي هي الرفع، والتاء والسين زائدتان وقوله:
~~الممنوعة أي الممنوع منها فهو من باب الحذف والإيصال، ولو حذف به ما ضره.
# [قوله: لمطلق الماء] أي سواء كان معدا أو لا مستعملا أو لا. [قوله:
~~للوضوء] بضم الواو [قوله: أو بعد كونه مستعملا في العبادات] الظاهر أن يقول
~~بعد كونه مستعملا؛ لأن العبادة تصدق بالغسل فيقتضي أن الماء المغتسل به
~~يسمى وضوءا بالفتح، والظاهر أنه لا يسمى وأل للجنس فيصدق بعبادة واحدة.
# PageV01P127
# العين اسم للفعل، وبضمها اسم للماء، وفي الذخيرة
~~الغسل بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر دل على وجوبهما الكتاب
~~والسنة والإجماع.
# قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
~~وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] .
# وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى
~~تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] وقال
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» رواه
~~الشيخان واللفظ للبخاري، ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما.
# ولوجوبهما شروط، الإسلام والبلوغ والعقل، وارتفاع دم الحيض والنفاس،
~~ودخول وقت الصلاة وبلوغ الدعوة، وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل،
~~ووجود ما يكفيه من الماء المطلق، وإمكان الفعل احترازا من المطلوب وشبهه.
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: فيه نظر] أي تردد وهذا الكلام لابن دقيق العيد، ثم ms0242 رجح الثالث
~~بأنه الحقيقة كذا في تت والتحقيق ومقتضى الترجيح أن المراد بالتردد الخلاف،
~~وكأنه قال: فيه خلاف، وكتب بعض الطلبة عن بعض شيوخهم الموثوق بهم ذلك
~~[قوله: لا خلاف أعلمه إلخ] نفى العلم تحريا للمصدق؛ وذلك لأن الخلاف موجود.
# [قوله: وفي الذخيرة] هذا مقابل لما قاله ابن العربي، وسكت - رحمه الله -
~~عن الكسر فنبينه فنقول: وأما بالكسر فهو ما يغسل به كالخطمي بكسر الخاء
~~والفتح لغة ضعيفة، نبت بالعراق طيب الرائحة يعمل عمل الصابون.
# قاله في النهر شارح الكنز وفي المصباح مشدد الياء. [قوله: {يا أيها الذين
~~آمنوا} [المائدة: 6] إلخ] دليل عليهما معا [قوله: وقال تعالى {يا أيها
~~الذين آمنوا} [النساء: 43] إلخ] دليل أيضا لهما معا، ووجه الدلالة بالمفهوم
~~أي مفهوم فلم تجدوا ماء فإن مفهومه إذا وجدوا ماء فلا يكفي التيمم بل لا بد
~~من الوضوء. [قوله: {حتى تعلموا} [النساء: 43] إلخ] كان هذا قبل أن ينسخ حل
~~الخمر [قوله: {إلا عابري سبيل} [النساء: 43]] أي مسافرين فاقربوها بالتيمم
~~لفقد الماء.
# [قوله: لا يقبل الله إلخ] ولم يذكر دليلا من السنة على وجوب الغسل،
~~ونذكره فنقول: روى الإمام أحمد والترمذي عن عائشة - رضي الله تعالى عنهما -
~~عن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أنه قال: «إذا جاوز الختان
~~الختان فقد وجب الغسل» كما ذكره شارح الموطإ. [قوله: واللفظ للبخاري] ، أي
~~وأما مسلم فله لفظ آخر، وهو وقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله
~~وسلم -: «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» . [قوله: ولا خلاف بين
~~الأئمة في وجوبهما] فمن جحده أو شك فيه فهو كافر يستتاب.
# قال في التحقيق، وهو واجب للصلاة لا لنفسه اه.
# قلت: والظاهر أن الغسل كذلك
# قوله: ولوجوبهما شروط] فيه نظر بل منها ما هو شرط في الوجوب فقط، ومنها
~~ما هو شرط في الصحة فقط، ومنها ما هو شرط فيهما. [قوله: الإسلام] هو شرط
~~صحة فقط على المعتمد لا شرط وجوب كما أراد، وبقي من شروط الصحة اثنان عدم
~~المنافي، وألا يكون ms0243 على الأعضاء حائل.
# [قوله: والبلوغ] شرط وجوب فقط [قوله: والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس]
~~شرط وجوب وصحة [قوله: ودخول وقت الصلاة] شرط وجوب فقط [قوله: وبلوغ الدعوة]
~~شرط فيهما [قوله: وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل] شرط فيهما، وكان
~~المناسب أن يضم الغفلة للسهو فيقول: وكون المكلف غير نائم ولا غافل ولا
~~ساه؛ لأنهما بمعنى واحد.
# قال في المصباح: سها عنه يسهو سهوا غفل قلبه حتى زال عنه فلم يتذكره اه.
# وفرقوا بين الساهي والناسي بأن الساهي قد زال المدرك بفتح الراء عن
~~مدركته دون حافظته، والناسي عن الأمرين معا.
# [قوله: ووجود ما يكفيه] شرط وجوب وصحة [قوله: وإمكان الفعل إلخ] شرط في
~~الوجوب، ولو أمكنه الفعل لصح وبقي من شروط الوجوب واحد، وهو تيقن الحدث أو
~~الشك فيه فشروط الوجوب أربعة وشروط الوجوب والصحة ذكرها كلها [قوله: وشبهه]
~~أي كالمريض والمكره، واعلم أن شرط الوجوب ما تعمر به الذمة، ولا يجب على
~~المكلف تحصيله وشرط الصحة ما تبرأ به الذمة ويجب على المكلف
# PageV01P128
#
### | [شروط الوضوء والغسل]
# والذي يجب منه الوضوء شيئان أسباب وستأتي، وأحداث جمع حدث وهو ما ينقض
~~الوضوء بنفسه وبدأ به؛ لأنه الأصل فقال: (الوضوء يجب) وجوب الفرائض (لما)
~~أي لأجل الشيء الذي (يخرج) معتادا على وفق العادة (من أحد المخرجين)
~~المعتادين القبل والدبر، وقيدنا ب (معتادا) لنحترز عما يخرج غير معتاد
~~كالحصى والدود فإنه لا ينقض، ولو ببلة على المشهور، وبوفق العادة لنحترز
~~عما يخرج لعلة كالسلس في غالب أحواله، وبالمعتادين لنحترز عما يخرج من
~~غيرهما كدم الفصادة والحجامة والقيء المتغير عن حالة الطعام، والحدث الخارج
~~من فتق تحت المعدة إن لم ينسد المخرجان على أحد القولين، ومقابله أن حكمه
~~حكم الخارج من
#
### | [حاشية العدوي]
# تحصيله، هذا عند الانفراد، وأما عند الاجتماع فيراد بشرط الوجود ما يتوقف
~~الوجوب عليه، وشرط الصحة ما تتوقف الصحة عليه لأجل إمكان الاجتماع
### | [ما يجب منه الوضوء]
# [قوله: شيئان إلخ] فيه نظر لأنه بقي ms0244 عليه الردة والشك في الحدث والرفض
~~فليست من الأحداث ولا من الأسباب،.
# وأجاب عن ذلك ميارة بقوله: والظاهر رجوع الردة والرفض في المعنى إلى
~~الأحداث والأسباب؛ لأن الردة محبطة للعمل الذي من جملته الوضوء، فكأنه لم
~~يتوضأ، وكذا الرفض فإنه يصير الواقع كأنه لم يقع فكأنه لم يتوضأ، وقيل: ومن
~~هذا القسم أيضا الشك في الحدث لمن تيقن الطهارة والشك في السابق من الحدث
~~والطهارة، والظاهر أنه غلب فيهما احتمال الحدث احتياطا فالنقض بالشك من
~~النقض بالحدث حقيقة اه.
# [قوله: وجوب الفرائض] أي لا وجوب السنن، وحاصله أن الوجوب يضاف للفرائض
~~للسنن فمعنى الأول تحتمها أي الفرائض ولزومها بحيث يترتب العقاب على تركها،
~~ومعنى الثاني تأكيدها أي السنن وظاهر أنه حقيقة في الأول مجاز في الثاني،
~~فإن قلت قضية التقييد أنه حقيقة فيهما، وإلا لما احتيج إلى التقيد قلت:
~~إنما احتاج إلى ذلك لكون المصنف يستعمل كثيرا الوجوب في تأكد السنن [قوله:
~~معتادا] هذا قيد، وقوله: على وفق العادة قيد آخر وهو بفتح الواو كما أفاده
~~بعض الشيوخ. [قوله: المعتادين] فيه إشارة إلى أن في العبارة صفة محذوفة
~~مفهومة عند الإطلاق، ويحتمل أنه إشارة إلى أن أل في المخرجين للعهد، ولم
~~يكن قصده الاعتراض على المصنف بأنه أخل بقيد وهو تقييد المخرجين بالاعتياد
~~فتدبر.
# [قوله: غير معتاد] حال من الضمير في يخرج [قوله: كالحصى والدود إلخ] أي
~~المتخلق في البطن، وأما لو ابتلعه ثم خرج فإنه ينقض على الراجح [قوله: فإنه
~~إلخ] تعليل لقوله لنحترز إلخ. [قوله: ولو ببلة] أي شيء من العذرة والبول
~~كانت قدره أو أكثر كما أفاده عج: وتوقف تلميذه في شرح العزية حيث قال:
~~وحرره نقلا ويجب عليه غسل ذلك إن كثر، ولم يأت كل يوم ولو مرة وإلا فلا
~~[قوله: على المشهور] راجع لقوله: لا ينقض، ولقوله: ولو ببلة وإن كانت قضية
~~المبالغة رجوعه لها فقط، فرد بالأول على ابن عبد الحكم القائل بأن الحصى
~~والدود ينقضان اعتبارا بالمخرج، والمشهور يعتبر الخارج وبالثاني على ابن ms0245
~~نافع القائل بأنه إن خرج مبتلا نقض وإلا فلا، ومثل الحصى والدود الدم
~~والقيح إذا خرجا من المخرج المعتاد فلا نقض أيضا بشرط عدم البلة، والفرق
~~بينهما وبين الحصى والدود أن حصول الفضلة مع الحصى والدود شأنه ذلك فينزل
~~منزلتهما في عدم النقض، ولا كذلك الدم والقيح ولا نقض بما ذكر، ولو قدر على
~~رفعه.
# [قوله: كالسلس في غالب أحواله] هو ما إذا لازم كل الزمن أو جله أو نصفه،
~~ففي الأول لا يجب الوضوء ولا يستحب.
# وفي الأخيرين يستحب ولا يجب إلا أن يشق فلا يستحب أيضا، واحترز به أي
~~بالغالب عما إذا لازم أقل الزمن فيجب الوضوء، وهل المراد بالزمن أوقات
~~الصلوات وغيرها أو أوقات الصلوات فقط؟ قولان سيأتي الكلام فيما يتعلق بذلك.
~~[قوله: والقيء المتغير إلخ] أي فلا ينقض وهو نجس، ولو لم يشابه أحد أوصاف
~~العذرة. [قوله: من فتق تحت المعدة] بفتح فكسر في الأفصح وبفتح أو كسر فسكون
~~وبكسر أوليه قال
# PageV01P129
# المخرج المعتاد.
# أما إذا انسد المخرجان والحالة هذه فهو كالخارج من المخرج المعتاد قولا
~~واحدا، والخارج المعتاد من المخرج المعتاد ثمانية أشياء: ستة من القبل
~~البول والودي والمذي ودم الاستحاضة في بعض الصور والمني كذلك، والهادي وهو
~~ماء أبيض يخرج من الحامل عند وضع الحمل أو السقط، واثنان من الدبر الغائط
~~والريح، وقد ذكرها كلها الشيخ ما عدا الهادي والمني وقد شرع في بيانها،
~~فقال: (من بول) وهو من القبل (أو غائط) وحقيقته المنخفض من الأرض سمي به
~~الفضلة الخارجة من الدبر، وهو من باب تسمية الشيء بما قرب منه، (أو ريح)
~~المراد به الخارج من الدبر سواء كان بصوت أو بغيره احترازا من الخارج من
~~الذكر أو من فرج المرأة فإنه لا ينقض.
# وقوله (أو لما) معطوف على ما أي ويجب الوضوء أيضا للشيء الذي (يخرج من
~~الذكر من مذي) ابن العربي: بسكون الذال المعجمة الفعل، وبكسرها الاسم فعلى
~~هذا يكون التشديد فيه أحسن
#
### | [حاشية العدوي]
# ابن حجر، وهي ms0246 ما بين السرة والصدر فالمنخسف منها أي المعدة والسرة لما
~~تحتها هذا هو المعتمد وقيل: السرة من المعدة.
# [قوله: على أحد القولين] أي أن الخلاف إنما هو فيما إذا كانت تحت المعدة
~~ولم ينسد المخرجان يصدق بصورتين بأن لا ينسد واحد منهما أو انسد أحدهما،
~~والراجح عدم النقض وكذا القولان، والراجح العدم فيما إذا كانت فوقها أو
~~فيها مطلقا أي، ولو انسدا أي في بعض الأحيان لا دائما، وأما إذا انسدا
~~دائما فالنقض كما قال عج.
# وقال أيضا: وكلام المصنف أي خليل يصدق فيما إذا انسد أحدهما مما إذا كان
~~الخارج من المنفتح ما يخرج مما انسد أم لا، وإذا خرج من الحلق فينقض إذا
~~انقطع الخروج من المخرج المعتاد وانسد دائما وإلا فلا، تساوى الخارج من كل
~~أو غلب أحدهما فصوره أربع.
# [قوله: ودم الاستحاضة إلخ] دم الاستحاضة هو ما زاد على أيام الحيض
~~المعتادة وأيام الاستظهار [قوله: في بعض الصوم] أراد به ما إذا لازم أقل
~~الزمن، وأما إذا لازم الكل أو الجل أو النصف فلا نقض، نعم يستحب لها الوضوء
~~في الأخيرين إلا أن يشق.
# [قوله: والمني كذلك] أي في بعض الصور وهو ما إذا خرج على وجه السلس،
~~ولازم أقل الزمن، وأما إذا لازم كله أو جله أو نصفه فلا نقض، ومنه أيضا ما
~~إذا نزل في ماء حار مثلا وأمنى فإنه ينقض وضوءه ولا غسل عليه [قوله:
~~والهادي إلخ] أي إذا توضأت المرأة ثم خرج منها الهادي فينقض وضوءها هذا
~~مراده، إلا أن أكثر العلماء على عدم النقض، فيكون هو المشهور بناء على أن
~~المشهور ما كثر قائله [قوله: أو السقط] معطوف على الحمل، فأراد بوضع الحمل
~~ما تعورف من الوضع في وقته المعتاد [قوله: سمي به الفضلة] في العبارة حذف
~~والتقدير يسمى باسمه الفضلة [قوله: بما قرب منه] في العبارة حذف أيضا
~~والتقدير باسم ما قرب منه الذي هو محله، أي فهو من باب تسمية الشيء باسم
~~محله فهو مجاز لغوي علاقته المحلية، وهذا ms0247 كله باعتبار الأصل؛ لأنه صار الآن
~~حقيقة عرفية فيها.
# [قوله: معطوف على ما] فيه مسامحة والأولى على لما كما لا يخفى، وفي بعض
~~النسخ معطوف على ما قبله، وحينئذ فلا مسامحة فتدبر.
# [قوله: بسكون الذال المعجمة الفعل] أي الذي هو خروج الماء المعروف وفعله
~~مذى من باب رمى كما في المصباح [قوله: وبكسرها الاسم] أي الذي هو الماء
~~الرقيق، وفي كلامه شيء إذ هو بالسكون كما يطلق على الفعل يطلق على الاسم
~~كما في المصباح.
# [قوله: فعلى هذا يكون إلخ] فيه شيء أيضا إذ مع الكسر وجهان التشديد كما
~~قال، والتخفيف كما يعلم من المصباح لا بالتشديد فقط كما هو قضية كلامه،
~~وعلى هذا التخفيف يعرب إعراب المنقوص فتلخص من هذا أن الذي بمعنى الاسم له
~~لغات ثلاث سكون الدال وكسرها مع التثقيل وكسرها مع التخفيف، فقوله: يكون
~~التشديد أحسن لا وجه للحسن لما علمت أن فيه التخفيف على أن مقتضى العلة
~~التي ذكرها أن يقول صوابا، وذكر شارح الموطإ ما يفيد الترتيب بينهما، فقال:
~~بفتح
# PageV01P130
# لأن الاسم هو الذي يوصف بالخروج لا الفعل، وظاهره أنه
~~ينقض مطلقا، وليس كذلك بل فيه تفصيل نذكره قريبا إن شاء الله تعالى، وإنما
~~أعاد يخرج ليرتب عليه قوله: (مع غسل الذكر كله منه) دليله ما في الموطإ
~~والصحيحين «أن عليا - رضي الله عنه - أمر المقداد أن يسأل له رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟
~~قال المقداد: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: إذا وجد
~~أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة» . " ولفظ الفرج في الحديث
~~ظاهر في جملة الذكر، والمراد بالنضح فيه الغسل ويبين ذلك ما وقع في مسلم
~~مصرحا به: «يغسل ذكره ويتوضأ» ، وظاهر كلام الشيخ أو صريحه أن الماء متعين
~~ولا يجزي فيه الحجارة، وهو كذلك على المشهور، وفي بطلان صلاة من ترك غسله
~~كله قولان، وفي افتقار الغسل المذكور إلى نية قولان، استظهر صاحب ms0248 التوضيح
~~الافتقار لظهور التعبد، وعليه إذا غسل من غير نية
#
### | [حاشية العدوي]
# الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء على الأفصح، ثم بكسر الذال وشد
~~الياء ثم الكسر مع التخفيف [قوله: بل فيه تفصيل إلخ] فيه نظر إذ المذي
~~بالمعنى الذي فسره به ينقض مطلقا، وأما الذي خرج بلا لذة فهو الذي فيه
~~التفصيل [قوله: وإنما أعاد يخرج] والمناسب أن يقول: وإنما أعاد لما يخرج
~~إلخ [قوله: ليرتب] فيه شيء إذ لو قال أو مذي مع غسل الذكر كله منه لاستقام
~~[قوله: مع غسل الذكر إلخ] قال في التوضيح عن بعضهم: ينبغي أن يكون غسل
~~الذكر مقارنا للوضوء؛ لأنه لما كان تعبدا أشبه بعض أعضاء الوضوء اه.
# [قوله: إن عليا إلخ] لم يباشر السؤال بنفسه استحياء لكونه متزوجا بابنته
~~كما صرح بذلك شارح الحديث [قوله: إذا دنا إلخ] أي قرب بملاعبة أو لمس،
~~وقوله: من أهله أي حليلته كما قاله شارح الحديث [قوله: «إذا وجد أحدكم ذلك»
~~] المشار إليه عائد على المذي، وفيه إشارة إلى أن نضح الفرج يترتب على
~~وجدان المذي مطلقا حصل قرب أم لا، لكن بقيده المعلوم كما يتبين. [قوله:
~~فلينضح فرجه] من باب ضرب ومن باب نفع قاله في المصباح فيصح قراءته بكسر
~~الضاد على أنه من باب ضرب، وبفتحها على أنه من باب نفع. [قوله: «وليتوضأ»
~~إلخ] لما كان ربما يتوهم من الاقتصار على قوله: فلينضح فرجه الاكتفاء به،
~~وأنه لا ينقض الوضوء أتى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إشارة إلى أنه
~~ينقض الوضوء، وقال شارح الحديث بعد قوله: وليتوضأ أي كما يتوضأ إذا قام لها
~~لا أنه يجب الوضوء بمجرد خروجه كما قال به قوم.
# وقال الرافعي: وفي قوله وضوءه للصلاة قطع احتمال حمل المتوضئ على الوضاءة
~~الحاصلة بغسل الفرج فإن غسل العضو الواحد قد يسمى وضوءا أي ويكون تأكيدا
~~لما قبله. [قوله: والمراد بالنضح فيه الغسل] أي لا الرش ولا البل فلا
~~يكفيان بل لا بد من الغسل الذي هو ms0249 البل مع الدلك هذا حقيقة الغسل عندنا،
~~وانظر هل ذلك مسلم كما هو المتبادر من اللفظ فليحرر
# [قوله: ويبين ذلك] أي ويبين أن المراد بالنضح الغسل أي لا ما ذكر من البل
~~والرش الذي ذكرهما صاحب المصباح تفسيرا له [قوله: ويتوضأ] لم يزد في رواية
~~مسلم وضوءه للصلاة كما يعلم بالاطلاع عليه [قوله: أو صريحه] أي بل صريحه
~~فأو للإضراب ويحتمل أن تكون للشك [قوله: على المشهور] ومقابله الإجزاء بها
~~[قوله: من ترك غسله كله] الترك متسلط على القيد فقط أي فيكون غسل البعض؛
~~لأنه الذي فيه القولان [قوله: قولان] أي بنية أو بغيرها، والقولان على حد
~~سواء وهما مبنيان على أنه يجب غسله كله كما صرح به عج [قوله: الغسل
~~المذكور] أي الذي هو غسله كله أي من يقول بغسله كله يختلف فبعض يقول: تجب
~~النية لظهور التعبد أي من حيث إيجاب غسله كله، وبعض لا كما يدل عليه تقرير
~~تت. وأفاده عج أيضا بقوله: وهل يفتقر الغسل لنية أم لا؟ قولان وظاهر كلام خ
~~في مختصره أنهما مفرعان على القول بوجوب غسله كله. [قوله: استظهر صاحب
~~التوضيح إلخ] أي وهو المعتمد وصاحبهما هو العلامة
# PageV01P131
# يعيد الصلاة وعلى مقابله لا إعادة عليه، ثم بين صفته
~~عند اعتدال الطبيعة وصفة خروجه فقال: (وهو) أي المذي (ماء أبيض رقيق يخرج
~~عند اللذة بالإنعاظ) أي قيام الذكر (عند الملاعبة أو التذكار) بفتح التاء
~~أي التفكر، وأخذ من كلامه أنه إذا خرج بغير لذة لا وضوء فيه، وأخذ منه أيضا
~~أن الإنعاظ من غير لذة لا وضوء فيه وهو المشهور.
# ويؤخذ منه أيضا أنه لا وضوء عليه إذا تفكر والتذ في قلبه ولم ينعظ لذلك
~~وهو المشهور
#
### | [حاشية العدوي]
# خليل. [قوله: وعليه إذا غسل من غير نية يعيد الصلاة] فيه نظر إذ قضيته أن
~~من يقول بوجوب النية يتفق على البطلان عند ترك النية، وليس كذلك إذ من يقول
~~بوجوب النية اختلفوا عند ترك النية، أي والحال أنه غسله ms0250 كله فبعضهم يقول
~~بالبطلان وبعضهم يقول بالصحة مراعاة للآخر، وهذا هو الراجح، وظاهر خليل كان
~~الترك عمدا أم لا، والقولان على حد سواء في اقتصاره على البعض كان تاركا
~~للبعض الآخر عمدا أم لا مع نية أم لا فيجوز العمل بكل منهما؛ لأنه متى كان
~~القولان على حد سواء فإنه يجوز العمل بكل منهما، وأما إذا كان أحدهما
~~مشهورا فيجب العمل بالمشهور، ولا يجوز العمل بالضعيف ولو في خاصة نفسه،
~~واتفقوا على البطلان في ترك الغسل رأسا واعلم أنه إذا غسل بعضه وصلى، وقلنا
~~بعدم بطلان صلاته فإنه يغسله لما يستقبل، وهل يعيد صلاته في الوقت أو لا
~~إعادة عليه قولان.
# تنبيه:
# عرفت حال الرجل، وأما المرأة إذا أمذت فإنها تغسل محل الأذى فقط.
# قال عج: بلا نية لما عرفت أن النية إنما هي متفرعة على القول بوجوب غسل
~~جميعه اه. فما في شرح الشيخ هو يخالف ذلك غير مناسب.
# [قوله: ثم بين صفته] أي بقوله وهو ماء أبيض رقيق [قوله: عند اعتدال
~~الطبيعة] الطبيعة مزاج الإنسان المركب من الأخلاط قاله في المصباح، أي
~~الأخلاط الأربعة التي هي الصفراء والبلغم والدم والسوداء، أي فلم يغلب
~~أحدها على غيره هذا هو المراد بالاعتدال.
# [قوله: وصفة خروجه] معطوف على قوله صفته قد بين ذلك بقوله يخرج عند اللذة
~~بالإنعاظ هذا مراده - رحمه الله -. ثم أقول ولا يخفى ما في هذا إذ ليس فيه
~~بيان صفة نفس الخروج. [قوله: عند اللذة] أي اللذة المعتادة حذف المصنف تلك
~~الصفة اتكالا على الموقف، واللذة الانتعاش الباطني الذي ينشأ عنه الانتعاش
~~الظاهري كما قاله بعض الشراح.
# [قوله: بالإنعاظ] الباء للسببية أو المصاحبة، والأولى إسقاط ذلك القيد؛
~~لأن المدار على خروجه بلذة معتادة حصل إنعاظ أم لا [قوله: بفتح التاء] قال
~~عج: ليس لنا مصدر على تفعال بالكسر غير تلقاء وتبيان [قوله: بغير لذة] أي
~~لغير لذة معتادة يصدق بغير لذة أصلا أو لذة غير معتادة، كما إذا حك لجرب
~~فأمذى بالتذاذه منه [قوله: ولا وضوء فيه] ms0251 ظاهره مطلقا، وليس كذلك بل هو من
~~السلس فيجري عليه حكمه، فإن لازم كل الزمن أو أكثره أو نصفه لا وضوء عليه،
~~وإن لازم أقله لزمه الوضوء، وكما لا يجب عليه الوضوء في الثلاثة المذكورة
~~لا يجب عليه غسل الذكر لكنه يندب له حيث استحب الوضوء فيما إذا لازم الأكثر
~~أو النصف، ويحصل الندب بالحجر فيما يظهر فلا حاجة لتردد عج، وكما يجب عليه
~~الوضوء في الأخيرة يجب إزالته إذا كان غير مستنكح بأن لم يأت كل يوم ويكفي
~~فيه الحجر، وأما إذا استنكحه بأن أتى كل يوم ولو مرة فلا يجب إزالته لا
~~بحجر ولا بغيره، ولكن يندب هذا هو الصواب كما قرره شيخنا ويكفي الحجر فيما
~~يظهر. [قوله: من غير لذة] لا مفهوم له بل ولو كان بلذة حيث لا يخرج مذي أو
~~غيره.
# [قوله: ولا وضوء فيه] وهو المشهور، ومقابله ما قاله ابن شعبان من أن
~~الإنعاظ البين ينقض الوضوء، والخلاف كما يفيده الباجي وابن شاس في الإنعاظ
~~الكامل فلا خلاف في
# PageV01P132
# المعروف، وكذلك إذا التذ بالنظر فقط من غير مذي.
# (وأما الودي) بدال مهملة، ابن العربي: ومن رواه بذال معجمة فقد صحف ولك
~~فيه وجهان، ودي بتشديد الياء وإن شئت خففتها (فهو ماء أبيض خاثر) بخاء
~~معجمة وثاء مثلثة أي ثخين (يخرج) غالبا (بإثر البول) بكسر الهمزة وسكون
~~الثاء المثلثة وبفتحهما (يجب منه ما يجب من البول) وهو الوضوء لمعتاده
~~والاستبراء منه، وهو استفراغ ما في المخرج بالسلت والنتر الخفيفين وغسل
~~محله فقط، وإنما قيدنا ب (غالبا) ؛ لأنه قد يخرج من غير بول أو يخرج معه أو
~~قبله، ولمخالفته للمذي في بعض هذه الوجوه، وفي الصفة أتى بأما الفاصلة
~~الدالة على مخالفة ما قبلها لما بعدها.
# ، ولما ذكر ما يخرج من القبل وكان المني من جملته وكان موجبا للوضوء فقط
~~في بعض الصور، ذكره بين موجبات الوضوء استطرادا، وأتى بأما لمخالفته للمذي
~~والودي في الصفة فقال: (وأما المني) بتشديد الياء (فهو الماء الدافق) بمعنى
~~المدفوق ms0252 أي المصبوب (الذي يخرج) دفعة بعد دفعة (عند اللذة الكبرى) بالجماع
~~غالبا (رائحته) إذا كان رطبا من
#
### | [حاشية العدوي]
# نفي الوضوء عمن لم يكمل إنعاظه. [قوله: ولم ينعظ] لا مفهوم له بل ولو
~~أنعظ حيث لم يخرج منه شيء، ومفاده أن الخلاف في الملتذ، وأما التذكر وحده
~~فلا شيء فيه اتفاقا [قوله: المشهور] أي خلافا لابن بكير الإبياني. [قوله:
~~المعروف] أي المعروف في المذهب. أقول: لا يخفى أنه يلزم من كونه مشهورا
~~كونه معروفا فيه فهو تصريح بما علم التزاما.
# [قوله: بالنظر] الباء للسببية
# [قوله: فقد صحف] أي غيره كما يفهم من المصباح، واعترض بعض الشيوخ ما قاله
~~بأن صاحب المطالع نقل أنه بالذال المعجمة، ولو كان غير صحيح ما نقله عج في
~~حاشيته فتأمل.
# [قوله: بتشديد الياء] أي وكسر الدال [قوله: وإن شئت خففتها] أي مع سكون
~~الدال المهملة كما في ميارة، وعبارة الشارح تؤذن بأن التشديد أشهر ولكن
~~المناسب للتعبير ب (وجهان) أن يقول بتشديد الياء وتخفيفها [قوله: يخرج بإثر
~~إلخ] لا يخفى أنه لا حكم له؛ لأن الغسل ونحوه من الاستجمار وجب بالبول، فلا
~~يظهر له حكم إلا إذا خرج وحده [قوله: وهو الوضوء إلخ] أي الذي يجب من البول
~~هو الوضوء لمعتاده أي البول كما يفيده زروق، أي بأن لا يخرج على وجه السلس
~~[قوله: بالسلت] أي مده وسحبه بأن يجعله بين سبابته وإبهام يسراه أو غيرهما
~~من أصابعها، ويمرهما من أصله إلى الكمرة أي رأس الذكر [قوله: والنتر] أي
~~الجذب وهو بالتاء المثناة فوق الساكنة والراء [قوله: الخفيفين] فلا يسلته
~~ولا ينتره بقوة؛ لأنه كالضرع، فإذا سلت أو نتر بقوة أعطى النداوة فيتسبب
~~عدم التنظيف.
# [قوله: وغسل محله] أي أو الاستجمار بالحجر فلا يتعين الغسل بالماء [قوله:
~~لأنه قد يخرج من غير بول] كأن يخرج عند حمل شيء ثقيل أي وحكمه ظاهر [قوله:
~~أو يخرج معه أو قبله] ولا يظهر له حكم [قوله: في بعض هذه الوجوه] أي
~~فيخالفه في غسل محله ms0253 فقط
# [قوله: وكان موجبا للوضوء في بعض الصور] هذا البعض غير صورة المصنف؛ لأن
~~صورة المصنف يجب فيها الغسل، والبعض المذكور هو ما إذا أنزل في يقظة بغير
~~لذة معتادة على غير وجه السلس أو على وجه السلس، وفارق أكثر الزمن [قوله:
~~في الصفة] بل وفي الحكم [قوله: بمعنى المدفوق] أي فاسم الفاعل بمعنى اسم
~~المفعول أو أنه مجاز عقلي؛ وذلك لأن الدفق صب فيه دفع والدفق إنما هو
~~لصاحبه، وعن بعض أنه يقال: دفقت الماء صببته ودفق بنفسه انصب اه.
# فعليه لا حاجة لجعله اسم مفعول أو مجازا عقليا بأن يجعل من الثاني الذي
~~هو دفق بنفسه انصب فيكون قوله الدافق بمعنى المنصب.
# [قوله: بالجماع] أي اللذة الكائنة بالجماع أي بسببه أو معه [قوله: غالبا]
~~أي لأن اللذة
# PageV01P133
# صحيح المزاج (كرائحة الطلع) بالعين المهملة، وفيه لغة
~~الطلح بالحاء المهملة، وهو أول حمل النخلة يسقط عنه غبار، وتقييدنا ب
~~(رطبا) احترازا من اليابس فإنه أشبه شيء بفصوص البيض، وبصحيح المزاج
~~احترازا مما إذا كان مريضا فإنه قد يتغير منيه، وتختلف رائحته، وفائدة ذلك
~~لو انتبه فوجد بللا رائحته كرائحة الطلع، هذا صفة مني الرجل (و) أما (ماء
~~المرأة) يعني منيها فصفته (ماء رقيق أصفر) وحكمه أنه (يجب منه) إذا برز على
~~وجه العادة والصحة لا على وجه المرض والسلس.
# (الطهر) أي الغسل، وقيل: لا يشترط بروزه بل يكفي في وجوب الغسل عليها
~~إحساسها به، وقوله: (فيجب من هذا) أي من ماء المرأة (طهر جميع) ظاهر
~~(الجسد) تكرارا مع ما تقدم، ومع ما يأتي من قوله: ويجب الطهر مما ذكرنا من
~~خروج الماء الدافق في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة، فإن قيل: لم خص الحكم
~~بالمرأة دون الرجل؟ قيل: لئلا يتوهم متوهم أن امرأة لا يجب عليها غسل من
~~منيها، وأما الغسل من مني الرجل فمعروف غير متوهم، وقوله: (كما يجب) غسل
~~جميع ظاهر الجسد (من طهر) أي انقطاع (الحيضة) أي الحيض، تشبيه لإفادة الحكم
~~فإن قيل: لا ms0254 يقاس إلا ما ليس منصوصا
#
### | [حاشية العدوي]
# الكبرى قد تكون بغير جماع كأن يلمس امرأة فيمني، وخلاف اللذة الكبرى
~~اللذة الصغرى وهي التي يكون معها المذي [قوله: المزاج] بكسر الميم أي
~~الطبيعة من مزج الشيء بمعنى خلطه [قوله: كرائحة الطلع] أي كرائحة غبار
~~الطلع كما في تت وغيره [قوله: وهو أول حمل النخلة] ينافيه ما نقل تت عن
~~التادلي حيث قال: أي من فحل النخل دون إناثها اه.
# ويمكن أن يقال: لا مخالفة بجعل التاء في النخلة للوحدة كما يفيده قول
~~المصباح النخل اسم جمع الواحدة نخلة [قوله: يسقط عنه غبار] قد ذكرنا أن
~~الرائحة المرادة رائحة ذلك الغبار لا رائحة نفس الطلع [قوله: أشبه شيء] أي
~~أشبه الأشياء بفصوص البيض، أي أنه اشترك مع غيره في المشابهة بفصوص البيض
~~إلا أنه أعظمها شبها بها، والمراد البيض المشوي كما في خط بعض الفضلاء، وهو
~~جمع فص بفتح الفاء أي بياض البيض كما صرح به في متن المنهاج.
# وقال بعضهم: لأنه إذا يبس تشبه رائحته رائحة البيض عند يبسه اه.
# فإن أراد باليبس الشيء اتفق الكلامان. [قوله: وتختلف رائحته] عطف تفسير،
~~وقلنا ذلك لمناسبته للمقام فإننا في شأن الرائحة لا غيرها من الأوصاف
~~[قوله: وفائدة ذلك] أي تبيين الرائحة [قوله: لو انتبه إلخ] جواب لو محذوف
~~أي علم أنه مني [قوله: يعني فيها] لما كان تفسير الماء بالمني فيه نوع خفاء
~~قال يعني [قوله: فصفته] عبر به نظرا للرقة والصفرة الدال عليهما رقيق أصفر،
~~وإلا فالمناسب أن يقول فهو ماء رقيق؛ لأن بيان له لا لصفته، ورائحته كرائحة
~~طلع الأنثى من النخل وطعمه مالح بخلاف مني الرجل فإنه مر [قوله: على وجه
~~العادة] احترز عما إذا برز على وجه السلس [قوله: والصحة] عطف تفسير [قوله:
~~وقيل لا يشترط بروزه] ضعيف والخلاف فيما إذا خرج منيها في اليقظة، وأما في
~~النوم فلا بد من بروزه باتفاق [قوله: جميع ظاهر الجسد] احتراز من داخل الفم
~~والأنف والعين فإنه لا يجب ms0255 غسلها في غسل الجنابة بخلاف باب إزالة النجاسة
~~[قوله: تكرارا مع ما تقدم] أي الذي هو قوله يجب منه الطهر هذا ظاهر.
# [قوله: ومع ما يأتي] ليس بظاهر إذ التكرار إنما ينسب للثاني، فالمناسب أن
~~يكون الآتي هو التكرار مع هذا [قوله: فإن قيل إلخ] هذا الإيراد بحسب حله
~~وإلا فقد حل بعض الشراح بالتعميم، فقال: أي يجب من أجل خروج المني من رجل
~~أو امرأة الطهر إلخ. فلا يرد سؤال وعلى هذا فالإشارة كما أفاد ذلك عج
~~مستعملة في القريب والبعيد من باب استعمال الشيء في حقيقته ومجازه، أو في
~~البعيد إذ اللفظ عرض يزول بانقضائه فهو بعيد والبعيد تحته صورتان بعيد جدا
~~وبعيد لا جدا اه.
# [قوله: غير متوهم] أي نفيه أو غير متوهم ثبوته بل ثبوته مجزوم به لا
~~متوهم فقط [قوله: أي الحيض إلخ]
# PageV01P134
# عليه، والغسل من المني والحيض كلاهما منصوص عليه،
~~فالجواب من وجوه ثلاثة، أحدها لو عليه نقتصر: أن الغسل من الحيض أشهر من
~~الغسل من المني، ولذا «أنكرت عائشة على أم سليم حين قالت للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل؟ فقال لها رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نعم فلتغتسل فقالت لها عائشة - رضي الله عنها
~~-: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~تربت يمينك ومن أين يكون الشبه» .
# ثم أشار إلى خاتمة السنة التي ذكرها من الإحداث بقوله (وأما دم
~~الاستحاضة) وهو سيلان الدم في غير أيام زمن الحيض والنفاس من عرق فمه في
~~أدنى الرحم يسمى العاذل بكسر الذال المعجمة، (فيجب منه الوضوء) إذا كان
~~انقطاعه أكثر من إتيانه، أما إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساوى
~~الأمران فإنه لا يجب عليها الوضوء.
# (و)
#
### | [حاشية العدوي]
# أي ليس المراد بالحيضة ما تقدمها طهر فاصل وتأخرها طهر كذلك بل المراد
~~الحيض مطلقا تقدمه طهر فاصل أو لا تأخره طهر فاصل أو لا ms0256 [قوله: تشبيه
~~لإفادة الحكم] ظاهره أن الحكم إنما استفيد من التشبيه؛ لأن اللام للتعليل
~~أي أن التشبيه إنما كان لأجل إفادة الحكم وفيه نظر؛ لأن الحكم قد علم من
~~قوله فيجب إلخ فالأحسن عبارة تت حيث قال: يحتمل التشبيه في الحكم اه.
# أي أن حكم هذا المعلوم مما تقدم كحكم هذا أي نظيره، وإنما جعل الغسل من
~~طهر الحيضة مشبها بها؛ لأنه معلوم مشهور [قوله: فإن قيل إلخ] في إيراد
~~السؤال على هذا الوجه نظر؛ لأن القياس من المجتهد والمصنف ناقل لا قائس
~~[قوله: والغسل إلخ] الأولى في التعبير والغسل من الجنابة منصوص عليه كالحيض
~~فلا موجب لقياس الغسل على الحيض إذا علمت ما قررناه لك فاعلم أن المناسب أن
~~يقول: فإن قيل كل منهما وارد عن الإمام فلم شبه أحدهما بالآخر [قوله:
~~أحدهما إلخ] نذكر الوجهين الآخرين بحمد الله فنقول الثاني: أن الغسل من
~~الحيض بنص القرآن والغسل من مني المرأة إنما هو بالسنة الثالث أن الحيض
~~أقوى من الجنابة؛ لأنه يمنع خمسة عشر يوما والجنابة لا تمنع إلا بعضها
~~[قوله: أم سليم] هي أم أنس بن مالك واختلف في اسمها فقيل اسمها سهلة وقيل
~~رميلة وقيل: غير ذلك [قوله: أف لك] كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار،
~~قال الباجي: والمراد بها هنا الإنكار، وأصل الأف وسخ الأظفار، وفي أف عشر
~~لغات أف بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها وضمها بغير تنوين وبالتنوين فهذه
~~ست لغات، والسابعة إف بكسر الهمزة وفتح الفاء، والثامنة أف بضم الهمزة
~~وإسكان الفاء والتاسعة أفي بضم الهمزة وبالياء وأفه اه.
# [قوله: ذلك المرأة] الكاف مكسورة لأنها لخطاب المؤنث [قوله: تربت يمينك]
~~أي التصقت بالتراب كناية عن افتقارها، ولم يقصد - صلى الله عليه وسلم -
~~الدعاء عليها كما ذكره بعض الشيوخ.
# وقال بعض: هو دعاء على الحقيقة؛ لأنه قد رأى الحاجة خيرا لها، والأوجه
~~الأول [قوله: ومن أين يكون الشبه] أي أن شبه الولد لأمه إنما هو لكونه خلق
~~من مائها ومن ماء أبيه وكأنه فهم - صلى ms0257 الله عليه وسلم - من السيدة عائشة
~~أنها تنكر أن يكون للمرأة مني.
# وقال بعضهم: معناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب
~~كان الشبه له إلى أن قال: ويقال شبه وشبه لغتان إحداهما بكسر الشين وإسكان
~~الباء والثانية بفتحهما قال في شرح مسلم.
# [قوله: وهو سيلان الدم إلخ] من إضافة الصفة للموصوف أي وهو الدم السائل،
~~ولو عبر به لكان أحسن [قوله: فمه في أدنى الرحم] قال النووي: فمه الذي يسيل
~~منه في أدنى الرحم دون قعره يسمى العاذل، ودم الحيض يخرج من قعر الرحم اه.
# وذكر في المصباح فيه لغة أخرى بالراء، وذكر أنه يقال: اللام هي الأصل
~~ولهذا يقتصر كثير على إيراده اه.
# [قوله: بكسر الذال المعجمة] وحكى ابن سيده إهمالها [قوله: إذا كان
~~انقطاعه أكثر من إتيانه] أي في الزمن الزائد على أيام الحيض والاستظهار،
~~ولما كان في كلام المصنف تناف حيث حكم أولا بوجوب الوضوء من دم الاستحاضة،
~~وحكم ثانيا باستحبابه أصلحه الشارح بقوله: إذا كان انقطاعه
# PageV01P135
# لكن (يستحب لها) أي للمستحاضة، ابن العربي: وهي التي
~~لا يرقأ دمها يعني لا ينقطع (ولسلس البول) بكسر اللام التي بين السينين اسم
~~فاعل صفة للرجل، وبفتحها اسم للخارج على حذف مضاف تقديره لصاحب سلس البول.
~~ابن العربي: معناه أن يكثر بول الإنسان بلا حرقة، (أن يتوضأ لكل صلاة)
~~ويكون متصلا بالصلاة.
# وفي استحباب غسل فرجهما قولان وأما إن لازم دم الاستحاضة أو سلس البول
~~ولم يفارق فلا يجب منه الوضوء؛ لأنه حرج، ولا يستحب إذ لا فائدة في الوضوء
~~مع سيلان النجاسة، وهل تعتبر كثرة الملازمة وقلتها بأوقات الصلاة أو مطلقا؟
~~قولان، وحيث قلنا بسقوط الوضوء عن صاحب السلس فهل يكون
#
### | [حاشية العدوي]
# أكثر؛ لأن في تلك الحالة يجب الوضوء، ثم أفاد أن الاستحباب في موضع آخر
~~وهو ملازمة النصف أو الأكثر بقوله: أما إذا إلخ [قوله: أما إذا كان إتيانه
~~إلخ] ترك ما إذا لازم الكل؛ لأنه بصدد الحالة التي ms0258 يستحب منها الوضوء وعند
~~ملازمة كل الزمن ينتفي الاستحباب [قوله: لا يرقأ] قال في المصباح: ورقأ
~~الدم والدمع رقئا مهموزا من باب نفع ورقوءا على فعول انقطع بعد جريانه اه.
# [قوله: يعني لا ينقطع] أي بعد أيام الحيض والاستظهار فيصدق بملازمة كل
~~الزمن وبمفارقة أكثره اللذين ليسا مرادين، وبملازمة الجل أو النصف فيوافق
~~قول النووي قال الأزهري: والاستحاضة أن يسيل الدم في غير أوقاته المعتادة
~~اه.
# [قوله: ولسلس البول إلخ] لا خصوصية للبول بالذكر بل سلس كل حدث بولا أو
~~ريحا أو منيا فالجميع سواء في عدم النقض بالذي خرج منها، ولازم ولو نصف
~~الزمن حيث عجز عن رفعه بتداو أو تسر أو تزويج فإن قدر على رفعه فإنه يكون
~~ناقضا إلا في مدة تداويه [قوله: اسم فاعل] فهو من باب تعب كما يفيده
~~المصباح [قوله: وبفتحها اسم للخارج] لا يخفى أنه على الفتح يكون من إضافة
~~العام إلى الخاص فالإضافة للبيان لا بيانية؛ لأن البيانية هي التي يكون بين
~~المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص من وجه.
# [قوله: بلا حرقة] اسم من الاحتراق وهي بضم الحاء وسكون الراء أي يكثر
~~بوله بحيث لا يرى احتراقا أي حرارة؛ لأن رؤية الاحتراق تكون عند القدرة على
~~إمساك البول، ولا يخفى أن كلام ابن العربي هذا صادق بالأوجه الأربعة، وإن
~~كان حديثنا في الذي يستحب منه الوضوء لكل صلاة هو الملازم للجل والنصف.
~~[قوله: ويكون متصلا بالصلاة إلخ] ظاهر كلامه أن كونه متصلا بالصلاة من تمام
~~المستحب أي أن هذا الاستحباب إنما يحصل إذا اتصل بالصلاة، فإن توضأ ولم
~~يصله لم يحصل الاستحباب، والمعول عليه أن الوضوء في ذاته مستحب، وكونه
~~متصلا بالصلاة مستحب آخر فتدبر. [قوله: وفي استحباب غسل إلخ] أي فصاحب
~~الطراز يقول بالاستحباب، وسحنون يقول بعدمه؛ لأن النجاسة أخف من الحدث
~~[قوله: ولا يستحب إلخ] وكذا إذا شق في حالتي الاستحباب لا ندب، وهذه
~~الأقسام محلها ما لم يتعمد صاحب السلس خروج البول أو المذي مثلا فإن تعمد
~~بأن لاعب ms0259 زوجته فأمذى فعليه الوضوء قاله ابن الحاجب، ويدخل في الملازمة
~~حكما ما إذا كان إذا توضأ أحدث وإذا لم يتوضأ وتيمم فلا فإن وضوءه حينئذ لا
~~ينتقض بذلك أفاده عج.
# [قوله: بأوقات الصلاة] وهي من زوال الشمس في كبد السماء إلى طلوع الشمس
~~ثاني يوم، وأما من طلوع الشمس إلى الزوال فليس وقت صلاة، واعتمد الشيخ في
~~شرحه هذا القول وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلوات مائتان
~~وستون درجة، وغير وقتها مائة درجة فأتاه فيها، وفي مائة درجة من أوقات
~~الصلاة فعلى الأول ينقض لمفارقته أكثر الزمن، وعلى الثاني وهو الإطلاق لا
~~ينقض لملازمته أكثر الزمن، والخلاف مقيد بما إذا كان الإتيان غير منضبط،
~~وأما إذا كان منضبطا بأن يأتيه في إحدى الصلاتين المشتركتين فإنه يقدم أو
~~يؤخر، فإذا كان يأتيه فيه وقت الظهر كله فيؤخرها لوقت العصر، وإذا كان
~~يأتيه في وقت العصر كله فإنه يقدمها في وقت الظهر؛ لأن الضروري يكون
# PageV01P136
# ذلك رخصة لمن نزل به لا يتعداه أو سقوط ذلك بجعل
~~الخارج كالعدم فيه؟ قولان، مشهورهما الكراهة، وينبني عليهما جواز إمامته
~~لغيره صحيحا كان أو غير صحيح، وهذا آخر الكلام على ما ذكره من الأحداث.
# ، وأما الأسباب فجمع سبب وهو لغة الحبل واصطلاحا ما لا ينقض الوضوء
~~بنفسه، ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ما ذكره الشيخ ثلاثة: زوال العقل ولمس
~~من تشتهى ومس الذكر، وقد أشار الشيخ إلى الأول بقوله: (ويجب الوضوء) وجوب
~~الفرائض (من زوال) بمعنى استتار (العقل) واستتاره يكون بأحد أربعة أشياء
~~أحدها إما (ب) سبب (نوم مستثقل) بفتح القاف، وهو الذي يخالط القلب، ويذهب
~~العقل ولا يشعر صاحبه بما فعل، وهو إما طويل فينقض اتفاقا أو قصير فينقض
~~على المشهور، ومفهوم قوله: مستثقل أن الخفيف الذي يشعر صاحبه بأدنى سبب لا
~~ينقض، وهو كذلك مطلقا قصيرا كان أو طويلا لما في مسلم: كان أصحاب رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون كذا حمل عياض الحديث ms0260
~~على الخفيف، لكن يستحب من الطويل الوضوء.
# ثانيها:
#
### | [حاشية العدوي]
# قبل المختار، وكذا يقال في المغرب مع العشاء كذا ظهر للمنوفي.
# [قوله: مشهورهما الكراهة] هذا الحل غير مناسب، والمناسب أن يقول: قولان
~~ينبني عليهما صحة إمامته لغيره وعدم صحتها، وعلى القول بالصحة فالمشهور
~~الكراهة أي كراهة إمامته لغيره واستظهر ابن عبد السلام الجواز؛ لأن عمر -
~~رضي الله عنه - لم ينقل عنه ترك الإمامة حين وجد سلس المذي اه.
# وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك لأجل الإمامة الكبرى، هذا محصل ما أفاده
~~التوضيح والدفري على ابن الحاجب والدفري أصرح في المراد
# [قوله: وهو لغة الحبل إلخ] قال تعالى {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج:
~~15] أي بحبل إلى سقف بيته ويستعمل في العلم قال تعالى {وآتيناه من كل شيء
~~سببا} [الكهف: 84] أي علما [قوله: ولكن بما يؤدي] أي مصور بما يؤدي [قوله:
~~على ما ذكره الشيخ] انظر هل له مفهوم فيكون المراد لا على ما ذكره غيره
~~[قوله: وجوب الفرائض] بمعنى ما يثاب على فعله، ويترتب العقاب على تركه لا
~~وجوب السنن بمعنى تأكدها. [قوله: بمعنى استتار] أي لا بمعنى ذهابه بالكلية،
~~إذ لو ذهب لم يعد إذ الفرض في إنسان يلحقه ما ذكر من نحو نوم أو إغماء ثم
~~يعود له عقله فيحكم عليه بوجوب الوضوء [قوله: إما بسبب إلخ] لا حاجة لقوله
~~إما فالمناسب أن يقول: أولها أشار إليه بقوله بنوم إلخ [قوله: بفتح القاف]
~~اسم مفعول أي بسبب نوم يعده أهل العرف ثقيلا [قوله: يخالط القلب] أراد به
~~العقل فقوله: ويذهب العقل من الإظهار في موضع الإضمار نكتته الإشارة إلى أن
~~القلب يطلق مرادا به العقل، ولما كان الذهاب فرع المخالطة قدم المخالطة على
~~الذهاب وفي العقل تفاسير فمنها ما قال ابن فرحون نور يقذف في القلب فيستعد
~~للإدراكات.
# [قوله: ولا يشعر صاحبه بما فعل] يقرأ بالبناء للمفعول كان فعله أو فعله
~~غيره، فمن الأول ما إذا سقط لعابه أو حبوته بيده أو الكراس من يده، ولم ms0261
~~يشعر لا إن لم يسقط أو سقط وشعر، وقيدنا الحبوة باليد لا إن كانت الحبوة
~~المعلومة فهو كالمستند ومن الأول أيضا سقوطه وهو قائم، أو لم يسقط إلا أنه
~~مستند بحيث لو أزيل ما استند إليه سقط، لا إن لم يسقط فليس بثقيل وينقض
~~بالثقيل، ولو سد مخرجه سدا محكما إن دام لا إن لم يدم، وجزم الغرناطي بعدم
~~النقض ولو مع الدوام، والمراد بسده كما قرر شيخنا - رحمه الله تعالى - أن
~~يضم شيئا ويلصقه بدبره ويستقر عليه بحيث يمنع انفتاح الدبر لا أن المراد
~~يدخل شيئا في دبره فإنه لا يجوز. [قوله: على المشهور] وقيل: لا [قوله: كذا
~~حمل إلخ] فإن قلت: عياض من أهل المذهب الحاكمين بعدم النقض بالخفيف فكيف
~~يستدل بالحديث بحمله؟ قلت الحديث يدل على عدم النقض مطلقا خفيفا أو ثقيلا
~~فحمله عياض على الخفيف فقط فخرج الثقيل، فخلاصة حمله إخراج الثقيل لا عدم
~~النقض بالخفيف الذي هو المدعى بل هو أي عدم
# PageV01P137
# أشار إليه بقوله (أو إغماء) قال مالك: ومن أغمي عليه
~~فعليه الوضوء. ثالثها أشار إليه بقوله: (أو سكر) ظاهره سكر بحرام أو حلال
~~وهو كذلك، رابعها أشار إليه بقوله: (أو تخبط جنون) إنما وجب الوضوء منه
~~والذي قبله؛ لأنه لما وجب بالنوم مع كونه أخف حالا من هذه الثلاثة؛ لأنه
~~يزول بيسير الانتباه كان وجوبه بهذه الأمور أولى؛ لأنها أدخل في استتار
~~العقل والتمييز.
# (تنبيهان)
# الأول: ظاهر كلامه أن زوال العقل بغير هذه الأربعة لا يوجب الوضوء، وهو
~~كذلك عند ابن القاسم.
# الثاني: المشهور أن فقدان العقل لا ينقض الطهارة الكبرى.
# ، والسبب الثاني أشار إليه بقوله: (ويجب الوضوء من الملامسة) وهو ما دون
~~الجماع على ما فسر به جماعة من الصحابة والتابعين ومالك وأصحابه قوله تعالى
~~{أو لامستم النساء} [النساء: 43] (ل) أجل قصد ال (لذة) وجدها أو لا أو
~~لوجود اللذة من غير قصد كان
#
### | [حاشية العدوي]
# النقض بالخفيف أمر متفق على شمول الحديث له فصح الاستدلال فتدبر.
# [قوله: ms0262 أو إغماء إلخ] الإغماء مرض في الرأس [قوله: سكر بحرام أو حلال] أي
~~كمن شرب لبنا معتقدا أنه غير مسكر فسكر منه [قوله: أو تخبط جنون إلخ]
~~المناسب حذف تخبط؛ لأن زوال العقل يكون بالجنون والتخبط مصاحب لزوال العقل
~~لا أنه سبب له، ولا فرق في الجنون بين أن يكون طبعا أو من الجن، ولا يخفى
~~أن ذلك في جنون يتقطع لا إن كان مطبقا فلا يحكم عليه بشيء [قوله: إنما وجب
~~الوضوء منه إلخ] أي فهذه الأمور مقيسة على النوم كما أفاده القسطلاني،
~~وحاصله أن النص عن الشارع إنما جاء في النوم وقيست هذه الأشياء عليه [قوله:
~~لأنها أدخل في استتار العقل] أي ولذلك لم يفرقوا بين طويلها وقصيرها ولا
~~بين ثقيلها وخفيفها، ولذلك حكم بزوال التكليف معها بخلاف النوم فصاحبه
~~مخاطب، وإن رفع الإثم عنه، واستعمل الاستتار في حقيقته ومجازه فبالنسبة
~~للعقل في حقيقته، وبالنسبة للتمييز في مجازه وهو زواله [قوله: والتمييز] من
~~عطف الشيء على آلته [قوله: لا يوجب الوضوء] أي بل يستحب [قوله: وهو كذلك
~~عند ابن القاسم] وكذلك عند الإمام ومقابل ذلك لابن نافع وهو وجوب الوضوء،
~~وهذا الخلاف إذا كان قاعدا وحصل له ذلك لهم أو سرور، وأما إذا حصل له ذلك
~~وهو مضطجع فعليه الوضوء اتفاقا كما أفاده ح وهو الذي ارتضاه شيخنا، ثم
~~أقول: والظاهر من القولين قول ابن نافع؛ لأن علة النقض موجودة وهي غيبوبة
~~العقل فهو أولى من النوم كما هو ظاهر لكل منصف، وأما من استغرقه الوجد في
~~حب الله فلا وضوء عليه، ووجهه ظاهر؛ لأنه يقظ القلب أي فكأنه لم يغب عقله.
~~[قوله: المشهور أن فقدان العقل إلخ] خلافا لابن حبيب القائل قلما جن إنسان
~~إلا وأنزل
# [قوله: من الملامسة إلخ] المراد اللمس وهو ملاقاة جسم لجسم على جهة
~~الاختبار، والمس هو الالتقاء مطلقا ولما لم يكن اللمس ناقضا عندنا إلا مع
~~قصد اللذة أو وجودها حسن التعبير عندنا باللمس، ولما كان لمس الذكر ناقضا
~~مطلقا حسن التعبير ms0263 بالمس وشمل كلامه لمس الأمرد إذا قصد بملامسته اللذة كما
~~أفاده تت، ويفهم من الزرقاني على خليل أن مثله ذو اللحية النابتة عن قرب
~~حيث كان ممن يتلذذ به عادة. [قوله: وهي ما دون الجماع على ما فسر به إلخ]
~~فيه إشارة إلى أن كل الصحابة لا يوافقون على ذلك، فقد قال علي وابن عباس:
~~المراد جامعتموهن أي ففسر الملامسة بالجماع، ولا يخفى أن هذا التعريف يصدق
~~بالقبلة فهو غير نافع.
# [قوله: لأجل قصد اللذة] لا يخفى أنه جعل منطوق المصنف قصد اللذة مطلقا
~~معه وجدان أم لا، فيكون سوقه مسألة الوجود فقط بقوله أو لوجود اللذة لأجل
~~كونها مفهومة بطريق الأولوية من القصد المجرد عن اللذة لا اعتراضا على
~~المصنف بكونه أخل بها، وأقول بحمد الله: لا يخفى أن كلام المصنف محتو على
~~الصور الثلاث، وذلك؛ لأن قوله ويجب الوضوء من الملامسة للذة صادق من حيث
~~قصدها أو
# PageV01P138
# اللامس رجلا أو امرأة، كان الملموس ظفرا أو شعرا،
~~كانت الملامسة على ثوب أو على غير ثوب، على قول ابن القاسم. وأبقاه بعضهم
~~على ظاهره وقيده بعضهم بأن يكون الثوب خفيفا، وقيد ابن ناجي كلام الشيخ إذا
~~كان اللامس رجلا بما إذا كان الملموس ممن يلتذ بلمسه عادة احترازا من
~~الصغيرة؛ لأنه لا يلتذ بلمسها عادة، وكذا المحرم لقيام المانع العادي.
# وقال الفاكهاني: هذا كله في اللامس، وأما الملموس فإن بلغ والتذ توضأ،
~~وإلا فلا شيء عليه ما لم يقصد اللذة فيصير لامسا قوله: (والمباشرة بالجسد
~~للذة) حشو.
# (و) كذلك يجب الوضوء
#
### | [حاشية العدوي]
# وجودها أو هما معا، وهذا ظاهر إذا كانت اللام متعلقة بيجب، وكذا لو علقت
~~بالملامسة، وتكون باعتبار القصد للعلة وباعتبار الوجدان للعاقبة فيكون من
~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، ومن القصد حكما قصده باللمس الاختبار هل
~~يحصل له لذة أم لا، وهو محمول على قصدها فعليه الوضوء على ما قاله ابن رشد
~~لا إن قصد لمسا بدون اختبار فلا نقض إلا بوجودها.
# [قوله: ms0264 أو لوجود اللذة إلخ] ولا بد أن يكون الوجدان حال اللمس، وأما بعده
~~فلا نقض؛ لأنه صار كاللذة بالتفكر. [قوله: كان اللامس رجلا] أي بالغا، وأما
~~الصبي فلا ينتقض وضوءه ولو جامع زوجته [قوله: أو امرأة] أي بالغة، والملموس
~~لها ذكرا أو أنثى على ما في ح. فقد قال: ولم أقف على نص في لمس المرأة
~~لمثلها والظاهر النقض اه.
# أقول: والظاهر أن يقال: إن محل ذلك حيث كان الملموس للمرأة ممن يلتذ به
~~عادة وإلا فلا. [قوله: كان الملموس ظفرا أو شعرا] أي المتصلين، وأما
~~المنفصلان فلا نقض ولو قصد ووجد ومثلهما في التفضيل السن ولا يعتبر في
~~اللمس هنا كونه بعضو أصلي أو زائد له إحساس كما في مسألة الذكر، فمتى حصل
~~اللمس هنا بعضو ولو زائدا لا إحساس له وانضم لذلك قصد أو وجدان نقض، وإن
~~كان يبعد الثاني هكذا ذكروا أقول: والظاهر أن مثل ذلك ما إذا لمس بظفره
~~ظفرا أو شعرا فينقض فتدبر.
# [قوله: وأبقاه بعضهم على ظاهره] سواء كان الثوب خفيفا أو كثيفا، وهو
~~المذهب كما قال اللقاني، ولذلك استظهره البساطي وقال شيخ الشارح الشيخ علي
~~السنهوري: إن الظاهر من حيث النظر التقييد بالخفيف الذي هو القول الثاني،
~~وهو الذي ذهب إليه ابن رشد الذي هو عمدة المذهب.
# وقال البرموني: والقائل بالإطلاق يحمل قوله على نحو القباء، وأما إذا وضع
~~على الكثيف جدا نحو الطرحة فإنه لا ينقض اه.
# والذي يفيده ابن مرزوق خلافه كما قال عج، ومحصله أن الأقسام ثلاثة: خفيف
~~وكثيف لا جدا وكثيف جدا فالأولان حكمهما واحد على الراجح على ما علمت، وأما
~~الأخير فالنقض في القصد دون الوجدان، وكلام ابن مرزوق هذا يعلم ترجيحه من
~~قولنا ولا يعتبر في اللمس إلخ. [قوله: بأن يكون الثوب خفيفا] أي وهو الذي
~~يحس اللامس فيه برطوبة الجسد بخلاف الكثيف، وهذا كله حيث لم يحصل ضم ولا
~~قبض وإلا فالنقض اتفاقا حيث قصد لذة، أو وجدها قاله ح [قوله: إذا كان
~~اللامس رجلا] قضيته ms0265 أنه لو كان اللامس امرأة فلا يشترط أن يكون الملموس ممن
~~يلتذ به عادة، وليس كذلك بل يشترط الالتذاذ عادة.
# [قوله: عادة] أي عادة الناس لإعادة اللامس [قوله: احترازا من الصغيرة] أي
~~غير المطيقة ومثلها الدابة فإن الوضوء لا ينتقض ولو التذ إلا الالتذاذ بمس
~~فرج الصغيرة أو الدابة، فالنقض لاختلاف عادة الناس بالالتذاذ بفرجهما فإن
~~عج وينبغي تقييد أقوالهم أجساد الدواب من اللذة غير المعتادة بغير جسد
~~آدمية الماء،، والظاهر أن يجري في تقبيل فمها ما جرى في تقبيل فم الإنسان
~~اه.
# [قوله: وكذا المحرم] ضعيف، والمشهور أنه لا فرق مع وجود اللذة بين ذوات
~~المحرم وغيرها ومع القصد فقط من غير الفاسق لا أثر له في المحرم، ولذا قال
~~ابن القاسم: قصدها للفاسق في المحرم ناقض اه.
# والمراد بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه أي ثبت فسقه قبل لا بهذا اللمس
~~خلافا لعج كما قرره شيخنا [قوله: حشو] يرد ما قاله أبو عمر ناصر الدين إذا
~~التقى الجسمان سمي ذلك
# PageV01P139
# من (القبلة) بضم القاف بمعنى التقبيل (للذة) ظاهره
~~سواء كانت على الفم أو غيره، وأنه يعتبر قصد اللذة، وهو كذلك على أحد
~~القولين، والمشهور أن القبلة على الفم تنقض مطلقا؛ لأنهما مظنة اللذة غالبا
~~ما لم تكن قرينة صارفة كقبلة صغيرة على قصد الرحمة أو ذات محرم على سبيل
~~الوداع أو المودة، وأن القبلة على غير الفم لا تنقض إلا بقصد اللذة أو
~~وجودها.
# والسبب الثالث نبه عليه بقوله: (ومن) أي ويجب الوضوء من (مس الذكر) على
~~المشهور لما في الموطإ وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» " وأما حديث «هل هو إلا بضعة منك» فضعيف متكلم
~~فيه، وظاهر كلام الشيخ أن مس الذكر ينقض مطلقا، أعني مس ذكر نفسه المتصل أو
~~غيره، والمشهور أن مسه لا ينقض إلا إذا مس ذكر نفسه المتصل، وظاهره أيضا
~~مسه عمدا أو سهوا من الكمرة أو
#
### | [حاشية العدوي]
# الالتقاء مسا، وإن ms0266 كان الالتقاء بالفم على وجه مخصوص سمي قبلة، وإذا كان
~~بالجسد سمي مباشرة، وإذا كان باليد سمي لمسا اه.
# ويفهم من كلام الشيخ ناصر الدين أن المس أعم من كل واحد من اللمس ومن
~~القبلة ومن المباشرة قاله عج، وأقول: ويفهم منه أن كل واحد من الثلاثة
~~الأخيرة مباين لغيره، ولذا قال الفاكهاني: وكأن المصنف أراد بالملامسة
~~بخصوص اليد والمباشرة بالجسد اه.
# أي ما عدا اليد [قوله: بمعنى التقبيل] أي؛ لأن الأحكام إنما تتعلق
~~بالأفعال لكن يشترط أن تكون القبلة على فم من يلتذ به عادة فلا نقض بتقبيل
~~فم صغيرة لا يلتذ بها عادة، ولو قصد ووجد وكذا لا نقض إذا كان هناك حائل
~~كثيف. [قوله: على الفم] وأولى النقض بالتقبيل على فرج من يوطأ مثله؛ لأن
~~العلماء نصت على أن نظر الفرج أو مسه إنما يحمل على قصد اللذة، وأما
~~التقبيل على الخد فيجري على الملامسة [قوله: وأنه يعتبر قصد اللذة] الأنسب
~~أن يقول: وأنه يعتبر اللذة وهذا صادق بالقصد أو الوجدان وأولى الأمران معا
~~كما تقدم نظيره [قوله: تنقض مطلقا] قصد ووجد أم لا، ولا يشترط طوع ولا علم.
# فمن قبلت مكرهة أو غافلة فينتقض وضوءها وكذا لو قبل غافلا أو مكرها.
~~[قوله: غالبا] لا حاجة له مع التعبير بالمظنة؛ لأن المظنة دائمة، والغلبة
~~إنما هي في الوجود بالفعل فالأولى إسقاطه. [قوله: للذة] متعلق بكونه صارفة
~~واللام للتقوية أي صارفة اللذة [قوله: كقبلة صغيرة] أي صغيرة يلتذ بها وكذا
~~الكبيرة وخص الصغيرة بالذكر؛ لأن شأنها أن ترحم.
# [قوله: أو ذات محرم على سبيل إلخ] لا مفهوم له بل والأجنبية كذلك خلافا
~~للبساطي التابع له الشارح، ومحل عدم النقض في قصد الوداع أو الرحمة ما لم
~~يحصل التذاذ [قوله: أو المودة] أي المحبة، وهو يرجع للرحمة، وكأنه قال على
~~سبيل الوداع أو الرحمة، وأفاد الزرقاني على خليل النقض بتقبيل الأمرد أو ذي
~~اللحية الذي شأنه أن يلتذ به لا إن كان شأنه عدم الالتذاذ به فلا نقض.
# قال ms0267 ح: ولم أقف على نص في لمس المرأة لمثلها والظاهر النقض اه. فيكون
~~تقبيلها أولى إلى آخر كلامه، والظاهر أنه يشترط في المرأة المقبلة أن تكون
~~ممن يلتذ بها عادة.
# [قوله: إلا بقصد اللذة] أي مع قصدها أو وجودها
# [قوله: على المشهور] أي الذي هو المرجوع إليه والذي رجع عنه عدم النقض
~~بمسه للحديث الآتي [قوله: «إلا بضعة منك» ] بفتح الباء كما في المصباح
~~ويجوز كسرها كما في القاموس، زاد العلقمي وقد تضم، وهذا الحديث رواه أبو
~~داود والترمذي والنسائي عن طلق «أن رجلا قال: يا نبي الله ما ترى في رجل مس
~~ذكره في الصلاة؟ فقال: وهل هو إلا بضعة منه» [قوله: متكلم فيه] أي فقد
~~قالوا طلق من المرجئة فيسقط حديثه. [قوله: والمشهور إلخ] قضيته أن هناك
~~قولا مقابلا بأنه إذا لمس ذكر غيره ينقض كمسه ذكر نفسه، ولم أطلع على ذلك
~~القول، وذكر ابن ناجي في المسألة ثمانية أقوال ولم يذكر ذلك القول، ثم بعد
~~كتبي هذا رأيت الدفري المالكي على ابن الحاجب حكى عدم الخلاف في عدم النقض
~~بمس ذكر الغير، أي ما لم يقصد أو يجد فلله الحمد [قوله: المتصل] احترز به
~~عن المنفصل فلا نقض
# PageV01P140
# غيرها التذ أم لا، وهو كذلك على المشهور.
# وظاهره أيضا مسه بأي عضو كان، وهو مذهب العراقيين، والمشهور أنه لا ينقض
~~إلا إذا مسه بباطن الكف أو بباطن الأصابع أو بجانبهما، ولو بأصبع زائدة
~~مساوية للأصابع في التصرف والإحساس، وظاهره أيضا أن مس الخنثى ذكره ينقض
~~مطلقا والذي في المختصر إن كان مشكلا نقض، وإن كان غير مشكل اعتبر في حقه
~~ما حكم له به، وظاهر كلامه أيضا أنه ينقض إذا مسه من فوق حائل مطلقا وفيه
~~تفصيل، وهو إن كان كثيفا فلا نقض قولا واحدا، وإن كان خفيفا فروايتان
~~أشهرهما عدم النقض، وظاهره أن مس الدبر والأنثيين لا ينقض، وهو كذلك على
~~المشهور
# ولما كان الخلاف في مس المرأة فرجها أقوى من الخلاف في
# ms0268
### | [حاشية العدوي]
# بمسه، ولو التذ به [قوله: الكمرة] الحشفة وزنا ومعنى قاله في المصباح
~~[قوله: على المشهور إلخ] راجع للتعميمات الثلاثة التي أولها عمدا أو سهوا
~~يقابل الأول ما قاله ابن وهب إن تعمد توضأ، وإن لم يلتذ، وإن نسي فلا شيء
~~عليه، ومقابل الثاني لابن نافع إن مس الكمرة توضأ وإلا فلا، ومقابل الأخير
~~ما قاله العراقيون: إن التذ توضأ وإلا فلا، ولا بد أن يكون الماس لذكره
~~بالغا فلا نقض بمس صغير ذكره. [قوله: بأي عضو] أي سواء كان باليد أو غيرها
~~تعمد أو لم يتعمد، لكن بشرط وجود اللذة عند العراقيين خلافا لظاهر إطلاق
~~شارحنا، وإن لم يجد لذة فلا نقض عندهم على أي حالة كان، ومراده العراقيون
~~من أصحاب مالك أفاد هذا كله الدفري على ابن الحاجب.
# [قوله: إلا إذا مسه بباطن إلخ] فلا نقض بمس ظفر وحده طال أم لا [قوله: أو
~~بجانبهما] ودخل رأس الأصابع فإنها من جملة الجنب [قوله: مساوية للأصابع]
~~سواء كانت المساواة محققة أو مشكوكا فيها فالشك في المساواة يوجب الوضوء
~~وما ذكره من اشتراط المساواة المذكورة درج عليه صاحب الشامل وكذا خليل في
~~توضيحه تبعا لابن رشد وكذا في بعض شراحه، وظهر للشيخ على ما قاله في شرحه
~~أن الزائد الذي فيه إحساس كغيره وإن لم يساو غيره قائلا على ما ظهر لنا من
~~جزم أهل المذهب بنقض وضوء الخنثى المشكل بمس ذكره إلخ.
# ولم يظهر لي ما قاله بل الظاهر أنه لا بد من المساواة لكن المراد
~~مساواتها لغيرها مما هو بجانبها من الأصابع لا مطلق الأصابع كما قاله
~~الزرقاني على العزية، أي فيكون قوله للأصابع أي جنس الأصابع المتحقق في
~~واحد، والظاهر أيضا كما قاله الزرقاني أن المراد الزائدة على ما اعتيد من
~~الأصابع في محلها المخصوص لها عادة، ولو كانت أقل من خمسة، فإذا كان في
~~المحل المعتاد للأصابع أربعة مثلا أو أقل، وكان واحد بعيدا متميزا عنها
~~بحيث يقال له: إنه زائد فيعطى حكم الزائد، ونقل ms0269 عن الشيخ أبي الحسن على
~~المدونة أنه لا بد من الإحساس في الأصابع الأصلية قال الخرشي في كبيره:
~~وينتقض أيضا بمس ذكره الزائد أيضا، ولا يشترط إحساس فيه انتهى.
# وصرح الشيخ بأنهم يقولون: إن اليد الشلاء لا نقض بالمس بها، وانظر مسه
~~بكف بمنكب أو بيد زائدة هل يجري فيه ذلك أو يجري على مسألة غسله في الوضوء
~~فما يجب غسله يجري المس به على المس باليد الأصلية وما لا فلا. [قوله:
~~الخنثى] هو الذي له آلة الرجال وآلة النساء [قوله: مطلقا] أي سواء كان
~~مشكلا أم لا، وانظر هل هناك قول في المذهب موافق لذلك الظاهر [قوله: والذي
~~في المختصر إلخ] أي وهو الصواب [قوله: اعتبر إلخ] فإن حكم له بالذكورة نقض
~~وإلا فلا [قوله: فلا نقض قولا واحدا] فيه نظر بل فيه الخلاف، فقد قال ابن
~~ناجي واختلف إذا مسه من فوق حائل على ثلاثة أقوال.
# ثالثها إن كان خفيفا نقض وإلا فلا اه.
# [قوله: فروايتان] فروي على أن عليه الوضوء، وروى ابن وهب لا وضوء عليه.
~~[قوله: أشهرهما عدم النقض] قال بعض: وينبغي أن يستثنى من الخفيف ما كان
~~وجوده كالعدم [قوله: إن مس الدبر إلخ] أي دبر نفسه وكذا الأنثيين، وأما دبر
~~الغير وأنثياه فيجري على الملامسة في الصور الأربع [قوله: وهو كذلك على
~~المشهور] وخرج حمديس الدبر على فرج المرأة، وهو
# PageV01P141
# مس الرجل ذكره نبه على ذلك بقوله: (واختلف في مس
~~المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك) على ثلاث روايات، إحداها وهو مذهب
~~المدونة ` وصححه عبد الوهاب: عدم النقض لقوله في الحديث: «إذا مس أحدكم
~~ذكره فليتوضأ» ورد بأنه مفهوم لقب.
# ثانيها: النقض واستظهره صاحب التوضيح لحديث: «من أفضى بيده إلى فرجه
~~فليتوضأ» ؛ لأن الفرج لغة العورة فيقع على الذكر وفرج المرأة.
# ثالثها: لا نقض إذا مست ظاهره، والنقض إن قبضت عليه أو ألطفت، والإلطاف
~~أن تدخل يديها بين شفريها وهذا آخر الكلام على ما ذكر مما يجب منه الوضوء
# وأما ما يجب منه ms0270 الغسل فخمسة على ما ذكر: الأول أشار إليه بقوله: (ويجب
~~الطهر) أي الغسل (مما ذكرنا من خروج الماء) أي المني (الدافق) بمعنى
~~المدفوق أي المصبوب دفعة بعد دفعة (ل) أجل حصول ال (لذة) ، ظاهره ولو كانت
~~غير معتادة وهو كذلك عند سحنون وابن شعبان، والمشهور أنه لا يجب الغسل إلا
~~إذا كانت معتاده، أما إذا خرج بغير لذة أو للذة غير معتادة كمن حك لجرب
~~فأنزل فلا غسل عليه، وإذا قلنا بعدم الغسل فهل يجب الوضوء أو يستحب؟ قولان.
~~نسب بهرام الأول لظاهر المذهب، ووجهه بأن هذا الخارج له تأثير في الكبرى،
~~فإن لم يؤثر في الكبرى فلا أقل من الصغرى، وخروج المني للذة موجب الغسل
~~سواء حصل (في
#
### | [حاشية العدوي]
# ضعيف، وقضية الشارح أن في مس الأنثيين خلافا في المذهب، وفي كلام بهرام
~~ما يفيد أن عدم النقض متفق عليه في المذهب، ولم يخالف في ذلك إلا عروة بن
~~الزبير لاندراجهما في معنى الفرج عنده
# [قوله: عدم النقض] أي مطلقا قبضت عليه أم لا ألطفت أم لا، وما عدا ذلك لا
~~يعول عليه [قوله: ورد بأنه مفهوم لقب] اللقب هو الاسم الجامد لا الصفة، أي
~~فمفهوم الصفة وهي ما دل على ذات وصفة كالعلم معتبر ومفهوم اللقب لا يعتبر
~~[قوله: ثالثها إلخ] اختلف هل هذه الروايات على ظاهرها فيكون خلافا أو
~~الثالث تفسيرا للأولين وقد تقدم أن المعتمد عدم النقض مطلقا [قوله: إذا مست
~~ظاهره] أي بدون قبض [قوله: يديها] بالتثنية كما في بعض النسخ والتحقيق وفي
~~نسخة يدها بالإفراد كما في رواية، وهو الذي في المواق والتثنية أحسن
~~لإفادتها إذا كانت بيد واحدة لا نقض بالأولى، وفي بهرام إصبعيها، والظاهر
~~كما في الزرقاني تعيينه في المقابل للمعتمد إذ ما قبله يوهم أن إدخال أصبع
~~أو أصبعين لا ينقض على هذا التأويل، وليس بمراد فيما يظهر
### | [ما يجب منه الغسل]
# [قوله: على ما ذكر] بالبناء للفاعل فالعائد محذوف أي على ما ذكره،
~~وبالبناء للمفعول فلا حذف ms0271 [قوله: فخمسة على ما ذكر] إشارة للمناقشة في
~~الاستحاضة.
# [قوله: بمعنى المدفوق] تقدم أنه يصح أن يكون بمعنى اسم الفاعل. [قوله:
~~المصبوب دفعة إلخ] تفسير لقوله المدفوق [قوله: لأجل حصول اللذة إلخ] تعليل
~~للخروج كما يفيده قوله فيما سيأتي، ولا يشترط في وجوب الغسل من خروجه
~~اللذة. [قوله: إلا إذا كانت معتادة إلخ] لا يخفى أن هذا في اليقظة، وأما في
~~النوم فلا تشترط اللذة فضلا عن كونها معتادة، فمن انتبه فوجد بللا جزم أو
~~ظن أو شك أنه مني حيث كان شكه بين المني وبين واحد فقط كمذي فإنه يجب عليه
~~الغسل، فلو دار شكه بينه وبين اثنين غيره كمذي وبول فإنه لا يجب عليه
~~الغسل.
# [قوله: أما إذا خرج بغير لذة] كأن لدغته عقرب فأمنى أو ضرب فأمنى [قوله:
~~كمن حك لجرب إلخ] مثال للذة غير المعتادة، ومثله لو هزته دابة أو نزل في
~~ماء حار فلا غسل عليه في ذلك كله إلا أن يحس بمبادئ اللذة ويستديمها بهز
~~الدابة فيمني فيجب عليه قال عج: وهذا واضح إذا تمادى اختيارا، وأما إذا
~~اضطر إلى التمادي كما إذا عجز عن النزول عن الدابة فهل يجب عليه الغسل كمن
~~أكره على الجماع أو لا حرره انتهى.
# [قوله: فهل يجب الوضوء إلخ] وهو المعتمد [قوله: فلا أقل من الصغرى] أي
~~فلا أقل من الصغرى يؤثر فيه أي ليس هناك أقل من الصغرى فيؤثر فيه فيتعين أن
~~يكون المؤثر فيه الصغرى [قوله: وخروج المني للذة] أي المعتادة تقدم أن
# PageV01P142
# نوم أو يقظة) بفتح القاف ولا يجوز سكونها ضد النوم
~~(من رجل أو امرأة) ولا يشترط في وجوب الغسل من خروجه للذة أن تكون اللذة
~~مقارنة للخروج، فقد يجب الغسل لخروجه بعد ذهاب اللذة، مثل أن يجامع فيلتذ،
~~ولم ينزل ثم يخرج منه المني قبل أن يغتسل، أو يلتذ بغير جماع ثم يخرج منه
~~المني بعد ذهابها جملة، ولم يغتسل عند اللذة. ووجوب الغسل في الأولى متفق
~~عليه، وفي الثانية على المشهور ms0272 فلو خرج في الأولى بعد الغسل لم يجب عليه
~~الغسل.
# ثانيا: لأنه قد اغتسل لجنابته والجنابة الواحدة لا يتكرر الغسل لها، وهل
~~يجب الوضوء أو يستحب؟ القولان المتقدمان.
# والموجب الثاني أشار إليه بقوله: (أو انقطاع دم الحيضة) ع: صوابه دم
~~الحيض؛ لأن الحيض أعم من الحيضة؛ لأن الحيضة إنما تطلق إذا تقدمها طهر فاصل
~~وتأخرها طهر فاصل، والحيض شرعا هو الدم الخارج بنفسه من فرج المرأة الممكن
~~حملها عادة غير زائدة على خمسة عشر يوما من غير مرض ولا ولادة، احترز
~~بقوله: خرج بنفسه من الخارج بجرح ونحوه ومن الفرج من الخارج من غير الفرج
~~كالدبر، وبالممكن حملها عادة من الخارج من الصغيرة كبنت سبع سنين واليائسة
~~كبنت سبعين سنة، وقيل: خمسين وبغير زائد على خمسة عشر
#
### | [حاشية العدوي]
# النوم لا يشترط فيه اللذة المعتادة [قوله: من خروجه] أي من أجل خروجه
~~[قوله: للذة] أي خروجه لأجل اللذة [قوله: أن تكون إلخ] الأفصح أن يقول: أن
~~يكون الخروج مقارنا للذة [قوله: لخروجه] أي لأجل خروجه. [قوله: بعد ذهاب
~~اللذة] أي الخروج الكائن بعد ذهاب اللذة [قوله: مثل أن يجامع فيلتذ إلخ]
~~تمثيل للخروج الذي أوجب الغسل بعد ذهاب اللذة أي الحاصلة بالجماع هذا
~~مفاده، وفيه نظر إذ الذي أوجب الغسل في تلك الصورة الجماع [قوله: فيلتذ]
~~هذا لازم للجماع؛ لأن الحكم ما ذكر وإن فرض أنه لم يلتذ [قوله: ثم يخرج منه
~~المني قبل أن يغسل] أي وأما لو خرج منه المني بعد أن اغتسل فلا غسل عليه،
~~قلت: ومن ذلك تعلم أن الموجب للغسل الجماع.
# [قوله: ولم يغتسل عند اللذة] لا مفهوم له بل ولو اغتسل فلا فائدة في
~~الغسل إذ لم يحصل حينئذ ما يوجبه فهو لم يصادف محلا [قوله: لأنه قد اغتسل
~~إلخ] مفاده أن الخروج لا يوجب الغسل أصلا كما قررنا. [قوله: وهل يجب الوضوء
~~إلخ] المعتمد الوجوب
# [قوله: صوابه دم الحيض] الإضافة للبيان وقد يجاب عن هذا الاعتراض بما
~~تقدم له بأن ms0273 يقال أراد بالحيضة الحيض [قوله: إذا تقدمها إلخ] فأول دم خرج
~~منها لا يقال فيه حيضة، وإنما يقال فيه حيض وكذا آخر دم [قوله: والحيض]
~~شرعا وأما لغة فهو السيلان من قولهم: حاض الوادي إذا سال، وأل في الحيض
~~للحقيقة والطبيعة [قوله: الدم] ومثله الصرة والكدرة وسيأتيان [قوله: بجرح]
~~أي في الفرج، وأما في الجسد فلا يتوهم [قوله: ونحوه] أي كالخارج بدواء قبل
~~وقته المعتاد فليس بحيض، وفيه يكون حيضا مع كراهة ذلك كذا ذكر الخرشي في
~~كبيره.
# وقد سئل المنوفي عن امرأة عالجت دم الحيض حتى أتاها هل تبرأ به من العدة
~~أم لا؟ فأجاب بأن الظاهر أنها لا تحل، وتوقف في ترك الصلاة والصيام قال
~~صاحب التوضيح: وإنما قال الظاهر لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض
~~كإسهال البطن اه.
# أي لأن إسهال البطن لا يخرج الشيء عن كونه خارجا معتادا، وبحث فيه الناصر
~~بقوله: الفرق بينه وبين الدم بين فإن الحدث لم يعتبر في مفهومه خروجه بنفسه
~~بخلاف الحيض، واستظهر عج أنها تتركهما لاحتمال أنه حيض وتقضيهما لاحتمال
~~كونه غير حيض.
# [قوله: كبنت سبع إلخ] ظاهر عبارته أن بنت ثمان يحكم بأن دمها حيض وليس
~~كذلك إذ منتهى الصغر تسع، وهل أولها أو وسطها أو آخرها أقوال، فالمراهقة
~~وما فوقها إلى خمسين حيض قطعا، وما دونها إلى تسع الخارج حيض حيث يمكن
~~حملها أي لم يقطع النساء بعدمه بأن قطعن بإمكان حملها أو شككن في كونه
~~حيضا، فإن قطعن بعدمه فليس دم حيض كبنت ست أو سبع إلى تسع.
# [قوله: كبنت سبعين] وهذه
# PageV01P143
# يوما مما زاد على ذلك، فإنه يكون استحاضة وبغير مرض
~~من الخارج بسبب مرض غير الاستحاضة وبلا ولادة من دم النفاس، ودليل وجوب
~~الغسل منه قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] وفي الموطإ
~~«من قوله - عليه الصلاة والسلام - لفاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر
~~الأيام التي تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي.» "
# والموجب الثالث أشار إليه بقوله (أو) دم (الاستحاضة) ع: انظر ms0274 كيف أوجب
~~الغسل من انقطاع دم الاستحاضة وهذا لم يروه أحد عن مالك ولم يقل به أحد من
~~أصحابه ونحوه في ك.
# وقال ج: اختلف في انقطاع دم الاستحاضة على ثلاثة أقوال، فقيل: لا أثر له،
~~وقيل: تطهر منه استحبابا، وإليه رجع مالك، والقولان في المدونة. وقيل: إنها
~~تغتسل منه وجوبا على ظاهر نقل الباجي.
# قال مالك: مرة تغتسل ومرة ليس ذلك عليها،
#
### | [حاشية العدوي]
# لا تحتاج لسؤال النساء، وأما بنت خمسين إلى السبعين فالخارج منها حيض إن
~~قطعت النساء أو شككن في كونه حيضا، فإن قطعن بعدمه فليس بحيض، فتلخص أن لنا
~~خمسة أحوال دون التسع ليس بحيض قطعا والتسع إلى المراهقة يسأل النساء ومن
~~المراهقة إلى الخمسين حيض قطعا، ومن الخمسين يسأل النساء ومن السبعين إلى
~~ما فوق ليس بحيض قطعا [قوله: وقيل خمسين] ضعيف [قوله: مما زاد على ذلك]
~~وكذا ما زاد على عادتها وأيام الاستظهار فهذه الصورة ترد على التعريف.
# قال في التوضيح وأجيب بأن ذلك نادر وأورد أيضا أن حيض الحامل أكثر من
~~خمسة عشر يوما، والجواب عنه أن هذا حد للغالب كما في التوضيح [قوله: غير
~~الاستحاضة] لا يخفى أن الاستحاضة كما ذكروا هو الدم الخارج بعد خمسة عشر
~~يوما أي بعد أيام عادتها والاستظهار، ومن المعلوم أنه ناشئ عن خلل في البدن
~~الذي هو مرض فيه، فحاصل ذلك أن الاستحاضة هو الدم المذكور الناشئ عن مرض،
~~فقد قال زروق: والاستحاضة الدم الجاري على المرأة من علة انتهى.
# وظاهره أي مرض كان فلا معنى لقوله غير الاستحاضة فالمناسب إسقاطه وهو
~~تابع في ذلك للفاكهاني، وموافق لما في التتائي فتدبر.
# [قوله: وبلا ولادة من دم النفاس] قال في التوضيح: هو زيادة بيان وإلا فهو
~~خارج بقوله بنفسه [قوله: {حتى يطهرن} [البقرة: 222]] قال بعض المفسرين:
~~فعلى التشديد يغتسلن وأصله يتطهرن وعلى التخفيف ينقطع دمهن انتهى.
# إذا تقرر ذلك فالمناسب لكلام الشارح قراءة التشديد [قوله: بنت أبي حبيش]
~~بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ms0275 وسكون الياء وبالشين المعجمة، واسمه
~~قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى [قوله: «دعي الصلاة قدر الأيام» ] فقد
~~قالت: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني أستحاض فلا أطهر
~~أفأدع الصلاة؟ فقال: لا ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي تحيضين فيها، ثم
~~اغتسلي وصلي»
# [قوله: أو دم الاستحاضة] الإضافة للبيان أي دم هو الاستحاضة فإذا كان
~~الحال ما ذكر فلا موجب لتقدير الشارح إلا مجاراة كلام المصنف [قوله: وهذا
~~لم يروه أحد إلخ] سيأتي رده كما في كلام ابن ناجي [قوله: ونحوه في
~~الفاكهاني] أي نحو المنقول عن ابن عمر في الفاكهاني [قوله: فقيل لا أثر له]
~~أي فقال مالك: لا يستحب لها الغسل؛ لأنها طاهر، وليس ثم موجب ولأنه دم علة
~~وفساد فأشبه الخارج من الدبر [قوله: وقيل تطهر منه استحبابا] وهو المعتمد
~~كما أشار له خليل بقوله: لا باستحاضة وندب لانقطاعه انتهى.
# [قوله: وإليه رجع مالك] أي كان يقول أولا لا تغتسل ثم رجع إلى استحباب
~~الغسل، واختاره ابن القاسم صرح بذلك الحطاب وعلل الاستحباب بأنها لا تخلو
~~من دم غالبا [قوله: قال مالك] معمول لنقل إن أراد به المصدر وبدل منه إن
~~أراد به المنقول يدل على ما قررنا كلام زروق [قوله: قال مالك مرة تغتسل
~~إلخ] فظاهر هذا الوجوب [قوله: ومرة ليس ذلك عليها] يحتمل نفي الوجوب فلا
~~ينافي الاستحباب الذي هو المعتمد، ويحتمل ليس عليها ذلك لا وجوبا ولا
~~استحبابا فيكون عين قول ابن القاسم [قوله: وقال ابن القاسم
# PageV01P144
# وقال ابن القاسم: ذلك واسع إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا
~~اعتراض على الشيخ في قوله: إن الغسل واجب
# والموجب الرابع أشار إليه بقوله: (أو) انقطاع دم (النفاس) بكسر النون وهو
~~لغة ولادة المرأة لا نفس الدم، وشرعا الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة
~~على جهة الصحة والعادة، فاحترز بالخارج من الفرج عن الخارج من غيره، ولأجل
~~الولادة عن الخارج لغيرها كدم الحيض والجرح وبجهة الصحة والعادة عن الخارج
~~فيما زاد على ms0276 مدة النفاس وهو ستون يوما، ودليل وجوب الغسل منه الإجماع. ك:
~~دم الاستحاضة أحمر رقيق ودم الحيض والنفاس أسود كدر.
# والموجب الخامس أشار إليه بقوله: (أو بمغيب الحشفة) وهي رأس الذكر وهي
~~الكمرة، ومنهم من يسميها الفيشة والفيشلة يريد أن تغييبها كلها أو قدرها من
~~عسيب المقطوع الحشفة من البالغ بانتشار أو غيره لف
#
### | [حاشية العدوي]
# ذلك واسع] أي جائز المتبادر منه تساوي الطرفين أي فلا يكون واجبا ولا
~~مستحبا. [قوله: فاعلم أنه لا اعتراض على الشيخ] هذا آخر كلام ابن ناجي أي
~~لا اعتراض عليه من حيث كونه قال قولا منقولا في المذهب، وإن كان يأتي
~~الاعتراض من حيث كونه ضعيفا
# [قوله: والموجب الرابع إلخ] قضية كلامه أن المرأة إذا ولدت ولدا جافا لا
~~غسل عليها، وهو قول واستظهر مقابله وهو وجوب الغسل، فالمناسب للشارح أن
~~يشير إليه [قوله: دم النفاس الإضافة للبيان قوله: ولادة المرأة ظاهره سواء
~~كان معها دم أم لا قوله: وشرعا الدم الخارج من الفرج] لا يخفى أنه عليه
~~تكون الإضافة للبيان، ولو عطف النفاس على خروج الماء إلخ، وفسروا النفاس
~~بتنفس المرأة بالولد، ثم يفصلون في ذلك الدم على تقدير خروجه بين أن يلازم
~~ستين أو أقل أو أكثر لكان مناسبا للمعنى اللغوي، وكانت الإضافة في قولهم دم
~~النفاس حقيقة، وأفاد الغسل من الولادة، وإن لم يكن معها دم فتدبر.
# [قوله: لأجل الولادة] بعدها اتفاقا أو معها على قول الأكثر أو قبلها
~~لأجلها على قول مرجوح، والراجح أنه حيض قال عج: والظاهر أنه يرجع في كونه
~~لأجل الولادة أم لا لأهل المعرفة بذلك، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا رأت
~~قبل الولادة دما وتمادى بها حتى زاد على الحد المعتاد لها، وصارت مستحاضة
~~ثم ولدت فهل يكون نفاسا أو استحاضة؟ أو نقول إنها إذا رأت دما قبل الولادة
~~لأجل الولادة، فعلى المرجوح تحسب الستين من مبدأ خروجه وعلى الراجح تحسبها
~~من الخروج، ويكون ذلك الدم دم حيض.
# تنبيه:
# الموجب للغسل نفس الحيض ms0277 والنفاس، وأما انقطاعهما فشرط صحة ويمكن أن يقال:
~~إن الحيض سبب بعيد والانقطاع سبب قريب.
# [قوله: والعادة] عطف تفسير [قوله: ودليل وجوب الغسل منه الإجماع] لم يقل
~~الكتاب والسنة والإجماع كما هو دأبه لعدم نص من الكتاب والسنة بوجوبه
~~[قوله: كدر] أي ليس له صفاء كما أفاده المصباح، فإذا كان دم الاستحاضة
~~بالصفة المذكورة، فلا يدل خروجه على راحة البدن، وحيث كان دم الحيض والنفاس
~~بالصفة المذكورة فيدل خروجه على راحة البدن
# [قوله: الفيشة] رأيت في نسخة مظنون بها الصحة بالضبط بالقلم بفتح الفاء،
~~وأما الفيشلة فهي بسكون الياء كما رأيته بضبط في القاموس، وذكر في كتب
~~النحو أن الفيشة التي هي الكمرة زيدت اللام فيها فقيل لها الفيشلة [قوله:
~~يريد أن تغييبها كلها] أي في محل الافتضاض أو في محل البول، فلو غيبها بين
~~الشفرين أو في هواء الفرج فلا يجب الغسل لعدم التقاء الختانين.
# وقال: كلها إشارة إلى أن تغييب بعضها ولو الثلثين أو أكثر لغو ولا فرق
~~بين أن يكون ذلك التغييب من ذكر محقق أو خنثى مشكل فيجب عليه الغسل بتغييب
~~حشفته قياسا على من تيقن الطهارة، وشك في الحدث [قوله: من عسيب] المقطوع
~~العسيب ما عدا الحشفة من قصبة الذكر ويعتبر قدر
# PageV01P145
# عليها خرقة أم لا (في الفرج) سواء كان فرج آدمية أو
~~بهيمة حية أو ميتة أو في الدبر من الذكر وغيره موجب للغسل (إن لم ينزل)
~~والأصل في ذلك ما في الموطإ ومسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا
~~جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل» ". وهذا الحديث ناسخ لما
~~رواه مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل»
~~".
# ولما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الماء من الماء» ثم
~~استطرد ذكر أشياء يوجبها مغيب الحشفة فقال: (ومغيب الحشفة في الفرج) يوجب
~~نحو ستين حكما ذكر الشيخ منها سبعة.
# أحدها: ما تقدم وهو أنه (يوجب الغسل) أعاده ليرتب عليه
# ms0278
### | [حاشية العدوي]
# حشفة من قطعت حشفته إن عرفت، فإن لم تعرف احتيط، والظاهر أنه يراعى حشفة
~~مماثله خلقة كما قال عج: أقول ويجري هذا الاستظهار فيمن لم تخلق له حشفة إذ
~~لا مفهوم لعسيب إلخ. بل مثله من لم تخلق له حشفة أو خلقت له ولم تقطع وثنى
~~ذكره وأدخل منه قدرها، واستظهر بعض أنه يعتبر طولها لو انفرد لا طولها
~~مثنيا، فلو تعددت الحشفة في ذكر واحد فالظاهر الوجوب احتياطا.
# [قوله: من البالغ] لا من الصبي فلا يجب الغسل على موطوءته البالغة، ولا
~~يستحب ولو مراهقا على ما قاله عج، وعند بعضهم يندب لها، وكذا لا وجوب عليه،
~~نعم يستحب له الغسل فقط حيث بلغ سن من يؤمر بالصلاة، وأولى المراهق حيث وطئ
~~كل منهما مطيقة أو كبيرة أو وطئه غيره، ويندب للصغيرة التي وطئها البالغ
~~حيث كانت تؤمر بالصلاة، واشتراط البلوغ من الفاعل في وجوب الغسل على المرأة
~~خاص بالآدمي، فمن أدخلت ذكر بهيمة غير بالغة في فرجها وجب عليها الغسل حيث
~~كانت المرأة بالغة وإن لم تنزل. [قوله: لف عليها خرقة] أي خفيفة لا كثيفة
~~فلا يجب إلا أن يحصل إنزال فيجب الغسل له، والخفيفة ما يحصل معها اللذة كما
~~استظهره بعض الأشياخ [قوله: سواء كان فرج آدمية] ولو فرج خنثى مشكل. [قوله:
~~حية أو ميتة] أي كانت الآدمية أو البهيمة حية أو ميتة بشرط الطاقة في جميع
~~ذلك، وإلا فلا يجب الغسل إلا أن يحصل إنزال ولا يعاد غسل الميتة لعدم
~~التكليف، فإن قلت هو غير مكلف حين غسل أو لا؟
# قلنا: إنه تعبد، ولو غيبت امرأة ذكر آدمي ميت أو ذكر بهيمة ميتة فإن
~~أنزلت وجب الغسل للإنزال لا للتغييب، فإن لم تنزل لا غسل عليها، ولكن ينقض
~~وضوءها انظر عج.
# وتعتبر الطاقة بالنسبة للمغيب والمغيب فيه فرب مطيقة أو مطيق حشفة شخص
~~لصغرها دون حشفة آخر لكبرها. [قوله: أو في الدبر] أي بشرط الطاقة، ويجب على
~~المفعول في دبره حيث كان بالغا لحمله على ms0279 الفاعل في الحد والغسل أحرى.
# قال الخرشي في كبيره: وظاهر قول خليل في فرج شموله لفرج نفسه ولا حد
~~عليه، ونظر في الثقبة فقال: وانظر في حكم إغابتها في الثقبة حكم إغابتها في
~~الفرج اه.
# والظاهر لا [قوله: وغيره] أي الأنثى والخنثى المشكل [قوله: إذا «جلس بين
~~شعبها الأربع» ] المراد نواحي الفرج الأربع، وقيل اليدان والرجلان، وقيل:
~~الرجلان والفخذان، وقيل: الرجلان والشفران [قوله: ثم جهدها] بفتح الجيم
~~والهاء إذا بلغ جهده كناية عن معالجة الإيلاج أي جامعها، وإنما كنى بذلك
~~للتنزه عما يفحش ذكره صريحا. [قوله: إذا أعجلت أو أقحطت] بالبناء للمفعول
~~فيهما أي إذا أعجلك شيء عن الإنزال فلم تنزل، ومعنى الثاني إذا فتر المني،
~~ولم ينزل من أقحط الناس إذا لم يمطروا كما في النهاية [قوله: ولما روي] أي
~~وناسخ لما روي إلخ [قوله: «إنما الماء من الماء» ] أي إنما الغسل بالماء من
~~أجل الماء، أي فمفاده أنه إذا جامع ولم ينزل لا غسل عليه، ولكن الصواب حمل
~~هذا الحديث على النوم كما حمل ابن عباس فهو أولى من النسخ فإنه وإن كان
~~عاما في الماءين فهو مطلق في الحالين النوم واليقظة، فحمله على النوم تقييد
~~للمطلق، وهو أولى من النسخ كما تقرر في علم الأصول.
# [قوله: أعاده ليرتب إلخ] الأولى أعاده لجمع النظائر؛ لأن ما بعده لا
~~يتوقف على
# PageV01P146
# ما بعده.
# (و) ثانيها: أنه (يوجب الحد) أي حد الزنا، على الزاني وحد اللواط على
~~اللائط بشرطه المذكور في بابه.
# (و) ثالثها: أنه (يوجب الصداق) بالفتح والكسر. ج: يريد كمال الصداق، وإلا
~~فالنصف حاصل بالعقد، وهذا إذا كانا بالغين أو كان الزوج بالغا والمرأة ممن
~~يوطأ مثلها (و) رابعها: أنه (يحصن الزوجين) وإن لم ينتشر بشروط تذكر في
~~موضعها إن شاء الله تعالى (و)
# خامسها: أنه (يحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها) وهو حر، وأما مطلقة العبد
~~فيحلها إذا طلقها ثنتين، ولذلك شروط تذكر في محلها (و)
# سادسها: أنه (يفسد الحج) فرضا كان أو تطوعا عمدا كان أو ms0280 نسيانا إذا وقع
~~قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة في يوم النحر
~~ويتمادى على حجه ويقضيه من قابل ويهدي.
# (و) سابعها: أنه (يفسد الصوم) فرضا كان أو نفلا عمدا كان أو نسيانا
~~ويلزمه القضاء والكفارة في الفرض إن تعمد، وإلا فالقضاء فقط كمتعمد ذلك في
~~النفل
# ولما ذكر من موجبات الغسل انقطاع دم الحيض والنفاس انتقل يبين ما يعلم به
~~انقطاعه فقال: (إذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت وكذلك إذا رأت الجفوف
#
### | [حاشية العدوي]
# ذكره [قوله: يوجب الحد] أي حد الزنا على الزاني إلخ. أي الطائع اتفاقا
~~والمكره على أحد قولين، يريد ولو لم ينتشر كما ذكره في التحقيق، هذا إن لم
~~يلف على حشفته خرقة كثيفة، وإلا فلا قياسا على مسألة الغسل بل أولى، وأما
~~بحائل خفيف فهل يقال لا حد أيضا؛ لأن الحدود تدرأ بالمشبهات.
# [قوله: وحد اللواط إلخ] هو تغييب الحشفة في دبر الذكر وحده الرجم مطلقا
~~حيث كان بالغا، وأما في دبر أنثى غير زوجته فهو من قبيل الزنا فيجلد إلا أن
~~يكون محصنا فيرجم، وأما في دبر زوجته فيؤدب.
# [قوله: بشرطه إلخ] أي وهو البلوغ والطوع، ولا يخفى أنه كما يوجب الحد على
~~الزاني وعلى اللائط يوجبه على المزني بها وعلى الملوط فيه [قوله: ووجب
~~الصداق] ولو بغير انتشار ولو في دبرها أو زمن حيضها، وكما يوجب الصداق على
~~الزوج يوجبه على الواطئ الغالط بغير العالمة، وكذا على المتعمد لوطء أجنبية
~~حيث لا علم عندها أو أكرهها ويتعدد عليه الصداق بتعدد الوطآت في الصورتين
~~الأخيرتين.
# وفي الأولى إذا تعددت الشبهة كما إذا ظنها في الأولى زوجته وفي الثانية
~~أمته، وأما إذا اتحدت فعليه مهر واحد كما إذا وطئها أولا يظنها زوجته فاطمة
~~وثانيا زوجته زينب وهكذا، وحاصله أن ما كان بالتزويج نوع، وما كان بالملك
~~نوع آخر، وأما لو وطئ امرأة طائعة عالمة فلا صداق لها.
# [قوله: وهذا إذ كانا بالغين إلخ] قال في التحقيق نقلا عن ms0281 ابن عمر: وإن
~~كان الواطئ بالغا والموطوءة غير بالغة فإن كانت ممن يوطأ مثلها فلها الصداق
~~كاملا، وإن كانت ممن لا يوطأ مثلها فلها نصف الصداق خاصة؛ لأن ذلك حرج، وإن
~~كان الواطئ غير بالغ فلا صداق لها كاملا، وإنما لها نصف الصداق خاصة اه.
# [قوله: وإن لم ينتشر] غير ظاهر بل لا بد من الانتشار [قوله: بشروط] أن
~~يكونا حرين مسلمين عاقلين بالغين إن صح نكاحهما اللازم كما سيأتي [قوله:
~~ويحل المطلقة ثلاثا] أي بشرط الانتشار، وحاصله أنه لا يشترط الانتشار في
~~الثلاثة الأول، وأما تحصين الزوجين وحل المطلقة فلا بد من الانتشار.
# قال عج: وانظر هل يحصل تحصين الزوجين وحل المطلقة ثلاثا بتغييبها ملفوفا
~~عليه حائل كثيف أو لا يحصل به، وهو الظاهر، وانظر هل الحائل الخفيف كالكشف
~~أو يقال: إنه بمنزلة العدم، وكذا يقال في تكميل الصداق ونحوه اه.
# المراد منه [قوله: في يوم النحر] أي أو قبله بأن وقع ليلة مزدلفة [قوله:
~~ويفسد الصوم] أي، وإن لم ينتشر كما في التحقيق [قوله: في الفرض] هذا مخصوص
~~برمضان الحاضر، وأما قضاؤه فليس فيه كفارة في العمد إنما فيه القضاء فقط
~~[قوله: كمتعمد إلخ] أي متعمد الجماع في النفل فيجب قضاؤه لا إن كان ناسيا
~~فلا
# [قوله: انتقل يبين ما يعلم به انقطاعه إلخ] ظاهره انقطاع دم الحيض
~~والنفاس مع أن ما سيأتي إنما ذكروه علامة لانقطاع دم الحيض كما هو بين
~~وعبارة تت سالمة من ذلك؛ لأنه قال: ولما قدم وجوب
# PageV01P147
# تطهرت) عياض القصة بفتح القاف ماء أبيض يكون آخر
~~الحيض، وبه تستبين براءة الرحم، وسميت قصة لشبهها بالقصة، وهو الجير
~~لبياضها، والجفوف والجفاف بفتح الجيم مصدران من جف الشيء يجف جفوفا وجفافا
~~وهو أن تدخل المرأة الخرقة أو القطنة في فرجها فتخرجها جافة لا بلل عليها،
~~وظاهر كلام الشيخ أنهما سواء، وهو قول الداودي وعبد الوهاب.
# وقال ابن القاسم: القصة أبلغ، وقال ابن عبد الحكم: الجفوف أبلغ وثمرة هذا
~~الخلاف تظهر في المعتادة لإحدى العلامتين، ms0282 فعلى قول ابن القاسم القصة أبلغ
~~إذا رأت معتادة القصة الجفوف أولا تنتظر القصة ما لم يخرج الوقت المختار،
~~وإذا رأت القصة أولا تنتظر الجفوف، وعلى قول ابن عبد الحكم إذا رأت معتادة
~~القصة الجفوف أولا تنتظر القصة، وإذا رأت القصة أولا تنتظر الجفوف ما لم
~~يخرج الوقت، وعلى قول الداودي وعبد الوهاب: إذا رأت إحدى العلامتين عملت
~~عليها ولا تنتظر الأخرى، واختلف النقل عن ابن القاسم في المبتدأة فنقل
~~الباجي عنه أنها لا تطهر إلا بالجفوف، ونقل المازري عنه أنها إذا رأت
~~الجفوف طهرت، ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف قليلا خليل: وما قاله
~~المازري واضح إن كانت صورة المسألة كما ذكرنا أنها رأت الجفوف ولم تر
~~القصة، وأما إن كان الأمر على ما قاله الباجي أنها رأت القصة تنتظر الجفوف
~~فإيراد الباجي صحيح، وهو أن
#
### | [حاشية العدوي]
# الغسل بانقطاع دم الحيض شرع في بيان علامة انقطاعه، فقال إلخ ويدلك على
~~ذلك أيضا قول عياض الذي ذكره الشارح. [قوله: تستبين إلخ] أي تظهر [قوله:
~~براءة الرحم] أي من الحيض [قوله: وسميت قصة] الأوضح وسمي أي الماء المذكور
~~قصة لشبهه إلخ [قوله: وهو الجير] أي أن القصة عبارة عن الجير، فحاصله كما
~~يفيده المصباح أن القصة حقيقة في الجير، وأطلقت مجازا على الماء المذكور،
~~والعلاقة المشابهة هذا بحسب الأصل، وأما الآن فقد صارت حقيقة شرعية في
~~الماء المذكور. [قوله: من جف إلخ] من باب ضرب، وفي لغة بني أسد من باب تعب
~~كما في المصباح.
# [قوله: لا بلل عليها] أي من الدم فخروجها مبتلة من رطوبة الفرج لا يضر.
~~[قوله: وهو قول الداودي] هو أحمد بن نصر الداودي الأسدي من أئمة المالكية
~~بالمغرب بطرابلس المغرب توفي بتلمسان سنة اثنتين وأربعمائة. [قوله: القصة
~~أبلغ] أي أقطع للشك وأحصل لليقين في الطهر من الجفوف؛ لأنه لا يوجد بعدها
~~دم، والجفوف قد يوجد بعده، وأبلغية القصة لا تتقيد عند ابن القاسم
~~بمعتادتها فقط بل هي أبلغ لمعتادتها ولمعتادة الجفوف ms0283 ولمعتادتهم امعا.
# [قوله: إذا رأت معتادة القصة الجفوف] وكذلك معتادتهما [قوله: تنتظر
~~القصة] أي على طريق الندب [قوله: ما لم يخرج الوقت] أي المختار المراد أنها
~~تنتظر ما لم تخف خروج الوقت المختار فتتلخص أنها توقعها في بقية منه بحيث
~~يطابق فراغها آخر، وأما معتادة الجفوف فقط على قول ابن القاسم إذا رأته
~~أولا طهرت ولا تنتظر القصة، وإذا رأت القصة أولا لا تنتظره فقول الشارح:
~~وإذا رأت القصة أولا لا تنتظر الجفوف أي مطلقا اعتادتهما أو أحدهما.
# [قوله: إذا رأت معتادة القصة الجفوف أولا. . . إلخ] وأولى معتادتهما معا
~~أو معتادة الجفوف [قوله: وإذا رأت القصة أولا] وأولى في الانتظار إذا
~~اعتادتهما أو الجفوف فقط والمعتمد ما قاله ابن القاسم.
# [قوله: ونقل المازري عنه إلخ] محصل نقل المازري أنها إذا رأت الجفوف أو
~~القصة طهرت كما في شراح خليل [قوله: قليلا] المراد به زمن سابق على آخر
~~الوقت الذي توقع الصلاة فيه. [قوله: واضح وإن كانت إلخ] أي فإذا كانت صورة
~~المسألة هكذا فيفيد أنها إذا رأت القصة أولا لا تنتظر الجفوف، أي وأما إذا
~~لم تكن صورة المسألة هكذا بأن كان المراد أنها لا تطهر إلا بالجفوف، ولو
~~رأت القصة أولا فليس بواضح؛ لأنه يأتي إيراد الباجي، وحاصله أن العلامة
~~خليلا لم يجزم بمراد المازري وقد علمت مراده بما ذكرناه عن شراح خليل.
~~[قوله: أنها رأت الجفوف ولم تر القصة] أي فتطهر برؤيتها الجفوف أولا، فإن
~~قلت
# PageV01P148
# ابن القاسم مال إلى قول ابن عبد الحكم ومعنى قوله:
~~(مكانها) أنها إذا رأت إحدى العلامتين يحكم لها ساعتئذ بأنها طاهرة فلا
~~تنتظر العلامة الثانية.
# ثم أشار إلى أنه لا حد لأقل الحيض بقوله: (رأته) أي الطهر المفهوم من
~~قوله تطهرت (بعد يوم أو) بعد (يومين أو) بعد (ساعة ثم إن عاودها) بعد أن
~~رأت الطهر (دم) ظاهره ولو دفعة (أو رأت صفرة) بضم الصاد شيء كالصديد تعلوه
~~صفرة، وليس على شيء من ألوان الدماء القوية والضعيفة (أو) رأت (كدرة) بضم ms0284
~~الكاف شيء كدر ليس على ألوان الدماء (تركت الصلاة) ؛ لأن ذلك كله حيض،
~~وظاهر إطلاقه
#
### | [حاشية العدوي]
# إن طريقة ابن القاسم أن القصة أبلغ فقضيته أنها كانت تنتظرها إذا رأت
~~الجفوف أولا قلت: هي لم يتقرر لها عادة إذ يجوز أن تكون عادتها في المستقبل
~~الجفوف فقط.
# [قوله: فإيراد الباجي صحيح إلخ] ؛ لأن مقتضى كون القصة أبلغ الذي هو
~~مذهبه أنها تطهر بها ولا تنتظر الجفوف، فقد خرج عن مذهبه إلى القول بأن
~~الجفوف أبلغ الذي هو قول ابن عبد الحكم، وأما على كلام المازري القائل
~~بأنها إذا رأت الجفوف طهرت ولا تنتظر القصة مع كونها أبلغ أن المبتدئة لم
~~يتقرر لها عادة لجواز ألا يكون لها قصة فلا تترك المحقق للشكوك والمعتمد،
~~نقل المازري والباجي هو أحمد بن سليمان بن خلف الباجي مات بجدة في سنة ثلاث
~~وتسعين وأربعمائة من باجة بالأندلس. [قوله: أنها إذا رأت إلخ] فيه إشارة
~~إلى أن قوله مكانها راجع للطرفين أعني رؤية القصة ورؤية الجفوف، فهو محذوف
~~من الأول لدلالة الثاني أو من الثاني لدلالة الأول على تقدير تعلقه بالأولى
~~فتدبر، ثم أقول هذا الحل يتمشى على قول الداودي وعبد الوهاب ويمكن تمشيته
~~على قول ابن القاسم بأن يقال: إذا رأت الجفوف طهرت مكانها أي إذا اعتادته
~~فقط كما إذا اعتادتهما أو القصة فقط، وضاق وقت الصلاة بحيث تخاف خروج الوقت
~~المختار أو طلب زوجها مواقعتها في ذلك الوقت.
# [قوله: ساعتئذ] أي إذا رأت إحدى العلامتين والإضافة للبيان أي ساعة هي
~~وقت الرؤية
# [قوله: لا حد لأقل الحيض] أي باعتبار الزمن، وأما باعتبار المقدار فله
~~أقل وهو الدفعة، وأما أكثره فينعكس فلا حد لأكثره باعتبار المقدار، وله حد
~~باعتبار الزمن وهو خمسة عشر يوما.
# [قوله: أي الطهر إلخ] فالضمير عائد على متقدم معنى على حد {اعدلوا هو
~~أقرب للتقوى} [المائدة: 8] [قوله: أو بعد ساعة] يحتمل أن مراده الساعة
~~الفلكية فتكون أو مانعة جمع، تجوز الخلو في نصف الساعة مثلا، وعليه فالأولى ms0285
~~أن يقول: يومين أو يوم أو ساعة؛ لأنه ربما يتوهم عدم الطهر مع قلة الزمن،
~~ويحتمل أنه أراد الساعة الزمانية، وعليه فلا حاجة لقوله بعد يوم أو يومين.
~~[قوله: ظاهره ولو دفعة] بضم الدال الدفقة وبفتح الدال المرة وكلاهما صحيح،
~~فتحسب ذلك اليوم يوم حيض، فإذا تمت عادتها واستظهارها تكون مستحاضة وتغتسل
~~وتصلي كلما انقطع كما سيأتي؛ لأن الدفعة في اليوم الواحد لا أثر لها من حيث
~~الصلاة، ولها أثر من حيث العد لعادتها واستظهارها.
# [قوله: شيء كالصديد تعلوه صفرة] هذا كقول ابن عمر الصفرة دم أصفر مثل
~~الماء الذي يغسل به اللحم، والكدرة دم أصفر خاثر اه. ثم لا يخفى أن
~~المتبادر من قوله: تعلوه صفرة أنه وجه الشبه فيقتضي أن الصديد لونه الصفرة،
~~وهو يخالف قول الفيشي على العزية إن الصديد ماء أبيض رقيق مختلط بدم، وكذا
~~في عبارة بعض كتب اللغة ما يفيد أن لون الصديد البياض، ويمكن الجواب بأن
~~التشبيه بالصديد بالنظر لحالته بعد الاختلاط؛ لأن الأبيض المختلط بالدم
~~ينقلب لونه للصفرة فتأمل. [قوله: وليس على شيء من ألوان الدماء] إن قلت كيف
~~هذا مع ما تقدم المفيد؛ لأن الصفرة دم أصفر، فإذا كانت عبارة عن دم موصوف
~~بكونه أصفر فقد أتت على شيء من ألوان الدماء، قلت: يمكن الجواب بأن قوله
~~على شيء من ألوان الدماء لعله أراد نوعا من الدماء وهو الأحمر فتدبر.
# [قوله: لأن ذلك كله حيض] أي فالحيض له أنواع ثلاثة، ومحل كونه حيضا إذا
~~أتاها قبل طهر تام وكان انقطاعه أولا قبل تمام عادتها أو
# PageV01P149
# التسوية بين بابي العدة والعبادات في أنه لا حد لأقل
~~الحيض، وهو قول ابن القاسم، وتأويل أبي عمران وابن رشد على المدونة، ونص
~~المازري على أن المشهور في العدة والاستبراء التحديد وإسناد الحكم إلى ما
~~يقول النساء أنه حيض.
# (ثم إذا انقطع) الدم (عنها) أي عن المرأة التي عاودها الدم بعد الطهر
~~بيوم أو بيومين أو بساعة (اغتسلت وصلت) ولا تنتظر هل يأتيها دم آخر ms0286 أم لا،
~~وهذه مسألة الملفقة وهي التي تقطع طهرها أي تخلله دم فصارت تحيض قبل تمام
~~الطهر الفاصل، وقد أشار إليها صاحب المختصر بقوله: وإن تقطع طهر لفقت أيام
~~الدم فقط على تفصيلها ثم هي مستحاضة، وتغتسل كلما انقطع، وتصوم وتصلي
~~وتوطأ. بهرام: تقطع تخلله دم ضمت أيام الدم
#
### | [حاشية العدوي]
# بعدها وقبل الاستظهار أو قبل تمامه حتى تتم مدة الاستظهار فتكون استحاضة،
~~وأما إذا أتى بعد طهر تام، وكان انقطاعه بعد ما تمادى بها عادتها وأيام
~~الاستظهار فإنها تكون استحاضة [قوله: وظاهر إطلاقه التسوية إلخ] فيه نظر إذ
~~لا يفهم منه إلا باب العبادة فقط لقوله تركت الصلاة [قوله: لا حد لأقل
~~الحيض] أي باعتبار الزمن وهذا القول ضعيف، وما بعده هو الراجح.
# [قوله: وتأويل] أي ومتعلق تأويل، وقوله على المدونة أي للمدونة فعلى
~~بمعنى اللام [قوله: التحديد] أي بأنه يوم أو بعضه [قوله: وإسناد الحكم] أي
~~والاعتماد في حكمنا بأنه حيض إلى قول النساء إنه حيض فما مصدرية أي إنه
~~يرجع للنساء العارفات في قدر الحيض في باب العدة والاستبراء هل هو يوم أي
~~هل لا بد أن يتمادى بها الدم يوما مثلا أو يكتفى ببعض يوم، وهو ما زاد على
~~الساعة الفلكية كما يفيده كلام ابن عبد السلام، وحاصله أنها إذا رأت الدم
~~يوما أو بعض يوم ومثله اليومان، ثم انقطع فإن قال النساء إن مثل ذلك حيض
~~أجزأتها، وإنما رجع في قدر الحيض للنساء لاختلاف الحيض في النساء بالنظر
~~للبلدان، فقد تعد العارفات اليوم أو اليومين حيضا باعتبار بلدهن، وقد تعد
~~عارفات أخر أقل مما ذكر حيضا باعتبار بلدهن، وظهر من تقريرنا هذا أن
~~اليومين كاليوم في الرجوع للنساء العارفات لقول المدونة إذا رأت الدم يوما
~~أو بعض يوم أو يومين ثم انقطع فإن قالت النساء إن، مثل ذلك حيضة أجزأتها
~~اه.
# ويظهر من عبارة المدونة أن ما زاد على يومين حيض قطعا ولا يرجع فيه
~~للنساء ولا يخفى أن فيما ذكر جهالة ms0287 في الجملة فقول الشارح - رحمه الله
~~تعالى - التحديد أي تحديد منظور فيه لقول النساء لا أنه تحديد معين شرعي لا
~~يتجاوز، أو تحديد شرعي من حيث إنه لا يكون أقل من ساعة فلكية وهو صادق
~~بكونه يوما أو يومين أو أقل من يوم فتدبر.
# تنبيه قال سند: الفرق بين باب العبادة والاستبراء أن المقصود من العدة
~~براءة الرحم وهي لا تحصل بالدفعة، ولأن العدة احتياط للأنساب وإباحة للوطء
~~في الفرج فشدد فيها احتياطا، والأنساب والفرج آكد من العبادة لاجتماع حق
~~الرب والعبد فيهما بخلاف العبادة فإنها حق لله فقط.
# [قوله: بيوم أو يومين إلخ] ظرف للطهر أي طهر غير تام، فاليوم واليومان
~~والساعة هنا ظرف للطهر بخلافهما في عبارة المصنف سابقا فهما ظرفان للحيض
~~[قوله: اغتسلت وصلت] إن علمت أنه لا يعود وقت الصلاة بل بعده أو شكت في ذلك
~~فإن علمت بعوده في وقتها ولو الضروري لم يجب عليها غسل، فإذا اغتسلت في هذا
~~الفرض جهلا أو عمدا وصلت، ولم يأتها في وقت الصلاة فهل تعتد بتلك الصلاة
~~لكشف الغيب أنها صلتها وهي طاهرة أم لا نظرا إلى أنها صلتها وهي حائض
~~باعتبار الظاهر، وهذا كله حيث جزمت بالنية فإن ترددت لم تعتد بها كما في
~~بعض شروح العلامة خليل [قوله: فصارت تحيض إلخ] المناسب إسقاط ذلك؛ لأن هذا
~~التلفيق ثابت لها ولو بمجيء الحيض مرة قبل تمام الطهر، ولم تكن صيرورة إذ
~~ذاك [قوله: الفاصل] صفة للتمام أي الفاصل فصلا معتدا به [قوله: على
~~تفصيلها] أي من كونها معتادة أو مبتدئة [قوله: وتغتسل كلما انقطع] أي في
~~أيام التلفيق [قوله: ضمت أيام الدم] تفسير للفقت [قوله: فإن حصل منها إلخ]
~~توضيحه أن تقول إن كانت معتادة فتلفق
# PageV01P150
# بعضها إلى بعض فإن حصل منها ما يحكم بأنه أكثر الحيض
~~صارت بعد ذلك مستحاضة، وتغتسل كلما انقطع؛ لأنها لا تدري هل يعاودها دم أم
~~لا، وتصوم وتصلي وتوطأ ولا فرق على ما ذكر بين أن تكون أيام الدم أكثر ms0288 أو
~~أقل أو مساوية ويعني بقوله: (ولكن ذلك) أي الدم المتخلل (كله كدم واحد في
~~العدة والاستبراء) أنها تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض حتى تنتهي لما هو
~~حكمها من عادة أو غيرها، ثم تكون مستحاضة في بقية عمرها.
# وقال ابن مسلمة وابن الماجشون: كذلك إن كان الدم أكثر وإلا جمعت أيام
~~الطهر طهرا وأيام الحيض حيضا حقيقة فتكون طاهرا حائضا على قولهما، ولو بقيت
~~كذلك طول عمرها، وظاهر كلام الشيخ أنها تكون حائضا طاهرا في العبادة أبدا
~~بخلاف العدة والاستبراء فإنها لا تكون طاهرا فيهما (حتى يبعد ما بين
~~الدمين) بعدا بينا بأن يكون بينهما زمن أقل الطهر، وهو (مثل ثمانية أيام)
~~على قول (أو عشرة) أي عشرة أيام على آخر، والمشهور أنه خمسة عشر يوما
#
### | [حاشية العدوي]
# عادتها واستظهارها، وإن كانت مبتدئة لفقت نصف شهر، فالمراد بالأكثر هو
~~القدر المتحصل من أيام عادتها واستظهارها المختلف، ذلك باختلاف أحوال
~~النساء، فليس للأكثرية حد معين مطرد في النساء [قوله: وتغتسل كلما انقطع
~~إلخ] أي الذي هو زمن التلفيق.
# [قوله: لأنها لا تدري] أي فترجح جانب عدم العود [قوله: هل يعاودها] أي في
~~الوقت ومن باب أولى إذا علمت بأنه لا يأتيها، فإذا علمت بأنه يأتيها في
~~الوقت ولو الضروري فإنه لا يجب عليها غسل كما تقدم لنا. [قوله: بين أن تكون
~~أيام الدم أكثر] كأن تحيض يومين وتطهر يوما. [قوله: أو أقل] كأن تحيض يوما
~~وتطهر يومين والمساواة ظاهرة [قوله: ويعني بقوله إلخ] قصد بذلك دفع ما يرد
~~على قول المصنف ولكن ذلك كله كدم من أنه يفيد أنها تعتد بالأقراء التي هي
~~الأطهار لأنها المنظور إليها مع وصف الالتفات للدم، مع أنه لا يعقل أنها
~~تعتد بالأقراء؛ لأن الأقراء هي الأطهار التي بين الدماء، والطهر الذي بين
~~الدماء لا يعتبر، وبعد ذلك تصير مستحاضة، وحاصل الجواب أن التشبيه من حيث
~~تلفيق العادة أو غيرها، وإن كانت تصير بعد ذلك مستحاضة فتدبر.
# [قوله: في العدة والاستبراء] متعلق ms0289 بالمشبه والتقدير وذلك كله في العدة
~~والاستبراء كدم واحد يدل عليه قوله فيما يأتي وظاهر إلخ. [قوله: من عادة]
~~هذا في التي عادتها خمسة عشر يوما.
# [قوله: أو غيرها] وهو الخلو من العادة الذي هو حال المبتدئة، والعادة
~~التي هي دون الخمسة عشر يوما وأيام الاستظهار [قوله: ثم تكون مستحاضة] أي
~~فإذا اجتمع من أيام الدم قدر عادتها والاستظهار أو خمسة عشر يوما كانت
~~مستحاضة كما هو مصرح به في تت وتعتد عدة المستحاضة. [قوله: وقال ابن مسلمة
~~إلخ] الأولى ذكره عقب قوله ولا فرق على ما ذكر [قوله: وابن الماجشون] هو
~~عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، والماجشون أبو
~~سلمة والماجشون الورد بالفارسية سمي بذلك لحمرة في وجهه، وكان عبد الملك
~~ضرير البصر، ويقال إنه عمي في آخر عمره، وقولهم: المذكور ضعيف [قوله: وإلا
~~جمعت إلخ] تحته صورتان ما إذا كانت أيام الطهر أكثر أو مساوية والأولى
~~التعبير بجعلت أي فتكون في يوم الطهر طاهرا حقيقة يطؤها زوجها، وتصوم
~~وتصلي، وفي يوم الحيض حائضا حقيقة يحرم ما ذكر من الصوم وغيره.
# [قوله: حائضا طاهرا إلخ] أي حيث قال: كدم واحد في العدة والاستبراء،
~~فيقتضي أنها في يوم الدم حائض تترك الصلاة والصوم، وفي يوم انقطاعه طاهر
~~على الدوام وهذا الظاهر ضعيف [قوله: فإنها لا تكون طاهرا] أي بحيث تعد
~~الحيض الثاني حيضا مستقلا تحتسب به في عدتها أي فالمراد بالطهارة المنفية
~~طهارة معتبرة يعد الدم الآتي دما مستقلا تحتسب به، فلا ينافي أنها طاهر من
~~حيث العبادة [قوله: مثل ثمانية أيام] مثل زائدة [قوله: على قول] هو لسحنون
~~[قوله: على آخر] هو قول ابن حبيب [قوله: والمشهور أنه خمسة عشر يوما] وهو
~~قول ابن مسلمة
# [قوله: وصورة ذلك] أي ما ذكر من
# PageV01P151
# (ف) إذا بعد ما بين الدمين على الخلاف المتقدم (يكون)
~~الثاني منهما (حيضا مؤتنفا) أي مبتدأ يعتد به وحده في العدة والاستبراء
# وصورة ذلك في العدة إذا حاضت ثم طهرت ms0290 بعد يومين أو ثلاثة، فطلقها زوجها
~~في ذلك الطهر، ثم رجع إليها الدم فإنها تضيف الدم الثاني إلى الأول ولا
~~تعتد بذلك الطهر حتى يكون طهرا فاصلا. ع: وصورته في الاستبراء عويص؛ لأنها
~~بنفس ما ترى أول الدم خرجت من المواضعة، وإذا رأته عند المشتري فقد برئ
~~رحمها، فإذا طهرت بعد يومين أو ثلاثة فإنه يحل لسيدها وطؤها في ذلك إلا أن
~~تقول فائدته في الاستبراء أنها حاضت عند البائع، ثم طهرت ثم باعها في الطهر
~~فلم يبق من طهرها إلا يومان أو ثلاثة، ثم أتاها الدم فإنه يقال له هذا الدم
~~من
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله، ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة [قوله: في العدة] أي بحسب ما كانت
~~تعتقد من أن عدتها بالأقراء فلا ينافي أنها صارت بعد ذلك مستحاضة كما تقدم
~~له لا تعتد بالأقراء [قوله: ثم طهرت يومين أو ثلاثة] المراد أقل من نصف شهر
~~[قوله: ثم رجع إليها الدم] أي قبل تمام خمسة عشر يوما من طهرها [قوله:
~~فإنها تضيف الدم الثاني إلى الأول] أي ما تكمل به عادتها والاستظهار، ثم
~~تصير بعد ذلك مستحاضة، فلو كان ذلك الطهر الذي لم يتم بعد تمام عادتها
~~والاستظهار فما أتى بعد ذلك من الدم يكون استحاضة [قوله: لا تعتد بذلك
~~الطهر] أي بحيث لا تكون مطلقة في الحيض بل هي بمنزلة المطلقة في الحيض يجبر
~~زوجها على الرجعة. [قوله: حتى يكون طهرا فاصلا] أي خمسة عشر يوما فإن حصل
~~ذلك القدر فإنه لا يجبر على الرجعة؛ لأنه لم يطلقها في حيض [قوله:
~~الاستبراء] المراد به ما يشمل المواضعة وسيأتي الفرق بينهما.
# [قوله: عويص] بالعين المهملة والصاد أي صعب تصويره أي خفي كما يستفاد من
~~القاموس. [قوله: خرجت من المواضعة] حاصله أن الجارية المبتاعة إن كانت علية
~~مطلقا أو وخشا أقر البائع بوطئها، فإنها تتواضع أي تجعل تحت يد أمين ولا
~~تخرج من ضمان البائع، وتدخل في ضمان المشتري إلا برؤية الدم، وإن كانت وخشا ms0291
~~ولم يقر البائع بوطئها فإنها تستبرئ عند المشتري بحيضة ولا يقربها إلا بعد
~~تلك الحيضة وتدخل في ضمانه بمجرد العقد، فقول الشارح: خرجت من المواضعة
~~ناظر للأول وقوله: وإذا رأته عند المشتري ناظر للثاني.
# [قوله: فإذا طهرت بعد يومين أو ثلاثة] المراد طهرت بعد يوم أو بعضه على
~~ما تقدم وهو راجع لمسألة المواضعة ومسألة الاستبراء [قوله: فإنه يحل لسيدها
~~وطؤها] أي فمقتضى عقب الطهر أنها لا تلفق؛ لأن مقتضى التلفيق عدم الحلية
~~لاحتمال أنه يأتي الحيض قبل تمام الطهر.
# [قوله: فإنه يحل لسيدها] أي المشتري وطؤها أي في الصورتين صورة المواضعة
~~وصورة الاستبراء [قوله: إلا أن تقول إلخ] هذا كله كلام ابن عمر، وتمامه
~~قوله: وليس ذلك بطهر. [قوله: في الاستبراء] لا يخفى أن هذا الاستبراء يتعلق
~~بالبائع وحده، فهو غير المواضعة التي تكون الجارية فيها عند الأمين وغير
~~الاستبراء المشار إليه بقوله: فإذا رأته؛ لأنه استبراء متعلق بالمشتري.
~~[قوله: حاضت عند البائع] أي الحيض الواجب عليه عند قصد البيع، أو اتفاقي
~~إذا لم يكن واجبا عليه فيجب الاستبراء قبل البيع إذا كان وطء الجارية على
~~ما بين في شراح خليل. [قوله: ثم طهرت] أي قبل تمام عادتها، وأما بعد تمام
~~عادتها وقبل الاستظهار أو بعده وقبل تمامه فهل هو كذلك وهو الظاهر، وأما
~~إذا كان بعد تمامه فقد تم الأمر فما أتى بعد ذلك فهو دم استحاضة فلا تستبرئ
~~بالقرء.
# [قوله: فلم يبق من طهرها] أي الطهر المعتبر وهو الخمسة عشر يوما. [قوله:
~~إلا يومان] أو ثلاثة مثلا [قوله: ثم أتاها الدم] أي قبل اليوم واليومين،
~~والمراد أتاها الدم قبل مضي الخمسة عشر يوما. [قوله: فإنه يقال له] أي
~~للبائع هذا الدم من تتمة الأول فأنت بعتها قبل تحقق الواجب عليك، وهو إما
~~مضي حيضتها واستظهارها أو مضي خمسة عشر يوما حائضا في المبتدئة والمعتادة
~~ذلك القدر، أو قبله أي قبل ما ذكر لكن تمضي خمسة عشر يوما طاهرا
# PageV01P152
# الأول، وليس ذلك بطهر.
# ثم انتقل يتكلم على ms0292 حكم المستحاضة فقال: (ومن تمادى بها الدم بلغت) أي
~~مكثت (خمسة عشر يوما) هذا إذا كانت مبتدأة؛ لأن أكثر الحيض في حقها (ثم هي)
~~بعد الخمسة عشر يوما يحكم لها بأنها (مستحاضة) مميزة كانت أو غير مميزة،
~~وثمرة ذلك أنها تطهر أي تغتسل، ظاهره سواء كانت مميزة أو غير مميزة، والذي
~~في الجواهر أنها تغتسل إن كانت تميز ما بين الدمين، وإن لم تميز فغسلها عند
~~الحكم عليها بالاستحاضة
#
### | [حاشية العدوي]
# وذلك لأنها لو بيعت بعد حيضتها في طهر عقبه مثلا بدون استظهار، ثم جاءها
~~الدم قبل تمام خمسة عشر يوما فإنها تضم هذا الدم للأول إذا لم يكن عادتها
~~خمسة عشر يوما وحاضتها، ولم تكن مبتدئة تحيض ذلك القدر فتبين أنه باعها قبل
~~استبرائها الواجب عليه إذا كان وطئها كما قلنا، ويحتمل أن الضمير في قوله:
~~فيقال له عائد على المشتري، وإن لم يتقدم ذكره قريبا، أي يقال للمشتري: هذا
~~الدم من تتمة الأول الواجب على البائع قبل بيعه كما تقدم فلا تكتف به في
~~حلية وطء الجارية لك بل لا بد لك من استبراء آخر، أي فتتواضع تحت يد أمين
~~ولا تخرج من ضمان بائعها حتى ترى الدم.
# فالحاصل أن البائع إذا كان وطئ الجارية فلا بد من استبراء قبل البيع ولا
~~يعتمد المشتري منه على ذلك الاستبراء لا بل من مواضعة بعد البيع لأجل حلية
~~الوطء له، نعم يجوز للبائع والمشتري أن يتفقا على وضع الجارية عند أمين
~~لتحيض عنده حيضة، فتجزئ عن الحيضة الواجبة على البائع والحيضة الموجبة
~~لحلية وطء المشتري لها كانت الحيضة قبل البيع أو بعده، وأما إذا لم يصدر من
~~البائع وطء للجارية وتيقن براءة رحمها، ثم باعها فإن كانت عليه فتتواضع تحت
~~أمين، ولا تخرج من ضمان البائع حتى ترى الدم، ويجوز للمشتري وطؤها بعد
~~الطهر، وإذا لم يكن كذلك فتدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد، ولا تحل له
~~بالاستبراء على تفصيله المذكور في محله. واعلم أن ما أفاده ms0293 كلام ابن عمر من
~~أنه لا يجوز له البيع إلا في صورة لا تلفيق فيها بأن تمضي مدة الحيض
~~والاستظهار أولا، ولكن تمضي خمسة عشر يوما طاهرا بعيدا غاية البعد يتوقف
~~على نص صريح بذلك
# فالظاهر ما أفاده بعضهم من أن فائدة ذلك تظهر في السيد إذا أراد بيعها
~~فإنه لا يجوز له بيعها بين الدمين إذا انقطع قبل حصول ما يكفي في
~~الاستبراء، وهو يوم أو بعضه لا يجوز له بيعها حتى يعاودها ويمضي ما هو كاف
~~في الاستبراء، وأما لو انقطع الدم أولا بعد حصول ما يكفي في الاستبراء وهو
~~القدر المذكور فإنه يجوز له البيع فتدبر.
# [قوله: يحكم لها بأنها مستحاضة] أي ابتداء [قوله: مميزة كانت إلخ] ليس
~~المراد كما يتبادر من العبارة مميزة عقب الخمسة عشر يوما التي حكم لها أي
~~للمبتدئة بأنها دم حيض، بل المراد مميزة عقب خمسة عشر يوما المعتبرة أيام
~~استحاضة لا حيض؛ لأن أقل الطهر الذي منه أيام الاستحاضة خمسة عشر يوما.
# [قوله: ظاهره إلخ] يتبادر من العبارة أن المراد أنها مأمورة بالغسل عقب
~~الخمسة عشر المعدودة أيام حيض سواء كانت مميزة عقبها أم لا كالعبارة
~~المتقدمة، وليس المراد ما ذكر بل المراد أنها تغتسل وتصير طاهرا أبدا،
~~وظاهره أي ظاهر كونها طاهرا أبدا سواء كانت مميزة عقب خمسة عشر يوما
~~المعتبرة أيام استحاضة فهذا التعميم عين الأول سواء بسواء فلا حاجة له،
~~وهذا الظاهر ضعيف والمعتمد كلام الجواهر. [قوله: وإن كانت تميز ما بين
~~الدمين] أي برائحة أو لون أو رقة أو ثخن لا بكثرة أو قلة؛ لأنهما تابعان
~~للأكل والشرب ولا بصفرة أو كدرة كما في الشيخ أحمد الزرقاني، وأراد بالدمين
~~الدم الحاصل بعد الخمسة عشر يوما التي هي أيام الحيض، والدم الآتي بعد ذلك،
~~لكن لا بد من أن يكون الدم الحاصل بعد أيام الحيض خمسة عشر يوما؛ لأن
~~التمييز قبل تمام الخمسة عشر يوما التي اعتبرت طهرا هنا لغو لا يعتد به،
~~والحاصل أنه إن استمر بعد ms0294 أيام الحيض التي هي الخمسة عشر يوما على صفة
~~واحدة أو تغير بكثرة أو قلة أو صفرة أو كدرة كما ذكرنا عن الشيخ أحمد،
~~وظاهره ولو ميزت أنهما حيض فهو دم
# PageV01P153
# مجز وتقدم الخلاف في كون غسلها هل هو واجب أو مستحب
~~والكلام على معنى الاستحاضة وصفة دمها.
# (و) من ثمرته أيضا أنها (تصوم وتصلي ويأتيها) أي يطؤها (زوجها) ؛ لأن
~~حكمها حينئذ حكم الطاهر في جميع الأشياء، وقيدنا كلامه بقولنا إذا كانت
~~مبتدأة احترازا من المعتادة فإن فيها تفصيلا؛ لأنها إما أن تختلف عادتها أو
~~لا، فإن لم تختلف استظهرت على عادتها بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر
~~يوما، وإن اختلفت استظهرت على أكثر عادتها مثل أن تحيض في بعض الأزمنة عشرة
~~أيام وفي بعضها خمسة استظهرت على العشرة بثلاثة أيام.
# ولما أنهى الكلام على الحائض شرع يتكلم على النفساء فقال (وإذا انقطع دم
~~النفساء) بضم النون وفتح الفاء والمد على وزن عشراء ونفساء على وزن حمراء،
~~ونفساء بفتح النون والفاء جميعا المرأة التي ولدت، والنفاس بكسر النون تقدم
~~معناه لغة، وشرعا ويعرف انقطاعه بما يعرف به انقطاع دم الحيض من القصة
~~والجفوف، وإذا تحقق انقطاعه بما ذكر فإن كان (بقرب الولادة) بكسر الواو
~~وفتحها خروج الولد (اغتسلت وصلت) وتنوي بغسلها الطهر من الدم، فلو نوت
~~الطهر من خروج الولد لم يجزها وتعيد كل ما صلت، وظاهر كلامه هنا وفيما تقدم
~~أنها إذا ولدت
#
### | [حاشية العدوي]
# استحاضة ولو طول عمرها، وإن تغير بما تقدم من رائحة أو لون غير الصفرة
~~والكدرة أو تغير بالرقة والثخن بعد خمسة عشر يوما معدودة بعد الخمسة عشر
~~المعتبرة أيام الحيض، فيكون دم حيض فتمكث خمسة عشر يوما حائضا ثم تغتسل بعد
~~ذلك وتصوم وتصلي، وبعد ذلك الدم استحاضة.
# [قوله: وإن لم تميز] أي بعد الخمسة عشر يوما المعدة استحاضة بعد الخمسة
~~عشر يوما المعدة حيضا كما وضحناه فإنها تمكث مستحاضة أبدا. [قوله: فغسلها
~~عند الحكم عليها] أي غسلها أولا ms0295 عقب الخمسة عشر يوما الأول التي عدت حائضا
~~فيهن فتدبر.
# [قوله: وتقدم الخلاف في كون غسلها] أي غسل المستحاضة إذا انقطع دم
~~الاستحاضة [قوله: هو واجب أو مستحب] تقدم أن المعتمد أنه مستحب [قوله:
~~ويأتيها زوجها] أي يطؤها زوجها [قوله: لأن حكمها حينئذ حكم الطاهر] أي الذي
~~ليس عليها دم أصلا فلا ينافي أنها طاهر حقيقة [قوله: استظهرت على عادتها
~~بثلاثة أيام] فإذا كانت عادتها عشرة مثلا استظهرت بثلاثة، وثلاثة عشر
~~استظهرت بيومين، وأربعة عشر استظهرت بيوم، وخمسة عشر لا تستظهر بشيء هذا
~~معنى قوله: ما لم تجاوز وحيث استظهرت بثلاثه أيام مثلا فتصير بعد ذلك
~~مستحاضة فإن لم تميز أبدا أو ميزت بقلة أو كثرة أو صفرة أو كدرة فهي
~~مستحاضة بقية عمرها، وإن ميزت بعد خمسة عشر يوما التي هي أيام الاستحاضة
~~بثخن أو رقة أو رائحة على ما تقدم فتكون حائضا فتمكث عادتها دون استظهار إن
~~انتقل بعد أيام العادة إلى صفة دم الاستحاضة، وإلا استظهرت بثلاثة أيام هذا
~~محصل ما ذكروه ولله الحمد.
# [قوله: على أكثر عادتها] أي زمنا كما أفاده تمثيله لا وقوعا، وسواء كان
~~الأكثر سابقا أو متأخرا ومدة الاستظهار تصير من جملة العادة؛ لأن العادة
~~تثبت بمرة
# [قوله: نفساء على وزن عشراء] الجمع نفاس بكسر النون وفتح الفاء، وليس في
~~الكلام ما هو فعلاء، ويجمع على فعال غير نفساء وعشراء، ويجمعان على نفساوات
~~وعشراوات بضم أولهما وفتح ثانيهما قاله الحطاب [قوله: بفتح النون والفاء]
~~ظاهره بدون مد، وليس كذلك بل هو بالمد [قوله: بقرب الولادة] إشارة إلى أنه
~~لا حد لأقله كالحيض أي باعتبار الزمن، وله أقل باعتبار الخارج وهو الدفعة
~~مثل الحيض [قوله: وتنوي بغسله إلخ] وكذا إذا نوت النفاس وأطلقت كفاها ذلك
~~قاله عج، ثم إن عج - رحمه الله - بحث في كلام الشارح بقوله: وفيه بحث إذ
~~نيتها المعتبرة إنما هي رفع الحدث ونحوه كما يفيده ما مر في الجنابة: اللهم
~~إلا أن يريد ونوت رفع الحدث من خروج الدم اه. ms0296
# [قوله: فلو نوت الطهر من خروج إلخ] وجه ذلك أن النفاس هو الدم الخارج
~~للولد، فلو نوت الطهر من خروج الولد فقد نوت الطهر من غير النفاس قاله عج،
# PageV01P154
# ولدا جافا لا غسل عليها، وهو أحد القولين ومقابله وهو
~~المشهور أنه يجب عليها الغسل، وفهم من قوله: فإن كان إلى آخره أنه لا حد
~~لأقل النفاس، وهو كذلك على المشهور، وأما أكثره فله حد أشار إليه بقوله
~~(وإن تمادى بها) أي بالنفساء (الدم جلست ستين ليلة) على المشهور (ثم) إن
~~استمر بعد الستين أو انقطع ثم عاودها قبل مقدار الطهر لا تستظهر واغتسلت و
~~(كانت مستحاضة) ع: وظاهر قوله (تصلي وتصوم وتوطأ) سواء كانت تميز أم لا،
~~فإن جهلت الحكم، وجلست شهرا مثلا من غير صلاة قضت ما فاتها من الصلاة،
~~وقيل: يستحب لها الإعادة، أما إن انقطع الدم بعد الستين وعاودها بعد مقدار
~~الطهر فهو دم الحيض
# ولما أنهى الكلام على موجبات الوضوء والغسل عقب ذلك بما يكونان به فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# وأنت خبير بأن هذا مبني على أن الغسل لا يجب إلا إذا كان مع الولد دم،
~~وأما على أنه يجب مطلقا وهو المشهور كما يقوله الشارح فيجزئ، ولو نوت
~~بغسلها الولد كان مع الولد دم أم لا، فإذا لم يكن مع الولد دم نوت الغسل من
~~الدم فالظاهر أن هذا تلاعب فلا يجزئ [قوله: وهو كذلك على المشهور إلخ]
~~كلامه هذا يقتضي وجود خلاف في المذهب، وكلام بهرام يفيد أنه متفق عليه في
~~المذهب. [قوله: ستين ليلة] أي مع يوم الليلة الأخيرة فحاصله أنها تمكث ستين
~~يوما، ولذلك قال في المختصر وأكثره ستون [قوله: على المشهور] ومقابله أنها
~~تسأل النساء [قوله: أو انقطع] أي بعد الستين، وهو معطوف على استمر، فقضيته
~~أن المصنف شامل لها، وليس كذلك بل كلام المصنف قاصر على الصورة الأولى فهي
~~مدلولة له فقط.
# [قوله: قبل مقدار الطهر] أي قبل مضي خمسة عشر يوما [قوله: لا تستظهر]
~~راجع للطرفين ms0297 أعني الاستمرار بعد الستين أو الانقطاع المذكور [قوله:
~~واغتسلت] أي عند تمام الستين [قوله: سواء كانت تميز أم لا] هذا كلام ابن
~~عمر، فقال: وظاهر قوله تصلي سواء كانت تميز أم لا اه.
# أي كانت تميز بعد خمسة عشر يوما من الستين أم لا، هذا معناه وهذا ضعيف.
~~والراجح ما أفاده زروق وهو أنها إن ميزت يكون ذلك حيضا كما إذا انقطع عند
~~الستين وأتاها بعد خمسة عشر يوما، ونص زروق قوله تصلي إلخ يعني كمستحاضة
~~الحيض ما لم تميز اه.
# [قوله: فإن جهلت الحكم] هذا من كلام ابن عمر أيضا ونهايته قوله وقيل:
~~يستحب لها الإعادة [قوله: وجلست شهرا] أي بعد الستين [قوله: قضت ما فاتها
~~من الصلاة] هذا هو المعتمد، وقوله: وقيل: يستحب لها الإعادة ضعيف، وانظر ما
~~وجه ذلك القول فإن كان قول بأنها تمكث تسعين مثلا إذا استمر لا أزيد ولم
~~أره، فالحكم بالاستحباب مراعاة له ظهر له وجه وإلا فلا وجه له.
# قال الحطاب: ولا خلاف أعلمه بين أهل العلم أنه إذا انقطع دم النفاس أنها
~~تغتسل اه. نعم لمالك أنه يرجع للنساء لكن قال ابن الماجشون، لا يلتفت إلى
~~قول النساء لقصر أعمارهن وقلة معرفتهن، وقد سئلن قديما فقلن من الستين إلى
~~السبعين حكاه ابن رشد، وحكى الباجي عنه أن أقصاه ستون أو سبعون انتهى.
# خاتمة:
# إذا انقطع دم النفاس فإنها تلفق الستين يوما مبتدئة أو معتادة فليست
~~كالحائض، ومحل التلفيق إذا لم يكن بين الدمين طهر تام وإلا كان الثاني
~~حيضا.
# PageV01P155
# باب طهارة الماء
# (باب) أي هذا باب في بيان اشتراط (طهارة الماء) أي طهوريته للوضوء
~~والغسل، وبيان صفته وصفة ما لا يستعمل فيهما.
# (و) في بيان اشتراط طهارة (الثوب و) في بيان طهارة (البقعة) للصلاة (و)
~~في بيان (ما يجزئ من اللباس في الصلاة) وغير ذلك وافتتح الباب بقوله: (
~~«والمصلي يناجي ربه» وهو بعض حديث رواه مالك في الموطإ، ومناجاة المصلي ربه
~~عبارة عن إحضار القلب والخشوع في الصلاة، وما افتتح ms0298 به ليس داخلا تحت
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب طهارة الماء]
# [قوله: طهارة الماء] الطهارة مصدر طهر بضم الهاء أو فتحها لغة النظافة
~~والنزاهة من الأدناس، وشرعا قال ابن عرفة: صفة حكمية توجب لموصوفها جواز
~~استباحة الصلاة به أو فيه أو له، والتكلم عليه شهير فلا نطيل بذكره [قوله:
~~طهوريته] اعلم أنه لما لم يكن القصد بيان صفة الماء من طهارته التي توجب له
~~جواز استباحة الصلاة به، وإنما القصد بيان طهوريته التي هي من خواصه، وهي
~~صفة حكمية توجب لموصوفها كونه بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرا أي بحيث
~~يصير الثوب مثلا الذي أزيل بالماء نجاسته طاهرا، أول الشارح العبارة بقوله:
~~أي طهوريته، فإن قلت: هلا عبر بالمقصود الذي هو الطهورية، ويكون في غنية عن
~~التأويل؟ قلت: قال بعض: وإنما عبر بطهارة لأجل المعاطيف؛ لأن الثوب والمكان
~~إنما يوصفان بالطهارة؛ لأن الطهورية من خواص الماء اه.
# [قوله: للوضوء والغسل] أي لأجل الوضوء والغسل وهو متعلق باشتراط وفيه
~~قصور فإنها مشترطة أيضا في زوال النجاسة، إلا أن يقال اقتصر عليهما لكونهما
~~المتفق عليهما [قوله: وبيان صفته] أي صفة الماء الموصوف بالطهورية أي من
~~قوله: فيما سيأتي، ويكون ذلك بماء طاهر إلخ [قوله: وفي بيان طهارة البقعة]
~~أي اشتراط فقد حذفه من هنا لدلالة الأول عليه، ورتب بين الثوب والبقعة؛ لأن
~~الثوب مقدم على البقعة [قوله: في الصلاة] متعلق باشتراط المحذوف، وفيه
~~إشارة إلى أن في الصلاة محذوف من هنا لدلالة الأخير عليه، أي الذي هو قوله،
~~وفي بيان ما يجزئ إلخ لكن عليه أن يقدره في الثوب فيقول: هكذا طهارة الثوب
~~في الصلاة والبقعة في الصلاة، أي إن اشتراط طهارة كل من الثوب والبقعة إنما
~~هو لأجل الصلاة، وسكت عن البدن اكتفاء بما ذكره في الاستنجاء، والراجح أن
~~التلطخ بالنجاسة مكروه وهذا في غير الخمر، وأما هو فالتلطخ به حرام كما لا
~~يخفى، وكان اللائق ذكر طهارة الثوب والبقعة، وما يجزئ من اللباس في شروط
~~الصلاة؛ لأنها من شروطها ms0299 فتدبر.
# [قوله: وهو بعض حديث إلخ] ونص الموطإ «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- خرج على أصحابه وهم يصلون، وقد علت أصواتهم فقال إن المصلي يناجي ربه
~~فلينظر بما يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض» .
# [قوله: عن إحضار القلب] المناسب حضور القلب، وأراد بالقلب النفس وذلك؛
~~لأن المدرك إنما هو النفس وتقدم أن بعضهم أطلقه عليها.
# [قوله: والخشوع إلخ] عطف تفسير وعدم الخشوع سببه الخواطر، وهي تارة تكون
~~من قبل النفس وتارة بإلقاء الشيطان، ويقال للذي من قبل النفس هاجس، والذي
~~من قبل الشيطان وسواس، كما ذكره في قمع النفوس وحكم الخشوع الوجوب في جزء
~~من الصلاة وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام ولا تبطل الصلاة بتركه، وقيل
~~معنى مناجاة
# PageV01P156
# الترجمة، وإنما ذكره ليرتب عليه قوله: (فعليه) أي
~~المصلي (أن يتأهب) أي يستعد (لذلك) أي الصلاة، وما احتوت عليه من المناجاة
~~(بالوضوء أو بالطهر) أي الغسل؛ لأن هذه الحالة لعظم شرفها مستحقة تعظيما
~~وتشريفا، وتشريفها وتعظيمها الوضوء أو الطهر، وإنما قيد الطهر بقوله: (إن
~~وجب عليه الطهر) أي الغسل بأحد موجباته المتقدمة؛ لأن الاستعداد بالغسل لا
~~يكون إلا إذا وجب، والاستعداد بالوضوء قد يكون بغير وجوب إذ يستحب تجديده
~~لكل صلاة فرض بعد أن صلى به، ولا يستحب الغسل لكل صلاة بل ربما كان بدعة
~~(ويكون ذلك) الوضوء والغسل (بماء طاهر غير مشوب) أي غير مخلوط (بنجاسة)
~~غيرت أحد أوصافه الثلاثة.
# وقوله: (ولا بما قد تغير لونه) يعني أو طعمه أو ريحه (لشيء خالطه من شيء
~~نجس أو طاهر) تكرار بحسب المفهوم وكرره ليرتب عليه
#
### | [حاشية العدوي]
# الرب مساررته أي تحدثه معه أي بقوله إياك نعبد إلخ.
# [قوله: فعليه] أي وجوبا بالنسبة للصلاة، وندبا بالنسبة لما احتوت أو
~~وجوبا فقط بالنظر للمجموع، [قوله: أي للصلاة] لا يخفى أن هذا ليس مدلول
~~اللفظ إنما المدلول ما احتوت عليه من المناجاة؛ لأنه المحكوم به على المصلي
~~في قوله والمصلي يناجي ربه فتدبر.
# [قوله: لأن هذه الحالة] أي ms0300 الصلاة وما احتوت عليه فإن قلت المناسب أن
~~يقول الحالتان قلت لما كانت الصلاة محتوية على المناجاة عدت حالة واحدة.
# [قوله: لعظم شرفها] أما المناجاة فظاهرة، وأما الصلاة فمن حيث إنها خدمة
~~للرب.
# [قوله: وتعظيمها] الظاهر أنه عن عطف اللازم على الملزوم.
# [قوله: الوضوء] أي بالوضوء إلخ، ففي العبارة مبالغة، وأنت خبير بأنها
~~جملة معرفة الطرفين، فتفيد الحصر وهو إضافي، أي لا عدمهما فلا ينافي أن من
~~جملة تعظيمها إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان، ومن جملته أيضا
~~الطهارة الباطنة من الحسد والكبر وغير ذلك، فينبغي للإنسان أن يتطهر باطنا
~~وظاهرا ولا يكون كمن بنى دارا حسن ظاهرها وترك باطنها مملوءا بالنجاسة،
~~وإنما ترك الباطنة لأنها ليست شرطا في صحة الصلاة.
# [قوله: لأن الاستعداد بالغسل] أي الذي تصح به الصلاة فأراد الوضوء الذي
~~لم يكن مصاحبا لطهر.
# [قوله: لكل صلاة فرض] لا مفهوم لفرض، بل ومثله صلاة النفل وحاصله أنه
~~يستحب لكل صلاة فرضا أو نفلا، أي لا لغيرها كمس مصحف ولو صلى به فرضا
~~[قوله: بعد أن صلى به] أي فرضا أو نفلا ولا مفهوم له، إذ مثل الصلاة به ما
~~يتوقف على الطهارة كطواف ومس مصحف [قوله: ولا يستحب الغسل] أي ولا يسن
~~[قوله: لكل صلاة] أي لا نقول بالسنية لكل صلاة، فلا ينافي أن الجمعة يسن
~~الغسل لها ولا يرد غسل العيدين؛ لأنه لليوم لا للصلاة [قوله: بل ربما كان
~~بدعة] رب للتحقيق [قوله: والغسل] الواو بمعنى أو ليوافق ما تقدم للمصنف
~~ولأجل ذلك أفرد اسم الإشارة [قوله: بماء طاهر] الأولى طهور [قوله: أي غير
~~مخلوط] أي لأنك تقول شبت اللبن بالماء أشوبه، فهو مشوب أي مخلوط وهو توضيح
~~للماء الطهور، لا أنه قيد له لاقتضائه أن الماء الطهور قد يكون مشوبا بما
~~ذكر وغير مشوب.
# [قوله: غيرت أحد أوصافه] أي تحقيقا أو غلبة ظن، وأما إن لم يقو الظن فلا
~~يضر كما أفاده بعض وفي شرح الشيخ أنه يضر وهو الظاهر ونخص هذا بما عدا
~~القليل ms0301 لقوله فيما سيأتي وقليل الماء إلخ.
# [قوله: ولا بما إلخ] معطوف على مقدر والتقدير فلا يصح بما شابته نجاسة
~~غيرت أحد أوصافه الثلاثة ولا بما.
# [قوله: يعني أو طعمه] إشارة إلى أن المصنف لم يرد قصر التغير على اللون
~~وحده، [قوله: لشيء خالطه] اللام للتعليل أي لأجل شيء خالطه أي مازجه،
~~وحاصله أنه يقول أي مفارق غالبا مازج الماء وتغير أحد أوصافه فإنه يسلب
~~طهوريته، ومفهوم خالط أمران مجاور غير ملاصق ومجاور ملاصق فأما المجاور
~~الملاصق فحكمه كالممازج لونا أو طعما أو ريحا، ويمكن شمول المصنف لها بأن
~~يراد بالمخالط الملابس، وأما غير الملاصق فلا يضر طعما أو لونا لو فرضنا أو
~~ريحا فتدبر.
# [قوله: نجس] كالبول
# PageV01P157
# قوله: (إلا غيرت لونه الأرض التي هو) أي الماء (بها)
~~أي بالأرض حال اتصاله بها وملازمته لها (من سبخة) بفتح المهملة والموحدة ثم
~~المعجمة، وهي أرض ذات ملح ورشح ملازم (أو حمأة) بفتح المهملة وسكون الميم
~~بعدها همزة وهي طين أسود منتن (ونحوهما) كالملح والكبريت مما يكون قرارا له
~~فلو طرأ عليه شيء مما هو قرار له فغيره كإلقاء ريح لم يضر اتفاقا، والتراب
~~والملح المطروح فيه قصدا لا يضر على المشهور.
# (وماء السماء) المراد
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: أو طاهر] كاللبن يستثنى من ذلك القطران يكون دباغا للقربة، فلا يضر
~~التغير به مطلقا، وإن لم يكن دباغا فيضر تغير الطعم واللون، لا الريح، لا
~~فرق بين مسافر وغيره، وكان القطران في أسفل الماء أو أعلاه.
# [قوله: تكرار بحسب المفهوم] ؛ لأنه لما قال بماء طاهر غير مشوب علم منه
~~أنه لا يكون بالمخلوط بالنجاسة المغيرة فهو تكرار بحسبه، فالتكرار إنما هو
~~باعتبار طرف، وأما باعتبار قوله أو طاهر فليس بتكرار إذ تقرر ذلك، فقوله
~~كرره ليرتب غير ظاهر؛ لأن هذا الاستثناء إنما يناسب الطرف الذي ليس تكرار
~~بحسبه الذي هو طاهر فتدبر.
# [قوله: إلا ما غيرت إلخ] استثناء من قوله طاهرا منقطعا إن أريد به
~~المخالط الحال ومتصلا إن أريد ms0302 به الملابس. [قوله: لونه] لا مفهوم له، وإنما
~~اقتصر عليه؛ لأنه الذي ينشأ عن المقر غالبا.
# [قوله: التي هو بها] لا مفهوم له بل مثله تغيره بأجزاء الأرض التي لم يكن
~~بها [قوله: حال اتصاله] سيأتي يصرح بأنه لا مفهوم له على ما تبين، والحاصل
~~أن قوله التي هو بها قيد، وقوله وحال قيد آخر [قوله: وملازمته] عين الذي
~~قبله [قوله: والموحدة] أي وفتح الموحدة [قوله: ثم المعجمة] أي فتح المعجمة،
~~والحاصل أن هذا اللفظ أتى لفظ سبخة بفتح الأحرف الثلاثة على ما ذكره شارحنا
~~وهو تابع فيه لمختصر العين وكذا رواية الفاكهاني بفتح الباء وصدر تت، بأنها
~~بكسر الباء أقول: وفي عبارته بحث عن وجهين:
# الأول: أنه لا وجه للتعبير بثم.
# الثاني: أنه لا حاجة للتنبيه على ذلك؛ لأن ما قبل التاء لا يكون إلا
~~مفتوحا، ويجاب عن الثاني بأنه قصد الإيضاح [قوله: وهي] أي السبخة وقوله
~~ورشح أي الملح فيما يظهر من العبارة وقضية الوصف بقوله ملازم، أنه لو فرض
~~عدم لزومه لا يقال لها سبخة، وانظره ثم أقول وظاهر المصنف أن المغير نفس
~~الأرض، مع أن المغير ما حل فيها من الملح كما هو الظاهر بل المتعين ومفاده
~~أن ذات الأرض ليست ملحا بل ترشح ملحا، هذا والذي في المصباح أرض سبخة أي
~~ملحة، وفي أبي الحسن على المدونة والسبخة المالحة أي التي لا تنبت اه.
# والظاهر أن هذا أحسن من كلام شارحنا، [قوله: منتن] هذا النتن ذاتي لا من
~~شيء طارئ.
# [قوله: كالملح] لا حاجة له؛ لأنه عين المشار له بقوله من سبخة، وكذا إذا
~~تغير بالجير أو الفخار وجميع أجزاء الأرض، ولو صنعت وكذلك بالحديد وصدئه،
~~[قوله: فلو طرأ عليه] محترز قوله حال اتصاله بها أي فلا مفهوم لقوله حال
~~اتصاله بها، هذا إذا أريد مما هو قرار له بالفعل، فلو أريد مما شأنه أن
~~يكون قرارا له كان قرارا له بالفعل أم لا فيكون محترزا للقيدين معا [قوله:
~~والتراب إلخ] تخصيصه ذلك بالتراب والملح ms0303 يوهم أن غيرهما لا يشاركهما في
~~الخلاف وليس كذلك، بل الخلاف جار في المغرة والكبريت ونحوهما كالتراب كما
~~في بهرام وأجاب شيخنا - رحمه الله - عن هذا الإشكال، بأنه اكتفى بذكر أقرب
~~الأشياء إلى الماء، وأبعدها وهو الملح لكونهما طرفي غاية ليعلم ما بينهما
~~بالقياس، فأل في الملح للاستغراق، أي كل فرد من أفراد الملح كان أصله ماء
~~وجمد أو صنع من أجزاء الأرض كتراب بنار أو حجارة من معدنه، نعم يخرج منه ما
~~كان مصنوعا من أراك فيضر التغير به كما ذكر بعض الشراح.
# [قوله: قصدا] يدل على أن التراب أو غيره لو ألقته الريح مثلا فإنه لا
~~يضر، وهو كذلك بلا خلاف قاله بهرام، [قوله: لا يضر] أي عند التغير قل أو
~~كثر [قوله: على المشهور] ومقابله للمازري أن المطروح
# PageV01P158
# به المطر والندى والثلج والبرد ونحوه ذاب بنفسه أو
~~بعلاج، (وماء العيون وماء الآبار) حتى ماء زمزم (وماء البحر) العذب والمالح
~~(طيب) في ذاته لكل ما يستعمل فيه (طاهر) في نفسه ما دام غير مخالط بنجس
~~(مطهر ل) غيره كا (لنجاسات) وما في معناها من الأحداث ما دام باقيا على أصل
~~خلقته لم يغيره شيء مما ينفك عنه غالبا، وإنما نص على هذه الأشياء وإن كانت
~~داخلة فيما تقدم لينبه على ما في بعضها من الخلاف، فقد نقل عن بعضهم أنه
~~قال: لا يجوز الوضوء بماء الآبار والعيون وعن ابن شعبان والإمام أحمد في
~~إحدى الروايتين عنه كراهة الوضوء
#
### | [حاشية العدوي]
# قصدا يسلب الطهورية لانفكاك الماء عنه
# [قوله: والثلج] هو ماء ينزل من السماء، ثم ينعقد على وجه الأرض، ثم يذوب
~~بعد جموده.
# [قوله: والبرد] بفتحتين شيء ينزل من السحاب يشبه الحصا قاله في المصباح،
~~[قوله: ونحوه] أي كالجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد قاله في
~~القاموس [قوله: وماء الآبار] ولو آبار ثمود فيصح الوضوء بمائها وإن كان لا
~~يجوز؛ لأنه ماء عذب، كذا قال عج إلا أن شارح الحدود جزم بالبطلان فيقدح ms0304 في
~~قول عج [قوله: حتى ماء زمزم] أي خلافا لابن شعبان في أنه لا تزال به نجاسة
~~ولا يغسل به ميت إكراما له كذا صرح بذلك تت، وعبارة ابن شعبان محتملة للمنع
~~والكراهة، فإن حملت على المنع كان مخالفا للمذهب، وإن حملت على الكراهة كان
~~موافقا للمذهب، في كراهة إزالة النجاسة به، وأفاد الحطاب، أنه لا خلاف في
~~جواز الوضوء والغسل به إذا كان طاهر الأعضاء، بل صرح ابن حبيب باستحباب ما
~~ذكر أي من الوضوء والغسل فحاصل هذه الغاية التي في كلام شارحنا إنما هي
~~للرد على ابن شعبان على حمل عبارته على الحرمة في خصوص إزالة النجاسة، أو
~~الوضوء والغسل إذا كان على الأعضاء نجاسة.
# [قوله: العذب والمالح] وقيل المراد به المالح فقط؛ لأنه محل التغيير إذ
~~طعمه مر مالح وريحه منتن.
# [قوله: طيب طاهر إلخ] قال تت: وحذف طاهر طيب من المسائل الثلاث السابقة،
~~لدلالة هذا عليه اه، أو أنه لا حذف لكون المبتدأ واحدا، وإن اختلف
~~بالإضافة.
# [قوله: طيب في ذاته إلخ] أي باعتبار ذاته [قوله: لكل ما يستعمل فيه] أي
~~عادة أو عبادة فقوله بعد ذلك طاهر مطهر تفصيل له، فأشار بطاهر إلى العادات
~~وأشار بمطهر إلى العبادات، هذا مراد شارحنا وقيل إن الطاهر مرادف للطيب فهو
~~تفسير له [قوله: في نفسه] أي باعتبار ذاته [قوله: ما دام غير مخالط بنجس]
~~أي أصلا، ولا نقول أو خالط ولم يغير لأن كلامنا فيه باعتبار ذاته من حيث
~~العادات فقط، والشيء إذا نظر له من تلك الحيثية يتحقق في ماء الورد ونحوه،
~~وهو متى أصابته نجاسة ولو قليلة نجسته ولا يعتبر تغيرا.
# [قوله: كالنجاسات] أي كمحل النجاسات وذلك؛ لأن المطهر بفتح الهاء المحل
~~لا عين النجاسة.
# [قوله: وما في معناها إلخ] إن قلت لم سكت المصنف عن الأحداث، حتى احتاج
~~الشارح إلى زيادتها قلت إنما ذكر تطهيره للنجاسات للخلاف فيها، فقد قيل
~~إنها تطهر بالمضاف، وأما رفعه للحدث فباتفاق فلذلك سكت عنه.
# [قوله: أصل خلقته] إضافة أصل ms0305 إلى الخلقة للبيان [قوله: لم يغيره شيء مما
~~ينفك إلخ] صادق بأن لا يغير أصلا أو يغير بما لا ينفك، ومما لا ينفك تغير
~~الندى بالبرسيم يجمع من فوقه فلا يضر التغير به؛ لأنه كالمتغير بقراره.
# [قوله: وإن كانت داخلة فيما تقدم] أي في قوله ويكون ذلك بماء طاهر إلخ
~~فتأمل.
# [قوله: لينبه على ما في بعضها من الخلاف] لا يخفى أن الخلاف إذا كان في
~~البعض، ولم يكن في الكل؛ لأنه ليس في ماء السماء خلاف، وكذا ماء البحر، على
~~ما أفادته عبارته من ذكره موضع الخلاف فلا يعقل من كلامه تنبيه على خلاف،
~~وإنما قلنا على ما أفادته عبارته؛ لأن ابن عمر قال في ماء البحر التيمم أحب
~~إلينا منه [قوله: أنه لا يجوز بماء الآبار إلخ] أي محتجا بقوله تعالى:
~~{وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] ولا حجة له في ذلك لأن الله
~~تعالى قال {فسلكه ينابيع في الأرض} [الزمر: 21] [قوله: وعن ابن شعبان] هو
~~محمد بن القاسم بن شعبان
# PageV01P159
# بماء زمزم، ودليل ما قال الشيخ قوله تعالى {فلم تجدوا
~~ماء فتيمموا} [النساء: 43] وهذا واجد للماء وقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ولما ذكر الماء المتغير بشيء خالطه أراد أن
~~يبين أن حكمه حكم مغيره، وبدأ بالمغير إذا كان طاهرا فقال: (وما غير لونه)
~~أي لون الماء يعني أو طعمه أو ريحه (بشيء طاهر) مما ينفك عنه غالبا كالعجين
~~(حل) أي وقع (فيه فذلك الماء طاهر) في نفسه يجوز استعماله في العادات دون
~~العبادات (غير مطهر) لغيره لا يستعمل (في وضوء أو طهر) أي غسل اتفاقا (أو)
~~في (زوال نجاسة) فمن استنجى به أعاد الاستنجاء؛ لأنه لم يزل إلا عين
~~النجاسة دون حكمها، ولو أزيل به عين النجاسة، ثم لاقى محلها وهو مبلول محلا
~~آخر لم يتنجس على الصحيح، ثم أشار إلى المتغير بالنجس فقال: (وما غيرته
~~النجاسة) كالعذرة سواء كان التغير في طعمه أو لونه أو ريحه قليلا كان الماء
~~أو ms0306 كثيرا كانت له مادة أم لا (فليس بطاهر) في نفسه فلا يستعمل في العبادات
~~(ولا مطهر لغيره) فلا يستعمل في العبادات أيضا هذا إذا تحقق نجاسته أو
~~أخبره الواحد العدل بنجاسته، وكان على
#
### | [حاشية العدوي]
# كان أرأس فقهاء المالكية بمصر في وقته وأحفظهم لمذهب مالك، كان واسع
~~الرواية كثير الحديث شيخ الفتوى حافظ البلد، وكان يلحن، ولم يكن له بصيرة
~~بالعربية مع غزارة علمه قاله في الديباج [قوله: كراهة الوضوء بماء زمزم]
~~قال في التحقيق، أي لأنه طعام لقوله - عليه الصلاة والسلام - هو طعام
~~والمعول عليه خلافه إلا في زوال النجاسة، فيجل عن استعماله فيها وإن استعمل
~~طهر اه، أقول وفي الكلام بحث أما
# أولا فإن خلاف ابن شعبان كما تقدم إنما هو إزالة النجاسة، لا في الوضوء
~~والغسل إذا كان طاهر الأعضاء، وأما
# ثانيا فلأن مقتضى كونه طعاما أنه يحرم لا يكره التي تنصرف عند الإطلاق
~~للتنزيه
# وأما ثالثا فلأن كلامنا فيما يصح التطهير به، والكراهة وعدمها شيء آخر،
~~فلا يناسب أن يكون الذكر للتنبيه على خلافه فتدبر.
# [قوله: ودليل ما قال الشيخ] أي في محل الاتفاق وغيره؛ لأن الحديث في
~~البحر وهو محل اتفاق على مفاد كلامه [قوله: هو الطهور ماؤه] أي البحر
~~المالح كما قال الخطيب الشربيني.
# قال وسمي بحرا لعمقه واتساعه.
# [قوله: يعني أو طعمه إلخ] قال تت: ولعل اقتصاره على اللون لاستلزامه تغير
~~الريح والطعم غالبا اه.
# [قوله: يجوز استعماله] تفريع على كونه طاهرا باعتبار ذاته؛ لأنه المحقق
~~تفريعه عليه؛ وذلك لأن الماء الطهور طاهر في نفسه ويستعمل في العبادات إلا
~~أنه أي الاستعمال في العبادات ليس لازما تفريعه عليه أي على كونه طاهرا في
~~نفسه لوجوده في ماء العجين، ولا يتفرع عليه الاستعمال في العبادات، [قوله:
~~في وضوء أو طهر أي غسل] ولو كان الوضوء والغسل غير واجبين.
# [قوله: أو في زوال نجاسة] أي عند الأكثر، [قوله: لأنه لم يزل إلا عين
~~النجاسة] قد يقال لا نسلم أنه أزيلت به العين، ms0307 بل كثرت بالنجاسة؛ لأن الماء
~~المضاف المشهور أنه كالطعام ينجس بملاقاة النجاسة فقوله لم يتنجس، أي ملاقي
~~محلها مشكل غاية الإشكال، وأجيب عن هذا الإشكال، بأن هذا مبني على أن
~~المضاف ليس حكمه حكم الطعام، وإنما حكمه حكم المطلق فهو مشهور مبني على
~~ضعيف.
# [قوله: على الصحيح] ومقابله ما للقابسي من أنه ينجس، وعلى القولين لو دهن
~~الدلو الجديد بالزيت المتنجس أي واستنجى منه، فيعيد الاستنجاء دون غسل
~~ثيابه على الأول، ومع غسلها على الثاني.
# [قوله: هذا إذا تحقق نجاسته] أي تحقق أنه تغير بالنجاسة، ومثله فيما يظهر
~~إذا ظن ذلك كما يفيده ما ذكره ابن رشد من أنه إذا غلب على الظن وجود نجاسة
~~كثيرة فيه، فإنه يحكم بنجاسته، وإن لم يظهر فيه تغير [قوله: الواحد] لا
~~مفهوم له، بل والأكثر قاله الناصر كان من الإنس أو الجن.
# [قوله: العدل] أي عدل الرواية وهو المسلم البالغ العاقل غير الفاسق ذكرا
~~كان أو أنثى حرا كان
# PageV01P160
# مذهبه أو لم يكن على مذهبه، وبين وجه النجاسة فإن لم
~~يبين وجهها فلا يعمل على قوله، ومفهوم قوله غيرته أنها إن لم تغيره يكون
~~طاهرا مطهرا قليلا كان أو كثيرا، وهو خلاف قوله (وقليل الماء) كآنية الوضوء
~~للمتوضئ وآنية الغسل للمغتسل (ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره) وهو قول
~~ابن القاسم، والمشهور أنه طهور لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الماء طهور
~~لا ينجسه شيء» . لكنه مكروه مع وجود غيره لقوة الخلاف
# وقد تبرع في هذا الباب بمسألة كان حقها أن تذكر في باب الوضوء وهي قوله:
~~(وقلة الماء مع إحكام) بكسر الهمزة أي إتقان (الغسل) وتعميمه في العضو
~~المغسول (سنة) قيل أراد بها المستحب، وقيل: أراد بها ضد البدعة وهو الموافق
~~لقوله: (والسرف منه) أي الإكثار من صب الماء في الوضوء (غلو) أي زيادة في
~~الدين (وبدعة) أي محدث مخالف للسنة وهي حرام،
#
### | [حاشية العدوي]
# أو عبدا [قوله: وكان على مذهبه] أي بأن يكون موافقا له في الحكم في ms0308 تلك
~~المسألة، ولو كان مخالفا له في المذهب ذكره الخرشي في كبيره وارتضاه شيخنا
~~- رحمه الله -.
# [قوله: فلا يعمل على قوله] أي لا يجب عليه أن يعمل على قوله؛ لأن المازري
~~قال من عند نفسه يستحب تركه أي مع وجود غيره؛ لأنه صار بخبره مشتبها وظاهر
~~كلامهم، أنه لا يندب له إعادة الصلاة، فإن قلت لم استحب تركه مع أنهم ذكروا
~~أنه إذا شك في مغيره هل يضر يكون طهورا، وظاهره أنه لا يستحب تركه قلت إنما
~~استحب تركه هنا؛ لأن شأن خبر المخبر، أن يكون أقوى من الشك قاله عج: وسكت
~~الشارح عما إذا أخبر بطهارته أو طهوريته وحكمه أنه يقبل، ولو كان كافرا
~~وصبيا؛ لأنه يعمل على هذا وإن لم يخبره أحد؛ لأنه الأصل إلا أن يحصل ما
~~يوجب الشك في ذلك فإنه يقبل خبره إن بين وجها أو اتفقا مذهبا قاله عج أيضا.
# [قوله: وآنية الغسل للمغتسل] لا مفهوم للمغتسل بل هي قليلة بالنسبة
~~للمتوضئ أيضا [قوله: لا ينجسه شيء] أي ما لم يتغير فإنه يكون نجسا [قوله:
~~لكنه مكروه] أي استعمال ذلك الماء الذي لم يتغير بحلول النجاسة فيه مكروه
~~مع وجود غيره، أي بشرط أن تكون تلك النجاسة فوق القطرة ويرجع في مقدارها
~~للعرف، وأن لا تكون له مادة كبئر، وأن لا يكون جاريا، فلو لم يجد غيره أو
~~كانت قطرة أو كان له مادة كبئر أو جاريا فلا كراهة فلو تغير فهو نجس،
~~وقولنا بحلول النجاسة مفهومه لو كان الحال طاهرا فلا كراهة أي مع عدم
~~التغير والأسلم الطهورية.
# تنبيه: لو توضأ بالماء القليل فلا إعادة عليه، لا أبدا ولا في الوقت على
~~القول المشهور وعليه الإعادة في الوقت على خلاف المشهور مراعاة له أي
~~للمشهور.
# [قوله: كان حقها إلخ] ينافي قوله تبرع؛ لأنه إذا كان ذكرها هنا مخالفا
~~للمطلوب يكون مرتكبا أمرا غير لائق فلا يكون متبرعا، لأن المتبرع محمود
~~وهذا خلافه؛ لأنه خالف ما هو المطلوب فتدبر.
# [قوله: وقلة الماء] أي تقليله ms0309 في حال الاستعمال من غير تحديد، لأن
~~التكليف إنما يتعلق بالفعل [قوله: أي إتقان الغسل] أي تيقن الغسل وظاهره
~~أنه لا يكفي غلبة الظن، وليس كذلك بل تكفي [قوله: الغسل] بفتح الغين وهو صب
~~الماء مع الدلك.
# [قوله: وتعميمه] أي الغسل [قوله: في العضو] أراد به جنس العضو فيصدق بكله
~~كما في غسل الجنابة ولا ينافي هذا قوله حقها أن تذكر في الوضوء؛ لأن
~~البابين يشتركان في ذلك المعنى فذكره في أحدهما ذكر للآخر معه.
# [قوله: قيل أراد بها المستحب] أي قال بعضهم أي فلم يرد بها حقيقتها، ولم
~~يقصد التضعيف بالتعبير بقيل بل قصد مجرد حكاية قول البعض؛ لأن ذلك القول هو
~~المعتمد [قوله: وقيل أراد بها ضد البدعة] أي فيكون معنى قوله سنة أي واجبة،
~~بناء على أن البدعة ما يدل الشرع على النهي عنه جزما.
# قال عج: وهي بهذا المعنى لا تكون إلا محرمة، وهو الموافق لحديث «وكل بدعة
~~ضلالة وكل ضلالة في النار» ، فقول الشارح هو الموافق إلخ أي مع ملاحظة أن
# PageV01P161
# والأول موافق لظاهر قوله في النوادر: والقصد في الماء
~~مستحب والسرف منه مكروه، وعليه مشى صاحب المختصر فالمراد بالبدعة في كلامه
~~هنا الكراهة، وإنما كره الإسراف في الماء مخافة أن يتكل على كثرة صب الماء
~~ويترك التدليك، وأخذ من كلامه أن الممسوح لا يطلب أحكامه؛ لأن المسح مبني
~~على التخفيف فلا تطلب المبالغة فيه، ثم استدل على ما ذكره من الاقتصاد في
~~الماء بقوله: ( «وقد توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمد» وهو وزن
~~رطل
#
### | [حاشية العدوي]
# البدعة لا تكون إلا حراما، بدليل بقية كلامه [قوله: وهو الموافق] أي وأما
~~الأول فليس بموافق؛ لأن السنة بمعنى المستحب لا تقابل البدعة [قوله: والسرف
~~منه] الأحسن أن لو قال فيه؛ لأن تلك المادة تتعدى بفي وإن كان الإكثار الذي
~~هو معناها لا يتعدى بفي.
# [قوله: الإكثار من إلخ] المناسب أن يقول، والإكثار لصب لتكون اللام
~~للتقوية؛ لأن أكثر يتعدى بنفسه قال ms0310 تعالى {فأكثرت جدالنا} [هود: 32] أفاد
~~ذلك المصباح قال وقول الناس أكثرت من الأكل ونحوه يحتمل الزيادة على مذهب
~~الكوفيين، ويحتمل أن تكون للبيان على مذهب البصريين، والمفعول محذوف
~~والتقدير أكثرت الفعل من الأكل، وكذا ما أشبهه اه.
# [قوله: في الوضوء] الأحسن أن يقول في الغسل بفتح الغين ليشمل الغسل بضم
~~الغين، [قوله: زيادة في الدين] أي زيادة في الدين ما ليس منه أو في بمعنى
~~على أي زيادة على الدين.
# [قوله: وبدعة] عطف لازم على ملزوم أو تفسير [قوله: أي محدث مخالف للسنة]
~~كذا في بعض النسخ وهو ظاهر، وحيث كان بدعة مقابلا، لقوله سنة فلا داعي
~~لقوله مخالف للسنة وفي بعض النسخ، أي محدثة بالتاء، والمناسب إسقاط تلك
~~التاء؛ لأن البدعة هي الأمر المحدث فلا تؤخذ التاء في التفسير.
# [قوله: وهي حرام] أي والبدعة حرام إشارة إلى قياس من الشكل الأول،
~~وتقريره أن تقول السرف بدعة وكل بدعة حرام ينتج السرف حرام، ثم أقول وفي
~~كلامه بحث؛ لأنه لا يلزم من مخالفة السنة الحرمة لصدقها بالكراهة، فالمناسب
~~أن يفسر البدعة بقوله أي منهيا عنه نهيا جازما ليكون مارا على إحدى
~~الطريقتين في البدعة، إحداهما ما ذكرنا والثانية ما لم يقع في زمنه - صلى
~~الله عليه وسلم - وهي بهذا المعنى تعتريها الأحكام الخمسة كما أفاده عج.
# [قوله: الظاهر] المناسب حذف ظاهر [قوله: والقصد] ضد الإفراط أي التقليل
~~في الماء المستعمل في الوضوء والغسل واجبين أم لا.
# [قوله: والسرف منه] أي من الماء المستعمل فيهما واحترزنا بذلك عن السرف
~~في غيرهما كغسل الثوب أو الإناء لزيادة التنظيف أو في الوضوء لزيادة
~~الغسلات فيه، لنحو تبرد فلا كراهة فيه ويدل عليه قول الشارح بعد، وإنما كره
~~إلخ [قوله: وعليه مشى صاحب المختصر] أي وهو المعتمد [قوله: فالمراد بالبدعة
~~إلخ] أي فإذا كان الأول بتلك الصفة فيكون هو المعتمد فيحمل المصنف عليه
~~فيقال في توجيهه فالمراد أي فيكون ذاهبا إلى تفسيرها بالمعنى الثاني، وأن
~~المراد بها في المقام الكراهة التي هي أحد الأحكام. ms0311
# [قوله: الكراهة] أي ما لم يكن الماء ملك الغير وإلا حرم.
# [قوله: مخافة أن يتكل إلخ] لا يخفى أن هذا يقتضي قصر كراهة الإسراف على
~~طهارة الحدث وما في معناها من الأوضية والاغتسالات المطلوبة على غير جهة
~~الوجوب، وأنه لا كراهة في الإسراف في زوال النجاسة وفي كلام بعضهم ما يدل
~~على الكراهة، حيث قال وإنما كان السرف غلوا وبدعة؛ لأنه إسراف في عبادة،
~~وقد جاء في الشرع التقليل في ذلك فقد قال عج، إنه يشمل إزالة النجاسة.
# [قوله: على كثرة صب الماء] المناسب في المقام أن يضمر فيقول مخافة أن
~~يتكل عليه؛ لأن الإسراف هو كثرة صب الماء، ويجاب بأنه إنما أظهر إشارة إلى
~~أن الإسراف عبارة عن كثرة صب الماء.
# [قوله: فلا تطلب المبالغة فيه] فيه أنه لم يبين عين الحكم في المبالغة هل
~~هو الكراهة أو خلاف الأولى والظاهر الكراهة، وحرر ثم أقول إن مفاد هذا أن
~~معنى الأحكام المبالغة والظاهر أنه لا يفسر بالمبالغة بل المراد به الإتيان
~~بالأمر المطلوب على وجه اليقين.
# [قوله: وقد توضأ] أي
# PageV01P162
# وثلث) بكسر الراء وفتحها والكسر أجود، والرطل اثنا
~~عشر أوقية، والأوقية عشرة دراهم وثلثان، والدرهم خمسون حبة وخمسا حبة من
~~الشعير الوسط (وتطهر) أي «اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاع»
~~وهو) أي وزنه (أربعة أمداد بمده - عليه الصلاة والسلام -) فهو خمسة أرطال
~~وثلث بالرطل المذكور، وأصل الحديث في الصحيحين قالوا: والمراد به على
~~المشهور من أقوال أهل العلم الإخبار عن فضيلة الاقتصاد وترك الإسراف وعن
~~القدر الذي كان يكفيه - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنه حد لا يجزئ ما دونه
# ولما أنهى الكلام على المياه وما تبرع به انتقل يتكلم على طهارة الثوب
~~والبقعة وبدأ بالبقعة عكس ما في الترجمة فقال: (وطهارة البقعة) التي تماسها
~~أعضاء المصلي (ل) أجل (الصلاة واجبة) ويروى واجب بإسقاط التاء على تقدير
~~أمر (وكذلك طهارة الثوب) واجبة لأجل الصلاة، وانظر لم يذكر طهارة البدن،
~~وهي أيضا واجبة للصلاة واختلف في معنى الوجوب المذكور ms0312 (فقيل إن ذلك فيهما)
~~أي
#
### | [حاشية العدوي]
# بعد الاستنجاء قال الأقفهسي انظر قوله يتوضأ على هذا حين توضأ مرة أو
~~مرتين أو ثلاثا الجزولي لم أر نصا فيه.
# [قوله: وتطهر] أي اغتسل بعد زوال الأذى كما في تت [قوله: والمراد به] أي
~~بالحديث [قوله: على المشهور إلخ] أي أن المراعى القدر الكافي لكل أحد، ولو
~~أقل من مد ومقابله ما لابن شعبان.
# [قوله: من أقوال أهل العلم إلخ] لا يخفى أن أقل الجمع ثلاثة كما هو مبين،
~~ولم يظهر من عبارته في التحقيق وعبارة غيره إلا قولان الأول الذي هو
~~المشهور أنه لا يحد بحد معين، ولو أقل من مد والمقابل له الذي هو قول ابن
~~شعبان القائل أنه لا يجزئ أقل من مد في الوضوء ولا أقل من صاع في الغسل.
# [قوله: عن فضيلة الاقتصاد] أي أنه الأمر المطلوب على جهة الندب، وقوله
~~وترك معطوف على الاقتصاد عطف تفسير والحاصل أن المراعى كما في عج القدر
~~الكافي لكل أحد.
# وقال الفاكهاني: إذا علمت أنه لا تحديد في قدر ما يتطهر به فالمستحب لمن
~~يقدر على الإسباغ أن يقلل الماء ولا يستعمل زيادة على الإسباغ؛ لأن ذلك من
~~السرف المنهي عنه اه.
# وظاهره ولو قدر عليه بأقل من نصف مد قاله عج [قوله: وعن القدر الذي إلخ]
~~معطوف على قوله عن فضيلة إلخ، وفائدة الإخبار عن القدر الذي كان يكفيه
~~الاقتداء به في التقليل، وإن تعسر عليه كونه مثل المصطفى في ذلك المعنى أو
~~مجرد الوقوف عليه.
# [قوله: لا أنه حد لا يجزئ ما دونه] أي خلافا لابن شعبان فإنه يقول المراد
~~به أي بالحديث أن المد والصاع قدر لا يجزئ ما دونه وقد تقدم.
### | [باب طهارة الثوب والبقعة]
# [قوله: وبدأ بالبقعة عكس ما في الترجمة] فهو من قبيل اللف والنشر المشوش،
~~وهو أولى من المرتب لوجود فصل واحد بخلاف المرتب ففيه فصلان.
# [قوله: وطهارة البقعة] أي تطهيرها؛ لأنه المتصف بالوجوب أو السنية.
# [قوله: التي تماسها أعضاء ms0313 المصلي] احترز عن المومئ فإنه لا يلزمه إلا
~~طهارة موضع قدميه لا طهارة ما يومئ إليه، وإن أوجبنا عليه عسر عمامته حال
~~الإيماء؛ لأن الحائل مانع من فرض مجمع على فرضيته بخلاف طهارة الموضع فإن
~~أمرها خفيف للخلاف في زوال النجاسة [قوله: لأجل الصلاة إلخ] أي الطهارة
~~لأجل الصلاة، وأما طهارة البقعة لا للصلاة كذكر وقراءة قرآن، فمندوب كذا
~~ظهر لي، وأما لغير ذلك فالظاهر أنه مباح وحرره.
# [قوله: وكذلك طهارة الثوب] أي محمول المصلي ولو طرف عمامته الملقى بالأرض
~~تحرك بحركته أم لا.
# [قوله: واجبة] توضيح للمراد من قوله كذلك، وقوله لأجل الصلاة أي، وأما
~~لغيرها فيقال ما تقدم فيما يظهر.
# [قوله: وانظر لم يذكر طهارة البدن إلخ] أجاب ابن عمر بقوله إنما لم
~~يذكرها اكتفاء بما يذكره في الاستجمار.
# وقال ابن ناجي: لأن كلامه دل عليها من باب أحرى؛ لأنه لما حكى الخلاف في
~~المذكورين وهما خارجان عن البدن فالداخل فيه أحرى، وانظر لم جعل طهارة
~~البقعة أصلا وحمل طهارة الثوب عليها؟ فهل فرق بينهما؟ بل ربما كانت الطهارة
~~في الثوب آكدا بدليل أنه يصلي على حصير بطرفه الآخر نجاسة لا تماس ولا
# PageV01P163
# البقعة والثوب وكذلك البدن (واجب وجوب الفرائض) يعني
~~مع الذكر والقدرة دون العجز والنسيان (وقيل) : إن ذلك فيهما وفي البدن واجب
~~(وجوب السنن المؤكدة) وقد شهر كل من القولين، وعلى الأول لو صلى بالنجاسة
~~متعمدا قادرا على إزالتها أعاد أبدا، وإن صلى بها ناسيا أو عاجزا أعاد في
~~الوقت، وعلى الثاني يعيد في الوقت مطلقا، والوقت في الظهرين إلى الاصفرار،
~~وفي العشاءين الليل كله، وفي الصبح إلى الإسفار البين.
# ولما قدم أن طهارة البقعة واجبة للصلاة نبه على مواضع نهي الشارع عن
~~الصلاة فيها فقال: (وينهى عن الصلاة) لو قال: ونهي لكان أولى لتقدم النهي
~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليوافق لفظ الحديث وهو ما رواه
~~الترمذي وغيره من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى ms0314 عن الصلاة في سبعة مواضع: عن المجزرة والمزبلة والمقبرة
~~وقارعة الطريق
#
### | [حاشية العدوي]
# يصلي بثوب فيه شيء من النجاسة وإن لم تمس، وأجيب بأنه لم يرد التشبيه من
~~جميع الوجوه حتى يدخل الآكدية، بل المراد التشبيه في الوجوب فقط اه.
# [قوله: وهي أيضا واجبة للصلاة] وأما لغير الصلاة فمندوب فإزالتها عن بدنه
~~حيث تمنع الطهارة فرض، وحيث لا تمنعها مستحب لقول المدونة يكره لبس الثوب
~~النجس في الوقت الذي يعرق فيه اه، وقيل تجب إزالتها ويحرم بقاؤها، وهو ضعيف
~~كما أفاده بعض الشراح.
# تنبيه:
# إذا لبس ثوبا متنجسا وعرق في ذلك الثوب، فإن كان يتحلل شيء من النجاسة
~~ويلتصق بالجسد الذي حصل فيه العرق، فيجب غسل النجاسة المتحللة، وأما إن لم
~~يتحلل شيء ولم يظهر أثر في الجسد فلا يجب غسل كما لو كانت النجاسة بولا أو
~~منيا وفركه؛ لأنه لا يمكن تحلل شيء منه في هذه الحالة ذكره بعض.
# [قوله: واجب وجوب الفرائض] أراد بالوجوب ما تتوقف صحة العبادة عليه فيشمل
~~إزالة النجاسة عن ثياب الصبي لا ما يعاقب على تركه كما ذكره اللقاني [قوله:
~~المؤكدة إلخ] المناسب أن يعبر بأي فيقول أي المؤكدة تفسيرا لكون السنة
~~واجبة، أي أن المراد بكون السنن واجبة أنها متأكدة [قوله: وقد شهر كل من
~~القولين] أما القول بالسنية فهو لمالك وأصحابه إلا أبا الفرج ورواية ابن
~~وهب عن مالك فإنهما يقولان إنها واجبة مطلقا، ولو مع النسيان كما ذهب إليه
~~الشافعي وهذا القول لم يذكره المصنف ولا الشارح، وأما القول بالوجوب مع
~~الذكر دون النسيان فهو لابن القاسم [قوله: وعلى الثاني يعيد في الوقت
~~مطلقا] قال في التحقيق سواء صلى بها متعمدا أو قادرا على إزالتها أو ناسيا
~~أو جاهلا، هكذا فسر الإطلاق، وهو مفاد ما ذكره القرطبي قال عج على خليل،
~~ولم يذكر عن أحد القول بالإعادة أبدا على القول بالنسية اه، وعلى ذلك الذي
~~ذكره الشارح موافقا لما قاله القرطبي، يؤذن بأن قيد الذكر والقدرة على
~~القول ms0315 بالوجوب فقط وذكر الزرقاني على خليل أنه راجع للقولين مدعيا أن
~~المواق يفيده.
# [قوله: والوقت في الظهرين للاصفرار] فيه أن القياس إعادتهما للغروب كما
~~أن العشاءين يعادان لطلوع الفجر، وفرق بأن الإعادة في الوقت إنما هي على
~~طريق الاستحباب فأشبهت التنفل، فكما لا يتنفل إذا اصفرت الشمس فكذلك لا
~~يعيد فيه ما يعاد في الوقت، وكلما جاز التنفل في الليل كله جازت الإعادة
~~فيه، وقد يرد أن يقال حيث جوزتم الإعادة بعد العصر فتجوزونها في الاصفرار؛
~~لأن كلا منهما ينهى فيه عن التنفل، والجواب أن بعد العصر يتنفل فيه في
~~الجملة.
# [قوله: وفي الصبح إلى الإسفار البين] فيه نظر بل الصبح لطلوع الشمس فإن
~~قلت قضية ذلك أن تعاد الظهر أن للغروب فالجواب أنه قد قيل بأن مختارها
~~للطلوع.
# [قوله: لتقدم النهي] أجاب الفاكهاني بأن التعبير بالمضارع يشعر بدوام
~~استمرار النهي وتجدده، وأنه لم يتطرق إليه النسخ، بخلاف صيغة الماضي فإنها
~~مشعرة بالانقراض دون التجدد [قوله: وليوافق لفظ الحديث] أي من حيث التعبير
~~بالماضي، وإن
# PageV01P164
# والحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله الحرام» ،
~~وقد ذكر المصنف هذه السبعة وزاد واحدا يأتي التنبيه عليه وأتى بها غير
~~مرتبة، والحكم فيها مختلف ونحن نبين ذلك إن شاء الله تعالى على ترتيب ما
~~ذكر فنقول: أما النهي عن الصلاة (في معاطن الإبل) جمع معطن أو عطن، وهو
~~موضع اجتماعهما عند صدورها من الماء فنهي كراهة المشهور ولو أمن من
~~النجاسة، ولو بسط شيئا طاهرا وصلى عليه فلا كراهة، وحيث قلنا بالكراهة
~~فخالف وصلى فهل يعيد في الوقت مطلقا أعني عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا أو
~~يعيد الناسي خاصة في الوقت والعامد والجاهل أبدا؟ قولان.
# (و) أما النهي عن الصلاة في (محجة الطريق) وهي قارعتها وهي من إضافة
~~الشيء إلى نفسه فنهي كراهة (و) أما النهي عن الصلاة على (ظهر بيت الله
~~الحرام) أي الكعبة فنهي تحريم على المشهور، فمن صلى على ظهرها فرضا أعاد
~~أبدا بناء على أن العبرة ببنائها.
# ج: ms0316 ظاهر كلام الشيخ أن الصلاة في جوف الكعبة جائزة
#
### | [حاشية العدوي]
# كان يقرأ في المصنف بالبناء للمفعول وفي الحديث بالبناء للفاعل.
# [قوله: وفوق ظهر إلخ] أتى بذكر ظهر إشارة إلى عدم كراهتها على موضع هو
~~أعلى من البيت كأبي قبيس تت، وعليه فلو وضع سريرا بإزاء ظهر بيت الله أو
~~أعلى منه صحت الصلاة فوقه بلا كراهة.
# [قوله: على ترتيب ما ذكر] أي المصنف.
# [قوله: جمع معطن] على وزن مجلس وقوله أو عطن على وزن سبب كما في المصباح
~~قال تت، ويجمع معطن على أعطان أيضا.
# [قوله: وهو موضع اجتماعها عند صدورها من الماء] أي صدورها بعد شربها من
~~الماء، وهو معنى قول عج، وهو مبركها قرب الماء للشرب عللا، وهو الشرب
~~الثاني بعد نهل وهو الشرب الأول اه.
# وعلى هذا فلا بد من التكرر حتى تأتي الكراهة قال ح فيفهم منه أن موضع
~~مبيتها ليس بمعطن ولا تكره الصلاة فيه اه، وهو كذلك [قوله: فنهي كراهة على
~~المشهور] ومقابله أنها للتحريم حكاه تت.
# [قوله: ولو أمن من النجاسة] أي لأن المعتمد أن الكراهة للتعبد وقيل: إنها
~~معللة بشدة نفورها وقيل غير ذلك.
# [قوله: ولو بسط إلخ] فيه نظر بل الكراهة موجودة، ولو بسط عليه شيئا
~~طاهرا، والسبب في ذلك التعبد على أنه ينافيه قوله أو لا ولو أمن من
~~النجاسة، [قوله: فهل يعيد في الوقت مطلقا] وهو قول الأكثر.
# فلذا قدمه، [قوله: والعامد والجاهل أبدا] أي على جهة الاستحباب؛ لأنه
~~إنما ارتكب مكروها قال عج، وهذا يفيد أن الإعادة الأبدية تكون فيما يعاد
~~استحبابا، واعلم أن النقل يتبع وإلا فمقتضى كون الصلاة في المعطن مكروهة
~~كراهة تنزيه أن لا إعادة أصلا؛ لأن الكراهة لا تقتضي إعادة أصلا إلا أن
~~يكون ذلك مراعاة للقول بالتحريم.
# تنبيه:
# تجوز الصلاة في مرابض البقر والغنم [قوله: وهي قارعتها] أي أعلاها أي
~~جانبها وقضية ذلك قصر الكراهة على الجانب، لكن ينافي ذلك قوله وهو من إضافة
~~الشيء إلى نفسه، المفيد تعميم ms0317 الكراهة في الجانب والوسط وهو المعول عليه.
# وقال في التحقيق بعد قوله من إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن المحجة هي
~~الطريق، والطريق هي المحجة [قوله: فنهي كراهة] محل الكراهة حيث شك في
~~إصابتها بأرواث الدواب وأبوالها وتندب الإعادة في الوقت، وهذا كله إذا لم
~~يصل فيها لضيق المسجد، وإلا فالصلاة فيها حينئذ جائزة ولا إعادة كما أفاده
~~الخرشي في كبيره، ومثل الصلاة لضيق ما إذا فرش عليها طاهرا وصلى فلا كراهة
~~ولا إعادة، وقلنا حيث شك احترازا مما إذا تيقن الطهارة فلا كراهة ولا
~~إعادة، ومما إذا تيقن النجاسة فإنه يأتي على باب إزالة النجاسة، وأما ما
~~ليس طريقا كالصحراء فلا كراهة عند الشك كتيقن الطهارة.
# [قوله: فنهي تحريم على المشهور] أي وأنه يعيد أبدا هذا تتمة المشهور
~~فالمناسب للشارح أن يؤخر قوله على المشهور بعد قوله أعاد أبدا ومقابل
~~المشهور أنه يمنع من إيقاع الفرض عليها وإن فعله أعاد في الوقت [قوله: بناء
~~على أن العبرة ببنائها] أي أن الذي اعتبره الشارع استقبال بنائها، والذي
~~فوق ظهرها لم يستقبل
# PageV01P165
# وهو كذلك سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا قاله اللخمي،
~~والمشهور جواز النفل دون الفرض (و) أما النهي عن الصلاة في (الحمام) وهو
~~معروف وهو مذكر فنهي كراهة (حيث لا يوقن منه بطهارة) ج: ظاهر كلامه أنه إن
~~أيقن بطهارته فالصلاة فيه جائزة، وهو كذلك في مشهور المذهب.
# (و) أما النهي عن الصلاة في (المزبلة) بفتح الباء وضمها مكان طرح الزبل
~~(و) عن الصلاة في (المجزرة) بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الزاي المكان
~~المعد للنحر أو للذبح فنهي كراهة إن لم يؤمن من النجاسة، وإلا جازت وحيث
~~قيل بالكراهة، وصلى فيها أعاد في الوقت على المشهور عامدا أو غيره.
# (و) أما النهي عن الصلاة في (مقبرة المشركين) فنهي كراهة لكن ليس في
~~الحديث ذكر المشركين كما وقفت عليه.
# ك: المقبرة مثلث الباء فإن كانت غير منبوشة وليس في مواضع الصلاة شيء من
#
### | [حاشية العدوي]
# بناءها، ومن ms0318 قال بصحة الفرض بظهرها بناه على أن المأمور به استقبال
~~هوائها، والمراد جملة البناء لا بعضه خلافا لبعض، فعلى المشهور من صلى على
~~أبي قبيس يلاحظ استقبال ذات البناء لا الهواء، ومثل الفرض في عدم صحته
~~فوقها السنن والنوافل المؤكدة كركعتي الفجر وركعتي الطواف، الواجب كما نص
~~عليه القاضي تقي الدين الفاسي قائلا على المشهور، وأما النفل غير المؤكد
~~فيصح بلا نزاع وتبطل الصلاة ولو نفلا تحتها، ولو كان بين يديه جميع جدرها.
# [قوله: قاله اللخمي إلخ] وهو ضعيف، [قوله: جواز النفل] أي غير المؤكد، بل
~~يندب، وأما النفل المؤكد مثل الرغيبة والسنة فيكره ولا إعادة.
# [قوله: دون الفرض] أي فإنه ليس بجائز، وهل يحرم أو يكره المذهب الكراهة
~~كما أفاده بعضهم، وعليه فتعاد الصلاة في الوقت، وعلى التحريم فتعاد أبدا،
~~والمراد بالوقت المتقدم، وهو الاصفرار في الظهرين إلى آخر ما تقدم، فاستفيد
~~من هذا القرير أن المراد الفرض العيني، احترازا عن الكفائي كالجنازة فعلى
~~الفرضية تعاد بالفعل فيها وعلى السنية لا وعلى كل فالكراهة، [قوله: في
~~الحمام] أي في جوفه احترازا من خارجه وهو موضع نزع الثياب فتجوز الصلاة
~~فيه، حيث لم يتيقن نجاسة.
# [قوله: حيث لا يوقن منه بطهارة] أي ولا بنجاسة، وإلا فلا كراهة في
~~الأولى، ويمنع في الثانية، وحاصله أن الصلاة في خارجه جائزة تيقنت الطهارة
~~أو شك فيها، وفي داخله تجوز حيث تيقنت الطهارة فقط، فإن شك فيها كره كما في
~~عج.
# [قوله: وهو كذلك في مشهور المذهب] ومقابله أن الصلاة فيها مكروهة ذكر ابن
~~ناجي.
# [قوله: مكان طرح الزبل] أي المحل المعد لطرح الزبل [قوله: إن لم يؤمن من
~~النجاسة] أي إذا شك في نجاسته، وأما عند تيقنها فالأمر ظاهر.
# [قوله: وإلا جازت] أي وإن أمن جازت، وهذا الكلام راجع للمزبلة والمجزرة
~~فإن قلت محل الجزر متحقق النجاسة، وكذا محل طرح الزبل قلنا المراد أن المحل
~~المعد لذلك لو صلى فيه متنحيا عن عين النجاسة، فيه ذلك التفصيل المذكور.
# [قوله: على المشهور] ومقابله ما ms0319 استحسنه بعضهم، من عدم الإعادة سواء طال
~~عليها الزمن وأصابها المطر أم لا قال عج. ويستفاد من ذلك حكم محل تقطيع
~~اللحم ومحل القمامة، حيث شك في ذلك وهو عدم الإعادة اه.
# ولذلك قال بعضهم: لا محل تعليق اللحم؛ لأنه لا نجاسة فيه لأنه إنما فيه
~~دم غير مسفوح اه.
# [قوله: في مقبرة المشركين إلخ] مرور على طريقة ابن حبيب فقد ذهب إلى أن
~~من صلى في مقابر المشركين يعيد أبدا إلا أن تكون مندرسة فقد أخطأ ولا يعيد،
~~وأما مقبرة المسلمين فلا عامرة أو دارسة، كذا نقل عنه ومفاده أن النهي
~~للتحريم.
# [قوله: لكن ليس في الحديث إلخ] أي فالنهي فيه مطلق في مقبرة المسلمين
~~والكفار، وهي رواية أبي مصعب فإنه روى الكراهة مطلقا، وقول اللخمي مستدلا
~~بما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «لا تجلسوا على المقابر ولا تصلوا
~~إليها» اه.
# والحاصل أن الحديث مطلق وقيده ابن حبيب على ما نقل عنه بمقبرة المشركين،
~~فيكون من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين، وأبقاه على إطلاقه اللخمي ورواية
~~أبي مصعب [قوله: وليس
# PageV01P166
# أجزاء المقبورين فالمشهور الجواز، وإن كان في مواضع
~~الصلاة شيء من أجزاء المقبورين، فيجري حكم الصلاة فيها على الخلاف في
~~الآدمي هل ينجس بالموت أو لا؟ وهذا في مقابر المسلمين، وأما مقابر الكفار
~~فكره ابن حبيب الصلاة فيها؛ لأنها حفرة من حفر النار، لكن من صلى فيها وأمن
~~من النجاسة فلا تفسد صلاته وإن لم تؤمن كان مصليا على نجاسة وهذا آخر
~~الكلام على السبعة المذكورة في الحديث، وأما الثامن الذي زاده الشيخ فهو
~~قوله: (وكنائسهم) جمع كنيسة بفتح الكاف وكسر النون موضع تعبدهم، والنهي عن
~~الصلاة فيها نهي كراهة.
# ك: كره مالك الصلاة في الكنائس لنجاستها من أقدامهم، فإن صلى فيها على
~~مذهبه دون حائل طاهر أعاد في الوقت إلا أن يكون اضطر إلى النزول فيها فلا
~~يعيد صلاته إذا لم يتبين له نجاستها، وهذا الكلام في غير العامرة، وأما
#
### | [حاشية العدوي]
# إلخ] عطف ms0320 لازم على ملزوم وهذه عبارة ك.
# [قوله: فالمشهور الجواز] ومقابله الكراهة، وهو شاذ كما ذكره الفاكهاني،
~~ووجهه الالتفات إلى عموم النهي؛ ولأن أصل عبادة الأوثان، اتخاذ قبور
~~الصالحين مساجد، ووجه المعتمد الذي هو القول بالجواز الأمن من ذلك على هذه
~~الأمة كما ذكره الفاكهاني، فإن قلت كيف تجعل الصلاة على المقبرة جائزة مع
~~أن القبر حبس يكره المشي عليه والصلاة تستلزم المشي عليه، قلت أجيب بأن
~~الكلام هنا في الصلاة مع قطع النظر عن المشي اه.
# [قوله: هل ينجس بالموت] وعليه فالمصلي فيها مصل على نجاسة، ويكون النهي
~~نهي تحريم، حيث تحقق وجود الأجزاء بها كما أفاده عج وأنت خبير بأن القول
~~بالتنجيس ضعيف.
# [قوله: أو لا] أي وهو المعتمد وعليه، فتكره الصلاة حيث شك أو تحقق وجود
~~الأجزاء بها كما أفاده عج، ولعل الكراهة من حيث الإهانة أو من حيث كونها
~~مشيا على القبر، وأما من حيث ذات الصلاة فلا كراهة فتدبر.
# [قوله: فكره ابن حبيب إلخ] قد علمت مما مر أن الكراهة تحمل على التحريم
~~في العامرة؛ لأنه يحكم فيها بالإعادة أبدا ومحتملة للحرمة والتنزيه في
~~الدراسة؛ لأنه قال: فقد أخطأ ولا يعيد أو تحمل الكراهة على بابها مطلقا
~~عامرة ودارسة، أي من حيث كونها حفرة كما يرشد إليه التعليل، وإن حرمت في
~~العامرة من حيثية أخرى وهي الإعادة أبدا.
# [قوله: لأنها حفرة من حفر النار] هذه العلة جارية في العامرة والدارسة،
~~وهو كذلك كما يفيده كلامه أولا، وإن كانت الإعادة في خصوص العامرة.
# [قوله: وأمن من النجاسة] أي حيث تحقق أن لا نجاسة بها أي بأن كانت دارسة
~~كما يفيده ما نقلناه عنه سابقا.
# [قوله: وإن لم تؤمن كان مصليا على نجاسة] أي بأن كانت عامرة ولا يخفى أن
~~عدم الأمن صادق بالشك، ويفيد ذلك قول بعض شراح خليل إن ابن حبيب يحكم
~~بإعادة العامد والجاهل أبدا رعيا للغالب اه.
# وبعد أن بينا لك مراد الشارح نوضح لك المسألة، فنقول: وحاصلها أن المعتمد
~~أن الصلاة من حيث ms0321 ذاتها، أي بقطع النظر عن كونها مشيا على القبر أو إهانة
~~تجوز في المقبرة عامرة أو دارسة تيقن نبشها أو شك فيه جعل بينه وبينها
~~حائلا أو لا كانت لمشرك أو لمسلم، ولو كان القبر بين يديه حيث تيقن
~~الطهارة، وإن شك فيها فالكراهة مع الإعادة في الوقت، وأما عند تحقق النجاسة
~~فيعيد العامد والجاهل أبدا، والناسي في الوقت، وأما إذا تحقق عدم النبش
~~فالجواز أظهر، واتضح أن ما قاله ابن حبيب ضعيف، وما أفاده صدر الشارح من
~~إطلاق النهي، أي سواء تيقن الطهارة أم لا ضعيف.
# [قوله: موضع تعبدهم] أي ليشمل الكنيسة التي للنصارى والبيع التي هي
~~لليهود وبيت النار التي هي للمجوس [قوله: لنجاستها من أقدامهم] أي أن الشأن
~~ذلك لا أنها محققة، وإلا كانت الصلاة فيها حراما مع بطلانها.
# [قوله: فإن صلى فيها على مذهبه] أي مذهب مالك [قوله: فلا يعيد صلاته] أي
~~مع انتفاء الكراهة [قوله: إذا لم يتبين] أي بأن شك [قوله: انتهى] حاصله أن
~~مع الشك في الطهارة والنجاسة تكره الصلاة مع الإعادة في الوقت ما لم يضطر
~~فينتفيا ويعيد أبدا عند تيقن النجاسة، حيث كان
# PageV01P167
# العامرة فلا بأس بالصلاة فيها انتهى.
# وانظره مع ما في التوضيح فإنه قال فيه بعد أن ذكر كلام مالك المتقدم:
~~وهذا في الكنائس العامرة، وأما الكنائس الدارسة العافية من آثار أهلها فلا
~~بأس بالصلاة فيها قاله ابن حبيب
# ولما فرغ من الكلام على المياه والثوب والبقعة وما استطرده شرع يبين ما
~~يجزئ من اللباس في الصلاة في حق الرجل والمرأة وبدأ بما يجزئ الرجل فقال:
~~(وأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب ساتر) للعورة وسيأتي تفسيرها (من
~~درع) بدال مهملة (أو رداء) بالمد أما الرداء فهو ما يلتحف به، ويشترط فيه
~~أن يكون كثيفا لا يصف ولا يشف (و) أما (الدرع) فهو (القميص) وهو ما يسلك في
~~العنق.
# ابن العربي: إلا أن درع الرجل مؤنث ودرع المرأة
#
### | [حاشية العدوي]
# التيقن قبل الدخول فيها، ms0322 أو فيها وإلا فيعيد في الوقت ولا كراهة ولا
~~إعادة عند تيقن الطهارة، وهذا في الدارسة المشار لها بقوله: وهذا في غير
~~العامرة، وأما العامرة فتجوز الصلاة فيها، أي عند الشك كما أشار بقوله فلا
~~بأس بالصلاة فيها إلا عند تيقن النجاسة أو تيقن الطهارة.
# [قوله: هذا في الكنائس العامرة] أي التفصيل المتقدم في العامرة إلخ،
~~وحاصله أن كلام التوضيح مخالف للأول، فالأول يحكم بأن التفصيل المذكور في
~~الدارسة، وأما العامرة فتجوز الصلاة فيها عند الشك، وكلام التوضيح هذا يحكم
~~بأن التفصيل المذكور في العامرة، وأما الدارسة فتجوز أي عند الشك وهذا أي
~~قولنا، وأما الدارسة معنى قوله وأما الدارسة العافية من آثار أهلها فلا بأس
~~بالصلاة فيها، وبعد أن علمت هذا التقرير الذي اتضح به كلام الشارح، فاعلم
~~أنه ضعيف والمعتمد أن الصلاة مكروهة مطلقا عامرة ودارسة على فرشها أو غيره
~~حيث صلى فيها اختيارا، وإلا فلا كراهة فهي صور ثمانية، الكراهة في أربع
~~وعدمها في أربع، وأما الإعادة في الوقت فمقيدة بقيود ثلاثة أن تكون الصلاة
~~فيها اختياريا، وأن تكون عامرة وأن يصلي على فرشها المشكوك، فإن اختل شرط
~~فلا إعادة [قوله: العافية] هو بمعنى الدارسة.
### | [ما يجزئ من اللباس في الصلاة]
# [قوله: وأقل إلخ] أي أقل ما يصلي فيه الرجل أقلية لا إثم معها ثوب ساتر
~~للعورة [قوله: ساتر للعورة] فيه أن ستر العورة لا يتوقف على درع ولا على
~~رداء، إلا أن يقال: إن قصده أن الأقلية تتحقق بستر العورة فقط، وجد ساتر
~~لما عداها كما إذا كان الساتر درعا ورداء أو لا، فقوله من درع ورداء أراد
~~مثلا أي أو سروال.
# [قوله: وسيأتي تفسيرها] أي بالنسبة للرجل بأنها ما بين السرة والركبة.
# [قوله: أما الرداء فهو ما يلتحف به] أي وليس المراد به ما يلبس فوق
~~الثياب على عاتقي المصلي؛ لأن هذا مستحب زيادة على الستر المطلوب في حق كل
~~مصل، وسيأتي إن شاء الله بيان أقسامه.
# [قوله: لا يصف] أي يصف جرمها أي يحددها ms0323 لرقته أو إحاطته بها فإن كان كذلك
~~فيكره ما لم يكن الوصف بسبب ريح، فإن كان بسببه فلا كراهة ومثله البلل بل
~~كراهة المحدد ثابتة ولو خارج الصلاة.
# [قوله: ولا يشف] أي فإن كان يشف فتارة تبدو منه العورة بدون تأمل فهو
~~كالعدم والصلاة به باطلة، وتارة لا تبدو إلا بتأمل، وحكمه كالواصف في
~~الكراهة وصحة الصلاة مع الإعادة في الوقت فإذا علمت ذلك فكيف يصح قوله،
~~ويشترط المقتضي للبطلان مع أن الصلاة صحيحة مع الواصف.
# والقسم الثاني من قسمي الشاف، ويمكن أن يجاب بأنه استعمل الشرطية في
~~الكمال بالنسبة لما ذكر. وفي الصحة بالنسبة للقسم الأول من قسمي الشاف،
~~أقول ويرد على الشارح بحث أيضا وهو أنهم صرحوا بأن مثل التحديد بالريح في
~~عدم الكراهة ما إذا كان التحديد بمئزر وفسر المئزر بالملحفة، أي كبردة أو
~~حزام فيضم بجميعه حتى يصير فيه تحديد لعورته، لكن دون تحديد السروال كما
~~قال القرافي لكون جزئه على الكتف فلا يكره؛ لأنه في زي العرب ويحتاجون إليه
~~بخلاف السروال ليس من زيهم ولإمكان تغطيته بثوب.
# [قوله: وأما الدرع فهو القميص إلخ] الذي قيل في الرداء من التفصيل بين
~~الذي يشف والذي يصف يجري هنا.
# [قوله: إلا أن درع الرجل مؤنث] فهو على حد ثلاثة بالتاء قل للعشرة إلخ
# PageV01P168
# مذكر، وأخذ من كلامه أن ستر العورة واجب للصلاة، وهو
~~كذلك على ما قال ابن عطاء الله: المعروف أن ستر العورة المغلظة من واجبات
~~الصلاة، وشرط فيها مع العلم القدرة وعليه من صلى مكشوف العورة أعاد أبدا.
# وفي القبس المشهور أن الستر ليس من شروط الصلاة وعليه يعيد المتعمد في
~~الوقت (ويكره) للرجل كراهة تنزيه (أن يصلي بثوب ليس على أكتافه) يعني كتفيه
~~من إطلاق الجمع على المثنى، أو أن أقل الجمع اثنان (منه شيء) مع وجود غيره
~~(فإن فعل) المكروه بأن صلى ولحم كتفيه بارز مع القدرة على ما يستره به (لم
~~يعد) ما صلى مطلقا لا في الوقت ولا بعده على المشهور. ms0324
# ثم ثنى ببيان ما يجزئ المرأة في الصلاة فقال: (وأقل ما يجزئ المرأة)
~~الحرة البالغة
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: واجب للصلاة] وأما لغير الصلاة فلا يجب لكن يندب ستر العورة
~~المغلظة في الخلوة عن الملائكة، ويكره التجرد لغير حاجة.
# [قوله: على ما قال - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ابن عطاء الله] هو
~~عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندراني كان إماما في الفقه والأصول والعربية،
~~اختصر التهذيب اختصارا حسنا، واختصر المفصل للزمخشري وكان رفيقا للشيخ أبي
~~عمر بن الحاجب في القراءة على الشيخ أبي الحسن الإبياري، وتفقها عليه في
~~المذهب وألف البيان والتقريب في شرح التهذيب وهو كتاب كبير جمع فيه علما
~~جما وفوائده غزيرة وأقوالا غريبة نحو سبع مجلدات ولم يكمل كما ذكره صاحب
~~الديباج - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -.
# [قوله: أن ستر العورة] هي من الذكر البالغ السوأتان من المقدم الذكر
~~والأنثيان، ومن المؤخر الدبر، كما يفيده ما ذكره البرزلي عن شيخه، فعلى هذا
~~يكون ما عدا الدبر إلى آخر الأليتين ليس من المغلظة فلا يعيد لا في الوقت
~~ولا في غيره لكشف الفخذ ولو تعمد، وأما كشف إحدى أليتيه، أو بعضها أو هما
~~أو كشف عانة وما فوقها لسرة فالإعادة فيه في الوقت، والجني الذكر كالذكر من
~~الآدميين البالغ وقيدنا بالبالغ احترازا من الصبي فإنه يندب له الستر
~~الواجب على الرجل فلو صلى عريانا فإنه يعيد في الوقت فلو صلى بلا وضوء
~~فلأشهب يعيد أبدا أي ندبا ولسحنون يعيد بالقرب لا بعد يومين أو ثلاثة.
# [قوله: وشرط فيها] أي شرط صحة، وهو المعروف من المذهب، ولما لم يلزم من
~~الوجوب الشرطية مع أن الشرطية مرادة أتى بقوله وشرط فيها ليظهر المراد.
# [قوله: أعاد أبدا] أي مع الذكر والقدرة، وأما العاجز والناسي فلا تبطل
~~ويعيدان في الوقت.
# [قوله: ليس من شروط الصلاة إلخ] أي بل هو واجب ليس شرطا، ولا يصح أن يراد
~~به القول بالسنية أو الندب؛ لأنه لم يشهر.
# [قوله: يعيد المتعمد في ms0325 الوقت] أي مع العصيان وفي قوله المتعمد بحث؛ لأن
~~ظواهر النصوص المفيدة للقطع كما ذكروا تقتضي أن هذا القول غير مقيد بالذكر
~~والقدرة، وأن الإعادة في الوقت مطلقا بخلاف القول بالشرطية فيعيد أبدا مع
~~الذكر والقدرة لا مع عدمهما ففي الوقت.
# [قوله: كراهة تنزيه] اعلم أن قوله كراهة تنزيه زيادة إيضاح، ودفع لما
~~يتوهم من أنه أراد بالكراهة كراهة التحريم، وإلا فالكراهة متى أطلقت لا
~~تنصرف إلا للتنزيه. [قوله: من إطلاق الجمع على المثنى] أي مجازا كما أفاده
~~ك.
# [قوله: فإن فعل إلخ] قال ابن ناجي لا معنى له بعد قوله وكره، ويمكن على
~~بعد إنما ذكره لئلا يعتقد أن الكراهة على التحريم اه.
# [قوله: لا في الوقت ولا بعده على المشهور] وقال أشهب من صلى بسروال فإنه
~~يعيد، ذكره ابن ناجي وحيث كانت المسألة ذات خلاف، فقوله فإن فعل إلخ يحتاج
~~له ردا على المقابل، ومفاده أن المقابل يقول بالكراهة والإعادة وليحرر
# [قوله: ثم ثنى إلخ] اعلم أن العورة المغلظة من الحرة بطنها إلى ركبتها
~~وما حاذى ذلك خلفها، وأما لو صلت بادية الساقين إلى حد الركبة فنظر عج فيه
~~هل تعيد أبدا أو في الوقت، وجعله تلميذه الزرقاني من الذي تعيد فيه أبدا
~~كالبطن غير مستند لنص صريح فيه حيث قال: والمغلظة لحرة بطنها وساقاها وما
~~بينهما وما حاذى ذلك خلفها إلى آخر كلامه، والظاهر أنها من الذي تعيد فيه
~~في الوقت، فقد نصوا أنها إذا صلت بادية الصدر فقط أو الأطراف فقط، أو
# PageV01P169
# (من اللباس في الصلاة) شيئان:
# أحدهما (الدرع الحصيف) بالحاء المهملة على الرواية الصحيحة، وروي بالخاء
~~المعجمة ومعنى الأولى الكثيف بالمثلثة ومعنى الثانية الساتر (السابغ) أي
~~الكامل التام (الذي يستر ظهور قدميها و) الشيء الثاني (خمار) بكسر المعجمة
~~ما يستر الرأس والصدغين (تتقنع) أي تستر (به) شعرها وعنقها، ومن شرطه أن
~~يكون كثيفا غير واصف، وأخذ من كلامه أنه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها
~~في الصلاة.
# (تتميم) عورة الرجل من السرة إلى ms0326 الركبة وهما غير داخلين فيها على
~~المشهور، وعورة الحرة جميع بدنها
#
### | [حاشية العدوي]
# هما كان بدو ذلك عمدا أو جهلا أو نسيانا تعيد في الوقت، والمراد بالأطراف
~~ظهور قدميها وذراعيها وشعرها، وظهور بعض هذه كظهور كلها.
# قال بعض ويستفاد منه أن بطون قدميها لا تعيد له وإن كان من عورتها. وكذا
~~استظهر بعض أنها إذا صلت بادية الكتف وغيرها مما يقابل الصدر تعيد في الوقت
~~خلافا لما يقتضيه كلام ابن عرفة اه.
# إذ كون الساق كالكتف وغيره مما يقابل الصدر ونحو ذلك أقرب من كونه كالبطن
~~الذي تعيد فيه أبدا فتدبر.
# [قوله: وأقل إلخ] من تقريرنا المتقدم تعلم أن المراد أقلية لا إعادة معها
~~في الوقت ولا في غيره.
# [قوله: الحرة] سيأتي الكلام على الأمة [قوله: البالغة] احترز من الصغيرة
~~فإن مفاد التوضيح وذكره ابن يونس، أنها يندب لها الستر الواجب على الحرة
~~البالغة حيث بلغت إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة، وأنها إذا تركت القناع
~~فإنها تعيد الظهرين للاصفرار إلى آخر ما تقدم، أي وإذا كانت تعيد في ترك
~~القناع في الوقت فأولى في ترك ستر الصدر وما حاذاه على نمط ما تقدم في
~~الحرة، وأما من لم تبلغ السن المذكور فإنها لا تؤمر بالستر الواجب على
~~الحرة، ولا تعيد لترك القناع، وظاهر المدونة أن من تؤمر بالصلاة، وإن لم
~~تبلغ السن المذكور تطلب بالستر الواجب على الحرة، لكن لم يذكر فيها، أنها
~~تعيد بترك القناع للاصفرار كذا قاله عج [قوله: ومعنى الأول الكثيف] والمراد
~~به ما لا يصف ولا يشف لما قررنا أن مراد المصنف أقلية لا إعادة معها، لا في
~~وقت ولا في غيره [قوله: ومعنى الثانية الساتر] ويراد به أيضا الذي لا يصف
~~ولا يشف لأجل ما تقدم، فتخلص أن النسختين بمعنى واحد [قوله: التام] تفسير
~~للكامل [قوله: الذي يستر ظهور قدميها] تفسير للسابغ ومفاده أنه لا يجب
~~عليها ستر بطون القدمين مع أنه يجب سترها كما نص عليه بعض الشراح قائلا ms0327 في
~~تعليله لقول مالك - رحمه الله تعالى -: لا يجوز للمرأة أن تبدي في الصلاة
~~إلا وجهها وكفيها اه.
# [قوله: ما يستر الرأس والصدغين] ولأجل ذلك قال ح سمي بذلك؛ لأنه يخمر
~~الرأس أي يغطيه اه.
# [قوله: ومن شرطه أن يكون كثيفا غير واصف] فيه أمران الأول أنه لا حاجة
~~للإتيان بلفظة من، الثاني أن الظاهر أنه لا يشترط كونه غير واصف، نعم لو
~~قال: يشترط فيه أن لا يشف بحيث تبدو الرأس منه بدون تأمل لكان ظاهرا [قوله:
~~أن تستر جميع بدنها في الصلاة] أي إلا الوجه والكفين لما تقدم من قول مالك.
# [قوله: عورة الرجل من السرة إلى الركبة] أي بالنسبة للصلاة وبالنسبة
~~للرؤية، وهذا يقتضي أن الفخذ من الرجل عورة فيجب عليه ستره ويحرم عليه كشفه
~~والنظر إليه، وهو ما اختاره ابن القطان وظاهر المختصر وشهر في المدخل كراهة
~~النظر له، ومثله لابن رشد واستظهر بعض الشراح أن النظر لفخذ الأمة حرام بلا
~~نزاع، ويحرم على الرجل تمكين الدلاك من الفخذ ولو على رأي من يقول بكراهة
~~النظر له؛ لأن المباشرة أشد من النظر، وقولنا بالنسبة للرؤية أي رؤية رجل
~~له أو محرم لو محرم رضاع أو صهر، وظاهره ولو كافرا كما قال الخرشي.
# وأما بالنسبة لرؤية المرأة الأجنبية له ولو أمة فهي ما عدا الوجه
~~والأطراف، [قوله: على المشهور] راجع للطرفين أعني قوله من السرة للركبة،
~~وقوله وهما غير داخلين فيها على المشهور فمقابل المشهور في الأول قول أصبغ
~~إنها السوأتان فقط وقول ابن الجلاب إنها السوأتان والفخذان، وقيل غير ذلك
~~ومقابل المشهور في الثاني قول بعض أصحابنا إنها من
# PageV01P170
# إلا الوجه والكفين، وعورة الأمة القن ومن فيها شائبة
~~حرية كالرجل
# ثم ختم الباب بمسألة ليست داخلة تحت الترجمة كان الأنسب ذكرها في صفة
~~العمل في الصلاة وهي: (وتباشر) المرأة (بكفيها الأرض في السجود) زاد في بعض
~~النسخ (مثل الرجل) ووجه ذكره لها هنا بأنه لما كان بينها وبين قوله: تستر
~~ظهور قدميها مناسبة ذكرها فكأنه ms0328 قال: وأما كفاها فلا يجب عليها سترهما،
~~ولما فرغ من بيان ما يتطهر به وما يجب تطهيره لأجل الصلاة انتقل يتكلم على
~~بيان ما يشتمل عليه الوضوء وبيان ما يتقدم على الضوء فقال
#
### | [حاشية العدوي]
# السرة حتى الركبة [قوله: وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين] هذا
~~بالنسبة للصلاة على ما تقدم تفصيله، وأما بالنسبة للرؤية فالحال مختلف
~~فنبينه فنقول: عورة الحرة مع امرأة ولو أمة ما بين سرة وركبة إلا أن تكون
~~المرأة كافرة، فيحرم على الحرة المسلمة كشف شيء من بدنها إلا وجهها
~~وأطرافها بين يديها، ولا يلزم من حرمة الكشف كون ذلك عورة إلا أن تكون
~~الكافرة أمتها، وإلا كانت عورتها معها كرجل مع مثله، أي ما بين السرة
~~والركبة، وأما عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب فجميع جسدها إلا
~~وجهها وكفيها، ومثل الأجانب عبدها إذا كان غير وغد سواء كان مسلما أو كافرا
~~فلا يرى منها إلا وجهها وكفيها، وأما الكافر غير عبدها فجميع جسدها حتى
~~الوجه والكفين، وأما عورتها مع محرمها أو مع عبدها المسلم أو الكافر إذا
~~كان وغدا فجميع جسدها إلا الوجه والأطراف، فلا يجب عليها ستر الوجه
~~والأطراف بالنسبة لمحرمها وعبدها المذكور، وحينئذ فليس للرجل أن يرى من
~~محرمه ثديها وصدرها وساقها، ومثله الوغد في ذلك وترى منه ما عدا ما بين
~~السرة والركبة، وترى من الأجنبي الوجه والأطراف فقط.
# [قوله: وعورة الأمة القن إلخ] أي بالنسبة للرؤية والصلاة ما بين السرة
~~والركبة إلا أنها تساوي الرجل من كل وجه، وتفصيل ذلك أن تقول والمغلظة من
~~أمة من المؤخر الأليتان ومن المقدم الفرج وما والاه، فإذا صلت بادية
~~الأليتين أو أحدهما أو بعضهما أو بعضا من كل منهما، أو ما يعيد فيه الرجل
~~في الوقت فإنها تعيد أبدا، وإذا صلت بادية الفخذ أوالفخذين، فإنها تعيد في
~~الوقت، وتمام ما يتعلق بأم الولد وغيرها يراجع فيه شراح المختصر تركناه خوف
~~السآمة، واعلم أنه إذا خشي من الأمة الفتنة وجب الستر ms0329 لدفع الفتنة، لا لأن
~~ذلك عورة ابن غازي إلخ، ومثلها الشاب الأمرد الذي يخشى منه الفتنة
### | [مباشرة المرأة الأرض بكفيها في السجود]
# [قوله: وتباشر] أي على جهة الندب ويكره لها سترهما ولو بالكمين من غير
~~ضرورة حر أو برد أو غيرهما كجراحة، وأما السجود عليها فسنة فلو تركه صحت
~~صلاته، وتندب إعادتها في الوقت؛ لأن ترك السنة في الصلاة يترتب عليه ندب
~~إعادتها في الوقت.
# [قوله: المرأة] في العبارة حذف، والتقدير أي المرأة بيانا لمرجع الضمير،
~~لا أن قصده أن فاعل الفعل محذوف كما يتبادر من العبارة؛ لأن هذا ليس من
~~المواضع التي يحذف فيها الفاعل.
# [قوله: زاد في بعض النسخ مثل الرجل] أي بنصب مثل على الحال إلا أنه يرد
~~على هذه النسخة أنه لم يتقدم له حكم مباشرة الرجل بكفيه الأرض في حالة
~~السجود فكيف يشبه به فتدبر.
# [قوله: لما كان بينها] أي بين هذه المسألة وهي مباشرة المرأة إلخ، وبين
~~قوله تستر إلخ أقول لا يخفى أن لا مناسبة بين المسألتين؛ لأن ملخص هذه طلب
~~عدم الستر، وملخص المتقدمة طلب الستر، فأين المناسبة فالأحسن أن يقول: لما
~~كان يتوهم من قوله تستر ظهور قدميها أنها تستر الكفين؛ لأن كلا منهما من
~~أجزاء المصلي المطلوب منه الستر ذكرها فتدبر.
# [قوله: فلا يجب عليها سترهما] أي بل يندب عدم الستر.
# PageV01P171
# باب صفة الوضوء (باب) أي هذا باب في بيان (صفة الوضوء
~~و) في بيان (مسنونه ومفروضه و) في بيان (ذكر) حكم (الاستنجاء) وهو غسل موضع
~~الخبث بالماء، وهو مأخوذ من نجوت بمعنى قطعت فكأن المستنجي يقطع الأذى عنه
~~وفي بيان صفته (و) في بيان ذكر صفة (الاستجمار) وأنه مجز، وهو استعمال
~~الحجارة الصغار في إزالة ما على المحل من الأذى، وبدأ بالكلام على
~~الاستنجاء فقال: (وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء) ولا يسن ولا
~~يستحب؛ لأنه عبادة منفردة يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان (لا)
~~يعد (في سنن الوضوء ولا
#
### | [حاشية العدوي] ms0330
### | [باب صفة الوضوء والاستنجاء والاستجمار]
# باب صفة الوضوء قدم صفة الوضوء على صفة الغسل لتكرره وتأسيا بالقرآن في
~~قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا} [المائدة: 6] إلخ [قوله: ومسنونه] تقديمه
~~على المفروض، ذكرا لا يقتضي الترتيب؛ لأن الواو لا ترتب، وأيضا المتوضئ
~~إنما يبدأ بالسنن، وأراد بالمسنون المطلوب طلبا، غير جازم ليتناول المندوب
~~فإنه بين بعض المندوبات، وفي إقحام بيان إشارة إلى أن مسنونه معطوف على صفة
~~الوضوء.
# [قوله: وفي بيان ذكر] أي مذكور هو حكم الاستنجاء؛ لأن الذكر فعل الفاعل،
~~وليس القصد بيانه، والأولى أن يقول الشارح وفي بيان ذكر الاستنجاء حكما
~~وصفة فيجعل كلمة المصنف محتملة للأمرين، لا أنه يقصرها على الحكم، ثم يحتاج
~~إلى زيادة الصفة بعد ذلك، فيقول وفي بيان صفة، والأولى حذف ذكر ويقول
~~والاستنجاء عطفا على صفة كالذي قبله؛ لأنه أوضح ويمكن الجواب بأنه إنما
~~زاده؛ لأن عطفه على ما قبله يقتضي أنه لم يذكر إلا صفته فقط وليس كذلك.
# [قوله: وهو غسل موضع الخبث بالماء] قضيته أنه لو مكث في الماء مدة بحيث
~~جزم بأن المحل خلا من القذر لا يكفي؛ لأنه عبر بالغسل المأخوذ في مفهومه
~~الدلك، ومقتضى جريانه على باب إزالة النجاسة أنه يكفي، وهو الظاهر بل هو
~~المتعين.
# [قوله فكأن المستنجي إلخ] التعبير بكأن نظرا لقوله يقطع؛ لأنه لا قطع
~~هنا، إنما هو إزالة؛ لأن القطع إنما يكون في نحو اللحم، أو أن كأن للتحقيق
~~وأراد يقطع بمعنى يزيل.
# [قوله: وفي بيان ذكر] أي مذكور هو صفة الاستجمار على ما تقدم، أي الذي هو
~~فرد من أفراد الاستنجاء على ما يفيده كلامه الآتي، فيكون من عطف الخاص على
~~العام، وحينئذ فالأولى أن يقول وفي ذكر الاستجمار حكما وصفة كما تقدم.
# [قوله: استعمال الحجارة الصغار] الأولى عدم التقييد بالأحجار الصغار،
~~ولذلك عبر تت بقوله إزالة ما على المخرج من الأذى بحجر أو غيره، ويمكن
~~الجواب عن الشارح بأنه إنما اقتصر على الأحجار؛ لأنها التي ورد فيها النص
~~والغالب أن يكون بالصغار.
# [قوله: ms0331 وبدأ بالكلام على الاستنجاء] لا يخفى أنه إذا كان يدخل الاستجمار
~~في الاستنجاء كما يفيده كلامه الآتي، لا يصح قوله وبدأ بالكلام على
~~الاستنجاء فتدبر.
# [قوله: ولا يسن ولا يستحب] إشارة إلى أن المصنف قاصر [قوله: لأنه عبادة
~~منفردة إلخ] لكن يستحب تقديمه على الوضوء، فإذا أخره فليحذر من مس ذكره ومن
~~خروج حدث، [قوله: والمكان] لا يخفى أنه يلزم من تفرقته في المكان تفرقته في
~~الزمان، ولا يلزم من تفرقته في الزمان تفرقته في المكان.
# [قوله: لا يعد إلخ] هذا كالتعليل لقول المصنف وليس الاستنجاء إلخ، [قوله:
~~ولا
# PageV01P172
# في فرائضه) ولا في مستحباته، وإنما المقصود منه إنقاء
~~المحل خاصة.
# (وهو) كما قال (من باب) أي طريق (إيجاب زوال النجاسة به) أي بالماء
~~المذكور في الباب السابق أي الاستنجاء يجب أن يكون بالماء (أو بالاستجمار
~~لئلا يصلي بها) أي بالنجاسة وهي (في جسده و) مما يدل على أن الاستنجاء من
~~باب إزالة النجاسة أنه (يجزئ فعله بغير نية كذلك) الاستجمار و (غسل الثوب
~~النجس) بكسر الجيم أي المتنجس.
# ثم انتقل يتكلم على صفة الاستنجاء فقال: (وصفة الاستنجاء) الكاملة (أن
~~يبدأ بعد غسل) يعني بل (يده) اليسرى.
# وفي نسخة يديه بالتثنية والأولى هي الصحيحة، والثانية مشكلة إذ لا فائدة
~~في بل اليمنى؛ لأنه إنما أمر ببل اليسرى لئلا يلاقي بها النجاسة، وهي جافة
~~فتبقى عليها رائحة النجاسة (فيغسل مخرج البول) قبل مخرج الغائط على جهة
#
### | [حاشية العدوي]
# في مستحباته] إشارة إلى أن المصنف قاصر، ويمكن الجواب بأنه أراد بالسنة
~~المطلوب طلبا غير جازم فيشمل المستحب.
# [قوله: وإنما هو من باب إلخ] أي إنما حكمه من أفراد باب إيجاب زوال
~~النجاسة، وإضافة باب المفسر بطريق للبيان، أي طريق هو إيجاب، أي وجوب إلخ،
~~وهو مبني على أن إزالة النجاسة واجبة، إلا أن يقال أطلق الإيجاب وأراد به
~~الطلب الأكيد فيأتي على القولين، أي وحيث كان من الباب المذكور فلا يفتقر
~~إلى نية؛ لأن إزالة النجاسة من باب التروك، ms0332 وما كان كذلك لا يفتقر إلى نية
~~لظهور علة الحكم فيه وهي النظافة [قوله: أي الاستنجاء إلخ] فيه إشارة إلى
~~أن قوله به متعلق بمقدر، وليس متعلقا بقوله زوال النجاسة على ما لا يخفى،
~~وأن الاستنجاء يطلق على الاستجمار وحكاه تت بقوله وقيل: يطلق الاستنجاء على
~~الاستجمار أيضا، وصدر بما أفاد المباينة بينهما بقوله، والاستنجاء غسل موضع
~~الخبث بالماء، والاستجمار إزالة ما على المخرجين من الأذى بحجر أو غيره،
~~فهو يؤذن بضعف هذا القول الذي ذهب إليه شارحنا.
# [قوله: أو بالاستجمار إلخ] لا يخفى أنه لا مناسبة في عطفه على بالماء،
~~وذلك لأن الماء الذي هو المعطوف عليه آلة في حصول الاستنجاء، والاستجمار
~~المعطوف فرد من أفراد الاستنجاء لا آلة فيه. [قوله: لئلا يصلي إلخ] علة
~~لهذا المحذوف الذي أشار له الشارح، ثم أقول: وقضية كونه من باب طريق إزالة
~~النجاسة أنه يجب قصره على الماء، ولا يصح بالأحجار إلا أن يجاب بأنه من باب
~~إزالة النجاسة في الجملة.
# [قوله: ومما يدل إلخ] الظاهر أنه لم يكن قصد المصنف بقوله ويجزئ إلخ
~~الاستدلال، إنما قصده بيان هذا الحكم، وهو الإجزاء للمبتدئ بدليل قوله،
~~وكذلك غسل الثوب النجس [قوله: أنه يجزئ فعله] يوهم أن المطلوب فعله بنية.
# قال عج وكلامهم ظاهر في أنه لا يطلب فيه النية [قوله وكذلك الاستجمار] لا
~~حاجة له؛ لأنه أدخله في الاستجمار، كما هو المفهوم من لفظ المصنف [قوله:
~~وغسل الثوب إلخ] لا يخفى أن غسل الثوب من باب زوال النجاسة بلا ريب، وهو
~~بصدد بيان أن الاستنجاء لما كان من باب زوال النجاسة فلا تطلب فيه النية،
~~فحاصله أن الحكم في زوال النجاسة معلوم والمجهول حال الاستنجاء، فلا يصح
~~حينئذ أن يذكر في سلك الاستنجاء غسل الثوب لما قررناه، وهذا كله بحسب ظاهر
~~حله، وأما على ما قلنا من أن قصده بيان الحكم فلا يرد ذلك.
# [قوله: بكسر الجيم إلخ] ولذلك قال في تنبيه الطالب في ضبط لغات ابن
~~الحاجب: النجس بفتح الجيم عين النجاسة ms0333 وبكسرها المتنجس.
# [قوله: الكاملة] دفع به ما يرد على المصنف من الاعتراض.
# [قوله: يعني بل] إشارة إلى أنه لا يشترط الغسل الذي لا بد فيه من الدلك،
~~بل يكفي البل، ولو بغير مطلق حيث لم يزل ما على المحل بحجر أو غيره.
# [قوله: يده اليسرى] أي ما يلاقي به الأذى، وهو الوسطى والخنصر والبنصر
~~كما ذكره بعض الشراح.
# [قوله: والثانية مشكلة] أجيب بما فيه بعد، وهو أنه يريد إذا كان باليمنى
~~نجاسة [قوله: فتبقى عليها رائحة النجاسة] فيه إشارة تعلم من ذلك الحكم، وهو
~~ندب البل أنه لا
# PageV01P173
# الاستحباب لئلا تتنجس يده إذا مس مخرج الغائط، إلا أن
~~تكون عادته أنه متى مس مخرج الغائط بالماء أدركه من ذلك قطار البول فلا
~~فائدة إذا في تعجيل غسله، ويجب أن يستبرئ بالسلت والنتر الخفيفين، وصفة
~~الاستبراء أن يأخذ ذكره بيساره، ويجذبه من أسفله إلى الحشفة جذبا رفيقا،
~~ويضع رأس ذكره على أصبع يده اليسرى، (ثم) بعد أن يفرغ من غسل مخرج البول
~~(يمسح ما في) أي ما على (المخرج) وهو الدبر (من الأذى) إما (بمدر) وهو
~~الطوب وقيل الطين اليابس (أو بغيره) مما يجوز به الاستجمار مما سيأتي (أو)
~~بأصبع (يده) اليسرى إذا لم يجد غير يده، وأو في كلامه للتنويع لا للتخيير،
~~وفائدة هذا المسح تقليل الماء وليأتي بسنة الاستجمار قبل الاستنجاء
# (ثم) بعد المسح المذكور (يحكها) أي يده اليسرى (بالأرض) ليزيل عنها عين
~~النجاسة (ويغسلها) مع الحك ليزيل عنها أثر
#
### | [حاشية العدوي]
# يجب زوال الرائحة المذكورة بل يندب [قوله: فيغسل إلخ] توضيح لقوله يبدأ
~~إلخ، والأوضح أن يقول بغسل مخرج البول، ويكون متعلقا بنية، أو كذلك يندب
~~تقديم مخرج البول في الاستجمار [قوله: قطار] بكسر القاف أي تتابع البول
~~[قوله: بالسلت] أي مع السلت إلخ فالباء بمعنى مع؛ لأن الاستبراء هو استفراغ
~~ما في المخرج مع السلت.
# [قوله: والنتر] بالتاء المثناة فوق [قوله: الخفيفين] قال الزرقاني: لأن
~~قوة السلت والنتر توجب استرخاء العروق بما فيها، ms0334 فلا تنقطع المادة ويضر
~~بالمثانة، وربما أبطل الإنعاظ أو أضعفه، وهو من حق الزوجة ووصف النتر
~~بالخفة وصف كاشف؛ لأن النتر بالمثناة الفوقية جذبه بخفة كما قال الجوهري.
# [قوله: وصفة الاستبراء إلخ] فيه نظر؛ لأن هذا إنما هو صفة للسلت الخفيف
~~المصاحب للاستبراء.
# [قوله: ويضع رأس ذكره إلخ] ليس هذا من تتمة صفة السلت، وإنما هو في
~~الحقيقة استجمار فيكون مفيدا إلى أنه كما يطلب الاستجمار في الغائط يطلب في
~~البول، لكن فيه قصور من حيث الاقتصار على الأصبع.
# [قوله: أصبع يده اليسرى] أي التي هي الوسطى أو البنصر قولان، [قوله: أي
~~ما على إلخ] ففي بمعنى على، ويجوز أن يكون في العبارة حذف والتقدير يمسح ما
~~في فم المخرج، والموجب لذلك دفع ما يرد على المصنف من أن قضيته أن يدخل
~~أصبعه، ويخرج الأذى الداخل مع أنه لا يجوز.
# [قوله: وهو الطوب] الطوب الآجر الواحدة طوبة كما في المصباح [قوله: بأصبع
~~يده اليسرى] قيل هي الوسطى وقيل البنصر قولان ويجريان في الاستنجاء فيما
~~يظهر كما في الزرقاني على خليل ولا يستجمر بسبابته، وذكر الجزولي أنه
~~يستجمر بها، وذكر بعض الشراح أن الاستجمار بالخنصر والبنصر والوسطى، فخالف
~~ما تقدم من استظهار الزرقاني.
# [قوله: إذا لم يجد غير يده] يعني أنه يندب الاستجمار بها إذا لم يجد
~~غيرها إن قصد اتباعها بالماء، فإن قصد الاقتصار عليها فواجب أو سنة على حكم
~~إزالة النجاسة، فإن وجد غيرها جاز إن تبعها استنجاء بالماء، وكره إذا اقتصر
~~عليها قاله عج: وأقول لا يخفى أن هذه الفائدة التي ذكرها شارحنا للمسح تفيد
~~الندب، ولو مع وجود غيرها لا الجواز كما قال عج وتفيد عدم التقيد بقوله،
~~إذا لم يجد غيره، ويقوي ذلك قول عج بعد قوله بيده اليسرى، وظاهره جواز
~~المسح بها سواء وجد غيرها أم لا، وهو واضح؛ لأن هذا استجمار يعقبه استنجاء
~~ثم ذكر تقييد الشارح ناقلا له عن ابن عمر، ثم إن الزرقاني نظر في كلام عج
~~بقوله: وانظر لم جاز بها ms0335 حالة وجود ما يستجمر به غيرها، وأراد اتباعها
~~بالماء مع كونه تلطخا بالنجاسة، وهو مكروه اه.
# [قوله: وأو في كلامه] أي أو الأخيرة، وأما الأولى فهي للتخير.
# [قوله: وليأتي بسنة] المراد بالسنة الطريقة فلا ينافي أنه مستحب، ومفاد
~~المتن أن الاستجمار إنما يطلب في الدبر لا في القبل، وليس كذلك بل يطلب
~~أيضا في قبل الرجل، ذكره بعض الشراح ويشير له الشارح كما قررنا.
# [قوله: بعد المسح المذكور] أي المسح باليد، [قوله: ليزيل إلخ] حاصل كلامه
~~أنه يحك يده أولا ليزيل العين ثم يغسلها بعد ذلك لزوال الحكم، فقول
# PageV01P174
# النجاسة فإن لم تزل الرائحة بعد ذلك فإنه يعفى عنه،
~~(ثم) بعد أن يحك يده ويغسلها (يستنجي بالماء) ما ذكره من الجمع بين
~~الاستنجاء والاستجمار هو الأفضل لفعله - عليه الصلاة والسلام - ذلك.
# (و) عند استعمال الماء (يواصل) أي يوالي (صبه) من غير تراخ؛ لأنه أعون
~~على الإزالة وأقرب لها، (ويسترخي) مع ذلك (قليلا) ؛ لأن المخرج فيه طيات،
~~فإذا قابله الماء انكمش فإذا استرخى تمكن من غسله (ويجيد عرك ذلك) المخرج
~~(بيده) إن أمكنه ذلك (حتى يتنظف) من الأذى، فإن لم يمكنه لقطع يد أو قصر أو
~~غير ذلك استناب من يجوز له مباشرة ذلك المحل من زوجة أو سرية، فإن لم يجد
~~من يجوز له مباشرة ذلك توضأ وترك ذلك من غير غسل، ولما كان في قوله ويسترخي
~~إيهام دفعه بقوله: (وليس عليه) أي المستنجي لا وجوبا ولا استحبابا (غسل ما
~~بطن من المخرجين) صوابه من المخرج
#
### | [حاشية العدوي]
# الشارح مع الحك ليس المراد مصاحبة الغسل للحك في الزمان، بل المراد
~~المصاحبة في الوجود فلا ينافي أن يحك أولا، ثم يغسل أي بدون حك، ويحتمل وجه
~~آخر، وهو أنه يحكها أولا ثم يغسلها مع حك آخر، فقول الشارح مع الحك أي جنس
~~الحك المتحقق في فرد آخر.
# [قوله: ليزيل عنها أثر النجاسة] أي الحكم وهذا تعليل للغسل، وفائدة الحك
~~ثانيا على التقرير الثاني زوال الرائحة، ويقوم مقام ms0336 الحك الصابون والأشنان
~~ونحوهما مما يزيل الرائحة، وفي كلا التقريرين إشكال.
# أما الأول فيقال لا فائدة في الغسل بعد الحك؛ لأنه قاصد الاستنجاء بعد،
~~فالمقصود من الغسل يحصل بالاستنجاء، وأما الثاني فلأن الغسل مع الحك يغني
~~عن الحك أولا وحده، إلا أن يقال جوابا عن الثاني الحك أولا للتقليل، أي
~~وأما الغسل مع الحك الثاني فهو لزوال الحكم والرائحة، وقد حل تت المصنف بحل
~~لا يرد عليه شيء ونصه، ويغسلها بما يزيل به الرائحة كالصابون إلخ.
# [قوله: فإن لم تزل الرائحة إلخ] فلو لم يفعل ما ذكر فلا بطلان فزوالها
~~ليس بواجب.
# [قوله: فإنه يعفى عنه] المراد لا يلام؛ لأن زوال الرائحة مندوب، [قوله:
~~يستنجي بالماء] ولا حاجة بعد ذلك لغسلها بكتراب إذ غسلها بكتراب بعد
~~الاستنجاء إذا استجمر بها ابتداء، ثم استنجى أو استنجى بدون الاستجمار سواء
~~كان بعد بلها أم لا، وأما إذا استجمر ابتداء بحجر ونحوه، ثم استنجى فلا
~~يطلب بذلك وكهذه الصورة، [قوله: لفعله إلخ] انظر هل ذلك دائما أو غالبا،
~~وهو الظاهر وحرر.
# [قوله: يواصل] أي ندبا [قوله: ويسترخي إلخ] أي ندبا أي حال الاستنجاء
~~وكذا حال الاستجمار، ولكن ما أشار إليه الشارح من العلة ربما يقتضي الوجوب،
~~وقد أشار لذلك حلولو في شرح المختصر كذا قال عج.
# [قوله: تمكن من غسله] أي أو من الاستجمار كما أشرنا إليه، [قوله: ويجيد
~~إلخ] الظاهر ندبا لما تقدم من ندب الاسترخاء [قوله: حتى يتنظف إلخ] أي بأن
~~تذهب النعومة وتظهر الخشونة ويكفي غلبة الظن في ذلك، [قوله: لقطع يد أو
~~قصر] أي اليمنى واليسرى لا اليسرى فقط كذا قال عج.
# [قوله: أو غير ذلك] أي كسمن [قوله: استناب إلخ] أي وجوبا أو سنة على
~~الخلاف، لكن الزوجة لا يلزمها ذلك، وإنما يندب لها فقط، وأما الأمة فيجبرها
~~على ذلك إلا أن تتضرر، ويلزمه شراء أمة لذلك إن قدر، وإلا سقط عنه إزالة
~~النجاسة، وأما الزوجة إذا عجزت عن الاستنجاء بنفسها فلها أن تمكن زوجها إن
~~طاع ويندب ms0337 له ذلك، ولا يجوز لها أن تمكن غيره ولو أمتها لما تقدم أن عورة
~~الحرة مع المرأة ولو أمتها ما بين السرة والركبة.
# [قوله: سرية] بضم السين [قوله: إيهام] أي إيهام أنه يغسل ما بطن من
~~المخرجين [قوله: لا وجوبا ولا استحبابا] أي بل حرام فقد قال عج والذي يفيده
~~كلام صاحب المدخل أن إدخال الأصبع في أحد المخرجين للرجل والمرأة حرام اه.
# ولا يقال إن الحقنة مكروهة فما الفرق؛ لأنا نقول الحقنة شأنها أن تفعل
~~للتداوي، كذا أجاب بعض الأشياخ [قوله: صوابه من المخرج] أجيب عن ذلك بأن
~~يراد بالمخرجين الدبر، وقبل المرأة فالمصوب لاحظ العموم بدليل التعليل
~~فتنهى المرأة
# PageV01P175
# بلفظ الإفراد؛ لأن مخرج البول من الرجل لا يمكن غسل
~~داخله، وانظر هل الطلب في قوله (ولا يستنجي من ريح) للكراهة أو للمنع، بعض
~~شيوخ شيخنا لم أقف لهم على عين الحكم فيه، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من استنجى من ريح فليس منا» أي فليس متبعا لسنتنا.
# ثم انتقل يتكلم على الاستجمار، وهو كما قدمنا استعمال الحجارة فقال: (ومن
~~استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا) وفي نسخة نقية (أجزأه) بهمزة أي كفاه
~~ذلك، أخذ من كلامه أشياء منها أن الاقتصار على الاستجمار يجزئ، ولو كان
~~الماء موجودا وهو كذلك عند الجمهور، ومنها أن غير الحجر لا يقوم مقامه
~~والمشهور أنه يكون بكل جامد طاهر غير مؤذ ليس مطعوما قلاع للأثر ليس بذي
~~حرمة
#
### | [حاشية العدوي]
# أن تدخل إصبعها في قبلها؛ لأنه من البدع المنهي عنها، إذ هو كالمساحقة بل
~~المرأة تغسل دبرها كالرجل وتغسل ما يظهر من قبلها حال جلوسها لقضاء الحاجة
~~كغسل اللوح إن كانت ثيبا، فإن كانت بكرا غسلت ما دون العذرة كما في الحيض،
~~والعذرة بضم العين بكارتها.
# [قوله: هل الطلب] الأولى أن يقول هل النهي.
# [قوله: للكراهة أو المنع] الذي ينبغي الكراهة [قوله: شيخنا] هو الشيخ علي
~~السنهوري فإنه شيخه وشيخ تت.
# تنبيه: صرح الباجي بطهارة الريح، [قوله: ms0338 عين الحكم] أي هل هو الكراهة أو
~~الحرمة، وقوله والأصل فيه أي في النهي المحتمل لهما [قوله: أي ليس متبعا
~~إلخ] أي وليس المراد بقوله منا أنه كافر خرج عن معشر المسلمين وصار كافرا
# [قوله: بثلاثة أحجار إلخ] فيه أمران الأول أن قوله ثلاثة يدل على التذكير
~~وآخرهن يدل على التأنيث، الثاني أن فيه جمع ما لا يعقل بالهاء والنون،
~~وأجيب عن الأول، بأنه إنما أنث آخرهن باعتبار تأويل الأحجار بالجماعة، وهي
~~مؤنثة وتأمله.
# [قوله: نقيا إلخ] راعى لفظ آخر؛ لأنه مذكر [قوله: وفي نسخة إلخ] وجهها أن
~~لفظ آخر اكتسب التأنيث بإضافته للجماعة والجماعة مؤنثة، وهو جائز في كلام
~~العرب كما قاله ابن عمر.
# [قوله: بهمزة] أي وأما جزى عنه بلا همزة فمعناه قضي عنه.
# قال الله تعالى {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48]
~~[قوله: وهو كذلك عند الجمهور] أي خلافا لابن حبيب في أنه لا يجزئ إلا مع
~~عدم الماء.
# [قوله: أن غير الحجر لا يقوم مقامه] وهو قول من المذهب، [قوله: بكل جامد]
~~أي لا مبتل لنشره النجاسة وأحرى المائع فإذا استجمر به فلا يجزئه، ولا بد
~~من غسل المحل بعد ذلك بالماء، وإن صلى عامدا قبل غسله أعاد أبدا.
# [قوله: طاهر] احترازا من النجس والذي قيل في المبتل كما تقدم قريبا يقال
~~في النجس، [قوله: غير مؤذ] احترازا عن المحدد فإنه لا يجوز الاستجمار به،
~~حيث حصلت له منه أذية شديدة [قوله: ليس مطعونا] فلا يجوز الاستجمار
~~بالمطعوم ولو من الأدوية والعقاقير جمع عقار بضم العين وتشديد القاف وغير
~~الخالص من النخالة والملح والورق المنشي.
# [قوله: قلاع للأثر] احترازا من الأملس فإنه لا يقلع الأثر بل تبقى معه
~~النجاسة فوجوده كعدمه.
# [قوله: ليس بذي حرمة] أي لا مكتوب ولو بغير أسماء الله لحرمة الحروف إذا
~~كانت مكتوبة بالعربي، وإلا فلا حرمة إلا أن تكون من أسماء الله تعالى، ولا
~~جدار مسجد أو وقف أو ملك غير، وأما جداره فظاهر النقل الكراهة فيه من ms0339 داخل
~~أو خارج خوفا من أن يصيبه بلل فيلتصق هو به أو غيره فيصيبه النجاسة، وقيل
~~الكراهة من داخل، ويحرم من خارج، ويكره الاستجمار بروث وعظم طاهرين، لأن
~~الأول علف دواب الجن، والثاني طعامهم أي يكسى لحما أعظم ما كان، ففي الحديث
~~يصير العظم كأوفر ما كان لحما، واستدل بهذا على أن الجن يأكلون حقيقة، وهو
~~المرجح عند جماعة من العلماء، ورد به على من يقول إنهم يتغذون بالشم، ومنهم
# PageV01P176
# ولا شرف، ومنها أنه لو استجمر بدون الثلاثة لا يجزئ،
~~والمشهور أنه إذا حصل الإنقاء ولو بحجر واحد أجزأ، وصفة الاستجمار بالثلاثة
~~في محل الغائط أن يمسح بالأول الجهة الواحدة، وبالثاني الجهة الثانية،
~~وبالثالث جميع المخرج، وصفته في محل البول أن يجعل الحجر في يده اليمنى،
~~ويمسح ذكره بيده اليسرى وهكذا حتى يجف ذكره، ولما أفهم كلامه أن الأحجار
~~تجزئ، وإن كان الماء موجودا وخشي أن يتوهم مساواة ذلك لاستعمال الماء وحده
~~في الفضل دفع ذلك التوهم بقوله: (والماء أطهر) للمحل إذ لا يبقي عينا ولا
~~أثرا (وأطيب) للنفس إذ يذهب الشك (وأحب إلى العلماء) كافة إلا ابن المسيب
~~فإنه قال: الاستنجاء من فعل النساء، وحمل على أنه من
#
### | [حاشية العدوي]
# من قال هما طائفتان طائفة تشم وطائفة تأكل ذكر هذه الأقوال اللقاني.
# [قوله: ولا شرف] أي لا ذهب ولا فضة وجوهر ولو اقتصر على قوله ليس بذي
~~حرمة لكفاه، وهذا الذي اجتمعت فيه القيود أعم من أن تكون من نوع الأرض كحجر
~~وكبريت وطين يابس، أو من غير نوعها كخشب وقطن ونخالة خالصة من أجزاء الطعام
~~وغير ذلك، والحاصل أنه يحرم الاستجمار بواحد من هذه المخرجات إلا الروث
~~والعظم الطاهرين وجدار نفسه فيكره، ومحل النهي حيث اقتصر على الاستجمار به،
~~وأما إن قصد أن يتبعها بالماء فيجوز إلا المحترم من مطعوم وذي شرف من فضة
~~ونحوها، ومكتوب وجدار مسجد ونحوه، وروث وعظم طاهرين ومؤذ أذية شديدة كنجس
~~كما يفيده عج على خليل.
# [قوله: بدون الثلاثة ms0340 لا يجزئ إلخ] أي تبعا لابن شعبان فإنه قال إن دون
~~الثلاثة لا يجزئ ولو أنقى.
# [قوله: أنه إذا حصل إلخ] لكن يندب له أن يزيد آخر وحاصله، أنه يندب الوتر
~~إن أنقى الشفع، وإلا وجب الوتر ثم الندب ينتهي لسبع، فإذا أنقى بثمان لم
~~يطلب بتاسع، وهكذا الواحد إن أنقى فالاثنان أفضل منه.
# [قوله: أن يمسح الأول الجهة الواحدة] أي اليمنى كما قال السنهوري وقيل
~~إنه يمسح جميع المحل بكل حجر حتى يصدق عليه أنه أوتر، وربما يفيده قول
~~المصنف يخرج آخرهن نقيا وارتضاه الشيخ في شرحه، وهو الذي أرتضيه، وقيل لكل
~~صفحة حجر والثالث للوسط فجملة الأقوال ثلاثة.
# [قوله: بيده اليسرى] أي حالة كون الذكر كائنا بيده اليسرى، [قوله: والماء
~~أطهر] أي أشد تطهيرا للمحل من تطهير الحجر له، وكذا يقال في أطيب مأخوذان
~~من طهر وطيب المضاعفين بعد حذف الزوائد على ثلاثة، وهو ثاني المضعفين فلا
~~يرد ما يقال أنهما مأخوذان من طهر وطاب؛ لأن أفعل التفضيل لا يبنى إلا من
~~الثلاثي، وذلك مشكل لأن المعنى حينئذ أن الطهارة بالماء أشد من الطهارة
~~القائمة بالحجر، وذلك غير مراد، وإنما المراد ما ذكرنا أولا.
# [قوله: إذ لا يبقى إلخ] أي والحجر إنما يزيل العين فقط [قوله: وأطيب] عطف
~~لازم على ملزوم، وقوله أي يذهب الشك تفسير لقوله أطيب وفي الحقيقة علة له
~~أي إنما كان أطيب؛ لأنه يذهب الشك.
# [قوله: أحب إلى العلماء] أي من الحجر وحده، وإلا فجمعهما أفضل، وحاصل ما
~~في ذلك المقام أن الجمع بين الماء والحجر هو الأفضل على الإطلاق، ثم يلي
~~ذلك الجمع بين الماء وغير الحجر من كل طاهر منق، ثم الماء وحده، ثم الحجر
~~وحده، ثم غير الحجر وحده من كل طاهر منق فالمراتب خمسة لا ثلاثة كما ذكره
~~بعض الشراح، ووقع خلاف في موضع الاستجمار فقيل صار طاهرا، وقيل إنه باق على
~~نجاسته إلا أنه معفو عنه.
# [قوله: إلا ابن المسيب] قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: والمسيب
~~والد سعيد ms0341 بن المسيب والمسيب صحابي وهو بفتح الياء على المشهور، وقيل
~~بكسرها وهو قول أهل المدينة وكان سعيد يكره فتحها اه.
# [قوله: وحمل على أنه من واجبهن] أي متعين في حقهن فلا يجزيهن الاستجمار
~~فلم يخالف الجمهور كما أن الماء يتعين في حيض ونفاس ومني) أي بالنسبة لمن
~~فرضه التيمم لمرض أو عدم ما يكفي غسله، ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة
~~بالنسبة لجميع ما ذكر أو خرج بلا لذة أو غير معتادة أو جامع
# PageV01P177
# واجبهن، ودليل ما قال الشيخ ما رواه ابن ماجه والحاكم
~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم
~~خيرا في الطهور فما طهوركم؟ قالوا نستنجي بالماء قال: هو ذلك فعليكموه» .
# (ومن لم يخرج منه بول ولا غائط) ولا غيرهما مما يستنجي (وتوضأ) أي أراد
~~الوضوء (ل) أجل خروج (حدث) مراده به الريح فقط كما فسره به أبو هريرة - رضي
~~الله عنه - في حديث «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ، فقال رجل من
~~حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ فقال فساء أو ضراط» (أو) أراده (ل) أجل
~~حصول (نوم) مستثقل (أو) أراده ل (غير ذلك مما يوجب الوضوء) من الأحداث
~~والأسباب (فلا بد) له (من غسل يديه) بمعنى يلزمه ذلك (قبل دخولهما في
~~الإناء) وفي
#
### | [حاشية العدوي]
# فاغتسل ثم أمنى بالنسبة للمني، وكذا يتعين في منتشر عن مخرج كثيرا، وهو
~~ما جرت العادة بتلوثه دائما أو غالبا.
# قاله تت: قال بعض الشراح وينبغي مراعاة عادة كل شخص فيتعين الماء في
~~المنتشر، فيغسل ما جاوز محل الرخصة فقط، ويجزئه الحجر في الباقي، ويحتمل
~~أنه لا بد من غسل الجميع؛ لأنهم قد يغتفرون اليسير منفردا دونه مجتمعا
~~[قوله: يا معشر الأنصار] هم سكان المدينة، والمهاجرون سكان مكة الذين
~~هاجروا منها إلى المدينة قال شارح الحديث السندي تخصيصهم بالخطاب يدل على
~~أن غالب المهاجرين، كانوا يكتفون في الاستنجاء بالأحجار اه.
# [قوله: إن الله قد أثنى عليكم خيرا ms0342 إلخ] أي في قوله تعالى {فيه رجال
~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] [قوله: قالوا نستنجي
~~بالماء] فإن قلت: من أين أتى لهم ذلك؟ قلت: ورد الحديث بلفظ آخر، وهو أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: «يا معشر الأنصار إن الله
~~قد أثنى عليكم بالطهور فما تفعلون؟ قالوا: يا رسول الله إنا رأينا جيراننا
~~من اليهود يتطهرون بالماء، ويريدون الاستنجاء بالماء ففعلنا نحو ذلك فلما
~~جاء الإسلام لم ندعه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تدعوه
~~أبدا» اه، ففي ذلك بيان الموجب لفعلهم ذلك، والطهور بضم الطاء في الموضعين
~~على الأصح الأشهر كما قال شارحه السندي.
# [قوله: هو] أي الاستنجاء بالماء، وقوله ذلك أي والطهور فإن قلت: مقتضى
~~الظاهر أن يقول ذلكم؛ لأن المخاطب جماعة، فما وجه الإفراد قلت لعل وجهه أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نزلهم لشدة ارتباط بعضهم ببعض منزلة شخص واحد
~~فأفرد، وقوله بعد فعليكموه جاء على الأصل ففيه تفنن، وفي كلام بعض المفسرين
~~أن الثناء من حيث الجمع بين الحجر والماء، ونصه أن الله قد أثنى عليكم فما
~~الذي تصنعون. قالوا نتبع الغائط الأحجار، ثم نتبع الأحجار الماء.
# تنبيه: أفاد شارح الحديث أن هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه ضعيف.
# [قوله: ولا غيرهما] أي كودي ومذي، [قوله: كما فسره إلخ] الظاهر أن هذا
~~التفسير ليس القصد منه حصر الحدث في الريح فقط، بل أراد التنبيه بالأخف على
~~الأشد، ثم رأيت بعد ذلك في سنن الترمذي تفسير أبي هريرة في حديث آخر،
~~تفسيره في ذلك ظاهر، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يزال
~~أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في
~~المسجد، اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث، فقال رجل من حضرموت وما
~~الحدث يا أبا هريرة قال فساء أو ضراط» اه.
# [قوله: لا يقبل إلخ] المراد به ملزومه من عدم الصحة، [قوله: فساء] بضم
~~الفاء قال ms0343 في المصباح الفساء إلخ، يخرج بغير صوت يسمع.
# [قوله: أو ضراط] بضم الضاد، [قوله: من الأحداث] الأولى إسقاط الأحداث؛
~~لأن الموضوع أنه لم يخرج منه ما يوجب الاستنجاء وأنت خبير بأن الحدث يوجب
~~الاستنجاء إلا الريح فقط، فالمناسب أن يقول أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء
~~كالردة والشك في الحدث والرفض وبقية الأسباب.
# [قوله: بمعنى يلزمه ذلك] أي على طريق السنية ثم أقول، وقضية كلام الشارح
~~أنه لو كان مجردا لا
# PageV01P178
# نسخة في إنائه الذي يتوضأ منه، وإن لم يكن بهما ما
~~يقتضي غسلهما للسنة، فغسل اليدين مطلوب مطلقا سواء استنجى أو لا.
# ولما كان في قوله فلا بد إيهام الفرضية دفعه بقوله (ومن سنة الوضوء) على
~~المشهور (غسل اليدين) إلى الكوعين (قبل دخولهما في الإناء) أو في نهر
~~(والمضمضة) بضادين غير مشالتين وهي خضخضة الماء في الفم ومجه فلو ابتلعه لم
~~يكن آتيا بالسنة. (الاستنشاق) وهو إدخال الماء في الخياشيم بالنفس.
# وفي بعض النسخ (والاستنثار) وسيأتي تفسيره (ومسح الأذنين) ظاهرهما
~~وباطنهما كل واحد من هذه الثلاثة (سنة) مستقلة (وباقيه)
#
### | [حاشية العدوي]
# يطلب منه ذلك مع أنه يطلب منه ذلك في كل وضوء، ولو تجديدا كما هو ظاهر
~~إطلاقهم [قوله: وإن لم يكن بها ما يقتضي غسلهما] أي بأن كانتا نظيفتين.
# [قوله: للسنة] أي أن هذا التعميم لاتباع السنة، أي طريقة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أي فهو تعبد أمرنا به الشارع، ولم نعقل له معنى.
# [قوله: فغسل اليدين] أي الذي هو السنة، [قوله: أولا] هو ما ذكره هنا،
~~والشق الأول أعني قوله سواء استنجى إلخ سيأتي.
# [قوله: ولما كان إلخ] أي فلا يتوهم التكرار [قوله: إيهام الفرضية إلخ]
~~فإن قلت إذا كان موهما فما الحكمة في ارتكابه، حتى يحوجه إلى أن يذكر ما
~~يدفع ذلك الإيهام، قلت لعلها للحث على فعل ما أمر به - صلى الله عليه وسلم
~~- وترك ما نهى عنه كما ورد في خبر: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده
~~في ms0344 الإناء، حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» اه، فهو إن
~~حمله الفقهاء على السنة، لكن الأدب ألا يتركها الإنسان لما في ظاهر الخبر
~~من التشديد، ولذا لما أنكر ذلك بعض المبتدعة.
# وقال أنا أعرف أين تبيت يدي فنام، وقد لقي يده في استه، أي في دبره فتأمل
~~أفاد ذلك بعض الشيوخ - رحمه الله تعالى -[قوله: ومن سنة الوضوء إلخ] التاء
~~للتأنيث لا للوحدة أي من جنس السنة، فصح التبعيض فلو جعلت للوحدة لما صح
~~التبعيض [قوله: على المشهور] ومقابله أنه يستحب.
# [قوله: أو في نهر] ضعيف المناسب إسقاطه وحاصل المعتمد في ذلك أنه لا
~~يعتبر الغسل قبل الإدخال في الإناء حيث كان الماء كثيرا أو جاريا مطلقا، أي
~~كثيرا أو قليلا، ولا يمكن الإفراغ منه فإن كان الماء قليلا غير جار، وأمكن
~~الإفراغ منه فهذا هو الذي لا تحصل له السنة إلا بالغسل قبل الإدخال في
~~الإناء، فحينئذ فقول المصنف قبل دخولهما في الإناء مقيد بأن يكون الماء
~~قليلا غير جار، وأمكن الإفراغ منه، ومحل كونه يدخلهما في القليل الذي لا
~~يمكن الإفراغ منه إذا كانتا طاهرتين أو مشكوكتين أو نجستين ولا ينجس الماء
~~بدخولهما فيه، فإن كان ينجس بذلك فإن أمكنه أن يتوصل إلى الماء بغير
~~إدخالهما فيه كثوبه فعل، وإن لم يمكنه ذلك فإنه يتركه، ويتيمم كعادم الماء
~~[قوله: غير مشالتين] أي غير مرفوعتين.
# [قوله: خضخضة إلخ] هذا تعريفها اصطلاحا، وأما لغة فهي التحريك، وعبارة
~~الشارح تقتضي أنه لا يشترط أن يكون هناك سبب في إدخال الماء، فلو دخل الماء
~~وحده ثم خضخضه ومجه يكون آتيا بالسنة ولفظ القاضي عياض في تعريفها إدخال
~~الماء فيه، فيخضخضه ويمجه يقتضي أنه لا بد من سبب في الإدخال فليحرر.
# [قوله: فلو ابتلعه] هذا محترز مجه، ومن محترزه ما إذا فتح فاه، ونزل منه
~~فإنه لا يجزئ، وسكت عن مفهوم خضخضه وحكمه أنه لا يجزئ.
# [قوله: والاستنشاق] هو لغة الشم، وشرعا ما أشار إليه بقوله، وهو إدخال
~~الماء ms0345 في الخياشيم إلخ، فلو دخل الماء أنفه بغير إدخال بالنفس بأن دخل بغير
~~إدخال أو بإدخال لا بالنفس، فلا يكون آتيا بالسنة، والنفس بفتح الفاء،
~~[قوله: وفي بعض النسخ والاستنثار] ربما تفيد هذه العبارة أن أكثر النسخ على
~~حذفها مع أن الصواب هذه النسخة أعني المثبتة.
# تنبيه لا بد في تلك السنن المتقدمة على الفرائض من نية لكل واحدة، كذا
~~يفيده بعضهم قال عج وله أن يجمع الكل في النية كأن ينوي سنن الوضوء.
# [قوله: ومسح الأذنين] صفته أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين
# PageV01P179
# أي باقي الوضوء (فريضة) وما قاله هنا موافق لقوله في
~~باب جمل. الوضوء للصلاة فريضة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن
~~ذلك سنة، واستشكل ما هنا بأن من الباقي ما هو سنة كرد مسح الرأس وتجديد
~~الماء للأذنين والترتيب، ومنها ما هو مستحب كما سننبه عليه إن شاء الله
~~تعالى، أجيب بأنه أراد بقوله و: باقيه فريضة بقية الأعضاء المغسولة
~~والممسوحة على طريق الاستقلال ليس إلا، وذلك لا يكون إلا كما ذكر إذ الرأس
~~فرضه المسح والرد تبع له، وأما التجديد والترتيب فليس بعضوين فكأنه يقول
~~وباقي الأعضاء فريضة وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان.
# ثم أشار إلى فضيلة من فضائل الوضوء بقوله: (فمن قام إلى وضوء من نوم) أي
~~من أراده إما بسبب نوم مستثقل (أو) بسبب (غيره) مما يوجب الوضوء من حدث أو
~~سبب (فقد قال بعض العلماء) قالوا
#
### | [حاشية العدوي]
# وآخر السبابتين في الصماخين ووسطهما مقابلا للباطن، دائرين مع الإبهامين
~~للآخرين [قوله: ظاهرهما] الظاهر ما كان من جهة الرأس والباطن، ما كان من
~~جهة الوجه.
# [قوله: كل واحد إلخ] إشارة إلى أن سنة خبر مبتدأ محذوف والجملة خبر
~~المضمضة وما عطف عليها، والذي أوجب ذلك دون أن يجعل خبر المضمضة، وما عطف
~~عليها أن قضيته أن تكون المضمضة جزء سنة وكذا ما بعدها.
# [قوله: من هذه الثلاثة] هذا على النسخة التي ليس فيها الاستنثار [قوله:
~~مستقلة] أي لا ms0346 جزء سنة.
# [قوله: واستشكل ما هنا إلخ] لا مفهوم لقوله ما هنا؛ لأن الإشكال يأتي
~~أيضا على ما في باب جمل.
# [قوله: ومنها ما هو مستحب] أي كالتسمية في ابتدائه والدعاء بعد فراغه،
~~[قوله: بقية إلخ] أي متعلق بكسر اللام بقية الأعضاء، أي القائم ببقية
~~الأعضاء على جهة الاستقلال فريضة، أي فرض مجمع عليه فلا ترد النية والدلك
~~والفور، وإنما احتجنا لتقدير متعلق؛ لأنه ليس نفس بقية الأعضاء هي الفريضة.
# [قوله: المغسولة والممسوحة] صفة للأعضاء، فيندرج فيها الأنف واليدان
~~للكوعين والفم، أو صفة للبقية فتخرج به، وأراد المغسول بعضها، والممسوح
~~بعضها لا أنها قائم بكل أحد منها الأمران معا، [قوله: على طريق الاستقلال]
~~أي القائم بالبقية على طريق هي الاستقلال.
# [قوله: ليس إلا] أي ليس الباقي شيئا إلا بقية الأعضاء الموصوفة بما ذكر.
~~[قوله: وذلك] أي القائم بالباقي على جهة الاستقلال لا يكون إلا فرضا،
~~والأولى إسقاط الكاف ويقول وذلك لا يكون إلا ما ذكر، أي فرضا [قوله: فرضه
~~المسح] أي أولا، وإنما زدنا أولا؛ لأن الرد مسح أيضا فالفرض هو المسح
~~الأول، والسنة المسح الثاني التابع للمسح الأول، وحاصله أن الرد وإن كان
~~قائما بعضو إلا أنه ليس على سبيل الاستقلال بل على سبيل التبع، وكذا الغسلة
~~الثانية والثالثة المستحبان.
# [قوله: فليسا بعضوين] أي فليسا متعلقين بكسر اللام بعضوين بل متعلقهما
~~بفتح اللام غير عضوين؛ لأن متعلق التجديد الماء ومتعلق الترتيب الغسلات
~~بخلاف الرد فإنه متعلق بعضو، أي فمتعلقه بفتح اللام عضو، وكذا يقال في
~~التسمية وغيرها كالدعاء بعد الفراغ وبقية المندوبات.
# [قوله: وباقي الأعضاء] أي والقائم بباقي الأعضاء قياسا على جهة الاستقلال
~~كما أشرنا إليه.
# [قوله: وهي الوجه] تفسير لباقي الأعضاء، ولا يتوهم أنه كله فريضة واحدة
~~بل القائم بالوجه فرض على حدته، والقائم بالرأس فرض على حدته، والقائم
~~بالرجل فرض على حدته فتدبر المقام.
# [قوله: أي من أراده إلخ] تفسير لقام أي فليس المراد بالقيام حقيقته
~~[قوله: إما بسبب إلخ] إما إشارة إلى أن من للتعليل أو ms0347 أن من بمعنى الباء
~~التي للسببية.
# [قوله: نوم مستثقل إلخ] نحو هذا لتت، والمراد أنه أوجب الوضوء، وأما ما
~~يستحب منه الوضوء إذا أراد أن يتوضأ فهل حكمه كذلك، وهو الظاهر قطعا كما
~~قاله بعض الشيوخ؟ وكما يدل عليه أن غسله تعبدي وأنه يغسلهما، ولو نظيفتين
~~أو أحدث في أثنائه هذا في غسل اليدين، وأما التسمية فالظاهر كذلك فتدبر.
# [قوله: غيره] بدل من سبب، ومراده سبب الوضوء فيصدق بالحدث وسببه كاللمس.
# PageV01P180
# حيث استعمل هذا اللفظ في هذا الكتاب، يريد به ابن
~~حبيب فقط أو هو مع غيره كما هنا. (يبدأ فيسمي الله) تعالى قيل: يقول بسم
~~الله الرحمن الرحيم، وقيل: يقول بسم الله فقط، ولم يبين حكم هذا القول عند
~~قائله. (ولم يره بعضهم) أي لم ير بعض العلماء القول بالبداءة بالتسمية (من
~~الأمر) أي الشأن (المعروف) عند السلف، بل رآه من الأمر المنكر، ظاهر لفظه
~~أنه لم يقف لمالك في التسمية على شيء وقد نقل عنه ثلاث روايات إحداها وبها
~~قال ابن حبيب: الاستحباب، وشهرت لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء
~~لمن لم يذكر اسم الله عليه» . ابن عبد السلام: وظاهر الحديث الوجوب، وهو
~~مذهب أحمد وإسحاق.
# الثانية: الإنكار وقال: أهو يذبح؟ الثالثة: التخير (وكون الإناء) الذي
~~يتوضأ منه (على يمينه أمكن له) أي أيسر وأسهل له (في تناوله) إن كان مفتوحا
~~كذا عده صاحب المختصر في المستحبات، أما إن كان ضيقا فالأفضل أن يكون عن
~~يساره؛ لأنه أيسر له.
# (و) بعد أن يجعل الإناء المفتوح عن
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: قالوا إلخ] لم يقصد التبري بل قصد حكاية ما وقع، قال بعض الشيوخ:
~~يجوز أن يكون مراد المصنف ببعضهم مالكا - رحمه الله تعالى -، وإنما لم
~~يذكره لمعارضة الحديث له.
# [قوله: كما هنا] أي فأراد ببعض العلماء ابن حبيب وغيره، وأفصح به بعض
~~الشراح فقال: وهو ابن حبيب والأبهري وابن حبيب هو عبد الملك رحل سنة ثمان
~~ومائتين فسمع ابن الماجشون ومطرفا وابن أبي أويس ms0348 وعبد الله بن عبد الحكم
~~وعبد الله بن المبارك وأصبغ بن الفرج وانصرف إلى الأندلس سنة ست عشرة، وقد
~~جمع علما عظيما فنزل بلدة ألبيرة وقد انتشر سموه في العلم والرواية، فنقله
~~الأمير عبد الرحمن إلى قرطبة.
# وقال بعضهم: رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو ثلاثمائة بين طالب حديث
~~وفرائض وفقه وإعراب، وقد رتب الدول عنده كل يوم ثلاثين دولة لا يقرأ فيها
~~شيء إلا الفقه وموطأ مالك، وكان صواما قواما ذكر ذلك صاحب الديباج.
# [قوله: وقيل يقول بسم الله فقط] جعله ابن ناجي ظاهر المدونة، وكلامه يفيد
~~ترجيحه وكلام الفاكهاني وابن المنير يفيد ترجيح الأول وعليه بعض المتأخرين
~~من الشراح.
# أقول وهو الظاهر عندي.
# [قوله: ولم يبين إلخ] أي لم يبين المصنف حكم هذا القول إلخ. أي هل
~~التسمية سنة أو مندوبة عند بعض العلماء المذكور [قوله: بل رآه من الأمر
~~المنكر] المنكر يصدق بالحرام وبالمكروه، والمراد هنا المكروه [قوله: ظاهر
~~لفظه] أي لعزوه كل قول منهما لبعض [قوله: وشهرت] وهي المعتمدة [قوله: لا
~~وضوء إلخ] أي لا وضوء كاملا [قوله: مذهب أحمد] بن حنبل، وقوله وإسحاق هو
~~ابن راهويه وهو مجتهد.
# [قوله: أهو يذبح] أي حتى يحتاج لتسمية [قوله: الثالثة التخيير] أي فهي
~~مباحة.
# أقول: ولعله حين أنكر أو قال بالإباحة لم يستحضر الحديث، واستشكل أي ما
~~ذكر من الإنكار والإباحة بأن الذكر راجع إلى الفعل، وأجيب بأن المراد إنما
~~هو اقتران هذا الذكر الخاص بأول هذه العبادة الخاصة لا حصوله من حيث هو ذكر
~~قاله تت.
# [قوله: وكون إلخ] مبتدأ، وقوله: أمكن خبر، أي ووجود الإناء على اليمين
~~أسهل أي فيندب كونه على يمينه [قوله: وأسهل] عطف تفسير [قوله: إن كان
~~مفتوحا] مراده بالمفتوح أنه يمكن الاغتراف منه [قوله: أما إن كان ضيقا] أي
~~لا يمكن الاغتراف منه [قوله: فالأفضل إلخ] هذا في المعتاد أو الأضبط الذي
~~يعمل بكلتا يديه على السواء، وأما
# PageV01P181
# يمينه أو الضيق عن يساره (يبدأ) وضوءه على جهة السنية
~~(فيغسل يديه) إلى ms0349 الكوعين (قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا) تعبدا مفترقتين
~~بنية مطلقا أعني سواء كانتا نظيفتين أو لا، قام من نومه نهارا أو ليلا (فإن
~~كان قد بال أو تغوط) أو أمذى ونحو ذلك (غسل ذلك) أي موضع البول أو الغائط
~~ونحوه (منه) أي مما ذكر.
# (تنبيه) : في كلامه إشكال. ج: لم تزل أشياخنا بأجمعهم ينبهون على أن غسل
~~اليدين الذي هو سنة إنما يكون بعد الاستنجاء لا قبله؛ لأن الاستنجاء كما
~~تقدم ليس من الوضوء في شيء فعلى هذا تكون هذه الجملة معترضة، ويكون قوله:
~~(ثم يتوضأ) متعلقا بها معطوفا على قوله: غسل ذلك، ومعناه فعل الوضوء اللغوي
~~وهو غسل اليدين، ويكون قوله: (ثم يدخل يديه في الإناء) معطوفا على قوله:
~~فيغسل يديه، يعني ثم بعد أن يغسل يديه ثلاثا، يدخل يديه في الإناء إن أمكنه
~~إدخالها فيه (فيأخذ الماء) وإلا أفرغ في يديه قدر حاجته للمضمضة من غير
~~إسراف (فيمضمض فاه ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء أو) من (ثلاث غرفات) ذكر
~~صفتين ثانيتهما أرجح كما
#
### | [حاشية العدوي]
# الأعسر فيجعل ندبا المفتوح على يساره والضيق على يمينه.
# [قوله: ثلاثا] ظاهره أن التثليث من تمام السنة، وبه قال بعضهم، وقال بعض
~~آخر: إن الأولى سنة، وكل من الثانية والثالثة مستحب، ورجح ويدلكهما
~~ويغسلهما كغسل الفرض.
# [قوله: تعبدا] هو ما أمرنا به الشارع، ولم نعقل له معنى [قوله: مفترقتين]
~~ليس من تمام السنة بل مستحب، وجعله بعض الأشياخ من آثار التعبد [قوله:
~~مطلقا] أي يغسل يديه على الكيفية المذكورة مطلقا [قوله: سواء كانتا نظيفتين
~~أو لا] هذا من آثار التعبد، وكذا لو أحدث في أثنائه فإنه يعيد غسلهما إذا
~~ابتدأ الوضوء.
# [قوله: فإن كان قد بال إلخ] أي هذا الذي تقدم في حق من لم يبل ولم يتغوط،
~~وأما لو بال أو تغوط فطفق يتكلم عليه [قوله: ونحو ذلك] الواو بمعنى أو
~~[قوله: أي موضع إلخ] فإن قلت لم يتقدم للموضع ذكر حتى تصح الإشارة إليه
~~بذلك، قلت: ms0350 لما كان كل من البول والغائط يستلزم موضعا فكأن الموضع تقدم له
~~ذكر فصحت الإشارة له [قوله: أي مما ذكر] أي من البول ونحوه أي فمن للتعليل.
# أقول: ويمكن أن يكون المشار له البول أو الغائط المستفاد من بال أو تغوط،
~~والضمير في منه عائد على فاعل غسل، والمعنى حينئذ فإن كان قد بال أو تغوط
~~غسل ذلك الشخص البول أو الغائط أي أزالهما من نفسه.
# [قوله: في كلامه إشكال] هو ما أفاده ابن ناجي [قوله: الاستنجاء] اسم إن
~~أي وظاهر المصنف حيث قال: فيغسل يديه فإن كان إلخ أن غسل موضع البول مثلا
~~الذي هو الاستنجاء بعد غسل اليدين [قوله: ليس من الوضوء في شيء] أي فلا
~~يكون بعد غسل اليدين الذي هو من الوضوء.
# [قوله: فعلى هذا إلخ] جواب عن الإشكال المذكور [قوله: تكون هذه الجملة]
~~أي جملة فإن كان إلخ وقوله: معترضة أي بين قوله فيغسل يديه قبل أن يدخلهما
~~في الإناء ثلاثا، وقوله: بعد ثم يدخل يديه في الإناء [قوله: بها] أي بهذه
~~الجملة [قوله: وهو غسل اليدين] أي الذي هو السنة الأولى أي قبل الإدخال في
~~الإناء على ما تقدم، وحاصل المسألة أن قوله أولا فيغسل يديه قبل أن يدخلهما
~~في الإناء في حق من لم يبل ولم يتغوط، ثم تكلم على حكم من بال أو تغوط، وهو
~~أنه يغسل موضع البول أو غيره، ثم يتوضأ أي يغسل يديه الذي هو سنة أولى من
~~سنن الوضوء.
# [قوله: ويكون قوله ثم يدخل إلخ] لا يخفى أنه على هذا التقدير لم يتم وضوء
~~من بال أو تغوط إلا أنه يعلم بطريق القياس على وضوء من لم يبل ولم يتغوط.
# [قوله: فيمضمض إلخ] لكن الأولى سنة وكل من
# PageV01P182
# سيصرح به بعد.
# (وإن استاك) المتوضئ (بأصبعه) بضم الهمزة مع تثليث الباء وبفتحها وكسرها
~~كذلك، فهذه تسع لغات، وفيه لغة عاشرة أصبوع ويعني بها هنا السبابة من يده
~~اليمنى، ويروى بأصبعيه يعني السبابة والإبهام من اليد اليمنى (فحسن) أي ms0351
~~مستحب وظاهره على ما قاله ابن عبد السلام إن الأصبع كغيره.
# قال: ولو قيل إنه عنده هو الأصل ما بعد، وقيد التادلي كلام الشيخ بأنه
~~أراد به مع فقد غيره ليوافق ما في الرواية سمع ابن القاسم من لم يجد سواكا
~~فأصبعه يجزئ، وكلامه محتمل لأن يكون أراد أنه يستاك قبل المضمضة أو معها أو
~~بعدها، وينبغي أن يستاك بيمينه؛ لأنه من باب العبادات لا من باب إزالة
~~النجاسة، ويكون عرضا إلا في اللسان فإنه يستاك فيه طولا، وأحسن ما يستاك به
~~الأراك رطبا أو يابسا إلا الصائم فيكره له الاستياك بالرطب، ولا يستاك
~~بالرمان والريحان فإنهما
#
### | [حاشية العدوي]
# الباقيتين مستحب، والغرفة بالفتح المرة وبالضم اسم للمغروف منه. [قوله:
~~بأصبعه] اختلف إذا استاك بها، فقال ابن عبد الحكم: ليس عليه غسلها، وقال
~~أشهب: يغسلها. [قوله: كذلك] أي مع تثبيت الباء أي فهو من ضرب ثلاثة في
~~ثلاثة يخرج تسعة كما قاله الشارح [قوله: السبابة من يده اليمنى] أي ويكره
~~باليسرى كما أفاده من شرح خليل [قوله: ويروى بأصبعيه] قال الشيخ أحمد زروق:
~~وكل من النسختين صحيح اه.
# [قوله: وظاهره] مبتدأ، وقوله إن الأصبع خبر [قوله: ولو قيل إلخ] يحتمل أن
~~يكون ذلك من قول ابن عبد السلام. ويحتمل أن لا يكون من قوله بل هو مستأنف
~~[قوله: أنه] أي الأصبع هو الأصل أي في الاستياك أي والأراك وغيره محمول
~~عليه، فإن قلت: ما الذي يترتب على الأصالة؟ قلت: أن يقدم أي الأصبع ندبا
~~على غيره إذا وجد. [قوله: وقيد التادلي إلخ] قال السيوطي في اللب: التادلي
~~نسبة إلى تادلة بفتح المهملة واللام من جبال البربر بالمغرب اه.
# [قوله: بأنه أراد به مع فقد غيره] أي وهو المعتمد [قوله: من لم يجد سواكا
~~إلخ] مفهومه لو وجد سواكا فأصبعه لا يجزئه [قوله: وكلامه محتمل إلخ] أي فلم
~~يعلم من كلام المؤلف شيء معين.
# أقول: وفي المسألة قولان، فقيل: يستاك عند المضمضة لا قبل ولا بعد وهل مع
~~كل ms0352 مرة أو مع البعض، وقيل: إنه يستاك قبل الوضوء ويتمضمض بعده ليخرج الماء
~~ما حصل بالسواك أفاده عج. [قوله: لأنه من باب العبادات] قضيته أنه يفعل
~~بحضرة الناس فيصير مستثنى من قولهم لا ينبغي أن يفعل بحضرة الناس، ثم بعد
~~كتبي هذا وجدت ابن دقيق العيد رده بحديث أبي موسى «أتيت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وهو يستاك وطرف السواك على لسانه، يقول: أع أع والسواك في فيه
~~كأنه يتهوع» ؛ ولأنه من باب القرب والعبادات فلا يطلب إخفاؤه اه.
# وذكر الحطاب عن ابن دقيق العيد أنه قال: إن بعضهم ترجم هذا الحديث
~~باستياك الإمام بحضرة رعيته اه.
# [قوله: ويكون عرضا إلخ] أي ويكون عرضا في الأسنان حتى باطنها كما نص على
~~ندبه بها المناوي مخالفة للشيطان أي فإذا كان عرضا فيكون أسلم للثة من
~~التقلح، وبعبارة أخرى ويستحب أن يستاك عرضا ولا يستاك طولا لئلا يدمي لحم
~~أسنانه فإذا خالف واستاك طولا حصل السواك مع الكراهة اه.
# ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه. [قوله: فإنه يستاك فيه
~~طولا] وكذا يكون طولا في الحلق. [قوله: وأحسن ما يستاك به الأراك] ذكر
~~الحطاب عن النووي ما يفيد أنه موافق للمذهب حيث قال: وقال النووي ويستحب أن
~~يستاك بعود من أراك وبأي شيء استاك مما يزيل التغير، حصل السواك كالخرقة
~~الخشنة والسعد والأشنان اه.
# المراد منه قال: والمستحب أن يستاك
# PageV01P183
# يحركان عرق الجذام، ولا بالقصب فإنه يولد الأكلة
~~والبرص، وكذلك قصب الشعير والحلفاء والعود المجهول مخافة أن يكون مما حذر
~~منه.
# (ثم) بعد فراغه من المضمضة (يستنشق) ك: انظر ما فائدة قوله: (بأنفه
~~الماء) فهل يكون الاستنشاق بغير الأنف، وقوله: (ويستنثره) صريح بأن
~~الاستنثار عنده غير الاستنشاق والمشهور أنه سنة بمفرده (ثلاثا) مفعول
~~يستنشق وحقيقة الاستنثار أنه (يجعل يده) يعني أصبعيه السبابة والإبهام من
~~يده اليسرى (على أنفه) ، ويرد الماء من خيشومه بريح الأنف، ويشد أصبعيه على
~~أنفه؛ لأنه أبلغ في إخراج ما هنالك (ك) ما يفعل ذلك في ms0353 (امتخاطه) فالتشبيه
~~في الصفة لا في الحكم، فإن لم يجعل أصبعيه على أنفه لا يسمى استنثارا، وكره
~~عند مالك لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن امتخاطه كامتخاط الحمار، وإنما
~~كان باليسار؛ لأنه من باب إزالة
#
### | [حاشية العدوي]
# بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ولا رطب لا يزيل. [قوله: ولا بالقصب]
~~القصب بفتحتين كل نبات يكون ساقه أنابيب وكعوبا قاله في مختصر العين.
# قال صاحب الصحاح: والقصب الفارسي منه صلب غليظ تعمل منه المزامير وتسقف
~~به البيوت، ومنه ما يتخذ منه الأقلام اه. إذا تقرر ذلك فالظاهر أن مراد
~~الفقهاء بالقصب مطلقه لا الفارسي فقط.
# [قوله: فإنه يولد الأكلة] أي في الأسنان كما أفاده المصباح، وقال في
~~القاموس: والأكلة كفرحة داء في العضو يأتكل منه [قوله: وكذلك قصب الشعير]
~~لا يخفى أنه داخل في القصب بالمعنى العام الذي ذكره صاحب المصباح، بل وكذلك
~~قصب غيره على ما ذكرناه [قوله: والعود المجهول] أي الذي لم يعلم هل هو من
~~قصب الشعير أو من غيره [قوله: مخافة أن يكون مما حذر منه] أي بأن يكون من
~~الشعير أو من الحلفاء.
# تتمة: حكم الاستياك في الأصل الندب، وقد يعرض له الوجوب كإزالة ما يوجب
~~بقاؤه التخلف عن صلاة الجمعة لولاه، وقد تعرض حرمته كالاستياك بالجوزاء في
~~زمن الصوم، وقد تعرض كراهته كالاستياك بالعود الأخضر للصائم، ويكون مباحا
~~كبعد الزوال للصائم.
# [قوله: ثم بعد فراغه] ثم للترتيب فقط لا للتراخي [قوله: يستنشق] بأن يجذب
~~[قوله: انظر إلخ] أجيب بأنه ذكر ذلك تبركا بلفظ الحديث، ففي مسلم:
~~«فليستنشق بمنخريه الماء» [قوله: غير الاستنشاق إلخ] أي سنة غير الاستنشاق
~~فهو كقول الفاكهاني: هذا صريح في أنه عنده سنة غير الاستنشاق اه.
# فإذا علمت ذلك فقوله: والمشهور أنه سنة بمفرده يتبادر منه أنه مغاير لذلك
~~الصريح مع أنه عينه، فالمناسب أن يقول: وهو المشهور، وقد تقدم له أنه ساقط
~~في بعض النسخ، فربما يقتضي سقوطه أنه مع الاستنشاق منه واحدة، وإليه نحا
~~القاضي عبد الوهاب. [قوله: ms0354 مفعوله يستنشق] أي مفعولا مطلقا أي استنشاقا
~~ثلاثا ويلزم منه أن يكون الاستنثار ثلاثا [قوله: من يده اليسرى] أي
~~استحبابا.
# [قوله: خيشومه] هو أقصى الأنف قاله في المصباح [قوله: بريح الأنف] إذ لو
~~خرج وحده لم يسم استنثارا [قوله: ويشد أصبعيه] أي ندبا. [قوله: كما يفعل
~~ذلك] أي يجعل يده على أنفه كما يجعلها في امتخاطه.
# [قوله: فالتشبيه في الصفة] أي وهي وضع اليدين على الأنف [قوله: لا في
~~الحكم] لأن وضع اليد في حال الامتخاط مندوب ووضعها في الاستنثار من تمام
~~السنة كما أفاده الشارح فهي مركبة من شيئين: طرح الماء بالنفس ووضع اليد،
~~فإن انتفى واحد لم يسم استنثارا، وذهب بعض إلى أنه تشبيه في الصفة والحكم،
~~فالوضع مستحب زائد على حقيقة الاستنثار. وظاهر تت أن المعتمد الأول وكذا
~~ظاهر غيره فهو المعول عليه. [قوله: وكره عند مالك] قضيته أنه غير مكروه عند
~~غيره فليراجع.
# [قوله: لنهيه - عليه الصلاة والسلام - إلخ] أي والمستنثر يخرج ما في داخل
~~الأنف من المخاط فهو امتخاط في
# PageV01P184
# الأذى
# (ويجزئه) أي يكفيه (أقل من ثلاث) أي ثلاث تمضمضات (في المضمضة و) أقل من
~~ثلاث استنشاقات في (الاستنشاق) هذا هو الذي أراد أعني المفعولات لا
~~الغرفات، يدل عليه قوله قبل. ويمضمض فاه ثلاثا، ودليل ما ذكره أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة ومرتين مرتين.
# ثم انتقل يبين الفاضل والمفضول بالنسبة إلى الغرفات، وبدأ بالمفضول فقال:
~~(وله) أي للمتوضئ (جمع ذلك) أي ما ذكر من المضمضة والاستنشاق (في غرفة
~~واحدة) وله صورتان: إحداهما أن لا ينتقل إلى الاستنشاق إلا بعد الفراغ من
~~المضمضة، والأخرى أن يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض ثم
~~يستنشق، والأولى أفضل للسلامة من تنكيس العبادة (والنهاية أحسن) أي أكمل
~~وأفضل، وهي أن يجعل ثلاث تمضمضات من ثلاث غرفات وثلاث استنشاقات من ثلاث
~~غرفات، ويقع ذلك على وجهين أيضا:
# أحدهما: أن يتمضمض ثلاثا من ثلاث، ثم يستنشق ثلاثا من ثلاث والأخرى أن
~~يتمضمض بغرفة ثم يستنشق ms0355 بأخرى، ثم يتمضمض بغرفة ثم يستنشق بأخرى، ثم يتمضمض
~~بغرفة ثم يستنشق بأخرى، والأول أحسن ليسلم من تنكيس العبادة.
# (ثم) بعد الفراغ من الاستنشاق والاستنثار (يأخذ الماء إن شاء بيديه
~~جميعا، وإن شاء بيده اليمنى ثم يجعله في يديه جميعا) ظاهره أنه قائل بقول
~~ابن حبيب وعبد الوهاب وهو التخيير في ذلك، ويحتمل أن يكون أراد حكاية قولي
~~مالك وابن القاسم.
# فإن مالكا - رحمه الله تعالى - قال: الأولى أن يأخذ الماء بيديه جميعا.
# وقال ابن القاسم: الأولى أن يأخذه بيد واحدة؛ لأنه أعون له على التقليل،
~~وإنما يتأتى له أخذ الماء بيديه جميعا إذا كان الإناء مفتوحا أو كان على
~~نهر ونحوه، (ثم) بعد أن يأخذ الماء (ينقله إلى وجهه) ج: ظاهره أن نقل الماء
~~شرط، وهو كذلك عند ابن حبيب وابن الماجشون وسحنون، والمشهور أنه لا يشترط
~~النقل، وإنما
#
### | [حاشية العدوي]
# المعنى
# [قوله: ويجزئه إلخ] أي يكفيه، فالسنة لا تتوقف على الثلاث في هذه الأمور
~~الثلاثة بل تحصل بالمرة الأولى، وكل من الثانية والثالثة مندوب [قوله:
~~تمضمضات] جمع لتمضمضة مصدر تمضمض تمضمضا، كتنفس تنفسا فهو بضم الميم
~~الثانية. [قوله: يدل إلخ] أي فإنه من المفعولات [قوله: توضأ مرة إلخ] أي
~~وثلاثا ثلاثا، ورأيت في خط بعض العلماء أنه توضأ فغسل بعضها مرتين مرتين
~~وبعضها ثلاثا، قلت: وهل ثبت أيضا أنه توضأ مرة ومرتين أو مرة وثلاثا وهل
~~الأغلب التثليث؟ ولا يخفى أن المأخوذ من الحدث أنه لا خصوصية للمضمضة
~~والاستنشاق بذلك، بل كل مفعولات الوضوء كذلك، وأن الراجح أن الثانية
~~والثالثة في غسل اليدين مستحبة [قوله: والأخرى أن يتمضمض إلخ] ويمكن أزيد
~~من ذلك كأن يتمضمض مرتين، ثم يستنشق ثم يتمضمض مرة ثم يستنشق مرتين من
~~غرفتين وغير ذلك.
# [قوله: أي أكمل وأفضل] أي من الاثنتين لا من الواحدة إذ الاقتصار على
~~الواحدة مكروه، وليس بين الكراهة والحسن صيغة أفعل قاله تت. [قوله: والأخرى
~~إلخ] لا يخفى أنه يمكن أزيد من ذلك، فمن ذلك أن يتمضمض ms0356 مرتين من غرفتين ثم
~~يستنشق مرة من غرفة، ثم يتمضمض مرة من غرفة، ثم يستنشق مرتين من غرفتين.
# [قوله: وقال ابن القاسم إلخ] لا يخفى أن كلام مالك ظاهر في الموسوس فيمكن
~~التوفيق بين الكلامين بحمل كلامه عليه وحمل كلام ابن القاسم على غيره
~~[قوله: إذا كان الإناء مفتوحا] لا يخفى أنه إذا كان مفتوحا يمكن أخذ الماء
~~سواء كان بيديه جميعا أو بيد واحدة، فلا مفهوم لقوله: بيديه [قوله:
~~والمشهور أنه لا يشترط النقل] أي إلا الرأس، فإن نقل الماء له شرط إذا مسح،
~~وأما إذا غسل ولو في الوضوء فلا يشترط النقل، فمن مسح رأسه بماء نزل من
~~ميزاب مثلا فلا يجزئه، وإنما اشترط النقل؛ لأن المراد بقوله تعالى {وامسحوا
~~برءوسكم} [المائدة: 6] عند مالك امسحوا بلل أيديكم
# PageV01P185
# المطلوب إيقاع الماء على سطح الوجه كيفما أمكن، ولو
~~بميزاب واحترز بقوله: (فيفرغه عليه) من غير أن يلطم بالماء وجهه كما تفعله
~~النساء، وعوام الرجال ق: ومن توضأ كذلك لم يجزه.
# وقال ع: أجزأه. وقوله: (غاسلا له) حال فاشترط المعية، ولم يشترطها في
~~الغسل حيث قال: ثم يتدلك بيديه بأثر صب الماء أجيب بأن ما ذكره في الوضوء
~~على جهة الاستحباب.
# وظاهر قوله: (بيديه) أن التدلك فرض في الوضوء، وهو كذلك على المشهور،
~~وظاهره أيضا أنه يباشر ذلك بنفسه، فلو وكل غيره على الوضوء لغير ضرورة لا
~~يجزئه؛ لأنه من أفعال المتكبرين، أما إذا كان لضرورة أجزأه، وتلزمه النية،
~~وكذلك يجوز اتفاقا إذا وكل غيره على صب الماء خاصة، ويدلك هو لنفسه. وقوله:
~~(من أعلى جبهته) متعلق بغاسلا. ابن شعبان: السنة في غسل الأعضاء أن يبدأ من
~~أولها، فإن بدأ من أسفلها أجزأه، وبئس ما صنع فإن كان عالما ليم على ذلك،
~~وإن كان جاهلا علم، والجبهة ما ارتفع عن الحاجبين
#
### | [حاشية العدوي]
# برءوسكم فالرأس ماسح لبلل اليدين لا ممسوح كذا يفيده كلام عج.
# وانظر في الجنب الواجب عليه غسل رأسه ويمسحها لضرر هل يشترط نقل الماء ms0357
~~اعتبارا بالحال أو لا اعتبارا بالأصل واستظهره بعض الشيوخ.
# أقول: وكذا يقال فيما إذا كان فرضه مسح الوجه لضرورة، فالظاهر أنه لا
~~يشترط النقل اعتبارا بالأصل.
# [قوله: وإنما المطلوب إيقاع الماء إلخ] ولم يعلم من كلامه حكم النقل
~~حينئذ هل الجواز أو الندب، وكلامه في التحقيق يفيد الثاني الذي هو الندب؛
~~لأنه قال: ثم بعد أخذ الماء ينقل الماء إلى وجهه على جهة الاستحباب على قول
~~ابن القاسم، فإن نقل العضو إلى الماء أجزأه اه.
# [قوله: من غير أن يلطم] من باب ضرب كما في المصباح فهو بكسر الطاء [قوله:
~~كما تفعله النساء] ظاهره ولو كن عالمات بالحكم بدليل أنه ذكر في الرجال
~~العوام، ولعله لكون الضعف شأنهن [قوله: وقال ابن عمر أجزأه إلخ] أقول: يمكن
~~التوفيق بين الكلامين يحمل كلام الأقفهسي على من لم يعم بالماء عضوه، وكلام
~~ابن عمر على ما إذا عم ثم بعد كتبي هذا وجدته مصرحا به بعينه [قوله: فاشترط
~~المعية] أي من الإتيان بالحال؛ لأنها تفيد المقارنة [قوله: على جهة
~~الاستحباب] أي فالمقارنة مستحبة، وقوله: في الغسل ثم يتدلك إشارة إلى أن
~~المقارنة ليست شرطا.
# [قوله: وظاهر قوله بيديه] المراد باطن كفيه؛ لأن الدلك في الوضوء إنما
~~يكون به، فلا يجزئ الدلك بظاهر كفه ولا بمرفقه مع إمكانه بباطن كفه، وأحرى
~~غيرهما، وقيدنا بالوضوء؛ لأن الغسل يجوز فيه دلك الأعضاء ببعضها [قوله: إن
~~التدلك فرض في الوضوء إلخ] لا يخفى أن الفرضية لم تؤخذ من قوله: بيديه،
~~إنما الأخذ من قوله: غاسلا لأن الدلك شرط في حقيقة الغسل عند مالك [قوله:
~~وهو كذلك على المشهور] أي أن المشهور أن الدلك فرض لنفسه لا لإيصال الماء
~~للبشرة، وقيل: لا يجب وقيل: يجب لإيصال الماء للعضو لا لذاته، حكاه ابن
~~ناجي.
# [قوله: وظاهره أيضا أنه يباشر إلخ] أي حيث عبر بقوله: بيديه، ولو دلك
~~بواحدة لكفى [قوله: على الوضوء] الأظهر أن لو قال على الدلك [قوله: لأنه من
~~أفعال المتكبرين] أي شأن هذا أن لا يصدر ms0358 إلا عن متكبر، وإن كان قد يصدر من
~~فاعله كسلا لا تكبرا، ولا يخفى أن هذه العلة لا تنتج عدم الإجزاء.
# [قوله: أما إذا كان لضرورة أجزأه إلخ] أي بل يجب كأقطع فيجب عليه استنابة
~~من يوضئه أو يدلك له إن قدر على استنابة [قوله: وتلزمه النية] أي المستنيب
~~[قوله: إذا وكل غيره على صب الماء] أي من غير ضرورة [قوله: متعلق بغاسلا]
~~ويحتمل تعلقه بيفرغه أو بهما معا وهو الأحسن، ويفيد ذلك قول بعض الشراح
~~ويستحب أن يكون تفريغ الماء والغسل من أعلى جبهته.
# [قوله: السنة] أي الطريقة، فلا يخالف كون البدء من الأول مستحبا [قوله:
~~وبئس ما صنع] هذا يفيد الكراهة لا خلاف الأولى [قوله: ليم على ذلك] أي
~~استحق اللوم حصل لوم بالفعل أم لا، ويحتمل أن المراد أنه يطلب من الأمة أن
~~تلومه
# PageV01P186
# إلى مبدإ الرأس، وهو أول شعر الرأس المعتاد فعلى هذا
~~يكون قوله: (وحد منابت شعر رأسه) تفسيرا لأعلى الجبهة أي أعلى الجبهة، هو
~~حد منابت الشعر، يعني المعتاد، وقيدناه بهذا لنحترز عن الأغم وهو الذي ينبت
~~الشعر في جبهته، وعن الأصلع وهو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه، فيدخل موضع
~~الغمم في الغسل، ولا يدخل موضع الصلع.
# ك: وفهم من قوله منابت أنه لا بد من غسل جزء من الرأس ليتحقق الإيعاب،
~~والوجه له طول وله عرض فأول طوله من منابت شعر الرأس المعتاد، وآخره طولا
~~(إلى طرف ذقنه) وهو مجمع اللحيين بفتح اللام وهو ما تحت العنفقة، ولا خلاف
~~في دخوله في الغسل وحده عرضا من الأذن إلى الأذن، وإليه أشار بقوله: (ودور
~~وجهه كله من حد عظمات لحييه) بفتح اللام (إلى صدغيه) تثنية صدغ بكسر الصاد
~~وسكون الدال، ويقال
#
### | [حاشية العدوي]
# على ذلك رجاء الكف عنه، وهل ندبا وهو الظاهر.
# [قوله: وإن كان جاهلا علم] أي طلب من العلماء أن يعلموه ذلك، وهل ندبا
~~لكونه وسيلة لفعل مندوب، وهو الظاهر [قوله: والجبهة ما ارتفع عن الحاجبين
~~إلخ] ms0359 هذا التفسير لا يشمل أعلى ما بين الحاجبين.
# وقال ح: الجبهة ما يصيب الأرض في حال السجود والجبينان ما أحاط بها من
~~يمين وشمال اه.
# أقول والظاهر أن يراد بها هنا ما يشمل ما يصيب الأرض في حال السجود
~~والجبينين، وبعد كتبي هذا رأيت بعض من شرح خليلا ذكر ما استظهرته حيث قال:
~~والجبهة هنا ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرأس فشمل جهة الجبينين لا
~~الجبهة الآتية في الصلاة، فإنها مستدير ما بين الحاجبين اه. ولله الحمد.
# [قوله: إلى مبدإ الرأس] الغاية بإلى وإن كانت لا تقتضي الدخول إلا أن
~~المراد هنا الدخول فهي بمعنى مع بقرينة قوله: بعد فعلي هذا إلخ المفيد أنه
~~يجب غسل جزء من الرأس ليتكمل الوجه؛ لأنه جعل أعلى الجبهة هو منتهى منابت
~~شعر رأسه حيث جعل قوله: وحد إلخ تفسيرا لأعلى الجبهة، والذي قال بذلك أي
~~بوجوب غسل جزء من الرأس إلخ الجزولي ويوسف بن عمر: كما يجب مسح جزء من
~~الوجه ليتكمل الرأس؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
# [قوله: وهو أول] أي مبدأ الرأس [قوله: هو حد] أي أعلى الجبهة هو منتهى
~~منابت إلخ. [قوله: في الغسل] بفتح الغين [وفهم من قوله منابت إلخ] فيه شيء
~~إنما يفهم من قوله: وحد حيث جعل عطف تفسير [قوله: ليتحقق الإيعاب] لأن ما
~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهو أحد طريقتين للأصوليين، وفي ابن ناجي
~~ما حاصله أن في غسل شيء من شعر الرأس خلافا جاريا على هاتين الطريقتين، وفي
~~عج: وانظر أي المقالتين هي الصحيحة اه.
# والظاهر من كلام بعضهم اعتماد ما ذهب إليه الشارح من غسل جزء من الرأس
~~بناء على أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [قوله: إلى طرف ذقنه] الغاية
~~داخلة والذقن بفتح الذال المعجمة والقاف هذا في حق من لا لحية له، وأما من
~~له لحية فيغسل ظاهرها ولو طالت [قوله: اللحيين] بفتح اللام تثنية لحي بفتح
~~اللام وسكون الحاء، وحكي ms0360 الكسر في المفرد والتثنية، واللحية بكسر اللام
~~أفصح من فتحها قاله عج في حاشيته.
# [قوله: وهو ما تحت إلخ] تفسير لمجمع اللحيين والعنفقة فنعلة قيل: هي
~~الشعر النابت تحت الشفة السفلى، وقيل: هي ما بين الشفة السفلى والذقن سواء
~~كان عليها شعر أو لا، والجمع عنافق قاله في المصباح. [قوله: ودور إلخ]
~~مفعول لفعل محذوف أي ويغسل دور إلخ [قوله: من حد] أي منتهى عظمات لحييه،
~~وهو ما تحت الأضراس كما في تت والتحقيق منتهيا إلى صدغيه.
# وقال في المصباح: اللحي عظم الحنك وهو الذي عليه الأسنان، وهو من الأسنان
~~حيث ينبت الشعر وهو أعلى وأسفل وجمعه إلخ.
# ولحي مثل فلس وأفلس وفلوس اه. المراد منه ولا يخفى عليك أن هذا ليس نفس
~~العرض الذي هو من الأذن إلى الأذن ففي
# PageV01P187
# بضمها أيضا، وبعض العرب تقلب الصاد سينا مهملة، وهو
~~ما بين الأذن والعين، والمشهور دخوله في الغسل، فإلى في كلامه بمعنى مع،
~~ولما كان في الوجه مواضع ينبو عنها الماء شرع في بيانها مخافة ألا يدركها
~~الماء، فيكون تاركا لبعض الواجب فلا يصح وضوءه فقال: (ويمر) يعني وجوبا
~~(يديه على ما غار) أي غاب وخفي (من ظاهر أجفانه و) يمر أيضا على (أسارير
~~جبهته) جمع أسرار وسرر واحدها سرر، وهي التكاميش التي تكون في الجبهة وهي
~~موضع السجود بخلاف ما إذا كان في وجهه جرح برئ على استغوار أو خلق غائرا
~~فإنه لا يجب غسله، (و) يمر أيضا على (ما تحت مارنه) وهو ما لان من الأنف
~~واحترز بقوله: (من ظاهر أنفه) من باطنه فإنه لا يجب غسله، وكذلك يجب عليه
~~أن يغسل ظاهر شفتيه ولا يطبقهما في حال غسل الوجه (يغسل وجهه هكذا) يعني
~~على الصفة
#
### | [حاشية العدوي]
# كلام الشارح حيث قال: وإليه أشار إلخ نظر.
# [قوله: ويقال بضمها] مفاده أن الضم قليل [قوله: وهو ما بين الأذن والعين]
~~لا يخفى عليك أنه يشمل البياض الذي بين العين وشعر الصدغين ويشمل الصدغ
~~الذي فوق ms0361 الوتد وتحته كما يشمل البياض الذي فوق الوتد وتحته، ويقتضي أن في
~~الكل خلافا، وأن المشهور منه وجوب الغسل وليس كذلك، فأقول مستعينا بالله
~~تعالى: الظاهر أنه لم يقل أحد بعدم وجوب غسل ما بين العين وشعر الصدغين بل
~~اتفقوا على وجوبه، وأن الراجح عدم غسل شعر الصدغ أو منبته والبياض اللذين
~~فوق الوتد بل يمسحان فقط كما قرره شيخنا الصغير في البياض الذي فوق الوتد،
~~وأن الراجح وجوب غسل ما تحت الوتد من شعر وبياض وما حاذى الوتد حكمه حكم ما
~~تحته كما يفهم من بعض النصوص.
# [قوله: ويمر] بضم الياء وكسر الميم من أمر. [قوله: يعني إلخ] تفسير لما
~~هو المتبادر من لفظ الفعل وهو الوجوب، فالتعبير بيعني غير ظاهر فلو قال: أي
~~لكان أحسن إلا أنه راعى حال المبتدئ [قوله: وخفى] عطف تفسير [قوله: من ظاهر
~~أجفانه] قال في المصباح: جفن العين غطاؤها من أعلاها وأسفلها، وهو مذكر
~~والجمع جفون، وقد يجمع على أجفان اه. المراد منه إذا علمت ذلك تعلم أن جمعه
~~على أجفان قليل، وأن المصنف مشى على القليل واحترز بقوله: ظاهر عما كان
~~داخل العين فلا يجب غسله [قوله: جمع أسرار وسرر] كذا في بعض نسخ يظن بها
~~الصحة إلا أنه غير مسلم؛ لأنه لم يوجد ما يوافقه، وفي بعضها جمع أسرار
~~واحدها سرر وهي ظاهرة صواب موافقة لما في الصحاح حيث قال: والجمع أسرار
~~كأعناب اه.
# وقال في المصباح: العنب جمعه أعناب اه. فأسارير جمع الجمع وفي التحقيق
~~وتت وبعض شروح خليل: الأسارير جمع أسرة جمع سرر بوزن عنب فأسارير جمع الجمع
~~اه.
# [قوله: وهي موضع السجود] رد بعضهم ذلك فقال: الجبهة هنا ما ارتفع عن
~~الحاجبين إلى مبدأ الرأس فشمل جبهة الجبينين لا الجبهة الآتية في الصلاة
~~فإنها مستدير ما بين الحاجبين اه.
# وأراد بقوله ما ارتفع عن الحاجبين أي مع ما بينهما [قوله: فإنه لا يجب
~~غسله] أي ولا يستحب ظاهره ولو أمكنه إدخال أصبعه فيه وتدليكه، وليس كذلك بل
~~لو ms0362 أمكنه تدليكه صب الماء عليه ودلكه، فلو لم يمكنه التدليك، وأمكنه الصب
~~لكونه لم يكن غوره كثيرا بأن يرى أسفله عند المواجهة فعل ذلك، وإن كان غوره
~~كثيرا بأن كان لا يرى أسفله عند المواجهة فلا صب عليه.
# وحاصله أنه إذا أمكنه الصب والدلك أو الأول فقط فعل الممكن، فإن عجز
~~عنهما سقطا هذا إذا لم ينفذ إلى الجانب الآخر وإلا سقط الطلب بلا تفصيل.
~~[قوله: وهو ما لان] تفسير للمارن لا ما تحته؛ لأن ما تحته يقال له وترة،
~~وهي الحاجز بين طاقتي الأنف.
# قال في التحقيق: والذي تحته هو ما بين المنخرين اه. إذا علمت ذلك فقول
~~المصنف من ظاهر أنفه الذي جعله بيانا لما تحت المارن مبني على التسامح.
# [قوله: ظاهر شفتيه] المراد بظاهر الشفتين ما يظهر عند الانطباق الطبيعي
~~قاله ابن مرزوق. [قوله: ولا يطبقهما] أي ينهى عن ذلك نهي تحريم لما فيه من
~~فوات
# PageV01P188
# المذكورة من الابتداء والانتهاء، والدلك وتتبع
~~المغابن (ثلاثا) يعني ثلاث غسلات بثلاث غرفات على وجه الاستحباب، وينوي
~~بالأولى فرضه وبما زاد عليها الفضيلة على المشهور، وقيل: لا ينوي شيئا
~~معينا، ويصمم اعتقاده أن ما زاد على الواحدة المسبغة فهي فضيلة، واستظهره
~~سند وصححه القرافي وقوله: (ينقل الماء إليه) أي إلى الوجه تأكيد (ويحرك
~~لحيته) الكثيفة (في حال غسل وجهه بكفيه ل) أجل أن (يداخلها الماء) إذ لو لم
~~يفعل ذلك لم يعم ظاهر الشعر (لدفع الشعر لما) أي للذي (يلاقيه من الماء،
~~وليس عليه تخليلها) أي اللحية (في الوضوء في) مشهور (قول مالك) بناء على أن
~~باطنها ليس من الوجه، إذ الوجه ما يواجه بل ظاهر المدونة الكراهة.
# وقال ابن حبيب: يستحب تخليلها، وقال المغربي: وهو ظاهر كلام الشيخ؛ لأنه
~~إنما نفى الوجوب، وتقييدنا بالكثيفة احترازا من الخفيفة التي تظهر البشرة
~~تحتها فإنه يجب تخليلها وإيصال الماء إليها اتفاقا، وكذا يجب تخليل شعر
~~الحاجبين والأهداب والشارب والعذار، واحترز بقوله: في الوضوء من الغسل فإنه
~~يجب تخليلها فيه كما سيأتي.
#
### | [حاشية العدوي]
# الواجب [قوله ثلاثا] ولا يزيد على الثلاث المحققات، وأما لو شك في غسلة
~~هل هي رابعة أو ثالثة ففي كراهتها وندبها قولان بخلاف الرابعة المحققة ففي
~~منعها وكراهتها قولان إلا لنحو نزف أو تنظف [قوله: يعني إلخ] محط العناية
~~قوله: بثلاث غرفات [قوله: على وجه الاستحباب] أي على وجه هو الاستحباب،
~~فالإضافة للبيان والمراد أن كلا من الغسلة الثانية والثالثة مستحب، وأما
~~الأولى فهي فرض [قوله: وبما زاد عليها الفضيلة] أي كل واحدة مما زاد ينوي
~~أنها فضيلة لا أن مجموعها هو الفضيلة.
# [قوله: ويصمم اعتقاده] أي ويجعل معتقده أي متعلق اعتقاده [قوله: وصححه
~~القرافي] أقول: وهو الظاهر، فينبغي أن يكون هو الراجح قال القرافي: ولو غلب
~~على ظنه تعميم جميع المحل بالأولى فإذا هو لم يعم بها لم يجزه ما بعدها؛
~~لأن الفضيلة وكذا السنة لا تجزئ عن الفرض.
# [قوله: تأكيد] أي لأنه قال فيما تقدم ثم ينقله إلخ. [قوله: ويحرك] أي
~~وجوبا [قوله: يداخلها] أي يداخل ظاهرها [قوله: في مشهور قول مالك] إنما عبر
~~بالمشهور؛ لأنه نقل عنه أنه قال بوجوب التخليل بها. [قوله: بل ظاهر المدونة
~~الكراهة] أي لأنها قالت: يمرهما عليها بلا تخليل اه.
# أي فالمتبادر من قوله: بلا تخليل الكراهة وإنما أتى بالإضراب؛ لأن المصنف
~~إنما نفى الوجوب فيصدق بالاستحباب الذي قال به ابن حبيب. [قوله: وقال ابن
~~حبيب: يستحب تخليلها] قال ابن ناجي ولم يقل مالك باستحباب التخليل، والحاصل
~~أن المعتمد من هذه الأقوال أن تخليلها مكروه، وعلى وجود تخليلها أو ندبه
~~فاختلف فيه فقيل: لداخل الشعر فقط، وهذا غير قوله: أو لأجل أن يداخلها
~~الماء؛ لأن القصد منه كما تقدم إنما هو تعميم الظاهر فهو دخول متعلق
~~بالظاهر، وهذا القول فيه زيادة عليه، وقيل لبلوغ الماء للبشرة. [قوله:
~~المغربي] المراد به أبو الحسن شارح المدونة، كذا سمعت من بعض شيوخنا ورأيته
~~تقييدا [قوله: وإيصال الماء إليها] أي إلى البشرة لا الخفيفة كما هو سياقه،
~~فلو كان بعض الشعر خفيفا ms0364 والبعض كثيفا لجرى كل على حكمه، وعطف الإيصال على
~~ما قبله تفسير.
# تنبيه: ما ذكر من التفصيل بين الخفيفة والكثيفة يجري في المرأة أيضا إذا
~~كان لها لحية على المذهب، والمعتمد أنه يجب عليها حلق ما خلق لها من لحية
~~أو شارب أو عنفقة.
# [قوله: وكذا يجب تخليل شعر إلخ] أي إذا كان خفيفا كما يفيده عج خلافا
~~لظاهر الشارح فإنه يفيد تخليل ما ذكر مطلقا. [قوله: والعذار إلخ] هو الشعر
~~النابت على العارض وهو صفحة الخد، والظاهر الإتيان بالتثنية؛ لأن الشخص له
~~عذاران.
# [قوله: فإنه يجب تخليلها] أي الكثيفة في الغسل كما يجب تخليل الخفيفة فيه
~~أيضا بالطريق
# PageV01P189
# (و) إذا سقط وجوب التخليل فلا بد أن (يجري عليها
~~يديه) بالماء (إلى آخرها) ويؤخذ من هذا أنه يجب غسل ما طال من اللحية، وهو
~~كذلك على الأشهر، واختلف هل يجب غسل محل اللحية إذا سقطت أم لا على قولين،
~~ومن هذا المعنى إذا حلق رأسه أو قلم أظفاره.
# ففي المدونة هو لغو، وقال ابن الماجشون: يعيد المسح واختاره اللخمي.
# (ثم) بعد أن يفرغ من غسل الواجب الأول وهو الوجه ينتقل إلى غسل الواجب
~~الثاني وهو اليدان ف (يغسل يده اليمنى أولا) ، لأن البداءة بالميامن قبل
~~المياسر مستحبة بلا خلاف لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا
~~توضأتم فابدءوا بميامنكم» . وانظر لأي شيء خير في غسل اليدين بقوله: (ثلاثا
~~أو اثنتين) ولم يخير في غسل الوجه والرجلين. وصفة غسل اليد اليمنى أنه
~~(يفيض) أي يصب (عليها الماء ويعركها) وفي نسخة: ويدلكها
#
### | [حاشية العدوي]
# الأولى، والفرق بين الوضوء والغسل كما قال ابن عمر أن الغسل لندوره لا
~~مشقة فيه، والوضوء فيه مشقة لتكرره اه.
# [قوله: إلى آخرها] أي منتهيا إلى آخرها، والحاصل أن الكثيفة يجب عليه أن
~~يغسل ظاهرها، والمراد به إمرار اليد عليها مع الماء ويحركها؛ لأن الشعر
~~ينبني بعضه على بعض، فإذا حرك يحصل استيعاب جميع الظاهر وهذا التحريك خلاف
~~التخليل.
# [قوله: وهو كذلك ms0365 على الأشهر] ومقابله ما لمالك من أنه لا يجب غسل ما طال
~~عن محاذي الذقن، ومنشأ الخلاف النظر للمبادئ فيجب، أو المحاذي وهو الصدر
~~فلا يجب [قوله: على قولين] الراجح منهما عدم وجوب الغسل سواء سقطت كما قال
~~الشارح أو حلقت أو نتفت كما ذكره عج في شرحه لخليل، ولا فرق بين الكثيفة
~~والخفيفة، وذكر أن محل القولين في الوضوء خاصة، وأما الغسل فيتفق فيه على
~~عدم الإعادة أو أن الراجح فيه ذلك؛ لأن اللحية يجب تخليلها فيه مطلقا بخلاف
~~الوضوء.
# [قوله: ففي المدونة هو لغو] وهو المعتمد والخلاف في الوضوء، وأما الغسل
~~من الجنابة فيتفق فيه على عدم إعادة موضع حلق الرأس كما يؤخذ من كلام سند
~~[قوله: وقال ابن الماجشون يعيد المسح] فإن لم يعد المسح وترك ذلك عمدا أو
~~جهلا فإن وضوءه يبطل، والناسي يفعل ذلك بنية، والعاجز إن بطل بعد الوضوء،
~~وهذا القول كما أفدنا خلاف المعتمد وعلى تسليمه يقال: وضوء بطل بغير حدث أو
~~سبب.
# تنبيه: يؤخذ منه أنه لا خلاف في قلم الأظفار أي في الوضوء وأولى الغسل،
~~وفي عج أن الخلاف كما هو في حلق الرأس كذلك في قلم الأظفار، ونصه وخالف عبد
~~العزيز فأوجب إعادة موضع القلم وحلق الرأس اه.
# المراد منه وانظر هل يتفق على عدم الإعادة في الظفر في الغسل كما قيل في
~~حلق الرأس، ومن ذلك المعنى لو توضأ وقطعت يده أو بضعة لحم من أعضاء وضوئه
~~أو قشر منها قشرة أو جلدة، فلا يجب غسل موضع القطع ولا ما ظهر من تحت الجلد
~~كما ذكر ح.
# [قوله: الواجب الأول إلخ] ظاهره أن الواجب هو نفس الوجه ونفس اليدين،
~~وليس كذلك بل الواجب هو غسلهما، ويمكن الجواب بجعل إضافة غسل للواجب بيانية
~~وقوله: وهو الوجه أي وهو غسل الوجه [قوله: بالميامن] جمع يمين والمياسر جمع
~~يسار. [قوله: وانظر لأي شيء خير إلخ] ذكر ابن العربي وجه ذلك بقوله: الفرق
~~أنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه غسل وجهه ms0366 ثلاثا ويديه مرتين مرتين،
~~وفعل ذلك؛ لأنه للوجه مغابن وجوانب واليدان مسطوحتان لا جوانب فيهما.
# قلت: وبقي الكلام على الرجلين، ولعل الفرق أيضا أن في الرجلين شقوقا
~~ومغابن وشأنهما الأوساخ والأقذار فناسب فيهما التثليث.
# قال تت: واعلم أن المصنف لم يرد بالتخيير استواء الأمرين، وإنما أراد نفي
~~الحرج اه.
# قلت: ومن ذلك يظهر آكدية الثالثة في الوجه والرجلين على الثالثة في
~~اليدين [قوله: يفيض] بضم الياء من أفاض كما يفيده القاموس [قوله: أي يصب]
~~تفسير ليفيض أي ويأخذه باليمين كما ذكره تت.
# PageV01P190
# وهي مفسرة للأولى (بيده اليسرى) وينبغي أن يكون متصلا
~~بالإفاضة (ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض) يعني: يدخل أصابع إحدى يديه في
~~فروج الأخرى، وكلامه محتمل للوجوب والندب، وصرحوا بمشهورية الأول وقال في
~~الذخيرة: ظاهر المذهب عدم الوجوب ويخللهما من ظاهرهما لا من باطنهما؛ لأنه
~~تشبيك وهو مكروه، والأصل فيه ما في الترمذي وغيره من قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك» .
# (ثم) بعد الفراغ من غسل اليد اليمنى على الصفة المتقدمة (يغسل يده اليسرى
~~كذلك) أي مثل ما وصف في اليمنى (ويبالغ فيهما) أي في اليد اليمنى واليسرى
~~(بالغسل إلى المرفقين) بكسر الميم وفتح الفاء، ولما كان قوله إلى المرفقين
~~محتملا لإدخالهما في الغسل وعدمه،، والمشهور وجوب إدخالهما صرح بذلك فقال:
~~(يدخلهما في غسله) فإلى في كلامه كالآية الشريفة بمعنى مع وإلى مقابل
~~المشهور أشار بقوله: (وقد قيل) ينتهي (إليهما) أي إلى المرفقين (حد الغسل
~~فليس بواجب إدخالهما فيه) ج: وأراد بقوله: (وإدخالهما فيه أحوط) قولا ثالثا
~~بالاستحباب (لزوال
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه: ليست الإفاضة بشرط إذ لو دخل في الماء وتوضأ منه صح.
# [قوله: ويدلكها] من ذلك من باب نصر [قوله: وهي مفسرة للأولى] ولذلك
~~يقولون لأعركنه عرك الأديم، أي لأدلكنه ذلك الجلد قاله ح [قوله: وينبغي
~~إلخ] أي يندب [قوله: متصلا بالإفاضة] أي مقارنا للصب كما يفيده قوله في
~~التحقيق، وينبغي أن يكون متصلا بالإضافة في كل مغسول، وإن كان ms0367 المشهور جواز
~~التعقيب مع الاتصال اه.
# [قوله: يعني إلخ] أي يدخل اليسرى في فروج اليمين عند غسلها، ويدخل اليمين
~~في فروج اليسرى عند غسلها، وجمع بين التخليلين في الذكر للاختصار، وإلا
~~فالكلام الآن في غسل اليمنى، فإن قلت إذا أدخل أصابع يده اليسرى في فروج
~~اليمين فقد دخلت اليمنى في فروج اليسرى، فقضيته أنه لا حاجة لتخليل اليسرى
~~بعد، قلت هذا التخليل الواقع لليسرى عند تخليل اليمنى ليس مقصودا ذاتيا فلم
~~يكتفوا به.
# [قوله: وكلامه محتمل إلخ] أي إلا أنه ظاهر في الوجوب؛ لأن الفعل ظاهر فيه
~~[قوله: وقال في الذخيرة] ضعيف [قوله: ويخللهما من ظاهرهما] أي ندبا، وهذا
~~صواب وقوله: لأنه تشبيك وهو مكروه فيه نظر إذ كراهة التشبيك مختصة بالصلاة
~~بل العلة في التخليل من الظاهر كونه أمكن، وحاصله أن الحكم مسلم، والخدش
~~إنما هو في العلة. كما قرره شيخنا الصغير نعم قال بعض بكراهة التشبيك حتى
~~في الوضوء، واستدل بحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إذا توضأ أحدكم فلا يشبك بين أصابعه» فهذا تصريح بالنهي في الوضوء،
~~فكلام شارحنا حينئذ ظاهر.
# [قوله: فخلل أصابع يديك إلخ] الأمر بالنسبة لليدين للوجوب وبالنسبة
~~للرجلين للندب [قوله: إلى المرفقين] فلو خلقت يده كالعصا من غير مرفق هل
~~يقدر لها قدر ما لها مرفق، وهو الظاهر أو يجب غسلها للإبط، احتياطا قاله
~~بعض الشراح [قوله: بكسر الميم] فيه قصور إذ فيه العكس فقد قال في التحقيق
~~بفتح الميم وكسر الفاء وبكسر الميم وفتح الفاء اه.
# والمرفق هو آخر عظم الذراع المتصل بالعضد سمي بذلك؛ لأن المتكئ يرتفق به
~~إذا أخذ براحته رأسه متكئا على ذراعه [قوله: وإلى مقابل المشهور إلخ] وهو
~~رواية ابن نافع وأشهب عن مالك لا يجب إدخالهما فيه.
# [قوله: حد الغسل] الإضافة للبيان أي حد هو الغسل [قوله: فليس بواجب] أي
~~ولا مستحب بدليل بقية كلامه [قوله: ج وأراد بقوله وإدخالهما إلخ] يمكن أن
~~يكون هذا من تتمة الثاني أي أن صاحب
# PageV01P191
# تكلف) أي مشقة (التحديد) ؛ لأنه يلزم من يقول إليهما
~~ينتهي حد الغسل أن يحدد نهاية الغسل، وفيه مشقة.
# (ثم) بعد أن يفرغ من غسل الواجب الثاني: ينتقل إلى فعل الواجب الثالث: ف
~~(يأخذ الماء) على ما قال ابن القاسم (بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده
~~اليسرى ثم يمسح بهما) أي بيديه (رأسه) كله، ومبدؤه من مبدإ الوجه وآخره
~~منتهى الجمجمة قال في النوادر: وعظم الصدغين منه أي من الرأس فيجب مسحه،
~~والأصل في مسح الرأس كله قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] فإن
~~الباء فيه للإلصاق، وما قيل إنها للتبعيض لم يصححه أهل اللغة، وما صح أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - مسح رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر بدأ بيديه من مقدم
~~رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه،
~~وهذا صريح في أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح جميع رأسه.
# ع: عن ابن العربي: ويجب أن يمسح مع ذلك شيئا من الوجه فيحيط بالشعر،
~~واختلف في صفة مسح الرأس المستحبة على ثلاثة أقوال مشهورها ما أشار إليه
~~المصنف بقوله. (يبدأ من مقدمه) على جهة الاستحباب ومقدمه (من أول منابت
#
### | [حاشية العدوي]
# القول الثاني ينفي الوجوب، ويثبت الاستحباب.
# قال زروق وهو الظاهر ويحتمل أن يكون قولا ثالثا أو من اختياره [قوله:
~~مشقة التحديد] أي المشقة اللازمة للتحديد.
# أقول لا يخفى أن المشقة لازمة لذلك القول إذ غاية ما هناك أن غسليهما
~~مستحب لا واجب، فالمشقة لا تنتفي إلا إذا حكم بوجوب غسلهما، ولذلك حكى
~~بعضهم الخلاف على غير هذا الوجه، فوافق الشارح في تقرير الأول، وجعل الثاني
~~من يقول بالاستحباب، والثالث من يقول بأنه واجب لغيره.
# [قوله: فعل الواجب] الإضافة للبيان أي فعل هو الواجب لأنك خبير بأن
~~المكلف به إنما هو الأفعال، إلا أن يقال أراد بالواجب الفعل بمعنى الحاصل
~~بالمصدر، وأراد بالفعل المضاف إليه المعنى المصدري.
# [قوله: على ما قال ابن القاسم] أي وعند مالك يأخذ بيديه معا كما قال تت ms0369
~~[قوله: من مبدإ الوجه] أي فحينئذ مبدأ الوجه يغسل في حال غسل الوجه، ويمسح
~~في حال مسح الرأس، وهذا معنى قوله فيما سيأتي، ويجب أن يمسح مع ذلك شيئا من
~~الوجه إلخ [قوله: الجمجمة] قال في المصباح والجمجمة عظم الرأس المشتمل على
~~الدماغ [قوله: فإن الباء فيه للإلصاق] أي مسحا ملاصقا للرأس.
# [قوله: لم يصححه أهل اللغة] فقد قال تت في توجيهه؛ لأن مسح يتعدى
~~لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر بالباء، فهو الآلة نحو مسحت يدي بالحائط،
~~فالحائط آلة واليد الممسوحة أو مسحت الحائط بيدي فاليد آلة والحائط
~~الممسوح، فالباء للاستعانة مثلها في كتبت بالقلم اه، فالممسوح اليد وآلة
~~المسح الرأس.
# [قوله: فأقبل بهما وأدبر] الواو لا تقتضي ترتيبا فلعله أراد أدبر بهما
~~وأقبل، ويؤيد ذلك ما في بعض طرق البخاري فأدبر بهما وأقبل ذكره في التحقيق
~~[قوله: وهذا صريح إلخ] أقول قد يقال إن هذا مسح جاء على الوجه الأكمل الذي
~~يقول به المخالف بدليل احتوائه على الرد، الذي نقول بسنيته فلا يفيد الوجوب
~~الذي هو مدعى أهل المذهب [قوله: مشهورها إلخ] ومقابل المشهور هو القولان
~~الآخران البداءة من الوسط والبداءة من المؤخر [قوله: من مقدمه] بفتح ثانيه
~~وتشديد ثالثه على الأفصح، وفيه سكون الثاني وكسر الثالث [قوله: على جهة
~~الاستحباب] أي على جهة هي الاستحباب [قوله: ومقدمه من أول إلخ] إشارة إلى
~~أن من في قول المصنف من أول بيان لمقدمه، أي أن المقدم هو أول منابت،
~~والمعنى ومقدمه هو ما بينه بقوله من أول إلخ، إلا أنك خبير بأن أول منابت
~~شعر الرأس ليس هو المقدم بل مبدأ المقدم، فالجواب أن هذا تفسير مراد لا
~~حقيقة، فإن قلت ما منعك عن كونك تجعل من في قوله من أول إلخ ابتدائية،
~~والتقدير ومقدمه مبتدأ من أول
# PageV01P192
# شعر رأسه المعتاد) فلا يعتبر شعر أغم ولا أصلع كما
~~قدمناه في الوجه، (و) تكون البداءة بيديه جميعا حالة كونه (قد قرن) أي جمع
~~(أطراف أصابع يده) ما عدا إبهاميه (بعضها ببعض) ms0370 أي مع بعض (على رأسه وجعل
~~إبهاميه على صدغيه) الصدغان تقدم بيانهما، والإبهامان تثنية إبهام وهي
~~الأصبع العظمى من الأصابع وهي مؤنثة على الأشهر، سميت بذلك؛ لأنها أبهمت عن
~~سائر الأصابع فلم تختلط بها (ثم) بعد أن يجمع أطراف أصابع يديه، ويجعل
~~إبهاميه على صدغيه (يذهب بيديه) حالة كونه (ماسحا إلى طرف) بفتح الراء (شعر
~~رأسه) المعتاد (مما يلي قفاه) وهو آخره، وهو منتهى الجمجمة، وظاهر كلامه أن
~~طويل الشعر لا يجب عليه أن يمسح ما طال منه، وهو خلاف قول ابن القاسم إنه
~~يجب مسح ما طال.
# (ثم) بعد أن ينتهي بالمسح إلى آخر الرأس (يردهما) أي يديه على جهة السنية
~~(إلى حيث) أي إلى المكان الذي (بدأ منه) من غير تجديد ماء (ويأخذ) أي يمر
~~(بإبهاميه خلف أذنيه) تثنية أذن بضم الهمزة مع ضم المعجمة وسكونها، وهي
~~مؤنثة من الأذن بفتح الهمزة والذال، وهو الاستماع، وينتهي المرور بإبهاميه
~~(إلى صدغيه) ثم أشار إلى أن الكيفية المذكورة في صفة مسح الرأس غير واجبة
~~فقال: (وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب) أي عم (رأسه كله) بالمسح بحيث لا يترك
~~منه شيئا (والأول) وهو المسح على الصفة المتقدمة (أحسن) من
#
### | [حاشية العدوي]
# منابت إلخ، قلت: منعني أنه لم يكن بصدد بيان حقيقة المقدم، وهو أن مبدأه
~~كذا ونهايته كذا؛ لأنه لم يذكر بيان نهايته.
# [قوله: وتكون البداءة إلخ] أي على جهة الاستحباب [قوله: أي جمع إلخ] انظر
~~هل هذه الهيئة المركبة من البدء باليدين جميعا وجمع أطراف أصابع يديه إلى
~~آخر ما ذكر مستحب واحد، أو كل واحد منها مستحب كأن تقول البدء باليدين
~~جميعا مستحب وجمع أطراف أصابع يديه مستحب آخر، وكذا جعل إبهاميه مستحب ثالث
~~لم أر نصا في ذلك.
# [قوله: بعضها ببعض] بالنصب بدل من قوله أطراف بدل بعض كما في قوله تعالى
~~{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [الحج: 40] فجعل الجلال أن بعضهم بدل من
~~الناس بدل بعض [قوله: وهي مؤنثة على الأشهر] قال تت ms0371 والإبهام هي الأصبع
~~العظمى تؤنث وتذكر والتأنيث أشهر من التذكير، اه فقول شارحنا على الأشهر أي
~~أن التأنيث أشهر من التذكير مع ورود كل منهما، ثم وجدت صاحب المصباح ذكر
~~كلام شارحنا حيث قال: الإبهام من الأصابع أنثى على المشهور، اه فمفاده خلاف
~~مفاد تت.
# [قوله: أبهمت] أي أبعدت والظاهر أن هذا تفسير باللازم ساق إليه المعنى،
~~وإلا فقد قال صاحب المصباح أبهمته إبهاما لم تبينه.
# [قوله: إلى طرف] أي إلى محل طرف إن لم يكن هناك شعر، وإلى الطرف نفسه إن
~~كان هناك شعر [قوله: مما يلي قفاه] من بيانية لموضع الطرف أي حالة كون موضع
~~ذلك الطرف هو ما يلي قفاه، وقوله وهو آخره أي هذا الذي يلي القفا آخر الرأس
~~فالقفا خارج من الرأس كالرقبة فكل منهما غير داخل في المسح، وهو مذهب ابن
~~القاسم كما قال عج.
# [قوله: وهو منتهى الجمجمة] أي وذلك الآخر منتهى الجمجمة [قوله: وظاهر
~~كلامه إلخ] تبع ابن عمر واعترضه تت بأنه ليس بظاهر؛ لأنه فهم أن مسح شعر
~~رأسه إذا طال مسحه إلى قفاه دون ما طال منه، والمصنف إنما قال إلى طرف شعر
~~رأسه، وإنما تحرز بذلك عن أن يمسح شعر القفا كما هو عند ابن شعبان اللخمي
~~وليس بحسن، والمشهور هو قول ابن القاسم إنه ينتهي لآخر الجمجمة اه.
# [قوله: وهو خلاف قول إلخ] المعتمد قول ابن القاسم [قوله: يردهما] هذا في
~~حق من لا شعر له أو له شعر قصير، وأما من له شعر طويل فيجب عليه الرد إذ لا
~~تتم المرة الأولى الواجبة إلا به، ثم تطلب منه السنة بعد ذلك بدءا وردا،
~~لكن محل طلب تلك السنية إذا بقي بلل بيديه، وإلا سقطت عنه فإن بقي بلل يكفي
~~البعض فيمسحه [قوله: من غير تجديد ماء] أي فالتجديد مكروه [قوله: سميت
~~بذلك] أي سميت الأذن بمعنى العضو بذلك أي بلفظ أذن وقوله من أذن، أي من أجل
# PageV01P193
# غيره؛ لأنه قول مالك الموافق للحديث المتقدم.
# ثم أشار ms0372 إلى صفة أخرى في أخذ الماء لمسح الرأس، وهي لمالك كما تقدم في
~~غسل الوجه فقال: (ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما
~~رأسه أجزأه) من غير كراهة عند مالك وفاته المستحب عند ابن القاسم (ثم) بعد
~~أن يفرغ من مسح الرأس ينتقل إلى مسح الأذنين وهو سنة مستقلة وتجديد الماء
~~لهما سنة مستقلة، وذهب أكثر الأشياخ إلى أنهما سنة واحدة، وإلى الأول يشير
~~قول الشيخ (يفرغ الماء على سبابتيه) تثنية سبابة وهي الأصبع التي تلي
~~الإبهام، سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب في المخاصمة (و) على
~~(إبهاميه) تقدم بيانهما (وإن شاء غمس ذلك) أي السبابتين والإبهامين (في
~~الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما) وهو ما يلي الرأس على الصحيح (وباطنهما) وهو
~~ما تقع به المواجهة، ويكره أن يتتبع غضونهما؛ لأن قصد الشارع بالمسح
~~التخفيف والتتابع ينافيه (وتمسح المرأة) رأسها وأذنيها (كما ذكرنا) في مسح
~~الرجل مقدارا وصفة لقوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] ك: لا خلاف
~~أعلمه أنها تتناول النساء كما تتناول الرجال.
# (وتمسح) المرأة (على دلاليها) ابن العربي أي ما استرسل من شعرها. ك:
~~والمشهور
#
### | [حاشية العدوي]
# أن لفظ الأذن مشتق من الأذن بالفتح [قوله: إذا أوعب] أي ولو بإصبع واحدة
~~[قوله: للحديث المتقدم] وهو قوله بدأ من مقدم رأسه [قوله: عند مالك] أي ومع
~~كراهة عند ابن القاسم هذا مفاده ولكن قوله، وفاته المستحب عند ابن القاسم
~~لا ينتج الكراهة؛ لأن فوات المستحب يصدق مع الكراهة وخلاف الأولى.
# [قوله: وتجديد الماء إلخ] هذا ما مشى عليه الشيخ خليل وهو طريقة ابن رشد
~~وعبد الوهاب [قوله: إلى أنهما سنة واحدة] وعليه فمن لم يجد الماء فهو كمن
~~ترك المسح [قوله: وإلى الأول يشير إلخ] فيه نظر؛ لأن المصنف بصدد بيان
~~الكيفية فقط، ولم يبين هل مجموع ذلك سنة أو كل واحدة سنة [قوله: يفرغ الماء
~~على سبابتيه] بأن يأخذ الماء بيمينه ويفرغه على سبابته اليسرى مع إبهامها،
~~وما اجتمع في كف اليسرى ms0373 يفرغه على سبابته اليمنى مع إبهامها، كذا في عج
~~والتحقيق [قوله: إلى السب] أي عند السب كما أفاده المصباح فليس السب مدلولا
~~لها كما هو ظاهر العبارة [قوله: وإن شاء الله إلخ] أشار إلى حكاية الخلاف
~~فالصفة الأولى لابن القاسم وهذه لمالك.
# [قوله: على الصحيح] ومقابله أن باطنهما مما يلي الرأس، وظاهرهما مما يلي
~~الوجه.
# قال القرافي في الذخيرة: ابتداء خلقها كزر الورد، فإذا تكمل خلقها انفتحت
~~على الرأس فالظاهر للجبين الآن كان باطنا والباطن كان ظاهرا، فهل يعتبر حال
~~الابتداء عملا بالاستصحاب أو الانتهاء؛ لأنه الواقع حالة ورود الخطاب، وهما
~~عضوان مستقلان، لا من الوجه ولا من الرأس.
# قاله عج في شرحه وذكر الفاكهاني عن بعضهم أنه إذا كان مسح الجميع سنة،
~~فلا معنى للتفريق بين الظاهر والباطن إذ الحكم فيهما واحد وصفة مسحهما على
~~ما قال تت أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين ويمرهما للآخر، وآخر
~~السبابتين في الصماخين. ووسطهما ملاقيا للباطن دائرين مع الإبهامين على
~~ظاهر الشحمتين قاله ابن عباس اه.
# هذا يفيد أن مسح الصماخين داخل في مسح الأذنين، والكل سنة واحدة مع أن
~~المواق حكى أنه سنة اتفاقا، فأقل ما هناك أن يكون هو الراجح وكلام المصنف
~~لا يخالفه؛ لأنه بصدد الصفة فقط.
# [قوله: مقدارا وصفة] المقدار كون الممسوح ما بين القفا ومنتهى الوجه،
~~والصفة كونه يبدأ من المقدم ويختم بالمؤخر.
# [قوله: لقوله تعالى] هذا دليل متعلق بمسح الرأس فقط غير شامل للأذنين
~~الداخلتين في المدعى.
# [قوله: لا خلاف أعلمه إلخ] لم ينف الخلاف لاحتمال أن يكون هناك من خالف
~~ولم يعلمه، [قوله: أنها تتناول] أي لأن النساء شقائق الرجال وغلب الرجال.
# [قوله: وتمسح المرأة إلخ] أعاد العامل ليتعلق به ما انفردت بمسحه، [قوله:
~~على دلاليها] بفتح الدال تثنية دلال.
# [قوله: أي ما استرسل من شعرها] أي على الصدغ الأيمن أو الأيسر فعليه
# PageV01P194
# وجوب مسح ما استرخى من شعر الرجل على الرأس والوجه
~~والمرأة كذلك (لا تمسح على الوقاية) بكسر الواو، وهي الخرقة ms0374 التي تعقد
~~المرأة شعر رأسها بها لتقيه من الغبار، وكذلك لا تمسح على ما في معناها من
~~خمار وحناء ونحوهما؛ لأن ذلك كله حائل، هذا إذا لم يكن ثم ضرورة، وأما مع
~~الضرورة مثل اللزقة تضمد بالسدر والحناء، وتجعل على الرأس من جر وشبهه فإنه
~~لا يضر كما أن الرجل لا يمسح على عمامته إلا من ضرورة كما قال مالك في مسحه
~~- عليه الصلاة والسلام - على عمامته أنه كان لضرورة، وإذا مسح بعض رأسه
~~لضرورة استحب له أن يمسح
#
### | [حاشية العدوي]
# يكون تفسيرا للمفرد أو ما استرسل على الصدغين معا فيكون تفسيرا للدلالين،
~~والحاصل أن ما استرسل على أحدهما، فهو دلال فإذا أريد ما استرسل عليهما قيل
~~دلالان، وكذا ما استرسل على الوجه تمسحه، وهل يسمى دلالا؟ وإليه يشير بعض
~~الشراح حيث يقول: أي ما استرسل على وجهها وعلى صدغيها، إلا أن قضية ذلك
~~التفسير أن يكون تفسيرا للجمع لا للمثنى ويشير الفاكهاني حيث قال هما الشعر
~~المسترخي على وجهها، ولا يخفى أنه على تفسيره يكون تفسيرا للمفرد فتدبر
~~المقام.
# [قوله: مسح ما استرخى] أي من شعر الرأس عن محل الفرض، فهذا هو محل الخلاف
~~كما يفيده تت ومقابل المشهور أنه لا يجب مسحه فالمشهور ينظر للمبادي،
~~والمقابل ينظر للمحاذي، وأما الجزء القائم بالرأس فيمسح اتفاقا كما هو
~~مفاده، فإذا علمت ذلك فما يتبادر من قول الفاكهاني المذكور من أن ما استرخى
~~على الرأس، أي كان قائما بها من محل الخلاف غير مراد.
# [قوله: على الرأس والوجه] أي يسترخي على الرأس والوجه، أي عليهما معا أو
~~على أحدهما، والمناسب للتعبير بالمشهور كما قررنا أن يقول ما استرخى من أثر
~~الرجال على الجانبين، بحيث نزل عن محل الفرض أو على الوجه، وأما القائم
~~بمحل الفرض فقد علمت من كلام تت أنه محل اتفاق.
# [قوله: بكسر الواو] وأما بالفتح فهو مصدر قاله عبد الوهاب.
# [قوله: التي تعقد المرأة شعر] ظاهره أنها تضم الشعر، وتربطه بتلك الخرقة
~~فالخرقة رابطة الشعر ms0375 لا الرأس، ويحتمل أن الربط متعلق بالرأس، ويلزم من ربط
~~الرأس ربط الشعر، [قوله: وحناء] أي متجسدة لا اللون الذي يمكث بعد إزالة
~~الثفل، فإن المسح عليه لا ضرر فيه، ولذلك قال بعض أي جرمه لا أثره هذا في
~~الثفل الذي على ظهر شعر المرأة، وأما ما كان في مستبطن الشعر دون أعلاه فلا
~~ينقض؛ لأن مستبطنه لا يجب إيصال الماء إليه في الوضوء ولا مباشرته بالمسح.
# [قوله: تضمد بالسدر] أي تشدد بالسدر والحناء كما يدل عليه عبارة الصحاح،
~~والمراد تجعل عليها سدرا وحناء.
# [قوله: من حر وشبهه] أي حر يترتب عليه ضرر وأما مجرد الحر فلا يكون
~~مسوغا، وليس من الضرورة حال العروس إذ يجب عليها نزع ما على شعرها من زينة
~~أو غيرها خلافا لمن رخص للعروس في سبعة أيام المسح على الحائل.
# [قوله: كما قال مالك] إنما قال كما قال مالك؛ لأن أحمد يقول اختيارا
~~واستقرب ابن ناجي قول أحمد قائلا، وهو الذي كان يميل إليه بعض من لقيناه
~~[قوله: في مسحه - عليه الصلاة والسلام - على عمامته] أي بعضها وكان قد مسح
~~الناصية التي هي مقدم الرأس كما في المصباح.
# [قوله: وإذا مسح بعض رأسه لضرورة] أي اقتصر على مسح بعض الرأس لضرورة.
# [قوله: استحب له أن يمسح] أي يكمل المسح على العمامة وقيل لا يطلب
~~بالتكميل، وقيل يطلب به على جهة الوجوب وهذا أظهر الأقوال، وكذا يمسح على
~~العمامة كلها إذا خاف بنزعها ضررا، ومحل كونه يمسح على العمامة إن لم يقدر
~~على مسح ما هي ملفوفة عليه كالمزوجة، فإن قدر مسح عليه لا على العمامة إن
~~لم يشق عليه نقضها وعودها لما كانت عليه، فإن شق وكان لبسه لها على هذه
~~الحالة لضرر فهل له المسح عليها، وهو ما كان يقرره الشيخ عثمان العزي أم لا
~~وهو ما كان يقرره
# PageV01P195
# على عمامته.
# (و) إذا مسحت المرأة رأسها فإنها (تدخل يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع
~~يديها في المسح) قال ابن العربي: العقص أن ms0376 تلوي الخصلة من الشعر، ثم تعقدها
~~حتى يبقى فيها التواء، ثم ترسلها وكل خصلة عقيصة، والجمع العقاص والعقائص.
# وظاهر كلام الشيخ أنه ليس عليها حل عقاصها في الوضوء كما قال في الغسل
~~للمشقة، وقيده بعضهم بما إذا كان عقاصها مثل عقاص العرب تربطه بالخيط
~~والخيطين، أما إن كثرت عليه الخيوط فلا بد من حله.
# (ثم) بعد الفراغ من مسح الأذنين (يغسل رجليه) وهو الفريضة الرابعة عند
~~جمهور العلماء لقوله تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالنصب عطفا على الوجه
~~واليدين، وتأولوا قراءة الخفض بتآويل كثيرة.
# قال صاحب المفهم: والذي ينبغي أن يقال: إن قراءة الخفض عطف على الرءوس
~~فهما يمسحان إذا كان
#
### | [حاشية العدوي]
# غيره؟ وهذا حيث كان لا يتضرر بنقضها وعودها، وإلا مسح عليها قطعا [قوله:
~~تدخل يديها] أي على جهة الوجوب على ما استظهره ح في شرحه للقرطبية، وكذا
~~ذكره بعض الشراح لتوقف التعميم عليه ثم قال: وبعد تعميم رأسها بالمسح يسن
~~في حقها الرد وتدخل يديها تحته في الرد للسنة أيضا حيث بقي بيديها بلل.
# [قوله: العقص] بفتح العين وسكون القاف قال في المصباح عقصت المرأة شعرها
~~عقصا من باب ضرب فعلت به ذلك اه.
# [قوله: أن تلوي الخصلة] بضم الخاء [قوله: ثم تعقدها] أي مع خصلة أخرى
~~بخيط أو خيطين كما ذكره الشارح.
# [قوله: حتى يبقى فيها التواء] أي حتى يبقى الالتواء؛ لأنه إذا لم يعقد
~~يذهب الالتواء كما يفهم من عبارة الأساس، حيث قال حتى يبقى التواء بها وعلى
~~هذا فالعقص مباين للضفر؛ لأن الضفر كما يضفر الخوص والعقص على هذا خصلة
~~مربوط طرفها مع طرف غيرها بخيط أو خيطين، وسيأتي للشارح أن يجعله مرادفا،
~~حيث قال، والعقاص جمع عقيصة وهي الخصلة من الشعر تضفرها ثم ترسلها فهما
~~طريقتان، هذا وصدر عبارة المصباح تقتضي إطلاق العقيصة على مجرد لي الشعر
~~وجعل أطرافه في أصوله.
# [قوله: كما قال في الغسل] أي ليس عليها حل عقاصها، [قوله: تربطه بالخيط
~~والخيطين] أي تربط أطراف العقاص بخيط أو خيطين، ms0377 وقوله أما إن كثرت، أي بأن
~~زادت على خيطين كما قرره شيخنا - رحمه الله - وظاهر عبارة الشارح أن الحكم
~~مستو في الوضوء، والغسل من أن الخيطين لا ينقصان فيهما مطلقا اشتد الربط أم
~~لا، وأما الثلاثة فأكثر فينقض اشتد أم لا، وهو موافق لما للزرقاني على
~~خليل.
# [قوله: وهو الفريضة إلخ] أي غسل رجليه الفريضة الرابعة.
# [قوله: عند جمهور العلماء] أي أن كون الرجلين يغسلان عند جمهور العلماء،
~~وقيل فرضهما المسح، وسبب الخلاف خلاف القراءة في قوله تعالى {وأرجلكم}
~~[المائدة: 6] خفضا ونصبا فعلى قراءة النصب يكون معطوفا على الوجه واليدين،
~~وعلى قراءة الخفض يكون معطوفا على الرأس كما ذكره في التحقيق [قوله: قال
~~صاحب المفهم] هو الإمام القرطبي شارح مسلم وسماه المفهم واسمه أحمد بن عمر
~~بن إبراهيم الأنصاري الفقيه المالكي المحدث، مات بالإسكندرية سنة ست وخمسين
~~وستمائة وهو غير صاحب التذكرة والتفسير، فإن ذاك محمد بن أحمد وكان أي صاحب
~~التذكرة من عباد الله الصالحين والعلماء العاملين الزاهدين في الدنيا
~~المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة، أوقاته معمورة ما بين توجه وعبادة
~~وتصنيف، وكان قد طرح التكلف يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية، وكان مستقرا
~~بمنية ابن خصيب، وتوفي بها ودفن في شهر شوال سنة إحدى وسبعين وستمائة -
~~رحمه الله - هذا ما ذكره ابن فرحون وذكر غيره أن الأول وهو شارح مسلم ولد
~~بقرطبة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وسمع بها، وقدم مصر وحدث بها واختصر
~~الصحيحين، ثم شرح مختصر مسلم وذكر أيضا أنه قد أخذ عنه أي عن شارح مسلم
~~الحافظ شرف الدين الدمياطي، والثاني الذي هو مصنف التفسير والتذكرة
~~فصاحبهما تلميذ الأول الذي هو شارح مسلم.
# [قوله: هذا
# PageV01P196
# عليهما خفان، وتلقينا هذا القيد من فعل رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذ لم يصح عنه أنه مسح على رجليه إلا وعليهما خفان،
~~والمتواتر عنه غسلهما فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - الحال الذي يمسح
~~فيه وكيفية غسلهما أنه (يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها) أي ms0378
~~يدلكها (بيده اليسرى) عركا (قليلا قليلا) أي رفيقا رفيقا (يوعبها) أي
~~يستكمل غسلها (بذلك) أي بالماء والدلك (ثلاثا) أي ثلاث غسلات استحبابا ولا
~~يزيد على ذلك.
# وأخذ من هذا أن غسل الرجلين محدود وهو كذلك على القولين المشهورين،
~~والآخر أنه غير محدود، واختلف في تخليل أصابعهما على خمسة أقوال ذكر الشيخ
~~منها قولين:
# أحدهما: الإباحة وإليه أشار بقوله: (وإن شاء خلل أصابعه في ذلك) أي في
~~حال الغسل (وإن ترك فلا حرج عليه) ج: ولم أره لغيره، ثانيهما الاستحباب
~~لابن شعبان وابن حبيب، واقتصر عليه صاحب المختصر وإليه أشار الشيخ بقوله:
~~(والتخليل أطيب) أي أدفع (ل) وسوسة (النفس) والمستحب في صفة تخليلها أن
~~يكون من أسفل يبدأ من خنصر اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى، فيبدأ اليسرى
~~بإبهامها ويختم اليمنى به، ولما كان في الرجل مواضع ينبو عنها الماء أخذ
~~ينبه عليها كما فعل ذلك في الوجه، وذكر ذلك بلفظ
#
### | [حاشية العدوي]
# القيد] أي الذي هو قوله إذا كان عليهما خفان. [قوله: والمتواتر] مبتدأ
~~وغسلهما هو الخبر، أي والمتواتر عنه غسلهما أي دائما عند عدم الخفين،
~~فالجملة في محل التعليل لقوله: إذا لم يصح ولا يتم التعليل إلا بالزيادة
~~التي زدناها.
# [قوله: الحال الذي يمسح فيه] أي وهو عند اللبس للخف [قوله: أنه يصب إلخ]
~~الصب يكون من أعلى إلى أسفل، فيفهم منه النقل مع أنه ليس بشرط في الغسل
~~[قوله: بيده اليمنى] قال تت: وفهم من قوله بيده أنه لا يأخذ الماء ليديه
~~ورجليه إلا بيد واحدة.
# قال أبو عمران: باتفاق. [قوله: أي يدلكها] من باب قتل كما في المصباح
~~[قوله: بيده اليسرى] فلا يكفي دلك إحدى الرجلين بالأخرى وفي عبارة الشيخ في
~~شرحه ما يشعر باعتماد كلام ابن القاسم من أنه يكفي دلك إحدى الرجلين
~~بالأخرى [قوله: عركا قليلا قليلا] أي لما فيهما من الخشونة التي لا تزول
~~بالغسل دفعة، وفيه إشارة إلا أن قليلا ليس راجعا لصب؛ لأنه تقدم الكلام فيه
~~فرجوعه له يصير في العبارة ms0379 تكرارا [قوله: استحبابا] أي أن الهيئة
~~الاجتماعية مستحبة فلا ينافي أن الأولى فرض لكن لا يستفاد منه أن كلا من
~~الثانية والثالثة مستحب. [قوله: ولا يزيد على ذلك] يأتي هل تكره الرابعة أو
~~تمنع خلاف.
# [قوله: محدود إلخ] هذا قول الأكثر وهو الراجح لقول ابن مرزوق كان على
~~صاحب المختصر أن يقتصر عليه [قوله: والآخر أنه غير محدود] أي فالمطلوب
~~الإنقاء ولو زاد على الثلاث، وليس في غسلهما على هذا القول ما هو مستحب وما
~~هو واجب، والمراد بالإنقاء إنقاء ما يلزم إزالته في الوضوء كما ذكره ابن
~~مرزوق، وإنما خالف الرجلان بقية الأعضاء على هذا القول لكونهما محل الأوساخ
~~والأقذار غالبا، والخلاف في غير النقيتين أما النقيتان فكسائر الأعضاء
~~اتفاقا. وجمع المازري بين القولين بأن الثلاث في النظيفتين والإنقاء في
~~غيرهما.
# [قوله: ذكر الشيخ منها قولين إلخ] وبقية الأقوال الوجوب والإنكار فهذه
~~أربعة أي باعتبار انضمام هذين لما في المصنف والشارح.
# والخامس يخلل ما بين الإبهام والذي يليه فقط ذكر ذلك ابن ناجي وهذا في
~~الوضوء، وأما الغسل فقيل: واجب واقتصر عليه المواق والشيخ عبد الرحمن في
~~حاشيته وهو الراجح، وقيل: مستحب وإذا قلنا لا يجب تخليل أصابع الرجلين في
~~الوضوء ولا في الغسل فلا بد من إيصال الماء لما بين الأصابع قاله في مختصر
~~الواضحة.
# [قوله: أن يكون من أسفل] أي ويخللهما بخنصره، وورد في حديث بالمسبحة،
~~والفرق بين أصابع اليدين والرجلين شدة التصاق أصابع الرجلين فأشبه ما
~~بينهما الباطن أو للخلاف في غسل الرجلين [قوله: يبدأ إلخ] يحتمل أن يكون
~~هذا من تتمة المستحب المذكور، ويحتمل أن يكون مستحبا آخر فتكون البداءة من
# PageV01P197
# الخبر ومعناه الطلب فقال: (ويعرك) أي وليعرك يعني
~~وليدلك (عقبيه) تثنية عقب بكسر القاف، وهي مؤخر القدم مما يلي الأرض وهي
~~مؤنثة (و) كذلك يدلك (عرقوبيه) تثنية عرقوب، بضم أوله وهو العصب الغليظ
~~المتوتر فوق عقب الساق.
# (و) كذلك يدلك (ما لا يكاد) أي الذي لا (يداخله الماء بسرعة) فيكاد زائدة
~~ثم بينه ms0380 بقوله: (من جساوة) بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد نشأ عن
~~قشف (أو شقوق) أي تفاتيح تكون من البلغم وغيره، وكذلك التكاميش التي تكون
~~من استرخاء الجلد في أهل الأجسام الغليظة، ثم أكد الأمر بعرك ذلك مخافة أن
~~يغفل عن شيء منها فيكون مصليا بغير وضوء، فقال: (فليبالغ بالعرك مع) كونه
~~مقرونا ب (صب الماء) ؛ لأنه أنقى (بيده) إن أمكنه يفعل ذلك في كل مرة من
~~الثلاث، ثم أكد ما أمر به بالاستدلال عليه معبرا بفاء السببية فقال: (فإنه)
~~الضمير للشأن وهو الذي يفسره ما بعده ولم يتقدمه ما يعود عليه
# (جاء الأثر) في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ويل للأعقاب من
~~النار» قيل: ويل واد في جهنم، وفي الكلام حذف مضاف تقديره لأصحاب
#
### | [حاشية العدوي]
# أسفل مستحبة، والبداءة بخنصر اليمنى إلخ مستحب آخر.
# [قوله: ومعناه الطلب إلخ] لا يخفى أنه يصدق بالوجوب والندب والمراد
~~الأول. [قوله: يعني وليدلك] التعبير بيعني ليس لدفع توهم شيء فقصد مجرد
~~الإيضاح [قوله: فوق عقب الساق] لا وجه لنسبته للعقب مع وجود الفاصل بينه
~~وبينه بالعرقوب فالعرقوب أقرب من الساق.
# قال الحطاب في حاشية الرسالة: العقب مؤخر القدم مما يلي الأرض، والعرقوب
~~القصبة الناتئة من العقب إلى الساق قاله الجزولي، وأيضا فتلك النسبة تؤذن
~~بوجود عقب ليس منسوبا للساق ولم يكن ذلك.
# [قوله: فيكاد زائدة] لا يخفى أن زيادتها ليست متعينة بل عدم زيادتها صحيح
~~أي وما لا يقرب مداخلة الماء له قاله عج. [قوله: نشأ عن قشف] القشف عدم
~~تعهد النظافة.
# قال في المصباح: قشف الرجل قشفا فهو قشف من باب تعب أي لم يتعهد النظافة،
~~وتقشف مثله. [قوله: وغيره] أي أو غيره كسوداء كما أفصح به تت. قلت: ولعل
~~المراد إذا غلبت إحدى الطبيعتين تحصل تلك الشقوق. [قوله: مخافة] أي لاحتمال
~~إلخ لا يخفى أن هذا الخوف إن كان وهما فيكون الأمر للندب، وإن كان شكا أو
~~ظنا فيكون الأمر للوجوب والظاهر الأول [قوله: فليبالغ إلخ] ms0381 أي إذا كان
~~العرك المذكور متعلقا بتلك المواضع الخفية فيتفرع طلب المبالغة فيه فتبين
~~أن الباء بمعنى في.
# [قوله: لأنه أنقى] أي لأن العرك المقترن بالصب أنقى من كونه غير مقترن،
~~أي بأن يكون الصب بعد العرك أو قبل العرك. [قوله: بيده] متعلق بقوله العرك
~~[قوله: إن أمكنه] أي أمكنه أن يكون بيده، ويبعد ترجيعه لقوله: مع كونه
~~مقرونا بصب الماء، وإن كان صحيحا لوجود الفصل بقوله: بيده المتعلق بالعرك
~~[قوله: يفعل ذلك] أي ما ذكر من عرك عقبيه إلى آخر ما ذكر. [قوله: من قوله
~~إلخ] أتى بذلك؛ لأن الأثر كما قال تت في إصلاح المتقدمين يقع على المرفوع
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى الموقوف.
# وأما فقهاء خراسان من المحدثين فإنهم يسمون المرفوع خبرا والموقوف أي على
~~الصحابي أثرا، فقد جرى على إصلاح المتقدمين فمن بيانية احترازا من الأثر من
~~قول غيره.
# [قوله: للأعقاب] يحتمل أن تكون للعهد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قاله حين رأى قوما تلوح أعقابهم، ويحتمل أن تكون للجنس، واستبعده الباجي
~~لما ذكر قلت: لا استبعاد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشرع لكل
~~الأمة، فالمعنى ويل للأعقاب التي لم يصبها الماء كانوا هؤلاء أو غيرهم،
~~والأعقاب جمع قلة والمراد الكثرة. [قوله: وقيل: ويل واد في جهنم] أي وتكون
~~من في قوله من النار تبعيضية، والجار والمجرور حال من الضمير في الخبر،
~~والتقدير ويل كائن للأعقاب حالة كونه من النار، أي بعض النار، ويراد من
~~النار دار العقاب، وعبر بقيل إشارة إلى عدم الاتفاق عليه.
# وكأنه قال: قال بعضهم، فقد قال عياض: ويل كلمة تقال لمن وقع في الهلاك،
~~وقيل: لمن استحق الهلاك، وقيل: معناها
# PageV01P198
# الأعقاب. قالوا: وهذا لا يختص بالأعقاب خاصة بل شامل
~~لكل لمعة تبقى في أعضاء الوضوء، وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~هذا حين رأى أعقاب الناس تلوح ولم يمسها الماء في الوضوء. (وعقب الشيء
~~طرفه) بفتح الراء (و) هو (آخره ثم) بعد أن يفرغ من غسل ms0382 الرجل اليمنى على
~~الصفة المتقدمة (يفعل بالرجل اليسرى مثل ذلك) أي مثل ما فعل في اليمنى سواء
~~ولم يبين منتهى الغسل في الرجلين، وهما الكعبان الناتئان في جانبي الساقين،
~~والمشهور دخولهما في الغسل وهنا انتهى الكلام على صفة الوضوء،
# ولما قدم فيها أنه يغسل ما حقه الغسل ثلاثا وخشي أن يتوهم أن ذلك على جهة
~~الوجوب دفع ذلك التوهم بقوله: (وليس عليه) أي المتوضئ (تحديد غسل أعضائه)
~~التي حقها الغسل (ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزئ دونه ولكنه) أي التحديد بالثلاث
~~(أكثر ما يفعل) ولا فضيلة فيما زاد على الثلاث بل حكى ابن بشير الإجماع على
~~منع الرابعة، والأصل في هذا ما روي «أن أعرابيا سأل رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد
~~على هذا فقد أساء وتعدى وظلم» وفي رواية: «فقد عصى أبا القاسم.» هذا مع
~~تحقق العدد، وأما مع الشك هل هي ثالثة أو رابعة فقيل: يبني على
#
### | [حاشية العدوي]
# الهلاك. [قوله: تقديره لأصحاب الأعقاب] فإن قلت: إذا كان المعنى على حذف
~~المضاف فما وجه تعبير المصنف بذلك؟ قلت: قال بعضهم: إنما نسب العذاب إليها
~~مع أن العذاب لصاحبها إما لشدته فيها أو لأنها أول معذب، ثم إنه لا مانع من
~~تخصيص التعذيب بالأعقاب دون غيرها كما خص التعذيب بغير محل السجود، ويجري
~~هذا كله في غيرها كما ذكره عج - رحمه الله تعالى -[قوله: وإنما قال إلخ]
~~جواب على سؤال مقدر تقديره إذا كان هذا لا يختص فما وجه تخصيص المصطفى؟
~~[قوله: تلوح] قال في المصباح: لاح الشيء يلوح بدا اه. أي تظهر بدون ماء
~~عليها [قوله: وهو آخر إلخ] قدر هو إشارة إلى أن عطف الآخر على الطرف عطف
~~تفسير، وحينئذ فالعقب والطرف الذي هو الآخر مترادفان، وهو ما ذهب إليه
~~الزرقاني، وعليه فيطلق العقب على طرف الرجل المتقدم، فقول من قال إنه لا
~~يقال على مقدم الرجل عقب غير ظاهر قاله عج.
# [قوله: ms0383 وهما الكعبان إلخ] التثنية باعتبار الخبر [قوله: والمشهور دخولهما
~~في الغسل] ولذلك قال بعضهم: إنما سكت عن ذلك اكتفاء مما تقدم في اليدين؛
~~لأن الكلام في الخلاف والاستدلال واحد، فالمشهور دخولهما في الغسل.
# [قوله: بل حكى ابن بشير الإجماع إلخ] أقول: لا يسلم له حكاية الإجماع
~~لوجود القول بالكراهة إلا أن يجاب بأنه أراد بالمنع ما يشمل الكراهة، فيجري
~~على القولين: وقد أشار لهما صاحب المختصر بقوله: وهل تكره الرابعة أو تمنع
~~خلاف، والأولى وهل تكره الزائدة لأن الخلاف جار فيما زاد على أربع أيضا ولا
~~اعتراض على ابن بشير في اقتصاره على الرابعة؛ لأنه إذا امتنعت الرابعة فما
~~زاد بالطريق الأولى، وهذا الخلاف جار في الوضوء المجدد قبل فعل شيء بالأول
~~مما يتوقف على طهارة كالصلاة إلا أن يكون حصل بالمتجدد تمام تثليث الأول،
~~فلا منع ولا كراهة، ومحل هذا الخلاف إذا زاد على الثلاث بقصد التعبد، وأما
~~إذا قصد إزالة الأوساخ فجائز. [قوله: فأراه ثلاثا] الظاهر أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - توضأ بحضرته. [قوله: فقد أساء] أي ارتكب أمرا غير لائق وقوله:
~~تعدى وظلم يستفاد من المصباح ترادفهما، والظلم وضع الشيء في غير موضعه كما
~~ذكره فيه، والحاصل أن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة أو كالمترادفة.
# [قوله: وفي رواية «فقد عصى أبا القاسم» ] هو - صلى الله عليه وسلم -.
# أقول: لا يخفى أن ما ذكر ظاهر في المنع فيكون مرجحا للقول به، وصاحب
~~القول بالكراهة يقول: إن التعبير بالعصيان كناية عن شدة التنفير فلا يلزم
~~الحرمة، فخلاصته أن هذه كراهة شديدة وخصوصا المقابل هو الحرمة.
# PageV01P199
# الأقل كالشك في عدد الركعات، وقيل: على الأكثر خوفا
~~من الوقوع في المحظور لتحصيل فضيلة. ج: وهو الحق عندي وبه أدركت من لقيته
~~يفتي (ومن كان يوعب) أي يسبغ أعضاء الوضوء (بأقل من ذلك) أي من ثلاث غسلات
~~(أجزأه) فعل ذلك الأقل (إذا أحكم) أي أتقن (ذلك) الفعل، وقد حدد الأكثر ولم
~~يحدد الأقل إذ الأقل يحتمل الواحدة والاثنين، ولما شرط في إجزاء الواحدة ms0384
~~الإحكام نبه بقوله: (وليس كل الناس في إحكام) بكسر الهمزة أي إتقان (ذلك)
~~الغسل (سواء) على أن من لم يحكم بالواحدة لا يجزئه ويتعين في حقه ما يحكم
~~به، فإن كان لا يحكم إلا بالثلاث نوى بها الفرض، وإن كان لا يحكم إلا
~~باثنين نوى بهما الفرض، وبالثالثة الفضيلة.
# ولما بين صفة الوضوء المشتملة على فرائض وسنن وفضائل شرع يحث على الإتيان
~~بها على هذه الصفة لا يخل بشيء منها فقال: (وقد قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه» بسكون الراء يفسره رواية
~~أحمد بصره «إلى السماء فقال» قبل أن يتكلم «أشهد أن لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له وأشهد أن محمدا
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وأما مع الشك إلخ] أي شك في التي قصد أن يقدم عليها هل هي ثالثة،
~~والذي فعله اثنتان أو أربع والذي فعله ثلاث. [قوله: فقيل يبني على الأقل]
~~وعلى هذا فيستحب فعلها.
# [قوله: وقيل على الأكثر] أي فيكره له فعلها [قوله: في المحظور] أراد به
~~الممنوع بالمعنى الشامل للكراهة ليجري على القولين المتقدمين [قوله: ومن
~~كان يوعب إلخ] لازم لما قبله، ولعله إنما احتاج لذكره لأجل الشرط الذي هو
~~قوله: إذا أحكم.
# وقوله: فعل ذلك الأقل المناسب أجزأه ذلك الأقل ولا حاجة لتقدير فعل.
~~[قوله: إذا أحكم ذلك] لما كان قوله، ومن كان يوعب يحتمل، ولو مع عدم
~~الإتقان مع أنه لا يكفي أتى بهذا الشرط وهو الإتقان إشارة إلى أن الإجزاء
~~لا يكون إلا معه. [قوله: وقد حدد فعل الأكثر] أي أكثر الغسلات لا الغرفات
~~التي الحديث فيها [قوله: إذ الأقل إلخ] أي لأن الأقل لما كان محصورا في
~~الواحدة والاثنتين فحاله معلوم فلا حاجة للتنبيه عليه [قوله: على أن إلخ]
~~متعلق بقوله نبه [قوله: بالواحدة] أي بالغرفة الواحدة [قوله: نوى الفرض]
~~ظاهره نوى بالغرفات الفرض، ولا يصح ففي العبارة حذف والتقدير نوى بالغسل
~~بها الفرض وكذا يقال فيما بعد.
# [قوله: نوى ms0385 بها الفرض إلخ] مرور على إحدى الطريقتين المتقدمين هل الأولى
~~التعيين أو يعمم اعتقاده أن ما أسبغ أولا يكون الفرض. [قوله: وبالثالثة
~~الفضيلة] في المقام أمران:
# الأول أن قضية كون الإحكام في الفرض ما حصل إلا باثنتين: أن تكون الفضيلة
~~لا تحصل إلا باثنتين، فليست الفضيلة حاصلة بالثالثة فقط.
# والجواب أن ذلك ليس بلازم؛ لأن كون الفرض ما حصل إلا باثنين يحتمل من
~~وجود حائل، وقد زال بالفرض، الأمر الثاني: أن قضيته أيضا أنه لا يطلب
~~برابعة، ففضيلة الثانية والثالثة مقيدة بما إذا كانت الأولى مسبغة فإن لم
~~تسبغ وإنما أسبغ بالثانية فالمستحب له ثالثة فقط، فإن لم يسبغ إلا بالثلاث
~~سقط ندب ما زاد عليها، هذا ظاهره وليس بمراد، بل المراد بالثالثة الفضيلة
~~أي الفضيلة الأولى، ولا ينافي أنه يأتي بفضيلة ثانية.
# [قوله: شرع يحث على الإتيان بها على هذه الصفة] أي من قوله: فأحسن الوضوء
~~فهو إشارة إلى أن المراد بإحسان الوضوء الإتيان بفرائضه وسننه وفضائله،
~~واستظهره عج قال: ويحتمل أتى بفرائضه وقيل أخلص فيه. [قوله: من توضأ فأحسن
~~إلخ] ظاهره أنه يحصل له ذلك الفضل ولو بإحسان الوضوء مرة واحدة.
# قال عج: وهو اللائق بصاحب الفضل العظيم [قوله: يفسره رواية أحمد] يحتمل
~~أن المراد أن رواية أحمد تفسر الطرف بأنه البصر، وخير ما فسرته بالوارد،
~~ويحتمل أن رواية أحمد تدل على السكون؛ لأن الطرف بالسكون البصر، وأما
~~بالفتح فهو آخر الشيء والظاهر الأول [قوله: إلى السماء] لعل المراد إلى جهة
~~السماء وإن لم يرها لحائل بينه وبينها أو لمانع به، كذا وقع في مجلس
~~المذاكرة، ورأيت في شرح الشيخ داود ما
# PageV01P200
# عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من
~~أيها شاء» وورد في رواية أنه يقول هذا ثلاث مرات (وقد استحب بعض العلماء)
~~وهو ابن حبيب (أن يقول بإثر الوضوء) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما
~~(اللهم اجعلني من التوابين) الذين كلما أذنبوا تابوا (واجعلني من
~~المتطهرين) من الذنوب ظاهر كلامه أن ما نقله عن بعض ms0386 العلماء ليس من الحديث،
~~وقد ذكره الترمذي في الحديث، وقد نقلنا لفظه وتعدد طرق الحديث في الكبير
~~وأخذ من الحديث جواز رفع الطرف إلى السماء في غير الصلاة وهو المشهور؛ لأن
~~لكل شيء قبلة وقبلة الدعاء
#
### | [حاشية العدوي]
# يفيد أنه لا بد من النظر للسماء بالفعل، وأنه لا بد أن يكون ممن يتفكر
~~فإنه قال: والسر في رفع الطرف إلى السماء هو شغل نظره بأعظم المخلوقات
~~المرئية لنا في الدنيا وهي السماوات، والإعراض بقلبه وقالبه عن أمر الدنيا
~~فيكون ذلك أدعى لحضور قلبه وموافقته للسانه قاله عج.
# [قوله: قبل أن يتكلم] المراد قبل أن يتكلم بكلام أجنبي، ويعلم من كلام عج
~~أن بعضهم لم يذكر هذا القيد. [قوله: فتحت إلخ] يروى مخففا ومشددا عج.
~~[قوله: الثمانية] هي باب الصلاة وباب الزكاة وباب الصيام وباب الجهاد وباب
~~التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الراضين، والباب الأيمن
~~الذي يدخل فيه من لا حساب عليه من حاشية مسلم للسيوطي، والمراد بالصائمين
~~الفرض وملازمة النوافل وكثرتها كذلك قاله عج ومحصله أن تلك الأبواب تفتح
~~حقيقة.
# [قوله: يدخل من أيها شاء] أي بعد المرور على الصراط؛ لأن الجنة لا يدخلها
~~أحد قبل القيامة.
# قال عج: ولا يعارضه حديث «إن في الجنة بابا لا يدخله إلا الصائمون، فإذا
~~دخل آخرهم أغلق» ؛ لأن التخيير لا يستلزم الدخول؛ لأن الله قد يزهده فيه
~~ويزين له غيره اه.
# وقال القليوبي الشافعي: فتحت أي إكراما له ولكن لا يشاء ولا يدخل إلا من
~~الباب الذي هو من أهله، وقيل: معنى فتحت له أبواب الجنة أي سهلت له أبواب
~~الطاعة الموصلة للجنة.
# تنبيه: انظر ما فائدة تخصيص الفتح بالثمانية مع أن القرطبي عد أبوابها
~~ثمانية عشر بابا، هكذا استشكل الشيخ خضر الشافعي وأجاب بعض الشيوخ بأن
~~الثمانية هي الكبار المشهورة، ومن داخل كل باب صغار دونها فلا منافاة بين
~~الكلامين.
# [قوله أن يقول هذا ثلاث مرات] ظاهر تلك الرواية أن الفضل لا يحصل إلا
~~بالثلاث، والأحوط ms0387 القول ثلاثا. [قوله: بإثر الوضوء] أي وإثر الذكر المتقدم
~~[قوله: من التوابين إلخ] قال تت: وحكمة تقديم التوابين على المتطهرين لئلا
~~يقنطوا. وأخر المتطهرين لئلا يعجبوا اه.
# وقد يقال: إن في هذا الدعاء تنافيا؛ لأن آخره مضمنه الدعاء بأن لا يكون
~~ملتبسا بذنب، وأوله أن يكون من التائبين من الذنوب التي تلبسوا بها، ويمكن
~~الجواب بأن المعنى: اجعلني من الذين لا يقع منهم ذنب، وعلى تقدير أن يقع
~~مني ذنب فاجعلني من التائبين، وقيل: التوابين من الكبائر المتطهرين من
~~الصغائر، وقيل: التوابين من الأفعال المتطهرين من الأقوال. [قوله: لفظه] أي
~~لفظ الترمذي. وقوله: وتعدد طرق الحديث أي الآتية من الترمذي وغيره.
# [قوله: في الكبير] كتب بعض الشيوخ ما نصه صدق ولقد أحسن، ومما فيه ملخصا
~~أن في روايته قبل أن يتكلم كما أشار له هنا، وإن لم يعزه لرواية، وأن هذا
~~الحديث خرجه مسلم ولم يقل: فأحسن الوضوء، وهذه الزيادة عند الترمذي ولكنه
~~لم يقل ثم رفع طرفه إلى السماء وزاد هنا الإمام أحمد لكن بلفظ: ثم رفع بصره
~~وإن استوى معناهما وزاد الترمذي: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
~~المتطهرين اه. [قوله: في غير الصلاة] يشمل الوضوء وغيره وذلك وارد في
~~الوضوء، فالدليل أخص من المدعي إلا أن يقال أراد
# PageV01P201
# السماء، وأما في الصلاة فلا يجوز، واعلم أن الشيخ لم
~~يذكر في صفة الوضوء النية وهي فرض اتفاقا عند ابن رشد وعلى الأصح عند ابن
~~الحاجب، وقد اختلف الشيوخ هل تؤخذ النية من كلامه أم لا؟ فقال بعضهم: لم
~~يتكلم على نية الوضوء في الرسالة أصلا.
# وقال: بعضهم تؤخذ من قوله: (ويجب عليه) أي المتوضئ (أن يعمل عمل الوضوء
~~احتسابا) أي خالصا (لله تعالى) لا لرياء ولا لسمعة وطمعا في ثواب مدخر عند
~~الله تعالى (ل) أجل
#
### | [حاشية العدوي]
# بالغير الجنس المتحقق في واحد الذي هو الوضوء.
# [قوله: وقبلة الدعاء إلخ] قال الفاكهاني: فإن قلت: ما السر في رفع الطرف
~~إلى السماء والمدعو سبحانه ليس ms0388 في جهة ولا مستقر على مكان وكذا رفع اليدين
~~عند الدعاء؟ قلت: أما رفع الطرف فيحتمل والله أعلم أن يكون سر ذلك شغل نظره
~~بأعظم المخلوقات المرئية لنا في الدنيا وهي السماوات، والإعراض بقلبه
~~وقالبه عن الدنيا فهو أدعى لحضور قلبه وموافقة لسانه لما يشاهده ويستحضره
~~من قدرة الله، وقد ابتدأ الله بالسماوات في آية التفكر في قوله {إن في خلق
~~السماوات والأرض} [البقرة: 164] .
# وأما رفع اليدين فقال الغزالي: لأن السماء قبلة الدعاء وفيه إشارة إلى ما
~~هو وصف للمدعو من الجلال والكبرياء اه.
# فقد جعل علة النظر اشتغال النظر بما ذكر، وجعل علة رفع اليدين أنها قبلة
~~الدعاء وهو أحسن من كلام شارحنا؛ لأن شارحنا جعل علة النظر كونها قبلة
~~الدعاء.
# فإن قلت: إن الشهادتين ليستا دعاء قلت: إن التلفظ بهما شكر، وقد قال
~~تعالى {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] فهو دعاء في المعنى، بقي بحث وهو
~~أن كلام هذا الشارح يفيد أن بعضهم يمنع النظر للسماء حتى عقب الوضوء، وكيف
~~يعمل في هذا الحديث، ويمكن أن يقال: لم يثبت عنده ثم رفع طرفه إلى السماء.
~~[قوله: وأما في الصلاة فلا يجوز] أي يكره ما لم يكن للاعتبار. [قوله: وعلى
~~الأصح عند ابن الحاجب إلخ] ومقابل الأصح رواية عن مالك بعدم فرضيتها، حكاها
~~المازري نصا في الوضوء ويتخرج عليه في الغسل.
# قال في التوضيح: ولم يحفظ صاحب المقدمات أي الذي هو ابن رشد في وجوب
~~النية في الوضوء خلافا بل حكى الاتفاق عليها اه.
# [قوله: لم يتكلم على النية في الوضوء] ؛ لأنه لم يقل ينوي عمل الوضوء
~~[قوله: في الرسالة] هذا التقييد أعني قوله في الرسالة يؤذن بأنه ذكرها في
~~غيرها. [قوله: وقال بعضهم تؤخذ إلخ] أي من قوله: ما أمره به كما ذكره بعضهم
~~ونقله تت. قلت: ومن قوله احتسابا؛ لأن معناه خالصا، والإخلاص النية على ما
~~قاله شارحنا.
# [قوله: أي المتوضئ] أي مريد الوضوء [قوله: عمل الوضوء] الإضافة للبيان أي
~~عملا هو الوضوء.
# [قوله: احتسابا] حال من عمل ms0389 الوضوء [قوله: لا لرياء ولا لسمعة] قال ابن
~~حجر الهيثمي في شرح الشمائل: الرياء العمل لغرض مذموم كأن يعمل ليراه
~~الناس، والسمعة أن يعمل ليسمع الناس عنه بذلك فيكرموه بإحسان أو مدح أو
~~يعظم جاهه به في قلوبهم، وكل ذلك موجب للفسق محبط لثواب العمل اه.
# المراد منه. [قوله: وطمعا إلخ] عطف تفسير على قوله خالصا إشارة إلى
~~المرتبة الدنيا من مراتب الإخلاص، إذ المراتب ثلاث دنيا وهي أن يعمل طمعا
~~في جنته وخوفا من ناره، ووسطى وهي أن يعمل لكونه عبدا مملوكا لله يستحق
~~عليه مولاه كل شيء ولا يستحق على مولاه شيئا، وعليا وهي أن يعمل لأجل الذات
~~العلية لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره، والفرق بين الثانية والثالثة أنه
~~في الثانية عمل لأجل استحقاق الذات العلية، والعليا لم يلاحظ في العمل
~~استحقاق الذات بل عمل لمجرد الذات، ولا شك أن العمل لمجرد الذات أرفع رتبة
~~من العمل للذات لكونها مستحقة للعبادة، وأنت خبير بأنه حيث أراد بالإخلاص
~~الطمع المذكور، ولم يرد به رياء ولا سمعة فلم يرد به النية التي هي واجبة
~~في الوضوء وإن استلزمتها فتدبر.
# تنبيه: قولنا عطف تفسير إشارة إلخ وجه ذلك أن الخلوص لله تعالى بمعنى عدم
~~الرياء والسمعة صادق بالصور
# PageV01P202
# (ما أمره) الله (به) من الإخلاص بقوله تعالى {وما
~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] والإخلاص النية على
~~أحد القولين، فإن النية الصحيحة لا تكون إلا مع الإخلاص والنية قصد المكلف
~~الشيء المأمور به فمحلها القلب، والذي يقع به الإجزاء عندنا أن ينوي بقلبه
~~من غير نطق باللسان، قيل: هو الأفضل على المعروف من المذهب إذ اللسان ليس
~~محلا للنية، وأنواعها ثلاثة؛ لأنه إما أن ينوي رفع الحدث أي المنع المترتب،
~~أو ينوي أداء الوضوء الذي هو فرض عليه، أو ينوي استباحة ما كان الحدث مانعا
~~منه.
# ق: من أراد الكمال فلينو الجميع، ومن
#
### | [حاشية العدوي]
# الثلاث فلذلك كان قوله: وطمعا مفسرا للمراد والوجوب ms0390 ليس متعلقا بهذا
~~التفسير؛ لأنه ليس واجبا بل متعلق بالأمر الكلي الصادق به وبغيره وهو عدم
~~الرياء والسمعة.
# وأقول إذا تأملت تجد الصواب حذف قوله: وطمعا إلخ فيقتصر على الأمر الكلي
~~الذي هو قوله احتسابا أي خاليا عن الرياء والسمعة؛ لأن حيثية الطمع سيشير
~~لها المصنف بقوله: يرجو تقبله إلخ.
# [قوله: لأجل ما أمره الله به] علة لقوله ويجب إلخ باعتبار قيده الذي هو
~~قوله احتسابا أي خالصا، والتقدير ويطلب منه طلبا جازما العمل بقيد كونه
~~خالصا لأجل الإخلاص الذي طلبه ربنا طلبا جازما، فالمراد من الأمر هنا
~~الوجوب ولا يخفى أنه لا معنى صحيح لذلك؛ لأن الإخلاص المأمور به ليس علة
~~لطلبه طلبا جازما، وإن لاحظت الإخلاص المأمور به المجعول علة باعتبار أمر
~~الله به فيؤول الأمر إلى كون العلة أمر الله يلزم تعليل الشيء بنفسه.
# [قوله: والإخلاص النية] لا يخفى أنه ينافي مفاد كلامه أولا من أن المراد
~~بالإخلاص إفراد المعبود بالعبادة لقوله: لا لرياء ولا لسمعة أي الطمع في
~~ثواب مدخر عند الله تعالى [قوله: فإن النية الصحيحة لا تكون إلخ] يفيد أن
~~النية غير الإخلاص فالتعليل غير صحيح، وأنت خبير بأنه إن أراد بالإخلاص أحد
~~المعنيين الأخيرين فالصحة في قوله: فإن النية الصحيحة بمعنى الكمال وإن
~~أريد به المعنى الأول الذي هو المرتبة الأولى فالصحة على حقيقتها.
# [قوله: والنية قصد المكلف إلخ] التقييد بالمكلف بالنظر لقوله يجب، وإلا
~~فالصبي لا يصح وضوءه إلا بنية، وإنها قصده المأمور به، وإن أريد بالوجوب ما
~~يتوقف صحة العبادة عليه شمل الصبي [قوله: فمحلها القلب] أي وحيث فسرت النية
~~بالقصد فيكون محلها القلب [قوله: أي ينوي بقلبه] أي ينوي في قلبه لما تقدم
~~أن محلها القلب.
# [قوله: قيل هو الأفضل] أي قال بعضهم: وفي بعض النسخ بل هو الأفضل، أي عدم
~~النطق هو الأفضل إلخ. [قوله: على المعروف من المذهب إلخ] والظاهر أن مقابله
~~يقول: إن النطق أفضل فقد قال التلمساني في باب الصلاة: إن التلفظ بالنية
~~أفضل. [قوله: رفع ms0391 الحدث إلخ] الحدث له إطلاقات أربع: المنع والوصف القائم
~~بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية والخارج والخروج، ولا شك أنه يصح في المقام
~~أن يراد به كل من الأمرين الأولين، أعني المنع والوصف، ففي اقتصاره على
~~المنع قصور.
# [قوله: المترتب] أي على خروج الخارج [قوله: أو ينوي أداء الوضوء الذي هو
~~فرض عليه] فيه شيء، وذلك أنه إنما هو ظاهر في الوضوء بعد الوقت بالنسبة
~~للمكلف لا بالنسبة للوضوء قبل الوقت ولا بالنسبة للصبي.
# والجواب أن المراد بالفرض ما يتوقف صحة العبادة عليه لا ما يثاب على فعله
~~ويعاقب على تركه، وانظر لو نوى الصبي أو غيره وهو الذي توضأ قبل الوقت
~~بالفرض ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه هل يكون باطلا وهو الظاهر؛ لأنه
~~تلاعب إلا أن يريد بكونه يعاقب على تركه إن تلبس بالعبادة تاركا له:
~~وقولنا: قبل الوقت أي.
# وأما بعد دخوله فيصح بهذا المعنى أيضا، ويرد أن الوقت الموسع كالوضوء قبل
~~دخوله، وأجيب بأنه لما وجب الفرض بدخول وقته صحت
# PageV01P203
# شرطها أن تكون مقارنة لأول واجب منه وهو غسل الوجه
~~فإن تقدمت عنه بكثير لم تجز اتفاقا، وفي تقدمها بيسير قولان مشهوران.
# قوله: ويستحب أن ينوي عند غسل اليدين نية الوضوء وتكون مستصحبة إلى غسل
~~الوجه، واتفقوا
#
### | [حاشية العدوي]
# إرادة ذلك المعنى، وإن كان موسعا اه.
# وانظر أيضا لو نوى الصبي فرض الوضوء أو الوضوء فقط، ولكن لم يقصد ما يثاب
~~على فعله ويعاقب على تركه ولا ما تتوقف صحة العبادة عليه، هل يكون وضوءه
~~باطلا أو يحمل على ما تتوقف صحة العبادة عليه فوضوءه صحيح وهو الظاهر.
# [قوله: أو ينوي استباحة] السين والتاء زائدتان، أي إباحة صلاة أو غيرها
~~مما كان الحدث مانعا منه، ويفهم منه أنه لا يلزمه أن يبين بنيته الفعل
~~المستباح أي من صلاة أو طواف أو غير ذلك. ابن فرحون: وهو كذلك فإن قلت: ما
~~أراد بالحدث في قوله: ما كان الحدث؟ قلت: أراد به الوصف أو المنع ms0392 إلا أن
~~فيه مجازا عقليا.
# أما الثاني: فهو من باب الإسناد للمصدر؛ لأنه يصير المعنى استباحة ما كان
~~المنع مانعا، وأما الأول: فهو من الإسناد للسبب ولا يخفى أن الوصف سبب في
~~المنع فنسبته المنع له من نسبة الشيء إلى سببه، وذلك؛ لأن المانع هو الله
~~تعالى. [قوله: من أراد الكمال فلينو الجميع] أي فنية الجميع مندوبة.
# [قوله: ومن شرطها أن تكون إلخ] أي الشرط المتفق على الصحة عنده، فلا
~~ينافي قوله وفي تقدمها بيسير إلخ. [قوله: مقارنة لأول واجب] أي لا متأخرة
~~عنه [قوله: وهو غسل الوجه] أي أن أول واجب غسل الوجه لا يخفى أن الترتيب
~~عندنا سنة، فغسل الوجه ليس أول الواجب، ويجاب بأن المراد أول واجب أي على
~~جهة الكمال لا الوجوب.
# [قوله: فإن تقدمت عنه بكثير] أي وكان بحيث لو سئل عند أوله أي شيء تفعل؟
~~لم يجب بأنه يتوضأ إذ لو أجاب بذلك لكانت النية الحكمية مقارنة وهي كافية
~~[قوله: وفي تقدمها بيسير] أي كحمام المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام
~~[قوله: قولان مشهوران] لا يخفى أن أشهرهما الإجزاء كما قاله في الشامل.
# [قوله: ويستحب أن ينوي إلخ] ولا يحتاج لنية سنن الوضوء إذا فعل ذلك
~~المستحب [قوله: وتكون مستصحبة] أي ندبا إن قلنا إن التقدم بيسير لا يضر،
~~ووجوبا إن قلنا إنه لا يضر؛ لأنها إذا لم تستصحب فهي من أفراده.
# وفي تقدمها أي النية على محلها الذي هو غسل الوجه بيسير خلاف، فإن قلت:
~~إن التقدم بيسير الذي فيه الخلاف هو التقدم على الوضوء جملة لا على الوجه
~~الذي هو أول فرض، قلت: لو التزمنا ذلك للزمنا أنه إذا نوى فرض الوضوء عند
~~غسل اليدين للكوعين ثم حصل طول حتى غسل الوجه ذاهلا عن نية الوضوء أن يكون
~~وضوءه صحيحا مع أنه يخالف نصوصهم أن محلها أول واجب، ويؤيده قول خليل
~~وعزوبها بعده.
# قالوا: الضمير عائد على الوجه الذي هو محلها، ثم اعلم رحمك الله أن قول
~~شارحنا ويستحب إلخ إشارة للجمع ms0393 بين قولين للعلماء، فبعضهم يقول إن محلها
~~أول واجب وعليه مشى ابن الحاجب وخليل وهو المشهور كما في ح، وبعضهم يقول:
~~إن محلها غسل اليدين أول الوضوء لدخول غسلهما، وكذلك المضمضة والاستنشاق؛
~~لأنه إذا لم ينوها لزم عزوبها عنها، وإن نوى لزم أن يكون للوضوء نيتان ولا
~~قائل به، فجمع بينهما بعضهم وهو الذي أشار إليه شارحنا بقوله: بأن يبدأ بها
~~أول الفعل ويستصحبها لأول فرض كما ذكره خليل في توضيحه وتبعه بعض من شراح
~~مختصره.
# ثم أقول: ولا حاجة للجمع المذكور أي فلا حاجة لقول شارحنا: ويستحب أن
~~ينوي إلخ. إذ نصوصهم كما قال ح كالصريحة في أنه ينوي أولا نية السنة؛ لأنه
~~إذا فعل ذلك بلا نية لم يحصل السنة وينوي الفريضة عند غسل الوجه اه. المراد
~~منه وخلاصته أن نصوصهم كالصريحة في الاحتياج إلى نيتين الذي يلزم المشهور
~~فهذا اللازم للمشهور لا يضر؛ لأنه كالمصرح به فتدبر حق التدبر.
# PageV01P204
# على أنه إذا نوى بعد غسل الوجه لا يجزئه.
# والأصل في النية أن تكون مستصحبة إلخ فإن حصل له ذهول عنها اغتفر، (و)
~~إذا عمل عمل الوضوء خالصا قاصدا به امتثال ما أمر الله به من وجوب النية
~~(يرجو) أي يطمع مع ذلك (تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به) لما في مسلم
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه
~~يخرج
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: والأصل في النية أن تكون مستصحبة] فإذا حصل له ذهول عنها إن كان
~~بأسباب اختيارية فمكروه، وإلا فلا فقول الشارح: اغتفر أي أن وضوءه ليس
~~باطلا فلا ينافي الكراهة إن كان بسبب اختياري أي فاستصحابها لفراغه مندوب
~~لا واجب.
# [قوله: وإذا عمل إلخ] قضيته أن قوله: يرجو تقبله جواب عن شرط مقدر وليس
~~بمتعين، إذ يجوز أن يكون حالا من ضمير يعمل أي يعمل عمل الوضوء حال كونه
~~راجيا من الله تقبله، إلا أن يقال هذا حل معنى.
# [قوله: قاصدا به امتثال إلخ] تفسير لقوله: ms0394 خالصا أي أن المراد بكونه
~~خالصا أنه قاصد إلخ.
# لا يخفى أن هذا ينافي ما تقدم له من أن المراد بالخلوص الطمع في جنته إلى
~~آخر ما تقدم، ولا يخفى أيضا أن قصد الامتثال متعلق بالمأمور به فإن لوحظ أن
~~المأمور به الوضوء كان الامتثال متعلقا به، وإن لوحظ النية كان الامتثال
~~متعلقا بها، فإذا تقرر هذا فقوله: قاصدا به أي بعمل الوضوء أي فلاحظ عمل
~~الوضوء، فالامتثال متعلق به لا بالنية، فقوله: ما أمر الله به من وجوب
~~النية غير مستقيم على أن قوله من وجوب النية لا يظهر أن يكون بيانا لما أمر
~~الله به؛ لأن وجوب النية ليس مأمورا به إنما المأمور به النية لا وجوبها
~~إلا أن هذا يمكن الجواب عنه بأنه من إضافة الصفة للموصوف أي ما أمر الله به
~~من النية الواجبة بالأمر [قوله: يرجو] أي على جهة الاستحباب كما في عج.
# ثم أقول: وفي الكلام بحث وذلك أنه كيف يكون رجاء التقبل والثواب والتطهير
~~من الذنوب مطلوبا مقارنته لقصد امتثال أمر الله مع أنه يضعف الثواب؟ فإن
~~قلت: الطلب من حيث عدم الرياء قلت: الرياء مندفع بقصده امتثال أمر الله.
# [قوله: أي يطمع إلخ] أنت خبير بأنه قد تقدم أن الرجاء تعلق القلب بمطموع
~~يحصل في المستقبل مع الأخذ في عمل محصل له، فإن تجرد عن العمل المذكور فهو
~~طمع وهو مذموم إذا تقرر ذلك، فكيف يصح من ذلك الشارح تفسير الرجاء بالطمع
~~إلا أن يقال أراد طمعا على وجه خاص، أي مصاحبا للأخذ في الأسباب فلم يرد
~~مطلق الطمع.
# [قوله: تقبله] ضميره إما راجع لله أو للوضوء، فالأول على أنه من إضافة
~~المصدر للفاعل، والثاني من إضافته للمفعول كما أفاده تت [قوله: وثوابه إلخ]
~~لما كان الثواب والتطهير من الذنوب متفرعين على القبول أخرهما.
# والأنسب أن يقدم التطهير على الثواب؛ لأنه من باب تقديم التخلية على
~~التحلية، فيراد من الثواب إعطاء مراتب في الجنة، بقي شيء آخر وهو أن
~~المناسب أن يقول: ms0395 وإثابته؛ لأن الذي يتعلق به الرجاء من المولى فعله
~~الاختياري، ولذلك عبر بقوله: وتطهيره الذي هو من أفعاله الاختيارية.
# [قوله: لما في مسلم إلخ] دليل لقوله: يرجو وأنت خبير بأنه لا دليل فيه؛
~~لأن التطهير من الذنوب وإن كان حاصلا من المولى تفضلا منه وإحسانا لا ينتج
~~كون الإنسان يترجاه من الله لما علمت من أنه مرتبة أدنى المراتب، فالكمل
~~القاصدون المرتبة العليا هذا القدر ثابت لهم مع كونهم غير قاصدين له لكونه
~~مرتبة دنيئة، وعلى تسليمه فليس دليلا لجميع أطراف المرجو إنما هو دليل
~~للطرف الأخير الذي هو التطهير فتدبر.
# [قوله: إذا توضأ] أي أراد الوضوء [قوله: المسلم أو المؤمن] قال الباجي:
~~شك من الراوي على الظاهر.
# قال غيره: وفيه تحري المسموع، وإلا فهما متقاربان، ويحتمل أن يكون تنبيها
~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - على الترادف فإنهما يستعملان مترادفين
# PageV01P205
# من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر
~~قطر الماء» . الحديث.
# (و) مع ذلك (يشعر) أي يعلم (نفسه أن ذلك) الوضوء (تأهب) أي استعداد
~~(وتنظف) من الذنوب والأدران، وروي تأهبا وتنظفا بالنصب وهي الرواية
~~المشهورة، ووجهت بأنها خبر لكان المحذوفة، والجملة خبر أن أو في موضع نصب
~~على الحال وخبر أن (لمناجاة
#
### | [حاشية العدوي]
# قاله شارح الموطإ.
# [قوله: يخرج إلخ] جواب الشرط [قوله: كل خطيئة] أي إثم [قوله: نظر إليها
~~بعينه] بالإفراد ويروى بالتثنية، أي نظر إلى سببها إطلاقا لاسم المسبب على
~~السبب مبالغة، وفيه دلالة على أن الوضوء يكفر عن كل عضو ما اختص به من
~~الخطايا. [قوله: مع الماء أو مع آخر قطر الماء] شك من الراوي، وقيل: ليس
~~بشك بل لأحد الأمرين نظرا إلى البداية والنهاية، فإن الابتداء بالماء
~~والنهاية بآخر قطر الماء كذا قاله شارح الحديث أي خرجت مع الماء أو مع آخر
~~إلخ.
# قال شارح الحديث: وتخصيص العين في هذا الحديث والوجه مشتمل على العين
~~والفم والأنف والأذن؛ لأن جناية العين أكثر فإذا خرج الأكثر خرج ms0396 الأقل،
~~فالعين كالغاية لما يغفر.
# وقال الطيبي: لأن العين طليعة القلب ورائده فإذا ذكرت أغنت عن سواها اه.
# [قوله: قطر الماء] مصدر قطر من باب نصر أي سيلانه. [قوله: الحديث] تمامه
~~فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر
~~الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر
~~الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب اه. زاده في التحقيق. وفي رواية له: «من
~~توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت ظفره» .
# قال العلماء: المراد بالخطايا التي يكفرها الوضوء الصغائر، وأما الكبائر
~~فلا يكفرها إلا التوبة اه.
# كلام التحقيق. ولم يذكر في هذا الحديث الرأس مع أنه يمكن أن يكتسب بها
~~المحرم كأن تكون قلنسوة تساوي درهما معلقة فيلقفها برأسه أو يتفكر في أمر
~~محرم، وقد مثل به عج إلا أن يقال: هذا نادر، والفكر في القلب على التحقيق؛
~~لأن العقل في القلب قال عج: لكن في ابن ماجه من حديث. «فإذا مسح رأسه خرجت
~~خطاياه من رأسه حتى تخرج من أذنيه» اه. وهو قوله: نقيا أي نظيفا.
# وقال ابن التين: اختلف هل يغفر له بهذا الكبائر إذا لم يصر عليها أم لا
~~يغفر سوى الصغائر؟ قال: وهذا كله لا يدخل فيه مظالم العباد، وقال في
~~المفهم: لا يبعد أن بعض الأشخاص تغفر له الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من
~~الإخلاص ويراعيه من الإحسان والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
# وقال النووي: ما وردت به الأحاديث أنه يكفر إن وجد ما يكفره من الصغائر
~~كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب له به حسنات، ورفع به درجات، وإن
~~صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر اه.
# من شارح الموطإ. [قوله: ومع ذلك] أي مع عمله عمل الوضوء على الكيفية
~~المتقدمة يشعر فالأولى للشارح أن يقول ومع ذلك أيضا. [قوله: يشعر] أي على
~~جهة الندب كما قاله عج، ms0397 ويشعر من أشعر فهو بضم الياء وكسر العين. [قوله: أي
~~استعداد] متعلقه ما سيأتي من قوله لمناجاة فاللام فيه بالنسبة إليه
~~للتعدية. [قوله: وتنظف من الذنوب] أي ذو تنظف من الذنوب.
# ثم أقول: لا يخفى أنه قد تقدم له أنه ينبغي له أن يطمع في التطهير فكأنه
~~يقول: وينبغي أن يعلم نفسه أن ذلك التنظيف المرجو كائن لأجل مناجاة الرب.
# [قوله: والأدران] هي الأوساخ، قال في الصحاح: الدرن الوسخ وقد درن الثوب
~~بالكسر فهو درن اه. المراد منه فعطف الأدران مغاير [قوله: ووجهت بأنها خبر
~~لكان] أي لهذه المادة أي فإن المقدر هنا هيئة تكون [قوله: أو في موضع نصب
~~على الحال] معطوف على قوله خبر لكان، والتقدير ووجهت بأنها خبر لكان أو في
~~موضع نصب على الحال من اسم الإشارة أو من الضمير في الخبر. وقوله: وخبر أن
~~مرتبط بقوله أو في موضع نصب على الحال لكن
# PageV01P206
# ربه والوقوف بين يديه) .
# حاصل ما قال إن المكلف إذا أراد الوضوء فليفعله خالصا لله تعالى لأنه
~~أمره بذلك، ويكون مع إخلاصه طامعا في أن الله يتقبله منه ولا يقطع بذلك،
~~وأن يثيبه عليه وأن يطهره به من الذنوب، ويستحضر أن فعله للوضوء لأجل
~~التأهب والتنظيف لأجل مناجاة ربه، والوقوف بين يديه وقوفا معنويا (ل) أجل
~~(أداء فرائضه) أي ما فرض الله.
# (و) لأجل (الخضوع) أي التذلل (له) تعالى (بالركوع والسجود) ، وإنما
~~ذكرهما لأن بهما يقع التذلل؛ ولأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد،
~~فإذا أشعر نفسه ذلك تمكن من قلبه الإجلال
#
### | [حاشية العدوي]
# أنت خبير بأن فيه ركة باعتبار الطرف الأول أعني التأهب؛ لأن متعلقه
~~مناجاة ربه، ويكون التقدير عليه أن ذلك الوضوء في حال كونه تأهبا لمناجاة
~~ربه ثابت لأجل مناجاة ربه، ويمكن الجواب بأخذ كونه تأهبا على الإطلاق أي
~~بدون التقييد بقوله لمناجاة ربه.
# [قوله: إن المكلف] بكسر إن؛ لأن خبر المبتدأ الذي هو حاصل مجموع ما ذكره
~~من قوله إن المكلف إلخ ms0398 [قوله: إن المكلف] التقييد بالمكلف بالنظر لقوله:
~~وتطهيره من الذنوب إذ لا يخفى أنه يطلب من الصبي ذلك.
# [قوله: فليفعله خالصا] هذا أمر من المصنف فصح التعليل بقوله: لأنه أمره
~~بذلك فلو أريد به أمر الله بأن قيل إن المعنى فيطلب منه طلبا جازما أي
~~فيطلب الله منه طلبا جازما أن يفعله لما احتيج له؛ لأنه تعليل الشيء بنفسه.
~~[قوله: لأنه أمره بذلك] أي بالإخلاص أي بعدم الرياء والسمعة، وإن لم يلاحظ
~~الثواب لأجل قوله: ويكون مع إخلاصه وهذا خلاف ما اقتضاه حله أولا فيؤيد ما
~~قلناه من البحث معه، وهو أن الأولى له أن يحذف وطمعا. [قوله: ولا يقطع
~~بذلك] الأولى تأخيره بعد قوله: وأن يطهره من الذنوب لأجل أن يرجع للأطراف
~~الثلاثة إلا أن يجاب بأنه لما كان الإثابة والتطهير من الذنوب من ثمرات
~~القبول فكأنهما هو فصح ما قال.
# [قوله: أن فعله للوضوء] لا يخفى أن الوضوء فعل فكيف يتعلق الفعل بالفعل؟
~~فالأنسب أن يقول: ويستحضر أنه أي الوضوء [قوله: لأجل التأهب إلخ] هذا إنما
~~يأتي على نصب تأهب وتنظف على أنهما مفعولان لأجله، ولم يتقدم له ذلك؛ لأن
~~المتقدم له إما رفعهما أو نصبهما على أنهما خبران لكان المحذوفة أو في موضع
~~الحال. وقوله: لأجل مناجاة ربه خبر أن والتقدير ويستحضر أن هذا الفعل
~~المعلل بالتأهب والتنظيف كائن لأجل مناجاة الرب، فالتعليل بمناجاة الرب
~~مجموع الأمرين أعني المعلل له مع علته التي هي التأهب والتنظف، هذا مدلول
~~تلك العبارة، وإن كان لا يوافق ما تقدم له كما أشرنا إليه فتدبر.
# [قوله: لأجل مناجاة ربه إلخ] عياض: مناجاة الله إخلاص القلب وتفريغ السر
~~لذكره وتحميده وتلاوة كتابه في الصلاة [قوله: وللوقوف بين يديه] الأولى
~~تقديمه على قوله لمناجاة ربه؛ لأن الوقوف مقدم اعتبارا على المناجاة [قوله:
~~وقوفا معنويا] رده تت بقوله: وفيه نظر؛ لأن وقوف المتوضئ للمناجاة حسي اه.
# ورده عج بقوله: لأن وقوف المصلي لا يكون حسيا دائما كمن يصلي مضطجعا أو
~~جالسا، فحمل الوقوف على ms0399 المعنوي أحسن لشموله لكل مصل اه. وأنت خبير بأن
~~النزاع في الوقوف.
# وأما البينية فهي معنوية جزما [قوله: لأجل إلخ] تعليل للطرفين أعني
~~المناجاة والوقوف [قوله: لأجل أداء فرائضه] أي لأجل تحصيل فرائضه وفرائض
~~جمع فريضة أي وسننه وفضائله، وإنما خص الفرائض بالذكر لآكديتها. [قوله: أي
~~ما فرض الله] حذف العائد والتقدير ما فرضه أو ما فرضها باعتبار مراعاة لفظ
~~ما أو معناها.
# [قوله: وإنما ذكرهما] أي وإنما خصهما بالذكر مع أن التذلل بغيرهما أيضا.
# [قوله: يقع التذلل] أي. يحصل التذلل أعني الكامل، واسم إن ضمير الشأن
~~محذوف وخبرها جملة يقع إلخ.
# وقوله: بهما متعلق بقوله: يقع وتقديم الجار والمجرور للحصر. [قوله: ولأن
~~أقرب إلخ] أقرب مبتدأ وما مصدرية وكان تامة والجار متعلق بالقرب وليست من
~~تفضيلية، والمعنى شاهد لذلك فلا يرد أن اسم التفضيل لا يستعمل إلا بأحد
~~أمور ثلاثة لا بأمرين كالإضافة ومن
# PageV01P207
# والتعظيم (ف) ينتج له هذا أنه (يعمل) الوضوء (على
~~يقين بذلك) الخضوع (وتحفظ) بذلك.
# ق: الإشارة عائدة على الخضوع، أي فيعمل على يقين أن عليه أن يخضع لله
~~تعالى بالركوع والسجود وقال ع: يحسن أن تعود على عمل الوضوء، ويحتمل أن
~~تعود على قوله يرجو تقبله إلخ.
# أي ويتحفظ (فيه) أي في الوضوء عن النقص ولدفع
#
### | [حاشية العدوي]
# فكيف استعمل هاهنا بأمرين وخبر المبتدأ محذوف وهو إذا كان.
# وقوله: وهو ساجد جملة حالية وصاحب الحال ضمير كان العائد على العبد،
~~والتقدير لأن أقرب حال العبد من ربه أي أحواله مع ربه يتحقق وقت وجوده
~~المقيد بالسجود أي إن وقت وجوده المقيد بالسجود متحقق فيه أقرب أحواله مع
~~ربه، ولا يخفى أن أقرب الأحوال كلي في حد ذاته وجد له فرد واحد في الخارج
~~وهو السجود أي يتحقق هذا الكلي باعتبار وجود جزئه الذي هو السجود، أي فلما
~~تحقق هذا الكلي في ذلك الجزء لا غير ناسب تخصيصه بالذكر، ولا يخفى أن هذا
~~ينتج الاقتصار على السجود وحذف الركوع فتدبر المقام.
# تنبيه: ms0400 قوله: من ربه أي من رحمته وفضله. قال بعض من كتب على مسلم.
# [قوله: ذلك] أي ما ذكر من أن الوضوء تأهب واستعداد إلخ. [قوله: الإجلال]
~~أي إجلال العبد مولاه وتعظيمه له وعطف التعظيم على ما قبله تفسير [قوله:
~~فينتج له هذا] الإتيان بإشارة القريب وهو لفظة هذا يفيد أن المشار له
~~الإجلال والتعظيم، وأن هذه النتيجة إنما هي نتيجته لا نتيجة ما هو مصرح به
~~في كلام المصنف، أي أن الأوضح أن يجعل نتيجته هذا، وإن صح جعله نتيجة
~~للمصرح به، وإفراد الإشارة مع أنهما اثنان نظرا لكونهما بمعنى.
# [قوله: يعمل الوضوء] أي يحصل الوضوء [قوله: على يقين] أي مشتملا على يقين
~~بالخضوع، أي مشتملا على جزمه بوجوب الخضوع لمولاه على قول الأقفهسي
~~المذكور.
# ثم أقول: وفي الكلام بحث، وذلك أن الجزم بوجوب الخضوع ناشئ من الأمر لا
~~من إجلاله القائم به كما هو ظاهر بل إجلاله القائم به ينشأ من الوجوب
~~الثابت بالأمر.
# [قوله: وتحفظ] سيأتي متعلقه الذي هو قوله فيه أي تحفظ عن الوسوسة فيه
~~[قوله: بذلك] أي بالخضوع أي بسبب الخضوع أي يتحفظ في الوضوء عن النقص بسبب
~~الخضوع، وخلاصته أن الإجلال والتعظيم ينتج له أن يعمل عمل الوضوء في حال
~~كونه مشتملا على تحفظ في الوضوء من النقص بسبب الخضوع، ولا يخفى أن يجعل
~~السبب في الدفع المذكور الإجلال والتعظيم أولى من جعله الخضوع فتدبر.
# [قوله: بالركوع والسجود] أي يحصل الخضوع لله بسبب الركوع والسجود فهما
~~سببان لتحصيل الخضوع أي التذلل، أو أنها للتصوير أي فيعمل على يقين أن عليه
~~أن يحصل الخضوع لله مصورا ذلك أي الخضوع بالركوع والسجود. [قوله: وقال ابن
~~عمر يحتمل أن تعود على عمل الوضوء] أي يعمل عمل الوضوء على يقين به أي فيه
~~بحيث لا يتخلله سهو ولا غفلة، وعلى هذا ففيه إظهار في موضع الإضمار.
# [قوله: ويحتمل أن تعود على قوله يرجو تقبله] لا يخفى أنه إما أن يكون
~~قصده بذلك أنه يكون على معنى تيقن أنه مطلوب ms0401 برجاء التقبل أو على معنى
~~يتيقن نفس رجائه أي نفس هذا الفعل الصادر منه الذي هو الرجاء وهو المتبادر،
~~أو على معنى يتيقن أن تقبله مرجو أو على معنى أنه يتيقن أنه يتقبل وفي كل
~~بحث.
# أما الأول: فإنه لا يتفرع على تمكن الإجلال والتعظيم تيقن المطلوبية؛ لأن
~~تيقن المطلوبية إنما نشأ من أمر الشارع به.
# وأما الثاني: فلأنه يكون المعنى فينتج له ما ذكر من إجلاله المولى
~~وتعظيمه أنه يكون متيقنا لرجائه الذي صدر منه، أي
# PageV01P208
# وسوسة النفس، فثبت بهذا وجوب النية في الوضوء (فإن
~~تمام) أي صحة (كل عمل) مما النية شرط فيه (بحسن النية) أي بموافقة السنة
~~(فيه) ولما أنهى الكلام على صفة الطهارة الصغرى انتقل يبين صفة الطهارة
~~الكبرى فقال.
#
### | [حاشية العدوي]
# لا يشك فيه بعد صدوره منه أي لا يقول هل حصل مني رجاء أو لا، بل يجزم
~~بأنه حصل منه رجاء سابقا، وهذا غير صحيح؛ لأن القصد أن يكون الرجاء متعلقا
~~بالوضوء أي قائما به وقت فعله بدليل التعبير بالمضارع لا أنه حصل ثم يستمر
~~مستحضرا لهذا الذي حصل وانقضى أمره بحيث يكون القائم به علمه لا هو.
# وأما الثالث: فلأنه لا معنى أيضا لكونه يتيقن أن التقبل قد تعلق به رجاؤه
~~الذي هو فعل من أفعاله الاختيارية الذي لا يقوم به إلا بقصد واختيار.
# وأما الرابع: فلأن المصنف قد جعل التقبل مرجوا فلا يكون متيقنا، وأيضا
~~فالأدب في رجاء القبول لا تيقنه فإن قلت: يعارض ذلك ادعوا الله وأنتم
~~موقنون بالإجابة قلت: الظاهر أن المراد به الرجاء لا حقيقة اليقين، وإنما
~~عبر باليقين مبالغة في قوة الرجاء فتدبر.
# [قوله: أي ويتحفظ إلخ] شروع في تفسير تحفظ، والأولى له أن يقدم كلام
~~الأقفهسي على قول المصنف وتحفظ؛ لأن كلام الأقفهسي متعلق بقول المصنف بذلك
~~ولا حاجة لهذا التفسير؛ لأن مادة التحفظ ظاهرة في المقام باعتبار قوله: عن
~~النقص، إذ مادة التحفظ ظاهرة فيه. [قوله: ولدفع إلخ] الأولى حذف ولدفع
~~ويكون ms0402 معطوفا على النقص، والتقدير وتحفظ عن النقص ووسوسته [قوله: فثبت بهذا
~~وجوب النية إلخ] دخول على كلام المصنف. وقوله: بهذا أي بكلام المصنف سواء
~~فسر بما تقدم له؛ لأن النية لازمة له أو فسر بالنية وهو أظهر في وجوبها.
~~[قوله: فإن تمام إلخ] تعليل لقوله: فثبت بهذا وجوب النية على حله المذكور،
~~وأما إذا نظرت لكلام المصنف فتجد قوله: فإن تمام إلخ علة لقوله: فيعمل على
~~يقين إلخ.
# أي ويكون المراد بحسنها اشتمالها أي اقترانها بالخضوع والتحفظ عن الوسوسة
~~[قوله: أي صحة] أي وليس المراد بالتمام الكمال. [قوله: النية شرط فيه] أي
~~أن النية لا بد منها فيه، فأراد بالشرطية ذلك المعنى، فلا ينافي أنها ركن
~~من أركان الوضوء، فحاصله أن المعنى النية واجبة فيه، ولا يخفى ما في هذا
~~التعليل من التهافت فإنه في مقام إثبات الوجوب فلا يصح إثباته بتلك العلة
~~المتضمنة للعلم بوجوب النية لما فيه من إثبات الشيء بنفسه. [قوله: أي
~~بموافقة السنة] تفسير لحسن النية أي أن معنى كونه النية حسنة أنها موافقة
~~للسنة في ذلك العمل.
# أقول: ولا يخفى أن الغرض إثبات أصل النية لا حسنها أي موافقتها للسنة كما
~~هو مفاد كلامه، فالتعليل فاسد من تلك الجهة أيضا، وحاصل ما قلناه أن هذا
~~التعليل مخدوش من وجهين.
# [قوله: صفة الطهارة الصغرى] أنت خبير بأن الطهارة صفة حكمية توجب
~~لموصوفها جواز استباحة الصلاة إلخ.
# وهي ناشئة عن الوضوء لا أنها الوضوء، ففي العبارة حذف مضاف تقديره على
~~صفة سبب الطهارة الصغرى التي هي الوضوء، وكذا يقال في الطهارة الكبرى.
# PageV01P209
# باب في بيان صفة الغسل
# (باب) (في) بيان صفة (الغسل) بضم المعجمة الفعل على ما تقدم عن الذخيرة،
~~زاد في رواية (من الجنابة) وإسقاطها أولى لعدم الاختصاص، وقد تقدم دليله
~~وشرائطه في باب ما يجب منه الوضوء، وقد ذكر الشيخ صفة الغسل وهي مشتملة على
~~فرائض وسنن وفضائل، ولم يتعرض لبيان الفرض من غيره، ونحن نبين ذلك إن شاء
~~الله تعالى فنقول: (أما الطهر) ms0403 أي الغسل وهو تعميم ظاهر الجسد بالماء (فهو
~~من الجنابة) وهي شيئان الإنزال ومغيب الحشفة، وهي مأخوذة من الاختلاط
~~والانضمام، وذلك عند مقاربة الأهل عن الغشيان (ومن)
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في بيان صفة الغسل]
# [قوله: بضم المعجمة الفعل] أي وبالفتح اسم للماء على الأشهر، وإن كان
~~القياس العكس؛ لأن مصدر الثلاثي المتعدي فعل بفتح الفاء، وأما بالكسر فاسم
~~لما يغتسل به من صابون ونحوه.
# [قوله: على ما تقدم عن الذخيرة إلخ] يؤذن بأن المسألة ذات خلاف، وهو
~~كذلك؛ لأن فيها أقوالا ثلاثة فالأشهر ما ذكره من أن الضم اسم للفعل والفتح
~~اسم للماء.
# والقول الثاني أنه بالفتح فيهما، والثالث أنه بالفتح اسم للفعل وبالضم
~~اسم للماء حكاها الحطاب - رحمه الله -. [قوله: وهي مشتملة على فرائض إلخ]
~~فرائضه خمسة تعميم الجسد بالماء والنية والموالاة كالوضوء والدلك، وخامسها
~~تخليل الشعر ولو كثيفا وضغث المضفور.
# وسننه خمسة غسل اليدين للكوعين أولا والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومس
~~الصماخين فقط. وهما الثقبتان فيمسح منهما ما لا يمكن غسله، وذلك بحمل الماء
~~في يديه وإمالة رأسه حتى يصيب الماء باطن أذنيه ولا يصب الماء في أذنيه
~~صبا؛ لأنه يورث الضرر. وفضائله سبع التسمية والبدء بإزالة الأذى عن جسده
~~وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل، والبدء بغسل الأعالي قبل الأسافل
~~والميامن قبل المياسر، وتثليث الرأس وقلة الماء مع إحكام الغسل.
# ومكروهاته خمسة، تنكيس الفعل والإكثار من صب الماء وتكرار الغسل بعد
~~الإسباغ والغسل في الخلاء وفي مواضع الأقذار، وأن يتطهر بادي العورة أو حيث
~~يراه الناس من غير قصد بذلك.
# [قوله: وهو تعميم ظاهر الجسد بالماء] أي مع الدلك؛ لأن حقيقة الغسل مركبة
~~من الأمرين [قوله: الإنزال] أي مسبب الإنزال؛ وذلك لأن الجنابة وصف معنوي
~~قائم بالشخص يترتب على الإنزال ومغيب الحشفة، [قوله: مأخوذة من الاختلاط
~~والانضمام] قال في المصباح والجنابة معروفة يقال أجنب بالألف اه. فقول
~~شارحنا مأخوذة من الاختلاط معناه مأخوذة من الإجناب وهو الاختلاط والانضمام
~~والعطف فيه للتفسير.
# وقال عج والجنابة من ms0404 التجنب وهو البعد، وقد تكون من المجانبة وهي الخلطة
~~واللصوق، ومن ذلك الصاحب بالجنب اه.
# [قوله: وذلك] أي ما ذكر من الاختلاط والانضمام، [قوله: عند مقاربة] أي
~~تقارب الأهل فيختلط به وينضم إليه، فالاختلاط والانضمام مرتب على القرب،
~~والتعبير بالمفاعلة إشارة إلى أن كلا منهما يقرب من الآخر ولو في الجملة،
~~والمراد بالأهل الزوجة ومثلها غيرها وخصها بالذكر لكونها الغالب.
# [قوله: عند الغشيان] قال في المصباح وغشيته، أي من باب تعب أتيته والاسم
~~الغشيان بالكسر أي بكسر الغين وسكون الشين وكني به عن الجماع اه، أي أن تلك
~~المقاربة عند إرادة الجماع لا أن المراد
# PageV01P210
# انقطاع دم (الحيضة) أي الحيض (و) من انقطاع دم
~~(النفاس سواء) قال بعضهم: يريد في الصفة والحكم.
# وقال بعضهم: في الصفة دون الحكم؛ لأنه قدم الكلام عليه ولا يجب الوضوء في
~~الغسل (فإن اقتصر) أي اكتفى (المتطهر) من الجنابة والحيض والنفاس (على
~~الغسل دون الوضوء أجزأه) عن الوضوء باتفاق. فله أن يصلي بذلك الغسل من غير
~~وضوء إذا لم يمس ذكره، أما لو كان الغسل سنة أو مستحبا فلا يجزئ عن الوضوء،
~~وسيأتي حكم ما إذا مس ذكره وأخذ من قوله: (وأفضل له) أي للمتطهر من الجنابة
~~ونحوها (أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى) فضيلتان
~~إحداهما البداءة بغسل ما بفرجه أو في جسده من الأذى، فإن غسله بنية الجنابة
~~وزوال الأذى أجزأه على المشهور، وإن غسله بنية زوال الأذى ثم لم يغسله بعده
~~لم يجزه اتفاقا، والثانية الوضوء قبل أن يغسل سائر الجسد تشريفا لها فعلى
~~هذا هو تكرار مع قوله: (ثم يتوضأ وضوء الصلاة) ولا يقصد بوضوئه الصلاة فلو
~~قصدها به فالمشهور أنه يجزئه، وقيل: لا يجزئه إلا أن يحمل الأول على الوضوء
~~اللغوي،
#
### | [حاشية العدوي]
# أن المقاربة بعد الغشيان كما قيل في الأولى.
# [قوله: دم الحيضة] الإضافة فيه للبيان أي: دم هو الحيضة، وحيث كانت
~~الإضافة للبيان فلا حاجة لتقدير دم [قوله: أي ms0405 الحيض] فسر الحيضة بالحيض
~~إشارة إلى أنه ليس المراد الحيضة التي تقدمها طهر فاصل وتأخرها طهر فاصل
~~[قوله: دم النفاس] الإضافة فيه للبيان أي دم هو النفاس.
# [قوله: وقال بعضهم في الصفة دون الحكم إلخ] أنت خبير بأن التشبيه إذا كان
~~في الصفة لا في الحكم، فالصفة لا تختص بالواجب بل هذه الصفة المطلوبة
~~مستوية في الواجب وغيره.
# أفاده عج قائلا بعد الإفادة المذكورة فلو قال: وأما الطهر فهو من الجنابة
~~وغيرها سواء كان أشمل اه.
# [قوله: من الجنابة والحيض إلخ] أي وأما الغسل المسنون أو المندوب فلا
~~يكفي عن الوضوء بل لا بد من الوضوء كما ينبه على ذلك الشارح. [قوله: إذا لم
~~يمس ذكره] في أثناء الوضوء أو بعده وقبل كمال الغسل، وأما مسه بعد إكمال
~~الغسل فأمره ظاهر في أنه لا يصلي به [قوله: أما لو كان الغسل سنة] أي كغسل
~~الجمعة والإحرام فإذا اغتسل للجمعة ولم يتوضأ لا يصلي به فإن صلى به
~~فالصلاة باطلة وكذا في غسل الإحرام.
# [قوله: أو مستحبا] أي كغسل العيدين والدخول لمكة والوقوف بعرفة فإذا
~~اغتسل لواحد مما ذكر، ولم يتوضأ فلا يصلي به ولا يطوف. [قوله: أن يتوضأ بعد
~~إلخ] أي وبعد أن يغسل ذكره بنية الجنابة؛ وذلك لأن الأولى له أن يغسله بنية
~~زوال الأذى فقط ثم ينوي غسل الجنابة.
# [قوله: إحداهما البداءة بغسل إلخ] لا يخفى أن هذه بداءة إضافية؛ لأن
~~البداءة الحقيقية بغسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء بمطلق ونية كما
~~تقدم في الوضوء. [قوله: فإن غسله بنية الجنابة إلخ] وكذا لو غسله بنية
~~الجنابة فقط.
# [قوله: أجزأه على المشهور] ومقابله عدم الإجزاء حكاه الحطاب قال سند
~~والأول أي الذي هو المشهور أظهر؛ لأنه إن وصل الماء للبشرة بنية الجنابة أو
~~الحدث فقد وفى بما أمر به من حقيقة الغسل وإن بقي حائل فلا يجزيه حتى يزول
~~اه.
# [قوله: فعلى هذا هو تكرار إلخ] لك أن تقول الثاني هو التكرار؛ لأن الأول
~~وقع في محله فلا ms0406 يتصف بكونه تكرارا [قوله: إلا أن يحمل الأول على الوضوء
~~اللغوي] وهو غسل اليدين للكوعين أي مع التقييد بأن يكون ذلك بمطلق، وذلك
~~لليدين وغير ذلك. ويكون قوله ثم يتوضأ أي يكمل الوضوء لكن هذا الجواب يقتضي
~~أن غسل ما على بدنه أو فرجه من الأذى مقدم على غسل اليدين، وليس كذلك إذ
~~غسل اليدين مقدم، فالأحسن أن يجاب بأنه تكلم أولا على الحكم والثاني على
~~الصفة، بقي أمر آخر، وهو أنه هل يعيد غسل اليدين ثانيا بعد أن غسل ذكره
~~بنية الجنابة أو لا؟ ففي حديث ميمونة المذكور في الشراح يقتضي أنه بعد
~~إزالة الأذى لا يعيد
# PageV01P211
# وظاهر كلامه أنه يغسل ما حقه الغسل في هذا الوضوء
~~ثلاثا ثلاثا، وهو مصرح به في بعض النسخ، والمشهور أنه إنما يغسله مرة مرة
~~بنية رفع حدث الجنابة، وظاهر أيضا أنه يمسح رأسه وأذنيه وهو أيضا ظاهر أي
~~بالغرفات الثلاث.
# ع عن ابن حبيب: لا أحب أن ينقص من الثلاث، ولو عم بالواحدة فإنه يزيد
~~الثانية والثالثة؛ لأنه كذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن عم
~~بواحدة واجتزى بها أجزأته، وإن لم يعم بالثلاث فإنه يزيد حتى يعم (وتفعل
~~ذلك المرأة) قيل الإشارة عائدة على كل ما تقدم من غسل الأذى وتقديم الوضوء
~~وتخليل أصول الشعر، وقيل: عائدة إلى الغرفات إذ المرأة لا تخلل.
# (و) إنما (تضغث) عياض بفتح التاء والغين وسكون الضاد المعجمة، وآخره ثاء
~~مثلثة معناه تجمع وتضم (شعر رأسها) وتحركه وتعصره بيديها ليداخله الماء
~~(وليس عليها) لا وجوبا ولا استحبابا في غسل الجنابة والحيض (حل عقاصها) وفي
~~رواية عقاصه، فعلى الأول الضمير عائد على المرأة، وعلى الثاني على الرأس،
~~والعقاص جمع عقيصة وهي الخصلة من الشعر تضفرها ثم ترسلها، ودليل ما قال ما
~~في مسلم «أن أم سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه
~~لغسل الجنابة؟ فقال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي
~~عليها الماء فتطهرين» وفي رواية ms0407 أفأنقضه في الحيض والجنابة فقال: " لا ".
# ج: هذا إذا كان
#
### | [حاشية العدوي]
# غسل يديه لكوعيه وبه جزم بعضهم، وغالب شراح خليل قائل بإعادة غسلهما.
# [قوله: والمشهور أنه إنما يغسله مرة مرة] أي وكذا المضمضة مرة والاستنشاق
~~مرة كما هو مصرح به بخلاف غسل اليدين فإنه ثلاثا [قوله: بنية إلخ] ظاهره أن
~~نية الأصغر لا تجزئ، وليس كذلك بل المعتمد في المذهب عدم اشتراط نية
~~الجنابة عند الوضوء، بل لو نوى الأصغر واقتصر على غسل هذه الأعضاء بتلك
~~النية لكان كافيا، ولا يجب عليه إعادة غسلها، وأما إن فعله بنية الاستحباب
~~شراح المختصر إن الثانية والثالثة مستحب واحد اه.
# [قوله: لا أحب] أي فهو مكروه [قوله: واجتزى بها] أي اكتفى بها [قوله:
~~فإنه يزيد] أي وجوبا وهل يطلب بالمستحب بعد ذلك لم أر نصا [قوله: قيل
~~الإشارة عائدة إلخ] هذا القول لأبي عمران وقوله وقيل إلخ، هذا القول لعبد
~~الوهاب والظاهر ما قاله أبو عمران لأن التخليل المذكور هو التخليل بالأصابع
~~التي تعلق بها شيء من البلل لأجل الفائدتين وهذا يأتي في المرأة كالرجل ثم
~~بعد كتبي هذا رأيته.
# قال في التحقيق بعد قول أبي عمران وهو أبين اه.
# [قوله: إذ المرأة إلخ] قد علمت مما تقدم سقوط هذا الكلام.
# [قوله: وتضم] عطف تفسير على قوله تجمع [قوله: في غسل الجنابة والحيض]
~~وأولى المسنون والمندوب.
# [قوله: وعلى الثاني على الرأس] أي والإضافة تأتي لأدنى ملابسة.
# [قوله: تضفرها] قال في المصباح وضفرت الشعر ضفرا من باب ضرب جعلته ضفائر
~~كل ضفيرة على حدة. فالفاء من تضفرها مكسورة، [قوله: أن أم سلمة] هي هند أم
~~المؤمنين بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ذكره المناوي.
# [قوله: أشد ضفر رأسي] أي أضفر رأسي ضفرا شديدا وقال شارح مسلم بفتح الضاد
~~وسكون الفاء.
# أي أحكم فتل شعري وقيل صوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن اه.
~~لكن لا يخفى أنه مخالف لما سيأتي من الحمل على ما إذا كان خفيفا.
# [قوله: أفأنقضه ms0408 لغسل الجنابة إلخ] أنت خبير بأن الحكم واحد في الجنابة
~~والحيض ولا ينافي ذلك، قولها لغسل الجنابة؛ لأنه مفهوم لقب فلا يعتبر، وقيل
~~تخلله في غسل الحيض لا الجنابة حكى ذلك القول تت. وكأن صاحب ذلك القول
~~اعتبر مفهوم الحديث [قوله: أن تحثي] قال في المصباح حثا الرجل التراب يحثوه
~~حثوا ويحثيه حثيا من باب رمى لغة إذا هاله بيده إلى أن قال وقولهم في الماء
~~يكفيه أن يحثو ثلاث حثوات المراد ثلاث غرفات على التشبيه.
# [قوله: ثم تفيضي] بضم التاء وكسر الفاء قال في المصباح وأفاض الماء صبه
~~اه، المراد منه فهو رباعي [قوله: عليه إلخ] في العبارة تحريف والذي رأيته
~~في مسلم
# PageV01P212
# الشعر مرخوا بحيث يدخل الماء وسطه، وإلا كان غسلها
~~باطلا، والرجل في ذلك كالمرأة (ثم) بعد أن يغسل رأسه (يفيض الماء على شقه
~~الأيمن ثم على شقه الأيسر) وإنما بدأ بالأيمن لما تقدم من أن البداءة
~~بالميامن مستحبة، (ثم) بعد أن يفرغ من صب الماء على شقيه (يتدلك) وجوبا على
~~المشهور (بيديه) إن أمكنه ذلك، وإلا وكل غيره على الدلك المختصر، وظاهره
~~أيضا أنه يقدم غسل رجليه قبل غسل بقية الجسد مطلقا، وهو المشهور، وقيل:
~~يؤخرهما مطلقا وقيل: هو مخير وإليه أشار الشيخ بقوله: (فإن شاء غسل رجليه،
~~وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله) دليل المشهور ما في الموطإ أنه - عليه الصلاة
~~والسلام - «كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة» الحديث،
#
### | [حاشية العدوي]
# ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين اه، أي على بقية جسدك واحتج به من لم يشرط
~~الدلك؛ لأن الإفاضة الإسالة.
# وقال المازري لا حجة فيه؛ لأن أفاض بمعنى غسل فالخلاف فيه قائم.
# [قوله: هذا إذا كان الشعر مرخوا] أي وكان إما مضفورا بنفسه أو بخيط أو
~~خيطين. وأنت خبير بأن الحديث فيه التقييد بالشد ويمكن أن يجاب أن ذلك الشد
~~ليس قويا جدا، بل شد يمكن دخول الماء وسطه، وكما لا يلزم المرأة حل عقاصها
~~لا يلزمها نزع خاتمها ms0409 ولا تحريكه، وكذا سائر أساورها ولو ذهبا أو زجاجا ولو
~~ضيقة، وكذا لا يلزم الرجل نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا.
# [قوله: والرجل في ذلك كالمرأة] أي إن الرجل إذا كان شعره مضفورا فلا يجب
~~عليه نقضه ولا يستحب بالشرط المذكور المتقدم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون
~~ذلك الرجل من قوم عادتهم ذلك أو لا، غير أنه إذا لم يكن من قوم عادتهم ذلك
~~يكره.
# [قوله: على شقه الأيمن] أي كله وكذا الأيسر ويندب البداءة بأعلى كل منهما
~~فأعلى كل جانب يقدم على أسفله ومنتهى الأعلى إلى الركبتين فيبدأ بأعلاه إلى
~~ركبته ندبا، ثم بركبتيه إلى أسفل الأيمن، ثم بأعلى اليسار كذلك، ثم أسفله
~~ثم يلي اليسار الظهر ثم البطن والصدر قاله زروق ولا يقال يلزم على هذا
~~تقديم أسافل اليمنى على أعالي اليسار والشق الأيمن والأيسر الأسفلان على
~~الظهر والبطن والصدر. لأنا نقول المطلوب إنما هو تقديم أعالي كل جهة على
~~أسافلها كذا في عبق على خليل وقول زروق ثم البطن والصدر لم يرتب بينهما
~~والظاهر أنه يقدم الصدر على البطن، وسكت عن الرقبة وهي بعد الرأس.
# وقال الشيخ في شرحه ما نصه وقال بعض يفيض الماء على الأيمن إلى الركبة ثم
~~يفيضه على الأيسر إلى الركبة، ثم يفيضه على أسفل الجانب الأيمن، ثم أسفل
~~الأيسر وسكت عن الظهر والبطن.
# قال الأقفهسي لدخولهما في الشقين اه، المقصود منه بلفظه وهذه الطريقة
~~رجحها شيخنا الصغير وضعف كلام زروق المتقدم فتدبر.
# [قوله: ثم بعد أن يفرغ من صب الماء على شقيه إلخ] ظاهر في كونه لا يتدلك
~~بعد صب الماء على شقه الأيمن حتى يصب الماء على شقه الأيسر فإذا صب الماء
~~على الأيسر دلك الشقين، ومثله في تحقيق المباني والظاهر أنه يدلك الشق
~~الأيمن قبل الصب على الأيسر، ولذلك تجد نسخة المصنف عند غير شارحنا ويتدلك
~~بيديه بالتعبير بالواو لا بثم المقتضية تأخر الدلك بعد الصب على الشقين.
# [قوله: فلا يجزئ] ، ويمكن أن يجاب بأن تقييده للاحتراز عن ms0410 هذه النية فقط،
~~ومحل كونه يحتاج لنية في فعل الوضوء المذكور إذا لم ينو رفع حدث الجنابة
~~عند غسل ذكره وإلا فلا حاجة لتلك النية ولا لنية رفع الحدث الأصغر كما هو
~~ظاهر؛ لأنها مندرجة في الأكبر، [قوله: وظاهره أيضا أن يمسح رأسه وأذنيه] أي
~~وهو الصحيح ولذا قال الخرشي في كبيره فيمسح رأسه وأذنيه، وإن كان يغسلهما
~~بعد ذلك اه.
# [قوله: مطلقا] أي سواء كان الموضع نقيا أم لا، يفسره الرابع المفصل الذي
~~نذكره وقوله وقيل هو مخير إلخ، أي مطلقا وهناك رابع يفصل، وهو أنه يقدم إن
~~كان الموضع نقيا ويؤخر إن كان وسخا وهذا الخلاف كما قال بعضهم مقيد بالغسل
~~الواجب.
# وأما غسل الجمعة مثلا فيقدمهما قطعا؛ لأن الوضوء واجب والغسل تابع مندوب
~~فيكون فاصلا مخلا بالفور وقطع بذلك ابن عمر
# PageV01P213
# فظاهره أنه كمل وضوءه شيخنا، والقول بالتأخير مطلقا
~~أظهر من المشهور لما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخر غسل
~~رجليه إلى آخر غسله فيغسلهما إذ ذاك، وهذا صريح وما تقدم ظاهر، وأنى يقاوم
~~الظاهر الصريح؟ فيكون هذا القول هو المشهور بناء على أن المشهور ما قوي
~~دليله.
# (ثم) بعد أن انتهى يفرغ من وضوئه (يغمس يديه في الإناء) المفتوح ونحوه أو
~~يفرغ عليه الماء إن كان غير مفتوح (ويرفعهما) بعد ذلك حال كونه (غير قابض)
~~يعني غير مغترف (بهما شيئا) من الماء بحيث لا يكون فيهما إلا ما تعلق بهما
~~(فيخلل بهما أصول شعر رأسه) ويبدأ في ذلك من مؤخر الجمجمة؛ لأنه يمنع
~~الزكام والنزلة وهو صحيح مجرب، والرأس مذكر ليس إلا وفي رواية أصول شعره
~~والتخليل واجب إجماعا على ما قاله عياض، وعلى الأشهر على ما قاله ابن
~~الحاجب، والأصل فيه حديث الموطإ المتقدم.
# ج: وفي التخليل فائدتان فقهية وهي سرعة إيصال الماء للبشرة، وطبية وهي
~~تأنس الرأس بالماء فلا يتأذى لانقباضه على المسام إذا حس بالماء (ثم) بعد
~~أن يفرغ من تخليل شعر رأسه بيديه (يغرف بهما الماء على
#
### | [حاشية العدوي]
# وقال زروق فيه بحث والظاهر كلام ابن عمر فتدبر.
# [قوله: الحديث] لا يخفى أن حديث الموطإ ليس على هذا الوجه، ونصه «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه توضأ
~~كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على
~~رأسه ثلاث غرفات بيده، ثم يفيض الماء على جلده كله اه» . قال شارحه كان إذا
~~اغتسل أي شرع في الغسل أو أراد أن يغتسل توضأ كما يتوضأ للصلاة، احترازا عن
~~الوضوء اللغوي، وهو غسل اليدين وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك
~~والشافعي.
# قال الفاكهاني وهو المشهور، وقيل يؤخر غسل قدميه إلى بعد إلخ.
# [قوله: شيخنا] هو الشيخ علي السنهوري شيخ الشارح وشيخ تت [قوله: مطلقا]
~~أي سواء كان الموضع نقيا أم لا [قوله: وأنى يقاوم الظاهر] أي كيف يقاوم
~~الظاهر أي بعيد مقاومة الظاهر للصريح وصاحب القول الثالث يحمل اختلاف
~~الأخبار على اختلاف الحالين ولا أبعده، وإن كان المشهور الغسل مطلقا قاله
~~الفاكهاني.
# [قوله: فيكون هذا القول هو المشهور إلخ] لو قال فيكون هذا القول مشهورا
~~من غير حصر لكان أولى، والله أعلم وعلى كل حال فالمعول عليه التقديم.
# [قوله: ما قوي دليله] أي لا ما كثر قائله والمقابل يقول المشهور ما كثر
~~قائله لا ما قوي دليله.
# [قوله: يغمس يديه] قال عبد الوهاب يريد أصابعهما يدل عليه قوله ويرفعهما
~~اه. وغمس من باب ضرب كما في المصباح [قوله: ونحوه] أي نحو الإناء المفتوح
~~أي كنهر.
# [قوله: فيخلل بهما أصول شعر رأسه] الظاهر أن تلك الهيئة من الغمس والرفع
~~والتخليل مستحب واحد.
# [قوله: ويبدأ إلخ] الظاهر أنه مندوب آخر لا أنه من جملة الهيئة المندوبة.
# [قوله: لأنه يمنع إلخ] أي البدء المفهوم من يبدأ، [قوله: والنزلة] النزلة
~~الزكام كما في القاموس فهو من عطف المرادف وهي بفتح النون كما رأيته مضبوطا
~~في ثلاث نسخ من القاموس يظن باثنتين منها الصحة.
# [قوله: مجرب] ms0412 هو في المعنى تعليل لقوله صحيح أي إنما كان صحيحا؛ لأنه
~~مجرب، [قوله: والتخليل إلخ] ذكر هذا الكلام هنا غير صواب؛ لأن التخليل الذي
~~هو واجب إجماعا تخليل الشعر بإيصال الماء إلى البشرة الذي هو من أركان
~~الغسل.
# [قوله: والأصل فيه حديث الموطإ] فيه شيء؛ لأن حديث الموطإ في التخليل
~~الذي هو مندوب فلا يناسب الاستدلال باعتبار ما قلنا.
# ألا ترى أن شارح الموطإ قال بعد قوله في الحديث فيخلل بهما أصول شعره أي
~~شعر رأسه، ثم هذا التخليل غير واجب اتفاقا إلا إن كان الشعر ملبدا بشيء
~~يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله اه.
# [قوله: وهي سرعة إلخ] أي لأنه لو أفرغ عليه ابتداء تلبد وتعسر إيصال
~~الماء للبشرة [قوله: فلا يتأذى] أي الرأس [قوله: لانقباضه على المسام]
~~المناسب أن يقول لانقباض المسام إذا حس بالماء أي الذي تعلق بالأصابع فإذا
~~نزل الماء بعد
# PageV01P214
# رأسه ثلاث غرفات) حال كونه (غاسلا له بهن) ولا يمكن
~~فيما بين السرة والركبة إلا من يجوز له مباشرته من زوجة أو أمة، فإن لم يجد
~~من يوكله أجزأه الماء من غير دلك إذا انغمس في الماء أو أصابه صبابة الماء،
~~وإن وكل لغير ضرورة لا يجزئه على المشهور، وإذا فرغنا على المشهور في وجوب
~~الدلك ففي اشتراط مقارنته لصب الماء قولان:
# الأول للقابسي، والثاني للمصنف وإليه أشار بقوله: (بأثر) بفتح الهمزة
~~والمثلثة وبكسر الهمزة وسكون المثلثة أي عقب (صب الماء) واستظهر؛ لأن
~~اشتراطها يؤدي إلى المشقة بفعل ذلك (حتى يعم جسده) جميعا ويتحقق ذلك (و)
~~أما (ما شك أن يكون الماء أخذه) أي أصابه أو لم يأخذه (من جسده عاوده
~~بالماء) أي بماء
#
### | [حاشية العدوي]
# ذلك دفعة فلا يضر وحاصله أن الدماغ له مسام، أي تفاتيح تتصعد منها أبخرة
~~الجسد، فإذا أصابها الماء دفعة وهي منفتحة نشأ من ذلك الزكام العظيم والعلل
~~المعضلة، فإذا خلل تلك المسام بأصابعه وعليها الماء انقبضت وانغلقت فلا
~~يضره بعد ذلك ما حصل عليه ms0413 من الماء كما أفاده عج.
# [قوله: يفرغ] بضم الراء [قوله: على رأسه] حال والتقدير يغرف بهما الماء
~~في حالة كونه صابا على رأسه، [قوله: غرفات] بفتح الراء جمع غرفة كذا في شرح
~~الحديث، وغرفة بفتح الغين وضمها.
# [قوله: حال كونه إلخ] لا يخفى أنها تفيد أن الغسل مقارن للغرف مع أنه
~~بيده، [قوله: غاسلا له بهن] أي دالكا له بهن والمتبادر من المصنف أنه يعم
~~الرأس بكل غرفة من الثلاث، وهو كذلك قال بعض [قوله: وجوبا على المشهور] أي
~~فهو واجب لنفسه على المشهور وقيل بعدم وجوبه وقيل بوجوبه لغيره، حكاه ابن
~~ناجي [قوله: بيديه] أو بيد أو ببعض أعضائه سواهما [قوله: وإلا وكل غيره على
~~الدلك] هذا مذهب سحنون ومشى عليه خليل واستظهره في توضيحه ومقابله لابن
~~حبيب، وصوبه ابن رشد أنه لا تجب الاستنابة.
# قال المواز قال ابن عرفة ما عجز عنه ساقط.
# قال ابن رشد وقول ابن حبيب أشبه بيسر الدين فيوالي صب الماء ويجزئه،
~~والراجح مذهب سحنون كما يستفاد من شراح العلامة خليل، وظاهر عبارة شارحنا
~~أنه لا يدلك بالخرقة مع أنه يدلك بها عند التعذر باليد كما في بهرام عن
~~سحنون، وهي مقدمة على الاستنابة، والذي قاله بعض الشيوخ إن الخرقة والدلك
~~باليد في مرتبة واحدة فيكفي الدلك بها مع القدرة على الدلك باليد، وكلاهما
~~مقدم على الاستنابة، واعتمده شيخنا الصغير ومعنى الدلك بالخرقة أن يجعل
~~شيئا بين يديه ويدلك به كفوطة يجعل طرفها بيده اليمنى والآخر بيده اليسرى،
~~ويدلك بوسطها، وأما لو جعل شيئا بيديه، ودلك به ككيس يدخله في يده ويدلك به
~~فإن الدلك حينئذ إنما هو باليد، وهذا كله إذا كان خفيفا لا إن كان كثيفا
~~قاله عج.
# [قوله: فإن لم يجد من يوكله] أي إن تعذر الدلك فإنه يسقط، وليس من التعذر
~~إمكانه بحائط يملكه المغتسل حيث لم يتضرر بالدلك بها، ولم يكن حائط حمام،
~~فإن كان بغير ملكه أو ملكه ويتضرر بذلك أو حائط حمام ولم يمكن ذلك بغيره
~~فهو ms0414 من التعذر.
# [قوله: أو أصابه صبابة الماء] قال في المصباح والصبابة بقية الماء في
~~الإناء اه، أي أو أصابه الماء الباقي في الإناء هذا معناه بحسب الأصل،
~~والمراد هنا إصابة مطلق ماء ولو لم يكن في إناء فضلا عن كونه بقية ماء.
# [قوله: لا يجزئه على المشهور] وقيل بالإجزاء [قوله: ففي اشتراطه] أي وعدم
~~اشتراطه إلخ، والمعتمد عدم الاشتراط، ونص بعض الشراح، وقد اختلف الشيخان
~~أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن القابسي فيمن انغمس في البحر أو من كان في
~~معناه، ثم خرج وتدلك بالفور فقال أبو الحسن لا يجزئه وقال أبو محمد بل
~~يجزئه.
# [قوله: ويتحقق ذلك إلخ] أي التعميم المستفاد من يعم؛ لأن الذمة عامرة فلا
~~تبرأ إلا بيقين، فلو أخبره مخبر بذلك فهل يعمل بخبره، وهو ما للحطاب قائلا
~~يقبل إخبار الغير بكمال الوضوء، وظاهره ولو واحدا لكن بشرط أن يكون عدل
~~رواية أو لا يعمل بخبره إلا إذا حصل له بخبره اليقين وهو ما لعج.
# [قوله: وأما ما شك إلخ] المراد به مطلق التردد
# PageV01P215
# مستأنف وجوبا، ولا يجزئه غسله بما تعلق من جسده من
~~الماء (ودلكه بيده) أو ما يقوم مقامها عند التعذر، وكذا إذا شك في موضع هل
~~دلكه أم لا فإنه يستأنف له الماء ويدلكه حتى يتحقق ذلك، ولا تكفي غلبة
~~الظن؛ لأن الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقين وهذا ما لم يكن مستنكحا، فإن كان
~~مستنكحا كفاه ما غلب على ظنه. وقوله: (حتى يوعب) أي يعم (جميع جسده) تكرار
~~مع قوله: حتى يعم جسده.
# ولما كان في الجسد مواضع خفية ينبو عنها الماء نبه على تسعة منها فقال:
~~(ويتابع) يعني بالماء والدلك (عمق سرته) بفتح العين المهملة وضمها وسكون
~~الميم قاله ك.
# وقال ق: روي بالغين المعجمة والمهملة بمعنى واحد، وهو باطن السرة.
# وقال ابن العربي: العمق بالعين غير معجمة فيما قارب الاستواء والغمق
~~بالغين المعجمة فيما كان غائرا (و) يتابع (تحت حلقه) أي ما يلي حلقه
~~فالصواب أن لو قال ms0415 تحت ذقنه (ويخلل) وجوبا (شعر لحيته) وسكت عن تخليل الرأس
~~اكتفاء بما تقدم أول
#
### | [حاشية العدوي]
# كما في عج فهو عدم اليقين فيشمل الظن، ويشمل غلبته، كذا قيد بعض الشيوخ
~~قلت ويفيد ذلك تعبيره أولا بالتحقق.
# ثم أقول: وفيه نظر إذ يكفي غلبة الظن بالتعميم في ليل أو نهار ظلمة أم لا
~~كما نص عليه.
# [قوله: من جسده] بيان لما مشوبة بتبعيض أي سواء كان لمعة أو عضوا، [قوله:
~~عاوده بالماء] أي عاهده بالماء أي عمه بالماء فليست المفاعلة على بابها،
~~[قوله: ولا يجزئه غسله بما تعلق من جسده من الماء] من الداخلة على جسده
~~بمعنى الباء، ومن الداخلة على الماء بيانية، أي وعدم الإجزاء إما لكونه صار
~~مضافا أو لكونه لا يجري على العضو فيكون مسحا.
# [قوله: ودلكه بيده إلخ] تقدم أن اليد ليس بشرط فلذلك قال الشيخ سالم
~~السنهوري ولا يشترط في الدلك اليد بل مثلها في ذلك دلك بعض الأعضاء ببعض
~~اه، فقوله أو ما يقوم مقامها وهو الاستنابة على ما تقدم [قوله: ولا تكفي
~~غلبة الظن] كذا قال الشيخ أحمد زروق.
# أقول: فيه بحث وذلك إذا كانت الغلبة تكفي في وصول الماء الذي هو، أي
~~الوصول مجمع عليه فأولى الدلك الذي هو مختلف فيه فتدبر.
# [قوله: كفاه ما غلب على ظنه] فيه نظر بل يكفيه ما شك فيه ولا حاجة لظن
~~ولا غلبته ولا يعيد غسله كذا أفاده بعض الشيوخ.
# [قوله: تكرار إلخ] فيه نظر إذ لا تكرار إذ العموم الأول في الصب وهذا في
~~الدلك، فالموضوع مختلف هذا إن جعل قوله فيما تقدم حتى يعم غاية للصب وإلا
~~فالمتبادر تعلقه بالدلك فالتكرار ظاهر، وقيل في دفع التكرار: إن الأول
~~محمول على من لم يحصل له شك وما هنا على من حصل له شك وكان غير مستنكح.
# [قوله: ينبو عنها الماء] أي يتباعد عنها الماء، [قوله: على تسعة منها]
~~قال في التحقيق فإن قيل إذا كان الأمر كما ذكرتم أنه إنما ذكر هذه ms0416 المواضع
~~تنبيها على ما فيها من الخفاء، فلأي شيء سكت عن أشياء فيها خفاء أيضا ينبو
~~عنها الماء يجب عليه تتابعها كأسارير الجبهة، وما غار من ظاهر الأجفان وما
~~تحت مارنه وعقبيه وعرقوبيه قلت أجاب ع بأنه إنما سكت عنها اكتفاء بما تقدم
~~له في الوضوء اه.
# [قوله: روي بالغين إلخ] والغين معجمة أو مهملة مضمومة ومفتوحة والميم
~~ساكنة ذكره تت بالمعنى.
# [قوله: فالصواب أن لو قال إلخ] ؛ لأن ما تحت ذقنه هو حلقه وهو المقصود لا
~~ما تحت حلقه من الصدر كما يقتضيه عبارة المصنف؛ لأنه لا مغابن فيه.
# والجواب عنه ما أشار إليه الشارح من أنه أراد بما تحت الحلق ما يلي الحلق
~~ولم يرد التحت، أي فأراد بالتحت ما حول الحلق وما حول الحلق هو ما تحت
~~الذقن كقوله تعالى {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] أي حولها
~~أفاده عج.
# [قوله: لحيته] ولو كانت كثيفة فلو خللها في الوضوء لم
# PageV01P216
# الباب، وكذا يجب تخليل شعر غيرهما كشعر الحاجبين
~~والهدب والشارب والإبط والعانة (و) يتابع (تحت جناحيه) أي إبطيه؛ لأنه
~~كالسرة في الخفاء واجتماع الفضلات (و) يتابع ما (بين أليتيه) بفتح الهمزة
~~وسكون اللام أي مقعدتيه.
# (و) يتابع (رفغيه) تثنية رفغ بفتح الراء وضمها باطن الفخذ، وقيل ما بين
~~الدبر والذكر (و) يتابع ما (تحت ركبتيه) يعني باطنهما من خلف لا تحتهما من
~~أمام (و) يتابع (أسافل رجليه) يعني سطوحهما (ويخلل أصابع يديه) وجوبا على
~~المشهور في وضوئه إن كان قدمه، وإلا ففي أثناء غسله، وسكت عن مواضع ينبو
~~عنها الماء أيضا يجب تتابعها كأسارير الجبهة وما غار من ظاهر الأجفان وما
~~تحت مارنه وغير ذلك اكتفاء بما تقدم في الوضوء (ويغسل رجليه آخر ذلك) الغسل
~~إذا لم يكن غسلهما أولا عند وضوئه (يجمع ذلك) الغسل المذكور (فيهما) أي في
~~الرجلين (ل) أجل (تمام غسله) الواجب (ولتمام وضوئه) المستحب (إن كان أخر
~~غسلهما) في الوضوء.
# ق: واختلف إذا أخر غسل رجليه بأي نية يغسلهما، فقال ابن أبي ms0417 زيد: ينوي
~~الوضوء والغسل.
# وقال القابسي: لا يحتاج أن ينوي الوضوء، واتفقا على أنه لا ينوي به تمام
~~وضوئه، وإذا توضأ الجنب بعد غسل ما بفرجه
#
### | [حاشية العدوي]
# يحتج لتخليلها في الغسل إن كان تخليلها في الوضوء واجبا كالخفيفة، وإلا
~~فلا يجزئ؛ لأن تخليلها غير مطلوب كذا في حاشية عج وقد يقال: إن هذا الوضوء
~~في الحقيقة جزء من الغسل فالظاهر الاكتفاء بالتخليل في الوضوء، ولو كانت
~~كثيفة بل هذا متعين فتدبر.
# [قوله: اكتفاء إلخ] قد يقال التخليل الذي تقدم أول الباب هو التخليل
~~المندوب، [قوله: والهدب] تفنن في التعبير حيث ثنى في الحاجب، وأفرد الهدب
~~نظرا للجنس، وإلا فهي أهداب أربعة فقضيته أن يقول والأهداب [قوله: أي
~~إبطيه] تفسير لجناحيه قال تت، وهما الإبطان فاستعار لهما هذا الاسم مجازا
~~أي لأن الجناح للطائر.
# [قوله: وبين أليتيه] أي مقعدتيه فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن
~~من غسل تكاميش الدبر، فإن لم يفعل كان الغسل باطلا [قوله: باطن الفخذ] أي
~~مما يلي البطن تت.
# [قوله: لا تحتهما من قدام] أي لأنه لا خفاء فيه حتى يكون المصنف أراده،
~~وإن كان مما يجب دلكه.
# [قوله: يعني سطوحهما] أي الذي هو المعروف بظهر القدم، لكن هذا الإخفاء
~~فيه فالأحسن عبارة تت، ونصه: ويتابع أسفل رجليه عقبيه وعرقوبيه وتحت قدميه
~~وغير ذلك. [قوله: وجوبا] أراد به ما تتوقف صحة العبادة عليه أو يحمل على ما
~~إذا أراد أن يقتصر عليه.
# [قوله: على المشهور] ومقابل المشهور أن التخليل يندب كما في الوضوء أفاده
~~ح، [قوله: إن كان قدمه] فلو اتفق أنه لم يخلل في ذلك الوضوء، وقد تخلل بعد
~~في أثناء الغسل فهل تحصل له فضيلة الوضوء؟ والظاهر لا تحصل؛ لأن صحة الوضوء
~~متوقفة على تخليل اليدين.
# [قوله: يجمع ذلك الغسل] أي يحصل ذلك الغسل المذكور فيهما: أنت خبير بأن
~~الغسل المذكور غسل الرجلين ولا معنى لكونه يحصل غسل الرجلين في الرجلين،
~~فالجواب أن يراد بالغسل المذكور الغسل مجردا عن قيده، ms0418 وهو إضافته للرجلين.
# [قوله: لأجل تمام إلخ] فيه إشارة إلى أن هذا الوضوء جزء من الغسل حقيقة،
~~[قوله: إن كان إلخ] أي إن ارتكب غير المشهور وأخر غسلهما كما في التحقيق.
# [قوله: ينوي بغسلهما الوضوء] أي تمام الوضوء وتمام الغسل وقوله.
# وقال القابسي لا يحتاج أن ينوي الوضوء أي تمام الوضوء، أي ولا تمام
~~الغسل، وقوله واتفقا أنه لا ينوي به تمام وضوئه، أي فقط بل المصنف يزيد على
~~نية تمام الوضوء تمام الغسل والقابسي كما ينفي ذلك ينفي نية تمام الغسل،
~~هذا هو اللائق بفهم العبارة، ويبحث في ذلك بأن النية الأولى كافية فأي محوج
~~لكونه ينوي تمام وضوئه وغسله وأيضا فهذا الوضوء قطعة من الغسل فلا موجب
~~لكونه لا بد أن ينوي تمام الغسل عند ابن أبي زيد.
# ولا يكتفي بنية
# PageV01P217
# من الأذى بنية رفع الجنابة (يحذر) أي يتحفظ بعد ذلك
~~(أن يمس ذكره في) حال (تدلكه بباطن كفه) ظاهره على قول أشهب أنه لا يجب
~~الوضوء من مس الذكر إلا بباطن الكف، ومذهب ابن القاسم يجب الوضوء من مسه
~~بباطن الكف أو بباطن الأصابع زاد في المختصر أو بجانبيهما (فإن) لم يتحفظ
~~من مسه و (فعل ذلك) المس بشيء مما ذكر عامدا أو ناسيا (و) الحال أنه (قد
~~أوعب) أي أكمل (طهره) وهو بالقرب (أعاد الوضوء) إن أراد الصلاة بهذا الغسل،
~~وإلا فلا تلزمه إعادته حتى يريد الصلاة كسائر الأحداث، وحيث قلنا يعيد
~~الوضوء فإنه ينويه بلا خلاف عند بعضهم؛ لأن الحدث الأكبر قد ارتفع.
# (و) أما (إن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه) أي
#
### | [حاشية العدوي]
# تمام الوضوء فلعل الصواب أن الخلاف الذي بينهما إنما هو الذي يشير إليه
~~الشارح فيما سيأتي.
# [قوله: بنية رفع الجنابة] يحتمل أن يكون متعلقا بقوله توضأ أي توضأ بنية
~~رفع الجنابة، أي أو بنية رفع الحدث الأصغر على الراجح وقوله يحذر أن يمس
~~ذكره، أي فيمر على ذكره بخرقة وإلا انتقض وضوءه ms0419 إن غسله بلا خرقة، أو يبطل
~~غسله إن لم يغسله أصلا، فإن قلت يحمل على ما إذا كان بعد إزالة الأذى نوى
~~الجنابة قلت: إذا كان كذلك فلا حاجة إلى أن ينوي الجنابة عند ابتداء الوضوء
~~لاستصحاب الأولى، وهذا الوضوء إنما هو قطعة من الغسل فهو صورة وضوء ويحتمل
~~أن يكون متعلقا بقوله غسل ما بفرجه، أي غسل غسلا ملتبسا بنية رفع الجنابة
~~ويعمم في الالتباس بحيث يشمل صورتين الأولى أن ينوي غسل ما بفرجه من الأذى
~~ونية رفع الجنابة معا، والثانية أن يعقب غسل ما بفرجه من الأذى نية رفع
~~الجنابة، [قوله: أن يمس ذكره] إنما نص المصنف على مس الذكر؛ لأنه الغالب
~~وإلا فغيره من سائر النواقض كذلك [قوله: ظاهره على قول أشهب إلخ] زاد في
~~التحقيق فقال إلا أن يقال أراد أبو محمد بالكف هنا باطن الأصابع.
# [قوله: بباطن الكف] احترز به عما لو مسه بظاهر كفه أو بغيره كذراعه فإنه
~~لا ينقض وضوءه، [قوله: زاد في المختصر إلخ] قضيته أن تلك الزيادة ليست
~~لأشهب ولا لابن القاسم إنما هي زيادة من عند الشيخ خليل ويبعد أن يعدل عن
~~قول الشيخين معا إلى كلام من عنده إلا أن يقال إن تلك الزيادة تبع فيها
~~واحدا من أصحاب الإمام غيرهما قويت عنده فتبعه.
# [قوله: وفعل ذلك المس] أنت خبير بأن المس فعل فكيف يتعلق به الفعل قلت
~~يمكن أن يراد بالمس المعنى الحاصل بالمصدر، ويراد بالفعل المعنى المصدري.
# [قوله: وهو بالقرب] إنما قيد بالقرب وإن كان مثله البعد لقوله بعد: بلا
~~خلاف عند بعضهم فقد أفاد في التحقيق أن بعضهم يجري فيه الخلاف الآتي في
~~المسألة التي تأتي؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، أي وأما إذا كان بالبعد
~~فإنه يعيد الوضوء بنية بالاتفاق.
# [قوله: إن أراد الصلاة بهذا الغسل] قضيته أنه يتصف حينئذ بأنه مصل بهذا
~~الغسل، وليس كذلك بل إنما هو مصل بذلك الوضوء الذي شرع فيه بنية اتفاقا عند
~~بعضهم.
# [قوله: بلا خلاف عند بعضهم] ms0420 إنما قال عند بعضهم؛ لأنه قيل إنه يجري فيه
~~الخلاف الآتي في المسألة التي تأتي؛ لأن ما قارب الشيء له حكمه فحكم نية
~~غسل الجنابة باق عليه، اه ويمكن الجواب بتلك الزيادة عما اعترضنا به سابقا
~~من قولنا فقضيته إلخ.
# تنبيه: حكم الإقدام على نقض الوضوء المنع والكراهة لمن لم يجد ما يتوضأ
~~به وعدم الكراهة إن كان واجدا للماء.
# [قوله: وبعد أن غسل مواضع الوضوء] أي كلا أو بعضا والواو زائدة، كما قال
~~أبو عمران نقله تت عنه.
# [قوله:
# PageV01P218
# من المغتسل (فليمر بعد ذلك) المس (بيديه على مواضع
~~الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك) قيل الإشارة عائدة على الترتيب، وقيل
~~على فرائض الوضوء وسنته وفضائله، وقيل على إجراء الماء على الأعضاء والدلك،
~~فعلى الأول يكون ينبغي على بابه وعلى الأخيرين بمعنى الوجوب (و) اختلف في
~~تجديد نية الوضوء فقال المصنف: (ينويه) أي يلزمه تجديدها.
# وقال القابسي: لا يلزمه تجديدها، ومبنى الخلاف هل يطهر كل عضو بانفراده
~~أو لا يطهر إلا بالكمال؟ فإن قلنا بالأول لزم تجديدها؛ لأن طهارته قد ذهبت
~~بالحديث فوجب تجديد النية لها عند تجديد الغسل، وإن قلنا بالثاني لم يلزمه
~~تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة الكبرى.
# باب التيمم ولما أنهى الكلام على الطهارة
#
### | [حاشية العدوي]
# أي من المغتسل] أي من نفسه ففيه إظهار في محل الإضمار.
# [قوله: على مواضع الوضوء] لا فرق بين أن يكون غسلها كلها سابقا ثم مس أو
~~غسل بعضها، [قوله: بالماء] متعلق بيمر وهي بمعنى مع يعني بماء مستأنف كما
~~في التحقيق [قوله: على ما ينبغي] أي مع ما ينبغي.
# [قوله: قيل الإشارة عائدة على الترتيب] أي الذي أشار له بذكره الصفة في
~~الوضوء، [قوله: وقيل على فرائض إلخ] أي التي احتوت عليها الصفة المتقدمة في
~~الوضوء.
# [قوله: على إجراء الماء على الأعضاء] المراد به إفاضة على الأعضاء فعطف
~~الدلك مغاير.
# تنبيه: إفراد الإشارة باعتبار هذين الأخيرين باعتبار المذكور؛ لأن المشار
~~له على القيل الثاني ثلاثة ms0421 وعلى الثالث اثنان.
# [قوله: ينبغي على بابه] لا يخفى أن معناه مستحب مع أن الترتيب في الوضوء
~~عندنا سنة، والظاهر أنه أراد به عدم الوجوب المتحقق في السنة التي هي
~~المراد، فإن قلت يمكن أن يكون الترتيب في خصوص ذلك الوضوء مستحبا قلت ظاهر
~~إطلاقهم أن الترتيب في الوضوء بجميع أفراده سنة.
# [قوله: وعلى الأخيرين بمعنى الوجوب] ظاهر بالنسبة للأخير، وأما بالنسبة
~~للثاني فالوجوب لا يكون إلا باعتبار الفرائض، وأما باعتبار السنن
~~والمستحبات فلا، وقضيته أنه يعيد غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق، أي على
~~سبيل السنية وأن يثلث وقد أشار عج إلى التثليث بقوله إنه يشعر بطلب تكرار
~~الغسل في الوضوء، فليس كالوضوء الذي يفعل قبل الغسل إلا أنه بعد ذلك أفاد
~~أنه إذا مسه في أثناء أعضاء الوضوء أو بعدها وقبل تمام الغسل أنه يتوضأ مرة
~~مرة، كما إذا مسه قبل فعل شيء من أعضاء الوضوء.
# [قوله: ينويه] أي يلزمه تجديد نية الوضوء، فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم
~~يجزه بمنزلة ما إذا نوى المتوضئ غير الجنب رفع الحدث الأكبر.
# قاله عج - رحمه الله تعالى - وكلام المصنف هو المشهور وقول القابسي ضعيف،
~~والحاصل أن الخلاف إنما هو في النية، وأما المس بالماء فلا بد منه وأن
~~الأحوال أربعة؛ لأنه إما أن يمسه قبل فعل شيء من أعضاء الوضوء أو بعد فعل
~~بعض أعضاء الوضوء، أو بعد كلها قبل تمام الغسل أو بعد تمامه، فأما الأولى
~~فإنه يصلي بذلك الغسل، ولا يحتاج لوضوء والخلاف في الثانية والثالثة، وأما
~~الرابعة فيجب عليه فيها الوضوء بنيته ولا يحسن الخلاف فيه، وتثليث كل عضو
~~فيه التثليث كوضوء غير الجنب أفاده عج - رحمه الله -[قوله: لبقائها ضمنا
~~إلخ] أي لبقاء النية فإن قلت قضية ذلك أنه لا يحتاج إلى إعادة ما فعل من
~~أعضاء الوضوء قبل المس مع أنه يجب إعادة غسله باتفاق الشيخين، لأنا نقول
~~مراد القابسي لا يتحقق رفعه إلا بتمام الطهارة، وإلا فالرفع قد حصل بدليل
~~وجوب إعادة مسه بالماء، لا يقال ms0422 إذا حصل رفعه عن كل عضو يجوز أن يمس به
~~المصحف؛ لأنا نقول جواز مسه يرفعه عن الماس لا عن العضو أشار له
# PageV01P219
# الأصلية وهي المائية بقسميها انتقل يتكلم على بدلها
~~وهو شيئان تيمم ومسح وبدأ بالأول فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# عج.
# [قوله: بقسميها] أي قسمي المحصل لها لما تقدم أنها صفة حكمية، وهي تنشأ
~~عن المحصل لها الذي هو أمر كلي يتحقق في الوضوء والغسل، فقوله على بدلها أي
~~بدل المحصل لها، [قوله: وبدأ بالأول] أي؛ لأنه ناب عن كل الأعضاء.
# PageV01P220
# (باب) (في) حكم (من لم يجد الماء) وفي بيان الأعذار
~~المبيحة للتيمم (و) في بيان (صفة التيمم) المستحبة وغير ذلك. والتيمم لغة
~~القصد قال تعالى {ولا تيمموا الخبيث} [البقرة: 267] أي لا تقصدوه. وشرعا
~~عبادة حكمية تستباح بها الصلاة وهي القصد إلى الصعيد الطاهر يمسح به وجهه
~~ويديه وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع.
# قال تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] وفي مسلم من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف
~~الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد
~~الماء» . والإجماع
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب التيمم]
# [قوله: في حكم من لم يجد إلخ] وحكمه أنه يجب عليه التيمم، [قوله: عبادة
~~حكمية] أي حكم الشرع بها ولا يخفى أن هذا القدر موجود في الوضوء والغسل،
~~وقوله تستباح لإخراج الوضوء والغسل لأن التيمم ليس إلا للاستباحة، وهما
~~لرفع الحدث ولها ويحتمل أنه أراد بقوله حكمية أنها ليست بحسية، أي باعتبار
~~أثرها لا باعتبار ذاتها فإنها حسية لأنها مسح لوجه ويدين بنية وأما الوضوء
~~والغسل فهما حسيان باعتبار أثرهما أيضا، والحاصل أن الثلاثة حسية باعتبار
~~ذاتها وتختلف باعتبار أثرها.
# [قوله: تستباح إلخ] السين والتاء الثانية زائدتان للتأكيد، أي تباح بها
~~الصلاة إباحة أكيدة [قوله: الصلاة] مفهوم لقب فلا ينافي أنها يستباح بها
~~غيرها.
# [قوله: وهي القصد إلخ] ضمن القصد معنى التوجه فعداه بإلى ثم أقوال وفيه ms0423
~~شيء من وجوه الأول أنه يقتضي أن حقيقتها النية وحدها وليس كذلك، الثاني أنه
~~يقتضي أن متعلق النية الصعيد وليس كذلك إذ متعلقها المسح المذكور.
# الثالث أنه يقتضي أنه لو قصد الصعيد لأجل المسح وكان في تحصيله الصعيد
~~الذي يمسح به طول لصح تيممه وليس كذلك.
# [قوله: يمسح به إلخ] علة لقوله القصد، أي يمسح بما التصق به وجهه إلخ
~~والذي التصق به يده، [قوله: «جعلت صفوفنا» إلخ] أي صفوفنا في المساجد في
~~الصلوات كصفوف الملائكة في السماء في الصلاة.
# قال الحلبي والأمم السابقة كانوا يصلون متفرقين كل واحد على حدته اه.
# [قوله: «وجعلت لنا» إلخ] لأنهم كانوا لا يوقعون الصلوات إلا في مواضع
~~اتخذوها للعبادة، يسمونها بيعا وكنائس وصوامع فمن غاب منهم عن موضع صلاته
~~لم يجز له أن يصلي في غيره من بقاع الأرض حتى يعود إليه ثم يقضي كل ما
~~فاته.
# قال الحلبي وجاء في تفسير قوله تعالى {واختار موسى قومه} [الأعراف: 155]
~~الآيات في المأثور أن الله تعالى قال لموسى أجعل لكم الأرض مسجدا فقال لهم
~~موسى إن الله قد جعل لكم الأرض مسجدا قالوا لا نريد أن نصلي إلا في كنائسنا
~~فعند ذلك قال الله تعالى {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} [الأعراف:
~~156] إلى قوله {المفلحون} [الأعراف: 157] وهم أمة محمد اه.
# [قوله: «مسجدا] » بكسر الجيم موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون
~~آخر وهو مجاز عن المكان المبني للصلاة وهو من مجاز التشبيه إذ المسجد حقيقة
~~عرفية في المكان المبني للصلاة، فلما جازت الصلاة في الأرض كلها كانت
~~كالمسجد في ذلك فأطلق عليها اسمه فإن قلت، أي داع إلى العدول عن حمله على
~~حقيقته اللغوية وهي موضع السجود، أجيب بأنه إن بنى
# PageV01P221
# على أن التيمم واجب في عدم الماء أو عدم القدرة على
~~استعماله فمن جحده أو شك فيه فهو كافر.
# ولوجوبه ست شرائط: وهي الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس
~~ودخول الوقت وعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، والشرطان الأخيران على
~~سبيل ms0424 البدل، وقد أشار إلى الأول منهما مع الحكم بقوله: (التيمم يجب لعدم
~~الماء) إما حقيقة بأن لا يجد الماء أصلا وإما حكما بأن لا يجد ماء يكفيه
~~لوضوء أو غسل وسواء كان (في السفر) أو في الحضر، وسواء كان السفر سفر قصر
~~أم لا، وسواء كان المسافر صحيحا أو مريضا، ولا يكون عدم الماء سببا لوجوب
~~التيمم إلا (إذا يئس أن يجده) ك: يريد أو يغلب على ظنه عدم وجوده (في
~~الوقت) ق: يريد بالوقت
#
### | [حاشية العدوي]
# على قول سيبويه أنه إذا أريد موضع السجود قيل مسجد بالفتح فقط فواضح وإن
~~جوز الكسر فيه فالظاهر أن الخصوصية هي كون الأرض محلا لإيقاع الصلاة
~~بجملتها لا لإيقاع السجود فقط، فإنه لم ينقل عن الأمم الماضية أنها كانت
~~تخص السجود بموضع دون موضع
# قاله القسطلاني على البخاري. [قوله: «وجعلت تربتها طهورا» ] بفتح الطاء
~~كما ضبطه المناوي ومن مضى من الأمم لا يصلي إلا بالوضوء فقد كانوا إذا
~~عدموا الماء لا يصلون حتى يجدوه، ثم يقضون ما فاتهم وخصت اليهود برفع
~~الجنابة من الماء الجاري دون غيره.
# تنبيه قال ابن فرحون في ألغازه يستثنى من قوله - عليه الصلاة والسلام -
~~«جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا» أرض ديار ثمود لا تجوز الصلاة
~~فيها ولا التيمم منها ولا الوضوء من مائها اه.
# [قوله: فمن جحده] تفريع على قوله والإجماع وفيه نظر لأنه لا يترتب على
~~كون الشيء مجمعا عليه أنه إذا جحده أو شك فيه يكون كافرا لأن الكفر لا
~~يترتب إلا على كونه مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة.
# [قوله: شرائط] جمع شريطة بمعنى مشروطة.
# [قوله: الإسلام] الصحيح أنه شرط صحة وبقي اثنان، وهما أن لا يكون على
~~الأعضاء حائل وأن لا يكون مناف كما قيل في الوضوء ويزاد أمور تشترط في
~~الصحة موالاته في نفسه ولما فعل له.
# [قوله: والبلوغ] شرط وجوب فقط وكذا عدم القدرة على استعماله وثبوت حكم
~~الحدث أو الشك فيه، فشروط الوجوب ثلاثة.
# [قوله: والعقل] ms0425 وهو ارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول الوقت، أي أو تذكر
~~الفائتة وعدم الماء من شروط الوجوب والصحة وبقي من شروط الوجوب والصحة بلوغ
~~الدعوة ووجود الصعيد الطاهر وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل.
# [قوله: والشرطان الأخيران] أي اللذان هما عدم الماء وعدم القدرة على
~~استعماله، فقد جعل ارتفاع دم الحيض والنفاس شرطا واحدا [قوله: إلى الأول
~~منهما] أي من الشرطين الأخيرين.
# [قوله: وأما حكما] لا يخفى أنه إذا فسر الماء بالماء الكافي لما يجب
~~تطهيره وهو جميع الجسد بالنسبة للطهارة الكبرى والأعضاء الأربعة بالنسبة
~~للطهارة الصغرى فهو عادم حقيقة في الأمرين.
# [قوله: ماء لا يكفيه إلخ] أي للفرائض من الوضوء والغسل ومن لم يكن معه من
~~الماء إلا مقدار ما يغسل به وجهه ويديه، فإن كان يقدر على جمع ما يسقط من
~~أعضائه المذكورة فليفعل وليغسل بذلك باقي أعضائه، وإن لم يتمكن من ذلك
~~فليتيمم.
# [قوله: في السفر] ولو غير مباح لأن الرخصة إذا كانت تفعل في السفر والحضر
~~لا يشترط فيها إباحة السفر بخلاف فطر الصائم في رمضان الحاضر، فلا يباح له
~~في السفر إلا إذا كان مباحا وأربعة برد كقصر الرباعية.
# [قوله: يريد أو يغلب على ظنه] لا مفهوم له بل ولو شك أو رجا الماء أو
~~تيقن وجود الماء في الوقت كما يتبين ذلك قريبا، وأجاب عج بأن قوله إذا أيس
~~شرط في مقدر يدل عليه ما يأتي والتقدير ويستحب له تقديمه إذا أيس أن يجده،
~~ويدل على أن قوله إذا أيس ليس شرطا في الوجوب ذكره بعد ذلك أن
# PageV01P222
# الوقت المختار وهو الذي يستعمل في هذا الباب كله،
~~واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه طلبا لا يشق بمثله ولا يلزمه الطلب إلا إذا
~~كان يرجو وجوده أو يتوهمه، أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه.
# والثاني منهما على ثلاثة أنواع أولها أشار إليه بقوله (وقد يجب) التيمم
~~(مع وجوده) أي الماء (إذا لم يقدر على مسه) سواء كان (في سفر أو) في (حضر
~~ل) ms0426 أجل (مرض مانع) من استعماله بأن يخاف باستعماله فوات روحه أو فوات منفعة
~~أو زيادة مرض أو تأخر برء أو حدوث مرض، هذا هو المعروف من المذهب لقوله
~~تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ك: وكذلك إذا خاف الصحيح
~~نزلة أو حمى، فإن ذلك ضرر ظاهر فإن كان إنما يتألم في الحال ولا يخاف عاقبة
~~أمره لزمه الوضوء أو الغسل، وثانيهما أشار إليه بقوله: (أو مريض يقدر على
~~مسه) أي الماء.
# (و) لكن (لا يجد
#
### | [حاشية العدوي]
# الراجي والمتردد يتيمم، فإن قلت قوله يجب هل أراد الوجوب الموسع أو
~~الفوري قلت الوجوب الموسع.
# [قوله: يريد بالوقت الوقت المختار] وهو الذي يستعمل في هذا الباب كله أي
~~في الأغلب كما يتبين ذلك قريبا إن شاء الله تعالى وأما لو ذكر ذلك في
~~الضروري فإنه يتيمم حينئذ من غير تفصيل بين أيس وغيره وهو ظاهر قاله بعض
~~الشراح.
# [قوله: واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه] أي لكل صلاة بعد دخول الوقت أي
~~إذا حل بموضع غير الموضع الأول أو كان به لكن حدث ما يقتضي وجود الماء
~~والطلب، إما بنفسه أو بمن يستأجره بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به.
# [قوله: لا يشق بمثله] أي فليس الرجل والضعيف كالمرأة والقوي، أي وهو على
~~أقل من ميلين راكبا، أو راجلا فإن شق بالفعل وهو على أقل من ميلين لم يلزمه
~~طلبه راكبا أو راجلا كما إذا كان على ميلين شق أم لا راكبا أو راجلا، لأنها
~~مظنة المشقة وإن لم تحصل بالفعل فالصور ثمان.
# [قوله: إلا إذا كان يرجو إلخ] لو اقتصر على صورة التوهم لفهم ما عداها
~~بالطريق الأولى، وينبغي كما قال بعض أن يختلف حكم الطلب فليس طلب الظان
~~كطلب الشاك ولا الشاك كالمتوهم، وذكر ابن رشد أن متوهم الوجود لا يلزمه
~~الطلب.
# قال ابن مرزوق وهو الصواب فعليه يكون قول شارحنا أو يتوهمه ضعيفا.
# [قوله: أما إن قطع بعدمه] أي اعتقد عدمه، أي جزم ms0427 بعدمه وليس المراد به
~~التحقق في نفس الأمر.
# [قوله: لأجل مرض مانع] أي حاصل أو مترقب أصلي أو زائد فيتناول ما يأتي من
~~الأقسام ولو كان تسبب في المرض.
# [قوله: بأن يخاف باستعماله فوات روحه] أي يخاف باستعماله الموت صحيحا أو
~~مريضا والمراد بالخوف العلم أو الظن ولا عبرة بالشك والوهم.
# [قوله: أو فوات منفعة إلخ] إن كان قصده منفعة توجد منه فهو لا يخرج عما
~~ذكره من قوله، أو زيادة مرض إلخ، فالأحسن أن يفرد هذا بالذكر ويمثل له بما
~~إذا خاف عطش حيوان محترم معه في رفقته من آدمي أو بهيمة ملكه أو ملك غيره،
~~ولو كانت قردا أو دبا والمراد بالخوف تحقق عطشه أو غلب على ظنه أو ظن كما
~~في عبارة بعضهم، فإنه يترك الماء لذلك ويتيمم، وأما الشك فلا وأولى التوهم،
~~وأما إذا كان متلبسا بالعطش بالفعل وخاف الضرر عليه فإنه يتيمم مطلقا تحقق
~~الضرر أو ظنه أو شك فيه أو توهمه لأن التلبس بالعطش مظنة الضرر، وخرج
~~بالمحترم الكلب غير المأذون في اتخاذه ومثله الخنزير إذا كان يقدر على
~~قتلهما وإلا ترك الماء لهما ولا يعذبان بالعطش.
# [قوله: هذا هو المعروف من المذهب] اسم الإشارة راجع لقوله أو زيادة مرض
~~إلخ أي أن في زيادة المرض وتأخر البرء وحدوث المرض خلافا فالمعروف ما قاله
~~وهو التيمم ومقابله لمالك لا يتيمم بل يستعمل الماء، وأما إذا خاف الموت
~~فيتفق على التيمم هذا حاصل ما قاله ابن ناجي.
# [قوله: وكذلك إذا خاف الصحيح نزلة أو حمى] من أفراد قوله أو حدوث مرض أو
~~ليس من أفراده، بأن يقصر قوله أو حدوث مرض على غير النزلة والحمى والنزلة
~~والزكام كما في القاموس والحمى ولو خفيفة كما في شرح عج.
# [قوله: أو مريض إلخ] معطوف
# PageV01P223
# من يناوله إياه) فهو كالعدم وثالثها أشار بقوله:
~~(وكذلك) مثل من تقدم في وجوب التيمم عليه (مسافر يقرب منه الماء و) لكن
~~(يمنعه منه) أي من الوصول إليه (خوف لصوص) جمع لص ms0428 وهو السارق (أو) خوف
~~(سباع) على نفسه اتفاقا أو على المشهور. ق: هذا إذا أيقن أو غلب على ظنه
~~وإلا فلا، وقد تقدم أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت والحكم فيه مختلف
~~لاختلاف حال المتيمم لأنه على ما تحصل من كلامه إما متيقن لوجود الماء في
~~الوقت أو يائس منه فيه أو متردد في وجوده فيه أو متردد في لحوقه فيه أو راج
~~وقد أشار إلى الأول بقوله: (وإذا أيقن المسافر) سواء كان سفره سفرا تقصر
~~فيه الصلاة أم لا (بوجود الماء) الطهور الكافي لوضوئه أو غسله (في الوقت
~~المختار أخر التيمم إلى آخره) استحبابا، وما ذكره ليس مختصا بالمسافر ولا
~~بالمتيقن بل هو عام في حق كل من أبيح له التيمم لفقد الماء أو لعدم القدرة
~~على استعماله إذا أيقن بوجود الماء أو غلب على ظنه وجوده في الوقت.
#
### | [حاشية العدوي]
# على مقدر وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر
~~على مسه لتوقع مرض باستعماله أو مريض فالأحسن للشارح أن ينبه على ذلك على
~~هذا الوجه [قوله: لا يجد من يناوله إياه] ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه
~~الشراء به أو لا يجد آلة أو وجد آلة محرمة الاستعمال كذهب أو فضة أو لا
~~يقدر على أجرة المناول.
# [قوله: خوف لصوص] أي أو غيرهم على ماله أو مال غيره مما يجب عليه حفظه،
~~والحال أن المال كثير وهو ما زاد على ما يلزمه بذله في شراء الماء والمراد
~~بالخوف تحقق وجودهم أو غلبة الظن، وأما الشك فلا كان المال قليلا أو كثيرا
~~[قوله: جمع لص] بكسر اللام والضم لغة حكاه الأصمعي قاله في المصباح قال ح،
~~ويقال فيه لصت بالتاء في الجمع لصوص ولصوت اه.
# [قوله: وخوف سباع] أي حيث تيقن ذلك أو ظنه وأما الشك فلا، فقول الشارح
~~هذا إذا أيقن راجع للطرفين أعني خوف اللصوص أو خوف السباع.
# [قوله: على المشهور] ومقابله ما لابن عبد الحكم من أنه ms0429 إذا خاف على ماله
~~لم يتيمم [قوله: من شروط وجوب التيمم] أي وصحته [قوله: إما متيقن لوجود
~~الماء في الوقت] أي في أثناء الوقت وإما الآن فهو عادم الماء، وفي عبارته
~~حذف والتقدير أو للحوقه، أي فالتيقن إما متعلق بالوجود أو باللحوق.
# [قوله: أو يائس منه] أي أو غلب على ظنه عدم الوجود، أي عدم اللحوق أو
~~أراد باليأس ما يشمل غلبة الظن.
# [قوله: أو راج] أي الوجود ومثله اللحوق فالأقسام عشرة فتدبرها، [قوله:
~~بوجود الماء] أي أو لحوقه.
# [قوله: أخر التيمم إلخ] بحيث يبقى منه قدر فعله وما يسع الصلاة.
# [قوله: استحبابا] أي على قول ابن القاسم وخالفه ابن حبيب.
# وقال التأخير على جهة الوجوب ووجه قول ابن القاسم أنه حين حانت الصلاة
~~ووجب القيام لها غير واجد للماء فدخل في قوله تعالى {فلم تجدوا ماء}
~~[النساء: 43] .
# [قوله: بل هو عام] أي في الحاضر والمسافر وهو ناظر للطرف الأول أعني قوله
~~ليس مختصا بالمسافر.
# [قوله: أو لعدم القدرة] لا مناسبة له هنا فهو فرع آخر ولذلك قال بعض
~~الشراح وممن يستحب له التأخير إلى آخر الوقت الفاقد للقدرة على استعماله في
~~أوله ويرجو القدرة على استعماله في آخره.
# [قوله: إذا أيقن بوجود الماء إلخ] ناظر لقوله ولا بالمتيقن ومثل ذلك ما
~~إذا أيقن بلحوق الماء أو غلب على ظنه لحوقه ولا مفهوم لقوله أو غلب على ظنه
~~بل مثله الظن فيما يظهر وإن كان ما قاله شارحنا هو الواقع في عباراتهم
~~ولعلهم لم يريدوا قصر الحكم عليه.
# تنبيه
# فإن تيمم واحد ممن ذكر قبل آخر الوقت وصلى صحت صلاته ويندب إعادته في
~~الوقت، أي إن وجد الماء الذي كان يرجوه وأما لو وجد غيره فلا إعادة عليه
~~كما ذكره عبق.
# PageV01P224
# والثاني أشار إليه بقوله: (وإن يئس منه) أي من وجود
~~الماء أو من إدراكه في الوقت بعد طلبه (تيمم في أوله) أي في أول الوقت
~~استحبابا لتحصل له فضيلة الوقت، لأن فضيلة الماء قد يئس منها وكذلك حكم ms0430 من
~~غلب على ظنه عدم وجوده في الوقت.
# والثالث أشار إليه بقوله: (وإن لم يكن عنده) أي المتيمم (منه) أي من
~~الماء (علم) بأن يكون مترددا في وجوده (تيمم في وسطه) بفتح السين لأنه اسم
~~وليس بظرف، ولو كان ظرفا لكان ساكن السين استحبابا.
# والرابع أشار إليه بقوله: (وكذلك) يتيمم في وسطه استحبابا (إن خاف أن لا
~~يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه) هكذا قرره على أن المراد به
~~المتردد في لحوقه قائلا: لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وقرره ج على
~~أن المراد الراجي، فقال: وفي كلام المؤلف - رحمه الله تعالى - مخالفة
~~للمذهب وذلك أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر بل يتيمم وسط الوقت وليس كذلك
~~بل حكمه كالموقن، وقد قال ابن هارون: لا أعلم من نقل في الراجي أنه يتيمم
~~وسط الوقت غير ابن أبي زيد، ويمكن أن يرد قوله، وكذلك إن خاف إلى القسم
~~الأول لا إلى ما يليه اه.
# ثم انتقل يتكلم على من يؤمر بالإعادة في الوقت ومن لا يؤمر بها بعد أن
~~فعل ما أمر به على جهة الاستحباب فقال: (ومن تيمم من هؤلاء) الإشارة عائدة
~~على السبعة المذكورين المريض الذي لا يقدر على مس الماء، والمريض الذي لا
~~يجد من يناوله الماء والمسافر الذي يقرب منه الماء، ويمنعه منه خوف لصوص أو
~~سباع، والمسافر الذي تيقن وجود الماء في الوقت، واليائس منه في الوقت والذي
~~ليس عنده منه علم، والخائف الراجي ع إلا أن قوله: (ثم أصاب الوقت بعد أن
~~صلى) لا يصدق على المريض الذي لا يقدر على مس الماء، وكذلك على المريض الذي
~~لا يجد من يناوله الماء، اللهم إلا أن يقال: ثم أصاب الماء أو أصاب القدرة
~~على
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: بعد طلبه] أي إن كان هناك ما يوجب الطلب.
# [قوله: عدم وجوده] أي أو عدم لحوقه، [قوله: بأن يكون مترددا في وجوده]
~~أراد به الشك قال في المقدمات الثاني أن يشك ms0431 في الأمر فيتيمم في وسط اه، ح.
# [قوله: لأنه اسم وليس بظرف] أي اسم لما يكتنفه من جهاته غيره ويصح دخول
~~العوامل عليه فيكون فاعلا ومفعولا ومبتدأ، فيقال اتسع وسطه وضربت وسط رأسه
~~وجلست في وسط الدار ووسطه خير من طرفه والسكون فيه جائز قاله في المصباح
~~وحيث أدخل في عليه هنا فليس ظرفا لأن الظرف اسم وقت أو اسم مكان ضمن معنى
~~في دون لفظها فيوم الجمعة من قولك سرت في يوم الجمعة لا يسمى ظرفا في
~~الاصطلاح [قوله: ولو كان ظرفا لكان ساكن السين] قال في المصباح وأما وسط
~~بالسكون فهو بمعنى بين نحو جلست وسط القوم أي بينهم اه.
# [قوله: هكذا قرره د] وتقريره وإن كان صحيحا من جهة الحكم لكنه حمل له على
~~خلاف ما يفيده قوله ورجا أن يدركه فيه، فلذا احتاج ابن ناجي إلى حمله على
~~ظاهره والاعتذار بما سيأتي.
# [قوله: لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب] ومقابله أن المتردد بقسميه
~~يؤخر كالراجي ذكره ابن الحاجب.
# [قوله: وقرره ج] لا يخفى أنه على كلام ابن ناجي يكون المصنف أراد بقوله
~~خاف أي توهم.
# [قوله: إلى القسم الأول] وهو قوله وإن أيقن ومعنى الرد إليه الإلحاق به
~~في الحكم [قوله: انتهى] أي كلام ابن ناجي فإني رأيته كذلك قال في التحقيق
~~وفيه أي وفي كلام ابن ناجي بعد اه.
# [قوله: ومن تيمم إلخ] جواب من محذوف والتقدير فيه تفصيل.
# [قوله: والخائف الراجي] وهو المتردد في اللحوق [قوله: إلا أن قوله ثم
~~أصاب إلخ] وعلى هذا فيكون في كلام المصنف حذف عاطف ومعطوف ولم يجب على
~~الاعتراض الثاني المشار له بقوله وكذلك على المريض إلخ، ويمكن أن تقول.
~~قوله ثم أصاب الماء، أي أصابه من حيث القدرة على استعماله أو وجوده أو
# PageV01P225
# استعماله. وقوله؛ في الوقت لا يصدق أيضا على الموقن
~~إلا يقال آخر الوقت متسع، والمأمورون من هؤلاء السبعة بالإعادة في الوقت
~~ثلاثة أحدها أشار إليه بقوله: (فأما المريض الذي لم يجد ms0432 من يناوله إياه) أي
~~الماء (فليعد) في الوقت استحبابا ما صلى في وقته المأمور بتأخير التيمم
~~إليه، ولم يبينه الشيخ وهو وسط الوقت في حقه وحق الذين بعده لأنه لا يخلو
~~غالبا من تفريط إذا لم يجد من يناوله إياه، وثانيها أشار بقوله: (وكذلك)
~~المسافر (الخائف من سباع ونحوها) كاللصوص مثل المريض المذكور في أنه إذا
~~أصاب الماء في الوقت يعيد استحبابا ما صلى في وقته لتقصيره في اجتهاده، إذ
~~لو أنهاه لوصل إلى الماء فقد يخاف ما لا يقع منه الخوف مثل أن يتخيل له مثل
~~السبع وليس بسبع، أو مثل اللصوص وليس بلصوص. وثالثها أشار إليه بقوله:
~~(وكذلك) مثل المريض والخائف المذكورين (المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء
~~في الوقت ويرجو أن يدركه فيه) في أنه إذا وجد الماء في الوقت يعيد استحبابا
~~ما صلى في وقته، (ولا يعيد غير هؤلاء) الثلاثة ظاهره أن اليائس لا يعيد إذا
~~وجد الماء مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل، وهو إن وجد الماء الذي يئس منه
~~فلا يعيد، وإن وجد غيره أعاد، وظاهره أيضا أن المتيقن ومن وجد الماء بقربه
~~أو برحله أو نسيه فيه ثم تذكره فلا إعادة عليه، والذي في المختصر أن على
#
### | [حاشية العدوي]
# وجود آلته فلا حاجة إلى تكلف جواب الشارح.
# [قوله: إلا أن يقال آخر الوقت متسع] رده عج بأن المطلوب من المتيقن أن
~~يؤخر إلى أن يوقعها في قدر ما يسعها في آخر جزء في الوقت فلا يتصور فيها
~~إعادة إذ الفرض أنه فعل آخر جزء من الوقت بقدر ما يسعها. [قوله: فليعد في
~~الوقت استحبابا] هذا مقيد بأن لا يتكرر عليه الداخلون وأما إن كان يتكرر
~~عليه الداخلون فلا إعادة عليه لأنه لا تقصير عنده حينئذ.
# [قوله: في أنه إذا أصاب إلخ] حاصل المسألة أنه، أي الخائف من سباع إذا
~~تيمم وسط الوقت فإنه يندب له الإعادة في الوقت بقيود أربعة، اثنان لا
~~يؤخذان من شارحنا الأول، تيقن وجود الماء ms0433 أو لحوقه لولا خوفه، وكون خوفه
~~جزما أو غلبة ظن وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه، فبجعل أل للعهد في
~~قوله الماء يعلم الشرط الأخير، وبقوله مثل أن يتخيل إلخ، يعلم الشرط الذي
~~قبله وهو الشرط الثالث فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو لم
~~يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد ولو كان خوفه شكا لأعاد أبدا.
# [قوله: المسافر الذي يخاف إلخ] هذا هو المتردد في اللحوق يعيد استحبابا
~~ما صلى في وقته المقدر له وهو الوسط ومن باب أولى إذا قدم، وأما المتردد في
~~الوجود فإن قدم على وسط الوقت أعاد وإن صلى وسط الوقت الذي هو مقدم له فلا
~~إعادة عليه، والفرق بينهما أن المتردد في اللحوق عنده نوع تقصير فلذا طلب
~~بالإعادة ولو صلى في الوقت المطلوب بالتأخير إليه، بخلاف المتردد في الوجود
~~فإنه استند إلى الأصل وهو العدم.
# [قوله: فلا يعيد] هذا عكس ما قاله في تحقيق المباني والكبير من أنه يعيد
~~إن وجد الماء الذي يئس منه لا غيره، ومثل ما قاله فيهما لتت وهو الصواب
~~فعبارته هنا معكوسة فتدبر.
# [قوله: وظاهره أيضا أن المتيقن] تقدم ما فيه، [قوله: ومن وجد الماء
~~بقربه] صورته تيمم فصلى بعد أن طلب الماء طلبا لا يشق به فلم يجده ثم وجده
~~بقربه، أي وجد الماء الذي طلبه فإنه يعيد في الوقت خلافا لظاهر المصنف، فلو
~~وجد غيره لم يعد والمراد بوجوده بقربه أن يجده بالمحل الذي يطلبه فيه، فإن
~~لم يطلبه وتيمم وصلى أعاد أبدا.
# [قوله: أو برحله] أي أنه طلب الماء برحله طلبا لا يشق ولم يجده فتيمم
~~وصلى ثم وجده برحله فإنه يعيد في الوقت، فإن لم يطلبه أعاد أبدا وإن وجده
~~برحل غيره لا إعادة عليه، فالصور ست ثلاثة في الرحل وثلاثة في غيره [قوله:
~~أو نسيه] صورتها كأن يعلم أن برحله الماء ثم نسيه وتيمم وصلى ثم تذكره بعد
~~فراغه فإنه يعيد في الوقت فلو علم به في ms0434 الصلاة قطع.
# [قوله: والذي في المختصر إلخ] أي وهو المعتمد.
# [قوله: لا يرجو زواله
# PageV01P226
# الثلاثة الإعادة (ولا يصلي صلاتين) فريضتين حضريتين
~~أو سفريتين أو منسيتين اشتركتا في الوقت أم لا (بتيمم واحد من هؤلاء)
~~السبعة المتقدم ذكرهم (إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم) صفة
~~لضرر أي مريض لازم لا يرجو زواله في وقت الصلاة الأخرى (وقد قيل يتيمم لكل
~~صلاة) مفروضة صحيحا كان أو مريضا مسافرا أو مقيما.
# (وقد روي عن مالك) - رحمه الله تعالى - (فيمن ذكر صلوات) مفروضات تركهن
~~نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب، وأراد قضاءهن فله (أن يصليها
~~بتيمم واحد) سواء كان صحيحا أو مريضا، مسافرا أو مقيما. والقول الأول لابن
~~شعبان، والثاني لابن القاسم وهو المشهور ولذا أخذ على الشيخ في تمريضه له
~~بقيل وبتقديم غيره عليه.
# وعلى المشهور لو خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء كانتا مشتركتين في
~~الوقت أم لا أعاد الثانية أبدا على ما شهره في المختصر، وأخذ من حكاية
~~الأقوال الثلاثة. ومن قوله: أول الباب في الوقت أن الفرض يتيمم له مطلقا
~~حتى الجمعة وليس كذلك فإن الجمعة لا يتيمم لها الحاضر، وكذلك صلاة الجنازة
~~لا يتيمم لها إلا إذا تعينت، وأما السنن والنوافل فيتيمم لها المسافر دون
~~الحاضر الصحيح ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي به نفلا بعده بشرط
~~اتصاله بالفرض.
# ثم انتقل يتكلم على ما يتيمم به فقال: (التيمم) يكون (بالصعيد
#
### | [حاشية العدوي]
# إلخ] إنما قيد به ليتأتى فعل الصلاتين بالتيمم وإن كان يأثم من جهة تأخير
~~الصلاة الأولى وقت الثانية، ولو قال الشارح أي مرض لازم بقي إلى وقت الصلاة
~~الثانية وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها إما عمدا أو نسيانا أو جهلا،
~~فله أن يصليهما معا بتيمم واحد لكان أفضل، ولا يخفى أن تقرير الشارح حيث
~~قال في وقت الصلاة الأخرى يقتضي قصر ذلك الحكم على مشتركتي الوقت وعمم تت،
~~فقال وهو عام ms0435 في الحضريات والسفريات صلاتين فأكثر ثم قال ويؤخذ منه أن من
~~أيس من الماء في موضع لا يجده حتى يخرج وقت صلوات أنه يصلي صلاتين بتيمم
~~واحد اه.
# [قوله: فيمن ذكر إلخ] قال في التحقيق واحترز بقوله ذكر من الوقتيتين فإنه
~~لا يجمع بينهن على هذه الرواية بتيمم واحد، مريضا كان أو صحيحا مسافرا كان
~~أو مقيما اه.
# فظهر من ذلك أن الأقوال ثلاثة [قوله: أخذ على الشيخ] أي اعترض عليه.
# [قوله: أعاد الثانية أبدا] ولو كانتا فائتتين ولو كانت إحداهما منذورة
~~قاله تت، على الشامل.
# [قوله: على ما شهره في المختصر] قد يقال لا حاجة لذلك بعد قوله وعلى
~~المشهور ويمكن أن يقال أتى به لأنه لا يلزم من كون المشهور طلب كل صلاة
~~بتيمم، أنه إذا وقع ونزل يعيد الثانية أبدا لجواز أن يقال هذا الطلب ابتداء
~~وبعد الوقوع والنزول يعيد الثانية في الوقت مثلا فأفاد أنه يعيد أبدا.
# [قوله: لا يتيمم لها الحاضر] أي الصحيح أي بناء على بدليتها عن الظهر
~~فيصلي الظهر بالتيمم ولو في أول الوقت فإن صلى الجمعة بالتيمم فإنه لا
~~يجزئه، وأما المريض والمسافر فيتيممان لها [قوله: وكذلك صلاة الجنازة لا
~~يتيمم لها] أي الحاضر الصحيح.
# [قوله: إلا إذا تعينت] بأن لا يوجد مصل غيره ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل
~~الماء أو يمضي إليه، وفي كبير الخرشي أنه مبني على القول بأن الصلاة على
~~الجنازة فرض كفاية، أما على القول بأنها سنة كفاية فلا يتيمم لها عند عدم
~~غيره لأنها تصير سنة عين أصالة، وهو قد قال لا سنة وتدفن بغير صلاة فإن وجد
~~الماء صلى على القبر.
# [قوله: فيتيمم لها المسافر] أي ومثله المريض، [قوله: دون الحاضر الصحيح]
~~أي الذي فرضه التيمم لعدم الماء وأما الحاضر الصحيح الذي فرضه التيمم لخوف
~~مرض فحكمه كالمريض فيتيمم للجمعة وللجنازة وإن لم تتعين وللسنن والنوافل.
# [قوله: جاز له أن يصلي إلخ] أي وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض، وقيد
~~بالبعدية مع أنه لو صلى ms0436 به نفلا قبله لصح لقوله بشرط اتصاله بالفرض، أي
~~وببعضه فإن فصله بطول أو خروج من المسجد أعاد تيممه ويسير الفصل مغتفر ومنه
~~آية الكرسي والمعقبات ويشترط
# PageV01P227
# الطاهر) هذا من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين للطيب
~~في قوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] (وهو) أي الصعيد الطيب في
~~كلام العرب وبه قال مالك: (ما ظهر) أي صعد (على وجه الأرض منها من تراب أو
~~رمل أو حجارة أو سبخة) بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح،
~~ويدخل في قوله منها الخشب غير المصنوع والحشيش والزرع لأنه منها صعد واحترز
~~به مما هو على وجهها، وليس منها كالرماد وظاهر كلامه أنه يتيمم على التراب
~~سواء كان على وجه الأرض لم ينقل منها أو نقل. أما الأول فباتفاق، وأما
~~الثاني فعلى المشهور وغير التراب الملح لا يتيمم عليه إلا في موضعه، والخشب
~~إذا دخلته صنعة لا يتيمم عليه، وظاهر قوله أو حجارة أنه يتيمم على الجبل
~~والصفا وإن لم يكن عليهما تراب وهو كذلك.
# ثم انتقل يبين صفة التيمم فقال: (يضرب بيديه الأرض) ليس مراده حقيقة
~~الضرب بل مراده أن يضعهما على ما يتيمم به ترابا أو غيره، وهذا الضرب فرض
#
### | [حاشية العدوي]
# أيضا أن لا يكثر النفل جدا والكثرة بالعرف.
# [قوله: يكون إلخ] إنما قدر المضارع إشارة إلى تجدد هذا التيمم وقتا بعد
~~وقت لأن المضارع يفيد ذلك.
# [قوله: هذا من تفسير إلخ] لا يخفى أن هذا يفيد ترادف التفسير والبيان
~~[قوله: ما ظهر إلخ] أي أن مالكا قال إن الصعيد ما ظهر على وجه الأرض موافقا
~~لما عند العرب من أن الصعيد ما صعد على وجه الأرض وذهب غيره وهو أكثر
~~الفقهاء إلى أن الصعيد في الآية التراب الطاهر وجد على وجه الأرض أو خرج من
~~باطنها.
# [قوله: من تراب] معروف، [قوله: أو رمل] هي الحجارة الصغار.
# [قوله: أو حجارة] أي كبار أي أكبر من الرمل ولو لم يكن عليها تراب، ولو
~~نحتت بالقدوم كالبلاط ms0437 ولو نقلت من محل إلى آخر بشرط عدم الطبخ فلا يصح
~~التيمم على الجير ولا على الآجر. وهو الطوب الأحمر، وأما الرخام فيصح
~~التيمم عليه إن نحت بقدوم وأولى إن لم ينحت كالرحى سفلى وعليا كسرت أو لا،
~~وإن طبخ بالنار فلا.
# [قوله: ويدخل في قوله منها إلخ] قد يقال لا يدخل بأن يراد من أجزائها،
~~[قوله: الخشب إلخ] أي فيتيمم على هذه الثلاثة بقيود ثلاثة، إذا لم يجد غيره
~~ولو لم يمكن قلعه وضاق الوقت ولا تفهم أن التيمم عليها غير مقيد بتلك
~~القيود، بل لا بد منها وبعد ذلك فهو ضعيف والمعتمد أنه لا يتيمم على ما ذكر
~~ولو مع وجود تلك الشروط.
# [قوله: أو نقل] المراد بالنقل أن يجعل بينه وبين الأرض حائلا.
# [قوله: وأما الثاني فعلى المشهور] غاية الأمر أن التراب أفضل من غيره من
~~أجزاء الأرض عند عدم النقل، أما معه فغيره من أجزاء الأرض أفضل منه ومقابل
~~المشهور ما لابن بكير.
# [قوله: كالملح] أي والشب والكبريت والنحاس والحديد وسائر المعادن فهو
~~كالملح فلا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من موضع لآخر ولم تصر في
~~أيدي الناس كالعقاقير ولو جعل بينها وبين الأرض حائل، وأما لو صارت في أيدي
~~الناس كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها، وأما معادن الذهب والفضة والجوهر
~~ونحوها مما لا يقع به تواضع فلا يصح التيمم على شيء منها ولو في محلها، ولو
~~لم يجد سواها وتسقط الصلاة وقضاؤها.
# [قوله: إذا دخلته صنعة إلخ] لا مفهوم له بل ولو لم تدخله صنعة فإنه لا
~~يصح التيمم عليه على المعتمد.
# [قوله: على الجبل إلخ] الجبل معروف والجمع جبال وأجبل على قلة قال بعض
~~ولا يكون جبلا إلا إذا كان مستطيلا، [قوله: والصفا إلخ] الصفا مقصور
~~الحجارة ويقال الحجارة الملس الواحدة صفاة مثل حصى وحصاة قاله في المصباح.
# [قوله: يضرب بيديه الأرض] جملة مستأنفة استئنافا بيانيا فهي واقعة في
~~جواب سؤال نشأ من قوله والتيمم بالصعيد الطاهر تقديره كيف يفعل فقال يضرب ms0438
~~بيديه الأرض فلو لم يكن له يد يتيمم بغيرها من أعضائه، فإن عجز استناب فإن
~~لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه [قوله: وهذا الضرب فرض] فلو لاقى بيديه الغبار
# PageV01P228
# ولا يشترط علوق شيء بكفيه على ما تقرر من جواز التيمم
~~على الصخر والحجر الذي لا يعلق منه شيء. (فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا
~~خفيفا) عد بعضهم هذا النفض من فضائل التيمم لئلا يؤذي وجهه، ولا بد له قبل
~~الشروع في التيمم أن يقصد الصعيد وأن ينوي استباحة الصلاة، فإن كان محدثا
~~حدثا أصغر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأصغر، وإن كان محدثا حدثا أكبر
~~نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر، وإن لم يتعرض للحدث الأكبر وصلى بذلك
~~التيمم أعاد الصلاة أبدا، ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزه فإنه لا يرفعه
~~على المشهور، ويستحب له قبل أن يضرب بيديه الأرض أن يقول بسم الله (ثم) بعد
~~نفض يديه (يمسح بهما وجهه كله) مسحا ويراعي الوترة ولا يترك منه شيئا ولو
~~قل، ولا خلاف في وجوب ذلك ابتداء، فإن وقع شيء من ذلك فقال ابن مسلمة
#
### | [حاشية العدوي]
# من غير وضع لا يكفي لأن ذلك الوضع مقصود لذاته [قوله: على الصخر] بسكون
~~الخاء وفتحها كل منهما جمع لصخرة وهي الحجر العظيم الصلب أفاده القاموس
~~فعطف الحجر عليه من عطف الخاص على العام.
# [قوله: منه] أي مما ذكر [قوله: عد بعضهم هذا النفض] وهذا لا ينافي أنه
~~يسن عدم مسحها بشيء قبل ملاقاة العضو، فلو مسحهما على شيء قبل أن يمسح بهما
~~وجهه ويديه صح تيممه ولو كان المسح قويا وفاتته السنة كذا ظهر لي ووجدت
~~الشيخ في شرحه ذكره [قوله: أن يقصد الصعيد إلخ] أي لا غيره مما لا يصح
~~التيمم عليه ولا فائدة لذلك بل العلم بكونه صعيدا كاف.
# [قوله: وأن ينوي استباحة الصلاة] أي أو ينوي فرض التيمم وهل تكون النية
~~عند أول واجب وهو الضربة الأولى وإليه يميل كلام عج، واقتصر الشيخ في شرحه ms0439
~~عليه قائلا فلو أخرها لوجهه لم يصح تيممه أو عند مسح الوجه، وبه قال الشيخ
~~زروق واعترض بأنه يلزم فعل بعض الفرائض بغير النية ولا يقال لم لم تجب
~~النية في الوضوء عند نقل الماء لأنا نقول كما في عج نقل الماء للوضوء ليس
~~بواجب بخلاف الضربة الأولى، هذا وظاهر الشرح أن النية قبل الضربة الأولى
~~لأنه قال ولا بد قبل الشروع في التيمم إلخ ولا يظهر له صحة.
# [قوله: نوى استباحة الصلاة من الحدث الأصغر] أي ندبا فلو لم يتعرض له أو
~~نسيه لم يضره، ولا خصوصية للصلاة إذ لو أراد مس المصحف أو الطواف فإنه ينوي
~~ولا يلزمه تعيين الفعل المستباح بل يستحب، فمن نوى بتيممه استباحة صلاة
~~الفرض من غير تعيين له بكونه ظهرا مثلا صلى به ما عليه من ظهر أو عصر، ولا
~~يصلي به ما خرج وقته لأن وقت الفائتة إنما يكون بتذكرها فتيممه قبل تذكرها
~~تيمم لها قبل وقتها فلا يصح، ومن نوى به استباحة صلاة بعينها من الفرائض لم
~~يصل به غيرها من الفرائض، ومن نوى صلاة الفرض والنفل صلاهما به، ومن لم
~~يعين فعلا بل نوى استباحة ما منعه الحدث صح وفعل به ما شاء بشرط الاتصال،
~~[قوله: وإن لم يتعرض للحدث الأكبر] أي ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا فإن
~~نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه عن الأصغر، لا إن اعتقد أنه
~~ليس عليه وإنما قصد بنيته الأكبر نفس الأصغر فلا يجزئه ومثل نية استباحة
~~الصلاة فيما ذكر نية استباحة ما منعه الحدث وأما إن نوى فرض التيمم فيجزئه
~~ويجوز ولو لم يتعرض لنية أكبر عليه.
# [قوله: لم يجزه] وظاهر إطلاق أهل المذهب ولو على المقابل ولو نواه رفعا
~~مقيدا كذا قال بعض [قوله: ويستحب له قبل أن يضرب بيديه الأرض إلخ] الظاهر
~~أن ذلك ليس بشرط بل الندب يحصل بالتسمية حالة الضرب بل ربما يقال: إنها
~~أولى.
# [قوله: أن يقول بسم الله] ظاهره الاقتصار على بسم الله قال ms0440 عبق ويجري
~~فيها الخلاف في الوضوء من الاقتصار على بسم الله وعدمه.
# [قوله: يمسح بهما] ليس بشرط قال في الطراز جوز ابن القاسم مسح الرأس في
~~الوضوء بأصبع أو أوعب ويلزم مثله في التيمم.
# [قوله: الوترة] أي وغيرها أي غير التجعيدات، [قوله: ولا يترك منه] أي من
~~الوجه [قوله: ذلك] أي مسح الوجه كله، [قوله: فإن وقع شيء من ذلك]
# PageV01P229
# اليسير عفو ويبدأ من أعلاه كما في الوضوء وإن لم يبدأ
~~منه أجزأه، ويجري يديه على ما طال من لحيته ورفع ما يتوهم من قوله: كله أنه
~~يمر على غضون الوجه بقوله: (مسحا) لأن المسح مبني على التخفيف (ثم) بعد أن
~~يفرغ من مسح وجهه (يضرب بيديه الأرض) ضربة ثانية لمسح يديه على جهة السنية،
~~فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة مسحهما على المشهور أنه (يمسح) أولا
~~(يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى) ما عدا الإبهام (على أطراف أصابع يده
~~اليمنى) ما عدا إبهامها (ثم يمر أصابعه على ظاهر يديه) يعني كفه (و) على
~~ظاهر (ذراعه) وهو ما بين المرفق والكوع.
# (و) يكون في مروره على ظاهر ذراعه (قد حنى) أي يحني بمعنى يطوي (عليه
~~أصابعه حتى يبلغ المرفقين) قيل: صوابه المرفق لأنه ليس لليد الواحدة إلا
~~مرفق واحد وهو ما يتكئ الإنسان عليه. ابن العربي: وهو بكسر الميم وفتح
~~الفاء لا غير، وأما المرفق من الارتفاق ففيه لغتان فتح الميم وكسر الفاء
~~والعكس، وظاهر كلامه أنه لا يمسح لأن حتى للغاية قيل: أراد مع المرفقين كما
~~تقدم في الوضوء إذ التيمم بدل عنه والمسح إلى المرفقين سنة وإلى الكوعين
~~فريضة على ما في المختصر، وتعقبه العلامة البساطي بأن مشهور
#
### | [حاشية العدوي]
# أي من ترك المسح.
# [قوله: فقال ابن مسلمة اليسير عفو] ظاهره ضعيف والمعتمد لا يجزئ.
# [قوله: ويبدأ من أعلاه] أي ندبا [قوله: ويجري] أي وجوبا [قوله: ورفع ما
~~يتوهم إلخ] أي فلا يتتبع أسارير الجبهة وكذا سائر غضون الوجه.
# [قوله: بقوله مسحا] فإن ms0441 قلت هذا القدر قد أفاده قوله يمسح بهما قلت لكنه
~~يدفعه قوله كله فأفاد بإعادة مسحا أن التأكيد إنما هو متعلق بأجزاء الوجه
~~من حيث تعميمها بالمسح، فلا ينافي أنه مسح وأنه مبني على التخفيف، [قوله:
~~ثم بعد أن يفرغ إلخ] هذا الترتيب سنة على المشهور وقيل بوجوبه.
# [قوله: على جهة السنية] أي يضرب بيديه على جهة إلخ، أي على جهة هي السنية
~~فالإضافة للبيان لا يقال كيف يمسح الواجب بما هو سنة لأنا نقول أثر الواجب
~~باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة الثانية بدليل أنه لو تركها وفعل
~~الوجه واليدين معا بالأولى أجزأ [قوله: على المشهور] ومقابله ما لابن عبد
~~الحكم القائل بعدم مراعاة الصفة المذكورة كالوضوء أفاد ذلك بهرام - رحمه
~~الله -.
# [قوله: يعني كفه] لما كان في تفسير اليد بالكف خفاء أتى بيعني [قوله: وهو
~~ما بين المرفق والكوع] أي الذراع [قوله: على ظاهر ذراعه] خصه بالذكر دون
~~ظاهر اليد المفسر بالكف لقول الأقفهسي إذ لا تمكنه تحنية الأصابع إلا عليه
~~لا، على الكف [قوله: أي يحني إلخ] إشارة إلى أن هذا الفعل متجدد وقتا بعد
~~وقت لأن المضارع يفيد ذلك. [قوله: قيل صوابه المرفق إلخ] إنما أتى بصيغة
~~التضعيف لاحتمال أن يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين.
# [قوله: بكسر الميم إلخ] كلام ابن العربي هذا خلاف الراجح والراجح أن فيه
~~لغتين كسر الميم وفتح الفاء وعكسه حكاهما الفاكهاني وقال في المصباح
~~والمرفق ما ارتفقت به بفتح الميم وكسر الفاء مثل مسجد وبالعكس لغتان ومنه
~~مرفق الإنسان وأما مرفق الدار كالمطبخ والكنيف ونحوه فبكسر الميم وفتح
~~الفاء لا غير على التشبيه باسم الآلة وجمع المرفق مرافق اه.
# [قوله: وأما المرفق إلخ] أي فيكون المرفق اسما لكل شيء يرتفق به وبكلام
~~المصباح تعلم أن مرفق الإنسان من ما صدقاته.
# [قوله: لأن حتى للغاية] أي والغاية خارجة فإن قلت بل ظاهر كلام المصنف
~~أنه يمسح المرفقين لأن الغاية بحتى داخلة قطعا قلت هذا مسلم لو جعلنا ms0442
~~مدخولها المرفقين.
# [قوله: وتعقبه العلامة البساطي إلخ] هذا التعقب مردود فقد رجح في
~~المقدمات ما مشى عليه صاحب المختصر واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وهو
~~الراجح ووصفه بالعلامة لكونه كان جامعا بين المعقول والمنقول وهو محمد بن
~~أحمد بن عثمان البساطي، كان إماما عارفا بفنون المعقول والمنقول متواضعا
~~سريع الدمعة رقيق القلب طارحا للتكلف ربما صاد
# PageV01P230
# المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ابتداء، وإنما
~~الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في الوقت انتهى ونحوه
~~في الجواهر.
# وزاد ويخلل الأصابع وينزع الخاتم ما ذكره من تخليل الأصابع هو قول ابن
~~شعبان. الشيخ: ولا أعرفه لغيره. ج: عادة الشيخ إذا قال مثل هذا أراد أن
~~المذهب خلافه، وما ذكره من نزع الخاتم قال في التوضيح: هو مطلوب ابتداء فإن
~~لم ينزعه فالمذهب أنه لا يجزئه شيخنا بخلاف الوضوء، والفرق قوة سريان الماء
~~ولا كذلك التراب (ثم) إذا فرغ من مسح ظاهر يده اليمنى (يجعل يده اليسرى)
~~وفي رواية كفه وهي مفسرة للأولى، فيكون المراد باليد الكف ما عدا الأصابع
~~لأن الأصابع قد مسح بها أولا ظاهر اليد ما عدا الإبهام والجعل المذكور يكون
~~(على باطن ذراعه) الأيمن ويكون ابتداؤه (من طي مرفقه) حال كونه (قابضا
~~عليه) أي على باطن ذراعه ويكون في قبضه رافعا إبهامه ونهاية ذلك (حتى يبلغ
~~الكوع من يده اليمنى) وهو رأس الزند مما يلي الإبهام (ثم) بعد أن يفرغ من
~~مسح باطن ذراعه (يجري باطن بهمه) أي إبهامه من يده اليسرى (على ظاهر بهم
~~يده اليمنى) لأنه لم يمسحه أولا. ج: ما ذكره من إمرار البهم مثله لابن
~~الطلاع وظاهر الروايات مسح ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها. ك: لا أعلم
~~أحدا من أهل اللغة نقل في الإبهام التي هي الأصبع العظمى بهما، وإنما البهم
~~جمع بهمة وهي أولاد الضأن (ثم) إذا فرغ من مسح اليد اليمنى باليد اليسرى
~~على الصفة المتقدمة (يمسح) اليد (اليسرى ب) اليد (اليمنى هكذا) أي على
~~الصفة المتقدمة ms0443 في مسح اليد اليمنى، فيجعل أصابع يده اليمنى على أطراف
~~أصابع يده اليسرى، ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه
~~حتى يبلغ المرفق، ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى
~~يبلغ الكوع، ويجري باطن بهم اليمنى
#
### | [حاشية العدوي]
# السمك ونام على قشر القصب، تتزاحم أئمة سائر المذاهب والطوائف في الأخذ
~~عنه أخذ الفقه عن جماعة منهم بهرام، من تصانيفه المغني في الفقه، لم يكمل
~~وشرح على خليل لم يكمل وكمله الشيخ أبو القاسم النويري من السلم إلى
~~الحوالة وعمل حاشية على المطول للسعد التفتازاني وشرح المطالع للقطب
~~والمواقف للعضد ونكت على طوالع البيضاوي وغير ذلك نسبة إلى بساط، بالباء
~~الموحدة ثم سين آخره طاء بلدة بالجهة الغربية من مصر كما ذكره في الذيل.
# [قوله: فالمشهور أنه يعيد في الوقت] ومقابله يعيد أبدا كما ذكره في
~~التحقيق [قوله: لغيره] أي لغير ابن شعبان [قوله: عادة الشيخ] والشيخ هو
~~المصنف - رحمه الله - كما صرح به بعض، حاصل ذلك أن المصنف الذي هو ابن أبي
~~زيد قائل بعدم التخليل أقول بحمد الله: اعلم أن الراجح كلام ابن شعبان، كما
~~أفاده الشيخ عبد الرحمن في حاشيته وكما أفاده ح في شرح المختصر حيث يقول
~~ظاهر كلام اللخمي قبول قول ابن شعبان، وأنه الجاري على المشهور، ويكفي
~~تخليل واحد بعد تمام التيمم وإن كان الأفضل تخليل كل يد عند مسحها، ويكون
~~التخليل بباطن الأصابع لا بأجنابها لعدم مسحها بالتراب.
# [قوله: هو مطلوب ابتداء] أي النزع مطلوب ابتداء اعلم أنه يقوم مقام نزعه
~~ما إذا رفعه عن محله ومسح ذلك المحل أو أن هذا نزع.
# [قوله: والفرق قوة إلخ] فيه نظر إذ لا يشترط في الخاتم المأذون فيه سريان
~~[قوله: من يده اليمنى] زيادة إيضاح ولولا إرادته لقال منها ويعلم أن الضمير
~~لليمنى لأن الكلام فيها [قوله: وهو رأس الزند] على وزن فلس والجمع زنود
~~كفلوس وهو ما انحسر عنه اللحم من الذراع وهو ms0444 مذكر أفاده صاحب المصباح.
# [قوله: لابن الطلاع] هو محمد بن فرج شيخ الفقهاء في عصره سمع منه من شيوخ
~~قرطبة الفقيه أبو الوليد هشام، توفي سنة تسع وتسعين وأربعمائة [قوله: وظاهر
~~الروايات إلخ] هو المعول عليه [قوله: وإنما البهم] أي بفتح الباء وسكون
~~الهاء وكذا المفرد، وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهي الشجعان،
~~وأجيب عن المصنف بأنه
# PageV01P231
# على ظاهر اليسرى (فإذا بلغ الكوع) من يده اليسرى
~~(مسح) كفه (اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه) أي أطراف الكف أراد به باطن
~~الكف والأصابع. ع: وانظر كيف سكت عن كف اليسرى إلا أن يقال: إن كل واحدة
~~منهما ماسحة وممسوحة وهذا آخر الكلام على الصفة التي ذكرها الشيخ، والمشهور
~~مراعاتها وعدها بعضهم في فضائل التيمم وما ذكره فيها من الانتقال إلى
~~اليسرى قبل استكمال اليمنى رواية ابن حبيب عن مالك.
# وقال ابن القاسم: يمسح اليمنى قبل الشروع في اليسرى واختاره اللخمي وعبد
~~الحق وصوب إذ الانتقال إلى الثانية قبل كمال الأولى مفوت لفضيلة الترتيب
~~الذي بين الميامن والمياسر.
# وقال بعض الشيوخ: الأحسن رواية ابن حبيب لئلا يمسح ما يكون على الكف من
~~التراب. (ولو) خالف المتيمم هذه الصفة المستحبة و (مسح اليمنى باليسرى) وفي
~~رواية (أو اليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه) ذلك
~~وخالف الأفضل فقط، ويؤخذ من قوله: وأوعب أنه إذا لم يمسح على الذراعين لم
~~يجزه لأنه ذكر في المسح على الذراعين وقد قدمنا أنه إذا اقتصر على الكوعين
~~وصلى أعاد في الوقت على المشهور.
# وقوله: (وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا) مكرر مع
~~قوله: التيمم يجب لعدم الماء إلخ. (فإذا وجد الماء تطهرا ولم يعيدا ما
~~صليا) لأن صلاتهما وقعت على الوجه المأمور به، وظاهر كلامه وجداه في الوقت
~~أو بعده وهو مقيد بقوله: قبل، ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى وظاهره
~~أيضا سواء كان بأجسادهما نجاسة أم لا وهو كذلك في المدونة، وقيدت بما إذا ms0445
~~لم يكن في بدنهما نجاسة، ويؤخذ هذا التقييد أيضا من قول الشيخ وكذلك من صلى
~~بثوب نجس أو على مكان نجس يعيد في الوقت.
# (ولا يطأ الرجل امرأته) المسلمة أو الكتابية أو أمته (التي انقطع عنها دم
~~حيض أو) دم
#
### | [حاشية العدوي]
# أكثر اطلاعا من الفاكهاني والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهذا
~~متعسر أو متعذر.
# [قوله: الصفة التي ذكرها الشيخ] أي وذكرها خليل وهي البداءة بظاهر اليمنى
~~باليسرى إلخ، وقوله والمشهور مراعاتها فهي مستحبة وتقدم مقابله وهو لابن
~~عبد الحكم أنها لا تستحب [قوله: وقال بعض الشيوخ إلخ] الراجح قول ابن
~~القاسم أنه يمسح اليمنى كلها قبل الشروع في اليسرى.
# [قوله: لئلا يمسح ما يكون على الكف إلخ] يقول صاحب القول المعتمد أن بقاء
~~التراب غير مراد فالمراعى حكمه [قوله: وفي رواية أو اليسرى إلخ] حاصله أن
~~مسح اليسرى باليمنى ثابت على كلا النسختين وإنما الخلاف في الثابت هل الواو
~~أو أو فعلى نسخة الواو تكون المخالفة للهيئة المستحبة متحققة في اليدين،
~~وعلى نسخة أو تكون المخالفة للهيئة المستحبة متحققة في يد واحدة.
# [قوله: تيمما وصليا] ولو وجدا ما يكفي مواضع الأصغر ويتيممان على التفصيل
~~السابق ويجري في ذلك فالآيس أول المختار.
# [قوله: مكرر مع قوله إلخ] وقيل كرره إشارة لمن يقول إن الجنب والحائض لا
~~يتيممان.
# [قوله: وهو مقيد بقوله إلى آخر ما تقدم] أي مقيد بغير ما فيه الإعادة في
~~الوقت على ما تقدم [قوله: وقيدت بما إذا لم يكن في بدنهما نجاسة] أي وأما
~~لو كان في بدنهما نجاسة وصليا بها نسيانا وتذكرا بعد الفراغ فإنهما يعيدان
~~في الوقت [قوله: يعيد في الوقت] أي مع النسيان والمراد بالوقت ولو الضروري.
# تنبيه
# أشعر قول المصنف ولم يعيدا ما صليا أن وجود الماء بعد صلاتهما بالتيمم،
~~وأما لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة
~~في الوقت الذي هما فيه فإن التيمم يبطل.
# وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل ms0446 فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول
~~فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعة فإنهما يصليان بالتيمم.
# PageV01P232
# (نفاس بالطهر بالتيمم) على المشهور (حتى يجد) وفي
~~رواية حتى يجدا (من الماء ما تتطهر به المرأة) أو الأمة من دم الحيض أو دم
~~النفاس (ثم ما يتطهران به جميعا) من الجنابة. وفي رواية يتطهر به.
# وما قاله هنا يفسر قوله، آخر الكتاب: وأن لا يقرب النساء في دم حيضهن أو
~~دم نفاسهن لأن ظاهره إن انقطع عنهن جاز له الوطء وهو قول ابن شعبان.
# وقال ابن بكير: يكره أن يطأ قبل الاغتسال وإنما امتنع منه على المشهور
~~لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح للصلاة فقط على المشهور، ويؤخذ من
~~كلامه أن التيمم يسمى طهورا وهو كذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«وتربتها طهورا» ويسمى أيضا وضوءا لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «التيمم
~~وضوء المسلم» . ويؤخذ منه أيضا أن على الزوج أن يأتي بالماء للمرأة لطهورها
~~ووضوئها بشراء أو غيره وهو المشهور لأنه من جملة نفقتها، ويؤخذ منه أيضا أن
~~من لم يجد الماء ليس له إدخال الجنابة على نفسه وهو قول مالك - رحمه الله -
~~في المدونة، وهذا ما لم يضر به كطول مدة أو طول برء جرحه إن كان به فإن
~~طالت المدة فإنه يطأ ويتيمم (وفي باب جامع الصلاة شيء
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ولا يطأ الرجل] أي يحرم كما في تت، أي ولا مفهوم للوطء وحاصله أن
~~الاستمتاع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام، فأما ما خرج عن ذلك
~~المحل فلا حرج فيه ولو وطئ.
# [قوله: أو الكتابية] ولا يخفى أن الكتابية إذا انقطع عنها دم الحيض أو
~~النفاس وهي زوجة لمسلم أنها تجبر على الغسل مما ذكر لزوجها، ويصح غسلها ولو
~~لم تنوه ويلغز بها ويقال امرأة اغتسلت من غير نية وصح.
# [قوله: على المشهور] وقال ابن شعبان ذلك جائز، [قوله: حتى يجد وفي رواية
~~إلخ] أي يروى بالإفراد والتثنية فعلى الأول ms0447 طلب الماء أو شراؤه على الرجل
~~وحده، وعلى الثاني عليهما معا فهما قولان حكاهما زروق، والأول هو الراجح
~~ولعل معنى القول الثاني أن على الرجل ما يغتسل به وعليها ما تغتسل به.
# [قوله: وفي رواية يتطهر به] هذه النسخة لا وجه لها. [قوله: لأن ظاهره
~~إلخ] أي فأفاد هنا أنه ولو انقطع الحيض لا يجوز له الوطء ولو بالتيمم.
# [قوله: وهو قول ابن شعبان] أي أن ابن شعبان يقول بأنه يجوز له الوطء
~~بالتيمم كما يفيده ابن ناجي لا أنه يجوز بدون تيمم.
# [قوله: وقال ابن بكير يكره إلخ] وفي عبارة وذهب ابن بكير إلى جواز وطئها
~~إذا رأت النقاء وإن لم تغتسل لأن المنع إنما تعلق بالحيض والحكم إذا تعلق
~~بعلة وجب زواله بزوالها اه، فاختلف النقل عن ابن بكير وقضيته وإن لم يتيمم
~~لكن قضية كلام تت. أن ذلك بعد التيمم.
# [قوله: وإنما هو مبيح للصلاة فقط على المشهور] وقيل إن التيمم يرفع الحدث
~~ولا يلزمه غسل إذا وجد الماء كما ذكره تت.
# [قوله: يسمى طهورا] بضم الطاء وقوله وتربتها طهورا بفتح الطاء. [قوله:
~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -] أقول لا يؤخذ منه تسميته وضوءا لجواز أن
~~يكون على حذف الكاف والتقدير التيمم كالوضوء بالنسبة للمسلم.
# [قوله: لطهورها] بضم الطاء بل يجب عليه ذلك ولو باحتلامها أو وطء الغير
~~لها على جهة الغلط أو الإكراه لا إن كان على وجه الزنا ولو بالثمن في
~~الجميع حيث لم تكن من نساء البوادي اللاتي عادتهن نقل الماء. [قوله: ليس له
~~إدخال الجنابة على نفسه] أي يكره ولو كان تيمم للأصغر فليس له إدخال
~~الجنابة على نفسه بحيث يصير يتيمم للأكبر، ولا ينافي هذا ما تقدم لنا من
~~الحرمة في قول المصنف ولا يطأ إلخ، لأنها إنما جاءت من قدومه على وطئها
~~بطهرها من حيضها بالتيمم.
# [قوله: وهو قول مالك - رحمه الله - في المدونة] ومقابله ما ذهب إليه ابن
~~وهب من جواز الوطء وإن لم يطل فإن طال جاز الوطء اتفاقا كما ms0448 أفاده بهرام.
~~[قوله: ما لم يضر به إلخ] أي في بدنه أو يخشى العنت وهذا جار في هذا الفرع،
~~أي المشار له بقوله ليس له إدخال إلخ، وفي فرع المصنف الذي أشار له بقوله
~~ولا يطأ إلخ، فقد قال بعض شراح خليل في ذلك المقام وهذا إلا لطول يحصل به
~~ضرر فله وطؤها بعد أن يتيمم استحبابا.
# [قوله: أو طول برء
# PageV01P233
# من مسائل التيمم) وهي مسألة المريض الذي لم يجد
~~مناولا فيتيمم بالحائط إلى جنبه، وهذه الإحالة تدل على أنه بيضها أولا ثم
~~رتبها.
# ولما أنهى الكلام على أحد بدلي الطهارة الأصلية انتقل يتكلم على بدلها
~~الآخر، فقال مترجما من غير تبويب على ما في صحيح النسخ.
#
### | [حاشية العدوي]
# جرحه] لا يناسب إدخال هذا الفرع في حيز ذلك وحاصل ذلك أن من كان فرضه
~~التيمم لعدم القدرة على استعمال الماء فلا يجوز له إدخال الجنابة على نفسه
~~إلا لطول بحيث يحصل به ضرر.
# خاتمة
# من علم من زوجته أنه إن وطئ ليلا لا تغتسل زوجته إلا نهارا ولا يمكنه
~~الوطء إلا ليلا، فيجوز له الوطء ويأمرها أن تغتسل ليلا، فإن خالفت فقد أدى
~~ما فعل وإن علم منها أنها لا تغتسل إن جامعها، فالمشهور أنه يجوز له وطؤها
~~ويأمرها بالغسل ولو بالضرب مع ظن الإفادة فإن لم تفعل عصت ولا يجب طلاقها
~~خلافا لبعضهم وإنما يندب فقط.
# [قوله: وهي مسألة المريض إلخ] لا يخفى أن هذا صريح في أن الذي في باب
~~جامع الصلاة إلخ مسألة واحدة وعبارة تت تخالفه حيث قال هو ثلاث مسائل في
~~أثناء الباب أولها إن لم يقدر على مس الماء لضرر به إلخ، وحينئذ فما قاله
~~شارحنا غير ظاهر.
# [قوله: على أنه بيضها] أي سودها وأطلق عليه بياضا تفاؤلا، أي سودها أولا
~~من غير ترتيب ثم رتبها، وفي المقام أمور:
# الأول أن يقال، أي نكتة في عدم ذكر هذه المسألة في بابها الذي هو هذا
~~الباب، هلا أثبتها في بابها حين ms0449 رتب؟ الثاني أن يقال لا دلالة لجواز أن
~~يكون استحضر ألفاظ الكتاب على هذا المنوال، أي كون تلك المسألة مذكورة في
~~باب جامع.
# الثالث أن عدم ترتيبها ينافي قوله وسأفصلها لك بابا بابا، ويمكن الجواب
~~عن الأخير بأن يكون إنما أثبت وسأفصل حين الترتيب لا حين التبييض، فإن قلت
~~سلمنا ذلك لكن إدخال هذه المسألة في باب جامع يقضي بعدم صحة الحكم في قوله
~~هذا باب جامع في الصلاة، قلت هذا الحكم يبنى على الأغلب فهو صحيح بهذا
~~الاعتبار.
### | [باب في المسح على الخفين]
# [قوله: على بدلها الآخر] أي النائب عن بعض الأعضاء. [قوله: من غير تبويب
~~على ما في إلخ] فإن قلت هذا يخالف قوله سابقا وسأفصلها لك بابا بابا وأجيب
~~إما بأن المراد في الأكثر أو المراد بابا أي لفظا أو تقديرا
# PageV01P234
# باب في المسح على الخفين
# (باب في المسح على الخفين) :
# التقدير هذا باب في حكم المسح على الخفين وسقوط التوقيت فيه وما يبطله
~~وبعض شروطه وصفته وما يمنع من المسح، وابتدأ بحكمه فقال: (وله) أي ورخص
~~للماسح المفهوم من السياق رجلا كان أو امرأة (أن يمسح على الخف) ويروى على
~~الخفين، وإنما قدرتا ورخص هنا ليوافق قوله في باب جمل والمسح على الخفين
~~رخصة وتخفيف وهي ما شرع على وجه التخفيف والمسامحة، وينوي بمسحه الفريضة
~~والأصل في مشروعيته فعله - عليه الصلاة والسلام -، ولا تختص الرخصة بالسفر
~~بل تكون (في الحضر والسفر) المباح على المشهور من غير تحديد بمدة معلومة من
~~الزمان (ما لم ينزعهما) فإذا نزعهما بطل المسح بلا خلاف وتلزمه المبادرة
~~لغسل رجليه، فإن أخر غسلهما عامدا بقدر ما تجف فيه أعضاء الوضوء ابتدأ
~~الوضوء، والناسي يبني طال أو لم يطل،
#
### | [حاشية العدوي]
# باب المسح على الخفين [قوله: وسقوط التوقيت فيه] أي في المسح فلا نحده
~~بحد على المشهور وروي عن مالك توقيته في الحضر بيوم وليلة وفي السفر بثلاثة
~~أيام. [قوله: وما يمنع من المسح] الأولى وما يمنع منه لأن ms0450 الحديث في المسح
~~[قوله: المفهوم من السياق] أي أو من المسح لأن المسح لا بد له من ماسح.
~~[قوله: أي ورخص] أي جوز فالمسح جائز والغسل أفضل منه فيكون الجواز بمعنى
~~خلاف الأولى [قوله: على الخف] لا مفهوم له بل مثله غيره كالجرموقين تثنية
~~جرموق، وهما خفان غليظان لا ساق لهما ومثلهما الجوربان وهما على شكل الخف
~~من نحو قطن جلد ظاهرهما وباطنهما، أو في إحدى الرجلين خف وفي الثانية جورب
~~وجرموق أو جورب على جورب، أو خف على جورب أو خف أو جورب على خف في الرجلين
~~أو إحداهما.
# [قوله: ويروى على الخفين] قال في التحقيق والأولى أي التي هي على الخف هي
~~الصحيحة [قوله: رخصة] بضم الراء وسكون الخاء وضمها وفتحها تت، وقوله وتخفيف
~~من عطف اللازم على الملزوم. [قوله: وهي ما شرع إلخ] عرفه الفاكهاني بكيفية
~~الرخصة، وعرفت بتعريف آخر أبسط من هذا وهو أنها الحكم الشرعي المتغير من
~~صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي. [قوله: على وجه] على
~~بمعنى اللام التعليلية وإضافة وجه لما بعده للبيان، أي أن الرخصة شيء أي
~~حكم شرع وهو جواز المسح في المقام لأجل التخفيف، وقوله والمسامحة أي
~~السهولة والعطف مرادف أو كالمرادف [قوله: وينوي بمسحه الفريضة] قال ابن
~~ناجي بلا خلاف ولا تنافي بين كونه جائزا بمعنى خلاف الأولى وواجبا الذي
~~تقتضيه تلك النية، إذ جوازه من حيث إن له تركه ويغسل رجليه ووجوبه من حيث
~~توقف صحة العبادة عليه على تقديم الغسل.
# [قوله: على المشهور] هذا خلاف الراجح والراجح أنه لا يشترط كون السفر
~~مباحا لما تقرر في المذهب من أن الرخصة التي تباح في الحضر لا يشترط في
~~جواز فعلها في السفر إباحته كأكل الميتة للمضطر، وقيل إن رخصة المسح مختصة
~~بالسفر فقول الشارح على المشهور راجع لقوله في الحضر والسفر ولقوله المباح.
~~[قوله: عامدا] ومثله العاجز.
# [قوله: أن
# PageV01P235
# وإذا خلع إحدى خفيه خلع الأخرى وغسل رجليه ولم يجز
~~المسح على إحداهما وغسل الأخرى. ms0451
# وللمسح شروط عشرة، خمسة في الممسوح: أن يكون جلدا طاهرا مخروزا ساترا
~~لمحل الفرض يمكن تتابع المشي فيه، وخمسة في الماسح أن لا يكون عاصيا بلبسه
~~ولو مترفها بلبسه، وأن يلبسه على طهارة مائية كاملة. ولم يذكر الشيخ من هذه
~~العشرة إلا الثلاثة الأخيرة فقال: (وذلك) أي المسح المرخص فيه (إذا أدخل)
~~الماسح (فيهما) أي الخفين (رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة) فإن
~~قوله: غسلهما يتضمن لبسهما على طهارة وكونها مائية، وقوله: تحل به الصلاة
~~هو معنى كونها كاملة، واحترز به عما لا تحل به الصلاة كالوضوء للتبرد ومثل
~~غسلهما في الوضوء الذي تحل به الصلاة غسلهما في غسل الجنابة (فهذا الذي)
~~أدخل رجليه في الخف إلى آخره هو الذي يرخص له (إذا أحدث) بعد ذلك الحدث
~~الأصغر.
# (و) أراد أن (يتوضأ مسح عليهما) وهذا غير كاف في رخصة المسح بل لا بد من
~~اجتماع الشروط المتقدمة كلها، وإنما قيدنا بالحدث الأصغر احترازا من الحدث
~~الأكبر فإنه مبطل للمسح لوجوب الغسل عليه (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن
~~لبسهما على
#
### | [حاشية العدوي]
# يكون جلدا] أي لا ما صنع على هيئة الخف من قطن ونحوه. [قوله: طاهرا] لا
~~نجسا كجلد ميتة ولو دبغ ولا متنجسا [قوله: مخرورا] لا ما لصق على هيئته
~~بنحو رسراس. [قوله: ساترا لمحل الفرض] وهو الكعبان لا ما نقص عنه، ويدخل في
~~قوله ساترا لمحل الفرض ما ينزل عن محل الفرض لثقل خياطته كسروال، ويمكن
~~تتابع المشي به مع ستره لمحل الفرض فيرفعه حال المسح عليه ويصح المسح عليه
~~لأن المراد ستره بذاته وإن لم يكن ساترا بالفعل.
# [قوله: يمكن تتابع المشي فيه] أي بحيث لا يكون واسعا ولا ضيقا جدا بحيث
~~يكون المشي فيه بمشقة فلا يمسح حينئذ.
# [قوله: أن لا يكون عاصيا بلبسه] احترازا من العاصي بلبسه كرجل محرم فلا
~~يمسح عليه وأما العاصي بسفره فلا يدخل في كلامه كالآبق فإنه يمسح عليه.
~~[قوله: ولا مترفها بلبسه] احترازا ms0452 مما إذا لبسه ليدفع عنه مشقة غسل الرجلين
~~أو لحناء في رجليه أو لبسه لينام فيه أو لخوف براغيث، فإنه لا يمسح عليه
~~لوجود الترفه فإن مسح عليه لم يجزه ويعيد أبدا، وأما لبسه لاتقاء حر أو برد
~~أو خوف عقارب أو اعتاد لبسه أو لبسه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فإنه يمسح عليه.
# [قوله: وأن يلبسه على طهارة] فلا يمسح لابسه على حدث. [قوله: مائية] ولو
~~غسلا فلا يمسح لابسه على طهارة ترابية [قوله: كاملة] أي حسا بأن أتم أعضاء
~~وضوئه قبل لبسه احترازا عما إذا غسل رجليه فلبسهما ثم كمل أو غسل رجلا
~~فأدخلها قبل غسل الأخرى فلو خلعهما في الأولى ولبسهما بعد كمال الطهارة أو
~~خلع التي لبسها ولبسها بعد أن غسل الثانية فإنه يمسح، ومعنى بأن كان يستباح
~~بها الصلاة احترازا من الوضوء للتبرد ففي عبارة الشارح قصور حيث يفيد كلامه
~~الآتي أن المراد الكمال معنى.
# [قوله: إلا الثلاثة الأخيرة] أي التي هي قوله طهارة مائية كاملة.
# [قوله: فإن قوله غسلهما] أي مع ما بعده من قوله في وضوء. [قوله: فهذا
~~الذي إلخ] الإشارة راجعة لمن أدخل رجليه في الخف بعد غسلهما مع بقية
~~الشروط.
# [قوله: هو الذي يرخص له إلخ] لا يخفى أن هذا التقدير من الشارح لا يتسلط
~~على قوله مسح عليهما إلا أن يراد منه أي من قوله مسح عليهما مجرد الحدث أي
~~يرخص له المسح عليه.
# [قوله: الحدث الأصغر] معمول لقوله إذا أحدث. [قوله: وهذا إلخ] أي ما أشار
~~إليه المصنف من الشروط الثلاثة غير كاف بل لا بد من اجتماع الشروط كلها،
~~وزيد شرط وهو أن لا يكون على الخف حائل، فإن مسح فوقه كان كمن ترك المسح
~~فتبطل صلاته إن كان بأعلاه ويعيد في الوقت إن كان بأسفل. [قوله: فإنه مبطل
~~للمسح] وإن لم يغتسل بالفعل فلا يجوز للجنب المتوضئ للنوم أن
# PageV01P236
# غير طهارة أو على طهارة ترابية أو على طهارة مائية
~~قبل كمالها (ف) هذا (لا) يرخص ms0453 له المسح.
# (وصفة المسح) المستحبة (أن يجعل) الماسح (يده اليمنى) على رجله اليمنى
~~(من فوق الخف) يبدأ بذلك (من طرف) بتحريك الراء (الأصابع) أي أصابع رجله
~~اليمنى.
# (و) يجعل (يده اليسرى من تحت ذلك) أي من تحت الأصابع (ثم) بعد أن يفعل
~~ذلك (يذهب) أي يمر (بيديه إلى حد) أي منتهى (الكعبين) الناتئين بطرف
~~الساقين ويدخلهما في المسح كالوضوء لأنه بدل عنه، ويكره له أن يتتبع الغضون
~~وهي التجعيدات التي فيه لأن المسح مبني على التخفيف وأن يكرر المسح وأن
~~يغسله فإن فعل ذلك أجزأه (وكذلك يفعل ب) رجله (اليسرى مثل ذلك) أي مثل ما
~~فعل في اليمنى من البداءة من طرف الأصابع والمرور باليدين إلى حد الكعبين،
~~ولكن وضعهما عليها عكس وضعهما على اليمنى (فيجعل يده اليسرى من فوقها و)
~~يده (اليمنى من أسفلها) .
# وقال ابن شبلون: اليسرى كاليمنى على ظاهر المدونة وما ذكره من الجمع بين
~~مسح أعلى الخف وأسفله متفق عليه لكن اختلف في القدر الذي يجب مسحه منه على
~~ثلاثة أقوال مشهورها يجب مسح أعلاه، ويستحب مسح أسفله فإن اقتصر على مسح
~~الأعلى وصلى استحب له الإعادة في الوقت، وإن اقتصر على مسح الأسفل أعاد
~~أبدا (ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة)
#
### | [حاشية العدوي]
# يمسح على الخف [قوله: قبل كمالها] هذا يفيد الكمال الحسي.
# [قوله: يده اليمنى] أي إذا كان يعمل بيديه على المعتاد أو أضبط وأما إن
~~كان أعسر فهل هو كذلك أو تصير اليسرى بمنزلة اليمنى وينبغي أن يبني هذا على
~~أن علة الوضع المذكور هل هي تيسر المسح؟ فاليسرى حينئذ كاليمنى أو شرف
~~اليمنى فلا يمسح إلا بها. [قوله: يبدأ بذلك] أي المسح. [قوله: أي من تحت
~~الأصابع] المناسب لقوله سابقا من فوق الخف أن يقول أي من تحت الخف وقوله
~~ويدخلهما في المسح يحتاج لهذا بالنسبة للكعبين إن جعلنا إضافة المنتهى لما
~~بعده بيانية وأما لو جعلنا الإضافة حقيقية فلا يحتاج له إلا بالنسبة
~~للمنتهى ms0454 لا بالنسبة لغير المنتهى. [قوله: وأن يكرر المسح] أي بماء جديد ولو
~~جفت يد الماسح أثناء المسح لا يجدد وكمل العضو الذي حصل فيه الجفاف سواء
~~كان الأول أو الثاني، فإن كان الثاني فظاهر وإن كان الأول بلها للثاني.
# [قوله: وأن يغسله] أي الخف. [قوله: فإن فعل ذلك أجزأه] أي فإن غسل أجزأه
~~ويندب له المسح لما يستقبل من الصلوات إن غسله بنية الوضوء فقط، أو انضم
~~لها نية إزالة الطين أو نجاسته ولو معفوا عنه، فإن غسله بنية إزالة الطين
~~أو نجاسته أو لم ينو شيئا فلا يجزئه، ومسحه وعليه طين أو نجس معفو عنه
~~كغسله في التفصيل. [قوله: وقال ابن شبلون] اسمه عبد الخالق، وكان الاعتماد
~~عليه بالقيروان في الفتوى والتدريس بعد ابن أبي زيد، توفي سنة إحدى وتسعين
~~وقيل سنة تسعين وثلاثمائة كما ذكره في الديباج [قوله: على ثلاثة أقوال] ذهب
~~أشهب إلى أن من اقتصر في مسح خفه على الأعلى أو الأسفل يجزئه ولا يعيد
~~صلاته، وذهب ابن نافع إلى عدم الإجزاء فيهما والمشهور ما ذكره وهو إن ترك
~~الأعلى بطلت صلاته وإن ترك الأسفل أعاد في الوقت. [قوله: استحب له الإعادة
~~في الوقت] أي المختار.
# تنبيه
# يستحب أن يعيد الوضوء والصلاة حيث ترك مسح الأسفل جهلا أو عمدا أو عجزا
~~وطال فإن لم يطل مسح الأسفل فقط وكذا إن كان الترك سهوا طال أم لا لأنه
~~يفعل لما يستقبل من الصلوات.
# [قوله: أعاد أبدا] عمدا أو جهلا أو نسيانا ويبني بنية إن نسي مطلقا وإن
~~عجز ما لم يطل، واستظهر بعض الشيوخ أن إجناب الرجلين من الأعلى. [قوله: في
~~أسفل خفه] أي أو أعلى خفه فإن مسح على الطين أو الروث الذي
# PageV01P237
# بالمد وتشديد الباء وهي في الاصطلاح الفرس والبغل
~~والحمار والبعير (حتى يزيله) أي ما أصابه منهما (بمسح) للطين (أو غسل)
~~للروث عبد الوهاب لأن المسح إنما يكون على الخف وهذا حائل دون الخف فوجب
~~نزعه ليباشر المسح الخف نفسه، ثم بين صفة ms0455 أخرى في المسح فقال:.
# (و) قد (قيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع) يعني
~~والمسألة بحالها من وضع اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، وإنما كان
~~يبدأ من الكعبين (لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من
~~القشب) بفتح القاف وسكون المعجمة: العذرة اليابسة عند أهل اللغة. ع: تأمل
~~هذا هل أراد أن لا ينقل القشب من موضع إلى موضع أو إنما أراد لئلا ينجس
~~أعلى الخف وهو ما فوق العقب إلى الكعبين؟ وهذا الوجه الثاني هو الذي أراد.
~~وقوله: (وإن كان
#
### | [حاشية العدوي]
# بأعلى الخف كانت الصلاة باطلة لأنه بمنزلة من ترك أعلاه وإن كان بأسفله
~~فيعيد في الوقت إن كان الحائل طينا أو روثا طاهرا فإن كان نجسا أعاد أبدا
~~مع العمد.
# وفي الوقت مع العجز أو النسيان، وتبين من ذلك أن النهي إما للتحريم أو
~~الكراهة.
# [قوله: في الاصطلاح] أي اصطلاح الفقهاء كما أفاده كلام الأقفهسي [قوله:
~~والبعير] المناسب حذفه لأنه ليس من الدواب ولم يذكره الأقفهسي الذاكر لذلك
~~التعريف. [قوله: للطين إلخ] أي أو روث البعير. [قوله: للروث] أي النجس
~~وأولى لو غسل الطين أو الروث الطاهر. [قوله: عبد الوهاب إلخ] قال الفاكهاني
~~وهذا فيه نظر بل ينبغي أن يكون ذلك على طريق الندب دون الوجوب، لأنه لو ترك
~~مسح أسفل الخف جملة لم يكن عليه إعادة على قول ابن القاسم إلا في الوقت
~~وعلى قول أشهب لا إعادة لا في الوقت ولا في غيره.
# أقول: ولا يخفى أن تعليل عبد الوهاب لا ينتج تعين غسل الروث النجس، بل
~~يكفي فيه المسح لأن إزالة النجاسة ليس إلا لصحة المسح لا لصحة الصلاة على
~~أن الشيخ أحمد زروقا جعل قوله بمسح أو غسل راجعا لكل من الطين والروث أي
~~روث الدواب، لأنه يكفي في الخف والنعل من روث الدواب الدلك على المشهور
~~بخلاف العذرة ونحوها. اه يريد فإنه لا بد من الغسل قاله الأقفهسي وغيره
~~واستغربه ms0456 ابن ناجي وظاهره إجزاء الدلك في الروث ولو بأعلى الخف قال عج
~~وينبغي أن يقيد القول بالاكتفاء بمسح أرواث الدواب بموضع يكثر فيه الدواب
~~اه.
# [قوله: من رطوبة] من بيان لشيء مشوبة بالتبعيض [قوله: من خفيه] متعلق
~~بمسح وقوله من القشب بيان لما.
# [قوله: وسكون المعجمة] وأما بسين مهملة فضرب من التمر قاله الخطاب.
~~[قوله: من موضع] أي من الخف إلى موضع آخر، أي من الخف أي هل أراد بذلك
~~التعليل أنه لو مسح من العقب لا تنتقل النجاسة من موضع إلى موضع ولو بدأ من
~~الأصابع لزم عليه نقل النجاسة من موضع إلى آخر؟ أي وهذا لا يصح لأن تنقل
~~النجاسة من موضع إلى آخر لازم، ولو ابتدأ من العقب أي النقل من حيث هو نقل
~~أو أراد أن لا تنقل النجاسة إلى الأعلى من حيث تنجيسه وذلك لا يأتي إلا إذا
~~ابتدأ المسح من الأسفل، وأما إذا ابتدأ من الأعلى فلا يأتي ذلك، وحاصله أنه
~~لو أراد بذلك التعليل عدم نقل النجاسة من موضع إلى موضع يترتب على البداءة
~~من العقب لا من الأصابع، فلا يسلم، بل نقل النجاسة مترتب على الصفتين، وإن
~~أراد عدم نجاسة الأعلى إنما يأتي على البداءة من العقب لا من الأصابع
~~فمسلم.
# [قوله: وهو ما فوق العقب إلخ] فيه نظر لأن المصنف قال إلى العقب لا إلى
~~ما فوقه [قوله: وهذا الوجه الثاني] وهو إرادة أن لا ينجس أعلى الخف بخصوصه
~~والواو بمعنى أو التي للإضراب، أي بل هذا الوجه الثاني هو الذي أراد،
~~وحملنا على ذلك دفع التنافي في كلامه حيث أفاد أولا التردد في المراد هل هو
~~الوجه الأول أو الوجه الثاني وأفاد ثانيا الجزم بأن المراد
# PageV01P238
# في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله) تكرار باتفاق
~~الشيوخ لم تظهر له فائدة.
# ولما أنهى الكلام على الطهارة انتقل يتكلم على المقصد الأعظم بعد الإيمان
~~وهو الصلاة مقدما بيان الأوقات التي لا تصح إلا بها فقال:
#
### | [حاشية العدوي] ms0457
# الثاني فتدبر.
# [قوله: هو الذي أراد] أي لأن نقل النجاسة إلى أعلى الخف أشد من نقلها في
~~أسفله من محل إلى محل، كذا علل عج، أي من حيث إن ترك مسح الأعلى يبطل المسح
~~دون الأسفل ثم في الكلام بحث قوي، وذلك لأنه إذا طلب منه مسح الطين وغسل
~~الروث النجس قبل المسح فلا يعقل بعد ذلك نقل نجاسة من موضع إلى آخر، كان
~~الأعلى أو غيره، بدأ المسح من العقب أو من الأصابع. [قوله: فلا يمسح عليه
~~حتى يزيله] أي تجب إزالته على القول بأن مسح الأسفل واجب وتندب الإزالة على
~~القول بأن مسح الأسفل مندوب.
# PageV01P239
#
### | باب في أوقات الصلاة
# (باب) في بيان معرفة (أوقات الصلاة) وفي رواية الصلوات (و) بيان معرفة
~~(أسمائها) أما معرفة الأوقات فواجبة على كل مكلف أمكنه ذلك، ومن لا يمكنه
~~قلد غيره كالأعمى. والأوقات جمع وقت وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا، وهو
~~إما وقت أداء أو وقت قضاء، ووقت الأداء إما وقت اختيار وإما وقت ضرورة،
~~والاختياري إما وقت فضيلة وإما وقت توسعة، وأما الصلاة فالمراد بها في
~~الشرع الركعات والسجدات وهي مشتقة من الدعاء التي تشتمل عليه عند أكثر
#
### | [حاشية العدوي]
### | [كتاب الصلاة]
# [باب في أوقات الصلاة]
# باب أوقات الصلاة [قوله: معرفة إلخ] لا يخفى أن المعرفة وصف قائم بالشخص
~~عبارة عن إدراكه الجازم كما هو مقرر وليس البيان متعلقا بها فالأولى حذفها
~~ويمكن الجواب بتقدير مضاف، أي بيان متعلق معرفة والمراد به النسب المتعلقة
~~بالأوقات.
# [قوله: وفي رواية الصلوات] والأولى ترجع لهذه بأن يراد الجنس ومقابلة
~~الجمع بالجمع تقتضي القسمة على الآحاد، أي كل صلاة لها وقت. [قوله: فواجبة
~~على كل مكلف أمكنه ذلك] أي فهي فرض عين على كل من أمكنه ذلك هكذا عند صاحب
~~المدخل، وأما عند القرافي ففرض كفاية ووفق بينهما بحمل كلام صاحب المدخل
~~على معنى أنه لا يجوز للإنسان الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول وقتها لا
~~أنه يحرم التقليد فيه، إلا ms0458 أن عبارة شارحنا لا تلائم ذلك التوفيق فهي ظاهرة
~~في المنافاة لكلام القرافي. [قوله: وهو الزمن إلخ] أي فالوقت أخص من الزمان
~~لأن الزمن مدة حركة الفلك وقيل هو الجلي إذا اقترن بخفي، فإذا قلت جاء زيد
~~طلوع الشمس فطلوع الشمس وقت المجيء إذا كان الطلوع معلوما والمجيء خفيا،
~~ولو خفي طلوع الشمس بالنسبة لمغمى عليه أو مسجون مثلا لقلت طلعت الشمس عند
~~مجيء زيد، فيكون المجيء وقت الطلوع وقيل مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم
~~إزالة للإبهام.
# [قوله: وهو إما وقت أداء] اعلم أن من الصلوات ما يوصف بالأداء والقضاء
~~كالصلوات الخمس ومنها ما لا يوصف بهما كالنوافل ومنها ما يوصف بالأداء وحده
~~كالجمعة والعيدين.
# [قوله: إما وقت اختيار] أي أن المكلف مخير في إيقاع الصلاة في أي جزء من
~~أجزائه. [قوله: وإما وقت ضرورة] أي لا يجوز أن توقع الصلاة فيه إلا لأصحاب
~~الضرورة. [قوله: وإما وقت فضيلة] وهو أوله. [قوله: وإما وقت توسعة] أي أن
~~المكلف وسع له، أي جوز له إيقاع الصلاة فيه. [قوله: في الشرع] أي في اصطلاح
~~أهل الشرع. [قوله: الركعات والسجدات] أي جنس الركعات المتحقق في واحدة وجنس
~~السجدات المتحقق في اثنتين لتدخل صلاة الوتر.
# أقول: وفي الكلام بحث لأنه يقتضي أن القراءة ليست من الصلاة وكذلك
~~القيام، ويقتضي أن صلاة الجنازة وسجود التلاوة ليستا بصلاة، وليس كذلك فهو
~~كلام مبني على المسامحة والمساهلة، وقد عرفها ابن عرفة بقوله قربة فعلية
~~ذات إحرام وسلام أو سجود فقط فدخل في الطرف الأول صلاة الجنازة وفي الثاني
~~سجود التلاوة.
# PageV01P240
# أهل العربية والفقهاء، وتسمية الدعاء صلاة معروف في
~~كلام العرب وهي مما علم وجوبها من الدين بالضرورة، فالاستدلال عليها من باب
~~تحصيل الحاصل، فجاحد وجوبها كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل وكذلك باقي
~~أركان الإسلام.
# ولوجوبها شروط خمسة: الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس
~~ودخول وقت الصلاة، زاد عياض: وبلوغ الدعوة. وهي أعظم العبادات كلها، لأنها
~~فرضت في السماء ليلة الإسراء وذلك بمكة قبل ms0459 الهجرة بسنة بخلاف سائر الشرائع
~~فإنها فرضت في الأرض، واختلف في كيفية فرضها فعن عائشة - رضي الله عنها -
~~أنها فرضت ركعتين في الحضر والسفر فأقرت في السفر وزيدت في صلاة الحضر
~~وقيل: فرضت أربع ركعات ثم قصر منها ركعتان في السفر.
# وأما معرفة أسمائها فواجبة أيضا لأن بها يقع التمييز والتعيين لأنه إن لم
~~يعين الصلاة
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: مشتقة من الدعاء] أي من الصلاة بمعنى الدعاء وأراد بالاشتقاق
~~النقل أي أن الصلاة في الأصل عبارة عن الدعاء ثم نقلت وأريد بها تلك الهيئة
~~المخصوصة.
# [قوله: التي تشتمل عليه] أي أنها مشتملة على الفاتحة المشتملة على الدعاء
~~الذي هو {اهدنا} [الفاتحة: 6] إلخ، وعلى غير الفاتحة. [قوله: عند أكثر أهل
~~العربية] وقيل مشتقة من الصلوين وهما عرقان مع الردف وقيل عظمان ينحنيان في
~~الركوع والسجود وقيل مشتقة من الصلة لأنها تصل بين العبد وربه. [قوله: مما
~~علم إلخ] أي علما مشابها للعلم الضروري وإلا فهي في أصلها نظرية. [قوله:
~~فالاستدلال عليها من باب تحصيل الحاصل] أي من باب طلب تحصيل الحاصل وهو عبث
~~وأما تحصيل الحاصل فهو محال. [قوله: فجاحد وجوبها] أي أو ركوعها أو سجودها
~~ومن أقر بوجوبها وامتنع من فعلها فليس بكافر ولكن يؤخذ بفعلها ولا يرخص له
~~في تركها فيؤخر إلى أن يبقى من الوقت الضروري ما يصلي فيه ركعة كاملة فإن
~~لم يفعل قتل حدا لا كفرا على ما هو مقرر. [قوله: مرتد] وصف مخصص. [قوله:
~~وكذلك باقي أركان الإسلام] التي هي الشهادتان والزكاة والصوم والحج.
# [قوله: الإسلام إلخ] هذا بناء على أن الكفار غير مكلفين وعلى القول
~~بتكليفهم وهو المعتمد فهو شرط صحة.
# [قوله والبلوغ] شرط وجوب والأربعة الباقية شروط وجوب وصحة وبقي من شروط
~~الوجوب واحد وهو عدم الإكراه على تركها وبقي من شروط الصحة أربعة طهارة
~~الحدث والخبث والاستقبال وترك الكثير من الأفعال وستر العورة مع القدرة
~~عليه، وبقي من شروط الوجوب والصحة اثنان وجود الماء أو الصعيد وعدم النوم
~~والسهو. ms0460 [قوله: ودخول وقت الصلاة] أي على قول غير القرافي، وأما على قوله
~~فهو سبب واستظهره بعضهم أي وجعله الحطاب هو التحقيق لصدق حد السبب عليه
~~فإنه يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته، نعم قال القرافي العلم
~~بدخول الوقت شرط، أي في صحة الصلاة اه.
# لفظ الخطاب. [قوله: في السماء إلخ] أي في جهة السماء العليا لأنها فرضت
~~فوق السماوات السبع كما هو مقرر في المعاريج.
# [قوله: بسنة] اختلف في وقت الإسراء فقيل في ربيع الأول وهو الصحيح قال
~~النووي: في ليلة سبع وعشرين منه، وقيل: إنه كان في رجب وقيل في رمضان وقيل
~~في شوال وقول الشارح قبل الهجرة بسنة هذا القول لابن سعد وغيره وعليه اقتصر
~~في النوادر وابن رشد في المقدمات وجزم به النووي وقيل قبل الهجرة بستة أشهر
~~وقيل بثمانية أشهر وقيل غير ذلك. [قوله: وقيل فرضت أربع ركعات إلخ] هذا
~~القول للجمهور، أي إلا المغرب والصبح فإن الأولى فرضت ثلاثا والثانية
~~ركعتين كما ذكره اللقاني في شرح جوهرته والدليل على ذلك قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «بأن الله وضع على المسافر الصوم وشطر الصلاة» .
# [قوله: وأما معرفة أسمائها إلخ] قال عج وقد: يبحث فيه بأن من عرف أنه يجب
~~عليه إذا دخل وقت الظهر مثلا أربع ركعات على الصفة الخاصة وصلاها ولم يعرف
~~أنها تسمى ظهرا، فالظاهر أن صلاته صحيحة لأن عدم معرفة الأسماء لا يقتضي
~~عدم التعيين، وقد يجاب بأن
# PageV01P241
# فصلاته باطلة اتفاقا، وقد بدأ الشيخ بصلاة الصبح
~~فقال: (أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر)
~~الفاء الداخلة على الضمير الأول المنفصل لا محل لها من الإعراب، وجواب أما
~~يأتي وقد ذكر لها ثلاثة أسماء الصبح والوسطى والفجر، وبقي رابع وهي الغداة
~~والصبح مشتق من الصباح وهو البياض، وقيل: من الصباحة وهي الجمال، والفجر
~~مشتق من الانفجار ونسبته لأهل المدينة أنها الوسطى يحتمل أن يكون متبرئا
~~منه، ويحتمل وهو الأقرب أن يكون مرتضيا له فكأنه يقول الصلاة ms0461 الوسطى التي
~~أكد الله الأمر بالمحافظة عليها هي صلاة الصبح بإجماع أهل المدينة،
~~وإجماعهم حجة عند مالك.
# وجواب أما قوله: (فأول وقتها) يعني الاختياري (انصداع) أي انشقاق (الفجر
~~المعترض) أي المنتشر (بالضياء في أقصى) أي أبعد (المشرق) وهو موضع طلوع
~~الشمس. وخرج بالمعترض الفجر الكاذب لأن الفجر فجران صادق وهو ما ذكره،
~~وكاذب وهو البياض الذي يصعد كذنب السرحان أي الذئب مستدقا فلا ينتشر، وهذا
~~لا حكم له. وقوله: (ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم) أي يسد
~~(الأفق) مشكل لم يصب أحد حقيقته، وكل من تأوله إنما يتأوله بالحزر وقد
~~نقلنا في
#
### | [حاشية العدوي]
# مراده إذا كان التعيين لا يحصل إلا بها ويشعر به قوله لأن بها يقع
~~التمييز، ثم الظاهر أنه لا يجب معرفة أسماء كل صلاة بل معرفة واحد منها
~~يكفي اه.
# [قوله: والتعيين إلخ] قال الجوهري: تعيين الشيء وتخصيصه من الجملة اه.
# فعطفه على ما قبله تفسير [قوله: أما صلاة الصبح] أي أما صلاة هي الصبح
~~فالإضافة للبيان أو من إضافة المسمى إلى الاسم [قوله: لا محل لها من
~~الإعراب] مراده أنها ليست الواقعة في الجواب فهي زائدة [قوله: الصبح إلخ]
~~ويكون إضافة صلاة إلى تلك الألفاظ من قبيل إضافة المسمى إلى اسمه [قوله:
~~مشتق من الصباح وهو البياض] أي فسميت به لوجوبها عند ذلك البياض [قوله:
~~وقيل من الصباحة وهي الجمال] أي فسميت به لوجوبها عند جمال الدنيا بالضوء.
# [قوله: والفجر مشتق من الانفجار] أي فسميت به لوجوبها عند انفجار الفجر،
~~وسميت بالوسطى لتوسطها بين أربع مشتركات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهي
~~مستقلة، أو لأن الوسطى معناها الفضلى وهي أفضل الصلوات ولذلك حض الله عليها
~~بقوله: {حافظوا} [البقرة: 238] إلخ.
# وسميت بالغداة لوجوبها عند الغداة وهي أول النهار. [قوله: هي صلاة الصبح
~~إلخ] وقيل: العصر، ومال إليه أكثرهم منهم ابن العربي وابن عبد السلام
~~والفاكهاني للأحاديث والآثار الواردة في ذلك. وقد ذكر الشارح في الكبير ما
~~يؤيد أنها الصبح.
# [قوله: بالضياء] ms0462 الباء للتصوير لأن الفجر الصادق هو الضياء المنتشر لا
~~أنه شيء آخر كما تفيده العبارة لو لم تجعل الباء للتصوير كما يدل عليه نص
~~الخطاب حيث قال: ولا خلاف أن أول وقتها طلوع الفجر الصادق وهو الضياء
~~المعترض في الأفق اه.
# [قوله: وهو موضع طلوع الشمس] فيه بحث لأنه يقتضي أن موضعها على الدوام
~~أقصى المشرق وليس كذلك، والحاصل أن الفجر ضوء الشمس وهي تارة تطلع من أقصى
~~المشرق وتارة من غيره فهو تابع لها، ويمكن الجواب بأنه أراد بقوله: موضع
~~طلوع الشمس أي في بعض الأحيان [قوله: لأن الفجر فجران إلخ] حاصله أن الفجر
~~معناه البياض ويتنوع إلى كاذب وصادق وكلاهما من نور الشمس إلا أن الكاذب لا
~~ينتشر لدقته وينقطع بالكلية إذا قرب زمن الصادق، وقد عرفه أبو الحسن على
~~المدونة بقوله: أبيض مستدق مستطيل والصادق ينتشر لقربها ويعم الأفق. [قولة:
~~كذنب السرحان] شبه بذنب السرحان بكسر السين المهملة في أن لونه مظلم وباطن
~~ذنبه أبيض كما أفاده ح. [قوله: أي الذئب] اقتصر في تفسير السرحان على الذئب
~~والأولى أن يزيد والأسد ففي ح وهو الذئب والأسد ويوافقه المصباح، حيث قال:
~~والسرحان بالكسر الذئب والأسد والجمع سراحين ويقال للفجر الكاذب سرحان على
~~التشبيه اه.
# [قوله: الأفق] بضم
# PageV01P242
# الأصل وجه الإشكال وتأويل المتأولين له (وآخر الوقت)
~~أي وقت الصبح (الإسفار البين الذي إذا سلم منها) أي من صلاة الصبح (بدا) أي
~~ظهر (حاجب) أي طرف قرص (الشمس) ظاهر هذا أن آخره طلوع الشمس، وعليه فلا
~~ضروري للصبح والذي في المدونة ومشى عليه صاحب المختصر أن وقتها الاختياري
~~من طلوع الفجر الصادق وآخره الإسفار الأعلى، وعليه فما بعده إلى طلوع الشمس
~~وقت ضروري.
# (و) إذا ثبت أن أول وقت صلاة الصبح انصداع الفجر وآخره الإسفار البين ف
~~(ما بين هذين الوقتين وقت واسع) لإيقاع الصلاة، متى أوقعها في شيء منه لم
~~يكن مفرطا لأن أول الوقت المختار وآخره سواء في نفي الحرج على المذهب إلا
~~أن يظن
# ms0463
### | [حاشية العدوي]
# الفاء وسكونها لغتان وهو ما إلى الأرض من أطراف السماء، وقيل: ما بين
~~السماء والأرض قاله عج. [قوله: مشكل إلخ] المستشكل في الأصل ابن عمر فقال:
~~ووجه الإشكال أنه قال: المعترض بالضياء في أقصى المشرق، فبين بهذا أنه من
~~المشرق يطلع ثم قال ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة فأخبر أنه من القبلة
~~يطلع. وقوله: إلى دبر القبلة يفيد أن القبلة لها دبر مع أنها لا دبر لها
~~[قوله: وتأويل إلخ]
# الأول منها أن من بمعنى إلى، والدبر بمعنى الجوف، وحاصله أنه ينتشر إلى
~~أن يأتي القبلة وإلى دبرها المذكور.
# الثاني: أن المراد من القبلة الناظر إليه أي الذي هو أقصى المشرق إلى دبر
~~الناظر إليه. الثالث: أن المراد ذاهبا من القبلة إلى دبرها الذي هو الجوف
~~أي في زمان دون زمان، وأول كلامه المفيد أنه يخرج من أقصى المشرق في زمن
~~آخر.
# وأجاب عج: بأن القبلة والمشرق واحد وهو ما قابل المغرب أي والدبر والجوف
~~لأنه قيل في مذهبنا أن القبلة إذا عميت على المصلي جعل المشرق أمامه
~~والمغرب خلفه، فيكون مستقبلا لأنه إن انحرف عن الكعبة يكون انحرافا يسيرا.
~~[قوله: الذي إذا سلم إلخ] أي وهو الذي إن صلى فيه إذا سلم فحذف الصلة التي
~~هي إن صلى فيه والعائد المجرور بفي والصلة يجوز حذفها إذا دل عليها دليل.
# فإن قيل: العائد هنا مجرور ومن شرط حذفه أن يكون مجرورا بمثل ما جر به
~~الموصول (والجواب) كما أفاده عج أن ذلك معناه إذا حذف العائد وحده وأما إذا
~~حذف مع الصلة كما هنا فلا يشترط ذلك.
# [قوله: بدا] بغير همز لأن المراد ظهر [قوله: قرص الشمس] الإضافة للبيان
~~إن أريد من الشمس نفس القرص ومن إضافة الجزء للكل إن أريد بها مجموع
~~الأمرين القرص والشعاع. [قوله: فلا ضروري للصبح] عزا هذا عياض لكافة
~~العلماء وأئمة الفتوى وهو مشهور قول مالك.
# وقال ابن عبد البر: عليه عمل الناس. [قوله: والذي في المدونة إلخ] وهو
~~المعتمد كما ms0464 قرره بعض شيوخنا. [قوله: وآخره الإسفار الأعلى إلخ] فيه نظر
~~لأنه يفيد أنه إذا صلاها على قول المدونة في الإسفار لا إثم عليه لكونه
~~وقتا اختياريا لها وليس كذلك.
# فالمناسب في التعبير أن يقول: إن وقتها الاختياري من طلوع الفجر الصادق
~~إلى الإسفار الأعلى أي الذي يتراءى فيه الوجوه، ويراعى في ذلك البصر
~~المتوسط في محل لا سقف فيه ولا غطاء والغاية خارجة وحينئذ فيكون الوقت
~~الضروري للصبح من أول الإسفار الأعلى إلى جزء الأول من الطلوع. [قوله:
~~وعليه فما بعده] لا يخفى أن ما بعد الإسفار الأعلى طلوع الشمس فلا معنى
~~لقوله: فما بعده إلخ.
# ويمكن الجواب عن هذا بأن المراد فما بعد أول الإسفار الأعلى. نعم الإشكال
~~الأول باق حيث عبر بالآخر وآخر الشيء منه.
# [قوله: وآخره الإسفار البين] أي بحيث إذا أوقع الصلاة في ذلك الإسفار
~~البين تكون واقعة في وقتها الاختياري [قوله: الوقتين] أي وقت الطلوع
~~والإسفار البين [قوله: متى أوقعها في شيء منه لم يكن مفرطا] قضيته أنه إذا
~~أوقعها في وقت الإسفار يكون مفرطا وليس كذلك على طريقة المصنف [قوله: لأن
~~أول إلخ] لا يخفى
# PageV01P243
# أنه يموت قبل الفعل لو لم يشتغل به فإنه يعصي بتركه
~~اتفاقا، وإذا أراد تأخيرها عن أول الوقت المختار فقال عبد الوهاب: لا بد من
~~بدل وهو العزم على أدائها في الوقت، واختار الباجي وغيره عدم وجوب العزم
~~على أدائها.
# (و) إذا تقرر أن الوقت المختار كله سواء في نفي الحرج فاعلم أنه متفاوت
~~في الفضيلة ف (أفضل ذلك) أي الوقت المختار (أوله) ظاهره مطلقا في الصيف
~~والشتاء للفذ والجماعة وهو كذلك عند مالك وأكثر العلماء لتحصيل فضيلة
~~الوقت، والأصل في هذا ما صح «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي الصبح
~~بغسل» وعليه واظب أبو بكر وعمر وعثمان.
# ثم انتقل يتكلم على بيان وقت صلاة الظهر وكان الأولى أن يقدم الكلام
~~عليها كما فعل غيره لأنها أول صلاة صلاها جبريل - عليه الصلاة والسلام -
~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم ms0465 - فقال: (ووقت الظهر) أي أول وقته المختار
~~(إذا زالت) أي مالت (الشمس عن كبد) بفتح الكاف مع كسر الباء وسكونها وكسر
~~الكاف وإسكان الباء عبر به عن وسط (السماء) مجازا لأن الكبد لا يكون إلا
~~للحيوان، فلما كان موضع الكبد من الحيوان وسطه عبر عن وسط السماء بالكبد،
~~ثم فسر
#
### | [حاشية العدوي]
# أن هذا التعليل لا يناسب المعلل وذلك لأن المعلل عدم التفريط المتعلق
~~بالإيقاع بين الوقتين، وأول الوقت هو الذي قبل البين وآخره هو الذي بعد
~~البين الذي هو الإسفار البين، على أن أول الوقت وقت الانصداع وهو لا يتصور
~~فيه وقوع تلك العبادة.
# والحاصل أن هذه مناقشة مع الشارح وإلا فكلام المصنف في حد ذاته ظاهر،
~~ومعناه أن من الانصداع إلى الإسفار وقت توسعة لا ضيق على المصلي فيه، ويأتي
~~الضيق في الإسفار الذي إذا سلم بدا حاجب الشمس.
# [قوله: إلا أن يظن أنه يموت إلخ] أي أن من ظن أنه يموت أثناء الوقت أي
~~وإن لم يقو الظن فيجب عليه أن يصلي قبل ذلك الوقت لأن الوقت الموسع صار في
~~حقه مضيقا، فلو لم يصلها في ذلك الوقت الذي طلب منه أن يصليها فيه فيأثم
~~مات أو لا، إلا أنه إذا لم يمت وصلاها في الوقت فهي أداء عند الجمهور عملا
~~بما في نفس الأمر لا قضاء عملا في ظنه، إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه.
# قال بعض: وينبغي أن يكون مثل الموت ظن باقي الموانع الذي طروءها مسقط
~~كالحيض وإن كانت لو أخرت لا تقضي لأن عدم القضاء لا ينافي الإثم. [قوله:
~~فقال عبد الوهاب إلخ] ضعيف. [قوله: واختار الباجي] هو المعتمد كما أفاده
~~بعض شراح العلامة خليل. [قوله: إن الوقت المختار] أي للصبح كما صرح به في
~~التحقيق.
# [قوله: عند مالك وأكثر العلماء] راجع للتعميم ومقابل ذلك أقوال: الأول أن
~~أول الوقت وآخره سواء في الفضيلة مطلقا. الثاني: وهو لابن حبيب أن التأخير
~~في زمن الصيف أفضل.
# الثالث: لسند أن فعله مع ms0466 الجماعة في الإسفار أفضل من التغليس منفردا لأن
~~فضيلة الجماعة مقدمة على فضيلة الوقت. الرابع لأبي حنيفة: أن آخر الوقت
~~أفضل.
# [قوله: بغلس إلخ] الغلس اختلاط ضوء الصبح بظلمة الليل، وورد عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال: «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها» فاستدل أبو
~~حنيفة بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» .
~~وأجابوا عنه بأن معناه أن لا يصلي الصبح حتى يتحقق طلوع الفجر لأن مدرك
~~الفجر خفي. [قوله: وعثمان] لم يذكر عليا لعله لأنه لم يضبط عنه حالة معينة
~~لعدم اتفاق الكلمة في زمنه.
# [قوله: لأنها أول صلاة إلخ] نزل جبريل صبيحة ليلة الإسراء «وصلى به - صلى
~~الله عليه وسلم - صلاة الظهر حين زالت الشمس والعصر حين صار ظل كل شيء مثله
~~بعد ظل نصف النهار، والمغرب حين غربت الشمس، والعشاء حين غاب الشفق الأحمر،
~~والصبح حين طلع الفجر وصلى به في اليوم الثاني الظهر في آخر الوقت المختار
~~وكذا العصر والعشاء والصبح، وأما المغرب فصلاها حين غربت الشمس كاليوم
~~الأول» .
# وقد يجاب عن المصنف بأنه راعى أول النهار للمصلي أشار له تت. [قوله:
~~مجازا] أي مجاز لغوي
# PageV01P244
# الزوال بقوله: (وأخذ الظل في الزيادة) التقدير وهو أن
~~يأخذ الظل في الزيادة ويعرف الزوال بأن يقام عود مستقيم، فإذا تناهى الظل
~~في النقصان وأخذ في الزيادة فهو وقت الزوال، ولا اعتداد بالظل الذي زالت
~~عليه الشمس في القامة بل يعتبر ظله مفردا عن الزيادة. (ويستحب أن تؤخر) أي
~~صلاة الظهر (في الصيف) . ك: ظاهره أو نصه اختصاص التأخير بالصيف دون الشتاء
~~جماعة وأفذاذا. وقال ج: لا مفهوم لقوله في الصيف بل وكذلك الشتاء والتأخير
~~المستحب مستمر (إلى أن يزيد ظل كل شيء) مما له ظل كالإنسان (ربعه بعد الظل
~~الذي زالت عليه الشمس) واحترز بذلك من أن يقدر الظل من أصله، وأطلق الظل
~~على ما بعد الزوال وهي لغة شاذة، واللغة المشهورة أن الظل لما قبل الزوال
~~والفيء لما بعده (وقيل إنما يستحب ذلك) أي ms0467 التأخير المذكور (في) حق
~~(المساجد) خاصة (ل) أجل أن (يدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه)
~~وفي نسخة في خاصته (فأول الوقت أفضل له) لأنه لا فائدة في تأخيره (وقيل أما
~~في شدة الحر فالأفضل له) أي لمن يريد صلاة الظهر (أن يبرد بها وإن كان
~~وحده) ومعنى الإبراد أن ينكسر وهج الحر فتحصل من كلامه أن في الإبراد
~~بالظهر ثلاثة أقوال استحباب التأخير مطلقا للفذ والجماعة، وقصر الاستحباب
~~على المساجد للجماعة خاصة.
# والثالث التفرقة بين
#
### | [حاشية العدوي]
# مرسل من إطلاق اسم الحال على المحل في الجملة. [قوله: ثم فسر الزوال إلخ]
~~فيه نظر لأن الأخذ في الزيادة ليس عين ميل الشمس عن كبد السماء، نعم هو
~~لازم له ويجاب بأنه أراد التفسير باللازم لا بالحقيقة. [قوله: وأخذ الظل في
~~الزيادة] أي إن كان هناك للزوال ظل أو حدث إن كان ذهب لأنه عند الزوال قد
~~يبقى للعود ظل قليل وقد لا يبقى شيء من الظل وذلك بمكة وزبيد مرتين في
~~السنة، وبالمدينة المنورة مرة في السنة وهو أطول يوم فيها. [قوله: بأن يقام
~~إلخ] الباء للسببية أي يقام عود مستقيم في أرض مستقيمة. [قوله: الذي زالت
~~عليه الشمس] أي مالت الشمس عنده.
# [قوله: في القامة] أي الكائن في القامة. [قوله: بل يعتبر ظله إلخ] كذا في
~~تحقيق المباني والمعنى بل يعتبر ظله أي ظل الشاخص مفردا عن الزيادة بذلك
~~الظل الذي في أصل الشاخص. [قوله: بل وكذلك الشتاء] لأن العلة الاشتغال في
~~وقتها وهي موجود حتى في وقتها.
# [قوله: والفيء لما بعده] قال في المصباح: إنما سمي ما بعد الزوال فيئا
~~لأنه ظل فاء عن جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفيء الرجوع.
# وقال ابن السكيت: الظل من الطلوع إلى الزوال والفيء من الزوال إلى الغروب
~~اه.
# [قوله: وقيل إنما يستحب ذلك في حق أهل المساجد] وكذا كل جماعة تنتظر
~~غيرها. [قوله: وأما الرجل في خاصة نفسه] ومثله الجماعة التي لا تنتظر
~~غيرها، وهذا القول هو ms0468 المعتمد فإن قلت إن المعتمد أن القول بأن الأفضل للفذ
~~تقديمها مطلقا صيفا وشتاء والمصنف قيد بالصيف.
# قلت: إذا قيل في الصيف بأن الفذ يقدم فأولى في الشتاء، ومعنى كون الفذ
~~يقدم أول الوقت أي بعد النفل للأحاديث الدالة على المثابرة على أربع قبل
~~الظهر وأربع قبل العصر كما أشار له في التحقيق قول المصنف. [قوله: وقيل أما
~~شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده] قال تت: أي زيادة على ربع
~~القامة إن لم يكن وحده، بل وإن كان وحده لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إلخ.
# [قوله: ومعنى الإبراد إلخ] لا يخفى ما في ذلك من التسامح وذلك أن معنى
~~قول المصنف يبرد بها أي يوقعها في وقت البرد، فالإبراد الإيقاع في وقت
~~البرد وهو ليس عين انكسار وهج الحر، نعم انكسار وهج الحر تفسير للبرد لا
~~للإبراد. [قوله: وهج الحر] بفتح الهاء كما رأيته مضبوطا في نسخة صحيحة من
~~القاموس أي شدته. [قوله: استحباب التأخير مطلقا] هذا القول ضعيف. [قوله:
~~وقصر الاستحباب على المساجد] هذا هو المعتمد كما بيناه، والحاصل أن المعتمد
~~أن الأفضل للفذ والجماعة التي لا تنتظر غيرها التقديم ومثلها الجمعة.
# وأما الجماعة التي تنتظر
# PageV01P245
# وقت شدة الحر وغيره فيستحب في وقت شدة الحر للفذ
~~والجماعة (لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أبردوا بالصلاة فإن شدة
~~الحر من فيح جهنم» .) ولفظ الموطأ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» . ابن
~~العربي: ومعنى الإبراد أن تتفيأ الأفياء وينكسر وهج الحر، والفيح لهب النار
~~وسطوعها، وحديث التعجيل منسوخ بهذا الحديث وهو: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة» (وآخر الوقت) المختار للظهر (أن يصير ظل
~~كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار) اعتبار النهار هنا من طلوع الشمس إلى
~~الغروب بخلاف النهار في الصوم فإن أوله من طلوع الفجر.
# (وأول وقت العصر) المختار هو (آخر وقت الظهر) المختار ms0469 فعلى هذا هما
~~مشتركان وهو المشهور، واختلف التشهير هل الظهر تشارك العصر في أول وقتها
~~بمقدار أربع ركعات أو العصر تشارك في آخر وقتها بمقدار أربع ركعات؟ فعلى
~~الأول لو أخر صلاة الظهر حتى دخل وقت العصر وأوقع الظهر أول الوقت كانت
~~أداء، وعلى الثاني لو صلى العصر عندما بقي مقدار أربع ركعات من وقت الظهر
~~من القامة الأولى فإن العصر تقع في أول وقتها.
# وتظهر فائدة الخلاف أيضا لو أن مصليين صليا قبل انقضاء القامة الأولى
~~أحدهما صلى الظهر والآخر صلى العصر، فعلى أن الاشتراك في آخر القامة الأولى
~~وقعت الصلاتان أداء الظهر تقع في آخر وقتها الاختياري، والعصر في أول وقتها
~~الاختياري (وآخره) أي آخر وقت العصر المختار من رواية ابن عبد الحكم عن
~~مالك (أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل:) أول وقت العصر أنك
~~(إذا استقبلت الشمس بوجهك) يعني ببصرك (وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطأطئ
~~له) هما بمعنى واحد.
# وقال
#
### | [حاشية العدوي]
# غيرها فالأولى لها التأخير لربع القامة لا فرق في ذلك بين صيف وشتاء،
~~ويراد بالنسبة للجماعة مطلقا تنتظر غيرها أم لا لشدة الحر أي لوسط الوقت
~~كما أفاده الحطاب، حيث قال: قال أشهب: لا ينتهي بالإبراد إلى آخر الوقت.
# وقال ابن عبد الحكم: ينتهي إليه. والأول أولى لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أخرها إلى أن كان للتلول والجدارات فيء يستظل به وذلك وسط الوقت اه.
# [قوله: أبردوا بالصلاة إلخ] الباء للتعدية، والمعنى أدخلوا الصلاة في
~~البرد وهو سكون شدة الحر أفاده المصباح.
# وقال ابن عبد السلام: فأمر بالإبراد عند شدة الحر لا عند الحر انتهى.
# [قوله: «فأبردوا عن الصلاة» ] قيل كلمة عن بمعنى الباء أو زائدة وأبرد
~~متعد بنفسه بمعنى أدخلوها في البرد. [قوله: «من فيح جهنم» ] بفاء مفتوحة ثم
~~ياء مثناة من تحت ساكنة ثم حاء مهملة.
# [قوله: ومعنى الإبراد] أي فأبردوا على وزن أكرموا. [قوله: أن تتفيأ
~~الأفياء] الجمع باعتبار الأفراد التي ms0470 لها ظل. [قوله: وهج الحر] أي شدته
~~وقوته كما تقدم، وعطف قوله وينكسر إلخ على ما قبله عطف لازم على ملزوم.
~~[قوله: وسطوعها] أي ارتفاعها، والظاهر أن يقول وسطوعه أي اللهب إلا أن
~~يقال: اكتسب التأنيث من إضافته إلى النار، وظاهره أن الفيح اسم للمجموع من
~~اللهب وارتفاعه، والظاهر أن مراده اسم للهب المرتفع وأحسن ما أشار إليه
~~الأقفهسي من أن المراد بفيح جهنم نفسها فتدبر.
# [قوله: بالهاجرة] وقت اشتداد الحر.
# [قوله: بعد ظل نصف النهار] المراد به الظل الذي زالت عليه الشمس.
# [قوله: وهو المشهور] مقابلة لابن حبيب لا اشتراك بينهما وعليه ابن العربي
~~قائلا: تالله لا اشتراك بينهما [قوله: أو العصر] لا يخفى أن هذا القول هو
~~ما يفيده قول المصنف وأول وقت العصر، لكن ليس فيه بيان مقدار ما يقع به
~~الاشتراك، وقد علمت أنه أربع هذا في الحضر وأما السفر فبقدر سفريتين.
~~[قوله: كانت أداء] أي لا إثم عليه والمناسب التعبير بهذا لأنها أداء ولو
~~فعلت في الضروري، ومن صلى العصر على هذا القول في آخر القامة الأولى كانت
~~باطلة. [قوله: وعلى الثاني إلخ] أي ومن صلى الظهر أول القامة الثانية كان
~~آثما لوقوعها بعد خروج وقتها المختار.
# [قوله: الظهر تقع إلخ] لا دخل لذلك في
# PageV01P246
# ابن العربي: مطأطئا يعني مميلا. يقال: طأطأ رأسه
~~أماله، والتطأطؤ أخفض من التنكيس لأن التنكيس إطراق الجفون إلى الأرض،
~~والتطأطؤ الانحناء على حسب ما يريد الإنسان (فإن نظرت إلى الشمس ببصرك)
~~يعني إذا جاءت على بصرك (فقد دخل الوقت وإذا لم ترها ببصرك) فإنه (لم يدخل
~~الوقت وإن نزلت عن بصرك) أي جاءت تحت بصرك (فقد تمكن دخول الوقت) وقد أنكر
~~عليه حكاية هذا القول بأنه لم يعلم قائله: والمعتمد عليه عند الفقهاء في
~~معرفة الوقت ما تقدم من اعتبار الظل (والذي وصف عن مالك - رحمه الله -) في
~~تحديد آخر الوقت المختار للعصر من رواية ابن القاسم (أن الوقت فيها ما لم
~~تصفر الشمس) القرافي. وهو قريب من رواية ms0471 ابن عبد الحكم، فإن الشمس حينئذ أي
~~عند القامتين تكون نقية والمذهب أن تقدم العصر أول وقتها أفضل.
# (ووقت) صلاة (المغرب) الاختياري (وهي) أي صلاة المغرب لها اسمان هذا
~~لأنها تقع عند الغروب والآخر (صلاة الشاهد يعني) أي مالكا بقوله الشاهد
~~(الحاضر) وكأن قائلا قال له ما معنى الحاضر فقال: (يعني أن المسافر لا
~~يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر) . ك تعليل تسمية المغرب بالشاهد لكون المسافر
~~لا يقصرها منقوض بالصبح، والذي علل ذلك بأن الشمس تغرب عند طلوع نجم يسمى
~~الشاهد، أو لما روى النسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن
#
### | [حاشية العدوي]
# ثمرة الخلاف، وقوله: والعصر في أول وقتها قد تقدم فلا حاجة له فذكره
~~تكرار. [قوله: بأنه لم يعلم قائله] واعترض أيضا بأنه لا يعلم دخول الوقت
~~بما ذكر فيه لأنه غير مطرد في كل الأزمنة لأن الشمس تكون في الصيف مرتفعة،
~~وفي الشتاء منخفضة.
# قال في التحقيق بعد ذلك: وهذا كله في الصحو حيث تظهر الظهر وإن كان في
~~زمن الغيم فإنه يرجع إلى أهل الأوراد وأهل الصنائع. فيسألون عن ذلك ويحتاط
~~للوقت. [قوله: من رواية ابن القاسم] أي فكل منهما رواية عن مالك إلا أن
~~الأولى رواية ابن عبد الحكم والثانية رواية ابن القاسم أفاده في التحقيق.
# [قوله: ما لم تصفر الشمس] أي في الأرض والجدر أي لا في عين الشمس إذ لا
~~تزال نقية حتى تغرب كذا ذكروا. [قوله: فإن الشمس إلخ] تعليل للقرب يرد عليه
~~أن هذا لا يقتضي القرب بل يقضي بالبعد لأن الشمس إذا كانت نقية عند
~~القامتين فلم يوجد اصفرار فقد انقضى وقت العصر على رواية ابن عبد الحكم،
~~ولم ينقض على رواية ابن القاسم. والجواب أنه يعقب ذلك النقاء الاصفرار
~~أفاده الدفري في شرح ابن الحاجب. [قوله: والمذهب أن تقديم العصر أول وقتها
~~أفضل إلخ] ومقابله لأشهب القائل: أحب إلينا أن يزاد على ذلك ذراع لا سيما
~~في شدة الحر.
# [قوله: يعني أي مالكا بقوله الشاهد ms0472 الحاضر] مراده أن ضمير يعني يعود على
~~الإمام وقيل يعود على حملة الشرع. [قوله: منقوض بالصبح] رده عبد الوهاب،
~~فقال: إنه مسموع لا يقاس وإلا لسميت الصبح بذلك، وأجاب بعض عن المصنف بأن
~~المغرب لما كان عددها قريبا من الرباعية التي تقصر إلى ركعتين لم ينتقض
~~تسميتها بالشاهد بالصبح إذ لم يعهد صلاة هي ركعة غير الوتر.
# [قوله: تغرب عند طلوع نجم إلخ] هذا يفيد مقارنة غروب الشمس لطلوع ذلك
~~النجم، ويفيد كون طلوع النجم معلوما دون غروب الشمس لأنه قدر بطلوع ذلك
~~النجم، ويدل على ذلك أيضا قوله في الحديث: «حتى يطلع الشاهد» ولم يقل حتى
~~تغرب الشمس مع أن غروب الشمس أظهر في التقدير، ولعل وجه التقدير بطلوع ذلك
~~النجم أن وجوده دليل على تحقق الغروب، فالمقارنة المفادة غير مرادة فيما
~~يظهر وبعد أن ظهر لي ذلك وجدت شارح الحديث السندي قال بعد قوله: «حتى يطلع
~~الشاهد» كناية عن غروب الشمس لأن بغروبها يظهر الشاهد إلا أنه يرد على ذلك
~~أنه يلزم تأخير صلاة المغرب شيئا ما مع أن المطلوب تعجيلها عقب الغروب إلا
~~أن يقال إن طلوعه علامة على تحقق الغروب كما قررنا فلا يلزم إلا الصلاة عند
~~تحقق الغروب الذي هو أمر مطلوب.
# ومفاده أيضا أن طلوع ذلك
# PageV01P247
# هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حفظها
~~كان له أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد» . والشاهد النجم والذي
~~جاء في الحديث أولى بالصواب مما قاله مالك. قاله التونسي انتهى.
# وقال ابن العربي: والذي قاله أبو محمد أشهر إذا علم هذا فاعلم أن قوله:
~~ووقت الغروب مبتدأ، وقوله: وهي إلى قوله الحاضر جملة معترضة بين المبتدأ
~~وخبره وهو قوله: (فوقتها غروب الشمس) وكرر المبتدأ لطول الكلام. ك:
~~والمراعى في ذلك غيبوبة جرمها وقرصها المستدير دون أثرها وشعاعها فقوله:
~~(فإذا توارت) أي استترت وغابت (بالحجاب) ابن حبيب: أي بالعين الحمئة أي ذات
~~الحمأة وهي الطينة السوداء، وقيل: هو شيء بيننا وبينها لا
# ms0473
### | [حاشية العدوي]
# النجم عند الغروب دائما لأنه نيط الحكم به. [قوله: «على من كان قبلكم»
~~إلخ] لا يخفى أنه قد ورد أن العصر كانت لسليمان ولم يصرح بأنها كانت لأمته
~~إلا أن في عبارته ما يفيد أنها لأمته، فالظاهر حينئذ أن المراد بمن كان
~~قبلنا أمة سليمان لكن أنت خبير بأن جميع أنبياء بني إسرائيل كانوا متعبدين
~~بالتوراة التي أنزلت على موسى إلى عيسى وسليمان من بني إسرائيل، فلا يكون
~~العصر مختصا بسليمان ولا بأمته الذين هم بنو إسرائيل الكائنين في زمنه إلا
~~أن يقال: إن التوراة كانت لبني إسرائيل عموما، وهذا لا ينافي أن بعضا منهم
~~كسليمان كان مختصا ببعض أحكام تعبدت بها أمته معه.
# [قوله: فضيعوها] أي تركوها رأسا أو لم يداوموا عليها أو خلوا بشرطها.
~~[قوله: فمن حفظها] أي بأن أتى بها في وقتها مع شروطها. [قوله: كان له أجره
~~إلخ] قال السندي: أي في هذه الصلاة أو في مطلق الصلاة أو في كل عمل، والله
~~أعلم انتهى.
# والظاهر كان له أجره مرتين في هذه الصلاة فقط، وظاهر والله أعلم أن
~~المراد الثواب الأصلي غير التضعيف أو كناية عن كثرة الأجر وهذا مما يؤيد
~~أنها الوسطى.
# [قوله: ولا صلاة بعدها] خبر بمعنى النهي قاله السندي [قوله: والشاهد
~~النجم] أي النجم المعهود الذي يطلع عند غروب الشمس، وهذا التفسير في كلام
~~بعض ما يفيد أنه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وصرح بعض بأنه من
~~كلام الليث مفسرا يظهر للشاهد الواقع في الحديث.
# قال بعض: سماه أي النجم الشاهد لأنه يشهد بالليل أي يحضر ويظهر انتهى.
# [قوله: والذي قاله أبو محمد أشهر] أي من ذلك التعليل وأجيب أيضا بأن وجه
~~التسمية لا يطرد.
# [قوله: وكرر المبتدأ إلخ] فيه تناف لأن مفاده أولا حيث قال: وخبره أن
~~قوله فوقتها مبتدأ ثان، وغروب الشمس خبره والجملة خبر المبتدأ الأول الذي
~~هو قوله وقت المغرب، ومفاد هذا أن قوله: فوقتها تأكيد للمبتدأ لا أنه مبتدأ
~~ثان مخبر عنه بخبر، ms0474 والجملة خبر الأول ويمكن الجواب أن المراد بتكريره
~~إعادة لفظة في الجملة فلا ينافي أنه مبتدأ ثان لا تأكيد أو تأكيد معنى، ولا
~~يخفى أن المقصود من هذا الإخبار الإخبار عن الوقت بأنه الغروب لا الإخبار
~~عن الوقت بثبوت الغروب للوقت كما هو مدلول اللفظ فتدبر.
# [قوله: غروب الشمس] أي غروب قرصها. قال ابن بشير: بموضع لا جبال فيه،
~~وأما ما فيه جبل فينظر لجهة المشرق فإذا ظهرت الظلمة كان دليلا على مغيبها
~~هذا بالنسبة للمقيمين، وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا الميل ونحوه ثم
~~ينزلون ويصلون انتهى.
# [قوله: وقرصها] عطف تفسير. [قوله: وشعاعها] عطف تفسير. [قوله: وغابت] عطف
~~تفسير. [قوله: الحمئة] بفتح الحاء وكسر الميم وفتح الهمزة أي استترت في
~~الطين الأسود أي بحسب ما يظهر لنا، وإلا فهي قدر كرة الأرض مائة وستين أو
~~خمسين أو عشرين مرة. [قوله: أي ذات الحمأة] أتى بذلك دفعا لظاهر اللفظ من
~~أن الحمأة وصف للعين، فأفاد أن الوصف في الحقيقة محذوف الذي هو ذات، وظهر
~~مما قررنا سابقا أن الغيبوبة في المظروف الذي هو الطين لا في الظرف الذي هو
~~العين.
# [قوله: وقيل هو] أي الحجاب. [قوله: شيء بيننا وبينها إلخ] حاصله أنه ليس
~~المراد على هذا أنها غابت في الحجاب كما هو مفاد المعنى الأول بل الباء
~~عليه للسببية، والمعنى غابت أي لم تظهر لنا
# PageV01P248
# يعلمه إلا الله تعالى تكرار مع قوله فوقتها غروب
~~الشمس ومعنى قوله: (وجبت الصلاة) أي دخل وقتها لا تؤخر عنه فقوله: (وليس
~~لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه) تأكيد، وما ذكره من أن وقتها غير ممتد هو
~~المشهور لما رواه الترمذي «أن جبريل - عليه الصلاة والسلام - صلى بالنبي -
~~صلى الله عليه وسلم - المغرب في اليومين في وقت واحد» دون بقية الصلوات،
~~وقيل: وقتها ممتد إلى مغيب الشفق الأحمر واختاره الباجي وأخذ به ابن عبد
~~البر وابن رشد واللخمي والمازري من قوله في الموطأ: «إذا ذهبت الحمرة فقد
~~وجبت العشاء وخرج وقت المغرب» واحتج ms0475 له بما في مسلم من قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق» . المازري وهو متأخر عن حديث
~~جبريل، فيجب الرجوع إليه وهو أصح سندا وقياسا على بقية الصلوات.
# (ووقت صلاة العتمة) المختار (وهي) أي صلاة العتمة (صلاة العشاء) بكسر
~~العين والمد (وهذا الاسم) أي العشاء (أولى بها) في التسمية من العتمة على
~~جهة الاستحباب لأنه الذي نطق به الكتاب العزيز وتسميتها بالعتمة مكروه عند
~~جماعة من العلماء منهم مالك من رواية ابن القاسم، وأما ما ورد في الصحيحين
~~من تسميتها بذلك فمؤول بوجوه منها أن ذلك لبيان الجواز ابن العربي سميت
~~بالعتمة لطلوع نجم يطلع في وقتها يسمى العاتم، وقيل غير ذلك. وقوله:
~~(غيبوبة الشفق) خبر عن قوله ووقت صلاة العتمة وما بينهما معترض (والشفق) هو
~~(الحمرة الباقية في المغرب) أي في ناحية غروب الشمس (من بقايا شعاع الشمس)
~~بضم المعجمة وهو ما يرى من ضوئها عند ردودها كالقضبان (فإذا لم يبق في
~~المغرب)
#
### | [حاشية العدوي]
# بسبب الحجاب الحائل بيننا وبينها [قوله: لا يعلمه إلا الله] ظاهر أن
~~الملائكة ولو مقربين والأنبياء ولو مرسلين لا يعلمونه، ويحتمل لا يعلمه إلا
~~الله أي دون عامة الناس فلا ينافي أن الملائكة أو الأنبياء تعلمه فتدبر.
# [قوله: تكرار إلخ] الأولى أن يؤخره بعد قوله: وجبت الصلاة لأن التكرار
~~إنما يتم بعد قوله: وجبت الصلاة. [قوله: وليس لها إلا وقت] أي اختياري،
~~فمتى أخرت عن ذلك فقد وقعت في وقتها الضروري ولا تصير قضاء. [قوله: غير
~~ممتد] أي فوقتها يقدر بفعلها بعد شروطها، فوقتها مضيق ويجوز لمن غربت عليه
~~محصلا بشروطها من طهارة وستر واستقبال وأذان وإقامة تأخير فعلها بمقدار
~~تحصيلها، وذلك بالنظر لعادة غالب الناس فلا يعتبر حال موسوس ولا من على
~~غاية من السرعة. [قوله: وقيل وقتها ممتد] الراجح ما ذكره المصنف وهذا القول
~~ضعيف.
# [قوله: وهذا الاسم] أي العشاء لا يخفى أن العشاء أولا مراد منها الركعات
~~والسجدات لا اللفظ، وأن الاسم نفس اللفظ ms0476 فيكون في العبارة شبه استخدام.
# [قوله: مكروه عند جماعة إلخ] لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغلبنكم
~~الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنها العشاء وأنهم يسمونها العتمة» وقيل
~~تسميتها بالعتمة حرام. [قوله: من رواية ابن القاسم] وسكت عن رواية غيره
~~فيحتمل التصريح فيها بعدم الكراهة ويحتمل السكوت عن الحكم مطلقا. [قوله:
~~وأما ما ورد إلخ] ففي الموطإ ومسند أحمد والصحيحين من حديث أبي هريرة: «لو
~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» . [قوله: لبيان الجواز] أي
~~أن التسمية ليست بحرام، فلا ينافي أنها مكروهة، وبقي وجهان ذكرهما في
~~التحقيق أولهما: أن الكراهة محمولة على ما إذا غلب عليهما اسم العتمة بحيث
~~تهجر تسميتها بالعشاء. الثاني: أنه خاطب بذلك من لا يعرف العشاء.
# قال الفاكهاني: وفي هذا الأخير عندي بعد اه.
# [قوله: وقيل غير ذلك] أي فقد قيل لتأخيرها من قولهم أعتم القوم إذا حبسوا
~~إبلهم في الرعي إلى ذلك الوقت، وقيل: إذا أخروا قراهم. [قوله: أي في ناحية
~~غروب الشمس] أي لا كل المغرب كما هو ظاهر المصنف. [قوله: عند ردودها] وفي
~~نسخة ورودها وفي نسخة دبورها، أما الأولى فلا يظهر لها وجه، أما لفظا فلم
~~أر هذه الصيغة في المصباح ولا في القاموس ولا في المختار، وأما معنى فلأن
~~الشمس ليست
# PageV01P249
# أي ناحية غروب الشمس (صفرة ولا حمرة فقد وجب) أي دخل
~~(الوقت) أي وقت العشاء، وانظر كيف قدم الصفرة وهي متأخرة عن الحمرة. أجيب
~~بأن الواو لا تقتضي ترتيبا وفي ذكر الصفرة مع قوله والشفق الحمرة تدافع،
~~وفي قوله: والشفق الحمرة وقوله: (ولا ينظر إلى البياض الباقي في المغرب)
~~إشارة إلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إن الشفق هو البياض دليلنا ما
~~رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «الشفق الحمرة
~~فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» .
# (فذلك) أي غيبوبة الشفق الأحمر (لها) أي للعشاء (وقت) يعني أن أول وقتها
~~المختار مبدؤه من مغيب الشفق الأحمر ونهايته (إلى ثلث الليل) الأول على ms0477
~~المشهور. ع: وانظر كيف قال: (ممن يريد) ولم يقل لمن يريد (تأخيرها) وظاهر
~~قوله: (لشغل) أي لأجل شغل مهم (أو) لأجل (عذر) بين أنه لا يؤخرها عن أول
~~وقتها إلا أهل الأعذار.
# (و) أما غيرهم فإن كان منفردا ف (المبادرة) أي المسارعة له (بها) أي
~~بصلاة العشاء في أول وقتها (أولى) أي مستحب (و) إن كان غير منفرد ف (لا
~~بأس) بمعنى يستحب (أن يؤخرها أهل المساجد قليلا ل) أجل (اجتماع الناس
~~ويكره) كراهة تنزيه (النوم قبلها) أي قبل صلاة العشاء
#
### | [حاشية العدوي]
# باعتبار سيرها للمغرب راجعة كما هو مدار المادة قال في المصباح: رددت
~~الشيء ردا رجعته اه.
# وأما الثانية فيحتمل عند ورودها على الجبل أو على ظهر الدنيا، وأما
~~الثالثة: فمعناها عند ذهابها قال في المصباح: ودبر النهار دبورا من باب قعد
~~إذا انصرم اه.
# [قوله: كالقضبان] أي أن ضوءها يشبه القضبان وهو بضم القاف جمع قضيب كما
~~أفاده المصباح أي قضبان الذهب. [قوله: وفي ذكر الصفرة] أي التي هي الشفق
~~الأبيض أي وهو أيضا مع قوله: لا ينظر إلى البياض تدافع. [قوله: من مغيب] أي
~~غيوبة بدليل قوله أولا: غيوبة. ولما كان ظاهر المصنف فاسدا لأنه أخبر عن
~~الغيبوبة بأنه الوقت للعشاء وهذا لا استمرار له فلا يصح قوله إلى ثلث إلخ.
~~أفاد أن المراد الأولية.
# أقول: وأنت خبير بأن ظاهره أن البداية والنهاية لأول الوقت وليس كذلك،
~~وأيضا فظاهر العبارة أن النهاية لها استمرار وليس كذلك فالمناسب أن يقول:
~~يعني أن وقتها المختار من مغيب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل الأول، أي مما
~~يعقب غيبوبة الشفق الأحمر إلى ثلث الليل الأول، أي إلى نهاية ثلث الليل
~~الأول.
# [قوله: على المشهور] ومقابله ما لابن حبيب أنه ينتهي إلى نصف الليل.
~~[قوله: مهم] إشارة أنه ليس المراد مطلق الشغل بل لا بد أن يكون مهما، ويمكن
~~أن يؤخذ هذا القيد من المصنف بجعل التنكير للتعظيم. [قوله: أو لأجل عذر] هو
~~من عطف العام على الخاص ms0478 قاله التتائي، أو يمثل للشغل بعمل في حرفته التي لا
~~غنى له عنها.
# وقوله: أو لأجل عذر بالمرض فيكون مغايرا. [قوله: بين] إشارة إلى أنه لا
~~بد أن يكون العذر ظاهرا. [قوله: لا يؤخرها] أي لا ينبغي أن يؤخرها. [قوله:
~~إلا أهل الأعذار] زاد تت فقال: وهل تأخيرها إلى ثلث الليل جائز لأنه منتهى
~~اختياري أو مكروه؟ قولان اه ومراده بقوله: جائز خلاف الأولى. [قوله: فإن
~~كان منفردا إلخ] ومثله الجماعة التي لا تنكر غيرها.
# [قوله: وإن كان غير منفرد] أي بأن كانوا جماعة طالبين غيرهم. [قوله:
~~قليلا إلخ] قال بعضهم: والظاهر أنه يحد بقدر تجتمع الناس فيه غالبا بحسب
~~العادة ذكره عج، ويؤخذ ذلك من تعليله. [قوله: لاجتماع الناس إلخ] قال تت:
~~يفهم منه أنهم إذا اجتمعوا لا تؤخر إذ لا فائدة في التأخير.
# تنبيه:
# ما مشى عليه المصنف ضعيف والراجح التقديم مطلقا.
# [قوله: ويكره كراهة تنزيه] أي خوف التمادي فيه إلى خروج الوقت ولو وكل من
~~يوقظه لاحتمال نوم الوكيل أو
# PageV01P250
# (والحديث لغير شغل) مهم (بعدها) لما في الصحيح أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كره ذلك. ك: والحديث ليس على عمومه بل مخصوص بما
~~استثنى من الحديث في العلم وجميع القربات، قالوا: ويستثنى أيضا العروس
~~والضيف والمسافر وما تدعو الحاجة إليه من الحديث الذي تتعلق به مصالح
~~الإنسان كالبيع والشراء ومثل خذ وكل ونم. تتميم
# تكلم الشيخ - رحمه الله - على الوقت الاختياري ولم يتكلم على الضروري،
~~أما الصبح فقد تقدم الكلام عليه، وأما الظهر فمبدأ ضرورية أول القامة
~~الثانية ومبدؤه في العصر الاصفرار وانتهاؤه فيهما غروب الشمس ومبدؤه في
~~المغرب فراغه منها من غير توان.
# وفي العشاء أول ثلث الليل الثاني وانتهاؤه فيهما طلوع الفجر. وسميت هذه
~~الأوقات أوقات ضرورة لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليها إلا لأصحاب الضرورة
~~وهم الحائض والنفساء والكافر أصلا وارتدادا، والصبي والمجنون والمغمى عليه
~~والنائم والناسي، وكل من فعلها منهم أو من
#
### | [حاشية العدوي]
# نسيانه، وجاز بعد دخول وقت ms0479 غيرها لأن وقتها زمن نوم بخلاف غيرها. [قوله:
~~والحديث إلخ] أي وكذا يكره الحديث قال ابن عمر: وكراهة الحديث بعدها. بغير
~~شغل أشد من كراهة النوم قبلها اه.
# أي لأنه ربما أدى لفوات صلاة الصبح جماعة أو فوات وقتها أو فوات قيام
~~الليل لذكر الله والتهجد، واختلف في اليقظة إذا تجردت عن ذكر الله وسائر
~~العبادات فقيل هي أفضل من النوم، لأن النوم نقص، وقيل: النوم أفضل لأنه قد
~~يرى فيه الباري جل وعلا والأنبياء والصالحين، والنوم قبل دخول وقت الصلاة
~~لا حرج فيه ولو جوز نومه إلى آخر الوقت، وأما بعد دخول الوقت فلا يجوز إلا
~~إذا علم أنه يستيقظ قبل خروج الوقت أو وكل من يوقظه.
# [قوله: ويستثنى أيضا العروس] قال عج: وانظر ما حد الليالي التي يتكلم
~~فيها مع العروس هل هي سبع في البكر وثلاث في الثيب أو لا؟ والظاهر أنه
~~لتأنسها به وليس لذلك حد.
# تنبيه
# يستثنى أيضا محادثة الأهل والأولاد للملاطفة وحكاية الصالحين.
# [قوله: والمسافر] أي القادم من سفر أو للتوجه إلى سفر هذا ما ظهر لي.
~~[قوله: الاصفرار] أي أول الاصفرار. [قوله: وانتهاؤه فيهما غروب الشمس] لا
~~يؤخذ بظاهر هذا إذ العصر مختصر بأربع ركعات قبل الغروب، فضروري الظهر من
~~أول القامة الثانية، إلى أن لا يبقى للغروب إلا ما يسع أربع ركعات فيختص به
~~العصر، فلو أوقعت الظهر فما يسع أربع ركعات قبل الغروب فتكون قضاء. [قوله:
~~غروب الشمس] لا يخفى ما في ذلك من التسامح وذلك لأن الانتهاء أي المنتهى
~~الجزء الأخير منه الذي يعقبه غروب الشمس. [قوله: فراغه] أي ما يعقب فراغه.
# [قوله: وانتهاؤه فيهما إلخ] يأتي ما تقدم. [قوله: وهم الحائض إلخ] أي أن
~~الحائض والنفساء إذا طهرت من الحيض والنفاس في وقت الضرورة فلا إثم عليهما
~~في تأدية الصلاة حينئذ، وكذلك الكافر أصلا وارتدادا إذا أسلم في وقت
~~الضرورة وصلى فلا إثم عليه وكذا الصبي إذا بلغ في وقت الضرورة وصلى فيه لا
~~إثم. [قوله: والمجنون والمغمى عليه] ms0480 أي إذا أفاق كل منهما في وقت الضرورة
~~وصلى لا إثم عليه. [قوله: والنائم والساهي] أي إذا استيقظ النائم وتذكر
~~الساهي في الوقت الضروري وصلى فلا إثم عليه، والمعذور غير الكافر والنائم
~~والساهي يقدر له الطهر من الحدث الأصغر أو الأكبر بالماء حيث لم يكن بعد
~~زوال عذره من أهل التيمم وإلا قدر الطهر بالتراب لا من الخبث لأنه لا يعتبر
~~مع ضيق الوقت، وكذا لا يقدر له ستر ولا استقبال ولا استبراء أن لو احتاج له
~~ولا بد من إدراك ركعة بعد تقدير
# PageV01P251
# غيرهم في شيء منها كان مؤديا لا قاضيا، ومع ذلك يكون
~~غير ذي العذر عاصيا لتفريطه والله أعلم.
# ولما فرغ من بيان الأوقات شرع يبين المعلم بها وما يتعلق به فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# الطهر. وإلا فلا تجب تلك الصلاة.
# وأما الكافر يقدر له إدراك ركعة لا الطهر والنائم والناسي يجب عليهما ولو
~~خرج الوقت وهما بتلك الحالة. [قوله: أو من غيرهم] أي وهم الذين لا عذر لهم.
### | [باب في الأذان والإقامة]
# [قوله: يبين المعلم] فيه تجوز إذ المعلم لها الشخص، وأيضا يقول: قريبا
~~الأذان عبارة عن الإعلام بالأوقات ولم يقل الأذان المعلم.
# PageV01P252
# باب في الأذان والإقامة (باب) في (بيان) حكم (الأذان
~~و) حكم (الإقامة) وبيان صفتهما والأذان لغة الإعلام وشرعا الإعلام بأوقات
~~الصلاة وبدأ بحكمه فقال: (والأذان واجب) وجوب السنن (في المساجد) ظاهره
~~سواء كانت جامعة أو غير جامعة.
# (و) في أماكن (الجماعات الراتبة) ظاهره سواء كانت في مساجد أو غيرها،
~~واحترز بالجماعات عن المنفرد وسيصرح بحكمه وبالراتبة عن الجماعة الغير
~~الراتبة، فإنه لا يجب لها الأذان بل ولا يستحب على المشهور، ودليل ما قال:
~~أمره - صلى الله عليه وسلم - به ومواظبتهم عليه في زمنه وغيره، وإظهاره في
~~جماعة ثم صرح بمفهوم الجماعات فقال: (فأما الرجل في خاصة نفسه) ويروى في
~~خاصته (فإن أذن فحسن) أي مستحب ظاهره سواء كان في حضر أو سفر والمشهور
~~اختصاصه بالمسافر دون المقيم لما صح ms0481 أن أبا سعيد سمع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول:
#
### | [حاشية العدوي]
# باب في الأذان والإقامة [قوله: في بيان حكم الأذان] أي في بيان الأحكام
~~المتعلقة بالأذان كلا وهو ظاهر أو بعضا كقوله فيما سيأتي: زدت هاهنا الصلاة
~~خير إلخ. لا خصوص السنة أو الندب بل ما هو أعم كما أشار له بقوله: ولا يؤذن
~~لصلاة إلخ أي لا يجوز. [قوله: والأذان لغة الإعلام] أي بأي شيء كان. [قوله:
~~الإعلام بأوقات الصلاة] أي بألفاظ مخصوصة.
# [قوله: وجوب السنن] أي فهو سنة مؤكدة. [قوله: في المساجد] أي وأما في
~~المصر فهو فرض كفاية، ويقاتلون على تركه. [قوله: سواء كانت جامعة] أي تقام
~~فيها الجمعة أي ولا فرق أيضا بين أن تتقارب أو لا أو كان مسجدا فوق مسجد.
~~[قوله: أو غيرها] أي أو غير مساجد أي حيث يطلبون غيرهم بل كل جماعة تطلب
~~غيرها ولو لم تكن راتبة فإنه يسن في حقهم الأذان. [قوله: فإنه لا يجب
~~الأذان] مراده بالوجوب وجوب السنن لا حقيقته، إذ لا يتوهم ولا يستحب أي بل
~~يكره الأذان للجماعة الغير الراتبة في الحضر أي جماعة في الحضر لا ينتظرون
~~غيرهم في غير مسجد، وأما في السفر فيندب لها بل والمنفرد فيه كذلك، والحاصل
~~أن الأذان تعتريه الأحكام الخمسة سوى الإباحة الوجوب كفاية في المصر والسنة
~~كفاية في كل مسجد وجماعة تطلب غيرها ولو في السفر. والاستحباب لمن كان في
~~فلاة من الأرض سواء كان واحدا أو جماعة لم تطلب غيرها، وحرام قبل دخول
~~الوقت ومكروه للسنن وللجماعة التي لم تطلب غيرها، ولم يكن في فلاة من الأرض
~~كما يكره للفائتة وفي الوقت الضروري ولفرض الكفاية.
# [قوله: على المشهور] ومقابلة الاستحباب لقول مالك: إذا أذنوا فحسن
~~واختاره ابن بشير. [قوله: ودليل ما قال] أي من كونه سنة كما يدل عليه كلامه
~~في التحقيق. [قوله: أمره إلخ] أي وهذا ضابط السنة. [قوله: ومواظبتهم] أي
~~مواظبة أهل الدين. [قوله: وإظهاره في جماعة إلخ] هذا لازم ms0482 لقوله: ومواظبتهم
~~عليه، ومعنى قوله: وإظهاره في جماعة أي إظهار ذلك الأذان بمحضر جماعة، فعلى
~~هذا عدم الإظهار في جماعة عبارة عن استعمال ذلك الأذان مثلا في بيته بحيث
~~لا يطلع عليه جماعة الجيران ولا أهل البلد. [قوله: والمشهور اختصاصه
~~بالمسافر دون المقيم] ومقابله يقول: والمقيم مثل
# PageV01P253
# «إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك
~~بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم
~~القيامة» .
# ثم انتقل يتكلم على حكم الإقامة (و) هو مختلف باختلاف المكلف لأنه إما
~~رجل أو امرأة، أما الرجل ف (لا بد له من الإقامة) ظاهره يقتضي الوجوب لقول
~~ابن كنانة: إن من تركها عمدا بطلت صلاته، وحمله عبد الوهاب على السنة وهو
~~المشهور وهي آكد من الأذان لاتصالها بالصلاة، وإذا تراخى ما بينهما بطلت
~~الإقامة واستؤنفت، (وأما المرأة فإن أقامت فحسن) أي مستحب (وإلا) أي وإن لم
~~تقم (فلا حرج) بفتح الحاء والراء أي لا إثم (عليها) .
# ولما كان المقصود الأعظم من الأذان الإعلام بدخول الوقت نبه على
#
### | [حاشية العدوي]
# المسافر وليس المراد السفر الشرعي، بل ولو كان بفلاة من الأرض.
# [قوله: «إذا كنت في غنمك» ] أي إذا كنت في فلاة من الأرض بغنمك.
# [قوله: «أو باديتك» ] يحتمل أن أو للشك من الراوي، ويحتمل أنها للتنويع
~~لأن الغنم قد لا تكون في البادية وقد يكون في البادية حيث لا غنم قاله
~~الحافظ، والنسبة إلى البادية بدوي على خلاف القياس كما في المصباح.
# [قوله: فأذنت بالصلاة] أي أعلمت بوقتها.
# [قوله: بالنداء] أي الأذان، وفيه إشعار بأن أذان الصلاة كان مقررا عندهم
~~لاقتصاره على الأمر بالرفع دون أصل التأذين.
# [قوله: ندى صوت] كذا في نسخ الشارح ندى بنون ودال مفتوحتين أي بعده كما
~~في القاموس، والظاهر أنه تحريف وإن كان المعنى صحيحا كما علمته من كلام
~~القاموس، والذي رأيته في الموطأ والبخاري والنسائي مدى صوت بميم ودال.
# وقال السندي على النسائي: بفتح ميم وخفة ms0483 مهملة مفتوحة بعدها ألف، أي غاية
~~صوته، وفي نسخة مد صوته بفتح الميم وتشديد دال أي تطويله انتهى كلام
~~السندي.
# وإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه
~~وسمع مبادئ صوته أولى.
# [قوله: إنس إلخ] قيل خاص بالمؤمن فأما الكافر فلا شهادة له.
# قال عياض: وهذا لا يسلم لقائله لما جاء في الآثار من خلافه.
# [قوله: ولا جن] قال الرافعي: يشبه أن يريد مؤمني الجن وأما غيرهم فلا
~~يشهدون للمؤذن بل يفرون وينفرون من الأذان.
# [قوله: ولا شيء] ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام بعد الخاص
~~بأن يخلق الله لها إدراكا ويؤيده رواية ابن خزيمة: «لا يسمع صوته شجر ولا
~~مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس» .
# [قوله: «إلا شهد له يوم القيامة» ] قال التوربشتي: المراد من هذه الشهادة
~~اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة، أي وإلا كفى بالله
~~شهيدا وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة آخرين ذكر ذلك
~~ابن الزرقاني على الموطأ.
# [قوله: باختلاف المكلف إلخ] أي وأما الصبي فالإقامة في حقه مندوبة.
# [قوله: وحمله عبد الوهاب على السنة] أي حمل كلام المصنف أي سنة عين لبالغ
~~يصلي ولو فاتته منفردا أو إماما بنساء فقط، وكفاية لصلاة جماعة ذكورا فقط
~~أو معهم نساء في حق الإمام والذكور، ومحل سنة الإقامة إذا كان الوقت الذي
~~هو فيه متسعا وإلا تركها.
# [قوله: وهي آكد من الأذان إلخ] أي ولبطلانها على قول بتركها، ومنهم من
~~فضل الأذان لوجوبه في المصر، وفضل بعضهم الإمامة عليهما لمواظبة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين على الإمامة.
# [قوله: وإذا تراخى إلخ] واستحب ابن حبيب شرب الماء بينهما.
# [قوله: مستحب] أي إذا صلت وحدها ولا يجوز أن تكون مقيمة للجماعة ولا تحصل
~~السنة بإقامتها لهم كالأذان، نعم يسقط الندب عنها بإقامتهم.
# [قوله: وإلا فلا حرج] هذا غير متوهم.
# [قوله: أي لا إثم] أي وأما اللوم فهو ثابت، ويندب الإسرار في الإقامة
~~للمنفرد ms0484 فالذكر المنفرد إذا أقام سرا أتى بسنة ومستحب، وأما المرأة فتأتي
~~بمستحبين.
# [قوله: ولما كان المقصود الأعظم] يتبادر منه أن المقصود أمران الإعلام
~~بدخول الوقت وشيء آخر، والمقصود الأعظم الأول والظاهر أن المقصود شيء واحد
~~لا شيئان وعبارة تت أحسن ونصه لأنه إنما شرع للإعلام بدخوله اه.
# PageV01P254
# أنه لا يجوز قبله.
# فقال: (ولا يؤذن) أي لا يجوز أن يؤذن (لصلاة) من الصلوات الخمس حتى
~~الجمعة (قبل وقتها إلا الصبح) أي صلاة الصبح (فإنه لا بأس) بمعنى يستحب (أن
~~يؤذن لها في السدس الأخير) وهو ساعتان (من) آخر (الليل) قبل طلوع الفجر ثم
~~يؤذن لها ثانيا عند دخول الوقت وما ذكره هو المشهور.
# وقال ابن حبيب: يؤذن لها نصف الليل، وقال أبو حنيفة: لا يؤذن لها قبل
~~وقتها كسائر الصلوات لنا ما في الصحيح أنه - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~قال: «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» . وفي
~~رواية «كان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت» ،
~~البساطي ضبطه أهل المذهب بالسدس.
# (والأذان) أي صفته (الله أكبر الله أكبر أشهد) أي أتحقق (أن لا إله إلا
~~الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد) أي أتحقق (أن محمدا رسول الله
#
### | [حاشية العدوي]
# وقوله: الإعلام أي الشأن منه ذلك فلا ينافي أن من كان بفلاة من الأرض لم
~~يكن القصد من أذانه الإعلام بدخول الوقت أي إعلام المكلفين بدخول الوقت
~~لأجل أدائهم الفرض الواجب عليهم.
# [قوله: أي لا يجوز] أي يحرم.
# [قوله: حتى الجمعة] بالغ على الجمعة ردا على ابن حبيب القائل: بأن الجمعة
~~يؤذن لها قبل الزوال ولا تصلى إلا بعده.
# [قوله: يستحب أن يؤذن إلخ] أي وأما قبل السدس فهو حرام، والحكمة في تخصيص
~~الصبح بذلك أنها تأتي والناس نيام ويحتاجون للتأهب لها، فلو فعل الأذان في
~~أول وقتها كغيرها لأدى ذلك إلى أن لا يتبادر لها فتوقع بغير غلس وسائر
~~الصلوات تدرك الناس منصرفين في ms0485 أشغالهم فلا يحتاجون أكثر من الإعلام
~~بوجوبها، ومن قول الشارح يستحب إلخ نشأ اعتراض الفاكهاني على المصنف بما
~~محصله أن لا بأس فيها تمريض ولا يكادون يقولونها إلا فيما كان الأحسن تركه.
# [قوله: وهو ساعتان] أي عند استواء الليل وعدمه، غير أن مدة الساعة تختلف
~~باختلاف ذلك قاله عج.
# [قوله: ثم يؤذن لها ثانيا] أي على جهة السنية، وحاصل ما ذكر أن الأذان
~~الأول مستحب، والثاني سنة.
# قال عج: والذي ينبغي أن يقال إن كل واحد من الأذانين سنة كما في أذاني
~~الجمعة، وينبغي أن يكون الثاني آكد من الأول اه.
# [قوله: «حتى ينادي ابن أم مكتوم» ] واسمه عمرو أو عبد الله، وأم مكتوم
~~اسمها عاتكة بنت عبد المخزومية، وعمي بعد غزوة بدر بسنتين أو ولد أعمى
~~فكنيت أمه أم مكتوم لاكتتام نور بصره، والأول هو المشهور، وقوله: «لا
~~ينادي» أي لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت بالتكرار للتأكيد وهي تامة
~~تستغني بمرفوعها، والمعنى قاربت الصبح على حد قوله: فإذا بلغن أجلهن أي آخر
~~عدتهن وحينئذ فليس المراد من الحديث ظاهره وهو الإعلام بظهور الفجر بل
~~التحذير من طلوعه والتحضيض له على النداء خيفة ظهوره، وإلا لزم جواز الأكل
~~بعد طلوع الفجر لأنه جعل أذانه غاية للأكل، نعم يعكر عليه قوله «إن بلالا
~~ينادي بليل» ، فإن فيه إشعارا بأن ابن أم مكتوم بخلافه وأيضا وقع عند
~~المؤلف في الصيام من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حتى يؤذن ابن أم مكتوم
~~فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» وأجيب بأن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل
~~وكأنه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر
~~قاله القسطلاني.
# [قوله: ضبطه] أي ضبط وقت النداء بالليل.
# وقوله: أي صفته أراد بالصفة الحقيقة ولو عبر بها لكان أحسن.
# [قوله: الله أكبر] بقطع الهمزة من أكبر ومد الجلالة مدا طبيعيا، وينبغي
~~أن لا يبطل بإبدال همزة أكبر واوا كما لا يبطل جمعه بين الهمزة والواو،
~~وأكبر بمعنى كبيرا والمراد أكبر من كل ms0486 كبير.
# [قوله: رسول الله] قال عج: برفع رسول على أنه خبر، قال بعض: من نصبه لم
~~يشهد قط بالرسالة لأنه جعله بدلا من محمد، ولم يأت بخبر أن والمعتمد أن عدم
~~اللحن في الأذان مستحب فلا يبطل بنصب المرفوع ولا برفع المنصوب لأن المعتمد
~~صحة الصلاة باللحن في الفاتحة فكيف بالأذان.
# [قوله: ثم] أي بعد تكرير الشهادتين يسن له أن يرجع من الترجيع بأن يعيد
~~لفظهما، وظاهر كلامه أن الترجيع
# PageV01P255
# أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع) أي بأعلى (من
~~صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله
~~إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة
~~حي على الصلاة) أي هلموا بمعنى أقبلوا وأسرعوا (حي على الفلاح حي على
~~الفلاح) أي هلموا إلى الفلاح وهو الفوز بالنعيم في الآخرة (فإن كنت في نداء
~~الصبح زدت هاهنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في
~~غير نداء الصبح) ظاهره أنه يقول ذلك ولو لم يكن ثم أحد وكذلك (الله أكبر
~~الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة) وحاصله كما قال في الجواهر أن عدد
~~كلماته في الصبح تسع عشرة وفي غيره سبع عشرة.
# وقال القرافي: سبع عشرة جملة، وقول الأصحاب سبع عشرة كلمة مجاز عبروا
~~بالكلمة عن الكلام وإلا فهو ثمان وستون كلمة. فائدة
# نقل صاحب الفردوس أن الصديق - رضي الله عنه - لما سمع قول المؤذن: أشهد
~~أن محمدا رسول الله قال ذلك وقبل باطن أنملة السبابتين ومسح عينيه، فقال -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من فعل مثل خليلي فقد حلت عليه شفاعتي» .
# قال الحافظ السخاوي: ولم يصح. ثم نقل عن الخضر أنه - عليه الصلاة والسلام
~~- قال: «من قال حين يسمع قول المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي
~~وقرة عيني محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقبل إبهاميه
#
### | [حاشية العدوي]
# إنما يكون ms0487 بعد الإتيان بالشهادتين فلا يرجع الأولى قبل الإتيان بالثانية
~~وحكمة طلبه إما لتدبر معنى كلمتي الإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر
~~المدخلتين في الإسلام، أو لما «قيل إن أبا محذورة أخفى صوته بالشهادتين
~~حياء من قومه لما كان عليه قبل الإسلام من شدة بغضه للنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع» .
# [قوله: بأرفع إلخ] ملخصة أن المؤذن يرفع صوته بالتكبير حد الإمكان ويخفضه
~~بالشهادتين قبل الترجيع بحيث لا يتجاوز إسماع الناس، ويرفع صوته بهما عند
~~الترجيع بحيث يساوي صوته بالتكبير وعلم من ذلك أنه لا بد من الإسماع قبل
~~الترجيع، وإلا لم يصح الأذان والترجيع سنة ولو كثر المؤذنون، ويعلم من كونه
~~سنة عدم بطلان الأذان بتركه.
# [قوله: أي هلموا] أي فحي اسم فعل أمر.
# [قوله: وأسرعوا] من عطف الخاص على العام أي إسراعا بلا خبب أي هرولة فإن
~~وجدت بحيث تذهب الوقار. والسكينة كرهت، وظاهره كابن رشد ولو خاف فوات
~~إدراكها جمعة أو غيرها قاله بعض شراح خليل.
# [قوله: أي هلموا إلى الفلاح] أي إلى سبب الفلاح وهو الصلاة، فيظهر من ذلك
~~أن قوله حي على الفلاح تأكيد في المعنى لقوله حي على الصلاة.
# [قوله: زدت هاهنا] أي بعد حي على الفلاح ولو كان بفلاة من الأرض والصلاة
~~إلخ مبتدأ وخبر في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ، ومعناه
~~التيقظ للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم.
# تنبيه
# اختلف فيمن أمر بها أي بالصلاة خير إلخ.
# فقيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل عمر - رضي الله عنه -.
# [قوله: لا تقل ذلك إلخ] قال عج: انظر ذلك هل هو مكروه أو حرام اه.
# [قوله: سبع عشرة جملة] أي في غير الصبح وقوله الأصحاب أي أهل المذهب.
~~[قوله: وإلا فهو ثمان إلخ] أي في غير الصبح، وأما في الصبح فهو ستة وسبعون.
# [قوله: قال ذلك إلخ] ظاهره عدم تكرار القول والتقبيل والمسح، وكذا يقال
~~فيما بعد وستسمع ما يتعلق بذلك.
# [قوله: فقد حلت إلخ] ضمنه معنى نزلت ms0488 أو انصبت.
# [قوله: ثم نقل] أي الحافظ السخاوي [قوله: مرحبا بحبيبي إلخ] مرحبا مفعول
~~لفعل محذوف أي نزلت مكانا رحبا ملتبسا بحبيبي أي الذي هو أنت أيها الخاطب.
# [قوله: وقرة عيني] بضم القاف قال في القاموس: وقرة العين ما قرت به أي
~~الأمر الحسن الذي تتبرد به.
# قال في المصباح: وقرت العين قرة بالضم وقروا بردت سرورا.
# [قوله: ثم يقبل إلخ] لم يبين موضع التقبيل من الإبهامين إلا أنه نقل عن
# PageV01P256
# ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا» . ونقل غير
~~ذلك ثم قال: ولم يصح في المرفوع من كل هذا شيء والله أعلم.
# (والإقامة) أي صفتها أنها وتر يعني ما عدا التكبير (وهي الله أكبر الله
~~أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي
~~على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة)
~~عبر في الجلاب عن هذه بأنها عشر كلمات. القرافي: يريد عشر جمل من الكلام
~~وإلا فهي اثنتان وثلاثون كلمة، وهذا مجاز مشهور من باب تسمية الكل بالجزء،
~~وما ذكره من إفراد الإقامة هو المذهب فإذا شفعها غلطا لا تجزئه على
~~المشهور.
#
### | [حاشية العدوي]
# الشيخ العام المفسر نور الدين الخراساني قال بعضهم: لقيته وقت الأذان،
~~فلما سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله قبل إبهامي نفسه، ومسح
~~بالظفرين أجفان عينيه من المآقي إلى ناحية الصدغ، ثم فعل ذلك عند كل تشهد
~~مرة مرة فسألته عن ذلك فقال: كنت أفعله ثم تركته فمرضت عيناي فرأيته - صلى
~~الله عليه وسلم - مناما فقال: لم تركت مسح عينيك عن الأذان؟ إن أردت أن
~~تبرأ عيناك فعد إلى المسح، فاستيقظت ومسحت فبرئت ولم يعاودني مرضهما إلى
~~الآن. انتهى.
# فهذا يدل على أن الأولى التكرير والظاهر أنه حيث كان المسح بالظفرين أن
~~التقبيل لهما والله أعلم.
# [قوله: في المرفوع] أي في الحديث المرفوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-.
# [قوله: أنها وتر] يعني ما ms0489 عدا التكبير الأول والثاني.
# [قوله: قد قامت الصلاة] أي استقامت عبادتها وآن الدخول فيها.
# [قوله: بالجزء] لا بد من تقدير مضاف أي باسم الجزء.
# [قوله: هو المذهب] ومقابله ما في مختصر ابن شعبان أنها تشفع.
# [قوله: فإذا شفعها غلطا إلخ] أراد بالغلط ما يشمل النسيان والعمد أولى،
~~واستظهر بعضهم أن شفع الجل كالكل ثم قال: وانظر لو شفع النصف هل يكون كذلك
~~أو يغتفر كشفع أقلها، ويجري مثل هذا التفصيل في وتر الأذان انتهى.
# وفي عبارة أخرى فلو أوتر الأذان ولو نصفه على ما يظهر بطل ولو غلطا أو
~~سهوا انتهى.
# قلت: ويجري هذا الاستظهار في شفع نصف الإقامة والله أعلم.
# PageV01P257
# 9 - باب في صفة العمل في الصلاة (باب) (في) بيان (صفة
~~العمل) قولا وفعلا (في الصلوات المفروضات و) في بيان (ما يتصل بها من
~~النوافل) كالركوع بعد الظهر وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء.
# (و) ما يتصل بها أيضا من (السنن) وهو الوتر، وقد اشتملت الصفة التي ذكرها
~~على فرائض وسنن وفضائل ولم يميزها ونحن نبين كلا من ذلك إن شاء الله تعالى
~~في محله، ويؤخذ من كلامه أن من أتى بصلاته على نحو ما رتب ولم يعلم شيئا من
~~فرائض الصلاة ولا من سننها وفضائلها أن صلاته صحيحة وهو صحيح إن كان أخذ
~~وصفها عن عالم وقيل: تبطل ولذا قال بعضهم: حاجتنا إلى معرفة الأحكام آكد من
~~حاجتنا إلى معرفة الصفة فأول الصفة: (الإحرام) وهو الدخول (في الصلاة)
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في صفة العمل في الصلاة]
# باب صفة العمل
# [قوله: قولا وفعلا] حال من العمل لاشتمال الصلاة على الأقوال والأفعال،
~~ففيه إشارة إلى أن العمل أعم من الفعل وأراد بالفعل ما يشمل الفعل القلبي
~~كالنية.
# [قوله: كالركوع إلخ] أي وكالركوع قبل الظهر. [قوله: وهو الوتر إلخ] قصر
~~المتصل من السنن على الوتر، ففيه إشارة إلى أن المراد بالمتصل أي من حيث
~~الفعل كالوتر من السنن فإنه متصل بالعشاء، وأل في السنن للجنس المتحقق في ms0490
~~سنة واحدة الذي هو الوتر لأنه لم يكن متصلا من حيث الفعل إلا الوتر، أو أن
~~من للتبعيض.
# تنبيه:
# قال الحطاب: احترز المصنف بقوله: وما يتصل بها عن السنن النوافل التي لا
~~تتصل بالصلوات المفروضات فإنه لا يذكرها في الباب بل يفرد لها أبوابا غير
~~هذا، ثم إنه قدم النوافل على السنن وإن كانت السنن آكد من النوافل لكثرة
~~النوافل المتعلقة بالصلوات المفروضات وقلة السنن المتعلقة بها، والظاهر أن
~~قوله من النوافل يشمل مثل التسبيح الذي بعد الصلاة انتهى كلامه. [قوله:
~~نبين كلا إلخ] المناسب أن يقول: ونحن نميز إلخ.
# والجواب أنه إنما عبر بذلك ليفيد أن التمييز والتبيين بمعنى واحد. [قوله:
~~من ذلك] يحتمل أن يكون بيانا لقوله: كلا، ويحتمل أن تكون من للتبعيض
~~والتقدير كل واحد من ذلك.
# [قوله: ولم يعلم إلخ] أي الحال أنه يعتقد أن فيها فرائض وسننا ومستحبات،
~~فلو اعتقدها كلها سننا أو مندوبات أو الفرض سنة أو مندوبا فتبطل، وأما إذا
~~اعتقد أنها كلها فرائض فتصح فيما يظهر إذا سلمت مما يفسدها، وكذا لو اعتقد
~~أن السنة أو الفضيلة فرض أو السنة مستحب أو العكس بشرط السلامة مما يفسد
~~فتدبر. [قوله: إن كان أخذ وصفها من عالم] بأن رآه يفعل أو علمه كيفية
~~الفعل، ويدخل في ذلك ما إذا أخذها من المصنف. [قوله: ولذا قال بعضهم] أي
~~للقول بالبطلان. [قول: فأول الصفة الإحرام إلخ] اعلم أن الإحرام إما النية
~~أو التكبير أو هما مع الاستقبال وقد رجحه عج
# PageV01P258
# فرضا كانت أو نفلا بالتكبير وهو (أن تقول الله أكبر
~~لا يجزئ غير هذه الكلمة) إن كان يحسن العربية، أما من لا يحسنها فقال عبد
~~الوهاب: يدخل بالنية دون العجمية.
# وقال أبو الفرج: يدخل بلغته وسمى هذه الجملة كلمة نظرا للغة لا للاصطلاح
~~وهو فرض في حق الإمام والفذ اتفاقا وفي حق المأموم على المشهور، فإذا تركه
~~ساهيا أو عامدا بطلت صلاته وصلاة من خلف الإمام على المشهور، ودليل وجوبه
~~ما في الصحيحين من قوله ms0491 - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الصلاة الطهور
~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» . ويشترط فيه القيام لغير المسبوق
~~اتفاقا فإن تركه بطلت وأما المسبوق ففي المدونة إذا كبر للركوع ونوى به
~~العقد أجزأه.
# قال ابن يونس: هذا إذا كبر قائما وفسرها الباجي بما ينفي
#
### | [حاشية العدوي]
# أقول: فالإضافة على الأول في قولهم تكبير الإحرام من إضافة المصاحب
~~للمصاحب، وعلى الثاني بيانية، وعلى الثالث من إضافة الجزء للكل والقريب
~~لشارحنا الأول بأن يراد بالدخول النية، والباء في قوله بالتكبير للملابسة.
~~[قول: وهو إن يقول إلخ] مفاده أنه أراد بالتكبير المعنى المصدري لقوله: وهو
~~أن يقول أي وهو قول لا لفظ الله أكبر.
# [قوله: الله أكبر] بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ألف فإن تركه لم يصح
~~إحرامه كما أن الذاكر لا يكون ذاكرا إلا به، وبقية الشروط معروفة فلا حاجة
~~إلى الإطالة بذكرها يراجع فيها شرح العزية وغيره. [قوله: لا يجزئ غير هذه
~~الكلمة] فلا يجزئ الله العظيم أو نحوه وتبطل به الصلاة. [قوله: أما من لا
~~يحسنها] بأن عجز عنها جملة أو قدر منها على حرف فأكثر ولم يعد تكبيرا عند
~~العرب ولا معنى له لا يبطل الصلاة، فإن كان يعد تكبيرا عندهم أو له معنى لا
~~يبطل الصلاة كأن دل على ذات الله أو صفته أتي به على الظاهر في الشق
~~الثاني، فإن دل على معنى يبطل الصلاة لم يأت به.
# [قوله: يدخل بالنية] أي وهو المعتمد، فلا يكفي الدخول بغيرها من العجمية،
~~ولكن لا تبطل به الصلاة على ما يظهر من اقتصارهم على كراهة الدعاء بالعجمية
~~للقادر على العربية دون قولهم بالبطلان قاله الشيخ في شرحه، وضعف قول من
~~يقول بالبطلان. [قوله: وقال أبو الفرج إلخ] ضعيف وأبو الفرج عمرو بن محمد
~~بن عمر الليثي أبو الفرج القاضي البغدادي، له الكتاب المعروف بالحاوي في
~~مذهب مالك، وكتاب اللمع في أصول الفقه.
# [قوله: لا للاصطلاح] لأنها لا يقال لها كلمة في اصطلاح النحويين. [قوله:
~~وهو فرض] أي التكبير فرض ms0492 [قوله: على المشهور] وروي عن مالك أن الإمام يحمل
~~تكبيرة الإحرام عن المأموم. [قوله: بطلت صلاته وصلاة من خلف الإمام على
~~المشهور] اعلم أنه إذا كانت تكبيرة الإحرام واجبة اتفاقا على الإمام كالفذ
~~فقضيته أن تكون صلاته وصلاة من خلفه باطلة اتفاقا، فحينئذ فما معنى قول
~~شارحنا: على المشهور المقتضي لوجود قائل يقول بالصحة في الفرض المذكور وهو
~~ترك الإمام تكبيرة الإحرام عمدا أو سهوا فراجع لعلك تطلع على صحته، فإني
~~راجعت غير مصنف فلم أقف على صحته، نعم ذكر صاحب التوضيح خلافا فيما إذا كبر
~~الإمام والفذ في حالة الركوع ونوى به العقد، والراجح الابتداء فهذا الذي
~~حكى فيه الخلاف كبر تكبيرة الإحرام إلا أنه أتى بها في حالة الركوع.
# [قوله: الطهور] بضم الطاء على الأشهر لأن المراد به المصدر أي التطهير،
~~والمراد ما هو أعم من الوضوء والغسل. [قوله: التسليم] أي الإتيان بلفظ
~~(السلام عليكم) ، وأما التسليم الذي هو المطلوب من العبد في كل حال فهو بذل
~~الرضا بالحكم. [قوله: ويشترط فيه] أي التكبير للقيام أي في الفرض للقادر
~~الذي ليس بمسبوق، فلا يجزئ إيقاعها جالسا أو منحنيا أو مستندا لعماد بحيث
~~لو أزيل ذلك العماد لسقط.
# [قوله: للركوع] أي عند الركوع ونوى به العقد أي الإحرام أي أو نواه
~~والركوع أو لم ينوهما لأنه ينصرف للإحرام. [قوله: أجزأ] ظاهره أجزأه ذلك
~~التكبير، وليس ذلك مراد بل المراد أجزأه ذلك الركوع بمعنى الركعة ففي
~~العبارة استخدام. [قوله: قال ابن يونس: هذا إذا كبر قائما] أي ابتدأه
~~قائما، وكمله كذلك
# PageV01P259
# شرطية القيام، ويشترط فيه أيضا مقارنة النية فإن
~~تأخرت عنها فلا تجزئ اتفاقا، وإن تقدمت بكثير فكذلك وإن تقدمت بيسير فقولان
~~مشهوران.
# (و) إذا أحرمت فإنك (ترفع يديك) وظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض
~~على المذهب وانتهاء رفعهما على المشهور (حذو) أي إزاء (منكبيك) تثنية منكب
~~وهو مجموع عظم العضد والكتف وقيل انتهاؤه إلى الصدر. وإليه أشار بقوله (أو
~~دون ذلك) أي دون المنكب. ق: والرجل والمرأة في ms0493 حد
#
### | [حاشية العدوي]
# ويكون قوله: للركوع في موضع الحال أي مشارفا للركوع، فعلى هذا لو ابتدأه
~~من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو بعده بل فصل فإن الركعة تبطل، وإن كان
~~فصل فتبطل الصلاة. هذا ومفاد الشامل أنه الراجح وأن قول الباجي ضعيف.
# [قوله: وفسرها الباجي] أي فسر المدونة بما ينفي شرطية القيام أي بشيء
~~ينفي كون القيام شرطا في التكبير من أوله إلى آخره، أي بل شرط في أول
~~التكبير فإن قلت: ما تفسير الباجي الذي ينفي شرطية القيام؟ قلت: اعتبار
~~ظاهرها لأنه قال: التكبير إنما هو في حال الانحناء وهو ظاهرها، أي فلو
~~أوقعه من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو بعده بلا فصل تلك فتجزئ الركعة،
~~فإن فصل فتبطل الصلاة. فتلخص أن محل الخلاف فيما إذا ابتدأه من قيام وأتمه
~~في حال الانحطاط أو بعده بلا فصل، وأن ذلك الخلاف إنما هو في صحة الركعة
~~وعدمها مع الاتفاق على صحة الصلاة، وأما لو ابتدأها في حال الانحطاط وأتمها
~~فيه أو بعده من غير فصل فالركعة باطلة اتفاقا مع صحة الصلاة، فلو فصلت
~~لبطلت، هذا تقرير المحل على ما أفاده شراح العلامة خليل، وإن كان بعيدا من
~~لفظ المدونة ومن تكلم عليه.
# [قوله: فيه أيضا] أي في التكبير. وقوله: مقارنة النية أي مقارنته النية
~~أو مقارنة النية إياه أي نية الصلاة المعينة إذا كانت الصلاة فريضة أو
~~نافلة مقيدة بسببها كالكسوف والخسوف والاستسقاء، وبوقتها كالوتر والعيد
~~والفجر، فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة ثم أراد ردها لهذه لم تجز، وأما
~~النفل المطلق فلا يشترط فيه التعيين ويكفي نية الصلاة المطلقة فإذا صلى
~~مثلا قبل الظهر أو العصر أو بعد حل النافلة أو بعد دخول المسجد انصرف ذلك
~~إلى نافلة الظهر والعصر والضحى وتحية المسجد ولو لم ينو شيئا في ذلك.
~~وقولنا: المعينة إشارة إلى أنه لو نوى مطلق الفرض لم يجزه، وإن تخالف اللفظ
~~والعقد فالعبرة بالعقد أي النية أي عند الغلط أو النسيان لا ms0494 إن تعمد ذلك
~~فتبطل للتلاعب. [قوله: فإن تأخرت] أي النية.
# وقوله: عنها أي عن التكبيرة. [قوله: فلا تجزئ] أي التكبيرة وتكون الصلاة
~~باطلة. [قوله: وإن تقدمت بيسير فقولان مشهوران] أي بالإجزاء وعدمه، ومفاد
~~ميارة أن الراجح منهما الإجزاء حيث قال: ظاهر المذهب الإجزاء إذ لم ينقل
~~عنهم اشتراط المقارنة المؤدية إلى الوسوسة المذمومة شرعا وطبعا، أي فدل ذلك
~~على أنهم تسامحوا في التقديم اليسير، ومعنى اشتراط المقارنة على القول
~~الثاني أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير لا أنه يشترط أن تكون النية
~~مصاحبة للتكبير اه.
# ويفيده أيضا صاحب التوضيح حيث قال: والذي يظهر لي أن قول الآخرين تشترط
~~المقارنة، معناه أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير لا أنه يشترط أن
~~تكون مصاحبة للتكبير اه. المراد منه. [قوله: وإذا أحرمت إلخ] أي شرعت في
~~الإحرام لا أن المراد فرغت من الإحرام. [قوله: فإنك ترفع يديك] أي ندبا.
~~[قوله: وظهورهما إلخ] هذه صفة الراهب إلخ، فإن الخائف من الشيء ينقبض عنه.
~~[قوله: على المذاهب] ومقابله صفتان صفة الراغب والنابذ، فأفادت الأولى
~~بقوله: الراغب يجعل بطون يديه للسماء اه. المراد منه وأفاد غيره الثاني
~~بقوله: هو أن يحاذي بكفيه منكبيه قائمتين ورءوس أصابعهما مما يلي السماء
~~على صورة النابذ للشيء. [قوله: منكبيك إلخ] تثنية منكب بوزن مجلس قاله في
~~المصباح. [قوله: مجمع] أي محل جمع عظم هذين الأمرين العضد، وينتهي إلى
~~المرفق والكتف وينتهي إلى الرقبة. [قوله: وقيل انتهاؤه] أي الرفع وهذا
~~مقابل قوله على
# PageV01P260
# الرفع سواء وانظر هذا مع قول القرافي المشهور أن
~~منتهى الرفع إلى حذو المنكبين، وهذا في حق الرجل وأما المرأة فدون ذلك
~~إجماعا. واختلف في حكم هذا الرفع فقال الشيخ في باب جمل: هو سنة. وعده صاحب
~~المختصر في الفضائل. وظاهر كلام الشيخ أن الرفع مختص بتكبيرة الإحرام وهو
~~كذلك على المشهور فلا يرفع عند الركوع ولا عند الرفع منه، ولا في القيام من
~~اثنتين.
# (ثم) بعد أن تفرغ من التكبير (تقرأ) أي تتبع التكبير ms0495 بالقراءة من غير أن
~~تفصل بينهما بشيء، فقد كره مالك - رحمه الله - في القول المشهور عنه
~~التسبيح والدعاء بين تكبيرة الإحرام والقراءة. واستحب بعضهم الفصل بينهما
~~بلفظ: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (فإن كنت
~~في) صلاة (الصبح قرأت جهرا بأم القرآن) أما قراءة أم القرآن ففرض في الصبح
~~وغيرها من الصلوات المفروضات على الإمام والفذ، وهل في كل الركعات أو في
~~جلها قولان لمالك في المدونة؟ وأما المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه
~~الإمام وأما كون القراءة فيها جهرا فسنة، وإذا قرأت في صلاة الصبح أو غيرها
~~من الصلوات المفروضات (فلا تستفتح) القراءة فيها (ببسم الله الرحمن الرحيم)
~~مطلقا (لا في أم القرآن
#
### | [حاشية العدوي]
# المشهور.
# [قوله: وإليه أشار بقوله إلخ] أي هذا مراد المصنف لهذا القول وإن كان
~~كلام المصنف صادقا بجعلهما دون المنكبين إذ ليس ثم ما يوافقه قاله عج فظهر
~~من ذلك أن أو في كلام المصنف ليست للشك بل لتنويع الخلاف. [قوله: وانظر
~~هذا] أي قول الأقفهسي. [قوله: إلى حذو المنكبين] إلى زائدة أي منتهى الرفع
~~حذو المنكبين. [قوله: هو سنة] ضعيف. [قوله: وعده صاحب المختصر إلخ] أي وهو
~~المعتمد. [قوله: على المشهور] ومقابله يرفعهما عند الرفع من الركوع وعند
~~الركوع وعند القيام من اثنتين، وروي ذلك عن ابن القاسم ذكره عج. وروي أيضا
~~عن ابن خويز منداد فإنه قال: يرفع في كل خفض ورفع.
# [قوله: ثم تقرأ إلخ] ثم للعطف لا للتراخي. [قوله: واستحب بعضهم إلخ] هذا
~~مقابل المشهور، وفي قول شارحنا المشهور إلخ إشارة إلى أن هذا القول لمالك
~~إلا أنه ليس مشهورا عنه. [قوله: وبحمدك] الواو للحال والباء سببية والمراد
~~بالحمد التوفيق والإعانة على التسبيح، والمعنى أنزهك يا الله والحال أن
~~تنزيهي لك بتوفيقك، وقيل: الباء بمعنى الألف واللام وتقدير الكلام سبحانك
~~اللهم والحمد لك. [قوله: وتبارك اسمك] أي تعاظم مسماك، فالمراد بالاسم
~~المسمى ويجوز أن يبقى على حقيقته. [قوله: وتعالى جدك] الجد العظمة ms0496 فجدر بنا
~~عظمته، والمعنى تعاليت عن كل ما لا يليق بعظمتك.
# [قوله: ففرض في الصبح إلخ] بل وكذلك فرض في النوافل لا تصح بدونها.
~~[قوله: قولان لمالك في المدونة] والصحيح منهما وجوبها في كل ركعة قاله ابن
~~الحاجب قال ابن شاس: وهي الرواية المشهورة، وعلى ذلك يدل ظواهر الإخبار
~~والقول بوجوبها في الأكثر والعفو عنها في الأقل ضعيف.
# قال المازري: واختلف في الأقل على هذا المذهب ما هو؟ فقيل: هو الأقل على
~~الإطلاق، وقيل هو الأقل بالإضافة ومعنى الأقل مطلقا العفو عنها في ركعة
~~واحدة، وإن كانت الصلاة صبحا أو جمعة أو ظهرا لمسافر، ومعنى الأقل بالإضافة
~~أن تكون الركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية لا من ثنائية والله أعلم.
# قاله في التوضيح. [قوله: فيما أسر فيه] أي فيما يطلب الإسرار فيه ولو قدر
~~أنه جهر. [قوله: وأما كون القراءة فيها جهرا] أي بحيث يسمع نفسه ومن يليه.
~~[قوله: فسنة إلخ] ظاهره أن الجهر جميعه سنة واحدة وعليه حل الموافق كلام
~~خليل لا أنه في كل ركعة سنة إلا أنه استشكل ما ذكره المواق بأنه يسجد لترك
~~الجهر في الفاتحة في ركعة واحدة ولا يسجد لبعض سنة، وأجيب بأن ترك البعض
~~الذي له بال كترك الكل ومثله يقال في السر في محله. [قوله: فلا تستفتح]
~~التاء
# PageV01P261
# ولا في السورة التي بعدها) لا سرا ولا جهرا (إماما
~~كنت أو غيره) والنهي في كلامه للكراهة وهو مذهب المدونة.
# وشهر لما صح أن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله
~~الرحمن الرحيم فقال: يا بني إياك والحدث قال: ولم أر من أصحاب رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - رجلا أبغض إليه حدثا في الإسلام منه فإني صليت مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم
~~يقولها فلا تقلها إذا أنت قرأت. وقل: الحمد لله رب العالمين إلخ، وعلى هذا
~~عمل أهل المدينة، وأما قراءتها في النافلة فقال في المدونة: ذلك واسع ms0497 إن
~~شاء قرأ وإن شاء ترك وكذلك يكره التعوذ في الفريضة دون النافلة (فإذا قلت
~~ولا الضالين فقل:) على جهة الاستحباب (آمين) بالمد مع التخفيف على المشهور
~~اسم لله تعالى ونونه مضمومة على النداء تقديره يا آمين استجب دعاءنا.
# وقال ابن العربي: وفتحت نون آمين لسكونها وسكون الياء قبلها (إن كنت)
~~تصلي (وحدك) سواء كنت في صلاة سرية أو جهرية (أو) كنت تصلي (خلف إمام) صلاة
~~سرية أو جهرية إن سمعته يقول: ولا الضالين.
# (و) لا تجهر بها بل (تخفيها) في الحالتين ولو كانت الصلاة جهرية (ولا
~~يقولها الإمام فيما جهر) أي أعلن (فيه) على المشهور (ويقولها فيما أسر) أي
~~أخفى (فيه) اتفاقا.
# وقوله: (وفي قوله إياها في الجهر اختلاف) تكرار، ولو قال ويقولها
#
### | [حاشية العدوي]
# والسين: زائدتان للتأكيد للطلب.
# [قوله: وهو مذهب إلخ] أي أن الكراهة مذهب إلخ ومقابله قول ابن نافع
~~بوجوبها وقول عن مالك بإباحتها وقول عن ابن مسلمة بندبها. [قوله: ابن مغفل]
~~بوزن محمد فهو بضم الميم وبالغين المعجمة قاله المناوي. [قوله: إياك
~~والحدث] أي إياك وأن تحدث شيئا لم يكن عليه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
~~وأصحابه [قوله: قال] أي عبد الله بن مغفل. [قوله: أبغض إليه] أفعل التفضيل
~~الدال على حب أو بغض يتعدى إلى ما هو فاعل في المعنى بإلى، ولا يخفى أنه لا
~~ينصب المفعول فيكون حدثا حينئذ مفعولا لفعل محذوف، أي يبغض حدثا والتقدير
~~لم أر رجلا موصوفا بأشدية بغضه للحدث منه أي من أبي أي بل أبي أشد الصحابة
~~بغضا للحدث. [قوله: فإني صليت] من تتمة كلام الأب متعلق بقوله: يا بني إياك
~~والحدث، ومحل كراهة البسملة على ما فيه عج إذا قرأها بنية الفرضية فقط أو
~~النفلية فقط أو هما معا قصد الخروج أو لم يقصد أو لا نية أصلا ولم يقصد
~~الخروج، أما إن قصده في تلك الحالة فتنتفي الكراهة. [قوله: فقال في
~~المدونة: ذلك واسع] ومقابله ما رواه ابن نافع من أنها لا تترك ms0498 بحال. [قوله:
~~على المشهور] أي لغة وسنة ومقابله أمران القصر مع تخفيف الميم على وزن فعيل
~~والمد مع تشديد الميم. [قوله: وفتحت نون إلخ] لا يخفى أنه على كلامه هو اسم
~~فعل أمر لطلب الإجابة معناه: استجب وآمنا خيبة دعائنا، وهذا القول هو
~~الصحيح كما قال ابن العربي قال: والقول بأنه من أسمائه لم يصح نقله. [قوله:
~~لسكونها] لا يخفى أن سكونها وسكون الياء أي اجتماع هذين الساكنين لا يوجب
~~الفتح إنما يوجب التحريك مطلقا، وأما علة الفتح فالخفة. [قوله: إن سمعته
~~يقول: ولا الضالين] وإن لم تسمع ما قبلها لا إن لم يسمع آخرها، وإن سمع ما
~~قبلها ولا يتحرى. [قوله: ولا تجهر بها] أي يكره فيما يظهر. [قوله: بل
~~تخفيها] أي ندبا. [قوله: في الحالتين] أي كنت وحدك أو خلف الإمام. [قوله:
~~ولا يقولها الإمام إلخ] قال في التحقيق: انظر على الكراهة أو على المنع
~~انتهى.
# أقول: الظاهر الكراهة. [قوله: على المشهور إلخ] ومقابله يؤمن [قوله:
~~ويقولها فيما أسر فيه إلخ] أي استحبابا [قوله: تكرار إلخ] توهم التكرار
~~بعيد لأن صريحه جزمه أولا بقول ثم حكايته القولين بعد ولا يتوهم التكرار في
~~مثل ذلك، وكأن المتوهم
# PageV01P262
# الإمام في السر وفي الجهر خلاف لكان أوجز وسلم
~~التكرار، ووجه كلامه بأنه نبه أولا على المختار عنده، ثم نبه ثانيا على أن
~~فيه خلافا، وصحح ابن عبد السلام مقابل المشور لثبوته في السنة (ثم) إذا
~~فرغت من قراءة أم القرآن جهرا (تقرأ) بعدها (سورة) كذلك لا تفصل بينهما
~~بدعاء ولا غيره، وحكم قراءة السورة كاملة بعد أم القرآن الاستحباب والسنة
~~مطلق الزيادة على أم القرآن بدليل أن السجود إنما هو دائر مع ما زاد على
~~الفاتحة لا السورة، ويؤخذ من قوله سورة أنه لا يقرأ سورتين في الركعة
~~الواحدة وهو الأفضل في حق الإمام والفذ للعمل، وأما المأموم فلا بأس أن
~~يقرأ السورتين إذا فرغ والإمام متماد، والسورة التي تقرأ في صلاة الصبح
~~تكون (من طوال المفصل) بكسر الطاء المهملة ms0499 وأول المفصل من الحجرات على
~~القول المرتضى، وسمي مفصلا لكثرة الفصل فيه بالبسملة وطواله ينتهي إلى عبس
~~ومتوسطاته من ثم إلى والضحى وقصاره إلى الختم (وإن كانت) السورة التي تقرأ
~~في الركعة الأولى من صلاة الصبح (أطول من ذلك) أي من السورة التي من طوال
~~المفصل (ف) ذلك (حسن) أي
#
### | [حاشية العدوي]
# للتكرار نظر ثانيا إلى مجرد حكاية القول بعدم التأمين لا لذكر الخلاف من
~~حيث هو.
# [قوله: وصحيح إلخ] ضعيف [قوله: لثبوته في السنة] أشار بذلك لقول ابن شهاب
~~في الموطأ: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: آمين» وعلى هذه
~~الرواية فالمشهور يسرها وذكر في التحقيق دليل المشهور. [قوله: كذلك] أي
~~جهرا. [قوله: وحكم قراءة إلخ] أي وترك الإكمال مكروه.
# [قوله: والسنة مطلق الزيادة] أي لو آية أو بعض آية له بال كآية الدين.
~~[قوله: بدليل إلخ] قد يقال: إنما لم يسجد لترك التكميل لكونه سنة خفيفة
~~[قوله: أن السجود] أي سجود السهو أي وعدمه إنما هو دائر مع ما زاد على
~~الفاتحة، فإن أتى بالزائد فلا سجود وإلا سجد ولا بد من اتساع الوقت فإذا
~~ضاق الوقت فلا سورة.
# [قوله: لا يقرأ سورتين] أي ولا سورة وبعض أخرى، فإن ذلك مكروه كما صرحوا
~~به، والسنة حصلت بالأولى وتعلقت الكراهة بالثانية، ويجوز ذلك في النفل خاصة
~~من غير كراهة إذا تقرر ذلك فقوله: وهو الأفضل قد عرفت مقابله أنه مكروه
~~لأنه قد يكون مقابل الأفضل خلاف الأولى.
# [قوله: وأما المأموم بلا بأس إلخ] بل القراءة أفضل من سكوته كما ذكروا،
~~ولو أعاد المصلي الفاتحة بدلا عن السورة فلا تجزئه، وليقلها بعدها ولا يكره
~~تخصيص صلاته بسورة ولو كرر سورة الأولى في الثانية فقيل: مكروه وقيل خلاف
~~الأولى. والظاهر أنه على كل تحصل السنة. [قوله: المفصل] سمي مفصلا لكثرة
~~الفصل فيه بالبسملة. وقيل: من التفصيل الذي هو البيان لأنه محكم كله وليس
~~فيه منسوخ ذكره عج. [قوله: بكسر الطاء] جمع طويل كقصير وقصار، وأما بالضم ms0500
~~فهو الطويل يقال فيه طويل وطوال فإذا أفرط في الطول قيل فيه طوال مشددا،
~~وأما الطوال بالفتح فهو الزمن الطويل يقال: لا أكلمه طوال الدهر وطول الدهر
~~أي لا أكلمه أبدا. [قوله: من الحجرات] من زائدة [قوله: على القول المرتضى
~~إلخ] ومقابلة ما قيل أنه من شورى، وما قيل إنه من الجاثية وقيل من الفتح
~~وقيل من النجم [قوله: ينتهي إلى عبس] الغاية خارجة [قوله: ثم] أي من عبس
~~إلى والضحى، والغاية خارجة واعلم أنه قد وجد في القصار سور لا تنقص عن
~~متوسطاته. [قوله: إلى الختم] أي الذي هو {قل أعوذ برب الناس} [سورة الناس]
~~والغاية داخلة، وانظر لم لم يقل وقصاره من ثم أي من الضحى كما قال فيما
~~قبله، ولعله جعل الذي قبله دليلا عليه فاستغنى عن ذكره. [قوله: أطول من
~~ذلك] قال الفاكهاني: أراد ما يقارب طوال المفصل لا أنه يقرأ البقرة ونحوها
~~لأنهما أطول من طوال المفصل، لكنه لا يبقى معه التغليس في الغالب فعلم أن
~~مقصوده ما يقارب وإنما يندب التطويل في الصبح لإدراك الناس جماعتها لأن
~~الغالب على الناس عدم الاجتماع قبل وقتها، وهذا التطويل إنما هو في حق إمام
~~لقوم محصورين يرضون بالتطويل أو منفرد يقوى على التطويل لا إن كان لا يقدر
~~عليه أو
# PageV01P263
# مستحب (بقدر التغليس) وهو اختلاط الظلمة والضياء
~~(وتجهر بقراءتها) أي السورة التي مع أم القرآن كما جهرت بأم القرآن، فإن
~~حكمهما في ذلك سواء وصفة الجهر تأتي.
# (فإذا تمت السورة) التي مع أم القرآن (كبرت في) حال (انحطاطك) أي انحنائك
~~(إلى الركوع) أخذ منه ثلاثة أشياء أحدها التكبير وهو سنة، واختلف هل جميعه
~~ما عدا تكبيرة الإحرام سنة واحدة وهو قول أشهب وعليه الأكثر، وصوب أن كل
~~تكبيرة سنة مستقلة وهو قول ابن القاسم شيخنا والظاهر أنه المشهور لأنهم
~~رتبوا السجود في السهو على ترك اثنتين منه ولم يرتبوه على الواحدة لعدم
~~تأكدها. ثانيها: مقارنة التكبير للركوع وهو مستحب وهكذا عند كل فعل من
~~أفعال الصلاة ms0501 إلا في القيام من اثنتين فإنه يكون بعد الاستقلال.
# ثالثها: الركوع وهو فرض من فروض الصلاة المجمع عليها وله صفتان صفة إجزاء
~~وستأتي وصفة كمال أشار إليها بقوله: (فتمكن يديك) يعني كفيك (من ركبتيك)
~~على جهة الاستحباب إذا كانتا سالمتين: ولم يمنع من وضعهما عليهما مانع قال
~~في الطراز: فلو كان بيديه ما يمنع من وضعهما على ركبتيه أو قصر كثير لم يزد
~~على الانحناء على تسوية ظهره أو قطعت إحداهما وضع الباقية على ركبتها، وحيث
~~قلنا
#
### | [حاشية العدوي]
# إمام قوم غير محصورين، فالأفضل في حقهم عدم التطويل.
# [قوله: فذلك حسن] أي مستحب ظاهر عبارته أن الاستحباب إنما هو فيما زاد
~~على السورة التي من طوال المفصل، وأن السنة لا تحصل إلا بقراءة السورة التي
~~من طواله وليس كذلك لأن السنة تحصل ولو بآية فتدبر.
# [قوله: بقدر التغليس إلخ] أي حيث لا يبلغ الإسفار ونحوه في الجواهر قاله
~~تت، وفهم منه أنه إذا لم يكن تغليس لا يطول. [قوله: وهو اختلاط إلخ] في
~~العبارة حذف، والتقدير وهو اختلاط الظلمة بالضياء والضياء بالظلمة. [قوله:
~~وتجهر بقراءتها] أي يسن أن تجهر بقراءتها [قوله: فإن حكمهما] أي السورة وأم
~~القرآن وقوله في ذلك أي في الجهر.
# [قوله: واختلف إلخ] حاصل ما في ذلك أنه على القولين لو ترك تكبيرة واحدة
~~غير تكبير العيد سهوا لا يسجد، وإن سجد لها قبل السلام عمدا أو جهلا بطلت
~~صلاته، وإن ترك أكثر ولو جميعه يسجد فإن ترك السجود وطال فيفترق القولان
~~فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة لا تبطل الصلاة بترك ثلاثة أو أكثر، وعلى
~~القول الآخر تبطل بترك السجود لما ذكر فتدبر.
# [قوله: شيخنا والظاهر أنه المشهور] أي أنه الراجح كذا قال عج [قوله:
~~لأنهم رتبوا إلخ] أي ولو كان مجموعه سنة لما رتبوا أي لأن شأن البعض أن لا
~~يسجد له [قوله: ولم يرتبوه على الواحدة إلخ] كلام مستأنف لا دخل له في
~~الاستدلال [قوله: ثالثها الركوع إلخ] هو في اللغة ms0502 انحناء الظهر، وشرعا أن
~~ينحني بحيث لو وضع يديه كانت راحتاه قريبتين من ركبتيه وهذا من متوسط
~~اليدين لا من طويلهما ولا من قصيرهما.
# قال عج: والواقع في التقدير أن المراد بالقرب بحيث يكون طرف أصابعهما على
~~آخر الركبة من جهة الفخذ ولم أر من صرح به اه. فلو سدلهما في حال ركوعه لم
~~تبطل وخالف المندوب.
# [قوله: وله صفتان إلخ] التحقيق أن الصفات ثلاث دنيا وهو وضع اليدين قرب
~~الركبتين، ووسطى وهي وضع اليدين على الركبتين من غير تمكين، وعليا وهي التي
~~أشار لها وهي وضع اليدين مع التمكين بل المراتب أربع بزيادة سدل اليدين كما
~~تقدم. [قوله: يعني كفيك] إشارة للتحرز في قوله: يديك. وقوله: إذا كانتا
~~سالمتين أي لا مقطوعتين. [قوله: وقصر كثير إلخ] لا يخفى أنه معطوف على
~~قوله: ما يمنع إلخ.
# وأنه من جملته فهو من عطف الخاص على العام بأو وهو غير جائز ويجاب بأن
~~يراد بالأول ما عدا القصر فتدبر.
# [قوله: على تسوية ظهره] ظاهره أنه لا بد من التسوية وليس كذلك، بل هي
~~مستحبة والواجب مطلق الانحناء، ويجاب بأن الكلام في الصفة الكاملة بالنسبة
~~لهذا الذي عنده القصر [قوله: أو قطعت إلخ] معطوف على قوله: كان بيديه وهو
~~محترز سالمتين ففي العبارة لف ونشر مشوش.
# [قوله:
# PageV01P264
# يضعهما عليهما فإنه يفرق أصابعهما لما أخرجه الحاكم
~~والبيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع فرج بين أصابعه وإذا سجد
~~ضمهما» .
# (وتسوي ظهرك متسويا) أي معتدلا لما روى ابن ماجه «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يسوي ظهره» (ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه) أي لا تصوبه إلى أسفل
~~(وتجافي) أي تباعد (بضبعيك) بفتح الضاد وسكون الباء أي عضديك (عن جنبيك)
~~ظاهره أنه يباعدهما جدا ولكن يفسره قوله بعد تجنح بهما تجنيحا وسطا، وظاهره
~~أيضا في حق الرجال والنساء، ولكن يفسره قوله بعد غير أنها تنضم، وسكت عن
~~تسوية الركبتين وهي أن لا يبالغ في الانحناء يجعلهما قائمتين، وسكت أيضا عن
~~تسوية القدمين وهي ms0503 أن لا يقرنهما. وهو مكروه.
# (وتعتقد) بقلبك (الخضوع) أي التذلل (بذلك) ع: بعضهم جعل الإشارة تعود على
~~ما تقدم من الانحناء والتجافي وتسوية الظهر وتمكين اليدين من الركبتين،
~~ومنهم من قال تفسيرها ما بعدها وهو قوله (بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك)
~~ك: هكذا رويناه بإثبات الواو بصيغة الخبر، والمراد به النهي على جهة
~~الكراهة لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أما الركوع فعظموا فيه
~~الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن» أي حقيق أن يستجاب لكم،
~~ولا يعارضه ما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه وسجوده:
~~«سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي» لأن هذا محمول على بيان الجواز،
#
### | [حاشية العدوي]
# وضع الباقية] أي ندبا [قوله: يضعهما عليهما] أي ندبا [قوله: فإنه يفرق]
~~أي ندبا أيضا لأجل التمكين، وبكون الوضع مندوبا تكون المراتب أربعا أدناها
~~السدل. [قوله: ضمهما] أي لأجل استقبال القبلة.
# [قوله: وتسوي ظهرك] أي على جهة الندب. قال عج: اعلم أن تسوية الظهر لا
~~تستلزم تمكين اليدين من الركبتين، وأن تمكين اليدين من الركبتين لا يستلزم
~~الظهر فلذا جمع بينهما وحينئذ ففات صاحب المختصر التنبيه على ذلك، وهل كل
~~منهما مستحب أو هو وتمكين اليدين مستحب واحد اه.
# [قوله: مستويا] حال مؤكد [قوله: لما روى ابن ماجه] بالهاء وصلا ووفقا.
# [قوله: ولا ترفع رأسك] أي ندبا وقوله: ولا تطأطئه أي ندبا [قوله: وتجافي]
~~أي ندبا فلا تبطل الصلاة بترك شيء من ذلك كله بل يكره فقط كما في شرح الشيخ
~~[قوله: بضبعيك] قال تت: كأن الباء زائدة ويجوز أن يكون تجافي بمعنى تنبو
~~فتكون للتعدية. [قوله: يجعلهما قائمتين] تفسير لعدم المبالغة في الانحناء
~~كما تفيده عبارة عج [قوله: وهي أن لا يقرنهما إلخ] أي فعدم الإقران مندوب
~~[قوله: وهو مكروه] أي الإقران المفهوم من يقرن.
# [قوله: وتعتقد بقلبك الخضوع] أي التذلل إلخ، أي تعتقد بقلبك أنك متذلل
~~بانحنائك وتجافيك وتسوية ظهرك، أي تستحضر أنك متذلل للرب بتلك الأشياء. ms0504
# تنبيه:
# حكم هذا الاعتقاد الندب كما هو مشهور عند الفقهاء وقال ابن رشد وهو
~~المعتمد أنه من فرائضها التي لا تبطل الصلاة بتركها فهو واجب في جزء منها
~~وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام. [قوله: على ما تقدم إلخ] أي من الأمور
~~الحاصلة في حالة الركوع وفيه إشارة إلى أن المصنف إنما أفرد اسم الإشارة مع
~~أن المتقدم أشياء باعتبار المتقدم كقولهم أفرد باعتبار المذكور.
# [قوله: ومنهم من قال إلخ] هذا هو الأقرب ولذلك اقتصر بعض الشراح عليه،
~~وهو ظاهر قوله في صفة الوضوء والخضوع له بالركوع والسجود. [قوله: على جهة
~~الكراهة] لا يخفى أن هذا الأمر أعني فعظموا للندب فلا ينتج أن يكون مقابله
~~الذي هو القراءة مكروهة لجواز أن يقال إنها خلاف الأولى. [قوله: لأن هذا
~~محمول على بيان الجواز] أراد به ما قابل الحرمة فيصدق بالكراهة المرادة.
# أقول: لا يخفى بعد هذا مع قوله: كان المقتضي للمداومة، وقال بعض الشراح
~~وأتم من هذا الجواب أن
# PageV01P265
# والأول على بيان الأولوية.
# (وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده) ظاهره التخيير بين فعله وتركه
~~الجزولي وهو مستحب فكيف يخير بين فعله وتركه؟ (وليس في ذلك) أي في عدد ما
~~يقول في الركوع وكذلك السجود (توقيت قول) أي تحديد ما يقوله لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «أما الركوع فعظموا فيه الرب» ولم يعلق ذلك بحد، واستحب
~~الشافعي أن يسبح ثلاثا لما في أبي داود والترمذي أنه - عليه الصلاة والسلام
~~- قال: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم
~~ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد
~~تم سجوده وذلك أدناه» . (ولا حد في اللبث) أي المكث في الركوع يريد في
~~أكثره.
# وأما أقله فسيذكره بعد، (ثم) إذا فرغت من التسبيح في الركوع (ترفع رأسك
~~وأنت قائل سمع) يعني استجاب (الله لمن حمده) إن كنت
#
### | [حاشية العدوي]
# الدعاء هنا وهو قوله اللهم اغفر لي تبع للتسبيح الذي ms0505 قبله اه. وفيه شيء
~~لأن ظاهر نصوصهم أن الدعاء مكروه مطلقا.
# [قوله: فكيف يخبر إلخ] اعلم أن من الأشياخ من قال التخيير بين هذا القول
~~وغيره من ألفاظ التسبيح، فأي لفظ قاله كان آتيا بالمندوب لما صح أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح
~~اه.
# وسبوح وقدوس بضم السين والقاف وبفتحهما والضم أفصح وأكثر فالمراد مسبح
~~مقدس رب الملائكة إلخ، فمعنى الأول المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا
~~يليق بألوهيته، ومعنى الثاني المطهر عن كل ما لا يليق اه.
# وإذا تأملت تعرف أن اللفظين بمعنى واحد.
# [قوله: أي في عدد ما يقول] أي أن التسبيح لا يتحدد بعدد بحيث إذا نقض عنه
~~يفوته الثواب، بل إذا سبح مرة حصل الثواب وإن كان يزداد الثواب بزيادته.
~~[قوله: وكذلك السجود] إنما عبر بقوله وكذلك السجود إشارة إلى خروجه من اسم
~~الإشارة التي في المصنف. [قوله: واستحب الشافعي إلخ] ظاهره المخالفة لما
~~ذهب إليه مالك من ذلك الحكم الذي ذكره المصنف وهو عدم التحديد بعدد معين،
~~وأنت خبير بأن هذا الحديث يفيد التحديد من حيث العدد ومن حيث صفة القول في
~~الركوع والسجود، وذكر ابن رشد أنه من حيث الصفة من المندوبات التي يطلب
~~فعلها.
# [قوله: فقال في ركوعه إلخ] لعل السر في ذلك أن الركوع حالة خضوع منافية
~~للتعظيم اللائق بمقام رب البرية فناسب وصف الباري به حينئذ فتدبر.
# [قوله: وإذا سجد قال إلخ] لعل السر في ذلك أنه لما كان العبد في حال
~~سجوده متصفا بالسفل ووصفه مقابل لوصف الرب تبارك وتعالى ناسب أن يذكر صفة
~~الرب المقابلة لتلك الصفة وهو العلو، وإن كانت صفة الرب معنوية وصفة العبد
~~حسية فتدبر.
# [قوله: فقد تم سجوده إلخ] الذي قيل في الركوع يقال هنا.
# [قوله: وذلك] أي ما ذكر من القول ثلاثا أدناه، أي التمام أي أدنى مراتب
~~التمام أتى به دفعا لما يتوهم من أنه أعلاها وحينئذ، فيظهر أن قوله واستحب
~~الشافعي، أي ms0506 من حيث تحصيل مرتبة من مراتب الكمال وأن قوله ثلاثا أي لا أنقص
~~فلا ينافي الزيادة، والظاهر أن مذهبنا لا يخالف في ذلك كما هو بين. [قوله:
~~يريد في أكثره] أي الزائد على الطمأنينة التي هي فرض والحاصل أن المراد أنه
~~لا حد في ذلك الزائد الذي هو السنة كما في بعض الشراح.
# وفي التحقيق عن ابن عمر ما محصله أن عدم التحديد يحد في حق الإمام ما لم
~~يضر بالناس، وفي الفذ ما لم يطول جدا وإلا كره. أي في الفريضة وله في
~~النافلة التطويل ما شاء.
# [قوله: فسيذكره بعد] أي بقوله أن تطمئن مفاصلك. [قوله: ترفع رأسك] أي
~~وجوبا حتى تعتدل قائما. [قوله: وأنت قائل] أي على جهة السنية. [قوله: يعني
~~استحباب إلخ] أي استحباب الله دعاء من حمده فهو مجاز علاقته السببية فيكون
~~إخبارا عن فضل الله سبحانه وتعالى.
# قال الحطاب والدليل على صحة هذا أي إرادة استحباب من سمع الإتيان باللام
~~في قوله لمن حمده ولو كان السماع على باب لقال سمع الله من حمده، فإن قلت
~~قد قدرت دعاء فأين هو حتى يستجاب أولا، قلت: إن الحامد بحمده
# PageV01P266
# إماما أو فذا (ثم تقول) مع ذلك (اللهم ربنا ولك
~~الحمد) أي تقبل ولك الحمد (إن كنت وحدك أو خلف إمام ولا يقولها الإمام) بل
~~يقتصر على قول سمع لمن حمده (ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده و) إنما
~~(يقول اللهم ربنا ولك الحمد) .
# والأصل في هذا التفصيل ما في الموطأ وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد» فإنه
~~من وافق قوله قول الإمام غفر له ما تقدم من ذنبه " وفي رواية للترمذي ولك
~~وهذا الحديث يقتضي أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد وأن المأموم لا يقول
~~سمع الله لمن حمده. البساطي: وإلحاق الفذ بالإمام أظهر من إلحاقه بالمأموم
~~(و) إذا رفعت رأسك من الركوع فإنك (تستوي قائما مطمئنا) أخذ منه شيئان ms0507
~~الطمأنينة وهي فرض وسيأتي الكلام عليها، والاعتدال وهو سنة عند أبي القاسم
~~في سائر أركان الصلاة، وفرض عند أشهب وصحح، والفرق بينهما أن الاعتدال مثلا
~~نصب القامة والطمأنينة استقرار الأعضاء زمنا ما.
# وقوله: (مترسلا) مرادف لمطمئنا وقيل معناه متمهلا
# (ثم) بعد رفعك من الركوع (تهوي) بفتح التاء المثناة فوق أي تنزل إلى
~~الأرض (ساجدا) أي لأجل السجود فيكون سجودك من قيام «لفعله - عليه الصلاة
~~والسلام - ذلك» والسجود فرض بلا خلاف (ولا تجلس) في هويك (ثم تسجد) حتى
~~يكون سجودك من جلوس كما يقوله بعض
#
### | [حاشية العدوي]
# يطلب الفضل من ربه فهو داع معنى، وذكر بعض وجها آخر أنه دعاء بلفظ الخبر
~~وهو الأظهر تقديره اللهم اسمع لمن حمدك وعبر بالسماع عن المكافأة كما قاله
~~القرافي.
# [قوله: مع ذلك] أي مع سمع الله لمن حمده. [قوله: ربنا] هو تأكيد لقوله
~~اللهم. [قوله: ولك الحمد إلخ] اختار المصنف الجمع بين اللهم والواو في ولك
~~الحمد اتباعا لمن اختاره مالك وابن القاسم لأن الكلام معها أربع جمل فاللهم
~~جملة وكذلك ربنا، فلذلك قال بعض شراح الحديث. أي يا الله يا ربنا ففيه
~~تكرير النداء وجملة محذوفة وهي تقبل وجملة ولك الحمد. [قوله: أي تقبل] أي
~~الدعاء الحاصل مني بقولي سمع الله لمن حمده على الوجه الثاني، هذا في الفذ
~~أو الحاصل من الإمام باعتبار كونه، أي القائل ربنا ولك الحمد مأموما.
# وأما على الوجه الأول أعني تأويل الله باستجاب وأنها جملة خبرية فوجهه،
~~أنها ثناء على الله بالاستجابة والمثني على مولاه داع. [قوله: ولك الحمد]
~~أي على قبولك أو على توفيقك لي بقولي اللهم ربنا أو توفيقك بأدائي تلك
~~العبادة. [قوله: أو خلف إمام إلخ] ظاهره أن المأموم يجمع بينهما وسيأتي له
~~قريبا الوجه الصواب من أن المأموم يقتصر على اللهم ربنا ولك الحمد، وإنما
~~جمع الفذ بينهما لأن سمع الله لمن حمده بمنزلة الدعاء وربنا ولك الحمد
~~بمنزلة التأمين كذا قال بعض الشراح.
# [قوله: فإنه من وافق قوله قول ms0508 الإمام] وفي رواية الملائكة كما في خط بعض
~~العلماء، ومعنى موافقة الملائكة في النية والإخلاص كأن يقول هذا القول مثل
~~قول الملائكة من الإخلاص والخشوع وحضور النية والسلامة من الغفلة.
# قال ابن حجر: وفي الحديث إشعار بأن الملائكة تقول ما يقوله المأمومون
~~قاله في التحقيق. [قوله: غفر له ما تقدم من ذنبه] أي الصغائر وأما الكبائر
~~فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله سبحانه وتعالى.
# [قوله: وإلحاق الفذ بالإمام] أقول لا يخفى عليك أنه إذا كان الفذ يجمع
~~بينهما فهو ملحق بهما فلم يكن ملحقا بالإمام وحده. كما هو قضية الشارح.
# تنبيه:
# الخلاف المتقدم في التكبير من كون جميعه سنة أو كله يأتي في سمع الله لمن
~~حمده. [قوله: والاعتدال إلخ] أخذه من قوله تستوي. [قوله: وقيل معناه
~~متمهلا] أي زيادة على الطمأنينة لأن الزائد عليها سنة قاله عج.
# [قوله: بفتح التاء] أي وكسر الواو فهو من باب رمى كما في المصباح.
# [قوله: لأجل السجود]
# PageV01P267
# أهل العلم «لفعله - عليه الصلاة والسلام -» ذلك.
# والجواب عنه ما قالته عائشة - رضي الله عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- إنما فعل ذلك في آخر أمره لما بدن أي ثقلت حركة أعضائه الشريفة لارتفاع
~~سنه» ، هذا الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر وإن طال سجد له، وإن كان
~~عامدا.
# فالمشهور إن لم يطل لم يضر (وتكبر في) حال (انحطاطك للسجود) ليعمر الركن
~~بالتكبير، ولم يذكر ما يسبق به إلى الأرض والمستحب تقديم اليدين على
~~الركبتين إذا هوى للسجود وتأخيرهما عن الركبتين عند القيام «لأمره - عليه
~~الصلاة والسلام - بذلك» ، وبه عمل أهل المدينة (و) إذا سجدت فإنك (تمكن
~~جبهتك وأنفك من الأرض) يعني بلفظ التمكين أنه يضعهما على أبلغ ما يمكنه
~~وهذا على جهة الاستحباب.
# وأما الواجب من ذلك فيكفي وضع أيسر ما يمكن من الجبهة، وإذا وضع جبهته
~~بالأرض فلا يشدها بالأرض جدا حتى يؤثر ذلك فيها فإنه مكروه من فعل الجهال
~~وضعفة النساء، والسجود على الجبهة والأنف واجب فإن اقتصر على ms0509 أحدهما ففيه
~~أقوال مشهورها إن اقتصر على أنفه لم يجزه ويعيد أبدا، وإن اقتصر على جبهته
~~أجزأه وأعاد في
#
### | [حاشية العدوي]
# جعل ساجدا مفعولا لأجله وهو غير مناسب، إذ هو المصدر المبين للتعليل
~~فالأحسن أن يكون حالا منتظرة. [قوله: فيكون سجودك من قيام] تفريغ على
~~التعبير بتهوي أي ويكون قول المصنف ولا تجلس إلخ تأكيدا، إلا أن قول الشارح
~~في هويك يقتضي أن الهوي يجامع الجلوس فلا يكون التعبير به مفيدا لكونه سجد
~~من قيام.
# [قوله: كما يقوله بعض أهل العلم] . أفاد في التحقيق أن منهم الشافعي -
~~رضي الله عنه - حيث يقول إن الجلوس قبل السجود بوجه خفيف جدا من سنته.
# [قوله: لما بدن] بضم الدال أي ففعل ذلك لعذر فينتفي عند انتفاء العذر.
~~[قوله: فالمشهور إلخ] قال في التحقيق نقلا عن زروق وإن وقع عمدا فاختلف فيه
~~والمشهور إلخ. [قوله: إن لم يطل لم يضر] قال عج في حاشيته مفهومه إن طال ضر
~~وهو واضح حيث كان يعد الرائي له أنه معرض عن الصلاة اه.
# وقال في التحقيق أن الطول قدر التشهد اه. وظاهره أن المقابل القول بالضرر
~~مطلقا.
# [قوله: وتكبر إلخ] أي على جهة السنية. [قوله: في حال انحطاطك إلخ] يفيد
~~أنه يشرع في تكبير السجود قبل وضع جبهته على الأرض وقضية التعليل بقوله
~~ليعمر الركن أنه لا يكبر إلا في حالة السجود لا قبله فالتعليل لا يطابق
~~المعلل. [قوله: لأمره إلخ] أي وأما ما رواه أصحاب السنن من أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - كان إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض يرفع يديه قبل
~~ركبتيه فقال الدارقطني تفرد به شريك ولشريك فيه مقال وزعم بعض أنه حديث
~~منسوخ.
# [قوله: فإنك تمكن] أي على جهة الندب. [قوله: جبهتك] وهي مستدير ما بين
~~الحاجبين إلى الناصية [قوله: يعني إلخ] التعبير بيعني لا موجب له لأن هذا
~~المعنى الذي ذكره هو المطابق للفظ. [قوله: أن يضعهما على أبلغ إلخ] أي حالة
~~كون الوضع واردا على أقوى ms0510 وضع يمكنه فهو من ورود العام على الخاص، أي تحقق
~~العام في الخاص. [قوله: وهذا على جهة إلخ] أي الوضع على تلك الكيفية.
~~[قوله: من ذلك] أي من الوضع وقوله فيكفي في العبارة حذف والتقدير فيكفي
~~فيه.
# [قوله: أيسر] أي أقل جزء يمكن وضعه وقوله من الجهة من بيانية مشوبة
~~بتبعيض. [قوله: فلا يشدها إلخ] أي لا يلصقها بالأرض جدا والمنفي الجدية
~~وأصل الشدية ليس منفيا لأنه لتمكين المطلوب. [قوله: فلا يشدها بالأرض] أي
~~فلا يلصقها بالأرض بقوة وشدة. [قوله: حتى يؤثر فيها ذلك] أي الشد جدا وقوله
~~فإنه مكروه أي الشد جدا مكروه. [قوله: من فعل الجهال] أي الرجال الجهال، أي
~~الذين لا علم عندهم وقوله وضعفة النساء أي لأن شأن النساء الضعف ولو عندهم
~~علم.
# [قوله: واجب إلخ] الراجح أن السجود على الأنف مستحب لا واجب غير شرط.
~~[قوله: مشهورها إلخ] ثانيها قول ابن حبيب لا يجزئ فيهما ثالثها رواية أبي
~~الفرج بالإجزاء فيهما. [قوله: وأعاد في الوقت] اعتمد عج أنه الاختياري وذكر
# PageV01P268
# الوقت، وهذا إن كانت الجبهة سالمة وأما إن كان بها
~~قروح فقال في المدونة: أومأ ولم يسجد على أنفه فإن سجد على كور عمامته ففي
~~المدونة يكره ويصح (وتباشر) في سجودك (بكفيك الأرض) على جهة الاستحباب.
# وقوله: (باسطا يديك) تكرار مع قوله: وتباشر بكفيك الأرض لأنه لا يكون ذلك
~~إلا مع البسط، وإن سجد وهو قابض بهما شيئا كره ويحتمل أن يكون كرره ليرتب
~~عليه قوله (مستويتين للقبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك) أما
#
### | [حاشية العدوي]
# الشيخ أحمد الزرقاني أنه الضروري على ما ينبغي بناء على أنه واجب، وظاهر
~~كلامه كخليل كان الترك عمدا أو سهوا وهو واضح في الثاني وأما الأول فقد جرى
~~خلاف في تارك السنة عمدا فلا أقل أن يكون كتارك السنة لكن قد علمت أن
~~الإشكال لا يدفع الأنقال قاله بعض الشراح والذي يظهر أنه للاصفرار في
~~الظهرين وللفجر في العشاءين وللطلوع في الصبح، وهذا الذي ms0511 قلناه مغاير لكل
~~من القولين قول عج وقول الشيخ أحمد.
# [قوله: وأما إن كان بها قروح] أي جروح والمراد الجنس فيصدق ولو بجرح
~~واحد. [قوله: أومأ ولم يسجد على أنفه] أي لأن السجود على الأنف إنما يطلب
~~تبعا للسجود على الجبهة فحيث سقط فرضها سقط تابعها، فإن وقع وسجد على أنفه
~~فقال أشهب يجزئه لأنه زاد على الإيماء، واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن
~~القاسم هل هو الإجزاء كما قال أشهب أو لا، فقيل هو خلاف قول أشهب وقيل
~~موافق لأشهب لأن الإيماء لا يختص بحد ينتهي إليه ولو قارب المومئ الأرض
~~لأجزأه اتفاقا، فزيادة إمساس بالأرض لا يؤثر مع أن الإيماء رخصة وتخفيف من
~~ترك الرخصة وارتكب المشقة فإنه يعتد بما فعل اه.
# أقول: والذي ينبغي أن يقال إن سجد على أنفه ناظرا إلى كونه موميا بجبهته
~~إلى الأرض فلا وجه للبطلان، ويتعين القول بالصحة وإن سجد على أنفه جاعلا
~~ذلك هو المطلوب فقط غير ملتفت إلى الإيماء بالجبهة فلا وجه للقول بالصحة،
~~ويبقى النظر فيما إذا سجد على أنفه خالي الذهن عن الجبهة والظاهر الصحة.
~~لأن نية الصلاة المعينة تتضمن نية أجزائها ومن أجزائها حينئذ الإيماء
~~بالجبهة للأرض فتدبر.
# [قوله: فإن سجد على كور عمامته] متعلق بأصل المسألة كما تدل عليه عبارة
~~التهذيب، أي تمكن جبهتك وأنفك من الأرض ولا تجعل حائلا بينها وبين الأرض،
~~فإن جعل حائلا بينها وبين الأرض، أي بأن سجد على كور العمامة إلخ، والكور
~~فتح الكاف مجتمع طاقاتها على الجبين قاله الشيخ أبو الحسن على المدونة.
# [قوله: يكره ويصح] أي إذا كان قدر الطاقة والطاقتين اللطيفتين، ومثلوا
~~للطاقة اللطيفة بلغة المغاربة بالشاش الرفيع. [قوله: وتباشر] أي من غير
~~حائل كالوجه، وإنما استحب المباشرة بالوجه واليدين لأن ذلك من التواضع
~~ولأجل ذلك كره السجود على ما فيه ترفه وتنعم من صوف وقطن واغتفر الحصير
~~لأنه كالأرض والأحسن تركه فالسجود عليها خلاف الأولى [قوله: يديك] لا يخفى
~~أنه إظهار في موضع الإضمار لأن المراد باليدين ms0512 الكفان [قوله: تكرار إلخ]
~~والجواب أن قوله إلى القبلة متعلق بباسط أو معنى باسطا مادا إلا أنه يلزم
~~أن يكون قوله مستويتين حالا مؤكدة.
# [قوله: يحتمل إلخ] أقول ويحتمل أن يكون كرر غير ملتفت لذلك بل للتأكيد
~~[قوله: ليرتب إلخ] فيه بحث لأنه لو قال وتباشر بكفيك الأرض مستويتين. إلخ
~~لتم الكلام وكان ملتئما بلا توقف على قوله باسطا يديك. [قوله: مستويتين
~~للقبلة] أي ندبا وعلله القرافي بأنهما يسجدان فيتوجهان لها.
# تنبيه:
# السجود على اليدين سنة كالركبتين وأطراف القدمين.
# [قوله: أو دون ذلك] أشار به لعدم التحديد في موضع وضعهما لقول المدونة لا
~~تحديد في ذلك.
# قال ابن ناجي، ويحتمل أنه أراد في المسألة قولين نعم قول المصنف أو دون
~~ذلك يحتمل المنكبين أو الصدر، وهو الأقرب
# PageV01P269
# توجيههما إلى القبلة فنص عليه في المدونة، ثم قال:
~~ولو خالف وهو متوجه بكل ذاته لم يضره، وأما كونهما حذو أذنيه أو دونهما
~~فمستحب والأصل في هذا كله فعله - صلى الله عليه وسلم - وأشار بقوله: (وكل
~~ذلك) أي وضعهما حذو أذنيك أو دون ذلك (واسع) أي جائز إلى عدم فرضية ما
~~ذكره، ولما خشي أن يتوهم من قوله باسطا ومن قوله: وكل ذلك واسع أن له أن
~~يضع يديه على أي وجه كان رفع ذلك التوهم بقوله: (غير أنك لا تفترش ذراعيك
~~في الأرض) افتراش السبع لما صح «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يفترش
~~الرجل ذراعيه افتراش السبع» .
# وفي رواية افتراش الكلب (ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح) أي تميل
~~(بهما تجنيحا وسطا) بتحريك السين لأنه اسم، وهذا التجنيح مستحب في حق
~~الرجل، وأما المرأة فسينص على ما تفعل والأصل فيما ذكر ما في الصحيحين أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - «كان إذا سجد جافى بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» ،
~~(وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض) وكذلك بطون سائر
~~الأصابع، ويزاد على هذا الوصف أن يفرق بين ركبتيه وأن يرفع بطنه عن فخذيه،
~~وهذا كله على ms0513 جهة الاستحباب ودليله من السنة.
# (وتقول إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو)
~~تقول: (غير ذلك إن شئت) . ع: التخيير الأول بين أن تقول ذلك أو غيره من
~~الأذكار، والتخيير الثاني بين أن تقول ذلك أو تسكت، وإن كان التسبيح في
~~السجود مستحبا وإنما فعل ذلك ليرد على من يقول التسبيح
#
### | [حاشية العدوي]
# فقد قال بحذو المنكبين ابن مسلمة، وقال بحذو الصدر ابن شعبان أفاد ذلك
~~تت. [قوله: ولو خالف] أي لم يوجههما للقبلة لم يضره، أي وقد ارتكب مكروها
~~كما نص عليه بعض.
# [قوله: إلى عدم فرضية ما ذكر] أي من الوضع حذو الأذنين أو دون ذلك أي
~~وإنما هو مستحب فلم يرد بالجواز استواء الطرفين. [قوله: لا تفترش إلخ] أي
~~بل المستحب رفعهما [قوله: نهى] أي على جهة الكراهة زاد في التحقيق، وكذا لا
~~يفترشهما على فخذيه وهذا كله مكروه. [قوله: افتراش السبع] أي كافتراش السبع
~~[قوله: ولا تضم عضديك] أي على جهة الكراهة كما في تت. تثنية عضد وهي مؤنثة
~~وتذكر وقيل لا يجوز تذكيرها [قوله: فسينص على ما تفعل] أي من كونها منضمة
~~منزوية.
# [قوله: جافى إلخ] أي باعد بين يديه فإن المباعدة بين اليدين تستدعي بعد
~~العضد عن الإبط فيظهر بياض الإبط، أو أراد جافى كل يد عن جنبها [قوله: حتى
~~يبدو] أي يظهر بياض إبطيه أي بحيث يرى أن لو لم يكن لابسا قميصا لأنه عند
~~لبس القميص لا يرى للناظر، وحمل ذلك على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن
~~لابسا لقميص بل ساترا لعورته أو غيرها بدون ستر اليدين بعيد من ظاهر
~~العبارة المفيد دوام ذلك. [قوله: وهذا كله على جهة الاستحباب] الكل هنا
~~بمعنى المجموع فلا ينافي أن البعض سنة وهو السجود على أطراف القدمين المشار
~~له بقوله وتكون رجلاه إلخ، لكن في ذلك بحث وذلك لأن القائل بالسنية ابن
~~القصار وهو من أهل بغداد المالكية الذين لا يفرقون بين السنة والمستحب ms0514
~~والذي فرق بينهما المغاربة.
# [قوله: ودليله من السنة إلخ] روى أبو داود «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» . [قوله: وتقول
~~إن شئت] اختار المصنف التصريح به لما قيل، إن آدم - عليه الصلاة والسلام -
~~قاله حين أكل من الشجرة وأهبط إلى الأرض فابيض وجهه بعد اسوداده من أكل
~~الشجرة. [قوله: وعملت سوءا] كالتعليل لقوله ظلمت نفسي. [قوله: فاغفر لي] أي
~~استر ما وقع مني عن الملائكة والخلق يوم الحساب.
# [قوله: قوله التخيير الأول إلخ] اعترضه التتائي بأن الأول بين القول
~~والترك والثاني بين هذا وغيره وهو ظاهر المتن قال عج.
# [قوله: وعلى من يقول لا بد من هذا القول] أي وإن كان يقول بأن التسبيح
~~مندوب إلا أنه لا بد من هذا القول فلا يتحقق الإتيان بالمندوب إلا به.
# PageV01P270
# واجب وعلى من يقول لا بد من هذا القول (وتدعو في
~~السجود إن شئت) ظاهره التخيير والمذهب استحبابه (وليس لطول ذلك) السجود
~~(وقت) أي حد في الفريضة في حق المنفرد ما لم يطل جدا، فإن طال كره، وأما في
~~النافلة فلا بأس به وفي حق الإمام أيضا ما لم يضر بمن خلفه (وأقله) أي أقل
~~ما يجزئ من اللبث في السجود (أن تطمئن) أي تستقر (مفاصلك) عن الاضطرار
~~اطمئنانا (متمكنا) .
# والمفاصل جمع مفصل بفتح الميم وكسر الصاد: الأعضاء، وأما مفصل بكسر الميم
~~وفتح الصاد فهو اللسان، فالطمأنينة فرض في السجود وفي سائر أركان الصلاة.
~~ع: ليس في الرسالة ما يؤخذ منه وجوب الطمأنينة إلا من هنا، وأما غيره فإنما
~~هو ظواهر واختلف في الزائد على الطمأنينة فالذي مشى عليه صاحب المختصر أنه
~~سنة (ثم) إذا فرغت من التسبيح والدعاء في السجود (ترفع رأسك بالتكبير) أي
~~مصاحبا له، وهذا الرفع فرض بلا خلاف إذ لا يتصور تعدد السجود بغير فصل
~~بينهما وبعد أن ترفع رأسك (ف) إنك (تجلس) وجوبا بمقدار ما يسع الاعتدال
~~(تثني) أي تعطف (رجلك اليسرى في جلوسك ms0515 بين السجدتين وتنصب) أي تقيم رجلك
~~(اليمنى و) .
# تكون (بطون أصابعها إلى الأرض) وهذه الصفة لا تختص بالجلوس بين السجدتين
~~بل هي صفة جميع الجلوس في الصلاة، وسكت عن قدم اليسرى أين يضعها.
# قال عبد الوهاب: يضعها تحت ساقه الأيمن (و) إذا رفعت رأسك من السجود فإنك
~~أيضا (ترفع يديك عن الأرض) فتجعلهما (على ركبتيك) وإذا لم ترفعهما عن الأرض
~~ففي بطلان صلاتك قولان، أشهرهما على ما
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وتدعو في السجود] أي بدعاء القرآن أو غيره قاله ابن عمر، لكن لا بد
~~أن يكون بأمر جائز شرعا وعادة لا بممتنع وإن لم تبطل الصلاة، وليس قول
~~المصنف هذا تكرارا مع الذي قبله لأن هذا دعاء مجرد عن تسبيح. [قوله: ظاهره
~~التخيير إلخ] والجواب أنه إنما خير إشارة لمن يقول لا بد من الدعاء.
# [قوله: اطمئنانا إلخ] فيه إشارة إلى أن متمكنا صفة لمصدر محذوف وفيه مجاز
~~عقلي حيث وصف الاطمئنان بالتمكن أي الثبوت. [قوله: ما يؤخذ منه وجوب إلخ]
~~فيه أنه لم يقل أن تطمئن وجوبا إلا أن يقال إنه قد جعلها أقل السجود، أي
~~أقل ما يجزئ في السجود الذي هو فرض فيكون فرضا لأن ما يتوقف عليه الواجب
~~الذي هو السجود فهو واجب. [قوله: إلا من هنا] المناسب أن يقال إلا هذا
~~الموضع لأنه استثناء من ما. [قوله: وأما غيره فإنما هو ظواهر] أي كقوله
~~قائما مطمئنا [قوله: واختلف في الزائد إلخ] قال بعض شراح خليل وانظر ما قدر
~~هذا الزائد في حق الفذ والمأموم والإمام وهل هو مستو فيما يطلب فيه التطويل
~~وفي غيره أم لا كالرفع من الركوع ومن السجود وكلام المؤلف أعني خليلا يقتضي
~~استواءه في جميع ما ذكر.
# [قوله: فالذي مشى إلخ] وقيل: واجب ذكره تت. [قوله: ما يسع الاعتدال] أي
~~بقدر زمن يسع الاعتدال. أقول: ظاهره وإن لم يعتدل أي بل المدار على زمن
~~يسعه فالمناسب حذفه فيقول فإنك تجلس وجوبا معتدلا. [قوله: وهذه الصفة إلخ]
~~عبارة غيره ms0516 أحسن ونصها لا مفهوم لقوله في جلوسك بين السجدتين إذ جلوسه حال
~~التشهد كذلك، وأما جلوس من يصلي قاعدا حالة القراءة والركوع فهو التربع
~~استحبابا اه.
# وانظر قول المصنف بطون إلخ، مع قول خليل بجعل إبهامها على الأرض، أي باطن
~~إبهامها ونحوه في ابن عرفة وفي بعض شروحه وكذا باطن بعض الأصابع فالأحسن ما
~~في بعض الشروح.
# [قوله: تحت ساقه الأيمن] وقيل: بين فخذيه وقيل خارجا والرجال والنساء في
~~ذلك سواء. [قوله: فتجعلهما على ركبتيك] قال ابن ناجي: لا خلاف أن ذلك
~~مستحب.
# وقوله على ركبتيك، أي على قريب من الركبتين قال في الجواهر ويضع يديه
~~قريبا من ركبتيه مستويتي
# PageV01P271
# قال ع: البطلان، والأصح ما قال القرافي: عدم البطلان
~~(ثم) بعد أن ترفع رأسك من السجدة الأولى مع رفع يديك (تسجد) السجدة
~~(الثانية كما فعلت أولا) في السجدة الأولى من تمكين الجبهة والأنف من الأرض
~~وقيام القدمين ومباشرة الأرض بالكفين وغير ذلك.
# (ثم) بعد فراغك من السجدة الثانية (تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على
~~يديك) تقدم أن هذا الاعتماد مستحب، وأشار به الشيخ إلى قول الحنفية ولا
~~يقوم معتمدا وأشار بقوله: (لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس) إلى قول الشافعية
~~أنه يقوم إلى الركعة الثانية والرابعة من جلوس على جهة السنة (ولكن)
~~الفضيلة عندنا في الرجوع إلى القيام (كما ذكرت لك في السجود) وهو أنك تهوي
~~إليه ولا تجلس في هويك ليكون سجودك من قيام لا من جلوس، فكذلك ترجع إلى
~~القيام من السجود من غير جلوس ليكون قيامك من سجود لا من جلوس.
# (وتكبر في حال قيامك) لأن التكبير عند الحركة والشروع في أفعال الصلاة
~~مستحب كما تقدم (ثم) بعد أن تنتصب قائما وتفرغ من التكبير (تقرأ) الفاتحة
~~ثم تقرأ معها سورة (كما قرأت في الركعة الأولى) من طوال المفصل (أو دون
~~ذلك) تعقبه ك بأن المستحب أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية، ودليله
~~ما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يطول في الأولى ms0517 ويقصر في
~~الثانية، ويستحب أن يقرأ على نظم المصحف. ع: اختلف على ماذا ترجع الإشارة
~~من قوله: (وتفعل مثل ذلك سواء) فقيل على الجهر في القراءة، وقيل على
~~الركوع.
# وقيل على جميع ما ذكر وعليه يكون قوله بعد: ثم تفعل في السجود والجلوس
~~كما تقدم من الوصف تكرارا اه.
# (غير
#
### | [حاشية العدوي]
# الأصابع. [قوله: والأصح على ما قال القرافي في عدم البطلان] هذا هو
~~المعتمد وأن الرفع على الأرض مستحب فقط. [قوله: ثم تسجد السجدة الثانية
~~إلخ] قال: تت وهل يطيل السجود الثاني كالأول أو لا قال الجزولي: لم أر فيه
~~نصا.
# [قوله: كما أنت] أي حالة كونك ثابتا على ما أنت عليه من عدم الجلوس.
# [قوله: وأشار به الشيخ إلى قول الحنفية] أي لرد قول الحنفية [قوله: لا
~~ترجع جالسا] قال ابن عمر إن جلس ثم قام فإن كان عامدا استغفر الله ولا شيء
~~عليه وإن كان ناسيا فعليه السجود بعد السلام وقيل لا سجود عليه وهو
~~المعتمد. [قوله: إلى قول الشافعية] أي إلى خلاف قول الشافعية. [قوله: على
~~جهة السنة] السنة والمستحب عندهم شيء واحد كأهل العراق من مذهبنا. [قوله:
~~ولكن كما ذكرت إلخ] لا حاجة له بعدما تقدم من قوله ثم تقوم من الأرض إلخ.
# [قوله: والشروع إلخ] عطف تفسير. [قوله: كما قرأت في الركعة الأولى] أي
~~بحيث تكون الثانية كالأولى في الطول وقوله: أو دون ذلك، أي بحيث تكون
~~الثانية أقصر من الأولى وكلا المقروءين من طوال المفصل، فالأوضح أن يؤخر
~~قوله من طوال المفصل بعد قوله أو دون ذلك لأجل أن يفيد وضوحا أن المقروء في
~~الثانية سواء كان مماثلا للأولى أو أدنى من طوال المفصل [قوله: بأن المستحب
~~إلخ] أي ويكره كون الثانية أطول من الأولى كما قال يوسف بن عمر ونظر
~~الأقفهسي في المساواة هل هي مكروهة أو خلاف الأولى، والحاصل أن المطلوب أن
~~تكون الثانية أقل من الأولى يسيرا لا نصفها فأقل لكراهته كما قال تت.
# وقال الفقيه راشد: ms0518 الأقلية بنقص الربع أو أقل منه ويجاب عن اعتراض
~~الفاكهاني بأن أو بمعنى: بل والإضراب إبطال، والمراد بكون الأولى أطول من
~~الثانية زمنا وإن كانت القراءة في الثانية أكثر من القراءة في الأولى بأن
~~رتل في الأولى.
# [قوله: أن يقرأ على نظم المصحف] قال في التحقيق عقب هذا ولا ينكسه فإن
~~نكسه فلا شيء عليه، أي إن فعل التنكيس المكروه كتنكيس السور أو قراءة نصف
~~سورة أخير ثم نصفها الأول كان ذلك في ركعة أو ركعتين، وأما إذا فعل التنكيس
~~الحرام فتبطل به الصلاة كتنكيس آيات سورة واحدة بركعة واحدة. [قوله: وقيل
~~على جميع ما ذكر] هذا هو الظاهر وما تقدم لم يظهر له
# PageV01P272
# أنك تقنت) في الركعة الثانية (بعد) الرفع من (الركوع
~~وإن شئت) قنت (قبل الركوع بعد تمام القراءة) المشهور أن القنوت فضيلة لا
~~يسجد فإن سجد بطلت صلاته، وظاهر كلامه أنه بعد الركوع أفضل وهو قول ابن
~~حبيب، والمشهور أنه قبل الركوع أفضل لما في الصحيح «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - سئل أهو قبل أم بعد؟ فقال: قبل» «قيل لأنس: إن فلانا يحدث عنك أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع قال: كذب فلان» . القرافي قال
~~في الكتاب: وإذا قنت قبل الركوع لا يكبر.
# والمشهور أنه لا يرفع يديه كما لا يرفع في التأمين ولا في دعاء التشهد،
~~ومذهب المدونة وهو المشهور أن الإسرار به أفضل لأنه دعاء والدعاء ينبغي
~~الإسرار به حذرا من الرياء، وإذا نسيه قبل الركوع قنت بعده ولا يرجع من
~~الركوع إذا تذكر، فإن رجع فسدت صلاته لأنه يرجع من فرض إلى مستحب، واختلف
~~في المسبوق بركعة فقيل: يقنت في قضائها وقيل لا يقنت وهو المشهور.
~~(والقنوت) أي لفظه المختار عندنا (اللهم) أي يا الله (إنا نستعينك) أي نطلب
~~منك الإعانة على طاعتك (ونستغفرك) أي نطلب منك المغفرة وهي الستر عن الذنوب
~~فلا تؤاخذنا بها.
# (ونؤمن) أي نصدق (بك) أي بوجودك (ونتوكل) أي نعتمد (عليك) في أمورنا
~~(ونخنع) أي نخضع ms0519 ونذل (لك ونخلع) الأديان كلها لوحدانيتك (ونترك من يكفرك)
~~أي يجحدك ويفتري عليك الكذب
#
### | [حاشية العدوي]
# وجه [قوله: المشهور إلخ] ومقابله أنه سنة فإذا لم يسجد له بطلت صلاته
~~وقيل: غير مشروع.
# [قوله: فإن سجد له بطلت صلاته] أي إن كان قبل السلام متعمدا وإلا فلا
~~بطلان.
# [قوله: لما في الصحيح] أي ولما فيه من الرفق بالمسبوق ولأنه الذي استقر
~~عليه عمر - رضي الله عنه - بحضور الصحابة. [قوله: والمشهور أنه لا يرفع
~~يديه] ومقابله ما لابن الجلاب من أنه لا بأس برفع يديه في دعاء القنوت.
~~[قوله: ومذهب المدونة وهو المشهور إلخ] وقيل يجهر به كما في بهرام. [قوله:
~~ولا يرجع من الركوع إذا تذكره] قال: عج هل أراد بالركوع الانحناء وحينئذ
~~فتزاد هذه على المسائل التي تفوت بالانحناء، وظاهر كلامهم حصرها في العشرة
~~المذكورة وليست هذه منها وإن أراد الرفع منه فعليه إذا رجع له بعد أن انحنى
~~وتذكره حينئذ قبل أن يرفع لم تبطل، والتعليل يفيد خلافه ثم إنه يجري مثل
~~هذا في بعض المسائل التي تفوت بالانحناء كالسر فيه وما معه وتكبير العيد
~~وسجدة التلاوة، وهذا كله يخالف مسألة من رجع لتشهد بعدما استقل فإن فيه
~~رجوعا من فرض إلى غيره اه.
# [قوله: وقيل لا يقنت] وجه ذلك بأن يقضي الركعة الأولى وهي لم يكن فيها
~~قنوت، وقد تقرر أن المسبوق يقضي الأولى هذا حل كلامه.
# قال عج وفيه نظر لأن المراد بالأقوال التي يقضيها المسبوق القراءة خاصة
~~كما يفيده كلام شراح خليل، وأما غيرها من الأقوال كالقنوت وما يقال في
~~الرفع من الركوع فبمنزلة الفعل، فالمشهور أنه يقنت في ركعة القضاء لأنه من
~~باب البناء في الأفعال.
# [قوله: الإعانة على طاعتك] الأولى عبارة تت حيث قال، أي نطلب معونتك وحذف
~~متعلقه ليعم اه.
# [قوله: أي بوجودك] فيه قصور بل معناه، أي نصدق بما يجب لك.
# [قوله: ونتوكل عليك] قيل: الصحيح أن هذا زيد في الرسالة وليس منها وفي
~~رواية ونثني عليك الخير بعد ms0520 قوله: ونتوكل عليك، وما يجري على ألسنة العامة
~~من لفظ كله بعد قوله الخير غير مثبت في الرواية مع أن العبد لا يطيق كل
~~الثناء عليه فتركه خير قاله بعض من شرح. [قوله: ونذل] عطف تفسير.
# [قوله: ونخلع الأديان كلها] أي الأديان الباطلة كلها لكونك واحدا أي
~~نخلعها من أعناقنا لكونك إلها واحدا لا شريك لك. [قوله: ونترك من يكفرك
~~إلخ] أي نطرح مودة العابد لغيرك ولا نحب دينه ولا نميل إليه. ولا يعترض هذا
~~بإباحة نكاح الكتابية لأن في تزوجها ميلا لها لأن النكاح من باب المعاملة
~~والمراد
# PageV01P273
# (اللهم) أي يا الله (إياك نعبد) أي لا نعبد إلا إياك
~~(ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى) أي إلى الجمعة أو بين الصفا والمروة (ونحفد)
~~بفتح الفاء وكسرها وبالدال المهملة معناه نسرع في العمل (نرجو رحمتك) أي
~~نطمع في نعمتك وهي الجنة (ونخاف عذابك الجد) بكسر الجيم أي الثابت (إن
~~عذابك بالكافرين ملحق) بكسر الحاء وفتحها وهو ضعيف، فالكسر بمعنى لاحق
~~والفتح بمعنى أن الله ملحقه بالكافرين.
# (ثم) إذا فرغت من قراءة القنوت فإنك تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد و (تفعل
~~في السجود والجلوس) بين السجدتين (كما تقدم من الوصف) ففي السجود تمكن
~~جبهتك وأنفك من الأرض إلى آخر ما تقدم، وفي الجلوس تثني رجلك إلى آخر ما
~~تقدم.
# (فإذا جلست بعد السجدتين) من الركعة الثانية للتشهد (نصبت رجلك اليمنى)
~~أي قدمها.
# (و) جعلت (بطون أصابعها الأرض وثنيت) أي عطفت رجلك (اليسرى وأفضيت) أي
~~ألصقت (بأليتك) أي مقعدتك اليسرى (إلى الأرض) . ع: هذه هي الرواية الصحيحة،
~~ويروى بأليتيك وهو خطأ لأنه إذا جلس عليهما كان إقعاء وهو مكروه.
# وقوله: (ولا تقعد على رجلك اليسرى) تكرار لأنه إذا جلس على وركه الأيسر
~~لم يجلس على قدمه، وإذا جلس على قدمه لم
#
### | [حاشية العدوي]
# هو بغض الدين. [قوله: أي لا نعبد إلا إياك] فتقديم المفعول للحصر.
# [قوله: ولك نصلي إلخ] ذكر الصلاة بعد قوله: إياك نعبد لشرفها وذكر السجود ms0521
~~وهو داخل في الصلاة لشرفه قال: عج، إن السجود أشرف أجزاء الصلاة.
# [قوله: نسعى أي إلى الجمعة] فيه قصور فالأولى أن يفسر نسعى بنعمل كما في
~~تت.
# قال عج ويدخل في هذا السعي للجمعة، وفي الحج والعمرة وسائر الطاعات اه.
# [قوله: أي نطمع في نعمتك وهي الجنة] قال: تت والطمع فيها إنما يكون
~~بامتثال الأمر بالعمل، وأما بالقلب واللسان من غير عمل فهو رجال الكذابين
~~اه.
# وعلى تفسير الرحمة بذلك لا يكون من صفة الذات ولا من صفة الفعل، وقيل:
~~إنها من صفات الذات وقيل: من صفات الأفعال والصواب أنه يجوز الدعاء بقوله:
~~اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك إذا لم يقصد شيئا كما إذا قصد به الجنة، لأن
~~قصد المعنى الصحيح أكثر لا إن قصد به الذات العلية فلا شك في المنع قاله
~~عج، وجمع بين الرجاء والخوف لأن شأن القادر أن يرجى فضله ويخاف نكاله وهذه
~~حالة حسنة، وهي الجمع بينهما إلا في حال المرض فتغليب الرجاء على الخوف
~~أفضل وفي حالة الصحة يغلب الخوف. [قوله: الثابت] تفسير للحق. [قوله: وهو
~~ضعيف] أي أن الفتح ضعيف كما قاله ابن العربي ولعله من جهة الرواية وإلا
~~فالمعنى مستقيم حتى على الفتح أيضا، ويمكن أن يقال في وجه الضعف إن الكسر
~~فيه أبلغية من حيث إنه بحسب الظاهر لا يتوقف على من يلحقه بالكافر بل هو
~~يلحقهم بذاته بخلاف قراءته بالفتح فهو يتوقف على فاعل. [قوله: فالكسر بمعنى
~~لاحق] أي فالكسر على أنه اسم فاعل من ألحق اللازم بمعنى لحق ويجوز أن يكون
~~اسم فاعل من ألحق المتعدي، أي ملحق بهم الهوان. [قوله: والفتح] أي فهو اسم
~~مفعول من ألحق المتعدي. [قوله: بمعنى أن الله إلخ] أي فالفاعل هو المولى
~~تبارك وتعالى ويجوز أن يكون الفاعل هو الملائكة كما ذكره بعضهم. [قوله:
~~بالكافرين] خصهم بذلك مع أن العاصي يعذب إشارة إلى أن المراد العذاب المحتم
~~شرعا والعاصي تحت المشيئة.
# [قوله: بأليتيك] بفتح الهمزة وسكون اللازم قاله أبو الحسن على المدونة.
~~[قوله: ms0522 لأنه إذا جلس عليهما كان إقعاء] أي يشبه الإقعاء لا إقعاء حقيقة فقد
~~قال في المصباح: أقعى إقعاء ألصق أليته بالأرض ونصب ساقيه ووضع يديه على
~~الأرض كما يقعى الكلب اه.
# هذا تفسير عند أهل اللغة وأما عند الفقهاء فهو أن يضع أليته على عقبيه
~~بين السجدتين كذا أفاده التوضيح ناقلا له عن الجوهري. [قوله: ولا تقعد على
~~رجلك اليسرى] أي قدمك اليسرى قال: تت أشار بقوله:
# PageV01P274
# يجلس على وركه، والصفة التي ذكرها مثلها في المدونة
~~في جميع جلوس الصلوات (وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها)
~~فقط (إلى الأرض) وتترك القدم قائما (فواسع) أي جائز (ثم) إذا جلست بعد
~~السجدتين من الركعة الثانية على الصفة المتقدمة (تتشهد والتشهد) أي لفظه
~~المختار عندنا (التحيات) أي الألفاظ الدالة على الملك مستحقة (لله) تعالى
~~(الزاكيات) أي الناميات وهي الأعمال الصالحة (لله) تعالى (الطيبات) أي
~~الكلمات الطيبات وهي ذكر الله وما والاه (الصلوات) الخمس (لله) تعالى
~~(السلام) اسم من أسمائه تعالى أي الله (عليك) حفيظ وراض (أيها النبي ورحمة
~~الله) زاد في بعض روايات الموطأ (وبركاته) أي خيراته المتزايدة
#
### | [حاشية العدوي]
# ولا تقعد على رجلك اليسرى لأبي حنيفة القائل: بأنه يجلس على قدمه الأيسر
~~اه.
# [قوله: لأنه إذا جلس على وركه الأيسر] فيه بحث لأن الجلوس عليه بمعنى وضع
~~الأليتين عليه الذي هو مدلول اللفظ غير ممكن، على أن المحدث عنه إنما هو
~~ملاصقة الألية اليسرى بالأرض.
# فالمناسب أن يقول: لأنه إذا أفضى بأليته اليسرى للأرض لا يمكن أن يكون
~~جالسا على قدمه الأيسر، ويجاب بأنه أراد بالجلوس على الورك لصوقه بالأرض،
~~ولما كان بينه وبين وضع الألية اليسرى على الأرض تلازم صرح به ولم يصرح
~~بالمتقدم، وقوله وإذا جلس على قدمه لا دخل له في وجه التكرار.
# [قوله: وإن شئت حنيت إلخ] قال ابن ناجي ما ذكره الشيخ من التخيير في جنب
~~البهم خلاف قول الباجي يكون باطن إبهامها مما يلي الأرض لا جنبها اه.
# وقول ms0523 الباجي: هو الراجح كما ذكروا. [قوله: والتشهد] إنما سميت هذه
~~الألفاظ بالتشهد للفظ الشهادة بالوحدانية والرسالة قاله في شرح مسلم،
~~والتشهد سنة سواء كان باللفظ المعروف عندنا أو عند غيرنا، واختلف هل لفظه
~~المعروف عندنا سنة أو فضيلة [قوله: أي الألفاظ الدالة على الملك] أي كملك.
# [قوله: مستحقة] بفتح الحاء. [قوله: الزاكيات] حذفت الواو اختصارا وهو
~~جائز معروف في اللغة تقديره والزاكيات لله والطيبات، والصلوات كما جاء في
~~حديث ابن عباس وغيره والله أعلم. [قوله: وهي الأعمال الصالحة] أي لأنها
~~تزكو، أي ثوابها يزكو وينمو وهي تتزايد في نفسها لأن تحسين العمل سبب في
~~التوفيق لزيادته [قوله: هي ذكر الله] أي المذكور المتعلق بالله وحملنا على
~~ذلك أن الكلمات ليست هي نفس الذكر الذي هو الفعل ولم يقل الطيبات لله كما
~~قال في غيرها لأنه يوهم المستلذات وهي لا تليق به.
# [قوله: وما والاه] أي ما ناسبه وشابهه من كل قول حسن. [قوله: الخمس] أي
~~فالألف واللام للعهد والتقدير مستحقة لله لا يجوز قصد غيره بها أو هو إخبار
~~عن إخلاصنا الصلوات له، أي صلاتنا مخلصة له لا لغيره ويجوز أن تجعل للجنس
~~فيشمل سائر الصلوات الشرعية ويجوز أن يراد بها الدعاء، أي الدعوات التي
~~يتضرع بها له ويجوز أن يراد بها الرحمة، ومعنى قوله لله، أي أنه المتفضل
~~بها والمعطي لها.
# [قوله: اسم من أسمائه] وقيل: مصدر الأصل يسلم الله عليك سلاما ثم نقل من
~~الدعاء للخبر. [قوله: عليك] الأحسن تأخيره بعد قوله حفيظ وراض لأنه متعلق
~~بهما والتقدير الله راض عليك وحفيظ، لكن على بمعنى اللام بالنسبة لقوله
~~حفيظ. [قوله: أيها النبي] قال سيدي أحمد زروق إنما قال أيها النبي ولم يقل
~~أيها الرسول لأجل أن يخاطبه بالخطاب الخاص من جهة اللفظ، لأن رسولا عام في
~~رسل الله ورسل ملوك الدنيا وأما النبي فلفظ خاص من جهة اللفظ، فخاطبه
~~بالخاص في مقام الخصوصية اه، وهو معنى لطيف.
# تنبيه: قال ابن العربي ينبغي إذا قاله المصلي أن يقصد حينئذ ms0524 الروضة
~~الشريفة. [قوله: ورحمة الله إلخ] أي إرادة إحسانه كما قاله الأشعري، فيكون
~~صفة ذات أو نفس الإحسان كما قال
# PageV01P275
# (السلام) أي أمان الله (علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين) من المؤمنين من الإنس والجن والملائكة (أشهد) أي أتحقق (أن لا
~~إله إلا الله) زاد في بعض الروايات (وحده لا شريك له) في أفعاله (وأشهد) أي
~~أتحقق (أن محمدا عبد الله) بصيغة الاسم والذي في المدونة وهو في بعض النسخ
~~عبده (ورسوله) بالضمير وأشار بقوله: (فإن سلمت بعد هذا) أي بعد وأشهد أن
~~محمدا عبد الله ورسوله (أجزأك) أي كفاك إلى مخالفة الشافعي حيث قال: إن
~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة في الجلوس الأخير.
# (ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد) - صلى الله عليه وسلم -
~~(حق) أي ثابت (و) أشهد (أن الجنة حق وأن النار حق) أي أتحقق أنهما مخلوقتان
~~الآن (و) أشهد (أن الساعة) أي القيامة (آتية لا ريب فيها) أي لا شك فيها في
~~علم الله تعالى ورسله وملائكته والمؤمنين (و) أشهد (أن الله يبعث من في
~~القبور) ذكر القبور إما لأنه الأعم والأغلب وإما لأن قبر كل شيء بحسبه
~~(اللهم) أي يا الله (صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد بارك
~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت
#
### | [حاشية العدوي]
# الباقلاني، فهي صفة فعل والرحمة اللغوية التي هي رقة في القلب مستحيلة
~~عليه، فتعين العدول لأن هذين المحملين.
# [قوله: أي أمان إلخ] لا يخفى أنه حيث فسر السلام أو بأنه اسم من أسماء
~~الله فالمناسب أن يفسرها هنا بذلك لأجل أن يجري الكلام كله على وتيرة واحدة
~~ولذا ترى كلام الحسن حيث قال: الله شهيد علينا أننا آمنا بك واتبعناك.
~~[قوله: أي المؤمنين] أي فالمراد بالصالح المؤمن وإن لم يكن فيه وصف زائد
~~على الإيمان أي لكونه لا يصوم أو لا يحج وقال في شرح الموطأ والأشهر في
~~تفسيره أنه القائم بما يجب عليه ms0525 من حقوق الله تعالى وحقوق عباده، وتتفاوت
~~درجاته قال الترمذي الحكيم: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلف
~~في صلاتهم فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم.
# وقال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء
~~والملائكة والمؤمنين ليوافق لفظه مع قصده انتهى.
# [قوله: والملائكة إلخ] لا يخفى أن من بالنسبة للإنس والجن للتبعيض
~~وبالنسبة للملائكة للبيان. [قوله: وحده] حال من اسم الجلالة مؤكدة أو حال
~~من الضمير في الخبر مؤسسة، أي واحد في الذات وفي الصفات. [قوله: في أفعاله]
~~بهذا التقدير يحتاج لقوله: لا شريك له. [قوله: أجزأك] وصف طردي أي لا مفهوم
~~له بل وكذلك لو قال بعضه أو تركه جملة.
# قال ابن ناجي أي على أحد القولين، وكذا لو قال غيره، والحاصل أن معنى
~~أجزأك أي من جهة الصحة والصحة لا تتوقف على ما ذكر فالجواب ما علمته من أنه
~~وصف طردي ولا يصح أن تقول على جهة الكمال لأنه لم يذكر الصلاة على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -. [قوله: إن شئت] أي أو تسلم ولا تزيده تعقب هذا بأن
~~التخيير إنما يكون بين متساويين في الحكم والدعاء أفضل من تركه، وأجيب بأنه
~~إنما خير دفعا للقول بالوجوب وأجاب آخر بأن التخيير بين هذا وبين غيره لا
~~بين الفعل والترك.
# [قوله: لا ريب فيها إلخ] جواب عما يقال نفي الريب لا يصح لأنه واقع من
~~الكفار وحاصل الجواب لا ريب فيها باعتبار ما عند الله وملائكته أو خبر
~~بمعنى النهي، أي لا ترتابوا أو هو باق على معناه ونزل ريب المرتابين منزلة
~~عدمه أو المعنى ليس بمظنة للريب. [قوله: والأغلب] عطف تفسير. [قوله: وارحم
~~محمدا] يجوز الدعاء له - صلى الله عليه وسلم - بالرحمة إذا كانت مضمومة
~~للصلاة والسلام أو نحوهما مما يشعر بالتعظيم وإلا فلا يجوز هكذا ذكر بعض،
~~وتوقف الشيخ في ذلك مع قول الأعرابي، اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا
~~أحدا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لقد حجرت " فأقره ms0526 على دعائه له
~~بالرحمة.
# [قوله: وبارك] أي انشر رحمتك. [قوله: كما صليت] الصلاة من الله رحمة
~~فيكون قوله ورحمت تأكيدا قال بعضهم: ولم أقف على ضبط رحمت هل بتشديد الحاء
~~أو بكسرها مع التخفيف، وكلام الرافعي من الشافعي يقتضي أن الرواية
# PageV01P276
# وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك
~~حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك المقربين) .
# وفي نسخة والمقربين بزيادة واو العطف (و) صل (على أنبيائك المرسلين) وروي
~~أيضا بإثبات الواو وهو الأكثر في الموضعين.
# (و) صل (على أهل طاعتك) أي المؤمنين (أجمعين) ولو كانوا عصاة (اللهم) أي
~~يا الله (اغفر لي ولوالدي) المؤمنين (و) اغفر (لأئمتنا) هم العلماء (و)
~~اغفر (لمن سبقنا بالإيمان) وهم الصحابة (مغفرة عزما) أي عاجلة، وقيل: قطعا
~~واحترز بذلك من أن يقول: إن شئت لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يقول
~~اللهم اغفر لي إن شئت» (اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك) هذا
~~عام أريد به الخصوص إذ الشفاعة العظمى مختصة به - صلى الله عليه وسلم - لا
~~يشاركه غيره فيها (وأعوذ) أي أتحصن (بك) من كل شر استعاذك منه محمد نبيك -
~~صلى الله عليه وسلم - (اللهم) أي يا الله (اغفر لنا ما قدمنا) من الذنوب
~~بعضها على بعض.
# (و) اغفر لنا (ما أخرنا) من الطاعات عن أوقاتها.
# (و) اغفر لنا (ما
#
### | [حاشية العدوي]
# بالكسر والتخفيف اه.
# [قوله: على إبراهيم] تنازعته العوامل الثلاثة ولفظ إبراهيم أعجمي معناه
~~أب رحيم [قوله: حميد] بمعنى محمود. [قوله: مجيد] بمعنى كريم أو شريف أو
~~واسع الكرم.
# [قوله: وفي نسخة والمقربين إلخ] أي وصل على عبادك المقربين فيكون شاملا
~~لغير الملائكة وعلى النسخة التي فيها إسقاط الواو فتكون الصلاة خاصة
~~بالملائكة المقربين كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل تشريفا لهم قاله:
~~تت. [قوله: وروي أيضا] أي فتكون الصلاة على جميع الأنبياء. [قوله: ولو
~~كانوا عصاة] أي فيكون المراد بالطاعة أصل الإيمان.
# [قوله: لوالدي] بفتح الدال فيكون مثنى ويحتمل بكسرها فيكون جمعا قال ابن ms0527
~~ناجي، وفي كلامه دلالة على أن المطلوب ممن أراد قبول دعائه أن يبدأ بوالديه
~~ثم بمن قرأ عليه، وكان بعض العلماء يبدأ بمعلميه قبل أبويه محتجا بأن
~~المعلم تسبب له في الحياة الدائمة، ولكن الحق الأول لأن الشرع دل على شرف
~~الوالدين اه.
# أقول ويقوي الثاني ما نقله النووي في تهذيب الأسماء واللغات أن عاق
~~المعلم لا تقبل توبته بخلاف عاق الوالدين. [قوله: هم العلماء] قال: تت
~~لدخول الأمراء فيهم لأن العلم شرط في الإمارة. [قوله: وهم الصحابة] بناء
~~على أن المراد السابق على الإطلاق وقد عمم تت.
# قال: وهو الصحابة ومن قبله ممن بعدهم وأما عامة المسلمين فقد دخلوا في
~~قوله وأهل طاعتك.
# [قوله: قطعا] أي من صفة المغفرة التي تكون منك يا رب أنها مقطوعة بها.
~~[قوله: واحترز بذلك إلخ] إنما يأتي هذا أن لو قال المصنف أن ذكر الدعاء،
~~ويقطع بذلك أي يقطع المصلي بذلك أي لا تقول: اغفر لي إن شئت فتدبر.
# [قوله: إن شئت إلخ] أي وكذا لا يجوز اغفر لي إلا أن تشاء ولا اللهم اغفر
~~لي إلا أن تكون قدرت غير ذلك وما أشبهه، والسر في ذلك أن هذا الدعاء عبارة
~~عن إظهار الحاجة إلى الله وهذا اللفظ يشعر بغنى العبد عن الرب، وطلب تحصيل
~~الحاصل فإن ما شاء لا بد من حصوله فتكون معصية كما ذكره اللقاني.
# [قوله: «اللهم إني أسألك» إلخ] وهذا حديث صحيح خرجه الترمذي والدعاء به
~~مندوب لأنه تعميم في الدعاء وسبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا
~~الدعاء أنه سمع رجلا يقول: اللهم أعطني كذا وكذا، وأخذ يكثر من المسائل
~~فقال له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «قل اللهم» .
# [قوله: هذا عام إلخ] أي فتكون من صلة أو بيانا لمحذوف والتقدير، أسألك
~~شيئا هو كل شيء سألك منه إلخ، وكذا يقال في قوله منه. [قوله: إذ الشفاعة
~~إلخ] أي وغيرها من كل ما اختص به - صلى الله عليه وآله وسلم -.
# [قوله: من كل شر] من للتعدية. ms0528 [قوله: بعضها] بدل من الذنوب بدل بعض
~~وقوله: على بعض حال والتقدير حال كون بعضها كائنا على بعض، أي مترادفا
~~عليه. [قوله: وما أخرنا من الطاعات إلخ] من عطف الخاص على العام إن كانت
~~تلك الطاعات واجبة، وإن لم تكن واجبة فالمراد بغفرانها عدم اللوم فيها ولا
~~يخفى أن العبارة لا بد فيها من حذف مضاف والتقدير
# PageV01P277
# أسررنا) أي أخفينا من المعاصي عن الخلق (و) اغفر لنا
~~(ما أعلنا) أي أظهرنا للخلق من المعاصي (و) اغفر لنا (ما أنت أعلم به منا)
~~أي ما وقع منا ونحن جاهلون بحكمه أو وقع منا عمدا ونسيناه (ربنا آتنا في
~~الدنيا حسنة) قيل: هي العلم.
# وقيل: هي المال الحلال، وقيل هي الزوجة الحسنة، وقيل هي العافية (وفي
~~الآخرة حسنة) وهي الجنة (وقنا عذاب النار) أي اجعل بيننا وبينها وقاية،
~~وقيل عذاب النار المرأة السوء في الدنيا (وأعوذ) أي أتحصن (بك من فتنة
~~المحيا) وهي الكفر وقيل العصيان.
# (و) أعوذ بك من فتنة (الممات) وهي والعياذ بالله التبديل عند الموت (و)
~~أعوذ بك (من فتنة القبر) وهي عدم الثبات عند سؤال الملكين (وأعوذ بك من
~~فتنة المسيح) بالحاء المهملة على الصحيح وهي فتنة عظيمة لأنه يدعي الربوبية
~~والأرزاق تتبعه، فمن تبعه كفر وهو يسلك الدنيا كلها إلا مكة والمدينة ويبقى
~~في الدنيا أربعين يوما وسمي مسيحا لأنه ممسوح القدمين لا أخمص لهما: وقيل:
~~لمسحه الأرض أي طوافه فيها في أمد يسير ووصفه ب (الدجال) لأنه يغطي الحق
~~بالباطل.
# والفرق بينه وبين عيسى - عليه السلام -
#
### | [حاشية العدوي]
# واغفر لنا ذنب ما أخرنا إلخ.
# [قوله: أي ما وقع منا ونحن جاهلون بحكمه] أي فأفعل التفضيل ليس على بابه.
# [قوله: أو وقع منا عمدا] لأن ما وقع حال النسيان لا إثم فيه لخبر «رفع عن
~~أمتي الخطأ والنسيان» . [قوله: الزوجة الحسنة] هي التي إذا رأيتها سرتك
~~وحفظتك في مالك ونفسها والزوجة السوء بالعكس. [قوله: وقيل هي العافية] وهو
~~الأولى قال عج، وأحسن ما ms0529 قيل فيها العافية في الدنيا والعافية في الآخرة
~~ولو فسرت الحسنة في الدنيا بخير الدنيا والحسنة في الآخرة بخيرها ما بعد.
# [قوله: وهي الجنة] وقيل المغفرة وقيل: العافية في الآخرة [قوله: أي اجعل
~~بيننا وبينها وقاية] كناية عن البعد منها والقرب من الجنة. [قوله: وقيل
~~العصيان] وقيل: المال والولد والأحسن كل ما يشغل عن الله. [قوله: فتنة
~~المحيا] والمحيا والممات بمعنى الحياة والموت كذا قاله بعض من كتب على
~~مسلم. [قوله: التبديل عند الموت] وذلك أن الإنسان إذا كان عند الموت قعد
~~معه شيطانان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فالذي عن يمينه على صفة أبيه
~~يقول: يا بني، إنك لتعز علي وإني عليك لشفيق ولكن مت على دين النصارى فهو
~~خير الأديان، والذي عن شماله على صفة أمه يقول: يا بني مت على دين اليهود
~~فهو خير الأديان فإن كان ممن يتولى قبض روحه ملائكة الرحمة فإنهم إذا نزلوا
~~فر الشيطان ومات على الإسلام قاله ابن عمر.
# [قوله: وهي عدم الثبات] أي عدم رد الجواب حين يسأله يقول الملك له: من
~~ربك وما دينك، إلخ أي فلا يجيب بقوله ربي الله إلخ [قوله: على الصحيح]
~~ومقابله بالخاء المعجمة وجعله تت تصحيفا. [قوله: والأرزاق تتبعه] ففي حديث
~~حذيفة «أنه يأمر السماء أن تمطر والأرض أن تنبت وأنه يزرع الزرع ويحصده
~~ويغربله ويطحنه ويعجنه ويخبزه في ساعة واحدة، ويقول: من أطاعني أكل من رزقي
~~وأدخلته جنتي ومن عصاني أدخلته ناري» .
# [قوله: إلا مكة والمدينة إلخ] وفي رواية للطحاوي فلا يبقى موضع إلا
~~ويدخله غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور، فإن الملائكة تطرده عن
~~هذه المواضع. [قوله: أربعين يوما] روى مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «يثبت الدجال في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة
~~وسائر أيامه كأيامكم قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه
~~صلاة يوم قال: لا اقدروا له قدره» .
# [قوله: لا أخمص] تفسير لقوله ممسوح القدمين قال في المصباح خمص القدم ms0530
~~خموصا من باب تعب ارتفعت عن الأرض فلم تمسها اه.
# [قوله: في أمد يسير إلخ] هو ما تقدم من الأربعين. [قوله: لأنه يغطي الحق
~~بالباطل] فقد قال الحطاب: قيل: من دجل، أي مأخوذ من دجل إذا ستر وغطى وسمي
~~بذلك لأنه يستر الحق انتهى.
# [قوله: والفرق] بالجر
# PageV01P278
# وسمي عيسى - عليه السلام - مسيحا لأنه ممسوح بالبركة،
~~وقيل: لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا وبرئ بإذن الله تعالى، وقيل: لسياحته في
~~الأرض فعيسى - عليه السلام - مسيح الهدى والدجال مسيح الضلال.
# (و) أعوذ بك (من عذاب النار) وقوله (وسوء المصير) قيل: إن أراد به سوء
~~الخاتمة فهو تكرار مع قوله: والممات وإن أراد به سوء المنقلب فهو تكرار مع
~~قوله: ومن عذاب النار، وإذا فرغت من الدعاء بعد التشهد فلا تسلم تسليمة
~~التحليل حتى تقول على جهة الاستحباب على ما قال ع وهو خلاف المشهور (السلام
~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)
~~.
# وظاهره أن ذلك مطلوب في حق كل مصل وليس كذلك. القرافي: المشهور أنه لا
~~يعيد التسليم على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا.
# وعن مالك يستحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول السلام عليك إلخ (ثم) بعد
~~ذلك تسلم تسليمة التحليل ف (تقول السلام عليكم) وهذا السلام فرض بلا خلاف
~~على كل مصل إمام وفذ ومأموم لا يخرج من الصلاة إلا به، ويتعين له اللفظ
~~الذي ذكره الشيخ لا يجزئ غيره.
# وهل يفتقر إلى نية الخروج من الصلاة أم لا قولان مشهوران، وعلى الأول لو
~~سلم من غير نية الخروج منها بطلت
#
### | [حاشية العدوي]
# معطوف على قوله لأنه إلخ. [قوله: لأنه ممسوح بالبركة] ففعيل بمعنى مفعول
~~فكأن البركة شيء حسي كالدهن ومسح جسده الشريف به أو أن المراد مشمول
~~بالبركة.
# [قوله: وقيل لأنه إلخ] ففعيل بمعنى فاعل. [قوله: وقيل لسياحته] ففعيل
~~بمعنى: فاعل فكان شأنه - صلى الله عليه وسلم -. [قوله: مسيح الهدى] أي
~~المسيح المنسوب إليه للهدى لكونه متبعا ms0531 [قوله: مسيح الضلال] أي المسيح
~~المنسوب للضلال لكونه متبعا له فتدبر.
# [قوله: قيل إن أراد به سوء الخاتمة إلخ] لا يخفى أن المصير معناه المرجع،
~~أي الرجوع إلى الله بالموت فالخاتمة لازمة له فتفسيره، أي سوء المصير بسوء
~~الخاتمة تفسير باللازم.
# [قوله: وإن أراد به سوء المنقلب] بفتح اللام، أي سوء الانقلاب، أي
~~التحويل من حالة إلى حالة أخرى فهو تكرار. إلخ أقول: لا يخفى أن تفسير سوء
~~المنقلب بسوء الخاتمة أنسب من تفسيره بعذاب النار لأن التحويل من حالة إلى
~~أخرى موجود في الموت على الكفر قال بعض ويمكن الجواب، أي عن بحث الشارح بأن
~~من باب التوكيد.
# [قوله: وهو خلاف المشهور] أي أن هذا القول خلاف المشهور والمشهور لا يقول
~~[قوله: وليس كذلك] أي بل هو خاص بالمأموم على هذه الرواية كما نص عليه
~~القرافي حيث قال المشهور أنه لا يعيد إلى آخر ما في شارحنا، أفاد ذلك في
~~التحقيق والحاصل أن هذه الزيادة ضعيفة ومع ضعفها هي خاصة بالمأموم. وقول
~~الشارح وعن مالك مقابل لقوله المشهور وما قاله مالك خاص بالمأموم كما هو
~~صريحة. [قوله: ويتعين له اللفظ الذي ذكره الشيخ] أي بالتعريف والترتيب وصفة
~~الجمع فلو قال: عليكم السلام أو سلامي عليكم أو سلام الله عليكم أو أسقط أل
~~لم يجزه لكن ظاهره، أنه إذا جمع بين الألف واللام والتنوين في السلام لا
~~يجزئ وهو خلاف المشهور والمشهور الإجزاء كما قال الحطاب ومال إليه
~~الفاكهاني وغيرهما خلافا لأبي عمران.
# [قوله: قولان مشهوران] الراجح كما يفيده كلام ابن عرفة عدم الاشتراط
~~وأقره الأجهوري في شرحه أيضا، لكن يندب الإتيان بها عليه نعم من عجز عن
~~تسليمة التحليل جملة خرج من الصلاة بنيته، وينبغي الجزم كما قال الشيخ في
~~تلك الحالة بوجوب نية الخروج من الصلاة. ولا يسقط عنه بالعجز عن بعضه حيث
~~كان ما يقدر عليه له معنى، فلو سلم باللغة العجمية عجزا عن العربية فيظهر
~~لنا عدم بطلان الصلاة اه. المراد منه.
# [قوله: وعلى الأول] ومما ms0532 يتفرع على الاشتراط أن المسلم إذا كان إماما
~~يقصد بسلامه الخروج من الصلاة الذي هو الواجب، ويقصد زيادة عليه ندبا فيما
~~يظهر وهو السلام على المأمومين والملائكة، والمأموم ينوي بالأولى الخروج من
~~الصلاة الذي هو الواجب والسلام على الملائكة ندبا
# PageV01P279
# صلاته وصفته مختلفة لأنك إما أن تكون إماما أو فذا أو
~~مأموما وإلى الأولين أشار بقوله: (تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة
~~وجهك وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده) ويجهران به إلا أن
~~الإمام يستحب له جزمه، وجزم الإحرام لئلا يسبقه المأموم فيهما.
# وفي كلامه إشكال وهو أن ظاهر قوله: عن يمينك أنه يبدأ بالسلام باليمنى
~~وظاهر قوله: تقصد بها قبالة وجهك إلى آخره أنه يبدأ بالقبلة أجاب عنه. ع:
~~بأن الأخير يفسر الأول فكأن قائلا قال له حين قال تسليمة واحدة عن يمينك
~~كيف يسلم بها عن يمينه، فقال: تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا فهو
~~يبدأ بها إلى ويختم بها مع التيامن اه.
# والتيامن بقدر ما ترى صفحة وجهك سنة على ما قال في آخر الكتاب، والذي مشى
~~عليه صاحب المختصر أنه مستحب واحترز بقليل من أن يتحول جدا، ولو سلم على
~~يمينه ولم يسلم تلقاء وجهه أجزأه، ولو سلم على يساره ولم يسلم أخرى حتى
~~تكلم لم تبطل صلاته على المشهور عمدا أو سهوا إماما أو فذا وهذا آخر الكلام
~~على صفة سلامهما.
# (وأما المأموم ف) صفة سلامه أنه (يسلم
#
### | [حاشية العدوي]
# وبالثانية الرد على الإمام، والفذ ينوي بها التحليل الذي هو الواجب
~~والسلام على الملائكة ندبا وعلى المعتمد من عدم اشتراط النية، فالفرق بينه
~~وبين تكبيرة الإحرام حيث اشترط معها نية الصلاة المعينة قولا واحدا أن
~~التكبير في الصلاة متعدد ويقع فيه الاشتراك فاحتاجت تكبيرة الإحرام
~~لمصاحبتها النية ليحصل التمييز، وأيضا ضعف أمر التسليم وعظمت تكبيرة
~~الإحرام، ألا ترى أن بعض الأئمة يكتفي بكل مناف عند الخروج من الصلاة.
# [قوله: ويجهران به] اعلم أنه يسن الجهر بتسليمة التحليل ms0533 لكل مصل إماما أو
~~فذا أو مأموما، وأما تسليمة غيره ولا تتصور إلا من المأموم فالأفضل فيها
~~السر وهذا في الرجل الذي ليس معه من يحصل بجهره التخليط عليه، وأما المرأة
~~فجهرها أن تسمع نفسها، ويندب الجهر بتكبيرة الإحرام في حق كل مصل كغيرها
~~للإمام بخلاف المأموم فالأفضل له السر كالفذ.
# [قوله: إلا أن الإمام يستحب له جزمه وجزم الإحرام] قال في التحقيق واختلف
~~في المراد به فقيل المراد به ترك الحركة وقيل: المراد به الإسراع من غير مد
~~لئلا يسبقه المأموم لا ترك الحركة، اه المراد منه. [قوله: باليمنى] أي في
~~الجهة اليمنى وكذا يقال في قوله بالقبلة.
### | 1 -
# [قوله: فهو يبدأ بها إلى القبلة] أي على طريق الندب ويختم بها مع
~~التيامن، أي على طريق الندب، أي التيامن عند النطق بالكاف والميم وانظر هل
~~البدء للقبلة والختم مع التيامن من مندوب واحد أو كل واحد مندوب. [قوله:
~~والذي مشى عليه إلخ] هو المعتمد [قوله: من أن يتحول جدا] أي الفرض أنه
~~أبتدأ السلام إلى القبلة وإذا تحول جدا فهل هو مكروه أو خلاف الأولى.
~~[قوله: ولم يسلم تلقاء وجهه أجزأه] أي لأنه لم يترك مندوبا وهل ارتكب
~~مكروها أو خلاف الأولى وإنما طلب من الإمام والفذ الابتداء بها إلى القبلة
~~لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان الصلاة، والسلام من جملة أركانها،
~~إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب انحرافه في أثنائه إلى جهة يمينه
~~ليكون ذلك الانحراف دليلا لنحو الأصم على خروجه من الصلاة.
# [قوله: ولو سلم على يساره] أي قاصدا التحليل وقوله حتى تكلم وأولى إن لم
~~يتكلم وقوله ولم يسلم أخرى لا يخفى أنه إذا كان فرض المسألة أنه قصد
~~التحليل، فسواء سلم أو لا، تكلم أو لا، التفات إلى ذلك لخروجه من الصلاة.
~~[قوله: لم تبطل صلاته] أي لأنه إنما ترك التيامن وهو فضيلة. [قوله: على
~~المشهور] ومقابله ما حكاه ابن أبي زيد عن ابن شعبان من البطلان قال: ولا
~~وجه له لأنه ms0534 إنما ترك التيامن.
# [قوله: إماما أو فذا] ومثلهما المأموم في ذلك فيما يظهر وأما لو سلم
~~المأموم على اليسار للفضل عمدا ونيته العود للأولى أو ساهيا يظن أنه سلم
~~الأولى، وهو مع ذلك يرى أن تسليمة اليسار فضيلة لا تخرج من الصلاة، فطال
~~الأمر قبل عوده إلى تسليمة التحليل بطلت فإن لم يطل فلا بطلان لأنه ليس
~~التسليم للفضيلة
# PageV01P280
# تسليمة واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام
~~قبالته) أي قبالة الإمام وهو سنة (يشير بها إليه) بقلبه وقيل: برأسه إن كان
~~أمامه وإن كان خلفه أو على يمينه أو على يساره ترك الإشارة برأسه لأنه لا
~~يمكنه ذلك (ويرد على من كان سلم عليه على يساره) إن كان على يساره أحد (فإن
~~لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا) بأن لا يكون على يساره أحد أو
~~يكون على يساره مسبوق. بهرام: وهل يرد المسبوق على الإمام وعلى من كان سلم
~~على يساره إذا فرغ من الصلاة أو لا يرد لفوات محله روايتان، اختار ابن
~~القاسم الرد.
# ولو انصرف من على يساره ولما ذكر من صفة الصلاة التشهد وكان محله الجلوس،
~~أراد أن يبين موضع يديه في جلوسه له وكيف يضعهما والإشارة بالسبابة
~~وتحريكها وما يعتقده بذلك فهذه خمسة أشياء:.
# الأول أشار إليه بقوله: (ويجعل يديه في تشهديه) وفي نسخة تشهده (على
~~فخذيه) يريد أو ركبتيه وهذا الجعل مستحب. والثاني شيئان لأن كيفية وضع
~~اليسرى
#
### | [حاشية العدوي]
# على اليسار كالكلام الأجنبي قبل تسليمة التحليل، لأنه لما فعله مع قصد
~~الإتيان بتسليمة التحليل عقبه صار كمن قدم فضيلة على فرض.
# [قوله: وأما المأموم] أي الذي أدرك فضل الجماعة. [قوله: يتيامن بها
~~قليلا] أي يوقع جميعها على جهة يمينه ولا يستقبل بها، أي على طريق الندب
~~فهو مخالف للإمام والفذ على الراجح وإن كان ظاهر المصنف أن المأموم كهما
~~والفرق على الراجح بينه وبينهما أن سلامهما وردهما في الصلاة بكل اعتبار
~~فاستقبلا في أوله القبلة ms0535 كسائر أفعال الصلاة.
# وأما المأموم فقد سلم إمامه وهو تبع له فهو في معنى من انتقضت صلاته.
~~[قوله: ويرد أخرى] أي ويسن أن يرد أخرى. [قوله: قبالته] أي يوقعها إلى جهة
~~القبلة ولا يتيامن ولا يتياسر بها. [قوله: بقلبه] أي لا برأسه سواء كان
~~الإمام أمامه أو كان خلفه أو على يمينه أو على يساره، ويجزئه في تسليمة
~~الرد سلام عليكم وعليك السلام. [قوله: وقيل برأسه إن كان أمامه] هذا القول
~~ضعيف وظاهر ذلك القول الاكتفاء بالإشارة بالرأس من غير نيته كما قاله عج.
# وقال أيضا ومحل الخلاف حيث كان أمامه فإن كان خلفه أو عن يمينه أو يساره
~~فإنه بقلبه اتفاقا أي ينوي الإشارة إليه اه.
# [قوله: ويرد] أي المأموم، أي يسن له أن يرد. [قوله: على يساره] أي حالة
~~كون الذي سلم عليه كائنا على يساره، ظاهره أنه لا يسلم على يساره إلا إذا
~~سلم الذي على يساره عليه، وأنه لو فرض أنه لم يسلم عليه لذهوله عن السلام
~~مثلا أنه لا يسلم عليه وليس كذلك. [قوله: بأن لا يكون إلخ] لا يخفى أنه جعل
~~قوله فإن لم يكن شاملا لصورتين أن لا يكون بيساره أحد أو يكون على يساره
~~مسبوق ولا يصح بل ما مدلوله إلا صورة واحدة وهي الأولى التي هي أن لا يكون
~~على يساره أحد.
# وأما قوله أو يكون على يساره مسبوق فلم يدخل تحت المصنف فتدبر.
# [قوله: أو يكون على يساره مسبوق] أي لم يدرك ركعة وإن كان ظاهر المصنف
~~ولو كان ذلك المسبوق أدرك ركعة وهو قول ضعيف، وحاصل المسألة أن شرط الرد
~~على الإمام أن يكون المأموم أدرك ركعة مع الإمام، فمن لم يحصل فضل الجماعة
~~لا يرد على إمامه ولا على من على يساره ومن على يمينه لا يسلم عليه لأنه
~~منفرد لغيره أن يقتدي به، وبقي شرط لرد المأموم على الإمام أن يكون سلم قبل
~~المأموم.
# وأما لو كان السابق بالسلام هو المأموم كأهل الطائفة الأولى في صلاة
~~الخوف ms0536 فإنهم لا يردون على الإمام ويسلم بعضهم على من على يساره فتدبر.
# [قوله: اختار ابن القاسم الرد] أي هو المعتمد. [قوله: في جلوسه له] أي
~~للتشهد. [قوله: وكيف يضعهما] أي جواب كيف يضعهما.
# [قوله: ويجعل يديه] أي ندبا [قوله: في تشهديه] لا مفهوم له بل ومثلهما في
~~حال الدعاء أيضا إلى السلام.
# [قوله: وفي نسخة تشهده] يراد الجنس وهي أولى ليشمل ما فيه تشهد واحد
~~فأكثر. [قوله: على فخذيه إلخ] تثنية فخذ وهو ما بين الركبة والورك وكذا في
~~بعض الشراح.
# وفي التتائي بعد قوله على فخذيه وهما قريبتان من ركبتيه. [قوله: يريد أو
~~ركبتيه
# PageV01P281
# تخالف وضع اليمنى وسيأتي.
# وأما كيفية وضع اليمنى فأشار إليه بقوله: (ويقبض أصابع يده اليمنى ويبسط)
~~أي يمد (السبابة) وهي التي تلي الإبهام سميت بذلك لأن العرب كانوا يتسابون
~~بها، وتسمى أيضا الداعية لأنه يشار بها عند الدعاء والمسبحة لأنه يسبح بها
~~ومذبة للشيطان، وظاهر كلامه أنه لا يمد الإبهام وهو موافق لقول الطراز
~~المعروف من المذهب قبض اليمنى إلا المسبحة فيبسطها دليله ما في الموطأ من
~~فعله - عليه الصلاة والسلام - والذي في المختصر يمده مع السبابة بهرام:
~~ويجعله تحت السبابة ودليله ما في مسلم من فعله - عليه الصلاة والسلام -.
# تنبيه:
# ظاهر كلام الشيخ كالمختصر وغيره أن القبض المذكور خاص بجلوس التشهد، وأما
~~في الجلوس بين السجدتين فيضعهما مبسوطتين، وظاهر كلام عبد الوهاب وابن
~~الجلاب أنه عام في الجلوسين. ق: وما قالاه لا يوجد في المذهب منصوصا
~~والثالث أشار إليه بقوله: (يشير بها) أي السبابة الإشارة صفة زائدة على
~~البسط وقد تقدم أنه المد، والإشارة النصب حتى كأنه يريد أن يطعن شخصا أمامه
~~واحترز به من أن يبسط ولا يشير وبقوله:
#
### | [حاشية العدوي]
# إلخ] مردود إذ لا يندب وضع اليدين على الركبتين، بل يندب وضعهما بقربهما
~~كما في الجواهر واقتصر عليه الفاكهاني وكذا قال القرافي على فخذيه وعليه
~~اقتصر ابن عرفة.
# [قوله: كانوا يتسابون بها] أي يشيرون بها عند السب كما ms0537 أفاده المصباح
~~[قوله: لأنه يشار بها عند الدعاء] أي دعاء المولى تبارك وتعالى في طلب حاجة
~~مع رفع اليدين عند الدعاء فإن قلت: من أين لك ذلك، قلت: قال شيخ الإسلام في
~~بعض تآليفه من آداب الدعاء كشف اليدين.
# وقال في خلال ذلك ما نصه قال الخطابي وتكره الإشارة فيه بإصبعين وإنما
~~يشير بسبابة يده اليمنى، اه لفظه. [قوله: لأنه يسبح بها] أي عند الشهادتين
~~كذا قال عج، ولعل المراد يشار بها إلى التسبيح أي التنزيه عن الشريك عند
~~التلفظ بالشهادتين وعبارة الخرشي في كبيره سميت سبابة لإشارة العرب بها
~~للسب ومسبحة للإشارة بها للتوحيد. [قوله: ومذبة للشيطان] في مسلم أنه مذبة
~~للشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه اه. ومذبة بالذال المعجمة والباء
~~الموحدة مشددة آخره تاء، أي مطردة كما أفاده بعض العلماء. [قوله: أنه لا
~~يمد الإبهام] قال في التحقيق وإذا قلنا: يقبض الإبهام فقيل: يجعل طرفها على
~~الأنملة السفلى من الأصبع الوسطى وقيل: يجعله دون ذلك على غير شيء فعلى هذا
~~يعطفه جدا اه.
# [قوله: دليله ما في الموطأ إلخ] ونص الموطأ «كان أي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه
~~كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام» اه. والظاهر أن المراد الكل المجموعي
~~وأن الإبهام ممدودة كالسبابة فلا تخالف رواية مسلم ونصه «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده
~~اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على أصبعه
~~الوسطى» اه. فقوله ودليله، أي دليل كونه يمده مع السبابة [قوله: والذي في
~~المختصر إلخ] لا يخفى أن الذي فيه أن تلك الصفة بتمامها مستحبة فإنه قال
~~وعقده يمناه بتشهديه مادا السبابة والإبهام [قوله: ويجعله تحت السبابة إلخ]
~~اعلم أن الذي قاله الأكثر أنه يضع يده على هيئة التسعة والعشرين فيكون
~~الخنصر والبنصر والوسطى أطرافهن على اللحمة التي تحت الإبهام ويبسط المسبحة
~~ويجعل جنبها إلى ms0538 السماء ويمد الإبهام بجنبها على الوسطى فقبض الثلاثة ووضع
~~أطرافهن على اللحمة التي تلي الإبهام هو قبض تسعة ومد السبابة والإبهام هو
~~العشرون. [قوله: عام في الجلوسين] أي جلوس التشهد والجلوس الذي بين
~~السجدتين كما أفاده عج. [قوله: صفة زائدة على البسط] فالبسط المد
# PageV01P282
# (وقد نصب حرفها) أي جنبها (إلى وجهه) أي قبالة وجهه
~~(احترازا) من أن يبسطها وباطنها إلى الأرض وظاهرها إلى وجهه وبالعكس.
# والرابع أشار إليه بقوله: (واختلف في تحريكها) فقال ابن القاسم: يحركها.
# وقال ابن مزين: لا يحركها، وإذا قلنا يحركها فهل في جميع التشهد أو عند
~~الشهادتين فقط قولان اقتصر في المختصر على الأول.
# وظاهر كلام ابن الحاجب أن الثاني هو المشهور وعلى القولين فهل يمينا
~~وشمالا أو أعلى وأسفل قولان والخامس أشار إليه بقوله (فقيل يعتقد بالإشارة
~~بها) أي بنصبها من غير تحريك (أن الله إله واحد و) قيل (يتأول) أي يعتقد
~~(من يحركها أنها مقمعة) أي مطردة (للشيطان) ابن العربي: المقمعة بفتح الميم
~~إذا جعلتها محلا لقمعه وإن جعلتها آلة لقمعه قلت مقمعة بكسر الميم (وأحسب)
~~أي أظن (تأويل) أي معنى (ذلك) التحريك (أن يذكر بذلك) التحريك (من أمر) أي
~~شأن (الصلاة ما يمنعه إن شاء الله) تعالى (عن السهو) وهو الزيادة والنقصان
~~(فيها) أي في الصلاة.
# (و) ما يمنعه عن (الشغل عنها) وهو ما يشغل به قلبه خارج الصلاة، ثم أشار
~~إلى كيفية وضع
#
### | [حاشية العدوي]
# والإشارة زائدة على ذلك وهي تتضمن البسط والبسط لا يتضمنها.
# [قوله: فقال ابن القاسم] يحركها وهو المعتمد وقول ابن مزين ضعيف هو يحيى
~~بن زكريا بن إبراهيم بن مزين أصله من طليطلة وانتقل إلى قرطبة ودخل العراق
~~وسمع من القعنبي وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج توفي في جمادى الأولى سنة تسع
~~وخمسين ومائتين. [قوله: فهل في جمع التشهد] أي من مبدأ التحيات إلى رسوله
~~وقضيته أنه لا يحركها فيما زاد على التشهد على كلا القولين، وقوله اقتصر في
~~المختصر على الأول، أي ms0539 في جميع التشهد الذي آخره عبده ورسوله، هذا صريح حل
~~بعض الشراح لكلام خليل، ولكن الذي عليه العمل من جماعة من الأشياخ أنه
~~يحركها لآخر الدعاء.
# [قوله: أي بنصبها من غير تحريك] قال عج بعد نفل كلامه قلت: وهذا يفيد أنه
~~لم يذكر فيما يعتقده بنصبها سوى قول واحد، وأما في تحريكها فذكر فيما
~~يعتقده قولين وعلى هذا فلم يذكر مقابل قوله فقيل: يعتقد بالإشارة إلخ.
~~[قوله: واحد] أي في ذاته وصفاته [قوله: بفتح الميم] أي الأولى كما في عج
~~فقد قال ابن العربي المقمعة بفتح الميم الأولى إذا جعلتها محلا لقمعه إلخ.
# [قوله: قلت مقمعة إلخ] قال في المصباح قمعته قمعا أذللته وقمعته ضربته
~~بالمقمعة بكسر الميم الأولى وهي خشبة يضرب بها الإنسان على رأسه ليذل ويهان
~~اه.
# [قوله: أي معنى ذلك] لما كانت حقيقة التأويل التي هي صرف اللفظ عن ظاهره
~~غير صحيحة فسره بما هو المراد بقوله، أي معنى ذلك أي علة ذلك. [قوله: أن
~~يذكر] أي تذكره أي استحضاره.
# [قوله: بذلك التحريك] أي فالإشارة عائدة عليه لأنه أقرب وقيل على الإشارة
~~وقيل عليهما معا.
# قال الداودي وهو الذي تأوله المؤلف. [قوله: ما يمنعه] أي شيئا يمنعه وهذا
~~الشيء كونه في صلاة كما يعلم من عبارة تت الآتية. [قوله: إن شاء الله]
~~يحتمل عوده لقوله وأحسب تأويل ذلك، ويحتمل لقوله ما يمنعه وهذا الثاني هو
~~الأظهر. [قوله: وهو الزيادة والنقصان] فسر السهو بما يتسبب عنه لا بحقيقته
~~ولو فسره بها لصح. [قوله: وما يمنعه] أي كونه في صلاة.
# [قوله: عن الشغل عنها] أي عن الاشتغال عنها وفي العبارة حذف والتقدير، أي
~~عن الاشتغال عنها بأمر، وقوله: وهو ليس بيانا لما ولا بيانا للشغل لأنه
~~مصدر بل هو عائد على المحذوف المذكور أو عائد على ما يشغل به المفهوم من
~~الشغل كحساب العدد مثلا، إذ هو أمر شأنه أن يشتغل به قلبه خارج الصلاة.
~~[قوله: قلبه] لا مفهوم له فلا ينافي اشتغال الجوارح معه في بعض الصور
~~[قوله: ms0540 خارج الصلاة] متعلق بقوله يشغل إلخ.
# قال تت وإنما خصت السبابة بذلك لأنه عرقا منها يتصل بالقلب، فإذا تحركت
~~تحرك القلب وعلم أنه في الصلاة فيكون ذلك سببا في ترك السهو.
# قال الأقفهسي ويجوز للإنسان أن يفعل في صلاته ما يمنعه ويحفظه عن السهو
~~كالخاتم يكون في أصبع فإذا
# PageV01P283
# اليسرى بقوله: (ويبسط) أي يمد (يده اليسرى على فخذه
~~الأيسر ولا يحركها) أي السبابة (ولا يشير بها) . ج: بسط اليد اليسرى مستحب
~~وهو مدها، وهل التحريك مرادف للإشارة أو مغاير؟ قولان، وظاهر كلام الشيخ
~~المغايرة لعطفه الإشارة على التحريك.
# (ويستحب الذكر بأثر الصلوات) المفروضات من غير فصل بنافلة لما رواه أبو
~~داود أن «رجلا صلى الفريضة فقام يتنفل فجذبه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه
~~- وأجلسه، وقال له: لا تصل النافلة بأثر الفريضة، فقال له النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: أصبت يا ابن الخطاب أصاب الله بك» والذكر المذكور يكون
~~بالألفاظ المسموعة من الشارع - صلى الله عليه وسلم - منها أنه (يسبح الله
~~ثلاثا وثلاثين) تسبيحة.
# (ويحمد الله ثلاثا وثلاثين) تحميدة (ويكبر الله ثلاثا وثلاثين) تكبيرة
~~(ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
~~على كل شيء قدير) ع: هذه الرواية هي الصحيحة بترك يحيي ويميت، وليس ذلك في
~~الحديث. ويروى هنا له الملك وله الحمد يحيي ويميت انتهى. وقدم التحميد على
~~التكبير وعكس في باب السلام والاستئذان، وإنما فعل ذلك لينبه على أنه وقع
~~في الحديث كذلك ففي الصحيحين مثل ما هنا، وفي الموطأ مثل ما في باب السلام
~~والاستئذان.
# وظاهر كلامه أنه يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين
~~مرة مجموعة لأنه أتى بالواو لا بثم، واختاره جماعة منهم ابن عرفة ومنهم من
~~اختار أن يقولها مفرقة فيقول: سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله كذلك
~~والله أكبر كذلك، وفي رواية لمسلم يكبر أربعا وثلاثين ويختم ذلك بلا إله
~~إلا الله إلخ (ويستحب بإثر صلاة الصبح
#
### | [حاشية العدوي] ms0541
# صلى ركعة ينزعه ويجعله في أخرى. [قوله: أي السبابة] الأولى عبارة تت حيث
~~قال، أي سبابتها وذلك لأن ضمير يحركها إنما يرجع لليسرى لأنها المتقدم
~~ذكرها.
# [قوله: ولا يشير بها] ولو قطعت يمناه.
# [قوله: أو مغاير إلخ] الظاهر المغايرة.
# [قوله: من غير فصل إلخ] لا يخفى أن هذا معنى قوله بأثر الصلوات وحاصله أن
~~قوله بأثر يدل على أنه لا يفصل بين الصلوات والذكر بفاصل، فلو حصل فاصل
~~ففيه تفصيل، فإن كان يسيرا بحيث لا يعد معرضا عن الإتيان به فالظاهر أنه لا
~~يضر، وإن طال الفصل بحيث يعد معرضا عن الإتيان به فإن كان مع النسيان
~~فالظاهر أنه لا يضر أيضا وإن كان ذلك عمدا فالظاهر أنه لا يحصل به الطريقة
~~المشروعة عقب الصلوات إلا أنه يثاب على الإتيان به، أي يثاب عليه ثواب
~~تسبيح مطلق وتحميد وتكبير، كذلك هذا إذا كان تأخيره لا لذكر مشروع، وأما إن
~~كان أخره لسبب الإتيان بما شرع أيضا عقب الصلوات من الاستغفار ثلاثا.
~~وقوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام إلى غير ذلك فإن ذلك لا يضر في تأخير
~~التسبيح والتحميد إلخ، وإنما المضر أن يتكلم بكلام أجنبي غير مشروع كحاجة
~~الآدمي وغير ذلك مما لا يتعلق بما شرع من الأذكار قاله عج. [قوله: أصاب
~~الله بك] أي أوقع الله الصواب ملتبسا بك أي على يديك. [قوله: منها إلخ] أي
~~ومنها ما تقدم من قوله اللهم أنت السلام إلخ. [قوله: يسبح الله] أي بمد
~~الجلالة مدا طبيعيا. [قوله: له الملك] أي استحقاق التصرف في سائر
~~الموجودات. [قوله: وهو على كل شيء] أي مشيء ولا يكون إلا ممكنا فلا حاجة
~~إلى أن يقال هذا عام مخصوص بذات الله تعالى. [قوله: ويروى] هذا مقابل
~~الرواية الصحيحة. [قوله: وإنما فعل ذلك] أي فيؤخذ من الروايات أنه لا ضرر
~~في التقديم والتأخير كما في شرح الشيخ [قوله: وفي الموطأ إلخ] ولفظ الموطأ
~~«من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله
~~ثلاثا ms0542 وثلاثين، ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك
~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» .
~~[قوله: ومنهم من اختار إلخ] قال الشيخ وأقول فيستفاد جواز الأمرين وقال تت،
~~واعلم أنه مخير بين أن يذكر الثلاثة جملة أو كل واحد وحده. [قوله: وفي
~~رواية لمسلم] قال في التحقيق والأحوط الجمع بين
# PageV01P284
# التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء) .
# ع: يظهر من هذا أن الذكر خلاف الاستغفار والتسبيح والدعاء، قال بعضهم:
~~يعني بالذكر قراءة القرآن وقال بعضهم: تفسير الذكر ما بعده فكأنه يقول وهو
~~الاستغفار إلخ (إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها) والأصل في ذلك ما رواه
~~الترمذي وحسنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى الفجر في جماعة ثم
~~قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له حجة وعمرة تامة تامة»
~~إلى غير ذلك من الأحاديث، وعلى هذا مضى عمل السلف - رضي الله عنهم -، كانوا
~~يثابرون على الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح إلى آخر وقتها.
# وقوله: (وليس بواجب) مستغنى عنه بقوله يستحب (ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة
~~الصبح بعد) طلوع (الفجر) قد أخذ منه بيان وقتها فلا تجزئ إذا ركعها قبل
~~طلوع الفجر ولو بالإحرام لأنها صلاة شرعت تابعة لفريضة الفجر، فتعلقت بوقت
~~المتبوع ولم يؤخذ منه حكمها، وقد حكي فيها في باب جمل من الفرائض قولين:
~~الرغيبة والسنية، وصدر بالأول واقتصر عليه صاحب المختصر، وصحح ابن عبد البر
~~وابن الحاجب.
# الثاني: ولا بد أن ينوي بهما ركعتي الفجر ليمتازا عن النوافل، فإن صلاهما
~~بغير نية ركعتي الفجر لم تجزياه والمشهور أنه (يقرأ في كل ركعة) منهما على
~~جهة الاستحباب (بأم القرآن) فقط (يسرها) لما في الموطأ ومسلم أن عائشة -
~~رضي الله عنها -
#
### | [حاشية العدوي]
# الروايات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد كذلك ويكبر أربعا وثلاثين ويختم
~~بقوله: لا إله إلا الله اه.
# [قوله: قال بعضهم إلخ] قال ابن ناجي ويظهر أن من ms0543 قرأ القرآن في هذا الوقت
~~له هذا الشرف لأنه من أشرف الأذكار، فهو داخل في كلام الشيخ ورأى بعض من
~~لقيناه أنه غير داخل لقرينة قوله: والاستغفار، واختلف الأشياخ هل تعلم
~~العلم في هذا الوقت أولى أو الاستغفار؟ التادلي وبالأول كان يفتي بعض من
~~لقيناه لقلة الحاملين له على الحقيقة وبهذا القول أقول لخبر، «إذا مات ابن
~~آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» . [قوله: إلى طلوع الشمس إلخ] لا يخفى أن
~~الغاية بإلى خارجة وتعبير الحديث بحتى يفيد الدخول فتكون إلى في كلام
~~المصنف بمعنى حتى، أي حتى تطلع الشمس وترتفع قدر رمح. [قوله: الفجر] أي
~~الصبح. [قوله: في جماعة] ظاهره ولو في بيته. [قوله: حتى تطلع الشمس إلخ] لا
~~يخفى أن هذا الدليل قاصر على قول المصنف إلى طلوع الشمس ويحتاج قوله أو قرب
~~طلوعها لدليل كما لا يخفى. [قوله: ثم صلى ركعتين] أي ركعتي الضحى. [قوله:
~~تامة تامة] كذا في النسخ تامة تامة مرتين، والذي رأيته في الترمذي ذكر تامة
~~ثلاثا، وكذا في تت والقصد التأكيد وحذف هذا الوصف من الأول الذي هو حجة
~~لدلالة الثاني. [قوله: يثابرون] أي يداومون. [قوله: مستغنى عنه] اعلم أن في
~~تت الجواب ونصه ونبه به على خلاف أهل الظاهر وإلا فهو مستغنى عنه بقوله
~~أولا ويستحب. فائدة:
# قال ابن عمر ويكره النوم في هذا الوقت والكلام أحرى وعلة ذلك الشرف وهذا
~~لمن لم يقم الليل وأما من سهر فلا يكره له ذلك اه.
# [قوله: فلا تجزئ إذا ركعها قبل طلوع الفجر] أي تحقيقا تحرى أم لا وحاصل
~~المسألة أنه إذا تحرى وأوقعها ثم تبين أنه فعلها بعد أو لم يتبين شيء فلا
~~إعادة وقد أدى ما عليه وإن تبين أنه أوقعها قبل فيعيدها، وإن أحرم مع الشك
~~بدون تحر فلا تجزي ولو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله. [قوله: واقتصر عليه
~~صاحب المختصر] وهو المعتمد قال في التحقيق وفائدة الخلاف تفاوت الصواب فإن
~~ثواب السنة أكثر من الرغيبة والنافلة. [قوله: على جهة ms0544 الاستحباب] الاستحباب
~~منصب على الاقتصار عليها وإلا فهي واجبة. [قوله: يسرها] أي ندبا [قوله:
~~شيخنا وهذا
# PageV01P285
# قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~ركعتي الفجر فيخفف حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟» وروى ابن
~~القاسم عن مالك: يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل لما في مسلم
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «قرأ فيهما بعد الفاتحة: {قل يا أيها الكافرون}
~~[الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » . شيخنا: وهذا أظهر من
~~دليل المشهور لأن دلالته نص، والأول ظاهر.
# والنص مقدم على الظاهر وصلاتهما في المسجد أفضل. ومن دخل المسجد ولم يكن
~~ركعهما فأقيمت عليه الفريضة تركهما ودخل مع الإمام ثم يركعهما بعد الشمس
~~فإن وقتهما ممتد إلى الزوال، ولا يقضى شيء من النوافل غيرهما، وإذا نام عن
~~الصبح حتى طلعت الشمس صلى الصبح ثم صلاهما بعد ومن نسيهما حتى صلى الصبح أو
~~دخل في صلاة الصبح فلا يركعهما حتى تطلع الشمس، وإن وجد الإمام في التشهد
~~ولم يركعهما أحرم وجلس حتى يسلم، ويبني على إحرامه ثم يركعهما بعد طلوع
~~الشمس.
# ولما أنهى الكلام على صفة صلاة الصبح انتقل يبين صفة صلاة الظهر فقال:
~~(والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا)
~~قاعدة الشيخ على ما قاله ج: أنه إذا أتى بأوفى كلامه تكون بمنزلة قيل فكأنه
~~قال: والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال في قول وهو لأشهب
~~وابن حبيب، ودون ذلك في قول وهو لمالك ويحيى.
# (ولا يجهر فيها) أي في صلاة الظهر (بشيء من القراءة) لا بالفاتحة ولا بما
~~زاد عليها (و) إنما (يقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة
~~سرا و) يقرأ (في الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا) وهو تكرار مع قوله ولا
~~يجهر (ويتشهد في الجلسة الأولى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) علم من
~~هذا أن الزيادة التي ذكرها قبل بقوله: ومما يزيده إلخ محلها التشهد الثاني
~~فيما ms0545 فيه تشهدان وهو كذلك على المشهور لا الأول
#
### | [حاشية العدوي]
# أظهر إلخ] قال الشيخ: وأقول ينبغي على القول الثاني الإسراع بقراءة أم
~~القرآن والسورة عملا بالروايتين.
# [قوله: وصلاتهما في المسجد أفضل] وأما في البيت فخلاف الأولى فيما يظهر
~~[قوله: ومن دخل المسجد إلخ] أي وأما من أتى المسجد قبل أن يركع ركعتي الفجر
~~ولم يدخله فوجد الصلاة قد أقيمت فإنه يركعهما في غير المسجد وغير رحابه ما
~~لم يخف فوات الركعة الأولى ذكره تت. [قوله: تركهما ودخل] أي ولا يفعلهما
~~بعد الإقامة ولو كان الإمام يطول بحيث يحرم معه قبل الركوع، ولا يجوز أن
~~يخرج لفعلهما بخلاف الوتر تقام صلاة الصبح على من هي عليه وهو في المسجد
~~فإنه يخرج ليركعها حيث لم يخش فوات ركعة مع الإمام، ومثل المأموم الإمام
~~إذا أقيمت صلاة الصبح عليه قبل صلاة الفجر فإنه يحرم بالصبح ولا يسكت
~~المؤذن بخلاف الوتر فإنه يسكت المؤذن حتى يفعلها، والفرق أن الفجر يقضي بعد
~~الصبح بخلاف الوتر.
# [قوله: في قول وهو لأشهب] يعني أن أشهب يقول بتساويهما في القراءة [قوله:
~~وهو لمالك] أي أن مالكا يقول: إن المستحب أن تكون القراءة في الظهر دون
~~المقروء في الصبح قليلا أي قريبا منه.
# وهذا هو الراجح فإذا قرأت مثلا بالفتح في الصبح تقرأ في الظهر بنحو
~~الجمعة أو الصف، ولا تفهم أنه يقرأ فيها من أواسط المفصل وجعل ابن عمر كلام
~~المصنف قولا ثالثا بالتخيير. [قوله: سرا] أي على جهة السنة، وذكر المواق أن
~~السر جميعه في محله سنة واحدة لا أنه في كل ركعة سنة، ويأتي ما تقدم من
~~السؤال والجواب وقيل: إن الإسرار في الفاتحة وحدها سنة في كل ركعة ومثلها
~~السورة إلا أنها مؤكدة في الفاتحة وخفيفة في السورة.
# [قوله: وهو تكرار إلخ] أي في جميع ما ذكر، وأجاب عن ذلك تت بجواب سهل
~~فقال: ولما فهم من قوله لا يجهر أنه يقرأ سرا ولكنه لا يعتبر المفهوم صرح
~~به، فقال: ويقرأ في ms0546 الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا، وعلى
~~هذا التقرير فلا تكرار في كلامه اه.
# [قوله: وهو كذلك على المشهور] أي فلا ينبغي الدعاء في الأولى كما هو
~~رواية علي بن زياد، ومقابله أنه
# PageV01P286
# فإنه مبني على التخفيف.
# (ثم) بعد أن يفرغ من التشهد إلى الحد المذكور (يقوم) إلى الثالثة (فلا
~~يكبر) عند شروعه في القيام بل (حتى يستوي قائما) على المعروف من المذهب
~~للعمل، ولأنه لم ينتقل عن ركن وإنما انتقل عن سنة إلى فرض فالفرض أولى بأن
~~يكون التكبير فيه ولأن القائم إلى الثالثة كالمستفتح لصلاة جديدة (هكذا
~~يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم ف) لا يقوم إلا (بعد أن يكبر الإمام)
~~ويفرغ منه فحينئذ (يقوم المأموم أيضا فإذا) قام و (استوى قائما كبر) لأنه
~~تابع للإمام ومقتد به، فسبيل أفعاله أن تكون بعد أفعاله وهذا لا يختص بهذا
~~الموضع وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: «لا تسبقوني بركوع ولا سجود» فنبه
~~بذلك على سائر أفعال الصلاة.
# (ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود) والرفع منهما والاعتدال
~~والطمأنينة (والجلوس) بين السجدتين والاعتماد على اليدين في القيام (نحو ما
~~تقدم ذكره في) صلاة (الصبح) دليله «فعله - عليه الصلاة والسلام - وتعليمه
~~الناس» ولا خلاف فيه (ويتنفل بعدها) أي بعد صلاة الظهر وأشار إلى حكمه
~~وعدده فقال: (ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين) لقوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها
~~حرمه الله على النار» . رواه أحمد وأصحاب السنن.
# وقال الترمذي: حسن صحيح غريب
# وما ذكره من أنه يسلم من كل ركعتين هو المذهب في كل نافلة (ويستحب له) أي
~~للمصلي (مثل ذلك) التنفل بأربع ركعات بعد صلاة الظهر أن
#
### | [حاشية العدوي]
# يجوز الدعاء فيه كالثاني وهو رواية ابن نافع وغيره عن مالك.
# [قوله: على المعروف من المذهب] ومقابله ما لابن العربي من أنه يكبر حالة
~~القيام [قوله: هكذا يفعل إلخ] راجع لقوله: ويتشهد إلى قوله ms0547 ورسوله فالتحديد
~~في التشهد إنما يصح في حق الفذ والإمام، وأما المأموم فإنما يقوم بعد
~~استواء الإمام وتكبيره سواء بلغ في التشهد إلى هذا الموضع أو كان قبله بلا
~~تحديد في حقه فهذه فائدة الاستئناف. [قوله: فسبيل أفعاله] أي طريق أفعاله
~~[قوله: ولا خلاف فيه] أي فيما ذكر أي من كون ما ذكره فعله وعلمه الناس.
~~[قوله: وعدده] أي المرتب عليه الثواب المخصوص، وأما مطلق ثواب فيحصل ولو
~~بركعتين [قوله: من حافظ على أربع] وأولى من حافظ على أكثر إذ التنفل بعده
~~لا يتقيد بعدد [قوله: حرمه الله على النار] أي فتكون المداومة المذكورة
~~سببا في عدم ارتكاب الكبائر فيحرم حينئذ جسده على النار. [قوله: وأصحاب
~~السنن] أي الأربعة كما صرح به في التحقيق أي الترمذي والنسائي وابن ماجه
~~وأبو داود، فإن قلت حيث ورد الحث بالمحافظة على أربع قبل وأربع بعد فلم
~~اقتصر المصنف على التنفل بعد؟ قلت: تنبيها على المخالفة بينها وبين العصر،
~~فإنه إنما يتنفل قبلها فقط ذكره تت. [قوله: حسن صحيح] اعلم أن الحديث إما
~~أن يكون فردا أو لا، فإن كان فردا فإطلاق الصحة والحسن عليه يكون لتردد
~~أئمة الحديث في حالة ناقله هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها فهو صحيح
~~بحسب الأول حسن بحسب الثاني، غايته أنه حذف منه حرف التردد لأن حقه أن
~~يقول: حسن أو صحيح. وإن لم يكن فردا فالإطلاق يكون باعتبار إسنادين أحدهما
~~صحيح والآخر حسن. [قوله: غريب] الغريب حديث ينفرد راويه بروايته عن الزهري
~~أو غيره ممن يجمع حديثه، ولا يشاركه أحد من رواة الزهري في روايته، وبهذا
~~التقرير تعلم أن قول الشارح، حسن صحيح على حذف حرف التردد وكأنه قال: حسن
~~أو صحيح لأنه لما وصفه بكونه غريبا دل على أنه من القسم الأول. [قوله: هو
~~المذهب في كل نافلة] المتبادر منه أن في مذهبنا خلافا وأن هذا القول هو
~~الراجح وهو مخالف لما في ابن ناجي المفيد أنه اتفاق في المذهب
# PageV01P287
# يتنفل بأربع ركعات ms0548 (قبل صلاة العصر) لما صح أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - قال: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا» (ويفعل
~~في) صلاة (العصر كما وصفنا في صفة الظهر سواء) لا يستثنى منه شيء (إلا أنه
~~يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا
~~أنزلناه ونحوهما) ولما كانت صفة القراءة في المغرب مخالفة لصفة القراءة في
~~الظهر والعصر لاشتمالها على السر والجهر أتى بأما الفاصلة فقال: (وأما
~~المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها) فقط ويسر في الثالثة
~~وهذا مما لا خلاف فيه.
# (ويقرأ في كل ركعة منهما) أي الأوليين (بأم القرآن وسورة من السور
~~القصار) لأن العمل استمر على ذلك، وما روي بخلافه فمؤول.
# (و) يقرأ (في الثالثة بأم القرآن فقط) بسكون الطاء لأنها بمعنى حسب، وإذا
~~كانت بمعنى الدهر فهي مضمومة الطاء، ويحتمل أنه احترز به عما يقوله ابن عبد
~~الحكم وغيره أنه يقرأ مع أم القرآن سورة (و) إذا رفع رأسه من سجود الركعة
~~الثالثة (يتشهد) ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو (و) بعد ذلك
~~(يسلم) على الصفة المتقدمة.
# (ويستحب له أن يتنفل بعدها) أي بعد صلاة المغرب بعد أن يفرغ من الذكر
~~عقبها (بركعتين) «لفعله - عليه الصلاة والسلام -» ذلك (وما زاد) على
~~الركعتين (فهو خير) له لقوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}
~~[الزلزلة: 7] (وإن تنفل) بعدها
#
### | [حاشية العدوي]
# لأنه عبر بقوله: وهذا هو مذهبنا [قوله: رحم الله إلخ] جملة خبرية لفظا
~~إنشائية معنى، أي اللهم ارحم إلخ.
# ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم - مستجاب [قوله: بالقصار من السور] فلو
~~افتتحها بسورة من طوال المفصل تركها وقرأ قصيرة.
# [قوله: وما روي بخلافه فمؤول] أي فقد روى النسائي وأبو داود أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في المغرب بالأعراف» ، فأول بأنه محمول على
~~أنه عرف أن من خلفه لم يكن ذلك ليضرهم وإلا فالذي استمر عليه العمل التخفيف
~~أشار لذلك في التحقيق [قوله: لأنها] أي قط بمعنى حسب، ms0549 أي والفاء لتزيين
~~اللفظ وحاصل ما فيه أن قط بمعنى حسب مفتوحة القاف ساكنة الطاء فهي مبنية
~~لأنها موضوعة على حرفين وحسب معربة. [قوله: بمعنى الدهر] أي الزمن الماضي
~~[قوله: مضمومة الطاء] أي مع التشديد تقول: ما فعلته قط بالفعل الماضي، وقول
~~العامة لا أفعله قط لحن كما قال ابن هشام، والحاصل أن قط مضمومة الطاء
~~مشددة تختص بالنفي تقول: ما فعلته قط مشتقة من قططته أي قطعته، فمعنى قط ما
~~فعلته فيما انقطع من عمري لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال، وبنيت
~~لتضمنها معنى مذ وإلى إذ المعنى مذ أن خلقت إلى الآن، وعلى حركة لئلا يلتقي
~~ساكنان، وكانت الضمة تشبيها بالغايات، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين،
~~وقد تتبع قافه طاءه في الضم، وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها ذكره ابن
~~هشام [قوله: ويحتمل أنه احتراز إلخ] يفيد أن هناك احتمالا آخر وهو كذلك
~~أشار له في التحقيق بقوله: يحتمل أنه احترز به عما روي أن الصديق - رضي
~~الله عنه - قرأ فيها بأم القرآن و {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب
~~لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] فقد قال الباجي: ولعل أبا
~~بكر الصديق - رضي الله عنه - لم يقصد بقراءة هذه الآية أن تضم القراءة إلى
~~الفاتحة في ثالثة المغرب، بل ذكرها على وجه الدعاء بها تبركا بلفظ القرآن
~~في دعائه اه.
# وقال مالك: إنما فعله لما ظهرت الردة في زمنه فكان يدعو بهذه الآية.
~~[قوله: ويستحب له أن يتنفل إلخ] أي على جهة الآكدية لقوله: وما زاد على
~~الركعتين فهو خير. [قوله: وإن تنفل بعدها] فيه إشارة إلى آكدية بعض ذلك
~~الزائد، وهو هذا القدر المعين فهو حينئذ من المحدود، فكان ينبغي تقديمه على
~~قوله: وما زاد إلخ لأن المناسب ذكر المحدود أولا ثم يعقبه بقوله: وما زاد
~~فهو خير. ويعلم من قوله: وما زاد فهو خير أن التحديد غير شرط إلا في الثواب
~~المرتب على
# PageV01P288
# (بست ركعات فحسن) أي ms0550 مستحب لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة
~~ثنتي عشرة سنة» . رواه ابن خزيمة في صحيحه، والترمذي وفي معجمات الطبراني
~~مرفوعا: «من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد
~~البحر» .
# (والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه) قال الغزالي: «سئل رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة:
~~16] فقال: الصلاة بين العشاءين ثم قال: عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها
~~تذهب بملاغات النهار وتهذب آخره» . الملاغات جمع ملغاة من اللغو أي تطرح ما
~~على العبد من الباطل واللهو (وأما غير ذلك) أي غير ما ذكر من الجهر
~~بالقراءة في الأوليين بأم القرآن وسورة قصيرة وبأم القرآن فقط سرا في
~~الثالثة (من شأنها) أي من صفتها كتكبيرة الإحرام ورفع اليدين حذو المنكبين
~~والتكبير في الانحطاط من الركوع وتمكين اليدين من الركبتين إلى غير ذلك ما
~~تقدم فحكمها فيه (كما) أي مثل الذي (تقدم ذكره في غيرها) من صلاة الصبح وما
~~بعدها فلا حاجة إلى إعادته.
# (وأما العشاء الأخيرة) ع: هذا من لحن الفقهاء لأنه يوهم أن ثم عشاء أولى
~~وليس كذلك، فقد قال عياض وغيره: لا تسمى المغرب عشاء لا لغة ولا شرعا وقول
~~مالك ما بين العشاءين تغليب (وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى) من
~~تسميتها بالعتمة وقد تقدم الكلام على هذا في الأوقات (فيجهر في الأوليين
~~بأم القرآن وسورة في كل ركعة) منهما هذا لا خلاف فيه وجاءت به الأحاديث
~~الصحيحة (وقراءتها) أي السورة في صلاة العشاء (أطول قليلا من القراءة في)
~~صلاة (العصر و) يقرأ (في الأخيرتين) من العشاء (بأم القرآن) فقط (في كل
~~ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف) في صلاة الصبح.
# وهنا انتهى الكلام على صفة العمل في الصلوات المفروضات فمن صلاها على ما
~~وصف فقد صلاها على أكمل الهيئات وقوله: (ويكره النوم قبلها) أي قبل صلاة
~~العشاء (والحديث بعدها لغير ms0551 ضرورة) مكرر مع ما تقدم في الأوقات.
# ولما قدم الكلام على صفة الصلاة والقراءة وأن
#
### | [حاشية العدوي]
# ذلك العدد. [قوله: فلم يتكلم بينهن بسوء] أي بحرام كما هو المتبادر،
~~والظاهر والله أعلم أن مثله المباح إذا كثر.
# [قوله: عدلن له عبادة] الذي في تت عن صحيح بن خزيمة عدلن بعبادة إلخ.
~~[قوله: ثنتي عشرة إلخ] قال بعضهم: من عبادة بني إسرائيل. [قوله: وإن كانت
~~مثل زبد البحر] أي رغوته [قوله: تتجافى بهم إلخ] أي ترتفع وتتنحى جنوبهم عن
~~المضاجع الفرش ومواضع النوم.
# [قوله: بملاغات إلخ] بضم الميم كما رأيته مضبوطا بخط بعض شيوخنا وسمعته
~~من لفظه. [قوله: وتهذب آخره] أي تصفي آخره أي بذهاب جميع اللهو والباطل
~~[قوله: واللهو] عين ما قبله أي تطرح ما اقترفه من مكروه قولا أو فعلا بحيث
~~لا يلام عليه أو لا يجره إلى فعل محرم أو من ذنب صغير إلى كبيرة، أو يكون
~~سببا في العفو عن كبيرة كما هو مقرر معلوم أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة
~~أو عفو الله فتدبر.
# [قوله: وقول مالك إلخ] نسبة التثنية لمالك والجواب عنه بالتغليب قصور مع
~~كون التثنية في الحديث المتقدم عن الغزالي. [قوله: وأولى] تفسير [قوله:
~~فيجهر] فإن خالف وأسر أعاد القراءة على سننها إن لم يضع يديه على ركبتيه،
~~وسجد بعد السلام إن أعاد الفاتحة لا السورة فقط إلا في ركعتين، وإن فات
~~التدارك سجد قبل السلام إن كان في الفاتحة أو في السورة في ركعتين [قوله:
~~أطول قليلا] أي فيقرأ فيها من المتوسطات، وإنما سكت عن المغرب مع أن المغرب
~~أقرب لها لأنه لم يعين فيها القراءة وإنما عين القراءة في العصر. [قوله:
~~كما تقدم] أي فعلا مماثلا لما تقدم [قوله: ويكره الحديث بعدها] أي بعد
~~فعلها احترازا من الحديث بعد دخول وقتها وقبل فعلها، فإنه لا يكره قاله
~~الفاكهاني. وكذا يكره السهر بلا كلام خوف تفويت الصبح وقيام الليل كله لمن
~~يصلي الصبح مغلوبا عليه مكروه اتفاقا
# PageV01P289
# منها ms0552 ما يجهر به ومنها ما يسر به شرع يبين حقيقة كل
~~منهما، فقال: (والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها) بالرفع تأكيد للقراءة
~~(هي بتحريك اللسان) هذا أدنى السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، واحترز بتحريك
~~اللسان من أن يقرأ في الصلاة بقلبه فإنها لا تجزئه.
# (و) احترز (بالتكلم بالقرآن) أي بالعبارة الدالة على القرآن من أن يقرأ
~~فيها بغيره من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب المنزلة فإنها تبطل (وأما
~~الجهر ف) أقله (أن يسمع نفسه ومن يليه) وأعلاه لا حد له ك: وانظر ما معنى
~~قوله (إن كان وحده) والذي يظهر لي والله أعلم أنه يحترز به من الإمام فإنه
~~يسمع نفسه ومن خلفه غالبا وما ذكره من الفرق بين السر والجهر فهو في حق
~~الرجل.
# (وأما المرأة فهي دون الرجل في الجهر) وهي أن تسمع نفسها خاصة كالتلبية
~~فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا، وعلى هذا يستوي في حقها
#
### | [حاشية العدوي]
# قاله ابن عرفة. والظاهر أن مثل ذلك إذا قام طويلا بحيث يصلي الصبح مغلوبا
~~عليه.
# [قوله: هذا أدنى السر] بحث فيه بأن الأدنى هو ما لم تكثر المبالغة فيه،
~~والأعلى ما كثرت المبالغة فيه فقضية ذلك أن أعلى السر حركة اللسان فقط
~~وأدناه سماع نفسه. [قوله: فإنها لا تجزئه] ومن ذلك لو حلف أنه لا يقرأ
~~القرآن فأجراه على قلبه لا يحنث أو حلف ليقرأنه لا يبر به [قوله: أي
~~بالعبارة الدالة إلخ] أراد بالعبارة اللفظ الحادث الذي يجري على ألسنتنا،
~~وأراد بالقرآن الصفة القديمة القائمة به جل وعلا فإنه يطلق عليها قرآن أيضا
~~ولكن لا حاجة لذلك التكلف إذ يصح أن يراد بالقرآن في عبارة المصنف اللفظ
~~الحادث، والمعنى عليه بالتكلم باللفظ الحادث وهذا لا غبار عليه.
# [قوله: فإنها تبطل] إما لأن ذلك منسوخ أو لأجل التبديل والتحريف. أقول:
~~لا حاجة لذلك بل المناسب أن يعلل البطلان بالمخالفة لفعل المصطفى.
# وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» نسخ أو لا غير وبدل أو لا والتغيير
~~مرادف ms0553 للتبديل [قول: ومن يليه] يعني أنه لو كان هناك من يسمعه [قوله:
~~غالبا] أي إن الغالب أن يسمع نفسه ومن خلفه، ومن غير الغالب لا يسمعه من
~~خلفه وأنت خبير بأنه لا معنى لهذا الكلام لأن الكلام في مقام ما يطلب إما
~~فعله أو تركه، فالأولى أن يقول: إنه يحترز عن الإمام فإنه يطلب منه أن يسمع
~~نفسه ومن خلفه، فلو لم يسمعه من خلفه فصلاته صحيحة وحصلت السنة بسماعه من
~~يليه، بل لو أسمع الإمام والفذ نفسه وزاد ولكن لم يحصل إسماع من يليه فإنه
~~لا يترتب عليه سجود كما ذكروه، على أن كلامه بقرينة قوله سابقا أقله يقتضي
~~أن ذلك أقل الجهر بالنسبة للإمام وهو مناف لما قاله ابن عمر الذي هو ظاهر.
# ونصه وإنما سكت عن الإمام لأن في جهره أدنى وأعلى، فأدناه أن يسمع نفسه
~~ومن يليه وأعلاه أن يسمع نفسه ومن خلفه وهو مستحب في حقه. وأما الفذ فلا
~~يستحب في حقه الزائد على أن يسمع نفسه ومن يليه انتهى كلام ابن عمر.
# وقال ق: إن كان وحده احترز به ممن يقرب منه مصل آخر، فحكمه في جهره حكم
~~المرأة انتهى ونحوها للزناتي في شرحه.
# تنبيه:
# محل طلب الجهر كما في شرح الشيخ حيث كان لا يترتب عليه تخليط الغير وإلا
~~نهي عما يحصل به التخليط ولو أدى إلى إسقاط السنة لأنه لا يرتكب محرم
~~لتحصيل السنة.
# [وقوله: وما ذكره من الفرق إلخ] المناسب للفظ المتن أن يقول: وما ذكره من
~~الجهر إنما هو في حق الرجل. [قوله: كالتلبية] أي فتسمع نفسها خاصة
~~بالتلبية. [قوله: فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا] أي وهو إسماع نفسها فقط،
~~لكن أنت خبير بأن تقدير الشارح الأقلية يؤذن بأن قوله: والمرأة إلى آخره في
~~الأقل فلا يظهر تفريع قوله: فيكون
# PageV01P290
# السر والجهر، أي مع سر الرجل إذ أعلاه أن يسمع نفسه،
~~ووجه ما ذكر أن صوتها عورة وربما كان فتنة ولذلك لا تؤذن اتفاقا، وجاز
~~بيعها وشراؤها للضرورة (وهي) ms0554 أي المرأة (في هيئة الصلاة مثله) أي مثل الرجل
~~(غير أنها تنضم ولا تفرج) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير تنضم
~~فكان ترك الواو أولى فيصير هكذا غير أنها تنضم لا تفرج (فخذيها ولا عضديها)
~~.
# وقوله: (وتكون منضمة منزوية) تكرار لأن الانضمام هو الانزواء وإنما تفعل
~~ذلك مخافة ما يخرج منها لأنها ليست كالرجل، وكأن قائلا قال له: أين تكون
~~بهذه الحالة؟ فقال: (في جلوسها وسجودها وأمرها) أي شأنها (كله) وما ذكره
~~رواية ابن زياد عن مالك وهو خلاف قول ابن القاسم في المدونة لأنه ساوى بين
~~الرجل والمرأة في الهيئة (ثم) بعد أن (يصلي) العشاء يصلي بعدها (الشفع)
~~ركعتين وهل يشترط أن يخصهما بنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا؟ قولان،
~~ظاهرهما الثاني لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الليل مثنى
~~مثنى فإذا خشي أحدكم فوات الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» .
# (ثم) بعد أن يصلي ركعتي الشفع يصلي (الوتر) بفتح الواو وكسرها وبتاء
~~مثناة فوق وهو سنة مؤكدة آكد السنن على المشهور، والأفضل كما سيأتي أن
#
### | [حاشية العدوي]
# أعلى جهرها إلخ على ما قبله [قوله: يستوي في حقها السر] أي أعلى السر لا
~~أدناه الذي هو حركة اللسان.
# [قوله: أي مع سر الرجل] أي مع أعلى سره بدليل التعليق وهو في محل الحال
~~أي حال كونهما أي السر والجهر مصاحبين لسر الرجل أي مصاحبة مساواة، أي أن
~~أعلى سرها وجهرها يساويان أعلى سر الرجل فالمساواة الأولى بين أعلى سر
~~المرأة وجهرها والمساواة الثانية بينهما وبين أعلى سر الرجل.
# [قوله: أن صوتها عورة] نوقش بأنه لو كان عورة لما سمع الحديث من أزواج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن، ويحرم الكلام مع النساء الأجانب بدون
~~ضرورة راجع حاشية الزرقاني.
# [قوله: ولذلك لا تؤذن اتفاقا] إما حرام أو مكروه قولان تقدما. قال الشيخ؛
~~والظاهر استواء حالتها في الخلوة والجلوة لأنها لا يؤمن من طرو أحد عليها.
~~[قوله: وجاز بيعها وشراؤها] ms0555 أي المؤدي للمحادثة معها للضرورة أي أن البيع
~~في الجملة من الضروريات فلا ينافي أنه يجوز لها أن تبيع سلعة لا لضرورة
~~حدثت لها. [قوله: فكان ترك الواو أولى] ويجاب بأنه عطف تفسير [قوله: وقوله
~~وتكون إلخ] أي قوله ذلك كله تكرار.
# [قوله: لأن الانضمام] جواب عما يقال إن المكرر هو قوله: وتكون منضمة لأنه
~~تقدم في قوله غير أنها تنضم، وأما الانزواء فلم يتقدم له ذكر فليس بتكرار،
~~والجواب أن الانزواء هو الانضمام فكان أيضا تكرار، فإذا تقرر ذلك فالأحسن
~~للشارح أن يقول: فالانزواء هو الانضمام فتدبر.
# [قوله: مخافة ما يخرج منها] أي من الريح. وقوله: لأنها ليست كالرجل أي في
~~الاستمساك أي بل عندها رخاوة فلو فرجت بين فخذيها لربما خرج منها ريح،
~~ولذلك قال في التحقيق: مخافة ما يخرج منها لأنها مهيأة للحدث.
# [قوله: وأمرها كله] يدخل فيه الركوع فلا تجنح كالرجل [قوله: وهو خلاف
~~إلخ] الراجح كلام المصنف الذي هو رواية ابن زيادة، وكلام ابن القاسم ضعيف
~~كما هو المفهوم من خليل وشراحه. [قوله: ظاهرهما الثاني] لا معنى لذلك
~~فالمناسب أن يقول كما قال في التحقيق الظاهر منهما الثاني. [قوله: بفتح
~~الواو وكسرها إلخ] وأما بالمثلثة مع كسر الواو فالفراش للوطء ومع فتحها ماء
~~الفحل يجتمع في رحم الناقة إذا أكثر الفحل ضرابها ولم تلقح ذكره تت.
# [قوله: آكد السنن] " أل " للجنس أي آكد جنس السنن فإنها آكد من العيد،
~~والعيد آكد من الكسوف، والكسوف آكد من الاستسقاء. وإنما جعلناها للجنس لأن
~~العمرة آكد من الوتر كما أن ركعتي الطواف كذلك وهما أيضا آكد من العمرة كما
~~أن صلاة الجنازة آكد منها أيضا. وانظر ما بين ركعتي الطواف وصلاة الجنازة
~~[قوله: على المشهور] أي سنة مؤكدة على المشهور وقيل بوجوبه. [قوله: والأفضل
~~أن يكون إلخ] محط الأفضلية قوله عقيب
# PageV01P291
# يكون ركعة واحدة عقيب شفع. واختلف هل الشفع شرط كمال
~~أو شرط صحة؟ قولان، ظاهر الجواهر وابن الحاجب أن الأول هو المشهور، وصرح
~~الباجي بمشهورية الثاني. ms0556
# وثمرة الخلاف تظهر في المعذور كالمسافر والمريض، هل يجوز له الاقتصار على
~~ركعة الوتر أم لا؟ وأما المقيم الذي لا عذر له فلا يختلف المذهب في كراهة
~~اقتصاره على الركعة الواحدة، فإن أوتر بغير شفع فقال أشهب: يعيد وتره بإثر
~~شفع ما لم يصل الصبح.
# وإذا قلنا لا بد من تقدم شفع فهل يلزم اتصاله بالوتر أو يجوز أن يفرق
~~بينهما بالزمن الطويل؟ قولان، والأول أحوط مراعاة للخلاف وهو الذي يعضده
~~ظاهر الآثار ويستحب أن يقرأ في الشفع والوتر (جهرا وكذلك يستحب في نوافل
~~الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك
~~واسع) أي جائز وحكى ابن الحاجب في كراهته قولين (وأقل الشفع ركعتان) .
# وأما أكثره فلا حد له (ويستحب له أن يقرأ في) الركعة (الأولى) منه (بأم
~~القرآن و {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وفي) الركعة (الثانية بأم
~~القرآن و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وإذا فرغ من القراءة في
~~الركعة الثانية من الشفع ركع ثم رفع رأسه ثم سجد سجدتين ثم يجلس.
# (ويتشهد و) بعد الفراغ منه (يسلم ثم) بعد أن يسلم يقوم ف (يصلي الوتر
~~ركعة) وهذا الفصل يستحب
#
### | [حاشية العدوي]
# شفع أي فكونه عقيب شفع مندوب أي فيكون الشفع شرط كمال وهو ما أشار إليه
~~بقوله: واختلف هل الشفع شرط كمال أو أن محط الأفضلية قوله واحدة فيكون
~~إشارة إلى أفضلية فصل الوتر عن الشفع وهو أقرب.
# [قوله: أن الأول هو المشهور] وهو الراجح [قوله: هل يجوز إلخ] أي فإن قلنا
~~بأنه شرط كمال يجوز له الاقتصار على ركعة الوتر أي جوازا مستوى الطرفين
~~لأنه معذور، وأما الصحيح فيكره له ذلك، وإن قلنا أنه شرط صحة فلا يجوز له
~~أن يقتصر أي فيحرم عليه أن يقتصر لأنه دخل على عبادة باطلة مفقودة الشرط.
~~[قوله: فلا يختلف المذهب في كراهة إلخ] ظاهر عبارته والصلاة صحيحة على كلا
~~القولين مع أنه على جعله شرط صحة تكون الصلاة باطلة، ويحرم القدوم ms0557 على ذلك
~~على أنه دخل على عبادة مفقودة الشرط لا أنه يكره فقط ففي العبارة شيء.
~~[قوله: فقال أشهب يعيد وتره] أي على طريق السنة إن كان أشهب يقول: بأن تقدم
~~الشفع شرط صحة أو على طريق الندب إن كان أشهب يقول: إنه شرط كمال لأن مذهب
~~أشهب لم يتعين لنا، هكذا كتبت ثم رأيت عج يفيده فلله الحمد. [قوله: وإذا
~~قلنا لا بد من تقدم شفع] أي أن تقدمه شرط صحة أي وأما إذا قلنا إن تقدم
~~الشفع شرط كمال فإنه يندب الاتصال، فلو طال الفصل استحب إعادة الشفع أفاد
~~ذلك بعض الشرح. [قوله: فهل يلزم اتصاله بالوتر] أراد بالاتصال ما يشمل
~~الفصل اليسير بدليل قوله: ويجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل [قوله: الأول
~~أحوط مراعاة للخلاف] المفهوم من عبارة التحقيق أن مراده بالخلاف أي من
~~يقول: بأنه لا بد من نية تخصه فتأمل، وبعد هذا فالراجح القول الثاني وهو
~~جواز التفرقة المذكورة فتدبر.
# تنبيه:
# الوقت الاختياري للوتر بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر وضرورية منه إلى صلاة
~~الصبح أو عقد ركعة منها، وفعله في وقت الضرورة من غير عذر من حيض ونحوه
~~مكروه. [قوله: ويستحب أن يقرأ في الشفع والوتر جهرا] لكن يتأكد ندب الجهر
~~في الوتر [قوله: أي جائز] أي خلاف الأولى لا أنه جائز مستوى الطرفين، ورجح
~~اللخمي هذا القول لأنه أبلغ في تفهم القارئ وسكت عن الإسرار في نوافل الليل
~~والحكم أنه جائز بمعنى خلاف الأولى كما يفيده تت [قوله: وأقل الشفع إلخ] لا
~~يخفى أن ذلك على القول بأنه لا يشترط له نية تخصه.
# [قوله:
# PageV01P292
# للحديث المتقدم والمذهب أنه (يقرأ فيها) أي في ركعة
~~الوتر على جهة الاستحباب (بأم القرآن و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1]
~~والمعوذتين) بكسر الواو المشددة لما رواه أبو داود وغيره أن «عائشة - رضي
~~الله عنها - سئلت بأي شيء كان يوتر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت:
~~كان يقرأ في الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] .
# وفي الثانية ب ms0558 {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثالثة ب {قل هو
~~الله أحد} [الإخلاص: 1] والمعوذتين» . (وإن زاد من الأشفاع) جمع شفع وهو
~~الزوج يعني أنه إذا أراد أن يصلي ابتداء أكثر من ركعتين (جعل آخر ذلك
~~الوتر) على جهة الاستحباب للحديث المتقدم (و) لما روي «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يصلي من الليل» أي في الليل (اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر
~~بواحدة وقيل) كان يصلي من الليل (عشر ركعات ثم يوتر بواحدة) الروايتان في
~~الصحيح، وقيام الليل واجب في حقه - عليه الصلاة والسلام - ومستحب في حقنا
~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين وهو
~~قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم» .
# (وأفضل الليل آخره في القيام) أي لأجل التهجد عند مالك وأتباعه لما في
~~الصحيحين من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل
~~ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول: من يدعوني فأستجيب
~~له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» . ومعنى ينزل ربنا أي أمره
~~ورحمته وإذا ثبت أن آخر الليل
#
### | [حاشية العدوي]
# والمذهب إلخ] مقابله يقول بعدم التحديد وهما لمالك.
# وقال ابن العربي: يقرأ فيه المتهجد من تمام حزبه وغيره " قل هو الله أحد
~~" والمعتمد ما ذكره المصنف كان له حزب أو لا [قوله: بكسر الواو المشددة]
~~لأن معناهما المحصنتين مما يؤذي [قوله: بأي شيء كان يوتر] إطلاق الوتر على
~~الثلاثة مجاز لأن الوتر عندنا ركعة واحدة. [قوله: قالت كان يقرأ إلخ] لا
~~يخفى أن هذا الجواب ليس مطابقا لظاهر لفظ السؤال، لأن ظاهره هل كان يوتر
~~بثلاث أو غير ذلك فلعلها فهمت أن مراد السائل بأي شيء كان يقرأ المصطفى في
~~وتره فتأمل وراجع. [قوله: قوله للحديث المتقدم] أي فالأمر فيه للندب [قوله:
~~الروايتان في الصحيح.] أي من حديث عائشة فإن قلت كيف يكون ذلك مع التنافي؟
~~فالجواب «أنه - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين بعد
~~الوضوء فتارة اعتبرتهما من الورد ms0559 فجعلته اثنتي عشرة ركعة، وتارة لم
~~تعتبرهما لأنهما للوضوء ولحل عقد الشيطان فقالت: كان يصلي عشر ركعات» .
~~[قوله: عليكم بقيام الليل] يعني التهجد فيه [قوله: فإنه دأب الصالحين] أي
~~عادتهم وشأنهم [قوله: قبلكم] أي هي عادة قديمة واظب عليها الكمل السابقون
~~[قوله: ومكفرة] على وزن مفعلة بمعنى اسم الفاعل، أي مكفرة ونظيرها مطهرة
~~ومرضاة أفاده الشارح في شرحه للترغيب والترهيب. [قوله: آخره في القيام] وهو
~~الثلث الأخير قاله الأجهوري.
# [قوله: أي لأجل التهجد] فيه إشارة إلى أن القيام بمعنى التهجد وفي بمعنى
~~اللام التي للتعليل [قوله: عند مالك وأتباعه] أي وجميع أتباعه كما صرح به
~~تت، وعند الشافعي أوسطه لخبر «أن داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام
~~سدسه» . [قوله: الأخير] بالرفع صفة لثلث، وتخصيصه بالليل بالثلث الأخير منه
~~لأنه وقت التهجد وغفلة الناس لمن يتعرض لنفحات رحمة الله، وعند ذلك تكون
~~النية خالصة والرغبة إلى الله تعالى وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة.
# [قوله: فأستجيب له] بالنصب على جواب الاستفهام وبالرفع على تقدير مبتدأ،
~~أي فأنا أستجيب له وكذا الحكم في أعطيه فأغفر له، وليست السين للطلب بل
~~أستجيب بمعنى أجيب والثلاثة الدعاء والاستغفار، والسؤال إما بمعنى واحد
~~فذكرها للتوكيد وإما لأن المطلوب لرفع المضار أو جلب المسار وهذا إما دنيوي
~~أو ديني، ففي الاستغفار إشارة إلى الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي
~~الدعاء إشارة إلى الثالث اه.
# [قوله: أي أمره ورحمته] لأن المجيء الحقيقي يستحيل على الله
# PageV01P293
# أفضل (فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من
~~الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل) لما
~~في مسلم وغيره من حديث جابر يرفعه: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر
~~أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة
~~وذلك أفضل» (ثم إن شاء) أي الذي الغالب عليه أن لا ينتبه إذا قدم وتره
~~ونفله.
# (إذا استيقظ في آخره) أي في آخر الليل ms0560 (تنفل ما شاء منها) أي من النوافل
~~لأن تقدم الوتر لا يمنع من استئناف صلاة بعده، والأفضل في التنفل كما تقدم
~~أن يكون (مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين لقوله في الحديث المتقدم: «صلاة
~~الليل مثنى مثنى» (و) بعد أن يفرغ من تنفله (لا يعيد الوتر) لقوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «لا وتران في ليلة» رواه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه
~~غيره. (ومن غلبته عيناه) أي استغرقه النوم (عن حزبه) أي ورده فلم يفعله حتى
~~طلع الفجر فيباح (له أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار) ابن
~~العربي: يعني اشتهار الضوء يقال: أسفر الصبح إذا اشتهر ضوءه كما يقال في
~~المرأة سفرت إذا كشفت عن وجهها إلا أن هذا ثلاثي.
# وقال ع. عن بعضهم في معنى كلامه: إن ما بين وقت انتباهه وهو طلوع الفجر
~~وأول الإسفار يعني الإسفار الذي تتراءى فيه الوجوه، فعلى هذا يصلي ورده
~~ووتره إلى الإسفار ثم يصلي
#
### | [حاشية العدوي]
# سبحانه وتعالى. [قوله: إلا من الغالب إلخ] الحاصل أن تأخير الوتر مندوب
~~في صورتين أن تكون عادته الانتباه آخر الليل أو تستوي حالتاه، وتقديمه
~~مندوب في صورة واحدة وهو أن يكون أغلب أحواله النوم إلى الصبح.
# [قوله: يرفعه] أي للنبي - صلى الله عليه وسلم -[قوله: من خاف أن لا يقوم]
~~أي بأن ظن عدم القيام. وقوله: ومن طمع أي بأن رجا ذلك وحمل المصنف عليه ما
~~إذا استوى الأمران عنده [قوله: مشهودة] أي يشهدها ملائكة الرحمة كما أفاده
~~من كتب على مسلم [قوله: ثم إن شاء إلخ] الإتيان بثم بدون الالتفات إلى قوله
~~إذا استيقظ إشارة إلى أنه يستحب لمن بدا له نية النفل أن يفصل نفله عن وتره
~~فيتربص قليلا، ويكره أن يوقع النفل عقب الوتر من غير فصل ويكفي الفصل ولو
~~بالمجيء إلى البيت من المسجد بعد الوتر. [قوله: تنفل ما شاء] أي ندبا، ومحل
~~ذلك إذا حدثت له نية النفل بعد الوتر أو فيها لا إن حدثت قبل الشروع في ms0561
~~الوتر فلا يكون تنفله بعده جائزا بل مكروها [قوله: مثنى مثنى إلخ] قال
~~الأجهوري ويكره التنفل بأربع اه.
# [قوله: لا يعيد الوتر] أي حيث وقع بعد عشاء صحيحة وشفق، أي يكره له إعادة
~~الوتر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وتران» إلخ ولا يعارضه حديث:
~~«اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» لأن النهي مقدم على الأمر عند تعارضهما
~~[قوله: وحسنه] أي الترمذي كما رأيته في الترمذي [قوله: ومن غلبته عيناه
~~إلخ] وألحق به من حصل له إغماء أو جنون أو حيض وزال عند طلوع الفجر، لا إن
~~تعمد تأخره فلا يصليه ولو كان يمكنه فعله مع الفجر والصبح قبل الإسفار، وهل
~~ذلك على جهة الأولوية وهو ظاهر ما نقله الفاكهاني عن بعضهم أو الوجوب وهو
~~ظاهر قول بعض الشراح.
# والغلبة شرط فلا يجوز التأخير اختيارا، وظاهر قول الشارح فيباح فالظاهر
~~لي الأول إذ النفل بعد الفجر ليس بحرام بل مكروه [قوله: فيباح له إلخ] أي
~~فيؤذن له لا أنه مستوى الطرفين لأنه مستحب [قوله: وأول الإسفار] أي فشرط
~~الفعل أن لا يخشى إسفارا أي وأن يكون نام عنه غلبة على ما قررنا، وأن لا
~~يخشى فوات الجماعة، فإن اختل شرط تركه وصلى الصبح بعد الشفع والوتر لأنهما
~~يفعلان بعد الفجر من غير شرط. [قوله: اشتهار الضوء] أي ظهوره [قوله: إن ما
~~بين وقت انتباهه] خبر إن محذوف أي وقت للورد [قوله: وهو طلوع الفجر] أفاد
~~بذلك أن قول المصنف وبين طلوع الفجر عطف تفسير على ما قبله وأن الضمير في
~~قوله: ما بينه عائد على ما يفهم من المقام، ويكون الكلام محمولا على من
# PageV01P294
# الصبح بعد ذلك فيكون فعله فيما بعد الإسفار، وما حدد
~~به أبو محمد خلاف ما حدد به في المدونة لأنه حدد بصلاة الصبح انتهى. وهو
~~أنه يباح له فعل الورد بعد طلوع الفجر إلى أن يصلي الصبح، وعليه مشى صاحب
~~المختصر بشروط نقلناها في الأصل (ثم) إذا صلى من غلبته عيناه عن حزبه بعد
~~طلوع ms0562 الفجر فإنه (يوتر) لأن له وقتين اختياري وهو من بعد صلاة العشاء
~~الصحيحة إلى طلوع الفجر، وضروري وهو من طلوع الفجر إلى أن يصلي الصبح على
~~المشهور.
# (و) بعد ذلك (يصلي الصبح) هذا إن اتسع الوقت لثلاث ركعات، فإن لم يتسع
~~إلا
#
### | [حاشية العدوي]
# استمر نائما حتى طلع الفجر، ويكون المصنف على هذا التقدير ساكتا عما إذا
~~انتبه قبل الفجر بحيث لا يسع تمام ورده.
# أقول: ويحتمل أن يكون المصنف مغايرا وكأنه قال: من استيقظ قبل الفجر بزمن
~~قليل بحيث لا يسع جميع الحزب بل بعضه فله أن يصلي ذلك البعض فيما بين وقت
~~الانتباه وطلوع الفجر، والبعض الباقي فيما بين طلوع الفجر وأول الإسفار.
~~[قوله: يعني الإسفار الذي إلخ] أراد به أنه حقيقة الإسفار لا التخصيص لأن
~~الإسفار واحد. [قوله: ثم يصلي الصبح بعد ذلك] أي بعد الإسفار.
# وقوله: فيكون فعله فيما بعد الإسفار أي فيما بعد دخول الإسفار وهذا مبني
~~على أنها لا ضروري لها، وأما على أن لها ضروريا فلا بد من صلاتها مع ما
~~تقدم عليها من وتر وفجر قبل الإسفار كما في عج. وأنت خبير بأنه إذا كان
~~كلامه مبنيا على أنها لا ضروري لها فلا يلحق الوتر بالورد في الفعل قبل
~~الإسفار، بل ولو في الإسفار فقول الشارح يصلي ورده ووتره لا يظهر.
# [قوله: لأنه حدد إلخ] نص المدونة من فاته حزبه من الليل أو تركه حتى طلع
~~الفجر فله أن يصليه بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح انتهى. لكن ظاهر المدونة
~~ولو فاته الورد اختيارا. [قوله: إلى أن يصلي الصبح] أي ولو كان فعله الحزب
~~بعد الإسفار ووفق بينهما بأن الذي قاله المصنف محمول على من انتبه قبل طلوع
~~الفجر أي أو بعده لكن بزمن يسع الورد والشفع والوتر والفجر والصبح قبل
~~الإسفار، والذي قاله في المدونة محمول على من انتبه بعد طلوع الفجر وأول
~~الإسفار بحيث يدرك الحزب والشفع والوتر والفجر والصبح قبل طلوع الشمس، على
~~أنه لا ضروري ms0563 للصبح أو انتبه قبل الإسفار على أن لها ضروريا.
# أقول: والتحقيق كلام الرسالة الموافق له خليل من أن الراجح كلام الرسالة
~~والحزب لا يفعل بعد الإسفار خلافا لظاهر المدونة. [قوله: وعليه مشى صاحب
~~المختصر] فيه نظر بل صاحب المختصر موافق للرسالة فإنه قال قبل إسفار إلخ.
~~[قوله: بشروط إلخ] هي أن يكون نومه غلبه وأن يكون عادته الانتباه آخر
~~الليل، وأن يكون وحده احترازا عما إذا خاف فوات الجماعة.
# [قوله: وهو من صلاة العشاء الصحيحة] أي وشفق احترازا ممن قدم العشاء عند
~~المغرب في جمع التقديم فإنه لا يصلي الوتر إلا بعد مغيب الشفق، والحاصل أن
~~الوتر لا يصح قبل العشاء ولو سهوا ولا بعد عشاء فاسدة أو بعد العشاء وقبل
~~الشفق كليلة الجمع للمطر. [قوله: إلى أن يصلي الصبح] أي ولو بعد دخول
~~الإسفار. [قوله: على المشهور] خلافا للقائل أنه لا يصلي الوتر إذا طلع
~~الفجر حكاه التتائي.
# [قوله: وبعد ذلك يصلي الصبح] أي ويترك الفجر فيصليه بعد حل النافلة.
~~[قوله: لثلاث ركعات] أي أو أربع على الراجح، فقد قال بعض الشراح: واختلف
~~إذا اتسع لأربع هل يأتي بالشفع والوتر ولو فاتت ركعة من الصبح وهو قول أصبغ
~~في الموازية أو يترك الشفع
# PageV01P295
# لركعتين ترك الوتر وصلى الصبح على المشهور، وإلى
~~ضروريه أشار إليه بقوله: (ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح) نحوه
~~في الموطأ عن جماعة من الصحابة، فإن نسي الوتر وتذكره في صلاة الصبح استحب
~~له القطع على المشهور إن كان فذا، ثم يصلي الوتر ثم يستأنف صلاة الصبح،
~~واستظهر مقابله لئلا يقطع الأقوى للأضعف وإن كان مأموما استحب له التمادي.
# وفي الإمام روايتان: القطع وعدمه، وعلى القطع فهل يستخلف قياسا على الحدث
~~أو لا قياسا على من ذكر صلاة في صلاة قاله ع، وعليه فهل يقطع المأموم أو
~~لا؟ قولان، وهذا كله ما لم يعقد ركعة فإن عقدها تمادى فذا كان أو غيره.
# وقال ع: الخلافة في القطع أو التمادي إذا كان الوقت ms0564 واسعا، أما إن ضاق
~~الوقت فإنه يتمادى من غير خلاف. .
# (ومن دخل المسجد) ويروى مسجدا (وهو على وضوء
#
### | [حاشية العدوي]
# وهو الجاري على مذهب المدونة. [قوله: ترك الوتر وصلى الصبح] ومقابلة قول
~~أصبغ: يصلي الوتر ركعة وركعة من الصبح قبل الشمس وإن لم يتسع الوقت إلا
~~لركعة تعين الصبح اتفاقا، وإن اتسع لخمس أو ست صلى الشفع والوتر والصبح
~~وترك الفجر، وإن اتسع لسبع صلى الجميع، ومراد الشارح - رحمه الله - بالوقت
~~الضروري تحرزا عن الاختياري فإنه لا يراعي فيه هذا التفصيل فيصلي هذه ولو
~~أدى إلى أن يصلي الصبح بعد الإسفار مراعاة للقول بأن وقتها الاختياري
~~للطلوع.
# وقول الشارح: وإلى ضروريه أي إلى انقضاء ضروريه، وإذا تأملت في الكلام لا
~~تجد ذكر هذا الكلام مناسبا لأنه قد فرض الكلام فيمن نام عن حزبه وأنه يفعله
~~قبل الإسفار فصار الإسفار خاليا من صلاة الحزب فيه فيتأتى له فعل الجميع
~~قبل طلوع الشمس، فكيف يعقل إيراد هذه التفاصيل هنا فهذه التفاصيل تفرض في
~~إنسان استيقظ من نومه مثلا قبل طلوع الشمس؟ فيقال: إن الوقت تارة يسع كذا
~~وتارة يسع كذا إلى آخر ما تقدم، ولذلك قال بعض شراح خليل: والمعنى أن من
~~ترك الوتر ونام عنه ثم استيقظ وقد بقي لطلوع الشمس مقدار ما يدرك فيه الصبح
~~وهو ركعتان إلى آخر كلامه فتدبر.
# [قوله: ثم يستأنف صلاة الصبح] أي بعد أن يعيد الفجر بعد الوتر، وأولى لو
~~تذكر الوتر بعد صلاة الفجر وقبل الشروع في الصبح فيصلي الوتر ثم يعيد
~~الفجر، وكذا إذا صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها يسيرة
~~فإنه بعد الفائتة يعيد الفجر، وإن ذكر الوتر في الفجر فقولان بالقطع وعدمه،
~~والذي يظهر لي القطع لأنه إذا كان يقطع الصبح فأولى هي. [قوله: واستظهر
~~مقابله] المتبادر من العبارة أنه عدم استحباب القطع وهو يصدق بجواز القطع
~~وكراهته وحرمته، وعبارة المبسوط لا يقطع ويتبادر منها الحرمة وهذا
~~الاستظهار للخمي - رحمه الله -. [قوله: وإن كان ms0565 مأموما استحب له التمادي]
~~أي ولو أيقن أنه إن قطع وصلاها أدرك فضل الجماعة خلافا لسند وما قاله
~~الشارح من استحباب التمادي مثله في بعض شراح خليل قائلا على ما رجع إليه
~~مالك مقتضى كونه من مساجين الإمام أنه يجب التمادي لكن الفقه متبع. [قوله:
~~وفي الإمام روايتان القطع] أي ندب القطع وقوله: وعدمه أي عدم الندب الصادق
~~بالجواز الذي هو المراد هنا كذا في صريح بعض شراح خليل قلت: والذي يظهر لي
~~ترجيح الرواية بالقطع.
# [قوله: وهذا كله ما لم يعقد ركعة] الراجح أن ذلك مطلقا عقد ركعة أم لا،
~~وما قاله الشارح تبع فيه ابن زرقون. [قوله: فهل يقطع المأموم] أي أو لا
~~يقطع بل يستخلف ويتمون صلاتهم اقتصر الأجهوري على الاستخلاف، وهذا كله ما
~~لم يسفر الوقت جدا أي بحيث يخشى أن يوقع الصبح أو ركعة منها في الوقت
~~الضروري كذا في بعض شراح خليل، وقضية ما تقدم ولو أسفر حيث كان يوقع الصبح
~~قبل طلوع الشمس إلا أن يفرق بين التذكر قبل الشروع فيها والتذكر فيها
~~فنقول: إذا كان قبل التلبس بها يصلي الوتر ولو أدى لصلاة الصبح في الضروري،
~~وإذا كان بعد أن تلبس بها يقطع ما لم يؤد إلى فعل الصبح في وقتها الضروري.
# [قوله: ومن دخل
# PageV01P296
# فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) تحية المسجد على جهة
~~الفضيلة، واختار ابن عبد السلام أنهما سنة والأصل في هذا قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» هكذا رواه
~~مسلم بصيغة النهي، وفي لفظ له وللبخاري: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع
~~ركعتين قبل أن يجلس» بصيغة الأمر وهذا الأمر على جهة الفضيلة لا الوجوب،
~~والنهي على جهة الكراهة لا التحريم، ولا فرق في الأمر بتحية المسجد بين
~~مسجد الجمعة وغيره إلا مسجد مكة، فإنه يبدأ فيه بالطواف ومسجده - عليه
~~الصلاة والسلام - على أحد قولي مالك في أنه يبدأ فيه بالسلام على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قبل الركوع.
# وقوله الآخر ms0566 يبدأ بالركوع قبل السلام واستحسنه ابن القاسم ويشترط في فعل
~~تحية المسجد شرط وهو (إن كان وقت) بالرفع، ويروى وقتا على تقدير إن كان
~~وقته وقتا (يجوز فيه الركوع) واحترز به مما إذا دخل في وقت نهي كطلوع الشمس
~~وغروبها، وخطبة الجمعة وبعد صلاة العصر وبعد طلوع الفجر فإنه لا يركع (ومن
~~دخل المسجد و) الحال أنه (لم يركع الفجر) أي سنته خارجه (أجزأه) بمعنى كفاه
~~(لذلك) أي عن ركعتي تحية المسجد (ركعتا الفجر) ولا يركع تحية المسجد قبلهما
~~على المشهور، وقيل يركعهما ثم يصلي ركعتي الفجر، واستظهره ابن عبد السلام
~~قائلا لأن العبادة الواحدة لا تقوم مقام اثنتين،
#
### | [حاشية العدوي]
# المسجد إلخ] انظر هل المراد ما يطلق عليه اسم مسجد لغة فيشمل ما يتخذه من
~~لا مسجد لهم من بيت وغيره، ومن اتخذ مسجدا في بيته أو المسجد المعروف كذا
~~نظر الجزولي والظاهر الأول.
# [قوله: فلا يجلس] أي يكره الجلوس قبل الصلاة، ولا تسقط بالجلوس، فلو كثر
~~دخوله بأن زاد على مرة كفته الأولى إن قرب رجوعه له عرفا وإلا طلب بها
~~ثانيا، وقضيته أنه لا يخاطب بها المار وهو كذلك قالوا لو صلاها لكانت من
~~النفل المطلق. [قوله: على جهة الفضيلة] وهو المعتمد. [قوله: فإنه يبدأ فيه
~~بالطواف] أي لمن طلب به ولو ندبا أو أراده آفاقيا فيهما أو لا أو لم يرده
~~وهو آفاقي، فهذه خمس صور فإن كان مكيا ولم يطلب بطواف ولم يرده بل دخله
~~للصلاة أو لمشاهدة البيت فتحيته ركعتان في هذه السادسة إن كان وقت تحل فيه
~~النافلة، وإلا جلس كغيره من المساجد. [قوله: واستحسنه ابن القاسم] وهو
~~المعتمد لأن التحية حق الله والسلام حق آدمي.
# والأول آكد من الثاني وذكر في سفر السعادة «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان إذا دخل المسجد ابتدأ بتحية المسجد فصلى ركعتين ثم سلم على
~~الحاضرين لأن حق الله في هذه الصورة مقدم على حق العباد» اه.
# [قوله: فإنه لا يركع] أي ms0567 وجوبا في وقت الطلوع والغروب وخطبة الجمعة،
~~وندبا فيما بعد العصر وطلوع الفجر فلو ركع لقطع وجوبا في وقت المنع وندبا
~~في وقت الكراهة أحرم عامدا أو ناسيا أو جاهلا ثم تذكر، وعلم فيها بأنه وقت
~~نهي إلا من دخل والإمام يخطب يوم الجمعة فأحرم جهلا أو ناسيا فلا يقطع لقوة
~~الخلاف في أمر الداخل، والإمام يخطب بالنفل بخلاف غير الجمعة وما ذكر من
~~القطع فهو مطلق عقد ركعة أم لا ما لم يتم الركعتين فلا، وعلم مما قررنا أن
~~المار أو الداخل على غير وضوء أو في وقت نهي لا يطلب بالتحية وإنما يندب له
~~أن يقول: أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر،
~~وتأدت التحية بفرض وأولى بسنة ورغيبة أي سقط عنه الطلب، وحصول الثواب عند
~~نية الفرض والتحية أو نيابة الفرض عنها فلم يلزم من سقوط الطلب حصول
~~الثواب. [قوله: أي سنته] أي طريقته فيصدق بالرغيبة التي هي المراد هنا.
~~[قوله: أجزأه لذلك ركعتا الفجر إلخ] استشكل ذلك بأن هذا الوقت لا يطلب فيه
~~تحية، والإجزاء عن الشيء فرع الطلب.
# والجواب أن هذا مبني على القول بطلب التحية في هذا الوقت. [قوله:
~~واستظهره ابن عبد السلام] ضعيف. [قوله: وقيل لا يركع] هذا هو المعتمد.
~~[قوله: أو بنية الإعادة
# PageV01P297
# والمشهور أن المقصود افتتاح دخول المسجد بصلاة سنة
~~كانت أو فرضا للفرق بين المساجد والبيوت (وإن ركع الفجر) أي سنته (في بيته)
~~أو غيره (ثم أتى المسجد) ووجد الصلاة لم تقم (فاختلف فيه) أي في حكم من أتى
~~المسجد بعد ركع سنة الفجر خارجه (فقيل: يركع) ركعتين (وقيل: لا يركع) بل
~~يجلس من غير ركوع وهما روايتان مشهورتان اقتصر صاحب المختصر على الثانية،
~~واستظهر ابن عبد السلام الأولى. ابن شاس: وإذا قلنا يركع فهل بنية النافلة
~~أو بنية إعادة ركعتي الفجر؟ قولان للمتأخرين، ولما كان قوله: ومن دخل
~~المسجد ولم يركع إلخ موهما لجواز صلاة التحية لقوله: أجزأه نفاه بقوله:
~~(ولا صلاة نافلة ms0568 بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس) يعني حتى ترتفع
~~وتذهب منها الحمرة والصفرة لا بنفس طلوعها وكلامه محتمل للكراهة والمنع.
#
### | [حاشية العدوي]
# إلخ] هذا هو الظاهر [قوله: ولا صلاة نافلة] جائزة فالخبر محذوف ولا نافية
~~للجنس، ونافلة نعت مفرد تابع لمفرد فيجوز فيه الفتح لتركبه مع اسمها والنصب
~~تبعا لمحل صلاة والرفع تبعا للا مع اسمها لأن محلها رفع عند سيبويه وأراد
~~بالنافلة ما قابل الفرض. [قوله: إلا ركعتا الفجر] أي والورد لنائم عنه كما
~~تقدم، والشفع والوتر مطلقا وكالجنازة التي لم يخش تغيرها وسجود التلاوة
~~فيفعلان قبل الإسفار ففعلهما فيه مكروه، وأما التي يخشى عليها التغير فلا
~~تحرم الصلاة عليها وقت المنع ولا يكره وقت الكراهة، وحاصل ما في المسألة
~~أنه متى خشي تغيرها لا نهي ولا إعادة دفنت أولا وقت منع أو كراهة، وإن لم
~~يخش التغير فلا إعادة إن صلى عليها بوقت كراهة دفنت أولا وكذا بوقت منع إن
~~دفنت وإلا أعيدت.
# [قوله: إلى طلوع الشمس] فإذا أخذت في الطلوع حرمت النافلة الشاملة
~~للجنازة وسجود التلاوة، والنفل المنذور رعيا لأصله والمفسد حتى يتكامل
~~طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع قدر رمح من رماح العرب الذي قدره اثنا عشر
~~شبرا بالشبر الوسط. [قوله: وكلامه] أي قوله: ولا صلاة نافلة إلخ.
# ولكن المراد الكراهة في غير وقت الطلوع والحرمة في وقته.
# PageV01P298
# 10 - باب في الإمامة وفي بيان من هو أولى بالإمامة
~~ومن يصح الائتمام به ومن لا يصح الائتمام به ومن تكره إمامته ومن لا تكره
~~إمامته (و) في بيان (حكم الإمام) من أنه إذا صلى وحده يقوم مقام الجماعة
~~وغير ذلك.
# (و) في بيان حكم (المأموم) من أنه يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه وغير ذلك،
~~وبدأ ببيان من هو أولى بالإمامة فقال: (ويؤم الناس أفضلهم) أي أكثرهم فضلا
~~من حيث الديانة (وأفقههم) أي أكثرهم فقها. ع: انظر لأي شيء قدم الصفة
~~المفضولة على الفاضلة إذ فضيلة الفقيه أعلى من فضيلة الصالح، ثم ms0569 أشار إلى
~~من لا تصح إمامته فقال: (ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا
~~نساء) فإن ائتم بها أحد أعاد أبدا على المذهب فالذكورة شرط في صحة الإمامة،
~~ولصحتها شروط أخر وهي الإسلام والبلوغ والعقل والعلم بما لا تصح الصلاة إلا
~~به قراءة وفقها، والعدالة
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الإمامة]
# [قوله: الإمامة] هي في اللغة مطلق التقدم واصطلاحا صفة حكمية توجب
~~لموصوفها كونه متبوعا لا تابعا. [قوله: في بيان من هو أولى بالإمامة] هو
~~المشار إليه بقوله ويؤم الناس أفضلهم وقوله: ومن يصح الائتمام به، أي
~~بالمفهوم من قوله ولا تؤم المرأة فإنه يفهم أن إمامة الذكر صحيحة وقوله:
~~ومن لا يصح هو المشار إليه بقوله ولا تؤم المرأة، وأما قوله: ومن تكره
~~إمامته إلخ فلم يتعرض له. [قوله: وغير ذلك] أي من كونه يجمع وحده ليلة
~~المطر، وقوله: بعد وغير ذلك من كونه يقف على يمين الإمام إن كان وحده إلى
~~غير ذلك. [قوله: أي أكثرهم فضلا] يحتمل أن المعنى أنه إذا اجتمع جماعة
~~واشتركوا في الفضل وتساووا في الفقه وزاد أحدهم في الفضل فيقدم ذلك الزائد.
# [قوله: من حيث الديانة] أي لا من حيث الفقه وقوله، أي أكثرهم فقها إشارة
~~إلى مسألة أخرى اشتركوا في الفقه وزاد أحدهم فيه فيقدم على غيره ولو زاد
~~عنه ذلك الغير في الفضل ويحتمل أن المعنى إذا اشترك جماعة في الفضل والفقه.
# وفيهم من زاد عليهم فيهما ولم يساوه أحد في واحد منهم أو ساواه في أحد
~~فيندب تقديم ذلك الزائد المذكور، هذا إذا كان أفعل التفضيل على بابه كما
~~قرر الشارح، ويحتمل أن أفعل التفضيل ليس على بابه، أي فأفضلهم فقيههم أي
~~فيقدم على غيره فيجب تقديم ذلك الفقيه على غيره. ويندب تقديم الفاضل على
~~غيره بناء على صحة إمامة الفاسق، أي فمفاده أنهم لو اشتركوا في الفضل
~~والفقه وبعضهم زاد في الفضل وآخر زاد في الفقه أن يقدم الزائد في الفضل مع
~~أنه يقدم ms0570 الزائد في الفقه.
# والجواب أن الواو لا ترتب. [قوله: ولا تؤم المرأة] ومثلها الخنثى المشكل.
~~[قوله: أعاد أبدا] أي سواء كان مثلها أم لا وصلاة المرأة ومثلها الخنثى
~~المشكل صحيحة ولو نوت الإمامة.
# وقوله على المذهب ما قال أبو إبراهيم الأندلسي من أمته من النساء أعدن في
~~الوقت وروى ابن أيمن تؤم أمثالها من النساء. [قوله: فالذكورة] أي المحققة
~~ويدخل فيه الجني والملك فيصح الاقتداء بهما كما قال ابن عرفة، لأن الصحيح
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى الملائكة» . [قوله: وهي الإسلام] فلا
~~تصح إمامة الكافر بنوع من أنواع الكفر ولو تحقق منه فيها نطق
# PageV01P299
# والقدرة على الأركان والاتفاق في المقتدى فيه،
~~وموافقة مذهب المأموم مع الإمام في الواجبات، والإقامة في
#
### | [حاشية العدوي]
# بالشهادتين وإن حكم بإسلامه لأنه تقدم منها جزء في حالة الكفر.
# [قوله: والبلوغ] فلا تصح إمامة الصبي للبالغ في الفرض لأن الصبي متنفل
~~ولا يصح فرض خلف نفل، وأما في النفل فتصح وإن لم تجز ابتداء وإمامته لمثله
~~جائزة ولا يتعرض في صلاته لفرض ولا نفل، فإن تعرض للنفل لم تبطل وكذا للفرض
~~خلافا لاستظهار بعضهم البطلان. [قوله: والعقل] فلا تصح إمامة المجنون ولو
~~متقطعا ولو في حال صحوه.
# تنبيه:
# في عد هذا والإسلام من شروط الصحة نظر. قال في التوضيح والأحسن أن لا يعد
~~من شروط الإمامة إلا ما كان خاصا بها وهذان الشرطان في مطلق الصلاة وليسا
~~خاصين بالإمامة. [قوله: والعلم إلخ] فالجاهل بالقراءة أو الفقه لا تصح صلاة
~~المقتدي العالم به وأما الأمي الذي لا يقرأ بمثله فتصح عند فقد الإمام
~~القارئ لا عند وجوده ولو طرأ فيها وجود قارئ لم يقطع والمراد بالعلم
~~المذكور معرفة فرائضها وسننها وفضائلها ويكفي معرفة تلك المذكورات ولو حكما
~~كمن أخذ صفة الصلاة من كلام المصنف أو من عالم فإنها تصح خلفه ولو لم يميز
~~فرضا من سنة.
# واعلم أن صحة الائتمام فرع عن صحة الصلاة والأظهر صحة صلاة من اعتقد أنها
~~كلها ms0571 فرائض إذا سلمت مما يفسدها فتكون إمامته صحيحة. [قوله: والعدالة] يراد
~~بها عدم الفسق المتعلق بالصلاة، فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد بإمامته
~~الكبر أو يقرأ عمدا بالشاذ المخالف للرسم العثماني أو بالتوراة والإنجيل
~~إمامته باطلة بخلاف فاسق الجارحة كمن يزني فتكره إمامته فقط، وهي صحيحة وما
~~في الشيخ خليل من بطلانها بفاسق الجارحة ضعيف.
# [قوله: والقدرة على الأركان] أي فلا تصح إمامة العاجز عن بعضها في الفرض
~~للقادر مطلقا كالنفل إن أتى به القادر من قيام لا من جلوس فيصح ما لم
~~يتماثلا في العجز عن ركن معين فيصح اقتداء أحدهما بالآخر وإلا فلا كما إذا
~~عجز أحدهما عن القيام والآخر عن الجلوس فإن عرض للإمام عجز في صلاته استخلف
~~ويرجع هو إلى الصف مأموما. [قوله: والاتفاق في المقتدى فيه] أي شخصا ووصفا
~~وزمانا فلا يصح ظهر خلف عصر ولا عكسه، ولا أداء خلف قضاء ولا عكسه، ولا ظهر
~~سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه، ولو كان عدم التساوي على الاحتمال فلا يقتدي أحد
~~شخصين بصاحبه وكل منهما شاك في ظهر الخميس لأن صلاة كل تحتمل الفرضية
~~والنفلية.
# [قوله: وموافقة مذهب المأموم] فلا يصح الاقتداء بمن يسقط القراءة من
~~الأخيرتين أو يترك الرفع من الركوع أو السجود مثلا، ذكر هذا الشرط في
~~الذخيرة وفرع عليه ابن القاسم ما ذكر ولكن اشتراطه ينافي صحة الاقتداء
~~بمخالفة في الفروع إلا أن يجاب بأن محل صحة الاقتداء بالمخالف مقيدة بأن لا
~~يسقط شيئا من الأركان. بل كان يأتي بها كلها وإن كان الإمام يقول بعدم
~~وجوبها والمأموم يقول بوجوبها، فلا يصح اقتداء المالكي الذي يوجب الدلك
~~ومسح جميع الرأس بمن لا يوجبهما إذا لم يتدلك ولم يمسح جميع الرأس.
# هكذا جزم سند بعدم الصحة وهو خلاف المعتمد، والمعتمد ما قاله العوفي وهو
~~أن ما كان شرطا في صحة الصلاة فالعبرة فيه بمذهب الإمام ولا تضر فيه
~~المخالفة وما كان شرطا في صحة الاقتداء فالعبرة فيه بمذهب المأموم فيصح
~~اقتداء المالكي الذي يوجب ms0572 الدلك بمن لا يوجبه ولا يتدلك، ومن يوجب مسح جميع
~~الرأس بمن يكتفي بمسح بعضه ومسح بعضه فقط لأن هذا مما يتعلق بصحة الصلاة،
~~فالعبرة فيه بمذهب الإمام، ولا يصح اقتداء مفترض بمتنفل أو بمعيد أو غير
~~ذلك مما لم يحصل فيه مساواة في شخص الصلاة ووصفها لأن ذلك مما يرجع لشرط
~~صفة الاقتداء فالعبرة فيه بمذهب المأموم، وقضية كلام العوفي صحة اقتداء من
~~يوجب الرفع من الركوع بمن لا يوجبه
# PageV01P300
# الجمعة والحرية فيها وقد ذكرناها، وبقية شروط الكمال
~~في الكبير مشروحة ولله الحمد.
# ثم شرع يبين حكم المأموم مع الإمام فقال: (ويقرأ) أي المأموم (مع الإمام
~~فيما يسر فيه) ويروى به على جهة الاستحباب لأن ترك قراءته ذريعة إلى
~~التفكير والوسوسة (ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه) على جهة الكراهة، ظاهره ولو
~~كان لا يسمع صوته وهو كذلك على المنصوص، فإن قرأ معه فبئس ما صنع ولا تبطل
~~صلاته، والأصل في هذا قوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}
~~[الأعراف: 204] .
# قال البيهقي عن مجاهد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في
~~الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل قوله تعالى» {وإذا قرئ القرآن
~~فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ورويناه من وجه آخر عن مجاهد أنه قال
~~في الخطبة يوم الجمعة: ومن وجه آخر في الصلاة وفي الخطبة اه. (ومن أدرك) من
~~الصلاة المفروضة مع الإمام (ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة) ولفظ الموطأ من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»
~~ولفظ البيهقي «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه»
~~، ومعنى أدرك الجماعة أدرك حكمها وفضلها، أما معنى أدرك حكمها أنه يلزمه
~~حكم الإمام من السجود للسهو وغير ذلك.
# ومعنى أدرك فضلها
#
### | [حاشية العدوي]
# ولم يأت به.
# [قوله: والإقامة في الجمعة إلخ] فلا تصح إمامة المسافر، إلا الخليفة
~~والمراد بالمسافر الخارج عن بلد الجمعة بأكثر من كفرسخ لا يصح أن يخطب فيها
~~إلا ms0573 إذا نوى إقامة تقطع حكم السفر. [قوله: والحرية] فلا تصح إمامة العبد
~~فيها وتعاد جمعة إن أمكن وإنما لم تصح إمامة المسافر والعبد في الجمعة
~~لسقوطهما عنهما، فالاقتداء بهما يشبه اقتداء المفترض بالمتنفل، وأما غير
~~الجمعة فيصح. [قوله: وبقية شروط الكمال] منها السلامة من النقص الحسي
~~والمعنوي فيكره إمامة الأقطع والأشل ولو بمثله لكن هذا ضعيف، والمذهب أنه
~~لا يكره الاقتداء بهما وكذا يكره إمامة صاحب السلس للصحيح وغير ذلك.
# [قوله: ويروي به] أي والباء بمعنى في. [قوله: ولا يقرأ معه] أي يكره بل
~~يندب الإنصات ولو لم يسمعه هذا ما لم يراع الخلافة وإلا استحب له القراءة.
# [قوله: فبئس ما صنع] أي فقد ارتكب مكروها. [قوله: فاستمعوا] الأمر هنا
~~على سبيل الاستحباب. [قوله: فنزل] ظاهره أنه بمجرد السماع نزلت الآية.
~~[قوله: أنه قال في الخطبة] وعلى هذا فتسمية الخطبة قرآنا تجوز حيث استعمل
~~اسم الجزء في الكل وهل ورودها في الخطبة لكون أحد تكلم محتمل. [قوله: ومن
~~وجه آخر] أي طريق آخر. [قوله: وفي الخطبة إلخ] فاتفقت الروايتان على الصلاة
~~فالقراءة حينئذ مخالفة لعموم الآية ولسبب نزولها وعلى رواية أنها نزلت في
~~الخطبة فقط فيأتي ما يتقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
# [قوله: من الصلاة المفروضة] وأولى غيرها مما كان يشرع جماعة كالعيدين.
~~[قوله: من أدرك ركعة] وأولى أكثر وقوله فقد أدرك الصلاة، أي أدرك الصلاة
~~المفعولة مع الإمام أي حكمها وفضلها. [قوله: قبل أن يقيم الإمام صلبه] أي
~~وإدراك الركعة يكون بالانحناء قبل أن يقيم الإمام صلبه، أي قبل أن يرفع من
~~ركوعه ولو لم يطمئن إلا بعد رفع الإمام ولا بد أن يدرك سجدتيها قبل سلام
~~الإمامة، فإن زوحم عنها أو نعس حتى سلم الإمام فيأتي بهما.
# واختلف هل يحصل له فضل الجماعة أم لا؟ قولان لابن القاسم وأشهب وأقول
~~الأظهر منهما الحصول كما ذكره بعضهم، ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله أدركها،
~~أي أدركها قبل إلخ أي صار على يقين بمجرد إدراك الركعة من إدراك ms0574 حكمها
~~وفضلها. [قوله: وغير ذلك] فلا يقتدي به غيره ولا يعيده في جماعة ويسلم على
~~إمامه، وعلى من على يساره ومن لم يدرك ركعة لا يحصل له حكمها فيعيد في
~~جماعة ولا يسلم على إمامه ولا على من على يساره ويصح الاقتداء به ولا يحصل
~~له فضلها المذكور وإنما يحصل له ثواب ما أدركه من تشهد أو غيره مما هو
# PageV01P301
# أن يحصل له مثل ثواب من حضرها مع الإمام من أولها
~~كاملة وهو سبع وعشرون درجة وهذا إذا فاته بقيتها اضطرارا لا اختيارا، أما
~~إذا فاته ذلك عن اختيار وتفريط فلا يحصل له فضل الجماعة إلا بإدراك الصلاة
~~كلها. وعن أبي حنيفة أنه يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر كلام الشيخ، وإدراك
~~الركعة مع الإمام يكون بوضع يديه على ركبتيه مطمئنا موقنا أن الإمام لم
~~يرفع رأسه من الركوع، فلو شك هل رفع الإمام رأسه قبل أن يضع يديه على
~~ركبتيه أو بعد قطع واستأنف.
# وإنما قلنا موقنا إلخ لأن عقد الركعة عند ابن القاسم برفع الرأس من
~~الركوع إلا في أربع مسائل تأتي، وحكم المسبوق الذي أدرك مع الإمام ركعة
~~فأكثر إذا أراد أن يأتي بما بقي عليه أنه يكون قاضيا في القول بانيا في
~~الفعل على المشهور، وأشار إلى الأول بقوله: (فليقض بعد سلام الإمام ما) أي
~~الذي (فاته) قبل
#
### | [حاشية العدوي]
# دون الركعة.
# [قوله: وهو سبع وعشرون] اعلم أنه قد ورد صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم
~~وحده بخمس وعشرين جزءا، وفي لفظ بسبع وعشرين درجة والمراد بالجزء والدرجة
~~الصلاة وجمع بين الحديثين حتى لا يتنافيا بأن الجزء أكبر من الدرجة أو بأن
~~الله أخبر نبيه أولا بالقليل، ثم تفضل بالزيادة فأخبر بها ثانيا، ويستفاد
~~من الحديث أن صلاة الجماعة بثمان وعشرين صلاة واحدة كصلاة الفذ وسبع وعشرين
~~لفضيلة الجماعة على رواية سبع وعشرين.
# [قوله: وهذا إذا فاته بقيتها إلخ] هذا التفصيل يجري فيمن أدرك ركعتين أو
~~ثلاثا من الرباعية، وكذا فيمن أدرك ms0575 ركعتين من الثلاثية قاله عج في شرحه على
~~خليل. [قوله: وعن أبي حنيفة أنه يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر إلخ] وارتضاه
~~الشيخ في شرحه قال، ويدل لما قلنا أن إدراك ركعة من الاختياري بمنزلة إدراك
~~جميع الصلاة في نفي الإثم ولو أخر اختيارا، وأيضا لم يقل أحد أن من فاته
~~بعض الصلاة مع الإمام اختيارا يعيد لتحصيل فضل الجماعة هذا ما ظهر لنا اه.
# كلامه قلت وعليه فالظاهر أن الكيفية في التي تفوته اضطرارا أعظم من
~~الكيفية في التي تفوقته اختيارا، والذي ذهب إليه في التحقيق وارتضاه عج عدم
~~الحصول وهو الراجح كما قرره شيخنا الصغير. [قوله: يكون بوضع إلخ] لا يشترط
~~الوضع والمراد أن ينحني بحيث لو أراد وضع يديه قرب ركبتيه لأمكنه ذلك.
~~[قوله: مطمئنا] هذا ما لابن الحاجب والذي لابن عرفة وهو المعول عليه أنه
~~يكفي في إدراك الركعة تمكين اليدين من الركبتين قبل رفع الإمام وإن لم
~~يطمئن معه.
# [قوله: فلو شك هل رفع إلخ] اعلم أنه إذا أراد الدخول مع الإمام تارة
~~يعتقد الإدراك أو عدمه أو يظن الإدراك أو عدمه أو يشك وبعد تارة يتحقق
~~الإدراك أو عدمه إلخ، فهذه خمس وعشرون صورة من ضرب خمسة في خمسة، فإذا شك
~~في الإدراك بأقسامه الثلاثة في أحوال الدخول الخمسة، وهي خمسة عشر فإنه
~~يلغي تلك الركعة ولا تبطل برفعه معه ولو عامدا أو جاهلا، فإذا جزم بالإدراك
~~اعتبرها بأحوال الدخول الخمسة، فإذا تحقق عدم الإدراك فيرفع مع الإمام إذا
~~كان حين الإحرام اعتقد الإدراك أو ظنه أو شكه، فلو تركه وخر ساجدا لم تبطل
~~صلاته.
# وأما لو كان حين الإحرام تيقن أو ظن عدم الإدراك فهذا يخر ساجدا وتبطل
~~صلاته إن رفع عامدا أو جاهلا لا ناسيا إذ تقرر ذلك فلا وجه لقوله قطع إذ لا
~~قطع في المسائل كلها إلا أن يقال قوله قطع معناها قطع النظر عن الركعة التي
~~شك فيها واستأنف غيرها وعلى هذا فلا اعتراض. [قوله: لأن عقد الركعة عند ms0576 ابن
~~القاسم برفع الرأس من الركوع إلخ] ففوات إدراكها برفع الرأس من الركوع وعند
~~أشهب عقدها وضع اليدين على الركبتين. [قوله: إلا في أربع مسائل تأتي] أي
~~رجع ابن القاسم إلى أشهب فيها كما هو مصرح به في تت.
# [قوله: قاضيا في القول] القضاء جعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام أول
~~صلاته وما أدركه آخرها، والبناء عكسه وهو جعل ما أدركه معه أولها وما فاته
~~آخرها. [قوله: على المشهور] ومقابله طريقان آخران.
# أحدهما أنه قاض في الأقوال والأفعال والثاني بأن فيهما، ويظهر ثمرة
~~الخلاف في
# PageV01P302
# دخوله مع الإمام من القول (على نحو ما فعل الإمام في
~~القراءة) ونحوها فما قرأ الإمام فيه بأم القرآن وسورة قرأ فيه مثله، وما
~~جهر فيه الإمام جهر فيه وما أسر فيه أسر فيه.
# ونحو القراءة سمع الله لمن حمده فيجمع بينه وبين ربنا ولك الحمد كالفذ
~~والتكبير للقيام، فإن جلس في موضع يجوز له فيه الجلوس لو انفرد بأن يدركه
~~في ركعتين فإنه يقوم بتكبير، وإن جلس في موضع لا يجوز له فيه الجلوس لو
~~انفرد بأن يدرك معه ركعة أو ثلاث ركعات فإنه يقوم بغير تكبير وهو المشهور
~~وهو مذهب المدونة. وفيها أيضا أن مدرك التشهد الأخير يقوم بتكبير ابن رشد
~~وغيره وهو تناقض من المدونة فقد بين ابن عبد السلام التناقض نقلناه في
~~التكبير.
# (وأما) الثاني وهو البناء (في) الفعل ك (القيام والجلوس ففعله) فيه (كفعل
~~الباني المصلي وحده) في كلامه إشكال من حيث إنه أحال مجهولا على مجهول، إذ
~~الباني لم يتقدم له ذكر وهو الذي يصلي صلاته إلى آخرها، ثم يذكر ما يفسد له
~~بعضها وصوره ثلاث لأنه إما أن يذكر ما يفسد له ركعة أو ركعتين أو ثلاث
~~ركعات بترك سجدة أو ركوع أو قراءة أم القرآن أو غير ذلك مما تبطل به
~~الصلاة، ووجه العمل في الباني أن يجعل ما صح عنده هو أول صلاته فيبني عليه
~~ويأتي بما فسد له على نحو ما يفعل في ms0577 ابتداء صلاته، فإذا ما أفسد له الركعة
~~الأولى من العشاء مثلا فإنه يأتي بأم القرآن خاصة ويسجد
#
### | [حاشية العدوي]
# المغرب وغيرها، فمن أدرك مع الإمام ركعة منها فعلى القول الذي هو قول
~~الشافعي بأن ما أدركه هو أول صلاته إذا سلم إمامه قام وأتى بركعة بأم
~~القرآن وسورة وجلس ثم قام فأتى بالأخرى بأم القرآن فقط، وعلى القول بأن ما
~~أدرك هو آخر صلاته الذي هو قول أبي حنيفة فيأتي بالركعتين معا من غير جلوس
~~بينهما بأم القرآن وسورة في كليهما، وعلى القول بالفرق وهو المشهور يأتي
~~بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس ثم بالأخرى بأم القرآن وسورة اه.
# [قوله: في القراءة ونحوها إلخ] الحق أن المراد بالأقوال القراءة وصفتها
~~من سر أو جهر فقط. [قوله: ونحو القراءة سمع الله إلخ] فيه نظر بل القراءة
~~فقط. [قوله: فيجمع بينه إلخ] يقال عليه لو كان نحو القراءة لاقتصر على سمع
~~الله لمن حمده لأنها هي التي يقولها الإمام بل نقول: فجمعه لسمع الله لمن
~~حمده مع ربنا ولك الحمد، إنما هو لكونه بانيا فيها ونزلت منزلة الفعل فجعل
~~ما أدركه أول صلاته وما فاته آخر صلاته وهو في آخر صلاته منفرد، أي وشأن
~~المنفرد أن يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد.
# [قوله: والتكبير للقيام] معطوف على قوله سمع الله لمن حمده وأنت خبير بأن
~~هذا فرع لا دخل له فيما نحن فيه فلا يتعلق ببناء ولا قضاء فالأحسن عدم
~~إدراجه في هذا البحث. [قوله: فإنه يقوم بغير تكبير] لأنه جلس في محل جلوسه
~~موافقة للإمام وقد يرفع من سجوده بتكبير جلس به وهو في الحقيقة للقيام ولا
~~يخفى أن هذا التعليل قد ذكروه وهو يؤذن بما قلناه من أن هذا فرع مستقل
~~فتدبر.
# [قوله: وهو المشهور] خلافا لابن الماجشون وكأنه رأى أن التكبير، إنما هو
~~للانتقال إلى ركن وذكر صاحب الطراز عن مالك في العتبية قولا أنه إذا جلس في
~~ثانيته يقوم بغير تكبير قال بناء ms0578 على أنه قاض للماضيتين، والذي شرع في
~~أولهما تكبير الإحرام وقد تقدمت.
# قال ذلك بهرام إذا تقرر ذلك تعلم أن قوله وهو المشهور راجع للفرعين، أي
~~مدرك الركعتين ومدرك غيرهما.
# [قوله: مدرك التشهد] لا مفهوم للتشهد بل حيث أدرك دون ركعة فإنه يقوم
~~بتكبير. [قوله: وهو تناقض من المدونة] بين ابن عبد السلام التناقض بقوله:
~~لأن به مانعا من تكبير من جلس على واحدة أو ثلاث وهو ما قلناه من أن
~~التكبير الذي كان حقه أن يقوم به قد جلس به.
# والجواب عن ذلك أنه لما لم يدرك من الصلاة ما يعتد به صار كمن ابتدأ
~~الصلاة فلذلك أمر بتكبير في أولها. [قوله: أحال مجهولا] وهو فعل المسبوق
~~وقوله على مجهول وهو المنفرد الذي تبين بطلان بعض صلاته.
# [قوله: على نحو ما يفعل في ابتداء صلاته] المناسب أن يقول على نحو ما
~~يفعل في انتهاء صلاته كما يتضح
# PageV01P303
# قبل السلام لأنه نقص السورة، والجلوس الأول لأنه جلس
~~في غير محله على واحدة فقط فلا يعتد به، وزاد الركعة الملغاة ويوازي هذا أي
~~يقابله من حال المدرك أن تفوته الركعة الأولى فيأتي بأم القرآن وسورة جهرا
~~لأن الإمام فعل كذلك.
# ويخالفه في الجلوس لأن الإمام لم يجلس عليها وجلس هو عليها لأنها رابعة
~~له، وبقية الوجوه مذكورة في الأصل (ومن صلى وحده) صلاة مفروضة في غير أحد
~~المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة والمسجد الأقصى ولم يكن إماما راتبا ولم
~~تقم الصلاة عليه وهو في المسجد (ف) إنه يستحب (له أن يعيد) ما صلى (في
~~الجماعة) وهو اثنان فصاعدا، ويعيد بنية التفويض إلى الله تعالى. ك: ولا بد
~~مع التفويض من نية
#
### | [حاشية العدوي]
# لك ذلك.
# [قوله: فإذا ذكر ما أفسد له الركعة إلخ] أي تذكر في التشهد الأخير.
~~[قوله: ويوازي هذا] أي يقابل ويصح أن تقول ويؤازي بأن تبدل الواو همزة كما
~~أفاده المصباح. [قوله: فيأتي بأم القرآن] لا دخل لذلك في هذا المقام لأنه
~~مقام البناء ms0579 وما ذكر من مقام القضاء. [قوله: وجلس هو عليها] فهو بذلك
~~الاعتبار بأن لأنه جعلها آخر صلاته.
# [قوله: وبقية الوجوه إلخ] قال في التحقيق بعد ما تقدم وإن ذكر الباني ما
~~يفسد له ركعتين فإنه يأتي بأم القرآن خاصة وتكون صلاته كلها بأم القرآن
~~ويسجد قبل السلام، لأنه نقص السورتين ونقص أيضا الجلوس الأول لأنه ظهر
~~الأمر أن جلوسه كان على غير شيء ويوازيه من حال المدرك أن تفوته الركعتان
~~فيأتي فيهما بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام كذلك قرأ فيهما ووافق الإمام
~~أيضا في جلوسه عليهما لأن الإمام كان يجلس عليهما ويجلس هو أيضا عليهما في
~~آخر صلاته، وإن ذكر الباني ما يفسد له ثلاث ركعات فإنه يأتي بركعة بأم
~~القرآن وسورة ويجلس عليها لأنها ثانية له ويقوم ويأتي بالركعتين الباقيتين
~~بأم القرآن خاصة ويسجد أيضا قبل السلام لأنه نقص السورة وزاد الركعة
~~الملغاة، ويوازيه حال المدرك إذا فاته ثلاث ركعات فإنه يقوم يأتي بركعة بأم
~~القرآن وسورة جهرا ويجعلها مع التي أدرك ويجلس عليها فوافق في هذا فعل
~~الباني، ثم يقوم فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ثم يأتي بركعة بأم القرآن
~~فقط اه.
# وتأمل قوله أولا ونقص أيضا الجلوس الأول فإنه لا يظهر. [قوله: في غير أحد
~~المساجد إلخ] قد يقال لا حاجة لذلك، بأن يقال وحده، أي حكم له الشارع بأنه
~~مثل المصلي وحده حتى يشمل من صلى بصبي أو من أدرك التشهد وحتى يخرج من صلى
~~في أحد المساجد الثلاث، فذا من أجل كونه لا يعيد في غيرها جماعة لأن الشارع
~~لم يحكم فيها بحكم الواحدة ويخرج الإمام الراتب.
# [قوله: ولم يكن إماما راتبا إلخ] وأما لو كان إماما راتبا في كل الصلوات
~~أو بعضها صلى في وقته المعتاد ونوى الإمامة وأذن وأقام ولا بد من ذلك، فإنه
~~يقوم مقام صلاة الجماعة فيما هو راتب فيه في الفضيلة وله ثواب الجماعة وهو
~~سبع وعشرون درجة، ولا يعيد في جماعة ولا تعاد بعده ويجمع وحده ليلة المطر ms0580
~~ولا يزيد ربنا ولك الحمد، وخالف بعض في ذلك، قال: يجمع بين سمع الله لمن
~~حمده وربنا لك الحمد وسيأتي بعض ذلك في الشرح.
# [قوله: فإنه يستحب له أن يعيد] ولو في وقت الضرورة قال عج الإعادة لفضل
~~الجماعة إنما تكون ما دام وقت الصلاة ولا يعيد إن خرج وقتها، ذكره سند
~~ونحوه لابن عرفة خلافا للمشذالي في قوله لا يتقيد ذلك بالوقت وذكر سند أن
~~الفائتة حكمها حكم الحاضرة في طلب الجماعة.
# تنبيه:
# محل استحباب الإعادة إذا طرأت له نية الإعادة بعد أن نوى الفرضية سواء
~~طرأت له في الصلاة أو بعدها أو طرأت له في أول الصلاة إلا أنه صلى جازما
~~بأنها فرضه قاصدا أن يعيدها لأجل فضل الجماعة، إن شاء أو إن وجد جماعة،
~~وأما إذا لم يصل جازما حينئذ فإن الإعادة تجب لا تندب.
# [قوله: في الجماعة] ظاهره ولو كانت الجماعة من الملائكة أو الجن المؤمنين
~~وهو كذلك ويرشح هذا قول
# PageV01P304
# الفرض.
# وظاهر قوله: وحده أنه لو صلاها مع غيره لا يعيد في جماعة مطلقا سواء كان
~~الغير رجلا أو امرأة أو صبيا وهو كذلك ما عدا الصبي، أما هو فإنه يعيد ما
~~صلى معه لأن صلاة الصبي نافلة، وقيدنا بغير المساجد الثلاثة فإنه إذا صلى
~~فيها منفردا ثم وجد جماعة في غيرها لا يعيد، وإذا وجدهم فيها أعاد معهم
~~وكذلك لو صلى منفردا في غيرها ثم أتاها أعاد فيها منفردا لأجل فضلها.
# وبقولنا: ولم تقم إلخ احترازا مما لو أقيمت عليه الصلاة وهو في المسجد
~~فإنها تلزمه. قال في المدونة: ومن سمع الإقامة وقد صلى وحده فليس بواجب
~~عليه إعادتها إلا أن يشاء، ولو كان في المسجد لدخل مع الإمام في المغرب
~~فإنه يخرج والمقصود من إعادة المنفرد في الجماعة (ل) تحصيل (الفضل) الوارد
~~(في ذلك) أي في صلاة الجماعة وهو ما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» والصلاة التي تعاد لتحصيل
~~الفضيلة عام في ms0581 كل الفريضة (إلا المغرب وحدها) لأنها إذا أعيدت صارت شفعا
~~وهي إنما جعلت ثلاثا لتوتر عدد ركعات اليوم والليلة.
# وظاهر كلامه أنه يعيد العشاء ولو أوتر والمشهور لا يعيد إذا أوتر لاجتماع
~~وترين في ليلة على أحد قولي سحنون في أنه يعيد الوتر إذا أعاد العشاء (ومن
~~أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة) ظاهره ولو كانت
~~الجماعة الثانية أكثر عددا أو أزيد خيرا وتقوى هو المشهور.
# وقال ابن حبيب: تفضل الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام لما صح من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -:
#
### | [حاشية العدوي]
# العلامة خ وبطلت باقتدائه بمن بان كافرا، فمفهومه أن من بان مؤمنا ذميا
~~كان أو جنيا أو ملكا أن الصلاة صحيحة كما صرح به التتائي وغيره من خط بعض
~~الفضلاء.
# [قوله: وهو اثنان فصاعدا] لا مع واحد إلا أن يكون راتبا وما قاله الشيخ
~~خليل ضعيف.
# [قوله: ويعيد بنية التفويض إلى الله] أي في جعله أيهما شاء فرضه. [قوله:
~~ولا بد مع التفويض من نية الفرض] وإنما لم يكتف بنية الصلاة المعينة حيث لم
~~ينو بها النفلية، لأنه لما سقط الفرض بفعله أولا لم تحمل نيته هنا على
~~الفريضة فإن ترك فيه التفويض ونوى الفريضة صحت، وإن ترك نية الفريضة صحت إن
~~لم يتبين عدم الأولى أو فسادها وإلا لم يصح أيضا، فقول الفاكهاني ولا بد
~~إلخ مراده ما ذكرنا من أنه لإجزاء هذه إن تبين عدم الأولى أو فسادها.
# [قوله: وإذا وجدهم] أي الجماعة فيها أي في واحد منها أعاد معهم كان فاضلا
~~أو مفضولا ولا يعيد فيها فذا ولو فاضلا. [قوله: أعاد فيها منفردا] وأولى
~~جماعة، وأما من صلى جماعة خارجها ثم أتاها فيعيد فيها جماعة لا منفردا
~~خلافا للخمي، والحاصل أن من صلى في واحد منها لا يعيد في غيرها ولو في
~~جماعة، ومن دخل واحدا منها بعد أن صلى في بعضها فذا فله أن يعيد في البعض
~~الآخر جماعة لا فذا ولو كان ما دخل ms0582 فيه أفضل مما صلى فذا فيه، وأما من صلى
~~في غيرها ثم دخلها فإن كان صلى في غيرها منفردا استحب له إعادتها فيها ولو
~~منفردا.
# وأما لو صلى في غيرها جماعة فلا يعيد فيها إلا في جماعة على المشهور.
# وقال اللخمي يعيدها ولو فذا وهو قضية قولهم إن فذها أفضل من جماعة غيرها.
~~[قوله: إلا المغرب] أي فإن أعادها مع الإمام قطع ما لم يركع، فإن ركع شفعها
~~وقطع وعدها نافلة وإن لم يذكر حتى صلى معه ثلاثا، فإذا سلم الإمام أتى
~~برابعة بعدها نافلة، وإن لم يتذكر حتى سلم مع الإمام فلا إعادة وقيل يعيد
~~ذكره تت.
# [قوله: على أحد قولي سحنون] وعلى القول الثاني لا يلزم عليه اجتماع وترين
~~ولكن يلزم عليه المخالفة للآخر وهو «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» ابن
~~بشير وهذا خلاف في الإعادة بأي نية تكون، فإن قلنا بنية الفرض أعاد الوتر
~~وإن قلنا بنية النفل لم يعد وكذا ينبغي إذا قيل أنه ينوي الكمال اه.
# [قوله: ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة] أي ولو مع الإمام وحده.
~~[قوله: فلا يعيدها] أي يحرم عليه ذلك. [قوله: أو أزيد خيرا وتقوى] عطف
~~التقوى تفسير وقوله وهو المشهور، أي لأن الفضل الذي تشرع له الإعادة قد حصل
~~وإن كانت الصلاة
# PageV01P305
# «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع
~~الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى» ثم صرح
~~بمفهوم قوله: «ومن أدرك ركعة» إلخ زيادة في الإيضاح فقال: (ومن لم يدرك إلا
~~التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة) أخرى وهو مخير بين أمرين أن يبني
~~على إحرامه فذا أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن رجاها، هذا في حق من لم يصل
~~قبل ذلك.
# وأما من صلى قبل ذلك ولم يدرك من صلاة الجماعة إلا هذا المقدار فإنه يشفع
~~ويقطع عند ابن القاسم مطلقا سواء أحرم بنية الفرض أو بنية النفل.
# ثم انتقل يتكلم على موقف ms0583 المأموم مع الإمام وجعله على ستة مراتب الأولى
~~أشار إليها بقوله: (والرجل الواحد) فقط أو الصبي الذي يعقل الصلاة إذا كان
~~(مع الإمام) فإنه (يقوم عن يمينه) لما في الصحيح «أن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يصلي فقمت عن يساره، فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ظهره
~~إلى الشق الأيمن» ، والثانية أشار إليها بقوله: (ويقوم الرجلان فأكثر خلفه)
~~لما في
#
### | [حاشية العدوي]
# ابتداء مع الفضلاء، وفي الجموع الكثيرة أفضل إلا أن هذا الفضل لا تشرع
~~لأجله الإعادة.
# [قوله: بالكثرة وفضيلة الإمام] الظاهر أن الواو بمعنى أو إلا أن الحديث
~~إنما فيه دلالة على الأول، أي وحيث كان كذلك فلمن صلى مع جماعة أن يعيد مع
~~أفضل منها أو صلى مع إمام أن يعيد مع أفضل منه، هذا مراده على ما أفاده
~~الشارح وقد يبحث بأن هذا الحديث إنما يدل على الحث على إيقاع الصلاة في
~~جماعة، أو في جماعة كثيرة.
# تنبيه:
# قوله هنا ومن أدرك ركعة ليس مكررا مع قوله أول الباب ومن أدرك ركعة فقد
~~أدرك الجماعة لأن ما تقدم قصد به التنبيه على أن مدرك ركعة كاملة مع الإمام
~~يحصل له فضل الجماعة وما هنا على أن محصل الفضل يحرم عليه إعادة الصلاة
~~للفضل الحاصل.
# [قوله: فله] أي على جهة الندب كمن صلاها ابتداء وحده وإنما لم يستغن بما
~~تقدم عن هذه للرد على من يقول بحصول الفضل بإدراك ما دون ركعة أو لمجرد دفع
~~توهم اعتقاد حصول الفضل له. [قوله: إن رجاها] فإن لم يرجها كمل صلاته ولا
~~يقطعها كذا صرحوا به. [قوله: فإنه يشفع] أي ندبا بعد سلام الإمام وإن لم
~~يعقد ركعة أي سواء أحرم بنية فرض أو نفل كما ذكره الشارح، وإنما يشفع إذا
~~كان مما يتنفل بعدها كما في التتائي.
# قال الكافي من صلى وحده وأدرك الناس جلوسا في تلك الصلاة فلا يدخل معهم ms0584
~~ليلا يكونوا في آخر صلاتهم فإذا دخل فتبين أنهم في آخرها صلى ركعتين نافلة
~~بذلك الإحرام اه. أي إذا كان مما يتنفل بعدها كما تقدم. [قوله: ويقطع عند
~~ابن القاسم] أي بعد تمام الركعتين أي لا يتم الصلاة ومقابله ما لمالك في
~~المبسوط إن كانت نيته حين دخل مع الإمام أن يجعلها ظهرا أربعا وصلاته في
~~بيته نافلة فعليه أن يتمها وأمرها إلى الله تعالى يجعل فرضه أيتهما شاء،
~~وإن لم يرد رفض الأولى أجزأته الأولى ولم يكن عليه أن يتم هذه اه.
# [قوله: الذي يعقل الصلاة إلخ] أي يعقل أن الطاعة يثاب عليها أي يحصل
~~الثواب لفاعلها وأن المعصية يعاقب عليها أي يحصل العقاب لفاعلها إلا الصبي.
~~[قوله: يقوم عن يمينه] أي يندب أن يقوم في جهة يمينه ويندب أن يتأخر عنه
~~قليلا بحيث يتميز الإمام من المأموم وتكره محاذاته. [قوله: فأخذ بيدي من
~~وراء ظهره] إنما لم يدره من أمامه مع أنه أسهل لئلا يمر بين يديه وهو يصلي
~~قاله تت. [قوله: فأخذ بيدي من وراء ظهره] الظاهر من ذلك «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يأخذ بيد أنس بيده اليسرى بل إنما أخذه بيده اليمنى أي
~~يد النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمنى، وقوله من وراء ظهره تفسير لقوله
~~كذلك وكانت هذه الصلاة تطوعا» . [قوله: ويقوم الرجلان] أي يصلي
# PageV01P306
# مسلم عن جابر «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ليصلي فجئت حتى قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي
~~فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه» .
~~والثالثة أشار إليها بقوله: (فإن كانت امرأة معهما) أي مع الرجلين (قامت
~~خلفهما) في مسلم قال. أنس: «صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأم سليم خلفنا» ، والرابعة أشار إليها بقوله: (وإن كان
~~معهما) أي مع الإمام والمرأة (رجل صلى) الرجل ms0585 (عن يمين الإمام و) صلت
~~(المرأة خلفهما) لما في مسلم «عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~صلى به وبأمه أو خالته فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا» . وحكم جماعة
~~النسوة مع الإمام والرجل حكم المرأة الواحدة معهما، وقد أشار إلى ذلك في
~~باب الجمعة بقوله: وتكون النساء خلف صفوف الرجال. والخامسة أشار إليها
~~بقوله: (ومن صلى بزوجته) ابن العربي: الأفصح فيه زوج كالرجل قال تعالى
~~{اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: 35] يعني أو بمحرمه أو بأجنبية منه (قامت
~~خلفه) والسادسة أشار إليها بقوله: (والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام
~~قاما) أي الصبي والرجل (خلفه) أي خلف الإمام دليله حديث أنس المتقدم، لكن
~~قيد أهل المذهب هذا بقيد أشار إليه بقوله: (إن كان الصبي يعقل) ثواب من أتم
~~الصلاة وإثم من قطعها (لا يذهب ويدع) أي يترك (من يقف معه) فإن لم يعقل
~~الصبي ما ذكر قام الرجل عن يمين الإمام، ويترك الصبي يقف حيث شاء وحكم هذه
~~المراتب كلها الاستحباب، فمن خالف مرتبته وصلى في غيرها لا شيء عليه إلا أن
~~المرأة إذا تقدمت إلى مرتبة الرجل أو أمام الإمام فكالرجل يتقدم فيكره له
~~ذلك من غير عذر، ولا تفسد صلاته ولا صلاة من معه إلا أن يلتذ برؤيتها أو
~~بمماستها، وإن تقدم المأموم لعذر كضيق المسجد جاز من غير كراهة.
# (والإمام الراتب) أي
#
### | [حاشية العدوي]
# الرجلان ليشمل المصلي جالسا. [قوله: ثم جاء جابر بن صخر فأخذ بيدينا
~~جميعا] قال بعض الشراح يؤخذ من هذا أنه لو كان واحدا عن يمين الإمام ثم جاء
~~آخر أنهما يتأخران خلف الإمام ولا يؤمر الإمام بالتقدم أمامهما بل يستمر
~~واقفا وهما المأموران بالتأخر خلف الإمام. [قوله: امرأة معهما] ومثلها
~~جماعة النسوة.
# [قوله: ويتيم] اسمه ضميرة بن أبي ضميرة بضم الضاد المعجمة وفتح الميم
~~مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد مطلق يتيم بل يتيم معين.
# وفي رواية مسلم وصففت أنا واليتيم، وتلك الصلاة ركعتان ms0586 نافلة كما يفيده
~~مسلم. [قوله: وأم سليم إلخ] هي أم أنس بن مالك خادم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -. [قوله: أي مع الإمام والمرأة] بقرينة اسم كان لأنه لم يبق بعده إلا
~~الإمام والمرأة وقال ابن عمر: أعاد الضمير على شيء لم يتقدم لأنه يعني بهما
~~الإمام والمرأة. [قوله: رجل] ومثله الصبي الذي يعقل القربة. [قوله: صلى
~~الرجل] أي والصبي. [قوله: أو خالته] شك وقوله وأقام المرأة أي التي هي أمه
~~أو خالته.
# [قوله: قامت خلفه] ولا تقف على يمينه فلو وقفت بجنبه كره لها ذلك وينبغي
~~أن يشير إليها بالتأخر، ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما
~~يبطل الطهارة، وينبغي أن حكم الخنثى مع الإمام وحده أو مع رجال كالأنثى،
~~وأما مع رجال وإناث فيقف خلف الرجال والأنثى المحققة خلفه، هذا ما يدل عليه
~~كلامهم وحرره شرح الشيخ. [قوله: فيكره له ذلك من غير عذر] أي يكره للرجل
~~التقدم على الإمام من غير عذر، ومثل التقدم لمحاذاة وعلة الكراهة خوف أن
~~يطرأ على الإمام ما لا يعلمونه مما يبطلها، وكذلك إذا تقدم كل المأمومين
~~على ظاهر نقل المواق.
# وفي صغير بهرام إن تقدموا كلهم فلا يجوز اتفاقا زاد الحطاب عن ابن عزم في
~~شرحه لهذا الكتاب وتبطل عليه وعليهم اه، وانظر ما المعول عليه منهما.
~~[قوله: ولا تفسد صلاته] أي صلاة الإمام الذي تقدمت المرأة أمامه ولا صلاة
~~من معه. [قوله: إلا أن يلتذ برؤيتها إلخ] ضعيف إذ الالتذاذ برؤيتها من غير
~~مماسة ولا إنزال لا يبطل الصلاة.
# [قوله: والإمام الراتب إلخ] هو من
# PageV01P307
# المنتصب في مسجد الإمامة في جميع الصلوات أو بعضها
~~(إن صلى وحده قام مقام الجماعة) في حصول فضيلة الجماعة المتقدمة.
# وفي الحكم فلا يعيد في جماعة أخرى ولا تجمع الصلاة في ذلك المسجد مرة
~~أخرى، ومن صلى وحده يعيد معه بعضهم ويجمع وحده ليلة المطر لأن المشقة حاصلة
~~في حقه، ويقول: سمع الله لمن حمده ولا يزيد ربنا ولك الحمد (ويكره) ms0587 كراهة
~~تنزيه (في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين) قبل الإمام
~~الراتب أو معه أو بعده لأن ذلك يؤدي إلى التباغض والتشاجر بين الأئمة
~~وإذايتهم. ق: وعلى هذا التعليل ينبغي التحريم فظاهر كلامه أن الكراهة باقية
~~ولو أذن الإمام وهو ظاهر المذهب لأن من أذن لرجل أن يؤذيه لا يجوز له ذلك.
# (ومن صلى صلاة) من الصلوات المفروضة وحده أو مع جماعة إماما كان أو
~~مأموما (فلا يؤم فيها أحدا) لأنه يكون في الثانية متنفلا، المعروف من
~~المذهب أنه لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ويعيده من ائتم به أبدا جماعة
~~إن شاءوا على ظاهر المذهب وأفذاذا عند ابن حبيب (وإذا سها الإمام) في صلاته
~~(سجد لسهوه فليتبعه من
#
### | [حاشية العدوي]
# أقامه السلطان أو نائبه أو الواقف أو جماعة المسلمين على أي وجه يجوز أو
~~يكره لأن شرط الواقف يجب اتباعه وإن كره وكذلك السلطان أو نائبه لوجوب
~~اتباعه وإن أمر بمكروه على أحد قولين. [قوله: المنتصب في مسجد] حقيقة أو
~~حكما فدخل فيه سفينة ومكان جرت العادة بالجمع فيه. [قوله: قام مقام الجماعة
~~إلخ] أي بشرط صلاته في وقته المعتاد وانتظار الناس على العادة ونية الإمامة
~~والأذان والإقامة ويكره له أن يطلب جماعة في مسجد آخر، إذ هو مأمور بالصلاة
~~في مسجد كما قال سند.
# قال الأجهوري، قلت: وينبغي أن يكون كالفذ في ندب تطويل القراءة وتقصيرها
~~لا كالإمام لانتفاء علة طلب التقصير حينئذ. [قوله: ولا تجمع الصلاة إلخ] أي
~~يكره. [قوله: يعيد معه] أي ندبا وقوله ويجمع وحده ليلة المطر، أي ندبا.
~~[قوله: ولا يزيد] أي يكره فيما يظهر. [قوله: في كل مسجد] أي أو ما في حكمه.
~~[قوله: له إمام راتب] ونائب الراتب حكمه حكم الراتب.
# قال تت: وظاهره أنه لا فرق بين كونه راتبا في كلها أو بعضها والكراهة
~~إنما هي في التي هو راتب فيها فقط اه.
# وأما ما لا راتب له فلا يكره تعدد الجماعة فيه. [قوله: ms0588 أن تجمع الصلاة
~~فيه مرتين] احترازا من صلاة المنفرد فيه بعد جمع الإمام فلا كراهة مطلقا
~~كقبله لعذر والإكراه، أي مع الخروج قبل جمع الإمام. [قوله: قبل الإمام
~~الراتب] أي ما لم يؤخر كثيرا فلغيره أن يجمع ولا كراهة ويكره له أي للراتب
~~حينئذ الجمع فإذا لم يؤخر كثيرا فيجوز له الجمع بعد جمع غيره حيث كان بغير
~~إذنه وإلا كره. [قوله: أو معه] ضعيف لما ذكره عج من أن المذهب أنه يحرم أن
~~يصلي أحد صلاة حال صلاة الإمام الراتب لها سواء صلاها منفردا أو جماعة اه.
# [قوله: لأن ذلك يؤدي إلخ] هذا أحد أقوال في المسألة فقد قال تت: وعلى
~~الكراهة لأذية الإمام أو لتطرق أهل البدع أو للتهاون بالصلاة أو لتفريق
~~الجماعة، وقد أمر الشارع بالألفة أقوال. [قوله: ينبغي التحريم] أي إلا أن
~~الفقه لا حرمة قبل أو بعد. [قوله: وهو ظاهر المذهب] وجوزه اللخمي قاله تت.
# [قوله: ومن صلى صلاة من الصلوات] أي بحيث برئت ذمته. [قوله: جماعة إن
~~شاءوا إلخ] هو المعتمد وقول ابن حبيب ضعيف: قال ابن ناجي: لم يحك ابن بشير
~~غيره، أي غير قول ابن حبيب قال: وهذا لأن الصلاة الأولى تجزئهم عند الشافعي
~~وغيره، فإذا أعادوها جماعة صار عند هؤلاء كمعيد في جماعة بعد أن صلى في
~~جماعة فراعى في الإعادة مذهب المخالف لا مذهب نفسه. [قوله: وسجد لسهوه]
~~قضيته أن الإمام لو ترك السجود لسهوه لا يسجد المأموم وليس كذلك بل يؤمر
~~بالسجود ولو تركه الإمام، فلو سجد المأموم القبلي معه وتركه إمامه صحت
~~صلاته وتبطل صلاة إمامه إن كان عن ثلاث
# PageV01P308
# لم يسه معه ممن خلفه) ظاهره لو كان مسبوقا والمسألة
~~ذات تفصيل ذكرناه في الكبير، والأصل فيما رواه الدارقطني «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: ليس على من خلف الإمام سهو، وإن سها الإمام فعليه وعلى من
~~خلفه» وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الإمام
~~ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» وهذا عام في ms0589 كل ما يصدق عليه الاختلاف من أفعال
~~الصلاة وأقوالها وجميع هيئاتها. (ولا يرفع أحد) من المأمومين (رأسه) من
~~ركوع أو سجود (قبل الإمام) لما في الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله وجهه وجه حمار أو
~~يجعل صورته صورة حمار» . وفي لفظ لمسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا
~~بالانصراف» . (ولا يفعل) أحد فعلا من أفعال الصلاة (إلا بعد فعله) لما في
~~الصحيحين عن البراء قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال:
~~سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ساجدا ثم
#
### | [حاشية العدوي]
# سنين وطال. [قوله: فليتبعه] أي وجوبا.
# [قوله: والمسألة ذات تفصيل ذكرناه في الكبير] مفهوم لقب فلا ينافي أنه
~~ذكره في التحقيق ونصه المسألة ذات تفصيل، وهو إن كان أدرك معه الصلاة كلها
~~لزمه اتباعه على كل وجه كان السجود قبليا أو بعديا، وإن كان مسبوقا، فلا
~~يخلو، إما أن يعقد معه ركعة أو لا، فإن عقد معه ركعة وكان السجود قبليا سجد
~~معه، فإن كان بعديا لا يسجد معه وينتظره جالسا على ما في المدونة، قالوا
~~ويكون ساكتا ولا يتشهد، فإن خالف وسجد معه أفسد صلاته، وإن جهل فقال عيسى:
~~يعيد أبدا.
# قال في البيان وهو الأقيس على أصل المذهب، لأنه أدخل في صلاته ما ليس
~~منها وعذره ابن القاسم في الجهل فحكم له بحكم النسيان مراعاة لمن يقول عليه
~~السجود مع الإمام اه.
# وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده البعدي، وأما القبلي فقال ابن
~~القاسم: لا يتبعه وعليه إذا خالف وتبعه بطلت صلاته، اه. أي عمدا أو جهلا لا
~~سهوا. [قوله: ليؤتم به] أي ليقتدى به في أحوال الصلاة فتنتفي المقارنة
~~والمسابقة والمخالفة، كما قال: فلا تختلفوا عليه والرفع قبله والخفض من
~~الاختلاف عليه ms0590 فيرجع ليرفع بعد رفعه ويخفض بعد خفضه، قاله شارح الحديث أي
~~وكذا من اختلاف أن لا يتبعه من ليس معه ممن خلفه. [قوله: ولا يرفع] أي
~~تحريما فلو خالف فإنه يرجع له إن ظن إدراكه قبل الرفع وهل الرجوع سنة أو
~~واجب قولان اقتصر المواق على الوجوب ولو ترك الرجوع لصحت صلاته وهذا حيث
~~أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه وإلا وجب عليه الرجوع، فإن تركه عمدا أو جهلا
~~بطلت لا سهوا وكان بمنزلة لو زوحم ويقاس عليه الخفض. [قوله: أما] بتخفيف
~~الميم وفتح الهمزة حرف استفتاح. [قوله: الذي يرفع رأسه] أي من الركوع أو
~~السجود. [قوله: أن يحول الله وجهه] أي حقيقة بأن يمسخ إذ لا مانع من وقوع
~~المسخ في هذه الأمة كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري الذي في البخاري في
~~باب الأشربة، أو يحول هيئته الحسية يوم القيامة ليحشر على تلك الصورة، أي
~~أو المعنوية كالبلادة الموصوف بها الحمار فاستعير ذلك للجاهل ورد بأن
~~الوعيد بأمر مستقبل، وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك، كذا ذكره
~~العلماء وأو في قوله أو يجعل إلخ للشك من الراوي. [قوله: إني إمامكم] بكسر
~~الهمزة والميم الثانية مضمومة. [قوله: إلا بعد فعله] أي إلا بعد الشروع في
~~فعله، أي فالأولى أن يفعل بعد الشروع في الفعل ويدركه فيه، وهذا في غير
~~القيام من اثنتين، وأما فيه فيطلب منه التأخر حتى ينتقل الإمام قائما.
~~[قوله: لم يحن] بفتح الياء وكسر النون، أو لم يقوس وقوله ساجدا حال وقوله:
~~لم نقع بنون المتكلم مع غيره والعين مرفوعة، وقوله: سجودا حال وهو جمع
~~ساجد، أي بحيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله - عليه السلام -، ويتقدم
~~ابتداء فعلهم على فراغه - عليه السلام - من السجود، كذا قاله القسطلاني:
~~فإن قيل قوله ولا يفعله إلخ، تكرار مع ما قبل.
# والجواب من وجهين:.
# أحدهما أنه من
# PageV01P309
# نقع سجودا بعده» (ويفتتح) أي المأموم بالتكبير (بعده)
~~أي بعد تكبير الإمام على جهة الوجوب، ومتى سبقه ms0591 به أو ساواه فيه بطلت
~~صلاته، وسيأتي حكم ما إذا أحرم بعده وسلم معه (ويقوم) المأموم (من اثنتين
~~بعد قيامه) أي الإمام مستقلا على جهة الاستحباب (ويسلم بعد سلامه) على جهة
~~الوجوب متى سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته (وما سوى ذلك) أي الافتتاح
~~والقيام من اثنتين والسلام بعده كالانحناء للركوع والسجود والقيام إلى
~~الثانية والرابعة (فواسع) أي جائز (أن يفعله معه وبعده أحسن) أي أفضل وقد
~~نص في المختصر على كراهة مساواته في غير تكبيرة الإحرام والسلام (وكل سهو
~~سهاه المأموم) في حال قدوته بالإمام (فالإمام يحمله عنه) لحديث الدارقطني
~~المتقدم، وقيدنا بحال القدوة احترازا عما إذا كان مسبوقا وسها في قضائه،
~~فإن الإمام لا يحمله عنه لأن القدوة قد انقطعت، فحكمه الآن حكم المنفرد ثم
~~استثنى من الكلية التي ذكرها مسائل فقال: (إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة
~~الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة) لأن هذه كلها فرائض والفرائض لا
~~تسقط بالسهو ولا يجزي عنها السجود.
# (و) من فضائل الصلاة أنه (إذا سلم الإمام) من الفريضة (فلا يثبت) في
~~مكانه (بعد سلامه) سواء كانت الصلاة مما يتنفل بعدها أم لا.
# وقوله: (ولينصرف) تكرار فإنه بمعنى لا يثبت ق: وهل ينصرف جملة وهو ظاهر
~~كلامه أو يتحول ليس إلا وهل انصرافه خروجه من المحراب أو تحويله يمينا
~~وشمالا؟ قال مالك: يتحول إلى
#
### | [حاشية العدوي]
# باب ذكر العام بعد الخاص، الثاني أن الأول نهى فيه عن السبق، وهذا نهي عن
~~المصاحبة وملخصه أن السبق حرام كالتأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر
~~والمصاحبة مكروهة.
# [قوله: أي بعد تكبيرة الإمام] أي بعد الفراغ من التكبير. [قوله: بطلت
~~صلاته] ختم قبله أو معه أو بعده فهذه ست صور، وإذا ابتدأ بعده إن ختم قبله
~~بطلت ومعه أو بعده صحيحة فالصور تسع، ومثلها في الصلاة إلا أنه في الإحرام
~~لا فرق بين العمد والسهو وفي السلام يقيد بالعمد لا سهوا فلا تبطل ولا يعتد
~~بذلك السلام.
# تنبيه:
# إذا ms0592 علم أنه أحرم قبل إمامه وأراد أن يحرم بعده فقال مالك يكبر ولا يسلم
~~لأنه كأنه لم يكبر لمخالفته ما أمر به.
# وقال سحنون يسلم لأنه اختلف في صحة الإحرام الأول. [قوله: فواسع أي جائز
~~إلخ] أراد بالجواز عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة بقرينة، قوله وبعده أحسن
~~بمعنى مستحب فأفعل ليس على بابه. [قوله: قدوته] مثلث القاف كما قاله تت في
~~شرح المختصر. [قوله: فالإمام يحمله عنه] أي كالتكبير ولفظ التشهد أو زيادة
~~سجدة أو ركوع ولا مفهوم للسهو في كلامه، بل يحمل عنه بعض العمد كترك
~~التكبير أو لفظ التشهد. [قوله: اعتقاد نية إلخ] عرفوا النية بأنها العزم
~~على الشيء مقترنا بفعله فأراد الاعتقاد ذلك العزم، فإضافة اعتقاد إلى ما
~~بعده للبيان. أي اعتقاد هو نية الفريضة أي نية الصلاة المعينة.
# تنبيه:
# قول المصنف إلا ركعة، أي إلا كركعة أي من كل ما كان فرضا غير الفاتحة ولم
~~يرد المصنف الحصر لأن إلا لا تكون للحصر إلا إذا سبقها نفي إذ بقي الجلوس
~~للسلام والرفع وترتيب الأداء وغير ذلك، وذكر المصنف الركعة لا حاجة إليه
~~لأنه إذا كان لا يحمل السجدة فأولى الركعة والقول بأنه أراد بالركعة الركوع
~~بعيد لأنه مجاز.
# [قوله: بعد سلامه] أي ولو قيل الذكر المطلوب عقب الفريضة لأنه يأتي به
~~بعد ذلك. [قوله: وهل انصرافه إلخ] الأولى إسقاط هل فالأولى أن يقول والمراد
~~بانصرافه خروجه من المحراب، والمراد بتحويله أي يمينا أو شمالا ورجح هذا أي
~~القول بالتحويل قال الأجهوري ويكفي تغيير هيئته قال الثعالبي: وهذا هو
~~السنة ونحوه لابن أبي جمرة وصاحب المدخل.
# PageV01P310
# أي جهة شاء، واختلف في علة الانصراف فقيل لأن الموضع
~~لا يستحقه إلا من أجل الصلاة، فإذا فرغ فلا يستحقه بعدها وقيل لئلا يخالطه
~~الرياء والعجب، الظاهر أن هذا أولى في تعليل النهي، ونقل عن الشافعي - رضي
~~الله عنه - أنه يثبت بعد سلامه قليلا لما في صحيح مسلم «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ms0593 ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك
~~السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» ثم استثنى من انصراف الإمام بعد
~~سلامه مسألة فقال: (إلا أن يكون في محله) وهو داره في الحضر ورحله في السفر
~~(فذلك) يعني الجلوس بعد سلامه (واسع) أي جائز لأنه مأمون مما يخاف منه.
~~فائدة:
# القرافي كره مالك - رضي الله عنه - وجماعة من العلماء لأئمة المساجد
~~الجماعات الدعاء عقب الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين، فيجتمع لهذا الإمام
~~التقديم وشرف كونه ينصب نفسه واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل
~~مصالحهم على يديه في الدعاء، فيوشك أن تعظم نفسه ويفسد قلبه ويعصي ربه في
~~هذه الحالة أكثر مما يطيعه، روي أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - أن يدعو لقومه بدعوات بعد الصلاة فقال: لا لأني أخشى عليك أن
~~تشمخ نفسك حتى تصل الثريا، ويجري هذا المجرى لكل من نصب نفسه للدعاء لغيره
~~اه. هذا آخر الكلام على الربع الأول من الرسالة.
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: فقيل لأن إلخ] وقيل إن العلة التلبيس على الداخل. [قوله: وقيل لئلا
~~إلخ] في كلام بعض ما يفيد أن هذا يقتضي الانصراف جملة كما نقل عن أبي بكر
~~الصديق وعمر بن الخطاب أنهما كانا إذا سلما ينهضان من المحراب نهضة البعير
~~الهائج من عقاله.
# [قوله: والظاهر أن هذا أولى في تعليل النهي] وجه الظهور أن التعليل الأول
~~لا دليل عليه. [قوله: أنت السلام] أي المختص بالتنزه عن النقائص والعيوب لا
~~غيرك، وقوله ومنك السلام، أي أن غيرك في معرض النقصان والخوف مفتقر إلى
~~جنابك بأن تؤمنه ولا ملاذ له غيرك فدل على التخصيص بتقديم الخبر على
~~المبتدإ، وقوله تباركت تعظمت وتمجدت أو جئت بالبركة وقوله يا ذا الجلال أي
~~يا ذا العظمة. [قوله: إلا أن يكون في محله] أي أو بفلاة من الأرض وكذا محل
~~غيره فلا يتقيد بمحله. [قوله أي جائز] أي لا كراهة فيه كما صرح به. [قوله:
~~والجماعات] أي وأن يكونوا في مسجد.
# [قوله: جهرا] ms0594 أي وأما سرا فأمر مندوب إليه عياض وعلى الإمام عشر وظائف
~~مراعاة الوقت إلى أن قال والاجتهاد في الدعاء لهم إلا أن قوله فيجتمع إلخ
~~آت في الدعاء سرا وجهرا ويمكن أن يقال إن الاجتماع المترتب عليه ما ذكر من
~~عظم النفس إلخ أظهر في الجهر ويجري مثل هذا فيما روى ابن عمر. [قوله:
~~فيوشك] أي يقرب. [قوله: تعظم نفسه إلخ] قصد الإيضاح إذ عظم النفس فساد
~~للقلب ومعصية الرب.
# وقوله في هذه الحالة تنازع فيه العوامل المذكورة. [قوله: مما يعطيه] أي
~~من إطاعته أي الرب فما مصدرية. [قوله: أن تشمخ] أي ترتفع إلخ وهذا كناية عن
~~الكبر. [قوله: ويجري هذا المجرى إلخ] قال ابن ناجي قلت وقد استقر العمل على
~~جوازه عندنا بإفريقية وكان بعض من لقيته ينصره بأن الدعاء ورد الحث عليه من
~~حيث الجملة فقال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وقال: {قل ما يعبأ
~~بكم ربي لولا دعاؤكم} [الفرقان: 77] اه.
# وعبارة ميارة بعد أن ذكر عبارة الشارح نصها وحاصل ما انفصل عنه الإمام
~~ابن عرفة والغبريني أن ذلك إن كان على نية أنه من سنن الصلاة أو فضائلها
~~فهو غير جائز، وإن كان مع السلامة من ذلك فهو باق على حكم أصل الدعاء
~~والدعاء عبادة شرعية فضلها من الشريعة معلوم عظمه اه المراد منه.
# PageV01P311
# ثم شرع يتكلم على الربع الثاني فقال: [11 - باب جامع]
~~بالتنوين ويروى بالإضافة، والأول أحسن؛ لأن الإضافة تقتضي أنه ذكر جميع
~~مسائل الصلاة وليس كذلك، وهذه الترجمة من تراجم الموطأ ومعناها هذا باب
~~أذكر فيه مسائل مختلفة (في الصلاة) واعترض على الشيخ بأنه ذكر في الباب
~~مسائل ليست منه كقوله: ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء، ومن لم
~~يقدر على مس الماء لضرر به أو لا يجد من يناوله إياه تيمم، أجيب بأن أكثر
~~ما ذكره في الصلاة وبأنه وعد بمسألة التيمم وبأن مسألة الوضوء لها تعلق
~~بالصلاة، وابتدأ الباب بمسألة تقدمت في باب طهارة الماء فقال: (وأقل ما
~~يجزئ ms0595 المرأة من اللباس في الصلاة) شيئان:
# الأول (الدرع) بدال مهملة (الخصيف) بالخاء المعجمة والحاء المهملة
~~(السابغ) أي الكامل (الذي يستر ظهور قدميها) ولما كان الدرع لفظا مشتركا
~~بين درع الحديد وغيره فسره بما هو المقصود منه في الصلاة فقال: (وهو) أي
~~الدرع (القميص) وهو ما يسلك في العنق.
# (و) الشيء الثاني (الخمار) بكسر الخاء المعجمة وهو ثوب تجعله المرأة على
~~رأسها تسدله على خديها، ويشترط فيه ما يشترط في الدرع وهو:
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب جامع في الصلاة]
# باب جامع [قوله: بالتنوين] أي روي بتنوين باب وروي بالإضافة، أي بإضافة
~~باب إلى جامع وهذان الوجهان على نسخة في وأما على إسقاطها فالتنوين وعدمه
~~سيان في أن المعنى أن الباب جمع أحكام الصلاة إلخ. هكذا ذكر الشيخ وملخصه
~~أن قول الشارح والأول أحسن لا يظهر؛ لأنه على نسخة في فلا إيهام قرئ
~~بالتنوين أو عدمه وعلى إسقاطه فالإيهام موجود على كل حال.
# [قوله: أجيب إلخ] أي فقوله باب جامع إلخ أي بحسب الأغلب.
# [قوله: وبأنه وعد بمسألة التيمم] أي فكأنها مستثناة.
# [قوله: وبأن مسألة الوضوء إلخ] فكأنه قال باب جامع في الصلاة حقيقة أو
~~حكما فما يتعلق بالصلاة صلاة حقيقة وما يتعلق بالوضوء صلاة حكما، وهذا
~~الجواب جار أيضا في مسألة التيمم.
# [قوله: وابتدأ الباب بمسألة إلخ] أي للمناسبة؛ لأن الستر يطلب حين إرادة
~~الدخول في الصلاة.
# وقال تت وكرر هذه المسألة مع تقدمها في باب طهارة الماء والثوب، وأجيب
~~بأنه إنما كررها لزيادة صفة الخمار، أو لأن هذا محلها أو ليرتب عليها قوله
~~ولا يغطي أنفه.
# [قوله: وأقل إلخ] يفهم من كلام الشارح أنها لو صلت بأقل من ذلك مع القدرة
~~عليه لم يجزها وتعيد أبدا وليس على إطلاقه بل فيه التفصيل المتقدم.
# [قوله: بالخاء المعجمة] قال في التحقيق روي بالخاء المهملة وبالخاء
~~المعجمة ومعنى الأولى الكثيف بالثاء المثلثة وهو المتين ومعنى الثانية
~~الساتر اه. فعلى الثانية يكون قوله: " السابغ " تفسيرا للخصيف بالخاء
~~المعجمة ويحتمل أن يكون ستره ms0596 من حيث سمكه فتتحد النسختان.
# [قوله: الذي يستر ظهور إلخ] تفسير للسابغ وقوله ظهور قدميها بل لا بد
~~أيضا من ستر بطون قدميها وإن كان لا إعادة عند ترك ستر بطن القدم. [قوله:
~~تسدله على خديها] قال الأجهوري: ظاهر كلامهم هنا أن الواجب عليها ستر بعض
~~خديها اه.
# أقول قضية الشارح أنها تستر جميع خديها وقد علمت ما قاله عج، ولا يخفى أن
~~كلا من ذلك ينافي ما سيأتي له من أنه
# PageV01P312
# (الخصيف) واحترز به في الموضعين من الخفيف النسج الذي
~~يشف، فإن صلت به أعادت أبدا فيجب على المرأة في الصلاة أن تستر ظهور قدميها
~~وشعرها وعنقها ودلاليها، ويجوز أن تظهر وجهها وكفيها في الصلاة خاصة،
~~والأصل فيما ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا
~~بخمار» يعني بالغا، وفي رواية «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتصلي
~~المرأة في درع وخمار عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور
~~قدميها» .
# (ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد) من غير كراهة إن كان كثيفا ساترا لجميع
~~جسده، فإن لم يستر إلا عورته فقط أجزأته صلاته مع الكراهة.
# وإنما كرر هذه المسألة ليرتب عليه قوله: (ولا يغطي) المصلي ذكرا كان أو
~~أنثى (أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت) أي يضم (شعره) والنهي
~~عن هذه الأمور كلها نهي كراهة، أما تغطية الأنف بالنسبة إلى المرأة فلأنه
~~من التعمق في الدين، وأما بالنسبة إلى الرجل فللكبر إلا من كانت عادته ذلك
~~كأهل مسوفة فيباح له في الصلاة وغيرها، ويستحب له تركه في الصلاة، وأما
~~تغطية الوجه لهما فللتعمق في الدين، وأما ضم الثياب فإنما يكره إذا فعل ذلك
~~لأجل الصلاة أو صونا ثيابه لئلا تتلوث ترابا؛ لأن في ذلك ضربا من ترك
#
### | [حاشية العدوي]
# يجوز لها أن تظهر وجهها وكفيها وما أطلقه شراح خليل من جواز إظهار ما ذكر
~~من الوجه والكفين فلعل ما هنا من ستر الخدين أو ms0597 بعضهما ضعيف.
# [قوله: فإن صلت به] أي بالخفيف الذي يشف، وأما إذا كان يصف العورة فقط
~~فيكره وتعيد في الوقت، والرجل كالمرأة في ذلك وهذا التفصيل بين ما يشف ويصف
~~ذكره ابن الحاجب تبعا لابن بشير واعترضهما ابن عرفة بأن الحكم فيهما سواء
~~وهو الكراهة والإعادة في الوقت وأجيب بأن المراد بالشاف الذي تجب الإعادة
~~فيه أبدا هو الشاف الذي تبدو منه العورة دون تأمل، وأما الشاف الذي لا تبدو
~~العورة منه إلا بتأمل فهو يساوي الذي يصف في الحكم وهذا بالنسبة لساتر
~~البطن وما حاذاه على ما تقدم وإلا فظاهر عبارته أنه إذا كان الخمار يشف
~~بحيث تظهر منه الرأس بدون تأمل أو غيره مما ذكرنا أنها تعيد أبدا وليس
~~كذلك.
# [قوله: ظهور قدميها] تقدم ما فيه.
# [قوله: ويجوز أن تظهر وجهها] والمراد بالوجه هنا غير المتقدم تحديده في
~~الوضوء بدليل أنهم أوجبوا عليها ستر شعر رأسها وهذا يشمل النابت على الجبهة
~~مع أنه من الوجه الذي يجب غسله احتياطا.
# [قوله: خاصة] قيد في الوجه والكفين فقط وقوله في الصلاة احترازا عن
~~خارجها وقد تقدم تفصيله. [قوله: يعني بالغا] قال المناوي: شارح الجامع وخص
~~الحيض؛ لأنه أكثر ما يبلغ به الإناث لا للاحتراز.
# [قوله: إزار] المراد به ما يجعل في وسط ويرخى إلى الأسفل بقرينة، قوله
~~إذا كان الدرع سابغا إلخ.
# [قوله: إذا كان كثيفا] أي لا يصف العورة ولا يشف وإلا كره وأعاد في
~~الوقت.
# [قوله: فإن لم يستر إلا عورته فقط] لا مفهوم له لقوله فيما تقدم ويكره أن
~~يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء، ولقوله إن كان كثيفا ساترا لجميع جسده.
# [قوله: التعمق] أي التشديد في الدين. [قوله: فللكبر] أي لمظنة الكبر وإلا
~~بأن كان للكبر حقيقة فهو حرام.
# [قوله: كأهل مسوفة] بلد بالمغرب.
# [قوله: فيباح] المراد بالإباحة عدم الكراهة فيصدق بخلاف الأولى، وقوله
~~ويستحب تركه في الصلاة، أي فيكون خلاف الأولى، ومضمن ذلك التقدير أن تغطية
~~الأنف مكروهة في الصلاة وغيرها، إذا لم يكن ms0598 عادتهم ذلك، وإلا فخلاف الأولى
~~في الصلاة ومستوى الطرفين في غيرها وهو كذلك وإن كان المصنف قيد بقوله في
~~الصلاة.
# [قوله: وأما تغطية الوجه لهما] أي للرجل والمرأة الذي ينبغي أن الكراهة
~~مطلقا في الصلاة وغيرها على نحو ما تقدم في تغطية الأنف.
# [قوله: لأجل الصلاة أو صونا إلخ] أي الباعث على ذلك إما الصلاة أو الصون،
~~أي فرض المسألة أنه في الصلاة بدليل بقية كلامه. [قوله: ضربا] أي نوعا
# PageV01P313
# الخشوع، أما إذا كان في صنعة أو عمل فحضرته الصلاة
~~وهو كذلك فيجوز له أن يصلي على ما هو عليه من غير كراهة، وأما كفت الشعر
~~فإنما يكره إذا قصد بذلك عزة شعره أن يلوثه، أما إذا كانت عادته ذلك أو فعل
~~ذلك لشغل فلا كراهة والأفضل أن يحل ذلك.
# (وكل سهو) سهاه الإمام أو الفذ أو المأموم في بعض الصور (في الصلاة)
~~المفروضة أو النافلة على ما في المدونة (بزيادة) يسيرة سواء كانت من غير
~~أقوال الصلاة كالتكلم ساهيا أو كانت من جنس أفعال الصلاة كالركوع والسجود
~~(فليسجد له) أي للسهو على جهة السنية على ما في المختصر (سجدتين بعد
~~السلام) .
# وقيدنا الزيادة بيسيرة احترازا من الكثيرة فإنها مبطلة سواء كانت من غير
~~أقوال الصلاة كالكلام نسيانا ويطول، أو كانت من غير جنس أفعال الصلاة مثل
~~أن ينسى أنه في الصلاة فيأكل ويشرب أو يخيط ثوبه، أو كانت من جنس أفعال
~~الصلاة والكثير منه في الرباعية مثلها أربع ركعات على ما شهر ابن الحاجب
~~ومتبوعه.
# وفي بطلانها بنصفها قولان فقيل: تبطل وقيل لا تبطل. ويسجد للسهو. ع:
~~والقولان على حد سواء لا
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: أو عمل] عطف عام على خاص أو كان ذلك عادة قوم.
# [قوله: فيجوز له أن يصلي على ما هو عليه] أي خلاف الأولى لقوله آخرا
~~والأفضل أن يحل ذلك كله قال في المدونة وأما من صلى محتزما أو جمع شعره أو
~~شمر كميه فإن كان ذلك لباسه أو كان في ms0599 عمل فلا بأس به، وكان بعض أشياخي
~~يحمل قول المدونة أو كان في عمل إذا كان يعود إليه ثانيا، أما إذا كان لا
~~يعود فيكره له ذلك وحمل بعضهم المدونة على عمومها والأول أقرب للمعنى ذكره
~~ابن ناجي.
# [قوله: وأما كفت الشعر] أي في الصلاة. [قوله: إن قصد بذلك عزة شعره] أي
~~أو قصد الصلاة، أي كفت شعره لأجل الصلاة. [قوله: أو فعل ذلك لشغل] أي وحضرت
~~الصلاة. [قوله: فلا كراهة] أي المنفي هو الكراهة فلا ينافي أنه خلاف الأولى
~~لقوله والأفضل إلخ، وتبين من تقريرنا هذا أن ضم الثياب مع ما بعده إنما
~~يكره في الصلاة فقط لا خارجها بخلاف تغطية الأنف والوجه فهو مكروه مطلقا في
~~الصلاة وخارجها إلا أن يكون من قوم عادتهم ذلك فلا كراهة مطلقا على ما
~~تقدم.
### | [سجود السهو]
# [قوله: وكل سهو] هو الذهول عن الشيء تقدم له ذكر أم لا؛ لأنه أعم من
~~النسيان.
# [قوله: أو المأموم في بعض الصور] وهو فيما إذا شرع يقضي ما عليه.
# [قوله: أو النافلة على ما في المدونة إلخ] إنما قال على ما في المدونة
~~للمخالفة لما نقل عن ابن سيرين وغيره، أنه لا سجود في النافلة لنا قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لكل سهو سجدتان» اه والحاصل أن النافلة كالفريضة
~~إلا في خمس مسائل السر والجهر والسورة تغتفر في النافلة دون الفريضة.
~~الرابعة إذا عقد ثالثة برفع رأسه من ركوعها كملها رابعة في النافلة بخلاف
~~الفريضة: الخامسة إذا نسي ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة
~~مطلقا أو نافلة وركع فلا شيء عليه، بخلاف الفريضة فإنه يعيدها. [قوله:
~~فليسجد له أي للسهو على جهة السنية على ما في المختصر] وفي الطراز وجوب
~~البعدي قاله تت وقوله سجدتين ولو تكرر سهوه.
# [قوله: سواء كانت من غير أقوال الصلاة] أي فإن كانت من أقوال الصلاة فلا
~~سجود في سهوها كما لا يبطل تعمدها كما لو كرر السورة والتكبير أو زاد سورة
~~في أخرييه إلا أن يكون ms0600 القول فرضا فإنه يسجد لسهوه كما لو كرر الفاتحة سهوا
~~ولو في ركعة، وجرى خلاف في بطلان الصلاة بتعمد تكرارها والمعتمد عدم
~~البطلان.
# [قوله: فيأكل ويشرب] واختلف في ذلك فقيل إن جمعهما مبطل كثر أم لا وقيل
~~إن كثر أبطل وإلا فلا ويجبر بسجود السهو.
# [قوله: أربع ركعات] أي محققات والكمال هنا برفع الرأس من الركوع كما ذكره
~~بعضهم قائلا والظاهر أن عقد الركعة هنا برفع الرأس، فإذا رفع رأسه في ثامنة
~~في رباعية أو سابعة في ثلاثية أو رابعة في ثنائية أبطل.
# [قوله: ومتبوعه] أي ومن تبع ابن الحاجب من الأشياخ.
# [قوله: وقيل لا تبطل] وهو المعتمد.
# [قوله: والكثير في الثانية] أي غير السفرية وأما
# PageV01P314
# واحد أشهر من الآخر، وظاهر المختصر الثاني والكثير في
~~الثنائية مثلها ركعتان ولا تبطل بزيادة ركعة على المشهور والكثير في المغرب
~~ركعتان على الأصح فتبطل بزيادتهما ولا تبطل بزيادة ركعة وظاهر قوله: (يتشهد
~~لهما) أي لسجدتي السهو البعدي أنه لا يحرم للسجود البعدي، والمشهور افتقاره
~~إلى الإحرام ويكتفي بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الهوي (و) بعد فراغه من
~~التشهد (يسلم منهما) أي بعد السجدتين.
# (وكل سهو) في الصلاة سهاه الإمام أو الفذ أو المأموم في بعض الصور (بنقص)
~~يعني بنقص سنة مؤكدة (فليسجد له) أي للسهو (قبل السلام) وإنما قيدنا النقص
~~في كلامه بسنة مؤكدة؛ لأنه سينص على أنه لا يسجد لنقص فرض ولا سنة خفيفة
~~ولا فضيلة، والسنن المؤكدة التي يسجد لها ثمانية
# الأولى: قراءة ما زاد على أم القرآن في الفريضة فيسجد لترك ذلك فيها لا
~~في النافلة على ما في المختصر.
# الثانية: الجهر بالقراءة في الفريضة الجهرية فيسجد لتركه فيها لا في
~~النافلة على ما في المختصر أيضا بأن يأتي بالسر بدله فيها.
# الثالثة: الإسرار في محله.
# الرابعة: التكبير سوى تكبيرة الإحرام.
# الخامسة: قول سمع الله لمن حمده.
# السادسة والسابعة: التشهد الأول. والجلوس له.
# الثامنة: التشهد الأخير، ولا يسجد لغير هذه الثمانية.
# كذا نقله في التوضيح عن المقدمات وذكره في مختصره ms0601 أنه لا يسجد لترك
~~تكبيرة
#
### | [حاشية العدوي]
# السفرية فلا تبطل إلا بأربع، مثال الثنائية الصبح والجمعة بناء على أنها
~~فرض يومها وعلى مقابله فلا يبطلها إلا زيادة أربع، والقولان مشهوران كما
~~ذكره بعض الشراح وقوله على المشهور راجع لقوله مثلها ومقابله أنها تجبر
~~بالسجود، أي في الفرض المذكور وهو زيادة المثل.
# [قوله: ركعتان على الأصح] ضعيف والمعتمد أن الثلاثية كالرباعية لا تبطل
~~إلا بزيادة أربع ركعات محققات [قوله: يتشهد لهما] أي على سبيل السنية ويكون
~~كتشهد الجلوس الأول [قوله: والمشهور افتقاره إلى الإحرام] ومقابله ما نقل
~~عن مالك من عدم افتقاره إلى الإحرام والإحرام هو النية على ما يستفاد من
~~بعض شراح خليل، وكذا في التحقيق قال بهرام، وإذا قلنا بالإحرام فهل يحرم
~~قائما وهو قول بعض المتقدمين أو جالسا وهو قول ابن شبلون نقله في الجواهر،
~~اه، والظاهر الثاني.
# [قوله: ويكتفي بتكبيرة الإحرام] أي فتكبيرة الإحرام هي تكبيرة الهوي.
# [قوله: ويسلم منهما] جهرا وجهره سنة كالفريضة، والحاصل أن هذا البعدي
~~محتو على سجود وتكبير وتشهد وسلام، أما التشهد فهو سنة والسلام واجب غير
~~شرط فلا يبطل السجود بتركه، والتكبير يجري فيه ما جرى في تكبيرة الصلاة،
~~فلو ترك الثلاثة وهي الإحرام، أي التكبير والتشهد والسلام وأتى بنيته، أي
~~السجود فالظاهر أنه صحيح كالبعض قال الشيخ بل ولو ترك البعدي لم تبطل
~~صلاته.
# [قوله: فليسجد] أي يسجد سجدتين ولو كثرت السنن المتروكة وحكمه السنية
~~وقيل واجب، وقيل إن كان عن ثلاث سنن فواجب وإن كان عن اثنتين فسنة.
# [قوله: بنقص سنة مؤكدة] ومثلا السنتان الخفيفتان وسواء كان النقص محققا
~~أو مشكوكا فيه.
# [قوله: الإسرار إلخ] اعلم أنه إذا قرأ جهرا في محل السر سهوا فإنه يسجد
~~بعد السلام على المعروف من المذهب، وعن ابن القاسم قبل السلام فكلام الشارح
~~وارد على قول ابن القاسم وهو ضعيف.
# [قوله: الرابعة التكبير] هذا بناء على أن التكبير كله سنة واحدة، وأما
~~على القول بأن كل تكبيرة سنة وهو ما عليه ms0602 صاحب المختصر، وقاله في شرح
~~المدونة أيضا فإنه يسجد لترك تكبيرتين فتأمل.
# [قوله: الخامسة قول سمع الله لمن حمده] يجري فيه ما جرى في الذي قبله.
# [قوله: التشهد الأول] فإنه مشتمل على سنتين ذاته سنة وكونه باللفظ الخاص
~~سنة أخرى.
# [قوله: والجلوس له] أي لأنه يلزم من ترك الجلوس ترك التشهد، فإن قلت لا
~~يلزم؛ لأنه يجوز أن ينتصب قائما قلت يحتمل أن يقال: هذا فعل كثير يبطل
~~الصلاة عمدا.
# [قوله: الثامنة التشهد الأخير] انظر كيف يتصور السجود القبلي بترك التشهد
~~الأخير. [قوله: وترك
# PageV01P315
# واحدة ونحو قول سمع الله لمن حمده وترك تشهد واحد
~~شيخنا وهذا والله أعلم إذا ترك لفظه ولم يترك الجلوس له وأما لو تركه
~~بجلوسه لسجد، والسجود الذي قبل السلام إنما يكون (إذا تم تشهده ثم) بعد أن
~~يفرغ من السجدتين (يتشهد) على المشهور ثانيا (ويسلم) وهو اختيار ابن
~~القاسم، ووجهه أن من سنة السلام أن يعقب تشهدا (وقيل لا يعيد التشهد) وهو
~~مروي عن مالك أيضا، واختاره عبد الملك؛ لأن سنة الجلوس الواحد لا يتكرر فيه
~~التشهد مرتين
# (ومن نقص) في صلاته شيئا من السنن المؤكدة (و) مع ذلك (زاد) فيها شيئا
~~يسيرا مما تقدم بيانه (سجد) له (قبل السلام) أيضا مثل أن يترك التشهد
~~والجلوس له ويزيد سجدة، وما ذكره الشيخ من التفصيل من أنه يسجد للنقص فقط
~~أو له مع الزيادة قبل السلام، ويسجد للزيادة فقط بعد السلام هو قول مالك.
~~وعن الشافعي يسجد للسهو قبل السلام مطلقا. وعن أبي حنيفة بعده مطلقا،
~~ودليلنا على الزيادة ما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى العصر فسلم من
~~ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت إلى أن
~~قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتم ما بقي من
#
### | [حاشية العدوي]
# تشهد واحد] ليس بمسلم والمعتمد أنه يسجد لترك التشهد الواحد على ما صرح
~~به عج في شرحه على خليل. [قوله: يتشهد على المشهور ثانيا] ms0603 أي على طريق
~~السنية على ما يظهر كما قاله بعض شراح المتن وأشعر كلامه أنه لا يعيد
~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك.
# [قوله: وقيل لا يعيد التشهد] ضعيف والمعتمد الأول وهو أنه يعيده استنانا
~~فلو ترك إعادته ولو عمدا لا شيء عليه، واستظهر عج أنه لو سجد للسهو قبل
~~تشهده للفريضة واكتفى بتشهد الفريضة لصحت صلاته بالأولى من ترك إعادته وهو
~~ظاهر.
# تنبيه: السجود القبلي يحتاج أيضا إلى تكبير هوي مع نية كما تقدم في
~~البعدي فيما يظهر.
# [قوله: من السنن المؤكدة] لا مفهوم لقوله المؤكدة بل متى اجتمع مع
~~الزيادة سنة ولو خفيفة فإنه يسجد قبل السلام.
# [قوله: مثل أن يترك التشهد والجلوس له] لا مفهوم لذلك بل ولو ترك التشهد
~~فقط بل ولو سنة خفيفة كما تقدم، واعلم أن الصور تسع: نقص محقق أو مشكوك
~~فيه، نقص وزيادة محققان أو مشكوكان أو تحقق النقص، وشك في الزيادة أو
~~بالعكس تيقن الموجب ولم يدر هل هو زيادة أو نقص، فهذه صور سبعة يسجد فيها
~~قبل السلام زيادة فقط محققة أو مشكوك فيها بعد السلام.
# [قوله: فقام ذو اليدين] اسمه الخرباق بن عمرو بكسر الخاء المعجمة وبالباء
~~الموحدة وآخره القاف وهو شامي، هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث
~~والفقه قاله النووي، وقيل: اسمه عمير والأول أشهر وهو غير ذي الشمالين الذي
~~هو عمر بن عبيد قال السيوطي: في حواشي الموطأ وذو اليدين عاش بعد النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - مدة وحدث بهذا الحديث، ولقب بذلك؛ لأنه كان في يديه
~~طول وقيل كان يعمل بيديه. جميعا اه.
# [قوله: أقصرت الصلاة] بفتح القاف وضم الصاد على أنه قاصر وبضم القاف وكسر
~~الصاد مبنيا للمفعول وهو الرواية المشهورة وقوله أم نسيت إلخ حصر في
~~الأمرين؛ لأن السبب إما من الله وهو القصر أو من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو النسيان قاله القسطلاني.
# [قوله: إلى أن قال] تمام الحديث كما في التحقيق عقب أم نسيت «فقال رسول ms0604
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك يا رسول
~~الله فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال: أصدق ذو
~~اليدين فقالوا: نعم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتم» ، وقوله
~~كل ذلك لم يكن، أي لم يقع لا هذا ولا هذا في ظني بل ظني أني أكملت الصلاة
~~أربعا ويدل على صحة هذا التأويل، وأنه لا يجوز غيره أنه جاء في روايات
~~للبخاري في هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لم تقصر ولم أنس
~~فنفى الأمرين.
# PageV01P316
# الصلاة ثم سجد سجدتين بعد التسليم وهو جالس» ، ودليل
~~النقص ما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى الظهر فقام من الركعتين
~~الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه
~~كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم» . ابن عبد السلام: ثم غلب
~~النقصان على الزيادة إذا اجتمعا.
# (ومن نسي أن يسجد) سجود السهو البعدي الذي يفعله (بعد السلام) ثم تذكره
~~(فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك) أي ما بين تذكره والسلام من الصلاة قال
~~في المدونة: ولو بعد شهر؛ لأن البعدي ترغيم للشيطان فناسب أن يسجد وإن بعد،
~~وظاهر كلامه في المدونة أنه يأتي به ولو كان في وقت نهي، وظاهره أيضا أنه
~~إن ترتب من صلاة الجمعة لا يرجع إلى الجامع والمذهب على ما قال التادلي
~~يرجع، وظاهر المختصر اختصاص الرجوع بالقبلي دون البعدي.
# (وإن كان) سجود السهو الذي نسيه قبليا أي يفعل (قبل السلام سجد) إذا
~~تذكره (إن كان) تذكره له (قريبا) من انصرافه من الصلاة والقرب غير محدود
~~على المذهب، وإنما هو راجع إلى العرف وكذلك الطول فما يقال قريب فهو قريب
~~وما يقال بعيد فهو بعيد (و) أما (إن بعد) تذكره له (ابتدأ) بمعنى أعاد
~~(صلاته) وجوبا لبطلانها (إلا أن يكون ذلك)
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه: فهم من الحديث مشروعية السجود للسهو، وأنه سجدتان وأنه ms0605 بعد السلام
~~وأن التسليم سهوا لا يبطل الصلاة، وأن الفصل اليسير بعده غير مبطل، وأن
~~الكلام لإصلاحها من الإمام والمأموم لا يبطل الصلاة.
# [قوله: ومن نسي أن يسجد] لا مفهوم للنسيان ومثله الترك عمدا.
# [قوله: ولو بعد شهر] لا مفهوم له.
# [قوله: لأن البعدي ترغيم] بخلاف القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة، فلذا طلب
~~وقوعه فيها أو عقبها بالقرب.
# [قوله: ولو كان في وقت نهي] وهو كذلك في القبلي؛ لأنه من جملة الصلاة،
~~وتابع لها وإن كان كلامنا في البعدي، وكذا البعدي حيث كان من صلاة مفروضة،
~~وأما لو تذكره من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخر لحل النافلة كما
~~قاله أبو الحسن.
# [قوله: لا يرجع إلى الجامع] أي إلى الجامع الذي صلى فيه الجمعة.
# [قوله: التادلي] بالدال المهملة المفتوحة نسبة إلى تادلة محلة بالمغرب.
# [قوله: وظاهر المختصر إلخ] وهو المعتمد ولا يخفى أنه أيضا ظاهر المصنف
~~اعلم أن السجود القبلي لا بد أن يفعل في الجامع الذي أديت فيه الجمعة كما
~~لو فاتته بركعة الأولى من الجمعة، وقام لقضائها فنسي السورة وخرج من المسجد
~~ولم يطل الأمر فإنه يرجع للجامع الذي صلى فيه.
# وأما البعدي كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من
~~المسجد فإنه يسجد في أي جامع إذا تقرر ذلك، فقول الشارح اختصاص الرجوع، أي
~~الرجوع إلى الجامع الذي صلى فيه وإنما كان هذا ظاهر المختصر، أي لأنه قال
~~وبالجامع في الجمعة في سياق الكلام في السجود القبلي.
# تنبيه: ظاهر المتن سواء ذكره في صلاة أم لا وهذا لا يخلو من أربعة أوجه،
~~إما أن يكون من فرض فيذكره في فرض أو من فرض فيذكره في نفل أو من نفل
~~فيذكره في نفل أو من نفل فيذكره في فرض، والحكم في ذلك كله يتم ما هو فيه
~~ويسجد بعد فراغه مما هو فيه.
# [قوله: والقرب غير محدود على المذهب] أي وهو مذهب ابن القاسم وبعدم
~~الخروج من المسجد عند أشهب.
# [قوله: ms0606 ابتدأ بمعنى أعاد صلاته] هذا حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث سنن.
# قال تت كالتحقيق كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات أو تحميدات وهذا إن
~~كان تركه على جهة السهو، وأما لو تركه عمدا لبطلت الصلاة بمجرد الترك هكذا
~~قال عج وقال السنهوري: لا تبطل إلا بالطول ولو كان الترك عمدا، وأقول لعل
~~الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من أن تأخير القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان
~~عمدا.
# قاله الشيخ وقد يبحث في
# PageV01P317
# السجود القبلي ترتب (من نقص شيء خفيف كالسورة) التي
~~تقرأ (مع أم القرآن أو التكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك) كتحميدتين (فلا
~~شيء عليه) أي لا إعادة ولا سجود، وفي الجلاب يسجد وهو موافق لما في المختصر
~~في ترك السورة أو ترك التشهدين.
# ولما كان قوله وكل سهو بنقص إلى آخره صادقا بنقص السنة المؤكدة وغيرها
~~شرع يبين أنه لا يسجد لغير السنة المؤكدة من فريضة وسنة غير مؤكدة وفضيلة
~~وبدأ بالفريضة فقال: (ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة ولا) لنقص (سجدة ولا
~~لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك
#
### | [حاشية العدوي]
# كلام الشيخ بأنا لا نسلم أن مجرد التأخير بعد السلام ترك له.
# [قوله: كالسورة] أي أنها سنتان خفيفتان ذاتها وكونها سرا أو جهرا أي
~~فيسجد لهما ولكن إذا ترك حتى طال لا تبطل صلاته وهذا إذا أتى بالقيام لها
~~وإلا فتبطل في هذه الحالة؛ لأنه ترك ثلاث سنن، وقيل لا تبطل ولو لم يأت
~~بالقيام لها ورجح كل منهما، وكلام الجزولي يفيد ترجيح الأول وينبغي أن يتفق
~~على القول الأول حيث ترك السورة في أكثر من ركعة قاله عج، وقول المصنف
~~كالسورة مع أم القرآن لو قال بعد أم القرآن لكان أوضح لئلا يتوهم أن أم
~~القرآن متروكة أيضا وإن كان ذلك مدفوعا بأن موضوع كلام المصنف في نقصان شيء
~~خفيف ومن حسن سبك هذا الشارح تقديره قبل مع التي تقرأ، فأشار إلى أنه ليس
~~المعنى كالسورة ms0607 المتروكة مع أم القرآن.
# [قوله: أو التشهدين] اعلم أن المذهب أنه يسجد لترك تشهد واحد كما يفيده
~~كلام المواق وحينئذ.
# فمن ترك تشهدا واحدا مع الجلوس له ولم يسجد حتى طال الأمر فإن صلاته تبطل
~~لتركه السجود المترتب عن ثلاث سنن الجلوس ومطلق التشهد وخصوص اللفظ، فأولى
~~من ذلك لو ترك تشهدين فكلام المصنف - رحمه الله - يحمل على أنه لا يسجد
~~للتشهد الواحد بناء على أن خصوص اللفظ مندوب، وأنه ترك التشهدين وأتى
~~بالجلوس لهما؛ لأنه في تلك الحالة ليس سجوده إلا عن سنتين خفيفتين، لكن قد
~~علمت أن الراجح أنه يسجد لترك التشهد الواحد، فكلام المصنف مرور على غير
~~الراجح فتدبر، واعترض القرافي على هذه المسألة قائلا: لا يتصور أن ينسى
~~التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام؛ لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد
~~الأخير إلا بالسلام؛ لأن كل ما قبله ظرف للتشهد.
# والجواب أن هذا يتصور في الراعف المسبوق بركعة خلف الإمام، ويدرك الثانية
~~وتفوته الركعة الثالثة والرابعة فإنه يطالب بتشهدين بعد مفارقته لإمامه غير
~~تشهد السلام، فإذا ترك هذين التشهدين فإنه يسجد قبل السلام وبقية مسائل
~~اجتماع البناء والقضاء.
# [قوله: أي لا إعادة ولا سجود] أي مع الطول إذ هو موضوع مسألة المصنف،
~~وإلا فمن المعلوم أن السنتين الخفيفتين يسجد لهما.
# [قوله: وفي الجلاب إلخ] هذا كلام نشأ عن غير تأمل، وذلك؛ لأن هذا كله في
~~طلب أصل السجود، وكلام المصنف فيما إذا خوطب بالسجود وتركه حتى طال الأمر،
~~فإنه لا يخاطب بالسجود بعد ولا إعادة عليه لكونه عن سنتين خفيفتين.
# [قوله: ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة إلخ] أي ركعة كاملة تيقن تركها أو
~~شك فيه حال تشهده وقبل سلامه، ولا بد من الإتيان بتلك الركعة، وكيفية
~~الإتيان بها أنه يأتي بها بانيا على ما سبق من الركعات ولو كانت تلك الركعة
~~إحدى الأوليين.
# ويسجد بعد ذلك قبل السلام لانقلاب ركعاته حيث كان إماما أو فذا فإن لم
~~تكن من إحدى الأوليين فإنه يسجد بعد الإتيان لتلك ms0608 الركعة بعد السلام لتمحض
~~الزيادة، وإنما قلنا وقبل سلامه؛ لأن الموضوع في السجود القبلي وإلا فالحكم
~~كذلك ولو سلم.
# [قوله: ولا لنقص سجدة] أي أو ركوع أو رفع منهما وذكر ذلك في حال قيامه
~~مثلا أو تشهده قبل سلامه تحقق نقصها أو شك فيه والفرض أنه لا يمكنه تلافيه
~~في محله والمراد به مطلق التردد فيشمل الظن والشك والوهم هذا في الفرائض؛
~~لأن الشك في النقص فيها كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك فيه حيث لا
~~استنكاح بخلاف السنن، فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه
~~على
# PageV01P318
# القراءة في ركعة من الصبح) لو قال: لنقص فريضة أو ركن
~~لكان أخصر، وما ذكره من عدم الجبر بالسجود لنقص ركعة أو سجدة مجمع عليه،
~~وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة يعني أم القرآن في الصلاة كلها هو
~~قول الأكثر، وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة في الركعتين قال ج: هو
~~مؤثر في البطلان.
# وقال ك: في ترك القراءة في نصف الصلاة كركعة من الثنائية أو ركعتين من
~~الرباعية ثلاثة أقوال، أشهرها: أنه يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد.
# ثانيها: يسجد قبل السلام وتجزئه.
# ثالثها: يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي بمثله ويسجد بعد السلام.
# ولما بين حكم ترك قراءة الفاتحة في الصلاة كلها أو في نصفها انتقل يتكلم
~~على تركها في أقل الصلاة فقال: (واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من
~~غيرها) أي من غير الصبح كركعة من الثلاثية أو الرباعية على ثلاثة أقوال
~~كلها في المدونة (فقيل يجزئ فيه) أي في السهو عن القراءة في ركعة من غير
~~الصبح (سجود السهو قبل السلام) ولا يلغيها وتجزئه، واختار هذا القول عبد
~~الملك بناء على أنها فرض في الجل (وقيل يلغيها) أي الركعة التي منها قراءة
~~الفاتحة (ويأتي بركعة) بدلها واختار هذا القول ابن القاسم، هذا يقتضي
~~وجوبها في كل ركعة، وصحح ابن الحاجب القول بوجوبها في كل ركعة.
# وقال ابن شاس: هي الرواية المشهورة ms0609 (وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي
~~بركعة) بدلها (ويعيد الصلاة احتياطا) ظاهره أن تمام الأولى واجب، وأن إعادة
~~الثانية مستحب؛ لأن الاحتياط لا يكون إلا مستحبا (وهذا) القول الثالث (أحسن
~~ذلك) أي الأقوال المذكورة؛ لأنه أبرأ للذمة (إن شاء الله تعالى) .
# تنبيهان: من ك الأول: لم يذكر الشيخ حكم ما إذا ترك القراءة من أكثر
~~الصلاة كثلاث من الرباعية وركعتين
#
### | [حاشية العدوي]
# السواء لا عند توهمه، وقلنا قبل سلامه؛ لأن الفرض في السجود قبل.
# [قوله: هو قول الأكثر] وهو الراجح ومقابله ما رواه الواقدي عن مالك أنه
~~إذا ترك القراءة في الصلاة كلها أن صلاته تجزئه.
# [قوله: فإنه مؤثر في البطلان] أي الترك فيه نقص من عبارة ابن ناجي ونصه،
~~وأما ترك القراءة في ركعتين منها أو ثلاث، فإنه مؤثر في البطلان انتهى
~~وظاهر عبارة ابن ناجي بطلان الصلاة، وأنه لا يأتي ببدل ما ترك فيه القراءة
~~وهو لا يتم فليحمل على أن المراد لا يجبر بالسجود، فلا ينافي أنه يلغي ما
~~ترك فيه القراءة ويأتي ببدله وتصح صلاته.
# [قوله: أشهرها أنه يتمادى] أي مراعاة لمن يقول بعدم وجوبها جملة، أو في
~~ركعة فقط أو تجب في النصف [قوله: ويعيد] أي احتياطا أي ندبا.
# [قوله: ثالثها يلغي إلخ] وهو الجاري على المعتمد من أنها واجبة في كل
~~ركعة فيكون هو المعتمد.
# [قوله: بناء على أنها فرض في الجل] أو بناء على عدم وجوبها أو على أنها
~~واجبة في ركعة أو النصف.
# [قوله: وقيل يلغيها] أي الركعة إلخ، فيأتي بركعة لفوات تداركها ويسجد بعد
~~السلام حيث جلس بعد ركعتين صحيحتين بحيث قرأ فيهما الفاتحة والسورة وإلا
~~سجد قبل السلام لزيادة الركعة الملغاة ونقص الجلوس والسورة من الثانية التي
~~ظنها ثالثة.
# [قوله: وهذا يقتضي وجوبها في كل ركعة] وهو المعتمد.
# [قوله: ويعيد الصلاة احتياطا] قال عج: وإنما أمر بالاحتياط لبراءة ذمته
~~مراعاة لمن يقول بوجوبها في كل ركعة وبالإعادة افترقت الرواية الثالثة من
~~الأولى.
# [قوله: لأنه أبرأ للذمة] لا ms0610 يخفى أن براءة الذمة أظهر على القول الثاني
~~فالمناسب أن يجعله تعليلا للاحتياط كما نقلناه عن عج وتعلل الأحسنية بأن
~~فيه مراعاة القولين السابقين فسجوده قبل السلام وعدم بطلانها رعي للقول
~~بأنها فرض في الجل مثلا، وإعادة الصلاة رعي للقول الثاني.
# [قوله: إن شاء الله] قال ذلك مع كونه أحسن الروايات عنده إما لعدم جزمه
~~بما قاله من الأحسنية أو للتبرك.
# PageV01P319
# من المغرب، وفي ذلك قولان مشهورهما أنه يسجد قبل
~~السلام ويعيد احتياطا.
# الثاني: محل الخلاف المتقدم كله في ترك قراءة الفاتحة إذا فات موضع
~~الإتيان بها، أما إذا لم يفت بأن تذكرها وهو قائم قبل أن يركع بعد أن قرأ
~~السورة فإنه يقرأ الفاتحة، وفي إعادة السورة قولان استحسن اللخمي الإعادة.
~~سحنون: ويسجد بعد السلام، وقال ابن حبيب: لا سجود عليه.
# ثم انتقل يبين ما لا يسجد له من نقص سنة خفيفة ونقص فضيلة فقال: (ومن سها
~~عن تكبيرة) سوى تكبيرة الإحرام (أو عن سمع الله لمن حمده مرة) واحدة (أو)
~~عن (القنوت فلا سجود عليه) الأولان سنتان والثالث فضيلة، أما ترك السجود عن
~~التكبيرة الواحدة فهو المشهور.
# وعن ابن القاسم يسجد لها وما ذكره من ترك السجود لترك التحميدة الواحدة
~~هو المذهب، وما ذكره من ترك السجود للقنوت فقال ك: إن سجد له قبل السلام
~~بطلت صلاته بخلاف التكبيرة والتحميدة فإنه لو سجد لترك أحدهما، لم نعلم من
~~يقول ببطلان صلاته فليتنبه لهذا انتهى.
# وانظر هذا مع ما في المختصر فقد نص فيه على بطلان صلاة من سجد لهما.
# (ومن انصرف) أي خرج (من الصلاة) بسلام سهوا مع اعتقاد الإتمام (ثم) بعد
~~خروجه منها (ذكر) أي تذكر يقينا أو شك (أنه بقي
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: مشهورهما أنه يسجد قبل السلام ويعيد احتياطا] أي ندبا وتحصل من
~~كلامه عن ك هنا وفيما مر أن ترك الجل والنصف لا يبطل ويسجد قبل السلام
~~ويعيد احتياطا، وأن ترك الجميع يبطل وقد أشار المصنف لترك الأقل بقوله
~~واختلف ms0611 في السهو عن القراءة في الركعة وفيما استحسنه المصنف يعلم أن من ترك
~~القراءة في الأقل كالنصف، أو الجل سجد قبل السلام، ولا يأتي بركعة ويعيد
~~احتياطا، واعلم أن ابن رشد رجح البطلان فيما إذا تركها في نصف صلاته فيكون
~~أولى فيما إذا تركها في الجل، وعبارة بعض الشراح تقتضي قوة كلام الفاكهاني.
# [قوله: وإذا فات موضع الإتيان بها] أي بأن انحنى هذا ما يدل عليه قوله،
~~أما إذا لم تفت بأن تذكر وهو قائم ولا يخفى أن هذا قول ضعيف، والمعتمد أن
~~عقد الركعة برفع الرأس من الركوع لا بالانحناء كما هو القول الضعيف الذي
~~ذهب إليه، فالمناسب المعتمد أن يقول أما إذا لم يفت بأن لم يرفع رأسه من
~~الركوع فإنه يرجع لقراءتها أي الفاتحة.
# [قوله: استحسن اللخمي الإعادة] وهو المشهور كما في التوضيح، أي إما
~~لكونها بعد الفاتحة سنة أو لكون السنة لا تحصل إلا إذا وقعت بعد الفاتحة،
~~والظاهر أن القول الثاني أي الذي هو عدم الإعادة وهو لمالك في المجموعات لا
~~يرى ذلك، بل يرى أن السنة تحصل بقراءتها وقعت قبل الفاتحة أو بعدها، والله
~~أعلم وهذا الخلاف في غير المستنكح، وأما هو فاتفقوا على عدم الإعادة كما في
~~التوضيح.
# [قوله: ويسجد بعد السلام] أي لتلك الزيادة القولية أي إعادة السورة.
# [قوله: وقال ابن حبيب لا سجود عليه] أي فلا يرى ترتب السجود على تلك
~~الزيادة القولية وهذا هو الراجح، فقد قال صاحب التوضيح وقول ابن حبيب أصح؛
~~لأن زيادة القراءة لا يسجد لها بدليل لو قرأ سورتين اه.
# أي أو قرأ السورة في الأخيرتين كما أفاده في التحقيق.
# [قوله: فهو المشهور] وعليه فإن سجد قبل السلام بطلت صلاته إلا أن يكون
~~مقتديا بإمام سجد على مذهبه فلا تبطل صلاة المأموم كما لا تبطل صلاته إن
~~ترك السجود خلفه.
# [قوله: لترك التحميدة] المراد بها سمع الله لمن حمده، وتسميتها تحميدة أي
~~ثناء تجوز من حيث إنها تتضمنه.
# [قوله: لم نعلم من يقول] ضعيف فقول الشارح ms0612 انظر إلخ واضح، إذ المنقول كما
~~أفاده عج أنه إن سجد لشيء من ذلك عمدا أو جهلا بطلت صلاته.
# [قوله: بسلام سهوا إلخ] المراد سها عن كونها ناقصة فلا ينافي أنه أوقع
~~السلام عمدا، وأما إن سلم ساهيا عن كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما
~~بالسلام فإنه بمنزلة من لم يسلم فيتدارك ما تركه.
# [قوله: أو شك]
# PageV01P320
# عليه شيء منها) أي من أركان الصلاة المفروضة فيها
~~كالركوع أو السجود (فليرجع) يعني ينوي الرجوع (إن كان) تذكر (بقرب ذلك)
~~الانصراف ظاهره سواء ذكره قائما أو قاعدا (ف) إذا رجع (يكبر تكبيرة يحرم)
~~يعني ينوي الرجوع (بها) إلى الصلاة، ظاهر كلامه وإن قرب جدا وهي رواية ابن
~~القاسم عن مالك، وحيث قلنا يرجع بإحرام فإن ذكر وهو جالس أحرم وهو على
~~حالته ولا يطلب بقيام، وإن ذكر وهو قائم ففي إحرامه وهو قائم قولان، وإن
~~ترك الإحرام ورجع بنية فقط ففي التوضيح عن المصنف لا تبطل صلاته (ثم) بعد
~~أن يكبر التكبيرة التي أحرم بها (يصلي ما بقي عليه) من صلاته، إذا سلم على
~~يقين أن صلاته تامة، أما إن سلم عالما بأن صلاته لم تتم أو شك
#
### | [حاشية العدوي]
# المراد به مطلق التردد.
# [قوله: أي من أركان الصلاة] ولا يدخل فيه السلام؛ لأنه ذكره بعد فلو دخل
~~لكان تكرارا.
# [قوله: فيها] متعلق بالمفروضة.
# [قوله: كالركوع إلخ] مثل ذلك الجلوس بقدر السلام فإذا سلم ساهيا في حال
~~رفعه من السجود فإنه يجلس بقدر السلام ويسلم.
# [قوله: يعني ينوي الرجوع] أي للصلاة أي ينوي تكميلها ثم أقول والمناسب
~~حذف ذلك، أي حذف قوله يعني ينوي الرجوع، ويجعل قوله يكبر إلخ.
# تفسيرا للرجوع أي أن المراد بالرجوع أنه يكبر تكبيرة يحرم بها، إذ على
~~حله لا حاجة لقول المصنف يحرم بها.
# [قوله: إن كان تذكره بقرب ذلك إلخ] أي فإن طال الأمر بطلت صلاته وابتدأها
~~من أولها.
# تنبيه: قال تت ظاهر المذهب يقتضي أنه يصلي بمكانه فورا فإن لم ms0613 يفعل وصلى
~~بمكان آخر بطلت.
# [قوله: سواء ذكره قائما أو قاعدا] سيأتي ما يتعلق بذلك.
# [قوله: فإذا رجع إلخ] أي فإذا نوى الرجوع كما هو مقتضى حله، أي فإذا نوى
~~تكميل الصلاة وليس المراد فإذا كمل.
# [قوله: ويحرم إلخ] تقدم أنه لا حاجة له على قضية حله.
# [قوله: بها] أي معها أي ينوي الرجوع مصاحبا لتكبير.
# [قوله: وهي رواية ابن القاسم عن مالك] وهو المعتمد ومقابله أنه إن قرب
~~جدا لا يحرم وجعله ج ظاهر كلام الشيخ.
# لقوله ثم والخلاف في التكبير، وأما النية فلا بد منها اتفاقا ولو مع
~~القرب.
# [قوله: فإن ذكر وهو جالس إلخ] هذا حيث فارق الصلاة من محل الجلوس، وأما
~~إن فارقها في غير محله كأن انصرف بعدما صلى ثلاثا من غير المغرب فإنه يرجع
~~للرفع من السجود ويحرم منه ولا يجلس فيما يظهر قياسا على ما سيأتي قريبا.
# [قوله: ولا يطلب بقيام] أي للإحرام بخصوصه، وهذا كالتفسير لقوله وهو على
~~حالته وليس المراد بقوله على حالته، أي من عدم استقبال القبلة إذ لا بد من
~~الاستقبال.
# [قوله: ففي إحرامه وهو قائم قولان] حاصله أن بعضهم وهم القدماء من أصحاب
~~مالك ذهب إلى أن يحرم من قيام لأجل الفور وعليه فهل يجلس عقبيه ثم ينهض أو
~~لا؟ قولان وبعضهم وهو ابن شبلون ذهب إلى أنه يجلس؛ لأنه الحالة التي فارق
~~الصلاة عليها، وهذا القول هو المعتمد واستظهر بعض أن حكم الجلوس المذكور
~~الوجوب فلو أحرم من قيام فالظاهر عدم البطلان مراعاة لمن يقول يحرم قائما
~~ولا يكبر لذلك الجلوس وإنما يجلس بغير تكبير، فإذا جلس كبر للإحرام ثم يقوم
~~بالتكبير الذي يفعله من فارق الصلاة من اثنتين ومحل كونه يجلس للإحرام، إذا
~~سلم من اثنتين، وأما إن سلم من واحدة أو من ثلاث فإنه يرجع إلى حال رفعه من
~~السجود ويحرم، ولا يجلس إذ لم يكن ذلك موضعا لجلوسه، ويندب له رفع يديه حين
~~يحرم.
# [قوله: ففي التوضيح عن المصنف] أي الذي هو ابن أبي ms0614 زيد وهو المعتمد
~~ومقابله أنها باطلة ونقله تت.
# عن المصنف قلت ويظهر من ذلك أن حكم التكبير الوجوب.
# [قوله: يصلي ما بقي عليه] أي وبطلت الركعة التي نقص منها ركوعا أو غيره؛
~~لأن السلام مانع من جبرها.
# [قوله: أو شك] المراد به مطلق التردد أي سواء ظهر الكمال أو النقصان أو
~~لم يظهر شيء وهذا في غير المستنكح، أي وأما
# PageV01P321
# في صلاته فإن صلاته باطلة، وهذا أيضا إذا كان فذا أو
~~كان إماما ووافقه المأمومون على ذلك، وإذا خالفوا فإن أخبره عدلان بأنه نقص
~~من صلاته ركعة مثلا رجع إلى قولهما إن لم يتيقن خلاف ما أخبراه به، فإن
~~تيقن خلاف ما أخبراه به فلا يرجع إلى قولهما، وإن كثر المخبرون له جدا رجع
~~إليهم ولو تيقن خلاف ما أخبروه به، ولا يرجع لقول الواحد على المشهور. ثم
~~صرح بمفهوم قوله إن كان بقرب ذلك زيادة للإيضاح فقال: (وإن تباعد ذلك)
#
### | [حاشية العدوي]
# المستنكح فلا تبطل صلاته؛ لأنه مأمور بالإتمام.
# [قوله: وهذا أيضا إلخ] أي كما قيدناه بقولنا إذا سلم على يقين فليقيد
~~أيضا بما إذا كان فذا أو إماما.
# [قوله: ووافقه المأمومون إلخ] أي على أنه بقي عليه شيء إلا أن قضية ذلك
~~أن يقول، فإذا خالفوه فأخبروه بالتمام وأنه ليس عليه شيء فقوله وإن خالفوه،
~~فإن أخبره عدلان بأنه نقص لا يناسب وسكت عن الفذ وحكمه أنه إذا أخبره غيره
~~فإنه لا يرجع؛ لأنه يبني على يقين نفسه، أي حال نفسه كما ذكره ابن القاسم.
# [قوله: إن لم يتيقن إلخ] أي بأن تيقن صدقهما أو شك في ذلك، بل يبني على
~~الأقل بخبر واحد أيضا ولو غير عدل، حيث صدقه أو شك كما إذا حصل له الشك من
~~قبل نفسه فلا وجه لقول الشارح بعد ذلك ولا يرجع لقول الواحد على المشهور بل
~~هو خلاف الصواب وهذا ففي غير المستنكح وكذا يرجع لخبر العدلين إذا أخبراه
~~بنقص وهو مستنكح شأنه أن يبني على الأكثر ms0615 فيتبع قولهما ويبني على الأقل،
~~فإن تيقن خلاف ما أخبراه به، أي تيقن الإتمام فلا يرجع لقولهما ولكن إذا
~~سلم بإتيان بما بقي عليهما أفذاذا أو بإمام.
# [قوله: وإن كثر المخبرون له] أي جدا بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري كان
~~مستنكحا أم لا، كان بعد السلام كما هو الموضوع أو كان قبل وسكت عما إذا
~~أخبراه بالتمام، وحكمه إذا أخبراه بالتمام وهو غير مستنكح وكانا عدلين فإنه
~~يبني على الكمال الذي أخبراه به إذا غلب على ظنه صدقهما أو تردد فيه، أما
~~إن تيقن كذبهما رجع لنفسه ولا يرجع إليهما ولا لأكثر إلا أن يكثروا جدا
~~بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري، فيترك نفسه ويرجع لهم فيما أخبروه من
~~التمام، واعلم أنه إن كثروا جدا لا يشترط عدالة ولا أن يكونوا مأمومين.
# [قوله: ولا يرجع لقول الواحد العدل] بتقرير بهرام يعلم أن هذا الخلاف
~~فيما إذا أخبر العدل بالتمام لا بالنقصان الذي كلام الشارح فيه كما يتبين،
~~ومقابل المشهور يجتزي بالعمل الواحد إذا أخبراه بالتمام سواء كان حرا أو
~~عبدا، ونرجع إلى أن أصل الكلام فنقول قد عرفت ما إذا تذكر بعد أن سلم وأما
~~إن كان قبل أن يسلم، فإن كان من الأخيرة فلا يخلو إما أن يكون ركوعا أو لا،
~~فإن كان ركوعا أتى به قائما وإن كان رفعا أتى به محدودبا، وسجدة أتى بها من
~~جلوس واثنتين أتى بهما من قيام، فإن أتى بهما من جلوس سهوا سجد قبل السلام
~~لنقص الانحطاط لهما فهو غير واجب وإلا لم يجبر بسجود السهو ويكره تعمد ذلك
~~كما قال زروق، وإن كان المتروك من غير الأخيرة فإنه يأتي به على نحو ما
~~قررنا فيما إذا كان من الأخيرة من جلوس أو قيام أو احديداب ما لم يعقد
~~الركعة التي تلي ركعة النقص.
# فإذا عقدها فقد فاتت وقامت التي عقدها مقامها حيث كان فذا أو إماما
~~والعقد برفع الرأس من الركوع.
# تنبيهان:
# الأول ما ذكرناه من أنه يأتي بالفرض المتروك محمول على ms0616 ما إذا أمكن
~~تداركه، وأما النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان؛ لأنهما إذا نسيا لم توجد
~~صلاة، فإذا سها عن واحدة منهما فإنه يبتدئ الصلاة من أولها، الثاني النقص
~~المشكوك كالمحقق والمراد به كما ذكرنا مطلق التردد، هذا في الفرائض حيث لا
~~استنكاح بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها، إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه
~~على السواء لا عند التوهم.
# [قوله: وإن تباعد ذلك التذكر] وهو محدود بالعرف عند مالك وابن القاسم،
~~وقوله أو خرج من المسجد،
# PageV01P322
# التذكر عن الانصراف (أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته)
~~لأن من شروط الصلاة أن تكون كلها في فور واحد.
# وظاهر قوله: (وكذلك من نسي السلام) أن فيه التفصيل المتقدم فيرجع إلى
~~الجلوس إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها وهو جالس ويتشهد، ويأتي
~~بالسلام ويسجد بعد السلام، وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته.
~~وما ذكره في القسم الأول محله إذا تذكر بعد أن قام من محله، أما إن تذكر
~~بالقرب وهو جالس مستقبل القبلة سلم ولا شيء عليه، فإن انحرف عنها استقبلها
~~وسلم وسجد للسهو.
# (ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا) يعني ولم يكن مستنكحا (بنى على
~~اليقين) التي هي الثالثة (وصلى ما شك فيه) وهي الرابعة فقوله: (وأتى
~~برابعة) تفسير لقوله ما شك فيه (وسجد بعد سلامه) على المشهور.
# وقال ابن لبابة: يسجد قبل السلام وهو ظاهر ما في الموطأ ومسلم من قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم
~~أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» .
# تنبيهان الأول: قيدنا كلامه بغير المستنكح احترازا من المستنكح فإنه ليس
~~عليه إصلاح صلاته. وإنما عليه السجود كما سينص عليه.
# (الثاني) : روي قوله أم أربعا بالنصب عطفا على ما قبله وبالرفع على أنه
~~خبر مبتدأ مضمر.
# (ومن) كان إماما أو فذا و (تكلم) في صلاته كلاما يسيرا (ساهيا سجد بعد
~~السلام) لأنه زيادة ولا ms0617 تبطل الصلاة به إذ هو معذور فينجبر سهوه بالسجود،
~~وقيدنا بالإمام والفذ احترازا من المأموم فإن الإمام كما تقدم يحمل سهوه ما
~~لم يكن فريضة، وباليسير احترازا من الكثير فإنه مبطل، واحترز بالساهي من
~~العامد والجاهل والمكره ومن وجب عليه لإنقاذ أعمى مثلا فإن صلاتهم باطلة.
# (ومن لم يدر أسلم أو لم يسلم) ولم يقم من مقامه وكان
#
### | [حاشية العدوي]
# أي عند أشهب وظاهر كلام أشهب ولو كان المسجد صغيرا وصلى قرب بابه فإن صلى
~~في الصحراء فالبعد عنده أن يصل المصلي بعد انصرافه إلى محل لا يمكن
~~الاقتداء به فيه لمن يكون في محل ما صلى، والمعتمد الأول وهو التحديد للقرب
~~والبعد بالعرف، وإن لم يخرج من المسجد [قوله: فيكبر تكبيرة يحرم بها] هذا
~~إذا فارق موضعه كما سنقول، أي أو طال طولا متوسطا.
# [قوله: أو خرج] أو لحكاية الخلاف.
# [قوله: وما ذكره في القسم الأول] وهو قوله إن كان بقرب ذلك.
# [قوله: فإن انحرف عنها] أي مع القرب والمراد انحراف لا تبطل به الصلاة،
~~لا إن انحرف بمكة أو المدينة أو جامع عمرو فإن الصلاة تبطل وقوله استقبلها
~~إلخ، أي من غير تكبير ولا تشهد، فالحاصل أن الأقسام خمسة قد ظهرت من الشارح
~~مع ما زدناه.
# [قوله: بني على اليقين] أي الاعتقاد الجازم.
# [قوله: وصلى ما شك فيه] أي في تركه والمراد بالشك مطلق التردد.
# [قوله: تفسير لقوله ما شك فيه] أي وإذا كان كذلك فلا إشكال في كلام
~~المصنف خلافا لمن قال إن قوله بنى على اليقين الذي هو الثالثة وصلى ما شك
~~فيه التي هي الرابعة، ثم قال وأتى برابعة فهي رابعة في اللفظ خامسة في
~~المعنى.
# [قوله: وهو ظاهر ما في الموطأ إلخ] يمكن الجواب بأن الحديث محمول على ما
~~إذا لم يتيقن سلامة الأولتين.
# [قوله: روي قوله] أي المصنف.
# [قوله: خبر مبتدأ مضمر] التقدير أم الذي صلاه أربع
# [ومن تكلم ساهيا] أي عن كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما به. ms0618
# [واحترز بالساهي من العامد] أي إلا ما كان لإصلاحها فلا تبطل به إلا أن
~~يكثر في نفسه والكثرة بالعرف.
# [قوله: والمكره] الفرق بينه وبين الإكراه على ترك الركن الفعلي أن ما
~~يترك منه صار بمنزلة ما عجز عنه ويؤتى ببدله بخلاف الإكراه على الكلام،
~~والفرق بين الإكراه عليه ونسيانه أن الناسي لا شعور عنده.
# [قوله: ومن وجب عليه الكلام لإنقاذ أعمى] وأما من وجب عليه لإجابة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فلا تبطل صلاته، والظاهر أن معنى ذلك في حياته
# PageV01P323
# بقرب تشهده (سلم ولا سجود) سهو (عليه) لأنه إن كان
~~سلم فصلاته صحيحة، والسلام الثاني واقع في غير الصلاة فلا وجه للسجود، وإن
~~كان لم يسلم فقد سلم الآن ولم يقع منه سهو يسجد له، وقيدنا كلامه بقولنا:
~~ولم يقم من مقامه احترازا مما إذا كان قريبا، ولكن تحول من مقامه فإنه يرجع
~~بتكبيرة ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام لأنه زاد، وبقولنا وكان بقرب تشهده
~~احترازا مما إذا طال فإن صلاته تبطل.
# (ومن استنكحه) أي داخله (الشك في السهو) في الصلاة (فليله عنه) بفتح
~~الهاء لا غير بمعنى يضرب عنه لا يعول على ما يجده في نفسه من ذلك إيجابا؛
~~لأنه بنية من الشيطان فدواؤه الإلهاء فإذا قال له مثلا: ما صليت إلا ثلاثا
~~فيقول له: ما صليت إلا أربعا، وإن صلاتي صحيحة. وما قاله الشيخ مخالف لقول
~~ابن الحاجب: إن الموسوس يبني على أول خاطريه وهو لبعض القرويين، وتابعه
~~عليه أكثر المتأخرين؛ لأنه في الخاطر الأول سليم الذهن وفيما بعده شبيه
~~بغير العقلاء، وما قاله الشيخ هو ظاهر المدونة وغيرها.
# ابن عبد السلام: وهو الذي كان يرجحه بعض من لقيناه ويقول به ويوجهه بأن
~~المستنكح ومن هذه صفته لا ينضبط له الخاطر الأول مما بعده والوجود يشهد
~~لذلك.
# وقوله: (ولا إصلاح عليه) تكرار مع قوله فليله عنه؛ لأن ترك الإصلاح هو
~~الإلهاء (ولكن عليه أن يسجد بعد السلام) استحبابا عند ابن القاسم؛ لأنه إلى
~~الزيادة أقرب. ثم فسر ms0619 من استنكحه الشك بقوله: (وهو الذي يكثر ذلك) الشك
~~(منه يشك كثيرا أن يكون سها ونقص) وفي رواية سها زاد أو نقص أي سها بزيادة
~~أو نقص. ع: وكثرته أن يطرأ عليه في كل وضوء أو في كل
#
### | [حاشية العدوي]
# أو بعد موته وتيقن أو ظن أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إن شك فيه
~~فلا يجيبه فإن أجاب بطلت، وهل مطلقا أو إلا أن يتبين كونه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنظره؟ ولو أدخل الكاف على قوله أعمى لكان أفضل ليشمل الصغير
~~والمصحف والمال والدابة.
# [قوله: ولم يقم من مقامه] أي ولم ينحرف.
# [قوله: ولكن تحول إلخ] ومثله لو طال طولا متوسطا فإنه يرجع بتكبير فلو لم
~~يتحول إلا أنه انحرف عن القبلة فإنه يستقبل ويسلم ولا يتشهد ولا إحرام عليه
~~ويسجد بعد السلام.
# [قوله: فليله عنه] الهاء مفتوحة؛ لأنه مضارع لها كعلم وخشي ولما دخل
~~الجازم حذف ألفه وبقيت الفتحة دليلا عليها.
# [قوله: إيجابا] أي وجوبا وهو المعتمد كما يفيده عج، وقيل ندبا وهو ضعيف،
~~فلو بنى المستنكح على الأقل ولم يله عنه لم تبطل صلاته ولو عمدا كما قال
~~الحطاب في شرح الشيخ خليل، ولعل وجهه أن الأصل البناء على اليقين، وإنما
~~سقط عن المستنكح تخفيفا عليه، فإذا أصلح فعل الأصل [قوله: من هذه صفته]
~~عطفه على ما قبله تفسير.
# [قوله: عن ابن القاسم] أي يسجد بعد السلام عند ابن القاسم، وقال أشهب
~~إنما يسجد قبل السلام والمعتمد كلام ابن القاسم.
# [قوله: لأنه إلى الزيادة أقرب] أي؛ لأن من هذه صفته على تقدير أن يكون شك
~~هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ يقرب أن يكون صلى خمسا [قوله: يشك كثيرا] تفسير
~~لقوله يكثر ذلك منه، أي وذلك بأن يشك، وقوله كثيرا أي زمنا كثيرا.
# [قوله: سها ونقص] أي سها فنقص أي هل نقصت من صلاتي ما صليت إلا ثلاثا.
# [قوله: وفي رواية سها زاد أو نقص] صورتان الأولى يشك هل صليت أربعا أو
~~خمسا، ms0620 والثانية يشك هل صلى أربعا أو ثلاثا لكن أنت خبير بأن قوله فليله عنه
~~ولا إصلاح عليه لا يعقل إلا فيما إذا كان سها بنقص لا إن كان سها بزيادة،
~~إلا أن يقال أن الإلهاء بحيث إنه لا يسجد استنانا، فلا ينافي أن يسجد ندبا.
# [قوله: أن يطرأ عليه في كل وضوء إلخ] اعلم أنه لا يضم الشك في الوسائل
~~كالوضوء للشك في المقاصد كالصلاة، بل كل عبادة تفرد على حدتها، فإذا كان شك
~~يوما في الوضوء مثلا ويوما في الصلاة فليس بمستنكح خلافا للشارح، فإن
~~عبارته توهم أنه يكون مستنكحا قال عج وظهر لي أنه ينبغي أن يجري في مسألة
~~الشك ما جرى في مسألة السلس، فإذا زاد من إتيانه على
# PageV01P324
# صلاة أو في اليوم مرة أو مرتين، وإن لم يطرأ له إلا
~~بعد يوم أو يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح.
# وقوله: (ولا يوقن) تكرار مع قوله يشك وكذا قوله (فليسجد بعد السلام)
~~تكرار مع قوله ولكن عليه أن يسجد بعد السلام.
# وقوله (فقط) إشارة لمن يقول عليه الإصلاح.
# (وإذا أيقن) المصلي (بالسهو) ق: يريد عن سجدة أو ركعة يدل عليه قوله:
~~(سجد بعد إصلاح صلاته) أي بعد إتيانه بما نقصه.
# وقال ع: وصورته إذا ذكر ما أفسد له ركعة فإنه يأتي بها ويسجد بعدما
~~صلاها. وهل ذلك قبل السلام أو بعده؟ فنقول: يفترق الجواب فإن كانت الركعة
~~من الأولتين فإنه يسجد قبل السلام؛ لأن معه الزيادة والنقصان، فالزيادة
~~الركعة الملغاة والجلوس في غير محله، والنقصان ترك السورة؛ لأنه إنما يأتي
~~بها بالبناء وإن كانت من الأخيرتين لم يكن معه إلا الزيادة خاصة فيسجد بعد
~~السلام انتهى.
# (وإن كثر ذلك) السهو (منه فهو يعتريه) أي يصيبه (كثيرا) مثل أن تكون
~~عادته السهو أبدا عن الجلوس الأول أو تكون عادته نسيان السجود (أصلح صلاته
~~ولم يسجد لسهوه) سواء كان السجود قبليا أو بعديا لأجل المشقة التي تلحقه في
~~ذلك.
# (ومن قام) يريد تزحزح للقيام (من اثنتين) من صلاة الفريضة ms0621 ثم تذكر (رجع)
~~اتفاقا (ما لم يفارق الأرض بيديه
#
### | [حاشية العدوي]
# زمن انقطاعه أو تساويا فهو مستنكح وإلا فلا والمراد بزمن إتيانه اليوم
~~الذي يحصل فيه ولو مرة، فإذا أتاه يوما وانقطع يوما وهكذا، أو أتاه يومين
~~وينقطع الثالث وهكذا كان مستنكحا، وأما لو أتاه يومين وانقطع ثلاثة فليس
~~بمستنكح.
# [قوله: يريد عن سجدة] أي لا أنه سها بزيادة وقوله أو ركعة أراد بها
~~الركوع.
# [قوله: إذا ذكر ما أفسد له ركعة] أي بأن ترك ركوعا أو سجودا وتذكر في
~~التشهد الأخير مثلا.
# [قوله: فإن كانت الركعة] أي التي سها فيها عن سجدة أو ركوع.
# [قوله: من الأولتين] أي إحدى الأولتين.
# [قوله: والنقصان] أي؛ لأن الثالثة انقلبت ثانية.
# [قوله: لأنه إنما يأتي بها بالبناء] أي إنما يأتي بالركعة ملتبسة
~~بالبناء، أي بالفاتحة فقط، [قوله: من الأخيرتين] أي من إحدى الأخيرتين.
# [قوله: فهو يعتريه كثيرا] الفاء لمجرد العطف، ولا يخفى أن ما بعدها ليس
~~فيه توضيح لما قبلها، فلا فائدة في ذلك العطف فلو حذف ذلك واقتصر على قوله
~~وإن كثر منه لكان أحسن.
# [قوله: عن الجلوس الأول] محصل كلامه على ما فهمه بعض الأشياخ ممن شرح
~~خليلا أنه يرجع له بعد مفارقته الأرض ولو استقل، ويكون هذا مستثنى من قولهم
~~أنه لا يرجع له بعد المفارقة ولو لم يستقل، وبعضهم أبقى القاعدة على
~~عمومها، وأنه حيث استنكحه السهو عن الجلوس الأول حتى فارق فلا يطالب
~~بالرجوع ولا سجود عليه ولا بطلان.
# [قوله: أو تكون عادته نسيان السجود] اعلم أن إصلاح ذلك يقع على وجهين:
~~أحدهما أن يفوت محل التدارك، الثاني أن لا يفوت، مثال الأول: من عادته
~~السهو عن السجدة الثانية من الركعة الثانية مثلا من غير الثنائية ولم يتذكر
~~إلا بعد السلام أو بعد أن عقد الثالثة فإنه يأتي بركعة في الأول ولا يسجد،
~~وتنقلب الثالثة ثانية في الثاني ولا يسجد على ما يظهر ومثال الثاني: ما إذا
~~تذكر في الفرض المذكور قبل أن يعقد الثالثة، ms0622 وهذان الوجهان يدخلان في قوله
~~أصلح، فقول الشارح سواء كان السجود قبليا ناظر للأول، وهو ما إذا فات محل
~~التدارك، وقوله أو بعديا ناظر للثاني، أي وهو ما إذا تذكر قبل عقد الثالثة.
# تنبيه: لو سجد لسهوه في هذه الحالة وكان سجوده قبل السلام فهل تبطل صلاته
~~به إن فعله عمدا أو جهلا أم لا مراعاة لمن يقول إنه يسجد كذا نظر عج الظاهر
~~عدم البطلان.
# [قوله: يريد تزحزح للقيام] قال في التحقيق: إنما قلنا يريد بقوله تزحزح
~~ولم نبقه على ظاهره لئلا يناقض قوله بعد ورجع إلخ؛ لأن ظاهره أنه لم يقم
~~انتهى [قوله: من اثنتين] أي تاركا للجلوس ومن لازمه ترك التشهد احترازا عما
~~لو جلس وقام ناسيا للتشهد فلا يرجع له ولا سجود عليه، فإن
# PageV01P325
# وركبتيه) ق: وأحرى إذا لم يفارق الأرض إلا بيديه فقط
~~أو بركبتيه خاصة أن يرجع ثم يتشهد ويتم صلاته ولا سجود عليه على المشهور
~~لخفة الأمر في ذلك، فإن تمادى على القيام عامدا بطلت صلاته على المشهور؛
~~لأنه ترك ثلاث سنن عامدا وإن تمادى ناسيا سجد قبل السلام.
# (فإذا فارقها) أي الأرض بيديه وركبتيه (تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام)
~~هذا صادق بصورتين، الأولى: أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولم يعتدل قائما
~~ثم تذكر بعدما فارق الأرض. والثانية: أن يفارق الأرض ويعتدل قائما، والحكم
~~فيهما واحد وهو ما ذكر لكن عدم الرجوع في الأول على المشهور وعليه لا تبطل
~~صلاته إن رجع إلى الجلوس عمدا أو سهوا أو جهلا، ويسجد بعد السلام لتحقيق
~~الزيادة.
# وفي الثانية متفق عليه فإن رجع إلى الجلوس عامدا ففي التوضيح المشهور
~~الصحة وعليه يسجد
#
### | [حاشية العدوي]
# رجع للتشهد بعد نهوضه للقيام لم تبطل صلاته كما لا تبطل إذا رجع للجلوس
~~كما ذكره الفاكهاني ولعل هذا مبني على الضعيف أنه لا يسجد لترك التشهد
~~الواحد.
# [قوله: من صلاة الفريضة] احتراز من النافلة فإنه يرجع ولو استقل قائما ما
~~لم يعقد الركعة الثالثة، فإذا عقدها ms0623 تمادى وأتى برابعة وتشهد وسلم.
# وفي سجوده قبل السلام أو بعده قولان، فمن رأى أنه زاد الركعتين قال يسجد
~~بعد السلام، ومن رأى أنه نقص السلام قال: يسجد قبله قاله ع، واقتصر خليل
~~على الثاني فهو المعول عليه.
# وقوله فإن عقدها تمادى هذا في غير النفل المحدود، وأما المحدود كالفجر
~~والعيدين والاستسقاء والكسوف فإنه لا يكمل شيئا منها أربعا عند عقد الثالثة
~~منها نسيانا؛ لأن كل واحدة منها تبطل بزيادة مثلها عليها؛ لأن الشارع حده
~~باثنتين ففعله أربعا يخالف ذلك وانظر ما تقدم من أن الكسوف يبطل بزيادة
~~مثله، هل المراد مثله في الصفة والعدد أو في العدد فقط؟ وانظر قوله وأتى
~~برابعة على سبيل الوجوب أم لا والظاهر الأول كما يفيده النقل عن الإمام -
~~رحمه الله - وعن ابن عرفة.
# وقوله فإنه يرجع ولو استقل قائما فإن لم يرجع بطلت، فإن صلى النافلة
~~أربعا وقام لخامسة ساهيا فإنه يرجع عقدها أو لا ويسجد قبل السلام لنقصه
~~السلام في محله والزيادة واضحة، فإن لم يرجع بطلت صلاته [قوله: رجع اتفاقا]
~~قال بعض شراح خليل والظاهر أن حكم الرجوع السنية على القول بأن تعمد ترك
~~الجلوس لا يبطل الصلاة وعلى مقابله الوجوب.
# [قوله: ما لم يفارق الأرض بيديه] صادق بسبع صور فارق بيديه دون ركبتيه أو
~~بركبتيه دون يديه أو بيد وركبتيه أو بيديه وركبة أو بيد وركبة واحدة أو بيد
~~واحدة أو ركبة واحدة وقول وأحرى إلخ فيه نظر إذ لا أحروية بل هو داخل في
~~المصنف [قوله: بطلت صلاته على المشهور] وقيل: لا تبطل على الخلاف في ترك
~~السنة عمدا فحكم الرجوع الوجوب على الأول والسنة على الثاني.
# [قوله: وإن تمادي ناسيا سجد قبل السلام] فإن ترك السجود وطال زمن الترك
~~بطلت صلاته لترك القبلة عن ثلاث سنن، الجلوس ومطلق التشهد وخصوص اللفظ بناء
~~على سنيته، ولم يتكلم عليه في التحقيق فقال: وإن تمادى جاهلا فحكمه حكم
~~العامد على المشهور.
# [قوله: تمادى ولم يرجع] وهل وجوبا فالرجوع حرام وربما يقتضيه ms0624 نقل المواق
~~أو يكره كذا في بعض شروح خليل.
# [قوله: لكن عدم الرجوع في الأولى] أي ويسجد قبل السلام مقابله قولان قيل:
~~يرجع وقيل: إن كان إلى الجلوس أقرب رجع وإلا فلا.
# [قوله: وعليه لا تبطل صلاته إن رجع إلخ] أي مراعاة لمن يقول بالوجوب
~~[قوله: لتحقق الزيادة] أي زيادة القيام.
# [قوله: ففي التوضيح المشهور الصحة] والقول بالبطلان عن عيسى بن دينار
~~وابن عبد الحكم حكاه ابن الجلاب.
# [قوله: وعليه يسجد إلخ] ولذا قال بعضهم وإذا رجع فلا ينهض حتى يتشهد؛ لأن
~~رجوعه معتد به عند ابن القاسم، وينقلب سجوده القبلي بعديا، فلو ترك التشهد
~~عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ابن القاسم لا على كلام أشهب.
# ولعل كلام ابن القاسم بناء على بطلانها بتعمد ترك سنة خلافا لأشهب كذا في
# PageV01P326
# بعد السلام لتحقيق الزيادة، وإن رجع جاهلا ففي
~~النوادر عن سحنون تفسد صلاته، وروى ابن القاسم في المجموعة يتمادى على
~~صلاته ويسجد وإن رجع ناسيا فلا تبطل صلاته اتفاقا. ابن القاسم: ويسجد بعد
~~السلام.
# ثم انتقل يتكلم على ما إذا نسي صلاة أو أكثر ثم تذكرها، وقسم ذلك على
~~ثلاثة أقسام؛ لأنه إما أن يتذكرها بعد أن صلى صلاة حاضرة لم يخرج وقتها أو
~~قبل أن يصليها أو فيها، وقد أشار إلى الأول بقوله: (ومن ذكر صلاة) نسيها من
~~الصلوات المفروضات بعد أن صلى صلاة وقتية (صلاها) أي يجب عليه أن يقضيها
~~وكذلك من نام عنها أو تركها عمدا لما في مسلم من قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها»
~~واقتصاره في الحديث على ذكر المنسية والتي نام عنها من التنبيه بالأدنى على
~~الأعلى الذي هو التعمد. ق:
# وإذا امتنع من قضاء المنسيات فقال المازري: يستتاب فإن تاب وإلا قتل،
~~وقيل: لا يقتل مراعاة للخلاف وهو المشهور، وإذا ثبت وجوب قضاء المنسيات
~~فإنه يصليها (متى ما ذكرها) في ليل أو نهار عند طلوع الشمس وعند غروبها،
~~وظاهر كلامه أن ms0625 قضاء الفوائت على الفور لا يجوز تأخيرها إلا لعذر وهو كذلك
~~في نقل الأكثر، وإذا أراد قضاء المنسية فإنه يفعلها. (على نحو ما فاتته) من
~~إعداد الركوع والسجود وهيئاتها من إسرار وجهر، وإن نسيها
#
### | [حاشية العدوي]
# بعض شروح خليل.
# [قوله: وروى ابن القاسم في المجموعة إلخ] وهو المعتمد، واعلم أن الصلاة
~~لا تبطل أيضا برجوعه ولو قرأ إلا أن يتم القراءة ونظر عج في القراءة فقال.
# وانظر ما المراد بتمامها هل الفاتحة فقط أو هي والسورة ويتصور ذلك في
~~مسائل اجتماع البناء والقضاء، فقد تكون قراءة الركعة التي تلي التشهد
~~بفاتحة وسورة.
# قال الشيخ في شرحه والذي يظهر أن المراد بالقراءة الفاتحة؛ لأنها التي
~~تقرأ بعد القيام من اثنتين اه.
# وفيه شيء؛ لأن عج فرضه فيما إذا كانت سورة بعد التشهد، فإن قلت: لم لم
~~يرجع للسورة ونحوها من الركوع قلت: أجيب بأن الركوع متفق على فرضيته بخلاف
~~قيامه قبل التشهد للفاتحة فإنها غير متفق على فرضيتها بكل ركعة بل فيه خلاف
~~كما تقدم.
### | [نسي صلاة أو أكثر ثم تذكرها]
# [قوله: من التنبيه بالأدنى إلخ] قال ابن ناجي: اعلم أن تارك الصلاة لا
~~يخلو إما أن يتركها سهوا أو عمدا، فإن تركها سهوا فالقضاء بلا خلاف، وإن
~~تركها عمدا فكذلك على معروف المذهب اه.
# فإذا كان كذلك فلا يصح قول شارحنا من التنبيه إلخ، بل قضية ذلك أن الأولى
~~للمصنف أن يذكر المتعمد؛ لأنه محل الخلاف.
# [قوله: وقيل لا يقتل] معناه أنه يستتاب ولا يقتل صرح به تت، فمفاده أن
~~الاستتابة متفق عليها، والخلاف إنما هو في القتل وعدمه، وقوله مراعاة
~~للخلاف غير ظاهر، وذلك؛ لأن الناسي اتفق على أنه يقضي، والخلاف إنما هو في
~~المتعمد، وما كان يصح كلامه إلا لو كان هناك من يقول: بأن الناسي لا يطلب
~~بالقضاء.
# [قوله: في ليل أو نهار] أي حيث تحقق تركها أو ظنه، وأما المشكوك في تركها
~~وعدمه على السواء فيجب قضاؤها، ولكن يتوقى الفاعل أوقات النهي وجوبا ms0626 في نهي
~~الحرمة وندبا في نهي الكراهة، وأما الوهم والتجويز العقلي فلا يجب بهما
~~قضاء ولا يندب كما قاله الحطاب، ولا يقال قد تقدم أن نقص الفرائض الموهوم،
~~كالمحقق فأولى الفرض الكامل الموهوم؛ لأنا نقول المتقدم في الفرض المحقق
~~الخطاب به، وما هنا لم يتحقق خطاب.
# [قوله: لا يجوز تأخيرها إلا لعذر] أي لحوائجه قاله عج والمراد بحوائجه
~~الحوائج الضرورية، وهي ما يحصل فيها معاشه، ومعاش من تلزمه نفقته ونحو ذلك
~~اه.
# [قوله: في نقل الأكثر] أي أكثر أهل المذهب كما صرح به تت.
# وحاصله أن الواجب قدر الطاقة ولا يتقيد بعدد كما يستفاد من المدونة،
~~ومقابله ما قاله ابن رشد ليس وقت المنسية بمضيق بحيث لا يؤخرها ولا ساعة
~~لقولهم، إن ذكرها إمام تمادى وإنما أمر بتعجيلها خوفا من معاجلة الموت
~~فيجوز تأخيرها.
# [قوله: من إعداد الركوع إلخ] قال عج ظاهر الشاذلي أن التطويل ليس من ذلك،
# PageV01P327
# سفرية قضاها سفرية، وإن نسيها حضرية قضاها حضرية.
# وظاهر كلامه أنه يقنت إن كان صبحا ويقيم لكل صلاة (ثم) بعد أن يفرغ من
~~قضاء الصلاة التي تذكرها سواء كان إماما أو فذا أو مأموما (أعاد ما) أي
~~الصلاة التي (كان) فعلها (في وقته) الضمير عائد على ما الواقعة على الصلاة،
~~وذكره مراعاة للفظ وهذه الإعادة على جهة الاستحباب، والمراد بالوقت هنا
~~الضروري على المشهور وقوله: (مما صلى) بيان لما والضمير في (بعدها) عائد
~~على المنسية، أي أعاد الحاضرة بعد أن يقضي المنسية مثاله أن ينسى المغرب من
~~أمسه مثلا فيذكره بعد أن صلى الصبح من غده وقبل أن تطلع الشمس فإنه يصلي
~~المغرب ويعيد الصبح ولا يعيد العشاء لفوات وقتها إن ذكر المغرب بعد طلوع
~~الشمس فإنه يأتي بها ولا يعيد شيئا أصلا.
# وقوله: (ومن عليه صلوات كثيرة) وسيأتي حدها سواء نسيها أو نام عنها أو
~~تعمد تركها (صلاها) أي قضاها (في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس
~~وعند غروبها) تكرار مع قوله: ومن ذكر صلاة إلخ إلا ms0627 أن يقال تكلم أولا على
~~الصلوات اليسيرة، وتكلم هاهنا على الكثيرة وكرر قوله: وعند طلوع الشمس إلخ
~~إشارة لأبي حنيفة القائل بأنه لا يصلي عند طلوع الشمس إلا صبح يومه وعند
~~الغروب إلا عصر يومه، ودليلنا الحديث المتقدم وقوله: (وكيفما تيسر له)
~~إشارة إلى دفع المشقة في قضائها وذلك غير محدود، وإنما يقضي بقدر ما يستطيع
~~مع شغله من غير تفريط للقضاء ولا تارك شغله لذلك.
# ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (وإن كانت) أي الصلوات التي عليه (يسيرة
~~أقل من صلاة يوم وليلة) وهي أربع صلوات (بدأ بهن) أي قدمهن على الصلاة
~~الحاضرة (وإن فات وقت ما هو في وقته) يعني وإن خاف الذي عليه
#
### | [حاشية العدوي]
# والظاهر أنه لا يدخل التسبيح والتكبير والتحميد عقبها؛ لأنه إذا كان لا
~~يطلب التطويل الذي هو من ماهيتها فأحرى ما كان خارجا عنها، ولأنه ليس له أن
~~يشتغل عن القضاء بنحو ذلك، وهذا إنما يجري فيما إذا بقي عليه غيرها وإلا
~~فلا انتهى كلامه بنوع تغيير قليل.
# [قوله: وإن نسيها سفرية إلخ] وإذا اختلف وقت الفوات ووقت القضاء بالصحة
~~والمرض فإنه يعتبر وقت القضاء وانظر إذا فاتت في الصحة وكان وقت القضاء
~~مريضا لا يقدر إلا على النية فقط أو مع الإيماء بالطرف، فهل يقضيها بالنية
~~والطرف أو لا يقضي، والظاهر الأول لاحتمال موته، وإذا كفى هذا في الأداء
~~فيكفي في القضاء بالأولى.
# [قوله: ثم بعد أن يفرغ من قضاء الصلاة التي تذكرها] أي وهي اليسير من
~~الفوائت خمس أو أربع، وأما لو صلى حاضرة ثم ذكر فائتة كثيرة وهي ست أو خمس،
~~فإن الحاضرة تقدم عليها عند ذكرها فلا يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضائها.
# [قوله: التي كان فعلها إلخ] فمفاده أن كان ناقصة خبرها محذوف وهو فعلها
~~وأقول لا يتعين ذلك لجواز كونها تامة والمعنى أعاد ما ثبت وحصل، وقوله في
~~وقته متعلق بأعاد، أي أعاد ما دام الوقت.
# وقوله، أي أعاد الحاضرة إلخ تفسير لقول المصنف ثم ms0628 أعاد إلخ لا أنه مرتبط
~~بقول بعدها أي بعد أن يقضي المنسية لإفادة ذلك بقوله أولا ثم أعاد إلخ، كما
~~قرر بل بمعنى كلام المصنف أن تلك الصلاة التي صلاها كائنة بعدها، أي بعد
~~فوات وقتها أي المنسية.
# [قوله: على المشهور] ومقابله الاختياري [قوله: ويعيد الصبح] وإذا كان هذا
~~المعيد إماما ففي إعادة مأمومه صلاته خلاف الذي رجع إليه مالك وقاله ابن
~~القاسم لا إعادة وهو الراجح كما قرره بعض شيوخنا [قوله: وذلك] أي القضاء
~~الخالي عن المشقة.
# [قوله: مع شغله] أي الضروري أي ما لا بد منه أي من حوائج دنياه من نفقة
~~عياله وصغار أولاده الفقراء وأبويه الفقراء، ويلحق بذلك درس العلم الواجب
~~عليه والتمريض وإشراف القريب.
# [قوله: بدأ بهن إلخ] أي وجوبا ويدخل في الفائتة اليسيرة ما لو كان عليه
~~الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت إلا ما يسع الأخيرة فيجب
~~تقديم الأولى، فإن خالف وقدم الحاضرة صحت مع الإثم في العمد دون النسيان
# PageV01P328
# الفوائت فوات وقت ما هو في وقته فالضمير في وقته عائد
~~على ما، وهي واقعة على الصلاة وهو عائد على المصلي، وما ذكره في حد اليسير
~~هو ظاهر المدونة عن جماعة وشهر وقال المازري: مشهور مذهب مالك أن اليسير
~~خمس صلوات وهو ظاهر المدونة عند جماعة، وما ذكره من الترتيب بين اليسير
~~والحاضرة اختلف فيه هل هو واجب غير شرط أو واجب شرط؟ .
# الأول هو المشهور والثاني رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك وهو ظاهر
~~المدونة عند سند، وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا خالف ما أمر به بأن قدم
~~الحاضر على الفائتة اليسيرة فعلى الشرطية يعيد الحاضرة أبدا، وعلى مقابله
~~يعيدها ما دام الوقت الضروري باقيا، ففي الظهرين إلى غروب الشمس وفي
~~العشاءين إلى طلوع الفجر، وما ذكره من تقديم اليسيرة على الحاضرة إذا ضاق
~~الوقت عن إدراك الحاضرة هو المشهور دليله قوله في الحديث: «فليصلها إذا
~~ذكرها» فذلك وقتها، ولما فرغ من بيان حكم ترتيب الفوائت اليسيرة مع ms0629 الحاضرة
~~شرع يبين حكم ترتيب الفوائت الكثيرة مع الحاضرة فقال: (وإن كثرت) أي
~~الصلوات التي عليه وهي على ما قال الشيخ خمس فما فوقها، وعلى ما شهره
~~المازري ست فما فوق (بدأ بما يخاف فوات وقته) ق مفهوم كلامه أنه إذا لم يخف
~~فوات وقت الحاضرة أنه يبدأ بالمنسيات، وهذا القول لابن حبيب ورواه عيسى عن
~~ابن القاسم.
# وقال في موضع آخر: ومذهب ابن القاسم يبدأ بالحاضرة ضاق الوقت أو اتسع
~~فتكون الرسالة بخلاف مذهب ابن القاسم في المدونة.
# ثم انتقل يتكلم على القسم الثالث فقال: (ومن ذكر صلاة) يعني أو صلوات يجب
~~ترتيبها مع الحاضرة (في) حال تلبسه ب (صلاة) مفروضة (فسدت هذه) أي الصلاة
~~التي هو فيها (عليه) ج: ظاهر كلام الشيخ أن القطع واجب وقيل مستحب حكاه غير
~~واحد، واستشكله ابن عبد السلام بأن الترتيب إما أن يكون واجبا فيلزم القطع
~~أو مستحبا فيلزم التمادي، وظاهر كلامه أن المأموم يقطع كغيره وهو قول في
~~المذهب والمشهور ما في المدونة يتمادى ويعيد، وفي وجوب الإعادة خلاف انتهى.
~~وشهر في المختصر الإعادة في الوقت.
# (ومن ضحك)
#
### | [حاشية العدوي]
# لا يأتي هنا إعادة لخروج الوقت.
# [قوله: ظاهر المدونة عند سند] أي وهو ضعيف.
# قوله: أي وهو ضعيف.
# [قوله: ففي الظهرين إلخ] وسكت عن الصبح وحكمه أن يعيده للطلوع، وحاصل ذلك
~~أنه يعيد ولو في وقت الضرورة أي المدرك فيه ركعة بسجدتيها فأكثر.
# [قوله: هو المشهور] ومقابله لابن وهب أنه يبدأ بالحاضرة.
# [قوله: فليصلها إذا ذكرها إلخ] الحديث من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها
~~إلخ، وقوله: فذلك وقتها ليس من الحديث خلافا لما يتبادر من الشارح، أقول:
~~لا يخفى ضعف الاستدلال بذلك الحديث؛ لأن الحديث عام في اليسير والكثير
~~استدل به أئمة المذهب على أن الفائتة تقضى في كل وقت حتى عند طلوع الشمس
~~وغروبها خلافا لأبي حنيفة القائل لا تقضى الفوائت بعد العصر والصبح حتى
~~تغرب الشمس أو تطلع فتدبر.
# [قوله: بدأ بما يخاف فوات وقته] قال ms0630 تت والتقديم هنا واجب غير شرط على
~~المشهور وقيل مستحب.
# [قوله: وقال] أي الأقفهسي أي قبل قليل نحو صفحة بلفظ المذكور هنا.
# [قوله: ومذهب ابن القاسم يبدأ بالحاضرة ضاق إلخ] لكن وجوبا عند ضيق الوقت
~~وندبا عند اتساعه والمعتمد مذهب ابن القاسم.
# [قوله: ومن ذكر إلخ] حاصله أنه ذكر يسير الفوائت.
# [قوله: فسدت] بمعنى يقطعها لا أنها فسدت بالفعل.
# [قوله: أن القطع واجب] وهذا القول ظاهر المذهب كما قاله في التوضيح.
# [قوله: واستشكله] أي القول بالاستحباب [قوله: أن المأموم يقطع كغيره] أي
~~المأموم الذي يذكر يسير الفوائت [قوله: يتمادى] أي مراعاة لحق الإمام.
# [قوله: وفي وجوب الإعادة خلاف] أي بناء على أن الترتيب بين اليسيرة
~~والحاضرة واجب شرط.
# PageV01P329
# أي قهقهة وهو الضحك بصوت وهو (في الصلاة أعادها)
~~وجوبا أبدا؛ لأنها بطلت اتفاقا إن كان عمدا سواء كان فذا أو إماما أو
~~مأموما، وعلى المشهور إن كان سهوا أو غلبة. ج: وظاهر كلامه وإن كان ضحكه
~~سرورا بما أعد الله للمؤمنين كما إذا قرأ آية فيها صفة أهل الجنة فيضحك
~~سرورا وبه أفتى غير واحد ممن لقيته من القرويين والتونسيين، وعلى المشهور
~~في السهو والغلبة يستخلف الإمام فيهما ويرجع مأموما ثم يعيد بعد ذلك وجوبا
~~في الوقت وبعده، وهل يعيد المأموم أم لا قولان.
# وأشار بقوله: (ولم يعد الوضوء) خلافا لأبي حنيفة القائل بأن القهقهة تنقض
~~الوضوء أيضا كما أبطلت الصلاة، إلا أن يكون في صلاة الجنازة فتبطل الصلاة
~~فقط.
# ولما كان المأموم يخالف الفذ والإمام في حالة نبه على ذلك بقوله: (وإن
~~كان) الذي ضحك في صلاته (مع إمام تمادى) معه استحبابا مراعاة لحقه (وأعاد)
~~صلاته وجوبا أبدا، وظاهر كلامه كالمدونة أنه يتمادى مطلقا
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وشهر في المختصر الإعادة في الوقت] أي فلا تكون الإعادة واجبة بل
~~مستحبة، وحاصل ما في المسألة أنه إذا ذكر الفذ أو الإمام اليسير من الفوائت
~~قبل عقد ركعة بسجدتيها، فإنه يجب القطع وقيل يندب، فلو تمادى على الأول ms0631
~~فالصلاة صحيحة، فلو عقد ركعة بسجدتيها شفع استحبابا وقيل وجوبا ويتبع
~~المأموم إمامه في ذلك ولا فرق فيما ذكر بين الرباعية والثنائية كالجمعة
~~والصبح والمقصورة.
# وظاهر المدونة أن المغرب كغيرها، أي يشفعها إن عقد ركعة وهو غير معول
~~عليه بل يتمها مغربا وهو ما رجحه ابن عرفة أو يقطع، أي لا يشفع وهو ما ذكره
~~الشيخ عبد الرحمن لاعتماد أبي الحسن له، فلو تذكر بعد أن كمل من المغرب
~~ركعتين تامتين بسجدتيهما فإنه يكملها بنية الفريضة، كما أنه إذا كمل ثلاثا
~~من غير المغرب وتذكر أن عليه يسيرا من الفوائت فإنه يكمل أيضا بنية الفريضة
~~وبعد تكميل المغرب أو غيرها بنية الفريضة يعيد ندبا في الوقت، أي بعد
~~إتيانه بيسير الفوائت، وأما لو كان الذاكر لليسير من الفوائت المأموم فإنه
~~يتمادى مع إمامه ثم يندب له الإعادة في الوقت، ولا فرق في تمادي المأموم
~~وإعادة ما هو لها في الوقت بين الجمعة وغيرها، ويعيد جمعة إن أمكنه وإلا
~~ظهرا.
# [قوله: قهقهة] تفسير لقوله ومن ضحك تفسير مراد فلا ينافي أن الضحك يصدق
~~بغير الصوت وهو التبسم وبالصوت وهو القهقهة كما أشار له الأقفهسي، وإلى
~~كونه يطلق على ما هو أعم أشار الشارح بقوله وهو الضحك بصوت، أي إن القهقهة
~~الضحك بصوت فتدبر.
# [قوله: وعلى المشهور إن كان سهوا أو غلبة] ومقابله لا يضر قياسا على
~~الكلام.
# [قوله: وإن كان ضحكه سرورا إلخ] وصوب ابن ناجي صحة صلاته معللا ذلك بعدم
~~قصد اللعب وأقول يرد تعليله بطلان صلاة الناسي والمغلوب، فالصواب إطلاق
~~المصنف وخليل والمدونة.
# [قوله: وعلى المشهور إلخ] أي وعلى المشهور المتقدم من البطلان في السهو
~~والغلبة يستخلف الإمام فيهما، والمراد بالسهو نسيان كونه في الصلاة، وأما
~~نسيان الحكم أو نسيان كون ما يفعل ضحكا فمقتضى كلام التوضيح أنه كالعمد.
# [قوله: ويرجع مأموما] أي على صلاة باطلة ويجب عليه إعادتها قال الشيخ،
~~ولعل وجه رجوعه مأموما مع الإعادة أبدا مراعاة من يقول بالصحة مع الغلبة
~~والنسيان وإن كان ضعيفا، فإن ms0632 قيل: ما الفرق بين القهقهة نسيانا تبطل الصلاة
~~دون الكلام النسيان، فالجواب شدة منا فإنها للخشوع بخلاف الكلام، ألا ترى
~~أنه عهد عمده في الصلاة لإصلاحها.
# [قوله: وهل يعيد المأموم إلخ] الراجح عدم الإعادة كما قاله الفاكهاني
~~واستظهره ابن رشد تكون هذه من جملة المستثنيات من قاعدة كل صلاة بطلت على
~~الإمام بطلت على المأموم.
# [قوله: تمادى معه استحبابا] وقيل: وجوبا، وتمادي المأموم مقيد بقيود:
# الأول أن لا يقدر على الترك في أثناء الضحك بل غلبه، وكذا نسيانا فإن قدر
~~على الترك لم يتماد.
# الثاني أن لا يكون ضحكة ابتداء عمدا وإلا لم يتماد في الغلبة والنسيان
~~بعد.
# الثالث أن لا
# PageV01P330
# سواء كان ضحكه عمدا أو سهوا أو غلبة وقيدت المدونة
~~بما إذا لم يضحك عمدا ومشى على هذا القيد صاحب المختصر (ولا شيء عليه) أي
~~المصلي فذا كان أو إماما أو مأموما (في التبسم) في حال تلبسه بالصلاة لا
~~إعادة ولا سجود؛ لأن التبسم إنما هو تحريك الشفتين فهو كحركة الأجفان أو
~~القدمين.
# (والنفخ في الصلاة كالكلام) فتبطل بعمده وجهله ولا تبطل بسهوه اليسير كما
~~تقدم، ويسجد بعد السلام فقوله: (والعامد لذلك) أي للنفخ في الصلاة (مفسد
~~لصلاته) حشو ولا يشترط في الإبطال بالنفخ أن يظهر منه حرفان، ودليل الإبطال
~~ما روي عن «ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: النفخ في الصلاة كلام»
~~يعني فتبطل، ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فالظاهر رفعه.
# فرع: التنحنح لضرورة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه اتفاقا، ولغير ضرورة
~~قولان لمالك:.
# أحدهما: يفرق بين العمد والسهو، والآخر لا يبطل مطلقا وبه أخذ ابن القاسم
~~واختاره الأبهري واللخمي لخفة الأمر، والمذهب أن الأنين لوجع لا يبطل
~~الصلاة وكذلك البكاء إذا كان لتخشع.
# (ومن) كان من أهل الاجتهاد بالأدلة المنصوبة على الكعبة وكان بغير مكة
~~والمدينة واجتهد في جهة غلبت
#
### | [حاشية العدوي]
# يخاف بتماديه خروج الوقت وإلا قطع.
# الرابع، أن لا يلزم على بقائه ضحك المأمومين أو بعضهم وإلا ms0633 قطع ولو بظن
~~ذلك.
# الخامس أن لا يكون جمعة وإلا فيقطع ولو اتسع الوقت.
# [قوله: ولا شيء عليه في التبسم] أي لا سجود في السهو ولا بطلان في العمد
~~أو الجهل غير أن العمد مكروه وإن كثر أبطلها ولو سهوا، وأما المتوسط فيسجد
~~لسهوه وتبطل الصلاة بعمده، وحكم التبسم في غير الصلاة الجواز وفيها الكراهة
~~إلا أن يكثر أو يتوسط فيحرم، وإذا شك هل قارن تبسمه الصوت أو لا فقال أصبغ:
~~أحب إلي أن يعيد في عمده ويسجد لسهوه.
# [قوله: لأن التبسم إنما هو تحريك] أي من غير صوت.
# [قوله: في الصلاة] مفهومه أن النفخ في غيرها ليس كالكلام وهو كذلك، فلو
~~حلف لا أكلم فلانا فنفخ في وجهه لم يحنث.
# [قوله: حشو إلخ] يمكن الجواب بحمل الأول على السهو [قوله: أن يظهر منه
~~حرفان] بل ولا حرف واحد، فظهر من ذلك أن المراد النفخ بالفم، وأما بالأنف
~~فلا يبطل عمده ولا سجوده في سهوه.
# قال عج وينبغي أن يقيد بأن لا يكون عبثا وإلا جرى على الأحرى على الأفعال
~~الكثيرة.
# [قوله: ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي] أي على الظاهر لأجل ملاءمته
~~لقوله، فالظاهر أن مثله لا يقال باجتهاد أي بل عن سماع من النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -
### | [فرع التنحنح في الصلاة]
# [قوله: وبه أخذ ابن القاسم] وهو المعتمد لكن قيده السنهوري بما إذا فعله
~~لغير ضرورة متعلقة بالصلاة، وليس معناه أنه فعله عبثا وأما عبثا فتبطل ولا
~~وجه لعدم البطلان.
# وقال الحطاب ظاهر خليل ولو عبثا.
# [قوله: أن الأنين لوجع إلخ] ظاهره وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام؛
~~لأنه محل ضرورة قاله بهرام وتت.
# [قوله: وكذا البكاء إذا كان لتخشع] أي بشرط أن يكون غلبة، وحاصل ما يتعلق
~~بالبكاء أنه إذا كان بغير صوت لا يبطل اختيارا أو غلبة تخشع أو لا، إلا أن
~~يكثر الاختياري فيما يظهر، وما بصوت يبطل كان لتخشع أو مصيبة إن كان
~~اختيارا، فإن كان غلبة لا تبطل إن كان لتخشع، ms0634 وظاهره ولو كثر وإن كان لغيره
~~أبطل.
### | [الاجتهاد في القبلة]
# [قوله: ومن كان من أهل الاجتهاد] لا مفهوم له بل ومثله من كان مقلدا غيره
~~عدلا عارفا أو محراب.
# [قوله: وكان بغير مكة إلخ] أي فمن كان بهما أو بغيرهما مما ألحق بهما كمن
~~بجامع عمرو أو بمسجد من المساجد التي صلى - عليه الصلاة والسلام - فيها
~~فإنه لا يجوز له الاجتهاد خلافا لما يفهم من عبارة الشارح، فلو اجتهد وأخطأ
~~فإن صلاته تبطل تبين له الخطأ فيها أو بعدها انحرافا يسيرا أو كثيرا أعمى
~~أو بصيرا، بل في تحقيق المباني أنه متى اجتهد وصلى أعاد أبدا وإن كشف الغيب
~~أنه صلى إلى القبلة؛ لأنه ترك الواجب عليه؛ لأن من بمكة فرضه مسامتة عين
~~الكعبة ولو كان يشق عليه ذلك كأن يكون شيخا كبيرا أو مريضا يشق عليه أن
~~يقوم من مكانه،
# PageV01P331
# على ظنه لأمارتها فصلى إليها ثم تبين له بعد الفراغ
~~منها أنه (أخطأ القبلة) أي جهة الكعبة باستدبارها أو الانحراف عنها انحرافا
~~شديدا في غير قتال جائز (أعاد) ما صلى ما دام (في الوقت) المختار استحبابا
~~لجواز أن يكون قصر في اجتهاده. واحترزنا بقولنا من أهل الاجتهاد إلى آخره
~~مما ليس كذلك كالأعمى والبصير الجاهل فإن فرضهما التقليد لمكلف عارف بأدلة
~~القبلة عدل.
# (وكذلك من صلى) ناسيا (بثوب نجس أو) صلى (على مكان نجس) أو
#
### | [حاشية العدوي]
# فإنه لا يجوز له الاجتهاد على الراجح ومن بالمدينة يستدل بمحرابه - صلى
~~الله عليه وسلم - ومثل ذلك يقال في سائر المساجد التي صلى فيها إن علمت
~~قبلتها، ومن كان بجامع عمرو أو بمحلته لا يجوز له الاجتهاد على الراجح ومن
~~بالمدينة يستدل بمحرابه - صلى الله عليه وسلم - ومثل ذلك يقال في سائر
~~المساجد التي صلى فيها إن علمت قبلتها ومن كان بجامع عمرو أو بمحلته لا
~~يجوز له الاجتهاد.
# [قوله: واجتهد إلخ] قال في التحقيق احترازا مما إذا صلى بغير اجتهاد فإنه
~~يعيد أبدا وإن أصاب القبلة.
# [قوله: ms0635 ثم تبين له بعد الفراغ إلخ] أي وأما لو تبين فيها الخطأ قال في
~~التحقيق فإنه يجب عليه أن يقطع إلا إذا كان أعمى، ولو انحرف كثيرا أو يسيرا
~~فيستقبلانه، فإن لم يستقبلا فصحيحة في اليسير فيهما باطلة في الأعمى في
~~الكثير وقولنا تبين، أي تحقق أو ظن، وأما لو شك بعد الإحرام فإنه يتمادى إن
~~لم يتبين له الخطأ.
# [قوله: أي جهة الكعبة] إشارة إلى أن المطلوب استقبال الجهة لا العين إلا
~~إذا كان بمكة فإنه لا بد أن يستقبل العين كما قررنا ومثلها من بجوارها مما
~~يمكن معه المسامتة.
# [قوله: أو الانحراف عنها انحرافا شديدا] أي لا يسيرا [قوله: في غير قتال]
~~أي احترازا من حالة التحام القتال فيصلي راجلا مستقبلا وغير مستقبل.
# [قوله: أعاد في الوقت المختار] ظاهر بالنسبة للعصر فقط لا في الظهر، فإنه
~~يعيدها في مختارها وفي بعض ضروريها وهو الاصفرار ولا في بقية الصلوات فإنه
~~يعيد العشاءين الليل كله والصبح للطلوع.
# [قوله: فإن فرضهما التقليد إلخ] ظاهره أنه إذا تبين لهما بعد الفراغ
~~أنهما انحرفا في الصلاة انحرافا كثيرا لا يطالبان بالإعادة وهو مسلم في
~~الأعمى، وأما البصير المقلد غيره العدل العارف أو المحراب فإنه يطلب
~~بالإعادة مثل المجتهد المذكور كما أشرنا له، والحاصل أن من كان من أهل
~~الاجتهاد أو مقلدا محرابا أو عارفا وكان بصيرا وتبين الخطأ الكثير بعدها
~~فإنه يندب له الإعادة ما دام الوقت المختار، وأما لو كان أعمى مطلقا أو
~~بصيرا منحرفا يسيرا، وتبين بعد الفراغ فلا إعادة، وأما مجتهد عميت عليه
~~الأدلة ومقلد لم يجد من يقلده ولا محرابا وصلى كل ثم تبين بعدها خطؤه
~~الكثير فيها وأولى القليل فلا إعادة على واحد منهما.
# [قوله: لمكلف إلخ] قال في التحقيق: احترز بالمكلف من الصبي والمجنون
~~فإنهما لا يقلدان وبالعارف من الجاهل الذي لا علم عنده بالأدلة وبالعدل من
~~الفاسق والكافر؛ لأن قول كل منهما لا يلتفت إليه إجماعا، وكذا يقلدان
~~المحاريب بشرط أن لا يكون مطعونا فيها انتهى ms0636 المراد منه.
# تتمة: هذا كله إذا كان الخطأ بغير النسيان وأما به ففيه خلاف، فمن نسي
~~مطلوبية الاستقبال أو نسي أن يستقبل جهة القبلة هل يعيد الصلاة أبدا أو في
~~الوقت خلاف، ومثل الناسي الجاهل القبلة أي جهتها، وأما الجاهل وجوب
~~الاستقبال فيعيد أبدا قولا واحدا، ومحل الخلاف المذكور إذا تبين له ذلك بعد
~~الفراغ وكان في الفرض، وأما لو تبين ذلك فيها فإنها تبطل أو كان في النفل
~~فلا إعادة ومحله أيضا في قبلة الاجتهاد والتخيير دون قبلة مكة والمدينة وما
~~تقدم فتبطل.
# فائدة: من جملة العلامات لمن كان بمصر أن يجعل القطب خلف أذنه اليسرى أو
~~بالعراق فخلف أذنه اليمنى،
# PageV01P332
# كانت على بدنه نجاسة ثم تذكر بعد الفراغ نجاسة ذلك
~~أعاد في الوقت، والوقت في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين الليل كله، ومن
~~صلى عامدا أعاد أبدا.
# (وكذلك من توضأ) ناسيا (بماء نجس) أي محكوم بنجاسته عنده (مختلف في
~~نجاسته) عند غيره من العلماء كالماء القليل الذي حلته نجاسة ولم يذكر حتى
~~فرغ من صلاته فإنه يعيد الصلاة في الوقت استحبابا، وكذلك يعيد الوضوء ويغسل
~~ما أصاب جسده وثوبه من ذلك الماء.
# (وأما من توضأ بماء قد تغير لونه وطعمه) يعني أو ريحه بشيء طاهر أو نجس
~~(أعاد صلاته أبدا ووضوءه) سواء توضأ به عامدا أو ناسيا؛ لأنه أوقعها بوضوء
~~لم يجز ويعيد الاستنجاء.
# ثم شرع يتكلم على الجمع بين الصلاتين وذكره في خمسة مواضع:
# أولها أشار إليه بقوله: (ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر
~~وكذلك في طين وظلمة) ما ذكر أنه رخصة مشى عليه صاحب المختصر، واعترضه شيخنا
~~بأنه لم يبين حكمها أهو الإباحة وهو ظاهر كلامهم أو خلاف الأولى إذ الأولى
~~إيقاع الصلاة في وقتها، أو هو الأولى لما في سنن الأثرم من قول أبي سلمة
~~«من السنة إذا كان يوم مطر الجمع بين المغرب والعشاء» انتهى.
# والرخصة لغة التيسير وشرعا إباحة الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع ما
~~ذكره في سبب الجمع فهو ms0637
#
### | [حاشية العدوي]
# أو بالشام وراء ظهره أو باليمن أمامه، فإن لم يجد المقلد من يقلده أو
~~تحير المجتهد فإنه يتخير جهة تركن إليها نفسه ويصلي.
# [قوله: ناسيا] أي أو متذاكرا إلا أنه لا يقدر على إزالتها واتسع الوقت
~~وكانت تلك النجاسة غير معفو عنها، هذا إذا قلنا بوجوب إزالتها وقد تقدم
~~تفصيل ذلك.
# [قوله: ثم تذكر بعد الفراغ] احترز به عما إذا علم بذلك في أثنائها فإنها
~~تبطل بمجرد العلم، كما لو سقطت عليه فيها ولكن يقيد البطلان بما إذا كانت
~~غير معفو عنها وكان قادرا على إزالتها بوجود المطلق، واتساع الوقت ومثل
~~وجود المطلق الثوب أو المكان الطاهر فيصلي فيه بعد الإحرام ولا يكمل ولو
~~تمكن من طرح ما عليه أو تحوله إلى محل طاهر لبطلانها بمجرد الذكر.
# [قوله: والوقت في إلخ] أي وفي الصبح للطلوع
# [قوله: ناسيا] هذا ما يقتضيه ظاهر لفظ المصنف، والتحقيق أن هذا الحكم
~~ثابت مطلقا كان عامدا أو جاهلا أو ناسيا [قوله: نجس] الأولى متنجس.
# [قوله: عنده] أي المصنف.
# [قوله: مختلف في نجاسته عند غيره] الأولى أن يحذف قوله عند غيره كما هو
~~ظاهر.
# [قوله: حتى فرغ] مفاده أنه لو تذكر فيها لبطلت.
# [قوله: فإنه يعيد الصلاة إلخ] لعل وجه الإعادة مع أن الماء نجس عنده
~~مراعاة للخلاف، والحاصل أن كلام المصنف مبني على مذهبه وهو أن الماء القليل
~~الذي حلته نجاسة ولم تغيره متنجس، والمعتمد أنه ليس بمتنجس وعليه فلا إعادة
~~أصلا، وقوله في الوقت انظر هل المراد به الوقت المتقدم في المسألة السابقة
~~وهو الظاهر.
# [قوله: وكذلك يعيد الوضوء] أي استحبابا؛ لأنه وسيلة لمستحب فيكون مستحبا.
# [قوله: ويغسل ما أصاب] أي استحبابا
# [قوله: يعني أو ريحه] ولم يذكره المصنف اكتفاء بذكر المتفق عليه وإن كان
~~المشهور اعتباره.
# [قوله: ويعيد الاستنجاء] أي إذا كان استنجى به أي فقول المصنف وأما من
~~توضأ لا مفهوم له فتدبر.
### | [الجمع بين الصلاتين]
# [قوله: إذ الأولى إيقاع الصلاة في وقتها] قاله ابن عبد البر، ms0638 أي مراعاة
~~لمن يقول لا جمع ليلة المطر.
# [قوله: أو هو الأولى] وهو المعتمد إلا أنه محتمل للسنية والندب ولكن جزم
~~عج بالندب أي فقول أبي سلمة من السنة مراده الطريقة.
# [قوله: التيسير] كذا في المصباح والظاهر أن فيه تسامحا فالأحسن ما قاله
~~المحلي من أن معناها لغة السهولة.
# [قوله: مع السبب المانع] أي لولا وجود تلك المشقة والسبب المانع هنا
~~كونها يمكن فعلها في
# PageV01P333
# كذلك، أما المطر فقط أي لا ظلمة معه ولا طين فعلى
~~المشهور وشرطه أن يكون وابلا لا خفيفا جدا سواء كان واقعا أو متوقعا، وأما
~~الطين مع الظلمة فمتفق على أنه سبب للجمع والمراد بالطين الوحل وبالظلمة
~~ظلمة الليل من غير قمر، فلو غطى السحاب القمر فليس بظلمة فلا يجمع لذلك،
~~وظاهر كلامه أنه لا يجمع للظلمة وحدها ولا للطين وحده، أما الظلمة فاتفق
~~المذهب على أنه لا يجمع لها وحدها، وأما الطين فكذلك على ما صرح القرافي
~~بمشهوريته.
# وعليه اقتصر صاحب المختصر، ونقل في توضيحه عن صاحب العمدة أن المشهور
~~جواز الجمع ونقله بهرام عن ك. والذي رأيته من كلامه في النسخة التي وقفت
~~عليها من شرح الرسالة ظاهر المذهب عدم الجمع، وظاهر قصره الرخصة بين المغرب
~~والعشاء أنه لا يجمع بين غيرهما وهو كذلك.
# قال ابن الحاجب: والمنصوص اختصاصه بالمغرب والعشاء ثم بين صفة الجمع
~~بينهما بقوله: (يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد) على المنار (ثم يؤخر)
~~صلاة المغرب شيئا (قليلا في) مشهور (قول مالك) ليأتي المسجد من بعدت داره
~~ج: تردد شيخنا هل تأخير المغرب على المشهور أمر واجب لا بد منه أم ذلك على
~~طريق الندب؟ قولان (ثم) بعد أن يؤخر المغرب قليلا (يقيم) لها الصلاة (داخل
~~المسجد ويصليها) ولا يطول على المشهور.
#
### | [حاشية العدوي]
# وقتها.
# [قوله: فعلى المشهور] أي وقيل بأنه لا يجمع له.
# [قوله: وابلا] وهو المطر الغزير وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية
~~الرأس ومثل المطر الثلج والبرد [قوله: لا خفيفا جدا] أراد ms0639 به ما قابل
~~الوابل المفسر بما ذكر.
# [قوله: سواء كان واقعا] وانظر هذا الواقع هل حصل وهم في المسجد أو يشمل
~~الحاصل قبله وهو الظاهر، ولا ينافي هذا أن المطر الشديد المسوغ للجمع مبيح
~~للتخلف عن الجماعة؛ لأن إباحة التخلف لا تنافي أنهم يجمعون إذا لم يتخلفوا.
# [قوله: أو متوقعا] فإن قلت المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر والمتوقع لا
~~يتأتى فيه ذلك قلنا: يمكن علم ذلك أنه كذلك بالقرينة، ثم إذا جمع في هذه
~~الحالة ولم يحصل فينبغي أن يعيد الوقت كما ذكروا.
# [قوله: وأما الطين مع الظلمة إلخ] يبقى النظر فيما إذا وجد الطين في بعض
~~الطرق دون بعض، فهل لمن لم يوجد طين في طريقه أن يجمع تبعا لمن وجد وهو
~~الظاهر؛ لأنه لم يجمع معه فإن قلنا: إنهم يتأخرون لدخول وقت العشاء
~~ويصلونها جماعة لزم إعادة جماعة بعد الراتب، وإن قلنا يخرجون من المسجد ولا
~~يجمعون معهم فربما لا يتيسر لهم صلاتها جماعة.
# [قوله: وعليه اقتصر صاحب المختصر] وهو المعتمد.
# [قوله: يؤذن للمغرب] أي على جهة السنية [قوله: في مشهور قول مالك] مقابله
~~يصلي المغرب في أول وقتها والعشاء تليها وهو مذهب ابن عبد الحكم وابن وهب،
~~إذا علمت ذلك فقوله في مشهور قول مالك الإضافة فيه للبيان أي في مشهور هو
~~قول مالك؛ لأن القول لمالك وقد خالفه ابن عبد الحكم وابن وهب؛ لأن لمالك
~~القولين وهذا هو المشهور كما ظاهر اللفظ، هذا ما تفيده عبارة التحقيق
~~وغيره.
# [قوله: ليأتي المسجد من بعدت داره إلخ] زاد في التحقيق فقال؛ لأنها لو
~~صليت في أول وقتها لفاتته المغرب لتعذر الإسراع بالمشي في المطر والطين
~~انتهى.
# [قوله: أم ذلك على طريق الندب] هو الراجح والتأخير بقدر ما يدخل وقت
~~الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد المغرب وهو بمعنى قول بعضهم يؤخر قليلا
~~بقدر ثلاث ركعات.
# [قوله: يقيم لها الصلاة] أي على طريق السنية، [قوله: داخل المسجد] ويجوز
~~خارجه قلشاني.
# [قوله: ولا يطول على المشهور] ؛ لأن تقصيرها مطلوب في ms0640 غير هذا فهذا أولى
~~ومقابله يؤخر المغرب ثم يطيل ثم يقدم العشاء، ثم يطيل حتى يغيب الشفق أو
~~معه ثم ينصرفون وهو ضعيف إذ لا فائدة في الجمع حينئذ لانصرافهم في الظلمة
~~قاله بهرام في الوسط [قوله:
# PageV01P334
# تنبيهان: الأول: قال ابن الحاجب: وينوي الجمع أول
~~الأولى فإن أخره إلى الثانية فقولان (الثاني) : صرح ابن عرفة بأن المشهور
~~منع التنفل بين المغرب والعشاء. (ثم) بعد الفراغ من صلاة المغرب (يؤذن
~~للعشاء) إثر المغرب بلا مهلة أذانا ليس بالعالي (في داخل المسجد) ظاهره حيث
~~شاء من المسجد، والمشهور يؤذن في صحنه.
# (و) إذا فرغ من الأذان (يقيم) الصلاة (ثم يصليها) الإمام بالناس بلا مهلة
~~(ثم) بعد أن يفرغوا من الصلاة (وينصرفون) إثر الصلاة بلا مهلة (وعليهم
~~إسفار) أي شيء من بقية بياض النهار فقوله: (قبل مغيب الشفق) تكرار فلا
~~يتنفل أحد في المسجد بعد الجمع ولا يوتر بإثر صلاة العشاء، وإنما يوتر بعد
~~الشفق.
# والموضع الثاني أشار إليه بقوله: (والجمع بعرفة) يوم وقوف الحاج بها (بين
~~الظهر والعصر عند) بمعنى بعد (الزوال سنة واجبة) أي مؤكدة، وقد كرر هذه
~~المسألة في باب الحج وفي باب جمل، وقد عد صاحب المختصر هذا الجمع في باب
~~الحج في المستحبات، وصفته أن يخطب الخطيب
#
### | [حاشية العدوي]
# فقولان] أي بالإجزاء وبعدمه كما راجعت شرح ابن الحاجب، ومفاده أن القولين
~~متفقان على أن النية عند الأولى والنزاع إنما هو في الإجزاء عند الثانية
~~على فرض أن يكون نوى عندها والحاصل أن محلها الصلاة الأولى وتطلب من الإمام
~~والمأموم فلو تركها فلا بطلان فهي واجبة غير شرط، وأما نية الإمام فيهما
~~فلو ترك الإمام نية الإمامة بطلتا حيث تركها فيهما، وأما لو تركها في
~~الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها وتبطل الثانية ولا يصليها إلا
~~عند مغيب الشفق، وأما تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل؛ لأن صحتها
~~مشروطة بنية الإمامة على هذا القول كذا في شرح الشيخ.
# [قوله: صرح ابن عرفة بأن ms0641 المشهور إلخ] ومقابله الكراهة كما يعلم من
~~التحقيق وفي التوضيح ترجيحه.
# وحاصله أن التنفل بينهما وبعده مكروه وهو الظاهر، فلو تنفل لم يمنع الجمع
~~وينبغي أن يقيد بما إذا لم يؤد إلى قرب دخول الشفق وإلا منع فعل العشاء قبل
~~وقتها المحقق.
# [قوله: ثم بعد الفراغ من صلاة المغرب] أي من غير مهلة ولا تسبيح ولا
~~تحميد.
# [قوله: يؤذن للعشاء] قال بعض والظاهر أن هذا الأذان مستحب؛ لأنه ليس في
~~جماعة تطلب غيرها ولا يسقط طلب الأذان في وقتها به فيؤذن لها عند دخول
~~وقتها.
# [قوله: أذانا ليس بالعالي] الظاهر أنه مندوب [قوله: والمشهور يؤذن في
~~صحنه] ومقابله يؤذن في محرابه وإنما كان الأذان داخل المسجد لئلا يظن الناس
~~أن وقت العشاء دخل.
# [قوله: ثم يصليها الإمام بالناس بلا مهلة] هذا شرط في كل جمع وليس خاصا
~~بالجمع ليلة المطر.
# [قوله: ينصرفون] قال زروق: فلو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا
~~العشاء وقيل: لا إعادة وقيل: إن قعد الجل أعادوا لا الأقل انتهى، وهو يفيد
~~ترجيح الأول، ورجح ابن عرفة الثاني قال تت، في قوله ينصرفون إشارة إلى أنه
~~لو لم يكن إلا الجماعة الذين في المسجد لا يأتيهم غيرهم لا يجمعون.
# [قوله: وعليهم أسفار] أي قليل فسره ابن رشد بنصف الوقت قاله القلشاني
~~[قوله: فلا يتنفل أحد إلخ] قال بعض أن يمنع وقد علمت أن صاحب التوضيح رجح
~~الكراهة فلو تنفل فهو من أفراد قول زروق فلو جمعوا ولم ينصرفوا إلخ.
# تنبيه: قال المصنف وغيره ينبغي للإمام أن يقوم من مصلاه إذا صلى المغرب
~~حتى يؤذن المؤذن ثم يعود.
# [قوله: ولا يوتر إلخ] ؛ لأن وقتها بعد الشفق كتراويح رمضان ففعل الوتر
~~حينئذ فعل لها قبل وقتها وتكون باطلة فيكون النهي في قول الشارح لا يوتر
~~إلخ للتحريم.
# [قوله: وقد عد إلخ] فيه نظر إذ المختصر قال: وجمع إلخ.
# قال بعض شراحه وفي تغيير المؤلف الأسلوب لقوله ثم أذن وجمع إلخ، إشارة أن
~~حكم الأذان والجمع مخالف لحكم ما ms0642 قبله وما بعده وهو كذلك إذ الحكم في كل
~~منهما السنية لا استحباب اه.
# [قوله: أن يخطب الخطيب] أي على جهة الندب
# PageV01P335
# بعد الزوال على المشهور ويجلس في وسطهما ثم يؤذن
~~المؤذن للظهر بعد الفراغ من الخطبة ثم يقيم، فإذا صلى الظهر أذن للعصر
~~وأقام لها وصلاها وما ذكرناه من أنه يؤذن أذانين ويقيم إقامتين هو المشهور
~~وإليه أشار الشيخ بقوله: (بأذان وإقامة لكل صلاة) ومقابله لابن الماجشون
~~بأذان وإقامتين؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك.
# والموضع الثالث أشار إليه بقوله: (وكذلك) الحكم (في جمع المغرب والعشاء
~~بالمزدلفة) أنه سنة واجبة وصرح ع بمشهوريته، وقد عده صاحب المختصر في
~~المستحبات واحترز بقوله: (إذا وصل إليها) ممن لا يصل إليها لمرض به أو
~~بدايته فإنه يجمع حيث غاب عليه الشفق.
# والموضع الرابع أشار إليه بقوله: (وإذا جد السير بالمسافر) سفرا واجبا
~~كسفر الحج الواجب، أو مندوبا كسفر الحج التطوع أو مباحا كسفر التجارة سواء
~~كانت تقصر فيه الصلاة أم لا (فله) أي فيباح له (أن يجمع بين الصلاتين)
~~المشتركتي الوقت وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء أما صفة الجمع بين
~~الأوليين فيجمع (في آخر وقت الظهر) وهو آخر القامة الأولى (وأول وقت العصر)
~~وهو أول القامة الثانية، وينوي الجمع في أول الأولى ولا يجزئه أن ينويه في
~~أول الثانية، ولا يفرق بين الصلاتين بأكثر من قدر أذان وإقامة ولا يتنفل
~~بينهما، وهذا الجمع يسمى الجمع الصوري، وظاهر كلام الشيخ
#
### | [حاشية العدوي]
# يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ومبيتهم بمزدلفة إلى غير ذلك،
~~وفي جعله الخطبة من صفة الجمع تسمح.
# [قوله: بعد الزوال على المشهور] مقابله ما حكاه التونسي أن الإجزاء إن
~~وقعت الخطبة قبل الزوال.
# [قوله: ثم يؤذن المؤذن] أي على طريق السنية [قوله: ثم يقيم] أي يقيم
~~للظهر والإمام جالس على المنبر كالأذان بعد فراغ خطبته.
# [قوله: لأنه روي إلخ] أي إذا كان كذلك فما وجه المشهور.
# [قوله: أنه سنة] ظاهره أن التشبيه ms0643 إنما هو في الحكم فقط وهو السنية وليس
~~كذلك بل يؤذن للمغرب والعشاء بالمزدلفة.
# [قوله: وقد عده إلخ] ضعيف والمعتمد أنه سنة.
# [قوله إذا وصل إليها] أي إذا أمكن أن يصل إليها.
# [قوله: فإنه يجمع حيث غاب عليه الشفق] أي إذا وقف مع الإمام وملخص
~~المسألة أنه إما أن يقف مع الإمام أم لا، فإذا وقف مع الإمام وكان يمكنه
~~السير بسير الناس سار معهم أو تأخر فلا يجمع إلا في المزدلفة، فإن تأخر
~~لعجز جمع حيث شاء عند مغيب الشفق فإن لم يقف مع الإمام وإنما وقف وحده أو
~~لم يقف أصلا فإنه يصلي كل صلاة لوقتها.
# [قوله: وإذا جد السير] إسناد الجد للسير مجاز أو إن جد بمعنى اشتد
~~واستشكل بعضهم على المصنف، بأن الصوري لا يشترط فيه جد السير بالمسافر، أي
~~برا ولا فرق في المسافر بين أن يكون رجلا أو امرأة على ما ذكره بعضهم،
~~وبعضهم قيده بأن يكون رجلا أي تحرزا عن المرأة فتجمع وإن لم يجد بها سير
~~ولم يخش فوات أمر بناء على تسليم أن الجد في الصوري.
# [قوله: سفرا واجبا] أي لا حراما كقطع الطريق ولا مكروها كصيد اللهو
~~[قوله: فيباح له] مراده بها ما يشمل خلاف الأولى، إذ الأولى إيقاع الصلاة
~~في أول وقتها.
# [قوله: فيباح له أن يجمع إلخ] هذا إذا أدركه الزوال سائرا ونوى النزول
~~بعد الغروب، وقوله فيجمع في إلخ، هذا جمع صوري لا حقيقي؛ لأن الحقيقي هو
~~الذي تقدم فيه إحدى الصلاتين عن وقتها المعروف أو تؤخر عنه، وهذا صليت فيه
~~كل صلاة في وقتها، وسكت عما إذا زالت عليه الشمس وهو سائر ونوى النزول في
~~الاصفرار أو قبله، والحكم أنه يؤخرهما وحكم التأخير الجواز بالنسبة
~~للصلاتين في نية النزول في الاصفرار، وفي النزول قبله الجواز بالنسبة للظهر
~~والوجوب بالنسبة للعصر، قال الشيخ هذا هو الظاهر وسواه غير ظاهر.
# [قوله: وينوي الجمع في أول الأولى] فيه نظر إذ هذا الجمع لا يحتاج لنية
~~كما أفاده عج [قوله: ms0644 ولا يفرق إلخ] فيه نظر إذ كل صلاة، أديت في وقتها
# PageV01P336
# قصر الإباحة على المسافر.
# وقد حكى ك الاتفاق على جواز هذا الجمع للحاضر والمسافر، وظاهر كلامه أيضا
~~أن الجد شرط في إباحة الجمع وهو في المدونة بزيادة ولفظها ولا يجمع المسافر
~~إلا أن يجد به السير ويخاف فوات أمر فيجمع، وأما صفة الجمع بين الأخيرتين
~~فكالأوليين وإليه أشار بالتشبيه فقال: (وكذلك المغرب والعشاء) هذا يجري على
~~رواية امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق (وإذا ارتحل) أي أراد الارتحال (في
~~أول وقت الصلاة الأولى) ونوى النزول بعد المغرب (جمع حينئذ) أي قبل ارتحاله
~~على المشهور ليوقع أولاهما في أول وقتها المختار، والأخرى في وقتها الضروري
~~على المشهور، وهذا الجمع هو الجمع الحقيقي. شيخنا: ومن هنا يعلم أن ضروري
~~العصر مثلا كائن قبلها وبعدها والجمع الحقيقي عندنا ما كان على هذا الأسلوب
~~ولا يفعله إلا ذو عذر، وأما الجمع الصوري فجائز لذي العذر وغيره انتهى.
~~وقيدنا ينوي النزول بعد الغروب احترازا مما إذا نوى النزول قبل اصفرار
~~الشمس فإنه لا يجمع بل يصلي الظهر قبل رحيله ويؤخر العصر لنزوله لتمكنه من
~~إيقاع كل صلاة في وقتها المقدر لها شرعا، وإنما قلنا قبل اصفرار الشمس؛
~~لأنه إذا نوى النزول عند الاصفرار صلى الظهر قبل رحيله والعصر إن شاء صلاها
~~حينئذ وإن شاء أخرها إلى نزوله.
# والموضع الخامس قسمه قسمين: أحدهما أشار إليه بقوله: (وللمريض) أي رخص له
~~(أن يجمع بين الصلاتين) المشتركتي الوقت على المشهور (إذا خاف
#
### | [حاشية العدوي]
# فله أن يفرق بينهما بأكثر وكذا قوله ولا يتنفل من واد ما قبله [قوله:
~~وظاهر كلامه أن الجد شرط] المشهور عدم اشتراط الجد على أنه لا يعقل لذلك
~~معنى إذ هو صوري وقد حكمنا بأنه خلاف الأولى فلا معنى لاشتراط الجد فيه أو
~~عدمه، واشتراط الجد وعدمه لا يظهر إلا في غير الجمع الصوري.
# [قوله: وكذلك المغرب والعشاء] أي أدركه الغروب سائرا فله وجهان: أحدهما
~~أو ينوي النزول بعد ms0645 طلوع الفجر فله أن يجمع بين المغرب والعشاء جمعا صوريا
~~بأن يصلي المغرب قرب مغيب الشفق ويصلي العشاء في أول وقتها؛ لأنه ينزل طلوع
~~الفجر هنا منزلة الغروب في الظهرين والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار وما
~~بعده للفجر منزلة الاصفرار، وثانيهما أن ينوي النزول في الثلثين الأخيرين
~~أو قبلهما، فإنه يؤخرهما على نمط ما تقدم في الظهرين [قوله: أي أراد
~~الارتحال] ؛ لأن فرض المسألة أنه نازل بالمنهل وزالت أو غربت الشمس وهو به.
# [قوله: جمع قبل ارتحاله على المشهور] مقابل المشهور يقول بعدم الجمع
~~مطلقا جد به السير أم لا، كذا يظهر من نقل بعضهم لا لخلاف في تلك المسألة،
~~وهل قوله بعد على المشهور إشارة لهذا الخلاف فيكون تكرارا أو إشارة لخلاف
~~آخر حرر وراجع.
# [قوله: وهذا الجمع هو الجمع الحقيقي] وهو خلاف الأولى إذ الأولى إيقاع كل
~~صلاة في وقتها واعلم أن هذه الأحوال الثلاثة التي في المتن والشرح جارية
~~على المعتمد في العشاءين فتقول من غربت عليه الشمس وهو نازل ونوى النزول
~~بعد الفجر فيصليهما عند وقت الأولى جمع تقديم، وإن نوى النزول في الثلثين
~~الأخيرين قدم المغرب وخير في العشاء، وإن نوى النزول في الثلث الأول قدم
~~المغرب وأخر العشاء وجوبا.
# [قوله: مثلا] أدخل في مثلا العشاء [قوله: ولا يفعله إلا ذو عذر] أي من
~~سفر أو غيره على ما سيأتي [قوله: فجائز لذوي العذر وغيره] إلا أن ذا العذر
~~لا تفوته فضيلة أول الوقت.
# [قوله: ويؤخر العصر] أي وجوبا فإن قدمها أجزأت تقرير وينبغي أن تعاد في
~~الوقت قال عج قال تت، لم يذكر المؤلف نية الجمع وفيها قولان وفي شرط كونها
~~في أولاهما أو تجزئ ولو في أول الثانية قولان، الثانية من صفة الجمع عدم
~~التفريق بينهما بأكثر من قدر الأذان والإقامة على الخلاف في ذلك اه المراد
~~منه.
# [قوله: ورخص له أن يجمع] أي ندب له [قوله: على المشهور] أي أن يجمع على
~~المشهور وقال ابن نافع يصلي كل صلاة لوقتها، وقد ms0646 استشكل المشهور بأنه
# PageV01P337
# أن يغلب على عقله) في وقت الصلاة الثانية والجمع
~~المذكور على المشهور يكون (في أول وقت الصلاة الأولى) فيجمع بين الظهر
~~والعصر (عند الزوال و) بين المغرب والعشاء (عند الغروب) وإنما كان يجمع في
~~أول الوقت؛ لأن الإغماء سبب يبيح الجمع فوجب التقديم لخوف الفوات، وأصله
~~الجد في السير وأخذ من هذا التقرير أن الظرف متعلق بيجمع لا يخاف وبقي عليه
~~ما إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت الصلاة الأولى، وقد نص ابن الجلاب
~~على المسألتين فقال: وكذلك حكم المريض إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت
~~الصلاة الأولى أخرها إلى وقت الصلاة الأخيرة، وإن خاف ذلك في وقت الصلاة
~~الأخيرة قدمها إلى الصلاة الأولى.
# تنبيه: إذا جمع أول الوقت للخوف على عقله ثم لم يذهب فقال عيسى: يعيد
~~الأخيرة يريد سند في الوقت.
# وقال ابن شعبان: لا يعيد
# ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (وإن كان الجمع أرفق به ل) أجل إسهال
~~(بطن به ونحوه) مما يشق عليه من سائر الأمراض القيام معه لكل صلاة (جمع)
~~بين الصلاتين المشتركتي الوقت فالظهر والعصر يجمع بينهما (وسط وقت الظهر و)
~~المغرب والعشاء يجمع بينهما (عند غيبوبة الشفق) عياض:
#
### | [حاشية العدوي]
# على تقدير الإغماء لا تجب الصلاة فلا يجمع ما لا يجب بل يحرم التقرب
~~بصلاة من الخمس لم تجب قاله القرافي وعلى تقدير عدم وقوعه لا ضرورة تدعو
~~للجمع، وقد يجاب بأن الأصل وجوب الثانية وحصل الشك في سقوطها فهو شك في
~~المانع فيلغى بخلاف الشك في أصل الوجوب، وهذا بخلاف ما إذا خافت المرأة أن
~~تحيض في وقت الثانية فلا يطلب منها تقديم الثانية عند الأولى، ولعل الفرق
~~أن الغالب على الحيض استغراق الوقت بخلاف غيره يمكن انقطاعه قبل خروج الوقت
~~فلا يسقط العبادة.
# [قوله: على المشهور] متعلق بيكون أي والجمع المذكور يكون أول وقت الأولى
~~على المشهور وقيل: الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها والثانية في
~~أول ms0647 وقتها ذكر هذا المقابل تت، وتأمله.
# [قوله: لأن الإغماء] ومثله الحمى النافضة أي المرعدة أو الدوخة التي تحصل
~~له وقت الثانية إذا تقرر ذلك فقول المصنف وللمريض أي من سيصير مريضا ففي
~~عبارته مجاز الأول فتدبر.
# [قوله: فوجب التقديم لخوف الفوات] فيه أمور: الأول أن هذا الجمع إما
~~مندوب كما قاله ابن يونس أو جائز كما قاله ابن عبد السلام فلا وجه لقوله
~~فوجب التقديم إلا أن يفسر وجب بثبت الثاني، أن العلة إذا كانت خوف الفوات
~~لا تقتضي التقديم أول وقت الأولى إذ غاية ما تفيد الفعل في وقت الأولى لا
~~أوله فقط.
# الثالث أن قوله لخوف الفوات يشعر باستغراق الإغماء جميع وقت الثانية
~~فيفيد أنه لو كان يعلم أنه يذهب في آخره لطلب منه التأخير، وهو كذلك لكن
~~يتجه على ذلك أنه إذا كان يعتقد استغراقه لوقت الثانية أنها تسقط فما وجه
~~طلبه بها ويقدمها قبل وقتها، وجوابه احتمال انقطاعه قبل خروج الوقت.
# [قوله: وأصله الجد في السير] لعل المعنى أصل ذلك أي الذي قيس عليه ذلك
~~إباحة الجمع في السفر جمع تقديم عند قصد الجمع في السير على ما تقدم من
~~الخلاف.
# [قوله: أن الظرف] أي الذي هو قوله عند الزوال ولا يخفى أن قوله عند
~~الزوال بيان لقوله أول وقت الصلاة الأولى وإيضاح له.
# [قوله: إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت الصلاة الأولى] أي ويستمر ذلك
~~إلى آخر وقتها لا أنه يأتي في الأول فقط.
# [قوله: أخرها إلى وقت] أي وجوبا وأما قوله قدمها أي ندبا على ما تقدم.
# [قوله: إذا جمع أول الوقت إلخ] فإن لم يجمع أول الوقت وحصل الإغماء في
~~جميع وقت الثانية فلا قضاء عليه بخلاف من أغمي عليه جميع وقت الأولى وأفاق
~~وقت الثانية فيصلي الأولى لبقاء وقتها.
# [قوله: يريد سندا في الوقت] أي الاختياري والأرجح الضروري.
# [قوله: وقال ابن شعبان لا يعيد] ضعيف والمعتمد الأول.
# [قوله: عند غيبوبة الشفق] فيوقع المغرب في آخر وقتها الاختياري بناء على
~~امتداده ms0648 والعشاء في أول اختياريها
# PageV01P338
# اختلف في ضبط وسط فقيل لا يقال هنا وفي الدار إلا
~~بإسكان السين، وأما وسط بالفتح فمعناه عدل قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة
~~وسطا} [البقرة: 143] وقال. ابن دريد: يقال وسط الدار ووسطها واختلف في
~~المراد بوسط وقت الظهر، فقيل: أراد به نصف القامة؛ لأن حقيقة الوسط النصف،
~~وقيل: أراد به آخر القامة وهو قول سحنون وغيره فيجمع جمعا صوريا. واستظهر
~~لأنه لا ضرورة له تدعو إلى قيام الصلاة الثانية قبل وقتها، والضرورة بإنما
~~هي من أجل تكرار الحركة وليوافق ظاهر قوله وعند غيبوبة الشفق.
# ثم انتقل يتكلم على عذرين من الأعذار المسقطة لقضاء الصلاة أحدهما أشار
~~إليه بقوله: (والمغمى) أي الذي أغمي (عليه لا يقضي ما خرج وقته) من الصلوات
~~المفروضة (في) حال (إغمائه) قليلا كان أو كثيرا (ويقضي) بمعنى ويؤدي (ما
~~أفاق في وقته) من الصلوات المفروضة، والمراد بالوقت هنا الضروري وهو الغروب
~~في الظهر والعصر وطلوع الفجر في المغرب والعشاء وطلوع الشمس في الصبح.
# وقوله: (مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات) بيان للقدر من الوقت الذي
~~يلزمه فيه أداء ما أفاق فيه. وسقوط ما أغمي عليه في وقته والمراد بالركعة
~~أن تكون كاملة بسجدتيها بعد تحصيل ما يكون به أداء الصلاة من طهارة وستر
~~عورة ونحو ذلك، فإذا أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر والعصر وقد بقي من النهار
~~مقدار خمس ركعات بعد تحصيل شرائط الصلاة لم يقضهما؛ لأنه أغمي عليه في
~~وقتهما، ولو أفاق وقد بقي عليه من النهار مقدار خمس ركعات قضاهما؛ لأنه
~~أفاق في وقتهما، وإذا أغمي عليه ولم يكن صلى المغرب والعشاء وقد بقي من
~~وقتهما مقدار خمس ركعات لم يقضهما، ولو أفاق في هذا المقدار قضاهما.
# والعذر الآخر أتى إليه بقوله: (وكذلك الحائض تطهر) بمعنى انقطع حيضها
~~فإنها لا تقضي ما خرج وقته من الصلوات في حال حيضها، وتؤدي ما تطهرت في
~~وقته مما تدرك منه ركعة فأكثر، والوقت الذي تطهر فيه إما أن يكون نهارا أو ms0649
~~ليلا
#
### | [حاشية العدوي]
# وللصحيح فعل هذا الجمع؛ لأنه ليس جمعا حقيقيا.
# [قوله: فقيل لا يقال إلخ] أي فلا يقال هذا الذي هو للزمان ولا يقال في
~~الدار الذي هو للمكان.
# [قوله: يقال وسط الدار إلخ] الظاهر أن الأول بسكون السين؛ لأنه المتفق
~~عليه وأما قوله ووسطها فبفتح السين.
# [قوله: واستظهر] وهو المعتمد، [قوله: ظاهر] الظاهر أنه لا حاجة للفظ ظاهر
~~فالأولى حذفها.
### | [بعض الأعذار المسقطة لقضاء الصلاة]
# [قوله: والمغمى عليه] ومثله السكران بحلال وأولى المجنون [قوله: في حال
~~إغمائه] أي أو حال جنونه أو سكره الحلال لمن شرب خمرا يظنه لبنا أو عسلا.
# [قوله: قليلا كان أو كثيرا] أي كان الذي فاته في إغمائه كثيرا أو قليلا
~~خلافا لابن عمر في أنه يقضي ما قل كخمس صلوات فدون ونحوه قول أبي حنيفة إن
~~كان إغماؤه يوما وليلة يقضي وإلا فلا.
# [قوله: ويؤدي إلخ] إنما فسر يقضي بيؤدي؛ لأن القضاء فعل ما خرج وقته، وما
~~فعل في وقته لا يقال فيه قضاء، ولعل المصنف قصد المشاكلة فعبر بيقضي لوقوعه
~~في صحبة القضاء وهو حقيقة المشاكلة.
# [قوله: وهو الغروب في الظهر] أي نهايته وكذا يقال فيما بعده [قوله: الذي
~~يلزمه فيه أداء ما أفاق] ناظر لقوله ويؤدي وسقوط معطوف على أداء وهو ناظر
~~لقوله لا يقضي ما خرج وقته.
# [قوله: من طهارة وستر عورة] المعتمد أنه لا يشترط إلا الطهر الحدثي.
# [قوله: فإذا أغمي إلخ] وإن بقي للغروب مقدار أربع فأقل إلى ركعة سقطت
~~العصر وتخلدت الظهر في ذمته [قوله: وإذا أغمي عليه ولم يكن صلى المغرب
~~والعشاء وقد بقي من وقتهما مقدار خمس ركعات] ظاهره أنه لو بقي للغروب أربع
~~لم يكن حكمه كذلك، وليس كذلك بل إذا بقي أربع حكمه حكم ما لو بقي خمس؛ لأنه
~~يعتبر فضل ركعة على الأولى، وإن بقي للفجر مقدار ثلاث ركعات فأقل سقطت
~~العشاء وتخلدت المغرب في ذمته، والقاعدة أن ما به الإدراك به السقوط.
# [قوله: وكذا الحائض] ومثلها النفساء [قوله: ms0650 بعد طهرها بالماء] حيث لم تكن
~~من
# PageV01P339
# (فإذا) تطهرت نهارا و (بقي من النهار بعد طهرها)
~~بالماء زاد عبد الوهاب ولبس ثيابها (بغير توان) أي بغير تأخير لطهرها ولبس
~~ثيابها (خمس ركعات صلت الظهر والعصر) بلا خلاف لأنها تقدر للعصر أربع ركعات
~~وتدرك الظهر بركعة، فإن تذكرت منسيتين قبل حيضها صلتهما أولا للترتيب ثم
~~تقضي الظهر والعصر؛ لأنها طهرت في وقتهما، وهذا التقدير في حق الحاضرة،
~~وأما المسافرة فإنها تقدر للظهر والعصر بثلاث ركعات؛ لأنها تجعل للظهر
~~ركعتين والعصر ركعة (وإن) طهرت ليلا و (كان الباقي من الليل) بعد طهرها
~~ولبس ثيابها بغير توان (أربع ركعات صلت المغرب والعشاء) على قول ابن القاسم
~~بناء على التقدير بالمغرب فيكون لها ثلاث ركعات وتبقى ركعة للعشاء، وهذا
~~التقدير في حق الحاضرة، وأما المسافرة فإنها تقدر بثلاث ركعات ركعتين
~~للعشاء وركعة للمغرب.
# (و) أما (إن كان) الباقي (من النهار أو من الليل من ذلك) أي أقل من خمس
~~ركعات في المثال الأول وأقل من أربع ركعات في المثال الثاني (صلت الصلاة
~~الأخيرة) فقط وهي العصر في الأول والعشاء في الثاني؛ لأنها لم تدرك وهي
~~طاهرة إلا وقتها وهذا في حق الحاضرة، وأما المسافرة فإنها في المثال الأول
~~كذلك تصلي الصلاة الأخيرة فقط إن أدركت من الوقت أقل من ثلاث ركعات، أما إن
~~أدركت من الوقت ثلاث ركعات صلت الصلاتين. وفي المثال الثاني تصلي الصلاتين
~~إذا أدركت من الوقت ثلاث ركعات وقدرت بالعشاء، أما إن قدرت بالمغرب صلتها
~~فقط.
# ولما أنهى الكلام على ما إذا طهرت نهارا أو ليلا انتقل يتكلم على ما إذا
~~حاضت كذلك فقال: (وإن حاضت لهذا التقدير) يعني تقدير خمس ركعات للنهار
~~وأربع ركعات لليل (لم تقض ما حاضت في وقته) ظاهره أخرت ذلك ناسية أو عامدة
~~وهي في العمد عاصية، فإن حاضت وقد بقي من النهار ما يسع خمس ركعات ولم تكن
~~صلت الظهر والعصر لم تقضهما؛ لأنها حاضت في وقتها (وإن حاضت لأربع ركعات من
~~النهار فأقل ms0651 إلى ركعة)
#
### | [حاشية العدوي]
# أهل التيمم وإلا قدر لها الطهر بالتراب وحاصل ذلك أنه يقدر الطهر زيادة
~~على ما تدرك فيه الركعة ومثلها سائر أرباب الأعذار غير الكافر وقد تقدم.
# [قوله: ولبس ثيابها] هو الذي زاده عبد الوهاب وهو ضعيف والمعتمد أنه لا
~~يعتبر إلا الطهر الحدثي لا الخبثي فلا يقدر ستر عورة ولا استقبال قبلة ولا
~~استبراء واجب، أن لو احتيج له كما ذكره عج، واعلم أنه كما يعتبر الطهر في
~~جانب الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط.
# تنبيه: لو شرعت في الظهر لظن إدراك الصلاتين وغربت الشمس صلت العصر وسقطت
~~الظهر، وتتم ما تشرع فيه نافلة فتسلم من ركعتين؛ لأنه غير مدخول عليه.
# [قوله: أي بغير تأخير لطهرها] يعتبر زمن طهرها على المعتاد لمثلها لا مع
~~سرعة العجلة ولا مع التساهل في الفعل والهيئة.
# [قوله: وأما المسافرة فإنها تقدر بثلاث إلخ] ضعيف والمعتمد أنه لا فرق في
~~الليلتين بين الحاضرة والمسافرة في أنها تقدر بفعل ركعة من الأولى فحينئذ
~~يقال قول المصنف، وكان من الليل أربع ركعات أي ولو في السفر.
# [قوله: وقدرت بالعشاء] تقدم أنه ضعيف والمعتمد هو قوله أما إن قدرت
~~بالمغرب.
# [قوله: يعني تقدير إلخ] على هذا الحل وإن كان بعيدا من العبارة لا يكون
~~ما سيأتي تكرارا، إلا أنه ذكر أن في مسألة ما إذا حاضت لأربع ركعات لليل
~~خلافا ويحتمل أن تعود الإشارة إلى الأربع تقديرات، وهي قوله خمس ركعات من
~~النهار وأربع من الليل وأقل من خمس في النهار وأقل من أربع في الليل، فعليه
~~يكون قوله بعد هذا تكرارا ويكون قرره ليرتب عليه ما بعده.
# [قوله: وهي في العمد عاصية] أي؛ لأنه تأخير للوقت الضروري وهو حرام.
# [قوله: قضت الأولى فقط] وتسقط الثانية لحيضها في وقتها
# PageV01P340
# ولم تكن صلت الظهر والعصر (أو) حاضت (لثلاث ركعات من
~~الليل) أي بقي منه مقدار ما يسع أن توقع فيه ثلاث ركعات فأقل (إلى ركعة)
~~ولم تكن صلت المغرب والعشاء (قضت) ms0652 الصلاة (الأولى فقط) وهي الظهر في المثال
~~الأول والمغرب في المثال الثاني؛ لأنها أدركتها وهي طاهرة بخلاف الثانية
~~(واختلف في حيضها) يعني إذا حاضت (لأربع ركعات من الليل) يعني والباقي منه
~~مقدار ما يسع أن توقع فيه أربع ركعات (فقيل) الحكم فيه (مثل ذلك) أي مثل ما
~~إذا حاضت لثلاث ركعات من الليل تقضي الصلاة الأولى فقط وهو قول ابن عبد
~~الحكم وغيره بناء على أن التقدير بالثانية، ووجهه أن الوقت إذا ضاق حتى لا
~~يسع إلا إحدى الصلاتين فالواجب عليها إنما هي الأخيرة (وقيل) الحكم فيه
~~أنها (حاضت في وقتهما فلا تقضيهما) وهو قول مالك وابن القاسم وغيرهما وهو
~~المذهب إذ التقدير عندهم في مشتركتي الوقت بالأولى، ووجهه أن أول الصلاتين
~~لما وجب تقديمها على الأخرى فعلا وجب التقدير بها.
# ثم انتقل يتكلم على المسألة التي حقها أن تذكر في موجبات الوضوء فقال:
~~(ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث) وكان غير مستنكح (ابتدأ الوضوء) وجوبا على
~~المشهور سواء كان الحدث الذي شك فيه ريحا أو غيره، وسواء كان الشك في
~~الصلاة أو خارجها، وقيدنا بغير المستنكح تبعا لمالك وغيره احترازا من
~~المستنكح الذي كثرت منه الشكوك فإنه يبني على أول خاطر به، وقد تقدم أن ابن
~~الحاجب اعتمد هذا وأن ظاهر المدونة الذي اقتصر عليه صاحب المختصر سقوط
~~الوضوء من غير نظر إلى خاطر ألبتة، وما ذكرناه من التعميم في الحدث هو قول
~~ابن القاسم ومقابله لابن حبيب فإنه قال: إذا خيل إليه أن ريحا خرج منه فلا
~~يتوضأ إلا أن يوقن به وإن داخله
#
### | [حاشية العدوي]
# والوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة إدراكا وسقوطا.
### | [أيقن بالوضوء وشك في الحدث]
# [قوله: وشك في الحدث] ظاهر العبارة مصاحبة الشك لليقين في زمن واحد وهو
~~مستحيل فكان الأولى أن يعبر بثم بدل الواو ليعلم منه أن الشك متأخر عن
~~اليقين.
# [قوله: على المشهور] وقيل مستحب وقيل ساقط.
# [قوله: سواء كان الحدث إلخ] الأولى أن مراده بالحدث مطلق الناقص ولو ms0653 سببا
~~سوى الردة فلا يجب الوضوء بالشك فيها لعدم حصولها بالشك، والشك التردد بين
~~أمرين على السواء، فأولى إذا كان النقض مظنونا، وأما إن كان متوهما فلا.
# [قوله: وسواء كان الشك في الصلاة أو خارجها إلخ] إلا أنه إذا كان فيها
~~بعد دخوله متيقن الطهارة فيجب عليه التمادي فيها، وبعد تمامها إن بان له
~~البقاء على الطهارة لم يعدها، وإن بان حدثه أو بقي على شكه أعادها وجوبا.
# تنبيه: كما يجب الوضوء في صورة المصنف يجب في عكسها بالأولى وهي ما إذا
~~تيقن الحدث وشك في الوضوء، وكذا إذا تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك
~~فيهما وشك في السابق منهما أو لا أو تيقن الوضوء وشك في الحدث وشك مع ذلك
~~هل كان قبله أو بعده أو تيقن الحدث وشك في الوضوء، وشك مع ذلك هل كان قبله
~~أو بعده من باب أولى [قوله: على أول إلخ] أي فإن سبق إلى نفسه أنه على
~~طهارة فلا يعيد، وإن سبق إلى نفسه أنه ليس على طهارة أعاد؛ لأنه في الخاطر
~~الأول مشابه للعقلاء وفي الثاني يفارقهم.
# [قوله: هو قول ابن القاسم] وهو المعتمد، [قوله: إذا خيل إليه] المراد به
~~مجرد خطور بالبال غير مستند إلى شيء، وقوله إلا أن يوقن لعله أراد به ما
~~يشمل الظن وحينئذ فالتخيل شامل للشك.
# [قوله: وإن داخله] المفاعلة ليست على بابها وقوله بالحس، أي بسبب الحس أي
~~الصوت الخفي وحاصله أنه استند في شكه لصوت خفي، وقوله فلا شيء عليه، أي إلا
~~أن يوقن وبهذا التقرير ساوى التخيل الشك في عدم إيجاب الوضوء ما لم يتيقن
~~الموجب، فإن قلت قد فسرت الحس بالصوت الخفي فما سندك
# PageV01P341
# الشك بالحس فلا شيء عليه بخلاف من شك هل بال أو أحدث
~~فإنه يعيد الوضوء.
# ثم انتقل يتكلم على حكم من ترك شيئا من فرائض الوضوء أو من سننه، والأول
~~على أربعة أقسام؛ لأنه إما أن يتركه عمدا أو نسيانا وكل منهما إما أن يذكره
~~بالقرب أو ms0654 بعد الطول، والثاني كذلك فالأقسام ثمانية أشار إلى الأول بقوله:
~~(وإن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه) يعني من مغسوله وهو الوجه
~~واليدان إلى المرفقين والرجلان إلى الكعبين وممسوحه وهو الرأس (فإن كان)
~~ذكره له (بالقرب أعاد) بمعنى فعل (ذلك) المتروك بنية إتمام الوضوء على
~~المشهور، وبالغسل ثلاثا إن كان مغسولا، وبالمسح مرة إن كان ممسوحا وجوبا؛
~~لأن الفرض لا يسقط بالنسيان (و) إذا فرغ من فعل المتروك أعاد (ما يليه) ق:
~~ظاهره أنه يعيد خاصة مثل أن ينسى غسل وجهه فإنه يأتي به ويغسل اليدين خاصة،
~~وليس كذلك بل يعيده وما يليه إلى آخر الوضوء فقوله: وما يليه يعني مع ما
~~بعده إلى آخر الوضوء واستحبابا لأجل الترتيب، واختلف ق في حد القرب فعن ابن
~~القاسم هو راجع للعرف. ع: وهو المشهور في كل ما لم يرد من الشارع فيه تحديد
~~وقيل: حده ما لم تجف الأعضاء في الزمن المعتدل والعضو المعتدل والمكان
~~المعتدل. ق: وهو المشهور.
# والقسم الثاني أشار إليه بقوله: (وإن تطاول ذلك) يعني ذكر المنسي (أعاده)
~~يعني فعله بنية اتفاقا (فقط) على المشهور.
# وقال ابن حبيب: يعيده وما بعده كالقرب، واختاره ابن عبد السلام.
# والقسم الثالث أشار
#
### | [حاشية العدوي]
# قلت المصباح.
### | [حكم من ترك شيئا من فرائض الوضوء أو من سننه]
# [قوله: وإن ذكر من وضوئه شيئا إلخ] نسيه حال الوضوء أو شك في نسيانه ولم
~~يكن مستنكحا إذ المستنكح يطلب بطرح الشك، ولا يغسل ما شك فيه.
# [قوله: وهو الوجه] أي كلا أو بعضا وكذا يقال فيما بعده.
# [قوله: بمعنى فعل إلخ] أي فمعنى الإعادة الإتيان به؛ لأن فرض المسألة أنه
~~لم يغسله، وهل استعمال أعاد بمعنى فعل تجوز أولا لاستعماله عند العرب
~~كثيرا؟ قولان.
# [قوله: بنية إتمام الوضوء على المشهور] أي وإلا لم يجزه كما صرح به في
~~تت، ومقابله ما لابن عمر من قوله المشهور بغير نية؛ لأن النية الأولى
~~منسحبة قلت وهو ضعيف.
# [قوله: بالمسح مرة إلخ] ms0655 الأولى أن يقول مرتين؛ لأن الرأس تمسح مرتين
~~الأولى فرض والثانية سنة.
# [قوله: وجوبا] أي؛ لأن الفرض لا يسقط بالنسيان وقضية الكلام أن غسله
~~ثلاثا واجب مع أن الواجب إنما هو الأولى، وما تقدم من قولنا الأولى إلخ
~~إنما هو بالنسبة لقضية قوله ثلاثا، وإلا فالواجب إنما هو المرة.
# [قوله: عاد ما يليه] أي يغسل ما يلي المتروك العضو أو اللمعة مرة إن كان
~~غسله أولا ثلاثا أو مرتين، وإن كان غسله مرة يغسله مرتين، لا يقال إذا كان
~~فعل ما بعده ثلاثا ففعله الآن مرة يدخل في النهي المشار له بقول خليل وهل
~~تكره الرابعة أو تمنع خلاف؛ لأنا نقول محل الخلاف حيث لا يطلب بها لأجل
~~الترتيب وهنا طلب بها لأجله ووقع التوقف فيما يلي اللمعة، هل هو بقية العضو
~~المتروك منه أو العضو الذي يلي العضو المتروك منه اللمعة؟ وهذا هو ظاهر
~~كلام ابن عمر فيغسل اللمعة ثلاثا بنية إتمام الوضوء ويعيد العضو التالي
~~لعضو اللمعة ولا يغسل ما ترك منه اللمعة [قوله: استحبابا] كذا في بعض
~~الشروح وفي بعضها استنانا.
# [قوله: فعن ابن القاسم] أي رواه عن مالك [قوله: وقيل حده إلخ] ورواه ابن
~~وهب عن مالك ولعلها في المدونة والأولى في غيرها فلا ينافي ما تقرر من أن
~~رواية ابن القاسم في المدونة مقدمة على رواية غيره.
# [قوله: وقيل حده ما لم تجف الأعضاء] والظاهر كما قال بعضهم أن المعتبر
~~جفاف الغسلة الأخيرة من العضو الأخير، وانظر لو حصل الشك في القرب والبعد
~~هل يحمل على القرب أو البعد؟ والذي ينبغي التفصيل ففي العمد يحمل على
~~البعد؛ لأنه أحوط، وفي النسيان يحمل على القرب؛ لأنه أحوط أيضا اه.
# [قوله: ق وهو المشهور] وهو المعتمد [قوله: وإن تطاول ذلك] بأن لم يتذكره
~~إلا بعد جفاف العضو المغسول آخرا.
# [قوله: يعني فعله] أي ثلاثة بنية ويطلب من الناسي أن يغسل ذلك
# PageV01P342
# إليه بقوله: (وإن تعمد ذلك) يعني ترك شيئا من وضوئه
~~مما هو فريضة ابتدأ الوضوء ms0656 وجوبا (إن طال ذلك) أي ترك غسل العضو المغسول
~~ومسح الممسوح، وهذا مبني على أن الفور واجب، ومفهوم كلامه وهو القسم الرابع
~~أنه إن تعمد ترك ذلك ولم يطل أعاده وما بعده لأجل الترتيب، فالعمد والنسيان
~~لا فرق بينهما في القرب ويفترقان في الطول (وإن كان) الذي ترك شيئا مما هو
~~فريضة من وضوئه (قد صلى) بهذا الوضوء (في) جميع صور (ذلك) العمد والنسيان
~~والقرب والبعد (أعاد صلاته أبدا) ؛ لأنه قد صلى بغير وضوء وفي نسخة
~~(ووضوءه) .
# والقسم الخامس أشار إليه بقوله: (وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح
~~الأذنين) الواو فيهما بمعنى أو أي، وإن ذكر شيئا من سنن الوضوء بعد أن نسيه
~~فالحكم في ذلك (إن كان) التذكر للمنسي (قريبا فعل ذلك) المنسي فقط (ولم يعد
~~ما بعده) على المذهب؛ لأن الترتيب فيما بين المسنون والمفروض غير واجب،
~~والقسم السادس أشار
#
### | [حاشية العدوي]
# المنسي فورا، ولو تأخر عن وقت الذكر حتى طال فسد وضوءه بعد التأخير ولو
~~كان ناسيا؛ لأنه لا يعذر بالنسيان الثاني المتكرر على المتعمد، ومقابله
~~يعذر به فيفعل المنسي وحده.
# [قوله: وهذا مبني على أن الفور واجب] فيؤخذ من المصنف فرضيته وهو الإتيان
~~بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع الذكر والقدرة وهو المشهور،
~~ومذهب المدونة ووجه الأخذ أنه أوجب ابتداء الوضوء مع العمد في حال الطول
~~والبناء في حالة النسيان، وقولنا مع الذكر وأما لو كان ناسيا لبنى وإن طال،
~~وأما مفهوم القدرة وهو العجز بأن يعد من الماء ما يظن أنه يكفيه فيغصب منه
~~أو يراق أو يتبين عدم كفايته فهو كالعامد؛ لأنه يبني ما لم يطل؛ لأن عنده
~~نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء، وأما من أعد من الماء ما يقطع
~~بكفايته فأريق منه مثلا فهو كالناسي ومثله المكره، ويظهر أن الإكراه يكون
~~بمطلق التخويف بالأمر المؤلم من ضرب وغيره.
# [قوله: أعاده وما بعده] أي من غير نية لوجودها وإعادة ما بعده سنة لأجل
~~الترتيب.
# تنبيه: لا مفهوم ms0657 للوضوء بل مثله الغسل في التفصيل، فإذا ذكر عضوا أو لمعة
~~من غير غسل فإنه مع الترك نسيانا أو لأجل إكراه مثلا يبني بنية إتمام الغسل
~~ولو مع الطول، ويبتدئه حينئذ مع العمد ولكن يقتصر على فعل المتروك ولو من
~~القرب؛ لأن الترتيب في الغسل لا يجب ولا يسن ويفعل المتروك مرة إلا الرأس
~~فتثلث لطلب التثليث فيها دون غيرها.
# [قوله: أعاده وما بعده إلخ] لكن إعادته واجبة وإعادة ما بعده سنة على ما
~~تقدم أو مستحبة [قوله: وفي نسخة ووضوءه] لكن إعادة الوضوء إنما هي في قسم
~~واحد وهو ما إذا تركه عمدا وطال ولو حذف المصنف قوله ووضوءه لكان أحسن
~~لفهمه من قوله أولا وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء وإن طال، بل الأول أحسن وغير
~~موهم للعموم لكنه اتكل على ما قدمه قريبا.
# [قوله: وإن ذكر مثل المضمضة إلخ] أي مما هو سنة ولم ينب عنه غيره، ولم
~~يكن فعله موقعا في مكروه احترازا من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه فحكمه أنه
~~لا يطلب بإعادتها أصلا، وقولنا ولم ينب عنه غيره احترازا عن رد مسح الرأس
~~وغسل اليدين للكوعين؛ لأنه ناب عنهما غيرهما، وقولنا ولم يكن فعله إلخ،
~~احترازا عن الاستنثار فإنه يؤدي لإعادة الاستنشاق.
# وعن تجديد الماء للأذنين؛ لأنه يؤدي لتكرير المسح [قوله: بعد أن نسيه]
~~ومثل تحقق النسيان ظن الترك كالشك حيث لم يكن مستنكحا [قوله: فعل ذلك
~~المنسي] أي استنانا حيث أراد البقاء على الطهارة، ولو لم يرد فعل قربة لا
~~إن كان مراده نقض طهارته.
# [قوله: ولم يعد ما بعده] سواء كان الترك عمدا أو سهوا قرب أو بعد وإن كان
~~الكلام مفروضا في النسيان والقرب، وقوله على المذهب رد على ابن حبيب القائل
~~بفعلها وبفعل
# PageV01P343
# إليه بقوله: (وإن تطاول) ذكر ما نسيه من سنن وضوئه
~~(فعل ذلك) المنسي فقط دون ما بعده (ما يستقبل) من الصلوات مثل أن يذكره بعد
~~ما صلى الظهر فإنه يفعله للعصر إن بقي على وضوئه.
# (و) إذا ms0658 صلى بالوضوء الذي نسي منه سنة (لم يعد ما صلى) به (قبل أن يفعل
~~ذلك) المتروك نسيانا؛ لأنه على يقين من الطهارة، ولأن الصلاة لا تبطل بترك
~~سنن الوضوء ولو كانت كلها، وكذلك سنن الغسل.
# ج: ما ذكره المصنف أنه لا يعيد ما صلى هو كذلك ولو كان عمدا في أحد
~~الأقوال الأربعة إلا أن قول الشيخ وإن ذكر إنما يتناول الناسي، فيحتمل أن
~~يكون مقصودا، ويحتمل أن يكون طرديا، والفرق بين الوضوء والغسل وبين الصلاة
~~احتمال وجوب سننها لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «صلوا كما رأيتموني
~~أصلي» وضعف ذلك في الوضوء لقوله: «توضأ كما أمرك الله» . ابن الحاجب:
~~ويستحب للمتعمد أن يعيد الصلاة في الوقت. ابن عرفة: ولا يعيد الناسي اتفاقا
~~وقد علم من هذا حكم السابع والثامن.
# (ومن صلى على موضع طاهر من حصير) أو غيره (وبموضع آخر منه) ويروى منها
~~(نجاسة)
#
### | [حاشية العدوي]
# ما بعدها، والحاصل أن مذهب ابن حبيب أن الترتيب بين المفروض والمسنون سنة
~~فعليه يعيد ما بعده كما أفاده ابن ناجي، إذا تقرر ذلك فقول الشارح غير واجب
~~الأولى أن يقول مندوب؛ لأن عبارته تصدق بالسنية، مع أن الترتيب إذا كان سنة
~~يقتضي فعل ما بعد أيضا كما علمت من كلام ابن حبيب.
# [قوله: فعل ذلك المنسي فقط] أي على جهة السنية كما قال الناصر اللقاني،
~~وقيل على جهة الندب واستظهر الشيخ في شرحه الأول.
# [قوله: مثل أن يذكره] مثال للطول.
# [قوله: فإنه يفعله للعصر إلخ] أي فإن أراد أن يصلي به العصر فإنه يسن في
~~حقه فعل السنة المتروكة، ومثل الصلاة الطواف ومس المصحف مما يتوقف على
~~طهارة، والحاصل أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث أراد البقاء على
~~طهارة ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها، ومع الطول فإنما يسن فعله إذا أراد
~~الصلاة أو الطواف، ومفاد المصنف والشارح أن الطول هو أن يصلي بذلك الوضوء
~~وعدمه أن لا يصلي به، وقد صرح بذلك ابن الجلاب ونصه: ومن تركهما أي ms0659 المضمضة
~~والاستنشاق في وضوئه ثم ذكر ذلك قبل صلاته تمضمض واستنشق ولم يعد وضوءه،
~~وإن تركهما حتى صلى فعلهما لما يستقبل لتقع الصلاة المستقبلة كاملة السنن
~~والفرائض، اه وكلام عبد الباقي على خليل غير مستقيم.
# [قوله: ولو كان عمدا] وأما لو كان نسيانا فلا إعادة اتفاقا [قوله: في أحد
~~الأقوال الأربعة] وقيل يعيد العامد في الوقت والناسي لا إعادة عليه وقيل:
~~يعيد العامد أبدا خرجه ابن رشد على سنن الصلاة وهو ضعيف كذا في نسخة اطلعت
~~عليها من ابن ناجي ولم أر فيها القول الرابع.
# [قوله: فيحتمل أن يكون مقصودا] أي فيكون قائلا بندب الإعادة في الوقت
~~الذي هو الراجح، وقوله ويحتمل أن يكون طرديا أي لا مفهوم له، فيكون قائلا
~~بعدم الإعادة رأسا.
# [قوله: والفرق بين الوضوء والغسل وبين الصلاة] أي حيث جرى الخلاف القوي
~~في سنن الصلاة من أنه إذا ترك سنة عمدا من سننها فقيل بالبطلان وقيل بعدمه.
# [قوله: لقوله توضأ كما أمرك الله] أي ولم يأمر إلا بأربعة.
# [قوله: ويستحب للمتعمد إلخ] هذا أحد الأقوال وهو المعتمد [قوله: من هذا]
~~أي من ذكر العامد سواء طال أم لا إلا أنك خبير بأن العامد في حالة القرب
~~إنما يعلم حكمه بطريق المقايسة على الناسي.
# [قوله: حكم السابع والثامن] وهما ترك العامد طال أم لا والحاصل، أن كلا
~~من العامد والناسي يفعلها إذا لم يصل فإذا صلى فالعامد يفعلها ويعيد الصلاة
~~وأما الناسي فإنه يفعلها لما يستقبل.
# تتمة: ترك الكلام على ما إذا نكس بأن قدم اليدين مثلا على غسل الوجه،
~~وحاصله أن المنكس يعاد وحده إن
# PageV01P344
# سواء كانت رطبة أو يابسة تحركت بحركته أو لا (فلا شيء
~~عليه) لا بطلان صلاة ولا إعادتها؛ لأنه إنما خوطب بطهارة بقعته.
# ع: ظاهر كلامه بعد الوقوع والنزول ولا فرق بين أن يصلي عليها ابتداء أو
~~بعد ما وقع ذلك منه، وهذا بخلاف العمامة يكون بطرفها المسدول نجاسة فإن
~~صلاته باطلة باتفاق، وهذا إن تحركت النجاسة وعلى المشهور إن لم ms0660 تتحرك؛ لأنه
~~حامل للنجاسة بخلاف الحصير.
# (والمريض إذا كان) مقيما (على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا
~~كثيفا ويصلي عليه) ولو تحرك النجس على المشهور وشرط في الحائل أن يكون
~~طاهرا احترازا من النجس، وأن يكون كثيفا أي صفيقا احترازا من الخفيف الذي
~~يشف، وظاهر كلامه أن الصحيح لا يغتفر له ذلك وهو ظاهر المدونة.
# وقيل: إن ذلك عام للمريض والصحيح، وصوبه ابن يونس وصرح ق بمشهوريته؛ لأن
~~بينه وبين النجاسة حائلا طاهرا.
# وقال ع: وإنما خص المريض بالذكر للغالب أو ليرتب عليه قوله.
# (وصلاة المريض) الصلاة المفروضة إن لم يقدر على القيام) فيها لقراءة جميع
~~الفاتحة لا مستقلا ولا مستندا لغير جنب أو حائض (صلى جالسا) فذا على
~~المشهور، والأفضل أن يجلس متربعا في موضع القيام على المشهور (إن
#
### | [حاشية العدوي]
# بعد الأمر والبعد مقدر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمان والمكان
~~المعتدلين، فإنه يعيد المنكس وحده مرة استنانا إن نكس سهوا، وإلا أعاد
~~الوضوء والصلاة أبدا أي ندبا في الوقت وغيره كما نقل المواق، وأما مع القرب
~~بأن كان بحضرة الماء ولا فرق بين كونه عمدا أو نسيانا فإنه يعيد المنكس
~~ثلاثا استنانا مع تابعه شرعا لا فعلا مرة مرة ندبا.
### | [طهارة محل الصلاة]
# [قوله: فلا شيء عليه] ولو لمستها ثيابه ومن هذا يعلم صحة الصلاة على
~~الفروة التي بباطنها نجاسة ولو جلد كلب حيث كان الشعر ساترا للجلد ولا
~~نجاسة به.
# [قوله: ولا فرق] كأنه يقول ظاهر كلامه كذا وهذا الظاهر ليس بمسلم إذ لا
~~فرق إلى آخره، وإنما كان ظاهر كلامه؛ لأنه لو كان جائزا ابتداء لعبر بقوله
~~ويجوز مثلا.
# [قوله: فلا بأس] أي يجوز من غير كراهة قاله تت.
# [قوله: ثوبا طاهرا] غير حرير إلا أن لا يجد غيره، ويشترط في الثوب الذي
~~يفرش أن يكون منفصلا عن المصلي وإلا بطلت.
# [قوله: من الخفيف الذي يشف] الذي ينبغي أن يراد يشف بحيث تبدو النجاسة
~~بدون تأمل على قياس ما قيل ms0661 في ستر العورة بل هذا أولى من ذلك.
# [قوله: وقيل إن ذلك عام للمريض والصحيح] أي وهو المعتمد أي ولا كراهة في
~~الصحيح أيضا كما في عج خلافا لتت.
### | [صلاة المريض]
# [قوله: الصلاة المفروضة] أي المقابلة للسنة فيدخل فيها النفل المنذور فيه
~~القيام وصلاة الجنازة على القول بفرضيتهما.
# [قوله: إن لم يقدر على القيام] بأن عجز عنه جملة أو تلحقه مشقة شديدة إذا
~~كان مريضا، وملخص المسألة أن من لا يقدر على القيام جملة أو يخاف به مرضا
~~أو زيادته أو تلحقه المشقة الشديدة بشرط كونه مريضا لا إن كان صحيحا، فلا
~~تكون المشقة المذكورة مبيحة له ترك القيام تجوز له الصلاة جالسا، واعلم أن
~~وجوب القيام استقلالا إنما هو في حال فعل الفرض كالركوع والإحرام وقراءة
~~الفاتحة على غير المأموم، وأما المأموم فلا، فإذا استند المأموم في حال
~~قراءتها لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط فصلاته صحيحة كحال قراءة السورة
~~مطلقا، أي فذا أو إماما أو مأموما كما قرره من يدرك ولا تلتفت لمن قال غير
~~ذلك واغتر بظاهر عبارة بعض الشراح، والاستناد في نحو الركوع مبطل حيث كان
~~على وجه العمد لا على وجه السهو فتبطل الركعة فقط.
# [قوله: لغير جنب أو حائض] فإن استند لأحدهما مع وجود غيرهما صحت مع
~~الكراهة والإعادة في الوقت وهو الضروري في الصبح والعشاءين، والاختياري في
~~العصر والاختياري وبعض الضروري في الظهر، وحاصله أن تقول وللاصفرار في
~~الظهرين وهذا الصواب خلافا لمن قال الضروري وأطلق.
# تنبيه: المراد بقوله لغير جنب أو حائض، أي جنب ذكر أو أنثى محرم أو حائض
~~محرم، وأما غير محرم فلا يصح
# PageV01P345
# قدر على التربع) لينبئ جلوسه على هذا الوجه عن
~~البدلية عن القيام، وقيل: يجلس كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون، وعلى
~~الأول يغير جلسته بين السجدتين بأن يثني رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى
~~ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض كما في التشهد، وكذا الأفضل في حق المتنفل
~~جالسا التربع على المشهور لفعله - عليه الصلاة والسلام - ذلك (وإلا) ms0662 أي وإن
~~لم يقدر المريض الذي فرضه الجلوس على التربع (ف) أنه يجلس (بقدر طاقته) من
~~الجلوس (وإن لم يقدر) المريض الذي فرضه الجلوس (على الركوع والسجود) أيضا
~~(فليومئ بالركوع والسجود) برأسه وظهره، فإن لم يقدر بظهره أومأ برأسه فإن
~~لم يقدر برأسه أومأ بما يستطيع ويضع يده على ركبتيه إذا أومأ للركوع، وإذا
~~رفع منه رفعهما عنهما، وإذا أومأ للسجود وضع يديه على الأرض، وإذا رفع منه
#
### | [حاشية العدوي]
# ولو غير جنب وحائض حيث تحقق حصول لذة، أو اشتغال مقصد للصلاة ولو لم يجد
~~سواها فإن تحقق عدم ذلك أو شك استند ولو مع وجود غيرها حيث لا حيض ولا
~~جنابة وإلا كره.
# [قوله: فذا على المشهور] أي ولا يصح أن يكون إماما لا لأصحاء ولا لمرضى
~~ولو لمثله، هكذا ذكر بعضهم وهو ضعيف، إذ المعتمد صحة إمامته لمثله.
# [قوله: والأفضل أن يجلس متربعا] أي يندب. [قوله: وعلى الأول يغير جلسته]
~~أي ندبا وكذا يطلب منه أن يغيرها في حال السجود، وفي حال التشهد لكون
~~الأولى سنة والثاني مندوب.
# [قوله: وإن لم يقدر المريض الذي فرضه الجلوس على التربع] بأن عجز عنه
~~جملة أو يلحقه بالتربع المشقة الفادحة.
# [قوله: يجلس بقدر طاقته] ويستند لغير جنب وحائض ولهما أعاد بوقت، ولا
~~يخفى أن الترتيب بين التربع والجلوس بقدر طاقته مندوب لا واجب.
# [قوله: وإن لم يقدر المريض الذي فرضه الجلوس على الركوع والسجود أيضا]
~~بأن عجز عنه جملة أو تلحقه المشقة الشديدة.
# [قوله: فليومئ بالركوع] أي فليشر للركوع فالباء بمعنى اللام.
# [قوله: برأسه وظهره] أي لا بد من الإيماء بهما، وظاهره أن المدار على
~~الإيماء بهما ولا يطلب بأزيد، ولعله مبني على أنه لا يجب الوسع.
# [قوله: فإن لم يقدر بظهره] أي فإن لم يقدر على الإيماء بهما ولا يخفى أنه
~~بقيت صورة وهي إذا عجز عن الإيماء برأسه وقدر على الإيماء بظهره، وتركها
~~الشارح لعدم إمكانها عادة وإن اقتضتها القسمة العقلية.
# [قوله: فإن لم يقدر برأسه] ms0663 أي ويلزم منه عدم القدرة بظهره على ما قررنا.
# [قوله: وأومأ بما يستطيع] قضيته التسوية بين الحاجب والعين والأصبع
~~وغيرهما، والظاهر أن بعد الرأس الحاجب والعين، فإن لم يقدر فبإصبعه قياسا
~~على ما ذكروا في المصلي من اضطجاع، واستظهره عج أن الترتيب فيما ذكر واجب،
~~فإن قلت: لم قدم مرتبة العين أو الحاجب على الأصبع أقوى قلت: لعله؛ لأن
~~حركة الحاجب والعين لما كانا من الرأس أو قريبين من الرأس التي لها دخل في
~~الركوع والسجود قدما على الأصبع الذي لا دخل لليد التي هو منها في الركوع
~~والسجود.
# [قوله: ويضع يديه] اعلم أنه إذا أومأ للركوع فلا يخلو إما أن يكون من
~~قيام أو لا فإن كان من قيام فليمد يديه مشيرا بهما إلى ركبتيه، وإن كان من
~~جلوس أي الذي كلامنا فيه فيضعهما على ركبتيه، واستظهر عج الوجوب فيهما،
~~وأما المومئ للسجود فلا يخلو أيضا إما أن يومئ إليه من قيام أو جلوس، أي
~~الذي كلامنا فيه ففيه تأويلان.
# أحدهما أنه إن أومأ من قيام يومئ بيده إلى الأرض وإن أومأ له من جلوس
~~يضعهما على الأرض، والظاهر أن حكم الإيماء باليدين إذا أومأ من قيام والوضع
~~على الأرض إذا أومأ من الجلوس، الوجوب على قياس ما قال عج في الركوع الثاني
~~لا يفعل بهما شيئا إذا تقرر ذلك فقول الشارح وإذا أومأ إلخ مرور على أحد
~~القولين، ولعله إنما اقتصر عليه لأرجحيته عنده فتدبر.
# [قوله:
# PageV01P346
# وضعهما على ركبتيه (ويكون سجوده أخفض من ركوعه)
~~استحبابا ابن الحاجب: ويكره له رفع شيء يسجد عليه فإن فعل جهلا لم يعد قاله
~~في المدونة (وإن لم يقدر) المريض أن يصلي جالسا استقلالا ولا مستندا ولا
~~متربعا ولا غير متربع (صلى على جنبه الأيمن إيماء) ويجعل وجهه إلى القبلة
~~كما يوضع في لحده (وإن لم يقدر) أن يصلي (إلا مستلقيا على ظهره فعل ذلك) أي
~~صلى مستلقيا على ظهره إيماء ورجلاه إلى القبلة.
# (ولا يؤخر) المكلف بمعنى لا يترك (الصلاة إذا ms0664 كان في عقله وليصلها بقدر
~~ما يطيق) من قيام وجلوس وإيماء واضطجاع ونحو ما قال قول المدونة ويصلي
~~المريض على قدر ما يستطيع ودين الله يسر، وفيها أيضا يومئ برأسه ولا يدع
~~الإيماء وإن كان مضطجعا ومعه شيء من عقله.
#
### | [حاشية العدوي]
# ويكون سجوده أخفض من ركوعه] أي يكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع
~~استحبابا.
# وقال بعضهم وجوبا وهو المفهوم من كلام المصنف والمدونة ومفهوم أيضا من
~~عبارة بعض شراح خليل، فإذا تقرر ذلك فحكمه بالاستحباب يكون ضعيفا، ولا يخفى
~~أن ما ذكره المصنف من كون السجود أخفض مبني على أنه لا يجب الوسع وهو أحد
~~قولين في المسألة، واقتصر عليه لكونه نص المدونة.
# [قوله: فإن فعل جهلا لم يعد] قال البساطي مفهومه لو فعله عمدا لأعاد
~~انتهى بالمعنى، وظاهر كلام بعض ولو عمدا وهو الظاهر، وهذا كله إذا نوى
~~بإيمائه الأرض فإن نوى به ما رفع دون الأرض لم يجزه كما قاله اللخمي.
# [قوله صلى على جنبه الأيمن] أي ندبا فإن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى
~~جنبه الأيسر ووجهه إلى القبلة أيضا [قوله: فعل ذلك] بأن يجعل وجهه إلى
~~السماء ورجليه إلى القبلة، فإن عجز عن الصلاة على الظهر صلى مضطجعا على
~~بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه في دبرها، وحكم الاستقبال في تلك الحالات
~~الوجوب مع القدرة، فلو صلى لغيرها مع القدرة بطلت والقدرة تكون بوجود من
~~يحوله، فلو وجد من يحوله بعد الصلاة يندب له الإعادة في الوقت، واعلم أن
~~الترتيب بين القيام استقلالا واستنادا واجب وبين القيام استنادا مع الجلوس
~~استقلالا مندوب، وبين الجلوسين واجب كالترتيب بين الجلوس مستندا وبين
~~الاضطجاع بحالتيه، والظهر والترتيب في هذه الأحوال الثلاثة الندب، وبينها
~~وبين الاضطجاع على البطن الوجوب، والمصلي من اضطجاع يومئ برأسه فإن عجز عن
~~الإيماء برأسه أومأ بعينه وحاجبيه، فإن لم يستطع فبأصبعه والظاهر كما قال
~~عج: أن ترتيب الإيماء بهذه المذكورات واجب وقد تقدم ذلك قال عج، وانظر أي
~~أصبع هل هو ms0665 السبابة أو غيرها أو يكفي، أي أصبع من اليد وهل اليمنى أو
~~اليسرى.
# قوله: وإيماء] ظاهره أن الإيماء مقابل للجلوس والاضطجاع مع أنه مصاحب
~~لهما.
# [قوله: ويصلي المريض على ما يستطيع] أي ولو بنية أفعالها إن كان لا يقدر
~~على الإيماء بطرف أو غيره وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها بقلبه بأن ينوي
~~الإحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود وهكذا.
# تنبيه: لو كان لا يقدر على الإتيان ببعض أقوال الصلاة أو أفعالها إلا
~~بالتلقين لوجب عليه اتخاذ من يلقنه، ولو بأجرة ولو زادت على ما يجب عليه
~~بذله في ثمن الماء، فيقول له عند الإحرام للصلاة قل: الله أكبر وهكذا ويقول
~~بعد الفاتحة والسورة افعل هكذا إشارة إلى الركوع.
# [قوله: وإن كان مضطجعا] مبالغة في قوله ولا يدع الإيماء دفعا لما يتوهم
~~من كون المضطجع لا يطلب منه الإيماء، ولعل القصد ولا يترك الصلاة بالإيماء
~~ولو كان مضطجعا، والحال أن معه شيئا من عقله وهو أخص من قوله ويصلي المريض
~~إلخ.
# وقوله معه شيء إلخ ليس من كلام المدونة كما يتوهم من العبارة، ولفظ
~~المدونة ويصلي من لا
# PageV01P347
# ثم شرع يبين ما ذكر في باب التيمم أن في باب جامع
~~الصلاة شيئا من مسائل التيمم وهو قوله: (وإن لم يقدر) المخاطب بأداء الصلاة
~~(على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد) المريض (من يناوله إياه) أي الماء
~~(تيمم) أي فرضه التيمم (فإن لم يجد) المريض (من يناوله ترابا تيمم بالحائط
~~إلى جانبه إن كان طينا) أي بني بالطين (أو) بني بغير طين ولكن ركب (عليه
~~طين) وفهم من كلامه أشياء: أنه يتيمم بالتراب المنقول، وأنه لا يتيمم
~~بالحائط إلا مع عدم التراب، وأن الحائط إذا لم يكن طينا ولا عليه طين لا
~~يتيمم به، والمشهور جواز تيمم المريض فقط على الحائط والحجر، ثم صرح بمفهوم
~~الشرط زيادة للإيضاح فقال: (فإن كان عليه) أي الحائط التي بجنبه (جص) أي
~~جبس (أو جير فلا يتيمم به) أي عليه لدخول الصنعة في ms0666 ذلك، وفي شرح الغريب
~~لابن العربي قوله: جبس صوابه جص، وقوله: جير صوابه جيار ذكره الزبيدي في
~~لحن العامة انتهى.
# (والمسافر) الراكب (يأخذه) أي يضيق عليه (الوقت) المختار حالة كونه سائرا
~~(في طين خضخاض) وهو ما يختلط بتراب حتى يصير جالسا، ويئس أن يخرج منه في
~~الوقت المذكور وهو يستطيع النزول به لكنه (لا يجد أين يصلى) لأجل تلطخ
~~ثيابه (فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومئ) بالركوع وبالسجود ويكون
~~إيماؤه (بالسجود أخفض من إيمائه بالركوع) وإذا أومأ
#
### | [حاشية العدوي]
# يقدر على القيام متربعا، فإن لم يقدر فعلى قدر طاقته من جلوس، فإن لم
~~يقدر فعلى جنبه أو ظهره ويجعل رجليه مما يلي القبلة ويومئ برأسه ولا يدع
~~الإيماء وإن كان مضطجعا انتهى، ولا يخفى أن الذي ألجأ إلى التأويل في قوله
~~ولا يدع الإيماء قول الشارح ومعه شيء من عقله؛ لأن بقاء شيء من العقل موجب
~~للصلاة ولو بالإيماء لا الإيماء وحده، وإن أمكن أن تبقى العبارة على ظاهرها
~~بالنظر لعبارة المدونة الخالية من تلك الجملة.
### | [لم يقدر المخاطب بأداء الصلاة على مس الماء لضرر به]
# [قوله: أنه يتيمم بالتراب المنقول] أي حيث قال فإن لم يجد من ناوله ترابا
~~فأفاد أنه لو وجد من يناوله ترابا تيمم لذلك التراب، وأنت خبير بأن النقل
~~على كلامه نقله من محل إلى آخر لا جعل حائل بينه وبين الأرض، مع أن الخلاف
~~المقرر عندهم في التراب المنقول، إنما هو بالمعنى الثاني دون الأول كما
~~يعلم من شراح خليل.
# [قوله: وأنه لا يتيمم بالحائط إلا مع عدم التراب] أي وهو خلاف المذهب
~~والمذهب جواز التيمم بالحائط مع وجود التراب لكن يندب له أن لا يتيمم به
~~إلا مع عدم التراب.
# قال الشيخ خليل كتراب وهو الأفضل.
# [قوله: إذا لم يكن طينا] أي وأما لو كان طينا أو عليه طين فإنه يتيمم به،
~~هذا ما لم يختلط بنجس كثير، وأما إن خلط به فلا يجوز؛ لأنه يتيمم على نجاسة
~~وإن ms0667 خلط بطاهر كتبن، فإن كان الخلط بالطاهر أغلب فإنه لا يصح التيمم عليه
~~كما في بعض شروح خليل، وقضيته أنه لو كان التبن مساويا أو أقل أنه يصح
~~التيمم به، ولم يتكلم على ضابط الكثير من النجس وهل يقال بالعرف فليحرر.
# [قوله: والمشهور جواز تيمم إلخ] وكذا الصحيح على المعتمد، والحاصل أنه
~~يجوز التيمم على الحائط اللبن والحائط الحجر للمريض والصحيح ولو مع وجود
~~التراب حيث لم يكن به حائل يمنع من مباشرته.
# [قوله: جبس صوابه جص] النسخة التي وقعت لابن العربي جبس لا جص والذي في
~~التتائي والفاكهاني جص فهي الصواب.
# [قوله: ذكره الزبيدي] بفتح الزاي
### | [كيفية صلاة المسافر علي الدابة]
# [قوله: والمسافر إلخ] لا مفهوم للمسافر ولا للراكب.
# [قوله: الوقت المختار] كذا رأيته في شرح تت وبعض شراح العلامة خليل،
~~والأحسن الوقت الذي هو فيه اختياريا أو ضروريا.
# [قوله: وهو ما يختلط بتراب إلخ] في كبير الخرشي ومثل الخضخاض الماء وحده
~~في النزول وعدمه اه.
# [قوله: حتى يصير جالسا] الأولى ما قال بعضهم وهو الطين الرقيق، [قوله:
~~لأجل تلطخ ثيابه] أي أو لأجل الغرق بالطريق الأولى.
# [قوله: يومئ بالركوع] أي للركوع إلخ، لكن محل إيمائه للركوع إذا كان
~~الخضخاض آخذا له لصدره بحيث لا يتمكن منه، وأما لو كان آخذا لركبتيه
# PageV01P348
# للركوع وضع يديه على ركبتيه، وإذا رفع رفعهما عنهما
~~إذا أومأ للسجود أومأ بيديه إلى الأرض وينوي الجلوس بين السجدتين قائما
~~وكذلك جلوس التشهد إنما يكون قائما، واحترز بالخضخاض من اليابس فإنه ينزل
~~ويصلي فيه بالركوع والسجود والجلوس وقولنا: يئس إلخ احترازا مما إذا تيقن
~~أنه يخرج منه قبل خروج الوقت فإنه يؤخر إلى آخر الوقت، وقيدنا بقولنا وهو
~~يستطيع النزول فيه لقوله: (فإن لم يقدر أن ينزل فيه) أي الخضخاض لخوف الغرق
~~(صلى على دابته إلى القبلة) بعد أن توقف له، وكذلك إن لم يكن طين وخاف أن
~~ينزل من اللصوص أو السباع فإنه يصلي على دابته يومئ بالركوع والسجود إلى
~~الأرض ويرفع عمامته عن ms0668 جبهته إذا أومأ للسجود، ولا يسجد على سرج الدابة ولا
~~غيره، ويكون جلوسه متربعا إن أمكنه ذلك، وحكم الحاضر يأخذه الوقت في طين
#
### | [حاشية العدوي]
# مثلا بحيث يتمكن من الركوع فإنه يركع بالفعل، ويكون قوله ويكون إيماؤه
~~بالسجود، أي على طريق الوجوب كما قررنا أو الندب كما قرر هو.
# [قوله: وإذا أومأ للسجود أومأ بيديه] أي على إحدى الطريقتين، الظاهر أنه
~~سنة؛ لأن السجود على اليدين سنة.
# [قوله: وينوي الجلوس إلخ] أي يفرق بين القيام والجلوس بالنية ولا خصوصية
~~للجلوس بين السجدتين بل مثله الجلوس في حال الإيماء للسجود وفي حال التشهد
~~وقوله وكذلك إلخ إخبار بمعلوم، فلو قال وكذا ينوي الجلوس للتشهد لكان أفضل،
~~وتعبيره بالفعل يفيد أن تلك النية واجبة، وما قاله من كونه ينوي نقله في
~~التحقيق عن ابن عمر، ونقل عن الأقفهسي أنه لا يفرق بين جلوسه وقيامه
~~بالنية؛ لأن جلوسه وقيامه سواء اه.
# أي لا يطالب بالتفريق وهو الظاهر [قوله: وقولنا يئس إلخ] أراد باليأس
~~غلبة الظن كما يقيده بعض الشراح، ويبقى عليه ما لو شك وحكمه أن يصلي إيماء
~~وسط الوقت كما نبه عليه بعضهم.
# [قوله: احترازا مما إذا تيقن] أراد به غلبة الظن أيضا وهل الظن كغلبته
~~وهو الظاهر [قوله: فإنه يؤخر إلى آخر الوقت] ظاهره وجوبا وفي عج أنه مندوب
~~كما في التيمم وهو الظاهر، وإن كان عج بعد ذلك يرتضي أن التأخير واجب فيما
~~يظهر من عبارته، ويدل على ما قلنا ما يأتي في صلاة الخوف، وكذا ما نقله أبو
~~الحسن كما سيأتي في الشارح فتدبر.
# [قوله: لخوف الغرق إلخ] احترازا من خوف تلطخ الثياب فقط فلا يبيح الصلاة
~~على الدابة، فقد قال عج خشية تلطخ الثياب لا توجب صحة الصلاة على الدابة.
# وإنما تبيح الصلاة إيماء بالأرض اه.
# [قوله: بعد أن توقف له] قال الزرقاني على خليل ولا يصلي عليها سائرة، فإن
~~لم يمكن وقوفها صلى عليها سائرة كصلاة المسايف قاله عج.
# [قوله: اللصوص أو السباع إلخ] ms0669 قال الشيخ أبو الحسن ما محصله إن رجا زوال
~~خوف كالسبع قبل خروج آخر الصلاة إلى آخر الوقت المختار استحبابا، وإن كان
~~لا يرجو ذلك إلا بعد ذهاب الوقت صلى أوله، وإن كان على شك في ذلك صلى وسط
~~الوقت.
# [قوله: فإنه يصلي على دابته] أي إلى القبلة بعد أن توقف له كما يفيده
~~قوله، وكذلك إلخ، فلو تعذر التوجه إليها فيصلي لغيرها كما ذكره الخرشي على
~~خليل، وقوله بالركوع أي إلى الركوع والسجود، ومحل الإيماء للركوع إذا لم
~~يقدر عليه، وإلا ركع كما ذكره عج - رحمه الله -.
# [قوله: ويرفع عمامته عن جبهته] أي يجب عليه أن يرفع عمامته عن جبهته
~~اتفاقا كما يفعل الساجد غير المومئ وإلا بطلت صلاته، إلا أن يكون خفيفا
~~كالطاقة والطاقتين فيكره فقط كما ذكروا.
# [قوله: ولا يسجد على سرج الدابة إلخ] فلو سجد واكتفى به فهل تبطل صلاته
~~أو تجري على الخلاف في مسألة من بجبهته قروح قاله عج.
# [قوله: ويكون جلوسه متربعا] أي يندب له ذلك وفي شرح عج على خليل في قوله
~~إلا إلخ ما نصه: اعلم أن قول المصنف إلا إلخ إنما هو فيمن لا يصلي على
~~الدابة إلا إيماء أو يقدر أن يصلي راكعا ساجدا غير قائم، أما من يصلي عليها
~~قائما راكعا وساجدا فإن صلاة الفرض عليها صحيحة، وإن كان صحيحا ولا مشقة
~~عليه في النزول كما يفيده
# PageV01P349
# خضخاض حكم المسافر، وإنما اقتصر على المسافر؛ لأن
~~الخضخاض غالبا إنما يكون في السفر.
# (و) يجوز (للمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به) دابته،
~~ظاهره سواء أحرم إلى القبلة أم لا وهو المشهور، وظاهره أيضا جوازه ليلا
~~ونهارا وهو مذهب مالك، ويكون في جلوسه متربعا إن أمكنه ويرفع العمامة عن
~~وجهه في السجود، وله ضرب الدابة في الصلاة وركضها وضرب غيرها إلا أنه لا
~~يتكلم ولا يلتفت، واحترز بالمسافر من الحاضر فإنه لا يتنفل على الدابة،
~~واحترز بدابته عن الماشي فإنه لا يتنفل في سفره ماشيا وبحيثما ms0670 توجهت به من
~~راكب السفينة فإنه لا يتنفل فيها إلا إلى القبلة فيدور معها على المشهور.
# والأصل فيما ذكر ما صح عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يسبح على
~~الراحلة قبل أي جهة توجهت ويوتر عليها ولا يصلي عليها المكتوبة» ، ويشترط
~~في جواز تنفل المسافر على الدابة شرط أشار إليه بقوله: (إن كان) السفر
~~(سفرا تقصر فيه الصلاة) احترازا مما إذا كان السفر دون مسافة القصر ومن سفر
~~المعصية.
# (وليوتر) المسافر (على دابته إن شاء) بالشرط المتقدم، وإن شاء أوتر على
~~الأرض وهو
#
### | [حاشية العدوي]
# كلام سند ويفيده أنه المعتمد، وحينئذ فكلام سند وما ذكره المؤلف غير
~~مختلفين، إذ كلام سند في موضوع وما ذكره المؤلف في موضوع آخر وسيأتي تتمته.
# [قوله: ويجوز إلخ] المراد بالجواز خلاف الأولى.
# [قوله: على دابته] المراد بها ما عدا السفينة فيشمل الفرس والحمار
~~والآدمي لمقابلتها بالسفينة، وظاهره كان راكبا على ظهرها أو في شقدف أو
~~غيره، وانظر هل يدخل راكب السبع كذا في شرح الشيخ، وذكر بعضهم أن الركوب لا
~~بد أن يكون معتادا فيخرج الراكب مقلوبا أو بجنبه.
# [قوله: سواء أحرم إلى القبلة أم لا إلخ] مقابله ما لابن حبيب يوجه الدابة
~~أولا للقبلة ثم يحرم ثم يصلي حيثما توجهت اه، تحقيق نعم يندب التوجه للقبلة
~~ابتداء.
# [قوله: وهو مذهب مالك] أي خلافا لابن عمر - رضي الله عنهما - لا يتنفل
~~المسافر نهارا [قوله: ويكون إلخ] أي ندبا [قوله: ويرفع العمامة عن وجهه]
~~الأول عن جبهته وليس له أن يسجد على سرج الدابة أو غيره ويومئ للأرض كما
~~نقله الحطاب عن اللخمي خلافا لما في عبد الباقي على خليل [قوله: وركضها]
~~بتحريك رجليه وله تنحية وجهه عن الشمس لضررها له.
# [قوله: إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت] ولو لجهة القبلة، وكذا لا ينحرف ولو
~~انحرف إلى غير جهة سفره عامدا لغير ضرورة بطلت إلا أن يكون إلى القبلة فلا
~~شيء عليه؛ لأنها الأصل، وإن كان لضرورة كظنه أنها طريقه أو ms0671 غلبته دابته فلا
~~شيء عليه.
# [قوله: إلا إلى القبلة فيدور معها] ولا يصلي لجهة سفره وقوله ويدور معها
~~على المشهور، أي وهو مذهب المدونة وحملها المؤلف على ظاهرها ولو ركع وسجد
~~وتأولها ابن التبان على ما إذا صلى فيها إيماء، أي لعذر اقتضى ذلك، وأما لو
~~كان يصلي بالركوع والسجود فلا منع ويصلي حيثما توجهت به، ولو تمكن من
~~الدوران ومقابل المشهور السفينة كالدابة يتنفل عليها حيثما توجهت ونقل عن
~~مالك.
# قال بعض الأشياخ محل منع النفل في السفينة حيثما توجهت إذا كان يصلي
~~بالإيماء لعذر اقتضى ذلك، وأما لو كان يصلي بالركوع والسجود فلا منع ويصلي
~~حيثما توجهت به ولو ترك الدوران مع التمكن منه.
# [قوله: كان يسبح] بضم الياء وفتح السين وكسر الباء المشددة، أي يصلي
~~النافلة وقوله الراحلة هي الناقة التي تصلح؛ لأن ترحل [قوله: قبل] بكسر
~~القاف وفتح الموحدة أي مقابل أي وجه توجهت.
# [قوله: ولا يصلي عليها المكتوبة] أي الفرض بل يصلي النفل إيماء فلو صلى
~~النفل عليها قائما راكعا ساجدا من غير نقص أجزأه على المذهب سحنون ولا
~~يجزئه لدخوله على الغرر، أي عدم أمنه.
# تنبيه: لو وصل منزل إقامة وهو في الصلاة نزل عنها وأتم بالأرض راكعا
~~وساجدا ومستقبلا، والظاهر أنه إن بقي عليه تشهده فقط أتمه عليها كما يشعر
~~به قولهم كمل بالأرض راكعا وساجدا، وإن لم يكن منزل إقامة خفف القراءة
# PageV01P350
# الأفضل، أخذ بعضهم من هنا جواز صلاة الوتر جالسا
~~اختيارا، وذهب بعضهم إلى المنع وهو الأقرب أخذا بالأحوط لقول أبي حنيفة
~~بوجوبه.
# ولما ذكر أن الوتر يجوز للمسافر فعله على الدابة وخشي أن يتوهم منه جواز
~~ذلك له في الفرض رفع ذلك الإيهام بقوله: (ولا يصلي) أي المسافر (الفريضة)
~~وإن كان مريضا (إلا بالأرض) دليله وما قبله الحديث المتقدم، ثم استثنى منه
~~مسألة. فقال: (إلا أن يكون إن نزل) عن دابته (صلى جالسا إيماء) بالركوع
~~والسجود (ل) أجل (مرضه فليصل) الفريضة (على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل
~~بها ms0672 القبلة) ظاهره كالمختصر الجواز من غير كراهة، والذي في المدونة الكراهة
~~وقيدت بما إذا صلى حيثما توجهت به راحلته، وأما إذا وقفت له واستقبل وصلى
~~فلا كراهة، وهذا التقييد نقله ك عن الشيخ ثم قال: فالذي في الرسالة تقييد
~~لما في المدونة، واحترز بقوله: إن نزل صلى جالسا إيماء مما لو قدر على
~~السجود إذا جلس في الأرض فإنه لا يجوز له الصلاة على الدابة اتفاقا.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة ذات خلاف بيننا وبين أبي حنيفة - رحمه الله
~~تعالى - وهي الرعاف في الصلاة، وهو الدم الذي يخرج من الأنف فقال: (ومن
~~رعف) بفتح العين على الأفصح فيه وفي مضارعه، أي خرج من أنفه دم حالة كونه
~~في الصلاة (مع الإمام خرج فغسل الدم) أي يخرج لغسل الدم الذي خرج من أنفه
~~ممسكا لأنفه من
#
### | [حاشية العدوي]
# وأتم عليها ليسارته، وهل المراد بمنزل الإقامة ما يقيم به إقامة تقطع حكم
~~السفر أو محل سكنه؟ والظاهر أن المراد به ما أقام به إقامة تقطع حكم السفر
~~وأولى غيره.
# [قوله: وهو الأقرب أخذا بالأحوط] بعيد والظاهر الأول وهو أنه يجوز له أن
~~يصلي الوتر جالسا ولا يحرم عليه.
# [قوله: الفريضة] ولو بالنذر لقيامها.
# [قوله: وإن كان مريضا إلا بالأرض] فلو صلاها على ظهر الدابة أعادها،
~~وظاهره ولو كان يصليها عليها قائما وراكعا وساجدا من غير نقص شيء عند سحنون
~~لدخوله على الغرر، وقال سند تجزئه على المذهب وقد تقدم ذلك.
# [قوله: صلى جالسا إيماء بالركوع والسجود إلخ] قضيته أنه لا يلتفت للسنن
~~والمندوبات، فإذا تساوى حاله عليها وعلى الأرض فيما يتوقف عليه صحة الصلاة،
~~وكان إذا نزل بالأرض يأتي بالسنن أو ببعضها وعليها لا يأتي بذلك صحت صلاته
~~عليها، وحينئذ فيقال إذا كان يؤديها على الأرض بالسنن المؤكدة أو الخفيفة
~~أو بالمندوب دون الدابة فيسن النزول في الأولين مؤكدة في أولهما وخفيفة في
~~ثانيهما ويندب في الثالث.
# [قوله: الجواز من غير كراهة] أما المصنف فظاهر، وأما المختصر فقال بعد ms0673
~~وفيها كراهة الأخير، فأفاد أنه ليس عنده كراهة بل الكراهة إنما هي في
~~المدونة.
# [قوله: وقيدت] أي الكراهة بما إذا صلى فإن قلت: كيف يصح الحكم بالكراهة
~~مع ذلك التقييد، إذ مقتضى القيد المذكور الحرمة لا الكراهة قلت: المراد
~~بالكراهة الحرمة على أقوى القولين كما يفيده بعض الشراح لخليل.
### | [الرعاف في الصلاة]
# [قوله: على الأفصح فيه وفي مضارعه] قد ذكر في الصحاح لغات ثلاثا وهي فتح
~~العين في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل والشاذ ضمها فيهما، وعبر صاحب
~~المصباح بالقلة فيما عبر فيه الصحاح بالشذوذ فانظر ذلك مع كلام الشارح.
# [قوله: خرج فغسل الدم] ولم يظن دوامه لآخر الوقت المختار احترازا عما إذا
~~ظن الدوام لآخر الوقت المختار فإنه يتمها ولا يخرج ولو سائلا وقاطرا، حيث
~~كان في غير مسجد أو فيه وفرش شيئا يلاقي به الدم أو كان محصبا أو متربا لا
~~حصير عليه؛ لأن ذلك ضرورة ويغسل الدم بعد فراغه، فإن كان في مسجد مفروش أو
~~مبلط يخشى تلويثه، ولو بأقل من درهم، فإنه يقطع وجوبا وما ذكرناه من أنه
~~يتمها، أي بركوع وسجود إلا أن يخشى ضررا بالركوع والسجود أو تلطخ ثيابه
~~التي يفسدها فيتمها، ولو بالإيماء، لا إن خشي تلطخ جسده أو ثيابه التي لا
~~يفسدها الغسل فلا يصح له الإيماء.
# [قوله: ممسكا لأنفه إلخ] أي لئلا يتلطخ به
# PageV01P351
# أعلاه (ثم) بعد أن يفرغ من غسل الدم (بنى) بمعنى يبني
~~ولا يقطع الصلاة استحبابا على المشهور لعمل جمهور الصحابة والتابعين.
# وقال ابن القاسم: الأفضل القطع، وعلل بأن الشأن في الصلاة أن يتصل عملها
~~ولا يتخللها شغل كثير ولا انصراف عن القبلة.
# وقال أبو حنيفة: تبطل الصلاة بناء على أن الخارج النجس ينقض الوضوء، وحيث
~~قلنا بالبناء فله ستة شروط أشار إلى اثنين منها بقوله: (ما لم يتكلم أو يمش
~~على نجاسة)
# أما الأول: فظاهره البطلان إن تكلم مطلقا عمدا أو جهلا أو نسيانا وهو
~~كذلك.
# وأما الثاني: فظاهره البطلان إن مشى على نجاسة مطلقا سواء ms0674 كانت النجاسة
~~رطبة أو يابسة، أما إذا كانت رطبة فمتفق عليه، وأما إن كانت يابسة كالقشب
~~فكذلك عند سحنون.
# وقال ابن عبدوس: لا تبطل. بهرام: وهذا كله في العذرة، وأما أرواث الدواب
~~وأبوالها فإنه يبني إذا مشى عليها اتفاقا؛ لأن الطرقات لا تخلو عن ذلك
~~غالبا ويدلك قدميه من ذلك.
# الشرط الثالث: أن لا يتجاوز ماء إلى آخر فإن تجاوزه مع الإمكان بطلت
~~صلاته اتفاقا.
# الرابع: أن لا يستدبر القبلة لغير طلب الماء، أما إن استدبرها لطلب الماء
~~فإنها لا تبطل قاله اللخمي.
# الخامس: أن يقطر الدم أو يسيل ولا يتلطخ به، أما إن رشح فقط من غير أن
~~يسيل أو يقطر فلا يخرج لغسله، وإن قطر أو سال وتلطخ به فسيأتي حكمهما
~~قريبا.
# السادس: أن
#
### | [حاشية العدوي]
# ثوبه أو جسده فتبطل صلاته، ابن عبد السلام ليس مسكه شرطا في البناء حتى
~~لو لم يفعل لبطلت صلاته، إنما هو إرشاد إلى ما يعينه على تقليل النجاسة بل
~~الشرط التحفظ من النجاسة، وأما كونه من الأعلى فهو على طريق الأولى لئلا
~~يحبس الدم، أي؛ لأنه إذا أمسكه من أسفله بقي الدم في داخل الأنف، [قوله:
~~بمعنى يبني] ؛ لأن الفقيه إنما يتكلم في أحكام مستقبلة.
# [قوله: وقال ابن القاسم الأفضل القطع] أي ورجع قال زروق وهو أولى بالعامي
~~ومن لا يحسن التصرف في العلم لجهله انتهى.
# [قوله: عمدا أو جهلا أو نسيانا] ولا فرق بين أن يكون الكلام في ذهابه أو
~~عوده ما لم يكن لإصلاحها، وإنما بطلت بالكلام نسيانا وإن قل لكثرة
~~المنافيات قاله عج.
# [قوله: كالقشب] قال في التنبيهات القشب بفتح القاف وسكون الشين المعجمة،
~~اليابسة وأدخلت الكاف الدم الزائد على القدر المعفو عنه وزبل الكلاب وما في
~~معنى ذلك من النجاسات فقول الشارح وهذا كله في العذرة، أي وما في معناها
~~مما ذكر.
# [قوله: فكذلك إلخ] قال صاحب الجمع هذا الخلاف عندي إذا مشى عليها غير
~~عالم بها، وأما لو تعمد المشي عليها لبطلت صلاته بلا ms0675 خلاف.
# [قوله: فإنه يبني إذا مشى عليها اتفاقا] ظاهر العبارة ولو رطبة ولو
~~عامدا، وليس كذلك فقد قال الحطاب قلت: وينبغي أن يقيد بما إذا وطئها ناسيا
~~أو مضطرا لذلك لعمومها وانتشارها في الطريق، وأما إن وطئها عامدا من غير
~~عذر لسعة الطريق وعدم عمومها، وإمكان عدوله فينبغي أن تبطل صلاته لانتفاء
~~العلة التي هي الضرورة انتهى، فإذا علمت ذلك فنذكر لك حاصلا به تمام
~~الفائدة فنقول: والحاصل أن المرور على النجاسة مع العمد والاختيار مبطل
~~مطلقا ولو يابسة ولو أرواث دواب، وأما مع الاضطرار فلا بطلان ولا إعادة
~~أيضا في المرور على أرواث دواب ولو رطبة، وكذا في المرور على غيرها لا
~~بطلان لكن يستحب الإعادة في الوقت هذا كله مع العلم، وأما مع النسيان ففي
~~نحو العذرة إن لم يتذكر إلا بعد الصلاة فلا بطلان وتندب الإعادة في الوقت
~~وإذا تذكر فيها وقد تعلق به شيء بطلت صلاته، وإن لم يتعلق به شيء فيتحول
~~وتصح صلاته على الراجح، وأما في أرواث الدواب فإن لم يتذكر إلا بعد الفراغ
~~فلا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره، وإن تذكر فيها فلا بطلان أيضا ولا
~~إعادة ويدلكها كما قال شارحنا فاشدد يدك على هذا الحاصل.
# [قوله: إن لا يتجاوز ماء إلى آخر] ولا بد أن يكون الماء قريبا في نفسه
~~أيضا والقرب بالعرف كما قاله عج، والحاصل أنه يشترط أمران أن يكون أقرب من
~~غيره وأن يكون قريبا في نفسه.
# [قوله:
# PageV01P352
# يكون الراعف في جماعة إماما كان أو مأموما، أما الفذ
~~ففي بنائه قولان مشهوران فإذا استكملت الشروط.
# (و) بنى ف (لا يبني على ركعة) يعني لا يعتد بركعة (لم تتم بسجدتيها)
~~وإنما يعتد بركعة تمت بسجدتيها على ما نقل عن ابن القاسم وهو الذي اقتصر
~~عليه صاحب المختصر.
# وقال ابن سلمة: يبني على القليل والكثير كان في الأولى أو ما بعدها،
~~واستظهره ابن عبد السلام وعلى المشهور لو رعف بعد الركوع وقبل السجود أو
~~بعد أن سجد ms0676 سجدة واحدة ألغى وابتدأ القراءة، وإن رعف بعد أن سجد السجدتين
~~بنى عليهما وقوله: (وليلغها) تكرار زيادة في البيان.
# وهذا الذي تقدم كله إذا كان الدم كثيرا كما قيدنا به كلامه يدل عليه
~~قوله: (ولا ينصرف ل) غسل (دم خفيف وليفتله بأصابعه) يعني برءوس أصابع يده
~~اليسرى الأربعة وهي الأنامل الفوقانية، وصفة الفتل أن يلقاه أولا برأس
~~الخنصر ويفتله برأس الإبهام ثم بعد الخنصر البنصر ثم الوسطى ثم السبابة،
~~فإذا زاد على ذلك خرج قاله ع.
# وقال ق: وانظر قوله (إلا أن يسيل أو يقطر) هل أراد ابتداء فيكون تقدير
~~كلامه وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر فلا يبتدئ فتله، ولينصرف إلى
~~الماء أو إنما أراد إذا سال أو قطر بعد أن فتله فيكون تقدير الكلام إنما
~~يفتله بأصابعه إلا أن يغلب عليه بالسيل أو القطر فلا يفتله، ويحتمل الوجهين
~~وهل أراد بقوله: أيضا إلا أن يسيل أو يقطر
#
### | [حاشية العدوي]
# إماما كان إلخ] لكن الإمام يندب له أن يستخلف في الجمعة وغيرها فإن لم
~~يستخلف استخلفوا ندبا، وإن شاءوا صلوا أفذاذا هذا في غير الجمعة، وأما فيها
~~فيجب الاستخلاف عليهم لا على الإمام واستخلاف الإمام بغير الكلام، فإن تكلم
~~بطلت عليه دونهم إن كان سهوا وعليه وعليهم في العمد والجهل.
# [قوله: أما الفذ ففي بنائه قولان] منشؤهما هل رخصة البناء لحرمة الصلاة
~~للمنع من إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة فيبني على الأول دون الثاني.
# [قوله: وإن رعف بعد إلخ] فيه شيء وذلك أن تمام الركعة إنما يكون بالجلوس
~~إن كان يقوم منها للجلوس، ويكون بالقيام إن كان يقوم منها للقيام، فلو ركع
~~وسجد السجدتين وقبل الجلوس أو القيام رعف فلا يعتد بتلك الركعة.
# تتمة لطيفة: إذا دار الأمر بين الذهاب لماء قريب مع الاستدبار وبعيد لا
~~استدبار فيه، فإنه يذهب للقريب مع الاستدبار، وإذا دار بين الاستدبار ووطء
~~النجاسة التي يبطل وطؤها فإنه يقدم الاستدبار؛ لأنه لعذر ولو وجد الماء
~~الأقرب بشراء وغير الأقرب ms0677 بغير شراء وتجاوز الأقرب بطلت.
# [قوله: ولا ينصرف] أي لا يجوز له أن ينصرف وقوله لغسل دم خفيف وهو الراشح
~~الذي ينبع مثل العرق ومثله القاطر إذا كان ثخينا؛ لأنه يتأتى فيه الفتل،
~~وأما السائل فلا يتأتى فيه ذلك؛ لأنه المترسل وكذا القاطر الرقيق والراشح
~~إذا كثر بحيث لا يذهبه الفتل.
# [قوله: وليفتله] أي إن كان يذهبه الفتل وظاهره أن الفتل واجب فلا يجوز له
~~قطع الصلاة فلو قطع أفسد عليه وعليهم إن كان إماما.
# [قوله: يعني برءوس] ففي الكلام حذف مضاف أو مجاز علاقته الكلية.
# [قوله: يده اليسرى] أي على طريق الأولوية.
# [قوله: فإذا زاد على ذلك خرج] ظاهر العبارة أنه بمجرد الزيادة على ما ذكر
~~يخرج وليس كذلك بل المراد أنه إذا فتل أنامل اليسرى العليا ثم زاد فإنه
~~ينتقل لأنامل اليسرى الوسطى، فإن زاد ما فيها تحقيقا على درهم بطلت صلاته
~~إن اتسع الوقت الذي هو فيه، وإلا أتمها كما إذا ظن الزيادة أو شك فيها ولا
~~ينظر لما في العليا ولو زاد ما فيها على درهم، فلو انتقل بعد تلطخ عليا
~~اليسرى إلى عليا اليمنى وزاد ما فيها على درهم لا تبطل صلاته على ما
~~استظهره بعض.
# [قوله: أو إنما أراد] هذا هو المناسب وأما الاحتمال الأول فهو عين قوله
~~ومن رعف وحينئذ فقوله إلا أن يسيل أو يقطر، أي فلا يفتله وهذا إذا كان
~~القاطر لا يمكن فتله وإلا فتله.
# [قوله: إلا أن يغلب عليه بالسيل أو القطر فلا يفتله] أي ولينصرف لغسله
~~بالشروط
# PageV01P353
# على الأرض أو على أصابعه أو على ثوبه، أما إذا سال أو
~~قطر على الأرض فإنه ينصرف ويغسله ويبني، وإن سال على ثوبه أو على أصابعه
~~وتجاوز الأنملة العليا بقدر لا يعفى عنه فإنه يقطع، ومعنى ينصرف يعني إلى
~~الماء فيغسله، ويبني إن سلمت ثيابه وأصابعه من القدر الذي لا يعفى عنه
~~انتهى.
# وقال ع: يعني بالسيل مع الأصبع والقطر في غير الأصبع، والسيل معلوم وهو
~~أن يسيل مثل الخيط، ms0678 والقطر أن يقطر قطرة قطرة، ولما كان البناء للرعاف
~~تعبديا لا يقاس عليه وخشي أن يتوهم القياس عليه رفع ذلك التوهم بقوله: (ولا
~~يبني) ويروى ولا يبن فعلى الأولى لا نافية، وعلى الثانية ناهية والفعل
~~مجزوم بحذف الياء (في قيء) مطلقا عمدا أو سهوا (ولا) يبني أيضا في (حدث)
~~ولا غيرهما على المشهور؛ لأن الأصل عدم البناء في الجميع جاء ما جاء في
~~الرعاف ويبقى ما سواه على أصله.
# ولما أنهى الكلام على حكم من رعف مع الإمام وكان معه شيء من فعل الصلاة
~~يبني عليه انتقل يتكلم على حكم من رعف مع الإمام ولم يكن بقي معه شيء من
~~فعل الصلاة يبني عليه، وذلك إما أن يحصل له بعد سلام الإمام أو قبله فالأول
~~(و) هو (من رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف) وإنما أبيح له السلام وهو حامل
#
### | [حاشية العدوي]
# المتقدمة ويبني على ما فعل وله القطع بسلام أو كلام كالسائل ابتداء.
# [قوله: أما إذا سال أو قطر] هذا صادق بكونه ابتداء أو بعد الفتل لكونه
~~كان أولا راشحا مثلا.
# [قوله: ويبني] أي استحبابا وله القطع وهذا إن لم يخش تلويث مسجد ولو بأقل
~~من درهم وإلا قطع ولو ضاق الوقت.
# [قوله: وإن سال على ثوبه] أي أو قطر.
# [قوله: تجاوز الأنملة العليا] قضيته أنه كان فتله وسال وتجاوز الأنملة
~~العليا إلى الوسطى بزيادة في الوسطى لا يعفى عنها، أي بأن زاد على درهم
~~وأما ما كان في العليا فلا بطلان ولو زاد على درهم.
# [قوله: لقدر لا يعفى عنه] أي سال بقدر لا يعفى عنه وتجاوز بقدر لا يعفى
~~عنه.
# [قوله: فإنه يقطع] المراد بطلت أي إذا اتسع الوقت فإن ضاق الوقت لم يقطع،
~~[قوله: ومعنى ينصرف] أي في قولنا فإنه ينصرف والمناسب أن يقول وقولنا ينصرف
~~وأما التعبير بمعنى فلا معنى له.
# [قوله: فيغسله ويبني] أي بالشروط المتقدمة.
# [قوله: وأصابعه] أي يده كانت الأصابع أو غيرها هذا إذا قلنا سائلا أو
~~قاطرا ابتداء ms0679 أو خصوص الأصابع على تقدير أن يكون فتله ابتداء ولم يزد ما في
~~الوسطى على درهم.
# [قوله: يعني بالسيل إلخ] القصد أنه لا يقال له سيل إلا إذا كان جاريا على
~~الأصبع وأما إذا كان ساقطا على الأرض فيقال له قاطر ولا يخفى بعد هذا القبل
~~فالمناسب ما ذكره بعض من أنه لا تقييد أصلا وإليه أشار في التحقيق بقوله
~~بعد ذلك، وقال آخر هذا غير مقيد والسيل إلى آخر ما هنا.
# [قوله: عمدا أو سهوا] أي في متنجس خرج منه حال صلاته ولو قليلا ومثله
~~الطاهر الكثير، والحاصل أن الصلاة لا تبطل بالطاهر بشرط كونه يسيرا وخرج
~~غلبة، فإذا كان نجسا مطلقا أو طاهرا كثيرا أو تعمد إخراجه لبطلت صلاته،
~~وكذا لو تعمد ابتلاعه والموضوع أنه خرج غلبة، وأما لو ابتلعه غلبة في ذلك
~~الموضوع ففي بطلان صلاته قولان على حد سواء وأما سهوا فلا ولا بناء في رعاف
~~متكرر، وليس منه الحاصل في رجوعه من غسل الدم قبل دخوله في إكمال الصلاة بل
~~يستمر على صلاته.
# [قوله: على المشهور] راجع لقوله: حدث ولقوله ولا غيرهما ومقابله ما لأشهب
~~من أنه يبني في الحدث ومن أن من رأى في ثوبه أو جسده نجاسة أو أصابه ذلك في
~~الصلاة يبني.
# [قوله: جاء ما جاء] أي ثبت الذي جاء في الرعاف.
# [قوله: سلم وانصرف] فلو خالف وخرج لغسل الدم قبل
# PageV01P354
# النجاسة؛ لأنه أخف من ذهاب إلى الماء ورجوعه.
# والثاني أشار إليه بقوله: (وإن رعف قبل سلامه) أي قبل سلام الإمام
~~(انصرف) إلى الماء (وغسل الدم) ؛ لأنه إن لم يخرج فقد تعمد حمل النجاسة في
~~صلاته وقد بقي بعضها (ثم رجع) ليسلم (فجلس) وأعاد التشهد إن كان قد تشهد
~~على المشهور، فإن لم يكن تشهد تشهد من غير خلاف (وسلم) وظاهر كلامه أنه
~~يخرج لغسل الدم، ولو كان كلما رعف سلم الإمام وليس كذلك بل المراد إذا لم
~~يسلم عليه بالقرب، فإن سلم بالقرب فإنه يسلم وينصرف وتجزئه صلاته كالمسألة
~~التي ms0680 قبلها؛ لأنه لم يبق عليه شيء من فعل الصلاة يحتاج معه إلى البناء
~~عليه.
# ثم انتقل يبين أين يتم الراعف صلاته بعد غسل الدم بالشروط المتقدمة فقال:
~~(وللراعف) إذا كان في جماعة (أن يبني في منزله) أي في مكانه الذي غسل فيه
~~الدم إن أمكنه، أو في أقرب الأماكن التي يمكنه فيها الصلاة (إذا يئس أن
~~يدرك بقية صلاة الإمام) ق: المراد باليأس هنا غلبة الظن.
# وقال ج: ظاهر كلامه أنه إذا طمع أن يدرك شيئا من صلاة الإمام ولو السلام
~~فإنه يرجع إليه وهو كذلك على ظاهر المدونة وغيرها وقال ع: ظاهر كلامه
~~التخيير أن له أن يبني في منزله وله أن يرجع إلى الجامع. وهذا لا يصح فقد
~~قال عبد الحق: أنه إذا تيقن أنه لا يدرك مع الإمام شيئا ورجع في غير الجمعة
~~فإنه تبطل صلاته، وما تقدم من أن للراعف أن يبني في أي مكان يمكنه الصلاة
~~فيه عام في كل صلاة جماعة (إلا في) صلاة (الجمعة) إذا أدرك مع
#
### | [حاشية العدوي]
# السلام فاستظهر عدم البطلان.
# [قوله: ورجوعه] المناسب حذفه؛ لأن مفاده أن لو أمرناه بغسل الدم قبل
~~السلام أنه يطالب بالرجوع مع أنه يسلم في موضوع الغسل إن أمكنه، أي في غير
~~الجمعة.
# [قوله: على المشهور] أي أعاد التشهد على المشهور ومقابله لا إعادة.
# [قوله: ولو كان كما رعف] الكاف زائدة وما مصدرية وفي العبارة حذف مضاف
~~والتقدير، ولو كان سلم الإمام عقب رعافه وفي بعض النسخ ولو كان لما رعف
~~باللام وهي ظاهرة.
# [قوله: يحتاج معه] أي مع ذلك الشيء وقوله البناء عليه ظاهر العبارة
~~البناء على ذلك الشيء الباقي وليس بصحيح؛ لأن البناء على الماضي لا على
~~الباقي، وقوله يحتاج مضمن معنى يحصل، ولا يخفى أن تلك المعية تؤول بالتعليل
~~والتقدير ولم يبق عليه شيء يحصل البناء على الماضي لأجل ذلك الشيء.
# [قوله: فإن سلم بالقرب] المراد بالقرب كما قال الفاكهاني أن يسلم الإمام
~~في الوقت قبل انصرافه اه.
# قال ms0681 عج والظاهر أن المراد بالانصراف مفارقة موضعه لا قيامه فقط وقال
~~السوداني لو انصرف لغسله وجاوز الصفين والثلاثة فسمع الإمام يسلم، فإنه
~~يسلم ويذهب وهذا حكم المأموم، وأما الفذ والإمام فاستظهر الحطاب أنه إن حصل
~~الرعاف له بعد أن أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه يسلم والإمام والفذ في
~~ذلك سواء، وإن رعف قبل ذلك فإن الإمام يستخلف لهم من يتم بهم التشهد ويخرج
~~لغسل الدم ويصير حكمه حكم المأموم، وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ويتم مكانه.
# [قوله: المراد باليأس هنا غلبة الظن] أي غلبة هي الظن فيوافق خليلا حيث
~~قال: إن ظن.
# [قوله: طمع أن يدرك] بل والشك مثله.
# [قوله: على ظاهر المدونة إلخ] مقابله لابن شعبان إن لم يرج إدراك ركعة
~~أتم مكانه وإنما لزم الرجوع مع الشك؛ لأن الأصل لزوم متابعته للإمام فلا
~~يخرج منها إلا بعلم أو ظن.
# [قوله: إلا في صلاة الجمعة إذا أدرك مع الإمام ركعة] بسجدتيها وكذا يجب
~~الرجوع على من ظن إدراك ركعة مع الإمام بعد رجوعه وإن لم يدرك معه ركعة قبل
~~الرعاف، وأما إذا لم يدرك ركعة قبل الرعاف، ولا اعتقد إدراك ركعة بعد ركوعه
~~مع الإمام فإنه لا يرجع بل يقطع ويبتدئ ظهرا بإحرام ولو بنى على إحرامه
~~وصلى أربعا فالظاهر الصحة كما قال الحطاب، ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن
~~من صلاة الجمعة وإلا فعل بأن كان البلد مصرا تتعدد
# PageV01P355
# الإمام ركعة (ف) إنه (لا يبني) فيها (إلا في الجامع)
~~مثله في المدونة قائلا؛ لأن الجمعة لا تكون إلا في الجامع ظاهره مطلقا سواء
~~حال بينه وبين عوده إلى الجامع حائل أم لا هو المشهور، فإن منعه حائل إلى
~~الجامع قبل تمام صلاته بطلت جمعته.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة تقدمت في باب الطهارة وكأنه والله أعلم إنما
~~كررها؛ لأنه لما تكلم على الرعاف أخذ يفرق بين يسير الدم وكثيره فقال:
~~(ويغسل قليل الدم) ظاهره من أي دم كان وهو المشهور (من الثوب) يعني والجسد
~~والبقعة قبل ms0682 الصلاة فلا يجوز دخولها معه وهو مذهب المدونة، وقيل: غسله
~~مندوب والعفو عنه مطلقا كسائر المعفوات في وجود الصلاة وعدمها قاله د.
# وقال ع: يريد يعني المصنف بالغسل على جهة الاستحباب وكذا قال ج، وزاد
~~ويدل عليه قوله (ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره) قال: وهو مذهب المدونة
~~وقيل: إن يسير الدم جدا لا أثر له فلا يستحب غسله انتهى اليسارة والكثرة
~~معتبرة بالعرف، وقيل لا وهو المشهور. وأشار مالك في
#
### | [حاشية العدوي]
# فيه.
# [قوله: فلا يبني إلا في الجامع] أي الذي ابتدأ فيه ولو ظن فراغ إمامه؛
~~لأن الجامع شرط في صحة الجمعة ولا يتمها برحابه ولو كان ابتدأها به لضيق أو
~~اتصال صفوف كما استظهره الحطاب.
# وقال ابن عبد السلام يصح إتمامها في الرحاب وقولنا الذي ابتدأها فيه، أي
~~ولا يكلف بموضعه الذي صلى فيه مع الإمام بل يكفي أي موضع منه؛ لأن ذلك يؤدي
~~لكثرة الفعل وكثرته تبطل ولو صلى في جامع غير الذي صلى فيه لبطلت صلاته،
~~وإن كان أقرب منه من تت وعج.
# [قوله: وهو المشهور] ومقابله إن حال بينه وبين الجامع حائل كسيل مثلا
~~أجزأته مكانه وإلا رجع للجامع.
# [قوله: بطلت] وهذا لا ينافي كما هو المطلوب أن يضيف ركعة إلى ركعة لتصير
~~له نافلة ويبتدئ ظهرا بإحرام.
# [قوله: ظاهره من أي دم كان وهو المشهور] لا يخفى أن هذا الخلاف الذي أشار
~~له بقوله وهو المشهور، إنما هو في العفو عن الدرهم فالمشهور يقول بالعفو
~~عنه مطلقا سواء كان منفصلا عن جسد الإنسان أو ما وصل إليه من غيره، ومقابله
~~يقول العفو مقصور على الصورة الأولى وخص ابن حبيب العفو بما عدا الحيض
~~والميتة، فإذا تقرر ذلك تعلم مناسبة تلك العبارة لذلك المقام من حيث الحكم
~~على الغسل المذكور بالاستحباب الذي هو المعتمد إذ هو يؤذن بأن هذا الدم
~~معفو عنه.
# [قوله: وقيل غسله مندوب] قال سيدي أحمد زروق غسل قليل الدم قيل واجب، أي
~~واجب غير شرط وقيل مندوب ms0683 لعدم الإعادة بعدم غسله اه.
# إذا تقرر هذا تعلم أن قوله وقيل غسله مندوب هو المعتمد، وأن ما ذهب إليه
~~المصنف من وجوب غسل قليل الدم ضعيف هذا على ما فهم سيدي أحمد زروق.
# [قوله: والعفو عنه مطلقا] يحتمل أن تفسيره في وجود الصلاة وعدمها أي في
~~حالة الصلاة وفي حال عدمها، ويحتمل من أي دم كان ويحتمل في الجسد والثوب
~~والبقعة، وقوله وعدمها، أي من حيث المكث في المسجد وتلطخ البدن به بناء على
~~أن التلطخ حرام.
# [قوله: وقال ع بريد يعني المصنف إلخ] أي فقول المصنف ويغسل قليل الدم، أي
~~ندبا لا وجوبا، ونقص الشارح من كلام ابن عمر شيئا إذ هو قال: يعني المصنف
~~بقوله: قليل الدم ما لم يندر جدا اه.
# المراد منه وهو ضعيف لما سيأتي عن المدونة [قوله: قال وهو مذهب إلخ] أي
~~أن غسل القليل مستحب على مذهب المدونة سواء كان قليلا جدا أم لا، ومقابله
~~أنه إذا كان يسيرا جدا لا أثر له وهذا هو الصواب في التقرير كما يعلم
~~بالاطلاع على كلام ابن ناجي، فقول الشارح أن يسير الدم جدا لا أثر له هو
~~المقابل لمذهب المدونة أي أنه مذهبها كما هو مفاد عبارته، وعرفت أن مذهب
~~المدونة في غسل القليل لا في الكثير، وأنه مخالف لقول زروق القائل بأن مذهب
~~المدونة وجوب غسل القليل.
# [قوله: وقيل لا وهو المشهور] أي أن المشهور الدرهم البغلي.
# [قوله: وفسره ابن راشد إلخ] أي فسر الدرهم البغلي
# PageV01P356
# العتبية إلى أن المعتبر الدرهم البغلي وفسره ابن راشد
~~في مجهول الجلاب بالدائرة التي تكون بباطن الذراع من البغل، واختلف في
~~مقدار اليسير والكثير، ففي العتبية من سماع أشهب: لا أجيبكم إلى التحديد
~~بالدرهم تحديده بذلك ضلال إذ الدراهم تصغر وتكبر، فقد أشار بذلك إلى أن
~~المعتبر العرف قال ابن سابق: اليسير ما دون الدرهم والكثير ما فوقه. وفي
~~الدرهم روايتان انتهى. والمشهور التحديد بالدرهم البغلي.
# تنبيه: ع قوله ولا تعاد إلخ يعني في الوقت إذا ms0684 صلى به ناسيا، وإن صلى به
~~عامدا أعاد أبدا على قول ابن القاسم، ولما كان غير الدم من النجاسات حكمه
~~مخالف له في التفرقة المذكورة وخشي أن يتوهم أن غيره كذلك رفع ذلك الإبهام
~~بقوله: (وقليل كل نجاسة) من (غيره) أي الدم (وكثيرها سواء) أي في غسل قليله
~~وكثيره، وإعادة الصلاة منه في العمد أبدا.
# وفي النسيان والعجز في الوقت والفرق بينهما أن الدم مما تعم به البلوى
~~ولا يكاد يتحفظ منه؛ لأن بدن الإنسان كالقربة المملوءة دما بخلاف سائر
~~النجاسات إذ يمكن التحرز منها في الغالب.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة اختلف الشراح في فهمها وهي (ودم البراغيث ليس
~~عليه غسله) ؛ لأن غسله مشقة وكثير كلفة إذ لا يكاد يفارق الإنسان مع أن
~~يسير الدم معفو عنه (إلا أن يتفاحش) ويخرج عن العادة فيجب غسله كذا قرره ك.
# وقال ع: في كلامه إشكال وهو أن ظاهره أنه لا يجب غسله إلا أن يكثر فيجب
~~وليس كذلك معناه
#
### | [حاشية العدوي]
# زاد في التحقيق وقيل: الدرهم البغلي سكة قديمة لملك يسمى رأس البغل اه.
# [قوله: واختلف في إلخ] هذا الاختلاف عين ما تقدم.
# [قوله: لا أجيبكم] هذا كلام الإمام.
# [قوله: تحديد بذلك ضلال] قال سيدي أحمد زروق هذا يدل على أن معنى كونه
~~بغليا أنه من سكة قديمة ضربها ملك يقال له رأس البغل بعد أن ذكر أولا أن
~~معنى بغلي نسبة إلى البغل؛ لأنه يشبه العلامة التي في ذراع البغل.
# [قوله: فقد أشار بذلك إلى أن المعتبر العرف] أي أن المعتبر القلة والكثرة
~~باعتبار العرف لا باعتبار الدرهم، أي الذي هو مقدار معين من الفضة وعليه
~~فالمنظور له الوزن لا المساحة فيما يظهر.
# [قوله: وقال ابن سابق] كذا في بعض نسخ الشارح التي يظن بها الصحة، وكذا
~~في ابن ناجي والتحقيق وفي بعض نسخ شارحنا ابن شاس وهو تحريف.
# [قوله: اليسير إلخ] وحاصل كلام ابن سابق أنه ليس تحديد اليسير والكثير
~~بالعرف بل تحديده بالدرهم فاليسير ما ms0685 دونه والكثير ما فوقه إلخ.
# وقوله وفي الدرهم روايتان، أي قيل من حيز اليسير وقيل من حيز الكثير
~~[قوله: والمشهور التحديد بالدرهم البغلي] أي لا التحديد بالعرف ثم نقول:
~~والبغلي محتمل للقولين المتقدمين والراجح منهما أن معنى البغلي أنه يشبه
~~العلامة التي في ذراع البغل، ورجح ابن مرزوق أن الدرهم من حيز اليسير
~~والحاصل أن الراجح أن العبرة في اليسير والكثير بالدرهم البغلي لا بالعرف،
~~وأنه ليس المراد بالبغلي النسبة إلى ملك يسمى رأس البغل بل المراد أنه يشبه
~~العلامة التي في البغل، وأن الدرهم من حيز اليسير على ما قرر ابن مرزوق.
# [قوله: إذا صلى به ناسيا] أي أو عاجزا وقوله وإن صلى به عامدا أي أو
~~جاهلا أفصح بذلك تت [قوله: على قول ابن القاسم] هذا يفيد أن ابن القاسم
~~يقول بأن إزالة النجاسة واجبة؛ لأن الدم من أفرادها، وقد حكم بأنه يعيد
~~الصلاة أبدا في تعمد الصلاة بالكثير.
# وانظر هذا مع قول صاحب البيان المشهور من قول ابن القاسم عن مالك أن رفع
~~النجاسات من الثياب والأبدان سنة لا فريضة اه.
### | [حكم دم البراغيث]
# [قوله: مع أن يسير الدم معفو عنه] اعلم أن الفاكهاني مصرح في شرحه بأن
~~المراد بالدم الخرء ولا ينافيه قوله مع أن يسير. . . إلخ؛ لأن معناه أن
~~يسير الدم قد عفي عنه وهو أشد من الخرء، فالخرء كذلك يعفى عنه ولكونه لا
~~يكاد يفارق الإنسان، وقوله وقال ع إلخ.
# كلام ابن عمر
# PageV01P357
# ودم البراغيث ليس عليه غسله يعني لا وجوبا ولا
~~استحبابا إلا أن يتفاحش فيستحب غسله، وحد التفاحش ما بلغ حدا يستحيي من
~~ظهوره بين أقرانه، وقيل: ما بلغ حدا لا يغتفر وذكر أبو محمد خرء البراغيث
~~وسكت عن غيره.
# وقال غيره: وكذلك خرء الذباب والبعوض فإنه مثل خرء البراغيث، وقيل: هو
~~ليس مثله، انتهى وانظر تقرير بقية الشراح في الأصل.
#
### | [حاشية العدوي]
# يأتي على أن المراد بالدم الخرء.
# [قوله: فيستحب غسله] وقيل: يجب والمعتمد الأول.
# [قوله: ما ms0686 بلغ حدا لا يغتفر] أي لا يعترض به عليه فهذا القول هو عين
~~الأول لا أنه مقابل له كما هو ظاهر العبارة، وذكر ابن ناجي الخلاف على غير
~~هذا الوجه حيث قال: وحد التفاحش قيل باستحيائه في المجالس بين الناس وقيل:
~~ما له رائحة اه.
# والظاهر أيضا أنه خلاف في اللفظ أيضا؛ لأن شأن الذي له رائحة أنه يستحى
~~منه في المجالس.
# [قوله: وذكر أبو محمد إلخ] هذا يدل على أن المراد بالدم الخرء على ما
~~قررنا، ولذلك قال الأقفهسي يريد بدم البراغيث خرأها وأما الدم الذي في
~~جوفها فحكمه حكم سائر الدم كما تقدم.
# [قوله: وقيل هو ليس مثله] أي بل يستحب غسل دمها تفاحش أو لا كما وجدته في
~~بعض التقاييد، وفي الخرشي ترجيح هذا القول ونصه ولا يلحق بها البق والقمل
~~على ظاهر المذهب خلافا لصاحب الحلل
# PageV01P358
# [12 - باب في سجود القرآن]
# كذا في بعض النسخ وفي بعضها باب سجود القرآن بحذف في وفي بعضها (وسجود
~~القرآن) من غير ذكر باب وزيادة واو وهو سنة على ما شهره ابن عطاء الله،
~~وقيل: فضيلة وظاهر كلام ابن الحاجب وغيره أنه المشهور في حق القارئ وقاصد
~~الاستماع لا السامع، ويشترط في سجود الثاني ثلاثة شروط:
# الأول: أن يكون القارئ صالحا للإمامة.
# الثاني: أن يكون المستمع جلس ليتعلم من القارئ ما يحتاج إليه في القراءة
~~من الإدغام ونحوه أو لحفظ ذلك المقروء.
# الثالث: أن لا يجلس القارئ ليسمع الناس حسن قراءته.
# وإذا وجدت هذه الشروط ولم يسجد القارئ سجد قاصد الاستماع على المشهور،
~~والمشهور أن سجدات القرآن (إحدى عشرة سجدة وهي العزائم) أي الأوامر بمعنى
~~المأمور بالسجود عند قراءتها وأشار بقوله: (ليس في المفصل) وهو ما كثر فيه
~~الفصل بالبسملة وأوله الحجرات على ما اختاره بعضهم (منها) أي العزائم (شيء)
~~على أنه لا سجود في التي في النجم والانشقاق والقلم وهو المشهور (أولها في
~~المص عند قوله) تعالى {ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف: 206] :
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في ms0687 سجود القرآن]
# [قوله: وفي بعضها وسجود إلخ] هذه النسخة ليس فيها مناسبة والأولى التعبير
~~بسجود التلاوة بدل قوله سجود القرآن؛ لأن التلاوة أخص من القرآن؛ لأن
~~التلاوة لا تكون في كلمة واحدة والقراءة تكون فيها والسجود لا يكون إلا عند
~~التلاوة لا عند مجرد قراءة كلمة أو اثنتين.
# [قوله: وهو سنة] قضية ابن عرفة أنه الراجح وتظهر ثمرة الخلاف في كثرة
~~الثواب وعدمها والسجود في الصلاة مطلوب على القولين خلافا لمن قصره على
~~السنية.
# [قوله: أن يكون القارئ صالحا للإمامة] أي بالفعل بأن يكون ذكرا بالغا
~~عاقلا متوضئا فلا يسجد لسماع قراءة السجدة من الخنثى ولا من المرأة ولا من
~~الصبي ولا من مجنون ولا غير متوضئ، ويكفي الصلاحية بالفعل ولو في الجملة
~~فيسجد المستمع لقراءة العاجز عن ركن لصلاحيته لإمامته لمثله وأولى المستمع
~~لمكروه الإمامة فإنه يسجد.
# [قوله: جلس ليتعلم] أي لا لابتغاء الثواب عند الأكثر كما أن السامع من
~~غير قصد لا يسجد.
# [قوله: أن لا يجلس القارئ ليسمع الناس حسن قراءته] بل جلس قاصدا تلاوة
~~كلام الله أو قاصدا إسماع الناس، لأجل أن يتعظوا فينزجروا عن المعاصي، فإذا
~~جلس ليسمع الناس حسن قراءته فلا يخاطب السامع له بالسجود وإن خوطب به هو.
# [قوله: سجد قاصدا الاستماع على المشهور] ومقابله لا يسجد وهو قول مطرف
~~والمعلم والمتعلم يتكرر عليهما محل السجود فيسجدان أول مرة.
# [قوله: أي الأوامر] سميت بالعزائم للحث على فعلها خشية تركها وهو مكروه.
# [قوله: بمعنى المأمور إلخ] أي فليس المراد بالأمر حقيقته بل المراد به
~~اسم مفعول [قوله: على ما اختاره بعضهم] أي وهو المرتضى كما صرح به الشارح
~~فيما تقدم ومقابله أقوال ق أو الرحمن أو شورى أو الجاثية أو النجم.
# [قوله: على أنه] متعلق بأشار والواضح التعبير بإلى.
# [قوله: وهو المشهور] وقيل بالسجود في الثلاثة.
# [قوله: ليرتب] أي ليعلم الجاهل بأنه آخرها [قوله: وقرأها]
# PageV01P359
# وإنما قال (وهو آخرها) وإن كان من المعلوم أنه آخرها
~~ليرتب عليه قوله: (فمن كان في صلاة) نافلة ms0688 أو فريضة وقرأها (يسجدها) وإن
~~كره تعمدها في الفريضة (فإذا سجدها قام فقرأ) على جهة الاستحباب (من) سورة
~~(الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه) مما يليها على نظم المصحف (ثم ركع
~~وسجد) وإنما أمر بالقراءة؛ لأن الركوع لا يكون إلا عقب القراءة.
# (و) ثانيها (في) سورة (الرعد عند قوله) تعالى {وظلالهم بالغدو والآصال}
~~[الرعد: 15] .
# وثالثها (في) سورة (النحل) عند قوله تعالى {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون
~~ما يؤمرون} [النحل: 50] .
# ورابعها (في) سورة (بني إسرائيل) عند قوله تعالى {ويخرون للأذقان يبكون
~~ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] .
# وخامسها (في) سورة (مريم) عند قوله تعالى {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن
~~خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] .
# وسادسها (في) سورة (الحج) وهو المذكور (أولها) عند قوله تعالى {ومن يهن
~~الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] ونبه بقوله أولها
~~إلى قول الشافعي إن فيها سجدتين أولها وآخرها.
# (و) سابعها (في) سورة (الفرقان) عند قوله تعالى {أنسجد لما تأمرنا وزادهم
~~نفورا} [الفرقان: 60] .
# وثامنها (في) سورة (الهدهد) عند قوله تعالى {الله لا إله إلا هو رب العرش
~~العظيم} [النمل: 26] .
# وتاسعها (في) سورة {الم - تنزيل} [السجدة: 1 - 2] عند قوله تعالى {وسبحوا
~~بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15] .
# وعاشرها (في) سورة (ص) عند قوله تعالى {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} [ص:
~~24] وقيل) السجود فيها (عند قوله) تعالى {لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] والأول
~~هو المشهور؛ لأن قوله تعالى {فغفرنا له ذلك} [ص: 25] كالجزاء على السجود
~~فكان بعد السجود فقدم السجود عليه.
# (و) حادية عشرتها (في) سورة {حم - تنزيل} [غافر: 1 - 2] عند قوله) تعالى
~~{واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] هذا هو المشهور؛
~~لأنه موضع الأمر، وقيل السجود فيها عند قوله تعالى {وهم لا يسأمون} [فصلت:
~~38] لأنه تمام الأول ولمخالفته للكافر المتكبر بالسآمة.
# (ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء) ؛ لأنه يشترط لها ما يشترط
~~لسائر الصلوات من الطهارتين واستقبال القبلة (ويكبر
#
### | [حاشية العدوي]
# أي المصلي والمراد قرأ آية سجدتها وقوله يسجدها، ms0689 أي السجدة المفهومة من
~~المقام وقوله إن كره تعمدها، أي قراءة آية السجدة المأخوذة من قوله وقرأها.
# [قوله: يسجدها] أي وإن كان في وقت حرمة؛ لأنها تبع للصلاة [قوله: على نظم
~~المصحف] تفسير لقوله مما يليها وليس المراد بالذي يليها ما كان بلصقها وإلا
~~نافى قوله أو من غيرها [قوله: لأن الركوع لا يكون إلا عقب القراءة] أي
~~المعتد به كمالا فإن قلت: إذا كان كذلك فلا يختص هذا بمن قرأ سورة الأعراف،
~~فالجواب أن سجدة الأعراف يتوهم فيها عدم قراءة الأنفال أو غيرها لما يلزم
~~عليه من تعدد السورة في ركعة، ومفهوم قول المصنف في صلاة أنه لو كان في غير
~~صلاة لا يستحب له عقب السجود أن يقرأ من غيرها، أي إلا بقصد التلاوة.
# [قوله: لأنه تمام الأول] أي مرتبط بالأول معنى.
# [قوله: المتكبر بالسآمة] أي المتكبر عن السجود مع ملله وضجره منه، أي أن
~~الذي منعه من السجود أمران تكبره وسآمته فتدبر.
# [قوله: إلا على وضوء] أي أو بدله [قوله: الطهارتين] أي الحدث والخبث
~~[قوله: واستقبال القبلة] كان الأولى أن يزيد وستر العورة؛ لأنها من جملة
~~الصلاة فيشترط فيها ما يشترط في الصلاة فلو سجد بدون وضوء أو بدله لبطلت
~~ولو مع العجز والنسيان.
# تنبيه: لو قرأ آية السجدة في وقت نهي أو على غير وضوء فهل يحذف موضع
~~السجود خاصة كيشاء في الحج وكالعظيم في النمل أو يحذف الآية جملة؟ تأويلان
~~أشار لهما سيدي خليل
# PageV01P360
# لها) في الخفض والرفع اتفاقا إن كان في صلاة وعلى
~~المشهور إن كان في غير صلاة، وقيل: يكره، وقيل: هو مخير بين التكبير وعدمه
~~حكاها ابن الحاجب، ولا يرفع يديه ولا يتشهد لها على المشهور (ولا يسلم)
~~منها قالوا: وقول الشيخ (وفي التكبير في الرفع منها سعة) أنه رابع في
~~المسألة التي حكى ابن الحاجب فيها الأقوال الثلاثة وانظر قوله: (وإن كبر
~~فهو أحب إلينا) هل هو عائد إلى التكبير في الرفع أو إلى التكبير في الرفع
~~والخفض فيكون اختيارا ms0690 منه للمشهور
# (ويسجدها) أي سجدة التلاوة (من قرأها) وهو (في) صلاة (الفريضة و) صلاة
~~(النافلة) سواء كان إماما أو فذا وإن كره لهما تعمدها في الفريضة على
~~المشهور، ويجهر بها الإمام في السرية فإن لم يجهر بها وسجد قال ابن القاسم
~~يتبعه مأمومه.
# وقال سحنون: لا يتبعه لاحتمال سهوه. ابن عرفة: وتصح صلاتهم إن لم يتبعوه
~~على القولين، وروى ابن وهب لا تكره قراءتها في الفريضة ابتداء، وصوبها
~~اللخمي وابن يونس وابن بشير
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ويكبر لها] أي استنانا على الظاهر كما في بعض شراح خليل أو ندبا
~~كما قال الشيخ أحمد الزرقاني وعج.
# [قوله: وقيل يكره] والحاصل أن الأقوال ثلاثة الأول يكبر في الخفض والرفع،
~~الثاني يكره أن يكبر فيهما، الثالث التخيير كذا في التحقيق.
# [قوله: وقيل هو مخير] أي بين التكبير وعدمه أي في الخفض والرفع كما في
~~ابن ناجي.
# [قوله: ولا يرفع] أي يكره إلا أن يفعل ذلك خروجا من الخلاف كذا ينبغي كما
~~أفاده بعض.
# [قوله: ولا يتشهد لها على المشهور] وقيل بالتشهد، [قوله: ولا يسلم منها]
~~أي يكره إلا أن يقصد الخروج من الخلاف.
# [قوله: أنه رابع في المسألة] أي من حيث إنه خير في الرفع ولم يخير في
~~الخفض كما نبه عليه ابن ناجي.
# [قوله: هل هو عائد إلخ] أي فيكون المعنى أنه يكبر في الرفع كما أنه يكبر
~~في الخفض فيكون عين الأول، وقوله أو إلى التكبير في الرفع والخفض، أي الذي
~~هو عين الأول أيضا فهو على كل حال اختيار منه للمشهور خلافا لما توهمه
~~العبارة.
# [قوله: ويسجدها من قرأها إلخ] وهل سجوده سنة أو فضيلة خلاف وهذا إذا كان
~~الفرض غير جنازة، وأما هي فلا يسجدها فيها فإن فعل فالظاهر كما في بعض
~~الشراح أنه يجري فيها ما جرى في سجود الخطبة انتهى.
# وظاهر المصنف ولو كان يصلي الفريضة وقت نهي عن النافلة وقال تت على خليل
~~ينبغي أن تقيد بما إذا لم يتعمد قراءة السجدة أي ms0691 في وقت النهي.
# [قوله: وإن كره لهما تعمدها إلخ] إنما كره؛ لأنه إن لم يسجد في الوعيد،
~~وإن سجد يزيد في سجود الفريضة على أنه ربما يؤدي إلى التخليط على
~~المأمومين، أي وأما المأموم فلا يكره له الصلاة خلف شافعي يقرؤها ويسجدها
~~معه فإن ترك ذلك فلا شيء عليه، وقوله في الفريضة أي لا النافلة فلا يكره
~~تعمدها في النفل فذا أو جماعة جهرا أو سرا في حضر أو سفر ليلا أو نهارا
~~متأكدا أو غير متأكد خشي على من خلفه التخليط أم لا.
# تنبيهان: الأول فهل من قوله فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة ولا
~~فرق بين أن تكون خطبة جمعة أو لا، لا يسجد لما فيه من الإخلال بنظام
~~الخطبة، وحكم الإقدام على قراءتها فيها الكراهة وإن وقع أنه سجد في الخطبة
~~لم تبطل، وإن نهي عن السجود الثاني لو كان القارئ للسجدة إماما وتركها فإن
~~المأموم يتركها فإن سجدها المأموم دون إمامه بطلت في العمد والجهر دون
~~السهو، كما أنه لا تبطل صلاة المأموم بترك السجود خلف إمامه الساجد ولو
~~عمدا ولكنه أساء.
# [قوله: ويجهر بها الإمام] أي ندبا ليعلم المأمومين ولو نفلا.
# [قوله: يتبعه مأمومه] ؛ لأن الأصل عدم السهو، وفي كبير الخرشي أن هذا
~~الاتباع واجب فيما يظهر والمعتمد كلام ابن القاسم.
# [قوله: على القولين إلخ] أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فلجواز أن
~~يكون لرعي الخلاف.
# [قوله: وروى ابن وهب] مقابل قوله على المشهور [قوله: لا تكره إلخ] نفي
~~الكراهة يصدق بالجواز والطلب الصادق بالسنة والندب، لكن قصده أنها مطلوبة
# PageV01P361
# وغيرهم لما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يداوم
~~على قراءة السجدة في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة. ابن بشير:
~~وعلى ذلك كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم.
# وتفعل في كل وقت من ليل أو نهار إلا عند خطبة الجمعة وعند طلوع الشمس
~~واصفرارها وعند الإسفار، فإنه يحرم فعلها في هذه الأوقات. واختلف في فعلها
~~قبل الإسفار والاصفرار ms0692 بعد أن تصلي الصبح وبعد أن تصلي العصر، ففي الموطأ
~~لا تجوز بعدهما مطلقا اصفرت الشمس أو أسفرت أو لا.
# وفي المدونة يسجدها بعدهما ما لم تصفر أو تسفر وعليه مشى الشيخ فقال:
~~(ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر) بالسين من الإسفار وهو الضياء
~~(وبعد العصر ما لم تصفر الشمس) بالصاد من الاصفرار وهو التغير؛ لأنها سنة
~~مؤكدة فارقت النوافل المحضة، ولذلك شبهت بالنوافل المحضة ومراعاة لمن يقول
~~بوجوبها.
#
### | [حاشية العدوي]
# ندبا بدليل الحديث [قوله: لما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم -] ولعل وجه
~~المشهود خوف اعتقاد الوجوب.
# [قوله: كان يداوم] لم يبين أنه كان يقرأ في الثانية {هل أتى على الإنسان}
~~[الإنسان: 1] ووجه المناوي ذلك في شرح الجامع الصغير بأن السورة الأولى
~~فيها ما يتعلق بأمر الدنيا، والسورة الثانية فيها ما يتعلق بأمر الآخرة،
~~ويوم الجمعة فيه تقوم القيامة فطلب بذلك ليذكر مبدأه ومعاده.
# [قوله: وعند طلوع الشمس] أي وعند غروبها [قوله: فإنه يحرم فعلها إلخ] فيه
~~نظر إذ في الإسفار أو في الاصفرار مكروه لا حرام [قوله: لا تجوز] أي تكره
~~[قوله: أو لا] بأن لم يحصل إسفار ولا اصفرار، وأما لو حصل غروب للشمس أو
~~طلوع لها فيحرم [قوله: وفي المدونة إلخ] وهو المعتمد وما في الموطأ ضعيف
~~[قوله: لأنها سنة مؤكدة] مرور على الراجح نعم في عج ما يخالفه وأنها سنة
~~فقط غير مؤكدة، ونصه وهل حكم ذلك السنية غير المؤكدة أو الفضيلة خلاف
~~انتهى.
# [قوله: لأنها سنة إلخ] علة لقوله ويسجدها إلخ.
# [قوله: فارقت إلخ] أي ففارقت من فعلها في التوقيف بسبب كونها سنة مؤكدة
~~النوافل المحضة؛ لأنها أي النوافل المحضة لا تفعل بعد صلاة العصر وبعد صلاة
~~الصبح.
# [قوله: ولذلك] أي ولكونها سنة شبهت إلخ.
# أي شبهت بالنوافل المحضة فلم تفعل في الاصفرار ولا في الإسفار لكونها سنة
~~أي لم تطلب طلبا جازما كالنوافل.
# [قوله: ومراعاة] معطوف على قوله؛ لأنها سنة، وعبارته في التحقيق واضحة
~~وذلك؛ لأنه قال: لأنها ms0693 سنة مؤكدة ففارقت النوافل المحضة، ولذلك شبهت بصلاة
~~الجنائز انتهى.
# PageV01P362
# [13 - باب في صلاة السفر] (باب في) بيان صفة (صلاة
~~السفر) وحكمها وسببها ومحلها وبعض شروطها، وبعض ما يبطل القصر، ومسائل
~~متعلقة بها. وقد أشار إلى الخمسة الأول بقوله: ومن سافر إلى قوله: حتى
~~يجاوز إلخ.
# ومعنى قوله: (ومن سافر) أي قصد سفرا في البر أو في البحر، واجبا كان كسفر
~~الحج الواجب، أو مندوبا كسفر الحج التطوع، أو مباحا كسفر التجارة (مسافة
~~أربعة برد) جمع بريد وهو أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال والميل ألفا
~~ذراع. (وهي) أي الأربعة برد. (ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر) بفتح
~~الياء وسكون القاف وضم الصاد (الصلاة) المفروضة المؤداة في السفر والمقضية
~~لفواتها فيه (فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها) ؛ لأنها وتر لا نصف.
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في صلاة السفر]
# [قوله: بيان صفة صلاة] أي من أنها ركعتان [قوله: وحكمها] أي السنية،
~~وقوله: وسببها وهو السفر [قوله: ومحلها] أي صلاة السفر، أراد بالمحل ما فوق
~~بيوت المصر ويحتمل أنه أراد به الرباعية؛ إذ صلاة ركعتين لا تكون إلا في
~~الرباعية.
# وقوله: وبعض شروطها وهو قوله أربعة برد. [قوله: وقد أشار إلى الخمسة
~~الأول] أي التي هي قوله: صفة صلاة السفر وحكمها وسببها ومحلها وبعض شروطها
~~[قوله: حتى يجاوز] بإدخال الغاية [قوله: ومن سافر] أي قصد ففيه مجاز مرسل
~~من إطلاق اسم المسبب على السبب [قوله: واجبا إلخ] أي لا مكروها ولا حراما
~~كصيد اللهو وقطع الطريق، فإن الأول مكروه والثاني حرام فإنهما لا يقصران
~~كما في ابن عمر أي تحريما في الحرام وكراهة في المكروه، فإن قصرا لم يعيدا
~~على الراجح. والحاصل أن العاصي إما به كالآبق وقاطع الطريق، وإما فيه
~~كالزاني وشارب الخمر. فالأول هو الذي كلامنا فيه، وأما الثاني فإنه يقصر
~~فإن تاب الأول قصر إن بقي بعدها مسافة قصر، وإن عصى في أثنائه أتم من
~~حينئذ.
# [قوله: مسافة أربعة برد] أي مسافة هي أربعة برد [قوله: وهي ms0694 ثمانية
~~وأربعون ميلا] فإن قصر فيما دونها فإن كان فيما مسافته خمسة وثلاثون ميلا
~~أعاد أبدا وفيما مسافته أربعون لا إعادة، وفيما مسافته بينهما خلاف هل يعيد
~~في جل الوقت أم لا، أي لا إعادة عليه أصلا قاله ابن رشد.
# وفي التوضيح يعيد من قصر في ستة وثلاثين ميلا أبدا على المذهب.
# [قوله: والميل ألفا ذراع] في بعض نسخ ابن الحاجب على المشهور، وصحح ابن
~~عبد البر كونه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، والذراع ما بين طرفي المرفق
~~إلى آخر الأصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون أصبعا كل أصبع ست شعيرات بطن
~~إحداهما إلى ظهر الأخرى، كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون، وهذا بيان لأقل
~~المسافة التي تقصر فيها الصلاة وحدها بالزمان سفر يوم وليلة بسير الحيوانات
~~المثقلة بالأحمال المعتادة.
# [قوله: لأنها وتر ولا نصف لها] قال في التحقيق: إذ ليس في الشريعة نصف
~~ركعة فإن قيل: لم لم تكمل ركعتين حتى تقدر النصف كما فعل في طلاق العبد
~~وفيمن طلق نصف طلقة أو طلقة ونصف طلقة؟ قلت: أجيب بأنه لو فعل ذلك لذهب
~~مقصود الشرع من كون عدد ركعات الفرض في اليوم والليلة وترا وللشرع قصد في
~~الوتر، وانظر لم
# PageV01P363
# لها، وظاهر قوله: فعليه أن القصر في السفر واجب وهو
~~أحد أقوال أربعة، وصرح به في باب جمل حيث قال: والإقصار فيه واجب وأولها
~~عبد الوهاب بوجوب السنن وهو المشهور.
# وللقصر شروط:
# أحدها أن تكون المسافة المذكورة مقصودة في ذهاب ابتداء سفره دفعة واحدة،
~~فلو لم تكن مقصودة مثل أن يمشي في طلب حاجة له يظن أنها أمامه فإنه لا يقصر
~~في ذهابه ولو مشى أربعة برد، ويقصر في رجوعه، ثانيها أن يكون السفر مباحا
~~بمعنى أن يكون مأذونا فيه، فيدخل فيه الواجب والمندوب والمباح، ثالثها: على
~~ما قال في الذخيرة أن لا يقتدي بمقيم. ابن قاسم في الكتاب: يتم وراءه إن
~~أدرك معه ركعة إلى أن قال: فإن أدرك أقل من ركعة.
# قال مالك: لا يتم، رابعها: ms0695 على ما فيها أيضا عن الكتاب لا يقصر حتى يبرز
~~عن بيوت القرية وإليه أشار الشيخ بقوله: (ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر)
~~ج: ظاهر كلامه سواء كان الموضع موضع جمعة أم لا وهو كذلك على المشهور. ع:
~~قوله:
#
### | [حاشية العدوي]
# سكت عن الصبح مع أنها لا تقصر أيضا؛ لأنه لم يثبت في الشرع قصرها.
# وإن كان ذلك ممكنا بأن تجعل ركعة، والذي يغني عن تطويل القول فيها وفي
~~المغرب أن الإجماع انعقد على أنهما لا يقصران ولا تأثير للسفر فيهما.
# [قوله: وهو أحد أقوال أربعة إلخ] سنة ومستحب ومباح وفرض كما حكاها ابن
~~الحاجب، واستظهر الشيخ في شرحه أنه ليس من شرطها البلوغ ولكن لم يبين عين
~~الحكم هل هو السنية أو الندب والظاهر الندب.
# [قوله: بوجوب السنن] أي فهو سنة مؤكدة كما في تت
# [قوله: في ذهاب] الأولى حذف ذهاب.
# [قوله: دفعة واحدة] أي مقصودة دفعة واحدة، وخرج به أمران أحدهما ما قاله
~~الشارح.
# الثاني: أن يقيم فيما بينها إقامة توجب الإتمام كأربعة أيام صحاح، فمن
~~قصد أربعة برد ونوى أن يسير منها ما لا تقصر فيه الصلاة ثم يقيم أربعة أيام
~~صحاح ثم يسافر باقيها فإنه يتم، وليس المراد أن يقطعها على ظهر واحد أي
~~يقطعها مرة واحدة.
# وملخصه أنه اشتمل على أمرين: أحدهما مقصودة والثاني دفعة، فقول الشارح
~~فلو لم يكن إلخ محترز مقصودة، وما ذكرناه محترز دفعة، ودفعة بفتح الدال.
# [قوله: يظن أنها أمامه] بل ولو جزم بأنها أمامه؛ لأنه لم يدر عين موضعها.
# [قوله: أن يكون مباحا] قدمنا محترزه.
# [قوله: والمباح] أي المستوي الطرفين.
# [قوله: إن أدرك معه ركعة] هذا إذا نوى الإتمام حقيقة وهو ظاهر أو حكما
~~كمن أحرم بما أحرم به الإمام، وأما إن نوى القصر فإنها تبطل.
# وقوله: لا يتم هذا إذا أحرم بنية القصر وإلا بأن نوى الإتمام حقيقة أو
~~حكما فإنه يتم، والحاصل أن المأموم المسافر خلف المقيم تارة ينوي الإتمام
~~خلفه، ومثله الإحرام بما أحرم ms0696 به الإمام، وتارة ينوي صلاة سفر وفي كل إما
~~أن يدرك ركعة أم لا. ففي القسم الأول يتبعه مطلقا، وفي الثاني إن أدرك معه
~~ركعة بطلت صلاته وإلا صحت ويصلي ركعتين [قوله: قال مالك] عبارة التحقيق قال
~~مالك: لا يتم خلافا للشافعي وأبي حنيفة.
# تنبيه: بقي من الشروط أن لا يعدل عن مسافة قصيرة إلى طويلة بلا عذر.
# [قوله: حتى يجاوز بيوت المصر] أي ولو كانت تلك البيوت خرابا لا ساكن بها،
~~وهذا إذا لم يكن بساتين وإلا فلا بد من تعدية البلدي البساتين المسكونة
~~المتصلة أو ما في حكمها كالبساتين التي يرتفق أهلها وسكانها بمرافق المتصلة
~~من أخذ نار وطبخ وخبز، والمراد بالمسكونة ولو في بعض الأحيان ومثل البساتين
~~القريتان إذا اتصلتا أو اشتد قربهما بحيث يرتفق أهل كل واحدة بأهل الأخرى
~~فلا يقصر المسافر من إحداهما حتى يجاوز الأخرى وينفصل عنهما لا إن بعدت
~~إحداهما عن الأخرى أو كان بينهما عداوة فلا يعتبر مجاوزة الأخرى، وأما
~~المزارع فلا يشترط مجاوزتها.
# [قوله: وهو كذلك على المشهور] ومقابله ما رواه مطرف وابن الماجشون عن
~~الإمام - رضي الله عنه - إن كانت قرية
# PageV01P364
# (وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء) مكرر
~~مع ما قبله زيادة في البيان فكأنه يقول: وذلك بأن تصير خلفه ليس بين يديه
~~ولا بحذائه منها شيء أي ليس أمامه ولا عن يمينه ولا عن شماله منها شيء،
~~ولما بين مبدأ القصر انتقل يبين منتهاه فقال: (ثم لا يتم حتى يرجع إليها)
~~أي إلى البيوت (أو يقاربها بأقل من الميل) استشكل ع لفظ الشيخ فقال: هذا
~~اللفظ مشكل لأن أول الكلام جعله في أقل من الميل مسافرا وآخر الكلام جعله
~~فيه مقيما، وهذا لا يصح.
# وقال بعضهم: قوله حتى يرجع إليها، يعني على قول. وقوله: أو يقاربها يعني
~~على قول آخر، ومنهم من قال: قوله حتى يرجع إليها أي حتى يدنو منها ويكون
~~قوله: أو يقاربها هو قوله حتى يرجع إليها، وهذا التأويل يوافق ما في ms0697
~~المدونة والأول يخالفها لأن ما في المدونة إلا قول واحد.
# (وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم
~~الصلاة حتى يظعن) أي يرتحل (من مكانه ذلك) تقدم أنه إذا أتى بأو يكون أراد
~~أن المسألة ذات قولين، ومعنى كلامه أن القصر بشرطه يقطعه نية إقامة أربعة
~~أيام صحاح فأكثر عند ابن القاسم أو ما يصلي فيه عشرين صلاة عند سحنون وعبد
~~الملك، وفائدة الخلاف تظهر إذا دخل في وقت الظهر فإن قدر بالصلوات حسب ظهر
~~يومه وعصره فيتم الظهر والعصر، وإن قدر بالأيام ألغى اليوم الذي دخل فيه
~~وقصر ظهر
#
### | [حاشية العدوي]
# جمعة لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال من سور البلد وإلا فمن آخر بنيانها،
~~ومحل الخلاف في الزائد على البساتين للاتفاق على اعتبار مجاورة البساتين،
~~والعمودي بمجاوزته محلته بكسر الحاء أي منزل إقامته ولو تفرقت بيوتها فلا
~~بد من مجاوزة الجميع حيث جمعهم اسم الحي والدار، أو اسم الدار فقط أو اسم
~~الحي حيث كان يرتفق بعضهم ببعض، وإلا قصر بمجرد انفصاله عن منزله.
# [قوله: وهذا التأويل يوافق على ما في المدونة] فيه أن لفظ المدونة كلفظ
~~المصنف، ونصها: وإذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل البيوت أو قربها، ويمكن
~~الجواب بأن المدونة وإن ساوت المصنف إلا أن المدونة لم يكن شأنها أن تشير
~~بأو إلى قولين بخلاف الرسالة.
# بقي أن ملخص هذا التأويل أنه متى كان أقل من الميل يتعين عليه الإتمام
~~سواء كان بها بساتين أم لا، كانت البساتين قليلة بحيث تكون ثلث ميل مثلا أو
~~أكثر، والظاهر ليس كذلك والذي ارتضاه بعض الشارحين أن دخول البساتين
~~المسكونة المتصلة ولو حكما كدخول البلد، أي فيتم به والقرب منها بأقل من
~~ميل كالقرب من البلد بأقل منه أي فيقصر على ما اقتضاه ابن ناجي خلافا لشيخه
~~في عدها أي عد البساتين من المسافة، فظهر من ذلك أن الصواب الجواب الأول
~~واعتماد القول الأول، وأن المعنى حتى يرجع للبيوت ms0698 أي أو ما في حكمها من
~~البساتين المتصلة فتدبر.
# [قوله: وإن نوى المسافر إلخ] أي قبل الدخول في الصلاة، واعلم أن نية
~~الإقامة تكون إما تحقيقا أو ظنا أو شكا، وأما لو ظن عدم الإقامة تلك المدة
~~فإنه يقصر قرره بعض الشيوخ، وأما إن نوى ذلك فيها فإن صلى ركعة ندب له
~~شفعها ولم تجزئ لا حضرية ولا سفرية ثم صلاها حضرية، وأما إن نوى الإقامة
~~بعدها أعادها في الوقت حضرية أي ندبا قال سند: لاحتمال أن تكون حدثت له نية
~~الإقامة في الصلاة أي وقد غفل عنها.
# [قوله: حتى يظعن] بالظاء المعجمة أي يرتحل ويصير إذا ظعن كالظاعن من بلده
~~فيقصر إذا جاوز البلد وما في حكمها، واعتمد ذلك ابن ناجي.
# [قوله: عند ابن القاسم] اعلم أن ابن القاسم يراعي في قطع حكم السفر
~~الأربعة الأيام الصحاح والعشرين صلاة، من دخل قبل فجر يوم ونوى الخروج بعد
~~غروب الرابع فإنه يقصر؛ لأنه لم يقم مدة عشرين صلاة فالإقامة القاطعة لحكم
~~السفر أن يقيم إلى عشاء الرابع: وهو معنى قولهم أربعة أيام صحاح بلياليها
~~وفي كلام التوضيح إشارة له، وصرح به ابن الجلاب وصاحب المعونة وغيرهما حيث
~~قالوا: لا بد من كون الأربعة أيام الصحاح بلياليها ذكره عج.
# [قوله: وقصر ظهر إلخ] هذا غير معول عليه، والمعول
# PageV01P365
# يومه وعصره، وأخذ من قوله: نوى أن الإتمام يكون
~~بالنية خاصة بخلاف القصر فإنه كما تقدم لا يكون إلا بالنية والفعل، وذلك أن
~~الإتمام هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بشيئين، والقصر فرع ينتقل عنه بشيء
~~واحد. وأخذ منه أيضا أنه إذا قام من غير نية يقصر ما دام ناويا للسفر،
~~واستثنوا من كون نية إقامة أربعة أيام فأكثر يبطل حكم القصر نية العسكر
~~الإقامة بدار الحرب فإنهم يقصرون ولو نووا إقامة أربعة أيام فأكثر.
# قال في المدونة: والعسكر يقيم بدار الحرب يقصرون إن طال مقامهم وليس دار
~~الحرب كغيرها، ومما يقطع القصر أيضا العلم بالإقامة عادة كما علم من عادة
~~الحاج ms0699 إذا نزل العقبة أو دخل مكة أن يقيم أربعة أيام فكان العلم بهذه
~~الإقامة كافيا في الإبطال ولو لم ينو الإقامة.
# ثم انتقل يتكلم على المسائل المتعلقة بصلاة السفر وهي أربعة لأنه إما أن
~~يخرج للسفر نهارا قبل أن يصلي الصلاتين المشتركتي الوقت وإما أن يدخل للحضر
~~نهارا قبل أن يصليهما، وإما أن يدخل ليلا قبل أن يصليهما، وإما أن يخرج
~~ليلا قبل أن يصليهما. وقسم الأول قسمين لأنه إما أن يخرج وقد بقي من النهار
~~ما يسع الصلاتين معا أو لا، وقد أشار إلى الأول بقوله: (ومن خرج) أي شرع في
~~السفر (و) الحال أنه (لم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث
~~ركعات) (صلاهما سفريتين) اتفاقا إن كان تركهما ناسيا، وعلى المنصوص إن كان
~~تركهما عامدا، ويكون آثما وإنما كان كذلك لأنه سافر في وقتيهما إذ يقدر
~~للظهر ركعتان وتبقى ركعة العصر، واختلف في هذا التقدير هل يراعى قبله تقدير
~~الطهارة إن لم يكن على طهارة أم لا.
# والثاني أشار إليه بقوله: (فإن بقي) أي من النهار بعد أن خرج والحال أنه
~~لم يصلهما (قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية) لأنه فات
~~وقتها وهو غير مسافر فترتبت في ذمته حضرية.
# (و) صلى (العصر سفرية) لأنه مسافر في وقتها ويبدأ بالظهر عند ابن القاسم
~~وبالعصر عند ابن وهب لئلا يفوتها عن وقتها.
# وقال أشهب: يبدأ بأيتها شاء لاختلاف أهل العلم في ذلك (ولو دخل) من سفره
~~(لخمس ركعات) أي وإذا دخل وقد بقي من النهار مقدار ما يصلي فيه خمس ركعات
~~والحال أنه لم يصل الظهر والعصر (ناسيا لهما صلاهما حضريتين) لأنه مدرك
~~لوقتهما الظهر بأربع
#
### | [حاشية العدوي]
# عليه ما عليه أشياخ عج من أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام صحاح فإنه يتم من
~~حين دخوله في المحل الذي نوى فيه ذلك، فإذا دخل وقت الظهر أتمه وأتم العصر
~~والعشاء وإن كان يوم دخوله لا يحسب في الأيام التي يقيمها ms0700 ولا يقال: إن فرض
~~المسألة فيمن نوى إقامة زمن يصلي فيه عشرين صلاة ودخل وقت الظهر؛ لأنه يقدح
~~فيه.
# قوله: وإن قدر بالأيام ألغى اليوم الذي دخل فيه وقصر ظهر يومه وعصره إذ
~~لا خصوصية للدين بالقصر، بل يقصر مدة إقامته في الفرض المذكور عند هذا
~~القائل وعند الأول يتم الجميع اه.
# [قوله: والفعل] وهو تعدي البساتين المسكونة [قوله: بدار الحرب] المراد
~~بدار الحرب محل إقامة العسكر ولو في دار الإسلام حيث لا أمن وأفهم ذلك
~~إتمام الأسير بدارهم، وإتمام العسكر بدار الإسلام.
# [قوله: وإنما كان كذلك] أي يصليهما سفريتين [قوله: واختلف إلخ] أي أنه
~~اختلف هل يقدر الظهر في مسألة الحاضر إذا سافر والمسافر إذا قدم، فقال
~~بالأول اللخمي والقرافي وأبو الحسن، وقال بالثاني آخرون.
# ومفاد بعض ترجيحه وعليه ابن عرفة. وقوله: إن لم يكن على طهارة مفهومه لو
~~كان على طهارة لا يعتبر تقدير الظهر بفرض أن لو كان غير متطهر.
# وانظر هل يعول عليه؟ [قوله: عند ابن القاسم] وهو الراجح [قوله: لاختلاف
~~أهل العلم في ذلك] أي فمنهم من قال: يبدأ بالأولى، وهو قول مالك وابن شهاب،
~~ومنهم من قال: يبدأ بالآخرة وهو قول
# PageV01P366
# والعصر بركعة، قالوا: وحكم العامد كالناسي وإنما
~~اقتصر على الناسي لأنه الغالب، ثم أشار إلى الثاني. بقوله: (فإن كان) دخوله
~~(بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية) لأنها بخروج وقتها ترتبت
~~في ذمته سفرية (و) صلى (العصر حضرية) لأنه أدركها في الحضر.
# ولما أنهى الكلام على الصلاتين المشتركتي الوقت نهارا خروجا ودخولا انتقل
~~يتكلم على المشتركتي الوقت ليلا كذلك، لكنه بدأ بالكلام على الدخول عكس ما
~~تقدم في النهار وهي المسألة الثالثة كما أشرنا إليه في التقسيم. فقال: (وإن
~~قدم في ليل وقد بقي لطلوع الفجر ركعة فأكثر) فيما يقدر (و) الحال أنه (لم
~~يكن صلى المغرب والعشاء) ناسيا أو عامدا (صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية)
~~لأنه قد بقي من الوقت ما يدرك به العشاء فوجب أن يصليها حضرية، وأما ms0701 المغرب
~~فلم يختلف حكمها في السفر والحضر فلا معنى لذكرها: ثم عقب بالخروج وهي
~~المسألة الرابعة فقال: (ولو خرج وقد بقي عليه من الليل ركعة فأكثر صلى
~~المغرب ثلاثا ثم صلى العشاء سفرية) لأنه مدرك لوقتها في السفر، والأصل في
~~هذا الباب أنه يقدر للخروج بثلاث ركعات فأكثر وله حكم ما يستقبل، ويقدم
~~للدخول بخمس ركعات فأكثر وله حكم ما يستقبل.
#
### | [حاشية العدوي]
# سعيد بن المسيب ذكره الفاكهاني. [قوله: قالوا] لم يقصد التبري
# [قوله: لكنه بدأ بالكلام على الدخول إلخ] لمناسبته لما قبله أن كلا دخول
~~[قوله: فيما قدر] في بمعنى من أي مما يقدر أي مما يقدر به.
# [قوله: فلا معنى لذكرها] أي كذا لا معنى لذكرها في الآتية.
# [قوله: والأصل في هذا الباب] أي قاعدة هذا الباب [قوله: أنه يقدر للخروج
~~بثلاث ركعات] قاصر على النهاريتين بالنسبة لمدركهما، وكذا قوله: بعد ويقدر
~~للدخول بخمس إلخ قاصر عليهما أيضا بالنسبة لمدركهما، فلا يشمل النهاريتين
~~بالنسبة لمدرك واحدة ولا الليليتين، فلو قال: والأصل في هذا الباب بالنسبة
~~لليلتين أنه يقدر بركعة دخولا وخروجا وبركعة فأكثر بالنسبة للنهاريتين أو
~~إحداهما كذلك على التوزيع المتقدم من أنه في الخروج إذا بقي ما يسع ثلاثا
~~فإنه يصليهما سفريتين واثنتين أو واحدة، فالثانية سفرية وهكذا لكان أفضل.
# PageV01P367
# [14 - باب في الجمعة] (باب في) بيان حكم السعي إلى
~~(صلاة الجمعة) بضم الميم على المشهور به قرئ في السبع، ويجوز فيها الإسكان
~~والفتح وبهما قرئ في الشواذ، وبيان وقت وجوبها والمحل الذي تجب فيه ومن تجب
~~عليه، وبيان صفتها وغير ذلك مما له تعلق بها وهي مشتقة من الجمع لاجتماع
~~الناس فيها، وابتدأ بحكم السعي فقال: (والسعي إلى الجمعة واجب) وإذا وجب
~~وهو وسيلة فأحرى ما سعى إليه وقد صرح به في باب جمل فقال: وصلاة الجمعة
~~والسعي إليها فريضة دل عليه الكتاب والسنة والإجماع.
# أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم
~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر ms0702 الله} [الجمعة: 9] ك قال مالك: السعي في كتاب الله
~~العمل والفعل إلى أن قال: فليس السعي الذي ذكره الله تعالى في كتابه السعي
~~على الأقدام، وإنما عنى العمل والفعل.
# وقال ع وق: المراد بالسعي هنا المشي وهو فرض في الحضور حتى ولو كان في
~~المسجد لا يجب عليه وإنما وجب عليه السعي للجمعة ولم يجب في غيرها لأنها لا
~~تكون إلا في الجامع.
# وأما غيرها فلا يختص بموضع. وأما السنة فما في مسلم من قوله - عليه
~~الصلاة والسلام - لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي
~~بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» قال: وأما الإجماع فقال
~~ك: لا خلاف بين الأئمة أن الجمعة واجبة على الأعيان، والسعي إليها إنما يجب
~~حيث لا مانع، فإذا كان ثم مانع سقطت وهو أشياء منها ما يتعلق بالنفس كالمرض
~~الذي يشق معه الإتيان إليها، ومنها ما يتعلق بالأهل مثل أن يكون قد اشتد
~~بأحد والديه
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الجمعة]
# [قوله: بيان حكم السعي] أي من أنه واجب [قوله: صلاة الجمعة] الإضافة
~~للبيان قوله: ويجوز فيها إلخ وهناك لغة رابعة بكسر الميم وقرئ بها في
~~الشواذ [قوله: وبيان وقت وجوبها] أي بقوله: وذلك عند جلوس إلخ [قوله:
~~والمحل الذي تجب فيه] وهو ما أشار إليه بقوله: والجمعة تجب إلخ [قوله:
~~لاجتماع الناس فيها] وقيل: لأن آدم اجتمع مع حواء فيها، وأول من سماها جمعة
~~قصي فإنه جمع قريشا في يومها وقال: هذا يوم الجمعة وقيل غير ذلك.
# [قوله: وقد صرح به] أي بوجوب ما سعى إليه [قوله: دل عليه] أي على وجوب
~~السعي [قوله: والفعل] عطف مرادف أي فالمراد بالسعي إلى الذكر مطلق الذهاب
~~سواء كان بالمشي على الأرجل أم لا، واستدل الفاكهاني على ذلك بقراءة فامضوا
~~إلى ذكر اللهس، والمراد بالذكر الخطبة والصلاة أو هما معا، أفاده شارح
~~الموطأ.
# [قوله: وهو فرض في الحضور] أي لأجل الحضور، ومراد ع وق بالمشي مطلق
~~الذهاب لا خصوص ms0703 المشي؛ لأن خصوصه ليس بفرض فساوت عبارتهما عبارة ك. [قوله:
~~وأما غيرها] أي كصلاة الظهر والعصر [قوله: لقوم] أي في شأن قوم [قوله:
~~أحرق] بتشديد الراء المكسورة وبيوتهم مفعول أحرق [قوله: كالمرض الذي يشق
~~إلخ] أي وإن لم يشتد [قوله: قد اشتد إلخ]
# PageV01P368
# المرض أو احتضر أو خشي عليه الضيعة.
# ومنها أن يخاف على ماله من سلطان أو سارق أو حريق، ومنها المطر الشديد
~~والوحل الكثير، ومنها أن يكون معسرا وخاف أن يحبس إن ظهر، ومنها أكل الثوم
~~وليس من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعات العرس على المشهور،
~~ولما ذكر أن السعي إلى الجمعة واجب بين الوقت الذي يجب فيه، فقال: (وذلك)
~~أي وجوب السعي إلى صلاة الجمعة على من قربت داره يكون (عند جلوس الإمام على
~~المنبر) بكسر الميم وفتح الموحدة، ولو اقتصر على هذا لأغناه عن قوله:
~~(وأخذ) بصيغة الفعل بفتح الخاء والذال المعجمتين بمعنى شرع (المؤذنون في
~~الآذان) وفي بعضها وأخذ بصيغة الاسم وجر المؤذنين على الإضافة.
# وقيدنا بمن قربت داره احترازا ممن بعدت داره فإنه إنما يجب عليه السعي
~~إليها في مقدار ما يصل فيه عند الزوال، يدل عليه قوله بعد ويجب السعي إليها
~~على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل لأنه إذا كان لا يسعى حتى
~~يجلس الإمام على المنبر فلا يصل إلا والإمام قد فرغ من الصلاة، وأخذ من
~~قوله: عند جلوس
#
### | [حاشية العدوي]
# أي ولو وجد من يقوم به.
# وقوله: أو احتضر يفهم مما قبله بالأولى [قوله: أو خشي عليه الضيعة] أي أو
~~يشتد ولم يحتضر إلا أنه خشي عليه الضيعة.
# تنبيه: لا مفهوم لقوله: أحد والديه بل ومثله كل قريب خاص كذلك كولد وزوج.
# والحاصل أن التمريض للقريب الخاص عذر مطلقا وجد من يقوم به غيره أو لا
~~خشي بتركه الضيعة أو لا، وأما تمريض غير قريب فهو عذر حيث لم يقم به غيره
~~وخشي عليه بتركه الضيعة، وأما قريب غير خاص فهو كأجنبي ms0704 عند ابن عرفة ولابن
~~الحاجب كالخاص لا يشترط فيه القيدان المتقدمان في غير القريب.
# [قوله: على ماله] أي بشرط أن يكون يجحف به ومثله مال غيره.
# وكذا خوف على عرض أو دين كخوف إلزام قتل رجل أو ضربه [قوله: المطر
~~الشديد] وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية رءوسهم.
# وقوله: أو الوحل الكثير وهو الذي يحمل أواسط الناس على ترك المداس بكسر
~~الميم [قوله: وخاف أن يحبس] أي ليثبت عسره [قوله: ومنها أكل الثوم] أي
~~النيء ومثل الثوم غيره مما له رائحة كريهة كفجل، وحرم أكله أي ما ذكر من
~~ثوم وغيره بمسجد وكذا بغيره لمن يريد جمعة أو جماعة أو مجلس علم أو ذكر أو
~~وليمة أو مصلى عيدين أو جنائز وتأذوا برائحته، إلا إن قدر على إزالته بمزيل
~~غير جوازه فيما يظهر لأنها تحرم على الرجال على الأصح، وقيل: بالكراهة. وفي
~~جواز دخول آكله المسجد لغير جمعة وجماعة وكراهته قولان نقلهما المواق ومما
~~يزيل رائحة الثوم ونحوه مضغ السعف والسعتر.
# [قوله: العرس] بضم العين والراء وبسكونها الابتناء بالزوجة فهو ليس بمبيح
~~للتخلف، وأما بالكسر فهو امرأة الرجل. وقوله على المشهور أي خلافا لقول
~~بعضهم لا يخرج عنها أي الزوجة إذ هو حق لها بالسنة قاله في الطراز.
# [قوله: عند جلوس الإمام على المنبر] يؤخذ منه جواز اتخاذ المنبر، بل هو
~~مستحب للخلفاء وجائز لغيرهم.
# والمندوب في حق من يخطب على الأرض وقوفه على يسار المحراب، واستحب بعض
~~الوقوف عن يمينه وقال مالك: كل ذلك واسع [قوله: بصيغة الفعل] وحينئذ فتكون
~~جملة وأخذ حالية [قوله: مقدار إلخ] إضافة مقدار إلى ما بعده للبيان.
# أي مقدار هو زمن يصل فيه المسجد عند الزوال.
# واعلم أن هذا يفيد أن من بعدت داره ويجب عليه السعي بحيث يصل عند الزوال
~~وأنه لا يجوز له التأخير عن ذلك بحيث لو أدرك الصلاة وفاتته الخطبة وإن كان
~~ثم من يحضر الخطبة وهو العدد الذي تنعقد به، وهو خلاف مفاد ابن عرفة من أنه
~~يخرج ms0705 عن عهدة الواجب بإدراك ركعة فقط حيث حضر الخطبة العدد الذي تنعقد به
~~[قوله: يدل إلخ] لا دلالة أصلا فتدبر.
# [قوله: والإمام إلخ] هذا يفيد أنه يكتفي في الخروج عن عهدة الواجب ولو
~~بإدراك ركعة الذي هو
# PageV01P369
# الإمام أنه لا يجب حضور الخطبة من أولها لأنه إذا كان
~~السعي حين يجلس فمعلوم أنه يفوته شيء من الخطبة.
# ولما تقدم له ذكر الأذان وكان للجمعة أذانان أحدهما لم يكن في زمن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - والآخر في زمنه أراد أن يبين ذا من ذا فقال:
~~(والسنة المتقدمة أن يصعدوا) بمعنى يرتفعوا أي المؤذنون (حينئذ) أي حين
~~جلوس الإمام على المنبر (على المنار فيؤذنون) أراد بالسنة المتقدمة سنة
~~الصحابة إذ لم يكن في زمنه - صلى الله عليه وسلم - منار، وإنما كانوا
~~يؤذنون عند باب المسجد قاله د: وفي كلام ك مخالفة له انظره. (ويحرم حينئذ)
~~أي حين الأذان بين يدي الإمام (البيع) لقوله تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# مفاد ابن عرفة، فحينئذ يكون منافيا لقوله أولا في مقدار إلخ فتدبر.
# [قوله: أنه لا يجب حضور الخطبة من أولها] يرد عليه أنه إذا كان الأمر
~~كذلك فلا يجب على البعيد أن يسعى بحيث يدرك الزوال كما قال أولا فهي عبارة
~~غير محررة، ولا يخفى أن هذا كله في غير من تنعقد به الجمعة، وأما من تنعقد
~~به الجمعة فيجب السعي بحيث يسمع الخطبة من أولها كما هو المعول عليه، فلا
~~يكتفى بحضور كلهم بعضها ولا بحضور بعضهم كلها، فإذا علمت ذلك فنقول: الذي
~~يتحرر أن تقول ما أفاده من أنه لا يجب حضور الخطبتين من أولهما مبني على أن
~~حضورهما ليس بفرض عين على كل من يجب عليه الجمعة بل هو فرض كفاية إن زادوا
~~على اثني عشر، وفرض عين إن لم يزيدوا عليه، فحينئذ يجب على كل شخص أن يسعى
~~بحيث يدرك سماع الخطبتين قربت داره أو بعدت، ولا يتقيد وجوب السعي عليه
~~بالأذان ولا بالزوال إلا على من ms0706 علم حضور القدر الذي يسقط به الخطاب بفرض
~~الكفاية، فلا يجب عليه أن يسعى بحيث يدرك سماع الخطبتين، وعليه يأتي ما
~~قدمنا عن ابن عرفة من أنه يخرج عن عهدة الواجب بإدراك ركعة فقط حيث حضر
~~العدد الذي تنعقد به، وما أفاده من قوله: يجب عليه السعي في مقدار ما يصل
~~إلخ مبني على أن حضور الخطبتين فرض عين على كل من تجب عليه، وعليه فيجب على
~~كل شخص أن يسعى بحيث يدرك الخطبتين قربت داره أو بعدت، ولا يتقيد وجوب
~~السعي بالأذان ولا بالزوال خلافا لشارحنا في جعله ذلك في الذي بعدت داره
~~وتقييده بقوله: يصل عند الزوال.
# [قوله: والسنة المتقدمة إلخ] أي والطريقة المندوبة [قوله: أي حين جلوس
~~الإمام على المنبر إلخ] حاصل كلام الشارح على مفاد زروق أنه كان في زمن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أذان واحد يفعل عند باب المسجد، والنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - على المنبر، ثم أحدث سيدنا عثمان أذانا آخر يفعل قبل هذا
~~على المنار، وأنه يكون الإمام جالسا على المنبر حينئذ أيضا. [قوله: وفي
~~كلام الفاكهاني مخالفة إلخ] فإنه قال: قال ابن حبيب: «كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: إذا دخل المسجد رقي المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا
~~ثلاثة يؤذنون على المنار واحدا بعد واحد» فإذا فرغ الثالث قام النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يخطب وكذا في زمن أبي بكر وعمر، ثم لما كثرت الناس أمر
~~عثمان بإحداث أذان سابق على الذي يفعل على المنار وأمرهم بفعله عند الزوال
~~عند الزوراء وهو موضع بالسوق ليجتمع الناس ويرتفعوا من السوق، فإذا خرج
~~وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار، ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن
~~إمارته نقل الأذان الذي كان بالزوراء فجعله مؤذنا واحدا يؤذن عند الزوال
~~على المنار، فإذا خرج هشام وجلس على المنبر أذن أو يؤذنون كلهم بين يديه،
~~فإذا فرغوا خطب ولهذا قال ابن الجلاب: ولها أذانان أحدهما عند الزوال
~~والآخر عند جلوس الإمام على المنبر ms0707 اه. المراد منه.
# والحاصل أن الذي أحدثه عثمان أول في الفعل وثان في المشروعية وهو الواقع
~~الآن على المنار، والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل وأول في المشروعية؛
~~لأن الذي بين يدي المشروعية وهو الواقع الآن على المنار، والواقع بين يدي
~~الخطيب ثان في الفعل وأول في المشروعية لأن الذي بين يدي الخطيب الآن هو ما
~~كان يفعل عند باب المسجد زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -،
~~وحوله هشام بين يدي الخطيب، والمراد بالمنار في كلام ابن حبيب
# PageV01P370
# {وذروا البيع} [الجمعة: 9] فإن وقع البيع بين اثنين
~~تلزمهما الجمعة أو أحدهما فسخ، فإن فات فالقيمة حين قبضه.
# (و) كذلك يحرم حينئذ (كل ما يشغل) بفتح الياء والغين (عن السعي إليها)
~~كالأكل والخياطة والسفر (وهذا الأذان الثاني) في الأحداث هو الأول في الفعل
~~(أحدثه بنو أمية) يعني عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو أول أمراء بني
~~أمية، ولو صرح باسمه لكان أولى لأنه أمس في الاقتداء وسماه محدثا لأنه لم
~~يكن في الزمن الأول.
# واعلم أن الجمعة لها شرائط وجوب وشرائط أداء، والفرق بينهما أن شرائط
~~الوجوب ما تعمر بها الذمة ولا يجب على المكلف تحصيلها، وشرائط الأداء ما
~~تبرأ بها الذمة ولا يجب على المكلف تحصيلها، والأولى عشرة:
#
### | [حاشية العدوي]
# موضع التأذين كما نص عليه الفاكهاني لأنه لم يكن المنار المعهود في زمن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومراده بموضع التأذين عند باب المسجد.
# [قوله: أي حين الأذان إلخ] المعتبر في الأذان بأوله لا بتمامه فإن كبر
~~المؤذن حرم البيع؛ لأن التحريم يتعلق بالنداء قاله سند.
# [قوله: البيع] أي والشراء على كل من تجب عليه الجمعة مع مثله أو مع من لا
~~تجب عليه تغليبا لجانب الحظر إلا من اضطر إليه كمن أحدث وقت النداء ولا يجد
~~الماء أو الصعيد إلا بالثمن فيجوز كل من البيع والشراء إذا كان المالك ممن
~~لا يحرم عليه البيع كعبد أو صبي، وأما إن لم يجد الماء ms0708 إلا مع من يحرم عليه
~~وهو المخاطب بحضور الجمعة وجوبا فهل تتعدى إليه الرخصة ويجوز له البيع
~~لضرورة المشتري أو الرخصة قاصرة على المشتري؟ تردد في ذلك شيوخ ابن ناجي
~~كالغبريني وغيره. قلت: والظاهر لي الأول كما أفاده تت لأن هذا من باب
~~التعاون على العبادة، وأيضا فالبيع متى جاز من أحد الطرفين جاز من الآخر
~~ومتى امتنع امتنع.
# [قوله: فإن وقع البيع] ظاهره ولو كانا ماشيين للجامع، وقد قيل بذلك سدا
~~للذريعة، وقيل: يمضي حينئذ لكونه لم يشغلهما عن السعي، نقل ذلك ابن عمر أي
~~وأما لو وقع بين صبيين أو عبدين أو عبد وصبي فلا سبيل للفسخ. [قوله: فإن
~~فات إلخ] أي بمفوت من المفوتات.
# وقوله: فالقيمة حين قبضه أي فالقيمة معتبرة حين قبض المبيع وهذا مستثنى
~~من قاعدة أن المختلف فيه يمضي بالثمن وهذا قد مضى بالقيمة [قوله: كالأكل]
~~أدخلت الكاف الشركة والهبة والصدقة والأخذ بالشفعة. [قوله: والسفر] أي وأما
~~السفر قبل الفجر فهو جائز وبعد الفجر وقبل الزوال مكروه، ومحل ذلك كله ما
~~لم يعلم أن يدركها في طريقه كمرور بمحل جمعة وإلا جاز له السفر، ولو بعد
~~الزوال وكذا إذا اضطر للسير.
# تنبيه:
# إذا وقع شيء من تلك المذكورات فإنه يفسخ كل ما فيه معاوضة مالية كالتولية
~~لا نحو النكاح والهبة لغير الثواب والصدقة والعتق، ولو كتابة لأنها عتق فلا
~~يفسخ شيء من ذلك وإن حرم.
# [قوله: لأنه أمس في الاقتداء] أي أنسب
# [قوله: وشرائط أداء] أي صحة [قوله: أن شرائط الوجوب ما تعمر بها الذمة]
~~الذمة وصف قائم بالشخص ويقبل الإلزام والالتزام، والمراد أن الذمة تصير
~~عامرة ليست بخالية بسبب تلك الأوصاف كعمر المنزل بأهله. وقوله: ولا يجب على
~~المكلف تحصيلهما إما لكون الشخص ليست تلك الأمور في قدرته وإما لكون الشارع
~~لم يوجبها عليه.
# [قوله: ما تبرأ بها الذمة] أي تبرأ الذمة بسببها أي بسبب حصولها [قوله:
~~الإعلام] الأولى العلم؛ إذ ليس المراد الإعلام للغير، وهذه الأربعة الأول
~~ليست خاصة بها بل جارية ms0709 في غيرها من الصلوات المفروضات التي لها وقت،
~~والقاعدة أنه لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به.
# تنبيه:
# الصحيح أن دخول الوقت سبب لا شرط.
# PageV01P371
# الإعلام بدخول وقتها والإسلام والبلوغ والعقل
~~والذكورية والحرية والإقامة والصحة والقرب بحيث لا يكون منها وقتها على
~~أكثر من ثلاثة أميال والاستيطان.
# والثانية: أربعة الإمامة والجماعة والجامع والخطبة، وقد ذكر الشيخ بعض
~~هذه الشروط ولم يميز بعضها من بعض فقال: (والجمعة تجب بالمصر والجماعة) أما
~~الأول فظاهر على قول أبي حنيفة أن الجمعة لا تكون إلا في الأمصار، وزاد بعض
~~أصحابه وأن يكون بالمصر الإمام الذي يقيم الحدود، ومذهب مالك أنها تكون في
~~المصر وفي القرى تأمل في قول الشيخ تجب بالمصر بأن يقول: يريد أو بالقرى
~~المتصلة البنيان ونحوها.
# وأما الثاني فشرط أداء وشرط صحة أيضا ولا عدد محصور للجماعة عند مالك،
~~وإنما المطلوب من يستقل بنفسه بدفع من يقصده ويساعد بعضهم بعضا في المعاش
~~الحاجي وغيره، وهذا إنما هو شرط في أول جمعة تقام، وأما بعد ذلك من
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: والإسلام] المعتمد أنه شرط صحة. [قوله: والعقل] شرط وجوب وصحة.
~~[قوله: والقرب إلخ] أي وأما لو كان على أكثر من ثلاثة أميال فلا تجب الجمعة
~~ويلحق بالثلاثة أميال ربع ميل أو ثلثه، وابتداء الأميال الثلاثة، وما ألحق
~~بها من المنار وانظر لو تعدد المنار هل المعتبر المنار الذي يصلي في جامعه
~~من سعى أو المعتبر المنار الذي في وسط البلد؟ والظاهر أن المراد المنار
~~الذي في طرف البلد وهذا كما قررنا في الخارج عن البلد، وأما من هو فيها
~~فتجب عليه ولو كان من المجسد على ستة أميال. [قوله: والاستيطان] لا يقال:
~~اشتراط الإقامة يغني عن الاستيطان؛ لأنها إذا وجبت على المقيم وجبت على
~~المستوطن بالأولى لأن الاستيطان شرط في وجوبها أصالة، والإقامة شرط في
~~وجوبها تبعا قاله عج. وأيضا الاستيطان شرط في الوجوب والصحة والإقامة أي
~~إقامة أربعة أيام فأكثر لا على التأييد شرط ms0710 في الوجوب فقط خلافا لشارحنا في
~~جعله الاستيطان شرط وجوب فقط إلا حيث قلنا إن الاستيطان شرط وجوب وصحة
~~فتقول: تعريف شرط الصحة بما تقدم إنما هو تعريف لشرط الصحة فقط لا لشرط
~~الوجوب والصحة معا. [قوله: الإمام] أي فيجب عليهم أن يحصلوا إماما وقوله:
~~والجماعة أي فيجب على كل واحد منهم السعي بحيث يحصل جماعة اثني عشر أو
~~أكثر. وقوله: والخطبة أمرها ظاهر.
# [قوله: والجامع] أي فهو شرط صحة ولا بد أن يكون الجامع مبنيا بناء معتادا
~~لأهل تلك البلد، فيشمل ما لو فعل أهل الأخصاص جامعا من بوص ونحوه فتصح فيه
~~الجمعة، ولا بد أن يكون متحدا فلا يجوز التعدد إلا في بلد يضيق الجامع
~~القديم بأهله وليس له طرق متصلة تتيسر الصلاة فيها فيجوز حينئذ بحسب
~~الحاجة. ولعل الأظهر: حاجة من يغلب حضوره لصلاته ولو لم تلزم كالصبيان
~~والعبيد لأن الكل مطلوب بالحضور ولو على جهة الندب، وينبغي أن يلحق بالضيق
~~وجود العداوة المانعة من الاجتماع في محل واحد بل هذا ربما يقال أولى
~~[قوله: وفي القرى المتصلة البنيان] أي جنس القرى فيصدق بالقرية الواحدة أو
~~لم يكن هناك اتصال إلا أن هناك ارتفاقا أي: ولا يشترط أن يكون بها إمام
~~يقيم الحدود.
# [قوله: وأما الثاني] وهو الجماعة [قوله: وشرط صحة إلخ] هو عين قوله: فشرط
~~أداء فلا معنى لقوله أيضا [قوله: ولا عدد محصور للجماعة عند مالك] وأما عند
~~غيره كالشافعي فلا بد من أربعين [قوله: وإنما المطلوب] أي وإنما المقصود.
# وقوله: من يستقل بنفسه أي أن شرط الجمعة أن تكون من جماعة تستغني وتأمن
~~بهم قرية بأن يمكنهم الإقامة فيها صيفا وشتاء، والدفع عن أنفسهم في الأمور
~~الكثيرة لا النادرة، وذلك يختلف بحسب الجهات من كثرة الخوف والفتن وقلتها
~~بلا حد محصور من خمسين أو ثلاثين. قال بعضهم: وأفهم كلامه أي الشيخ خليل أن
~~الاثني عشر لا تتقرى بهم القرية.
# [قوله: ويساعد إلخ] معطوف على قوله يستقل، وظاهر عبارته أنه لو اتفق أنهم
~~يدفعون من ms0711 يقصدهم ولا يساعد بعضهم بعضا في
# PageV01P372
# الجمع فلا يشترط فيه هذه الجماعة المخصوصة بل تجوز
~~باثني عشر رجلا باقين لتمام الصلاة مع الإمام، ويشترط فيهم أن يكونوا
~~أحرارا بالغين ثم أشار إلى شرط آخر فقال: (والخطبة فيها) أي الجمعة (واجبة)
~~على المشهور شرطا في صحة الجمعة لأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - صلاها بلا خطبة، فإذا تركها لا تصح الجمعة، فإذا صلوا بغير خطبة
~~أعادوا في الوقت فإن لم يعيدوا حتى خرج الوقت فإنهم يعيدونها ظهرا.
# ولصحة الخطبة شروط منها ما أشار إليه بقوله: (قبل الصلاة) لقوله تعالى:
~~{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] والفاء للترتيب
~~والتعقيب: ولفعله - عليه الصلاة والسلام - وفعل الخلفاء بعده والتابعين،
~~فإن جهل وصلى بهم قبل الخطبة ثم خطب أعاد الصلاة فقط، ومنها أن تكون بعد
~~الزوال فلو خطب قبله أعادها فإن لم يعدها فلا تجزئه، فقول الشيخ: قبل
~~الصلاة يعني بعد الزوال، ومنها أن تكون بحضور الجماعة الذين تنعقد بهم
~~الجمعة، ومنها أن تكون اثنتين على المشهور.
# فإن خطب واحدة وصلى أعاد الجمعة وكذلك إن خطب خطبتين ولم يخطب من الثانية
~~ماله قدر وبال لم تجزهم، وأقل ما يجزئ من الخطبة على المشهور ما يقع عليه
~~اسم الخطبة عند العرب فإن هلل وكبر لم يجزه، وقيل: إن أقله حمد الله
~~والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [حاشية العدوي]
# المعاش الحاجي لا تصح جمعتهم، وفي شروح خليل الاقتصار على الأول فقط.
# [قوله: الحاجي] أي الذي يحتاجون إليه [قوله: وأما بعد ذلك إلخ] أي كون
~~الجمعة لا بد أن تقام فيما تتقرى بهم القرية من الجماعة الموصوفين بالدفع
~~عن أنفسهم إلخ إنما هو شرط في أول جمعة تقام، وأما ما بعد ذلك فلا يشترط
~~هذا تقرير الشارح وهو ضعيف.
# والمعتمد أنه متى ما كان يمكنهم الإقامة على التأبيد مع الأمن والقدرة
~~على الدفع عن أنفسهم صحت الجمعة، وإن لم يحضر منهم إلا اثنا عشر غير الإمام
~~باقين ms0712 لسلامه، لا إن أحدث واحد منهم قبل السلام أو كان أحدهم شافعيا لم
~~يقلد مالكا، ولا فرق في ذلك بين الجمعة الأولى وغيرها. [قوله: واجب على
~~المشهور] وقيل سنة حكاهما في المقدمات [قوله: أعادوا في الوقت] أي أعادوا
~~جمعة ما دام وقتها للغروب وأول وقتها الزوال ويمتد للغروب.
# [قوله: والفاء للترتيب] أي الفاء في قوله: {فانتشروا} [الجمعة: 10] ،
~~وقوله: والتعقيب أي فمن كونها للتعقيب أيضا لا يرد أن يقال: إن كون
~~الانتشار بعد الصلاة لا ينافي أن يكون بعد الخطبة بأن تكون الخطبة بعد
~~الصلاة، فإن البعدية ظرف متسع.
# [قوله: ومنها أن تكون بحضور الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة] أي تصح بهم
~~دواما وهم الاثنا عشر وهم الأحرار الذكور المتوطنون بها باقين لسلامها، ولا
~~يضر رعاف بناء لأحدهم لعدم خروجه عن الصلاة فإن فسدت صلاة واحد منهم، ولو
~~بعد سلام الإمام بطلت عليه وعليهم، فإن حضر ثالث عشر في الصلاة دون الخطبة
~~ثم حصل عذر لواحد من الاثني عشر الحاضرين للخطبة بطلت صلاة الجميع ولم يكتف
~~بالثالث عشر كما أفاد ذلك عبد الباقي على خليل.
# [قوله: اثنتين على المشهور] مقابله قول مالك في الواضحة، قال: من السنة
~~أن يخطب خطبتين، فإن نسي الثانية أو تركها أجزأهم قاله الشيخ بهرام.
# [قوله: أعاد الجمعة إلخ] أي أعاد الصلاة أي بعد الإتيان بالخطبة الثانية،
~~والفصل بين الخطبتين بالصلاة يسير فلا يكون موجبا لبطلان الخطبة الأولى.
# قال بعض: والظاهر من المذهب أنه يجب اتصال أجزاء كل خطبة بعضها ببعض، ولا
~~يضر الفصل اليسير اه.
# وكذا يجب اتصال الخطبة الثانية بالأولى ويسير الفصل عفو كما أفدناه. قال
~~الحطاب: ومن شروط الخطبتين اتصالهما بالصلاة اه.
# [قوله: ولم يخطب من الثانية] أي أو من الأولى ما له قدر وبال ظاهره ولو
~~اشتمل على تحذير وتبشير، ولذلك قال بعض شراح خليل: فلا بد من كونها لها
~~بال. [قوله: ما يقع عليه اسم الخطبة عند العرب وهو نوع من الكلام مسجع
~~مخالف النظم والنثر، يشتمل على نوع
# PageV01P373
# وتحذير وتبشير، ms0713 ونص ابن بشير على أنه لا خلاف في
~~الصحة إذا فعل ما قاله في القول الثاني، وهل يشترط في صحتها الطهارة؟ قولان
~~مشهوران.
# (ويتوكأ) أي يعتمد (الإمام) في قيامه لخطبته استحبابا بيده اليمنى (على
~~قوس أو عصا) ابن العربي: ولا يقال " عصاة " وهي أول لحن سمع بالبصرة أو سيف
~~ونحوه لفعله - صلى الله عليه وآله وسلم - والخلفاء ذلك (ويجلس في أولها) أي
~~الخطبة (وفي وسطها) واختلف في هذا وفي القيام لها، فالذي قاله المازري أن
~~ذلك واجب شرطا.
# وقال ابن هارون: المشهور أن الجلوس الأول ليس بشرط في صحة الخطبة لأنه
~~إنما كان للأذان، وشهر الباجي سنية الجلوس الثاني ومقدار الجلوس الوسط
~~مقدار الجلوس بين السجدتين.
# والأصل فيم ذكر استمرار العمل على ذلك في جميع الأمصار والأعصار منذ
~~زمانه - صلى الله عليه وسلم - إلى هلم. وأخذ من قوله: (وتقام الصلاة عند
~~فراغها) اشتراط اتصال الصلاة بالخطبة، ويسير الفصل عفو بخلاف كثيره،
~~والمطلوب أن يكون الذي خطب هو الإمام فإن طرأ ما يمنع إمامته كحدث أو رعاف
~~فإن كان الماء بعيدا فإنه يستخلف اتفاقا وإن
#
### | [حاشية العدوي]
# من التذكرة، فإن أتى بكلام نثر قال تت: فظاهر كلام مالك أنه يعيد قبل
~~الصلاة ويجزئ بعدها اه.
# قلت: والظاهر أن الحكم كذلك لو أتى بها نظما، وظاهر كلام مالك أن الصلاة
~~صحيحة على كل حال ووقوعها بغير اللغة العربية لغو، فإن لم يكن في الجماعة
~~من يعرف العربية والخطيب يعرفها وجبت أيضا، فإن لم يعرف الخطيب عربية لم
~~تجب ويشترط كونها جهرا وسرها لغو وتعاد، وأما الصلاة على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فهي مستحبة كالقراءة فيها والابتداء بالحمد لله، والدعاء للصحب
~~بدعة مستحسنة، وذكر السلاطين والدعاء لهم بدعة لكن بعد إحداثه واستمراره في
~~الخطب في أقطار الأرض بحيث يخشى على الخطيب غوائله صار راجحا أو واجبا ما
~~لم يكن مجاوزة في وصفه، وتصح الخطبة من محض قرآن مشتمل على تحذير وتبشير
~~كسورة ق.
# [قوله: وقيل إن أقله حمد الله] ms0714 أي فلا تسمى الخطبة إلا إذا اشتملت على
~~الحمد والصلاة، وهو مقابل للمشهور فهو ضعيف إذ المعتمد الاستحباب فيهما.
~~[قوله: وتحذير وتبشير] زاد بهرام: وقرآن ونسبه في الجواهر لابن العربي،
~~وظاهره أنه لا بد من الجمع بين التحذير والتبشير وأنه لا يكفي أحدهما.
# [قوله: قولان مشهوران] المشهور منهما أنه لا يشترط فيهما الطهارة غايته
~~أنه يكره أن يخطب غير متطهر.
# [قوله: قوس] أي قوس عربي لا قوس العجم، واختلف في حكمة ذلك فقيل لئلا
~~يعبث بيده في لحيته عند قراءته للخطبة، وقيل: تخويف الحاضرين [قوله: وهو
~~أول لحن إلخ] في تت على خليل نوع مخالفة لما في هذا الشرح فإنه قال: والعصا
~~مقصور ولا يقال عصاة الفراء: أول لحن سمع هذه عصاتي اه.
# فجعل أول اللحن عصاتي لا عصاة كما هنا ولم يقيد بالبصرة كما هنا.
# [قوله: ويجلس في أولهما وفي وسطها] وكذلك سائر الخطب يجلس في أولها وفي
~~وسطها.
# [قوله: إن ذلك واجب شرطا] أي ذهب بعضهم إلى أن حكم ذلك القيام الوجوب على
~~جهة الشرطية في الخطبتين، وقيل: سنة فإن خطب جالسا أساء وصحت.
# والقول الأول عليه الأكثر كما في عزو ابن عرفة، فالمشار له بقول ذلك
~~القيام فقط خلافا لظاهر العبارة.
# [قوله: ليس بشرط إلخ] أي أن المشهور أن الجلوس الأول سنة، فحاصل كلام
~~شارحنا أن كلا من الجلوسين سنة ومقابل المشهور في الأول والثاني قولان
~~الوجوب والندب [قوله: منذ زمانه إلخ] منذ حرف جر وزمان مجرور بمنذ، ويشترط
~~في مجرورها أن يكون وقتا وأن يكون معينا لا مبهما ماضيا أو حاضرا لا
~~مستقبلا.
# [قوله: إلى هلم] كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء، واختلف فيها فقيل: اسم فعل
~~وقيل: فعل أمر، وكل منهما لا يدخل عليه حرف.
# فالوجه أن حرف الجر داخل على محذوف والتقدير إلى زمن يقال فيه: هلم أي
~~تعال وهو زمن الحاضر أي زمن الشيء الحاضر عنده قوله: والمطلوب أن يكون الذي
~~خطب هو
# PageV01P374
# قرب فكذلك عند مالك، وحيث يستخلف ففي المدونة يستخلف
~~من ms0715 حضر الخطبة.
# وإذا ذكر منسية بعد ما خطب صلاها ثم صلى الجمعة ولا شيء عليه.
# ثم انتقل يتكلم على صفة صلاة الجمعة فقال: (ويصلي الإمام ركعتين) اتفاقا
~~فإن زاد عمدا بطلت وإن زاد سهوا فعلى حكم الزيادة في الصلاة، واختلف هل هي
~~ظهر مقصورة أو صلاة قائمة بنفسها، فعلى الأول ينوي أنها ظهر مقصورة.
# وعلى الثاني ينوي صلاة الجمعة، ولا بد أن ينوي الإمام الإمامة وإلا لم
~~تجز ويستحب تعجيلها في أول الوقت فإن أخرت جاز ما لم يخرج وقتها بهرام: لم
~~يختلف أن أوله زوال الشمس والمشهور امتداده إلى الغروب، وصفة القراءة في
~~ركعتي الجمعة أنه: (يجهر فيهما بالقراءة) إجماعا (يقرأ في) الركعة (الأولى)
~~بعد الفاتحة (ب) سورة (الجمعة) ع لو اعترض قوله: (ونحوها) لأن القراءة فيها
~~بسورة الجمعة مستحبة لما تضمنته من أحكام الجمعة، ولأن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يقرؤها في أول ركعة. (و) يقرأ (في) الركعة (الثانية ب)
~~سورة (
#
### | [حاشية العدوي]
# الإمام] أي يجب على سبيل الشرطية كما صرح بذلك في العشماوية [قوله: وإن
~~قرب فكذلك عند مالك] وذهب العلامة خليل إلى مقابله وهو أنهم ينتظرونه إذا
~~كان العذر قريبا، وهو المشهور كما قال الدفري، ومفاد عز والحطاب ترجيحه
~~أيضا، والقرب قدر أولتي الرباعية وقراءتهما، حاصل هذا القول أنه إذا كان
~~العذر قريبا يجب انتظاره، وإذا كان بعيدا فيجب الاستخلاف، فإن لم يستخلف
~~استخلفوا هم، فإن تقدم إمام من غير استخلاف أحد صحت [قوله: يستخلف من حضر
~~الخطبة] أي ندبا [قوله: وإذا ذكر منسية] الظاهر أن المراد لا أكثر؛ لأن
~~المنسية الواحدة من يسير الفصل، وأما الأكثر فالظاهر أنه يصلي الجمعة لا
~~يستخلف وحرر.
# [قوله: فعلى حكم إلخ] فتبطل بزيادة ركعتين بناء على أنها فرض يومها، وأما
~~بزيادة أربع بناء على أنها بدل عن الظهر فلا.
# [قوله: هل هي ظهر مقصورة] هذا قول من قال: إنها بدل عن الظهر، وقوله: أو
~~صلاة قائمة بنفسها قول من قال: إنها فرض يومها.
# وقوله: ينوي ms0716 أنها ظهر مقصورة أي يصح أن ينوي أنها ظهر مقصورة فلا يتعين
~~نية كونها ظهرا مقصورة؛ إذ لو نوى أنها جمعة لصح.
# وقوله: وعلى الثاني ينوي صلاة الجمعة أي يتعين أن ينوي صلاة الجمعة هذا
~~ما ظهر.
# [قوله: وإلا لم تجز] بضم التاء من الإجزاء، وقوله: جاز ما لم يخرج إلخ أي
~~صح، وفسرنا الجواز بالصحة؛ لأن صلاتها بعد العصر غير جائزة بدون العذر مع
~~أنها صحيحة.
# [قوله: والمشهور امتداده إلى المغرب] ومقابل ما قيل: إن آخر وقتها إذا
~~دخل وقت العصر، وقيل: ما لم تصفر الشمس وقيل: حتى يبقى للغروب أربع ركعات،
~~فهذه الأقوال مقابلة للمشهور وحيث قلنا يمتد للغروب هل محله إن خطب وصلاها
~~وأدرك بعدها ركعة من العصر وإلا صلاها ظهرا. وصحح هذا القول عياض، وعليه
~~فلا يريد بقوله إلى الغروب حقيقة أو لا يشترط إدراك ركعة من العصر قبل
~~الغروب، بل حيثما أدرك خطبتها وفعلها قبله وجبت، وروي عن مالك قولان ومحل
~~الخلاف حيث كانت العصر عليهم، وأما لو قدموا العصر ناسين للجمعة فإنه يتفق
~~على أن وقتها للغروب حقيقة والظاهر القول الأول.
# [قوله: يجهر فيهما بالقراءة] أي على سبيل السنية، فإن قرأ فيهما سرا عمدا
~~كان كمتعمد ترك سنة، والناسي يسجد قبل السلام إن أسر في الفاتحة أو في
~~السورة من الركعتين [قوله: واعترض إلخ] قال بعض: وإنما نص على ذلك للرد على
~~من قال: إنه - عليه الصلاة والسلام - لم يقرأ في الجمعة إلا بها، ففي مسلم
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الركعة الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى}
~~[الأعلى: 1] » فلا اعتراض على المصنف في قوله أو نحوها، ولا يقال: سبح ليست
~~نحو الجمعة؛ لأنا نقول القصد الرد على من نفى قراءة غير الجمعة في حق النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وهو يحصل بورود مطلق قراءة سورة غير الجمعة،
~~والحاصل أنه يندب في الركعة الأولى بالجمعة ولو لمسبوق فاتته
# PageV01P375
# {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] ونحوها) وهو سبح
~~والمنافقون.
# ولما ذكر أن السعي ms0717 واجب لها شرع يبين من يجب عليه فقال: (ويجب السعي
~~إليها على من في المصر) اتفاقا إذا وجدت فيه شروط الجمعة ولم يمنعه مانع
~~شرعي.
# (و) كذا يجب على (من) هو خارج عن المصر إذا كان (على ثلاثة أميال منه) أي
~~من المصر ظاهره أن مبدأ الثلاثة من المصر وهو قول ابن عبد الحكم. وصدر به
~~ابن الحاجب وقيل: مبدؤها من المسجد وهو قول عبد الوهاب وغيره، وصدر به صاحب
~~العمدة واستظهره لأن التحديد بالثلاثة أميال للسماع، والسماع وإنما هو من
~~المنار وظاهر قوله: (فأقل) أن الثلاثة أميال تحديد فلا يجب على من زاد
~~عليها، ولو قلت: الزيادة وهو رواية أشهب ومذهب ابن القاسم أن الثلاثة تقريب
~~فتجب على من زاد عليها زيادة يسيرة.
# ثم أشار إلى بعض شروط الجمعة فقال: (ولا تجب على مسافر) اتفاقا (ولا على
~~أهل منى) غير ساكنيها، وإنما صرح بهم وإن دخلوا فيما قبله لما يتوهم من
~~إقامتهم هنالك ثلاثة أيام لرميهم الجمار، وأما ساكنوها فتجب عليهم إذا كان
~~فيهم عدد تنعقد بهم الجمعة كانوا حجاجا أو لا،.
# (و) كذلك (لا) تجب الجمعة (على عبد) على المشهور (ولا على امرأة ولا) على
~~(صبي) اتفاقا فيهما، والأصل فيما ذكر ما رواه الطبراني في الكبير من قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد
~~أو مسافر» ولما كان بعض من تقدم ممن لا تجب عليه الجمعة إذا حضرها وصلاها
~~أجزأته عن الظهر نبه عليه بقوله: (وإن حضرها عبد أو امرأة أو مسافر
~~فليصلها) يعني وتجزئه عن الظهر، أما العبد فباتفاق ويستحب له حضورها إن أذن
~~له سيده ليشهد الخير ودعوة المسلمين، وأما المرأة فكذلك تجزئها اتفاقا
#
### | [حاشية العدوي]
# الركعة الأولى فيندب لقراءتها في ركعة القضاء، وظاهره كالمدونة وإن لم
~~يكن الإمام قرأها.
# [قوله: ونحوها وهو سبح إلخ] أي أن المندوب في الثانية كما يحصل بقراءة
~~{هل أتاك} [الغاشية: 1] يحصل بقراءة سبح والمنافقون والحاصل أنه يندب في ms0718
~~الأولى القراءة بالجمعة، والثانية إما بهل أتاك أو سبح أو المنافقون هذه
~~طريقة، والطريقة الثانية أن الندب إنما هو بخصوص {هل أتاك} [الغاشية: 1]
~~وحدها ولم يرو أحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الأولى بغير
~~الجمعة، وإنما الخلاف في الثانية بم صلى فيها فلذلك جاء الخلاف المذكور.
# [قوله: وقيل مبدؤها من المسجد] وهو الراجح، واستظهر الزرقاني أنه إذا
~~تعدد المنار أن يعتبر الذي في طرف البلد. [قوله: والسماع] أي ومتعلق السماع
~~الذي هو الأذان إنما هو من المنار [قوله: ومذهب ابن القاسم] وهو المعتمد.
# [قوله: زيادة يسيرة] أي بنحو الربع أو الثلث، والحاصل أنها تجب على من
~~كان مقيما ومن كان خارجا على ثلاثة أميال ونحوها، ولكن لا تنعقد إلا بمن
~~كان ساكنا بالبلد، وأما الخارج عنها وداخلا لكفرسخ فتجب عليه ولا تنعقد به
~~فلا يحسب من الاثني عشر.
# [قوله: ولا تجب على مسافر] المراد به من أتى من محل خارج عن بلد الجمعة
~~بأكثر من كفرسخ ولو أقل من مسافة القصر.
# وقولنا: من أتى إلخ للاحتراز عن مسافر من بلده وأدركه النداء قبل مجاوزة
~~ثلاثة أميال، فهذا لا تسقط عنه الجمعة ويجب عليه أن يرجع لها بحيث يعتقد
~~إدراكها، ولو بركعة، ومثل إدراك النداء تحققه الزوال قبل مجاوزة الفرسخ
~~الذي هو ثلاثة أميال إلا أن يكون يعلم أنه يصليها إمامه.
# [قوله: على المشهور إلخ] ومقابله أنها واجبة على العبد إذا أسقط السيد
~~حقه. [قوله: ولما كان بعض إلخ] الظاهر إسقاط بعض، ويقول لها: كان من تقدم
~~إلا أن يقال: إنما أتى ببعض من حيث كون المصنف - رحمه الله - ما ذكر فيما
~~بعد إلا العبد والمرأة [قوله: ويستحب له حضورها إن أذن له سيده] ظاهر في
~~القن والمدبر والمعتق لأجل والمبعض في يوم سيده لا في يومه فلا يتوقف على
~~إذن السيد كالمكاتب فلا يتوقف حضوره على إذن السيد فيندب له
# PageV01P376
# وصلاتها في بيتها أفضل لها، وأما المسافر فتجزئه عند
~~مالك.
# وقال ابن الماجشون: لا تجزئه لأنه ms0719 غير مخاطب بها، والنفل لا يجزئ عن
~~الفرض ورد بالاتفاق في المرأة والعبد على الإجزاء ولما ذكر أن المرأة إذا
~~حضرتها تصليها بين موقفها بقوله: (وتكون النساء خلف صفوف الرجال) ولما أوهم
~~كلامه أن المرأة تخرج إلى الجمعة مطلقا شابة أو غيرها رفع ذلك التوهم
~~بقوله: (ولا تخرج إليها) أي إلى صلاة الجمعة (الشابة) وهذا النهي على جهة
~~الكراهة إلا أن تكون فائقة في الجمال فيحرم خروجها، وفهم من كلامه أن
~~المتجالة تخرج إليها.
# ثم انتقل يتكلم على شيئين واجبين كان المناسب ذكرهما عند الكلام على
~~الخطبة لأنهما يتعلقان بها.
# أحدهما أشار إليه بقوله: (وينصت) بالبناء للمفعول أي يجب الإنصات وهو
~~السكوت على كل من شهد الجمعة (ل) أجل سماع (الإمام) وهو (في) حال (خطبته)
~~الأولى والثانية وفي الجلوس بينهما مطلقا سمع الخطبة أو لم يسمعها، سب
#
### | [حاشية العدوي]
# مطلقا، والحاصل أن المبعض في يومه كالمكاتب سواء والظاهر أنه يندب للسيد
~~الإذن فيما يتوقف على الإذن لأنه وسيلة لتحصيل مندوب، وأما الصبي فالمكاتب
~~يندب حضوره ولو لم يأذن له وليه.
# [قوله: ودعوة المسلمين] أي دعاء المسلمين لأن الإنسان حين يدعو يعمم في
~~الدعاء له وللحاضرين.
# [قوله: وأما المسافر فتجزئه إلخ] ويندب له الحضور حيث لا مشقة عليه، وإلا
~~خير كذا ينبغي قاله في التوضيح.
# فائدة: قال عج:
# من يحضر الجمعة من ذي العشر ... عليه أن يدخل معهم فادر
# وما على أنثى ولا أهل السفر ... والعبد فعلها وإن لها حضر
# انتهى.
# [قوله: وتكون النساء خلف إلخ] فلو صلت في صف الرجال كره لها ذلك وأجزأتها
~~إلا أن تلتذ، وكذلك لو صلى رجل في صف النساء كره له إلا أن يلتذ اه تت.
~~[قوله: إلا أن تكون فائقة في الجمال] أي أو مخشية الفتنة بوجه آخر، أو
~~مرادهم بفائقة الجمال مخشية الفتنة، وخشية الفتنة تحصل بالزينة والتطيب
~~ومزاحمة الرجال، وحسن صورة الشابة، وليس المراد بخشية الفتنة ما جعل قسيما
~~للتطيب ونحوه.
# [قوله: المتجالة تخرج إليها] أي جوازا بمعنى خلاف ms0720 الأولى فلا ينافي أن
~~الأفضل عدم الخروج، والحاصل أن مخشية الفتنة خروجها حرام، وخروج المتجالة
~~خلاف الأولى، والشابة التي لم يخش منها الفتنة يكره.
# فقوله فيما تقدم: وصلاتها في بيتها أفضل محمول عليها أو على المتجالة،
~~وجاز حضور الشابة غير المخشية لغرض غيرها لكثرة من يحضر الجمعة وهو مظنة
~~لمزاحمة الرجال.
# [قوله: على كل من شهد إلخ] من المكلفين وكان بالجامع أو رحابه مع من هو
~~بأحدهما، وظاهره ولو نساء أو عبيدا أو مع خارج عنهما، وأما ما كان بالطرق
~~فيباح له الكلام مع من كان فيها ولو سمعا الخطبة لا على من كان بالمسجد أو
~~رحبته فيحرم، والحاصل أن المصلي إما أن يكون في المسجد أو رحبته أو الطرق
~~المتصلة به وفي كل إما أن يكون مكلفا بالجمعة أو لا كالعبيد والنساء فيحرم
~~الكلام في كلها إلا في صورة واحدة وهو ما إذا كان في الطرق وتكلم مع من كان
~~فيها، ووجه الحرمة على كل من كان خارج الطرق مع من كان في المسجد أو الرحاب
~~أنه وسيلة لمحرم والوسيلة للمحرم محرمة، هكذا ظهر للفقير من عبارة الشيخ
~~عبد الباقي على خليل وانظرها [قوله: لأجل سماع الإمام] يؤذن بأن الواجب
~~السماع وليس كذلك بل الواجب الإنصات والإصغاء ولو لم يسمع بأن كان في عجز
# PageV01P377
# الإمام من لا يجوز سبه أو مدح من لا يجوز مدحه.
# وقال ابن حبيب: يجوز الكلام إذا تكلم الإمام بما لا يجوز، وصوبه اللخمي
~~واقتصر عليه صاحب المختصر ولا يشمت عاطسا، وإذا عطس هو حمد الله سرا في
~~نفسه، ولا يسلم ولا يرد سلاما ولا يجب من تكلم ولا يشرب الماء، والأصل فيما
~~ذكر قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] على
~~أحد التفاسير أنها نزلت في الخطبة.
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام
~~يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» سمي الأمر بالمعروف لغوا فغيره أولى، واللغو
~~الكلام الذي لا خير فيه.
# وظاهر كلام الشيخ أن الكلام ms0721 بعد الفراغ من الخطبة بين النزول من المنبر
~~والصلاة جائز وهو مذهب المدونة، ويجوز الكلام حال الخطبة في مسائل منها
~~الذكر القليل عند سببه، والتأمين عند سماع
#
### | [حاشية العدوي]
# المسجد مثلا وهو في حال خطبته.
# [قوله: وقال ابن حبيب] وهو المعتمد.
# [قوله: إذا تكلم الإمام بما لا يجوز إلخ] بأن سب من لا يجوز له سبه أو
~~مدح من لا يجوز له مدحه، أي كان غير حرام كقراءته كتابا غير متعلق بالخطبة.
# [قوله: ولا يشمت عاطسا] أي لا يجوز أن يقول من سمع الخطبة لمن سمع رجلا
~~عطس وحمد الله يرحمك الله [قوله: هو] أي السامع [قوله: حمد الله سرا] أي
~~على طريق السنية أي أن الحمد على طريق السنية، وكونها سرا مندوب ويكره
~~جهرا.
# [قوله: ولا يسلم] أي كان داخل المسجد أو لا.
# [قوله: ولا يرد سلاما] ولو إشارة كل ذلك يحرم [قوله: ولا يحصب من تكلم]
~~أي لا يجوز له أن يرميه بالحصباء.
# [قوله: لا يشرب الماء] أي: ولا يأكل، والحاصل أنه يحرم كل ما ينافي وجوب
~~الإنصات ولو غير السامع من أكل وشرب وتحريك شيء يحصل منه تصويت كورق أو ثوب
~~أو فتح باب أو سبحة أو مطالعة في كراس.
# [قوله: على أحد التفاسير إلخ] ومن أحد التفاسير أن الآية في قراءة القرآن
~~مطلقا، أي ففي أي موضع قرأ الإنسان القرآن وجب على كل أحد استماعه والسكوت
~~تعظيما له.
# [قوله: لصاحبك] أي الذي تخاطبه إذ ذلك أو جليسك، سمي صاحبا؛ لأنه صاحبه
~~في الخطاب أو لكونه الأغلب.
# وقوله: أنصت أي اسكت من الكلام مطلقا واستمع الخطبة، وفعله أنصت. [قوله:
~~والإمام يخطب] جملة حالية تفيد أن وجوب الإنصات من الشروع في الخطبة لا من
~~خروج الإمام كما يقول ابن عباس وابن عمر وأبو حنيفة.
# [قوله: يوم الجمعة] ظرف لقلت، ومفهومه أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك قاله
~~شارح الموطأ.
# [قوله: والصلاة جائز] أي وإقامة الصلاة ويكره من حين أخذه في الإقامة إلى
~~أن يحرم الإمام، ms0722 ويحرم إذا أحرم ولا يختص هذا التفصيل بالجمعة.
# تنبيه: ظاهر عبارة الشارح أن الإنصات واجب في حال الترضي على الصحب
~~والترضي على السلطان؛ لأنه قال بين النزول إلخ.
# وليس كذلك بل الكلام حينئذ جائز.
# [قوله: وهو مذهب المدونة] ونقل عن عطاء ومجاهد المنع؛ لأن الخطبة بمثابة
~~ركعتين فكأنه تكلم في صلب الصلاة. قال بهرام: وهو ضعيف.
# [قوله: ويجوز الكلام] المراد بالجواز الإذن فيصدق بالمندوب. [قوله: منها
~~الذكر القليل إلخ] بمعنى أنه يجوز الذكر سرا عند السبب وكذا غيره خلافا
~~للشارح إذا قل والإمام يخطب، ويمنع الكثير أو الجهر باليسير ولعل المراد
~~بالمنع الكراهة كما في بعض شراح خليل، بقي أن في بعض شراحه أن هذا أعني
~~الذكر اليسير ليس مما استوى طرفاه بل هو مندوب، وبعضهم قال: الأولى تركه
~~ومثله لتت في كبيره على خليل وهو الصواب وبه قرر بعض الشيوخ كشيخنا، وبقي
~~الجهر بالكثير والحكم الحرمة.
# [قوله: والتأمين عند سماع الخطيب] يعني: أنه يجوز التأمين والتعوذ جوازا
~~مستوى الطرفين سرا لا فرق بين أن يكثر أو يقل، ومفاد عج ترجيح ندب التأمين
# PageV01P378
# الخطيب لمغفرة أو نجاة من النار، والتعوذ عند سماع
~~ذكر النار والشيطان، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذكره،
~~كل ذلك سرا على الصحيح، والشيء الثاني أشار إليه بقوله: (ويستقبله) أي
~~الإمام (الناس) بوجوههم وهو في خطبته وجوبا، وظاهر كلامه سواء كانوا في
~~الصف الأول أو غيره وهو ظاهر المدونة عند بعضهم، وحكى الباجي أن الصف الأول
~~لا يلزمه ذلك فإن استقبلوه فلا شيء عليهم.
# ثم انتقل يتكلم على بعض آداب الجمعة فقال: (والغسل لها) أي لصلاة الجمعة
~~لا لليوم (واجب) وجوب السنن، يدل عليه قوله آخر الكتاب وغسل الجمعة سنة
~~يعني مؤكدة يدل عليه ما قال هنا: فهذه تفسير لتلك وتلك تفسير لهذه، والصحيح
~~عند الأكثر أن سببه العزم على حضور الجمعة فمعنى لا تجب عليه لا يؤمر به
~~إذا لم يعزم على حضورها.
# وظاهر المدونة أنه يفتقر إلى نية، وصحح لأنه تعبد ms0723 ووقته قبل صلاة الجمعة
~~فلا يجزئ قبل طلوع الفجر بلا خلاف، ولا بد من اتصاله بالرواح على المشهور.
~~وفهم من المدونة أن التراخي اليسير لا يضر بخلاف الكثير فإنه يعيد معه
~~وصفته كصفة غسل الجنابة (و) من الآداب (التهجير) وسيأتي تفسيره وحكمه أنه
~~(حسن) أي مستحب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضوان الله
~~عليهم - كانوا يأتون المسجد في هذا الوقت. ع: وفي كلامه تدافع لأنه قال:
~~والتهجير حسن وهو المشي في الهاجرة. ثم قال: (وليس ذلك في أول النهار)
~~والهاجرة لا تكون أول النهار.
# والجواب أن نقول التهجير يطلق
#
### | [حاشية العدوي]
# والتعوذ عند السبب.
# [قوله: المغفرة] أي لطلب مغفرة أو طلب نجاة من النار [قوله: والصلاة
~~والسلام على النبي إلخ] هي مندوبة عند ذكره [قوله: كل ذلك سرا] أي ندبا
~~ويكره جهرا.
# وقال ابن حبيب: يجهر بذلك جهرا ليس بالعالي أي وإلا حرم. [قوله: وهو في
~~خطبته] أي عند نطقه بالخطبة لا قبله ولو جالسا على المنبر. [قوله: سواء
~~كانوا في الصف الأول أو غيره] أي من سمعه ومن لم يسمعه، لكن أهل الصف الأول
~~يحولون وجوههم لجهة ذاته بحيث ينظرونها، وأما غير الصف الأول فيستقبلون
~~جهته وذاته.
# [قوله: وهو ظاهر المدونة] وهو الراجح وما قاله الباجي ضعيف.
# [قوله: فإن استقبلوه فلا شيء عليهم] هذا على كلام الباجي.
# [قوله: والصحيح عند الأكثر إلخ] ومقابله ما قاله أهل الظاهر من أن سببه
~~حضور الصلاة أي حضور وجوبها، فيؤمر به من كان من أهلها وغيرهم، وإن لم
~~يحضروها، وإن اغتسل قبل الصلاة أو بعدها أجزأه تمسكوا بظاهر قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لو اغتسلتم لهذا اليوم» . فجعل علة الغسل اليوم قاله
~~الفاكهاني [قوله: فمن لا تجب عليه] لم يقل فإن لم يعزم بحيث يصير شاملا لمن
~~تجب عليه؛ لأن من تجب عليه وإن لم يعزم بالفعل فهو عازم بالقوة [قوله: إذا
~~لم يعزم] وأما إذا عزم على حضورها أمر به، أي فتسن في حق كل من حضرها ms0724 ولو
~~لم تلزمه من مسافر وعبد وامرأة وصبي كان ذا رائحة كالقصاب أي اللحام أم لا،
~~وقيد اللخمي سنية الغسل بمن لا رائحة له، وإلا وجب كالقصاب ونحوه واعتمده
~~في التحقيق.
# [قوله: إلى نية] وهو المعتمد، وقيل: للنظافة فلا يفتقر لنية.
# [قوله: فلا يجزئ إلخ] لا وجه للتفريع والقبلية ظرف متسع [قوله: فلا بد من
~~اتصاله بالرواح على المشهور] وقال ابن وهب: إن اغتسل بعد الفجر أجزأه وإن
~~لم يتصل رواحه بغسله والأفضل الاتصال قاله بهرام.
# [قوله: وفهم من المدونة أن التراخي اليسير لا يضر] أي كما إذا تراخى
~~لإصلاح ثيابه وتبخيرها، فإن اشتغل خارج المسجد بعده بغذاء أو نوم أعاده حيث
~~طال بهما حيث كان ذلك اختياريا، فإن كان النوم غلبه أو الأكل لشدة جوع أو
~~إكراه فلا يبطل، وأما الأكل أو النوم في المسجد فلا يبطله واحد منهما ولو
~~كثر بخلاف ما لو حدث له رائحة كريهة كعرق أو صنان أو جنابة فيبطلان ثوابه،
~~ولو حصلا في المسجد، وقضية المدونة أن الأكل في طريقه لا يضر ولو كثر.
# [قوله: وهو المشي في الهاجرة] هي وقت اشتداد الحر كما في كتب المذهب،
~~وقال في المصباح: الهاجرة نصف
# PageV01P379
# على المشي في الهاجرة ويطلق على التبكير المستحب في
~~أول النهار وإنما هو بعد الزوال، وأما في أول النهار فمكروه اه.
# ومن الآداب الطيب وإليه أشار بقوله: (وليتطيب) أي يستعمل الطيب (لها) أي
~~للجمعة استحبابا من يحضرها من الرجال دون النساء مما خفي لونه وظهرت رائحته
~~كالمسك، ويقصد به امتثال السنة ولا يقصد به الفخر والرياء، ومن الآداب
~~التجمل باللباس وإليه أشار بقوله: (ويلبس أحسن ثيابه) أي ما يعد الناس حسنا
~~احترازا من أن تكون عنده حسنة وليست بحسنة عند الناس، والثياب الحسنة في
~~الشرع البياض، والأصل فيما ذكر ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من اغتسل يوم
~~الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من الطيب إن كان ms0725 عنده ثم أتى الجمعة ولم
~~يتخط أعناق الناس ثم يصلي ما كتب الله
#
### | [حاشية العدوي]
# النهار في القيظ خاصة اه.
# [قوله: والهاجرة لا تكون في أول النهار] . هكذا الصواب بعدم وجود إلا
~~موافقا لما في تت، والتحقيق من عدم ذكرها ووجه التناقض أن النفي لا يسلط
~~إلا على المحل القابل لوجود الشيء وهو هنا منتف لأن حقيقة التهجير المشي في
~~الهاجرة التي هي وقت اشتداد الحر.
# [قوله: ويطلق على التكبير المستحب] أي الذي هو معنى التهجير في أول
~~النهار، وإنما هو بعد الزوال أي، وإنما التبكير بعد الزوال هذا يدل على أن
~~التبكير يطلق على ما بعد الزوال، ويفيده المصباح حيث قال: بكر إلى الشيء
~~بكورا من باب قعد أسرع أي وقت كان، ثم قال: وبكر تبكيرا مثله، بقي أن قوله:
~~وإنما هو بعد الزوال مبني على ضعيف، وهو أن المراد بالساعة الأولى الثانية
~~والثالثة والرابعة والخامسة في الحديث أجزاء السابعة التي هي بعد الزوال،
~~والأصح أن المراد أجزاء الساعة السادسة أي التي يعقبها الزوال، والحديث:
~~«من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في
~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب
~~كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة
~~الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» .
# فهذه الساعات أجزاء الساعة السادسة التي قبل الزوال على الصحيح لا
~~السابعة كما هو مراد الشارح، فالساعات الكائنة في الحديث اعتبارية لا
~~فلكية.
# [قوله: وأما في أول النهار فمكروه] لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم
~~يفعله، ولا أحد من أصحابه وخيفة الرياء والسمعة.
# [قوله: لها] أي الجمعة إشارة إلى أنه إنما يخاطب بالطيب من يحضر الصلاة
~~بخلاف العيد فإنه يستحب يومه استعمال الطيب.
# ولو لم يحضر صلاته [قوله: مما خفي لونه] أي الأحسن للرجال استعمال هذا
~~الطيب لقول التحقيق، وخير طيب الرجال ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك
~~والغالية، ms0726 وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفيت رائحته اه.
# أي كالورد ونحوه، وقضية إطلاق غير واحد أنه لا فرق بينهما، وبعض أفاده
~~صريحا قال: ولو مؤنثا ولكن نقل بعض الفضلاء عن شارح مسلم ما يدل على أنه
~~يستعمله إذا لم يجد الطيب بالمعنى الأول الذي هو طيب الرجال، ونصه فإن لم
~~يجد ذلك فمن طيب النساء لقوله في الحديث: «ولو من طيب المرأة» .
# وهو المكروه للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه، فأباحه هنا للرجال
~~للضرورة لعدم غيره وهذا يدل على تأكيده أي استعمال الطيب قاله شارح مسلم.
# [قوله: امتثال السنة] أي طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم -[قوله: ما
~~يعده الناس حسنا] المراد بهم أهل الشرع أي ما يعده أهل الشرع حسنا أي في
~~هذا اليوم وهو يوم الجمعة وهو الأبيض وإن عتيقا بخلاف العيد، فيندب فيه
~~الجديد وهو اليوم فإن كان يوم الجمعة يوم عيد لبس الجديد غير الأبيض أول
~~النهار، والأبيض لصلاة الجمعة ولو عتيقا كما قررنا.
# [قوله: ما كتب الله] أي من تحية المسجد، والمراد بالكتب الأمر أي ثم صلى
~~ما أمره الله به [قوله: إذا خرج إمامه]
# PageV01P380
# تعالى عليه ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته
~~كانت له كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها» .
# قال: ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها.
# ومن الآداب ما أشار إليه بقوله: (وأحب إلينا) أي إلى المالكية (أن ينصرف)
~~مصلي الجمعة (بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد) ظاهره إماما كان أو مأموما
~~وهو كذلك في الأول اتفاقا.
# وفي الثاني على أحد قولي المدونة أن التنفل إثر الجمعة في المسجد مكروه
~~لما روي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى
~~ركعتين في بيته، ثم قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك
~~هذا حكم التنفل بعدها، وأما قبلها فيباح للمأموم دون الإمام وإلى الأول
~~أشار بقوله: (وليتنفل) يعني المأموم في المسجد (إن شاء قبلها) أي ms0727 قبل صلاة
~~الجمعة ما لم يجلس الإمام على المنبر، فإذا جلس فإنه لا يتنفل، وإذا دخل
~~عليه وهو في أثناء التنفل خفف.
# وإلى الثاني أشار بقوله: (ولا يفعل ذلك) التنفل قبل صلاة
#
### | [حاشية العدوي]
# المراد إذا شرع في الخطبة [قوله: يفرغ من صلاته] يستثنى من ذلك المواضع
~~التي يجوز الكلام فيها كما تبين.
# [قوله: ويقول أبو هريرة] أي اجتهادا من عنده وزيادة: ثلاثة أيام الجمعة
~~التي قبلها واليومان اللذان قبل الجمعة التي قبلها [قوله: وزيادة] أي وكانت
~~كفارة الزيادة هي ثلاثة أيام.
# وقوله: ويقول: إن الحسنة أي يستدل على ما اجتهد فيه بقوله: إن الحسنة
~~بعشرة أمثالها، أي فما فعله حسنة وهي بعشر فلذلك كفرت له ذنوبه عشرة أيام،
~~وأطلق الحسنة على التكفير، وهو غفران الذنب ولعله مجاز فإن قلت: هذا ظاهره
~~إذا لم يغتسل الجمعة التي قبلها فلو اغتسل ما الحكم؟ قلت: يعطى له من الأجر
~~بما يقابل الثلاثة المذكورة.
# تنبيه:
# الآداب المذكورة منها ما هو مشروع في حق الرجال والنساء كالتهجير والمشي،
~~ومنها ما هو مختص بالرجال كتحسين الهيئة والتطيب والتجمل بالثياب الحسنة.
# [قوله: بعد فراغها] أي وبعد الفراغ مما يتصل بها من تسبيح وغير ذلك
~~[قوله: ولا يتنفل في المسجد] أي على جهة الكراهة وتستمر الكراهة بعد الجمعة
~~لمن في المسجد حتى ينصرف الشخص من المسجد أو حتى يحدث، وهذا هو المنصوص
~~وقال ابن عبد السلام: ويمتد وقت الكراهة بعد الجمعة حتى ينصرف أكثر المصلين
~~لا كلهم، ويجيء وقت انصرافهم وإن لم ينصرفوا [قوله: إماما كان إلخ] لكن
~~الكراهة في حق الإمام أشد [قوله: وفي الثاني على أحد قولي المدونة] وقولها
~~الآخر يستحب تركه، وفعله فيثاب إن ترك أو صلى ذكر هذا القول في التحقيق،
~~وهل صلاته على الجنازة مبيحة للنفل لأنه مانع حصين أو لا تبيحه؟ قولان
~~ذكرهما تت.
# [قوله: فيباح للمأموم إلخ] المراد بالإباحة الإذن فلا ينافي أنه مندوب
~~[قوله: إن شاء قبلها] أي أن ذلك ليس بواجب عليه فلا ينافي أنه ms0728 مندوب [قوله:
~~ما لم يجلس الإمام إلخ] يفيد أنه يندب له التنفل قبل ذلك ولو كان جالسا عند
~~الأذان، وليس كذلك إذ يكره النفل للجالس عند الأذان ولو الأول بالنسبة
~~للجمعة، لكن الكراهة مقيدة بأن يكون الفاعل ممن يقتدى به أو يخشى منه
~~اعتقاد وجوبها، وأما من يفعلها مع العلم بندبها وليس مقتدى به فلا كراهة
~~كما لو فعلها مقلدا في فعلها القائل بطلبها حينئذ، وقلنا: للجالس احترازا
~~من قادم عند الأذان في الجمعة وغيرها ومتنفل قبل الأذان واستمر فلا يكره
~~لهما التنفل [قوله: فإذا جلس فإنه لا يتنفل] بل إذا خرج للخطبة فإنه لا
~~يتنفل، ولو لم يجلس، فلو تنفل عند خروجه للخطبة وأحرى
# PageV01P381
# الجمعة في المسجد (الإمام) لما صح أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا. ع: وظاهر كلام الشيخ أنه عام
~~اتسع الوقت أم لا، وليس هو على ظاهره وإنما يعني به عند دخوله للخطبة دل
~~عليه قوله: (وليرق) أي يصعد (المنبر كما يدخل) أي وقت دخوله: وأما قبل ذلك
~~فقال ابن حبيب: يجوز له إذا أتى قبل الزوال أن يتنفل في المسجد وكذلك بعد
~~الزوال إذا لم يرد أن يخطب. ويسلم على الناس حين دخوله، ولا يسلم إذا صعد
~~على المنبر. ومن الآداب المستحبة قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد
~~إن احتاج، والسواك والمشي لما ورد في ذلك من الأخبار.
#
### | [حاشية العدوي]
# بعد فلا يخلو إما أن يكون المأموم جالسا أو داخلا، فإن كان جالسا قبل
~~خروجه وتنفل عنده فيقطع ابتدأ عامدا أو جاهلا أو ناسيا خروجه أو الحكم عقد
~~ركعة أم لا، وإن كان داخلا قطع عقد ركعة أم لا إن أحرم عمدا لا سهوا عن
~~خروج الخطيب أو جهلا بخروجه أو الحكم فلا قطع عقد ركعة أو لا، وهذا كله ما
~~لم يفرغ من الخطبة ويشرع في الترضي فإنه كما يباح الكلام يباح التنفل
~~[قوله: خفف] أي ندبا، وسواء في ذلك أحرم عمدا أو سهوا أنه ms0729 يخرج عليه أو
~~جهلا عقد ركعة أو لا، والحاصل أن تنفل المأموم قبل الأذان مندوب وعنده
~~مكروه للجالس على ما تقدم، وعند خروج الخطيب للخطبة حرام، ومثل خروج الخطيب
~~دخوله ذاهبا للمنبر، فإن أحرم بعد خروجه أي من الخلوة للخطبة أو بعد دخوله
~~متوجها إلى المنبر فإن كان جالسا قطع مطلقا إلى آخر ما قلنا.
# [قوله: أي وقت دخوله] في إشارة إلى أن ما مصدرية والكاف زائدة وأن
~~العبارة على حذف مضاف، والتقدير وليرق المنبر وقت دخوله ولكن لا بد من حذف
~~في العبارة أيضا، والأصل وليرق المنبر إذا جاء وقت دخوله وهذا بعد الزوال
~~مريدا الخطبة لا إن جاء قبله كما يدل عليه قوله، وأما قبل ذلك فقال ابن
~~حبيب: [قوله: وإذا لم يرد أن يخطب] بأن لم يحضر الجماعة فيجوز له أن يتنفل
~~تحية المسجد [قوله: ويسلم] أي على طريق السنية ومثله حين خروجه من دار
~~الخطابة.
# وقوله: ولا يسلم إذا صعد أي يكره [قوله: والاستحداد] هو حلق العانة
~~[قوله: إن احتاج] راجع لقص الشارب وما بعده [قوله: والمشي] أي لما فيه من
~~التواضع لله عز وجل أي المشي في الذهاب للجامع لا في الرجوع [قوله:
~~الأخبار] أي الأحاديث.
# PageV01P382
# [15 - باب صلاة الخوف] (باب) في بيان صفة (صلاة
~~الخوف)
# وهي الصلاة المكتوبة يحضر وقتها والمسلمون في مقاتلة العدو أو في
~~حراستهم، ولم يذكر الشيخ حكمها هنا وذكره في باب جمل فقال: وصلاة الخوف
~~واجبة يعني وجوب السنن.
# وقال ابن المواز: هي رخصة، واقتصر عليه صاحب المختصر لصدق الرخصة عليها
~~وهي المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر، والدليل على ثبوت حكمها وأنها
~~غير منسوخة الكتاب قال تعالى: {وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] والسنة فقد
~~ورد في ذلك أحاديث صحيحة والإجماع فقد صلاها بعد موته - صلى الله عليه وسلم
~~- جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو موسى، ولم ينكر
~~ذلك عليهم أحد من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -، وتفعل في السفر
~~والحضر جماعة وفرادى، وقد ms0730 بدأ بالكلام على صفتها في السفر جماعة لأن الخوف
~~غالبا إنما يكون في السفر فقال: (وصلاة الخوف) أي وصفتها (في) حال (السفر)
~~أن المسلمين (إذا خافوا العدو)
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب صلاة الخوف]
# [قوله: في بيان صفة صلاة الخوف] قال البدر القرافي يمكن رسمها بأنها فعل
~~فرض من الخمسة ولو جمعة مقسوما فيه المأمومون قسمين مع الإمكان ومع عدمه
~~لانقسم في قتال مأذون فيه، فيدخل قتال المحاربين وكل قتال جائز [قوله: أو
~~في حراستهم] أي وكانوا بصدد القتال [قوله: وقال ابن المواز هي رخصة] لا
~~تنافي بين كونها سنة وكونها رخصة؛ لأن الرخصة قد تكون واجبة وقد تكون غير
~~ذلك مثال الأول أكل الميتة للمضطر. [قوله: وهي المشروع] أي الحكم المشروع
~~لعذر إلخ كأكل الميتة فهو مشروع لعذر وهو اضطرار. وقوله: مع قيام المحرم أي
~~مع وجود المحرم وهو الخبث في الميتة، وعلى قياسه نقول هنا وهي المشروع لعذر
~~وهو الخوف مع قيام المحرم، وهو أنه تغيير مع الصلاة الشرعية.
# [قوله: وأنها غير منسوخة] وادعى المزني نسخها وهو مردود.
# [قوله: الكتاب إلخ] لا يخفى أن الكتاب لا يدل إلا على ثبوت الحكم، ولا
~~يدل على عدم النسخ.
# [قوله: فقد ورد في ذلك أحاديث صحيحة] منها ما رواه يزيد بن رومان بسنده
~~«أن طائفة صلت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وطائفة وجاه العدو، فصلى
~~بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو، وجاءت
~~الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم
~~سلم بهم» .
# [قوله: والإجماع] أي الفعلي [قوله: وفرادى] هذا إنما يظهر في صلاة
~~الالتحام [قوله: لأن الخوف غالبا إلخ] تعليل لقوله في السفر بدون قوله
~~جماعة [قوله: وصلاة الخوف] مبتدأ، وقول المصنف أن يتقدم الإمام خبر أن
~~المسلمين، وجملة ذلك خبر صلاة والتقدير وصلاة الخوف نقول في شأنها: إن
~~المسلمين إذا خافوا العدو فالحكم أن يتقدم الإمام.
# [قوله: إذا خافوا العدو] أي اعتقدوا ضرر العدو. وقوله: أو ظنوهم ms0731 أي ظنوا
~~ضرره. ولو فسر الخوف بالظن لكان أحسن ويفهم منه حكم الاعتقاد بالطريق
~~الأولى.
# PageV01P383
# أو ظنوهم والمراد بهم الكفار لأن قتالهم هو محل
~~الرخصة وقاسوا عليه قتال المحاربين (أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة
~~مواجهة للعدو) ظاهره كالمختصر كان العدو في جهة القبلة أو لا، وهو كذلك
~~وظاهر كلامه أنه لا يشترط تساوي الطائفتين في القسمة، وظاهر المختصر على ما
~~قال البساطي تساويهما.
# قال: وهذا ظاهر إذا كان العدو يقابل بالنصف، وأما إذا قوبل بأقل من ذلك
~~فينبغي أن لا توقع على هذا الوجه فانظر ذلك انتهى. وعلى الإمام أن يعلم
~~الناس قبل أن يأخذوا في الصلاة كيفيتها خوفا من التخليط لعدم إلف أكثر
~~الناس لها (ف) بعد ذلك (يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما) ثم ينتظر
~~الطائفة الثانية اتفاقا وهو مخير حينئذ بين الدعاء والقراءة والسكوت.
# (و) أما الطائفة التي صلت معه فإنهم (يصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون ف)
~~يذهبون (يقفون مكان أصحابهم) مواجهة العدو (ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف
~~الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد) الإمام
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وقاسوا عليه قتال المحاربين] ومثلهم أهل البغي أو أراد بالمحاربين
~~ما يشمل أهل البغي وكذا اللصوص خوفا على أخذ المال أو السباع خوفا على
~~النفس منها.
# فإن قلت قد مر أن صلاة الخوف رخصة ومحل الرخصة لا يقاس عليه والمحل الذي
~~ورد فيه النقل هو قتال الكفار، فكيف قاسوا عليه قتال المحاربين وما أشبهه؟
~~قلت: هو من قياس لا فارق الذي قال به بعض من خالف في القياس للقطع بأن سبب
~~هذا الفعل الخوف وهو من الفريقين سواء قاله البساطي [قوله: أن يتقدم الإمام
~~بطائفة] أي ليصلي بطائفة [قوله: ويدع طائفة] أي يترك طائفة [قوله: كان
~~العدو في جهة القبلة أو لا] وهو كذلك أي خلافا لقول الإمام أحمد إذا كان
~~العدو بها صلوا مع الإمام جميعا من غير قسم لنظرهم لعدوهم [قوله: على ما
~~قال البساطي إلخ] لأن المتبادر من قولهم ms0732 قسمهم مناصفة [قوله: وهذا ظاهر] أي
~~قسمهم قسمين ظاهر [قوله: بالنصف] أي نصف المسلمين، وقوله: فينبغي أن لا
~~توقع على هذا الوجه أي لا يقسمهم نصفين، والظاهر أنه حينئذ إذا كانت تقابل
~~بالثلث أنه يصلي بالثلثين الركعة الأولى، ويصلي بالثلث الركعة الثانية.
# [قوله: فانظر ذلك] أي هل ما قلنا صحيح؟ هذا والصحيح أنه لا يشترط تساوي
~~الطائفتين بل الشرط كون كل طائفة عندها قدرة على العدو، ولذلك قال بعض
~~المتأخرين من شراح خليل تساويا أو لا [قوله: وعلى الإمام أن يعلم إلخ] أي
~~وجوبا بدليل قوله لعدم إلخ. والحاصل أن الوجوب متعلق بتعليم المجموع وفي
~~عبارة على الإمام أي وجوبا عند الجهل وندبا عند عدمه.
# [قوله: فيصلي إلخ] كان الأولى أن يقول: فيصلي بها لأن المحل للإضمار
~~لظهور أن فاعل يصلي الإمام، والضمير المجرور للطائفة إلا أن عادته في هذا
~~الكتاب زيادة الإيضاح، ونكر طائفة وعبر بها للإشارة إلى أنه يشترط تساوي
~~الطائفتين بل الشرط كما تقدم كون كل طائفة فيها قدرة على العدو.
# [قوله: يثبت قائما] أي بالطائفة الأولى مؤتمين به إلى أن يستقل ثم
~~يفارقونه فإذا أحدث قبل استقلاله عمدا بطلت عليهم وسهوا أو غلبة استخلف هو
~~أو هم من يقوم بهم، ثم يثبت المستخلف ويؤم من خلفه ثم تأتي الطائفة الأخرى
~~يصلي بهم ركعة ويسلم، بخلاف ما لو أحدث ولو عمدا بعد تمام قيامه فصلاتهم
~~تامة فلا يستخلف عليهم لانقطاع تعلقهم به، ونظر بعض شراح خليل في حكم
~~القيام [قوله: بين الدعاء] أي بما عن له والأولى بالفتح والنصر مثل الدعاء:
~~التسبيح والتهليل.
# وقوله: والقراءة أي بما يعلم أنه لا يتمها حتى تأتي الطائفة الثانية
~~[قوله: فإنهم يصلون لأنفسهم ركعة] أي أفذاذا فإن أمهم أحدهم فصلاته تامة
~~وصلاتهم فاسدة قاله في الطراز، وكذلك في الجمعة فإذا فارقت الطائفة الأولى
~~في الجمعة صلت الركعة الثانية أفذاذا فيما يظهر بمثابة مدرك الأولى من
~~الجمعة مع إمام ورعف رعاف بناه في الثانية حتى فات فعلها مع الإمام فإنه
~~يأتي بها ms0733 وحده ولا يصلونها جماعة بإمام يستخلفونه.
# وتوقف عج في عدد الطائفتين واستظهر أنه لا بد أن تكون كل طائفة اثني
# PageV01P384
# (ويسلم) على المشهور (ثم) إن الذين صلوا معه الركعة
~~الثانية (يقضون الركعة) الأولى (التي فاتتهم) معه (وينصرفون) .
# وقوله: (وهكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها) توطئة لقوله: (إلا المغرب
~~فإنه) أي الإمام (يصلي بالطائفة الأولى ركعتين) ويتشهد فإذا تم تشهده ثبت
~~قائما، على المشهور، ويشير إلى الطائفة الأولى بالقيام، فإذا قاموا أتموا
~~صلاتهم لأنفسهم ثم يتشهدون ثم يسلمون وينصرفون فيقفون في مكان أصحابهم.
# (ثم) تأتي الطائفة (الثانية) فيحرمون خلفه (ويصلي بهم) أي بالطائفة
~~(ركعة) ثم يتشهد ويسلم، ثم يقضون لأنفسهم الركعتين اللتين فاتتهم بالفاتحة
~~وسورة ثم ينصرفون والإمام في حال قيامه لانتظار الطائفة الثانية وهو مخير
~~بين أن يسكت أو يدعو ولا يقرأ، وإنما خير في القراءة في قيام الثنائية دون
~~الثلاثية على المشهور لأنه في الثلاثية إنما يقرأ بأم القرآن فقط، فربما
~~فرغ من قراءتها قبل مجيء الطائفة الثانية وأما في قيام الثنائية فإنه يقرأ
~~مع أم القرآن بسورة فيدركونه قبل فراغ القراءة.
# (تنبيهان)
# الأول: الكيفية التي ذكرها الشيخ هي المشهورة من قول مالك، وصحح فعلها عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولها شرطان: أن يكون القتال جائزا فلو كان
~~حراما لم يجز وأن يكون الذين صلوا مع الإمام يمكنهم الترك، فلو كان العدو
~~بحيث لا يقاومه المرصد له لم يجز.
# الثاني: إذا انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا على صفة الأمن، وإذا حصل
~~الأمن بعد الصلاة لا إعادة عليهم وهذا آخر الكلام على صفة صلاة الخوف في
~~السفر جماعة ثنائية وثلاثية.
#
### | [حاشية العدوي]
# عشر غير الإمام وأن يحضر كل من الطائفتين الخطبة [قوله: ويسلم على
~~المشهور] ومقابله لا يسلم بل يشير للطائفة الثانية فتقوم للركعة التي بقيت
~~عليهم فيصلونها ويسلم بها فتدرك معه الثانية السلام كما أدركت الأولى
~~الإحرام.
# [قوله: فإذا تم تشهده ثبت قائما إلخ] وقيل جالسا، وعليه فمفارقة الأولى
~~بتمام تشهده كما في ms0734 تت ويعلمهم ذلك بإشارة أو جهره بآخره فقول الشارح:
~~ويشير إلخ إنما يظهر على هذا القول الضعيف الذي يقول بجلوسه لا على المشهور
~~الذي اقتصر عليه الشارح.
# [قوله: ثم يسلمون] أي على اليمين تسليمة التحليل وعلى اليسار إن كان على
~~يسار المسلم أحد، ولا يسلم أحد منهم على الإمام لأنهم يسلمون قبل سلامه فلم
~~يسلم عليهم وبعد سلامهم يذهبون إلى العدو [قوله: ولا يقرأ] فإن قلت: هلا
~~قرأها عقب قيامه وسكت أو دعا بعد فراغها وقبل ركوعه حتى تأتي الطائفة
~~الثانية، قلت: لمخالفته للرخصة الواردة ولعدم وقوع ركوعه في ثالثة المغرب
~~عقب قراءة الفاتحة وكذا يقال في الرباعية [قوله: دون الثلاثية على المشهور]
~~وقيل له أن يقرأ في الثلاثية حكاه ابن بشير [قوله: هي المشهورة] وقال أشهب:
~~ينصرفون قبل الإكمال وجاه العدو، فإذا سلم أتمت الثانية صلاتها وقامت وجاه
~~العدو ثم جاءت الأولى فقضت.
# [قوله: أن يكون القتال جائزا] أي مأذونا به فيشمل الواجب كقتال أهل الشرك
~~والبغي، والمباح كقتال مريد المال.
# وقوله: فلو كان حراما إلخ أي كقتال الإمام العدل [قوله: وأن يكون الذين
~~صلوا إلخ] أي وأن يخاف خروج الوقت على أقسام التيمم من راج ومتردد وآيس.
# قال بعض: والظاهر أن المراد الوقت الذي هو فيه، وقول الشارح لم يجز حاصله
~~أنهم إذا لم يمكن التفرقة وخافوا إن اشتغلوا بالصلاة دهمهم العدو وانهزموا
~~صلوا على ما يمكنهم رجالا وركبانا.
# [قوله: فإذا انقطع إلخ] فإن حصل الأمن مع الطائفة الأولى قبل مفارقتها
~~فتدخل الطائفة الثانية مع الإمام ويتم بالجميع، وإن حصل مع الثانية وقد
~~فارقته الأولى رجع إليه من لم يفعل لنفسه شيئا ومن أتم منهم صلاته أجزأته،
~~ومن
# PageV01P385
# وأما صفتها في الحضر فأشار إليها بقوله: (وإن صلى)
~~الإمام (بهم) أي بمن معه (في الحضر لشدة خوف صلى بهم في الظهر والعصر
~~والعشاء بكل طائفة ركعتين) ك: قبل هذا إذا كانوا مطلوبين، وأما إذا كانوا
~~طالبين فلا. وعبارة الجلاب أكثر فائدة من عبارة الشيخ، ونصه إذا نزل الخوف ms0735
~~في صلاة الحضر لم يجز قصر الصلاة وجاز تفريقهم فيها فيصلي الإمام بإحدى
~~الطائفتين ركعتين ويجلس ويتشهد، ثم أشار إليهم بالقيام للإتمام وقد قيل إنه
~~يقوم إذا قضى تشهده فينتظر إتمامهم وانصرافهم ومجيء الآخرين قائما يعني
~~ساكتا، أو داعيا لا قارئا، ثم يصلي بالطائفة الثانية الركعتين الباقيتين ثم
~~يسلم وينصرف، ويقضون ما فاتهم بعد سلامه وقد قيل: ينتظرهم حتى يقضوا ما
~~فاتهم ثم يسلم ويسلمون بسلامه اه.
# والأول هو المشهور (ولكل صلاة) مما تقدم في السفر والحضر جماعة (أذان
~~وإقامة) لأن كل صلاة فرض مجتمع لها أذان وإقامة ثم أشار إلى صفة صلاة الخوف
~~فرادى فقال: (وإذا اشتد الخوف عن ذلك) أي عن الصلاة جماعة على الصفة
~~المتقدمة (صلوا وحدانا) أي فرادى (بقدر طاقتهم) فإن قدروا على الركوع
~~والسجود فعلوا ذلك، وإن لم يقدروا على شيء من ذلك صلوا إيماء، ويكون
#
### | [حاشية العدوي]
# صلى بعض الصلاة أي عقد ركعة انتظر الإمام حتى يفعل ما فعله ثم يقتدي به
~~فيما بقي ولو السلام، فإن خالف بأن فعل ما بقي عليه أو سلم قبله بطلت
~~صلاته، وإن خالف وأعاد مع الإمام ما فعله حال المفارقة حمله الإمام عنه إن
~~كان سهوا لا عمدا أو جهلا، وأما لو حصل الأمن بعد افتتاحها صلاة مسايفة
~~فالحكم أنهم يتمونها صلاة أمن بركوع وسجود لكن فرادى لأنهم افتتحوها هكذا،
~~فإن قلت قد تقرر أن الطائفة الثانية لا تأتي إلا بعد أن تذهب الأولى تجاه
~~العدو فكيف يعقل ما ذكر؟ قلت: يفرض ما ذكر في مسبوقين أدركوا مع الطائفة
~~الأولى الركعة الثانية من الرباعية فيأتي فيهم ما ذكر بأن تذهب الجماعة
~~التي ليست بمسبوقة تجاه العدو وتتخلف هذه المسبوقة فيأتي فيها ما ذكر.
# [قوله: قيل هذا إلخ] هذا ضعيف والمعتمد مطلقا [قوله: ثم أشار إليهم
~~بالقيام] ويكون في جلوسه ساكنا أو داعيا وإن كان الدعاء في الجلوس الأول
~~مكروها فقد يتفق هنا على جوازه [قوله: وقد قيل إنه يقوم] هو المشهور ومذهب
~~المدونة قال ms0736 بهرام: فكان الأولى أن لا يحكيه بصيغة التضعيف [قوله: والأول
~~هو المشهور] أي المشار إليه بقوله: ثم يسلم وينصرف [قوله: لأن كل صلاة فرض
~~مجتمع] في السفر مطلقا، وفي الحضر إن طلب غيرها.
# تتمة:
# لو سها الإمام مع الطائفة الأولى سهوا يترتب عليه سجود سجدت للسهو بعد
~~كمال صلاتها لنفسها، القبلي قبل سلامها والبعدي بعده، فإن لم تسجد القبلي
~~وسجده بطلت صلاتهم إن ترتب عن نقص ثلاث سنن وطال، وإذا ترتب عليهم بعد
~~مفارقة الإمام سجود قبلي وكان ما ترتب عليها من جهة الإمام بعديا فإنها
~~تغلب جانب النقص، وأما الطائفة الثانية سواء سها معها أو قبلها فتسجد
~~القبلي معه قبل إتمام ما عليها والبعدي بعد قضاء ما عليها وتسجد القبلي ولو
~~تركه إمامهم، وتبطل صلاته فقط إن ترتب عن ثلاث سنن وطال، ولا يلزم الأولى
~~سجود لسهوه مع الثانية لانفصالها عن إمامته حتى لو أفسد صلاته لم تفسد
~~عليها، ثم إن كان موجب السجود مما لا يخفى كالكلام أو زيادة الركوع والسجود
~~أو شبهه فلا يحتاج لإشارته لها، وإن كان مما يخفى أشار لها فإن لم تفهم
~~بالإشارة سبح لها، فإن لم تفهم به كلمها، إن كان النقص مما يوجب البطلان،
~~وإلا فلا كذا ينبغي قرره عج [قوله: وإذا اشتد الخوف عن ذلك] حاصله أنه إذا
~~لم يمكن قسم الجماعة لكثرة العدو ورجوا انكشافه قبل خروج الوقت المختار
~~بحيث يدركون الصلاة فيه أخروا
# PageV01P386
# إيماؤهم للسجود أخفض من الركوع (مشاة) أي غير راكبين
~~(أو ركبانا) على الخيل والإبل حال كونهم (ماشين أو ساعين) أي جارين
~~(مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا لا في الوقت
~~ولا بعده والأصل فيما ذكر قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}
~~[البقرة: 239] : وقوله تعالى: {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا
~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] فأمر الله سبحانه وتعالى أن تصلى
~~الصلاة في وقتها على حسب الحال، وفي الموطأ قال ابن عمر - رضي الله عنهما
~~-: إذا اشتد الخوف صلوا رجالا ms0737 قياما على أقدامكم أو ركبانا مستقبلي القبلة
~~وغير مستقبليها. قال نافع: لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -.
#
### | [حاشية العدوي]
# استحبابا، فإذا بقي من الوقت ما يسع الصلاة صلوا إيماء [قوله: أو ركبانا]
~~أي على الخيل والإبل، فلو كانوا راكبين على حمير أو بغال فالظاهر أن الحكم
~~لا يختلف [قوله: ماشين] أي على الهيئة.
# تنبيه:
# يجوز في تلك الحالة أعني حال اشتداد الخوف المذكور مشي كثير وركض وهو
~~تحريك الرجل وهو أشد من المشي وطعن برمح ورمي نبل وكلام بغير إصلاحها ولو
~~كثر إن احتيج له فيما يتعلق بهم كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله،
~~وكتشجيع وافتخار عند الرمي ورجز إن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن
~~من المحتاج له وإمساك ملطخ بدم أو غيره إلا أن يستغني عنه ولم يخش عليه.
# PageV01P387
# [16 - باب صلاة العيدين] (باب) في بيان حكم (صلاة
~~العيدين)
# الفطر والأضحى، وفي بيان وقت الخروج إليها وكيفيتها، وبيان الطريق التي
~~يرجع منها، وبيان ما يفعله وما يقوله عند خروجه إليها.
# (و) وفي بيان كيفية (التكبير) في (أيام منى) وفي بيان الوقت الذي يوقع
~~فيه التكبير من أيام منى، وبيان ما يستحب فعله في يوم العيد. وسمي عيدا
~~تفاؤلا لأن يعود على من أدركه من الناس كما سميت القافلة في ابتداء خروجها
~~تفاؤلا لقفولها سالمة ورجوعها، وابتدأ بحكمها فقال: (وصلاة العيدين) أي
~~حكمها أنها (سنة واجبة) وكذا قال في باب جمل أي مؤكدة وهو المشهور لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - فعلها في جماعة وواظب عليها في حق من تلزمه الجمعة من
~~حر مكلف مستوطن فلا تسن في حق عبد ولا
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب صلاة العيدين]
# باب العيدين
# [قوله: هما اليومان المعروفان أول شوال وعاشر الحجة] .
# فائدة:
# أول عيد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيد الفطر في السنة
~~الثانية من الهجرة وشاركها في ذلك اليوم الصوم والزكاة وأثر الأحكام.
# [قوله: ms0738 عند خروجه إلخ] متعلق بقوله: يقوله ويفعله لا يقوله فقط وإلا لكان
~~قوله بعد وبيان ما يستحب فعله في يوم العيد تكرارا معه تأمل.
# [قوله: أيام منى] إنما خصت بالذكر مع أن التكبير يقع في يوم النحر أيضا
~~لأن التكبير فيها أكثر لأنه أراد التكبير عقب الفرائض فإنه فيها يقع عقب
~~جميعها، وأما في يوم النحر فإنه لا يقع عقب صلاة الصبح؛ لأن ابتداءه فيه من
~~الظهر، بقي أن التكبير عقب الصلاة إنما يكون في اليومين اللذين قبل الرابع.
~~وأما الرابع فإنما يكبر في الصبح فقط، ويجاب بالتغليب [قوله: وسمي عيدا
~~إلخ] رد بمشاركة غيره له كعاشوراء وتاسوعاء وغير ذلك، وإن سمي به يوم
~~الجمعة فمن باب التشبيه إلا أنه لا يتبادر إليه عند الإطلاق، ويجاب بأن على
~~التسمية لا تقتضي التسمية [قوله: لأن يعود] أي بأن يعود [قوله: كما سميت
~~القافلة] أي بقافلة، ورجوعها عطف تفسير على قوله لقفولها، وفيه أن التفاؤل
~~بالقفول أي الرجوع، وأما السلامة فلا ويمكن أن يقال المراد القفول الكامل.
# [قوله: أنها سنة] أي ثبوت السنية لها، وأقول: ولا حاجة لتقدير حكم ولا
~~تقدير أنها سنة؛ إذ المعنى صحيح وظاهر بدون ذلك.
# [قوله: سنة واجبة] المراد أن صلاة كل عيد منهما سنة مؤكدة لا أن مجموعهما
~~سنة وهما مستويان كما ذكره تت، وهو ظاهر كلام ابن شاس عج أي أن كلا منهما
~~سنة عين.
# [قوله: أي مؤكدة] تفسير ل (واجبة) [قوله: وهو المشهور] وقيل: سنة كفاية.
# وقال ابن بشير: لا يبعد كونها فرض كفاية [قوله: لأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - إلخ] لا يخفى أنه لا يثبت إلا السنية لا الوصف بكونها مؤكدة [قوله:
~~مكلف] أي ذكر بدليل قوله بعد ولا امرأة. [قوله: مستوطن] قضيته أنها لا تسن
~~في حق من تلزمه الجمعة ولا تنعقد به كالمسافر المقيم أربعة أيام مثلا، وليس
~~كذلك بل يؤمر بها من تلزمه ولو لم تنعقد به فيشمل الخارج عن البلد داخل
~~كفرسخ، فلا تسن في الخارج عن تلك الأميال وهو ms0739 المراد بالمسافر في عبارة
~~الشارح، فليس المراد به ما كان مسافرا
# PageV01P388
# صبي ولا مجنون ولا سكران ولا امرأة ولا مسافر، لكن نص
~~في المختصر على أنه يستحب لمن لم يؤمر بها أن يصليها، ومن فاتته صلاة
~~العيدين مع الإمام فيستحب له أن يصليها وإذا خرجت المرأة إليها لا تلبس
~~المشهور من الثياب ولا تتطيب خوف الفتنة والعجوز وغيرها في هذا سواء ثم بين
~~وقت الخروج فقال: (يخرج لها) أي لصلاة العيد (الإمام والناس ضحوة) ع: قيل
~~هي طلوع الشمس وهذا وقت الخروج لا وقت الصلاة يدل عليه قوله: (قدر ما إذا
~~وصل) وفي رواية بقدر ما إذا وصل (حانت) أي حلت (الصلاة) النافلة، وحلها إذا
~~ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين من رماح العرب ووصلت إلى أوطئة الأرض ولا
~~تصلى وهي على قرون الجبال خاصة، وإيقاعها بالمصلى أفضل على المشهور لأنه -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - دام عليها في المصلى وهو عمل أهل المدينة.
# وظاهر قوله في المدونة ويستحب الخروج فيها إلى المصلى إلا من عذر، إن مكة
~~وغيرها في ذلك سواء. وعن مالك أن أهل مكة يصلونها بالمسجد الحرام، ومشى
~~عليه صاحب المختصر ويستحب المشي في الذهاب إلى صلاة
#
### | [حاشية العدوي]
# مسافة القصر.
# [قوله: ولا سكران] أي بحلال. [قوله: على أنه يستحب لمن لم يؤمر بها أن
~~يصليها] أي يصلي عبد وصبي وامرأة ومسافر وخارج عن كفرسخ، فهؤلاء يندب لهم
~~صلاتها، نعم يستثنى من ذلك الحاج بمنى فإنهم لا يؤمرون بإقامتها لا ندبا
~~ولا سنة، لأن وقوف الحاج بالمشعر يقوم مقام صلاتهم لها قال عج: وأما أهلها
~~فصلاتهم لها جماعة بدعة مذمومة ولا بأس أن يصليها الرجل في خاصة نفسه اه.
# [قوله: ومن فاتته صلاة العيدين إلخ] أي فصلاة العيد كصلاة الجمعة في
~~اشتراط الجماعة حتى تقع سنة، وأما من فاتته فيندب فقط.
# فائدة:
# صلاة العيد كصلاة الجمعة في أنها لا تتعدد جماعتها في البلد الواحد، ولا
~~يقاتل أهل بلد على تركها، والفرق بينها وبين ms0740 الآذان تكرره وإعلامه بدخول
~~وقت الفرض.
# [قوله: وإذا خرجت إلخ] أي تخرج في ثياب البذلة، وإذا لم تخرج فيندب لهن
~~أن يصلين أفذاذا.
# وقوله: خوف الفتنة راجع للطرفين أي عدم اللبس وعدم التطيب، والمراد
~~بالمشهور ما شأنه أن ترقب الناس له والنهي فيهما نهي حرمة إن كان الخوف
~~ظنا، ونهي كراهة إن كان شكا هكذا ظهر لي. [قوله: قيل: هي طلوع الشمس] أي:
~~قال بعضهم: هي إلخ.
# وظاهر العبارة أنه يخرج في حالة الطلوع وليس كذلك، فالمراد أنه يخرج لها
~~الإمام والناس بعد الطلوع هذا لمن قرب مكانه، وأما من بعد مكانه عن مصلى
~~العيد فإنه يخرج قبل ذلك بحيث يدرك الصلاة مع الإمام.
# [قوله: قدر ما إذا وصل] أي يخرج لها الإمام بمقدار إذا وصل حلت الصلاة،
~~والحاصل أن الإمام والناس مشتركون في المجيء بعد الشمس إلا أن الإمام يندب
~~أن يتأخر في الخروج عن خروج المأمومين بقدر ما إذا وصل حلت الصلاة. [قوله:
~~قدر رمح من رماح العرب] وهو اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة.
# قال في التحقيق: وهذا التقدير إنما هو للناظر، وأما في المعنى فقد قطعت
~~ما لا يعلمه إلا الله [قوله: ووصلت إلى أوطئة الأرض] أي ووصل شعاعها إلى
~~المنخفض من الأرض. [قوله: ولا تصلى] أي يكره أن تصلى إلخ.
# وأراد بالقرون أطراف الجبال. وأراد بذلك أنها لا تصلى قبل أن ترفع قدر
~~رمح، فإن صليت قبل أن ترتفع قدر رمح فهي صحيحة فيما يستفاد من نقل بعضهم،
~~فما يقع من أن وقتها حل النافلة المراد الوقت الكامل الذي لا كراهة فيه هذا
~~هو التحقيق.
# وقوله: وعن مالك هذا هو المعتمد [قوله: أن أهل مكة يصلونها في المسجد
~~الحرام] أي لمعاينة الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها، ولخبر «ينزل على هذا
~~البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون
~~للناظرين إليه» .
# [قوله: ويستحب المشي إلخ] وإلا خالف الأولى فقط من غير كراهة إلا أن يشق
~~عليه لعلة ونحوها.
# وقوله: دون
# PageV01P389
# العيدين ms0741 دون الرجوع، ويستحب الأكل قبل الغدو إلى
~~المصلى في عيد الفطر دون الأضحى على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات يأكلهن
~~وترا، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء.
# ثم انتقل يتكلم على صفة صلاة العيدين فقال: (وليس فيها آذان ولا إقامة)
~~وليس فيها أيضا على المشهور نداء: الصلاة جامعة لما في مسلم عن عطاء.
# قال: أخبرني جابر أنه لا أذان يوم الفطر قبل أن يخرج الإمام ولا بعد أن
~~يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، فإذا حان وقت الصلاة فلا يؤذن المؤذن
~~ولا يقيم ولا ينادي الصلاة جامعة وإنما يبتدئ الإمام الصلاة (فيصلي بهم) أي
~~بالناس (ركعتين) لما في الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها ركعتين
~~وكذلك الخلفاء بعده» (يقرأ فيهما جهرا) بلا خلاف (بأم القرآن وب {سبح اسم
~~ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وبالشمس وضحاها ونحوهما) لفعله - عليه الصلاة
~~والسلام -
#
### | [حاشية العدوي]
# الرجوع أي للفراغ من القربة. [قوله: دون الأضحى] أي فيندب التأخير للفطر
~~فيه وإن لم يضح لتأخيره - عليه الصلاة والسلام - فيه، وإن كان تعليل تأخيره
~~بالفطر على كبد أضحيته يفيد عدم ندب تأخير من لم يضح، وفرق بينهما بأن
~~الفطر لما تقدمه الصوم شرع الأكل فيه لإظهار التمييز، ولأن صدقة الفطر قبل
~~الصلاة وصدقة الأضحية بعد الصلاة. [قوله: رطبات وترا] إشعارا بالفردية
~~للمولى عز وجل وقضية ذلك أن الوترية مطلوبة في الرطبات أيضا بل وفي
~~الحسوات. [قوله: حسى حسوات] الحسوة بالضم ملء الفم مما يحسى، والجمع حسى
~~وحسوات مثل مدية ومدى ومديات، والحسوة بالفتح قيل: لغة وقيل: مصدر مصباح.
# [قوله: وليس فيها أذان ولا إقامة] أي يكره [قوله: وليس فيها أيضا على
~~المشهور نداء إلخ] أي فهو مكروه أيضا، ومقابل المشهور ما ذكره في التوضيح
~~والشامل، والجزولي أنه ينادي الصلاة جامعة.
# [قوله: قال أخبرني جابر إلخ] قال ابن عبد البر: وهذا مما لا خلاف فيه بين
~~المسلمين، فإن قيل إذا كان إجماع المسلمين على أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~لم يؤذن لها ms0742 ولم يقم فما المحوج للمصنف إلى النص على ذلك، فالجواب أن القصد
~~من ذكرهما الرد على من أحدثهما بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بنو
~~أمية، والمحدث لهما أولا منهم معاوية على الصحيح.
# فقوله: لما في مسلم دليل لقوله: ولا أذان ولا إقامة ولما زاده الشارح من
~~قوله وليس فيها نداء إلخ. [قوله: يوم الفطر] أي ولا يوم الأضحى حتى يتم
~~الدليل [قوله: ولا بعد أن يخرج] أي قبل أن يأتي وقت الصلاة بدليل قوله:
~~فإذا حان إلخ [قوله: ولا نداء] أي بالصلاة جامعة.
# وقوله: ولا شيء أي ليس هناك شيء يفعل يعلم به صلاة العيد كأن يضرب دفا
~~مثلا [قوله: ولا ينادي الصلاة جامعة] أي ولا غيرها ليوافق ما تقدم [قوله:
~~فيصلي بهم أي بالناس] أي بمجرد وصوله المصلى أو المسجد بعد حل النافلة
~~واجتماع الناس [قوله: ب {والشمس وضحاها} [الشمس: 1]] أي في الثانية، وقوله:
~~وب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] أي في الأولى كذا في بعض النسخ كذا
~~ذكره التتائي متنا وشرحا بتقديم الشمس وتأخير {سبح اسم ربك} [الأعلى: 1]
~~إلخ.
# وفي بعض النسخ تقديم سبح على {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] وهي ظاهرة
~~[قوله: ونحوهما] أي فليس القصد خصوص هاتين السورتين. وفي بعض شروح العلامة
~~خليل حيث قال: وقراءتها بكسبح والشمس قال ما نصه: أي وندب قراءة صلاة
~~العيدين بعد الفاتحة ب " سبح اسم ربك الأعلى " و " الشمس " ونحوها من قصار
~~المفصل اه. والظاهر أنه أراد بقصار المفصل ما يشمل المتوسط بدليل أن سبح
~~والشمس من المتوسط.
# وقول الشارح: لفعله إلخ فيه إجمال وعدم تعيين ما كان يقرؤه - صلى الله
~~عليه وسلم - وفي مسلم كما في تت «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في
~~العيدين ويوم الجمعة ب سبح و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] » ، ولا
~~يخفى أن قضيته الاقتصار عليهما نعم في الموطأ ومسلم «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأضحى والفجر ب {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] و
~~{اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: ms0743 1] » ، وأنت خبير بأن هاتين السورتين
~~من الطوال، وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P390
# (ويكبر في) الركعة (الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها
~~تكبيرة الإحرام و) يكبر (في) الركعة (الثانية) بعد القيام (خمس تكبيرات لا
~~يعد فيها تكبيرة القيام) ولا يرفع يديه في شيء من التكبير لا في الأولى ولا
~~في الثانية إلا في تكبيرة الإحرام على المشهور لأنها تكبيرات في أثناء
~~الصلاة كسائر تكبيرات الصلاة، ويكون التكبير متصلا بعضه ببعض، وإذا كبر
~~الإمام في الأولى أكثر من سبع أو في الثانية أكثر من خمس فلا يتبعه، وإذا
~~سها الإمام عن تكبير صلاة العيد رجع ما لم يضع يديه على ركبتيه ويكبر ويعيد
~~القراءة على الأصح ويسجد بعد السلام على المشهور وإن وضعهما على ركبتيه
~~تمادى وسجد قبل السلام، ومن جاء بعد أن فرغ الإمام من التكبير ووجده يقرأ
~~كبر على المشهور وكذا إذا أدركه في بعض التكبير فإنه يكبر ويدخل معه، وإن
~~وجده في الركوع كبر تكبيرة الإحرام ولا شيء عليه، وإذا أدرك القراءة في
~~الثانية كبر خمسا إذ تكبيرة القيام ساقطة عنه، وإذا قضى الأولى كبر سبعا
~~يعد فيها تكبيرة القيام لفوات الإحرام وفي هذا إشكال مذكور وجوابه في
~~الكبير (وفي كل ركعة سجدتين)
#
### | [حاشية العدوي]
# بهما فلعله لم يصحب لقراءتهما عمل أهل الجنة. [قوله: ويكبر في الأولى
~~سبعا إلخ] وكل تكبيرة سنة مؤكدة، ويسجد الإمام والمنفرد للواحدة منها؛ لأن
~~المأموم لا شيء عليه في ترك السنن ولو عمدا حيث أتى بها الإمام أو سجد
~~لتركها سهوا وتبعه المأموم، وكذا لو ترك الإمام السجود لكون مذهبه لا يرى
~~السجود لتركها كالشافعي وتكون هذه مستثناة من قولهم إن القبلي يسجده
~~المأموم ولو تركه الإمام، لأن طلب المأموم بالسجود فرع طلب الإمام ويندب
~~للإمام أن يسكت حتى يكبر المأموم. [قوله: قبل القراءة] أي يسن أن يكون قبل
~~القراءة.
# [قوله: إلا في تكبيرة الإحرام على المشهور] وعن مالك استحبابه في كل
~~تكبيرة [قوله: ويكون التكبير متصلا بعضه ms0744 ببعض] أي ندبا فيما يظهر أي إلا
~~بقدر تكبير المؤتم فيندب له الفصل بقدره.
# وقوله: وإذا كبر الإمام في الأولى إلخ لم يتبع المأموم الإمام في الزائد
~~ولو كان ذلك مذهب الإمام هذا هو الظاهر من إطلاق أهل المذهب قاله عج.
# ويكبر قبل القراءة ولو كان مذهب الإمام التأخير كما دل عليه أيضا ظواهر
~~كلام أهل المذهب. [قوله: وإذا سها الإمام إلخ] ويأتي الخلاف في ترك السنة
~~عمدا.
# [قوله: رجع ما لم يضع يديه على ركبتيه] أي ما لم ينحن أي فإذا وضع يديه
~~على ركبتيه فإنه لا يرجع فلو رجع فالظاهر كما قال بعض الشراح عدم بطلان
~~صلاته قياسا على من رجع بعد استقلاله للجلوس. قلت: وبعد فالظاهر البطلان
~~لأنه روجع من تلبس في فرض إلى سنة، وأما مسألة الرجوع بعد الاستقلال فإنما
~~لم يحكم بالبطلان فيها لكون الركن المنتقل إليه ليس فرضا بالاتفاق؛ إذ
~~الفاتحة فيها الخلاف المشهور. [قوله: ويعيد القراءة] فلو لم يعدها فالظاهر
~~عدم البطلان كذا استظهر. [قوله: على الأصح] ومقابله يركع عقب التكبير حكاه
~~الدفري على ابن الحاجب. [قوله: ويسجد بعد السلام على المشهور] ومقابله قول
~~بعدم السجود حكاه اللخمي والمازري كما في الدفري. [قوله: ووجده يقرأ كبر
~~على المشهور] خلافا لابن وهب.
# قال: لأنه يصير قاضيا في حكم الإمام، ورجح صاحب القول المشهور أن ذلك ليس
~~بقضاء لخفة الأمر وليس كأجزاء الصلاة.
# [قوله: وكذا إذا أدركه في بعض التكبير إلخ] أي فيكبر معه ما أدركه فيه ثم
~~يكمل ما بقي بعد شروع الإمام في القراءة ولا يكبر ما فاته في خلال تكبير
~~الإمام [قوله: كبر خمسا] أي غير الإحرام. [قوله: وفي هذا إشكال] لعله أراد
~~بالكبير ما عدا هذا الكتاب، وإلا فهو في تحقيق المباني أيضا أو أن ذكره في
~~الكبير لا ينافي ذكره في غيره، ونص التحقيق وهنا إشكال وهو: أن من قام
~~للقضاء وأدرك واحدة أو ثلاثا لا يكبر للقيام على مذهب ابن القاسم.
# وقد قال هنا: إنه يكبر سبعا يعد فيها ms0745 تكبيرة القيام، وأجاب
# PageV01P391
# هكذا رواه بعضهم صوابه سجدتان ليكون مبتدأ وخبرا وقال
~~بعضهم: هو منصوب بفعل مضمر تقديره ويسجد في كل ركعة سجدتين، وما ذكره لا
~~خلاف فيه إذ لا قائل بسجدة واحدة في ركعة (ثم) بعد فراغ الإمام من السجدتين
~~(يتشهد و) بعد فراغه من التشهد (يسلم) .
# (ثم) بعد سلامه (يرقى) بفتح القاف أي يصعد (المنبر ويخطب ويجلس في أول
~~خطبته ووسطها) أخذ من كلامه أن الخطبة تكون بعد الصلاة ولم يعلم منه حكم
~~ذلك، وقد نص في المختصر على استحبابه لما في الصحيح «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة وهو عمل الخلفاء الأربعة بعده» ، ولو
~~بدأ بالخطبة أعادها استحبابا وأخذ منه أيضا أن صفتها كصفة خطبة الجمعة أولى
~~وثانية مشتملة على تعليم أحكام العيد وما يشرع فيه واجبا ومستحبا (ثم) بعد
~~فراغه من الخطبتين (ينصرف) من غير جلوس إن شاء وله أن يقيم مكانه ويكره له
~~وللمأمومين التنفل قبلها وبعدها إن أوقعها في الصحراء لما في الصحيحين «أن
~~رسول الله
#
### | [حاشية العدوي]
# بعضهم بأن له في هذا الأصل قولين إلى أن قال: والحق إن لم يكن لابن
~~القاسم قولان فمذهبه يشكل، وإن كان فيحتاج الاقتصار هنا إلى ترجيح اه.
~~شيخنا: ويمكن أن يجاب عن الشق الثاني من ترديده بأن الراجح للتكبير هنا أن
~~المقام له والمقامات تراعى اه كلام التحقيق.
# وبقي مسألتان الأولى: ما إذا أدرك التشهد وحكمه أنه اختلف هل يكبر للقيام
~~أم لا؟ قولان، فورد أن من أدرك دون ركعة يكبر إذا قام للقضاء، وهنا اختلف
~~كما تقرر فما الفرق فأجيب بأن من عمل بعدم التكبير يستغني عن تكبيره
~~المطلوب بتكبير العيد.
# الثانية: ما إذا لم يدر هل الإمام في الركعة الأولى أو الثانية: قال
~~الحطاب: لا نص والظاهر أنه يكبر سبعا؛ لأن نقص التكبير من حيث هو يقتضي
~~السجود بخلاف زيادته انتهى.
# [قوله: يتشهد] أي ويصلي على النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -
~~ويدعو أو أراد ms0746 بالتشهد ما يشمل الكل.
# [قوله: ويخطب] أي خطبتين كخطبتي الجمعة في كونهما باللفظ العربي وجهرا
~~لكن خطبة العيد يفتتحها بالتكبير ندبا، وخطبة الجمعة بالحمد والصلاة على
~~النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -، وكذا يندب تخلل الخطبتين
~~بالتكبير بلا حد في الافتتاح بسبع والتخليل بثلاث خلافا لزاعمي ذلك.
# [قوله: ثم بعد سلامه يرقى المنبر ويخطب] انظر هل يندب كون المصلي هو
~~الخاطب إلا لعذر أم لا؟ عج على الرسالة. [قوله: ويجلس في أول خطبته ووسطها]
~~وحد بعضهم الجلوس بين الخطبتين بقدر الجلوس بين السجدتين، وهل يتخذ لها
~~منبر؟ قولان والظاهر أن كلا من الجلوس أولا ووسطا مندوب. [قوله: وقد نص في
~~المختصر على استحبابه] أي استحباب البعدية، ولم يتكلم على حكم الخطبة في
~~نفسه وهو الاستحباب كما ذكر في التحقيق [قوله: أعادها استحبابا] قرب الأمر
~~قال بعض شراح خليل: والظاهر أن القرب هنا كالقرب الذي يبني معه في الصلاة
~~[قوله: مشتملة] أي الخطبة الشاملة للأولى والثانية.
# وفي بعض الشروح التقييد بالثانية ونصه: وينبغي أن تكون الخطبة الثانية
~~مشتملة على بيان ما يتعلق بصدقة الفطر في عيد الفطر من بيان من يطلب
~~بإخراجها.
# والقدر المخرج والمخرج منه وزمن إخراجها، وفي عيد النحر على بيان ما
~~يتعلق بالضحية ومن يؤمر بها، وما تكون منه. والسن المجزئ منها وزمن تزكيتها
~~انتهى. وانظر ما وجه التقييد بكون الثانية هي المشتملة، ونص ابن حبيب ويذكر
~~في خطبة الفطر إلخ فلم يقيد بالثانية ويتمادى إذا أحدث فيهما أو قبلهما بعد
~~الصلاة ولا يستخلف.
# [قوله: على تعليم] الأولى حذف تعليم لأن التعليم وصف المعلم قائم به.
~~[قوله: أحكام العيد] أي أحكام ما يشرع فيه أي يفعل فيه.
# وقوله: وما يشرع فيه معطوف على أحكام فخلاصته أنه يعلمهم المشروع في يوم
~~العيد المفعول وأحكامه، وقوله: واجبا حال من ما والواجب كزكاة الفطر وعدم
~~البيع من الضحية بالنسبة للعيد الأكبر، والمستحب ظاهر [قوله: ويكره له
~~وللمأمومين التنفل قبلها إلخ] وجه ذلك أن الخروج لصلاة العيد بمنزلة
# PageV01P392
# - صلى الله ms0747 عليه وآله وسلم - خرج يوم الأضحى فصلى
~~ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» ، وأما إن أوقعها في المسجد فلا يكره له
~~ولا للمأمومين التنفل قبلها ولا بعدها عند ابن القاسم لأن الحديث إنما كان
~~في الصحراء.
# (ويستحب) للإمام (أن يرجع من طريق غير) الطريق (التي أتى منها) لما صح
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك وأشار إليه بقوله: (والناس كذلك)
~~أي مثل الإمام في استحباب الرجوع من طريق غير الطريق التي أتوا منها خلافا
~~لمن يقول إنما يستحب ذلك للإمام خاصة (وإن كان) خروج الإمام للمصلى لصلاة
~~العيد (في) يوم (الأضحى خرج) معه (بأضحيته) بتشديد الياء (إلى المصلى
~~فذبحها) إن كان مما تذبح (أو نحرها) إن كانت مما تنحر وإنما كان كذلك (ل)
~~أجل أن (يعلم الناس ذلك فيذبحون) أو ينحرون (بعده) لأنهم لا يجوز لهم الذبح
~~قبله، فإن ذبح أحد قبله أعاد اتفاقا إن لم يتحروا، وعلى المشهور إن تحروا،
~~فإن لم يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فليتحر الناس ذبحه بعد ما يرجع إلى
~~منزله ويذبحون، وتجزئهم وإن أخطئوا في تحريهم بأن ذبحوا قبله. واختلف هل
~~المراد به إمام الصلاة أو إمام الطاعة؟ قولان ظاهر كلامه الأول.
# (وليذكر) أي يكبر الإمام (الله) تعالى على جهة الاستحباب
#
### | [حاشية العدوي]
# طلوع الفجر بالنسبة لصلاة الفجر، فكما لا يصلي بعد الفجر نافلة غير صلاة
~~الفجر فكذا لا يصلي قبل صلاة العيد نافلة غيرها، هذا وجه كراهة التنفل
~~بالمصلى قبلها.
# وأما وجه كراهته فيها بعدها فخشية أن يكون ذلك ذريعة لإعادة أهل البدع
~~لها القائلين بعدم صحتها كغيرها خلف الإمام غير المعصوم، ولا يقال: كل من
~~هذين يجري في التنفل قبلها وبعدها في المسجد مع أنه لا يكره ذلك فيه؛ لأنا
~~نقول: لا نسلم ذلك؛ إذ المسجد يطلب تحيته ولو في وقت النهي عند جمع من
~~العلماء، وأما جوازه بعدها في المسجد فلأنه يندر حضور أهل البدع لصلاة
~~الجماعة في المسجد فتأمله.
# [قوله: لما في الصحيحين] هذا الدليل ms0748 لا ينتج خصوص الكراهة [قوله: فلا
~~يكره] أي بل يندب [قوله: عند ابن القاسم] وقال ابن حبيب: يكره كالمصلى،
~~وروى أشهب وابن وهب يتنفل بعدها لا قبلها، ومنع بعضهم التنفل يوم العيد
~~جملة إلى الزوال والمعتمد من ذلك كله كلام ابن القاسم.
# [قوله: ويستحب أن يرجع إلخ] اختلف في علة ذلك، فقيل: لأجل الصدقة على أهل
~~الطريقين، وقيل: لتشهد له الطريقان [قوله: خرج معه] أي مع نفسه هذا إذا كان
~~بلده كبيرة، وكان له أضحية احترازا على القرية الصغيرة فلا يندب له إخراج
~~ضحية لعلمهم غالبا بذبحه، وإن لم يخرج أضحيته.
# [قوله: فيذبحون بعده] أي إذا علموا فيذبحون فهو جواب شرط غير جازم فلم
~~يحذف النون [قوله: فإن ذبح أحد قبله] لا مفهوم له وكذا لو ذبح معه.
# قال بعض: والظاهر أنه يجري هنا الصور التسع التي في الإحرام، فمتى ابتدأ
~~بالذبح قبله لم تجزه ضحية ختم الأوداج والحلق قبله أو معه أو بعده، كذا إذا
~~ابتدأ معه مطلقا وكذا إن ابتدأ بعده وختم معه أو قبله احتياطا لا إن ختم
~~بعده فتجزئ ضحية.
# [قوله: فإن لم يخرج إلخ] أي بل يرجع ليذبحها ببيته مرتكبا المكروه كما في
~~الزرقاني. [قوله: ويجزئهم وإن أخطئوا في تحريمهم] ومثلهم في ذلك من لا إمام
~~له، ويتحرى من الأئمة أقرب إمام إليه أي لكونه يجب عليه تحري أقرب الأئمة
~~إليه فذبح قبله فإنه يجزيه، وحد بعضهم القرب بثلاثة أميال ونحوها؛ لأنه
~~الذي يأتي لصلاة العيد منه، أي وإن بعد عن ذلك فلا يلزمه اتباعه لأن الضحية
~~تبع للصلاة، وهذا واضح في البلد الذي بها خطيب فقط.
# وأما في مثل مصر فينبغي أن يتحرى أقرب إمام من أقرب الحارات إلى حارته
~~التي ليس بها إمام يضحي؛ لأن كل حارة فيها بمنزلة بلد [قوله: إمام الصلاة]
~~للعيد المستخلف عليها أي الذي يصلى خلفه العيد، وينبغي اعتبار إمام حارته
~~الساكن بها وإن صلى خلف غيره في غيرها أو فيها كمجيء نائب عنه بها؛ لأن
~~إمام الحارة مستخلف ms0749 بالفتح من الإمام أو نائبه [قوله: أو إمام الطاعة] وهو
~~العباسي فيلزم
# PageV01P393
# (في خروجه من بيته) أو غيره (في) عيد (الفطر و) في
~~عيد (الأضحى) وقال أبو حنيفة: لا يكبر في الفطر دليلنا ما رواه الدارقطني
~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى
~~يأتي المصلى» وهو عمل أهل المدينة خلفا عن سلف، وظاهر كلام الشيخ أنه يكبر
~~سواء خرج قبل طلوع الشمس أو بعدها وهو لمالك في المبسوط وصحح.
# وفي النوادر عن مالك: لا يكبر إذا خرج قبل طلوع الشمس وفهم عليه اللخمي
~~المدونة وشهره في المختصر لأنه ذكر شرع لأجل الصلاة فلا يؤتى به قبل وقتها
~~قياسا على الأذان، وهذا الذكر غير محدود عند مالك واستحب ابن حبيب تكبير
~~أيام التشريق دبر الصلوات وسيأتي والتكبير المذكور يكون (جهرا) عند عامة
~~العلماء يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا قال القرافي: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته بالتكبير» وهو عمل
~~السلف بعده وقوله: (حتى يأتي المصلى الإمام) غاية لتكبير الإمام دليله حديث
~~الدارقطني المتقدم آنفا.
# وأما قوله: (والناس كذلك) فمعناه أنهم مثل الإمام في ابتداء التكبير
~~وصفته، وأما في الانتهاء فيخالفونه فيه يدل عليه قوله: (فإذا دخل الإمام
~~للصلاة) أي لمحلها ويروى في الصلاة (قطعوا ذلك) التكبير.
# (و) السامعون للخطبة (يكبرون) سرا (بتكبير الإمام في الخطبة) على المذهب
~~لفعل جماعة من الصحابة ذلك
#
### | [حاشية العدوي]
# تحري أهل بلاده كلها لذبحه فيما يظهر، واعلم أن هذا الخلاف ليس حقيقيا؛
~~لأن صاحب هذا القول وهو اللخمي قال الخليفة: أو من يقيمه للصلاة وصاحب
~~القول الأول وهو ابن رشد لا يقول بعدم اعتبار أمير المؤمنين، والراجح الأول
~~وهو إمام الصلاة على تقدير اختلافهما كما في شرح الشيخ الزرقاني.
# [قوله: وليذكر الله تعالى في خروجه] يعلم منه أنه لا يكبر قبل الخروج وهو
~~المشهور، ومقابله يقول: يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ليلة العيد وعليه فعل
~~أهل الأرياف ms0750 [قوله: سواء خرج قبل طلوع الشمس] بل نقل بعضهم أن الذي لمالك
~~في المبسوط أنه يكبر من انصراف صلاة الصبح ابن عبد السلام وهو الأول لا
~~سيما في الأضحى تحقيقا للشبه بأهل المشعر. [قوله: لأنه ذكر إلخ] قال عج:
~~ظاهر قوله؛ لأنه ذكر أنه لا يفعله قبل حل النافلة وهو خلاف ظاهر كلام خليل
~~في مختصره وما تقدم.
# [قوله: وهذا الذكر] أي التكبير [قوله: غير محدود عند مالك] أي غير معين
~~عند مالك، فقد سأل سحنون ابن قاسم هل عين مالك التكبير، فقال: لا اه.
# أي غير معين من حيث الصفة [قوله: واستحب إلخ] مقابل قوله: غير محدود عند
~~مالك [قوله: تكبير أيام التشريق] أي يذكر في خروجه التكبير الذي يفعل أيام
~~التشريق دبر الصلوات عنده، وقد بينه ميارة بقوله: واختار ابن حبيب أن يقول:
~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد على ما هدانا
~~اللهم اجعلنا لك من الشاكرين اه.
# [قوله: يكون جهرا] أي ندبا كما أن حكم الخروج الندب وحكمة الجهرية إيقاظ
~~الغافل وتعليم الجاهل.
# [قوله: فمعناه أنهم مثل الإمام إلخ] ويكبر كل واحد وحده في الطريق وفي
~~المصلى ولا يكبرون جماعة؛ لأنه بدعة قال ابن ناجي: افترق الناس بالقيروان
~~فرقتين بمحضر أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، فإذا فرغت إحداهما
~~من التكبير وسكتت أجابت الأخرى فسئلا عن ذلك فقالا: إنه لحسن. ثم قال: قلت
~~واستمر عمل الناس عندنا على ذلك بأفريقية بمحضر غير واحد من أكابر الشيوخ.
# [قوله: أي لمحلها] ويروى في الصلاة إلخ. أي أنه اختلف في انتهاء تكبيرهم
~~فقيل: دخول الإمام في المصلى وقيل في الصلاة كذا ذكر عج. [قوله: يكبرون
~~بتكبير الإمام] الحاصل أنه يندب للخطيب أن يخلل الخطبتين بالتكبير كما أنه
~~يندب له أن يبتدئهما به بلا حد لا في الاستفتاح، ولا في التخليل ويندب
~~للمستمعين التكبير بتكبيره.
# وقوله: سر مندوب [قوله: على المذهب] وقيل: لا يكبرون حكاه تت ونقله ابن
~~ناجي عن الغميرة، ووجهه بأن ms0751 ذلك مخافة أن يتصل ذلك فيمنع الناس الإنصات
# PageV01P394
# (وينصتون له) أي للإمام (فيما سوى ذلك) التكبير عند
~~مالك من رواية ابن القاسم لأن عليهم أن يستمعوا له فأشبهت الجمعة (فإن
~~كانت) الأيام (أيام النحر) ويجوز رفع أيام على أن كان تامة أي فإن حضرت
~~أيام النحر (فليكبر الناس) استحبابا (دبر الصلوات) المفروضات الحاضرة قبل
~~التسبيح والتحميد والتكبير.
# وظاهر كلامه أن الإمام والمأموم والفذ والذكر والأنثى في ذلك سواء،
~~واحترزنا بالمفروضات من النوافل وبالحاضرة من الفائتة وابتداء التكبير إثر
~~الصلوات المفروضات (من صلاة الظهر من يوم النحر) وانتهاؤه (إلى صلاة الصبح
~~من اليوم الرابع منه) أي من يوم النحر (وهو) أي اليوم الرابع (آخر أيام
~~منى) ورفع بقوله: ك (يكبر إذا صلى الصبح) الإبهام في قوله: إلى صلاة الصبح
~~إذ يحتمل أن تكون إلى فيه للغاية، ويحتمل أن تكون بمعنى مع. (ثم) إذا فرغ
~~من التكبير بعد صلاة الصبح من اليوم الرابع من أيام النحر (يقطع والتكبير)
~~الذي يكبره الناس (دبر الصلوات) له صفتان إحداهما (الله أكبر الله أكبر
~~الله أكبر) والثانية أشار إليها بقوله: (وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا
~~فحسن) أي مستحب ثم بين صفة الجمع بقوله: (يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله
~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا) من رواية
~~ابن عبد الحكم واستحبها ابن الجلاب.
# (و) روي عنه أيضا (الأول) من رواية علي وصرح عياض بمشهوريته (والكل واسع)
~~أي جائز ع: وانظر هل يؤخذ من كلام أبي محمد تفضيل إحداهما على الأخرى أم
~~لا؟ ولم تقدم له الأمر بالذكر في خروجه إلى صلاة العيدين وكان مراده به
~~الذكر المأمور به في قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات}
~~[الحج: 28] وقوله: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203]
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وينصتون] أي أنه يطلب الإصغاء للخطبتين وإن كان لا يسمعها [قوله:
~~عند مالك من رواية ابن القاسم] وروى أشهب وغيره الكلام فيها ليس كالكلام ms0752 في
~~الخطبة، إذا علمت هاتين الروايتين فلا تفهم أن بينهما خلافا كما هو
~~المتبادر من حكايتهما بل هما متفقتان على أن الإنصات مندوب كما يفهم من
~~كلام الفاكهاني.
# [قوله: فإن كانت الأيام إلخ] قال الفاكهاني: رويناه بفتح الميم على أن في
~~كان ضميرا أي فإن كانت هي أي الأيام أيام النحر، ويجوز الرفع على تمام كان
~~وهو الظاهر عندي أي فإن حضرت اه.
# [قوله: دبر الصلوات] أي أثر السجود البعدي، وإذا سلم المصلي من الفريضة
~~ونسي التكبير أو تعمد تركه فإنه يأتي به مع القرب، والقرب هنا كالقرب في
~~البناء كما ذكره سند، وإذا تركه الإمام فالمأموم ينبهه ولو بالكلام، فإن لم
~~ينبهه أو لم ينتبه كبر ولا يتركه.
# قال في التحقيق: فظاهره أيضا أنه لا يكبر في غير دبر الصلوات وهو كذلك
~~اه.
# [قوله: قبل التسبيح] أي وقبل آية الكرسي. [قوله: للغاية] أي والغاية
~~خارجة [قوله: الله أكبر] ثلاثا بالإعراب إلا أن يقف ولا بد من التلفظ والمد
~~الطبيعي.
# [قوله: وصرح عياض بمشهوريته] أي الأول وهو المعتمد.
# [قوله: والكل واسع] قال بعض: ولما لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- تعيين شيء من هاتين الصيغتين قال: وكل ذلك واسع.
# [قوله: أي جائز] أي مأذون فيه. [قوله: وانظر هل يؤخذ إلخ] قلت: قد يؤخذ
~~منه تفضيل الأولى التي قلنا: إنها المعتمدة.
# [قوله: وكان مراده به الذكر] ومعنى كلام شارحنا أن الذكر الذي يقال في
~~الخروج للعيد هو الذكر الذي يقال له في الأيام المعلومات والمعدودات وهو
~~الله أكبر.
# قال بعض المفسرين في آية الحج. ويذكروا اسم الله عند الذبح وقال في آية
~~البقرة {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] أيام التشريق، وذكره
~~فيها التكبير إدبار الصلوات وعند الجمار، وسميت أيام التشريق لأن الناس
~~يشرقون اللحم فيها أي
# PageV01P395
# ناسب أن يذكر الأيام المذكورة، وبين هذه من هذه فقال:
~~(والأيام المعلومات) المذكورة في الآية الأولى فهي (أيام النحر الثلاثة)
~~الأول وتالياه.
# (و) أما (الأيام المعدودات) المذكورة في الآية الأخرى فهي ms0753 (أيام منى وهي
~~ثلاثة أيام بعد يوم النحر) ثاني يوم النحر وتالياه، فأول يوم النحر معلوم
~~غير معدود، ورابعه معدود غير معلوم، واليومان الوسطان معلومان معدودان.
# ثم شرع يتكلم على مستحبات العيد فقال: (والغسل للعيدين حسن) ولفظه في باب
~~جمل وغسل العيدين مستحب وهو المشهور وأكد ما قال هنا بقوله: (وليس بلازم)
~~أي لزوم السنن، وقيل: هو سنة وصرح ك بمشهوريته، وأفضل أوقات هذا بعد صلاة
~~الصبح ويجزئه إذا اغتسل قبل طلوع الفجر بخلاف غسل الجمعة (ويستحب فيهما) أي
~~العيدين (الطيب) للرجال من خرج منهم للصلاة ومن لم يخرج لها، وأما النساء
~~إذا خرجن لها فلا يجوز لهن الطيب (و) يستحب فيهما أيضا للرجال (الحسن) أي
~~لبس الحسن (من الثياب) للقاعد والخارج وأدلة ذلك كله من السنة.
#
### | [حاشية العدوي]
# يشرحونه، وقيل: لأن الصلاة تصلى في أولها عند شروق الشمس [قوله: والأيام
~~المعلومات] أي للنحر، وقوله: والأيام المعدودات أي للرمي.
# [قوله: والغسل للعيدين إلخ] وصفته كصفة غسل الجنابة، ويطلب من كل مميز
~~وإن لم يكن مكلفا ولا مريدا للصلاة [قوله: وقيل هو سنة] ضعيف [قوله: ويجزئه
~~إذا اغتسل قبل طلوع الفجر] إذ مبدأ وقته السدس الأخير من الليل وبعد الصبح
~~مندوب، ولا يشترط فيه اتصاله بالذهاب [قوله: وأما النساء إذا خرجن لها] أي
~~للصلاة لا فرق بين العجائز وغيرهن، ومفهوم خرجن أنهن إذا لم يخرجن فلا حرج
~~وهو كذلك [قوله: ويستحب فيهما أيضا للرجال] أي لا للنساء، وأما النساء فلا
~~يخرجن إلا في ثياب البذلة، وأما في البيت فلا حرج أيضا [قوله: لبس الحسن]
~~والمراد بالحسن منها في العيد الجديد ولو أسود.
# تنبيه:
# ينبغي في زماننا أو يتعين أن يلحق بالنساء من تتشوق النفوس إلى رؤيته من
~~الذكور، فيجب على ولي الصغير الجميل وسيد المملوك أن يجنبه اللباس الحسن،
~~ولو في غير العيد.
# [قوله: وأدلة ذلك كله من السنة] ففي حديث ابن عباس «كان - عليه الصلاة
~~والسلام - يغتسل يوم الفطر والأضحى وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتطيب ms0754
~~ورغب فيه» ، «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا غدونا إلى
~~المصلى أن نلبس أجود ما نقدر من الثياب» .
# PageV01P396
# [17 - باب صلاة الخسوف] (باب في) بيان حكم (صلاة
~~الخسوف) وفي بيان صفتها الأكثر على أن الخسوف والكسوف مترادفان بمعنى واحد
~~في الشمس والقمر وهو ذهاب الضوء منهما، وقيل: الأجود تباينهما فالكسوف
~~التغير والخسوف الذهاب بالكلية، ولما كان القمر يذهب جملة ضوئه كان أولى
~~بالخسوف من الكسوف، فيقال: كسفت الشمس وخسف القمر دل على مشروعيتها الكتاب
~~والسنة والإجماع، وحكمها كما قال هنا وفي باب جمل (وصلاة الخسوف سنة واجبة)
~~أي مؤكدة وهو متفق عليه في خسوف الشمس ومختلف فيه في خسوف القمر، والمشهور
~~كما قال: ومقابله قول الأكثر وصحح أنه فضله ولم يبين من تتعلق به هذه
~~السنة، وبين ذلك في المدونة بقوله: يصليها أهل القرى والحضر والمسافرون إلا
~~أن يجد بنا السير والمسافر وحده والمرأة في بيتها قاله الجمهور.
# واعلم أن صلاة خسوف
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب صلاة الخسوف]
# باب في صلاة الخسوف
# [قوله: وهو ذهاب الضوء] أي كله أو بعضه إلا أن يقل الذاهب جدا بحيث لا
~~يدركه إلا الحاذق من أهل المعرفة فلا تصلى له لكونه بمنزلة العدم [قوله:
~~ولما كان القمر يذهب جملة ضوئه] لعل ذلك حالة غالبة، وفي العبارة حذف
~~والتقدير والشمس ليست كذلك [قوله: كسفت الشمس وخسف القمر] مبنيين للمعلوم
~~والمجهول وانكسافا وانخسافا ست لغات [قوله: دل على مشروعيتها الكتاب إلخ]
~~فالكتاب قوله تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا} [فصلت: 37] إلخ.
# قال الفاكهاني: يحتمل أن يكون المراد بها صلاة الخسوف. وأن يكون المراد
~~بها عبادة الله دون عبادتهما، أي فالكتاب دليل في الجملة.
# [قوله: والسنة] كما في الحديث: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا
~~يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله» وفي رواية
~~«فافزعوا إلى الصلاة» . [قوله: والإجماع] قال القرافي: اجتمعت الأمة على
~~مشروعيتها دون صفتها [قوله: وحكمها كما قال] في العبارة حذف والتقدير
~~وحكمها ms0755 السنية كما قال إلخ [قوله: والمشهور كما قال] فيه نظر بل المشهور أن
~~صلاة خسوف القمر مستحبة كما قاله عج [قوله: ومقابله قول الأكثر إلخ] وهو
~~المعتمد [قوله: يصليها أهل القرى إلخ] أي وأهل البدو لا فرق بين حر وعبد
~~مكلف أو صبي مميز، فهي سنة حتى في حقه أي الصبي الذي يؤمر بالصلاة، واستغرب
~~بأنه يؤمر بالخمس ندبا وبالكسوف استنانا، ورد بأنه لا غرابة في ذلك؛ لأن
~~الصبيان لصغرهم وعدم ارتكابهم للمخالفات يرجى قبول دعائهم أكثر من غيرهم.
~~[قوله: والحضر] معطوف على القرى عطف عام على خاص.
# قال في المصباح: والحضر بفتحتين خلاف البدو، والنسبة إليه حضري [قوله:
~~إلا أن يجد بهم] أي لإدراك أمر يخاف فواته فلا تسن له، وأما لو جد السير
~~لقطع مسافة فتسن حقه [قوله: والمسافر وحده] أي كما يصليها المسافرون يصليها
~~من سافر وحده [قوله: والمرأة في بيتها) ] هذا إذا كانت غير متجالة، وإلا
~~فالأحسن خروجها [قوله: قاله الجمهور إلخ] أي أن الجمهور
# PageV01P397
# الشمس تفعل جماعة وفرادى، أما الأول وهو الأفضل ولذا
~~بدأ به فقال: (إذا خسفت الشمس) كلها أو بعضها (خرج الإمام إلى المسجد ف)
~~إذا وصل إليه (افتتح الصلاة بالناس) ولا يشترط فيهم عدد محصور كالجمعة
~~(بغير أذان ولا إقامة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها بأذان ولا
~~إقامة ولا يقول الصلاة جامعة. وفي الحديث ما يدل على أنه يقولها واستحسنه
~~عياض وغيره.
# ويكبر في افتتاحه كالتكبير في سائر الصلوات فإذا كبر افتتح القراءة
~~بفاتحة الكتاب (ثم قرأ قراءة طويلة سرا) على المشهور لأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قرأ كذلك وحدها أن تكون (بنحو سورة البقرة) لفظة نحو مقحمة فإن
~~المذهب استحباب قراءة البقرة في القيام الأول من الركعة الأولى بعد الفاتحة
~~(ثم) بعد الفراغ من قراءتها (يركع ركوعا طويلا نحو ذلك) أي الذي قرأ في
~~التقدير.
# ويذكر الله في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو (ثم) بعد ذلك (يرفع رأسه) من
~~الركوع والحال أنه (يقول سمع الله لمن حمده) والمأموم ms0756 يقول ربنا ولك الحمد
~~(ثم) بعد ذلك (يقرأ) الفاتحة على المشهور ويقرأ بعدها قراءة (دون قراءته
~~الأولى) ويستحب أن تكون بآل عمران (ثم) بعد فراغه من قراءة الثانية (يركع
~~نحو) طول (قراءته الثانية) ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو (ثم) بعد أن
~~يركع الإمام مع الركوع المذكور يرفع رأسه منه والمأمومون كذلك وهو (يقول
~~سمع الله لمن حمده) .
# ويقول المأمومون: ربنا ولك الحمد (ثم يسجد) هو والمأمومون (سجدتين
~~تامتين) أي بطمأنينة وهل يطولهما كالركوع قولان مشهورهما الأول والآخر في
~~مختصر ابن عبد الحكم وهو ظاهر كلام الشيخ (ثم) بعد أن يفرغ من السجدتين
~~(يقوم فيقرأ) الفاتحة ويقرأ بعدها قراءة (دون قراءته التي تلي ذلك) أي
~~قراءته التي في القيام الثاني من الركعة
#
### | [حاشية العدوي]
# قالوا: يؤمر بها كل من تقدم، ومقابله ما حكاه اللخمي من أنه لا يؤمر بها
~~إلا من تلزمه الجمعة.
# [قوله: أما الأول وهو الأفضل إلخ] فالجماعة فيها مستحبة للرجال في
~~المساجد [قوله: خرج الإمام] أي ندبا [قوله: إلى المسجد] مخافة انجلائها قبل
~~وصول المصلي [قوله: فإذا وصل إليه إلخ] يستفاد منه أن المناسب للإمام أنه
~~يخرج بقدر ما إذا وصل حلت ووقتها من حل النافلة إلى الزوال، فلو طلعت
~~مكسوفة انتظر بفعلها حل النافلة، ولو كسفت بعد الزوال لم يصلها [قوله: وفي
~~الحديث ما يدل إلخ] أي لأنه صح أنه - صلى الله عليه وسلم - نادى فيها
~~الصلاة جامعة [قوله: واستحسنه عياض] أي عد قول الصلاة جامعة أمرا حسنا أي
~~مستحبا [قوله: على المشهور] أي ندبا إذ لا خطبة لها.
# وعن مالك جهرا وبه قال ابن شعبان، وعلى المشهور يتأكد ندب الإسرار كتأكد
~~ندب الجهر في الوتر [قوله: لفظة نحو مقحمة] أي زائدة فإن قيل: إذا كان كذلك
~~فأي فائدة في ذكرها.
# والجواب ما قال ابن عمر أطلق النحو على الشيء نفسه، وإنما قال ذلك؛ لأنه
~~كذلك في الحديث، وقول المختصر وقراءة البقرة إلخ يدل للشارح، ومقابل المذهب
~~ما أشار له بعضهم بقوله: ms0757 إنما قال نحو إشارة إلى أن الندب لا يختص بهذه
~~السورة بل المراد هي أو قدرها [قوله: نحو ذلك] أي يقرب منه في الطول لا أنه
~~مساويه [قوله: يقرأ الفاتحة] على المشهور خلافا لابن مسلمة في أنه لا
~~يقرؤها، وعلل ذلك بأنها ركعتان والركعة الواحدة لا تكرر فيها الفاتحة
~~مرتين، ووجه الأول أنه قيام ثان بعد ركوع ابتدئت فيه قراءة، وكل قراءة
~~ابتدئت في قيام يعقبها ركوع، فإن القراءة بالفاتحة وحدها أو مع غيرها
~~[قوله: يركع نحو طول إلخ] أي تقارب قراءته الثانية في القيام الثاني.
# [قوله: وهل يطولهما كالركوع] أي الثاني بحيث يقربان منه في الطول ندبا لا
~~أنهما كهو [قوله: مشهورهما الأول] وتكون السجدة الثانية أقصر من الأولى
~~[قوله: والآخر] أي أنه لا يطول أي بل هو على المعتاد في غيرها من الصلوات
~~كما صرح به الفاكهاني [قوله: دون] أي أقصر زمنا من زمن قراءته التي تلي ذلك
~~[قوله: أي قراءته] تفسير لقراءته الذي أضيف إليه دون وسكت الشارح عن مرجع
~~اسم الإشارة فقال بعضهم: يعود على القيام
# PageV01P398
# الأولى، ويستحب أن تكون بسورة النساء (ثم) بعد فراغه
~~من القراءة في القيام الثالث (يركع نحو قراءته) في القيام الثالث ويسبح في
~~ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو (ثم) بعد فراغه من الركوع (يرفع) رأسه والمأمومون
~~كذلك (كما ذكرنا) أي وهو يقول: " سمع الله لمن حمده، ويقول المأمومون: ربنا
~~ولك الحمد.
# (ثم) بعد رفعه يقرأ الفاتحة على المشهور ثم (يقرأ) قراءة (دون قراءته
~~هذه) التي في القيام الثالث، ويستحب أن تكون بسورة المائدة (ثم) بعد فراغه
~~من القراءة من القيام الرابع (يركع نحو ذلك) أي نحو قراءته في القيام
~~الرابع (ثم) بعد ذلك (يرفع رأسه كما ذكرنا) يعني وهو يقول: سمع الله لمن
~~حمده، ويقول المأمومون: ربنا ولك الحمد (ثم) بعد ذلك (يسجد كما ذكرنا) يعني
~~سجدتين تامتين بطمأنينة وفيهما القولان المتقدمان في سجدتي الركعة الأولى
~~(ثم) بعد فراغه من السجدتين (يتشهد و) إذا فرغ من تشهده (يسلم) وهذه الصفة ms0758
~~التي ذكرها الشيخ هي المشهورة في المذهب، ودليلها الأحاديث الصحيحة الصريحة
~~في كيفية صلاته - صلى الله عليه وسلم - إياها.
# وهذا آخر الكلام على فعل صلاة خسوف الشمس جماعة. وأما فعلها فرادى فأشار
~~إليه بقوله: (ولمن شاء أن يصلي) صلاة خسوف الشمس (في بيته مثل ذلك) أي مثل
~~الصفة المتقدمة (أن يفعل) إذا لم يؤد ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة.
#
### | [حاشية العدوي]
# الثاني.
# وقال بعضهم: على القراءة الأولى [قوله: ويستحب أن تكون بسورة النساء]
~~استشكله بعض الشيوخ بأن الذي نقل عن مالك أن القيام الأول من الركعة
~~الثانية أقصر من القيام الثاني من الركعة الأولى، وقراءة النساء تنافي ذلك،
~~فالجواب أنه لا يلزم من كثرة المقروء طول زمن قراءته لإمكان الإسراع مع
~~الترتيل حتى يصير زمن قراءة النساء أقصر من زمن قراءة آل عمران [قوله: نحو
~~قراءته] أي قريبا من زمن قراءته في القيام الثالث [قوله: يقرأ الفاتحة على
~~المشهور] أي خلافا لابن مسلمة [قوله: يركع نحو ذلك] أي قريبا من زمن القيام
~~الرابع [قوله: هي المشهورة في المذهب] يقتضي أن هناك قولا ليس بمشهور،
~~وعبارة الفاكهاني تقتضي أنه اتفاق، ونصه قلت: وهذه الصفة التي ذكرها المصنف
~~هي مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة.
# تصلى ركعتين كسائر النوافل ودليلها ما تقدم من الأحاديث الصحيحة إلى آخر
~~ما هنا [قوله: ولمن شاء إلخ] خبر مقدم، وقوله أن يفعل مبتدأ مؤخر، وقوله:
~~أن يصلي معمول لقوله شاء، وقوله مثل ذلك حال [قوله: إذا لم يؤد إلخ] محصله
~~أنه إذا صلى في بيته يكون مؤديا للسنة؛ لأن الجماعة ليست شرطا فيها بل
~~مندوبة، فتسن للمنفرد وإن تمكن من فعلها مع الجماعة، وإنما فوت على نفسه
~~ثواب فعلها في الجماعة فقد ارتكب خلاف الأولى، وقول الشارح إذا لم يؤد ذلك
~~أي وأما لو أدى ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة فيكره له ذلك، والحاصل أن
~~فعلها في بيته خلاف الأولى إذا أديت جماعة في المسجد، وإلا ففعلها مكروه
~~هذا ما ظهر. ms0759
# تتمة:
# لم يعلم من كلام المصنف حكم تطويل القراءة ولا حكم تطويل القيام ولا
~~السجود ولا حكم الركوع الأول ولا ما يدرك به الركعة من الركعتين ولا حكم
~~الفاتحة في الأول ولا ما إذا انجلت كلها أو بعضها وملخص القول في ذلك أن
~~حكم تطويل القراءة والركوع والسجود الندب فلا سجود في تركه سهوا ولا بطلان
~~في تركه عمدا ولو من الثلاث، وأما القيام والركوع الأولان فحكم كل منهما
~~السنية فمن صلاها بقيام واحد وركوع واحد فإن كان ساهيا سجد قبل السلام، وإن
~~كان عامدا جرى على الخلاف في ترك السنة، وحينئذ فتدرك ركعتها بالركوع
~~الثاني من الركوعين، فمن دخل مع الإمام في الركوع الثاني من الركعة الأخيرة
~~فقد أدرك الصلاة مع الإمام.
# ويقضي الأولى
# PageV01P399
# ثم انتقل يتكلم على خسوف القمر فقال: (وليس في صلاة
~~خسوف القمر جماعة) على المشهور ظاهر ما نقله القرافي أن النهي على جهة
~~المنع، فإنه قال: وأما الجمع فمنعه مالك وأبو حنيفة لأن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يجمع في خسوف القمر، وأجازه أشهب واللخمي وهو أبين. وقوله:
~~(وليصل الناس عند ذلك) أي عند خسوف القمر (أفذاذا) بذالين مجتمعتين أي
~~فرادى في منازلهم على المعروف من المذهب.
# وقوله: (والقراءة فيها جهرا) تكرار ورفع بقوله: (كسائر ركوع النوافل) ما
~~يتوهم في قوله: وليصل الناس إلخ. لأنه يحتمل أن تكون على هيئة النوافل
~~ركعتين غير نية تخصهما، ويحتمل أن تكون على صفة خسوف الشمس (وليس في إثر)
~~بكسر الهمزة وسكون المثلثة ويفتحهما أي بعد الفراغ من (صلاة خسوف الشمس ولا
~~قبلها خطبة) بضم الخاء (مرتبة) لأن جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة
~~الكسوف، ولم يذكر أحد منهم أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب فيها، وأما ما
~~روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة
~~الكسوف ثم انصرف فخطب الناس فحمد الله عز وجل وأثنى عليه» فمعناه أنه أتى
~~بكلام منظوم فيه حمد الله تعالى وصلاة على رسوله - صلى الله عليه ms0760 وسلم -
~~وموعظة على سبيل ما يؤتى به في الخطبة.
# وظاهر
#
### | [حاشية العدوي]
# بركوعين وقيامين. وظاهر سند أن الفاتحة سنة في الأول وفرض في الثاني،
~~وظاهر المواق.
# وابن ناجي فرضيتها قطعا في أول كل قيام من الركعتين، والخلاف في فرضيتها
~~وسنيتها في كل قيام ثان، ولو انجلت كلها في أثناء الصلاة هل تصلى على
~~هيئتها بركوعين وقيامين من غير تطويل أو إنما تصلى كالنوافل بقيام وركوع
~~واحد وسجدتين من غير تطويل؟ قولان، وأما لو انجلى بعضها أتمها على سنيتها
~~باتفاق كما لو انجلى بعضها قبل الدخول، ومحل الخلاف المذكور إذا انجلت بعد
~~تمام شطرها، وأما إذا انجلت قبل تمام الشطر فإنه يتمها كالنوافل على الراجح
~~خلافا لمن يقول بالقطع.
# [قوله: وليس في صلاة خسوف القمر جماعة على المشهور] مقابله قول أشهب كما
~~يعلم من ابن ناجي [قوله: إن النهي على جهة المنع] أي فهو حرام كما أفاده في
~~التحقيق، ولكن المعتمد أن الجمع لها مكروه لا حرام [قوله: وأجازه أشهب]
~~ضعيف [قوله: وقوله] مبتدأ وقوله تكرار خبر [قوله: أي فرادى إلخ] وهو الأفضل
~~[قوله: على المعروف] راجع لقوله في منازلهم، ومقابله ما لمالك في المجموعة
~~من أنهم يصلون أفذاذا في المسجد.
# وأما قوله: أي فرادى فقد تقدم الخلاف فيه بين أشهب وغيره معنونا فيه
~~بالمشهور [قوله: تكرار] أما الطرف الأول أعني قوله: وليصل فمسلم أنه تكرار،
~~وأما الطرف الثاني أعني قوله: والقراءة فيها جهرا فلا تكرار، نعم يلزم من
~~كونها ليلية أن تكون جهرا ولم أجد هذه اللفظة أعني القراءة فيها جهرا من
~~شروح تت، ولا من شروح التحقيق ولعل نصب جهرا على أنها خبر لكان محذوفة،
~~والتقدير: والقراءة تكون فيها جهرا.
# [قوله: لأنه يحتمل] أي أن قوله وليصل إلخ محتمل لأمرين، أولهما مراد،
~~والثاني غير مراد، فأتى بقوله كسائر إلخ تنصيصا على الأول الذي هو المراد
~~ونفيا للثاني الذي هو غير المراد [قوله: من غير نية تخصها] قال في التحقيق:
~~وظاهر قول مالك عدم افتقارها لنية تخصها ms0761 كسائر النوافل بخلاف خسوف الشمس
~~يفتقر إلى نية مخصوصة اه.
# واعلم أن أصل الندب يحصل بركعتين فقط وكذا يندب أن تصلي ركعتين ركعتين
~~حتى تنجلي. تتمة:
# وقتها الليل كله فإن طلع مكسوفا بدئ بالمغرب ويفوت فعلها بطلوع الفجر فلا
~~تفعل بعده ولو مع تعمد التأخير، وأولى إذا لم يخسف إلا بعد الفجر وكذا لو
~~خسف ليلا وأخر الصلاة حتى غاب فلا يصلي.
# [قوله: خطبة مرتبة] أي بحيث يجلس في أولها وفي وسطها [قوله: فخطب الناس]
~~أي للناس [قوله: بما
# PageV01P400
# قوله: (ولا بأس أن يعظ الناس) بما يأتي (ويذكرهم) بما
~~مضى يخالف ما قبله لأنه لا معنى للخطبة إلا الوعظ والتذكير، أجيب: بأنه
~~يعني بالخطبة المنفية التي يجلس في أولها وفي وسطها، وبقوله: ولا بأس إلخ
~~الوعظ والتذكير من غير ترتيب الخطبة، واستعمل لا بأس هنا فيما فعله أولى من
~~تركه وقد نص في المختصر على استحباب الوعظ.
#
### | [حاشية العدوي]
# يأتي] يحتمل أن يأتي من المصائب الدنيوية التي تحدث بسبب المعاصي، أو
~~المراد بما يأتي أي ما هو محقق إتيانه من أهوال الآخرة، والأنسب الأول وقد
~~جعل بين الوعظ والتذكير فرقا وقيل إنهما مترادفان.
# PageV01P401
# [18 - باب صلاة الاستسقاء] (باب في) بيان حكم (صلاة
~~الاستسقاء)
# وبيان الوقت الذي تفعل فيه، وبيان المحل الذي تفعل فيه، وبين صفتها،
~~والاستسقاء لغة طلب السقي وشرعا طلب السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو
~~غيره. (وصلاة الاستسقاء) أي حكمها أنها (سنة تقام) أي تفعل عند الجمهور ولا
~~تترك خلافا لما نقل عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنها غير مشروعة، وربما نقل
~~عنه أنها بدعة، ودليل الجمهور ما في الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~خرج إلى المصلى فاستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما
~~بالقراءة» (يخرج) أي لصلاة الاستسقاء (الإمام) زاد في رواية (والناس) .
# وظاهرها العموم وليس كذلك، فإنهم قسموا من يخرج لها ومن لا يخرج لها على
~~ثلاثة أقسام: قسم يخرج لها باتفاق وهم المسلمون الأحرار المكلفون ms0762
~~والمتجالات المسنات من النساء والصبيان الذين يعقلون
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب صلاة الاستسقاء]
# [قوله: حكم صلاة الاستسقاء] وهو السنة المؤكدة، قال تت: يدل على تأكدها
~~قوله في آخر الكتاب كالعيدين [قوله: وبيان الوقت الذي تفعل فيه] وهو من
~~ضحوة إلى زوال الشمس [قوله: وبيان المحل الذي تفعل فيه] وهو الصحراء [قوله:
~~طلب السقي] أي مطلق طلب السقي كان من الله أو من غيره. [قوله: لقحط نزل
~~بهم] القحط احتباس المطر أفاده المصباح.
# وقوله: أو غيره أي كتخلف نهر، ويحتمل أن يكون أراد بالقحط المحل والجدب
~~فيشمل تخلف النهر أيضا والمحل لفتح الميم والحاء هو اجتياح الزرع، والجدب
~~بالدال المهملة ضد الخصب بكسر الخاء، ويكون أراد بقوله: أو غيره الحاجة إلى
~~الشرب لأنفسهم ودوابهم ومواشيهم في سفر في صحراء أو في سفينة، وما سنذكره
~~من بقية الأقسام، وذلك لأن الاستسقاء يكون لأربع هذان القسمان، والثالث
~~استسقاء من لم يكن في محل ولا حاجة إلى الشرب، وقد أتاهم من الغيث ما إن
~~اقتصروا عليه كانوا دون السعة فلهم أن يستسقوا ويسألون الله المزيد من
~~فضله.
# والرابع استسقاء من كان في خصب لمن كان في محل وجدب، وهذه الأربعة في
~~الحكم على ثلاثة أقسام القسمان الأولان حكمهما السنية، والثالث الإباحة
~~والرابع الندب.
# [قوله: سنة تقام] أي عينا أي تتأكد أن تصلى، وانظر لم لم يقل واجبة كما
~~في نظائره [قوله: خلافا لما نقل عن أبي حنيفة] قال الفاكهاني.
# أشار بقوله سنة تقام إلى مذهب أبي حنيفة القائل بأنها بدعة لا تصلى فلذا
~~أكد قوله: سنة بقوله تقام ولم يذكر مثل ذلك فيما تقدم من السنن للاتفاق
~~عليها [قوله: وربما نقل عنه إلخ] لا يخفى أنه إذا لم تكن مشروعة فهي بدعة
~~فلا حاجة إلى قوله: وربما نقل إلخ إلا أن يكون ذهب إلى أن المراد بالبدعة
~~أنها أمر محرم، وعدم المشروعية لا يلزم أن يكون في المحرم، أو أن المغايرة
~~باعتبار العنوان [قوله: فاستسقى إلخ] طلب السقيا من الله سبحانه وتعالى ms0763
~~والواو لا تقتضي ترتيبا فلا يخالف ما سيأتي من أن الدعاء بعد التحويل وبعد
~~استقبال القبلة وبعد صلاة الركعتين إلى آخر ما سيأتي [قوله: وهم المسلمون
~~الأحرار] اعلم أنها سنة عين في حق الذكر البالغ ولو عبدا فأراد بالمسلمين
~~الذكور.
# وقوله: والمتجالات
# PageV01P402
# القرب والعبيد. وقسم لا يخرج لها باتفاق وهن الشابات
~~من النساء المفتنات والنفساء والحائض، وقسم اختلف فيهم وهم الصبيان الذين
~~لا يعقلون القرب والبهائم والشابات غير المفتنات وأهل الذمة، والمشهور فيما
~~عدا أهل الذمة لا يخرجون وأما هم فالمشهور يخرجون مع الناس لا قبلهم ولا
~~بعدهم ويكونون على جانب ولا ينفردون بيوم، ويستحب أن يأمر الإمام الناس قبل
~~خروجهم إلى المصلى بالتوبة ورد المظالم وتحالل الناس بعضهم من بعض لأن
~~الذنوب سبب المصائب لقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}
~~[الشورى: 30] وسبب منع الإجابة كما جاء في الحديث: «ويأمرهم بالصدقة
~~والإحسان» . ويستحب صيام ثلاثة أيام قبل الاستسقاء، ويخرجون في ثياب الذلة
~~والمهنة وعليهم السكينة والوقار. والمشهور أن الإمام لا يكبر عند خروجه
~~إليها.
# وقوله: (كما يخرج للعيدين) يحتمل أن يكون التشبيه فيه للمصلى، أي يخرج
~~لها الإمام إلى المصلى كما يخرج للعيدين، ويكون قوله: (ضحوة) بيانا لوقت
~~الخروج لا تكرارا، ويحتمل أن تكون ما في كما ظرفيه أي يخرج لها الإمام في
~~وقت
#
### | [حاشية العدوي]
# أي يخرجن ندبا. [قوله: والصبيان الذين إلخ] يخرجون ندبا وقوله: والعبيد،
~~العبد إما ذكر أو غيره وحكمه كغيره مما تقدم [قوله: وهن الشابات إلخ]
~~خروجهن حرام [قوله: والنفساء والحائض] ظاهر اللخمي حرمة خروجهما؛ لأنه عبر
~~بالمنع والظاهر أنه أراد به الكراهة الشديدة والمراد حال جريان الدم عليهن
~~وكذا بعد انقطاعه وقبل الغسل.
# عبد الحق: بل هي الآن أشد في المنع لقدرتها على الاغتسال انتهى. وذكر عج
~~أن الجنب يخرج إن كان فرضه التيمم أو وجد ما يغتسل به [قوله: لا يخرجون]
~~الظاهر أن خروجهم مكروه بل صرح اللخمي بكراهة خروج الشابة [قوله: وأما هم
~~فالمشهور يخرجون إلخ] ms0764 ملخصه أن في خروج أهل الذمة وعدم خروجهم قولين، فأباح
~~في المدونة خروجهم وكره منعهم، ومنعه أشهب وعلى الأول فهل ينفردون بيوم أو
~~يخرجون مع الناس ويكونون أي ندبا على جانب خشية أن يسبق قدر بسقيهم فيفتتن
~~بذلك ضعفاء المسلمين، فيه خلاف أيضا.
# فقال بعضهم: لا بأس بانفرادهم بيوم ومنعه ابن حبيب وهو المشهور وقوله: لا
~~ينفردون بيوم أي يكره، أراد باليوم مطلق الزمن، ولو قال: ولا ينفردون بزمن
~~لكان أوضح [قوله: ورد المظالم] تقدم ما فيه من أنه هل شرط في صحة التوبة
~~[قوله: من بعض] أي من ذنوب بعض [قوله: كما جاء في الحديث] بينه الفاكهاني
~~بقوله: «العبد الأشعث الأغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام
~~وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له» . [قوله: ويأمرهم] أي ندبا
~~بالصدقة والإحسان أي لعلهم إذا أطعموا فقراءهم أطعمهم الله فإن الجميع
~~فقراء الله، وعطف الإحسان على ما قبله مرادف وقوله: بالصدقة أراد بها
~~التصدق أو أن العبارة على حذف مضاف أي بإعطاء الصدقة، وفي كلام الشارح رد
~~على خليل القائل بأنه لا يأمرهم بالصدقة.
# تنبيه:
# اختلف هل امتثال أمره واجب في غير المعصية ولو في المكروه وهو ظاهر قول
~~ابن عرفة تجب طاعته في غير المعصية، أو إنما تجب في طاعة، وهو ظاهر خبر
~~إنما الطاعة في المعروف انتهى [قوله: ويستحب صيام ثلاثة أيام. . . إلخ] ولا
~~يأمر الإمام بالصيام فليس الأمر به من طريقتها واستحبه ابن حبيب [قوله:
~~ويخرجون في ثياب البذلة والمهنة] أي ما يمتهن من الثياب، وعطفه على البذلة
~~تفسير كما أفاده في المصباح.
# قال الخرشي في كبيره: والظاهر أنه ينظر في الممتهن لحال لابسه انتهى.
# [قوله: وعليهم السكينة] أي المهابة والرزانة. وقوله: والوقار بمعنى ما
~~قبله كما يفيده المصباح، وهناك وجه آخر راجعه في حاشية شرح العزية [قوله:
~~والمشهور أن الإمام لا يكبر عند خروجه إليها] ومقابله ما لأبي بشير من
~~التكبير
# [قوله: يخرج لها الإمام إلى المصلى إلخ] أي في غير أهل مكة، ms0765 وأما أهل مكة
# PageV01P403
# خروجه للعيدين.
# ويكون قوله؟ ضحوة تكرارا، وعلى الاحتمالين فليس التشبيه في الصفة لأن
~~خروجهم للعيدين يكون بإظهار الزينة وهنا بإظهار الذلة والفاقة.
# قال في التوضيح؟ والمذهب أنها تصلى ضحوة، زاد ابن حبيب إلى الزوال،
~~والظاهر أن قوله تفسير فإذا وصل الإمام إلى المصلى (ف) إنه (يصلي بالناس
~~ركعتين) فقط باتفاق من يقول بمشروعيتها، ويجوز التنفل قبلها وبعدها على
~~المذهب (ويجهر فيها بالقراءة) اتفاقا لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~جهر فيهما بالقراءة، يقرأ في الركعة الأولى (ب) أم القرآن و {سبح اسم ربك
~~الأعلى} [الأعلى: 1] ونحوها، وفي الركعة الثانية بأم القرآن (وبالشمس
~~وضحاها) ونحوها وروي قوله: (وفي كل ركعة سجدتين) بالياء والصواب سجدتان
~~بالألف على أنه مبتدأ وخبره الذي قبله.
# ووجه النصب بإضمار فعل التقدير يسجد سجدتين (و) روي قوله: (ركعة واحدة)
~~بالنصب وهو الصواب لأنه معطوف على منصوب، وبالرفع ولا وجه له. ويعني
~~بالركعة الركوع وإنما أكدها بواحدة احترازا من صلاة الكسوف (و) إذا فرغ من
~~سجود الركعة الثانية (يتشهد و) بعد فراغه منه (يسلم ثم) إذا سلم فإنه
~~(يستقبل الناس بوجهه) وهو على الأرض لا يرقى منبرا على المشهور (ف) إذا
~~استقبلهم (يجلس جلسة) بفتح الجيم ليأخذ الناس أمكنتهم (فإذا اطمأن) ابن
~~العربي: وإن شئت قلت: اطمين بالياء ذكره أهل اللغة (الناس) في أماكنهم
~~(قام) الإمام على جهة الاستحباب حالة كونه (متوكئا على قوس) عربي (أو عصا
~~فخطب ثم جلس ثم قام فخطب) أخذ من كلامه أن الخطبة بعد الصلاة وهو المشهور،
~~وأن الخطبة في الاستسقاء
#
### | [حاشية العدوي]
# فيستسقون بالمسجد الحرام كما يصلون فيه العيد ذكر ذلك عج.
# [قوله: والمذهب أنها تصلى ضحوة إلخ] مقابله ما في العتبية لا بأس
~~بالاستسقاء بعد المغرب وبعد الصبح، وقد فعل ذلك عندنا وليس من الأمر
~~القديم، وحمله ابن رشد على الدعاء لا البروز للمصلى. [قوله: والظاهر أن
~~قوله تفسير] أي للمذهب ويكون تكلم على الابتداء فقط، ويحتمل الخلاف كما ذكر
~~تت ذلك [قوله: ms0766 ويجوز التنفل قبلها وبعدها إلخ] ونقل ابن حبيب عن ابن وهب
~~كراهة ذلك قياسا على صلاة العيد لفرق أن الاستسقاء يقصد فيه التقرب، وتكفير
~~السيئات بالحسنات لترفع العقوبات بخلاف العيد كما في التحقيق [قوله:
~~ونحوها] في الموضعين كذا زاد تت ونحوها بعد سبح وبعد الشمس، ثم قال: وإنما
~~خص هاتين السورتين بالذكر لأنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بهما فيهما.
# [قوله: لأنه معطوف على منصوب] أي الذي هو قوله سجدتين لكنه إنما يصح
~~بتقدير ويفعل في كل ركعة سجدتين وركعة واحدة أي ركوعا واحدا [قوله: وبالرفع
~~ولا وجه له] لأنه لم يتقدم ما يعطف عليه [قوله: يستقبل الناس] أي ندبا
~~[قوله: لا يرقى منبرا] ففي المدونة يمنع قال بعض الشراح: ولعل المراد
~~بالمنع الكراهة، وإنما نهى عن المنبر؛ لأن هذه الحالة يطلب فيها التواضع.
# [قوله: على المشهور] وأجاز في المجموعة أن يخطب ويستسقي على المنبر،
~~ونقله في النوادر عن أشهب [قوله: بفتح الجيم] لأن المراد المرة [قوله: على
~~قوس] أي أو سيف لئلا يعبث بلحيته أو ليعتمد على ذلك قولان، والقوس قيل يذكر
~~ويؤنث [قوله: عربي] أي لأنها طويلة لا الرومية لأنها قصيرة [قوله: فخطب] أي
~~ندبا [قوله: ثم قام فخطب] أي الخطبة الثانية لكن يبدل التكبير بالاستغفار
~~ويدعو في خطبته بكشف ما نزل بهم، ولا يدعو لأمير المؤمنين ولا لأحد من
~~المخلوقين [قوله: أن الخطبة بعد الصلاة] وهو المشهور، ونقل عن مالك أنه
~~قال: يخطب قبل الصلاة والفرق على المشهور بين الجمعة وغيرها أن الخطبة شرط
~~في الجمعة فناسب التقدم، وهنا لو أسقطها لم تفسد الصلاة إجماعا [قوله: وهو
~~المشهور] قال في المبسوط: لا يجلس في أولها.
# PageV01P404
# مثل خطبة العيد يجلس فيها أولا وثانيا وهو المشهور
~~لفعله - عليه الصلاة والسلام - ذلك ولا حد للجلوس بين الخطبتين ولكنه وسط.
# (فإذا فرغ) الإمام من خطبته (استقبل القبلة) مكانه (فحول رداءه) تفاؤلا
~~بتحويل حالهم من الشدة إلى الرخاء، وصفة التحويل أن (يجعل ما على منكبه
~~الأيمن على) منكبه (الأيسر على) منكبه ms0767 (الأيمن) لفعله - عليه الصلاة
~~والسلام - (ولا يقلب ذلك) أي رداءه. سند: لأنه لم يحفظ عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قلبه ولا عن أحد بعده. وفي الجلاب: إن شاء قلبه فجعل أسفله أعلاه.
~~ابن بشير: وأسفله مما يلي الظهر يعني باطنه، وأعلاه مما يلي السماء وهو
~~ظاهر ولا يتأتى جعل ما على يمينه على يساره إلا مع تغيير ظاهره باطنا
~~وباطنه ظاهرا.
# فيحتمل أن يكون الأسفل عند ابن الجلاب مما يلي العجز منه وأعلاه مما يلي
~~الرأس اه.
# (وليفعل الناس) الذكور دون النساء (مثله) أي مثل الإمام إن كانوا أصحاب
~~أردية فيحولون أرديتهم ويدعون وهم جلوس، وأما الإمام فإنه يحول (وهو قائم
~~وهم قعود ثم يدعو كذلك) وهو قائم مستقبل القبلة جهرا، ويكون الدعاء بين
~~الطول والقصر. ومن دعائه - صلى الله عليه وآله وسلم -: «اللهم اسق عبدك
~~وبهمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت» ويستحب لمن قرب منه أن يؤمن على دعائه
~~ويرفع يديه وبطونهما إلى الأرض، وروي إلى السماء (ثم) إذا فرغ الإمام
~~والناس من الدعاء (ينصرف وينصرفون) على المشهور.
# (ولا يكبر فيها) أي في صلاة الاستسقاء (ولا في) صلاة (الخسوف غير تكبيرة
~~الإحرام و) تكبيرة (الخفض والرفع) وكذا لا يكبر في الخطبة، ولكن يكثر فيها
~~من الاستغفار بدل
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# استماع الخطبتين مندوب. وكل من حضر والإمام يخطب يجلس ولا يصلي، وبعد
~~الخطبة يخير في الصلاة لأنها صارت نافلة كمن فاتته صلاة العيد مع الإمام.
~~[قوله: ولا حد للجلوس إلخ] كذا قال الأقفهسي.
# وقال ابن عمر: الجلوس بين الخطبتين على قدر الجلوس بين السجدتين انتهى.
~~وكلام ابن عمر هو الأولى فالأولى للشارح أن يقتصر عليه بدل قول الأقفهسي
~~[قوله: استقبل القبلة] أي ندبا [قوله: أن يجعل ما على منكبه الأيمن إلخ]
~~ظاهره البداءة بالأيمن.
# وفي الطراز يبدأ بيمينه في العمل فيأخذ ما على عاتقه الأيسر ويمره من
~~ورائه ليضعه على منكبه الأيمن، وما على الأيمن على الأيسر قاله مالك، وهي
~~الأولى لاستمتاعها بوضع الرداء عليهما.
# [قوله: ms0768 ولا يقلب ذلك] أي بأن يجعل الحاشية السفلى من فوق والعليا من أسفل
~~لما في ذلك من التشاؤم نظرا لقوله تعالى: {فجعلنا عاليها سافلها} [الحجر:
~~74] [قوله: ابن بشير] على هذا ليس كلام الجلاب مخالفا للمصنف. [قوله:
~~فيحتمل أن يكون الأسفل إلخ] الأولى ويحتمل أن يكون إلخ ليفيد أنه احتمال
~~آخر، وعليه فالمخالفة ظاهرة [قوله: مما يلي العجز] وهو المقعدة [قوله: دون
~~النساء] فإنهن لا يحولن.
# [قوله: إن كانوا أصحاب أردية] وأما لو كانت برانس فلا تحول.
# [قوله: ثم يدعو] صريح هذا أن الدعاء منهم ومنه بعد التحويل وهو كذلك
~~خلافا لظاهر كلام خليل [قوله: ينصرف وينصرفون على المشهور] وقيل: يرجع
~~مستقبلا للناس يذكرهم ويدعو ويؤمنون على دعائه ثم ينصرفون.
# [قوله: غير تكبيرة الإحرام إلخ] أي خلافا للشافعي - رحمه الله - فإنه
~~يقول: يكبر في الركعة الأولى سبعا وفي الثانية خمسا كصلاة العيد.
# [قوله: وتكبيرة الخفض] أي التي للركوع والسجود.
# وقوله: والرفع أي الرفع من السجدة الأولى والثانية التي هي معرودة
~~بتكبيرة القيام، فالعبارة جامعة لجميع التكبير. [قوله: ولكن يكثر فيها من
~~الاستغفار] فيقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم
~~وأتوب إليه بدل كل تكبيرة، ويكبر في أثناء الخطبتين من قوله: {استغفروا
~~ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] إلى قوله {ويجعل لكم أنهارا} [نوح: 12] .
# PageV01P405
# التكبير في خطبة العيد (و) كذا (لا أذان فيها) أي في
~~صلاة استسقاء (ولا إقامة) وفي غالب النسخ فيهما أي في صلاة الاستسقاء وصلاة
~~الخسوف وفيها تكرار بالنسبة لصلاة الخسوف لأنه قدمه هناك.
#
### | [حاشية العدوي]
# خاتمة:
# تكلم المصنف على طلب السقي، وأما طلب الاستصحاء إذا كثر على الناس الشتاء
~~فإنما يكون ذلك بالدعاء من غير صلاة ولا خطبة.
# قلت: ومما ورد في رفع المطر إذا كثر وخيف منه الضرر ما رواه الشيخان من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام
~~والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر» وقوله: الآكام بالفتح والمد ويروى
~~بالكسر والقصر جمع أكمة وهي الرابية ms0769 أي التل، والآجام مثلها. والأجمة من
~~القصب والظراب بكسر الظاء وهي الروابي الكبار والجبال الصغار جمع ظرب بكسر
~~الراء.
# PageV01P406
# [19 - باب ما يفعل بالمحتضر] وهذا آخر الكلام على ثلث
~~الرسالة ثم ابتدأ الثلث الثاني بالكلام على الجنائز فقال: (باب ما) أي في
~~بيان الذي (يفعل بالمحتضر) بفتح الضاد وكسرها، الميت سمي بذلك لأن أجله
~~حضره (وفي) بيان كيفية (غسل الميت) ومن يغسله ونحو ذلك (و) في بيان (كفنه)
~~بفتح الفاء وسكونها أي وفي بيان عددها يكفن فيه الميت ونحو ذلك.
# (و) في بيان (تحنيطه) وتحنيط كفنه (و) في بيان (حمله) ترجم له ولم يذكره
~~في الباب (و) بيان كيفية (دفنه) أي وضعه في قبره وما يوضع فيه، وبدأ بما
~~صدر به في الترجمة فقال: (ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر) حين يغلب عليه
~~ويوقن بموته، وعلامة ذلك إشخاص بصره ولا يستقبل به قبل ذلك كما يفعله
~~العوام، والمستحب في صفة الاستقبال أن يجعل على جنبه الأيمن وصدره إلى
~~القبلة.
# (و) يستحب (إغماضه) أي تغليق عينيه (إذا قضى) نحبه، ويقال عند ذلك: بسم
~~الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب ما يفعل بالمحتضر والميت]
# باب ما يفعل بالمحتضر قوله: سمي بذلك هذه العلة تناسب الفتح وفي زروق
~~والمصباح: بفتح الضاد ولم يذكروا الكسر أو لأن الملائكة حضرته لنزع روحه
~~قاله ابن عمر، أو لحضور أهله غالبا أو لحضور الشياطين لفتنته، وهذه العلل
~~كلها تناسب الفتح الذي هو اسم مفعول، وأما بالكسر فهو اسم فاعل أي قام به
~~الاحتضار، والأجل له إطلاقان مدة الحياة وانتهاء تلك المدة، فإن أريد
~~الثاني فلا تقدير، وإن أريد الأول فيحتاج إلى تقدير أي آخر أجله. [قوله:
~~وفي غسل الميت] لم يضمر بأن يقول: وفي غسله؛ لأنه إنما يغسل بعد موته، وفي
~~تلك الحالة لا يسمى محتضرا إلا على طريق المجاز.
# [قوله: ونحو ذلك] أي مما يتعلق بالغسل ككونه يعصر بطنه رفقا.
# [قوله: بفتح الفاء وسكونها] فأما الفتح فهو ms0770 ما يكفن به الميت، وأما
~~السكون فهو إدراج الميت في الكفن أي في بيان حكم كفنه [قوله: أي وفي بيان
~~عدد إلخ] راجع للفتح [قوله: ونحو ذلك] أي مما أشار له بقوله: ولا بأس أن
~~يقمص ويعمم [قوله: وتحنيطه إلخ] أي حكم إلخ. [قوله: ترجم له إلخ] وأجاب
~~بعضهم بأن الحمل الذي ترجم له هو قوله: ولا يتبع الميت بمجمر وليس هذا
~~حقيقة الحمل، ويحتمل أن يكون سكت عنه لأجل الدفن لأنه يتضمن الحمل.
# [قوله: كيفية دفنه] فيه إشارة إلى أن القصد بيان كيفية الدفن لا نفس
~~الدفن. [قوله: وما يوضع فيه] أي من اللبن. [قوله: حين يغلب عليه] أي حين
~~يغلب الحال عليه وتظهر علامات الموت عليه ويوقن بموته عطف لازم. [قوله:
~~إشخاص بصره] يقال: أشخص الرجل بصره إذا فتح عينيه لا يطوف. وقوله: ولا
~~يستقبل أي على طريق الكراهة فيما يظهر.
# [قوله: أن يجعل على جنبه الأيمن] كما يندب أن يوضع في قبره على جنبه
~~الأيمن مستقبلا، ومحل ذلك إذا أمكن فإن لم يمكن فعلى ظهره، ورجلاه إلى
~~القبلة، وهذا بخلاف وضعه للغسل فيستحب وضعه على جنبه الأيسر ليبدأ بغسل
~~الجنب الأيمن. [قوله: وصدره إلى القبلة] عبارة تت ووجهه إلى القبلة وهي
~~أحسن. [قوله: إذا قضى نحبه] النحب النذر ولا يخفى أن كل حي لا بد أن يموت
~~فكأنه نذر لازم، فإذا مات قضى نحبه أي نذره. وحاصله أن المراد مات، بالفعل
~~جزما ولذلك أتى بإذا
# PageV01P407
# وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين لمثل هذا
~~فليعمل العاملون وعد غير مكذوب.
# ويستحب أيضا شد لحييه بعصابة وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره
~~بثوب ووضع سيف ونحوه على بطنه وتلقينه، وإليه أشار بقوله: (ويلقن) أي بأن
~~يقال عنده (لا إله إلا الله) محمد رسول الله (عند الموت) ولا يقال له: قل
~~لأنه قد يقول لا للشيطان عند قوله له مت على دين كذا فيساء به الظن. (وإن
~~قدر على أن يكون) جسده (طاهرا وما
#
### | [حاشية ms0771 العدوي]
# المفيدة للتحقيق، وإنما استحب إغماضه لأن فتح عينيه بعد موته يقبح منظره
~~كما أن فتح فيه كذلك، ومن علامات تحقق الموت انقطاع نفسه وانفراج شفتيه،
~~ويندب أن يتولى إغماضه من هو أرفق به من أوليائه، ومن مات ولم يغمض وانفتحت
~~عيناه وشفتاه يجذب شخص عضديه وآخر إبهامي رجليه فإنهما ينغلقان.
# [قوله: ويقال عند ذلك] أي ندبا أي عند الإغماض. [قوله: باسم الله] أي
~~إغماضي كائن بسم الله، وقوله: وعلى سنة أي وكائن ذلك الإغماض على سنة إلخ.
# وقوله: وسلام على المرسلين إلخ ختم بالسلام على المرسلين وحمد الله لتعود
~~بركتهما على الميت. وقوله: والحمد لله رب العالمين أي على جميع نعمه التي
~~منها التوفيق لما ذكر أو على ما ذكر. [قوله: لمثل هذا] أي الحال، وهو الموت
~~أي لهذا ومثله.
# [قوله: وعد غير مكذوب] أي هذا الموت موعود غير مكذوب فيه.
# [قوله: ويستحب أيضا إلخ] أي ويندب أن يشد لحييه الأسفل مع الأعلى بعصابة
~~عريضة ويربطها من فوق رأسه لئلا يسترخي لحياه فيفتح فاه فيدخل الهوام منه
~~إلى جوفه ويقبح بذلك منظره، وهذا أيضا بعد تحقق الموت.
# [قوله: وتليين مفاصله برفق] أي عقب موته، فيرد ذراعيه لعضديه ويمدهما
~~ويرد فخذيه إلى بطنه ويمدهما ورجليه إلى فخذيه ثم يمدهما.
# [قوله: ورفعه عن الأرض] أي بأن يجعل على سرير خوف إسراع الهوام فيحصل له
~~التشويه، ونحن مأمورون بحفظه قبل الدفن. [قوله: وستره بثوب] أي وندب ستره
~~بثوب زيادة على ما فيه حال الموت لأنه ربما يتغير تغيرا قويا من المرض فيظن
~~من لا معرفة له ما لا يجوز.
# [قوله: ووضع سيف ونحوه] أي من حديد خوف انتفاخه، فإن لم يوجد ذلك فطين
~~مبلول كذا قاله بهرام، وانظر ما وجه هذا الترتيب قال الشيخ حلولو: ندب
~~تليين المفاصل والرفع عن الأرض ووضع الثقيل لم أر من نبه عليه من الأصحاب
~~وهي منصوصة للشافعية.
# [قوله: وتلقينه] أي المحتضر الذي لم يمت بالفعل، وأما الأمور التي تقدمت
~~فهي لمن مات بالفعل. [قوله: بأن يقال ms0772 عنده] أي بأن يقول الجالس عنده بحيث
~~يسمعه. [قوله: لا إله إلا الله] أي ولو لم يقل أشهد، وقدر الشارح محمد رسول
~~الله للإشارة إلى أنه لا بد من جمع محمد رسول الله مع لا إله إلا الله؛ إذ
~~العبد لا يكون مسلما إلا بهما.
# [قوله: عند الموت] أي عند ظهور علامات الموت، وإنما ندب التلقين
~~ليتذكرهما بقلبه فيموت وهو معترف بهما في ضميره ولا يكثر عليه، فإن قالها
~~مرة ثم تكلم أعيدت عليه، وإن لم يتكلم ترك وينبغي أن يلقنه أهل الفضل
~~والصلاح غير وارثه ممن له به محبة وإلا فأرأفهم به.
# [قوله: للشيطان] لأنه يأتيه على صفة من تقدم موته من أحب الناس إليه من
~~أقاربه، وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فتعاد
~~عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة.
# تنبيه:
# يلقن المحتضر ولو صبيا مميزا وملازمة المحتضر تجب على أقاربه. فإن لم يكن
~~فعلى أصحابه، فإن لم يكن فعلى جيرانه، فإن لم يكونوا فعلى عموم المسلمين،
~~على جهة الكفاية.
# [قوله: وإن قدر] بالبناء للمفعول والمعنى أن يندب لنا أن نجعل ما فوقه
~~وما تحته وجسده طاهرا إن أمكن ذلك.
# [قوله: جسده] ليس المراد أن اسم كان محذوف بل إشارة إلى أن اسمها ضمير
~~مستتر والتقدير أي جسده. [قوله: بمعنى حسن] أي وليس أفعل التفضيل على
# PageV01P408
# عليه) والذي تحته (طاهرا فهو أحسن) بمعنى حسن.
# (ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب) بإغماض ولا غيره إذا كان ثم غيرهما
~~أما إن لم يكن ثم غيرهما فهما كغيرهما (وأرخص) بمعنى استحب (بعض العلماء)
~~هو ابن حبيب (في القراءة عند رأسه) أو رجليه أو غير ذلك (بسورة يس) لما روي
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من ميت يقرأ عند رأسه سورة يس إلا هون
~~الله عليه» (ولم يكن ذلك) أي ما ذكر من القراءة عند المحتضر (عند مالك) -
~~رحمه الله - (أمرا معمولا به) وإنما هو مكروه عنده، وكذا يكره عنده تلقينه
~~بعد وضعه في ms0773 قبره.
# (ولا بأس بالبكاء) بمعنى يباح البكاء (بالدموع حينئذ) أي حين الاحتضار
~~(وحسن التعزي) وهو تقوية النفس على الصبر بما نزل بها (والتصبر) وهو
#
### | [حاشية العدوي]
# بابه؛ لأنه لو بقي على بابه لاقتضى أن في عدم ذلك حسنا وليس كذلك وعلة
~~ذلك حضور الملائكة عنده، ويحتمل أن يكون صيغة أفعل على بابها استعمالا للغة
~~الشاذة في قول العرب: العسل أحلى من الخل.
# [قوله: ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب] ع: حمله بعضهم على ترك المزاولة
~~في الإغماض وغيره؛ لأن الغالب عليهما نجاسة أيديهما، أي وهذا هو المتبادر
~~من حل شارحنا، وحمله بعضهم على ترك حضورهما لما جاء عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه حائض أو جنب» وكذا يندب
~~أن لا يقربه كلب ولا تمثال، وكل شيء تكرهه الملائكة، وكذا الصبي الذي يعب
~~ولا يكف إذا نهي، وندب أن يحضر عنده طيب وحضور أحسن أهله وأصحابه خلقا
~~وخلقا ودينا، وكثرة الدعاء له وللحاضرين لأن الملائكة يؤمنون، وندب إبعاد
~~النساء لقلة صبرهن وإظهار التجلد لمن حضر من الرجال.
# [قوله: بمعنى استحب] والأولى التعبير به لأن الرخصة قد تكون غير ذلك.
~~[قوله: هو ابن حبيب] وكذا في غير هذا الموضع من الكتاب، فالمراد به ابن
~~حبيب كما قاله ابن عمر.
# [قوله: أو رجليه إلخ] إشارة إلى أن قول المصنف عند رأسه ليس بشرط كما صرح
~~به الأقفهسي. [قوله: سورة يس] الإضافة للبيان أي سورة هي يس. [قوله: يقرأ
~~عند رأسه إلخ] لا يخفى أن هذا يدل لظاهر المصنف من الاقتصار على أن القراءة
~~تكون عند رأسه، فإن قلت: قد روى أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان
~~عن معقل بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اقرءوا على موتاكم
~~يس» فهذا هو الصارف عن ظاهر المصنف قلت: يخالف ما تقرر من حمل المطلق على
~~المقيد.
# [قوله: إلا هون الله إلخ] ورد «إذا قرئت عليه سورة يس بعث الله ملكا لملك ms0774
~~الموت أن هون على عبدي الموت» .
# [قوله: أي ما ذكر] جواب عما يقال كان الأولى أن يقول ولم تكن تلك أي
~~القراءة. [قوله: وإنما هو مكروه عنده] لا خصوصية ليس بالذكر بل يكره عند
~~قراءة يس أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره.
# قال العلماء: ومحل الكراهة عند مالك إذا فعلت على وجه السنية، وأما لو
~~فعلت على وجه التبرك بها ورجاء بركتها فلا أقول هذا هو الذي يقصده الناس
~~بالقرآن، فلا ينبغي كراهة ذلك في هذا الزمان وتصح الإجارة عليها.
# [قوله: أي حين الاحتضار] أي وكذا بعد الموت، والمناسب للشارح أن يقول: أي
~~حين يحتضر الميت؛ لأن التنوين عوض من الجملة. [قوله: وهو] تفسير لحسن
~~التعزي لا التعزي لأن التعزي التقوي مطلقا والتقوي على الصبر بما نزل
~~بالنفس أي على ما نزل بالنفس حسن فالإضافة في قوله وحسن التعزي من إضافة
~~الصفة إلى الموصوف أي التعزي الحسن، ولا يخفى أن المناسب حذف حسن، ويقول:
~~والتعزي والتصبر أجمل أي أحسن لأنه على عبارته يلغو الأخبار بقوله: أجمل أي
~~أحسن. [قوله: والتصبر] عطف على حسن التعزي من عطف المغاير، لأن التعزي هو
~~تقوية النفس على الصبر بحيث يرسخ فيها، وأما الحمل على الصبر فلا يلزم منه
# PageV01P409
# حمل النفس على الصبر (أجمل) أي أحسن (لمن استطاع)
~~ويستعان على ذلك بالنظر في الأدلة على أجر المصائب.
# (وينهى) بمعنى ونهي (عن الصراخ والنياحة) لقوله - عليه الصلاة والسلام -
~~في الصحيحين: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» وفي
~~رواية لهما: «أنا بريء ممن حلق وصلق وخرق» . الحالقة هي: التي تحلق شعرها
~~عند المصيبة، والصالقة هي: التي ترفع صوتها بالندب والنياحة، والخارقة هي:
~~التي تخرق ثوبها عند المصيبة. وفي رواية لمسلم: «النائحة إذا لم تتب قبل
~~موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» .
#
### | [حاشية العدوي]
# رسوخ. [قوله: أي أحسن] أي من البكاء، ولا يخفى أن البكاء لا حسن فيه
~~فأفعل التفضيل ليس على ms0775 بابه. [قوله: ويستعان على ذلك بالنظر في الأدلة] أي
~~من الآيات والأحاديث الواردة في شأن ذلك كقوله عز وجل: {وبشر الصابرين}
~~[البقرة: 155] إلى آخر الآية.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قال ذلك وقال معه اللهم أجرني على
~~مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك» ، فإن قيل إذا كان التصبر أحسن
~~فلم أهمله - صلى الله عليه وسلم - وبكى على ولده إبراهيم؟ فالجواب أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فعل خلاف الأفضل بالنسبة لنا للتشريع فهو بالنسبة
~~له إما واجب أو مندوب.
# [قوله: وينهى بمعنى ونهي] لأن هذا أمر سبق نهي تحريم حيث استلزم أمرا
~~محرما، وهو ما كان بصوت مع قول قبيح عند الموت وبعده، وأما ما كان بصوت من
~~غير قول قبيح فهو جائز عند الموت لا بعده.
# [قوله: الصراخ] في الصحاح بضبط بالقلم في نسخة معتمدة الصراخ بضم الصاد.
# [قوله: والنياحة] في القسطلاني والنياحة: رفع الصوت بالندب قاله في
~~المجموع، وقيده غيره بالكلام المسجع اه. فهو من عطف الخاص على العام.
~~[قوله: ليس منا] أي من أهل سنتنا ولا من المهتدين بهدينا، وليس المراد
~~خروجه عن الدين لأن المعاصي لا يكفر بها عند أهل السنة نعم يكفر باعتقاد
~~حلها.
# وعن سفيان أنه كره الخوض في تأويله وقال: ينبغي أن يمسك عنه ليكون أوقع
~~في النفوس وأبلغ في الزجر. [قوله: ضرب الخدود] إنما خص - صلى الله عليه
~~وسلم - الخدود بالضرب دون سائر الأعضاء؛ لأنه الواقع منهن، ولأن أشرف ما في
~~الإنسان الوجه فلا يجوز امتهانه وإهانته بضرب ولا تشويه ولا غير ذلك مما
~~يشينه، وإنما جمع الخدود وليس للإنسان إلا خدان لأنه والله أعلم من باب
~~قوله تعالى: {وأطراف النهار} [طه: 130] وقالت العرب: شابت مفارقه وليس له
~~إلا مفرق واحد، فكأنهم سموا كل موضع من المفرق مفرقا وهذا إذا جعلنا من
~~واقعة على مفرد، فإن جعلناها واقعة على جمع فلا إشكال، والمراد بشق الجيوب
~~إفسادها بالقطع في غير محله، وإنما حرم ذلك لما فيه من إظهار السخط وعدم ms0776
~~إظهار الرضا بالقضاء مع ما في شق الجيوب من إضاعة المال.
# وقال في العدة: وإنما جمع وإن كان ليس للإنسان إلا خدان فقط باعتبار
~~إرادة الجمع، والجيوب بضم الجيم جمع جيب من جابه أي قطعه وهو ما يفتح من
~~الثوب لتدخل فيه الرأس للبسه.
# [قوله: ودعا بدعوى الجاهلية] هي زمان الفترة قبل الإسلام بأن قال في
~~بكائه ما يقولون مما لا يجوز شرعا كوا جملاه واعضداه ذكر ذلك القسطلاني.
# [قوله: بالندب إلخ] هو تعداد المحاسن كما أفاده المصباح.
# وقوله: والنياحة تقدم أنها رفع الصوت بالندب، فيؤول الكلام إلى أن المعنى
~~ترفع صوتها برفع الصوت بالندب ولا معنى له، فالظاهر أن يرتكب التجريد فيراد
~~منها الندب، ويكون العطف مرادفا، وحاصل المعنى هي التي ترفع صوتها بتعداد
~~المحاسن. [قوله: قبل موتها] أي قبل حضور موتها، وقيد به إيذانا بأن شرط
~~التوبة أن يتوب وهو يؤمل البقاء ويتمكن من العمل ذكره التوربشتي.
# [قوله: تقام] أي تحشر، ويحتمل أنها تقام حقيقة على تلك الحال بين أهل
~~النار، والموقف جزاء على قيامها في النياحة. [قوله: «سربال من قطران» ]
~~السربال القميص والقطران دهن يدهن به الجمل الأجرب فيحرق
# PageV01P410
# ولما أنهى الكلام على ما يتعلق بالمحتضر انتقل يتكلم
~~على ما يتعلق بالميت وبدأ بالغسل فقال: (وليس في غسل الميت) غير شهيد
~~المعركة عند مالك (حد ولكن) المقصود عنده أنه (ينقى) اعترض ما ذكره من عدم
~~التحديد بقوله: (ويغسل وترا) فإنه تحديد أجيب عنه بأن التحديد هو الذي لا
~~يزاد عليه ولا ينقص منه، والوتر يكون ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وكون الغسل
~~وترا مستحب وحكم الغسل على ما قال الشيخ في باب جمل السنية وشهر، وقيل:
~~واجب، وصحح وهو تعبد لا للنظافة على المشهور ولا يحتاج إلى نية وإنما يحتاج
~~التعبد إلى نية إذا كان مما يفعله الإنسان في نفسه (بماء وسدر) متعلق
~~بيغسل. ك: معناه عند جميع العلماء أن يذاب السدر المسحوق بالماء ثم يعرك
~~بدن الميت ويدلك به. ج: ظاهر كلام الشيخ كالمدونة أنه ms0777 يفعل به كذلك في كل
~~غسلة
#
### | [حاشية العدوي]
# بحدته وحرارته فيشتمل على لذع القطران وحرقته وإسراع النار في الجلد
~~وقوله: ودرع من جرب أي يصير جلدها أجرب حتى يكون جلدها كقميص على أعضائها
~~والدرع قميص النساء اه.
# [قوله: غير شهيد المعركة] الأولى، أن يقول: الذي يطلب تغسيله كما فعل
~~غيره احترازا عن شهيد المعترك وعن الكافر وعن السقط وعمن وجد دون جله، فلا
~~يغسل واحد منهم بل يحرم تغسيل الكافر وشهيد الحرب ويكره تغسيل السقط ومن
~~وجد دون جله، فمن وجد نصفه ورأسه بل أكثر من نصفه ودون ثلثيه ولو مع الرأس
~~فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه. ويكفي في وجوب الغسل الإسلام الحكمي فيدخل
~~المحكوم بإسلامه تبعا لإسلام سابيه أو أبيه، والحاصل أن للغسل شروطا
~~استقرار الحياة، وعدم الشهادة في الحرب، ووجود كل الميت أو جله، وإسلامه
~~ولو حكما.
# [قوله: عند مالك] أي على ما رواه ابن القاسم عنه، ومقابله ما ذهب إليه
~~أصحابه من أن أكثره ثلاث.
# [قوله: أجيب إلخ] حاصله أن المثبت غير المنفي، فالمنفي الحد الواجب
~~المقيد بعدد مخصوص، والمثبت ليس فيه تقييد بعدد مخصوص؛ لأن الوتر يشمل
~~الثلاثة والخمسة. [قوله: يكون ثلاثا] فهي أفضل من الاثنين أو سبعا فإن لم
~~يحصل الإنقاء بالسابعة فلا إيتار وإنما يطلب الإنقاء.
# [قوله: وكون الغسل وترا مستحب] أي ما عدا الواحد فلا ندب فيه فالاثنان
~~أفضل منه. [قوله: وقيل واجب] أي كفائي وصحح وهو الراجح. [قوله: على
~~المشهور] وقيل: للنظافة، وثمرة الخلاف أنه لو مات رجل مسلم وليس معه مسلم
~~ولا امرأة من ذوات محارمه ومعه ذمي فعلى القول بأنه تعبد لا يغسله الذمي
~~لأنه ليس من أهل العبادة، وعلى القول بأنه للنظافة يغسله، والحاصل أن صفة
~~ذلك الغسل كالغسل في الجنابة، الإجزاء كالإجزاء والكمال كالكمال إلا ما
~~يختص به غسل الميت من التكرار، وإذا تعذر الماء وجب تيممه حتى يصلى عليه.
~~[قوله: بماء وسدر] أي ويندب أن يكون بماء وسدر وهو ورق النبق، وأطلق في ms0778
~~الماء فيدخل ماء زمزم وهو المشهور خلافا لابن شعبان في أنه لا يغسل به ميت،
~~وطلب السدر تفاؤلا بسدرة المنتهى. [قوله: بالماء] متعلق بقوله يذاب،
~~والحاصل أنه يطحن ويذاب في الماء ثم يعرك به بدن الميت أي يدلك به، فقول
~~الشارح: ويدلك به عطف تفسير أي يعرك به بعد خضخضته حتى تبدو له رغوة، ولا
~~يخفى أنه حيث كان مسحوقا فلا يتعلق به إذابة، والأحسن أن يقول أن يخلط
~~السدر المسحوق بالماء. [قوله: في كل غسلة] أي ما عدا الأخيرة كما ذكره بعض
~~أي ولا بد على كلام هذا الشارح من صب ماء القراح بعد دلكه، وهذا إذا خلط
~~السدر بالماء كما هو نص كلامه، وأما إن لم يخلطه به بأن وضعه على جسده وعرك
~~به ثم صب الماء عليه بعد ذلك فإنه لا يشترط الماء. ثانيا لأن صب الماء على
~~الجسد بعد وضع السدر عليه، وحكمه لا يضيفه وإنما يضيفه خلطه بالماء لأن
~~الماء الطهور إذا ورد على العضو طهورا لا يضر إضافته بعد ذلك قاله بعض شراح
~~المختصر، وذهب جماعة من الشراح إلى أنه يغسل أولا بالماء القراح للتطهير ثم
~~بالماء والسدر للتنظيف،
# PageV01P411
# (ويجعل في) الغسلة (الأخيرة) على جهة الاستحباب
~~(كافور) لأمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك، فإن لم يوجد قام غيره من
~~الطيب مقامه، ويقوم مقام السدر عند عدمه الأشنان ونحوه.
# (وإذا جرد) الميت للغسل (تستر عورته) وهي السوأتان خاصة على ما فهم
~~اللخمي المدونة وجوبا ولو كان الغاسل زوجا أو سيدا لما في الحديث: «لا تبن
~~فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» . (ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره) فإن
~~فعل به هذا كره وضم معه في
#
### | [حاشية العدوي]
# ولذا لا يضر كون ذلك الماء مضافا؛ لأن الغسل الواجب حصل بالماء القراح
~~وجعل بماء وسدر أي في أثناء الغسل لا في ابتدائه، ولذا قال ابن شاس: ولا
~~يسقط الفرض به إن قلنا إن الغسل للعبادة بل لا بد من غسله بالماء القراح ms0779
~~يبدأ به ثم يضاف السدر إلى الماء فيما بعد، ونسب عج تلك الطريقة للجمهور
~~فقال: الغسلة الأولى عند الجمهور بالماء القراح للتطهير، والثانية بالماء
~~والسدر للتنظيف، والثالثة بالماء والكافور للتطيب. [قوله: قوله ويجعل إلخ]
~~معناه أن يخلط الكافور بالماء ويغسل به بدن الميت بخلاف غسلة السدر على ما
~~ذهب للتطييب. [قوله: ويجعل إلخ] معناه أن يخلط الكافور بالماء ويغسل به بدن
~~الميت بخلاف غسلة السدر على ما ذهب إليه الشارح فإنها صب الماء بعد عرك
~~الميت به مخلوطا بماء قليل، أي أو بلا ماء أصلا على ما أشرنا إليه. وقد
~~تقدم أن ذلك لا يضيف الماء.
# [قوله: لأمره إلخ] ولأنه يشد جسد الميت ويحفظه عن مسارعة الفناء، ومن هنا
~~يؤخذ أن الأرض التي لا تبلى أفضل من غيرها خلافا للشافعية قاله عج. [قوله:
~~الأشنان] بضم الهمزة، والكسر لغة معرب، ويقال له بالعربية: الحرض، والمراد
~~به الغاسول. وقوله: ونحوه كالنطرون كما مثل به الفاكهاني.
# [قوله: على ما فهم اللخمي المدونة] أي أن اللخمي فهم من المدونة أن
~~المراد بالعورة السوأتان خاصة، وضعف ذلك الفهم القاضي عياض في التنبيهات
~~قائلا، ليس في الكتاب ما يدل على ذلك بل لو قيل فيه ما يدل على قول ابن
~~حبيب أي الذي هو الستر من السرة للركبة لكان له وجه لأنه قال بأثره: ويفضي
~~بيديه إلى فرجه إن احتاج، ولو كانت العورة نفس الفرج لما ذكر الفرج بلفظ
~~آخر اه. ولأجل ذلك مر العلامة خليل على كلام ابن حبيب فهو المعتمد، ونقل
~~الباجي عن أشهب ستر وجهه وصدره أي خشية تغيرهما فيساء به الظن، وبالجملة
~~فالأقوال ثلاثة قد عرفتها وعرفت الراجح منها. [قوله: وجوبا] أي ستر وجوبا.
# وقوله: ولو كان الغاسل زوجا إلخ. ذهب ابن ناجي إلى أن ستر أحد الزوجين
~~الآخر مستحب إلا أن يكون معه معين فيجب اتفاقا، أي ومثل الزوج السيد وكلام
~~الشيخ يفيد ترجيح كلام ابن ناجي. [قوله: لا تبن] بضم التاء وكسر الباء
~~وسكون النون كما يفيده المصباح، أي لا ms0780 تظهره لغيرك. وقوله: ولا تنظر إلى
~~فخذ حي ولا ميت فإنه عام حتى في الزوجين هذا مراده.
# وأقول في ذلك بحث من وجهين: الأول: أن قوله فخذ حي مخصوص قطعا بغير
~~الزوجين كما هو معلوم، فلا مانع أن يجري على سننه قوله ولا ميت بأن تقول
~~مخصوص بغير الزوجين.
# الثاني: أن هذا يفيد ستر ما بين السرة والركبة لا خصوص السوأتين كما ذكر.
# تنبيه:
# ما ذكرناه من أن الحديث لا تبن بتاء وباء ونون مخالف لما قاله في التحقيق
~~من أن الحديث لا تبرز براء وزاي معجمة، ونسبه لابن ماجه فراجعت ابن ماجه
~~فوجدته كما قال أي براء وزاي، والذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ذلك سيدنا علي. [قوله: فإن فعل به هذا كره] وكذا يكره للمريض فعل ذلك إذا
~~قصد به الموت على تلك الحالة لا إن قصد به الإراحة بإزالة نحو الظفر والشعر
~~فلا كراهة، وكذا يكره أن تنكأ قروحه، وإنما يزال ما سال عنها بخرقة أو
~~غيرها، ولو كان السائل دون درهم قصدا للنظافة. [قوله: وضم معه] أي وجوبا.
~~وقيل ندبا، وعبارة تت هنا أفيد ونصها.
# PageV01P412
# كفنه (ويعصر بطنه) استحبابا قبل الغسل إن احتيج إلى
~~ذلك (عصرا رفيقا) مخافة أن يخرج منه شيء يلطخ الكفن، ولأن ذلك أبلغ في
~~النظافة (وإن وضئ) الميت (وضوء الصلاة ف) هو (حسن) أي مستحب، ولا يفتقر إلى
~~نية لأنه فعل في الغير، وهل يستحب تكراره مع تكرار الغسل أو لا؟ قولان
~~وقوله: (وليس بواجب) تكرار مع قوله: فحسن، وإنما لم يكن واجبا «لأن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لم يأمر به حين أمر بغسل ابنته - رضي الله عنها -» ،
~~ولو خرجت منه نجاسة بعد الغسل أزيلت ولا يعاد غسله ولا وضوءه بل يغسل المحل
~~فقط.
# (ويقلب الميت لجنبه في الغسل أحسن) من جلوسه لأنه أبلغ في الإنقاء وأرفق
~~بالميت، فيجعل أولا على شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن تفاؤلا، ثم يجعل على
~~شقه الأيمن فيغسل شقه الأيسر وهذا على جهة ms0781 الاستحباب، فإن ابتدأ من أي جهة
~~وأنقى أجزأه (وإن أجلس) في الغسل (فذلك) الجلوس (واسع) أي جائز وهو اختيار
~~عبد الوهاب لأنه أمكن في مناولة غسله.
# (ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة) ولا بأس هنا لما هو خير
~~من غيره، فإن كل واحد من الزوجين إذا مات الحي مقدم في غسله على سائر
~~الأولياء ويقضى له به عند منازعة الأولياء له، وظاهر كلامه ولو طلقها طلاقا
~~رجعيا وهي رواية عن مالك، والمشهور عدم الغسل والأصل فيما ذكر أن عليا غسل
~~فاطمة، وأن أبا بكر
#
### | [حاشية العدوي]
# تتمة:
# لو قصت أظفاره أو حلق شعره أو سقط شيء من جسده جعل معه في أكفانه. [قوله:
~~إن احتيج إلخ] بأن يظن أن شيئا متهيئ للخروج.
# وقوله: مخافة تعليل لقوله ويعصر بطنه. [قوله: وإن وضئ الميت] أي بعد
~~إزالة الأذى كالجنب ويتعهد أسنانه وأنفه بخرقة مبلولة لإزالة ما يكره ريحه
~~ويميل رأسه عند المضمضة قال تت: اختلف هل هو كوضوء الصلاة يغسل كل عضو
~~ثلاثا أو مرة؟ قولان، وأشار للأول ودفع الثاني بقوله: وضوء الصلاة اه. وأنت
~~خبير بأن المفهوم من كلام خليل أنه مرة مرة فهو المعتمد. [قوله: وهل يستحب
~~تكراره إلخ] الراجح عدم التكرار.
# [قوله: تكرار] ذكر تت أن في المسألة قولين بالاستحباب والوجوب، فأشار
~~للأول بقوله فحسن ولدفع الثاني بقوله: وليس بواجب وأيضا الواجب حسن. [قوله:
~~حين أمر بغسل ابنته] أي أم كلثوم.
# [قوله: ولو خرجت منه نجاسة بعد الغسل أزيلت] وكذا لو وطئ شخص ميتة بعد
~~غسلها ووضوئها لا تطلب بإعادتهما ويلغز بذلك، فيقال: امرأة وطئت بعد وضوئها
~~وغسلها ولم يبطل ذلك.
# [قوله: ويقلب إلخ] أي ويحول الميت لجنبه، وقوله: أحسن خبر لمبتدأ محذوف
~~أي فهو أحسن أي القلب أحسن إلخ.
# [قوله: فيجعل أولا على شقه] ولا يقلبه على ظهره ولا بطنه، فإن ذلك تشويه
~~له.
# وقال ابن القاسم: يقلب ظهرا وبطنا ولا يجلس. ولا يخفى أن المعتمد في
~~الجنابة أنه يغسل الشق الأيمن ms0782 إلى الركبتين ثم ينتقل للشق الأيسر إلى
~~الركبتين ثم ينتقل يكمل الشق الأيمن ثم يكمل الأيسر فليفعل هنا كذلك.
~~[قوله: وإن أجلس] هذا مقابل قوله: أحسن أي من إجلاسه أو قلبه على ظهره.
# وقوله الشارح: أي جائز بمعنى أنه ليس بحرام، فلا ينافي أنه خلاف الأفضل،
~~وأما ما يفعله الغاسل من وقوفه على الدكة ويجعل الميت بين رجليه فذلك مكروه
~~بل المطلوب وقوفه بالأرض.
# [قوله: وهو اختيار عبد الوهاب] أي فعنده الإجلاس أحسن.
# [قوله: في مناولة] أي تحصيل غسله.
# [قوله: ولا بأس إلخ] أي فيندب لأحد الزوجين الأخذ بحقه إلا أن يكون الحي
~~محرما فينهى عن التغسيل كراهة، فإن فعل أهدى إن أمدى، والمراد الزوجان
~~الصحيحا النكاح ولو بفوات الفاسد، ويشمل ما قبل البناء وما بعده وما لو
~~وضعت حملها منه بعد موته، ولو تزوج أختها بعد موتها أو تزوجت هي غيره أو
~~كان بأحدهما عيب يوجب خياره. [قوله: مقدم في غسله على سائر الأولياء] بل
~~وعلى من أوصاه الميت أيضا ويندب له الأخذ بحقه كما قررنا.
# [قوله: والمشهور عدم الغسل] أي بخلاف المولى منها والمظاهر منها
# PageV01P413
# غسلته زوجته. وفي حكم الزوجين السيد وأمته ومدبرته
~~وأم ولده ولا يقضى لهؤلاء اتفاقا.
# (والمرأة) المسلمة (تموت في السفر لا نساء) مسلمات (معها ولا محرم) لها
~~(من الرجال) وإنما معها رجال أجانب (فلييمم رجل) منهم (وجهها وكفيها) إلى
~~الكوعين فقط لأنهما ليس بعورة فيباح له النظر إليهما بغير شهوة بخلاف ما
~~عدا الوجه والكفين، وقيدنا بفقط احترازا مما عدا الوجه والكفين فعورة لا
~~يجوز كشفه ولا لمسه.
# وظاهر كلامه آخر الكتاب أنه لا يباح النظر إلى الوجه والكفين، وقيدنا
~~النساء بالمسلمات احترازا مما إذا كان معها كتابية فإنها لا تغسلها على أحد
~~الأقوال، وقيل: تعلم الغسل ويحتاط لها بالتيمم (ولو كان الميت رجلا يمم
~~النساء) الأجانب (وجهه ويديه لمرفقيه إن لم يكن معهن رجل) مسلم أو كتابي
~~(يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت) مع الرجل الميت
#
### | [حاشية العدوي] ms0783
# فلهما التغسيل بالقضاء، والكتابية تغسل زوجها المسلم بحضرة مسلم عارف
~~بصفة الغسل بخلاف العكس. [قوله: أن عليا إلخ] إشارة إلى أنه يحتج بفعل
~~الصحابة. [قوله: أن أبا بكر غسلته زوجته] وهي أسماء بنت عميس، ولو مات
~~الزوج وتعددت زوجاته وطلبن التغسيل استظهر عج القرعة، واستظهر الشيخ اشتراك
~~الجميع في المباشرة لاشتراك الجميع في الاستحقاق، والقرعة إنما تكون عند
~~تعذر الاشتراك في الفعل قلت: وبقول الشيخ أقول.
# [قوله: وأمته] أي القن أفاد اقتصار الشارح ما ذكر أن المكاتبة والمبعضة
~~والمعتقة لأجل والمشتركة لا يحل للحي منهن تغسيله لحرمة الاستمتاع بهن،
~~وكذا أمة المديون المحجور عليه لمنعه من وطئها لحق الغرماء، لكن قال
~~البساطي في منعها من تغسيله نظر، والحاصل أن إباحة الوطء للموت برق تبيح
~~الغسل من الجانبين، ويقدم السيد على أولياء أمته بالقضاء بخلاف الأمة فلا
~~يقضى لها بالتقدم على أولياء سيدها، ولذا قال الشارح: ولا يقضى لهؤلاء أي
~~الأمة والمدبرة وأم الولد، ولا يدخل في ذلك السيد؛ لأنه يقضى له كما قرر.
# [قوله: تموت في السفر] أي وفي الحضر، ولا زوج لها ولا سيد وإنما خص السفر
~~بالذكر لأن شأنه عدم الوجدان.
# [قوله: لا نساء معها] لا أقارب ولا أجانب [قوله: مسلمات] قال في التحقيق:
~~وقيدنا النساء بالمسلمات احترازا مما إذا كان معها كتابية فإنها لا تغسلها
~~على أحد الأقوال، وقيل: تعلم الغسل وتغسل إلى غير ذلك. [قوله: ولا محرم لها
~~من الرجال] لا بالنسب ولا بالرضاع ولا بالصهر.
# [قوله: فلييمم رجل إلخ] قال الشيخ الزرقاني: وإنما جاز مسهما للأجنبي دون
~~الحياة لندور اللذة هنا، ولا يتمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت
~~دخول الصلاة عليه.
# [قوله: ولا لمسه] ظاهره أنه يجوز للرجل لمس الوجه والكفين من المرأة
~~الأجنبية وليس كذلك لما تقدم من كلام الشيخ الزرقاني ولما سيأتي. [قوله:
~~وظاهر إلخ] ضعيف.
# [قوله: ولو كان الميت رجلا إلخ] فإن قيل: ما الفرق بين الرجل والمرأة حيث
~~جاز لها أن تيمم الرجل الأجنبي إلى مرفقيه ولا يجوز ms0784 له أن ييممها إلى
~~مرفقيها مع شدة ميل النساء إلى الرجل؟ فالجواب شدة حياء المرأة دون الرجل،
~~ويضعف ميل النساء للرجل الميت أو أن عورة الأجنبي مع الأجنبية ما عدا الوجه
~~والأطراف، وظاهر المصنف أن كلا إذا يمم غيره يمس وجهه. وتوقف ابن عبد
~~السلام حيث قال: وانظر كيف جاز للرجل والمرأة الأجنبيين لمس وجه الآخر بيده
~~مع أنه لا يجوز في حال الحياة، وقد علمت الجواب في كلام الشيخ أحمد. [قوله:
~~ويديه لمرفقيه] قال عج: وينبغي على ما تقدم في الغسل أنه لا يحتاج لنية،
~~وظاهره أن التيمم للمرفقين واجب وهو كذلك كما يفيده النقل، ورد على ابن
~~فجلة في جعله من الكوعين إليهما سنة.
# تنبيه:
# إذا يممته وصلت عليه ثم وجد رجل يغسله لم يعد لعدم تكررها، فإن كان قبل
~~الصلاة عليه أعيد على المفتى به بل قولا واحدا، وينبغي عدم الإعادة إذا جاء
~~الرجل حال صلاته.
# PageV01P414
# (امرأة من محارمه) نسبا أو صهرا (غسلته وسترت عورته)
~~فقط على أحد التأويلين على المدونة، وصحح لأن جسده عليهن غير ممنوع،
~~والتأويل الآخر تستر جميع جسده (وإن كان مع) المرأة (الميتة) في السفر (ذو
~~محرم) من محارمها ولم تكن معها امرأة (غسلها) محرمها على ما في المدونة (من
~~فوق ثوب يستر جميع جسدها) وصورة غسلها أن يصب عليها الماء صبا ولا يباشر
~~جسدها بيده من فوق الثوب ولا من تحته.
# ولما أنهى الكلام على الغسل انتقل يتكلم على التكفين فقال: (ويستحب أن
~~يكفن الميت) غير شهيد المعركة (في وتر) (ثلاثة أثواب أو
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: امرأة من محارمه] ولو كافرة [قوله: نسبا أو صهرا] أي أو رضاعا،
~~ويقدم محرم النسب على محرم الرضاع، ثم محرم الرضاع على محرم الصهارة عند
~~التعارض. [قوله: وصحح] أي فهو الراجح [قوله: لأن جسده عليهن غير ممنوع] أي
~~من حيث الرؤية فإنه يجوز لها أن ترى من محرمها ما عدا ما بين السرة
~~والركبة، فإذا كان الأمر كما ذكر فيرد عليه أن ms0785 الكلام هنا في المس لا في
~~الرؤية فقط، والجواب كما تقدم فجوز هنا للضرورة فقيس المس على النظر فتدبر.
# [قوله: والتأويل الآخر تستر جميع جسده] ظاهره ولو الوجه والكفين.
# قال اللخمي: وعليه فلا بأس أن تلصق الثوب بالجسد وتحركه فتغسل ما به اه.
# وأما على الراجح الذي ذهب إليه المصنف من أنها تستر عورته فلا حرج عليها
~~فقط من مباشرة ما عداها من جسده. [قوله: ذو محرم] ولو لصهر. [قوله: على ما
~~في المدونة] يفيد أن المسألة ذات خلاف وهو كذلك، فقد قال أشهب: إن المحرم
~~لا يغسلها بل ييممها. [قوله: من فوق ثوب يستر] بأن يجعل الغاسل بينه وبين
~~المرأة من السقف إلى أسفل بحيث يصير نظره إلى الثوب لا إلى جسدها، ويصب
~~الماء من تحت ذلك الثوب ويجعل خرقة على يده غليظة، فكما لا ينظر إلى جسدها
~~لا يباشر بيده.
# والحاصل أنه يجوز للمحرم مباشرة جميع جسد المرأة المحرم بعد تعليق الثوب
~~المانع من نظره إلى جسدها وبعد خرقة غليظة على يده، وأنه يجوز للمرأة إذا
~~غسلت محرمها الذكر مباشرة جميع جسده حيث لفت على يدها خرقة كثيفة، وأما من
~~غير خرقة فلا يجوز لها مباشرة ما يجب عليه ستره وهو العورة فقط أو جميع
~~الجسد على القولين المتقدمين، وحكم الخنثى المشكل الذي لا محرم له من
~~الذكور والإناث، ولا سيدا ذكرا أنه يشتري له جارية من مال نفسه، فإن لم يكن
~~له مال فمن بيت المال، ثم ترجع لبيت المال ولا تورث، وإن لم يوجد أولا وصول
~~إليه فإنه ييمم ويدفن، وينبغي إذا يممه رجل أن ييممه إلى كوعيه احتياطا،
~~وإن يممته امرأة يممته إلى مرفقيه بالأولى من الرجل، ولو يممت النساء الميت
~~الذكر ثم جاء رجل فإن كان قبل الشروع في الصلاة غسله وصلى عليه، وإن كان
~~بعد الشروع في الصلاة لم يبطل تيممه قاله عج. ولو يمم الميت لعدم الماء ثم
~~وجد الماء بعد التيمم إن كان قبل الدخول في الصلاة غسل قولا واحدا وإلا ms0786 فلا
~~كذا قال الطخيخي.
# قال الشيخ: وظاهر قوله: وإلا فلا ولو كان مع النسيان، وهو مخالف لقول
~~خليل لا فيها إلا ناسيه إلا أن يفرق بانحطاط رتبة أمر صلاة الجنازة مع طلب
~~الإسراع بدفن الأموات، ولو تعذر التغسيل والتيمم لدفن من غير صلاة على ما
~~ارتضاه عج. وصلي عليه عند اللقاني.
# [قوله: من فوق الثوب] أي ولا يباشر بيده لا من فوق الثوب، ولا من تحته
~~أما من تحته فظاهر، وأما من فوقه فيفرض في ثوب مرفوع يمكن المباشرة من
~~فوقه.
# [قوله: ثلاثة أثواب] قميص وعمامة للرجل وخمار للمرأة، والأزرة فهذه
~~ثلاثة، ولا فضل في الواحدة فأقل مراتب الوتر ثلاث؛ لأن الاثنين أفضل من
~~الواحد، وإن كان شفعا لزيادة الستر، والثلاثة أفضل من الأربعة لما في
~~الثلاثة من الستر والوترية.
# وقوله: أو خمسة وهي القميص والعمامة للرجل أو الخمار للمرأة، والأزرة
~~ولفافتان يدرج فيهما الميت، وتجعل العليا أوسع من السفلى، والخمسة أفضل من
~~الستة ولا يزال الرجل على خمسة.
# وقوله: أو سبعة بالنسبة للمرأة فيزاد لهما على الخمسة
# PageV01P415
# خمسة أو سبعة) تكلم على المستحب وسكت عن الواجب وهو
~~ثوب ساتر لجميع جسده، وقيل: الواجب ستر العورة فقط وشهر وظاهر ما قال
~~الشيخ: أن استحباب السبعة عام للرجال والنساء، والذي في المختصر اختصاص
~~استحباب التسبيع بالمرأة وكراهة ما زاد على الخمسة للرجال، ولما ذكر أنه
~~يستحب في الكفن الوتر خشي أن يتوهم أن ذلك مقصور على ما يلف فيه دفع ذلك
~~الإيهام فقال: (وما جعل له) أي للميت (من وزرة) صوابه من أزرة (وقميص
~~وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر) المستحب.
# ثم استدل على استحباب الوتر بقوله: (وقد «كفن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في ثلاثة أثواب بيض سحولية» بفتح السين يعني: بيضاء من قولهم سحلت الشيء
~~إذا قصرته نسبة إلى سحول قرية باليمن (أدرج) أي لف (فيها إدراجا) أي لفا (-
~~صلى الله عليه وسلم - ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم) استعمل لا بأس هنا فيما
~~فعله خير من ms0787 تركه، فقد نص في المختصر على استحبابه، والعمامة إنما تستحب
~~للرجل ويترك منها قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه، وأما المرأة فلا تعمم
#
### | [حاشية العدوي]
# السابقة لفافتان. [قوله: وهو ثوب ساتر إلخ] هو الراجح، وهذا الخلاف في
~~الذكر، وأما المرأة فيجب ستر جميع جسدها قولا واحدا، وأما التكفين وهو
~~إدراج الميت في الكفن فواجب اتفاقا كمواراته في التراب.
# [قوله: وقيل الواجب] ضعيف [قوله: والذي في المختصر] وهو المعتمد [قوله:
~~صوابه من أزرة] بضم الهمزة وكسرها ما يؤتزر به، وهي تحت القميص أو سروال
~~بدلها وهو أستر. [قوله: فذلك] أي المذكور من الثلاث محسوب إلخ. قد علم من
~~هذا أن الخرق والعصائب التي تشد على الوسط أو غيره لا يحسب شيء منها لا من
~~الثلاث ولا من غيرها.
# [قوله: المستحب] أي التكفين فيه.
# [قوله: وقد كفن إلخ] الأصل في ذلك ما في البخاري عن عائشة - رضي الله
~~عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب يمانية
~~بيض سحولية من كرسف ليس فيهن قميص ولا عمامة» اه.
# وقوله: يمانية بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن. وقوله: من كرسف بضم أوله
~~وثالثه أي قطن.
# قال البغوي: وثوب القطن أولى. وقوله: ليس فيهن أي في الثلاثة الأثواب
~~قميص إلخ. أي ليس موجودا أصلا بل هي الثلاثة فقط. كذا قال الشافعي.
# وقال إمامنا: إن الثلاثة الأثواب خارجة عن القميص والعمامة فيكون الجميع
~~خمسة.
# وقوله: بيض جمع أبيض وزنه فعل بضم الفاء كأحمر وحمر، أبدلت الضمة كسرة
~~لتسلم الياء من قلبها واوا لوقوعها بعد ضمة انتهى.
# والظاهر أن أحد الثلاثة التي كفن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~الوزرة. [قوله: بفتح السين إلخ] اعلم أنه يقرأ بفتح السين وضمها، فالفتح
~~منسوب إلى السحول وهو القصار؛ لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى سحول وهي قرية
~~باليمن، والضم جمع سحل وهو الثوب الأبيض كذا في التحقيق، وكذا ذكر
~~القسطلاني الفتح بوجهيه إذا انتقش في ذهنك هذا فقول الشارح سحلت الشيء أي
~~قصرته ms0788 يناسب الفتح على الوجه الأولى فيه. فقوله: بعد نسبة إلخ لا يلائمه
~~لأنه ناظر للوجه الثاني فيه.
# وقوله: بيضا لا يناسب إلا الضم ففي العبارة قلق ظاهر مما ذكرنا وأيضا
~~يفيد أن قوله سحولية تأكيد لأنه فهم من قوله بيض، فالأولى أن يقول بفتح
~~السين نسبة إما إلى السحول الذي هو القصار أو إلى سحول التي هي قرية، وقد
~~يجاب بأن القصر يتسبب عنه البياض عرفا ويكون تفسيرا بلازم نسبتها إلى
~~القصار، وأن شأن تلك الثياب التي تجلب من تلك القرية البياض. [قوله: أدرج
~~فيه إدراجا] وصفة الإدراج أن يبسط الوافية أولا ويجعل عليها الحنوط، ثم
~~تجعل التي تليها في القصر عليها، ويجعل عليها الحنوط ثم يوضع الميت عليها
~~بعدما يجفف بخرقة، ويلبس الوزرة والقميص. [قوله: لا بأس هنا فيما فعله إلخ]
~~به يعرف أنه لا تكرار مع ما تقدم؛ لأنه أفاد أولا أنهما محسوبان في العد،
~~ولم يذكر الحكم. وأفاد الحكم هنا بقوله لا بأس إلخ. [قوله: فقد نص في
~~المختصر على استحبابه] أي ما ذكر من القميص
# PageV01P416
# وإنما يجعل على رأسها خمار يترك منه ذؤابة تطرح على
~~وجهها، وأفضل الكفن الأبيض ويكره المعصفر ونحوه إذا أمكن غيره، والكفن
~~والحنوط ومؤونة الدفن يقدم على الدين غير المرتهن والوصية.
# ثم انتقل يتكلم على الحنوط فقال: (وينبغي) بمعنى ويستحب (أن يحنط) الميت
~~اتفاقا إن كان غير محرم ومعتدة وعلى المشهور إن كان محرما أو معتدة، ويلي
~~ذلك منهما غير محرم ومعتدة، ويستحب أن ينشف جسده بخرقة طاهرة قبل أن يحنط
~~ويستحب أيضا أن تجمر ثيابه وترا. ثم بين موضع الحنوط فقال: (ويجعل الحنوط)
~~بفتح الحاء على الأصح وهو ما يتطيب به من مسك وعنبر وكافور (بين أكفانه وفي
~~جسده ومواضع السجود منه) الجبهة والأنف والركبتين واليدين وأطراف أصابع
~~الرجلين، وظاهر كلامه أنه لا يجعل شيء من الحنوط فوق الأثواب وهو كذلك لأنه
~~سرف.
#
### | [حاشية العدوي]
# والتعميم، أي كل واحد منهما مستحب لا أنهما مستحب واحد. وأفاد ذلك ms0789 بعض
~~شراح العلامة خليل وكذا يستحب عذبة في العمامة ولا يختص استحباب العذبة
~~بالميت؛ إذ الحي كذلك.
# قال بعضهم: صارت العذبة اليوم شعار قوم يسمون الصوفية فلا ينبغي أن
~~يتخذها الآن إلا من كان على طريقتهم وإلا كان كاذبا قال الخرشي: وهل يخيط
~~القميص ويجعل له أكمام أم لا؟ والظاهر الأول؛ لأنه هو محل السنة اه.
# [قوله: ذؤابة] بالذال المعجمة المضمومة والهمز، والمراد أن تكون كالخمار
~~متسعا بحيث يستر وجهها كما يستر رأسها ورقبتها. [قوله: وأفضل الكفن الأبيض]
~~من القطن أو الكتان والقطن أفضل من الكتان؛ لأنه أستر وكفن فيه - عليه
~~الصلاة والسلام -. [قوله: ونحوه] أي نحو المعصفر من الأخضر وكل لون خالف
~~البياض مما ليس فيه طيب، ومحل الكراهة عند إمكان الغير وإلا فلا. وقولنا
~~مما ليس فيه طيب احتراز عما إذا كان في صبغه طيب كالمصبوغ بالزعفران والورس
~~وهو نبت باليمن أصفر فإنه جائز. [قوله: ومئونة الدفن] الأولى أن يقول ومؤن
~~تجهيزه كغسله وتكفينه وحمله وإقباره ونحو ذلك.
# وقوله: يقدم إلخ، فإذا أخرجت مؤن التجهيز تخرج الديون كانت بضامن أم لا
~~لأنها تحل بموت المضمون، فإذا أخرج الديون تخرج وصاياه من ثلث باقي ماله،
~~ومحل تقدم مؤن التجهيز على الديون ما لم تكن برهن قد حازه المرتهن وإلا قدم
~~دين المرتهن على مؤن التجهيز في ذلك الرهن.
# [قوله: وعلى المشهور إن كان محرما إلخ] أي لانقطاع تكليفهما بالموت ولعمل
~~أهل المدينة. [قوله: ويلي ذلك منهما غير محرم ومعتدة] لبقاء التكليف أي حيث
~~وجد غيرهما يتولى ذلك وإلا تولياه واحتالا في عدم مسه. [قوله: تجمر ثيابه
~~وترا] أي تبخر وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا بالعود أو غيره لأن المقصود عبوق
~~الرائحة.
# [قوله: بفتح الحاء على الأصل] ومقابله الضم [قوله: من مسك وعنبر وكافور]
~~أي وغير ذلك كما أفاده المصباح أي ولكن الكافور أفضل، فكونه بأي شيء كان
~~مندوب، وبالكافور مندوب ثان؛ لأنه مع كونه طيبا يشد الأعضاء ويمنع من سرعة
~~التغير كما ذكره الدفري على ابن الحاجب. [قوله: ms0790 بين أكفانه] أي فوق كل
~~لفافة ما عدا العليا.
# [قوله: وفي جسده] كعينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجيه بأن يذر منه على بقطن
~~ويصلق على عينيه وفي أذنيه وأنفه ومخرجه من غير إدخال فيها. [قوله: ومواضع
~~السجود] أي لكن من غير قطن، والحاصل أن الحنوط يجعل في مساجده ومرافقه من
~~غير قطن وبقطن في حواسه وما بقي من منافذه، أي ما عدا حاسة اللمس فليست
~~داخلة هنا، وظهر من ذلك أن عطف ومواضع السجود على ما قبله من عطف المغاير
~~بأن يراد بالجسد ما عدا مواضع السجود، وإن شئت جعلته من عطف الخاص على
~~العام.
# تنبيه:
# بعد جعله في الكفن يلف الكفن عليه ويربط الكفن من عند رأسه ورجليه، وقيل:
~~يخاط ويحل عند الدفن.
# PageV01P417
# (ولا يغسل الشهيد في المعترك) وهو من مات بسيف القتال
~~مع الكفار في وقت قيام القتال.
# (و) كذلك (لا يصلى عليه) ظاهر كلامه ولو قتله العدو في بلاد الإسلام وهو
~~المشهور، وظاهر أيضا ولو لم يقاتل نائما كان أو غير نائم وهو كذلك، وظاهره
~~أيضا ولو كان جنبا، وشهره صاحب المختصر. ابن شاس: فإن رفع من المعترك حيا
~~ثم مات فالمشهور يغسل ويصلى عليه إلا أن يكون لم يبق فيه إلا ما يكون من
~~غمرة الموت ولم يأكل ولم يشرب (و) كما أنه لا يغسل ولا يصلى عليه (يدفن
~~بثيابه) ولا يزاد عليها شيء، فإن قصرت ثيابه عن الستر زيد عليها ما يستره
~~بلا خلاف، وإن لم يوجد إلا دون ذلك غطي من سرته إلى ركبتيه وإنما لم يغسل
~~الشهيد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «زملوهم بثيابهم اللون لون الدم
~~والريح ريح المسك» وإنما لم يصل عليه لما قيل لمالك أبلغك «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - صلى على حمزة فكبر سبعين تكبيرة» قال: لا ولا أنه صلى على
~~أحد من الشهداء. واحترز بقوله: في المعترك من غيره من الشهداء كالمطعون
~~والغريق والمبطون والحريق فإنهم يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم.
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ولا ms0791 يغسل إلخ] أي يحرم تغسيله سواء قاتل لإعلاء كلمة الله أو
~~للغنيمة. [قوله: وهو من مات بسيف القتال] أي المهيأ بالفعل للقتال، ولا
~~يلزم منه وجود قتال بالفعل فلذلك احتاج لقوله: في وقت قيام القتال.
# وقوله: مع الكفار متعلق بقوله القتال ولا مفهوم لقوله بسيف إلخ إذ مثله
~~من داسته الخيل أو سقط عن دابته أو حمل على العدو فتردى في بئر أو سقط من
~~شاهق. [قوله: ولو قتله العدو إلخ] ومقابله يقول: إذا كان في بلد الإسلام
~~يغسل ويصلى عليه لأن درجته انحطت عن الشهيد الذي دخل بلاد العدو.
# [قوله: ولو كان جنبا] والمقابل يقول إذا كان جنبا يغسل ويصلى عليه.
~~[قوله: فإن رفع من المعترك حيا ثم مات] أي في أهله أو في أيدي الرجال فإنه
~~يغسل ويصلى عليه، ولو كان حين الرفع منفوذ المقاتل. [قوله: إلا أن يكون لم
~~يبق فيه إلخ] أي سواء أنفذت مقاتله أم لا، والحاصل أنه متى كان مغمورا لا
~~يغسل ولا يصلى عليه أنفذت مقاتله أم لا، ومتى رفع حيا غسل وصلي عليه منفوذ
~~المقاتل أم لا. هذا محصل ذلك القول على ما يستفاد من بعض شروح العلامة
~~خليل، ولكن المذهب أن منفوذها لا يغسل رفع مغمورا أم لا وكذا غير منفوذها
~~وهو مغمور.
# تنبيه:
# سمي الشهيد شهيدا لأن روحه شهدت دار السلام ودخلها قبل القيامة بخلاف روح
~~غيره لا تدخل الجنة إلا بعد دخول صاحبها وهو بعد القيامة.
# [قوله: يدفن بثيابه] أي مصحوبة بخف وقلنسوة وهي الطربوش ومنطقة قل ثمنها
~~وأن تكون مباحة، وخاتم قل ثمن فصه إلا الدرع والسلاح والقلة في ذلك بالنسبة
~~للمال في نفسه. [قوله: ولا يزاد] مرور على الراجح إذا اختلف هل تمنع
~~الزيادة أو لا بأس بها؟ قولان حكاهما صاحب الطراز.
# قال: والأول أحق بالاتباع قاله الشيخ سالم، وجزم اللقاني بحرمة الزيادة
~~حيث لم يحتج إليها. [قوله: زيد عليها] أي وجوبا كما أنه يكفن إذا وجد
~~عريانا. [قوله: وإن لم يوجد إلا دون ذلك] أي دون ms0792 ما يستره أي أننا لم نجد
~~ما يستره فنستره من سرته إلى ركبته، هذا إذا وجدنا ما يستر بين السرة
~~والركبة فقط، فلو وجدنا أزيد من ذلك غطى ما فوق ذلك إلى صدره كذا ذكر بعض.
# [قوله: زملوهم] أي لفوهم [قوله: «اللون لون الدم» ] كان في الجسد أو في
~~الثوب. وقوله: والريح أي ورائحة الدم عند الله بمنزلة ريح المسك في الرضا
~~فلأجل ذلك لا يغسل ولا يزال ذلك، [قوله: ولا أنه] أي ولم يبلغنا أنه [قوله:
~~من غيره] أي وهو شهيد الآخرة.
# PageV01P418
# (فائدة)
# في الموطأ وغيره «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الناس عليه أفذاذا
~~لا يؤمهم أحد» .
# قال شيخنا الحافظ جلال الدين - رحمه الله -: وهذا أمر مجمع عليه واختلف
~~في تعليله فقيل: هو من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه، وقيل: ليباشر كل
~~واحد الصلاة عليه منه إليه.
# قال شيخنا الحافظ جلال الدين - رحمه الله تعالى -: والمراد بقوله: صلى
~~الناس إلخ ما ذهب إليه جماعة أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل عليه
~~الصلاة المعتادة وإنما كان الناس يأتون فيدعون ويترحمون. قال الباجي: ووجهه
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - أفضل من كل شهيد والشهيد يغنيه فضله عن الصلاة
~~عليه فهو - صلى الله عليه وسلم - أولى قال: وإنما فارق الشهيد في الغسل لأن
~~الشهيد حذر من تغسيله إزالة الدم عنه وهو مطلوب بقاؤه وتطيبه ولأنه عنوان
~~شهادته في الآخرة، وليس على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تكره إزالته
~~عنه فافترقا انتهى.
# (ويصلى على قاتل نفسه) زاد في الكتاب وإثمه على نفسه وظاهر كلامه كان
~~القتل عمدا أو خطأ.
# (و) كذلك (يصلى على من قتله الإمام في حد) وجب عليه فيه القتل كتارك
~~الصلاة والمحارب ومن وجب عليه الرجم (أو) قتله الإمام في (قود) كمن قتل
~~نفسا بغير نفس (ولا يصلي عليه) أي على من قتله الإمام في حد أو قود
~~(الإمام) ولا أهل الفضل، وهذا النهي نهي كراهة «لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يصل ms0793 على ماعز - رضي الله عنه - وعنى به ولم ينه عن الصلاة عليه»
~~وإنما نهوا عن الصلاة عليه ليكون ذلك ردعا لغيره عن مثل فعله إذا رأوا
~~الأئمة وأهل الفضل امتنعوا من
#
### | [حاشية العدوي]
# فائدة:
# نقل نور الدين الزيادي أن السؤال عام في كل مكلف ولو شهيد الحرب، ويحمل
~~ما ورد من عدم سؤال الشهداء ونحوهم على عدم الفتنة في القبر خلافا للسيوطي.
~~[قوله: جلال الدين] أي السيوطي. [قوله: منه] أي ناشئة من المصلي منتهية
~~للنبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وهو تفسير لقوله يباشر إلخ.
~~[قوله: والمراد إلخ] الصواب أن يقول: وعلى هذا فالصلاة عليه حقيقة وهو
~~الصواب، فقد قال عياض: الصحيح الذي عليه الجمهور أن الصلاة على النبي - صلى
~~الله تعالى عليه وآله وسلم - كانت صلاة حقيقة لا مجرد الدعاء فقط، وقيل:
~~المراد بالصلاة عليه مجرد الدعاء فقط، فقوله ويترحمون أي بالدعاء بلفظ
~~الصلاة لا بلفظ الرحمة؛ لأنه لا يجوز.
# [قوله: فهو - صلى الله عليه وسلم -] أجيب بأن المقصود من الصلاة عليه عود
~~التشريف على المسلمين مع أن الكامل يقبل زيادة التكمل.
# [قوله: حذر من تغسيله] أي منع من تغسيله. وقوله: إزالة أي: كراهة إزالة،
~~وهو إما فاعل حذر وهو مبني للفاعل أو منصوب على أنه مفعول لأجله، ويكون حذر
~~مبنيا للمفعول. وقوله: وتطيبه عبارة التحقيق وغيره لطيبه وهي أصوب. [قوله:
~~ولأنه عنوان] أي علامة شهادته، وقوله في الآخرة متعلق بعلامة.
# [قوله: كان القتل عمدا أو خطأ] أي ويصلي عليه أهل الفضل في الخطأ لا
~~العمد خلافا لظاهر كلام تت، وظاهر ما للشارح. [قوله: كتارك الصلاة] أي
~~كسلا. وقوله: والمحارب أي قاطع الطريق. وقوله: ومن وجب عليه الرجم أي كلائط
~~وزان محصنين. [قوله: ماعز] اعترف بالزنا [قوله: وعنا به] أي ورضي عنا بسببه
~~أي بسبب التوسل به. [قوله: ولم ينه] أي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
~~أقول: ولا يخفى أن قوله لأن النبي إلخ لا ينتج كونه نهي كراهة.
# [قوله: وإنما نهوا] أي الإمام وأهل ms0794 الفضل.
# تنبيه:
# مقتضى المصنف أن من قتل في تعزير أو في حد غير القتل لا تكره صلاة الإمام
~~ولا من في حكمه عليه وهو كذلك حيث لم يكن مشهورا بالمعاصي، وإلا كره ومحل
~~الكراهة من الإمام وما ألحق به ما لم يترتب على عدم
# PageV01P419
# الصلاة عليه.
# ثم انتقل يتكلم على مسألتين لم تدخلا تحت الترجمة على ما قيل إحداهما
~~قوله: (ولا يتبع الميت بمجمر) بفتح الميم الأولى وكسرها اسم للشيء الذي
~~يجعل فيه الجمر، فيقال: أجمرت النار مجمرا وينشد هذا البيت بالوجهين:
# لا تصطلي النار إلا مجمرا أرجا ... قد كسرت من يلنجوج له وقصا
# قاله في الصحاح، فمراد الشيخ أنه لا يتبع بمجمر فيها نار لنهيه - صلى
~~الله عليه وسلم - عن ذلك والأخرى قوله: (والمشي أمام الجنازة) للرجال
~~(أفضل) من المشي خلفها وإذا ركبوا فيستحب لهم أن يكونوا خلفها، ودليل هذا
~~التفصيل وردت به السنة وقد نقلناه في الأصل، وقيدنا بالرجال احترازا من
~~النساء فإن الأفضل في حقهن التأخر خلف الركبان.
# ، ثم
#
### | [حاشية العدوي]
# صلاته ترك الصلاة جملة على من ذكر، وإلا وجبت صلاة من ذكر لوجوب صلاة
~~الجنازة على كل محكوم عليه بالإسلام.
# [قوله: بفتح الميم إلخ] في القاموس أن المجمر بالكسر الذي يوضع فيه الجمر
~~والعود نفسه، وكذا المجمر بالضم فيهما فقد حكي الضم ولم يحك الفتح. [قوله:
~~أجمرت النار] بضم التاء مبنيا للفاعل، والنار مفعول.
# وقوله: مجمرا منصوب على نزع الخافض أي أجمرت النار في مجمر على أنه اسم
~~للآلة التي للجمر. [قوله: وينشد هذا البيت بالوجهين] أي بالكسر والفتح هذا
~~مدلوله وهو غير صحيح لأن الموجود في الصحاح الكسر والضم فإنه قال: المجمر
~~بالكسر اسم الشيء الذي يجعل فيه الجمر وبالضم الذي هيئ له الجمر، وينشد هذا
~~البيت بالوجهين إلى آخر ما ذكر، فالوجهان الكسر والضم بالمعنى الذي ذكر،
~~ولعل المعنى والله أعلم لا تستدفئ المحبوبة بالنار إلا في مجمر على الكسر.
~~وقوله: أرجا أي فاحت رائحته باعتبار ما فيه من عود ms0795 البخور.
# وقال في المصباح: أرج المكان أرجا فهو أرج مثل تعب تعبا فهو تعب إذا فاحت
~~رائحة طيبة أو لا تصطلي النار إلا إذا كانت مجمرا أي ذات مجمر أي ذات عود
~~بخور أرجا أي فاحت رائحته على الضم.
# وقوله: قد كسرت بالبناء للفاعل كما رأيته مضبوطا بشكل القلم فيما وقفت
~~عليه من بعض نسخ الصحاح وفي خط بعض المشايخ، فيكون الفاعل ضميرا يعود على
~~المحبوبة. وقوله: وقصا مفعوله، واليلنجوج عود البخور، والوقص كسار العود
~~يلقى على النار كما في الصحاح، أي قد كسرت تلك المحبوبة من اليلنجوج وقصا
~~أي كسارا له أي لعود البخور، فله حال من: وقصا مقدم عليه أي كسارا منسوبة
~~له من نسبة الجزء للكل أو اللام بمعنى من وحينئذ ففيه مجاز الأول، فإن قلت
~~على قراءة مجمرا بالضم مرادا منه العود نفسه يكون الأصل قد كسرت منه فلم
~~عدل عنه؟ قلت: إشارة إلى أنه كما يسمى مجمرا يسمى يلنجوجا هذا ما ظهر للذهن
~~الفاتر والفهم القاصر. [قوله: فمراد الشيخ إلخ] أي لا حقيقتها التي هي آلة
~~ما يجعل فيه الجمر وإن لم يكن فيه جمر. [قوله: لنهيه - صلى الله عليه وسلم
~~- إلخ] أي لما فيه من التفاؤل، فإن كان فيه طيب فكراهة ثانية. [قوله:
~~والمشي أمام الجنازة] أي في حال الذهاب إلى الصلاة والدفن أفضل من المشي
~~خلفها، وإذا ركبوا أي لو وقع ونزل أنهم ركبوا إلخ أي ارتكبوا المكروه؛ لأنه
~~يندب المشي فالماشي المتقدم محصل لفضيلتين.
# [قوله: وقد نقلناه في الأصل إلخ] قد ذكره في التحقيق فقال ما نصه: أقول:
~~نص في المختصر على أن المشي في الجنازة فضيلة مستقلة وكونه أمامها فضيلة
~~أخرى، دليل الأول ما رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ثوبان قال: «خرجنا مع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال: ألا تستحيون
~~إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب» .
# ودليل الثاني ما رواه أصحاب السنن من
# PageV01P420
# انتقل يتكلم على صفة الدفن ولم يتكلم ms0796 على حكمه هنا،
~~ونص آخر الكتاب على أنه فرض فقال: (ويجعل الميت في قبره) سواء كان لحدا أو
~~شقا على جهة الاستحباب (على شقه الأيمن) إلى القبلة لأنها أشرف المجالس
~~وتمد يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب ورجلاه برفق ويجعل التراب
~~خلفه وأمامه لئلا ينقلب، ويحل عقد كفنه فإن لم يتمكن من جعله على شقه
~~الأيمن فعلى ظهره مستقبل القبلة بوجهه، فإن لم يمكن فعلى حسب الإمكان وإذا
~~خولف به الوجه المطلوب في دفنه كما إذا جعل لغير القبلة أو على شقه الأيسر
~~ولم يطل فإنه يتدارك ويحول عن حاله، والطول يكون بالفراغ من دفنه فإن لم
~~يواروه أو ألقوا عليه يسيرا من التراب فليحول إلى ما ينبغي.
# (و) بعد الفراغ من وضع الميت في لحده (ينصب عليه اللبن) بفتح اللام وكسر
~~الباء على الأصح جمع لبنة وهو ما يعمل من طين وتبن، وربما عمل بدونه وهو
~~أفضل ما يسد به لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ألحد ابنه إبراهيم
~~ونصب اللبن على لحده» ، ويستحب سد الخلل الذي بين اللبن لأمره - صلى الله
~~عليه وسلم - بذلك في ابنه إبراهيم - عليه السلام - (ويقول) واضع الميت في
~~قبره أو من حضر دفنه (حينئذ) أي حين نصب اللبن عليه (اللهم إن صاحبنا)
~~المراد به هنا جنس
#
### | [حاشية العدوي]
# حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» ، ثم قال: ونص في المختصر أيضا
~~على أنه يستحب للراكب التأخر لما رواه أبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الراكب يسير خلف الجنازة» . [قوله: فإن الأفضل في حقهن التأخر خلف
~~الركبان] أطلق في النساء، والحكم في خروجهن أن المتجالات كالرجال يطلب منهن
~~الخروج لتشييع الجنازة والصلاة، لا فرق بين قريب وأجنبي، وأما النساء
~~المفتنات فلا يحل خروجهن، ولو لجنازة ابن أو زوج، وأما الشابة التي ليست
~~بمفتنة فتخرج لجنازة من يشق عليها فقده كابنها وزوجها وأخيها ويكره لغيره. ms0797
~~[قوله: فإن الأفضل إلخ] وانظر إذا لم يكن مع الميت إلا النساء فقط.
# [قوله: ويجعل الميت في قبره] لا مفهوم له بل ميت البحر إن لم يرج البر
~~قبل تغيره يغسل ويصلى عليه ويرمى على شقه الأيمن، ووجهه إلى القبلة، وهل
~~يثقل بشيء في رجليه أو لا قولان. [قوله: على جهة الاستحباب إلخ] يفهم أن
~~مجموع ما ذكر من الجعل على الشق الأيمن مع كونه إلى القبلة مستحب واحد،
~~وكذا ظاهر خليل حيث قال: وضجع فيه على أيمن مقبلا والظاهر أنهما مستحبان
~~وحرر.
# [قوله: لأنها] أي القبلة أشرف المجالس لا يخفى أن المجالس جمع مجلس وهو
~~محل الجلوس وهو لم يكن جالسا فيها بل هو متوجه إليها فجعله جالسا فيها
~~تسامح. [قوله: وتمد يده] أي ندبا.
# وقوله: على جسده ظاهره أنه يجعلها فوق الجسد، والظاهر أن ذلك ليس بمراد
~~بل المراد إلى جسده أي موضوعة على الأرض مضمومة إلى جسده، فعلى بمعنى إلى.
~~وقوله: ويعدل إلخ الظاهر أنه مستحب آخر. وقوله: ورجلاه أي بالتراب. [قوله:
~~ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا ينقلب] شامل لرأسه ورجليه، فلو اقتصر عليه
~~ما ضره. [قوله: ويحل عقد كفنه] أي ندبا. [قوله: بالفراغ من دفنه] أي أو
~~بوضع كثير بحيث يعسر إزالته. [قوله: أو ألقوا عليه يسيرا من التراب] لعل
~~اليسير ما لا مشقة في إزالته. [قوله: على الأصح] ومقابله كسر اللام وفتح
~~الباء.
# [قوله: وربما عمل بدونه] أي التبن [قوله: وهو أفضل ما يسد به] أي من لوح
~~وقرمود وغير ذلك، والحاصل أنه يندب سده باللبن فإن لم يوجد فبالألواح، فإن
~~لم يوجد فبقرمود وهو شيء يجعل من الطين على هيئة وجوه الخيل، فإن لم يوجد
~~فآجر الطوب المحرق، فإن لم يوجد فحجر، فإن لم يوجد فقصب، فإن لم يوجد فيسد
~~اللحد بالتراب فهو أولى من دفن الميت بالتابوت أي في الخشبة المسماة
~~بالسحلية. [قوله: ألحد إلخ] لعل المعنى أي أمر بذلك، وربما يدل عليه قوله
~~لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك أي سد الخلل ms0798 الذي بين اللبن، ويكره كما
~~في كبير الخرشي جعل مضربة تحت أو مخدة تحت رأسه لأنه لم ينقل عن السلف، وما
~~روي
# PageV01P421
# الميت ليدخل فيه الذكر والأنثى صغيرا كان أو كبيرا
~~أبا أو ابنا أو غيرهما (قد نزل بك) أي استضافك (وخلف) أي نبذ (الدنيا)
~~المراد بها أهله وماله وولده (وراء ظهره) وأقبل على الآخرة (وافتقر إلى ما
~~عندك) وهي رحمتك وهو الآن أشد افتقارا إليها (اللهم ثبت عند المسألة) أي
~~سؤال الملكين (منطقه) أي كلامه (ولا تبتله) أي لا تختبره (في قبره بما) أي
~~بشيء (لا طاقة له به وألحقه بنبيه) أي اجعله في جوار نبيه (محمد - صلى الله
~~عليه وسلم -) .
# (ويكره البناء على القبور) ظاهره مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل ذكرناه في
~~الأصل (و) كذا يكره (تجصيصها) أي تبييضها بالجص وهو الجبس لما في مسلم «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه» .
# (ولا يغسل المسلم أباه الكافر) لأنه لا يغسل إلا من يصلى عليه، وهذا لا
~~يصلى عليه فلا فائدة في غسله.
# (و) كما أنه لا يغسله (لا يدخله قبره) لأن بالموت سقط بره اللهم (إلا أن
~~يخاف أن يضيع) إذا تركه (فليواره) أي يلفه بثوبه ويدفنه ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# من جعل قطيفة حمراء على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فالأثبت أنها
~~أخرجت انتهى.
# [قوله: استضافك] أي طلب منك أن تضيفه أي تنزله وتقربه، هذا إذا جعلنا
~~السين والتاء للطلب، ولا يخفى أن النزول حاصل بالفعل فيكون الطلب متوجها
~~إلى التقريب، ويجوز أن لا يكون ما ذكر للطلب، والمعنى أنه نزل عندك ضيفا.
~~[قوله: المراد بها إلخ] ليس بمتعين إذ يصح أن يراد بها ما كان فيه من
~~الفراغ الذي بين الأرض والسماء. [قوله: وأقبل على الآخرة] ظاهر العبارة أنه
~~ليس فيها مع أنه فيها. [قوله: وهو الآن أشد إلخ] الأولى أن يفسر افتقر بأشد
~~افتقارا. [قوله: أي كلامه] أي فأراد بالمنطق المنطوق به ms0799 الذي هو الكلام أي
~~ثبت كلامه أي بحيث يجيب حين السؤال بقوله: ربي الله ونبيي محمد إلخ، ويجوز
~~أن يريد به محل النطق بحيث يجيب بما ذكر فالمآل واحد. [قوله: لا تختبره
~~إلخ] لا يخفى أن الاختبار هو الامتحان، والوارد من ذلك إنما هو السؤال
~~فحينئذ يكون دعاء بأن يلطف به في السؤال أي بحيث يسأل برفق، فمصدوق الشيء
~~السؤال الذي بعنف أو أنه أراد بالاختبار لازمه من المشقات. [قوله: أي اجعله
~~في جوار] أي في البرزخ بأن تكون روحه مجاورة لروحه، وفي الجنة بأن تكون
~~بجواره بذاته. واختار المصنف هذا الدعاء لأنه مروي عن بعض السلف لا أنه
~~يتعين دون غيره إذ قد ورد أنه يقول: بسم الله وعلى سنة رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - اللهم تقبله بأحسن قبول.
# [قوله: ويكره البناء على القبور] أي كقبة أو بيت أو سقف وكذا حواليه لما
~~فيه من التفضيل على الناس. [قوله: ظاهره مطلقا] أي ظاهره أنه يكره مطلقا أي
~~في جميع الحالات.
# وقوله: بل فيه تفصيل خلاصته أن محل الكراهة إذا كان بأرض موات أو مملوكة
~~حيث لا يأوي إليه أهل الفساد، وجرد عن قصد المباهاة ولم يقصد به التمييز
~~وإلا حرم فيما عدا الأخير، وجاز في الأخير كما يحرم في الأرض المحبسة مطلقا
~~كالقرافة.
# قال في التحقيق: ويجب على ولي الأمر أن يأمر بهدمها. [قوله: وكذا يكره
~~تجصيصها] ما لم يقصد به التمييز وإلا جاز كما يجوز وضع حجر أو خشبة أو عود
~~على القبر ليعرف به إذا لم ينقش في ذلك اسم أو تاريخ موت، وإلا كره وإن
~~بوهي به حرم هذا ما لم يكن قرآنا، وإلا فالحرمة كما ينبغي. [قوله: وأن يبني
~~عليه] أي نهي كراهة أو تحريم على ما تقدم. [قوله: وأن يقعد عليه] أي لبول
~~أو غائط لأن ذلك امتهان لصاحبه.
# قاله عبد الحق أو غيره، والظاهر أن النهي عن ذلك للحرمة، وأما الجلوس
~~عليه من غير ذلك فيكره.
# [قوله: ولا يغسل المسلم أباه الكافر] ms0800 النهي للتحريم وأولى غير أبيه.
~~[قوله: لا يدخله قبره] أي بل يوكله إلى أهل دينه يلونه والإدخال مكروه فيما
~~يظهر. [قوله: إلا أن يخاف أن يضيع] أي بأن لم يجد من يدفنه من أهل دينه
~~فليلفه بثوبه ويدفنه. [قوله: فليواره] أي وجوبا ولا فرق بين الكافر الحربي
~~وغيره، ولا خصوصية للأب بل وجوب المواراة عند خوف الضيعة عام حتى في
~~الأجنبي، فقول الشارح: وإنما أمر بمواراته لأن المعرة إلخ غير ظاهر، لأنه
# PageV01P422
# يستقبل به قبلتنا لأنه ليس من أهلها ولا قبلتهم لأن
~~في ذلك تعظيما لها وإنما أمر بمواراته لأن المعرة تلحقه في تركه بغير دفن.
# (واللحد) بفتح اللام وضمها مع إسكان الحاء (أحب إلى أهل العلم) من الشق
~~بفتح الشين (وهو) أي اللحد (أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر
~~وذلك) أي كون اللحد أفضل (إذا كانت) حائط قبلة القبر (تربة صلبة لا تتهيل)
~~أي لا تسيل كأرض الرمل.
# (و) لا (تتقطع) أي لا تسقط جذوة جذوة، أما إذا كانت كذلك فالشق أفضل
~~(وكذلك) أي الإلحاد المفهوم. ومن السياق (فعل برسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) وفسر اللحد ولم يفسر الشق وهو أن يحفر له حفرة كالنهر ويبنى
~~جانباها باللبن أو غيره، ويجعل بينهما شق يوضع الميت فيه ويسقف عليه ويرفع
~~السقف قليلا بحيث لا يمس الميت، ويجعل في شقوقه قطع اللبن ويوضع عليه
~~التراب.
#
### | [حاشية العدوي]
# يقتضي أنه إذا خاف الضيعة على الأجنبي لا تجب مواراته وليس كذلك فتدبر.
# [قوله: ولا يستقبل] أي يحرم فيما يظهر.
# [قوله: أحب] أي فالشق محبوب جائز أي خلاف الأولى فأفعل التفضيل على بابه،
~~وقيل: الشق مكروه فأفعل التفضيل ليس على بابه وإنما كان اللحد أحب لخبر
~~«اللحد لنا والشق لغيرنا» ، ولأن الله تعالى اختاره لنبيه - عليه الصلاة
~~والسلام - ثم أقول: وأي داع إلى قوله إلى أهل العلم.
# [قوله: جذوة جذوة] أي قطعة قطعة. [قوله: فالشق أفضل] والظاهر أنه ليس
~~بواجب. [قوله: أي الإلحاد إلخ] والمعنى حينئذ ms0801 وفعل برسول الله فعلا مماثلا
~~للإلحاد السابق، والفعل المماثل للإلحاد السابق إلحاد فيصير المعنى وألحد
~~برسول الله إلحادا مماثلا للإلحاد السابق فالمغايرة بالخصوص والعموم.
~~[قوله: وهو أن يحفر إلخ] حاصله أنه يحفر في أسفل القبر أضيق من أعلاه بقدر
~~ما يسع الميت. [قوله: ويجعل بينهما شق] لا حاجة لذلك لأن الشق هو عين
~~الحفرة التي ذكرها بقوله: يحفر حفرة كالنهر، والنهر اسم للمكان الذي يجري
~~فيه الماء لا الماء.
# PageV01P423
# [20 - باب في الصلاة على الجنائز] (باب في) بيان صفة
~~(الصلاة على الجنائز) جمع جنازة. ابن العربي: ومذهب الخليل أن الجنازة
~~بالكسر خشب سرير الموتى، وبالفتح الميت وعكس الأصمعي وقال الفراء: هما
~~لغتان.
# وقال ابن قتيبة: الجنازة بكسر الجيم الميت.
# وقال ابن الأعرابي: والجنازة بكسر الجيم النعش إذا كان عليه الميت ولا
~~يقال دون ميت جنازة واشتقاقها من جنز إذا ثقل.
# (و) في بيان (الدعاء للميت) وحكم الصلاة عليه على ما قال آخر الكتاب أنها
~~فرض كفاية ويصلى عليها في كل وقت من ليل أو نهار إلا عند طلوع الشمس
~~وغروبها فإنها تكره في هذين الوقتين إلا أن يخاف على الميت التغير فلا
~~يكره.
# ويصلى على كل ميت مسلم حاضر تقدم استقرار حياته ليس بشهيد معركة ولا يصلى
~~على من صلي عليه ولا من فقد أكثره، فإذا فقد شيء من هذه الشروط سقطت الصلاة
~~عليه وكذا الغسل فإنهما متلازمان.
# والأولى بالصلاة عليه والموصى له بالصلاة يقدم على الولي إذا كان معروفا
~~بالخير ترجى بركة
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الصلاة على الجنازة]
# [قوله: جمع جنازة] أي الميت لا الصلاة عليه [قوله: وعكس الأصمعي] بفتح
~~الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الميم وعين مهملة نسبة لجده أصمع الباهلي
~~ثم البصري، هو الإمام في اللغة والأخبار روى عن الكبار، أجمعوا على توثيقه،
~~مات بالبصرة سنة خمس أو ست أو سبع عشرة ومائتين عن ثمان وثمانين اه. ذكره
~~المناوي.
# [قوله: وقال ابن قتيبة إلخ] هو يرجع لكلام الأصمعي، وقد يقال: إنه لم ms0802 ينص
~~الشارح على حكم الفتح فتحتمل المخالفة والموافقة.
# وقوله: وقال ابن الأعرابي مغاير إذ قد اشترط قيدا وهو قوله إذا كان إلخ.
# [قوله: واشتقاقها] وقال في المصباح: جنزت الشيء أجنزه من باب ضرب سترته،
~~ومنه اشتقاق الجنازة، وعلى كل فهو يناسب كونه اسما للميت.
# [قوله: وفي بيان الدعاء] من عطف الجزء على الكل وهو جائز، وأبرز في محل
~~الإضمار إشارة إلى أن المراد بالجنائز الميت وأن الصلاة إنما هي على الميت
~~وحده، وأفرد الميت إشارة إلى أن أل في الجنائز للجنس [قوله: فإنها تكره في
~~هذين الوقتين] الحق أنها تمنع في هذين الوقتين وتكره في وقت الكراهة وتعاد
~~في الأولى ما لم تدفن، ولا إعادة في الثانية مطلقا ومحل ذلك ما لم يخف
~~عليها التغير وإلا جاز أن يصلى عليها بلا خلاف.
# [قوله: مسلم] أي حقيقة أو حكما [قوله: حاضر] أي لا غائب فتكره الصلاة
~~عليه.
# [قوله: تقدم استقرار حياته] خرج السقط الذي لم يستهل فلا يغسل ولا يصلى
~~عليه أي يكره، ولو تحرك أو عطس أو بال أو رضع إلا أن يكثر الرضاع بحيث يقول
~~أهل المعرفة: إنه لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة.
# [قوله: ليس بشهيد معركة] وأما هو فيحرم تغسيله.
# [قوله: ولا يصلى على من صلي عليه] أي يكره [قوله: ولا من فقد أكثره] ظاهر
~~عبارته أنه لو وجد نصفه يغسل وليس كذلك فما دون ثلثي الجسد لا يغسل، والجسد
~~ما عدا الرأس فإذا وجد أقل من الثلثين وزاد على النصف ومعه الرأس فلا يغسل،
~~وأولى إذا وجد النصف ومعه الرأس أو لا.
# [قوله: والأولى بالصلاة عليه] أي والأحق بالصلاة إماما على الميت من
# PageV01P424
# دعائه إلا أن يعلم أن ذلك كان من الميت لعداوة بينه
~~وبين الولي فلا تجوز وصيته.
# وأركان الصلاة على الجنازة خمسة: القيام فإن صلوا قعودا لم تجز إلا من
~~عذر وهذا على القول بوجوبها، الثاني والثالث: التحريم والسلام.
# الرابع: الدعاء، والخامس: التكبير وإليه أشار الشيخ بقوله: (والتكبير على
~~الجنازة أربع ms0803 تكبيرات) لفعله - صلى الله عليه وسلم - فإن سلم من ثلاث ناسيا
~~وذكر بالقرب رجع بنية فقط ولا يكبر، وإن زاد الإمام خامسة سلم المأموم ولا
~~ينتظره رواه ابن القاسم واعترضه ابن هارون بما إذا قام الإمام لخامسة سهوا
~~فإنهم ينتظرونه حتى يسلموا بسلامه وإذا ابتدأ التكبير فإنه (يرفع يديه في
~~أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس) ما ذكره أحد أقوال أربعة وهو لأشهب،
~~قال: يرفع يديه في الأولى وهو مخير في الباقي إن شاء رفع وإن شاء لم يرفع.
# ثانيها: أنه يرفع في كل تكبيرة وهو في المدونة واختاره ابن حبيب.
# ثالثها: في المدونة أيضا. يرفع في التكبيرة الأولى فقط على جهة الاستحباب
~~كسائر الصلوات، واختاره التونسي.
# رابعها: لا يرفع في الأولى ولا في غيرها. التوضيح: وهو أشهر من الرفع في
#
### | [حاشية العدوي]
# وليه وصي أوصاه بالصلاة عليه لأن ذلك من حق الميت وهو أعلم بمن يشفع له
~~هناك أي ويقضى له به.
# [قوله: ترجى بركة دعائه] لازم لما قبله صرح به؛ لأنه المقصود، أي أوصاه
~~لرجاء بركة دعائه فقوله: إلا أن يعلم أن ذلك إلخ استثناء منقطع، وقوله:
~~بينه أي بين الميت.
# [قوله: وعلى هذا القول بوجوبها] ودليل الوجوب مفهوم قوله تعالى: {ولا تصل
~~على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] بناء على أن الذي يفيده المفهوم ضد
~~حكم المنطوق وهو وجوب الصلاة على المؤمنين لا نقيض الحكم المنطوق به، وهو
~~عدم حرمة الصلاة على المؤمنين.
# [قوله: التحريم] المراد الإحرام بمعنى النية.
# [قوله: لفعله - صلى الله عليه وسلم -] وذلك لما ثبت أن «آخر صلاة صلاها
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر فيها أربعا» .
# [قوله: وذكر بالقرب] وأما لو طال الأمر فتبطل وتعاد الصلاة ما لم يدفن،
~~فإن دفن فيصلى على القبر.
# [قوله: ولا يكبر] لئلا يلزم الزيادة في عدده، فإن كبر حسبه من الأربع
~~قاله ابن عبد السلام.
# [قوله: وإن زاد الإمام خامسة إلخ] زادها عمدا أو يراها مذهبا أو سهوا فإن
~~المأموم يسلم قبله ms0804 ولا ينتظره، وصلاتهم كصلاته صحيحة؛ لأن التكبير فيها ليس
~~بمنزلة الركعات من كل وجه، وأيضا الخامسة في فرض العين زائدة إجماعا
~~والزيادة هنا قيل بها للاختلاف في تكبيراتها من ثلاث إلى تسع، وإن انعقد
~~الإجماع زمن الفاروق على أربع، فإن انتظر فينبغي عدم البطلان كذا في شراح
~~خليل.
# وقوله: ولا ينتظره إلخ وأما لو نقص فإنه ينتظر حيث كان سهوا ولا يكلمونه
~~بل يسبحون كما قال سحنون، فإن لم يتنبه فإنهم يأتون بتكبيرة وصلاتهم صحيحة
~~دون الإمام، وأما على كلام غيره فإنهم يكلمونه فإن لم يتنبه وتركهم كبروا
~~وصحت صلاتهم إن تنبه عن قرب وإلا بطلت صلاتهم تبعا لبطلان صلاته كما هو
~~الأصل قرره شيخنا الصغير رادا على عبارة عبد الباقي.
# فإن نقص عمدا وهو يراه مذهبا لم يتبعوه وأتوا بتمام الأربع، وانظر إذا
~~نقص عمدا دون تقليد فالظاهر أنها تبطل عليهم، ولو أتوا برابعة لبطلانها على
~~الإمام وانظر إذا لم يعلم هل نقص عمدا أو سهوا، والظاهر أنه يحمل على ما
~~إذا نقص سهوا [قوله: ورواه ابن القاسم] وقال أشهب: يسكت فإذا كبر الخامسة
~~سلم بسلامه [قوله: واعترضه ابن هارون إلخ] ما ذكره ابن هارون غير ظاهر.
# قال المواق: سمع ابن القاسم إن كان الإمام ممن يكبر خمسا فليقطع المأموم
~~بعد الرابعة ولا يتبعه في الخامسة اه.
# ومفهومه أنه لو كان ممن لا يكبر خمسا لكنه سها فكبر خمسا أن المأموم لا
~~يقطع ولكنه يسكت، فإذا سلم الإمام سلم بسلامه.
# وقال مالك في الواضحة وأشهب: وبهذا يحسن الجمع بين إطلاقاتهم التي ظاهرها
~~التعارض وعلى هذا فلا اعتراض.
# [قوله: يرفع في التكبيرة الأولى فقط إلخ] وأما الرفع في غيرها فهو خلاف
~~الأولى كما في شراح خليل، وهذا هو القول المعتمد.
# وسكت عن الرابع فلم يبينه وهو ما ذكر الفاكهاني عن
# PageV01P425
# الجميع ولهذا اقتصر عليه في مختصره.
# وقد قدمنا أن الدعاء أحد أركان الصلاة فتعاد الصلاة لتركه، واختلف في
~~الدعاء بعد الرابعة فأثبته سحنون قياسا على سائر التكبيرات وخالفه سائر ms0805
~~الأصحاب قياسا على عدم القراءة بعد الركعة الرابعة؛ لأن التكبيرات الأربع
~~أقيمت مقام الركعات الأربع. ج: هذا الذي أعرفه في المذهب يعني من حكاية
~~القولين وظاهر كلام الشيخ التخيير حيث قال: (وإن شاء دعا بعد الأربع ثم
~~يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه) فيكون قولا ثالثا ولم أقف عليه لغيره.
# (ويقف الإمام) على جهة الاستحباب (في) الصلاة على (الرجل عند وسطه) بفتح
~~السين (و) يقف الإمام (في) الصلاة على (المرأة) (عند منكبيها) تثنية منكب
~~بفتح الميم وكسر الكاف وهو مجمع عظم الكتف والعضد ما ذكره من التفصيل هو
~~المعروف من المذهب، وأجابوا عما في الصحيحين من «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- صلى على امرأة فقام على وسطها» بأنه - صلى الله عليه وسلم - معصوم مما
~~يتوهم في غيره.
# (والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة) على المشهور (خفية) وفي
~~نسخة خفيفة بفاءين بينهما ياء ساكنة، وينبغي الجمع بين الوصفين فلا
#
### | [حاشية العدوي]
# مالك أنه لا يرفع أصلا لا في الأولى ولا في غيرها.
# [قوله: وخالفه سائر الأصحاب] ولذا شهر كلام الأصحاب ورجح عج القول
~~بالدعاء بعد الرابعة فجعله ركنا على المذهب.
# [قوله: لأن التكبيرات الأربع] أي مجموعها أي الهيئة الاجتماعية من
~~التكبيرات الأربع مع ما احتوت عليه من الدعاء بمنزلة ركعات أربع، ولا قراءة
~~بعد الركعة الرابعة فلا دعاء بعد التكبيرة الرابعة، وليس المراد أن كل
~~تكبيرة بمنزلة ركعة لوحظت وحدها أو مع الدعاء وإلا لزم في الأول عدم الدعاء
~~بعد غير الرابعة، وفي الثاني الدعاء بعد الرابعة، ولأجل الالتفات للهيئة
~~الاجتماعية عدل الشارح عن أن يقول لأن كل تكبيرة بمنزلة كل ركعة إلى ما
~~قال، وخلاصة مذهب سائر الأصحاب الاقتصار على الوارد نظرا لتلك العلة.
# تنبيه: لم يتكلم على النية وهي أحد الأركان وصفتها أن يقصد بقلبه الصلاة
~~على هذا الميت مع استحضار أنها فرض كفاية، ولا يضر إن غفل عن هذا الأخير
~~وتصح، كما تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى فوجدت ذكرا وبالعكس، ms0806 أو
~~أنها فلان ثم تبين أنها غيره لأن مقصوده الشخص الحاضر بين يديه بخلاف ما لو
~~كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن ما فيه واحد، فإنها تعاد على الجميع
~~حيث كان ذلك الواحد غير معين وإلا أعيدت على غير المعين الذي نواه.
# ولو نوى واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر وليس فيهما أو فيهم من
~~عينه فإنها تعاد على الجميع، ولو نوى الصلاة على من في النعش مع اعتقاد أنه
~~جماعة ثم تبين أنه واحد أو اثنان صحت لأن الواحد والاثنين بعض الجماعة.
# [قوله: ويقف الإمام] ومثله المنفرد، والحاصل أنه يقف الرجل عند منكبي
~~المرأة أي خوفا من أن يتذكر أن لو وقف عند وسطها وعند وسط الرجل كان ذلك
~~الرجل إماما أو فذا، وأما المرأة إذا صلت على امرأة فتقف حيث شاءت وأما على
~~الرجل فظاهر كلامهم أنها كذلك، والتعليل يقتضي أنها تقف عند منكبيه، وأما
~~الخنثى المشكل إذا صلى على مثله فالذي يظهر أنه يقف عند منكبيه وكذا لو صلى
~~على ذكر محقق أو أنثى محققة وصلى عليه ذكر محقق أو أنثى محققة وحرر.
# [قوله: وما ذكره من التفصيل] ومقابل المعروف ما رواه ابن غانم عن مالك
~~أنه يقف أيضا عند وسط المرأة كالرجل.
# وقال ابن شعبان: حيث وقف الإمام في الرجل والمرأة جاز.
# [قوله: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على امرأة إلخ] قال أبو هريرة:
~~لأنه يسترها عن الناس.
# [قوله: وسطها] أي عند وسطها
# [قوله: تسليمة واحدة على المشهور] ومقابله ما روى أشهب أن الإمام يسلم
~~تسليمتين كسائر الصلوات، وروى ابن غانم عن مالك أن المأموم يسلم تسليمتين
~~يرد
# PageV01P426
# يمطط ولا يجهر كل الجهر.
# وظاهر قوله: (للإمام والمأموم) يخالف قوله في المدونة: ويسلم إمام
~~الجنازة واحدة يسمع نفسه ومن يليه، ويسلم المأموم واحدة يسمع نفسه فقط، وإن
~~أسمع من يليه فلا بأس به ومشى عليه صاحب المختصر.
# (وفي الصلاة على الميت) المسلم (قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه
~~وذلك) القيراط ms0807 (في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا) المعنى أنه لو كان هذا الجبل
~~من ذهب أو فضة وتصدق به كان ثوابه مثل ثواب هذا القيراط، أراد بذلك بيان
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: «من اتبع جنازة مسلم إيمانا
~~واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر
~~بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع
~~بقيراط» . ظاهر الحديث أن قيراط الصلاة لم يحصل إلا بتمام الصلاة، وقيراط
~~الدفن لا يحصل إلا بتمام الدفن وهو مذهب مالك.
# وقال الشافعي: يحصل بوضعه في قبره، وانظر إذا تعددت الموتى في الصلاة
~~عليها هل يتعدد القيراط بتعددهم أم لا؟ الجزولي: لم أر فيه نصا.
# وقال أبو عمران: يتعدد الجزولي لا أدري من
#
### | [حاشية العدوي]
# بالثانية على الإمام، وفي الواضحة لا يرد على الإمام إلا من سمعه فهي
~~ثلاثة أقوال.
# [قوله: فلا يمطط] محترز خفيفة، وقوله: لا يجهر كل الجهر محترز خفية أي
~~فالمراد بكونها خفية أنه لا يجهر كل الجهر.
# وقوله: وظاهر إلخ وجه المخالفة أن المدونة حكمت بأن الإمام يسمع نفسه ومن
~~يليه، والمتن يقتضي خلافه؛ لأنه قال: خفية وأنت خبير بأنه حمل قوله خفية
~~على أنه لا يجهر كل الجهر، فقضيته أنه يجهر وهو يصدق بسماع نفسه ومن يليه
~~فلا يكون مخالفة، وأجاب بعضهم بجواب آخر بأن قوله للإمام والمأموم راجع
~~لواحدة لا لقوله خفية، وقوله: خفيفة عائد على المأموم فقط ولكن لا قرينة في
~~اللفظ على ذلك التقدير.
# [قوله: وإن أسمع من يليه فلا بأس] بمعنى خلاف الأولى فيما يظهر [قوله:
~~ومشى إلخ] أي على أن الإمام يسمع نفسه ومن يليه.
# [قوله: المعنى إلخ] وقيل معنى المماثلة لو جعل هذا الجبل في كفة وجعل
~~القيراط في كفة مقابلة لها لساواها، وأحد جبل بالمدينة المنورة قال فيه -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إن هذا الجبل يحبنا ونحبه» .
# وخصه بالتمثيل إما لذلك وإما؛ لأنه أكبر الجبال؛ لأنه بلغ إلى ms0808 الأرض
~~السابعة وتتصل به الجبال.
# [قوله: من ذهب وفضة] أي أو فضة [قوله: «من اتبع» ] قال القسطلاني: بتشديد
~~التاء المثناة الفوقية، وفي رواية «تبع» بغير ألف وكسر الموحدة.
# وقوله: «إيمانا واحتسابا» أي مؤمنا أي مصدقا بالأجر محتسبا أي لا مكافأة
~~ولا مخافة.
# وقوله: حتى يصلى عليها بفتح اللام في اليونينية وفي هامشها بكسرها، ويفرغ
~~من دفنها بالبناء للفاعل في الفعلين أو البناء للمفعول والجار والمجرور
~~فيهما نائب عن الفاعل.
# [قوله: بقيراطين] مثنى قيراط وهو اسم لمقدار من الثواب يقع على القليل
~~والكثير بينه بقوله «كل قيراط مثل جبل أحد» بضمتين، سمي به لتوحده وانقطاعه
~~عن جبال أخرى هناك اه.
# تنبيه: ظاهر المصنف حصول ثواب قيراط الصلاة وقيراط الدفن ولو لم يتبعها
~~في الطريق، وظاهر المدونة الثاني لقولها: وجائز أن يسبق وينتظر وهو مخالف
~~لحديث البخاري المذكور فإنه يقتضي التوقف على الاتباع، وعلى كل حال فثواب
~~من اتبعها ولازمها أعظم، والحاصل أن ثواب كل من الدفن أو الصلاة لا يتوقف
~~على الآخر.
# [قوله: لم أر فيه نصا] لعل هذا في بعض تقاييده وإلا وقع له في شرحه
~~الكبير أنه قال: هل يحصل به للمصلي من القراريط بعددهم؟ قال الفقيه أبو
~~عمران: يحصل له بكل ميت قيراط واحد اه.
# أعني لأن كل واحد انتفع بدعائه، وينبغي أن يجري مثل هذا فيما إذا حضر دفن
~~جماعة في وقت واحد كذا في عج.
# تتمة: ظاهر الحديث المتقدم أنه لو حضر رهبة أو مكافأة أنه لا يحصل له
~~الأجر المذكور، وقد ذهب إليه ابن عمر
# PageV01P427
# أين أخذه من الرسالة أو من غيرها.
# (ويقال في الدعاء للميت غير شيء محدود) أي معين مؤقت؛ لأن الأدعية
~~المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله تعالى عنهم -
~~في ذلك مختلفة، وحكى ابن الحاجب وغيره الاتفاق على أنه لا يستحب دعاء معين،
~~وتعقب بأن مالكا في الموطأ استحب دعاء أبي هريرة - رضي الله عنه -. وهو:
~~اللهم إنهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا ms0809 إله إلا أنت وحدك لا
~~شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في
~~إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا
~~بعده.
# وقال الشيخ: (وذلك) أي ما ورد من الدعاء (كله واسع) أي جائز فقل ما شئت
~~منه (ومن مستحسن ما قيل في ذلك) أي الدعاء (أن يكبر ثم يقول الحمد لله الذي
~~أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة والكبرياء) هما بمعنى
~~واحد (والملك) عبارة عن الخلق والتصرف والهداية والإضلال والثواب والعقاب
~~(والقدرة) قيل هي بمعنى الملك (والسناء) بالمد العلو والرفعة في المنزلة لا
~~في الجهة والمكان، وإذا كان بمعنى الضياء فهو المقصود (وهو على كل شيء
~~قدير) هذا عام أريد به الخصوص فيخرج منه ذاته وصفاته؛ لأنها غير مخلوقة.
# ونبه به على أن قدرته ليست فيما ظهر خاصة بل فيما ظهر وبطن وما وجد وما
~~لم يوجد (اللهم صل على
#
### | [حاشية العدوي]
# حيث قال: حضور الجنازة على ثلاثة أوجه رغبة ورهبة ومكافأة الأجر في الأول
~~دون الأخيرين، وللبرزلي في المكافأة خلاف ما ذكره ابن عمر من أنه لا يقدح
~~في نقص الأجر من القيراط كون الإنسان إنما يتبع الجنازة لأجل أقاربها؛ لأنه
~~مأمور به، وفيه صلة الحي والميت، فيكون أعظم أجرا بل فيه أجران قال بعضهم:
~~ولا ينافي إيمانا واحتسابا الواقع في الحديث؛ لأن صلة الحي تكون احتسابا أو
~~مداراة لا لأجل دنياه وكلاهما من عمل الآخرة.
# [قوله: أي معين] أي بحيث لا يتجاوزه إلى غيره.
# وقوله: مؤقت أي بوقت مخصوص لكن المتوهم إنما هو الأول فالأولى الاقتصار
~~عليه.
# [قوله: لا يستحب إلخ] أجيب عن التخالف الحاصل بين قول الرسالة ومن مستحسن
~~إلخ.
# وقول ابن الحاجب وابن بشير بأن المستحب ما ثبت بدليل والمستحسن ما أخذ من
~~القواعد فكل منهما مطلوب لكن فرق بينهما.
# [قوله: أي جائز] أي مأذون فيه، وهذا لا ينافي أن يكون بعض الأدعية أحسن
~~من بعض، فلا ms0810 يخالف قوله بعد: ومن مستحسن.
# [قوله: مستحسن ما قيل] يجوز أن تكون إضافة مستحسن إلى ما بعده للبيان،
~~ويجوز أن تكون الإضافة حقيقية فيفيد أن هناك شيئا ليس مستحسنا.
# [قوله: أن يكبر] الأولى أن يقول: ومن مستحسن ما قيل في ذلك أن يقول عقب
~~التكبير؛ لأن الاستحسان خاص بما يقوله في الدعاء لا بالتكبير إذ التكبير
~~غير مختلف فيه.
# [قوله: ثم يقول] الأولى الفاء بدل ثم.
# [قوله: أمات وأحيا] أمات من أراد إماتته وأحيا من أراد بقاءه.
# [قوله: والحمد لله الذي يحيي الموتى] في الآخرة [قوله: والتصرف إلخ] لا
~~يخفى أن الخلق والإضلال وغيرهما مما ذكر من أفراد التصرف فلا يناسب أن
~~يوسطه بينهما.
# [قوله: والهداية] أي خلق الاهتداء بدليل قوله والإضلال.
# [قوله: والثواب] أي الإثابة لأجل مناسبة المعطوف عليه وقوله: والعقاب أي
~~المعاقبة.
# [قوله: هي بمعنى الملك] غير ظاهر فالأولى إبقاؤها على حقيقتها التي هي
~~صفة أزلية لها تعلق بكل ممكن إيجادا وإعداما.
# [قوله: والرفعة] عطف مرادف [قوله: في المنزلة] أي الرتبة وعطف المكان على
~~الجهة مغاير؛ لأن المكان الفراغ الذي يحل فيه الشخص والجهة الفراغ الذي
~~حوله من أي جهة.
# [قوله: هذا عام إلخ] لا حاجة له؛ لأن المراد بشيء مشيء بمعنى مراد.
# [قوله: فيما ظهر] أي لنا: وقوله: وبطن أي خفي عنا كالذي فوق السماء.
# [قوله: وما لم يوجد] الآن ويوجد في المستقبل لا يكون إلا بقدرته تعالى.
# PageV01P428
# محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على
~~محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في
~~العالمين إنك حميد مجيد) أي محمود مجيد أي كريم (اللهم) أي يا الله (إنه)
~~أي هذا الميت (عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته) أي أخرجته من العدم إلى
~~الوجود (ورزقته) من يوم خلقته إلى يوم أمته (وأنت أمته) الآن في الدنيا
~~(وأنت تحييه) في الآخرة (وأنت أعلم) أي عالم (بسره) منه ومن غيره.
# وفي بعض النسخ (وعلانيته) وهي أحرى (جئناك شفعاء) أي نطلب ms0811 (له) الشفاعة
~~(فشفعنا) أي اقبل شفاعتنا (فيه اللهم إنا نستجير) أي نطلب منك الإجارة له
~~والأمن من عذابك (بحبل) أي بعهد (جوارك) بكسر الجيم على الأفصح أي أمانك
~~(له إنك ذو وفاء وذمة) أي صاحب عهد ووفاء (اللهم قه) أي نجه (من فتنة
~~القبر) أي مما ينشأ عن السؤال في القبر وهو عدم الثبات (و) قه (من عذاب
~~جهنم اللهم اغفر له) أي استر ذنوبه ولا تؤاخذه بها (وارحمه) أي أنعم عليه
~~(واعف عنه) أي ضع عنه ذنوبه (وعافه) أي أذهب عنه ما يكره (وأكرم نزله) . ك:
~~رويناه بسكون الزاي وهو ما يهيأ للنزيل.
# وقال ق: نزله أي حلوله في قبره بأن يرى ما يرضاه ويسره من العمل
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وارحم محمدا إلخ] يشير إلى أن في العبارة اختصارا استغنى المصنف عن
~~ذكره بقوله بعد ورحمت وباركت فتأمل.
# [قوله: ورحمت إلخ] قال في التحقيق: الرواية الصحيحة بإسقاط ورحمت وإسقاط
~~في العالمين كما في بعض الروايات اه.
# قال تت: هذا ولم يأت في طريق صحيح وارحم محمدا اه.
# وهذا يفيد أن الأفضل ترك وارحم محمدا، ويفيد أن ورحمت وارد في طريق صحيح
~~قاله عج.
# [قوله: إنه عبدك إلخ] ظاهره ولو كان من زنا، وقيل: يقتصر في ولد الزنا
~~على قوله إنه عبدك، واختلف في ندائه في الآخرة فقيل: ينادى باسم أبيه وقيل
~~باسم أمه.
# [قوله: أي من يوم خلقته] أي أتممت خلقه بنفخ الروح فيه.
# [قوله: أي عالم] أفعل التفضيل ظاهر بالنسبة لقوله منه، والتأويل إنما
~~يحتاج إليه في قوله ومن غيره.
# [قوله: اقبل شفاعتنا] ظاهر المصنف التعبير بهذا اللفظ، ولو كان المصلي
~~أدنى من الميت وهو الظاهر عندي.
# وقيل: إنما يقول ذلك إذا كان المصلي مساويا أو أرفع رتبة، وأما الأدنى
~~فإنما يقول: جئنا مع الشفعاء.
# [قوله: والأمن] المناسب والأمان عطف تفسير على ما قبله؛ لأن الأمن صفة
~~المؤمن بالفتح والمطلوب صفة المؤمن بالكسر.
# [قوله: أي بعهد إلخ] ففي العبارة استعارة تصريحية أي نطلب الإجارة في ms0812 حال
~~كوننا متمسكين بوعد أمانك أي بوعدك له بالأمان أي بالمغفرة.
# [قوله: على الأفصح] ومقابله الضم.
# [قوله: أي أمانك] تفسير لجوارك.
# [قوله: أي صاحب عهد] تفسير لقوله ذمة والواو لا تقتضي ترتيبا فلا ينافي
~~أن الذمة التي هي العهد سابقة على الوفاء، أي وقد وعد سبحانه وتعالى من مات
~~على الإيمان ولم يشرك بالرحمة في الآية الكريمة كما قال في التحقيق أي التي
~~هو قوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وحيث علق بالمشيئة
~~فيظهر السؤال.
# [قوله: أي ما ينشأ إلخ] حاصله أن الفتنة نفس السؤال والسؤال لا بد منه،
~~فيكون طلب النجاة ليس منه بل مما ينشأ عنه وهو عدم الثبات.
# [قوله: ولا تؤاخذه] عطف تفسير وهو مرور على غير الراجح، إذ الراجح أن
~~الغفران معناه المحو.
# [قوله: أي أنعم عليه] أي بنعم زائدة على الغفران فهو من قبيل التحلية
~~والغفران من باب التخلية بالخاء وهي مقدمة على التحلية بالحاء، فإذا علمت
~~ذلك فالمناسب للمصنف أن يقدم قوله: واعف عنه وعافه على قوله وارحمه؛ لأنه
~~بمعنى اغفر له.
# [قوله: للنزيل] أي للضيف ثم أقول: ولا يخفى التجوز في العبارة لعدم صحة
~~المعنى الحقيقي، فالمراد أكرمه في نزله فيما يهيأ له وكذا يقال في كلام
~~الأقفهسي.
# [قوله: ويسره] عطف لازم.
# وقوله: من العمل الصالح أي من ثواب العمل الصالح، والمناسب حذف قوله من
~~العمل الصالح؛ لأن القصد الدعاء بالإكرام تفضلا منه
# PageV01P429
# الصالح (ووسع مدخله) بفتح الميم وضمها فبالفتح الدخول
~~وموضع الدخول، وبالضم الإدخال (واغسله بماء وثلج وبرد) بفتح الراء ليس
~~المراد بالغسل هنا على ظاهره بل هو استعارة للطهارة العظيمة من الذنوب (و)
~~كأنه يقول: اللهم (نقه) أي طهره تنقية عظيمة (من الخطايا) أي الذنوب (كما
~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس) أي الأوساخ (وأبدله) أي عوضه (دارا) وهي الجنة
~~(خيرا من داره) وهي الدنيا (و) وأبدله (أهلا) أي قرابة في الآخرة يوالونه
~~من الأنبياء والصالحين (خيرا من أهله) أي من قرابته (و) أبدله (زوجا خيرا
~~من زوجه اللهم ms0813 إن كان محسنا) أي ذا إحسان (فزد) أي فضاعف له في ثواب
~~(إحسانه) اللهم (وإن كان مسيئا فتجاوز) أي اعف (عنه) أي عن سيئاته.
# (اللهم إنه قد نزل بك) استضافك.
# (و) الحال أنك (أنت خير منزول به) وإنه (فقير) أي أشد افتقارا (إلى
~~رحمتك) الآن (وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة) أي سؤال الملكين
~~(منطقه) أي كلامه (ولا تبتله) أي لا تختبره (في قبره بما) أي بشيء (لا طاقة
~~له به اللهم لا تحرمنا أجره) أي أجر الصلاة عليه (ولا تفتنا) أي لا تشغلنا
~~بسواك (بعده) فإن كل ما يشغل عنك فهو فتنة (تقول هذا) أي جميع ما ذكر من
~~الثناء على الله تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# تعالى ولو لم يكن له عمل صالح.
# [قوله: فبالفتح إلخ] لا يخفى أنه على هذا لا بد من تقدير في المصنف،
~~وتقدير " ووسع " بملاصق موضع الدخول، ولا يخفى أن الملاصق لموضع الدخول
~~موضع الاستقرار؛ لأنه المطلوب توسعته وكذا يقال على الضم.
# وقوله: وموضع الدخول لا بد من تقدير مضاف والتقدير ووسع ملاصق موضع
~~فتدبر.
# [قوله: بالغسل] المناسب الإغسال الذي هو مصدر أغسله، وقوله: بل هو
~~استعارة للطهارة المناسب أن يقول بل هو استعارة للتطهير، فشبه التطهير
~~بالإغسال واستعار اسمه له واشتق منه اغسل بمعنى طهر.
# وقوله: بماء وثلج ترشيح.
# فائدة: قال أبو عمران: الثلج أنقى من الماء، والبرد أنقى من الثلج فارتكب
~~طريق الترقي.
# [قوله: وكأنه يقول إلخ] لا يخفى أن لفظ المصنف على ما بيدي ونقه من
~~الخطايا كما إلخ.
# وحينئذ فالواو الداخلة على كأنه واو المصنف التي مدخولها نقه، ويكون
~~قوله: وكأنه يقول إلخ إشارة إلى أن عطف ونقه على ما قبله تفسير.
# [قوله: تنقية عظيمة] استفيد هذا من كونها أي الطهارة بتلك الثلاثة التي
~~هي أبلغ ما يكون في الإنقاء.
# [قوله: كما ينقى الثوب الأبيض] إنما مثل به؛ لأنه الذي يظهر فيه أثر
~~الغسل وهذا تمثيل بالنظر لحال المخلوق، وإلا فالله منزه عن ضرب الأمثال
~~ولولا ms0814 ورود ذلك من الشارع لما جازت.
# [قوله: أي قرابة] أي صحابة، فقوله: يوالونه: أي يصاحبونه وصف كاشف.
# [قوله: وأبدله زوجا خيرا من زوجه. . . إلخ] أراد بالزوج الجنس الصادق
~~بمتعدد أي عوضه الآن زوجات من الحور أو ممن مضى من الآدميات الصالحات أحسن
~~من زوجه الذي تركه في دار الدنيا أو بصدد أن يتزوج به إذا لم يكن في الواقع
~~له زوجة، وإن كان لا يتمتع بهن إلا بعد دخول الجنة.
# وهذا لا ينفي أن تكون زوجته التي مات عنها قد تكون له.
# [قوله: إحسان] أي طاعة [قوله: وأنت خير منزول به] الضمير في به راجع إلى
~~موصوف أي وأنت خير مضيف أو كريم منزول به، أي أنت خير من ينزل به ولا يصح
~~جعل الضمير لله؛ لأنه يلزم عليه أنه أنت يا الله خير من الله هكذا كنت قلته
~~ونازعني بعض العلماء من الشافعية لتصريح بعض أئمتهم بكون الضمير عائدا على
~~لله.
# فقلت: هذا لا يصح ثم بعد ذلك وجدت عج صرح بما قلته فلله الحمد والمنة.
# [قوله: إلى رحمتك] أراد بها الغفران بدليل قوله: وأنت غني عن عذابه.
# [قوله: بما لا طاقة له به] أي لا تجعل نهاية الاختبار بالسؤال شيئا لا
~~طاقة له به وهو عدم الجواب، بل اجعل له قدرة على الجواب أو أن مصدوق الشيء
~~كون سؤال الملكين بعنف.
# [قوله: من
# PageV01P430
# والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله
~~ولا تفتنا بعده (بإثر كل تكبيرة) بعضهم هذا عام أريد به الخصوص، إذ لا يقول
~~ذلك بعد الرابعة وإنما يقول بعدها ما سيذكره الآن.
# وقال بعضهم: هو عام يقوله بإثر كل تكبيرة حتى الرابعة ويزيد عليه قوله:
~~(وتقول بعد الرابعة) يريد إن شئت يدل عليه ما تقدم من التخيير في قوله إن
~~شاء دعا بعد الرابعة (اللهم اغفر لحينا وميتنا) أي استر ذنوب من عاش منا
~~ومن مات أي من المؤمنين (وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا
~~إنك تعلم متقلبنا) أي تصرفاتنا في جميع أمورنا ms0815 (و) تعلم (مثوانا) أي
~~إقامتنا في أحد الدارين (و) اغفر (لوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان و) اغفر
~~(للمسلمين وللمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من
~~أحييته) أي أبقيته (منا فأحيه) أي أبقه (على الإيمان) أي الكامل حتى تميته
~~عليه (ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام) وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله.
# وانظر لم خص الأحياء بالإيمان والإماتة بالإسلام (وأسعدنا بلقائك) أي
~~بدخول الجنة (وطيبنا) أي طهرنا (للموت) بالتوبة النصوح (وطيبه لنا
#
### | [حاشية العدوي]
# الثناء] الثناء والصلاة مندوبان والدعاء واجب ولو في حق المأموم.
# [قوله: وقال بعضهم إلخ] لا يخفى أن المتبادر من المصنف أن يقول ذلك وحده،
~~وإلا لقال ويزيد بعد الرابعة.
# [قوله: يدل عليه قوله ما تقدم إلخ] كذا فيما بيدي من النسخ وهو غير صواب،
~~فالصواب حذف لفظة قوله الواقعة بعد لفظة عليه كما قال في التحقيق يدل عليه
~~ما تقدم من التخيير إلخ.
# [قوله: صغيرنا وكبيرنا إلخ] قال ابن عمر: يعني بالصغير صغير المكلفين
~~وبالكبير أكبر المكلفين فيكون هذا الدعاء صحيحا، وأما إن كان على ظاهره في
~~الصغير فإنه مشكل؛ لأن الإجماع على أن الأولاد الصغار لا تكتب عليهم
~~السيئات.
# [قوله: إنك تعلم إلخ] أي وحيث كنت العالم بذلك فأنت الذي لك الغفران
~~فنسألك إياه.
# [قوله: أي تصرفاتنا] إشارة إلى أن متقلب بمعنى التقلب أي التصرف.
# [قوله: أي إقامتنا إلخ] لا يخفى أن المثوى المنزل الذي هو الدنيا والآخرة
~~لا الإقامة، والجواب أنه أشار إلى أن العبارة فيها حذف المفعول، وأن مثوى
~~منصوب على نزع الخافض والباعث له على ذلك أن تعلق العلم بالإقامة أي بزمنها
~~أو بكميتها أبلغ من تعلقه بنفس المثوى.
# [قوله: في أحد الدارين] المراد أحد معين الذي هو الدنيا لمناسبة قوله
~~متقلبنا الذي هو التصرف فيها.
# وقال تت: ومثوانا أي إقامتنا في كلتا الدارين. وفي تفسيره بأحدهما نظر
~~انتهى.
# [قوله: ولمن سبقنا بالإيمان] المراد بهم الصحابة والتابعون.
# [قوله: واغفر للمسلمين إلخ] لا يخفى أن الموصوف ms0816 بالإيمان والإسلام واحد
~~وهم الأشخاص الموحدون، ووقع الخلاف في ترادف الإيمان والإسلام وعدمه، أما
~~الترادف فظاهر عدمه، فبأن يراد من الإيمان التصديق القلبي ومن الإسلام
~~الامتثال الظاهري المبني على الإذعان الباطني.
# [قوله: فأحيه] مبني على حذف حرف العلة وهو الياء.
# [قوله: فتوفه] بضم الهاء وهو مبني على حذف حرف العلة وهو الألف.
# [قوله: وانظر لم خص إلخ] قد يقال إنه حيث أريد الإيمان الكامل المحتوي
~~على التصديق والقول والأعمال، وقد طلب الشارع أن يتصف به الشخص في حال
~~الحياة ناسب أن يتعلق به الدعاء فيها، ولما كان المراد من الإسلام
~~الشهادتين وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من مات وهو يقول: لا إله إلا
~~الله دخل الجنة» ناسب الدعاء بالوفاة عليه.
# [قوله: أي بدخول الجنة] لما كان اللقي لا يليق بالباري؛ لأنه الاستقبال
~~أو المصادفة والجنة دار الرب ودخول الدار يستلزم عرفا في الجملة لقي ربها
~~فسر اللقي بملزومه، وهو دخول الجنة والأحسن أن يفسره برؤيته.
# [قوله: بالتوبة النصوح] أي الصادقة ورد مرفوعا وهي أن
# PageV01P431
# واجعل فيه) أي في الموت (راحتنا ومسرتنا) بحصول ما
~~يرضي ويسر (ثم تسلم) كما تسلم من الصلاة (وإن كانت) الجنازة (امرأة قلت
~~اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث) فتقول وبنت أمتك وبنت عبدك
~~أنت خلقتها ورزقتها إلخ (غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها؛
~~لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا) وإنما أتى بقد الدالة على
~~التوقع لاحتمال أن يكون لها زوج في الدنيا وتكون لغيره.
# (ونساء الجنة مقصورات) أي محبوسات (على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والرجل
~~قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة) ق: وانظر هل من الآدميات أو من الحور
~~العين؟ قلت: روى أبو نعيم «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: يزوج كل رجل من
~~أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء» الحديث والله
~~أعلم. (ولا يكون للمرأة أزواج) في الجنة لأن
#
### | [حاشية العدوي]
# يتوب ثم لا يعود إلى ms0817 الذنب كما لا يعود اللبن في الضرع، ونصوح فعول يستوي
~~فيه المذكر والمؤنث.
# [قوله: ويسر] عطف لازم [قوله: ثم تسلم] أي وجوبا وقوله: كما تسلم من
~~الصلاة أي بقوله السلام عليكم.
# تنبيه: ما ذكره المصنف من الدعاء لا عمل عليه لطوله كما قال ابن ناجي، بل
~~العمل والأحسن ما استحبه مالك من دعاء أبي هريرة.
# [قوله: قلت اللهم] أي بعد الحمد والصلاة.
# [قوله: الدالة على التوقع] أي على شيء يتوقع حصوله لا مجزوم بحصوله، فصح
~~قوله لاحتمال أن يكون لها زوج إلخ.
# فقد اختلف العلماء إذا كان لها أزواج في الدنيا لمن تكون له فقيل للذي
~~افتضها.
# وقيل للأخير وقيل لأحسنهم خلقا، وقيل تخير وقيل: يقرع بينهم فيها.
# وهذا إن ماتت ولم تكن في عصمة واحد وإلا فهي لمن ماتت في عصمته قولا
~~واحدا كما قال عج.
# تنبيه: لو لم تعلم الميت هل ذكرا أو أنثى فتنوي الصلاة على من حضر كما
~~إذا لم يعلم هل هو واحد أو متعدد ويقول في الدعاء على اثنين: اللهم إنهما
~~عبداك أو أمتاك إلى آخره.
# وفي الجمع المذكر: اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك إلخ.
# وفي الجمع المؤنث: اللهم إنهن إماؤك وبنات إمائك وبنات عبيدك إلخ.
# وإذا اجتمع مذكر ومؤنث غلب المذكر.
# [قوله: أي محبوسات] أي بحيث لا تفارق زوجة زوجها وتعطى لغيره.
# [قوله: لا يبغين بهم بدلا] أي لا يرضين بهم بدلا فأفضل خصال المرأة حبها
~~لزوجها وهي صفة أهل الجنة.
# وقال في التحقيق ما حاصله: وأتى المصنف بقوله ذلك دفعا لما يتوهم من أن
~~هذا الحبس إكراه أي لا يحببن غيرهم من غير جبر ولا إكراه فإن الجنة لا هم
~~فيها ولا إكراه ولا حزن، إلا الفرح الدائم.
# [قوله: والرجل إلخ] لما ذكر أن نساء الجنة مقصورات على أزواجهن كان مظنة
~~سؤال تقديره، وأما الرجل فهل كذلك.
# [قوله: هل من الآدميات أو من الحور إلخ] أو مانعة خلو فتجوز الجمع فلا
~~يعترض على الأقفهسي بأنه بقي احتمال ثالث بأن يكن منهما.
# [قوله: ms0818 قلت إلخ] أي قلت ورد أن الزوجات الكثيرات منهما معا.
# [قوله: من أهل الجنة إلخ] صفة لقوله كل رجل وهو مرتبط معنى بقوله يزوج.
# [قوله: أربعة آلاف بكر إلخ] لا يخفى أن هذا صريح في أكثرية نساء الدنيا
~~في الجنة فيرد عليه حديث: «اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الرجال،
~~واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء» .
# وأجيب بحمل قوله في الحديث يزوج كل رجل على الكل المجموعي أي بعض الرجال.
# [قوله: أيم] أي ثيب بقرينة المقابلة وإن كان قال في القاموس الأيم ككيس
~~من لا زوج لها بكرا أو ثيبا.
# [قوله: الحديث] يفيد أن له بقية وهو كذلك، وبقيته فيجتمعن في كل سبعة
~~أيام فيقلن
# PageV01P432
# اجتماع جماعة من الرجال على فرج واحد في الدنيا مما
~~تنفر منه النفوس، وأخذ من هذا أن الرجل لا يتزوج امرأة من محارمه في الآخرة
~~وهو المشهور.
# (ولا بأس) بمعنى ويجوز على حد سواء (أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة) عند
~~جمهور العلماء خلافا للحسن في قوله: إنها لا تجمع ويصلى على كل ميت وحده،
~~ثم انتقل يتكلم على هيئة وضع الجنائز إذا اجتمعت للصلاة عليها.
# وذكر لذلك هيئتين أشار إلى الأولى بقوله: (ويلي الإمام) بالنصب في الصلاة
~~على جماعة الموتى (الرجال) بالرفع ويجوز نصبه، ورفع الإمام (إن كان فيهم
~~نساء وإن كانوا) أي الجنائز (رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه
~~النساء و) جعل (الصبيان من وراء ذلك إلى القبلة) ما ذكره من تقديم النساء
~~على الصبيان هو قول ابن حبيب والمشهور خلافه، وهو أن الذكور الأحرار
~~البالغين يكونون مما يلي الإمام الأفضل فالأفضل ثم الذكور الأحرار الصغار
~~ثم الخنثى ثم الأرقاء الذكور ثم النساء الأحرار ثم صغارهن ثم أرقاؤهن،
~~والهيئة الثانية أشار إليها بقوله: (ولا بأس أن يجعلوا) أي الجنائز (صفا
~~واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم) هذا إذا كانوا كلهم من جنس واحد كرجال أو
~~نساء أو صبيان، وأما إن كانوا رجالا ونساء وصبيانا فيقدم إلى الإمام صف
~~الرجال ms0819 ثم صف الصبيان ثم صف النساء، وظاهر كلامه ترجيح الهيئة الأولى
~~لابتدائه بها،
#
### | [حاشية العدوي]
# بأصوات حسان لم تسمع الخلائق بمثلهن نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن
~~الناعمات فلا نيبس، ونحن الراضيات فلا نسخط، ونحن المقيمات فلا نظعن، طوبى
~~لمن كان لنا وكنا له.
# [قوله: والله أعلم] كأنه أتى به والله أعلم إشارة إلى عدم الجزم بصحته.
# [قوله: وأخذ من هذا إلخ] أي من التعليل أي الذي هو قوله؛ لأن اجتماع.
# [قوله: وهو المشهور إلخ] ومقابله أنه يباح له أن يتزوجها؛ لأن الآخرة
~~ليست بدار تكليف، ورد بأنها وإن لم تكن دار تكليف فهي دار تشريف، فلا يتزوج
~~الرجل بنحو أمه وأخته لكراهة النفوس ذلك.
# [قوله: بمعنى ويجوز إلخ] فيه نظر بل يستحب.
# [قوله: خلافا للحسن] وهل الصلاة باطلة على كلام الحسن.
# [قوله: إن كان فيهم نساء] أي فقط أي وإن كانوا رجالا ونساء وصبيانا فهو
~~ما أشار إليه بقوله: وإن كانوا رجالا إلخ.
# [قوله: ثم الخنثى ثم الأرقاء إلخ] فيه نظر إذ الأرقاء الذكور مقدمون،
~~والحاصل أن المراتب عشرون والشارح لم يستوفها ولم يمش على المرضي منها فيما
~~قاله والمرضي ما سنذكره وهو أن تقول: يلي الإمام الأحرار الذكور البالغون،
~~ثم الأحرار الذكور الصغار، ثم العبيد البالغون، ثم العبيد الصغار، ثم الخصي
~~الحر البالغ، ثم الخصي الحر الصغير، ثم الخصي العبد الكبير، ثم الخصي العبد
~~الصغير، ثم المجبوب الحر الرجل، فمجبوب حر طفل، فمجبوب عبد رجل، فمجبوب عبد
~~طفل، ثم الخناثى الأحرار الصغار، ثم الخناثى العبيد الكبار، ثم الخناثى
~~العبيد الصغار، ثم الحرة البالغة، ثم الصغيرة، ثم الأمة البالغة، ثم
~~الصغيرة.
# [قوله: هذا إذا كانوا كلهم من جنس واحد] كرجال فقط تفاوتوا بالحرية
~~والرقية أو بالعلم والفضل والسن، وفي ذلك طريقتان طريقة بهرام تبعا للتوضيح
~~وهي أنه يجعل الفاضل أمام الإمام ثم يجعل عن يمين الإمام مفضول الأفضل، وما
~~عدا ذلك يجعل عن يساره.
# الطريقة الثانية وهي أرجح أن يصفوا صفا واحدا من جهة يمين الإمام وشماله، ms0820
~~فيجعل الأفضل أمام الإمام ومفضوله عن يمين الإمام، ومفضول المفضول عن
~~يساره، وهكذا وفاقا لابن عبد السلام ومن وافقه.
# [قوله: فيقدم إلى الإمام صف الرجال إلخ] أي فيجعل الرجال صفا من جهة يمين
~~الإمام وجهة أمامه وجهة شماله، ثم الصبيان كذلك، ثم النساء كذلك هذا معنى
~~كلامه.
# وفيه طريقتان أخريان الأولى: أن يجعل صف الرجال من الإمام للقبلة، ويجعل
~~أمام الإمام صف الصبيان كذلك على يمين الإمام، وصف النساء كذلك على يساره.
# PageV01P433
# ولقوله في الثانية، ولا بأس؛ لأنها تشعر في الغالب
~~بالتمريض.
# ولما كان وضع الجنائز إذا اجتمعت للصلاة عليها مخالفا لوضعها في قبر واحد
~~إذا دعت الضرورة لذلك أتى الشيخ بأداة الفضل فقال: (وأما دفن الجماعة في
~~قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة) لما في السنن الأربعة «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد: احفروا وأوسعوا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا
~~الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا» قال الترمذي: حسن صحيح،
~~وظاهر كلام الشيخ جواز دفن الجماعة في قبر واحد مطلقا للضرورة وغيرها، وليس
~~كذلك بل يكره إذا كان لغير ضرورة ويجوز إذا كان لضرورة مثل ضيق المكان أو
~~تعذر من يحفر أو نحو ذلك، وإذا وقع ذلك فيجعل بينهم حاجز من التراب.
# (ومن دفن) من أموات المسلمين (ولم يصل عليه ووري فإنه يصلى على قبره) عند
~~ابن القاسم لحديث المسكينة.
# وقال أشهب: لا يصلى عليه. القرافي: وهو أحسن. وأما ما روي «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - صلى على قبر المسكينة»
#
### | [حاشية العدوي]
# الثانية: أن يجعل الأصناف صفا واحدا من المشرق إلى المغرب وتأتي
~~الطريقتان المتقدمتان في الصف الواحد طريقة بهرام المرجوحة والثانية
~~الراجحة.
# تتمة: يقدم للإمام الأعلم ثم الأفضل ثم الأسن، وظاهر عبارة خليل تقديم
~~الرجل ولو كان من بعده أعلم منه وأعبد وأسن أو كان فيه بعض ذلك دون من
~~قبله، وكذا يقال في الطفل والعبد.
# ويقدم عالم على شريف عامي لظهور مزية العلم وقدم حافظ قرآن على شريف عامي ms0821
~~ومحدث على فقيه ومفسر على محدث فيما يظهر لشرف كل عالم بشرف معلومه.
# قال الشارح: فإن وقع التساوي فالقرعة، ويقدم من الصبيان على غيره من يحفظ
~~القرآن وشيئا من أمور الدين، ثم من يحافظ منهم على الصلاة ثم الأسن اه.
# [قوله: إذا دعت الضرورة] أي فيكره إذا كان لغير ضرورة وإن كانوا محارم،
~~وكما يجوز جمع الأموات في القبر للضرورة ولو أجانب يجوز جمعهم في كفن
~~للضرورة، ويكره لغيرها.
# وما ذكرنا من جواز جمع الأموات في قبر واحد لضرورة ويكره لغيرها، محله
~~إذا كان حصل دفنهم في وقت واحد، وأما لو أردنا دفن ميت على آخر بعد تمام
~~دفنه فيحرم؛ لأن القبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به إلا لضرورة فلا
~~يحرم.
# [قوله: لما في السنن الأربعة] أي أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
~~[قوله: «احفروا» ] من باب ضرب فهمزته همزة وصل.
# وقوله: «وأوسعوا» من أوسع فهمزته همزة قطع.
# وقوله: «وأعمقوا» من أعمق فهمزته همزه قطع أيضا، والمراد به بقدر ما
~~يحرسه من السباع.
# قال مالك: أحب إلي أن تكون الحفرة مقتصدة لا عميقة جدا ولا قريبة من أعلى
~~الأرض جدا.
# وقوله: «وأحسنوا» من أحسن فهمزته همزة قطع والمراد به الإتقان أي أتقنوا
~~فيما ذكر أي من التوسعة والعمق فلا توسعوا كثيرا ولا تعمقوا كثيرا.
# وقوله: «وادفنوا» من باب ضرب فهمزته همزة وصل.
# وقوله: «الاثنين والثلاثة» الظاهر وما قارب ذلك.
# وقوله: «وقدموا» ، سياق الكلام في التقديم من حيث الإيلاء للقبلة، وكذا
~~يندب التقديم في الإقبار، والحديث شامل له.
# [قوله: «أكثرهم قرآنا» ] فمن يحفظ الكل يقدم على من لم يحفظه أي الكل،
~~والذي يحفظ النصف يقدم على من يحفظ أقل منه وهكذا.
# [قوله: أو نحو ذلك] أي كتعذر آلة الحفر [قوله: وإذا وقع ذلك] أي سواء كان
~~لضرورة أو غيرها.
# [قوله: فيجعل بينهم حاجزا] أي يندب متأكدا كما صرح به بعضهم.
# [قوله: ومن دفن] أي بعد الغسل احترازا مما لو دفن قبل غسله، فإنه لا يصلى
~~على قبره ms0822 ويجب إخراجه للغسل إلا أن يخشى تغيره فيسقط لتلازمهما.
# [قوله: فإنه يصلى على قبره] ظاهره ولو كان عدم الصلاة عمدا.
# [قوله: لحديث المسكينة] هو ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة «أن امرأة
~~سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها
~~فقيل له قد
# PageV01P434
# فذلك خاص بها أو؛ لأنه وعدها بالصلاة عليه، وحيث قلنا
~~بالصلاة على القبر فقيل: يصلى ما لم يغلب على الظن أنه تغير وتمزق، وقيل:
~~ما لم يجاوز شهرين. ومفهوم قوله: ووري أنه لو لم يوار يخرج ويصلى عليه وهو
~~كذلك.
# (ولا يصلى على من قد صلي عليه) على جهة الكراهة على ما في المختصر.
# (ويصلى على أكثر الجسد) كالثلثين فأكثر بعد تغسيله وتكفينه؛ لأن حكم الجل
~~حكم الكل، وينوي بالصلاة عليه الميت، ولا يصلى على نصف الجسد عند ابن
~~القاسم واستحسن بعضهم الصلاة عليه (واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل)
~~أطلق المثل على الشيء نفسه فذكر الخلاف في اليد والرجل، فقال مالك: لا يصلى
~~عليه لاحتمال أن يكون صاحبها حيا.
# وقال ابن مسلمة: يصلى على اليد والرجل وينوي بذلك الميت، واتفق على أنه
~~لا يصلى على الأطراف مثل الأصبع والظفر والشعر قاله ع، وفي ك: أن الأصبع
~~فيه الخلاف المتقدم.
#
### | [حاشية العدوي]
# ماتت قال: فهلا آذنتموني فأتى قبرها فصلى عليه» اه. كلام ابن ماجه.
# وقوله: تقم بقاف مضمومة أي تجمع القمامة وهي الكناسة، وتلك المرأة هي أم
~~محجن.
# [قوله: ما لم يغلب على الظن أنه تغير وتمزق] مفهومه أنه لو تغير وتمزق لا
~~يصلى عليه ولو مع ظن البقاء أو الشك فيه، والذي قاله غيره أنه متى ظن
~~البقاء أو شك فيه فإنه يصلى على قبره أي عند خشية التغير، وأما لو تيقن
~~ذهابه ولو بأكل السبع فإنه لا يصلى عليه، وفي نص ابن عرفة عن ابن رشد نقلا
~~عن ابن القاسم مثله قلت: وهو ظاهر.
# [قوله: أنه لو لم يوار إلخ] مفاده أنه متى ووري ms0823 لا يخرج ويصلى على القبر
~~وليس كذلك بل يجب إخراجه ولو تم دفنه إلا أن يخشى تغيره.
# قال ابن رشد: والفوات الذي يمنع خروج الميت من قبره للصلاة عليه خشية
~~تغيره، قاله ابن القاسم وسحنون وعيسى.
# [قوله: على جهة الكراهة إلخ] أي سواء كان مريد الصلاة ثانيا هو الذي صلى
~~أولا أو غيره، والمسألة ذات صور تسع، وذلك؛ لأن المصلي أولا إما فذ أو
~~متعدد بغير إمام.
# أو به، والمصلي ثانيا كذلك فمن صلى عليها أولا بإمام كرهت إعادتها لفذ
~~ومتعدد بإمام وغيره، فهذه ثلاثة ومتى صلى عليها فذا أو متعددا بغير إمام
~~كرهت إعادتها لفذ ومتعدد بغير إمام لا بإمام فيندب، وهذه ستة مضافة للثلاثة
~~قبلها.
# [قوله: على ما في المختصر] أي لا يصلى على ما في المختصر مفاده أن
~~المسألة ذات خلاف قلت: وهو كذلك فقد نسب لمالك أنه يصلى على من صلي عليه
~~ورجحه جماعة.
# [قوله: وينوي بالصلاة عليه الميت] أي جميعه ما حضر منه وما غاب كما حققه
~~بعض.
# [قوله: ولا يصلى على نصف الجسد] هذا هو المعتمد وما بعده من قول ابن
~~القاسم ضعيف، بل ولو زاد على النصف وكان دون الثلثين لا يصلى عليه ولو مع
~~الرأس أي لأدائه إلى الصلاة على الغائب، واغتفر غيبة اليسير؛ لأنه تبع.
# [قوله: فذكر إلخ] معطوف على أطلق.
# [قوله: لا يصلى عليه] أي وهو المعتمد.
# [قوله: وينوي بذلك الميت] أي وينوي بالصلاة الميت لا خصوص اليد والرجل،
~~أي ويغلب كون صاحبها ميتا، ومفاده أنه لو علم أن صاحبها حي لا يصلي قطعا.
# [قوله: والشعر إلخ] جعله من الأطراف تسمح؛ لأن المتبادر منها الأعضاء.
# PageV01P435
# [21 - باب في الدعاء للطفل] (باب في الدعاء) أي في
~~بيان ما يدعى به (للطفل) أراد به العموم ذكرا كان أو أنثى.
# وقال بعض أهل اللغة: يقال للذكر طفل والأنثى طفلة وحده سنة فأقل وعند
~~الفقهاء يطلق على من دون البلوغ (و) في بيان (الصلاة عليه) أراد من يصلى
~~عليه ومن لا يصلى عليه ms0824 من الأطفال (و) في بيان (غسله) أراد به بيان من
~~يغسله ومن لا يغسله، وإنما فسرنا هذا وما قبله بالإرادة المذكورة لا ما
~~يعطيه ظاهر لفظه؛ لأنه هو المذكور في هذا الباب، وإنما أفرد هذا الباب عما
~~قبله؛ لأن فيه أحكاما تختص بالطفل من الاستهلال وغسل الصغير ونحو ذلك وقد
~~ابتدأ الدعاء له بقوله: (تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه) محمد
~~- صلى الله عليه وسلم -.
# (ثم تقول: اللهم) أي يا الله (إنه) أي الطفل أو الميت (عبدك وابن عبدك
~~وابن أمتك) وفي نسخة بدله وما قبله وابن عبديك (أنت خلقته) أي أنشأته
~~(ورزقته وأنت أمته) في الدنيا (وأنت تحييه) في الآخرة (اللهم فاجعله
~~لوالديه) ك: رويناه بكسر الدال فيدخل فيه الأجداد والجدات، ولذا قيل: وثقل
~~به موازينهم بصيغة الجمع ولو كان بالفتح لقال موازينهما إلخ. (سلفا) أي
~~متقدما (وذخرا) بذال معجمة أي مدخرا في الآخرة والادخار في الدنيا بدال
~~مهملة (وفرطا) بمعنى سلفا (وأجرا) عظيما (وثقل به) أي بأجر مصيبته
~~(موازينهم) أي موزوناتهم (وأعظم) أي كثر (به) أي بأجر مصيبته (أجورهم ولا
~~تحرمنا وإياهم أجره) أي أجر شهود الصلاة عليه (ولا تفتنا وإياهم بعده) بما
~~يشغلنا عنك (اللهم ألحقه بصالح سلف)
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الدعاء للطفل]
# [باب في الدعاء للطفل] [قوله: وحده سنة] أي عند أهل اللغة [قوله: على دون
~~البلوغ] أي مجازا للمشابهة بينهما [قوله: وغسل الصغير] أي من حيث الذي
~~يباشر تغسيله؛ لأنه الذي قصده [قوله: ونحو ذلك] أي من نحو أنه يصلى على من
~~استهل صارخا وغير ذلك.
# [قوله: تثني على الله] أي تحمد بأن تقول: الحمد لله رب العالمين، ومعنى
~~تبارك تزايد خيره، ومعنى تعالى تعاظم.
# [قوله: وابن عبدك] ظاهره عام في ولد الزنا وولد الملاعنة وغيرهما، وقيل:
~~إنما يقال هذا في الثابت النسب، وأما غيره فيقال فيه إنه عبدك وابن أمتك.
# [قوله: بدله] أي بدل وابن أمتك وقوله: وما قبله أي الذي هو قوله وابن
~~عبدك.
# [قوله: ورزقته] تقول ms0825 ولو مات عقب الاستهلال؛ لأن الله رزقه في بطن أمه.
# [قوله: فاجعله إلخ] الفاء زائدة.
# [قوله: فيدخل فيه إلخ] لا يخفى أن قوله سلفا إلخ إنما يظهر بالنسبة
~~للوالدين دنية، فالأولى أنه أراد بالجمع ما فوق الواحدة.
# [قوله: وذخرا] هو عين قوله سلفا؛ لأن معنى سلفا متقدما، ومعنى ذخرا
~~متقدما، وقوله أجرا عظيما أي من حيث كون موته مصيبة.
# [قوله: أي موزوناتهم] لأن الموصوف بالثقل الموزون أي بحيث ترجح حسناتهم
~~على سيئاتهم.
# [قوله: وأعظم إلخ] لا يلزم من التكثير التثقيل ولا من التثقيل التكثير.
# [قوله: أي أجر شهود الصلاة عليه] لا يخفى أن هذا ظاهر إذا كان الوالدان
~~حيين وصليا ويجوز أن تقول أجر مصيبته.
# [قوله: بصالح] أي بالصالح من سلف إلخ.
# فهو دعاء برفعة المرتبة بأن يلحقه بالصالح منهم وإن كان الصالح وغير
~~الصالح في كفالة
# PageV01P436
# أولاد (المؤمنين في كفالة) أي حضانة (أبينا إبراهيم)
~~الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام (وأبدله دارا) أي في الآخرة (خيرا من
~~داره) أي في الدنيا.
# (و) أبدله (أهلا) أي: قرابة في الآخرة (خيرا من أهله) أي من قرابته في
~~الدنيا بجواره بالأنبياء والصالحين يؤانسونه، (وعافه) أي نجه (من فتنة
~~القبر) وهي عدم الثبات لسؤال منكر ونكير وضمة القبر إذ لا بد منها لكل أحد
~~كبيرا كان أو صغيرا مؤمنا كان أو كافرا، لكن ضمها للمؤمن ضم شفقة كضمة
~~الوالدة الشفوقة لولدها وتقول: مرحبا بمن كنت أحبه وهو على ظهري فكيف الآن
~~وهو في بطني، وضمة الكافر
#
### | [حاشية العدوي]
# إبراهيم.
# [قوله: سلف أولاد إلخ] من إضافة الصفة للموصوف أي بأولاد المؤمنين
~~السالفين أي الذين ماتوا، وهل أراد مؤمني هذه الأمة أو مؤمني كل أمة.
# [قوله: في كفالة أي حضانة إلخ] . وذلك لأن «نبينا - صلى الله عليه وسلم -
~~رأى ليلة الإسراء في السماء السابعة شيخا في قبة خضراء وحوله صبيان فقال -
~~صلى الله عليه وسلم - لجبريل: من هذا؟ فقال: أبوك إبراهيم وهؤلاء أولاد
~~المؤمنين» ، والتقييد بأولاد المؤمنين لا ينافي أن غيرهم في ms0826 كفالته أيضا
~~بناء على دخول أولاد غيرهم الجنة.
# وقال في التحقيق: يمكن أن أولاد غير المؤمنين ليسوا مساوين لأولاد
~~المؤمنين فلعلهم متفاوتون.
# [قوله: أبينا إبراهيم] قال الأستاذ أبو القاسم السهيلي: معنى إبراهيم
~~بالفارسية أب رحيم وذلك لرحمته بالأطفال، ولذلك جعل هو وزوجته كافلين
~~لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا إلى يوم القيامة انتهى.
# فإذا علمت ذلك فلعل المراد بالأبوة التي أشار لها شارحنا بقوله أبينا تلك
~~الأبوة من حيث الشفقة إذ كن صغارا؛ لأنه جد لمن كان موجودا من أولاد آدم
~~كلهم.
# تنبيه: يقول ذلك الدعاء ولو كان المصلي أبا أو أما للطفل؛ لأن هذا الدعاء
~~هو المأثور.
# وأما قوله: فاجعله لوالديه سلفا فيجب تقييده بالمسلم الأصلي، وأما من
~~أسلم من أولاد الكفار أو حكم بإسلامه تبعا للسابي فلا يقول عليه ذلك وإنما
~~يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده ويسقط أباهم.
# [قوله: وأبدله دارا أي في الآخرة] أي وهي الجنة لا يخفى أن هذا دعاء بما
~~هو حاصل، فالدعاء به محض تعبد إلا أن يقال المدعو به موضع مرتفع في الجنة.
# وقوله: خيرا من داره في الدنيا لا يخفى أن الجنة أو الموضع المرتفع خير
~~من داره في الدنيا.
# [قوله: وأبدله أهلا] أي قرابة في الآخرة إلخ.
# لا يخفى أنه حيث كان في كفالة إبراهيم فقد أبدل أهلا خيرا من أهله.
# والجواب ما أشار إليه الشارح من أن المراد قرابة أخرى زيادة عن تلك
~~القرابة، وتلك القرابة الزائدة الأنبياء والصالحون.
# [قوله: بجواره] أي تلك القرابة بجواره.
# وقوله: بالأنبياء والصالحين الباء للتصوير أي تلك القرابة مصورة
~~بالأنبياء والصالحين.
# [قوله: وهي عدم الثبات] تفسير للشيء بما يتسبب عنه؛ لأن الفتنة السؤال،
~~ويتسبب عنه عدم الثبات وقوله: للسؤال أي لأجل السؤال وقضيته أن الطفل يسأل
~~وأنه قابل للافتتان، وقد تقدم الخلاف في السؤال.
# وأما الافتتان فمشكل إلا أن يقال إنه قابل له وإن كان غير مكلف نظرا لكون
~~الله عز وجل له أن يعذب الطفل عقلا وإن امتنع شرعا.
# وكذا يقال في ms0827 قوله بعد: وعافه من عذاب جهنم.
# [قوله: وضمة القبر] معطوف على عدم الثبات، والمراد ضمة على وجه منكر
~~بدليل ما بعده.
# [قوله: لكن ضمتها للمؤمن إلخ] أي المؤمن الطائع وسكت عن المؤمن غيره.
# تنبيه: ذكر بعض الشراح أن الأفضل أي في حق الصغير دعاء أبي هريرة وإن كان
~~يكفي مطلق الدعاء بل لو قال: اللهم اعف عنه كفى وإن صغيرا.
# والحكم في اجتماع الكبار والأطفال تقديم الدعاء للكبار على الأطفال أو
~~يجمعهم في دعاء واحد ويقول عقب ذلك: اللهم اجعل الأولاد سلفا لوالديهم
~~وفرطا وأجرا فتأمل.
# [قوله: مرحبا] أي نزلت مكانا رحبا أي واسعا.
# [قوله: بمن كنت أحبه] هذا يفيد أن سبب الحياة موجود فيها أي كغيرها كما
~~صرح به بعضهم.
# PageV01P437
# ضمة عذاب حتى تختلف أضلاعه وتقول: لا مرحبا بمن كنت
~~أبغضه وهو على ظهري فكيف الآن وهو في بطني (و) عافه (من عذاب جهنم تقول
~~ذلك) أي كل ما تقدم من الثناء على الله تعالى إلى هنا (في كل) أي بعد كل
~~(تكبيرة) ما عدا الرابعة عند بعضهم وبعدها عند بعضهم (وتقول بعد الرابعة)
~~إن شئت (اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا) هما بمعنى واحد (و) اغفر (لمن سبقنا
~~بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان) الكامل (ومن توفيته منا
~~فتوفه على الإسلام) يعني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~(واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم)
~~بعد أن تفرغ من هذا كله (تسلم) كتسليمك من الصلاة.
# (ولا يصلى على من لا يستهل صارخا) ولا يغسل ولو تحرك أو بال أو عطس أو
~~رضع يسيرا، وهذا النهي على جهة الكراهة، أما من استهل فله حكم الحياة في
~~جميع أموره وإن مات بالفور بلا خلاف (و) من أحكام من لا يستهل أنه (لا يرث)
~~من تقدمه بالموت (ولا يورث) ما تصدق به عليه أو وهب له وهو في بطن أمه؛ لأن
~~الميراث فرع ثبوت الحياة (ويكره أن يدفن السقط) بتثليث السين المهملة، وهو
~~ما ms0828 تسقطه المرأة قبل تمام خلقه (في الدور) خوفا من أن تهدم الدار فتنبش
~~عظامه، وأيضا فإنه قد يحتاج إلى بيعها فيدخل الحبس في البيع ولا يكون ذلك
~~عيبا في الدار بخلاف دفن الكبير فإنه عيب بها.
# (ولا بأس) بمعنى ويباح (أن يغسل النساء) الأجانب (الصبي الصغير ابن ست
~~سنين أو سبع) أي سبع سنين وثمان سنين ولا يغسلنه إذا زاد على ذلك، ويغسلنه
~~بحضور الرجال ولا يسترن عورته؛ لأنه يجوز لهن أن ينظرن إلى بدنه.
# (ولا يغسل الرجال الصبية) وهذا النهي على جهة المنع اتفاقا إن كان ممن
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: حتى تختلف إلخ] المراد بالاختلاف عدم استقرارها في موضعها.
# [قوله: اغفر لأسلافنا إلخ] أي من سبقنا بالموت من آبائنا وأمهاتنا
~~وأقاربنا.
# وقوله: من سبقنا بالإيمان الصحابة والتابعين.
# [قوله: أو رضع يسيرا] أي لا كثيرا فهو علامة الحياة وغسل دم السقط ندبا
~~ولف بخرقة ووري وجوبا فيهما ولا يسأل ولا يبعث ولا يشفع إن لم ينفخ فيه
~~الروح.
# [قوله: فله حكم الحياة] الواضح أن يقول فله حكم الأحياء.
# [قوله: ما تصدق به عليه إلخ] التقييد بذلك لإخراج الغرة فتورث عنه، وإن
~~نزل علقة أو مضغة؛ لأنها مأخوذة عن ذاته وإن كان لا يورث ما تصدق به عليه
~~فيرجع ما تصدق به عليه إلى متصدقه أو واهبه.
# [قوله: ما تسقطه المرأة إلخ] الأولى أن يقول: من لم يستهل صارخا ولو تمت
~~خلقته.
# [قوله: فيدخل الحبس إلخ] ضعيف؛ لأن قبر السقط ليس بحبس بخلاف المستهل وهو
~~المراد بالكبير فقبره حبس.
# [قوله: النساء] المراد الجنس فيصدق بالواحد.
# وقوله: الأجانب أي والمحارم أحرى.
# وقوله: ولا يغسلنه أي لا يجوز.
# [قوله: بحضور الرجال] أي جنس الرجال فيصدق بالواحد، والظاهر أن المعنى
~~ولو مع حضور الرجال أو تبقى العبارة على ظاهرها، ويفرض في نساء غير عارفات
~~بحكم الغسل إذ لو كن عارفات لم يحتج لحضور الرجل.
# [قوله: ولا يسترن] أي ولا يكلفن بستر عورته.
# [قوله: لأنه يجوز] علة له، ولا يخفى عدم الاحتياج ms0829 لتلك العلة؛ لأن جواز
~~تغسيله يستلزم جواز مس عورته فالنظر أولى.
# واعلم أنه لا يلزم من جواز النظر التغسيل ألا ترى أن من زاد على الثمان
~~ولم يراهق لا يجوز تغسيله ومع ذلك يجوز النظر له.
# والحاصل أن المراهق لا تنظر له ولا تغسله والمجاوز للثمان ودون المراهق
~~تنظر لعورته ولا تغسله؛ لأن التغسيل فيه جس، وابن ثمان فأقل تنظر إلى عورته
~~وتغسله.
# [قوله: ولا يغسل الرجال الصبية] كما لا يجوز نظرهم لها فقد قال القرطبي:
~~وإذا بلغت الجارية إلى حد تأخذها العين وتشتهى سترت عورتها انتهى.
# ومثل البالغ في ذلك المراهق فقد قال عج: وأما نظر المراهق لعورة غير
~~البالغة فيجري
# PageV01P438
# تشتهى كبنت ست سنين أو سبع، ويغسلونها إن كانت رضيعة
~~اتفاقا (واختلف فيه) أي في غسلها (إن كانت) غير رضيعة وكانت (ممن لم تبلغ
~~أن تشتهى) كبنت ثلاث سنين فأجازه أشهب قياسا على غسل النساء ابن ثلاث سنين
~~وأربع وخمس، ومنعه ابن القاسم لأن مطلق الأنوثة مظنة الشهوة واختاره الشيخ
~~بقوله: (والأول) أي ترك الغسل المشار إليه بقوله: ولا يغسل إلخ (أحب إلينا)
~~ع: ظاهر ما ذكره المصنف عام في المحرم وغيره وهذا قول، وقيل: هذا في
~~الأجانب وأما ذو المحرم فيجوز له غسلها ويستحب له سترها، وأما الأجنبي فيجب
~~عليه أن يستر عورتهاولما فرغ من الكلام على الصلاة التي هي أحد أركان
~~الإسلام انتقل يتكلم على ركن من أركانه أيضا وهو الصوم فقال:.
#
### | [حاشية العدوي]
# على نظر البالغ لعورة غير البالغة.
# [قوله: إن كانت رضيعة] أي أو ما قاربها، والمراد بها من لم تبلغ ثلاثا
~~بدليل قوله بعد: كبنت ثلاث سنين.
# [قوله: فأجازه أشهب إلخ] ضعيف والمعتمد كلام ابن القاسم وهو مذهب
~~المدونة، فقول المصنف: أحب إلينا للوجوب كما قاله الشارح.
# [قوله: وهذا قول] ظاهر خليل ومن شرحه اعتماد هذا القول.
# [قوله: ويستحب له سترها] والظاهر أنه يستحب له على هذا أن يلف على يده
~~خرقة.
# [قوله: وأما الأجنبي فيجب عليه إلخ] المناسب ms0830 أن يقول: وأما الأجنبي فلا
~~يجوز أن يغسلها أي على كلام ابن القاسم، وأما الرؤية من غير تغسيل فيجوز
~~قطعا، والحاصل أنه يجوز للرجل وأولى المراهق أن ينظر لعورة من لم تشته
~~وكانت بنت ثلاث سنين فأكثر ولا يجوز له التغسيل.
# PageV01P439
# [22 - باب في الصيام] (باب في) بيان حكم (الصيام)
# وما يتعلق به وهو لغة الإمساك والترك، فمن أمسك عن شيء ما وتركه قيل له
~~صائم قال تعالى حكاية عن مريم: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] أي صمتا
~~وهو الإمساك عن الكلام، وشرعا الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر
~~إلى غروب الشمس بنية قبل الفجر أو معه في غير أيام الحيض والنفاس وأيام
~~الأعياد، والصوم باعتبار حكمه ينقسم إلى واجب وغيره، ومن الواجب صوم رمضان
~~وإليه أشار بقوله: (وصوم شهر رمضان فريضة) أخبر بالمؤنث عن المذكر؛ لأن
~~الصوم مصدر يخبر عنه بالمذكر والمؤنث. ولوجوبه شروط يأتي الكلام عليها، دل
~~على فرضيته الكتاب والسنة والإجماع، فمن جحد وجوب صوم رمضان فهو كافر
~~إجماعا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل، ومن أقر بوجوبه وامتنع من صومه فهو
~~عاص يجبر على فعله، فإن لم يفعل قتل حدا كالصلاة.
# ويثبت صوم رمضان بأحد شيئين إما بإتمام شعبان ثلاثين يوما وإما برؤية
~~الهلال وإليه أشار بقوله: (يصام لرؤية الهلال) يعني هلال رمضان ظاهر كلامه
~~سواء كانت الرؤية مستفيضة أو
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الصيام]
# باب الصيام فإن قلت الذي في حديث: «بني الإسلام على خمس» تقديم الزكاة
~~على الصوم فلم خالفه المصنف؟ قلت: لعله رأى عموم الصوم وشموله لغالب
~~المكلفين بخلاف الزكاة.
# [قوله: في حكم الصيام] أي الأحكام المتعلقة بالصيام.
# وقوله: وما يتعلق به أي بالصيام أي يرتبط به أي كصلاة التراويح.
# [قوله: والترك] عطف تفسير.
# [قوله: الإمساك عن شهوتي إلخ] أي أو ما يقوم مقامهما فيقوم مقام شهوة
~~البطن الحلق ويقوم مقام شهوة الفرج القبلة تأمل.
# [قوله: وصوم شهر رمضان] الصحيح أنه يجوز استعمال رمضان غير مضاف للشهر ms0831
~~سواء كان هناك قرينة على الشهر أم لا؛ لأن القول بأنه من أسمائه تعالى لا
~~يصح، وسمي رمضان؛ لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها.
# [قوله: يخبر عنه بالمذكر إلخ] إن كان مسموعا منقولا فمسلم وإلا فالإخبار
~~عنه بالمؤنث، إنما يظهر باعتبار كونه عبادة لا باعتبار كونه مصدرا.
# [قوله: الكتاب والسنة والإجماع] أما الكتاب فقوله تعالى: {فمن شهد منكم
~~الشهر فليصمه} [البقرة: 185] .
# وأما السنة فحديث «بني الإسلام على خمس إلى قوله وصوم رمضان» .
# وأما الإجماع فقد انعقد الإجماع على فرضيته.
# [قوله: قتل حدا] أي بعد أن يؤخر إلى أن يبقى من وقت نيته قدر ما يسعها.
# وقولنا من وقت نيته يدخل فيه مصاحبة الفجر فإن وقتها قبل الفجر ومعه
~~أيضا، فإذا جاء وقت الفجر وطلب منه ولم ينو معه قتل ولو بعد طلوع الفجر
~~بمنزلة من طلبت منه الصلاة قاله عج في حاشيته، وكتب بعض تلامذته علي ولو
~~بعد طلوع الفجر إلخ.
# ظاهره بقية النهار فإن مضى النهار فهل لا يقتل؛ لأنه صار كالفائتة أو
~~يقتل انتهى. والظاهر أنه يقتل.
# [قوله: سواء كانت الرؤية
# PageV01P440
# بشاهدي عدل فقط مع غيم أو صحو وهو كذلك (و) كما يصام
~~لرؤيته (يفطر لرؤيته) أي لرؤية شوال سواء (كان) الشهر الذي قبل الشهر الذي
~~تثبت رؤيته (ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غم) بضم الغين وتشديد
~~الميم (الهلال) يعني هلال رمضان بأن حال بينه وبين الناس غيم (فيعد ثلاثين
~~يوما من غرة) يعني من أول (الشهر الذي قبله) وهو شعبان (ثم يصام وكذلك في
~~الفطر) يفعل فيه كذلك، فإن غم هلال شوال فإنه يعد ثلاثين يوما من أول الشهر
~~الذي قبله وهو رمضان ثم يفطر، وأصل هذا ما في الصحيحين من قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة» .
# وشروط الصوم سبعة أولها النية وإليه أشار بقوله: (ويبيت الصيام في أوله)
~~أي ينوي بقلبه أول ليلة من رمضان بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر أو مع
~~طلوعه القربة إلى ms0832 الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغرق طرفي النهار
~~بالإمساك عن الأكل والشرب والجماع (و) بعد أن يبيت الصيام أول ليلة ف (ليس
~~عليه) وجوبا (البيات في بقيته) أي بقية شهر رمضان.
# وعن مالك يجب التبييت كل ليلة وبه قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي؛ لأن
~~أيام الشهر عبادات ينفرد بعضها عن بعض ولا يفسد بعضها بفساد بعض، ويتخللها
~~ما ينافيها كالأكل والشرب والجماع ليلا فصارت الأيام كالصلوات الخمس في
~~اليوم فيجب أن ينفرد صوم كل يوم بنية كما تنفرد كل صلاة بنية، ووجه المذهب
~~قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] فتناول
#
### | [حاشية العدوي]
# مستفيضة] بأن وقعت من جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب؛ لأن خبرهم يفيد
~~العلم.
# [قوله: مع غيم أو صحو] أي ولا فرق بين البلد الكبير والصغير ومثل العدلين
~~العدل الواحد الموثوق بخبره ولو عبدا أو امرأة إذا كان المحل لا يعتنى فيه
~~بأمر الهلال في حق أهل الرائي وغيرهم، وأما إذا كان المحل يعتنى فيه بأمر
~~الهلال فلا يثبت برؤية الواحد ولو في حق أهله ولو صدقوه، ولكن يجب عليه أن
~~يرفع أمره إلى الحاكم ولا يجوز له الفطر فإن أفطر كفر ولو متأولا؛ لأن
~~تأويله بعيد.
# وأفهم قول المصنف رؤية أنه لا يعول على قول أهل الميقات إنه موجود ولا
~~يرى؛ لأن الشارع إنما عول على الرؤية لا على الوجود خلافا للشافعية.
# [قوله: يفطر لرؤيته] كانت الرؤية مستفيضة أو بشاهدين فقط مع غيم أو صحو
~~وهو كذلك لا برؤية منفرد.
# ولو في محل لا يعتنى فيه بأمر الهلال حتى عند من يقول بثبوت رمضان
~~بالواحد العدل.
# [قوله: أي لرؤية هلال شوال] فالضمير للمقيد بدون قيده؛ لأن الأول هلال
~~رمضان، والثاني هلال شوال.
# [قوله: سواء كان الشهر ثلاثين يوما] أي لأن الشهر يأتي كاملا وناقصا.
# [قوله: الذي تثبت رؤيته] الثابت رؤيته إما شوال أو رمضان، والشهر الأول
~~إما رمضان في هذه أو شعبان في التي قبلها.
# [قوله: فيعد إلخ] ظاهر كلامه أنه ms0833 يعتبر عدة ثلاثين من عدة ما قبله ولو
~~جاء قبله أربعة أشهر أو أكثر منها كاملة وليس كذلك؛ لأنه لا يجوز أن يتوالى
~~أكثر من ثلاثة أشهر نواقص ولا أكثر من أربعة كوامل كذا أفاده عج.
# ولكن المعتمد أنه لا يلتفت لذلك وأنه يعتبر ثلاثين مطلقا كما قرره شيخنا
~~الصغير.
# ويعد مبني للفاعل أي المكلف.
# [قوله: فإن غم هلال شوال إلخ] تفصيل لقوله: وكذلك في الفطر.
# [قوله: وأصل هذا ما في الصحيحين من قوله إلخ] قال - صلى الله عليه وسلم
~~-: «الشهر تسعة وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن
~~غم عليكم فاقدروا له» .
# الباجي: تقديره إتمام الذي أنت فيه ثلاثين، والتقدير يأتي بمعنى التمام.
# [قوله: أو مع طلوعه] أي ينوي مقارنا لطلوعه.
# [قوله: القربة إلى الله] أي التقرب أقول: إن هذا ليس بشرط بل يكفي أن
~~ينوي الفعل.
# [قوله: وبعد أن يبيت الصيام أول ليلة] قال تت: فهم من يبيت أنها لا تجزئ
~~قبل الغروب وهو الصحيح وقيل تجزئ.
# [قوله: وليس عليه البيات في بقيته] أي وكذلك كل صوم يجب تتابعه يكفي فيه
~~النية الواحدة كالظهار وكفارة القتل وكذلك ما نذره متتابعا ولا تكفي في صوم
~~مسرود ولا في يوم معين.
# واعلم أن المنفي
# PageV01P441
# هذا الأمر صوما واحدا وهو صوم الشهر، وإنما كانت
~~مبيتة لما رواه أصحاب السنن من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن
~~لم يبيت الصيام من الليل» وإنما صحت مع الفجر على المشهور لقوله تعالى:
~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}
~~[البقرة: 187] ولأن الأصل في النية أن تقارن أول العبادة، وإنما اغتفر
~~تقديمها في الصوم للمشقة.
# تنبيه: ج: ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلزم تجديد النية لمن انقطع صومه
~~كالحائض وهو كذلك عند أشهب وغيره، والمشهور تجديدها. ثانيها: الإسلام.
# ثالثها: العقل.
# رابعها: النقاء من الحيض والنفاس.
# خامسها: الإمساك عن المفطرات.
# سادسها: القدرة على الصوم.
# سابعها: البلوغ. وسيأتي الكلام عليه.
# ثم بين غايته بقوله: (ويتم ms0834 الصيام إلى الليل) للآية. ولقوله - عليه
~~الصلاة والسلام - في الصحيح: «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من
~~هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» . أي انقضى صومه وتم.
# تنبيه: ج: قال الباجي وجوب الإمساك إلى الليل يقتضي وجوبه إلى أول جزء
~~منه.
# (ومن السنة تعجيل
#
### | [حاشية العدوي]
# إنما هو وجوب التبييت كل ليلة فلا ينافي أنه يستحب تبييتها كل ليلة.
# [قوله: أصحاب السنن] الظاهر أن أل للجنس.
# [قوله: لقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط} [البقرة: 187] إلخ] لعل وجه
~~الاستدلال أن الله تعالى أباح الأكل إلى ظهور الفجر، فقضيته أن الأكل في
~~حال الطلوع غير مضر فلتكن النية مثله.
# [قوله: لمن انقطع صومه إلخ] بقي المريض والمسافر إذا تماديا على الصوم
~~فإنه يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم وجوب التتابع في حقهما وعند صحة
~~المريض وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في
~~أثناء الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر.
# [قوله: ثانيها الإسلام إلخ] اعلم أن فيما ذكره شروط صحة وشروط وجوب وشروط
~~وجوب وصحة، فالنية شرط صحة كالإسلام والإمساك عن المفطر فهذه الثلاثة من
~~شروط الصحة.
# وبقي واحد وهو الزمن القابل للصوم فيما ليس له زمن معين.
# والوجوب اثنان البلوغ والقدرة على الصوم وقد ذكرهما، والوجوب والصحة
~~والعقل والنقاء من الحيض والنفاس ودخول وقت الصوم فيما له وقت معين كرمضان
~~فهي ثلاثة تكلم على اثنين وبقي واحد.
# [قوله: سابعها البلوغ إلخ] أي وأما غير البالغ فلا يؤمر به، وحينئذ فلا
~~ثواب له؛ لأن الثواب يتبع الأمر.
# [قوله: أي انقضى صومه وتم] أي وليس المراد به الإفطار بالفعل أي ففي
~~المصنف مجاز من إطلاق اسم المسبب على السبب.
# وقال المناوي: إذا أقبل الليل يعني ظلمته من هاهنا يعني من جهة المشرق
~~وأدبر النهار أي ضوءه من هاهنا أي من جهة المغرب فقد أفطر الصائم أي انقضى
~~صومه شرعا أو تم صومه شرعا أو أفطر حكما أو دخل وقت إفطاره، ويمكن حمل
~~الإخبار على الإنشاء ms0835 إظهارا للحرص على وقوع المأمور به أي إذا أقبل الليل
~~فليفطر الصائم؛ لأن الخبرية منوطة بتعجيل الإفطار فكأنه وقع وحصل وهو يخبر
~~عنه، وفيه رد على المواصلين؛ لأن الليل لا يقبل الصوم اه.
# [قوله: يقتضي وجوبه إلى أول جزء منه] أي فيمسك حتى يمضي جزء من الليل
~~نظير ما قيل في وجوب غسل جزء من الرأس عند غسل الوجه، أي فقوله: إلى الليل
~~أي إلى تحققه وتحققه يكون بمضي جزء منه، وفي بعض الشراح أن الغاية خارجة.
# تنبيه: الوصال مكروه إلا في حقه - صلى الله عليه وسلم - فهو مباح فهو من
~~خصوصياته.
# [قوله: تعجيل الفطر إلخ] أي ولو على صلاة الفرض حيث وقع على نحو رطبات من
~~كل ما خف وإلا قدمت
# PageV01P442
# الفطر) بعد تحقق دخول الليل، واختلف في الإمساك بعد
~~الغروب فقال: بعضهم: يحرم كما يحرم يوم العيد.
# وقال بعضهم: وهو جائز وله أجر الصيام. ع: يجب على الإنسان أن يفطر على
~~طعام حلال، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يعتق الله
~~في كل ليلة من رمضان سبعين ألف عتيق من النار إلا مفطرا على مسكر أو حرام
~~أو من آذى مسلما» انتهى. انظر من خرجه من أئمة الحديث فإني لم أقف عليه في
~~شيء مما رأيت من كتب الحديث (و) من السنة أيضا (تأخير السحور) بفتح السين
~~وضمها، فالفتح اسم للمأكول والضم اسم للفعل بعد تحقق بقاء جزء من الليل،
~~وانظر هل أراد بالسنة المصطلح عليها أو المستحب وقد عدها صاحب المختصر في
~~المستحبات، والأصل في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال أمتي بخير
~~ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» رواه أحمد. وفي رواية له «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن فتمرات، فإن لم
~~تكن حسا حسوات من ماء» .
# تنبيه: انظر هل يؤخذ من حكم تأخير السحور حكم السحور الظاهر؟ لا فإنها
~~مسألة أخرى، والحكم فيها الاستحباب لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ms0836
~~الصحيحين: «تسحروا فإن في السحور بركة» .
# قال بعضهم: بركته التقوي على
#
### | [حاشية العدوي]
# الصلاة؛ لأن وقت المغرب مضيق، والحاصل أنه إذا حضرت الصلاة والطعام فيبدأ
~~بالصلاة إلا أن يكون خفيفا خلافا للشافعي فقد ذهب إلى تقديم الطعام.
# [قوله: بعد تحقق دخول الليل] وتحقق دخول الليل يكون بتحقق غروب جميع قرص
~~الشمس لمن ينظره أو دخول الظلمة، وغلبة الظن بالغروب لمن لم ينظر قرص الشمس
~~كمحبوس بحفرة تحت الأرض ولا مخبر له.
# [قوله: فقال بعضهم: يحرم إلخ] قال عج: بعد ما نقل كلام هذا الشارح إلي
~~فقوله وله أجر الصائم إلخ.
# قلت: إمساكه إن كان بعد الغروب؛ لأنه واجب عليه يحرم وإلا فلا اه.
# المراد منه والحاصل أن القول بأن له أجر الصائم ضعيف، والقول الأول الذي
~~هو الحرمة لا وجه له إن لم يكن واجبا عليه، ولذلك قال عج: والمشهور أن
~~تأخير الفطر بعد الغروب بغير ضرورة مكروه اه.
# [قوله: يجب على الإنسان أن يفطر على طعام حلال] أي يتأكد الوجوب وإلا
~~فتناول الطعام الحلال واجب مطلقا إفطارا أو غيره.
# [قوله: يعتق] بضم الياء من أعتق.
# [قوله: والضم اسم للفعل] أي وهو المناسب هنا.
# [قوله: بعد تحقق بقاء جزء من الليل] وقدر التأخير الأكمل في الأفضلية كما
~~في الحديث أن يبقى بعد الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ
~~القارئ خمسين آية، ولعل المراد القارئ المتمهل في قراءته وفي بعض الشروح
~~ووقت تأخير السحور يدخل ابتداؤه بنصف الليل الأخير، وكلما تأخر كان أفضل.
# [قوله: هل أراد إلخ] أي في قوله: ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور،
~~يقال: بل أراد بالسنة المستحب حتى لا يخالف قول المختصر وندب تعجيل فطر
~~وتأخير سحور.
# [قوله: فتمرات] بالمثناة من فوق والمراد به تمر النخل إنما ندب الفطر على
~~التمر وما في معناه من الحلويات؛ لأنه يرد ما زاغ من البصر بالصوم.
# [قوله: فإن لم يكن حسا حسوات من ماء] ومن كان بمكة فالمستحب في حقه الفطر
~~على ماء زمزم ms0837 لبركته، فإن جمع بينه وبين التمر فحسن.
# واستحب أبو الطيب من الشافعية كون التمر ثلاثا ولعل الرطب كذلك، ولم ينقل
~~عندنا خلافه في علمي قاله الزرقاني.
# تنبيه: يندب عند الفطر أن يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي
~~ما قدمت وما أخرت، أو يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت
~~العروق وثبت الأجر إن شاء الله.
# [قوله: فإن السحور بركة] بضم السين اسم للفعل، وقوله: على العبادة أي
~~التي هي الصوم يدل على ذلك قوله في الحديث
# PageV01P443
# العبادة، وروى ابن ماجه والحاكم في صحيحه وغيرهما أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار
~~والقيلولة على قيام الليل» .
# (وإن شك) صائم رمضان (في) طلوع (الفجر فلا يأكل) ولا يشرب ولا يجامع وهذا
~~النهي يحتمل الكراهة والتحريم والمشهور التحريم وإن شك في الغروب فيحرم
~~الأكل ونحوه اتفاقا.
# (ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان) وهذا النهي للكراهة على ظاهر
~~المدونة.
# وقال ابن عبد السلام: الظاهر أنه للتحريم لما رواه الترمذي وقال حسن صحيح
~~أن عمار بن ياسر قال: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى
~~الله عليه وسلم -» ويوم الشك المنهي عن صيامه عندنا أن تكون السماء مغيمة
~~ليلة ثلاثين ولم تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة هو يوم الشك، وعن الشافعية
~~يوم الشك أن يشيع على ألسنة من لا تقبل شهادته أن الناس قد رأوا الهلال،
~~ولم يثبت ذلك ابن عبد السلام وهو الأظهر عندي؛ لأنا في الغيم مأمورون
~~بإكمال العدد ثلاثين فلا شك في هذه الصورة.
# ابن بشير: ينبغي إمساكه لوصول أخبار المسافرين. ابن عرفة: فإن ثبت وجب
~~القضاء والكف ولو أكل وفيها من تعمد فطره فلا كفارة عليه إلا أن يتهاون
~~بفطره بعلمه ما يجب على متعمده فطره (ومن صامه) يعني يوم الشك (كذلك) يعني
~~احتياطا ثم ثبت أنه من رمضان (لم يجزه وإن وافق من رمضان) لعدم جزم النية.
# د: قوله وإن الرواية كذا ms0838 بالواو وهي تفهم بالمبالغة والصواب إن وافقه إذ
~~لا محل لغيره، ويباح صومه في مسائل منها ما
#
### | [حاشية العدوي]
# الثاني: «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار» .
# قال القاضي عياض: قد تكون هذه البركة ما يتفق للمتسحر من ذكر أو صلاة أو
~~استغفار وغير ذلك من زيادة الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان
~~نائما عنها وتاركا.
# [قوله: بطعام في السحر] بسين وحاء وراء لا سحور بزيادة الواو إذ ما قلناه
~~هو الواقع في ابن ماجه وغيره، وفي الحديث مضاف أي يأكل طعام السحر بفتحتين
~~قبل الصبح.
# [قوله: وإن شك إلخ] المراد بالشك هنا مطلق التردد لا التردد على حد سواء.
# [قوله: ولا يجامع] الأولى أن يقول: ولا يفعل شيئا من المفطرات.
# [قوله: يحتمل الكراهة والتحريم] أي وهما قولان والمشهور التحريم كما قال
~~ابن ناجي.
# [قوله: وإن شك في الغروب إلخ] ووجه الفرق بينه وبين من شك في طلوع الفجر
~~أن الأصل بقاء الليل، وفي الثاني بقاء النهار. [قوله: ونحوه] أي كالشرب.
# تنبيه: يجب على من أكل مع الشك القضاء إلا أن يتبين الأكل قبل الفجر أو
~~بعد الغروب ولا كفارة على واحد منهما، ولو تبين أنه أكل بعد الفجر وقبل
~~الغروب؛ لأن الكفارة إنما تلزم المنتهك للحرمة، وكذا يجب عليه القضاء إذا
~~أكل على يقين ثم طرأ له الشك في الفجر والغروب واستمر على شكه.
# [قوله: وهذا النهي للكراهة] وهو المعتمد [قوله: أن عمار بن ياسر قال:]
~~موقوف على الصحابي لفظا مرفوع حكما؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي ذكره
~~الحافظ. [قوله: «فقد عصى أبا القاسم» ] والأول يقول إن العصيان كناية عن
~~التشديد لا أنه عصيان حقيقة.
# [قوله: فلا شك في هذه الصورة] قال عج في حاشية عبق: هذا فإن قلت وكذلك في
~~هذه الصورة نحن مأمورون بإكمال العدد فلا شك فالجواب أن مثير الشك فيما
~~اخترناه حاصل وهو ما جرى على ألسنة الناس من أن الهلال رئي فالشك موجود
~~سببه ولا سبب للشك في الصورة ms0839 الأولى سوى عدم الرؤية، وذلك لا يثير شكا؛
~~لأنه أعم منه.
# [قوله: ينبغي إمساكه] أي يندب أن يمسك عن الإفطار في يوم الشك لأجل أن
~~يتحقق الأمر فيه بارتفاع النهار وخبر السفار ونحوهم.
# [قوله: إلا أن يتهاون بفطره] لعلمه ما على متعمد فطره أي من الحرمة،
~~والحاصل أن المدار على كونه عالما بوجوب الإمساك وحرمة الفطر وإن لم يعلم
~~لزوم الكفارة.
# [قوله: إذ لا محل لغيره] أي لغير هذه العبارة التي هي إن وافقه وغيرها هو
# PageV01P444
# أشار إليه بقوله: (ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل)
~~ومنها أن من كانت عادته سرد الصوم أو صوم يوم بعينه كالخميس والاثنين
~~فيوافق ذلك (ومن أصبح) يوم الشك (فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك
~~اليوم من رمضان لم يجزه) لفقد النية (وليمسك) وجوبا (عن الأكل) والشرب وعن
~~كل ما يبطل الصوم (في بقيته) وكذلك يجب عليه الإمساك إن أكل أو شرب أو نحو
~~ذلك وقوله: (ويقضه) تكرار مع قوله: لم يجزه.
# (وإذا قدم المسافر) من سفره نهارا حالة كونه (مفطرا أو طهرت الحائض نهارا
~~ف) يباح (لهما الأكل في بقية يومهما) ولا يستحب لهما الإمساك وكذلك الصبي
~~يبلغ والمجنون يفيق والمريض يصبح مفطرا لعذر المرض ثم يصح، والفرق بين
~~هؤلاء وبين من تبين له أن ذلك اليوم من رمضان مذكور في الأصل.
# تنبيه: لا خصوصية لقوله: فلهما الأكل بل وكذلك للمسافر وطء زوجته مسلمة
~~كانت أو كتابية إذا وجدها قد طهرت من الحيض.
# (من أفطر في تطوعه عامدا) من غير ضرورة ولا عذر (أو سافر فيه) أي أحدث
~~سفرا حالة كونه
#
### | [حاشية العدوي]
# قول المصنف وإن وافقه.
# [قوله: ولمن شاء صومه تطوعا] أي بدون أن تكون عادته سرد الصوم أو صوم يوم
~~بعينه.
# [قوله: ومنها أن من كانت عادته إلخ] ومنها أن يصومه قضاء عما في الذمة من
~~رمضان أو غيره، وكفارة عن هدي وفدية ونذر غير معين، فإن ثبت كونه من رمضان
~~لم يجزه عن واحد ms0840 منهما وقضى ما في ذمته ويوما عن رمضان الحاضر ويجب صومه
~~لنذر صادف كمن نذر يوم الخميس أو يوم قدوم زيد فوافق يوم الشك، فيجوز له
~~صومه ويجزئه إن لم يثبت كونه من رمضان وإلا فلا يجزئ عنهما وعليه قضاء يوم
~~رمضان الحاضر، ولا قضاء عليه للنذر لكونه معينا وفات، وأما لو نذر صيامه من
~~حيث كونه يوم الشك فله الفطر لا إن نذره من غير هذه الحيثية بل لجواز
~~التطوع به فيلزم.
# [قوله: ويقضه] أي ولا كفارة إذا كان ناسيا أو عامدا متأولا، وأما غيره
~~فتجب عليه الكفارة.
# [قوله: وإذا قدم المسافر من سفره] أي الذي يجوز له فيه الفطر.
# [قوله: نهارا] ظرف لقدم وطهرت.
# [قوله: وكذلك الصبي يبلغ] أي ولم يكن بيت الصوم أو بيته وأفطر عمدا قبل
~~بلوغه أو لم ينو صوما ولا فطرا بخلاف ما إذا بيت الصوم واستمر صائما حتى
~~بلغ أو أفطر ناسيا أو أمسك فإنه يجب عليه الإمساك في هاتين، ولا قضاء عليه
~~فيهما كالصور الثلاث السابقة.
# [قوله: والمجنون يفيق إلخ] وكذا المغمى عليه يفيق والمضطر لضرورة جوع أو
~~عطش والمرضع يموت ولدها نهارا وكذا الكافر يسلم أي إلا أنه يستحب له
~~الإمساك بخلاف غيره، وأما من أفطر ناسيا أو لكون اليوم يوم شك أو أفطر
~~مكرها فإذا زال عذرهم فيجب عليهم الإمساك، وإذا أفطر المكره بعد زوال
~~الإكراه وجب القضاء كالكفارة إلا أن يتأول كما استظهر عج.
# [قوله: بين هؤلاء إلخ] قال في التحقيق: والفرق بين إباحة الفطر للمسافر
~~والحائض ومن ذكر معهما وجوب الإمساك على من أصبح أول يوم رمضان ثم أعلم
~~بالرؤية على ما قاله ابن عبد السلام وهو أن هؤلاء جاز لهم الفطر في نفس
~~الأمر وفي الظاهر فصار هذا اليوم في حقهم كيوم من شعبان، وأما من طرأ عليه
~~العلم بالرؤية فإنما أبيح له الفطر في الظاهر لا في نفس الأمر، فإذا ظهر ما
~~في نفس الأمر تغير الحكم ووجب الإمساك انتهى.
# [قوله: بل وكذلك المسافر] أي الذي ms0841 قدم مفطرا.
# [قوله: إذا وجدها قد طهرت إلخ] هذا القيد ظاهر في زوجته المسلمة.
# وقوله: قد طهرت من الحيض أي نهارا، وتحمل الكتابية على من لم تكن صائمة
~~حيث لا يفسد الوطء صومها في دينها؛ لأنه لا يجوز له إكراهها على ما لا يحل
~~لها في دينها كما لا يجوز له منعها من التوجه إلى نحو الكنيسة أو شرب خمر،
~~وكذا يجوز له وطء زوجته الصغيرة والمجنونة.
# [قوله: ومن أفطر في تطوعه] أي ولم يحدث سفرا لقوله بعد ذلك أو سافر فيه.
# [قوله: من غير ضرورة] احترازا مما إذا كان لشدة جوع أو عطش أو خوف تجدد
~~مرض أو زيادته.
# PageV01P445
# متلبسا بصوم التطوع (فأفطر ل) أجل (سفره فعليه
~~القضاء) في الصورتين وجوبا. ع: واختلف إذا أفطر عامدا هل يستحب إمساك بقيته
~~أم لا قولان وقال ق: سكت عن الجاهل والمشهور أنه كالعامد (وإن أفطر) في
~~تطوعه (ساهيا فلا قضاء عليه) وجوبا بلا خلاف، واختلف في قضائه استحبابا على
~~قولين سماع ابن القاسم منهما الاستحباب وهذا (بخلاف الفريضة) إذا أفطر فيها
~~ساهيا فإنه يجب عليه القضاء. د: وظاهر كلامه كانت الفريضة من رمضان أو من
~~غيره.
# (ولا بأس بالسواك للصائم) وكذا عبر في المدونة والجلاب بلا بأس وهي في
~~كلامهم بمعنى الإباحة كما صرح به ابن الحاجب بقوله: والسواك مباح كل النهار
~~بما لا يتحلل منه شيء وكره بالرطب لما يتحلل منه، وأشار بقوله: كل النهار
~~الموافق لقول الشيخ (في جميع نهاره) إلى قول الشافعي وأحمد رحمهما الله
~~تعالى أنه يجوز قبل الزوال ويكره بعده لما في الصحيح من قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ولنا ما في
~~الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
~~بالسواك عند كل صلاة» فعم الصائم
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ولا عذر] أي احترازا مما لو أمره أحد والديه دنية لا الجد أو الجدة
~~أو شيخه أو شيخ طريقة ms0842 أو علم وإن لم يحلف الوالد أو الشيخ.
# قال بعض الشراح: والظاهر العلم الشرعي قلت: الظاهر أن آلته كذلك وكذا إذا
~~أمر العبد سيده بالفطر إذا تطوع العبد بغير إذن سيده، والحاصل أنه لا يجب
~~فيما ذكر قضاء ولا كف بخلاف العمد الحرام فيجب القضاء.
# [قوله: هل يستحب إمساك بقيته] أي اليوم.
# وقوله: أم لا أي وهو الراجح كما يفيده عج.
# [قوله: ساهيا] أي أو مكرها فلا قضاء عليه، أي ويجب عليه الإمساك في بقية
~~يومه.
# [قوله: واختلف في قضائه استحبابا] أي وعدم قضائه.
# [قوله: أو من غيره] أي من نحو كفارة أو نذر إلا لمعين يفوت صومه لمرض أو
~~حيض.
# وقول الشارح: ساهيا أولى إذا كان عامدا، وسكت الشارح عن الإمساك وعدمه
~~ونحن نقول: حاصل المسألة أنه لا يجب الإمساك بعد الفطر العمد لغير عذر إلا
~~إذا كان الزمن معينا كرمضان الحاضر والنذر المعين، وما عدا هذين لا يجب
~~الإمساك بعد الفطر العمد كصوم النفل أو كفارة الظهار أو القتل أو اليمين أو
~~صوم الفدية أو جزاء الصيد أو النذر المضمون أو قضاء رمضان، وأما لو أفطر
~~سهوا فما يجب قضاؤه لا يجب عليه الإمساك وذلك كقضاء النذر المضمون وكفارة
~~اليمين الفدية والجزاء؛ لأنه يجب عليه العوض في الجميع وكفارة الظهار
~~والقتل بناء على قطع النسيان التتابع، ويستثنى من ذلك رمضان الحاضر ففطره
~~سهوا يوجب الإمساك وإن كان عليه القضاء والأيام المعينة المنذورة يفطر فيها
~~سهوا فإنه يجب الإمساك وعليه القضاء على المشهور، وأما ما لا يجب قضاؤه بعد
~~الفطر ناسيا فإنه يجب عليه الإمساك وذلك كالنفل اتفاقا وكذا ما يجب قضاؤه
~~ككفارة الظهار والقتل بناء على أن النسيان لا يقطع التتابع، وكان الفطر في
~~الأثناء لا في أول يوم.
# [قوله: بمعنى الإباحة] لكن الإباحة إنما هي بعد الزوال أي ولو لصلاة
~~ووضوء كما وقع التصريح به في عبارة بعض، وكلام الشيخ إبراهيم اللقاني يفيد
~~أن محل الإباحة بعد الزوال لغير مقتضى شرعي، وأما لمقتضى شرعي كالوضوء
~~والصلاة والقراءة ms0843 والذكر فهو مندوب وهو الصواب كما يفيده الحديث الآتي في
~~الشارح وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لولا أن أشق» إلخ وغيره.
# وأما قبل الزوال فيندب ويتأكد ندبه في وقت الصلاة ووقت الوضوء، وقد يجب
~~إذا توقف زوال ما يبيح التخلف عن الجمعة عليه من نحو رائحة بصل، وقد يحرم
~~كاستياك بالجوزاء ولو في حق الصائم بغير رمضان ولو لغير صائم.
# [قوله: وكره بالرطب إلخ] هذا من كلام ابن الحاجب.
# [قوله: «لخلوف] » بضم الخاء ريح متغير كريه الشم يحدث من خلو المعدة.
# [قوله: «أطيب» إلخ] المراد بطيبه عند الله رضاه به وثناؤه على الصائم
~~بسببه، وهل أطيب عند الله في الدنيا أو في الآخرة خلاف والظاهر أنه أطيب
~~فيهما.
# [قوله: «لأمرتهم بالسواك» ]
# PageV01P446
# وغيره، والجواب عما استدلا به مذكور في الأصل.
# (ولا تكره له) أي للصائم (الحجامة إلا خيفة التغرير) أي المرض لما في
~~الصحيح أن ثابتا البناني سأل أنس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم،
~~قال: لا إلا من أجل الضعف.
# (ومن ذرعه) بذال معجمة وراء وعين مهملتين مفتوحتين سبقه وغلبه (القيء في)
~~صوم شهر (رمضان) وغيره (فلا قضاء عليه) لا وجوبا ولا استحبابا سواء كان
~~لعلة أو امتلاء، وسواء تغير عن حال الطعام أم لا هذا إذا علم أنه لم يرجع
~~إلى حلقه منه شيء بعد وصوله إلى فمه، أما إن علم برجوع شيء منه بعد وصوله
~~إلى فمه فعليه القضاء (وإن استقاء) الصائم أي طلب القيء (فقاء فعليه
~~القضاء) وهل وجوبا أو استحبابا قولان شهر ابن الحاجب الأول واختار ابن
~~الجلال الثاني، وظاهر كلام الشيخ أنه لا كفارة على من استقاء في رمضان وهو
~~كذلك، والمسألة فيها خلاف في الكفارة وعدمها.
# قال عبد الملك: عليه القضاء والكفارة، وقال ابن الماجشون: من استقاء من
~~غير مرض متعمدا فعليه القضاء والكفارة.
# وقال أبو الفرج المالكي: لو سئل مالك عن مثل هذه لألزمه الكفارة، وروي عن
~~ابن القاسم أنه يقضي خاصة انتهى. وهو كذلك وما ذكره من التفصيل وردت به
~~السنة ms0844 نقلناه
#
### | [حاشية العدوي]
# أي أمر إيجاب كما صرح به بهرام وغيره.
# [قوله: والجواب عما استدلا به إلخ] بينه في التحقيق بقوله: والجواب عما
~~استدلا به أن مدح الخلوف يدل على فضيلته لا على أفضليته على غيره، ألا ترى
~~أن الوتر أفضل من الفجر مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ركعتا الفجر خير
~~من الدنيا وما فيها» .
# وقال تت: أجيب بأن السواك لا يزيله؛ لأنه لا ينقطع لصعوده من المعدة.
# [قوله: الحجامة] أي ولا الفصادة.
# [قوله: أي المرض] قال في القاموس: غرر بنفسه تغريرا أي عرضها للهلكة،
~~فيكون تفسير الشارح من تفسير الشيء بمتعلقه ويراد بالهلاك ما يشمل المرض أي
~~لا يكره للصائم الحجامة إلا لخوف المرض بأن شك في السلامة وعدمها، وهذا في
~~الصحيح أي لقوله: خيفة وكذا المريض إذا شك في السلامة، وأما إذا علمت
~~السلامة فيكره في حق المريض دون الصحيح، وكأن المريض لا يتأتى معه الجزم
~~بالسلامة.
# [قوله: البناني] بضم الباء.
# [قوله: أكنتم] أي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد في
~~حياته كما أفصح به بعض الرواة، فإن قلت: هلا قال أكان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يكره الحجامة للصائم؟ قلت: لعل ذلك الإشارة إلى الاختصار في
~~السؤال وذلك؛ لأن كراهتهم الحجامة إما لكون الرسول كان يكرهها أو من
~~اجتهادهم على تقدير أن لا يكون الرسول حكم بشيء معين، فلو قال: ما ذكر لجاز
~~أن يجيب بأن الرسول لم يحكم بشيء فيحتاج إلى أن يسأله عن حاله فيقع تطويل.
# [قوله: إلا من أجل الضعف] أي من أجل خيفة الضعف فيكون دليلا بالصراحة،
~~ويحتمل إلا من الضعف الحاصل ويحمل على ما إذا شك في السلامة فيكون دليلا
~~بطريق القياس.
# [قوله: أما إن علم برجوع شيء إلخ] هذا إذا لم يتعمد وإلا كفر وكذا يجب
~~القضاء إذا شك في الوصول والقلس كالقيء وهو ما يخرج من فم المعدة عن
~~امتلائها وأما البلغم يصل إلى طرف اللسان وتعمد ابتلاعه فلا قضاء عليه وكذا
~~الريق يتعمد ms0845 جمعه في فيه ويبتلعه لا قضاء عليه على الراجح كما قرره شيخنا
~~الصغير - رحمه الله -.
# [قوله: شهر ابن الحاجب الأول] أي وهو الراجح.
# [قوله: في الكفارة] بدل من قوله فيها.
# [قوله: من غير مرض إلخ] احترازا عما إذا استقاء لأجل مرض بعثه على ذلك
~~فلا شيء عليه، ولا يخفى أن كلام ابن الماجشون هو عين كلام عبد الملك، وكذا
~~كلام أبي الفرج، وانظر النعت بقوله المالكي: فهل هو للتخصيص احترازا عن
~~غيره.
# [قوله: وهو كذلك] لا يخفى أن المعنى الحقيقي لتلك العبارة أن قول ابن
~~القاسم مثل القول الثابت في نفس الأمر فالمشار له ما في نفس الأمر ومن لازم
~~ذلك قوة قول ابن القاسم؛ لأن المماثل للقوي قوي، فقد أطلق هنا اللفظ وأراد
~~لازمه وكأنه قال: وهو الراجح فتدبر.
# [قوله: وما ذكره من التفصيل] أي من أنه إن ذرعه
# PageV01P447
# في الأصل.
# واعلم أن الفطر في رمضان يجب في مسائل ويباح في بعضها، فمن الأول المرأة
~~تحيض نهارا فيجب عليها الفطر بقية يومها (و) منه (إذا خافت) المرأة
~~(الحامل) وهي صائمة في شهر رمضان (على ما في بطنها) أو على نفسها هلاكا أو
~~حدوث علة (أفطرت) وجوبا (ولم تطعم) على المشهور وتقضي (وقد قيل تطعم) رواه
~~ابن وهب، ومفهوم كلامه أنها إذا لم تخف لا تفطر ولو جهدها الصوم وليس كذلك.
# ومن الثاني المرض في بعض الصور والسفر بشرطه، وسيأتي الكلام عليهما ومنه
~~ما أشار إليه بقوله: (وللمرضع) بناء على أن اللام للإباحة أي ويباح للمرأة
~~المرضع (إن خافت على ولدها) أو على نفسها من الصوم (ولم تجد ما) ويروى من
~~(تستأجر له أو) وجدت ولكنه أي الولد (لم يقبل غيرها أن تفطر و) يجب عليها
~~حينئذ أن (تطعم) وقيل اللام في كلامه بمعنى على أي، وعلى المرضع وجوبا إذا
~~خافت على ولدها أو نفسها أن تفطر.
# وظاهر كلامه أن الإجارة عليها وهو كذلك إذا
#
### | [حاشية العدوي]
# القيء لا قضاء عليه ومن استقاء عليه القضاء.
# [قوله: ms0846 وردت به السنة] أي وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ذرعه
~~القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فعليه القضاء» . رواه
~~أصحاب السنن والحاكم قال الترمذي: حسن غريب.
# [قوله: ويباح في بعضها] في العبارة استخدام؛ لأن الضمير في بعضها عائد
~~على مطلق المسائل التي ليست هي المعنى المراد من قوله في مسائل، إذ المراد
~~منه مسائل الوجوب خاصة.
# [قوله: فيجب عليها الفطر إلخ] أراد به ما يشمل الرفض.
# [قوله: ومنه] أي من الأول أي ومنه ما إذا خاف المريض هلاكا.
# [قوله: المرأة الحامل] أي ولو لم يبلغ حملها ستة أشهر كما هو ظاهر المصنف
~~قاله تت.
# [قوله: وهي صائمة في شهر رمضان] إنما خص رمضان بالذكر وإن كان غيره مثله
~~في الوجوب لكون مجموع الأحكام إنما هو متعلق به.
# [قوله: أو على نفسها] لا حاجة لذكره؛ لأنه داخل في المريض الآتي.
# [قوله: هلاكا] أي ومثله شدة الأذى في وجوب الفطر.
# [قوله: أو حدوث علة] أي مرض ضعيف إذ المعتمد أنه يجوز لها الفطر حينئذ لا
~~يجب.
# [قوله: وليس كذلك] أي بل إذا جهدها الصوم تخير في الفطر، وحاصل ما يفيده
~~كلام ابن عرفة أن الحامل ومثلها المرضع والمريض يباح لهم الفطر حيث كان يشق
~~عليهم الصوم وإن لم يخافوا حدوث مرض ولا زيادته، وأما الصحيح فليس له الفطر
~~لحصول مشقة الصوم وهل له الفطر لخوف المرض أو لا قولان، وظاهره خوف أي مرض
~~كان، والظاهر الأول، والظاهر أن المراد بالمشقة التي تبيح لهم الفطر المشقة
~~الزائدة على ما تحصل له أن لو كان صحيحا.
# [قوله: في بعض الصور] هو ما إذا خاف زيادة المرض أو تماديه، وأما إذا خاف
~~هلاكا أو شديد أذى فيجب والخوف المجوز للفطر هو المستند صاحبه إلى قول طبيب
~~حاذق أو تجربة في نفسه أو أخبر من هو موافق له في المزاج.
# [قوله: بناء على أن اللام للإباحة] أي أن محل كون هذا من الثاني إذا جعلت
~~اللام للإباحة.
# [قوله: أو على نفسها] ms0847 فيه ما تقدم.
# [قوله: ولم تجد ما] التعبير بما نظرا للوصف.
# [قوله: ويجب عليها حينئذ أن تطعم إلخ] الفرق بينها وبين الحامل أن الحامل
~~ملحقة بالمريض وهو لا إطعام عليه، ومثل الأم في ذلك المستأجرة للرضاع حيث
~~احتاجت للأجرة أو لكون الولد لا يقبل غيرها.
# [قوله: أي وعلى المرضع وجوبا] أي عند خوف الهلاك وشدة الأذى والندب فيما
~~عدا ذلك كذا صرح به بعض الشراح.
# وأقول: يمكن التوفيق بين من جعل اللام للإباحة ومن جعلها للوجوب بأن يحمل
~~من جعلها للإباحة على ما إذا خافت مرضا ويحمل من جعلها للوجوب على ما إذا
~~خافت هلاكا أو شديد أذى.
# [قوله: أن الإجارة عليها] أي فإذا كان لها مال ولا مال لهما تستأجر ولا
~~تفطر.
# وإن لم يكن لها مال والحالة هذه أفطرت وأطعمت، وإذا لم تفطر الأم مع
~~الخوف بقول طبيب حاذق أو
# PageV01P448
# لم يكن له ولا لأبيه مال، ولا ترجع به بعد ذلك على
~~أحد ومنه ما أشار إليه بقوله: (ويستحب للشيخ الكبير) الذي لا يقدر على
~~الصوم في زمن من الأزمنة (إذا أفطر أن يطعم) وإنما أبيح له الفطر لقوله
~~تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] .
# وقوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] وما ذكره من استحباب
~~الإطعام ظاهر المدونة خلافه (والإطعام) المتقدم ذكره (في هذا كله) أي في
~~نظر الحامل الخائفة على ما في بطنها والمرضع الخائفة على ولدها والشيخ
~~الكبير (مد) بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم بيانه في الطهارة
~~(عن كل يوم يقضيه) في كلامه إشكال وهو أن الشيخ الذي لا يقدر على الصوم
~~أصلا لا قضاء عليه.
# ع: والتشبيه في قوله: (وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه
~~رمضان آخر) راجع إلى القدر لا إلى الحكم، فإن الحكم مختلف؛ لأن إطعام الشيخ
~~كما تقدم مستحب وإطعام المرضع واجب.
# وظاهر كلامه أن قضاء رمضان على التراخي وهو الذي يدل عليه حديث عائشة في
~~الموطأ، وعن مالك ms0848 إنما هو على الفور وعلى الأول إنما يراعى تفريطه في شعبان
~~إذا كان فيه صحيحا مقيما فيجب عليه الإطعام، وإن مرض فيه أو سافر فلا إطعام
~~عليه، وعلى الثاني إنما يراعى تفريطه في شوال فإن لم يمرض فيه ولا سافر فقد
~~وجب عليه الإطعام. وانظر هل النسيان عذر يسقط عنه الإطعام
#
### | [حاشية العدوي]
# بتجربة ومات الولد فالدية عليها كما هو الظاهر ذكره الخرشي عن تقريره.
# [قوله: إذا لم يكن له إلخ] أي فإن كان للولد مال فالأجرة في ماله؛ لأنها
~~كالنفقة، والأب لا يلزمه الإنفاق عليه مع وجود ماله فإن لم يكن له مال فمن
~~مال الأب، فإن لم يكن للأب مال فمن مال الأم هذا هو الراجح من تقديم مال
~~الأب على مال الأم، والخلاف في مال الأم التي يلزمها الإرضاع وإلا اتفق على
~~تقديم مال الأب على مال الأم.
# [قوله: للشيخ الكبير] ومثله المرأة الشيخة أي العجوز وكل من لا يقدر على
~~الصوم في زمن من الأزمنة إلا بمشقة عظيمة.
# [قوله: الذي لا يقدر على الصوم] وأما لو كان يقدر عليه في زمن من الأزمنة
~~لوجب عليه القضاء ولا إطعام عليه.
# [قوله: ظاهر المدونة خلافه] أي أنه لا إطعام عليه، ونص المدونة لا فدية
~~إلا أن المدونة حملت على أنه لا يجب الإطعام فلا ينافي ندبه.
# [قوله: في كلامه إشكال] أجيب بأن المعنى عن كل يوم يقضيه أي إن كان يجب
~~القضاء فلا يرد الشيخ الهرم وغيره فإنهما يطعمان ولا يقضيان [قوله: وكذلك
~~يطعم من فرط إلخ] أي أن من فرط في قضاء رمضان إلى أن دخل عليه رمضان آخر
~~فإنه يجب عليه التكفير بإخراج مد عن كل يوم يقضيه يدفعه لمسكين واحد، فإن
~~أعطى المد لاثنين كمل لكل واحد، وإن أعطى مدين لواحد انتزع واحدا إن كان
~~باقيا وبين أنه كفارة.
# [قوله: فإن الحكم مختلف] أي فيما تقدم من المسائل.
# [قوله: وهو الذي يدل عليه حديث عائشة] أي فإنها قالت: إن كان ليكون علي ms0849
~~الصيام من رمضان فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان للشغل برسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، فظاهره لو كان يجوز تأخيره عن شعبان لأخرته ولو كان
~~واجبا على الفور لما أخرته، فلزم من ذلك أن يكون واجبا موسعا.
# [قوله: وعن مالك] ضعيف.
# [قوله: إنما يراعى] أي إذا كان في الزمن الذي عليه صحيحا مقيما فإذا كان
~~عليه خمسة عشر يوما فتعتبر الإقامة والصحة في النصف الأخير من شعبان وهكذا.
# [قوله: وإن مرض] أي مرض أو سافر في الزمن المساوي لما عليه من الأيام،
~~ومثل المرض والسفر الحيض أو النفاس.
# [قوله: وعلى الثاني إلخ] فإذا كان عليه خمسة أيام من رمضان فتعتبر الصحة
~~والإقامة في الخمسة الأخيرة من شوال على قياس ما قلنا في شعبان، ولكن هذا
~~القول ضعيف.
# [قوله: وانظر هل النسيان عذر إلخ] لا نظر فإن البرزلي قال: ظاهر المدونة
~~أن عليه الإطعام.
# وقال السيوري حين سئل عن ذلك: لا إطعام عليه أي بخلاف التأخير لإكراه أو
~~جهل فلا كفارة، وذكر بعضهم أن الجاهل أولى من الناسي.
# PageV01P449
# أو لا؟ انتهى. وفي ج: لا يجب قضاء رمضان على الفور
~~باتفاق عند ابن بشير.
# وقال ق: يجب في قضاء رمضان التتابع والفور ولو كان رمضان ثلاثين ليلة
~~وصام شهرا قضاء عنه فكان تسعة وعشرين كمل ثلاثين، ويجوز القضاء في كل وقت
~~يجوز فيه التطوع بالصوم ولا يقضي في الأيام الممنوع فيها الصوم انتهى.
# ثم أشار إلى الشرط الموعود بمجيئه وهو البلوغ بقوله: (ولا صيام على
~~الصبيان) لا وجوبا ولا استحبابا (حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية) لو قال
~~حتى يبلغا لكان أولى فإن البلوغ يكون بالاحتلام أي الإنزال أو السن وهو
~~ثماني عشرة سنة على المشهور، وتزيد الأنثى بالحيض بخلاف الصلاة فإنهم
~~يؤمرون بها استحبابا، وقد تقدم توجيه الفرق بينهما على ما في صدر الكتاب
~~بأن الصلاة تتكرر فأمروا بها ليتمرنوا عليها لئلا تثقل عليهم بعد البلوغ
~~بخلاف الصوم فإنه في العام مرة فلا يتأتى فيه تمرين.
# (وبالبلوغ لزمتهم أعمال ms0850 الأبدان) من صلاة وصيام وحج وغزو (فريضة) وكذلك
~~بالبلوغ لزمتهم أعمال القلوب كوجوب النيات وأحكام الاعتقادات، وفي كلامه
~~إشكال مذكور وجوابه في الأصل ثم استدل على لزوم الصبيان الفرائض بالبلوغ
~~بقوله: (قال الله سبحانه) وتعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم
~~فليستأذنوا} [النور: 59]
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه: اعلم أن التفريط الموجب للكفارة إنما ينظر فيه لشعبان الوالي لعام
~~القضاء خاصة، فمن اتصل مرضه برمضان الوالي لعام القضاء وفرط في العام
~~الثاني حتى دخل رمضان السنة الثالثة فإنه لا كفارة عليه.
# [قوله: وقال ق يجب إلخ] ضعيف والمعتمد أنه لا يجب على الفور.
# [قوله: ولو كان رمضان إلخ] راجع لأصل المسألة.
# [قوله: كمل ثلاثين] أي ولا كفارة عليه في اليوم الذي يقضيه؛ لأنه لم
~~يمكنه القضاء في شعبان.
# [قوله: في الأيام الممنوع إلخ] أي وهي رابع النحر وسابقاه وما وجب صومه
~~ولو بنذر، ويصح في يوم الشك كما أفاده التوضيح.
# [قوله: لا وجوبا ولا استحبابا] أي فلا ثواب لهم؛ لأن الثواب إنما يكون في
~~فعل ما يؤمر به الفاعل قاله عج.
# قال: ويفهم من حديث «ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» أنه يندب حج الصغير
~~وتلتفت النفس للفرق اه.
# قال الشيخ: وأقول لعل الفرق ما مر من مشقة الصيام دون الحج؛ لأن الحج وإن
~~عظمت مشقته إنما هو لغيره، وأما هو فيحمله الولي فيما لا يطيق.
# [قوله: يكون بالاحتلام] أي ويكون بغير ذلك كإنبات العانة وحمل الجارية.
# [قوله: وهو ثماني عشرة سنة إلخ] وقيل خمسة عشر وقيل ستة عشر.
# [قوله: توجيه الفرق] الإضافة للبيان أي توجيه هو الفرق.
# [قوله: على إلخ] أي الفرق حالة كون الفرق كائنا على الوجه الذي في صدر
~~الكتاب أي من كينونة العام في الخاص أي تحققه فيه.
# [قوله: بأن الصلاة إلخ] الأولى أن يأتي بمن بيانا لما.
# [قوله: وبالبلوغ] هو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من حال الطفولية إلى
~~حال الرجولية، أي والعقل ولو قال وبالتكليف لزمهم لكان أولى.
# [قوله: من صلاة] أي من ms0851 كل أمر يتوقف على البلوغ فلا يرد لزوم العدة
~~والإحداد للصغيرة ولزوم نفقة الأبوين وغير ذلك وصدقة الفطر، أو أن المخاطب
~~بذلك الولي.
# [قوله: وصيام إلخ] ظاهره أنه بمجرد حصول ذلك يلزم الصوم وليس كذلك؛ لأنه
~~لو احتلم أحدهما أو حاضت أثناء النهار لم يلزمها صوم بقية ذلك اليوم كما لا
~~يلزمه قضاؤه ولا قضاء ما قبله.
# [قوله: فريضة] بالنصب على الحال المؤكدة لعاملها؛ لأن اللزوم والفرض
~~مترادفان.
# [قوله: كوجوب النيات] من إضافة الصفة للموصوف أي النيات الواجبة؛ لأن
~~الذي من عمل القلب النية لا وجوبها.
# وقوله: وأحكام الاعتقادات أي أحكام هي الاعتقادات كاعتقاد أن الله واحد
~~مثلا فمراده بالأحكام ما حكم الشرع بوجوبه [قوله: وفي كلامه إشكال إلخ]
~~محصل الإشكال هو ما أشرنا إليه بقولنا: فلا يرد لزوم العدة والإحداد،
~~والجواب هو ما أشرنا إليه بقولنا: أي من كل أمر أو أن المخاطب بذلك
# PageV01P450
# لأن الاستئذان واجب وعلقه بالبلوغ، وكذلك سائر أعمال
~~الأبدان لا تجب إلا بالبلوغ.
# (ومن أصبح) بمعنى طلع عليه الفجر (جنبا) كانت الجنابة من وطء أو احتلام
~~عمدا أو نسيانا في فرض أو تطوع (ولم يتطهر) بالماء (أو امرأة حائض طهرت)
~~بمعنى انقطع عنها دم الحيض ورأت علامة الطهر (قبل) طلوع (الفجر) الصادق
~~(فلم يغتسلا) أي الجنب والحائض المذكوران (إلا بعد الفجر) سواء أمكنهما
~~الغسل قبل طلوع الفجر أم لا (أجزأهما صوم ذلك اليوم) ولا شيء عليهما، أما
~~صحة صوم الجنب فلما صح «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر في
~~رمضان وهو جنب فيغتسل ويصوم» ، وأما صحة صوم الحائض إذا طهرت قبل الفجر في
~~رمضان فمتفق عليه إذا كان طهرها قبل الفجر بقدر ما تغتسل فيه، وعلى المشهور
~~إن كان قبله في مقدار لا يسع غسلها فيه، ومفهوم كلامه أنها إذا طهرت بعد
~~الفجر لا يصح صومها وهو كذلك اتفاقا.
# (ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا) صيام (يوم النحر) لما صح من نهيه - عليه
~~الصلاة والسلام - عن صيامهما والإجماع على تحريمهما (ولا يصام ms0852 اليومان
~~اللذان بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا) كذا الرواية يصام
~~بالبناء لما لم يسم فاعله والمتمتع بالرفع الصواب أن يقول: ولا يصوم
~~اليومين إلخ ووجهت الرواية بأن المتمتع فاعل بفعل مضمر تقديره إلا أن
~~يصومهما المتمتع، وظاهر كلامه أنه لا يصومهما غير المتمتع وليس كذلك فقد نص
~~في الحج على أن القارن مثله يصومهما.
# ق: والنهي هنا على سبيل الكراهة لا التحريم، وقال ع: واختلف هل النهي عن
~~صومهما تعبد أو معلل بضيافة الله تعالى، وعلى الأول لو نذر صومهما لم يجب
~~عليه قضاؤهما وعلى الثاني يجب (واليوم الرابع)
#
### | [حاشية العدوي]
# الولي.
# [قوله: {فليستأذنوا} [النور: 59]] أي في كل الأوقات {كما استأذن الذين من
~~قبلهم} [النور: 59] وهم الكبار.
# [قوله: وكذلك سائر إلخ] قال تت: فدل على لزوم الأحكام لهم بالبلوغ إذ لا
~~فرق بين حكم وحكم، وبهذا يرد إيراد من قال: إن شرط الدليل مطابقته للمدلول
~~وهذا أخص منه؛ لأن الفرض كجنس واحد، فلذا صح الاستدلال بوجوب الاستئذان على
~~لزوم الفرائض لهم.
# [قوله: عمدا أو نسيانا] أي أصبح عامدا لذلك أو ناسيا.
# [قوله: قبل طلوع الفجر] أي أو مع الفجر.
# [قوله: ولا شيء عليها] أي ولكن الأفضل الاغتسال ليلا وتأخير المصطفى -
~~صلى الله عليه وسلم - الغسل بعد الفجر إما لبيان الجواز أو لكونه كان لا
~~يجامع إلا في آخر الليل بحيث لا يسعه الغسل قبل الفجر، وإذا شكت هل طهرت
~~قبل الفجر أو بعده وجب عليها الإمساك والقضاء والإمساك لاحتمال طهرها قبل
~~الفجر، والقضاء لاحتمال طهرها بعده.
# [قوله: وعلى المشهور] خلافا لعبد الملك.
# [قوله: ولا يجوز صيام] أي ولا يصح إذ لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة.
# واختلف هل المنع تعبد أو معلل بضيافة الله.
# [قوله: والصواب إلخ] أي لأن المتمتع فاعل ففعله يكون بصيغة المبني للفاعل
~~لا بصيغة المبني للمفعول مع أنه هنا بتلك الصيغة، وأيضا فقد استوفى عمدته
~~أي الذي هو نائب الفاعل.
# [قوله: فقد نص في الحج على أن القارن ms0853 مثله] فيه قصور فالأحسن قول عج وغير
~~المتمتع ومن القارن والمفتدي ومن وجب عليه الدم لنقص في الحج غير ما ذكر
~~كالمتمتع إلى أن قال: قلت وانظر هل يشمل الصوم في جزاء الصيد؛ لأنه نقص في
~~الحج أو لا؛ لأنه ليس بنقص فيه اه.
# وكتب بعض تلامذته على قوله: لأنه نقص في الحج لعله نقص في متعلقات الحج.
# وقوله: لنقص في الحج أي يتقدم على الوقوف بعرفة، وعجز عن الهدي فإنه يصوم
~~عشرة أيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت يحرم إلى عرفة أي فإن فاته ذلك
~~صام أيام منى وسبعة إذا رجع.
# [قوله: والنهي عنه على سبيل الكراهة إلخ] الراجح أن النهي للتحريم على ما
~~نقل الحطاب عن الشبيبي قاله عج.
# [قوله: وعلى الأول]
# PageV01P451
# من يوم النحر (لا يصومه متطوع ويصومه من نذر أو من
~~كان في صيام متتابع قبل ذلك) كمن صام شوالا وذا القعدة ثم مرض فيه، ثم صح
~~في الرابع فإنه يصومه.
# وظاهر قوله: من نذره جوازه مطلقا أعني سواء قصده بالنذر أو وافق نذره مثل
~~أن ينذر يوم الخميس فيوافق ذلك وليس كذلك لأن ابتداء نذره على التعيين
~~مكروه ويلزمه صومه.
# (ومن أفطر) بأكل أو شرب أو جماع (في نهار رمضان) حال كونه (ناسيا فعليه
~~القضاء فقط) وجوبا احترز بنهار رمضان عما إذا أفطر في تطوعه ناسيا فإنه لا
~~قضاء عليه كما صرح به قبل أو أفطر في واجب غير رمضان لعذر من مرض أو حيض أو
~~نسيان فإنه لا قضاء عليه على المشهور.
# واحترز بناسيا عما إذا أفطر متعمدا غير متأول فإنه عليه مع القضاء
~~الكفارة كما سيصرح به بعد وبفقط؛ لأنه لا كفارة عليه خلافا لابن الماجشون
~~والشافعي وأحمد أن عليه الكفارة إذا كان فطره بجماع لحديث «الأعرابي الذي
~~جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يضرب صدره وينتف شعره، ويقول:
~~هلكت وأهلكت فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: وما ذاك؟ قال: جامعت
~~أهلي في رمضان، فأمره بالكفارة» أجاب ms0854 أصحابنا بأن قرينة الحال من الضرب
~~والنتف تدل على أن الجماع كان عمدا.
# (وكذلك) يجب على (من أفطر فيه) أي في نهار رمضان (ل) أجل (ضرورة من مرض)
~~يشق معه الصوم أو لا يشق لكن يخاف معه طول المرض أو زيادته أو
#
### | [حاشية العدوي]
# الظاهر عليهما معا فتدبر.
# [قوله: لا يصومه متطوع] أي يكره ووجه الفرق بينه وما قبله أن التعجيل
~~يسقط رميه فهو أضعف رتبة منهما.
# قال تت: ولا يقضي فيه رمضان ولا النذر المضمون ولا يبتدئ فيه صوم كفارة
~~واليومان اللذان قبله أحرى اه.
# [قوله: ويصومه من نذره] أي يلزم الناذر صومه مع كراهته، والنذر لا يلزم
~~الوفاء به إلا إذا كان مندوبا أو مسنونا نظرا لكونه عبادة.
# [قوله: أو من كان في صيام إلخ] أي وكذا يصومه من كان في صيام غير منذور
~~لكن متتابع وجوبا قبل ذلك، أي قبل مجيء الرابع كمن صام شوالا وذا القعدة عن
~~كفارة ظهار أو قتل ثم مرض ثم صح في ليلة الرابع فإنه يصومه.
# [قوله: أو وافق نذره إلخ] أي وشمل من نذره في ضمن سنة معينة أو غير
~~معينة.
# [قوله: وليس كذلك] فيه نظر؛ لأن ظاهر المصنف جواز صومه من حيث إنه نذره
~~وهذا لا ينافي أن يكون النذر ابتداء مكروها.
# [قوله: فعليه القضاء فقط] ويجب عليه الإمساك لحرمة الزمن فإن تمادى على
~~الفطر غير متأول لزمه الكفارة، وأما لو تمادى متأولا بأن ظن إباحة الأكل
~~كمن أفطر ناسيا فلا كفارة عليه؛ لأن هذا تأويل قريب.
# [قوله: فإنه لا قضاء عليه] أي ويجب عليه الإمساك.
# [قوله: أو أفطر إلخ] المراد بالواجب المنذور المعين، وأما غيره من الصوم
~~الواجب فهو كرمضان إذا أفطر فيه ناسيا أو مكرها بمرض أو غيره وجب عليه
~~قضاؤه كما ذكره عج.
# [قوله: من مرض] يدخل فيه الإغماء ومن العذر أيضا الإكراه.
# [قوله: على المشهور] راجع للنسيان أي أن الناسي لا قضاء عليه على المشهور
~~هذا معناه إلا أنه ضعيف، والراجح أن عليه ms0855 القضاء.
# [قوله: وبفقط] أي واحترز بقوله، فقط عن الكفارة؛ لأنه لا كفارة عليه
~~فالمحترز عنه محذوف كما تقرر.
# [قوله: خلافا لابن الماجشون والشافعي] ما نسبه الشارح للشافعي من كونه
~~عليه الكفارة بالجماع إذا أفطر ناسيا خلاف ما في البهجة وشرحها للشيخ ولي
~~الدين العراقي، وخلاف ما في المنهج وأصله والروضة من كون الكفارة لا تجب
~~بالجماع إلا إذا كان عمدا.
# [قوله: ينتف] بكسر التاء من باب ضرب كما في المصباح [قوله: «هلكت وأهلكت»
~~] أي فعلت ما هو سبب لهلاكي وهلاك غيري وهو زوجته التي وطئها.
# [قوله: «وما ذاك» ] أي أي شيء سبب ذاك ففي العبارة حذف مضاف.
# [قوله: قرينة الحال] أي قرينة هي الحال أي حاله.
# [قوله: يشق معه إلخ] حاصله أن أقسام المرض أربعة مراد المصنف ثلاثة وليس
~~مراده الرابع.
# [قوله: يشق معه الصوم إلخ] ويجوز الفطر إن لم يخش هلاكا أو شديد أذى وإلا
~~وجب الإفطار.
# [قوله: لكن يخاف معه طول المرض] أي واستند
# PageV01P452
# تأخر برء القضاء فقط من غير كفارة، أما إذا كان المرض
~~لا يشق معه صوم ولا يخاف زيادة المرض ولا تأخر البرء وأفطر فعليه القضاء
~~والكفارة.
# (ومن سافر سفرا) أي تلبس بسفر وقت انعقاد النية (تقصر فيه الصلاة) وهو
~~أربعة برد فأكثر ذاهبا أو راجعا ولم يكن سفر معصية وبات على الفطر (ف) يباح
~~(له أن يفطر) بأكل أو شرب أو جماع وبالغ على ذلك بقوله: (وإن لم تنله
~~ضرورة) غير ضرورة السفر فمع الضرورة أحرى (و) مع إباحة الفطر للمسافر يجب
~~(عليه القضاء) إذا أفطر من غير خلاف لقوله تعالى {فعدة من أيام أخر}
~~[البقرة: 184] (والصوم) في السفر (أحب إلينا) أي إلى المالكية لمن قوي عليه
~~على المشهور. لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] ويبيت
~~الصيام في السفر كل ليلة.
# (ومن سافر أقل من أربعة برد فظن) أي غلب على ظنه ويحتمل أن يكون بمعنى
~~تيقن (أن الفطر مباح له فأفطر) لذلك (فلا كفارة عليه) لأنه متأول ولم يقصد
~~انتهاك حرمة ms0856 الشهر (و) إنما يجب (عليه القضاء) فقط من غير خلاف ولو ذكر هذه
~~المسألة بعد قوله: (وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه) لكان أولى؛ لأنها
~~جزئية من هذه الكلية.
# وظاهر كلامه أن المتأول لا كفارة عليه مطلقا وهو خلاف المشهور، إذ
~~المشهور التفصيل وهو إن
#
### | [حاشية العدوي]
# في ذلك لتجربة من نفسه أو إخبار طبيب حاذق أو موافق له في المزاج.
# [قوله: أي تلبس بسفر وقت انعقاد النية] بأن وصل إلى محل بدء القصر قبل
~~طلوع الفجر أو مع طلوع الفجر؛ لأن وقت انعقاد النية هو قبل طلوع الفجر أو
~~معه، وأولى من ذلك لو ابتدأ سفره قبل الغروب أي في إباحة الفطر ثاني يوم.
# وقوله: وبات على الفطر فإن وصل إلى محل بدء القصر كما ذكر وبيت الصوم لم
~~يجز له الفطر إلا لضرورة كغير المسافر، فإن أفطر اختيارا كفر تأول أم لا،
~~وحاصل ما في هذه المسألة من التفصيل أنه متى نواه بسفر فأفطر كفر متأولا أو
~~لا وكذا من شرع بعد الفجر وبيت الفطر فتجب الكفارة متأولا أو عزم على السفر
~~قبل الفجر أو بعده أفطر بالفعل أو لا، فهذه ثمانية تضم للأوليين فالجملة
~~عشرة، وكذا تجب الكفارة إذا بيت الصوم في الحضر ثم شرع بعد الفجر وأفطر قبل
~~عزمه وشروعه في السفر متأولا أم لا، فهاتان صورتان تضم للعشرة فالجملة اثنا
~~عشر.
# وكذا تجب إذا بيت الصوم في الحضر وأفطر بعد عزمه وقبل شروعه إن كان غير
~~متأول أو متأولا ولم يسافر يومه، فإن تأول وسافر يومه فلا كفارة كما إذا
~~بيت الصوم في الحضر ثم سافر بالفعل بعد الفجر أم لا فأفطر فلا كفارة عليه
~~تأول بفطره أم لا، حصل عزم على السفر قبل الفجر أم لا، فهذه سبعة تضم
~~للاثني عشر فالجملة تسع عشرة صورة.
# [قوله: ولم يكن سفر معصية إلخ] ومن غير المعصية المكروه كما يفهم من كلام
~~ابن ناجي.
# [قوله: فيباح له أن يفطر] أي بالفعل بأكل إلخ، ms0857 ولو فسر المصنف بقوله: فله
~~أن يبيت الفطر لكان أخصر.
# وقوله: بأكل أو شرب أو جماع أي أو غير ذلك.
# [قوله: ومع إباحة الفطر] لا يخفى أنه حمل الفطر على الفطر بالفعل، فمفاده
~~أنه إذا لم يفطر بالفعل والفرض أنه لم يبيت الفطر لا قضاء عليه وليس كذلك
~~بل عليه القضاء.
# [قوله: لمن قوي عليه على المشهور] وقيل: الفطر أفضل قاله تت.
# فإن قلت ما الفرق على المشهور بينه وبين القصر؟ قيل: الفرق أن في القصر
~~أداء العبادة في وقتها بخلاف الفطر في السفر، وأيضا الإتمام عند أبي حنيفة
~~وجماعة من العلماء لا يجزئ، وأجمع العلماء المعتبرون على إجزاء الصوم فكان
~~أولى.
# [قوله: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184]] أي المرخصون في الإفطار من
~~المرضى والمسافرين، وفسرت الآية وأن تصوموا أي المطيقون خير لكم من الفدية،
~~ولعل مقابل المشهور يفسر به فتدبر.
# [قوله: بمعنى تيقن] أي اعتقد والأولى حمل كلام المصنف على الظن وإن لم
~~يغلب.
# [قوله: ولم يقصد إلخ] لازم لقوله؛ لأنه متأول.
# [قوله: لا كفارة عليه مطلقا] أي سواء كان التأويل قريبا أم بعيدا.
# PageV01P453
# كان التأويل قريبا وهو ما يقع سببه فلا كفارة عليه
~~لأنه معذور باستناده إلى سبب ذكر في المختصر لذلك ستة صور، إحداها: المسألة
~~التي تقدمت من كلام الشيخ وباقيها نقلناها في الأصل وإن كان التأويل بعيدا
~~وهو ما لم يقع سببه فالكفارة ذكر في المختصر لذلك خمس صور منها:
# من رأى هلال رمضان فلم تقبل شهادته فظن أن الصوم لا يلزمه فأصبح مفطرا.
# (وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب) بفم (أو جماع) من غير
~~خلاف إن كان على سبيل الانتهاك، وعلى المشهور إن كان بتأويل بعيد ولا يجب
~~إن كان بتأويل قريب، واحترز بالمتعمد من
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ما يقع سببه] أي ما يوجد سببه، وسيأتي يقول في البعيد وهو ما لم
~~يقع سببه أي ما لم يوجد سببه، هذا مدلوله إلا أنه ليس مرادا؛ لأن السبب
~~موجود ms0858 في كل إلا أن في القريب السببية قوية بخلاف البعيد.
# [قوله: لأنه معذور باستناده إلى سبب] أي قوي.
# [قوله: وباقيها نقلناها في الأصل] ثانيها من أفطر ناسيا ثم أفطر متعمدا
~~ظانا الإباحة فهذا لا كفارة عليه، ثالثها: من كان جنبا أو حائضا قبل الفجر
~~ولم يغتسل من ذلك إلا بعد الفجر فاعتقد أن صوم ذلك اليوم لا يلزم فأفطر
~~عامدا فلا كفارة عليه.
# رابعها: من تسحر في الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزمه فأفطر بعد ذلك
~~عامدا فلا كفارة عليه، وأما لو تسحر قربه فظن أن صوم ذلك لا يلزمه فأفطر
~~عمدا فهو تجب عليه الكفارة؛ لأنه تأويل بعيد، خامسها: من قدم من سفره في
~~رمضان ليلا فاعتقد أن صبيحة تلك الليلة لا يلزم فيه صوم وأن من شروط لزوم
~~الصوم أن يقدم من سفره قبل غروب الشمس فأفطر فلا كفارة عليه.
# سادسها: من رأى هلال شوال نهارا صبيحة ثلاثين من نهار رمضان فاعتقد أن
~~ذلك اليوم يوم فطر لظنه أن الهلال لليلة الماضية فأفطر عمدا فلا كفارة سواء
~~رآه قبل الزوال أو معه.
# والحاصل أنهم في الأقسام الستة ظنوا الإباحة وأما لو علموا الحرمة أو
~~ظنوها أو شكوها كفروا وكانوا آثمين بخلاف من ظن الإباحة، فالظاهر كما قال
~~بعضهم أنه لا إثم عليه.
# تنبيه: قوله نقلناها أنث ومقتضى الظاهر نقلناه نظرا لكون الباقي صورا.
# [قوله: فظن أن الصوم لا يلزمه إلخ] ثانيها من عادته أن تأتيه الحمى في كل
~~ثلاثة أيام فأصبح في اليوم الذي تأتي فيه مفطرا ثم إن الحمى أتته في ذلك
~~اليوم فإنه يلزمه الكفارة وأولى إن لم تأته.
# ثالثها: من عادتها الحيض في يوم معين فأصبحت في ذلك اليوم فأفطرته ثم
~~جاءها الحيض في بقية ذلك اليوم: رابعها: من حجم أو احتجم فأفطر ظانا
~~الإباحة لأجل هذا فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه تأويل بعيد.
# ولكن هذا ضعيف والتعمد أنه من التأويل فلا كفارة على حاجم ولا محتجم.
# خامسها: من اغتاب شخصا في رمضان فظن ms0859 أن ذلك أبطل صومه لأنه أكل لحم صاحبه
~~فأفطر عامدا فإنه يلزمه الكفارة وأولى القضاء.
# [قوله: بأكل أو شرب] فلو عزم على الأكل أو الجماع ولم يفعل فلا يلزمه
~~كفارة ولا قضاء كمن عزم على أن ينقض وضوءه بريح مثلا ولم يفعل فلا وضوء
~~عليه.
# [قوله: أو جماع] فيه قصور إذ من تعمد إنزال المني تجب الكفارة عليه أيضا
~~إلا أن يقال نظر المصنف للغالب، والمراد بالجماع الجماع الموجب للغسل فوطء
~~الصغيرة التي لا تطيق الوطء لا قضاء فيه ولا كفارة حيث لم يحصل منه مني ولا
~~مذي قاله عج.
# [قوله: إن كان على سبيل الانتهاك] أي ظاهرا وفي نفس الأمر احترازا مما لو
~~تعمد الفطر في يوم ثم تبين أنه يوم عيد أو أفطرت المرأة متعمدة ثم تبين
~~أنها حائض قبل ذلك فلا كفارة عليها بخلاف من أفطرت متعمدة ثم يأتيها بعد
~~فطرها الحيض في ذلك اليوم فإنها تكفر، والانتهاك يتضمن كونه مختارا عالما
~~بحرمة الموجب الذي فعله، ولا يشترط أن يعلم وجوب الكفارة فيخرج من فعل شيئا
~~من موجبات الكفارة ناسيا أو مكرها أو غلبة إلا من استاك بجوزاء نهارا عمدا
~~وابتلعها غلبة
# PageV01P454
# الناسي والجاهل، وقيدنا الأكل والشرب بفم احترازا عن
~~الواصل إلى الحلق أو المعدة من غير الفم وأشار بقوله: (مع القضاء) إلى أن
~~القضاء لازم للكفارة ففي كل موضع تلزم فيه الكفارة يلزم فيه القضاء.
# تنبيه: ق: أوجب الكفارة على المتعمد وسكت عن الجاهل، والمشهور أنه
~~كالعامد.
# وقال ج: لا خلاف أن من أفطر متعمدا أنه يؤدب إذا لم يأت تائبا، وأما إن
~~جاء تائبا فالمختار العفو.
# ولما تقدم له ذكر الكفارة استشعر سؤال سائل قال له وما هي فقال:
~~(والكفارة في ذلك) أي في الأكل والشرب والجماع عمدا في شهر رمضان، وكذا في
~~جميع ما يوجب الكفارة فيه على وجه الانتهاك أو التأويل البعيد يكون بأحد
~~أمور ثلاثة على وجه التخيير أحدها: (إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم ms0860 -) وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي. ابن بشير: وهل
~~يكون من عيش المكفر أو من غالب عيش الناس إن اختلف ذلك. اللخمي: يجري ذلك
~~على
#
### | [حاشية العدوي]
# وأولى عمدا فعليه الكفارة بخلاف ما لو ابتلعها نسيانا فلا، وكذا تجب
~~الكفارة إذا تعمد استياكه بها ليلا وابتلعها نهارا عمدا فقط لا غلبة أو
~~نسيانا فيقضي فقط.
# [قوله: من الناسي والجاهل] أي ناسي الحرمة وجاهلها وهو من لم يستند لشيء
~~كحديث عهد بالإسلام يظن أن الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع فلا كفارة
~~عليه، كما إذا جهل رمضان وكما إذا أفطر يوم الشك قبل ثبوت الصوم [قوله:
~~احترازا عن الواصل إلخ] أي فلا كفارة وعليه القضاء فقط، وإذا أكل بعد ذلك
~~متأولا إباحة ذلك فالظاهر لا كفارة عليه وإنما أطلق المصنف اعتمادا على
~~المتعارف من أن الأكل والشرب إنما يكونان بالفم.
# وقول الشارح: احترازا عن الواصل إلى الحلق يقتضي أنه لو وصل شيء إلى
~~الحلق من الفم ورده أنه تجب الكفارة وليس كذلك إنما تجب الكفارة بما وصل
~~الجوف من الفم، وأما ما وصل من المائعات إلى الحلق ورده فلا يجب إلا القضاء
~~فقط.
# وقلنا: من المائعات احترازا مما إذا وصل نحو درهم للحلق ورده فلا قضاء
~~عليه.
# [قوله: ففي كل موضع إلخ] هذا إذا كانت الكفارة عنه، وأما لو كفر عن غيره
~~كما لو أكره زوجته أو غيرها على الجماع لم يلزمه القضاء وإنما القضاء عليها
~~فقط [قوله: والمشهور أنه كالعامد] أي فيكون قوله فيما تقدم، واحترز
~~بالمتعمد من الناسي والجاهل خلاف المشهور، والحاصل أن الجاهل فيه قولان،
~~شهر الأقفهسي أنه كالعامد والذي درج عليه صاحب المختصر أنه ليس كالعامد
~~وهذا صريح.
# تت: والمعتمد ما عليه صاحب المختصر من أنه لا كفارة عليه.
# [قوله: أنه يؤدب] أي بما يراه الإمام من ضرب أو سجن أو بهما ولو كان نظره
~~بما يوجب حدا فتجب الكفارة، والحد والأدب فإذا كان الحد رجما قدم الأدب
~~عليه فيما يظهر كما ذكره بعضهم، فإن ms0861 جاء تائبا سقط الأدب فقط.
# [قوله: وكذا في جميع ما يوجب] لا يخفى أن جميع يقتضي متعددا مع أن الباقي
~~بعد الثلاثة الإنزال فقط.
# وقوله: فيه متعلق بمحذوف، والتقدير وكذا في جميع ما يوجب الكفارة حالة
~~كونها كائنا في شهر رمضان.
# وقوله: على وجه إلخ إضافة وجه لما بعده للبيان.
# [قوله: يكون بأحد أمور ثلاثة] هذا في حق الحر الرشيد احترازا عن العبد
~~فإنما يكفر بالصوم إلا أن يعجز عنه أو يمنعه سيده لإضراره بخدمته، فيبقى في
~~ذمته إلى أن يأذن له سيده في الإطعام، وللاحتراز عن السفيه فإن وليه يأمره
~~بالصوم فإن لم يقدر عليه أو أبى كفر عنه بأدنى النوعين أي قيمة الإطعام أو
~~الرقية، وهذا في تكفير الشخص عن نفسه، وأما لو كفر عن غيره فإنما يكفر عنه
~~بالإطعام أو العتق إن كان المكفر عنه حرا بالإطعام فقط إن كان رقيقا كما لو
~~وطئ أمته في نهار رمضان طوعا أو كرها؛ لأن طوعها إكراه لأجل الرق، أما
~~زوجته لا يكفر عنها إلا إذا أكرهها.
# [قوله: ستين مسكينا] أحرارا مسلمين.
# وقوله: مد فلا يجزئ غداء وعشاء.
# [قوله: وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي] وهو ملء اليدين المتوسطين لا
~~مقبوضتين ولا مبسوطتين.
# [قوله: إن اختلف ذلك] أي عيش المكفر وعيش
# PageV01P455
# الخلاف في الكفارة وفي زكاة الفطر، ومفهوم قوله
~~كالمدونة ستين إلخ أنه لا يجزئ إعطاؤه ثلاثين مسكينا مدين مدين فإن أعطى
~~لدون ستين استرجع من كل واحد منهم ما زاد على المد إن كان بيده وكمل
~~الستين، فإن ذهب ذلك فلا رجوع له؛ لأنه هو الذي سلطهم على ذلك، وليس المراد
~~بالمسكين هنا ما يراد به في الزكاة بل المحتاج، وما ذكرناه من أن كفارة
~~رمضان واجبة على التخير هو المشهور وعليه اختلف في أي أنواعها الثلاثة
~~أفضل، والمشهور أنه الإطعام وإليه أشار الشيخ بقوله: (فذلك) أي الإطعام
~~المذكور (أحب إلينا) أي إلى بعض أصحاب مالك وهو منهم؛ لأنه أعم نفعا.
# وثانيها: العتق وإليه أشار بقوله: (وله أن يكفر ms0862 بعتق رقبة) ويشترط فيها
~~أن تكون كاملة غير ملفقة مؤمنة سليمة محرورة وتحريرها أن يبتدئ إعتاقها من
~~غير أن تكون مستحقة بوجه.
# وثالثها: الصوم وإليه أشار بقوله: (أو صيام شهرين متتابعين) .
# تنبيه: اختلف هل العتق أفضل أو الصوم، قولان: لأن كلام الشيخ محتمل لهما
~~وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام ولا تتعدد بتكررها في اليوم الواحد قبل
~~إخراجها اتفاقا ولا بعد التكفير على المذهب.
# (وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة) لأن الكفارة من خصائص
~~رمضان، وما ذكره لا
#
### | [حاشية العدوي]
# الناس [قوله: في الكفارة] أي كفارة اليمين.
# قال ابن عرفة في كفارة اليمين: وفي كون المعتبر عيش أهل البلد أو المكفر
~~غير البخيل.
# ثالثها الأرفع إن قدر فإن قلت: قوله عيش أهل البلد يخالف ظاهر قوله
~~تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] قلت: يمكن أنه على حذف
~~مضاف أي أهل بلدكم، والمراد بأوسط حينئذ الغالب وقد يبعد ذلك أو يمنعه.
# قوله: تطعمون إذ لو أراده لقال من أوسط طعام بلدكم قاله الشيخ الزرقاني
~~[قوله: في زكاة الفطر] أي يجري على الخلاف في زكاة الفطر، ولعله الذي أشار
~~له بهرام بقوله: قوت أهل البلد أو المزكى انتهى.
# والراجح قوت أهل البلد [قوله: إن كان بيده] أي وبين له أنه كفارة، وكذا
~~لا يجزئ لو أعطى الستين مدا لأكثر من ستين، ويكمل الستين منهم وينزع من
~~البقية بالقرعة.
# [قوله: ما يراد به في الزكاة] أي من أنه الذي لا يملك شيئا؛ لأنه قوبل
~~بالفقير هناك فلم يقتصر عليه.
# وقوله: بل المحتاج أي الشامل له وللفقير الذي لا يملك قوت عامه.
# [قوله: هو المشهور] وقيل: على الترتيب العتق فالصوم فالإطعام، وقيل:
~~العتق والصوم للجماع والإطعام لغيره.
# [قوله: والمشهور أنه الإطعام] وقيل: العتق أفضل ثم الصوم ثم الإطعام قاله
~~ابن حبيب.
# [قوله: وهو منهم] أي المصنف منهم أي من المختارين لذلك، وإلا فمعلوم أن
~~المصنف من أصحاب مالك أي أهل مذهبه [قوله: أن تكون كاملة] أي لا إن عتق ms0863
~~بعضها.
# وقوله: مؤمنة أي لا كافرة.
# وقوله: غير ملفقة أي أن لا تكون تلك الرقبة ملفقة، والمراد أن لا تكون
~~الرقبة ملفقة من رقبتين أي بحيث يعتق من رقبة نصفا ومن أخرى النصف الآخر إذ
~~المجموع رقبة واحدة إلا أنها ملفقة.
# [قوله: سليمة] أي عن قطع إصبع وعمى وبكم وجنون وإن قل ومرض مشرف إلى آخر
~~ما سيأتي في الظهار.
# [قوله: من غير أن تكون مستحقة بوجه] أي من غير أن تكون مستحقة للعتق
~~بوجه، وأما إذا استحقت للعتق كما لو كانت تعتق عليه بسبب قرابة أو تعليق
~~كقوله: إن اشتريته فهو حر فإنه لا يجزئه؛ لأنه يعتق عليه بمجرد الشراء.
# [قوله: هل العتق أفضل] وهو الراجح؛ لأن فيه منفعة للغير.
# قال عج: اختلف هل الكفارة على الفور أو التراخي.
# [قوله: ولا تتعدد بتكررها في اليوم الواحد] هذا إذا كانت الكفارة متعلقة
~~بنفسه، وأما لو أوجب الكفارة على غيره فتتعدد عليه الكفارة كما لو أكره
~~زوجاته في يوم واحد على الوطء ووطئ الجميع فيجب لكل كفارة.
# [قوله: على المذهب] أي
# PageV01P456
# خلاف فيه على ما قال: ابن ناجي: وإنما الخلاف هل يقضي
~~يوما واحدا أو يومين ظاهر المختصر أن القولين مشهوران.
# (ومن أغمي عليه) أي ذهب عقله (ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء
~~الصوم) ق: والمغمى عليه إما أن يغمى عليه قبل الفجر أو بعده، فالأول إن
~~أفاق بعده بكثير لم يجزه بلا خلاف وإن أفاق بعده بيسير لم يجزه على
~~المشهور، والثاني إن أفاق بعده بمدة يسيرة أجزأه وإن أفاق بعد الزوال أو
~~عنده لم يجزه وحكم المجنون حكم المغمى عليه (ولا يقضي) من أغمي عليه ليلا
~~وأفاق بعد طلوع الفجر (من الصلوات) المفروضة (إلا ما أفاق في وقته) وقد
~~تقدم هذا في باب جامع الصلاة أعاده لينبه على أن الصوم يخالف الصلاة، ألا
~~ترى أن الحائض تقضي
#
### | [حاشية العدوي]
# وقيل: إنها تتعدد إذا حصل الموجب بعد التكفير.
# [قوله: على ما قال ابن ناجي] قال ms0864 تت: قال ابن ناجي اتفاقا.
# وقال الأقفهسي على المشهور انتهى.
# فقول الشارح على ما قال ابن ناجي أي لا على ما قاله الأقفهسي.
# [قوله: وإنما الخلاف إلخ] هذا الخلاف إنما هو إذا أفطر عمدا لا إن أفطر
~~سهوا.
# فلا يلزمه إلا واحد باتفاق خلافا لبعض الشراح، وأجرى بعضهم هذا الخلاف في
~~القضاء سواء كان الأصل فرضا أو نفلا فإن قلت: القول بعدم وجوب قضاء القضاء
~~فيمن تعمد فطره والاتفاق على عدم وجوب قضائه بفطره ناسيا يشكل على قولنا
~~يجب القضاء في الفرض مطلقا قلنا: لما وجب قضاء الأصل بغيره وألغي اعتباره
~~لحصول الفطر فيه عمدا أو سهوا في كونه قضاء عن الأصل أو نائبا عنه لم يطلب
~~قضاؤه، وفارق النفل في وجوب قضائه بالفطر عمدا؛ لأنه لم يأت به نائبا عن
~~شيء وإنما قصد لذاته بخلاف فطره عمدا في القضاء فإنه مقصود لا لذاته بل
~~للنيابة عن غيره.
# [قوله: أن القولين مشهوران إلخ] كتب بعض الأفاضل والراجح من القولين أنه
~~يقضي يومين كما قاله ابن عرفة.
# تنبيه: يصح قضاء رمضان متفرقا ومتتابعا والتتابع أحسن قاله تت.
# [قوله: والمغمى عليه] قال ابن حبيب: ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية
~~النهار، والإغماء زوال العقل بمرض يصيبه كما في التحقيق، وحاصل كلام الشارح
~~أنه إن أغمي عليه وقت الفجر أي طلع الفجر وهو مغمى عليه فلا يجزئه كان كل
~~النهار أو جله أو نصفه أو أقله، وإن كان وقت الفجر غير مغمى عليه وإنما طرأ
~~له الإغماء بعد ذلك، إن أفاق قبل الزوال أجزأه؛ لأنه لما قابل المدة
~~اليسيرة ببعد الزوال أو قبله دل على أن مراده بالمدة اليسيرة ما قابل ذلك،
~~فيصدق بما إذا أفاق قبل الزوال بخمس درج مثلا وعنده أو بعده لم يجزه، والذي
~~عند شراح خليل وهو المعول عليه أنه إن أغمي عليه كله أو جله فلا بد من
~~القضاء سلم أوله أو لا، وإن أغمي عليه أقل من الجل الشامل للنصف فإن سلم
~~أوله أجزأ وإلا فلا.
# وقولنا: ms0865 سلم أوله أي سلم من الإغماء وقت النية ولو كان قبلها مغمى عليه
~~لبقائها حيث سلم قبل الفجر بمقدار إيقاعها وإن لم يوقعها على المعتمد حيث
~~تقدمت له نية في تلك الليلة قبله أو باندراجها في نية الشهر وإلا فلا بد
~~منها لعدم صحته بدون نية، والسكران بحلال كالمغمى عليه في التفصيل المذكور،
~~ومن سكر بحرام ليلا واستمر على سكره عليه القضاء من باب أولى لتسببه ولم
~~يجز له استعمال المفطر بقية يومه، والنائم ينوي في أول الشهر ثم ينام جميع
~~الشهر صح صومه وبرئت ذمته وليس مثله السكران بحلال.
# [قوله: وإن أفاق بعده بيسير لم يجزه على المشهور] وقال أشهب: يصح صومه.
# [قوله: إلا ما أفاق في وقته] أي ولو الضروري وكان الأنسب للمصنف أن يقول:
~~ولا يطلب المغمى عليه بفعل شيء من الصلوات إلا ما أفاق في وقته لأنه القضاء
~~عبارة عن الإتيان بما خرج وقته
# PageV01P457
# الصوم ولا تقضي الصلاة لمشقة التكرار.
# (وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه) قيل ينبغي في كلامه بمعنى الاستحباب وقيل:
~~بمعنى الوجوب. وقوله: (وجوارحه) من عطف العام على الخاص، وجوارحه سبعة:
~~السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج، وإنما صرح باللسان
~~وإن كان داخلا فيها؛ لأنه أعظمها آفة، قيل: ما من صباح إلا والجوارح تشكو
~~اللسان ناشدناك الله إن استقمت استقمنا، وإن انعوجت انعوجنا ودخل عمر على
~~أبي بكر - رضي الله عنهما - فوجده يجذب لسانه فقال له: مه يا أبا بكر فقال
~~له - رضي الله عنه -: دعني فإنه أوردني الموارد. فإذا كان أبو بكر يقول هذا
~~فما ظنك بغيره.
# ع: وخص الشيخ الصائم بالذكر هنا تأكيدا له، فينبغي لأهل الفضل والصلاح أن
~~يقلوا من الكلام فيما لا يعني (و) ينبغي للصائم أيضا أن (يعظم من شهر رمضان
~~ما عظم الله) من زائد المعنى، ويعظم شهر رمضان الذي عظمه الله (سبحانه
~~وتعالى) بقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185]
#
### | [حاشية العدوي]
# وما أفاق في وقته وأداه فيه أداء لا ms0866 قضاء.
# [قوله: قيل ينبغي إلخ] الأولى أن يقول: قيل ينبغي بمعنى يستحب، وقيل
~~بمعنى يجب ولا معارضة بين القولين فيحمل من قال بالوجوب على الكف عن
~~المحرم، ومن قال بالندب على الكف عن غير المحرم كالإكثار من الكلام المباح.
# [قوله: من عطف العام على الخاص] الأولى أن يقول من عطف الكل على الجزء
~~[قوله: السمع إلخ] أراد بالسمع الأذن وبالبصر العين؛ لأنهما اللذان من
~~الجوارح [قوله: وإنما صرح باللسان إلخ] أي إنما لم يختصر بحيث يقتصر على
~~الجوارح [قوله: قيل ما من صباح] ظاهره أنه ليس حديثا.
# وظاهر أنه لم يقصد التضعيف وظاهره أن الشكوى عند الصباح فقط، وهل بعد
~~الفجر أو بعد طلوع الشمس أو عنده.
# [قوله: إلا والجوارح] أي ما عدا اللسان [قوله: تشكو اللسان] لا يخفى أنه
~~ليس في كلامها شكوى إنما هو سؤال ويجاب بأن المراد شكوى حالية لا شكوى
~~مقالية، وقضية التقييد بقوله: ما من صباح أن سؤالها المذكور بلسان المقال
~~لا بلسان الحال.
# [قوله: ناشدناك الله] أي سألناك مقسمين عليك بالله الاستقامة وعدم
~~الاعوجاج؛ لأنك إذا استقمت استقمنا.
# [قوله: يجذب] من باب ضرب قاله في المصباح.
# [قوله: مه يا أبا بكر] أي كف عن هذا الأمر [قوله: دعني] أي اتركني [قوله:
~~أوردني الموارد] جمع مورد محل ورود الماء ففي العبارة استعارة بالكناية،
~~فشبه الهلاك بالماء بجامع الإلجاء في كل، فكما أن الشخص يلجأ للماء بسبب
~~شدة العطش كذلك يلجأ للهلاك بسبب المعصية، والموارد تخييل وأوردني ترشيح أو
~~أن الموارد مستعارة للمعاصي والعلاقة ظاهرة، وأوردني ترشيح أو أنه استعارة
~~تصريحية تبعية فشبه إيقاعها في المعاصي بإيراد الموارد، والمعاصي اسم
~~المشبه به واشتق من الإيراد أوردني بمعنى أوقعني فهو ترشيح لفظا على هذا.
# [قوله: فما ظنك بغيره] أي أي شيء ظنك بغيره هذا مدلوله.
# وليس مرادا بل المراد تفخيم هذا الظن من الظن من حيث إن متعلقه ليس إلا
~~الهلاك.
# [قوله: تأكيدا له] أي قوة حث لا للتخصيص.
# [قوله: فينبغي] أي فيتأكد لأهل الفضل والصلاح أن ms0867 يقولوا: ووجه التفريع أن
~~الصائم من حيث صيامه من أهل الفضل والصلاح.
# [قوله: لأهل الفضل] أي الفضيلة والصلاح هو القيام بحقوق الله وحقوق
~~العباد، وهو من عطف الخاص على العام، وخصهم بالذكر وإن كان غيرهم مثلهم؛
~~لأن الكلام فيما لا يعني منهم أقبح وأفظع.
# [قوله: فيما لا يعني] لا يخفى أن ما لا يعني يشمل المحرم إلا أن المراد
~~به في المقام ما ليس محرما للتعبير بالقلة.
# [قوله: المعنى إلخ] فيه إشارة إلى أن ما اسم موصول والعائد محذوف، ويجوز
~~أن تكون من بيانية أي ويعظم ما عظم الله الذي هو شهر رمضان أو أنها بمعنى
~~في، والمعنى وينبغي للصائم أن يعظم في شهر رمضان ما عظمه الله من القرآن
~~والتسبيح والصلاة، وتعظيمها بالإكثار منها مع التأدب بالآداب الشرعية.
# [قوله: {أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185]] أي وأنزل فيه التوراة والإنجيل
# PageV01P458
# الآية بقراءة القرآن والذكر والصيام والقيام والصدقة
~~وسائر العبادات، ويكره تعظيمه بالتزويق والوقود ونحو ذلك.
# (ولا يقرب) بضم الراء وفتحها وهو الأفصح (الصائم) فاعله (النساء) مفعوله
~~(بوطء لا مباشرة ولا قبلة للذة) أما الوطء فحرام إجماعا، وأما ما بعده فقيل
~~مكروه وقيل حرام وهو الذي يؤخذ من كلامه لعطفه على المحرم إجماعا ولقوله
~~بعد ولا يحرم ذلك عليه في ليلة، فإن فعل شيئا من ذلك وسلم فلا شيء عليه،
~~وإن أنزل فعليه القضاء والكفارة، واعترض بعضهم قوله للذة؛ لأن ظاهره يقتضي
~~إباحة القبلة لغير اللذة قائلا وقد تحدث اللذة وإن لم يقصدها، والصواب
~~المنع مطلقا.
# وظاهر كلامه أن القبلة منهي عنها مطلقا في فرض أو نفل لشيخ أو شاب وهو
~~كذلك في المشهور قاله ع، وفيه نظر بالنسبة للنفل فإن قوله: (في نهار رمضان)
~~يرده ثم صرح بمفهوم هذا زيادة في الإيضاح فقال: (ولا يحرم ذلك) أي ما ذكره
~~من الوطء والمباشرة والقبلة للذة (عليه) أي على الصائم (في ليلة) أي ليل
~~رمضان لقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187]
~~وإنما يستوي الليل والنهار في حق المعتكف ms0868 والمحرم.
# وقوله: (ولا بأس أن يصبح) الصائم (جنبا من الوطء) تكرار مع قوله، قيل:
~~ومن أصبح جنبا ولم يتطهر إلخ.
# (ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك) أي للمباشرة أو
~~القبلة (فعليه القضاء) وجوبا مفهومه أنه إذا لم يمذ لا قضاء عليه، وإن أنعظ
~~وهو قول: ابن وهب وأشهب وقال ابن القاسم: إذا حرك ذلك منه لذة وأنعظ كان
~~عليه القضاء (وإن تعمد ذلك) أي المباشرة والقبلة
#
### | [حاشية العدوي]
# والزبور وخص القرآن لأعظميته.
# [قوله: ولا يقرب بضم الراء وفتحها وهو الأفصح] أي لكونها لغة القرآن كما
~~قال تت.
# [قوله: فقيل مكروه وقيل حرام] يمكن أن يقال: لا تنافي فتحمل الحرمة إذ لم
~~تعلم السلامة والكراهة حيث علمت، ومحصله أنه يكره للشاب والشيخ رجلا أو
~~امرأة أن يقبل زوجته أو أمته وهو صائم أو يباشر أو يلاعب، وكذلك أن ينظر أو
~~يذكر إذا علم من نفسه السلامة من مني ومذي، وإن علم عدم السلامة أو شك فيها
~~حرمت.
# [قوله: ولا يحرم ذلك عليه في ليله] إلا أن يكون معتكفا أو محرما أو صائما
~~في كفارة ظهار فيستوي عنده الليل والنهار.
# [قوله: قائلا] حال من قوله بعضهم أي واعترض بعضهم اللذة في حال كونه
~~قائلا.
# وقوله: لأن ظاهره تعليل من الشارح بيان لوجه الاعتراض. [قوله: والصواب
~~المنع مطلقا] أراد بالمنع النهي الشامل لنهي الكراهة ونهي الحرمة، أي أن
~~الصواب النهي وجدت لذة أم لا.
# وأجاب الشيخ - رحمه الله تعالى - بقوله كأنه احترز بقوله للذة عن القبلة
~~للوداع أو الرحمة مما لا التذاذ به عادة.
# [قوله: منهي عنها] أي نهي كراهة أو تحريم كما تقدم [قوله: في فرض أو نفل]
~~بيان للإطلاق [قوله: وهو كذلك في المشهور] أي على المشهور وهو راجع
~~للتعميمين إذ روى الخطابي عن مالك أنها تباح للشيخ وتكره للشاب.
# وروى ابن وهب أنها مباحة في النفل مطلقا وتمنع في فرض، فالحاصل أن
~~الأقوال ثلاثة حكاها عياض.
# [قوله: وفيه نظر إلخ] الحكم مسلم والنظر ms0869 إنما هو من حيث شمول العبارة له.
# [قوله: في حق المعتكف والمحرم] أي والمظاهر كما تقدم [قوله: تكرار] قد
~~يقال لا تكرار؛ لأن ما قسمه لبيان كون الصوم صحيحا، وما هنا لبيان جواز
~~الإصباح بالجنابة، وأراد المصنف بلا بأس عدم الكراهة فلا ينافي أنه خلاف
~~الأولى فالجواز الذي قلناه بذلك المعنى.
# [قوله: بمباشرة] أي ولو ببعض أعضائه كرجل [قوله: أي للمباشرة أو القبلة]
~~ومثلهما الفكر والنظر فيجب القضاء بالمذي الناشئ عنهما أولا، والحاصل أن في
~~المذي القضاء فقط نشأ عن مباشرة أو قبلة أو فكر أو نظر استدام ما ذكر أو
~~لا.
# قال تت: وظاهره أي ظاهر قول المصنف ومن التذ إلخ عمدا أو سهوا وهو كذلك
~~وقيل: لا قضاء على الناسي اه.
# [قوله: فعليه القضاء] أي ولو نسي كونه في رمضان [قوله: وهو قول ابن وهب
~~وأشهب] بل
# PageV01P459
# (حتى أمنى فعليه) مع القضاء (الكفارة) على المشهور،
~~وسكت عن النظر والتذكر.
# ك: إن تابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة وإن لم يتابعه فعليه
~~القضاء فقط على المشهور.
# وقال القابسي: إذا نظر نظرة واحدة متعمدا فعليه القضاء والكفارة، وصححه
~~الباجي وحكم التذكر حكم النظر فإن تابع التذكرة حتى أنزل فعليه القضاء
~~والكفارة، وإن لم يتابعه فعليه القضاء بلا كفارة.
# (ومن قام رمضان إيمانا) أي تصديقا بالأجر الموعود عليه (واحتسابا) أي
~~محتسبا أجره على الله تعالى يدخره له في الآخرة لا يفعل ذلك رياء ولا سمعة
~~(غفر له ما تقدم من ذنبه) ولما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في
~~قيام رمضان بقوله: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»
~~.
# قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك،
~~ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا
#
### | [حاشية العدوي]
# هو رواية ابن وهب وأشهب عن مالك في المدونة وهي الراجحة، وما قاله ابن
~~القاسم ضعيف.
# [قوله: على المشهور إلخ] أنت خبير بأن لفظة حتى تشعر ms0870 بدوام المباشرة
~~والقبلة، فيقتضي قول الشارح على المشهور أن حالة الدوام محل خلاف وليس
~~كذلك، إذ الخلاف عند عدم الدوام، فقد رأيت أن ابن القاسم يحكم بالكفارة مع
~~المني الخارج بالقبلة أو المباشرة كررها أو لا.
# وقال أشهب وسحنون: لا كفارة عليه إلا أن يتابع القبلة أو المباشرة فتدبر
~~ذلك.
# [قوله: فعليه القضاء فقط على المشهور] وهو الراجح ثم إن محل وجوب القضاء
~~والكفارة في المني الخارج عن النظر والفكر المستديمين إذا كانت عادته
~~الإنزال أو استوت حالتاه، وأما من كانت عادته السلامة مع إدامتهما فتخلف
~~وأمنى فقولان، واستظهر اللخمي منهما عدم لزوم الكفارة، ونقل بعض كلام
~~اللخمي عاما في جميع المقدمات وهو أظهر كما قال الشيخ.
# والحاصل أن خروج المني بالنظر أو الفكر موجب للكفارة بشرط الاستدامة، إلا
~~أن يخالف عادته أي بأن تكون عادته السلامة مع الاستدامة.
# فتخلف وأمنى فلا كفارة على ما استظهر اللخمي، فإن لم توجد استدامة
~~فالقضاء فقط، إلا أن يعسر فلا قضاء للمشقة وأن خروجه بالقبلة والمباشرة
~~موجب للكفارة مطلقا إلا أن يخالف عادته، وأن خروج المذي موجب للقضاء مطلقا
~~نشأ عن قبلة أو مباشرة أو فكر استدام أم لا.
### | [قيام رمضان]
# [قوله: أي تصديقا] أي مصدقا.
# وقوله: بالأجر أي وهو غفران الذنب كما يدل عليه الحديث أي ومعلوم أنه في
~~الآخرة.
# [قوله: أي محتسبا إلخ] أي جاعلا أجره على الله وقوله: رياء ولا سمعة قال
~~اللقاني: الرياء العمل لغرض مذموم كأن يعمل ليراه الناس، والسمعة أن يعمل
~~ليسمع الناس عنه بذلك فيكرموه بإحسان أو مدح أو تعظيم جاهه في قلوبهم، وكل
~~ذلك موجب للفسق محبط لثواب العمل
# وقوله: لا يفعل ذلك لازم لقوله أي محتسبا ثم يحتمل أن مراده الأجر
~~المعهود أي الموعود به فيكون قوله: يدخره له إلخ لازما ويحتمل أن مراده جنس
~~الأجر فيكون وصفا مخصصا؛ لأن المدخر في الآخرة هو الباقي.
# [قوله: «من قام رمضان» ] أي صلى فيه التراويح كما قال الأقفهسي [قوله:
~~«غفر له ما تقدم من ذنبه» إلخ] ms0871 زاد النسائي من حديث ابن قتيبة «وما تأخر» ،
~~واستشكلت تلك الزيادة بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب والمتأخر من الذنوب لم
~~يأت بعد فكيف يغفر، وأجيب بأن ذنوبهم تقع مغفورة وقيل: هو كناية عن حفظ
~~الله إياهم في المستقبل قاله القسطلاني.
# [قوله: قال ابن شهاب فتوفي رسول الله إلخ] قضية عبارته أن قوله: والأمر
~~على ذلك أي على القيام.
# ثم ترك ذلك الأمر أي بحيث لا يصلي التراويح أصلا وليس كذلك.
# قال في النوادر عن ابن حبيب: أنه - عليه الصلاة والسلام - رغب في قيام
~~رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فقام الناس وحدانا منهم في بيته ومنهم في
~~المساجد فمات - عليه السلام - على ذلك، وفي أيام أبي بكر وصدرا من خلافة
~~عمر، ثم رأى عمر على أن يجمعهم على إمام فأمر أبيا وتميما الداري أن يصليا
~~بهم إحدى عشرة ركعة بالوتر وكانوا يقرءون بالمئين فثقل عليهم فخفف في
~~القيام وزيد في الركوع، فكانوا
# PageV01P460
# من خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، والمراد
~~بالذنوب التي يكفرها القيام الصغائر التي بينه وبين ربه، وأما الكبائر فلا
~~يكفرها إلا التوبة وحكم قيام رمضان على ما ذكره آخر الكتاب أنه نافلة ثم
~~بين أن ثوابه لا يتقيد بالليل كله بل يحصل لكل من قام منه شيئا على قدر
~~حاله من غير تجديد بقوله: (وإن قمت فيه) أي في رمضان (بما تيسر فذلك)
~~القيام (مرجو فضله و) مرجو (تكفير الذنوب به) لأن الصلاة من أفضل العبادات
~~يرجى بها التكفير.
# (والقيام فيه) أي في رمضان يجوز فعله (في مسجد الجماعات) وفي كل موضع
~~يجتمعون فيه كأهل العمود ويكون (بإمام) يستحب أن يكون ممن يقرأ القرآن على
~~ظهر قلبه، ومن سنة القيام أن يكون بعد صلاة العشاء (ومن
#
### | [حاشية العدوي]
# يقومون بثلاث وعشرين ركعة بالوتر، وكان يقرأ بالبقرة في ثمان ركعات وربما
~~قرأ بها في اثنتي عشرة اه. المراد منه.
# الأقفهسي: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ثلاث ليال ولم يخرج إليهم
~~الرابعة، ms0872 فلما كان صدر من خلافة عمر بنحو سنتين أتى المسجد فوجدهم يصلون
~~أفذاذا فجمع الرجال على أبي بن كعب والنساء على تميم الداري لأنه أمن أن
~~تفرض اه.
# ومن عبارة الأقفهسي تعرف مقدار الصدر في قول الشارح وصدرا من خلافة عمر
~~فإن قلت: قوله؛ لأنه أمن أن تفرض ينافيه ما وقع في حديث فرض الصلاة من أن
~~الصلوات الخمس لا يزاد عليها.
# قلت: لا ينافيه؛ لأنه خشي أن يفرض عليهم في رمضان وفرض الخمس في جميع
~~العام كما أفاده عج.
# [قوله: الصغائر التي بينه وبين ربه] محترزه شيئان كما أفاده عج الكبائر
~~والصغائر التي بينه وبين العباد، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو
~~الله كما أشار الشارح إلى الأول والصغائر التي بينه وبين العباد لا بد فيها
~~من الاستحلال.
# [قوله: أنه نافلة] أي مندوب [قوله: ثم بين أن ثوابه] أراد به غفران ما
~~تقدم من الذنب؛ لأنه الذي تقدم [قوله: على قدر حاله] أي على قدر ما يريد
~~[قوله: بما تيسر] ظاهره ولو ركعتين [قوله: مرجو فضله] أي ثوابه كما في تت
~~لاشتمال كل ركعة على قيام وسجود وقراءة، ورجاء الفضل من القيام القليل لا
~~ينافي أن الكثير أكثر ثوابا وإنما قال: مرجو فضله ولم يجزم بحصوله لما تقرر
~~من أن الإثابة على الأعمال الصالحة غير مقطوع بها إذ الإثابة عليها متوقفة
~~على الإخلاص والقبول، فينبغي للعاقل أن يجعل عمله دائما في حضيض النقصان
~~[قوله: ومرجو تكفير الذنوب به] ظاهره كل الذنوب أي الصغائر، فحينئذ يستوي
~~القليل والكثير في تكفير كل الذنوب كما هو قضية الشارح سابقا، وهذا لا
~~يستبعد على فضل الله سبحانه وتعالى وإن كان ثواب الكثير أكثر، وأنت خبير
~~بأن الثواب من باب التحلية وتكفير الذنوب من باب التخلية، والتخلية مقدمة
~~على التحلية، فالأنسب تقديم قوله: ومرجو تكفير الذنوب على قوله مرجو فضله
~~على أنه المصرح به في الحديث.
# وأما الثواب فلعل المصنف أخذه من دليل آخر، ويمكن أن يقال: قوله وتكفير
~~الذنوب عطف تفسير ms0873 على قوله فضله، وقد يفيده قوله؛ لأن الصلاة من أفضل إلخ.
# عبر بمن؛ لأن المراد بها صلاة النفل وقد يكون غيرها من القرب أفضل، وأما
~~الصلاة الفرض فهي الركن الثاني بعد الشهادتين فهي أفضل من غيرها من
~~العبادات على الإطلاق.
# [قوله: والقيام] مبتدأ، وقوله: في مسجد الجماعات خبر أي ولو مساجد خطب،
~~وقدر الشارح الكون خاصا بقوله: يجوز فعله ولا قرينة عليه، وكأن المصنف -
~~رحمه الله - اتكل على الشارح، وأراد الشارح بالجواز الإذن فلا ينافي أنه
~~مندوب.
# وقوله: ويكون إمام لا حاجة لقوله يكون للاستغناء عنه بعقله بقوله يجوز
~~فعله الذي قدره قبل على أن تقديره يورث قلقا في العبارة، وجواز فعل
~~التراويح بإمام مستثنى من كراهة صلاة النافلة جماعة المشار إليه بقول الشيخ
~~خليل عطفا على المكروه.
# وجمع كثير بنفل أو بمكان مشتهر لاستمرار العمل على الجميع فيها من زمن
~~عمر بن الخطاب.
# [قوله: يجتمعون فيه] أي يصلون فيه جماعة [قوله: يستحب أن يكون] الأولى
~~الإتيان بالواو أي ويستحب أن يكون إلخ.
# ظاهر عبارة الشارح أن
# PageV01P461
# شاء قام في بيته وهو أحسن) أي أفضل (لما قويت نيته)
~~يعني نشطت نفسه (وحده) ولم يكسل وقيد بعضهم هذا بأن لا تعطل المساجد.
# ولما فرغ من بيان المحل الذي يفعل فيه شرع يبين عدده فقال: (وكان السلف
~~الصالح) وهم الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - (يقومون فيه) أي في زمن
~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (في المساجد بعشرين ركعة) وهو اختيار جماعة
~~منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد والعمل الآن عليه (ثم) بعد قيامهم بالعشرين
~~ركعة (يوترون بثلاث) أي ثلاث ركعات (ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام) وقال
~~أبو حنيفة: لا يفصل وخير الشافعي بين الوصل والفصل (ثم صلوا) أي السلف غير
~~السلف الأول في زمن عمر بن عبد العزيز (بعد ذلك) أي بعد القيام بعشرين ركعة
~~غير الشفع والوتر (ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر) .
# وهذا اختيار مالك في المدونة وعنه
#
### | [حاشية العدوي]
# المدار على كون الإمام يحفظ القرآن ms0874 على ظهر قلب وإن لم يقرأه بتمامه في
~~التراويح، وليس كذلك فالأحسن عبارة تت ونصها ويستحب للإمام الختم بجميع
~~القرآن في التراويح، أي فالمستحب أن يسمع الناس جميع القرآن في صلاة
~~التراويح إن رضوا بذلك.
# [قوله: ومن سنة القيام] أي من طريقته أي أن وقت القيام بعد عشاء صحيحة
~~وشفق للفجر فوقته وقت الوتر.
# [قوله: ومن شاء قام في بيته] أي صلى التراويح في بيته ولو مع أهل بيته
~~وقيل منفردا ولو عن أهل بيته حكاهما تت.
# [قوله: أي أفضل] معناه أنه أفضل من القيام مع الناس في المسجد ولو مسجد
~~مكة، كما قاله ابن عمر.
# [قوله: يعني نشطت نفسه] نشط من باب تعب خف وأسرع نشاطا ولا يظهر داع لهذا
~~التفسير إلا كونه أوضح، وظاهر عبارة المصنف أن من نوى أن يصلي وحده ولم تقو
~~النية أن الأولى له الصلاة في المسجد.
# [قوله: ولم يكسل إلخ] قال في المصباح: كسل كسلا فهو كسل من باب تعب
~~وكسلان أيضا.
# [قوله: وقيد بعضهم هذا بأن لا تعطل إلخ] ويقيد أيضا بأن لا يكون آفاقا
~~بالمدينة، والحاصل أنه مقيد بقيود ثلاثة فإن لم ينشط وحده ففي المسجد أفضل،
~~وكذا إذا تعطلت المساجد أو كان آفاقيا بالمدينة، والمراد بتعطيلها تعطيلها
~~عن صلاة التراويح فيها ولو فرادى كما استقر به ابن عبد السلام.
# والمراد بالتعطيل التعطيل بالفعل كما هو ظاهر ما لابن عمران قاله عج.
# ثم قال: وينبغي إذا كان يصليها في المسجد قائما وفي البيت جالسا أن
~~يصليها في المسجد.
# [قوله: يقومون فيه أي في زمن عمر] أي على إمام جماعة [قوله: منهم أبو
~~حنيفة إلخ] سيأتي اختيار مالك.
# [قوله: يوترون بثلاث] من باب تغليب الأشرف؛ لأن الثلاثة وتر لأن الوتر
~~ركعة واحدة [قوله: ويفصلون بين الشفع والوتر] أي استحبابا ويكره الوصل أي
~~إلا لاقتداء بواصله.
# [قوله: أي السلف غير السلف الأول] أي فهم سلف بالنسبة إلينا، وقد تقدم أن
~~السلف الأول الصحابة فيكون المراد بهذا السلف التابعين.
# [قوله: في زمن عمر بن ms0875 عبد العزيز] أي والذي أمرهم بصلاتها ستا وثلاثين
~~عمر بن عبد العزيز لما في ذلك من المصلحة؛ لأنهم كانوا يطيلون في القراءة
~~الموجبة للملل والسآمة، فأمرهم بتقصير القراءة وزيادة الركعات، والسلطان
~~إذا نهج منهجا، لا تجوز مخالفته [قوله: وعنه] أي وعن مالك في غير المدونة
~~فيما يظهر.
# وقوله: الذي يأخذ بنفسي في ذلك أي القيام المعني الحقيقي لهذا اللفظ الذي
~~يأخذ نفسي ويتناولها فالباء زائدة لتأكيد ذلك، ومن لازم ذلك التمكن فأطلق
~~اللفظ، وأراد لازمه المذكور أي الذي يتمكن في نفسي وأنت خبير بأن هذا ينافي
~~قوله قبل: يقومون في زمن عمر في المساجد بعشرين ركعة، ويؤخذ مما تقدم
~~الجواب بأن الإحدى عشرة كانت مبدأ الأمر، ثم انتقل إلى العشرين ولذلك قال
~~ابن حبيب: رجع عمر إلى ثلاثة وعشرين ركعة [قوله:
# PageV01P462
# الذي يأخذ بنفسي في ذلك الذي جمع عليه عمر الناس إحدى
~~عشرة ركعة منها الوتر وهي صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - (وكل ذلك) أي
~~القيام بعشرين ركعة أو بست وثلاثين ركعة (واسع) أي جائز (ويسلم من كل
~~ركعتين) ولما بين قيام السلف استشعر سؤال سائل قال له: هذا قيام السلف فما
~~قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجاب بقوله: (وقالت عائشة - رضي الله
~~عنها - «ما زاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ولا في غيره على
~~اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر» ما ذكره عن عائشة مخالف لما في الموطأ عنها،
~~«ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على
~~إحدى عشرة ركعة» .
# وهنا تم الكلام على الصيام وعقبه بما هو ملازم له فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# إحدى عشرة ركعة] بدل من الذي جمع أو خبر لمبتدأ محذوف.
# [قوله: وكل ذلك واسع] أي جائز لا تتعين طريقته [قوله: ويسلم من كل
~~ركعتين] أي يندب ويكره تأخير السلام بعد كل أربع حتى لو دخل على أربع ركعات
~~بتسليمة واحدة فالأفضل له السلام بعد كل ركعتين.
# [قوله: ما ذكره عن ms0876 عائشة مخالف إلخ] أي ومخالف أيضا لما روي عنها من أن
~~قيامه بخمس عشرة وسبع عشرة، وروى غيرها من أزواجه - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه رجع إلى تسع ثم إلى سبع، والجواب عن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- كان أول ما يبدأ إذا دخل بعد العشاء بتحية المسجد، وإذا قام يتهجد افتتح
~~ورده بركعتين خفيفتين لينشط، وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر فتارة
~~عدت ما يفعله في ليلة بتمامه وهو سبع عشرة بتسمح في عد ركعتي الفجر، وتارة
~~أسقطت ركعتي الفجر؛ لأنهما ليستا من الليل.
# فعدت خمس عشرة وتارة أسقطت تحية المسجد فعدت ثلاث عشرة، وتارة أسقطت
~~الركعتين الخفيفتين فعدت إحدى عشرة ركعة هكذا جمع بعضهم.
# وقال في فتح الباري: أو كانت هذه المراتب بحسب اتساع الوقت وضيقه أو عذر
~~لمرض أو غيره أو كبر سنه لما روى النسائي عن عائشة «أنه كان يصلي من الليل
~~تسعا فلما أسن صلى سبعا» .
### | [باب في الاعتكاف]
# باب الاعتكاف [قوله: بما هو ملازم له] يقتضي أن الاعتكاف لازم للصوم متى
~~وجد الصوم وجد الاعتكاف.
# وليس كذلك إذ الواقع إنما هو العكس.
# PageV01P463
# باب في الاعتكاف] وإنما عقبه به؛ لأنه شرع عقبه
~~لالتماس ليلة القدر إذ هي مختصة به على أحد التشهيرين وبدأ بحكمه فقال:
~~(والاعتكاف من نوافل الخير) المرغب فيها على المشهور، وأفضله في العشر
~~الأواخر من رمضان لمواظبته - عليه الصلاة والسلام - عليه ثم بين معناه لغة
~~بقوله: (والعكوف الملازمة) على الشيء وحبس النفس عليه، وأما معناه شرعا فهو
~~لزوم المسلم المميز المسجد للذكر والصلاة وقراءة القرآن صائما كافا عن
~~الجماع ومقدماته يوما فما
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: إذ هي مختصة به] أي برمضان على أحد التشهيرين، وقيل: وليست مختصة
~~به.
# [قوله: المرغب فيها على المشهور] أي فهو مستحب على المشهور، وقيل سنة،
~~وقيل مكروه.
# وهما ضعيفان، إلا أن المواظبة التي أفادها الشارح تقتضي السنية فهو مشكل،
~~ولذلك ذكر بعض الشراح خلافه حيث قال: لأنه وإن فعله - صلى ms0877 الله عليه وسلم -
~~لكنه لم يواظب عليه؛ لأنه تارة يعتكف وتارة يترك فلا يصدق ضابط السنة عليه.
# [قوله: وأفضله في العشر الأواخر من رمضان] أي وأفضل الاعتكاف الكائن في
~~العشر الأواخر، وحاصل ما يتعلق بالمسألة أنه يندب أن يكون الاعتكاف في
~~رمضان لكونه سيد الشهور وتضاعف فيه الحسنات، ويتأكد الاستحباب بالعشر
~~الأخيرة لليلة القدر الغالبة الوجود به.
# وقوله: لمواظبته يفهم من كلام الفاكهاني أنه علة لقوله على المشهور وأن
~~مقابل المشهور القول بالكراهة فقط خلاف ما حلينا به كلامه أولا، إلا أنه
~~على كلام الفاكهاني ليس في المصنف تعيين الحكم هل هو الندب أو السنية بل
~~العلة المذكورة تقتضي السنية كما قررناه سابقا.
# [قوله: عليه] أي على العشر الأواخر [قوله: والعكوف الملازمة على الشيء]
~~أي طاعة كان أو معصية.
# قال تعالى: {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] هذا معناه لغة، ولما
~~كان في حمله على المعنى الشرعي جنوح إلى التعريف بالأعم والأكثر على منعه
~~حوله الشارح إلى المعنى اللغوي لكن فيه أمران: الأول: أنه ليس دأب المصنف
~~التكلم على المعنى اللغوي.
# الثاني: أن ذكره التعريف بعد قوله والاعتكاف من نوافل الخير يرشد إلى أن
~~المراد الملازمة على القربة أي القاصرة الذي هو التعريف الشرعي، واعترف بأن
~~فيه تقديم التصديق على التصور، فالتصديق هو قوله: والاعتكاف من نوافل الخير
~~والتصور هو قوله والعكوف الملازمة، والجواب أن فيه تقديم التصديق على
~~التصور للغير لا التصور فلا إيراد [قوله: وحبس إلخ] معطوف على ما قبله عطف
~~مرادف [قوله: لزوم] يشعر بطول المكث فلا يصح اعتكاف المار في المسجد،
~~والمراد اللزوم في غير وقت الضروري [قوله: المسلم] قيد بالمسلم من حيث
~~الصحة.
# وإلا فالكافر مخاطب بها إلا أنها لا تصح [قوله: المميز] أي كان ذكرا أو
~~أنثى صغيرا أو كبيرا أو عبدا بإذن سيده فلا يصح اعتكاف غير المميز من مجنون
~~وصبي.
# والمميز هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن بل يختلف باختلاف
~~الأفهام.
# والظاهر أن المراد بفهم الخطاب وبرد الجواب أنه إذا ms0878 تكلم بشيء من مقاصد
~~العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا أنه إذا دعي أجاب.
# [قوله:
# PageV01P464
# فوقه بنية، وقد اشتمل هذا على أركانه وقد أشار الشيخ
~~إلى أحدها بقوله: (ولا اعتكاف إلا بصيام) على المشهور فلا يصح من مفطر ولو
~~لعذر، ولا يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف على المذهب.
# وقال ابن الماجشون وسحنون: لا بد من صوم يخصه فلا يجزئ في رمضان ويرده
~~فعله - صلى الله عليه وسلم - له في رمضان.
# (و) من شرط الاعتكاف (أن لا يكون إلا متتابعا) ما لم ينذره متفرقا فإن
~~نذره كذلك لم يلزمه التتابع.
# ثم أشار إلى ركن آخر بقوله: (ولا يكون) الاعتكاف (إلا في المساجد) فلا
~~يصح في البيوت والحوانيت ونحوها (كما قال الله سبحانه وتعالى {وأنتم عاكفون
~~في المساجد} [البقرة: 187] فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان، ولو كان غير
~~المساجد الثلاثة في أي بلد كان (فإن كان بلد) بالرفع على أن كان تامة،
~~وبالنصب على أنها ناقصة اسمها ضمير فيها تقديره كان هو أي اعتكافه في بلد
~~(فيه
#
### | [حاشية العدوي]
# المسجد] أي لا بقيد كونه مسجد جمعة إلا أن ينذر أياما تأخذه فيها الجمعة،
~~ويشترط في المسجد أن يكون مباحا فلا يصح الاعتكاف في مساجد البيوت ولا في
~~الكعبة وإن جاز له دخولها.
# [قوله: للذكر والصلاة] أي من كل قربة قاصرة خرجت القربة المتعدية
~~كالاشتغال بالعلم الغير العيني وإلا فلا يكره كتابة المعتكف وإن مصحفا إن
~~كثر لا إن قل، فخلاف الأولى فقط إلا أن يكون فقيرا فيباح له لتعيشه.
# [قوله: يوما فما فوقه] الفاء لمجرد العطف إلا أنه يقتضي أن يكون يوما فقط
~~وليس كذلك، ويمكن جريانه على قول حكاه الشيخ أبو الحسن الصغير: من نذر
~~اعتكاف يوم لم يلزمه غيره.
# وأقول: بل يمكن جريانه على المعتمد من حيث الصحة وذلك أنه يصح إن دخل مع
~~الفجر.
# [قوله: وقد اشتمل هذا على أركانه إلخ] أي التي هي الإسلام والتمييز وكونه
~~في مسجد وكون المذكور ذكرا وصلاة وغير ذلك ms0879 والكف عن الجماع ومقدماته، وأراد
~~بالأركان ما تتوقف حقيقة الشيء عليه وإلا فهو اللزوم المقيد بتلك القيود
~~[قوله: ولا اعتكاف إلا بصيام على المشهور إلخ] وقال ابن لبابة: ليس من شرطه
~~الصوم وهو قول الشافعي كما ذكره ابن ناجي: [قوله: ولو لعذر] أي خلافا لمن
~~يقول: يصح اعتكاف الشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم وضعيف البنية
~~ونحوهما.
# [قوله: ولا يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف على المذهب] أي فيصح ولو في
~~رمضان.
# [قوله: ما لم ينذره متفرقا] أفاد أن المتن محمول على صورتين أن ينذر
~~التتابع أو يطلق بأن يقول: لله علي اعتكاف شهر مثلا [قوله: فإن نذره كذلك]
~~أي متفرقا فلا يلزمه تتابعها، والظاهر أنه إذا نذره متفرقا وأطلق وكان عشرة
~~أيام مثلا فله أن يعتكف عشر مرات كل مرة بليلة ويوم، وانظر هل يلزمه
~~التفريق؟ وأما لو نذر صيام شهر أو سنة من غير اعتكاف وأطلق لا يلزمه
~~تتابعه، والفرق بين الاعتكاف والصوم أن الصوم إنما يفعل بالنهار، فكيفما
~~أتي به برئت ذمته، فرقه أو تابعه بخلاف الاعتكاف يستغرق الليل والنهار فكان
~~حكمه يقتضي التتابع.
# [قوله: إلا في المساجد] أي المباحة فلا يصح في مسجد بيته ولا في مسجد
~~محجر ولا في سطح المسجد ولا في بيت قناديله ولو كان المعتكف امرأة.
# [قوله: فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان] وروى ابن عبد الحكم أن الاعتكاف لا
~~يكون إلا في الجامع وهو ضعيف.
# [قوله: ولو كان غير المساجد الثلاثة] خلافا لأبي حنيفة وعطاء فقد قال
~~الأول: لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ومسجد بيت المقدس.
# وقال عطاء: لا يكون إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة.
# [قوله: في أي بلد كان إلخ] الظاهر أنه لم يقصد به رد قول كالذي قبله
~~[قوله: أي اعتكافه في بلد] في هذا التقدير شيء؛ لأن فيه النصب مع حذف في
~~وهو لا ينقاس في مثل ذلك، ولو جعل الاسم عائدا على البلد ولفظ بلد خبرا
~~موصوفا ms0880 بقوله فيه الجمعة فيكون خبرا موطئا كما صرحوا به في نحو: أنتم قوم
~~تجهلون ما بعد فإن قلت: جعل الاسم عائدا على البلد فيه أنه لم يتقدم إلا
~~ذكر الاعتكاف لا البلد قلت: يفهم من المعنى أي فإن كان البلد الذي فيه
~~الاعتكاف بلدا فيه
# PageV01P465
# الجمعة) وهو ممن تلزمه الجمعة ونذر أياما تأخذه فيها
~~الجمعة (فلا يكون) بمعنى لا يصح الاعتكاف (إلا في) المسجد (الجامع) في
~~المكان الذي تصح فيه الجمعة، فلا يصح على سطح المسجد ولا في بيت الخطابة
~~ولا السقاية، ولا بيت قناديله لكونها محجورا عليها، فأشبهت بذلك الحوانيت
~~والبيوت التي لا تدخل إلا بإذن، والمستحب عجز المسجد؛ لأنه أخفى للعبادة
~~وللبعد ممن قد يتشاغل بالحديث معه. (إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها
~~الجمعة) مثل ستة أيام فأقل فإنه يصح أن يعتكف في أي مسجد كان على المذهب.
# (وأقل ما هو أحب) أي مستحب (إلينا) أي إلى المالكية على رأي (من الاعتكاف
~~عشرة أيام) وأكمله شهر، وتكره الزيادة عليه وعلى رأي أقله يوم وليلة وأكمله
~~عشرة أيام، وما زاد عليها مكروه أو خلاف الأولى.
# (ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه) ما نواه ظاهره أنه إذا نذر يوما لا
~~يلزمه ليلته ومذهب المدونة خلافه (وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة) على
~~المشهور وعن
#
### | [حاشية العدوي]
# الجمعة، وعود الضمير على ما يفهم من المعنى جائز مصرح به كذا كتب بعض
~~الفضلاء عن بعض الشيوخ بحذف شيء منه.
# [قوله: وهو ممن تلزمه الجمعة إلخ] هذان القيدان تتوقف صحة كلام المصنف
~~عليهما [قوله: ونذر أياما] أي أو نوى أياما [قوله: فلا يكون إلا في الجامع]
~~أي لأجل صلاة الجماعة فلو اعتكف في مسجد لا خطبة فيه وجب عليه الخروج لصلاة
~~الجمعة ويبطل اعتكافه، فلو لم يخرج لم يبطل اعتكافه لأن ترك الجمعة صغيرة
~~والاعتكاف إنما يبطل بالكبيرة إلا أن يتركها ثلاث مرات متواليات، وإلا جرى
~~الخلاف في بطلانه بالكبيرة.
# [قوله: الذي تصح فيه الجمعة] أي اختيارا فلا ms0881 تصح برحبته الخارجة عنه،
~~وأما رحبته الداخلة فيه وهي الصحن فتصح وكذا لا يصح في الطرق المتصلة به.
# [قوله: لكونها محجورا عليها] أي فحينئذ لا يصح الاعتكاف في الكعبة لما
~~فيها من التحجير، ولا يصح في زمزم ولا في سقاية العباس؛ لأنهما ليسا من
~~المساجد قاله عج.
# [قوله: والمستحب عجز المسجد] بسكون الجيم أي آخره قاله تت في شرح خليل.
# [قوله: لأنه أخفى إلخ] فلو انعكس الحال انعكس الحكم.
# [قوله: على المذهب] قد عرفت مقابله وهو ما رواه ابن عبد الحكم المتقدم.
# [قوله: وأقل ما هو إلخ] هذا هو الراجح كما يفيده الشيخ عبد الرحمن في
~~حاشيته على المختصر، وعلى أن أقله عشرة لو اقتصر في الاعتكاف على ما دون
~~العشرة هل يكون فاعلا مكروها أو خلاف الأولى.
# وفي ظني أن عبد الوهاب ذكر فيه الكراهة، وصرح به ابن عيسى ذكره
~~الفاكهاني.
# [قوله: وما زاد عليها مكروه] أو خلاف الأولى هما قولان حكاهما اللخمي
~~وذكر ذلك تت، ولا يعلم من كلام الشارح هل هما قولان أو محل نظر.
# تنبيه: تظهر فائدة الخلاف في الأقل فيمن نذر اعتكافا ودخل فيه ولم يعين
~~عددا، فعلى كلام المصنف يلزمه اعتكاف عشرة أيام؛ لأنها أقل المستحب، وعلى
~~الثاني يلزمه يوم وليلة لأنهما أقل المستحب.
# [قوله: ومذهب المدونة خلافه] أي إذا نذر يوما تلزمه يوم وليلة فإن قلت:
~~كلامه مشكل إذ كيف يلزم مع أنه مكروه؛ لأن المدونة صرحت بكراهة ما دون
~~العشرة على القول بأن أقل مستحبه عشرة، ويجاب عنه بما قيل في ناذر رابع
~~النحر فإنه يلزمه مع أنه مكروه ذكره عج.
# وذلك أن في ذلك الأقل شائبتين شائبة كونه عبادة وشائبة التحديد لهذا
~~القدر المخصوص، فلزم الناذر الوفاء به للشائبة الأولى ومثل كلام المصنف في
~~لزوم الوفاء لو نذر أكثر من أكبر مدة الاعتكاف.
# [قوله: وإن نذر إلخ] إنما لزمه الأمران بنذر أحدهما؛ لأن الليلة يعبر بها
~~عن يومها كما في قوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} [الأعراف: 142]
~~فالمراد الأيام بلياليها، وأما ms0882 لو نذر بعض يوم فلا يلزمه شيء إلا أن
# PageV01P466
# سحنون البطلان؛ لأن من نذر الاعتكاف ليلا فقد نواه
~~بغير شرطه فلا يصح، ورأى في المشهور أن الأصل في الكلام الإعمال دون
~~الإهمال.
# ثم شرع يتكلم على أمور مفسدات للاعتكاف فقال: (ومن أفطر فيه) أي في
~~اعتكافه بأكل أو شرب (متعمدا فليبتدئ اعتكافه) ظاهر كلامه التفريق بين
~~العامد والناسي وهو كذلك في المدونة.
# (وكذلك) يبتدئ اعتكافه (من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا) زاد
~~في المدونة أو قبل أو باشر أو لمس.
# ج: ظاهره وإن لم تحصل لذة وقيدها أبو الحسن بقوله: يريد إذا وجد لذة أو
~~قصدها ولم يجدها.
# (وإن مرض) المعتكف مرضا يمنعه من المكث في المسجد أو من الصوم خاصة دون
~~المكث في المسجد (خرج) منه (إلى بيته فإذا صح) من مرضه رجع إلى المسجد
~~(ويبني على ما تقدم) من الاعتكاف (وكذلك) الحكم (إن حاضت المعتكفة) أو نفست
~~فإنها تخرج وتبني على ما تقدم (وحرمة الاعتكاف) مستمرة (عليهما) فلا يجوز
~~لهما أن يفعلا خارج المسجد ما ينافي الاعتكاف غير الصوم، وقوله: (في المرض)
~~عائد على المريض، وقوله: (وعلى الحائض في الحيض) عائد على الحيض إلا أنه لو
~~قال في المرض والحيض لكان أحسن ليسلم من التكرار.
# (فإذا طهرت الحائض) بمعنى أنها رأت علامة الطهر واغتسلت (أو أفاق المريض)
~~من مرضه سواء حصل لهما ذلك (في ليل أو نهار رجعا) وفي
#
### | [حاشية العدوي]
# ينوي الجواز فيلزمه ما نواه.
# [قوله: ورأى في المشهور] أي في سنده بمعنى ظهر له سنده أن الأصل إلخ.
### | [مفسدات الاعتكاف]
# [قوله: بأكل أو شرب] إنما قيد بالأكل والشرب احترازا من الوطء ومقدماته،
~~فعمدها وسهوها سواء [قوله: وهو كذلك إلخ] ومثل الفطر ناسيا المرض والحيض،
~~أي فإن أكل ناسيا أو مرض أو حاضت فلا يبتدئه لعدم بطلانه ويقضيه بعد زوال
~~عذره الذي حصل فيه الفطر واصلا له باعتكافه حيث كان الصوم فرضا بحسب الأصل
~~كرمضان أو منذورا ولو معينا، فلو ms0883 أمرناه بالبناء فنسي ابتداء اعتكافه ولا
~~يعذر بالنسيان الثاني، وأن لو كان الصوم الذي اعتكف فيه تطوعا فيه تفصيل،
~~فإن كان الفطر بأكل وشرب نسيانا فكذلك يقضيه لما معه من التفريط وإن كان
~~الفطر لحيض أو نفاس أو مرض لم يلزمه قضاؤه.
# [قوله: من جامع] قال الزرقاني: فإن وطئ ليلا بطل وظاهره ولو في غير مطيقة
~~هنا، وهو كذلك؛ لأن أدناه أن يكون كقبلة الشهوة واللمس.
# [قوله: وقيدها أبو الحسن إلخ] قيد أبي الحسن معتمد لكن لا بد أن يكون
~~الملموس أو المقبل ممن يستلذ به عادة، لا إن قبل من لا تشتهى أو لوداع أو
~~رحمة ولم يجد لذة، ووطء المكرهة والنائمة كغيرهما في بطلان اعتكافهما بخلاف
~~الاحتلام.
# [قوله: وإن مرض المعتكف مرضا] أي أو جن أو أغمي عليه [قوله: خرج منه إلى
~~بيته] أي وجوبا مع المرض المانع من المكث في المسجد، وجوازا مع المانع من
~~الصوم فقط.
# وفي الرجراجي أنه يجب عليه المكث في المسجد.
# [قوله: ويبني إلخ] المراد بالبناء في كلامه الإتيان ببدل ما فات بالعذر
~~سواء كان على وجه القضاء بأن كانت أياما معينة وفاتت أو لا على وجه القضاء
~~بأن كانت الأيام غير معينة مضمومة.
# [قوله: فإنها تخرج] أي وجوبا وتبني على ما تقدم.
# [قوله: غير الصوم] لعل الصواب إلا الفطر.
# [قوله: ليسلم من التكرار] أي لأن قوله: وعلى الحائض مكرر باعتبار دخولها
~~في عليهما؛ لأنه عائد على المريض والحائض.
# قال في التحقيق: ويمكن أن يقال لا تكرار بأن يرجع الضمير في عليهما
~~للمريض والمريضة، وإن لم يتقدم للمريضة ذكر اه.
# [قوله: رجعا إلخ] أي وجوبا، ولا تكرار بالنسبة للمريض؛ لأن القصد من
~~إعادته ثانيا الإشارة إلى وجوب رجوعه سريعا إلى المسجد؛ لأنه لم يعلم من
~~قوله: أولا إذا صح بناء وجوب الرجوع سرعة فنبه عليه ثانيا.
# [قوله: أي
# PageV01P467
# نسخة رجع أي كل من الحائض والمريض (ساعتئذ) أي ساعة
~~طهرت الحائض من الحيض بعد غسلها أو أفاق المريض من مرضه (إلى المسجد) وإن ms0884
~~لم يرجعا حينئذ ابتدآ على المشهور، وإذا رجعا نهارا لا يعتد بذلك اليوم
~~لتعذر الصوم فيه.
# (ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان) وهي البول والغائط،
~~ويستحب أن يتخذ لذلك موضعا قريبا إن كان من أهل المنزل، وفي غير منزله إن
~~كان مسكونا وفيه أهله، وأما إن كان غريبا فيذهب حيث شاء وانظر ما معنى
~~الحصر في كلامه فإن له أن يخرج من معتكفه لغير ما ذكر كخروجه لغير ما يحتاج
~~إليه من أكل وشرب ووضوء وغسل جمعة وجنابة.
# ثم شرع يبين الوقت الذي يبتدئ منه الاعتكاف فقال: (وليدخل معتكفه قبل
~~غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه) وهذا الأمر على جهة
~~الاستحباب، وانظره مع ما في الصحيحين من حديث
#
### | [حاشية العدوي]
# ساعة إلخ] المناسب أن يقول: أي ساعة إذ طهرت؛ لأن إذ تضاف للجمل ولا يلزم
~~عليه لغوا ويجاب بأنه نظر لحاصل المعنى بجعل إضافة ساعة لإذ للبيان، وإرادة
~~المصدر من الفعل.
# [قوله: وإن لم يرجعا حينئذ ابتدآ] أي ولو لعذر من نسيان أو إكراه،
~~ويستأنف إلا أن يكون التأخير لخوف على نفسه فلا يبطل اعتكافه كما لا يبطل
~~بالتأخير إذا صادف زوال العذر ليلة العيد أو يومه فلا يبطل اعتكافه، ولو
~~أخر الرجوع حتى مضى العيد وتالياه في الأضحى لعدم صحة صوم ذلك الزمن.
# تنبيه: اعلم أنه إذا كان الاعتكاف بصوم فرض كرمضان أو بنذر أيام غير
~~معينة فلا فرق بين حصول العذر قبل دخول المسجد أو بعده، وأما لو كانت معينة
~~فلا يجب البناء إلا إذا حصل العذر بعد دخول المسجد، وأما لو حصل قبل الدخول
~~فلا يجب القضاء.
# [قوله: على المشهور] ومقابله قولان أولهما: أن يرجعا وإن لم يرجعا لم
~~يبتدئا.
# ثانيهما: لا يرجعان حينئذ بل إلى الليل لفقدان الصوم.
# [قوله: إلا لحاجة الإنسان] ولا يجب تجديد النية عند العود ولا فرق بين أن
~~يكثر الخروج لها أو يقل ولا بين بعد المكان وقربه إذا لم يجد أقرب منه. ms0885
# قاله في الجواهر، ولو قضى حاجة الإنسان في المسجد هل يفسد اعتكافه أو لا؟
~~فعلى القول بأنه من الصغائر لا يفسد، وعلى أنه من الكبائر يجري فيه
~~القولان.
# [قوله: إن كان من أهل المنزل] أي من أهل المحل.
# [قوله: إن كان مسكونا وفيه أهله] أي زوجته فإن لم يكن مسكونا أو مسكونا
~~وليس فيه زوجته ومثلها أمته فليذهب إلى محله بدون كراهة، ومثله في عدم
~~الكراهة إذا كان أهله بالعلو ودخل الأسفل وقضى حاجته فيه، والحاصل أن قضاء
~~حاجته في منزله الذي به أهل وليسوا في علو مكروه وإلا فلا.
# [قوله: وأما إن كان غريبا فيذهب إلخ] أي بشرط أن لا يتجاوز محلا قريبا،
~~ومعنى حيث شاء أنه لا يمنع من محل معين كما منع من كان من أهل البلد من
~~دخوله منزله أي على جهة الكراهة.
# [قوله: فإن له إلخ] لا حاجة لذلك بأن يراد بحاجته ما يحمله على الخروج
~~فشمل الخارج لما ذكر.
# وقوله: وغسل جمعة أي وعيد أو لتبرد لحر أصابه لكن بشرط أن لا يتجاوز
~~قريبا يمكن قضاء الحاجة منه، وكذا لا يقف مع أحد يحدثه وإن اشتغل بحديث فسد
~~اعتكافه وإذا تعدى القريب فسد أيضا.
### | [الوقت الذي يبتدئ منه الاعتكاف]
# [قوله: وهذا الأمر إلخ] أي إذا لم يكن الاعتكاف منذورا، وأما لو كان
~~منذورا فيجب وعلى الوجهين لو أخر دخوله ودخل قبل الفجر أجزاه، بل ولو دخل
~~مع الفجر بناء على صحة النية مع الفجر لكن مع الإثم على التأخير في
~~الاعتكاف المنذور، وإنما أجزأه مع مخالفته الواجب بناء على أن أقله يوم.
# [قوله: وانظره مع ما في الصحيحين
# PageV01P468
# عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه» .
# ثم انتقل يتكلم على مسائل نهي المعتكف عنها فقال: (ولا يعود مريضا) ولو
~~كان أحد أبويه سواء كان معه في المسجد أو خارجه (ولا يصلي على جنازة) ظاهره
~~ولو لاصقت، والنهي عنهما نهي ms0886 كراهة، فإن عاد مريضا في المسجد أو صلى فيه
~~على جنازة لم يبطل اعتكافه.
# ع: وانظر قوله: (ولا يخرج لتجارة) هل خرج مخرج الغالب؛ لأن التجارة إنما
~~تكون في الأسواق أو يكون بيعه وشراؤه في المسجد؟ وقال ق: إن عقد على سلعة
~~داخل المسجد لم يفسد اعتكافه، وكذلك لا يتجر في المسجد وإنما خرج كلامه
~~مخرج الغالب، إلا أنه إن كان بسمسار منع من غير خلاف، وإن كان بغير سمسار
~~فإن كان شيئا يسيرا جاز من غير كراهة، وإن كان كثيرا كره ولا يفسد الاعتكاف
~~في الوجهين، وكذلك لا يفسخ البيع من غير خلاف اه.
# ومعنى قوله: (ولا شرط في الاعتكاف) أنه لا يجوز الشرط فيه مثل أن يقول
~~أعتكف كذا فإن بدا لي في الخروج خرجت، فإن وقع ذلك بطل الشرط وصح
#
### | [حاشية العدوي]
# إلخ] .
# قلت أجاب العلماء عن ذلك بأنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في
~~المكان الذي أعده لاعتكافه بعد صلاة الصبح.
# وقوله: «صلى الفجر» مراده الصبح.
# [قوله: في معتكفه] المراد به خباء تضربه له السيدة عائشة، وكان - صلى
~~الله عليه وسلم - يصلي الصبح ثم يدخله.
### | [مسائل نهي المعتكف عنها]
# [قوله: ولو كان أحد أبويه] فيه نظر إذ يجب عليه عيادة أحدهما وهما معا
~~إذا كانا مريضين، فيجب أن يخرج لبرهما لوجوبه بالشرع ويبطل اعتكافه.
# وظاهر بعض النصوص ولو كان الاعتكاف منذورا والمرض خفيفا، ولا يجوز له أن
~~يخرج لجنازة أبويه معا فإن خرج بطل اعتكافه، وأما لجنازة أحدهما فيخرج
~~وجوبا لما في عدم الخروج من عقوق الحي أي أنه مظنة لذلك ولا كذلك في موتهما
~~معا، ويبطل اعتكافه وهذا كله في، الأبوين دنية ولو كافرين.
# [قوله: سواء كان معه إلخ] لكن إن كانت في المسجد فالنهي للكراهة إن لم
~~يكن بجنبه وإلا فلا كراهة، وإن كان خارجه فالنهي للتحريم ويبطل اعتكافه.
# [قوله: ولو لاصقت] أي ولو جنازة جار أو صالح.
# [قوله: والنهي عنهما نهي كراهة] أي إن كان داخل المسجد ms0887 وإلا فالنهي على
~~المنع ومحل الكراهة إذا لم تتعين فتجب الصلاة عليها كما يجب عليه أن يخرج
~~لتجهيزها إن تعين عليه ويبطل اعتكافه.
# [قوله: وانظر قوله ولا يخرج إلخ] حاصل كلامه أنه يحتمل أن يكون قوله: ولا
~~يخرج مخرج الغالب، فينهى عن التجارة في المسجد وخارجه أو نقول لم يخرج مخرج
~~الغالب فيجوز له أن يفعل ذلك في المسجد وإلى هذا أشار بقوله: أو يكون بيعه
~~وشراؤه اللذان هما عبارة عن التجارة في المسجد أي يجوز له فعل ذلك، والراجح
~~الاحتمال الأول الموافق لما قاله الأقفهسي.
# [قوله: داخل المسجد] أي وكذا خارجه بين يديه وأما إذا خرج عن ذلك فيفسد
~~اعتكافه.
# [قوله: لم يفسد] بل ولم يكره حيث كان مجرد عقد سلعة فيه بدون سمسار
~~وكثرة.
# [قوله: وكذا لا يتجر] أي بحيث يبيع ويشتري فغاير قوله إن عقد وقوله في
~~المسجد ومثله بين يديه، وإن خرج عن ذلك بطل اعتكافه.
# [قوله: إلا أنه إن كان بسمسار] أي ما ذكر من العقد والتجارة وقوله منع أي
~~حرم.
# [قوله: ولا يفسد الاعتكاف في الوجهين] أي كان بسمسار أم لا.
# [قوله: وكذا لا يفسخ البيع من غير خلاف] أي سواء كان في قسم الحرمة أو
~~الكراهة، وصورة الجواز لا تتوهم ويجوز له الخروج لغير التجارة مما لا
~~يستغني عنه ولو خارجه ببعد بحيث لا يتجاوز محلا قريبا يمكن الشراء منه؛
~~وبشرط أن لا يجد من يشتري له.
# [قوله: أنه لا يجوز إلخ] ظاهره الحرمة.
# [قوله: مثل أن يقول إلخ] أي عشرة أيام، أو يقول أعتكف الأيام دون الليالي
~~أو العكس، وكذا لو شرط إن عرض أمر يوجب القضاء فلا قضاء عليه لم يفده، ولا
~~فرق في ذلك بين أن يشترط ذلك قبل دخول المعتكف أو بعده.
# [قوله: فإن بدا لي في الخروج] أي فإن بدا لي رأي
# PageV01P469
# الاعتكاف. ق: وانظر هل أراد بقوله: (ولا بأس أن يكون
~~إمام المسجد) أن تركه أحسن أو أشار به إلى من يقول: لا يكون إمام المسجد ms0888 أو
~~إنما أخبر بالجواز.
# قال أبو عمران: إنما أخبر بالجواز انتهى. وقد نص في المختصر على كراهة
~~كونه إماما راتبا. وانظر هذا مع ما صح أن «النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يعتكف وهو الإمام» .
# (وله) أي ويباح للمعتكف (أن يتزوج) بمعنى يعقد لنفسه (أو يعقد نكاح غيره)
~~وقيده في المدونة بأن يغشاه وهو في مجلسه وهو مقيد أيضا بأن لا يطول
~~التشاغل به سواء كان زوجا أو وليا، فإن قيل: المحرم ممنوع من عقد النكاح
~~فما الفرق بينه وبين المعتكف مع أن كلا منهما في عبادة يمنع فيها الوطء؟
~~أجيب بأجوبة منها أن الأصل جواز عقد النكاح لكل أحد خرج المحرم بقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «المحرم لا ينكح ولا ينكح» وبقي ما عداه على الأصل.
# ثم ختم الباب ببيان الوقت الذي يخرج فيه من اعتكافه فقال: (ومن اعتكف أول
~~الشهر) يعني أول شهر من الشهور غير رمضان أو وسطه (خرج) بمعنى جاز له
~~الخروج (من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره) أي من آخر أيام اعتكافه من غير
~~خلاف في ذلك في المذهب، واختار اللخمي مكث الليلة التي هي آخر أيام
~~الاعتكاف لقول أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «فلما
#
### | [حاشية العدوي]
# في الخروج.
# [قوله: أن تركه أحسن] أي فيكره كونه إماما للمسجد فيكون موافقا للمختصر
~~الناص على كراهة ذلك؛ لأن التعبير بيكون، وإضافة إمام المسجد يفيد أنه
~~راتب.
# [قوله: أو أشار به إلى من يقول لا يكون إلخ] أي أشار به للرد على من يقول
~~لا يكون إمام المسجد، فقد حكى ابن وضاح عن سحنون أنه لم يجز للمعتكف
~~الإمامة في الفرض والنفل، أي بل يجوز أن يكون إمام المسجد جوازا مستوي
~~الطرفين على ما قال ابن ناجي حيث قال: لا بأس هنا لما استوى طرفاه أو يستحب
~~أن يكون راتبا في المسجد وهو المعتمد، وقوله: وإنما أخبر بالجواز أي بدون
~~أن يكون قصده الرد فغاير ما قبله، ثم إن حمل الجواز على المستوي ms0889 الطرفين
~~وافق ابن ناجي، وإن حمل على المستحب وافق المعتمد.
# وقوله: قال أبو عمران إلخ تأييد للاحتمال الثالث.
# [قوله: انتهى] الظاهر أن المراد انتهى كلام ق.
# وقوله: وقد نص في المختصر أي الموافق للاحتمال الأول كما أشرنا له.
# [قوله: «كان يعتكف وهو الإمام» ] قد علمت ضعف قول المختصر وأن المعتمد
~~استحباب كونه راتبا الموافق للحديث.
# [قوله: بمعنى يعقد لنفسه] الأولى أن يقول يباح له عقد النكاح سواء كان
~~رجلا أو امرأة وأما عبارته فهي قاصرة.
# [قوله: بأن يغشاه] بالغين المعجمة أي يتلبس به وهو في مجلسه، وأما لو كان
~~بغير مجلسه فإن كان في المسجد كره وإن كان خارجه حرم وبطل اعتكافه.
# [قوله: بأن لا يطول التشاغل به] وإلا كره.
# [قوله: أن الأصل جواز عقد النكاح لكل أحد] ومنها أن المعتكف منعزل عن
~~النساء في المسجد بخلاف المحرم أو أن مفسدة الإحرام أشد من مفسدة الاعتكاف.
# [قوله: لا ينكح إلخ] بفتح أوله أي لا يعقد لنفسه.
# وقوله: ولا ينكح بضم أوله أي لا يعقد لغيره قاله شارح الموطأ.
### | [الوقت الذي يخرج فيه من الاعتكاف]
# [قوله: ومن اعتكف أول الشهر إلخ] يعني أول شهر من الشهور غير رمضان حمله
~~على ذلك أنه أراد أن المعتكف يريد أن يعتكف كل الشهر، وأما لو كان الغرض
~~اعتكاف عشرة أيام مثلا فلا حاجة إلى ذلك القيد، وهذا يجري أيضا في قوله أو
~~وسطه.
# [قوله: بعد غروب الشمس] أي لانقضاء اعتكافه بغروب الشمس آخر يوم، وأفهم
~~أنه لا يجوز له الخروج قبل الغروب وهو كذلك من غير خلاف.
# [قوله: واختار] أي استحب اللخمي مكثه الليلة التي هي تلي آخر أيام
~~الاعتكاف.
# [قوله: لقول أبي سعيد إلخ] هذا الحديث رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري
~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشرة الأواسط من
~~رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج
~~صبيحتها من اعتكافه قال: من كان اعتكف
# PageV01P470
# كانت ليلة إحدى وعشرين وهي التي يخرج ms0890 رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - من صبيحتها من اعتكافه» ، وإنما قيدنا الشهر في كلامه
~~بغير رمضان لقوله: (وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة
~~الفطر) على المشهور على جهة الاستحباب (في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى)
~~لفعله - عليه الصلاة والسلام - وما ذكر جرى على الغالب وكذلك يفعل إذا
~~اعتكف العشر الأول من ذي الحجة فإنه يبيت ليلة يوم النحر في المسجد حتى
~~يغدو منه إلى المصلى.
# ولما أنهى الكلام على الاعتكاف الذي هو من توابع الصوم الذي هو أحد أركان
~~الإسلام انتقل يتكلم على الزكاة التي هي إحدى دعائمه أيضا، فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# معي فليعتكف العشر الأواخر وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني
~~أسجد في ماء وطين من صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر» اه. المقصود منه.
# [قوله: وإن اعتكف بما] أي بزمن [قوله: بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر]
~~المراد يكون آخره غروب الشمس ليلة عيد الفطر.
# [قوله: على المشهور إلخ] ومقابله يجب البيات ذكره تت.
# [قوله: في المسجد] أي الذي اعتكف فيه فأل للعهد.
# [قوله: لفعله - عليه الصلاة والسلام -] أي وليصل عبادة بعبادة.
# [قوله: وما ذكره جرى على الغالب] أي من اختصاص الاعتكاف بيوم الفطر ولم
~~يذكر يوم النحر.
# PageV01P471
# [24 - باب في زكاة العين] باب: (في) بيان حكم (زكاة
~~العين) وفي بيان حكم القدر الذي يجب فيه الزكاة والقدر المخرج منه، (و) في
~~بيان حكم (الحرث) وبيان القدر الذي تجب فيه الزكاة، (و) في بيان حكم
~~(الماشية و) بيان (ما) أي القدر الذي تجب فيه الزكاة مما (يخرج من المعدن)
~~وبيان القدر المخرج منه، (و) في بيان (ذكر الجزية) أي ذكر من تؤخذ منه ومن
~~لا تؤخذ منه، وبيان القدر الذي يؤخذ منها (و) في بيان (ما) أي القدر الذي
~~(يؤخذ من تجار) بالضم والتشديد جمع تاجر كفاجر وفجار، وبالكسر والتخفيف
~~كصاحب وصاحب.
# (أهل الذمة والحربيين) وتبرع في هذا الباب بالكلام على شيئين الركاز
~~وزكاة العروض، أما الزكاة ms0891 فلها معنيان لغوي وهو النمو والزيادة يقال: زكا
~~الزرع وزكا المال إذا كثر، وشرعي وهو مال مخصوص يؤخذ من مال مخصوص إذا بلغ
~~قدرا مخصوصا في وقت مخصوص يصرف في جهات مخصوصة، ووجه تسميته زكاة أن فاعلها
~~يزكو بفعلها عند الله تعالى أي يرفع حاله بذلك عنده يشهد له قوله تعالى:
~~{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقد بدأ الشيخ -
~~رحمه الله - بالحكم فقال: (وزكاة العين) وهو الذهب والفضة سمي بذلك لشرفه
~~مأخوذ من العين الباصرة ويسمى
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الزكاة]
# [باب في زكاة العين]
### | باب في زكاة العين
# [قوله: وفي بيان إلخ] لو حمل المصنف على ما يشمل الحكم وبيان القدرين
~~لكان أحسن من حمله على الحكم وحده لقصوره.
# [قوله: وبيان القدر] فيه ما تقدم، والأولى أن يزيد وبيان القدر المخرج.
~~[قوله: وفي بيان حكم الماشية] أي وبيان القدر المخرج منه والقدر المخرج.
~~[قوله: وبيان ما أي القدر الذي تجب فيه الزكاة] . أي وبيان القدر المخرج
~~[قوله: وذكر الجزية] زاد لفظ ذكر إذ لو أسقطها لتوهم أن الجزية تزكى ولا
~~قائل به. [قوله: وبيان القدر. . . إلخ] الأولى حذف بيان ليكون معطوفا على
~~ذكر، أي ذكر من يؤخذ منه وذكر القدر فيكون مشمولا للمصنف لا خارجا عنه كما
~~يقتضيه حمله. [قوله: وتبرع] أي ذكر هذين ولم يترجم لهما. [قوله: والزيادة]
~~عطف تفسير على قوله: النمو، وأراد بالزيادة المعنى لا الذات الزائدة [قوله:
~~إذا كثر] والكثرة نمو وزيادة [قوله: مال مخصوص] ربع العشر مثلا. [قوله:
~~يؤخذ من مال مخصوص] وهو الذهب والفضة وغير ذلك إذا بلغ قدرا مخصوصا وهو
~~عشرون دينارا. وقوله: في وقت مخصوص إذا حال الحول وقوله: يصرف في جهات
~~مخصوصة أي للفقراء والمساكين مثلا.
# [قوله: ووجه تسميته] أي تسمية المال المذكور زكاة. [قوله: أن فاعلها]
~~مقتضى الظاهر أن يقول: إن فاعله أي مخرجه أي مخرج المال المخصوص، وأنث من
~~حيث إنه يسمى زكاة وكذا يقال في قوله يزكو بفعلها. [قوله: بفعلها] أي ms0892
~~بإخراجها. [قوله: أي يرفع حاله] أي مرتبته. [قوله: تطهرهم] أي من الذنوب
~~وقوله وتزكيهم أي ترفع قدرهم.
# [قوله: وهو الذهب] أي العين الذهب والفضة، وذكر باعتبار الخبر. [قوله:
~~سمي بذلك] أي سمي ما ذكر من الذهب والفضة بذلك أي بالعين أي باسم العين وهو
~~لفظ العين. [قوله: لشرفه] أي ما ذكر أي كما أن العين شريفة. [قوله:
# PageV01P472
# نقدا أيضا (والحرث) وهو المقتات المتخذ للعيش غالبا
~~(والماشية) وهي الإبل والبقر والغنم (فريضة) بالكتاب والسنة والإجماع من
~~جحد وجوبها فهو كافر، ومن أقر بوجوبها وامتنع من أدائها ضرب وأخذت منه كرها
~~وتجزئه ولا يكفر. وعن ابن حبيب يكفر واستبعد
# ولها شروط وجوب وشروط إجزاء، أما الأولى فسبعة في الجملة: الإسلام
~~والحرية، والنصاب والملك، والحول في غير المعادن والمعشرات، وعدم الدين في
~~العين ومجيء الساعي في الماشية إذا كان ثم سعاة وأمكنهم الوصول.
# وأما الثانية فأربعة: النية، وتفرقتها بموضع وجوبها وإخراجها بعد
#
### | [حاشية العدوي]
# مأخوذ من العين] أي الاسم منقول من العين الباصرة، أي من اسم العين
~~الباصرة. [قوله: ويسمى نقدا أيضا] أي يسمى ما ذكر نقدا أيضا. [قوله: وهو
~~المقتات] أي الذي يقتات أي يؤكل لقيام البنية به، ولا يخفى أن هذا تعريف
~~بالأعم فالأحسن أن يفسره بالمحروث، وهو القمح والشعير وغيرهما مما يأتي
~~بيانه. [قوله: فريضة] فرضت في العام الثاني من الهجرة، واعلم أن تفسير
~~الزكاة بالمعنى الاسمي جزء من المال شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابا،
~~وبالمعنى المصدري إخراج جزء من المال كما أفاده زروق في شرح الإرشاد، فقول
~~المصنف: فريضة خبر عن الزكاة بالمعنى المصدري لأنه الذي يتصف بالفريضة.
~~[قوله: ضرب] أي لارتكابه محرما. [قوله: وتجزئه] إذا أخذت من الممتنع عنادا
~~أو تأويلا وإن بتقال ونية الإمام نائبة عن نيته ويؤدب. [قوله: ولا يكفر] أي
~~لا يكفر بالامتناع من أدائها.
# [قوله: إجزاء] أي صحة [قوله: فسبعة في الجملة] إنما أتى بقوله في الجملة
~~للإشارة إلى أن عد الإسلام من شروط الوجوب مبني على عدم خطاب ms0893 الكفار بفروع
~~الشريعة، والأصح خطابهم بها فيكون الإسلام شرط صحة. [قوله: والحرية] فلا
~~تجب على رق ولو كان في شائبة حرية من مكاتب ومدبر وأم ولد وغير ذلك. [قوله:
~~والملك] أي التام فاحترز بالملك مما لا يملك كالغاصب والمودع، وبقولنا:
~~التام احترازا عن الملك للقيمة لعدم استقرارها، وعن ملك العبد ومن فيه
~~شائبة رق لعدم تمام تصرفه، واحترز بالحول عن عدم كماله فلا تجب قبل مجيء
~~الساعي. [قوله: في غير المعادن] وأما المعادن ففيها خلاف، فقال بعضهم:
~~يتعلق وجوب الزكاة بمجرد إخراجه من المعدن ويتوقف إخراجه الزكاة على
~~التصفية.
# وقال بعض: إنما يتوقف وجوب الزكاة بعد التصفية من ترابه لا قبله، وفائدة
~~هذا التردد لو أنفق شيئا من ذلك بعد الإخراج وقبل التصفية هل يحسب أو لا
~~فعلى الأول يحسب لا على الثاني. [قوله: والمعشرات] أي ما فيه العشر. [قوله:
~~وعدم الدين في العين] وأما لو كان عليه دين فيسقط زكاة العين سواء كان
~~الدين عينا أو عرضا حالا أو مؤجلا لعدم تمام الملك، وأما المعدن والماشية
~~والحرث فإن الزكاة في أعيانها فلا يسقطها الدين. [قوله: إذا كان ثم سعاة
~~وأمكنهم الوصول] وعد وأخذ أما إن لم يكن أو لم يمكن الوصول إلى قوم فالزكاة
~~بمرور الحول اتفاقا أو وصل ولم يعد أو عد ولم يأخذ فزادت أو نقصت بموت أو
~~ذبح لم يقصد به الفرار فالمعتبر ما وجد. [قوله: النية] أي عند عزلها أو
~~تفرقتها فأحدهما كاف، ولو جمع بينهما كان أتم سند ينوي إخراج ما وجب عليه
~~في ماله وينوي عن المجنون وليه وكذا الصغير. [قوله: وتفرقتها بموضع وجوبها]
~~أي أو قربه أي إن تفرقتها على نوعين، نوع هو موضع الوجوب ونوع هو قربه،
~~والمراد بقربه ما دون مسافة القصر سواء لم يكن في موضع الوجوب مستحق أو
~~كان، وفضل عنه أو أعدم أو مثل أو دون لأن هذا في حكم موضع الوجوب، فإن كان
~~على مسافة القصر فلا يجوز نقلها إليه ولا يجزئ إلا إذا لم يكن ms0894 بموضع الوجوب
~~أو قربه مستحق أو كان أعدم فينقل أكثرها وجوبا، فإن نقل كلها له أو فرق
~~الكل بموضع الوجوب فالظاهر كما قال بعض شراح خليل الإجزاء، فإن كان مساويا
~~أو دونا لا يجوز نقلها عنه لكن في المساوي يجزئ وفي دون لا يجزئ، والنقل
~~بأجرة من الفيء أي من بيت المال لا من عند
# PageV01P473
# وجوبها، ودفعها للإمام العدل في أخذها، وصرفها إن كان
~~أو لأربابها، وشرح هذه الشروط كلها مبسوط في الأصل.
# ثم بين وقت وجوب زكاة الحرث بقوله: (فأما زكاة الحرث فيوم حصاده) بفتح
~~الحاء وكسرها ما ذكره أحد أقوال ثلاثة حكاها ابن الحاجب وابن عبد السلام،
~~وهو أقرب لنص القرآن وهو قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141]
~~إن صح حمل الآية على الزكاة، والمشهور أنه أي الوصف الذي تجب فيه الزكاة
~~الطيب وطيب كل نوع معلوم فيه. وفي ك: الوجوب يتعلق بيوم الحصاد والإخراج
~~بيوم التنقية هذا هو المذهب.
# (و) أما (العين) غير المعدن والركاز (والماشية) فتجب في كل منها (في كل
~~حول مرة) أي بعد تمام الحول وشرط الماشية بعد الحول مجيء الساعي على
~~المشهور وإن كان ويصل وإلا وجبت بالحول اتفاقا، وعلى المشهور لو أخرجت قبل
~~مجيئه حيث يكون لم تجز.
# ثم بين قدر النصاب الذي تجب فيه الزكاة من الحرث بقوله: (ولا زكاة
#
### | [حاشية العدوي]
# مخرجها، فإن لم يكن فيء أو كان ولا أمكن نقلها فإنها تباع في بلد الوجوب،
~~ويشترى بثمنها مثلها في الموضع الذي تنقل إليه إن كان خيرا ولا يضمنها إن
~~تلفت وإن شاء فرق ثمنها.
# تنبيه:
# المراد بموضع الوجوب موضع المالك وهذا في العين كالحرث والماشية إن لم
~~يكن ساع وإلا فالعبرة بموضعهما أي الذي جبيتا فيه. [قوله: وإخراجها بعد
~~وجوبها] وكذا إذا أخرجت زكاة العين والماشية إذا لم يكن هناك ساع قبل الحول
~~للفقراء بشهر ونحوه، فإنها تجزئ مع الكراهة بخلاف ما لها ساع فكالحرث لا
~~تجزئ إذا قدمت قبل الوجوب. [قوله: في أخذها] ms0895 أي عدل في أخذها وعدل في
~~صرفها، وإن كان جائرا في غيرهما أي المتحقق عدالته فيما ذكر، ولا فرق بين
~~أن يكون عينا أو ماشية أو حرثا. [قوله: أو لأربابها] هم الأصناف الثمانية
~~المشار لها
# بقوله تعالى: {إنما الصدقات} [التوبة: 60] إلخ.
# [قوله: ما ذكره أحد أقوال ثلاثة] اعلم أن الأقوال الثلاثة إنما هي في
~~التمر، وأما الزرع ففيه قولان فقط إذا تقرر ذلك فلا يظهر قول الشارح ما
~~ذكره أحد أقوال ثلاثة، والحاصل أن في الحبوب قولين وفي الثمار أقوال الأول
~~لمالك قال: إذا أزهت النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع
~~واستغنى عن الماء وجبت فيه الزكاة. ابن عبد السلام وهو المشهور.
# والثاني لابن مسلمة؛ أنها لا تجب في الزرع إلا بالحصاد ولا تجب في التمر
~~إلا بالجذاذ، واحتج بقوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وهذا معنى
~~قوله وقيل بالحصاد والجذاذ.
# والثالث خاص بالتمر أنها لا تجب إلا بالخرص للمغيرة وترتيب هذه الأشياء
~~في الوجود وهو أن الطيب أولا ثم الخرص ثم الجذاذ. وأن الإفراك أولا ثم
~~الحصاد اه.
# قال ابن عمر: وإذا قلنا تجب الزكاة بالإفراك فكل ما أكل منه فريكا فإنه
~~يحسبه ويتحرى زكاته، وإن أخرج زكاته منه إذ ذاك أجزأه ويزكي عما يتصدق منه
~~تطوعا قاله في المدونة. [قوله: إن صح حمل الآية على الزكاة] أي بناء على أن
~~الآية مدنية والآية في الزكاة وقيل: السورة مكية أي والمراد بالحق ما كان
~~يتصدق به يوم الحصاد بطريق الوجوب من غير تعيين المقدار لا الزكاة المقدرة.
~~[قوله: هذا هو المذهب] هو مخالف المشهور إلا أن شراح خليل جعلوا الإفراك في
~~كلامه بمعنى اليبس، فقد اعتمدوا هذا القول أعني أن الوجوب بالحصاد أي
~~استحقاق الحصاد هذا ما ظهر لي. [قوله: مجيء الساعي على المشهور إلخ]
~~ومقابله أنه لا فرق بين الماشية وغيرها وأن زكاته تجب بمرور الحول سواء جاء
~~الساعي أو لم يجئ وهو مقابل المشهور حكاه ابن بشير.
# [قوله: إن كان ويصل] أي يمكنه الوصول ms0896 فإن تخلف وأخرجت أجزأ تخلف لعذر أو
~~غيره، ومحل الإجزاء إن أثبت
# PageV01P474
# من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق) لما صح أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» .
~~ع: انظر هل تدخل القطاني في الحب والزبيب والزيتون في التمر أم لا؟ فيظهر
~~مما قال في البيوع أن القطاني بخلاف الحبوب، فنقول: إنما تعرض هنا للنصاب
~~وذلك يعم الجميع، وذكروا للأوسق الخمسة ضابطين أحدهما بالكيل، والآخر
~~بالوزن: أما الأول فبينه الشيخ بقوله: (وذلك) أي الخمسة أوسق (ستة أقفزة
~~وربع قفيز) بقفيز إفريقية في زمنه (والوسق) بفتح الواو وكسرها، والأول هو
~~المشهور وأحد أوسق وهو لغة ضم شيء إلى شيء قال تعالى: {والليل وما وسق}
~~[الانشقاق: 17] أي ضم وجمع، واصطلاحا (ستون صاعا بصاع النبي - عليه الصلاة
~~والسلام - وهو) أي صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - (أربعة أمداد بمده -
~~صلى الله عليه وسلم -) وقد حرر النصاب بمد معبر على مد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فوجد ستة أرادب ونصفا ونصف ويبة بأرادب القاهرة، وأما ضابطه
~~وزنا ففي الجلاب الوسق ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث والوسق ثلاثمائة
~~وعشرون رطلا، فمبلغ النصاب وزنا ألف وستمائة رطل بالبغدادي، والرطل مائة
~~وثمانية وعشرون درهما مكيا كل درهم خمسون حبة وخمسا حبة من مطلق الشعير، أي
~~تكون الحبة متوسطة غير مقشورة وقد قطع من طرفيها ما امتد.
# تنبيهات الأول:
# تكلم الشيخ على النصاب وسكت عن القدر المأخوذ منه وفيه تفصيل، فإن سقي
~~بغير
#
### | [حاشية العدوي]
# المخرج الإخراج بالبينة.
# [قوله: أنه صلى الله] خبر لمبتدأ محذوف أو مفعول لفعل محذوف. [قوله: انظر
~~هل تدخل إلخ] بعض الشراح أدخلها في الحب وجعل الحب شاملا لما عدا التمر
~~الذي هو تسعة عشر نوعا وهي القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة
~~والعلس، والقطاني السبعة التي هي العدس واللوبيا والفول والحمص والترمس
~~والبسلة والجلبان، وذوات الزيوت وهي حب الفجل الأحمر، والسمسم المعبر عنه
~~بالجلجلان والقرطم والزيتون والزبيب فهي ms0897 بالتمر عشرون نوعا فلا تجب الزكاة
~~في غيرها من بذر الكتان أو سلجم أو غير ذلك. [قوله: فيظهر مما قال في
~~البيوع إلخ] عبارة التحقيق أتم ونصه فيظهر من قوله في البيوع والطعام من
~~الحبوب والقطنية أن القطاني خلاف الحبوب، والزبيب والزيتون خلاف التمر،
~~فالجواب أن يقول إلى آخر ما قال هنا ويظهر من ذلك أن قوله فنقول من كلام
~~شارحنا لا من كلام ابن عمر.
# [قوله: إنما تعرض هنا للنصاب] أي أن المصنف إنما التفت هنا لذكر النصاب،
~~وأما قوله: من الحب والتمر فليس المقصود. [قوله: ستة أقفزة] جمع قفيز وهو
~~ثمانية وأربعون صاعا.
# [قوله: والأول هو المشهور واحد أوسق] كفلس وأفلس والثاني واحد أوساق كحمل
~~وأحمال كما في التحقيق.
# [قوله: أي ضم وجمع] أي من الظلمة والنجم أو لما عمل فيه. [قوله: بمده -
~~صلى الله عليه وسلم -] والمد ملء اليدين جميعا المتوسطتين لا مبسوطتين ولا
~~مقبوضتين. [قوله: وقد حرر النصاب] أي في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ووقع
~~ذلك بحضرة الشيخ عبد الله المنوفي. [قوله: ستة أرادب] والإردب ست ويبات
~~والويبة ستة عشر قدحا وقد حرره عج في زمنه فوجده بالأقداح أربعمائة قدح،
~~وبالأرادب أربعة أرادب وويبة لكبر الكيل في زمنه عما كان في الأزمنة
~~السابقة.
# وعبارة عج قد حررت المد فوجدته ثلث قدح بالمصري فيكون الصاع قدحا وثلثا،
~~فالخمسة أوسق أربعمائة قدح بالمصري وهي أربعة أرادب وويبة، والإردب بكسر
~~الهمزة قاله في المحكم.
# وقال عياض بالفتح.
# وقال النووي: بكسر الهمزة وسكون الراء وفتح الدال المهملة مكيال لأهل
~~مصر، وظاهر القاموس أن فيه لغة بالضم أفاده الحطاب.
# [قوله:
# PageV01P475
# مشقة كماء السماء ففيه العشر، وإن سقي بمشقة
~~كالدواليب ففيه نصف العشر كذا ورد في الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم
~~-.
# الثاني: تعتبر الأوسق بعد وضع ما فيها من الحشف والرطوبات.
# الثالث: تؤخذ الزكاة من القدر المذكور سواء كانت الأرض يؤخذ لها أجر أم
~~لا.
# ثم شرع يبين أن الأنواع تضم فإذا اجتمع من مجموعها نصاب زكيت وإلا فلا، ms0898
~~وأن الأجناس لا تضم فإذا لم يجتمع من كل جنس نصاب لا يزكى فمن الأول قوله:
~~(ويجمع القمح والشعير والسلت) بضم السين ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه
~~حنطة بناء على أنها كلها جنس واحد، وهو المنصوص في المذهب ولا مفهوم لقوله:
~~(في الزكاة) لأن هذه الثلاثة في البيع أيضا جنس واحد على المشهور.
# وما ذكره من الجمع محله إذا كانت زراعتها؛ وحصادها في عام واحد، أما إذا
~~كانا في عامين أو أعوام فقيل: المعتبر ما نبت في زمن واحد فيضاف بعضه إلى
~~بعض ولا يضاف ما نبت في زمان إلى ما نبت في زمان آخر، وقيل: المعتبر
~~الزراعة فإن زرع الثاني قبل
#
### | [حاشية العدوي]
# كماء السماء] ومثله الماء الجاري أو ما يسقى بقليل ماء كالذرة الصيفي
~~بأرض مصر فإنه يصب عليه قليل ماء عند وضع حبه في الأرض ثم لا يسقى بعد ذلك.
~~[قوله: كالدواليب] أي والدلاء وإن سقي بهما فعلى حكميهما حيث تساويا أو
~~تقاربا وهو ما دون الثلثين فيؤخذ العشر من ذي السيح ونصفه من ذي الآلة وإن
~~سقي بأحدهما أكثر فقيل: الحكم للأكثر ويلغى الأقل.
# وقيل: كل على حكمه والمراد بكونهما على حكميهما أن تقسم الحرث ثلاثة
~~أثلاث مثلا فثلثاه يخرج عشرهما وثلثه يخرج نصف عشره إن كان السقي بالسيح
~~الثلثين، وبالآلة الثلث وبالعكس العكس، والمراد بالأكثر مدة على ظاهر كلام
~~المواق أنه الراجح، ولو كان السقي فيها كالسقي في الأقل أو دون أو غير ذلك
~~كما لو كانت مدة السقي ستة أشهر منها شهران بالسيح وأربعة بالآلة، لكن سقيه
~~بالسيح مرتين وسقيه بالآلة مرة فإنه يغلب الأكثر مدة على القول الأول،
~~ويخرج نصف عشر الكل وعلى الثاني يقسم الحب أقساما ثلاثة فثلثاه يخرج نصف
~~عشرهما وثلثه عشره ومقابل الراجح اعتبار الأكثر سقيا لا مدة. [قوله: كذا
~~ورد في الصحيح] من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «فيما سقت السماء
~~والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» انتهى.
# [قوله: بعد وضع ما ms0899 فيها من الحشف والرطوبات إلخ] أي فالخارص يسقط
~~باجتهاده ما يعلم عادة أنه إذا جف التمر أو الزبيب ينقص منه يفعل ذلك في كل
~~نخلة، يقول: مثلا قدر ما على هذه كذا وإذا جف ينقص كذا فيعمل على قوله إن
~~كان عدلا، وأما ما يرميه الهواء أو يأكله الطير وما أشبه ذلك فإنه لا يسقط
~~لأجله شيئا تغليبا لجانب الفقراء، وإذا لم يسقط هذا فالعلف والأكل والهدايا
~~من باب أولى في عدم الإسقاط، وكذا يشترط اعتبار الخمسة الأوسق أن تكون
~~خالصة من التبن الذي لا يختزن به، وأن تكون الحبوب والثمار مزروعة.
# وأما ما وجد من الحبوب والثمار نابتا في الجبال والأراضي المباحة فلا
~~زكاة فيه ولا تكون أهل قرية ذلك الجبل أحق به، وهو لمن أخذه فإن الأرض كلها
~~لله. [قوله: أجر] أي خراج لأن الخراج كراء.
# [قوله: ضرب من الشعير] أي نوع من الشعير وهو المعروف بشعير النبي [قوله:
~~وهو المنصوص في المذهب] تعبيره بهذا يفيد أن شيئا ليس بمنصوص، وقد أشار له
~~بهرام فقال: وقول السيوري وتلميذه عبد الحميد أن القمح والشعير جنسان في
~~البيوع يؤخذ منه عدم ضمه هنا.
# [قوله: لأن هذه الثلاثة في البيع أيضا] فيحرم التفاضل في بيع بعضها ببعض.
~~[قوله: في عام واحد] أي فصل واحد من فصول السنة كما يدل عليه بهرام. [قوله:
~~المعتبر ما نبت في زمن واحد] أي فصل واحد [قوله: فإن زرع الثاني إلخ] أي
~~وإن ببلدان، فإذا زرع في ثلاثة أماكن وزرع
# PageV01P476
# حصاد الآخر ضم إليه، وإن زرعه بعد حصاده لا يضم إليه.
# والأول لمالك في كتاب ابن سحنون، والثاني لابن مسلمة واقتصر عليه صاحب
~~المختصر. ثم بين فائدة الضم بقوله: (فإذا اجتمع من جميعها) أي جميع ما ذكر
~~من القمح والشعير والسلت (خمسة أوسق فليزك ذلك) ع: فيخرج من كل ما ينوبه
~~فيخرج الأعلى عن الأعلى والأدنى عن الأدنى والأوسط عن الأوسط، فإذا أخرج
~~الأعلى عن الأدنى أجزأه وإن أخرج الأدنى عن الأعلى لم يجزه، فوقع ms0900 الاتفاق
~~في الحبوب أنه يخرج عن كل نوع ما ينوبه ووقع الاتفاق في المواشي أنه يخرج
~~الوسط.
# واختلف في التمر قيل: هو مثل المواشي، وقيل: مثل الحبوب ومنه أيضا قوله:
~~(وكذلك يجمع أصناف القطنية) بكسر القاف وفتحها، وأصلها من قطن بالمكان إذا
~~أقام به فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها بناء على أنها جنس واحد في
~~الزكاة وهو المذهب بخلاف البيع فإنها فيه أجناس وهي البسيلة والحمص بكسر
~~الميم المشددة وفتحها، والعدس والجلبان والفول والترمس واللوبياء والجلجلان
~~وحب الفجل.
# ومنه أيضا قوله: (وكذلك يجمع أصناف التمر) فإذا اجتمع من جميعها خمسة
~~أوسق زكاها (وكذلك أصناف الزبيب) تجمع فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق
~~زكاها.
# (و) من الثاني (الأرز) فيه ست لغات أحدها ضم الهمز والراء (والدخن) بضم
~~الدال المهملة
#
### | [حاشية العدوي]
# الثاني قبل حصاد الأول وزرع الثالث بعد حصاد الأول وقبل حصاد الثاني فإن
~~كان في كل واحد نصاب فلا إشكال، وإن لم يكن في كل واحد نصاب فإنه إن كان في
~~الأول وسقان كالثالث وفي الثاني ثلاثة، فإنه يضم لكل منهما ويزكى الجميع
~~لكن بشرط أن يبقى من حب الأول إلى حصاد الثاني ما يكمل به النصاب، أي فلا
~~بد في زكاة الجميع عن ضم الوسط لكل منهما أن يبقى حب السابق لحصد اللاحق،
~~فإن لم يكن في الوسط من كل واحد على البدلية نصاب مثل أن يكون في كل وسقان
~~فلا زكاة عليه في الجميع.
# وأما لو كان يكمل النصاب من الوسط ومن أحدهما دون الآخر مثل أن يكون في
~~الوسط ثلاثة أوسق وفي الأول اثنان وفي الثالث واحد أو بالعكس، فقال اللخمي:
~~لا زكاة على القاصر ولابن عرفة استظهار انظره في شروح خليل. [قوله: ووقع
~~الاتفاق في المواشي] اعلم أنه إذا كان فيها الوسط فلا إشكال في أخذه، وإن
~~كانت كلها خيارا كأكولة أو شرارا كلها كسخلة أي صغيرة وتيس وهو الذكر الذي
~~ليس معدا للضراب فإن الساعي لا يأخذ منها شيئا إلا ms0901 أن يريد المالك دفع
~~الخيار إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة أحظ للفقراء فله أخذها لكونها بلغت
~~سن الإجزاء، وأما الصغيرة فليس له أخذها [قوله: فقيل مثل المواشي إلخ] وهو
~~المعتمد وسيأتي [قوله: ومنه] أي ومن الأول [قوله: أصناف القطنية] أي بشرط
~~زرع المضموم قبل حصاد المضموم إليه. [قوله: بكسر القاف إلخ] كذا في الكبير
~~أيضا وقال في لغات المختصر بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وكسر النون
~~وتشديد الياء، وذكر ابن عمر عن بعضهم أنها بتخفيف الياء ويقال بضم القاف
~~أيضا.
# [قوله: وأصلها] أي وأخذها من قطن وذلك لإقامتها بالمكان، وعلة التسمية لا
~~تقتضي التسمية فلا ينافي أن غيرها من الحبوب قائم بالمكان فتدبر.
# [قوله: وهو المذهب] مقابله ما حكى اللخمي عن القاضي عبد الوهاب قولا بعدم
~~الضم فيعتبر كل على حدة. [قوله: البسيلة] بكسر السين وبالياء. [قوله:
~~والعدس] بفتح الدال. [قوله: والجلبان] بضم الجيم وإسكان اللام، وحكي فتحها
~~مشددة قاله شارح الموطأ. [قوله: والترمس] بالضم قاموس.
# [قوله: واللوبياء] نبات معروف مذكر يمد ويقصر قاله شارح الموطأ. [قوله:
~~والجلجلان] بجيمين مضمومتين بعد كل جيم لام قاله شارح الموطأ. [قوله: وحب
~~الفجل] بضم الفاء وفي عدهما من القطاني نظر لأنهما من ذوات الزيوت. [قوله:
~~ست لغات إلخ] أرز بفتح الهمزة وضم الراء وأرز بضمهما والزاي مشددة فيهما
~~وأرز بضمهما وبضم الهمزة وإسكان الراء والزاي مخففة فيهما
# PageV01P477
# (والذرة) بضم الذال المعجمة (كل واحد منها صنف) على
~~حدته (لا يضم إلى الآخر) على المذهب لتباين مقاصدها واختلاف صورها في
~~الخلقة.
# وقوله: (في الزكاة) إشارة لمن يقول إنها كلها صنف واحد في الربا (وإذا
~~كان في الحائط أصناف) ثلاثة (من التمر) جيد ورديء ووسط (أدى الزكاة عن
~~الجميع من وسطه) على المشهور، أما إن كان فيها نوع واحد أخذت منه جيدا كان
~~أو رديئا وليس عليه أن يأتي بالوسط ولا بالأفضل منه، وإن كان فيه نوعان جيد
~~ورديء أخذ من كل ما يصيبه بحصته ولو كان الرديء قليلا لأن الأصل أن تؤخذ
~~زكاة ms0902 كل عين من أصله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «زكاة كل مال منه»
~~فخصته السنة بالماشية أن تؤخذ من الوسط وبقي ما سواه على الأصل قاله ك.
# (ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق) على المشهور لعموم قوله تعالى:
~~{كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وعموم قوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «فيما سقت السماء العشر» .
# وقال ابن وهب: لا زكاة فيه ولا في كل ما له زيت. ابن عبد السلام: وهو
~~الصحيح على أصل المذهب لأنه ليس بمقتات، وعلى المشهور بتزكيته إذا بلغ
~~النصاب أخرجت زكاته من زيته لا من حبه على المشهور العشر إن سقي بغير مشقة
~~ونصف العشر إن سقي بمشقة ولا يشترط في الزيت بلوغه نصابا بالوزن وإنما
~~الشرط بلوغ الحب نصابا كما صرح
#
### | [حاشية العدوي]
# كرسل ورسل ورز وترز كما في التحقيق، فإذا تقرر ذلك فقوله أحدها ضم الهمزة
~~والراء أي إما مع تشديد الزاي أو تخفيفها فيكون الباقي خمسة. [قوله:
~~والذرة] قال في التحقيق: حب معروف ومنه أبيض وأسود. [قوله: لا يضم إلى
~~الآخر على المذهب] وقيل: هي جنس واحد ذكره ابن ناجي.
# [قوله: لتباين مقاصدها] هذه العلة موجودة في بعض القطاني كالترمس
~~والجلبان. [قوله: إشارة لمن يقول إنها كلها صنف واحد في الربا] أي فلا يجوز
~~التفاضل بينها أي وهو قول ابن وهب والمشهور خلافه إلا أنه ربما يفهم من
~~الشارح أن قول ابن وهب مشهور فتدبر.
# [قوله: أصناف إلخ] فإذا كانت أربعة أعلى ودون ودون ودون كان الوسط صنفين
~~إذ الطرفان أعلاها وأدناها، ويبقى النظر إذا كانت خمسة متفاوتة فهل الوسط
~~الثالث وهو الظاهر أو ما بين الطرفين، وإنما خالف التمر غيره لأنه لو أخذ
~~من كل نوع من التمر ما ينوبه لشق ذلك لاختلاف ما في الحائط.
# [قوله: على المشهور] وقيل: يؤخذ من كل بحسابه لأن الأصل إخراج زكاة كل
~~مال منه استثنى الشرع منه أخذ الرديء من الماشية فبقي ما عداه على أصله.
# قاله تت. ms0903 ومثل أصناف التمر في الإخراج من الوسط أصناف الزبيب على ما رجحه
~~بعضهم وإنما أجزأ ذلك رفقا بالمزكي وبالفقراء إذ لو أخذ من الأعلى عن
~~الجميع لأضر رب المال أو من الأدنى عن الجميع لأضر بالفقراء فكان العدل
~~الوسط، وسكت عما لو أخرج من كل واحد بحسبه ولم يخرج من وسطها لوضوح أمره
~~وهو الجواز لأنه الأصل.
# [قوله: بحصته] لا حاجة له [قوله: من أصله] الأولى من أصلها. [قوله: فخصته
~~السنة] أي فأخرجت السنة من عمومه الماشية بسبب أنها تؤخذ من الوسط. [قوله:
~~وبقي ما سواه] الأولى ما سواها قال في التحقيق بعد ذلك قلت: وهذا التعليل
~~لا يتأتى على المشهور إذا كانت الأصناف ثلاثة جيدا ورديئا ووسطا، وإنما
~~يتأتى على القول بالأخذ مطلقا.
# [قوله: إذا بلغ حبه خمسة أوسق] أي مقدرة الجفاف. [قوله: على أصل المذهب]
~~أي صحة جارية على قاعدة المذهب وهو أن كل ما لا يقتات لا زكاة فيه.
# قال في التحقيق: وهو وإن لم يقتت فله مدخل فيه إذ هو مصلح للقوت. [قوله:
~~بتزكيته] أي على القول بتزكيته. المشهور وقوله إذا بلغ متعلق بتزكيته.
~~[قوله: لا من حبه على المشهور] وقال اللخمي: الصواب قول
# PageV01P478
# به الشيخ، وحكى ابن الحاجب عليه الاتفاق فلو أخرج من
~~حبه لم يجزه (و) كذلك على المشهور (يخرج من الجلجلان) وهو السمسم.
# (و) في (حب الفجل) ونحوهما مما يعصر (من زيته) إذا بلغ حبه خمسة أوسق
~~العشر إن سقي بغير مشقة ونصف العشر فيما سقي بمشقة ونفضه وعصره على ربه.
# وإنما يأخذه المساكين مصفى كالحب
# ج: ما ذكره أنه يخرج من زيته وهو المشهور حتى أنه لو أخرج من الحب لما
~~أجزأه (فإن باع ذلك) أي الزيتون وما بعده (أجزأه أن يخرج من ثمنه) كان
~~الثمن نصابا أم لا، وإنما يراعى نصاب الحب خاصة لا نصاب الثمن بعضهم إنما
~~قال: (إن شاء الله) لضعف هذا القول، ومنهم من قال: إنما قال ذلك لقوة
~~الخلاف فيه، والذي في المختصر وشرحه أن الزيتون ms0904 ونحوه إن كان له زيت أخرج
~~من زيته وإن لم يكن له زيت كزيتون مصر أخرج من ثمنه، وكذلك ما لا يجف كرطب
~~مصر وعنبها، والفول الأخضر يزكى من ثمنه وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة
~~بشيء كثير إذا كان خرصه خمسة أوسق، وإن نقص عنها لم يجب فيه شيء إن بيع
~~بأكثر مما تجب فيه الزكاة بأضعاف ذلك (ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# ابن مسلمة وابن عبد الحكم يخرج من حبه، والمشهور ما ذكره الشيخ هو أن
~~يخرج من زيته. [قوله: وكذلك على المشهور] أي من أن فيه الزكاة ومقابله قول
~~ابن وهب. [قوله: وفي حب] بمعنى من [قوله: والفجل] بضم الفاء. وقوله:
~~ونحوهما وهو القرطم إذا بلغ حب كل خمسة أوسق وقوله: من زيته بدل. [قوله: ما
~~ذكره أنه يخرج من زيته إلخ] لكن المعتمد أنه يجوز الإخراج من حبهما وحب
~~القرطم لأنها تراد لغير العصر كثيرا فليست كالزيتون الذي له زيت، فإنه
~~يتعين الإخراج من زيته. [قوله: وشرحه] أي شرح بهرام أي جنس شرحه فيشمل
~~الثلاثة شروح لأنه موجود فيها.
# [قوله: أخرج من زيته] عبارة مجملة فنقول: اعلم أن الزيتون له أقسام: عصره
~~وأكله قبل عصره وبيعه لمن يعصره ويأكله، والهبة لثواب كبيعه ولغيره كأكله،
~~فإن عصره المزكي أخرج نصف عشر زيته، وإن أكله حبا تحرى ما يخرج وأخرج منه
~~بحبه، فإن لم يمكن تحريه سأل أهل المعرفة فإن لم يمكن أخرج من قيمته، فإن
~~باعه لمن يعصره سأل المشتري إن وثق به أي وزكى من الزيت وإلا فأهل المعرفة
~~فإن تعذر سؤالهم زكى من ثمنه، وظاهر التتائي أنه لا يعمل بتحريه وذكره بعض
~~شيوخ عج أنه يعمل بتحريه بل قدمه على سؤال المشتري، الرابعة. أن يبيعه لمن
~~لا يعصره يحتمل إخراجه من ثمنه أو من حبه، انظر في ذلك ولعل الظاهر من
~~ثمنه.
# [قوله: كزيتون مصر أخرج من ثمنه] أي إن باعه ونصف عشر قيمته مثلا يوم
~~طيبه أو إزهائه إن لم يبع. [قوله: ms0905 كرطب مصر وعنبها والفول الأخضر] لا يخفى
~~أيضا ما فيها من الإجمال فنقول: اعلم أن رطب مصر وعنبها يخرج من ثمنه إذا
~~باعه كما قال الشارح، وإذا أكله أخرج من قيمته نصف العشر أو العشر على ما
~~تقدم ولا يجزئ الإخراج من حبه بأن يخرج تمرا أو زبيبا وأولى رطبا وعنبا.
# وأما الفول الأخضر المسقاوي فيخير بين أن يخرج من ثمنه عند البيع أو
~~قيمته عند عدمه، وبين أن يخرج من يابس من جنسه والفرق بينه وبين الرطب
~~والعنب اللذين لا يجفان حيث حكم بتعين الإخراج من ثمنهما أو قيمته دونه أنه
~~لما كان يمكن فيه اليبس جاز النظر له بخلافهما، فإن ترك المسقاوي حتى يبس
~~أخرج من حبه فإن قلت: وجوب الزكاة في الفول الأخضر والفريك يخالف ما تقدم
~~من أن الراجح وجوب الزكاة باليبس.
# قلنا: هذا مبني على القول بأن الوجوب بإفراك الحب. وقوله: كرطب مصر
~~وعنبها وأما رطب وعنب غير مصر مما يجف فلا يخرج من ثمنه بل من حبه إن أكله
~~أو باعه لمن يجففه لا لمن لا يجففه، فيجوز أن يزكي من ثمنه. وقولنا: أي
~~المسقاوي احترازا من النيلي مثلا فيخرج من حبه أبقاه أو أكله أو بيع أخضر
~~فيشتري يابسا من جنسه ويخرج عنه. [قوله: بأضعاف ذلك] بدل من قوله أكثر
# PageV01P479
# زكاة في الفواكه) الخضرة كالتفاح والمشمش (و) لا في
~~(الخضر) لما صح عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» .
# وإنما ذلك في التمر والحنطة والحبوب، وأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب
~~فمعفو عفا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت) الدنانير (عشرين
~~دينارا ففيها نصف دينار) وقوله: (ربع العشر) تفسير لنصف الدينار زيادة
~~إيضاح (فما زاد) على العشرين دينارا (ف) يخرج منه (بحساب ذلك) أي ما زاد
~~(وإن قل) ولا يشترط بلوغه في الذهب أربعة دنانير ms0906 وفي الفضة أربعين درهما
~~(ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك) أي المائتي درهم (خمسة
~~أواق) بحذف الهاء وثبوتها مخففة ومشددة جمع أوقية.
# (والأوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء
#
### | [حاشية العدوي]
# والمشار له ما تجب فيه الزكاة. [قوله: الخضرة] هذا لزروق فإنه قال: يعني
~~الخضرة كالتفاح والمشمش وما في معنى ذلك مما لا يدخر ولا يقتات، والأحسن ما
~~قال ابن عمر حيث قال: يريد أي المصنف كانت الفاكهة مما تيبس وتدخر أم لا،
~~وهذا إشارة إلى ابن حبيب القائل بوجوب الزكاة في الفاكهة التي تيبس مثل
~~الجوز واللوز. [قوله: لما صح عن معاذ إلخ] هذا الحديث رواه الحاكم وهو
~~المصحح كما أشار له في التحقيق. [قوله: والبعل] هو ما شرب بعروقه من غير
~~سقي بماء وبآلة وغيرها.
# وقال الأزهري هو ما ينبت من النخل في أرض يقرب ماؤها فرسخت عروقها في
~~الماء واستغنت عن ماء السماء والأنهار وغيرها اه من النهاية. [قوله:
~~والسيل] غلب السيل في المجتمع من المطر كما أفاده المصباح فعطفه على السماء
~~من عطف الخاص على العام، وانظر النكتة في توسط البعل بين العام والخاص.
# [قوله: بالنضح] أي بالماء الذي ينضحه الناضح أي يحمله البعير من نهر أو
~~بئر لسقي الزرع فهو ناضح، والأنثى ناضحة بالهاء سمي ناضحا لأنه ينضح العطش
~~أي يبله بالماء ولكن المقصود هنا ما سقي بآلة. [قوله: وإنما ذلك] أي العشر
~~أو نصف العشر، والظاهر أن هذا من كلام معاذ بن جبل. [قوله: والحبوب] أي ما
~~عدا الحنطة. [قوله: والبطيخ] بكسر الباء. [قوله: فمعفو] أي فشيء معفو عنه
~~فهو من باب الحذف والإيصال فاعتبرها شيئا واحدا وإلا لقال فمعفو عنها
~~فتدبر.
# [قوله: من الذهب] بمعنى في وكذا يقال فيما بعد. [قوله: في أقل من عشرين
~~دينارا] ووزن الدينار الشرعي أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات من
~~وسط الشعير فوزنه من الحبات اثنتان وسبعون حبة من متوسط الشعير، وأما
~~الدنانير المصرية الموجودة في زماننا من سكة محمد وإبراهيم فقد ms0907 صغرت عن
~~الشرعية حتى صار النصاب منها ثلاثة وعشرين دينارا ونصف دينار وخروبة وسبعي
~~خروبة. [قوله: زيادة إيضاح] جواب عما يقال لا حاجة لهذا التفسير لأنه عند
~~أدنى تأمل يعلم ذلك وهو مرفوع خبر لمبتدأ محذوف، وعبر بزيادة نظرا لكونه في
~~ذاته واضحا يعلم كونه ربع العشر بأدنى تأمل. [قوله: ولا يشترط بلوغه] أي
~~خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: لا شيء في الزائدة على النصاب حتى يبلغ أربعة
~~دنانير في الذهب وأربعين درهما في الورق إذا بلغ زكاة انتهى.
# [قوله: مائتي درهم] شرعية ووزن المائتين الشرعية من الدراهم المصرية في
~~زماننا على ما حرره عج مائة وخمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم، وذلك
~~لنقص الدرهم الشرعي عن الدرهم المصري خروبة وعشر خروبة ونصف عشر خروبة،
~~والتعويل في النصاب من الفضة العددية على ما يساوي المائتي درهم شرعية
~~وزنا، لأن الأنصاف لا ضابط لها لاختلافها بالصغر والكبر، فكل من ملك ذلك
~~الوزن وجب عليه الزكاة، وأما مقداره من القروش، فينضبط لانضباطها بالوزن،
~~وإن اختلفت باختلاف نوعها فالكلاب والريال اثنان وعشرون وربع لاتفاقهما
~~وزنا، وأما النادقة فالنصاب منها عشرون وأبو طاقة اثنان وعشرون. [قوله: أي
~~المائتي] ذكره على طريق الحكاية وإلا لقال أي المائتا.
# PageV01P480
# زنتها (أربعون درهما) بالدرهم الشرعي وهو الدرهم
~~المكي، وقد تقدم أن زنته خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المتوسط إلى آخره،
~~ويقال له درهم الكيل ثم فسر الأوقية بما هو معلوم عندهم بقوله: (من وزن
~~سبعة أعني أن سبعة دنانير) شرعية (وزنها عشرة) أي وزن عشرة (دراهم) شرعية،
~~وذلك أنك إذا اعتبرت ما في سبعة دنانير وما في عشرة دراهم من درهم الكيل
~~ودنانير الكيل وجدتهما واحدا لأن وزن الدرهم كما تقدم خمسون حبة وخمسا حبة
~~من الشعير المتوسط، وكل دينار وزنه اثنتان وسبعون حبة، فإذا ضربت عشرة في
~~خمسين خرج من ذلك خمسمائة وتبقى الأخماس وهي عشرون خمسا بأربع حبوب، فهذه
~~خمسمائة وأربع حبوب وإذا ضربت سبعة في اثنين وسبعين يخرج من ذلك خمسمائة
~~وأربع ms0908 حبوب، فاتفق السبع دنانير والعشرة دراهم في عدد الحبوب وكرر قوله:
~~(فإذا بلغت) الدراهم من (هذه الدراهم مائتا درهم) صوابه مائتي درهم ليرتب
~~عليه قوله: (ففيها ربع عشرها) وهو (خمسة دراهم فما زاد) على المائتي درهم
~~(فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة) لفعله - عليه الصلاة والسلام -
~~ذلك.
# . ثم فرع على الجمع فقال: (فمن له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل
~~مال ربع عشره) فالجمع
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: والأوقية] التي هي مفرد أواق بالأوجه المتقدمة وأنكر الجمهور وقية.
# تنبيه:
# أواق على وزن جوار.
# [قوله: ويقال له درهم الكيل] أي لأن به يتحقق المكاييل الشرعية إذا تركب
~~منها الأوقية والرطل والمد والصاع أفاده في التحقيق. [قوله: من وزن سبعة]
~~تعقب ابن عمر كلام المصنف بأنه مشكل من وجهين أحدهما: قوله من وزن سبعة
~~فأحال مجهولا على مجهول لأنه لم يبين وزن الذهب.
# والثاني: قوله من وزن سبعة يظهر منه أنه أحال الدراهم على الدنانير.
~~وقوله: أعني يظهر منه أن الدنانير يفسرها بالدراهم، وقول الشارح ثم فسر
~~الأوقية لا يظهر إذ ليس قوله من وزن سبعة تفسيرا للأوقية كما هو ظاهر.
# [قوله: ودنانير الكيل] انظره فإنك قد عرفت أن الدرهم يسمى درهم الكيل لأن
~~به عرفت المكاييل الشرعية، فما وجه تسمية الدينار بكونه يسمى دينار الكيل.
~~[قوله: وكرر قوله] التكرار بالنظر لكونه مأخوذا بطريق المفهوم من قوله: ولا
~~زكاة من الفضة في أقل فإنه يعلم منه أنها إذا بلغت مائتي درهم فيها الزكاة.
~~[قوله: فإذا بلغت الدراهم] أي المطلقة.
# وقوله: من هذه الدراهم أي الشرعية، وقضية المصنف أنها لو نقصت عن ذلك لا
~~زكاة فيها، وليس كذلك إذ نقصها وزنا مع كونها تروج كالكاملة لا يسقط
~~الزكاة، وأما إذا لم ترج كالكاملة فلا وأما إذا كملت حسا ونقصت معنى كأن
~~تكون مغشوشة أو رديئة الأصل فالأولى إن راجت ككاملة زكى وإلا فلا، والثانية
~~يزكيها مطلقا راجت ككاملة أم لا لأن رديئة الأصل شأنها أن لا تنقص في
~~التصفية ms0909 فيزكيها مطلقا كما قررنا، فإن قيل: زكاة الناقصة التي تروج
~~كالكاملة مناف للمشهور من أن النصاب تحديد لا تقريب، فالجواب أن هذا مبني
~~على مقابل المشهور أو أن النقص اليسير الذي تروج معه برواج الكاملة بمنزلة
~~العدم، والفلوس الجدد لا زكاة فيها ولو تعومل بها عددا. [قوله: فما زاد
~~فبحسابه] هذا فيما يمكن فيه إخراج ربع عشره، وما لا يمكن إخراج ربع عشره
~~يشترى به نحو طعام مما يمكن قسمه على أربعين جزءا. [قوله: لفعله إلخ] بينه
~~في التحقيق بقوله وروي عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه قال: مضت السنة أن
~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ضم الذهب إلى الفضة
# PageV01P481
# بالأجزاء لا بالقيمة بأن يجعل كل دينار بعشرة دراهم
~~ولو كانت قيمته أضعافها، كما لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة
~~وخمسون وخمسة دنانير، فلو كان له مائة وثمانون درهما ودينار يساوي عشرين
~~درهما فلا يخرج شيئا، ويجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر على المشهور.
# ولما فرغ من زكاة العين شرع يتكلم على زكاة العروض فقال: (ولا زكاة في
~~العروض) المراد بها في هذا الباب الرقيق والعقار والرباع والثياب والقمح
~~وجميع الحبوب والثمار والحيوان إذا قصرت عن النصاب، وهي إما للقنية ولا
~~زكاة فيها اتفاقا، وإما للتجارة ففيها الزكاة اتفاقا وهي إما للإدارة
~~وستأتي وإما للاحتكار وهي التي يترصد بها الأسواق لربح وافر، ولوجوب الزكاة
~~فيها شروط أحدها النية وإليه أشار بقوله: (حتى) أي إلا أن (تكون للتجارة)
~~أي ينوي بها التجارة فقط أو التجارة مع القنية أو الغلة احترازا من عدم
~~النية كأن يعاوض بها ولا نية له، أو تكون له نية مضادة لنية التجارة
~~كالقنية فقط أو الغلة فقط أو هما معا فإنه لا زكاة في هذا.
# ثانيها: أنه يترصد بها الأسواق أي يمسكها إلى أن يجد فيها ربحا جيدا،
~~وأخذ هذا من قوله: (فإذا بعتها بعد حول فأكثر) ثالثها: أن يملكها بمعاوضة
~~وأخذ هذا من قوله: (من يوم أخذت ثمنها أو ms0910 زكيته) احترازا من أن يملكها بإرث
~~أو هبة ونحو ذلك، فإنه لا زكاة فيها إلا بعد حول من يوم قبضت ثمنها.
~~رابعها: أن يبيعها بعين وأخذ هذا من قوله: (ففي ثمنها
#
### | [حاشية العدوي]
# والفضة إلى الذهب وأخرج الزكاة عنهما.
# [قوله: فالجمع بالأجزاء] أي بالتجزئة والمقابلة. [قوله: بأن يجعل كل
~~دينار بعشرة دراهم] أي فصرف دينار الزكاة عشرة دراهم كدنانير الجزية بخلاف
~~دنانير غيرها فإنه اثنا عشر درهما. [قوله: ويجوز إخراج أحد النقدين عن
~~الآخر] وإخراج الجدد عنهما فيجزئ مع الكراهة، واعلم أن مقابل المشهور قولان
~~أحدهما: المنع مطلقا لأنه من باب الإخراج للقيمة.
# الثاني: يجوز إخراج الورق عن الذهب لأنه أيسر على الفقراء، والقول
~~المشهور يمنع كونه من إخراج القيمة هذا ملخص ما في بهرام فتدبر.
# [قوله: المراد بها في هذا الباب] احترازا عن العرض في باب البيوع
~~الفاسدة، فالمراد به ما قابل المثلي وما قابل الحيوان في الجملة. [قوله:
~~إذا قصرت عن النصاب] أي هذه الأشياء التي هي القمح إلخ.
# والمناسب أن يقول: إذا لم تجب الزكاة في عينها لشموله لما إذا قصرت أو لم
~~يمر عليها الحول أو زكى عنها فلا يزكيها مرة أخرى. [قوله: ولوجوب الزكاة
~~فيها] أي في العروض التي للتجارة إلا أن بعض الشروط عام في الاحتكار
~~والإدارة كقوله من يوم أخذت ثمنها أو زكيته، والبعض خاص بواحد معين كقوله
~~فإذا بعتها بعد حول فأكثر خاص بالاحتكار، وأما النضوض ولو درهما فخاص
~~بالإدارة. [قوله: التجارة مع القنية] أي أو التجارة والقنية والغلة. [قوله:
~~كأن يعاوض بها] الظاهر قراءته بالفتح أي كأن تدفع عوضا له في مقابلة شيء
~~يعطيه. [قوله: ولا نية له] قال في التحقيق: والسر فيه أن الأصل سقوط الزكاة
~~في العرض، فانصرف عدم النية إلى الأصل، وأما مع النية من المذكورات فأحرى.
~~[قوله: وأخذ هذا من قوله فإذا بعتها بعد حول] لأن شأن ما يباع بالرخص أن لا
~~يمكث حولا. [قوله: ثالثها أن يملكها بمعاوضة] أي معاوضة مالية، فقول
~~الشارح: ms0911 احترازا من أن يملكها بإرث محترز.
# قوله معاوضة وقوله مالية احترازا عن المعاوضة الغير المالية كالمأخوذ عن
~~خلع. [قوله: إلا بعد حول] ولو أخر قبضه هروبا من الزكاة. [قوله: أن يبيعها
~~بعين] لا إن لم يبعها أصلا أو باعها بغير العين إلا أن يقصد ببيعه بغير
~~العين الهروب من الزكاة، ولا فرق في البيع بين أن يكون حقيقة وهو ظاهر أو
~~مجازا بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته، ولا بد أن يكون المباع به نصابا
~~لأن عروض الاحتكار لا تقوم بخلاف المدير فيكفي في وجوب الزكاة في حقه مطلق
~~البيع، ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب لأنه يجب عليه تقويم بقية عروضه.
# PageV01P482
# الزكاة لحول واحد) احترازا من أن يبيعها بعرض، فإنه
~~لا يزكي. خامسها: أن يكون مقامها قبل البيع حولا فما فوقه ويمكن أخذ هذا من
~~قوله: (قامت قبل البيع حولا أو أكثر) ومن قوله: قبل: فإذا بعتها بعد حول
~~احترازا من أن يبيعها قبل تمام الحول فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول.
# ثم انتقل يتكلم على عروض الإدارة وهي التي تشترى للتجارة وتباع بالسعر
~~الواقع، ولا ينتظر بها سوق نفاق البيع، ولا سوق كساد الشراء كسائر أرباب
~~الحوانيت المديرين للسلع، فقال مستثنيا من قوله ففي ثمنها الزكاة لحول واحد
~~(إلا أن يكون مديرا لا يستقر) أي لا يثبت (بيدك عين ولا عرض) بل تبيع
~~بالسعر الحاضر وتحلفها ولا تنتظر سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء (فإنك
~~تقوم عروضك كل عام) كل جنس بما يباع به غالبا في ذلك الوقت قيمة عدل على
~~البيع المعروف دون البيع الضرورة، فالديباج وشبهه والرقيق والعقار يقوم
~~بالذهب والثياب الغليظة واللبيسة وشبهها تقوم بالفضة، وابتداء التقويم عند
~~أشهب من يوم أخذ في الإدارة.
# وقال الباجي: من يوم زكى الثمن أو من يوم إفادته واستظهره بعضهم قال
~~بعضهم: وهو ظاهر قول الرسالة من يوم أخذت ثمنها أو زكيته
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وأخذ هذا من قوله ففي ثمنها] ms0912 ونحوه في تت وفيه نظر إذ الثمن كما
~~يكون عينا يكون غير عين إلا أن يقال أراد النظر للأغلب. [قوله: لحول واحد]
~~سمي الحول حولا لأن الأحوال تحول فيه كما سميت السنة سنة والسنة التغيير،
~~وسمي العام عاما لأن الشمس عامت فيه حتى قطعت جملة الفلك. [قوله: خامسها أن
~~يكون مقامها إلخ] لا يشترط ذلك بل المدار على مضي حول من يوم زكى الأصل أو
~~ملكه، وسكت عن شرط وهو أن يكون أصل ذلك العرض عينا اشتراه بها، ولو كانت
~~أقل من نصاب أو عرض ملك بمعاوضة ولو للقنية ثم باعه واشترى به ذلك العرض
~~لقصد التجارة.
# تنبيه:
# يجوز الاحتكار ولو في الأطعمة لكن يقيد بما إذا لم يترتب ضرر بالناس،
~~وإلا فلا يجوز ذلك بأن يشتري جميع ما في السوق بحيث لا يترك لغيره شيئا مما
~~يحتاجون إليه فيمنع ولا يمكن إلا من شراء قدر حاجته [قوله: ويمكن أخذها
~~إلخ] لا وجه للتعبير بيمكن بل هذا أصرح مما تقدم.
# [قوله: وتباع إلخ] قال في التحقيق: المدير لا يرصد الأسواق بل يكتفي بما
~~أمكنه من الربح وربما باع بغير ربح وبأقل من رأس المال خوفا من كسادها.
~~[قوله: سوق نفاق البيع] أي كثرة طلاب البيع أي المبيع كما يفيده المصباح.
~~[قوله: بل تبيع إلخ] ناظر لقوله: ولا عرض. وقوله: ولا سوق كساد الشراء ناظر
~~لقوله عين. [قوله: كل جنس بما يباع إلخ] الظاهر أن ذلك ليس بشرط. [قوله:
~~دون بيع الضرورة] لأن بيع الضرورة يكون بالرخص الفاحش. [قوله: فالديباج
~~إلخ] الديباج ما رق من ثياب الحرير ذكره القسطلاني في باب اللباس. [قوله:
~~وشبهه] أي كالثياب القطن الرفيعة، وقوله: واللبيسة على وزن فعيلة أي
~~الملبوسة أي التي شأنها كثرة اللبس. [قوله: وابتداء التقويم إلخ] أي ابتداء
~~حول التقويم وفي المسألة قول ثالث للخمي فإنه يقول: يجعل لنفسه حولا وسطا
~~كائنا بين ملك الأصل وبين شهر الإدارة مثال ذلك أن يملك نصابا أو يزكيه عند
~~المحرم ثم يدير به في رجب، فعلى ms0913 فهم الباجي تجعل حولك المحرم فتقوم عروضك
~~وتزكي عند المحرم.
# الثاني: وعلى كلام أشهب تقوم عند رجب وعلى كلام اللخمي ربيع الأول مثلا
~~قال خليل مقتصرا على قولين وهل حوله للأصل أو وسط منه، ومن الإدارة تأويلان
~~فقضية كلام المختصر حيث اقتصر عليهما ترجيحهما وإنهما على حد سواء يسوغ
~~العمل بأي واحد منهما ومحل الخلاف في الحول الذي يقوم عند تمامه وأما حول
~~ناضه إذا بلغ نصابا فإنه
# PageV01P483
# (و) بعد أن تفرغ من التقويم (تزكي ذلك) أي الذي قومته
~~من العروض بشرط أن ينض من أثمانها أي: العروض المدارة شيء ما ولو درهما،
~~ولا فرق على المشهور بين أن ينض له شيء في أول الحول أو في آخره، أما إذا
~~لم ينض له شيء أو نض له بعد الحول بشهر مثلا فإنه يقوم حينئذ وينتقل حوله
~~إلى ذلك الشهر ويلغى الزائد على الحول، وكذلك يزكي المدير النقد إن كان معه
~~وإليه أشار بقوله: (مع ما بيدك من العين) وكذلك يزكي عن دينه النقد الحال
~~المرجو (وحول ربح المال حول أصله) ظاهره كان الأصل نصابا أم لا، وهو كذلك
~~على المشهور مثاله أن يكون عنده دينار أقام عنده أحد عشر شهرا ثم اشترى به
~~سلعة باعها بعد شهر بعشرين فإنه يزكي الآن لأن الربح يقدر كامنا في أصله
~~(وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات) والأصل في هذا قول عمر - رضي الله عنه
~~- عد
#
### | [حاشية العدوي]
# حول الأصل قطعا. [قوله: بشرط أن ينض إلخ] قضية جعل المبالغة على الدرهم
~~أن دونه ليس له هذا الحكم وهو كذلك.
# قال بعض شراح خليل: ولو درهما لا أقل فلا زكاة عليه ثم هذا الذي نض له
~~ولو درهما يخرج عما قومه من العروض ثمنا على المشهور لا عرضا بقيمته.
~~[قوله: ولا فرق على المشهور بين أن ينض أول الحول] وقيل: يراعى النضوض آخر
~~الحول لأنه وقت تعلق الزكاة، ولا فرق بين أن يبقى ذلك الدرهم الذي نض أو
~~لا. [قوله: فإنه ms0914 يقوم إلخ] هذا جواب أما ظاهر بالنسبة للمعطوف لا بالنسبة
~~للمعطوف عليه الذي هو قوله أما إذا لم ينض له شيء. [قوله: يزكي عن دينه
~~إلخ] أي عن عدده أي إذا كان من بيع، وأما دين القرض النقد مطلقا فيزكيه
~~لسنة من أصل ولو مكث أعواما على المدين. وقوله: النقد وأما إذا كان عرضا
~~مرجوا حالا أو لا فيقوم بعين أي وهو من بيع، وأما من قرض فلا، وقوله: الحال
~~وأما إذا كان مؤجلا والحال أنه من بيع فإذا كان مرجوا قومه بعرض ثم قوم
~~العرض بعين وإن لم يكن مرجوا فلا تقويم، وقوله: وأما إذا كان نقدا حالا ليس
~~مرجوا فلا تقويم ولا زكاة.
# تنبيه:
# لو باع العروض بعد التقويم فزاد ثمنها فلا زكاة عليها في الزيادة كما
~~أنها لو بيعت ببخس فلا تسترد الزيادة من الفقير.
# [قوله: وهو كذلك إلخ] وقيل إذا كان أقل من نصاب يستأنف. [قوله: فإنه يزكي
~~الآن] أي حين بيعه بعد شهر مضاف إلى إقامتها عنده أحد عشر شهرا ويصير حوله
~~ثاني عام من يوم التمام.
# وقوله: بعد شهر أي بعد تمامه ولو بمدة أي أو حين تمامه فالحاصل أنه يزكي
~~حين البيع عند تمام العام أو بعده بما يوفي النصاب، ثم يزكي ثاني عام لحول
~~التزكية، وأما لو باعها بعشرين قبل تمام الشهر المتمم للعام فإنه إنما يزكي
~~العشرين عند تمام ذلك الشهر المتمم لأنه حول الأصل كما قال المصنف، وحمل
~~كلام المصنف على هذه أمس مما حمل عليه هذا الشارح، وقد حمل تت كلام المصنف
~~على هذه التي أمس بقوله حول أصله لأنه يتبادر منه أن حول أصله إنما تم بعد
~~الربح، وأما إن تم قبل الربح فيزكي أيضا ساعة تمام النصاب ويصير حوله في
~~المستقبل من يوم التزكية وإن كانت تلك التزكية منظورا فيها لحول الأصل.
# تنبيه:
# لم يبين المصنف - رحمه الله - حول أصله وفيه تفصيل لأن أصله إما أن يكون
~~عينا تسلفها أو عرضا تسلفه أو عرضا اشتراه للتجارة أو ms0915 عرضا اشتراه للقنية
~~وبدا له التجربة، فالحول في الأول من يوم القرض، وفي الثاني: من يوم التجر،
~~وفي الثالث من يوم الشراء، وفي الرابع من يوم المبيع. [قوله: وكذلك] أي مثل
~~ربح المال.
# [قوله: حول نسل الأنعام إلخ] ولو كانت الأمهات أقل من نصاب، فمن كانت
~~عنده ثلاثة من الإبل فولدت ما يكمل النصاب أو كان
# PageV01P484
# عليهم: السخلة يحملها الراعي ولا تأخذها والربح
~~كالسخال.
# ثم انتقل يتكلم على زكاة المديان فقال: (ومن له مال) يعني من العين يدل
~~عليه قوله بعد ولا يسقط الدين زكاة حب إلخ (تجب الزكاة) مثل أن يكون عنده
~~عشرون دينارا (وعليه دين) بعوض سواء كان عرضا أو طعاما أو ماشية أو غيرها،
~~وسواء كان حالا أو مؤجلا (مثله) أي مثل الذي له وهو عشرون دينارا (أو) عليه
~~دين (ينقصه) أي ينقص المال الذي معه (عن مقدار مال الزكاة) أي القدر الذي
~~تجب فيه الزكاة، مثل أن يكون عنده عشرون وعليه نصف دينار مثلا (فلا زكاة
~~عليه) في الصورتين.
# وظاهر كلام الشيخ أن الدين يسقط الزكاة ولو كان مهر امرأته التي في عصمته
~~وهو كذلك على أحد التشهيرين، وعلى التشهير الآخر لا يسقطها وظاهر أيضا ولو
~~كان الدين دين زكاة وهو كذلك على المشهور، وقيدنا قوله: وعليه دين بقولنا
~~بعوض احترازا من النذور والكفارات قاله ع: ثم استثنى من سقوط زكاة العين
~~بالدين مسألة فقال: (إلا أن يكون عنده) أي عند من له مال فيه الزكاة وعليه
~~دين مثله أو دين ينقصه عن مال الزكاة شيء (مما لا يزكى من عروض مقتناة)
~~تقدم أن المراد بها هنا الرقيق والعقار والرباع والثياب والقمح وجميع
~~الحبوب والثمار والحيوان القاصرة عن النصاب فقوله: (أو رقيق أو حيوان
~~مقتناة أو عقار) بالفتح مخففا وهي الأصول الثابتة.
# وإن لم يكن لها عتبة (أو ربع) وهو ما له عتبة كالدور من عطف الخاص على
~~العام (ما) اسم يكون بمعنى شيء وخبرها الظرف المتقدم، ومما لا يزكى إلخ
~~بيان ففي كلامه تقديم ms0916 وتأخير تقديره أن من له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين
~~مثله أو ينقصه عن مال الزكاة فإن الزكاة تسقط عنه إلا أن يكون عنده شيء
~~(فيه وفاء لدينه) مما لا تجب فيه الزكاة من عروض القنية (فل) يجعله في
~~مقابلة ما عليه من الدين على المشهور
#
### | [حاشية العدوي]
# عنده عشرون من الضأن فولدت تمام النصاب وجبت الزكاة بعد تمام حول الأمهات
~~لأن نسل الحيوان كربح المال يضم لأصله.
# وظاهره ولو كان النسل من غير نوع الأمهات لو نتجت الإبل غنما أو البقر
~~إبلا نصابا لكان حول النسل حول الأمهات، لكن يراعى النصاب من كل نوع على
~~حدته، وأما بالنسبة لتكميل النصاب فلا بد أن يكون النسل من نوع الأصل فلا
~~يضم الإبل للبقر. [قوله: السخلة] تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن
~~والمعز ساعة تولد والجمع سخال، وتجمع أيضا على سخل مثل تمرة وتمر كذا في
~~المصباح إلا أن مراده أي المصنف بالسخلة الصغيرة، وسخال بكسر السين على وزن
~~فعال. [قوله: والربح كالسخال] فيه إشارة إلى أن تزكية النسل أصل والربح
~~فرع، فحينئذ يتحقق لنا الاعتراض على المصنف بأنه كيف يقيس الأصل على الفرع
~~لأن الأصل هو الأنعام، والفرع العين لأن العين اختلف في ربحها، والأمهات لم
~~يختلف فيها عندنا. ولم يفرق مالك بين أن تكون الأمهات نصابا أم لا.
# [قوله: التي في عصمته] وأحرى إذا كانت مطلقة وعليه مهرها [قوله: وهو كذلك
~~على أحد التشهيرين] وعلى الراجح فقد قال العلامة خليل عطفا على قوله: ولو
~~دين زكاة أو كمهر. [قوله: احترازا من النذور والكفارات إلخ] والفرق أن دين
~~الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل وتؤخذ ولو كرها بخلاف نحو
~~الكفارة والنذر.
# [قوله: القاصرة عن النصاب] صفة لقوله القمح إلخ، ثم أقول فيه نظر بل لو
~~كان عنده حبوب أو ثمار أو حيوان زكيت فإنه يجعلها في مقابلة ما عليه من
~~الدين ويزكي. [قوله: وإن لم يكن لها عتبة] أي كالأرض الساحة أقول: وحينئذ
~~فيكون ms0917 عطف قوله أو ربع من عطف الخاص على العام وهو لا يكون كعكسه بأو،
~~ويجاب بأن يراد العام ما عدا الخاص، وكذا يقال في قول الشارح من عطف الخاص
~~إلخ. [قوله: فليجعله في مقابلة ما عليه من الدين على المشهور] قال بهرام:
~~المشهور أن الدين يجعل فيما بيده من العروض.
# وقال ابن عبد الحكم إنما يجعل في العين خاصة اه.
# [قوله:
# PageV01P485
# بشرط أن يحول عليها الحول عند ربها وأن تكون مما
~~يباع. مثله في الدين (يزك ما بيده من المال) مثاله أن يكون عنده نصاب من
~~العين وعليه دين بقدر ذلك، أو ينقصه عن مقدار ما تجب فيه الزكاة وعنده من
~~العروض ما يوفي دينه فإنه يقوم العروض وقت الوجوب آخر الحول ويجعلها في
~~الدين بالشرطين المتقدمين، ويزكي العين هذا إذا وقت عروضه بدينه.
# (فإن لم توف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما) أي الذي (بيده) من المال
~~(فإن بقي بعد ذلك) أي بعد أن يحسب بقية دينه مما بيده (ما) أي شيء (فيه
~~الزكاة زكاة) مثاله أن يكون عنده ثلاثون دينارا وعليه وعشرون دينارا وعنده
~~من العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول وعنده ما يفي بعشرة تبقى
~~عشرة من الثلاثين، ويعطيها فتبقى عشرون فيزكيها.
# ومفهوم كلامه أنه إذا لم يبق بعد ذلك نصاب أنه لا يزكيه وهو كذلك مثاله
~~أن يكون عنده عشرون وعليه عشرون، وعنده من العروض ما يوفي بعشرة فتبقى عشرة
~~يعطيها من العشرين تبقى عشرة لا زكاة فيها.
# ولما بين أن الدين يسقط زكاة العين شرع يبين أنه لا يسقط زكاة ما عداه
~~فقال.
# (ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية) وكذلك لا يسقط زكاة معدن ولا
~~ركاز مثل أن يكون عنده شيء من هذه المذكورات وعليه دين يستغرق ما عنده فتجب
~~عليه الزكاة ولا يسقطها، والفرق بين ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت
~~بإسقاط الدين في العين، وأما الماشية والثمار فقد بعث - عليه الصلاة
~~والسلام - والخلفاء بعده الخراص والسعاة ms0918 فخرصوا على الناس وأخذوا منهم زكاة
~~مواشيهم ولم يسألوهم هل عليهم دين أم لا، وكذلك لا يسقط الدين زكاة الفطر
~~عند أشهب ويسقطها عند عبد الوهاب.
# ثم انتقل يتكلم على تعلق الزكاة بصاحب الدين فقال: (ولا زكاة عليه) أي
~~على من له مال (في دين) أصله عين عنده أو بيده عرض تجارة (حتى يقبضه) يريد
~~بالدين دين القرض ودين البيع إذا كان محتكرا مثل أن يكون عنده مال فيسلفه
~~لرجل أو يشتري به سلعة ثم يبيعها بدين. (وإن أقام) الدين (أعواما) عند
~~المدين (فإنما يزكيه) ربه (لعام واحد) لما مضى من السنين (بعد قبضه) إذا
~~كان نصابا أو مضافا إلى مال عنده قد جمعه وإياه الحول فيكمل به النصاب.
#
### | [حاشية العدوي]
# بشرط أن يحول عليها الحول] وحول كل شيء بحسبه فحول المعشر طيبه والمعدن
~~خروجه. [قوله: ويعطيها] ليس المراد الإعطاء بالفعل لجواز تأخر أجل الدين بل
~~المراد يلاحظ أنها في مقابلة الدين وكأن رب الدين أخذها بالفعل، وإن لم
~~يستحق أخذها الآن لعدم حلول الأجل.
# [قوله: الخراص] هم الذين يقدرون ما على النخيل من الأوسق. وقوله: فخرصوا
~~ناظر للخراص الذين هم للثمار. وقوله: وأخذوا ناظر للسعاة الذين هم للمواشي،
~~ففي العبارة توزيع وحينئذ فقوله: وأخذوا منهم أي الناس لا بالمعنى المتقدم
~~ففي العبارة استخدام، والسعاة ليسوا قاصرين على الماشية بل كما يكونون لها
~~يكون لما نبت كما أفاده في المدونة. [قوله: وكذا لا يسقط الدين زكاة الفطر
~~عند أشهب] أي وهو الراجح.
# [قوله: بعد قبضه] أي حقيقة وهو واضح أو حكما كأن وهبه المحتكر لغير
~~المدين وقبضه الموهوب له، فإن المحتكر يزكيه لكن من غيره إلا أن يقول
~~الواهب أردت أن الزكاة منه، وأولى لو شرط ذلك الواهب وأما لو وهبه للمدين
~~فلا زكاة على الواهب لأنه لم يقبض لا حقيقة ولا حكما. [قوله: فيكمل به
~~النصاب] أي فيكمل بالمال الذي عنده
# PageV01P486
# تنبيه:
# ظاهر قوله: إنما يزكيه لعام واحد إلى آخره وإن كان فرارا من الزكاة، ms0919
~~والذي قاله ابن القاسم إن تركه فرارا من الزكاة زكى ما مضى من السنين،
~~وإنما قيدنا قوله في دين بقولنا أصله عين أو عرض تجارة احترازا مما إذا لم
~~يكن كذلك بأن كان من ميراث مثلا فإنه يستقبل به كما سيصرح به، وقيدنا دين
~~البيع بما إذا كان محتكرا احترازا مما إذا كان مدبرا فإن حكم دينه حكم
~~عروضه يقوم.
# (وكذلك العرض) يعني عرض تجارة الاحتكار حكمه حكم الدين إذا كان أصله عينا
~~فإنه إنما يزكي لعام واحد، وإن أقام أحوالا كثيرة. (حتى يبيعه) وهذا مكرر
~~مع قوله: قبل: فإذا بعته بعد حول إلى آخره ولعله إنما كرره ليرتب عليه قوله
~~(وإن كان الدين أو العرض من ميراث) أو هبة أو صدقة أو نحو ذلك (فليستقبل
~~حولا بما يقبض منه) يعبر من الدين أو من ثمن العرض سواء تركه فرارا من
~~الزكاة أم لا. (وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية)
~~لعموم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم} [التوبة: 103] ولما
~~في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال: كانت عائشة - رضي الله
~~عنها - تليني أنا وأخا لي يتيمين في
#
### | [حاشية العدوي]
# النصاب. [قوله: والذي قاله ابن القاسم] نص ابن عرفة في دين المحتكر ولو
~~أخره أي المحتكر فرارا زكاة لعام واحد، وسمع أصبغ ابن القاسم لكل عام، وذكر
~~عبد الحق أن الدين الذي للمدبر إذا كان قرضا فإنه يزكيه لعام واحد بعد قبضه
~~إلا أن يؤخر قبضه فرارا من الزكاة فيزكيه لكل سنة اتفاقا اه.
# فليحمل ذكر الخلاف في دين القرض على دين المحتكر وتعقب الشيوخ قول ابن
~~القاسم. [قوله: احترازا مما إذا لم يكن كذلك] أي ليس أصله عينا بيده ولا
~~عرض تجارة، أي بأن كان أصله مثلا عرضا مأخوذا من ميراث أو هبة أو نحوهما أو
~~باعه بثمن ولم يقبضه إلا بعد أعوام مثلا أو كان نفس الدين عينا وصلت إليه
~~من ميراث مثلا ولم يقبضه إلا بعد ms0920 أعوام مثلا وسيأتي.
# [قوله: عرض تجارة الاحتكار] أي العرض الذي عنده. وقوله: وحكمه حكم الدين
~~الأول أن يقول فحكمه حكم الدين أي الدين المتقدم دين القرض ودين المحتكر.
~~[قوله: إذا كان أصله عينا] أي إنما يكون حكمه كالدين إذا كان أصله عينا
~~بيده أو كان أصله عرضا ملك بمعاوضة سواء كان عرض قنية أو تجارة، فإذا كان
~~عنده عرض قنية فباعه بعرض ينوي به التجارة ثم باعه فإنه يزكي ثمنه لحول
~~أصله أي أصله الثاني لا أصله الأول. [قوله: من ميراث] أي كان الدين من
~~ميراث أي أتي له من ميراث ولم يقبضه إلا بعد أعوام، أو كان العرض الذي باعه
~~من ميراث أي أتى له عرض من ميراث ثم باعه بثمن ولم يقبض ذلك الثمن إلا بعد
~~أعوام. [قوله: أو نحو ذلك] أي كأرش جناية أو مهر أو خلع أو صلح على دم خطأ
~~أو عمدا أو عمل يد سواء كان تركه فرارا أم لا، حاصله أنه إذا كان أصله هبة
~~أو صدقة بيد واهبها أو متصدقها أو صداقا بيد زوج أو عوض خلع بيد دافعه أو
~~أرش جناية بيد جانيه أو وكيله فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه ولو أخره
~~فرارا، ولو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا زكاة فيها
~~لماضي الأعوام على واحد منهما لا على المعطى بالفتح لعدم القبض ولا على
~~المعطي بالكسر عند سحنون لأن بقبول المعطى بالفتح تبين أنها على ملكه من
~~يوم الصدقة، ولذا تكون له الغلة من يوم العطية، وأنه إذا كان الدين ثمن عرض
~~أتاه من هبة أو صدقة فإنه يستقبل به ولو أخر قبضه فرارا، بل مثل ذلك ما إذا
~~كان ثمن عرض قنية اشتراه بنقد أو غيره فإنه يستقبل بذلك الثمن ولو أخر قبضه
~~فرارا.
# [قوله: لعموم قوله تعالى إلخ] فيه أن قوله: {تطهرهم} [التوبة: 103] معناه
~~من الذنوب والأصاغر خالية من الذنوب. [قوله: عبد الرحمن بن القاسم] هذا أحد
~~الفقهاء السبعة الذين كانوا بالمدينة، ms0921 وليس المراد به ابن القاسم تلميذ
~~الإمام.
# PageV01P487
# حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة، وفيه عن عمر -
~~رضي الله عنه -: اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة، ومثل هذا لا
~~يفعل ولا يقال من قبل الرأي ولا يخرج ولي الأيتام الزكاة عنهم إلا بعدما
~~يرفع أمره للإمام، ومثل الأصاغر في وجوب الزكاة في أموالهم المجانين وقوله:
~~(وزكاة الفطر) روي بالرفع مبتدأ لخبر محذوف أي وعليهم زكاة الفطر وبالجر
~~عطفا على ما قبله.
# (ولا زكاة على عبد) قن (ولا على من فيه بقية رق) كالمدبر والمكاتب
~~والمعتق بعضه زاد في المدونة على ساداتهم عنهم، ما عدم وجوبها على العبد
~~فلقوله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] وأما عدم وجوبها
~~على السيد فلأن المال بيد غيره.
# وقال ابن عبد السلام: الظاهر عندي تعلق الزكاة بمال العبد إما عليه أو
~~على سيده لأنه لأحدهما قطعا للسيد انتزاعه، وللعبد استمراره والإشارة (في)
~~قوله (ذلك كله) عائدة على جميع ما تقدم من العين والحرث والماشية وزكاة
~~الفطر. (فإذا أعتق) العبد أو من فيه بقية رق (فليأنف) أي يستأنف (حولا) أي
~~عاما (من يومئذ) أي من يوم عتقه (بما يملك) وروي بما ملك (من ماله) إن كان
~~مما يشترط فيه الحول وهو العين والماشية، وإن كان مما لا يشترط فيه الحول
~~وهو الحبوب والثمار وعتق قبل الطيب وجبت عليه الزكاة، وأما إن عتق بعد
~~الطيب فلا زكاة عليه
# (ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه) ع: العبد تارة يطلق على الذكر دون
~~الأنثى وهو ما ذكر هنا، وكذا قوله: وعلى العبد في الزنا خمسون جلدة، ويطلق
~~على الذكر والأنثى وهو قوله قبل هذا ولا زكاة على عبد (و) كذا لا زكاة على
~~أحد في (فرسه وداره) (ولا) في (ما يتخذ للقنية من الرباع والعروض) وهذا
~~أعني قوله: ولا زكاة إلى آخره لا يخلو من تكرار مع قوله قبل: ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: اتجروا] أي ندبا [قوله: إلا بعدما يرفع أمره للإمام] ms0922 أي أو القاضي.
~~حاصل فقه المسألة أن العبرة بمذهب الوصي في الوجوب وعدمه لأن التصرف منوط
~~به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه، ولا بمذهب الطفل لأنه غير
~~مخاطب بها فلا يزكيها الوصي إن كان مذهبه سقوطها عن الطفل وإلا أخرجها إن
~~لم يكن حاكم أو كان مالكي فقط أو مالكي وحنفي، وخفي أمر الصبي عليه إلا رفع
~~المالكي، فإن لم يكن إلا حنفي أخرجها الوصي المالكي إن خفي أمر الصبي على
~~الحنفي وإلا ترك. [قوله: أي وعليهم زكاة الفطر] لكن المطالب بالإخراج من
~~تلزمه نفقتهم. [قوله: وبالجر] في الجر ركة إذ يصير تقديره حينئذ، وعلى
~~الأصاغر الزكاة في زكاة الفطر إلا أن يقال: يغتفر في التابع ما لا يغتفر في
~~المتبوع.
# [قوله: لا يقدر على شيء] أي لا يملك ملكا تاما. [قوله: وقال ابن عبد
~~السلام إلخ] متعلق كلامه منقوض بالمكاتب ومن في معناه ممن ليس للسيد انتزاع
~~ماله قاله في الإيضاح. [قوله: في ذلك كله] خبر لا النافية متعلق في ذلك.
~~[قوله: فإذا أعتق العبد] أي ولم يشترط سيده أخذ ماله لأن مال العبد يكون له
~~في العتق إن لم يشترطه السيد بخلاف البيع، فإن مال العبد يبقى لسيده بعد
~~بيعه إن لم يشترطه المشتري. [قوله: وروي بما ملك] ونسخة المضارع متحدة معها
~~فليس المراد بما يملك في المستقبل لأن قرينة الحال تدل على أن الكلام في
~~المال الكائن بيده.
# [قوله: يطلق] أي يطلق المصنف. [قوله: وهو ما ذكر هنا] أي لأجل قوله
~~وخادمه فإن المراد به الأنثى، ولو قال في رقيق لشملهما، والمراد رقيق اتخذ
~~للقنية وكذا قوله على العبد إلخ مراده به الذكر لأنه قال المصنف بعد ذلك،
~~وكذا الأمة أي عليها في الزنا خمسون جلدة. [قوله: في فرسه وداره] أي
~~المتخذين للقنية. [قوله: ولا ما يتخذ للقنية من الرباع والعروض] احترازا عن
~~المتخذ للتجارة من تلك المذكورات فالزكاة في قيمته أو ثمنه. [قوله: لا يخلو
~~من تكرار] عبر بذلك إشارة إلى أنه ليس ms0923 تكرارا محضا لأنه تفصيل ما أجمل
~~سابقا. [قوله: أن] بفتح الهمزة
# PageV01P488
# زكاة في العروض بعضهم، كرره إشارة لحديث الصحيحين أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»
~~وزاد عليه ما يقاس عليه من الأشياء التي تقتنى، وقال بعضهم: كرره ليرتب
~~عليه.
# قوله: (ولا فيما يتخذ للباس) للنساء ولو كان ملكا لرجل (من الحلي) بفتح
~~الحاء وسكون اللام واحد حلي بضم الحاء وكسر اللام كثدي وثدي لئلا يتوهم
~~وجوب الزكاة فيه من قوله: وزكاة العين والحرث والماشية فريضة، وظاهر كلامه
~~أن الحلي إذا كان متخذا للكراء تجب فيه الزكاة، وظاهر المدونة عدم الزكاة
~~وشهره ابن الحاجب.
# وقوله: (ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه
~~في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم قبض ثمنه بما يقبض منه)
~~استفيد من قوله قبل. وإن كان الدين أو العرض من ميراث إلى آخره ما عدا
~~مسألة الزرع، وما ذكره يسمى مسألة زكاة الفوائد، والفائدة ما تجدد من المال
~~من غير أصل كالموروث والموهوب.
# وظاهر قوله: حتى يباع باع بالنقد أو إلى أجل، وظاهر أيضا تركه فرارا من
~~الزكاة أم لا وقوله أو رفع من أرضه زرعا خرج مخرج الغالب فإن حكمه كذلك إذا
~~رفعه من غير أرضه، وكذا قوله: فزكاه أي الزرع خرج مخرج الغالب أيضا فإن
~~حكمه كذلك إذا لم يزكه.
#
### | [حاشية العدوي]
# بدل من حديث. وقوله: وزاد جملة حالية من حديث الصحيحين أي إشارة لحديث
~~الصحيحين، والحال أن المصنف زاد على حديث الصحيحين أي على ما فيه ما يقاس
~~على الحديث أي على ما فيه [قوله: ليرتب إلخ] فيه أنه لا داعي للذكر لأجل
~~الترتيب لأنه يمكنه أن يقول: ولا زكاة فيما يتخذ للباس. وقوله: لئلا يتوهم
~~تعليل لمحذوف أي وإنما رتب لئلا يتوهم.
# [قوله: للنساء ولو كان إلخ] الأولى عدم التخصيص، فيشمل ما كان للرجل
~~المرأة من كل حلي ms0924 مباح سواء كان باقيا على حاله أو تكسر، أي إن نوى إصلاحه
~~فإن نوى عدم إصلاحه أو لم ينو شيئا ففيه الزكاة كما لو تهشم بحيث لا يستطاع
~~إصلاحه إلا بسكبه، ففيه الزكاة مطلقا مثال ما كان مباحا للرجل خاتم وأنف
~~وأسنان وحلية مصحف أو سيف اتصلت الحلية بالنصل كالقبضة أو لا كالغمد، وأما
~~محرم الاستعمال ففيه الزكاة كالمرود والمكحلة وآلة نحو الأكل من كل غير
~~ملموس فإنه حرام ولو على المرأة وكخاتم الذهب مما كان محرما على الرجل
~~وحده، وليس من الحلي ما تجعله المرأة على رأسها من القروش أو الفضة العددية
~~أو الذهب المسكوك فإن عليها فيه الزكاة. [قوله: كثدي وثدي] وقد تكسر الحاء
~~مثل عصي.
# [قوله: وظاهر المدونة عدم الزكاة] وهو المعتمد، وأما الحلي المتخذ بنية
~~التجارة فتجب زكاته بإجماع سواء كان لرجل أو امرأة، ولو كان أولا للقنية ثم
~~نوى به التجارة ويزكيه لعام من حين نوى به التجارة أي يزكي وزنه كل عام إذا
~~كان فيه نصاب أو عنده من الذهب والفضة ما يكمل النصاب، وكذا تجب الزكاة
~~فيما كان متخذا للعاقبة كان لرجل أو امرأة كما لو كان متخذا للباسها فلما
~~كبرت اتخذته لعاقبتها.
# [قوله: أو رفع من أرضه إلخ] يحترز بذلك من أن يكتري أرضا ليزرع فيها بنية
~~التجارة فإذا كان كذلك فإنه يزكيه مرتين إحداهما زكاة النصاب والأخرى زكاة
~~الثمن، إذا كان نصابا إذا باع بعد الحول إذا كان محتكرا أو يقوم إذا كان
~~مديرا، وإنما يزكي مرتين بثلاثة شروط أن يكريها بنية التجارة والبذر فيها
~~للتجارة ويزرع فيها بنية التجارة. [قوله: بما يقبض منه] بدل من به أي
~~يستقبل بما يقبض من ثمنه أي بما يقبضه. وقوله: من ثمنه بيان لما، وقوله:
~~استفيد من قوله قبل وإن كان الدين إلخ الأولى أن يقول: استفيد من قوله قبل
~~أو العرض من ميراث وقوله: وما ذكره أي ما عدا قوله أو رفع من أرضه. [قوله:
~~والفائدة ما تجدد إلخ] في كلامه قصور إذ ms0925 الفائدة نوعان أحدهما: ما ذكره
~~وثانيهما ما تجدد عن مال غير مزكى كثمن عرض القنية.
# [قوله: إذا رفعه من غير أرضه إلخ] كما إذا استأجر أرضا فزرعها فالحكم
~~كذلك.
# [قوله: إذا أقام
# PageV01P489
# ثم شرع يتكلم على المعدن المذكور في الترجمة، فقال:
~~(وفيما يخرج من المعدن) بفتح الميم وكسر الدال المهملة من عدن بفتح الدال
~~في الماضي يعدن بكسرها في المستقبل عدونا إذا أقام به، ومنه جنات عدن أي
~~إقامة وكان القياس فيه إن كان اسم مكان الفتح (من ذهب أو فضة) بيان لما
~~يخرج (الزكاة) ظاهره ولو كان ندرة بفتح النون وسكون المهملة، وهو ما يوجد
~~من ذهب أو فضة بغير عمل أو عمل يسير، والمشهور أن فيها الخمس لا الزكاة
~~وظاهر كلامه أيضا تخصيص وجوب الزكاة بالذهب والفضة وهو كذلك.
# قال في المدونة: ولا زكاة في معادن الرصاص والنحاس والحديد والزرنيخ
~~وشبهه وإنما تجب الزكاة فيما يخرج من معدن الذهب والفضة (إذا بلغ) الخارج
~~من معدن الذهب (وزن عشرين دينارا أو) بلغ الخارج من معدن الفضة وزن (خمسة
~~أواق فضة) وانظر لم أثبت التاء مع المؤنث إذ الأوقية مؤنثة (ف) حينئذ يكون
~~(في ذلك) الخارج (ربع العشر) لا الخمس لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«وليس فيما دون خمس أواق صدقة» .
# تنبيه:
# ظاهر اقتصاره على اشتراط حصول النصاب في وجوب زكاة المعدن أنه لا يشترط
~~في وجوبها الإسلام والحرية وهو قول عبد الملك: أن العبد كالحر والكافر
~~كالمسلم والشركاء كالواحد.
# وقال سحنون: لا زكاة على العبد ولا على الكافر والشركاء يكون كل واحد
~~يراعي النصاب في حقه وهذا هو المشهور، وعلل بأن المعدن شبيه بالزرع والزرع
~~لا يزكيه عبد ولا نصراني حتى يصير للحر المسلم ما تجب فيه الزكاة.
# وظاهر قوله: (يوم خروجه) أي يوم خلاصه أنه لا يشترط فيه الحول وهو كذلك.
~~ق: يريد يعني الشيخ أن الحول ليس بشرط. ويريد بعد تصفيته على المشهور.
~~وتظهر فائدة الخلاف إذا رفع شيئا من المعدن فلم يصفه إلا بعد ms0926 حول من يوم
~~خروجه فمن قال لا تجب إلا بعد التصفية قال بزكاته مرة واحدة، ومن قال تجب
~~يوم خروجه وهو ظاهر الرسالة قال يزكيه زكاتين، وكذلك إذا مكث أحولا بغير
~~تصفية انتهى.
# (وكذلك فيما يخرج) من معدن الذهب أو الفضة (بعد ذلك) أي بعدما خرج منه
~~نصاب الزكاة ربع عشره حالة كونه (متصلا به) أي بالنصاب المخرج أولا (وإن
~~قل) وهذا
#
### | [حاشية العدوي]
# به] أي بالمكان المفهوم من الفعل. [قوله: أي إقامة] سمي بذلك لطول إقامة
~~الناس فيه صيفا وشتاء. [قوله: وكأن القياس] فيه نظر لأن اسم الزمان والمكان
~~من يفعل بكسر العين على مفعل مكسور العين كالمجلس، ومن يفعل بفتح العين
~~ويفعل بضم العين على مفعل مفتوح العين. [قوله: والمشهور أن فيها الخمس]
~~ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا وإلا فرق على فقراء المسلمين.
# [قوله: وانظر] قال تت: لا نظر لأن التاء لا تلزم في المؤنث المجازي لأنك
~~تقول طلع الشمس وطلعت الشمس وتأمله.
# [قوله: فحينئذ] أي حين قلنا في المعدن الزكاة. [قوله: لعموم] أي بطريق
~~المفهوم، أي فإن مفهومه أنه إذا كان خمسة أواق فيها الزكاة وهذا شامل
~~للمعدن. [قوله: حتى يصير] الأولى أن يقول وحتى يصير بالواو. [قوله: خلاصه]
~~أي خروجه. [قوله: ويريد بعد تصفيته] الحاصل أنه اختلف في ذلك فقيل: يتعلق
~~الوجوب بإخراجه ولا يتوقف على تصفيته. وإنما يتوقف عليها لإخراج الفقراء
~~وقيل بتصفيته من ترابه وسبكه لإزالة التراب عنه فقط.
# والمشهور القول الثاني الذي هو أن الوجوب يتعلق بتصفيته على ما قاله
~~الأقفهسي. [قوله: وهو ظاهر الرسالة] أي وقد علمت أنه حمل كلامه على المشهور
~~بقوله يريد بعد تصفيته. [قوله: الزكاة] بالرفع مبتدأ وخبره ما قبله، وقوله:
~~ربع عشره بدل من قوله الزكاة أو أن الزكاة مجرورة بإضافة نصاب إليها.
~~وقوله: ربع عشره مبتدأ
# PageV01P490
# الاتصال يحتمل أن يكون في النيل وأن يكون في العمل
~~وأن يكون فيهما معا، ويرجح الأول قوله. (فإن انقطع نيله) أي عرقه الذي في
~~المعدن ms0927 (بيده) أي بعمله بأن تبعه حتى انقضى فأطلق اليد هنا على العمل
~~(وابتدأ) آخر (غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ) الخارج بعد النصاب الذي خرج
~~أولا (ما فيه الزكاة) فإن لم يبلغ نصابا فلا زكاة.
# ثم انتقل يتكلم على آخر ما ختم به الترجمة وهي الجزية فقال: (وتؤخذ
~~الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم ولا) من
~~(صبيانهم ولا) من (عبيدهم) إنما لا تؤخذ من هؤلاء الثلاثة لأن الله تعالى
~~إنما أوجبها على من قاتل لأن قوله تعالى: {قاتلوهم} [التوبة: 14] يستدعي
~~مقاتلين وهم في الغالب الرجال دون النساء والصبيان، وأما العبيد فإنهم مال
~~تبع لمالكيهم.
# وأخذ من كلامه أربعة شروط لأخذ الجزية: الذكورية والبلوغ والحرية والكفر،
~~ويشترط في هذا الأخير أن يكون غير قرشي وأن يقر على كفر، فالقرشي لا جزية
~~عليه إجماعا لمكانته من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك المرتد لا تؤخذ
~~منه إذ لا يقر على كفره، وبقي عليه شرطان العقل والقدرة على أدائها احترازا
~~من الفقير الذي لا شيء عنده (وتؤخذ من المجوس) جمع مجوسي منسوب إلى مجوسة
~~نحلة (و) تؤخذ (من نصارى العرب) عبد الوهاب: والعجم وبنو تغلب وغيرهم في
~~ذلك سواء لقوله تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# خبره ما تقدم الذي هو قوله فيما يخرج. [قوله: يحتمل أن يكون في النيل]
~~حاصله أن الاحتمالات ثلاثة أرجحها
# أولها، فقوله: يحتمل أن يكون في النيل أي سواء اتصل العمل أم لا. وقوله:
~~وإن انقطع النيل أي سواء اتصل العمل أم لا، والحاصل أن الأقسام الثلاثة
~~الأول أن يتصل العمل والنيل ويخرج نصاب الزكاة حتى في الخارج بعد النصاب.
# ثانيا أن ينقطع النيل ويتصل العمل فالمذهب لا زكاة في الثاني حتى يبلغ
~~نصابا لا أقل لا أنه لا يضم نيل لغيره.
# ثالثها: أن ينقطعا معا فلا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا اتفاقا، وإن
~~انقطع العمل دون النيل فقيل: يضم وهو المعتمد وقيل يبتدئ.
# [قوله: وتؤخذ الجزية] عرفها ابن رشد بقوله: ما ms0928 يؤخذ من أهل الكفر جزاء
~~على تأمينهم وحقن دمائهم مع إقرارهم على الكفر، وهي مشتقة من الجزاء وهو
~~المقابلة لأنهم قابلوا الأمان بما أعطوه من المال فقابلناهم بالأمان
~~وقابلونا بالمال. [قوله: البالغين] وصفهم بالبالغين ليخرج غيرهم وهو إما
~~تأكيد للرجال وإما لأن الرجل يطلق على البالغ وغيره. تت: وعبارة أخرى
~~البالغين زيادة مستغنى عنها لأن الرجل لا يطلق في اللغة والعرف إلا على
~~البالغ إلى أن قال نعم لو قال العقلاء ليحترز بذلك عن المجانين لكان أولى.
~~[قوله: فإنهم مال تبع لمالكيهم] أي فشأنهم الشغل بخدمة ملاكهم. [قوله:
~~فالقرشي لا جزية عليه] أي لمكانته من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~ضعيف، والمعتمد أن عليه الجزية قال تت: وحكاية بعضهم الإجماع على عدم أخذها
~~من كفار قريش طريقة اه.
# [قوله: وكذا المرتد] وكذا المعاهد قبل انقضاء مدة عهده. [قوله: وبقي عليه
~~شرطان إلخ] ويشترط أن يكون مخالطا لأهل دينه فلا تؤخذ من المنعزل بدير أو
~~صومعة كالرهبان إلا أن يكون ترهبهم طرأ بعد ضربها فلا تمنع لاتهامهم على
~~قول الأخوين، وعند ابن القاسم تسقط بالترهيب وهو المعتمد وقولنا المنعزل
~~احترازا من غير المنعزل كرهبان الكنائس فإنها تؤخذ منهم، ويشترط أن لا يكون
~~ممن أعتقه مسلم في بلاد الإسلام بخلاف كافر أعتقه كافر أو مسلم في بلد
~~الحرب فتؤخذ منه، وأن يكون ممن يصح سباؤه احترازا من المعاهد قبل انقضاء
~~مدة عهده. [قوله: العقل] احترازا من المجنون، فلو أفاق المجنون أو بلغ
~~الصبي أو عتق العبد فإنهم تؤخذ منهم سريعا ولا ينتظر منهم مرور الحول.
~~[قوله: منسوب إلى مجوسة نحلة] النحلة الدعوى كما في الصحاح. والقاموس
~~والمصباح أي ملة مدعاة وهي بالنون والحاء لا بالميم.
# [قوله: عبد الوهاب]
# PageV01P491
# {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] الآية
~~ولأن الشرك قد شملهم فلا اعتبار بأنسابهم.
# ثم بين حقيقة الجزية فقال: (والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل
~~الورق أربعون درهما) هذا في حق أهل العنوة وهم قوم من الكفار فتحت بلادهم
~~قهرا ms0929 وغلبة، وكذا أهل الصلح وهم قوم من الكفار حموا بلادهم حتى صالحوا على
~~شيء يعطونه من أموالهم إن أطلق ولم يقدر عليهم شيء معين، أما إن قدر عليهم
~~شيء مقدر أخذ منهم قليلا كان أو كثيرا (و) إذا أخذت منهم فإنه (يخفف عن
~~الفقير) بقدر ما يراه الإمام.
# واقتصر عليه صاحب المختصر وقال ابن حبيب: لا تؤخذ من الفقير واستحسنه
~~اللخمي (وتؤخذ ممن تجر منهم) أي من أهل الذمة
#
### | [حاشية العدوي]
# أي قاله عبد الوهاب في معونته. وقوله: العرب والعجم إلخ قصد بذلك التعميم
~~رد المخالف فقد قيل: إنها لا تؤخذ من العرب وليس إلا القتل أو الإسلام لرده
~~بقوله والعرب والعجم في ذلك سواء.
# وقال الثوري: إنها لا تؤخذ من نصارى بني تغلب وإنما الذي تؤخذ منهم
~~الصدقة مضاعفة فرده بقوله: وبنو تغلب وغيرهم سواء إذا تقرر ذلك. فقوله: فلا
~~اعتبار بأنسابهم لا يظهر بالنسبة للتعميم الثاني الذي هو قوله وبنو تغلب
~~وغيرهم سواء.
# تنبيه:
# نصارى بني تغلب فرقة من العرب فالنصرانية ليست متأصلة فيهم لأن المتأصل
~~فيها من أنزل عليه الإنجيل.
# [قوله: ثم بين حقيقة الجزية إلخ] اعلم أن العاقد لها الإمام فلو عقدها
~~مسلم غير الإمام بغير إذنه لم يصح عقده لكن لا يجوز قتله ولا أسره، ويفعل
~~به غيرهما ويستمر أخذ الجزية لنزول سيدنا عيسى - عليه السلام - وحكمة ذلك
~~أن قول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من التوراة والإنجيل
~~لتعلقهم بزعمهم بشرع قديم فإذا نزل عيسى انقطعت شبهتهم لحصول معاينته.
~~[قوله: والجزية على أهل الذهب] فإذا لم يكن عندهم إلا المواشي فعليهم ما
~~راضاهم عليه الإمام من إبل أو بقر أو غنم.
# وظاهر بعض العبارات وإن كان أقل من أربعة دنانير فإن لم يقع بينه وبينهم
~~مراضاة فالظاهر كما في الزرقاني أنه يؤخذ منهم من الإبل بقدر أربعة دنانير،
~~وكذا أهل البقر والضأن وغيرهم. [قوله: أربعة دنانير] أي شرعية، وكذا قوله
~~أربعون درهما أي شرعية فإن كانوا أهلهما روعي الأغلب إن ms0930 كان وإلا خير
~~الإمام وأهل مصر أهل ذهب، وإن تعومل فيها بالفضة [قوله: وغلبة] مرادف لما
~~قبله وقوله: وكذا أهل الصلح أي يؤخذ منهم أربعة دنانير أو أربعون درهما
~~[قوله: حموا بلادهم] أي فكان في فتحها مشقة على الإسلام. وقوله: إن قدر
~~عليهم أي على أهل الصلح [قوله: وإذا أخذت منهم فإنه يخفف إلخ] أي فالتنقيص
~~إنما هو عند إرادة الأخذ لا عند الضرب لأنها تضرب عليه كاملة كما في كبير
~~الخرشي.
# تنبيه:
# تؤخذ الجزية مطلقا آخر الحول قال بعض: ينبغي تقييده بما إذا كان يحصل فيه
~~اليسار فإن كان إنما يحصل له أو لها فإنها تؤخذ منه إذ ذاك لأن تأخيرها
~~يؤدي إلى سقوطها، ولا بد أن يكون مع أخذها الإهانة فلا تصح النيابة في
~~دفعها، فإذا أداها فإنه يصفع في قفاه ويبسط الكافر كفه فيأخذها المسلم من
~~كفه لتكون يد المسلم العليا. [قوله: بقدر ما يراه الإمام إلخ] فإن لم يكن
~~له قدرة على شيء سقطت عنه كما تسقط بالإسلام صلحية أو عنوية، ولو ظهر منه
~~التحيل بخلاف ما إذا قصد بترهبه في دير أو صومعة التحيل على إسقاطها فلا
~~تسقط عنه.
# [قوله: وقال ابن حبيب إلخ] ضعيف [قوله: ممن تجر] بفتح الجيم في الماضي
~~وضمها في المضارع [قوله: لا عمالته] إتيانه بلا توكيد وإلا فهي مستغنى
~~عنها، وعطف العمالة على محل الجزية تفسير ومراده من إقليم إلى إقليم آخر،
~~والأقاليم خمسة مصر والشام والعراق والأندلس والمغرب فالاعتبار بهذا لا
~~بالسلاطين إذ لا يجوز تعدد السلطان قاله تت
# PageV01P492
# رجالا كانوا أو نساء أحرارا كانوا أو عبيدا بالغين
~~كانوا أو صبيانا (من أفق) بضم الهمزة والفاء وسكونها (إلى أفق) أي من محل
~~إلى غير محل جزيته ولا عمالته (عشر ثمن ما يبيعونه) عند ابن القاسم وقال
~~ابن حبيب: عشر ما يدخلون به كالحربيين، فعلى قول ابن القاسم لو أرادوا
~~الرجوع قبل أن يبيعوا أو يشتروا لا يجب عليهم وهو ظاهر كلام الشيخ، وعلى
~~قول ابن حبيب يجب عليهم ms0931 وسبب الخلاف هل المأخوذ منهم لحق الانتفاع أو لحق
~~الوصول إلى القطر، ومفهوم كلامه أنه لا يؤخذ منهم العشر إذا اتجروا في
~~بلادهم وهم كذلك ثم بالغ على أخذ عشر الثمن فقال: (وإن اختلفوا) أي ترددوا
~~(في السنة مرارا) وقال الإمامان أبو حنيفة والشافعي لا يؤخذ منهم في السنة
~~إلا مرة واحدة لنا ما فعل عمر - رضي الله عنه - ولتكرر الانتفاع والحكم
~~يتكرر بتكرر سببه (وإن حملوا) أي أهل الذمة (الطعام) المراد به الحنطة
~~والزيت (خاصة) وقيل: المراد به كل ما يقتات به أو يجري مجراه فيدخل في ذلك
~~الحبوب والقطاني والزيتون والأدهان وما في معنى ذلك (إلى مكة والمدينة خاصة
~~أخذ منهم نصف العشر من ثمنه) واختلف في علة التنصيف، فقيل: ليكثر الجلب
~~إليهما لشدة حاجة أهلهما لذلك وهو المعروف وقيل لفضلهما.
# تنبيهان:
# الأول ج: ظاهر كلام الشيخ أن قرى مكة والمدينة ليست كهما، وألحقها ابن
~~الجلاب بهما.
# الثاني: ع: تكلم أبو محمد في نصف العشر في أهل الذمة وهل الحربيون مثل
~~ذلك أم لا؟ فإن نظرنا إلى العلة فالعلة جارية في الجمع.
#
### | [حاشية العدوي]
# التحقيق.
# وقيل: يجوز عند تنائي الأقطار وفي بعض شراح خليل ما يصرح بأن الحجاز
~~إقليم والروم إقليم فانظره مع قول تت والتحقيق. [قوله: عشر ثمن ما يبيعونه]
~~أي من غير الطعام أو من الطعام في غير مكة والمدينة، وما اتصل بهما من
~~قراهما [قوله: عند ابن القاسم] وهو المشهور كما في كلام تت وعج: واعلم أن
~~في كلام المصنف إجمالا تفصيله أنهم إن قدموا من أفق إلى أفق بعرض وباعوه
~~بعين أخذ منهم عشر الثمن، وإن قدموا بعين واشتروا بها عرضا أخذ عشر العرض
~~على المشهور لا عشر قيمته، وإن قدموا بعرض واشتروا به عرضا آخر فعليهم عشر
~~قيمة ما اشتروا لا عشر عين ما قدموا به، ولا يتكرر عليهم الأخذ بتكرر بيعهم
~~وشرائهم ما داموا بأفق واحد، فإن باعوا بأفق كالشام أو العراق واشتروا بآخر
~~كمصر أخذ منهم عشر في ms0932 الأول وعشر في الثاني كما أنه يتكرر الأخذ منهم إن
~~قدموا بعد ذهابهم لبلدهم ولو مرارا في سنة واحدة كما أشار إلى ذلك الشارح
~~بقوله: ثم بالغ على أخذ عشر إلخ [قوله: قبل أن يبيعوا] أي إذا قدموا بعروض
~~وقوله: أو يشتروا إذا قدموا بعين [قوله: المراد به الحنطة والزيت خاصة]
~~ضعيف والمعتمد الثاني الذي هو قوله، وقيل المراد به كل ما يقتات وأما غير
~~الطعام كالعرض واللبن فيؤخذ من ثمنه جميع العشر.
# [قوله: أو يجري مجراه] أي من أدم ومصلح. وقوله: فيدخل في ذلك الحبوب أي
~~ما عدا القطاني لأن القطاني منها [قوله: الحبوب والقطاني] راجع لقوله: كل
~~ما يقتات به وقوله: والزيتون إلخ راجع لقوله: أو يجري مجراه. وقوله: وما في
~~معنى ذلك المذكور من الزيتون والأدهان أي من بقية الأدم. ومن المصلح كجبن
~~وعسل وملح وهل يدخل في ذلك مثل الجوز واللوز والبندق وهو الظاهر. [قوله:
~~فقيل ليكثر إلخ] أي فقيل في التعديل ليكثر، ولو قال: فقيل كثرة الجلب إلخ
~~لكان أحسن فتدبر.
# [قوله: وألحقها ابن الجلاب بهما] واقتصر عليه بعض شراح خليل فهو يفيد
~~اعتماده وترجيحه.
# [قوله: وهل الحربيون مثل ذلك] مفاد كلامه أنه تردد منه لا إفادة خلاف في
~~المسألة والظاهر أنهم مثلهم [قوله: فإن نظرنا إلى العلة] أي التي هي كثرة
~~الجلب إليهما لشدة حاجة أهلهما.
# [قوله: وسواء باعوا في بلد واحد
# PageV01P493
# (ويؤخذ من تجار الحربيين العشر) أي عشر ما قدموا به
~~ظاهره باعوا أو لم يبيعوا، وسواء باعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد
~~الإسلام وهو قول ابن القاسم، وتقدم مذهبه في أهل الذمة أنه لا يؤخذ منهم
~~حتى يبيعوا، والفرق بينهما أن أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض
~~الإسلام، وجميع بلاد الإسلام كالبلد الواحدة، وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ
~~منهم لانتفاعهم وهم غير ممنوعين من بلاد، فلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ منهم.
~~وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الإمام وهو قول مالك. ms0933
# وقال ابن القاسم: يؤخذ منهم بحسب ما يرى الإمام وصرح د بمشهوريته. وكذلك
~~لا يزاد على العشر شيء هذا كله إذا دخلوا بأمان مطلق، وأما إذا شارطوا على
~~أكثر من ذلك عند عقد الأمان فأشار إليه بقوله: (إلا أن ينزلوا على أكثر من
~~ذلك) أي من العشر فيجوز أخذ أكثر من العشر بحسب ما شارطوا عليه. ج: ولا
~~يمكنون من بيع خمر لمسلم باتفاق، والمشهور تمكينهم لغيره إذا حملوه لأهل
~~الذمة لا إلى أنصار المسلمين التي لا ذمة لهم فيها، ثم ختم الباب بما نبهنا
~~عليه أول الباب أنه تبرع به وهو قول.
# (وفي الركاز وهو) لغة على ما قال صاحب العين يقال: لما يوضع في الأرض
~~ولما يخرج من المعدن من
#
### | [حاشية العدوي]
# إلخ] هذا التعميم لا ثمرة له. والأحسن أن يقول: وظاهره أنه يؤخذ منهم
~~العشر فقط بوصولهم، ولو باعوا بأفق واشتروا بآخر وهو كذلك بخلاف أهل الذمة
~~فإنهم إذا باعوا بأفق واشتروا بآخر فإنه يتكرر عليهم العشر. وهو الذي يناسب
~~فرق الشارح الذي ذكره. [قوله: وهو قول ابن القاسم] أي الأخذ سواء باعوا أو
~~لم يبيعوا بدليل قوله: وتقدم مذهبه ويدل عليه أيضا عبارته في التحقيق
~~ومقابله ما لأشهب أنه لا يؤخذ منهم حتى يبيعوا كالذميين. [قوله: والفرق
~~بينهما إلخ] قد أفدناك أن هذا الفرق لا يناسب إلا ما قلناه ولا يناسب كونه
~~فرقا لما ذكر من أن الحربيين يؤخذ منهم باعوا أو لم يبيعوا، وأهل الذمة لا
~~يؤخذ منهم إلا إذا باعوا.
# [قوله: لانتفاعهم] أي لا لأمنهم وقوله: وهم الواو للتعليل لذلك المحذوف
~~[قوله: وهو قول مالك إلخ] لا يخفى أن هذا لأشهب أيضا، وحاصله أنه إن كان
~~قبل النزول يجوز أن يتفق معهم على أكثر من العشر، وإن كان بعد النزول لم
~~يؤخذ منهم إلا العشر. [قوله: وقال ابن القاسم] حاصله أنه يقول لأحد فيما
~~يؤخذ منهم. ولو أقل من العشر سواء قبل النزول أو بعده، وذلك على ما يتفقون
~~عليه مع ms0934 الإمام دل على هذا كله كلام ابن عمر. [قوله: وصرح د بمشهوريته]
~~وكذا صرح تت بأنه المشهور [قوله: هذا] أي قول وكذا لا يزاد بدليل قوله:
~~وأما إذا شارطوا إلخ فالمناسب إسقاط كل [قوله: بحسب ما شارطوا عليه] أي من
~~زيادة على العشر قليلة أو كثيرة [قوله: والمشهور تمكينهم لغيره] ومقابله لا
~~يمكنون والخلاف مبني على تكليفهم بفروع الشريعة أم لا ذكره في التوضيح
~~[قوله: إذا حملوه إلخ] الأحسن أن لو قال مثل قول ابن عمر ونصه: وإن قدموا
~~بالخمر والخنزير فإن كان هناك أهل الذمة الذين يشترون منهم ذلك تركوا،
~~ويؤخذ منهم العشر بعد البيع وإن لم يكن هناك من يبتاع ذلك منهم ردوا به ولم
~~يتركوا يدخلون به، ويمكن ترجيح عبارة الشارح له بأن يجعل قوله: إذا بدلا من
~~قوله لغيره والمعنى والمشهور تمكينهم من القدوم به إذا حملوه لأهل الذمة
~~إلخ [قوله: أنه تبرع به] بدل اشتمال من ما في قوله بما في إلخ.
# [قوله: وفي الركاز] من ركز في الأرض إذا ثبت قاله الشيخ أبو الحسن [قوله:
~~على ما قال صاحب العين إلخ] إنما قال ذلك إشارة إلى هذا غير متفق عليه، فقد
~~قال الهروي: قال أهل الحجاز: هي كنوز الجاهلية، وقال أهل العراق: هي
~~المعادن، ووافق صاحب العين الأنباري والخليل حيث قال: الركاز الكنز يوجد في
~~الأرض أو في المعدن اه.
# [قوله: يقال لما يوضع في الأرض] أي من المال المدفون في الجاهلية أفصح به
~~صاحب المصباح. [قوله: ولما يخرج من
# PageV01P494
# قطع الذهب أو الورق، واصطلاحا (دفن الجاهلية) زاد في
~~الواضحة خاصة، والكنز يقع على دفن الجاهلية ودفن الإسلام، والدفن: بكسر
~~الدال المهملة بمعنى المدفون كالذبح في قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم}
~~[الصافات: 107] أي مذبوح، ويحتمل أن تفتح داله والمعنى واحد نحو: الدرهم
~~ضرب الأمير أي مضروبه، واختلف هل هو خاص بجنس النقدين أو عام فيه، وفي غيره
~~كاللؤلؤ والطيب والنحاس والرصاص قولان لمالك اقتصر صاحب المختصر على الثاني
~~وبالغ فيه على أنه يطلق ms0935 عليه ركاز، ولو شك أهو جاهلي أم لا لالتباس
~~الأمارات أو لعدمها لأن الغالب أن ذلك من فعلهم.
# وقال ك: المعروف من المذهب الذي رجع إليه مالك وأخذ به ابن القاسم تخصيصه
~~بالنقدين وحكمه أنه يجب فيه: (الخمس على من أصابه) ظاهره ولو كان دون
~~النصاب وهو كذلك على المشهور، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي
~~الركاز الخمس» . عام في الكثير والقليل.
# وظاهر كلامه أيضا أنه لا يشترط في واجده الإسلام والحرية وهو كذلك،
~~وظاهره أيضا أن فيه الخمس ولو وجد بنفقة كثيرة أو عمل في تخليصه وليس كذلك،
~~وإنما فيه الزكاة على ما في المدونة والموطأ، وظاهره أيضا أنه لمن وجده
~~مطلقا وقرره ع بذلك وليس كذلك بل فيه تفصيل، وهو إن وجده في الفيافي من
~~بلاد الإسلام فهو لواجده، وإن وجده في ملك أحد فهو له اتفاقا.
#
### | [حاشية العدوي]
# المعدن إلخ] ظاهره أن ما يخرج من الأرض من غيرهما لا يقال له ركاز لغة.
~~[قوله: دفن الجاهلية] الجاهلية ما قبل الإسلام قاله خليل في توضيحه وهو
~~مخالف لما قاله أبو الحسن في كتاب الولاء اصطلاحهم أن الجاهلية أهل الفترة
~~ومن لا كتاب لهم، وأما أهل الكتاب فلا يقال لهم جاهلية ولو قال مال جاهلي
~~لكان أحسن لأنه يشمل المدفون وغيره لكنه جرى على الغالب. [قوله: كالذبح في
~~قوله] لا يخفى أن الذبح بمعنى المذبوح في الآية وغيرها فلا وجه للتقييد
~~[قوله: ويحتمل أن تفتح داله] إنما أتى به على احتمال يشعر بقوة الأول الذي
~~هو الكسر لأشهريته، ولذلك قال الحافظ ابن حجر والزركشي: وأما بالفتح فهو
~~المصدر ولا يراد هنا اه.
# [قوله: واقتصر صاحب المختصر على الثاني] أو وهو المعتمد وسواء كان غنيا
~~أو فقيرا أو مدنيا [قوله: ولو شك] الظاهر أنه أراد به مطلق التردد لقوله:
~~إن الغالب إلخ إلا أن غير المدفون لا يكون عند الشك ركاز [قوله: لالتباس
~~الإمارات] علة للشك ويدخل في الالتباس صورتان ما إذا كان عليه علامة
~~وانطمست ms0936 أو عليه العلامات.
# [قوله: لأن الغالب إلخ] علة لكونه عند الشك ركازا [قوله: من فعلهم] أي
~~فعل الجاهلية [قوله: المعروف إلخ] ضعيف [قوله: الذي رجع إليه مالك إلخ] بل
~~رجع إلى عدم تخصيصه بالنقدين، ونص الدفري على ابن الحاجب قال مالك: مرة فيه
~~الخمس ثم قال: لا خمس فيه ثم قال فيه الخمس قال ابن القاسم: وبه أقول، ثم
~~قال وهو المشهور [قوله: وهو كذلك على المشهور] ومقابله ما في كتاب ابن
~~سحنون لا خمس فيه حتى يكون نصابا، وقد وجه الشارح المشهور ووجه المقابل أنه
~~عين فوجه اعتبار النصاب فيه قياسا على الزكاة. [قوله: ولو وجد بنفقة كثيرة]
~~أي حيث لم يعمل بنفسه [قوله: أو عمل] . أي كثير أي بأن عمل بنفسه وعبيده،
~~فإن قلت النقل يفيد أن ما طلب بنفقة ولو قلت فيه الزكاة والشارح اعتبر
~~الكثرة قلت: أجيب بأن شأن النفقة التي تصرف في تحصيل الركاز أن تكون كثيرة.
~~[قوله: على ما في المدونة والموطأ] إنما عبر بذلك لأنه نقل عن مالك أن فيه
~~الخمس مطلقا [قوله: وهو إن وجده في الفيافي] أي موات أرض الإسلام، واعلم أن
~~الأولى إسقاط قوله من بلاد الإسلام.
# قال الشيخ أبو الحسن. شارح المدونة: الركاز على أربعة أوجه ما وجد منه
~~بأرض العرب وفيافي الأرض فهو لمن وجده وفيه الخمس، وما وجد بأرض الصلح فهو
~~للذين صالحوا على أرضهم ولا يخمس، وما
# PageV01P495
# تنبيهات:
# الأول: يعطى الخمس للإمام العدل يصرفه في محله فإن كان غير عدل تصدق
~~واجده به.
# الثاني: ما ظهر أنه من دفن المسلمين أو من دفن أهل الذمة لعلامة فهو لقطة
~~يعرف كل سنة تعريف اللقطة، وما لم تظهر عليه أمارة الإسلام أو أمارة الكفر
~~حمل على أنه من دفن الكفار لأن الدفن والكنز من شأنهم.
# الثالث: ما لفظه أي طرحه البحر من جوفه إلى شاطئه كالعنبر واللؤلؤ وسائر
~~الحلية التي يلقيها فهو لمن وجده ولا يخمس. ك: إلا أن يتقدم عليه ملك معصوم
~~فقولان، وكذلك ما ترك ms0937 بمضيعة عجزا عنه فيه قولان لأنه مملوك، وأما لو كان
~~بغير
#
### | [حاشية العدوي]
# وجد بأرض الحرب فهو لجميع. الجيش وفيه الخمس، وما وجد بأرض العنوة فهو
~~لجميع من افتتحها. زاد الباجي وجها خامسا وهو إذا كان بأرض مجهولة قال هو
~~لمن وجده وعليه فيه الخمس اه.
# فقوله: وإن وجده في ملك أحد فهو له أي ولو جيشا فإن لم يوجد مالك الأرض
~~سواء كان جيشا أو معينا فإنه يكون لوارثه، فإن لم يوجد فهو مال جهلت أربابه
~~فموضعه بيت المال وقول الشيخ أبي الحسن وما وجد بأرض الصلح إلخ أي سواء
~~كانوا هم الذين دفنوه أو دفنه غيرهم، فإن وجده أحد المصالحين في داره فهو
~~له بمفرده فإن لم يكن رب الدار منهم فهو لهم لا له [قوله: يصرفه في محله]
~~المراد يضعه في بيت مال المسلمين يصرفه الإمام في مصارفه باجتهاده فيبدأ من
~~ذلك بآل النبي على جهة الاستحباب، ثم يصرفه للمصالح العائد نفعها على
~~المسلمين كبناء المساجد والقناطر والغزو وعمارة الثغور وأرزاق القضاة وقضاة
~~الديون وتزويج الأعزب ونحو ذلك.
# [قوله: تصدق واجده به] قضية كون مصرفه ما تقدم أن واجده يصرفه في مصرفه
~~بحسب الإمكان لا خصوص التصدق فقط كما هو ظاهر عبارته فتدبر.
# [قوله: ما ظهر أنه من دفن إلخ] لو قال ما تبين أنه مال مسلم أو ذمي
~~لعلامة لكان أحسن ليشمل المدفون وغيره. [قوله: يعرف سنة] أي كل واحد من دفن
~~المسلمين ودفن أهل الذمة هذه خلاف الراجح، والراجح أن ما فوقه التافه، ودون
~~الكثير كالدلو والدريهمات والدينار يعرف أياما هي مظنة طلبها ولا يعرف سنة،
~~وأما التافه وهو ما دون الدرهم الشرعي لا يعرف أصلا فالأقسام ثلاثة،
~~والظاهر أن محل التعريف ما لم يتقادم الزمن بحيث يغلب على الظن أن أهلها
~~انقرضوا وإلا فيكون من المال المجهول ربه ولا يعرف. [قوله: أو أمارة الكفر]
~~أي أهل الجاهلية [قوله: حمل على أنه من دفن الكفار] أي أهل الجاهلية [قوله:
~~والكنز] عطف تفسير ms0938 [قوله: لفظه] بفتح الفاء من باب ضرب كما في المصباح.
# [قوله: أي طرحه إلخ] أي من الذي لم يتقدم عليه ملك لأحد أو علم أنه ملك
~~غير محترم كحربي فلو رآه جماعة فبادر إليه أحدهم فإنه يكون له كالصيد يملكه
~~المبادر له لا الرائي له، والعنبر روث دواب البحر أو نبع عين فيه كما في
~~القاموس. [قوله: إلا أن يتقدم عليه ملك معصوم] أي مسلم أو ذمي هذا هو
~~المراد بالمعصوم. وخرج به الحربي سمع ابن القاسم من طرح متاعه خوف غرقه
~~أخذه ممن غاص عليه وحمله يغرم أجرهما، وقيل: لا ويكون لواجده والظاهر
~~تخميسه والراجح الأول [قوله: وكذلك ما ترك بمضيعة] أي المفازة المنقطعة سمع
~~ابن القاسم لمن أسلم دابته في سفر آيسا منها أخذها ممن أخذها وأنفق عليها
~~وعاشت وعلى ربها دفع كلفة الذي أخذها كأجرة قيامه عليها إن قام عليها
~~لربها، وقيل لا. ابن رشد مقيدا للأول من القولين أخذه حفظا لربه أو تملكا
~~بظنه تركه ربه ولو أخذه اغتيالا فلا حل له، وعبارة بهرام فإن تقدم عليه ملك
~~فقيل هو لمالكه إذا لم يتركه اختيارا، وقيل لواجده لأنه مستهلك، والخلاف
~~كذلك فيما تركه ربه في بر أو بحر عاجزا عنه في محل مضيعة اه. والراجح الأول
~~[قوله: لأنه مملوك] ظاهره أنه علة لجريان القولين ولا صحة
# PageV01P496
# اختياره كعطب البحر أو السلب فهو لصاحبه وعليه كراء
~~مئونته.
#
### | [حاشية العدوي]
# له [قوله: وأما لو كان بغير اختياره كعطب البحر] هو عين قوله إلا أن
~~يتقدم عليه مقتصرا فيه على أحد القولين، فيفيد ترجيح قول ابن القاسم من أنه
~~لربه لا لواجده كما قلنا. [قوله: أو السلب] ما سلبه إنسان منه فهو لربه
~~وليس محل خلاف [قوله: وعليه كراء مئونته] لا يظهر إلا في عطب البحر لا فيما
~~سلبه إنسان لما تقدم عن ابن رشد.
# PageV01P497
# [25 - باب في زكاة الماشية] (باب) في بيان حكم (زكاة
~~الماشية) وبيان نصابها وبيان ما تزكى به، وإنما أفردها ms0939 بباب لأنها كذلك
~~وردت في الحديث ولأن العمل مختلف فيها، وبدأ بحكمها فقال: (وزكاة الإبل
~~والبقر والغنم فريضة) تقدم دليله وشروط وجوبها في الباب السابق، وقوة كلامه
~~يقتضي أن زكاة الماشية محصورة فيما ذكر وهو كذلك عندنا لقوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة» .
# وظاهر كلامه أن المتولد من النعم والوحش فيه الزكاة والذي في المختصر
~~سقوط الزكاة فيها، وظاهر كلامه أيضا أن الماشية إذا كانت معلوفة أو عاملة
~~فيها الزكاة وهو المذهب. وعن أبي حنيفة والشافعي لا زكاة في العاملة لقوله
~~- عليه الصلاة والسلام -: «في الغنم السائمة الزكاة» أجاب بعض أصحابنا بمنع
~~كون المفهوم حجة سلمنا أنه حجة فقد عارضه عموم قوله - عليه الصلاة والسلام
~~-
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في زكاة الماشية]
# باب زكاة الماشية [قوله: وبيان نصابها إلخ] مفاده أنه ليس داخلا في
~~الترجمة وهو غير ظاهر، فالمناسب أن يشير إلى أنه داخل فيها كأن يقول باب في
~~بيان الماشية من حيث حكمها ونصابها وما تزكى به فتدبر.
# [قوله: لأنها كذلك وردت في الحديث] أي مفردة هذا مراده لا ما هو ظاهر من
~~أنها وردت مفردة بباب في الحديث إلا أن يريد بالحديث كتبه [قوله: ولأن
~~العمل فيها مختلف] أي من حيث إنه لا ضابط معين بعشر أو نصفه وربع عشر.
~~[قوله: وهو كذلك عندنا] وقال أهل العراق: تجب في الخيل إذا كانت سائمة أو
~~راعية ذكورا وإناثا فقط متخذة للنسل دينار في كل فرس وإن شاء قومها وأخرج
~~عن كل مائة درهم خمسة دراهم. [قوله: ليس على المسلم في عبده] قال شارح
~~الحديث: رقيقه ذكرا كان أو أنثى. وقوله: ولا في فرسه الشامل للذكر والأنثى
~~وجمعه الخيل من غير لفظه، ثم قال: والمراد بالفرس اسم الجنس فلا زكاة في
~~الواحد اتفاقا، وخص المسلم وإن كان الصحيح عند الأصوليين والفقهاء تكليف
~~الكافر بالفروع لأنه ما دام كافرا لا يجب عليه حتى يسلم، وإذا أسلم سقطت
~~لأن الإسلام يجب ما قبله اه.
# [قوله: ms0940 فيه الزكاة] ظاهره كانت الأم من النعم أو لا، وهذا لابن القصار
~~وقيل: إن كانت الأم من النعم فالزكاة وإلا فلا. [قوله: والذي في المختصر
~~إلخ] هو الراجح من الخلاف المذكور في المسألة [قوله: وهو المذهب] أي مذهبنا
~~أي خلافا للشافعي وأبي حنيفة وأحمد، فإن قلت فهلا فسرته بالراجح إذ هو
~~المتبادر من التعبير ويقع كثيرا في كلام أهل المذهب، قلت: المانع من ذلك
~~أنه قابله بالمخالف، ولو أراد ما ذكرته لقابله بواحد من أهل المذهب فتدبر.
# [قوله: لا زكاة في العاملة] أي والمعلوفة ولعلها لما كانت أولى لم يذكرها
~~[قوله: سلمنا أنه حجة فقد عارضه إلخ] لقيام الإجماع على تقديم المنطوق على
~~المفهوم في الاحتجاج، وأجيب أيضا على تقدير حجية المفهوم أن التقيد
~~بالسائمة خرج مخرج الغالب لا للاحتراز لأن الغالب في الأنعام في أرض الحجاز
~~السوم والتقيد إذا كان بالنظر للغالب لا يكون حجة
# PageV01P498
# «في كل أربعين شاة شاة» وهذا أقوى من المفهوم، وبدأ
~~بالكلام على بيان فروض زكاة الإبل اقتداء بالحديث وفروض زكاتها إحدى عشرة
~~فريضة أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها وهو الغنم، ويسمى المزكى بها
~~شنقا بفتح الشين المعجمة وبالنون، وسبعة الزكاة فيها من جنسها.
# وقد أشار إلى أولى الأربعة بقوله: (ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود)
~~بذال معجمة في أوله ودال مهملة في آخره، والأصل فيما ذكره قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» روي بالإضافة وعدمها. (وهي) أي
~~الخمس ذود (خمس من الإبل) فإذا بلغت هذا العدد (ف) الواجب (فيها شاة جذعة
~~أو ثنية) وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية (من جل غنم ذلك البلد من ضأن أو
~~معز) فإن كان جل غنمها الضأن أخذت منه، وإن كان المعز أخذت منه لأن الحكم
~~للغالب.
# ولا يشترط في الشاة المأخوذة أن تكون أنثى، واشترطه ابن القصار وجعله
~~بعضهم ظاهر قول الشيخ جذعة أو ثنية، ولو دفع رب المال عن الخمس بعيرا بدلا
~~من الشاة ms0941 الواجبة عليه أجزأه على الصحيح لأنه مواساة من جنس المال بأكثر
~~مما وجب عليه وغاية أخذ الشاة (إلى تسع) فالخمس فرض والأربعة وقص وهي أقل
~~أوقاص الإبل.
# ك: اختلف في هذه الشاة هل هي مأخوذة عن الخمس خاصة والأربعة الزائدة لا
~~شيء فيها أو هي. متعلقة بالجميع وأن الأوقاص مزكاة أيضا في ذلك قولان
~~انتهى.
# وقال ع: ولا يصح قول من قال: إن ظاهر قوله إلى تسع أن الأوقاص تزكى بل
~~الشاة وجبت في
#
### | [حاشية العدوي]
# بالإجماع [قوله: في كل أربعين شاة إلخ] كذا في بهرام. والصواب إسقاط كل
~~كما قرره بعض شيوخنا. [قوله: اقتداء بالحديث] أي إذ فعل ذلك - صلى الله
~~عليه وسلم - في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن حزم [قوله: ويسمى المزكى بها
~~شنقا] أي يسمى المزكى من الإبل بالغنم شنقا.
# قال عياض: الشنق بفتح الشين المعجمة وفتح النون فسره مالك بما يزكى من
~~الإبل بالغنم وأبو عبيد بما بين الفريضتين كالأوقاص اه.
# قال الحطاب: يسمى شنقا لكونه أشنق إلى غيره أي أضيف أي أضيفت الإبل إلى
~~الغنم فزكيت بها، والله أعلم اه.
# وقال الشيخ أبو الحسن في شرح المدونة: إنما سمي شنقا لأن الساعي يكلف رب
~~المال أن يأتي بما ليس عنده ويشدد عليه من غير اختياره اه.
# وقول الشارح وبالنون عطف على بفتح الشين فلا يفيد فتح النون.
# [قوله: روي بالإضافة وعدمها] ورواية الإضافة هي المعروفة ونقلها ابن عبد
~~البر والقاضي عن الجمهور.
# قال سيبويه: تقول ثلاث ذود محذوف التاء من ثلاثة لأن الذود مؤنثة ولا
~~مفرد له من لفظه كرهط وقوم اه.
# وقال الأصمعي: الذود من ثلاث إلى عشرة. [قوله: وهما ما أوفى سنة إلخ] إلا
~~أن الشاة الجذعة ما أوفت سنة وشرعت في الثانية، والثنية ما أوفت سنة ودخلت
~~في الثانية دخولا بينا، والتاء فيهما للوحدة لأنه لا فرق في الإجزاء بين
~~الذكر والأنثى.
# [قوله: فإن كان جل غنمها الضأن أخذت منه] ولا نظر لغنم المالك. وقوله:
~~وإن كان المعز أخذت ms0942 منه فإن تطوع وأخرج ضائنة فيجزئ لأن الضائنة أفضل لأن
~~الضابط في هذا الباب أنه إن أخرج غير ما طلب منه فإن كان الذي أخرجه أحظ
~~للفقراء أجزأ وإلا فلا، وإن تساويا أخرجت من الضأن فإن عدم بمحله الصنفان
~~طولب بكسب أقرب بلد إليه [قوله: واشترطه ابن القصار] ضعيف [قوله: وجعله
~~بعضهم إلخ] تقدم أن التاء فيهما للوحدة [قوله: ولو دفع رب المال عن الخمس
~~إلخ] هذا قول عبد المنعم القروي من أصحابنا ابن عبد السلام: وهو الأصح،
~~ومقابله ما نقل عن أبي الوليد الباجي القول بعدم الإجزاء، ومحل القول
~~بالإجزاء حيث ساوت قيمته قيمة الشاة، وأما إذا خرج البعير عن أكثر من شاة
~~فإنه لا يجزئ باتفاق. [قوله: لأنه مواساة] أي إعانة. [قوله: أو هي متعلقة
~~بالجميع] وهو الذي رجع إليه مالك وهو المشهور.
# وتظهر ثمرة الخلاف في خليطين لأحدهما تسع وللآخر خمس. [قوله: إن ظاهر
~~إلخ] أما كونه ظاهرا لاغيا فمسلم فقول ابن عمر ولا يصح قول من قال إلخ. غير
~~ظاهر نعم لو
# PageV01P499
# خمس ولا شيء فيما زاد عليها إلى العشرة انتهى. وهذا
~~هو الموافق لقوله بعد ولا زكاة في الأوقاص، ثم أشار إلى بقية الأربعة فرائض
~~المأخوذ فيها من غير جنسها بقوله: (ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في
~~خمسة عشر ثلاثة شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرون فأربع شياه إلى أربع
~~وعشرين) فالوقص في كل واحد من هذه الفروض الثلاثة أربعة أيضا، ثم شرع في
~~السبعة الباقية فقال: (ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين) .
# ظاهره أنها كملت سنتين والمنصوص لغيره ما أوفت سنة ودخلت في الثانية،
~~وسميت بنت مخاض لأن أمها ماخض أي حامل لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة (فإن
~~لم تكن) بنت مخاض موجودة (فيها) أي في الخمس والعشرين أو كانت موجودة لكنها
~~ليست له خالصة (ف) المأخوذ حينئذ (ابن لبون) وهو ما أكمل سنتين ودخل في
~~الثالثة.
# وقوله: (ذكر) تأكيد (فإن عدما) أي بنت مخاض ms0943 وابن لبون (كلفه الساعي بنت
~~مخاض) وغاية أخذ بنت مخاض أو ابن لبون (إلى خمس وثلاثين) منها فالوقص في
~~هذه عشرة (ثم في ست وثلاثين) منها (بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين) ليس هو على
~~ظاهره بل مراده ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة، وسميت بذلك لأن أمها ذات
~~لبن وغاية أخذها (إلى خمس وأربعين) فالوقص تسعة (ثم في ست وأربعين حقة)
~~بكسر الحاء المهملة (وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل) أي
~~استحق أن تركب ويحمل عليها الفحل، والحمل بكسر الحاء في الاسم وبفتحها في
~~المصدر قال تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] .
# (وهي) أي الحقة (بنت أربع سنين) مراده ما أكملت ثلاث سنين ودخلت في
~~الرابعة، وغاية أخذها (إلى ستين) فالوقص في هذه أربعة عشر (ثم) بعد ذلك (في
~~إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين) مراده أيضا ما أكملت أربعة ودخلت في
~~الخامسة، سميت بذلك لأنها تجذع سنها أي تسقطه وهي آخر أسنان ما يؤخذ في
~~الزكاة من الإبل، وغاية أخذها (إلى خمس وسبعين) فالوقص أربعة عشر أيضا (ثم
~~في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين) فالوقص أربعة عشر أيضا (ثم في إحدى
~~وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة) فالوقص تسعة وعشرون، فتلخص من هذا كله أن
~~أوقاص
#
### | [حاشية العدوي]
# قال هو ظاهر المصنف إلا أن الفقه خلافه لكان أحسن. [قوله: فإذا كانت
~~عشرون] هذا بناء على أنها تامة، وفي نسخة عشرين بناء على أنها ناقصة [قوله:
~~وسميت بنت مخاض. . . إلخ] ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، فإن لم تكن بنت
~~مخاض أي أو وجدت لكن معيبة [قوله: والمأخوذ حينئذ] أي على سبيل الوجوب
~~[قوله: تأكيد] أي لاستفادته من ابن، وقيل: المراد به التخصيص لأن من
~~الحيوان ما يطلق ابن على ذكره وأنثاه كابن عرس وابن آوى لضرب من الحيات.
# [قوله: كلفه الساعي بنت مخاض] أي أحب أو كره فجعل حكم عدم الصنفين كحكم
~~وجودهما، فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون ذكر ms0944 فذلك إلى الساعي إن رأى
~~أخذه نظرا جاز وإلا لزمه بنت المخاض، ولو لم يلزم الساعي صاحب الإبل بنت
~~المخاض حتى أتاه بابن اللبون أجبر على قبوله بمنزلة ما لو كان موجودا فيها
~~ابتداء [قوله: بنت لبون] فلو لم توجد عنده أو وجدت معيبة لم يؤخذ عنها حق
~~بخلاف ابن اللبون فيؤخذ كما تقدم عن بنت المخاض، والفرق أن ابن اللبون
~~يمتنع عن صغار السباع ويرد الماء ويرعى الشجر فعادلت هذه الفصيلة فصيلة بنت
~~المخاض.
# والحق لا يختص بمنفعة عن بنت اللبون فلا يجزئ عنها حق هذا ما ذكروا.
~~[قوله: وهي التي يصلح على ظهرها الحمل] فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزيا
~~عنها خلافا للشافعي، ولو عادلت قيمتهما قيمتها [قوله: أي استحقت أن تركب]
~~تفسير لقوله أن يصلح على ظهرها الحمل، ولا داعي لهذا التفسير إذ إبقاء
~~اللفظ على حقيقته صحيح. [قوله: وبفتحها في المصدر] أي وهو المناسب للمصنف
~~[قوله: أي تسقط سنها] وتنبت غيرها.
# [قوله: على خمس
# PageV01P500
# الإبل على خمس مراتب (فما زاد على ذلك) أي على المائة
~~وعشرين (ف) الواجب (في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون) .
# ثم ثنى بالكلام على زكاة البقرة ونصابها ثلاثون وأربعون وما زاد، وقد
~~أشار إلى الأول وما يزكى به بقوله: (ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين)
~~بقرة (فإذا بلغتها) أي الثلاثين (ففيها تبيع) بمثناة فوقية ثم موحدة ثم
~~مثناة من تحت ثم عين مهملة، سمي بذلك لأنه يتبع أمه، وقيل: يتبع قرناه
~~أذنيه وتساوى بهما (عجل جذع) ظاهره اشتراط الذكر وهو المشهور وما ذكره في
~~سنه من أنه ما (قد أوفى سنتين) هو الصحيح عند أهل اللغة.
# وقال عبد الوهاب: هو ما أوفى سنة ودخل في الثانية (ثم كذلك) يستمر أخذ
~~التبيع (حتى تبلغ) البقر عند المزكي (أربعين) بقرة فإذا بلغتها أي الأربعين
~~فحينئذ ينقطع تزكيتها بالتبيع و (يكون فيها مسنة) بضم الميم وكسر السين
~~المهملة، ثم بالنون المشددة فعلى هذا الغاية غير داخلة في المغيا، ms0945 وقوله:
~~(ولا تؤخذ إلا أنثى) زيادة بيان، فإن فقدت المسنة من البقر أجبر ربها على
~~الإتيان بها إلا أن يعطي أفضل منها (وهي) أي المسنة (بنت أربع سنين) ظاهره
~~أنها ما أوفت أربع سنين وهو قول ابن حبيب وعبد الوهاب، ومنهم من أول كلامه
~~بأن مراده ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وهو قول ابن حبيب أيضا وابن
~~شعبان، واقتصر عليه صاحب المختصر ومعنى قوله:
#
### | [حاشية العدوي]
# مراتب] أربعة وهو أقلها وذلك في أربعة فروض، وتسعة، وذلك في فريضة واحدة،
~~وعشرة، وذلك في فريضة واحدة أيضا، وأربعة عشرة وذلك في ثلاثة فروض، وتسعة
~~وعشرون وهو أكثرها وذلك في فريضة واحدة تحقيق. [قوله: فما زاد] أي على
~~المائة والعشرين ولو واحدة على ما هو ظاهر لفظه، وما ذكره المصنف من أن
~~الواجب يتغير بمطلق الزيادة على المائة والعشرين ولو واحدة هو قول ابن
~~القاسم فيجب عنده في المائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين ثلاث بنات لبون من
~~غير تخيير للساعي، والذي ارتضاه مالك وهو المشهور أن الزيادة التي يتغير
~~بها الواجب هي زيادة العشرات على المائة والعشرين، وأما زيادة أقل من عشرة
~~على المائة والعشرين فالساعي بالخيار بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون،
~~وسبب الخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أوجب في المائة والعشرين
~~حقتين فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون. هل هو محمول على
~~مطلق الزيادة فيتغير الفرض بالزيادة على المائة والعشرين ولو بزيادة
~~الواحدة فيؤخذ ثلاث بنات لبون، وهو قول ابن القاسم تبعا لابن شهاب من غير
~~تخيير للساعي أو زيادة العشرات، وهو ما رواه أشهب وابن الماجشون عن مالك
~~فلا ينتقل الفرض حتى يصير مائة وثلاثين، فالواجب حقة وبنتا لبون، الحقة في
~~خمسين وبنتا لبون في الثمانين، ثم إذا زادت عشرة ففيها حقتان وبنت لبون
~~فإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق.
# فإذا صارت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون، فإذا بلغت مائة وسبعين ففيها
~~حقة ms0946 وثلاث بنات لبون، فإذا بلغت مائة وثمانين ففيها حقتان وبنتا لبون،
~~وهكذا فاتفق مالك وابن القاسم على حقتين في مائة وعشرين لنص الحديث وعلى
~~حقة وبنتي لبون في مائة وثلاثين، وإنما اختلفا في مائة وإحدى وعشرين إلى
~~تسع.
# [قوله: لأنه يتبع أمه] لا يخفى أن علة التسمية لا تقتضي التسمية فلا
~~ينافي وجود تلك العلة في غيره [قوله: وتساوى بهما] المناسب وتساويهما وهو
~~عطف تفسير على ما قبله [قوله: ظاهره اشتراط الذكر وهو المشهور] فيه نظر بل
~~المشهور عدم الاشتراط صرح به الجلاب والتلقين والمواق وغيرهم. وليس للساعي
~~أخذ التبيعة الأنثى كرها وجدا عند المزكي أو وجدت التبيعة عنده فقط لما ورد
~~من الرفق بأرباب المواشي.
# [قوله: وقال عبد الوهاب إلخ] ضعيف والمعتمد الأول. [قوله: إلا أن يعطي
~~أفضل منها] وهي بنت خمس سنين [قوله: وهو قول ابن حبيب أيضا] فيكون لابن
~~حبيب قولان [قوله: واقتصر عليه صاحب المختصر] وهو المعتمد [قوله: زالت
~~ثناياها] خبر عن معنى إلخ وهما السنتان
# PageV01P501
# (وهي ثنية) زالت ثناياها والنصاب الثالث وما يزكى به
~~أشار إليه بقوله: (فما زاد) أي على الأربعين بقرة (ف) الواجب (في كل
~~أربعين) بقرة (مسنة وفي كل ثلاثين) بقرة (تبيع) ع: يريد فيما يمكن فيه ذلك
~~فإن زادت خمسة على الأربعين فلا شيء فيها.
# وقال أبو حنيفة: فيها ثمن مسنة وإذا بلغت خمسين فلا شيء في العشرة عندنا.
# وقال أبو حنيفة: فيها مسنة وربع مسنة فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، وإن
~~بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة، وإن بلغت ثمانين ففيها مسنتان فعلى هذا يجري
~~قوله فما زاد إلخ.
# ثم ثلث بالكلام على زكاة الغنم، وفروضها أربعة وقد أشار إلى أولاها وما
~~تزكى به بقوله: (ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ) أي تكمل (أربعين شاة فإذا
~~بلغتها) أي كملت أربعين شاة (ف) الواجب (فيها) حينئذ (شاة جذعة أو ثنية)
~~وقد تقدم بيانهما في زكاة نصاب الإبل، ويستمر أخذ الشاة (إلى عشرين ومائة)
~~فالوقص ثمانون ثم أشار إلى الفريضة الثانية وغايتها ms0947 وما تزكى به، فقال:
~~(فإذا بلغت) أي كملت الغنم عند المزكي (إحدى وعشرين) شاة (ومائة) أي مائة
~~شاة (ف) الواجب (فيها) حينئذ (شاتان) يستمر ذلك (إلى مائتي شاة) فالوقص هنا
~~تسعة وسبعون.
# ثم أشار إلى الفريضة الثالثة وغايتها وما تزكى به فقال: (فإذا زادت) على
~~المائتين (واحدة) فأكثر (ف) الواجب (فيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة) والوقص
~~فيها تسعة وتسعون، ثم أشار إلى الفريضة الرابعة بقوله: (فإن زاد) عدد الغنم
~~على ثلاثمائة من المئين (ف) الواجب (في كل مائة شاة) قال في الجلاب: فما
~~زاد بعد ذلك يعني بعد الثلاثمائة ففي كل مائة شاة، وفي ثلاثمائة وتسعة
~~وتسعين ثلاث شياه، وفي الأربعمائة أربع شياه، وفي الخمسمائة خمس شياه، ثم
~~كذلك العبرة فيما بعد ذلك من المئات هذا مذهب الجمهور منهم مالك وأبو حنيفة
~~والشافعي.
# وقال الشعبي والحسن: كذا في ك وفي ع بدل الحسن النخعي مبدأ المائة إذا
~~زادت واحدة ففيها أربع
#
### | [حاشية العدوي]
# اللتان من المقدم فوق وتحت. والتي بجوارهما فوق وتحت من أي ناحية يقال
~~لها رباعية. [قوله: فيما يمكن فيه ذلك] وذلك نحو سبعين فإن فيها مسنة
~~وتبيعا فإن زادت عشرة ففيها مسنتان. [قوله: وإذا بلغت إلخ] فإذا زادت عشرة
~~ففيها ثلاثة أتبعة، فإذا زادت عشرة ففيها تبيعان ومسنة فإذا زادت عشرة
~~ففيها تبيع ومسنتان، فإذا زادت عشرة بأن صارت مائة وعشرين فيخير الساعي بين
~~أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات إن وجدا أو فقدا، وتعين أحدهما منفردا كما يخير
~~في مائتي الإبل في أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون. [قوله: فعلى هذا] هذا
~~جواب شرط مقدر والتقدير إذا قررت لك ما ذكر من كون السبعين فيها تبيع ومسنة
~~والثمانين فيها مسنتان وهكذا كما قررته لك سابقا فنقول: قوله فما زاد إلخ
~~يجري عليه أي هو ضابط له وهذا آخر كلام ابن عمر.
# [قوله: جذعة أو ثنية] ولو معزا والشاة تطلق على الذكر والأنثى والضأن
~~والمعز. فقوله: جذعة أي سنها سن الجذعة أو الثنية لا ms0948 خصوص الأنثى قاله ابن
~~ناجي. [قوله: إلى ثلاثمائة] الغاية داخلة بدليل قوله: فإذا زاد إلخ.
# وظاهره أن ذلك غاية أخذ الثلاث شياه وهو قول الشعبي والنخعي [قوله:
~~والوقص فيها تسع وتسعون إلخ] ضعيف، والحق أن الوقص مائتان غير شاتين [قوله:
~~ثم كذلك] خبر مقدم وقوله: العبرة مبتدأ مؤخر، وقوله: من المئات بيان لما في
~~قوله فيما بعد ذلك والتقدير ثم العبرة فيما بعد ذلك من المئات كذلك أي في
~~كل مائة شاة هذا آخر كلام الجلاب تحقيقا كما رأيته. [قوله: مبدأ المائة]
~~كذا في نسخ وقفنا عليها من هذا الشارح، ولم أجد تلك اللفظة في كلام
~~الفاكهاني وهو مقول القول أي مبدأ الوجوب المتعلق بالمائة الرابعة كائن إذا
~~زادت الغنم
# PageV01P502
# شياه. ك: نقلا عن بعضهم وما قالاه غير صحيح للخبر
~~الذي روي فيه، وفيه فإن زاد على ذلك يعني على الثلاثمائة ففي كل مائة شاة
~~وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة، وهذا نص منه - صلى الله عليه وسلم - انتهى.
# ولما فرغ من بيان حكم فروض الماشية الثلاث شرع يبين حكم ما بين الفريضتين
~~فقال: (ولا زكاة في الأوقاص) جمع وقص بتسكين القاف عند الجمهور على ما قال
~~سند.
# وقال ق: وقص بفتح القاف ومن رواه بالسكون فهو خطأ (وهو) لغة من وقص العنق
~~الذي هو القصر لقصوره عن النصاب واصطلاحا هو (ما بين الفريضتين من كل
~~الأنعام) في كلامه مشاحة لفظية تعرف بأدنى تأمل، وما ذكره أحد قولين
~~مشهورين والمشهور الآخر فيه الزكاة وتظهر ثمرة الخلاف في الخلطة مثل أن
~~يكون لواحد خمسة من الإبل والآخر تسعة فيخلطان، فعلى القول بعدم زكاة
~~الأوقاص يكون على صاحب الخمسة شاة وعلى صاحب التسعة شاة، وعلى القول
~~بزكاتها يكون عليهما شاتان يقسمانهما على أربعة عشر جزءا على صاحب التسعة
~~تسعة أجزاء وعلى صاحب الخمسة خمسة أجزاء.
# تنبيه:
# أورد على ما قال الشيخ قوله بعد: وكل خليطين فإنهما يترادان بالسوية لأن
~~ظاهره أن الأوقاص تزكى أجيب: بأن قوله لا زكاة في الأوقاص يعني ms0949 على
~~الانفراد وما ذكره بعد على الاجتماع.
# (ويجمع الضأن) بالهمز وعدمه واحدة ضائن ويقال أيضا في الجمع ضئين بفتح
~~الضاد وكسرها والأنثى ضائنة وجمعها ضوائن وهي ذات الصوف. (والمعز) وهي ذات
~~الشعر (في الزكاة) إجماعا على ما نقل بعضهم وعلى المشهور على ما نقل بعضهم
~~لأن اسم الجنس جمعهما في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ففي كل أربعين من
~~الغنم شاة» .
# (و) كذلك تجمع في الزكاة (الجواميس والبقر) اتفاقا لأن اسم الجنس جمعهما
~~في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ففي كل ثلاثين من البقر تبيع» .
# (و) كذلك تجمع في الزكاة اتفاقا. (البخت) وهي إبل خراسان ضخمة مائلة إلى
~~القصر لها سنامان (والعراب) وهي إبل العرب المعهودة إذ لفظ الإبل صادق
~~عليهما في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في كل خمس أي من الإبل شاة» .
#
### | [حاشية العدوي]
# واحدة على الثلاثمائة فيكون فيها أربع شياه كما قاله الشارح. [قوله: ك
~~نقلا عن بعضهم] عبارة الفاكهاني هذا كله لا خلاف فيه لتواتر الأخبار
~~الصحيحة به، وقد شذ الشعبي والنخعي فقال: إذا زادت الغنم واحدة على
~~ثلاثمائة ففيها أربع شياه بعض أصحابنا وهذا غير صحيح إلخ ما ذكر عنه هنا.
~~[قوله: انتهى] أي كلام الفاكهاني
# [قوله: ومن رواه بالسكون فهو خطأ] يرده ما في المصباح حيث قال: الوقص
~~بفتحتين وقد تسكن القاف قوله: من وقص العنق أي منقول اسمه من اسم وقص العنق
~~[قوله: من كل الأنعام إلخ] للاحتراز لأن غيرها مما يزكى كالحرث والعين لا
~~وقص فيها. [قوله: في كلامه مشاحة] لأن الأنسب أن يقول: وهي أي الأوقاص،
~~وأجاب تت بما محصله أن هذا تفسير للمفرد لا للجمع، وقيل: إن عدول المصنف
~~لتفسير المفرد لأن ما بين الفريضتين وقص لا أوقاص [قوله: والمشهور الآخر
~~فيه الزكاة] وهو الراجح.
# [قوله: بفتح الضاد] أي فهو على وزن كريم [قوله: إجماعا على ما نقل بعضهم]
~~أي وما نقل عن ابن لبابة من أنها لا تجمع فشاذ لم يقل به غيره كذا قاله في
~~التحقيق، أقول: فحينئذ ms0950 من عبر بالمشهور التفت إليه [قوله: ضخمة] أي عظيمة
~~الجنة قال في المصباح: ضخم الشيء بالضم ضخما وزان عنب وضخامة عظم إلى أن
~~قال: وامرأة ضخمة والجمع ضخمات بالسكون [قوله: المعهودة] صفة لإبل أي
~~المعلومة [قوله: وانظر بقية
# PageV01P503
# تنبيه:
# لم يبين الشيخ صفة الأخذ حالة الجمع، فنقول: إن وجبت واحدة وتساوى
~~النوعان كعشرين ضائنة ومثلها معزا خير الساعي في أخذ واحدة من الضأن أو
~~المعز، وإن لم يتساويا كعشرين ضائنة وثلاثين معزا أو العكس أخذ الشاة من
~~الأكثر على المشهور، وانظر بقية الأقسام وهي ما إذا وجبت اثنتان فأكثر في
~~الأصل.
# ثم انتقل يتكلم على الخلطة وهي جعل مالين لاثنين مثلا مالا واحدا بعد
~~حصول النصاب في مال كل واحد منهما.
# فقال: (وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية) على عدد الماشية،
~~فالذي توجبه الخلطة المجتمع فيها الشروط الآتية: أن يكون المأخوذ من
~~المالكين كالمأخوذ من المالك الواحد في القدر والسن والصنف مثال الأول
~~ثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم فإن الواجب عليهم شاة واحدة على كل واحد
~~ثلثها، ومثال الثاني اثنان لكل واحد ستة وثلاثون من الإبل فإن الواجب
~~عليهما جذعة على كل واحد نصفها، ومثال الثالث اثنان لواحد ثمانون من الضأن
~~ولآخر أربعون من المعز فإن الواجب شاة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها
~~وعلى الآخر الثلث. وفائدة الخلطة التخفيف وقد تفيد التثقيل وقد لا تفيدهما،
~~وأمثلة ذلك في الأصل ويشترط في كون المالكين
#
### | [حاشية العدوي]
# الأقسام إلخ] فإذا كانت إحدى وستين ضائنة ومثلها معزا أخذ من كل صنف شاة،
~~وكذا إن لم يتساويا حيث كان الأقل نصابا وهو غير وقص كمائة ضائنة وأربعين
~~معزا أو بالعكس، فلو كان الأقل نصابا ولكنه وقص كمائة وإحدى وعشرين ضائنة
~~وأربعين معزا أو بالعكس أخذت الشاتان من الأكثر، وأولى لو كان الأقل دون
~~نصاب وهو وقص.
# وأما لو وجبت ثلاث فإن تساوى الصنفان كمائة وشاة من الضأن ومثلها من
~~المعز أخذ من كل صنف شاة وخير الساعي في ms0951 الثالثة وإن لم يتساويا، فإن كان
~~الأقل نصابا وهو غير وقص كمائتين وسبعين معزا وأربعين من الضأن أو بالعكس
~~أخذت شاة منه، والباقي من الأكثر وإن لم يكن فيه عدد الزكاة كمائتين وشاة
~~ضأنا وثلاثين معزا، أو كان فيه عدد الزكاة وهو وقص كمائتين وشاة ضائنة
~~وأربعين معزا أو بالعكس أخذ الثلاث من الأكثر، وإن وجب أربع شياه فيأخذ من
~~كل مائة شاة والمائة الملفقة من الصنفين يأخذ واجبها من أيهما عند التساوي
~~ومن أكثرهما عند الاختلاف.
# [قوله: بعد حصول النصاب في مال كل واحد منهما] لا يخفى أن حصول النصاب في
~~مال كل واحد منهما لا يكفي بل لا بد أيضا من بقية الشروط الموجبة تزكيتهما
~~على ملك واحد، فالمناسب أن يتمم التعريف بذكر بقية الشروط. [قوله: فإنهما
~~يترادان] أي يتراجعان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وما كان من خليطين
~~فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» اه.
# وقول الشارح على عدد الماشية تفسير لقوله: بالسوية كما أفاده في التحقيق
~~أي يرجع كل منهما على صاحبه باعتبار عدد الماشية على البدلية أي أنه إذا
~~أخذ الساعي من أحد الشريكين كزيد فإنه يرجع على صاحبه عمرو، وإذا أخذ من
~~عمرو فإنه يرجع على زيد مثلا لو كان لأحدهما تسع من الإبل وللآخر ست فيقسم
~~الثلاث شياه على خمسة عشر لكل ثلاثة خمس، فعلى صاحب التسعة ثلاثة أخماس
~~الثلاثة وعلى صاحب الستة خمساها، وكما إذا كان لأحدهما تسع وللآخر خمس فإن
~~أخذ الشاتين من صاحب التسعة رجع على صاحبه بخمسة أسباع من أربعة عشر سبعا
~~من قيمة الشاتين، أو من صاحب الخمسة رجع على صاحبه بتسعة أسباع من قيمة
~~الشاتين بعد جعلهما أربعة عشر سبعا أو من كل واحد شاة رجع صاحب الخمسة على
~~صاحبه بسبعين من قيمة الشاة التي أخذها الساعي، وكل ذلك مبني على تزكية
~~الأوقاص الذي هو المشهور وعلى مقابله يكون على كل واحد شاة، وفي التقويم
~~يوم أخذ الساعي أي يوم الوفاء قولان لابن القاسم وأشهب، واستظهر في التوضيح
~~قول ms0952 ابن القاسم وهو أن القيمة تعتبر أخذ الساعي. [قوله: وفائدة الخلطة
~~التخفيف] كما إذا كان لكل أربعون من الغنم فإن على كل واحد حالة الانفراد
~~شاة وعليهما معا حالة الاجتماع شاة واحدة.
# PageV01P504
# كالمالك الواحد شروط منها أن يكون لك واحد نصاب فأكثر
~~حال حوله.
# وإلى اشتراط النصاب أشار بقوله: (ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد
~~الزكاة) لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة»
~~ومنها أن يكونا مخاطبين بالزكاة احترازا من أن يكونا عبدين أو كافرين أو
~~أحدهما، فإن كان أحدهما مخاطبا زكى زكاة المنفرد، ومنها أن يتحد الفحل
~~والراعي والمراح والمرعى والدلو والمبيت ولا يشترط عند ابن القاسم اجتماع
~~هذه الشروط كلها بل يكفي أكثرها.
# ومنها أن تكون خلطتهما للارتفاق احترازا من أن يجتمع فرارا من الزكاة
~~وإلى هذا أشار بقوله: (ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية)
~~الزيادة في (الصدقة) ولو قدم هذا على قوله.
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وقد تفيد التثقيل إلخ] أي كما إذا كان لكل مائة وعشرين من الغنم،
~~فإن على كل واحد منهما حالة الانفراد شاة فقط وعند الاجتماع عليهما ثلاث
~~شياه. وقوله: وقد لا تفيدهما أي كما إذا كان لكل واحد مائة من الغنم فإن
~~على كل واحد حالة الانفراد واحدة وكذا حالة الاجتماع. [قوله: أن يكون لكل
~~واحد نصاب فأكثر حال حوله] أي ولو وقعت الخلطة أثناءه فإن لم يكن لكل واحد
~~منهما نصاب لم يجب عليهما زكاة، ولو حل حول ماشية أحدهما دون الآخر زكى من
~~حل حول ماشيته زكاة الانفراد لا على الخلطة، فما نابه أداه ويسقط ما على
~~الآخر.
# [قوله: ومنها أن يكونا مخاطبين إلخ] ومنها النية أي نية الخلطة لأنها
~~توجب تغيير الحكم فتفتقر إلى النية كالصلاة، ومنها اتحاد نوعها بأن يجوز
~~جمعهما في الزكاة لا بقر مع غنم أو إبل، وإن كان الفحل واحدا اشترط اتحاد
~~الصنف [قوله: فإن كان أحدهما مخاطبا] كأن يكون أحدهما حرا مسلما ms0953 والآخر
~~عبدا أو كافرا. [قوله: ومنها أن يتحد إلخ] قال ابن الحاجب: وموجبها أي بكسر
~~الجيم خمسة الراعي والفحل والدلو والمراح والمبيت، وعبر عن الدلو العلامة
~~خليل بقوله: وماء فالحاصل أن ابن الحاجب وخليلا اتفقا على أنها خمسة وعدها
~~الشارح ستة بزيادة المرعى تبع فيه ابن عمر ونحن خليليون فنتبع العلامة
~~خليلا وابن الحاجب. [قوله: أن يتحد الفحل] أي بأن يكون واحدا مشتركا أو
~~مختصا بأحدهما. يضرب في الجميع أي أو لكل ماشية فحلها، ويضرب في الجميع
~~أيضا لحصول الاجتماع فيه برفق بعضهم من بعض. وقوله: والراعي أي بأن يكون
~~واحد يرعى الجميع أي أو لكل ماشية راع، ويتعاونان بالنهار على جميعها بإذن
~~المالكين لهما أو له في ذلك والمدار على التعاون وإن لم يحتج لهما. [قوله:
~~والمراح] بضم الميم وقيل بفتحها وهو موضع اجتماع الماشية بالقائلة اتحد أي
~~أو تعدد واحتاجت له.
# [قوله: والدلو] أي أن يجتمعا في الماء بملك لهما أو منفعة ومعنى
~~اجتماعهما في الماء بالمنفعة أن يستأجرا بئرا على أخذ قدر معلوم ككل يوم
~~مائة دلو مثلا أو استأجر أحدهما من الآخر أفاده في التحقيق. [قوله: عند ابن
~~القاسم] هو الذي مشى عليه خليل فهو الراجح، وقيل: يكفي اثنان [قوله: بل
~~يكفي أكثرها] وهو ثلاثة من الخمسة على ما في خليل وشراحه، فإن كان أحد
~~الثلاثة الفحل فلا بد أن تكون الماشية من صنف واحد كضأن أو معز ويجوز أن
~~تكون من صنفين، وأما إن لم يكن أحدهما الفحل فيجوز أن تكون من صنفين كضأن
~~ومعز أو جاموس وبقر.
# [قوله: ولا يفرق إلخ] قال مالك في المدونة: ومعنى الجمع بين مفترق أن
~~يكون لكل واحد أربعون شاة فإذا أظلهم الساعي جمعاها ليؤديا شاة واحدة
~~والتفريق بين مجتمع أن يخلطا ولأحدهما مائة شاة، ولآخر مائة شاة وشاة ففيها
~~ثلاث شياه فإذا افترقا أديا شاتين انتهى.
# [قوله: خشية الزيادة إلخ] لا يخفى أنه على هذا تكون الخشية من جانب
~~المزكين ويصح أن يقدر نقص بعد خشية أي خشية ms0954 نقص الصدقة وهو علة للجملتين
~~قبله، أما خشية نقصها بسبب الافتراق عند الاجتماع ففيما إذا كانت توجب
~~تثقيلا فلا يفرق خشية نقصها على الفقراء، وأما خشية نقصها على الفقراء بسبب
~~الاجتماع عند الافتراق ففيما إذا كانت توجب تخفيفا فلا يجمع
# PageV01P505
# وكل خليطين. . . إلخ لكان أولى لأنه وقع في الحديث
~~مرتبا كذلك (وذلك) أي النهي عن التفريق والجمع المذكورين نهي تحريم على
~~المشهور (إذا قرب الحول) ابن القاسم في الكتاب: إذا كان ذلك أي الاختلاط
~~قبل الحول بشهرين فأقل فهم خلطاء، وأنا أرى أنهم خلطاء في أقل من شهرين ما
~~لم يتقارب الحول جدا ويهربا فيه إلى أن يكونا خليطين فرارا من الزكاة، ابن
~~شاس: هذا كله إذا كان ما وجد عليه من اجتماع أو افتراق منقصا من الزكاة،
~~فإن لم يكن منقصا فلا يتهمان عليه بل يزكى المال على ما يوجد عليه، وإلى
~~هذا أشار الشيخ بقوله: (فإذا كان) أي التفريق أو الاجتماع عند قرب الحول
~~(ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما بما كانا عليه قبل ذلك) الافتراق
~~أو الاجتماع مثال التفريق خوف الزيادة في الصدقة: رجلان لكل واحد مائة شاة
~~وشاة فيفترقان في آخر الحول فتجب عليهما شاتان، وقد كان الواجب عليهما
~~ثلاثا ومثال الجمع لذلك ثلاثة رجال لكل واحد منهم أربعون فيجمعونها في آخر
~~الحول لتجب عليهم شاة واحدة، وقد كان الواجب عليهم ثلاث شياه. .
# ثم شرع يبين ما لا يؤخذ في الزكاة من الأنعام فقال: (ولا تؤخذ في الصدقة
~~السخلة) وهي الصغيرة من الغنم ضأنا كانت أو معزا ذكرا كانت أو أنثى.
# (و) مع ذلك (تعد على أرباب الغنم) كان في الأصل نصاب أم لا لقول عمر
~~المتقدم (و) كذلك (لا) تؤخذ (العجاجيل في) صدقة (البقر) جمع عجل وهو ما كان
~~دون السن الواجب الذي هو التبيع (و) كذلك (لا) تؤخذ (الفصلان في) صدقة
~~(الإبل) جمع فصيل وهو ما دون بنت مخاض.
# (و) مع كون العجاجيل والفصلان لا تؤخذ في الصدقة (تعد عليهم) أي على
~~أربابها لتؤخذ ms0955 زكاتها (و) كذلك (لا يؤخذ) في الصدقة (تيس) ع: وهو ذكر المعز
~~الصغير وقيل ذكره مطلقا لدناءته وكذلك (لا) تؤخذ في الصدقة (هرمة)
#
### | [حاشية العدوي]
# بينهما خشية نقصها على الفقراء، والخشية في الجملتين متعلقها النقص على
~~الفقراء وهي من جانب الشارع لأجل الفقراء، ومفهوم خشية الصدقة أنهم لو
~~فرقوا أو اجتمعوا لعذر لا حرمة ويصدقون في العذر من غير يمين إذا كانوا
~~مأمونين ظاهري الصلاح وإلا فيمين. [قوله: لأنه وقع في الحديث مرتبا إلخ]
~~والحديث في البخاري من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجمع بين مفترق
~~ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما
~~بالسوية» .
# [قوله: نهي تحريم على المشهور إلخ] قال تت: وهل النهي للتحريم وهو
~~المشهور فإذا فعلوا ما نهوا عنه أخذوا بما كانوا عليه أو على الكراهة، فإذا
~~فعلوا أخذوا بما هم عليه الآن قولان. [قوله: إذا كان ذلك إلخ] محصله كما
~~أخذته من نص المدونة الذي رأيته أن مالكا قال فيها: إذا كان الاختلاط قبل
~~الحول بقليل أو كثير فهم خلطاء، فظاهره ولو قرب الحول جدا فرأى ابن القاسم
~~أنه إذا قرب الحول جدا يؤخذان بما كانا عليه قبل الاختلاط، وإن القرب جدا
~~هو عين قرينة الهروب فقوله: ويهربا المراد أن القرب جدا هو عين الهروب فلا
~~يحتاج إلى قرينة أخرى.
# ويدل على ما قلناه نقول الأئمة، ونقل ابن عمر عن ابن القاسم أنه لا حد في
~~قرب ذلك، وهذا إذا لم تقم قرينة أو إقرار بقصد الهروب، وإلا فلا يلتفت لقرب
~~الزمان فقد ذكر بعضهم ما نصه، ويثبت الفرار بالإقرار أو القرينة أو القرب
~~الموجب تهمتهما. [قوله: أي التفريق إلخ] الظاهر أن تجعل كان شأنية ولا يجعل
~~اسمها التفريق والاجتماع للاستغناء عن ذلك بقوله بعد بافتراقهما إلخ وأن
~~أداؤهما فاعل ينقص.
# [قوله: السخلة] بفتح السين المهملة وإسكان الخاء وهي الصغيرة كما قال
~~الشارح، والجمع سخال بكسر السين وسخل مثل تمرة وتمر وسخلان [قوله: ولا يؤخذ
~~في ms0956 الصدقة تيس إلخ]
# PageV01P506
# وهي الكبيرة الهزيلة.
# (و) كذلك (لا) تؤخذ في الصدقة (الماخض) وهي الحامل التي ضربها الطلق قاله
~~ك.
# وقال ق: الماخض هي الحامل سواء كانت في أول الحمل أو آخره، وإنما لم تؤخذ
~~لأنها من خيار أموال الناس (و) كذلك (لا) يؤخذ في الصدقة (فحل الغنم) وهو
~~الذي أعد للطرق ضأنا كان أو معزا لأنه من خيار أموال الناس (و) كذلك (لا)
~~يؤخذ في الصدقة (شاة العلف) وهي المعدة للتسمين للأكل لا للنسل ذكرا كان أو
~~أنثى لأنها من خيار أموال الناس (و) كذلك (لا) يؤخذ في الصدقة (التي تربي
~~ولدها) وتسمى الربى بضم الراء وبالموحدة المشددة مقصورة ولو قدم قوله:
~~(ولا) أي ولا يؤخذ في الصدقة (خيار أموال الناس) يريد ولا شرارها، ثم عقبه
~~بالمسائل المتقدمة لكان أولى لأنه ضابط لها، وحاصله أنه لا يؤخذ شرار لتعلق
~~حق المساكين ولا خيار لتعلق حق أرباب الأموال، فإن أعطى واحدة من الخيار
~~طيبة بها نفسه جاز له ذلك، وإن أعطى من الشرار فلا تجزئ، وإن كانت كلها
~~خيارا أو شرارا كلف ربها الوسط على المشهور، فإن امتنع أجبر على ذلك وجميع
~~ما ذكره وردت به الأحاديث الصحيحة. (ولا يؤخذ في ذلك) أي الصدقة (عرض ولا
~~ثمن) أي عين بدل ما وجب عليه من حب أو ثمر أو ماشية.
# (فإن أجبره المصدق) بتخفيف الصاد وكسر الدال وهو الساعي (على أخذ الثمن
~~في الأنعام وغيرها) كالحبوب والمعدن والركاز (أجزأه) مفهوم الشرط، لو فعل
~~ذلك اختيارا لم يجزه وهو كذلك على المشهور فيهما.
#
### | [حاشية العدوي]
# لا يخفى أنه يستغنى عنه بقوله: ولا يؤخذ في الصدقة السخلة [قوله: وقيل
~~ذكره مطلقا] ضعيف [قوله: ضربها الطلق] بفتح الراء مخففة أي تعلق بها الطلق
~~أقول: لا يخفى أن ما قاله الفاكهاني موافق للمصباح، فإنه قال: قد مخضت
~~المرأة وكل حامل من باب تعب دنا ولادها وأخذها الطلق فهي ماخض بغير هاء،
~~وذكر ابن يونس عن ابن حبيب ما دنا ولادتها كما ms0957 ذكره الشيخ أبو الحسن في شرح
~~المدونة، فالمقالات ثلاثة أظهرها ما قاله الشيخ أبو الحسن.
# [قوله: للتسمين للأكل] أكله هو أو أكل غيره [قوله: وتسمى الربى] قال ابن
~~حبيب: سميت بذلك لأنها تربي ولدها انتهى.
# [قوله: كلف ربها الوسط على المشهور] ومقابله ما حكى ابن بشير عن ابن عبد
~~الحكم أنه يؤخذ منها مطلقا خيارا أو شرارا ذكره بهرام، ومحل كونه يكلف
~~الوسط إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة أحظ للفقراء فله أخذها لبلوغها سن
~~الإجزاء، وأما الصغيرة فلا يأخذها لنقصها عن السن [قوله: ولا ثمن إلخ] ع:
~~جعل العرض هنا ما عدا العين والثمن وقع على العين.
# وقال ج: ظاهر كلامه أنه على التحريم كقوله فإن أجبره المصدق إلخ [قوله:
~~بتخفيف الصاد] احترز عن المصدق بتشديد الصاد فإنه المزكي [قوله: على أخذ
~~الثمن] مراد المؤلف بالثمن القيمة. تت: ومفاده أنه لو أجبره على دفع العرض
~~عن العين أنه لا يجزئ وهو مفاد الفاكهاني لأنه علل الإجزاء بقوله: لأن
~~جماعة من العلماء أجازوا ذلك، والحكم إذا وقع فيه خلاف مضى ولم يرد.
# وقال: أما العرض فلا أعلم في عدم إجزائه خلافا، وأما القيمة فمختلف فيها
~~بين العلماء ومفاد قول الشارح آخرا فأما إخراج العرض عن العين فالمشهور أنه
~~لا يجزئ الإجزاء لأنه أفاد الخلاف في المسألة وهو المعول عليه.
# [قوله: والمعدن] أنت خبير بأن المعدن الذي يزكى هو الذهب والفضة فقط. وأن
~~الثمن هو العين فقضيته أنه لو أخرج عن الذهب فضة والعكس اختيارا لا يجزئ،
~~والمشهور الإجزاء نعم يتأتى في الركاز فإن الركاز لا يتوقف الإخراج منه على
~~أن يكون عينا، ولعل الأولى أن يفسر الغير بالحبوب فقط، ثم رأيت تت قال ما
~~نصه بعد قوله وغيرها: وهو زكاة الفطر والحبوب وقيل والمعدن والركاز اه.
# فأنت تراه حكاه بقيل. [قوله: على المشهور فيهما] أي في الطوع والإكراه،
~~ونص ابن الحاجب وإخراج القيمة طوعا
# PageV01P507
# على ما في ابن الحاجب. ابن عبد السلام: وظاهر المدونة
~~وغيرها أنه من باب شراء ms0958 الصدقة فالمشهور فيه أنه مكروه ولا يحرم، وبالجملة
~~أنه اضطرب في ذلك ابن القاسم فقال مرة: يجزئ سواء كان ذلك طوعا أو كرها
~~ذكره في العتبية، وشرط في كتاب ابن المواز الإكراه وقال مرة: إذا كانوا
~~يضعونها في مواضعها وفرق مرة بين أن يخرج عن الحب عينا فيجزئه. وبين أن
~~يخرج عن العين حبا فلا يجزئه انتهى.
# وقال د: اختلف المذهب في إخراج الذهب عن الفضة وعكسه والمشهور الجواز
~~مطلقا لاتحادهما في الحكم، فأما إخراج العرض عن العين فالمشهور أنه لا
~~يجزئه وأما عكسه فيكره وقوله: (إن شاء الله) إشارة إلى قوة الخلاف وقوله:
~~(ولا يسقط الدين زكاة حب ولا ثمر ولا ماشية) تقدم في الباب الذي قبله ولم
~~يظهر لتكراره معنى. .
#
### | [حاشية العدوي]
# لا يجزئ وكرها يجزئ على المشهور فيهما اه لفظه. [قوله: والمشهور فيه أنه
~~مكروه ولا يحرم] أي فأخذ العين عن الحرث والماشية يجزئ مع الكراهة، وقوله:
~~ولا يحرم إلخ مفاده أن المقابل الحرمة وهو كذلك فإن قلت: هل هذا الخلاف في
~~الصدقة مطلقا أو لا؟ قلت: قد أتى الشيخ أبو الحسن بالمسألة على جميع
~~أوجهها، فقال واختلف في هذا الفصل في مواضع أحدها النهي هل هو على المنع أو
~~الكراهة. وهل ذلك خاص بالتطوع أو عام في التطوع والواجب، وهل ذلك خاص
~~بالرقاب أو عام في الرقاب والمنافع، وهل ذلك من المتصدق عليه خاصة أو منه
~~ومن غيره وإن تداولته الأملاك اه.
# [قوله: وبالجملة] أي وأقول قولا ملتبسا بالجملة أي بجملة ما في المسألة
~~من الخلاف. [قوله: أنه اضطرب في ذلك] أي في دفع الثمن المراد منه القيمة
~~كما هو نص تت. ومفاد ابن الحاجب قوله فقال مرة: تجزئ وهو المعتمد. [قوله:
~~وشرط] أي ابن القاسم وهو ضعيف. [قوله: إذا كانوا يضعونها] أي القيمة كما هو
~~مفاد التوضيح، أي يجوز دفع القيمة إذا كانوا يضعون القيمة في مواضعها بأن
~~دفعت للأصناف الثمانية.
# وظاهره ولو طوعا وأقول: ولا شك أن هذا الشرط ليس خاصا ms0959 بدفع القيمة لأن
~~أربابها لو دفعوا غير الواجب لا يجزئهم إلا إذا كانوا هم أو السعاة يضعونه
~~في مواضعه. [قوله: وفرق مرة] أي ابن القاسم، وقضية ذلك أن الكلام الأول عام
~~في دفع العين عن غيرها، والعكس وسباق الكلام السابق بقصره على دفع العين عن
~~غيرها، وسكت في هذه عن دفع العين عن الماشية والعكس، والظاهر أن الماشية
~~مثل الحب فتكون هذه التفرقة هي المشهورة. [قوله: اختلف المذهب إلخ] أي على
~~أقوال ثلاثة فقيل: لا يجوز إخراج أحدهما عن الآخر، وقيل: يجوز إخراج الورق
~~عن الذهب بخلاف العكس، والمشهور الجواز مطلقا كما قال الشارح ومعنى الإطلاق
~~أي سواء أخرج الورق عن الذهب أو الذهب عن الورق، ومنشأ الخلاف هل هو من باب
~~إخراج القيمة فيمنع أو لا فيجوز، ورأى في المفصل أن الورق أيسر على الفقراء
~~بخلاف العكس.
# ابن راشد: والقول بالمنع مطلقا لم أقف عليه في المذهب. [قوله: فأما إخراج
~~العرض إلخ] والعرض شامل للحرث والماشية كما نقله عج. [قوله: فالمشهور أنه
~~لا يجزئ] وهو قول ابن القاسم، ومقابله الإجزاء إذا لم يحاب وهو مذهب أشهب،
~~وكذلك الخلاف إذا أخرج عرضا عما لزمه من زكاة ماشية أو حب، وإن أخرج عن
~~العرض عينا فإنهما لا يختلفان في الإجزاء مع الكراهة ابتداء، فإن أخرج عرضا
~~أو طعاما رجع على الفقير به، ودفع له ما وجب عليه فإن فات بيده الفقير لم
~~يكن له شيء عليه لأنه سلطه على ذلك، وهذا إذا عرضا أو طعاما رجع على الفقير
~~به، ودفع له ما وجب عليه فإن فات بيد الفقير لم يكن له شيء عليه لأنه سلطه
~~على ذلك، وهذا إذا أعلمه بأنه زكاة وإلا لم يرجع به مطلقا لأنه متطوع كما
~~قال مالك، أفاد هذا العلامة بهرام. والحاصل كما في عج على
# PageV01P508
# (تتميم مشتمل على مسائل مهمة)
# الأولى: أن يخرجها بنية الزكاة فإن أخرجها بغير نية الزكاة لم يجزه إلا
~~أن يكون مكرها.
# الثانية: أن لا ينقلها من الموضع الذي وجبت ms0960 فيه إلا أن لا يكون فيه من
~~يعطيها له فينقلها إلى أقرب المواضع إليه.
# الثالثة: أن يخرجها وقت وجوبها فإن أخرها عنه أجزأه وارتكب محرما.
# الرابعة: أن يصرفها في مصارفها الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في قوله:
~~{إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] إلى آخر الآية، ثم انتقل يتكلم على
~~زكاة الفطر فقال:.
#
### | [حاشية العدوي]
# خليل أن إخراج العين عن الحرث والماشية يجزئ مع الكراهة فيهما.
# وأما إذا أخرج العرض عنهما أو عن العين فلا يجزئ وكذا إخراج الحرث
~~والماشية عن العين، ومثله إخراج الحرث عن الماشية وعكسه اه. [قوله: أن
~~يخرجها] أي الذات التي وجب إخراجها عينا أو غيرها [قوله: بنية الزكاة] أي
~~عن دفعها أو عزلها وصفتها أن ينوي إخراج ما وجب عليه، فلو دفع مالا لفقير
~~غير ناو به الزكاة، ثم لما طلب بالزكاة أراد جعل ما أخرجه من غير نية زكاة
~~لم يجزه، وليس له الرجوع به على الفقير وينوي عن المجنون والصغير وليهما
~~[قوله: إلا أن يكون مكرها إلخ] أي ونية المكره بالكسر كافية [قوله: أن لا
~~ينقلها من الموضع الذي وجبت فيه] وتقدم أن مثل موضع الوجوب قربه وهو ما دون
~~مسافة القصر سواء لم يكن في موضع الوجوب مستحق أو كان، وفضل عنه أو أعدم أو
~~مثل أو دون فأراد بقوله: أن لا ينقلها أي على مسافة القصر.
# [قوله: إلا أن لا يكون فيه من إلخ] أي أنه لا ينقلها على مسافة القصر إلا
~~إذا لم يكن بموضع الوجوب أو قربه مستحق. أي أو كان مستحق إلا أن الذي على
~~مسافة القصر أعدم فينقل أكثرها وجوبا، فإن نقلها كلها له أو فرق الكل بموضع
~~الوجوب فيجزئ فيما يظهر وإن كان الذي على مسافة القصر مساويا أو دون فلا
~~يجوز نقلها له: لكن في المساوي يجزئ وفي الدون لا يجزئ. [قوله: فينقلها
~~إلخ] يفيد أنها لا تدفع لبيت المال، ولا تصرف في كفن وميت ولا بناء مسجد
~~وهو كذلك كما ذكره تت. [قوله: ms0961 إلى أقرب] المواضع إليه كذا في المدونة، وفي
~~بعض شراح العلامة خليل فإنه قال: إلا لأعدم فينقل أكثرها له الأقرب فالأقرب
~~اه. أي مما كان على مسافة القصر لما تقدم أم ما دون مسافة القصر حكمه حكم
~~موضع الوجوب، ومفاده أنه لو تعذر الأقرب ودفعه لغيره لا يجزئ وحرر.
# [قوله: فإن أخرها عنه أجزأه إلخ] أي إذا أخرها أياما أما إن أخرها يوما
~~ونحوه فلا حرمة أخذت هذا من قولهم. أنه إذا تلف ما عزله من الزكاة بعد
~~الحول فإن كان بتفريط في حفظه ضمن مطلقا، وإن كان تأخيره مع إمكان الأداء
~~ضمن أيضا لكن فيما إذا أخره أياما لا فيما إذا أخره أقل من ذلك اه. أي إلا
~~الإمام فقد قال في المعلم للإمام تأخير الزكاة إلى الحول الثاني إذا أداه
~~اجتهاده إليه انتهى.
# [قوله: أن يصرفها في مصارفها الثمانية] أولها: الفقير وهو من له بلغة لا
~~تكفيه لعيش عامة ثانيها: المسكين وهو من لا شيء له بالكلية ولا يرد قوله
~~تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين} [الكهف: 79] لأن المراد بهم مساكين
~~الذل والقهر أو أنهم كانوا أجراء في السفينة، ويشترط في كل منهما أن يكون
~~مسلما حرا فلا يعطى كافر إلا أن يكون جاسوسا أو مؤلفا، ولا يعطى عبد لأنه
~~غني بسيده وأن لا يكون ابنا لهاشم فإذا كان ابنا له فلا يعطى، ومحله إذا
~~أعطي ما يستحقه من بيت المال فإن لم يعط وأضربه الفقر أعطي.
# الثالث: العامل عليها وهو الجابي والمفرق، ويشترط في كل منهما الحرية
~~والإسلام وعدالة كل واحد فيما يفعله، فالمفرق في تفرقتها والجابي في
~~جبايتها وأن لا يكون هاشميا ولا كافرا، ويعطى ولو كان غنيا.
# الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم كفار يعطون ليتألفوا على الإسلام، فإن أعطي
~~ولم يسلم نزعت منه.
# الخامس: رقيق مؤمن يشترى من
# PageV01P509
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [حاشية العدوي]
# الزكاة لأجل العتق وهو المراد بقوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: 60] ولا
~~يشترط فيه السلامة. بل يجوز أن يعتق منها ولو معيبا عيبا ms0962 ثقيلا كالزمانة
~~والعمى، ويشترط فيه أن يكون خاليا عن شوائب الحرية، ويكون ولاء ذلك العبد
~~المعتق للمسلمين.
# السادس: المدين ولو مليا عليه دين للغرماء وهو المراد بقوله تعالى
~~{والغارمين} [التوبة: 60] ويشترط أن يكون الدين مما يحبس فيه كحقوق
~~الآدميين، فإن كان كالزكاة والكفارات فلا يعطي شيئا وأن لا يكون استدانه في
~~فساد إلا أن يتوب، وأن لا يكون عنده عين تقابل دينه ولا غيرها مما فضل عن
~~حاله، فلو كان له دار تساوي خمسين دينارا ويناسبه دار بثلاثين والدين الذي
~~عليه تسعون مثلا فإنه يعطى من الزكاة لوفاء دينه سبعين فقط.
# السابع: المجاهد أي التلبس به يعطى من الزكاة ولو غنيا، والتلبس به يحصل
~~بالشروع فيه أو في السفر له، ويعطى أيضا لأجل آلة الجهاد من سلاح ورمح وغير
~~ذلك، ولا بد أن يكون حرا ذكرا مسلما مكلفا قادرا غير هاشمي، ويدخل فيه
~~المرابط المتلبس بالرباط، ويعطى الجاسوس من الزكاة ولو كافرا وهو شخص يرسله
~~الإمام ليطلع على عورات العدو. ويعلم ثم يعلمنا بذلك لنكون على بصيرة.
# الثامن: الغريب المنقطع يدفع إليه من الزكاة قدر كفايته وإن كان غنيا
~~ببلده وهو المراد بابن السبيل بشروط:
# الأول أن يكون محتاجا في ذلك الموضع الذي هو به إلى ما يوصله إلى وطنه.
# الثاني: أن يكون سفره في غير معصية وإلا فلا يعطى من الزكاة إلا أن يخاف
~~عليه الموت.
# الثالث: أن لا يجد مسلفا بذلك الموضع الذي هو فيه واشتراط هذا إنما هو في
~~الغني ببلده، وأما الفقير ببلده فيعطى من الزكاة ولو وجد مسلفا، فلو جلس
~~ولم يسافر فإنها تؤخذ منه إلا أن يكون فقيرا مثلا ممن يجوز له الأخذ بوصف
~~الفقر أو غيره.
# PageV01P510
# باب زكاة الفطر [26 - باب في بيان حكم زكاة الفطر]
~~ويقال للمخرج فطرة بكسر الفاء لا غير لأنها من الفطرة التي هي الخلقة أي:
~~زكاة الخلقة، وفي بيان من تؤدى عنه والمؤدي وبيان جنسها وصفتها وقدرها شرعت
~~طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.
# وبدأ بحكمها ms0963 فقال: (وزكاة الفطر سنة واجبة) أي مؤكدة ما ذكر أنها سنة
~~واجبة نقل ك عن بعض شيوخه أنه المشهور.
# قال: ولم أره لغيره والظاهر من المذهب الوجوب وصرح ابن الحاجب بمشهوريته
~~واختلف في معنى قوله: (فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقيل:
~~معناه قدرها وقيل معناه أوجبها وعليه مشى صاحب المختصر. وقوله: (على كل
~~كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر أو عبد) متعلق بسنة وقوله: (من المسلمين) بيان
~~لكل كبير وما بعده، واعترض ع قوله: أو عبد بأن ظاهره وجوبها على العبد ولم
~~يقل به مالك ثم أجاب بأن على بمعنى عن
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في بيان حكم زكاة الفطر]
# باب زكاة الفطر [قوله: حكم زكاة الفطر] أي في بيان الأحكام المتعلقة
~~بزكاة الفطر وهي مصدرا إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت
~~أو جزأه، واسما صاع من الغالب القوت أو جزؤه يعطي مسلما فقير القوت يوم
~~الفطر.
# [قوله: بكسر الفاء] أي فطرة بكسر الفاء كما تفيده عبارة الفاكهاني.
~~[قوله: لأنها من الفطرة] أي لأن فطرة أي اسمها وهو لفظ فطرة منقول من اسم
~~الفطرة وهي الخلقة، أي ولفظ فطرة الذي هو اسم المنقول عنه بكسر الفاء.
~~[قوله: أي زكاة الخلقة] لا حاجة لذلك، فالمناسب حذفه لأن لفظ زكاة لم يضف
~~للفطرة لم يقل زكاة الفطرة حتى يأتي ذلك [قوله: وفي بيان من تؤدى عنه] وهو
~~كل مسلم وقوله: والمؤدي بكسر الدال لا يخفى أن هذا المؤدي تارة يؤدي عن
~~نفسه وتارة عن غيره وسيأتي بيان ذلك. [قوله: وبيان جنسها] أي أنها من
~~الأنواع التسعة. [قوله: وصفتها] أي أنها تكون من الأغلب. [قوله: طهرة إلخ]
~~أن تطهيرا للصائم أي لأجل تطهيره فهو مفعول لأجله. [قوله: من اللغو] اللغو
~~الكلام اللاغي أي الساقط الذي لا ثمرة فيه، والرفث هو الفحش في الكلام كما
~~يستفاد من المصباح فهو من قبيل عطف الخاص على العام تأمل [قوله: وطعمة
~~للمساكين] الطعمة المأكلة كما في المصباح، وأراد ms0964 بها الإطعام أي شرعت لأجل
~~إطعام المساكين.
# وقال الشارح في شرح الترغيب والترهيب: بضم الطاء المهملة أي قوت لهم في
~~يوم العيد ليكون الغني والفقير متساويين يوم العيد في وجدان القوت. [قوله:
~~والظاهر من المذهب إلخ] أي وهو المعتمد. [قوله: فقيل معناه قدرها] أي فيكون
~~مارا على أنها سنة ولا ينافيه قوله على كل كبير وعلى الأصاغر، فإن الشيخ
~~يستعمل على فيما دون الواجب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صدقة
~~الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل مسلم حر أو
~~عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» .
# وقوله في الحديث صاعا هكذا روي بالنصب حالا. وروي بالرفع على أنه خبر
~~مبتدأ محذوف أي وهي صاع وليس خبرا لصدقة وإنما خبرها على كل مسلم. [قوله:
~~متعلق بسنة] أي أو بفرض. [قوله: ولم يقل به مالك] أي وإنما قال بذلك أهل
~~الظاهر [قوله: على المشهور]
# PageV01P511
# وأوفى كلامه للتنويع لا للتخيير، وإنما تتعلق سنيتها
~~أو وجوبها على المشهور بمن فضل عنده قوت يومه مع صاع إن كان وحده أو قوته
~~وقوت عياله مع صاع إن كان له عيال، فإن لم يقدر على صاع بل على بعضه أخرجه
~~وإن لم يكن عنده صاع ولا جزؤه وهو محتاج ووجد من يسلفه تسلف وأخرج، والصدقة
~~التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (صاع) بالرفع خبر مبتدأ محذوف
~~تقديرها قدرها صاع، وفي رواية صاعا بالنصب مفعول فرض والصاع المفروض مخرج
~~(عن كل نفس بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -) هو أربعة أمداد بمده - صلى
~~الله عليه وسلم -.
# (و) الصدقة المفروضة إنما (تؤدى من جل) أي غالب (عيش أهل ذلك البلد) الذي
~~المزكي منه سواء كان قوتهم مثل قوته أو أدنى أو أعلى، فإن كان قوته أعلى من
~~قوتهم وأخرج منه أجزأه، وإن كان دون قوتهم وأخرج منه فإن فعل ذلك لفقر أو
~~عادة كأهل البادية فإن عادتهم أكل الشعير بالحاضرة مليهم وفقيرهم أجزأه على
~~أحد القولين وهو ms0965 ظاهر المختصر، وإن فعل ذلك شحا فظاهر كلام ابن الحاجب أن
~~ذلك لا يجزئه اتفاقا، ثم فسر الجل الذي تؤدى منه بقوله: (من بر) وهو الحنطة
~~(أو شعير أو سلت) بضم المهملة تقدم أنه ضرب من الشعير ليس له قشر كالحنطة
~~(أو تمر أو أقط) بفتح
#
### | [حاشية العدوي]
# متعلق بقوله يتعلق ومقابله وما قاله ابن الماجشون من أنها إنما تجب على
~~من لا يحل له أخذها، فإن كان يحل له أخذها سقطت عنه وقاله مالك في كتاب
~~محمد. [قوله: بمن فضل إلى آخره] المناسب في التعبير أن يقول: بمن فضل عن
~~قوته في يومه صاع إن كان وحده أو فضل عن قوته وقوت عياله يومه صاع إن كان
~~له عيال وهذا بالنسبة للواجب عليه.
# تنبيه:
# تجب على من له دار أو عبد أو كتب يحتاج لذلك فيبيعه لأدائها. [قوله: ووجد
~~من يسلفه] أي حيث كان يرجو الوفاء أو يعلم من يتسلف منه [قوله: صاع إلخ]
~~والصاع الذي لا يختلف فيه أربع حفنات يكفي الرجل الذي ليس بعظيم السكفين
~~ولا غيرهما، وقدر الصاع بالكيل المصري قدح وثلث كما قرره عج، فعلى تحريره
~~الربع المصري يجزئ عن ثلاثة أشخاص، وتكره الزيادة على الصاع إذا كانت محققة
~~وقصد بها الاستظهار على الشارع، وأما الزيادة لا على أن الأجزاء يتوقف
~~عليها فلا كراهة.
# [قوله: أي غالب إلخ] هل المراد عيش البلد في جميع العام أو في خصوص
~~رمضان.
# قال ابن ناجي: وكان شيخنا يعجبه اعتباره في خصوص رمضان، لأن زكاة الفطر
~~طهرة للصائمين فيعتبر ما يؤكل فيه. [قوله: على أحد القولين] ضعيف، والمعتمد
~~عدم الإجزاء في العادة، ومفاده أن القولين أيضا فيما إذا اقتات الأدون لفقر
~~وليس كذلك بل يجزئ باتفاق كما ذكره الشيخ سالم السنهوري، وذكر عج أنه إذا
~~اقتات الأدنى لكسر نفسه مع قدرته على الأعلى فإنه لا يجزئه. [قوله: من بر]
~~اعلم أن الصور خمس أحدها: وجود التسعة مع اقتيات جميعها سوية فيخير في
~~الإخراج من أيها شاء. ms0966
# ثانيها: وجودها مع غلبة اقتيات واحد منها فيتعين الإخراج منه.
# ثالثها: وجودها أو بعضها مع غلبة اقتيات غيرها فيجب منها تخييرا إن تعدد،
~~ولا ينظر لما كان غلبا قبل تركها وواجبا إن انفرد ولو اقتيت نادرا.
# رابعها: فقد جميعها مع غلبة اقتيات غيرها فمما غلب.
# خامسها: فقد جميعها مع اقتيات غيرها من متعدد من غير غلبة شيء منه فيخير
~~في واحد منها، واعلم أن قولنا فيتعين الإخراج منه أي من الأغلب أي فلا يجزئ
~~أن يخرج من غير الأغلب إن كان أدنى، وأما إن كان أعلى أو مساويا فإنه يجزئ
~~وأنه يخرج من اللحم واللبن وشبههما مقدار عيش الصاع من القمح كذا كان يفتي
# PageV01P512
# الهمزة وكسر القاف، ويجوز إسكانها مع فتح الهمزة
~~وكسرها وهو لبن يابس غير منزوع الزبد (أو زبيب أو دخن) بدال مهملة مضمومة.
~~(أو ذرة) بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة حب معروف (أو أرز) بضم
~~الهمزة والراء على أحد لغاته حب معروف، وإذا أخرج من غير هذه الأنواع
~~التسعة لا تجزئه على المشهور، وزاد ابن حبيب عاشرا أشار إليه بقوله: (وقيل
~~إن كان العلس) بفتح العين واللام المخففة وبالسين المهملة. (قوت قوم أخرجت
~~منه) الزكاة (وهو) أي العلس (حب صغير يقرب من خلقة البر) .
# ولما بين المخرج منه زكاة الفطر شرع يبين من يلزمه إخراجها عنه فقال:
~~(ويخرج عن العبد سيده) ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل وهو إن كان العبد مسلما
~~للقنية أو للتجارة أخرج عنه، وكذا إن كان آبقا مرجوا، أما غير المرجو فلا
~~يخرج عنه، والمعتق بعضه يخرج السيد عن حصته ويسقط عن العبد الجزء المعتق
~~منه، والعبد المشترك يخرج كل بقدر ما يملك منه. (و) كذلك الولد المسلم
~~(الصغير) الذي (لا مال له يخرج عنه والده) مفهومه أن الكبير لا يخرج عنه
~~وليس هو على إطلاقه بل فيه تفصيل، وهو إن كان ذكرا وبلغ صحيحا لا يخرج عنه،
~~وإن بلغ زمنا أخرج عنه والأنثى يخرج عنها وإن بلغت حتى تتزوج، ومفهوم ms0967 لا
~~مال له أنه لو كان له مال لا يخرج عنه وهو كذلك، وقيدنا الولد بالمسلم
~~احترازا من الكافر فإنه لا يخرج عنه.
# ولو اقتصر على قوله: (ويخرج الرجل) يعني أو غيره (زكاة الفطر عن كل مسلم.
#
### | [حاشية العدوي]
# الشبيبي.
# وقال البرزلي: ما معناه أنه يؤذن ولم يرتض فتوى الشبيبي [قوله: غير منزوع
~~الزبد] نقل القرافي عن التنبيهات أنه خثر اللبن المخرج زبده ويوافقه
~~المصباح فإنه قال: قال الأزهري: الأقط يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك
~~حتى يمصل اه.
# فقول شارحنا غير مسلم، ومعنى خثر اللين جامده وجمع الأقط أقطان كما في
~~كبير الخرشي. [قوله: لا يجزئه على المشهور إلخ] هذا إذا كانت موجودة أو
~~بعضها سواء اقتيتت أو لم تقتت، وأما إذا لم توجد ولا بعضها واقتيت غيرها
~~فيخرج منه. [قوله: حب صغير] وهو طعام أهل صنعاء وندب غربلة الطعام إن كان
~~غلثا إلا أن يزيد غلثه على الثلث فتجب غربلته، ولا يجزئ المسوس الفارغ
~~بخلاف القديم المتغير الطعم فيجزي ولا يجزي خبز ولا دقيق إلا أن يعتبر ما
~~في الصاع الحب من الدقيق، ويخرج ربعه من الصاع الدقيق أو الخبز.
# [قوله: عنه] أي عن المخرج عنه [قوله: ويخرج عن العبد سيده] ولو مدبرا أو
~~أم ولد أو مبيعا بالخيار أو أمة مبيعة في زمن مواضعتها لأن ضمانها من
~~بائعها أو مخدما ترجع له رقبته وإلا وجبت على من يصير له رقبته إلا أن يرجع
~~لحرية فعلى المخدم بفتح الدال وأما عبيد العبيد فلا يلزم السيد الأعلى ولا
~~الأسفل الإخراج عنهم ولا يلزمهم الإخراج عن أنفسهم. [قوله: للقنية] أراد
~~بها ما يشمل الكراء [قوله: وكذا إن كان آبقا مرجوا] وحكم المغصوب كذلك
~~فيفرق فيه بين من يرجى ومن لا يرجى، وإذا قبض كل منهما بعد أعوام فيخرج
~~زكاة فطرهما فيما يظهر في السنين الماضية [قوله: فلا يخرج عنه] أي وإن أخرج
~~عنه فلا بد من إعلامه لأنه لا بد في الزكاة من النية وإعلامه قائم ms0968 مقامها
~~بخلاف الصغير، أو من في حكمه فيخرج عنه وإن لم يعلمه. [قوله: حتى تتزوج] أي
~~حتى يدخل بها الزوج البالغ الموسر أو تطلبه للدخول بها مع بلوغه وإطاقتها.
# [قوله: عن كل مسلم] احترز بالمسلم عمن يمونه من الكفار بسبب من الأسباب
~~كزوجة أو ولد أو عبيد كفار، وهل تجب على الكافر عمن يمونه من المسلمين مثل
~~أن يملك عبدا مسلما فيهل شوال قبل نزعه منه أو تسلم أم ولده أو يكون له
~~قرابة مسلمون في نفقته كأبويه.
# قال سند: مقتضى المذهب عدم وجوبها على الكافر وهو قول أبي حنيفة.
# وقال أحمد: تجب وللشافعي قولان لكن قضية أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة
# PageV01P513
# تلزمه نفقته) بقرابة أو رق أو نكاح أغنى عما قبله (و)
~~كذلك يخرج زكاة الفطر (عن مكاتبه) على المشهور (وإن كان لا ينفق عليه لأنه
~~عبد له بعد) أي بعد عجزه.
# (ويستحب إخراجها) أي زكاة الفطر (إذا طلع الفجر من يوم الفطر) لما في
~~مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج
~~الناس إلى المصلى» وتعرض لوقت الاستحباب، ولم يتعرض لوقت الوجوب وفيه قولان
~~مشهوران أحدهما: أنها تجب بغروب الشمس من آخر أيام رمضان، والآخر: بطلوع
~~فجر يوم العيد وتظهر ثمرة الخلاف فيمن ولد أو مات أو أسلم ونحو ذلك، ويجوز
~~إخراجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين ولا تسقط بمضي زمنها لأنها حق
~~للمساكين ترتبت في ذمته، ولا يأثم ما دام يوم الفطر باقيا فإن أخرها مع
~~القدرة على إخراجها أثم، وتدفع لحر مسلم مسكين أو فقير فلا تدفع لعبد ولو
~~كان فيه شائبة حرية ولا لكافر ولا لغني. (ويستحب الفطر قبل الغدو إلى
~~المصلى فيه) أي في يوم الفطر على أي شيء، لكن الأفضل أن يكون على تمر وترا
~~لما صح من فعله - عليه الصلاة والسلام - ذلك (وليس ذلك) أي استحباب
#
### | [حاشية العدوي]
# موافقة أحمد [قوله: بقرابة] دخل الأبوان والأولاد ذكورا وإناثا. [قوله:
~~أو نكاح] أي ms0969 زوجية ولو كانت الزوجة أمة أو غنية في العصمة أو مطلقة طلاقا
~~رجعيا لا مطلقة طلاقا بائنا، ولو كانت حاملا، وفطرة زوجة العبد عليه ولو
~~حرة لوجوب إنفاقه عليها من غير خراج وكسب وكما يلزمه الإخراج عن أبيه
~~الفقير يلزمه الإخراج عن زوجته، وكما تجب زكاة الفطر عمن ذكر تجب زكاة
~~الفطر عن خادم القرابة من أب أو أم أو ولد أو خادم زوجته أو زوجة أبيه إذا
~~كان ذلك الخادم رقيقا لا بأجرة، وإن لزمته نفقته ولا تتعدد نفقة خادم
~~الزوجة وكذا فطرتها إلا أن تكون ذات قدر. [قوله: على المشهور] وعن مالك
~~سقوطها عنهما وقيل تجب على المكاتب فمقابل المشهور قولان [قوله: لأنه عبد
~~إلخ] أو لأنه عبد ما بقي عليه درهم أو لأنه كأنه حط عنه جزءا من الكتابة في
~~نظير النفقة.
# [قوله: ويستحب إلخ] أي إذا وجد من يعطيها له في ذلك الوقت وأما لو لم
~~يوجد فيحصل المستحب بعزلها. [قوله: أن تؤدى قبل خروج إلخ] أي ولذلك قيده
~~ابن الحاجب بقبل الغدو إلى المصلى وحكى عليه الاتفاق. [قوله: ونحو ذلك] كما
~~إذا بيع أو أعتق أو ورث أو وهب أو تزوج امرأة وطلقها أو أيسر، والظاهر أن
~~من قارنت ولادته الغروب أو طلوع الفجر أو مات أو فقد وقتهما بمنزلة من ولد
~~قبلهما أو مات أو فقد قبلهما.
# [قوله: ويجوز إخراجها قبل الفطر بيوم أو يومين] كذا في المدونة، وفي
~~الجلاب اليوم واليومين والثلاثة وعليه مشى خليل ففي اقتصار الشارح على كلام
~~المدونة ميل لترجيحه وهو كذلك ما قرره شيخنا الصغير - رحمه الله - والجواز
~~مطلقا سواء أخرجها لمفرق أو للفقراء. [قوله: ولا تسقط بمضي زمنها] أي لا
~~يسقط طلبها وجوبا فيما تجب، وندبا فيما تندب لأنه يندب لمن زال فقره أو رقه
~~يوم العيد أن يخرج الفطرة، وأما لو مضى زمن طلبها وهو معسر فإنها تسقط عنه
~~وهذا بخلاف الأضحية فلا يخاطب بها بعد مضي زمنها، والفرق أن الفطرة لسد
~~الخلة وهو حاصل كل وقت، ms0970 والأضحية للتضافر على إظهار الشعائر وقد فاتت.
# [قوله: أو فقير] فتدفع لمالك نصاب لا يكفيه لعامه فإن لم يوجد فقير ولا
~~مسكين ببلدها نقلت لأقرب بلد فيها هما أو أحدهما بأجرة من غيرها لا منها
~~لئلا ينقص الصاع، هذا إن أخرجها المزكي فإن دفعها للإمام العدل كما هو
~~المندوب ففي نقلها حين فقدهما بالبلد الأقرب لها بأجرة منها أو من الفيء
~~قولان. [قوله: ولا لكافر] ولو مؤلفا أو جاسوسا، وكذا لا تدفع لبني هاشم
~~الفقراء كزكاة الأموال، وكذا لا تدفع لمن يليها ولا لمن يحرسها ولا لمجاهد
~~ولا يشترى بها آلته ولا للمؤلفة ولا لابن السبيل إلا بوصف الفقر، ويدفعها
~~لأقاربه الذين لا يلزمه نفقتهم وللمرأة دفعها لزوجها الفقير ولا يجوز له هو
~~دفعها لها ولو فقيرة لأن نفقتها تلزمه. [قوله: ويستحب الفطر إلخ] أي ليفرق
~~بين زمان الفطر والصوم [قوله: فيأكل من أضحيته]
# PageV01P514
# الفطر قبل الغدو إلى المصلى (في) عيد (الأضحى) بل
~~المستحب فيه الإمساك حتى يرجع فيأكل من أضحيته لفعله - صلى الله عليه وسلم
~~- ذلك.
# وقوله: (ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى) تكرار مع ما
~~تقدم له في صلاة العيدين.
#
### | [حاشية العدوي]
# أخرج؛ الدارقطني «أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يفطر يوم النحر حتى
~~يرجع ليأكل من كبد أضحيته» لأن الكبد أيسر من غيره أي هين الاستواء أو
~~تفاؤلا لما جاء أن أول ما يأكل أصحاب الجنة عند دخولها كبد الحوت الذي عليه
~~الأرض، فيذهب بذلك عنهم مرارة الموت.
# [قوله: تكرار إلخ] قيل: إنما كرر للتصريح بمغايرة مسألة الفطر لمسألة
~~المضي والرجوع، وكأنه قال: أما المضي والرجوع فالعيدان في حكمهما سواء، أي
~~أنه في العيدين يذهب من طريق ويرجع من أخرى.
# PageV01P515
# [27 - باب في الحج] لما أنهى الكلام على أربعة أركان
~~من أركان الإسلام الخمس الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة شرع يتكلم على
~~خامسها وهو الحج فقال:
# (باب في) بيان حكم (الحج) بفتح الحاء وكسرها (و) في بيان (العمرة) ms0971
~~وصفتهما وما يتعلق بهما. ولكل واحد منهما معنى لغوي واصطلاحي. أما الحج فهو
~~لغة القصد وقيل بقيد التكرار من قولك: حج فلان فلانا إذا كرر زيارته
~~واصطلاحا فهو القصد إلى التوجه إلى بيت الله الحرام بالأعمال المشروعة فرضا
~~وسنة، وأما العمرة لغة فهي الزيارة واصطلاحا فهي زيارة مخصوصة لأفعال
~~مخصوصة.
# وبدأ بحكم الحج فقال: (وحج بيت الله الحرام الذي ببكة) بالباء لغة في مكة
~~(فريضة) بشروط خمسة أحدها أشار إليه بقوله: (على كل من استطاع إلى ذلك) أي
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الحج]
### | [حكم الحج والعمرة]
# [قالوا: بفتح الحاء وكسرها إلخ] الفتح هو القياس والكسر أكثر سماعا وكذا
~~اللغتان في الحجة. [قوله: وقيل بقيد التكرار] أي قصد الشيء مرة بعد مرة هذا
~~هو المتبادر من العبارة إلا أنه لا يلائم، قوله: إذا كرر زيارته فإن
~~التكرار فيه في الفعل، وملخصه أن أول الكلام يقتضي أن التكرار في القصد
~~وآخره يقتضي أن التكرار في الفعل، ثم رأيت تت قال ما نصه: وهل هو لغة القصد
~~إلى الشيء مرة بعد مرة أو فعل الشيء مرة بعد مرة وهو معنى قول من قال بقيد
~~التكرار أو مجرد القصد أقوال انتهى.
# المراد منه فظهر من كلام تت أنهما قولان، وأن قول الشارح من قولك حج فلان
~~فلانا إذا كرر زيارته إنما يأتي على أن معناه لغة فعل الشيء مرة بعد مرة،
~~أي لتكرار الناس عليه كما قال الله تعالى: {مثابة للناس} [البقرة: 125] أي
~~يرجعون إليه كل عام. [قوله: القصد إلى التوجه] فيه أن الحج عبارة عن عبادة
~~ذات أركان مخصوصة لا نفس القصد إلى التوجه على أن النية التي هي القصد ليس
~~متعلقها التوجه، كما قال بل متعلقها الأعمال المخصوصة فالأولى أن يقول:
~~عبادة ذات إحرام ووقوف وطواف وسعي هذا إن أردت الماهية الغير الكاملة وإلا
~~زدت بعد ما قلنا وغير ذلك.
# تنبيه: ضمن القصد معنى الميل فعداه بإلى. [قوله: بالأعمال المشروعة] أي
~~حالة كون المتوجه متلبسا بالأعمال المشروعة من الوقوف ms0972 والطواف والسعي ونحو
~~ذلك. [قوله: فرضا وسنة] أراد بالسنة ما يشمل المستحب، أو أن في العبارة
~~حذفا والتقدير فرضا وسنة ومستحبا، وأراد بالفرض ما يشمل الواجب لأن الفرض
~~والواجب في الحج متغايران، فالفرض لا ينجبر بالدم والواجب ينجبر به. [قوله:
~~فهي الزيارة إلخ] أي يقال: اعتمر فلان فلانا إذا زاره. [قوله: زيارة
~~مخصوصة] أي زيارة البيت، وقوله: الأفعال مخصوصة تعليل لقوله: زيارة مخصوصة،
~~وقضيته أن تلك الأفعال ليست داخلة في ماهية العمرة، وليس كذلك فلو قال:
~~عبادة ذات طواف وسعي وإحرام لكان أحسن
# [قوله: بيت الله] إضافته إلى الله إضافة تشريف، ومن شرفه أنه لا يعلوه
~~طير إلا لعلة به، وإذا علاه ذو علة شفى الله علته، وإذا عم الشتاء ركنا من
~~أركانه عم ذلك، البلد الذي يواليه، وإذا عم الشتاء جميع أركانه عم الشتاء
~~جميع البلاد. [قوله: الذي ببكة] وصف كاشف لأن
# PageV01P516
# إلى بيت الله الحرام (سبيلا) وإلى الثاني أشار بقوله:
~~(من المسلمين) ظاهره أن الإسلام شرط وجوب وهو الذي مشى عليه ابن الحاجب،
~~والذي مشى عليه صاحب المختصر أنه شرط صحة فعلى الأول الكفر مانع من وجوبه،
~~وعلى الثاني مانع من صحته، وإلى الثالث أشار بقوله: (الأحرار) لا خلاف في
~~كون الحرية شرط وجوب، فالعبد القن، ومن فيه شائبة رق لا يجب عليه لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - حج بأزواجه ولم يحج بأم ولده، وإلى الرابع أشار
~~بقوله: (البالغين) ولا يختص اشتراط البلوغ بالحج بل هو شرط في سائر
~~الطاعات، والخامس لم يصرح به الشيخ وهو العقل وهو وما قبله شرطا وجوب، فلو
~~حج غير المكلف أو العبد صح حجه ولا يسقط عنه حجة الإسلام
# وفي وجوبه على الفور أو التراخي قولان مشهوران.
# دل على فرضيته الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى: {ولله على الناس
~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وصح عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم
#
### | [حاشية العدوي]
# بيت الله الحرام إنما هو ms0973 في مكة فقط. [قوله: بالباء لغة في مكة] أي لغة
~~في البلد المسماة بمكة أي أن البلد فيها لغتان أي لها لغتان أي اسمان، أفاد
~~ذلك بعضهم بقول لأنه الباء والميم يتعاقبان وهو لغة مازن وغيرهم، وسميت
~~بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة وتخضعها ما دخلها متجبر إلا وخضع. [قوله: أي
~~إلى بيت الله الحرام] ويحتمل عوده إلى الحج كما في تت. [قوله: {سبيلا} [آل
~~عمران: 97]] معمول استطاع على حذف مضاف أي سلوك سبيل أي طريق حال كون ذلك
~~المستطيع من المسلمين. [قوله: والذي مشى عليه] هو المعتمد. [قوله: ولم يحج
~~بأم ولده] أي بناء على القول بوجوب الحج فورا، إذ لو قيل بوجوبه على
~~التراخي لم يتم المدعي أو يقال: إن عدم حجه بأم ولده لعذر وإذا لم يجب على
~~أم الولد فغيرها أولى، فانطبق الدليل على المدعي.
# [قوله: بل هو شرط في سائر الطاعات] أي فلا ينبغي عده من شروط الحج لأنه
~~لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا بذلك الشيء، ولذلك لا ينبغي عد
~~الإسلام ولا الحرية لأنهما لا يختصان بالحج، ألا ترى أن الحرية شرط أيضا في
~~الزكاة؟ [قوله: وهو العقل] فلا يجب الحج على غير العاقل. وقوله: وهو أي
~~العقل وما قبله أي من البلوغ والحرية شرطا وجوب. [قوله: غير المكلف] أي من
~~صبي ومجنون أي لا مغمى عليه لأنه يندب للولي أن يحرم عن رضيع ونحوه من صبي
~~غير مميز ومطبق لا إن كان يفيق أحيانا فإنه ينتظر كالمغمى عليه، ولا ينعقد
~~عليه ولا على المغمى عليه إحرام غيره فإن خيف على المجنون خاصة الفوات
~~فكالمطبق، وأما المغمى عليه فلا يحرم عنه أحد ولو خيف الفوات، ولا يصح بفرض
~~أو نفل، والفرق بينه وبين المجنون أن الإغماء مرض يرجى زواله بالقرب غالبا
~~بخلاف الجنون فإنه شبيه بالصبا لدوامه، وأما الصبي المميز وهو من يفهم
~~الخطاب ويحسن رد الجواب ولا ينضبط بسن مخصوص بل يختلف باختلاف الأفهام فإنه
~~الذي يحرم عن نفسه بإذن وليه، ms0974 وتفصيل ذلك معلوم في شروح خليل، والحاصل أن
~~شرط الصحة الإسلام فقط وشرط الوجوب فقط الاستطاعة وإذن ولي السفيه، وشرط
~~الوجوب مع وقوعه فرضا الحرية والتكليف وقت الإحرام، وشرط وقوعه فرضا فقط
~~عدم نية النفلية
# [قوله: وفي وجوبه على الفور أو التراخي] أي التراخي لخوف الفوات وخوف
~~الفوات بظن العجز وهو يختلف باختلاف الناس لكثرة المرض وقلته. وقرب المسافة
~~وبعدها، والراجح القول بالفورية واستدل من قال بالتراخي بفعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لأنه فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، وولى عتاب بن
~~أسيد عليها وعلى الحج بالناس، وهو أول أمراء الحج ثم في التاسعة ولى أبا
~~بكر فحج بهم ولم يحج إلا في العاشر مع تمكنه - صلى الله عليه وسلم - منه
~~أول سنة
# [قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97]]
~~من استطاع بدل بعض من كل لكن لا بد من ضمير يعود على
# PageV01P517
# الحج فحجوا» . الحديث والإجماع حكاه غير واحد، فمن
~~جحد وجوبه أو شك فيه فهو كافر يستتاب، فإن لم يتب قتل ومن أقر بوجوبه
~~وامتنع من فعله ترك كما قال الشيخ في أحكام الدماء، ومن ترك الحج فالله
~~حسيبه أي لا يتعرض له
# ، وليس من شروط وجوب الحج على المرأة وجود الزوج أو المحرم بل تخرج إذا
~~وجدت رفقة مأمونة سواء كانت شابة أو عجوزا، والرفقة المأمونة الرجال
~~الصالحون وقيل: حتى يكون بعضهم نساء
# وإنما يجب الحج على من اجتمعت فيه الشروط (مرة) واحدة (في عمره) إجماعا
~~وما حكي أنه يجب في كل خمسة أعوام فهو مما لا يلتفت إليه
# (والسبيل) المذكور عبارة عن مجموع أربعة أشياء أحدها: (الطريق السابلة)
~~أي المأمونة فإن خاف على نفسه سقط عنه اتفاقا، وإن خاف على بعض ماله وكان
~~يجحف به سقط وإن لم يجحف به فقولان (و) ثانيها
#
### | [حاشية العدوي]
# المبدل منه أي من استطاع إليه سبيلا منهم فيكون في الجملة ضمير يرجع على
~~الأول وقوله إليه الضمير راجع إما ms0975 للبيت أو الحج. [قوله: أيها الناس] أي يا
~~أيها الناس [قوله: الحديث] وتمامه كما في التحقيق فقال رجل أكل عام يا رسول
~~الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال: «لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم» . [قوله:
~~فالله حسيبه] أي فلا يتعرض له أي بناء على تراخيه أو لأن الاستطاعة قد لا
~~تكون موجودة في نفس الأمر، ولا يخفى أن هذا ليس تفسيرا بالحقيقة بل هو
~~تفسير للشيء بما يترتب عليه، والتفسير الحقيقي أي محاسبه أي وحيث كان
~~المولى سبحانه وتعالى هو المحاسب له فلا يتعرض له.
# [قوله: بل تخرج إذا إلخ] ظاهره أنه يسوغ لها الخروج مع الرفقة المأمونة
~~وإن وجدت محرما أو زوجا وليس كذلك، ومحصل ما فيه أنها لا تخرج مع الرفقة
~~المأمونة إلا عند عدم الزوج أو المحرم أو امتناعهما أو عجزهما، ولا بد أيضا
~~أن تكون المرأة مأمونة في نفسها وأن يكون ذلك في حجة الفرض، فلو امتنع
~~المحرم أو الزوج من الخروج إلا بأجرة لزمتها إن قدرت عليها وحرم عليها
~~الخروج مع الرفقة المأمونة، فإن امتنعا بكل وجه أو طلبا ما لا تقدر عليه
~~خرجت مع الرفقة كما ذكره ابن جماعة عن المالكية قاله الحطاب.
# وظاهره كما قال الزرقاني أنهما إذا طلبا ما تقدر عليه فليس لها الخروج مع
~~الرفقة المأمونة ولو كثر مطلوبهما، ولا يتقيد بالقلة ولا يشترط في المحرم
~~البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية، وينبغي أن يجري مثل ذلك في الزوج،
~~ولا فرق في المحرم بين أن يكون محرم قرابة أو صهر أو رضاع، واختلف في عبدها
~~هل هو محرم مطلقا أو لا مطلقا أو إن كان وغدا فمحرم فتسافر معه وإلا فلا
~~والظاهر الثاني. [قوله: والرفقة المأمونة الرجال الصالحون إلخ] قضيته أن
~~القول الأول يخص الرفقة المأمونة بأن يكونوا رجالا صالحين، وأما النساء فلا
~~وليس كذلك بل القول الأول أن الرفقة المأمونة إما الرجال فقط أو النساء
~~فقط، وأولى لو اجتمعا. والثاني: أنه لا بد من اجتماعهما. [قوله: بعضهم] أي
~~الرفقة
# [قوله: ms0976 مرة واحدة] مرة واحدة منصوب على أنه مفعول مطلق مبين للعدد عامله
~~فريضة أي: وحج بيت الله الحرام فريضة على المستطيع مرة وما زاد على ذلك
~~ففرض كفاية على جميع المسلمين، فإن حصل القيام به من بعض الناس كان نافلة
~~من غيره، كما أن سنة العمرة تحصل بمرة وما زاد عليها تقع نافلة حيث حصلت في
~~عام آخر لأنه يكره تكرارها في العام الواحد إلا لعارض كما لو تكرر دخوله
~~الحرم في موضع يجب فيه الإحرام ودخل قبل أشهره فإنه يجب عليه الإحرام
~~بالعمرة لأنه إن أحرم بالحج فقد أحرم به قبل وقته وإلا دخل بغير إحرام قاله
~~الحطاب. وهذا يقتضي أن كراهة الإحرام بالحج قبل وقته أشد من كراهة تكرار
~~العمرة مرتين في العام.
# [قوله: والسبيل المذكور] أي لا بالمعنى السابق بل بمعنى الاستطاعة، ففي
~~العبارة شبه استخدام. [قوله: فإن خاف على نفسه] الظاهر أن المراد به ما
~~يشمل الشك. [قوله: وإن لم يجحف به فقولان] عبارة التوضيح وإن كان من صاحب
~~مكس فإن كان ما يأخذه غير معين أو معينا مجحفا
# PageV01P518
# (الزاد المبلغ) أي الموصل (إلى مكة) ظاهره أنه لا
~~يعتبر إلا ما يوصله فقط وهو نص اللخمي، وقيده بقوله إلا أن يعلم أنه إن بقي
~~هناك ضاع وخشي على نفسه فيراعي ما يبلغه، ويرجع به إلى أقرب المواضع مما
~~يمكنه أن يتعيش فيه واعتمده صاحب المختصر ويبيع في زاده داره وغير ذلك، وإن
~~كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم إلا أن يخشى عليهم الضياع فلا يلزمه (و)
~~ثالثها (القوة على الوصول إلى مكة إما راجلا) أي ماشيا (أو راكبا) فالأعمى
~~إذا وجد من يقوده ولم يحصل له مشقة فادحة فإنه يجب عليه، ومثله الشيخ
~~الكبير فإن حصل لهما مشقة غير معتادة
#
### | [حاشية العدوي]
# سقط الوجوب وفي غير المجحف قولان، والحاصل أن الراجح من القولين أنه لا
~~يسقط الحج إذا كان لا يجحف به لكن بشرط أنه يعلم أنه بحسب العادة لا ينكث، ms0977
~~وأما لو علم أنه ينكث أو شك في ذلك سقط على أحد قولين في الشك وهو الراجح،
~~وأنت خبير بأنه إذا اعتبر الإجحاف به فقط نظر المأخوذ منه لا لذات المأخوذ
~~وهو ما عليه الأكثر.
# قال الخرشي في كبيره: ومثل النكوث تعدد الظالم، وأما السارق الذي يندفع
~~بالحراسة فلا يسقط به الحج. [قوله: الزاد المبلغ إلخ] ويقوم مقامه حرفة
~~تقوم به لا تزري ويعلم أو يظن عدم كسادها. [قوله: وخشي] عطف تفسير أي أن
~~المراد بالعلم الخشية الشاملة للشك. [قوله: مما يمكنه أن يتعيش فيه] أي بما
~~لا يزري به من الحرف كما في شرح خليل. [قوله: ويبيع في زاده داره] أي التي
~~تباع على المفلس وغيرها مما باع عليه من ماشية وثياب ولو لجمعته إن كثرت
~~قيمتها وخادمه وكتب العلم ولو محتاجا إليها ومصحفا وآلة الصانع على أحد
~~الترددين. [قوله: وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم] أي فلا يراعي ما
~~يؤول إليه أمره وأمر أهله وأولاده في المستقبل، وإن كان يصير فقيرا لا يملك
~~شيئا أو يترك أولاده ونحوهم للصدقة إن لم يخش هلاكا فيما ذكر أو شديد أذى،
~~وهذا على الراجح من أن الحج واجب على الفور، وإلى هذا أشار الشارح بقوله:
~~إلا أن يخشى عليهم الضياع، فأراد الشارح بالضياع ما يشمل شدة الأذى. وقول
~~الشارح: وإن كان يترك ولده وزوجته ولو خشي التطليق عليه في غيبته حيث لم
~~يخش العنت من فراقها فيها أو في غيرها أو كانت مضرة فراقها تزيد على ترك
~~الحج، ويفهم منه أنه إذا كان عزبا ومعه من المال ما يحج به أو يتزوج به
~~فإنه يحج ما لم يخش العنت، ويأثم إن تزوج ولا يفسخ كما قاله ابن رشد.
~~[قوله: أي ماشيا] أي فإذا كان له قدرة على المشي تحقيقا أو ظنا فإنه يجب
~~عليه الحج ويكون ذلك قائما مقام الراحلة.
# وظاهر العلامة خليل كاللخمي ولو لم يكن المشي معتادا له واشترط الباجي
~~اعتياده. [قوله: أو راكبا] اعلم أن الركوب ms0978 يشمل ركوب السفينة فالحج واجب
~~على المستطيع لا فرق فيه بين البر والبحر إلا أن يغلب على الظن عطبه في نفس
~~أو مال، ويرجع في ذلك لقول أهل الخبرة بهذا الشأن أو يخاف أن يضيع ركن صلاة
~~بأن يخشى إذا قام أدركه الميد أي الدوخة فلا يركبه، وكذا إذا خاف تضييع شرط
~~كصلاته بالنجاسة لعدم الماء، وأما إذا استوى عطبه وسلامته فالذي يفيده كلام
~~ابن عرفة أنه مثل ما إذا غلب عطبه فيسقط الحج به، واستظهره عج أي فإذا ندر
~~عطبه فيجب الحج. [قوله: فالأعمى إلخ] أي أن الأعمى القادر على المشي إذا
~~وجد قائدا فإنه يجب عليه الحج حيث كان له مال يوصله، ولو كان يعطي ذلك
~~القائد أجرة وينبغي كما قال بعض الشراح تقييد الأجرة المذكورة بأن لا تجحف
~~به، وقيد بعضهم الأعمى بالذكر قائلا: كأعمى أي ذكر ويكره المشي في حق
~~المرأة. [قوله: ولم يحصل له مشقة] قيد بقوله فادحة لأنه لا يشترط انتفاؤها
~~جملة وإلا سقط الحج عن غالب الناس المستطيعين إذ لا بد من أصل المشقة، فلو
~~تكلفه من لا يجب الحج عليه فإنه يسقط عنه الفرض حيث كان حرا مكلفا.
# PageV01P519
# سقط عنهما. ورابعها أشار إليه بقوله: (مع صحة البدن)
~~فالمريض لا يجب عليه وإن كان يجد ما يركب
# ، ثم اعلم أن للحج فرائض وسننا وفضائل وقد بين الشيخ بعضها في باب جمل
~~ولم يبينها هنا، وإنما ذكر صفة الحج على الترتيب الواقع المشتملة عليها،
~~ونحن ننبه عليها إن شاء الله تعالى فنقول: من الفرائض الإحرام وسيأتي بيان
~~حقيقته وله ميقاتان زماني ومكاني، والأول لم يذكره الشيخ وهو شوال وذو
~~القعدة وذو الحجة بتمامه على المشهور، وإن أحرم قبل شوال كره وانعقد إحرامه
~~على المشهور، والثاني: شرع في بيانه فقال: (وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات)
~~فإن أحرم قبله كره، والمستحب أن يحرم من أوله وهو يتنوع باختلاف حال المحرم
~~فإنه إما أن يكون مكيا أو آفاقيا والمكي لم يذكره الشيخ وهو المقيم بها ms0979
~~سواء كان من أهلها أو لا فميقاته للحج مكة، ويندب له أن يحرم من جوف المسجد
~~وميقاته للعمرة وللقران الحل لأن كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل
~~والحرم،
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# قصد بقوله والقوة على الوصول أي على الوجه المعتاد احترازا ممن قدر عليه
~~بنحو طيران فإنه لا يجب عليه الحج، وإن كان يسقط عنه إن فعله.
# [قوله: ومثله الشيخ الكبير] أي مثل الأعمى أي الشيخ الكبير الذي لا يهتدي
~~إلا بقائد مثل الأعمى فيما ذكر.
# [قوله: فإن حصل لهما مشقة غير معتادة] هي معنى الفادحة. [قوله: مع صحة
~~البدن] قال تت: قيل هو داخل في قوله والقوة على الوصول.
# وقال بعضهم: هو شرط رابع، فالمريض لا يجب عليه الحج ولو وجد ما يركب به
~~انتهى. وكلام شارحنا منزل على القول الثاني في كلام تت.
### | [فرائض الحج وسننه وفضائله]
# [قوله: ثم اعلم أن للحج فرائض] أراد بها ما يشمل الواجب لما تقدم.
# [قوله: فنقول من الفرائض الإحرام] فرائضه التي لا تنجبر بالدم أربعة
~~إحرام ووقوف بعرفة وطواف الإفاضة وسعي بين الصفا والمروة. [قوله: وذو الحجة
~~بتمامه على المشهور] وقيل: العشر الأول منه، وفائدة الخلاف تظهر في تأخير
~~طواف الإفاضة فعلى المشهور لا يلزمه دم إلا بتأخيره للمحرم، وعلى مقابله
~~إذا أخره إلى حادي عشره إذا تقرر ذلك تعلم أن هذا الزمن المحدد بما ذكر وقت
~~للحج تحللا وإحراما لا إحراما فقط كما هو ظاهر لفظه. [قوله: كره وانعقد
~~إحرامه على المشهور] وحكى اللخمي قولا أنه لا ينعقد، ولم يعزه بناء على أنه
~~أولى أو واجب. [قوله: فإن أحرم قبله كره] أي ويصح. [قوله: والمستحب أن يحرم
~~من أوله] أي أنه يندب لمريد الإحرام من أي ميقات أن يحرم من أوله ولا يؤخره
~~لآخره لأن المبادرة للطاعة أولى لكن يستثنى ذو الحليفة فإن الأفضل الإحرام
~~من مسجدها أو فنائه لا من أوله بخلاف غيره اه.
# [قوله: سواء كان من أهلها أو لا] إلا أن غير ms0980 أهلها الذين هم أهل الآفاق
~~يستحب لهم أن يخرجوا إلى ميقاتهم ليحرموا منه حيث كانوا في سعة من الوقت.
# وحاصل فقه المسألة أن من كان مقيما بمكة من أهلها أو آفاقيا مقيما بها
~~ليس عليه سعة من الوقت، أو كان منزله بالحرم كأهل منى ومزدلفة أو كان مقيما
~~بتلك البلاد من أهل الآفاق فإنه يندب لهم أن يحرموا من مكة، وإن تركوها
~~وأحرموا من الحرم أو الحل فخلاف الأولى ولا إثم فلا يجب الإحرام من مكة.
~~[قوله: ويندب له أن يحرم من جوف المسجد] قال بعض: والظاهر أن المراد بجوفه
~~ما قابل الباب بدليل القول الثاني أنه يحرم من بابه، وعلى الأول فيحرم من
~~موضع صلاته ويلبي وهو جالس في موضعه، ولا يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن
~~يتقدم إلى جهة البيت أي كما يقوله الشافعي.
# [قوله: وميقاته للعمرة وللقران الحل] أي أن العمرة لا يحرم بها المكي
~~والمقيم بها إلا من الحل ولا يجوز الإحرام من الحرم، ولكن ينعقد إن وقع ولا
~~دم عليه، والمراد بالحل ما جاوز الحرم ومثل العمرة القران لأنه لو أحرم
~~بالقران من مكة لم يجتمع في إحرامه بين الحل والحرم بالنسبة للعمرة لأن
~~خروجه لعرفة إنما هو للحج فقط بخلاف إحرامه للحج من مكة فإنه يخرج إلى عرفة
~~وهي في الحل، فقد
# PageV01P520
# لفعله - صلى الله عليه وسلم -.
# والآفاقي يتنوع ميقاته إلى خمسة أنواع باختلاف أفقه (ف) أما (ميقات أهل
~~الشام) بالهمزة والقصر على الأفصح (و) أهل (مصر و) أهل (المغرب) فهو
~~(الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهي قرية على نحو سبع مراحل من
~~المدينة المشرفة وثلاث ونحوها من مكة، (فإن مروا) أي أهل هذه الآفاق
~~الثلاثة (بالمدينة) المشرفة (فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها) وهو
~~(من ذي الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام وبالفاء اسم ماء في الأصل
~~بينه وبين المدينة الشريفة ستة أميال وهو أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو
~~عشر مراحل (و) أما
#
### | [حاشية العدوي] ms0981
# جمع في إحرامه للحج من مكة بين الحل والحرم لكن القران لا يطلب له مكان
~~معين من الحل على سبيل الأولى ولا غيره.
# وأما العمرة إذا خرج للحل ليحرم منه بها فإن الأولى له أن يحرم من
~~الجعرانة موضع بين مكة والطائف ثم التنعيم، وهي مساجد عائشة وتطلق عليه
~~العامة العمرة تلي الجعرانة في الفضل، وإنما كانت الجعرانة أفضل من التنعيم
~~لبعدها عن مكة بينها وبين مكة ثمانية عشر ميلا ولاعتماره - صلى الله عليه
~~وسلم - منها.
# وقد قيل إنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي فإذا أحرم للعمرة من الحرم ولم يخرج
~~إلى الحل فإنه ينعقد إحرامه، فإن طاف وسعى فإنه يعيد طوافه وسعيه بعد أن
~~يخرج للحل لأنهما وقعا بغير شرطهما وهو الخروج للحل، فلو أنه لما طاف وسعى
~~حلق رأسه فإنه يعيد طوافه وسعيه أيضا بعد خروجه إلى الحل ويفتدي لأنه كمن
~~حلق في عمرته قبل طوافه وسعيه، وأما من أحرم قارنا من الحرم فإنه يلزمه أن
~~يخرج للحل لكنه لا يطوف ولا يسعى بعد خروجه لأن طواف الإفاضة والسعي بعده
~~يندرج فيهما طواف العمرة، فإن لم يخرج إلى الحل حتى خرج إلى عرفة ثم رجع
~~فطاف للإفاضة وسعى فالظاهر كما في بعض شراح خليل أنه يجزئه.
# [قوله: لفعله - صلى الله عليه وسلم -] أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قد جمع في إحراماته بين الحل والحرم
# [قوله: والآفاقي يتنوع ميقاته إلى خمسة أنواع] أي سواء كان الآفاقي محرما
~~بحج أو عمرة [قوله: بالهمز والقصر على الأفصح] قال في المصباح: والشأم
~~بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها، والنسبة شامي على الأصل ويجوز شآم بالمد من غير
~~ياء مثل يمني ويمان اه. فلعل الشارح أشار بالأفصح إلى أن خلافه من التخفيف
~~والمد اللذين أشار لهما صاحب المصباح خلاف الأفصح.
# [قوله: وأهل المغرب] أي ومن خلفهم من أهل الأندلس وأهل الروم والتكرور.
~~[قوله: على نحو سبع مراحل من المدينة] أراد بالنحو المرحلة الواحدة ولذلك
~~قال بعض الشراح: ثمان من المدينة. وقوله: وثلاث ونحوها من ms0982 مكة كذا في
~~التوضيح وفي بعض شروح العلامة خليل على نحو خمس مراحل من مكة فانظر الأصح
~~منهما، وسميت بذلك لأن السيل أجحفها. [قوله: فالأفضل لهم أن يحرموا من ذي
~~الحليفة إلخ] لأنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم منها، وإنما ندب الإحرام في
~~حق هؤلاء ولا يجب عليهم لأن ميقاتهم أمامهم، ولهذا لو أرادوا أن يذهبوا إلى
~~مكة من طريق أخرى، بحيث لا يمرون على ميقاتهم ولا يحاذونه لوجب الإحرام من
~~ذي الحليفة كما يجب في حق غيرهم. [قوله: وهو من ذي إلخ] المناسب حذف من لأن
~~ميقات أهلها ذو الحليفة. [قوله: الحليفة] تصغير حلفة نبات معروف قاله شارح
~~الموطأ.
# [قوله: اسم ماء في الأصل] أي لبني جشم بالجيم والشين المعجمة، وفي قوله
~~في الأصل إشارة إلى أنها الآن ليس اسما للماء، وإنما هي اسم لقرية ولذلك
~~قال شارح الموطأ: وهي قرية خربة بينها وبين مكة مائة ميل قاله ابن حزم.
# [قوله: عشر مراحل] قال في المصباح: المرحلة المسافة التي يقطعها المسافر
~~في نحو يوم والجمع المراحل اه.
# فائدة: الحكمة في كونها أبعد المواقيت من مكة قيل: أن يعظم أجور أهل
~~المدينة وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وفي بعدها معنى لطيف وهو أن أهل
~~المدينة يتلبسون بالإحرام في حرم المدينة ويخرجون محرمين من حرم إلى حرم
~~فيتميز الإحرام من المدينة بحصول شرف الابتداء والانتهاء والحاصل لغيره شرف
~~الانتهاء اه.
# PageV01P521
# (ميقات أهل العراق) زاد في الجلاب وفارس وخراسان ف
~~(ذات عرق) بكسر العين المهملة موضع بالبادية قيل: هو على مرحلتين من مكة.
# (و) أما ميقات (أهل اليمن) ف (يلملم) بفتح المثناة تحت واللامين بينهما
~~ميم ساكنة، وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة.
# (و) أما ميقات (أهل نجد) ف (من قرن) بفتح القاف وسكون الراء وهو جبل صغير
~~منقطع عن الجبال تلقاء مكة على مرحلتين منها، وقيل: هو أقرب المواقيت (ومن
~~مر من هؤلاء) المذكورين وهم أهل العراق واليمن ونجد (بالمدينة) الشريفة
~~(فواجب عليه أن يحرم ms0983 من ذي الحليفة إذ لا يتعداه) من مر منهم بالمدينة (إلى
~~ميقات له) بعد فيحرم منه بخلاف من مر من أهل الشام ومصر والمغرب بالمدينة
~~لم يجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ يتعداه إلى ميقات له بعد فيحرم منه،
~~وإنما خالف الأفضل فقط ولولا ذلك لوجب عليه الدم بمجاوزة ذي الحليفة. وهذا
~~كله فيمن كان خارجا عن هذه المواقيت، وأما من كان بينها فميقاته من بيته،
~~ومن حج في البحر من أهل مصر وشبههم فليحرم إذا حاذى الجحفة.
# ثم شرع في بيان الصفة فقال: (ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر) بكسر الهمزة
~~وسكون المثلثة وفتحهما (صلاة فريضة أو نافلة يقول: لبيك اللهم لبيك لبيك)
~~أي إجابة بعد إجابة وقيل إخلاصا لك (لا شريك لك لبيك
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: أهل العراق] أي كالبصرة والكوفة وقوله: زاد في الجلاب إلخ مفاده
~~أن فارس وخراسان خارجان عن العراق، ومراده فارس وخراسان ومن وراءهم. [قوله:
~~قيل هو على مرحلتين] ذكره بصيغة قيل كأنه لم يتحقق ذلك القول، وفي بعض شروح
~~خليل قرية خربت على مرحلتين من مكة فلم يذكر صيغة التضعيف. [قوله: وأما
~~ميقات أهل اليمن] أي والهند. [قوله: بفتح المثناة إلخ] ويقال: ألملم بهمزة
~~بدل الياء، ويقال يرمرم براءين بدل اللامين.
# [قوله: جبل من جبال تهامة] بكسر التاء. [قوله: أهل نجد] أي نجد اليمن
~~ونجد الحجاز. [قوله: وقيل هو أقرب المواقيت] فعليه يكون أقل من مرحلتين.
~~[قوله: وإنما خالف الأفضل] أي على تقدير أن لا يحرم منه. [قوله: فميقاته من
~~بيته] ويندب له الإحرام من الأبعد لمكة من منزله أو المسجد، ويحرم عليه
~~تأخير الإحرام من منزله ويلزم من أخر الإحرام حتى جاوز منزله وأحرم منه
~~الدم.
# فائدة:
# يروى أن الحجر الأسود كان لو نور في أول أمره يصل آخره لهذه الحدود فمنع
~~الشارع مجاوزتها لمريد الحج بلا إحرام تعظيما لتلك الآيات. [قوله: فليحرم
~~إذا حاذى الجحفة] هذا خاص بمن حج في بحر القلزم الذي هو من ناحية مصر ms0984 فجعله
~~يجب أن يحرم إذا حاذى الجحفة، فإن ترك الإحرام منه إلى البر لزمه هدي لأن
~~من حج في بحر عيذاب وهو من ناحية الهند أو اليمن فلا يلزم الإحرام فيه
~~بمحاذاته الميقات لأن فيه خوفا وخطرا من أن ترده الريح بخلاف الأول فليس
~~مثله، ولا هدي عليه بتأخيره الإحرام إلى البر في هذا قاله الحطاب.
# [قوله: بإثر صلاة] ليس على ظاهره من إحرامه بعد السلام بل حتى يستوي على
~~راحلته إن كان له راحلة يركبها، أو حتى يسرع في مشيه حال كونه يقول وهذا
~~على جهة الأولوية إذ لو أحرم الراكب قبل أن يستوي وأحرم الماشي قبل مشيه
~~كفاه ذلك. [قوله: يقول لبيك إلخ] أي في حال كونه قائلا أي على جهة السنية،
~~وملخصه أن التلبية في نفسها واجبة ويسن مقارنتها للإحرام ويندب تجديدها أو
~~يسن، ثم إن كان الفصل طويلا فدم كان عمدا أو سهوا، ولو رجع ولبى لا يسقط
~~عنه: ومثل الطول ما إذا تركها جملة فلو أتى بها أوله ولو مرة ثم ترك فلا دم
~~عليه إذا قالها مرة، كما إذا قل الفصل ويلبي الأعجمي بلسانه إن لم يجد من
~~يعلمه العربية، ويلبي الحائض والجنب كذاكر الله ومن لا يتكلم لا يلبى عنه،
~~ولو أتى عوضها بتسبيح أو
# PageV01P522
# إن الحمد) بفتح الهمزة وبكسرها واختاره الجمهور
~~(والنعمة) بالنصب على الأشهر (لك والملك) اختار بعضهم الوقف عليه والابتداء
~~بقوله: (لا شريك لك وينوي عما أراد من حج أو عمرة) اشتمل كلامه هذا على ركن
~~من أركان الحج والعمرة وهو الإحرام وبيان حقيقته وعلى سنتين ومستحب أما
~~حقيقة فقال ع: ظاهر كلامه على قول ابن حبيب القائل بأن الإحرام إنما ينعقد
~~بالنية والقول في مناسك خليل حقيقة الإحرام الدخول بالنية في أحد
#
### | [حاشية العدوي]
# تهليل لم يكن عليه دم كما ذكره الفاكهاني، أما إن أتى عوضها بمعناها
~~كإجابة إلخ فالظاهر أن ذلك كالعدم لأنه لم يأت بها وإنما أتى بلفظ أجنبي.
~~[قوله: أي إجابة] أي ms0985 أن لبيك وكذلك أخواته من سعديك ودواليك مصادر عند
~~سيبويه مثناة لفظا، معناها التكثر والتكرير الدائم عاملها مقدر من معناها
~~أي أجبتك إجابة بعد إجابة.
# قال القسطلاني: وهو منصوب على المصدر بعامل مضمر أي أجبت إجابة بعد إجابة
~~إلى ما لا نهاية له اه. إلا أنه ينافيه قول بعض ووجه قوله إجابة بعد إجابة
~~أن الله تعالى قال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] فهذه الإجابة
~~الأولى والثانية أي التي أرادها بقوله: أي إجابة إجابة قوله تعالى: {وأذن
~~في الناس بالحج} [الحج: 27] يقال: إن إبراهيم - عليه السلام - لما أمره
~~الله ببناء البيت فبناه فلما أتمه أمره الله أن ينادي في الناس بالحج فقال:
~~يا رب وأين يبلغ صوتي فقال: عليك النداء وعلينا البلاغ، فقيل: إنه صعد على
~~المقام وقيل على جبل أبي قبيس فنادى أيها الناس إن لله بيتا فحجوه، فكانوا
~~يجيبونه من مشارق الأرض ومغاربها ومن بطون النساء وأصلاب الرجال.
# فائدة:
# أول من أجاب أهل اليمن قال ابن المنير: وفي مشروعية التلبية تنبيه على
~~إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعائه سبحانه
~~وتعالى.
# [قوله: وقيل إخلاصا لك] أي أخلصت إخلاصا أي فالتنبيه من اللب وهو الخالص
~~من كل شيء أفاده زروق ق شرح الإرشاد. [قوله: بفتح الهمزة] أي على أنه تعليل
~~لما قبله، وقوله وكسرها أي على الاستئناف إشارة إلى استحقاق الحمد على كل
~~حال حتى قال الخطابي: إن الفتح رواية العامة لأنه يلزم عليه أن الحمد إنما
~~هو لخصوص هذا السبب، والواقع أن الباري يستحق الحمد لذاته وبحث فيه بأنه مع
~~الكسر للتعليل أيضا من حيث إنه استئناف جوابا عن السؤال عن العلة على ما
~~قرر في البيان. [قوله: بالنصب على الأشهر] أي لعطفه على منصوب " إن " قبل
~~الاستكمال، ومقابل الأشهر جواز الرفع على الابتداء وخبره لك المصرح بها في
~~المصنف، وخبر إن محذوف دل عليه ما بعده أو خبره محذوف، والمصرح به خبر إن،
~~ومعنى: النعمة لك أنها ثابتة لك لأنك المنعم على الحقيقة. ms0986 [قوله: والملك]
~~بالنصب على المشهور ويجوز الرفع، والخبر محذوف لدلالة الخبر المتقدم عليه،
~~وأفرد الملك لأن الحمد متعلق النعمة ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه فجمع
~~بينهما كأنه قال: لا مجد إلا لك، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر
~~لتحقيق أن النعمة كلها لله لأنه صاحب الملك. ومعنى قوله: والملك لك والتصرف
~~التام في جميع الأمور لك. [قوله: اختار بعضهم إلخ] لعل وجه ذلك أن عدم
~~الوقف عليه يوهم أن المراد لا شريك لك أي في الملك مع أن المراد ما هو أعم
~~من ذلك أي لا شريك لك في الذات ولا في الصفات ولا في الملك، ولا يخفى أن
~~الوقف على الملك والابتداء بقوله: لا شريك لك يفيد ذلك فتدبر.
# [قوله: وهو الإحرام] أي الذي أفاده بقوله: وينوي أي فالإحرام النية.
~~[قوله: وبيان إلخ] معطوف على ركن ففيه إشارة إلى أن قول المصنف وينوي إلخ
~~تفسير لقوله ويحرم إلخ. [قوله: والقول] أي التلبية. [قوله: الدخول بالنية]
~~في العبارة تسامح لأن الإحرام النية مع الغير. [قوله: متعلق
# PageV01P523
# النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل متعلق به
~~كالتوجه على الطريق.
# وقال أيضا: والمشهور أنه لا ينعقد الإحرام بمجرد النية وليست التلبية
~~شرطا في صحة الإحرام خلافا لابن حبيب في جعلها كتكبيرة الإحرام في الصلاة.
# وقال عبد الوهاب وعياض وسند وغيرهم: ينعقد بالنية وحدها، وأما السنتان
~~فإحداهما الإحرام إثر صلاة صرح بذلك في باب جمل.
# وظاهر كلامه هنا استواء الإحرام عقب الفرض والنفل وهو كذلك في تحصيل
~~السنة وفي تحصيل الفضيلة على قول وهو خلاف المشهور، فإن المشهور كون
~~الإحرام عقب صلاة مطلقا سنة، وكونه عقب نافلة مستحب وسبب الخلاف الاختلاف
~~في إحرامه - عليه الصلاة والسلام - هل كان عقب فريضة أو نافلة قال في
~~الجلاب: ومن أحرم في غير وقت صلاة فليؤخره حتى يدخل وقت الصلاة إلا أن يخاف
~~فواتا فيحرم بغير صلاة، ومن أحرم بغير صلاة من غير ضرورة فلا شيء عليه،
~~والسنة الثانية التلبية والمستحب الاقتصار على ms0987 التلبية المذكورة لأنها
~~تلبيته - عليه الصلاة والسلام -
# (ويؤمر) مريد الحج أو العمرة ولو حائضا أو نفساء على جهة السنية كما صرح
~~به في جمل (أن يغتسل عند) إرادة (الإحرام قبل أن يحرم) لما في الترمذي «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - تجرد للإحرام واغتسل قبل أن يحرم» ، وكذلك أصحابه،
~~ويشترط في هذا الغسل أن يكون متصلا بالإحرام لأنه يشبه غسل الجمعة، وإذا
#
### | [حاشية العدوي]
# به] أي بأحد النسكين احترازا عن الذي لم يتعلق به كبعت. [قوله: أو فعل
~~متعلق به كالتوجه] احترازا عن البيع.
# [قوله: وقال أيضا] أي الشيخ خليل كما يستفاد من عبارة التحقيق. [قوله:
~~بمجرد النية] أي لا بد من قول أو فعل.
# [قوله: وليست التلبية شرطا في صحة الإحرام] أي بل يكفي الفعل، وملخصه أن
~~أحد الأمرين من التلبية أو الفعل كاف. [قوله: وقال عبد الوهاب] هذا هو
~~الراجح فتلخص أن الأقوال ثلاثة. [قوله: وهو كذلك في تحصيل إلخ] هذا غير
~~ظاهر على خلاف المشهور، بل الأنسب على خلاف المشهور أن إحرامه عقب فرض سنة
~~ومستحب وعقب نفل سنة فقط كما تبين. [قوله: فإن المشهور كونه إلخ] وانظر هل
~~أراد الفرض العيني أصالة أو ولو بالعروض كجنازة تعينت ونذر نفل، وانظر
~~السنن المؤكدة هل كركعتيه أو الفرض الأصلي. [قوله: هل كان عقب فريضة أو
~~نافلة] انظر ما تلك الفريضة على القول به وأنت خبير كما أشرنا أن قضية كونه
~~- صلى الله عليه وسلم - عقب فريضة أن يقال إن كونه عقب صلاة مطلقا سنة،
~~وكونه عقب فرض فيه ندب زائد على السنة على قياس ما قيل في المشهور من أن
~~الإحرام عقب صلاة مطلقا سنة، وعقب نفل مستحب زيادة على السنة فيكون الراجح
~~أن إحرام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عقب نفل. [قوله: ومن أحرم] أي
~~أراد الإحرام. [قوله: فليؤخره] أي على طريق السنية. [قوله: إلا أن يخاف
~~فوتا] أي فوت أصحابه أو يراهق، وكذا غير الخائف والمراهق لا يركعهما بوقت
~~نهي حال إحرامه به.
# [قوله: ms0988 بغير صلاة من غير ضرورة] أي في وقت نهي وكذا في وقت غير نهي إذ
~~ليستا واجبتين. [قوله: الاقتصار إلخ] لأن عمر - رضي الله عنه - زاد: لبيك
~~ذا النعماء والفضل الحسن لبيك لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك. وابنه لبيك
~~لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك.
# [قوله: ولو حائضا أو نفساء] كبيرا أو صغيرا. [قوله: عند إرادة الإحرام]
~~قدر إرادة دفعا لما يتوهم أن الغسل مقترن بالإحرام لا قبله مع أنه قبله.
~~[قوله: ويشترط في هذا الغسل أن يكون متصلا بالإحرام] فلو اغتسل غدوة وأخر
~~الإحرام لا قبله مع أنه قبله. [قوله: ويشترط في هذا الغسل أن يكون متصلا
~~بالإحرام] فلو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الظهر لم يجزه، ولو اشتغل بعد
~~غسله بشد رحله وإصلاح جهازه أجزأه.
# وقال بعضهم: إن الغسل نفسه سنة واتصاله سنة أخرى. [قوله: لأنه يشبه غسل
~~الجمعة] أي في أن كلا منهما متعلق بعبادة مخصوصة. [قوله: كغسل
# PageV01P524
# لم يجد ماء فلا يتيمم كغسل الجمعة وليس في تركه عمدا
~~أو نسيانا دم، وكذلك باقي اغتسالات الحج، والدليل على سنيته للحائض
~~والنفساء ما في الموطأ «أن أسماء ولدت فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال: مرها فلتغتسل ثم لتهل» بهرام: وإذا جهلت الحائض أو
~~النفساء الغسل حتى أحرمت فقال مالك: تغتسل إذا علمت يريد وكذلك غيرهما،
~~ويستحب لمريد الإحرام بأحد النسكين أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته
~~وأن لا يحلق رأسه طلبا للشعث.
# (و) يؤمر أيضا إن كان رجلا على جهة السنية أن (يتجرد من مخيط الثياب)
~~ويلبس إزارا ورداء ونعلين (ويستحب) أي للمحرم بأحد النسكين إن كان غير حائض
~~ونفساء (أن يغتسل لدخول مكة) ما ذكره من استحباب هذا الغسل نص عليه في باب
~~جمل أيضا، ونص فيه على أن الغسل للوقوف بعرفة سنة، ونص صاحب المختصر على أن
~~الثلاثة سنة آكدها غسل الإحرام ويتدلك فيه دون غسل مكة وعرفة، والأفضل أن
~~يغتسل غسل مكة بذي طوى بفتح الطاء ms0989 مقصور لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك،
~~ومن لم يأت على ذي طوى اغتسل من مقدار ما بينهما.
# ثم أشار إلى سنة من سنن الإحرام وهي تجديد التلبية فقال (ولا يزال)
~~المحرم (يلبي دبر الصلوات)
#
### | [حاشية العدوي]
# الجمعة] أي فإنه إذا لم يجد ماء لا يتيمم له. [قوله: وليس في تركه عمدا
~~أو نسيانا] أي أو جهلا. [قوله: أسماء] بنت عميس وكانت نفساء بمحمد بن أبي
~~بكر.
# [قوله: لتهل] أي تحرم كما في الكرماني. [قوله: يريد وكذلك غيرهما] قال
~~عج: وانظر هل الناسي والمتعمد لتركه كذلك أم لا، ثم إنه إذا فعله الجاهل
~~بعد ما أحرم فإنه يخفف في الدلك ولا يبالغ فيه هذا هو الصواب كما أفاده
~~شيخنا الصغير في تقريره. [قوله: وأن لا يحلق رأسه] أي فالأفضل إبقاؤه
~~وتلبيده بصمغ أو غاسول ليلتصق بعضه ببعض لأنه يحرم عليه زمن الإحرام ستره
~~بأي ساتر ولو غير مخيط أو مخيط. [قوله: على جهة السنية] فيه نظر إذ التجرد
~~من مخيط الثياب ومن محيطها وإن بعضو أو نسج أو زر أو عقد واجب إلا أن يقال
~~السنية منصبة على قوله ويتجرد ويلبس إزارا ورداء ونعلين، أي على الهيئة
~~الاجتماعية، ثم رأيته بعد ذلك أورد البحث في تحقيق المباني فقال: انظر
~~قولهم التجرد من المخيط سنة مع قولهم لبسه حرام.
# قال عبد الحق: أربعة أشياء تفعل عند الميقات التجرد أولا من المخيط ثم
~~الغسل ثم الصلاة ثم الإحرام، ويلبس الإزار في وسطه ونعلين كنعال التكرور
~~انتهى.
# [قوله: إزارا] يأتزر به في وسطه إما بأن يرشق طرف الإزار من ناحية لحمه
~~أو يلف طرفيه في بعضهما ويشدهما على لحمه ولا يربط بعضه ببعض، ولا بحزام
~~عليه فإن فعل افتدى. [قوله: ونعلين] أي المعروفين بالخدوة كنعال التكرور لا
~~ما سيره عريض كالتاسومة، وهذه السنة خاصة بالرجل لأن المرأة لا تتجرد عند
~~إحرامها بل تكشف وجهها وكفيها فقط. [قوله: إن كان غير حائض ونفساء] أي لأنه
~~في الحقيقة للطواف فلذا لا يطلب ms0990 مما ذكر لمنعهما من دخول المسجد، ويشترط أن
~~يكون متصلا بدخول مكة أو ما في حكم المتصل، فلو اغتسل ثم بات خارجها لم
~~يكتف بذلك. [قوله: ونص صاحب المختصر على أن الثلاثة سنة] أي كل واحد سنة
~~فيه أن كلام صاحب المختصر محتمل، والظاهر منه أن الغسل لدخول مكة وللوقوف
~~مندوب وهو الراجح، ويشترط أن يكون الغسل للوقوف متصلا بوقوفه، ووقته بعد
~~الزوال مقدما على الصلاة، ويطلب به كل واقف ولو حائضا ونفساء سند ولو اغتسل
~~أول النهار لم يجزه. [قوله: ويتدلك فيه دون إلخ] فيه نظر إذ الدلك لا بد
~~منه إلا أنه يخففه فيهما. [قوله: والأفضل أن يغتسل إلخ] فهو مستحب ثان.
~~[قوله: بفتح الطاء مقصور] عبارة غير مثلث الطاء. [قوله: من مقدار ما
~~بينهما] أي ما بين مكة وذي طوى.
# [قوله: ولا يزال يلبي إلخ] حكم ذلك الندب وقيل السنية. [قوله: المفروضات]
~~ظاهر الشارح كالمصنف ولو
# PageV01P525
# المفروضات والنوافل (وعند كل شرف) أي مكان عال وفي
~~بطون الأودية (وعند ملاقاة الرفاق) جمع رفقة بضم الراء وكسرها الجماعة
~~يرتفقون فينزلون معا ويرتحلون معا، ويرتفق بعضهم بمؤونة بعض وعند اليقظة من
~~النوم وفي المنازل، ولا يرد الملبي سلاما حتى يفرغ، ويستحب رفع الصوت
~~بالتلبية للرجال ولا يعلي صوته جدا لئلا يعقر حلقه، والمرأة تسمع نفسها ولا
~~تكره التلبية للجنب ولا للحائض (وليس عليه) أي على المحرم (كثرة الإلحاح
~~بذلك) أي بالتلبية لا وجوبا ولا استحبابا بل هو مكروه عند مالك لأن الإلحاح
~~والإكثار وهو ملازمة التلبية حتى لا يفتر عن ذلك، وكما أنه لا يلح لا يسكت
~~حتى تفوته الشعيرة.
# ثم بين غاية التلبية بقوله: (فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف
~~ويسعى) على ما شهره ابن بشير، ومقتضى كلام ابن الحاجب أن المشهور أنه
~~يقطعها عند رؤية البيت، والكف عن التلبية حال الطواف والسعي
#
### | [حاشية العدوي]
# كانت مقضية. وانظره وهل يلبي عقب الصلوات قبل المعقبات أو بعد، والظاهر
~~الأول وحرر. [قوله: وعند كل شرف] ms0991 الظاهر أن المراد في حالة الصعود على
~~المكان العالي وفي المرور عليه لا إن أراد المكث فيه فيسقط الطلب، وكذا
~~قوله: وفي بطون إلخ، أي يلبي في حال الهبوط وفيها وفي المرور فيها لا إن
~~أراد المكث فيها فيسقط الطلب فتدبر.
# تنبيه:
# لا يخفى أن تجديد التلبية إنما هو في حق الذاهب محرما، وأما لو نسي حاجة
~~ورجع إليها فقال مالك: لا يلبي ولكن هذا السعي ليس من سعي الإحرام. [قوله:
~~بضم الراء وكسرها] ظاهره مساواة الكسر للضم، والذي في التحقيق وتت بضم
~~الراء وقد تكسر انتهى. فهذا يفيد قلة الكسر [قوله: فينزلونه إلخ] توضيح
~~لقوله يرتفقون إلخ [قوله: بمؤونة بعض] أي مأكول أو مشروب [قوله: وعند
~~اليقظة] أي ويلبي عند اليقظة [قوله: وفي المنازل] الظاهر أن المراد وفي
~~النزول في المنازل [قوله: ولا يرد] أي يكره.
# [قوله: حتى يفرغ] وإذا فرغ وجب عليه الرد سواء كان المسلم باقيا أو ذهب،
~~ومثله المؤذن وأما قاضي الحاجة فلا يرد لا في حالة قضاء الحاجة ولا بعدها،
~~والفرق أن قاضي الحاجة متلبس بفعل يمنع من الذكر فيه في الجملة بخلاف
~~المؤذن والملبي فإن كلا منهما متلبس بذكر. [قوله: ويستحب رفع الصوت
~~بالتلبية] أي لا سنة وهذا في غير المسجد لأنه لا يجوز رفع الصوت فيه إلا
~~المسجد الحرام ومنى لأنهما بنيا للحج، وقيل للأمن فيهما من الرياء. [قوله:
~~ولا يعلي صوته جدا] أي يكره فيما يظهر. وقوله: لئلا يعقر حلقه أي يضعفه.
~~[قوله: تسمع نفسها] أي ندبا [قوله: ولا تكره التلبية للجنب ولا للحائض] أي
~~بل يطلبان «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها - حين
~~حاضت افعلي ما يفعل الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت» انتهى.
# [قوله: بل مكروه عند مالك إلخ] قال الفاكهاني: الظاهر أن فيه قولا آخر
~~باستحباب الكثير ما لم يخرج عن المعتاد انتهى.
# [قوله: وكما أنه لا يلح لا يسكت حتى تفوته الشعيرة] أي يسن له أن يتوسط
~~في التلبية فلا يكسرها جدا حتى يلحقه الضجر، ms0992 ولا يترك جدا حتى يفوت المقصود
~~منها وهو الشعيرة.
# قال في المصباح: والشعائر أعلام الحج وأفعاله الواحدة شعيرة اه.
# وعطف الأفعال على الأعلام عطف تفسير. [قوله: فإذا دخل إلخ] دخل المحرم
~~بحج مفردا، أو قارنا. [قوله: أمسك] أي ندبا [قوله: ومقتضى كلام ابن الحاجب
~~إلخ] ومذهب المدونة لا يقطعها حتى يبتدئ الطواف، فالأقوال ثلاثة ذكر
~~العلامة خليل قولين فقال: وهل لمكة أو للطواف خلاف أي حتى يبتدئ الطواف،
~~وهذا كله في المحرم بالحج احترازا من المحرم بالعمرة فقط من الميقات سواء
~~أحرم بها مع التمكن من الحج أو أحرم بها
# PageV01P526
# مستحب لأن تلك حالة يستحب فيها كثرة الدعاء والابتهال
~~والتضرع، وإخلاص القلب فيكره أن يشتغل فيها بغير ذلك (ثم) بعد فراغه من
~~الطواف والسعي (يعاودها) أي التلبية ويستمر على ذلك (حتى تزول الشمس من يوم
~~عرفة ويروح إلى مصلاها) ما ذكره من ابتداء التلبية بعد تمام السعي هو رواية
~~ابن المواز ومشى عليها ابن الحاجب، وما ذكره من كونه يقطع التلبية عند
~~الزوال من يوم عرفة والرواح إلى مصلاها هو رواية ابن القاسم وصدر بها ابن
~~الحاجب، وروي يقطعها عند رمي جمرة العقبة وإليه مال اللخمي لما في مسلم أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة
# (ويستحب) للحاج أو المعتمر، (أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة)
~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل كذا والصحابة بعده، والسر في هذا
~~الدخول أن نسبة باب البيت إليه كنسبة وجه الإنسان إليه، وأماثل الناس إنما
~~يقصدون من جهة وجوههم لا من جهة ظهورهم، ومن أتى من غير هذه الجهة لم يأت
~~من قبالة الباب، ويستحب دخولها نهارا لفعله - عليه الصلاة والسلام - ذلك،
~~فإن دخل قبل طلوع الشمس فلا يطوف فإن طاف فلا يركع حتى تطلع الشمس، ويستحب
~~للمرأة إذا قدمت نهارا أن تؤخر الطواف إلى الليل
# (و) كذلك يستحب له (إذا خرج) من مكة أن (يرجع من كدى) وهو موضع من أسفل
~~مكة، الصحيح ms0993 الذي عليه الجمهور أن
#
### | [حاشية العدوي]
# لفوات الحج، أي أحرم بالحج ولم يتماد عليه بل فاته بحصر أو مرض وتحلل منه
~~بعمرة فإنه إنما يلبي لحرم مكة، وأما المعتمر من الجعرانة والتنعيم فإنه
~~يلبي إلى دخول مكة، واعلم أن محرم مكة بالحج يلبي بالمسجد في ابتداء أمره
~~وينتهي إلى رواح مصلى عرفة كالمحرم من الميقات، وأما المحرم بالحج من عرفة
~~فلا يخلو الحال تارة يحرم بها بعد الزوال وتارة قبل، فإن أحرم بها قبل
~~الزوال فإنه يلبي للزوال بمنزلة من أحرم من غيرها وأتاه قبل الزوال، وإن
~~أحرم بها بعد الزوال لبى لها ثم قطع، والظاهر أن حدها توجهه للوقوف لكن
~~ظاهر النقل أنه إذا أتى بالتلبية ولو مرة واحدة تكفي. [قوله: يستحب فيها
~~كثرة الدعاء] المراد زيادة تأكد استحباب الكثرة لأن أصل الدعاء مستحب
~~[قوله: والتضرع] عطف تفسير كما أفاده المصباح [قوله: وإخلاص القلب] عطف على
~~الدعاء أي يستحب أن يكون القلب مخلصا فيما ذكر وغيره إخلاصا قويا في تلك
~~الحالة، أي قاصدا امتثال أمر ربه لا لرياء ولا لسمعة، وإنما قلنا ذلك لأن
~~أصل الإخلاص واجب.
# [قوله: ومشى عليه ابن الحاجب إلخ] ومقابله لأشهب إذا فرغ من الطواف يلبي
~~في السعي [قوله: عند الزوال إلخ] أي فلا بد من الأمرين فلو وصله قبل الزوال
~~لبى للزوال أو زالت عليه الشمس قبل وصوله لبى لوصوله، فيعتبر الأقصى منهما
~~ومصلى عرفة هو الذي يقال له مسجد نمرة [قوله: لما في مسلم إلخ] انظر ما
~~جواب المشهور عن هذا الصحيح.
# [قوله: من كداء إلخ] إضافة كداء لما بعده للبيان أو أن ما بعده عطف بيان
~~عليه. [قوله: الثنية] أي الطريق التي بأعلى مكة، ويسمونه اليوم بباب المعلى
~~ولا فرق بين كون الداخل أتي من طريق المدينة أو غيرها [قوله: ويستحب دخولها
~~نهارا] أي ضحى، فقد قال سيدي زروق: يستحب للآتي مكة أربع: نزوله بذي طوى
~~واغتساله فيه ونزوله مكة من الثنية العليا ومبيته بالوادي المذكور فيأتي
~~مكة ضحى ms0994 [قوله: حتى تطلع الشمس] أي وتحل النافلة.
# [قوله: خرج من كدى] ويعرف هذا المحل اليوم بباب شيبة اقتداء بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم -.
# قال بعض العلماء: وفي ذلك مناسبة حسنة، باب الدخول كداء المفتوح وباب
~~الخروج كدى المضموم لأن المناسب للداخل الفتح وللخارج الضم. [قوله: من أسفل
~~مكة] أي كائن من الأسفل أن بعض الأسفل [قوله: الصحيح إلخ] لا يخفى أن قوله
~~الصحيح مسلط على كداء الأول وكدى الثاني، ومقابل الصحيح هو العكس وعبارة
~~ابن عبد السلام كداء الأول مفتوح الكاف ممدود مهموز غير منصرف لأنه علم،
~~والثاني مضموم الكاف منون مقصور هكذا ضبطه الجمهور وهو
# PageV01P527
# كداء الأول مفتوح الكاف ممدود مهموز غير منصرف وداله
~~معجمة، وكدى الثاني مضموم الكاف منون داله مهملة (وإن لم يفعل في الوجهين)
~~ما ذكرنا من الدخول من الثنية العليا والخروج من السفلى (فلا حرج) أي لا
~~إثم عليه ولا دم لأنه لم يترك واجبا ولا مسنونا
# (قال) الإمام مالك - رحمه الله -: (فإذا دخل) الحاج أو المعتمر (مكة
~~فليدخل المسجد الحرام) أي يبادر بدخول المسجد على جهة الاستحباب، ولا يقدم
~~عليه إلا ما لا بد منه من حط رحل وأكل خفيف إن احتاج إليه لأنه المقصود،
~~فالتراخي عنه إساءة أدب وقلة همة (وإذا أراد دخول المسجد) الحرام (فمستحسن)
~~أي مستحب (أن يدخل من باب بني شيبة) وكان قبل هذا يعرف بباب عبد شمس وعبد
~~مناف، والآن يعرف بباب السلام لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
# ولا يستحب عند مالك رفع اليدين عند رؤية البيت ولا عند الركن واستحبه ابن
~~حبيب لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا رأى البيت رفع يديه
~~وقال: «اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حج
~~أو اعتمر تشريفا وتعظيما»
# وبعد دخوله
#
### | [حاشية العدوي]
# الصحيح. وقال بعضهم بالعكس، وذكر بعضهم ما يفيد أن مقابل الصحيح ثلاث
~~لغات حكاها الشيخ أبو الحسن، فأولها بالفتح والمد مصروفا، وثانيها مفتوح
~~مقصور، وثالثها ms0995 بضمها الكاف والقصر. [قوله: مهموز] لازم لقوله ممدود [قوله:
~~غير منصرف] قال بعضهم: لأنه علم ولا يبعد فيه منع الصرف إذا حمل على
~~البقعة، وهذا يدل على أن الألف ليست للتأنيث وإلا فمنع منا فيه ألف التأنيث
~~لا يتوقف على كونه علما وفي القسطلاني: بفتح الكاف والدال المهملة ممدودا
~~منونا على إرادة الموضع.
# وقال أبو عبيد: لا يصرف أي على إرادة البقعة للعلمية والتأنيث اه.
# [قوله: وذاله معجمة] فيه نظر بالذال غلط بل هو بالدال المهملة كما قال
~~عج. [قوله: وإن لم يفعل فلا حرج] هذا من باب التصريح بما لا يتوهم [قوله:
~~ولا مسنونا] فيه نظر لأنه يفيد أن في ترك السنة الإثم والدم وليس كذلك
# [قوله: قال الإمام مالك إلخ] لا يخفى أن لفظة قال من لفظ المصنف والشارح
~~أفاد أن فاعل قال الإمام مالك وانظر ما النكتة في نسبة ذلك لمالك. [قوله:
~~إساءة أدب] أي إفساد أدب [قوله: أن يدخل من باب بني شيبة] أي الذي يدخل
~~محرما بحج أو عمرة، وإذا خرج من المسجد فيستحب الخروج من باب بني سهم.
~~[قوله: وكان قبل هذا يعرف بباب إلخ] انظر هل كانت تلك لمعرفة قبل الإسلام
~~والمعرفة ببني شيبة حدثت بعده، وقوله: والآن يعرف إلخ هل أراد زمنه أو
~~الأزمنة المتأخرة وما أولها وما نكتة هذه التسميات؟ الله أعلم بحقيقة الحال
# [قوله: ولا يستحب إلخ] أي بل الظاهر أنه عنده مكروه [قوله: واستحبه إلخ]
~~ظاهره استحب ما ذكر من الطرفين مع أن الحديث إنما يدل للطرف الأول وهو رؤية
~~البيت لا الثاني الذي هو قوله عند الركن. وأراد به الحجر الأسود، فالأحسن
~~عبارة زروق في شرح الإرشاد فإنه قال: ولا حد في دعائه عند رؤية البيت. ولا
~~يرفع يديه.
# وقال ابن حبيب: يرفع يديه عند رؤية البيت إلخ. [قوله: وقال إلخ] عبارة
~~الإرشاد: «اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ومهابة وتكريما، وزد من شرفه
~~وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما ومهابة وتكريما» [قوله: تشريفا] أي
~~علوا كما أفاده ms0996 المصباح، فعطف التعظيم عليه عطف ملزوم على لازم [قوله:
~~ومهابة] أي هيبة وهي الإجلال كما قال ابن فارس فيكون عطفه على التعظيم من
~~عطف المرادف. [قوله: وكرمه] أي عظمه بمعنى ما قبله. وقوله: وتعظيما المناسب
~~لقوله: وكرمه أن يقول وتكريما ويمكن أنه إنما أتى إشارة إلى أن التكريم
~~والتعظيم بمعنى. [قوله: ممن حج أو اعتمر] أي أو غيرهما وخصهما بالذكر حثا
~~على أنه لا يأتي
# PageV01P528
# المسجد فليكن أول ما يقصده بعد نية الطواف الركن
~~الأسود فإذا وصل إليه (يستلم) بمعنى يلمس (الحجر الأسود بفيه إن قدر) على
~~ذلك، وهل بصوت حينئذ أم لا؟ قولان (وإلا) أي وإن لم يقدر على استلامه بفيه
~~(وضع يده عليه) أي على الحجر الأسود (ثم وضعها على فيه من غير تقبيل) أي
~~تصويت، فإن لم يصل إليه كبر، وهذا الاستلام في أول الطواف سنة وفي باقيه
~~مستحب، والأصل في الاستلام ما في الصحيحين أن عمر - رضي الله عنه - قبله
~~وقال له: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك.
# (ثم) إذا فرغ من استلام الحجر الأسود (يطوف) بالبيت الشريف طواف القدوم
~~وهو واجب على كل من أحرم من الحل سواء كان من أهل مكة أو غيرها إذا كان غير
~~مراهق. وقولنا: أحرم من الحل احترازا مما إذا أحرم من الحرم فإنه لا قدوم
~~عليه لكونه غير قادم، وقولنا: غير مراهق احترازا من المراهق وهو من ضاق
~~وقته فإنه يخرج لعرفات ولا دم عليه
# وللطواف من حيث هو واجبات وسنن ومستحبات أما واجباته فستة، الأول: شرائط
~~الصلاة من طهارتي
#
### | [حاشية العدوي]
# الإنسان البيت إلا في حج أو عمرة.
# [قوله: وهل بصوت] أي يباح لأن هذا ضيق فلا فرق بين الصوت وغيره [قوله: أم
~~لا] أي يكره لأن الصوت إنما يكون في قبلة الاستمتاع، ولا بأس بتقبيله بغير
~~طواف لكن ليس ذلك من شأن الناس، وكره مالك السجود عليه وتمريغ الوجه ms0997 عليه
~~ويكره تقبيل مصحف وخبز. [قوله: فإن لم يصل إليه كبر إلخ] فيه نظر بل إن لم
~~يصل إليه مسه بعود ثم يضعه على فيه من غير تقبيل، فلا يكفي العود مع إمكان
~~اليد ولا اليد مع إمكان التقبيل، ثم إن عجز عن اللمس كبر ومضى بغير إشارة
~~إليه بيد ولا رفع لها، وما قلنا من أنه لا يأتي بالتكبير إلا بعد العجز عما
~~قبله ظاهر المصنف، ونسبه في التوضيح لظاهر المدونة ولكن المعتمد أنه يكبر
~~مع تقبيله بفيه أو وضع يده أو العود. وهل التكبير قبل تلك الأشياء أو بعد؟
~~ظاهر المدونة أنه بعد، وابن فرحون أنه قبل، وتلك المراتب كما تجري في الشوط
~~الأول تجري في غيره، ومن سنن تقبيل الحجر الطهارة لأنه كالجزء من الطواف
~~المشترط فيه الطهارة، ويسن أيضا استلام اليماني بيده أولها ويضعها على فيه
~~من غير تقبيل، وأما بعد الأول فيندب فقط والمس بالعود خاص بالحجر فإن لم
~~يقدر على استلام اليماني كبر. [قوله: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع]
~~قال تت: في شرحه على خليل عقب قوله ما قبلتك وروي أن أبيا قال له: إنه يضر
~~وينفع فإنه يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن قبله واستلمه وهذه
~~منفعة.
# وقيل: إن عليا قال لعمر - رضي الله عنه -: بل هو يضر وينفع قال له: وكيف
~~ذلك؟ قال: إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية، كتب كتابا وألقمه هذا
~~الحجر فهو يشهد للمؤمنين بالوفاء وعلى الكافرين بالجحود انتهى. وقوله: ذلق
~~بالذال المعجمة طلق كذا بخط بعض الفضلاء. وفي عبارة أي حديد بليغ وورد أن
~~عمر قال لعلي: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن.
# [قوله: وهو واجب] أي في حق غير حائض ونفساء ومجنون ومغمى عليه وناس، إلا
~~أن يزول مانع كل ويتسع الزمن فيجب. [قوله: من أحرم من الحل] أي إما وجوبا
~~كالآفاقي القادم محرما بحج أو ندبا كالمقيم بمكة الذي معه نفس وخرج وأحرم
~~من ms0998 الحل، وسواء كان أحرم بالحج مفردا أو قارنا، وكذا المحرم من الحرم إن
~~كان يجب عليه الإحرام من الحل بأن جاوز الميقات حلالا مقتحما للنهي، فمعنى
~~إن أحرم من الحل أي إن طلب بالإحرام من الحل وجوبا أحرم منه أو من الحرم
~~[قوله: ولا دم عليه] هذا حيث لم يتركه عمدا حتى ضاق الوقت فإنه يتركه
~~ويلزمه هدي
# [قوله: من حيث هو] أي سواء كان ركنا أو واجبا أو مندوبا [قوله: من طهارتي
~~الحدث] فلو طاف محدثا ولو عجزا أو نسيانا ابتدأه. ويرجع له ولو من بلده إن
~~كان الطواف ركنا.
# PageV01P529
# الحدث والخبث وستر العورة، وأحدث في أثنائه تطهر
~~وابتدأ ولا يبني على المشهور، وإن تذكر نجاسة نزعها وبنى على الأصح، ويباح
~~فيه الكلام لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطواف حول البيت مثل
~~الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير» والثاني: أن
~~يكون الطواف داخل المسجد. والثالث: جعل البيت على يساره وإليه أشار بقوله:
~~(والبيت) الشريف (على يساره) فلو جعله على يمينه لم يصح طوافه ولزمته
~~الإعادة، وينبغي أن يحتاط عند ابتداء الطواف فيقف قبل الركن بقليل بحيث
~~يكون الحجر عن يمين موقفه ليستوعب جملته بذلك لأنه إن لم يستوعب الحجر لم
~~يعتد بذلك الشوط الأول فليتنبه لذلك، فإنه كثيرا ما يقع فيه الجهال ويكون
~~في طوافه خارجا عن البيت فلا يمشي على شاذروانه وهو البناء المحدودب الذي
~~في جدار البيت، وأسقط من أساسه ولم يرفع على استقامته ولأجل كونه من البيت
~~قال بعضهم: إذا قيل الحجر فليثبت رجليه ثم يرجع قائما كما كان.
# ولا يجوز أن يقبله ثم يمشي وهو مطأطئ رأسه لئلا يحصل بعض الطواف وليس
~~جميع بدنه خارجا عن البيت. والرابع: أن يطوف (سبعة أطواف) جمع طوف وهو
~~الشوط وذلك من الحجر إلى الحجر. الخامس
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وستر العورة إلخ] قال ابن فرحون: الظاهر من مذهبنا صحة طواف الحرة
~~إن كانت بادية الأطراف وتعيد ms0999 استحبابا ما دامت بمكة أو حيث يمكنها الإعادة
~~وقال آخر: الظاهر لا يستحب إعادتها ولو كانت بمكة لأن بالفراغ منه خرج
~~وقته. [قوله: ولا يبنى على المشهور] أي خلافا لابن حبيب فقد نقل عن مالك
~~أنه إذا أحدث في الطواف فليتوضأ ويبني، ولو شك في أثنائه ثم بان الطهر لم
~~يعد. [قوله: نزعها وبنى] أي أو يغسلها ويبني إن لم يطل وإلا بطل لعدم
~~الموالاة، ومثل التذكر ما إذا سقطت عليه سواء كانت في بدنه أو ثوبه. وقوله:
~~على الأصح أي خلافا لأشهب القائل: إن علم في طوافه يقطع إن كانت النجاسة
~~كثيرة وأعاد طوافه انتهى. وسكت الشارح عما إذا لم يعلم حتى فرغ من طوافه،
~~والحكم أنه لم يعد كما قاله في المدونة قال فيها: كمن صلى بذلك [قوله: فمن
~~تكلم إلخ] أي فمن أراد التكلم فيه [قوله: والثالث جعل البيت إلخ] فلو طاف
~~وجعل البيت على جهة يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم يصح ويرجع له ولو
~~من بلده إن كان ركنا، ولا بد أن يكون المشي مستقيما فلو مشى القهقرى لم
~~يصح. [قوله: قبل الركن] قبل مقابل بعد [قوله: الركن] قبل مقابل بعد [قوله:
~~الركن] أي الحجر فقوله بحيث يكون الحجر إظهارا في موضع الإضمار نكتته
~~الإشارة إلى أن المراد بالركن الحجر فتدبر.
# [قوله: عن يمين موقفه] كذا في الفاكهاني والمناسب عن يسار موقفه [قوله:
~~على شاذروان] قال النووي في التهذيب: الشاذروان بفتح الذال المعجمة وسكون
~~الراء.
# وقال ابن رشيد: هو لفظة عجمية مكسور الذال، ويشترط في صحة الطواف خروج كل
~~البدن أيضا عن مقدار ستة أذرع من الحجر بكسر فسكون سمي حجرا لاستدارته وهو
~~محوط مدور على صورة نصف دائرة خارج عن جدار الكعبة في جهة الشام [قوله:
~~وأسقط من أساسه] أي أزيل من أساسه أي البيت، أي فلم يقم بناء البيت عليه.
~~[قوله: ولم يرفع على استقامته] أي لم يرفع رفعا جاريا على استقامة البيت أي
~~مماثلا لاستقامته. [قوله: فليثبت] من أثبت أو ms1000 ثبت بالتضعيف أي وجوبا [قوله:
~~وهو مطأطئ رأسه] أي أو يده أو وطئه برجله فلا يصح طوافه [قوله: لئلا يحصل
~~إلخ] وذلك لأنه يكون بعض البدن على الشاذروان [قوله: سبعة أطواف] فإن نقص
~~منها، شوطا أو بعضه ولو شكا من الطواف الركني رجع له وأما لو زاد عليها فإن
~~كانت الزيادة جهلا وسهوا فلا تبطل إلا إن بلغت مثله، وأما عمدا فتبطل ولو
~~بزيادة شوط أو بعضه.
# [قوله: وذلك من الحجر إلى الحجر] فيه إشارة إلى أنه يبتدئ الطواف من
~~الحجر الأسود
# PageV01P530
# الموالاة فلو نسي شوطا وذكر بالقرب ولم ينتقض وضوءه
~~عاد إليه بالقرب كما يرجع إلى الصلاة وإن طال بطل الطواف قياسا على الصلاة.
~~السادس: أن يركع ركعتين عقبه وسيأتي الكلام عليهما.
# تنبيهان:
# الأول: إذا شك في الطواف بنى على الأقل كالصلاة. الثاني: إذا أقيمت عليه
~~فريضة وجب عليه القطع ثم يبني من حيث قطع ويستحب له أن يخرج عن كمال شوط
~~ولا يقطع لجنازة على المشهور فإن فعل ابتدأ.
# وأما سننه فخمسة أحدها: الرمل بالفتح وإليه أشار الشيخ بقوله: (ثلاثة
~~خببا) الخبب الرمل وهو الهرولة
#
### | [حاشية العدوي]
# وابتداؤه منه واجب ينجبر بالدم، فإن ابتدأه من الركن اليماني أتم إليه
~~وعليه دم، وإن ابتدأ من بين الباب والحجر الأسود بالشيء اليسير أتم إليه
~~وأجزأه، ولا دم إن لم يتعمد ذلك وإلا أجزأ وعليه دم. وقوله: إن لم يتعمد
~~ذلك أي إذا أتم إلى المحل الذي ابتدأ منه فإن أتم إلى الحجر الأسود فقط لم
~~يجزه. [قوله: وإن طال بطل الطواف] مفهوم وذكره بالقرب والبطلان في حالة
~~الطواف مقيد بأن يكون لغير عذر، وأما إن كان لعذر وهو على طهارته فلا، وكره
~~له التفريق اليسير بدون عذر، وندب أن يبتدئه وكذا لا يبني إن نسي بعضا من
~~طوافه ولو بعض شوط حتى فرغ من سعيه وطال الأمر أو انتقض وضوءه، وأما إن ذكر
~~ذلك بإثر سعيه ولم ينتقض وضوءه فإنه يبني والجهل كالنسيان قاله سند. ويرجع ms1001
~~في القرب والبعد للعرف وهذا في طواف القدوم، فإن كان لا سعي بعده كطواف
~~الإفاضة والتطوع روعي القرب والبعد من فراغه من الطواف فإن قرب بنى وإن بعد
~~ابتدأه. [قوله: أن يركع ركعتين عقبه] أي وجوبا إن كان الطواف واجبا ركنا أو
~~لا، وإن لم يكن واجبا ففي سنيتهما ووجوبهما تردد على حد سواء، فإن ترك
~~الركعتين حتى تباعد أو رجع لبلده فعلهما مطلقا وأهدى إن كانتا من فرض فقط،
~~فإن لم يتباعد ولا رجع لبلده ركعهما فقط من فرض أو نفل إن لم ينتقض طهارته
~~وإلا أعاد الطواف ولو غير فرض وصلى ركعتيه وأعاد السعي إن تعمد النقض وإلا
~~أعاد الطواف الفرض وصلى ركعتيه وأعاد السعي، فإن كان نفلا صلى ركعتيه وخير
~~فيه قاله اللخمي إذا تقرر ذلك تعلم أن هذا الواجب ليس على نمط ما قبله من
~~أن ترك اتصال الركعتين أو عدمهما رأسا يبطل الطواف. [قوله: إذا شك في
~~الطواف بنى على الأقل] ما لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الأكثر ويعمل بإخبار
~~غيره ولو واحدا حيث كان عدلا.
# قال بعض: والشك مطلق التردد فيما يظهر فيشمل الوهم كما في الصلاة لشبهه
~~بها. [قوله: إذا أقيمت عليه فريضة] سواء كان الطواف ركنا أو لا إن لم يكن
~~صلاها أصلا. أو صلاها منفردا ببيته أو بالمسجد الحرام أو جماعة بغيره، فإن
~~كان قد صلاها جماعة فيه وأقيمت للراتب فهل يقطعه ويخرج أو لا لأن تلبسه
~~بالطواف يدفع الطعن، ومفهوم فريضة أنه لا يقطعه ركنا كان أو واجبا لغيرها
~~كركعتي الفجر والوتر والضحى، فإن كان مندوبا فله قطعه لركعة الفجر إن خاف
~~أن تقام الصلاة عليه فلا يقدر أن يركع ركعتي الفجر.
# وعبارة البيان تقتضي أن صلاة الضحى إذا خاف خروج وقتها كذلك وكذا فيما
~~يظهر إذا خشي خروج وقت الوتر الاختياري [قوله: ثم يبني من حيث قطع] وندب أي
~~يبتدئ ذلك الشوط. إذا خرج من عند غير الحجر، ويبني قبل تنفله فإن تنفل قبل
~~أن يتم طوافه ابتدأ ms1002 قال بعض: وكذا إن جلس طويلا بعد الصلاة لذكر أو حديث
~~لترك الموالاة بذلك [قوله: ويستحب له أن يخرج عن كمال شوط] أي بأن يخرج من
~~عند الحجر [قوله: ولا يقطع لجنازة على المشهور] المناسب أن يقول: ولا يقطع
~~لجنازة، فإن فعل ابتدأ على المشهور، أي خلافا لأشهب، وذلك أن عبارته تقتضي
~~أن المقابل يقول بالقطع مع أن عدم القطع محل وفاق، والخلاف في البناء ومحل
~~كونه يبتدئ إذا لم تتعين عليه أو تعينت عليه لم يخش تغيرها، وأما إذا تعينت
~~وخشي التغير فإنه يقطع وجوبا ويبني فيما يظهر. وقوله: ابتدأ أي ولو قل
~~الفصل.
# [قوله: ثلاثة] بالنصب على البدلية من سبعة، وخببا، منصوب على المفعولية
~~المطلقة عامله
# PageV01P531
# فوق المشي ودون الجري وهذا سنة في حق الرجل غير
~~المراهق ولو مريضا أو صبيا محمولا ولا دم في تركه. (ثم أربعة مشيا) ودليل
~~هذا كله فعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك: ثانيها: المشي فإذا طاف راكبا أو
~~محملا لعذر أجزأه، وإن لم يكن لعذر أعاد الطواف إلا أن يكون رجع لبلده
~~فليهرق دما. ثالثها: الدعاء وهو غير محدود. رابعها: استلام الحجر الأسود
~~أول الطواف كما قدمنا. خامسها: استلام الركن اليماني أول شوط وأما مستحباته
~~فأربعة: الأول استلام الحجر الأسود في أول كل شوط ما عدا الأول وإليه أشار
~~بقوله: (ويستلم الركن) يعني الحجر الأسود (كلما مر به كما ذكرنا) أولا وهو
~~أن يستلمه بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل.
# وظاهر قوله: (ويكبر) أنه يجمع بين الاستلام والتكبير، وظاهر المدونة
~~خلافه. الثاني: استلام الركن اليماني في أول كل شوط غير الأول وإليه وإلى
~~صفة استلامه أشار بقوله: (ولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها
~~على فيه من
#
### | [حاشية العدوي]
# محذوف تقديره يخب فيها خببا أو على الحال من فاعل يطوف لأن المصدر المنكر
~~يجوز نصبه على الحال، أي خابا أي مسرعا، وإنما يسن الرمل في حق من أحرم ms1003 في
~~الميقات بحج أو عمرة فيرمل في الثلاثة الأول من طواف القدوم ومن طواف
~~العمرة وعند الزحمة الرمل بقدر الطاقة، وأما إن أحرم بحج أو عمرة من
~~الجعرانة أو التنعيم فإنه يستحب له الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف
~~القدوم، كما يستحب الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم، كما
~~يستحب الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف الإفاضة لمن لم يطف للقدوم
~~ولو تركه عمدا، وأما من طاف للقدوم فلا يرمل في إفاضته ولو تركه في طواف
~~القدوم، وأما طواف التطوع وداعا أو غيره فيكره الرمل فيه ولا رمل فيما بعد
~~الثلاثة الأول ولو لتاركه من الأول عمدا أو نسيانا، ولا يكون آتيا بالسنة
~~إن فعل. [قوله: وهذا سنة في حق الرجل] أي لا المرأة ولو كانت نائبة عن رجل،
~~كما أن الرجل النائب عن المرأة لا يرمل [قوله: غير المراهق] المناسب حذفه،
~~وذلك لأن المراهق لا يطلب بالطواف من أصله ولا يليق هذا الإخراج إلا لو كان
~~يطالب بالطواف ولا يطالب بالرمل فتأمل.
# [قوله: ولو مريضا أو صبيا محمولا] حملا على دابة أو رجل فيرمل الحامل
~~ويحرك الدابة كما يحركها ببطن محسر [قوله: ولا دم في تركه] أي ولو مع
~~القدرة وعلة الخبب أنه لما قدم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - للعمرة
~~قالت قريش: أوهنتهم حمى يثرب، فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - أن يخبوا في
~~الثلاثة الأول فلما فعلوا قالت قريش: بل هم أقوى منا فزالت العلة وبقي
~~الحكم. [قوله: ثانيها المشي] فيه نظر إذ هو واجب ينجبر بالدم [قوله: أجزأه]
~~ولا دم عليه إلا أن يطيق فقال مالك: أحب إلي أن يعيد بخلاف المصلي جالسا
~~فلا شيء عليه لأنه باشر فرضه بنفسه [قوله: إلا أن يكون رجع لبلده] أي أو
~~يتباعد فإن أعاده ماشيا بعد رجوعه له من بلده فلا دم عليه، وأما إن كان
~~بمكة فيطلب بإعادته ماشيا ولو مع البعد ولا يجزئه دم، وحاصل المسألة أن
~~المشي مطلوب في الطواف مطلقا.
# وأما ms1004 قولنا: إن القادر إذا رجع لبلده ولم يعد يلزمه دم فخاص بالواجب لأن
~~المشي واجب فيه.
# وأما غيره فسنة فلا يلزمه الدم في تركه اختيارا والسعي كالطواف فيما ذكر،
~~فمن سعى راكبا من غير عذر أعاد سعيه إن كان قريبا وإن تباعد وطال أجزأه
~~فإذا ركب في السعي والطواف معا فالظاهر أن عليه هديا واحدا للتداخل. [قوله:
~~الدعاء وهو غير محدود] أي بلا حد في الدعاء والمدعو به فلا يقصر دعاءه على
~~دنياه ولا على آخرته ولا على لفظ خاص ولا على نفسه، بل يعمم في الجميع أي
~~أو يسبح أو يصلي على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. [قوله: وإلا وضع
~~يده] أي إلى آخر ما تقدم من المراتب.
# [قوله: وظاهر المدونة خلافه] لكن الراجح ما تقدم من أنه يجمع بين التكبير
~~وغيره [قوله: ولكن بيده] أي يستلمه بيده ندبا في غير الشوط الأول [قوله: ثم
~~يضعها على فيه] فإن لم يستطع كبر ومضى والركن اليماني هو الذي يتوسط بينه
~~وبين الحجر
# PageV01P532
# غير تقبيل) ونحوه في المدونة بزيادة نقلناها في
~~الأصل. الثالث: الدنو من البيت للرجال دون النساء كالصف الأول. الرابع:
~~الدعاء بالملتزم بعد الفراغ من الطواف والملتزم ما بين الركن والباب
~~فيعتنقه ويلح في الدعاء.
# وأما مكروهاته فأحد عشر على خلاف في بعضها السجود على الركن واستلام
~~الركنين اللذين يليان الحجر وقراءة القرآن وكثرة الكلام فيه وإنشاد الشعر
~~وشرب الماء لغير المضطر والبيع والشراء والطواف مختلطا بالنساء وتغطية
~~الرجل فمه وطواف المرأة منتقبة والركوب لغير عذر.
# (فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين) اشتمل هذا على واجب ومستحبين،
~~فالواجب فعل ركعتين. بعد الطواف على المذهب ينجبران بالدم قاله القرافي.
~~والمستحب الأول فعلهما عند المقام وهو الحجر الذي ارتفع به إبراهيم الخليل
~~عليه أفضل الصلاة والسلام عند ضعفه عن وضع الحجارة التي كان إسماعيل - عليه
~~الصلاة والسلام - يناوله إياها في بناء البيت وغرقت قدماه فيه، وإن لم
~~يمكنه فعلهما عنده فحيث تيسر من المسجد ما خلا الحجر والبيت ms1005 وظهره، ويستحب
~~أن يقرأ فيهما بالكافرون وقل هو الله
#
### | [حاشية العدوي]
# ركنان. [قوله: بعد الفراغ من الطواف] أي وركعتيه وحينئذ فيكون في عده من
~~مستحبات الطواف تسامح [قوله: فيعتنقه] أي فيكون مصدوقه حائط الكعبة الذي
~~بين الركن أي الحجر والباب، وتكون الباء في قوله بالملتزم بمعنى عند،
~~وعبارة أخرى فيعتنقه واضعا صدره ووجهه وذراعيه عليه باسطا كفيه كما كان ابن
~~عمر يفعل ويقول: رأيت المصطفى يفعل كذلك.
# [قوله: على خلاف في بعضها] أي فقد أجاز القراءة فيه أشهب إذا كان يخفي،
~~ولا يكثر وقد روي استلام الكل عن جابر وأنس والحسن والحسين ومعاوية. [قوله:
~~السجود على الركن] أي السجود على الحجر.
# قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وكره مالك السجود على الحجر وتمريغ الوجه
~~عليه قال بعض شيوخنا وكان مالك يفعله إذا خلا به. [قوله: وقراءة القرآن]
~~قال في شرح العمدة ولا يقرأ وإن كان القرآن المجيد أفضل الذكر لأنه لم يرد
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الطواف فإن فعل فليسر القراءة لئلا يشغل
~~غيره عن الذكر اه.
# قال بعض الشيوخ ويستثنى من القراءة كل آية دلت على دعاء وطلب من الله فلا
~~كراهة فيها كقوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة}
~~[البقرة: 201] {ربنا آتنا من لدنك رحمة} [الكهف: 10] نحو ذلك [قوله: وكثرة
~~الكلام إلخ] أي أن المكروه إنما هو الكثرة فقد قال في المدونة ولا بأس بما
~~خف من الحديث في الطواف.
# قال ابن حبيب ينبغي للطائف أن يكون في طوافه على سكينة ووقار [قوله:
~~وإنشاد الشعر] أي إلا ما خف كالبيتين والثلاثة ما لم يكن فيه خنا أو ذكر
~~نساء، بل قال بعضهم كما في زروق على الإرشاد أن يستحب من ذلك ما فيه وعظ
~~وتحريض على طاعة الله كالبيتين والثلاثة ا ه. [قوله: والركوب لغير عذر إلخ]
~~فيه بحث لما تقدم أن المشي واجب في الواجب إلا أن يقال هذا اصطلاح
# [قوله: على المذهب] ومقابله قولان أحدهما سنة مطلقا ms1006 وهو قول عبد الوهاب
~~أو حكمهما كالطواف.
# [قوله: عند المقام] أي خلف المقام، [قوله: وغرقت قدماه] هل ذلك خصوصية
~~لهذا الحجر أو كان في غيره.
# [قوله: ما خلا الحجر] بكسر الحاء وسكون الجيم، أي ما خلا ستة أذرع من
~~الحجر لأنها هي التي من البيت، واعلم أن ما ذكره الشارح موجود في كلام غيره
~~وفيه إجمال وعدم تعيين المقصود وحاصله أن ركعتي الطواف الركني أو الواجب لا
~~يفعلان فيها وإن وقع صح ولا كلام، وأما ركعتا الطواف المندوب فقيل بوجوبهما
~~وقيل بسنيتهما وقيل بندبهما، فعلى الأولين لا يفعلان وإن وقع صح وعلى
~~الأخير، أي القول بالندب يفعلان.
# وظاهر المدونة أن ركعتي الطواف المندوب يفعلان على كل قول من الوجوب
~~والسنة والندب وكذا يقال إذا فعلتا في الحجر، وأما فعلهما على ظهره فباطل
~~إن كانتا واجبتين فإن كانتا سنتين فقد نص القاضي تقي الدين على عدم صحة
~~السنن والنافلة المتأكدة
# PageV01P533
# أحد. والمستحب الثاني اتصالهما بالطواف فإن فرق وكان
~~قريبا أجزأه وإن بعد استحب له إعادة الطواف فإن لم يفعل أجزأه
# (ثم إذا فرغ) من صلاة ركعتي الطواف (استلم الحجر) الأسود (إن قدر) على
~~جهة السنية على ما قال خليل في مختصره.
# وقال في مناسكه إنه مستحب، ونصه: فإذا فرغ من الطواف فيستحب له أن يستلم
~~الحجر وإن لم يفعل فلا شيء عليه، ولا يستلم اليماني ويستحب له بعد استلام
~~الحجر الأسود أن يمر بزمزم فيشرب منها (ثم) بعد ذلك (يخرج إلى الصفا) ابن
~~العربي: وهو جمع صفاة وهو الحجر العريض الأملس، وقيل: هو واحد وليس بجمع
~~وهو في أصل جبل أبي قبيس وهو مبدأ السعي، ولم يبين من أي باب يخرج وصرح ق
~~وع باستحباب الخروج من باب الصفا لكونه أقرب إلى الصفا. ونقل د عن ابن حبيب
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج منه فإذا وصل إليه رقي
#
### | [حاشية العدوي]
# كركعتي الفجر على سطح الكعبة على المشهور. [قوله: بالكافرون] بواو
~~الحكاية وإنما استحب القراءة بهاتين ms1007 السورتين لاشتمالهما على التوحيدين
~~العملي والعلمي، فإن السورة الأولى اعتقاد عملي، فإن معنى قوله لا أعبد لا
~~أفعل كذا والإخلاص اعتقاد علمي. [قوله: والمستحب الثاني إلخ] مفاده أنه ليس
~~في ترك الاتصال دم مطلقا وليس كذلك بل الدم في بعض الأحوال فحينئذ ليس
~~الاستحباب مطلقا بل في البعض، والوجوب في الآخر الذي يترتب فيه الدم وحاصل
~~القول أن من لم يفعل الركعتين حتى تباعد أو رجع لبلده فإنه يفعلهما مطلقا،
~~ثم إن كانتا من طواف واجب فعليه الدم، وإن كانتا من غيره لم يجب عليه دم،
~~وإن لم يتباعد ولا رجع لبلده، فإن لم تنتقض طهارته أتى بالركعتين فقط
~~مطلقا، وإن انتقضت طهارته عمدا فيأتي بالطواف والركعتين، ولو كانتا من غير
~~فرض ويعيد السعي إن كان فعله وإن لم يتعمد نقض طهارته ففي الفرض يعيد
~~الطواف والركعتين والسعي، وفي غيره يعيدهما وهل يعيد الطواف أو إن شاء وهذا
~~الثاني هو الذي يظهر ترجيحه، لأنه في نقل ابن عرفة وغير واحد، ومعلوم أن
~~السعي إنما يكون بعد الطواف الواجب، فقد بان من هذا أن ترك الركعتين من
~~الفرض والنفل يتفقان فيما إذا لم ينتقض طهارته ولم يحصل بعد، وفيما إذا
~~تعمد نقض طهارته، ومختلفان في حالة البعد وفيما، إذا انتقضت طهارته بغير
~~تعمد ثم اعلم أن مقتضى هذا أن الفصل بين الطواف وركعتيه من غير أن ينضم
~~لذلك بعد عن مكة لا يوجب تدمية أفاده بعض الشراح.
# [قوله: استلم الحجر الأسود] أي إذا كان على وضوئه إذ لا يقبله إلا متوضئ،
~~ويجري فيه التفصيل المتقدم من أنه للزحمة لمس بيد ثم عود إلخ، جعل العلامة
~~خليل هذه السنة من سنن السعي لكونها بعد ركعتي الطواف [قوله: على جهة
~~السنية] أي وهو المعول عليه.
# [قوله: فيشرب منها] أي ويدعو بما أحب وهذا التقبيل توديع للبيت، لأنه
~~يخرج من المسجد بعد الفراغ من الطواف والركعتين. [قوله: الصفا إلخ] سمي
~~الصفا لأنه لما أتى إليه آدم قال له مرحبا يا صفي الله وسميت المروة ms1008 مروة
~~لقعود المرأة عليها، والمرأة هي حواء أقعدها الملك على ذلك وقيل إنما ذكر
~~الصفا لأن آدم وقف عليه وأنث المروة لأن حواء وقفت عليها. [قوله: وهو جمع
~~صفاة] أي الصفا جمع صفاة [قوله: وهو الحجر] تفسير لصفاة الذي هو المفرد
~~والمناسب حذف العريض.
# قال في المصباح والصفا مقصور الحجارة ويقال الحجارة الملس الواحدة صفاة
~~مثل حصا وحصاة ولا يخفى أن قول الشارح وهو جمع، أي بحسب الأصل فلا ينافي
~~أنه الآن اسم للموضع الذي بمكة أفاد ذلك بعض شراح العلامة خليل. [قوله: وهو
~~في أصل جبل] أي في أسفله [قوله: أبي قبيس] سمي ذلك الجبل برجل من مذحج حداد
~~لأنه أول من بنى فيه، كما في القاموس.
# [قوله: رقي أعلاه] ملخص ذلك أنه يسن الرقي على كل من الصفا والمروة كلما
~~يصل لأحدهما لا عليهما مرة فقط ولا على أحدهما فإنه بعض سنة وفي المدونة
~~أنه يستحب أن يصعد أعلاهما بحيث يرى الكعبة منه اه.
# وما فيها من الندب
# PageV01P534
# أعلاه (فيقف عليه ل) أجل (الدعاء ثم) إذا فرغ من
~~الدعاء نزل منه ف (يسعى) أي يمشي (إلى المروة) أصلها امرأة زانية فمسخت ابن
~~العربي: هي حجارة بيض براقة في الشمس وهي منتهى السعي في أصل جبل قعيقعان
~~(و) الحال أنه (يخب) أي يسرع الرجل دون المرأة في مشيه على جهة السنية (في
~~بطن المسيل) خاصة في الأشواط السبعة أسرع من رمله في الطواف، وهو أي المسيل
~~ما بين الميلين الأخضرين، ثم يعود إلى الهينة.
# قال في المدونة: ومن رمل في جميع سعيه بين الصفا والمروة أجزأه وقد أساء،
~~وإن لم يرمل في بطن المسيل فلا شيء عليه. فإذا أتى المروة (وقف عليها ل)
~~أجل (الدعاء) والدعاء عليها وعلى الصفا غير محدود، والوقوف عليهما والبداءة
~~بالصفا سنة وكذلك الدعاء على ما في المختصر، والذي في المدونة أنه مستحب
~~وكذلك الوقوف عليهما
# (ثم) بعد فراغه من الدعاء على المروة (يسعى) أي يمشي (إلى الصفا يفعل
~~ذلك) أي ما ذكر من ms1009 الوقوف على الصفا والمروة والدعاء عليهما والخبب في بطن
~~المسيل (سبع مرات) فيتحصل مما ذكرنا أنه (يقف لذلك أربع
#
### | [حاشية العدوي]
# فقدر زائد على السنية فلا مخالفة وهذه السنة في حق الرجل وفي المرأة إن
~~خلا الموضع من مزاحمة الرجال وإلا وقفت أسفلهما. [قوله: لأجل الدعاء] أي
~~فيسن الدعاء عند الرقي على كل منهما هذا قضية لفظه، وسيأتي يصرح الشارح به
~~ولكن ذكر بعضهم أن السنة الدعاء وإن لم يرق أي وكونه عند الرقي مندوب زائد.
~~[قوله: هي حجارة إلخ] الأحسن ما في المصباح من أن هذا تفسير للمرو الذي هو
~~جمع لا للمفرد الذي هو المروة ونصه المرو الحجارة البيض الواحدة مروة وسمي
~~بالواحدة الجبل المعروف بمكة اه.
# ويفيده شارح الموطأ ونصه والصفا في الأصل جمع صفاة وهي الصخرة والحجر
~~الأملس والمروة في الأصل حجر أبيض براق انتهى.
# [قوله: قيقعان إلخ] كذا في النسخ التي رأيناها والصواب ما في القاموس من
~~أنه قعيقعان كزعيفران لأن جرهم كانت تجعل فيه أسلحتها فتقعقع فيه. [قوله:
~~المسيل] مجرى السيل والجمع مسايل ومسل بضمتين قاله في المصباح. [قوله: في
~~الأشواط السبعة إلخ] فيه نظر لأن الإسراع بين الميلين إنما هو في الذهاب
~~للمروة فقط كما هو ظاهر سند والمواق لا في العود منها إلى الصفا. [قوله: ما
~~بين الميلين الأخضرين] هما اللذان في جدار المسجد الحرام على يسار الذاهب
~~إلى المروة أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب على الثاني بعد قبالة رباط
~~العباس، وثم ميلان آخران على يمين الذاهب في مقابلة الميلين الأولين والميل
~~في الأصل اسم للمرود وسميا ميلين، لأنهما يشبهان المرودين [قوله: ومن رمل
~~إلخ] أراد به الخبب المتقدم. [قوله: في جميع سعيه] أي فلم يقتصر على بطن
~~المسيل وقوله أساء، أي فعل مكروها فيما يظهر وقوله وإن لم يرمل أي وإن لم
~~يخب. [قوله: والبداءة بالصفا سنة إلخ] فيه نظر إذ لو بدأ من المروة ألغى
~~ذلك الشوط وإلا صار تاركا لشوط منه فالبداءة بالصفا فرض ms1010 لا سنة. [قوله:
~~وكذلك الدعاء على ما في المختصر] وهو الراجح قال في المدونة ولم يحد مالك
~~فيه حدا ولا لطول المقام قال عج وهذه السنة عامة في من يرقى عليهما، ومن لا
~~يرقى.
# [قوله: وكذلك الوقوف عليهما] أي مندوب أي على ما في المدونة، أي فهي
~~مخالفة للمختصر لكن قد علمت مما تقدم أنه لا مخالفة.
# [قوله: أي ما ذكر من الوقوف] أي ولا يدعو عليهما قاعدا إلا من علة قاله
~~في الإيضاح ثم أقول وفي عبارة الشارح نظر لأنه إذا كان الوقوف على الصفا
~~والمروة والدعاء سبع مرات يلزم أن يقول ما ذكر على أحدهما أربعا وعلى الآخر
~~ثلاثا فينافي قوله بعد يقف كذا أربع وقفات إلخ فالصواب كما يفيد تت أن اسم
~~الإشارة عائد على السعي.
# [قوله: والخبب في بطن المسيل إلخ] ظاهره بدءا وعودا وقد تقدم أن الراجح
~~خلافه وأنه إنما يجب في الذهاب للمروة [قوله: لذلك] في بعض النسخ بالباء
~~فاسم الإشارة يحتمل عوده على الدعاء، ويحتمل عوده على الصفا والمروة كما
# PageV01P535
# وقفات على الصفا وأربعا على المروة) وهذا السعي واجب
~~ركن من أركان الحج والعمرة التي لا بد منها لا يجزئ في تركه هدي ولا غيره
~~دل على فرضيته الكتاب والسنة وله شروط وسنن ومستحبات أما شرائطه فأربعة،
~~الأول: الترتيب وهو أن يأتي بالسعي بعد الطواف وفهم هذا من قول الشيخ: ثم
~~يخرج إلى الصفا فلو بدأ بالسعي رجع فطاف وسعى. الثاني: الموالاة فإن جلس في
~~سعيه وكان شيئا خفيفا أجزأه، فإن طال وصار كالتارك ابتدأه ولا يبيع ولا
~~يشتري مع أحد يحدثه فإن فعل وكان خفيفا لم يضر، وإن أصابه حقن توضأ وبنى
~~والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف. وإن أقيمت عليه الصلاة تمادى إلا أن
~~يضيق وقت تلك الصلاة فليصل ثم يبني على ما مضى له. الثالث: إكمال العدد
~~وإليه أشار بقوله: (سبع مرات) فمن ترك شوطا من حج أو عمرة صحيحة أو فاسدة
~~فليرجع لذلك من بلده، ومن ترك ms1011 من السعي ذراعا لم يجزه. الرابع: أن يتقدمه
~~طواف صحيح ولا يشترط فيه أن يكون واجبا بل يكفي أي طواف كان على ما صدر به
~~ابن الحاجب وفهمه خليل من المدونة.
# وقال د: المشهور اشتراط كونه واجبا كطواف الإفاضة والقدوم، وتقديمه أي
~~السعي عند طواف القدوم واجب لغير المراهق، والحائض والنفساء فيؤخرونه
~~للإفاضة، وإن أخره غيرهم له فالدم خلافا لأشهب.
# وأما سننه فثمانية الأولى: اتصاله بالطواف إلا الشيء اليسير. الثانية:
~~المشي إلا
#
### | [حاشية العدوي]
# في تت وفي بعض النسخ باللام وهي ظاهرة في رجوعه للدعاء. [قوله: دل على
~~فرضيته الكتاب إلخ] أما الكتاب قوله تعالى {إن الصفا والمروة} [البقرة:
~~158] إلى أن قال {فلا جناح عليه} [البقرة: 158] أي لا إثم عليه {أن يطوف
~~بهما} [البقرة: 158] أي يسعى بينهما سبعا نزلت لما كره المسلمون ذلك لأن
~~الجاهلية كانوا يطوفون بهما، وعليهما صنمان يمسحونهما وأنت خبير بأنه لا
~~يدل على الفرضية، إلا أنه لا ينافيها لما ذكر نعم الفرضية أخذت من قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا» [قوله أجزأه] أي
~~ولا ينبغي ذلك وكذا يقال فيما يأتي. [قوله: فإن طال صار كالتارك] بأن كثر
~~التفريق [قوله: ولا يبيع] أي لا ينبغي ذلك أي يكره. [قوله: وكان خفيفا] فإن
~~كثر ابتدأ [قوله: حقن] أي حبس بول [قوله: والكلام فيه] أي فلا ينبغي له
~~الكلام إلا أنه أخف [قوله: وإن أقيمت عليه الصلاة تمادى] لأنه ليس في
~~المسجد بخلاف الطائف. [قوله: فمن ترك شوطا] أي أو بعضه لم تبرأ ذمته بل لا
~~بد منه إن كان بالقرب إلا ابتدأ السعي لبطلانه لعدم الموالاة ويرجع له من
~~بلده. [قوله: صحيحة أو فاسدة] أي وكذلك الحج لا فرق فيه بين كونه صحيحا أو
~~فاسدا.
# [قوله: على ما صدر به ابن الحاجب] هو الراجح ومحصل فقه هذه المسألة على
~~هذا القول أنه إذا كان ذلك الطواف واجبا كطواف القدوم ونوى وجوبه أو سنيته
~~بمعنى أنه غير ركن بل واجب ينجبر ms1012 بالدم، أو لم يستحضر عند فعله إحدى هاتين
~~لكنه ممن يعتقد وجوبه أو سنيته بمعنى أنه ينجبر بالدم فإنه يصح بعده السعي
~~في هذه الصور الثلاث ولا دم، فإن نوى سنيته بمعنى أن له فعله وتركه أو لم
~~ينو شيئا وكان ممن يعتقد ذلك فقال فيه: إن أوقع السعي بعده إن لم يقف بعرفة
~~حال كونه ناويا به الوجوب أو السنية بالمعنى المتقدم، وإن كان وقف بعرفة
~~فعله عقب طواف الإفاضة فإن كان طاف للإفاضة فيعيد طواف الإفاضة لأجل وقوعه
~~بعده ما دام بمكة أو قريبا منها فإن تباعد مضى الأمر وعليه دم. [قوله: وقال
~~د إلخ] مقابل لقوله بل يكفي أي طواف كان وما قاله د ضعيف وأراد هنا بالواجب
~~ما يشمل الفرض لقوله كطواف الإفاضة.
# [قوله: فيؤخرونه للإفاضة] أي لأنه طواف قدوم على ما ذكر أي المراهق
~~والحائض والنفساء
# [قوله: إلا الشيء اليسير إلخ] مستثنى من محذوف، تقديره فلو لم يكن متصلا
~~فاتته السنة أي إلا الشيء اليسير، وذكر الخطاب نصوصا تفيد
# PageV01P536
# من عذر فإن ركب من غير عذر أعاد سعيه إن كان قريبا
~~فإن تباعد أجزأه وأهدى. الثالثة: أن يتقدمه طواف واجب على ما في الذخيرة عن
~~سند. الرابعة: الرمل. الخامسة: تقبيل الحجر الأسود بعد الفراغ من الطواف
~~وركعتيه على ما في المختصر وعده بعضهم في المستحبات. السادسة: أن يرقى على
~~الصفا والمروة. السابعة: الدعاء عليهما. الثامنة: البداءة بالصفا.
# وأما مستحباته فطهارة الحدث والخبث وستر العورة، واستحب مالك لمن انتقض
~~وضوءه أن يتوضأ ويبني، فإن لم يتوضأ فلا شيء عليه وقد تقدم أنه إن جلس في
~~خلاله أو وقف لحديث مع غيره أو صلى على جنازة أو باع أو ابتاع بنى فيما خف،
~~وإن تفاحش ابتدأ ويقطع لفريضة أقيمت عليه لا لغيرها.
# (ثم) بعد فراغه من السعي إذا قرب وقت الوقوف فإنه (يخرج يوم التروية)
~~بتخفيف الياء وهو الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأنه مشتق من الري وهو سقي
~~الماء لأنهم كانوا يستعدون فيه بالماء ms1013 ليوم عرفة (إلى منى) سميت بذلك لأن
~~إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - تمنى كشف ما نزل به من ذبح ولده، وآدم
~~تمنى أن يلتقي فيها مع
#
### | [حاشية العدوي]
# صحة ما قاله الشارح من عدم وجوب اتصال السعي بالطواف [قوله: فإن تباعد
~~أجزأه وأهدى] فيه أنه إذا كان فيه دم لا يكون سنة بل واجب إلا أن يقال هذا
~~اصطلاح [قوله: الثالثة أن يتقدمه طواف واجب] أي فأصل الصحة لا يتوقف على
~~وجوب الطواف بل كونه عقب الواجب سنة. [قوله: على ما في الذخيرة] عن سند
~~إنما أتى بذلك إشارة إلى مقابل ذلك من أنه يشترط أن يكون السعي عقب أحد
~~الطوافين، إما طواف القدوم وإما طواف الإفاضة، ثم أقول: وأنت خبير أنه إذا
~~كان فيه دم عند وقوعه عقب نفل أن يكون وقوعه عقب واجب واجبا أي ينجبر بالدم
~~ويجاب بما تقدم. [قوله: الثامنة أن يبدأ بالصفا إلخ] فيه نظر بل هو فرض كما
~~تقدم [قوله: ويقطع لفريضة أقيمت عليه] فيه نظر لأنه ليس في المسجد فليس
~~حكمه حكم الطواف لأنه في المسجد فيكون فيه طعن فلذا قلنا: يقطع إلا أن يجاب
~~على بعد بأن يحمل على ما إذا كانت عليه تلك الفريضة وضاق وقتها
# [قوله: التروية] مصدر رواه بالتشديد فيقال كما في المصباح أرويته ورويته.
~~[قوله: سمي بذلك] أي سمي يوم التروية. وقوله: بذلك أي بلفظ يوم التروية،
~~ففيه شبه استخدام حيث أراد أولا من يوم التروية ذات اليوم ثم رجع اسم
~~الإشارة إليه مريدا منه اللفظ الذي هو الاسم فتدبر.
# [قوله: لأنه إلخ] ظاهر العبارة أن الضمير عائد على يوم التروية مع أنه
~~عائد على التروية، ثم أقول: وفي هذا بحث لأن علة التسمية إنما هي قوله
~~لأنهم كانوا يستعدون، فالمناسب أن يقول: والتروية مشتقة من الري وهو سقي
~~الماء، وسمي بذلك لأنهم كانوا يستعدون إلخ فتدبر.
# [قوله: مشتق من الري] بفتح الراء لأنه المصدر، أي مصدر روي من الماء يروي
~~ريا، والاسم بالكسر أفاده المصباح ms1014 فإن قلت: كل منهما مصدر قلت: المزيد يشتق
~~من المجرد. [قوله: وهو سقي الماء] أي أثر سقي الماء، ففي العبارة حذف مضاف
~~ويقال: رجل ريان وامرأة ريا، وزان غضبان وغضبى.
# [قوله: لأنهم يستعدون إلخ] أي لأن الماء كان قليلا بمنى، وبعبارة أخرى
~~لأن تلك الأماكن لم يكن فيها آبار ولا عيون، أما الآن فكثر جدا واستغنوا عن
~~حمل الماء.
# وقال في شرح الترغيب والترهيب: لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي
~~يحملونه معهم من مكة إلى عرفات اه[قوله: سميت بذلك] فيه ما تقدم من شبه
~~الاستخدام، وقس عليه ما ماثله [قوله: تمنى كشف] أي تمنى فيها [قوله: من ذبح
~~ولده] أي من الأمر بذبح ولده [قوله: وآدم تمنى إلخ] أي تمنى فيها أن يلتقي
~~فيها مع حواء. فقوله: فيها يتنازعه الفعلان قبله قال تت: لأنها كانت بجدة
~~وهو بالهند، وقال قبل لتمني آدم فيها الاجتماع بحواء قال بعض الشيوخ: ولعل
~~المعنى أنه جاء لزيارة البيت فجاء في ذلك لمنى فتمنى حينئذ الاجتماع بها
~~فلا يقال كيف يكون بالهند ويتمنى فيها الاجتماع بحواء اه. ثم أقول: وحيث
~~كانت علة التسمية
# PageV01P537
# حواء، وقيل: لأن الدماء تمنى: أي تراق فيها وبينها
~~وبين مكة ستة أميال، فإذا خرج إليها يستحب أن يكون خروجه إليها بقدر ما إذا
~~وصل حانت الصلاة (فصلى بها الظهر والعصر) يستحب له أيضا على ما في المختصر
~~أو يسن على ما قاله الشيخ في باب جمل أن يبيت بها فيصلي بها (المغرب
~~والعشاء والصبح) والأصل في هذا كله فعله - صلى الله عليه وسلم - ومن لم يصل
~~بها الظهر والعصر وبات بها فلا دم عليه اتفاقا، ومن ترك المبيت بها كره له
~~ذلك ولا دم عليه على المشهور.
# وكذلك يكره التقدم إليها قبل يوم التروية وإلى عرفة قبل يوم عرفة (ثم)
~~إذا صلى الصبح من اليوم التاسع بمنى يستحب أن لا يخرج منها إلا بعد طلوع
~~الشمس (فيمضي إلى عرفات) وهو موضع الوقوف، سميت بذلك لأن جبريل كان يري ms1015
~~إبراهيم - عليهما السلام - المناسك ويقول له: عرفت. ويستحب في ذهابه إليها
~~أن يسلك على المزدلفة ويجوز من بين المأزمين كل ذلك لفعله - صلى الله عليه
~~وسلم - فإذا وصل إلى عرفة فالمستحب أن ينزل بنمرة وهو من آخر الحرم وأول
~~الحل وقوله: (ولا يدع التلبية في هذا كله) أي فيما ذكره من بعد فراغه من
~~السعي (حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها) تكرار مع ما تقدم من
~~قوله: ثم يعاودها حتى نزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وهو مسجد
~~نمرة.
# (وليتطهر) أي يغتسل بعد الزوال (قبل رواحه إلى المصلى) ولا يتدلك في هذا
~~الغسل دلكا بالغا بل بإمرار اليد فقط، وهذا آخر اغتسالات الحج الثلاثة وقد
~~تقدم بيان حكمه وهو
#
### | [حاشية العدوي]
# ما ذكر فتكون تلك التسمية بعد إبراهيم وهل في أي زمن ومن المسمي؟
# [قوله: وقيل لأن الدماء تمنى أي تراق فيها] لا يخفى أنها كانت أيضا تراق
~~في الجاهلية ففي أي زمن حدثت المتسمية ومن المسمي؟ . [قوله: بقدر ما إذا
~~وصل إلخ] هذا يفيد أنه يخرج ندبا من مكة قبل الزوال موافقا للجزولي فإنه
~~قال: يخرج من مكة في اليوم الثامن بعد طلوع الشمس بمقدار ما يصل عند
~~الزوال، فيصلي بها الظهر والعصر إلخ.
# وهو خلاف الراجح. والراجح أن الأول الخروج لمنى قدر ما يدرك بها الظهر
~~ولو خرج قبل ذلك في يوم التروية كما قال الحطاب لجاز، والحاصل أن كلام
~~الحطاب يفيد أن الخروج قبل الزوال خلاف الأولى لا مكروه، والكراهة إنما
~~تكون إذا خرج لمنى قبل يومها.
# قال خليل: وخروجه لمنى قدر ما يدرك بها الظهر قال بعض شراحه. والمستحب أن
~~يخرج بعد الزوال ومن به أو بدابته ضعف بحيث لا يدرك آخر الوقت المختار إذا
~~خرج بعد الزوال يخرج قبل ذلك مقدار ما يدرك بها الظهر في آخر المختار.
~~أقول: فإذا كان الخروج لمنى بعد الزوال فكان الأولى أن يصلي بمكة الظهر،
~~فأي موجب للتأخير، إلا أن يقال ms1016 هو تعبد محض لفعل النبي ذلك [قوله: ويستحب
~~له أيضا على ما في المختصر] أي وهو الراجح [قوله: والأصل في هذا كله فعله
~~إلخ] فقد روى أحمد «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بمنى خمس صلوات أي
~~الظهر والصبح وما بينهما» [قوله: ولا دم عليه على المشهور] ومقابله لابن
~~العربي أن عليه الدم
# [قوله: وهو موضع الوقوف] وقيل: جميع عرفة لأن كل جزء منه يسمى عرفة
~~[قوله: المناسك] جمع منسك قال في المصباح: والمنسك بفتح السين وكسرها أي
~~يريه أفعال الحج ومواضعها كما يدل عليه رواية عبد بن حميد عن أبي مجاز التي
~~ذكرها القسطلاني، أي من طواف وغيره حتى أتى بها جمعا فقال: هاهنا تجمع
~~الصلاة ثم أتى به منى فتعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات فقال: ارم
~~بها وكبر مع كل حصاة. أقول: فإذا تقرر ذلك فيكون قول جبريل لإبراهيم عرفت
~~أي أعرفت في خصوص عرفات، وإن كان عرفة بعد ذلك [قوله: كل ذلك] أي ما ذكر من
~~الخروج بعد طلوع الشمس لعرفات والسلوك على المزدلفة والجواز بين المأزمين
~~[قوله: وهو من آخر إلخ] المناسب وهي أقول لا يخفى أن في العبارة تنافيا لأن
~~قوله من آخر الحرم يفيد أنها من الحرم. وقوله: أول الحل يفيد أنها من الحل
~~وهو الصواب، وفي عبارة وهو بفتح النون وكسر الميم وهو مكان
# PageV01P538
# للوقوف لا للصلاة (و) إذا وصل إلى المصلى (يجمع بين
~~الظهر والعصر مع الإمام) جمعا وقصرا زاد في المدونة بأذانين وإقامتين، وقال
~~فيها: ويؤذن المؤذن بعد فراغ الإمام من خطبته والقراءة في ذلك سرا ولو
~~وافقت جمعة.
# وظاهر المختصر أن هذا الجمع مستحب وفي باب جامع أنه سنة، ومن فاته الجمع
~~مع الإمام جمع في رحله، وما ذكرناه من القصر فهو في حق غير أهل عرفة أما هم
~~فيتمون، والضابط أن أهل كل مكان يتمون فيه ويقصرون فيما سواه، والقصر بعرفة
~~إنما هو للسنة وإلا فهو ليس بمسافة قصر في حق المكي وأهل المزدلفة ونحوهم.
# ثم ms1017 انتقل يتكلم على تتمة أركان الحج الأربع وهو الوقوف بعرفة فقال: (ثم)
~~أي بعد الفراغ من الصلاة مع الإمام (يروح معه إلى موقف عرفة) أخذ من هذا أن
~~موقف عرفة خلاف مصلاها، ويؤخذ منه أيضا أن أول الوقوف من بعد الزوال. وظاهر
~~قوله: (فيقف معه) أي مع الإمام (إلى غروب الشمس) على ما قال ك وغيره أنه لا
~~يؤخذ جزء من الليل، والمذهب أنه لا بد من جزء من الليل.
# ابن الحاجب: والواجب من الوقوف الركن أدنى حضور جزء من الليل وجزء من
~~عرفة حيث شاء سوى بطن عرنة، ويستحب الوقوف راكبا لفعله - عليه الصلاة
~~والسلام -
#
### | [حاشية العدوي]
# بعرفة اه وقيل: مكان بقربها خارج عنها وهو المشهور
# [قوله: وهو للوقوف إلخ] أي فيخاطب به الحائض والنفساء [قوله: ويؤذن
~~المؤذن] أي يؤذن ويقيم والإمام جالس على المنبر [قوله: ولو وافقت جمعة]
~~لأنه يصلي ظهرا لا جمعة [قوله: وظاهر المختصر إلخ] فيه نظر إذ لفظ المختصر
~~ثم أذن وجمع في بعض الشراح له أن في تغيير المؤلف الأسلوب لقوله: ثم أذن
~~وجمع إلخ إشارة إلى أن حكم الأذان والجمع مخالف لحكم ما قبله وما بعده وهو
~~كذلك، إذ الحكم في كل منهما السنية لا الاستحباب اه.
# [قوله: وفي باب جامع أنه سنة] وهو المعتمد [قوله: جمع في رحله] أي سن له
# [قوله: على تتمة أركان الحج] فيه نظر لأن الركن الرابع وهو طواف الإفاضة
~~لم يتكلم عليه.
# [قوله: موقف عرفة] يصح الوقوف في كل جزء منها، والمستحب الوقوف عند
~~الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط عرفة لأنه
~~الموضع الذي وقف فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -. [قوله: من بعد الزوال]
~~لا حاجة لذكر من والحاصل أن الوقوف بعرفة جزءا من النهار بعد الزوال واجب
~~ينجبر بالدم، والوقوف الركني الوقوف بها جزءا من الليل بعد غروب الشمس.
~~[قوله: فيقف إلخ] التعبير بالوقوف بيان للوجه الأكمل، فلا ينافي أنه إذا مر
~~بعرفة ليلا ولم يقف فيها ms1018 يجزيه بشرطين أن يكون عالما بأن هذا المحل عرفة،
~~وأن ينوي الحضور بعرفة لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة، ويلزم المار
~~على هذا الوجه الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة. [قوله: من الوقوف إلخ] بيان
~~للواجب والأولى التعبير بالفرض لأن الواجب في هذا الباب مغاير للفرض.
~~[قوله: حضور جزء] أي في جزئه، ولولا جعل الإضافة على معنى في لورد إشكال
~~وهو أن الحضور ضد الغيبة، فمعناه المشاهدة وهذا لا يصح لشموله لما إذا كان
~~واقفا في الهواء غير ملاصق للأرض، أو ما اتصل بها أو شاهد عرفة وهو في
~~الحرم، وهو لا يجزيه ومعبر بالحضور دون الوقوف إشارة إلى أن الوقوف بمعنى
~~القيام ليس بشرط. [قوله: سوى بطن عرنة] بضم العين والراء وفتحهما وهو واد
~~بين العلمين اللذين على حد عرفة، والعلمين اللذين على حد الحرم فليست عرنة
~~من عرفة ولا من الحرم على المشهور لخبر: «عرفة كلها موقف» وارتفعوا عن بطن
~~عرنة نعم يجزئ الوقوف بمسجدها يكره للشك هل هو من عرفة أم لا كذا قال خليل
~~في منسكه وتأمله.
# [قوله: لفعله - عليه الصلاة والسلام -] أي ولا لكونه أعون على مواصلة
~~الدعاء وأقوى على الطاعة، وأما ما ورد من النهي عن اتخاذ ظهور الدواب كراسي
~~فمحمول على ما إذا حصل للدابة مشقة.
# PageV01P539
# قالوا: ما لم يشق على الدابة فإن لم يكن راكبا فقائما
~~ولا يجلس إلا لعلة أو كلال أي تعب، ويستحب أن يكون طاهرا من الجنابة متوضئا
~~ليكون في هذا المشهد العظيم على أكمل الحالات، ويستحب التسبيح والتحميد
~~والتهليل والتكبير والصلاة والسلام على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -
~~والدعاء لنفسك ولوالديك والتطويل في ذلك للغروب، ويستحب له الفطر كما نص
~~عليه في باب جمل ليقوى على العبادة.
# (ثم) بعد غروب الشمس من يوم عرفة وتمكن الليل (يدفع) الحاج (بدفعه) أي
~~بدفع الإمام (إلى المزدلفة) على جهة الاستحباب، فإن دفع قبل دفعه بعد غروب
~~الشمس أجزأه وكان تاركا للأفضل، ويستحب له الدفع من بين المأزمين بالهمز
~~وكسر الزاي ms1019 وبفتح الميمين مثنى مأزم وهما جبلان بين عرفة والمزدلفة، وإن
~~دفع خلفهما فقد ترك المستحب وسميت مزدلفة بكسر اللام لأنها زلفة أي قربة
~~يتقرب بدخولها إلى الله تعالى، وتسمى أيضا قزح وجمعا بفتح الجيم وسكون
~~الميم وبالمهملة، فإذا وصل إليها فليكن أول اهتمامه إقامة الصلاة بعد حط ما
~~خف من الحمل (فيصلي معه) أي مع الإمام (بمزدلفة المغرب والعشاء) جمعا،
~~وقصرا للعشاء لغير أهل مزدلفة على ما قاله الشيخ. وظاهر المختصر أن هذا
~~الجمع مستحب وكذلك الجمع إن كان وبعده على المشهور.
# (و) إذا طلع الفجر استحب له أن
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: فقائما] أي يستحب القيام أي للرجال دون النساء وإلا فالجلوس أفضل
~~لهن للستر [قوله: إلا لعلة] أي مرض. وقوله: أو كلال بفتح الكاف [قوله:
~~المشهد العظيم] المشهد المحضر وزنا ومعنى، قاله في المصباح. ووصفه بالعظيم
~~باعتبار الحال فيه وهم الواقفون أو أنه أراد به الحالين فيه مجازا [قوله:
~~والتهليل] أي قول: لا إله إلا الله [قوله: ولوالديك] أي وللمؤمنين، وأراد
~~بالوالدين ما يشمل الأشياخ. فإن قلت: إن هذه الأشياء مستحبة مطلقا فالجواب
~~أن المراد يستحب استحبابا أكيدا. [قوله: والتطويل في ذلك] معطوف على قوله
~~التسبيح، فأصل ما تقدم مستحب والتطويل مستحب آخر
# [قوله: وكان تاركا للأفضل] والظاهر أنه خلاف الأولى لا مكروه [قوله: وهما
~~جبلان] ويعرفان الآن بالعلمين [قوله: لأنها زلفة] أي ذات زلفة أي قربة لأن
~~القربة في المعنى هو الدخول فيها أي في تلك الليلة. فمعنى مزدلفة أي ذات
~~زلفة [قوله: وتسمى أيضا قزح] بضم القاف وفتح الزاي قال في القاموس: قزح جبل
~~بالمزدلفة وقال في المصباح. والمشعر الحرام جبل بآخر المزدلفة واسمه قزح.
~~فانظر كلام هذا الشارح. [قوله: وجمعا] قيل لاجتماع آدم وحواء فيها وقيل
~~لاجتماع الناس فيها وقيل لجمع المغرب والعشاء فيها [قوله: بعد حط ما خف
~~إلخ] أي وأما المحامل والزوامل فلا أرى ذلك، وليبدأ بالصلاة ثم يحط قاله
~~مالك وأشهب إلا أن يعرض ثقل للدواب. [قوله: فيصلي معه] أي ms1020 مع الإمام واعلم
~~أن حاصل فقه هذه المسألة أن من وقف مع الإمام ونفر معه يجمع معه بالمزدلفة
~~من غير إشكال، ومن وقف معه وتأخر لعذر فإنه يجمع في أي محل شاء، فإن وقف
~~معه وتأخر اختيارا لا يجمع إلا في المزدلفة، ومن لم يقف مع الإمام لا يجوز
~~جمعه مطلقا بل يصلي كل صلاة لوقتها. [قوله: على ما قاله الشيخ] كأنه أراد
~~في النوادر وفي بعض النسخ وأما هم على ما قاله الشيخ بدون جواب لأما.
# [قوله: وظاهر المختصر أن هذا الجمع مستحب] أي لقوله وصلاته بمزدلفة
~~العشاءين عطفا على المندوب، أي وهو خلاف المذهب والمذهب أنه سنة. [قوله:
~~وكذلك الجمع إن كان وحده] أي مندوب هذا معناه وقد تقدم أن الراجح أنه سنة،
~~ولا يخفى أن ظاهره أنه وقف وحده مع أنه إذا وقف وحده فالراجح أنه يصلي كل
~~صلاة لوقتها فلا يجمع، ومقابله أنه إن كان يدرك المزدلفة ثلث الليل أخر
~~المغرب والعشاء حتى يصليهما المزدلفة وإن لم يطمع بذلك صلى كل صلاة لوقتها،
~~ويمكن أن يحمل على ما إذا وقف مع الإمام وعجز عن السير معه على ما حكاه
~~بعضهم من أن فيه خلافا والمشهور أنه يجمع
# PageV01P540
# يصلي مع الإمام (الصبح) أول الوقت، أخذ من هذا أنه
~~يطلب منه البيات بالمزدلفة وقد نص في المختصر على استحبابه
# (ثم) بعد ذلك يستحب له على المشهور أن (يقف معه بالمشعر الحرام) ويجعل
~~وجهه أمام البيت. والمشعر جبل بالمزدلفة سمي بذلك لأن الجاهلية كانت تشعر
~~هداياها فيه (يومئذ) أي يوم النحر (بها) أي بالمزدلفة، أطلق اليوم على بعضه
~~وهو من صلاة الصبح إلى قرب طلوع الشمس يدل عليه قوله: (ثم يدفع بقرب طلوع
~~الشمس إلى منى) ظاهره كالمختصر جواز التمادي بالوقوف إلى الإسفار، والذي في
~~المدونة لا يقف أحد بالمشعر الحرام إلى طلوع الشمس أو الإسفار، ولكن يدفع
~~قبل ذلك. وفي الصحيح ما يدل للأول
# (و) الدافع إلى منى إن كان راكبا (يحرك دابته) على جهة الاستحباب (ببطن ms1021
~~محسر) بكسر السين المهملة لا غير وهو واد بين
#
### | [حاشية العدوي]
# حيث كان ومقابله التفصيل أنه إذا طمع أن يصلي إلى المزدلفة إلى ثلث الليل
~~أخر الصلاتين إلى أن يلي، فإن لم يطمع صلى كل صلاة لوقتها ذكر هذا الشيخ
~~أبو الحسن. [قوله: استحب إلخ] كذا في تحقيق المباني والتحقيق أن الصلاة مع
~~الإمام سنة لا مستحبة إلا أن يكون لاحظ أن الاستحباب وارد على قوله: أول
~~الوقت فلا ينافي أن الصلاة مع الإمام سنة فتدبر.
# [قوله: أخذ من هذا أنه يطلب إلخ] وأما النزول فهو واجب قال خليل في
~~منسكه. والظاهر لا يخفى في النزول إناخة البعير بل لا بد من حط الرحال.
# قال الحطاب: وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث أما إن حصل لبث ولو لم يحط الرحال
~~بالفعل فالظاهر أنه كاف، ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه
~~الدم ومن تركه لعذر فلا شيء عليه
# [قوله: يستحب له على المشهور] ومقابله قولان قيل: سنة، وقيل: فرض.
# قال تت: فعلى المشهور لا شيء على تاركه، وعلى أنه فرض يفسد حجه وعلى أنه
~~سنة يلزمه دم. [قوله: جبل] وفي الحطاب المشعر الحرام اسم للبناء الذي
~~بالمزدلفة بناه قصي بن كلاب أي ليهتدي به الحجاج المقبلون من عرفات [قوله:
~~سمي بذلك] أي بالمشعر، ومعنى الحرام المحرم أي الذي يحرم فيه الصيد وغيره
~~فإنه من الحرم.
# تنبيه:
# قال بعض: وهل الندب يحصل بالوقوف وإن لم يكبر ويدع فهما مستحب آخر أو لا
~~يحصل إلا بالوقوف معهما أو مع أحدهما اه. قلت: وظاهر المصنف الأول.
# [قوله: يومئذ] ظرف ليصلي الصبح المقدر أو ليقف. وقوله: بها ضميره
~~للمزدلفة لأن المشعر جبل بها.
# [قوله: أي يوم النحر] المستفاد بطريق اللزوم لأنه لم يتقدم ذكر ليوم
~~النحر. [قوله: وهو بعد إلخ] لا يخفى أن البعدية ظرف متسع فتصدق بقرب
~~الطلوع. وليس هذا مرادا بدليل الغاية فأراد ببعد أي عقب أي وهو من عقب صلاة
~~الصبح إلخ.
# قال ابن الحاجب، ms1022 ولا يقف بالمشعر الحرام قبل أن يصلي الصبح لأنه خلاف
~~السنة وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا لما في مسلم أن «النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بعث أم حبيبة من جمع بليل» ، ولعل ذلك كما قال في
~~التحقيق خوفا من الزحمة ولبطئهن في السير. [قوله: إلى قرب إلخ] الغاية
~~خارجة بدليل قوله: ثم يدفع بقرب طلوع إلخ أي يدفع في قرب طلوع إلخ.
# ولا يخفى أن القرب مقول بالتشكيك، فالقرب الخارج ما كان يلصق الطلوع فلا
~~ينافي أن الدفع في القرب أي الذي بلصق القرب الخارج. [قوله: إلى الإسفار]
~~أي إلى داخل الإسفار، فبعض الإسفار كان زمنا للوقوف. [قوله: إلى طلوع الشمس
~~أو الإسفار] أي فالمنفي كل منهما. فقوله: قبل ذلك أي قبل كل منهما. [قوله:
~~وفي الصحيح ما يدل للأول] أي ففيه أنه - صلى الله عليه وسلم - «أتى المشعر
~~الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره ووحده وهلله ولم يزل واقفا حتى أسفر
~~جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس» ، أي فكذلك يكون وقوفنا بالمشعر الحرام لما
~~ذكر من الدعاء والتكبير.
# [قوله: ببطن] أي في بطن. [قوله: محسر] بكسر السين اسم فاعل.
# قال في المصباح: سمي بذلك لأن
# PageV01P541
# مزدلفة ومنى، والطريق في وسطه وإن كان ماشيا أسرع
~~الرجل في مشيه ولا تسرع المرأة، وهذا الإسراع تعبدي وقيل معقول المعنى لأن
~~الله تعالى أنزل فيه العذاب على أهل الفيل الذين أتوا لهدم الكعبة
# (فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة) يعني بدأ برميها أول ما يأتي منى وهو
~~على حالته التي هو عليها من ركوب أو غيره على جهة الاستحباب، وهي البناء
~~وما تحته وهي آخر منى من ناحية مكة، سميت جمرة باسم ما يرمى فيها وهي
~~الحجارة. ق:
# وللرمي وقت أداء وهو من طلوع الفجر إلى غروب شمس يوم النحر، ووقت قضاء
~~وهو كل يوم من أيام الرمي ولا خلاف في وجوب الدم مع الفوات، واختلف في
~~وجوبه وسقوطه مع القضاء ولا يبطل الحج بفوات شيء من الجمار اه. ms1023
# وللرمي شروط صحة وشروط كمال، أما شروط الصحة فثلاثة، الأول: أن لا يضع
~~الحصاة عليها ولا يطرحها فإن فعل ذلك لم يجزه بل يحذفها حذفا، ويؤخذ هذا من
~~قول الشيخ: رمى فإن الرمي هو الحذف وصفة الرمي أن يجعل الحصاة بين إبهامه
~~وسبابته، وقيل يمسكها بإبهامه والوسطى. الثاني: العدد وإليه أشار بقوله:
~~(بسبع حصيات) واحدة بعد واحدة فلا يجزئ أقل من ذلك ولو رمى السبع في مرة
~~واحدة احتسب منها بواحدة الثالث: أن يكون المرمى به حجرا ونحوه فلا يجزئ
~~الطين ولا المعادن كالحديد، واختلف في مقدار المرمى.
#
### | [حاشية العدوي]
# فيل أبرهة كل فيه وأعيا فحسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات. قال
~~الحطاب: وفي كلام ابن جماعة في فرض العين ما يقتضي استحباب الإسراع فيه في
~~الذهاب والرجوع فراجعه. [قوله: واد بين مزدلفة ومنى إلخ] أي قدر رمية الحجر
~~ليس واحدا منهما، وقيل: مائتي ذراع. [قوله: ولا تسرع المرأة] أي في مشيها،
~~وأما إن كانت راكبة فتسرع كالرجل كما هو قضية كلام تت. ونصه ويحرك الراكب
~~دابته ثم قال: ويسرع الماشي من الرجال في مشيه دون النساء اه.
# [قوله: بدأ برميها] أي المندوب الرمي حين الوصول، وأما ذات الرمي فهو
~~واجب هذا إذا وصل بعد طلوع الشمس، فإن وصل قبلها فيندب تأخيره حتى تطلع
~~الشمس وإن كان يدخل وقتها بطلوع الفجر ويستقبل الجمرة في حال الرمي ومنى عن
~~يمينه ومكة عن يساره. [قوله: من ركوب أو غيره] بخلاف الجمرات الثلاثة فإن
~~الأفضل فيها المشي. [قوله: وهي البناء وما تحته] هذا هو الراجح. وعليه فما
~~وقف بالبناء مجز ومقابله ما لابن فرحون من أن الجمرة اسم للمكان المجتمع
~~فيه الحصى، وعليه فلا يجزئ ما وقف بالبناء والأولى أن يرمي عن الكومة كما
~~قاله بعض خروجا من الخلاف المذكور فتدبر.
# [قوله: سميت جمرة إلخ] من تسمية المحل باسم الحال فهو مجاز مرسل بحسب
~~الأصل.
# [قوله: وهو كل يوم إلخ] بل الليل عقب كل يوم قضاء لذلك اليوم. [قوله: مع ms1024
~~الفوات] فالفوات بغروب الشمس من الرابع من أيام منى، والحاصل أن قضاء جميع
~~جمار العقبة وغيرها ينتهي بغروب الشمس من اليوم الرابع فإذا غربت منه فلا
~~قضاء لفوات الوقت. [قوله: واختلف في وجوبه] أي الدم وسقوطه مع القضاء
~~الراجح من ذلك الاختلاف الوجوب.
# [قوله: ولا يطرحها] أي أن المطلوب الرمي فلا يجزئ الوضع ولا الطرح، هذا
~~ما يفيده بهرام ونص المدونة وهو من الشروط كونه برمي لا بوضع أو طرح فإنه
~~لا يجزئ. [قوله: أن يجعل الحصاة بين إبهامه] إشارة إلى أنه لا يرمي أكثر من
~~واحدة بل واحدة واحدة كما سيقول. وقوله: بين إبهامه أي فلا بد أن يكون
~~الرمي بيده أي لا بقوسه أو رجله أو فيه، ويندب كون الرمي بالأصابع لا
~~بالقبضة وكونه باليد اليمنى إلا أن يكون لا يحسن الرمي بها. [قوله: أو
~~نحوه] الأولى حذفه قال خليل: وصحته بحجر قال بعض شراحه: أي جنس ما يسمى
~~حجرا من رخام أو برام أي كجبال جمع برمة بالضم قدر من حجارة قاله في
~~القاموس، ويدخل فيه الزلط.
# [قوله:
# PageV01P542
# به فالذي عليه أكثر الشيوخ ما أشار إليه بقوله: (مثل
~~حصى الخذف) بخاء وذال ساكنة معجمتين وفاء، وقيل حاؤه مهملة وهو الرمي
~~واختلف في مقدار حصى الخذف قيل: قدر الفولة، وقيل: قدر النواة فلا يجزئ
~~اليسير جدا كالحمصة.
# وأما شروط الكمال فسبعة: الأول: أن يبدأ برمي الجمرة أول ما يأتي كما
~~قدمنا لفعله - عليه الصلاة والسلام - (و) الثاني: أنه (يكبر مع كل حصاة)
~~تكبيرة وإن لم يكبر أجزأه الرمي الثالث: تتابع رمي الحصيات. الرابع: لقط
~~الحصيات دون كسرها وله أخذها من منزله بمنى إلا جمرة العقبة فالأفضل أخذها
~~من المزدلفة. الخامس: طهارتها فيكره الرمي بنجس. السادس: أن لا يكون مما
~~رمي به فلو خالف ورمى بها كره وهل يعيد أو لا قولان. السابع: رميها من بطن
~~الوادي فلو رماها من فوق أجزأه.
# تنبيه:
# للحج تحللان أصغر وهو رمي جمرة العقبة فيحل به كل ما كان ممنوعا منه إلا ms1025
~~النساء والصيد ويكره له الطيب، وأكبر وهو طواف الإفاضة وسيأتي. (ثم) بعد
~~فراغه من رمي جمرة العقبة (ينحر) ما ينحر ويذبح ما يذبح (إن كان معه هدي)
~~وقف به في عرفة
#
### | [حاشية العدوي]
# فالذي عليه أكثر الشيوخ إلخ] ومقابله أنه أكبر من أشار له ابن الحاجب
~~بقوله وفيها أكبر. [قوله: وهو الرمي] راجع للضبطين أي الرمي بالحصباء فقد
~~كانت العرب ترمي بها في الصغر على وجه اللعب تجعلها بين السبابة والإبهام
~~من اليسرى ثم تقذفها بسبابة اليمنى. [قوله: فلا يجزئ اليسير جدا] أي ويجزئ
~~الكبير عند الجميع. ويكره لئلا يؤذي الناس.
# [قوله: أنه يكبر] أي ندبا كما في خليل، وظاهر المدونة أنه سنة. وقوله: مع
~~أي لا قبل ولا بعد ويفوت المندوب بمفارقة الحصاة بيده قبل النطق به كما هو
~~الظاهر ولو قبل وصولها لمحلها كما في شرح خليل. [قوله: دون كسرها] أي يكره
~~له أن يأخذ حجرا ويكسره. [قوله: وله أخذها من منزله إلخ] لا يخفى أن الحديث
~~في جمرة العقبة وهو - رحمه الله - انتقل لما هو أعم ثم استثنى جمرة العقبة.
~~[قوله: فيكره الرمي بنجس ويندب إعادته بطاهر. [قوله: أن [قوله: أن لا يكون
~~ما رمي به] بالبناء للمفعول أي سواء رمى به في يومه أو غيره، وسواء رمى به
~~هو أو غيره، وسواء رمى به في مثل ما رمى به أولا في حج، وحج مفردا فيهما أو
~~في أحدهما، وإنما كره لأنه أديت به عبادة كماء توضأ به.
# قال بعض شراح خليل: وظاهره الكراهة ولو في حصاة واحدة. [قوله: وهل يعيد]
~~أي ندبا التونسي ويعيد ندبا ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه، وكلام بعض
~~يفيد قوة قول التونسي. [قوله: السابع رميها من بطن الوادي] أي رمي جمرة
~~العقبة من بطن الوادي لأن هذا في خصوص جمرة العقبة، والحديث فيها ومن
~~ابتدائية أي رميها ناشئ من بطن الوادي بمعنى أن الرامي يكون في بطن الوادي
~~أي لأنه أيسر، وأما من فوقها فهو شاق ms1026 لحزونة الموضع وضيقه
# [قوله: فيحل به كل ما كان ممنوعا منه إلا النساء إلخ] أي فحرمة قربان
~~النساء بجماع ومقدماته وعقد نكاح وصيد باقية ومثل رمي جمرة العقبة فوات وقت
~~أدائها. [قوله: ويكره له الطيب] ولذلك لو تطيب لم يكن عليه فدية [قوله: وهو
~~طواف الإفاضة] أي فيحل به ما كان ممنوعا ومنه ما كان مكروها له إن حلق أي
~~ورمى جمرة العقبة قبل الإفاضة أو فات وقتها، وقد كان قدم السعي فإن لم يكن
~~قد فعل السعي فلا يحل ما بقي إلا بفعله وفعل الإفاضة.
# وقولنا: ورمي جمرة العقبة أو فات وقتها احترازا مما إذا أفاض قبل رميها
~~فإنه إذا وطئ حينئذ عليه هدي إن وطئ قبل فوات وقتها، وإن وطئ بعد الإفاضة
~~وقبل الحلق فعليه دم، وأما إن صاد فيما بينهما فلا دم عليه لخفة الصيد عن
~~الوطء. [قوله: إن كان معه هدي] أي مسوقا في إحرام حج ولو لنقص في عمرة أو
~~تطوعا أو جزاء صيد.
# [قوله: وقف به في عرفة] أي أو نائبه ساعة ليلة النحر في أيام منى، فإن
~~انخرم شرط من هذه الشروط فلينحره بمكة فإن خالف بأن نحر في مكة ما يطلب
# PageV01P543
# ومنى كلها محل للنحر إلا ما وراء جمرة العقبة، ولا
~~ينتظر الإمام في ذلك إذ ليس هناك صلاة عيد (ثم) إذا فرغ من النحر (يحلق) أو
~~يقصر إن كان رجلا لم يلبد رأسه ولم يعقصه أما إن لبد أو عقص فالحلاق ليس
~~إلا كما سيأتي، وإن كانت امرأة فالسنة في حقها التقصير ليس إلا.
# (ثم) بعد الحلاق (يأتي البيت) الحرام (فيفيض) أي يطوف طواف الإفاضة وهو
~~آخر أركان الحج الأربعة التي لا تنجبر بالدم، ويحل به جميع ما كان ممنوعا
~~منه حتى النساء والصيد والطيب. أخذ من كلامه أن المبادرة به يوم النحر أفضل
~~وهو كذلك، ولو أخره عن أيام التشريق لا يلزمه دم إلا بخروج ذي الحجة على
~~المشهور كما قدمنا. وقوله: (ويطوف سبعا ويركع) تفسير لقوله فيفيض ولا ms1027 يرمل
~~في هذا الطواف ولا يسعى لأنه سعي بعد طواف القدوم، هذا في حق غير المراهق
~~ومن أحرم من الجعرانة أو التنعيم
#
### | [حاشية العدوي]
# نحره في منى أجزأه ولو على القول بوجوب النحر في منى عند استيفاء الشروط
~~إذ قيل بالندب، وأما لو نحر في منى ما يطلب نحره في مكة فلا يجزئ. [قوله:
~~فالحلاق ليس إلا] أي يجب فيهما الحلاق ومثلهما المضفر والملبد هو الذي يجعل
~~عليه الصمغ والغاسول، ولا بد من حلق الرأس كله فبعضه كالعدم ومن برأسه وجع
~~لا يقدر على الحلاق أهدى فإن صح.
# فالظاهر أنه يجب عليه الحلق كما في شراح خليل، ويكره الجمع بين الحلق
~~والتقصير بغير ضرورة ابن عرفة: وحلق متعذر التقصير لقلته أو ذي تلبيد أو
~~ضفر أو عقص متعين، وحلق غيره أفضل من التقصير في الحج. ابن حبيب: يستحب
~~البداءة بالشق الأيمن.
# [قوله: وإن كانت امرأة] أي بنت عشر سنين أو تسع، أما الصغيرة فيجوز لها
~~أن تحلق بخلاف الكبيرة فإنه يحرم عليها أن تحلق رأسها لأنه مثلة بهن، نعم
~~إن كان برأسها أذى فإنها تحلق لأنه صلاح لها، فإن لبدت شعرها فإنها تقصره
~~بعد زوال تلبيده بالأمشاط ونحوها فقول الشارح: فالسنة في حقها. معناه أنه
~~ليس للمرأة إلا هو لا أنه في حقها سنة، ولها أن تفعل غيره وصفة التقصير
~~مختلفة بالنسبة للمرأة والرجل، فالمرأة تأخذ من أطراف شعرها قدر الأنملة
~~وفوقها بيسير أو دونها من جميع الشعر طويله وقصيره، ويأخذ الرجل من جميع
~~شعره من قرب أصله وهذا على سبيل الندب، فإن أخذ من أطرافه أخطأ أي خالف
~~المندوب وأجزأه وظاهره ولو أخذ قدر ما تأخذه المرأة ولم يزد عليها، وانظر
~~ما يفعل من يبقي بعض رأسه ويحلق باقيه كشبان مصر ونحوهم، هل يجب عليه حلق
~~ما أبقى من الشعر مع حلق غيره أو له أن يحلق ما يحلق ويقصر فيما أبقاه من
~~الشعر وهو الذي يفيده ابن عرفة مع الكراهة؟ ولعل إذا كان إبقاؤه لغير ms1028 غرض
~~قبيح وإلا وجب حلقه حتى في غير النسك كذا في شرح الزرقاني.
# [قوله: ثم بعد إلخ] حاصله أنه يفعل في اليوم الأول من أيام النحر أشياء
~~مرتبة الرمي فالنحر فالحلق فالطواف، لكن الثلاثة الأول في منى والرابع في
~~مكة لكن حكم هذا الترتيب مختلف فتقديم الرمي على الحلق وعلى الإفاضة واجب،
~~فإن حلق قبل الرمي أو طاف للإفاضة قبله لزمه دم بخلاف تأخير الذبح عن الرمي
~~أو تأخير الحلق عن الذبح فمندوب كتأخير الإفاضة عن الذبح، والحاصل أنه إذا
~~حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يرمي أو أفاض قبل الذبح أو الحلق أو قبلهما
~~معا فلا دم عليه.
# [قوله: وهو آخر أركان الحج] وهو أعظم أركان الحج لقربه من البيت، ولا
~~يشكل بالحج عرفة لأنه من جهة فوات الحج بفواته فلا ينافي أن طواف الإفاضة
~~أفضل منه، ومحل كونه آخر إلخ أي لمن قدم السعي، وأما لو كان باقيا لكان
~~السعي هو الآخر [قوله: إلا بخروج ذي الحجة على المشهور] ومقابله إذا أخره
~~لحادي عشرة يلزمه دم. [قوله: هذا في حق غير المراهق] أي وأما المراهق أي
~~الذي ضاق عليه الزمن فلم يتيسر له طواف القدوم فيرمل في طواف الإفاضة ندبا
~~وقوله: ومن أحرم من الجعرانة معطوف على قوله المراهق أي وأما من أحرم من
~~الجعرانة أو التنعيم فيرمل في طواف الإفاضة هذا معنى عبارته، ولكن المراد
~~ليس كذلك بل المراد أن من
# PageV01P544
# وأما هم فيستحب لهم الرمل في طواف الإفاضة
# (ثم) بعد الفراغ من طواف الإفاضة وركعتيه (يقيم بمنى ثلاثة أيام)
~~بلياليها إن كان غير متعجل، والإقامة هنا لغوية فيقصر الصلاة ولا يتم إذا
~~كان من غير أهل منى، ولا يجوز المبيت دون جمرة العقبة لأنه ليس من منى،
~~واستثنوا من لزوم البيات بمنى من ولي السقاية لأنه - عليه الصلاة والسلام -
~~«أرخص للعباس البيات بمكة من أجل السقاية وللرعاة» . ابن حبيب: وأرخص
~~للرعاة أن ينصرفوا بعد جمرة العقبة يوم النحر ويأتون ثالثه فيرمون لليومين،
~~وقال ms1029 محمد: أو يرمون بالليل.
# (فإذا زالت الشمس من كل يوم منها) أي من الأيام الثلاثة (رمى الجمرة)
~~الأولى (التي تلي مسجد منى بسبع حصيات) بالشروط المتقدمة (يكبر مع كل حصاة
~~ثم يرمي) بعدها (الجمرتين) فيبدأ بالوسطى ثم يختم بالثالثة وهي جمرة العقبة
~~(كل جمرة بمثل ذلك) أي بسبع حصيات مثل حصى الخذف (ويكبر مع كل حصاة ويقف
~~للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى) التي تلي مسجد منى (و) في الجمرة
~~(الثانية) وهي الوسطى. تنبيه:
# ع: قوله فإذا زالت إلخ المستحب أن يرمي قبل الصلاة فإن صلى ثم رمى أجزأه.
# وقال ق: قوله فإذا زالت يريد قبل الصلاة فإذا رمى قبل الزوال لم يجزه
~~ويعيد بعد الزوال كما إذا رمى جمرة العقبة قبل الفجر. (ولا يقف) للدعاء
~~(عند جمرة العقبة ولينصرف) أي يذهب أمامه ولا يرجع خلفه، ولم يبين موضع
~~الوقوف
#
### | [حاشية العدوي]
# طاف للقدوم وقد أحرم من الجعرانة أو التنعيم فإنه يندب له أن يرمل
~~الأشواط الثلاثة الأول وسنة الرمل في طواف القدوم إنما هي لمن أحرم من
~~الميقات.
# [قوله: فيستحب لهم الرمل في طواف الإفاضة] أي في الأشواط الثلاثة الأول.
# [قوله: بلياليها] فلو ترك جل ليلة من لياليها لزمه دم. [قوله: إن كان غير
~~متعجل] أي ويومين إن تعجل. [قوله: والإقامة هنا لغوية] أي لا شرعية إذ لو
~~كانت شرعية لأتم فيها. [قوله: وللرعاة] كذا في نسخ باللام والأولى حذفها
~~لأنه معطوف على قوله: ومن ولي السقاية كما يدل عليه عبارة التحقيق. [قوله:
~~وأرخص للرعاة إلخ] قال عج: وانظر هل هذه الرخصة جائزة أو خلاف الأولى، وذكر
~~الشيخ عبد الرحمن وتت أنها جائزة. [قوله: فيرمون لليومين] أي ثاني النحر
~~وثالثه، ثم إن شاءوا تعجلوا فيسقط عنهم رمي الرابع، وإن شاءوا أقاموا لليوم
~~الرابع فيرمونه مع الناس، وأما أهل السقاية فيرمونه كل يوم، والحاصل أن أهل
~~السقاية إنما يرخص لهم في ترك البيات بمنى لا في ترك اليوم الأول من أيام
~~الرمي فيبيتون بمكة ويرمون الجمار نهارا ms1030 ويعودون بمكة كما في الطراز،
~~والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين ولا يلحق بذلك من له مال يخاف ضياعه أو
~~أمر يخاف فوته أو مريض يتعاهده أو إعداد أكل، فمن ترك المبيت منهم فعليه
~~دم.
# [قوله: وقال محمد إلخ] من تتمة كلام ابن الحاجب قال في التوضيح مبينا له.
# وقال محمد بن المواز. يجوز لهم ذلك ويجوز لهم أن يأتوا ليلا فيرموا ما
~~فاتهم في ذلك اليوم، وقول محمد كما قال بعض وفاق للمذهب لأنه إذا أرخص لهم
~~في تأخير اليوم الثاني فرميهم بالليل أولى.
# [قوله: يكبر مع كل حصاة] أي ندبا تكبيرة واحدة ويرفع صوته بها ويندب
~~المبادرة برمي الثانية عقب الأولى وبالثالثة، والترتيب بين الثلاثة شرط
~~صحة، فإن نكس بطل رمي المقدمة عن محلها ولو سهوا. [قوله: ويقف للدعاء إلخ]
~~أي ويندب أن يقف للدعاء أي والتهليل والتكبير والصلاة على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -. [قوله: تنبيه إلخ] كل من كلام ابن عمر والأقفهسي يقتضي أن
~~المصنف لا يفيد كون الرمي قبل الصلاة مع أن الظاهر أنه يفيده لأن إذا ظرف
~~بمعنى وقت ضمنت معنى الشرط نحو إذا جئت أكرمتك. [قوله: ولينصرف] أي سريعا
~~عقب رميها من غير دعاء.
# PageV01P545
# للرمي في الثلاثة ولا موضع الدعاء في الأوليين، وقد
~~بينه ابن الحاجب بقوله: ويبدأ بالجمرة التي تلي مسجد منى فيرميها من فوقها
~~ثم يتقدم أمامها فيستقبل الكعبة، وفي رفع يديه قولان، وضعف مالك رفع اليدين
~~في جميع المشاعر والاستسقاء، وقد رئي رافعا يديه في الاستسقاء وقد جعل
~~بطونهما إلى الأرض وقال: إن كان الرفع فهكذا ويكبر ويهلل ويحمد الله ويصلي
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو بمقدار إسراع سورة البقرة ثم يثني
~~بالوسطى كذلك إلا أن وقوفها أمامها ذات الشمال، ثم يثلث بجمرة العقبة كذلك
~~إلا أنه يرميها من أسفلها في بطن الوادي ولا يقف للدعاء فتلك السنة ويستحب
~~أن يأتي بالجمار في الأيام الثلاثة ماشيا ذاهبا وراجعا لمن قدر كما فعل
~~سيدنا رسول الله - صلى الله ms1031 عليه وسلم -. (فإذا رمى في اليوم الثالث وهو
~~رابع يوم النحر انصرف) من منى (إلى مكة) شرفها الله تعالى. ع: ولا يقيم
~~بمنى بعد رميه في اليوم الثالث.
# والمستحب أن ينزل بالمحصب فيصلي به الظهر والعصر والمغرب
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# قد تقرر أن رمي الجمرات الثلاث مرتبة، وأن رمي غير العقبة لا يدخل إلا
~~بالزوال وينتهي الأداء إلى غروب كل يوم وما بعده قضاء له ويفوت الرمي بغروب
~~الرابع فلا قضاء له، ويلزمه دم واحد في ترك حصاة أو في ترك الجميع إلا إذا
~~كان قد أحرج كتأخير شيء منها لليل إذ هو وقت قضائه. [قوله: ولا يرجع خلفه]
~~أي لأنه يمنع الذي يأتي الرمي قاله الخرشي في كبيره. [قوله: وقد بينه]
~~ظاهره بين ما ذكر من موضع الوقوف ومن موضع الدعاء مع أنه ليس فيه تعيين
~~موضع الوقوف، إنما فيه تعيين موضع الدعاء. [قوله: فيرميها من فوقها إلخ] أي
~~رميا ناشئا من فوقها على حل ما قيل في قوله من بطن الوادي. [قوله: وفي رفع
~~يديه قولان] قال في التوضيح: مذهب المدونة عدم الرفع اه.
# [قوله: في جميع المشاعر إلخ] قال في المصباح: والمشاعر مواضع المناسك اه.
# [قوله: وقد رئي إلخ] الظاهر أنه مقابل لقوله وضعف مالك إلخ، فيكون إشارة
~~إلى القول الثاني الذي هو الأمر بالرفع. وقوله: وقال إلخ أي إن أردت أن
~~تفعل هذا الأمر الحسن وهو الرفع فليكن هكذا. [قوله: ويكبر إلخ] معطوف على
~~قوله يستقبل [قوله: ثم يثني بالوسطى كذلك إلخ] أي يرميها من فوقها كالأولى
~~قاله في التوضيح. [قوله: إلا أن وقوفها أمامها ذات الشمال] أي بحيث تكون
~~على جهة شماله متأخرة عنه، ورده الشيخ مصطفى بقوله: أي لا يجعلها على يساره
~~بل هو في جهة يسارها خلافا لما قال ج. [قوله: ثم يثلث بجمرة العقبة كذلك]
~~لم أفهم لها وجها ولم يتكلم عليها في التوضيح [قوله: فتلك السنة] هذا نهاية
~~كلام ابن الحاجب، أي ما ذكر من الدعاء إثر الأوليين ms1032 دون الثالثة أمر تعبدي.
# وقال الباجي: ويحتمل أن يكون ذلك من جهة المعنى لأن موضع الجمرتين
~~الأوليين فيه سعة للقيام لمن يرمي، وأما جمرة العقبة فموضعها ضيق ولذلك لا
~~ينصرف الذي يرميها على طريقه لأنه يمنع الذي يأتي الرمي وإنما ينصرف من
~~أعلى الجمرة أفاده في التوضيح. والحاصل أنه يندب له أن يقف عند الأولى وعند
~~الوسطى إثر رمي كل واحدة للدعاء والتهليل والتكبير والصلاة على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يستقبل القبلة مقدار ما يقرأ القارئ المسرع سورة البقرة،
~~وأما جمرة العقبة فإنه إذا رماها ينصرف إما لعدم الوارد في ذلك أو لوسع
~~الأوليين دون جمرة العقبة ولا يرفع يديه، وأنه في الثانية يتقدم أمامها
~~بحيث يكون جهة يساره على ما تقدم حال وقوفه للدعاء بعد رميها، وأما الأولى
~~فيجعلها خلف ظهره.
# [قوله: والمستحب أن ينزل بالمحصب] سواء كان مكيا أو مقيما بمكة أم لا،
~~ولا فرق بين أن يكون مقتدى به أم لا، إلا أن المقتدى به يكره له ترك النزول
~~وغيره خلاف الأولى، ويقصر الصلاة به لأنه من تمام المناسك وهذا في غير
~~المتعجل، وأما هو فلا يندب له وظاهره ولو مقتدى به كما في الزرقاني وفي غير
~~يوم الجمعة وإلا تركه ودخل لصلاتها.
# PageV01P546
# والعشاء ويدخل مكة ليلا لأن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كذلك فعله والصحابة بعده، وإن صلى الظهر قبله فلا شيء عليه، وإن لم
~~ينزل به فلا دم عليه اه.
# وفي قوله: (وقد تم حجه) شيء وهو أن يقال: ماذا أراد بالتمام فإن أراد
~~بسننه وفرائضه وفضائله فقد بقي عليه طواف الوداع، وإن أراد الفرائض فقد تمت
~~قبل هذا فالجواب أنه أراد تم بفرائضه وسننه، ولم يعتبر طواف الوداع لأنه لم
~~يختص بالحاج بل يفعله كل من خرج من مكة حاجا أو غيره.
# وقوله: (وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف) قسيم قوله: يقيم
~~بمنى ثلاثة أيام هذا ما لم تغرب الشمس من اليوم الثاني فإذا غربت فلا تعجيل
~~لأن ms1033 الليلة إنما أمر بالمقام فيها من أجل رمي النهار، فإذا غربت الشمس
~~فكأنه التزم رمي اليوم الثالث، وظاهر إطلاقه أن أهل مكة كغيرهم في التعجيل
~~وهو كذلك على المشهور لعموم قوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه}
~~[البقرة: 203] وظاهره أيضا إما ما كان أو غيره وليس كذلك لقول مالك. لا
~~يعجبني لأمير الحاج أن يتعجل، وعلل بأنه متبوع فلو تعجل لتبعه أكثر الناس
~~ويقتدي به من لم يكن نيته التعجيل فيؤدي إلى تضييع إحياء تلك الشعيرة في
~~اليوم الثالث.
# (فإذا خرج) أي أراد الخروج (من مكة) المشرفة (طاف للوداع) بفتح الواو
~~وكسرها وهذا الطواف مستحب لا دم في تركه.
# وقال الشيخ في آخر الكتاب: سنة وكذلك يستحب لمن لم يكن في أحد النسكين
~~إذا أراد سفرا مكيا كان أو غيره ولا رمل فيه.
# (و) إذا فرغ منه (ركع) وقبل الركن (وانصرف) ولا يرجع في خروجه القهقرى
~~لأنه خلاف السنة، ولما أنهى الكلام على كيفية الحج كأن سائلا
#
### | [حاشية العدوي]
# ويسمى المحصب الأبطح. [قوله: وإن صلى الظهر قبله] أي قبل النزول بالمحصب
~~قبل الرمي أو بعده. وقوله: فلا شيء عليه أي لا دم عليه. [قوله: فالجواب أنه
~~أراد تم بفرائضه وسننه] أراد بالسنن ما يشمل المستحبات أو أن في العبارة
~~حذفا أي وفضائله [قوله: فكأنه التزم رمي اليوم الثالث] وهو رابع النحر
~~حاصله أن شرط التعجيل مجاوزة جمرة العقبة قبل غروب اليوم الثاني من أيام
~~الرمي، فإن لم يجاوزها إلا بعد الغروب لزمه المبيت بمنى ورمي الثالث قال
~~بعض: وانظر هل عدم التعجيل أفضل لما فيه من كثرة العمل أم لا؟ اه. أقول
~~والظاهر الأول. [قوله: وهو كذلك المشهور إلخ] ومقابله أنه لا يتعجل أهل مكة
~~[قوله: لعموم قوله تعالى: {فمن تعجل} [البقرة: 203] إلخ] فإن قيل عدم الإثم
~~في التأخير لا يتوهم حتى ينفيه في الآية فالجواب أنه رد على الجاهلية الذين
~~كانوا يقولون بالإثم على المتأخر مع تعجيل غيره لتوهمهم وجوب العمل برخصة
~~التعجيل. [قوله: ms1034 لا يعجبني] أي يكره كما صرح به ابن عرفة
# [قوله: فإذا أراد الخروج] أي فإذا أراد الحاج الخروج من مكة إلى موضع
~~بعيد كالجحفة وبقية المواقيت كان نيته العود أم لا، وسواء خرج لحاجة أو
~~لأحد النسكين ولا فرق بين كونه مكيا أو غيره كبيرا أو صغيرا عبدا أو امرأة،
~~ولو كان الصبي غير مميز فيفعله عنه وليه، وقلنا: بموضع بعيد لا إن خرج
~~لموضع قريب كالتنعيم فلا يطلب بطواف الوداع أي حيث لم يخرج ليقيم بموضع آخر
~~أو لمسكنه وإلا طلب منه، ولو قرب ما خرج إليه ويستثنى من كلام المصنف
~~المتردد لمكة بالحطب ونحوه فلا وداع عليهم ولو خرجوا لموضع بعيد.
# [قوله: وهذا الطواف مستحب] وهو الراجح [قوله: ولا رمل فيه] أي طواف
~~الوداع أي يكره [قوله: ركع] ابن فرحون لطواف الوداع ركعتان إن تركهما حتى
~~تباعد أو بلغ بلده ركعهما ولا شيء عليه، وإن قرب وهو على طهارته رجع لهما
~~وإن انتقض وضوءه ابتدأ الطواف وركعهما، وإن كان بعد العصر ركعهما إذا حلت
~~النافلة في الحرم أو خارجه. [قوله: وقبل الركن] أي الحجر.
# قال ابن فرحون: ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع قبل خروجه من
~~المسجد كما قالوا عند خروجه للسعي وهو حسن اه. فانظر كلام هذا الشارح مع
~~هذا النص [قوله: ولا يرجع في خروجه القهقرى] أي بأن يجعل وجهه للبيت ثم
~~يمشي إلى خلفه إلى أن
# PageV01P547
# قال له
# : وأما كيفية العمرة فما هي؟ فقال: (والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا
~~إلى تمام السعي بين الصفا والمروة) أخذ منه أن أركانها ثلاثة: الإحرام
~~والطواف والسعي، وأنه يرمل في طوافها سواء كان من أهل الآفاق أو لا.
# وظاهر قوله: (ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته) أن العمرة لا تتم حتى يحلق
~~رأسه وليس كذلك لأن مالكا قال: تتم عمرته بالطواف والسعي، وأما الحلاق فمن
~~شروط الكمال (والحلاق أفضل في الحج والعمرة) من التقصير فإن كان في حج
~~فالأفضل أن يكون بمنى، ولا يتم نسك ms1035 الحلاق إلا بجميع الرأس لفعله - صلى
~~الله عليه وسلم -، وإذا بدأ بالحلاق بدأ باليمين ويبلغ بالحلاق وبالتقصير
~~إلى عظم الصدغين منتهى طرف اللحية، وما ذكره من أفضلية الحلق فهو في حق من
~~له جمة وهو غير معقص ولا ملبد ولا مضفر، والمعقص هو الذي يفتل شعره في مكان
~~واحد ويرخيه إلى ناحية قفاه، والمضفر هو الذي يفتله ضفائر، والملبد هو الذي
~~يجعل عليه الصمغ والغاسول فهؤلاء يجب عليهم الحلق ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# يتوارى عن البيت كما تفعله الأعاجم عند الانصراف من حضرة عظيم إذ لم يرد
~~به نص، ولا يودع المكي بعد قضاء نسكه ولا متوطن بمكة، ومن طاف للإفاضة أو
~~العمرة وخرج من فوره فلا يطلب بوداع.
# [قوله: كما ذكرنا أولا] أي فعلا مماثلا لما ذكرنا أولا أي بأن يتجرد
~~ويغتسل ويلبس الإزار والرداء والنعلين ويصلي الركعتين، ثم إذا استوى على
~~راحلته أو مشى يحرم مع القوم أو الفعل ويمضي في أفعالها [قوله: إلى تمام
~~السعي] لأن أركانها الإحرام والطواف والسعي ولها ميقاتان زماني ومكاني
~~كالحج، فالزماني الوقت كله ولو يوم النحر أو عرفة، وأما ميقاتها المكاني
~~فهو الحل سواء كان آفاقيا أو مقيما بمكة
# [قوله: وأما الحلاق فمن شروط الكمال] أي ليس شرط صحة فلا ينافي أنه واجب،
~~ويمكن الجواب بأن المراد بتمام العمرة كمالها فلا ينافي تمامها بالفراغ من
~~طوافها وسعيها [قوله: في الحج والعمرة] ليس على إطلاقه فإن التقصير في عمرة
~~التمتع أفضل لاستبقاء الشعث للحج قاله الشيخ زروق، قلت: قيده في سماع ابن
~~القاسم بأن يقرب ويأتي للمصنف في النذر [قوله: فإن كان في حج فالأفضل أن
~~يكون بمنى] قال في المدونة. والحلاق يوم النحر أحب إلي وأفضل وإن حلق بمكة
~~في أيام التشريق أو بعدها أو حلق في الحل أيام منى فلا شيء عليه.
# وإن أخر الحلق حتى رجع إلى بلده جاهلا أو ناسيا حلق أو قصر وأهدى اه.
~~التونسي: قوله أخر ذلك حتى بلغ بلده فعليه دم يريد أو طال ms1036 ذلك قاله في
~~التحقيق. [قوله: بدأ باليمين] أي ندبا. [قوله: منتهى طرف اللحية] كذا في
~~التحقيق بدون واو بدل من عظم الصدغين، والمعنى أن عظم الصدغين انتهاء طرفي
~~اللحية أي موضع انتهاء طرفي اللحية، وإضافة انتهاء إلى ما بعده إما حقيقية
~~أو للبيان فأراد بالانتهاء الجزء الأخير وفي كلامه بحث لأنه يقتضي أن شعر
~~الصدغين من اللحية وليس كذلك بل هما من شعر الرأس لأنه يمسح مع الرأس
~~[قوله: جمة إلخ] الجمة الشعر الذي يبلغ المنكبين، واللمة الشعر يلم بالمنكب
~~أي يقرب، والوفرة الشعر إلى الأذنين لأنه وفر على الأذن، أي تم عليها
~~واجتمع، أفاد ذلك المصباح إذا علمته فنقول: أراد بالجمة هنا ما يشمل اللمة
~~والوفرة.
# [قوله: هو الذي إلخ] لا يخفى أن هذا ليس تفسيرا للشعر المعقص، إنما هو
~~تفسير للشخص الذي يعقص. فالمناسب أن يقول المعقص هو المفتول أي كما يفتل
~~الحبل. وقوله: في مكان واحد كأنه أراد به فتله كله كالحبل الواحد ويكون
~~محترزه فتله في مكانين أي جعله كحبلين، والظاهر أنه ليس قصده الاحتراز بل
~~قصده مثلا. [قوله: ويرخيه إلخ] أي أن الشأن هكذا فلا ينافي أنه لو أرخاه
~~إلى غير تلك الناحية يكون الحكم كذلك. [قوله: هو الذي يفتله ضفائر] أنه
~~كالخوص أي أو وضفيرة، ولا يخفى أن كونه مضفرا إنما يكون بعد الفتل ففي هذا
~~التفسير تجوز وظهر من ذلك أن العقص خلاف الضفر، ويطلق العقص ويراد به
~~الضفر.
# قال في المصباح: عقصته ضفرته. [قوله: الصمغ والغاسول] أي يجعل
# PageV01P548
# يجزئهم التقصير لأنه لا يتأتى لهم (والتقصير يجزئ) عن
~~الحلاق والمقصران كان رجلا (فليقصر من جميع شعره) ابن الحاجب: وسنته أي
~~التقصير من الرجل أن يجز من قرب أصوله، وأقله أن يأخذ من جميع الشعر فإن
~~اقتصر على بعضه فكالعدم على المشهور. (وسنة المرأة التقصير) ويكره لها
~~الحلاق، وقيل: هو حرام لأنه مثلة، والأصل في ذلك ما رواه أبو داود من قوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «ليس على النساء حلق إنما على النساء ms1037 التقصير» .
# ثم انتقل - رحمه الله تعالى - ونفعنا بعلمه وحشرنا في زمرته يتكلم على ما
~~يجوز للمحرم قتله فقال: (ولا بأس) بمعنى ويجوز (أن يقتل المحرم الفارة) ابن
~~العربي: صوابه الفأرة بالهمز وهو الصواب عند أهل اللغة، ويلحق به ابن عرس
~~وما يقرض الأثواب (و) يجوز له أيضا أن يقتل (الحية والعقرب وشبهها) بفتح
~~الهاءين الثانية عائدة على أقرب مذكور وهو العقرب، وقيل عائدة على الثلاثة
~~المتقدمة والمراد بالشبه في الإذاية لا في الخلقة كالزنبور، وظاهر كلامه
~~جواز قتل الثلاثة حتى الصغير منها وهو كذلك على المشهور (و) كذلك يجوز له
~~قتل (الكلب العقور) المراد به على المشهور ما يعدو فيدخل فيه السبع والكلب
~~والنمر قاله ك.
# وقال ابن عبد السلام: الأشبه ما
#
### | [حاشية العدوي]
# الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به الرأس عند الإحرام كما أفاده الحطاب - رحمه
~~الله تعالى -. [قوله: ولا يجزئهم التقصير] قلت: لما لم يزيلوا ذلك التلبيد
~~أو التعقيص وإلا فيجزئهم التقصير [قوله: فليقصر من جميع شعره] يصدق بالصورة
~~الكاملة أن يجز قرب الأصل وبغيرها، وهو أن يأخذ قدر الأنملة واختلف فقيل:
~~يدخل في كلام الشيخ شعر الرأس واللحية والشارب على ما في الموطأ عن «ابن
~~عمر أنه كان إذا حلق أو قصر أخذ من لحيته وشاربه» ، وقيل: إنما أراد شعر
~~الرأس كما في التحقيق، وهو الذي ذهب إليه خليل. [قوله: وسننه أي التقصير]
~~أي الصفة الكاملة أي المندوبة [قوله: وأقله] أي الذي لا يجزئ بدونه أن يأخذ
~~من جميع الشعر أي ولو قدر الأنملة. [قوله: فإن اقتصر على بعضه] أي بأن لم
~~يجز من جميع الشعر [قوله: فكالعدم] أي فلا يجزئ [قوله: على المشهور] ظاهره
~~أن هناك قولا مقابلا وهو أنه يجزئ مع أن ابن عبد السلام وغيره قالوا: لا
~~نعرف مقابله. [قوله: وسنة المرأة التقصير] أي الطريقة المتعينة على ما
~~سيأتي [قوله: وقيل هو حرام] اقتصر في التحقيق عليه فيفيد اعتماده. وهذا كله
~~في الكبيرة.
# وأما الصغيرة فيجوز فيها الحلق والتقصير اللخمي: وكذلك ms1038 الكبيرة إذا كان
~~برأسها أذى والحلق صالح لها.
# قال ابن عرفة: وليس على النساء إلا التقصير روى محمد ولو لبدت الباجي بعد
~~زوال تلبيدها بامتشاطها اه.
# [قوله: بمعنى ويجوز إلخ] أي جوازا مستوي الطرفين [قوله: صوابه الفأرة
~~إلخ] أي فقراءته بدون الهمز غير صواب، وفي التحقيق بالوجهين ويوافقه قول
~~النهاية وقد يترك همزها فهذا يضر في كلام ابن العربي فتدبر.
# والتاء في الفأرة للوحدة وكذلك في حية لا للتأنيث. [قوله: والعقرب] أنثى
~~العقارب ويقال: عقربة وعقرباء بالمد غير منصرف والذكر عقربان بضم العين
~~والراء تت. [قوله: عائدة على أقرب مذكور] وهو العقرب عبارة تت توضح ذلك
~~ونصها وشبهها في الأذية يحتمل شبه العقرب كالرتيلاء والزنبور، ويحتمل شبه
~~كل واحد من الثلاثة فشبه الفأرة ما يقرض الثياب كابن عرس وشبه الحية الأفعى
~~والثعبان. [قوله: كالزنبور] بضم الزاي ذباب لساع ويقال: زنبوره بهاء
~~التأنيث وزنبار أيضا كذا أفاده بعض الشيوخ [قوله: قتل الثلاثة] أي التي هي
~~الفأرة والحية والعقرب [قوله: حتى الصغير منها إلخ] أي الصغير الذي لم يكن
~~منه الأذى هكذا أفاد الفاكهاني أن الخلاف إنما هو فيه [قوله: المراد به على
~~المشهور] وقيل: المراد به الإنسي المتخذ لأن إطلاق اسم الكلب على غير
~~الإنسي المتخذ خلاف العرف، واللفظة إذا نقلها أهل العرف إلى
# PageV01P549
# قال بعضهم أنهم اتفقوا على دخول السباع تحت قوله
~~الكلب العقور، واختلفوا في الكلب والمشهور عدم دخوله اه. مراده به الإنسي
~~صرح به خليل في مناسكه فعلى هذا قول الشيخ: (وما يعدو من الذئاب والسباع
~~ونحوها) كالنمر تكرار وتفسير، التقدير وهو ما يعدو إلخ.
# وانظر لم خالف الأسلوب بين ما تقدم وقوله: (ويقتل من الطير ما يتقى أذاه
~~من الغربان والأحدية) ابن العربي: صوابه الحدأ بالهمز والقصر ظاهر كلامه أن
~~هذين النوعين يقتلان وإن لم يبتدئا بالإذاية كبيرا كان أو صغيرا وهو كذلك.
~~ومفهوم قوله: (فقط) أن ما آذى من غير الطير لا يقتل على أحد قولين حكاهما
~~ابن الحاجب. التوضيح: والقولان أيضا في قتل الطير ms1039 المؤذي وغير الطير إذا
~~آذى
# ثم انتقل يتكلم على محظورات الإحرام فقال: (ويجتنب) المحرم (في حجه
~~وعمرته) وجوبا (النساء) أي الاستمتاع بهن بالوطء في الفرج وغيره كان معه
~~إنزال أو لا أو بمقدماته، أما الوطء فموجب للإفساد والقضاء
#
### | [حاشية العدوي]
# معنى كان حملها عليه أولى من حملها على المعنى اللغوي [قوله: والمشهور
~~عدم دخوله] لأنه ليس على قاتله شيء [قوله: كالنمر] أي والفهد ومحل جواز قتل
~~العادي من السباع أن يكون كبيرا أي بلغ حد الإيذاء وإن كان صغيرا فإنه يكره
~~قتله. ولا جزاء فيه.
# وأما نحو القرد والخنزير فلا يدخل في عادي السبع إلا أن يحصل منه ضرر.
# [قوله: وتفسير] الواو بمعنى أو أي أو تفسير كما يدل عليه عبارة التحقيق،
~~وما استثني من أن للمحرم قتله إنما هو بقصد دفع الإذاية، أما لو قتله بقصد
~~الذكاة فلا يجوز ولا يؤكل، والظاهر أن عليه الجزاء كما في بعض شروح خليل
~~وفي كلام بعض الشيوخ حكمه كالذي يقتله بقصد دفع الإذاية وليس من عادي السبع
~~الضبع والثعلب قاله عج. ولعل كون الضبع ليس من عادي السبع أنه ليس من جنسها
~~وإلا فهو يعدو فتدبر.
# [قوله: وانظر لم خالف الأسلوب] لأنه قال أولا: ولا بأس ثم قال هنا ويقتل.
~~[قوله: ما يتقي أذاه] أي يجتنب أذاه من الغربان والأحدية أي لأن الغراب
~~يؤذي الدواب وغيرها والحدأة تخطف الأمتعة اه.
# [قوله: صوابه الحدأ] حاصل أن الصواب أن المفردة الحدأة بالهمز والقصر
~~وكسر الحاء وفتح الدال كعنبة، والجمع حدأ بكسر الحاء مع الهمز والقصر كعنب.
~~وفي عج ما يفيد جواز تسكين الدال لأنه قال بعد تصويب ابن العربي فهو كسدرة
~~وسدر. [قوله: كبيرا كان أو صغيرا] المراد بالكبير ما وصل حد الإيذاء
~~وبالصغير ما لم يبلغ حد الإيذاء وما ذكره في الصغير أحد قولين نظرا لإطلاق
~~اللفظ. وقيل: بالمنع نظرا للمعنى وهو الإيقاء وهو منتف حالا، وعلى القول
~~بالمنع لا جزاء فيه مراعاة للآخر. والقولان عند خليل على حد سواء ms1040 ولا فرق
~~بين الأبقع وهو الذي فيه بياض وسواد وغيره وهو الأسود الخالص. [قوله: لا
~~يقتل إلخ] هذا ضعيف والراجح أنه يقتل ما ذكر حيث ابتدأ بالإذاية [قوله:
~~حكاهما ابن الحاجب] أي كما حكى قولين في مسألتين أولاهما الغراب والحدأة
~~غير المؤذيين ثانيهما صغارهما فقول شارحنا التوضيح والقولان أي قال في
~~التوضيح شارحا لكلام ابن الحاجب المذكور وقوله أيضا: أي كما أن القولين في
~~الغراب والحدأة غير المؤذيين
### | [محظورات الإحرام]
# [قوله: أي بمقدماته] أي ولو علمت السلامة بخلاف الصوم فتكره المقدمات مع
~~علم السلامة، ولعل الفرق يسارة الصوم وعظم أمر الحج، ويستثنى قبلة الوداع
~~أو الرحمة. [قوله: أما الوطء] أي إذا كان في قبل أو دبر آدمي أو غيره عمدا
~~أو نسيانا أو جهلا أنزل أو لا مباح الأصل أو لا كان موجبا للحد والمهر أم
~~لا، وسواء وقع من بالغ أو لا، وظاهر كلامهم كما في عج ولو لم يوجب الغسل
~~كأن لف على الذكر خرقة كثيفة أو أدخله في هوى الفرج أو في غير مطيقة فقول
~~الشارح وغيره أراد به الدبر، وأما الوطء في الفخذ فيجري على المقدمات.
~~[قوله: فموجب للإفساد] ويجب عليه إتمام ما أفسده لبقائه
# PageV01P550
# والهدي إن وقع قبل الوقوف أو في يوم النحر قبل الرمي
~~والتقصير، وأما مقدماته وهي الاستمتاع بما دون الفرج كالقبلة والمباشرة.
~~فحرام على ما في المختصر، وإن فعل شيئا من هذا وكان معه إنزال أفسد وإن لم
~~يكن معه إنزال فليهد بدنة.
# (و) كذلك يجتنب المحرم في حجته وعمرته (الطيب) مذكرا كان أو مؤنثا، أما
~~الأول كالورد
#
### | [حاشية العدوي]
# على إحرامه، فإن لم يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده وتمادى إلى السنة
~~الثانية وأحرم بحجة القضاء فإنه لا يجزيه ذلك عن الفائت وإحرامه الثاني لغو
~~لم يصادف محلا وهو على إحرامه الفاسد، ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه ومحل
~~كونه يجب عليه إتمامه إذا أدرك الوقوف بالعام الواقع فيه الفساد، فإن لم
~~يدركه يؤمر أن ms1041 يتحلل منه بفعل عمرة وجوبا ولا يجوز له البقاء على إحرامه
~~اتفاقا لأن فيه تماديا على الفاسد مع تمكنه من الخلوص منه. [قوله: والقضاء]
~~أي فورا، ولو كان الحج تطوعا فإن أخر ذلك ولم يفعله فورا فقد أتم ولو على
~~القول بالتراخي لأنه بالدخول فيه وجب، وكذا يجب عليه قضاء القضاء ولو تسلل
~~وهل له تقديم الثاني على الأول أو لا انظر في ذلك.
# [قوله: والهدي] أي ويجب عليه أن ينحر هديا في زمن قضائه لا في زمن فساده،
~~وأجزأ إن عجل مع الإثم ولا يطلب بأزيد من هدي ولو تكرر موجب لفساد بأن وطئ
~~مثلا مرارا في نساء أو في امرأة واحدة لأجل الفساد بالوطء الأول لأن الحكم
~~له فقط. [قوله: إن وقع قبل الوقوف] سواء فعل من أفعال الحج شيئا كطواف
~~القدوم والسعي أو لا، ومثله ما إذا وقع ليلة النحر. وقوله: قبل الرمي أي
~~قبل رمي جمرة العقبة، أي وقبل طواف الإفاضة، فالأولى للشارح أن يأتي بدل
~~قوله والتقصير والإفاضة أي قبل الرمي وقبل الإفاضة، وأما لو وقع بعد رمي
~~جمرة العقبة ولو قبل طواف الإفاضة أو بعد الإفاضة، ولو قبل الرمي للعقبة أو
~~بعدهما يوم النحر أو قبلهما بعد يوم النحر للإفساد، وإنما عليه هدي ويلزمه
~~أيضا عمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف يأتي بها بعد أيام منى، فيأتي بطواف
~~وسعي لا إثم فيهما.
# وأما العمرة فإن حصل المفسد قبل تمام سعيها ولو بشوط فسدت ويجب قضاؤها
~~بعد إتمامها وعليه هدي، وأما لو وقع بعد تمام السعي وقبل حلاقها فلا شيء
~~عليه إلا الهدي. [قوله: فحرام على ما في المختصر] وهو المعتمد وإنما عبر
~~بذلك إشارة إلى خلاف في المسألة، وأن الحرمة ليس متفقا عليها. أي إذ قيل
~~بالكراهة وهو الذي مشى عليه في الجواهر. [قوله: وإن فعل شيئا من هذا] أي من
~~القبلة والمباشرة وإن لم يستدم وأما الفكر والنظر فلا يحصل إفساد بخروج
~~المني بسببهما إلا إذا كان كل منهما للذة وإدامة كل منهما ms1042 وخروج المني عنه،
~~وأما خروجه بمجرد الفكر والنظر فإنما فيه الهدي فقط فمراد الشارح بالإنزال
~~إنزال المني، وأما إنزال المذي فموجب للهدي مطلقا سواء خرج ابتداء أو بعد
~~مداومة النظر أو الفكر أو القبلة أو المباشرة أم لا. [قوله: وإن لم يكن معه
~~إنزال إلخ] أي فمن قبل على فم فيلزمه الهدي ومحل الهدي في القبلة، إذا كان
~~لغير وداع أو رحمة وإلا فلا شيء فيها إن لم يخرج معها مني أو مذي وإلا جرى
~~كل على حكمه والملامسة ومنها القبلة على غير الفم ففيها الهدي، وإن لم يخرج
~~منها مذي أو مني بشرط الكثرة، وأما إن لم تكثر فلا شيء فيها ولو قصد اللذة
~~أو وجدها، ولو خرج المني بلا لذة أو لذة غير معتادة فلا شيء فيه.
# [قوله: مذكرا كان أو مؤنثا إلخ] الطيب المذكر ما ظهر لونه وخفي ريحه
~~كالورد ومؤنثه عكسه كالمسك فالنهي في المذكر نهي كراهة، متعلق بشمه دون مسه
~~واستصحابه ومكثه بمكان هو به بدون شم فأقسامه أربعة لا نهي في ثلاثة والنهي
~~نهي كراهة في واحد وهو شمه فقول الشارح ويكره، أي شمه وأما المؤنث فيكره
~~شمه بالأولى من المذكر وكذا استصحابه ومكث بمكان هو به بدون شم ويحرم مسه
~~وفيه الفدية، إذا لم يذهب ريحه وأما لو ذهب ريحه فلا فدية أي مع وجود
~~الحرمة. [قوله:
# PageV01P551
# والياسمين فلا فدية فيه ويكره والحناء منه لكن أسقط
~~في المدونة الفدية في الرقعة الصغيرة منه دون الكبيرة، وأما الثاني وهو ما
~~له جرم يعلق بالجسد والثوب كالمسك والعنبر فتجب الفدية باستعماله ولو أزاله
~~سريعا علق أو لم يعلق على المشهور، ولو خلط الطيب بغيره فإن لم يطبخ
~~فالمشهور وجوب الفدية، وإن طبخ فلا شيء فيه سواء صبغ الطيب الفم أو لا
# (و) يجتنب المحرم أيضا في حجه وعمرته مخيط الثياب لا خلاف في تحريمه على
~~الرجال دون النساء، ولا خصوصية للمخيط بل كل ما أوجب رفاهية مخيطا كان أو
~~غيره وكذلك جلد الحيوان يسلخ ms1043 فيلبس. أو ما لبد على شكل المخيط أو نسج كذلك
~~ولو طرح مخيطا على بدنه من غير لبس فلا فدية، والأصل فيما ذكر قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - للسائل الذي سأله عما يلبس: «المحرم لا يلبس القميص ولا
~~العمائم ولا السراويل ولا البرانس»
# (و) كذلك يجتنب المحرم في حجته وعمرته (الصيد) ابن شاس: ويختص التحريم
~~بصيد البر ويعم جميعه فيحرم إتلاف صيد البر كله ما أكل لحمه وما لم يؤكل
~~لحمه من غير فرق بين أن يكون متأنسا أو وحشيا
#
### | [حاشية العدوي]
# والحناء منه] أي من المذكر.
# [قوله: أسقط في المدونة الفدية في الرقعة الصغيرة منه] وهي ما دون
~~الدرهم، وقوله دون الكبيرة وهي قدر الدرهم والمراد بالرقعة، موضع الحناء
~~وهذا إذا خضب بالحناء رأسه أو لحيته أو جسده، وأما لو جعلها في فم جرح أو
~~استعمله في باطن الجسد كما لو شربه أو حشا شقوق رجليه فلا شيء عليه ولو
~~كثر، واعلم أن الفدية تجب في الرقعة التي قدر الدرهم كما ذكرنا ولو نزعه
~~مكانه والرجل والمرأة في ذلك سواء وظاهر عبارته أن الكبيرة الحكم فيها
~~الكراهة وإن وجبت فيها الفدية [قوله: فتجب الفدية باستعماله] أي إلصاقه
~~بالبدن أو ببعضه أو بالثوب [قوله: على المشهور] راجع للطرفين الإزالة سريعا
~~وعدم العلوق ومقابله ما صححه ابن رشد من سقوطها فيهما.
# [قوله: فإن لم يطبخ، فالمشهور وجوب الفدية] أي يحرم التطيب ولو وقع ما
~~يتطيب به في طعام أو ماء وأكل من غير طبخ ولو كان الماء حارا وقيل: لا فدية
~~ورواه محمد عن مالك وهو قول أشهب
# [قوله: مخيط الثياب] أي لبسا [قوله: بل كل ما أوجب رفاهية] الأولى أن
~~يقول بل كل مخيط مخيطا كان أو لا وملخصه أنه يحرم على الرجل بسبب الإحرام
~~أن يلبس المخيط فلو ارتدى بثوب مخيط أو بثوب مرقع برقاع أو بإزار كذلك فلا
~~شيء فيه، ولا فرق في حرمة لبس المخيط بين أن يكون محيطا بكل البدن أو ببعضه
~~ولا ms1044 فرق بين ما أخاط بنسيج، أو غيره أي كما قال الشارح أو زر يقفله عليه أو
~~عقد يربطه أو يخلله بعود والمراد بالرجل الذكر حرا كان أو عبدا بالغا أو
~~غير بالغ وعلى وليه أن يجنبه المخيط مخيطا أو غيره وكذلك يحرم على الرجل في
~~حال إحرامه أن يلبس الخاتم بخلاف المرأة فيجوز لها لبس الخاتم ونحوه، ويجاب
~~عن الشارح بأنه أراد بقوله رفاهية أي انتفاع أي والحال أنه مخيط. [قوله:
~~ولو طرح مخيطا على بدنه] لا مفهوم له بل ولو ارتدى به كما تقدم. [قوله:
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - إلخ] أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بما
~~لا يلبس لأنه محصور بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة وفيه تنبيه على أنه كان
~~ينبغي السؤال عما لا يلبس، وأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود وإن لم
~~يطابق السؤال صريحا قاله القسطلاني.
# [قوله: ويختص التحريم بصيد البر] أي ما شأنه أن يصاد في البر احترازا من
~~الإبل والغنم والبقر غير الوحشي فيجوز للمحرم ذبح ما ذكر وقوله ويعم جميعه،
~~أي جميع أفراده فيحرم اصطياده والتسبب في اصطياده وانظر ما تولد من الإنسي
~~والوحشي وفي الذكاة يغلب جانب الوحشي وانظر أيضا ما تولد من البحري والبري
~~والاحتياط الحرمة في جميع ذلك كما في عج، وأما الحيوان البحري فلا يحرم على
~~المحرم اصطياده لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ومنه
~~الضفدع وترس الماء بخلاف السلحفاة التي تكون في البراري. [قوله: ما أكل
~~لحمه] كالغزال وحمار الوحش وقوله وما لم يؤكل كالقرد والخنزير وفيه الجزاء
# PageV01P552
# مملوكا أو مباحا، ولا يستثنى من ذلك إلا ما يتناوله
~~الحديث وهو الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور.
# (و) كذلك يجتنب فيهما (قتل الدواب) من جسده فلا يقتل القمل ولا يلقيه عن
~~جسده لأنه تعرض لقتله بخلاف البرغوث فإنه يجوز إلقاؤه لأنه من الأرض يخرج
~~ولا يقتله
# (و) كذلك يجتنب (إلقاء التفث) كقص الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة
~~ونتف الإبط.
# وكذلك يجتنب تغطية الرأس وحلقه ms1045 وإليهما أشار بقوله: (ولا يغطي رأسه في
~~الإحرام) وسيأتي حكم ما إذا غطى رأسه (ولا يحلقه إلا من ضرورة) وانظر لم
~~غير الأسلوب والأصل في منع الحلق قوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ
~~الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} [البقرة: 196]
~~المعنى فحلق لإزالة الأذى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وقد أشار الشيخ إلى
~~تفسير الفدية المذكورة في الآية بقوله: (ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام) يستحب
~~تتابعها (أو إطعام ستة مساكين مدين
#
### | [حاشية العدوي]
# ويقوم على أن لو جاز بيعه. [قوله: متأنسا] أي كغزالة تأنست وقوله مملوكا
~~أو مباحا لف ونشر مرتب كما هو الشأن أي أن شأن المتأنس أن يكون مملوكا
~~والوحشي أن يكون مباحا
# [قوله: فلا يقتل القمل] أي جنس القمل. [قوله: لأنه تعرض لقتله] أي لأن
~~إلقاءه تعرض لقتله فلو ألقى أو قتل واحدة إلى عشرة وما قاربها لا لإماطة
~~الأذى، فإنه يطعم حفنة من طعام ولإماطة الأذى فدية كما إذا كثر بأن زاد على
~~عشرة وما قاربها. [قوله: فإنه يجوز إلقاؤه] أي طرحه ولا يجوز قتله فإن قتل
~~شيئا منه وجب عليه إطعام حفنة من طعام، إلا أن يكثر ما قتله بأن يزيد على
~~عشرة وما قاربها فتلزمه الفدية والحفنة ملء يد واحدة. [قوله: لأنه من الأرض
~~يخرج] فلا يكون إلقاؤه تعرضا لقتله.
# [قوله: كقص الشارب إلخ] تمثيل لإلقاء التفث فحينئذ فمصدوق التفث ما ذكره
~~من الشارب والأظفار وغيرهما وحينئذ فالتفث اسم لما تأنف منه النفس وتكرهه،
~~فإن أزال شيئا من شعره أطعم حفنة إذا كان المزال به شيئا من شعره أطعم حفنة
~~إذا كان المزال به شيئا قليلا كعشر شعرات وما قاربها كأحد عشر واثني عشر
~~حيث أزالها لا لإماطة الأذى، وإلا بأن زاد المزال على العشرة وما قاربها أو
~~كانت الإزالة لإماطة الأذى فتجب الفدية لأنها تجب في فعل كل ما يترفه به أو
~~يزيل أذى ويستثنى من ذلك إزالة الشعر عند الوضوء ms1046 أو الركوب [قوله: وتقليم
~~الأظفار] أي يجب عليه أن يجتنب تقليم الأظفار فإذا قلم المحرم ظفرا من
~~أظفاره فإن فعل ذلك لغير إماطة الأذى ولغير كسر، أي بأن فعله عبثا أو ترفها
~~ففيه حفنة من طعام وإن فعل ذلك لإماطة الأذى ففيه فدية، فإن قلمه لكسره فلا
~~شيء عليه بقيد التأذي بكسره وإلا لم يجز قلمه ويقتصر على ما كسر منه عملا
~~بقدر الضرورة، أي يقطع المنكسر ويساوي الباقي حتى لا تبقى عليه ضرورة فيما
~~بقي في كونه تعلق بما مر عليه، فإن أزال جميع ظفره كان ضامنا كمن أزال بعضه
~~ابتداء من غير ضرورة وقولنا ظفرا واحدا احترازا مما إذا أبان واحدا أو آخر
~~فإن أبانهما في فور واحد ففدية، ولو لم يكن لإماطة الأذى وإلا ففي كل واحد
~~حفنة، إن أبان الثاني بعدما أخرج ما وجب في الأول وإلا ففدية [قوله: وحلق
~~العانة ونتف الإبط] أي شعر الإبط وفيه ما تقدم في قص الشارب.
# [قوله: وكذلك يجتنب تغطية الرأس] أي يحرم، على المحرم أن يغطي رأسه وكذا
~~وجهه، بأي ساتر كان كطين لأنه يدفع الحر، وأولى العمامة، وأما غيرهما من
~~سائر البدن فإنما يحرم تغطيته بنوع خاص وهو المخيط وما في معناه. [قوله:
~~ولا يحلقه إلا من ضرورة] فإذا حلقه لضرورة ففيه الفدية لأن الضرورة إنما
~~تسقط الإثم. [قوله: وانظر لم غير الأسلوب] أي فلم يقل وتغطية الرأس وحلقه
~~ليكون معطوفا على ما قبله بل غيره فقال ولا يغطي رأسه إلى آخره [قوله:
~~المعنى فحلق إلخ] أي فليس الفدية مرتبة على الحلق ولا على مجرد وجود المرض
~~أو الأذى. [قوله: بصيام ثلاثة أيام] ولو أيام منى. [قوله: ستة مساكين]
~~أحرار مسلمين مدين لكل مسكين ويكونان من غالب القوت، فإن
# PageV01P553
# لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ينسك
~~بشاة) ع: الشاة تطلق على الذكر وعلى الأنثى، وأقل الهدي شاة وأعلاه بدنة.
# قال تعالى: {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وهو شاة وقوله: (يذبحها
~~حيث شاء من البلاد) ms1047 مقيد بما إذا لم يقلدها أو يشعرها فإن فعل لم يذبحها
~~إلا بمنى وأخذ من كلامه أن الكفارة على التراخي إذ لو كانت على الفور لوجبت
~~عليه في ذلك المكان.
# ثم بين ما تخالف فيه المرأة الرجل فقال: (وتلبس المرأة الخفين) مطلقا
~~وجدت نعلين أم لا (و) تلبس (الثياب) المخيطة (في إحرامها وتجتنب ما سوى
~~ذلك) أي ما سوى الخفين والثياب (مما يجتنبه الرجل) في إحرامه من الوطء
~~ومقدماته والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث، وأما تغطية الرأس فلا تجتنبه
~~وإليه أشار بقوله: (وإحرام المرأة في وجهها وكفيها) معناه تبدي ذلك لأن
~~الإحرام مستقر فيه، ولها أن تستر جميع وجهها وكفيها
#
### | [حاشية العدوي]
# حصل لبعض أكثر من مدين ولبعض أقل منهما كمل له بقيتهما، وينبغي أن له نزع
~~الأكثر مما هو بيده فلو أطعمهم غداء لم يجز إلا أن يبلغ إطعام كل مسكين
~~مدين فإنه يجزئ. [قوله: أو ينسك] أي يتعبد وظاهر عبارته أن الشاة ليست من
~~الفدية وليس كذلك. [قوله: بشاة] أي أو غيرها واقتصر على الشاة لأن الفدية
~~كالضحية الأفضل فيها طيب اللحم، ويشترط فيها من السن والسلامة من العيوب ما
~~يشترط في الأضحية، والظاهر أنه لا بد من ذبحها ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة
~~كما أفاده بعضهم. [قوله: وأقل الهدي شاة] إشارة إلى تخالف الهدي الفدية،
~~فإن الأفضل في الهدايا كثرة اللحم وقوله فما استيسر، أي تيسر. [قوله: فإن
~~فعل إلخ] أي قلده أو أشعره فيما يقلد أو يشعر ولو لم ينو فتقليد ما لا يقلد
~~كالغنم فيذبحها حيث شاء في أي زمن ولو نوى بها الهدي ونية الهدي فيما يقلد
~~أو يشعر بدون تقليد وإشعار كالعدم.
# تتمة:
# التقليد تعليق نعلين في عنق الهدي ندبا ويجزئ الواحد وندب أن يعلقا بحبل
~~من نبات الأرض فلا يجعل من شعر ونحوه مخافة أن يختلس في غصن شجرة عند رعيها
~~فيؤدي ذلك لاختناقها، وما كان من نبات الأرض يمكنها قطعه، وفائدة التقليد
~~أن يعلم بذلك المساكين فيجتمعون له ms1048 والإشعار شق جلد السنم ويقطع قدر
~~الأنملة والأنملتين بحيث يسيل منه الدم وليس فيه تعذيب، لأن السنام لا
~~يؤلمها شقه بخلاف سائر الغنم ويكون ذلك الإشعار في الجانب الأيسر يبدأ به
~~من جهة الرقبة إلى جهة المؤخر وما له سنامان يشعر في سنام واحد فإن لم يكن
~~لكن للإبل أسنمة فالمشهور عدم الإشعار، واعلم أن الإبل تقلد وتشعر والبقر
~~تقلد فقط، إلا أن يكون لها أسنمة فإنها تشعر أيضا وأما الغنم لا تقلد ولا
~~تشعر وحكم تقليد الغنم الكراهة وإشعارها التحريم لأنه تعذيب.
# [قوله: لم يذبحها إلا بمنى] أي إن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويصير حكمها
~~الهدي في جميع أموره إلا أنه لا يأكل منها بعد المحل لبراءة ذمته منها
~~ويأكل قبل محله لأن عليه البدل. [قوله: إذ لو كانت على الفور لوجبت عليه في
~~ذلك المكان] أي المكان الذي فعل فيه موجب الفدية.
# [قوله: معناه تبدي ذلك] أي تظهر ذلك. [قوله: لأن الإحرام] هكذا في بعض
~~النسخ، وفي بعض النسخ لا أن الإحرام مستقر إلخ وهي الصواب لأن الإحرام فهو
~~نية الحج أو العمرة ولا يخفى أنه ليس مستقرا في الوجه. [قوله: ولها إلخ]
~~ظاهره ولو لم يخش منها الافتنان وليس كذلك والحاصل أنه يجب على المرأة كشف
~~وجهها وكفيها إلا أن يخشى منها الفتنة فيجب عليها الستر بأن تسدل شيئا على
~~وجهها من غير غرز ولا ربط ولا يشترط مباعدته عن وجهها.
# فإن سترت وجهها ولو بطين لغير ستر بل فعلت ترفها أو لحر أو برد أو
# PageV01P554
# بثوب تسدله عليه من فوق رأسها ولا تغرزه بإبرة وليس
~~لها لبس النقاب ولا البرقع ولا اللثام، فإن فعلت شيئا من ذلك افتدت (وإحرام
~~الرجل في وجهه ورأسه) بمعنى يبديهما في حال الإحرام ليلا ونهارا، فإن غطى
~~شيئا من ذلك وانتفع حرم عليه وافتدى ناسيا كان أو عالما أو جاهلا، وإن نزع
~~مكانه فلا شيء عليه ويجوز توسده وستره بيده من شمس وغيرها وحمله عليه ما لا
~~بد منه ms1049 من خرجه وجرابه وغيره، فإن حمل لغيره أو للتجارة فالفدية.
# وقال أشهب: إلا أن يكون عيشه ذلك. ويجوز استظلاله بالبناء والأخبية وما
~~في معناها (ولا يلبس الرجل الخفين) في الإحرام (إلا أن لا يجد نعلين
~~فليقطعهما أسفل من الكعبين) كما ورد به الحديث، وكذلك إذا رفع عليه في
~~الثمن فإنه لا يلبس الخفين إلا بعد قطعهما قيل: قوله فليقطعهما مقصوده فلا
~~يلبسهما حتى يقطعهما بنفسه حتى لو
#
### | [حاشية العدوي]
# لأجل الستر لكن مع الغرز أو الربط لزمتها الفدية. [قوله: تسدله عليه] أي
~~على وجهها. [قوله: وليس لها لبس النقاب] أي لأنها تستدعي ربطا في النهاية
~~اللثم سد الفم باللثام والنقاب ما يصل إلى العيون.
# وقال بعضهم: النقاب تغطية الأنف [قوله: بمعنى يبديهما] فيحرم عليه سترهما
~~بكل شيء ولو طينا. [قوله: فإن غطى شيئا من ذلك] بأن غطى رأسه أو وجهه أو
~~بعض أحدهما وانتفع به افتدى ولو مضطرا.
# [قوله: وإن نزع مكانه] محترز وانتفع به فلا شيء عليه، أي لا فدية عليه
~~وإن حرم لأن شرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو البرد، أي في الجملة فلو
~~لبس قميصا رقيقا لا يقي حرا ولا بردا أو تراخى وهو عليه، فإنه يفتدي لأنه
~~انتفع به في الجملة وفي الخرشي وانتفع به من دفع إذاية حر أو برد أو دوام
~~كاليوم اه.
# وهو ناقل له عن الغير، أي فجعل الدوام كاليوم منزلا منزلة الانتفاع جزما
~~وقضية ذلك أن نصف اليوم أو أكثر اليوم ليس كاليوم. [قوله: وستره بيده من
~~شمس وغيرها] أي يجوز للمحرم أن يتقي الشمس أو الريح بيده، لأنه لا يعد
~~ساترا ففي العتبية لا بأس أن يجعل يده فوق حاجبيه يستر بها وجهه، أي ولا
~~يلصقها على رأسه وإلا فعليه الفدية إذا طال [قوله: وحمله عليه ما لا بد منه
~~من خرجه وجرابه] أي حمل على رأسه، أي والحال أنه لا يجد من يحمل خرجه مثلا
~~لا بأجرة ولا بغيرها.
# [قوله: وغيره] أي غير ما ذكر ms1050 كحزمة حطب يحملها ليبيعها. [قوله: وقال
~~أشهب] أي مقيدا لإطلاق ما ذكر وهو معتمد [قوله: إلا أن يكون عيشه] أي إلا
~~أن يكون ما ذكر من الحمل للغير أو التجارة لعيشه. [قوله: ويجوز استظلاله
~~بالبناء إلخ] أي زمن وقوفه بعرفة فيكره التظلل من الشمس ولعله لتكثير
~~الثواب كما استحب القيام به دون الجلوس إلا لتعب. [قوله: والأخبية إلخ] قال
~~في المصباح والخباء ما يعمل من وبر أو صوف وقد يكون من شعر والجمع أخبية
~~بغير همز ككساء وأكسية ويكون على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت اه.
# [قوله: وما في معناها] أي مما يثبت فيجوز له أن يتظلل بجانب المحمل نازلة
~~أو سائرة وكذا تحته على الراجح وكذلك الاستظلال بالبعير ونازلا أو سائرا أو
~~باركا ولا يجوز له أن يتظلل وهو في المحمل بأعواد يرفعها أو بثوب بجعله على
~~عصا وهل تلزمه الفدية أو تندب خلاف، وقلنا بأعواد احترازا عما لو كان له
~~سقف، فإنه كالبناء والأخبية فيجوز. [قوله: فليقطهما أسفل] وظاهره وإن ستر
~~العقب والظاهر أن مثل القطع ثنيه أسفل من كعب ولا فدية في لبسهما على هذا
~~الوجه بخلاف لبسهما لمرض أو دواء فعليه الفدية ولو قطعهما أو ثناهما وقضية
~~ذلك أن تكون السرموزة كذلك وهو المصرح به عند الشافعية.
# [قوله: كما ورد به الحديث] قال بعضهم لخبر إلا أن لا يجد نعلين فليلبس
~~الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين اه.
# [قوله: وكذلك إذا رفع عليه في الثمن] بأن زاد على ثلث ثمنه المعتاد في
~~ذلك المحل قاله عج، والمعتبر من الفقد والغلو عند الإحرام فلا يجب عليه
~~إعداد النعلين قبله إذا علم بفقدهما
# PageV01P555
# وجدهما مقطوعين لم يشترهما كذلك ويلبسهما، وقيل: يجوز
~~له شراؤهما كذلك ويلبسهما
# ثم انتقل يبين الفاضل والمفضول من أوجه الإحرام الثلاثة المستلزم لها
~~فقال: (والإفراد) وهو أن يحرم (بالحج) فقط (أفضل عندنا) أي المالكية (من
~~التمتع ومن القران) وسيذكر تعريفهما، وظاهر كلامه أن التمتع أفضل من القران
~~حيث قدم التمتع، والمشهور أن القران ms1051 أفضل وإنما كان الإفراد أفضل منهما لما
~~في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - أفرد، واتصل عمل الخلفاء والأئمة
~~بذلك، ولأن الإفراد لا يحتاج إلى جبران بهدي بخلاف الأخيرين فإنهما يحتاجان
~~إليه
# وأشار إليه بقوله: (فمن قرن) بفتح الراء (أو تمتع من غير أهل مكة فعليه
~~هدي) مفهومه أن أهل مكة لا هدي عليهم وهو كذلك، وسيصرح به والمراد بهم من
~~كان حاضرا بها أو بذي طوى وقت فعل النسكين، ولوجوب الدم على القارن شرطان:
~~أن لا يكون من الحاضرين وأن يحج من عامه. وشروط وجوب دم التمتع تأتي
# ثم بين محل نحر الهدي وذبحه بقوله: (يذبحه) أي الهدي إن كان مما يذبح (أو
~~ينحره) إن كان مما ينحر (بمنى) أي في منى نهارا بعد
#
### | [حاشية العدوي]
# عنده. [قوله: وقيل يجوز له شراؤهما إلخ] وهذا القول هو الراجح كما يفيده
~~عج وقرره بعضهم.
### | [الفاضل والمفضول من أوجه الإحرام الثلاثة]
# [قوله: المستلزم لها] ظاهره أن الإحرام الذي هو كلي مستلزم لكل فرد من
~~أفراده المذكورة مع أن الكلي لا يستلزم وجوده وجود فرد من أفراده فمراده
~~المستلزم لمجموعها، أي بعضها [قوله: وهو أن يحرم بالحج فقط] أي ثم إذا فرغ
~~يسن له أن يحرم بعمرة وإن شاء أخر العمرة لأن الإفراد لا يتوقف على عمرة لا
~~قبله ولا بعده. [قوله: أي المالكية] إشارة إلى أن هذا ليس مجمعا عليه فقد
~~قال أبو حنيفة القران أفضل ثم التمتع ثم الإفراد وقال الشافعي في أحد قوليه
~~الأفضل الإفراد ثم التمتع ثم القران وعند مالك والشافعي في قول آخر أن
~~التمتع أفضل.
# وقال أحمد: الأفضل التمتع ثم الإفراد ثم القران. [قوله: وسيذكر تعريفهما]
~~فإن قلت يرد حينئذ أن فيه تقديم التصديق على التصور والجواب أنه من باب
~~تقديم الحكم على التصويب لا على التصور فإن قلت إن المصنف لم يعرف الإفراد
~~فأي فرق بينه وبين التمتع والقران حيث ذكر تعريفهما بعد قلت إن الإفراد ليس
~~فيه غموض بخلافهما.
# [قوله: والمشهور أن ms1052 القران أفضل] لأنه في عمله كالمفرد والمفرد أفضل فما
~~قارب فعله كان أفضل. [قوله: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أفرد] أي في حجة
~~الوداع» . [قوله: واتصل عمل الخلفاء] أي فقد أفرد الصديق في السنة الثانية
~~وعمر بعده عشر سنين وعثمان اثنتي عشرة سنة وما جاء من أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قرن أو تمتع فأجاب عنه الإمام بحمله على أن المراد أمر بعض أصحابه
~~بالقران، وأمر بعضا بالتمتع فنسب ذلك إليه على طريق المجاز [قوله: والأئمة
~~إلخ] عطف عام على خاص، أي أئمة الدين عبارة بهرام واتصل العمل بالمدينة من
~~الأئمة والولاة ومن علمائهم وعامتهم اه
# [قوله: وقت فعل النسكين] أي وقت الإحرام بهما أي وإن كان غير مقيم وقت
~~الإحرام بهما أو بأحدهما فعليه الدم ولا شك أن الإحرام بالعمرة قد يكون
~~مقدما على الإحرام بالحج، وذلك في التمتع دائما وفي القران في بعض صوره وقد
~~يكون الإحرام بها مقارنا للإحرام بالحج وذلك في بعض صور القران، ومن خرج من
~~أهل مكة أو غيرهم ممن استوطنها قبل ذلك بأهله أو بغيرهم لحاجة من غزو أو
~~تجارة أو أمر عرض له سواء طالت إقامته بغيرها أم قصرت، ثم قدم مكة بعمرة في
~~أشهر الحج، فإنه لا يكون متمتعا ولا دم عليه، وأما إذا انقطع بغيرها ورفض
~~سكناها، فإنه يلزمه دم القران والمتعة، إذا قدم إليها قارنا أو معتمرا كمن
~~قدم بها ينوي الإقامة. [قوله: أن لا يكون من الحاضرين] أي بمكة أو بذي طوى
~~وهو المعروف الآن بالحجون ولا يخفى أن هذا الشرط علم مما تقدم. [قوله: وأن
~~يحج من عامه] احترز به عما لو فاته الحج فإنه يتحلل بعمرة ولا دم عليه، فإن
~~ترك الأولى في حقه واستمر على إحرامه لم يسقط عنه
### | [محل نحر الهدي وذبحه]
# [قوله: بعد الفجر] لما كان قوله نهارا صادقا بأن يكون بعد الشمس فلا
# PageV01P556
# الفجر فلا يجزئ فعله ليلا والأصل في هذا كله فعله -
~~عليه الصلاة والسلام - وهو متفق عليه، ومنى كلها ms1053 محل للنحر ولصحة النحر بها
~~شروط أحدها: (إن أوقفه) من وجب عليه أو نائبه (بعرفة) ليلا ابن هارون أما
~~اشتراط كون الوقوف بالهدي ليلا فلا أعلم فيه خلافا لأن كل من اشترط الوقوف
~~بعرفة جعل حكمة حكم ربه فيما يجزيه من الوقوف.
# ثانيها: أن يكون النحر في أيام منى ثالثها: أن يكون النحر في حجة لا في
~~عمرة، فإذا اجتمعت هذه الشروط فلا يجوز النحر بمكة ولا بغيرها وإن فقد
~~بعضها جاز وإليه أشار بقوله: (وإن لم يوقفه بعرفة) يعني أو فاتته أيام منى
~~ولو وقف به بعرفة (فلينحره) أو يذبحه (بمكة) أو ما يليها من البيوت وجوبا
~~وإذا نحره أو ذبحه بمكة فالأفضل أن يكون ذلك (بالمروة) وحيث تعين الهدي
~~وذبحه بمكة فلا يفعل ذلك إلا (بعد أن يدخل به من الحل) أي من أي جهة كانت
~~لأن كل هدي لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم.
# وفهم من كلامه أن الهدي يكون من الغنم والبقر والإبل وهو كذلك، لكن
~~الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم، ولا يجزئ في الجميع إلا السليم كالأضحية،
~~وكذلك لا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه، والهدي من هذه الثلاثة
~~إنما يتعين على التمتع والقارن إذا وجده
# (فإن لم يجد هديا) بأن يئس من وجوده (ف) الواجب عليه (صيام ثلاثة أيام في
~~الحج) وفاعل (يعني) ضمير يعود على الله سبحانه وتعالى والتلاوة فمن لم يجد
~~ولم يذكر فيها إلا التمتع دون القران (من
#
### | [حاشية العدوي]
# يجزئ بعد الفجر قيد بقوله بعد الفجر. [قوله: والأصل في هذا كله] أي فيما
~~ذكر من كونه في منى ونهارا وبعد الفجر وهو ظرف متسع. [قوله: ومنى كلها محل
~~للنحر] إلا أن الأفضل عند الجمرة الأولى، ولا يجوز دون جمرة العقبة مما يلي
~~مكة لأنه خارج من منى. [قوله: أو نائبه] ولو حكما كتأخره حين ضل واحترز
~~بذلك عن وقوف التجار لأنهم ليسوا نائبين عنه إلا أن يشتريه منهم ويأذن لهم
~~في الوقوف ms1054 به عنه. [قوله: لأن كل من اشترط الوقوف بعرفة] أي ليلا كمالك جعل
~~إلخ، أي فيشكل قول ابن الحاجب على المشهور. [قوله: أن يكون النحر في أيام
~~منى] أراد بها يوم النحر واليومين بعده فلا يدخل الرابع. [قوله: ثالثها أن
~~يكون النحر في حجة] أي إن كان الهدي سيق في إحرام حج سواء وجب لنقص فيه أو
~~في عمرة أو تطوعا أو جزاء صيد.
# [قوله: فإذا اجتمعت هذه الشروط فلا يجوز] أي فالنحر بمنى واجب والمشهور
~~أن الذبح مع وجود هذه الشروط مندوب، أي وأما مع فقدها الذبح بمكة متعين،
~~فقول الشارح وإن فقد بعضها جاز الأولى أن يقول تعين. [قوله: يعني أو فاتته
~~أيام منى] أي أو كان مسوقا في إحرام عمرة سواء كان نذرا أو جزاء صيد أو
~~تطوعا أي أو ساقه لا مع إحرام أو فاته الوقوف بعرفة. [قوله: أو ما يليها
~~إلخ] إلا أنه لا يجزئه الذبح بذي طوى ونحوها مما كان خارجا عن بيوتها ولو
~~كان من لواحقها [قوله: فلا يفعل ذلك إلخ] اعلم أنه إذا اشتراه من الحل فلا
~~بد أن يدخله الحرم، وإن كان اشتراه من الحرم فلا بد أن يخرجه إلى الحل ثم
~~يدخله الحرم، كان الهدي واجبا أو تطوعا خرج به صاحبه أو نائبه كان الخارج
~~به محرما أو لا
# [قولة: وفهم من كلامه] أي من تقييده بقوله فعليه هدي يذبحه أو ينحره.
~~[قوله: إلا السليم إلخ] حاصله أن يجزئ في الهدي ما يجزئ في الضحية والمعتبر
~~السلامة من العيوب المانعة للإجزاء وقت التقليد والمراد به تهيئته للهدي
~~وإخراجه سائرا إلى مكة فلا يضر العيب الطارئ، بعد ذلك بخلاف ما لو قلد أو
~~أشعر معيبا فلا يجزئ ولو سلم بعد ذلك وهذا في الهدي الواجب، وأما المتطوع
~~به ومثله النذر المعين فهذا يجب تنفيذه بتقليده ولو معيبا بعيب يمنع
~~الإجزاء. [قوله: الجذع من الضأن والثني مما سواه] سيأتي بيانه في الضحية
# [قوله: بأن يئس من وجوده] أو أيس من وجود ما ms1055 يشتريه به ولم يجد مسلفا
~~لبلده وهو مليء به كما قاله الشاذلي والظاهر أنه إذا ظن العجز حكمه حكم
~~اليائس [قوله: ضمير يعود على الله سبحانه وتعالى] أي أو
# PageV01P557
# وقت يحرم) أي ابتداء صيام الأيام الثلاثة التي في
~~الحج من وقت يحرم (إلى) آخر (يوم عرفة) فيكون يوم عرفة يوما مصوما وليس هذا
~~معارضا لقوله في آخر الكتاب، وصوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج لأن ما
~~هنا في الصيام الواجب، وما هناك في صوم التطوع
# (فإذا فاته ذلك) أي صوم ثلاثة أيام في الحج (صام أيام منى) ولا إثم عليه
~~إن أخر الصوم إليها لعذر، أما إن أخره لغير عذر فإنه يأثم مع الإجزاء،
~~وانظر ما قال هنا أن القارن والمتمتع يصوم أيام منى مع قوله في الصيام أنه
~~لا يصومها إلا المتمتع أجاب ع: بأن ما قال هنا يجري على قول (و) بعد فراغه
~~من صيام الأيام الثلاثة سواء صامها في الحج أو في منى فإنه يصوم (سبعة) أي
~~سبعة أيام (إذا رجع) من منى إلى مكة سواء أقام بمكة أو لا، فإن أخرها صام
~~متى شاء والتتابع في العشرة ليس بلازم وإنما هو مستحب على المشهور.
# ثم انتقل يبين حقيقة التمتع والقران وبدأ بالتمتع وله شروط سبعة أخذت من
~~كلامه، أحدها: أن يقدم العمرة على الحج وإليه أشار بقوله: (وصفة التمتع أن
~~يحرم بعمرة) أولا. ثانيها: أن يحل من عمرته قبل الإحرام بالحج وإليه أشار
~~بقوله: (ثم يحل منها) ثالثها: أن تحصل العمرة (في أشهر الحج) ولا يشترط
~~إيقاع جميعها في أشهر الحج بل لو أحرم بها في رمضان وأكملها في ليلة شوال
~~كان متمتعا، والمعتبر في البعض الذي أوقعه في أشهر الحج أن يكون ركنا فلو
~~لم يبق عليه إلا الحلق وأوقعه في أشهر الحج لا يكون متمتعا. رابعها: أن
~~تكون
#
### | [حاشية العدوي]
# للشارع أو الإمام مالك. [قوله: والتلاوة إلخ] إن كان قصده مجرد بيان
~~التلاوة فظاهر وإن كان قصده الاعتراض على ms1056 المصنف فغير ظاهر، لأن قوله يعني
~~أي الله بقوله فصيام ثلاثة أيام من وقت يحرم ولا دخل لصدرها وهو فمن لم يجد
~~[قوله: من وقت يحرم إلخ] المعنى أن النقص الموجب للهدي إن كان سابقا على
~~الوقوف بعرفة، فإنه يدخل زمن صوم الثلاثة من إحرامه ويمتد إلى يوم عرفة
~~لأنه له صومه أي كتعدي الميقات وتمتع وقران وترك طواف قدوم ومفهوم قولنا
~~سابقا على الوقوف، أن النقص إن تأخر عن الوقوف كترك النزولي بالمزدلفة أو
~~ترك رمي أو حلق أو كان وقته كلزوم الهدي للمار بعرفة الناوي للحج أواخر
~~الثلاثة حتى فاتت أيام التشريق، فإنه يصومها مع السبعة متى شاء.
# [قوله: فيكون يوم عرفة يوما مصوما] يفهم منه أن إلى في كلام المصنف بمعنى
~~مع
# [قوله: صام أيام منى] أي وجوبا كما في عبارة ابن رشد. [قوله: ولا إثم
~~إلخ] وقد وقع تردد في صومها هل هو قضاء أو أداء ولا منافاة، بين منع
~~تأخيرها لها وبين كونها أداء كما تقدم نظيره في الصلاة في قولنا وأثم إلا
~~لعذر. [قوله: أجاب ابن عمر إلخ] أي والراجح ما هنا والأحسن أن يقال إن قوله
~~فيما تقدم إلا المتمتع أي أو ما في حكمه كالقارن لأنه شقيقه.
# [قوله: إذا رجع من منى إلى مكة] الأولى أن يقول المراد بالرجوع من منى
~~الفراغ من الرمي ليشمل أهل منى، أو من أقام بها ويندب له أن يؤخر صوم
~~السبعة إلى أن يرجع لأهله للخروج من الخلاف، في معنى قوله تعالى: {إذا
~~رجعتم} [البقرة: 196] هل للأهل كما يقول المخالف أو لمكة كما يقوله مالك،
~~فإن استوطن مكة صام بها، ولا تجزئ السبعة ولا شيء منها إن قدمت على وقوفه،
~~أي إذا قدم السبعة على وقوفه ونيته أن يصوم الثلاثة بعده فلا يحتسب من
~~السبعة بثلاثة، وأما إن صام العشرة بتمامه قبل الوقوف فقال الحطاب الظاهر
~~أنه يجتزئ منها بثلاثة. [قوله: والتتابع في العشرة] أي أن. التتابع في كل
~~من الثلاثة والسبعة ليس بلازم أفاده عبارة ms1057 التحقيق ومقابل المشهور ما لابن
~~حارث من أنه لا بد من اتصال الثلاثة بعضها ببعض وكذا السبعة
### | [حقيقة التمتع والقران]
# [قوله: أن يحرم بعمرة] أي جنس العمرة إذ لو تكرر منه فعل العمرة في أشهر
~~الحج ثم حج من عامه فهدي واحد يجزيه ولا فرق في العمرة بين الصحيحة
~~والفاسدة، لأن في الموازية من
# PageV01P558
# العمرة والحج في عام واحد وإليه أشار بقوله: (ثم يحج
~~من عامه) لأنهما إن لم يكونا في عام واحد لم يحصل التمتع، خامسها: أن لا
~~يعود إلى أفقه أي بلده أو مثله وإليه أشار بقوله: (قبل الرجوع إلى أفقه)
~~بضم الفاء وسكونها (أو إلى مثل أفقه في البعد) ظاهره ولو كان من أهل الحجاز
~~وهو المشهور.
# سادسها: أن لا يكون حاضرا وتقدم تفسيره وسيأتي. سابعها: أن تكون العمرة
~~والحج عن واحد فلو كان أحدهما عن نفسه والآخر عن غيره فالأشهر سقوط الدم
~~لأنه لم يحصل لأحدهما مجموع الحج والعمرة الذي هو حقيقة التمتع، وهذا الشرط
~~مأخوذ من قوله وصفة التمتع إلخ. (ولهذا) اللام للإباحة والإشارة عائدة على
~~المحرم بعمرة في أشهر الحج الدال عليه السياق أي ويباح للمحرم إذا حل من
~~عمرته (أن يحرم) بحج (من مكة إن كان بها) ويستحب أن يكون إحرامه من باب
~~المسجد (ولا يحرم منها) أي من مكة (من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل)
~~لأن من شروط العمرة أن يجمع فيها بين الحل والحرم.
# ثم شرع يبين حقيقة القران قال: (وصفة القران أن يحرم بحج وعمرة معا ويبدأ
~~بالعمرة في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن)
~~ظاهره أنه لا يردف في الطواف، والمشهور جوازه ويصح بعد كماله وقبل الركوع
~~لكنه مكروه، فإن ركع فات الإرداف فإن أردف بعد السعي لم يكن قارنا اتفاقا
~~ثم صرح بمفهوم
#
### | [حاشية العدوي]
# أفسد عمرته في الحج يعني في أشهره ثم حل منها ثم حج من عامه قبل قضاء
~~عمرته فهو متمتع وعليه قضاء ms1058 عمرته بعد أن يحل من حجه وحجه تام [قوله: وهو
~~المشهور] أي خلافا لابن المواز القائل بعدم سقوط الدم عمن أفقه بالحجاز،
~~إلا بالعود إلى نفس أفقه لا إلى مثله، إلا أن يخرج عن أرض الحجاز بالكلية،
~~وقيد المصنف المسألة بمن كان أفقه، إذا ذهب وعاد يدرك من عامه، وأما من
~~أفقه أفريقية، فإن رجوعه بمصر بمنزلة رجوعه لبلده وقبله ابن عرفة وغيره،
~~وخروجه من مكة إلى محل بينه وبين مكة قدر ما بين مصر ومكة حكمه كذلك.
# وانظر لو خرج إلى محل مسافته دون مصر بكثير هل له هذا الحكم أو عليه الدم
~~وهو الظاهر قاله عج. [قوله: فالأشهر سقوط الدم] ومقابله ما في الموازية من
~~أن عليه الدم. [وهذا الشرط مأخوذ إلخ] لا يسلم الأخذ كما هو ظاهر لمن تأمل
~~[قوله: أي ويباح إلخ] وإنما جاز له الإحرام بالحج من مكة لأنه لا بد من
~~خروجه لعرفة فيحصل في إحرامه الجمع بين الحل والحرم، وأراد بالإباحة الإذن
~~الشامل للندب، فلا ينافي ما تقرر من أن المقيم بمكة من أهلها أو آفاقي ليس
~~عليه نفس الوقت يندب له أن يحرم من مكة، وإن أحرم من الحرم أو الحل فخلاف
~~الأولى. [قوله: إن كان بها] أي مقيما بها سواء كان آفاقيا أو مستوطنا.
~~[قوله: من باب المسجد] هذا قول ابن حبيب وهو خلاف مذهب المدونة من أنه يحرم
~~من جوف المسجد. [قوله: حتى يخرج إلى الحل] هو ما جاوز الحرم والأولى منه
~~الجعرانة ثم التنعيم
# [قوله: أن يحرم بحج وعمرة معا] أي بنية واحدة بأن يقصد القران أو بنية
~~مرتبة ويقدم العمرة على نية الحج في هذه وجوبا ليرتدف الحج عليها، وفي
~~الأولى يقدمها في التسمية استحبابا، فقول الشارح ويبدأ أي وجوبا ناظر
~~للصورة الثانية، وأراد الشارح بالمعية الاشتراك في الإحرام وإنما قلنا ذلك
~~ليجعل كلام المصنف صادقا بالصورتين إذ لو أبقى على ظاهره لكان قاصرا على
~~الأولى فلا يشمل الثانية فلا يناسب قول الشارح ويبدأ بالعمرة في نيته
~~[قوله: ms1059 لم يكن قارنا اتفاقا] ظاهره أن فوات الإرداف بعد الركوع ليس متفقا
~~عليه وهو كذلك.
# فقال بهرام وعن مالك أنه يرتدف وإن كان في السعي ما لم يتم ويفرغ منه فإن
~~أتم سعيه فلا، وما نقل عن مالك ضعيف وحاصل المسألة أن للقران صورا تقدم
~~اثنتان، الثالثة أن يحرم بالعمرة مفردة ثم يردف الحج عليها فيردف لكن في
~~إرداف الحج على العمرة صور جواز وكراهة مع صحة فمن
# PageV01P559
# قوله قبل فمن قرن أو تمتع إلخ فقال: (وليس على أهل
~~مكة) تقدم أنهم الحاضرون بها أو بذي طوى وقت فعل النسكين (هدي في تمتع)
~~اتفاقا (ولا) في (قران) على المشهور ولما كان الأول متفقا عليه قدمه وهو
~~محل النص.
# والثاني مقيس عليه. قال تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
~~الهدي} [البقرة: 196] إلى أن قال: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
~~الحرام} [البقرة: 196] قوله ذلك عائد على ما استيسر من الهدي عند مالك
~~والشافعي وحكمة سقوطه فيهما أن الهدي واجب لمساكين مكة فلا يكون عليهم،
~~خلافا لابن الماجشون في إيجابه الهدي، واختاره اللخمي ولم يظهر من كلام
~~الشيخ هل التمتع والقران جائزان لهم أم مكروهان، والمنقول عن مالك جوازهما
~~من غير هدي ثم صرح ببعض ما صدق عليه مفهوم قوله: ثم يحل منها في أشهر الحج
~~زيادة للإيضاح فقال: (ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس
~~بمتمتع)
# (ومن أصاب) أي قتل (صيدا) بريا مأكول اللحم أو غير مأكوله غير ما نص
~~الشارع عليه سواء كان القاتل محرما بأحد
#
### | [حاشية العدوي]
# الأولى، أن يقع بعد إحرام به العمرة وقبل أن يعمل من أعمالها شيئا أو
~~بطوافها قبل تمامه، وإذا أردف الحج في أثناء العمرة كمل الطواف وجوبا وقيل
~~استحبابا وقيل جوازا وكان تطوعا، وتندرج العمرة في الحج فلا يبقى لها فعل
~~ظاهر يخصها ولا يلزمه. أن يستحضر عند إتيانه بالأفعال التي يشترك فيها الحج
~~والعمرة أنها لإحرامه الحج والعمرة، ومن ms1060 الثانية أي الكراهة مع الصحة ما
~~إذا أردف الحج على العمرة بعد الفراغ من طوافها وقبل أن يركع ركعتي الطواف،
~~وعلة الكراهة كون الوقت مختصا بالعمرة أو أردف في الركوع، وشرط صحة الإرداف
~~في جميع صوره صحة العمرة فإن فسدت لم يصح الإرداف ولم ينعقد إحرامه به ولا
~~قضاء عليه فيه وهو باق على عمرته، وأما الإرداف بعد الركوع وقبل السعي، أو
~~في أثناء السعي، فمكروه أيضا ولا يصح على المعتمد ولا قضاء عليه فيما لم
~~يصح إردافه ولا دم عليه لأنه كالعدم.
# تنبيه:
# ما تقدم من أنه إذا أردف بعد السعي لم يكن قارنا معناه ويلزمه الحج
~~اتفاقا ويؤخر حلاق العمرة ويلزمه هدي لتأخيره تت.
# [قوله: وليس على أهل مكة إلخ] وأما لو كان للمتمتع أهلان، أهل بمكة وأهل
~~بغيرها فالمذهب استحبابه ولو غلبت إقامته في أحدهما. [قوله: ولا في قران
~~على المشهور] أي قياسا على التمتع وأوجبه ابن الماجشون واختاره اللخمي.
~~[قوله: فما استيسر من الهدي] أي تيسر من الهدي. [قوله: عند مالك والشافعي]
~~وأما عند أبي حنيفة فاسم الإشارة عائد على التمتع. [قوله: خلافا لابن
~~الماجشون] العبارة فيها إجحاف وأصل التركيب خلافا لابن الماجشون فإنه أوجبه
~~في القران. [قوله: والمنقول عن مالك جوازهما من غير هدي] وعن عبد الملك
~~جوازه فيهما لكن مع الهدي في القران دون التمتع. [قوله: ومن حل من عمرته]
~~بأن فرغ من أركانها. [قوله: قبل أشهر الحج] ولو تأخر حلاقه إلى أشهر الحج.
~~[قوله: ثم حج من عامه] وأولى لو حج بعده
# [قوله: أي قتل صيدا] أي أو نتف ريشه الذي لا يقدر معه على الطيران أو
~~جرحه ولم تتحقق سلامته، فإن تحققت سلامته فلا شيء فيه ولو بنقص، فلو أخرج
~~في صورة الشك والمراد به مطلق التردد مع وجوب الإخراج حينئذ ثم تحقق أنه
~~مات بعد الإخراج فإنه يلزمه أن يخرج جزاء ثانيا ولو كانت الرمية أنفذت
~~مقاتله، لأنه أخرج قبل الوجوب، فلو بقي على شكه أو تحقق بعد الإخراج للشك
~~في ms1061 موته قبل
# PageV01P560
# النسكين أو بالمكان، وسواء كان حرا أو عبدا ذكرا كان
~~أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا كان القتل عمدا أو خطأ أو نسيانا مباشرة أو
~~تسببا تكرر ذلك منه أو لم يتكرر (فعليه) وجوبا (جزاء مثل ما قتل من النعم)
~~والمثلية تكون في الصورة والمساواة في القدر أو القرب، فعلى من قتل فيلا
~~بدنة خراسانية ذات سنامين، وعلى من قتل إبلا أو بقرة وحشية أو حمارا وحشيا
~~أو ظبية بقرة إنسية، وعلى من قتل نعامة بدنة لأنها تقاربها في القدر
~~والصورة، وعلى من قتل ضبعا أو ثعلبا أو حماما من حمام مكة والحرم ويمامهما
~~شاة، وفي غير حمام مكة والحرم حكومة.
# وأدنى ما يجزئ في جزاء الصيد الجذع من الضأن والثني مما سواه لأن الله
~~تعالى سماه هديا فيشترط فيه ما يشترط في الهدي، ولما كان وجوب جزاء المثل
~~لا يكتفى فيه بمعرفة نفسه قال: {يحكم به ذوا عدل} [المائدة: 95] كما قال
~~الله تعالى:
#
### | [حاشية العدوي]
# الإخراج فلا يجب التكرار. [قوله: أو بالمكان] أي الحرم ولو لم يكن محرما.
~~[قوله: صغيرا كان أو كبيرا] وجزاء الصيد الذي صاده الصبي محرما في غير
~~الحرم لازم لوليه سواء خاف عليه الضيعة أو لم يخف عليه الضيعة، وقلنا في
~~غير الحرم احترازا مما إذا صاده في الحرم، فإن خاف ضيعة فيكون في مال الصبي
~~وإلا فعلى الولي، هذا إذا كان للصبي مال وإلا فعلى وليه. [قوله: أو خطأ
~~إلخ] أي ففيه الجزاء إلا أن الإثم يرتفع عنه. [قوله: أو تسببا] ولو كان
~~السبب اتفاقيا كما إذا اتفق أن الصيد رآه ففزع منه فعطب فمات فإنه يلزمه
~~جزاؤه لأنه نفر من رؤيته وكذا يلزمه الجزاء إذا ركز رمحا فعطب منه صيد.
~~[قوله: تكرر ذلك إلخ] قال في المدونة ومن قتل صيودا فعليه بعددها كفارات
~~وسواء نوى التكرار أم لا، ويلزمه الجزاء وإن كان جاهلا لحكم قتل الصيد أو
~~ناسيا، ويجوز الاصطياد لمخمصة وعليه الجزاء.
# [قوله: والمساواة] معطوف على ms1062 معنى ما تقدم أي والمثلية هي المساواة في
~~الصورة والمساواة في القدر، وفي بعض الشراح، أي مثل الصيد أو مقاربه في
~~القدر والصورة، فإن لم يوجد فيهما فالقدر كاف، وقوله أو القرب معطوف على
~~المساواة. [قوله: فعلى من قتل فيلا بدنة خراسانية] فإن لم توجد فقيمتها
~~طعاما.
# قال في التحقيق بأن يدخل في مركب وينظر حد الماء فيه فيعلم ثم يخرج ويدخل
~~طعاما حتى يبلغ المركب في الماء إلى حد ما بلغ بالفيل فيتصدق بذلك الطعام
~~وفي الذخيرة فقيمتها، أي البدنة لا قيمة الفيل كما قال في التحقيق. [قوله:
~~وعلى من قتل أيلا] قال في التوضيح الأيل قريب من البقرة في القدر طويل
~~القرن اه.
# [قوله: أو ظبية] المعتمد أن في الظبية شاة. [قوله: بقرة] فإن عدمت البقرة
~~الإنسية فقيمتها طعاما فإن عدم الطعام في هذا وما قبله فينبغي صوم عدله.
~~[قوله: وعلى من قتل نعامة بدنة] إلا أنه لا يشترط أن تكون بذات سنامين
~~والذي قيل في الفيل يقال هنا. [قوله: شاة] أي وما قيل في البقرة يقال في
~~الشاة التي للضبع والثعلبة، وأما شاة حمام مكة والحرم ويمامهما، إذا لم
~~توجد فإنه يصوم عشرة أيام لتنزيله منزلة الهدي، ولا يخرج طعاما وإنما كان
~~فيه شاة لأنه يألف الناس فشدد فيه لئلا يتسارع الناس إلى قتله والمراد
~~بحمام مكة ويمامها والحرم ما يصاد بهما لا ما تولد بهما ولا ما توطنهما.
~~[قوله: وفي غير حمام مكة والحرم حكومة] أي فمن قتل حماما في الحل، فإنه
~~يلزمه قيمته طعاما أي حين الإتلاف وكذا إذا قتل ضبا وأرنبا ويربوعا وجميع
~~الطير خلا ما مر في الحل أو الحرم، إلا أنه يتعين بالقيمة طعاما في الطير
~~غير حمام الحرم ويمامه.
# فإن لم يقدر عليها أو لم يجدها فعدلها صياما وأما في الضب والأرنب
~~ونحوهما من الدواب التي لا مثل لها يجزئ ضحية فيخير بين القيمة طعاما أو
~~عدل الطعام صياما ويجوز أن يعوضها بهدي ومعنى قولنا عدله صياما أنه يصوم عن
~~كل ms1063 مد يوما وكمل لكسره. [قوله: الجذع من الضأن] أي فيما لزم شاة. [قوله:
~~يحكم به إلخ] فإن أخرج قبل حكمهما عليه أعاد ولو كان المقوم غير مأكول،
~~واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ولا بد من لفظ الحكم ولا يكفي
~~الفتوى ولا
# PageV01P561
# (من فقهاء المسلمين) ولا يشترط أن يكونا فقيهين في
~~جميع أبواب الفقه لأن كل من ولي أمرا إنما يشترط في حقه أن يكون عالما بما
~~ولي فيه، وما يطرأ عليه من ذلك فقط، ومن شرط حكمهما أن لا يجتهدا بحكمهما
~~في غير ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، فإن حكما بما لم
~~يتقدم فيه حكم من مضى فإنه يرد ولا ينفذ ولا يخرج أحد جزاء من غير حكم، فإن
~~أخرجه من غير الحكم أعاده ولو وافق فيه حكم من مضى، وخرج عن ذلك حمام مكة
~~والحرم ويمامه فإنه لا يحتاج في لزوم الشاة لحكم خروجه عن الاجتهاد
~~بالدليل، فكان حكما مقررا كغيره (ومحله) أي محل نحر جزاء الصيد إن كان مما
~~ينحر وذبحه إن كان مما يذبح (منى إن وقف به) هو أو نائبه (بعرفة وإلا) أي
~~وإن لم يقف به هو ولا نائبه بعرفة (ف) محل نحره أو ذبحه (مكة) المشرفة، هذا
~~التفصيل في حق الحاج، وأما المعتمر أو الحلال إذا قتله فمحله مكة لا غير
~~(وحيث) كان محله مكة فإنه (يدخل به من الحل) لأن من شرط الهدي أن يجمع فيه
~~بين الحل والحرم، فإن ملكه في الحرم فلا بد أن يخرج به إلى الحل.
# ثم أشار إلى أن وجوب مثل ما قتل على التخيير لقوله: (وله) أي لمن قتل
~~صيدا (أن يختار ذلك) أي مثل ما قتل من النعم (أو) يختار أحد شيئين أحدهما
~~(كفارة طعام مساكين) وصفة الإطعام (أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما) من غالب
~~طعام الموضع الذي قتل فيه الصيد بالغا ما بلغت، فإن لم يكن له قيمة هنالك
~~اعتبرت قيمة أقرب
#
### | [حاشية العدوي]
# يحتاجان إلى ms1064 إذن الإمام ولا يكفي الإشارة وانظر هل يشترط في العدلين أن
~~لا يكونا غير متأكدي القرابة. [قوله: وما يطرأ عليه] أي على من ولي أمرا،
~~وقوله من ذلك، أي مما ولي فيه، أي أن يكون عالما بالذي يطرأ بعد الحكم، أي
~~كأن يطرأ بعده أنه حكم في الظبية بغير صواب ولو حذف هذا ما ضره لأن العلم
~~بما ولي فيه شامل لذلك. [قوله: أن لا يجتهدا في حكمهما في غير إلخ] أي مثلا
~~بأن يجتهدا بأن في النعامة بقرة مثلا، والمناسب لقوله بعد فإن حكما إلخ.
# أن يقول أن لا يحكما بخلاف ما حكم به من مضي، فإذا حكم بخلاف ما حكم به
~~من مضي فإنه يرد. [قوله: بالدليل إلخ] أي بالدليل الدال على أن فيه شاة
~~وقوله فكان حكما، أي لزوم الشاة حكما مقررا براءين، أي ثابتا كغيره من
~~الأحكام المقررة التي لا تحتاج لاجتهاد ثم أقول وفي ذلك بحث وذلك أن ورود
~~الدليل بأن فيه شاة لا ينفي الاجتهاد ككون الشاة صغيرة أو كبيرة، ألا ترى
~~أن النعامة ورد الدليل بأن فيها بدنة يتعلق فيها الاجتهاد فالأحسن أن يقال
~~الفرق أن التفاوت بين أفراد الحمام يسير فجعل كالعدم بخلاف غيره كالنعام.
# [قوله: ومحله منى إن وقف به بعرفة] وقوفا مشروعا وهو أن يقف به في حج
~~ساعة ليلة النحر وهذا يتضمن أنه ساقه في حج ولا ينحر أو يذبح بمنى إلا في
~~أيام النحر، وإلا فينحر بمكة والحاصل أن استحباب الذكاة بمنى له شروط
~~ثلاثة: أن يسوقه في حج وأن يقف به بعرفة وأن ينحر أو يذبح في أيام منى فإذا
~~اختل شرط منها وجبت ذكاته بمكة. [قوله: إن وقف به] أي جزءا من الليل.
~~[قوله: فمكة] المراد البلد وما يليها من منازل الناس وأفضلها المروة وحاصل
~~المسألة إن أخرج الجزاء هديا اختص بالحرم أو صياما فحيث شاء أو طعاما اختص
~~بمحل التقويم [قوله: أو الحلال إذا قتله] أي قتل الصيد في الحرم.
# . [قوله: كفارة] بالنصب لعطفه على ms1065 اسم الإشارة ويجوز في طعام الجر لإضافة
~~كفارة إليه وتكون بيانية، وبالنصب على البدل من كفارة، وقوله أن ينظر خبر
~~مبتدأ محذوف. [قوله: أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما] أي من الطعام وتعتبر
~~القيمة يوم التلف فيقال كم يساوي هذا الطير من الطعام فيلزمه إخراجه ولو
~~زاد على إطعام ستين مسكينا، فإن تعذر عليهما تقويمه بالطعام قوماه
~~بالدراهم، ولا يقوم بالدراهم ابتداء، فلو قوم بدراهم ثم اشترى بها طعاما
~~فإنه يجزئ. [قوله: فيتصدق
# PageV01P562
# المواضع (فيتصدق به) عليهم فإن لم يكن فيه مساكين
~~فعلى مساكين أقرب المواضع إليه، فإن تصدق به على غيرهم لم يجزه وإذا أطعم
~~فلكل مسكين مد ولو أعطى المساكين ثمنا أو عرضا لم يجزه، والشيء الآخر أشار
~~إليه بقوله: (أو عدل ذلك) أي أو يختار عدل طعام المساكين (صياما) وصفة ذلك
~~(أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا) وإنما وجب في كسر المد يوم
~~لأنه لا يمكن إلغاؤه ولا يتبعض الصوم فلم يبق إلا جبره بالكمال كالأيمان في
~~القسامة.
# فائدة:
# ابن العربي: اختلف أهل اللغة في العدل في الآية فقال الخليل: عدل الشيء
~~بالفتح مثله وليس بالنظير.
# وقال الفراء بفتح العين ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل.
# تنبيه: ما ذكره من التخيير بين الأشياء الثلاثة محله إذا كان الصيد له
~~مثل أما إذا لم يكن له مثل كالأرنب والعصفور فإنه يخير بين شيئين فقط
~~الإطعام والصيام
# قوله: (والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر) مفسر لقوله في باب جمل سنة واجبة
~~أي مؤكدة، ولها ميقاتان مكاني وهو ميقات الحج، وزماني وهو جميع أيام السنة،
~~ولها أركان ثلاثة الإحرام والطواف والسعي وليس الحلاق ركنا فيها، وصفة
~~الإحرام بها في استحباب الغسل وما يلبسه المحرم وما يحرم عليه من اللباس
~~والطيب والصيد والتلبية، وفسادها بالجماع وما في معناه إذا وقع قبل انقضاء
#
### | [حاشية العدوي]
# به عليهم] أي على مساكين ذلك الموضع.
# [قوله: وإذا أطعم فلكل مسكين مد] أي لا أزيد وينبغي ms1066 أن له نزع الزائد إن
~~بين. [قوله: ولو أعطى المساكين ثمنا أو عرضا لم يجزه] أي ويرجع به إن كان
~~باقيا. [قوله: وإنما وجب في كسر المد] أي ويندب تكميل المد الناقص. [قوله:
~~كالأيمان] حاصل مسألة القسامة، أن كسر اليمين يكمل على ذي الأكثر من
~~الكسور، ولو أقل نصيبا من غيره كأن يكون الورثة للمقتول ابنا وبنتا وتوجهت
~~عليهما أيمان القسامة التي هي الخمسون يمينا على الابن ثلاثة وثلاثون يمينا
~~وثلث، وعلى البنت ستة عشر وثلثان فجبر الكسر على البنت، فلو تساوى الكسر
~~كثلاثة بنين على كل ستة عشر وثلثان فيكمل على كل فيحلف كل سبعة عشر تتمة
~~يضطر إليها الحكمان إنما يطلبان بعد اختيار القاتل أحد الأنواع الثلاثة
~~فيما فيه ثلاثة، فإذا اختار أحدها طلب له الحكمان ليجتهدا فيه.
# وإن روي فيه شيء عن الشارع بأن يقال إن هذه النعامة فيها بدنة سمينة
~~لكونها سمينة وهكذا أو إذا أراد الانتقال عما حكما به فله الانتقال ولو
~~التزم خراجه، وإذا اختلفا فيما وقع به الحكم، فإنه يعاد ولو من غيرهما كما
~~يعاد إن تبين خطؤهما كأن حكما فيما فيه بدنة بشاة. [قوله: عدل الشيء بالفتح
~~مثله] أي فصيام عشرة أيام مثل لعشرة أمداد فالمماثلة على كلامه بين شيئين
~~لا تقتضي اتحاد الجنس. [قوله: وليس بالنظير] النظير المساوي كما في المصباح
~~أي أن صيام العشرة الأيام ليس مساويا للعشرة الأمداد لاختلاف الجنس
~~فالمساواة عنده تقتضي اتحاد الجنس. [قوله: ما عدل الشيء من غير جنسه]
~~كالعشرة الأيام فإنها عدلت العشرة الأمداد وليست من جنسها وقوله بالكسر
~~المثل، أي الذي يكون من الجنس فالحاصل أن الاختلاف بينهما هل المثلية لا
~~تقتضي اتحاد الجنس وهو ما ذهب إليه الخليل أو تقتضيه وهو ما ذهب إليه
~~الفراء والظاهر من القرآن، ما ذهب إليه الفراء فتدبر.
# . [قوله: الإطعام] أي قيمته طعاما.
### | [أحكام العمرة]
# [قوله: والعمرة سنة] ولا ينافيه قوله تعالى: {وأتموا} [البقرة: 196] لأن
~~الأمر بالإتمام يقتضي الشروع في العبادة وبعد الشروع يجب الإتمام ولو كانت
~~العبادة ms1067 مندوبة. [قوله: مرة] منصوب على أنه مفعول مطلق مبين للعدد. [قوله:
~~مفسر] لا يظهر إلا لو كان قول: سنة مؤكدة متأخرا عن قوله سنة واجبة. [قوله:
~~وهو ميقات الحج] أي
# PageV01P563
# أركانها كالحج.
# ويكره تكرارها في العام الواحد على المشهور.
# قال ع: وكره مالك أن يعتمر في السنة مرارا فمن اعتمر في ذي القعدة ثم
~~اعتمر أيضا في المحرم فلا يكره لأنه إنما اعتمر في السنة الثانية، والعمرة
~~تجوز في كل زمان إلا لحاج فإنه لا يعتمر حتى تغرب الشمس من آخر أيام منى،
~~ولو كان قد تعجل في اليوم الثاني من أيام منى انتهى.
# (ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون) هما بمعنى
~~واحد وهو الرجوع عن أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة (عابدون لربنا) بما
~~افترض علينا (حامدون) له على ذلك (صدق الله وعده) لنبيه محمد - صلى الله
~~عليه وسلم - من النصر وإنجاز الوعد بدخول مكة بقوله تعالى: {لتدخلن المسجد
~~الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] (ونصر عبده) محمدا - صلى الله عليه
~~وسلم - (وهزم الأحزاب وحده) سبحانه، وذلك أن المشركين تحزبوا على
#
### | [حاشية العدوي]
# بالنسبة للآفاقي، وأما بالنسبة لمن بمكة فتفترق العمرة من الحج في
~~الميقات
# [قوله: ويكره تكرارها في العام الواحد] أي ويندب الزيادة على المرة لكن
~~في عام آخر ومحل التكرار في العام الواحد ما لم يتكرر دخول مكة من موضع
~~عليه فيه الإحرام كما لو خرج من الحج ورجع إلى مكة قبل أشهر الحج، فإنه
~~يحرم بعمرة لأن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه. [قوله: على المشهور إلخ] أي
~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يكررها في عام واحد مع قدرته على ذلك
~~ومقابل المشهور ما لمطرف وابن الماجشون من جواز التكرار، بل قال ابن حبيب
~~لا بأس بها في كل شهر مرة وعلى المشهور من أنه يكره تكرارها في السنة
~~الواحدة فلو أحرم بثانية انعقد إحرامه إجماعا قاله سند وغيره.
# [قوله: فإنه لا يعتمر حتى تغرب الشمس من ms1068 أيام منى] وهو رابع النحر فلو
~~أحرم بعد فراغه من جميع الرمي ومن طواف الإفاضة وقبل غروب الرابع فقد ارتكب
~~مكروها وينعقد، إلا أنه يمتنع من فعلها حتى يخرج وقت الحج قال محمد: فإن
~~جهل فأحرم في آخر أيام الرمي قبل غروب الشمس، وقد كان تعجل أو لم يتعجل وقد
~~رمى في يومه فإن إحرامه يلزمه ولكن لا يطوف حتى تغيب الشمس وطوافه قبل ذلك
~~باطل، فإن وطئ بعد أن طاف وسعى أفسد عمرته وليقضها بعد تمامها ويهدي.
# قال بعض الشيوخ ويكون خارج الحرم حتى تغيب الشمس ولا يدخل الحرم لأن
~~دخوله الحرم سبب عملها وهو ممنوع منه قبل مغيب الشمس، فلو أحرم بالعمرة قبل
~~فراغه من الرمي وطواف الإفاضة فلا ينعقد ولا يلزم قضاؤها وقد فعل أمرا
~~ممنوعا منه. [قوله: ولو كان قد تعجل] أتى به دفعا لما يتوهم من أن له ذلك
# [قوله: لمن انصرف من مكة إلخ] ومناسبته للحج والعمرة في قوله: صدق الله
~~وعده، أي من إنجاز الوعد بدخول مكة بقوله تعالى: {لتدخلن} [الفتح: 27] إلخ.
# [قوله: آيبون إلخ] بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي نحن آيبون جمع آيب بوزن
~~راجع. [قوله: هما بمعنى واحد] وقيل معنى آيبون من الإياب، أي راجعون بالموت
~~إلى الله وقوله تائبون، أي إلى الله من الذنوب. [قوله: على ذلك] أي فصلة
~~حامدون محذوفة والمشار إليه ما تقدم من آيبون إلخ. [قوله: صدق الله وعده]
~~أي في وعده وأراد به ما وعده به لإتيانه بمن البيانية بقوله من النصر أي
~~لأن الله تعالى قال: {وينصرك الله نصرا عزيزا} [الفتح: 3] جمع حزب والحزب
~~الطائفة من الناس كما أفاده في المصباح. [قوله: وحده] أي من غير فعل أحد من
~~الآدميين ولا سبب من جهتهم بالنصب على الحال أي من فاعل نصر أو هزم ولا يصح
~~كونه متنازعا فيه بهما لأن التنازع لا يقع في الحال لما تقرر أن المهمل يجب
~~أن يعمل في ضمير المتنازع فيه فيلزم وقوع الضمير حالا، والضمير معرفة
~~والحال نكرة. خاتمة: ms1069
# الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، قيل المراد به القبول ومن علامة
~~المقبول أن يزداد الشخص بعد
# PageV01P564
# النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ونزلوا بالمدينة
~~فأرسل الله تعالى عليهم ريح الصبا وهو الريح الشرقي قال - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» . وهو الريح الغربي وإنما
~~استحب قول هذا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله إذا انصرف من
~~غزو أو حج أو عمرة.
#
### | [حاشية العدوي]
# فعله خيرا قال الشيخ والحاصل أن الحج يسقط الصغائر اتفاقا، وكذا الكبائر
~~على ما قاله الحافظ والأبي، وأما التبعات كالغيبة والقذف والقتل فعند
~~الحافظ تسقط وعند القرافي لا، وأما الصلوات المترتبة في الذمة، والكفارات،
~~والديون، والودائع ونحوها من الأعيان المستحقة للغير فلا تسقط بحج ولا
~~بغيره، بإجماع الشيوخ نعم، إذا عجز عن استحلال المستحق بموته أو للخوف منه
~~فليلجأ إلى الله تعالى فإنه يرجى من كرمه أن يرضي خصمه عنه. [قوله:
~~المشركين] من قريش وغيرهم ومعهم اليهود من قريظة والنضير فظهر قول المصنف
~~الأحزاب الذي هو جمع حزب بمعنى الطائفة.
# [قوله: فأرسل الله تعالى عليهم ريح الصبا] باردة في ليلة شاتية فسفت
~~التراب في وجوههم، والأولى للشارح أن يقول فأرسل الله عليهم ريح الصبا
~~والملائكة، أي فنصره بالأمرين فأمر الله الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت
~~الأطناب وأطفأت النيران وأكفأت القدور وهاجت الخيل وقذف في قلوبهم الرعب
~~وكبرت الملائكة فانهزموا من غير قتال.
# فائدة:
# قال الثعالبي: بلغنا أن مساكن الرياح تحت أجنحة الكروبيين حملة العرش
~~فتهيج من ثم فتقع بعجلة الشمس فتعين الملائكة على جرها ثم تهيج من عجلة
~~الشمس فتقع في البحر ثم تهيج من البحر فتقع برءوس الجبال ثم تهيج فتقع في
~~البر، فأما الشمال فإنها تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها فتمر على أرواح
~~الصديقين وحدها من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس.
# وأما الدبور فحدها من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل، وأما الجنوب فحدها من
~~مطلع سهيل إلى مطلع الشمس، وأما الصبا ms1070 فحدها من مطلع الشمس إلى كرسي بنات
~~نعش فلا تدخل ريح على أخرى في حدها وما بين كل واحد من هذه فهي نكباء
~~والجنوب من ريح الجنة، وفيها منافع للناس والشمال من النار تخرج فتمر
~~بالجنة فتصيبها نفحة منها فبردها من الجنة، وفي الحديث لو حبست الريح عن
~~الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض انتهى.
# [قوله: لأن النبي إلخ] لا يخفى أن قوله «آيبون تائبون» فيه إشارة إلى
~~التقصير في العبادة، وقاله - صلى الله عليه وسلم - تواضعا أو تعليما لأمته
~~أو المراد أمته وقد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة فيكون
~~المراد أن لا يقع منهم ذنب. [قوله: أو حج] لا يخفى أن تحزب المشركين كان
~~سنة خمس من الهجرة وحج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حجة واحدة وهي
~~حجة الوداع في السنة العاشرة واعتمر أربعا.
# PageV01P565
# باب في الضحايا]
# (باب في) حكم (الضحايا) وصفتها (و) في (الذبائح) أي صفة الذكاة وبيان ما
~~يذبح وما ينحر (و) في بيان حكم (العقيقة) وصفتها (و) في حكم (الصيد) أي
~~الاصطياد وتقسيمه (و) في بيان حكم (الختان و) في بيان (ما يحرم من الأطعمة
~~والأشربة) وما لا يحرم منها، وهنا تنبيهات مذكورة في الأصل منها أنه ترجم
~~للأشربة ولم يذكرها، ومنها أنه لم يرتب داخل الباب ما ذكره في الترجمة وهو
~~جائز لقوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106] الآية وبدأ
~~بما صدر به فقال: (والأضحية) بضم الهمزة وكسرها وسكون الضاد وكسر الحاء
~~وتشديد الياء، والجمع أضاحي بتشديد الياء وهي ما تقرب بذكاته من الأنعام
~~يوم الأضحى وتالييه، سميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى، وسمي يوم
~~الأضحى من أجل الصلاة فيه في ذلك الوقت
# وحكمها أنها (سنة واجبة) أي مؤكدة على المشهور (على من استطاعها) إذا كان
~~حرا مسلما كبيرا كان أو صغيرا
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الضحايا]
# [قالوا: وصفتها] المناسب للشارح أن يقول باب في الضحايا حكما وصفة لما
~~تقدم وقوله وفي ms1071 الذبائح، أي فيما يتعلق بالذبائح بدليل قوله أي صفة الذكاة
~~إلخ. [قوله: وفي حكم العقيقة إلخ] فيه ما تقدم. [قوله: أي الاصطياد] لأن
~~الحكم لا يتعلق بالذوات بل يتعلق بالأفعال. [قوله: منها أنه ترجم للأشربة
~~ولم يذكرها] أي وهو معيب وأجيب بأنه أراد بالأشربة المائعات المشار إليها
~~بقوله الآتي، وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل إلخ قال في التحقيق
~~بعد هذا الجواب والصحيح أنه لم يتعرض للأشربة.
# ومنها أنه سقط في بعض النسخ لفظ باب، وهي الرواية المشهورة، ثالثها ع كان
~~حقه أن يقدم الجهاد على هذا الباب لأنه فرض والأضحية سنة هذا تمام
~~التنبيهات المذكورة في الأصل. [قوله: وهو جائز لقوله تعالى إلخ] بل اللف
~~والنشر المشوش أولى لما فيه من فصل واحد، وأما المرتب ففيه فصلان. [قوله:
~~والجمع أضاحي] أي جمع أضحية وأما مفرد ضحايا الواقع في الترجمة جمعا فهو
~~ضحية كفعيلة ففي كلام المصنف التنبيه على لغتين إذ ذكر أولا جمعا ولم يذكر
~~مفرده وذكر ثانيا مفردا ولم يذكر جمعه وذلك بأدنى إشارة كما يفيده كلام تت،
~~وزاد أن ثم مفردا وجمعا أيضا، وهو أضحاة وجمعه أضحى، كأرطاة وأرطى قال
~~فتلخص أن فيها أربع لغات: أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء فيهما
~~والجمع أضاحي بتشديد الياء أيضا، والثالثة ضحية وجمعها ضحايا، والرابعة
~~أضحاة كأرطاة وجمعها أرطى اه.
# [قوله: لأنها إلخ] مفاده أن العلة مجموع اللفظين الأضحى والضحى، وأفاد
~~بقوله ويسمى إلخ أن أحدهما علة في الآخر.
# [قوله: على المشهور إلخ] ومقابله وجوبها الذي أخذه الباجي من قول ابن
~~القاسم في المدونة من كانت له أضحية فأخرها حتى انقضت أيام النحر ويجاب
~~بأنه أوجبها. [قوله: إذا كان حرا] فالعبد لا تسن في حقه سواء كان فيه شائبة
~~حرية أم لا، لأنه محجور عليه فإن أذن له سيده استحب. [قوله: مسلما] فيه نظر
~~بل الكافر يخاطب بها إلا أنها لا تصح منه إلا بالإسلام لأنها
# PageV01P566
# ذكرا كان أو أنثى مقيما أو مسافرا غير ms1072 حاج بمنى عن
~~نفسه وعمن تلزمه نفقته من أقاربه كالوالد والأولاد الفقراء، واحترز
~~بالمستطيع عن غيره. ابن الحاجب: والمستطيع من لا تجحف بماله.
# وقال ابن بشير: وتحرزنا بالاستطاعة من الفقير فإنها لا تلزمه ولا يؤمر
~~بها من تجحف بماله، وإن كان قادرا على شرائها والشركة فيها في الأجر جائزة
~~دون الشركة في ثمنها، ابن حبيب: وهي أفضل من العتق وعظيم الصدقة لأن إقامة
~~السنة أفضل من التطوع.
# وقال ربيعة: هي أفضل من الصدقة بسبعين دينارا
# : ثم شرع يبين ما يجزئ منها وما لا يجزئ فقال: (وأقل ما يجزئ فيها) أي
~~الأضحية (من الأسنان الجذع من الضأن وهو) على المشهور (ابن سنة وقيل) هو
~~(ابن ثمانية أشهر
#
### | [حاشية العدوي]
# قربة شرطها الإسلام. [قوله: أو صغيرا] إلا أن المخاطب بها الولي، أي
~~فيخاطب وليه أن يضحي عنه من ماله ويقبل قوله في ذلك ولو كان مال اليتيم عرض
~~تجارة وينبغي أن يرفع لمالكي إن كان هناك حنفي بالأولى من الزكاة قال شيخ
~~شيخنا، وانظر هل يخاطب بها عن الصبي في عرض قنية ككتب وانظر إن لم يكن له
~~ولي والظاهر الحاكم، لأنه ولي من لا ولي له كما في الشيخ الزرقاني. [قوله:
~~غير حاج] وأما الحاج فلا يسن له كان بمنى أو بغيرها كما إذا قدم الإفاضة
~~على رمي العقبة لأن سنته الهدي.
# [قوله: بمنى] أي تطلب من الموصوف بالصفات المذكورة حالة كونه بمنى حالة
~~كونه غير حاج فأولى من كان غير قائم بمنى حالة كونه غير حاج، لأن سنة الحج
~~الهدي. [قوله: عن نفسه وعمن تلزمه إلخ] قال ابن حبيب وعلى الرجل أن يضحي عن
~~أولاده الصغار الفقراء الذكور حتى يحتلموا والإناث حتى تدخل بهن الأزواج.
~~اه ظاهره سقوطها عنه بمجرد احتلام ابنه ولو فقيرا عاجزا عن الكسب وبمجرد
~~دخول الزوج بالأنثى، وإن طلقت قبل البلوغ والذي يظهر أنها جارية على النفقة
~~فلا تسقط بالبلوغ مع العجز، وتعود بالطلاق قبل البلوغ خلافا لعبد الباقي
~~على خليل، وانظر حاشية ms1073 شرح العزية وقال ابن المواز ويضحي عن أبويه الفقيرين
~~ولا يخاطب بها الزوج عن زوجته، وإن خوطب بزكاة فطرها لأنها تبع للنفقة، أي
~~مطلقا بخلاف الضحية، فإنها تابعة للنفقة بقيد القرابة هذا ما ينبغي. [قوله:
~~والمستطيع من لا تجحف بماله] أي من لا يحتاج إلى ثمنها في عامه.
# [قوله: من الفقير] أي التي تجحف بماله وقوله فإنها لا تلزمه ظاهره أن
~~الغني تلزمه مع أنها لا تلزم مطلقا بل تسن للمستطيع، ووجه ما قلنا أن
~~اللزوم مرادف للوجوب. [قوله: ولا يؤمر بها من تجحف إلخ] أي بأن يحتاج إلى
~~صرف ثمنها في عامه.
# تتمة:
# زمن الخطاب بها هو زمن فعلها وهو الثلاثة الأيام فكل من وجد أو أسلم فيها
~~مع الاستطاعة تسن في حقه ولأجله فليست كصدقة الفطر. [قوله: والشركة فيها في
~~الأجر إلخ] له صورتان إحداهما أن يشرك المضحي جماعة معه وهذه لا بد فيها من
~~شروط، أحدها أن يكون الذي أشركه معه قريبا له ولو حكما لنتدخل الزوجة وأم
~~الولد، وأن يكون في نفقته وأن يكون ساكنا معه إن كان ينفق عليه تبرعا كأخيه
~~أو جده أو عمه، وأما لو كان ينفق عليه وجوبا فيكفي الشرطان الأولان ولا بد
~~أن يكون التشريك قبل الذبح، وأما بعد الذبح فلا تسقط عن المشرك بالفتح وتصح
~~عن ربها وفرق بينه وبين صحة إهداء ثواب صدقة ونحوها بعد فعلها لميت عدم طلب
~~الميت بذلك وطلب الحي بالتضحية، ثانيهما أن يشرك جماعة في ضحية ولا يدخل
~~نفسه معهم، وهذه جائزة من غير شرط، ولا يشترط في الصورتين عدد بل ولو أكثر
~~من سبعة وفائدة التشريك سقوط التضحية عن الجميع ولو كان المشرك بالفتح مليا
~~ولا حق للمشرك بالفتح في اللحم، وأما لو شرك معه من لم يجز تشريكه فإنها لا
~~تجزئ عن واحد منهما
# [قوله: ثم شرع يبين ما يجزئ منها وما لا يجزئ إلخ] الأولى أن يزيد فقال:
~~أي شرع فقال كما زادها في التحقيق. [قوله: وهو ابن سنة إلخ] بأن وفاها ms1074
# PageV01P567
# وقيل:) هو (ابن عشرة أشهر) . واختلف في فهم قوله:
~~(والثني من المعز وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية) فقيل: أراد به بيان
~~حكمه لأنه عطف على قوله: وأقل ما يجزئ إلخ وقيل: أراد به بيان سنه ولم
~~يتعرض لبيان حكمه لئلا يكون تكرارا مع قوله: (ولا يجزئ في الضحايا من المعز
~~والبقر والإبل إلا الثني) ما ذكره في سن الثني من المعز هو المشهور. بهرام:
~~وعليه فلا يظهر فرق بين سن الجذع من الضأن والثني من المعز، اللهم إلا أن
~~يقال: إن الجذع من الضأن يصدق عليه الاسم ولو لم يطعن في السنة الثانية
~~بخلاف الثني من المعز إذ لا بد من طعنه في العام الثاني وفيه نظر انتهى.
~~(والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة) هذا مفسر لقوله في الزكاة وهي
~~بنت أربع سنين (والثني من الإبل ابن ست سنين) ع: أي ما دخل في السنة
~~السادسة
# تنبيه:
# ظاهر كلام الشيخ أن الأضحية لا تكون إلا من النعم الإبل والبقر والغنم
~~وهو كذلك، فلا تكون من الطير والوحش لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وأصحابه إنما ضحوا وأهدوا من الإبل والبقر والغنم فوجب الاقتصار على ذلك،
~~وحكى ابن الحاجب فيما إذا كانت الأم من النعم والأب من الوحش قولين
~~بالإجزاء وعدمه، واتفق المذهب على عدم الإجزاء إذا كانت الأم من الوحش
~~والأب من الأنعام.
# وإذا ثبت أن الضحايا والهدايا لا تكون إلا من هذه الأنواع الثلاثة فاختلف
~~في الأفضل منها فعن أبي حنيفة والشافعي أن الإبل أفضل من البقر والبقر أفضل
~~من الغنم في الضحايا والهدايا، وعندنا الضحايا تخالف الهدايا في ذلك. أما
~~الضحايا فأشار إليها الشيخ بقوله: (وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها
~~وخصيانها أفضل من إناثها) ك: هكذا روايتنا في هذا الموضع وفي بعض
#
### | [حاشية العدوي]
# ودخل في الثانية دخولا ما وتراعى السنون القمرية ويتمم شهر ولادته الذي
~~ولد في أثنائه بالعدد قاله عج. [قوله: لأنه عطف على قوله وأقل ms1075 إلخ] فيه
~~مسامحة والمراد أنه معطوف على قوله الجذع من الضأن. [قوله: وقيل إلخ] أي
~~فيكون مستأنفا. [قوله: ولا يجزئ في الضحايا إلخ] انظر كيف أوقع الظاهر موقع
~~المضمر ولا يقال تحرز من الهدايا، لأن ما يجوز في الضحايا هو الذي يجوز في
~~الهدايا وما لا يجوز في الضحايا لا يجوز في الهدايا.
# [قوله: بهرام إلخ] كلام بهرام مع الشيخ خليل المفيد أن الجذع من الضأن
~~والثني من المعز ما كان ذا سنة، وأما المصنف فلم يسو بينها فإيراد كلام
~~بهرام هنا لا وجه له ثم يرد على بهرام بحث وهو أنه يلزم من تمام سنة دخوله
~~في الثانية لأنه إذا كان تمام السنة يوم الوقوف يصدق عليه يوم العيد الذي
~~هو يوم الذبح أو النحر أنه تم سنة ودخل في الثانية وإذا كان تمام السنة يوم
~~العيد، وأراد الذبح فيه فلا يصح لأنه لم يتم سنة إلا أن يحمل كلامه على أن
~~المراد بالدخول في الثانية الدخول البين، أي فالمعز لا بد أن يدخل في
~~الثانية دخولا بينا كالشهر بخلاف الضأن فيكفي مطلق دخول كما نص على هذا
~~التفصيل بعض الشراح. [قوله: وفيه نظر] أي لأنه لا دليل على ذلك الجواب، أنت
~~خبير بأن هذا هو الصحيح وقد دلت عليه النصوص، والسر في إجزاء الجذع من
~~الضأن دون غيره من بهيمة الأنعام أن الجذع من الضأن يصح أن يلقح، أي يحمل
~~دون جذع غيره كذا قيل.
# [قوله: أي ما دخل في السنة السادسة] قال الفاكهاني: انظر كيف قال في ثني
~~البقر ما دخل في السنة الرابعة ولم يقل في ثني الإبل ما دخل في السادسة،
~~ولا فرق بينهما عند أهل اللغة أعني أن الثني من البقر ما أوفى ثلاث سنين
~~ودخل في الرابعة والثني من الإبل هو ما أوفى خمس سنين ودخل في السادسة فما
~~وجه التغاير بينهما والمعنى واحد
### | [الأضحية من النعم والبقر والغنم]
# [قوله: بالإجزاء وعدمه] المعتمد عدم الإجزاء
# [قوله: وعندنا الضحايا إلخ] أي لما في الصحيحين ms1076 «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين أقرنين وذبحهما بيده الشريفة» ، وما كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك الأفضل ويفعل الأدنى والأقرن أن يكون ذا
~~قرون والأملح ما كان بياضه أكثر من سواده. [قوله: وفي بعض النسخ إلخ] هذا
~~كله
# PageV01P568
# النسخ، وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها،
~~وخصيانها أفضل من إناثها ولا يخفى ما بين العبارتين من التفاوت فإنه في
~~الأولى لا يعطي أن الفحول أفضل من الخصيان بخلاف الثانية، والثانية موافقة
~~للمشهور وهو أن الفحل أفضل من الخصي، وعلل بطيب اللحم وقيل لأنه أكمل منه
~~في الخلقة، ومقابله أن الخصي أفضل من الفحل، وعلل بطيب اللحم ومحل الخلاف
~~إذا تساويا في السمن، أما إذا كان الخصي أسمن فهو أفضل قاله ابن حبيب.
# ولم يحك الباجي غيره وما ذكره من تفضيل الخصي على الأنثى هو المشهور لفضل
~~الذكورية على الأنوثية وهذا في الخصي القائم الأنثيين، أما إذا قطعتا أو
~~خلق كذلك فتكره الأضحية به (وإناثها) أي إناث الضأن (أفضل من ذكور المعز
~~ومن إناثها) لطيب اللحم (وفحول المعز) أي وخصيانها (أفضل من إناثها وإناث
~~المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا) قيل: ظاهر كلامه أن الإبل أفضل من
~~البقر لتقديمها، وقيل: لا يظهر ذلك منه إذ الواو لا تقتضي ترتيبا، وظاهر
~~صنيع صاحب المختصر أن القولين مشهوران قال في توضيحه: والخلاف بينهما خلاف
~~في حال هل هذا أطيب أو هذا؟ والظاهر طيب البقر وهذا آخر الكلام على التفضيل
~~في الضحايا
# (وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز) هذا هو
~~المشهور لأن المقصود من الهدايا تكثير اللحم للمساكين والمقصود من الضحايا
~~طيب اللحم.
# ثم شرع يبين صفات تتقى في الضحايا والهدايا متى وجد شيء منها فيها لا
~~تجزئ فقال: (ولا يجوز) بمعنى لا يجزئ (في شيء من ذلك) أي من الضحايا
~~والهدايا (عوراء) ذهب نور إحدى عينيها وإن بقيت صورتها، أما إذا كان على
~~الناظر بياض يسير لا يمنعها أن تبصر أو ms1077 كان على غير الناظر لم يمنع
~~الإجزاء، وإذا لم تجزئ العوراء فالعمى أولى (و) كذلك (لا) يجزئ فيهما
~~(مريضة) مرضا بينا، أما إذا كان خفيفا لا يمنعها من التصرف بتصرف الغنم فلا
~~أثر له، ومنه البشم أي التخمة والجرب الكثير وسقوط الأسنان أو جلها.
# (و) كذلك (لا)
#
### | [حاشية العدوي]
# كلام الفاكهاني إلى قوله بخلاف الثانية. [قوله: وعلل بطيب اللحم إلخ] لا
~~يخفى أن كلا من القولين قد علل بطيب اللحم، أي فيكون الخلاف بينهما خلافا
~~في حال. [قوله: أما إذا كان الخصي أسمن فهو أفضل] أي اتفاقا، أي وكذا إذا
~~كان الفحل أسمن فهو أفضل اتفاقا. [قوله: هو المشهور] وقيل هما سواء وهل خصي
~~واحد أفضل من أنثى أو أفضل من اثنتين قولان تت.
# قال عج: مقتضى كون المراعى في الضحايا طيب اللحم ترجيح، القول الثاني بل
~~مقتضاه فضله على أكثر من اثنين. [قوله: وهذا في الخصي القائم الأنثيين] أي
~~المقطوع الذكر القائم الأنثيين. [قوله: أما إذا قطعتا] أي الأنثيان مع
~~الذكر كما تفيده عبارة الشيخ. [قوله: أفضل من ذكور المعز ومن إناثها] أي
~~وفحول المعز أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من إناثها. [قوله: أفضل من
~~الإبل إلخ] أي وذكرهما أفضل من أنثاهما فالمراتب اثنا عشر أعلاها فحل الضأن
~~وأدناها أنثى الإبل أو البقر على الخلاف في الأفضل.
# [قوله: وقيل لا يظهر ذلك منه إلخ] أي فلا ينافي أن البقر أطيب من الإبل
~~الذي هو القول الثاني في المسألة. [قوله: خلاف] أي والخلاف بينهما مبني على
~~خلاف في حال. [قوله: هل هذا] بيان للخلاف في حال، فالحال هو الأطيبية.
# [قوله: والمقصود من الضحايا طيب اللحم] أي لإدخال المسرة على الأهل قال
~~بهرام والحجة لنا في الموضعين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر
~~هداياه الإبل وضحى - عليه الصلاة والسلام - بكبشين كما ورد في الصحيح
# [قوله: بمعنى لا تجزئ] أي أنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الإجزاء مع أنه
~~المراد. [قوله: ذهب نور إحدى عينيها] أي ms1078 أو معظم نور إحدى عينيها ولو بقيت
~~الحدقة. [قوله: مرضا بينا] وهي التي لا تتصرف معه تصرف غيرها لأن المرض
~~البين يفسد اللحم. [قوله: أي
# PageV01P569
# يجزئ فيهما (العرجاء البين ضلعها) بفتح الضاد المعجمة
~~واللام، وروي بالظاء المشالة أي عرجها وهي التي لا تلحق الغنم أما إن كان
~~العرج لا يمنعها أن تسير بسيرهم فلا يمنع الإجزاء (و) كذلك (لا) يجزئ فيهما
~~(العجفاء) واختلف في تفسيرها فقال الشيخ تبعا لابن حبيب: هي (التي لا شحم
~~فيها) وقال الأكثرون: هي التي لا مخ في عظامها وهو المنقول عن أهل اللغة،
~~وهذه العيوب الأربعة مجمع عليها وبها ورد الحديث في الموطأ وغيره، واختلف
~~هل يقاس عليها غيرها من العيوب إذا كثر أم لا؟ والمشهور القياس وعليه مشى
~~الشيخ، فقال: (ويتقى فيهما) أي في الضحايا والهدايا (العيب كله) إذا كان
~~كثيرا، ويغتفر اليسير.
# ويعني بذلك الخرقاء وهي المشقوقة الأذن، والمقابلة وهي التي قطع من أذنها
~~من قبل وجهها وترك معلقا، والمدابرة وهي التي قطع من أذنها من جهة قفاها،
~~والشرقاء وهي المشقوقة الأذن وإليها أشار بقوله (ولا) أي ولا يجوز في شيء
~~منهما (المشقوقة الأذن إلا أن يكون الشق يسيرا) وهو الثلث فما دونه (وكذلك
~~القطع) أي قطع الأذن لا يجوز إلا أن يكون يسيرا فيها فيجوز، واختلف في حده
~~فالذي صححه الباجي ومشى عليه صاحب المختصر أن ذهاب ثلث الأذن يسير وذهاب
~~ثلث الذنب كثير لأن الذنب لحم وعصب والأذن طرف جلد لا تكاد تستضر به ونص
~~ابن حبيب على أن ذهاب ثلث
#
### | [حاشية العدوي]
# التخمة] من الأكل غير المعتاد أو الكثير لأن ذلك مرض بها، وإذا كان مرضا
~~بها فلا بد من كونه بينا إلا أن يقال المرض الناشئ عن التخمة لا ينفك عن
~~كونه بينا وهذا كله ما لم يحصل لها إسهال.
# فائدة:
# ذكر في المصباح التخمة وزان رطبة والجمع بحذف الهاء والتخمة بالسكون لغة
~~والتاء مبدلة من واو لأنها من الوخامة اه.
# [قوله: والجرب الكثير] أي ms1079 البين. [قوله: وسقوط الأسنان أو جلها] يوهم أنه
~~لو سقط نصفها لا يضر وليس كذلك ومحصل ما في المسألة أنه لو سقطت سن واحدة
~~أو كسرت فتجزئ على الأصح، وأما أزيد من واحدة فلا تجزئ حيث كان لغير إثغار
~~أو كبر وإلا فتجزئ ولو الجميع، وانظر لو كثر من سنين أو أكثر بعض كل واحدة
~~هل هو ككسر السنين بغير إثغار أو كبر فلا يجزئ أو لا؟ . [قوله: المشالة] أي
~~المرتفعة. [قوله: العجفاء] بالمد. [قوله: هي التي لا مخ في عظامها] أي لأنه
~~إذا كان في عظامها المخ تجزئ ولو لم يكن فيها شحم زاد تت، ثم الشحم يذهب
~~أولا ثم المخ. [قوله: وبها ورد الحديث] أي وهو ما رواه النسائي أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربعة لا تجزئ في الأضاحي العوراء البين
~~عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا
~~تنقي» .
# [قوله: والمشهور] وعليه مشى الشيخ ومقابل المشهور هو قول ابن القصار وعبد
~~الوهاب فهما قائلان بالاقتصار على الأربعة، وعلل تت المشهور، فقال لأنه إذا
~~منع العرج فقطع اليد أو الرجل أحرى، وإذا منع العور فالعمى أعظم فيلحق بها
~~ذلك بقياس الأولى، ومن ذلك الجنون البين وجنون غير الآدمي فقد الإلهام
~~وكذلك إذا كانت صغيرة الأذنين جدا فكأنها خلقت بغير أذن، فإن كانت صماء جدا
~~فإنها تجزئ والمراد بجدا بحيث يقبح به الخلقة.
# [قوله: الخرقاء] وهي المشقوقة الأذن المناسب أن يقول وهي التي في أذنها
~~خرق مستدير، لأنه يلزم على كلامه ترادف الخرقاء والشرقاء [قوله: ومشى عليه
~~صاحب المختصر] وهو الراجح. [قوله: وذهاب ثلث الذنب كثير] أي فأقل من الثلث
~~لا يمنع الإجزاء. [قوله: لأن الذنب لحم وعصب] هذا في ذنب الغنم التي لها
~~ألية كبيرة، وأما نحو الثور والجمل والغنم في بعض البلدان مما لا لحم ولا
~~شحم في ذنبه، فالذي يمنع الإجزاء منه ما ينقص الجمال ولا يتقيد بالثلث،
~~ومما يمنع الإجزاء البخر وهو تغيير ريح الفم لتنقيصه الجمال وتغييره اللحم
~~حيث ms1080 كان عارضا، لا ما كان أصليا وكذا يمنع الإجزاء البكم وهو فقد الصوت من
~~الحيوان، إلا لعارض كالناقة بعد حملها فلا يضر وكذا عدم اللبن لا قلته فلا
~~تمنع.
# PageV01P570
# الأذن كثير وصرح بمشهوريته ع. (ومكسورة القرن إن كان)
~~القرن (يدم) يعني لم يبرأ (فلا يجوز وإن لم) يكن (يدمي) بأن برئ (فذلك
~~جائز) ونحوه في المدونة، وظاهرها انكسر من أعلاه أو من أصله وعليه أكثر
~~الشيوخ لأن ذلك ليس نقصا في الخلقة ولا في اللحم لأن النعاج لا قرن لها،
~~وما فسرنا به قوله: يدمي قال ع هو الصحيح، وقال: وقيل المراد بالدم على
~~بابه أنه إذا كان يسيل منه الدم فلا يجزئ وإن انقطع الدم فيجوز وهذا بعيد
~~وما استبعده مشى عليه ك
# (وليل الرجل ذبح أضحيته أو نحرها) وكذلك هديه (بيده) على جهة الاستحباب
~~إن أمكنه ذلك اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يمكنه ذلك
~~لعذر من مرض أو ضعف أو نحو ذلك وكل مسلما ويستحب أن يكون من أهل الفضل
~~والصلاح
# فإن وكل تارك الصلاة كره وتجزئه على المشهور، وإن وكل كافرا كتابيا أو
~~غيره لم تجزه. ج: ظاهر قوله الرجل أن الصغير والمرأة لا يذبحان لأنفسهما بل
~~يستنيبان غيرهما وهو كذلك في الصبي باتفاق وفي المرأة قولان ع: الأفضل أن
~~تذبح أضحيتها بيدها وابتداء زمن ذبح الناس ونحرهم الأضحية
# (بعد ذبح الإمام) ما يذبح (أو نحره) ما ينحر (يوم النحر) أي في يوم النحر
~~وهو العاشر من ذي الحجة، وذبح الإمام يوم
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وصرح بمشهوريته ع] ضعيف. [قوله: يعني لم يبرأ] أي فليس المراد
~~بالإدماء سيلان الدم فما مشى عليه الفاكهاني من أن المراد بالإدماء سيلان
~~الدم خلاف المعتمد. [قوله: وعليه أكثر الشيوخ إلخ] مقابله الإجزاء من طرفه
~~لا من أصله قاله ابن حبيب. [قوله: فيجوز] ومن لازم الجواز الإجزاء. [قوله:
~~وهذا بعيد إلخ] أي لأنه يمكن أن ينقطع الدم ويحصل به الضعف
# [قوله: وليل إلخ] لما ms1081 كان قوله بل محتملا لأن يتولى ذلك بفعله أو بأمره
~~رفع ذلك الاحتمال بقوله بيده على جهة الاستحباب ويكره الاستنابة على ذلك مع
~~القدرة. [قوله: اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -] أي فإنه كان
~~يذبح أضحيته بيده أو لما فيه من التواضع. [قوله: وكل مسلما] الوكالة قسمان
~~الأول أن يتلفظ بأن يقول له مثلا وكلتك، ويقبل الآخر الثاني أن يكون عادة
~~لكن إن كان الذابح قريبا للمضحى عنه أو صديقا ملاطفا أو جارا قائما بحق
~~الجوار أو عبدا أو غلاما أو أجيرا وله عادة بالقيام بأموره فتجزئ. فإن كان
~~لا عادة أو عادة لا قربة ونحوها ففي الإجزاء وعدمه تردد، فإذا انتفى
~~الأمران فلا تجزئ من ربها قطعا.
# [قوله: وتجزئه على المشهور] أي سواء قصد الذبح عن نفسه أو عن ربها، أما
~~لو ذبح أضحية غيره غالطا أنها أضحيته لم تجز عن ربها اتفاقا ولا عن الذابح
~~على المشهور تنبيه:
# يستحب لمن وكل تارك الصلاة إعادة الضحية وإن كانت الضحية التي ذبحها تارك
~~الصلاة مجزئة. [قوله: على المشهور] أي بناء على عدم كفر تارك الصلاة
~~ومقابله لا تجزئ وهو مبني على كفره أفاد ذلك تت. [قوله: لم تجزه] أي وتصير
~~شاة لحم فإن لم يكن كتابيا لم تؤكل وإن كان كتابيا حل أكلها على أحد قولين.
~~[قوله: ظاهر قوله الرجل إلخ] إنما قال لاحتمال أنه يقال خرج مخرج الغالب.
~~[قوله: بل يستنيبان] أي على طريق الندب فيما يظهر، وقوله باتفاق هذه طريقة
~~والراجح أنه يندب ذبحها بيده ولو صبيا أطاق ذلك، فإن لم يهتد لذلك إلا
~~بمرافق فلا بأس أن يرافق ولا بأس أن يمسكه بطرف الآلة ويهديه الجزار بأن
~~يمسك الجزار رأس الحربة ويضمه على المنحر أو العكس، فإن لم يحسن شيئا
~~استناب ويندب أن يحضر عند نائبه. [قوله: الأفضل] ترجيح لأحد القولين وهو
~~المعتمد ومقابله، وهو لابن رشد قائلا الأظهر منع ذبحها إلا لضرورة لنحره -
~~صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه في الحج اه.
# وأراد بالمنع الكراهة ms1082 فيما يظهر.
# [قوله: بعد ذبح الإمام] أي أو قدره إن لم يذبح وإذا ذبح أهل المسافر عنه
~~راعوا إمامهم دون إمام بلد المسافر، والحاصل أنه إذا ابتدأ بالذبح قبله لم
~~يجز ضحية ختم الأوداج والحلق قبله أو معه أو بعده وكذا إذا ابتدأ
# PageV01P571
# النحر يكون (ضحوة) وهو وقت حل النافلة، وما قاله هنا
~~مخالف لقوله في صلاة العيدين يخرج لها الإمام والناس ضحوة، فإن المراد به
~~هناك ما قاله أهل اللغة طلوع الشمس، أجيب بأن ضحوة عنده لفظ مشترك يطلق على
~~طلوع الشمس وعلى ما بعد ذلك، فمن ذبح قبل يوم النحر أو يوم النحر بعد الفجر
~~قبل طلوع الشمس لم يجزه وأعاد أضحيته
# (و) كذا (من ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر) لم تجزه (أعاد أضحيته)
~~لقوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] قال الحسن
~~البصري: نزلت في قوم ذبحوا قبل الإمام، وظاهر كلامه مطلقا سواء خرج الإمام
~~بأضحيته إلى المصلى أم لا، ويحتمل أن يكون مفسرا لقوله في صلاة العيدين خرج
~~بأضحيته إلى المصلى هذا حكم من لهم إمام.
# (و) أما (من لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه) فيذبحون
~~حينئذ فلو تحروا ثم تبين خطؤهم أجزأهم على المشهور، والفرق بين هذا وبين من
~~تحرى الفجر فركع
#
### | [حاشية العدوي]
# معه مطلقا وكذا إذا ابتدأ بعده وختم معه أو قبله احتياطا لا أن ختم بعده
~~فتجزئ ضحية، وظاهر قوله بعد ذبح الإمام ولو تبين أن ذبحه لا يجزئه ضحية،
~~وانظر إذا تعمد ذلك وتبعوه في ذبح ما يجزئهم فهل يكتفي بذبحهم لأنهم ذبحوا
~~بعده في الجملة ولا يسن تضحيتهم ثانيا أو لا لأنهم ذبحوا قبل ذبحه المعتبر.
~~[قوله: أي في يوم النحر] أي فلا يراعى ذلك في غير يوم النحر، وهو الثاني
~~والثالث فيدخل وقت الذبح أو النحر من طلوع الفجر ولكن يستحب التأخير لحل
~~النافلة. [قوله: ضحوة] جعله خبرا لكان المحذوفة، ولا بد من حذف في العبارة
~~أي ضحوة ms1083 بعد فراغه من صلاته وخطبته.
# تنبيه:
# إذا علم أن ذبح غير الإمام مشروط بكونه بعد ذبح الإمام فيندب له أن يبرز
~~أضحيته إلى المصلى ليرى الناس ذبحه، ولو أن غير الإمام ذبح أضحيته في
~~المصلى بعد ذبح الإمام جاز وكان صوابا فترك الإمام إبرازها مكروه بخلاف
~~غيره.
# [قوله: عنده لفظ مشترك] أي كونها مشتركة إنما هو باعتبار ما عنده أي وفي
~~الحقيقة لا اشتراك بل نقل لأنها عند أهل اللغة اسم لطلوع الشمس وعند
~~الفقهاء وقت حل النافلة
# [قوله: وكذا من ذبح] الأولى أن يقول: ولذا من ذبح لأنه مترتب على قوله
~~قبل، بعد ذبح الإمام على أنه يغني عما قبله لأنه إذا ذبح قبل أن يذبح
~~الإمام لا يجزئ، فأولى قبل يوم النحر أو يوم النحر بعد الفجر قبل طلوع
~~الشمس. وقوله: قبل، يقتضي أنه لو ذبح معه يصح وليس كذلك كما تقدم.
# [قوله: أعاد أضحيته] بشرط تأخير ذبحه بعد ذبح الإمام سواء صلى العيد مع
~~الإمام أم لا. [قوله: قبل الإمام] المراد به النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كما في تت. [قوله: ويحتمل أن يكون مفسرا] هذا الاحتمال هو الصواب ولكن
~~الأولى أن يكون الأول مفسرا لهذا لا أن هذا مفسر لما تقدم كما هو ظاهر،
~~وملخصه أنه يحمل كلامه على ما إذا أخرج الإمام أضحيته إلى المصلى سواء علم
~~الذي ذبح قبله بإبرازها أم لا، وأما لو لم يكن الإمام أخرج أضحيته إلى
~~المصلى، فإن غيره يتحرى قدر ذبحه بمنزله ويذبحه ويجزئه ذبحه ولو تبين أنه
~~ذبح قبله. [قوله: فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم] حد بعضهم القرب بثلاثة
~~أميال من المنار لأنه الذي يأتي لصلاة العيد منه، وأما ما بعد عن الثلاثة
~~أميال فلا يلزمه اتباعه لأن الضحية تبع للصلاة. [وقوله: صلاه إلخ] لو قال
~~ذبحه لكان أحسن لأنهم إنما يتحرون ذبحه بعد صلاته ومن لهم إمام وليس له
~~أضحية فيظهر أن يتحروا وقت فراغ ذبحه بعد خطبته وصلاته أن لو كان له ضحية،
~~وكذا من ليس ms1084 لهم إمام وليس هناك من يتحروا ذبحه يجب عليهم أن يتحروا ذبح
~~إمامهم أن لو كان لهم إمام بل هو الأولى بالتحري.
# [قوله: أجزأهم على المشهور] ومقابله ما رواه أشهب عن مالك من عدم الإجزاء
~~حكاه بهرام في الوسط. [قوله: فقال
# PageV01P572
# ثم تبين أنه ركع قبل الفجر لا يجزئه لأن إعادة
~~الأضحية مما يشق بخلاف إعادة الفجر. ع: وانظر هل أراد إمام الصلاة أو إمام
~~الطاعة قولان، واختلف الشيوخ في ظاهر كلام أبي محمد فقال بعضهم: ظاهره
~~الأول وقال بعضهم: ظاهره الثاني، والمشهور أن المعتبر إمام الصلاة.
# وقال اللخمي: المعتبر الخليفة أو من يقوم مقامه. (ومن ضحى بليل) في ليلة
~~اليوم الثاني أو الثالث (أو أهدى لم يجزه) لقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله
~~في أيام معلومات} [الحج: 28] فذكر الأيام دون الليالي، والمراد بالليالي
~~هنا من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ومن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد
~~طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أجزأه ويكون تاركا للمستحب بخلاف من ضحى في
~~اليوم الأول بعد الفجر قبل طلوع الشمس فإنه لا يجزئه
# (وأيام النحر) عند مالك تبعا لجماعة من الصحابة والتابعين (ثلاثة) أي
~~ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده. (يذبح فيها) ما يذبح (أو ينحر) ما ينحر
~~وقد تقدم أن ابتداء زمن النحر والذبح من ضحوة يوم النحر بعد صلاة الإمام
~~وذبحه وأما آخره ف (إلى غروب الشمس من آخرها) أي من آخر الأيام الثلاثة،
~~وهي متفاوتة في الفضيلة وقد بين ذلك بقوله.
# (وأفضل أيام النحر) للأضحية (أولها) لفعله - صلى الله عليه وسلم -
~~والخلفاء الراشدين بعده (ومن فاته الذبح) أو النحر (في اليوم الأول إلى
~~الزوال فقد قال بعض أهل العلم) وهو ابن حبيب على ما قال التادلي، ونقله
~~بهرام من روايته عن مالك كما تقف عليه الآن (يستحب له أن يصبر إلى ضحى
~~اليوم الثاني) بهرام: لا خلاف أن ما قبل الزوال من أول يوم أفضل مما بعده،
~~واختلف هل ما بعد الزوال منه أفضل مما قبل الزوال من ms1085 اليوم الثاني وهو ظاهر
~~لفظ المختصر وهو مذهب الرسالة وغيرها، وإليه ذهب ابن المواز أو ما قبل
~~الزوال من الثاني أفضل مما بعده من الأول وهو قول مالك في كتاب ابن حبيب
~~إلى آخر ما ذكر.
# (ولا يباع) على جهة المنع (شيء من الأضحية) التي تجزئ بعد الذبح وكذا كل
~~ما هو قربة كالهدي والعقيقة، وبني الفعل لما لم يسم فاعله ليدخل فيه المضحي
~~وغيره من متصدق عليه وموهوب له ووارث وقوله:
#
### | [حاشية العدوي]
# بعضهم ظاهره الأول] أقول: وهو المتعين لأن إمام الطاعة لا يتعدد. [قوله:
~~والمشهور إلخ] الحق أن الخلاف ليس بحقيقي وأن كلا من صاحب القولين يقول
~~بقول الآخر، والراجح أنه إمام الصلاة على تقدير اختلافهما. تتمة:
# ينبغي اعتبار إمام حارته الساكن بها، وإن صلى خلف غيره في غيرها أو فيها
~~كمجيء نائب عنه بها، فإذا لم يكن لحارته إمام فيتحرى أقرب إمام في أقرب
~~الحارات إلى حارته التي ليس بها إمام.
# [قوله: أو من يقوم مقامه] كالباشا. [قوله: قبل طلوع الشمس إلخ] أي وكذا
~~بعد طلوعها إلى آخر ما تقدم.
# [قوله: وأيام النحر] أو الذبح للضحية. [قوله: عند مالك] وعند الشافعية
~~أربعة. [قوله: من ضحوة] أي ابتداء ضحوة. [قوله: أي ابتداء] ضحوة.
# [قوله: لفعله - عليه الصلاة والسلام -] أي ولأن فيه المبادرة إلى القربة.
~~[قوله: وهو مذهب الرسالة] قال في التحقيق: تأمل ما نسبه للرسالة. [قوله:
~~وهو قول مالك في كتاب ابن حبيب] وهو ضعيف فالمعتمد أن جميع اليوم الأول
~~أفضل مما بعده حتى أن القابسي أنكر رواية ابن حبيب، ويعلم من كلام خليل أن
~~أول الثاني من فجره إلى زواله أفضل من بقية أيام النحر من غير نزاع، وإنما
~~الخلاف بين آخر الثاني، وأول الثالث.
# [قوله: ولا يباع على جهة المنع] ولو بماعون كمنخل وغربال، وما يستعمل في
~~البيوت ويجوز إجارة الضحية في حياتها وجلدها بعد ذبحها كما تجوز إجارة كلب
~~الصيد. [قوله: من متصدق عليه] ليس كذلك بل يجوز للمتصدق عليه بيعها، ولو ms1086
~~علم المتصدق بالكسر أن المسكين يبيعها وهو المشهور من المذهب وكذا المهدي
~~لوجهه. [قوله:
# PageV01P573
# (جلد ولا غيره) داخل في شيء صرح به إشارة لمن يقول
~~بجواز بيع الجلد، وقيد كلامه بالتي تجزئ فإنها ليست بضحية وببعد الذبح
~~احترازا من قبل الذبح فإن المشهور أنها لا تتعين إلا بالذبح.
# ثم شرع يبين كيفية الذبح فقال: (وتوجه الذبيحة) في الأضحية وغيرها (عند
~~الذبح، إلى القبلة) استحبابا إجماعا على ما حكاه ابن المنذر، فإن تركه لعذر
~~أو نسيانا أكلت اتفاقا وإن تركه عمدا فكذلك عند ابن القاسم كما لو ذبح
~~بيساره لأنه إنما ترك مندوبا، ويستحب ضجعها على الجنب الأيسر إلا أن يكون
~~أعسر فعلى الجنب الأيمن للضرورة، ابن المواز: ولا يجعل رجله على عنقها
~~واستشكل بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - فعل ذلك.
# (وليقل الذابح) عند الذبح (باسم الله والله أكبر) وهذا أعني الجمع بين
~~التسمية والتكبير هو الذي مضى عليه عمل الناس، أما التكبير فسنة وأما
~~التسمية فيؤخذ من كلامه بعد وهو مذهب المدونة أنها واجبة مع الذكر والقدرة،
~~ساقطة مع العجز والنسيان، وإن اقتصر عليها أجزأه لقوله تعالى: {فكلوا مما
~~ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118] فلم يشترط سوى مجرد اسم الله تعالى
~~قالوا: ولا يقول بسم الله الرحمن الرحيم لأن هذا ليس موضعه بخلاف الأكل
~~والشرب والوضوء وقراءة القرآن فإنها
#
### | [حاشية العدوي]
# احترازا من التي لا تجزئ فإنها ليست بضحية] فيه نظر إذ يمنع البيع وإن لم
~~تجز بأن ذبحت قبل الإمام أو تعيبت حالة الذبح أي قبل تمام فري أوداجها
~~وحلقومها أو تعيبت قبل الذبح، كما لو أصابها عجف أو عمى أو عور يريد وذبحها
~~عالما بالعيب وبحكمه ناويا القربة، فإنه لا يباع لحمها.
# أما إن لم يذبحها فهي مال من أمواله يصنع بها ما يشاء أو ضحى شاة وهو
~~يعتقد أو يظن أنها سليمة ثم تبين أن بها عيبا يمنع الإجزاء أو يعتقد أن
~~العيب لا يمنع الإجزاء فتبين بها عيب يمنع الإجزاء فإنه ms1087 لا يجوز بيع شيء من
~~لحمها ولا جلدها ولا غير ذلك لأنها خرجت محل القرب والقرب لا تقبل
~~المعاوضات [قوله: وبعد الذبح احترازا من قبل الذبح] أي فيجوز له البيع قبل
~~الذبح. [قوله: فإن المشهور أنها لا تتعين إلا بالذبح] وقيل: تتعين بالتسمية
~~واختلف المتأخرون هل يعطى منها القابلة والفران فمنعه بعضهم وأجازه بعضهم.
# تنبيه:
# لم يعلم من كلامه حكم البيع بعد وقوعه والحكم فيه يفسخ إذا كان الشيء
~~المباع قائما وأما لو فات فإنه يجب التصدق بالعوض أو ببدله إن فات حيث كان
~~البائع هو المضحي أو غيره بإذنه أو بغير إذنه حيث صرف العوض فيما يلزم
~~المضحي، وأما لو كان البائع غيره بغير إذنه وصرفه البائع في مصلحة نفسه فلا
~~شيء على المضحي، وإنما يجب على البائع.
# [قوله: وتوجه الذبيحة] فعيلة بمعنى مفعولة والتاء فيه لنقل الاسم عن
~~الوصفية. [قوله: وإن ترك عمدا فكذلك عند ابن القاسم] وقال ابن المواز: لا
~~أحب أن تؤكل لتركه السنة والله أعلم ذكره الفاكهاني. [قوله: ولا يجعل رجله
~~على عنقها] أي يكره. [قوله: واستشكل بأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك]
~~قال الدميري: إنه لم يثبت وعلى فرض ثبوته يمكن حمله على أنه من خصوصيات
~~المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
# [قوله: باسم الله والله أكبر] لا يشترط باسم الله لأنه لو قال الله أكبر
~~أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله أجزأ بل في
~~كلام سند ما يفيد أنه لو قال الله مقتصرا على لفظ الجلالة أجزأ، وظاهره ولو
~~لم يلاحظ له خبرا لأن الواجب ذكر الله وأما لو قال: باسم الرحمن أو العزيز
~~أو الخالق فلا يكفي كذا أفاده عج وفيه نظر، إذ مفاد سند أنه لا يليق ولكن
~~لو فعل أجزأ. [قوله: أما التكبير فسنة] المذهب أن التكبير مستحب أو أراد
~~بالسنة الطريقة والطريقة تشمل السنة والمستحب.
# [قوله: بخلاف الأكل
# PageV01P574
# يقولها. (وإن زاد) الذابح على التسمية والتكبير (في)
~~ذبح (الأضحية) أو ms1088 الهدي أو النسك أو العقيقة (ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك)
~~قيل: استعمل لا بأس هنا بمعنى الاستحباب، وقيل بمعنى الإباحة.
# (ومن نسي التسمية في ذبح أضحيته أو غيرها فإنها تؤكل فإن تعمد ترك
~~التسمية لم تؤكل) هذا على مذهب المدونة أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان
~~(وكذلك) من نسي التسمية (عند إرسال الجوارح) أو رمي السهم وغيره مما يصاد
~~به (على الصيد) فإنه يؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم يؤكل: {ولا تأكلوا مما
~~لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] لقوله تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم
~~واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] ولو قدم هذه المسألة على التي قبلها
~~لكان أولى لأن النص إنما جاء فيها
# وفي قوله: (ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك) أي
~~دهن (ولا عصب) أي عروق (ولا غير ذلك) مثل القرن والشعر والصوف تكرار مع
~~قوله: ولا يباع شيء من الأضحية. ع: يحتمل تكراره لذكر العقيقة والنسك،
~~ويحتمل تكراره ليرتب عليه قوله
# (ويأكل الرجل) يريد أو غيره (من أضحيته ويتصدق منها أفضل له) يحتمل عود
~~الفضل على التصدق خاصة، ويحتمل عوده على
#
### | [حاشية العدوي]
# والشرب] مفاده أنه ليس في الأكل والشرب تعذيب، وذهب بعض إلى عدم الزيادة
~~فيهما أيضا لأن فيهما تعذيبا.
# [قوله: أو النسك] هي الفدية. [قوله: بمعنى الاستحباب] هذا القول هو
~~الأولى، وأما قوله: وقيل: بمعنى الإباحة فلا يظهر له وجه لأن هذا دعاء.
~~والدعاء مندوب وأما قوله: اللهم منك وإليك في ذبح الضحية فيكره عند مالك
~~لأنه بدعة، وقيده ابن رشد بما إذا كان قائله يعتقد أنه من لوازم التسمية
~~وإلا فلا كراهة.
# [قوله: ومن نسي التسمية] أي واستمر ناسيا حتى فرغ من ذكاتها. [قوله: فإن
~~تعمد ترك التسمية] متهاونا أو لا تركها إما ابتداء واستمر على تركها حتى
~~أنفذ مقاتل الحيوان أو بعد قطع بعض الحلقوم والودجين إن نسيها ابتداء
~~وتذكرها في الأثناء وتركها، وأما لو تعمد ترك التسمية ابتداء ثم قبل إنفاذ
~~المقتل ms1089 سمى فينبغي الإجزاء، وأما لو ترك التسمية نسيانا وتذكرها في أثناء
~~الفعل فإنه يطلب بها وتؤكل ذبيحته إن أتى بها وسكت عن تركها جهلا وتهاونا،
~~ومنه من يكثر نسيانه لها والحكم أنها لا تؤكل كتركها عمدا، وأما عجزا أو
~~مكرها فتؤكل إلحاقا له بالنسيان، وسكت عن نية الذكاة وحكمها الوجوب مطلقا
~~أي لا بقيد الذكر والقدرة، والمراد نية الفعل وإن لم يلاحظ التحليل ولا
~~التقرب، ومحل وجوب النية والتسمية إذا كان المذكي مسلما، وأما الكافر فلا
~~يعتبر في ذكاته نية ولا تسمية كذا قاله عج.
# وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: إن نية الذكاة لا بد منها حتى في حق الكافر
~~وهو الصواب.
# وأما نية التقرب فلا تكون إلا من مسلم. [قوله: على مذهب المدونة] ومقابله
~~ما نقله ابن شعبان عن أشهب أنه أجاز ترك التسمية مع العمد. [قوله: وكذلك
~~عند إرسال الجوارح على الصيد] أو عند رميه بالرمح أو السهم أو غيره، وإن
~~تعمد تركها لم تؤكل. [قوله: فكلوا مما أمسكن] أي فكلوا من الصيد الذي
~~أمسكته الجوارح لأحدكم. [قوله: ولو قدم هذه المسألة إلخ] أصل الكلام لابن
~~عمر فقد قال: عكس أبو محمد هذه المسألة لأن النص إنما جاء في إرسال الجوارح
~~على الصيد ولم يأت في الذبيحة نص، ولو عكس لكان أبين.
# [قوله: ويتصدق منها] على الفقراء أي ويهدي منها لبعض أصحابه فقد مشى صاحب
~~المختصر على استحباب جمع ثلاثة أمور: الأكل والصدقة والإعطاء بغير حد،
~~وظاهره أنه لو اقتصر على واحد منها أو اثنين لم يحصل الاستحباب. وكذا قال
~~بعض شراحه فإن اقتصر على واحد منها أو اثنين منها خالف المستحب، إذا علمت
~~ذلك فقوله يحتمل عود الفضل على التصديق خاصة ضعيف، والاحتمال الثاني هو
~~المعتمد وعلى الاحتمالين فأفضل خبر لمبتدأ
# PageV01P575
# الجمع بين الأكل والتصدق وهو الظاهر لقوله تعالى
~~{فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] قوله تعالى {وأطعموا
~~البائس الفقير} [الحج: 28] القانع الفقير. وقيل: من لا يسأل والمعتر الزائر
~~المتعرض لما ينال من غير سؤال
# ويكره التصدق ms1090 بالجميع وليس لما يؤكل أو يطعم حد، والاختيار أن يأكل الأقل
~~ويطعم الأكثر، والجمهور على منع إطعام الكافر منها مطلقا كتابيا كان أو
~~مجوسيا وقوله: (وليس بواجب عليه) تكرار مع قوله أفضل له.
# (ولا يأكل) الرجل أو غيره ممن وجب عليه هدي (من فدية الأذى) المترتبة في
~~ذمته إذا بلغت محلها (و) كذلك لا يأكل من (جزاء الصيد) الذي ترتب في ذمته
~~بعد بلوغه محله (و) كذلك لا يأكل من (نذر المساكين) الغير المعين بعد محله
~~(و) كذلك لا يأكل (مما عطب من هدي التطوع قبل محله ويأكل مما سوى ذلك)
~~كفدية الأذى قبل بلوغ محلها، وجزاء الصيد قبل محله ونذر المساكين قبل محله،
~~وما عطب من هدي التطوع بعد محله وهدي القران والتمتع وهدي الفساد، وكل هدي
~~لزم لنقص شعيرة من شعائر الحج وقوله: (إن شاء) إشارة إلى أن الأصل في الهدي
~~عدم الأكل بخلاف الأضحية وهذا آخر الكلام على ما ذكر من الأضحية.
#
### | [حاشية العدوي]
# محذوف أي وذلك أفضل له
# [قوله: بين الأكل والتصدق] أي والإهداء. [قوله: {وأطعموا البائس} [الحج:
~~28]] الذي أصابه بؤس أي شدة الفقير الذي أضعفه الإعسار. [قوله: القانع
~~الفقير] أي سواء كان يسأل أم لا. وقوله: وقيل من لا يسأل أي الفقير الذي لا
~~يسأل. [قوله: لما ينال] أي لما يأخذه والماضي نال
# . [قوله: ويكره التصدق بالجميع] أي أو أكل الجميع أو إهداء الجميع.
~~[قوله: أو يطعم] أي يعطي إهداء أو تصدقا. [قوله: والاختيار] أي والأولى.
~~[قوله: والجمهور] ومقابله ما لابن وهب من قصر المنع على المجوس دون أهل
~~الكتاب. وقوله: على منع أراد به الكراهة أفاد هذا عبارة التحقيق تنبيه محل
~~كراهة إطعام الكافر إذا انقلب إلى منزله سواء كان في عياله أم لا، وأما لو
~~أكل ببيت ربها فلا كراهة. [قوله: تكرار إلخ] يحتمل أنه أشار به لبيان
~~مخالفة القائل بوجوب الإطعام.
# [قوله: ولا يأكل الرجل] يشير إلى أن فاعل يأكل ضمير يعود على الرجل.
~~[قوله: ممن وجب عليه هدي] ms1091 أراد به ما يشمل الفدية تسمحا.
# [قوله: إذا بلغت محلها] هذا إذا جعلها هديا بأن قلدها أو أشعرها فإن لم
~~يجعلها فإنه لا يأكل منها سواء بلغت المحن أم لا. [قوله: الغير المعين] أي
~~الذي لم يعين لا بلفظ ولا نية. [قوله: بعد محله] اعلم أن المحل هو منى إن
~~وقف بها وكان في أيام النحر أو مكة إن لم يقف بها أو خرجت أيام النحر،
~~وإنما حرم الأكل من المذكورات بعد الوصول لأن الله سبحانه وتعالى سمى
~~الفدية والجزاء كفارة والإنسان لا يأكل من كفارته، وأخرج نفسه في الثالث
~~لجعله للمساكين، وأما إن لم يجعله لهم فيأكل منه مطلقا، وأما إن كان معينا
~~فإن جعل للمساكين امتنع الأكل منه مطلقا، وإن لم يجعل لهم امتنع الأكل منه
~~قبل لا بعد.
# [قوله: لا يأكل مما عطب من هدي التطوع قبل محله] أي لاتهامه على عطبه.
~~[قوله: كفدية الأذى إلخ] إنما جاز له الأكل في الثلاثة الأول قبل المحل لأن
~~عليه البدل. [قوله: وما عطب من هدي التطوع] إنما جاز بعد المحل لعدم
~~الاتهام. [قوله: والتمتع إلخ] أي فهدي التمتع والقران وتعدي الميقات ونحوها
~~من كل هدي وجب لنقص شعيرة يجوز منه الأكل مطلقا قبل المحل لأنه لا يتهم لأن
~~عليه البدل وبعد المحل فالأمر ظاهر، ومثله كما قلنا الهدي المضمون الذي لم
~~يعين للمساكين لا بلفظ ولا نية، والحاصل أن الأقسام أربعة:
# قسم لا يؤكل منه لا قبل ولا بعد وهو ثلاثة أشياء نذر المساكين المعين
~~والفدية التي لم تجعل هديا، وهدي التطوع المجعول للمساكين وقسم يؤكل منه
~~مطلقا وهو ما وجب لنقص شعيرة، وقسم يؤكل منه بعد ويحرم قبل وهو هدي
# PageV01P576
# ثم شرع يتكلم على الذكاة فقال: (والذكاة قطع الحلقوم)
~~جميعه (و) قطع جميع (الأوداج) أي الودجين عبر بالجمع عن المثنى. (ولا يجزئ
~~أقل من ذلك) أي من قطع الحلقوم بتمامه والأوداج هذا قول سحنون وشهر وظاهر
~~كلام الشيخ أنه لا يشترط قطع المريء البساطي، في العنق عروق ms1092 منها الحلقوم
~~وهو عرق واصل بين الدماغ والرئة والفم والأنف يجتلب به الهواء الرطب ويدفع
~~هب الهواء الحار كالمروحة للقلب، ومنها الودجان وهما عرقان من الجانبين
~~يتصل بهما أكثر عروق البدن ويتصلان بالدماغ، ومنها المريء وهو عرق متصل
~~بالفم والمعدة يجري فيه الطعام منه إليها انتهى. عياض: المريء بفتح الميم
~~وكسر الراء وهمز آخره وقد يشدد آخره ولا يهمز مبلع الطعام والشراب وهو
~~البلعوم.
# (وإن رفع) الذابح (يده) عن الذبيحة (بعد قطع بعض ذلك) الحلقوم والأوداج
~~(ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل) ظاهره سواء طال الرفع أو لم يطل وهو كذلك
~~باتفاق إذا طال، واختلف إذا رجع بالقرب فقال سحنون: تحرم.
# وقال ابن حبيب: تؤكل، واختاره اللخمي لأن كل ما طلب فيه الفور يغتفر فيه
#
### | [حاشية العدوي]
# التطوع والنذر المعين لا بقيد المساكين، وقسم يؤكل منه قبل ويحرم بعد وهو
~~نذر المساكين غير المعين والفدية المجعولة هديا والجزاء وقد نظم عج هذه
~~المسألة، فقال:
# ونذر ما عين والتطوع ... الأكل من كليهما ممتنع
# إن كان كلا للمساكين جعل ... وكفدية ما جعلت هديا نقل
# وامنعه من كليهما قبل يصل ... محله أن ما لمسكين جعل
# وبعده في فدية الأذى ... والنذر للمسكين والجزا
# وما عدا هذي يجوز الأكل ... منها بلا قيد بذا جاء النقل
# وقوله بعده أي في الذي جعلت هديا.
### | [أحكام الذكاة]
# [قوله: قطع الحلقوم] فهم منه أن الغلصمة لا تؤكل وهو المعتمد والمراد بها
~~التي حيزت حوزتها ببدنها لأن الغلصمة آخر الحلقوم من جهة الرأس، فلو بقي من
~~الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت، وأما لو بقي لجهة الرأس قدر نصف
~~حلقة فلا تؤكل على الراجح. [قوله: هذا قول سحنون وشهر] وقيل يكتفى بقطع
~~تمام الودجين ونصف الحلقوم. [قوله: وهو عرق إلخ] وقال في التوضيح: القصبة
~~التي هي مجرى النفس زاد بعضهم والكلام وفسره الجوهري بالحلق. [قوله:
~~والرئة] قال في المصباح: الرئة بالهمز وتركه قال في القاموس: الرئة موضع
~~النفس والريح من الحيوانات الجمع رئات. [قوله: والفم] لعل ms1093 المراد وداخل
~~الفم والأنف والواو لا تقتضي ترتيبا فلا ينافي أن الأنف بعد الدماغ والرئة
~~بعد الفم. [قوله: كالمروحة] أي أن هذا العرق كالمروحة بالنسبة للقلب يجلب
~~الهواء الرطب للقلب ويدفع الحار عنه. [قوله: وهمز آخره] أي بوزن أمير.
~~وقوله: وقد يشدد آخره أي بدون همز كما أفاده بعض الشراح، وظاهر كلامه أنه
~~لا يشترط قطع المريء أي وهو المشهور.
# [قوله: وقال ابن حبيب تؤكل] هو المعتمد، والحاصل أنها لا تؤكل حيث كان
~~رفع يده بعد إنفاذ مقتلها وعاد عن بعد، ولو كان رفع يده اضطرارا، وأما لو
~~كان رفع يده قبل إنفاذ شيء من مقاتلها فإنها نؤكل ولو عاد عن بعد لأن
~~الثانية ذكاة مستقلة وكذا تؤكل مع إنفاذ مقتلها حيث عاد عن قرب والقرب
~~والبعد بالعرف، ويجب مع البعد النية والتسمية ولو كان المتمم للذكاة هو
~~الأول وكذا مع القرب حيث كان المتمم للذكاة غير الأول، ولو كان المذكي حصل
~~له إنفاذ مقتل كاشتراك شخصين في الذكاة لا بد من النية والتسمية فيجوز وضع
~~شخصين يدهما على محل الذبح بآلة مع كل منهما وذبحهما معا.
# وكذا فيما يظهر إذا وضع شخص الآلة على ودج والآخر الآلة على الآخر وقطعا
~~جميعا الودجين
# PageV01P577
# التفريق اليسير، والطول مقيد بما لو تركت لم تعش أما
~~إن كانت حين الرفع لو تركت لعاشت أكلت لأن الثانية ذكاة مستقلة. (وإن
~~تمادى) الذابح عمدا (حتى قطع الرأس) من الذبيحة (أساء ولتؤكل) يعني وتؤكل
~~ولم يرد الأمر وإذا أكلت مع العمد فأحرى مع النسيان وغلبة السكين.
# (ومن ذبح من القفا) أو من صفحة العنق (لم تؤكل) لأنه لم يأت بالذكاة
~~المشروعة، ولأنه قد أنفذ المقتل بقطع النخاع، وإذا أنفذت المقاتل قبل الذبح
~~لم تؤكل، ولو قطع الحلقوم وعسرت السكين على الودجين لعدم حد السكين فقلبها
~~وقطع بها الأوداج من داخل لم تؤكل على المذهب.
# (والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل) فالبقر يجوز
~~فيها الأمران لأن لها موضع النحر وموضع الذبح ms1094 ومحل النحر اللبة وهو موضع
~~القلادة من الصدر من كل شيء، ولا يشترط في النحر قطع شيء من الحلقوم ولا
~~الودجين لأن محله اللبة وهو محل تصل منه الآلة إلى القلب فيموت بسرعة.
~~وظاهر كلامه أن الأفضل فيها الذبح، ويستحب في نحر الإبل أن تكون قائمة
~~معقولة، وما ذكره من أنها لا تؤكل إذا ذبحت مثله في المدونة وحمله ابن حبيب
~~على التحريم، وشهره ابن الحاجب وحمله غيره على الكراهة وإلى هذا الخلاف
~~أشار الشيخ بقوله: (وقد اختلف في أكلها) ومحل هذا الخلاف إذا وقع الذبح
~~لغير ضرورة، وأما إن كان لضرورة كما لو وقع بعير في مهواة ولم يصل إلى لبته
~~فذبح فأكله جائز اتفاقا.
# (والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا
#
### | [حاشية العدوي]
# والحلقوم وما تقدم فيما إذا رفع اختيارا مقيد بما إذا لم يتكرر منه ذلك
~~لم تؤكل لأنه متلاعب، ومثل الرفع في التفصيل إبقاء الشفرة على محل الذكاة
~~من غير إمرار. وقولنا والقرب والبعد بالعرف في رافع يده على جهة الاختيار،
~~وأما في حال الاضطرار فجعلوا من القرب مسافة ثلاثمائة باع.
# [قوله: أساء] أي ارتكب مكروها، فقوله ولتؤكل أي مع الكراهة. [قوله: ولم
~~يرد الأمر] أي لأنه لا يطلب منه أن يأكل إذ لو تصدق بها لجاز ويمكن أن يريد
~~الأمر والمعنى أنه يجب عليه الأكل بمعنى لا يجوز له أن يطرحها لما فيه من
~~إضاعة المال.
# [قوله: ولو قطع الحلقوم إلخ] مفهومه أنه لو أدخلها قبل قطع الحلقوم
~~والودجين ابتداء فإنها تؤكل كذا قاله عج لكن رد عليه بأن ناظم مقدمة ابن
~~رشد صرح بعدم الأكل فيها أيضا. [قوله: لعدم حد السكين إلخ] قال بعض: انظر
~~لو كانت حادة والأحوط لا تؤكل انتهى.
# [قوله: والبقر تذبح] أي ندبا. [قوله: والإبل تنحر] أي وجوبا وكذا ما في
~~معناها من الفيل والزرافة، وقول ابن فجلة: إن الزرافة تذبح غير ظاهر قاله
~~عج.
# وأما النعامة فيجب ذبحها. [قوله: لأن لها إلخ] في هذا ms1095 التعليل نظر لأن
~~للنعم النحر وموضع الذبح فقضيته جواز الأمرين وليس كذلك. [قوله: ومحل النحر
~~اللبة] بفتح اللام أي الطعن فيها، وحكمة الذكاة إزهاق الروح بسرعة واستخراج
~~الفضلات. [قوله: ولا يشترط إلخ] أي خلافا للخمي. [قوله: قائمة معقولة إلخ]
~~فيه نظر والصواب أن يقول ويستحب في نحر الإبل أن تكون قائمة مقيدة فإن تعذر
~~ذلك فقائمة معقولة اليد اليسرى، وانظر هل يطلب قيام غير الإبل مما يتعين
~~نحره أو مما يجوز حيث قصد نحره أم لا. [قوله: وظاهر كلامه] أي لأنه صدر به.
~~[قوله: وحمله ابن حبيب على التحريم] وهو الراجح. [قوله: كما لو وقع بعير في
~~مهواة] ومن الضرورة عدم الآلة ولا يعذر بنسيان، وفي الجهل قولان أي من غير
~~ترجيح، ولعل المراد بالجهل عدم معرفة الذبح فيما يذبح والنحر فيما ينحر لا
~~جهل الحكم فإنه لا يعذر به اتفاقا، وإنما عذر بالجهل على الوجه المذكور دون
~~النسيان لأنه بمنزلة فقد آلة الذبح فيما يذبح وآلة النحر فيما ينحر كما
~~ذكره عج.
# [قوله: فإن نحرت لم تؤكل] أي اختيارا ولو
# PageV01P578
# في ذلك) أي في أكلها وهو مقيد أيضا بما إذا لم تكن
~~ضرورة والمشهور التحريم، وإن كان لضرورة كما لو وقع في مهواة ونحر أكل
~~اتفاقا.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة الذكاة فيها شرعية غير حسية فقال: (وذكاة ما في
~~البطن ذكاة أمه) معناه أن البهيمة من ذوات الأنعام إذا ذكيت فخرج من بطنها
~~جنين ليس فيه روح فإنه يؤكل، والأصل في هذا ما في الترمذي، وصححه أن «أبا
~~سعيد قال: سألناه - عليه الصلاة والسلام - عن البقرة والناقة، ينحرها أحدنا
~~فيجد في بطنها جنينا أنأكله أم نلقيه؟ قال: كلوا إن شئتم فإن ذكاته ذكاة
~~أمه» . واشترط أهل المذهب لذلك شروطا وهو: (إذا تم خلقه ونبت شعره) يريد
~~الشيخ بتمام خلقه أنه كمل خلقه، ولو خلق ناقص يد أو رجل فإنه لا يمنع نقصه
~~من تمامه نص عليه الباجي، وعدول الشيخ عن أن يقول كمل شعره أي نبت شعره ms1096 يدل
~~على أنه لا يشترط فيه إلا إنبات بعض الشعر وهو كذلك، نعم اختلف هل يؤكل
~~بنبات أشفار عينيه أم لا؟ فقال بعض شيوخنا ظاهر الروايات وأقوال الشيوخ أنه
~~لا يؤكل بذلك، وإنما اعتبر شعر جسده وذهب بعض أهل العصر إلى جواز أكله
~~بذلك.
#
### | [حاشية العدوي]
# سهوا وهو المشهور، وحكاية الخلاف لا حاجة لها ولذا قال الشارح والمشهور
~~التحريم. [قوله: ونحر أكل اتفاقا] أي في لبة لا في غيرها لأنه عقر، ويقال
~~هنا أيضا ومن الضرورة عدم آلة الذبح ولا يعذر بنسيان ولا بجهل بالحكم وفي
~~جهل الصفة قولان.
# قوله: وذكاة ما في البطن ذكاة أمه] هذا الذي ذكره المؤلف لفظ حديث روي
~~برفع ذكاة في الموضعين من قاعدة حصر المبتدأ في الخبر أي ذكاته محصورة في
~~ذكاة أمه، فلا يحتاج لذكاة ثانية.
# [قوله: والناقة] أي أو الناقة بدليل إفراد ضمير ينحرها، والمراد أو الشاة
~~وقوله: ينحرها أو يذبحها. [قوله: إن شئتم] التعبير به من حيث جواز إعطائه
~~لنحو هرة لا إلقاؤه بحيث لا ينتفع به. فإنه لا يجوز لما فيه من إضاعة المال
~~هذا ما ظهر لي فتدبر.
# [قوله: ذكاة أمه إلخ] بالرفع خبر إن. [قوله: إذا تم خلقه] بقي شرطان
~~أحدهما أن يعلم أنه استمر حيا في بطنها لوقت تذكيتها حياة محققة أو مشكوكا
~~فيها وإلا لم يؤكل، ومن علامة حياته غالبا إتمام خلقه ونبات شعره فالأقسام
~~ثلاثة تحقق حياته في بطنها إلى ذكاتها والشك فيها فتؤكل فيهما بنزوله ميتا
~~إن تم خلقه ونبت شعره، والثالث: أن يتحقق موته ببطنها كضربها حتى يموت بها
~~قبل ذكاتها فلا يؤكل بذكاتها ولو تم خلقه ونبت شعره. الثاني أن يكون من جنس
~~ما يؤكل ولو من غير نوع الأم فيؤكل جنين البقر بالشروط المتقدمة ولو كان
~~شاة وعكسه بخلاف ما لو كان الجنين كلبا أو حمارا فلا يؤكل لحرمة نوعه كما
~~لا يؤكل جنين الحمارة أو الفرس، ولو كان من نوع ما يؤكل وظاهر كلامهم ولو
~~نزل حيا ms1097 حياة مستقرة وتمكنا من ذبحه.
# [قوله: يريد الشيخ بتمام خلقه أنه كمل خلقه إلخ] أي أن المراد بتمام خلقه
~~تناهي خلقته ووصولها إلى الحد الذي ينزل عليه من بطن أمه لإكمال أطرافه
~~فيؤكل ناقص يد أو رجل. [قوله: أي نبت شعره] كذا فيما بيدي من النسخ فيكون
~~تفسيرا لكمل وهذا غير مناسب، فالمناسب إلى أي عدوله عن التعبير بكمل إلى
~~التعبير بإلى. ثم أقول: وبعد ففي هذا الكلام بحث وذلك لأن المتبادر من كمال
~~الشعر تناهيه في الطول لا إتمام نبات الجميع كما هو مفاده على أن التعبير
~~بنبت شعره ظاهر في نبات الجميع لإنبات البعض كما هو مفاده. [قوله: وهو
~~كذلك] فلو لم ينبت شعره لعارض اعتبر نبات شعر مثله. [قوله: أنه لا يؤكل
~~بذلك] أي وكذا لا يعتبر شعر رأسه أو حاجبيه. وقوله: فقال بعض شيوخنا هذا من
~~كلام ابن ناجي، وأراد ببعض شيوخه ابن عرفة وقوله: وذهب بعض أهل العصر من
~~كلام ابن ناجي وهو ضعيف فالراجح الأول.
# PageV01P579
# ثم انتقل يبين ما لا تعمل فيه الذكاة من الأنعام (و)
~~هو أشياء:
# أحدها (المنخنقة بحبل ونحوه و) ثانيها (الموقوذة) وهي المضروبة (بعصا
~~وشبهها) كالرمح والحجر (و) ثالثها (المتردية) وهي الساقطة من علو إلى أسفل
~~(و) رابعها (النطيحة) أي المنطوحة التي صارت إلى حال اليأس (و) خامسها
~~(أكيلة السبع) وهي التي ضربها السبع وهو كل ما يتسبع وقيل المراد به السبع
~~المعلوم (إن بلغ ذلك) الفعل المذكور (منها) أي من الخمسة المذكورة منها (في
~~هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة) ظاهره سواء أنفذت مقاتلها أو
~~لا، أيس من حياتها أم لا، أما إن أنفذت مقاتلها فلا تؤكل لأن سبيلها سبيل
~~الميتة.
# والمقاتل خمسة انقطاع النخاع وهو المخ الذي في عظام الرقبة والصلب، وقطع
~~الأوداج، وخرق المصران، وانتشار الحشوة، ونثر دماغ، وأما إذا لم تنفذ
~~مقاتلها
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# ولو نزل الجنين الذي تم خلقه ونبت شعره حيا بعد ذكاة أمه فإن كان ms1098 محقق
~~الحياة أو مشكوكها وجبت ذكاته، وإن كان متوهما ندبت ذكاته فلو بودر إلى
~~ذكاته فمات قبلها لم يؤكل في الأولين ويؤكل في الثالث، وعلم حكم الخارج من
~~بطن المذكى، وأما الخارج من جوف الحي أو من جوف الميت حتف أنفه فما خرج
~~ميتا لا يؤكل فيهما والخارج حيا فإن كان مثله يحيا تحقيقا أو ظنا لا شكا أو
~~وهما وتم خلقه ونبت شعره فإنه يذكى ويؤكل وإن كان شكا أو وهما أو لم يتم
~~خلقه أو لم ينبت شعره فإنه لا يؤكل، ولو ذكي وقد ظهر من ذلك أن ما لم يتم
~~خلقه ولم ينبت شعره لا يذكى ولا يؤكل، ولو نزل حيا والمشيمة الخارجة مع
~~الجنين المأكول بذكاة أمه، ويقال لها السلى وهو وعاء الولد فيها خلاف الأكل
~~مطلقا عدمه مطلقا، ثالثها: تتبع الولد في الأكل وعدمه.
### | [ما لا تعمل فيه الذكاة من الأنعام]
# [قوله: بحبل ونحوه] كالعودين والحجرين. [قوله: التي صارت إلى حال اليأس]
~~لا حاجة لتلك الزيادة هنا لقول المصنف بعد إذا بلغ [قوله: وهو ما يتسبع]
~~هذا هو الأظهر وما حكاه بقوله وقيل ضعيف لأنه لا فرق [قوله: الفعل المذكور]
~~أي الذي دل عليه السياق، وقوله: كلها التأكيد به من حيث إن هذا الشرط لا
~~يختص به واحد عن واحد من هذه الخمسة لا أن المراد أن هذه الخمسة اجتمعت في
~~الوجود ووجد الشرط في الكل وأراد بالخمسة ذواتها وبالوجوه صفاتها من ترد
~~ونحوه، والجار والمجرور متعلق بمحذوف وتقديره إن بلغ الفعل المتحقق في هذه
~~الوجوه من تحقق الكل في جزئياته فتدبر.
# [قوله: أيس من حياتها أم لا] فيه نظر إذ قوله إن بلغ ذلك منها مبلغا لا
~~تعيش إلخ هو معنى الإياس من حياتها.
# [قوله: انقطاع النخاع] قال الأجهوري مثلث النون. [قولة: وهو المخ] أي
~~المخ الأبيض [قوله: عظام] جمع عظم ظاهره أنه ليس في عظم واحد مع أن الظاهر
~~أنه في عظم واحد.
# وقال في القاموس: العظم قصب الحيوان الذي عليه اللحم جمعه ms1099 أعظم وعظام
~~انتهى.
# [قوله: والصلب] معطوف على عظام [قوله: وقطع الأوداج] أي جنس الأوداج
~~فإبانة بعض الودج من بعض منفذ فالجمع ليس بشرط، وفي شق الودج من غير قطع
~~وإبانة بعضه من بعض قولان في أنه مقتل أو غير مقتل، وظاهر خليل جريان
~~الخلاف ولو في شق الودج الواحد وقضية كلام التوضيح وكلام أبي الحسن أن شق
~~الواحد ليس بمقتل. [قولة: وخرق المصران] جمع مصير كرغيف ورغفان وجمع مصارين
~~كسلطان وسلاطين، ولو قال: وثقب مصير كان أحسن أي خرقه وأحرى قطعه بخلاف
~~شقه، ولا فرق في الثقب بين أن يكون من الأعلى أو الأسفل، وخصه ابن رشد بما
~~إذا خرق في أعلاه ورجحه عياض: [قوله: وانتثار الحشوة] بكسر الحاء وضمها وهي
~~كل ما حواه البطن من كبد وطحال وقلب وغير ذلك، والمراد بنثرها تفرق الأمعاء
~~الباطنية عن مقارها الأصلية لا خروجها من البطن فإنه ليس من المقاتل لأنه
~~يمكن ردها فتعيش، ومثل نثرها كلها نثر بعضها.
# [قوله: ونثر دماغ] وهو ما تحوزه الجمجمة وشدخ الرأس دون انتثار الدماغ
~~ليس بمقتل، وليس بمقتل خرق
# PageV01P580
# فإن كانت مرجوة الحياة فلا خلاف في إعمال الذكاة
~~فيها، وإن كانت غير مرجوة فعن مالك من رواية أشهب أنها لا تذكى ولا تؤكل
~~وهو الذي مشى عليه الشيخ ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنها تذكى
~~وتؤكل، وسبب الخلاف هل الاستثناء في قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة:
~~3] متصل أو منقطع فمن قال باتصاله أجاز ذلك كله، وإن صارت البهيمة مما
~~أصابها من ذلك ميئوسا من حياتها ما لم تنفذ مقاتلها. ومن قال بانقطاعه لم
~~يجز ذكاتها إذا أيس من حياتها، وإن لم تنفذ مقاتلها وتقدير الكلام عنده لكن
~~ما ذكيتم من غير هذه الأصناف.
# (ولا بأس للمضطر) وهو من خاف الهلاك على نفسه، ولا يعني بذلك أن يكون
~~أشرف على الموت إذ الأكل حينئذ لا ينفع (أن يأكل الميتة) من كل حيوان غير
~~الآدمي، وإنما قيدناه بهذا لقوله بعد: ولا بأس بالانتفاع بجلدها ولأن ms1100 صاحب
~~المختصر وغيره شهر أن ميتة الآدمي لا يجوز له أكلها. البساطي: والظاهر أنه
~~لا فرق بين ميتة الآدمي وميتة غيره، وظاهر كلام الشيخ أنه يأكل الميتة ولو
~~كان متلبسا بمعصية وهو كذلك على المشهور.
# ولو وجد المحرم الصيد والميتة أكل الميتة وإن لم يجد إلا خنزيرا أكل منه
~~ويستحب له تذكيته وذكاته العقر.
#
### | [حاشية العدوي]
# خريطة الدماغ، ورض أنثيين، وكسر عظم صدر وغير ذلك من باقي المتالف وثقب
~~الكرش وشق القلب، ومما يعمل فيه الذكاة الحيوان الذي ينتفخ من أكل خلفة
~~البرسيم ويحصل الإياس من حياته وكذا الحيوان الذي يبلع شيئا ويقف في حلقه،
~~ويحصل الإياس من حياته حيث لم يحصل إنفاذ مقتل [قوله: ومذهب ابن القاسم
~~إلخ] وهو الراجح وقوله: أنها تذكى إلخ أي غير المرجو، ولا يخفى أن غير
~~المرجو يشمل المشكوك في حياته والمظنون عدم حياته والمأيوس من حياته.
~~وقوله: العبارة إذا أيس من حياته لا يلائمه ولكن المعول عليه الآخر لأن
~~الخلاف إنما هو في المأيوس من حياته.
### | [أكل المحرم والانتفاع به حين الاضطرار]
# [قوله: وهو من خاف الهلاك على نفسه] ولو ظنا [قوله: من كل حيوان غير
~~الآدمي] ولو كافرا ولو مما لا حرمة له كالمرتد والحربي والمحصن، إما لأنه
~~يؤذي آكله أو لمحض التعبد وهو المشهور، ومثلها ضالة الإبل إلا أن يتعين
~~طريقا للنجاة بخلاف الآدمي، فقد قال ابن العربي ولا يؤكل ابن آدم ولو مات.
# [قوله: البساطي] مقابل لما قاله العلامة خليل [قوله: وهو كذلك على
~~المشهور] لأن تلك الرخصة لا تتقيد بالسفر المستند إلى أكل الميتة هل هو من
~~الاجتهاد أو من باب المعفو عنه، ولعل فائدة ذلك أنها على الثاني باقية على
~~النجاسة، وإنما عفي عنها للآكل فيغسل فمه ويده للصلاة، وعلى الأول لا يغسل
~~لأنه صار من مفردات الطاهر [قوله: وإذا وجد ميتة] أي ميتة غير الآدمي.
~~وقوله: وخنزيرا أي مذكى، وإن كانت الذكاة لا تعمل فيه لأنه إذا لم يكن مذكى
~~كان ميتة، وإنما قدم ms1101 الميتة على الخنزير لأن لحم الخنزير حرام لذاته،
~~والميتة لوصفها أي بالموت وما أنيط الحكم بذاته أشد مما أنيط به لوصفه اه.
# وهذا التعليل يفيد قصر الميتة على ميتة المباح، وقرره عج بشموله لغيرها،
~~إلا أن يراد الوصف الحاصل عند الموت ولو من غير مباح الأكل مأخوذ في مقابل
~~التحريم الذاتي، وعلله بهرام نقلا عن ابن العربي بقوله: لأنها تحل حية أي
~~ولو على قول في المذهب أو غيره، والخنزير لا يحل مطلقا. وقوله: أكل الميتة
~~أي وجوبا.
# [قوله: ولو وجد المحرم الصيد إلخ] أي ولو وجد المحرم المضطر ولا فرق في
~~ذلك الصيد بين أن يكون صاده محرم وإن ذبحه غيره أو ذبحه محرم أو أمر بذبحه
~~أو أعانه على ذبحه، وإن صاده حلال واحترز بقوله ولو وجد المحرم الصيد عما
~~لو كان المضطر حلالا وصاد محرم صيدا وذبحه حلال فإنه يقدمه على الميتة
~~[قوله: ويستحب تذكيته وذكاته العقر] قال التتائي: والظاهر أنه لا يحتاج إلى
~~ذكاته لأن الذكاة لا تفيد في المحرم الأكل.
# وقال الفاكهاني ويستحب له تذكيته ولم أره منصوصا ومحل كونه
# PageV01P581
# تنبيه:
# انظر بأي معنى استعمل لا بأس هنا ع: قيل ما قاله خلاف مذهب مالك لأن
~~مالكا قال: أكلها واجب عند الضرورة فإن تركه حتى مات كان عاصيا.
# وقال بعضهم: أطلق لا بأس على الوجوب وهو بعيد.
# وقال بعضهم: هذه إباحة بعد الحظر لما كان الأصل في الميتة التحريم قال لا
~~بأس.
# (و) كذا لا بأس للمضطر أن (يشبع ويتزود) من الميتة إذا خاف العدم فيما
~~يستقبل ك: وهذا هو المشهور.
# (فإن استغنى عنها طرحها) وقال البسطامي: وعندي أنه يتبع الظن فإن ظن أنه
~~لا يجد المباح قبل صيرورته إلى حالته هذه جاز له أن يشبع وإن ظن أنه يجد
~~قبل أن يصير إلى مثلها لم يجز، وإن لم يكن له ظن احتاط.
# تتميم:
# ويباح له أيضا شرب كل ما يرد عطشا كالمياه النجسة وغيرها من المائعات إلا
~~الخمر فإنها لا تحل له إلا ms1102 لإساغة الغصة وهي بضم الغين وتشديد الصاد، فأما
~~الجوع والعطش فلا إذ لا يفيد ذلك بل ربما زادت العطش.
# ولا يجوز التداوي بها على صفتها على المشهور، واختلف إذا استهلكت عينها
~~والأكثر على المنع من ذلك.
# (ولا بأس بالانتفاع بجلدها) أي الميتة الظاهر أن لا بأس هنا للإباحة أي
~~ويباح الانتفاع به (إذا دبغ) بما
#
### | [حاشية العدوي]
# يقدم الميتة على الخنزير إلا أن تكون الميتة متغيرة يخشى على نفسه منها
~~فيقدم عليها الخنزير، وإذا وجد خنزيرا وصيد المحرم فالذي يظهر تقديمه على
~~الخنزير لقول ابن عبد الحكم بتقديمه على الميتة، ولم يقل أحد بذلك في
~~الخنزير وكذا يقدم ما اختلف في تحريمه على ما اتفق على تحريمه تنبيه محل
~~جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد طعام الغير وإلا قدمه حيث لم يكن ضالة
~~الإبل ولم يخف القطع أو الضرب الشديد فيما لا قطع فيه، فإذا أكل من طعام
~~الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب فقيل: يقتصر على سد الرمق من غير شبع
~~وتزود وعليه المواق. وقيل: يشبع لا يتزود وعليه الحطاب. [قوله: لما كان
~~الأصل في الميتة إلخ] أي وإن كان المقصود الوجوب.
# [قوله: وهذا هو المشهور] خلافا لخليل حيث قال: وللضرورة ما يسد وإذا
~~أبيحت للضرورة ساغ له الأكل بعد ذلك منها. وإن لم يضطر حتى يجد غيرها مما
~~يحل له ولو كان محرما على غيره. وقوله: وقال البساطي مقابل المشهور وإذا
~~تزود من خنزير لم يجد سواه ثم لقي ميتة تقدم عليه عند الاجتماع طرحه، وأخذ
~~الميتة كما هو مقتضى قوله الآتي وقدم الميت على خنزير كما في شرح خليل.
# [قوله: إلى حالته هذه] أي إلى مثل حالته هذه، والمشار له حالته التي كان
~~عليها من الاضطرار، وقوله احتاط أي بالشبع.
# [قوله: وغيرها] أي كما الورد النجس [قوله: إلا الإساغة الغصة إلخ] ويصدق
~~في شربه لغصة إن كان مأمونا، وأولى مع قرينة صدقه فإن قامت قرينة كذبه لم
~~يصدق كعدم قرينة وهو منهم ms1103 كذا في الشيخ الزرقاني [قوله: وهي بضم الغين إلخ]
~~هذا الضبط للفاكهاني قال: إنما ضبطتها لأني رأيت بعض الناس يقرؤها بفتح
~~الغين. [قوله: فأما الجوع] ذكر الجوع توسعا وإلا فالحديث في الشرب [قوله:
~~بل ربما زادت العطش] هل زيادة العطش أكثرية فتكون " رب " للتكثير أو قليلة
~~فتكون للتقليل يسأل عنها شرابها.
# [قوله ولا يجوز التداوي بها على صفتها] لخبر «لن يجعل الله شفاء أمتي
~~فيما حرم عليها» [قوله: على المشهور] ومقابله يجوز. وقوله: والأكثر على
~~المنع، أي والأقل على الجواز.
# [قوله: ولا بأس بالانتفاع بجلدها] أي إلا جلد الآدمي لشرفه [قوله: بما
~~يزيل شعره] لا يشترط إزالة الشعر على الراجح على ما هو
# PageV01P582
# يزيل شعره وريحه ودسمه ورطوبته، ومفهوم الشرط أنه لا
~~ينتفع به قبل الدبغ وبه وهو كذلك باتفاق عند بعضهم وعلى المشهور عند بعضهم،
~~وظاهر كلامه أن الدبغ يفيد في جلد كل ميتة، وبه قال سحنون وابن عبد الحكم،
~~والمشهور أنه لا يعمل في جلد الخنزير، وظاهره أيضا أن طهارته عامة في
~~المائعات وغيرها وهو كذلك عند سحنون وغيره، والمشهور أن طهارته مقيدة
~~باليابسات والماء وحده من بين المائعات لأن الماء يدفع عن نفسه.
# (ولا يصلى عليه) أي على جلد الميتة ولا فيه على المشهور (ولا يباع) على
~~المشهور ولو دبغ، وإذا وقع البيع فيه قبل الدبغ كان جرحه في شهادة من فعل
~~ذلك، وإذا وقع بعد الدبغ فلا يجرح لأجل الخلاف فيه ويرد البيع مطلقا ما لم
~~يفت، فإن فات رد البائع الثمن وغرم المبتاع قيمة الجلد أن لو كان جائز
~~البيع.
# (ولا بأس بالصلاة) لا بأس هنا بمعنى الجواز أي وتجوز الصلاة (على جلود
~~السباع إذا ذكيت) ج: ما ذكره هو كذلك، وبالجملة إن كل ما ذكي الحكم فيه
~~كذلك على المشهور.
# (و) كذلك لا بأس ب (بيعها) أي بيع جلود السباع إذا ذكيت.
# (وينتفع بصوف
#
### | [حاشية العدوي]
# الظاهر من القولين. [قوله: ودسمه ورطوبته] الظاهر أن زوال كل منهما لازم
~~لذهاب الآخر. ms1104 [قوله: لأنه لا ينتفع به قبل الدبغ] ولو في اليابسات [قوله:
~~مقيدة باليابسات] لأن اليابس لا يتحلل منه شيء فيخزن في الجلود القمح
~~والفول، ولا يطحن عليه لئلا ينفصل منه شيء، ويدخل في الانتفاع به لبسه
~~والجلوس عليه في غير وقت الصلاة.
# [قوله: من بين المائعات] فلا يجوز وضع سمن فيه لضعف ذلك بخلاف الماء،
~~وإذا وجد النعال من جلد الميتة فإنه ينجس الرجل إذا توضأ عليه على ما
~~استظهره الحطاب.
# تنبيه:
# لا يطهر الجلد عندنا بالدبغ وأما قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -
~~«أيما إهاب أي جلد دبغ فقد طهر» فالمراد الطهارة اللغوية بمعنى النظافة لا
~~الشرعية وطهر يجوز في الهاء الضم والفتح.
# [قوله: ولا يصلى عليه] أي الجلد أفهم فرض الكلام في الجلد أنه لو كان
~~عليه شعر طويل بحيث يستر الجلد سترا قويا فإنه تجوز الصلاة عليه ولو جلد
~~كلب أو خنزير لأن الشعر عندنا طاهر، ويستثنى من كلامه جلد الحمير والبغال
~~والخيل فتجوز الصلاة عليها، وفيها بشرط الدبغ لأنها صارت بعد الدبغ طاهرة،
~~وأما إذا لم تدبغ فلا يجوز ذكره بعض الفضلاء وهو ظاهر [قوله: على المشهور]
~~هذا الخلاف في الصلاة وفي البيع في المدبوغ لا في غيره، ونص الفاكهاني ثم
~~الجلد المدبوغ طاهر ظاهره وباطنه وجائز بيعه على إحدى الروايتين، والأخرى
~~وهي المشهورة في المذهب أنه طاهر طهارة مخصوصة يجوز استعماله في اليابسات
~~وفي الماء وحده من بين سائر المائعات، ولا يجوز بيعه ولا الصلاة فيه ولا
~~عليه انتهى.
# [قوله: كان جرحه في شهادة من فعل ذلك إلخ] وقضية ذلك أن يكون كبيرة لأنه
~~يظهر كونه صغيرة خسة وقد ذهب إليه بعض الشافعية فيما قيل [قوله: لأجل
~~الخلاف فيه] أي بوجود القول بالطهارة [قوله: ويرد البيع مطلقا إلخ] دبغ أو
~~لا. [قوله: وغرم المبتاع قيمة الجلد] هذا في الغير المدبوغ، وأما المدبوغ
~~فيمضي بالثمن أي للاختلاف فيه كما أفاده الفاكهاني.
# [قوله: ولا بأس بالصلاة على جلود السباع] أي ونحوها من كل حيوان مكروه
~~الأكل ليشمل ms1105 الفيل والذئب والثعلب والضبع، وبين شرط الجواز بقوله: إذا ذكيت
~~أي ولو بالعقر عند عدم القدرة على ذبحه إذا ذكيت لجلدها وأولى إذا ذكيت
~~لهما على ما اعتمده عج من أن الذكاة تتبعض. [قوله: وبالجملة أن كل ما ذكي
~~الحكم فيه كذلك] أي أن كل ما ذكي ولو من محرم الأكل فإنه يصلى على جلده لأن
~~الذكاة تؤثر في طهارته.
# قال في الجواهر في باب الذبائح: فيطهر بالذكاة جميع أجزائه من لحمه وعظمه
~~وجلده سواء قلنا تؤكل أو لا تؤكل كالسباع والكلاب والحمير والبغال إذا ذكيت
~~طهرت على كلتا الروايتين في إباحة أكلها ومنعها، ومقابل المشهور هو ما قال
~~ابن حبيب
# PageV01P583
# الميتة وشعرها) بعد الجز اتفاقا عاما من البيع
~~والصلاة عليه والصدقة به وغير ذلك، إلا أنه إذا باع بين وظاهر قوله: شعرها
~~دخول شعر الخنزير وهو كذلك عند مالك وابن القاسم فقوله آخر الكتاب وكل شيء
~~من الخنزير حرام أراد به إلا شعره (و) كذلك (ما ينزع منها) أي الميتة (في)
~~حال (الحياة) أي على تقدير أن لو نزع منها في حال الحياة ولم يؤلمها مثل
~~رءوس الريش ورأس القرن والوبر فإنه ينتفع بهذا بعد موتها إلا اللبن فإنه
~~نجس، وهو مما ينزع منها في الحياة ولا يؤلمها. (وأحب إلينا) أي المالكية
~~(أن يغسل) ما ذكر من الصوف وما بعده إذا لم تتيقن طهارته ولا نجاسته، أما
~~إن تيقنت طهارته فلا يستحب غسله، وأما إن تيقنت نجاسته وجب غسله.
# (ولا ينتفع بريشها) أي الميتة ظاهره مطلقا وفيه تفصيل لأن أصله الرطب لا
~~يجوز الانتفاع به مطلقا من غير خلاف. وأعلاه يجوز الانتفاع به من غير خلاف
~~وفيما بينهما قولان بالجواز والمنع وهو المشهور (و) كذلك (لا) ينتفع
~~(بقرنها) أي الميتة (وأظلافها وأنيابها) ظاهره على جهة التحريم لأن الحياة
~~تحله (وكره الانتفاع بأنياب الفيل) وكذا عبر في
#
### | [حاشية العدوي]
# أنها لا تطهر بالذبح بل تصير ميتة، فالذكاة عند ابن حبيب لا تؤثر إلا في
~~مكروه الأكل ms1106 وجعله بعضهم طريقة الأكثر.
# [قوله: وكذلك لا بأس بيعها] أي بيع الجلود ولو كانت على ظهور السباع قبل
~~ذكاتها بخلاف جلود الغنم فإنه لا يجوز بيعها على ظهورها على المعتمد، ويصح
~~عطف بيعها على الصلاة ويكون الضمير للسباع لا لجلودها، ويقيد بما إذا كان
~~شراؤها لجلدها أو عظمها وأما بيعها للحمها أو للحمها وجلدها فمكروه، وإذا
~~ذكيت لجلدها فقط فيؤكل لحمها بناء على عدم تبعيض الذكاة.
# [قوله: بعد الجز] سواء كان الجز قبل النتف أو بعده، والمراد بالجز ما
~~قابل النتف فشمل الحلق ونحوه كالنورة قال الحطاب: وانظر هل يحكم عليها حال
~~اتصالها بالميتة قبل جزها بالطهارة أو بالنجاسة حتى لو طال الشعر أو ريش
~~القصبة وصلى عليه مصل بطلت صلاته، والظاهر أن الحكم بنجاسة المتصل فقط لا
~~الممتد كما يفهم من الطراز [قوله: إلا أنه إذا باع بين إلخ] وأما ما جز في
~~حال الحياة فلا يجب عليه البيان، وأما ما جز بعد ذكاتها فالظاهر وجوب بيانه
~~كما قرره عج [قوله: عند مالك وابن القاسم] وغيرهما يقول باستثناء شعر
~~الخنزير والكلب [قوله: أي على تقدير إلخ] إنما احتاج الشارح إلى هذا
~~التقدير لعدم صحة كلام المصنف إذ ظاهره أن معناه ينتفع بما ينزع من الميتة
~~في حال الحياة، ففيه وصفها بالميتة مع الإخبار عن الانتفاع بما ينزع في حال
~~الحياة
# تنبيه:
# هذا التفسير يخصص قوله بعد ولا ينتفع بريشها.
# [قوله: ولم يؤلمها] الأولى حذف الواو فيكون جوابا للو [قوله: مثل رءوس
~~إلخ] المعتمد أن رءوس الريش من الميتة نجس ومثله رءوس القرن. [قوله: أن
~~يغسل ما ذكر] ولو جزءا من حي والمنتوف من غير المذكى يجب أن يجز ما تعلق به
~~من أجزاء الميتة.
# [قوله: ولا ينتفع بريشها إلخ] ظاهره معارض لقوله أولا وما ينزع منها
~~الحياة وقد تقدم ما يزيل الاعتراض وهو تخصيص ما تقدم بقوله ولا يؤلمها.
~~[قوله: لا يجوز الانتفاع به مطلقا] أي بجميع وجوه الانتفاع [قوله: وأعلاه
~~إلخ] الراجح أن أعلاه كأسفله في النجاسة وعدم ms1107 الانتفاع، فأحرى الوسط وهذا
~~كله في القصبة وأما الزغب فهو طاهر
# تنبيه:
# عبر المصنف بالانتفاع وسكت عن الطهارة لفهمها من حل الانتفاع في حال
~~الاختيار لأن نجس العين لا ينتفع به، وعكس مع الأشياء النجسة فسلب الانتفاع
~~بقوله: ولا ينتفع بريشها لفهم نجاستها من حرمة الانتفاع بها.
# [ظاهره على جهة التحريم] أي وهو كذلك.
# [قوله: وقد اختلف في ذلك] أي بالطهارة والنجاسة والفرض أنه
# PageV01P584
# المدونة.
# (وقد اختلف في ذلك) أي في أنياب الفيل وكذلك القرن والظلف وهو للبقر
~~والشاة والظبي والظفر وهو للبعير والإوز والدجاج والنعامة ونحوها، والعظم
~~على أربعة أقوال:
# مشهورها أن ذلك كله نجس من الميتة وقال ابن وهب: ظاهر وقيل: بالفرق بين
~~طرفها وأصلها، وقيل: إن صقلت طهرت وإلا فلا. (وما مات فيه فأرة) بالهمز (من
~~سمن) بسكون الميم (أو زيت أو عسل) بتحريك السين أو ودك قوله (ذائب) راجع
~~للجميع (طرح ولم يؤكل) ولا يباع ومثل الفأرة كل ما له نفس سائلة، واحترز
~~بهذا مما لو وقع فيه ما لا نفس له سائلة، ومات فيه فإنه لا ينجس وسيصرح
~~بمفهوم قوله: ذائب.
# ولما ذكر أنه يطرح ولا يؤكل وخشي أن يتوهم أنه لا ينتفع به أصلا رفع ذلك
~~الإيهام
#
### | [حاشية العدوي]
# ميتة [قوله: والظفر] معطوف على القرن [قوله: والدجاج] فيه نظر، إذ
~~المعتمد أن الدجاج ليس من ذوي الظفر [قوله: ونحوها] أي كحمر الوحش والضابط
~~كل ما ليس بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة ألا ترى أن الدجاج والعصافير
~~انفرجت قوائمها فاليهود تأكلها كذا أفاده بعض شراح غير هذا الكتاب.
# [قوله: مشهورها أن ذلك كله نجس] أي بناء على أنه تحله الحياة [قوله: وقال
~~ابن وهب طاهر] أي بناء على أنه لا تحله الحياة وحكى الأقوال على هذا الوجه
~~ابن الحاجب ونقله بهرام في الوسط.
# تنبيه:
# ما تقرر من كون ناب الفيل نجسا إذا كان ميتة مثله المنفصل من الفيل حال
~~حياته، وحيث كان المنفصل من الميتة نجسا فالكراهة في قول المدونة وأكره ms1108
~~الادهان في أنياب الفيل والمشط بها والتجارة فيها لأنها ميتة محمولة على
~~التحريم، وأما ناب الفيل المذكى ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على
~~التنزيه، والزيت ونحوه الموضوع في إناء العاج ونحوه من كل عظم ميتة بال إن
~~كان لا يتحلل منه شيء يقينا فإنه باق على طهارته فلا ينجس ما وقع فيه، وإن
~~كان يمكن أن يتحلل منه شيء فلا شك في نجاسته، وبعضهم حمل الكراهة على بابها
~~مع كونه غير مذكى، وعزاه أبو الحسن لابن رشد وابن فرحون لبعضهم عن ابن
~~المواز. قال: لأن عروة وربيعة وابن شهاب أجازوا أن يمشط بأمشاطه، ووجه
~~الكراهة تعارض مقتضى التنجيس هو جزئية الميتة ومقتضى الطهارة وهو عدم
~~الاستقذار لأنه مما يتنافس في اتخاذه. وقوله: وقيل بالفرق أي فالطرف طاهر
~~والأصل نجس وظاهره أن ذلك القول جار في العظم أيضا.
# [قوله: وما ماتت فيه فأرة] لا مفهوم لموتها بل ولو وقعت ميتة، أما لو
~~وقعت حية وأخرجت كذلك فلا بأس به إلا أن يكون على جسدها نجاسة، ومثل موت
~~الفأرة في الطعام سقوط شيء من أنواع النجاسة به ولو بما يعفى عنه كيسير
~~الدم، ولو كانت الفأرة يعسر الاحتراز منها [قوله: من سمن] والماء المضاف
~~حكم الطعام والتنجيس بمجرد الملاقاة للنجاسة التي يمكن تحلل شيء منها ولا
~~يشترط التغيير [قوله: أو ودك إلخ] قال في المصباح. الودك بفتحتين دسم اللحم
~~والشحم وهو ما تحلب من ذلك اه.
# [قوله: ولم يؤكل] وأما الادهان به فيبنى على خلاف وهو أن التضمخ بالنجاسة
~~هل هو حرام أو مكروه والمذهب أنه مكروه [قوله: فإنه لا ينجس] وبعد ذلك إن
~~أمكن إزالته أزيل وأكل نحو السمن، وأما لو تعذر تمييزه فإن كان أقل من
~~الطعام أكل مع الطعام، وإن ساوى الطعام فقولان المعتمد منهما حرمة أكله لأن
~~ما لا نفس له سائلة، وإن كانت ميتته طاهرة لا يحل أكله إلا بذكاة وهي
~~مفقودة هنا، والحاصل أنه إن تميز أكل الطعام دونه كان قدره أو أقل أو أكثر،
~~وأما ms1109 إن لم يمت به فيؤكل في الأقسام الستة إن نوى ذكاته وإلا فلا، فإن شك
~~في قدره حال موته فاستظهر بعض الشراح أكله لقاعدة أن الطعام لا يطرح بالشك.
# وقال بعض شراح خليل: لا دود
# PageV01P585
# بقوله: (ولا بأس) بمعنى ويباح (أن يستصبح بالزيت
~~المنجس وشبهه) كالودك والسمن (في غير المساجد) كالبيوت والحوانيت (و) أما
~~المساجد ف (ليتحفظ منه) لأنه نجس فلا يستصبح به فيها لتنزيهها عن النجاسات
~~ثم صرح بمفهوم ذائب فقال: (وإن كان) ما ذكر من السمن عطف عليه (جامدا طرحت)
~~الفأرة التي ماتت فيه هي (وما حولها وأكل ما بقي) وله بيعه ولا تحديد فيما
~~يطرح منه وإنما ذلك على حسب ما يغلب على الظن (قال
#
### | [حاشية العدوي]
# وسوس الفول والطعام وفراخ النحل فإنها تؤكل من غير ذكاة وانتصر له وقواه.
# [قوله: في غير المساجد] وكذا في المساجد حيث كان الدخان يخرج عنها [قوله:
~~كالبيوت إلخ] أي وكالأزقة [قوله: وأما المساجد فليتحفظ منه] أي وجوبا وكذا
~~لا يبنى بمونة عجنت بزيت متنجس ولا بطوب متنجس، ولا يسقف بخشب متنجس، فإن
~~وقع وبني بطين أو مونة متنجسة فلا يهدم وإنما يلزم تلبيس الأشياء المتنجسة
~~بطاهر، وكما يجوز الاستصباح بالزيت المتنجس يجوز جعله صابونا وتغسل به
~~الثياب وتغسل بعده بمطلق. [قوله: وله بيعه] أي إلا أنه يبين لأن النفس
~~تكرهه [قوله: على حسب ما يغلب على الظن] أي بقدر شيء يزيد على الظن أي يزيد
~~إدراك كون النجاسة سرت فيه على الظن، أي أصل الظن أي أنه لا يطرح إلا الذي
~~ظن ظنا قويا أن النجاسة سرت فيه، فمفاده أنه لا يطرح ما وجد فيه أصل الظن
~~بأن النجاسة سرت فيه وليس كذلك بل يطرح فتدبر.
# [قوله: سحنون] واسمه عبد السلام سمي سحنون باسم طائر حديد البصر لحدته في
~~المسائل.
# قال سحنون: كنت عند ابن القاسم وجوابات مالك ترد عليه، فقيل له: فما منعك
~~من السماع منه؟ قال: قلة الدراهم، وقال مرة أخرى: لحى الله الفقر ms1110 فلولاه
~~لأدركت مالكا فإن صح هذا فله رحلتان وسمع من ابن القاسم وابن وهب وأشهب
~~وعبد الله بن عبد الحكم وسفيان بن عيينة ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي ومعن بن
~~عيسى وغيرهم.
# قال أبو العرب: كان سحنون ثقة حافظا للعلم فقيه البدن اجتمعت فيه خلال
~~قلما اجتمعت في غيره، الفقه البارع والورع الصادق والصرامة في الحق
~~والزهادة في الدنيا والتخشن في الملبس والمطعم والسماحة، وكان لا يقبل من
~~السلطان شيئا وربما وصل أصحابه بالثلاثين دينارا ونحوها، وكان مع هذا رقيق
~~القلب غزير الدمعة ظاهر الخشوع متواضعا قليل التصنع كريم الأخلاق حسن الأدب
~~سالم الصدر شديدا على أهل البدع لا يخاف في الله لومة لائم. حكم من كلامه:
~~قال سحنون لابنه محمد: يا بني سلم على الناس فإن ذلك يزرع المودة، وسلم على
~~عدوك وداره فإن رأس الإيمان بالله مداراة الناس. وكان يقول: من لم يعمل
~~بعلمه لم ينفعه العلم بل يضره، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب فإذا
~~عمل به نور قلبه وإن لم يعمل به وأحب الدنيا أعمى حب الدنيا قلبه ولم ينوره
~~العلم. وكان يقول: ترك الحرام أفضل من جميع عبادة الله تعالى، وترك الحلال
~~لله أفضل من أخذه وإنفاقه في طاعة الله.
# وقال: ترك دانق مما حرم الله تعالى أفضل من سبعين ألف حجة يتبعها سبعون
~~ألف عمرة مبرورة متقبلة، وأفضل من سبعين ألف فرس في سبيل الله بزادها
~~وسلاحها، ومن سبعين ألف رقبة مؤمنة من ولد إسماعيل فبلغ كلامه هذا عبد
~~الجبار بن خالد فقال: نعم وأفضل من ملء الدنيا إلى عنان السماء ذهبا وفضة
~~كسبت وأنفقت في سبيل الله لا يراد بها إلا وجه الله عز وجل هذا ما ذكر ابن
~~فرحون وقال المناوي. في شأن سحنون بن سعيد: الإمام المشهور والعلم المنشور
~~له الكلام الرائق والعجائب والخوارق، فمنه ما قال العلم حجة على عباده
~~والعلماء مع الأنبياء وخير الناس علماؤهم، ومن كراماته ما حكاه بعض أصحابه
~~قال: ركبت البحر مع سحنون فهاج وخفت ms1111 منه فنمت فرأيت المصطفى - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال
# PageV01P586
# سحنون) : بضم السين وفتحها (إلا أن يطول مقامها) بضم
~~الميم أي إقامتها (فيه فإنه يطرح كله) لأن النجاسة إذا طال مقامها في
~~الجامد نفذت وانتشرت في جميع أجزائه، ودليل التفرقة التي ذكرها في الصحيح
~~وغيره من قوله - صلى الله عليه وسلم -.
# «ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم» لا بأس هنا للإباحة قال تعالى:
~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] الآية الجمهور من المفسرين
~~على أن المراد بالطعام الذبيحة كلها، وهذا إذا كان ممن لا يستحل الميتة،
~~وأما من يستحلها فقال الباجي إن ذبح بحضرتك وأصاب وجه الذكاة جاز أكلها،
~~وأما إن غاب عنها فلا يجوز وهذا أيضا في غير الضحايا، وأما في الضحايا فلا
~~قاله في المدونة لأنها قربة.
# (وكره أكل شحوم
#
### | [حاشية العدوي]
# لي: أتخاف أو يخاف أهل السفينة وفيهم سحنون؟ فاستيقظت فإذا البحر قد سكن
~~فكاشفني سحنون وقال: أمسك علي ما رأيت ولا تخبر أحدا قال بعضهم يكفي أهل
~~المغرب قبر سحنون اه.
# [إلا أن يطول مقامها] بحيث يظن السريان بجميعه [قوله: أي إقامتها] إشارة
~~إلى أن مقام مصدر ميمي [قوله: وانتشرت] عطف تفسير على ما قبله [قوله: في
~~الصحيح وغيره] أي الدليل على التفرقة ثابت في الكتاب المتقيد بالصحيح،
~~والكتاب الذي لم يتقيد بالصحيح هذا معناه مع أنه في التحقيق نقله عن أبي
~~داود وكذا تت وأبو داود لم يتقيد بالصحيح، واستدلاله بحديث أبي داود يدل
~~على أنه ليس موجودا في الصحيحين أي ليس موجودا على هذا الوجه وهو التصريح
~~بالتفرقة بين البائع وغيره، فالمناسب إسقاط قوله في الصحيح قال في التحقيق:
~~ودليل هذه التفرقة ما في أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا
~~وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا
~~تقربوه» . ك؟ ففرق - صلى الله عليه وسلم - بين الجامد والمائع إلى أن قال:
~~وقيس على السمن غيره مما في معناه وكذا سائر المائعات ms1112 إلا الماء اه.
# [قوله: ولا بأس بطعام أهل الكتاب] المراد بهم اليهود والنصارى الصغير
~~منهم والكبير والحر والعبد [قوله: الجمهور من المفسرين] أي فعطف وذبائحهم
~~على قوله: بطعام أهل الكتاب للتفسير وفي بعض النسخ ولا بأس بأكل طعام أهل
~~الكتاب [قوله: كلها] أي أن الجمهور قالوا: إن المراد بالطعام هي الذبيحة
~~كلها ما حل ذلك منها وما حرم عليه كالطريفة، ومقابل الجمهور إنما أحل
~~طعامهم في الذبيحة الأشياء التي هي حلال لهم لأن ما يحل لهم تعمل فيه
~~الذكاة، فمنعت هذه الطائفة والشحوم المحضة من ذبائح أهل الكتاب.
# قال ابن عطية: وهذا الخلاف موجود في مذهب مالك ولا بد للجواز من شروط أن
~~يذبح ما هو ملك له، وأن يكون مذبوحه حلالا له بشرعنا، وأن لا يذبح باسم نحو
~~الصنم فإن ذبحه باسم حرم أكله كما يحرم ما كان حراما عليه بشرعنا كذوات
~~الظفر بخلاف ما لو ذبح ما هو حلال له بشرعنا، وإن حرم عليه بشرعه فقط
~~كالطريفة فيكره لنا أكلها وهي أن توجد الذبيحة فاسدة الرئة ولا يشترط في
~~إباحة أكل ما ذكاه بشروط تسمية، وأما استنابة مسلم له وذبحه له فقولان بصحة
~~الذبح فيؤكل مع الكراهة وعدم الصحة فلا تؤكل، ذكر القولين على هذا الوجه تت
~~على خليل. [قوله: إن ذبح بحضرتك وأصاب] المدار على كونه يذبح بحضرة من يعرف
~~الذكاة الشرعية ولو صغيرا مسلما مميزا، وينبغي أن يكون من لا يعرفها، إذا
~~وصف ما حصل بحضرته أنه يؤكل [قوله: وهذا في غير الضحايا] لا حاجة لذلك لأن
~~كلامنا في شخص كافر ذكى لنفسه فلا يعقلا منه ضحية.
# [قوله: وكره أكل شحوم اليهود] أي مما هو محرم عليهم بشرعنا كشحم البقر
~~والغنم الخالص كالشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء، فإن قيل: شحم
~~اليهود مما ثبت تحريمه بشرعنا فلم لم يكن حراما فالجواب أنه جزء مذكى
~~والمذكى حل له فهو لم يذبح غير حل له لكن لحرمته عليه كره أكله لنا.
~~وبقوله: على المشهور مقابله ما نقل
# PageV01P587
# اليهود منهم من غير تحريم) على المشهور لأنه لما لم
~~يقصد الشحم بالتذكية أشبه الدم لم يقصده المسلم، وضمير منهم عائد على أهل
~~الكتاب. ك: لم أدر مما احترز به وهل ثم يهودي غير كتابي.
# وقال د: احترز به من المرتد إليهم والدخيل فيهم إذ لا يحل طعامه على
~~الخلاف فيمن ارتد من كفر إلى كفر.
# (ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي) مطلقا وثنيا كان أو غيره ذكاه لنفسه أو لمسلم
~~إلا أن يأمره المسلم بالذبح.
# وقال له: قل بسم الله عليها فإنها تؤكل من غير خلاف قاله ع.
# وكذلك لا تؤكل ذبيحة السكران والمجنون ولو أصابا الذكاة لفقدان عقلهما.
# ابن الحاجب: وتصح من الصبي المميز والمرأة من غير ضرورة على الأصح (وما
~~كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم) أي المجوس (فليس بحرام) يجوز أكله اتفاقا
~~إن تيقنت طهارته، أما إن تيقنت نجاسته فيحرم أكله وما شك فيه يحمل على
~~التنجيس، واختلف في تحريم أكل جبن الروم وإباحته على قولين والمحققون على
~~تحريمه.
# ثم انتقل يتكلم على الصيد وهو يطلق على الاسم والمصدر وهو الاصطياد وهو
~~الذي أراده الشيخ بقوله: (والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح) فقسمه
~~على قسمين وغيره قسمه على خمسة أقسام نقلناها في الأصل.
#
### | [حاشية العدوي]
# عن مالك من تحريم [قوله: أشبه الدم] قوله: أي في الجملة [قوله: والدخيل
~~فيهم] عطف مرادف أي احترز عن نصراني أو مجوسي تهود [قوله: على الخلاف فيمن
~~ارتد من كفر إلى كفر] أي أن من ارتد من كفر إلى كفر هل يقر أو لا الراجح
~~أنه يقر ومقابله لا فعليه لا تؤكل ذبيحته ويقتل إلا أن يسلم، وهذا الخلاف
~~في المذهب كما أشرنا إليه.
# [قوله: ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي] أي أو غيره من غير أهل الكتاب، ولو ذكى
~~ما هو ملك له [قوله: وثنيا] أي يعبد الوثن قال في المصباح: الوثن الصنم
~~سواء كان من خشب أو حجر أو غيره، والجمع وثن مثل أسد وأسد انتهى ms1114 [قوله: إلا
~~أن يأمره المسلم إلخ] المدار على كونه يقول: بسم الله وإن لم يأمره المسلم
~~بالذبح كما يفيده من شرح خليل، فلو ذكر اسم الله والصنم معا فإنه يؤكل
~~تغليبا لجانب اسم الله.
# [قوله: وتصح من الصبي المميز والمرأة] قال في التوضيح: يعني أن الصبي
~~المميز والمرأة إن اضطر إلى تذكيتهما جازت وصحت، وإن لم يضطر فظاهر كلامه
~~أن في صحة ذكاتهما قولين، والقول بعدم الصحة غير معلوم في المذهب والذي
~~حكاه غير واحد أن الخلاف إنما هو في الكراهة ونفي الكراهة مذهب المدونة
~~والكراهة لمالك في الموازية انتهى المراد منه. [قوله: طعامهم] أي المجوس
~~وغيرهم [وبالأولى: وما شك فيه] يحمل على التنجيس أي فيحرم علينا أكله زاد
~~بعض الشراح قيدا فقال: حيث غلب مخالطته للنجاسة وهو ظاهر، ومحل كون المشكوك
~~يحمل على التنجيس، إذا كان من غير صنائعهم، وأما لو كان من صنائعهم فمحمول
~~على الطهارة لأنهم محمولون في جميع صنائعهم على الطهارة كما قاله البرزلي
~~[قوله: والمحققون على تحريمه] أي لما فيه من المنفعة المأخوذة من ذبائحهم
~~حتى قال الشيخ خليل في توضيحه: والمحققون على تحريمه حتى لا ينبغي الشراء
~~من حانوت فيه جبنهم لتنجيسه الميزان ويد بائعه انتهى قلت: إن كان الروم أهل
~~كتاب فلا وجه للقول بتحريم جبنهم، وإن كانوا مجوسا وكانوا يصنعون أنافح
~~ذبائحهم فيه فلا وجه أولى بحله.
### | [أحكام الصيد]
# [قوله: يطلق على الاسم والمصدر] أي بطريق الاشتراك كما صرح به بعضهم
~~فتعريفهم مصدرا أخذ غير مقدور عليه من وحش طير أو بر أو حيوان بحر بقصد،
~~واسما ما أخذ من وحش طير إلخ والكلام في هذا معلوم في محله [قوله: والصيد
~~للهو] قال في التنبيه: اللهو مصدر لهوت بالشيء بالفتح ألهو لهوا إذا لعبت
~~به [قوله: وغيره
# PageV01P588
# ثم انتقل يتكلم على ما يصطاد به هو شيئان حيوان وسلاح
~~أما الأول فأشار إليه بقوله: (وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم
~~فجائز أكله) لا خصوصية لهذين بل كل ما يفقه التعليم ms1115 من الكلاب والسباع
~~والطير فإنه إذا قتل صيدا جاز أكله (إذا أرسلته عليه) أخذ من كلامه أنه.
# يشترط في المصاد به إذا كان حيوانا ثلاثة شروط أن يكون معلما وأن يكون
~~يفقه التعليم وأن يكون مرسلا من يد الصائد.
# ويشترط في المصيد أربعة شروط، أحدها: أن يكون مرئيا احترازا من غير
~~المعين، ثانيها: أن يكون مما يؤكل لحمه احترازا من غيره. ثالثها: أن يكون
~~أهليا
#
### | [حاشية العدوي]
# قسمه على خمسة أقسام نقلناها إلخ] نص التحقيق وقسمه غيره على خمسة أقسام:
# واجب وهو ما يصيده لعيشه أو عيش غيره إذا كان لا يمكنه الإنفاق على عياله
~~إلا منه، وحرام وهو ما يؤدي إلى محظور كدخول أرض غير مأذون فيها أو يقصد به
~~اللهو، ولا يقصد به الذكاة لأنه من الفساد في الأرض، ومكروه مثل أن يقصد به
~~اللهو والذكاة، ومندوب مثل " أن يصرفه أو ثمنه في مندوب كالتوسعة والصدقة
~~على العباد، ومباح مثل أن يصيد ليأكل بثمنه شهوة ما أو ينكح منعمة انتهى.
# اعلم أنه دل على حكمه الأصلي الكتاب والسنة وإجماع الأمة فالكتاب {أحل
~~لكم صيد البحر} [المائدة: 96] {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] والسنة
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه
~~فكل ما أمسك عليك» . [قوله: كلبك] انظر الإضافة في قوله كلبك هل هي تمليك
~~أم لا. فنقول هذا إذا كان ملكه وكذا إذا أعاره أو أكراه وهو الطاهر، واختلف
~~إذا غضب هل الصيد لربه أو للصائد وعليه كراء ذلك [قوله: بل كل ما يفقه
~~التعليم] هو أن يكون بحيث إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر إلا أن يكون طيرا
~~فيكفي فيه الإطاعة عند إرادة إرساله ولا يشترط قبوله الانزجار بعد الإرسال.
# [قوله: أن يكون معلما] احترازا من غير المعلم. وقوله: أن يفقه التعليم أي
~~شأنه أن يفقه التعليم احترازا من النمر. فإنه لا يفقه التعليم فلا يصاد به
~~عند مالك.
# قاله في التحقيق، والمعتمد أن المدار على كونه علم بالفعل ولو ms1116 في نوع ما
~~لا يقبل التعليم كأسد ونمر ونمس، وأولى ما يقبله من كلب وباز وسنور وابن
~~عرس وذئب، ولو كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب فإنه لا يمسك إلا لنفسه فما
~~قاله الشارح خلاف المعتمد، وعصيان المعلم مرة لا يخرجه عن كونه معلما كما
~~لا يكون معلما بطاعته مرة بل العرف في ذلك كاف.
# [قوله: وأن يكون مرسلا من يد الصائد] والمراد أن يكون بأي إرسال كان من
~~يده أو من يد غلامه أو من حزامه أو من تحت قدمه، فلو وجد مع جارحه صيدا لم
~~يعلم به أو انبعث قبل رؤية ربه بالصيد ولو أشار عليه أثناءه، ولو كان
~~الصائد بقرب جارحه أو رآه ولم يرسله أو أرسله وليس بيده لم يؤكل في واحدة
~~من هذه إلا بالذكاة، ولو كان لا يذهب إلا مرة واعلم أنه إذا كان المسمي
~~الناوي هو الخادم فالمرسل هو وإن كان السيد هو الناوي المسمي والخادم هو
~~المرسل. فلعل وجه إجزائه كونه مأمورا له وقريبا منه، والظاهر عدم اشتراط
~~إسلام الخادم لأن الناوي المسمي هو سيده فالإرسال منه حكما كذا في شرح
~~الزرقاني.
# [قوله: أن يكون مرئيا] أي أو يكون في مكان محصور كغار أو غيضة علم به أو
~~لم يعلم به أبصره أو لا، ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر وإلا لم يؤكل ما
~~كان بواحد منهما [قوله: ثانيها أن يكون ما يؤكل لحمه] ولو ظن خلافه كما لو
~~ظنه أرنبا مثلا فأرسل كلبه عليه فإذا هو ظبي فإنه يؤكل، وأولى إذا لم يظن
~~شيئا بل ظن أنه من نوع المباح ولا بد أن يتيقن إباحته، فلو ظن الصيد حراما
~~أو شك فيها أو توهمها فأرسل عليه فقتله الجارح فإنه لا يؤكل ولو وجده
~~مباحا، لأنه حين رماه لم يرد صيده فلا يأكله إلا أن يدركه غير منفوذ مقتل
~~ويذكيه معتقدا أنه حلال فيؤكل، وأما المكروه فإن رماه بنية قتله أو بلا نية
~~لم يؤكل وإن رماه بنية ذكاته أكل فإن ms1117 رماه بنية أخذ جلده فقط لم يؤكل
# PageV01P589
# احترازا من الذي يند من الإنسي. رابعها: أن يكون غير
~~مقدور عليه احترازا من المقدور عليه باليد، وإنما يؤكل بالذبح.
# وأما الصائد فيشترط فيه خمسة شروط: أولها وثانيها: النية حال الإرسال،
~~والتسمية عليه حال الإرسال فإن تركها عامدا متهاونا أو غير متهاون لم تؤكل
~~على المعروف من المذهب بخلاف النسيان، ثالثها: أن يكون مسلما احترازا من
~~الكافر لقوله تعالى {تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] فدل على اختصاصه
~~بنا دون الكافر، وهذا في صيد البر دون البحر فإنه جائز من كل أحد. رابعها:
~~أن يكون بالغا احترازا من الصبي غير المميز فلا يصح صيده. قاله ك.
# وقال ع: يكره صيده. خامسها: أن يكون عاقلا فالمجنون والسكران لا يصح
~~منهما.
# (وكذلك) جائز أكل كل (ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته) إذا
~~تبعته ولم تفرط في طلبه (و) أما (ما أدركته قبل إنفاذها لمقاتله فلم يؤكل
~~إلا بذكاة) ع: يريد إذا فرط بأن لم تكن عنده السكين وأخذ يطلبها من غيره
~~حتى مات أو كانت عند غلامه أو في خرجه فما أخذها حتى مات، أما إن لم يفرط
~~فإنه يؤكل ولو لم تنفذ مقاتله
#
### | [حاشية العدوي]
# على القول بالتبعيض، فإن نوى بذكاته لحمه فقط طهر جلده ولو على القول
~~بأنها تتبعض لأنه تبع للحمه. [قوله: أن يكون غير مقدور عليه] أي جملة أو في
~~القدرة عليه مشقة ككونه في شاهق جبل أو على شجرة أو لا يتوصل إليه إلا بأمر
~~يخاف منه العطب، أو كان في جزيرة كبيرة.
# تنبيه:
# يصح الاصطياد ولو تعدد المصيد حيث نوى الجميع احترازا مما إذا نوى معينا
~~فلا يؤكل إلا ذلك المعين إذا قتله أولا وعلم أنه الأول فإن لم يعلم أنه
~~الأول أو قتل غيره قبله فلا يؤكل هو ولا غيره، وأما لو رأى جماعة ونوى
~~واحدا لا بعينه فلا يؤكل إلا الأول حيث علم أنه الأول.
# [قوله: على المعروف من المذهب] ومقابله كراهة الأكل ms1118 وهو اختيار الأبهري
~~وابن الجهم نبه عليه في التوضيح [قوله: أن يكون مسلما] أي حال الإرسال وكذا
~~التمييز. وانظر لو تخلف ما ذكر بعد الإرسال وقبل الوصول [قوله: احترازا من
~~الكافر] أي إذا مات من جرحه أو أنفذ مقتلا من مقاتله قبل القدرة عليه، وأما
~~لو جرح صيدا ثم قدر عليه قبل إنفاذ مقتله فيؤكل بذبحه وبذبح مسلم أولى
~~[قوله: وقال ابن عمر يكره صيده] المعتمد أنه لا يصح صيد غير المميز، وأما
~~المرأة والصبي الذي يميز فإنه يصح صيدهما من غير كراهة كذكاتهما على
~~المشهور.
# [قوله: قبل قدرتك على ذكاته] أي ولو أدركته حيا حيث لم تتراخ في اتباعه
~~إلا أن يتحقق أنه لا يلحقه قبل إنفاذها ولو لم يتراخ فإنه يؤكل، لكن يندب
~~الإجهاز على من أدركه حيا بعد إنفاذ شيء من مقاتله. [قوله: وأما ما أدركته]
~~أي أو أدركه غيرك ممن تصح ذكاته، وتمكن من ذلك وقلنا ذلك إشارة إلى أن كل
~~من مر على صيد قبل إنفاذ الجوارح شيئا من مقاتله يجب عليه تذكيته، فإن
~~تركها مع التمكن منها ضمن قيمته مجروحا بالصائد [قوله: يريد إلخ] هذا شرط
~~في محذوف، والتقدير ولا يجوز أكله بدون ذكاة يريد إذا فرط [قوله: أو كانت
~~عند غلامه إلخ] أي أن الصائد إذا وضع آلة الذبح مع غيره وهو يعلم أنه يسبق
~~ذلك الغير أو يظن أو يشك أو وضع الآلة في خرج معه أو مع غيره بحيث لا
~~يتناولها بسرعة فمات الصيد قبل تناوله الآلة فإنه لا يؤكل لعدم ذكاته
~~لتفريط الصائد، إذ يلزمه أن يجعل الآلة في يده أو حزامه أو نحو ذلك مما لا
~~يستدعي طولا في تناولها لا أن يتحقق أنه لو كانت الآلة بيده لم يدرك ذكاته
~~فإنه يؤكل.
# وقولنا: وهو يعلم إلخ احترازا مما إذا علم أو ظن أن الحامل للآلة يسبقه
~~الصيد ثم خالف علمه أو ظنه وسبقه هو وأدركه حيا فإنه يؤكل لعدم تقصيره،
~~وكذا لو تحقق أنه يلحقه وتراخى ثم تبين ms1119 أنه لو اتبعه لم يلحقه فيؤكل
~~فالعبرة بتبين أنه لا يلحقه
# PageV01P590
# إذا نيبه.
# وأما الشيء الثاني مما يصاد به فأشار إليه بقوله: (وكل ما صدته بسهمك
~~ورمحك) يعني وبكل ما له حد (فكله فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله
~~إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك) لا خصوصية للسهم بذلك فقد قال في المدونة:
~~إذا بات عنه الصيد ثم وجده منفوذ المقاتل فإنه لا يؤكل وسواء في ذلك الباز
~~والكلب والسهم (وقيل إنما ذلك) أي عدم أكل ما فات بنفسه (فيما بات عنك مما
~~قتله الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله) لا بأس هنا بمعنى
~~الجواز وهذه التفرقة لابن المواز. ثم أشار إلى بعض الشروط المتقدمة في
~~الصيد بقوله: (ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد) ظاهره ولو ندت والتحقت
~~بالوحش بقرا كانت أو غيرها وهو كذلك في البقر على المشهور وفي غيرها على
~~المنصوص.
# ثم انتقل يتكلم على العقيقة فقال: (والعقيقة) أصلها شعر المولود ثم توسع
~~في ذلك فسميت الذبيحة التي
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ولو لم تنفذ مقاتله] لا يخفى أن الموضوع أنه أدركه قبل أن تنفذ
~~الجوارح مقاتله فالمعنى حينئذ، وأما إذا لم يفرط فإنه يؤكل ولو لم تنفذ
~~المقاتل بعد بل يكفي التنييب [قوله: إذا نيبه] أي لا بد من الإدماء ولو في
~~الأذن مع شق جلد أم لا شق جلد بدون إدماء في وحشي صحيح فلا يكفي بخلافه في
~~مريض فيؤكل.
# [قوله: وبكل ما له حد] ولو غير حديد وقتله السهم أو الرمح أو جرحه ومات
~~قبل قدرته على ذكاته وهذا ما لم يكن السهم أو الرمح مسموما لأنه إن كان
~~مسموما لا يدري هل مات من السهم مثلا أو السم، فإن تحقق إنفاذ مقتله بالسهم
~~قبل أن يسري السم فيه أكل مع الكراهة أو الحرمة لخوف أذى السم [قوله: فكله]
~~حيث نويت وسميت عند رمي السهم أو الرمح، فلو أدركته حيا بعد إنفاذ شيء من
~~مقاتله ms1120 ندب لك تذكيته [قوله: بذلك] أي بذلك الشرط الذي هو قوله: ما لم يبت
~~عنك وحينئذ فالأولى للمصنف أن يحذف قوله إذا قتله سهمك [قوله: إذا بات عنه]
~~ولو بعض الليل ولو مع الجد في اتباعه، وسبب المنع أن الليل يكثر فيه الهوام
~~بخلاف النهار لأن الصيد يمنع نفسه فيه، وهذا يفيد أنه لو رماه نهارا وغاب
~~عنه يوما كاملا ووجده ميتا بجرح السهم أنه يؤكل وهو كذلك حيث لم يتراخ في
~~اتباعه.
# ثم ما ذكر من حرمة أكل ما بات قول ابن القاسم وضعف ورجح القول بأكله حيث
~~وجده منفوذ المقتل، ومحل الخلاف ما لم ير إنفاذ السهم أو الجارح مقتله قبل
~~البيات: وإلا أكل اتفاقا [قوله: وأما السهم إلخ] ووجه تفرقة ابن المواز أن
~~السهم إذا وجد في مقاتله وقد أنفذها يغلب معه الظن بأن الموت للصيد من
~~السهم بخلاف الجارح كالكلب يجرح الصيد ويبيت عن ربه ويوجد الصيد منفصلا عن
~~الجارح، وهذه التفرقة التي لابن المواز ضعيفة والمعتمد الأول. [قوله: ولا
~~تؤكل الإنسية إلخ] وكذا الحيوان والوحشي إذا تأنس أو صار مقدورا عليه فلا
~~يؤكل إلا بالذبح.
# تنبيه:
# ليس من الإنسي الذي يذبح نحو الجراد بل ذكاته عند العجز عنه أو القدرة
~~عليه ما يعجل موته، وكذا سائر حشرات الأرض ذكاتها ما يعجل موتها [قوله: وهو
~~كذلك في البقر على المشهور] أي خلافا لابن حبيب عبارة التوضيح يعني إذا ندب
~~الإنسية فإن كانت غير بقر لم تؤكل بالعقر اتفاقا وكذا البقر على المشهور
~~خلافا لابن حبيب.
# قال ابن حبيب: لأن للبقر أصلا في التوحش ترجع إليه أي شبهها ببقر الوحش،
~~ورد بأن الشاة لها أيضا أصل وهو الظباء اه.
# المراد منه وقول الشارح على المنصوص يؤذن بالخلاف فيخالفه قول التوضيح لم
~~تؤكل بالعقر اتفاقا.
### | [أحكام العقيقة]
# [قوله: أصلها شعر المولود] حاصله أن العقيقة أطلقت شرعا على الشاة
~~المذبوحة منقولة من معناها لغة وهو شعر رأس المولود لأنها تذبح عند حلقه،
~~وهي في الأصل فعيلة بمعنى مفعولة من ms1121 العق وهو القطع، ولا يخفى وجوده في
# PageV01P591
# تذبح يوم سابع المولود عقيقة، وبدأ بحكمها فقال: (سنة
~~مستحبة) فيه نظر لأن الشيء الواحد لا يجتمع فيه حكمان، فإن السنة أعلى من
~~المستحب، أجيب بأنه عنى بقوله سنة غير مؤكدة وقيل غير ذلك والأصل في
~~مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل غلام
~~مرهون بعقيقته» . وروى أبو داود بسند صحيح «أنه - عليه الصلاة والسلام - عق
~~عن الحسن كبشا وكذا عن الحسين» .
# ثم بين جنس العقيقة وزمن ذبحها بقوله: (ويعق عن المولود) ظاهره ذكرا كان
~~أو أنثى (يوم سابعه) أي سابع ولادته بشرط حياته إليه (بشاة) من الضأن أو
~~المعز يشترط فيها أن تكون (مثل ما ذكرنا) فيما تقدم (من سن الأضحية) وهو
~~الجذع من الضأن ابن سنة، والثني من المعز وهو ابن سنة، ودخل في الثانية (و)
~~مثل ما ذكرنا من (صفتها) بأن لا تكون عوراء ولا مريضة ولا عرجاء بين ضلعها
~~ولا عجفاء ولا مشقوقة الأذن ولا مقطوعتها إلا أن يكون يسيرا، ولا مكسورة
~~قرن يدمي. وظاهر كلامه أنه لا يعق بالإبل والبقر وهو قول مالك في العتبية،
~~وعنه في كتاب ابن حبيب: يعق بهما وهو المشهور لأن هذه مما يتقرب بها إلى
~~الله تعالى، ويشترط فيها ما ذكرنا من سن الأضحية فأقل ما يجزئ من البقر
~~الثني وهو ما دخل في السنة الرابعة،
#
### | [حاشية العدوي]
# كل من الشعر والذبيحة لقطع أوداجها وحلقها [قوله: ثم توسع] أي [تجوز] أي
~~تجوز [قوله: بأنه عنى] المناسب أن يقول عنى بقوله مستحبة أنها غير مؤكدة
~~فحاصله أنها سنة مؤكدة إلا أن الراجح أنها مندوبة [قوله: وقيل غير ذلك] أي
~~قال بعضهم: إنما قال سنة خلافا لمن يقول واجبة، وقال مستحبة خلافا لمن يقول
~~مباحة أي أن كلام المصنف على حذف العاطف أي سنة ومستحبة فيكون حاكيا لقولين
~~أو أنه أراد بالسنة الطريقة فلا ينافي الوصف بمستحبة. [قوله: جيد] لا يخفى
~~أن الجودة شاملة الصحة ms1122 والحسن، وكأن الشارح لم يتعين عنده واحد منهما
~~[قوله: كل غلام إلخ] قال الإمام أحمد: معنى الحديث أن الولد محبوس عن أن
~~يشفع لوالديه ما لم يؤديا عنه العقيقة.
# وقال بعضهم: هو ممنوع ومحبوس عن الخيرات والزيادات ما لم يؤدوا عنه
~~العقيقة قاله صاحب المحيط.
# وقال في شرح المصابيح: معنى قوله: " كل غلام مرهون بعقيقته " أي محبوسة
~~سلامته عن الآفات بعقيقته إلى آخر كلامه.
# [قوله: عق عن الحسن] أي إما لكونه بإذن من علي. ولو حكما لكونه هو الأب
~~المطلوب بالعقيقة، أو لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا للمؤمنين فلا
~~يتقيد ذلك بالحسن ولا بالحسين فتدبر.
# وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن نفسه بعد ما بعث» ، وانظر هل عق
~~عن ولده سيدنا إبراهيم.
# [قوله: ذكرا كان أو أنثى] حرا كان أو عبدا لكن ابن العبد يعق عنه أبوه
~~بإذن سيده فيندب للسيد إذنه لعبده أن يعق عن ولده، ولا يعق عنه بغير إذنه
~~ولو مأذونا له في التجارة، وظاهر المصنف أن العقيقة لا تتعدد بل الواحدة
~~كافية في المولود الذكر كالأنثى وهو كذلك، وتتعدد بتعدد المولود ويخاطب بها
~~الأب ولو للولد مال، وأما اليتيم فعقيقته من ماله ولا يطلب بها أخ ولا عم،
~~وبعبارة وظاهر المصنف تعلق الندب بالأب ولو كان لا مال له وللولد مال ولعله
~~حيث وجد من يسلفه ويرجو الوفاء وإلا لم يخاطب بها ولو أيسر بعد مضي زمنها،
~~وكذا الظاهر سقوطها بمضي زمنها ولو موسرا وينبغي الرفع لمالكي إن كان حنفي
~~لا يراها عن يتيم، واستظهر الشيخ في شرحه أنه إذا لم يكن له مال لا يتسلف
~~لها لأنها ليست أوكد من الضحية.
# [قوله: بشرط حياته إليه] ظاهره أنه متى ما بقي حيا للسابع يعق عنه ولو
~~مات قبل العق وليس كذلك فقد نقل عن مالك أنه لا يعق عنه. ابن ناجي: وهو
~~ظاهر المدونة [قوله: بأن لا تكون عوراء إلخ] اقتصر على سلامتها من العيوب
~~التي تمنع الإجزاء مع أنه يجري فيها ms1123 ما جرى في الضحية من استحباب سلامتها
~~من العيوب التي لا تمنع الإجزاء.
# [قوله: إلا أن يكون يسيرا] راجع لكل من الشق والقطع وقد تقدم بيانه
~~[قوله: وهو المشهور] أي وفعله - صلى الله عليه وسلم - محمول على التخفيف
~~لأمته كما قال تت.
# [قوله: لأن هذه مما يتقرب بها إلى الله] أي لأنها يتقرب بها في الضحايا
# PageV01P592
# وأقل ما يجزئ من الإبل الثني وهو ما دخل في السنة
~~السادسة.
# (ولا يحسب في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه) من بعد الفجر وإنما يحسب
~~له من اليوم الذي يليه، فإن فات السابع ولم يعق عن المولود فلا يعق عنه في
~~السابع الثاني على المشهور.
# ثم بين الوقت الذي تذبح فيه من اليوم السابع بقوله: (وتذبح ضحوة) يعني
~~على جهة الاستحباب وإلا فالنهار من ضحوة إلى غروب الشمس وقت للذبح فلا يجزئ
~~ذبحها ليلا ولا قبل طلوع الشمس، وقال ابن الماجشون: يجزئ ذبحها قبل طلوع
~~الشمس قال في البيان: وهذا أظهر لأن العقيقة ليست منضمة إلى صلاة فكان
~~قياسها على الهدايا أولى من قياسها على الضحايا.
# (ولا يمس الصبي بشيء من دمها) هذا النهي نهي كراهة لما في الصحيح أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما
~~وأميطوا عنه الأذى» ، فسر بعضهم إماطة الأذى عنه بترك ما كان أهل الجاهلية
~~يفعلونه من تلطيخ رأسه بدمها تفاؤلا ليكون شجاعا سفاكا للدماء.
# (ويؤكل منها) أي من العقيقة (ويتصدق) كالأضحية، ولو قدم الصدقة لكان أولى
~~لما قيل أنها لا تكون عقيقة حتى يتصدق بها كلها أو بعضها، فإن لم يتصدق
~~بشيء منها فليست بعقيقة، فالمقصود من العقيقة الصدقة والصدقة تكون منها
~~طريا ومطبوخا ولا يصنع بها طعاما ويدعو إليه الجيران على المشهور.
# (وتكسر عظامها) استحبابا
#
### | [حاشية العدوي]
# والهدايا.
# [قوله: ولا يحسب إلخ] فإن ولد مع الفجر حسب لأنه لم يولد بعد الفجر بل
~~تقارنا. [قوله: فلا يعق عنه في السابع الثاني] عبارة بعض وكذا لا يندب ms1124 بعده
~~على المشهور في سابع ثان أو ثالث أو رابع كما قيل بكل كما في تت، وهو يفيد
~~أنه إذا فات السابع الرابع اتفق على عدم الطلب بها فقد علمت أن ما أوهمه
~~شارحنا من الاتفاق على عدم الطلب بعد السابع الثاني غير مراد.
# [قوله: يعني على جهة الاستحباب] حاصله أنه يستحب أن تذبح ضحوة إلى زوال
~~الشمس، ويكره من بعد الزوال إلى الغروب، ويدل عليه ما يأتي [قوله: وإلا
~~فالنهار إلخ] أي وإن لم نقل على جهة الاستحباب بل على جهة الوجوب فلا يصح
~~لأن النهار إلخ، وقوله من ضحوة أي طلوع الشمس [قوله: وهذا أظهر] أي وهو
~~المعتمد، وعليه يأتي قول المقدمات يستحب أن تذبح ضحوة إلى زوال الشمس ويكره
~~من بعد الزوال إلى الغروب ومن بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ويمنع من قبل
~~الفجر انتهى.
# وحاصله أنه يدخل وقتها من الفجر ويستمر للغروب، ويندب كونها ضحوة للزوال
~~والظاهر كما في الزرقاني أن المستحب يحصل بمجرد الطلوع وإن لم تحل النافلة.
# [قوله: ولا يمس الصبي بشيء من دمها] الذكر والأنثى في ذلك سواء [قوله:
~~هذا النهي نهي كراهة] لأنه يكره التلطخ بالنجاسة [قوله: لما في الصحيح] هذا
~~لا ينتج خصوص الكراهة [قوله: مع الغلام عقيقة] قال القسطلاني: مصاحبة له
~~[قوله: فأهريقوا] بهمزة قطع وفتح الهاء أي فصبوا عنه دما بشاة بصفة
~~الأضحية. وقوله: فسر بعضهم أي وفسره بعض آخر بأزيلوا عنه أذى بحلق رأسه.
# [قوله: ويؤكل منها] أي يستحب أن يؤكل أي يطعم منها أهل البيت والجيران.
# قال الفاكهاني: والإطعام فيها كهو في الأضحية أي ولا حد للإطعام فيها بل
~~يأكل منها ومن الضحية ما شاء ويتصدق بما شاء ويطعم ما شاء، فالجمع بين
~~الثلاثة مستحب وإن اقتصر على واحد أو اثنين خالف المستحب. أقول: فإذا كان
~~الأمر كذلك فلا داعي لقوله ولو قدم الصدقة إلخ [قوله: لما قيل] وإن كان
~~ضعيفا [قوله: فإن لم يتصدق إلخ] هذا على الضعيف [قوله: فالمقصود من الحقيقة
~~الصدقة] أي على ms1125 القول الراجح قد علمت من كلام الفاكهاني مساواتها للضحية،
~~وحيث كانت مساوية فليس المقصود منها الصدقة بل كل من الثلاثة مقصود أعني
~~الأكل منها والإهداء والصدقة [قوله: والصدقة تكون منها طريا إلخ] وكذا
~~الإهداء يكون طريا ومطبوخا [قوله: ولا
# PageV01P593
# مخالفة للجاهلية فإنهم كانوا لا يكسرون عظامها مخافة
~~ما يصيب الولد، وقيل: ليس الكسر مسنونا ولا مستحبا، ومشى عليه صاحب
~~المختصر.
# (وإن حلق شعر المولود) ذكرا كان أو أنثى (وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك
~~مستحب) على المشهور لما في الترمذي من حديث علي - رضي الله عنه - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن بكبش، وقال: يا فاطمة احلقي رأسه
~~وتصدقي بزنة شعره فضة قال: فوزناه فكان درهما أو بعض درهم» .
# ويستحب أن يكون هذا الحلق قبل ذبح العقيقة. وقوله: (حسن) تأكيد فإن
~~المستحب هو الحسن والحسن هو المستحب، وكذا يستحب أن يسمى يوم سابعه إن عق
~~عنه وإن لم يعق عنه سمي قبل ذلك، وإن مات قبل العقيقة ففي تسميته
#
### | [حاشية العدوي]
# يصنع بها طعاما] أي يكره عملها كلها أو بعضها وليمة وعلله تت بقوله
~~لمخالفة السلف وخوف المباهاة والتفاخر، بل يطبخ ويأكل منها أهل البيت
~~والجيران والغني والفقير، ولا بأس بالإطعام من لحمها نيئا ولا بالادخار
~~منها كالأضحية اه.
# وأما جعل غيرها وليمة وذبحها أو نحرها ويصنع بها صنع العقيقة فليس بمكروه
~~لما روي عن مالك: عققت عن ولدي فذبحت بالليل ما أريد أن أدعو إليه إخواني
~~وغيرهم، ثم ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها للجيران فأكلوا وأكلنا فمن وجد
~~سعة فليفعل مثل ذلك [قوله: على المشهور] ومقابله الجواز ذكره في التحقيق.
# تتمة:
# يحرم المعاوضة بها كسائر القرب فلا يباع جلدها ولا شيء من لحمها، ولا
~~يعطى الجزار منها في نظير جزارته، ولا القابلة في مقابلة ولادة المرأة بل
~~على وجه الصدقة.
# [قوله: فإنهم كانوا لا يكسرون عظامها] وإنما كانوا يقطعونها من المفاصل
~~[قوله: ومشى عليه صاحب المختصر] أي فيباح عنده كسر ms1126 عظامها وهو الراجح.
# [قوله: وإن حلق إلخ] وانظر إذا أرادوا أن يتحروا وزن شعره من غير حلق هل
~~يندب لهم التصدق به أم لا.
# [قوله: من ذهب أو فضة] والظاهر أن الذهب أولى لمن قدر عليه [قوله: على
~~المشهور] ومقابله قولان قيل: يكره التصدق بزنة شعره ذهبا أو فضة، وقيل:
~~يباح. [قوله: عق عن الحسن بكبش] عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عق عن الحسن كبشا وعن الحسين كبشا» .
# قال بعض المحدثين: وهو صحيح قاله في التوضيح وفي الموطأ، وزنت فاطمة بنت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت
~~بزنة ذلك فضة انتهى.
# والحاصل أن الأربعة ولدوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نبه
~~عليه شارح الحديث ثم قال بعد قوله: فتصدقت إلخ يحتمل بأمره - صلى الله عليه
~~وسلم - كما أمرها في الحسن، ويحتمل أنها قاست ذلك على أمره لها في الحسن
~~بكرها قال ابن عبد البر: أهل العلم يستحبون ما فعلته فاطمة مع العقيقة أو
~~دونها.
# [قوله: قال] أي علي [قوله: وبعض درهم] شك من علي.
# [قوله: ويستحب أن يكون هذا الحلق قبل ذبح العقيقة] ويلزم منه أن يكون
~~التصدق قبل ذبح العقيقة وعبارة بعض: ويستحب أن يكون أي التصدق في سابع
~~الولادة قبل العق عنه كان المولود ذكرا أو أثنى انتهى.
# وقد قدمنا أن الظاهر أن الذهب أولى ويكون اقتصار النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - على الفضة لكونها المتيسرة، وانظر لو كانوا يتعاطون غيرهما في
~~المعاملة هل يندب لهم التصدق بزنة ذلك الغير أو التصدق من ذلك الغير بما
~~يوازن قيمته أن لو بيع بالذهب أو الفضة شعر المولود.
# [قوله: إن عق عنه] أي إن أريد العق عنه. وقوله: وإن لم يعق عنه أي وإن لم
~~يرد العق عنه. [قوله: سمي قبل ذلك] قال ابن عرفة: مقتضى القواعد وجوب
~~التسمية وحينئذ، فظاهر قول الشارح سمي قبل طلب التسمية قيل: وعلى تسليمه
~~فيكون ندبا، فيما يظهر وهو ms1127 يصدق بيوم الولادة. ورما بعده، ولعل المبادرة
~~بها حينئذ يوم الولادة أولى ومصب الندب القيد فلا ينافي قول ابن عرفة بوجوب
~~التسمية، ولم يفصح صاحب المدخل بهذا القدر فقد قال: وينبغي إذا كان المولود
~~ممن يعق عنه فلا يوقع عليه الاسم
# PageV01P594
# قولان. والمشهور أن السقط لا يسمى ويستحب أن يسبق إلى
~~جوف المولود الحلاوة لأنه - صلى الله عليه وسلم - «حنك عبد الله بن أبي
~~طلحة بتمرة» . (وإن خلق رأسه) أي الصبي (بخلوق) بفتح الخاء كالطيب
~~والزعفران، ابن العربي: ولا يسمى خلوقا حتى يعجن بماء الورد (بدلا من الدم
~~الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك) لما ورد عن عائشة - رضي الله عنها
~~-.
# ثم انتقل يتكلم على الختان وهو قطع الجلدة الساترة للحشفة حتى ينكشف
~~جميعها فقال: (والختان سنة في الذكور) وكذا عبر في آخر الكتاب وزاد هنا
~~(واجبة) أي مؤكدة لما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - «قال الفطرة
~~خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط» . ويكره أن
~~يختن يوم يولد أو يوم سابعه لأنه من فعل اليهود، ولا بأس أن يفعل لعلة يخاف
~~على الصبي منها.
# واختلف إذا ولد مختونا هل يجرى عليه موسى أم
#
### | [حاشية العدوي]
# إلا حين يذبح العقيقة، وإن كان المولود لا يعق عنه لفقر وليه فيسمونه متى
~~شاءوا اه.
# قال الحطاب: ونقله بعض شراح الرسالة أيضا عن التادلي وأصله للنوادر في
~~باب العقيقة اه[قوله: ففي تسميته قولان] الراجح القول بالتسمية كما يفيده
~~عج معللا ذلك بقوله: لأنه ولد ترجى شفاعته وقوله: قبل إلخ مفهومه لو مات
~~بعد العقيقة وقبل التسمية يسمى قولا واحدا. [قوله: والمشهور أن السقط لا
~~يسمى] ومقابله أنه يسمى ولعل محل الخلاف في الذي نزلت فيه الروح وإلا فلا
~~يسمى اتفاقا. [قوله: لأنه - صلى الله عليه وسلم - إلخ] «أتى بعبد الله بن
~~أبي طلحة صبيحة ولد فحنكه ودعا له وسماه» [قوله: وإن خلق] بضم الخاء وتشديد
~~اللام [قوله: والزعفران] عطف خاص على عام، والأظهر أن ms1128 الواو بمعنى أو إشارة
~~للخلاف، فقد فسره ابن العربي بالزعفران فقط.
# وقال ابن ناجي: الطيب عموما فقد علم من ذلك أن قول الشارح ولا يسمى خلوقا
~~أي الزعفران لا مطلق الطيب أفصح بذلك نص ابن العربي وهو يعني أي المصنف
~~بالخلوق الزعفران، وهو بفتح الخاء ولا يسمى خلوقا حتى يعجن بماء الورد اه.
~~أي كلام ابن العربي.
# قال تت: وظاهر كلامه أنه مباح أي الخلوق مباح لا يرغب فيه.
# قال الشيخ في شرحه: ولو قيل بندبه لما بعد لعموم طلب مخالفة الجاهلية
~~قلت: ويقوي ذلك ما رواه أبو داود عن بريدة الصحابي قال: كنا في الجاهلية
~~إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا
~~نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران اه.
### | [أحكام الختان]
# [قوله: حتى ينكشف جميعها] أي لأجل أن ينكشف جميعها [قوله: لما في
~~الصحيحين] لا يخفى أن حديث الصحيحين لا يدل إلا على الطلب ولا يدل على
~~المدعى وهو كونه سنة مؤكدة. [قوله: الفطرة خمس] أي الخصال التي يكمل بها
~~المرء حتى يكون على أفضل الصفات قاله الشارح - رحمه الله - فيما سيأتي في
~~آخر الكتاب، ففيه إشارة إلى أنه لا تقدير لأن الفطرة جنس، والجنس يجري مجرى
~~الجمع فصح الإخبار عن فطرة بخمس فتدبر.
# [قوله: والاستحداد] هو حلق العانة [قوله: لأنه من فعل اليهود] ظاهره أن
~~كلا من الختن يوم الولادة ومن الختن يوم السابع من فعل اليهود وهو موافق
~~لقول بهرام في وسطه، وعن مالك كراهته يوم الولادة ويوم السابع قال: وهو من
~~فعل اليهود اه. إلا أن عبارة المقدمات ويكره أن يختتن في سابع ولادته كما
~~يفعل اليهود اه.
# تنبيه:
# حد الختان حين يؤمر بالصلاة من سبع سنين إلى عشرة.
# [قوله: ولا بأس أن يفعل لعلة] أي أنه إذا خيف على الصبي من الختان عند
~~تأخره لزمن الأمر بالصلاة ومثل ذلك ظن موته قبل الختان فيختتن ولا ينظر زمن
~~الأمر بالصلاة المستحب فيه ذلك.
# [قوله: هل يجري عليه] ابن عبد ms1129 البر:
# PageV01P595
# لا؟ .
# واختلف في الكبير إذا أسلم وخاف على نفسه هل يختن أم لا؟ ومن ترك الختان
~~من غير عذر ولا علة لم تجز إمامته ولا شهادته.
# (والخفاض في النساء) وهو إزالة ما بفرج المرأة من الزيادة (مكرمة) وكذا
~~عبر في آخر الكتاب ع ع: يعني سنة كسنة ختان الذكور وإنما قال مكرمة تبعا
~~للحديث د، وإنما كان مكرمة لأنه يرد ماء الوجه ويطيب الجماع للزوج والله
~~أعلم. وهنا انتهى الكلام على النصف الأول من الرسالة ولله الحمد. أنهاه
~~مؤلفه سابع عشر ذي القعدة الحرام سنة خمس وعشرين وتسعمائة.
# بسم الله الرحمن الرحيم [29 - باب في الجهاد] ثم انتقل يتكلم على النصف
~~الثاني فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# من ولد مختونا فقيل: يجرى عليه الموسى فإن كان فيه ما يقطع قطع وقيل: لا
~~انتهى.
# قال بعض الشراح: والذي يظهر ترجيح القول بأنه لا يمر عليه الموسى اه.
# [قوله: واختلف في الكبير إذا أسلم] المراد به البالغ [قوله: وخاف على
~~نفسه] أي من الاختتان [قوله: هل يختتن] قال سحنون: يلزمه فعله قائلا أرأيت
~~إن وجب قطع سرقة أيترك للخوف على نفسه اه.
# أقول: وهو مشكل لأنه قد ترك الواجب في بعض المواضع لخوف الهلاك، فأولى ما
~~هو سنة.
# وقال الشيخ في شرحه: والنظر لعورة الكبير المراهق أو البالغ حرام لقول
~~اللخمي المناهز ككبير ولا يرتكب محرما لفعل سنة، ويظهر أنه يؤمر بختن نفسه
~~لأن المكلف مأمور بفعل ما تم له إسلامه وأنت خبير بأن به كمال الإسلام ومثل
~~ذلك رقيق اشتري بعد بلوغه أو مراهقته. [قوله: أم لا] أي أم لا يختن وهو
~~لابن عبد الحكم [قوله: لم تجز إمامته] ضعيف إذ المذهب أن إمامة الأغلف
~~مكروهة، وقوله: ولا شهادته قال الباجي: لأنها تبطل بترك المروءة.
# [قوله: وهو إزالة ما بفرج المرأة إلخ] وقال ابن عمر: الخفاض أخذ شيء من
~~الناتئ بين الشفرتين قال في التحقيق وهو في نساء المشرق لا نساء المغرب
~~[قوله: مكرمة] بفتح الميم وضم الراء ms1130 أي كرامة بمعنى مستحب. قاله تت: قال في
~~التحقيق عن ابن عمر: ويستحب الستر عند الخفاض ولا يصنع عند ذلك طعام اه.
# [قوله: يعني سنة إلخ] ضعيف والمعتمد أنه مستحب [قوله: وإنما قال مكرمة]
~~جواب عما يقال لم عدل المصنف عن التصريح بالمقصود وهو السنية كما ادعى
~~[قوله: لأنه يرد ماء الوجه إلخ] ظاهره أن الماء كان في الوجه ثم ذهب فيرد
~~بالخفاض وليس كذلك، بل المراد برد ماء الوجه أنه يتسبب عنه رونق الوجه
~~وبريقه ولمعانه ولا يخفى أن هذه العلة قد ذكرها غيره لعدم المبالغة فيه
~~لخبر أم عطية «اخفضي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» أي لا
~~تبالغي، وأسرى أي أشرق للونه وأحظى أي ألذ عند الجماع، فإن الجلدة تشتد مع
~~الذكر مع كمالها فتقوى الشهوة لذلك، وإن لم يكن كذلك فالأمر بالعكس فتدبر.
# تتمة:
# الخنثى هل يختن قال الفاكهاني: لم أر لأصحابنا في ذلك نصا ابن ناجي: لا
~~يختن لما علمت من قاعدة تغليب الحظر على الإباحة أي لا يختن في أحد الفرجين
~~ولا في كليهما كما يدل عليه بقية كلام ابن ناجي.
# PageV01P596
# (باب في) حكم (الجهاد) وبعض فروعه، وهو لغة: مأخوذ من
~~الجهد بفتح الجيم، أي التعب والمشقة واصطلاحا: قتال مسلم كافرا غير ذي عهد
~~لإعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخوله أرضه له.
# وله فرائض يجب الوفاء بها وهي طاعة الإمام، وترك الغلول والوفاء بالأمان
~~والثبات عند الزحف، وأن لا يفر واحد من اثنين.
# وهو
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الجهاد]
# . عقبه بالأضحية، وما معها جريا على عادة أهل المذهب حيث ألحقوه
~~بالعبادات، اعتبارا بقصد المجاهد، والشافعية ألحقوه بالجنايات، باعتبار أنه
~~جناية على الكفار لكفرهم. [قوله: وبعض فروعه] فيه ما تقدم، وفيه إشارة إلى
~~أنه لم يستوف كل الفروع، وقوله: وهو لغة مأخوذ أي معنى مأخوذ من الجهد، أي
~~زيادة تعب ومشقة مأخوذ ذلك من مطلق التعب والمشقة، أي أمر ملحوظ من ذلك
~~الباب أي من أفراده. وليس ms1131 مراده أن لفظ الجهاد الذي هو مصدر مزيد معناه
~~لغة، لفظ مأخوذ من المصدر المجرد كما هو المتبادر من التعبير بالأخذ [قوله:
~~بفتح الجيم] أي، وأما بالضم فهو الطاقة. أفاده المصباح. وقوله: والمشقة عطف
~~تفسير وليس فيه جهد، بكسر الجيم، وبعد كتبي هذا رأيت الفاكهاني قال: ما نصه
~~والجهاد مأخوذ من الجهد، وهو التعب فمعنى الجهاد في سبيل الله المبالغة في
~~إتعاب النفس، في ذات الله، وإعلاء كلمته التي جعلها الله طريقا إلى الجنة.
~~اه. فلله الحمد.
# [قوله: كافرا غير ذي عهد] خرج قتال الذمي المحارب على المشهور من أنه غير
~~نقض، وقوله: لإعلاء كلمة الله يقتضي إن قاتل للغنيمة أو لإظهار الشجاعة
~~وغيرها لا يكون مجاهدا فلا يستحق الغنيمة، حيث أظهر ذلك ولا يجوز له
~~تناولها حيث علم من نفسه ذلك وبحث فيه عج: بأن من قاتل العدو لأجل الغنيمة
~~يحكم له، بحكم المجاهد بإعطاء حظه من الغنيمة، وغير ذلك والقتال لإعلاء
~~كلمة الله إنما هو ليكون شهيدا. اه.
# وقوله: أو حضوره أو دخوله أرضه له بالرفع عطفا على قتال، وأشار به إلى أن
~~الجهاد أعم من المقاتلة أو الحضور للقتال، والضمير في الحضور يعود على
~~القتال، وضمير له يعود على إعلاء أو على القتال، وضمير أرضه يحتمل عوده على
~~الكافر، وله على القتال، ويحتمل أن الضمير الأول عائد على القتال والثاني
~~للقتال أو لإعلاء الكلمة ولم يقل لإعلاء كلمة الإسلام محافظة على ذكر
~~الجلالة في الرسم للبركة، وإضافة الكلمة إلى الله على معنى الكلمة التي أمر
~~الله بها {وما خلقت الجن والإنس} [الذاريات: 56] الآية.
# [قوله: وهي طاعة الإمام] أي أن الإمام إذا طلب منه أن يذهب إلى جهة
~~للقتال فيها، فإنه يتعين عليه أن يوافقه على ما أمر به.
# وقوله وترك الغلول هو الأخذ من الغنيمة قبل قسمها، وقوله والوفاء بالأمان
~~أي أنه إذا أمن كافرا فيجب له الوفاء به، ولا يجوز له بعد ذلك أن يستبيح
~~دمه وسيأتي تفصيله. [قوله: وأن
# PageV02P003
# قسمان: فرض عين وفرض كفاية، ms1132 فيتعين لفك الأسارى،
~~وبالنذر وباستنفار الإمام، وبفجاء العدو محلة قوم على ما سينص عليه. في باب
~~جمل وما عدا هذه الأربعة يكون فرض كفاية، وإليه أشار بقوله: (والجهاد فريضة
~~يحمله بعض الناس عن بعض) لقوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين}
~~[النساء: 95] إلى قوله {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] فلو كان على
~~الأعيان لما وعد الله القاعدين بالحسنى، وتواتر في السنة أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أرسل قوما دون آخرين.
# (وأحب إلينا) أي المالكية (أن لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى دين الله)
~~وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثلاثة أيام متوالية،
~~وقيل: ثلاث مرات في يوم (إلا أن يعاجلونا) أي يبادرونا بالقتال فإن الدعوة
~~حينئذ لا تستحب، بل يجب قتالهم وتسقط الدعوة؛ لأنها حينئذ تؤدي إلى استئصال
~~المسلمين، هذا ما يعطيه ظاهر لفظه
#
### | [حاشية العدوي]
# لا يفر واحد من اثنين] تفسير لقوله الثبات عند الزحف.
# [قوله: فيتعين لفك الأسارى] أي فيتعين لأجل فك الأسارى، وفيه نظر؛ لأنه
~~إذا احتيج في فكه لقتال الكفار صار فرض كفاية عليهم لا فرض عين، كما نبه
~~عليه عج [قوله: وبالنذر] أي نذر أن يقاتل الكفار في سبيل الله.
# [قوله: وباستنفار الإمام] يعني أن الإمام إذا عين واحدا أو أكثر لقتال
~~العدو فإنه يتعين عليه ذلك، ولا يسعه المخالفة سواء كان ممن يلي العدو أم
~~لا، كان ممن يخاطب بفرض الجهاد أم لا، كالعبد ونحوه من صبي مطيق للقتال أو
~~امرأة كان هناك مانع، من منع أحد الأبوين أو رب الدين أم لا. [قوله: وبفجاء
~~العدو محلة قوم] يعني أن العدو إذا فجأ مدينة قوم مثلا، فيتعين على كل أحد،
~~وإن لم يكن من أهل الجهاد كالمرأة والعبد، فإن عجزوا عن الدفع عن أنفسهم
~~فإنه يتعين على من بقربهم أن يقاتلوا معهم العدو، ما لم يخف من بقربهم معرة
~~العدو، فإن كان ذلك بأمارة ظاهرة فليلزموا مكانهم.
# [قوله: وما عدا هذه الأربعة يكون فرض كفاية] يعني ms1133 أن الجهاد كل سنة مرة
~~واحدة فرض كفاية، ولو مع خوف المحارب كان في طريق المجاهدين أو على حدة
~~يسقط بفعل البعض فيجب على الإمام أو على عموم الناس إن لم يكن إمام أن يعين
~~طائفة من المسلمين لجهاد الكفار في كل سنة، ويكون في أهم جهة للعدو مع قلة
~~خوف غيرها، وإن تساوى الطريقان خوفا، فالنظر للإمام في الجهة التي يذهب
~~إليها إن لم يكن في المسلمين كفاية لجميع الجهات، وإلا وجب سد الجميع.
~~وقولنا: فرض كفاية، ليس المراد على جميع الناس بل هو فرض كفاية على الحر،
~~الذكر المحقق العاقل البالغ القادر لا على أضدادهم، وكما يتعلق الوجوب
~~بالمسلمين يتعلق بأهل الذمة الذين تحت ذمتنا، فيطلبون بمجاهدة أهل الحرب
~~الكفار، وفرض الكفاية عرف بأنه مهم يقصد حصوله من غير نظر إلى فاعله بالذات
~~مع الإثم بتركه فخرج سنة الكفاية، وما ندب كفاية، واختلف فيمن أسقط عنه
~~الفرض بقيام غيره هل له أجر أم لا. قولان: قاله ابن عمر.
# [قوله {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] إلخ] أي المثوبة الحسنى وهي
~~الجنة [قوله: العدو] قال في المصباح والعدو خلاف الصديق الموالي والجمع
~~أعداء، وعدى بالكسر والقصر. ثم قال: وقال في مختصر العين، يقع العدو بلفظ
~~واحد على الواحد المذكر والمؤنث والمجموع اه.
# فقول المصنف حتى يدعوا بالجمع نظرا لكون العدو هنا واقعا على جماعة
~~[قوله: وهو شهادة] فيه شيء، فالأحسن أن يقول حتى تدعى كل فرقة إلى الخروج
~~عما كفرت به فيدعى إلى الشهادتين، من لم يقر بمضمونهما ويدعى إلى عموم
~~رسالة المصطفى من ينكر العموم.
# والحاصل أن المراد يدعون بما يحصل به دين الإسلام المعتبر على طريق
~~الإجمال من غير تفصيل الشرائع إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم. [قوله: ثلاثة
~~أيام متوالية] أي كل مرة في يوم وظاهر كلام بعض أن كل مرة فرض، أي خلاف
~~طريقة المصنف فإذا دعوا في اليوم الثالث أوله قوتلوا أول الرابع بغير دعوة
~~لا في بقية الثالث؛ لأن حكمهم كالمرتد في ذلك فتدبر. ms1134
# [قوله: وقيل ثلاث مرات في يوم] هذا ضعيف [قوله: إلى استئصال المسلمين] أي
~~هلاكهم.
# قال في
# PageV02P004
# وما ذكره من استحباب الدعوة أولا، ليس صريحا في
~~المذهب فإنهم نقلوا في الدعوة أربعة أقوال: الوجوب مطلقا لمالك في المدونة،
~~وعدمه له في غيرها، وله فيها أيضا تجب فيمن بعدت داره دون من قربت داره،
~~والرابع: تجب في الجيش الكثير. ج وجعل بعض من لقيناه، قول الشيخ وأحب إلينا
~~قولا خامسا والأقرب عندي أنه يرجع إلى القول الثاني؛ لأن قائله إنما نفى
~~الوجوب فقط، يريد ويستحب ذلك للخلاف. انتهى.
# وهذا الخلاف في حق من بلغته الدعوة، وأما من لم تبلغه الدعوة فلا خلاف في
~~وجوب دعوته، وظاهر قوله (فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية) أنهم يخيرون بين
~~الأمرين دفعة واحدة، فإن أجابوا إلى أحدهما كف عنهم (وإلا قوتلوا) والذي في
~~الجواهر وصفة الدعوة أن يعرض عليهم الإسلام، فإن أجابوا كف عنهم، وإن أبوا
~~عرض عليهم أداء الجزية، فإن أبوا قوتلوا، وإن أجابوا طولبوا بالانتقال إلى
~~حيث ينالهم سلطاننا فإن أجابوا كففنا عنهم، وإن أبوا قوتلوا هذا كله مع
~~الإمهال فلو عجلوا عن الدعوة قوتلوا دونها. انتهى.
# ولقبول الجزية شرط أشار إليه بقوله: (وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا
~~حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا
~~إلى بلادنا، وإلا قوتلوا) ع: ظاهر كلامه في أهل العنوة وأهل الصلح، وإنما
~~هذا الشرط في أهل العنوة، وأما أهل الصلح فلا يشترط ذلك فيهم
#
### | [حاشية العدوي]
# المصباح واستأصلته قلعته بأصوله، ومنه قيل: استأصل الله الكفار أي أهلكهم
~~جميعا.
# [قوله: هذا ما يعطيه] المشار له قوله فإن الدعوة لا تستحب. والأولى أن
~~يقدمه على قوله بل يجب كما هو ظاهر. [قوله: ليس صريحا في المذهب] أي بحيث
~~يكون متفقا عليه. [قوله: فإنهم نقلوا في الدعوة إلخ] أقول فحينئذ كان
~~المناسب أن الضمير في إلينا عائد على المصنف. [قوله: الوجوب مطلقا] هذا
~~أرجح الأقوال [قوله: بعدت داره] أي ms1135 عن الإسلام. وقوله دون من قربت داره أي
~~فلا يدعون لعلمهم بالدعوة، كذا رأيت [قوله: تجب في الجيش الكثير] أي الآمن
~~أي جيش المسلمين.
# قال الفاكهاني: وقول رابع أنها تجب على الجيش الكثير الآمن. اه. ولعل
~~وجهه أنه إذا لم يكن آمنا، تكون الدعوة سببا لاستعداد الكفار فيكون ضررا
~~للمسلمين، خلاف ما إذا كان آمنا فلا يبالي أي، وأما إذا لم يكن آمنا، فلا
~~تجب بل تحرم. هذا ما يظهر في تقرير القولين [قوله: قولا خامسا] أي فيكون
~~الثاني قائلا بالإباحة فيما يظهر [قوله: للخلاف] أي لمراعاة القول بالوجوب.
~~[قوله: وظاهر قوله أنهم إلخ] زاد في التحقيق وليس كذلك إذ المذهب أنهم إنما
~~يدعون على الترتيب اه.
# وقد يقال في قوله وظاهر نظر؛ لأن قول المؤلف فإما أن يسلموا إلخ. ليس
~~بيانا للدعوة بمعنى أنهم يدعون للإسلام أو للجزية حتى يتوجه عليه ما ذكر،
~~وإنما هو إشارة لما يقع منهم في جواب الدعوة فإذا دعوا للإسلام فإن أجابوا
~~له فلا كلام، وإن أجابوا للجزية قبل ذلك منهم؛ لأنه إجابة للجزية بعد إباية
~~الإسلام. اه.
# المراد من حاشية عج: بالمعنى [قوله: والذي في الجواهر إلخ] وهو الراجح
~~[قوله: أن يعرض عليهم الإسلام] أي جملة من غير تفصيل الشرائع إلا أن يسألوا
~~عنها فتبين لهم [قوله: عرض عليهم أداء الجزية] أي إجمالا أي إلا أن يسألوا
~~عن تفصيلها [قوله: هذا كله مع الإمهال] أي ترك الكفار إيانا إلخ، منه
~~نستفيد أن في عبارة المصنف تقديما وتأخيرا، تقديره، وأحب إلينا أن لا يقاتل
~~العدو حتى يدعوا إلى دين الله فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية، وإلا
~~قوتلوا، إلا أن يعاجلوا فلا يدعوا إلى دين الله وقد ذكر ذلك في التحقيق
~~[قوله: عجلوا] من باب تعب أي فلو أسرعوا لمقاتلتنا كافين عن دعوتنا أي
~~تاركين لها. [قوله: قوتلوا دونها] أي؛ لأن الدعوة حينئذ حرام، كما صرح بذلك
~~بعض شراح خليل.
# [قوله: ولقبول الجزية شرط] أي، وأما الإسلام فليس له شرط، أي إذا أجابوا
~~للإسلام ms1136 فيقبل منهم في أي محل كان كما نبه عليه الشارح [قوله: فأما إن
~~بعدوا إلخ] لا يفيد المراد وهو أنهم إذا كانوا بحيث لا تنالهم أحكامنا، فإن
~~الجزية لا تقبل منهم، وهذا يوجد مع
# PageV02P005
# وتقبل منهم الجزية في موضعهم، لأنهم منعوا أنفسهم حتى
~~صالحوا على أنفسهم وبلادهم، وتكلم على الجزية أين تقبل منهم، وسكت عن
~~إسلامهم إذا أسلموا، فنقول سكت عنه؛ لأن إقامتهم بدار الحرب لا تقدح قوة في
~~إسلامهم، وإنما كانت الهجرة واجبة قبل الصلح.
# (والفرار) بكسر الفاء أن يولي (من العدو) ونيته أن لا يرجع إليه عده
~~العلماء (من الكبائر إذا كانوا) أي العدو من الكفار (مثلي عدد المسلمين
~~فأقل) سواء كان المسلمون مثلهم في القوة أو أشد أو جهل الأمر وهو المشهور،
~~وسواء كان للكفار مادة أم لا، وقيدنا بقولنا ونيته إلى آخره احترازا ممن
~~إذا فر ونيته الرجوع، بأن يفعل ذلك مكيدة له فإنه جائز لقوله تعالى {إلا
~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] المتحرف
#
### | [حاشية العدوي]
# البعد وقد يوجد ضده معه كما في عج [قوله: وسكت عن إسلامهم إذا أسلموا] أي
~~بالفعل [قوله: لا تقدح في إسلامهم] أي بالفعل لكن أنت خبير بأن شراح
~~العلامة خليل قد سووا بينهما ونص البعض، وإن لم يجيبوا للجزية أو أجابوا
~~لها، ولكنهم بمحل لا تنالهم أحكامنا فيه ولم يرتحلوا إلى محل يؤمن منهم على
~~المسلمين، أو أجابوا للإسلام، وهم بمحل لا يؤمن منهم قوتلوا أي أخذ في
~~قتالهم، وإذا قدر عليهم قتلوا اه.
# إلا أن يقال كلام شراحه محمول على ما إذا لم يسلموا بالفعل لا وعدوا
~~بالإسلام فتدبر.
# [قوله: واجبة قبل الصلح] المناسب أن يقول قبل الفتح، وعبارة التحقيق توضح
~~المقام، ونصه: ولو أسلم قوم كفار فإن كانوا حيث تنالهم أحكام الكفار وجب
~~عليهم أن يرتحلوا، وإن لم يرتحلوا فهم عاصون لله ورسوله، وإسلامهم صحيح؛
~~لأن الهجرة إنما كانت من شروط صحة الإسلام قبل فتح مكة؛ لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا ms1137 هجرة بعد الفتح» وكانت في أول الإسلام لا يتم إسلام من
~~أسلم حتى يرتحل إلى المدينة فلما فتح مكة قال: «لا هجرة بعد الفتح» .
# [قوله: أو جهل الأمر] أي فلم يعلم أنهم مثلهم في القوة والشدة، وقضية
~~كلامه أنه لو علم أنهم أضعف قوة من الكفار لجاز لهم الفرار، حينئذ يفيده ما
~~سيأتي من أن محل حرمة الفرار إذا كان في ثباتهم نكاية للعدو، وإلا جاز،
~~وإذا كانوا ضعافا ليس في ثباتهم نكاية للعدو فتدبر.
# [قوله: وهو المشهور] راجع لقوله مثلي عدد المسلمين أي أن المعتبر الضعف
~~بحسب العدد لا القوة، خلافا لابن الماجشون فإنه يقول يلزم أن يثبتوا لأكثر
~~من النصف، إذا كانوا أشد من الكفار سلاحا، وأكثر قوة وجلدا ولا يلزمهم أن
~~يثبتوا لهم، وإن كانوا أكثر من النصف إذا كان الكفار أشد منهم سلاحا، وأكثر
~~قوة وجلدا وخافوا أن يغلبوهم، ورواه عن مالك.
# تنبيه: اعلم أن محل حرمة الفرار إن بلغ المسلمون ضعفهم أو كانوا اثني عشر
~~ألفا على ما سيأتي أن يكون للمسلمين سلاح، وأن لا تختلف كلمتهم فإن لم يكن
~~معهم سلاح لم يحرم الفرار، وكذا إذا اختلفت كلمتهم.
# [قوله: وسواء كان إلخ] الأحسن ما قاله بعض الشيوخ من أن محل ذلك، إذا لم
~~يكن للكفار مادة ولا مدد للمسلمين، وأما إذا كان العدو بمحل مدد ولا مدد
~~للمسلمين، فإنه يجوز الفرار، وهذا جار فيما إذا بلغ المسلمون النصف أو
~~كانوا اثني عشر ألفا، ويكفي بلوغهم هذا العدد ولو مع الشك أو الوهم، ولا
~~يشترط في العدد المذكور كون الجميع ممن توفرت فيه شروط الجهاد، بل لو كان
~~فيهم عبيد وصبيان لكن ينبغي أن تكون فيهم قدرة على الجهاد.
# [قوله: احترازا مما إذا فر ونيته الرجوع إلخ] لا يخفى أن المتحيز
~~كالمتحرف في عدم الحرمة، فالأولى
# PageV02P006
# هو الذي يري العدو الانهزام حتى يتبعه فيكر عليه
~~والمتحيز هو الذي يرجع إلى الأمير أو إلى جماعة بقربه يستعين بهم، (فإن
~~كانوا) أي العدو الكفار (أكثر من ms1138 ذلك) أي مثلي عدد المسلمين (فلا بأس)
~~بجواز (ذلك) الفرار من العدو، وظاهره ولو بلغ المسلمون اثني عشر ألفا وهو
~~كذلك.
# في النوادر عن سحنون ونقل ابن رشد عن جمهور أهل العلم وارتضاه أن
~~المسلمين إذا بلغوا اثني عشر ألفا لا يجوز لهم الفرار، وإن كان الكفار أكثر
~~من مثليهم وقيد به بعضهم كلام الشيخ واعتمده صاحب المختصر.
# (ويقاتل العدو) بالبناء للمفعول أي ويجب على من تعين عليه الجهاد أن
~~يقاتل العدو من الكفار (مع كل بر) بفتح الموحدة، وهو الموفي بالعهود.
# (و) مع كل (فاجر) وهو الجائر في أحكامه (من الولاة) أما مع الأول فظاهر،
~~وأما مع الثاني فلما صح، من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليؤيد
~~هذا الدين بالرجل الفاجر» ؛ ولأنه لو ترك القتال معه لكان ضررا على
~~الإسلام.
# (ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج) جمع علج: وهو الرجل من كفار العجم.
# (ولا يقتل أحد) من العدو (بعد أمان) كان الأمان من الإمام أو غيره، على
#
### | [حاشية العدوي]
# أن يشير إلى إخراجهما أولا، ولا يقتصر على المحترف. [قوله: هو الذي يرجع
~~إلى الأمير] أي بشرط أن يكون المتحيز يخاف على نفسه خوفا بينا، وقرب
~~المنحاز إليه، ولم يكن المنحاز أمير الجيش.
# تنبيه: قيد بعضهم المسألتين أعني بلوغ المسلمين النصف أو اثني عشر
~~الآتية، بما إذا كان في ثباتهم نكاية للعدو، وإلا جاز الفرار فصار حاصل
~~المسألة، أن الحرمة في المسألتين مقيدة بأن يكون معهم سلاح، وأن لا تختلف
~~كلمتهم، وأن لا يكون للكفار مادة، ولا يكون للمسلمين، وأن يكون في ثباتهم
~~نكاية للعدو. [قوله: فلا بأس بجواز ذلك] لا حاجة لتقدير جواز فذكرها مضر،
~~واعلم أنه اختلف هل الأفضل حينئذ الفرار أو الثبات، أو إن كان الإمام
~~فالفرار في حقه أفضل، وإن كان غيره فالثبات أفضل على ثلاثة أقوال.
# قاله عج في حاشيته. [قوله: أن المسلمين إذا بلغوا اثني عشر ألفا إلخ] قد
~~تقدم أنها مقيدة بشروط.
# [قوله: أي ويجب على من ms1139 تعين عليه الجهاد] فيه نظر بل هذا جار فيمن يجب
~~عليه كفاية، وأما من يندب في حقه الجهاد، فهل يقاتل مع كل بار وفاجر أو لا.
# قاله عج [قوله: وهو الموفي بالعهود] أي: العادل، [قوله: وهو الجائر في
~~أحكامه] شامل لمن كان جوره بالغدر الذي هو عدم الوفاء بالعهد، لكن اعتمد
~~بعضهم عدم وجوب القتال معه، ولمن كان فاسقا ولمن لا يعدل في الخمس وهذا كله
~~في الجهاد الواجب، ولو كفاية، وأما ما يندب فقد تقدم التردد فيه، وقد يقال:
~~لا وجه للقتال مع الجائز في المندوب.
# [قوله: ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج] أي إذا كان في قتله مصلحة.
~~[قوله: وهو الرجل من كفار العجم إلخ] قال في التحقيق أشار به لمن يقول لا
~~تقتل الأسارى؛ لأن ترك القتل أحسن. اه.
# أقول فقضية ذلك أن قول المصنف من الأعلاج فرض مثال، فلذلك قال: ابن
~~الحاجب، وإن أسروا عربا أو عجما، فالإمام مخير في خمسة: القتل أو الاسترقاق
~~أو ضرب الجزية أو المفاداة أو المن بالنظر. اه.
# قال خليل: في توضيحه حاصله أنه يخير بين القتل والإبقاء، فإن قتل فلا
~~تفصيل، وإن أبقى خير في أربعة أوجه: الاسترقاق، وضرب الجزية والمفاداة
~~والمن، وقوله بالنظر راجع للخمسة، يعني أن التخيير إنما هو بحسب المصلحة،
~~ومتى وجد فيها أحسن تعين، وهذه الوجوه بالنسبة للرجال المقاتلة، وأما
~~الذراري والنساء فليس إلا الاسترقاق أو المفاداة أو العتق، فإن قلت إذا كان
~~المعتبر النظر فيما فيه مصلحة، فأين التخيير، والجواب أن التخيير حيث رأى
~~أن كلا من الأمور مصلحة، ويحتمل أن يكون المراد، من
# PageV02P007
# المشهور لقوله تعالى: {إن الله لا يحب الخائنين}
~~[الأنفال: 58] ؛ ولما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ينصب للغادر
~~لواء يوم القيامة» فيقال هذه غدرة فلان (ولا يخفر لهم) أي للعدو (بعهد)
~~والإخفار نقض العهد، وليس هذا تكرارا مع ما قبله، فإن الأول خاص بالقتل
~~وهذا عام في القتل وغيره.
# (ولا) يقتل (النساء و) لا (الصبيان) ؛ لما صح من ms1140 نهيه - عليه الصلاة
~~والسلام - عن قتلهم، وكذلك لا يضرب عليهم الجزية، ويتخير الإمام فيهم بين
~~ثلاثة أوجه: الاسترقاق والعتق والفداء، (ويجتنب قتل الرهبان) جمع راهب وهو
~~العابد.
# (و) قتل (الأحبار) جمع حبر، بفتح المهملة وكسرها، وهو الأفصح العالم وفي
~~نسخة بدل الأحبار الأجراء ويشترط في عدم قتل الأولين على المشهور، أن
~~ينقطعا عن أهل ملتهما حسا في دير أو صومعة، ومعنى، فلا يخالطاهم في رأي ولا
~~يعيناهم في تدبير ومشورة، ويكونان حرين لا يسترقان، ويترك لهما ما يقوم
~~بهما. واختلف في الزائد على ذلك، إذا كان مالا كثيرا على قولين مشهورين:
~~أحدهما وهو الأشهر، أنه لا يترك له والثاني أنه يترك له ابن عبد السلام
~~وأكثر الروايات فيما رأيت أنه يترك له ماله، والتفصيل بين اليسير والكثير
~~هو مذهب سحنون. انتهى. والذي في المختصر، أن جميع من سقط عنه القتل يترك له
~~كفايته فقط، وحكم المرأة إذا ترهبت، حكم الرجل في ذلك على المشهور، واختلف
~~في مرجع الضمير من
#
### | [حاشية العدوي]
# التخيير لازمه، وهو عدم تعين واحد منها ابتداء.
# [قوله: على المشهور] ومقابله ما قاله ابن الماجشون أمانة موقوف على نظر
~~الإمام وهذا القول ذكره الشيخ بعد. اه. ابن ناجي. [قوله: لواء يوم القيامة]
~~أي راية، كما قاله شارحو الحديث. [قوله: هذه غدرة فلان] بفتح الغين
~~المعجمة.
# قال بعض: والمراد شهرته في القيامة بصفة الغدر؛ ليذمه أهل الموقف، وفيه
~~غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره اه.
# [قوله: ولا يخفر] بالبناء للمفعول، من أخفر لا من خفر، قال في الصحاح،
~~وأخفرته إذا نقضت عهده.
# [قوله: ويجتنب قتل الرهبان] ليس النهي عن قتل الرهبان ونحوهم، لفضل
~~ترهبهم بل هم من الله أبعد من غيرهم لشدة كفرهم، وإنما تركوا لتركهم أهل
~~دينهم فصاروا كالنساء اه من تت.
# [قوله: وهو الأفصح] أي؛ لأنه الذي رجحه صاحب الصحاح، وصدر به صاحب
~~القاموس، ثم ذكر الفتح بعد، واقتصر شراح الحديث على الفتح وكذا ثعلب.
~~[قوله: الأجراء] ms1141 أي لا يجوز قتلهم ففي الشيخ زروق المشهور عدم جواز قتل
~~الفلاح والأجير والصانع، إذا لم يقاتلوا وقدر عليهم، وهذا عند ابن حبيب
~~وعند سحنون يقتلون، وهو المفهوم من كلام خليل إذ لم يستثنهم ممن يجوز قتله
~~اه.
# ورأى بعض محققي شيوخ المذهب أن هذا خلاف في حال، وأن من له رأي وتدبير من
~~هؤلاء يقتل، ومن لا رأي له لا يقتل. [قوله: الأولين] لعله الأخيرين أو
~~أولين، بالنسبة لقوله أو الأجراء فتأمل. [قوله: ولا يعينوهم] عين الذي
~~قبله. [قوله: في تدبير] التدبير النظر في عواقب الأمور، وقوله: مشورة
~~الإعانة في مشورة، هي أن يدل المستشار المستشير على ما فيه صلاحه. [قوله:
~~ويكونان حرين] وعلى قاتلهما دية حر، تدفع لأهل دينهما. [قوله: ويترك لهما
~~ما يقوم بهما] أي يترك لهم من أموالهم ما يعيشون فيه من أموالهم، ولا تؤخذ
~~كلها فيموتوا فإن لم يكن لهم مال فمن أموال الكفار، فإن لم يكن للكفار مال
~~وجب على المسلمين مواساتهم.
# [قوله: وأكثر الروايات إلخ] أي الذي هو الثاني [قوله: والتفصيل بين
~~اليسير] أي في كونه يترك له والكثير لا يترك له، هو مذهب سحنون أي الذي هو
~~الأول، وقوله والذي في المختصر أي مقابلا له، أنه يترك له كفايته فقط سواء
~~كان الزائد مالا كثيرا أم لا، فهو قول ثالث.
# [قوله: أن جميع من سقط عنه القتل] أي من شيخ فان وزمن، وأعمى حيث لم يكن
~~لهم رأي ولا تدبير، أما إن كان لأحد من هؤلاء رأي قتل. [قوله: حكم الرجل في
~~ذلك على المشهور] وقيل ليس حكمهن حكم الرجال فلا يتركهن، ويجوز أسرهن إذ
# PageV02P008
# قوله (إلا أن يقاتلوا) فقيل عائد على جميع من تقدم من
~~النساء والصبيان والرهبان والأحبار، وقيل عائد على الرهبان، وما بعده
~~واستقرب لسلامته من التكرار، مع قوله (وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت) ظاهره
~~كان ذلك في حال القتال أو بعده، وقيده ع بقوله: يعني حال القتال.
# وأما إذا برد القتال فلا تقتل، وهذا أيضا إذا قاتلت ms1142 بالسلاح، وأما إذا
~~قاتلت بالحجارة وغير ذلك فلا تقتل.
# (ويجوز أمان أدنى المسلمين) وهو الخسيس الذي إذا غاب لا ينتظر، وإذا حضر
~~لا يستشار (على بقيتهم) فأمان الشريف أحرى بالجواز، وهذا في قوم مخصوصين،
~~وأما أهل ناحية أو بلد فلا يعقد لهم الأمان إلا السلطان، فإن عقده غيره
~~نقضه إن شاء.
# تنبيه: قال في الجواهر: وشرط الأمان أن يكون على المسلمين ضرر، فلو أمن
~~جاسوسا أو طليعة أو من فيه مضرة لم ينعقد اه. .
# وينعقد الأمان بصريح اللفظ وبالكناية والإشارة المفهمة (وكذلك المرأة)
~~يجوز أمانها (والصبي) مثلها يجوز أمانه (إذا عقل الأمان) أي علم أن نقض
~~الأمان حرام يعاقب عليه، والوفاء به واجب يثاب عليه (وقيل: إن أجاز ذلك) أي
~~أمان الصبي (الإمام جاز) ، وإن لم يجزه لم يجز.
# ثم شرع يتكلم على الأموال المأخوذة من العدو
#
### | [حاشية العدوي]
# الرهبانية إنما يفعلها الرجال. [قوله: من النساء والصبيان] أما النساء
~~فيأتي الكلام عليهن، وأما الصبيان فحكمهم حكمها وسيأتي. [قوله: لسلامته من
~~التكرار] ظاهر بالنسبة للمرأة فقط. [قوله: وقيده ابن عمر إلخ] من كلام هذا
~~الشارح عن ابن عمر، علم أن الصور ثمان وهي: إما أن تقتل أو لا، وفي كل إما
~~أن تكون بالسلاح أو بغيره وفي كل إما أن يقدر عليها حال المناشبة أو بعدها،
~~فمتى قتلت قتلت حال المقاتلة أو بعدها قتلت بسلاح أو بغيره، ومتى لم تقتل
~~قتلت حال المقاتلة بسلاح لا حالها بدونه ولا بعدها مطلقا، فلا تقتل في ثلاث
~~وتقتل في خمس ولكن الراجح مذهب ابن القاسم، أنها إذا قاتلت بسلاح تقتل
~~مطلقا حال القتال وبعده، ولو لم تقتل أحدا، والصبي في التفصيل كالمرأة ولو
~~راهق.
# [قوله: وهو الخسيس] المراد به الذي ليس عدل شهادة، لكن لا بد أن يكون
~~عدلا عارفا بمصلحة الأمان ولو خارجا عن طاعة الإمام. [قوله: وهذا في قوم
~~مخصوصين] أي في قوم كفار مخصوصين. [قوله: نقضه إن شاء] أي كان له النظر كما
~~ينظر في التأمين الواقع من ms1143 غير العدل أو الجاهل، فإن رآه صوابا أمضاه، وإلا
~~رده، وفهم من ذلك أن أمان الذمي لبعض الحربيين لا يجوز. واعلم أن ثمرة
~~الأمان العائدة على المؤمن، حرمة قتله واسترقاقه، وعدم ضرب الجزية عليه، إن
~~وقع الأمان قبل الفتح، وأما بعد الفتح فإنما يسقط به القتل فقط، ويرى
~~الإمام رأيه في غيره. [قوله: فلو أمن جاسوسا إلخ] يقتل الجاسوس حينئذ، إلا
~~أن يرى الإمام استرقاقه أو يسلم. [قوله: الطليعة] قال في المصباح، الطليعة
~~القوم يبعثون أمام الجيش يتعرفون طلع العدو بالكسر، أي خبره والجمع طلائع
~~اه. فهو بهذا الاعتبار مغاير للجاسوس.
# [قوله: وينعقد الأمان بصريح اللفظ إلخ] كأمنتك [قوله: والإشارة المفهمة]
~~أي يفهم منها الكافر الأمان تحقيقا أو ظنا، وإن لم يقصد بها المشير الأمان
~~بل ضده، وكذا إذا قصد بها المشير الأمان، فإنه يحصل بها الأمان، وإن فهم
~~منها الكافر ضد ذلك. [قوله: وكذا المرأة إلخ] أو العبد قال في المدونة:
~~ويجوز أمان المرأة والعبد والصبي إن عقل الأمان، وهذا قول الأكثر. [قوله:
~~وقيل إن أجاز ذلك] معناه لا يجوز ابتداء، ولكن إن وقع يمضي إن أمضاه
~~الإمام، وإن شاء رده، وهذا القول لابن الماجشون. إلا أن عبارة الشارح فيها
~~قصور، من حيث إرجاع اسم الإشارة للصبي فقط، مع أن هذا القول يجعل مثل الصبي
~~المرأة بل والعبد، ولذلك أرجع اسم الإشارة بعضهم إلى الصبي والمرأة، وأما
~~أمان الخارج عن الإمام المسلم الكبير الحر فيمضي، ويجوز باتفاق، وأما الذمي
~~والخائف منهم
# PageV02P009
# وهي قسمان: فيء وسيأتي وغنيمة، وإليه أشار، بقوله
~~(وما غنم المسلمون) من العدو (بإيجاف) أي تعب وحملات في الحرب (فليأخذ
~~الإمام خمسه) يضعه إن شاء في بيت المال، أو يصرفه في مصالح المسلمين من
~~شراء سلاح وغيره مما يراه مصلحة للمسلمين، وإن شاء قسمه فيدفعه لآل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أو لغيرهم أو يجعل بعضه فيهم وبقيته في غيرهم، وهذا
~~إذا كان الذي غنموه غير أرض من كراع وقماش وعبيد، ومال وحنطة.
# وأما الأرض فلا تخمس ms1144 ولا تقسم على المشهور بل توقف ويصرف خراجها في مصالح
~~المسلمين (و) بعد أن يأخذ الإمام خمس المغنم (يقسم الأربعة الأخماس)
~~الباقية (بين أهل الجيش) المجاهدين بشروط تأتي (وقسم ذلك) أي ما غنمه
#
### | [حاشية العدوي]
# فلا يجوز تأمينهما.
### | [الأموال المأخوذة من العدو]
# [قوله: بإيجاف] حقيقة أو حكما حقيقة واضح، وحكما كما إذا نزل الجيش بلد
~~العدو فهربوا منه فأخذ مالهم، فإنه غنيمة، هذا هو الراجح وما انجلى عنه
~~أهله قبل خروج الجيش فيء، وكذا ما كان بعد خروج الجيش وقبل نزوله بلد
~~العدو، كما ذكره الباجي وهو مفهوم قوله بإيجاف. [قوله: وحملات] جمع حملة:
~~وهي الكرة في الحرب كما في القاموس. [قوله: فليأخذ الإمام خمسه] هذا من
~~الجهات السبعة التي يختص بها بيت المال، ومنها الجزية والفيء والمال
~~الموروث والمال الضال صاحبه، والمراد به المجهول، وقد نظمها بعضهم في قوله:
# جهات أموال بيت المال سبعتها ... في بيت شعر حواها فيه كاتبه
# خمس وفيء خراج جزية عشر ... وإرث فرض ومال ضل صاحبه
# أي لم يعرف صاحبه. اه.
# فيبدأ من ذلك بآله - عليه الصلاة والسلام - ندبا ثم يصرف للمصالح، أي
~~العائد نفعها على المسلمين، كبناء المساجد والقناطر والغزو وعمارة الثغور،
~~وأرزاق القضاة. [قوله: يصرفه في مصالح المسلمين] هذا التفصيل بذاته في ابن
~~ناجي. [قوله: مما يراه مصلحة إلخ] أي كبناء المساجد والقناطر وعمارة
~~الثغور، وأرزاق القضاة وغير ذلك. [قوله: وإن شاء قسمه فيدفعه لآل النبي -
~~صلى الله عليه وآله وسلم -] قسمه بينهم، فصح كون الدفع لآله من أفراد
~~القسمة، ومحل كونه يدفعه كله لآل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، إذا
~~كانوا يستحقونه بتمامه، وقوله أو لغيرهم أي فيقسمه بين الغير كالعلماء
~~والقضاة ومحصله أنه يخير فيه بين أربعة أمور. [قوله: من كراع] بوزن غراب
~~الخيل كما في المصباح [قوله: فلا تخمس ولا تقسم إلخ] وقيل يتحتم قسمها،
~~وقيل يقسمها إن رأى ذلك. [قوله: بل توقف] أي أنها بمجرد الاستيلاء عليها
~~تصير وقفا ولا تحتاج لحكم حاكم، وقصده الأرض ms1145 التي ليست بموات أي أرض
~~الزراعة، وكذا الدور التي صادفها الفتح فتصير وقفا كأرضها، ولكن لا يؤخذ
~~للدور كراء فليست كأرض الزراعة فإذا انهدمت تلك الأبنية، وبنى أهل الإسلام
~~دورا غيرها، فهذه الأبنية لا تكون وقفا، ولو قسمت الأرض التي ذكرنا أنها
~~توقف فيمضي حيث قسمها من يرى قسمها، ومذهب مالك أن مكة فتحت عنوة كمصر.
# [قوله: يقسم الأربعة الأخماس الباقية] وهل يجب عليه أن يبيع الأربعة
~~الأخماس ليقسم أثمانها؛ لأنه أقرب للمساواة لما يدخل التقويم من الخطأ. إلا
~~أن لا يجد من يشتري فيقسم الأعيان أو لا يجب البيع بل يخير، فإن شاء باع
~~وقسم الثمن، وإن شاء قسم الأعيان بحسب ما يراه من المصلحة. قولان واعترض
~~بعضهم الأول، بأن بيعها ببلد الحرب ضياع لرخصها هناك وأجيب بأن رخصها يرجع
~~لهم؛ لأنهم هم المشترون، وهم أحق برخصها، وهما جاريان في الخمس أيضا، وعلى
~~أن الإمام يقسم سلع الغنيمة لا أثمانها، فيقسم كل صنف من سلع الغنيمة خمسة
~~أقسام إن أمكن ذلك، حسا باتساع الغنيمة وشرعا بأن لا يؤدي لتفريق أم من
~~ولدها ويبقى النظر إذا كان في الغنيمة ثلاثة أصناف: صنف يمكن قسمه وصنفان
~~كل واحد لا يمكن قسمه، هل يجب ضمهما ولا يضمان لما يمكن قسمه أولا واستظهر
~~الأول.
# [قوله: بين
# PageV02P010
# المسلمون (ببلد الحرب أولى) أي مستحب لفعله - عليه
~~الصلاة والسلام - ذلك والصحابة بعده؛ ولأن فيه نكاية للعدو، وهذا إذا أمنوا
~~كر العدو، وكان الغانمون جيشا، أما إن كانوا سرية من الجيش فلا يقسموا حتى
~~يعودوا إلى الجيش (وإنما يخمس ويقسم ما أوجف) أي حمل (عليه بالخيل و) ب
~~(الركاب) أي الإبل (وما غنم بقتال) .
# فأما ما أخذ بغير إيجاف ولا قتال فهو الفيء وحكمه أنه لا يخمس ولا يقسم
~~بل النظر فيه للإمام مثل خمس الغنيمة إن شاء صرف جميعه في مصالح المسلمين،
~~وإن شاء قسمه كما تقدم في الغنيمة. تنبيه: ظاهر كلامه أنه يخمس ويقسم كل ما
~~أوجف عليه، ولو أرضا أو أسارى، وليس كذلك، ms1146 أما الأرض فالمشهور فيها ما
~~قدمنا، وأما الأسارى فالإمام مخير في الرجال بين خمسة أوجه القتل والمن
~~والفداء والاسترقاق والجزية، وأما النساء والصبيان فقد قدمنا أن الإمام
~~مخير فيهم بين ثلاثة أوجه المن والفداء والاسترقاق.
# (ولا بأس) بمعنى ويباح (أن يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف
~~لمن احتاج إلى ذلك) سواء أذن له الإمام أم لا،
#
### | [حاشية العدوي]
# أهل الجيش] الإضافة للبيان أي أهل هم الجيش. [قوله: لفعله - عليه الصلاة
~~والسلام -] لا يخفى أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا ينتج خصوص الاستحباب
~~في حد ذاته، أي؛ ولأن فيه تطييب قلوب المجاهدين فيه من إدخال السرور عليهم
~~وزيادة الحفظ. لأن كل من ميز نصيبه يشتد حرصه عليه. [قوله: ولأن فيه نكاية]
~~معطوف على قوله لفعله إلخ. حاصله أن فعله في ذاته بقطع النظر عن الالتفات
~~لحكمه مفيد للاستحباب كما ادعى، وكونه فيه نكاية للعدو علة أخرى مقتضية
~~للاستحباب، ويمكن أن يعلل فعله - صلى الله عليه وسلم - بكونه فيه نكاية،
~~وقوله للعدو المناسب نكاية في العدو لقول المصباح نكأت في العدو، وقوله كر
~~العدو أي رجوع العدو، وقوله سرية السرية القطعة من الجيش، ففعيلة بمعنى
~~فاعلة؛ لأنها تسري في خفية، قاله في المصباح وسكت عن مفهوم الشرط الأول وهو
~~ظاهر.
# تنبيه: نص ابن فرحون على أنه لا بد من الحاكم عند القاسم إذ لو فوض ذلك
~~لهم، لدخلهم الطمع، وأحب كل لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره وهو مؤد
~~للفتن.
# [قوله: وإنما يخمس] أي يجعل خمسة أقسام وقوله ويقسم أي كل منها ولا
~~يستغني عن هذا بما تقدم من قوله وما غنم إلخ؛ لأن ما تقدم ليس فيه حصر
~~فتدبر.
# [قوله: أي الإبل] ابن العربي واحد الركاب راحلة من غير لفظها [قوله: وما
~~غنم بقتال] عطف عام على خاص [قوله: فأما ما غنم بغير إيجاف ولا قتال] أي
~~بأن انجلى عنه أهله.
# قال تت: كالمأخوذ ممن انجلى عنه أهله حين سماعهم بخروج الجيش إليهم
~~[قوله: ms1147 في مصالح المسلمين] كبناء القناطر إلخ. [قوله: وإن شاء قسمه كما
~~تقدم في الغنيمة] أي فيدفعه إما لآل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو
~~لغيرهم، أو يجعل البعض فيهم والبعض في غيرهم، بقي ما يهرب به الأسير أو
~~التاجر أو يأخذه المتلصص فيختص به، وهو المسمى بالمختص فيختص به حائزه ولا
~~يقسم ولا يوضع في بيت المال، لكن المسلم حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى صغيرا أو
~~كبيرا يخرج خمسه، وأما الذمي فلا. [قوله: والمن] أي يعتقهم ولا يأخذ منهم
~~شيئا. [قوله: والفداء] أي بأن يتركهم في مقابلة شيء يأخذه.
# [قوله: بمعنى ويباح] أي فاستعمل لا بأس فيما فعله، وتركه سواء بدليل قول
~~صاحب المختصر، وجاز أخذ محتاج. [قوله: أن يؤكل من الغنيمة] هذا إذا كانوا
~~ممن يقسم لهم، وأما من لا يقسم لهم كالنساء والصبيان والعبيد فقولان.
~~[قوله: قبل أن يقسم إلخ] روي قوله أن تقسم بالتاء المثناة الفوقية ولا
~~إشكال فيها، وبالياء التحتية المثناة رعاية للمعنى؛ لأن الغنيمة تشتمل على
~~المال فيكون معناه المال. [قوله: الطعام والعلف] نائب فاعل يؤكل والعلف
~~جمعه علاف، كجبل وجبال.
# قاله في المصباح وقوله لمن احتاج إليه أي تلك الإباحة كائنة لمن احتاج
~~إلى
# PageV02P011
# والمراد بالطعام ما يؤكل لحما أو غيره، ويلحق به
~~الأنعام الحية للذبح على المشهور وعليه يرد الجلد للغنيمة إن لم يحتج إليه،
~~والأصل فيما قال ما في الصحيح من قول ابن عمر - رضي الله عنهما -، كنا نصيب
~~في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه.
# ولما ذكر أن أربعة أخماس المغنم يقسمها الإمام بين أهل الجيش، وكان لا
~~يستحقها منهم إلا من اجتمعت فيه شروط شرع في بيانها. فقال: (وإنما يسهم لمن
~~حضر القتال) المراد بالحضور حضور المناشبة لا حضور المواجهة، فإذا قامت
~~الصفوف ولم يتناشب القتال فلا يسهم لمن مات حينئذ، ويسهم لمن مات بعد
~~انتشاب القتال. (أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم) ككشف
~~طريق أو جلب عدد ونحو ذلك، وكذلك يسهم لمن ضل ms1148 عن الجيش في بلاد العدو بخلاف
~~من ضل في بلاد الإسلام.
# (و) كذلك (يسهم للمريض) إذا حصل له المرض بعد القتال أو في حال القتال
~~أما لو حصل له قبل حضور القتال سواء كان ابتداء مرضه في دار الحرب أو في
~~بلاد الإسلام فلا يسهم له (و) كذلك يسهم (للفرس الرهيص) إذا حصل له الرهص
~~بعد القتال أو في حال القتال، وهو داء يصيب الفرس في حافره ع ليس الرهص
~~بشرط، وكذا إذا مرض
#
### | [حاشية العدوي]
# ذلك ومطلق الاحتياج كاف، وكذا يجوز له أخذ نعل وحزام معتاد لا مثل حزام
~~الملوك، وإبرة ومصلح الطعام من نحو فلفل، وكذا يجوز له أن يأخذ ثوبا للبسه
~~وغرارة لطعامه أو حمل متاعه وسلاحا ودابة للقتل أو ليركبها لبلدة، بشرط أن
~~ينوي عند أخذ ذلك أن يرده للغنيمة إذا فرغ من الانتفاع به، وبلا نية أصلا
~~كنية الرد، وإذا فضل شيء كثير مما أبيح له الأخذ منه لا يشترط الرد، وهو ما
~~عدا الثوب والسلاح والدابة وهو كما في عج: ما زاد على كالدرهم.
# قال: ويعتبر كونه كثيرا أو يسيرا يوم وجوب رده لا يوم أخذه، فإنه يلزمه
~~أن يرده إلى الغنيمة إن أمكنه رده إليها، فإن لم يمكنه؛ لتفرق الجيش تصدق
~~به كله؛ لأنه كمال جهلت أربابه بعد إخراج الخمس، وأولى رد ما فضل مما
~~يأخذه، بنية الرد كالثوب، وقولنا كثيرا احترازا من الشيء اليسير الذي لا
~~بال له مما قيمته الدرهم ونحوه، فإنه يباح له أكله ولا يرده للغنيمة؛ لأنه
~~في حكم ما هو محتاج له. [قوله: سواء أذن له الإمام أم لا] بل ولو نهاهم
~~الإمام وقيده ابن رشد، بأن لا يأخذه بنية الغلول. [قوله: ويلحق به الأنعام
~~الحية للذبح على المشهور] أي المأخوذة للذبح، قضيته أن له مقابلا يقول بعدم
~~الأخذ، واعترضه الشيخ خليل بقوله القول الآخر أي بالمنع لم أره معزوا.
# [قوله: كنا نصيب في مغازينا] أي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله
~~ما في ms1149 الصحيح، فإنه يدل على ذلك وقوله العسل والعنب زاد أبو نعيم والفواكه
~~والإسماعيلي والسمن.
# [قوله: حضور المناشبة] المراد المضاربة سواء قاتل أم لا. [قوله: فلا يسهم
~~لمن مات حينئذ] والفرق بين الميت قبل اللقاء والضال، من أنه يسهم للثاني
~~دون الأول أن الضال بنية الغزو واستمرت إلى الآن، بخلاف الميت فإن نيته
~~انقطعت بالموت. [قوله: ككشف طريق] أي ينظر هل الطريق التي في ناحية كذا
~~فيها عدو أو لا. [قوله: بخلاف من ضل في بلاد الإسلام] هذا بخلاف المذهب
~~والمذهب أنه يسهم لمن ضل في بلاد الإسلام وكذا من رد لها بريح، فإن رد
~~اختيارا فلا يسهم له [قوله: إذا حصل له المرض بعد القتال أو في حال القتال]
~~فشهد أوله صحيحا ثم مرض واستمر يقاتل مريضا إلى تمام القتال، هكذا حمل
~~الحطاب كلام خليل أي أو مرض بعد أن أشرف على الغنيمة، والحاصل أنه يسهم له
~~في ثلاث صور، ما إذا مرض بعد القتال أو في حال القتال أي شهد أوله صحيحا ثم
~~مرض واستمر يقاتل مريضا أو مرض بعد أن أشرف على الغنيمة.
# وأما لو خرج من بلده مريضا أو مرض قبل دخول أرض العدو أو بعده وقبل
~~القتال ولو يسيرا، واستمر مريضا في الثلاث لكنه قاتل فيها حتى انقضى
~~القتال، فقولان في هذه الصور الثلاث في الإسهام نظرا إلى كونه قاتل في
~~الجملة وعدمه نظرا إلى مرضه فكان حضوره كعدمه، هذا ما يفيده الحطاب وهناك
~~كلام آخر انظره في شراح خليل. [قوله: إذا حصل له الرهص إلخ] قال عج: ويجري
~~في مرض
# PageV02P012
# بغيره، ولما ذكر أنه إنما يسهم لمن حضر القتال وكان
~~الذي يحضره آدمي وغيره.
# شرع يبين القدر الذي يسهم لكل منهما. فقال (ويسهم للفرس) الواحد (سهمان)
~~واحترز بالفرس عن البعير والبغل والحمار، فإنه لا يسهم لها وقيدنا بالواحد
~~احترازا مما زاد عليه، فإنه لا يسهم للزائد (و) يسهم (سهم) واحد (لراكبه)
~~في كلامه، تسامح فإن الراكب إنما يقال لراكب الإبل، وأما راكب الفرس فإنما ms1150
~~يقال له فارس، ولراكب الحمار حمار، والأصل فيما ذكر ما صح «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - جعل للفرس سهمين وللفارس سهما» .
# (و) من الشروط التي يستحق بها القسم الحرية ف (لا يسهم لعبد) قاتل أو لم
~~يقاتل (و) منها الذكورية ف (لا) يسهم (لامرأة) قاتلت أو لم تقاتل (و) منها
~~البلوغ ف (لا) يسهم (لصبي إلا) بشروط ثلاثة (أن يطيق الصبي الذي لم يحتلم
~~القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له) والذي نقله بهرام عن المدونة وصرح
~~بمشهوريته أنه لا يسهم له قاتل أو لم يقاتل، ومقتضى صنيع صاحب المختصر أن
~~ما ذكره الشيخ مشهور أيضا، وظاهر الحديث يدل للأول، وهو ما رواه ابن وهب
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم للعبيد ولا للنساء ولا للصبيان»
~~(و) منها أن يخرج بنية الجهاد ف (لا) يسهم (للأجير الخاص) الذي ملكت منافعه
~~كأجير الخدمة (إلا أن
#
### | [حاشية العدوي]
# الفرس، ما يجري في مرض الآدمي من التفصيل.
# [قوله: ويسهم للفرس] أي الذي يقدر به على الكر والفر، فالعجوز الذي لا
~~قدرة له على الكر والفر لا يسهم له وهو كذلك، وقوله سهمان أي يسهم له سهمان
~~ولو كانت في السفينة ولصاحبها سهم واحد، وظاهر المصنف ولو كانت الفرس لأمير
~~الجيش أو الإمام الأعظم، وجعل السهمين للفرس يفيد أنه يستحقهما، ولو كان
~~الفارس عبدا، فيكونان لسيده وهو أحد الترددين، والآخر هما للفارس فلا يسهم
~~له، ولا فرق في الفرس بين أن يكون صغيرا أو كبيرا ولو برذونا وهجينا
~~والبرذون هو: الدابة من الخيل الغليظة الأعضاء الجافية الخلقة، وأكثر ما
~~تجلب من بلاد الروم، ولها جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف
~~الخيل العربية، وهي أضمر، وأرق أعضاء والهجين من الخيل من أبوه عربي وأمه
~~رديئة وعكسه مقرف، وانظر هل يقيد الإسهام للفرس التي في السفينة بما إذا
~~احتمل قتالهم ببر، ولو ببعض مكان أو عام كمسافر لمالطة مع علمهم بعدم
~~مقاتلتهم ببر، أصلا كما في الزرقاني فقول المصنف راكبه ms1151 غير قيد أو أن
~~المراد براكبها من أعدها للركوب أي على تقدير الخروج للبر.
# تنبيه: إنما كان للفارس سهمان؛ لأنه يحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها،
~~وبأنه يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى. [قوله: فإن الراكب إنما
~~يقال إلخ] فإن قلت قوله تعالى {والخيل والبغال والحمير} [النحل: 8] الآية.
~~يعارض هذا قلنا لعل الآية واردة على عرف اللغة، وما هنا على مصطلح الفقهاء،
~~وأحسن من هذا، أن يقال ليس في الآية إطلاق اسم الفاعل على من يركب ما ذكر
~~فيها، وإنما فيها ذكر الفعل.
# [قوله: أن يطيق القتال] أي بأن راهق، وأما إن لم يراهق فلا يسهم له
~~باتفاق، كما يفيده الفاكهاني أي فقتاله ليس معتبرا فكالعدم.
# [قوله: ومقتضى صنيع صاحب المختصر] أي؛ لأنه قال إلا الصبي ففيه إن أجيز
~~وقاتل خلاف. [قوله: وظاهر الحديث] فإن قلت لم عبر بظاهر دون صريح، قلت لعل
~~ذلك أنه يحتمل أن الحديث محمول على الصبيان الذين لم يقاتلوا. [قوله: يدل
~~للأول] أي وهو عدم الإسهام فهو أول بالنسبة لقوله ومقتضى إلخ. [قوله: فلا
~~يسهم للأجير الخاص إلا أن يقاتل] ومثل الأجير التاجر، إذا قاتل كانت تجارته
~~تتعلق بالجيش من مطعم وملبس أم لا، ومثل قتالهما ما إذا خرجا بنية الغزو
~~وحضرا القتال، ولو لم يقاتلا؛ لأنهما كثرا سواد المسلمين، وسواء كانت نية
~~الغزو تابعة أو متبوعة أو على حد سواء، والسهم للأجير ويحط من
# PageV02P013
# يقاتل) واحترز بالخاص من الأجير العام كالخياط
~~والخراز، وبقي من الشروط ثلاثة العقل والإسلام والصحة، فالمجنون المطبق لا
~~يسهم له اتفاقا، وفيمن معه شيء من العقل قولان، والذمي لا يسهم له اتفاقا
~~إن لم يقاتل ولا إن قاتل على المشهور، والزمن الذي لا رأي له لا يسهم له
~~إلا إن كان ذا رأي وتدبير.
# (ومن أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال) ج
~~ظاهر كلامه لو أسلم على أحرار المسلمين أنهم ينتزعون منه وهو المشهور وعليه
~~يكون مجانا بغير عوض، وإذا ms1152 أسلم على ذمي حر في يده فعند ابن القاسم يكون
~~رقا.
# (ومن اشترى) من المسلمين بدار الحرب (شيئا منها) أي من أموال المسلمين،
~~وكذا من أموال أهل الذمة (من العدو لم يأخذه ربه) ممن اشتراه (إلا بالثمن)
~~الذي أخذه به في دار الحرب إن كان يحل تملكه له أما إذا كان لا يحل له
~~تملكه كالخمر والخنزير فإن ربه يأخذه من غير شيء، وقيدنا كلامه بدار الحرب
~~احترازا مما لو قدم به الكافر بلاد الإسلام فليس لربه أخذه لا بالثمن ولا
~~بغيره قاله في المدونة، ومثل الشراء هبة الثوب بخلاف الهبة لله تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# أجرته بقدر ما عطل [قوله: كالخياط والخراز] أي من يخيط ويخرز ولو بأجرة،
~~وفي كلام الشيخ تت: أنه لا فرق بين الخاص والعام في عدم السهم إلا أن
~~يقاتل، وهو ظاهر المختصر وهو الظاهر وما ذكره الشارح تبع فيه ابن عمر.
~~[قوله: وفيمن معه شيء من العقل قولان] قال الباسطي ظاهر عبارات المتقدمين،
~~أنه لا يسهم له.
# وقال ابن بشير يسهم له، ابن عبد السلام وهو ظاهر، وربما كانت مقاتلته أشد
~~من مقاتلة كثير من عقلاء الكفار.
# [قوله: والزمن الذي لا رأي له إلخ] أي المقعد مثلا يسهم له، إذا كان ذا
~~رأي لا إن لم يكن ذا رأي هذا معناه وهو ضعيف، والمشهور أنه لا يسهم له ولو
~~كان ذا منفعة من تدبير وغيره، والأعرج لا يسهم له إلا أن يقاتل راكبا أو
~~راجلا، وفي الزرقاني وينبغي جريه في الأعمى أيضا اه.
# [قوله: ومن أسلم من العدو إلخ] إذا كان المال المذكور يملكه بالأمان بأن
~~كان أخذه قبل دخوله إلينا بأمان، لا ما أخذه من أموال المسلمين بعد دخوله
~~إلينا بأمان، فإنه يكون سرقة ينزع منه قهرا، ومفهوم أسلم غير معتبر إذ لو
~~دخل إلينا مع بقائه على كفره وفي يده شيء مما ذكر لم ينزع منه، إلا ما سرقه
~~من بلاد الإسلام لمسلم أو ذمي في زمن معاهدته، وخرج به ms1153 ثم عاد به، فإنه
~~ينزع منه، ومثل من أسلم على شيء في يده من ضربت عليه الجزية أو هودن.
# [قوله: من أموال المسلمين] وأموال أهل الذمة أحرى كما قاله الأقفهسي.
~~[قوله: ظاهر كلامه] أي؛ لأنه قال وفي يده من أموال، والحر ليس بمال. [قوله:
~~وهو المشهور] وعن ابن شعبان أنه يطيب لهم بملكهم ومثل الحر المسلم، اللقطة
~~والحبس حيث ثبت أنه حبس؛ لأن ما ثبت تحبيسه لمسلم لا يبطل تحبيسه بغنم
~~الكفار له، وأما ما احتمل أنه حبس فهل يملكه أم لا قولان. [قوله: فعند ابن
~~القاسم يكون رقا] وعند أشهب يرد إلى ذمته، والراجح كلام ابن القاسم.
# [قوله: من العدو] ، وأما ما يفدى من اللصوص والغصاب فإن ربه يأخذه مجانا
~~على أحد قولين، والآخر بما فدى به واستحسنه ابن عبد السلام، وكان الشبيبي
~~يفتي به قائلا إلا أن يكون لربها قدرة على الخلاص مجانا، فلا شيء للفادي،
~~والقولان إذا قصد به الفادي ربه، وأما لو افتداه لنفسه وقصد بذلك تملكه،
~~فلا يختلف أن لربه أخذه مجانا، فإذا تنازع الفادي ورب الشيء في الأخذ
~~للتملك، فالقول للفادي كما أفاده الخرشي في الكبير [قوله: إلا بالثمن] وهو
~~إما عين أو غيره فإن كان عينا أعطاه ما اشتراه به، وإن كان عرضا فقال
~~الأقفهسي يعطيه المستحق هنا قيمة عرضه هناك، ولا خلاف في ذلك، وإن كان
~~مكيلا أو موزونا فإن أمكنه الرجوع إلى بلد الحرب أعطاه المثل هناك، وإن لم
~~يمكنه الرجوع أعطاه القيمة لتعذر المثل.
# [قوله: أما إذا كان لا يحل له تملكه] أي أما إذا كان الثمن لا يحل تملكه،
~~فالظاهر أن هذا محمول على المشتري المسلم، وأما إذا كان المشتري ذميا فلا
~~يأخذه منه إلا بقيمته فتدبر.
# [قوله: لو قدم به الكافر بلاد الإسلام] أي باعوه بدار الإسلام بعد دخولهم
~~إلينا بأمان، فإنه يفوت
# PageV02P014
# فإن لربه أخذه من غير شيء؛ لأنه ملكه منهم بغير عوض
~~(وما وقع في المقاسم منها) أي من أموال المسلمين (فربه أحق به بالثمن) ms1154 هذا
~~إذا وجده مع من اشتراه من الغنيمة، أما إذا وجده في يد من أخذه في سهمه أو
~~جهل الثمن، فلا يأخذه إلا بالقيمة لتعلق حق الغير به (وما لم يقع في
~~المقاسم منها فربه أحق به بلا ثمن) وهذه التفرقة لمالك وعن ابن القاسم، لا
~~يكون ربه أحق به مطلقا، سواء كان قبل القسم أو بعده.
# (ولا نفل) بفتح الفاء وسكونها، وهو لغة: الزيادة وشرعا: الزيادة على
~~السهم وحكمه أنه مباح لا يعطى (إلا) لمن له سهم في الغنيمة، ولا يكون من
~~أصل الغنيمة، وإنما يكون (من الخمس على الاجتهاد من الإمام) لما روى ابن
~~وهب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما نفل يوم حنين
#
### | [حاشية العدوي]
# على ربه [قوله: بخلاف الهبة لله إلخ] يعني أن من دخل دار الحرب، فوهبه
~~حربي سلعة أو عبدا هرب لدار الحرب أو غار عليه الحربي فإذا قدم بذلك
~~الموهوب له فإن ربه المسلم أو الذمي يأخذه منه بغير عوض، وما وهبوه بدارنا
~~قبل تأمينهم حكمه حكم ما وهبوه بدارهم، وأما ما وهبوه بدارنا بعد دخولهم
~~إلينا بأمان فإن ذلك يفوت على ربه.
# [قوله: وما وقع في المقاسم] أي جهلا بحالها احترازا مما لو قسم مع معرفة
~~مالكه، فإنه لا يمضي قسمه ولربه أخذه مجانا، إلا أن يكون الإمام قسمه
~~متأولا أو مقلدا، قول بعض العلماء إن الكافر يملك مال المسلم فلا يأخذه ربه
~~إلا بالثمن، فلو وجد في الغنيمة مال مسلم أو ذمي، ولم يعرف عين صاحبه ولا
~~ناحيته فإنه يجوز قسمه. [قوله: هذا إذا وجده مع من اشتراه من الغنيمة] أي،
~~وأثبته بالطريق الشرعي، وهذا بناء على القول بالبيع ليقسم، فلو بيع مرارا
~~واختلفت أثمانه لا يأخذه إلا بالثمن الأول خاصة الذي بيع به، ويراد
~~بالمقاسم على هذا الحل المغانم تأمل.
# [قوله: أما إذا وجده في يد إلخ] على القول بقسمة الأعيان تصدق بصور بما
~~إذا قوم عليه أو أخذه بلا تقويم أو جهل ما قوم ms1155 به، ففي الأولى يأخذه بما
~~قوم به، وفي الثانية والثالثة يأخذه بقيمته، وفي هاتين الصورتين تعتبر
~~القيمة يوم يأخذه ربه [قوله: وما لم يقع في المقاسم] قصده أن المسلم أو
~~الذمي إذا وجد أحدهما متاعه في الغنيمة قبل قسمتها، وشهدت له البينة بذلك
~~أو عرفه واحد من العسكر كما قال البرقي، وأبو عبيد، لا يقسم ما عرفه واحد
~~من العسكر فلا يتوقف ذلك على الثبوت؛ لأنه إنما يستعمل فيما هو سبب
~~للاستحقاق كالبينة، فإنه يأخذه بغير عوض لكن بعد أن يحلف اليمين الشرعية
~~أنه ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي، وأنه باق على ملكه إلى
~~الآن، فيستحق قبضه، وأخذه، وتسمى هذه اليمين يمين الاستظهار، وهي مكملة
~~للحكم هذا إذا كان صاحبه حاضرا، فإن كان غائبا حمل له إن كان الحمل خيرا له
~~ويحلف أيضا، وحمل له مع احتمال أن لا يحلف؛ لأن الأصل فيمن له حق أن يحلف،
~~مع أن اليمين استظهار وهي مكملة للحكم وقد قيل فيها: إنها غير واجبة، وذكر
~~عج عن ابن عرفة أنه يدفع له من غير يمين وعليه كراؤه. اه.
# فإن زاد الكراء على قيمته فإنه يباع له؛ لأنه إذا كانت المصلحة في بيعه
~~أو استوت مصلحة البيع والإرسال فإنه يباع لأجله [قوله: وعن ابن القاسم]
~~ضعيف.
# [قوله: ولا نفل إلا من الخمس] الحصر إضافي أي لا من الأربعة أخماس
~~الباقية للمجاهدين، فلا ينافي أن له أن ينفل من نحو الجزية أو غيرها مما
~~يوضع في بيت المال. [قوله: وشرعا الزيادة] النفل إما كلي، وإما جزئي.
~~فالكلي: هو قول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه. والجزئي: هو الشيء الذي يخص
~~به الإمام بعض الجيش، كأن يقول خذ يا فلان هذا البعير أو هذا الدينار مثلا.
~~[قوله: وحكمه أنه مباح لا يعطى إلا لمن له إلخ] يعني أن النفل في الشرع هو
~~الزيادة من خمس الغنيمة، فلا يعطيه لعبد ولا لصبي ولا لامرأة وقوله على
~~الاجتهاد من الإمام أي فلأمير المؤمنين أن ms1156 يزيد الخمس لمن شاء من المجاهدين
~~ما يرى زيادته، إن كان لمصلحة كقوة بطش الآخذ وشجاعته، أو يرى ضعفا من
~~الجيش فيرغبهم بذلك في القتال لا لغير مصلحة، فإن استووا نفل جميعهم أو
~~ترك،
# PageV02P015
# من الخمس» (ولا يكون ذلك) النفل (قبل القسم) ويروى
~~قبل الغنيمة وعلى هذا لا يتصور إلا بالوعد، بأن يقول مثلا من قتل قتيلا فله
~~سلبه، وكلامه محتمل للمنع والكراهة وهما قولان لمالك، وعلى المنع اختلف
~~فقال سحنون وابنه ينفذ؛ لأنه حكم بما اختلف فيه أهل العلم.
# وقال ابن حبيب لا ينفذ لضعف الخلاف (والسلب من) جملة (النفل) فلا يعطيه
~~الإمام إلا من الخمس على حسب اجتهاده، وهو ما يوجد مع القتيل من ثيابه
~~وسلاحه، وما شابهها من السلب المعتاد، دون ما ينفرد بلباسه من عظماء
~~المشركين من سوار وتاج على المشهور، وكذلك العين على المشهور.
# (والرباط) لغة الإقامة وشرعا الإقامة في الثغور لحراستها. فمن سكن الثغور
~~بأهله وولده
#
### | [حاشية العدوي]
# ولا ينفل بعضهم ولا بأس بالتفضيل إن اختلف فعلهم [قوله: ولا يكون ذلك
~~النفل قبل القسم] أي بل بعد القسم، وهذا هو النفل الجزئي.
# [قوله: ويروى قبل الغنيمة] أي ولا يكون ذلك قبل الغنيمة، فيفهم أنه يمكن
~~أن يتصور أن يكون قبل الغنيمة لكن لا ينبغي، وقوله بأن يقول هذا السلب
~~الكلي ويكون قوله: قتل قتيلا أي من يقتل قتيلا [قوله: وهما قولان لمالك] أي
~~ينهى الإمام أو أمير الجيش نهي كراهة أو تحريم، واقتصر بعض شراح خليل على
~~الكراهة، فيؤذن بقوته أن يقول قبل القدرة على العدو من قتل قتيلا فله سلبه؛
~~لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نياتهم، وإلى فسادها؛ لأن بعضهم ربما ألقى نفسه في
~~المهالك؛ لأجل العرض الدنيوي فيصير قتاله لا ثواب فيه، أما الجعل قبل
~~انقضاء القتال من غير السلب من السلطان فلا بأس به، وكذا بعد انقضاء القتال
~~من السلب إذ لا محذور فيه ويكون معنى قوله من قتل قتيلا إلخ من كان قتل
~~قتيلا. [قوله: وعلى ms1157 المنع إلخ] أي، وإذا قلنا بعدم جواز قول الإمام قبل
~~انقضاء القتال من قتل قتيلا فله سلبه، فإن وقع مضى؛ لأنه حكم بما اختلف
~~فيه. إلا أن ينص على إبطاله قبل حوز المغنم، فإنه يبطل حينئذ، ولا شيء لمن
~~قتل بعد ذلك من سلب المقتول، وله سلب من قتله قبل الإبطال، ولا يعتبر
~~إبطاله بعد المغنم بل يستحق من فعل شيئا من الأسباب ما رتبه الإمام عليه.
# [قوله: وقال ابن حبيب] ضعيف [قوله: الخلاف] أي لضعف قول المخالف القائل
~~بالكراهة، هذا ظاهر العبارة والمعنى صحيح عليه لكن المراد ليس كذلك، إذ
~~المراد لضعف القول بالجواز الموجود الذي ذكره بهرام في وسطه بقوله.
# وقال بعض الشيوخ بالجواز مطلقا، فقول شارحنا بما اختلف فيه أي بالمنع
~~والجواز. [قوله: والسلب من جملة النفل] أي فيستحقه كل من قتل قتيلا بعد قول
~~الإمام، من قتل قتيلا فله سلبه، وإن لم يسمعه أو تعدد، أي فالنفل شامل
~~للكلي والجزئي، وأراد بالسلب الكلي، ولا يخفى أنه من أفراد مطلق النفل
~~[قوله: فلا يعطيه إلخ] أي؛ لأن النفل لا يكون إلا من الخمس، أي لا من
~~الأربعة الأخماس فكذا السلب [قوله: من السلب المعتاد] أي المعتاد وجوده مع
~~المقتول حال الحرب، كفرسه ودرعه وسيفه ورمحه ومنطقته بما فيها من حلية
~~وفرسه المركوب له أو الممسوك بيده أو بيد غلامه للقتال، لا إن كانت مهيأة
~~للزينة كالجنيب فتكون غنيمة، وذلك للذكر المسلم لا ذمي قتل قتيلا إلا إذا
~~أجاز له أمير المؤمنين، فإنه يأخذ سلبه، ويمضي ذلك ولا يتعقب، ولا امرأة
~~إلا أن يحكم بذلك لها فيمضي.
# [قوله: على المشهور إلخ] أي خلافا لابن حبيب في دخول ما ذكر من السوار
~~والتاج والعين.
# [قوله: لحراستها] أي حراسة من بها، وهو يشمل المال وغيره والذمي والمسلم،
~~وحراسة غيرها تتبع حراستها. [قوله: فمن سكن إلخ] لا يخفى أن هذا لا يتفرع،
~~لأن الإقامة للحراسة تجامع السكنى بالأهل، والمراد جنس الثغور. [قوله:
~~بأهله إلخ] الظاهر أن المدار على السكنى بالأهل، وإن ms1158 أبقى الولد في بلده،
~~وبعد هذا كله، فهذا رواه ابن حبيب عن مالك، وقضيته أنه لو سكن بأهله وولده
~~وكان الباعث له الرباط لا غير، لا يسمى مرابطا ورده الباجي قائلا عندي أن
~~من اختار استيطان ثغر للرباط فقط، ولولا ذلك لأمكنه المقام بغيره مرابط.
~~اه.
# وارتضاه بعضهم
# PageV02P016
# ليس بمرابط، وإنما المرابط من خرج من منزله معتقدا
~~الرباط والثغور موضع المخافة من فروج البلدان. وذكر في باب جمل أنه واجب
~~يحمله من قام به، وذكر في الباب الذي بعد هذا من نذره، وتكلم هنا على فضله
~~فقال (فيه فضل كبير) روي بالمثلثة والموحدة، والرباط أفضل من الجهاد، وهو
~~الراجح، روى البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «رباط يوم في سبيل
~~الله خير من الدنيا وما فيها» . واختلف هل هو أفضل أو الجهاد (وذلك) الفضل
~~المذكور متفاوت (بقدر كثرة خوف أهل ذلك الثغر وكثرة تحرزهم من عدوهم)
~~وقتله، والخوف والتحرز متلازمان فمتى اشتد الخوف اشتد التحرز.
# (ولا يغزى بغير إذن الأبوين) إذا كانا مسلمين عند ابن القاسم وعند سحنون
~~مطلقا، مسلمين كانا أو كافرين (إلا أن يفجأ العدو) أي ينزلون (مدينة قوم)
~~أو غيرها (ويغيرون عليهم) أي على أهل المدينة
#
### | [حاشية العدوي]
# قائلا؟ ومن ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور [قوله: معتقدا الرباط] أي
~~قاصدا الرباط [قوله: من فروج البلدان إلخ] جمع فرج يطلق على العورة وعلى
~~الثغر موضع الخوف كما في القاموس، ولما كان الفرج بمعنى العورة يأتي الخوف
~~من جهته لكشفه، فكذلك الفرج بمعنى الثغر، يأتي الخوف من جهته، لكشفه الذي
~~هو عدم حراسته فأراد بالبلدان بلاد الإسلام، والثغر فرج لها بالمعنى الذي
~~ذكرناه. [قوله: روي بالمثلثة] أي فالعظم كمية وقوله والموحدة أي فالعظم
~~كيفية وكل منهما صحيح؛ لأنه عظيم كمية وكيفية [قوله: رباط] مصدر رابط وجه
~~المفاعلة في هذا، أن كلا من الكفار والمسلمين رابطوا أنفسهم على حماية طرف
~~بلادهم من عدوهم، أي ثواب رباط يوم خير من النعيم الكائن في الدنيا. ms1159 [قوله:
~~وما فيها] الذي في البخاري وما عليها قال شارحه: وما عليها كله لو ملكه
~~إنسان وتنعم به؛ لأنه نعيم زائل بخلاف نعيم الآخرة، فإنه باق وعبر بعليها
~~دون فيها لما فيه من الاستعلاء، وهو أعم من الظرفية وأقوى، وفيه دليل على
~~أن الرباط يصدق بيوم واحد وكثيرا ما يضاف السبيل إلى الله، والمراد به كل
~~عمل خالص يتقرب به إلى الله كأداء الفرائض والنوافل، لكنه غلب إطلاقه على
~~الجهاد حتى صار حقيقة عرفية فيه قال القسطلاني: وهناك وجه آخر ذكره ابن حجر
~~وهو أن المعنى خير من ثوابها لو ملكها وتصدق بها وهل أراد من طلوع الفجر
~~وهو الظاهر أو من طلوع الشمس.
# [قوله: واختلف هل هو إلخ] فقيل هو أفضل؛ لأن فيه حقن دماء المسلمين، وحقن
~~دمائهم أفضل من سفك دماء المشركين، وقيل الجهاد أفضل؛ لأن فيه الرباط،
~~وزيادة؛ ولأن فيه سفك دماء المشركين، وتأول ابن رشد أن ذلك بحسب الواقع
~~وشدة الحاجة إلى الرباط وعدمها، فلا يقال: إن أحدهما أفضل من الآخر على
~~الإطلاق، وأفضل مدته أربعون ليلة لحديث ورد فيه ولا حد لأكثره.
# قال الشيخ في شرحه ويظهر لي فضل الجهاد على الرباط، لمزية من ذهب للقتال
~~على من مكث في محل الخوف، وأفضل العبادات أحمزها أي أشقها.
# [قوله: ولا يغزى إلخ] اعلم أن المعتبر الإذن باللسان والباطن فلا يجوز
~~الخروج بمجرد إذنهما باللسان، بل حتى يكون القلب كذلك، فإذا أذنا وهما
~~يبكيان لا يكون إذنا، وإذا اختلفا في الإذن وعدمه فلا يجوز الخروج حتى
~~يتفقا عليه. [قوله: الأبوين] أي لا الجد والجدة. [قوله: إذا كانا مسلمين]
~~أي لا الكافرين لكن قيده المواق بما إذا علم أن منعهما منه إنما هو
~~لكراهتهما إعانة الإسلام ونصرته، وإلا كانا كالمسلمين [قوله: وعند سحنون]
~~ضعيف.
# تنبيه: العبد لا يغزو أيضا إلا بإذن سيده، وكذلك من عليه دين حال عليه
~~وهو قادر على وفائه الآن، وإن كان يحل في غيبته، وكل من يقضيه، وإن لم يقدر
~~على وفائه خرج بغير ms1160 إذن ربه انظر شراح خليل. [قوله: أي ينزلون] الأولى أن
~~يقول أي ينزل لما تقدم أن العدو يطلق على الواحد وعلى الجمع.
# [قوله: مدينة قوم] المدينة المصر الجامع كما في المصباح، وقوله أو غيرها
~~أي كالقرية. [قوله: ويغيرون عليهم] عطف مغاير؛ لأنه لا يلزم من النزول
~~الإغارة.
# قال في المصباح، وأغار على العدو هجم عليهم ديارهم، وأوقع بهم اه.
# فقول المصنف يغيرون بضم الياء
# PageV02P017
# (ففرض عليهم) أي على أهل المدينة (دفعهم ولا يستأذن
~~الأبوان في مثل هذا) لفظة مثل زائدة أي لا يستأذن الأبوان في هذا، وقيل
~~ليست زائدة، والمعنى لا يستأذنهما في هذا الجهاد إذا تعين، ولا في مثله من
~~فرائض الأعيان كالصلاة والحج وطلب العلم، فيما يخصه إذا لم يجد في موضعه من
~~يعلمه ذلك؛ لأنه إنما يلزمه طاعتهما في ترك المباحات والنوافل، وأما
~~الفرائض فلا.
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا] أي فيجب على من له أب، ومن لا أب
~~له عبدا كان أو حرا مديانا أو غير مديان، وعلى هذا فيسهم للعبيد هنا؛ لأنهم
~~مخاطبون بالجهاد؛ لأننا إنما منعناهم من السهم؛ لأنهم غير مخاطبين، والآن
~~قد خوطبوا ذكره في التحقيق، وذكر أنه يجب على من يليهم أن يعينوهم، وإن لم
~~يكن فيمن يليهم من يقوم بهم فيجب على من يليهم أيضا حتى يقوم بذلك، ويتعين
~~على جميع المسلمين ومحل كونه فرضا عليهم إذا كانوا مثلي عدتهم فإن كانوا
~~أكثر من ذلك جاز لهم الفرار، إلا أن يبلغوا اثني عشر ألفا والقيود المتقدمة
~~تأتي هنا، ولا يقال: إن ما تقدم في الجهاد الكفائي وهذا عيني؛ لأنا نقول
~~إذا حصل الشروع في القتال صار عينا في الموضعين بدليل حرمة الفرار. [قوله:
~~والمعنى إلخ] أي فقوله في مثل هذا أي في هذا ومثله.
# [قوله: ولا في مثله من فرائض الأعيان] إشارة إلى أن سائر فروض الكفاية
~~لهما أو لأحدهما أن يمنعاه منها، ولو علما كفائيا فلا يخرج له إلا بإذنهما
~~حيث كان ms1161 في بلده من يفيده إياه، وإلا خرج بغير إذنهما له، بشرط أن يكون فيه
~~أهلية النظر. [قوله: فيما يخصه] أي في الذي يخصه، أي يتعلق به بالخصوص، وهو
~~العيني [قوله: في ترك المباحات والنوافل] أي لا الفرائض المعينة فلا ينافي
~~أن الكفائي مثل النوافل [قوله: وأما الفرائض] أي العينية.
# PageV02P018
# باب في الأيمان والنذور] (باب) في بيان ما يجوز الحلف
~~به من (الأيمان) جمع يمين، وما لا يجوز، وما يلزم منها، وما لا يلزم (و) في
~~بيان ما يجوز من (النذور) ، وما لا يجوز، وما يلزم منها، وما لا يلزم وغير
~~ذلك، واليمين بمعنى القسم والحلف مؤنثة بلا خلاف، وهي لغة: مأخوذة من
~~اليمين التي هي الجارحة؛ لأنهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين
~~صاحبه فسمي الحلف يمينا، لذلك واصطلاحا ما أشار إليه الشيخ بقوله.
# (ومن كان حالفا فليحلف بالله) أي باسم الله أو صفته الذاتية، كالوحدانية
~~والقدم والوجود أو المعنوية كالحياة والقدرة والإرادة. (أو ليصمت) أي
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الأيمان والنذور]
### | [الأيمان وما يتعلق بها]
# . [قوله: من الأيمان] أي من متعلق الأيمان؛ لأن المحلوف به متعلق اليمين
~~بالمعنى اللغوي أو الشرعي [قوله: وما يلزم إلخ] عطف لازم على ملزوم؛ لأنه
~~يلزم من الجواز اللزوم، ومن عدم الجواز عدم اللزوم. [قوله: وما لا يلزم
~~إلخ] ليس نظير ما قبله؛ لأن بعض النذور لا يجوز جوازا مستوى الطرفين، ومع
~~ذلك يلزم كما سيأتي. [قوله: وغير ذلك] أي الجائز وغير الجائز واللازم،
~~وغيره في البابين كالكفارة [قوله: بمعنى القسم والحلف] أي حال كونها بمعنى
~~القسم والحلف مؤنثة، ولا مفهوم له، فاليمين في الحلف والعضو مؤنثة كما صرح
~~به تت وقال تت: واليمين والحلف والإيلاء والقسم ألفاظ مترادفة، والحلف بكسر
~~اللام وسكونها كما أفاده بعض.
# [قوله: مأخوذة] أي مدلول لفظه منقول من اسم اليمين التي هي الجارحة، أي
~~فاليمين في الأصل اسم للجارحة ثم نقل إلى الحلف، وحاصله أن المعنى اللغوي
~~لليمين الحلف، وصرح به بعضهم، وظاهره ms1162 أن الجارحة ليست معنى لغويا، ومفاد
~~المصباح أن اليمين حقيقة في الجارحة مجاز في غيرها، فقال اليمين الجارحة
~~وسمي الحلف يمينا؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل واحد منهم يمينه على
~~يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا مجازا. انتهى. ورأيت التعبير بالضرب في كلام
~~غيره. [قوله: فسمي الحلف يمينا] أي فالعلاقة بين المنقول عنه والمنقول إليه
~~المجاورة في الجملة أو اللزوم كذلك، إلا أنه قال في التحقيق وسمي العضو
~~يمينا لوفور قوته على اليسار، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {لأخذنا منه
~~باليمين} [الحاقة: 45] أي القوة. انتهى.
# [قوله: واصطلاحا إلخ] ظاهر عبارته أن المصنف أشار لتعريفه وليس كذلك،
~~وعرفه خليل بقوله اليمين تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته، أي ما لم
~~يجب وقوعه بأن أمكن عادة كلأدخلن الدار أو عقلا كلأشربن البحر غدا أو الآن،
~~ولا يقال هذه غموس وهي لا كفارة فيها؛ لأنا نقول الغموس لا تكون في مستقبل،
~~وكذا اللغو بل يكفر كل إن تعلق بالمستقبل كذا في الزرقاني.
# [قوله: ومن كان حالفا] أي مريدا الحلف. [قوله: أي باسم الله] أي لا
~~بالنبي ولا بغيره مما هو معظم شرعا أو لا. [قوله: أو صفته الذاتية
~~كالوحدانية] فيه نظر؛ لأن الوحدانية، وما عطف عليها ليست من الصفات الذاتية
~~وكذا قوله أو المعنوية إلخ. لأن الحياة وما عطف عليها من صفات المعاني لا
~~المعنوية، ومن أفراد الصفة الذاتية القرآن والمصحف أو كلمة أو آية منه،
~~ونوى المعنى القديم أو لا نية له أو نوى شيئا ونسيه لا إن أراد
# PageV02P019
# يسكت فالحلف بغير اسم الله أو صفته الذاتية أو
~~المعنوية لا يكون يمينا شرعا، لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا
~~إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت»
~~فأمر بالصمت عما عدا اليمين بالله، فظاهره الوجوب وهو مستلزم لتحريم اليمين
~~بغير الله.
# قاله ابن عبد السلام وشهر ك كراهة الحلف بحق بغير الله مما لا يعظم أهل
~~الكفر كالمسجد والرسول ومكة.
# (ويؤدب ms1163 من حلف بطلاق أو عتاق) إذا كان بالغا عالما معتادا
#
### | [حاشية العدوي]
# اللفظ الحادث فلا، وكذا منها عزة الله حيث أراد بها قوته، وكذا إن لم يرد
~~شيئا فيما يظهر لا إن أراد بالمعنى المخلوق فلا.
# تنبيه: اعلم أن قوله باسم الله يحتمل أن تكون الإضافة فيه للبيان أي هو
~~اسم الله، كأن تقول بالله أو الله بحذف حرف القسم، وها لله بحذف حرف القسم،
~~وإقامة ها التنبيه مقامه، ويحتمل أن تكون للاستغراق أي بكل اسم من أسماء
~~الله، فيدخل فيه الخالق والرازق والعزيز وعلى الأول فيجعل الخالق والرزاق
~~داخلا في صفته بضرب من التسمح، والأولى ترك التقييد بالذاتية؛ لأجل أن يشمل
~~الصفة النفسية، كالوجود بخلاف الاسم الدال عليها كالموجود، أي فلا يدخل في
~~الصفة، وإن كان يدخل في الأسماء فيما يظهر حيث أراد به الموجود حقيقة،
~~ويشمل الصفات الجامعة كالجلال والعظمة ويشمل الوحدانية، والقدم من صفات
~~السلب، وانظر هل يشمل بقية صفات السلب أم لا. كما قال عج قلت: والظاهر أن
~~بقية صفات السلب كذلك، وقول الشارح المعنوية تصريح بانعقاد اليمين بها، وإن
~~كان في التمثيل شيء كما قررنا، وبعض شراح خليل نظر فيها قلت والظاهر
~~الانعقاد بها ولا تدخل صفات الأفعال.
# [قوله: أو ليصمت] أي لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله،
~~والتخيير في حق من وجبت عليه اليمين فيحلف ليبرأ أو يترك ويغرم. [قوله:
~~فالحلف بغير اسم الله أو صفته الذاتية] دخل في الغير صفات الأفعال وعبارته،
~~وإن شملت الصفات السلبية إلا أنها تنزل منزلة الصفات الذاتية. [قوله: ألا
~~إلخ] أداة استفتاح يفتتح بها الكلام. [قوله: ينهاكم] أي نهي تحريم [قوله:
~~فأمر بالصمت إلخ] أي فاللام لام الأمر [قوله: فظاهره إلخ] الأحسن وظاهره
~~بالواو وقوله: وهو مستلزم إلخ. فإن قلت هلا أخذ التحريم من قوله ينهاكم قلت
~~إنما عدل عنه لقصوره على الحلف بالآباء فلا يشمل الحلف بغيرهم مما لم يكن
~~اسما لله، ولا صفة له، والتفت القرطبي إلى النهي فقال: ms1164 إنما نهى عن ذلك؛
~~لأن فيه تعظيم غير الله بمثل ما يعظم به الله، وذلك ممنوع، وهذا جار في كل
~~محلوف به غيره تعالى، وإنما ذكر الآباء؛ لأنه السبب الذي أثار الحديث حين
~~سمع عمر يحلف بأبيه، ويشهد له قوله من كان حالفا فليحلف بالله. اه.
# المراد منه [قوله: وشهر ك] ضعيف إذ الراجح الحرمة ومحل الخلاف، إذا كان
~~الحالف صادقا، فإن كان كاذبا فيحرم قطعا، بل ربما كان بالنبي كفرا لأنه
~~استهزاء به كذا في كبير الخرشي.
# [قوله: بحق] الأولى حذف بحق ويقول كراهة الحلف بغير الله، وهو شامل لما
~~إذا قال والمسجد أو وحق المسجد ونحو ذلك [قوله: مما لا يعظم إلخ] أي، وأما
~~الحلف باللات والعزى فحرام، وإن اعتقد تعظيم هذه فإنه يكفر، وحاصله أن من
~~حلف باللات والعزى ونحوهما مما عبد من دون الله حتى الأنبياء والصالحين،
~~كالمسيح والعزير وقصد بالقسم بها تعظيمها من حيث كونها معبودات فهو كافر
~~يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، وإن لم يقصد تعظيمها فحرام اتفاقا في الأصنام،
~~وعلى خلاف في الأنبياء وكل معظم شرعا.
# PageV02P020
# للحلف بذلك ويكون ذلك جرحة في شهادته والأدب بذلك
~~مبني على القول بأن اليمين بذلك حرام، وأما على القول بأن ذلك مكروه فلا
~~يؤدب؛ لأن المكروه جائز شرعا، والجائز لا يؤدب عليه وظاهر كلامه أنه يؤدب
~~حنث أو لم يحنث، والأدب عند مالك غير محدود بل على ما يراه الإمام، وقيدنا
~~بالبالغ احترازا من الصبي، وبالعالم احترازا من الجاهل، وبالمعتاد احترازا
~~ممن وقعت منه فلتة، فإنه لا أدب عليهم في الحلف بذلك (و) مع تأديب من حلف
~~بطلاق أو عتاق (يلزمه) ما حلف به من طلاق أو عتق إذا أيقن بالحنث (ولا)
~~تنفع (ثنيا) أي استثناء بمشيئة الله تعالى. مثل أن يقول الحالف بعد تلفظه
~~بالمحلوف به إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله.
# (و) كذلك (لا) تنفع (كفارة) كما لا تنفع ثنيا، ومعنى عدم نفعهما أنهما لا
~~يفيدان في شيء من الأيمان (إلا في ms1165 اليمين بالله عز وجل) أي بهذا الاسم
~~العظيم (أو بشيء من أسماء الله) غير هذا الاسم كالعزيز والباري (وصفاته) أي
~~أو بشيء من صفاته الذاتية الثمانية: العلم، والقدرة والإرادة والكلام
~~والبصر والسمع والحياة والبقاء، وإنما قيدنا بالذاتية احترازا من الفعلية
~~كالرزق والإحياء والإماتة، فإنه لا يحلف بها أصلا.
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه: قال التادلي ظاهر كلام المصنف أن اليمين بالله مباحة؛ لأن الأمر
~~أقل مراتب الإباحة ك. قلت بل ظاهره أنه مرجوح وبه قال بعض الشيوخ قلت
~~والأول، هو مذهب الأكثر الصحيح.
# قال بعضهم إنه من حيث هو مباح ما لم يعرض ما يخرجه عن ذلك، كاليمين على
~~إنقاذ مسلم من يد ظالم فإنها تجب، أو على فعل محرم أو مكروه فإنها تحرم أو
~~تكره.
# [قوله: معتادا] والظاهر أن هذا يجري في غير ذلك من الحلف بغير أسماء الله
~~أو صفاته، كالنبي والكعبة فيؤدب من اعتاد الحلف به، على القول بحرمته،
~~وظاهر كلام المصنف سواء كان متزوجا وعنده من يعتق عليه أم لا، وهو واضح.
# قال الشاذلي سدا للذريعة لئلا يعتادوا، وهذا الحكم عام في الرجال والنساء
~~بالنسبة للعتق، وأما الطلاق فخصه ابن عمر بالرجال فقط.
# وقال بعضهم النساء في الطلاق كذلك، للحديث المتقدم؛ ولأنها شبهت بالرجال
~~عج. [قوله: والأدب بذلك مبني على القول بأن اليمين بذلك حرام إلخ] حاصل ذلك
~~كما أفاده صاحب التوضيح، أن هذا الخلاف لكون الحلف بالطلاق والعتق أو
~~التعليق بهما من أفراد غير الحلف بالله وصفاته، والخلاف فيه قد تقدم
~~بالحرمة والكراهة الذي هو اعتماد ك. [قوله: بل على ما يراه الإمام] قال تت:
~~والأدب عند مالك غير محدود. مرجعه لاجتهاد الحاكم من ضرب أو شتم أو غيره،
~~ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. انتهى.
# وقال في التحقيق بل على ما يراه الإمام فقد يبلغ به الحد ولا يبلغ انتهى.
~~وتعبيره بقوله عند مالك يقتضي أنه عند غيره محدود، وهو كذلك، فقد قال ابن
~~عمر والأدب الضرب ثلاثة أسواط فما دون، ولا يضرب أحد فوق ms1166 ثلاثة أسواط إلا
~~في حد من حدود الله. [قوله: فلتة] أي مرة واحدة كما في تت قاله عج. [قوله:
~~إذا أيقن بالحنث] مفهومه لو شك في الحنث أو توهمه أو ظنه فلا شيء عليه وفيه
~~شيء. فإنه إذا حلف لا أكلم زيدا ثم شك هل كلمه أم لا فإنه يحنث على
~~المشهور، وكذا لو حلف بالعتق أن لا يفعل وشك في الفعل فإنه يحنث، ومفهوم ما
~~حلف به أنه إذا شك هل قال أنت طالق أو لم يقل أو شك هل حلف وحنث أو لم يحلف
~~ولم يحنث فلا شيء عليه، وأما لو شك هل أعتق أم لا فإن العتق يقع لتشوف
~~الشارع للحرية.
# وأما لو ظن أنه طلق فهو كمن تيقن ذلك وظن العتق أولى. [قوله: إلا في
~~اليمين بالله] أي والنذر المبهم كاليمين بالله كما في المدونة وكذا سائر ما
~~فيه كفارة يمين كحلفه بالكفارة، ويمكن دخول هذا في قول المصنف إلا في
~~اليمين بالله أي حقيقة أو حكما، والمراد به ما فيه كفارة يمين وليس من
~~أسماء الله تعالى ولا من صفاته. [قوله: والبقاء] فيه شيء؛ لأن البقاء صفة
~~سلب على الصحيح لا صفة معنى. [قوله: احترازا من الفعلية] أي فقط فلا ينافي
~~أن السلبية والمعنوية كالمعاني [قوله: كالرزق] بفتح الراء أي تعلق القدرة
~~بالرزق، والإحياء تعلق القدرة بالحياة، والإماتة تعلق
# PageV02P021
# تنبيهان. الأول: إطلاق الاستثناء على التعليق
~~بالمشيئة، مجاز. الثاني: ظاهر كلامه أن الثنيا لا تنفع في الطلاق المعلق،
~~مثل أن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله. وفيه تفصيل ذكرناه في
~~الأصل ولما ذكر أن الاستثناء في المشيئة لا ينفع في شيء من الأيمان، إلا في
~~اليمين بأسماء الله تعالى وصفاته عقبه بقوله.
# (ومن استثنى فلا كفارة عليه) بشروط ثلاثة أحدها (إذا قصد الاستثناء) أي
~~قصد حل اليمين احترازا مما لو جرى على لسانه من غير قصد، مثل أن يعود لسانه
~~إن شاء الله أو تكلم به تبركا لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء ms1167 إني فاعل ذلك
~~غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] فإنه لا ينفعه في حل
~~اليمين (و) ثانيها إذا (قال) أي تلفظ ب (إن شاء الله) فلا تكفي النية وحدها
~~ولا يشترط في النطق الجهر، بل لو كان سرا بحركة لسانه كفى (و) ثالثها إن
~~(وصلها) أي إن شاء الله (بيمينه قبل أن يصمت) أي يسكت ما لم يضطر لتنفس أو
~~سعال فإن اضطر لم يضر (وإلا) أي، وإن لم يقصد الاستثناء أو لم ينطق به أو
~~لم يصله بيمينه (لم ينفعه ذلك) الاستثناء.
# (والأيمان ب) اسم (الله أربعة) وفي نسخة أربع (فيمينان تكفران وهو) أي ما
~~يكفر يمينان إحداهما أن تكون اليمين منعقدة على بر وحقيقتها أن يكون الحالف
~~بأثر حلفه موافقا لما كان عليه من البراءة الأصلية مثل (أن يحلف بالله إن
~~فعلت كذا) أو لا أفعل كذا ثم يفعل المحلوف
#
### | [حاشية العدوي]
# القدرة بالموت.
# [قوله: فإنه لا يحلف بها أصلا] أي لا يجوز الحلف بها ولا ينعقد بها يمين
~~[قوله: إطلاق الاستثناء على التعليق بالمشيئة مجاز] قال في الذخيرة
~~الاستثناء مأخوذ من الثني؛ لأن المتكلم رجع إلى كلامه بعد مفارقته فأخرج
~~بعضه كما يرجع نصف الثوب على نصفه، وهو حقيقة في الإخراج بإلا، وأخواتها،
~~ثم أطلق على قولنا إن شاء الله مجازا؛ لأنه شرط ومشروط، والشرط ليس
~~باستثناء، والعلاقة بينهما أن الشرط مخرج من المشروط أحوال عدم المشروط،
~~فالشرط مخرج لبعض الأحوال والاستثناء لبعض الأشخاص كذا في التحقيق.
# [قوله: تفصيل إلخ] التفصيل إن أعاد المشيئة على المعلق والمعلق عليه أو
~~على المعلق فقط أو لا نية له، ففي الثلاث صور لا ينفع، وأما إن أعاد
~~المشيئة على المعلق عليه فقط، وهو دخول الدار مثلا فينفعه ذلك وهو أحد
~~قولين، فقال ابن الماجشون إن رده للفعل فلا شيء عليه، ومذهب ابن القاسم أنه
~~لا ينفعه ولو رده للفعل، وأنه متى دخل الدار وقع عليه الطلاق، وهو الذي ذهب
~~إليه العلامة خليل وهو المشهور.
# [قوله: إذا ms1168 قصد الاستثناء] لا فرق في القصد بين أن يكون قبل الحلف أو في
~~أثنائه أو بعد تمامه، فإنه ينفعه كما شهره تت [قوله: احترازا مما لو جرى
~~على لسانه من غير قصد مثل أن يعود إلخ] الأولى أن يقول احترازا مما إذا نطق
~~به سهوا. [قوله: بل لو كان سرا بحركة لسانه] هذا في غير المستحلف، فما كان
~~من الأيمان وثيقة في حق أو شرطا في نكاح أو عقد بيع أو ما يستحلفه أحد
~~عليه، لا يجزئه حركة اللسان حتى يظهره ويسمع منه قاله في الجواهر.
# [قوله: إن وصلها بيمينه] ، وأما إن لم يوصلها بيمينه بل أوصلها بالمحلوف
~~عليه، كما لو قال: والله إن دخلت إلا أن يشاء الله فظاهر كلامه أنه لا
~~يفيده وليس كذلك بل هو الذي يفيده؛ لأن المعتبر اتصاله بالمقسم عليه حيث
~~تعلق الاستثناء به كما في المثال المذكور، وأما لو تعلق بالمقسم منه أي
~~بعدده كما في الطلاق، فهل لا بد من اتصاله بالمقسم به أو يكتفي باتصاله
~~بالمقسم عليه خلاف، ولا يكون هذا إلا بإلا أو إحدى أخواتها، ويمكن الجواب
~~عن المصنف بأنه لم يرد بيمينه خصوص المقسم به بل أراد به المحلوف عليه؛
~~لأنه لما كان متعلق يمينه تجوز في إطلاق اسمه عليه. [قوله: لتنفس أو سعال]
~~أي أو عطاس أو تثاؤب.
# قال بعض الشراح: وظاهره ولو اجتمعت هذه الأمور وتكررت قال تت: ومثلها
~~الجشاء والإغماء والجنون والإكراه، كذا يفيده كلام ابن عمر. انتهى من حاشية
~~عج.
# قوله: موافقا لما كان عليه من البراءة الأصلية] أي الحالة التي كان عليها
~~قبل اليمين. [قوله: إن لم
# PageV02P022
# عليه، والأخرى أن تكون اليمين منعقدة على حنث.
# وحقيقتها أن يكون الحالف بأثر حلفه مخالفا لما كان عليه من البراءة
~~الأصلية، مثل أن يحلف إن لم يفعل كذا (أو يحلف ليفعلن كذا) ثم لم يفعل
~~المحلوف عليه، واليمين على الحنث مقيدة بما إذا لم يؤجل، أما إن أجل فإنه
~~على بر إلى الأجل مثل أن يقول إن ms1169 لم يفعل كذا قبل شهر فإنه على بر إلى
~~الأجل، وإن ولي صيغة الحنث حرف شرط كقولك: والله إن لم أتزوج لا أقيم في
~~هذه البلدة، وفي صيغة البر حرف نفي إذا لم يكن ثم جزاء نحو: والله إن كلمت
~~فلانا معناه والله لا أكلم فلانا؛ لأن كلم هنا، وإن كان ماضيا فمعناه
~~الاستقبال إذ الكفارة لا تتعلق إلا بالمستقبل، وإن كان ثم جزاء فهي مع
~~الجزاء شرط، كقولك والله إن كلمت فلانا لأعطينك مائة.
# (ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين وهو) أي لغو اليمين على المشهور
~~في تفسيره (أن يحلف على شيء يظنه) بمعنى يتيقنه (كذلك في يقينه ثم يتبين له
~~خلافه) وقوله (فلا كفارة عليه) تكرار ذكره ليرتب عليه قوله (ولا إثم) ،
~~وإنما لم يكن عليه إثم لقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم
~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] تنبيه: قال في المدونة ولا
~~لغو إلا في اليمين بالله أو نذر ولا مخرج له، (والأخرى) اليمين الغموس
~~وفسرها بأنها (الحلف متعمدا للكذب) مثل أن يحلف أنه لقي فلانا بالأمس وهو
~~لم يلقه (أو شاكا) قبل أن يحلف أنه لقيه وهو شاك هل لقيه أم لا، ومثل الشك
~~الظن وظاهر قوله (فهو) أي الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو (آثم) ، وإن
~~وافق ما حلف عليه.
# (ولا يكفر ذلك) الحلف متعمدا للكذب أو شاكا (الكفارة) لقوله تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# أفعل كذا قبل شهر] بأن جعل الشهر ظرفا للفعل أو إن لم أفعله بعد شهر بأن
~~جعل وقوع الفعل بعده، وتتفق الصورتان على جواز وطء المحلوف بها في حلفه
~~بطلاق أو عتق في الأجل الذي جعله ظرفا، أو جعل حصول الفعل بعده، ويختلفان
~~في أنه إن فعل ما حلف عليه في الأولى يبر به، وإذا مضى ولم يفعله حنث ولا
~~يبر بفعل المحلوف عليه في الثاني قبل وجود زمنه المعلق فعله على وجوده،
~~وإذا مضى منع من وطء المحلوف بطلاقها أو عتقها.
# [قوله: وفي صيغة البر ms1170 حرف نفي إلخ] ظاهره أنها لا تكون حرف نفي في صيغة
~~الحنث، وليس كذلك، بل وتكون في صيغة الحنث حرف نفي أيضا، والله إن لم أدخل
~~الدار وجواب الشرط في كلام الشارح في قوله والله إن لم أتزوج، وقوله والله
~~إن كلمت فلانا محذوف كما يفيده قول ابن مالك:
# واحذف لدى اجتماع شرط ... وقسم جواب ما أخرت
# إلخ فلا يقال: إنه لم يذكر جواب الشرط [قوله: وإن كان ثم جزاء إلخ]
~~والحاصل أن إن نافية في صيغتي البر والحنث إن لم يذكر لها جواب ومعناها في
~~الحنث حينئذ لأفعلن؛ لأنها نافية، ونفي النفي إثبات فإن ذكر لها جواب
~~فشرطية فيهما.
# [قوله: على المشهور في تفسيره] ومقابلة ما اختاره اللخمي من تفسير
~~الشافعي والقاضي إسماعيل والأبهري، بأنه ما سبق إليه اللسان من غير عقد
~~كقول الرجل كلا والله وبلى والله بتشديد اللام من كلا [قوله: بمعنى يتيقنه]
~~هذا جواب عما يقال: أن قوله يظنه يقتضي أن اليمين على الظن لغو، وليس كذلك،
~~بل من أقسام الغموس أفاده الحطاب والمراد بالتيقن الاعتقاد لا الجزم
~~المطابق لدليل لقوله ثم تبين خلافه. [قوله: في يقينه] أي موضع يقينه أو
~~أراد به الموضع نفسه مجازا، والمعنى يعتقده في عقله مماثلا لما في نفس
~~الأمر فالمشار له ما في نفس الأمر، ومثل الاعتقاد الظن القوي لا إن كان من
~~غير قوي فغموس وأولى بالشك.
# [قوله: أو نذر لا مخرج له] أي النذر المبهم كقوله إن فعلت كذا فعلي نذر،
~~ولا يفيد اللغو في نحو طلاق أو عتق أو نذر غير مبهم [قوله: اليمين الغموس]
~~؛ لأنها تغمس صاحبها في النار، وقيل في الإثم وهو أولى؛ لأن هذا حاصل في
~~الحال بخلاف الأول. [قوله: الظن] أي غير القوي أي ظن أنه لقيه [قوله: وإن
~~وافق ما حلف عليه] خبر قوله ظاهر أي فهو أعم مطلقا وافق أم لا على الراجح،
~~ومحل الإثم ما لم يقل في ظني
# PageV02P023
# {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا
~~أولئك لا ms1171 خلاق لهم في الآخرة} [آل عمران: 77] الآية. وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له
~~النار» (و) إذا كانت الكفارة لا تكفر اليمين ف (ليتب من ذلك إلى الله
~~سبحانه وتعالى) ؛ لأنها من الكبائر ويتقرب إليه بما قدر عليه من عتق وصدقة
~~وصيام، ولما تقدم له ذكر الكفارة كأن قائلا قال له، وما هي فأجاب بقوله.
# (والكفارة) في اليمين بالله تعالى تتنوع إلى أربعة أنواع: ثلاثة على
~~التخيير وهي الإطعام والكسوة والعتق، وواحد مرتب بعد العجز عن هذه الثلاثة
~~وهو الصوم، وأفضلها الإطعام ولذا بدأ به فقال. (إطعام عشرة مساكين من
~~المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -) أخذ من
~~كلامه أن الإطعام له شروط خمسة العدد معتبر من قوله عشرة، فلا يجزئ إعطاؤه
~~لأكثر ولا لأقل ولا لواحد مرارا فإذا أعطى خمسة مدين مدين بنى على خمسة،
~~وإن أطعم عشرين نصف مد نصف مد لم يجزه. ثانيها أن يكونوا مساكين احترازا
~~مما لو دفعها إلى أغنياء مع علمه بذلك فإنه لا يجزئه. ثالثها: أن يكونوا
~~مسلمين احترازا مما لو دفعها لفقراء أهل الذمة
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: الكفارة] أي فلا كفارة في الغموس إن تعلقت بماض، وأما إن تعلقت
~~بالحال أو الاستقبال كفرت، واللغو كذلك إن تعلقت بمستقبل، وإن تعلقت بماض
~~أو حال لم تكفر، والحاصل أن الغموس واللغو لا كفارة فيهما إن تعلقتا بماض
~~اتفاقا، وفيهما الكفارة إن تعلقتا بمستقبل اتفاقا فإن تعلقتا بحال كفرت
~~الغموس دون اللغو قال عج:
# كفر غموسا بلا ماض تكون كذا ... لغو بمستقبل لا غير فامتثلا
# [قوله: يشترون] أي يستبدلون بعهد الله أي بما عاهدوه عليه من الإيمان
~~بالرسول المصدق لما معهم، وأيمانهم من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه ثمنا
~~قليلا متاع الدنيا لا خلاق ولا نصيب ولا ينظر إليهم نظرة رحمة ولا يزكيهم،
~~أي يثني عليهم فالشاهد في قوله، وأيمانهم من حيث أنه لا فرق، وإن كانت ms1172
~~الأيمان في الآية متعلقها خاص. [قوله: من اقتطع] أي أخذه لنفسه متملكا.
~~[قوله: حرم الله عليه الجنة] محمول على المستحل، لذلك إذا مات على ذلك أو
~~أنه يحرم الدخول مع الفائزين أولا قاله الشارح في شرح الترغيب والترهيب.
~~[قوله: ويتقرب] أي ندبا [قوله: وصدقة] أي وصدقة أو صيام ولو جمع بينهما لم
~~يكن بأس.
### | [الكفارة في اليمين]
# [قوله: مدا] لكل مسكين أي بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو رطل وثلث
~~بالبغدادي ومقداره بالكيل حفنتان بكفي الرجل المتوسط، ويعطي منها صاحب دار
~~وخادم لا فضل له عن ثمنهما كالزكاة واستظهر كون الكفارة واجبة على الفور.
~~[قوله: بنى على خمسة] وكمل لخمسة أخرى وله نزع الزائد، بشرط إن يبقى بيد
~~المسكين لم يتلفه، وكان وقت الدفع له بين أنها كفارة [قوله: لم يجزه] أي
~~إلا أن يكمل القدر، ومحل إجزاء التكميل إن بقي بيد كل مسكين ما أخذ ليكمل
~~له بقية المد في وقت واحد.
# وعليه فلا يجزئ تفرقة المد في أوقات أو يجزئ التكميل، ولو بعد ذهاب ما
~~أخذ أولا من يده، قولان وله نزع الزائد على العشرة بشرط أن يبقى بيد
~~المسكين لم يتلفه وكان وقت الدفع له بين أنها كفارة ولكن ينزع في هذه
~~بالقرعة لا بالتخيير، إذ ليس بعضهم أولى من بعض، ومحل دخول القرعة ما لم
~~يعلم الآخذ بعد العشرة، وإلا تعين الأخذ منه من غير قرعة.
# [قوله: مع علمه بذلك] أي، وأما لو كان غير عالم وكانت باقية بأيديهم،
~~فإنه يأخذها منهم ويعطيها لمستحقها، فإن تلفت بأيديهم لم يضمنوها إلا أن
~~يعلموا أنها كفارة وغروا من أنفسهم، فإن لم يعلموا، وأكلوها وصانوا بها
~~أنفسهم، وأموالهم فيضمنوها أيضا. كما في الذخيرة، وهذا على القول بعدم
~~الإجزاء إذا فاتت ولم يعلموا وهو الأحسن، وأما على القول بإجزائها إذا فاتت
~~فيغرمونها للمساكين.
# قال في الذخيرة: وعدم الإجزاء في هذه الوجوه أحسن قاله عج: ثم قال تنبيه:
~~يؤخذ من
# PageV02P024
# فإنها لا تجزئه قياسا على الزكاة.
# رابعها أن يكونوا ms1173 أحرارا احترازا مما لو دفعها إلى العبيد القن أو من
~~فيهم عقد حرية كأم الولد. خامسها أن يكون المعطى مدا لكل مسكين بمده - عليه
~~الصلاة والسلام - فلا يجزئ دونه ويقوم مقامه شيئان على سبيل البدل إما
~~رطلان من الخبز بالرطل البغدادي مع أدم زيت أو لبن أو لحم، وإما شبعهم غداء
~~وعشاء كانوا متفرقين أو مجتمعين، كان فيما أطعمهم عشرة أمداد أو أقل أو
~~أكثر ولا يجزئ غداء دون عشاء ولا عشاء دون غداء (، وأحب إلينا) يعني نفسه
~~على الصحيح (أن لو زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف وذلك) أي استحباب
~~الزيادة على المد (بقدر ما يكون من وسط عيشهم) ووسط العيش الحب المقتات
~~غالبا.
# وقوله: (في غلاء) راجع لقوله ثلث مد وقوله (أو رخص) راجع إلى نصف مد
~~وظاهر كلامه أن الزيادة مستحبة حتى بالمدينة المشرفة، والذي في المختصر
~~وشرحه أن الزيادة مستحبة بغير المدينة، وأنها محدودة بالثلث عند أشهب
~~وبالنصف عند ابن وهب، ولا يستحب بالمدينة لقلة الأقوات بها ولقناعة أهلها
~~باليسير، وقوله (ومن أخرج مدا على كل حال)
#
### | [حاشية العدوي]
# هنا أنه لا يشترط بلوغهم فيدفعها جميعها لغير البالغين، وإذا كان بعضهم
~~غير بالغ حكمه حكم البالغ. [قوله: احترازا مما لو دفعها لفقراء أهل الذمة
~~فإنها لا تجزئه] أي؛ لأنها قربة والكفار ليسوا أهلها، فلو اجتهد ثم تبين له
~~أنهم كفار أعادها وجوبا، وانظر لو كانت باقية هل تنزع من أيديهم أو لا،
~~وهذا حيث لم يغروه فإن غروه رجع عليهم بها.
# [قوله: احترازا مما لو دفعها إلى العبيد] ابن عبد السلام قالوا: لأن
~~العبد غني بمال سيده وهو ظاهر في القن؛ لأن سيده مجبور على أن ينفق عليه أو
~~يبيعه لمن ينفق عليه، وأما من فيه عقد حرية فربما كان سيدهم فقيرا ولا يمكن
~~البيع فيهم، لكن يقال السيد مأمور بأن ينفق عليهم أو يبت عتقهم فهم
~~كالأغنياء تحقيق [قوله: إما رطلان] الرطل البغدادي أصغر من الرطل المصري
~~بيسير [قوله: مع ms1174 أدم] وهل وجوبا أو استحبابا قولان، والراجح الاستحباب كما
~~أفاده ابن ناجي [قوله: أو لبن] والمراد به الحليب لا المضروب. اه. تت
# وأعلى ما ذكر اللحم، وأوسطه اللبن، وأدناه الزيت، تحقيق أي الزيت الطيب،
~~وقيل أو بقل أو قطنية، وظاهر كلامهم أنه لا يلزمه طبخ اللحم أو القطنية ولا
~~ما يطبخان به، وإن الملح ليس بأدم وكذا الماء كما في بعض الشراح [قوله:
~~وإما شبعهم غداء إلخ] أي أو غداءين أو عشاءين ولا يكفي غداء أو عشاء ولو
~~بلغ مدا، ويعتبر الشبع المتوسط وهل يشترط أن يكون عندهم جوع فإذا أطعمهم
~~مرتين عن شبع لم يكتف بذلك، وهو الظاهر وكذا المرض كما في الشيخ عبد الباقي
~~[قوله: على الصحيح] أي أن الصحيح أن الضمير عائد على المؤلف ومقابله ترجيعه
~~للمالكية، وإنما كان الصحيح ذلك؛ لأن الأحبية على هذا الوجه لا يقول بها
~~أشهب ولا ابن وهب، فيكون المصنف مرجحا لقول مالك أن الزيادة على المد
~~المندوبة بالاجتهاد.
# [قوله: الزيادة] أي الزيادة المعهودة التي هي الثلث أو النصف [قوله: بقدر
~~ما يكون] ما مصدرية أي بقدر وجود أي حال عيشهم الوسط [قوله: ووسط العيش
~~الحب] أي فمعنى وسط مختار أي بقدر عيشهم الوسط، أي المختار لهم ولا يخفى
~~أنه الحب المقتات غالبا أي لأهل بلد المكفر على الراجح لا المكفر [قوله:
~~راجع لقوله ثلث مد] أي مرتبط به وكذا يقال فيما بعده، وهذا لا ينافي أن
~~تكون بمعنى من بيانا لحال العيش الوسط أي حاله من رخاء ورخص، فالثلث في
~~الغلاء والنصف في الرخص، وحينئذ فقول المصنف ثلث مد أو نصفه أي مثلا
~~فالمدار على الزيادة بحسب الغلاء والرخص، فقول مالك: إن الزيادة بالاجتهاد
~~أي بهذا الاعتبار.
# [قوله: والذي في المختصر إلخ] هو الراجح [قوله: إن الزيادة مستحبة] ناظر
~~لقوله في المختصر وقوله وإنها محدودة ناظر لقوله وشرحه، أي شرح بهرام وكلام
~~غير واحد يفيد أن الخلاف بينهما حقيقي [قوله: لقلة الأقوات بها إلخ] أي،
~~وأهل مكة ليسوا كأهل المدينة بل ms1175 كغيرهم، في استحباب الزيادة؛ لأن العلتين
# PageV02P025
# أي في كل بلد وفي كل زمان من غير زيادة (أجزأه) ؛
~~لأنه هو الواجب وهو قول ابن القاسم وهو تكرار مع ما تقدم.
# ثم شرع يبين النوع الثاني من أنواع الكفارة، آتيا بالواو المؤذنة بعدم
~~الترتيب فقال (وإن كساهم) أي، وإن اختار كسوة العشرة مساكين (كساهم للرجل
~~قميص وللمرأة قميص وخمار) ولا يشترط في الكسوة أن تكون من وسط كسوة أهله؛
~~لأن الله تعالى شرط ذلك في الإطعام دون الكسوة.
# ثم انتقل يبين النوع الثالث من أنواع الكفارة، آتيا بأو المؤذنة بالتخيير
~~فقال (أو عتق رقبة) شرطوا فيها شروطا أحدها أشار إليه بقوله (مؤمنة) فلا
~~تجزئ الكافرة. ثانيها أن تكون سليمة من العيوب التي تشين، كالعمى والهرم
~~والعرج الشديدين، أما ما لا يشين كقطع الظفر فيجزئ. ثالثها أن تكون ممن
~~يستقر ملكه عليها بعد الشراء احترازا ممن يعتق عليه أو يشتريه بشرط العتق.
~~رابعها أن تكون كاملة احترازا من المشتركة. خامسها أن لا يكون فيها عقد
~~حرية احترازا من نحو المكاتب وأم الولد.
# تنبيهات. الأول: قال في المدونة: يستحب عتق من صلى وصام ليتخلص للوظائف
~~الواجبات. الثاني
#
### | [حاشية العدوي]
# مفقودان في أهل مكة، أي ليسوا كأهل المدينة فيهما. [قوله: وهو قول ابن
~~القاسم] أي، وأما مالك فيقول بالزيادة، إلا أنها بالاجتهاد وأشهب يحدها
~~بالثلث وابن وهب بالنصف، ولا يخفى أن مفاد هذا أن الثلاثة يقولون بوجوب
~~الزيادة وابن القاسم لا يقول بوجوب الزيادة، وهو مفاد خليل في توضيحه وما
~~شرحنا به كلامه أولا من أن مالكا يقول باستحباب الزيادة، وأنها بالاجتهاد
~~تبعنا فيه بعض شراح مختصره.
# وحاصله أن مفاد بعض شراح مختصره أن مالكا وابن وهب وأشهب قائلون باستحباب
~~الزيادة. والخلاف بينهم في قدرها وسكتوا عن ابن القاسم ومفاد خليل في
~~توضيحه أن ابن القاسم يقول بكفاية المد، وأن غيره من الأشياخ الثلاثة يقول
~~بوجوب الزيادة، والخلاف بينهم في غير المدينة، وأما المدينة فيكفي فيها
~~المد اتفاقا.
# [قوله: وهو تكرار ms1176 مع ما تقدم] أي مع قوله وأحب إلينا إلخ؛ لأن ترك
~~المستحب لا يبطل.
# [قوله: للرجل] المراد بالرجل الذكر، وبالمرأة الأنثى؛ ولأنه لا فرق بين
~~الصغير والكبير في إعطاء الكسوة والأمداد والأرطال، لكن يشترط في إعطاء
~~الأمداد والأرطال أن يكون الصغير يأكل الطعام، ولم يستغن عن الرضاع؛ لأنه
~~يعطى مثل الكبير، وأما في الغداء والعشاء فلا بد من استغنائه عن الرضاع،
~~ولو لم يساو الكبير في الأكل، وفي الكسوة يعطى كسوة كبير من أوساط الرجال،
~~ولو كان رضيعا، ولا يشترط أن يكون مخيطا وهل يشترط أن تكون الكسوة جديدة أو
~~لا، والظاهر أنه لا يشترط بل حيث كانت قوية لم تذهب فهي بمنزلة الجديدة،
~~والظاهر أنه لا يشترط القميص بل الثوب الساتر كاف سواء كان قميصا أم لا،
~~ولا تجزئ عمامة وحدها، ولا إزار لا يبلغ أن يلتحف به مشتملا فإن بلغ ذلك
~~أجزأ.
# [قوله: كالعمى إلخ] والجنون والبكم وقطع الأذن وغير ذلك، مما يذكر في
~~الظهار ويجزئ الأعور وهو فاقد النظر بإحدى عينيه، وأما من فقد من كل عين
~~بعض نظرها فالظاهر أنه يجزئ أيضا [قوله: كقطع الظفر] لا قطع الأصبع، فذهاب
~~أنملتين لا يضر فيما استظهره بعضهم. [قوله: يستحب عتق من صلى وصام] أي يعقل
~~أن من فعلهما يثاب، ومن تركهما يعاقب وظاهر ذلك، وإن لم يبلغ سن من يؤمر
~~بالصلاة، وإن كان التعليل ظاهرا فيمن يؤمر بالصلاة وقوله الواجبات أي في حق
~~غيره، وإن كانت في حقه مندوبة، ولا يخفى شموله للصوم مع أن الصوم لا يندب
~~في حقه، ولم أر ذلك التعليل في مختصر البرادعي، وعبارة البرادعي وعتق من
~~صلى وصام في كفارة الأيمان أحب إلي قال الشيخ أبو الحسن، قال ابن القاسم
~~يريد من عقل الإسلام والصلاة والصيام.
# قال الشيخ إنما قال ذلك؛ لأن من صلى وصام يكون إسلامه حقيقة بالفعل، وفي
~~الصغير إنما يكون حكما. اه.
# فهذا أحسن من تعليل الشارح وفهم من ذلك أن عتق من لم يبلغ هذا السن مجز،
~~وإن رضيعا ms1177 كما في جميع الكفارات فإن أعتقه كذلك فكبر أخرس
# PageV02P026
# لا يجوز أن يخرج في ذلك قيمة. الثالث ليس للعبد
~~التكفير بالعتق وإن أذن له سيده فإن كفر به لم يجزه.
# ثم شرع يبين النوع الرابع الذي لا يجزئ إلا بعد العجز عن الخصال الثلاثة
~~المتقدمة، ولذا أتى بالفاء المؤذنة بالتعقيب فقال (فإن لم يجد) المكفر
~~(ذلك) أي العتق (ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن) استحبابا؛ لأن
~~المبادرة إلى براءة الذمة أولى يدل على ما قيدنا به من الاستحباب قوله:
~~(فإن فرقهن) أي الأيام الثلاثة (أجزأه) ، وإذا فرق صومها فلا بد من تبييت
~~النية في كل ليلة.
# (و) يباح (له) أي للحالف (أن يكفر قبل الحنث وبعده) ظاهره مطلقا سواء
~~كانت يمينه على بر أو على حنث كانت كفارته بالصوم أو غيره (و) لكن تكفيره
~~(بعد الحنث أحب إلينا) أي إلى المالكية.
# ولما أنهى الكلام على الأيمان، وما يتعلق بها انتقل يتكلم على النذور جمع
~~نذر، وهو لغة الوجوب قال تعالى {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] أي أوجبت
~~وشرعا التزام ما يلزم من القرب فقال «ومن نذر أن يطيع الله
#
### | [حاشية العدوي]
# أو أصم أو مقعدا فليس عليه بدله [قوله: لا يجوز أن يخرج في ذلك قيمة] أي
~~من الإطعام وغيره مما تقدم. [قوله: وإن أذن له سيده] أي؛ لأن الولاء للسيد
~~قاله عج. وكذا ليس له التكفير بالإطعام والكسوة أيضا إلا أن يأذن له سيده،
~~والصوم أولى، ولا خصوصية لكفارة اليمين بذلك بل جميع الكفارات ليس للعبد
~~التفكير بالعتق.
# [قوله: أي العتق] أي والكسوة بدليل قوله ولا إطعاما، والعجر عما تقدم بأن
~~لا يكون عنده ما يباع على المفلسين، ويعتبر حين الإخراج لا حين الحنث، ولا
~~حين اليمين، فإن شرع في الصوم لعجزه عن أقل الأنواع الثلاثة ثم أيسر، فإن
~~كان في أثناء اليوم الأول وجب عليه الرجوع للتكفير بما قدر عليه، وإن كان
~~بعد كمال اليوم الأول وقبل كمال الثالث ندب له الرجوع للتكفير بما ms1178 قدر
~~عليه، ولا يجزئ ملفقة من غير جنس الطعام، كما إذا أعتق وكسا، وأطعم وكسا،
~~وأما لو دفع لبعضهم أمدادا وبعضهم أرطالا أو دفع لكل نصف مد ورطلا أو نصفه
~~وغداء أو عشاء فيجزئ، ومحل ذلك إذا كانت كفارة واحدة فيخرج ما لو كانت عليه
~~كفارات ثلاثة فأطعم عشرة وكسا عشرة، وأعتق رقبة وقصد كل نوع منها عن واحدة
~~فإنها تجزئ، سواء عين كل كفارة ليمين أم لا وكذا يجزئ إن لم ينو شيئا،
~~وإنما المضر أن يشترك بأن يجعل العتق عن الثلاثة وكذا الإطعام والكسوة
~~[قوله: وإذا فرق صومها] مفهومه أنه لو لم يفرق لاكتفى بنية واحدة، وليس
~~كذلك إذ الراجح أنه لا بد من التبييت كل ليلة؛ لأن هذا التتابع ليس بواجب،
~~وهل يجب عليه إذا كانت إطعاما أو كسوة وشرع فيها المتابعة فورا والظاهر أنه
~~لا يجب.
# [قوله: ظاهره مطلقا] والصواب أن محل الإجزاء إذا كانت بالله أو بعتق معين
~~أو طلاق بالغ الغاية أو بصدقة بمعين، سواء كانت اليمين في هذه المذكورات
~~على حنث أو بر، وأما إن كانت بمشي أو بصيام أو بصدقة بغير معين أو بعتق غير
~~معين أو بطلاق قاصر عن الغاية، فكذلك إن كانت الصيغة صيغة حنث غير مقيدة
~~بأجل لا إن كانت صيغة بر أو حنث مقيدة بأجل فلا يجزئ التكفير قبل الحنث.
~~فإن قلت: كيف يخرجها في صيغة الحنث قبل حنثه إذ إخراجه لها فيه عزم على
~~الضد؟ . قلت: يمكن إخراجه مع التردد في عزمه على الضد، ثم يجزم به بعد
~~الإخراج وفي الشيخ عبد الباقي وقد يتوقف في إجزائه عنها مع التردد، وصورة
~~الطلاق البالغ الغاية أن يقول إن دخلت الدار فامرأته طالق ثلاثا ثم طلقها
~~ثلاثا أو متممها، ثم عادت إليه بعد زوج شرعي قبل دخول الدار ثم دخلها وهي
~~في عصمته فلا شيء عليه، وإطلاق التكفير عليها مجاز بمعنى أنه لا تعود إليه
~~اليمين في العصمة الجديدة بخلاف ما إذا طلقها دون الغاية ثم عادت له، ولو ms1179
~~بعد زوج، فإنها تعود عليها اليمين فلا يدخل الدار فإن دخلها حنث.
# [قوله: أي إلى المالكية] أي لا غيرهم ولا يخفى بعد هذا فالأحسن أحب إلينا
~~أي المصنف ردا على أشهب، القائل بعدم الإجزاء، أو على من يقول بعدم جواز
~~تقديم الصوم دون غيره.
### | [النذور وما يتعلق بها]
# [قوله: وما يتعلق بها] أي من بيان الكفارة [قوله: وهو لغة الوجوب]
~~المناسب لقوله أي أوجبت أن يقول: الإيجاب [قوله: وشرعا التزام] المناسب
~~لقوله
# PageV02P027
# فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» هذا لفظ حديث
~~في الصحيح فبين - صلى الله عليه وسلم -: " أن النذر على قسمين. نذر طاعة
~~يجب الوفاء به، ونذر معصية لا يجب الوفاء به " ولكن هل يكون عليه كفارة،
~~وهو قول أبي حنيفة أو لا كفارة عليه وهو مذهب الجمهور، وإليه أشار بقوله
~~(ولا شيء عليه، ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق) رقبة (عبد غيره) كره (لم
~~يلزمه شيء) لا صدقة ولا عتق ما ولم يعلق فإن علق بشرط لزم عند وجود الشرط
~~على المشهور نحو لله علي أن أعتق عبد فلان إن ملكته.
# وقسم النذر على ثلاثة أقسام قسم معلق وهو ما علق بمتوقع، ومطلق وهو ما لم
~~يقيد بشيء، ومبهم وهو ما ليس له مخرج، وأشار إلى الأول بقوله (ومن قال إن
~~فعلت كذا) سواء كان واجبا أو حراما أو كيفما كان (فعلي نذر كذا) فإنه يلزمه
~~ما نذر إن فعل ما شرطه (وكذا) إن قال (لشيء يذكره من فعل البر من صلاة) أي
~~صلاة تطوع
#
### | [حاشية العدوي]
# أي أوجبت أن يقول إيجاب، أي إلزام نفسه قربة، وقوله ما يلزم أي شيء يلزم
~~والأحسن حذف قوله يلزم؛ لأن هذا اللزوم من الالتزام، وقوله من القرب أي جنس
~~القرب بيان لما أي التزام مسلم مكلف أي لا كافر، وندب له الوفاء به إن أسلم
~~ولا صبي وندب له وفاؤه بعد بلوغه، وشمل المكلف العبد ينذر مالا أو غيره
~~ولربه منعه في غير المال ms1180 إن أضر به في عمله حيث نذره بغير إذنه أو بإذنه
~~وكان مضمونا، وعليه إن عتق مالا أو غيره وشمل أيضا السفيه ذكرا أو أنثى
~~فيلزمه نذر غير المال لا المال فلا يلزمه، فعلى وليه رده كله، ورده إبطال
~~فإن رده سقط عنه، وإن لم يرده واستمر بيده حتى رشد لزمه الوفاء به، وشمل
~~أيضا مريضا وزوجة رشيدة، ولو بزائد الثلث فيهما لكن إن أجازه الزوج
~~والوارث، وإلا نفذ ثلث المريض وللزوج رد الجميع.
# وشمل أيضا نذر من سكر بحرام حال سكره وأولى قبله ويلزمهما الوفاء به إذا
~~أفاقا لا بحلال، فكالمجنون وانظر هل يندب لهما الوفاء إذا أفاقا وفي بعض
~~الشراح التصريح بأن المجنون يندب له الوفاء بعد الإفاقة كالصبي إذا بلغ،
~~وقوله من القرب أي المندوبة، ولزم نذر صوم رابع النحر، وإحرام بحج قبل
~~زمانه أو مكانه مع كراهة ذلك؛ لأن الصوم والإحرام مطلوبان مع قطع النظر عن
~~الزمن، وغير مطلوبين عند ملاحظته، فالنذر يتعلق بهما نظرا للحالة الأولى.
# وانظر نذر صلاة بعد فجر وفرض عصر وبقية المكروهات هل تلزم أيضا نظرا
~~لمطلق النفل أو لا نظرا للوقت، وقلنا المندوبة احترازا عن نذر الواجب فلا
~~معنى له؛ لأن فيه تحصيل الحاصل وانظر حكم الإقدام واستظهر التحريم وعن نذر
~~المحرم كزنا والمكروه كنذر نفل بعد فرض عصر، والمباح كنذر مشي بسوق إذ لا
~~قربة فيه، ونذر المحرم محرم، وفي كونه المكروه والمباح كذلك أو مثلهما،
~~قولا. الأكثر مع ظاهر الموطإ والمقدمات قاله ابن عرفة قيل: ولعل وجه الحرمة
~~فيهما أن فيه قلب الأوضاع الشرعية عن موضوعها حيث علم أنه يلزم به المندوب.
~~[قوله: فليطعه] أي وجوبا بفعل ما نذره ولو في حالة الغضب، وهو المسمى بنذر
~~اللجاج أو قصد به دفع الضرر عن نفسه، وهو المسمى بنذر التبرر، كمن نذر عتق
~~عبده لكراهة إقامته عنده فيلزمه الوفاء بذلك [قوله: كره، ولم يلزمه شيء]
~~بحث فيه عج بأن غايته أن يكون مباحا، ونذر المباح حرام عند الأكثر، وأما إن
~~أراد ms1181 ملكه فالظاهر أنه من نذر المندوب فلا يكره.
# وقال ابن عمر: ومن نذر إلخ يريد إلا أن ينوي تمليك ذلك فيلزمه إذا ملكه.
~~[قوله: بشرط] أي على شرط [قوله: على المشهور] ومقابله لا يلزمه.
# [قوله: بمتوقع] أي بمرجو الحصول خصه بالذكر؛ لكونه الغالب، وإلا فغيره
~~كذلك عند وجود الشرط [قوله: أو كيفما كان] أي أو ما كان على أي كيفية أي
~~غير ما تقدم [قوله: نذر كذا] الإضافة للبيان أي منذور وهو كذا كما هو ظاهر
~~لمن تأمل [قوله: وكذا] فيه إشارة إلى أن كذا الثاني مستأنف مرتبط بما بعده
~~[قوله: لشيء] اللام زائدة أي وكذا إن ذكر شيئا أي بلسانه أو بقلبه كما قاله
~~تت فقوله يذكره تأكيد، ولا يخفى أن تلك الجزيئات من ما صدقات كذا الأول،
~~فهي مستغنى عنها، ولا أوجب هذا إلا جعله كذا الثاني مستأنفة.
# والأحسن أن وكذا الثاني معطوف على كذا الأول، ويكون قوله لشيء يذكره
~~جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل أي شيء كذا وكذا،
# PageV02P028
# (أو صوم) كذلك (أو حج) كذلك (أو عمرة أو صدقة شيء
~~سماه فذلك) أي كل واحد مما ذكر من الصلوات، وما بعدها يريد، ونحو ذلك من
~~القرب كالعتق والذكر (يلزمه) ما نواه أو سماه إن حنث أما إذا لم ينو الصلاة
~~ولا سماها فيلزمه أقل ما يطلق عليه اسم الصلاة وهو ركعتان.
# وأما الصوم إذا لم يسمه فيلزمه أقل ما يطلق عليه اسم الصوم، وهو يوم،
~~وأما الحج فقال في المدونة إن كلمت فلانا فعلي المشي إلى مكة فكلمه لزمه
~~المشي في حج أو عمرة.
# وأما الصدقة إذا لم يسم شيئا فيلزمه ثلث ماله كما سينص عليه أما إذا سمى
~~فظاهر كلامه أنه يلزمه ما سماه، ولو كان كل ماله ع فإن ذكر الدار ولم يكن
~~عنده إلا هي لزمه ذلك، وهذا بخلاف قوله بعد: ومن جعل ماله صدقة أو هديا
~~أجزأه ثلثه. فقال الشيوخ قوله: ومن جعل إلى آخره يريد إذا جعله كله، ولم
~~يستثن منه ms1182 شيئا ولا سماه. أما إذا سماه فإنه يلزمه ما سمى، وهو الذي قال
~~هنا هذا هو المشهور. انتهى.
# ثم أشار إلى القسم الثاني آتيا بكاف التشبيه فقال (كما يلزمه لو نذره
~~مجردا من غير يمين) أي يلزمه المقيد بوقوعه كما يلزمه الذي لا تعليق فيه
~~نحو لله علي صوم أو صلاة أو غيرها.
# ثم أشار إلى القسم الثالث بقوله (وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال)
~~كقوله لله علي نذر، ولم
#
### | [حاشية العدوي]
# فقال شيء يذكره من فعل البر، واللام في لشيء زائدة وقوله من فعل البر
~~بيان لشيء، وإضافة فعل لما بعده من إضافة العام للخاص فهي للبيان، وقوله من
~~صلاة بيان لفعل البر، واحترز به من الحرام والمباح فلا يلزمه تت [قوله:
~~سماه] أي بين قدره لفظا أو نية فالتعميم الأول متعلق بأصل العبادة، وهذا
~~متعلق ببيان القدر. [قوله: من الصلوات] المناسب لما تقدم الصلاة [قوله: ما
~~نواه أو سماه] لو قال ما سماه الشامل للسان والقلب لكفاه ويطابق ما تقدم.
# تنبيه: يلزمه ما في نيته إن تخالف مع لفظه قاله عج. [قوله: إن حنث]
~~استشكل بأن الحنث إنما يكون باليمين بالله تعالى أجيب بأن إطلاق الحنث على
~~النذر المقيد عند الفقهاء مجاز [قوله: اسم الصلاة] يجوز أن تكون الإضافة
~~للبيان، وأن تكون حقيقية وكذا يقال فيما بعده [قوله: فقال في المدونة] هذا
~~التمثيل لا يناسب قوله قبل فيلزمه ثلث ماله أي أنه إذا قال: إن فعلت كذا
~~فعلي صدقة مالي، ولو لم ينو شيئا فإنه يلزمه ثلث ماله، وأما إذا قال: فعلي
~~صدقة، ولم يسم شيئا فيتصدق بالدرهم ونصفه وربعه والفلس والفلسين، وما زاد
~~فهو خير.
# قال في الجواهر: إن التزم مطلق الصوم فيوم إلا أن ينوي أكثر أو مطلق
~~الصلاة فركعتان أو مطلق الصدقة فأقل ما يتصدق به.
# قال في الشامل: وأتى بعبادة كاملة إن نذر صوم بعض يوم أو صلاة ركعة أو
~~طواف شوط [قوله: يلزمه ما سماه ولو كان كل ماله] ms1183 أي فإذا سمى شيئا فإنه
~~يلزمه ما سماه بنحو نصف أو ثلث بل، ولو كان كل ماله، كما إذا قال لله علي
~~ألف دينار ولم يكن عنده سوى ذلك فيلزمه تلك الألف.
# [قوله: فإن ذكر الدار إلخ] كما إذا قال داري الفلانية صدقة فإنها تلزمه،
~~وإن استغرق ذلك جميع ماله [قوله: وهذا بخلاف] أي فبين الموضعين تناف [قوله:
~~فقال الشيوخ] جواب عدم المنافاة [قوله: وهو الذي قال هنا] أي قول المصنف
~~هنا أو صدقة شيء سماه [قوله: هذا هو المشهور] أي من كونه إذا لم يسم يلزمه
~~الثلث، وإذا سمى يلزمه كله ومقابله في الأولى أنه يلزمه ما لا يضر به، وهو
~~لسحنون وجميعه وهو لابن وهب ومقابله في الثاني أنه يلزمه الثلث وهو لأصبغ.
# [قوله: أي يلزمه المقيد بوقوعه إلخ] ظاهره بوقوع المقيد، وليس بصحيح
~~فالمناسب أن يقول أي يلزمه المقيد بوقوع شيء عند وقوع ذلك الشيء [قوله: أي
~~يلزمه المقيد إلخ] ظاهره أن الكاف داخلة على المشبه به، وهو مخالف لقاعدة
~~الفقهاء، أن الكاف داخلة على المشبه فالأحسن أن يجعلها داخلة على المشبه.
# [قوله: وإن لم يسم لنذره مخرجا إلخ] أي ولم ينو أو أنه أراد بالتسمية ما
~~يشمل التسمية في اللفظ أو في النية كما أفاده تت [قوله: مخرجا] محل الخروج
~~أي لم يسم لنذره شيئا يخرج منه
# PageV02P029
# يسم هل هو صلاة أو صوم أو حج أو ما أشبه ذلك (فعليه
~~كفارة يمين) على المذهب.
# (ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمرة أو شبهه) كالنبيذ (أو) نذر (ما
~~ليس بطاعة ولا معصية) كالمباحة والمكروه (فلا شيء) أي لا كفارة (عليه
~~ليمينه) في الفرعين، وفي كلامه تكرار بالنسبة للفرع الأول مع قوله قبل: ومن
~~نذر أن يعصي الله فلا يعصه، واختلف هل قوله (وليستغفر الله) راجع لنذر
~~المعصية فقط أو له ولما بعده قولان.
# (وإن حلف) إنسان (ب) اسم (الله) أو بصفة من صفاته النفسية أو المعنوية
~~(ليفعلن معصية) من معاصي الله تعالى كشرب الخمر ms1184 أو قتل نفس أو سب من لا
~~يجوز سبه (فليكفر عن يمينه) الذي حلفه (ولا يفعل ذلك) المحلوف عليه (وإن
~~تجرأ) أي اقتحم (ففعله) أي المحلوف عليه مع علمه بأنه معصية، ولم يبال
~~بعقوبة عاقبته (فهو آثم) لفعله المعصية (ولا كفارة عليه ليمينه) ؛ لأنه بر
~~في يمينه.
# ثم انتقل يتكلم على تكرر الكفارة وعدم تكررها بتكرر اليمين بالصفات فقط
~~أو بها وبالأسماء أما الأول فأشار إليه بقوله: (ومن قال علي عهد الله
~~وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان) ؛ لأن العهد يمين والميثاق يمين فإذا
~~جمعهما فقد حلف يمينين، وما ذكره خلاف المشهور فقد صرح في التوضيح بأن
~~الكفارة لا تتعدد على المشهور، قال وصححوا تأويله على المدونة، وأشار إلى
~~التأويل الثاني بقوله (وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير
~~كفارة واحدة) مثله قول ابن حبيب وابن الحاجب.
# وإذا كرر اليمين على شيء واحد لم تتعدد
#
### | [حاشية العدوي]
# النذر أي يتحقق به من تحقق الكلي في بعض جزئياته، ومثل النذر الذي لا
~~مخرج له اليمين والكفارة كما إذا قال لله علي يمين أو كفارة فعليه كفارة
~~يمين [قوله: فعليه كفارة يمين] أي؛ لأن المبهم كاليمين بالله في الاستثناء
~~واللغو والغموس والكفارة، واعلم أن محل كونه نذرا مبهما إذا قال: لله علي
~~نذر، أو إن فعلت كذا فلله علي نذر وكعلي نذر حيث لم يعلقه فإن علقه فيمين
~~فلله علي صيغة نذر مطلقا، وعلي كذا صيغته إن لم يعلق، وإلا فيمين [قوله:
~~على المذهب إلخ] هذا يفيد وجود خلاف في المذهب، ووجدت في كلام بعض أئمتنا
~~ما يفيد أنه متفق عليه، وأن المخالف في ذلك الشافعي فله قولان: قول بعدم
~~الانعقاد، وقول بأنه ينعقد ويلزمه أقل ما يقع عليه الاسم.
# [قوله: بالنسبة للفرع الأول] أي الذي هو قوله ومن نذر معصية [قوله: خمر]
~~هو المسكر من ماء العنب، والنبيذ هو المسكر من غيره [قوله: وليستغفر الله]
~~المراد بالاستغفار التوبة [قوله: أو له ولما بعده] هذا هو ms1185 الراجح.
# [قوله: أو المعنوية] أراد بها ما يشمل المعاني [قوله: فليكفر عن يمينه]
~~ومثل الحلف بالله الحلف بالنذر المبهم فيؤمر بإخراج النذر ولا يفعل ما حلف
~~عليه، وأما إن كانت اليمين مما لا تكفر كالحلف بالطلاق أو العتق لوجب عليه
~~طلاق الزوجة وعتق العبد، لكن بحكم حاكم بدليل أنه لو فعل المحلوف عليه قبل
~~الحكم عليه لبر هذا إذا لم يقيد بالأجل، وإن قيده بالأجل فلا يحال بينه
~~وبين زوجته حتى يحل [قوله: أي اقتحم] أي ارتكب وقوله وفعله عطف تفسير وقوله
~~ولم يبال لازم لما قبله وقوله بالصفات فقط متعلق بتكرر اليمين أي يكرر
~~اليمين بالصفات أو تصوير لليمين كما أفاده بعضهم من أن اليمين المحلوف به،
~~وأراد الصفات ولو بحسب اللفظ فلا ينافي أن العهد والميثاق يرجعان إلى صفة
~~الكلام.
### | [تكرر الكفارة وعدم تكررها بتكرر اليمين]
# [قوله: أو بها وبالأسماء] أي أو بالأسماء فقط [قوله: في يمين] احترز بذلك
~~عن أن يقول ذلك في غير يمين كقوله علي عهد لأفعلن كذا فإنه غير يمين [قوله:
~~لأن العهد يمين إلخ] إشارة لما ذهب إليه بعضهم من أن اليمين الاسم أو الصفة
~~المحلوف بها [قوله: فقد صرح في التوضيح] أي سواء قصد الحالف بتعددها
~~التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوي كفارات، وكذا لو اختلف المعنى
~~كالعلم والقدرة.
# فالحاصل أنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة، ولو كانت اليمين بألفاظ مختلفة
~~المعاني أو بجميع الأسماء والصفات [قوله: تأويله على المدونة] الأولى أن
~~يقول وصححوا تأويل المدونة به [قوله: أشار إلى التأويل الثاني إلخ] لا شك
~~أن هذا شامل للأسماء مع الصفات وللأسماء فقط بل وللصفات فقط ولا يتكرر مع
~~السابق
# PageV02P030
# وإن قصد التكرار على المشهور ما لم ينو كفارات ابن
~~عبد السلام، يعني أن الحالف بشيء من أسماء الله تعالى أو صفاته إذا حلف على
~~شيء ثم كرر اليمين بذلك الاسم بعينه أو الصفة بعينها على ذلك الشيء بعينه،
~~فإن نوى باليمين الثانية تأكيد الأولى أو لم ms1186 تكن له نية لم تتعدد الكفارة
~~عليه بالحنث اتفاقا، وإن قصد تعدد الكفارة تعددت اتفاقا، وإن قصد الإنشاء
~~به ولم يتعرض إلى تعدد الكفارة فالمشهور أنها لا تتعدد اه.
# ومفهوم في شيء واحد أنه لو كررها في شيئين مثلا لزم لكل كفارة يمين نحو
~~والله لا أكلم فلانا والله لا آكل هذا الطعام والله لا ألبس هذا الثوب.
~~(ومن قال) والعياذ بالله: (أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني) أو عابد وثن
~~ونحو ذلك (إن فعل كذا) ثم فعله (فلا شيء) أي لا كفارة (عليه) في شيء من
~~ذلك؛ لأن الحلف بغير أسماء الله أو صفاته لا تنعقد به يمين (ولا يلزمه غير
~~الاستغفار) ظاهره ولا تطلب منه الشهادة وقيل تطلب منه مع الاستغفار.
# (ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له) من طعام أو شراب أو غير ذلك
~~(فلا شيء) أي لا كفارة (عليه) ويلزمه الاستغفار؛ لأنه آثم بذلك؛ لأن المحلل
~~والمحرم هو الله تعالى وقد ذم الله تعالى من فعل ذلك بقوله تعالى {قل
~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم
~~أم على الله تفترون} [يونس: 59] ويستثنى مما قال مسألتان، أشار إلى إحداهما
~~بقوله (إلا في زوجته) إذا قال هي علي حرام (فإنها تحرم عليه) ؛ لأن تحريمها
~~طلاقها ثلاثا لا تحل له (إلا بعد زوج) هذا في المدخول بها، وأما غير
~~المدخول بها فينوي فيها كما سيقول في النكاح. والثانية: إذا حرم أمته ونوى
~~به العتق فإنها تصير حرة بذلك تحرم عليه لا يطؤها إلا بنكاح جديد.
# (ومن جعل ماله كله صدقة) لله تعالى (أو
#
### | [حاشية العدوي]
# لأنه في هذا أتى بحرف القسم كوالله [قوله: وكد] أراد التوكيد [قوله: وإن
~~قصد التكرار] أي قصد الإنشاء [قوله: أو صفاته] أو مانعة خلو تجوز الجمع أي
~~أو بهما [قوله: فالمشهور أنها لا تتعدد] وقيل تتعدد وسواء كانت الأيمان في
~~مجلس أو مجالس، والظهار مثل اليمين بالله بخلاف ألفاظ ms1187 الطلاق، فإنه بتعددها
~~إلا أن ينوي التأكيد إذا كررها بغير عطف، أي وكان نسقا؛ لأن العصمة يشدد
~~فيها أكثر من غيرها.
# [قوله: والعياذ بالله إلخ] أي والاعتصام كائن بالله [قوله: أو عابد وثن]
~~ومثل ذلك هو بريء من الله كما قاله في الإرشاد [قوله: ولا يلزمه غير
~~الاستغفار] المراد منه التوبة أي ولا يطلب منه الشهادة فلا ينافي أنه يطلب
~~منه زيادة على الاستغفار من التقرب بشيء من أنواع القربات، كعتق أو صدقة أو
~~صوم ولو قال: إن فعل كذا يكون مرتدا أو على غير ملة الإسلام أو يكون واقعا
~~في حق رسول الله فكذلك [قوله: وقيل تطلب منه] أي مع الاستغفار ضعيف والأول
~~هو الراجح.
# [قوله: إذا قال هي علي حرام] أي، وأما لو قال الحلال علي حرام وعزل
~~الزوجة أولا قبل التلفظ باليمين، فإنه لا شيء عليه في الزوجة، وتلك النية
~~تكفيه ولو مع قيام البينة، واختلف هل يحلف أولا وقولنا أولا احتراز عما لو
~~طرأت نية العزل بعد النطق باليمين فلا تكفي النية ولا بد من الاستثناء نطقا
~~متصلا وقصد حل اليمين [قوله: وأما غير المدخول بها] ملخصه أن غير المدخول
~~بها يلزمه فيها الثلاث إلا أن ينوي أقل [قوله: ونوى به العتق] ، وأما إذا
~~لم يقصد العتق فهي كتحريم الطعام والشراب فلا يلزم بتحريمه إلا الاستغفار.
# مسألة: لو قال شخص لزوجته أنت طالق كلما حللت حرمت فهل تحل له بعد زوج
~~(في جوابه) تفصيل إن قصد كلما حل لي العقد عليك فهو حرام لم يلزمه شيء؛
~~لأنه بمنزلة تحريم الطعام، وإن قصد كلما حللت وتزوجتك فأنت حرام فإنها لا
~~تحل له أبدا، وإن لم يقصد واحدا من هذين فالظاهر حمله على الثاني لكثرة قصد
~~التأمل له.
# [قوله: ومن جعل ماله إلخ] يعني أن الحالف بماله للفقراء أو المساكين أو
~~هبته لهم أو هدي من كل ما فيه قربة معينة
# PageV02P031
# هديا) يبعثه (إلى بيت الله) الحرام (أجزأه ثلثه) ع
~~يريد إذا كان ذلك في يمين أو ms1188 نذر ويريد أيضا ما لم يسم شيئا أما إذا سمى
~~لزمه، ولو كان كل ماله يدل عليه قوله قبل: أو صدقة شيء سماه. ويريد ما لم
~~يستثن لنفسه شيئا أما إذا استثنى من ماله فإنه ينفعه ولو درهما، والأصل
~~فيما ذكر ما في الموطأ أن أبا لبابة - رضي الله عنه - حين تاب الله عليه
~~قال: يا رسول الله أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من
~~مالي صدقة لله ولرسوله، فقال - عليه الصلاة والسلام -: «يجزيك من ذلك
~~الثلث» .
# (ومن حلف بنحر ولده) الواحد مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي نحر ولدي (فإن
~~ذكر مقام إبراهيم) الخليل - عليه الصلاة والسلام - (أهدى هديا) واحدا،
~~وأعلاه بدنة ثم بقرة ثم شاة (يذبح بمكة) بعد أن يدخل به من الحل أو بمنى إن
~~أوقفه بعرفة واختلف هل الهدي المذكور مستحب وهو قول
#
### | [حاشية العدوي]
# فإنه إذا حنث يلزمه ثلث ماله من عين ودين أي عدده أو قيمته على ما مر في
~~الزكاة فيما يظهر، ومن عرض، وقيمة كتابة مكاتب ثم إن عجز، وكان في قيمة
~~رقبته فضل عن قيمة كتابته أخرج ثلثه ولا شيء عليه في أم ولده.
# وكذا تعتبر أجرة المدبر والمعتق لأجل لا خدمتهما ولا ذاتهما والمعتبر ثلث
~~الموجود حين يمينه لا ما زاد بعده بهبة أو نماء أو ولادة فلو حلف وماله ألف
~~فحنث، وهو ألفان لزمه ثلث الألف وعكسه ثلث الألف رفقا به، فإن نقص يوم
~~الحنث عن يوم اليمين بنفقة أو غيرها كهلاك، ولو بتفريط في صيغة بر فما بقي
~~يجزئ ثلثه فقط بعد حساب ما عليه من دين ولو مؤجلا كمهر زوجته، وقلنا في
~~صيغة بر، وأما ما تلف بتفريط في صيغة الحنث فيلزمه ثلثه حين يمينه نعم يتفق
~~مع صيغة البر في أن ما هلك بعد الحنث بتفريط أو بغيره يلزمه ثلثه حين
~~يمينه، لكن في أبي الحسن على المدونة أن محل ذلك ما لم يكن بعده بقرب بلا
~~تفريط فإنما ms1189 يلزمه ثلث ما بقي هذا كله في اليمين كما قررنا.
# وأما لو نذر ماله فإنه يلزمه ثلث ما نقص بنفقته لا بتلف ولا بتفريط فثلث
~~ما بقي يوم الإخراج [قوله: أو هديا] كما لو قال لله علي أن أهدي جميع مالي
~~[قوله: في يمين أو نذر] مثال الأول إن فعلت كذا فمالي صدقة ومثال النذر كما
~~قال في التحقيق أن يقول لله علي أن أتصدق بجميع مالي أو أهدي جميع مالي
~~[قوله: ويريد أيضا ما لم يسم شيئا] ويريد أيضا ما لم يتصدق به على معين
~~بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد فيلزمه الجميع حين حلفه إلا أن ينقص فما
~~بقي، وكذا يقال فيما إذا سمى ويترك له ما يترك للمفلس [قوله: أما إذا سمى
~~إلخ] الفرق بين مالي للفقراء، ولم يستثن يلزمه الثلث وبين من سمى يلزمه
~~جميع ما سماه أن من سمى لم يضيق على نفسه، بل أبقى لنفسه شيئا، ولو ثياب
~~ظهره ومن قال مالي ولم يستثن شيئا ضيق على نفسه؛ لأن لفظ مالي يستغرق جميع
~~ما يملكه ولو لم يعلم به فخفف عنه واكتفى فيه بثلثه.
# تنبيه: اعلم أنه واجب عليه إخراج ثلثه إلا أنه لا يقضى عليه بذلك؛ لأن
~~النذر ولو لمعين لا يقضى به ومثله الصدقة والهبة والحبس إذا كانت بيمين
~~مطلقا أو بغيرها على غير معين، وأما لو كانت بغير يمين ولو لمعين لقضى بها؛
~~لأنه التزام معروف [قوله: فإنه ينفعه] المناسب أن يقول فإنه يلزمه كله إلا
~~ما استثناه فتدبر.
# [قوله: أن أبا لبابة] بشير وقيل رفاعة [قوله حين تاب الله عليه] من تخلفه
~~عن غزوة تبوك فارتبط بسارية المسجد حتى نزل {وآخرون اعترفوا بذنوبهم}
~~[التوبة: 102] الآية. [قوله: أهجر] بتقدير همزة الاستفهام [قوله: وأجاورك]
~~في مسجدك أو أسكن ببيت بجوارك [قوله: صدقة لله ولرسوله] يصرفها في وجوه
~~البر.
# [قوله: ومن حلف بنحر ولده] المشهور أنه لا فرق بين ولده وقريبه والأجنبي
~~ونفسه في أنه إن ذكر أو نوى مقام إبراهيم أي قصته ms1190 مع ولده فيلزمه الهدي لا
~~مقام مصلاه فإنه لا يلزمه شيء، كما إذا نوى قتله، ولو مع ذكر مقام إبراهيم
~~ومثل ذلك ما لو ذكر أو نوى أمكنة من أمكنة النحر كمكة أو منى أو موضعا من
~~مواضعها، وليست مزدلفة منها أو تلفظ بالهدي أو نواه فإنه يلزمه الهدي، كأن
~~يقول علي هدي فلان أو نحره هديا، وإن
# PageV02P032
# عبد الوهاب أو واجب وهو ظاهر قول الشيخ (وتجزئه شاة)
~~أي مع الكراهة مع القدرة على أعلى منها، والمراد بها هنا الذكر والأنثى
~~واحترز بولده مما إذا حلف بنحر أجنبي فإنه لا شيء عليه على المشهور،
~~وقيدناه بالواحد احترازا مما إذا حلف بنحر ولدين فأكثر فإن الهدي يتعدد عند
~~ابن القاسم (وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه) لا هدي ولا كفارة، وإنما
~~عليه الاستغفار من ذلك.
# (ومن حلف بالمشي إلى مكة) مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي المشي إلى مكة
~~(فحنث فعليه المشي) لزوما (من موضع حلفه) يريد من البلد الذي حلف فيه لا من
~~المكان الذي هو مستقر عليه حال حلفه إلا أن يعين موضعا بعينه وما ذكره من
~~التخيير في قوله (فليمش إن شاء في حج أو عمرة)
#
### | [حاشية العدوي]
# قصد حقيقة النحر فلا شيء عليه؛ لأنه معصية، وإن لم يقصد شيئا منهما فإنه
~~يلزمه الهدي.
# فالحاصل أن الأقسام ثلاثة: إن قصد الهدي والقربة لزمه ذلك اتفاقا، وإن
~~قصد المعصية لم يلزمه شيء اتفاقا واختلف حيث لا نية له والمشهور أن عليه
~~الهدي؛ لأن قوله لله علي هدي فلان أو حلف به وحنث حقيقة عرفية في التزام
~~الهدي، وسيأتي يقول إن لم يذكر أي ولم ينو مقام إبراهيم لا لفظ بالهدي إلى
~~آخر ما تقدم فإنه لا يلزمه شيء لا فرق بين أن يكون قريبا أو أجنبيا أو
~~نفسه، بأن قال لله علي نحر نفسي أو قال: إن فعلت كذا فعلي نحره أو هو بدنة؛
~~لأنه معصية وهذا إذا كان فلان حرا، وأما العبد ms1191 فإن كان عبد نفسه فعليه هدي،
~~وإن كان عبد غيره فلا شيء عليه [قوله: أو واجب] وهو الراجح [قوله: أي مع
~~الكراهة إلخ] ينبغي أن يكون مثله ما إذا فعل البقرة مع القدرة على البدنة
~~[قوله: والمراد بها هنا إلخ] لا وجه للتقييد بهنا؛ لأن الشاة تقع على الذكر
~~والأنثى فيقال هذا شاة للذكر وهذه شاة للأنثى وشاة ذكر وشاة أنثى [قوله:
~~واحترز بولده إلخ] الراجح أنه إذا حلف بنحره الأجنبي، وذكر مقام إبراهيم أو
~~غيره مما تقدم فإنه يلزمه هدي كما تقدم [قوله: فإن الهدي يتعدد عند ابن
~~القاسم] وقيل هدي كاف ذكره الشيخ أبو الحسن وذكر أن الحق التعدد.
# [قوله: حلف بالمشي] مفهومه لو حلف أو نذر المسير أو الذهاب لا يكون حكمه
~~كذلك أي ولا يلزمه شيء، إلا أن ينوي حجا أو عمرة فيلزمه ما نواه، وله أن
~~يركب إلا أن ينوي ماشيا، فإن قيل المسير والذهاب كالمشي فلم لزم الحج أو
~~العمرة في المشي دون غيره، فالجواب أن العرف اشتهر فيه استعمال لفظ المشي
~~في الحج أو العمرة بخلاف لفظ نحو المسير أو الركوب، وأيضا السنة جاءت بذلك
~~[قوله: إلى مكة] أي والبيت أو إلى جزء متصل به كالحجر والملتزم والركن
~~والباب، وأما لو قال علي المشي إلى الصفا أو المروة أو عرفة فلا يلزمه شيء
~~إلا أن ينوي أحد النسكين أو ينوي الحج عند قوله علي المشي إلى عرفة فيلزمه
~~ما نواه.
# تنبيه: ومثل الحلف النذر. [قوله: مثل أن يقول إلخ] لا يقال هذه صيغة نذر
~~فكيف يفسر بها قول المصنف حلف؛ لأنا نقول قد قرروا أن علي بدون الله صيغة
~~يمين لا نذر لكن بشرط أن تكون معلقة على شيء ممتنع من فعله كما هنا [قوله:
~~من موضع حلفه] أي أو من مثله سواء حنث به أم لا خلافا لخليل أي والناذر من
~~موضع نذره [قوله: إلا أن يعين موضعا] أي في لفظه أو نيته فإنه يلزمه المشي
~~منه وقوله بعينه لما كان تعيين ms1192 الموضع يصدق بشخصه ونوعه.
# والمراد شخصه احتاج لقوله بعينه أي شخصه ولو حذفه لكان أولى؛ لأن المدار
~~على تعيين موضع مطلقا كما هو ظاهر، والذي يفيده النقل أنه إذا لم ينو
~~الناذر أو الحالف المحل الذي يبتدئ المشي منه وجرى العرف بالمشي من محل خاص
~~فإنه يمشي مما جرى العرف بالمشي منه، والحاصل أنه إذا كان له نية في شيء
~~عمل بها، فإن لم يكن له نية ذهب من الموضع المعتاد للحالفين، فإن لم يكن
~~معتادا للحالفين فمن موضع نذره أو حلفه أو مثل حلفه، والمراد بالمثلية في
~~المسافة لا في
# PageV02P033
# محله إذا لم تكن له نية في أحدهما وهو المشهور وذكر
~~مبدأ المشي، ولم يذكر منتهاه، ومنتهاه في العمرة بعد الفراغ من السعي وفي
~~الحج بعد الفراغ من طواف الإفاضة، وما ذكره من لزوم المشي إلى مكة للحالف
~~به محله إن استطاعه (فإن عجز عن المشي) إليها بعد أن شرع في المشي (ركب ثم
~~يرجع) مرة (ثانية) ماشيا (إن قدر) عليه
#
### | [حاشية العدوي]
# الصعوبة والسهولة بقي لو حلف بالمشي إلى مكة، وله طريقان إليها متساويان
~~إحداهما معتادة والأخرى غير معتادة فمشى في غير المعتادة هل يجزئه أم لا؟ .
~~والظاهر الأول من الخرشي الكبير، وإذا اختلف طريق الحالفين في القرب والبعد
~~فيجوز المشي ولو من القريبة حيث اعتيد المشي فيهما.
# تنبيه: قال عج: فإذا كان بوسط البلد وحلف، مشى من طرف البلد لا من موضع
~~حلفه ويبقى النظر فيما إذا اتصل بالبلد من البساتين المسكونة، وما كان في
~~حكمها، هل هو حكم البلد كما تقدم في القصر أو لا.
# [قوله: إن شاء] هذا متعلق قوله في حج أو عمرة لا بالمشي، ولو قال فليمش
~~في حج، وإن شاء في عمرة لكان أوضح؛ لأن المشي إلى مكة اعتيد لكل منهما وبقي
~~ما لو كان الحالف بالمشي إلى مكة أو الناذر قاطنا بمكة فإنه يجب عليه
~~الخروج للحل ويحرم بعمرة [قوله: وهو المشهور إلخ] أي أن التخيير عند ms1193 عدم
~~النية هو المشهور ومقابله أن هذا التخيير إنما يحسن في حق من هو ساكن في
~~المدينة وما قرب من مكة، وهم الذين جرت عادتهم أن يأتوا إلى مكة لكل واحد
~~من النسكين، وأما ما بعد عن مكة كأهل الغرب فأكثرهم لا يعرفون العمرة فضلا
~~عن أن ينويها حين النذر، وهو للخمي [قوله: بعد الفراغ من السعي] الأحسن
~~الفراغ من السعي وكذا فيما بعد؛ لأن البعدية ظرف متسع، وأما الحلاق فإنه من
~~واجباتها لا من أركانها، فإن ركب بعد سعيه وقبل أن يحلق فلا شيء عليه،
~~وانظر لو ركب بعد الطواف وقبل السعي كذا نظر في التحقيق.
# [قوله: وفي الحج بعد الفراغ من طواف الإفاضة] فيركب في رجوعه من مكة إلى
~~منى ويركب في رمي الجمار، وأما إن أخر طواف الإفاضة فإنه يمشي في رمي
~~الجمار وله بعد تمام الإفاضة الركوب، ولو لم يحلق، وهذا إذا كان قدم السعي،
~~وإلا فيمشي لتمام السعي لا لتمام الإفاضة فقط [قوله: بعد أن شرع في المشي
~~إلخ] أي أنه إذا كان حين خروجه ظن القدرة على مشي الجميع ولو في عامين
~~فخالف ظنه، وعجز فركب.
# [قوله: ثم يرجع مرة إلخ] هذا إذا ركب كثيرا بحسب مسافته حيث استوت
~~المسافة جميعها في الصعوبة أو في السهولة والأمن والخوف، أو بحسب صعوبة
~~المسافة وسهولتها، وأمنها وخوفها مع المساحة حيث اختلفت المسافة في ذلك،
~~ويعول على قول أهل المعرفة بذلك والحاصل كما في عج أن المراد بكونه كثيرا
~~أن يكون كثيرا في نفسه بحسب الصعوبة والسهولة والمساحة أو بحسب المساحة
~~فقط، ومثل ركوبه الكثير إذا ركب المناسك والإفاضة معا؛ لأن ذلك لما كان
~~مقصودا بالذات، وإن كان يسيرا في نفسه أشبه الكثير، والمناسك هي أفعال الحج
~~من حين خروجه من مكة إلى رجوعه بمنى والإفاضة هي رجوعه من منى إلى مكة
~~لطواف الإفاضة.
# ومثلهما لو ركب المناسك فقط لا الإفاضة فقط يعني إذا ركب الإفاضة فقط
~~فإنما عليه الهدي فقط على سبيل الندب ولا يلزمه الرجوع، ms1194 وكذا لو ركب قليلا
~~بحسب مسافته ولو لغير عذر فإنه لا يلزمه الرجوع ثانيا، ولكن يلزمه الهدي
~~فقط من غير رجوع، ومحل كونه يرجع مرة ثانية إذا لم يكن العام معينا، وأما
~~لو كان العام معينا كلله علي الحج ماشيا في عام كذا فخرج وركب كل الطريق أو
~~بعضه فإنه يهدي ولا يلزمه الرجوع فلو لم يحج في هذا العام المعين بل ترك
~~فيه الحج عمدا من غير ضرورة أو مشى وتراخى حتى فاته يأثم ويلزمه قضاؤه
~~ماشيا.
# [قوله: إن قدر عليه إلخ] فإذا لم يقدر فإنه يلزمه الهدي فقط كما سينص
~~المصنف عليه ومحل الرجوع أيضا إذا كان نحو المصري، وأما من بعدت داره عن
~~مكة بعدا كثيرا فإنه لا يلزمه الرجوع، وإنما يلزمه الهدي فقط كالإفريقي
~~لبعد داره ومشقة رجوعه، ويلحق بكل من قربت داره من أحدهما، وأما الذي
~~بينهما على السواء فيلحق
# PageV02P034
# لتلافي ما ركب (فيمشي أماكن ركوبه) ويركب التي مشى
~~إذا علم ما ركب فيه، وما مشى ويهدي لتفرقة المشي بدنة، فإن لم يجدها فبقرة،
~~فإن لم يجدها فشاة، وإن أتى بالأدنى مع القدرة على الأعلى أجزأه، وإن لم
~~يعلم ما مشى، وما ركب فإنه يمشي الطريق كله، ابن المواز ويسقط عنه الهدي
~~وتعقب بأن المشي الثاني غير واجب فلا يسقط ما ترتب في ذمته من الهدي.
# (وإن علم) بمعنى ظن (أنه لا يقدر) على المشي (قعد، وأهدى، وقال عطاء) بن
~~أبي رباح (لا يرجع) مرة (ثانية، وإن قدر) على المشي ثانيا (ويجزئه الهدي)
~~هذا كله إذا كان غير صرورة، وأما (إذا كان صرورة) بالصاد المهملة وهو من لم
~~يحج قط إذا حلف بالمشي إلى مكة وحنث أو نذر (جعل ذلك) المشي (في عمرة)
~~وجوبا على ما في المختصر إذا لم تكن له نية أما إذا كان له نية مشى فيما
~~نوى (فإذا طاف وسعى وقصر أحرم) من الحل استحبابا فإن لم يحرم منه أحرم (من
~~مكة) ويستحب أن يحرم من المسجد أو بابه (بفريضة) ms1195 وهي
#
### | [حاشية العدوي]
# بالمصري فيلزمه ما يلزمه للاحتياط.
# واعلم أن الهدي في جميع ما تقدم أن فيه الهدي سواء كان مع الرجوع إلى مكة
~~أو لا فهو واجب إلا فيمن شهد المناسك راكبا أو بعضها أو الإفاضة أو هما
~~فإنه يندب في حقه الهدي [قوله: ويهدي] ويؤخر الهدي لعام رجوعه ولو قدمه في
~~عام المشي لأجزأه [قوله: وإن أتى بالأدنى إلخ] أي وخالف المستحب [قوله: ابن
~~المواز إلخ] كلام ابن المواز والتعقب عليه إنما هو فيما إذا علم أماكن
~~الركوب ومشى الجميع لا فيما إذا لم يعلمه؛ لأنه إذا لم يعلم يكون مشي
~~الجميع عليه واجبا يفيد ذلك صريحا نص الشيخ أبي الحسن على المدونة.
# [قوله: وإن علم بمعنى ظن] مقابل قوله قد دار عليه أي على الرجوع وفسر
~~الشارح العلم بالظن إشارة إلى أنه لا يشترط العلم، وأن الظن يكفي.
# تنبيهان. الأول: إذا قلنا بلزوم الرجوع فإذا رجع في زمن قابل فإنه يرجع
~~في حج إن كان حين نذره نذر حجا أو نواه أو في عمرة إن نذرها أو نواها فإن
~~خالف لم يجزه، وإن لم يكن عين حجا ولا عمرة بلفظ ولا نية حين نذره أو حلفه
~~بل أبهم ومشى في أحدهما فركب فيه كثيرا فإنه يلزمه الرجوع، ثانيا في الزمن
~~القابل فيمشي أماكن ركوبه ويجوز له أن يحرم بغير ما أحرم به أولا. الثاني:
~~محل وجوب الرجوع أيضا على من ركب كثيرا أو ما في حكمه حيث ظن حين خروجه
~~القدرة على مشي الجميع، ولو في عامين فخالف ظنه كما قررنا به كلامه أولا،
~~أما إن لم يظن القدرة حين خروجه مع علمه أو ظنه القدرة حين يمينه على مشي
~~الجميع في عام واحد بأن توهم أو شك أو علم العجز لضعف أو كبر، فإنه يخرج
~~أول عام يمشي مقدوره ولو نصف ميل وركب معجوزه، وأهدى من غير رجوع، وقلنا ظن
~~القدرة حين يمينه احترازا ممن ظن العجز حين يمينه أو نوى أن لا ms1196 يمشي إلا ما
~~يطيقه ولو شابا فإنه يخرج أول عام ويمشي مقدوره ويركب معجوزه ولا رجوع عليه
~~ولا هدي.
# [قوله: وقال عطاء إلخ] هذا خلاف المذهب وهو مجتهد [قوله: هذا كله إذا كان
~~غير صرورة] لا حاجة لقوله كله فالأحسن أن يقول وما ذكر من التخيير المتقدم
~~إذا كان غير صرورة [قوله: على ما في المختصر] أي أن الذي مشى عليه صاحب
~~المختصر أنه يجعله في عمرة وجوبا وقال عبد الوهاب: يجعله فيها استحبابا لا
~~وجوبا كذا في التحقيق، ولو أحرم حين أتى الميقات بحجة الإسلام أجزأه ثم
~~يأتي عن نذره بعمرة أو حجة ويمشي من حيث أحرم أولا ولو أحرم ولم ينو فرضا
~~ولا نذرا انصرف للفرض، وإن حج ناويا فرضه ونذره مفردا أو قارنا أجزأ عن
~~النذر ولا يجزئ عن الفرض، وهل إجزاؤه عن نذره فقط مقيد بأن لم ينذر أو يعين
~~في يمينه حجا بأن نذر عمرة أو مشيا مطلقا أو حلف به، كذلك وجعله في حج،
~~وأما إن نذر الحج ماشيا أو عينه في يمينه ونوى بحجه نذره وفرضه فلا يجزئ عن
~~واحد منهما، وهو قول ابن المواز أو إجزاؤه عن نذره فقط غير مقيد بل هو مطلق
~~تأويلان.
# [قوله: أحرم من الحل استحبابا] أي من
# PageV02P035
# حجة الإسلام (وكان متمتعا) إذا صادفت عمرته أو بعضها
~~أشهر الحج (والحلاق في غير هذا) التمتع (أفضل) من التقصير (وإنما يستحب له
~~التقصير في هذا) التمتع (استبقاء للشعث في الحج. ومن نذر مشيا إلى المدينة)
# المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام (أو إلى بيت المقدس) مثل أن يقول
~~لله علي أن أمشي إلى مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أمشي إلى بيت
~~المقدس وكذا إذا حلف بالمشي إليهما، ولا فرق بين أن يقول أمشي أو أسير
~~(أتاهما راكبا) إن شاء أو ماشيا على المشهور.
# وقال ابن وهب يلزمه الإتيان إليهما ماشيا واستحسنه اللخمي والمازري
~~وغيرهما؛ لأنها طاعة يجب الوفاء بها ولا يلزمه الإتيان إليهما إلا (إن نوى
~~الصلاة) ms1197 المفروضة، وقيل النافلة (بمسجديهما) يريد أو سماهما خاصة كقوله لله
~~علي أن أمشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى مسجد بيت
~~المقدس؛ لأنه إذا سماهما كأنه قال لله علي أن أصلي فيهما (وإلا) أي، وإن لم
~~ينو الصلاة فيهما ولا سماهما (فلا شيء عليه) ؛ لأن مجرد المشي ليس بعبادة.
# هذا إذا كان الناذر أو الحالف ساكنا بغير أحد المساجد الثلاثة مسجد
~~المدينة وهو أفضلها على المشهور ويليه مسجد مكة ويليه مسجد بيت المقدس،
~~وأما إذا كان ساكنا بأحدهما ونوى الصلاة بأحد المسجدين الباقيين فحكى ابن
~~الحاجب - رحمه الله - في ذلك ثلاثة أقوال يلزمه مطلقا وعكسه وقيل يلزمه إلا
~~أن يكون الثاني مفضولا وصرحوا بمشهوريته.
# وقال أبو الطاهر ظاهر المذهب الأول (وأما غير هذه الثلاثة مساجد)
#
### | [حاشية العدوي]
# ميقاته؛ لقول خليل كخروج ذي النفس لميقاته [قوله: أن يحرم من المسجد] أي
~~من جوفه على مذهب المدونة وقوله أو بابه أي على قول ابن حبيب [قوله: بفريضة
~~وهي إلخ] أي أحرم بفريضة في عامه على الفور، ولا يؤخره للعام القابل، بهرام
~~فقد علمت أن هذا مبني على الراجح أن الحج واجب على الفور، وأما إذا قلنا
~~إنه على التراخي فله أن يدخل بحج ثم يحج بعد ذلك حجة الإسلام. اه. المراد
~~منه. [قوله: والحلاق في غير هذا التمتع] أي وغير التمتع وهو الإفراد
~~والقران فالشخص غير مراد والحاصل أن التقصير أفضل في مطلق التمتع [قوله:
~~للشعث] أي الوسخ وما في معناه كالشارب وشعر الإبط ونحو ذلك كما أفاده
~~الحطاب في باب الحج.
# [قوله: أو أسير] أي أو آتي مثلا [قوله: إن نوى الصلاة بمسجديهما] ومثل
~~الصلاة الصوم والاعتكاف [قوله: وقيل والنافلة] في كلام بعض شراح خليل ما
~~يقتضي ترجيحه. [قوله: أو إلى مسجد بيت المقدس] بفتح الميم وسكون القاف وكسر
~~الدال والمقدس بضم ففتح وتشديد أي المطهر، وتطهيره خلوه من الأصنام،
~~وإبعاده عنها وسمي الأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام [قوله: وهو
~~أفضلها على المشهور] ms1198 قال الشيخ أحمد زروق: لأنه الذي اختاره الله لنبيه.
# وقال ابن وهب وابن حبيب بالعكس أي إن مسجد مكة أفضل، وهذا مقابل المشهور
~~وقال الشيخ أحمد زروق، وأجمعوا على أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض، والحاصل
~~أن الشارح جعل الخلاف بين المسجدين، والذي في خليل والمدينة أفضل ثم مكة
~~بمعنى أن ثواب العمل فيها أكثر من ثواب العمل في مكة.
# وقال الشافعي، وأبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه: إن مكة أفضل من
~~المدينة ومحل الخلاف فيما عدا الموضع الذي ضم أعضاءه - عليه الصلاة والسلام
~~- فإنه أفضل من جميع بقاع الأرض حتى الكعبة ومن السموات والعرش والكرسي
~~واللوح والقلم والبيت المعمور ويليه الكعبة؛ لأنها أفضل من بقية المدينة
~~اتفاقا.
# وكلام الشارح كما علمت في المسجدين فإذا نظرت إليهما بقطع النظر عن
~~الكعبة وعن القبر الشريف فمسجد المدينة أفضل، ولما زيد من مسجده الشريف حكم
~~مسجده عند الجمهور، والجمهور على تفضيل السماء على الأرض وقيل بتفضيل الأرض
~~لخلق الأنبياء فيها ودفنهم فيها، وقد علمت أن المراد بموضع قبره ما يمس
~~أعضاءه لا أعم والروضة تنضم أيضا لموضع القبر في الإجماع على التفضيل،
~~بالدليل الواضح إذ لم يثبت لبقعة أنها من الجنة
# PageV02P036
# المفهومة من السياق (فلا يأتيها) من نذر المشي إليها
~~(ماشيا ولا راكبا) قربت داره أو بعدت (ل) أجل (الصلاة نذرها) أن يصليها
~~فيها (وليصل) ها (بموضعه) لما في مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى»
~~وهذا الحديث مخصص لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» .
# (ومن نذر رباطا بموضع من الثغور) ولو كان من أهل مكة والمدينة (فذلك)
~~المنذور واجب (عليه أن يأتيه) ؛ لأن الرباط قربة، ومن التزم قربة لزمته بلا
~~خلاف والله أعلم.
#
### | [حاشية العدوي]
# بخصوصها إلا هي، ففي الحديث «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» إذ
~~لا شك في تفضيل الجنة على الدنيا.
# فائدة. عدم المجاورة بمكة أفضل قال ms1199 مالك القفل أي الرجوع أفضل من الجوار.
~~[قوله: قربت داره أو بعدت] هذا موافق لظاهر المدونة عند اللخمي وابن يونس
~~في القرب والبعد وقيل يلزم الإتيان في القريب، والقريب ما على بعد أميال
~~يسيرة كمسجد قباء من المدينة وهو على ثلاثة أميال، والقولان المذكوران في
~~نذر الصلاة والظاهر أن غيرها كذلك قاله عج. وعلى القول بعدم اللزوم يلزمه
~~فعل ما لزمه بموضعه كمن نذرهما بمسجد بعيد اه.
# [قوله: لأجل صلاة نذرها] أي ولا لاعتكاف ولا لصوم [قوله: وليصلها] أي
~~ويعتكف أو يصوم بموضعه [قوله: الرحال] جمع رحل مركب البعير كما في القاموس
~~أي محل الركوب المنسوب للبعير
# [قوله: رباطا] أي أو صوما أو صلاة لا لنذر اعتكاف؛ لأن محل الرباط ليس
~~محلا للاعتكاف، وأيضا المرابطة تنافي الاعتكاف لقصره على ما لازمه الصلاة
~~والتلاوة. والذكر، لكن في مسألة الصلاة ينبغي أن يقيد بما إذا نذر الصلاة
~~ويقيم بعدها مدة للرباط فلا يخالف ما ذكره المواق، من أن المكي والمدني إذا
~~نذر أن يأتي عسقلان أو إسكندرية لصلاة واحدة ويعود من فوره وليس للرباط صلى
~~بموضعه ولم يأتهما. اه.
# [قوله: لأن الرباط قربة] وظاهره ولو نذر الرباط بمحل وهو بثغر آخر، وليس
~~كذلك بل فيه تفصيل إن كان ما نذر الرباط فيه مساويا لما هو به في الخوف أو
~~أقل رابط بمحل نذره، وإن كان ما نذر الرباط فيه أشد خوفا انتقل إليه لفضل
~~الزيادة فيما كثر فيه الخوف على ما هو دونه في الخوف كذا يفهم من ابن عرفة.
# PageV02P037
# [31 - باب في النكاح] (باب في النكاح والطلاق والرجعة
~~والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع) هذه ثمانية أشياء أولها هو الأصل
~~والباقي توابع له ولكل منها معنى لغة واصطلاحا نذكر كلا في محله إن شاء
~~الله تعالى أما النكاح لغة: فهو حقيقة في الوطء مجاز في العقد. واصطلاحا
~~على العكس: حقيقة في العقد مجاز في الوطء وقد يستعمل عرفا مرادا به الوطء
~~كقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وقوله: {الزاني لا ms1200 ينكح
~~إلا زانية} [النور: 3] وهو في الشرع على ستة أقسام نقلناها في الأصل وهو
~~بمعنى الوطء لا يجوز في الشرع إلا بأحد أمرين: عقد نكاح أو ملك يمين لقوله
~~تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما
~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] .
# والأول له أركان وعبر عنها بعضهم بالشرط أشار إلى غالبها بقوله: (ولا
~~نكاح إلا بولي
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في النكاح]
# [قوله: مجاز في العقد] من استعمال اسم المسبب في السبب، وقوله مجاز في
~~الوطء من استعمال اسم المسبب في السبب، ويترتب على كونه مجازا في الوطء لا
~~حقيقة أن من زنى بامرأة لا يحرم عليه بنتها ولا أمها [قوله: وقد يستعمل
~~عرفا مرادا به الوطء] أي على قلة كما أفاده تت.
# وحاصله أنه حقيقة فيهما فيكون مشتركا إلا أن استعماله في الوطء قليل هذا
~~مفاد الحطاب، وحينئذ فينافي قوله مجاز في الوطء فالأولى أن يأتي بهما على
~~أسلوب يفيد أنهما قولان، وأقول: واستقرب ابن عبد السلام القول الأول وضعف
~~الفاكهاني الثاني، وعلله بقوله؛ لأن الاشتراك مرجوح وخلاف الأصل [قوله: حتى
~~تنكح إلخ] هذا يفيد أن الوطء يسند لكل من الرجل والمرأة بأن يقال: نكحت
~~المرأة الرجل أي وطئته، كما يقال نكح الرجل امرأته أي وطئها، إلا أنه
~~ينافيه قول المصباح وطئته برجلي أطؤه وطئا علوته إلى أن قال وطئ زوجته وطئا
~~جامعها؛ لأنه استعلى عليها، والظاهر أنه لا فرق بين نكح ووطئ حيث كان نكح
~~بمعنى وطئ.
# [قوله: ستة أقسام] الحكم الأصلي هو الندب ومحل ندبه إن رجا النسل أو كانت
~~نفسه تشتاق للنكاح دون خشية زنا يتركه، وقد يعرض الوجوب المضيق، وذلك إذا
~~خشي على نفسه العنت، ولا يندفع عنه بصوم ولا بتسر، وأما لو كان يندفع عنه
~~بالصوم أو التسري فالواجب واحد منهما، ولكن النكاح أفضل لما في الحديث: «يا
~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن
~~لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ms1201 وجاء» ، فقدم النكاح على الصوم والسراري
~~تنتقل طباعهن للولد ويباح في حق من لا يرجو النسل، ولا تميل نفسه إليه، ولا
~~يقطعه عن فعل خير ويكره في حق من يقطعه عن فعل خير غير واجب، ويحرم في حق
~~من لا يخشى بتركه زنا، ولا قدرة له على نفقة الزوجة أو على الوطء أو ينفق
~~عليها من حرام، والمرأة كالرجل إلا في التسري فهذه ستة باعتبار أن الوجوب
~~تحته فردان مضيق وموسع، والباءة قيل: معناها الجماع والتقدير من استطاع
~~منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج، وقيل: المراد هنا بالباءة مؤن
~~النكاح باسم ما يلازمها والوجاء بكسر الواو والمد هو رض الخصيتين، والمراد
~~هنا أن الصوم يقطع الشهوة، ويقطع نثر المني كما يقطع المني.
# [قوله: والأول له أركان] أي أربع الولي والمحل والصيغة و
### | الصداق
# PageV02P038
# وصداق وشاهدي عدل) أما الولي فيشترط فيه الإسلام
~~والحرية والبلوغ والعقل والذكورية ولا تشترط العدالة على المشهور في صحة
~~العقد بل في كماله ولا الرشيد فيعقد السفيه لابنتيه بإذن وليه عند ابن
~~القاسم، وهو شرط صحة لا يصح العقد بدونه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» .
~~رواه الدارقطني وقال حسن صحيح فإن وقع بغير ولي فسخ قبل البناء وبعده، وإن
~~ولدت الأولاد، وهل الفسخ بطلاق أو بغيره روايتان لابن القاسم وابن نافع.
# وأما الصداق فشرط صحة في الدخول أيضا لقوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن
~~نحلة} [النساء: 4] وأما الإشهاد فشرط صحة في الدخول لا في صحة العقد ويشترط
~~في شاهدي النكاح العدالة؛ لما رواه ابن حبان في صحيحه من قوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل
#
### | [حاشية العدوي]
# المفروض، ولو حكما، وقدم الكلام على الولي اهتماما به. وقوله: وصداق هو
~~الركن الثاني، ويأتي للشارح أن يذكر الصيغة وبقي المحل وهو الزوج والزوجة
~~الخاليان من الموانع الشرعية كالإحرام والمرض والعدة بالنسبة للمرأة، وترك
~~المحل لوضوحه؛ لأن النكاح لا يكون ms1202 إلا بين الزوجين.
# وقال في التحقيق، وله شروط كمال، وهو الإشهاد، وقد جمع بينه وبين اثنين
~~من شروط الصحة [قوله: ولا نكاح إلا بولي] أي، ولا عقد نكاح إلا بولي وهو
~~كما قال ابن عرفة من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة
~~أو سلطنة أو ذو إسلام [قوله: الإسلام] أي إذا كانت الزوجة مسلمة، ويشترط
~~أيضا أن يكون حلالا؛ لأن الإحرام من أحد الثلاثة يمنع صحة العقد [قوله:
~~والحرية] فلا يزوج الرقيق ابنته أو أمته [قوله: والبلوغ] فلا يزوج الصبي
~~أخته أو أمته [قوله: ولا تشترط العدالة على المشهور] ، وقيل باشتراطها
~~[قوله: ولا الرشد] فيندب كونه رشيدا فيعقد السفيه ذو الرأي على ابنته بإذن
~~وليه، فلو عقد بغير إذن وليه استحسن إطلاعه عليه؛ لينظر فيه، فإن لم يفعل
~~مضى فإن لم يكن له ولي وهو ذو رأي جاز إنكاحه أيضا، وسواء كان مجبرا أم لا؛
~~لأن سفهه لا يخرجه عن كونه مجبرا، والمراد بذي الرأي أن يكون له عقل ودين
~~وكونهما له لا ينافي السفه بخلاف ضعيف الرأي يعقد لنحو ابنته: فإنه يفسخ
~~عقده هذا كله في ولي المرأة.
# وأما وكيل الزوج في العقد فلا يشترط فيه إلا التمييز وعدم الإحرام [قوله:
~~عند ابن القاسم] أي، وأما عند أشهب فيتولى العقد بشرطين: أحدهما أن يكون
~~مهملا لا وصي عليه، ولا تحجير من قبل القاضي، الثاني: أن يكون له رأي، وأما
~~عند ابن وهب فلا ولاية له أصلا، ويتولى العقد وليه [قوله: وهو شرط صحة] أي
~~الولي شرط صحة [قوله: ولا المرأة نفسها إلخ] مطلقا بكرا كانت أو ثيبا شريفة
~~كانت أو دنية رشيدة أو سفيهة أمة أو حرة أذن وليها أم لا، لا يجوز ذلك بوجه
~~كما قاله في الجواهر. [قوله: فسخ قبل البناء وبعده وإن ولدت الأولاد] ،
~~ولها بالدخول المسمى إن كان حلالا، وإلا فصداق المثل [قوله: وهل الفسخ
~~بطلاق] هو الراجح؛ لأنه من المسائل المختلف فيها [قوله: روايتان لابن
~~القاسم إلخ] فابن ms1203 القاسم يقول الفسخ بطلاق وابن نافع بغيره. .
### | [الصداق]
# [قوله: وأما الصداق فشرط صحة] أي الصداق، ولو حكما ليدخل نكاح التفويض،
~~وهو عقد بلا ذكر مهر فهو صحيح، لكن لا يدخل حتى يسمي لها صداقا أي فالمضر
~~إنما هو الدخول على إسقاطة فإنه يقتضي فسخ العقد قبل الدخول، وإن ثبت بعده
~~بصداق المثل. [قوله: وأما بالإشهاد] قال ابن عرفة البينة على العقد نقل
~~الأكثر عن كل المذهب أنها مستحبة، وهي شرط في البناء أي فلم يشترط الإشهاد
~~فالشهادة كافية، وإن لم يوجد إشهاد [قوله: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}
~~[النساء: 4]] أي هبة من الله للنساء.
# [قوله: فشرط صحة] أي أنه إذا لم يحصل إشهاد عند العقد فلا يصح الدخول إلا
~~بالإشهاد، ووجوده كما نص الفاكهاني في محل العقد أولى [قوله: ويشترط في
~~شاهدي النكاح العدالة]
# PageV02P039
# وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل» الحديث. فإن
~~لم توجد العدول استكثروا من الشهود كالثلاثين والأربعين.
# ومن شروط صحة العقد الصيغة من الولي والزوج أو وكيله، فمن الولي بكل لفظ
~~يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة كأنكحتك أو زوجتك ومن الزوج ما
~~يدل على الرضا. كقبلت أو رضيت ولا يشترط الترتيب، بل لو بدأ الزوج ثم أجابه
~~الولي صح.
# ثم أشار إلى ما قلناه من أن الإشهاد شرط في صحة الدخول دون العقد بقوله:
~~(فإن لم يشهدا) أي الولي والزوج (في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا) وفي
~~نسخة حتى يشهد بالإفراد أي الزوج فلو
#
### | [حاشية العدوي]
# أي عند تحمل الشهادة، وإن كانت العدالة لا تشترط في غير النكاح إلا وقت
~~أداء الشهادة [قوله: الحديث إلخ] تماما في التحقيق، وهو وإن تشاجروا
~~فالسلطان ولي من لا ولي له. [قوله: استكثروا من الشهود إلخ] نقله تت عن ابن
~~عمر ثم قال وفيه بعد إلا أن يكون النقل كما قاله.
# [قوله: أو وكيله] أي ما ذكر وفي الخرشي الكبير أن صيغة العقد مع الوكيل
~~أن يقول له الولي زوجت من فلان، ms1204 ولا يقول زوجت منك وليقل الوكيل قبلت منك
~~لفلان، وإن قال قبلت كفي إذا نوى بذلك موكله. اه.
# [قوله: فمن الولي بكل لفظ إلخ] ومثل الماضي المضارع كأنكحك أو أزوجك اعلم
~~أن وقوعه بما ذكره الشارح لا إشكال فيه، وأما بغيره من وهبت وغيرها ففيه
~~تفصيل محصله ثلاثة أقسام: قسم لا ينعقد به، ولو نوى به النكاح، واقترن بلفظ
~~الصداق، وهو لفظ الوقف والحبس والعمرى والإجارة والرهن والعارية والوصية.
~~وقسم ينعقد به إذا اقترن بلفظ الصداق، وهو لفظ الهبة، والصدقة والعطية
~~ونحوها كالمنحة وتسمية الصداق تتضمن إرادة النكاح بما قارنها، وقسم فيه
~~التردد وهو لفظ الهبة والصدقة وما معها حيث لم يسم مع ذلك الصداق، وقصد بها
~~النكاح، وكذا لفظ الإباحة والإحلال والإطلاق والبيع والتمليك ونحوها إذا
~~قصد بها النكاح أو سمى معها الصداق، والراجح عدم الانعقاد، وتكفي الكتابة
~~والإشارة من أخرس، ولو من المجانين إذا كان يتولى الطرفين، وأما من الناطق
~~فتكفي من أحدهما إن وقع من المبتدئ لفظ الإنكاح أو التزويج، سواء كانت
~~الإشارة من الزوج أو الولي.
# وأما لو كان المبتدئ إنما ابتدأ بلفظ نحو الهبة والصدقة مع ذكر الصداق،
~~فإنما تكفي الإشارة من الزوج بخلاف عكسه، وهو أن يكون المبتدئ بلفظ نحو
~~الهبة الزوج فلا تكفي الإشارة من الولي. [قوله: ولا يشترط الترتيب] أي بل
~~هو مندوب، وقوله: بل لو بدأ إلخ، أي بأن قال الزوج زوجني فيقول الولي زوجتك
~~أو فعلت نعم يشترط الفور بين القبول والإيجاب، ولا يضر التفريق اليسير
~~بخلاف الكثير إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا كان رجل مريضا، وقال: إن مت من
~~مرضي هذا فقد زوجت ابنتي من فلان، ومات بعد شهر مثلا، وقبل الزوج بعد موته
~~فإنه يصح.
# تنبيه: يلزم النكاح بمجرد حصول الإيجاب والقبول، ولو قال الأول بعد رضا
~~الآخر، لا أرضى أنا، كنت هازلا؛ لأن النكاح جد، ولو قامت قرينة على إرادة
~~الهزل من الجانبين بخلاف البيع، والفرق جريان العادة بمساومة السلع لمجرد
~~اختبار ثمنها، ومثل النكاح ms1205 الطلاق والرجعة والعتق، ويجوز وطء الزوج بعد
~~قوله: لم أرد نكاحا، وإنما كنت هازلا.
# [قوله: وفي نسخة حتى يشهد بالإفراد] لا يخفى أن مفاد هذه النسخة مخالف
~~لمفاد نسخة التثنية؛ لأن نسخة التثنية تفيد، أنه لا بد أن يكون الإشهاد
~~منهما، وهذه النسخة تفيد أنه يكفي، ولو من الزوج وحده والأولى أصح، ونذكر
~~كلام عج لما فيه من الفائدة فقال: إنهما إذا لم يشهدا أحدا عند العقد أو
~~لقيا معا قبل البناء رجلين، وأشهداهما على وقوع العقد بينهما، فات الندب
~~وكفى في الواجب؛ لأن قولهما معا للشاهدين اشهدا بوقوع العقد بمنزلة وقوعه
~~بحضرتهما، وإن لقي كل واحد بانفراده شاهدين وأشهداهما كفى أيضا، وسماها في
~~المدونة بشهادة الأبداد أي المتفرقين، ولا يكفي أن يشهد أحدهما الشاهدين
~~اللذين أشهدهما صاحبه بغيبة الآخر أي لعدم اجتماعهما [قوله:
# PageV02P040
# دخل من غير إظهار فسخ بطلقة بائنة ويحدان إن لم يفش
~~ولم يعذرا بجهل وأقرا بالوطء، وأما إن فشا فلا يحدان، وإن كانا عالمين.
# والفشو بالوليمة والدف والدخان والشاهد الواحد.
# (وأقل الصداق) بفتح الصاد وكسرها أي أقل ما يصح به العقد إما (ربع دينار)
~~من الذهب الخالص، وهو وزن ثمان عشرة حبة من الشعير الوسط، وإما ثلاثة دراهم
~~من خالص الفضة كل درهم خمسون حبة وخمسا حبة، وأما قيمة أحدهما من العروض
~~على المشهور ولا حد لأكثره اتفاقا لقوله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا}
~~[النساء: 20] .
# (وللأب إنكاح) أي جبر (ابنته البكر) على
#
### | [حاشية العدوي]
# فسخ بطلقة] ؛ لأنه عقد صحيح قاله تت وكانت بائنة؛ لأنه من طلاق القاضي
~~وكل طلاق أوقعه القاضي فهو بائن ذكره في التحقيق، ويبقى له فيها طلقتان،
~~والفسخ إن لم يحكم بصحته من يراه.
# [قوله: ولم يعذرا بجهل] أي فإذا عذرا بجهل فلا حد عليهما هذا قضية كلامه.
~~والحاصل أن قضية كلامه أنه إذا لم يحصل فشو لا حد عند الجهل، وهو ما يفيده
~~خليل في باب الزنا، وارتضاه عج خلافا لما يفيده كلامه في باب النكاح، أنه
~~إذا انتفى ms1206 الفشو يحدان، ولا يعذران بجهل وهو قول ابن الماجشون وابن حبيب
~~[قوله: وأقرا بالوطء] أي غير مستفتيين كما صرح به ابن عرفة ومثل إقرارهما،
~~ما إذا أنكرا، وقامت عليهما البينة به، وكذا إن أقر أحدهما فيحد، ويعاقب
~~الآخر المنكر، فإذا لم يقر واحد منهما عوقبا معا أي وحصلت خلوة، ولو كان
~~معهما أحد كما قال الحطاب.
# [قوله: والدف إلخ] الواو في الشارح والدف والدخان والشاهد بمعنى أو كما
~~قال عج: أي فالدف وحده وكذا كل ما بعده كاف، فإن قلت هل يقوم مقام الدف
~~والدخان ما يحصل الفشو به في زماننا من زغرتة ونحوهما أم لا؟ . قلت: الظاهر
~~نعم.
# قاله عج، وقوله: والشاهد الواحد أي غير ولي المرأة، وأما هو فكالعدم
~~وانظر ولي الزوج إذا أخبره هل هو كذلك أي لا يحصل بشهادته الفشو وهو مقتضى
~~التعليل بالإتهام بالستر قال عج: ولم أر من تعرض لشهادة المرأتين هنا هل
~~يحصل بهما فشو كالشاهد أم لا؛ لأنهما لا تصح شهادتهما بحال اه.
# [قوله: وأقل الصداق ربع دينار] الصداق مشتق من الصدق؛ لأن وجوده يدل على
~~صدق الزوجين، ويقال المهر والطول والنحلة والصداق حق الله تعالى وللآدمي
~~فحق الله ثلاثة دراهم، وما زاد على ذلك حق للمرأة فلو رضيت بإسقاطه جملة لم
~~يجز، ولها أن تسقط ما زاد على ربع دينار، فإن نقص عن ربع دينار فسد لكن
~~فساده مقيد بما إذا لم يدخل فلو دخل لزمه إتمامه أي إتمام الربع دينار، وإن
~~لم يدخل وجب عليه إتمامه إن أراد البناء فإن لم يرده فسخ إن عزم على عدم
~~إتمامه، وإلا بقي له الخيار إلا أن تقوم الزوجة بحقها؛ لتضررها ببقائها على
~~تلك الحالة، وما قلنا من أنه يلزمه إتمامه فقط خارج من القاعدة في الذي فسد
~~لصداقه من أن فيه صداق المثل، ولو عقدا على إسقاطه جملة، فيفسخ قبل الدخول،
~~ويثبت بعده بصداق المثل. [قوله: الخالص إلخ] الخلوص لا بد منه كما أفاده
~~ظاهر تلك العبارة في ربع الدينار، وفي الثلاثة ms1207 دراهم، ولا يكفي غير الخالص،
~~وإن كان يروج رواج الكامل كما في السرقة بخلاف الزكاة نص على ذلك الخرشي في
~~كبيره [قوله: وأما قيمة أحدهما من العروض على المشهور] .
# ومقابله أقوال فقيل: تعتبر القيمة في الدراهم فقط، وقال ابن وهب في
~~الواضحة يجوز بأدنى من درهمين هكذا نقله المتيطي ونقل اللخمي عنه يجوز
~~بالدرهم والنعل والسوط [قوله: ولا حد لأكثره] وكره مالك الإغراق في كثرته
~~لما رواه ابن حبان من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها» " قال
~~عروة: أنا أقول من عندي ومن شؤمها تعسير أمرها وكثرة صداقها.
# تتمة: تشتمل على مسألتين: الأولى لو أسقط ذكر سكة الدنانير أو الدراهم
~~أعطيت السكة الغالبة يوم النكاح، فإن تساوت أخذت من جميعها بالسوية، كمتزوج
~~برقيق لم يذكر حمرانا، ولا سودانا. الثانية: أنه يشترط في الصداق ما يشترط
~~في الثمن فيشترط فيه الطهارة والانتفاع والقدرة على التسليم،
# PageV02P041
# النكاح ممن شاء ولو كان أقل من صداق المثل (بغير
~~إذنها، وإن بلغت) ولو عانسا ما لم يضر بها أما إذا أضر بها كتزويجها من
~~مجبوب أو أبرص ونحوهما، فليس له جبرها والعانس هي التي طال مكثها في بيت
~~أهلها بعد بلوغها، واختلف في حد التعنيس فقيل: ثلاثون سنة وقيل أربعون وقيل
~~غير ذلك. والضمير في قوله: (وإن شاء شاورها) عائد على البالغة فقط وظاهره
~~التخيير من غير أرجحية، والذي في الجواهر وغيرها يستحب له استئذانها (وأما
~~غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ، وتأذن، وإذنها صماتها)
~~وما ذكره في الوصي مثله.
# قول
#
### | [حاشية العدوي]
# والمعلومية لا خمر، ولو كانت الزوجة ذمية، ولا آبق، وثمرة لم يبد صلاحها
~~على التبقية.
### | [الولاية في النكاح]
# [قوله: ممن شاء بما شاء] فله تزويجها لمن هو دونها قدرا وحالا، وبدون مهر
~~المثل ولضرير، وقبيح منظر، وفي التوضيح وللأب تزويجها بربع دينار، وإن كان
~~صداق مثلها ألفا، ولا كلام ms1208 لها، ولا لغيرها، ولا يجوز للسلطان، ولا لأحد من
~~الأولياء أن يزوجها بأقل من صداق مثلها، وينبغي للولي أن يختار لمن هو مولى
~~عليها سالما، كما أشار له اللخمي فقال: ويستحب للأب أن لا يزوج ابنته البكر
~~من قبيح المنظر أو أعمى أو أشل فإن فعل مضى ذلك عليها. اه.
# [قوله: كتزويجها من مجبوب] ومثله الخصي مقطوع الذكر قائم الأنثيين أو
~~مقطوع الأنثيين قائم الذكر، إذا كان لا يمني فلا يجبرها على الأصح، وأما إن
~~كان يمني فله جبرها عليه. [قوله: أو أبرص] محقق، وقوله ونحوهما أي من مجنون
~~يخاف عليها منه أو مجذوم بينا، ولو لمثلها وكذا عنين.
# [قوله: في حد التعنيس] أي من حيث المبدأ [قوله: وقيل غير ذلك] عبارة
~~بعضهم وهل سنها ثلاثون أو ثلاثة وثلاثون أو خمسة وثلاثون، أو أربعون أو
~~خمسة وأربعون أو خمسون أو منها للستين. أقوال قال بعضهم، ولا يحتاج إلى هذا
~~التحديد؛ لأن الأب يجبر البكر، ولو بلغت ألف عام. [قوله: والذي في الجواهر
~~وغيرها] وهو المعتمد، وأما غير البالغ فلا يندب مشاورتها. [قوله: يستحب له
~~استئذانها] أي تطييبا لنفسها، وقيل؛ ليقع النكاح على الوجه المتفق عليه.
# تنبيه: الكلام في بكر لم تزوج أصلا أو زوجت، وطلقت قبل إقامة سنة، وأما
~~لو أقامت سنة، ولم يمسها الزوج، ثم مات أو طلقها فإنها لا تجبر؛ لأن إقامة
~~السنة عند الزوج من بلوغها بمنزله الوطء في تكميل الصداق وعدم جبر الأب.
~~[قوله: أو غيره] أي من أخ أو عم أو قاض [قوله: وتأذن] أي لذلك الغير من
~~الأولياء في النكاح، ويعين لها الزوج، ويسمي لها الصداق وترضى بهما.
# وقوله: وإذنها صماتها أي في تلك المسائل، ولا يشترط نطقها لما جبل عليه
~~أكثرهن من الامتناع عن النطق، ولما يلحقها به من الحياء، وهذا يصدق بمن مات
~~أبوها أو فقد أو أسر أو غاب غيبة بعيدة، كإفريقية من المدينة، ولا فرق في
~~البكر بين أن تكون حاضرة في المجلس أو غائبة، وإذا سكتت حتى عقد عليها. ms1209 ثم
~~قالت: لم أعلم أن الصمت إذن فإنه لا يقبل دعواها ذلك، ولو عرفت بالبله،
~~وقلة المعرفة نعم يندب إعلامها أن صمتها إذن منها فيقال لها: إن فلانا خطبك
~~على صداق قدره كذا المعجل منه كذا والمؤجل كذا فإن رضيتي فاصمتي، وإن كرهتي
~~فانطقي، وإن منعت عند استئذانها بما يدل على المنع أو نفرت، بأن قامت أو
~~غطت وجهها حتى ظهر كراهتها لم تزوج لا إن ضحكت أو بكت فإنها تزوج لاحتمال
~~أنها بكت على فقد أبيها وتقول: في نفسها لو كان أبي حيا لما احتجت لذلك.
# تنبيه: الأصل صمتها كإذنها فشبه الصمات بالإذن شرعا، ثم حذف منه حرف
~~التشبيه وجعله مبتدأ، ثم قدم مبالغة، والمعنى هو كاف في الإذن. انظر
~~المصباح.
# PageV02P042
# المدونة: لا تزوج اليتيمة التي يولى عليها حتى تبلغ
~~وتأذن ج. إلا أن يكون نص الأب في الوصية على الإجبار، فينزل منزلته ونص في
~~المختصر على أن الوصي ووصيه ينزل منزلة الأب في الإجبار بشرطين: على سبيل
~~البدل. أحدهما أن يعين له الزوج والآخر أن يأمره الأب بالإنكاح، وهذا
~~الثاني نص عليه الشيخ بعد بقوله: ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب
~~بإنكاحها، فعلى هذا يحمل قول الشيخ هنا حتى تبلغ على ما إذا لم يأمره الأب
~~بالإنكاح.
# لكن عبد الوهاب فسر قول الشيخ الآتي بما إذا عين الزوج كما تقف عليه،
~~وعليه فلا بد من اجتماع الشرطين المذكورين، وما ذكره في غير الوصي كالجد
~~والأخ هو المعروف من المذهب أنه لا يزوجها وقيل له جبرها إن كانت مميزة
~~وخيف عليها الحاجة. ابن بشير اتفق المتأخرون عليه، إن خيف فسادها ابن عبد
~~السلام وعليه العمل ببلادنا اليوم مع زيادة بلوغ سنها عشر سنين مع مشورة
~~القاضي وعلى هذا اقتصر صاحب المختصر.
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: على الإجبار] أي صريحا أو ضمنا مثال الأول أجبرها ومثال الثاني
~~زوجها قبل البلوغ، وبعده دخل في الوصي الأنثى فلها الجبر حيث نص عليه، ولا
~~فرق في الوصي بين أن ms1210 يكون حرا أو عبدا. [قوله: أحدهما أن يعين له الزوج] أي
~~سواء أطلق أو قيد كزوجها منه إذا بلغت أو بعد، كذا من السنين، وهذا ما لم
~~يكن المعين فاسقا، إذ ليس للأب ولاية عليها بالنسبة للفاسق، وكذا لو كان
~~حال الإيصاء غير فاسق وتغير حاله، فللوصي أن لا يزوج، ولا يضر في المعين أن
~~يكون له زوجات أو سراري، ولا بد أيضا أن يكون ذلك المعين يفرض المثل فليس
~~الوصي كالأب من كل وجه. [قوله: أن يأمر الأب بالنكاح] هذا على أحد القولين
~~الذي هو الراجح، ولو وافق خليلا لقال: أن يأمره الأب بالإجبار.
# والحاصل أن الوصي يجبر باتفاق إذا أمره الأب بالإجبار، أو عين الزوج، وإن
~~لم يأمره بالإجبار، ولا عين الزوج بل قال له زوجها: ممن أحببت أو زوجها أو
~~أنكحها أو أنت وصي على بناتي أو على بضع بناتي أو على بعض بناتي والبعض
~~مبهم فخلاف في الجبر وعدمه في هذه الصور، والراجح الجبر في الجميع، وأما لو
~~قال: وصي فقط أو على مالي فلا جبر اتفاقا، لكن لو زوج فالظاهر أنه يمضي،
~~والظاهر أنه إذا قال: أنت وصيي على كل شيء، يجبر، ويظهر أيضا أن له الجبر
~~إذا قال: أنت وصيي على أولادي، ولو أوصاه على بيع تركته أو قبض ديونه لا
~~جبر لكن لو جبر وزوج لصح.
# [قوله: وعليه فلا بد من إلخ] ضعيف إذ يكفي أحدهما، وأراد بالشرطين تعيين
~~الزوج، وأمر الأب له بالإنكاح [قوله: وقيل له جبرها إن كانت إلخ] حاصل
~~المسألة، أن مذهب الرسالة أن اليتيمة التي لم تبلغ لا تزوج أصلا، وهي
~~الرواية المشهورة عن مالك وذهب خليل إلى أنها تزوج بشروط وجرى به العمل،
~~وما جرى به العمل، يقدم على المشهور واختلف بعد ذلك في الجبر وعدمه ورجحه
~~بعض الشراح، وأقول: يمكن الجمع بأن يحمل الراجح وهو عدم الجبر على تزويجها
~~من معين، ومقابله وهو الجبر على تزويجها من مطلق شخص [قوله: وعليه] أي على
~~الجبر، وقوله: إن خيف ms1211 فسادها هو معنى قوله إن خيف عليها الحاجة [قوله: مع
~~زيادة بلوغ سنها عشر سنين] أي أتمتها لا دخلت فيها فقط للاحتياط.
# [قوله: مع مشورة القاضي] المراد أن يثبت عند القاضي موجبات التزويج، أي
~~من خوف فسادها بزنا أو ضيعة لفقرها، أو فساد حالها بعدم تزويجها وكونها
~~بلغت عشرا فأكثر، ومن أذنها بالقول لغاصبها أو لوصيها، غير المجبر أن
~~يزوجها أو للحاكم إن لم يكونا، أي على القول بعدم الجبر وعبارة أخرى، وشوور
~~القاضي مالكيا أو غيره، أي من حيث إن يثبت عنده يتمها أو فقرها، أي إن كان
~~موجب التزويج خوف الضياع؛ لعدم النفقة، وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج
~~أي على القول بعدم الجبر، وكونه كفؤا لها من جهة الدين أي كونه غير فاسق،
~~والنسب والحرية والمال والحال أي سلامته من العيوب، والتي يثبت للزوجة بها
~~الخيار وكونه ذا حسب وهو ما يعد من المفاخر ككرم الآباء وكون الصداق صداق
~~المثل، والجهاز الذي يجهز به مناسب لها. اه.
# وظهر أن قوله أو كونه كفؤا
# PageV02P043
# وما ذكره من أن إذنها صماتها مثله قول المدونة: إن
~~قال لها وليها إني مزوجك فسكتت فذلك منها رضا.
# (ولا يزوج الثيب) البالغة العاقلة الحرة التي لم تزل بكارتها بعارض أو
~~بزنا رشيدة كانت أو سفيهة (أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول) .
# وقيدنا بالبالغة احترازا من الصغيرة التي ثيبت قبل البلوغ فإنه لا يزوجها
~~غير الأب على ما رجع إليه مالك وله جبرها وبالعاقلة احترازا عن المجنونة،
~~فإن الأب يجبرها إذا كانت لا تفيق فإن كانت تفيق أحيانا انتظر إفاقتها
~~وبالحرة احترازا من الأمة، فإن لسيدها جبرها اتفاقا إن كانت كاملة الرق ولم
~~يقصد بذلك ضررها أما غير الكاملة الرق فلا جبر له عليها على ما في المختصر
~~وبالتي لم تزل بكارتها إلخ. احترازا ممن أزيلت بكارتها بعارض فإن للأب
~~جبرها اتفاقا، ومن أزيلت بكارتها بزنا، فكذلك على ما في المدونة وقال عبد
~~الوهاب إن تكرر الزنا منها حتى زال جلباب الحياء ms1212 عن وجهها لم تجبر، وإلا
~~جبرت بعضهم، وهو تفسير للمدونة.
# وقال ابن عبد الحكم
#
### | [حاشية العدوي]
# لها من جهة الدين إلخ. أي أن اعتبار هذه الأشياء كلها مع الإمكان خصوصا
~~والتحقيق المقتضي لعدم الالتفات للحرية والنسب والمال، والحسب أن الكفاءة
~~شيئان فقط الدين أي كونه غير فاسق بجارحة، والحال أي سلامته من العيوب التي
~~بها الرد، إذا زوجت مع فقد تلك الشروط أو بعضها، والحال أن يتمها وخلوها من
~~زوج وعدة محقق فلا فسخ أصلا كما أفاده بعض المحققين، إلا فيما إذا زوجت عند
~~عدم خوف الفساد فيفسخ ما لم يدخل، ويطل والطول بولادة ولدين، ولا تكفي
~~ولادة توأمين، ومضي ثلاثة سنين بمنزلة ولادة ولدين، ولا يكفي سنتان، وما
~~ذكرناه من أن خوف الفساد شامل للخوف عليها لضياعها من عدم النفقة، ذكره
~~الشيخ أحمد الزرقاني ورده عج مرجحا لما أفاده ابن حارث من أنها في تلك
~~الحالة تزوج، وإن لم يوجد شرط من بلوغها العشر، ولا أذنت بالقول. اه.
# أي ولا غيرهما من الكفاءة في النسب وغيره كما هو ظاهر إطلاق ابن الحارث،
~~ولعله حيث لا يمكن، وإنما قلنا أفاده لا نص عليه؛ لأن مسألة ابن حارث ذات
~~أب انقطع عنها النفقة لغيبة أبيها غيبة بعيدة، وخشي عليها الضياع ومثلها
~~مجهولة الأب، وقضية رد عج، أن خوف الضياع بعدم النفقة أشد من خوف الزنا،
~~ولم أقف على المراد من الخوف والظاهر أنه يفسر بغلبة الظن [قوله: وما ذكره
~~إلخ] هذا في اليتيمة البالغ لما تقدم [قوله: إني مزوجك] أي من فلان كما هو
~~موجود في المدونة فالشارح أسقطه.
# [قوله: التي لم تزل بكارتها إلخ] أي بل أزيلت بنكاح حيث كان صحيحا أو
~~مختلفا في فساده أو متفقا على فساده، ودرئ الحد، وأما إن لم يدرأ الحد فله
~~جبرها [قوله: على ما رجع إليه] مفاده أن مالكا كان أولا يقول: يزوجها غير
~~الأب من الأولياء والذي وقفت عليه لعدم اطلاعي، أن المسألة ذات خلاف، وأن
~~المقابل قولان لا ms1213 يجبرها، ويجبرها، وإن بلغت والمناسب للشارح أن يقول: فلا
~~يتوقف تزويجها على رضاها، ولا إذنها بالقول بل حكمها حكم المجبرة.
# [قوله: احترازا عن المجنونة] أي عن الثيب البالغ المجنونة، فإن الأب
~~يجبرها، ولو كان لها أولاد وكذا الحاكم يجبر المجنونة البالغة، إذا لم يكن
~~هناك أب أو كان مجنونا وانظر هل يقيد باحتياجها النكاح.
# [قوله: فإن كانت تفيق أحيانا] أي حيث كانت ثيبا بالغا [قوله: ولم يقصد
~~بذلك ضررها] أما إن قصد بذلك ضررها فإنه لا يجوز له جبرها على النكاح، كما
~~إذا زوجها بذي عاهة كجذام وبرص، وكذلك للسيد أن يجبر عبده على التزويج إن
~~لم يقصد بذلك إضراره.
# [قوله: إن كانت كاملة الرق] بأن لم يكن فيها عقد حرية، وأما لو كان فيها
~~عقد حرية فهو ما أشار إليه بقوله أما إلخ، أي كمدبرة ومكاتبة ومعتقة لأجل
~~أمومة ولد على ما اختاره اللخمي: وهو ضعيف والذي تجب به الفتوى أنه ليس له
~~جبر أم الولد والمكاتبة، وله جبر المدبرة والمعتقة، لأجل ما لم يمرض السيد،
~~ويقرب الأجل فقول شارحنا على ما في المختصر يفيد أن المسألة ذات خلاف
~~[قوله: أزيلت بكارتها بعارض] أي بعود أو وثبة.
# [قوله: على ما في المدونة] أي وهو المشهور [قوله: زال جلباب] الجلباب
~~بكسر الجيم وهو كما قال ابن فارس: ما
# PageV02P044
# لا تجبر واختاره اللخمي وعزاه ابن رشد للشيخ أبي محمد
~~وما ذكرناه في الرشيدة متفق عليه، وفي السفيهة على المشهور وما ذكر من أنها
~~تأذن بالقول فهو كذلك لما رواه مالك والشافعي ومسلم أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها
~~صماتها» . والمراد بالأيم الثيب لما جاء مفسرا في رواية لمسلم الثيب أحق
~~بنفسها من وليها والبكر تستأمر والفرق بينهما أن الحياء قائم في البكر،
~~والثيب قد يزول منها ذلك.
# (ولا تنكح المرأة) ذات الحال (إلا بإذن وليها) أو وكيله لما تقدم أن
~~الولي شرط في صحة العقد، ولا خلاف في ذلك عندنا، ms1214 واختلف هل ذلك تعبد أو
~~مخافة ما يلحق الولي من المعرة، لأنها قد توقع نفسها في غير كفء لو عقدت
~~على نفسها (أو) بإذن (ذي الرأي من أهلها والسلطان) ج قال: في التهذيب قال
~~مالك وقول عمر: لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها، أو
~~السلطان فذو الرأي من أهلها الرجل من العشيرة أو العم أو الولي
#
### | [حاشية العدوي]
# يغطى به من ثوب وغيره.
# وقال ابن الأعرابي: الإزار، وإضافة جلباب لما بعده من إضافة المشبه به
~~إلى المشبه، أي حتى زال الحياء الشبيه بالجلباب [قوله: وقال ابن عبد الحكم
~~إلخ] الحاصل أن الأقوال ثلاثة [قوله: وفي السفيهة على المشهور] إذ لا يلزمه
~~من ولاية المال، والنظر ولاية النكاح ومقابل المشهور ما حكاه المتيطي من
~~قوله يجبرها [قوله: فهو كذلك] أي تأذن بالقول أي في تعيين الزوج والصداق.
# وأما إذنها في العقد فيكفي الصمت، أي إذا كانت حاضرة المجلس لا إن غابت
~~عنه فلا بد من نطقها [قوله: أحق] لفظ أحق للمشاركة أي أن لها في نفسها في
~~النكاح حقا، ولوليها، وحقها آكد من حقه قاله النووي أي فهي أحق بالرضا، أن
~~لا تزوج حتى تنطق بالإذن، وحق الولي في العقد [قوله: تستأذن] أي يستأذنها
~~وليها أبا كان أو غيره تطييبا لنفسها.
# وقوله: صماتها بالضم سكوتها قال القرطبي: هذا منه - صلى الله عليه وسلم -
~~مراعاة لتمام صونها، وإبقاء لاستحيائها؛ لأنها لو تكلمت صريحا لظن أنها
~~راغبة في الرجال وذلك لا يليق بالبكر [قوله: والبكر تستأمر] قال الشيخ أبو
~~الحسن - رحمه الله -: وجه استئمارها أن يقول لها وليها بمحضر الشهود قبل
~~عقد النكاح: إني مزوجك فلانا، وقيل معنى تستأمر أن إذنها مأمور به [قوله:
~~إن الحياء قائم] نقل عن ابن العطار الحياء عشرة أجزاء تسعة في النساء وجزء
~~في الرجال، فإذا تزوجت المرأة ذهب ثلثه فإذا ولدت ذهب ثلثاه، فإذا زنت ذهب
~~كله. اه. فقول شارحنا إن الحياء قائم، أي بتمامه، وقوله والثيب قد يزول ms1215
~~المناسب أن يقول قد زال أي لم يوجد بتمامه.
# [قوله: ذات الحال] الشريفة أي يحرم أن ينكح الشريفة غير المجبرة إلا بإذن
~~وليها الخاص، كابنها أو أخيها كما حل به بعض الشراح [قوله: لما تقدم أن
~~الولي إلخ] هذا التعليل يوجب عدم التقييد بذات الحال؛ لأن الولي الذي هو
~~شرط في صحة العقد، هو من يتولى العقد كانت المرأة ذات حال أو لا، ويوجب أن
~~يقول المصنف، ولا تتولى المرأة، عقد نفسها؛ وذلك لأن نكاحها بإذن وليها
~~بجامع توليها العقد بنفسها.
# والقصد أن لا تتولى العقد بنفسها [قوله: ولا خلاف في ذلك عندنا إلخ]
~~خلافا لأبي حنيفة فإنه يجوز توليها عقد نفسها [قوله: مخافة ما يلحق الولي
~~من المعرة] هذا لا يظهر فيما إذا كان من عامة المسلمين أو السلطان [قوله:
~~ولو عقدت على نفسها إلخ] فيه أنه لو ربط بإذن الولي لا يوجب ذلك. [قوله:
~~قال في التهذيب] أي أبو سعيد البراذعي والتهذيب مختصر المدونة [قوله: إلا
~~بإذن وليها] أي الخاص كابنها أو أخيها كما تقدم [قوله: فذو الرأي إلخ] مقول
~~القول.
# [قوله: الرجل من العشيرة] أي القبيلة كما في المصباح [قوله: أو العم] هذا
~~ما وقفت عليه من نسخ هذا الشرح، والذي في شارح الموطأ وأبي الحسن على
~~المدونة أو ابن العم، وهو أحسن، فإن قلت ابن العم من القبيلة فما نكتة
~~التخصيص بالذكر. قلت لعل ذلك إشارة إلى أنه لا يشترط في الرجل من القبيلة
~~أن يكون محرما [قوله: أو الولي] هكذا فيما وقفت عليه من نسخ هذا الشرح،
~~والتحقيق والصواب المولى، وهو الموجود في شرح الموطأ وأبي الحسن على
~~المدونة. والأولى أن يزيد أو الكافل؛ لأنه
# PageV02P045
# وقال ابن نافع: هو الرجل من العصبة، واختلف في معنى
~~ذي الرأي، فقيل هو الرجل ذو الصلاح والفضل، وقيل هو الوجيه الذي له رأي ومن
~~يرجع إليه في الأمور، ومن هذا علم أن قول الشيخ (كالرجل من عشيرتها) تفسير
~~لذي الرأي من أهلها وقوله أو السلطان معطوف على ذي ms1216 الرأي فأو للتنويع لا
~~للتخيير، ولا يكون الحاكم وليا في النكاح حتى يثبت عنده أربعة عشر فصلا
~~ذكرناها في الأصل.
# وإنما قيدنا المرأة في كلامه بذات الحال لقوله: (وقد اختلف في الدنية)
~~وهي التي لا يرغب فيها؛ لكونها ليست ذات جمال، ولا مال ولا حال ولا قدر
~~كالسوداء الفقيرة والمسلمانية والتي تسأل الناس عن الديار ونحوها هل لها
~~(أن تولي أجنبيا) ، وهو من له ولاية الإسلام فقط مع
#
### | [حاشية العدوي]
# مقدم على السلطان على ما سيأتي.
# [قوله: هو الرجل من العصبة إلخ] يحتمل أن يكون أراد عصبة النسب فيكون قول
~~ابن نافع: أخص من قول مالك، ويحتمل أنه أراد ما هو أعم من عصبة النسب أو
~~الولاء، فيكون مساويا لقول مالك [قوله: والفضل] عطف عام على خاص [قوله:
~~الذي له رأي] تفسير للوجيه كما يفيده بعض الشراح، ويحتمل أنه وصف مخصص أي
~~أن المراد به من اجتمع فيه شيئان الوجاهة والرأي، وقوله: ومن يرجع إليه في
~~الأمور، عطف تفسير والأحسن أن يفسر ذو الرأي بمن اجتمعت فيه شروط الولاية
~~كما في حاشية عج.
# وشروط الولي الذكورة والحرية والعقل والبلوغ، وعدم الإحرام وعدم الكفر في
~~المسلمة، وأما السفه فيمنع في الجملة، وهو من لا رأي له أو ضعيفه؛ لأن
~~السفيه ذا الرأي يعقد بإذن وليه. [قوله: ومن هذا] أي التقرير [قوله: علم
~~إلخ] يظهر منه أن قول المصنف كالرجل إلخ. بعد قول المصنف أو السلطان،
~~والموجود في نسخ غير هذا الشارح، مما، وقفت عليه أنه يقدم على قوله أو
~~السلطان [قوله: فأو للتنويع إلخ] المناسب أن يقول: فأو للترتيب كما عبر به
~~غيره. حيث قال.
# قال أبو عمر: اختلف أصحابنا في قول عمر هذا فقال بعضهم: كل واحد من هؤلاء
~~يجوز إنكاحه، إذا أصاب وجه النكاح من الكفء والصلاح.
# وقال آخرون على الترتيب لا التخيير ثم في المقام أمر، وهو أن الترتيب
~~المذكور إنما هو شرط في الجواز أي عدم الكراهة، وإلا فلو زوج السلطان مع
~~وجود من ms1217 قبله أو زوج ذو الرأي مع وجود الولي، بالمعنى المتقدم لصح لكن مع
~~الكراهة لكن يكون في المقام شيء آخر وهو أن كلام عمر يقتضي أن إفراد الولي
~~الخاص في مرتبة واحدة، وكذلك إفراد ذي الرأي في مرتبة واحدة، وليس كذلك إذ
~~الأب مقدم على الأخ وعاصب النسب مقدم على صاحب الولاء وغير ذلك [قوله: ولا
~~يكون الحاكم] أي الذي هو السلطان، والمراد بالحاكم من له حكم من إمام أو
~~قاض كما قاله الباجي.
# [قوله: ذكرناها في الأصل] وهي كونها صحيحة بالغة غير مولى عليها، ولا
~~محرمة على الزوج، وأنها حرة، وأنها بكر أو ثيب، وأن لا والد لها أو عضلها
~~أو غاب عنها وخلوها من الزوج، والعدة والرضا بالزوج والصداق، وأنه كفؤها في
~~الحال والمال، والمهر مهر المثل في غير المالكة أمر نفسها، وإن كانت غير
~~بالغة فيثبت فقرها، وأنها بلغت عشرة أعوام فأكثر قاله في التحقيق.
# [قوله: لكونها ليست ذات مال إلخ] أي فمتى اتصفت بجمال أو مال أو حال تكون
~~شريفة، وقوله: ولا قدر عين قوله: ولا حال، وأراد بالقدر والحال ما يعد
~~مفخرة كالنسب والحسب ككرم الآباء، وقوله كالسوداء إلخ الكاف للتشبيه، ليس
~~المراد كل سوداء، بل المراد أن تكون من قوم من القبط يقدمون من مصر إلى
~~المدينة وهم سود كما قال مالك: فالأولى للشارح أن يسقط قوله: الفقيرة،
~~والحاصل أن مفاد ذلك كما قال بعض شراح خليل أن من يرغب فيها بواحد مما تقدم
~~شريفة، وأن المسلمانية دنيئة مطلقا وكذا السوداء والمعتقة. اه.
# [قوله: والتي تسأل إلخ] الظاهر أيضا أنها دنيئة مطلقا [قوله: عن الديار
~~إلخ] كذا فيما وقفت عليه والذي في التحقيق، والتي تسأل الناس على الديار
~~بلفظ على وهي أحسن، أي تسأل الناس والحال أنها واقفة على الديار، أي تقف
~~على الديار سائلة أهلها، وقوله ونحوها كالتي تفعل ما يخل بمروءتها، بحيث لا
~~يرغب فيها، ولو احتوت على مال أو جمال.
# [قوله:
# PageV02P046
# وجود الولي الخاص فقال ابن القاسم: يجوز لها أن ms1218 توليه
~~ابتداء وصرح بمشهوريته.
# وقال أشهب لا يجوز ذلك. إلا لعدم الأقرب.
# ثم انتقل يتكلم على مراتب الأولياء بالنسبة للثيب فقال: (والابن أولى)
~~بتزويج أمه (من الأب) أي من أبيها على المشهور؛ لأنه أقوى العصبة، بدليل
~~أنه أحق بموالي مواليها من الأب، وأولى بالصلاة عليها منه؛ ولأن
#
### | [حاشية العدوي]
# ولاية الإسلام فقط] أي فلم يكن وليا، ولا ذا رأي من أهلها، ولا مولى، ولا
~~سلطانا [قوله: مع وجود الولي الخاص] الذي هو واحد ممن تقدم [قوله: فقال ابن
~~القاسم] حاصله أن الخلاف بين الشيخين، إنما هو في الجوار موافقا لبعض
~~الشراح من أن ابن القاسم وأشهب متفقان على الصحة، وأن الخلاف بينهما إنما
~~هو في الجواز، ابتداء، وأفاد تت خلاف ذلك، وأن الخلاف بينهما، إنما هو
~~بالصحة وعدمها فابن القاسم يقول: بالصحة أي مع الكراهة، وهو المعتمد وأشهب
~~بعدمها وهو أحسن من كلام شارحنا، كما يفيده ما وجدته عن بعض الفضلاء.
~~[قوله: إلا لعدم الأقرب] المناسب إلا لعدم القريب، فتدبر.
### | [مراتب الأولياء بالنسبة للثيب]
# ونذكر حاصلا تتم به الفائدة. فنقول والحاصل أن أولياء الثيب البالغ أربعة
~~ولي نسب فمولى عتاقة فكافل فحاكم فعامة مسلم، وهي على الترتيب أما الأول
~~فهم أيضا على الترتيب كما سيصرح المصنف بذلك بقوله والابن أولى من الأب
~~فإذا فقد ولي النسب بمراتبه الآتية، فمولى أعلى للمعتقة ثم عصبته ثم معتق
~~المعتق كالإرث فإن لم يوجد المولى الأعلى، ولا عصبته فهل تنتقل الولاية
~~للمولى الأسفل الذكر وهو العتيق، أي يكون له ولاية على من أعتقه أو لا
~~ولاية له عليها كما في الجلاب ابن الحاجب وهو الأصح، وانظر هل الأسفل.
# وإن نزل عن الأول أو في معتقها خاصة لا في معتقه، ولا في أولاده فإن لم
~~يوجد من ذكر فالكافل، وهو الذي كفل الصبية إلى أن بلغت عنده، ولو أجنبيا لا
~~من يستحق الحضانة شرعا فله أن يزوجها برضاها، والمراد بها من مات أبوها وهل
~~إن كفل عشرة أعوام أو أربعة أعوام أو ms1219 لا حد لها، وإنما المقصود إظهار
~~الشفقة والحنان على الصبية وهو الأظهر عندي أقوال،.
# ولو مات زوج المكفولة أو طلق فهل تعود ولاية الكافل. ثالثها إن كان
~~فاضلا.
# رابعها إن عادت لكفالته والظاهر عندي الأول والمراد كافل ذكر.
# وأما الكافلة فلا ولاية لها على المذهب، والراجح أن ولاية الكفالة مقصورة
~~على الدنيئة، وأما غيرها فلا يزوجها إلا ولي أو سلطان، فإن لم يوجد من تقدم
~~فالحاكم المعتني بالسنة، وأحكام الشريعة، وإلا فهو كالعدم يزوجها بعد أن
~~يثبت عنده ما يجب إثباته، فإن فقد من ذكر فولاية الإسلام، وهي عامة لا تختص
~~بشخص دون آخر وصح بالولاية العامة مع الكراهة، كما في الحطاب مع وجود الولي
~~الخاص من نسب أو، ولاء أو ولاية لم يجبر في الدنيئة دخل بها أو لا.
# لكن إن حصل دخول عزر الزوجان، ولو عقد النكاح بالولاية العامة مع وجود
~~الولي الخاص، وهو مجبر كالأب في ابنته والسيد في أمته والوصي في البكر على
~~ما تقدم فإن النكاح لا يصح، ولا بد من فسخه أبدا، ولو أجازه المجبر، وأما
~~المرأة الشريفة إذا عقد نكاحها بالولاية العامة مع وجود الخاص وهو غير
~~مجبر، فإن لم يعثر على ذلك إلا بعد أن دخل بها زوجها، وطال كثلاث سنين أو
~~ولدت ولدين غير توأمين فأكثر، فإن نكاحها لا يفسخ، فالسنة والسنتان لا
~~يكونان طولا وللولي الأقرب حينئذ رد النكاح، وإجازته.
# وكذلك الحاكم إن لم يكن لها ولي أو كان لها ولي، ولكن غاب غيبة بعيدة
~~كالثلاثة أيام له رده وإجازته، وأما إن كان وليها غائبا غيبة قريبة فإنه
~~يكتب إليه قاله اللخمي، ويوقف الزوج عنها. [قوله: والابن أولى] أي ما لم
~~تكن الثيب في حجر أبيها أو وصيها أو مقدم القاضي بناء على أنه في منزلة
~~الأب، وإلا فيقدم كل على الابن ومحله أيضا ما لم يكن الابن من زنا، ولم
~~تثيب قبله بنكاح، وإلا قدم الأب لبقاء جبرة عليها، ومثل ذلك لو كانت
~~مجنونة؛ لأن أباها يجبرها، ولو مع ms1220 وجود ولدها بخلاف الثيب بنكاح، وأتت بولد
~~من زنا بعد ذلك فالابن يقدم في هذه على أبيها.
# [قوله: على المشهور إلخ] ومقابله ما في كتاب المدنيين أن الأب أولى من
~~الابن [قوله: بدليل أنه أحق بموالي مواليها] فلو كانت المرأة أعتقت عبدا
~~والعبد أعتق عبدا فالعبد الثاني مولى
# PageV02P047
# الأب يكون معه صاحب فرض، وابن الابن وإن سفل مثل
~~الابن في ذلك.
# (والأب أولى) بإنكاح ابنته (من الأخ) الشقيق أو لأب؛ لأن الأخ يدلي
~~بالأب، والأب يحجبه عن الميراث، والحاجب أولى من المحجوب، والأخ الشقيق
~~يقدم على الذي للأب كما في الميراث على المشهور ولا مدخل للذي للأم هنا ولو
~~اقتصر على قوله: (ومن قرب من العصبة) فهو (أحق) لكفى ومعنى أحق على جهة
~~الأولوية بدليل قوله: (وإن زوجها البعيد) كالعم مع وجود الأقرب الخاص كالأخ
~~(مضى ذلك) التزويج، وإن كان لا يجوز الإقدام عليه ابتداء بشرط أن يزوجها
~~بكفء، ولم يكن الخاص مجبرا، أما إن زوجها بغير كفء، فإنه يرده فإن لم يرده
~~رفعت ذلك إلى الإمام على المشهور، وإن زوجها
#
### | [حاشية العدوي]
# لمولاها الذي هو العبد الأول الذي باشرت عتقه، فالأحق بذلك الذي جعل مولى
~~لمولاها ابنها لا أبوها، وأولى أحق بمولاها [قوله: وابن الابن، وإن سفل]
~~يمكن إدخاله في قول المصنف والابن بأن يراد حقيقة أو حكما.
# [قوله: والأب أولى] أي الأب الشرعي أولى من الأخ؛ لأن المخلوقة من الزنا
~~مقطوعة النسب، فلا حق لصاحب الماء في الولاية عليها، وإن حرم عليه التزوج
~~بها [قوله: على المشهور] وقيل يستويان روايتان عن مالك [قوله: ولا مدخل
~~للذي للأم هنا] أي فهو من عامة المسلمين فمرتبته بعد القاضي [قوله: ومن قرب
~~من العصبة فهو أحق] أي فإن لم يكن لها أب فأخوها ثم ابنه، وإن سفل، ثم الجد
~~أبو الأب دنية، وأما جد الجد، وأبو الجد فيما يظهر فعمها يقدم عليهما، فإن
~~لم يوجد الجد فالعم وهو ابن الجد ثم ابن العم، وإن سفل ثم عم ms1221 الأب فابنه ثم
~~عم الجد كذلك صعودا وهبوطا.
# وكما أن الأخ الشقيق يقدم على الأخ للأب كذلك ابن الشقيق على ابن العم
~~للأب والعم الشقيق يقدم على العم للأب، وهكذا العم الذي للأب يقدم على ابن
~~العم الشقيق كالأخ الذي للأب يقدم على ابن الأخ الشقيق [قوله: مضى ذلك
~~التزويج، وإن كان لا يجوز] هذا يفيد أن تقديم الأقرب من باب الأوجب، وهو
~~المناسب لقول خليل وصح بأبعد مع أقرب، إن لم يجبر والذي عليه جل شيوخ
~~المدونة أن الترتيب إنما هو على جهة الأولوية فقط، وأن مخالفه مكروه،
~~ويوافقه قوله: أولا على جهة الأولوية فظهر أن في عبارة الشارح تنافيا
~~[قوله: أما إن زوجها] أي البعيد بغير كفء أي بأن زوجها بكافر أو فاسق
~~بالعقائد كما صرح به في التحقيق، وقوله فإنه يرد بالبناء للمفعول أو
~~الفاعل، ويقوي الثاني قوله: فإن لم يرده أي يجب على الولي بعيدا أو قريبا
~~أن يرده، ولو رضيت المرأة بذلك فإن لم يرده رفعت ذلك للإمام أي وجوبا
~~بالرد، ولا يجوز لها الرضا، وظاهره أنها إذا قالت: رددت نكاحي لا يعتبر ذلك
~~بل لا بد من كون الإمام هو الذي يرد بخلاف الولي، فإنه يتولى ذلك، وانظره.
# وقوله على المشهور تنازع فيه يرد، ورفعت وصريحه أن المسألة ذات خلاف، وأن
~~مقابل المشهور يقول بعدم الرد، ولم أقف عليه، وقد ذكره في التحقيق عن ابن
~~عمر والذي وقفت عليه أن الخلاف في الفاسق بالجارحة، والحاصل أن المستفاد من
~~خليل وهو الصواب، أن الكفاءة هي الدين أي كونه غير فاسق بالجارحة، والحال
~~أي كونه سالما من العيوب التي يثبت للزوجة بسببها الخيار، وأنها حق للولي
~~والزوجة معا.
# قال عج: فإن قلت كيف هذا مع قول أبي الحسن وإن زوج ابنته من سكير فاسق لا
~~يؤمن عليها رده الإمام، وإن رضيت، وكذا لو أوصى له أن يزوج ابنته من سكير
~~فاسق لم يجز ذلك فيها كما لو فعله الأب، قلت أجاب بعض أشياخي بأنه حيث لم ms1222
~~يؤمن عليها صار الحق لها ولله تعالى لوجوب حفظ النفوس فلم يلتفت لرضاها
~~ورضا وليها، وإنما لها ولوليها ذلك حيث تمحض الحق لهما، وحينئذ فللمرأة
~~بكرا أو ثيبا مع وليها ترك الكفاءة والرضا بالفاسق بالجارحة والمعيب فإن
~~تركتها المرأة فحق الولي باق، وبالعكس والعتيق كفء للدنية، وغير الشريف
~~للشريفة والأقل جاها كفء لمن هي أقوى منه جاها، وهل العبد كفء للحرة أو ليس
~~بكفء قولان وظاهره، ولو عبد أبيها والقليل المال كفء لكثيره [قوله: على
~~المشهور] ليس راجعا لمسألة المجبر كما يتبادر بل راجع لقول المصنف مضى ذلك،
~~أي المتعلق بغير المجبر أي على المشهور
# PageV02P048
# مع وجود المجبر، فسخ على المشهور اللخمي، وهذا في ذات
~~القدر، وأما الدنية فيمضي قولا واحدا وفهم من كلامه أن المتساويين أحرى في
~~إمضائه.
# (وللوصي) الذكر (أن يزوج الطفل) الذكر الذي (في ولايته) أي له جبره على
~~التزويج كالأب بهرام لا خلاف في جبر الأب الولد الصغير، وهو مقيد بما إذا
~~كان فيه غبطة، كنكاحه من المرأة الموسرة، والوصي كالأب على مذهب المدونة
~~وقيدنا الوصي بالذكر، لأن المرأة إذا كانت وصية فإنها لا تعقد على
#
### | [حاشية العدوي]
# ومقابله أقوال منها للأقرب رده ما لم يطل وتلد الأولاد.
# وقال ابن حبيب في الواضحة ما لم يبن يعلم ذلك بمراجعة نصوص الأئمة فقول
~~الشارح اللخمي وهذا أي الخلاف في تزويج الأبعد لغير المجبرة مع وجود
~~الأقرب، فتدبر المقام فإنه صعب وبتقريرنا ذلك زال الإشكال إن شاء الله.
# [قوله: وللوصي الذكر] أي له جبره كما قال الشارح أي حيث يكون له جبر
~~الأنثى، وكان في ذلك مصلحة كنكاحه من المرأة الموسرة أي أو الشريفة أو ابنة
~~عم [قوله: كالأب] أي كما أن الأب له أن يجبره على التزويج [قوله: على مذهب
~~المدونة] ومقابله قولان: الأول: أن الوصي ليس كالأب، وهو مذهب الموازية.
~~الثاني: التفرقة فإن كانت المرأة شريفة أو ابنة عم فله ذلك، وإلا فلا، وهو
~~مذهب المغيرة.
# [قوله: كنكاحه من المرأة الموسرة] أي ms1223 أو الشريفة أو ابنة عم [قوله:
~~والوصي كالأب] أي في الجبر بالشرطين على مذهب المدونة فيه إشارة إلى أن في
~~مسألة الوصي خلافا، وقد حكاه في شرح ابن الحاجب لعلامة خليل بقوله: وفي
~~إجبار الوصي للصغير ثلاثة أقوال ألحقه بالأب في المدونة، وكذلك وصي الوصي.
# وقال في الموازية، وليس في هذا نظر، ولا يعجبني إلى آخر ما قال، وكذلك
~~الحاكم يجبر الصغير لمصلحة مما تقدم فتحصل أن كلا من الأب والوصي والحاكم
~~يجبر الصغير إذا كان في ذلك مصلحة، وكذلك يجبرون المجنون المحتاج إلى
~~النكاح؛ لإقباله على الفساد، وكذلك للخدمة عند ابن فرحون، ولعل المراد
~~بالخدمة التي لا تكون إلا من نحو الزوجة، وهذا في المجنون الذي لا يفيق
~~أصلا، وأما الذي يفيق أحيانا فتنتظر إفاقته، والكلام في مجنون بلغ مجنونا.
# وأما من بلغ عاقلا رشيدا ثم طرأ جنونه فلا ولاية له عليه، وإنما ولايته
~~للحاكم فلا يجبره إلا هو لا أب، ولا وصي، وهل لهم أن يجبروا السفيه أو لا
~~خلاف.
# تتمة: وجبر الوصي الصغير حيث يجبر الصغيرة بأن أمره الأب به إن عين له
~~الزوج، وأما إذا لم يأمره الأب بالإجبار، ولا عين الزوج، فإنه لا يجبره،
~~ويزوجه بدون جبر إذا طلب الطفل ذلك وكان في تزويجه مصلحة، وأما المجنون
~~فيجبر مطلقا، ولا يتأتى في السفيه أن يقال: حيث يجبر؛ لأنه بالغ، ولا يرد
~~أن الوصي يجبر البالغة إن عين الأب الزوج؛ لأن جبرها له معلل بالبكارة فله
~~فيها الجبر ومقدم القاضي مثله.
# تنبيه: اعلم أن صداقهم أعني الصبي والسفيه والمجنون على الأب إن كانوا،
~~وقت الجبر معدمين لا فرق بين حياة الأب وموته، ويتبع به كدين لزم ذمته
~~وسواء بقي الولد على فقره أو أيسر بعد جبره، ولو قبل الفرض في التفويض، ولو
~~شرط الأب الصداق على الولد لم يسقط عنه، فإن لم يكونوا، وقت الجبر معدمين
~~بل كانوا أغنياء، ولو ببعضه فإن ما أيسروا به من كل أو بعض عليهم دون الأب،
~~وسواء شرط عليهم أو ms1224 سكت عنه إلا أن يشترط على الأب فيكون عليه، فلو أعدم
~~الأب كما أعدموا اتبع الأب، وأما لو كان رشيدا وتطارحوا كما لو زوج الأب
~~ولده الرشيد وباشر العقد بإذنه بصداق، ولم يبين الصداق على أيهما، فقال
~~الرشيد إنما أردت أن الصداق على الأب أو اشترطته عليه.
# وقال الأب إنما أردت أن يكون على الابن أو اشترطته عليه، فإن النكاح
~~يفسخ، ولا شيء على واحد منهما إن لم يبن بالزوجة والراجح أنه يفسخ مطلقا
~~حلفا أو لا أو حلف أحدهما، وأما لو دخل فيحلف الأب، ويبرأ، ثم إن كان
~~المسمى أقل من صداق مثلها أو مثله غرم الزوج صداق المثل بلا يمين، وإن كان
~~أكثر من صداق المثل حلف وغرم صداق المثل، ولو كان المزوج
# PageV02P049
# ظاهر المدونة بل توكل غيرها من الرجال سواء كان وليها
~~أو غيره على المشهور وعن ابن حبيب لها أن تعقد نكاح الذكر، وهو ظاهر قول
~~الشيخ بعد ولا تعقد امرأة نكاح امرأة.
# (ولا يزوج الوصي الصغيرة إلا أن يأمره الأب بإنكاحها) عبد الوهاب هذا إذا
~~عين الأب الزوج مثل أن يقول زوجها من فلان.
# وقال غيره: يجوز أن يزوجها إذا قال له: زوجها ممن شئت، وقد قدمنا أنه على
~~تفسير عبد الوهاب لا يزوج الوصي الصغيرة إلا باجتماع الشرطين، وهما أن
~~يأمره الأب بالتزويج ويعين له الزوج، وأن أحدهما كاف على المختصر (وليس ذوو
~~الأرحام من الأولياء) في النكاح، وهم من كان من جهة الأم، سواء كان وارثا
~~كالأخ للأم أو غير وارث كالخال (والأولياء من العصبة) جمع عاصب، وهو كل ذكر
~~يدلي بنفسه أو بذكر مثله، والأقوى تعصيبا يقدم ع ظاهر كلامه أن الولي لا
~~يكون إلا من العصبة، وقد قال قبل هذا أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان،
~~والمقصود أن ما هنا يرد إلى ما تقدم؛ لأنه هنا إنما فرق بين ذوي الأرحام
~~وغيرهم قال د: ويخرج من كلامه الكافل والمشهور أنه ولي وهل مطلقا أو في
~~الدنية فقط، وهو ظاهر ms1225 المدونة ومختصر الشيخ خليل.
# واختلف في قدر الكفالة التي يستحق بها الكافل تزويج المكفولة فقيل عشر
~~سنين وقيل أقله أربعة أعوام وقيل غير ذلك.
# (ولا يخطب أحد على خطبة أخيه) بكسر الخاء: طلب التزويج (ولا يسوم على
~~سومه) ك روايتنا في هذا الموضع بضم الفعلين وكأنه أمر بلفظ الخبر (وذلك)
~~النهي عن الخطبة على الخطبة
#
### | [حاشية العدوي]
# للصغير وغيره ممن تقدم الوصي أو الحاكم فصداقهم في مالهم أو على من تحمل
~~عنهم، ولو شرط على الحاكم والوصي لعمل به وظاهره، ولو كانا حال الشرط
~~معدمين.
# [قوله: سواء كان وليها] أي سواء كان الذي يوكله وليها أو غيره. [قوله:
~~على المشهور] مرتبط بقوله: فإنها لا تعقد أي لا تعقد على المشهور فحاصله
~~عدم عقدها ظاهر المدونة، وهو المشهور، وليس مرتبطا بالتعميم الذي هو قوله:
~~سواء كان إلخ، وإن فهمه بعض الأشياخ؛ لأن عبارتهم تدل على ما قررنا لا على
~~ما فهم، فقوله وعن ابن حبيب إلخ مقابل للمشهور الذي هو ظاهر المدونة وبعد
~~أن علمت ما قررنا، فالمناسب أن يحذف قوله على المشهور؛ لأن المشهور هو ما
~~نقل عن ابن حبيب.
# [قوله: وقال غيره إلخ] تقدم أن هذا من الصيغ الخمس التي هي محل الخلاف،
~~وأن الراجح فيها الجبر [قوله: وأن أحدهما كاف على ما في المختصر] فيه شيء؛
~~لأن الذي في المختصر أمره الأب بالإجبار وفرق بينه وبين الأمر بالتزويج
~~[قوله: كل ذكر يدلي بنفسه] كالابن.
# وقوله أو بذكر مثله كابن الابن، وقوله والأقوى تعصيبا يقدم فيقدم الأخ
~~الشقيق مثلا على الأخ للأب [قوله: وقد قال قبل هذا] أي ما يناقضه [قوله:
~~والمقصود أن ما هنا يرد إلى ما تقدم] بأن تقول الولي لا يكون من العصبة أي
~~من ذوي الأرحام فلا ينافي أنه قد يكون غير عاصب بأن يكون كافلا أو حاكما
~~[قوله: قال د، ويخرج إلخ] يجعل الحصر إضافيا كما قررنا لا خروج [قوله:
~~ومختصر الشيخ خليل] فيه نظر؛ لأن المختصر قال فكافل، وهل إن ms1226 كفل عشرا أو
~~أربعا أو ما يشفق تردد، وظاهرها شرط الدناءة أي فقد حكى القولين بل ظاهره
~~العموم من حيث تقديمه على ظاهر المدونة، وقد ضعف مذهبها اللقاني واعتمده
~~غيره.
# [قوله: في قدر الكفالة] أي من حيث الأقلية فانطبق على ما يذكره بعد
~~[قوله: وقيل غير ذلك] أي فقيل العبرة بمدة يعد فيها مشفقا.
### | [الخطبة علي الخطبة]
# [قوله: بكسر الخاء] أي، وأما بالضم فهو كلام مسجع فيه حمد الله، والصلاة
~~والسلام على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ونحو ذلك قاله في
~~التحقيق [قوله: روايتنا في هذا الموضع] أي، وأما غير هذا الموضع الذي هو
~~قوله: في باب البيوع، ولا يسوم أحد على سوم أخيه. فيحتمل أنه كذلك، ويحتمل
~~خلافه، والواقع فيما سيأتي للشارح الرفع والله أعلم.
# وقال الأقفهسي الفعلان مجزومان على النهي هكذا الرواية نقلا للحديث بلفظه
~~[قوله: وكأنه أمر] كأن للتحقيق، وقوله أمر الصواب نهي [قوله: حرام] أي
~~النهي حرام فيه تسامح؛ لأن الذي يوصف
# PageV02P050
# والسوم على السوم حرام بشرط (إذا ركنا) بفتح الكاف
~~وكسرها (وتقاربا) أي الزوجان أو المتبايعان والتراكن في النكاح أن تميل
~~إليه ويميل إليها، والتقارب اشتراط الشروط. وفي البيع أن يشترط عليه الوزن
~~ويتبرأ له الآخر من العيوب.
# تنبيه: ظاهر كلام الشيخ أن الركون كاف، وإن لم يقدر صداقا، وهو كذلك على
~~ما في المختصر، وظاهره أيضا أنه لا يخطب على خطبة الفاسق، والمذهب لا حرمة
~~للفاسق فيجوز للصالح أن يخطب على خطبته، وإذا جاز على الفاسق فالكافر أولى؛
~~ولأن النهي لا يتناوله لقوله في الحديث أخيه ولهذا قال الخطابي: يؤخذ من
~~هذا أنه يخطب على خطبة الذمي.
# قال ق وقال ع: ذكر الأخ ليس بشرط إنما خرج الحديث مخرج الغالب ويجوز عند
~~الإمام مالك الخطبة على خطبة الذمي قلت وصرح الجزولي بمشهوريته، وهنا
~~تنبيهات مذكورة في الأصل.
# ثم
#
### | [حاشية العدوي]
# بكونه حراما، الفعل المنهي عنه لا نفس النهي [قوله: بشرط إذا ركنا إلخ]
~~إضافة شرط إلى ما ms1227 بعده للبيان [قوله: أي الزوجان إلخ] تفسير للضمير في ركنا
~~وتقاربا [قوله: أن تميل إليه إلخ] هذا في غير المجبرة؛ لأنها هي المعتبر
~~ميلانها، وأما المجبرة فيعتبر ميلان مجبرها.
# والحاصل أن ركون المجبر كاف، ولو بسكوته، ولو ظهر ردها، وكذا ركون غيره
~~ما لم يظهر ردها، وكذا ركون أمها ما لم يظهر ردها، ولا يعتبر رد أمها أو
~~غير مجبرها مع ركونها، وهذا إذا استمر الركون، فلو رجعت أو وليها عن الركون
~~قبل خطبة الغير لم تحرم خطبتها، ولا يحرم على المرأة، ولا على وليها
~~الرجوع، نعم هو مكروه؛ لأنه من إخلاف الوعد، وفسخ عقد الثاني قبل الدخول
~~وجوبا بطلاق من غير مهر، ولو رضي الأول بتركها للثاني، والمراد بالدخول
~~إرخاء الستور، ولو أنكر المسيس، ومحل الفسخ حيث استمر الركون أو كان الرجوع
~~لأجل خطبة ذلك الثاني وإلا فلا فسخ، فإن تزوجت الثاني، وادعت هي أو مجبرها
~~أنها كانت رجعت عن الركون للأول قبل خطبة الثاني، وادعى الأول أن الرجوع
~~بسبب خطبة الثاني، ولا قرينة لأحدهما فالظاهر أنه يعمل بقول مجبرها،
~~وقولها؛ لأن هذا لا يعلم إلا من جهتها، وهو موجب للصحة بخلاف دعوى الأول.
~~[قوله: والتقارب اشتراط الشروط] أي التقارب في النكاح اشتراط الشروط زاد في
~~التحقيق بعد ذلك، بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب والقبول اه.
# أي ولو كان الشرط مؤكدا كأن لا يضربها في عشرة، وقوله وفي البيع معطوف
~~على محذوف هو ما قدرناه أولا بقولنا في النكاح، وسكت عن التراكن في البيع،
~~ويمكن أن يكون في عبارته حذف تقديره والتراكن في البيع كذلك أي أن يميل كل
~~منهما لصاحبه [قوله: أن يشترط عليه الوزن] أي يشترط البائع على المشتري وزن
~~الدنانير مثلا، ويتبرأ له الآخر، أي المشتري من العيوب بأن يقول: إذا وجدت
~~عيبا رددته، وهذا الشرط مؤكد، ولا يستلزم تسمية الثمن؛ لأن هذا الذي قاله
~~ممكن، وإن لم يسم قدر الثمن [قوله: ظاهر إلخ] غفلة عن قول المصنف وتقاربا
~~المفسر باشتراط الشروط المقتضي لتسمية الصداق، ms1228 وقد يقال: لا يلزم من اشتراط
~~الشروط تسمية الصداق لقوله في التحقيق معللا للمشهور بأن النكاح ينعقد،
~~ويتم بدون تسمية صداق اه.
# [قوله: وهو كذلك على ما في المختصر] ، وقيل ذلك جائز ما لم يسم الصداق أي
~~لاحتمال عدم الموافقة عند تقديره [قوله: لا حرمة للفاسق] المراد به المسلم
~~الفاسق بجارحة، وأما الفاسق بالاعتقاد كالقدرية، فلا يتزوج منهم، ولا
~~يزوجوا نص على ذلك مالك في كتاب ابن المواز [قوله: فيجوز للصالح إلخ] اعلم
~~أن الخاطب الأول إما صالح أو مجهول حال أو فاسق والثاني كذلك، فيحرم في
~~سبع، ويجوز في اثنين، وهما ما إذا كان الأول فاسقا والثاني صالحا أو مجهول
~~حال. [قوله: لا يتناوله] أي لا يتناول النهي عن الخطبة على خطبته [قوله: لا
~~يجوز إلخ] فإن قلت الذمي أسوأ حالا من الفاسق عند الله.
# فالجواب أن الفاسق على حاله لا يقر عليها شرعا. بخلاف الذمي فإنه على حال
~~يقر عليه [قوله: وصرح الجزولي بمشهوريته] أي، وهو المعتمد. [قوله وهنا
~~تنبيهات
# PageV02P051
# شرع يبين الأنكحة الفاسدة فقال: (ولا يجوز نكاح
~~الشغار) بكسر الشين وبالغين المعجمتين، وهو ثلاثة أقسام: صريح الشغار ووجه
~~الشغار ومركب منهما، واقتصر الشيخ على الأول فقال: (وهو البضع بالبضع) أي
~~الفرج بالفرج.
# والأصل فيه ما في الموطأ والصحيحين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~نهى عن الشغار» ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته لرجل على أن يزوجه الآخر
~~ابنته، وليس بينهما صداق، والصحيح أن التفسير من كلام نافع راوي الحديث
~~وقال أبو الطاهر الأكثر على أنه منه - صلى الله عليه وسلم -. والثاني: أن
~~يسمي لكل واحدة صداقا مثل أن يقول زوجني ابنتك بخمسين على أن أزوجك ابنتي
~~بخمسين. والثالث: أن يسمي لواحدة دون أخرى مثل أن يقول: زوجني ابنتك بخمسين
~~على أن أزوجك ابنتي بغير شيء. وحكم الأول أنه يفسخ بطلاق على المشهور قبل
~~الدخول وبعده، وإن ولدت الأولاد وللمدخول بها صداق المثل ولا شيء لغير
~~المدخول بها. وحكم الثاني: أن يفسخ قبل البناء لا بعده ms1229 على المشهور ولكل
~~واحدة منهما الأكثر من مهر المثل والمسمى على المشهور. وحكم الثالث: أنهما
~~يفسخان قبل البناء ويثبت نكاح المسمى لها بعد البناء، واختلف هل لها صداق
~~المثل أو الأكثر تأويلان على المدونة ويفسخ نكاح التي لم يسم لها، وليس لها
~~إلا صداق المثل.
# (ولا) يجوز (نكاح بغير صداق) إذا شرطا إسقاطه فإن وقع فالمشهور أنه يفسخ
#
### | [حاشية العدوي]
# إلخ] الأول: ركون وليها أو من يقوم عليها من أم أو غيرها كركونها إن لم
~~يظهر منها الرد عند وصول الخبر إليها.
# الثاني: إذا خطب على خطبة غير الفاسق بعد الركون فإن العقد يفسخ إن لم
~~يدخل بها لسهولة الفسخ حينئذ والفسخ بطلاق، سواء قام الخاطب الأول أو تركه،
~~وإن دخل بها استمر النكاح؛ لأن في فسخه بعد الدخول مفاسد، ووجب عليه أن
~~يستغفر الله تعالى، ويتحلل صاحبه مما فعل، وإذا استمر النكاح فإنه يعزر،
~~وينبغي التعزير على ذلك، ولو حصل الفسخ؛ لإقدامه على الأمر المحرم، وفي
~~الجلاب فإن خطب على خطبته، وعقد على ذلك فسخ قبل الدخول وبعده، ولها بعد
~~الدخول المهر وعليها العدة، وإن فسخ قبل الدخول فلا مهر لها، ولا عدة
~~عليها. الثالث قال في الجلاب لا بأس أن يخطب المرأة جماعة مجتمعون ومفترقون
~~ما لم توافق واحدا وتسكن إليه، فحرم على غير الأول أن يخطبها حتى يعدل
~~الأول عنها. اه. المراد منه.
### | [الأنكحة الفاسدة]
# [قوله: نكاح الشغار] ، وهل هو مشتق من الرفع تقول شغر الكلب إذا رفع رجله
~~للبول، وإنما يفعل ذلك عند بلوغه، وهو موجود في المرأة عند الجماع أو من
~~الخلو، وهو رفع الصداق بينهما، شغرت البلد خلت من الناس، ولذا استعمل في
~~النكاح بدون مهر كما قاله في تت. [قوله: يفسخ بطلاق على المشهور] ، وقال
~~سحنون أكثر الرواة أن كل نكاح مغلوب على فسخه فالفسق فيه بغير طلاق.
# [قوله: لا بعده] ، وقيل بالفسخ بعده [قوله: ولكل واحدة منهما الأكثر من
~~مهر المثل] ، وقيل لكل منهما صداق المثل [قوله: واختلف هل ms1230 لها صداق إلخ]
~~والراجح من الخلاف أن لها الأكثر من المسمى، وصداق المثل واعلم أنه لا فرق
~~بين أن تكون مجبرة كالبكر والأمة أو غير مجبرة كالأخت وكما يجري بين
~~الأحرار يجري بين العبيد، كزوج أمتك من عبدي على أن أزوج أمتي من عبدك ومحل
~~فساد نكاح الشغار إذا توقف نكاح أحدهما على نكاح الآخر، وأما إن لم يتوقف
~~وسميا لكل واحدة أو دخلا على التفويض فلا فساد، وحكمه تسمية الوسط وجها؛
~~لأنه شغار من وجه دون وجه، فحيث إنه سمى لكل منهما صداقا ليس بشغار لعدم
~~خلو العقد عن الصداق، ومن حيث إنه شرط تزوج إحداهما بالأخرى فهو شغار
~~وتسمية الأول واضحة والأخير كذلك.
# [قوله: إذا شرطا إسقاطه] وفي معنى إسقاطه إرسالها له مالا على أن يدفعه
~~لها صداقا فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل.
# قاله تت. وأفهم قوله شرطا إسقاطه أنهما لو سكتا عند العقد أو دخلا على
~~التفويض باللفظ أو على تحكيم الغير في بيان قدره فلا فساد، وهو كذلك.
~~[قوله: فإن وقع فالمشهور أنه يفسخ] أي بناء على أن فساده من جهة صداقه
~~فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق، المثل على المشهور كما قال ومقابله
~~قولان: الأول
# PageV02P052
# قبل الدخول، وليس لها شيء، وفي نسخة بطلاق قولان،
~~ويثبت بعده بصداق المثل، ويلحق به الولد، ويسقط الحد؛ لوجود الخلاف.
# (و) كذلك (لا) يجوز (نكاح المتعة) إجماعا (وهو النكاح إلى أجل) خاصة بغير
~~ولي وبغير شهود وبغير صداق.
# قال ابن عبد البر وقال ابن رشد: هو النكاح بصداق وشهود وولي، وإنما فسد
~~من ضرب الأجل، ويفسخ أبدا بغير طلاق، ويعاقب فيه الزوجان، ولا يبلغ بهما
~~الحد والولد لاحق وعليها العدة كاملة ولا صداق لها، إن كان الفسخ قبل
~~الدخول، وإن كان بعد الدخول، وسمى لها صداقا فلها ما سمى، لأن فساده في
~~عقده، وإن لم يسم فلها صداق المثل.
# (و) كذا (لا) يجوز (النكاح) بمعنى العقد على المرأة حال كونها (في العدة)
~~سواء كانت عدة وفاة أو ms1231 طلاق كان الطلاق بائنا أو رجعيا لقوله تعالى: {حتى
~~يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] «وقوله - عليه الصلاة والسلام -: للفريعة
~~امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» والإجماع على ذلك، فإذا ثبت هذا فمن
~~عقد على معتدة فسخ بغير طلاق؛ لأنه مجمع على فساده، فإن دخل بها عوقبا،
~~والشهود إن علموا ولها المسمى.
#
### | [حاشية العدوي]
# يفسخ قبل وبعد بناء على أن فساده من جهة عقده، الثاني لابن شعبان أن هذه
~~الصورة كنكاح التفويض وعليه فلا يفسخ قبل البناء، ولا بعده، ويكون لها
~~صداق، المثل، وقوله وفي فسخه بطلاق قولان. والراجح منهما كما قرر أنه ليس
~~بطلاق؛ لأنه مختلف فيه، وقوله لوجود الخلاف أي؛ لأن ابن شعبان كما قلنا لا
~~يفسخه مطلقا، لا قبل، ولا بعد فتدبر.
# [قوله: وهو النكاح إلى أجل] ظاهر المصنف كخليل والمدونة وغيرها قرب الأجل
~~أو بعد بحيث لا يدركه عمر أحدهما [قوله: أجل] تصريحا وما أشبهه كأن أعلم
~~الزوج الزوجة عند العقد بأنه يفارقها بعد سفره، وأما إن لم يعلمها، وإنما
~~قصد ذلك في نفسه فلا يفسد، وإن فهمت منه ذلك.
# [قوله: وبغير صداق] كذا نقل الفاكهاني، وأما الأقفهسي فقد ذكر أن نكاح
~~المتعة عند ابن عبد البر ما كان بغير ولي، ولا شهود، وإنما فيه تسمية
~~الصداق فقط [قوله: وقال ابن رشد إلخ] هذا القول هو الراجح [قوله: ويفسخ
~~أبدا بغير طلاق] هذا يفيد أنه من المتفق على فساده، وعليه فمن نكح امرأة
~~نكاح متعة، ولم يتلذذ بها جاز لأبيه أو ابنه نكاحها.
# [قوله: ولا يبلغ بهما الحد] ، ولو عالمين بحرمة النكاح وعدم الحد في نكاح
~~المتعة مبني على تفسيره بأنه النكاح لأجل مع وجود الولي والشهود وتسمية
~~الصداق، وهو تفسير ابن رشد وفساده إنما هو من ضرب الأجل خاصة، وأما على
~~التفسير الأول فالحد فيه ثابت.
# [قوله: وإن كان بعد الدخول وسمى إلخ] الراجح أن لها صداق المثل سمى لها
~~أو لم يسم كما في عج.
# [قوله: كان الطلاق بائنا أو رجعيا] فيه ms1232 نظر والمعتمد كما هو مذهب ابن
~~القاسم في المدونة أن المعتدة من رجعي لا يتأبد تحريمها على العاقد عليها
~~في العدة وصححه في الشامل، ولزوجها الأول رجعتها قبل فسخ نكاح الثاني وبعده
~~فتدبر، ويجاب بأن كلامه في عدم الجواز، وأما التأبيد وعدمه فشيء آخر.
# وانظر لو علم أنها رجعية ووطئها هل يحد؛ لأنه زان حينئذ لكونها زوجة
~~الغير أم لا، وللشيوخ في باب الزنا ما يدل على أنه يحد، وهو ظاهر لما تقرر
~~من أنها زوجة الغير. اه[قوله: حتى يبلغ الكتاب أجله] أي المكتوب من العدة
~~غايته وسميت كتابا؛ لأنها فرض من الله [قوله: للفريعة] قال النووي في تهذيب
~~الأسماء واللغات في حرف الفاء الفريعة بضم الفاء وفتح الراء وبالعين
~~المهملة، ويقال لها أيضا: الفارعة أنصارية أخت أبي سعيد الخدري حين قتل
~~زوجها.
# [قوله: فمن عقد على معتدة] أي من غيره للاحتراز عما لو تزوج بها صاحب
~~العدة فإنه يجوز إذا كانت العدة من طلاق بائن دون الثلاث، وأما لو كانت
~~بائنة بالثلاث فإنها لا تحل إلا بعد زوج فإن تزوجها قبله حد مع فسخ نكاحه،
~~ولكن لا يتأبد تحريمها عليه، كالمنكوحة في عدة الطلاق الرجعي من غيره
~~[قوله: فسخ بغير طلاق] ، ولو عدة الطلاق
# PageV02P053
# ويلحق الولد ولا يتوارثان قبل الفسخ؛ لفساد العقد،
~~ويتأبد تحريمها، سواء وطئت في العدة أو بعدها ومقدمات الوطء كالقبلة
~~والمباشرة في العدة كالوطء فيها وتخالفه إذا وقعت بعد العدة فلا تحرم بها
~~كما إذا لم يدخل بها فإنه لا يتأبد تحريمها، ويجوز له أن يتزوجها بعد العدة
~~إن شاء.
# (و) كذا (لا) يجوز النكاح على (ما جر إلى غرر في عقد) كالنكاح على الخيار
~~(أو) جر إلى غرر في (صداق) كالنكاح على عبد آبق أو بعير شارد.
# (و) كذا (لا) يجوز النكاح (بما لا يجوز بيعه) كالخمر والخنزير فإن وقع
~~شيء من ذلك فسخ قبل البناء ولا شيء لها، ويثبت بعده بصداق المثل.
# ولما فرغ من ذكر بعض ما لا يجوز من الأنكحة شرع ms1233 يبين حكم الأنكحة الفاسدة
~~إذا وقعت فقال: (وما فسد من النكاح لصداقه) كالنكاح بما لا يجوز تملكه
~~شرعا، كالخمر أو يجوز لكنه لا يصح بيعه كالآبق (فسخ قبل
#
### | [حاشية العدوي]
# الرجعي، ويلحق به الولد، ولا حد على الزوجين، وكذا الفسخ الواقع في
~~استبراء بغير طلاق للإجماع على فسخه، ويجب لها المسمى بالدخول [قوله: قبل
~~الفسخ] أي إذا حصل موت قبل الفسخ [قوله: ويتأبد تحريمها] أي بشرط كونها
~~معتدة من وفاة أو طلاق بائن، وكما تحرم عليه تحرم على أصوله وفروعه.
# تنبيه: مثل المعتدة في حرمة خطبتها ونكاحها المحبوسة للاستبراء من زنا أو
~~غصب أو غلط، ولو من مريد النكاح، إلا تأبيد التحريم فمشروط بكون الاستبراء
~~من غيره.
# تتمة: المرأة المحبوسة إما من نكاح أو ملك أو شبهة نكاح أو زنا أو غصب
~~فهذه ستة تضرب في مثلها بست وثلاثين صورة فيتأبد التحريم في ستة عشر، وهي
~~ما إذا طرأ نكاح أو شبهته على واحد من الستة فهذه اثنا عشر، وأما لو طرأ
~~وطء مستند لملك أو شبهته على نكاح أو شبهة نكاح فهذه أربعة تضم للاثني عشر،
~~وأما إذا طرأ زنا أو غصب على الستة فلا تأبيد فهذه اثنا عشر أو ملك أو شبهة
~~ملك على ملك أو شبهة ملك أو زنا أو غصب، فكذلك فهذه ثمانية تضاف للاثني عشر
~~فالجملة عشرون فإذا أضيفت إلى الستة عشر تجدها ستة وثلاثين، وإذا نظرت لصور
~~المقدمات تزيد. [قوله: كما إذا لم يدخل بها] أصلا أي، ولا حصل منه مقدمات
~~لا قبل، ولا بعد، وإنما حصل مجرد عقد وفسخ فلا تأبيد، ويجري هنا ستة صور،
~~وهي عقد طرأ على نكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته أو زنا أو غصب.
# [قوله: إلى غرر في عقد] ؛ لأنه لا يدري هل من له الخيار يمضي العقد أو لا
~~[قوله: كالنكاح على الخيار] أي خيار التروي للزوج أو الزوجة أو لهما أو
~~لغيرهما مؤجلا يوما أو أكثر أو مطلقا، ويفسخ قبل الدخول، وجوبا، ms1234 ويثبت بعده
~~بالمسمى إذا سمى شيئا وكان حلالا، وإلا فصداق المثل إلا خيار المجلس فإنه
~~لا يضر على المعتمد.
# قال الشيخ ولي فيه بحث مع قوله في باب الخيار: إن اشتراط خيار المجلس في
~~حال عقد البيع يفسده مع أنه يشدد في عقد النكاح ما يغتفر في مثله في البيع
~~تأمله، وأدخلت الكاف في قول الشارح كالنكاح على الخيار النكاح على اشتراط
~~إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح بيننا، بل الكاف مدخلة نكاح المتعة
~~كنكاح الشغار على قول أفاده في التحقيق.
# تنبيه: إذا مات أحد الزوجين في نكاح الخيار قبل الفسخ لا إرث فيه؛ لأنه
~~من المتفق على فساده. [قوله: كالنكاح على عبد آبق] ، وأدخلت الكاف النكاح
~~على جنين أو يتزوج امرأتين، ويجعل لهما صداقا واحدا، إذ لا يدري ما ينوب كل
~~واحدة منهما، وثمرة لم يبد صلاحها على التبقية فإن كان على القطع جاز أفاده
~~في التحقيق.
# [قوله: ولا بما لا يجوز بيعه] أي في حالة من الحالات فهو عطف مغاير؛ لأن
~~ذات الآبق تباع لو كان غير آبق، وكذا لا يجوز بما لا يجوز بيعه، وإن حل
~~تملكه كجلد الأضحية وكلب الصيد أو تضمن إثباته رفعه، كدفع العبد في صداق
~~زوجته فإنه يفسخ وتملكه بعد البناء [قوله: فإن وقع شيء من ذلك] أي من الذي
~~جر إلى غرر في الصداق وبما
# PageV02P054
# البناء) بطلاق ظاهره وجوبا، وهو كذلك عند جميع
~~المغاربة واستحبابا عند العراقيين ولا صداق فيه، وإن قبضته ردته واستثنوا
~~من ذلك نكاح الدرهمين فإن لها فيه نصفهما (فإن) لم يعثر عليه إلا بعد أن
~~(دخل بها مضى) أي ثبت (وكان فيه صداق المثل) أي مثلها في الحال والمال
~~والجمال ولا ينظر إلى أختها وقرابتها إذ يزوج الفقير لقرابته والبعيد
~~لغناه، وإنما ينظر لمثلها من مثله.
# (وما فسد من النكاح ل) أجل خلل في (عقده) كالنكاح بغير ولي فسخ قبل
~~البناء وبعده (و) إذا فسخ قبل البناء لا صداق فيه، وإذا (فسخ بعد البناء ms1235
~~ففيه المسمى) إن سمى ما يجوز، وأما إن سمى ما لا يجوز أو لم يسم شيئا ففيه
~~صداق المثل (وتقع به) أي بالنكاح الفاسد الذي يفسخ بعد البناء وكان متفقا
~~على فساده (الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح) ق معنى وقوع الحرمة به أن
~~المرأة التي بنى بها بالنكاح الفاسد تحرم عليه أمها وابنتها، وتحرم هي على
~~آبائه، وأبنائه كتحريم النكاح الصحيح لا أنها تحرم عليه.
# وأما لو فسخ
#
### | [حاشية العدوي]
# لا يجوز بيعه.
### | [حكم الأنكحة الفاسدة إذا وقعت]
# [قوله: واستحبابا إلخ] ضعيف والمعتمد الأول [قوله: نكاح الدرهمين] لا
~~مفهوم للدرهمين بل حيث كان ناقصا عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
# وقال بعض شراح خليل: إن نكاح الدرهمين لقب عندهم لكل ما نقص الصداق فيه
~~عن ثلاثة دراهم أو ربع دينار، ومثل ذلك دعوى الزوج الرضاع المحرم، وأنكرته
~~الزوجة فيفسخ وعليه نصف الصداق، وكذا إن حصلت فرقة بين متلاعنين قبل البناء
~~فعلى الزوج نصف الصداق [قوله: في الحال] أراد بالحال الدين والحسب والنسب
~~أي محافظة على أصول دين الإسلام من صلاة ونحوها هذا معنى الدين.
# والحسب هو ما يعد من مفاخر الآباء كالكرم والمروءة، وكذا يعتبر الزمن
~~والبلد، وهذه الأوصاف إنما تعتبر إذا كان يرغب في وجودها، وإلا فلا تعتبر
~~كما إذا كانت ذات المال والفقيرة سواء، لكن هذا ظاهر إذا وقع العقد في
~~بلدها فلو كان منشؤها بلدا غير البلد الذي وقع به العقد، وهما مختلفان
~~كالريفية تحل بمصر قال البرموني: لا أحفظ في ذلك نصا، وهذه الأوصاف إذا
~~اعتبرت تعتبر يوم العقد بالنسبة للنكاح الصحيح، ويوم الوطء بالنسبة للفاسد؛
~~لأنه يوم الفوات لا فرق بين متفق على فساده أو مختلف فيه، وكذا فيما خلا عن
~~عقد كوطء الشبهة فإنه يعتبر يوم الوطء، فإن لم تعلم هذه المذكورات فباعتبار
~~أختها الموافقة لها فيها إذا كانت شقيقة أو لأب لا أمها، ولا أختها لأمها؛
~~لأنهن من قوم آخرين، فقد تكون قرشية، وأمها من الموالي.
# [قوله: إذ يزوج الفقير ms1236 لقرابته] أي إذ قد تزوج أختها للفقير فيجعل عليه
~~من الصداق ما هو أقل من صداق مثلها لكونها قريبة له. وقوله والبعيد أي إذ
~~قد تزوج أختها للبعيد فيجعل عليه من الصداق ما هو أزيد من صداق المثل لغناه
~~[قوله: من مثله] أي مع مثله.
# [قوله: كالنكاح بغير ولي] أو كان الولي صبيا أو أنثى أو رقيقا أو وقع
~~العقد في العدة أو الإحرام، أو كان صريح شغار أو وقع لأجل فإنه يفسخ ولو
~~بعد الدخول، لكن المتفق على فساده بغير طلاق والمختلف فيه بطلاق فإن فسخ
~~قبل البناء لا شيء فيه [قوله: ففيه المسمى] أي إذا كان الزوج ممن يعتبر
~~دخوله وبناؤه لا إن كان صبيا فوطؤه كالعدم لا يلزم به صداق، والتي لم يدخل
~~بها، وإن كانت لا تستحق الصداق إلا أنها تعاض المتلذذ بها أي تعطى شيئا
~~وجوبا بحسب ما يراه الإمام أو نائبه وجماعة المسلمين بقدر حاله وحالها
~~وظاهره، ولو في النكاح المتفق على فساده كذا قال بعض شراح خليل، فظهر أنها
~~لا تستحق الصداق إلا إذا وطئ الزوج البالغ وتصادقا عليه فإن تصادقا على
~~نفيه فلا صداق لها، وعند التنازع فالقول قول الزوجة في خلوة الاهتداء.
# تنبيه: إذا كان النكاح مختلفا في فساده فلا بد في فسخه من حكم حاكم، فإن
~~عقد على من نكحت فاسدا مختلفا في فساده قبل الحكم بفسخه فلا يصح العقد،
~~وأما المتفق على فساده فلا يتوقف فسخه على حكم فيفسخ بغير طلاق، ولو لفظ
~~فيه بالطلاق.
# PageV02P055
# النكاح الفاسد المتفق على فساده قبل البناء لم تقع به
~~حرمة إلا أن يفعل شيئا من مقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة، وإنما قيدنا
~~بالمتفق على فساده؛ لأن المختلف في فساده تقع الحرمة بعقده على ما في
~~المختصر.
# ولما شبه النكاح الفاسد بالصحيح في الحرمة وخشي توهم مساواته له في كل
~~الوجوه رفع ذلك التوهم بأداة الاستدراك فقال: (ولكن لا تحل به) أي بالنكاح
~~الفاسد بعد البناء (المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان) ؛ لأن من ms1237 شروط
~~الإحلال والإحصان صحة العقد وما قاله هنا مفسر لما قاله أول الكتاب أن مغيب
~~الحشفة يحصن الزوجين، ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها.
# (وحرم الله سبحانه وتعالى) على الرجال (من النساء سبعا بالقرابة وسبعا
~~بالرضاع والصهر فقال عز وجل {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] جمع أم، وهي
~~المرأة التي ولدتك، وإن علت فأمك المباشرة للولادة محرمة عليك، وكذا أم
~~الأب وأم الأم وأم الجد للأب وأم الجد للأم {وبناتكم} [النساء: 23] جمع
~~بنت، وهي كل من لك عليها ولادة، وإن بعدت {وأخواتكم} [النساء: 23] جمع أخت،
~~وهي كل امرأة شاركتك في رحم أو صلب أو فيهما معا {وعماتكم} [النساء: 23]
~~جمع عمة، وهي كل امرأة اجتمعت مع أبيك في رحم أو صلب أو فيهما معا
~~{وخالاتكم} [النساء: 23] جمع خالة، وهي كل امرأة اجتمعت مع أمك في رحم أو
~~صلب أو فيهما معا {وبنات الأخ} [النساء: 23] ، وهي كل امرأة لأخيك عليها
~~ولادة فهي بنت أخيك كان الأخ شقيقا أو لأب أو لأم {وبنات الأخت} [النساء:
~~23] ، وهي كل امرأة لأختك عليها ولادة فهي بنت أختك كانت الأخت
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: الحرمة] بضم الحاء وكسرها كما في المصباح [قوله: لأن المختلف في
~~فساده تقع الحرمة بعقده على ما في المختصر] أي فيكون المصنف موافقا لما في
~~المختصر، أي، ويحتمل أن يكون مخالفا له، أي بأن يرجع الضمير للفاسد من حيث
~~هو، أي فيكون المختلف في فساده كالمتفق على فساده في أن التحريم إنما يكون
~~بالوطء هذا ملخص ما في التحقيق، مثال المختلف في فساده نكاح المحرم والشغار
~~فيحرم عليه بالعقد أمهاتها، وتحرم على آبائه، وأبنائه، ويحرم عليه بوطء
~~الأم بناتها، وأما المجمع على فساده فلا ينشر الحرمة إلا وطؤه بشرط أن يدرأ
~~الحد كما لو نكح معتدة غير عالم.
# [قوله: بعد البناء] أي المتفق على فساده، ولو تكرر وطؤه، وأما المختلف في
~~فساده وطلقت بعد الوطء فإن تكرر وطؤه بحيث ثبت النكاح حلت، وأما لو طلقت
~~بعد أول وطأة ففي حلها تردد مبني على ms1238 أن النزع هل هو وطء أو لا، وإنما حصل
~~التحريم بالوطء دون التحليل احتياطا من الجانبين [قوله: ثلاثا] أو اثنتين
~~إن كان عبدا [قوله: ولا يحصن به الزوجان] كذا فيما بيدي من نسخ هذا الشارح،
~~وهو غير صواب ونسخة التحقيق. ولا يحصن به الزوجان، وهو الصواب، وأفاد تت أن
~~للمصنف نسختين النسخة التي في التحقيق ونسخة، ولا يحصن الزوجين بإسقاط به،
~~وهي ظاهرة أيضا [قوله: مفسر إلخ] أي بأن يحمل ما تقدم على ما إذا كان صحيحا
~~أو مختلفا في فساده على ما تقدم.
# [قوله: وسبعا بالرضاع والصهر] أي بعضهن بالرضاع وبعضهن بالصهر، وهي
~~قرابات الزوجة وحليلة الأب وحليلة الابن فالذي حرمه الله بالرضاع اثنتان
~~الأمهات والأخوات، وبقية السبع حرمه الله بالصهر وبقية ما يحرم بالرضاع
~~تمام السبع مأخوذة من السنة.
# قال صاحب القبس: المحرم بالصهر أربع زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة
~~وابنتها. [قوله: في رحم] أي وهي الأخت للأم فالمشاركة في الصلب هي التي
~~للأب والتي فيهما معا هي الشقيقة. [قوله: مع أبيك] أي أو جدك، وعمات
~~الآباء، وعمات الأمهات، وعمة العمة تحرم عليك، إن كانت من قبل الأب أو من
~~قبله، وقبل الأم، وأما من قبل الأم فلا تحرم قاله تت، وقوله: إن كانت إلخ
~~أي العمة فالضمير راجع للعمة لا لعمة العمة، وقوله، وأما من قبل الأم إلخ
~~صحيح؛ لأن أخت أبي من أمه أبوها أجنبي، وأخته كذلك، فليست بأصلي، ولا فرعي،
~~ولا زوجة واحد منهما، ولا فرع أصل من أصولي قاله عج. وعمة العمة من قبل
~~الأب أخت الجد لأبيه، ومن قبلهما معا أخته شقيقة [قوله: {وخالاتكم}
~~[النساء: 23]] وخالة الخالة تحرم إن كانت الخالة من قبل الأم أو من قبلها،
~~وقبل الأب، وأما من
# PageV02P056
# شقيقة أو لأب أو لأم (فهؤلاء) السبعة (من القرابة) .
# أما السبعة (اللواتي من الرضاع والصهر) فأشار إليها بقوله تعالى:
~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] سواء كانت المرضعة بكرا أو ثيبا
~~شابة كانت أو متجالة حية كانت أو ميتة {وأخواتكم من الرضاعة} ms1239 [النساء: 23]
~~كان الرضاع في زمن واحد أو في أزمنة، ولم يذكر في القرآن من المحرم بالرضاع
~~إلا الأم والأخت، فالأم أصل، والأخت فرع فنبه تعالى بذلك على جميع الأصول
~~والفروع {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] كل امرأة لها على زوجتك ولادة فهي أم
~~امرأتك، وإن علت.
# وجمهور أهل العلم على أنها عامة فيمن دخل بها ومن لم يدخل بها فالعقد على
~~البنت يحرم الأم كما سيذكر وكذا تحرم أم الزوجة بالرضاع {وربائبكم}
~~[النساء: 23] جمع ربيبة فعيلة بمعنى مفعولة أي مربوبة من قولهم ربها يربها
~~إذا ولي أمرها، وهي بنت الزوجة وقوله: {اللاتي في حجوركم من نسائكم}
~~[النساء: 23] خرج مخرج الغالب لا مفهوم له إجماعا فالربيبة تحرم على من دخل
~~بأمها، وإن لم تكن في حجره، والحجر بفتح الحاء المهملة وكسرها مقدم ثوب
~~الإنسان، وما بين يديه منه في حال اللبس، ثم استعملت اللفظة في الحفظ
~~والستر مجازا، وكذلك تحرم الربيبة من الرضاع واختلف في معنى الدخول من قوله
~~تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# قبل الأب فقط فلا تحرم خالة الخالة وذلك؛ لأن خالتي إذا كانت أخت أمي
~~لأمها أو شقيقتها فقد اجتمعت مع أمي في أمها فهي فرع أصلي، الأولى فتحرم
~~خالتها، وإن كانت أخت أمي لأبيها فأمها وأخت أمها أجنبية مني فليست فصل
~~أصلي.
# [قوله: سواء كانت المرضعة بكرا إلخ] أي، ولو كانت غير بالغ بل لو كانت
~~خنثى مشكلا [قوله: أو ميتة] أي حيث كان في ثديها لبن، ولو مع الشك على
~~الأظهر [قوله: {وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23]] المراد بالأخوات التي
~~من الرضاع بنات المرأة المرضع عليها، وليس بالمراد بهن من رضع هو، وإياها
~~فقط؛ لأنه يقتضي أنها لو كانت أرضعت بنتا قبله يجوز له أخذها، وليس كذلك،
~~هذا معنى قول الشارح كان الرضاع في زمن واحد بأن صاحبتك في الرضاع. وقوله:
~~أو في أزمنة أي بأن أرضعت قبل أن ترضع أو بعد أن رضعت [قوله: فرع] أي لذلك
~~الأصل [قوله: والفروع] أي فروع الأصول [قوله: {وأمهات نسائكم} [النساء: ms1240
~~23]] سواء عقد له عليها في حال بلوغه أو صباه [قوله: وجمهور أهل العلم إلخ]
~~وغيرهم كعلي وابن عباس - رضي الله عنهما -، فقد قالا: إن قوله عز وجل
~~{اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] شرط في هذه وفي الربيبة فإذا تزوج رجل
~~امرأة طلقها قبل أن يدخل بها فيجوز له أن يتزوج بأمها.
# [قوله: إذا ولي إلخ] أي تقول ذلك إذا ولي أمرها أي فمعنى مربوبة مولى
~~أمرها، ورجوعه للماضي ظاهر وللمضارع بأن يراد إذا استمر على ذلك أقول
~~فحينئذ قوله تعالى {اللاتي} [النساء: 23] إلخ وصف كاشف بالنظر لذلك وحينئذ
~~فقضية ذلك أن يقول الشارح هذا خرج مخرج الغالب؛ لأن ولاية الأمر أغلبية.
~~والجواب عن ذلك ما أفاده بعضهم بعد أن ذكر أن ولاية الأمر أغلبية، بقوله ثم
~~اتسع في ولد الزوجة فسمي ربيبا إذا كان ذكرا أو ربيبة إذا كان أنثى، وإن لم
~~يحصل تربية أقول فالوصف بهذا الاعتبار يكون مخصصا، وصح عدم ذكره لخروجه
~~مخرج الغالب قبل [قوله: لا مفهوم له] المناسب التفريع أي فلا مفهوم له
~~[قوله: إجماعا] أي إلا ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنها لا تحرم إذا لم
~~تكن في الحجر.
# وقال تت خرج مخرج الغالب عند الفقهاء، وقال أهل الظاهر إنما تحرم عليه
~~التي في حجره تمسكا بظاهر الآية. [قوله: بفتح الحاء المهملة وكسرها] يوافقه
~~ما في النهاية أن طرف الثوب بالفتح والكسر، واقتصر صاحب القاموس على الكسر،
~~وذكر أنه بالكسر والفتح اسم للحفظ والستر. [قوله: وما بين يديه] عطف تفسير،
~~وأراد بما بين يديه ما كان تحتهما مما يوضع فيه الشيء عرفا فهو عين كلام
~~صاحب النهاية [قوله: في الحفظ] قال في المصباح حفظته صنته عن الابتذال،
~~وعطف الستر عليه من عطف السبب على المسبب، وقوله مجازا أي مجازا مرسلا من
~~استعمال اسم السبب في المسبب؛ لأن الحجر سبب للستر في الجملة
# PageV02P057
# {اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] فقال الشافعي - رضي
~~الله عنه - هو الجماع.
# وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله هو التمتع من اللمس ms1241 والقبلة، وجملة
~~القول: أن الجماع هو الأصل، وحمل عليه اللمس؛ لأنه استمتاع مثله يحل بحله،
~~ويحرم بحرمه، ويدخل في عمومه، فإن لم يقع شيء من ذلك فالربيبة حلال إذا لم
~~يدخل بأمها ولا تلذذ منها بمقدمات الوطء، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {فإن
~~لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] أي لا إثم عليكم حينئذ
~~في نكاح الربيبة {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] جمع حليلة، وهي زوجة الابن،
~~وإن سفل دخل بها الابن أو لم يدخل كما سيذكره بعد وقوله تعالى: {الذين من
~~أصلابكم} [النساء: 23] تخصيص ليخرج من عمومه التبني، وكان ذلك في صدر
~~الإسلام، وتحرم عليه حليلة الابن من الرضاع بالإجماع المستند إلى قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» .
# والمشهور أن أمة الابن لا تحرم على الأب حتى يطأها الابن أو يتلذذ بها
~~{وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] سواء
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: هو الجماع] قال البيضاوي، وقوله {دخلتم بهن} [النساء: 23] أي
~~دخلتم معهن الستر، وهي كناية عن الجماع أفاده الشهاب أنه كناية مشهورة
~~[قوله: من اللمس والقبلة] أي والجماع أي فيكون استعمال اللفظ فيه من قبيل
~~عموم المجاز، ويجوز أن يكون أراد بالدخول اللمس والجماع فيكون من استعمال
~~اللفظ في حقيقته ومجازه، ويجوز أن يراد به الجماع فقط أي، وقيس عليه اللمس
~~وخلاصته أن اللمس الشامل للقبلة من مدلول اللفظ على الأولين دون هذا
~~الثالث، وإنما قلنا من قبيل لما تقدم من أن استعمال اللفظ في الجماع ليس
~~حقيقة أي بل كناية مشهورة فكأنها حقيقة.
# [قوله: وجملة القول] أي وحاصل القول [قوله: إن الجماع هو الأصل] أي هو
~~المعنى الذي صار كأنه الأصل؛ لأن الأصل الحقيقي هو الدخول معهن الستر
~~[قوله: وحمل عليه] أي على الجماع أي قيس عليه اللمس الشامل للقبلة أي
~~واستعمل اللفظ في معنى كلي، يعمهما كما أشرنا إليه من أنه من عموم المجاز
~~فلا تنافي في عبارته [قوله: يحل بحله] أي: أي شيء يحل فيه الوطء يحل فيه ms1242
~~اللمس، وقوله بحرمه بضم الحاء وسكون الراء وضمها أي حرمته أي: أي موضع يحرم
~~فيه الوطء يحرم فيه اللمس، وقوله، ويدخل في عمومه أي شموله أي اللفظ الشامل
~~لأفراده، كما في قولهم يحرم الجماع فيما بين السرة والركبة أي على الطريق
~~المتقدم في عموم المجاز أو استعمال اللفظ في حقيقته. ومجازه ولا يأتي
~~الطريق الثالث لتعبير الشارح بالدخول إلا على ضرب من التمسح بأن يراد
~~الشمول، ولو من حيث القياس، هذا ما يتعلق بالشارح من حيث تركيبه الصعب
~~وحاصل الفقه أنه إن قصد لذة بزوجته، ولو بقبلة فم أو لمس ونحوه، بل، ولو
~~بنظر ووجدت حرمت فبنتها ربيبة، وإن انتفيا فلا تحرم، وإن قصدها فقط أو
~~وجدها فقط فقولان في كل أقواهما في الثاني، التحريم والأربعة في باطن
~~الجسد، وهو ما عدا الوجه واليدين.
# وأما هما فلا تحريم بهما مطلقا، كباطن الجسد مع انتفائهما، وأما التلذذ
~~بالكلام فإنه غير محرم اتفاقا.
# وقال عج وظاهر المصنف كغيره حرمة الفصول بالتلذذ، ولو كانت الأم وقت
~~التلذذ صغيرة جدا فليس كنقض الوضوء. اه.
# [قوله: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن} [النساء: 23]] الحاصل أن العقد على
~~البنات يحرم الأمهات، ولو فاسدا حيث اختلف فيه، والتلذذ بالأمهات بعد العقد
~~عليهن يحرم بناتهن، ولعل الحكمة في ذلك قوة محبة الأم للبنت بخلاف العكس
~~[قوله: {وحلائل} [النساء: 23] إلخ] المراد من عقد عليهن الأبناء أي مطلق
~~الفروع، وإن سفلت، ولو فاسدا حيث اختلف فيه، ولو كان المعقود له صغيرا جدا،
~~وأما لو كان متفقا على فساده فلا يحرم إلا إذا تلذذ وكذلك يحرم حلائل أبناء
~~البنات.
# [قوله: تخصيص] أي مخصص أو ذو تخصيص لقوله أبناؤكم، وقوله ليخرج من عمومه
~~أي من عموم أبنائكم الأبناء بالتبني. وقوله: وكان ذلك أي حرمة حلائل
~~الأبناء بالتبني المفهومة من المقام في صدر الإسلام أي في الجاهلية وصدر
~~الإسلام [قوله: من الرضاع] صفة للابن أي فالابن من الرضاع حكم ابن الصلب في
~~حرمة حليلته [قوله: والمشهور] أي أنه اختلف في أمة الابن والمشهور من ms1243
~~المذهب أنها لا تحرم على
# PageV02P058
# كان بنكاح أو ملك للوطء أما الجمع للاستخدام فقط
~~فجائز إجماعا، {إلا ما قد سلف} [النساء: 23] استثناء منقطع معناه لكن ما قد
~~سلف من ذلك ووقع، وأزاله الإسلام، فإن الله يغفره والإسلام يجبه وليس هذا
~~مثل قوله: إلا ما قد سلف في نكاح منكوحات الآباء؛ لأن ذلك لم يشرع قط،
~~وإنما كانت جاهلية، وفاحشة شائعة ونكاح الأختين كان شرعا لمن قبلنا نسخه
~~الله تعالى فينا: (وقال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}
~~[النساء: 22] سواء دخل بها الأب أو لم يدخل فبالعقد تحرم على الابن وكذلك
~~زوجة الجد؛ لأنه أب، وثبت في بعض النسخ (إلا ما قد سلف) ومعناه ما تقدم قبل
~~الإسلام.
# تنبيه: لم يذكر من المحرمات بالرضاع والصهر إلا ستا، وجعل السابعة الجمع
~~بين الأختين ومنهم من جعل
#
### | [حاشية العدوي]
# الأب حتى يطأها الابن أو يتلذذ بها، وسبب الخلاف هل يصدق عليها بالملك
~~أنها حليلة أو لا يصدق إلا بعد الاستمتاع بها أفاده في التحقيق [قوله: حتى
~~يطأها الابن أو يتلذذ] أي حيث تلذذ بها بعد بلوغه على المعتمد؛ لأن ما يحصل
~~فيه التحريم بالعقد، وهو التحريم بالمصاهرة لا يشترط في المعقود له البلوغ
~~بخلاف ما يتوقف فيه التحريم على التلذذ، فيشترط فيه بلوغ المتلذذ من زوج أو
~~مالك، ولا بد من تحقق التلذذ، وأما لو حصل فيه الشك فأشار إليه العلامة
~~خليل بقوله: وإن قال الابن نكحتها أو وطئت الأمة عند قصد الأب ذلك، وأنكر
~~ندب التنزه وفي وجوبه إن فشا تأويلان.
# [قوله: سواء كان بنكاح أو ملك] أو مانعة خلو تجوز الجمع أي فيصدق بصورة
~~ثالثة أي بأن تكون واحدة بنكاح وأخرى بملك فيمتنع أيضا. [قوله: أما الجمع
~~للاستخدام] وكذلك المرأة وعمتها والمرأة وخالتها إذا جمعهما للاستخدام
~~فيجوز، وكذلك لو جعل واحدة للوطء وواحدة للخدمة فإنه جائز [قوله: {إلا ما
~~قد سلف} [النساء: 23]] أي إلا الجمع الذي قد سلف، وقوله استثناء منقطع، أي؛
~~لأن الجمع الذي ms1244 قد سلف لم يكن داخلا في المستثنى منه الذي هو الجمع
~~المستقبل المتعلق بالمخاطبين. وقوله: ووقع عطف تفسير، وقوله: وأزاله
~~الإسلام أي أبطله الإسلام أي أبطل استمراره [قوله: فإن الله يغفره] أي
~~يمحوه من الصحف [قوله: والإسلام يجبه] أي يقطعه أي يمحوه من الصحف بحيث صار
~~لا يؤاخذ به.
# والدليل على أن المراد فإن الله يغفره مع أن المتبادر إلا ما قد سلف فليس
~~بحرام قوله: {إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 23] نعم قد استشكل ما ذكر
~~بأنه حيث كان شريعة قوم لا يؤاخذون به حتى يقال الإسلام يجبه فتدبر، فقوله:
~~وإنما كانت أي نكاح منكوحات إلخ، وأنث باعتبار كونه خصلة، وقوله جاهلية أي
~~منسوبة للجهل لكونها ناشئة عنه، وقوله وفاحشة أي بالغة في القبح كما في بعض
~~المفسرين [قوله: كان شرعا لمن قبلنا] ظاهره حتى عيسى [قوله: وقال تعالى
~~{ولا تنكحوا} [النساء: 22]] ، ولو كان العقد فاسدا حيث اختلف فيه، ولو لم
~~يحصل من الأصل تلذذ به، وحرمة حليلة الأب على الابن، ولو كان عقد الأب
~~عليها في حال صغره، وقيدنا الفاسد بالمختلف فيه؛ لأن المجمع عليه لا يحرم
~~إلا وطؤه إن درأ الحد ومثل حليلة الأصل موطوءته بالملك حيث تلذذ بها الأصل،
~~ولو مستندا لعقد فاسد حيث كان مختلفا فيه، ولا بد أن يكون التلذذ بعد
~~البلوغ.
# تنبيه: مراده بالآباء الجنس فيدخل الجد، وإن علا. [قوله: لأنه أب] أي
~~فيكون داخلا في الآباء فلا يكون من مقابلة الجمع بالجمع المقتضية للقسمة
~~على الآحاد [قوله: ومعناه ما تقدم قبل الإسلام] أي فإنكم لا تؤاخذون به.
# [قوله: إلا ستا] صوابه خمسا كما هو ظاهر [قوله: وجعل السابعة إلخ] أنت
~~خبير بأن المحرمة بالصهر هي المحرمة بسبب عقد أصلك أو فرعك عليه أو عقدك
~~على غيرها، كأم الزوجة وبنتها، وأما المحرمة بالجمع فلا ينطبق هذا الضابط
~~عليها. والجواب: أن المصنف غلب المحرم
# PageV02P059
# السابعة قوله تعالى: {والمحصنات من النساء} [النساء:
~~24] ولما لم يكن في القرآن من المحرمات بالرضاع صريحا إلا الأم والأخت، ms1245
~~وكان جميع الأصول والفروع حكمهم حكمها أتى بما يدل على ذلك عموما.
# فقال «وحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرضاع ما يحرم من النسب» ولفظ
~~الصحيحين «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» ، ولما لم يكن في الصحيحين
~~صريحا ما يدل على تحريم الجمع بين المحارم غير الأختين، وكان غيرهما ملحقا
~~بهما بالسنة نبه، على ذلك بقوله: «ونهى أي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها» خرجه في الموطأ والصحيحين ابن شاس،
~~والضابط أن كل امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاعة ما يمنع تناكحهما، لو
~~قدرت إحداهما ذكرا فيحرم الجمع بينهما في العقد والحل.
# ثم ذكر مسائل داخلة فيما تقدم على
#
### | [حاشية العدوي]
# بالصهر على المحرم بالجمع [قوله: ومنهم من جعل إلخ] هذا هو المتعين.
# [قوله: {والمحصنات} [النساء: 24]] أي يحرم نكاح ذوات الأزواج قبل
~~مفارقتهن لأزواجهن وفي عدها مما ذكر تغليب أيضا [قوله: «وحرم النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بالرضاع ما يحرم من النسب» ] ، وهي السبع اللاتي في
~~الآية، فكما يحرم بالنسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات
~~الإخوة وبنات الأخوات كذلك يحرمن من الرضاع، فأمك رضاعا كل من أرضعتك أو
~~أرضعت من ولدتك بواسطة أو غيرها، وأمهاتهما، وبنتك كل من رضعت على زوجتك
~~بلبنك أو أرضعتها بنتك من نسب أو رضاع، وأخواتك كل من ولدته من أرضعتك أو
~~ولد لفحلها، فإن جاء من أمك وفحلها، ولد فهو أخ شقيق لك من الرضاع.
# وإن ولد لأمك من غير ذلك الفحل ولد فهو أخ لأم، وإن ولد لأبيك من غير أمك
~~من زوجة أو سرية فهو أخوك لأبيك، وأخوات الفحل عمات الرضيع، وأخوات أم
~~الرضيع خالات له، وبنات الأخ من أرضعتهن امرأة أخيك بلبنه وبنات الأخوات من
~~أرضعتهن الأخوات [قوله: بالرضاع] أي بسبب الرضاع، وقوله من النسب أي ما
~~يحرم من أجل النسب، والتعبير بالباء في الأول ومن في الثاني لدفع الثقل في
~~اللفظ [قوله: يحرم من الرضاعة إلخ] من في الموضعين ms1246 للتعليل والرضاعة بمعنى
~~الرضاع فهو مصدر ثان لرضع، كما أفاده المصباح قال في التحقيق: الرضاعة بفتح
~~الراء وكسرها [قوله: ولما لم يكن في الصحيحين] الصواب أن يقول، ولما لم يكن
~~في الآية.
# قال في الجواهر يحرم الجمع بين الأختين قرآنا، وألحقت السنة بهما الجمع
~~بين سائر المحارم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنكح المرأة على
~~عمتها، ولا على خالتها» . " [قوله: ونهى أن تنكح إلخ] قال تت وكذلك لا يجوز
~~له الجمع بين العمتين والخالتين، ولا بين الخالة والعمة، ويتصور العمتان في
~~بنتي رجلين تزوج كل منهما أم الآخر والخالتان في بنتي رجلين تزوج كل منهما
~~بنت الآخر، والخالة والعمة في بنتي رجلين تزوج أحدهما أم الآخر والآخر بنت
~~الآخر والنسب والرضاع في ذلك سواء [قوله: خرجه في الموطأ والصحيحين] قال في
~~التحقيق: ولفظ الموطأ والصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة
~~وخالتها» . " [قوله: والضابط إلخ] أي فليس القصد خصوص ما ورد في الحديث
~~[قوله: بينهما من القرابة أو الرضاعة إلخ] واحترز بذكر القرابة والرضاعة عن
~~الجمع بين المرأة وأم زوجها أو ابنته.
# والجمع بين المرأة وأمتها؛ لأنه بالنسبة للأولتين لو قدرت إحداهما ذكرا
~~فلا يحرم من الجانبين بل من جانب واحد، وفي الأخيرة لو قدرت السيدة ذكرا لم
~~يحرم عليه وطء جاريته [قوله: فيحرم الجمع] المناسب لحرم الجمع [قوله: في
~~العقد والحل] أي حلية الوطء فإن جمعهما في العقد بطل النكاحان وفسخا أبدا،
~~وإن حصل دخول بهما بلا طلاق، ولا مهر لمن لم يدخل بها، إن جمع بينهما في
~~الحل فإن علمت الأولى فسخ نكاح الثانية، وثبت نكاح الأولى، ومثل العلم لو
~~صدقت المرأة أنها ثانية، وإن اختلفا القول للزوج بيمين ليسقط عنه نصف
~~الصداق، ويفسخ نكاح من ادعى أنها ثانية لكن
# PageV02P060
# وجه التفسير فقال: (فمن نكح امرأة حرمت ب) مجرد
~~(العقد) عليها (دون أن تمس) أي توطأ (على آبائه، وأبنائه) بمجرد العقد ms1247
~~عليها ولا تتوقف حرمتها على الوطء، فقوله: حرمت على آبائه تفسير لقوله:
~~{وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] وقوله: أبنائه، تفسير لقوله: {ولا تنكحوا ما
~~نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] وقوله: (وحرمت عليه أمهاتها) تفسير
~~لقوله {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] فبالعقد على البنت تحرم الأم دخل بها
~~أو لم يدخل بها، وقوله: (ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ
~~بها) ولو بالنظر لغير الوجه (بنكاح أو ملك يمين أو) يتلذذ منها (بشبهة من
~~نكاح أو) شبهة (من ملك) تفسير لقوله {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم}
~~[النساء: 23] فبالعقد على الأم لا تحرم البنت، وإنما يحرمها الدخول بها أو
~~التلذذ بالقبلة أو بالنظر لجسدها والنظر للوجه لغو اتفاقا، مثال التلذذ
~~بالنكاح والملك الصحيحين ظاهر.
# ومثال الشبهة من النكاح نكاح الخامسة والمعتدة غير عالم، ومثال الشبهة من
~~ملك أن يشتري أمة، ويتلذذ منها فتستحق منه أو يظهر بها عيب فترد.
# (ولا يحرم بالزنا حلال) مثله قول مالك في الموطأ، فأما الزنا فإنه لا
~~يحرم شيئا وظاهر قوله في المدونة خلافه ونصها وإن زنى بأم زوجته أو بنتها
~~فليفارقها، حمل أكثر الشيوخ هذه المفارقة على الوجوب وعليه اختلف الكلامان،
~~فأكثر الشيوخ رجح ما في الموطأ وصرح ابن عبد السلام بمشهوريته ومنهم من رجح
~~ما في المدونة لما ذكره ابن حبيب عن مالك، أنه رجع عما في الموطأ، وأفتى
~~بالتحريم إلى أن مات.
# (وحرم الله سبحانه وتعالى) على المسلم (وطء الكوافر ممن ليس من أهل
~~الكتاب بملك أو نكاح) لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}
~~[البقرة: 221] ك الشرك يشمل المجوس والصابئة وعبدة الأوثان وغيرهم ممن
#
### | [حاشية العدوي]
# بطلاق، وإن لم تعلم الأولى من الثانية، ولم يدع الزوج العلم بأولية
~~إحداهما فإنه يفسخ نكاحهما.
# [قوله: فمن نكح امرأة] أي عقد عليها [قوله: بمجرد العقد عليها] لو قال
~~بمجرده لكفى إلا أنه قصد الإيضاح [قوله: على آبائه] أي أصوله. وقوله،
~~وأبنائه أي فروعه [قوله: بمجرد العقد عليها] لا حاجة له [قوله: لغير الوجه]
~~ومثل ms1248 الوجه الكفان [قوله: أو ملك يمين إلخ] خروج لغير الموضوع؛ لأن الموضوع
~~أنه عقد على الأم [قوله: الدخول بها] أو وطؤها [قوله: والنظر للوجه] أي
~~بلذة ومثله اليدان [قوله: غير عالم] راجع لهما، وليس قصده الحصر فيهما بل
~~الضابط أن يتزوج فاسدا مجمعا عليه، لكن يدرأ الحد كأن يتزوج بمعتدة أو
~~خامسة أو ذات محرم غير عالم، ويتلذذ بها فيحرم عليه فرع كل واحدة من
~~المذكورات، وأصلها ولو حمل الشبهة من النكاح على من وطئ امرأة يظنها زوجته،
~~لكان أولى إذا قوله: بنكاح يشمل الفاسد، وما فسر به شبهة الملك، لا يفيد
~~حكم ما إذا وطئ امرأة يظنها أمته، وقد قالوا: إن وطء الغلط ينشر الحرمة،
~~ولم يفرقوا بين قوله غلطا في نكاح أو ملك قاله عج. .
# [قوله: ولا يحرم بالزنا حلال] المعنى أن من زنى بامرأة ولو تكرر زناه بها
~~لا تحرم عليه به أصولها، ولا فروعها بل يحل له التزوج بأمها أو ابنتها التي
~~لم تخلق من مائه لحرمتها عليه، ومن باب أولى يجوز لأصله وفرعه نكاح تلك
~~المرأة من ذلك ما مثل به في المدونة [قوله: فأكثر الشيوخ رجح ما في الموطأ]
~~، وهو المعتمد؛ لأن كل أصحاب مالك عليه خلا ابن القاسم [قوله: وأفتى
~~بالتحريم إلى أن مات] فإن قلت كيف يكون الراجح ما في الموطأ، وهو عدم
~~التحريم بالزنا مع رجوع الإمام عنه، مع أن المرجوع منه لا ينسب إلى قائله
~~فضلا عن كونه راجحا؟ . فالجواب أن أصحابه أخذوا من قواعده أن المعتمد عدم
~~التحريم فصار عدم التحريم مذهبا لمالك، وإن كان قوله: مخالفا له، ولا شك أن
~~ما يستنبطه أصحاب الإمام من قواعده من المسائل، ينسب إليه، وإن لم يقله،
~~ولا تكلم به.
# [قوله: الكوافر] جمع كافرة قاله بعض المفسرين - رحمه الله -[قوله: الشرك]
~~أي أهل الشرك [قوله: والصابئة] قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا
~~الملائكة [قوله: وعبدة الأوثان] جمع وثن قال في المصباح الوثن
# PageV02P061
# اعتقد أن مع الله شريكا.
# (ويحل) للمسلم (وطء) الإماء ms1249 (الكتابيات بالملك) دون النكاح كما سيصرح به
~~لعموم قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] (ويحل) له ولو كان
~~عبدا (وطء حرائرهن) أي الكتابيات (بالنكاح) سواء كانت اليهودية أو
~~النصرانية باقية على دينها أو انتقلت إحداهما للأخرى، هذا قول أكثر أهل
~~العلم لقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] ثم صرح
~~بمفهوم قوله: ويحل وطء الكتابيات بالملك زيادة للإيضاح فقال: (ولا يحل وطء
~~إمائهن) أي إماء الكتابيات (بالنكاح) لا (لحر ولا لعبد) مسلمين سواء خاف
~~على نفسه العنت أم لا لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25]
~~فشرط الإيمان فيهن ولأن في نكاحهن استرقاق الولد للكفار.
# (ولا تتزوج المرأة عبدها) سواء كان كامل الرق أو مبعضا أو كان فيه بعض
~~عقد من حرية، كالمكاتب لتعارض الحقوق؛ لأنه لو تزوجها لكان له عليها سلطنة
~~الزوجية، وهي لها عليه سلطنة الملك، وإذا طالبته بنفقة الزوجية طالبها
~~بنفقته؛ لأنه عبدها (و) كذلك (لا) تتزوج المرأة (عبد ولدها) ؛ لأنه كعبدها
~~إذ لو مات لورثته؛ ولأن لها
#
### | [حاشية العدوي]
# الصنم، سواء كان من خشب أو حجر أو غيره، وقوله أو غيرهم أي كعابد الشمس
~~والقمر كما أفاده تت. [قوله: ممن اعتقد أن مع الله شريكا] يرد على ذلك ما
~~قاله الله تعالى في حق النصارى {ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] وفي حق اليهود
~~{عزير ابن الله} [التوبة: 30] تدبر.
# [قوله: ويحل وطء حرائرهن] ظاهر عبارة المصنف لتعبيره بيحل جواز نكاحهن من
~~غير كراهة، وقول ابن القاسم. ويمكن أن يكون أراد بالحل عدم الحرمة فلا
~~ينافي الكراهة، ومشى عليها العلامة خليل؛ لأنها قول مالك وتتأكد الكراهة
~~بدار الحرب، وإنما كرهه مالك؛ لأن الزوج ليس له منعها من أكل الخنزير، ولا
~~من الذهاب إلى الكنيسة، وهذا ربما يؤدي إلى تربية الولد على دينها، وأيضا
~~ربما تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة أهل الشرك، والولد الكائن في بطنها
~~محكوم له بالإسلام.
# والظاهر أن هذا الخلاف ms1250 جار في قوله، ويحل وطء الكتابيات بالملك [قوله:
~~سواء كانت إلخ] وكذلك لو كانت تظهر إحداهما وتخفي الأخرى، وأما لو كانت
~~تظهر إحداهما وتخفي المجوسية فلا يجوز نكاحها، وكذلك يجوز نكاح المجوسية
~~إذا تهودت أو تنصرت على المعتمد؛ لأنها تقر على ما انتقلت إليه قاله عج في
~~شرح خليل. [قوله: هذا قول أكثر أهل العلم] ومقابله ما روي عن عبد الله بن
~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يجوز نكاح الكتابية الحرة محتجا بآية
~~البقرة، فقال لا أعلم شركا أعظم من قولها: إن ربها عيسى.
# قال في الذخيرة لما شرف أهل الكتاب بالكتاب ونسبتهم إلى المخاطبة من رب
~~الأرباب، أبيح نساؤهم وطعامهم وفات غيرهم هذا الشرف بحرمانهم.
# [قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] إلخ] أي الحرائر
~~أو العفائف الكتابيات [قوله: سواء خاف على نفسه العنت أم لا] عجز عن صداق
~~الحرة أو لا وسواء كانت مملوكة لمسلم أو لكافر، وسواء كان ممن يعتق عليه
~~ولده أم لا [قوله: طولا] أي فضلا من المال [قوله: المحصنات] أي الحرائر
~~[قوله: فما ملكت إلخ] أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات [قوله: ولأن في
~~نكاحهن استرقاق الولد للكفار] ؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية، وأباه
~~في الدين والنسب، لكن تلك العلة لا تظهر إلا إذا كان السيد كافرا.
# تنبيه: يفسخ النكاح حيث تزوج الأمة اليهودية أو النصرانية أو الحرة
~~المجوسية، ولو ولدت الأولاد، ويرجم الزوج في نكاح المجوسية بخلاف لو تزوجت
~~الحرة المسلمة بمجوسي أو بكافر غيره لم تحد، وإن تعمدت، والفرق أن إسناد
~~النكاح إلى الرجل على جهة الحقيقة، وإلى المرأة على جهة المجاز والحقيقة
~~الضعيفة، وانظر في نكاح الأمة هل يحد أم لا واستظهر أنه لا حد لحل وطء
~~الأمة في الجملة دون المجوسية.
# [قوله: ولا تتزوج المرأة عبدها] ، وإذا وقع ونزل فإنه يفسخ بغير طلاق؛
~~لأنه متفق على فساده [قوله: سلطنة الزوجية] أي ولاية الزوجية [قوله: ولا
~~عبد ولدها] المراد
# PageV02P062
# شبهة في ماله، إذ لا تقطع إذا ms1251 سرقت من ماله.
# (و) كذلك (لا) يتزوج (الرجل أمته) أي أمة نفسه؛ لأن النكاح إنما هو ملك
~~المنافع، وهو البضع، والملك إنما هو ملك الرقبة بكمالها فملك المنافع داخل
~~في ملك الرقبة فلا فائدة للنكاح.
# (و) كذلك (لا) يتزوج الرجل (أمة ولده) للشبهة التي له في مال ولده، ولذا
~~لا يقطع إذا سرق من ماله ولا يحد إذا وطئ أمته وتجب نفقته عليه إن احتاج،
~~فهو في معنى من تزوج أمة نفسه فإن وقع ما هو ممنوع مثل أن يعقد على أمته
~~فسخ النكاح بغير طلاق، وكذا إن طرأ الملك بعد التزويج بشراء أو هبة
~~ونحوهما.
# (وله) أي ويباح للرجل (أن يتزوج أمة والده) الحر، وإن علا، إن لم يستمتع
~~بها الوالد بوطء أو قبلة أو مباشرة (و) كذا يباح له أن يتزوج (أمة أمه)
~~الحرة، وإن علت؛ لأنه لا شبهة له في مالهما، إذ لو سرق من مالهما قطع أو
~~زنى بأمة أحدهما حد ولا يشترط في جواز تزويجهما خوف العنت؛ لأن ولده يعتق
~~على أبويه، وإنما يشترط ذلك إذا كانا عبدين؛ لأن الولد للسيد.
# (و) يباح (له) أيضا (أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره) هذا واضح إذا
~~كانت البنت معها قبل التزويج، وانفصلت من الرضاع، أما إذا تزوجها، وهي
~~ترضعها أو طلقها الأب ثم تزوجت بعده برجل، وأولدها بنتا، فهل لابن الزوج
~~الأول أن يتزوج هذه البنت أم لا، في ذلك ثلاثة أقوال: الجواز واستظهر المنع
~~والكراهة احتياطا، ثم ذكر عكس هذه المسألة فقال: (وتتزوج المرأة ابن زوجة
~~أبيها من رجل غيره) أي غير أبيها هذا إذا تزوجها أبوها بعد انقطاع الولد من
~~الرضاع، أما إذا تزوجها، وهي ترضعه فهو أخو الربيبة من الرضاع.
# (ويجوز للحر والعبد) المسلمين (نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات)
~~اتفاقا في حق الحر، وعلى المشهور في حق العبد؛ لأنه
#
### | [حاشية العدوي]
# بالولد الجنس فيشمل ابن ابنها، وإن نزل، ويشمل الأنثى أيضا [قوله: إذ لو
~~مات لورثته] هذا التعليل ms1252 موجود في تزوج الرجل أمة والده مع أنه ماض.
# [قوله: ولا يتزوج الرجل أمته] لا فرق بين أن تكون كاملة أو مبعضة قنة
~~محضة، أو ذات شائبة كأم الولد والكاتبة كان الرجل حرا أو عبدا [قوله: لأن
~~النكاح] أي العقد، وقوله: إنما هو ملك أي سبب ملك [قوله: المنافع إلخ]
~~المناسب أن يقول إنما هو ملك الانتفاع بالبضع [قوله: فملك المنافع داخل في
~~ملك الرقبة] أي فالمراد بملك الرقبة ما يشمل ملك ذاتها بحيث يتصرف فيها
~~بالبيع وملك الانتفاع، فالأولى أيضا أن يعبر بالانتفاع، وقوله فلا فائدة
~~إلخ هذه العلة لا تنتج عدم الجواز.
# [قوله: ولا يحد إذا وطئ أمته] أي أمة ولده، ولو وطئها بعد علمه بوطء
~~الولد على الراجح [قوله: مثل أن يعقد على أمته] أي أو أمة فرعه.
# [قوله: أي ويباح للرجل] أي فاللام للإباحة، وهل إذا كان الأب حيا وإن مات
~~الأب وترك أمة ورثها الابن هل يطؤها، أو لا فنقول لا يخلو بأن يعلمه أنه
~~قاربها أم لا فإن أخبره بذلك فلا يحل له وطؤها، وإن لم يخبره بذلك فإن كانت
~~علية فلا يقربها " وإن كانت وخشا جاز؛ لأن الغالب في العلية أنها لا تراد
~~إلا للوطء، والغالب في الوخش أنها لا تراد إلا للخدمة قاله في التحقيق
~~[قوله: أمة والده، وأمة أمه] أي حيث كانت مسلمة.
# وقول الشارح الحر والحرة احترازا عن الرقيقين، فلا يجوز للولد الحر أن
~~يتزوج بأمتهما؛ لأن ولده لا يعتق عليهما؛ لأنهما لم يملكاه، وإنما هو مملوك
~~لسيدهما، وأما لو كان الولد عبدا لجاز له أن يتزوج أمة والده وأمه، ولو
~~رقيقين [قوله: لأن ولده يعتق على أبويه] يؤخذ من ذلك منع نكاح الحر أمة
~~أخيه وأخته؛ لأن ولده لا يعتق على أخيه، ولا على أخته؛ لأن الحر الرشيد لا
~~يعتق عليه بالملك إلا الأصل، وإن علا والفرع، وإن سفل، والحاشية القريبة،
~~وهي الإخوة والأخوات لا أولادهم، ولا الأعمام، ولا العمات.
# [قوله: ثلاثة أقوال] وموضوعها أن لبن الأول لم ينقطع، ms1253 وقوله واستظهر
~~ضعيف، وقوله: والمنع هو الراجح، وهو الذي ذهب إليه خليل ولذا اقتصر تت عليه
~~معللا له بقوله؛ لأن اللبن لهما فتدبر.
# [قوله: بعد انقطاع الولد إلخ] أي أو تزوجها، وهي ترضعه لكنه لم يحصل منه
~~وطء فإنها تحل.
# [قوله: نكاح أربع حرائر] أي أو بعضهم حرائر وبعضهن إماء وسواء جمعهما في
~~عقد أو عقود [قوله: وعلى المشهور في حق العبد]
# PageV02P063
# مندرج في عموم قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من
~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ، ويمتنع نكاح الخامسة بإجماع أهل
~~السنة، فإن وقع فسخ قبل الدخول، وبعده، وهل يحدان علم بالتحريم أو لا
~~قولان، وإن لم يعلم فلا حد قولا واحدا.
# وتحل الخامسة بطلاق إحدى الأربع طلاقا بائنا لا رجعيا، على المشهور لبقاء
~~العصمة (و) يجوز (للعبد نكاح أربع إماء مسلمات) مملوكات للغير من غير شرط
~~على المشهور للآية المتقدمة (و) يجوز (للحر ذلك) أي تزوج أربع إماء مسلمات
~~مملوكات للغير بشرطين. أحدهما: (إن خشي العنت) ، وهو الزنا لقوله تعالى:
~~{ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] (و) الآخر إذا (لم يجد للحرائر
~~طولا) ، وهو ما يتزوج به الحرة قاله في المدونة.
# وظاهر كلامه أن الشرطين المذكورين شرط في جواز الجمع بين الأربع إماء
~~للحر وليس كذلك، بل مراده أنهما شرطان في جواز تزويج الحر الأمة، وإنما
~~ذكرهما تنبيها، على أن الحر يفارق العبد في
#
### | [حاشية العدوي]
# وروى ابن وهب قصره على اثنتين قياسا على إطلاقه وحدوده، وقد يمتنع القياس
~~بأن النكاح لذة يستوي فيها الحر والعبد كالأكل والشرب، وإنما يتشطر العذاب
~~[قوله: بإجماع أهل السنة] وحكي عن بعض المبتدعة جواز الزائد على أربع.
# قال ابن عبد السلام فمن جماعة من نسبه إليهم من غير حصر، ومن يبلغ به إلى
~~التسع خاصة.
# [قوله: وهل يحدان علم بالتحريم إلخ] المعتمد أن كل من تزوج خامسة عالما
~~بالتحريم فإنه يحد حد الزنا، وإن كان جاهلا لم يحد وإن وقع نكاح الخمسة
~~دفعة واحدة بطل فيهن ولمن دخل ms1254 بها منهن صداقها، ولا شيء لمن لم يدخل بها؛
~~لفساد العقد، وإن ترتب العقد فسخ نكاح الخامسة فقط.
# [قوله: لا رجعيا إلخ] زاد في التحقيق، وإن كانت إحدى الأربع بدار الحرب
~~فطلقها، لا تحل له الخامسة إلا بعد خمس سنين من يوم خرج لاحتمال أن تكون
~~حاملا وتأخر حملها خمس سنين [قوله: ويجوز للعبد نكاح أربع إماء مسلمات] ؛
~~لأن الإماء من نسائه، والولد لا يكون أشرف من أبيه [قوله: من غير شرط] أي
~~سواء خشي العنت أم لا كان واجدا لطول الحرة أم لا لكن بشرط الإسلام فقط.
# [قوله: للآية المتقدمة] أي التي هي قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من
~~النساء مثنى} [النساء: 3] كما أفصح به في التحقيق فقوله على المشهور ليس
~~راجعا لقوله من غير شرط، بل راجع لقوله، ويجوز للعبد نكاح أربع إماء مسلمات
~~ومقابله ما لابن وهب، يفيده أبو الحسن على المدونة وعبارة الفاكهاني فيما
~~وقفت عليه من بعض نسخه [قوله: إن خشي العنت إلخ] قال الأقفهسي، ويتم ذلك
~~بغلبة الشهوة وضعف الخوف من الله تعالى، فإن اشتد الخوف، وأمن على نفسه
~~حرمت الأمة، وسمي الزنا عنتا؛ لأن أصله للتعب والمشقة لقوله تعالى {ولو شاء
~~الله لأعنتكم} [البقرة: 220] أي ضيق عليكم.
# وقال الخرشي في كبيره وجد عندي ما نصه: وظاهر قوله فإن خاف زنا أن مطلق
~~الخوف كاف، ولو وهما.
# [قوله: وهو ما يتزوج به الحرة إلخ] لكن روى محمد أنه إذا لم يجد إلا مهر
~~حرة، ولا يجد ما ينفقه عليها ليس له أن يتزوج الأمة، وروى ابن حبيب عن أصبغ
~~له تزويجها.
# قال صاحب المقدمات، وهو أصح مما رواه محمد؛ لأن قدرة الصداق دون النفقة
~~لا تفيده لطلاقها عليه بالعجز، إلا أن يجد من تتزوجه عالمة بعجزه، وهذا
~~الذي تتزوج به الحرة يكون من نقد أو عرض أو دين على مليء أو ما يملك بيعه
~~أو إجارته إلا دار سكناه، كما قاله ابن فرحون.
# وقال غيره: والكتابة طول وكذا خدمة المعتق لأجل بخلاف خدمة ms1255 المدبر
~~لاحتمال أن لا يوجد منها الطول، وأما عبد الخدمة ودابة ركوبه، وكتب الفقه
~~المحتاج إليها فمن جملة الطول، وقوله إلا دار سكناه ظاهره، ولو كان فيها
~~فضل عن حاجته، وما قلناه من أن عدم ما يتزوج به الحرة مسوغ لتزويج الأمة
~~ظاهره، ولو قدر على شراء الأمة، وهو قول ابن القاسم، خلافا لأشهب وفي كبير
~~الخرشي.
# والظاهر أن المرأة لو رضيت أن تتزوجه بمهر في ذمته لا يجوز له أن يتزوج
~~الأمة؛ لأنه واجد للطول، ولا يلزمه السلف، ولو وجد من يعطيه، ولا يجوز أن
~~يتزوج بأمة أخرى حيث تكفيه الأولى، وإلا فله، وهكذا إلى أربع. اه.
# [قوله: وليس كذلك] أي؛ لأن
# PageV02P064
# ذلك، والطول أن يكون معه مهر حرة ولو كتابية على ما
~~في المختصر، ونص فيه على أنه إذا كان معه ما يتزوج به الحرة إلا أنه لم يجد
~~من الحرائر إلا من يطلب منه مالا كثيرا يخرجه عن العادة فإن له تزويج
~~الأمة؛ لأن ذلك عذر، وما تقدم، من أنه لا يجوز للحر المسلم تزويج الأمة إلا
~~بالشرطين المذكورين هو المشهور فإن فقدا أو أحدهما لم يجز، ومحله إذا كانت
~~الأمة ملكا لمن لا يعتق ولده منها عليه مثل أمة الأب الحر أو كان ممن لا
~~يولد له كالخصي، فإنه لا يجوز حينئذ أمة الغير بغير شرط للأمن من استرقاق
~~الولد.
# ولما ذكر أنه يجوز للحر والعبد جمع أربع حرائر أو أربع إماء وكان الجمع
~~مظنة المفاضلة لبعضهن على بعض، وهي حرام، أتى فاللام الأمر الدالة على
~~الوجوب فقال: (وليعدل بين نسائه) سواء كن حرائر أو إماء مسلمات أو كتابيات
~~مرضى أو أصحاء أو رتقاء أو نفساء أو حائضا أو
#
### | [حاشية العدوي]
# ما أجيز للضرورة يتحدد بزوالها، ولا يحل له أزيد مما يحتاج إليه [قوله:
~~في ذلك] أي أن الحر لا يجوز له الأربع إلا بشرطين، والعبد يجوز له ذلك من
~~غير شرط [قوله: ولو كتابية إلخ] ، وهو المشهور بل نص بعضهم على ms1256 أن الإسلام
~~متفق على عدم اشتراطه.
# وقال ابن العربي قدرته على مهر الكتابية الحرة لا يكون طولا بل يجوز له
~~نكاح الأمة، وهذا هو ظاهر الآية. اه.
# [قوله: مالا كثيرا يخرجه عن العادة] أي بأن زاد على الثلث كما تقدم في
~~التيمم، وفي شراء النعلين للحج [قوله: هو المشهور] وابن القاسم لا يراهما
~~شرطين لا في الابتداء، ولا في الانتهاء، ولو تزوج الأمة بشرطه ثم زال
~~المبيح لم ينفسخ نكاحه والظاهر كما قال بعض أنه لا فسخ أيضا إن تزوج الأمة
~~بشرطه ثم تبين له أنه على خلافه [قوله: مثل أمة الأب الحر] أي أو أمه أو
~~جده، وإن علا أو جدته أي بقيد أن يكون المالك حرا، أما لو كان المالك عبدا
~~والزوج حرا فإنه لا يجوز؛ لأن الولد يكون رقا للسيد الأعلى، وكل هذا إذا
~~كانت الأمة مسلمة.
# تنبيه: قوله: مثل أمة الأب الحر إلخ تمثيل للمنفي الذي هو قوله يعتق إلخ.
# والأحسن أن في العبارة حذفا ليكون قوله: أو كان إلخ معطوفا عليه والتقدير
~~أما إن كانت ملكا لمن يعتق ولده منها عليه، فإنه يجوز، وإن لم يخش العنت أو
~~كان ممن لا يولد له إلخ. [قوله: كالخصي إلخ] أي وكالمجبوب والشيخ الفاني
~~وعقيم وعقيمة فيما يظهر لجزم العرف بأمن حملها فيهما.
# تنبيه: إذا لم يعف إلا بأربع تزوجهن وإن خشي الزنا في أمة معينة تزوجها.
# [قوله وليعدل] أي الزوج بين نسائه هذا إذا كان بالغا عاقلا، وأما المجنون
~~إذا كانت له زوجات فيجب على وليه أن يطوف به عليهن لأجل العدل بينهن كما
~~يجب عليه الإنفاق عليهن من مال الزوج، لكن بشرط انتفاعهن بحضوره وعدم الخوف
~~عليهن، وإلا فلا وجوب على الولي، كما لا يجب عليه إطافة الصبي لعدم
~~انتفاعهن بحضور الصبي، ويشترط في الزوجات الدخول بهن، وإطاقتهن للوطء فلا
~~قسم لغير مدخول بها، ولا لصغيرة لا تطيق الوطء، وإن دخل بها [قوله: بين
~~نسائه] أفهم التعبير بالنساء أن الواحدة لا يجب البيات عندها، وهو كذلك، ms1257
~~وإنما يستحب فقط.
# واستظهر ابن عرفة وجوب البيات عندها أو يحضر لها مؤنسة؛ لأن تركها وحدها
~~ضرر بها، لا سيما إذا كان المحل يتوقع منه الفساد والخوف من اللصوص، وسكت
~~المصنف عما يتعلق بالوطء والراجح أنها إذا شكت قلة الوطء يقضي لها في كل
~~أربع ليال بليلة كما أن الصحيح إذا شكا الزوج قلة الجماع أن يقضي له عليها،
~~بما تطيقه كالأجير، خلافا لمن قال يقضي بأربع مرات في اليوم والليلة
~~لاختلاف أحوال الناس.
# [قوله: أو رتقاء أو نفساء] جرى في قوله مرضى أو أصحاء على الجمع وجرى في
~~رتقاء وما بعدها على الإفراد تفننا ومرضى بسكون الراء وفتح الميم، وجمع
~~رتقاء رتق
# PageV02P065
# محرمة أو مولى منها أو مظاهرا، منها وسواء كان هو حرا
~~أو عبدا أو خصيا أو مريضا ما لم يشق عليه الانتقال، فإن شق عليه الانتقال
~~جاز له أن يقيم عند إحداهن دل على وجوبه الكتاب قال تعالى: {فإن خفتم ألا
~~تعدلوا فواحدة} [النساء: 3] والسنة قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان
~~عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط» رواه أصحاب
~~السنن الأربعة، وأجمعت الأمة على وجوبه فمن لم يعدل بين نسائه فهو عاص لله
~~ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - تجوز إمامته ولا شهادته.
# ومن جحد وجوبه يستتاب ثلاثا فإن لم يتب فهو كافر، والعدل الواجب يكون في
~~النفقة والكسوة بحسب حال كل واحدة، فالشريفة بقدر مثلها والدنية بقدر
~~مثلها، وفي المبيت، ولا يجب في الوطء ويحرم عليه أن يوفر نفسه لينشط
~~للأخرى، والقسم بيوم وليلة ولا يقسم بيومين إلا برضاهن، وإن كان في بلاد
~~بعيدة قسم بحسب الإمكان بالجمعة أو الشهر أو غيرهما، ولا يدخل على ضرتها في
~~يومها إلا لحاجة ولا يجلس؛ ليتحدث معها، ويقضى عليه أن يسكن كل واحدة في
~~بيت يأتي إليها فيه، وليس عليه إبعاد الدارين ومنع مالك جمعهما في.
#
### | [حاشية العدوي]
# بضم الراء وسكون التاء وجمع نفساء نفاس بكسر النون كما في المصباح ms1258 [قوله:
~~دل على وجوبه] أي العدل [قوله: فواحدة إلخ] أي فاختاروا واحدة أمر الله
~~سبحانه وتعالى بالاقتصار على الواحدة إن خاف الجور قاله تت. فدل على أن
~~العدل واجب [قوله: امرأتان] أي زوجتان فأكثر، وقوله فلم يعدل بينهما أي في
~~القسم.
# وقوله جاء أي حشر، وقوله وشقه بكسر أوله نصفه أو جانبه، وقوله ساقط أي
~~ذاهب أو أشل قاله المناوي [قوله: لا تجوز إمامته، ولا شهادته] هذا واضح
~~بالنسبة للشهادة، وأما بالنسبة للإمامة فعلى القول بعدم جواز إمامة الفاسق،
~~وهو خلاف الراجح، والراجح أنها جائزة بمعنى أنها ليست بحرام بل هي مكروهة
~~والصلاة صحيحة، ويمكن الجواب بأنه أراد بعدم الجواز الكراهة في جانب
~~الإمامة.
# [قوله: فهو كافر] الأولى أن يقول فيقتل؛ لأنه كافر في زمن الاستتابة
~~[قوله: والعدل الواجب إلخ] الراجح أنه يقصر العدل على المبيت فقط، وأما
~~النفقة والكسوة فحالهما لا يختلف تعددت الزوجات أو لا [قوله: فالشريفة بقدر
~~مثلها] مع اعتبار وسعه أيضا، وقوله والدنية بقدر مثلها أي مع اعتبار وسعه
~~أيضا، فإذا كانت لدناءتها لا تتعاطى أكل اللحم وتزوجها غني يقدر على الضأن
~~لغناه فيطعمها لحم البقر فقد اعتبر حالها وحاله.
# [قوله: ولا يجب في الوطء] ، ولا في المحبة القلبية والإقبال والنظر
~~والمفاكهة بالكلام [قوله: ويحرم عليه أن يوفر نفسه إلخ] أي إن كان يكف عنها
~~بعد ميله للوطء لتوفر لذته، وقوته إلى غيرها فهذا حرام، ويجب عليه ترك
~~الكف، ويحمل عند الكف على قصد الإضرار، وإن لم يلاحظ ذلك وقت الكف؛ لأن
~~الكف مظنة قصد الضرر.
# [قوله: ولا يقسم بيومين] أي فأقل المدة التي لا زيادة عليها، ولا نقص
~~عنها إلا برضاهن يوم وليلة، والبداءة ندبا بالليل، ويكمل لكل واحدة يوم
~~وليلة، ويقيم القادم من سفره عند أيتهن أحب، ولا يحسب، ويستأنف القسم؛ لأن
~~المقصود الليل ابن حبيب، وأحب إلي أن ينزل عند التي خرج من عندها أي ليكمل
~~لها يومها [قوله: بالجمعة أو الشهر] الأولى أن يقدمه على قوله بحسب
~~الإمكان؛ ليكون بحسب الإمكان بدلا ms1259 منه؛ لأنه محط الفائدة.
# [قوله: ولا يدخل على ضرتها في يومها] المراد بيومها نوبتها [قوله: إلا
~~لحاجة] أي غير الاستمتاع أي، ولو أمكنه الاستنابة في تلك الحاجة، وأما هو
~~فلا يجوز، وتلك الحاجة كمناولة ثوب وشبهه [قوله: ولا يجلس ليتحدث] أي لا
~~يقيم عند من دخل بها إلا لعذر لا بد منه كاقتضاء دين أو تجر لها، وهذا إذا
~~كانتا ببلد واحد أو ببلدين في حكم الواحدة، أي بأن يرتفق أهل كل بالأخرى،
~~وأما إن كانتا ببلدين لا في حكم الواحدة فله الدخول على ضرتها يومها لسفره
~~لها ببلدها، ووطئها بقية نهار التي سافر من عندها، وعليه التسوية في القسم
~~بينهما بجمعة أو شهر، ولا يزيد مدة إحداهما على الأخرى إلا لمصلحة كتجر.
# [قوله: ويقضى عليه أن يسكن كل واحدة في بيت] أي وأما في بيت واحد فلا
~~يجوز إلا برضاهن بشرط أن يكون لكل واحدة منهما منزل مستقل بمرافقه ومنافعه
~~من كنيف
# PageV02P066
# فراش واحد من غير وطء ولو رضيتا، ولا يجوز وطء إحداهن
~~بحضرة الأخرى اتفاقا، واحترز بقوله: بين نسائه من الإماء فإنه لا يجب العدل
~~بينهن في القسم كما سيصرح به؛ لأنهن لا حق لهن في الوطء.
# (وعليه) أي الزوج حرا كان أو عبدا وجوبا (النفقة والسكنى) للزوجة حرة
~~كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية (بقدر وجده) ظاهره أنه لا يراعى إلا حال
~~الزوج فقط والمشهور أنه يراعي حالهما معا فينفق نفقة مثله لمثلها في عسره،
~~ويسره وكذلك الكسوة، ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه ولا يلزمها الأكل معه.
# واتفق على أنها تطلق عليه إذا عجز عن النفقة بعد التلوم على
#
### | [حاشية العدوي]
# ومطبخ ونحو ذلك مما يحتاج إليه، ويجوز له إذا أتى زوجته ليبيت عندها
~~فأغلقت بابها في وجهه، ولم يستطع أن يبيت في حجرتها أي لبرد أو لخوف أو
~~نحوه أو ازدرائه على ما استظهره عج، وهو ظاهر، فإنه يجوز له حينئذ أن يذهب
~~إلى ضرتها ليبيت عندها من غير استمتاع واستظهر ms1260 بعضهم أن له أن يستمتع، وهو
~~الظاهر عندي، فإن قدر على أن يبيت في حجرتها فإنه لا يجوز له أن يذهب إلى
~~ضرتها.
# قال ابن القاسم لا يذهب، وإن كانت ظالمة وكثر ذلك منها بل يؤدبها، وله
~~وضع ثيابه عند واحدة دون الأخرى لغير ميل، ولا ضرر.
# [قوله: ومنع مالك جمعهما في فراش واحد من غير وطء] وخالف مالكا ابن
~~الماجشون فكرهه ففيهما قولان بالحرمة والكراهة دل عليه كلام ابن عمر،
~~واختلف في الإماء فقيل يجوز، وقيل لا يجوز، وقيل يكره.
# قال الأقفهسي، وإنما قلنا لا يجمع بينهما في فراش واحد؛ لما فيه من قلة
~~المروءة، وعلى هذه العلة فيمنع في الإماء إلا أن يقال لشرف الحرائر على
~~الإماء. اه.
# [قوله: واحترز بقوله بين نسائه] أي لا فرق بين كونهن أحرارا أو إماء أو
~~بعضهن أحرارا وبعضهن إماء.
# [قوله: أي الزوج] أي البالغ الموسر النفقة أي من قوت، وإدام، وإن أكولة
~~إلا أن يشترط كونها غير أكولة فله ردها إلا أن ترضى بالوسط، وتزاد المرضع
~~ما تقوى به إلا المريضة، وقليلة الأكل فلا يلزم إلا ما تأكل، إلا أن يزيد
~~ما تأكله حال مرضها على حال صحتها فقدر صحتها فقط ثم لزوم ما تأكله المريضة
~~شامل لنحو سكر ولوز، حيث كانا غذاءين لها لا دواء وعليه الماء لشربها
~~وطهارتها.
# وظاهره: ولو من جنابة من غير وطئه، وشمل الغلط والزنا واحتلامها مع
~~الإنزال ولمستحب كغسل عيد ودخول مكة ومسنون كإحرام وجمعة تريد حضورها،
~~والزيت والحطب والملح والحصير والسرير عند الحاجة إليه، وأجرة القابلة
~~والزينة التي تتضرر المرأة بتركها كالكحل والدهن المعتادين والإخدام إن كان
~~الزوج مليا، وهي أهل للإخدام أو كان مليا، والحال أنه من الذين لا يمتهنون
~~نساءهم فإنه يجب أن يخدمها. وإن لم تكن أهلا ولا يلزمه الدواء لمرضها، ولا
~~أجرة نحو الحجامة، ولا المعالجة في المرض، ولا ثياب المخرج، ولو كانت من
~~نساء الأمصار، ولا يلزم الحرير، وما حكمه كالخز، ولو من الزوج المتسع
~~الحال، وكون حالها ذلك ms1261 وحمل على الإطلاق، وعلى أهل المدينة، ويفرض اللحم
~~المرة بعد المرة في الجمعة لمتسع ومرة في كل جمعة لمتوسط ابن القاسم، ولا
~~يفرض كل يوم.
# قال بهرام إن لم تكن عادة. اه.
# وانظر الفقير هل لا يفرض اللحم عليه أصلا أو يفرض بقدر وسعه، وهو الظاهر
~~حيث كانت عادة أمثاله، ولو في الشهر مرة وفي بعض العبارات في حق القادر في
~~الجمعة ثلاث مرات، يوما بعد يوم والمتوسط مرتان والمنحط الحال مرة، ولا
~~يفرض عسل، ولا سمن إلا أن يكون إدامين عادة وفاكهة لا رطبة، ولا يابسة إلا
~~أن يكون إدامين عادة، ويجب على الزوج عند الولادة ما يصلح لها مما جرت به
~~العادة، ولو مطلقة بائنا لا في ولد الأمة؛ لأن ولدها رقيق لسيدها.
# [قوله: بقدر وجده] بضم الواو وسكون الجيم أي وسعه [قوله: والمشهور أنه
~~يراعى حالهما] هذا إذا ساواها حاله فإن زاد حالها اعتبر وسعه فقط، فإن نقصت
~~حالتها عن حالته وعن وسعه اعتبر وسعه متوسطا لا حالها فقط [قوله: ويجوز
~~إعطاء الثمن عما لزمه] أي من نفقة وكسوة وظاهر هذا أن الذي يقضى به على
~~الزوج في الأصل، هو ما يفرض لها من الأعيان لا ثمنه، وأن للزوج أن يعطي
~~الثمن عن ذلك [قوله: ولا يلزمها الأكل معه] أي فتقول له ادفع لي نفقتي أنا
~~أنفق على نفسي
# PageV02P067
# المشهور، واختلف في مقدار الأجل فقيل اليوم ونحوه
~~وقال محمد الذي عليه أصحاب مالك الشهر ونحوه ج والحق أنه يرجع إلى اجتهاد
~~القاضي، ثم بين أن الإماء يخالفن الزوجات في بعض ما يجب العدل فيه بقوله:
~~(ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده) مع زوجة أو مع أمة أخرى أو مع ولد
~~أخرى؛ لأن القسم إنما يجب لمن له حق في الوطء، وهاتان لا حق لهما فيه
~~اتفاقا.
# ثم بين موجب النفقة فقال: (ولا نفقة للزوجة) يتيمة كانت أو غيرها حرة أو
~~أمة بمجرد العقد عليها على المشهور، وإنما تجب بأحد شيئين أحدهما (حتى يدخل
~~بها) ms1262 المراد بالدخول هنا إرخاء الستور وطئ أم لا كانت ممن يوطأ مثلها أم لا
~~بشرطين: وهو أن يكونا غير مشرفين، وأن يكون الزوج بالغا، والشيء الآخر أشار
~~إليه بقوله: (أو يدعى إلى الدخول) ، ويشترط في هذه الشرطان السابقان، وشرط
~~ثالث أشار إليه بقوله: (وهي) أن تكون (ممن يوطأ مثلها) واحترز به عن
~~الصغيرة التي لا يمكن وطؤها فإنه لا نفقة لها بالدعوة بل بالدخول؛ لأنه إذا
~~دخل استمتع بغير الوطء، وإذا اختلفا في الدعوة فالقول قول الزوج، وقيدنا
~~كلامه بكون الزوج
#
### | [حاشية العدوي]
# وتجاب إلى ذلك، ويفرض لها ما مر من الأعيان والأثمان، وإن كانت تؤمر
~~بالأكل معه من غير قضاء لما في ذلك من التودد وحسن العشرة.
# وتسقط نفقتها المقدرة أو المطالبة بها إن لم تكن مقررة بالأكل معه
~~والكسوة كالنفقة فإذا كساها معه فليس لها غير ذلك. وهذا ظاهر في النفقة،
~~ولو محجورا عليها، وأما الكسوة إذا كانت محجورة فلا تسقط كسوتها المقررة
~~بكسوتها معه، والظاهر قبول قوله إذا كانت دراهم واحدة أنها أكلت معه.
# [قوله: واتفق على أنها تطلق عليه إذا عجز عن النفقة] إن تزوجته غنيا أو
~~فقيرا غير عالمة بفقره لا إن تزوجته عالمة بفقره أو أنه من السؤال إلا أن
~~يتركه أو يكون مشهورا بالعطاء، وينقطع عنه، وإذا طلقت عليه يكون رجعيا، ولو
~~أوقعه الحاكم، ولا تصح رجعته لها إلا بتركه أو يكون مشهورا بالعطاء، وينقطع
~~عنه، وإذا طلقت عليه يكون رجعيا، ولو أوقعه الحاكم، ولا تصح رجعته لها إلا
~~إذا وجد يسارا ظن معه دوام القدرة على الإنفاق [قوله: بعد التلوم على
~~المشهور] ومقابله أنه يطلق عليه من غير تلوم ذكره بهرام [قوله: اليوم
~~ونحوه] بين النحو بهرام بقوله: ونحوه بما لا يضر بها الجوع [قوله: وقال
~~محمد إلخ] فيه شيء لما ذكره بهرام في الوسيط، حيث قال محمد: والذي عليه
~~أصحاب مالك الشهر ولعبد الملك الشهر والشهران.
# [قوله: والحق إلخ] وهو الراجح، والحاصل أنه إذا ثبت عسره يتلوم له ms1263
~~بالاجتهاد من الحاكم من غير تحديد، ولا نفقة لها زمن التلوم، ثم بعد التلوم
~~وعدم الوجدان للنفقة أو الكسوة يطلق عليه، وهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم
~~يحكم قولان [قوله: لا حق لهما فيه اتفاقا] إذ الذي على سيد المملوك طعامه
~~وكسوته ذكرا أو أنثى ولسيده عليه الخدمة التي يطيقها، ولو تضررت الجارية من
~~ترك الوطء، واحتاجت للزواج لا يجبر سيدها والعبد مثلها.
# وأما قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا ضرر ولا ضرار» فإنما هو فيما يجب
~~للشخص ومن حقه، والرق لا حق له في الوطء.
### | [موجب النفقة]
# [قوله: بمجرد العقد عليها على المشهور] ومقابله ما لابن عبد الحكم تجب من
~~حين عقد النكاح عليها مطلقا.
# وقاله سحنون [قوله: أم لا] بأن كانت غير مطيقة أو بها مانع من رتق ونحوه
~~[قوله: أن يكونا غير مشرفين] سيأتي محترزه [قوله: بل بالدخول] حاصله أن
~~المدخول بها لها النفقة بشرط بلوغ الزوج، ويسره، ولو كانت غير مطيقة للوطء
~~لصغرها أو مرضها، وأما غير المدخول بها فإنما تجب لها النفقة إذا دعيت
~~للدخول مع إطاقتها وبلوغ الزوج لا إن كانت غير مطيقة لصغرها أو بها مانع من
~~رتق ونحوه، أو اشتد مرضها بحيث أخذت في السياق والدعاء للدخول إما منها أو
~~من وليها المجبر أو وكيلها إذا كان زوجها حاضرا.
# وأما لو كان غائبا وجبت لها، وإن لم تدعه قبل غيبته قربت أو بعدت على
~~الراجح بشرط إطاقتها وبلوغه وطلبها الآن للإنفاق عند حاكم، ويسألها هل
~~تمكنه أن لو كان حاضرا فإن قالت نعم فرض لها [قوله: وإذا اختلفا في الدعوة]
~~بأن قالت دعوتك
# PageV02P068
# بالغا احترازا من الصغير ولو كان مطيقا للوطء فإنه لا
~~نفقة عليه على المشهور وبكونهما غير مشرفين احترازا مما لو كان أحدهما
~~مريضا مرضا يشرف معه على الموت لم تجب النفقة.
# (ونكاح التفويض جائز) من غير خلاف (وهو أن يعقداه) بلفظ التثنية أي الزوج
~~والولي، ويروى يعقده بلفظ الإفراد أي الزوج (ولا يذكران صداقا) استشكل
~~إثبات النون؛ لأنه ms1264 معطوف على المنصوب وكلامه صادق بصورتين؛ لأنه إذا لم
~~يذكر صداقا أما أن يصرحا مع ذلك بالتفويض نحو أنكحتك وليتي على التفويض ولا
~~نحو زوجتك وليتي من غير ذكر مهر، والنكاح صحيح في الوجهين.
# أما لو صرحا باشتراط إسقاط المهر لما جاز، وفسخ قبل الدخول، واختلف قول
~~ابن القاسم في فسخه بعد (ثم) إذا قلنا بجواز نكاح التفويض وصحته ووقع ومنعت
~~الزوج من الدخول فإنه (لا يدخل بها حتى يفرض لها) صداق مثلها ابن شاس ومعنى
~~مهر المثل القدر الذي يرغب به مثلها فيه، والأصل فيه اعتبارا أربع مقامات:
~~الحسب والجمال، والمال والدين ويعتبر صداق المثل يوم العقد؛ لأنه يوجب
~~الميراث وغيره من حقوق النكاح الثابتة به
#
### | [حاشية العدوي]
# للدخول في نحو شهر مثلا، وهو ينكر ذلك فالقول قوله: [قوله: احترازا من
~~الصغير إلخ] فالزوج الصبي لا نفقة لها عليه، ولا على وليه، ولو دخل بها ولو
~~كانت بكرا وافتضها؛ لأنها المسلطة له على نفسها إذا كانت كبيرة أو وليها إن
~~كانت صغيرة، ولا يتوقف وجوب نفقة الزوجة على حكم حاكم [قوله: فإنه لا نفقة
~~عليه على المشهور إلخ] ، وقيل تجب عليه بإطاقة الوطء [قوله: احترازا إلخ]
~~والمشرف هو من بلغ حد السياق أي الأخذ في النزع [قوله: لم تجب النفقة] هذا
~~إذا كان قبل الدخول، ولو دخل لا عبرة بالدخول.
# قال في الأمهات ودخول هذا وعدمه سواء قاله أبو الحسن قال الشيخ عبد
~~الرحمن الأجهوري، أخذ منه أنه إذا دخل بها في تلك الحالة ثم طلقها أنه لا
~~يلزمه إلا نصف الصداق. اه. فإن وطئها تكمل عليه كما أنه لا تسقط نفقتها عنه
~~إذا بلغت حد السياق بعد البناء، ولا يسقط النفقة إلا الموت.
# تتمة: يجب على المرأة الخدمة الباطنة من عجن وخبز وكنس وفرش واستقاء ماء
~~من الدار أو من الصحراء، إن كانت عادة أهل بلدها ذلك إلا أن يكون من
~~الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم، وإلا لزمه إخدامها لذلك إن كان مليا، وإن
~~لم ms1265 تكن أهلا، ولا يلزمها التكسب كالغزل والنسج ولو كانت عادة نساء بلدها،
~~وينبغي اعتبار العرف في غسل ثياب وخياطتها.
### | [نكاح التفويض]
# [قوله: جائز] ولو من القادر على المال في الحال [قوله: أي الزوج] أي مع
~~الولي [قوله: استشكل إثبات النون إلخ] هذا الإشكال مبني على أن الواو
~~للعطف، وأما لو جعلت الواو للحال فلا إشكال كما فعل تت [قوله: لأنه إلخ]
~~الضمير للشأن، وقوله من غير ذكر مهر أي نحو قولك كذا في حالة كونك لم تذكر
~~مهرا [قوله: واختلف قول ابن القاسم إلخ] أي والمعتمد عدم الفسخ، وأنه يمضي
~~بصداق المثل [قوله: وصحته] عطف لازم على ملزوم [قوله: لا يدخل إلخ] أي لا
~~يدخل الزوج على جهة الكراهة؛ لأنه يكره تمكينها من نفسها قبل قبض شيء من
~~الصداق، ولو ربع دينار.
# [قوله: حتى يفرض إلخ] محل الفرض إذا كان الزوج صحيحا، وأما لو طرأ له
~~المرض بعد العقد، وهو صحيح، فإن كانت الزوجة وارثة فلا فرض لها قولا واحدا،
~~وإن كانت غير وارثة كالذمية والأمة فقولان قيل يصح، ويكون المفروض وصية في
~~الثلث، وقيل يبطل فرضه؛ لأنه لأجل الوطء، ولم يحصل [قوله: والذي يرغب به
~~مثلها فيه] كذا في نسخ عدة وفي نسخة ما يرغب مثله فيها، وهو الصواب، وكذا
~~عبر في المختصر بما يوافقها [قوله: أربع مقامات] أي أحوال، وقوله الحسب إلخ
~~هو ما يعد من مفاخر الآباء كالكرم والمروءة [قوله: والجمال] أي الحسن،
~~وقوله والدين أي من صلاة وصيام ونحوهما، ويعتبر فيه أيضا البلد والنسب
~~[قوله: يوم العقد] أي إذا كان النكاح صحيحا، والحاصل أن النكاح إذا كان
~~صحيحا يعتبر فيه ما ذكر يوم العقد، هذا إذا كان النكاح تفويضا كما هو
~~الموضوع، بل وكذا إذا كان نكاح تسمية، وإذا كان فاسدا كان متفقا على فساده
~~أو مختلفا في فساده، يعتبر فيه ما ذكر يوم الوطء كان نكاح تفويض أو تسمية
# PageV02P069
# وتستحقه بالدخول ولا بالموت فإن مات أحدهما توارثا
~~ولا صداق إلا بفرض، وأثبته بعضهم بالموت ms1266 (فإن فرض) الزوج (لها) أي الزوجة
~~المنكوحة على التفويض (صداق المثل لزمها) ما فرض لها على المذهب (وإن كان)
~~ما فرض لها (أقل) من صداق مثلها مثل أن يفرض لها خمسين دينارا، وصداق مثلها
~~مائة (فهي مخيرة) في الرضا به ورده (فإن) رضيت به وكانت ثيبا رشيدة لزمها
~~ذلك، ما لم ينقص عن ربع دينار، وإن لم ترض به بأن (كرهته فرق بينهما) بطلقة
~~بائنة؛ لأنها قبل الدخول.
# وأما ذات الأب والوصي فاختلف هل لهما الرضا بأقل من صداق المثل على ثلاثة
~~أقوال مشهورها الصحة من الأب قبل البناء وبعده، ومن الوصي قبل البناء فقط
~~ثم استثنى من المسألة التي تخير فيها صورتين فقال: (إلا أن يرضيها) بزيادة
~~شيء على ما سماه ما لم يبلغ صداق المثل (أو يفرض لها صداق مثلها) بعد أن
~~فرض لها دونه (فيلزمها) ما أرضاها به في الصورة الأولى، وصداق للمثل الذي
~~فرضه ثانيا في الثانية.
# (وإذا ارتد) أي قطع (أحد الزوجين) الإسلام ودخل في دين غير دين الإسلام
~~نسأل الله السلامة والعافية من ذلك (انفسخ النكاح) بينهما ساعة ارتداده
~~(بطلاق) بائن على المشهور لا رجعة له عليها إذ أسلم في عدتها (وقد قيل)
#
### | [حاشية العدوي]
# والفرق بين الصحيح وغيره، أن الصحيح منعقد فيجب العوض فيه يوم العقد.
~~والفاسد منحل فالعوض فيه بالقبض الذي هو الوطء [قوله: لأنه] أي العقد
~~[قوله: من حقوق النكاح] أي العقد ففي العبارة إظهار في موضع الإضمار، وقوله
~~به أي بالنكاح [قوله: وأثبته بعضهم بالموت] ضعيف [قوله: لزمها ما فرض لها]
~~أي؛ لأنها بمنزلة الواهب للثواب، وهو إنما يلزمه قبول الثواب إن كان قدر
~~القيمة، ولا يلزم الزوج أن يفرض المثل بل لا يلزمه الفرض أصلا.
# [قوله: على المذهب] مقابله أنه لا يلزمها إلا أن ترضى ذكره ابن ناجي
~~[قوله: وكانت ثيبا رشيدة] ، وأما غير الرشيدة فلا يجوز لها الرضا بأقل من
~~صداق المثل [قوله: بأن كرهته] أي كرهت الرشيدة الأقل أو كانت المنكوحة
~~تفويضا غير رشيدة، ms1267 وامتنع الزوج من فرض المثل، وقوله فرق أي إن شاءت
~~الرشيدة أو ولي أمرها. والمراد بالرشيدة أي جهة أبيها أو من جهة الشرع، بأن
~~صارت محسنة التصرف وحكم القاضي بترشيدها، وسواء كان قبل الدخول أم لا
~~[قوله: فاختلف] حاصل الأقوال.
# الأول صحة الرضا منهما قبل البناء وبعده وعدمها منهما، وصحته في الأب
~~بدونه مطلقا أي في محجورته مجبرة أو لا وظاهر التوضيح أن محجورته لسفه غير
~~مجبرة لا بد من رضاها معه، ومن الوصي قبل البناء فقط أي في السفيه المتولي
~~عليها هذا هو المشهور أي إذا كان ذلك نظرا كرجاء حسن عشرة الزوج لها
~~ودوامها لا بعد البناء، ولو مجبرة، وأما التي لا أب لها، ولا وصي فقال ابن
~~القاسم لا يعتبر رضاها، وقال غيره يعتبر والقولان في المدونة وشهر في
~~المختصر قول ابن القاسم [قوله: إلا أن يرضيها] أي الرشيدة أو ولي غيرها
~~[قوله: فيلزمها] ، ولا خيار لها ومثلها ولي غير الرشيدة، وإنما صرح بهذا
~~بعد قوله، فإن فرض صداق المثل لزمها بحمل ما سبق على فرضه لها ابتداء، وهذا
~~في حكم الفرض بعد الامتناع من الدون.
### | [اختلاف دين الزوجين]
# [قوله: قطع أحد الزوجين] الإسلام أي بكلمة مكفرة أو بإلقاء مصحف في قذر
~~[قوله: الإسلام] مفعول قطع لا أنه مفعول ارتد؛ لأنه لازم، ولا مانع من كون
~~الفعل لازما، ويفسر بمعنى فعل متعد هذا ما يتعلق بتفسيره، ولو فسره بما هو
~~موافق للغة، من أن معنى ارتد الشخص أي رجع عن الإسلام إلى الكفر لما احتجنا
~~لما ذكر فتدبر. [قوله: والعافية] بمعنى ما قبله [قوله: انفسخ النكاح] ، ولو
~~ارتد الزوج المسلم لدين زوجته النصرانية أو اليهودية ومحل ذلك ما لم يقصد
~~المرتد منها، بردته فسخ النكاح، وإلا فلا فسخ، وعليه لو أسلم المرتد
~~فالزوجية باقية، ولا تحتاج لعقد، ولا رجعية لبقاء العصمة، وإن قتل على ردته
~~فلا يرث الآخر وتعتبر ردة غير البالغ على المشهور فيحال بينهما واتفق على
~~أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه واستتابته، وينبني على ms1268 أن ردته معتبرة أنه لا
~~تؤكل ذبيحته، ولا يصلى عليه والردة بعد الدخول الأمر فيها ظاهر، وقيل: إن
~~كانت من الزوج غرم لها النصف، وإن كانت من الزوجة فلا شيء لها؛ لأن
# PageV02P070
# الفسخ (بغير طلاق) ، وهو رواية ابن أبي أويس وابن
~~الماجشون ووجه بأنهما مغلوبان على فسخه لقوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم
~~الكوافر} [الممتحنة: 10] ووجه الأول أن النكاح صحيح ثابت فلا ينحل إلا
~~بطلاق.
# (وإذا أسلم) الزوجان (الكافران) سواء كانا كتابيين أو غيرهما، أسلما قبل
~~الدخول أو بعده سواء كان النكاح بولي وصداق أو لا (ثبتا على نكاحهما) ما لم
~~يكن ثم مانع مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع.
# (وإن أسلم أحدهما) أي الزوجين (فذلك فسخ بغير طلاق) على المشهور وصوروا
~~هذه المسألة بصور منها أن يسلم الزوج وتحته مجوسية أو نحوها ممن ليست من
~~أهل الكتاب ولم تسلم (فإن أسلمت هي) أي الزوجة كتابية أو غيرها قبل زوجها
~~الذي بنى بها (كان أحق بها إن) كان حاضرا (وأسلم) ، وهي (في العدة) ولو
~~طلقها في العدة إذ لا عبرة بطلاق الكافر، ولا نفقة لها فيما بين الإسلاميين
~~إلا أن تكون حاملا فلها النفقة والسكنى، وقيدنا كلامه بأنه بنى بها احترازا
~~مما لو أسلمت قبل أن يبني بها فإنها تبين منه مكانها وبحاضر احترازا مما لو
~~كان غائبا، ثم قدم، وادعى أنه أسلم قبل انقضاء العدة فلا يصدق إلا ببينة ما
~~لم يعقد عليها الثاني.
#
### | [حاشية العدوي]
# الفراق من قبلها.
# ولو ادعى رجل ردة زوجته، وخالفته بانت عنه؛ لإقراره بردتها، وأفهم
~~الزوجين أن أم الولد لا تحرم على سيدها بارتداده وهو كذلك [قوله: على
~~المشهور] راجع لكل من الموصوف وصفته أي بطلاق على المشهور بائن على
~~المشهور، وقيل بعد الارتداد طلاقا رجعيا وثمرة القولين ظاهرة [قوله: وقد
~~قيل الفسخ بغير طلاق] قال في التحقيق وفائدة الخلاف إذا ارتد أحدهما قبل
~~الدخول، وبعد التسمية هل لها نصف الصداق أو لا، وإذا أسلم المرتد منهما
~~وتزوجها بعد ذلك ms1269 هل تكون عنده على تطليقتين أو على ثلاث. اه. [قوله:
~~مغلوبان على فسخه] أي مقهوران على فسخه [قوله: {بعصم الكوافر} [الممتحنة:
~~10]] أي لا يكن بينكم وبينهن عصمة، ولا علاقة زوجية والكوافر جمع كافرة.
# [قوله: وإذا أسلم الزوجان الكافران] أي في وقت واحد بحضرتنا أو جاءا
~~إلينا مسلمين، ولو أسلم أحدهما بعد الآخر [قوله: ثبتا على نكاحهما] ؛ لأن
~~الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة [قوله: ما لم يكن ثم مانع إلخ] أما إذا كان
~~ثم مانع من الاستدامة فسخ النكاح مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع أو تزوجها
~~في العدة ووقع إسلامهما قبل انقضائها.
# [قوله: فذلك فسخ بغير طلاق] أي الإسلام فسخ بغير طلاق على المشهور وسمع
~~عيسى بطلاق [قوله: ولو تسلم] أي لم تسلم بالقرب أي في كالشهر، وأما إذا لم
~~يبعد الزمان بين إسلاميهما بل كان قريبا كالشهر ونحوه فيقر عليها دخل بها
~~أو لا، وهل يتقرر النكاح في الشهر أن غفل عنها ولم توقف حين أسلم، وأما إن
~~لم يغفل فيعرض عليها الإسلام حين إسلامه فإن أبته، وقعت الفرقة بينهما أو
~~يقرر النكاح في الشهر مطلقا غفل عن إيقافها، أم لا تأويلان ومثل الإسلام
~~التهود والتنصر، وقول الشارح منها أي ومنها أن تسلم الزوجة أولا، ويبقى
~~الزوج حتى انقضت عدتها [قوله: وهي في العدة] ، وأما لو أسلم بعدها فلا يقر
~~عليها؛ لأن إسلامه كالرجعة، ولا رجعة بعد انقضاء العدة.
# [قوله: إلا أن تكون حاملا] فلها النفقة والسكنى لكن لا يخفى أن السكنى
~~لها على كل حال [قوله: ما لم يعقد إلخ] في العبارة حذف، والتقدير فإن كان
~~بينة فيصدق، ويكون أحق بها ما لم يعقد عليها الثاني، والصواب ما لم يدخل
~~بها الثاني غير عالم بإسلام زوجها في عدتها، وإلا فاتت، ومثل الدخول
~~التلذذ، وإنما كان الصواب ما قلنا؛ لأن العقد لا يفوتها على الأول إلا إذا
~~ثبت بعد حضوره في غيبته أنه أسلم قبل إسلامها، فلا تفوت بدخول الثاني على
~~المشهور وكذا إن أسلم في عدتها مع حضوره ms1270 بالبلد، وما في حكمه، ولم يعلم
~~بتزوجها بالثاني، فلا تفوت بدخول الثاني أيضا؛ لأنها ذات زوج ولعدم عذر
~~الثاني في عدم إعلام الأول بخلاف ما إذا كان غائبا، وأما إذا كان حاضرا
~~عقدها على غيره فيفوت عليه بمجرد العقد [قوله: على
# PageV02P071
# تنبيه: إطلاق الشيخ وغيره على الاستظهار عدة مجاز؛
~~لأن العدة محصورة في الطلاق والوفاة، وهذه ليست واحدة منهما واختلف هل هو
~~حيضة أو ثلاث حيض قولان.
# (وإن أسلم هو) أي الزوج قبلها (وكانت كتابية ثبت عليها) أي أقر على
~~نكاحها ما لم يكن، ثم مانع من الاستدامة كما تقدم سواء كان الإسلام قبل
~~الدخول أو بعده (فإن) لم تكن كتابية بل (كانت مجوسية) فلا يخلو إما أن تسلم
~~مكانها أو لا (فإن أسلمت بعده مكانها كانا زوجين) ما لم يكن ثم مانع من
~~الاستدامة. (وإن) لم تسلم بعده مكانها بل (تأخر ذلك) أي إسلامها عن إسلامه
~~(فقد بانت منه) وما قاله في المجوسية خلاف ما في المختصر، وهو إن أسلمت بعد
~~زوجها ولم يبعد ما بين إسلامهما ثبت نكاحهما، سواء كان قبل البناء أو بعده،
~~وإن لم تسلم بعد إسلامه أو أسلمت على بعد فسخ النكاح بغير طلاق.
# قال في المدونة: قلت كم البعد؟ قال: لا أدري الشهر ونحوه قليل، وفي بعض
~~الروايات، وأرى الشهرين بعدا.
# (وإذا أسلم مشرك وعنده) من النسوة (أكثر من أربع فليختر) نسوة منهن
~~(أربعا) ممن يجوز نكاحهن في الإسلام سواء كن أوائل أو أواخر قبل الدخول أو
~~بعده عقد عليهن في عقد واحد، أو في عقود مختلفة أسلمن معه أو أسلم هو وكن
~~كتابيات والاختيار يكون بلفظ صريح أو ما يدل عليه، من لوازم النكاح (و) بعد
~~أن يختار منهن أربعا (يفارق باقيهن) بغير طلاق على المشهور والأصل فيما ذكر
~~حديث
#
### | [حاشية العدوي]
# الاستظهار] أي الاستبراء [قوله: مجاز] أي مجاز المشابهة فهو استعارة
~~[قوله: واختلف إلخ] سبب الخلاف اختلافهم في الحيض الثلاث هل هي كلها
~~استبراء أو بعضها استبراء وبعضها ms1271 عبادة فمن قال استبراء كلها.
# قال تستبرئ بثلاث ومن قال: إن الزائد على حيضة في الحرة المسلمة عبادة.
# قال تستبرئ بحيضة؛ لأنها كافرة غير متعبدة والقولان قائمان من المدونة
~~والمستفاد من إطلاقهم ترجيح القول بالثلاث.
# [قوله: خلاف ما في المختصر] أي فإن ظاهر المصنف أن البينونة تحصل بمجرد
~~التأخر وعبارة التحقيق ما ذكره من التفصيل هو أحد قولي ابن القاسم، وقوله
~~الآخر، وهو الذي صدر به ابن الحاجب وشهر في المختصر إلى آخر ما هنا، وهي
~~أوضح والراجح ما في المختصر [قوله: قال لا أدري] أي قال ابن القاسم: لا
~~أدري الشهر إلخ كما يستفاد من عبارة غير واحد والظاهر أن السائل له سحنون،
~~وقوله: وأرى الشهرين بعدا خلاف الصواب والصواب قريبا كما يدل عليه نصوصهم،
~~بل وفي البعض التصريح به أي وفي بعض روايات التهذيب شهرين بدل الرواية
~~الأولى التي هي الشهر ونحوه قليل (أقول) : ولا تنافي بين الروايتين بأن
~~يفسر النحو بالشهر فتدبر والله أعلم.
# [قوله: وإذا أسلم مشرك] المراد كافر [قوله: فليختر] بنفسه إن كان بالغا
~~أو وليه إن كان صبيا، ولو أحرم أو مرض بعد إسلامه، وقبل اختياره، ولو كانت
~~تلك النساء إماء حيث أسلمن معه، ولو فقدت شروط تزوج الأمة على المعتمد أو
~~كن كتابيات [قوله: سواء كن أوائل أو أواخر] المناسب تأخير هذا بعد قوله أو
~~في عقود كما هو ظاهر لمن تأمل [قوله: أو ما يدل عليه] أي الاختيار، وقوله
~~من لوازم النكاح أي كطلاق أو ظهار أو إيلاء أو وطء أو لعان من الرجل فقط؛
~~لأنه منها فسخ، وله الاختيار، ولو بعد موت المختارة وفائدته إرثها إن كانت
~~حرة ومسلمة [قوله: بغير طلاق] أي أن مفارقة الباقي ليست طلاقا على المشهور
~~ومقابله يقول: إنها طلاق، والحاصل أن فسخ الباقي المشهور أنه بغير طلاق،
~~ومقابله يقول: إنه طلاق، وعليه ابن المواز وابن حبيب وفائدة الخلاف: أنه لو
~~أسلم على عشر نسوة ولم يدخل بواحدة واختار أربعا وفارق الباقي فلا مهر لهن
~~وعند ابن ms1272 المواز لكل واحدة منهن خمس
# PageV02P072
# غيلان وقيدنا بمن يجوز نكاحهن احترازا من المحارم،
~~لما صح «أن فيروز قال: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان فقال: اختر
~~أيتهما شئت» .
# ثم انتقل يتكلم على من يتأبد تحريم نكاحها فقال: (ومن لاعن زوجته لم تحل
~~له أبدا) زاد في الموطأ، وإن كذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع
~~إليه أبدا.
# (وكذلك) مثل تأبيد تحريم الزوجة الملاعنة (الذي يتزوج المرأة) بمعنى يعقد
~~عليها، وهي (في عدتها) من غيره سواء كانت عدة وفاة أو طلاق ولو رجعيا
~~(ويطؤها في عدتها) ظاهر كلامه أنه لو عقد في العدة، ودخل بعدها لا تحرم،
~~والمشهور تأبيد الحرمة، والقبلة ونحوها كالوطء بشرط وقوع ذلك في العدة كذا
~~في المختصر وظاهر كلام الشيخ أنها لا تحرم بذلك.
# (ولا نكاح) جائز لازم (لعبد ولا لأمة إلا أن يأذن السيد) فلو تزوج العبد
~~بغير إذن السيد ثم علم بعد ذلك فله الخيار إن شاء أمضاه، وإن شاء فسخه
~~بطلقة بائنة؛ لأنه أدخل على ملكه نقصا، ثم إن كان الفسخ قبل البناء فلا شيء
~~على العبد، وإن كان بعده استرد السيد ما أخذته الزوجة من الصداق إلا ربع
~~دينار، فإن عتق العبد اتبعته بما أخذه السيد.
# وأما الأمة إذا تزوجت بغير إذن السيد فإن وكلت رجلا يعقد نكاحها فالمشهور
~~أن حكمها حكم العبد، إن
#
### | [حاشية العدوي]
# صداقها؛ لأنه لو فارق الجميع لزمه صداقان وعند ابن حبيب نصف صداقها.
# [قوله: حديث غيلان] قال في التحقيق: والأصل في ذلك ما رواه الشافعي
~~والبيهقي وغيرهما، «أن غيلان الثقفي أسلم، وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن
~~معه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمسك أربعا وفارق باقيهن» .
### | [من يتأبد تحريم نكاحها]
# [قوله: ومن لاعن] أي من المسلمين زوجته المسلمة، ولاعنته لم تحل له أبدا،
~~وإن ملكت أو انفش حملها، وأما لعانه دون لعانها فلا فسخ، ولا تأبيد تحريم،
~~وقيدنا بالمسلمين احترازا عن الكفار فلا يصح اللعان منهم، إلا أن يترافع ms1273
~~الزوجان إلينا راضيين بحكمنا فنحكم بينهما بحكم الإسلام.
# [قوله: الذي يتزوج إلخ] في العبارة حذف والتقدير تأبيد تحريم الذي إلخ
~~[قوله: من غيره] إنما قيد بذلك؛ لأن تزوج البائن منه بدون الثلاث جائز
~~والمبتوتة منه، وإن حرم نكاحه لها قبل زوج، وإن كان يفسخ، ويحد لا يتأبد
~~تحريمها عليه.
# تنبيه: ما جعله ظاهر كلامه وجعله خلاف المشهور هو مذهب ابن نافع، وقوله
~~كذا في المختصر، إشارة إلى أن هنا قولا آخر، وهو كذلك ففي كتاب ابن المواز
~~ما معناه أنها لا تحرم بمقدمات الوطء. [قوله: ولو رجعيا] فيه نظر؛ لأن
~~الرجعية ذات زوج، وإن كان تزوجها بغير زوجها حراما، ويفسخ لكن لا يتأبد
~~تحريمها على من تزوجها.
# [قوله: ولا نكاح لعبد إلخ] أي، ولو بشائبة حرية كمكاتب ومكاتبة [قوله:
~~إلا أن يأذن السيد] ؛ لأن تزويج الرقيق عيب [قوله: فلو تزوج] تفريع على
~~قوله لازم فتدبر.
# [قوله: فله الخيار] ووارث السيد كهو، ولو اختلف الورثة في الرد والإمضاء
~~لكان القول لمريد الرد، ولا شيء للمرأة في الفسخ قبل الدخول [قوله: وإن شاء
~~فسخه] هذا ما لم يبعه فإن باعه السيد قبل علمه بعيب التزويج فلا مقال له؛
~~لأنه قد صار في ملك غيره، اللهم إلا أن يرد العبد عليه بوجه فله فسخ نكاحه،
~~وأما إن باعه بعد علمه بالعيب فلا مقال له إن رد عليه؛ لأن ذلك يدل على أنه
~~رضي بالعيب قبل البيع.
# وكذلك إن أعتقه قبل علمه بعيب التزويج أو بعده؛ لأن حقه قد سقط بالعتق
~~قاله ابن عمر [قوله: بطلقة بائنة] أي أن ذلك الفسخ طلقة بائنة، وقوله: لأنه
~~أدخل تعليل لقوله فله الخيار [قوله: استرد السيد ما أخذته] إن كانت أخذت
~~الزائد [قوله: إلا ربع دينار] وذلك الربع في مال العبد وفي حكم العبد
~~المكاتب والمعتق لأجل [قوله: اتبعته بما أخذه السيد إلخ] الإتباع مشروط
~~بعدم إبطال السيد أو السلطان عند غيبة السيد أو دفع السيد له ما في ذمة
# PageV02P073
# شاء السيد أمضاه، وإن شاء فسخه، ms1274 وإن باشرت العقد
~~بنفسها فليس للسيد الإجازة بحال، بل يجب الفسخ اتفاقا والفرق بينها وبين
~~العبد أن العبد أهل للعقد على نفسه بخلاف الأمة.
# ثم شرع يتكلم على بعض شروط الولي بذكر أضداده، فقال: (ولا تعقد امرأة ولا
~~عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة) أما الأول: وهو الذكورية فشرط
~~اتفاقا فالمرأة لما لم يجز أن تعقد على نفسها كان عقدها على غيرها من
~~النساء أحرى، إذ لا يجوز سواء كان المعقود عليها بكرا أو ثيبا وظاهر كلامه
~~أنها تعقد على الذكر، وهو كذلك على المشهور في عبدها والصغير في حجرها،
~~والفرق من ثلاثة أوجه ذكرناها في الأصل.
# وأما الثاني: وهو الحرية فالعبد ومن فيه بقية رق لا ولاية له إلا المكاتب
~~في أمته، فإنه يتولى عقد نكاحها.
# وأما الثالث: وهو الإسلام فلا ولاية لكافر على مسلمة وله الولاية على
#
### | [حاشية العدوي]
# العبد قبل العتق، فإن أبطله أحدهما قبل العتق لم يتبع بعد عتقه بشيء،
~~وحكم المكاتب والمدبر والمعتق لأجل والمعتق بعضه في جميع ما ذكر حكم القن،
~~لكن المكاتب يسقط عنه إن لم يغر أو غر ورجع رقيقا لا إن خرج حرا [قوله:
~~فالمشهور إلخ] فيه نظر بل يجب رده سواء عقد لها رجل بتوكيلها أو عقدت
~~لنفسها، ولو عقد للأمة أحد الشريكين بصداق مسمى لم يجز، وإن أجازه الآخر،
~~ويفسخ، ولو دخل بها، ويكون المسمى بعد الدخول بين الشريكين، وإن نقص المسمى
~~عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل حيث لم يرض بالمسمى.
### | [شروط الولي]
# [قوله: ثم شرع يتكلم على بعض إلخ] أي فشروط الولي ثمانية كما أفاده في
~~التحقيق الذكورية والحرية والإسلام والبلوغ والعقل، وأن يكون حلالا.
# قال في التحقيق احترازا من الصغير فإنه لا يلي أمر نفسه فكيف يلي أمر
~~غيره، والمجنون والمعتوه الضعيف العقل لا يصح عقد واحد منهما، والمحرم بحج
~~أو عمرة لا يصح عقد نكاحه، وهذه الستة متفق عليها، والسابع والثامن اختلف
~~فيهما، وهما الرشد والعدالة، أما ms1275 الرشد فنص في المختصر على أن السفيه يعقد
~~بإذن وليه إذا كان ذا رأي، ولا يعقد إذا كان ضعيف الرأي، وأما العدالة فقال
~~في الجواهر المشهور أن الفسق لا يسلب الولاية، وإنما يقدح في كمال العقد
~~دون صحته اه.
# [قوله: ولا تعقد امرأة] أي نكاح غيرها كما هو المتبادر من المصنف والشرح،
~~ولو كانت مملوكتها أو في وصيتها، ويجب عليها أن توكل رجلا يعقد على
~~مملوكتها أو من في وصيتها؛ لأن شرط ولي المرأة الذكورة فإن عقدته، ولو على
~~نفسها كان باطلا [قوله: ولا عبد إلخ] ، ولو كانت بنته أو أمه أو أمته والحق
~~لسيده [قوله: أما الأول، وهو الذكورية فشرط اتفاقا] لا مفهوم للأول بل وكذا
~~ما بعد لما علمت [قوله: إذ لا يجوز] لا معنى لهذا التعليل، وفي بعض النسخ
~~أحرى أن لا يجوز إلخ، وهي ظاهرة [قوله: وهو كذلك على المشهور في عبدها
~~والصغير في حجرها] فيه قصور ولذلك زاد على ما ذكر في التحقيق ومن وكلها ممن
~~يعقد على نفسه، ومقابل المشهور ظاهر المدونة من المنع مطلقا [قوله: والفرق
~~من ثلاثة أوجه إلخ] أحدها ما ذكره ابن القاسم من أن الصبي أهل للعقد على
~~نفسه بعد البلوغ، وكذلك العبد بعد العتق والإذن بخلاف الأنثى، ثانيها أن
~~الصبي قادر على رفع العقد إن كرهه بخلاف الأنثى، ثالثها أنه لا ولاية عليه
~~في طلب الكفاءة، وليس كذلك الأنثى ذكرها في التحقيق.
# [قوله: إلا المكاتب في أمته فإنه يتولى عقد نكاحها] هذا خلاف الصواب بل
~~الصواب أنه لا يتولى بل يجب عليه أن يوكل من يباشر العقد، كما يجب على
~~الرقيق الوصي التوكيل في عقد من في وصيته، نعم له أن يزوج أمته قهرا على
~~سيده؛ لأنه أحرز نفسه وماله، لكن بشرط أن يكون في نكاح أمته غبطة ومصلحة
~~بأن دفع الزوج لها صداقا واسعا بحيث يزيد على ما يجبر عيب التزويج، ويزيد
~~على صداق مثلها كأن يكون ثمنها خمسين وبعيب التزويج أربعين وصداق مثلها
~~بقطع النظر عن كون ms1276 تزويجها عيبا، عشرة مثلا فيزوجها بأحد وعشرين فهي أزيد
~~من صداق مثلها ومن عيب التزويج معا.
# [قوله: وله
# PageV02P074
# الكافرة.
# (ولا يجوز أن يتزوج رجل امرأة ليحلها) أي يقصد أن يحلها (لمن طلقها
~~ثلاثا) إن كان حرا أو ثنتين إن كان عبدا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~«ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا: بلى يا رسول الله قال: هو المحلل ثم
~~قال: لعن الله المحلل والمحلل له» . رواه الدارقطني والترمذي وقال حديث حسن
~~صحيح (ولا يحلها ذلك) التزويج مع الوطء لمن طلقها البتات، وإذا عثر على هذا
~~النكاح فسخ قبل البناء، وبعده بطلقة ولها بالبناء صداق المثل، فإن تزوجها
~~الأول بهذا النكاح فسخ بغير طلاق، ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج وولي
~~وشهود وزوجة، وظاهر كلامه أن قصد المطلق أو الزوجة التحليل بنكاح الثاني لا
~~يضر وتحل به، وهو كذلك.
# (ولا يجوز نكاح المحرم) بحج أو عمرة (لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره) لما صح
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» فإن
~~وقع نكاحه أو إنكاحه فسخ أبدا قبل الدخول وبعده بطلاق على المشهور، ولا
~~يتأبد التحريم، وإذا
#
### | [حاشية العدوي]
# الولاية على الكافرة] زوجها لمسلم أو كافر فإن لم يكن للكافرة ولي خاص
~~فأساقفتهم، فإن امتنعوا ورفعت أمرها للسلطان جبرهم على تزويجها؛ لأنه من
~~رفع التظالم، ولا يجبرهم على تزويجها من خصوص مسلم.
# [قوله: أي يقصد أن يحلها إلخ] أي فالباعث له على التزويج قصد الإحلال أي
~~أو قصد الإحلال مع نية إمساكها إن أعجبته، والعبرة بالنية وقت العقد، فلو
~~طرأت له نية التحليل عند الوطء لا يضر، وينبغي أنه لو شرط عليه أن يحلها
~~ونيته هو الإمساك يحلها في الباطن لا الظاهر واستظهره عج [قوله: التيس
~~المستعار] التيس الذكر من المعز، إذا أتى عليه حول، وقبل البلوغ جذع.
# قاله في المصباح [قوله: هو المحلل] أي ففي قوله التيس تشبيه الرجل المحلل
~~بالتيس واستعارة اسمه له على طريق التصريح بجامع الدناءة، ms1277 إشارة إلى أنه
~~بمثابة حيوان بهيمي دنيء لقلة الرغبة في اقتنائه لقلة منفعته، كيف وقد وصفه
~~بكونه مستعارا لا ثبات له، ثم قال «لعن الله المحلل والمحلل له» سماه محللا
~~باعتبار زعمهم، والمحلل بكسر اللام الأولى الذي يتزوج مطلقة ثلاثا بعد
~~العدة، والمحلل له هو الزوج الأول.
# قال في التحقيق وسكت - صلى الله عليه وسلم - عن الولي والمرأة والشهود مع
~~أن الحرمة لاحقة لكل لتعلق الحرمة بالزوجين أشد، ولذلك «أخبر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بأن الله لعنهما» أي طردهما عن رحمته إن كانت الجملة
~~خبرية معنى، ويجوز أن تكون إنشائية معنى [قوله: التزويج] المناسب لقوله أن
~~يتزوج أن يقول، ولا يحلها ذلك الزوج [قوله: بطلقة] أي ذلك الفسخ طلاق قال
~~تت: أي بائنة وعبارة بعض، ويفرق بينهما قبل البناء وبعده بتطليقة بائنة
~~[قوله: ولها بالبناء صداق المثل] هكذا قال ابن عبد الحكم.
# وقال محمد بل لها المسمى وصرح به تت قائلا: ولها المسمى إن أصابها وكلام
~~محمد هو الأصح، كما قال ابن الحاجب، وقول ابن عبد الحكم هو المناسب كما
~~قرر.
# تنبيه: محل فساد نكاح المحلل ما لم يحكم بصحته، من يرى ذلك فإن حكم بصحته
~~من يرى ذلك كالشافعي فإنه يجوز للمالكي أن يطأ مبتوتته بعد ذلك. [قوله: لا
~~يضر وتحل إلخ] والظاهر لا حرمة عليهم، وإنما كانت نية من ذكر لا تضر دون
~~نية المحلل؛ لأن الطلاق بيده قاله بعض الشراح.
# [قوله: لا ينكح المحرم] بفتح أوله، وقوله، ولا ينكح بضم أوله، وقوله، ولا
~~يخطب أي يحرم عليه وكذا يحرم عليه أن يحضر نكاحا [قوله: فإن وقع نكاحه إلخ]
~~لا خصوصية لذلك بما إذا كان المحرم هو الزوج، بل متى كان أحد الزوجين محرما
~~أو الولي أو الوكيل محرما. حال العقد فالفساد، وأولى أكثر من واحد، ولا
~~يراعى وقت
# PageV02P075
# فسخ قبل الدخول فلا شيء لها، وإن فسخ بعده فلها
~~الصداق؛ لأن كل مدخول بها لها الصداق، ومنتهى الفسخ في الحج الإفاضة، وفي
~~العمرة السعي.
# (ولا يجوز ms1278 نكاح المريض) والمريضة مرضا مخوفا، وهو الذي يحجر فيه عن ماله
~~اتفاقا إن أشرف على الموت وعلى المشهور إن لم يشرف، وظاهر كلامه أن نكاح
~~المريض لا يجوز ولو احتاج إلى امرأة تقوم به، وهو كذلك على أحد المشهورين،
~~والمشهور الآخر يجوز مع الحاجة ولا يجوز مع عدمها (و) إذا قلنا لا يجوز
~~نكاح المريض فإنه (يفسخ) ظاهره قبل البناء، وبعده عثر عليه قبل الصحة أو
~~بعدها وشهر في المختصر، أنه إذا عثر عليه بعد الصحة لا يفسخ وظاهره أيضا
~~كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية أجازه الورثة أم لا، وهل بطلاق أو
~~بغيره قولان فإن لم يبن بها فلا شيء لها (وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث
~~مبدأ) ع يريد صداق المثل على قول ابن القاسم.
# وقال ج: ظاهر كلام الشيخ أن لها المسمى، وإن كان أكثر من صداق المثل، وهو
~~قول عبد الملك قلت والذي في المختصر أن المريضة لها بالدخول المسمى، وأن
~~المريض عليه الأقل
#
### | [حاشية العدوي]
# التوكيل.
# قال عج. وهذا كله في الولي الخاص، وأما الحاكم والقاضي يكون كل منهما
~~محرما، ويوكل حلالا فيصح عقد الوكيل الحلال [قوله: وبعده] ، ولو ولدت
~~الأولاد [قوله: بطلاق على المشهور] أي؛ لأن النكاح المختلف في فسخه بطلاق،
~~وهذه المسألة مختلف فيها فإن أبا حنيفة يجيز للمحرم أن ينكح، وينكح [قوله:
~~على المشهور] ومقابله يقول بغير طلاق، والخلاف في كل مختلف فيه كما أفاده
~~بهرام [قوله: ولا يتأبد التحريم] إنما ذكره ردا على القول الثاني من تأبيد
~~التحريم قياسا على النكاح في العدة بجامع الاستعجال قبل الأوان [قوله: فلها
~~الصداق] أي المسمى [قوله: الإفاضة] أي إن كان قدم السعي، وإلا فبعد تمام
~~السعي ومحله أيضا إذا حصل بعد صلاة ركعتي الطواف، وظاهر كلامهم الصحة، وإن
~~لم يكن رمى جمرة العقبة، وأما إن حصل بعد السعي والطواف، وقبل الركعتين
~~فإنه يفسخ إن قرب لا إن بعد، والظاهر الرجوع لبلده كما قال عج أي أو ما في ms1279
~~حكم الرجوع [قوله: وفي العمرة السعي] أي، ويندب تأخيره حتى يحلق.
# [قوله: ولا يجوز نكاح المريض] يلحق به في المنع كل محجور عليه من حاضر صف
~~القتال ومقرب لقطع ومحبوس لا لقتل: وحامل ستة بأن يكون زوجها طلقها بائنا
~~دون الثلاث، وأراد أن يعقد عليها بعد مضي ستة أشهر فأكثر من حملها فإنه لا
~~يجوز له ذلك، ولا لها؛ لأنها محجور عليها في تلك الحالة [قوله: مخوفا] من
~~باب الحذف والإيصال أي المخوف منه فحذف الجار فانفصل الضمير فاتصل بعامله
~~واستعمل الشارح هنا صيغة الحذف والإيصال، وهو مطروق، وإن كان للسببين فيه
~~نزاع.
# [قوله: إن أشرف] راجع لأصل العبارة أي لا يجوز نكاح المريض اتفاقا إن
~~أشرف [قوله: وعلى المشهور إن لم يشرف] ومقابله أنه إذا لم يكن مشرفا يجوز
~~إن كان لحاجة لمن يقوم به، أو في الإصابة، وإن لم يكن له حاجة فلا يجوز؛
~~لأنه مضار [قوله: ولو احتاج إلى امرأة إلخ] هذا هو أرجح القولين، ويستثنى
~~من المنع مسألة، وهي ما إذا كان رجل مريضا وزوجته حامل وطلقها طلاقا بائنا،
~~فإنه يجوز له أن يتزوجها حيث لم تقرب من الولادة.
# وأما لو قربت منها منع. وأما لو كانت غير حامل فلا يجوز، ولعل الفرق
~~بينهما أنها إن كانت حاملا إرثها له تبع لما في بطنها، ولا كذلك غير
~~الحامل؛ لأنها وارث مستقل كذا قرر وانظره [قوله: وشهر في إلخ] ، وهو الراجح
~~[قوله: حرة أو أمة مسلمة أو كتابية أجازه الورثة أم لا] أي، وهو المشهور؛
~~لأن العلة، وهي إدخال وارث لم تؤمن، لجواز عتق الأمة، وإسلام الكتابية
~~فيصيران من أهل الميراث، لا يقال الحق للوارث فينبغي جوازه بإجازته كالتبرع
~~بزائد الثلث؛ لأنا نقول إخراج المال موقوف حتى يعلم الوارث بعد الموت،
~~فيحتمل موت المجيز وحدوث وارث غيره.
# [قوله: وهل بطلاق] ، وهو الراجح؛ لأنه من المختلف فيه كذا، قرر، وقوله أو
~~بغير طلاق أي؛ لأنه لحق الورثة [قوله: مبدأ] في هذا الكلام نظر إذ يقدم
~~عليه في الثلث ms1280 فك الأسير ومدبر الصحة [قوله: والذي في المختصر أن المريضة
~~لها بالدخول
# PageV02P076
# من المسمى، ومن صداق المثل (ولا ميراث لها) أي لمن
~~تزوجها في المرض لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن إدخال وارث، وإخراجه
~~وليعامل بنقيض مقصوده (و) مع ذلك (لو طلق المريض امرأته لزمه ذلك) الطلاق
~~بلا خلاف؛ لأنه عاقل مكلف (وكان الميراث لها منه إن مات في مرضه ذلك) مات
~~قبل الدخول أو بعده كان الطلاق بائنا أو رجعيا، ولا يرثها هو إن كان الطلاق
~~ثلاثا، ويرثها إن كان رجعيا ما لم تخرج من العدة، ومفهوم الشرط أنه إذا صح
~~من مرضه ومرض مرضا آخر فلا ترثه؛ لأنه قد زال الحجر عنه الذي هو سبب
~~ميراثها.
# (ومن طلق) من المسلمين الأحرار (امرأته) حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو
~~كتابية مدخولا بها أو غير مدخول بها (ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى
~~تنكح زوجا غيره) للآية.
# والمراد بالنكاح في كلام الشيخ، وفي الآية الوطء دل عليه قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - في حديث امرأة رفاعة: «لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك»
~~واحترز بذلك من وطء السيد أمته التي أبت زوجها
#
### | [حاشية العدوي]
# المسمى] يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر، وكذا لو مات الزوج قبل أن
~~يدخل بها فإنه يتقرر لها به؛ لأنه مختلف فيه.
# وقوله إن المريض عليه الأقل من المسمى ومن صداق المثل، أي ومن الثلث
~~فتحصل أن عليه الأقل من ثلاثة أشياء دخل بها أو لم يدخل، والحاصل أن
~~للمريضة بالدخول أو الموت المسمى وعلى المريض بهما أي بالدخول أو الموت،
~~الأقل من ثلاثة أشياء هذا إذا مات أو ماتت، ولم يحصل فسخ.
# وأما لو حصل فسخ في حياته فإن كان قبل الدخول فلا شيء فيه، وإن كان بعد
~~الدخول فلها المسمى تأخذه من الثلث مبدأ إن مات، وإن صح تأخذه من رأس
~~المال، وبقي ما لو كان الزوجان مريضين، والحكم أنه يغلب جانب الزوج فعليه
~~إن دخل ms1281 الأقل من ثلاثة أشياء الثلث والمسمى وصداق المثل، كما لو أفرد الزوج
~~بالمرض. [قوله: إذا مات في مرضه ذلك] ، وهذا كله إذا كان المرض مخوفا
~~احترازا عن الخفيف فلا إرث لها إن مات فيه، وكان ثلاثا أو بائنا ورجعيا
~~يتوارثان، وهذا كله بالنسبة للميراث.
# وأما غير الميراث من الأحكام فحكم المطلقة في المرض حكم غيرها ممن طلقت
~~في غيره من وجوب جميع الصداق، إن كان دخل بها والنصف إن لم يدخل بها وعدم
~~صحة الوصية لها، وإن قتلته خطأ ورثت من المال دون الدية، وإن قتلته عمدا
~~عدوانا لم ترث من مال، ولا دية.
# واعلم أن ظاهر المصنف دخول الأمة والذمية إذا عتقت أو أسلمت بعد العدة
~~قبل موته فإنها ترثه، وهو كذلك عند ابن القاسم، وأباه سحنون.
# ومفهوم طلق أنه لو ارتد في مرضه، وقتل مرتدا لم يورث إذ لا يتهم بالردة
~~على منع الميراث، وظاهر المدونة، ولو كان معروفا بالبغض لمن يرثه. اللخمي:
~~لو رجع للإسلام ومات في مرضه لم ترثه زوجته؛ لأن ردته طلقة بائنة فإن قيل
~~النهي يدل على فساد المنهي عنه، ولا شك «أنه - عليه السلام - نهى عن إخراج
~~وارث كما نهى عن إدخاله» ، فالشأن أنه لا يقع على المريض طلاق، قلت النهي
~~إنما يدل على فساد المنهي عنه إذا لم يقم دليل على خلاف ذلك.
# وقد قام الدليل على أن العصمة لا تبقى بشك والشك حاصل في العصمة في هذه
~~الحالة؛ لأنه يحتمل أن يصح صحة بينة، فيكون طلاقه كالواقع في الصحة، ويحتمل
~~عدمه على أن ثم من يقول بجواز طلاق المريض. [قوله: مات قبل أو بعد] أي قبل
~~الدخول أو بعده. .
# [قوله: ثلاثا] أي إن كان حرا أو ثنتين إن كان عبدا حرة أو أمة في
~~الصورتين؛ لأن المعتبر في الطلاق الزوج عكس العدة. [قوله: دل عليه قوله: -
~~صلى الله عليه وسلم - إلخ] لا دلالة لجواز أن النكاح في الآية يراد به
~~العقد، ويكون مقيدا بالوطء المأخوذ من الحديث. [قوله: لا حتى إلخ] ms1282 في حديث
~~الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت
~~طلاقي أي طلقني ثلاثة» وفي رواية مسلم «فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت
~~بعده عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي، وإنما معه مثل هدبة الثوب أي في
~~الارتخاء» ، وفي رواية «فاعترض، ولم يصبها ففارقها، فتبسم - صلى الله عليه
~~وسلم - وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق
# PageV02P077
# طلاقها، فإنه لا يحلها له ويشترط في الزوج أن يكون
~~مسلما بالغا ولو خصيا قائم الذكر مقطوع الخصيتين، تزوجها تزوجا لازما
~~احترازا من نكاح الخيار كنكاح العبد بغير إذن سيده، وأن يولج حشفته أو
~~مثلها من مقطوعها في قبلها احترازا من الإيلاج بغير انتشار، فإنه لا عسيلة
~~معه إيلاجا مباحا احترازا من الوطء في الحيض أو العدة أو وطء المحلل من غير
~~تناكر فيه، وأن تعلم الخلوة المعتادة بينهما، وأن تكون عالمة بالوطء
~~احترازا من المغمى عليها والمجنونة.
# ثم شرع يتكلم على الطلاق، وهو لغة: الإرسال من قولك أطلقت الناقة فانطلقت
~~إذا أرسلتها من عقال
#
### | [حاشية العدوي]
# عسيلتك» والمراد بالعسيلة مغيب الحشفة. ولا يشترط الإنزال عند الجمهور.
# قال في المصباح العسل يذكر، ويؤنث، وهو الأكثر، ويصغر على عسيلة على لغة
~~التأنيث، ذهابا إلى أنها قطعة من الجنس، وطائفة منه ثم ذكر الحديث المذكور،
~~وقال بعده: وهذه استعارة لطيفة فإنه شبه لذة الجماع بحلاوة العسل، وسمي
~~الجماع عسلا؛ لأن العرب تسمي كل ما تستحليه عسلا، وأشار بالتصغير إلى تقليل
~~القدر الذي لا بد منه في حصول الاكتفاء.
# قال العلماء: وهو تغييب الحشفة؛ لأنه مظنة اللذة. اه.
# ولا يخفى ما في عبارته يعرف بالتأمل وفي بعض من كتب على مسلم ما نصه
~~عسيلة بضم العين وفتح السين تصغير عسلة، وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة
~~العسل وحلاوته. اه.
# والأحسن الموافق لصدر عبارة صاحب المفتاح أن يقال شبه وضع الحشفة بالعسل
~~بجامع ms1283 اللذة واستعار اسمه له، وقوله تذوقي ترشيح؛ لأنه من ملائمات العسل.
# [قوله: ويشترط في الزوج أن يكون مسلما] أي فلو كان المسلم متزوجا يهودية
~~أو نصرانية وطلقها ثلاثا، ثم تزوجها يهودي أو نصراني وطلقها أو مات عنها
~~فلا تحل لزوجها المسلم بذلك. [قوله: بالغا] احترازا من الصبي فوطؤه كالعدم
~~فلا تحل، ويعتبر البلوغ عند الوطء فإذا عقد قبل البلوغ، ولم يدخل حتى بلغ
~~حلت قاله في التحقيق. [قوله: ولو خصيا] أي؛ لأن ذواق العسيلة يحصل به؛
~~لأنهم لا يشترطون الإنزال فلا فرق بينه وبين السليم، وهذا مع علم الزوجة
~~به، وإلا فهو نكاح معيب فلا يحلها؛ لأنه غير لازم [قوله: كنكاح العبد بغير
~~إذن سيده إلخ] أي أو نكاح ذات العيب أو المغرورة بهرام هذا كله إذا لم يجز
~~السيد ذلك أو لم يرض الزوج أو الزوجة بإسقاط حقه، فإن أجاز السيد أو رضي
~~أحد الزوجين بذلك ووطئ الزوج بعد لزوم النكاح فإنها تحل بذلك.
# [قوله: وأن يولج حشفته إلخ] ، ويشترط في الإيلاج أن يوجب الغسل فلو غيبها
~~في هوى الفرج أو لف خرقة كثيفة فلا تحل له. [قوله: بانتشار إلخ] ، ولا
~~يشترط أن يكون الانتشار تاما، ولو حصل الانتشار بعد إيلاجه، ولو لم ينزل
~~كما قدمنا، واستظهر بعض الأشياخ أن وطء العنين والخنثى لا يحلها. [قوله:
~~احترازا من الوطء في الحيض] أو النفاس أو بعد انقطاعهما، وقبل الغسل منهما،
~~ومثل ذلك الوطء في المسجد. [قوله: من غير تناكر فيه] أي فلو حصلت نكرة في
~~الإيلاج فلا تحل كان ذلك قبل الطلاق أو بعده، طال الأمر بعد الطلاق أم لا
~~ما لم يحصل تصادق عليه، وحيث كان الشرط عدم الإنكار فهو صادق بالتصادق،
~~وعدم علم الحال بغيبة أو موت كما صرح به بعض. [قوله: وأن تعلم الخلوة
~~المعتادة بينهما] وتثبت بامرأتين أي فلا بد من ثبوت الخلوة، وإلا لم تحل.
# قال أشهب في مدونته، ولو صدقها الثاني على الوطء؛ لأنها تتهم على الوطء
~~لتملك الرجعة لمن طلقها، ويتهم الثاني ليملك ms1284 الرجعة فلو علمت الخلوة وتصادق
~~الزوجان على الوطء، أو غاب المحلل أو مات قبل أن يعلم منه إقرار أو إنكار
~~صدقت. [قوله: وأن تكون عالمة إلخ] ، ولا يشترط علمه فإذا وطئها مجنونا
~~فإنها تحل بأن طرأ له الجنون بعد العقد؛ لأن الحلية وعدمها من صفاتها هي
~~فاعتبرت فقط، ولا يخفى أن حديث امرأة رفاعة يقتضي أنه لا بد من علمهما؛
~~لأنه قال حتى تذوقي إلخ. .
### | [الطلاق وما يتعلق به]
# [قوله: من قولك] في العبارة حذف والتقدير، وهو لغة الإرسال المفهوم من
~~قولك إلخ، وقوله إذا أرسلتها بفتح التاء أي تقول ذلك إذا أرسلتها، وقوله،
~~وقيد أي أو قيد، وقوله حل العصمة: العصمة وصف اعتباري ناشئ من العقد على
~~الزوجة، وقوله المنعقدة أي
# PageV02P078
# وقيد، واصطلاحا: حل العصمة المنعقدة بين الزوجين، وله
~~أربعة أركان الزوج والزوجة والقصد فمن سبق لسانه إلى الطلاق لم يقع عليه
~~طلاق، وكذا من أكره على الطلاق على ظاهر الروايات بعضهم إلا أن يترك
~~التورية، مع العلم والاعتراف بأنه لم يدهش بالإكراه عنها، وظاهر المختصر
~~كاللخمي أنه تقييد وكذا الأعجمي إذا لقن لفظ الطلاق، وهو لا يفقهه لم يقع
~~عليه طلاق، والرابع الصيغة وتنقسم إلى صريح، وهو ما فيه لفظ الطلاق ولا
~~يحتاج إلى نية، وإلى كناية وهي قسمان: ظاهرة وستأتي ومحتملة نحو اذهبي
~~وانصرفي فتقبل دعواه في نيته وعدده.
# وقد قسم الشيخ الطلاق باعتبار أنواعه على قسمين: بدعي وسني. فالأول قوله؟
~~(وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة) أي
#
### | [حاشية العدوي]
# المتقررة الثابتة. [قوله: واصطلاحا إلخ] عرفها ابن عرفة بقوله صفة حكمية
~~ترفع حلية متعة الزوج بزوجته، موجبا تكررها مرتين للحر ومرة لذي رق حرمتها
~~عليه قبل زوج. [قوله: والزوجة] أي المملوكة عصمتها للزوج تحقيقا أو تقديرا
~~كقوله لامرأة عند خطبتها أنت طالق؛ لأن مراده إن تزوجتك فأنت طالق.
# [قوله: والقصد] المراد بالقصد أن يقصد اللفظ في الصريح أو في الكناية
~~الظاهرة، وإن لم يقصد حل العصمة أو قصد حل العصمة في الكناية الخفية. ms1285
~~[قوله: فمن سبق لسانه إلى الطلاق لم يقع عليه طلاق] يعني أن من أراد أن
~~يتكلم بغير الطلاق فالتوى لسانه فتكلم بالطلاق، فلا شيء عليه إن ثبت سبق
~~لسانه في الفتوى والقضاء، وإن لم يثبت فلا شيء عليه في الفتوى، ويلزم في
~~القضاء ومن كان اسم زوجته طارقا فأراد أن يقول لها يا طارق فالتفت لسانه،
~~وقال يا طالق، وادعى أنه التفت لسانه فإنه يصدق في الفتوى لا في القضاء،
~~فإن أسقط حرف النداء مع إبدال الراء لاما، وادعى التفات لسانه لم يقبل منه
~~لحصول شيئين الحذف والالتفات.
# [قوله: وكذا من أكره على الطلاق] الإكراه يكون بخوف مؤلم من قتل أو ضرب،
~~ولو قل أو سجن أو قيد ظاهره فيهما، وإن قل أو صفع في القفا لذي مروءة بملأ
~~أو بجمع، ولو غير أشراف، فإن فعل به في الخلاء فليس إكراها لا في ذي
~~المروءة، ولا في غيره، أي إذا كان يسيرا، وأما كثيره فإكراه، ولو في
~~الخلاء، والمراد التخويف بذلك لا حصوله، والمراد بالكثير ما يحصل من
~~التهديد به، الخوف لذي المروءة وغيره في الملأ والخلاء واليسير ما يحصل
~~بالتهديد به، الخوف لذي المروءة في الملأ، ويظهر من كلامهم أنه لا يشترط في
~~الإكراه كون الخوف به يقع ناجزا، فلو قال له إن لم تطلق زوجتك فعلت كذا بك
~~بعد شهر وحصل الخوف بذلك كان إكراها، ومن أكره على أن يطلق طلقة فطلق ثلاثا
~~أو على أن يعتق عبدا فأعتق أكثر أو على أن يطلق زوجته فأعتق عبده أو عكسه،
~~فاستظهر عدم لزوم شيء من ذلك؛ لأن ما يصدر منه حالة الإكراه بمنزلة
~~المجنون.
# [قوله: على ظاهر الروايات] ومقابل ذلك أنه يقع عليه الطلاق. [قوله: إلا
~~أن يترك التورية إلخ] التورية: أن يأتي الحالف بلفظ فيه إيهام على السامع
~~له معنيان قريب وبعيد، ويريد البعيد كقوله هي طالق، ويريد من وثاق أو يريد
~~وجعها بالطلق، ومعناه القريب إبانة العصمة. [قوله: مع العلم] أي بها، وقوله
~~بأنه إلخ متعلق بالاعتراف ms1286 وبعد فهذا التقييد ضعيف، والمذهب أنه لا يحنث،
~~ولو تركها مع معرفتها. [قوله: لم يقع عليه طلاق] أي لا في الفتوى، ولا في
~~القضاء.
# [قوله: إلى صريح] أي لفظ صريح، وقوله ومحتملة المناسب لقوله ظاهرة أن
~~يقول وخفية. [قوله: فتقبل دعواه في نيته وعدده] فإذا قال لها اذهبي وانصرفي
~~مثلا وقال لم أرد بذلك طلاقا، فإنه يحلف على ذلك، ولا شيء عليه، والظاهر أن
~~محل الحلف إذا كان في وقت غضب بحيث يقع في الوهم أنه قصد الطلاق، وإن قال
~~نويت بذلك الطلاق فإنه يلزمه فإن كانت له نية بطلقة أو أكثر عمل بها، وإن
~~لم تكن له نية في عدد لزمه الثلاث هذا قول أصبغ واعترضه ابن عرفة، وأفتى
~~بواحدة إلى أن مات، والظاهر رجعية في الدخول بها بائنة في غيرها وانظر هل
~~يحلف في دعواه عددا دون الثلاث.
### | [أقسام الطلاق باعتبار أنواعه]
# [قوله: باعتبار
# PageV02P079
# محدثة لما في النسائي «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان، ثم
~~قال: أتلعبون بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم» (و) مع ذلك (يلزمه)
~~الطلاق الثلاث (إن وقع) في كلمة واحدة على المعروف من المذهب.
# (و) أما الثاني فهو (طلاق السنة) أي الذي أذنت فيه السنة، وحكمه أنه
~~(مباح) ثم فسره بقوله: (وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها) أي لم يجامعها
~~(فيه طلقة) واحدة (ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة) فهذه أربعة قيود
~~متى فقد واحد منها لم يكن سنيا، فاحترز بقوله في طهر مما إذا طلقها في حيض،
~~ولم يقربها فيه مما إذا طلقها في طهر جامعها فيه، وبطلقة مما إذا طلقها
~~اثنتين أو ثلاثا وبلا يتبعها إلخ
#
### | [حاشية العدوي]
# أنواعه] أراد بالجمع ما فوق الواحد، والأولى أن يقول باعتبار النوعية لا
~~باعتبار الصيغة، ولا باعتبار غيرها من الاعتبارات. [قوله: وطلاق الثلاث في
~~كلمة واحدة] أو في حكم الكلمة كقوله أنت طالق أنت طالق أنت ms1287 طالق، أو طالق
~~طالق طالق من غير قصد تأكيد. [قوله: أي محدثة] أي لم يؤمر بها بل أمر
~~بخلافها فلا ينافي وقوعها في زمنه - صلى الله عليه وسلم -. [قوله: تطليقات]
~~جمع تطليقة مصدر طلق.
# قال في المصباح طلق امرأته تطليقا. اه. فتطليقة مصدر دال على الوحدة.
~~[قوله: ثم قال] ثم للترتيب الإخباري. [قوله: «أتلعبون بكتاب الله» ] أي؛
~~لأن الله تعالى قال: الطلاق مرتان والجمع باعتبار ذلك الرجل وكل مشارك له
~~في ذلك [قوله: «وأنا بين أظهركم» ] أي بينكم وفائدة إدخاله في الكلام أن
~~إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم، وكأن المعنى أن ظهرا
~~منهم قدامه وظهرا وراءه فكأنه مكتوف من جانبيه هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل
~~في الإقامة بين القوم، وإن كان غير مكتوف فيهم.
# قاله في المصباح. [قوله: على المعروف من المذهب] ، وقيل واحدة.
# [قوله: وحكمه أنه مباح] أي جائز مستوي الطرفين، وليس المراد أن الطلاق
~~سنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»
~~، وإضافته إلى السنة، وإن جاء الإذن فيه أيضا من الكتاب في قوله تعالى: {يا
~~أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] ؛ لأن قيوده من السنة [قوله:
~~فهذه أربعة قيود] وزيد أن تكون تلك الطلقة كاملة، وأن يوقعها على جميع
~~المرأة، والبدعي مكروه في غير الحيض حرام في زمنه، ويجبر على الرجعة إن
~~طلقها فيه، كما يجبر عليها إذا طلقها بين دمين يلفق ثانيهما لما قبله، وإن
~~كان الطلاق غير حرام بعدم علمه بمعاودة الدم، وزاد في الإرشاد أن يكون
~~تاليا لحيض لم يطلق فيه احترازا عما لو طلقها في الحيض وجبر على الرجعة،
~~وطلق في الطهر الذي يليه؛ لأنه إذا فعل ذلك صار كمن لم يراجع في طلاق
~~الحيض، إذ الرجعة لا تكمل إلا بالوطء، وإذا وطئ فيه لم يكن طلاق السنة،
~~وزيد آخر، وهو كون الطلاق بلا عوض، وإلا كره تت. [قوله: مما إذا طلقها في
~~حيض] أي فإنه ممنوع إجماعا، واختلف في علة المنع، فقيل؛ لأنها ms1288 لا تعتد بتلك
~~الحيضة فيكون تطويلا عليها في العدة، وقيل تعبد.
# [قوله: مما إذا طلقها في طهر جامعها فيه] أي فهو مكروه واختلف في علة
~~الكراهة فقال المصنف وعبد الوهاب: للبس العدة عليها بماذا تكون؛ لأنها لا
~~تدري هل تعتد بالأقراء أو بوضع الحمل، فإن طلقها في طهر جامعها فيه لزمه
~~واعتدت به، ولا يؤمر برجعتها كما في التحقيق. [قوله: وبلا يتبعها إلخ] وضح
~~ذلك ابن عمر بقوله: فإذا أتبعها طلاقا قبل مضي العدة فليس الطلاق الأول
~~سنيا هذا هو الظاهر.
# قال بعضهم يريد إذا نوى ذلك عند الطلاق الأول أما إذا لم ينوه، وأوقع
~~الطلاق الثاني داخل العدة أو الثلاث كان الأول سنيا والثاني بدعة، بل متى
~~نوى عند الطلاق الأول أن يتبعها بأخرى كان الأول بدعيا، وإن لم يتبعها.
# تتمة: الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة الإباحة والندب والكراهة والحرمة
~~والوجوب. أما الوجوب: بأن يلزم على عدمه الإضرار بالمرأة كأن لا يجد ما
~~ينفقه عليها أو يعجز عن الوطء مع عدم رضاها بذلك.
# وأما الندب: بأن تكون زانية أو تاركة الصلاة، ولا تنزجر عن ذلك، إلا أن
~~يكون قلبه متعلقا بحبها فله مسكها وعلم بقية الأقسام مما تقدم.
### | [الرجعة]
# [قوله:
# PageV02P080
# مما إذا طلق الرجعية قبل مضي العدة.
# ثم انتقل يتكلم على الرجعة فقال: (وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في
~~الحيضة الثالثة في) حق (الحرة أو) في الحيضة (الثانية في) حق (الأمة) ؛ لأن
~~أسباب الزوجية باقية بينهما ما عدا الوطء والرجعة تكون بالنية، مع القول
~~كراجعتها، وأمسكتها أو ما يقوم مقام القول كالوطء ومقدماته، وفي رجعته
~~بالنية فقط قولان، ولو انفرد القول دون النية فرجعة ظاهرا لا باطنا، والوطء
~~دون النية ليس برجعة لا ظاهرا ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# وله الرجعة] الرجعة تعتريها أحكام خمسة كما تعتري النكاح، وأمثلتها تعرف
~~من أمثلة أحكام الطلاق، ولما كان حكمها الأصلي الجواز عبر بقوله، وله
~~الرجعة، ولو كان الزوج محرما أو مريضا أو مفلسا أو سفيها أو عبدا ms1289 لم يأذن
~~له سيده، لقول أهل المذهب خمسة تجوز رجعتهم، ولا يجوز نكاحهم. [قوله: في
~~التي تحيض] أي وطلقت دون الثلاث في غير زمن حيض، وأما التي طلقت في زمن
~~الحيض فيراجعها ما لم تدخل في الرابعة إن كانت حرة، أو الثالثة إن كانت أمة
~~فإن دخلت الحرة في الرابعة، والأمة في الثالثة حلت للأزواج، لكن ينبغي لها
~~أن لا تعجل الزواج بمجرد رؤية الدم لاحتمال انقطاعه قبل حصول ما بعد حيضة
~~في باب العدة، وهو يوم أو بعضه.
# [قوله: في حق الحرة] ، ولو كان زوجها عبدا، وقوله في حق الأمة، ولو كان
~~زوجها حرا؛ لأن العبرة بالزوجة، فإن دخلت الحرة في الثالثة والأمة في
~~الثانية لم تصح رجعتها، فإن قلت ظاهر كلامه انقضاء عدتها بمجرد رؤية الدم،
~~وهو يخالف ما قالوه في أقل الحيض بالنسبة للعدة، هل هو يوم أو بعضه فالجواب
~~إذا رأت دم الحيض الأصل استمراره وانقطاعه قبل يوم أو بعضه أي بعض له بال،
~~وهو ما زاد على ساعة نادر، كما يفيده ابن عبد السلام فإن فرض انقطاعه قبل
~~يوم أو بعضه لم تنقض عدتها.
# واعلم أن الرجعة لا تصح إلا بشروط أحدها أن يكون الطلاق من نكاح صحيح فلا
~~تصح في نكاح فاسد لا يثبت بالدخول. ثانيها أن يطأها وطئا صحيحا فلا تصح في
~~نكاح صحيح لم يطأ فيه أو وطئ فيه وطئا حراما في حيض أو إحرام أو صيام؛ لأنه
~~كلا وطء إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا. [قوله: كراجعتها، وأمسكتها] كذا في
~~النسخ راجعتها إلخ، ولا يؤخذ على إطلاقه، فالصواب أن يقول إن راجعتها صريحة
~~وكذا ارتجعتها فلا تفتقر للنية، وكذا رجعتها عند الزرقاني، وأما أمسكتها
~~فهي من المحتمل الذي يفتقر إلى نية؛ لأنه يحتمل أمسكتها تعذيبا لها، وكذا
~~رجعتها عند غير الزرقاني؛ لأنه يحتمل رجعت عن صحبتها.
# [قوله: كالوطء ومقدماته] أي مع النية على المشهور. [قوله: وفي رجعته
~~بالنية فقط قولان إلخ] قال ابن رشد الصحيح أن الرجعة تصح بمجرد النية؛ لأن
~~اللفظ ms1290 إنما هو عبارة عما في النفس، فإذا نوى في نفسه أنه راجعها فقد صحت
~~رجعتها فيما بينه وبين الله تعالى، فإذا أظهر لنا ما أضمر حكمنا عليه به،
~~والمراد بالنية الكلام النفسي أي بأن يجري على قلبه أنت طالق أو هي طالق لا
~~أنه ينوي طلاقها في المستقبل، إلا أن ابن عبد السلام رد على ابن رشد بقوله،
~~ويعز وجود هذا القول منصوصا في المذهب، إنما هو تخريج، ولذلك قال خليل وصحح
~~خلافه أي خلاف قول ابن رشد وعلى هذا التصحيح.
# فلو نوى ثم أصاب فإن بعد ما بينهما فليس برجعة تقدمت النية بيسير، فقولان
~~وتظهر فائدة كون الرجعة فيما بينه وبين الله فقط فيما إذا انقضت العدة
~~وعاشرها معاشرة الأزواج ورفع للقاضي بسبب ذلك فأقام بينة على إقراره أنه
~~راجعها قبل انقضاء العدة بالنية، فإن القاضي يمنعه منها وإذا ماتت بعد
~~انقضاء العدة وأقام بينة برجعته، فيها بالنية، فإنه يحل له إرثها فيما بينه
~~وبين الله فإذا رفع للقاضي فإنه يمنعه منه.
# [قوله: ولو انفرد القول دون النية] أي: بأن تلفظ بلفظ صريح هازلا، وأما
~~إن لم يكن هازلا فلا يحتاج لنية، وهو رجعة
# PageV02P081
# باطنا (فإن كانت) المطلقة (ممن لم تحض) لصغر (أو ممن
~~يئست من الحيض) ج أراد بها من أيس الحيض منها، وليس المراد من جاوز سنها
~~الخمسين أو الستين أو السبعين سنة، كما قال في غير هذا الموضع (طلقها متى
~~شاء، وكذلك الحامل) يطلقها متى شاء ولو قدم قوله فإن كانت على قوله، وله
~~الرجعة إلخ لكان أنسب.
# (وترجع الحامل ما
#
### | [حاشية العدوي]
# باطنا وظاهرا، وفائدة كون الهزل رجعة في الظاهر لا الباطن لزم النفقة
~~والكسوة بعد العدة، وبقية أحكام الزوجية من قسم وغيره، ولا تحل له فيما
~~بينه وبين الله تعالى، ولا يخفى حلها في النكاح بالهزل، ولعل الفرق أن
~~النكاح لم يشترط فيه نية بخلاف الرجعة، فقد اشترطت فيها النية في الجملة،
~~وأما القول المحتمل الخالي عن النية كأعدت الحل ms1291 أو رفعت التحريم، فإنه
~~محتمل المرجعة وغيرها إذ يحتمل لي أو للناس ورفعت التحريم عني أو عن الناس
~~فلا يحصل به رجعة، حيث لا نية، ولا دلالة ظاهرة بخلاف أعدت حلها أو رفعت
~~تحريمها فرجعة؛ لأن فيه دلالة ظاهرة على الرجعة، وإن احتمل أعدت حلها للناس
~~بسبب الطلاق إلا أن هذا الاحتمال دلالته غير ظاهرة، وإما بقول غير محتمل مع
~~نية كاسقيني الماء ناويا به الرجعة فتحصل به الرجعة على ظاهر ابن رشد.
# [قوله: والوطء دون النية إلخ] فعليه لو وطئها، ولم ينو رجعتها واسترسل
~~على ذلك وطلقها ثلاثا بعد خروجها من العدة، فقال محمد لا يلزمه؛ لأنها
~~أجنبية.
# وقال أبو عمران: يلزمه مراعاة لقول ابن وهب والليث في أن الوطء لا يفتقر
~~لنية.
# قال ابن ناجي، وهو الصواب أخذا بالاحتياط وبه أفتى غير واحد من شيوخي.
~~اه.
# ومال ابن عرفة لانعقادها بصيغة النكاح إن نواها.
# [قوله: فإن كانت ممن لم تحض إلخ] أي، ويكون بدعيا إذا أوقع أكثر من
~~واحدة، أو يوقع واحدة مع نية وقوع أخرى. في العدة، وإن لم يفعل قاله عج.
~~[قوله: من المحيض] المحيض لغة في الحيض. [قوله: أراد بها من أيس الحيض
~~منها] أي فيصدق ببنت ثلاثين سنة وأيس من حيضها لأمر ما، والحيض نائب فاعل
~~أيس، وأيس أيسا من باب تعب، وكسر المضارع لغة كما في المصباح، ثم في المقام
~~أمور.
# الأول: أن أيس لازم يتعدى بحرف الجر، وهو من فلا يصاغ منه فعل يتعدى
~~للمفعول بنفسه، وقد عداه الشارح للمفعول بنفسه وجعله مبنيا للفاعل مشكل؛
~~لأن الفعل حقه أن يسند للفاعل لا للحيض وارتكاب التجوز مما لا يجدي شيئا.
# الثاني: أن قوله أراد يقتضي أن هذا ليس متبادرا من اللفظ، وأن المعنى
~~الذي نفاه متبادر، مع أن هذا الذي جعله مرادا عين المصنف لا فرق إلا من جهة
~~الإسناد، ولا يترتب على ذلك شيء، نعم لو قال أراد من انقطع عنها الحيض، ولو
~~لم تبلغ سن الإياس كبنت عشرين سنة مثلا، وليس ms1292 المراد بها إلخ لظهر التعبير
~~بهذه المادة فتدبر.
# الثالث أن تعبيره بالبناء للمفعول لا داعي له والظاهر أن المراد بالإياس
~~هنا كون الدم انقطع عنها مدة يوجب لها أن لو طلقت أن تعتد بالأشهر. وقد
~~تقرر أن الدم إذا انقطع لا لسبب أو لمرض، ولم تبلغ سن الإياس كبنت عشرين أن
~~تتربص سنة تسعة للاستبراء وثلاثة للعدة، وهل تلك السنة محسوبة من يوم
~~انقطاع الدم عنها أو من يوم الطلاق، قولان أي فهو أمر مضبوط لا يحتاج فيه
~~لمعرفة أحد وحرر.
# [قوله: كما قال في غير هذا الموضع] أي أن المصنف قال في غير هذا الموضع
~~من جاوز سنها خمسين إلخ، وهو محتمل لأمرين: الأول: أن يكون المواضع ثلاثة.
~~موضع قال فيه من جاوز سنها الخمسين. وموضع قال من جاوز سنها الستين إلخ.
~~الثاني: أن يكون الموضع واحدا عبر فيه بأو وهي محتملة لأن تكون لحكاية
~~أقوال وللتردد، ثم ما المراد بتلك المواضع أو الموضع يراجع بقية كتبه، ولم
~~يكن بيدي منها شيء، فقوله في غير هذا الموضع أي في غير هذا الكتاب؛ لأنه لم
~~يذكر شيء مما ذكر في هذا الكتاب فتدبر.
# [قوله: طلقها متى شاء] أي في أي وقت شاء قال تت: ولو بعد وطئها اه.
# لأن طلاق ذوات الأشهر لا يوجب تطويل عدة، وقوله: وكذلك الحامل أي للأمن
~~من التطويل وظاهره، ولو كانت متلبسة بالحيض، وكذلك الزوجة غير المدخول بها،
~~ولو في حال حيضها بناء على أن النهي لتطويل العدة. [قوله: لكان أنسب] أي؛
~~لأنه من جملة مسائل
# PageV02P082
# لم تضع والمعتدة بالشهور) ، وهي المستحاضة واليائسة
~~ترجع (ما لم تنقض العدة) وعدة الأولى سنة والثانية ثلاثة أشهر تستقبلها
~~بالأهلة. (والأقراء) جمع قرء بفتح القاف وضمها وعليه الجمهور وعندنا وعند
~~الشافعي (هي الأطهار) وعند أبي حنيفة هي الحيض (سؤال) أوردته الحنفية على
~~المالكية، وهو أن الله تعالى يقول {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، وأنتم
~~تقولون تعتد بقرأين وبعض قرء؛ لأنه قد يطلقها في آخر الطهر أجاب بعضهم عن
~~ذلك بأنه ms1293 يجوز أن يطلق ذلك على قرأين وبعض قرء؛ لأن الله تعالى قال: {الحج
~~أشهر معلومات} [البقرة: 197] والمراد بذلك على المشهور شهران وعشرة أيام.
# (وينهى) بمعنى ونهي نهي تحريم (أن يطلق) الرجل زوجته، وهي (في الحيض فإن
~~طلق لزمه) لما صح «أن ابن عمر - رضي الله عنهما - طلق امرأته، وهي حائض
~~فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن
#
### | [حاشية العدوي]
# الطلاق لا الرجعة.
# [قوله: ما لم تضع] أي حملها كله فترجع بعد وضع بعضه فإن وضعت جميعه
~~انقضت، ولا رجعة، وتنقضي العدة بما أسقطته مما يعلم النساء أنه ولد مضغة أو
~~علقة أو دم منعقد، فإذا أشكل أمره هل هو ولد أو دم اختبر بالماء الحار، فإن
~~كان دما انحل، وإن كان ولدا لا يزيد ذلك إلا شدة قاله الشيخ أبو الحسن.
# تتمة: لا تسقط نفقة المرأة بموت الجنين في بطن أمه، ولا تنقضي عدتها
~~بذلك، ولو خرج بعضه قبل الطلاق أو موت الزوج، ثم خرج البعض الآخر بعد
~~الطلاق أو الموت فقضية كلام خليل من قوله إن زايلها كله حية انقضاء العدة
~~بوضع بقيته ذكره الخرشي. [قوله: وهي المستحاضة] أي التي لم تميز دم الحيض
~~من دم الاستحاضة؛ لأن التي تميز دم الحيض من دم الاستحاضة تعتد بالأقراء،
~~ولا يخفى ما في عبارته من القصور، إذ من جملة من تعتد بالأشهر الصغيرة التي
~~تطيق الوطء والتي تأخر حيضها بمرض أو تأخر بلا سبب من إرضاع أو مرض. [قوله:
~~ما لم تنقض العدة] أي مدة عدم انقضاء عدتها. [قوله: وعدة الأولى سنة إلخ]
~~فيه تسامح؛ لأن عدتها إنما هي ثلاثة أشهر والتسعة أشهر التي قبلها إنما هي
~~استبراء، لزوال الريبة، ومثل ذلك يقال في التي تأخر حيضها لمرض أو تأخر بلا
~~سبب.
# [قوله: والثانية ثلاثة أشهر] ومثلها الصغيرة التي تطيق الوطء ولا فرق في
~~الاعتداد بالشهور بين الزوجة الحرة والأمة، كالاعتداد بوضع الحمل، وإنما
~~يفترقان بالأقراء. [قوله: تستقبلها بالأهلة] هذا إذا طلقت في أول الشهر، ms1294
~~وأما إن طلقت في بعض شهر، فإنه يكمل بالعدد، ويلغى يوم الطلاق. [قوله:
~~والأقراء] أي في الآية لا في المصنف؛ لأنه لم يتقدم لها ذكر. [قوله: وعليه
~~الجمهور إلخ] أي وعلى الضم إلخ فيه نظر بل جمهور اللغة على الفتح فالضم
~~مرجوح أفاده غير واحد. [قوله: وعندنا وعند الشافعي إلخ] وثمرة الخلاف حلها
~~بمجرد رؤية الدم الأخير أن المراد الأطهار وعدم حلها حتى تتم الحيضة، على
~~أن المراد بالأقراء الحيض. [قوله: أوردته الحنفية على المالكية] ، ولا يخفى
~~أنه وارد على الشافعية. [قوله: لأنه قد يطلقها في آخر الطهر] بل متى طلقها
~~في أثناء الطهر تحققت البعضية، فلا خصوصية للآخر إلا أن يقال قد نص - رحمه
~~الله - على الصورة المتوهمة. [قوله: بأنه يجوز إلخ] أي فهو مجاز، وهو لا بد
~~له من قرينة، وأين القرينة والمقيس عليه على نزاع، ولعل الأولى أن يقول:
~~يجوز أن يطلق إلخ، بقرينة «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: في قوله تعالى:
~~{فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي: في عدتهن» بأن يطلقها في طهر لم تمس فيه
~~فتدبر.
# [قوله: بمعنى ونهى إلخ] إنما قدره بنهى لتقدم النهي من الشارع - صلى الله
~~عليه وسلم - وهو على التحريم إلا أن النهي الذي كان قد تقدم متعلق بابن
~~عمر، وهذا نهي عام، ويجاب بأن النهي المتقدم بابن عمر نهي لغيره. [قوله:
~~وهي في الحيض] أي والفرض أنها غير حامل يريد وكذا بعد انقطاعه، وقبل الغسل
~~أو التيمم إن عدمت الماء إلا أنه إن طلق في تلك الحالة لا يجبر على الرجعة
~~كما ذكره في التحقيق. [قوله: لما صح أن ابن عمر إلخ] قال في التحقيق والنهي
~~الذي أشار إليه هو ما في الصحيحين أن ابن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -
~~طلق امرأته، وهي حائض، إلخ أي فالنهي من الحديث بطريق اللزوم واسم المرأة
# PageV02P083
# ذلك فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: مره فليراجعها
~~ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل ms1295
~~أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق بها النساء» قال ابن عمر حسبت علي
~~بتطليقة.
# تنبيه: مثل الطلاق في الحيض الطلاق في النفاس واختلف في علة منع الطلاق
~~في الحيض على قولين مشهورين: أحدهما أنه لتطويل العدة والآخر أنه تعبد (و)
~~إن لم يراجعها (أجبر على الرجعة) وصفه الجبر أن
#
### | [حاشية العدوي]
# آمنة بنت غفار بكسر الغين وفتح الفاء مخففة.
# قال الشيخ علي السمراسي والظاهر من عدالة ابن عمر وحاله أنه حين طلقها لم
~~يكن عالما بحيضها أو لم يكن بلغه حرمة الطلاق في الحيض أو لم يكن شرع
~~التحريم. [قوله: فسأل عمر إلخ] الظاهر أن السؤال من ابنه له أن يسأل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - استحياء من سؤاله له. [قوله: مره] أصله اأمره
~~بهمزتين الأولى للوصل مضمومة تبعا للعين مثل اقتل.
# والثاني فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا من جنس حركة سابقتها، فتقول أومر
~~فإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الأصلية، كما في
~~قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] لكن استعملها العرب بلا همز،
~~فقالوا: مر لكثرة الدور؛ لأنهم حذفوا أولا الهمزة الثانية تخفيفا ثم حذفوا
~~همزة الوصل استغناء عنها لتحرك ما بعدها، وكذا حكم خذ وكل أي مر ابنك عبد
~~الله قاله شارح الحديث أي مره بالمراجعة. [قوله: فليراجعها] الأمر للوجوب
~~عندنا كما أفاده شارح الحديث والظاهر أن هذا استئناف أمر منه - صلى الله
~~عليه وسلم - لابن عمر بالمراجعة مباشرة بعد أمره له بواسطة تأكيدا، وتقريرا
~~لذلك ثم بعد كتبي هذا رأيت شارح الموطأ قال بعد قوله فليراجعها، الأمر
~~للوجوب عند مالك وجماعة وصححه صاحب الهداية من الحنفية، والندب عند الأئمة
~~الثلاثة، ولا حجة لهم في أنه إنما أمره بالرجعة أبوه، وليس له أن يضع
~~الشرع؛ لأنه أمره بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مبلغ عنه اه.
# [قوله: ثم ليمسكها] بإعادة اللام، ويجوز تسكينها، فالكسر على الأصل في
~~لام الأمر فرقا بينها وبين لام التوكيد والسكون للتخفيف، ms1296 والمراد الأمر
~~باستمرار الإمساك، وإلا فالرجعة إمساك لها.
# " تتمة ": اختلف المذهب إذا لم يرتجعها الذي طلقها في الحيض حتى جاء
~~الطهر الذي أبيح له الطلاق فيه، هل يجبر على الرجعة فيه؛ لأنه حق عليه لا
~~يزول بزوال، وقته أم لا يجبر على ذلك؛ لأنه قادر على إيقاع الطلاق في الحال
~~فلا معنى للارتجاع ذكره الفاكهاني. [قوله: بعد] أي بعد الطهر من الحيض
~~الثاني، وقوله قبل أن يمس أي يمسها أي يجامعها.
# [قوله: فتلك العدة] أي فتلك زمن العدة، وهي حالة الطهر التي أمر الله، أي
~~أذن الله، وقوله بها النساء هكذا فيما وقفت عليه من نسخ هذا الشارح والصواب
~~ما في التحقيق، وهو فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء؛ لأنه
~~الذي رأيته في الصحيحين أي فتلك العدة التي أذن الله بتطليق النساء فيها.
# قال الله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في زمن عدتهن بأن
~~يطلقها في طهر لم يمس فيه وفهم من الحديث أنه لا يطلقها في الطهر الذي يلي
~~الحيض المطلق فيه؛ لأنه جعل للإصلاح، وهو لا يكون إلا بالوطء وبالوطء يكره
~~له الطلاق، فلذلك أمره بمسكها حتى تحيض أخرى ثم تطهر فإن طلقها في الطهر
~~الأول كره، ولم يجبر على الرجعة، وفي شرح الشيخ أنه يجب عليه إمساكها حتى
~~تطهر من حيضة أخرى غير حيضة الطلاق.
# [قوله: حسبت علي بتطليقة] قال شارح الحديث حسبت بضم الحاء مبنيا للمفعول
~~علي بتشديد التحتية الطلقة التي طلقها في الحيض، بتطليقة والذي حسبها عليه
~~بتطليق النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ لأنه كان ابن عمر
~~طلقها في الحيض والمراجعة بدون الطلاق محال، ولا يقال المراد بالرجعة
~~الرجعة اللغوية، وهي الرد إلى حالها الأول إلا أنه يحسب عليه طلقة؛ لأن هذا
~~غلط إذ حمل اللفظ على حقيقته الشرعية، مقدم على حمله على الحقيقة اللغوية.
# بل روى الدارقطني «فقال عمر: يا رسول الله أفيحتسب بتلك الطلقة قال نعم»
~~. [قوله: واختلف في علة إلخ] ظاهره أن القولين متفقان على ms1297 أنه معلل مع أن
~~الثاني لا يقول بأنه معلل بل تعبد. [قوله: أنه] أي المنع إلخ
# PageV02P084
# يأمره الحاكم بها فإن أبى هدده بالسجن فإن أبى سجن
~~فإن أبى هدده بالضرب، ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض في مجلس، وهذا الجبر إذا
~~كان الطلاق رجعيا لا بائنا، وهو مقيد أيضا بما إذا لم تنقض العدة فإن انقضت
~~فلا رجعة ولا جبر.
# (والتي لم يدخل بها) يباح له أن (يطلقها متى شاء) في طهر أو حيض على
~~المشهور إذ لا عدة عليها (والواحدة تبينها) أي غير المدخول بها؛ لأنها لا
~~عدة عليها (والثلاث تحرمها إلا بعد زوج) لقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل
~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] .
# (ومن قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة) أي يلزمه طلقة واحدة (حتى ينوي أكثر
~~من ذلك) فيلزمه ما نوى اثنتين أو ثلاثا ظاهر كلامه أنه يقبل قوله بلا يمين،
~~وهو رواية المدنيين وقال ابن القاسم: لا بد من يمين وشهره ابن بشير.
# ثم انتقل يتكلم إلى الخلع، وهو لغة: الإزالة ومنه خلع الوالي عزله.
~~وشرعا: إزالة العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها
#
### | [حاشية العدوي]
# فليس جاريا على المحدث عنه الذي هو علة التطويل، ولو جرى عليه، لقال
~~أحدهما: إنها أي العلة تطويل العدة، ووجه التطويل أن ما بقي من الحيضة لا
~~تعتد به في أقرائها، والمرأة في تلك المدة كالمعلقة لا معتدة، ولا ذات زوج،
~~ولا فارغة من زوج.
# [قوله: فإن أبى هدده بالضرب] فإن أبى ضرب وترك الشارح هذه المرتبة وحينئذ
~~فالمراتب خمس، وينبغي تقييد الضرب بظن الإفادة، بل ذكره الحطاب في التهديد
~~فالأولى الضرب فإن ارتجع الحاكم قبل فعل شيء من هذه الأمور، صح. إن علم أنه
~~لا يرتجع مع فعلها، وإلا لم يصح والظاهر وجوب الترتيب فإن فعلها كلها من
~~غير ترتيب ثم ارتجع مع إبانة المطلق صحت رجعته، والحاصل أنه إن امتثل
~~بالضرب فالأمر ظاهر، وإلا ارتجعها له الحاكم بأن يقول: ارتجعت لك ms1298 زوجتك
~~وتصح تلك الرجعة، وإن لم يحصل من الزوج قول، ولا نية، ويحل وطؤها برجعة
~~الحاكم ويتوارثان؛ لأن نية الحاكم تقوم مقام نيته.
# تنبيه: إذا قال الرجل: طلقتها في الطهر. وقالت المرأة: بل في الحيض.
~~فإنها تصدق، وهل بيمين أو لا، ولا ينظرها النساء إلا أن يترافعا ظاهرا، فإن
~~القول قوله، وهل بيمين أو لا.
# [قوله: في طهر أو حيض على المشهور] ومنعه أشهب في الحيض؛ لأن العلة عنده
~~محض التعبد، وملخصه أن منع الطلاق في الحيض متفق عليه، وإنما الخلاف في علة
~~المنع فقال ابن القاسم معلل بتطويل العدة.
# وقال أشهب: بمحض التعبد، فعلى كلام ابن القاسم إذا لم يدخل بها لا يمتنع
~~طلاقه، وعلى كلام أشهب يمتنع. [قوله: والواحدة تبينها] سواء كان لأجل إعسار
~~بنفقة أو لا، ومثل طلاقها قبل الدخول، ما إذا دخل بها ووطئها وطئا غير مباح
~~كما لو كان في حيض أو نفاس مثلا فإنها بائنة أيضا. [قوله: والثلاث تحرمها
~~إلا بعد زوج] أي الثلاث في كلمة أو ما في حكمها كالبتة أو بتكرر لفظ الطلاق
~~نسقا.
# [قوله: أنت طالق] أو أنا طالق منك أو أنت مطلقة، وقوله فهو واحدة، ولو لم
~~ينو حل العصمة؛ لأنه صريح يلزم به الطلاق، ولو هزلا، وأما أنت مطلقة أو
~~مطلوقة فلا يلزم به الطلاق إلا بالنية؛ لأنه من الكنايات الخفية، والفرق أن
~~الأصل في جميع تلك الألفاظ الخبر إلا أن العرف نقل أنت طالق ونحوه للإنشاء،
~~واستمر غيره على الخبر، ويقع، ولو لاحنا كقوله أنت طالقا مثلا؛ لأنه على
~~فرض علمه بالنحو هازل، وهو يلزمه. [قوله: حتى ينوي إلخ] أي فيلزمه واحدة
~~عند نيتها أو عدم نية شيء. [قوله: وقال ابن القاسم لا بد من يمين] هذان
~~القولان كما في تت مبنيان على يمين التهمة هل تتوجه أو لا، والمعتمد توجهها
~~قال عج: والظاهر أن الخلاف في القضاء، وأما في الفتوى فلا يمين عليه.
### | [الخلع]
# [قوله: خلع الوالي] أي السلطان خلع الوالي [قوله: إزالة العصمة بعوض من
~~الزوجة ms1299 أو غيرها] كولي أو أجنبي لكن لا يتم للزوج العوض إلا إذا كان الدافع
~~رشيدا، لا إن كان سفيها أو صغيرا أو رقيقا فلا يتم له، وإن أبينت،
# PageV02P085
# وهو معنى قوله: (والخلع طلقة لا رجعة فيها، وإن لم
~~يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه) فقوله: طلقة إشارة لمن يقول:
~~إنه فسخ لا طلاق فعلى الأول إذا طلقها قبل الخلع طلقتين لا تحل له إلا بعد
~~زوج وعلى الثاني له مراجعتها قبل أن تتزوج، وقوله: لا رجعة فيها إشارة لمن
~~يقول: إنه رجعي لا بائن، وقوله: وإن لم يسم طلاقا إشارة لمن يقول: إن الخلع
~~لا يكون طلاقا إلا إذا سمى طلاقا، أما إذا لم يسم طلاقا فلا يلزمه الطلاق،
~~وقوله: أعطته شيئا يريد مما يحل تملكه وبيعه، احترازا من نحو الخمر
~~والخنزير فإنه يلزمه الطلاق، ويكسر الخمر، ويقتل الخنزير وليس له قبل
~~المرأة في نظير ذلك شيء على المشهور وحكمه الجواز إلا أن يكون مضرا لها،
~~فتبذل العوض لتتخلص من ظلمه فيحرم أخذه، ويرده وينفذ طلاقه.
# ثم انتقل يتكلم على ألفاظ الكناية الموعود بمجيئها فقال: (ومن قال لزوجته
~~أنت طالق ألبتة فهي ثلاثة في التي دخل بها أو لم
#
### | [حاشية العدوي]
# وشرط الزوج التكليف، ولو سفيها لا صبي أو مجنون، ولا يبرأ الدافع بدفع
~~العوض للسفيه، إنما يبرأ بدفعه للولي كما في التحقيق، وقوله بعوض ليس بشرط
~~إذ من أفراد ما إذا أتى بلفظ الخلع، ولو لم يكن في مقابلة عوض إلا أن يقال:
~~هذا تفسير لأحد نوعي الخلع، فقول المصنف إذا أعطته ليس بقيد عند التلفظ
~~بالخلع، ومثل دفع العوض، ولو وقع من المرأة إبراء، ولو جهلت ما أبرأت.
# تنبيه: إنما ذكر هذه الجملة هنا لمناسبتها لما قبلها في البينونة. [قوله:
~~أما إذا لم يسم طلاقا فلا يلزمه الطلاق] فرد المصنف عليه بقوله، وإن لم يسم
~~إلخ ففي المدونة إذا أخذ منها شيئا وانقلب به، فقال ذا بذاك، ولم يسميا
~~طلاقا فهو ms1300 طلاق الخلع. اه.
# وقوله فلا يلزم الطلاق عبارة تت قوله، وإن لم يسم طلاقا إشارة لمن يقول
~~ليس طلاقا، إلا أن يسمي طلاقا، وإن لم يسم لم يلزم، وهو فسخ. اه. المراد
~~منه لكن يرد على ذلك أن عين المردود عليه آخرا هو عين المردود عليه أولا
~~بقوله طلقة إلا أن يقال: إن المردود عليه بقوله أولا، وهو طلاق من يقول:
~~إنه فسخ، وإن صرح بلفظ الطلاق، وهو ما يفيده عبارة الشيخ أبي الحسن على
~~المدونة.
# [قوله: ويقتل الخنزير] وقيل يسرح فهما قولان، وقوله: ويكسر الخمر أي نكسر
~~أواني الخمر، ويراق الخمر، وقيل لا تكسر بل يراق. وانظر ما وجه الأول حيث
~~كانت نفيسة، ولا يغوص فيها شيء من الخمر كالصيني والنحاس. [قوله: وليس له
~~قبل المرأة إلخ] أي حيث علم وحده أو معها أو كانا جاهلين فإن علمت دونه لم
~~يقع طلاق، فإن تخللت الخمر فللزوج. وانظر إذا وقع الخلع على قلة خل، فإذا
~~هي خمر فهل له مثله كالنكاح، وهو الظاهر بل المتعين أو لا شيء له كذا في
~~الزرقاني [قوله: على المشهور] ، وقيل بخلع المثل، وقوله وحكمه الجواز أي
~~حكم الخلع الجواز أي المستوي الطرفين أي ليس بمكروه، ففيه رد لقول ابن
~~القصار لا يقال الجائز يصدق بالمكروه فليس فيه رد؛ لأنا نقول الجائز إذا
~~أطلق في الأصول ينصرف إلى الجائز المستوي الطرفين كذا قال الشيخ يوسف
~~الفيشي.
# [قوله: إلا أن يكون مضرا لها] أي ضررا لها التطليق به فليس من الضرر
~~تأديبها على ترك الصلاة والغسل من الجنابة، فإن شاء أمسكها، وأدبها، وإن
~~شاء فارقها وحل له ما أخذ منها، ولا يخفى أن هذا الاستثناء منقطع. [قوله:
~~ويرده إلخ] حاصل هذه المسألة أن المرأة إذا أقامت على الضرر شاهدا يشهد لها
~~على الزوج بأنه يضرها وحلفت معه، فإنها ترد المال منه ومثل الشاهد المرأتان
~~أي شهادة القطع، وأما شهادة السماع فستأتي، وكذا إذا ادعت بعد المخالعة
~~أنها ما خالعت إلا عن ضرورة، وأقامت بينة سماع على ms1301 ذلك، فإن الزوج يرد ما
~~خالعها به وبانت منه، ولا يشترط في هذه البينة السماع من الثقات وغيرهم، بل
~~لو ذكرت أنها سمعت ممن لا تقبل شهادته كالخدم ونحوهم عمل على شهادتها،
~~واقتصر ابن عبد السلام على أنه يرد المال بشهادة واحد على السماع مع
~~اليمين، وقيل لا يكفي ورد المال بشهادة امرأتين على السماع ضعيف.
### | [ألفاظ الكناية في الطلاق]
# [قوله: أنت طالق ألبتة] لا يشترط لفظ الطلاق مع ألبتة، وألبتة
# PageV02P086
# يدخل) ولا ينوي ما ذكره هو مذهب المدونة وشهره ابن
~~بشير وقيل ينوي إن لم يدخل وشهره ابن الحاجب فيها، وفي سائر الكنايات
~~الظاهرة (فإن قال) لها أنت (برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي
~~ثلاث في التي دخل بها، وينوي) في عدد الطلاق لا في إرادة غير الطلاق (في
~~التي لم يدخل بها) وقد ذكرنا في الأصل معاني هذه الألفاظ.
# (والمطلقة) التي سمى لها الزوج صداقا جائزا (قبل البناء) يجب (لها نصف
~~الصداق) الذي سماه لها إذا كان النكاح صحيحا لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من
~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} [البقرة:
~~237]
#
### | [حاشية العدوي]
# بقطع الهمزة من البت، وهو القطع والنصب على المصدرية، كما في القسطلاني
~~فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبين زوجته، ولم يبق منها شيئا. [قوله:
~~وشهره ابن الحاجب] فقد قال - رحمه الله - وقد اختلف المذهب في الكنايات
~~الظاهرة فجاء ثلاث فيهما، أي في المدخول بها وغيرها، ولا ينوي وجاء ينوي في
~~غير المدخول بها، وهو المشهور قال صاحب التوضيح: ما ذكر المصنف أنه المشهور
~~من أنه ينوي في جميع الكنايات في غير المدخول بها خلاف المدونة والرسالة
~~فإن فيهما أنه لا ينوي في ألبتة مطلقا مدخولا بها أم لا، وإنما ينوي فيما
~~عداها من الكنايات. اه.
# والحاصل أن ما شهره ابن الحاجب ضعيف والمشهور ما مشى عليه المصنف كما
~~قرره. [قوله: فإن قال لها أنت برية] أي أو أنت كالدم ms1302 الميتة أو وهبتك أو
~~رددتك لأهلك، أو ما انقلب إليه من أهل حرام أو أنا بائن، أو أنت بائن، وكذا
~~إذا قال لزوجته المدخول بها أنت طالق واحدة بائنة؛ لأن المدخول بها لا
~~يبينها إلا الثلاث أو الخلع. [قوله: أو حبلك على غاربك] خلاف المشهور
~~والمشهور أنه يلزمه الثلاث مطلقا دخل بها أو لم يدخل، والحاصل أن الكناية
~~الظاهرة على ثلاثة أقسام ما يلزمه فيه الثلاث مطلقا، ولا ينوي، وذلك في بتة
~~وحبلك على غاربك على المعتمد وما يلزم فيه الثلاث ابتداء حتى يدعي نية أقل
~~في غير المدخول بها، وما يلزم فيه الثلاث ابتداء حتى يدعي نية أقل حتى في
~~المدخول بها فيقبل كما إذا قال لها خليت سبيلك.
# تنبيه: جميع ما تقدم من الصريح والكناية حيث لا بساط، وأما لو رفعته بينة
~~أو كان عند المفتي، وادعى أنه لم يرد الطلاق بهذا اللفظ، فإنه يصدق إن دل
~~بساط على نفي الطلاق، لكن عند القاضي حيث رفعته بينة بيمين، وإن كان
~~مستفتيا صدق بلا يمين.
# قال المتيطي إن قال لمن طلقها هو أو غيره قبله يا مطلقة وزعم أنه لم يرد
~~طلاقا، وإنما قصد الإخبار بما حصل له أو أكثرت في مراجعته على غير شيء،
~~فقال لها على طريق التشبيه: يا مطلقة وادعى إنما أراد يا مثل المطلقة في
~~طول اللسان وقلة الأدب، فإنه يصدق في ذلك أو قال لها: أنت كالميتة أو الدم،
~~وادعى أنه أراد في الرائحة أو قال أردت ببائن منفصل، إذا كان بينهما فرجة
~~أو أنت كالدم في الاستقذار إذا كانت رائحتها قذرة أو كريهة.
# وقولهم: إن الطلاق يلزم به، ولو هازلا ما لم يكن بساط، وإلا فيصدق كما لو
~~كانت موثقة، وقالت: أطلقني فقال: أنت طالق. واعلم أيضا أن محل لزوم الطلاق
~~في نحو حبلك على غاربك إذا كان العرف يستعملها في الطلاق، وإلا كانت كناية
~~خفية، فإن اعتاد ذلك أو اعتاده أهل بلده، وأولى لو كان عادة الجميع لزم
~~الطلاق به، وإلا فلا ms1303 حتى ينوي الطلاق. [قوله: وقد ذكرنا في الأصل معاني هذه
~~الألفاظ] أي برية من البراءة أي برية من الزوج وخلية أي خلى الجسم من عصمة
~~النكاح، وحرام أي ممنوعة مني للفرقة، وحبلك على غاربك، أصله أن يفسخ خطام
~~البعير عن أنفه، ويلقي على غاربه، وهو مقدم سنامه، ويسيب للرعي، فكأن الزوج
~~يقول لها: قد سيبتك وصرت مستقلة لا زوج لك.
# [قوله: والمطلقة قبل البناء] المراد بها الوطء لا مجرد الاختلاء بها.
~~[قوله: إذا كان النكاح صحيحا] لا يستغني عنه بقوله صداقا جائزا؛ لأنه يكون
~~الصداق جائزا، ويكون النكاح فاسدا لوجه آخر، وخلاصة ما في المقام أن جواز
~~الصداق أعم
# PageV02P087
# أي الثيبات الرشيدات {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}
~~[البقرة: 237] ، وهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته وقيدنا بسمى لها
~~احترازا مما إذا لم يسم لها شيئا، وذلك في نكاح التفويض وقد تقدم حكمه
~~وبجائز احترازا عما إذا سمى لها ما لا يجوز، وبالنكاح الصحيح احترازا مما
~~إذا كان فاسدا فإنه لا شيء لها.
# ج: ظاهر قوله قبل البناء أنه لو دخل بها لكان لها جميع الصداق، ولو وكان
~~صبيا، وليس كذلك فإن الصبي إذا دخل بها ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن دخوله
~~كلا دخول، وقد علم معنى قوله: (إلا أن تعفو) أي عن نصف الصداق (هي إن كانت
~~ثيبا) رشيدة (وإن كانت بكرا فذلك) أي العفو راجع (إلى أبيها وكذلك السيد في
~~أمته ومن طلق) امرأته الحرة مسلمة كانت أو كتابية أو الأمة المسلمة مدخولا
~~بها أو غير مدخول بها، لم يسم لها طلاقا بائنا أو رجعيا كان المطلق حرا أو
~~عبدا في نكاح لازم (فينبغي) بمعنى يستحب (له أن يمتعها) أي يعطيها شيئا
~~يجري مجرى الهبة بحسب ما يحسن من مثله على قدر حاله من عسر، ويسر قال في
~~المدونة:
#
### | [حاشية العدوي]
# من كون النكاح صحيحا، فكل نكاح صحيح الصداق فيه جائز، ولا العكس، وقد
~~تقرر أن نقيض الأعم أخص ونقيض الأخص أعم، ms1304 فحينئذ يستغنى بمحترز الثاني الذي
~~هو قوله صحيحا عن محترز الأول الذي هو جائز تدبر. [قوله: {من قبل أن
~~تمسوهن} [البقرة: 237]] المراد به الوطء.
# [قوله: الرشيدات] أي لا السفيهات. [قوله: وهو الأب] أي لا غيره، ولو وصيا
~~مجبرا، وقوله البكر أي أو الثيب الصغيرة، بشرط أن يكون ذلك قبل الدخول،
~~وبعد الطلاق وكذا قبل الطلاق عند ابن القاسم حملا على أن الأصل في أفعال
~~الأب لها حملها على المصلحة، لا عند مالك حملا على أن الأصل في الإسقاط عدم
~~المصلحة، ووفق بينهما بأن كلا يقول: إن عفوه حال الجهل محمول على المصلحة،
~~ويحمل قول الإمام لا يجوز عفوه قبل الطلاق على ما إذا تحقق عدم المصلحة،
~~ومفهوم قولنا قبل الدخول أنه ليس للأب العفو بعده؛ لأنها لما صارت ثيبا صار
~~لها الكلام، وهذا إذا كانت رشيدة، وإلا فالكلام للأب.
# [قوله: احترازا عما إذا سمى ما لا يجوز] لا يخفى أنه إن أريد بما لا يجوز
~~من حيث ذاته فلا استثناء، وإن أريد بما هو أعم دخل الصداق إذا كان أقل من
~~ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فيستثنى ذلك من كلامه؛ لأنه بالطلاق قبل البناء
~~يلزمه نصف ذلك. [قوله: فإن الصبي إذا دخل بها أي وطئها إلخ] أي؛ لأن الصداق
~~لا يتقرر إلا بوطء الزوج البالغ مع إطاقة الزوجة، ولو كان الوطء حراما كوطء
~~في حيض أو دبر، وكذلك يتقرر بموت أحدهما أو موتهما، ولو كان الزوج صبيا،
~~وهي غير مطيقة، ولو كان موتها بقتلها نفسها كراهية في زوجها، أو بقتل سيدها
~~لها إن كانت أمة.
# ويبقى النظر في قتل المرأة زوجها، ويظهر ألا يتكمل لها بذلك لاتهامها،
~~ولئلا يكون ذريعة لقتل النساء أزواجهن وكذا يتقرر بإقامة سنة بعد الاختلاء
~~بها حيث كان الزوج بالغا، وهي مطيقة لتنزل إقامة سنة الوطء هذا إذا كان
~~الزوج حرا، وينبغي كما قال بعض: إذا كان عبدا أن يعتبر إقامة نصف سنة وإذا
~~أزال الزوج بكارة زوجته بأصبعه، فإن طلقها قبل وطئها فلها نصف الصداق ms1305 مع
~~أرش البكارة وبعده فلها الصداق فقط. [قوله: كان المطلق حرا أو عبدا] أي؛
~~لأن الإذن للعبد في النكاح إذن في توابعه. [قوله: يجري مجرى الهبة] أي فإن
~~مات الزوج قبل أن يمتعها، سقطت بائنا أو رجعية.
# قال الشيخ أحمد الزرقاني: وانظر هل مرض الزوج كالموت يسقط أيضا، وهو
~~الظاهر؛ لأنها هبة لم تقبض أم لا فإن ماتت قبل أن تمتع فإن المتعة تدفع إلى
~~ورثتها بائنا أو رجعية، قال الخرشي وحكم الإعطاء للورثة كحكم الأصل، وهو
~~الندب؛ لأن الكسر الحاصل لها حاصل لورثتها، ومحل الإعطاء لورثتها حيث ماتت
~~المطلقة طلاقا رجعيا بعد انقضاء العدة.
# أما لو ماتت في العدة فلا متعة لورثتها؛ لأن الأصل لا متعة له في تلك
~~الحالة. [قوله: بحسب ما يحسن] لو قال وبحسب ما يحسن لكان أحسن؛ لأنها في
~~ذاتها مندوبة وبحسب حاله مندوب آخر [قوله: على قدر حاله] تفسير لقوله بحسب
~~ما يحسن، وإنما روعي حاله فقط؛ لأن كسرها جاء من قبله.
# PageV02P088
# أعلاها خادم أو نفقة، وأدناها كسوة بعضهم يعني
~~بالنفقة ما يقرب من ثمن الخادم وقوله: (ولا يجبر) إذ المستحب لا يجبر عليه
~~من أباه وقيدنا بلازم احترازا من ذات العيب. إذا ردت به؛ لأنها غارة ووقت
~~المتعة في الطلاق الرجعي بعد انقضاء العدة؛ لأنها قبل ذلك زوجة، وفي الطلاق
~~البائن بإثر الطلاق، وإنما كانت المتعة مستحبة بعده تسلية للفراق وتطييبا
~~لنفسها، ويدل للاستحباب تقييده تعالى الآية مرة بالإحسان ومرة بالتقوى.
# ولما كان كلامه يوهم أن كل من طلق يمتع وكان لهم مسائل لا متعة فيها رفع
~~ذلك التوهم بالتنصيص على بعض ذلك فقال: (والتي) أي المطلقة التي (لم يدخل
~~بها و) الحال أنه كان (قد فرض لها) صداقا (ف) إنه (لا متعة لا) ؛ لأنها قد
~~أخذت نصف الصداق مع بقاء سلعتها، ومفهومه أنها إذا لم يفرض لها فإن لها
~~المتعة، وهو كذلك كما قدمنا (و) كذلك (لا) متعة (للمختلعة) ؛ لأنها قد دفعت
~~شيئا من مالها لأجل فراقها من زوجها كراهية فيه، ms1306 فلا ألم عندها المطلوب
~~رفعه بإعطاء المتعة، وبقية المسائل التي لا متعة فيها مذكورة في الأصل.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة كان الأنسب ذكرها عقب نكاح التفويض، وهي (وإن
~~مات) الزوج (عن) زوجته (التي لم يفرض لها) صداقا (و) الحال أنه (لم يبن بها
~~فلها الميراث منه) اتفاقا؛ لأنه بالعقد صح التوارث بينهما (و) لكن (لا صداق
~~لها) عليه على المشهور ومفهوم كلامه أنه لو فرض لها كان لها الصداق أيضا،
~~وهذا إذا فرض لها
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وأدناها كسوة] هذا في الذي له قدرة على ذلك، وإلا فالعبرة بحاله،
~~ولو أقل من ذلك، ولا فرق في كون الزوج صحيحا أو مريضا مرضا مخوفا؛ لأنه لما
~~أمر بها في مقابلة كسر المطلقة لم يكن تبرعا ولمراعاة القول بوجوبها. وانظر
~~ما المراد بالكسوة هل قميص وخمار أو قميص فقط والظاهر الأول. [قوله: ما
~~يقرب من ثمن الخادم] والظاهر اعتبار كونها من أوسط الرقيق وانظر ما أراد
~~بالقرب.
# والظاهر ما تقوله أهل المعرفة، وفي الشيخ أبي الحسن على المدونة أن
~~المراد نفقة تساوي قيمة خادم يدل عليه قرانها مع الخادم. اه. [قوله: ولا
~~يجبر تأكيد إلخ] والجواب أنه صرح به دفعا لما يتوهم من استعمال ينبغي في
~~الوجوب، كما اتفق للمصنف من ذلك قوله، وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه
~~وجوارحه، أو لتأكيد الرد على ابن مسلمة وابن حبيب والأبهري في قولهم
~~بفرضيتها كالشافعي. [قوله: احترازا من ذات العيب] ، وأما إذا كان به العيب
~~فظاهر كلامه أن لها المتعة، وليس كذلك بل لا متعة لها أيضا؛ لأن الرد من
~~جهتها قاله عج. [قوله: وفي الطلاق البائن بإثر الطلاق] فلو ردها لعصمته قبل
~~دفعها لها فإنها تسقط، ولو كان الطلاق بائنا. [قوله: تقييده] ؛ لأنه قال
~~{حقا على المحسنين} [البقرة: 236] وقال {حقا على المتقين} [البقرة: 241]
~~والتعبير بالإحسان صرف الحق عن الوجوب؛ لأن الوجوب لا يتقيد بالمحسنين، ولا
~~بالمتقين، وأيضا الحق قد يراد به الثابت المقابل للباطل.
# [قوله: لأنها قد دفعت شيئا من ms1307 مالها] أي أو كان العوض من غيرها ورضيت به،
~~وإلا فلها المتعة قاله عج. [قوله: وبقية المسائل التي لا متعة فيها مذكورة
~~في الأصل] فمن الذي لا متعة فيه المخيرة والمملكة والمعتقة تحت العبد تختار
~~الفراق أو التي ملكت زوجها أو ملكها، بخلاف التي اختارت فراقه لتزويج عليها
~~أو لعلمها بواحدة فألفت أكثر، فإن لها المتعة؛ لأن الطلاق بسببه، ولعله
~~أراد بالأصل الكبير؛ لأنه أحالها في التحقيق عليه.
# [قوله: لأنه بالعقد صح التوارث] أي؛ لأن عقد النكاح في الصحة، وأما لو
~~عقد في مرضه وفرض فيه فلزوجته المسمى الذي فرضه سواء دخل أم لا، زاد على
~~صداق المثل أم لا من الثلث؛ لأنها وصية لغير وارث؛ لأن العقد فاسد.
# ومحل كلام المصنف في الحر، وأما العبد فإن ما فرضه في مرضه صحيح لازم ليس
~~بوصية بل هو صداق، ولا يقال: هو محجور عليه؛ لأنا نقول هو مستند لإذن سيده
~~كما ذكره الخرشي عن تقريره. [قوله: ولكن لا صداق لها عليه على المشهور] ،
~~وقيل لها الصداق واختاره ابن العربي وغيره. [قوله:
# PageV02P089
# في حال الصحة أما إذا فرض لها في المرض وكانت مسلمة
~~حرة فلا شيء لها. ثم صرح بمفهوم قوله لم يبن لها فقال: (ولو دخل بها) أي
~~التي مات عنها ولم يفرض لها (كان لها) مع الميراث (صداق المثل) ؛ لأنه قد
~~فوت عليها سلعتها، والسلعة الفائتة إنما تجب فيها القيمة، وهي هنا صداق
~~المثل (إن لم تكن رضيت بشيء معلوم) ع أراد إن لم تكن رضيت بأقل من صداق
~~المثل قال عبد الوهاب إلا أن في تنزيله على اللفظ صعوبة.
# ثم انتقل يتكلم على عيوب توجد في المرأة يثبت للزوج رد المرأة بها، فقال:
~~(وترد المرأة من الجنون والجذام والبرص) بالفتح بياض معروف وعلامته أن يعصر
~~فلا يحمر ظاهر كلامه ثبوت الرد به، ولو قل، وهو كذلك على المشهور.
# (و) ترد المرأة ب (داء الفرج) ، وهو ما يمنع الوطء أو لذته، وهو خمسة
~~أشياء. القرن بسكون الراء، وفتحها لحمة ms1308 تكون في فم الفرج، والرتق بفتح
~~الراء والتاء، وهو التحام الفرج بحيث لا يمكن
#
### | [حاشية العدوي]
# وكانت مسلمة حرة] أي، وأما لو كانت أمة أو كتابية فقيل لها ذلك في الثلث؛
~~لأنها وصية لغير وارث فتحاصص به أهل الوصايا في الثلث، وهو قول محمد بن
~~المواز عن مالك، وقيل بالبطلان؛ لأنه إنما فرض لأجل الوطء ولم يحصل؛ فليس
~~ما وقع منه وصية بل صداق، وهو قول عبد الملك بن يونس، وهو أحسن.
# [قوله: فلا شيء لها] أي؛ لأنها وصية لوارث فتبطل إلا أن يجيزها الورثة
~~فتكون منهم للموصى له، ولا وصية. [قوله: أراد إن لم تكن إلخ] أي حيث كانت
~~رشيدة فيجوز لها الرضا بدون صداق المثل، ولو بعد البناء كما في المحجورة
~~بخلاف الوصي فيجوز له ذلك قبل البناء لا بعده، حيث كان الرضا قبل لمصلحة،
~~وأما المهملة ومحققة السفه فليس لهما الرضا به مطلقا، ولا يلزمهما إن رضيا
~~به، ولهما الرد بعد الرشد كالحاكم قبله. [قوله: إلا أن في تنزيله على اللفظ
~~صعوبة] وجه ذلك أن قول المصنف إن لم تكن رضيت بشيء معلوم ظاهره، إن لم تكن
~~رضيت بشيء معلوم سماه لها مع أن الكلام في نكاح التفويض لا في نكاح
~~التسمية، فالمراد، وإن لم يكن ظاهر العبارة لها صداق المثل إن لم ترض بدونه
~~حيث كانت رشيدة على ما بينا.
# [قوله: وترد المرأة من الجنون] مطبقا أم لا أي جنون سابق على العقد، إلا
~~أن يتلذذ بها بعد العلم بالجنون فيسقط خياره، ولو مع الجهل بالخيار، أو بأن
~~التلذذ يقطع الخيار وغرم نصف الصداق إن فارق قبل الدخول، وظاهر كلامهم، ولو
~~كان السالم صغيرا. [قوله: والجذام والبرص] أي المحققين لا إن شك فلا فرقة.
~~[قوله: بياض معروف] ظاهر عبارته أنه لا رد بالبرص الأسود، وليس كذلك، إذ لا
~~فرق بين الأبيض والأسود إلا ردا من الأبيض؛ لأنه من مقدمات الجذام، ويجاب
~~عن الشارح بأنه نص على المتوهم، ولا خيار بالبهق. [قوله: فلا يحمر] ms1309 بفتح
~~الياء وسكون الحاء وفتح الميم أي لا يحمر؛ لكون الدم قد ذهب، ولذا قال بعض،
~~وإذا نخس البرص بإبرة خرج منه ماء ومن البهق دم. اه.
# [قوله: وعلامته أن يعصر] وعلامة الأسود التفليس أي يشبه قشره لكونه مدورا
~~الفلوس. [قوله: وهو كذلك على المشهور] حكى بعضهم أن البرص إذا كان في
~~المرأة فهو اتفاق كان يسيرا أو كثيرا، فانظر قول الشارح على المشهور المفيد
~~أنها ذات خلاف، وهذا كله في جذام وبرص، ومثلهما جنون، بالمرأة قبل تمام
~~العقد لا بعده، وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن الجذام والبرص ومثلهما
~~الجنون إذا كان الواحد منها بالمرأة فلا ترد إلا إذا كان سابقا على تمام
~~العقد قبل العقد أو حينه قل أو كثر، بشرط التحقق لا بعد العقد فلا رد، وأما
~~إذا كان الواحد منها بالرجل وسيأتي في كلام الشارح فيرد مطلقا قبل العقد أو
~~بعده، ولو بعد الدخول في الجذام مطلقا وفي البرص قبل العقد لا إن حدث به
~~بعد العقد فيشترط كونه متفاحشا، والفرق أن العصمة بيد الرجل فهو قادر على
~~الفراق دونها.
# [قوله: لحمة تكون في فم الفرج] بفتح اللام القطعة من اللحم، وأما بالضم
~~فالقرابة انظر القاموس أي لحمة تشبه قرن الشاة فيسهل علاجها
# PageV02P090
# دخول الذكر، والإفضاء، وهو أن يكون مسلك البول ومسلك
~~الجماع واحدا.
# والاستحاضة، وهي كما تقدم جريان الدم في غير زمن الحيض، وهي تمنع من كمال
~~الجماع، والبخر، وهو نتن الفرج وإذا أنكرت دعوى عيبها فما كان ظاهرا
~~كالجذام بوجهها وكفيها أثبت بالرجال، وما كان بسائر جسدها غير الفرج أثبت
~~بالنساء، وما كان بالفرج فقال مالك وابن القاسم: تصدق وعن مالك ينظرها
~~النساء (فإن دخل الزوج) بالتي (بها) شيء من العيوب المتقدمة (و) الحال أنه
~~(لم يعلم به) عند الدخول (ودى) أي دفع (صداقها ورجع به) معنى كلامه أنه
~~يلزمه أن يدفع له جميع الصداق ثم يرجع به (على أبيها) إن كان زوجها له،
~~ظاهره ولو كان معسرا ولا يرجع الأب على المرأة ms1310 بشيء، وهو كذلك إذا كانت
~~غائبة حين التزويج أما إذا زوجها بحضورها، وكتما العيب فيخير الزوج في
~~الرجوع عليها وعليه، فإن رجع عليها فلا رجوع لها على الولي، وإن رجع على
~~الولي رجع الولي عليها.
# (وكذلك) مثل رجوع الزوج على الأب في الحكم (إن كان الذي زوجها أخوها)
~~فإنه يرجع عليه
#
### | [حاشية العدوي]
# وهذا باعتبار الغالب ومن غير الغالب تكون عظما فيعسر علاجها. [قوله: وهو
~~أن يكون مسلك البول إلخ] ، وأولى اختلاط مسلك البول ومخرج الغائط إلا أن لا
~~يقال له إفضاء. [قوله: والاستحاضة] هذا خلاف المذهب والمذهب أن الاستحاضة
~~ليست بعيب، ولو أتى بدلها بالفعل لكان صوابا، وهو لحم يبرز في فرج المرأة
~~يشبه أدرة الرجل، ولا تسلم غالبا من رشح، وقيل رغوة في الفرج تحدث عند
~~الجماع.
# فإن قلت هذه الأمور إنما تدرك بالوطء، وهو يدل على الرضا قلت الوطء الدال
~~على الرضا هو الحاصل بعد علم موجب الخيار لا الحاصل قبله. [قوله: والبخر،
~~وهو نتن الفرج] .
# وأما نتن الفم فليس بعيب على المذهب بخلاف باب البيع فهو عيب كان بالفم
~~أو بالفرج ولا رد بحرق الفرج والسواد والكبر والصغر الفادح والعمى
~~والثيوبة، ولو كان الزوج يظنها بضد ذلك، إلا أن يكون الزوج شرط السلامة من
~~ذلك سواء عين ما شرط السلامة منه أو قال من العيوب أو من كل عيب، والقول
~~قولها في عدم شرط السلامة إذا ادعاه الزوج والعرف ليس كالشرط، وذلك أن
~~النكاح مبني على المكارمة، وإذا شرط الزوج السلامة من تلك العيوب التي لا
~~ترد إلا بالشرط، ولم يوجد ما شرطه، فإن اطلع على ذلك قبل البناء فإما أن
~~يرضى وعليه جميع الصداق أو يفارق، ولا شيء عليه، وإن كان بعد البناء ردت
~~لصداق مثلها ما لم يكن صداق مثلها أكثر من المسمى، فليس لها إلا المسمى
~~فليس كالعيب الذي يثبت به الخيار فيها من غير شرط. [قوله: فقال مالك وابن
~~القاسم تصدق] أي بيمين، ولها أن ترد اليمين على زوجها، ms1311 ولا ينظر إليها
~~النساء، إلا إذا أتى الزوج بامرأة أو امرأتين تشهدان بخلاف ذلك. ورضيت
~~فيعمل بذلك، ولا تصدق حينئذ.
# وظاهره ولو حصلت الشهادة بعد حلفها على ما ادعت، ولا يكون تعمدهما النظر
~~جرحة، وما تقرر من أنه لا يجوز النظر لفرج المرأة، ولو رضيت فهو محمول على
~~ما إذا لم يكن ذلك لنفع شرعي فعلى، هذا قول الشارح وعن مالك تنظرها النساء
~~أي جبرا ونسب هذا القول لسحنون، وهذا القول ضعيف وسكت الشارح عن العيب يكون
~~بالرجل كما يأتي للشارح، والظاهر أنه أراد النساء الجنس فيصدق بالواحدة.
~~[قوله: فإن دخل الزوج] أي الزوج البالغ بها أي بزوجته المطيقة.
# [قوله: والحال أنه لم يعلم] أي، ولم يحصل منه بعد علمه ما يدل على الرضا،
~~وأما إذا لم يدخل وردها فلا صداق، إذا كان الرد بغير طلاق، وأما به فعليه
~~نصف الصداق. [قوله: معنى كلامه] إنما احتاج لذلك لكون ودى فعلا ماضيا في
~~معنى يؤدي وليس صريحا في اللزوم مع أنه المراد. [قوله: ثم يرجع به على
~~أبيها] أي يرجع الزوج بجميعه على أبيها؛ لأنه هو الذي غره ودلس عليه، ولا
~~فرق بين كون النكاح صحيحا أو فاسدا. [قوله: ظاهره ولو كان معسرا] ، وهو
~~كذلك بل، ولو مات، ولم يخلف شيئا. [قوله: وكتما العيب] أي لم يخبرا به.
~~[قوله: وعليه] أي أو عليه فإن رجع عليها فلا رجوع لها على الولي لكن إذا
~~رجع عليها يرجع عليها بالجميع إلا ربع
# PageV02P091
# وتنصيصه على الأب والأخ ليس للاختصاص بل مراده بذلك
~~كل ولي قريب لا يخفى عليه عيب المرأة. وظاهر كلامه أنه يرجع عليه ولو كان
~~غائبا غيبة بعيدة بحيث يخفى عليه خبرها، وهو كذلك عند أشهب وقال ابن حبيب:
~~يحلف ما علم به، ويسقط عنه الغرم، ويرجع على الزوجة، ويترك لها ربع دينار،
~~ويدل على أنه لم يرد بذكر الأب والأخ الاختصاص.
# قوله: (وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة) أي بعيد كابن العم ولم يعلم
~~بالعيب ودخل بها الزوج فلا شيء ms1312 عليه، وإن علم بالعيب رجع عليه كالقريب وحيث
~~قلنا لا رجوع له على البعيد، فإنه يرجع على المرأة بجميع الصداق (ولا يكون
~~لها) منه (إلا ربع دينار) لئلا يعرى البضع عن بدل.
# و (تتميم) . وكذلك يثبت للمرأة الرد إذا وجدت بالرجل الجنون والجذام
~~والبرص وداء الفرج، وهو جبه وخصاؤه وعنته واعتراضه، فالجب قطع الذكر
~~والأنثيين، والخصاء قطع أحدهما والعنة فرط صغر الذكر والاعتراض عدم القدرة
~~على الوطء لعلة.
# وإلى حكمه أشار بقوله: (ويؤجل المعترض سنة) من يوم الحكم ظاهره حرا كان
~~أو
#
### | [حاشية العدوي]
# دينار، وإن رجع على الولي رجع عليه بجميعه.
# وقال بعضهم إنه ينبغي أن يترك لمن أخذ منه ربع دينار، سواء كان من أخذ
~~منه الزوجة أو الولي لئلا يعري البضع عن صداق، وكذا ذكره بعضهم في المسألة
~~المتقدمة، أعني ما إذا زوجها أبوها مثلا، ولم تكن حاضرة العقد. [قوله: بل
~~مراده بذلك كل ولي قريب] أي كالجد إذ قال في التحقيق: والأقرب أن الجد من
~~قريب القرابة. [قوله: وقال ابن حبيب] هو المعتمد فيما ذكر تقييدا، وهو
~~ظاهر.
# [قوله: كابن العم] ، وأما العم فكالأخ [قوله: وإن علم بالعيب] يعني أن
~~الولي البعيد إذا علم بالعيب وكتمه عن الزوج حكمه حكم الولي القريب في
~~الرجوع عليه، فقط إن كانت غائبة وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين ول
~~عج هنا أن ما كان من العيوب مما يعلم بالدخول كالعقل، فإن حكم الولي القريب
~~فيه كالبعيد وتأمله فإن تنازع الزوج مع الولي البعيد في العلم وعدمه،
~~فالقول للولي البعيد بيمينه أنه لا يعلم عيبها فإن حلف برئ، وإن نكل غرم
~~للزوج جميع الصداق بمجرد نكوله في دعوى الإتهام، وبعد حلفه في دعوى
~~التحقيق، وإذا برئ الولي إما بحلفه أو بنكول الزوج في دعوى التحقيق فإنه
~~يضيع الصداق على الزوج على المعتمد كما إذا لم يبرأ الولي، وأعسر فلا رجوع
~~عليها.
# [قوله: والخصاء قطع أحدهما] لكن إذا كان مقطوع الأنثيين قائم الذكر
~~فيشترط، أن يكون لا يمني ms1313 فإن أمنى فلا رد، ولا ترد العقيم، وسل الأنثيين
~~كقطعهما، وقطع الحشفة كقطع الذكر ومما يرد به أحد الزوجين الآخر العذبطة
~~بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة والباء الموحدة، وهي الحدث عند
~~الجماع بولا أو غائطا، ولا رد بالريح وفي البول في الفرش قولان.
# وقضية كلام الحطاب ترجيح أنه ليس بعيب، ويثبت لكل منهما الخيار إذا كان
~~البرص بكل منهما؛ لأنه يزيد بسبب الجماع، والظاهر أن جنون كل كذلك بخلاف ما
~~إذا كان بكل واحد العذيطة فيما يظهر كذا في بعض الشراح. [قوله: فرط] أي شدة
~~صغر الذكر.
# تتمة: لا رد بجذام واحد من الأصول بخلاف البيع؛ لأن النكاح مبني على
~~المكارمة، وإذا تنازعا في العلم قبل العقد أو في الرضا به فإن من ادعى عليه
~~العلم يحلف على نفي العلم، فإن حلف ثبت الخيار، وإن نكل حلف الآخر وسقط
~~الخيار وانظر لو نكلا.
# [قوله: ويؤجل المعترض سنة] أي إذا لم يسبق منه وطء لها كان الاعتراض
~~سابقا على العقد أو متأخرا عنه، فإن سبق منه وطء لها ثم اعترض فتلك مصيبة
~~نزلت بها وكذا خصاء أو جب أو كبر أدرة أو هرم حدث بعد الوطء حيث لم يتسبب
~~في ذلك، وإلا فلها الخيار، وأما لو تزوجته فوجدته كبير الأدرة فإن منعت
~~الوطء فلها
# PageV02P092
# عبدا، وهو كذلك عند جمهور الفقهاء، وحكاه عبد الوهاب
~~عن مالك وعنه يؤجل العبد نصف سنة وعليه اقتصر صاحب المختصر (فإن وطئ) في
~~الأجل فلا يفرق بينهما (وإلا) أي، وإن لم يطأ فيه (فرق بينهما) إذا تقاررا
~~على عدم الوطء في الأجل (إن شاءت) بطلقة بائنة؛ لأن كل طلاق من القاضي بائن
~~إلا طلاق المعسر بالنفقة والمولى.
# (والمفقود) الذي فقد في بلاد الإسلام ولم يعلم له موضع في غير مجاعة ولا
~~وباء، إذا كانت له زوجة
#
### | [حاشية العدوي]
# الخيار، وإلا فلا، ومحل كونها لا رد لها بالحادث من جب ونحوه بعد الوطء
~~حيث لم تخش على نفسها الزنا، وإلا فلها التطليق؛ لأن ms1314 للمرأة التطليق بالضرر
~~الثابت، ولو بقرائن الأحوال، وقوله سنة أي سنة بعد الصحة من يوم الحكم فلا
~~يؤجل، وهو بالمرض، ولا عبرة بالمرض الطارئ بعد ضرب الأجل استغرق جميع السنة
~~أو بعضها، وهذا إذا ترافعا للحاكم، وأما إذا لم يترافعا وتراضيا على ذلك
~~فمن يوم التراضي كما قاله بهرام.
# [قوله: وعليه اقتصر صاحب المختصر] ، وهو المعول عليه أي يؤجل نصف سنة بعد
~~الصحة من يوم الحكم كان ذا شائبة أو لا، إلا أن العلة التي ذكروها للتأجيل،
~~وهي إمرار الفصول الأربعة إذ ربما أثر الدواء في فصل موجودة في العبد
~~[قوله: إذا تقاررا على عدم الوطء] أي، وأما لو ادعى الوطء، وأنكرته فإن
~~كانت الدعوى في الأجل أو بعد الأجل أنه وطئ في الأجل، فالقول قوله: بيمينه
~~فإن نكل حلفت، وكان القول قولها فإن لم تحلف بقيت زوجة، وأما لو ادعى الوطء
~~بعدها لم يصدق قطعا وللموازية كلام آخر لم يرتضه بعض من شراح خليل.
# [قوله: بطلقة بائنة] اعلم أن هذا الكلام لا يتبين إلا بمعرفة فقه
~~المسألة، وحاصله أنه إذا لم يدع المعترض الوطء بأن صدق على عدم الوطء أو
~~سكت أو ادعى أنه وطئ بعد السنة، فإنه يؤمر بالطلاق إن اختارته الزوجة، فإن
~~طلق فواضح، وله أن يوقع ما شاء، وإن أبى فقولان مشهوران: أولهما أن الحاكم
~~يطلق عليه واحدة، وإن زاد لم يلزم الزائد، وقيل يأمر الحاكم الزوجة بإيقاع
~~الطلاق فتوقعه، كأن تقول طلقتك أو أنا طالق منك ثم يحكم الحاكم بذلك وفائدة
~~حكم الحاكم مع كون الطلاق بائنا؛ لأنه وقع قبل البناء ليرفع خلاف من لا يرى
~~أمر القاضي لها بذلك إذا انتقش في ذهنك، هذا يظهر لك عدم صحة تعليل الشارح؛
~~لأن الطلاق بائن، ولو وقع من الزوج لكونه قبل البناء.
# تنبيه: كما يؤجل المعترض الحر سنة والعبد نصفها كذلك يؤجل المجنون
~~والمجذوم والمبرص إن رجي برؤهم سنة في الحر ونصفها في الرق والتأجيل إنما
~~يكون في الصحة من يوم الحكم، لا فرق فيما كان ms1315 قبل العقد، وما حدث بعده
~~وتعتبر السنة قمرية وسكت عن النفقة وانظرها في شروح خليل.
# [قوله: الذي فقد في بلاد الإسلام] ، وأما مفقود أرض الشرك ومثلها زوجة
~~الأسير فإنهما يبقيان كما هما لانقضاء مدة التعمير؛ لتعذر الكشف عن زوجيهما
~~إن دامت نفقتهما، وإلا فلهما التطليق، كما إذا خشيا على نفسيهما الزنا فإذا
~~مضت مدة التعمير حكم بموت من ذكر وتعتد زوجته عدة وفاة، ويقسم ماله على
~~ورثته حينئذ لا على ورثته حين الفقد ما لم يثبت موته في زمن معين، فالمعتبر
~~ورثته يوم الموت فإن جاء بعد قسم تركته فإن القسم لا يمضي وترجع له أمتعته،
~~وأما المفقود في معترك المسلمين الذي شهدت البينة العادلة أنه حضر المعترك
~~فتعتد زوجته، ويقسم ماله بعد الفراغ من القتال، والاستقصاء في الكشف عنه،
~~ولا يضرب له أجل فلو شهدت البينة أنه خرج مع الجيش فقط، فإنه يكون كالمفقود
~~في بلاد المسلمين، وأما المفقود في القتال الواقع بين المسلمين والكفار فإن
~~زوجته تعتد بعد مضي سنة كائنة بعد الفحص عن حاله، ويورث ماله حينئذ وبقي من
~~شك في حاله هل فقد في بلاد الإسلام أو الكفار.
# قال عج ينبغي العمل بالأحوط فتعامل زوجته معاملة زوج مفقود أرض الشرك
~~[قوله: في غير مجاعة، ولا وباء] الوباء كل
# PageV02P093
# فإنها ترفع أمرها إلى الحاكم ليكشف لها عن خبره فإن
~~كان حرا (يضرب له أجل) أي مدة (أربع سنين) وإن كان عبدا يضرب له مدة سنتين
~~وابتداء ضرب الأجل من يوم الرفع عند ابن الحكم ك، وهو موافق لقول الشيخ (من
~~يوم ترفع ذلك إلى السلطان، وينتهي الكشف عنه) قلت: وعبارة الشيخ مشكلة
~~ولهذا أولها بعضهم بأن قوله: من يوم ترفع ذلك على قول ابن عبد الحكم،
~~وينتهي الكشف عنه على قول ابن القاسم وتكون الواو
#
### | [حاشية العدوي]
# مرض عام، وقال بعض هو مرض الكثير من الناس في جهة دون سائر الجهات إذا
~~تقرر ذلك، فنقول مفهوم في غير مجاعة أن من فقد في ms1316 مجاعة أو وباء الذي منه
~~الطاعون والسعال ونحوهما، فإن زوجته تعتد بعد ذهاب ذلك وورث ماله حينئذ
~~[قوله: فإنها ترفع أمرها إلى الحاكم] المراد بالحاكم القاضي كان قاضي أنكحة
~~أو غيرها، وأولى قاضي الجماعة والوالي، وهو قاضي الشرطة أي السياسة ووالي
~~الماء أي الذي يأخذ الزكاة، وسموا ولاة المياه؛ لأنهم يخرجون عند اجتماع
~~الناس على المياه، والثلاثة في مرتبة واحدة لكن القاضي أحوط فإن لم تجد
~~المرأة واحدا ممن ذكر، فترفع أمرها لجماعة المسلمين والواحد منهم كاف.
# هذا ما ذكره الشيخ سالم واعتمده والسلطان مثل القاضي بل قدمه في التحقيق
~~في اللفظ عليه؛ لأنه قال: فترفع للسلطان والقاضي إلخ، وقرر بعض الشيوخ أن
~~الذي يجب المصير إليه أنه إذا كان القاضي موجودا، فلا يجوز لها أن ترفع
~~للوالي ووالي الماء وجماعة المسلمين فلو لم يوجد، فإنها تخير في الرفع إما
~~للوالي أو والي الماء، لكن لو رفعت لهما مع وجود القاضي أجزأ، وأما جماعة
~~المسلمين فلا يجوز الرفع لهم مع وجود واحد، فإن كان القاضي موجودا فلا
~~يجزئ.
# وأما لو رفعت لجماعة المسلمين مع وجود الوالي ووالي الماء فيجزئ، ووجود
~~القاضي أو غيره ممن ذكر مع كونه يجوز أو يأخذ المال الكثير بمنزلة عدمه
~~فترفع لجماعة المسلمين واعتمد عج أنهم جميع البلد أو معظمهم، وقيل يكفي
~~اثنان قال الشيخ كريم الدين: ولا بد في جماعة المسلمين من العدالة [قوله:
~~ليكشف لها عن خبره] حاصله أنها تثبت الزوجية وغيبة الزوج والبقاء في العصمة
~~إلى الآن، فإذا ثبت ذلك عنده كتب كتابا مشتملا على اسمه ونسبه وصفته إلى
~~حاكم البلد الذي يظن وجوده فيه، فإن لم يظن وجوده في بلد بعينه كتب إلى
~~البلد الجامع، وأجرة البعث عليها؛ لأنها الطالبة كما صوبه ابن ناجي واختار
~~شيخه الغبريني أنها من بيت المال، واستظهر بعضهم الأول إن كان لها مال
~~والثاني إن لم يكن لها مال فإذا عاد عليه الخبر بعدم معرفة موضعه ضرب لها
~~الأجل أربع أو سنتان، كما ذكره المصنف والشارح والراجح ms1317 أن هذه المدة تعبد
~~ومحل التأجيل المذكور مع دوام النفقة، بأن يكون للمفقود مال تنفق منه، ولو
~~غير مدخول بها وغير داعية له قبل غيبته، وما في النفقات من الدخول أو
~~اشتراط الدعاء له ففي الحاضرة فقط.
# وأما إن لم يكن له مال طلق عليه بالإعسار من غير تأجيل لكن بعد إثبات ما
~~تقدم، وتزيد إثبات العدم واستحقاقها للنفقة، وتحلف مع البينة الشاهدة أنها
~~لم تقبض منه نفقة هذه المدة، ولا أسقطتها عنه، وبعد ذلك يمكنها الحاكم من
~~تطليق نفسها بأن توقعه، ويحكم به أو يوقعه الحاكم، وكذلك لو كان له مال لا
~~يكفي في الأجل فإنها تطلق عليه قبل الأجل بعد فراغ ماله [قوله: مدة أربع]
~~أي مدة هي أربع سنين فالإضافة للبيان وكذا يقال في قوله مدة سنتين [قوله:
~~وهو موافق لقول الشيخ] أي لصدر كلامه [قوله: من يوم ترفع ذلك إلى السلطان]
~~أي أو القاضي أو غيره ممن تقدم أو المراد به من له سلطنة فلا حذف، ويوافق
~~ما تقدم [قوله: قلت وعبارة الشيخ مشكلة] وجهه تت وذكره في التحقيق عن ابن
~~عمر بقوله؛ لأن انتهاء الكشف يتضمن الرفع، والرفع لا يتضمن الكشف. اه.
# حاصله أنه إذا كان الرفع لا يتضمن الكشف فيكون يوم الرفع غير يوم الكشف
~~فيلزم التنافي [قوله: ولهذا أولها إلخ] وبعضهم قال: إن الواو في، وينتهي
~~بمعنى مع أي فلا بد من حصول الأمرين والكشف عنه لا يستلزم الرفع وعكسه،
~~فلذا ذكرهما وحينئذ فلا غبار على عبارة المصنف [قوله: على قول ابن القاسم]
~~، وهو الراجح.
# [قوله: فتعتد زوجته
# PageV02P094
# بمعنى أو.
# (ثم) إذا انقضى الأجل، ولم يأت، ولم يظهر له خبر ف (تعتد) زوجته (كعدة
~~الميت) وعليها الإحداد على المشهور؛ لأنها محكوم لها بموت زوجها ونفقتها في
~~الأجل من ماله، وفي العدة من مالها؛ لأن المتوفى عنها لا نفقة لها (ثم) بعد
~~انقضاء العدة (تتزوج إن شاءت) ولا تحتاج إلى إذن الحاكم وكذلك العدة؛ لأن
~~إذنه حصل بضرب الأجل أولا.
# ولما أنهى الكلام ms1318 على حكم زوجة المفقود انتقل يتكلم على ماله فقال: (ولا
~~يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله) غالبا، وهو ثمانون
~~سنة على ما اختاره الشيخ والقابسي وسبعون سنة على ما اختاره عبد الوهاب،
~~وإذا اختلف الشهود في سنه ووقت مغيبه حكم بالأقل احتياطا.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة كان الأنسب ذكرها عند الكلام على حكم الوطء في
~~العدة، وهي (ولا تخطب) بمعنى لا يجوز أن تخطب (المرأة) المطلقة طلاقا بائنا
~~أو رجعيا، أو المتوفى عنها زوجها
#
### | [حاشية العدوي]
# كعدة الميت] أربعة أشهر وعشر للحرة وشهران وخمس ليال مع أيامها إن كانت
~~أمة، وقوله كعدة الميت أي المحقق موته [قوله: وعليها الإحداد على المشهور]
~~ملخصه أن الراجح أنها تعتد كالوفاة بنى بها أو لا ابن عبد السلام، ومن أهل
~~المذهب من ألزم فيها أقصى الأجلين، ومنهم من أجرى ذلك على لزوم الإحداد،
~~فيرجع قوله: على المشهور لقوله اعتدت كالوفاة ولقوله وعليها الإحداد أي
~~اعتدت كالوفاة على المشهور وعليها الإحداد على المشهور.
# [قوله: ونفقتها في الأجل من ماله] فإن لم يكن له مال طلقت عليه كما تقدم
~~[قوله: وفي العدة من مالها] ، ولو حاملا فإذا دخلت في العدة، وأرادت بعد
~~الدخول أن تبقى زوجة، فليس لها ذلك فإن تبين تقدم موته ردت ما أنفقت بعد
~~الوفاة فإن جاء المفقود أو تبين أنه حي أو مات، وهي في عدتها أو بعدها،
~~وقبل العقد أو بعد العقد، وقبل الدخول أو بعد الدخول، ولكن علم المتزوج بها
~~بأن زوجها المفقود جاء أو لم يعلم، لكن كان عقده مجمعا على فساده فلا تفوت
~~عليه في هذه الصور، بخلاف ما لو جاء أو تبين أنه حي أو مات بعد تلذذ الثاني
~~بها غير عالم في نكاح صحيح أو يفوت بالدخول فإنها تفوت على المفقود [قوله:
~~تتزوج إن شاءت إلخ] فيه إشارة لمن يقول إنها لا تتزوج بهذا الأجل، وإنما
~~حكمها حكم المال.
# [قوله: ولا يورث ماله] أي مال المفقود ms1319 في بلاد الإسلام؛ لأن الكلام فيه،
~~وأم ولد المفقود كماله في الوقف إلى انقضاء مدة التعمير، حيث كان لسيدها
~~مال تنفق منه، وإلا نجز عتقها، وتتزوج بعد حيضة؛ لأنها عدتها من سيدها فإن
~~لم تحض فثلاثة أشهر [قوله: وسبعون سنة على ما اختاره عبد الوهاب إلخ] قال
~~الشيخ الدميري، ولعل الراجح عند خليل وترك الشارح. ثالثا، وهو خمس وسبعون
~~سنة على ما قضى به ابن زرب وابن الهندي [قوله: في سنه ووقت مغيبه] ظاهره أن
~~الخلاف في كل منهما، ويحتمل أن تكون الواو بمعنى أو فتكون مسألتين الأولى
~~اختلفوا في السن، ووقت المغيب معلوم. الثانية اختلفوا في وقت المغيب والسن
~~معلوم، ولا يخفى أنه لا يترتب على الاختلاف في وقت المغيب مع العلم بالسن
~~ثمرة.
# فالمناسب حذف قوله ووقت مغيبه بقيت الواو على حالها أو جعلت بمعنى أو
~~[قوله: حكم بالأقل إلخ] فإذا قالت بينة فقد وسنه كذا، وقالت أخرى فقد وسنه
~~كذا، لا أزيد فإنه يعمل بقول البينة التي شهدت بالأقل؛ لأنه أحوط قال تت:
~~وتجوز شهادتهم على التقدير أي فلا يشترط فيها التحقيق بل بحسب ما يغلب على
~~الظن، وهذا ليس شأن الشهادة بل شأنها التحقيق لكن اغتفر للتعذر بأن يقولوا
~~يغلب على ظننا أنه فقد وسنه كذا، وإذا شهدت على التقدير، وأراد الوارث قسم
~~ماله بعد فراغ المدة فلا بد من حلفه على طبق شهادتهم على القطع، حيث ظن به
~~العلم أما لو شهدت بتاريخ الولادة فلا يمين.
# [قوله: بمعنى لا يجوز] أي يحرم، وهذا إذا كانت معتدة من غير المطلق، وأما
~~منه فأنه لا يحرم حيث لم يكن بالثلاث، وكذا يحرم مواعدة بالنكاح من
~~الجانبين بأن يتوثق كل من صاحبه أن لا يأخذ غيره، وكذا يحرم صريح الخطبة
~~إلى وليها المجبر ومواعدته هو والسيد في أمته، والأب في ابنته
# PageV02P095
# وهي (في عدتها) بصريح اللفظ (ولا بأس) بمعنى، ويباح
~~خطبة المعتدة (بالتعريض بالقول المعروف) أي الحسن، وهو ما يفهم به المقصود
~~مثل إني فيك لراغب لقوله ms1320 تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
~~النساء} [البقرة: 235] ، وهذه الإباحة إنما هي في حق من يميز بين التعريض
~~والتصريح، وأما غيره فلا يباح له ذلك.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة كان الأنسب ذكرها عند قوله وليعدل بين نسائه،
~~وهي (ومن نكح) أي تزوج على امرأته أو نسائه سواء كان كبيرا أو صغيرا (بكرا)
~~صغيرة كانت أو كبيرة حرة مسلمة أو أمة أو كتابية (ف) يباح (له) ، وفي أكثر
~~النسخ فلها بالتأنيث (أن يقيم عندها سبعا) أي سبعة أيام متواليات (دون سائر
~~نسائه) ثم بعد ذلك يسوي بينهن في القسم ابن المواز وتستحب البداءة بالقديمة
~~(و) أما الحكم (في الثيب) إذا تزوجها على نسائه فلا يقيم عندها إلا (ثلاثة
~~أيام) متواليات ثم يسوي بينهن وظاهر النسخة الأولى أن الحق للزوج، وهي
~~رواية ابن القاسم، وظاهر الثانية أنه حق للزوجة، وهي رواية أشهب وعلى
~~الثانية لا يجوز له ترك المقام إلا بإذنها، وعلى الأولى يكون الخيار له بين
~~فعله وتركه، والأصل في التفصيل الذي ذكرناه ما في صحيح مسلم من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «للبكر سبع وللثيب ثلاث» .
# (ولا يجمع بين الأختين من ملك اليمين في الوطء) كلامه
#
### | [حاشية العدوي]
# البكر، وأما غيره فمكروه، ولا يحرم كمواعدة من أحد الزوجين لصاحبه دون أن
~~يعده الآخر وكذا يقال في المستبرأة من زنا منه، وأولى من غيره أو من غصب أو
~~من نكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته، أي في تحريم التصريح بالخطبة لها في زمن
~~الاستبراء، وفي تحريم المواعدة لها أو لوليها بالنكاح، ويفسد النكاح، وقد
~~مر تفصيله [قوله: بمعنى ويباح] أي فهو ما استوى طرفاه كما صرح به تت [قوله:
~~بالتعريض بالقول المعروف] ظاهره أن التعريض بالفعل كالإهداء لا يجوز، وفي
~~المختصر جوازه.
# وقال ابن ناجي الهدية في زماننا أقوى من المواعدة، فالصواب حرمتها إن لم
~~يكن جرى مثلها قبل، وأما إجراء النفقة عليها فلا يجوز قطعا، فإن أنفق أو
~~أهدى ثم تزوجت غيره ms1321 لم يرجع عليها بشيء ومثله لو أهدى أو أنفق لمخطوبة غير
~~معتدة ثم تزوجت غيره إلا لشرط أو عرف، وكل ذلك قبل العقد فإن أهدى أو أنفق
~~بعد العقد ثم طلق قبل البناء فهل كذلك، وهو الظاهر [قوله: أي الحسن] لا
~~يخفى أن هذا الحسن شرعي أي يكون القول المذكور ليس تصريحا، وحينئذ فيكون
~~قوله المعروف وصفا مؤكدا؛ لأن موصوفه متعلق التعريض، فيعلم أنه ليس تصريحا.
# [قوله: به] أي بسببه أو منه أي بدون صراحة [قوله: وهذه الإباحة إنما هي
~~في حق من يميز] كأهل العلم [قوله: وأما غيره فلا يباح له ذلك] أي كما إذا
~~كانت المرأة تفهم منه التصريح بحسب زعمها، وينتج من ذلك أقسام أربعة:
~~إحداها أن يكونا عالمين بالفرق بين التصريح والتعريض فالجواز، ثانيها
~~جاهلين، ثالثها هو جاهل، رابعها عكسه، فالمنع في الثلاث ومحل جواز التعريض
~~بالقيد المذكور إذا كانت في عدة متوفى عنها أو مطلقة من غيره طلاقا بائنا
~~لا رجعيا فيحرم التعريض إجماعا.
# [قوله: على امرأته أو نسائه] أراد بالجمع ما فوق الواحد، وأما التي
~~تزوجها ابتداء فلا يلزمه الإقامة عندها، ولا البيات إلا أن يقصد إضرارها،
~~فعليه إزالته بالبيات عندها أو لمؤانسة أي إلا أن يجري عرف ببياته عندها
~~حال يحرسها فيقضى عليه به كما ذكره بعض شراح العلامة خليل [قوله: سبعة
~~أيام] أي بلياليها فإن قلت كان الواجب أن يأتي المصنف بالتاء؛ لأن المعدود
~~مذكر، والجواب أن الوجوب في حالة ذكر المعدود، وأما في حالة الحذف فيجوز
~~تذكيره وتأنيثه، وإنما ميزت البكر عن الثيب لما عندها من الوحشة بفراق
~~أهلها، والإقامة المذكورة لا تنافي الخروج لقضاء مصالحه، وصلاته الجمعة
~~وحضور الجماعة ولو تزوج امرأتين في ليلة فيبدأ بالسابقة في الدعوة للدخول
~~أو بالعقد إن تساوت في الدعوة، وإلا قرع [قوله: على نسائه] أي جنس نسائه أو
~~في العبارة حذف [قوله: وظاهر الثانية أنه حق الزوجة] ، وهو المذهب فيقضى
~~عليه به.
# [قوله: بين الأختين] لا مفهوم لهما بل كل محرمتي
# PageV02P096
# محتمل للكراهة ms1322 والمنع، وهو المذهب لعموم قوله تعالى:
~~{وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] في النكاح وملك اليمين، واحترز
~~بقوله: في الوطء عن جمعهما في الملك لغير الوطء، وإذا جمعا في الملك فله أن
~~يطأ أيتهما شاء، والكف عن الأخرى موكول إلى أمانته (فإن شاء) أي إذا أراد
~~(وطء الأخرى فليحرم عليه) أي على نفسه (فرج الأولى) التي وطئها إما (ببيع)
~~بعد الاستبراء بيعا ناجزا لمن لا يعتصرها منه واحترزنا ب " ناجزا " من نحو
~~بيع الخيار، فإن ذلك لا يحرم فرج الأولى حتى يخرج من أيام الخيار، وبمن لا
~~يعتصرها منه عما إذا باعها لمن يعتصرها منه كولده الصغير وعبده، إلا أن
~~تفوت عند المعتصر منه فتحل له.
# (أو) ب (كتابة) ؛ لأن المكاتبة أحرزت نفسها ومالها (أو) ب (عتق) ناجز أو
~~مؤجل (وشبهه مما يحرم به) كالهبة لغير الثواب لمن لا يعتصرها منه إذا قبضها
~~الموهوب، وإن كانت للثواب فلا تحل له حتى يعوض عليها أو تفوت عند الموهوب
~~بالقيمة، وكذلك إذا زوجها من غيره فتحل له أختها بنفس العقد.
# (ومن وطئ) من البالغين (أمة بملك) صحيح
#
### | [حاشية العدوي]
# الجمع كذلك [قوله: في الوطء] أي أو غيره من أنواع الاستمتاع [قوله: عن
~~جمعهما في الملك لغير الوطء] أي أو واحدة للملك، وأخرى للوطء [قوله: بيعا
~~ناجزا] أي، ولو دلس به على المشتري؛ لأن للمشتري التماسك، وظاهره أن أختها
~~تحل بمجرد بيعها الناجز، وهو كذلك، لكن يقيد بألا يكون فيها مواضعة، ولا
~~عهدة ثلاث، وأما لو كان فيها واحد مما ذكر فلا تحل إلا بمضيه؛ لأن الضمان
~~من البائع في ذلك، ولك أن تقول احترز الشارح بناجزا أيضا عن عهدة الثلاث،
~~والمواضعة كما فعل في التحقيق واحترز بعهدة الثلاث من السنة فإنها كافية في
~~تحريم المبيعة وحلية الأخرى [قوله: كولده الصغير وعبده] أنت خبير بأن
~~الاعتصار لا يتقيد بالولد الصغير بل ومثله الكبير، وأن الاعتصار هو ارتجاع
~~عطية دون عوض لا بطوع المعطي، وهذا بيع لا عطية إلا أن يقال أراد ms1323 بالاعتصار
~~مطلق الارتجاع من المالك بدون اختيار، ولو بالعوض، ولا يخفى أن هذا لا يخص
~~الصغير بل والكبير السفيه؛ لأن وليه يتصرف له، ويكون مفاده أنه إذا باعها
~~لولده الكبير الرشيد كالبيع لأجنبي فيحل له وطء كأختها.
# [قوله: أو كتابة إلخ] ، ولو عجزت عن النجوم فلا تعود الحرمة [قوله: أو
~~مؤجل] يؤخذ منه أنه لا يجوز وطء المعتقة لأجل، وهو كذلك [قوله: كالهبة لغير
~~الثواب] أي والصدقة وغير ذلك كما إذا أخدمها زمنا طويلا كأربع سنين أو أسرت
~~أو أبقت إباقا أيس من عودها منه، ولو رجعت لا تعود الحرمة، ولا تحل بعقد
~~فاسد من بيع أو تزويج لم يفت بحوالة سوق فأعلى في البيع، أو دخول في
~~التزويج أو إخدام سنة أو سنتين أو ثلاث أو إحرام أو إظهار.
# [قوله: لمن لا يعتصرها منه] ، وأما لو وهبها لمن يعتصرها منه أي من هو
~~قادر على الرجوع فيها بغير شيء، كما إذا وهبها لوالده قبل حصول مفوت
~~الاعتصار، وإما بشراء من الموهوب كما إذا وهبها لمحجوره من يتيم أو ولد،
~~وأراد أخذها بعد حصول مفوت الاعتصار، ولا فرق في الهبة لمن يعتصرها منه بين
~~أن تكون لثواب، وقبضه أو لغيره ثواب إلا أن تفوت عنده فغير نكاح لوطء الأب
~~لها قبل بل بزيادة أو نقص فتحل أختها للواهب، أو كان ذلك الموهوب له كبيرا
~~رشيدا، وأما إذا تصدق بالموطوءة على من هو في حجره، وحازها غير المتصدق
~~بكسر الدال، فإن ذلك يكون كافيا في حلية وطء كأختها فلو لم تحز فلا تحل
~~الأخت؛ لأنه لو أعتقها أو، وهبها قبل الحوز مضى فعله.
# [قوله: حتى يعوض إلخ] أي فلو انتفى التعويض والفوت فلا يحل له وطء
~~كأختها، ولو قبضها الموهوب له ما لم يكن الثواب معينا وحصل عقد الهبة فيحل
~~وطء كأختها، ولو لم يقبض الموهوب له الهبة؛ لأنها بيع حينئذ [قوله: وكذلك
~~إذا زوجها من غيره] أي عقدا صحيحا لازما، وإن لم يدخل الزوج بها أو فاسدا
~~يمضي بمجرد الدخول، ms1324 أو غير لازم كنكاح عبد أو صبي بغير إذن ثم أجيز وكنكاح
~~ذي عيب أو غرر ثم رضي الآخر فتحل بوطء ثان وفي الأول تردد.
# [قوله: من البالغين] إذ المعتمد أن وطء الصبي لا يحرم مطلقا، سواء كان
~~بملك أو نكاح كما صرح به بعض ومحل الخلاف في وطء الصبي
# PageV02P097
# أو فاسد أو قبلها أو باشرها (لم تحل له أمها) قياسا
~~على أم الزوجة (ولا) تحل له (ابنتها) قياسا على الربيبة (وتحرم على آبائه)
~~قياسا على حليلة الابن (و) تحرم على (أبنائه) قياسا على زوجة الأب فتحريم
~~المصاهرة، يجري في الملك (كتحريم) المصاهرة في (النكاح) ؛ لعموم قوله
~~تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية.
# (والطلاق بيد العبد دون السيد) لما رواه البيهقي من قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق» كناية عن الزوج، وهذا إذا
~~تزوج بإذن السيد أما إذا تزوج بغير إذنه فله فسخه كما تقدم.
# (ولا طلاق لصبي) ظاهره، ولو كان مراهقا لما رواه الترمذي من قوله صلى
~~الله تعالى عليه وآله وسلم: «رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن
~~الصبي حتى يبلغ وعن المعتوه حتى يعقل» .
# ثم انتقل يتكلم على
#
### | [حاشية العدوي]
# إذا كان يقوى على الجماع أو بلغ أن يتلذذ بالجواري، وإلا فوطؤه كالعدم
~~باتفاق، وكذا مقدماته فيما يظهر، وهذا كما قررنا في الواطئ واللامس، وأما
~~الموطوءة والملموسة فظاهر كلامهم، ولو كانت صغيرة جدا. [قوله: أو فاسد] أي
~~مختلف في فساده، وأما المتفق على فساده إن درأ الحد فكذلك، وإن لم يدرأ فلا
~~وظاهره يشمل ما إذا كان الوطء غير جائز، كما إذا كانت مجوسية وبه أفتى
~~بعضهم وفي كلام المدونة ما يفيده [قوله: أو قبلها أو باشرها] بلذة مع قصد
~~وبدونه وملخصه أنه إن قصد لذة، ولو بقبلة بفم أو بلمس ونحوه، بل، ولو بنظر
~~ووجدها حرم ما ذكر، وإن انتفيا فلا، وإن قصدها فقط أو وجدها فقط فقولان في
~~كل أقواهما في الثاني التحريم، والأربعة في ms1325 باطن الجسد، وهو ما عدا الوجه
~~واليدين، وأما هما فلا تحريم بالنظر مطلقا كباطن الجسد مع انتفائهما.
# واعلم أن التلذذ، ولو بعد الموت بالنظر لباطن الجسد يحرم وشبهة الملك
~~كالملك، وأما الزنا فلا يحرم فتدبر. [قوله: وتحرم] أي تلك الموطوءة أي أو
~~المتلذذ بها [قوله: على آبائه] أي أصوله، وإن علوا، وقوله على أبنائه أي
~~فروعه، وأن سفلوا [قوله: فتحريم المصاهرة] أي الحاصل بالوطء أو التلذذ، ولو
~~قال فتحريم مصاهرة الملك كتحريم مصاهرة النكاح، لكان أولى. وقوله كتحريم
~~المصاهرة بالنكاح أي في الجملة؛ لأن تحريم بعض المصاهرة بالنكاح لا يتوقف
~~على الوطء.
# [قوله: بيد العبد] أي المكلف الذي تزوج بإذن السيد. [قوله: كناية عن
~~الزوج] وجهه أن مدلول من أخذ بالساق ذات كلية تصدق على أفراد متعددة
~~مستلزمة شرعا، من حيث تحققها لفرد معين من تلك الأفراد، وهو الزوج فقد أطلق
~~اسم الملزوم وأريد اللازم [قوله: أما إذا تزوج بغير إذنه فله فسخه] ، وله
~~إمضاؤه، ولو كانت المصلحة في الإمضاء، وإذا فسخه يكون بطلقة واحدة، وهي
~~بائنة لا أكثر، والثانية أن أوقع اثنين، ولا فرق في العبد بين أن يكون قنا
~~أو ذا شائبة، ووارث السيد كهو، ولو اختلف وارثوه في الرد والإمضاء فالقول
~~لذي الفسخ.
# [قوله: ولا طلاق لصبي] حرا أو عبدا، وإنما يصح طلاق المسلم المكلف. ولو
~~سكر حراما، بحيث صار لا تمييز عنده، ولو بأكل حشيشة، ولا يصح طلاق السكران
~~بحلال، ولا لكافر.
# تنبيه: حيث قلنا لا طلاق على الصبي إنما يطلق عليه وليه لمصلحة، وهذا
~~بالنسبة لزوجته، وأما إذا طلق الصبي أو الكافر زوجة غيره فتصح إجازة الزوج؛
~~لأن المطلق حقيقة الزوج، ولذلك تعتد المطلقة من يوم إجازته لا من يوم
~~الطلاق. [قوله: وظاهره، ولو كان مراهقا] أي، وهو كذلك، ولو قرب من البلوغ
~~وظاهره أيضا، ولو كان الطلاق معلقا وحنث بعد البلوغ، وهو كذلك [قوله: «رفع
~~القلم» إلخ] التعبير بالرفع يؤذن بأن الذي لا يكتب المعصية، فلا ينافي كتب
~~الطاعة ووقوع الطلاق من معنى كتب ms1326 المعصية، وقوله وعن المعتوه في التهذيب
~~المعتوه المدهوش من غير مس أو جنون.
# [قوله: ثم انتقل إلخ] أي فقد تبرع بهما، وقيل لا بل هما داخلتان في
~~الطلاق فلا تبرع [قوله: مثلا] الأولى تأخيره بعد
# PageV02P098
# مسألتين غير داخلتين تحت الترجمة فقال: (والمملكة) ،
~~وهي التي يقول لها زوجها مثلا: ملكتك نفسك أو أمرك أو طلاقك بيدك أو أنت
~~طالق إن شئت (والمخيرة) ، وهي التي يخيرها في النفس، مثل أن يقول لها:
~~اختاريني أو اختاري نفسك أو في عدد يعينه من أعداد الطلاق مثل اختاريني أو
~~اختاري طلقة أو طلقتين حكمهما أن (لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس)
~~فالمملكة تجيب بصريح يفهم عنها مرادها منه فيعمل عليه، ثم لا يخلو حالها من
~~أمرين؛ لأنها إما أن تطلق واحدة أو زيادة عليها ففي الواحدة لا مناكرة له،
~~وفيما زاد عليها له المناكرة.
# وإلى هذا أشار بقوله: (وله) أي لزوج المملكة (أن يناكر المملكة خاصة) دون
~~المخيرة كما سينص عليه (فيما فوق الواحدة) بشروط خمسة، وهي أن ينكر حين
~~سماعه من غير سكوت، ولا إهمال، وأن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق، وأن تكون
~~مناكرته في عدده، وأن يدعي أنه نوى واحدة أو اثنتين في حال تمليكه، وأن
~~يكون
#
### | [حاشية العدوي]
# الأمثلة ليدخل أمرك بيدك أو طلقي نفسك أو وليتك أمرك أو ملكتك، وضابط
~~التمليك جعل إنشائه حقا لها وكذا لغيرها راجحا في الثلاث يخص بما دونها
~~بنية، وليس له العزل [قوله: والمخيرة] ضابطه جعل إنشاء الطلاق ثلاثا حكما
~~أو نصا عليها حقا لها وكذا لغيرها.
# [قوله: مثل أن يقول لها إلخ] أي أو اختاري أمرك أو طلقي نفسك ثلاثا أو
~~اختاري نفسك فقط، أي بدون اختاريني [قوله: اختاري طلقة إلخ] ، وليس لها أن
~~تتعدى ذلك [قوله: ما دامتا في المجلس] أي، وإن تفرقا بعد إمكان القضاء فلا
~~شيء لها، وإن أراد قطع ذلك عنها حين ملكها لم ينفعه وحد ذلك، إذا قعد معها
~~قدر ما يرى الناس أنها تختار ms1327 في مثله، ولم تقم فرارا، وإن ذهب عامة النهار
~~وعلم أنهما قد تركا ذلك وخرجا إلى غيره فلا خيار لها، وهذا في التخيير أو
~~التمليك العاري عن التقييد بالزمان والمكان، وإذا قيد بزمان كخيرتك أو
~~ملكتك في هذا اليوم مثلا، أو في هذا المكان أو المجلس تعين ذلك، ولا يتعداه
~~ما لم يوقفها الحاكم.
# [قوله: فالمملكة إلخ] وكذا المخيرة فلو خيرها أو ملكها فقالت قولا محتملا
~~نحو قبلت أمري أو قبلت نفسي أو ما ملكتني، فإنها تؤمر بتفسير بذلك، ويقبل
~~منها ما أرادت بذلك، فإن قالت أردت به رد ما جعله لي وأبقى على العصمة، فإن
~~ذلك يقبل، أو قالت أردت الطلاق فإنه يقبل، وإن قالت أردت البقاء على
~~التروي، فإن ذلك يقبل منها، ولو لم تفسر حتى حاضت الحيضة التي انقضت بها
~~العدة أو وضعت حملها، فقالت: أردت طلقة واحدة قبل منها بلا يمين، ولا رجعة
~~له لتفريط الزوج بكونه لم يوقفها، ولم يستفسرها، فقول الشارح تجيب بصريح أي
~~أو غيره مما ذكر مما يقبل تفسيرها، وأراد بالصريح ما يشمل الكناية الظاهرة،
~~وأما الكناية الخفية كاسقيني الماء فيسقط ما بيدها، ولو نوت بها الطلاق،
~~وقوله يفهم عنها مرادها منه إما بطلاق كما قررنا كأن تقول أنا طالق منك أو
~~طلقت أو رده، كأن تقول رددت ما ملكتني أو لا أقبل منك أو تمكن من نفسها،
~~ولو من المقدمات، وهي طائعة عالمة بالتمليك، ولو جهلت الحكم، ولو لم يفعل
~~فإنه يبطل ما بيدها إلا أن أمكنت من نفسها غير عالمة بما جعله لها فلا
~~يبطل، ولو وطئها بالفعل.
# والقول قولها في عدم العلم [قوله: أن يناكر المملكة خاصة إلخ] هذا إذا
~~بقيت له طلقة أو طلقتان، وأما إذا كانت آخر الثلاث فإنه لا يناكرها [قوله:
~~أن ينكر حين سماعه] فلو لم يبادر، وأراد المناكرة، وادعى الجهل في ذلك، لم
~~يعذر، ويسقط حقه، ولا يعذر بالجهل [قوله: وأن يقر بأنه أراد بتمليكه
~~الطلاق] فلو قال: لم أرد طلاقا فإنه يقع الثلاث، ms1328 ولا عبرة بقوله بعد ذلك،
~~أردت بما جعلته لها طلقة واحدة، وقيل: إنه يقبل منه ذلك لاحتمال سهوه ثم
~~تذكر أنه كان قصد طلقة واحدة [قوله: وأن تكون مناكرته في عدده] أي لا في
~~أصله يستغني عنه بالذي قبله [قوله: وأن يدعي أنه نوى إلخ] فلو لم ينوها
~~عنده بل بعده أو لم ينو شيئا لزم ما أوقعته، وسكت عن شرطين: أولهما أن يحلف
~~أنه ما أراد إلا طلقة واحدة فإن لم يحلف، وقع ما أوقعته، ولا ترد عليها
~~اليمين، ومحل يمينه وقت المناكرة إن كان دخل بالمرأة ليحكم له الآن
~~بالرجعة، وإن لم يكن دخل بها فإنه يحلف عند
# PageV02P099
# تمليكه طوعا واحترز بما فوق الواحدة من الواحدة فإنه
~~لا مناكرة له فيها.
# وأما المخيرة فلا يخلو إما أن تخير في العدد أو النفس فإن خيرت في العدد
~~فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها، وإن خيرت في النفس فإن قالت:
~~اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن لها ذلك، وبطل خيارها، وإن قالت: اخترت نفسي
~~كان ثلاثا ولا يقبل منها إن فسرته بما دون ذلك، وهذا معنى قوله: (وليس لها
~~في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها) ، وإنما كان له مناكرة
~~المملكة دون المخيرة؛ لأن قوله اختاريني أو اختاري نفسك اختيار ما تنقطع به
~~العصمة، وهي لا تنقطع في المدخول بها بأقل من الثلاث، فثبت أنه قد جعل لها
~~الثلاث فلا مناكرة له عليها بعد جعله ذلك لها، بخلاف التمليك فإنه يجوز أن
~~يكون أراد طلقة أو أزيد فله مناكرتها في الزيادة على الواحدة إذا وجدت
~~الشروط الخمسة، وهنا تنبيهات مذكورة في الأصل.
#
### | [حاشية العدوي]
# إرادة تزويجها لا قبله إذ لعله لا يتزوجها.
# ثانيهما أن لا يكرر أمرها بيدها أما إن كرره بأن قال لها أمرك بيدك، أمرك
~~بيدك أمرك بيدك، فلا مناكرة له فيما زاد، ويقع ما أوقعت إلا أن ينوي
~~التأكيد باللفظ الثاني والثالث، فإن لم ينو لتأكيد ms1329 أو نوى التأسيس أو لم
~~ينو شيئا فلا مناكرة له [قوله: وأن يكون تمليكه طوعا] احترازا مما إذا شرط
~~لها في عقد نكاحها فطلقت نفسها ثلاثا فإنه لا مناكرة له دخل بها أم لم
~~يدخل، وأما إذا ملكها فيه طائعا فله المناكرة نص عليه غير واحد، وإذا لم
~~يحصل شرط، ولا تنصيص على طوع، فقيل: يحمل ذلك على الطوع، وقيل على الشرط
~~كما قاله في التحقيق [قوله: فإن خيرت في العدد] كأن يقول لها اختاري واحدة
~~أو اثنتين [قوله: فليس لها أن تختار إلخ] فإن أوقعت أقل من العدد الذي سماه
~~فإنما يبطل ما قضت به، وتستمر على تخييرها [قوله: كان ثلاثا] أي ثلاثا
~~قطعا.
# وقوله: ولا يقبل منها إن فسرته أي إذا خيرها في النفس، فقالت: اخترت
~~واحدة أو اثنتين فليس لها ذلك وبطل التخيير من أصله. وقوله: وليس لها
~~التخيير أي بعد الدخول، وإنما قيدنا بذلك؛ لأن الزوج إذا فوض الطلاق لزوجته
~~على سبيل التخيير، قبل الدخول بها فأوقعت أكثر من طلقة فإن له أن يناكرها
~~فيما زاد عليها، بأن يقول ما أردت إلا طلقة واحدة. والحاصل أن المملكة
~~يناكرها مطلقا والمخيرة قبل الدخول بالشروط المتقدمة، فليست شروطا في
~~مناكرة المملكة فقط بل مثلها المخيرة قبل البناء.
# تتمة: ليس للزوج عزل المملكة والمخيرة بخلاف ما لو وكلها في طلاقها فله
~~عزلها قبل أن تطلق نفسها، إلا أن يتعلق لها بذلك حق فليس له عزلها مثل أن
~~يقول: إن تزوجت عليك فقد جعلت أمرك بيدك توكيلا، فلا عزل له والفرق بين
~~التوكيل وغيره، أن الوكيل يفعل بطريق النيابة عن الموكل بخلاف المخير أو
~~المملك فإنما يفعل عن نفسه، ولا بد من بلوغ الزوج في التخيير، والتمليك
~~بخلاف الزوجة، فالشرط تمييزها، وإن لم تطق الوطء [قوله: وهنا تنبيهات إلخ]
~~الأول ق قوله: لها ظاهره بالغة كانت أو غير بالغة إذا كانت تعقل.
# وأما الزوج فيشترط فيه البلوغ وسواء كانت حرة أو أمة والزوج كذلك، الثاني
~~منه قوله: ما دامتا في ms1330 المجلس هذا إذا ملكها التمليك المطلق ولو قال لها في
~~التمليك أنت طالق إن شئت أو إذا شئت، فذلك بيدها ما لم توطأ الثالث ق
~~التمليك مباح؛ لأنه كالتوكيل على الطلاق، ثم حكى قولين في التخيير بالجواز
~~والكراهة ثم قال الرابع يحال بين الزوج والمرأة في التخيير والتمليك دون
~~التوكيل حتى تجيب قاله في المختصر. اه.
# والأحسن من ذلك ما أفاده بعضهم من أن الخلاف الذي في التخيير جار في
~~التمليك إذا قيد بالثلاث، وإلا فهو مباح والتوكيل مكروه إن قيد بالثلاث،
~~وإلا فالجواز والخلاف في التخيير جاز في الزوجة مدخولا بها أم لا.
# PageV02P100
# [باب في الإيلاء]
# ثم انتقل يتكلم على الإيلاء، وهو لغة اليمين واصطلاحا ما أشار إليه
~~بقوله: (وكل حالف) من المسلمين المكلفين الأحرار يتصور منه الوقاع (على ترك
~~الوطء) ، أو ما يقوم مقامه كترك الغسل من الجنابة من زوجته الكبيرة سواء
~~كانت مسلمة حرة، أو كتابية، أو أمة غير مرضع قاصدا بذلك الضرر (أكثر من
~~أربعة أشهر فهو مول) من يوم اليمين إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء،
~~كقوله: والله لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر ونحوها، ومن يوم الرفع، والحكم
~~إن كانت يمينه محتملة لأقل من الأجل كقوله: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد، أو
~~كانت على حنث، كقوله: إن لم أدخل دار زيد فأنت طالق وظاهر قوله: أكثر من
~~أربعة أشهر أنه يكون موليا.
# ولو زاد عليها يوما، وهو كذلك وظاهره أيضا أنه إذا حلف على أربعة أشهر
~~فدون لا يكون موليا، وهو كذلك على المشهور، وقيدنا كلامه
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الإيلاء]
# باب الإيلاء
# [قوله: وهو لغة اليمين] زاد في التحقيق وقيل مطلق الامتناع ثم استعمل
~~فيما كان الامتناع منه بيمين [قوله: يتصور منه الوقاع] أي، ولو سكر حراما
~~أو أخرس إذا فهم منه بإشارة ونحوها ككتابة، والأعجمي بلسانه [قوله: كترك
~~الغسل من الجنابة] هل الحلف المذكور كناية عن ترك الجماع فيحنث بالوطء
~~وأجله من يوم اليمين، أو على ms1331 ظاهره ويكون مراده نفي الغسل إلا أنه لما
~~استلزم شرعا نفي الجماع لزمه الإيلاء فيحنث بالغسل، وأجله من الرفع تأويلان
~~ومحلهما إن لم ينو الحالف شيئا بعينه وإلا عمل على ذلك.
# وظاهره، ولو كان فاسقا بترك الصلاة اه. انظر شراح المختصر [قوله: من
~~زوجته الكبيرة] المراد بها من تطيق الوطء [قوله: فهو مول من يوم اليمين]
~~حاصله أن ابتداء الأجل الذي لها القيام بعد مضيه الذي هو أربعة أشهر من يوم
~~الحلف، إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء ومن يوم الرفع، والحكم إن احتملت
~~المدة الزيادة على المقرر وعدمها.
# وأما الأجل المحلوف على ترك الوطء فيه فإنه من يوم الحلف وجملة " فهو مول
~~" خبر " كل " الواقع مبتدأ وقرنه بالفاء لما في المبتدأ من العموم، فهو
~~شبيه بالشرط وقوله " من يوم اليمين " خبر مبتدأ محذوف أي، والأجل محدود من
~~يوم اليمين [قوله: كقوله: والله لا أطؤك إلخ] أي أو يقول: والله لا أطؤك
~~وأطلق أو حتى أموت أو تموتي؛ لأن يمينه تناولت بقية عمره أو عمرها وكأنه
~~قال والله لا أطؤك وأطلق، وفائدة كون الأجل في الصريح من اليمين أنها إذا
~~رفعته بعد مضي أربعة أشهر للحر أو شهرين للعبد لا يستأنف الأجل، وإن رفعته
~~قبل مضي ذلك حسب ما بقي من الأجل ثم طلق عليه إن لم يعد بالوطء على ما يأتي
~~إيضاحه.
# [قوله: حتى يقدم زيد] المذهب أن الأجل في هذه الصورة من يوم اليمين
~~كالصريحة إلا أنه مقيد بما إذا علم تأخر قدومه عن مدة الإيلاء، فإن شك في
~~تأخر قدومه لم يكن موليا وانظر إذا حلف لا يطأ إلى أن يقدم زيد وقد علم
~~تأخر قدومه عن أجل الإيلاء ثم قدم قبله، فلا يسقط عنه الإيلاء فيما يظهر
~~كما ذكره بعض شراح المختصر.
# [قوله: أو كانت على حنث] أي واحتملت مدة يمينه أقل، وإن كان خلاف عطفه
~~بأو على ما قبله [قوله: وهو كذلك على المشهور] وروى عبد الملك
# PageV02P101
# بالمسلمين احترازا من الكافر إذا آلى ms1332 في حال كفره
~~فإنه لا يلزمه، وإن أسلما إلا أن يرضيا بحكمنا وبالمكلف احترازا عن الصبي
~~والمجنون فإنه لا يصح إيلاؤهما وبالحر احترازا من العبد فإن إيلاءه يكون
~~بالحلف على ترك الوطء أكثر من شهرين فقط، على المشهور وبمن يتصور منه
~~الوقاع احترازا ممن لا يتصور منه ذلك، كالخصي والمجبوب فإنه لا يصح
~~إيلاؤهما وبزوجته احترازا من أم الولد، والأمة، فإنه إذا حلف على ترك الوطء
~~منهما لا يكون موليا، وبقولنا: الكبيرة احترازا من الصغيرة فإنه لا يلزمه
~~فيها إيلاء وبغير مرضع احترازا مما إذا حلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها،
~~فإنه ليس بمول؛ لأنه أراد إصلاح الولد، وبقولنا: قاصدا بذلك الضرر احترازا
~~مما إذا لم يقصد ضررا مثل أن يكون مريضا فيرفق بنفسه فإنه لا يلزمه
~~الإيلاء.
# (ولا يقع عليه) أي على المولي (الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء، وهو أربعة
~~أشهر للحر) لقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة:
~~226] (وشهران للعبد) على المشهور وقيل إيلاؤه كالحر واختاره اللخمي (حتى
~~يوقعه السلطان) هذا هو المشهور.
# (فإن فاء) أي رجع (سقط عنه حكم الإيلاء) لقوله تعالى: {فإن فاءوا فإن
~~الله غفور رحيم} [البقرة: 226]
#
### | [حاشية العدوي]
# أنه مول في الأربعة وهو مذهب أبي حنيفة [قوله: إلا أن يرضيا بحكمنا]
~~فننظر هل يمينه صريحة أو لا فيجري على حكمه [قوله: احترازا عن الصبي،
~~والمجنون] بخلاف السفيه، والسكران بحرام، والأخرس، والأعجمي بلسانه.
# [قوله: أكثر من شهرين فقط على المشهور] وقيل كالحر واقتصر المصنف على أجل
~~الحر اعتمادا على ما اشتهر من أن العبد على المصنف من الحر في هذا كالحدود،
~~والطلاق [قوله: كالخصي، والمجبوب] أي والشيخ الفاني، والعنين وشمل المجبوب
~~ابتداء والذي جب أثناء المدة، والمراد يتصور وقوعه أي من جانبه فيشمل ما
~~إذا كانت الزوجة غير مطيقة أو غير مدخول بها، ولكن لا يضرب له أجل حتى
~~تطيقه، ولو مدخولا بها وحتى يدعى لدخول كبيرة مطيقة وبمضي مدة التجهيز قاله
~~اللخمي.
# [قوله: وبزوجته] أي المنجزة أو ms1333 المعلقة كقوله في حق أجنبية: إن تزوجت
~~فلانة فوالله لا أطؤها مدته، فيلزم، والظاهر مثله بل في المدونة أن الإيلاء
~~غير المعلق يلزم في الأجنبية دون الظهار، وفرق اللخمي بأن الأجنبية حال
~~الظهار محرمة عليه قبل العقد فهي كظهر أمه قبل نطقه، فلم يزد نطقه شيئا حيث
~~لم يعلقه على تزوجها بخلاف الإيلاء فإنه حلف على ترك الفعل فمتى وجد منه
~~كان حانثا.
# [قوله: احترازا من الصغيرة فإنه لا يلزم فيها إيلاء] أي من الآن فلا
~~ينافي أنه يضرب الأجل حين تطيق الوطء [قوله: لأنه أراد إصلاح الولد] ومثله
~~ما إذا لم يقصد شيئا فإن قصد الامتناع من الوطء، فمول من اليمين سواء كانت
~~صيغته كما ذكره الشارح أو ما دامت ترضع أو مدة الرضاع أو الحولين، انظر
~~شارح الزرقاني على خليل.
# [قوله: مثل أن يكون مريضا إلخ] فإنه لا يلزمه الإيلاء أي إذا قيد بمدة
~~المرض وأما لو لم يقيد فيلزمه الإيلاء، وهذا كله إذا كان المرض لا يمنع
~~الوطء فإن منعه فلا إيلاء مطلقا.
# [قوله: حتى يوقعه] أي إلا أن يوقعه إلخ وهو معطوف على قوله، إلا بعد
~~الأجل بحذف العاطف أي لا يقع عليه الطلاق إلا بمجموع الأمرين، ولو قال ولا
~~يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وإيقاف السلطان، لكان أوضح وأخصر،
~~وبعد ففي العبارة شيء؛ لأن ظاهره أنه بمجرد الإيقاف يقع الطلاق وليس كذلك.
# [قوله: هذا هو المشهور] أي أن كونه لا يقع عليه الطلاق بتمام الأجل من
~~غير إيقاف هو المشهور، ومقابله ما لعبد الملك من أنه يقع عليه الطلاق بمضي
~~الأربعة الأشهر، وإن لم يوقف، أي فيوقفه السلطان إما فاء أو طلق، والحق
~~للزوجة الحرة دون وليها صغيرة مطيقة أو كبيرة، ولو سفيهة، وينتظر إفاقة
~~المجنونة، والمغمى عليها وليس لوليها كلام حال الجنون، والإغماء فيما يظهر،
~~ولسيدها إن كانت أمة، ولو رضيت هي لحقه في الولد حيث يرجى منها الولد هذا،
~~إن لم يمتنع الوطء عقلا كرتقاء أو عادة كمريضة أو شرعا كحائض ms1334 ومحرمة وإلا
~~فلا مطالبة لها ولسيدها.
# [قوله: فإن فاءوا] أي رجعوا إلى الوطء بعد امتناعهم منه ابن العربي
# PageV02P102
# وتحصل الفيئة بمغيب الحشفة في قبل الثيب وافتضاض
~~البكر.
# ، وإن لم يفئ أمره السلطان بالطلاق فإن امتنع طلق عليه.
#
### | [حاشية العدوي]
# هذا يقتضي أنه تقدم ذنب وهو الإضرار بالمرأة في المنع من الوطء [قوله:
~~قبل الثيب] فلو غيبها في دبرها فلا ينحل الإيلاء عنه [قوله: وافتضاض البكر]
~~معطوف على قوله " مغيب " الحشفة أي فلا يكفي تغييبها مع عدمه في كالغوراء
~~لصغر الحشفة ويشترط في مغيب الحشفة الإباحة لا في حيض ونحوه، فلا يلزم من
~~انحلال اليمين انحلال الإيلاء أي لا يلزم عدم المطالبة بالفيئة، وكذا يشترط
~~الانتشار كما ينبغي ذكره بعض شيوخ عج، والظاهر، حينئذ الاكتفاء بانتشاره،
~~ولو داخل الفرج وعدم الاكتفاء بتغييبها مع لف خرقة تمنع اللذة أو كمالها،
~~كالغسل وقدر الحشفة كالحشفة ولا فرق بين كون الرجل في حالة وطئه عاقلا أو
~~مجنونا فينحل الإيلاء عنه بذلك، لنيلها بوطئه ما تنال في صحته فلو آلى
~~عاقلا ثم جن وطلبت الفيئة، وفاء حال جنونه سقطت مطالبتها بها، واليمين
~~باقية عليه، فإذا صح يستأنف له أجل ووطء المكره لغو.
# [قوله: وإن لم يفئ] أي امتنع فقال: لا أفيء عند طلب الزوجة أو السيد
~~[قوله: فإن امتنع طلق عليه] أي طلق عليه الحاكم أو صالحوا البلد إن لم يكن
~~بها حاكم.
# قاله في الشامل قال بعضهم، والظاهر أن القولين المتقدمين يجريان أيضا
~~هنا، فيقال: هل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم، وإن لم يمتنع، وقال: أنا
~~أفيء ولم يفعل فإن الحاكم يختبره المرة بعد المرة إلى ثلاث مرار ويكون ذلك
~~قريبا بعضه من بعض، فإن لم يفعل طلق عليه وطلاق المولي رجعي وهو واحدة فلو
~~طلق السلطان ثلاثا خطأ أو جهلا سقط الزائد.
# PageV02P103
# 33 -[باب في الظهار]
# ثم انتقل يتكلم على الظهار (ومن تظاهر) من المسلمين المكلفين حرا كان، أو
~~عبدا (من امرأته) أو أمته، وهو أن ms1335 يشبهها بمحرمة عليه تحريما مؤبدا بنسب،
~~أو رضاع، أو صهر كقوله أنت علي كظهر أمي (فلا يطؤها) ولا يقبلها
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الظهار]
# باب الظهار [قوله: ومن ظاهر من المسلمين] المسلم يشمل الزوج، والسيد فلا
~~يلزم الكافر ظهار، ولو رفع أمره إلينا، بخلاف إيلائه فإننا نحكم بينهم عند
~~الرفع؛ لأن الحق لها في الإيلاء فربما تسقطه عند الترافع فيسقط، والظهار حق
~~لله فلا يسقط بدون كفارته.
# تنبيه: حكم الظهار الحرمة؛ لأنه كبيرة.
# [قوله: المكلفين] يشمل السكران وتذكير الوصف يقتضي أن الظهار لا يقع من
~~المرأة واحترز به من غيره، ولو مراهقا، فإنه لا يلزمه ظهار ولا بد من الطوع
~~فلا يلزم ظهار المكره ويشمل السفيه ولوليه التكفير عنه بالعتق إن كان
~~موسرا، فإن لم يعتق عنه لإجحافه بماله أو لأنه لا يأمن عود الظهار أو
~~لمصلحة يراها لم يجزه الصوم، وللزوجة الطلاق من غير ضرب الأجل، وإن لم يكن
~~له مال صام من غير منع لوليه.
# فإن أبى فهو مضار وفي صحة الظهار من عاجز عن الوطء قادر على مقدماته
~~كمجبوب وخصي وشيخ فان وعدم صحته قولان: والأول أقوى [قوله: من امرأته] ،
~~ولو حائضا أو نفساء أو محرمة ما لم يقيد بمدة الحيض أو النفاس أو الإحرام،
~~فلا يلزم الظهار ورجعيته، والأمة، ولو مدبرة؛ لأنه يحل له وطؤها، ولا يصح
~~من المعتق بعضها ولا من المعتقة لأجل ولا من الأمة المشتركة إذ لا يحل له
~~وطؤهن وقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] لا مفهوم له
~~فالظهار يكون من الأمة أيضا [قوله: وهو أن يشبهها] الحاصل أنه ينقسم إلى
~~ثلاثة أقسام: صريح وكناية ظاهرة وكناية خفية، فالصريح ما فيه ظهر مؤبدة
~~التحريم بنسب أو رضاع أو صهر أو لعان أو وطء منكوحة في عدة أو بكونها دابة.
# فإن قال لمن يحل له وطؤها: أنت علي كظهر الدابة كان مظاهرا كما قاله
~~الدميري، والظاهرة ما سقط فيه أحد اللفظين الظهر أو مؤبدة التحريم نحو أنت
~~علي كيد ms1336 أمي أو فرجها أو كظهر أبي أو ابني أو غلامي أو فلان الأجنبي،
~~والخفية كاسقني فالصريح لا ينصرف لغيره، ولو أراده فإذا قال لها: أنت علي
~~كظهر أمي وأراد به الطلاق وجاء مستفتيا فإنه لا ينصرف إليه ويلزم الظهار،
~~وأما في القضاء فقيل: يؤاخذ بالطلاق لنيته ولا ينوي فيما دون الثلاث،
~~وبالظهار للفظه وقيل: لا يؤاخذ إلا بالظهار فقط، والكناية الظاهرة هي التي
~~تنصرف للغير بنيته.
# فإذا قال لها: أنت كأمي ونوى به الطلاق لزمه في الفتيا، والقضاء ولا
~~يلزمه الثلاث ولا ينوي في المدخول بها وأما غيرها فينوي، والخفية التي لا
~~تنصرف للظهار إلا بنية كاسقيني إذا تقرر ذلك فنقول: هذا التعريف للكناية
~~الصريحة، إلا أن في عبارته قصور فالمناسب له أن يقول وهو أن يشبهها كلها أو
~~بعضها بظهر مؤبدة التحريم [قوله: أو صهر] منحصر في أربعة أمور: أم الزوجة،
~~والربيبة إذا دخل بالأم وزوجة الأب وزوجة الابن [قوله: ولا يقبلها إلخ]
~~الحاصل أنه يحرم عليه قبل إكمال الكفارة الاستمتاع، ولو عجز عن كل أنواع
~~الكفارة وعليها منعه، ووجب إن خافته رفعها للحاكم
# PageV02P104
# ولا يلمسها ولا ينظر إلى صدرها ولا إلى شعرها (حتى
~~يكفر) بأحد أمور ثلاثة على الترتيب أولها (بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب
~~ليس فيها شرك ولا طرف من حرية) أما اشتراط الإيمان فلأن المقصود من العتق
~~القربة، وعتق الكافر ينافيها، وأما اشتراط السلامة من العيوب فليس على
~~إطلاقه بل إن منع من كمال الكسب، كقطع اليد فإنه لا يجزئ، وإن لم يمنعه
~~كالعرج الخفيف، والعور فإنه يجزئ، كما سينص عليه بعد وأما اشتراط عدم
~~الشركة وعدم شائبة الحرية فهو المشهور، ويشترط فيها أيضا أن تكون ممن يستقر
~~ملكه عليها احترازا ممن تعتق عليه، وأن تكون خالية عن شوائب العوض فلا يصح
~~أن يعتق عن ظهاره عبدا على دينار يكون في ذمة العبد، وأن لا تكون مشتراة
~~بشرط العتق؛ لأن هذا الشرط ينقص من ثمنها فكانت كالهبة.
# تنبيه:
# لو كان معسرا وتداين واشترى رقبة ms1337 وأعتقها أجزأه كمن فرضه التيمم فتركه
~~واغتسل.
# (فإن) عجز عن العتق بأن (لم يجد) رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها (صام شهرين
~~متتابعين) بالأهلة فإن انكسر
#
### | [حاشية العدوي]
# فيمنعه من وطئها ويؤدبه إن أراد ذلك، ويجوز كونها معه في بيت إن أمن
~~ويلزمها خدمته قبل أن يكفر عنها، بشرط الاستتار لغير وجهها ورأسها وأطرافها
~~لجواز نظره لهذه المذكورات بغير قصد لذة إذا تقرر ذلك فقول الشارح ولا إلى
~~شعرها أي ولا كفيها ويوضح ذلك قول الشامل: وجاز كونه معها في بيت إن أمن
~~عليها وله النظر لوجهها ورأسها وأطرافها بغير لذة لا لصدرها وفيها ولا
~~لشعرها وقيل: يجوز اه.
# قال الخرشي في كبيره ويفهم منه أن النظر للصدر والشعر حرام مطلقا وأما
~~الوجه، والرأس، والأطراف فيجوز بغير لذة لا بها اه.
# وتجب الكفارة بالعود فلو كفر قبله لم يجزه، وهذا الوجوب ما دامت المرأة
~~في العصمة فإن طلقها أو ماتت عنده سقطت الكفارة، وتتحتم الكفارة على
~~المظاهر بوطئه للمظاهر منها ولو كان ناسيا سواء بقيت في عصمته أو طلقها
~~وسواء قامت بحقها في الوطء أم لا؛ لأنه حق الله واختلف في العود فقيل: هو
~~العزم على الوطء وقيل: هو العزم على الوطء مع إرادة إمساك العصمة [قوله:
~~حتى يكفر] غاية الامتناع من الوطء وكان حقه أن يذكر العود ثم يذكر الكفارة؛
~~لأنه إذا كفر قبل العود لا تجزئه.
# [قوله: بعتق رقبة] أي لا جنين فلا يجزئ ولكن يعتق بعد وضعه [قوله: أما
~~اشتراط الإيمان إلخ] أي حقيقة وهو ظاهر أو حكما كصغير الكتابة وصغير
~~المجوسي ككبير المجوسي على أحد القولين، والمراد بالصغير الذي لا يعقل
~~دينه، فقوله: وعتق الكافر أي الكتابي الكبير كالكبير المجوسي على القول
~~الآخر [قوله: كقطع اليد] أي أو الرجل أو هما أو العمى أو البكم أو المجنون،
~~وإن قل أو الهرم الشديد أو المرض الذي لا يرجى برؤه وكالمشرف، وكذا قطع
~~أصبع وظاهر كلامهم سواء كان الأصبع خنصرا أو غيره من يد أو رجل، ms1338 ولو زائدا
~~حس وساوى غيره في الإحساس، والمراد بالقطع الذهاب، ولو خلقة فإذا ذهب
~~الأنملتان فالأظهر الإجزاء.
# كما في الحطاب، وكذا لا يجزئ مقطوع أذنين وأصم ومجذم وأبرص وأفلح بالحاء
~~مقطوع الشفتين، بخلاف ذي المرض الخفيف وقول الشارح، والعرج الخفيف أي وأما
~~العرج الشديد فإنه يمنع الإجزاء [قوله: وأما اشتراط عدم الشركة إلخ] قال في
~~الجواهر لو كانت الرقبة مشتركة بينه وبين غيره فأعتق جميعها عن ظهاره، ففي
~~الإجزاء قولان المشهور عدمه، ولو أعتق البعض وأكمل عليه الباقي، فالمنصوص
~~أنه لا يجزئه.
# ولو كان مالكا للجميع فأعتق البعض لم يجزه [قوله: وعدم شائبة الحرية] فلا
~~يجزئ مكاتب ومدبر ونحوهما من كل ما فيه شائبة حرية وقيل: بالإجزاء بناء على
~~قول من قال: إن من اشترى المدبر أو المكاتب فأعتقه، مضى العتق ولم ينقض
~~البيع فإن قلنا بنقضه فلا يجزئ عتقهما هنا [قوله: على دينار يكون في ذمة
~~العبد] وأما بما في يده فيجزئ؛ لأن له انتزاعه [قوله: وأن لا تكون مشتراة
~~بشرط العتق] أي ولا بد أن تكون محققة الصحة لا إن كانت غائبة مقطوعة الخبر.
# [قوله: فإن عجز من العتق] أي وقت إخراجها [قوله: ولا ثمنها] أراد دراهم
~~أو دنانير وقوله
# PageV02P105
# شهر صام أحدهما بالهلال وتمم المنكسر ثلاثين وتجب نية
~~التتابع ونية الكفارة؛ لأن الكفارة، والتتابع واجبان لا بد لهما من نية،
~~وإذا انقطع التتابع استأنف؛ لأن الله تعالى اشترط التتابع بقوله: {فصيام
~~شهرين متتابعين} [المجادلة: 4] ، وما يقطع التتابع يأتي.
# (فإن لم يستطع) الصوم بأن كان ضعيف البنية، أو مستعطشا مثلا (أطعم ستين
~~مسكينا) أحرارا مسلمين (مدين) بمده - عليه الصلاة والسلام - (لكل مسكين) من
~~عيش أهل البلد، وما ذكره من عدد المساكين لا خلاف في وجوبه فلا يجزئ أن
~~يعطي ثلاثين مسكينا أربعة أمداد لكل مسكين، ولا أن يعطي مائة وعشرين مسكينا
~~مدا لكل مسكين، وما ذكره المصنف - رحمه الله تعالى - أنه يطعم كل مسكين
~~مدين، رواية عن مالك فقال: والذي في المدونة وشهره ابن الحاجب، أنه يطعم ms1339 كل
~~مسكين مدا بمد هشام، وهو مد وثلثان على المشهور بمده - صلى الله عليه وسلم
~~-.
# تنبيه:
# قوله: " أطعم هذا في حق الحر وأما العبد فلا يكفر بالإطعام إلا إذا أذن
~~له سيده ".
# وقوله: (ولا يطؤها) يريد ولا يقبلها ولا يباشرها (في ليل، أو نهار حتى
~~تنقضي الكفارة) تكرار مع قوله قبل فلا يطؤها حتى يكفر (فإن فعل) المظاهر
~~(ذلك) أي ما نهي عنه بأن وطئ المظاهر منها أو قبلها أو باشرها قبل الشروع
~~في الكفارة (فليتب إلى الله عز وجل) مما فعل وليس عليه كفارة أخرى.
# (فإن كان وطؤه) أو استمتاعه بغير الوطء
#
### | [حاشية العدوي]
# ولا قيمتها أي من دابة أو دار أو غير ذلك، فإن كان عنده ثمن رقبة فقط مما
~~ذكر، ولو محتاجا له لأجل مرض أو منصب أو سكنى مسكن لا فضل فيه فإنه يلزمه
~~العتق [قوله: وتجب نية التتابع ونية الكفارة] أي، ولو حكما بحيث إذا سئل عن
~~ذلك لأجاب بذلك، ويكفيه أن ينوي ذلك، ولو في أول ليلة من الشهرين، وإن أيسر
~~في اليوم الرابع منه تمادى وجوبا، وفيما دونه يندب له الرجوع للعتق ووجب
~~الرجوع قبل تمام يوم أو بعده وقبل دخوله في الثاني، وإلا لندب لتمام الثالث
~~فالصور ثلاث فلو أفسد صومه ولو في آخر يوم وجب الرجوع للعتق عند اليسار.
# [قوله: البنية] بكسر الباء أي هيئته التي بنى عليها أي ذاته، وقوله أو
~~مستعطشا السين، والتاء للتأكيد أي قوي العطش بحيث يضر به الصوم [قوله: من
~~عيش أهل البلد] كلهم أو جلهم اعلم أن الذي يخرج من الطعام في الكفارات هو
~~الذي يخرج في صدقة الفطر، كالشعير، والقمح، والسلت، والزبيب، والأقط،
~~والذرة، والأرز، والدخن، والتمر، واعلم أيضا أنه يدفعه برا إن اقتاتوه، وإن
~~اقتاتوا غيره فقدره شبعا، بأن يقال: إذا شبع الرجل من المد الكائن من البر
~~كم يشبعه من غير البر كالتمر، والشعير، فيقال: كذا فيخرجه ابن عبد السلام
~~وابن عرفة المعتمد الشبع زاد على مد هشام أو ms1340 نقص.
# وقال الباجي الأظهر عندي مثل مكيلة القمح كزكاة الفطر فإذا اقتيت غير هذه
~~التسعة كاللحم، والقطاني أجزأ الإخراج منه قاله تت، وظاهره أنه لا يراعى في
~~المخرج من هذه أن يغلب اقتياته، وكذا ظاهره أنه إذا وجد شيء من هذه التسعة
~~وكان الاقتيات من غيرها أنه يخرج منه ولا يخرج مما وجد منها، وهو خلاف ما
~~تقدم في زكاة الفطر في هذين الأمرين أشار له عج.
# [قوله: والذي في المدونة] وهو الراجح [قوله: بمد هشام] وهو ابن إسماعيل
~~بن الوليد بن المغيرة كان عاملا على المدينة لعبد الملك بن مروان [قوله:
~~وهو مد وثلثان على المشهور] وقيل: مد هشام قدر مدين من أمداده - صلى الله
~~عليه وسلم -[قوله: إلا إذا أذن له سيده] فلو لم يأذن له سيده انتظر حيث عجز
~~عن الصوم وإلا صام، ولسيده أن يمنعه من الصوم إذا كان يضر بخدمة سيده إن
~~كان من عبيد الخدمة أو لم يؤد خراجه إن كان من عبيد الخراج، فإن جعل عليه
~~كلا منهما وحصل بالصوم ضررا في أحدهما فله المنع وأما العتق فلا يجزئه ولو
~~أذن.
# [قوله: تكرار إلخ] وأجيب بعدم التكرار؛ لأن ما ذكره هناك محتمل لابتداء
~~الكفارة وإتمامها، وما ذكره هنا مخصص لأحد الاحتمالين [قوله: بأن وطئ
~~المظاهر] أي عمدا؛ لأن
# PageV02P106
# (بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام، أو صوم فليبتدئها)
~~أي الكفارة وسكت عن العتق؛ لأنه لا يتبعض.
# (ولا بأس بعتق الأعور في الظهار) كما قدمناه؛ لأن العين الواحدة تسد مسد
~~العينين (و) كذلك لا بأس بعتق (ولد الزنا) ، والآبق، والسارق، والزاني
~~(ويجزئ الصغير) أي عتقه في الظهار، ولو كان في المهد لصدق اسم الرقبة عليه
~~(و) لكن عتق (من صلى وصام) أي عقلهما (أحب إلينا) أي إلى المالكية لتمكنه
~~من معايشه بخلاف الرضيع ونحوه، فإن ذلك متعذر فيه.
#
### | [حاشية العدوي]
# الناسي لا يفتقر إلى توبة قاله في التحقيق.
# [قوله: بعد أن فعل بعض الكفارة] ، ولو كان الباقي يسيرا كصوم يوم أو ms1341
~~إطعام مسكين صدر منه ذلك غلطا أو نسيانا في ليل أو نهار، وأما وطء غير
~~المظاهر منها فجائز ليلا ولا يبطل الصوم، ولو عالما كما لا يبطله نهارا مع
~~النسيان.
# PageV02P107
# [باب في اللعان]
# ثم انتقل يتكلم على اللعان، وهو الإبعاد فقال: (واللعان) أي مشروع رخصة،
~~والأصل فيه الكتاب، والسنة، والإجماع.
# قال تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] . وفي الصحيح «أن عويمر
~~العجلاني وهلال بن أمية لاعنا زوجتيهما على عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -» ولا خلاف في ذلك بين الأمة وقوله: (بين كل زوجين) ليس على عمومه بل
~~يشترط في الزوج أن يكون مسلما مكلفا يتأتى منه الوطء، ويشترط في الزوجة أن
~~تكون ممن
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: تسد مسد العينين] أي في البصر، والاكتساب، والقوة على الحرف،
~~والصنائع قاله في التحقيق. [قوله:، والآبق] أي الذي لم ينقطع خبره عنك وإلا
~~فلا يجزئ، إذ لا يعلم حياته وعلى تقدير حياته لا يعلم سلامته، فلو علم، ولو
~~بعد العتق أنه كان وقته بصفة من يعتق عن ظهار أجزأ، بخلاف الجنين فلا يجزئ،
~~ولو علم أنها وضعته بعد العتق بصفة من يجزئ؛ لأنه حين العتق لا يسمى رقبة
~~فلو أعتق حمل أمته عن ظهاره ظنا عدم الوضع، ثم تبين أنها وضعته قبل العتق
~~لا ينبغي أن يجزئه ولم أر فيه نصا بهرام [قوله: في المهد] المهد ما يمهد
~~للصبي من مضجعه [قوله: ولكن عتق من صلى وصام] أي عقل أن من فعلهما يثاب ومن
~~تركهما يعاقب، وإن لم يبلغ سن من يؤمر بالصلاة [قوله: بخلاف الرضيع ونحوه]
~~أي، وإن أجزأ فإن أعتقه كذلك فكبر أخرس أو أصم أو مقعدا أو مطبقا فليس عليه
~~بدله. تتمة:
# لا يصح كفارة الظهار ملفقة من صوم شهر وإطعام ثلاثين ومن أعتق صغيرا لا
~~قدرة له على الكسب أو أعتق كبيرا زمنا لزمه الإنفاق عليهما، حتى يبلغ
~~الصغير القدرة على الكسب ويموت الكبير.
### | [باب في اللعان]
# [قوله: وهو الإبعاد إلخ] قال في المصباح لعنه ms1342 لعنا من باب نفع طرده،
~~وأبعده إلى أن قال: ولاعنه ملاعنة ولعانا وتلاعنوا لعن كل واحد الآخر اه.
~~فقد علمت من كلام المصباح أن اللعان مصدر لاعن لا مصدر لعن، وأنه لغة:
~~إبعاد كل منهما الآخر لا مطلق إبعاد كما هو مفاد الشرح، ثم بعد كتبي هذا
~~رأيت شارح الحديث قال اللعان مصدر لاعن سماعي لا قياسي، والقياس الملاعنة
~~من اللعن وهو الطرد، والإبعاد فلله الحمد، وإنما سمي باللعان دون الغضب
~~تغليبا للمذكر على المؤنث؛ لأن الزوج تسبب وقد عرفت معناه لغة، وأما في
~~الشرع فهو حلف الزوج على زنا زوجته أو نفي حملها اللازم له وحلفها على
~~تكذيبه، إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض. خرج بقوله: اللازم الحمل غير اللازم
~~له فإنه لا لعان فيه، كما إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد، وكذا
~~إذا كان الزوج خصيا وخرج بقوله وحلفها إلخ، ما إذا حلف ونكلت ولم يوجب
~~النكول، حدها كما إذا غصبت فأنكر ولدها وثبت الغصب فلا لعان عليها، واللعان
~~عليه وحده.
# وخرج بقوله: بحكم قاض لعان الزوجة، والزوج من غير حكم فليس بلعان [قوله:
~~رخصة] واجبة لنفي الحمل جائزة لرؤية الزنا، والستر أولى قال ابن عرفة
~~[قوله: عويمرا] بضم العين وفتح الواو تصغير عامر بن الحارث بن زيد بن الجد
~~بن عجلان، وقوله العجلاني بفتح العين وسكون الجيم نسبة إلى جده [قوله:
~~لاعنا زوجتيهما إلخ] أي فقد رمى الأول زوجته بأنه رآها مع رجل، والثاني قذف
~~امرأته برجل [قوله: على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] أي زمن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -[قوله: بين كل زوجين] ، ولو فسد نكاحهما مجمعا
~~على فساده دخل أو لا، ولو فاسقين، لقول الموازية ومن نكح ذات محرم أو أخته
~~غير عالم وقد حملت وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان؛ لأنه نكاح شبهة فإن نكلت
~~حدت، وإن نكل حد للقذف ويلزم الولد، وكذا يقع اللعان في شبهة النكاح؛ لأن
~~وطء الشبهة شبيه بوطء النكاح من حيث لحوق الولد ms1343 وعدم الحد.
# فقول المصنف الزوجين أي، ولو حكما واحترز بالزوجين من السيد مع أمته
~~فابنها منه لاحق به حيث اعترف بوطئها، من غير دعوى استبراء ولا يصح نفيه
~~فلو لم يعترف بالوطء أو استبرأها بحيضة وأتت بولد بعد ذلك فله نفيه من غير
~~يمين.
# [قوله: أن يكون مسلما] أي فلا يصح اللعان من كافر لكافرة نعم إن جاءوا
~~إلينا ورضوا بأحكامنا حكمنا بينهم بحكم
# PageV02P108
# يمكن حملها ولا يشترط فيها الإسلام، والحرية فلا
~~يلاعن الصغيرة إذ لو أقرت بالزنا لم يلزمها شيء، وتلاعن الكتابية والأمة،
~~والمجوسية يسلم زوجها ولا تسلم هي، واللعان بين الزوجين يكون (في نفي حمل
~~يدعى قبله الاستبراء، أو) يدعى (رؤية الزنا كالمرود) بكسر الميم (في
~~المكحلة) بضمها وضم الحاء ويشترط في اللعان لنفي الحمل، شرط آخر، وهو أن
~~يقوم بفوره وأما إذا رآه وسكت ثم قام بعد ذلك فلا لعان.
# ويشترط في اللعان بالرؤية أن لا يطأ بعدها ع قوله: رؤية الزنا إلى آخره
~~يريد غير ذات الحمل، واختلف إذا ادعى ذلك في ذات الحمل قلت
#
### | [حاشية العدوي]
# الإسلام، وأما لو كان كافرا وهي مسلمة كما إذا أسلمت تحته أو غرها أو
~~تزوجها، على القول بأنه غير زنا فيتلاعنان فإن نكل هو حد، وإن حلف الأيمان
~~ونكلت فلا حد عليها؛ لأنها أيمان كافر وهي قائمة مقام الشهادة ولا شهادة
~~لكافر على مسلم [قوله: يتأتى منه الوطء] هذا في نفي الحمل فلا لعان على
~~المجبوب فيه بل ينتفي بغير لعان، كحمل زوجة الصبي، ومثل المجبوب ذاهب
~~الأنثيين، وإن أنزل على الأصح.
# وكذا قائم الذكر مقطوع البيضة اليسرى فينتفي بغير لعان، وأما مقطوع الذكر
~~قائم الأنثيين أو مقطوع اليمنى فيلاعن لوجود اليسرى التي تطبخ المني عند
~~الأطباء، وأما اليمنى فلنبات الشعر عندهم وأما في الرؤية، والقذف فيكون،
~~ولو من عنين أو هرم أو خصي مطلقا أو مجبوب [قوله: أن تكون ممن يمكن حملها]
~~هذا في اللعان لنفي الحمل وأما للرؤية والقذف فشرطه إطاقة الزوجة، ولو ms1344
~~كتابية وغير مدخول بها، لكن البالغة تلاعن كالزوج، والمطيقة إنما يلاعن
~~زوجها لا هي وغير المطيقة لا لعان على واحد منهما ولا حد على الزوج.
# [قوله: فلا يلاعن الصغيرة] أي لا يحصل منهما معا لعان فلا ينافي أنه
~~يلاعن وحده إذا كانت تطيق الوطء [قوله: وتلاعن الكتابية إلخ] أي بنفي الحمل
~~أو الولد لا الرؤية فلا يلزم بل يجوز إلا أن يريد بها إسقاط الحمل فيلزم
~~لعانه.
# وقال ابن المواز ولعان الحر المسلم مع زوجته الأمة أو الذمية في نفي
~~الولد لا في الرمي ولا في الرؤية إلا أن يريد نفي الحمل في الرؤية إلخ.
# [قوله: يدعي قبله الاستبراء] ، ولو بحيضة ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها
~~بعد وضعها الحمل الأول الذي قبل هذا المنفي، والحال أن بين الوضعين ما يقطع
~~الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر وأما لو كان بينهما أقل من ستة أشهر
~~لكان الثاني من تتمة الأول، وهذا من المواضع التي استبراء الحرة فيها ليس
~~كعدتها. والثانية الردة، والثالثة الزنا، فإن الاستبراء فيها حيضة واحدة
~~وأشار بقوله يدعي قبله الاستبراء إلى أنه لا يجوز لأحد نفي حمل زوجته، إلا
~~إذا اعتمد على أمر قوي فلا يجوز أن يعتمد على عزله ولا على عدم مشابهته له،
~~ولا على سواده مع كونه أبيض ولا على كونه كان يطؤها بين فخذيها حيث كان
~~ينزل ولا على وطء بغير إنزال، حيث وطئ قبله ولم يبل حتى وطئها لاحتمال بقاء
~~المني في قصبة الذكر.
# [قوله: أو رؤية الزنا] أي في دعواه رؤية الزنا المراد بها التيقن فلا
~~تشترط الرؤية بالبصر، ولو من بصير، فالأعمى يلاعن حتى في رؤية الزنا حيث
~~يتيقنه بحس أو جس ولا يشترط في وصفه أن يقول كالشهود، رأيت فرجه في فرجها
~~كالمرود في المكحلة فقوله كالمرود إلخ، ليس بلازم، وإذا لاعن لرؤية الزنا
~~فإنه ينتفي بذلك اللعان، ما ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم الرؤية وفي حكم
~~السنة ما نقص منها كخمسة أيام أو أربعة، وإن أتت بولد ms1345 غير سقط لأقل من ستة
~~أشهر من يوم الرؤية فإنه يلحق به؛ لأن اللعان إنما كان لرؤية الزنا ويشترط
~~في دعوى رؤية الزنا أن يدعيها وهي في العصمة أو في عدتها، ولو لم يلاعن إلا
~~بعد العدم.
# وأما لو ادعى بعد العدم أنه رآها تزني، ولو في العدة يلاعن كما ذكره عج
~~أي، وإنما يحد وأما اللعان لنفي الحمل فلا يتقيد بكون المرأة في العصمة أو
~~في العدة [قوله: شرط آخر] وهو أن يقوم بفوره أي بأن لا يؤخر اليوم،
~~واليومين بلا عذر في التأخير وألحق به الولد وبقيت زوجته مسلمة أو كتابية،
~~وحد للمسلمة وليس من العذر تأخيره لاحتمال كونه ريحا فينفش خلافا لابن
~~القصار، وكذا الوطء يمنع اللعان لنفي الحمل.
# [قوله: ويشترط في اللعان بالرؤية أن لا يطأ بعدها] وأما التأخير فلا يمنع
~~اللعان
# PageV02P109
# الذي مشى عليه في المختصر لعانها.
# (واختلف في اللعان في القذف) من غير دعوى رؤية الوطء ولا نفي حمل على
~~قولين مشهورين أحدهما أنه يلاعن، والآخر أنه يحد ولا يلاعن.
# ويتعلق باللعان أربعة أحكام: أحدها أشار إليه بقوله: (وإذا افترقا
~~باللعان لم يتناكحا أبدا) ، والثلاثة الباقية: سقوط الحد ونفي النسب وقطع
~~النكاح، وتقع الفرقة بينهما بتمام لعانهما ولا يحتاج إلى حكم حاكم وهي فسخ
~~لا طلاق على المشهور.
# (و) صفة اللعان أنه (يبدأ الزوج) وجوبا وقيل استحبابا، وفائدة الخلاف إذا
~~بدأت الزوجة هل تعيد اللعان، وهو قول أشهب، وهو المذهب، أو لا تعيد، وهو
~~لابن القاسم، وإذا ابتدأ الزوج (فيلتعن أربع شهادات بالله) فإن كان اللعان
~~لنفي حمل يقول: أشهد بالله ما هذا الحمل مني أربع مرات قاله ابن المواز،
~~واقتصر عليه صاحب المختصر والذي في المدونة، وهو المشهور، يقول: أشهد بالله
~~لزنت، وإن كان للرؤية يقول أربع مرات: أشهد بالله لرأيتها تزني (ثم) بعد أن
~~يلتعن أربع شهادات بالله (يخمس باللعنة) فيقول: عليه لعنة الله إن كان من
~~الكاذبين، كذا في المختصر والذي في المدونة يقول: إن لعنة الله عليه، وهو
~~أولى ms1346 للآية (ثم) إذا تم لعان الرجل (تلتعن هي) أي المرأة (أربعا أيضا)
~~مبطلة لحلف الزوج فإذا قال في نفي الحمل على ما في المدونة أشهد بالله
~~لزنت، فترد هي ذلك فتقول في الأربع
#
### | [حاشية العدوي]
# لرؤية الزنا وشرط اللعان لرؤية الزنا أن ترفعه للحاكم [قوله: قلت الذي
~~مشى عليه في المختصر] أي من حيث إنه لم يقيد بغير الحامل.
# [قوله: واختلف في اللعان إلخ] أي بأن قال لها: يا زانية أو أنت زنيت ولم
~~يقيد ذلك برؤية أو بنفي حمل، فقال ابن القاسم: يلاعن، والأكثر يحد قاله عج،
~~ومراده القذف الذي لم يستند فيه ليتيقن رؤية ولا يستند فيه لنفي الحمل،
~~والولد فإن تيقن ما ذكر لاعن فيه؛ لأنه يعتبر في اللعان التيقن، ولو بغير
~~الرؤية البصرية اه.
### | [أحكام اللعان]
# [قوله: أحدها إلخ] وهو تأبيد التحريم [قوله: سقوط الحد] أي عن الزوج في
~~الزوجة الحرة المسلمة أي أو الأب في الزوجة الأمة أو الذمية هذا بالنسبة
~~للعان الزوج، وأما لعان المرأة فيترتب عليه سقوط الحد عنها إن كانت مسلمة،
~~ولو أمة وسقوط الأدب إن كانت ذمية [قوله: ونفي النسب] هذا مما يترتب على
~~لعانه أي قطع نسبه من حمل ظاهر أو سيظهر، وقوله: وقطع النكاح هذا مما يترتب
~~على لعانها.
# والأول وهو تأبيد الحرمة مما يترتب على لعانها، والحاصل أن ثمرة اللعان
~~في الحقيقة ستة أشياء: فثلاثة مترتبة على لعان الزوج أولها: رفع الحد أو
~~الأدب على ما قررنا، ثانيها: إيجاب الحد على المرأة المسلمة، ولو أمة،
~~والأدب على الذمية إن لم تلاعن، ثالثها: قطع نسبة. وثلاثة مترتبة على لعان
~~الزوجة: رفع الحد، وفسخ نكاحها اللازم، وتأبيد حرمتها، وقوله: وقطع النكاح
~~هو الرابع وهو في المعنى يؤخذ من المصنف أيضا لقوله، وإذا افترقا باللعان
~~أي بسببه [قوله: وتقع الفرقة بينهما بتمام لعانهما] فالفرقة لا تحصل
~~كالحرمة إلا بتمام لعان الزوجة وهو المشهور، وقيل: إن الفرقة تحصل بمجرد
~~لعان الزوج.
### | [صفة اللعان]
# [قوله: والذي في المدونة] جعل الشيخ ms1347 كلام المختصر أنسب من كلام المدونة؛
~~لأنه لا يلزم من الزنا كون الحمل من الزاني [قوله: أشهد بالله لرأيتها
~~تزني] ولا يحتاج لزيادة الذي لا إله إلا هو على أشهد بالله، وإن وجبت في
~~الحلف على الحقوق، وقوله لرأيتها الظاهر أن هذا في البصير وأما الأعمى
~~فيقول تحققته أو علمت. وهكذا قاله الخرشي عن تقرير [قوله: فيقول: عليه لعنة
~~الله إلخ] ظاهره أنه لا يضم لذلك أشهد بالله وهو كذلك ومثله يقال في قوله:
~~وتخمس بالغضب فهو أحسن من كلام خليل قاله عج [قوله: وهو أولى] أي ليس بواجب
~~قال في التحقيق إلا أن الإتيان بلفظ أن ليس بواجب لكنه الأولى [قوله: أشهد
~~بالله ما زنيت] أي، وإن كان قال: ما هذا الحمل مني فتقول: أشهد بالله أن
~~هذا الحمل منه.
# تنبيه:
# لم يعلم حكم ذكر أشهد وحكمه الوجوب في حق الناطق، فلا يكفي أحلف ولا أقسم
~~كما يجب لفظ
# PageV02P110
# مرات: أشهد الله ما زنيت.
# وإذا قال في الرؤية: أشهد بالله لرأيتها تزني فترد ذلك فتقول في المرات
~~الأربع: ما رآني أزني (و) بعد الرابعة (تخمس بالغضب كما ذكره الله سبحانه
~~وتعالى) فتقول: غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويجب أن يكون اللعان
~~بحضرة جماعة من الناس أقلهم أربعة وأن يكون في أشرف أمكنة البلد، وهو
~~المسجد، إن كانت الزوجة مسلمة وإن كانت ذمية فتلاعن في كنيستها، ويستحب أن
~~يكون بعد صلاة العصر وتخويفهما خصوصا عند الخامسة، يقال لهما هذه الخامسة
~~هي الموجبة عليكما العذاب
# (وإن نكلت هي) أي جبنت المرأة عن اللعان بعد لعان الزوج (رجمت إن كانت)
~~بالغة (حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج)
#
### | [حاشية العدوي]
# اللعن في خامسة الرجل، والغضب في خامسة المرأة، أي لأن الرجل مبعد لأهله
~~وولده فناسب ذلك؛ لأن اللعن معناه البعد، والمرأة مغضبة لزوجها ولأهلها
~~وربها فناسبها ذلك، فلو أبدل الرجل اللعنة بالغضب والمرأة الغضب باللعنة لم
~~يجز.
# [قوله: أقلهم أربعة] أي لأن اللعان شعيرة من شعائر ms1348 الإسلام وأقل ما تظهر
~~به تلك الشعيرة أربعة لا لاحتمال نكول أو إقرار؛ لأن ذلك يثبت باثنين
~~وهؤلاء الأربعة من أشراف الناس لا من أراذلهم [قوله: وأن يكون في أشرف
~~أمكنة البلد إلخ] أي لأن ذلك مقطع للحق؛ ولأن المقصود من اللعان التخويف،
~~والتغليظ على الملاعن، وللموضع حظ ولهذا كان لعان الذمية في كنيستها،
~~واليهودية في بيعتها، فالمراد بالأشرف بالنظر للحالف ولا شك أن الكنيسة
~~أشرف البلد بالنظر للحالف وهي الذمية، أو يقال المراد بالأشرف حقيقة أو
~~ادعاء، والحاصل أن وقوعه بأشرف أمكنة البلد واجب شرطا، كما في الأموال فلا
~~يقبل رضاهما أو أحدهما بدونه.
# وذكر الخرشي عن تقرير أن كونه بأشرف البلد حق لله تعالى فلو امتنع من ذلك
~~يعد نكولا، وفي مكة عند الحجر الأسود وفي المدينة عند القبر وفي المقدس عند
~~الصخرة [قوله: وإن كانت ذمية] أي نصرانية فتلاعن في كنيستها أي، واليهودية
~~في بيعتها، والمجوسية في بيت النار، وإن كان لا دين لهما مثل الوثنيين، ففي
~~مجلس حكمه قال القرطبي، وإذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا، وخرج
~~كل واحد منهما من باب المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج منه صاحبه، ولو
~~خرجا من باب واحد لم يضر لعانهما، ولا خلاف أنه لا يكون اللعان إلا في مسجد
~~جامع تجمع فيه الجمعة بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام اه.
# [قوله: ويستحب أن يكون بعد صلاة العصر] اعلم أن كونه إثر صلاة مندوب وروى
~~ابن وهب وبعد العصر أحب إلي فكونه بعد العصر مستحب ثان خلافا لما يوهمه
~~صنيع الشارح.
# قال المهلب وسبب كون اليمين بعد العصر شهود ملائكة الليل، والنهار ذلك
~~الوقت.
# قال في الفتح وفيه نظر؛ لأن بعد صلاة الصبح مشاركة له في شهود الملائكة
~~أي وارتفاع الأعمال لحديث «يتعاقبون فيكم ملائكة» إلخ، وذكر بعض في وجه
~~التغليظ بعد العصر أنه وقت يتوب فيه المقصر. لكونه آخر النهار، ويشتغل فيه
~~الموفق بالذكر ونحوه فالمعصية فيه أقبح [قوله: وتخويفهما] أي يندب تخويفهما
~~أي ابتداء ms1349 قبل الشروع في اللعان، بأن يقال لكل منهما: تب إلى الله،
~~ويذكرهما أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فإن أحدهما كاذب بلا شك
~~[قوله: خصوصا إلخ] أي أخص الوعظ عند الخامسة خصوصا، أي ويتأكد عند الخامسة
~~خصوصا أي بعد الرابعة وعند التوجه للخامسة [قوله: يقال لهما] الأولى أن
~~يقول.
# والقول لهما بأنها الموجبة أي يندب القول لكل منهما، بأن الخامسة هي
~~الموجبة للعذاب أي محل نزوله، بمعنى أن الله تعالى بمقتضى اختياره رتب
~~العذاب عليها، والمراد بالعذاب الرجم أو الجلد على المرأة، إن لم تحلف وعلى
~~الرجل إن بدأت قبله على القول بعدم إعادتها.
# [قوله: رجمت] أي ضربت بالحجارة إلى أن تموت ما لم ترجع إلى الحلف، فإن
~~لها ذلك كالتي تقر على نفسها بالزنا ثم ترجع عنه.
# قاله في النكت بخلاف الزوج إذا نكل ثم أراد أن يرجع فلا يمكن
# PageV02P111
# الملاعن (أو) من (زوج غيره) واحترز بالبالغة من غيرها
~~فإنها لا تحد وبالحرة من الأمة فإنها تحد خمسين جلدة من غير رجم (وإلا) أي،
~~وإن لم يتقدم للملاعنة إحصان (جلدت مائة جلدة، وإن نكل الزوج) الملاعن
~~وكانت الزوجة بالغة مسلمة حرة (جلد) لها (حد القذف ثمانين) جلدة (ولحق به
~~الولد) ؛ لأن نسبه ثابت لا ينفيه إلا اللعان ولا يخفى حكم القيود التي
~~ذكرناها.
# ثم انتقل يتكلم على الخلع فقال: (وللمرأة) أي ويباح لها إذا كانت بالغة
~~رشيدة غير مديانة (أن تفتدي) أي تختلع (من زوجها) إذا كان بالغا رشيدا (ب)
~~جميع (صداقها، أو) ب (أكثر) منه وإباحته مقيدة بما (إذا لم يكن) ذلك (عن
~~ضرر بها) مثل أن ينقصها من النفقة، أو يكلفها شغلا لا يلزمها (فإن كان)
#
### | [حاشية العدوي]
# من ذلك بل يحد [قوله: محصنة] يتضمن كونها حرة مسلمة بالغة عاقلة وطئت
~~وطئا مباحا بنكاح، وحينئذ فقوله إن كانت حرة وقوله بوطء يفيده قوله محصنة
~~ويفيده ما تقدم أيضا قاله عج [قوله: أو من زوج غيره] أي في نكاح صحيح لازم
~~وكان ذلك ms1350 الوطء مباحا بانتشار من زوج مسلم مكلف [قوله: فإنها لا تحد] يعني:
~~إن كانت صغيرة مطيقة للوطء فالزوج يلاعن دونها، وإن نكل حد ولا لعان عليها؛
~~لأنها لو أقرت بالزنا لم تحد [قوله: جلدت مائة جلدة] حيث كانت حرة مسلمة
~~مكلفة فإن كانت أمة فنصف الحد، وإن كانت ذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها،
~~وردت لحاكم ملتها بعد تأديبها لاحتمال استحقاقها الحد بنكولها [قوله: وكانت
~~الزوجة بالغة إلخ] أي وعفيفة لا إن لم تكن كذلك فلا حد، وقوله مسلمة أي
~~وأما الذمية فيلزمه الأدب بنكوله، وكذا الأمة.
# وأما التقييد ببالغة فإنما هو بالنظر للتقييد بقوله ولحق به الولد وإلا
~~فقد تقدم أنها إذا كانت تطيق الوطء ونكل يحد لها، وهذا أحسن من قوله في
~~التحقيق وقيدنا كلامه بكونهما بالغين لنحترز به عما إذا كانا غير بالغين أو
~~كانت هي فقط غير بالغة فإنه لا حد عليه [قوله: ثمانين جلدة] حيث كان حرا
~~مكلفا فإن كان صبيا والزوجة بالغة فإن رماها بالزنا فلا لعان ولا حد عليه،
~~وإنما يؤدب، وإن ظهر بها حمل انتفى عنه بغير لعان وعليها الحد [قوله: ولا
~~يخفى حكم القيود] أي ولا يخفى مفهوم القيود التي ذكرناها التي هي مسلمة
~~بالغة حرة وقد ذكرناه.
# [قوله: وللمرأة] ولو في العدة قال مالك فيمن طلق امرأته واحدة أعطته مالا
~~في العدة على أنه لا رجعة له عليها. فيلزمه طلقة ثانية بائنة [قوله: أي
~~يباح] أي فالخلع جائز مستوي الطرفين [قوله: إذا كانت بالغة رشيدة] أي وأما
~~لو كانت صغيرة أو سفيهة أو رقا فلا يباح، والظاهر الكراهة في الصغيرة،
~~والحرمة فيما بعدها وحرر أي ولا يصح، وحاصله أن المرأة إذا كانت صغيرة أو
~~سفيهة مولى عليها أم لا ومن فيها بعض رق إذا خالعت واحدة منهن زوجها على
~~عوض. دفعته إليه، فإن ذلك العوض لا يلزمها ويقع الطلاق بائنا ويرد العوض في
~~الأحوال المذكورة إن كان قبضه، وسقط عن الزوجة إن لم يقبضه ولا تتبع الأمة
~~إن عتقت، وهذا إذا ms1351 كانت خالعته بغير إذن السيد وكان ينتزع مالها.
# أما غيرها كالمدبرة وأم الولد في مرض السيد إذا خالعها وقف المال فإن مات
~~السيد صح الخلع، وإن صح بطل ورد المال وأما المكاتبة إذا خالعت بكثير فيرد
~~إن اطلع عليها قبل الأداء، ولو بإذن السيد؛ لأنه يؤدي لعجزها، وإن كان
~~يسيرا بغير إذن السيد فإنه يوقف فإن عجزت بطل، وإن أذن صح، ويجوز الخلع من
~~المجبر عن المجبرة، ولو بغير إذنها بجميع مهرها كان المجبر أبا أو وصيا وفي
~~خلع الأب عن ابنته البالغ الثيب السفيهة من مالها بغير إذنها. خلاف هل يجوز
~~له ذلك أو لا [قوله: إذا كان بالغا رشيدا] وأما إذا كان صبيا أو مجنونا فلا
~~يباح لها ذلك هذا معناه، والظاهر الحرمة وجعله خليل شرطا في إيجاب العوض
~~على ملتزمه حيث قال وموجبه زوج مكلف أي وموجب العوض على ملتزمه من زوجة أو
~~غيرها، صدور الطلاق من زوج مكلف أو ولي صغير أبا أو سيدا أو غيرهما أي فلا
~~يجب العوض بطلاق من ذكر، وإنما يوجبه صدور الطلاق من زوج، ولو سكران أو
~~نائبه أو ولي صغير كان الولي أبا أو سيدا أو وصيا أو سلطانا أو مقام سلطان
~~على وجه النظر في الجميع، ويلزم الصغير الطلقة البائنة أو قول الشارح رشيدا
~~فليس بظاهر إذ
# PageV02P112
# الافتداء إنما هو (عن ضرر بها رجعت) عليه (بما أعطته
~~ولزمه الخلع) ويكفي في ثبوت الضرر لفيف الناس والجيران حتى النساء.
# (والخلع طلقة) بائنة (لا رجعة فيها إلا بنكاح جديد) بولي وصداق وشاهدي
~~عدل (برضاها) إن كانت غير مجبرة على النكاح، أما المجبرة فإنما يراعى رضا
~~الولي.
# (و) الأمة (المعتقة) أي التي عتقت، وهي (تحت العبد) أي في عصمته قنا كان،
~~أو فيه بقية رق يحال بينهما ويثبت (لها الخيار) بين (أن تقيم معه، أو
~~تفارقه) لما في الموطأ «قالت عائشة - رضي الله عنها -: كان في بريرة ثلاث
~~سنن فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت، فخيرت في زوجها» ، وفي مسلم «كان ms1352
~~زوجها عبدا فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فإن اختارت نفسها فهو
~~طلاق لا فسخ وهل
#
### | [حاشية العدوي]
# صدور الطلاق من السفيه موجب للصداق؛ لأنه إذا كان يطلق بغير عوض فيه أولى
~~وكمل له خلع المثل إن خالع بدونه، ولا يبرأ المختلع بتسليم المال للسفيه بل
~~لوليه.
# لكن قال ابن عرفة رادا عليه: ظاهر كلام الموثقين براءة المختلع بدفع
~~الخلع للسفيه دون وليه؛ لأنه عوض عن غير متمول فصار كالهبة، ومثله العبد
~~البالغ وملخصه أنه لا يجوز لولي السفيه أن يخالع عنه كان الولي أبا أو
~~غيره، بل هو الذي يتولى ذلك بنفسه، وكذا سيد العبد البالغ لا يجوز له أن
~~يطلق عنه؛ لأن الطلاق بيد العبد لا بيد السيد [قوله: رجعت عليه] ؛ لأنه غير
~~مستحق له [قوله: ويكفي في ثبوت الضرر] أي الضرر المعهود الذي لها التطليق
~~به، أي كأن ينقصها حقها في النفقة أو يكلفها شغلا لا يلزمها خدمته أو
~~يشتمها أو يضربها ضربا مبرحا أو لغير أدب احترازا من غيره، كما إذا أدبها
~~على ترك الصلاة، والصوم، والغسل من الجنابة [قوله: لفيف الناس] أي ممن له
~~به ارتباط كجيرة أو قرابة،، واللفيف الجماعة المجتمعون من فرق، ومن لازم
~~ذلك عدم الوقوف على عدالتهم فلا تكون عدالتهم ثابتة، فأطلق اللفظ وأراد به
~~لازمه من نحو الخدم.
# وقوله: والجيران من عطف الخاص على العام إذ المراد جيران من اللفيف بدليل
~~التعبير بيكفي، وهذا إشارة إلى بينة السماع، وحاصل ما فيها أن المرأة إذا
~~ادعت بعد المخالعة أنها ما خالعت إلا عن ضرورة وأقامت بينة السماع بذلك فإن
~~الزوج يرد ما خالعها به وبانت منه، ولا يشترط في هذه البينة السماع من
~~الثقات وغيرهم بل لو ذكرت أنها سمعت ممن لا تقبل شهادتهم كالخدم ونحوهم عمل
~~على شهادتها، وكذا بالأولى لو استندت للثقات فقط إذا كانوا ممن لهم به نوع
~~ارتباط كجيرة، وحاصل ما هنا أن السماع هنا كالقطع، فلا يحتاج إلى يمين مع
~~شاهد وامرأتين ms1353 ويحتاج إليها مع أحدهما فهي هنا بخلاف السماع من غيرها، من
~~أنه لا بد في السماع من يمين المدعي
# إذا انتقش في ذهنك هذا، فقول الشارح لفيف الناس أي الذي سمعت منه البينة
~~لا أنه نفس البينة كما يتبادر من عبارة الشارح.
# [قوله: إلا بنكاح جديد] لا فرق بين أن يعقد عليها في العدة أو بعد العدة.
# [قوله: أما المجبرة] أي كالسيد في أمته، والصغيرة على ما تقدم.
# [قوله: والأمة المعتقة] سيأتي الشارح يقول: أن يكون عتقها كاملا في مرة
~~أو مرات بأن أعتق السيد جميعها إن كانت كاملة الرق أو باقيها إن كانت
~~مبعضة، أو عتقت بأداء كتابتها أو كانت مدبرة أو أم ولد فعتقت من ثلث السيد
~~أو رأس ماله.
# [قوله: يحال إلخ] أي حتى تختار بغير حاكم وهي بالغة رشيدة أو سفيهة
~~وبادرت لاختيار نفسها، فإن لم تبادر لاختيار نفسها أو كانت صغيرة فإنما
~~ينظر لها الحاكم بالمصلحة، فإذا رأى المصلحة في الطلاق فيأمره بالطلاق وإلا
~~فهل يطلق أو يأمرها به، ثم يحكم قولان وأمره به للصغيرة ممكن إن ميزت وإلا
~~أوقعه لها، وإنما كان لها الخيار؛ لأن العبد غير كفء لها.
# [قوله: كان في بريرة ثلاث سنن] «قالت عائشة: كان في بريرة ثلاث سنن» وفي
~~رواية قالت: «كان في بريرة ثلاث قضيات، أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا
~~ولاءها فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اشتريها وأعتقيها فإن
~~الولاء لمن أعتق قالت: وعتقت فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فاختارت نفسها، قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا فذكرت ذلك للنبي
~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: هو عليها صدقة وهو لكم هدية
~~فكلوه» وفي رواية «أهدي لها لحم
# PageV02P113
# بطلقة بائنة، أو بطلقتين روايتان حكاهما في المختصر
~~من غير ترجيح، وعلى الأولى أكثر الرواة وعليها لو عتق زوجها، وهي في العدة
~~لا رجعة له عليها؛ لأن الطلقة بائنة، ولثبوت الخيار لها شروط أن يكون عتقها
~~كاملا ناجزا وأن تكون طاهرة وألا ms1354 تمكنه من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق
~~واحترز بقوله تحت العبد مما إذا عتقت تحت الحر، فإنه لا خيار لها عندنا
~~وعند أبي حنيفة لها الخيار.
# (ومن اشترى زوجته) كلها، أو بعضها (انفسخ نكاحه) فإن ملكها قبل الدخول
~~فلا صداق لها، وإن كان بعد الدخول فهو كمالها ويطؤها بالملك قبل الاستبراء
~~عند ابن القاسم.
# وقال أشهب: لا بد من استبرائها ومثل ما إذا اشتراها ما إذا ملكها بهبة،
~~أو صدقة، أو ميراث، أو ملكته هي بشراء، أو غيره.
# (وطلاق العبد) القن ومن فيه شائبة رق سواء كانت زوجته حرة، أو أمة
~~(طلقتان) فلو عتق ولم يوقع طلاقا في حال رقه فالثلاث، ولو أوقع نصفه في حال
~~الرق فطلقتان.
# (وعدة الأمة) القنة ومن فيها شائبة رق سواء كان زوجها حرا، أو
#
### | [حاشية العدوي]
# فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبرمة على النار، فدعا
~~بطعام فأتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال: ألم أر برمة على النار وفيها لحم
~~قالوا: بلى يا رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه،
~~فقال: هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية» .
# قال شراح الحديث في قوله: ثلاث سنن أي أحكام نص عليها النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وبين أن ذلك عام للمسلمين إلى يوم القيامة لا خاص بها وقد
~~تبينت مما ذكرناه [قوله: وهل بطلقة] أي وهل الفراق بطلقة أو الباء زائدة،
~~ولو قال وهل هو طلقة أو طلقتان لكان أوضح [قوله: وعلى الأولى أكثر الرواة]
~~وهي الراجحة، وإنما كانت بائنة؛ لأنها لو كانت رجعية لما أفاد الخيار شيئا.
# تنبيه: ما قلناه من لزوم طلقة بائنة لا فرق فيه بين أن تكون بينتها أو
~~أبهمتها بأن قالت اخترت نفسي.
# [قوله: ناجزا] احترازا من المعتقة لأجل، والمدبرة، والمكاتبة [قوله: وأن
~~تكون طاهرة] فلو اختارت وهي حائض جبرت على الرجعة حتى تطهر ذكره في التحقيق
~~[قوله: وألا تمكنه من نفسها طائعة] أي تمكنه من الوطء أو من مقدماته، ms1355 ولو
~~لم يفعل ويدخل فيه ما إذا تلذذت بالزوج، ولو جهلت الحكم بأن قالت: كنت أجهل
~~أن التمكين يسقط خياري ولا تعذر بالجهل، أما إن جهلت العتق ومكنت من نفسها
~~فإن ذلك لا يسقط خيارها لعذرها، وكذا يسقط خيارها، بقولها: أسقط خياري
~~وينبغي أن يعاقب الزوج أن وطئها عالما بالعتق، والحكم.
# تنبيه:
# إذا اختارت فراقه قبل البناء فلا شيء لها؛ لأن الفراق جاء من قبلها، ولو
~~اختارت المقام معه لم يسقط لأنه مال من أموالها.
# [قوله: انفسخ نكاحه] أي لتعارض الحقوق [قوله: ويطؤها بالملك] عند ابن
~~القاسم وهو الراجح بناء على أنها تصير بالحمل الذي ابتاعها به أم ولد وأشهب
~~لا يجعلها بهذا الحمل أم ولد فيحتاج لاستبراء، يتميز به الحمل الذي تصير به
~~أم ولد، والحمل الذي لا تصير به أم ولد وقد حكى القولين زروق على الإرشاد
~~[قوله: أو ملكته] لكن لا يطؤها لا بالملك ولا بالنكاح.
# [قوله: وطلاق العبد طلقتان إلخ] ، وإنما كان طلقتين؛ لأن الطلاق لا يتبعض
~~[قوله: فطلقتان] ظاهر فالباقي طلقتان وليس كذلك إذ العبد إذا طلق واحدة ثم
~~عتق، فيبقى له طلقة واحدة لا طلقتان.
# تنبيه:
# العبرة بالولاية حين النفوذ لا حال التعليق ومن فروع ذلك لو قال العبد،
~~ولو ذا شائبة: إن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين، ثم أنه أعتق ثم دخلت الدار
~~فيقع عليه طلقتان وتبقى معه بواحدة.
# PageV02P114
# عبدا (حيضتان) صوابه طهران ليوافق ما تقدم، وما يأتي
~~أن العدة بالطهر لا بالحيض، وإنما كان كذلك؛ لأن الطلاق معتبر بالرجال دون
~~النساء، والعدة معتبرة بالنساء دون الرجال.
# (وكفارة العبد كالحر) ظاهر التشبيه أن ما يكفر به الحر يكفر به العبد
~~وليس كذلك إذ العتق لا يكفر به، ولو أذن له سيده كما قدمنا (بخلاف معاني
~~الحدود، والطلاق) لفظ معاني زائد أي بخلاف الحدود، والطلاق فإنها تشطر
~~عليه.
# ثم انتقل يتكلم على الرضاع المترجم له فقال: (وكل ما وصل إلى جوف الرضيع
~~في الحولين من اللبن فإنه يحرم، وإن مصة) وفي نسخة، ولو ms1356 مصة بالنصب خبر
~~لكان المقدرة على النسختين؛ التقدير: وإن كان الواصل من اللبن مصة (واحدة)
~~عملا بمطلق قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}
~~[النساء: 23] من غير تحديد ولا تفصيل، والأصل فيما ذكر هذه الآية، وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ،
~~والإجماع حكاه ع واستثنوا من عموم الحديث ست مسائل تأتي في آخر الباب.
# ويشترط في تحريم الرضاع شروط منها ما أشار إليه بقوله في الحولين احترازا
~~مما لو وصل إلى جوفه بعد الحولين بكثير، وإليه أشار بقوله: (ولا يحرم ما
~~أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما) لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن
~~حولين كاملين} [البقرة: 233] وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}
~~[الأحقاف: 15]
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: صوابه طهران إلخ] وأجيب بأن الحيضتين لما كانتا يتضمنان الطهرين
~~عبر بذلك عنهما [قوله: وإنما كان كذلك] أي طلاق العبد طلقتان مطلقا كانت
~~الزوجة حرة أو أمة وعدة الأمة حيضتان مطلقا كان الزوج حرا أو عبدا.
# [قوله: ظاهر التشبيه إلخ] الجواب أن مراد المصنف أن ما يكفر به العبد هو
~~كالحر فيه أي فلا يتنصف لا أن كل ما يكفر به الحر يكفر به العبد [قوله: لفظ
~~معاني زائد] ويجاب بأن الإضافة للبيان وفرقوا بين الكفارة، والحدود،
~~والطلاق بأن الكفارة لم تعتبر فيها الفضيلة وتأكيد الحرمة كما اعتبر في
~~الحدود، والطلاق [قوله: أي بخلاف الحدود] فيحد في الزنا، والقذف، والشرب
~~نصف الحر.
# [قوله: وكل ما وصل] ، ولو مع الشك [قوله: إلى جوف الرضيع] ظاهره أن ما
~~وصل لحلقه ورد لم يحرم وهو كذلك، وما وقع في كلام ابن بشير مما يخالف ذلك
~~لا يعول عليه قاله عج. [قوله: التقدير إلخ] هذا على نسخة أن أو، ولو كان
~~الواصل أي على نسخة لو [قوله: من اللبن] ، ولو خلط بغير غالب عليه فإن غلب
~~على اللبن حتى لم يبق له طعم كما صور به الناصر فلا يحرم بطل حصول الغذاء
~~به أم لا، فإذا ms1357 خلط لبن امرأة بلبن أخرى صار ابنا لهما تساويا أو غلب
~~أحدهما الآخر، وفروع اللبن كالجبن، والسمن كهو كان لبن حية أو ميتة وقوله
~~تعالى {أرضعنكم} [النساء: 23] جرى على الغالب ولا بد من كون ذات اللبن
~~آدمية لا بهيمة كجنية.
# فلو ارتضع صبيان على بهيمة أو جنية فلا يحرم أحدهما على الآخر، ولا فرق
~~في المرأة بين أن تكون بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة تلد أم لا، ولا تحريم
~~بالماء الأصفر أو الأحمر [قوله: مصة] أي ذا مصة [قوله: واحدة] تأكيد [قوله:
~~عملا بمطلق] أي فإنه صادق، ولو بمرة واحدة [قوله: من غير تحديد] أي لا بعشر
~~رضعات ولا بخمس رضعات وقوله ولا تفصيل بمعنى ما قبله [قوله: فيما ذكر] أي
~~في كونه من الرضاع يحرم بقطع النظر عن كونه كثيرا أو قليلا [قوله: يحرم من
~~الرضاع] أي من أجل الرضاع ما يحرم من أجل النسب أي الذوات، والأعيان التي
~~حرمها النسب، وفي العبارة حذف مضاف أي مثل ما يحرم إلخ [قوله: حكاه] أي حكى
~~الإجماع [قوله: من عموم الحديث] أي من عموم ما الواقعة في الحديث [قوله: ست
~~مسائل] الأولى أن يقول ست نسوة [قوله: احترازا مما لو وصل إلخ] لا يخفى أن
~~هذا ليس محترزا في الحولين فقط بل محترز الحولين، وما قرب منهما [قوله: ما
~~أرضع] أي اللبن الذي أرضع ولا يخفى أن مفاد هذا وقوله بعد ما أرضع إلخ، أن
~~اللبن يقع مفعولا لأرضع يتعدى إليه بنفسه فيحذف فاعله ويقوم هذا المفعول
~~مقامه، ويخالفه ما في المصباح
# PageV02P115
# فأخبر عن أقل مدة الحمل وكمال مدة الرضاع ثم فسر
~~القرب بقوله: (كالشهر ونحوه وقيل، والشهرين) ، والأول رواية ابن عبد الحكم،
~~والثاني رواية ابن القاسم، وهذا أحد المواضع الثلاث التي ضعف فيها قول ابن
~~القاسم، والآخران أحدهما قوله في التيمم، وقد قيل يتيمم لكل صلاة، والآخر
~~قوله في الأقضية، وقد قيل يقضي بذلك في الجراح.
# (ولو فصل قبل الحولين فصالا استغنى فيه عن اللبن بالطعام، والشراب لم ms1358
~~يحرم) الرضيع (ما أرضع بعد ذلك) لما في الترمذي، والنسائي أنه - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - قال: «لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل
~~الفطام ومن استغنى بالطعام عن اللبان فقد فتقت أمعاؤه» وفي حديث آخر «إنما
~~الرضاعة من المجاعة» .
# (ويحرم بالوجور) بفتح الواو، وهو ما صب في وسط الفم وتحت اللسان (،
~~والسعوط) بفتح السين، وهو ما صب في المنخر، ظاهر كلامه أن السعوط يحرم، وإن
~~لم يتحقق وصوله للجوف، وهو كذلك في كتاب
#
### | [حاشية العدوي]
# حيث قال أرضعت المرأة ولدها [قوله: لقوله تعالى إلخ] ليس فيه دلالة على
~~المدعي [قوله: عن أقل مدة الحمل] أي أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وكمال مدة
~~الرضاع سنتان [قوله: ونحوه إلخ] المراد به ما كان أقل من النصف كما قاله
~~الجزولي [قوله: وقيل، والشهرين] أي بدل قوله: ونحوه أي فتكون الزيادة ثلاثة
~~أشهر وهو قول في المذهب، ومذهب المدونة الزيادة شهران فقط الذي هو رواية
~~ابن القاسم [قوله: التي ضعف فيها قول ابن القاسم] أي مع أن كلامه فيها هو
~~المعتمد.
# [قوله: استغنى فيه] أي يستغني بالطعام، والشراب عن اللبن بحيث لا يغنيه
~~اللبن لو عاد إليه عنهما، هذا هو المراد لا أنه إذا عاد إليه اللبن يأباه
~~فإنه لا يشترط أفاده عج [قوله: لا يحرم من الرضاعة] أي الرضاع [قوله: إلا
~~ما فتق الأمعاء] أي الإرضاع فتق الأمعاء باعتبار أثره وهو اللبن جمع
~~والترشد، كعنب وأعناب أي المصارين، والفتق النقض أي زوال انطباقها، وهو
~~كناية عن تمكن اللبن منها بحيث يكون صلاح الولد به وقوله وكان قبل الفطام
~~عطف لازم [قوله: اللبان] أي اللبن [قوله: فتقت أمعاؤه] أي بالطعام أي تمكن
~~الطعام منها بحيث صار صلاحها به لا باللبان [قوله: إنما الرضاعة من المجاعة
~~إلخ]
# قال في النهاية المجاعة مفعلة من الجوع يعني أن الذي يحرم من الرضاعة
~~إنما هو الذي يرضع من جوعه وهو الطفل، يعني أن الكبير إذا رضع على امرأة لا
~~يحرم ms1359 عليها بذلك الرضاع؛ لأنه لم يرضعهما من الجوع.
# [قوله: ويحرم] أي الرضاع كما في التحقيق أي يحرم الرضاع الملتبس بالوجور
~~من التباس الشيء بأثره، أو يحرم اللبن من التباس العام بالخاص [قوله: ما صب
~~في وسط الفم] أي فهو نفس اللبن المصبوب ويفيده المصباح وقوله: وتحت اللسان
~~في هذا القيد نظر كما أفاده تت وغيره وأسقطه في تحقيق المباني [قوله: بفتح
~~السين] أي فهو بفتح السين اسم لنفس اللبن وأما بضم السين فهو مصدر كما
~~أفاده في المصباح، وفي البساطي أن كلا من الوجور، والسعوط اسم لنفس الوصول،
~~وظاهر تقريره أنه لا فرق بين أن يكون بآلة وغيرها وظهر أن الرضاع وصول
~~اللبن لجوف الرضيع على أي وجه لا ضم الشفتين على محل خروج اللبن من ثدي
~~لطلب خروجه.
# تنبيه:
# الحقنة إذا حصل بها غذاء بالفعل تحرم وإلا فلا.
# قال عج وانظر إذا حصل من ثقبة تحت المعدة أو فوقها واستظهر الشيخ في شرحه
~~التحريم، واستظهر تت أن لبن الخنثى المشكل ينشر الحرمة قياسا على من تيقن
~~الطهارة وشك في الحدث ولا يخفى أن مسألة الوجور تفهم من مسألة السعوط
~~بالأولى. [قوله: إن السعوط يحرم إلخ] أي إن الرضاع بالسعوط يحرم واعلم أن
~~قصر الخلاف على السعوط؛ لأنه الذي وقع فيه، أشار له بهرام فقد قال: أما
~~الوجور فلا إشكال في أنه كذلك ينشر الحرمة قليلا كان أو كثيرا، وأما السعوط
~~فمذهب المدونة أنه يحرم إن وصل للجوف ولمالك في كتاب ابن حبيب يحرم مطلقا
~~اه. [قوله: وإن لم يتحقق وصوله للجوف] أي بأن شك في وصوله للجوف
# PageV02P116
# ابن حبيب عن مالك.
# وقال ابن القاسم: إن وصل إلى الجوف حرم وإلا فلا.
# (ومن أرضع صبيا) ذكر الفعل مراعاة للفظ كقوله تعالى: {ومن يقنت منكن}
~~[الأحزاب: 31] (فبنات تلك المرأة) المرضعة للصبي (وبنات فحلها ما تقدم، أو
~~تأخر) (إخوة له) أي لمن أرضعته كان حقه أن يقول: أخوات له إلا إنه راعى لفظ
~~ما.
# (ولأخيه) أي أخي الصبي من النسب لا ms1360 من الرضاع (نكاح بناتها) أي بنات التي
~~أرضعته وكذلك لأخيه نكاح أمه من الرضاع لا من النسب؛ لأنها زوجة الأب، وهي
~~إحدى المسائل الستة التي استثناها العلماء، من قوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، ثانيها: من أرضعت ولد ولدك،
~~ثالثها: جدة ولدك، رابعها: أخت ولدك خامسها: أم عمك وعمتك سادسها: أم خالك
~~وخالتك.
#
### | [حاشية العدوي]
# أو تيقن أنه لم يصل للجوف بأن وصل للحلق ورد [قوله: وقال ابن القاسم إن
~~وصل للجوف] أي تحقيقا أو غلبة ظن، وكذا شكا احتياطا وقول ابن القاسم هو
~~المشهور.
# [قوله: ذكر الفعل] أي حيث قال أرضع ولم يقل أرضعت وقوله مراعاة للفظ، أي
~~لفظ من كقوله تعالى {ومن يقنت} [الأحزاب: 31] فلو راعى المعنى لقال ومن
~~تقنت بالتاء [قوله: فبنات تلك المرأة] ، ولو من زوج غير فحلها اليوم، وكان
~~الأولى للمصنف أن يقول فأولاد بدل بنات ليشمل الذكور أيضا [قوله: وبنات
~~فحلها] أي اليوم الذي حصل الرضاع بلبنه، ولو من غير تلك المرأة المرضعة،
~~ولا يعتبر في لبن الفحل أن يكون من وطء حلال بل، ولو من حرام. لا يلحق
~~الولد منه بصاحبه خلافا لظاهر المختصر، واعلم أن الرضيع لا يكون أخا لأولاد
~~فحل المرضعة من غيرها، إلا إذا كان قد وطئ المرضعة وأنزل قبل الإرضاع حتى
~~يصدق عليه أنه شرب من لبن ذلك الفحل.
# [قوله: ولأخيه نكاح إلخ] أي لأن الذي يقدر ولدا للمرضعة خصوص الرضيع
~~وفروعه كهو فتحرم عليه المرضعة وأمهاتها وبناتها وعماتها وخالاتها، كما
~~تحرم على فصوله ولا تحرم على أصوله ولا على إخوته ويستمر كل من رضع ولدا
~~لصاحب اللبن لانقطاعه، ولو بعد سنين. [قوله: لا من الرضاع] أي فليس المراد
~~به ما كان من الرضاع أي فيكون أولى، والفرض أنه لم يرضع تلك المرأة.
# تنبيه:
# يثبت الرضاع برجلين عدلين فشا أم لا، وكذا برجل وامرأة، وبامرأتين إن فشا
~~في هاتين قبل العقد كانتا أجنبيتين أو أمهاتهما، وهل تشترط العدالة مع
~~الفشو أو ms1361 لا تشترط إلا مع عدم الفشو تردد لا بامرأة، ولو فشا، ولو عدلا.
~~[قوله: وهي إحدى المسائل] أي ما ذكر من قوله وكذلك لأخيه نكاح أمه، وحاصله
~~أنها أم أخيك أي أو أختك رضاعا؛ وهي نسبا تحرم عليك؛ لأنها إما أمك أو زوجة
~~أبيك [قوله: ثانيها من أرضعت ولد ولدك] ذكرا كان أو أنثى وأما نسبا فهي إما
~~بنتك أو زوجة ابنك وكلتاهما حرام عليك، وأما هذه وهي الأجنبية المرضعة ولد
~~ولدك لم تحرم عليك.
# [قوله: ثالثها جدة ولدك] فهي نسبا إما أمك أو أم زوجتك وكلتاهما حرام
~~عليك وهذه الصورة أعني إرضاع امرأة ولدك فلا تحرم عليك أمها، وقوله ورابعها
~~أخت ولدك فهي نسبا بنتك أو بنت زوجتك وكلتاهما حرام عليك، ولو أرضعت امرأة
~~ولدك لم تحرم بنتها التي هي أخت ولدك من الرضاع، وقوله: وخامسها أم عمك
~~وعمتك فهي نسبا إما جدتك لأبيك أو حليلة جدك وكلتاهما حرام عليك، ولو أرضعت
~~امرأة عمك أو عمتك لم تحرم عليك، وقوله سادسها أم خالك وخالتك فهي نسبا إما
~~جدتك لأمك أو زوجة جدك وكلتاهما حرام عليك، ولو أرضعت امرأة خالك أو خالتك
~~لم تحرم لفقد ذلك منها.
# PageV02P117
# [باب في العدة، والنفقة، والاستبراء]
# (باب في) بيان ثلاثة أشياء (العدة، والنفقة، والاستبراء) ، وقد تبرع في
~~هذا الباب بأشياء يأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى، وقدم الكلام على
~~الاستبراء على الكلام على النفقة. عكس ما في الترجمة، وهو جائز أما العدة
~~فهي تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشرع علامة على براءة الرحم، مع ضرب من
~~التعبد.
# سميت بذلك لاشتمالها على العدد وحكمها الوجوب لقوله تعالى: {حتى يبلغ
~~الكتاب أجله} [البقرة: 235] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «للفريعة امكثي
~~في
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في العدة ونفقة المطلقة]
# باب في العدة والنفقة والاستبراء الاستبراء مدة دليل براءة الرحم لا لرفع
~~عصمة أو طلاق [قوله: وهو جائز] أي راجح؛ لأن فيه فصلا واحدا أي فهو لف ونشر
~~مشوش بخلاف اللف، والنشر المرتب ms1362 ففيه فصلان [قوله: فهي تربص] أي انتظار ثم
~~هذا مشكل مع ما سيأتي من أن العدة نفس الأقراء ونفس الأشهر لا التربص
~~المذكور، وقوله: المرأة احترز به عن امتناع الرجل من نكاح الخامسة حين طلق
~~الرابعة طلقة رجعية، أو من نكاح الأخت الأخرى عند طلاق الأخت مثلا طلقة
~~رجعية، لا يقال له عدة وإليه ذهب بعضهم فقال: إنه ليس بعدة لا لغة ولا
~~شرعا؛ لأنه لا يمكن من نكاح في مواطن كثيرة كزمن الإحرام أو المرض.
# ولا يقال فيه أنه معتد وبعضهم جعله معتدا فيما ذكرنا من الصورتين
~~المتقدمتين فعليه يكون التعريف غير جامع، إلا أن يقال: إنه تعريف لأحد قسمي
~~العدة [قوله: زمانا] أي نهاية زمن معلوم، وهذا ظاهر في العدة إذا كانت
~~أشهرا، وأما إذا كانت أطهارا فلا يظهر إلا أن يقال لما كانت متضمنة لزمنها
~~فكأنه المنتظر [قوله: قدره الشرع] أي قدر نهايته
# [قوله: علامة على براءة الرحم] فإن قيل يخرج من الحد عدة الصغيرة التي لا
~~يوطأ مثلها من الوفاة لتيقن براءة رحمها، وكذا من علم أن الزوج لم يدخل بها
~~فالجواب أن عدة الوفاة إنما شرعت فيمن علم أن الزوج لم يدخل بها احتياطا
~~لبراءة الرحم؛ لأنه لو ظهر بها حمل وادعاه الزوج لحق به، فالعدة واجبة
~~لتيقن براءة الرحم وهذه العلة ظاهرة فيمن يوطأ مثلها.
# ولكن لما لم يكن في قدر سن من يوطأ مثلها حد يرجع إليه من الكتاب،
~~والسنة، والإجماع، حمل الباب محملا واحدا فوجبت العدة حتى على من كانت في
~~المهد حسما للباب، فعلم أن أصل وجوب العدة إنما هو للدلالة على براءة الرحم
~~ولا يضر عدم وجود العلة في بعض الصور فتأمله قاله الحطاب - رحمه الله تعالى
~~-[قوله: مع ضرب من التعبد] أي مع نوع من التعبد فيه أن المعتمد في العدة
~~إذا كانت أقراء أن الجميع للاستبراء لا الأول فقط، والباقي تعبد، كما هو
~~القول الضعيف فأين التعبد ويمكن أن التعبد من حيث الاقتصار على هذا العدد
~~المعين، وكذا ms1363 التعبد ظاهر في عدة الوفاة بالنظر لخصوص العشرة الأيام فقد
~~ذكروا أن العدة إنما جعلت أربعة أشهر؛ لأن بها يتحرك الحمل، وزيدت العشرة؛
~~لأنها قد تنقص الأشهر أو تبطئ حركة الجنين اه، وهذا ظاهر في الحرة التي
~~عدتها ما ذكر، وأما الأمة فهو مشكل فيها لما سيأتي من أن عدتها شهران وخمس
~~ليال أو ثلاثة أشهر
# [قوله: سميت] أي سميت العدة بمعنى التربص بلفظ عدة لاشتمالها على العدد
~~أي عدد الأقراء أو الشهور، أي لاشتمال التربص على العدد من اشتمال الشيء
~~على قيده [قوله: وحكمها الوجوب] أي هذا الانتظار واجب على المرأة [قوله:
~~{حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235]
# PageV02P118
# بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» ، والإجماع على ذلك
~~وأنواعها ثلاثة: أقراء وشهور وحمل، أما الأقراء فهي للمطلقة ذات الحيض حرة،
~~أو أمة وإلى الأولى أشار بقوله: (وعدة الحرة المطلقة) ذات الحيض (ثلاثة
~~قروء) سواء كانت مسلمة، أو كتابية لشمول عموم الآية الجميع، ولا خلاف في
~~ذلك ثم أشار إلى الثانية بقوله: (والأمة) أي وعدة الأمة القن (ومن فيها
~~بقية رق) كالمكاتبة، والمدبرة ذات الحيض (قرآن) بفتح القاف وضمها سواء (كان
~~الزوج في جميعهن) أي جميع من ذكر، وهي الحرة المسلمة، والكتابية، والأمة
~~ومن فيها بقية رق (حرا، أو عبدا) لما تقدم من أن العدة معتبرة بالنساء،
~~والطلاق معتبر بالرجال (والأقراء) عندنا (هي الأطهار التي بين الدمين) وعند
~~أبي حنيفة هي الحيض.
# وأما الشهور فتعتد بها ستة أشار إلى اثنين منها بقوله: (فإن كانت) أي
~~المطلقة (ممن لم تحض) لصغر ويوطأ مثلها أمن حملها أم لا (أو) كانت (ممن قد
~~يئست من المحيض) كبنت سبعين سنة فعدتها (ثلاثة أشهر)
#
### | [حاشية العدوي]
# ] فيه أن الدلالة إنما هي من قوله {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة:
~~235] إذ المعنى لا تقربوا عقدة النكاح بأن تعزموا عليه، كما ذكره بعض حواشي
~~التفسير حتى يبلغ التربص المذكور غايته، وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«امكثي» لا يخفى أن الدلالة إنما هي من الأمر لا من قوله ms1364 حتى يبلغ الكتاب
~~كما هو قضية كلامه [قوله: وأنواعها ثلاثة] أي أنواع العدة لا يخفى أن أنواع
~~التربص تربصات، والأقراء، والشهور، والحمل ليست تربصات [قوله: وحمل] أي زمن
~~الحمل لا أنه نفس الحمل لا وضع الحمل بل الزمن الذي ينقضي بوضع الحمل.
# قال خليل وعدة الحامل في طلاق أو وفاة وضع حملها، قال بعض شراحه يعني أن
~~الحامل تنقضي عدتها بوضع حملها كله
# [قوله: وعدة الحرة] أي البالغ غير الحامل المطلقة بعد خلوة زوجها البالغ
~~غير المجبوب خلوة، يمكن وطؤها فيها خلوة اهتداء أو زيارة، وإن تصادقا على
~~نفي الوطء في تلك الخلوة لحق الله، فإن لم يعلم دخول ولا خلوة أخذ كل واحد
~~منهما بإقراره فإن أقرت المرأة بالدخول وجبت العدة عليها، وإن أقر هو
~~بالدخول لزمه تكميل الصداق، والنفقة، والكسوة، وقيدنا الحرة بالبالغة لقوله
~~ثلاثة قروء وبغير الحامل؛ لأن عدتها وضع حملها، وبالزوج البالغ؛ لأن زوجة
~~الصبي لا عدة عليها في الطلاق، بخلاف الموت وبغير المجبوب؛ لأن زوجته لا
~~عدة عليها من طلاقه.
# وأما الخصي القائم الذكر المقطوع الأنثيين فالمشهور أن وطأه يوجب العدة
~~على زوجته إذا طلقها، وإن كان مجبوب الذكر قائم الخصي فهذا إن كان يولد
~~لمثله فعليها العدة ويلزمه الولد وإلا فلا يسأل أهل المعرفة عنه [قوله:
~~ثلاثة قروء] ، ولو كان يأتيها في كل عشر سنين مرة، ولو في مجمع على فساده
~~إن درأ الحد وإلا فزنا، وتمكث فيه قدر عدتها وتحل لغير المطلق بأول الحيضة
~~الثالثة إن طلقت في طهر، والرابعة إن طلقت في حيض ويندب لها أن لا تتعجل
~~بالعقد بمجرد رؤية الدم حتى يمضي يوم أو بعضه، قلنا يندب، وإن كان قضية ما
~~ذكر الوجوب؛ لأن الأصل استمرار الدم، ولو مسخ الرجل لزم زوجته العدة، عدة
~~طلاق إن مسخ حيوانا وعدة وفاة إن مسخ جمادا فلو مسخت هي وهي رابعة تزوج
~~مكانها مطلقا جمادا أو حيوانا [قوله: أو كتابية] أي من مسلم أو كتابي وأراد
~~مسلم أن يتزوج بها فتدبر
# [قوله: لشمول ms1365 عموم الآية] أي لشمول الآية الجميع من حيث عمومها [قوله:
~~بفتح القاف] وهو الأفصح وهو الذي عليه جمهور اللغة [قوله: عندنا] أي لا عند
~~أبي حنيفة فهو المحترز فقط [قوله: بين الدمين] الأنسب بلفظ الأقراء الدماء؛
~~لأن الذي بين الدمين قرء واحد، ولا بد من الأقراء، ولو تأخر لرضاع أو
~~استحاضة وميزت وإلا كانت مرتابة.
# [قوله: ويوطأ مثلها] وأما من لا يوطأ مثلها فلا عدة عليها، ومحل كونها
~~تعتد بالأشهر ما لم تر الحيض في آخرها وإلا انتقلت للأقراء [قوله: كبنت
~~سبعين] أي من أوفت سبعين لا من دخلت في السنة المتممة للسبعين كما أفاده عج
# وحاصل ما في ذلك أن من بلغت سبعين عاما تعتد بالأشهر قطعا فإذا نزل دم
~~عليها لا عبرة به ومن لم تبلغ خمسين دمها حيض قطعا، ولا تسأل فيه النساء
~~ومن بلغت خمسين ولم تبلغ سبعين ونزل عليها دم يسأل فيه النساء هل
# PageV02P119
# اتفاقا (في الحرة المسلمة) ، أو الكتابية (و) على
~~المشهور (في الأمة) وتعتبر الشهور بالأهلة فإذا طلقت في أثناء الشهر عملت
~~على الأهلة في الشهر الثاني، والثالث وكملت الذي طلقت فيه من الشهر الرابع،
~~ولا تحسب يوم الطلاق.
# والثالثة أشار إليها بقوله: (وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة) المستحاضة
~~(في الطلاق سنة) تسعة أشهر استبراء وثلاثة أشهر عدة، وظاهر كلامه سواء كانت
~~مميزة، أو غير مميزة، وهو كذلك في الثانية اتفاقا، وعلى قول في الأولى،
~~والمشهور فيها أنها تعتد بالأقراء الثلاثة لا بالسنة، وتمييز الدم يكون
~~برائحته، أو بلونه وكثرته،
# وفصل بين الثلاثة الباقية بالنوع الثالث ومسألة فقال: (وعدة الحامل في
~~وفاة) على المشهور (أو طلاق) اتفاقا (وضع حملها) كله إذا كان ثابت النسب،
~~ولو بلحظة (سواء كانت حرة، أو أمة) مسلمتين (أو) حرة (كتابية) لقوله تعالى:
#
### | [حاشية العدوي]
# هو حيض أو لا [قوله: وعلى المشهور في الأمة إلخ] انظر هذا مع قول
~~الفاكهاني ولا خلاف في الحرائر، والأمة عندنا كالحرة، واختلف فيها قول
~~الشافعي فقال مرة كقولنا وتارة ms1366 قال شهران وتارة قال شهر، وإنما اعتبرت
~~الثلاثة الأشهر؛ لأن الحمل لا يظهر في أقل منها [قوله: الشهور] أي الثلاثة
~~بالأهلة جمع هلال أي لا بالعدد [قوله: عملت على الأهلة] أي جنس الأهلة
~~المتحقق في شيئين أو أراد بالجمع ما فوق الواحد [قوله: وكملت الذي طلقت
~~فيه] ، ولو كان المنكسر ناقصا [قوله: ولا تحسب يوم الطلاق] أي إن طلقت بعد
~~فجره أي لا تعتبره من حيث العدد لا من حيث حكمه؛ لأن حكمه معتبر فلا تخطب
~~ولا يعقد عليها.
# [قوله: وعدة الحرة المستحاضة] ومثل المستحاضة في ذلك من تأخر حيضها لمرض
~~ومنه الطربة أو تأخر بلا سبب، فإنهما يتربصان تسعة للاستبراء لزوال الريبة
~~وتعتد بثلاثة، وأما إن تأخر الرضاع فإنها تعتد بالأقراء ثم إن المرتابة
~~بتأخير الحيض لمرض أو بلا سبب إذا حاضت في السنة تنتظر الحيضة الثانية، أو
~~تمام السنة من يوم طهرت من الحيض الذي أتاها، والسنة المذكورة كالأولى منها
~~تسعة استبراء وثلاثة عدة فإن انتهت الحيضة الثانية قبل مضي سنة من طهرها
~~انتظرت الحيضة الثالثة أو تمام سنة من يوم طهرها من الثانية، وإذا ميزت
~~المستحاضة دم الحيض قبل تمام سنة انتظرت الحيضة الثانية أو تمام سنة من يوم
~~طهرت من الأولى، فإن مضت سنة من يوم طهرت ولم تميز حلت، وإن ميزت انتظرت
~~الثالثة أو تمام سنة من يوم طهرها من الثانية، هذا ما يفيده نقل أبي الحسن
~~في الكبير انظر عج.
# [قوله: تسعة أشهر إلخ] وهل تعتبر التسعة من يوم الطلاق أو من يوم ارتفعت
~~حيضتها، قولان أي فقول المصنف العدة سنة تسمح، والشابة التي لم تحض في
~~عمرها ثلاثة أشهر، أما من حاضت في عمرها ثم انقطع فلا بد لها من الأقراء أو
~~تمام سنة بيضاء [قوله: وتمييز الدم يكون برائحته] أي رائحة دم الحيض إلخ
~~لقول المدونة كما نقله زروق على الإرشاد، النساء يزعمن أنهن يعرفنه
~~برائحته، ولونه اه. وقوله وكثرته. أي دم الحيض كثير ودم الاستحاضة قليل
~~ذكره غير واحد
# [قوله: بالنوع ms1367 الثالث] أي وهو الحمل وقوله: ومسألة معطوف على قوله: النوع
~~الثالث، وتلك المسألة هي المشار إليها بقوله: والمطلقة إلخ [قوله: وعدة
~~الحامل إلخ] ، ولو تسببت في إخراجه، وإن دما اجتمع [قوله: في وفاة على
~~المشهور] انظره مع قول الفاكهاني ولا خلاف فيه بين الأمة إلا ما روي عن ابن
~~عباس - رضي الله عنهما -، أنه لا بد فيه من أقصى الأجلين من الحمل،
~~والأربعة أشهر [قوله: وضع حملها كله] وظاهره: ولو أبدا حيث تحقق أو غلب على
~~الظن وجوده ببطنها، ولو ميتا، وكذا إذا لم يتحقق وجوده عند جمع وصححه ابن
~~العربي.
# وعن ابن ناجي المشهور، الاكتفاء بمضي أقصى الحمل في هذا الفرض، وكذا قال
~~ابن سلمون عن ابن دحون، أنه لا بد من وضعه كله، ولو مات وتسقط النفقة؛
~~لأنها للحمل وقد مات ووقع لبعضهم أن العدة تنقضي بموته [قوله: إذا كان ثابت
~~النسب] حقيقة أو حكما ليدخل ولد الملاعنة [قوله: ولو بلحظة] أي، ولو وضعته
~~عقب الوفاة أو الطلاق بلحظة [قوله: أو حرة كتابية] أي، والزوج مسلم احترازا
~~من الكافر فإن زوجته تعتد من وفاته عدة المطلقة إن دخل بها.
# وملخصه أنه
# PageV02P120
# {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4]
~~وهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وتقييدنا بكله لبيان أنها
~~لو وضعت أحد التوأمين لم تحل إلا بوضع الثاني، وبثابت النسب احترازا من
~~زوجة الصبي ومقطوع الذكر فإن زوجتهما لا تخرج من العدة بوضع الحمل؛ لأن
~~الولد لا يلحق بالزوج وتحد بذلك؛ لأنه ولد زنا.
# وحكمها في العدة حكم غير المدخول بها وإليه أشار بقوله: (والمطلقة التي
~~لم يدخل بها) حرة كانت، أو أمة مسلمة، أو كتابية صحيحا كان الزوج أو مريضا
~~(لا عدة عليها) لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم
~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49]
~~ولا مفهوم لصفة الإيمان هنا بلا خلاف؛ لأنه خرج مخرج الغالب؛ ms1368 لأن العدة،
~~إنما شرعت في الطلاق لاختيار حال الرحم
# ثم أشار إلى الرابعة ممن تعتد بالأشهر بقوله: (وعدة الحرة) غير الحامل
~~سواء كانت مستحاضة، أو غير مستحاضة (من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت)
~~الزوجة (صغيرة، أو كبيرة دخل بها) الزوج (أو لم يدخل مسلمة كانت، أو
~~كتابية) كان الزوج صغيرا، أو كبيرا بنكاح صحيح.
#
### | [حاشية العدوي]
# كالنكاح المجمع على فساده فيه عدة الطلاق إن دخل وإلا فلا [قوله: وهذه
~~الآية مخصصة] قال البساطي فإن قلت قوله تعالى {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4]
~~أعم من المطلقة، والمتوفى عنها وقوله تعالى {والذين يتوفون منكم} [البقرة:
~~234] إلخ أعم من الحامل وغيرها فلم قضى على هذه بتلك ولم يعكس قلت وضع
~~الحمل أدل على براءة الرحم من الزمان اه، ويرد على هذا الحمل المستند لشبهة
~~فإنه إذا حصل في أثناء الأشهر الأربع، والعشر لا تنقضي به عدة الوفاة، وكذا
~~إن كان ابن زنا إلا أن يحمل على ما إذا كان الحمل ملحقا بالزوج، ولكن
~~التعليل يقضي أنه يجري في ذلك وفيما ألحق بغيره أيضا [قوله: لم تحل إلا
~~بوضع الثاني] ، وكذا لو نزل بعض الواحد وبقي بعضه فلا تنقضي عدتها، واستظهر
~~بعضهم أنه لو مات الحمل بعد خروج بعضه وبقي في بطنها نحو عضو منفصل كما لو
~~تقطع الحمل وتأخر ذلك، أن عدتها تنقضي.
# واستظهر انقضاء العدة، ولو بوضع حيوان بهيمي فإن طلقت أو مات عنها بعد
~~خروج بعضه حلت بخروج باقيه، ولو قل لدلالته على براءة الرحم، فإن شك هل وقع
~~الطلاق أو الموت قبل خروج بقيته أو بعده، فالظاهر الاستئناف للاحتياط وله
~~رجعتها قبل خروج باقيه أو الآخر كذا ذكره بعضهم [قوله: فإن زوجتهما إلخ] أي
~~لا من موت ولا من طلاق بل لا بد من ثلاثة أقراء في الطلاق وتعد نفاسها
~~حيضة، أي ولو حاضت زمن الحمل وعليها في الوفاة أقصى الأجلين وهو المتأخر من
~~الوضع أو تمام الأربعة الأشهر وعشر في الحرة أو الشهرين وخمس ليال في الأمة
# [قوله: ms1369 وحكمها في العدة] ظاهر قوله في العدة أن عليها العدة وظاهر قوله
~~وإليه أشار بقوله أن لا عدة عليها فالصواب حذف هذا [قوله: التي لم يدخل
~~بها] أي المطلق أو دخل ولكن لا يمكن وطؤه لا عدة عليها إلا أن تقر الزوجة
~~به، أو يظهر بها حمل ولم ينفه فتجب العدة، وإنما وجبت في الموت من غير
~~اعتبار بلوغ زوج وإطاقة زوجة؛ لأن فيها ضربا من التعبد [قوله: ولا مفهوم
~~لصفة الإيمان هنا] أي في قوله المؤمنات، والتقييد بالظرف للاحتراز عن صفة
~~الإيمان في باب الكفارة، فإنها معتبرة، وقوله؛ لأن العدة الأولى أن يأتي
~~بالواو فيقول ولأن إلخ كما هو ظاهر لمن تأمل
# [قوله: سواء كانت مستحاضة] أي وتميز لما سيأتي [قوله: من الوفاة] حقيقة
~~أو حكما كزوجة المفقود كانت في العصمة أو مطلقة طلقة رجعية [قوله: صغيرة أو
~~كبيرة] ، ولو كانت الصغيرة غير مطيقة أو الكبيرة لا يولد لمثلها [قوله: أو
~~كتابية] أي حيث كان زوج الكتابية مسلما دخل بها أم لا أراد مسلم أخذها أم
~~لا، وأما الذمية تحت ذمي فإن مات قبل الدخول لا عدة عليها، وإن مات بعده
~~وأراد مسلم أن يتزوجها أو تحاكموا إلينا فتحل للمسلم بثلاثة أقراء [قوله:
~~بنكاح صحيح] أي أو فاسد مختلف في فساده وأما المتفق على فساده فلا عدة
~~عليها إلا بدخول زوج بالغ وهي مطيقة فتعتد
# PageV02P121
# والخامسة أشار إليها بقوله: (وفي الأمة) أي، والعدة
~~من الوفاة في حق الأمة القن (ومن فيها بقية رق) دخل بها، أو لم يدخل ولم
~~تكن حاملا (شهران وخمس ليال) وقوله: (ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره
~~عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة) لا يبعد أن يكون قيدا في عدة الحرة، والأمة
~~في الوفاة، وذهاب الريبة يكون بحيضة، أو بتمام تسعة أشهر.
# ثم أشار إلى السادسة بقوله: (وأما) الأمة (التي لا تحيض لصغر، أو كبر،
~~وقد بني بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر) ظاهره أمن حملها أم
~~لا، وهو ورواية ms1370 أشهب ورواية ابن القاسم شهران وخمس ليال ابن رشد هذا اختلاف
~~في التوجيه، لا خلاف في الفقه شهران وخمس ليال للصغيرة التي يؤمن عليها
~~الحمل وثلاثة أشهر لمن يخاف عليها الحمل قال ك.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة مما تبرع بها في الباب فقال: (، والإحداد) ،
~~وهو لغة الامتناع وشرعا (ألا تقرب المعتدة من الوفاة) على جهة الوجوب (شيئا
~~من الزينة) ظاهره كبيرة كانت، أو صغيرة
#
### | [حاشية العدوي]
# كالمطلقة، واعلم أن ظاهر المتن أن المتوفى عنها تحل بانقضاء الأربعة أشهر
~~وعشر مطلقا وليس كذلك، وملخصه أن غير المدخول بها ومأمونة الحمل إما لصغرها
~~أو يأسها أو كون الزوج لا يولد له أو لم تحض أصلا تحل بالمدة المذكورة،
~~وكذا غير مأمونة الحمل ولكن تتم المدة المذكورة قبل مجيء زمن حيضها.
# وقال النساء لا ريبة بها أو لا تتم ولكن أتاها الحيض فيها أو تأخر لرضاع
~~كمرض على قول ابن بشير، وأما إن تأخر لغير علة أو استحيضت ولم تميز أو قال
~~النساء بها ريبة كمرض على الراجح فلا بد من الحيضة أو تمام تسعة أشهر، فإن
~~زالت الريبة عند التسعة حلت وإلا انتظرت أقصى أمد الحمل إلا أن تزول الريبة
~~قبل، والأقصى قيل أربع وقيل خمس
# [قوله: وفي الأمة] أي على التفصيل السابق من صحة النكاح وفساده [قوله: أي
~~والعدة من الوفاة إلخ] إشارة إلى أن في العبارة حذف المبتدأ لدلالة ما تقدم
~~عليه [قوله: شهران وخمس ليال] مع أيامها حيث كانت غير مدخول بها أو صغيرة
~~أو يائسة أو ذات زوج مجبوب أو صغير أو رأت الحيض في داخلها أو لم يأتها
~~أصلا، وأما إذا لم تحض فيها وعادتها الحيض بعدهما فثلاثة أشهر كتأخرها
~~لرضاع أو مرض على ما ذكر هنا، فإن تأخرت لا لشيء مكثت تسعة إلا أن تحيض
~~قبلها، وكذا إن ارتابت بجس تمكث تسعة إن لم تحض قبلها فإن حاضت أثناءها
~~حلت، فإن لم تحض وتمت التسعة حلت إن زالت الريبة فإن بقيت انتظرت ms1371 زوالها أو
~~أقصى أمد الحمل، فإن مضى أقصاه حلت إلا أن يتحقق وجوده ببطنها [قوله: ما لم
~~ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته] المعتاد وقد ذكرنا في مسألتي
~~الحرة، والأمة معنى تلك العبارة وهو أنه إذا تأخر عن وقته المعتاد تنتظر
~~التسعة أو الحيضة وقد أفاده الشارح - رحمه الله -[قوله: وذهاب الريبة] أي
~~الحاصلة بالتأخير لا بالجس وقوله أو بتمام تسعة أشهر هكذا قال الشارح،
~~وأصله للمصنف زاد ابن عمر عليه ما تتم به الفائدة فقال فإن مضت التسعة حلت،
~~إلا أن تحس ببطنها شيئا فإنها تبقى أقصى أمد الحمل اه.
# قال الحطاب، والظاهر أن هذه طرأت لها ريبة البطن في آخر التسعة أو بعد
~~كمالها؛ لأن فرض المسألة إن تأخر حيضها لا لريبة ولا لعذر اه، وقول ابن عمر
~~تبقى أقصى أمد الحمل إلا أن يتحقق وجوده أو يغلب على الظن وجوده فلا تخرج
~~من العدة إلا بوضعه أفاده بعض الشيوخ
# [قوله: وهو رواية أشهب] أي كون الإنكاح في الوفاة لا يكون إلا بعد ثلاثة
~~أشهر رواية أشهب [قوله: ابن رشد إلخ] غرضه أنه لا خلاف بين الشيخين وقوله
~~هذا اختلاف في التوجيه، التوجيه فعل الموجه وليس الاختلاف فيه فالأحسن أن
~~لو قال: وهذا اختلاف باعتبار حالين، وقوله شهران إلخ أي الذي هو قول ابن
~~القاسم [قوله: يؤمن عليها إلخ] أي بأن غلب على الظن أنها لا تحمل وقوله
~~وثلاثة أشهر أي الذي هو قول أشهب [قوله: يخاف عليها الحمل] ، ولو شكا هذا
~~ما ظهر قال عج، وهذا الخلاف جار في الآيسة أيضا
### | [حكم الإحداد]
# [قوله: والإحداد إلخ] قال في التحقيق يظهر منه أن الألف، واللام للعهد
~~وهو لم يتقدم له ذكر، فنقول أراد الإحداد المعهود شرعا [قوله: أن لا تقرب]
~~بالفتح، والضم وعرفه
# PageV02P122
# حرة، أو أمة مسلمة، أو كتابية، والزينة تكون بأشياء
~~أحدها ما أشار إليه بقوله: (بحلي) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع
~~حلي بفتح الحاء وسكون اللام كالسوار، والخلخال ذهبا كان، أو فضة. ms1372
# وثانيها ما أشار إليه بقوله: (أو كحل) ظاهره ولو كان لضرورة، وهو قول ابن
~~عبد الحكم والذي في المدونة واقتصر عليه صاحب المختصر، ولا تكتحل إلا من
~~ضرورة فلا بأس به، وإن كان فيه طيب ودين الله يسر، وثالثها: إزالة الشعث عن
~~نفسها وإليه أشار بقوله: (أو غيره) فلا تدخل الحمام إلا من ضرورة ولا تطلي
~~جسدها بالنورة ولا بأس أن تستحد وتنتف إبطها وتقلم أظفارها وتحتجم (وتجتنب
~~الصباغ كله إلا الأسود) فإنه لباس الحزن إلا أن يكون زينة قوم فتجتنبه.
# (و) كذلك (تجتنب الطيب كله) مذكره، وهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته كالورد
~~ومؤنثه، وهو ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك، وإنما منعت من الزينة،
~~والطيب؛ لأنهما يدعوان إلى النكاح (ولا تختضب بحناء) بالمد ليس إلا أنها من
~~الزينة، وقد تكون من الطيب في بعض البلاد (ولا تقرب دهنا مطيبا) وفي نسخة
~~ولا دهن مطيب (ولا تمتشط بما يختمر في رأسها) ، وهو ما له رائحة طيبة، ثم
~~صرح بما قدمنا أنه ظاهر كلامه زيادة إيضاح فقال: (وعلى الأمة) الصغيرة،
~~والكبيرة (والحرة) الصغيرة، والكبيرة (الإحداد) لما في أبي داود من «قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - المتوفى عنها زوجها: لا تلبس المعصفر من الثياب ولا
~~الممشق ولا الحلي ولا تختضب»
# (واختلف في) وجوب الإحداد على (الكتابية)
#
### | [حاشية العدوي]
# ابن عرفة بقوله: ترك ما هو زينة، ولو مع غيره فيدخل ترك الخاتم فقط
~~للمبتذلة [قوله: من الوفاة] حقيقة أو حكما كما في زوجة المفقود ويشمل من
~~تعتد بالأقراء وتلك المنكوحة فاسدا مجمعا على فساده [قوله: على جهة الوجوب]
~~لكن إن كانت كبيرة فعليها، وإن كانت صغيرة فعلى وليها [قوله: ظاهره كبيرة]
~~، وكذا إن ارتابت فعليها الإحداد حتى تنقضي الريبة، وإن بلغت إلى خمس سنين
~~[قوله: أو صغيرة] ، ولو في المهد [قوله: أو كتابية] يتوفى عنها زوجها
~~المسلم [قوله: جمع حلي إلخ] ظاهره أن المنهي عنه الجمع مع أن المفرد منهي
~~عنه أيضا فالمراد الجنس [قوله: كالسوار، والخلخال] أي وكالخاتم، ms1373 والقرط
~~[قوله: ذهبا كان أو فضة] قضيته أنه لو كان نحاسا أو حديدا لا يجب عليها
~~تركه وليس كذلك.
# قال في الذخيرة حتى من الحديد وأولى الجواهر، والياقوت كما نص عليه
~~الباجي [قوله: ولا تكتحل إلا من ضرورة] فتستعمله ليلا وتمسحه نهارا [قوله:
~~فلا بأس به] تأكيد لما فهم من الاستثناء وأراد به الإذن فلا ينافي وجوب ذلك
~~إذا كانت ضرورة تقتضي ذلك، ومفاد قوله ودين الله يسر أن المراد بها مطلق
~~الحاجة، وقوله، وإن كان فيه طيب أي وقد دعت الضرورة للطيب كما أفاده شارح
~~الموطأ [قوله: بالنورة] بضم النون [قوله: تستحد] تزيل شعر عانتها [قوله:
~~وتحتجم إلخ] موافق لما قبله من حيث إن في كل إزالة ما يكره بقاؤه [قوله:
~~الصباغ] ظاهره جواز لبس الأبيض ولو كان فيه زينة وهو ظاهر المدونة وقول ابن
~~القاسم تت [قوله: إلا أن يكون زينة قوم] أي أو تكون ناصعة البياض
# [قوله: وكذلك تجتنب الطيب] فلا تشمه ولا تعمله ولا تتجر فيه، وإن لم يكن
~~لها صنعة غيره إذا كانت تباشر مسه بنفسها، فإن كانت يباشره لها بأمرها
~~كخادم لم يمنع [قوله: ما ظهر لونه] أي المقصود الأعظم منه ذلك وقوله وخفيت
~~رائحته أي لم يكن مقصودا أعظم، وقوله ما خفي لونه أي أن الغالب إخفاء لونه
~~فلا ينافي أنه قد يظهره إنسان، وقوله وظهرت رائحته أي أن هذا هو المقصود
~~الأعظم منه لا لونه كالورد فإنه يتمتع برؤية لونه [قوله: وقد تكون من
~~الطيب] لعله لكونها ذات رائحة طيبة في بعض البلاد [قوله: وفي نسخة ولا دهن
~~مطيب] من باب إضافة الموصوف للصفة كصلاة الأولى تت [قوله: بما يختمر في
~~رأسها] يعني ما تشم رائحته، والخمير الطيب قاله ابن العربي [قوله: الممشق]
~~بتشديد الشين أي المصبوغ بالمشق على وزن حمل وهو المغرة أفاده المصباح
~~[قوله: ولا الحلي] في رواية
# PageV02P123
# على قولين مشهورهما وجوب الإحداد.
# ثم صرح بمفهوم قوله من الوفاة زيادة إيضاح فقال: (وليس على المطلقة)
~~طلاقا بائنا، أو رجعيا ms1374 (إحداد) ؛ لأنه إنما شرع في حق الميت احتياطا
~~للأنساب؛ لأنه قد مات ولا محامي له عن نسبه فجعل الإحداد زاجرا وقائما مقام
~~المحامي عن الميت، بخلاف المطلق الحي فإنه هو المحامي عن نسبه، والمحتاط له
# (وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة) دخل بها، أو لم
~~يدخل (و) في (الطلاق) إذا دخل بها لحق الزوج ولا تجبر إذا لم يدخل بها إذ
~~لا عدة على المطلقة قبل الدخول.
# ثم انتقل يتكلم على الاستبراء المترجم له فقال: (وعدة أم الولد من وفاة
~~سيدها) ، وهي التي ولدت منه (حيضة) في كلامه إشكال من جهة أنه أطلق على
~~الحيضة عدة، والعدة عندنا إنما هي الأقراء، فنقول: إنما أراد الاستبراء،
~~وإنما أطلق عليها اسم العدة لقوة الخلاف الذي فيها.
# ، والاستبراء شرعا الكشف عن حال الرحم ليعلم هل هي برية من الحمل، أو
~~مشغولة به مراعاة لحفظ الأنساب، وهو واجب كوجوب العدة في الزوجات، لما صح
~~من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا توطأ حامل حتى تضع حملها ولا غير ذات
~~حمل حتى تحيض حيضة» . (وكذلك) عدة أم الولد حيضة (إذا أعتقها) سيدها هذا
~~حكم استبراء أم الولد إن كانت ممن تحيض (و) أما (إن) كانت قد (قعدت عن
~~الحيض) أي يئست
#
### | [حاشية العدوي]
# محمد ولا تلبس حليا، وإن كان حديدا
# [قوله: ولا محامي] أي مدافع، وكذا يقال فيما بعد
# [قوله: على العدة من المسلم في الوفاة] مفهوم المسلم أنه لو كان زوجها
~~كافرا لا يكون الحكم كذلك، والحكم أنه إن أراد مسلم أن يتزوجها لا بد لها
~~من ثلاثة أقراء، ولو في الوفاة، إن كانت من ذوات الأقراء أو ثلاثة أشهر إن
~~كانت صغيرة أو كبيرة هذا إذا كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها فلا عدة
~~عليها [قوله: في الوفاة، والطلاق] ففي الوفاة أربعة أشهر وعشر، ولو كانت
~~صغيرة غير مطيقة، والزوج كذلك، وفي الطلاق ثلاثة أقراء أو أشهر
### | [أحكام الاستبراء]
# [قوله: وهي التي ولدت منه] غير مانع ms1375 لصدقه بما ليس حر حملها من وطء
~~مالكها، فالأحسن أن يقول هي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا [قوله:
~~حيضة] ظاهره سواء كان استبرأها قبل الوفاة أي والعتق أو لا وهو كذلك، وأما
~~الأمة التي ليست أم ولد فعدتها من وفاة سيدها كذلك، وأما من عتقه فإن
~~استبرأها قبله أو انقضت عدتها أو نحو ذلك فلا يجب عليها شيء وإلا وجب عليها
~~حيضة [قوله: لقوة الخلاف الذي فيها] ظاهره لقوة الخلاف الذي في تلك الحيضة
~~بمعنى أن بعضهم يطلق عليها عدة وليس كذلك بل المراد بقوة الخلاف الذي في أم
~~الولد فقد قيل عليها أربعة أشهر وعشر وقيل ثلاث حيض، والراجح ما ذكره
~~المصنف [قوله:، والاستبراء شرعا] أي وأما لغة فهو الاستقصاء، والبحث،
~~والكشف عن الأمر الغامض [قوله: ليعلم هل هي إلخ] أي ليعلم جواب هل هي برية،
~~وهذا باعتبار الأغلب فلا ترد الصغيرة التي لا يمكن حملها.
# تنبيه:
# لو كانت متزوجة بالغير عند موت سيدها لم يجب عليها تلك الحيضة. [قوله: لا
~~توطأ إلخ] قال تت وأصله سبايا أوطاس حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~«ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض.» وأوطاس بفتح الهمزة وسكون
~~الواو بعدها طاء وسين مهملتان بينهما ألف، واد في ديار هوازن وسكت - صلى
~~الله عليه وسلم - عن ذوات الأشهر [قوله: وكذلك إذا أعتقها إلخ] حال حياته
~~وأراد الغير أن يتزوج بها ولا مفهوم لأم الولد بل كل أمة أعتقها سيدها لا
~~تتزوج إلا بعد الاستبراء.
# والحاصل أن الأمة تأتنف حيضة بعد موت سيدها، ولو استبرئت أو انقضت عدتها
~~أم ولد أو غيرها، وأما لو أعتقت بعد الاستبراء أو انقضت عدتها فتستأنف إن
~~كانت أم ولد لا إن كانت غيرها، والفرق بين أم الولد وغيرها شبه أم الولد
~~بالحرة [قوله: وأما إن كانت قد قعدت] أي أم الولد أعتقها أو مات عنها
# PageV02P124
# منه لكبر سنها (ف) استبراؤها (ثلاثة أشهر)
# (واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة) واحدة مراعاة لحفظ ms1376 الأنساب سواء
~~(انتقل الملك ببيع، أو هبة، أو سبي، أو غير ذلك) كالإرث، والصدقة، وهو واجب
~~كوجوب العدة في الزوجات، بشروط أحدها ألا يعلم براءة رحمها بنفسها، أو
~~بإخبار امرأتين، أو امرأة احترازا من أن تكون في حوزته، وإلى هذا المحترز
~~أشار بقوله: (ومن هي في حيازته) برهن، أو وديعة مثلا إذا علم أنها (قد حاضت
~~عنده ثم إنه اشتراها) الأحسن أن لو قال: ثم ملكها ليشمل الشراء وغيره (ف)
~~إنه (لا استبراء عليها إن لم تكن تخرج) خروجا متباعدا بحيث يغاب عليها.
# ثانيها: أن تكون ممن يوطأ مثلها احترازا ممن لا يوطأ مثلها وإليه أشار
~~بقوله: (واستبراء الصغيرة في البيع) الأحسن أن لو قال: في انتقال الملك
~~ليشمل الهبة، والصدقة ونحوهما (إن كانت) ممن (توطأ) ظاهره أمن حملها أم لا
~~(ثلاثة أشهر) ؛ لأن الحمل لا يتبين في أقل من ذلك. ثالثها: ألا تكون حلالا
~~له قبل الملك احترازا من أن تكون حلالا له قبل ذلك مثل أن يشتري زوجته فإنه
~~لا استبراء عليها، رابعها: أن تكون حلالا بعد الملك احترازا من أن تكون
~~حراما بعده مثل أن يشتري عمته فإنه لا استبراء عليها.
# (و) كذا الأمة (اليائسة من المحيض) استبراؤها في البيع ونحوه (ثلاثة أشهر
~~و) أما الأمة (التي لا توطأ) لصغر سنها كبنت ست سنين (ف) إنه (لا استبراء
~~فيها)
# (ومن ابتاع) أمة (حاملا من غيره، أو ملكها بغير البيع) كالميراث، والهبة،
~~والصدقة (فلا يقربها) بوطء
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: فاستبراؤها ثلاثة أشهر] وأما الحامل فاستبراؤها وضع حملها كله
# [قوله: واحدة] تأكيد [قوله: مراعاة لحفظ الأنساب] أي غالبا لما سيأتي أن
~~الجارية التي يؤمن حملها تستبرئ [قوله: أو سبي] أي من أرض الحرب [قوله:
~~أحدها أن لا يعلم براءة رحمها] أي فلا يعتمد على إخبارها أنها قد حاضت بل
~~لا بد أي في حال كونها في حوزته أن يعلم ذلك بنفسه أو بإخبار امرأتين أو
~~امرأة، أي بناء على أنه من باب الخبر لا الشهادة وإليه ms1377 ذهب ابن عمر فقال:
~~إن لم يعلم ذلك إلا من قولها فلا يقبل قولها، وذهب الأقفهسي إلى أنه يقبل
~~قولها.
# تنبيه:
# إذا غصب الأمة شخص وغاب عليها غيبة يمكن شغلها منه فإنها إذا رجعت لسيدها
~~فيجب عليه استبراؤها كانت من على الرقيق أو وخشه ولا تصدق هي ولا هو إذا
~~أنكر أو أنكرت الوطء، ومثل ذلك السابي إذا غاب ويمكن إدخال ذلك في قول
~~المصنف، بأن يراد بقوله انتقال الملك إنشاء أو تماما. [قوله: إن لم تكن
~~تخرج خروجا] أي لاحتمال أن تكون قد حملت من زنا أو اغتصاب، ولا يعترض على
~~هذا بأمته التي عنده تدخل وتخرج في قضاء الحوائج؛ لأن ذلك يشق في أمته
~~ويزاد قيد على ما ذكره المصنف، أي ولم يلج عليها سيدها وإلا وجب استبراؤها
~~لسوء الظن.
# وكذا من اشترى أمة مملوكة لشخص غائب لا يمكنه الوصول إليها أو لشخص مجبوب
~~أو صبي أو امرأة أو محرم فلا يجوز له وطؤها، إلا بعد استبرائها بحيضة وفي
~~غير ذلك مما هو مسطور [قوله: بحيث يغاب] تفسير لقوله متباعدا أي وأما إذا
~~كان لموضع قريب بحيث لا يغاب عليها فلا استبراء عليها، وقوله إليه أي إلى
~~كونه يوطأ مثلها [قوله: الأحسن إلخ] فيه إشارة إلى أنه أراد بالبيع الشراء
~~[قوله: ظاهره أمن حملها أم لا] أي وهو كذلك [قوله: لأن الحمل لا يتبين إلخ]
~~أي ويتبين في ثلاثة وقضيته أنه يكتفي في عدة الحرة بثلاثة أشهر فتدبر
# [قوله: وكذا الأمة اليائسة] أي والتي تأخرت حيضتها عن عادتها بلا سبب أو
~~بسبب رضاع أو مرض أو استحيضت ولم تميز، فإنها تمكث ثلاثة أشهر من يوم
~~الشراء وينظر لها النساء، ولو واحدة، فإن لم ترتب حلت، وإن ارتابت بحس بطن
~~فتمكث تسعة أشهر، فإن زالت الريبة حلت وإلا مكثت أقصى أمد الحمل [قوله:
~~التي لا توطأ] أي لا يمكن وطؤها، ولو وطئت بالفعل [قوله: كبنت ست سنين] زاد
~~في التحقيق أو سبع
# [قوله: على المعروف من
# PageV02P125
# (ولا يتلذذ ms1378 منها) بشيء من مقدمات الوطء كالقبلة (حتى
~~تضع) الحمل كله سواء كان الحمل من زوج، أو من زنا على المعروف من المذهب،
~~فإذا وضعته حل له منها ما عدا الوطء وأما الوطء فلا يحل إلا بعد خروجها من
~~دم النفاس.
# ثم انتقل يتكلم على بقية ما تبرع به في الباب فقال: (والسكنى) واجبة على
~~الزوج إذا كان يتأتى منه الوطء (لكل مطلقة مدخولا بها) يوطأ مثلها حرة
~~كانت، أو أمة مسلمة كانت، أو كتابية كان الطلاق واحدة، أو أكثر رجعيا، أو
~~بائنا، ولو خلعا، وتقييدنا الزوج بما إذا كان يتأتى منه الوطء احترازا مما
~~إذا لم يتأت منه الوطء، فإنه لا سكنى لزوجته ولا عدة عليها سواء كانت العدة
~~بالحيض، أو بالأشهر وبمن يوطأ مثلها احترازا ممن لا يوطأ مثلها، فإنه لا
~~سكنى لها إذ لا عدة عليها في الطلاق وتقييده بالمدخول بها احترازا من غيرها
# (ولا نفقة) للمطلقة (إلا للتي طلقت) طلاقا (دون الثلاث) واحدة، أو اثنتين
~~(وللحامل) التي طلقت سواء (كانت مطلقة) طلقة (واحدة) ، أو اثنتين (أو
~~ثلاثا) وتقييده وجوب النفقة للأولى بما دون الثلاث احترازا مما لو طلقت
~~ثلاثا فإنه لا نفقة لها وقيده أيضا بما إذا كان الطلاق رجعيا احترازا من
~~الخلع وإليه أشار بقوله: (ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ولا نفقة
~~للملاعنة، وإن كانت حاملا) أما الأولى فلقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل
~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] وأما
#
### | [حاشية العدوي]
# المذهب] وقال ابن حبيب لا يحرم من الحامل من زنا، والمسبية إلا الوطء
~~[قوله: وأما الوطء] ، وكذا الاستمتاع بما بين السرة، والركبة.
# تنبيه:
# المزني بها، والمغتصبة وهي حامل من زوجها أو سيدها فلا يحرم على زوجها
~~ولا على سيدها الاستمتاع بها، ولو وطء. نعم يكره أو خلاف الأولى.
# [قوله: والسكنى لكل مطلقة] كان المسكن له ونقد كراءه أم لا؛ لأنها محبوسة
~~بسببه، وكذلك للمحبوسة بسببه في حياته السكنى فتدخل المحبوسة بزنا غير
~~عالمة، وكمغتصبة أو فسخ نكاحه الفاسد بقرابة ms1379 أو رضاع أو صهر أو لعان.
# ولو لم يطلع على الفاسد، ونحوه إلا بعد موت من الحبس بسببه [قوله: أو
~~كتابية] في العبارة حذف، والتقدير كانت مسلمة أو كتابية [قوله: رجعيا أو
~~بائنا] لكن بالنسبة للبائن يستمر المسكن، وكذا في الرجعي على التفصيل الآتي
~~في المتوفى عنها؛ لأنها متوفى عنها بدليل انتقالها أي الرجعية لعدة الوفاة
~~[قوله: ولو خلعا] بالغ عليه دفعا لما يتوهم أن لا سكنى لها لما بذلته من
~~المال [قوله: احترازا مما إذا لم يتأت إلخ] أي كالمجبوب [قوله: سواء كانت
~~العدة] أي إن لو طلبت منها [قوله: احترازا ممن لا يوطأ مثلها] ، ولو وطئت
~~بالفعل [قوله: احترازا من غيرها] أي لأنها لا عدة عليها وحينئذ فحاصل
~~المصنف أن المطلقة إذا كانت تعتد فلها السكنى.
### | [نفقة المطلقة]
# [قوله: ولا نفقة إلا التي إلخ] يريد به الطلاق الرجعي دون البائن؛ لأن
~~الرجعية في حكم الزوجة وحيث وجبت النفقة وجبت الكسوة.
# [قوله: وللحامل إلخ] لكن يشترط في لزوم نفقة الحامل كون الزوج حرا،
~~والزوجة حرة لا إن كانا رقيقين، أو أحدهما فلا نفقة لها؛ لأنهما إذا كانا
~~رقيقين النفقة على السيد؛ لأن الولد رق له، وكذا إن كان الزوج عبدا وهي حرة
~~لا نفقة عليه؛ لأن المال للسيد، وإنما تكون نفقة ولده من بيت المال، وكذا
~~لو كانت الزوجة أمة، والزوج حرا لا نفقة عليه؛ لأن الملك للسيد فيجب عليه
~~النفقة إلا أن يعتقه فيلزم أباه إرضاعه ونفقته إلا أن يعدم الأب أو يموت،
~~فعلى السيد؛ لأن من أعتق صغيرا ليس هناك من ينفق عليه يلزم سيده نفقته حتى
~~يقدر على الكسب [قوله: للمختلعة] لا مفهوم لها بل كل مطلقة طلاقا بائنا لا
~~نفقة لها ما لم تكن حاملا [قوله: إلا في الحمل] أي اللاحق إلا أن يكون
~~خالعها على إسقاطها فتسقط [قوله: ولا نفقة للملاعنة] كان اللعان بنفي الحمل
~~أو برؤية الزنا غير ظاهرة الحل؛ لأن الطلاق بائن مؤبد التحريم، والحمل منفي
~~عن أبيه فإن
# PageV02P126
# الثانية ف ms1380 لأن الطلاق بائن مؤبد التحريم، والحمل منفي
~~عن أبيه باللعان، واقتضى كلامه أن لها السكنى، وهو المشهور
# (و) كذلك (لا نفقة) ولا كسوة (لكل معتدة من وفاة) سواء كانت حاملا أم لا
~~صغيرة كانت، أو كبيرة دخل بها، أو لم يدخل مسلمة كانت، أو كتابية؛ لأنه
~~بموت الزوج صار المال للورثة
# (ولها) أي وللمعتدة من الوفاة (السكنى إن كانت) مدخولا بها وكانت (الدار
~~للميت، أو) كان الميت (قد) اكتراها و (نقد كراءها) وقيدنا بمدخول بها
~~احترازا من غيرها فإنه لا سكنى لها إلا أن يكون قد أسكنها قبل موته، واحترز
~~بنقد كراءها مما إذا اكتراها ولم ينقد كراءها فإنه لا سكنى لها
# (ولا تخرج) المعتدة (من بيتها) خروج نقلة لغير ضرورة سواء كانت معتدة (في
~~طلاق، أو وفاة حتى تتم العدة) وقيدنا بخروج نقلة احترازا من خروجها في تصرف
~~حوائجها فإنه جائز لكن لا تبيت إلا في بيتها، وبغير ضرورة احترازا مما إذا
~~كان، ثم ضرورة كخوف سقوط الدار، أو اللصوص فإنه يجوز لها أن تنتقل وظاهر
~~كلامه أنها لا تخرج، ولو لحجة الإسلام، وهو كذلك وظاهره أيضا سواء كانت
~~الدار ملكا له، أو لها، أو لغيرهما
# (إلا
#
### | [حاشية العدوي]
# استلحقه وجبت عليه وترجع عليه بالنفقة قبل الاستلحاق. إن كان موسرا في
~~تلك المدة [قوله: فلأن الطلاق بائن] أي بناء على أن الفرقة فيه طلاق لا فسخ
~~[قوله: مؤبد التحريم] ذكره لبيان الواقع؛ لأن مجرد البينونة يسقط النفقة
~~وقوله: مؤبد بكسر الباء، وقوله: والحمل منفي عن أبيه أي فكما لا نفقة لها
~~من حيث البينونة، كذلك لا نفقة لحملها لنفيه عن أبيه باللعان [قوله: واقتضى
~~كلامه] أي من حيث اقتصاره على نفي النفقة [قوله: والحمل منفي عن أبيه] أشعر
~~هذا أنه إذا لاعنها لرؤية الزنا وهي حامل فإن لها النفقة [قوله: وهو
~~المشهور] وقال القاضي إسماعيل لا سكنى لها وهو اختيار ابن رشد لانقطاع
~~الزوجية وأسبابها
# [قوله: ولا كسوة] وترك ذلك؛ لأن كل ما لا نفقة لها ms1381 فلا كسوة لها لدخولها
~~في مفهوم النفقة وجودا وعدما
# [قوله: وكانت الدار للميت إلخ] وهي أحق من الورثة، والغرماء [قوله: إلا
~~أن يكون قد أسكنها قبل موته] أي لقصد الدخول بها، وإن صغيرة لا يجامع
~~مثلها، وأما إذا أسكنها ليحفظها عما يكره فيها السكنى حيث كانت مطيقة وإلا
~~فلا
# والحاصل أن المدخول بها لها السكنى بشرطه من غير قيد، وأما غيرها فلا
~~سكنى لها إلا أن يكون أسكنها معه في حياته لقصد الدخول مطلقا أو ليحفظها
~~عما يكره حيث كانت مطيقة وإلا فلا [قوله: مما إذا اكتراها ولم ينقد كراءها]
~~فلا سكنى لها سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة على الراجح، وقيل لها سكنى
~~إذا كانت وجيبة وأما لو كانت مشاهرة فلا سكنى لها، وهذا حيث كانت في العصمة
~~أو مطلقة طلاقا رجعيا، وأما لو كانت مطلقة طلاقا بائنا فلها السكنى مطلقا
~~وجيبة أو مشاهرة نقد كراءه أم لا
# [قوله: ولا تخرج من بيتها] بل، ولو نقلها منه قبل الموت أو الطلاق واتهم
~~على النقل لوجب عليها الرجوع، أو كانت بغيره قبل الموت أو الطلاق، وإن بشرط
~~في إجارة رضاع أو خدمة، وتفسخ الإجارة إلا أن يرضى أهل الطفل بإرضاعها في
~~محلها [قوله: خروج نقلة] بضم النون الانتقال كما في القاموس [قوله: في تصرف
~~حوائجها] الإضافة لأدنى ملابسة أي من خروجها لأجل تصرفها في حوائجها [قوله:
~~فإنه جائز] أي لكن في الأوقات المأمونة، وذلك يختلف باختلاف الزمان،
~~والمكان، ففي الأمصار وسط النهار وفي غيرها طرفي النهار، فلو خرجت للانتقال
~~لغير ضرورة وجب على الإمام أن يردها قهرا عليها، ولو بالأدب.
# [قوله: لا تخرج، ولو لحجة الإسلام] فلو خرجت لها وبلغها موت الزوج أو
~~طلاقها رجعت إن كانت قريبة على مسافة يومين أو ثلاثة أو أربعة، ووجدت ثقة
~~ترجع معه حيث كانت تدرك شيئا من العدة بعد رجوعها ما لم تحرم، فإن أحرمت
~~فلا ترجع لا إن كانت قريبة الوضع بحيث لا تدرك شيئا إن رجعت، وأما في حج
~~التطوع أو ms1382 غيره من القرب كالخروج لرباط أو زيارة صالح فترجع، ولو وصلت بل،
~~ولو بعد إقامتها نصف سنة.
# وأما لو خرجت للانتقال فبلغها الموت أو الطلاق في أثناء
# PageV02P127
# أن يخرجها رب الدار) التي انقضت مدة كرائها (ولم يقبل
~~من الكراء ما يشبه كراء المثل) مثل أن تكون بأربعة ويزيد درهمين فلو زاد
~~درهما كان مما يشبه؛ ظاهر هذا أن رب الدار هو الذي يطلب الزيادة وليس كذلك،
~~بل إنما يكون له إخراجها إذا زاد غيره في المسكن وطالبها بتلك الزيادة
~~فأبت، وأما إذا رضيت بها فلا مقال له فإن لم ترض بها (فلتخرج) (و) إذا خرجت
~~فإنها (تقيم بالموضع الذي تنتقل إليه) ويصير لها بمنزلة الذي خرجت منه
~~فيلزمها فيه ما كان يلزمها في الأول (حتى تنقضي العدة)
# ثم انتقل يتكلم على رضاع المرأة ولدها فقال: (والمرأة ترضع) أي يجب عليها
~~أن ترضع (ولدها) إذا كانت (في العصمة) أي عصمة أبيه، أو كانت مطلقة طلاقا
~~رجعيا، وهي في العدة وليس لها أجر في نظير ذلك؛ لأن عرف المسلمين على توالي
~~الأعصار في سائر الأمصار جار على أن الأمهات يرضعن أولادهن من غير طلب أجرة
~~على ذلك ولا حد لأقله على الصحيح، وأكثره حولان بنص القرآن (إلا أن يكون
~~مثلها لا ترضع) لعلو قدرها فإنه لا يلزمها إرضاع ولدها إلا أن لا يقبل
~~الصبي غيرها، فإنه يلزمها إرضاعه كان الأب مليا، أو معدما، أو يقبل غيرها.
~~إلا أن الأب فقير، أو ميت، والولد فقير وأنث الفعل نظرا للمعنى
#
### | [حاشية العدوي]
# الطريق فلها الخيار في الاعتداد بأي محل شاءت أقربهما أو أبعدهما [قوله:
~~التي انقضت مدة كرائها] أي أو انقضت العارية المحدودة بالشرط أو العادة
~~[قوله: مثل أن تكون إلخ] في العبارة حذف، والتقدير ولم يقبل من الكراء ما
~~يشبه كراء المثل، أي بل طلب أزيد منه مثل أن تكون مكتراة بأربعة وهي كراء
~~المثل، ويريد زيادة درهمين فهذا لا يشبه كراء المثل.
# وأما إذا أراد زيادة درهم واحد ms1383 بحيث يكون خمسة، فإنها، وإن لم تكن كراء
~~المثل إلا إنها تشبه أجرة المثل، فقوله: ويزيد درهمين أي فيكون الزائد ما
~~كان قدر الثلث أن لو ضم ذلك إلى الأصل، وقوله فلو زاد درهما كان مما يشبه
~~أي فيكون ما حصل به الشبه ما كان قدر الخمس [قوله: ظاهر هذا إلخ] هذا كلام
~~الأقفهسي نسبه له في التحقيق [قوله: إنما يكون له إخراجها] ظاهر هذا سواء
~~كانت تلك الزيادة مساوية لأجرة المثل أو تشبه أجرة المثل، أو لا تشبه أجرة
~~المثل هذا فيما إذا كانت مكتراة بدون أجرة المثل، كانت تلك الزيادة تشبه
~~أجرة المثل أو تزيد على ما يشبه أجرة المثل فيما لو كانت مكتراة بأجرة
~~المثل أو كان الحال كذلك، فيما إذا كانت مكتراة بما يشبه أجرة المثل، وذلك
~~لا مكان أن تكون مكتراة بما يشبه أجرة المثل، ويزيد زيادة يكون الكراء مما
~~يشبه أيضا أو يزيد.
# والذي ينبغي أن يقال: في الأول من هذه الأقسام أنه يلزمها ذلك المزيد،
~~إذا كان يحصل منه كراء المثل أو ما يشبه وأما إن حصل به زيادة على ما ذكر
~~فإن رضي منها بكراء المثل أو ما يشبه، لزمها، وإن لم يرض منها إلا بتلك
~~الزيادة فإن رضيت بها فليس له إخراجها، وإلا فله إخراجها ويقال في الثاني:
~~إنه إذا زاد ما يشبه لزمها، وإن زاد ما لا يشبه ورضي منها بما يشبه لزمها،
~~وإن لم يرض فإن رضيت فلا يخرج، وإن لم ترض له إخراجها، وكذا يقال في القسم
~~الثالث ويمكن أن يقرر المصنف بما إذا كان زاد على ما يشبه ويكون المعنى إلا
~~أن يريد إخراجها، والحال أنه لم يقبل من الكراء ما يشبه ولم ترض بذلك
~~الزائد، وأما لو قبل منها ما يشبه لزمها أو رضيت بالمزيد لم يجز له إخراجها
### | [أحكام الرضاعة]
# قوله والمرأة ترضع أي يجب عليها أن ترضع، وإذا لم يكن لها لبان فإنها
~~تستأجر، وكذا لو كان لها ولا يكفي الطفل أو مرضت أو ms1384 انقطع لبنها أو حملت؛
~~لأنه لما كان عليها الإرضاع مجانا، فعليها خلفه فإن لم يكن لها مال في تلك
~~الحالة فمن مال الأب فإن لم يكن له مال فمن مال الابن، هكذا ظهر لي في
~~تقرير هذا المحل [قوله: أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا] سيأتي مفهومه [قوله:
~~فإنه يلزمها إرضاعه] أي ولها الأجر من مال الأب فإن لم يكن له مال فمن مال
~~الابن وإلا فلا شيء لها، فقول الشارح كان الأب مليا وحينئذ تأخذ الأجرة من
~~مال الأب، وقوله: أو معدما وحينئذ تأخذ من مال الابن فإن لم يكن له مال فلا
~~شيء لها [قوله: إلا أن الأب فقير إلخ] لا يخفى أن قوله أو ميت معطوف على
~~محذوف تقديره فقير حي أو ميت، وقوله، والولد فقير راجع
# PageV02P128
# (والمطلقة) طلاقا بائنا، أو رجعيا وخرجت من العدة
~~(رضاع) بفتح الراء وكسرها (ولدها على أبيه ولها أن تأخذ أجر رضاعها إن
~~شاءت) ، وإن لم تشأ لم تأخذ، وهذا التخيير ثابت لها إذا طلبت أجرة المثل،
~~ويقضى لها حينئذ به إذا قال الزوج عندي من ترضعه بلا شيء، أو بأقل من أجرة
~~المثل، أما إذا طلبت أكثر منها فالخيار للزوج بين أن يعطيها ذلك، أو يؤاجر
~~غيرها، وأفهم كلامه أن الرضاع حق لها لا عليها، وهو الصحيح لما رواه أبو
~~داود من «قوله - صلى الله عليه وسلم -: للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن
~~يأخذ ولدها منها أنت أحق به منه ما لم تنكحي» .
# ثم انتقل يتكلم على آخر ما تبرع به في هذا الباب، وهي الحضانة بفتح الحاء
~~وكسرها مأخوذة من الحضن بكسر الحاء، وهو الجذب، كأنها تضمه إلى جنبها، وهي
~~في الشرع الكفالة، والتربية، والقيام بجميع أمور المحضون ومصالحه، وهي فرض
~~كفاية لا يحل أن يترك الطفل بغير كفالة فإذا قام به قائم سقط عن الباقين
~~ولا يتعين إلا على الأب، أو على الأم في حولي
#
### | [حاشية العدوي]
# للطرفين إلخ وحينئذ فيلزمها أن ترضع وإلا استأجرت، وقولنا: ms1385 الأب فقير حي
~~أو ميت إذ لو كان غنيا حيا وأرادت أن ترضع فلها أخذ الأجرة منه، ولو قال:
~~عندي من يرضعه مجانا، وكذا لو كان غنيا ميتا فقد قال الزرقاني فإن مات مليا
~~أخذت الأجرة من ماله؛ لأنه يقدم ماله على مال الصبي فإن مات الأب معدما
~~وللصبي مال فمنه اه.
# [قوله: وأنث الفعل إلخ] أي حيث قال لا ترضع بالتاء كما هو رواية
~~الفاكهاني، ولو حمل على اللفظ لكانت بالياء المثناة تحت
# [قوله: وللمطلقة رضاع ولدها] أي بالأجرة وقوله على أبيه وترجع بها على
~~أبيه [قوله: ولها أن تأخذ] ظاهر تقرير شارحنا أن هذه في المطلقة المذكورة
~~فلا يكون ضروري الذكر مع قوله على أبيه إلا لكونه تصريحا بالتخيير، وحمله
~~بعض الشراح على شريفة القدر حتى لا يكون تكرارا، فقال ولها أي التي لا
~~يلزمها الإرضاع لعلو قدرها أن ترضع ولدها وتأخذ أجرة رضاعها من أبيه إن
~~شاءت، ولو كانت في عصمة أبيه، ولو لم يقبل غيرها على المذهب وعلى حمل هذا
~~على ما في العصمة اندفع تكرار هذه مع ما قبلها.
# والحاصل أن للأم التي لا يلزمها الإرضاع من شريفة قدر أو بائن أن ترجع
~~بأجرة المثل من مال الأب أو من مال الولد إن لم يكن للأب مال [قوله: إن
~~الرضاع حق لها لا عليها] اعلم أنه اختلف في الرضاع هل هو حق للأم أو على
~~الأم وذكر الفاكهاني أن الصحيح أنه حق للأم، واستدل بالحديث ويترتب على أنه
~~حق لها أخذ الأجرة وعلى أنه حق عليها أنه لا أجرة لها، وقد علمت مما تقرر
~~في الفقه أن لها الأجرة في مسائل ولا أجرة لها في أخرى فإذا كان الحال
~~كذلك، فلا ينبغي أن يؤخذ الخلاف على إطلاقه بل يقال حق عليها في حال
~~الزوجية إذا لم تكن ذات قدر، وحق عليها إن لم يقبل غيرها وحق عليها إذا
~~أعدم الأب
### | [أحكام الحضانة]
# [قوله: بفتح الحاء وكسرها] ، والأشهر الفتح ولذا قدمه [قوله: مأخوذة إلخ]
~~لم يرد ms1386 به الاشتقاق؛ لأن الحضن بالكسر ليس مصدرا قوله: وهو الجذب بالجيم،
~~والذال المعجمة فيما وقفت عليه من النسخ، والصواب الجنب، ويرجح ذلك قول
~~التنبيه: الحضانة مصدر حضنت الصبي حضانة تحملت مؤنته وتربيته، وعن ابن
~~القطاع مأخوذة من الحضن بكسر الحاء وجمعها أحضان وهو الجنب كأنها تضمه إلى
~~جانبها، وهو ما تحت الإبط إلى الكشح وهو الخصر اه.
# [قوله: كأنها تضمه إلى جنبها] لا يخفى أن الضم محقق عرفا فالتعبير بكأن
~~غير مناسب إلا أن يقال التعبير به نظرا إلى العقل أو أنها للتحقيق [قوله:
~~وهي في الشرع الكفالة إلخ] لا يخفى أن ما قاله صاحب التنبيه معنى لغوي
~~للحضانة، وإذا نظرت وجدت المعنى الشرعي عين المعنى اللغوي وتعبيره يؤذن
~~بالمغايرة [قوله: والتربية] عطف تفسير، وكذا قوله، والقيام بجميع أمور
~~المحضون [قوله: وهو فرض كفاية إلخ] هذا الذي ذكره الشارح لابن رشد [قوله:
~~فإذا قام به] أي بالكفالة بمعنى القيام
# [قوله: سقط عن الباقين] كما هو شأن فرض الكفاية زاد غيره فإذا لم يقوموا
~~به فهم عاصون لله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P129
# رضاعة، إن لم يكن له أب ولا مال له، أو كان له مال
~~ولكن لا يقبل غيرها.
# ، والحضانة تكون في النساء وفي الرجال، ولها شروط مشتركة ومختصة
~~فالمشتركة العقل وألا يكون زمنا ولا عاجزا وأن يكون منزله حرزا بالنسبة إلى
~~الأنثى، وأن يكون مأمونا في دينه وألا يكون به جذام ولا برص مضران وأن يكون
~~رشيدا ولا يشترط الإسلام، والمختصة بالذكر أن يكون عنده من يحضن الطفل من
~~زوجة، أو سرية وأن يكون عاصبا لا غيره، إلا الأخ للأم، والمختص بالأنثى أن
~~تكون خالية من زوج أجنبي من المحضون دخل بها وأن تكون ذات رحم محرمة عليه
~~فبنت الخالة
#
### | [حاشية العدوي]
# ويعاقبون على فعلهم اه.
# [قوله: إلا على الأب] أي وحده كما صرح به في التحقيق [قوله: في حولي
~~رضاعه] ظاهر في رجوعه للأم وسكت عنه في جانب الأب، والظاهر لا فرق [قوله: ms1387
~~ولا مال له] يحتمل عوده على الأب ويحتمل عوده على الطفل هذا من جهة اللفظ،
~~ومقتضى ما بعده ترجيح الثاني أفاده بعض الأشياخ [قوله: ولكن لا يقبل غيرها]
~~أي، والفرض أنه لا أب له، والظاهر أنه حيث كان لا يقبل غيرها يتعين عليها.
# ولو كان له أب قال عج، ثم إن ما ذكره ابن رشد من أن الحضانة تتعين على
~~الأب وعلى الأم بشرطها لا يتأتى على القول بأنها حق للمحضون ولا على القول
~~بأنها حق للحاضن، إذ على الأول يستوي الجميع في عدم التعيين وعلى الثاني
~~يستوي الجميع أيضا، في الحكم قلت لعل الخلاف فيمن لم يتعين عليه من الأب،
~~والأم بشرطها ثم إن التفصيل المذكور في وجوب الحضانة على الأم غير التفصيل
~~في وجوب الرضاع عليها، وهو يفيد اختلاف الرضاع، والحضانة اه.
# أقول بعد هذا فهو مشكل مع قوله: والحضانة تكون في النساء، والرجال المبين
~~لما سيأتي من تقديم الأم وتأخير الأب بعد، وأنها تستمر في حق الذكر للبلوغ
~~وفي حق الأنثى حتى يدخل بها الزوج، إلا أن يقال: إن قوله ولا يتعين عائد
~~عليها لا بالمعنى المتقدم بل بمعنى الإرضاع، وقوله على الأب أي في صور
~~الإرضاع عليه وقوله إذا لم يكن له أب أي أو كان له أب وهي غير شريفة فتدبر
~~حق التدبر.
# [قوله: فالمشتركة العقل] فالمجنون، ولو غير مطبق لا حضانة له، وكذا من به
~~طيش [قوله: ولا عاجزا] عطف تفسير، والأولى أن يقول بدل هذا: والكفاءة بمعنى
~~القدرة على القيام بأمر المحضون، فالزمن، والمسن، والأعمى، والأخرس، والأصم
~~لا حضانة لهم إلا أن يكون عندهم من يحضن [قوله: وأن يكون منزله حرزا إلخ]
~~أي إما من ابتداء الحضانة في مطيقة أو من إطاقتها بعد مدة فيشترط حرز
~~مكانها حينئذ لا قبله، ولا بد من الأمن على النفس، والمال فلا يخشى سرقة
~~مالها.
# ومثل الأنثى الذكر إذا كان يخشى منه الفساد [قوله: وأن يكون مأمونا في
~~دينه] لا إن كان شريبا يذهب يشرب ويترك ابنته ms1388 مثلا يدخل عليها الرجال
~~[قوله: وألا يكون به جذام ولا برص مضران] وأما الخفيف فلا يمنع كما صرح به
~~في شرح خليل، وحاصل ذلك ألا تقوم به العاهات المضرة التي يخشى حدوث مثلها
~~بالولد، ولو جربا داميا وحكة، ففي عبارة الشارح قصور، والفرق أن الجرب
~~يدمي، والحكة لا تدمي، ولو كان بالمحضون أيضا إذ قد يحصل بانضمامهما زيادة
~~في جذام المحضون مثلا.
# [قوله: وأن يكون رشيدا] أي قام به نوع من الرشد وهو أن يكون حافظا للمال،
~~وإن كان غير بالغ؛ لأنه كالبالغ في أن له الحضانة على الراجح؛ لأن الصغير
~~قد يكون له حفظ، ويكون من يحضنه يحضن معه المحضون الصغير ويشترط عدم القسوة
~~فمن علم منه قلة الحنان، والشفقة إما لطبعه أو لعداوة بينه وبين أبوي
~~المحضون قدم عليه غيره [قوله: ولا يشترط الإسلام] .
# ولو انتقلت الحضانة من مسلمة إلا أنها تمنع أن تغذي الطفل بخمر أو خنزير
~~[قوله: من زوجة أو سرية] أي من زوجة مستوفاة لشروط الحاضن أو سرية أو أمة
~~خدمة أو مستأجرة كذلك أو متبرعة [قوله: أن تكون خالية من زوج أجنبي إلخ]
~~إنما سقط حقها حيث تزوجت لاشتغالها بالزوج عن الطفل ولهذا اشترط في السقوط
~~الدخول إذ قبله لم يحصل اشتغال عن الولد، فليس الدعوى للدخول كالدخول ومحل
~~السقوط بالدخول، والانتقال لمن بعدها ما لم يعلم بالدخول وبالحكم، ويسكت
~~العام وإلا استمرت حضانتها
# PageV02P130
# ونحوها لا حضانة لها.
# (والحضانة) حق (للأم) حرة كانت، أو أمة مسلمة كانت، أو كتابية رشيدة، أو
~~سفيهة (بعد الطلاق) وبعد الوفاة ما لم تسقطها (إلى احتلام الذكر) أي إنزاله
~~في النوم لرؤية جماع، أو غيره (و) إلى (نكاح الأنثى) بمعنى العقد عليها
~~(ودخول بها) ق ظاهر قوله إلى احتلام الذكر سواء كان زمنا أم لا وقال فيما
~~يأتي ولا زمانة بهم فهل يحمل هذا على ذلك أم لا
# (وذلك) أي الحضانة تنتقل (بعد الأم إن ماتت، أو نكحت) أجنبيا من غير من
~~له الحضانة ودخل بها (للجدة) أم ms1389 الأم ثم جدة الأم، وإن بعدت.
# قاله ابن رشيق ويشترط في استحقاقها الحضانة أن تنفرد بالطفل في مسكن غير
~~مسكن الأم التي سقطت حضانتها (ثم) بعد جدة الأم ينتقل الحق (للخالة) أي
~~خالة الطفل أخت أمه الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب، ثم من بعد الخالة
~~ينتقل الحق لخالة خالة الطفل، وهي أخت جدة الطفل لأمه ثم من بعدها للجدة
~~التي للأب أي أم الأب ثم جدة الأب لأبيه (فإن لم يكن من
#
### | [حاشية العدوي]
# كما لو كان الزوج محرما للمحضون، ولو لم يكن له حضانة كخاله وتزوج
~~بالحضانة غير الأم، أو كان وليا للمحضون كابن عمه أو كان لا يقبل غير
~~الحاضنة أو لم يوجد من يرضعه عند من تستحق الحضانة، وإلا استمرت الحضانة
~~لذات الزوج وهذه الشروط معتبرة في الاستحقاق، والمباشرة فمن اتصف بضدها سقط
~~حقه جملة، إلا القدرة فإنها شرط في المباشرة فالحاضن المسن لو طلب أن
~~يستنيب من يحضن لم يسقط حقه [قوله: وأن تكون ذات رحم محرمة عليه] فإن لم
~~تكن ذات رحم ولم تكن محرمة عليه كبنت الخالة وبنت العمة لم يكن لها حق في
~~الحضانة، وكذا لو كانت محرمة عليه ولم تكن ذات رحم له كالمحرمة عليه
~~بالصهارة أو الرضاع
# [قوله: أو سفيهة] هذا مرور على طريقة ابن عرفة؛ لأنه ظاهر رواية المدونة
~~وغيرها، وقوله أولا. وأن يكون رشيدا مرور على ما لابن عبد السلام من اشتراط
~~الرشد وهو الذي ذهب إليه صاحب المختصر؛ لأنه قال ورشد وضعف اللقاني كلام
~~المختصر واعتمد ما لابن عرفة [قوله: ما لم تسقطها] محل الإسقاط ما عدا
~~الصورتين المتقدمتين وهما إذا مات أبوه ولا مال للولد أو لا يقبل غيرها.
# واعلم أنها إذا أسقطتها ثم طلبتها فلا ترجع لها بعد ذلك على المشهور
~~[قوله: الذكر] أي المحقق فالخنثى المشكل تستمر حضانته ما دام مشكلا،
~~والمدار على علامة البلوغ بغير الإنبات، فلا يعتبر هنا البلوغ بالإنبات
~~للخلاف فيه [قوله: وإلى نكاح الأنثى إلخ] ولا ms1390 يكفي الدعوة للدخول بل لا بد
~~من الدخول، وإن صغيرين واستمرت نفقتها على أبيها.
# تنبيه:
# لو سقطت بالتزويج ثم ظهر أن النكاح فاسد ففسخ فتعود الحضانة.
# [قوله: فهل يحمل إلخ] لا يحمل على المعتمد فلو بلغ، ولو زمنا أو عاجزا عن
~~الكسب أو مجنونا سقطت حضانة الأم
# [قوله: أو نكحت أجنبيا من غير من له الحضانة] أي احترازا مما لو تزوجت
~~بأحد من الأقارب ممن له الحضانة، سواء كانت محرما عليه كالعم، والجد للأب
~~أو غير محرم عليه كابن العم أو ممن لا حضانة له وهو محرم عليه، كالخال،
~~والجد للأم فقوله من غير من له بيان لقوله أجنبيا [قوله: للجدة أم الأم] في
~~كلامه قصور، والأولى أن يقول ثم الجدة من جهة الأم فيشمل جهة الذكور وجهة
~~الإناث، لكن جهة الإناث مقدمة على جهة الذكور [قوله: أن تنفرد بالطفل] لا
~~خصوصية لها بذلك بل كل من استحق الحضانة يشترط فيه أن ينفرد بالسكنى عن
~~التي سقطت حضانتها [قوله: ثم التي للأب] أي فهي بعد التي للأم ورجح بعض
~~شراح المختصر، أن لا حضانة للخالة أخت الأم من الأب [قوله: وهي أخت جدة
~~الطفل لأمه] فيه إشارة إلى أن تلك الخالة التي خالتها حاضنة لا بد أن تكون
~~أخت الأم شقيقة أو لأم لا لأب؛ لأن خالتها أجنبية من المحضون فلا تستحق
~~حضانة [قوله: ثم من بعدها إلخ] أسقط الشارح مرتبة قبل الجدة وهي عمة الأم
~~وكان الأولى أن يقول: ثم عمة الأم ثم من بعدها الجدة [قوله: ثم جدة الأب
~~لأبيه] الأولى أن يقول ثم
# PageV02P131
# ذوي رحم الأم أحد) ممن ذكرنا وممن لم نذكر مثل خالة
~~الأم ولا من غير ذوي رحم الأم، وهي الجدة للأب وجدة أبي الأب، (ف) المستحق
~~حينئذ للحضانة (الأخوات) فتقدم الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب.
# (و) يلي الأخوات (العمات) على الترتيب المذكور (فإن لم يكونوا) صوابه
~~يكن؛ لأن ذلك راجع للأخوات، والعمات لكن ذكر باعتبار الأشخاص؛ التقدير: فإن
~~لم يكن أحد ms1391 ممن ذكرنا موجودا، أو كان إلا أنه سقط لمانع (ف) المستحق
~~للحضانة حينئذ (العصبة) ظاهره أن الأب مؤخر عن العمات، والأخوات والذي في
~~المختصر أن الأب يلي جدة الأب وتليه أخت الطفل وتليها عمته على الترتيب
~~المتقدم، وظاهره أيضا أن الأخ للأم لا حضانة له وكذلك الوصي والذي في
~~المختصر أن الوصي مقدم على سائر العصبة ويليه الأخ ثم ابنه ثم العم ثم
~~ابنه، ويقدم الشقيق في الجميع ثم الذي للأم ثم الذي للأب.
# قال في التوضيح ووجه تقديم بعض الحاضنين على بعض على الترتيب المتقدم قوة
~~الشفقة في المقدم، ولهذا قال اللخمي: لو علم ممن قدمنا قلة الحنان، والعطف
~~بجفاء، أو قساوة في الطبع، أو لأمر بينه وبين أم الولد وأبيه، وعلم ممن
~~أخرناه الحنان، والعطف لقدم على من علم منه القساوة
#
### | [حاشية العدوي]
# الجدة من جهة الأب فيشمل جهة الذكور وجهة الإناث، لكن جهة الإناث مقدمة
~~على جهة الذكور فعلى هذا تقدم أم أم الأم على أم الجد خلافا لظاهر الشارح
~~[قوله: مثل خالة الأم] أي التي هي أم الخالة؛ لأن المصنف لم يذكرها، وإنما
~~ذكرها الشارح [قوله: وهي الجدة للأب] أي الجدة من جهة الأب وهي أم الأب.
# وقوله وجدة أبي الأب المناسب لما تقدم له أن يقول وجدة الأب [قوله:
~~فالمستحق حينئذ للحضانة الأخوات] فيه نظر بل الأب مقدم على الأخوات [قوله:
~~العمات] المراد عمته من قبل أبيه سواء كانت العمة أخت الأب أو أخت أبي
~~الأب، وبعد العمة التي من جهة الأب الخالة من جهة الأب وهي بعد عمة الأب
~~وسواء أخت أم الأب أو أخت أم أبيه، ثم بعد ذلك بنت الأخ شقيقا أو لأب أو
~~لأم ثم بنت الأخت شقيقة أو لأب أو لأم. [قوله: لأن ذلك راجع للأخوات،
~~والعمات] المناسب أن يقول راجع للعمات كما هو ظاهر [قوله: على الترتيب
~~المتقدم] أي من كون الشقيقة تقدم ثم التي للأم ثم التي للأب وقوله لا حضانة
~~له أي لأنه من ms1392 ذوي الأرحام [قوله: والذي في المختصر أن الوصي مقدم على سائر
~~العصبة] أي فبعد بنت الأخت الوصي ذكرا أو أنثى إن كان المحضون ذكرا، وكذا
~~أنثى، والوصي ذكرا، والمحضونة لا تطيق كمطيقة إن تزوج الوصي بأمها أو جدتها
~~وتلذذ حتى صارت محرما، وإلا فلا حضانة له على الراجح ومثل الوصي وصي الوصي
~~ومقدم القاضي [قوله: ويليه الأخ] الشقيق ثم الذي للأم ثم الذي للأب [قوله:
~~ثم ابنه] أسقط مرتبة وهو الجد فالجد متوسط بين الأخ وابنه، وهل المراد هنا
~~الجد دنية أي، وإن علا احتمالان لابن رشد راجع تحقيق المباني.
# [قوله: ثم العم] أي عم المحضون وأما الجد من جهة الأم فإنه لا يستحق
~~الحضانة نص عليه ابن رشد، ثم يلي مرتبة العم وابنه المولى الأعلى وهو
~~المعتق ثم عصبته ثم المولى الأسفل وصورته: إنسان انتقل إليه حضانة وهو مولى
~~أعلى فوجد قد مات وله عتيق فإن الحضانة تنتقل للعتيق، وانظر هل لعصبة
~~الأسفل نسبا حضانة أم لا.
# تنبيه:
# إذا حصل اتحاد كمعتقين وعمين مثلا فيقدم من هو أقوى شفقة وحنانا على
~~المحضون، ويقدم الأسن على غيره فإن تساويا فالظاهر القرعة فإن كان في
~~أحدهما صيانة وفي الآخر شفقة فالظاهر تقديم ذي الشفقة. تتمة:
# الذي يقبض نفقة المحضون الحاضن قهرا على الأب باجتهاد الحاكم بالجمعة أو
~~الشهر لاختلاف أحوال الناس بالسعة وعدمها، وإذا ادعى الحاضن ضياعها فإنه
~~يضمنها إلا لبينة على الضياع من غير تفريط، والسكنى تابعة للنفقة فأجرة محل
~~الحاضن على أبي المحضون ولا يلزم الحاضنة شيء ولا تستحق الحاضنة شيئا لأجل
# PageV02P132
# أو غير ذلك.
# ولما أنهى الكلام على ما تبرع به شرع يتكلم على بقية ما ترجم له، وهو
~~النفقة فقال: (ولا يلزم الرجل الموسر النفقة) من قوت وإدام وكسوة ونفقة
~~ومسكن (إلا على زوجته) بالعادة سواء كان حرا، أو عبدا (سواء كانت غنية، أو
~~فقيرة) مسلمة كانت، أو كتابية حرة، أو أمة بشروط أربعة أن يكون الزوج بالغا
~~وأن تكون الزوجة مطيقة للوطء ممكنة من الدخول ms1393 بها، وأن لا يكون أحدهما
~~مشرفا على الموت وقيدنا بالعادة احترازا مما لو طلبت أمرا زائدا على عادة
~~أمثالها، أو طلب هو أنقص مما جرت به عادة أمثاله فلا يسمع منهما في ذلك
~~وتطلق عليه بعد التلوم بالعجز عنها، إلا أن تكون تزوجته عالمة بفقره وعجزه
~~عن النفقة
# (و) لا يلزمه أيضا النفقة على أحد من أقاربه إلا
#
### | [حاشية العدوي]
# حضانتها، لا نفقة ولا أجرة حضانة إلا أن تكون الحاضنة أم المحضون وهي
~~فقيرة، والمحضون موسر وإلا استحقت النفقة في ماله من حيث فقرها، ولو لم
~~تحضنه
### | [باب النفقة]
# [قوله: ولا يلزم الرجل الموسر النفقة] أي على أحد من الأحرار غير الأقارب
~~لغير اضطرار أو التزام [قوله: إلا على زوجته] التي دخل بها، ولو صغيرة أو
~~مريضة، ولو مشرفة أو التي دعته للدخول بها، وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس
~~أحدهما مشرفا. [قوله: أن يكون الزوج بالغا] وأما لو كان غير بالغ فلا تجب
~~مطلقا؛ لأنها إن كانت بالغة رشيدة فقد مكنت من نفسها، وإن كانت غير بالغة
~~فقد سلطه وليها عليها [قوله: وأن تكون الزوجة مطيقة] هذا شرط في التي دعته
~~للدخول، وكذا قوله وأن لا يكون أحدهما مشرفا.
# [قوله: ممكنة] أي فإذا أطاقته لكن لم تمكنه من الدخول بها فلا نفقة لها،
~~ولا بد من الدعاء للدخول فإذا لم تدعه فلا نفقة [قوله: وقيدنا بالعادة إلخ]
~~الحاصل أن العبرة بوسعه وحالها إن ساواها حاله فإذا زاد حالها اعتبر وسعه
~~فقط، فإن نقصت حالتها عن حالته، وعن وسعه اعتبر وسعه متوسطا لا حالها فقط
~~إذا تقرر ذلك، فقول الشارح على عادة أمثالها المراد به القدر الواجب لها
~~وعادة أمثاله القدر الواجب عليه فيجيء على ذكر الأقسام الثلاثة، واعلم أن
~~المرضعة تزاد ما تقوى به إلا المريضة وقليلة الأكل فلا يلزمه إلا ما تأكل
~~إلا المقدر لها شيء، على مذهب من يراه فيلزم المقدر ولا يلزم الحرير ولا
~~ثياب المخرج وقد تقدم ذلك [قوله: وتطلق عليه بعد ms1394 التلوم بالعجز عنها] أي عن
~~النفقة من كامل القوت من قمح أو شعير أو دخن أو ذرة مأدوم أو غير مأدوم،
~~والكسوة، ولو من غليظ الكتان فمتى قدر عليها، ولو مما ذكر فلا تطلق عليه.
# وحاصل المسألة أن الزوج إذا عجز من نفقة زوجته الحاضرة أو المستقبلة، لمن
~~يريد سفرا دون الماضية ورفعت أمرها إلى الحاكم وشكت ضرر ذلك وأثبت الزوجية،
~~ولو بالشهرة أو كانا طارئين فيفصل بين كون الزوج ثابت العسر، فيأمره الحاكم
~~بالطلاق، وإن لم يكن ثابت العسر مع ادعاء العسر فيأمره بالإنفاق أو الطلاق،
~~فإن طلق في الأولى أو أنفق أو طلق في الثانية فلا إشكال، وإن امتنع من ذلك
~~طلق عليه بلا تلوم في الثانية، وبعد التلوم في الأولى باجتهاد الحاكم وسواء
~~كان الزوج يرتجى له أم لا ولا نفقة لها زمن التلوم، ولو رضيت بالمقام بعد
~~التلوم ثم قامت بعد ذلك فلا بد من التلوم ثانيا، وإذا مرض أو سجن في أثناء
~~مدة التلوم فإنه يزاد له بقدر ما يرتجى له بشيء، وهذا إن رجي برؤه من المرض
~~وخلاصه من السجن عن قرب، وإلا طلق عليه.
# وملخصه أنه بعد التلوم وعدم الوجدان يطلق عليه ويجري فيه قولنا، وهل يطلق
~~الحاكم أو يأمرها به ولا فرق في الذي ثبت عسره وتلوم له بين أن يكون حاضرا
~~أو غائبا، ومعنى ثبوت العسر في الغائب عدم وجود ما يقابل النفقة بوجه من
~~الوجوه، والتلوم للغائب محله حيث لم تعلم غيبته أو كانت بعيدة كعشرة أيام،
~~وأما إن قربت كثلاثة أيام فإنه يعذر إليه وجماعة المسلمين العدول يقومون
~~مقام الحاكم في ذلك، وفي كل أمر يتعذر الوصول إلى الحاكم أو لكونه غير عدل
~~وأما من لم يثبت عسره وهو مقر بالملاء وامتنع من الإنفاق، والطلاق، فإنه
~~يعجل عليه الطلاق على قول ويسجن حتى ينفق عليها على آخر فإن سجن ولم يفعل
~~فإنه يعجل عليه الطلاق كما أنه يعجل عليه بلا تلوم إن لم يجب الحاكم بشيء
~~حين رفعته [قوله: ms1395 وعجزه] عطف لازم على ملزوم أي فلا تطلق عليه
# PageV02P133
# في صورتين إحداهما (على أبويه الفقيرين) الحرين
~~مسلمين كانا، أو كافرين إذا كان حرا، واعترف بفقرهما أما إذا أنكر فقرهما
~~فعلى الأبوين إثبات عدمهما ولا يحلفان مع ذلك؛ لأن تحليفهما عقوق (و)
~~الأخرى (على صغار ولده الذين لا مال لهم) أما لزوم النفقة (على) الأولاد
~~الصغار (الذكور) (حتى يحتلموا و) الحال أنه (لا زمانة) أي لا آفة (بهم)
~~تمنعهم من الكسب ظاهره أن الزمانة إذا طرأت بعد البلوغ، وهو صحيح لا أثر
~~لها، فلا تعود النفقة على الأب، وهو كذلك على المشهور.
# (و) أما لزومها (على الإناث) الأحرار فهي مستمرة عليهن (حتى ينكحن ويدخل
~~بهن) أي يطأهن (أزواجهن) ، أو يدعى إلى الدخول، وهو بالغ، والزوجة ممن يوطأ
~~مثلها، فإذا طلقها زوجها، أو مات عنها لا
#
### | [حاشية العدوي]
# ولزمها المقام معه بلا نفقة، وهي محمولة على العلم إن كان من السؤال
~~لشهرة حاله وعلى عدمه إن كان فقيرا لا يسأل نعم إذا علمت أنه من السؤال أو
~~اشتهر بالعطاء، ثم ترك السؤال أو انقطع العطاء فإنها تطلق عليه واعلم أنه
~~إذا لم يجد إلا ما يمسك الحياة فقط فهو كالعاجز، لا إن قدر على قوت زوجته
~~الكامل من الخبز مأدوما أو غير مأدوم من قمح أو غيره فلا قيام لها، ولو دون
~~ما يكتسبه فقراء ذلك الموضع، ولو كانت ذات قدر وغنى أو قدر على ستر جميع
~~بدنها، ولو على غليظ الكتان أو الجلد، ولو غنية فلا قيام لها والقادر
~~بالتكسب كالقادر بالمال إن تكسب ولا يجبر على التكسب.
# تنبيه:
# هذا الطلاق الصادر من الحاكم رجعي ولا يمكن من الرجعة إلا إذا وجد في
~~العدة يسارا يقوم بواجب مثلها، بحيث يجد شيئا يظن معه إدامة النفقة وأما لو
~~تجمدت لها نفقة فيما مضى فلها الطلب حيث تجمدت زمن يسره ولا تطلق عليه
~~بالعجز عنها.
# [قوله: على أبويه] أي النفقة على أبويه كان الشخص ذكرا أو أنثى صغيرا أو ms1396
~~كبيرا؛ لأن النفقة من باب خطاب الوضع [قوله: الفقيرين] أي المعسرين
~~بنفقتهما، وإن كان لهما دار وخادم لا فضل فيها، وهذا إذا لم يكن الأبوان
~~قادرين على الكسب، وأما لو كانا قادرين على الكسب.
# ولو بصنعة فيها عليهما معرة لاتصافهما بها قبل وجود الولد غالبا، فلا يجب
~~على الولد، ولو تزوجت الأم الفقيرة بفقير لا تسقط نفقتها، وكذا البنت لو
~~تزوجت بفقير، ولو قدر زوج الأم أو البنت على بعض النفقة لزم الأب أو الولد
~~كما لها [قوله: الحرين] أي لأن الرقيقين غنيان بسيدهما [قوله: إذا كان حرا]
~~؛ لأن الرقيق لا يلزمه الإنفاق على أبويه؛ لأنه لا يلزمه نفقة نفسه [قوله:
~~إثبات عدمهما] أي بشهادة عدلين.
# [قوله: ولا يحلفان مع ذلك] أي وإن كان العسر لا يثبت إلا بعدلين ويمين
~~ويجب على الولد أيضا أن ينفق على خادم أبوين وخادم زوجة أبيه المتأهلة،
~~لذلك وظاهره.
# ولو تعدد الخادم وظاهره، وإن كانا غير محتاجين للخادم [قوله: على صغار
~~ولده] أي مباشرة فلا يجب عليه أن ينفق على ولد ولده [قوله: الأحرار] ، ولو
~~كانوا كفارا وأما الأرقاء فنفقتهم على سيدهم لا على آبائهم، ولو أحرارا ولا
~~على الأب الرقيق نفقة ولده، ولو حرا، ونفقة ولده الحر على بيت المال حيث
~~كان متخلفا على الحرية، وإن كانت بالعتق فنفقته على معتقه حتى يبلغ قادرا
~~على الكسب [قوله: والحال أنه لا زمانة بهم] بفتح الزاي أي مرضا دائما تحقيق
~~أي أنه يجب نفقة الوالد الذكر الحر الذي لا مال له ولا صنعة تقوم به على
~~الأب الحر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب، ويجد ما يكتسب فيه.
# أما لو كان له مال أو صنعة لا معرة عليه أو على أبيه أو عليهما فلا تجب
~~النفقة على الأب، وأما لو كان له مال وفرغ قبل بلوغه لوجب على الأب بعد
~~فراغ المال أو كان فيها معرة على الأب أو الابن أو عليهما، فكذلك أي تجب
~~على الأب، وكذا لو كان له صنعة كاسدة أو دفع ms1397 الأب مال الصغير قراضا وسافر
~~العامل ولم يجد مسلفا فتعود على الأب، ومن بلغ مجنونا أو زمنا أو أعمى
~~فتستمر نفقته على الأب.
# ولو كان يجن حينا بعد حين فإذا بلغ قادرا على البعض فيجب على الوالد
~~تتميمها [قوله: وهو كذلك على المشهور] أي خلافا لعبد الملك [قوله: أي يطأهن
~~إلخ] ليس بشرط بل المراد بالدخول الخلوة، وإن لم يحصل وطء، والحاصل أن نفقة
# PageV02P134
# تعود نفقتها على الأب إن كانت بالغة وتعود إن كانت
~~غير بالغة (ولا نفقة) على الرجل (لمن سوى هؤلاء) المذكورين (من الأقارب)
~~كالجد وأولاد الأولاد؛ لأن نفقة القرابة إنما تجب ابتداء لا انتقالا ونفقة
~~الجد لازمة للابن، فلا تنتقل إلى بنيه ونفقة أولاد الأولاد لازمة لأبيهم
~~فلا تنتقل إلى جدهم
# (وإن اتسع) أي أيسر الزوج (فعليه) وجوبا (إخدام زوجته) الشريفة التي لا
~~تخدم نفسها لخدمة الباطنة إما بنفسه، أو يستأجر لها من يخدمها، أو يشتري
~~لها خادما، ولا تطلق بالعجز عنه واحترز ب اتسع مما إذا كان معسرا فإنه لا
~~يلزمه خدمتها؛ لأنها على ذلك دخلت، وتكون عليها الخدمة الباطنة كالطبخ،
~~والعجن بخلاف الخدمة الظاهرة كالطحن، إلا أن تتطوع، أو تكون هناك عادة
~~فتحمل عليها؛ لأن العادة كالشرط
# (وعليه) أي المالك المفهوم من السياق وجوبا (أن ينفق على عبيده)
#
### | [حاشية العدوي]
# الأنثى تستمر على أبيها حتى يدخل بها زوجها البالغ الموسر، أي يختلي بها،
~~ولو غير مطيقة أو يدعى للدخول أي بشرط الإطاقة [قوله: وتعود إن كانت غير
~~بالغة] ، ولو أزال بكارتها.
# تنبيه:
# توزع نفقة الوالدين على الأولاد على قدر يسارهم؛ الغني بحسب حاله،
~~والفقير بالنسبة لغيره، بحسب حاله كان ذلك الغني ذكرا أو أنثى واختلف في
~~حمل الولد على الملاء أو لعدم إذا طلبه الأبوان وادعى العجز على قولين، إلا
~~أن يكون له أخ مليء وإلا اتفق على حمله على الملاء حتى يثبت العدم ونفقة
~~الزوجة مقدمة على نفقة الابن ومن له أب وولد فقيران، وقدر على نفقة أحدهما
~~فقيل يتحاصان ms1398 وقيل يقدم الابن.
# واقتصر بعضهم عليه فقال وتقدم نفقة الأولاد على نفقة الأبوين عند العجز،
~~وتقدم الأم على الأب، والصغير من الولد على الكبير، والأنثى على الذكر عند
~~الضيق فلو تساوى الولدان صغرا وكبرا وأنوثة تحاصا، كذا ينبغي أي كما يقع
~~التحاصص في الزوجات عند الضيق ونفقة نفسه مقدمة حتى على نفقة الزوجة لسقوط
~~الوجوب عنه لغيره، والأنثى كالذكر في وجوب الإنفاق على الوالدين ولا نفقة
~~على الأم لولدها الصغير اليتيم الفقير خلافا لابن المواز إلا أجرة الرضاع
~~لمن يلزمها ولا لبان لها.
# [قوله: التي لا تخدم نفسها إلخ] ، ولو احتاجت إلى أكثر من خادم فيلزمه
~~ذلك أي لكونه هو ذا قدر تزري خدمة زوجته به، فإنها أهل للإخدام بهذا المعنى
~~ومثل الأهل ما إذا لم يكن واحد منهما أهلا إلا أن في صداقها ثمن خادم فإنها
~~إذا طلبت ذلك تجاب له سواء كان الخادم أنثى أو ذكرا لا يقدر على الاستمتاع،
~~ولو تنازعا على القدرة علم الإخدام، ففي تعيين المقبول منهما قولان ظاهر
~~المصنف أنه يحمل على عدمه حتى يثبت خلافه وهو ظاهر المدونة.
# [قوله: لأنها على ذلك دخلت] قضيته أنها لو لم تدخل على ذلك بل طرأ عجزه
~~فإن لها الكلام وليس كذلك، إذ المشهور أنها لا تطلق عليه بالعجز عنه [قوله:
~~وتكون عليها الخدمة] أي زوجة الفقير، ولو كانت أهلا للإخدام [قوله: وتكون
~~عليها الخدمة الباطنة] إما بنفسها أو بغيرها [قوله: كالطبخ إلخ] أي له في
~~ذلك كله لا لضيوفه [قوله: كالطحن] وكاستقاء الماء من الدار أو خارجها ولا
~~تملك الخادم ذات الأهل بالإخدام إذا لم يملكها لها بصيغة هبة أو تمليك، وإن
~~كان لا يحل له وطؤها؛ لأنها مخدمة بالفتح، وإذا اشترط الإخدام في صلب العقد
~~لم يضر إن وجب بأن كانت أهلا أو كان أهله، وإلا فسخ قبل البناء وصح بعده
~~وألغي الشرط ولا يلزم المرأة نسج ولا غزل ولا خياطة ولا تطريز لتطعم نفسها
~~أو تكتسي؛ لأنها من أنواع التكسب ولا تلزم به، ولو ms1399 كانت عادة نساء بلدها
# [قوله: أن ينفق على عبيده] ، ولو بشائبة حرية كمدبر أو معتق لأجل أو أم
~~ولد، ولو أشرف الرقيق على الموت.
# والإنفاق بقدر الكفاية فلا يسرف ولا يقتر وينظر لوسعه، وحال العبيد فليس
~~النجيب كالوغد ولا يجب عليه نفقة رقيقه المخدم بل نفقته على مخدمه،
~~والمكاتب نفقته على نفسه، والمشترك، والمبعض بقدر الملك فإذا امتنع من
~~الإنفاق على رقيقه أو عجز عنه بيع إن وجد من يشتريه. وكان مما يباع، وإلا
~~أخرج عن ملكه فأم الولد لا تباع فقيل تزوج وقيل: تعتق واختير، وأما المدبر
~~أو المعتق لأجل
# PageV02P135
# في حياتهم (ويكفنهم إذا ماتوا) ، والأصل في وجوب
~~النفقة ما في الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصدقة ما ترك
~~غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى» . وابدأ بمن تعول المرأة تقول إما
~~أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد: أطعمني واستعملني ويقول الولد:
~~أطعمني إلى من تدعني، وما ذكره من وجوب تكفين العبيد هو نص المدونة واتفق
~~عليه.
# (واختلف في كفن الزوجة) الحرة وقيل، والأمة المدخول بها، أو التي دعي إلى
~~الدخول بها (فقال ابن القاسم) وسحنون وشهر هو (في مالها) ولا يلزم الزوج
~~غنية كانت، أو فقيرة؛ لأن الكفن من توابع النفقة، وهي إنما كانت لمعنى، وهو
~~الاستمتاع، وقد ذهب بالموت، وإذا ذهب المتبوع ذهب التابع.
# (وقال) مالك في الواضحة و (عبد الملك) قيل: هو ابن حبيب وقيل: هو ابن
~~الماجشون هو (في مال الزوج) ، وإن كانت غنية؛ لأن علاقة الزوجية باقية،
~~بدليل أنه يغسلها ويطلع على عورتها، والموارثة قائمة بينهما (وقال) مالك في
~~العتبية و (سحنون) أيضا (إن كانت مليئة فهو في مالها، وإن كانت فقيرة ف) هو
~~(في مال الزوج) ووجهه يرجع للتوجيهين، وإنما سكت عن كفن الأبوين، والبنين
~~فإن المذهب أنه تابع للنفقة عليهم كالرقيق.
#
### | [حاشية العدوي]
# فيقال لهما: اخدما بما ينفق عليكما إن كان لهما خدمة وإلا عتقا [قوله:
~~ويكفنهم إذا ماتوا] ، وكذا سائر مؤن التجهيز؛ لأنه ms1400 لا حق لهم في بيت المال،
~~وهذا إذا كان مليا فلو كان معدما فمن بيت المال، فلو مات السيد، والعبد ولم
~~يوجد إلا كفن واحد كفن به العبد ويكفن السيد من بيت المال [قوله: والأصل في
~~وجوب النفقة] أي على الزوجة، والأصل الداني، والفرع القريب، والرقيق [قوله:
~~ما في الصحيح] أي ما في الكتاب الصحيح أي المشتمل على الأحاديث الصحيحة
~~كالبخاري أو ما في الحديث الصحيح، أي جنس الحديث الصحيح بملاحظة جملة
~~أفراده فيكون من ظرفية الجزء في الكل [قوله: ما ترك عن غنى] أي بحيث لم
~~يجحف بالمتصدق وقوله، واليد العليا وهي المعطية وقوله السفلى أي السائلة،
~~وقوله وابدأ بمن تعول أي بمن تجب عليك نفقته وقوله أطعمني بهمزة قطع [قوله:
~~تدعني] بفتح الدال وضم العين أي إلى من تكلني.
# تنبيه:
# قال الشيخ ويؤخذ من الحديث مسألة حسنة وهي أن من قال الأمر الفلاني وقف
~~على عيالي أو هذه العلوفة على العيال تدخل زوجته في العيال.
# [قوله: وقيل والأمة] ضعيف، والمعتمد أنه على السيد [قوله: فقال ابن
~~القاسم إلخ] وهو المشهور، وإذا لم يكن لها مال فمن بيت المال فإن لم يكن
~~فعلى المسلمين، والزوج كرجل منهم [قوله: هو في مالها] ، وكذا سائر مؤن
~~التجهيز ويتفرع على هذا القول أن الزوج لو كفنها، فإنه يرجع في مالها إلا
~~أن يكون متبرعا [قوله: غنية كانت أو فقيرة] ، ولو كان غنيا [قوله: هو مال
~~الزوج] أي الكفن ومؤن التجهيز أي إن كان بحيث يلزمه لها النفقة لبلوغه
~~ويسره [قوله: وإن كانت غنية] .
# ولو كان الزوج فقيرا [قوله: إن كانت مليئة] أي بحيث يوجد عندها ما تكفن
~~به [قوله: سحنون] في السين وجهان الفتح، والضم قال عج الكثير عند الفقهاء
~~الفتح وأما في اللغة فالضم، وهو لقب له واسمه عبد السلام وقد تقدم [قوله:
~~فهو في مالها] ظاهره، ولو كان الزوج غنيا وقوله في مال الزوج ظاهره، ولو
~~كان الزوج فقيرا [قوله: فإن المذهب إلخ] فلو مات أبو شخص أو أحدهما وولده ms1401
~~ونفقة كل واجبة عليه وعجز عن تكفين الجميع فيقدم الولد وقضية الإجراء على
~~النفقة تقديم الأم على الأب، والأنثى على الذكر، والصغير على الكبير، إذا
~~كان لا يقدر إلا على تكفين أحد الأبوين أو بعض الأولاد وهو ظاهر،، والظاهر
~~الاقتراع عند تساوي الولدين ولم يوجد إلا ما يكفي أحدهما لا بعينه، وأما
~~إذا كان لا يكفي إلا أحدهما: بعينه فإنه يقدم قال الشيخ، ويظهر أن المراد
~~يكفي في الستر الواجب وهو مقسم بينهما [قوله: ووجهه يرجع للتوجيهين] فيه أن
~~التعليل الأول لو عللنا به الغنية تجده يأتي في الفقيرة
# PageV02P136
# [36 - باب في البيوع، وما شاكل البيوع] (باب في
~~البيوع، وما شاكل البيوع) أي شابهها كالإجارة، والشركة وجمع البيع باعتبار
~~أنواعه تقدير كلامه، هذا باب بيان أنواع ما يجوز من البيوع، وما لا يجوز
~~وحد البيع، نقل الملك بعوض بوجه جائز وله ثلاثة أركان: أولها العاقد وهو
~~البائع، والمبتاع
# ويشترط فيه التمييز فلا ينعقد بيع غير المميز لصبا أو جنون، وفي بيع
~~السكران تردد
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في البيوع]
# ، وما شاكل البيوع
# [قوله: كالإجارة] الشبه ظاهر بجامع أن كلا عقد على شيء في مقابلة عوض
~~الذات في البيع المنفعة في الإجارة، وقوله: والشركة الشبه من حيث إن كلا من
~~الشريكين باع بعض ماله ببعض مال الآخر. [قوله: وجمع البيع باعتبار أنواعه]
~~كبيع النقد وبيع الدين، والصحيح، والفاسد وغير ذلك أشار له شارح الموطأ،
~~ويتنوع باعتبار معناه الأعم إلى صرف ومراطلة وسلم وهبة ثواب، ويتنوع
~~باعتبارين آخرين من حيث ذاته ومن حيث حكمه، فالأول أربعة أقسام والثاني
~~خمسة.
# فالأول بيع مساومة وبيع مزايدة وهما جائزان اتفاقا وبيع مرابحة وهو جائز،
~~والأحب خلافه وبيع استئمان، والأكثر على جوازه. والثاني خمسة أقسام:
~~الإباحة وهي الأصل وقد يعرض له الوجوب كمن اضطر لشراء طعام أو شراب، والندب
~~كمن أقسم على إنسان أن يبيع له سلعة لا ضرورة عليه في بيعها؛ لأن إبرار
~~القسم مندوب في مثل هذا، والكراهة كبيع الهر أو ms1402 السبع لا لأخذ جلده،
~~والتحريم كالبيع المنهي عنه [قوله: نقل الملك بعوض إلخ] هذا التعريف
~~بالمعنى الأعم، والمراد بالملك ملك الذات وقد عرفه ابن عرفة بالمعنى الأعم،
~~بقوله: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فيخرج العقد على المنافع،
~~والنكاح يدخل هبة الثواب، والصرف، والمراطلة، والسلم.
# ولذلك قال: والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا
~~فضة معين غير العين فيه فتخرج الأربعة المذكورة الداخلة في الأعم؛ لأن
~~الهبة للثواب لا مكايسة فيها أي لا مغالبة، والصرف، والمراطلة، والمبادلة
~~العوضان فيها من العين، والسلم المعين في العين وهي رأس المال وأما غير رأس
~~المال وهو المسلم فيه، فإنه في الذمة ومعنى كون رأس المال معينا أنه ليس في
~~الذمة. وتعبير ابن عرفة بالعين في رأس المال أغلبي؛ لأنه قد يكون رأس المال
~~حيوانا أو عرضا [قوله: بوجه جائز] قال بعض هذا مبني على أن الفاسد لا يقال
~~فيه بيع إلا على جهة المجاز، وإلا فمذهب أكثر الفقهاء أن البيع يطلق على
~~الفاسد أيضا وذكر بعض آخر في توجيه ذلك أن الحقائق الشرعية لا ينبغي أن
~~يقصد في تعريفها إلا ما هو الصحيح منها؛ لأنه المقصود بالذات ومعرفته
~~مستلزمة لمعرفة الفاسد أو أكثر الفاسد
# [قوله: التمييز] هو أنه إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب
~~عنه [قوله: فلا ينعقد بيع غير المميز لصبا، أو جنون] أي أو إغماء منهما أو
~~من أحدهما [قوله: وفي بيع السكران تردد] أي طريقتان طريقة ابن رشد والباجي
~~أن بيعه وشراءه لا ينعقد أصلا أي لا يصح اتفاقا، وطريقة ابن شعبان أنه لا
~~يصح على المشهور، وهذا في السكران الذي ليس عنده تمييز أصلا، وأما إذا كان
~~عنده نوع من التمييز فلا خلاف في انعقاد بيعه، وإنما اختلف في لزومه،
~~والمعتمد عدم اللزوم، وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم كإقراره وسائر
~~عقوده، بخلاف جناياته وعتقه وطلاقه سدا للذريعة؛ لأنا لو فتحنا
# PageV02P137
# والتكليف وهو شرط في لزوم ms1403 البيع دون الانعقاد،
~~والإسلام وهو شرط في شراء المصحف، والعبد المسلم الثاني المعقود عليه من
~~ثمن ومثمن وشرطه أن يكون طاهرا، منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما
~~للمتبايعين غير منهي
#
### | [حاشية العدوي]
# هذا الباب مع شدة حرص الناس على أخذ ما بيده. وكثرة وقوع البيع منه، لأدى
~~إلى أنه لا يبقى له شيء بخلاف طلاقه وقتله وإتلافه وعتقه، وما يتعلق به حق
~~لغيره، فيلزمه ذلك؛ لأنا لو لم نلزمه ذلك لتساكر الناس ليتلفوا أموال غيرهم
~~ويستبيحوا دماءهم.
# والمراد السكر الحرام وإلا فكالمجنون [قوله: والتكليف] أي الرشد، والطوع
~~فلا يلزم بيع الصبي ولا السفيه ولا المكره إكراها حراما، وإن لزم من جهة
~~المشتري حيث كان رشيدا فمن أجبر على البيع أو على سببه وهو طلب مال ظلما
~~فباع شيئا لوفائه، فلا يلزمه، وإذا قدر في القسم الثاني على خلاص شيئه الذي
~~باعه فإنه يأخذه ممن هو بيده بلا غرم ثمن، ويرجع المشتري على الظالم أو
~~وكيله هذا إذا علم أن الظالم أو وكيله قبضه من المظلوم أو من المشتري أو
~~جهل، هل دفع المشتري الثمن للظالم أو لوكيله أو لرب المتاع أو لم يعلم هل
~~دفعه للظالم أو بقي عنده أو صرفه في مصالحه أم لا، وكذا إن علم بقاؤه عنده
~~أي المظلوم وتلف بغير سببه فيما يظهر فإن علم أنه صرفه في مصلحته أو لم
~~يتلف أو أتلفه عمدا لرجع عليه به، وسواء علم المشتري في ذلك كله بأن بائعه
~~مكره أو لم يعلم هذا إذا كان شيء المكره وهو الذي باعه قائما عند المشتري،
~~وأما إن فات بيده أي المشتري فيرد عليه قيمته إن كان مقوما ومثله إن كان
~~مثليا، ولو أجبر على البيع دون المال فيرد إليه بالثمن، إلا أن تقوم بينة
~~بتلفه وهل يصدق إن ادعى التلف كالمودع أو لا خلاف على حد سواء.
# واحترزنا بالإكراه الحرام من الجبر الشرعي، كجبر القاضي المديان على
~~البيع لوفاء الغرماء أو المنفق للنفقة، والخراج الحق فليس من ms1404 ذلك بل هو
~~جائز لازم جائز شراؤه لكل أحد، إلا أن يكون معسرا فيلجأ إلى بيع ما يترك
~~للمفلس فكالإكراه الظلم. تنبيه:
# لا فرق في بيع المظلوم متاعه بنفسه أو باعه قريبه أو غيره بإذنه أما لو
~~باع قريبه أو زوجته مال أنفسهما ليخلصه، ولو من العذاب، فليس ببيع مضغوط
~~إلا الوالدين إذا عذب ولدهما فباعا أو أحدهما شيئا من متاعهما فإنه إكراه
~~[قوله: والإسلام وهو شرط في شراء المصحف إلخ] أي في الجواز ودوام الملك مع
~~الصحة يعني أنه يحرم على المالك أن يبيع للكافر مسلما صغيرا أو كبيرا أو
~~مصحفا أو جزأه مع الصحة، ولكن يجبر من غير فسخ على إخراج ما ذكره من ملكه،
~~إما ببيع أو بعتق ناجز أو هبة أو صدقة ويلزمه العتق؛ لأنه حكم بين مسلم
~~وذمي، بخلاف ما إذا أعتق الكافر عبده الكافر فإنه لا يلزمه ذلك إلا إذا بان
~~عنه فيقضى عليه به إن رضي بحكمنا [قوله: أن يكون طاهرا] أي طهارة أصلية لا
~~كزبل وزيت تنجس وأما ما كان طاهرا طهارة أصلية وعرض عليه نجاسة يمكن
~~إزالتها فيجوز بيعه، لكن يجب تبنيه عند البيع كان الغسل يفسده أو ينقصه أو
~~لا كان المشتري يصلي أم لا [قوله: منتفعا به] ، ولو يسيرا كالتراب أو
~~مترقبا كالمهار الصغار.
# والمراد الانتفاع الشرعي فيخرج آلات اللهو فلا يجوز بيعها، كما لا يباع
~~محرم الأكل إذا أشرف على الموت وأما مباح الأكل فيجوز بيعه، ولو أشرف
~~لإمكان ذكاته، وأما لو لم يشرف فيجوز بيعه، ولو محرما، وما أخذ في السياق
~~فيحرم بيعه، ولو مأكولا [قوله: مقدورا على تسليمه] فلا يجوز بيع ما لا يقدر
~~على تسليمه كآبق فبيعه في إباقه فاسد وضمانه من بائعه ويفسخ، وإن قبض،
~~وكذلك الإبل المهملة، وكذا المغصوب إذا بيع لغير غاصبه هذا إذا كان الغاصب
~~ممتنعا من دفعه، ولا تأخذه الأحكام مقرا أو غير مقر أو كان غاصبه منكرا أو
~~تأخذه الأحكام وعليه بينة بالغصب؛ لأنه شراء ما فيه خصومة، والمشهور ms1405 منعه
~~أما لو كان مقرا بالغصب مقدورا عليه فإنه جائز باتفاق ويجوز بيعه لغاصبه
~~بشرط أن يعلم أن الغاصب عزم على رده لربه [قوله: معلوما للمتبايعين] أي
~~وإلا فسد البيع وجهل أحدهما كجهلهما هذا إذا كان البيع على البت، وأما إذا
~~كان على الخيار فيجوز، ولو مع جهل المشتري، والجهل إن
# PageV02P138
# عن اتخاذه غير محرم.
# الثالث: ما ينعقد به البيع وهو الإيجاب، والقبول، وما شاركهما في الدلالة
~~على الرضا كالمعاطاة.
# وافتتح الباب تبركا بقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة:
~~275] ، والربا الزيادة وحرمته السنة أيضا، وانعقد الإجماع على تحريمه فمن
~~استحله كفر بلا خلاف يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
# ومن
#
### | [حاشية العدوي]
# تعلق بالجملة، والتفصيل أو التفصيل فقط أفسد العقد، أما إن جهلت جملته
~~وعلم تفصيله فلا يضر كبيع الصبرة كل صاع بدرهم ويريد أخذ الجميع.
# مثال الجملة، والتفصيل واضح ومثال التفصيل كعبدي رجلين بثمن معلوم لكل
~~واحد عبد أو أحدهما لأحدهما، والآخر مشترك بينهما أو مشتركان بينهما على
~~التفاوت كثلث من أحدهما، والثلثين من الآخر أو عكسه ويبيعانهما صفقة واحدة
~~بكذا فالثلاث فاسدة، وأما لو كان لأحدهما ثلث كل أو سدسه أو نصفه وللآخر
~~الباقي فلا جهل. فيجوز؛ لأنه لا جهل في الثمن في هذه الصور فيجوز، والمنع
~~فيما تقدم مقيد بما إذا لم ينتف الجهل، فإن انتفى جاز، كما إذا سميا أي
~~عينا لكل واحد قدرا من الثمن الذي يقع الشراء به قبل ذكر المشتري له أو بعد
~~ذكره له وقبل عقد البيع، مثل أن يجعل لأحدهما بعينه ثلث ما يدفعه المشتري
~~أو ما دفعه وللآخر ثلثيه، ومثل ذلك ما لو قوما لكل واحد من العبدين على أن
~~يقبض الثمن على حسب القيمتين أو يتساويا [قوله: غير منهي عن اتخاذه] قضيته
~~أنه لو جاز اتخاذه يجوز بيعه فيقتضي أن كلب الصيد يجوز بيعه وليس كذلك،
~~فالأولى أن يقول: غير منهي عن بيعه، وقوله: غير محرم لا حاجة له بعدما تقدم
# [قوله: الإيجاب، والقبول] ms1406 الإيجاب من البائع، والقبول من المشتري،
~~والإيجاب مصدر أوجب أي أثبت، ولما كان البائع هو المبتدئ في الأصل عد مثبتا
~~للبيع، وإن كان الإثبات، إنما يحصل من الجانبين ولا فرق في ذلك بين ما دل
~~صريحا كبعت واشتريت أو التزاما كخذ وهات وعاوضتك هذا بهذا، وقوله:
~~كالمعاطاة دخل تحت الكاف إشارة من الجانبين أو من جانب، وقول أو فعل من
~~الآخر أو قول من أحدهما وفعل من الآخر.
# أما المعاطاة فهي أن يعطيه الثمن فيعطيه المثمون أو العكس من غير إيجاب
~~من البائع ولا استيجاب من المشتري، وهي فعل من الجانبين، وأمثلة ما دخل تحت
~~الكاف ظاهرة، والمعاطاة المحضة العارية عن قول من الجانبين لا بد من اللزوم
~~فيها من قبض الثمن، والمثمن فمن أخذ ما علم ثمنه لا يلزم البيع إلا بدفع
~~الثمن، وكذا من دفع ثمن رغيف لشخص لا يلزم البيع حتى يقبض الرغيف، وأما أصل
~~وجود العقد فلا يتوقف على قبضهما فمن أخذ ما علم ثمنه من مالكه ولم يدفع له
~~الثمن وجد بذلك أصل العقد لا لزومه، وكذا ينعقد البيع بتقدم القبول من
~~المشتري بأن يقول بعني على الإيجاب من البائع بأن يقول: بعتك ولا يشترط كما
~~قال في تحقيق المباني فورية الإيجاب بل المختار جواز تأخيره ما تأخر.
### | [الربا وأنواعه وما يتعلق به]
# [قوله: تبركا بقوله تعالى] فيه إشارة إلى أنه قصد التلاوة، وكان الأولى
~~أن يقول بقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] للتنصيص على التلاوة
~~وللتصريح بذكر اسم الله، وأن يكون دليلا لا مدلولا؛ لأنه على تقدير عدم قصد
~~التلاوة يكون مدلولا أي دعوة مفتقرة للدليل [قوله: {وأحل الله البيع}
~~[البقرة: 275]] أفاد أن الأصل فيه الجواز، وقد يعرض له الوجوب وغيره وقد
~~تقدم ذلك [قوله: أيضا] أي كما حرمه الكتاب [قوله: وانعقد الإجماع على
~~تحريمه] أي تحريم الربا بمعنى الزيادة، وانظر هذا مع قوله في التحقيق اتفق
~~المسلمون على تحريم ربا النسيئة، والجمهور على تحريم ربا الفضل. [قوله: فمن
~~استحله إلخ] في التفريع شيء؛ ms1407 لأن كفره إنما هو لكونه أنكر معلوما من الدين
~~ضرورة، فليس الإجماع على التحريم بمجرده مقتضيا للكفر [قوله: بلا خلاف] أي
~~بين الأئمة [قوله: يستتاب] أي ثلاثة أيام، أي يجب على الإمام أو نائبه أن
~~يستتيبه ثلاثة أيام بلا جوع وبلا عطش وبلا معاقبة. وقوله: وإلا قتل أي، وإن
~~لم يتب قتل بغروب الشمس من اليوم الثالث، ولا يحسب اليوم الأول إن سبقه
~~الفجر ولا تلفق الثلاثة، ولا فرق
# PageV02P139
# باع بيع ربا غير مستحل له فهو فاسق يؤدب خاصة إلا أن
~~يعذر بجهل ويفسخ، فإن فات فليس له إلا رأس ماله.
# والألف، واللام التي في الربا للعهد وهو ربا الجاهلية ولهذا قال: (وكان
~~ربا الجاهلية) وهي ما كان قبل الإسلام (في الديون إما أن يقضيه) دينه (وإما
~~أن يربي) أي يزيد (له فيه) ما ذكره أحد أنواع الربا؛ لأنه على ثلاثة أنواع
~~ربا نساء وهو هذا، وربا مزابنة وهو بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من
~~جنسه، وربا فضل وهو ما أشار إليه
#
### | [حاشية العدوي]
# بين الحر، والعبد، والذكر، والأنثى، ويطعم من ماله دون عياله
# [قوله: ومن باع بيع ربا] أراد نوعا من أنواع الربا، وهو بيع ربوي بأكثر
~~منه من جنسه، ولو حلالا لأجل [قوله: إلا أن يعذر بجهل] بأن جهل كونه حراما
~~كحديث عهد بالإسلام فظهر من ذلك أن الاستثناء منقطع [قوله: فإن فات فليس له
~~إلا رأس ماله] ؛ لأنه أراد به ربا الجاهلية الذي أشار له المصنف فإنه لا
~~يأتي فيه. [قوله: فإن فات فليس له إلا رأس ماله] كما هو ظاهر عند التأمل.
# تنبيه:
# فإن قبض بأكثر من رأس ماله رده لربه إن عرفه وإلا تصدق به، وإن أسلم كافر
~~فهو له إن قبضه قبل إسلامه وإلا فلا يحل له أخذ ما زاد على رأس المال بل
~~يسقط عمن هو عليه.
# [قوله: للعهد] أي المعهود خارجا علما لا ذكرا صريحا أو كناية على طريقة
~~فن المعاني أو المعهود ذهنا على طريقة النحويين. ms1408
# وقال بعضهم. المراد به كل بيع التفاضل فيه حرام؛ لأن الربا في اللسان
~~الزيادة فعلى هذا الألف، واللام لتعريف الجنس كما ذكره في التحقيق [قوله:
~~وهي ما كان قبل الإسلام] أي الأزمنة التي كانت قبل الإسلام أفاده بعض
~~المفسرين.
# فقول المصنف ربا الجاهلية على حذف مضاف أي ربا أهل الجاهلية نسبة إلى
~~الجهل بقسميه مركبا وبسيطا. [قوله: إما أن يقضيه دينه] لا يخفى أن بتقدير
~~دينه مفعولا ليقضيه يعلم أن الضمير في يقضيه لرب الدين، ويحتمل بقطع النظر
~~عن كلامه أن يعود على الدين، وضمير له يعود على رب الدين، وضمير يربي عائد
~~على من عليه الدين، وضمير فيه يعود على الدين وبعد هذا كله فنقول في عبارة
~~المصنف شيء؛ لأن قضاء دينه ليس من الربا فالمناسب أن يقول: وكان ربا
~~الجاهلية في الديون أنه إذا حل الأجل ولم يقضه دينه يزيد له فيه أي أن
~~رباهم تلك الزيادة في الحالة المذكورة، وفي معنى ذلك فسخ ما في الذمة في
~~مؤخر من غير جنس الدين.
# وهل قوله في الديون لبيان الواقع أو كانوا يتعاطون بقية أنواع الربا
~~فيكون للاحتراز عنها؟ [قوله: وإما أن يربي أي يزيد له فيه] أي ويؤخره،
~~وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة، وإن وقع وأخر لم يستحق صاحب الدين
~~إلا رأس ماله، وفي معنى الزيادة في الحرمة أن يتفق معه قبل انقضاء الأجل
~~على أن يؤخره أجلا ثانيا على أن يدفع له رهنا أو حميلا لئلا يلزم عليه سلف
~~جر نفعا، وأما إذا أخذ الرهن أو الحميل عند الأجل على أن يؤخره بعد الأجل
~~فذلك جائز؛ لأنه كابتداء سلف على رهن أو حميل ومن ربا الجاهلية فسخ ما في
~~الذمة في مؤخر مخالف لجنس ما في الذمة، وإن ساوت قيمته حين التأخير قدر
~~الدين [قوله: لأنه على ثلاثة أنواع] كذا في التحقيق وتت، ولعله اصطلاح لبعض
~~تبعه الشيخان وظاهر ما وقفت عليه حين كتبي هذا من شراح خليل أنه نوعان فقط
~~وانظره. [قوله: ربا نساء ms1409 إلخ] فيه شيء بل فيه ربا الفضل أيضا. [قوله:
~~مزابنة] مأخوذ من الزبن وهو الدفع [قوله: وهو بيع معلوم] اعترض على هذا
~~التعريف بأنه غير جامع لعدم تناوله بيع إردب سمسم بقنطار من زيته فإن ذلك
~~لا يجوز للمزابنة.
# تنبيه:
# يجوز إن كثر أحدهما في غير ما يدخله ربا الفضل شمل ما يدخله ربا النساء،
~~وما لا يدخله ربا أصلا، فيجوز بيع الفاكهة من جنسها إذا تبين الفضل لكن
~~بشرط النقد، وأما ما يدخله ربا الفضل فلا يجوز عند اتحاد الجنس وإلا فلا
~~نزاع في الجواز.
# PageV02P140
# بقوله: (ومن الربا في غير النسيئة) بالمد، والهمز
~~كخطيئة (بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك) منه (الذهب) أي بيع الذهب
~~(بالذهب) يدا بيد متفاضلا، والأصل في منعه ما صح من قوله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على
~~بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض»
~~الحديث. واستثنوا من اعتبار المماثلة مسائل منها: المبادلة وهي أن يعطي ستة
~~دنانير أو دراهم أو أقل مسكوكة عدا بأوزان منها سدسا سدسا فأقل في كل درهم،
~~ثم صرح بمفهوم متفاضلا زيادة إيضاح فقال: (ولا يجوز) بيع (فضة بفضة ولا ذهب
~~بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد، والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد) .
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: من جنسه] احترز بذلك مما إذا اختلف الجنس.
# ولو بناقل فإنه يجوز كبيع إناء نحاس بنحاس كانا جزافين أو كان الجزاف
~~أحدهما. [قوله: بيع الفضة بالفضة] سواء كانا مسكوكين أو مصوغين أو مختلفين
~~[قوله: يدا بيد] أي ذا يد كائنة مع يد كناية عن كونهما مقبوضين، وكلاهما
~~أعني يدا بيد ومتفاضلا حال إلا أن الأول حال منهما، والثاني حال من الأحد
~~المقدر، والتقدير إلا في حالة كونهما مقبوضين، وحالة كون أحدهما ذا فضل على
~~صاحبه فالمفاعلة ليست على بابها، ولأجل ذلك لم يقل متفاضلين. [قوله: إلا
~~مثلا بمثل] أي إلا حال كونهما متماثلين ms1410 أي متساويين، أي مع الحلول،
~~والتقابض بالمجلس [قوله: ولا تشفوا] بضم الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم
~~الفاء المشددة أي لا تفضلوا، والشف بكسر الشين الزيادة ويطلق على النقصان
~~من أسماء الأضداد قاله الحطاب. [قوله: الحديث] تمامه ولا تبيعوا منها غائبا
~~بناجز، أي لما في التأخير من ربا النساء فحاصله أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قد جمع في هذا الحديث بين ربا الفضل وربا النساء، أما ربا الفضل فقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض» .
# وأما ربا النسيئة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا منها غائبا
~~بناجز» . [قوله: منها إلخ] أي ومنها المسافر يكون معه العين غير مسكوكة.
~~ولا تروج معه في المحل الذي سافر إليه فيجوز دفعها للسكاك ليدفع له بدلها
~~مسكوكا ويجوز له دفع أجرة السكة، وإن لزم عليه الزيادة؛ لأن الأجرة زائدة،
~~وعلى كونها عرضا تفرض مع العين عينا، وإنما أجيزت للضرورة لعدم تمكن
~~المسافر من السفر عند تأخيره لضربها وغير ذلك من مسألة إعطاء درهم وأخذ
~~نصفه ويأخذ بالنصف الآخر طعاما انظره في شرح خليل.
# [قوله: سدسا إلخ] أي لأنه الذي تسمح به النفوس. [قوله: في كل درهم]
~~الأولى في كل دينار، وإن كانت الدراهم كذلك إلا أنه فرضه في الدنانير،
~~واعلم أن تلك المبادلة لا بد لها من شروط، أن تقع بلفظ المبادلة، وهو ما
~~أشار إليه الشارح بقوله: مبادلة أي بهذا اللفظ، وأن تكون مسكوكة لا مسكورا
~~وتبرا، ولا يشترط اتحاد السكة على الراجح. وقد أشار الشارح لذلك بقوله:
~~مسكوكة وأن يكون التعامل به عدا لا وزنا وإليه أشار الشارح بقوله: عدا، وأن
~~يكون دون سبعة وإليه أشار بقوله: أن يعطي ستة دنانير، فلو زادت على الستة
~~ولم تصل للسبعة فيمتنع ولله در الشارح حيث قال: ستة وأن يكون واحدا بواحد
~~لا واحدا باثنين، وأن يكون على وجه المعروف لا على وجه المبايعة، وهذه
~~الشروط لا تعتبر إلا إذا كانت الدراهم من أحد الجانبين أو وزن فإن كانت
~~مثلها ms1411 في الوزن جازت المبادلة في القليل، والكثير، ولا يشترط شرط من
~~الشروط. [قوله: والفضة] قال الأصمعي: سميت الفضة فضة لانفضاضها؛ لأنها تنفض
~~وتنكسر، وسمي الذهب ذهبا؛ لأنه يذهب من يد صاحبه بالقرب أو لأنه يذهب عن
~~صاحبه الفقر، والبؤس.
# قال في التحقيق: وكأن هذا أقرب والله أعلم. أقول: ولا يخفى أن علة
~~التسمية لا تقتضي التسمية.
# [قوله: إلا يدا بيد] أي فيجوز، ولو اختلفا في العدد.
# PageV02P141
# ولما أنهى الكلام على الربا في النقدين انتقل يتكلم
~~على الربا في الطعام (و) قسم ذلك ستة أقسام (الطعام من الحبوب) القمح،
~~والشعير، والسلت (و) من (القطنية) بكسر القاف وفتحها الفول، والحمص،
~~والبسيلة وأولاها الجلبان، والكرسنة (و) من (شبهها) أي القطنية (مما يدخر
~~من قوت) وهو ما تقوم به بنية الآدمية كاللحم، والسمن (أو إدام) وهو ما يتبع
~~القوت من مصلحاته كالملح، والبصل (لا يجوز) خبر عن قوله: والطعام أي الطعام
~~كله لا يجوز (الجنس) أي بيع الجنس الواحد (منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا
~~بيد) وقوله: (ولا يجوز فيه تأخير) تأكيد لقوله يدا بيد، وتعتبر المماثلة
~~بالمكيال الشرعي إن وجد وإلا فالعادي،
# وأخذ من قوله: مما يدخر إلى آخره أن علة ربا
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# بيع العين بالعين على ثلاثة أقسام مراطلة ومبادلة وصرف، فالمراطلة بيع
~~النقد بمثله وزنا، والمبادلة بيع النقد بمثله عددا، والصرف بيع الذهب
~~بالفضة أو أحدهما بفلوس، وتجب المناجزة في الجميع ويفسد العقد في الجميع
~~بعدمها، ولو قريبا أو غلبة، وأما المساواة فتجب في المراطلة وفي المبادلة
~~على ما تقدم. واختلف في علة الربا في النقود، فقيل: غلبة الثمنية، وقيل:
~~مطلق الثمنية، وعلى الأول تخرج الفلوس الجدد فلا يدخلها الربا ويدخلها على
~~الثاني، وإنما كانت علة الربا في النقود ما ذكر؛ لأنا لو لم نمنع الربا
~~فيها لأدى ذلك إلى قلتها فيتضرر بها الناس كما قاله اللقاني، وحمل قول مالك
~~في الفلوس على الكراهة للتوسط بين الدليلين كما قاله خليل في توضيحه.
# [قوله: القمح، والشعير، ms1412 والسلت] فيه قصور فالأحسن عبارته في التحقيق حيث
~~قال بعد قوله: من الحبوب ذوات السنابل وهي القمح، والشعير، والسلت وذوات
~~الأغلاف وهي الذرة، والدخن، والأرز اه.
# ومفاده أن القطنية ليست من الحبوب ولأجل ذلك جعلها في التحقيق ذات
~~المزاود فالأقسام ثلاثة. [قوله: بكسر القاف] أي أو ضمها وسكون الطاء
~~المهملة وكسر النون، والياء المشددة وحكي تخفيفها وتجمع على قطاني. [قوله:
~~والبسيلة] هي المعروفة عند أهل مصر بالبسيلة. [قوله:، والكرسنة] بكسر الكاف
~~وتشديد النون.
# قال تت: قريبة من البسيلة وفي لونها حمرة. الباجي: هي البسلة. وترك
~~الشارح من القطاني ثلاثة الترمس، واللوبيا، والعدس
# فالقطاني ثمانية بزيادة الكرسنة على أنها قريبة من البسيلة، وسميت
~~القطنية قطنية؛ لأنها تقطن بالمحل ولا تفسد بالتأخير. [قوله: ومن شبهها أي
~~القطنية] جعل ما ذكر مشبها للقطنية دون الحبوب مع أنه يشبه كلا منهما أي في
~~الاقتيات، والادخار لا في الصفة أشار له تت. [قوله: وهو ما تقوم به إلخ]
~~تفسير للقوت المشبه فقوله: كاللحم، والسمن من تتمة التعريف، وإلا فهو شامل
~~للحب، والقطاني، وأدخلت الكاف كما أشار له في التحقيق التمر، والزبيب،
~~والزيت. [قوله: كالملح، والبصل] لا يخفى أن جعله مصلحا ينافي كونه أدما.
~~[قوله: وتعتبر المماثلة] أي من كيل أو وزن. [قوله: بالمكيال الشرعي إن وجد]
~~أي واعتبرت المماثلة الشرعية في الربوي بمعيار الشرع فلا يخرج عنه خشية
~~الوقوع في الربا، فلا يباع قمح مثلا بمثله وزنا ولا نقد بمثله كيلا،
~~والمراد بالكيل، والوزن الشرعيين ما وضعهما السلطان كذا ذكروا أي فما
~~اعتبره السلطان من كيل أو وزن عمل عليه كما أفاده في التحقيق، فقضية ما
~~ذكروا.
# ولو خالف وضع السلطان وضع من قبله كأن يكون وضع من قبله الكيل في القمح
~~ووضع هو الوزن فيه، فإن لم يحفظ عن الشارع في شيء من الأشياء معيار معين
~~فبالعادة العامة كاللحم، والجبن في كل بلد أو الخاصة كالأرز المختلف العادة
~~فيه باختلاف البلدان، فلا يخرج في بلد عما اعتادته، ولو اعتيد بوجهين اعتبر
~~بأيهما إن تساويا ms1413 وإلا فأكثرهما، فإن لم يكونا موزونين ولا مكيلين كالبيض
~~فبالتحري، وإن اقتضى مساواة بيضة ببيضتين فإن عسر الوزن فيما اعتبرت فيه
~~المماثلة عن الشارع وزنا لكونه في سفر أو بادية جاز التحري إن لم يتعذر
~~تحريه لكثرته جدا، وأما الكيل، والعدد فلا يعسران إذ يجوز الكيل بغير
~~المعهود كذا في شرح الخرشي.
# [قوله: وأخذ من قوله إلخ] فيه بحث لما تقدم أنه أشار به لنوع من الربوي
~~فلا يكون إشارة لعلة عامة في جميع أنواع
# PageV02P142
# الفضل في الطعام الاقتيات، والادخار وهو المشهور، ولا
~~حد للادخار على المشهور، وإنما يرجع فيه إلى العرف. ثانيهما: أشار إليه
~~بقوله: (ولا يجوز طعام) أي بيعه (بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه
~~كان مما يدخر أو لا يدخر) ثالثها: أشار إليه بقوله: (ولا بأس ب) جواز (بيع
~~الفواكه و) بيع (البقول، وما لا يدخر متفاضلا، وإن كان من جنس واحد يدا
~~بيد) ع: انظر قوله، وما لا يدخر هل هناك شيء زائد على هذين القسمين أم لا،
~~فيحتمل أن يكون قوله: وما لا يدخر تفسيرا يعني وهو ما لا يدخر.
# وذكر احتمالا آخر ثم قال: أما الفواكه التي لا تدخر أصلا كالتفاح،
~~والمشمش يجوز فيها التفاضل اتفاقا، وإن كانت تدخر نادرا في قطر دون قطر
~~كالكمثرى يجوز فيها التفاضل على المشهور، وإن كانت تدخر غالبا كالجوز،
~~واللوز فأشار إليه بقوله: (ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من
~~الفواكه اليابسة) ما قاله قول ضعيف في المذهب، والمشهور جواز التفاضل فيها
~~مناجزة، وهذا هو القسم الرابع.
# وأما البقول إن كانت لا تدخر أصلا كالخس فيجوز التفاضل فيها، وإن كانت لا
~~تدخر غالبا وتدخر نادرا في بعض البلاد كاللفت بالخل فيجوز التفاضل فيها على
~~المشهور، وإن كانت تدخر غالبا كالثوم
#
### | [حاشية العدوي]
# الربوي إلا أن يقال: إن العلة لما اتحدت في الواقع صح الأخذ بهذا
~~الاعتبار. [قوله: إن علة إلخ] أي علامة، وليس المراد بها المؤثرة إذ المؤثر
~~هو ms1414 الله تعالى وحده على مذهب أهل السنة.
# [قوله: ربا الفضل] وأما علة حرمة ربا النساء فهي مطلق الطعمية على وجه
~~الغلبة لا للتداوي، وأما علة حرمة ربا المزابنة فهي الغرر فيما يظهر لي
~~وانظره ولأجل ذلك حرم.
# ولو في غير المطعوم. [قوله: الاقتيات] معناه قيام بنية الآدمي به، ومعنى
~~الادخار عدم فساده بالتأخير إلى الأمر المبتغى منه عادة، فلو ادخر لا على
~~وجه العادة كالبطيخ، والتفاح في بعض الأقطار فلا يضر ذلك، والادخار إما
~~بالشخص وهو واضح أو بالنوع كاللبن؛ لأنه، وإن لم يكن موجودا بشخصه إلا أنه
~~موجود بالنوع، فبقاء النوع منزل منزلة الموجود فهو، وإن لم يدخر فهو موجود
~~نوعا، ويجلب في كل يوم وفي العبارة حذف، والتقدير، والاقتيات، والادخار،
~~والإصلاح في المصلح من فلفل وملح ونحو ذلك.
# تنبيه:
# إنما كان الاقتيات، والادخار علة لحرمة الربا في الطعام لخزن الناس له
~~حرصا على طلب وفور الربح فيه لشدة الحاجة إليه.
# [قوله: وهو المشهور] زاد في التحقيق وهو قول الأكثر، والمعول عليه
~~ومقابله أقوال الاقتيات، والادخار، وغلبة العيش، والاقتيات فقط، والادخار
~~للأكل غالبا فقط، فالتين، والزيت، والبيض، والجراد ربوية. [قوله: ولا حد
~~للادخار على المشهور] ومقابله ما حكاه التادلي أنه سمع في بعض المجالس أن
~~حده ستة أشهر فأكثر. [قوله: كان من جنسه] كقمح مثلا. [قوله: كان مما يدخر]
~~كالقمح، والشعير. وقوله: أو لا يدخر كالرمان، والبطيخ لدخول ربا النساء في
~~كل المطعومات فما يفعله أهل البوادي من شراء البصل ونحوه من على الباب ثم
~~يدخلون ويأتون بالطعام ليس بجائز ذكره الجزولي. [قوله: بجواز بيع] الأولى
~~أن يقول أي يجوز؛ لأن لا بأس بمعنى يجوز.
# [قوله: وذكر احتمالا آخر] وهو ويحتمل أن يريد به العنب الذي لا يتزبب على
~~قول بعدم جريان الربا فيه، وكذلك التمر الذي لا يتتمر؛ لأنه اختلف هل يجوز
~~فيه التفاضل أم لا، وهل يعتبر بأصله أو بحاله، فمن اعتبره بأصله أجرى فيه
~~الربا، ومن اعتبره بحاله لم يجر فيه الربا اه.
# وبعضهم قال: بيع ms1415 الفواكه كالخوخ، والمشمش. وقوله: والبقول كالخس،
~~والهندبا من كل ما يخرج من أصله. وقوله: وما لا يدخر أي وكل ما لا يدخر من
~~الخضر وهي كل ما يخرج مع بقاء أصله كالملوخية، والأمر واضح عليه. [قوله:
~~على المشهور] ومقابله المنع بناء على أن العلة الادخار فقط. [قوله: ضعيف في
~~المذهب] مبني على
# PageV02P143
# والبصل امتنع التفاضل فيها. وقوله: (وسائر الإدام،
~~والطعام) تكرار مع ما ذكره في القسم الأول كرره ليرتب عليه قوله: (والشراب)
~~مثل العسل، والخل أي: يمتنع التفاضل فيه (إلا الماء وحده) فإنه يجوز
~~التفاضل فيه وبيعه بالطعام إلى أجل على المشهور فيهما.
# خامسها: أشار إليه بقوله: (وما اختلفت أجناسه من ذلك) أي من الشراب (ومن
~~سائر الحبوب، والثمار بالطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد) لحديث «فإذا
~~اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» .
# سادسها: أشار إليه بقوله: (ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه) أي من
~~الطعام (إلا في الخضر، والفواكه) وفي كلامه تكرار مع ما تقدم. ولما ذكر أن
~~الجنس الواحد لا يجوز إلا مناجزة أراد أن يبين ما هو فقال: (والقمح،
~~والشعير، والسلت) وهو ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة (كجنس واحد فيما
~~يحل منه ويحرم) الكاف زائدة، ما ذكره في الأولين هو المذهب، وقيل: هما
~~جنسان وصححه ابن عبد السلام، ودليل كل نقلناه في الأصل. ابن بشير: اتفق
#
### | [حاشية العدوي]
# أن العلة الادخار فقط كما في بعض الشراح. [قوله: مثل العسل] العسل
~~المختلف الأصل أجناس لاختلاف الأغراض في استعمالها، وأما الخلول فكلها صنف
~~واحد؛ لأن الغرض منها الحموضة كما أن الأنبذة جنس واحد؛ لأن المبتغى منها
~~الشرب، والمراد بالنبيذ ما بقي على حلاوته ولم ينته إلى الحموضة كما في
~~بهرام. [قوله: إلا الماء وحده] اعلم أن الماء على قسمين: أحدهما العذب هو
~~ما يمكن شربه، ولو عند الضرورة كالقيسوني وهو جنس واحد، وثانيهما الأجاج
~~وهو ما لا يشرب لمرارته كالبحر المالح وهو جنس آخر، فيجوز بيع ms1416 أحد الجنسين
~~بالآخر، ولو متفاضلا إلى أجل.
# وأما بيع الماء من جنسه فإن كانا متساويين جاز، ولو إلى أجل، وأما عند
~~اختلافهما بالقلة، والكثرة فلا يجوز إلا يدا بيد، ويمتنع إلى أجل؛ لأن
~~القليل إن كان هو المعجل ففيه سلف جر نفعا، وإن كان المعجل هو الكثير ففيه
~~تهمة ضمان بجعل. [قوله: على المشهور فيهما] أي في المسألتين: مسألة التفاضل
~~وبيع الطعام إلى أجل، والخلاف في العذب كما أفاده صريح بعضهم، فالمقابل في
~~الأول جعله ربويا خرجه من رواية ابن نافع منع بيعه بالطعام لأجل وهي ضعيفة،
~~وتعقب ذلك التخريج بأن ربا النساء أعم من ربا الفضل فلا يلزم من وجوده وجود
~~ربا الفضل.
# [قوله: لحديث إلخ] أي في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت عنه - عليه الصلاة
~~والسلام -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير،
~~والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت
~~هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» .
# [قوله: إلا في الخضر، والفواكه] شمل كلامه ما يدخر منها وهو مخالف لقوله
~~سابقا فيما يدخر من الفواكه اليابسة لكن قدم الشارح أن المشهور جواز
~~التفاضل فيها، وهذا مما يؤيد اعتراض الشارح عليه، والفرق بين جواز ذلك في
~~الخضر، والفواكه وبين منعه في الطعام أن الطعام فيه الاقتيات، والادخار
~~بخلاف هذا فإنه، وإن ادخر بعضه لا يقتات غالبا. [قوله: وفي كلامه تكرار]
~~علله في التحقيق بقوله؛ لأن المستثنى منه علم حكمه من القسم الأول، وحكم
~~المستثنى علم من القسم الثالث غير أنه ذكر هنا مع الفواكه الخضر وذكر معها
~~هناك البقول اه.
# [قوله: ضرب] أي نوع [قوله: كجنس واحد] أي لتقاربهما في المنفعة. وقوله:
~~فيما يحل أي من التماثل، والتناجز. وقوله: ويحرم أي من عدم ذلك. [قوله:
~~الكاف زائدة] أجيب بأن معنى قوله كجنس واحد أي متفق عليه، وأما اتحاد جنسية
~~هذه الثلاثة ففيها خلاف فلم يلزم اتحاد. [قوله: ودليل كل نقلناه في الأصل]
~~عبارة التحقيق. قال السيوري وعبد الحميد: إنهما جنسان ms1417 أي القمح، والشعير
~~وهو قول الشافعي وأبي حنيفة. ابن عبد السلام: وهو الصحيح لقوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير،
~~والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد
# PageV02P144
# المذهب على أن طحن هذه الحبوب لا يخرجها عن أصولها.
# ولا يجوز بيع القمح بالدقيق متفاضلا، وكذلك لا يجوز بيع الدقيق بالعجين؛
~~لأنه رطب بيابس من جنسه (والزبيب كله) أعلاه ورديئه أسوده وأحمره (صنف)
~~واحد يجوز فيه التماثل ويحرم فيه التفاضل (و) كذلك (التمر) يابسه (كله) على
~~اختلاف أنواعه قديما وجديدا (صنف) واحد يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا، ويحرم
~~متفاضلا كما في الصحيحين عنه - عليه الصلاة والسلام - (والقطنية) المتقدم
~~ذكرها (أصناف في) باب (البيوع و) هذا ليس متفقا عليه بل (اختلف فيها قول)
~~الإمام (مالك) - رحمه الله -، فرواية ابن القاسم أنها أصناف ورواية ابن وهب
~~أنها صنف (ولم يختلف قوله في) المدونة في باب (الزكاة أنها صنف واحد)
# ولما أنهى الكلام على ما اتحد من الأجناس واختلف من الحبوب، والقطاني
~~انتقل يبين ما اتحد من
#
### | [حاشية العدوي]
# فقد أربى» .
# وقال ك: وتمسك أهل المذهب بما في الموطأ أن سعد بن أبي وقاص فني علف
~~حماره فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله،
~~وهذا دليل على أن الأمر كان فاشيا بأنها جنس.
# وتكلم مالك على عادة أهل الحجاز؛ لأن الأحكام عليهم نزلت أولا، والناس
~~تبع لهم فيها فيلتفت إلى عوائدهم، وإذا ثبت أن القمح، والشعير صنف واحد فإن
~~السلت يلحق بهما بلا خلاف في المذهب اه كلام التحقيق، والشيخ زروق بعد أن
~~ذكر الخلاف في القمح، والشعير قال: وفي إجراء الخلاف في السلت مثلهما نظر،
~~والأظهر عدمه. [قوله: ولا يجوز] المناسب التفريع. [قوله: بيع القمح بالدقيق
~~متفاضلا] أي وأما متماثلا فيجوز، وهل الجواز إن وزنا هو حمل ابن القصار أو
~~الجواز مطلقا أي وزنا أو كيلا وهو حمل غيره.
# [قوله: وكذلك لا يجوز بيع الدقيق بالعجين] فيه نظر، ms1418 بل يجوز بيع العجين
~~بالدقيق لكن يتحرى ما في العجين من الدقيق هذا إذا كان من جنس واحد ربوي،
~~وإلا فيجوز من غير تحر.
# [قوله: والزبيب] ، وكذا العنب كله جنس فيجوز في كل جنس مما ذكر التماثل
~~ويحرم فيه التفاضل. [قوله: أعلاه] أي جيده. [قوله: وكذلك التمر يابسه] لا
~~يخفى أن التمر لا يكون إلا يابسا فلا وجه لقوله يابسه بالضمير، وعبارة
~~التحقيق اليابس فهو وصف كاشف، ويجاب بجعل الإضافة للبيان وكلامه يقتضي أن
~~التمر صنف، والرطب صنف وليس كذلك، واعلم أن ثمر النخل إما بلح صغير أو كبير
~~أو بسر أو رطب أو تمر، فالأقسام خمسة لا ستة، وكل واحد من الخمسة إما أن
~~يباع بمثله أو بغيره فهي خمس وعشرون صورة المكرر منها عشرة وباقي ذلك خمسة
~~عشر وهي بيع البلح الصغير بمثله وبالأربع بعده، وبيع البلح الكبير بمثله
~~وبالثلاث بعده، وبيع البسر بمثله وبالاثنين بعده، وبيع الرطب بمثله
~~وبالتمر، وبيع التمر بالتمر، والجائز من هذه الصور بيع كل بمثله وبيع البلح
~~الصغير بالأربع بعده.
# والمراد بالصغير ما لم يبلغ حد الرامخ، وأما ما بلغ حد الرامخ فهو ربوي
~~بخلاف الذي لم يبلغ حد الرامخ فليس بطعام أصلا، وأما الطلع، والإغريض فلا
~~يتعلق بهما حكم وحاصل المسألة أن كل شيء يدخله ربا الفضل يجوز بيعه بنوعه
~~بشرط التماثل، والتناجز إلا الرطب باليابس فلا يباع القمح اليابس بالبليلة
~~ولا الفول اليابس بالنابت ولا النبيذ بالتمر أو الزبيب متماثلا وأولى
~~متفاضلا بخلاف الخل فيجوز بيعه بها، ولو متفاضلا لبعد الخل عن التمر،
~~والزبيب.
# وأما الخل، والنبيذ فيجوز بيع أحدهما بالآخر مع التماثل، والتناجز، ولعل
~~وجهه لقرب الخل من النبيذ. [قوله: قديما وجديدا إلخ] فيجوز فيه التماثل كما
~~قال الشارح.
# وقال ابن عبد الحكم: لا يباع جديد بقديم؛ لأنه جاف برطب من جنس واحد وهو
~~ضعيف. [قوله: ولم يختلف قوله في المدونة أنها صنف إلخ] رفقا بالفقراء.
~~وقوله في المدونة: أي فلا ينافي ما قاله في الموازية أنها أصناف، ومعلوم أن ms1419
~~المدونة يقدم ما فيها على الموازية.
# والحاصل على ما في تت أنه قيل إنها صنف واحد في البابين، وقل: أصناف
~~فيهما، وقيل: صنف واحد في الزكاة وأصناف في البيوع أي وهو المشهور، والأرز،
~~والدخن، والذرة أجناس من غير نزاع في البيوع، والزكاة، ومحل منع التفاضل في
~~الجنس الواحد المقتات مقيد
# PageV02P145
# أجناس القوت فقال: (ولحوم ذوات الأربع من الأنعام)
~~الإبل، والبقر، والغنم، والمعز (و) من (الوحش) كالغزال وبقر الوحش كله
~~(صنف) واحد يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ويحرم متفاضلا، (و) كذلك (لحوم
~~الطير كله) إنسيه ووحشيه، وإن كان طير ماء (صنف) واحد (و) كذلك (لحوم دواب
~~الماء كله صنف) واحد (وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه) فلا
~~يباع شحم بهيمة الأنعام بلحمها إلا مثلا بمثل يدا بيد، ولا شحم الحوت
~~بالحوت إلا مثلا بمثل يدا بيد (وألبان ذلك الصنف) من الأنعام (وجبنه وسمنه
~~صنف) ظاهره جواز بيع بعضه ببعض متماثلا؛ لأن ذلك شأن الصنف الواحد. ك: ولم
~~يجز ذلك مالك ولا أصحابه فانظره فإنه عندي من مشكلات الرسالة.
# وقال ق: قال الجزولي تقدير كلامه وألبان ذلك الصنف صنف، وجبنه صنف، وسمنه
~~صنف فهؤلاء الأصناف الثلاثة يجوز بيع كل صنف بعضه ببعض متماثلا ولا يجوز
~~متفاضلا انظر بقيته في الأصل.
#
### | [حاشية العدوي]
# بما إذا لم ينتقل عن أصله وإلا جاز بشرط أن يكون بأمر قوي بحيث يبعد عن
~~أصله، وذلك كقلي القمح أو طبخه أو جعله خبزا لا بطحنه، ولو عجن ولا بصلقه
~~إلا الترمس فإنه يصير جنسا آخر بصلقه ووضعه في الماء حتى صار حلوا.
# وأما صلق القمح أو الفول أو الحمص فإنه لا ينقل فلذا لا يباع اليابس
~~بالمصلوق منها.
# [قوله: من الحبوب إلخ] لف ونشر مرتب فقوله: من الحبوب ناظر لقوله ما
~~اتحد. وقوله: والقطاني ناظر لقوله واختلف، ولا يخفى أنه قد ذكر مما اتحد
~~جنسه غيرهما من الزبيب، والتمر. [قوله: من أجناس القوت] أي المقتات وأراد
~~الجنس اللغوي الشامل للنوع ms1420 ولا يخفى أن ظاهره أن ما تقدم ليس من أجناس
~~القوت وليس كذلك. [قوله: ولحوم ذوات الأربع] ، ولو اختلفت صفة طبخه ولا فرق
~~بين كون طبخها بأبزار أم لا.
# وما يقال من أن الطبخ بالأبزار ناقل فالمراد ناقل له من اللحم الذي لم
~~يطبخ، ومراده: ذوات الأربع أي المباحة، وأما المباح مع المكروه مثل السبع،
~~والضبع، والمهر فلا يحرم التفاضل بينهما بل يكره فقط كما هو مفاد المدونة
~~وأبقاها بعضهم على ذلك، وبعضهم حمل الكراهة على التحريم. وفي المدونة: ولا
~~بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا ومؤجلا؛ لأنه لا يؤكل لحمها.
~~[قوله: ولحوم الطير إلخ] أي المباح، وأما المباح مع المكروه مثل الوطواط
~~فيكره التفاضل فقط؛ لأن الطير عندنا كله مباح ما عدا الوطواط ففي.
# عج: والظاهر أنه يجري في مكروه الأكل من الطير ما جرى في مكروه الأكل من
~~ذوات الأربع. [قوله: وإن كان طير ماء] أي طيرا بريا يلازم الماء. [قوله:
~~وكذلك لحوم دواب الماء] أي من سمك وتمساح وآدمي الماء وكلبه وخنزيره الحي،
~~والميت، ولو اختلفت مرقته ولا ينتقل الصير بتمليحه عن أصله وفي عج أن
~~البطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع بالسمك، ولو متفاضلا
~~كما يباع الطير ولحمه ببيضه، ولو متفاضلا. [قوله: من شحم] أي أو كبد أو قلب
~~أو طحال أو رأس بل العظم، والجلد، والمرق كذلك، لكن إن كان العظم متصلا
~~فالأمر واضح في حرمة التفاضل.
# وأما لو انفصل عن اللحم فلا يكون كهو إذا كان يمكن أكله كالقرقوشة لا إن
~~لم يمكن فيصير أجنبيا كنوى البلح، ومحل كون اللحم جنسا ما لم ينقل اللحم عن
~~أصله وإلا جاز التفاضل.
# والنقل يكون بالطبخ مع شيء من الأبزار، ولو كأرز أو بصل زيادة على الملح،
~~ومثل طبخه بالأبزار شيه أو تجفيفه بالشمس أو الهواء بأبزار، وأما بغير
~~أبزار فلا ينقل اللحم النيء، وإن نقله عن الحيوان الحي، ولو طبخ لحم من
~~جنسين في قدر أو قدور فإن كان بغير أبزار ms1421 أو أحدهما فقط فهما باقيان على
~~أصلهما وأما بأبزار فقيل باقيان على أصلهما وقيل: صارا جنسا واحدا فيحرم
~~التفاضل بينهما.
# [قوله: من الأنعام] لا مفهوم لذلك بل جميع الألبان حتى من الآدمي صنف.
~~[قوله: ظاهره جواز إلخ] أي أن ظاهره جواز بيع اللبن بالسمن متماثلا، وكذا
~~بالجبن وليس كذلك. [قوله: قال الجزولي] أي جوابا عن هذا الإشكال لكن يرد
~~إشكال على هذا الجواب وهو إيهام جواز بيع اللبن الحليب بالسمن أو الجبن؛
~~لأن كل واحد جنس مستقل
# PageV02P146
# ثم شرع يبين نوعا من أصول الربا فقال: (ومن ابتاع
~~طعاما) ربويا كان أو غيره (فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه) لما صح من نهيه -
~~عليه الصلاة والسلام - عن ذلك، واحترز بالطعام عن غيره فإنه يجوز قبل قبضه،
~~والنهي عن بيع الطعام قبل قبضه مقيد بما (إذا كان شراؤه) أي شراء المبتاع
~~(ذلك) الطعام (على وزن أو كيل أو عدد) ثم صرح بمفهوم هذا القيد زيادة إيضاح
~~فقال: (بخلاف الجزاف) مثلث الجيم وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# وليس كذلك لما فيه من المزابنة.
# والجواب أن الحكم على أن جميع الألبان صنف، وجميع الأسمان صنف لا يقتضي
~~أنها مع غيرها أصناف؛ لأن المراد بكون جميع الألبان صنفا أنه لا يجوز
~~التفاضل بين الألبان، فلا ينافي أن الألبان مع الزبد صنف واحد، وكذا مع
~~الجبن. واعلم أن اللبن مع فروعه سبعة: حليب ومخيض ومضروب وجبن وزبد وسمن
~~وأقط، والصور الحاصلة من بيع الأنواع ببعضها أو غيرها بعد إسقاط المكرر
~~ثمان وعشرون فبيع كل واحد بنوعه متماثلا جائز يدا بيد فهذه سبع ويجوز بيع
~~الحليب، والزبد، والسمن، والجبن بواحد من المخيض، والمضروب متماثلا وهذه
~~ثمان صور، وكذا بيع المخيض بالمضروب متماثلا فهذه ستة عشر جائزة، وبقي ثلاث
~~مختلف فيها وهي بيع الأقط بالمخيض، والمضروب وبيع الجبن بالأقط، والباقية
~~ممنوعة وهي بيع الحليب بالزبد، والسمن، والجبن وبالأقط وبيع الزبد بما بعده
~~وبيع السمن بما بعده.
# قال في التحقيق: ms1422 والمخيض، والمضروب كلاهما لبن استخرج زبده، فالمخيض الذي
~~يمخض في القربة، والمضروب هو الذي يعمل آنية بصناعة حتى يخرج ما فيه من
~~الزبد اه.
# وذكر أيضا في التحقيق عن الجزولي في تتميم كلام الجزولي أن محل جواز بيع
~~الزبد بالزبد متماثلا ما لم يكن بعضه أيبس من الآخر؛ لأنه رطب بيابس، وكذا
~~في الجبن، والأقط اه. بالمعنى وفي عج أنه يجوز بيع المخيض، والمضروب
~~بالجبن، ولو كان الجبن منهما، وليس هذا من بيع الرطب باليابس؛ لأن التجبين
~~ناقل. وفي كلام غيره وهو الظاهر أن محل الجواز إذا كان الجبن من حليب، وأما
~~لو كان من مخيض أو مضروب فيمتنع؛ لأنه رطب بيابس.
# وقال عج: إن ظاهر كلامهم جواز بيع الجبن بالجبن متماثلا، وإن كان أحدهما
~~من الحليب، والآخر من غيره، وكذا في الأقط بالأقط، ولعل ذلك مراعاة لاتحاد
~~منفعة الجبن المأخوذة من الحليب، والمأخوذة من غيره، وكذا في أقط من حليب
~~بأقط من غيره ثم إن وجه القول بجواز بيع المخيض، والمضروب بالأقط أن تجفيف
~~الأقط ناقل.
# ووجه القول بالمنع أنه من باب بيع الرطب باليابس، واستظهره الحطاب لذلك.
~~وظاهر كلامهم منع الحليب بالجبن، والأقط، ولو كان من مخيض أو مضروب ولعل
~~وجهه أنه لما كان الجبن من الحليب ومن غيره صنفا واحدا نزل الجبن من غيره
~~منزلة الجبن منه، وكذا يقال في الأقط وفي منع بيع الزبد أو السمن بالجبن،
~~والأقط نظر لتباعد منفعة الزبد، والسمن من منفعة الجبن، والأقط اه.
# وقوله: ثم إن وجه إلخ يخالفه ما في شرح عبد الباقي أنه على القول بجواز
~~بيع المخيض أو المضروب بالأقط لا بد من التماثل، وفيه أيضا شيء. واعلم أن
~~الصور الجائزة لا بد فيها من المماثلة في بيع كل من الأنواع السبعة بمثلها،
~~وكذا إذا بيع المخيض أو المضروب بحليب فإن بيعا بزبد أو سمن أو جبن أي من
~~حليب لم تعتبر المماثلة اه.
# [قوله: من أصول الربا] أي من أنواع الربا فأنواعه بانضمام هذا إلى
~~الثلاثة المتقدمة ms1423 أربعة، ولعله اصطلاح لبعضهم تبعه وإلا فالمفهوم من خليل
~~اثنان فقط ربا الفضل، والنساء فتدبر.
# [قوله: ومن ابتاع طعاما] أي طعام معاوضة وسواء كانت مالية كالشراء مثلا،
~~أو غير مالية كأخذ الرجل طعاما من زوجته في مقابلة خلع أو إفتاء أو تدريس
~~أو قضاء أو أرش جناية.
# قال في التحقيق: وسواء كانا مسلمين أو أحدهما فلو كانا كافرين فلا أحب
~~للمسلم أن يشتري منه قبل قبضه. وكان القياس على خطابهم وهو المشهور المنع
~~وأما ما أخذ من الشون فيجوز بيعه قبل قبضه إذ أصله صدقة لنحو الفقراء أي لم
~~يكن في مقابلة شيء، والمتصدق عليه يجوز له بيعه قبل قبضه. [قوله: فلا يجوز
~~بيعه إلخ] قيل:
# PageV02P147
# عدد، فإن بيعه قبل قبضه جائز على المشهور. ك؛ لأنه قد
~~ملكه بالعقد.
# وقال ق: النظر إلى الجزاف قبض على المشهور، وإذا جعلنا قبضا فهو داخل تحت
~~قوله: قبل قبضه ولا فرق بين الجزاف وغيره انتهى. (وكذلك كل طعام) ربويا كان
~~أو غير ربوي (أو) كل (إدام) كالشحم، واللحم (أو) كل الأبزار كالملح أو (كل
~~شراب) لا يجوز بيع شيء من ذلك قبل أن يستوفيه ولا يستثنى منه شيء (إلا
~~الماء وحده) ؛ لأنه ليس بربوي، وكرر الطعام لينبه على قول ابن وهب لا يمنع
~~بيعه قبل قبضه إلا إذا كان ربويا (وما يكون من الأدوية) كالعسل يركب (و) ما
~~يكون من (الزراريع التي لا يعتصر منها زيت) وتؤكل على حالها كالسلق، والجزر
~~وما يكون من الزراريع التي يعتصر منها زيت لغير الأكل كالكتان (فلا يدخل
~~ذلك فيما) أي الذي (يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو) فيما يحرم من (التفاضل
~~في الجنس الواحد منه) فيجوز بيعه قبل قبضه، والتفاضل في الجنس الواحد منها
# (ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه) فيجوز للمقترض أن يبيعه قبل
~~أن يستوفيه من المقرض وغيره بشرط النقد، ولا يجوز
#
### | [حاشية العدوي]
# تعبد وقيل معلل بأن غرض الشارع سهولة الوصول إلى الطعام ليتوصل إليه
~~القوي، ms1424 والضعيف، ولو جاز قبل قبضه لربما أخفى بإمكان شرائه من مالكه وبيعه
~~خفية فلم يتوصل إليه الفقير ولأجل نفع الكيال، والجمال. [قوله: فإن بيعه
~~قبل قبضه جائز على المشهور] ، وعن مالك منعه قبل استيفائه.
# [قوله: لأنه قد ملكه بالعقد] أي وأما ما أخذ على الكيل أو الوزن أو العدد
~~فلا يملكه بالعقد والشارح لم يتم كلام الفاكهاني وتتميمه بخلاف الجزاف؛
~~لأنه قد ملكه بالعقد فجاز له بيعه قبل قبضه؛ لأنه لو تلف قبل قبضه كان
~~ضمانه من المشتري فساوى تعليل غيره بقوله؛ لأنه يدخل في ضمان المشتري بمجرد
~~العقد. [قوله: النظر إلى الجزاف قبض على المشهور] ومقابله يقول: لا يكون
~~النظر إليه قبضا، والطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه، فالجزاف لا يجوز بيعه قبل
~~قبضه.
# [قوله: داخل تحت قوله قبل قبضه] المناسب داخل تحت استيفائه؛ لأنه الذي
~~عبر به المصنف. وقوله: فلا فرق بين الجزاف وغيره أي في عدم الجواز قبل
~~القبض في كل [قوله: إدام] الإدام ما يؤتدم به مائعا كان أو جامدا وجمعه أدم
~~مثل كتاب وكتب ويسكن للتخفيف فيعامل معاملة المفرد، ويجمع على آدام مثل قفل
~~وأقفال قاله في المصباح. [قوله: كالملح] فيه شيء وهو أن الملح ليس من
~~الأبزار، والأبزار جمعها أبازير واحدها بزر بكسر في الأصح ويفتح. [قوله:
~~إلا الماء؛ لأنه وحده ليس بربوي] الأولى ليس بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام
~~إلى أجل، ولو ماء زمزم، وما قاله ابن شعبان من أنه طعام فمؤول بأنه مثله في
~~الشرف، والاحترام وفي أنه يحصل به الغذاء كالطعام الحقيقي. [قوله: وكرر
~~الطعام إلخ] جواب عما يقال لم كرر الطعام إلا أن الأنسب عدم الإتيان بأداة
~~التشبيه المقتضي لتشبيه الشيء بنفسه.
# [قوله: لينبه] أي من حيث التعبير بأداة العموم،، والأوضح أن يقول للرد
~~على قول ابن وهب. [قوله: كالعسل يركب] أي مع غيره من العقاقير فيجعل دواء،
~~ولذا قال ابن عمر: يعني أدوية الحكماء. [قوله: من الزراريع] صوابه "
~~الزرائع "؛ لأن الواحدة زريعة خفيفة الراء، والتشديد من لحن العوام قاله ms1425
~~أبو الحسن. [قوله: كالسلق] أي وكزريعة السلق، والسلق بكسر السين كما في
~~المصباح أي وكحب الفجل الأبيض وحب البصل، ويتوقف في كون تلك الزرائع تؤكل
~~أي شأنها الأكل الظاهر أنها إنما تراد للزارعة فتدبر.
# وقول المصنف التي لا يعتصر منها زيت أي شأنها أنها لا تعتصر احترازا عن
~~حب السمسم، والقرطم وحب الفجل الأحمر، والزيتون فهذه لا يجوز بيعها قبل
~~قبضها، وكذا مصلح الطعام كملح وبصل وثوم وتابل كفلفل وكزبرة وأنيسون وشمار
~~وكمونين أبيض وأسود. [قوله: لغير الأكل كالكتان] أي ولا عبرة بما اعتيد
~~أكله في بعض البلدان. [قوله: فلا يدخل ذلك] أي وصف ذلك هذا التقدير باعتبار
~~المعطوف عليه الذي هو قوله فيما يحرم من البيع لا باعتبار المعطوف فتدبر.
# [قوله: قبل أن يستوفيه] أي يجوز لمن اقترض طعاما من شخص لم يشتره أو
~~اشتراه وقبضه أن يبيعه قبل قبضه من مقرضه، ولو
# PageV02P148
# لأجل؛ لأنه إذا باعه للمقرض يكون من فسخ الدين في
~~الدين، وإن باعه من أجنبي يكون من بيع الدين بالدين (و) كذا (لا بأس
~~بالشركة) في الطعام المكيل قبل قبضه وهو أن يشرك غيره في البعض (و) كذا لا
~~بأس ب (التولية فيه) وهو أن يولي ما اشتراه لآخر (و) كذا لا بأس ب (الإقالة
~~في الطعام المكيل قبل قبضه) وهو أن يقيل البائع المشتري أو العكس.
# ثم انتقل يتكلم على البيوع الفاسدة فقال: (وكل عقد ببيع) وهو ما كان
~~لتمليك الرقبة (أو) ب (إجارة) بكسر الهمزة مع الهمزة مع المد وعدمه وهي
~~العقد على منافع الحيوان العاقل (أو) ب (كراء) بالمد وهو العقد على منفعة
~~ما
#
### | [حاشية العدوي]
# اقترضه على الكيل وكما يجوز للمقترض بيعه قبل قبضه يجوز له دفعه وفاء عن
~~قرض في ذمته، وقيدنا بكون القرض من غير مشتر لم يقبضه احترازا عمن اشترى
~~طعاما ولم يقبضه ثم أقرضه لغيره فإنه لا يجوز لذلك المقترض بيعه قبل قبضه،
~~ويجري هذا القيد في الطعام المتصدق به، والموهوب. [قوله: من المقرض] ms1426 متعلق
~~بقوله: بيعه، وقوله: بشرط النقد أي يبيعه للمقرض أو غيره على النقد أي
~~الحلول، وظاهره النقد بالفعل وانظره ويقيد بما يفيده عج على خليل بما إذا
~~كان باعه بغير طعام وإلا امتنع لما فيه من بيع طعام بطعام غير يد بيد،
~~ويقيد أيضا عند بيعه للمقرض على النقد أن يكون أجل القرض قدر أجل السلم أو
~~أكثر؛ لأن ما خرج من اليد وعاد إليها يعد لغوا فكأن المقرض أسلم المقترض.
~~[قوله: من فسخ الدين] أي ما في ذمة المقرض. وقوله: في دين وهو الثمن.
~~وقوله: من بيع الدين وهو ما في ذمة المقرض. [قوله: في الطعام المكيل] أي
~~طعام المعاوضة أي وكذلك الموزون، والمعدود، والجزاف أحرى في الجواز.
# وقوله: قبل قبضه وأحرى بعده. [قوله: وهو أن يشرك غيره] هو بمعنى قول من
~~قال: حقيقة الشركة هنا جعل مشتر قدرا لغير بائعه باختياره بما اشتراه لنفسه
~~بمنابه من ثمنه. [قوله: في البعض] المناسب في الكل. [قوله: وهو أن يولي
~~إلخ] فحقيقتها أن يجعل الطعام الذي اشتراه لغير بائعه بثمنه وهو في الطعام
~~غير جزاف قبل كيله رخصة، فمن اشترى حصة من الطعام على الكيل يجوز له أن
~~يدفعها لغيره بثمنها. [قوله: وكذا لا بأس إلخ] إنما جازت تلك المذكورات في
~~طعام المعاوضة قبل قبضه لشبهها بالقرض في المعروف.
# تنبيه:
# شرطوا لجواز التولية، والشركة أن يستوي عقداهما فيهما حلولا وتأجيلا
~~ورهنا وحميلا، وفي رأس المال، وأن يكون الثمن عينا لا عرضا غير مثلي باتفاق
~~ابن القاسم وأشهب؛ لأن ذلك يؤول إلى القيمة فيكون من بيع الطعام قبل قبضه،
~~وإن كان عرضا مثليا فكذلك عند ابن القاسم لا أشهب، ولعل كلام ابن القاسم أن
~~المثلي قد تجب فيه القيمة وأن لا يشترط المشرك بالكسر على المشرك بفتحها أن
~~ينقد عنه.
# [قوله: وهو أن يقيل إلخ] لكن شرط ذلك أن تقع الإقالة في الجميع وكون
~~الطعام ببلد الإقالة وإلا لم يجز، وكونها بمثل الثمن الأول لا بزيادة أو
~~نقص فيمنع في الجميع؛ لأنها ms1427 حينئذ بيع مؤتنف لأجله، وإذا كانت في سلم وجب
~~فيه تعجيل رأس المال لئلا يؤدي إلى فسخ الدين في الدين ولا يشترط أن يكون
~~الثمن عينا في الإقالة، وأما لو وقعت الإقالة من البعض فلا يجوز إلا إذا
~~كان رأس المال عرضا يعرف بعينه مطلقا أو عينا أو طعاما ما لم يقبض أو قبض،
~~ولم يغب عليه أو غاب غيبة لم يمكنه الانتفاع به فيها، وأما لو غاب غيبة
~~يمكنه الانتفاع به فيها لم تجز في البعض، والطعام وغيره في ذلك سواء.
# ومفهوم المكيل قبل قبضه جواز الإقالة من الجميع المشترى جزافا أو مكيلا
~~بعد قبضه بالأولى.
### | [البيوع الفاسدة]
# [قوله: أو بإجارة إلخ] قدر الباء لكونه ملاحظا تقديرها في قوله بيع،
~~والتقدير وكل عقد يكون ببيع أو بإجارة أي يكون متلبسا ببيع إلخ. من التباس
~~العام بالخاص، ولا داعي لذلك لصحة المعنى بجعل الإضافة للبيان. [قوله:
# PageV02P149
# لا يعقل من حيوان أو غيره (بخطر أو غرر) أي وكان فيه
~~خطر أو غرورهما لفظان مترادفان بمعنى واحد، وهو ما جهلت عينه وقيل: ما تردد
~~بين السلامة، والعطب (في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز) مثاله في الثمن أن
~~يشتري منه سلعة ببعيره الشارد، ومثاله في المثمون أن يشتري منه عبده الآبق
~~بعشرة دراهم ومثاله في الأجل أن يشتري منه سلعة إلى قدوم زيد ولا يدري متى
~~يقدم وقوله: (ولا يجوز بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول)
~~مكرر؛ لأنه بعض ما قبله.
# ثم انتقل يتكلم على مسائل ممنوعة فقال: (ولا يجوز في البيوع التدليس) وهو
~~أن يعلم أن بسلعته عيبا فيكتمه عن المشتري (ولا) يجوز (الغش) وهو أن يخلط
~~الشيء بغير جنسه كخلط العسل بالماء (ولا) تجوز
#
### | [حاشية العدوي]
# وعدمه] ظاهر العبارة أنه مع عدم المد تكون الهمزة مكسورة وليس كذلك إذ مع
~~عدم المد تكون الهمزة مفتوحة وهو أجر على وزن فلس.
# قال في المصباح: ويستعمل الأجر بمعنى الإجارة وبمعنى الأجرة وجمعه أجور ms1428
~~مثل فلس وفلوس اه.
# [قوله: أو بكراء] فيه ما تقدم. وقوله: أو غيره أي كسفينة. [قوله: وهما
~~لفظان مترادفان] أنت خبير بأن التعبير بأو ينافي ذلك.
# فالمناسب ما ذهب إليه بعضهم من أنهما متباينان، فالخطر ما لم يتيقن وجوده
~~كقوله: بعني فرسك بما أربح غدا، والغرر ما يتيقن وجوده وشك في تمامه كبيع
~~الثمار قبل بدو صلاحها. [قوله: وقيل ما تردد بين السلامة] ، والعطب هذا لا
~~يشمل الأجل؛ لأنه ليس فيه تردد بين السلامة، والعطب، وتعقبه ابن عرفة بأنه
~~غير جامع لخروج فاسد بيع الجزاف وبيعتين في بيعة، وعرف ابن عرفة الغرر
~~بقوله: ما شك في حصول أحد عوضيه أو المقصود منه غالبا، مثال الأول بيع
~~العبد الآبق، والبعير الشارد، ومثال الثاني بيع الحيوان الذي في السباق
~~فإنه لا يجوز بيعه ولا شراؤه.
# [قوله: فلا يجوز] خبر كل الواقع مبتدأ وقرته بالفاء لما في كل من العموم
~~فاكتسب شبها بالشرط. [قوله: ومثاله إلخ] ما ذكره من الأمثلة هو في البيع،
~~ولا يخفى أن مثالي الثمن، والمثمون يأتيان على التعريف الثاني للغرر، ومثال
~~الأجل يأتي عليه؛ لأن قوله ما جهلت عينه معناه شيء جهلت عينه فيصدق بقدوم
~~زيد؛ لأن قدوم زيد من حيث زمنه مجهول.
# قال في تحقيق المباني: ومثال الغرر في الإجارة في الثمن أن يستأجر على
~~خياطة ثوب بعبد آبق، ومثاله في المثمون أن يستأجر لشيء بعشرة دراهم مثلا
~~ولا يسمي له فيما استأجره عليه، ومثاله فيها في الأجل كما تقدم في البيع
~~ومثاله في الكراء في الثمن أن يكتري دابة أو أرضا بجنين أو بعير شارد،
~~ومثاله في المثمون أن يكتري حانوتا ولا يسمي ما يضع في الحانوت ولا ما يزرع
~~في الأرض ولا عادة، ومثاله في الأجل أن يكتري منه دارا أو أرضا إلى أن يقدم
~~غلامه أو زوجته. [قوله: ولا يجوز بيع الغرر] كبيعها بقيمتها. وقوله: ولا
~~بيع شيء مجهول كبيع ما في صندوقه أو ما في يده مما لا يعلمه المشتري أو
~~البائع، ولا يخفى ms1429 أن قوله: ولا بيع شيء إلخ من عطف الخاص على العام ارتكبه
~~إيضاحا للمبتدي.
# تنبيه:
# حكم ما في الغرر الفسخ قبل الفوات، فإن حصل الفوات بتغير الذات في البيع
~~أو استوفيت المنافع في الإجارة، والكراء فالواجب في البيع غرم قيمة السلعة
~~حيث اتفق على الفساد، أو الثمن عند الاختلاف، والواجب في المنافع أجرة أو
~~كراء المثل إلا الغرر اليسير للحاجة لم يقصد فلا يضر كأساس الدار المبيعة
~~وكالجبة المحشوة، وأما السمك في الماء، والطير في الهواء فممتنع إجماعا.
~~وقلنا لم يقصد احترازا عن يسير يقصد كشراء حيوان بشرط الحمل حيث كان حمله
~~يزيد في ثمنه فإنه يفسخ [قوله: لأنه بعض ما قبله] أي لأن هذا في البيع فقط،
~~وما تقدم أعم.
### | [مسائل ممنوعة في البيع]
# [قوله: كخلط العسل بالماء] أو اللبن بالماء، وكسقي الحيوان عند بيعه
~~ليظهر أنه سمين، وكتطريز الكتاب ليعلم أنه مقابل،
# PageV02P150
# (الخلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وهي
~~الخديعة بالكذب في الثمن أو يرقم عليها أكثر مما اشتراها به، ولا يصرح بذلك
~~(ولا) يجوز (الخديعة) وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول: تعال
~~اشتر مني وأنا أرخص لك.
# وقوله: (ولا) تجوز (كتمان العيوب) هو معنى قوله ولا يجوز في البيوع
~~التدليس (ولا) يجوز (خلط دنيء) بالهمز (بجيد) كخلط حنطة دنيئة بجيدة (ولا)
~~يجوز (أن يكتم من أمر سلعته ما) أي شيئا (إذا ذكره كرهه المبتاع) كثوب
~~الميت أو المجذم (أو كان ذكره) أي الشيء (أبخس) أي أنقص (له) أي للبائع (في
~~الثمن) كالثوب الجديد إذا كان نجسا أو مغسولا، والأصل في تحريم الغش ما صح
~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس منا» . ك: لا
#
### | [حاشية العدوي]
# ولا يخفى أن من إفراط الغش خلط جيد برديء من جنسه فلا مفهوم لقوله بغير
~~جنسه [قوله: وهي الخديعة بالكذب في الثمن] أي كأن يقول له: أنا أخذتها
~~بعشرين دينارا وأنا أنقص لك من ذلك، أو لا يقول أنا أنقصها ووجه كونها ms1430
~~خديعة إبهام أنها جيدة لكونها بثمن كثير [قوله: أو يرقم عليها] بالنصب عطفا
~~على قوله: بالكذب على حد قوله تعالى: {أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] عطفا
~~على قوله وحيا وأنت خبير بأن هذا غش بخلاف الأول فهو كذب، وحكمهما مختلف في
~~المرابحة ففي الكذب عند قيام السلعة يلزم المشتري أن يحط عنه الكذب وربحه
~~بخلاف الغش فلا يلزم المشتري، وإن حط عنه بائعه ما غشه به، فالمشتري في
~~حالة الغش مع قيام السلعة مخير بين أن يتمسك بجميع الثمن أو يردها ويرجع
~~بثمنه، وأما في حالة الفوات ففي الغش أقل الثمن، والقيمة يوم القبض، وفي
~~الكذب يخير البائع بين أخذ الثمن الصحيح وربحه أو قيمتها يوم القبض ما لم
~~تزد على الكذب وربحه فلا يزاد عليه؛ لأنه قد رضي به. [قوله: وهي أن يخدعه
~~إلخ] بتفسير الشارح المذكور يفهم أن عطف الخديعة على الخلابة عطف مغاير.
# [قوله: وأنا أرخص لك] أي أو يجلسه عنده ويحضر له شيئا من المأكول،
~~والمشروب [قوله: دنيء] بالهمز بمعنى دون، وأما إذا كان بمعنى القريب فهو
~~غير مهموز ذكره أهل اللغة كما قاله ك، ولا يخفى أن هذا من الغش فكان
~~المناسب للاختيار حذف قوله: ولا كتمان العيوب؛ لأنه عين التدليس الذي قدمه،
~~وما بعده؛ لأنه تكرار مع ما قبله إلا أن يقال: إنه أراد بقوله: ولا كتمان
~~العيوب تفسير التدليس. وقوله: ولا خلط دنيء بجيد تفسير للغش. والظاهر أن
~~هذا هو المتعين، وأما إن خلطه لعيشه وباع فضلة اختلف في جوازه كما في تت.
# تنبيه:
# يعاقب من غش بسجن أو ضرب أو إخراج من السوق، ولو لم يعتد على ما نقله ابن
~~رشد عن ابن القاسم، وعليه يصح رده بعد مدة يرجى فيها أنه قد تاب، وإن لم
~~تظهر توبته [قوله: ما إذا ذكره كرهه المبتاع] مفهومه أن ما لا يكرهه
~~المبتاع لا يجب بيانه، وإن كرهه غيره [قوله: كثوب الميت] فسر الشارح بذلك
~~ليفيد مغايرته للتدليس [قوله: أي أنقص] المعنى أشد بخسا أي أشد ms1431 نقصا، ولا
~~يخفى أن المفاضلة ليست مرادة فالمراد أو كان ذكره ذا نقص.
# وقوله: كالثوب الجديد إلخ مثل الشارح بما يفيد مغايرة قول المصنف أو كان
~~ذكره لما قبله أي يبيعه ثوبا جديدا فيما يقع في ذهن المشتري أنه طاهر أو
~~أنه ليس مغسولا، والواقع ليس كذلك. [قوله: والأصل في تحريم الغش إلخ] ذكر
~~الدليل على تحريم الغش دون البقية ففيه قصور، فقد ذكر البخاري في ترجمة باب
~~ما يكره من الخداع في البيع عن عبد الله بن عمر «أن رجلا ذكر للنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه يخدع في البيوع فقال: إذا بايعت فقل لا خلابة» وقال
~~في ترجمة باب ما يمحق الكذب، والكتمان في البيع عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» أو قال: «حتى يتفرقا فإن صدقا
~~وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» وقال - صلى
~~الله عليه وسلم -: «الخديعة في النار» أي صاحبها.
# وذكر البخاري دليل منع بيع الغرر فراجعه [قوله: «من غشنا فليس منا» ] قال
~~الفاكهاني: أي ليس مهديا بهدينا ولا متبعا لسنتنا؛ لأن
# PageV02P151
# أعلم خلافا في تحرج الغش، والخديعة، وما ذكره معهما؛
~~لأن هذه أمور ممنوعة في الشرع؛ لأنها ضرب من المكر، والحيل على الناس،
~~والتوصل إلى أخذ أموالهم بغير حق
# (ومن ابتاع عبدا) أو غيره (فوجد به عيبا) يمكن التدليس به ينقص من الثمن
~~كثيرا (فله) أي للمبتاع الخيار بين (أن يحبسه ولا شيء له) في مقابلة العيب
~~الذي وجده به (أو يرده ويأخذ ثمنه) إلا أن يصرح بالرضا أو يسكت من غير عذر
~~ولا خيار له.
# وقيدنا ب يمكن التدليس به احترازا مما لا يمكن التدليس به إما لظهوره
~~كالعور وإما لخفائه كالخشبة ينشرها فيجدها معفونة أو جوزا يكسره فيجده
~~فارغا فإنه لا كلام للمشتري وبقولنا: ينقص إلخ احترازا مما إذا كان يسيرا
~~لا ينقص من الثمن شيئا فإنه لا قيام له به، أو كان
#
### | [حاشية العدوي]
# العاصي عندنا ms1432 لا يخرج عن الإيمان، نعم لو اعتقد حل ذلك كفر اه.
# قال المازري: أجمعوا على فساد بيع الغرر كجنين، والطير، والهواء، والسمك
~~في الماء.
# [قوله: لا أعلم خلافا] أي بين الأئمة فهو أمر مجمع عليه. وقوله في تحريم
~~إلخ لا وجه لذكر هذين وإحالة ما بقي عليهما [قوله: لأن هذه أمور ممنوعة في
~~الشرع] أي ثبت تحريمها في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يسع أحدا
~~يخالف بل أجمع عليها وهل ثبوتها كلها تصريحا أو البعض تصريحا، والبعض
~~التزاما تراجع الأحاديث. [قوله: والحيل] المناسب لما قبله أن يقول: والحيلة
~~وعطف الحيل على المكر عطف مرادف أو كالمرادف وقوله: والتوصل عطف مسبب على
~~سبب.
### | [خيار النقيصة]
# [قوله: فوجد به عيبا] لم يطلع عليه المشتري حين العقد سواء علم البائع
~~بذلك وكتمه وقت العقد أو لا إلا أنه مع العلم وعدم البيان يكون مدلسا
~~ويأثم.
# ومثل القديم الحادث زمن
### | خيار التروي.
# [قوله: أن يحبسه ولا شيء له] فإن أراد المبتاع حبسه مع الأرش وأبى البائع
~~أن يعطي الأرش فالقول قول البائع؛ لأن المشتري لا يستحق شيئا من الأرش مع
~~إمكان الرد، وأما إن فات المبيع عنده ببعض وجوه الفوات فليس له الرد، وإنما
~~له الأرش فقط.
# [قوله: إلا أن يصرح بالرضا] أي أو يأتي بما يدل على رضاه به كركوب الدابة
~~واستخدام العبد فليس له رده [قوله: أو يسكت من غير عذر] اعلم أن السكوت
~~لعذر لا يمنع الرد مطلقا ولغيره فيه تفصيل، فإن كان أقل من اليوم رد بلا
~~يمين، وإن كان كاليوم حلف ورد، وإن كان أكثر فلا رد له. وانظر ما المراد
~~بنحو اليوم كذا نظر الشيخ عبد الباقي على خليل. [قوله: إما لظهوره إلخ]
~~اعلم أن هذا الحل ليس بصواب، والصواب أن له الرد بالعيب الظاهر كالعور كما
~~له ذلك في الخفي، وإنما يفترقان فيما إذا ادعى البائع على المشتري أنه رأى
~~العيب، فإن كان العيب ظاهرا فإن المشتري يحلف مطلقا ويرد إن شاء، وإن شاء
~~تمسك ms1433 ولا شيء له، وإن نكل حلف البائع ولا رد للمشتري فإن نكل فللمشتري
~~الرد.
# وأما إذا كان العيب خفيا فإن المشتري لا يحلف إلا إذا ادعى عليه الإرادة.
# قال الشيخ خليل: ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته إلا بدعوى الإرادة [قوله:
~~كالخشبة إلخ] ليس المراد بقوله معفونة أنها كذات رائحة كريهة، بل المراد
~~يجدها متغيرة أو مثقبة. وقوله أو جوزا بالنصب فيما وقفت عليه من نسخ هذا
~~الشارح، والمناسب جوز بالجر معطوف على الخشبة أي وكمرارة نحو القثاء وعدم
~~حلاوة نحو البطيخ. [قوله: فإنه لا كلام للمشتري] أي لا قيمة له فيما وجده
~~من الجوز الفارغ، والخشب المسوس، وانظر هل مثل ذلك وجود تغير ببطن الشاة أو
~~بلحمها وهو الذي اقتصر عليه عج في شرحه لخليل، ثم قال: إلا أن يشترط الرد
~~به فيعمل بشرطه، وكذا إن جرت العادة بذلك.
# [قوله: وبقولنا ينقص إلخ] مثال الذي ينقص العور، والقطع، ولو أنملة أو
~~خصاء وعسر وزنا وشرب وبخر ووجود والدين أو ولد لا أخ ولا جد وجذام أب أو
~~جنونه بطبع لا بمس جن وكرهص وعثر وحرن وعدم حمل معتاد وكالدبر وتقويس
~~الذراعين وقلة الأكل في الحيوان البهيمي أو العاقل الذي ينقص عمله بسبب قلة
~~أكله، وأما كثرة الأكل فليست عيبا في الحيوان البهيمي، وأما في العبد،
~~والأمة فيظهر أنها عيب حيث خرجت عن المعتاد كما يؤخذ من
# PageV02P152
# يسيرا ينقص من الثمن يسيرا فلا خيار له، إن كان ذلك
~~في الرباع، والعقار وله الرجوع بقيمة العيب خاصة، واختلف في العروض فقيل:
~~لا خيار له ويرجع بقيمة العيب خاصة، وقيل: له الخيار ويأخذ ثمنه ثم استثنى
~~من ثبوت الخيار للمبتاع إذا وجد بالمبيع عيبا في حبسه أو رده فقال: (إلا أن
~~يدخله) أي المبيع (عنده) أي المبتاع (عيب مفسد) أي منقص من الثمن كثيرا
~~(فله) أي للمبتاع (أن يرجع) على البائع (بقيمة العيب القديم من الثمن) الذي
~~أخذه (أو يرده) أي المبيع (ويرد معه ما نقصه العيب) الحادث (عنده) ظاهره،
~~وإن قال ms1434 البائع: أنا أقبله
#
### | [حاشية العدوي]
# تخيير من استأجر رجلا بأكله فوجده أكولا قاله الشيخ.
# [قوله: أو كان يسيرا ينقص] اعلم أن الشخص إذا اشترى دارا ثم اطلع على عيب
~~فلا يخلو إما أن يكون قليلا جدا لا ينقص من الثمن كسقوط شرافة ونحوها أو
~~قليلا لا جدا كصدع يسير بحائط لم يخف على الدار السقوط منه خيف على الجدار
~~أم لا، أو كثيرا كصدع حائط خيف على الدار السقوط منه، فإن كان قليلا جدا
~~فلا رد به للمشتري ولا قيمة على البائع، وإن كان قليلا لا جدا وهو المتوسط
~~فلا رد له أيضا لكن للمشتري أن يرجع على بائعه بأرشه، واختلف في قدر القليل
~~لا جدا فرده بعضهم للعادة وهو الأصل.
# وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ما دون الثلث، والثلث كثير، وإن كان كثيرا
~~فللمشتري أن يرد ويرجع بثمنه أو يتمسك ولا شيء له إذا تقرر ذلك فيحمل قول
~~الشارح أو كان يسيرا ينقص من الثمن يسيرا على المتوسط. [قوله: في الرباع
~~جمع ربع منزل القوم] أفاده المصباح فعطف العقار عليه من عطف العام على
~~الخاص؛ لأنه عبارة عن الأرض، وما اتصل بها من بناء أو شجر [قوله: وقيل له
~~الخيار إلخ] هو الراجح، وملخصه أن الرد بالعيب ثابت في القليل كالكثير إلا
~~في الدور على ما تقدم [قوله: ثم استثنى] أي محل ما تقدم أن لا يتغير عند
~~المشتري، وأما لو تغير عنده قبل اطلاعه على العيب فتغيره على أقسام متوسط
~~ومخرج عن المقصود كهرم الدابة وقطع الشفة قطعا غير معتاد وقليل جدا، وأشار
~~للتوسط بقوله: إلا أن يدخله [قوله: أي منقص من الثمن كثيرا] مراده به
~~المتوسط كعجف الدابة أو عمى أو شلل أو تزويج الأمة، وأما المخرج عن المقصود
~~ككبر الصغير وهرم الكبير وافتضاض البكر فهو مفوت للرد وموجب للمشتري الرجوع
~~بأرش القديم فيقوم سالما من كل عيب؛ لأنه اشتراه على أنه سالم، فإذا قيل
~~قيمته عشرة يقال: وما قيمته معيبا بالعيب القديم، ms1435 فإذا قيل ثمانية فإنه
~~يرجع بخمس الثمن في هذا المثال.
# وأما إذا حدث عند المشتري عيب قليل جدا كرمد وصداع وخفيف حمى ووطء ثيب
~~فحكمه كالمتوسط إذا قال البائع: أقبله من غير شيء وذهاب الأنملة من المتوسط
~~في الرائعة وذهاب الأصبع من المتوسط مطلقا.
# وإنما كان له الرد بالقديم، ولو قل بخلاف الحادث؛ لأن البائع قد يتوقع
~~تدليسه بخلاف المشتري، وهذا استحسان، والقياس التسوية قاله في شرح الشامل.
~~[قوله: فله أي للمبتاع أن يرجع] .
# حاصله أنه يقوم صحيحا وبالقديم وبالحادث حيث اختار الرد ووجه تقويمه
~~سليما ومعيبا بالعيب القديم ما أشار له ابن يونس بقوله: يقوم صحيحا ومعيبا
~~بالقديم ليعلم النقص بينهما حتى تسقط نسبته من الثمن ويصير ما عدا المسقط
~~هو الأصل في الثمن، أي بالنسبة للحادث فإذا كانت قيمته صحيحا مائة ومعيبا
~~بالقديم ثمانين، فالنقص عشرون فينقص من الثمن خمسة، فإذا كان الثمن خمسين
~~ينقص خمسة وهو عشرة، وإذا قومناه ثالثا بالعيب الحادث، والقديم بستين فقد
~~نقص من ثمنه بالعيب القديم ربعه؛ لأنه نقص من قيمته بالعيبين عن قيمته
~~بعيبه القديم ربعه اه.
# أي فيرد في الفرض المذكور عشرة التي هي ربع الأربعين، فإن اختار التماسك
~~قوم تقويمين صحيحا وبالقديم فقط ليعلم النقص بينهما حتى يرجع به أو يسقط
~~بنسبته من الثمن ويصير الثمن ما عداه، والمعتبر في التقويم يوم ضمان
~~المشتري وضمان المشتري يختلف بحسب كون المبيع صحيحا أو فاسدا، ثم الصحيح
~~يختلف بحسب الأشياء المبيعة فقد يكون المبيع أمة مواضعة وغير ذلك، وأجرة
~~المقوم على المتبايعين في باب الفساد، والظاهر أن هنا كذلك كما استظهره
# PageV02P153
# بالعيب الحادث وهو رواية عن مالك وابن القاسم ومذهب
~~المدونة لا مقال للمشتري مطلقا.
# ، وإذا تلف المبيع بعد أن اطلع المشتري على عيبه وقبل أن يقبضه البائع
~~فهو في ضمان البائع إن رضي بالقبض، وإن لم يقبضه أو ثبت عند حاكم، وإن لم
~~يحكم بالرد.
# (وإن رد) المبتاع (عبدا) كان (أو غيره ب) سبب (عيب و) للحال أنه (قد
~~استغله) ms1436 غلة غير متولدة كالخدمة (فله غلته) إلى حين الفسخ، ولا يلزمه شيء
~~لذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الخراج بالضمان فإذا فسخ فالغلة
~~حينئذ للبائع كالغلة المتولدة كالولد» .
# ولما فرغ من الكلام على خيار النقيصة انتقل يتكلم على خيار التروي فقال:
~~(والبيع على الخيار) من البائع
#
### | [حاشية العدوي]
# بعضهم. [قوله: ومذهب المدونة لا مقال للمشتري مطلقا] أي لا نقول إن له
~~مقالا مطلقا بل يفصل فإن قال: أنا أقبله بالعيب الحادث فإما أن يرده ولا
~~شيء عليه أو يتماسك ولا شيء له، وإن لم يقل فهو كلام المصنف قرره لي بعض
~~شيوخنا - رحمه الله - ومذهب المدونة هو الراجح.
# تنبيه:
# كلام المصنف في العيب الذي يثبت أنه قديم.
# وأما لو حصل التنازع في قدم العيب أو حدوثه أو تنازعا في وجود عيب مثله
~~يخفى وعدم وجوده فالحكم في الثاني قبول قول البائع بغير يمين، وأما الأول
~~فالقول للبائع إلا بشهادة عادة للمشتري ومعنى شهادة العادة أن يقول أهل
~~المعرفة إنه حادث، وكل من قطعت له أهل المعرفة فالقول له بلا يمين ومن رجحت
~~له فالقول له بيمين وعند الإشكال القول للبائع بيمين.
# [قوله: أو ثبت عند حاكم] أي ثبت موجب الرد عند حاكم، وإن لم يحكم بالرد،
~~وهذا إذا كان البائع حاضرا وأما لو كان غائبا فلا ينتقل إلى ضمانه إلا
~~بالحكم عليه بالرد
# [قوله: كالخدمة] زاد في التحقيق، والكراء، وذكر أيضا عن الفاكهاني أن
~~اللبن، والسمن له، وأما الصوف فما كان بين الرد، والشراء فللمشتري، وإن كان
~~الصوف تاما يوم الشراء رد مثله إن فات ولا بد من لزوم البيع فلا غلة
~~للمشتري من الفضولي مع علمه إلا أن يجيز المالك البيع، فإن الغلة حينئذ
~~تكون للمشتري. [قوله: فله غلته إلخ] المراد غلة لا يكون استيفاؤها دالا على
~~الرضا وهي ما نشأ من غير تحريك كلبن، ولو في غير زمن الخصام إلا لطول سكوته
~~بعد العلم أو عن تحريك، واستوفاها قبل الاطلاع على العيب كركوبه دابة
~~واستخدام رقيق ms1437 أو بعده حيث كان استيفاؤها غير منقص كسكنى الدار في زمن
~~الخصام، وما عدا ذلك فالغلة له من غير غاية لدلالتها على الرضا فلا فسخ له
~~بعد الاستيفاء كركوب الدابة واستخدام الرقيق، ولو في زمن الخصام وسكنى
~~الدار بعد الاطلاع على العيب في غير زمن الخصام
# [قوله: «لقوله - عليه الصلاة والسلام -] فيمن ابتاع غلاما وأقام عنده مدة
~~ثم أراد أن يرده وجاء به إلى الرسول ليرده على صاحبه فقال صاحبه: يا رسول
~~الله قد استغل غلامي فقال - عليه الصلاة والسلام -: الخراج بالضمان» .
~~[قوله: الخراج بالضمان] قال بعضهم: معنى ذلك أن المبيع إذا كان في ضمان
~~المشتري فغلته له، ومعنى كونه مضمونا عليه أنه إذا تاب حكم بتلفه من ماله،
~~وهذا العبد كذلك فوجب إذا رده أن يكون الخراج له [قوله: كالولد] سواء
~~اشتراها حاملا له أو حملت عنده، ولا شيء على المشتري في الولادة إلا أن
~~ينقصها ذلك فيرد معها ما نقصها. ابن يونس: إن كان في الولد ما يجبر النقص
~~جبره اه.
# تنبيه:
# لهذه المسألة نظائر لا يرد المشتري الغلة بالشفعة لا غلة للشفيع على من
~~أخذ منه بالشفعة فيما استغله، والتفليس، والاستحقاق، والفساد، وزاد بعضهم
~~من صار إليه ذلك من عند هؤلاء الخمسة إما بشراء أو صدقة أو هبة أو ميراث؛
~~لأنه ينزل منزلته
### | [خيار التروي]
# [قوله: خيار النقيصة] عرفه ابن عرفة بقوله: لقب بتمكين المبتاع من رد
~~مبيعه على بائعه لنقصه
# PageV02P154
# أو المبتاع أو كل منهما أو من أجنبي وهو بيع وقف بته
~~أو لا على إمضاء يتوقع (جائز) لقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}
~~[البقرة: 275] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار ما لم
~~يتفرقا» . رواه مالك في الموطأ وهو محمول عنده على التفرق بالقول لا
~~بالمجلس، والملك في زمن الخيار للبائع.
# ويشترط في جواز بيع الخيار شرط وهو (إذا ضربا لذلك أجلا) فإن اشترطا
~~الخيار ولم يضربا لذلك أجلا فالبيع صحيح، ويضرب للسلعة أجل الخيار في
~~مثلها، ويشترط في الأجل أن يكون (قريبا) ms1438 ونهايته (إلى ما تختبر فيه تلك
~~السلعة) المبيعة (أو) إلى (ما تكون فيه المشورة) بفتح الميم وسكون الشين
~~وفتح الواو وبضم الشين وإسكان الواو، وكان ينبغي أن يقدم المشورة؛ لأنها
~~أصل، والاختبار فرع، وفائدة ذلك إذا اختلفا فقال المشتري: ادفع إلي السلعة
~~لأختبرها، وقال البائع: لا
#
### | [حاشية العدوي]
# عن حالة بيع عليها غير قلة كمية قبل ضمانه مبتاعه، فقوله لنقصه أخرج به
~~ما إذا أقاله البائع من المبيع فإن له رده على بائعه. وقوله: غير قلة كمية
~~صفة لحالة أخرج به صورة استحقاق الجل من يد المشتري. وقوله: قبل ضمانه
~~متعلق بالنقص ومبتاعه فاعل بالمصدر ولم يقل قبل بيعه ليدخل في ذلك العيب
~~الذي يحدث في السلعة بعد البيع في مدة ضمان البائع كالحادث في المبيع
~~الغائب قبل قبضه، وفي الأمة زمن مواضعتها.
# [قوله: التروي] أي في أخذ السلعة وردها [قوله: بيع وقف بته أولا على
~~إمضاء يتوقع] خرج البيع اللازم ابتداء ولكن يئول إلى خيار بعد الاطلاع على
~~العيب فهذا لم يتوقف بته أولا ويسمى كما تقدم خيار النقيصة، وهذا الخيار
~~إنما يكون بالشرط أو العادة؛ لأنها عندنا كالشرط. [قوله: لقوله تعالى {وأحل
~~الله البيع} [البقرة: 275] إلخ] أي والبيع شامل لما إذا كان على الخيار أو
~~البت [قوله: لا بالمجلس] أي كما يقوله الشافعي.
# قال عج: إن اشتراط خيار المجلس في العقد يفسده.
# قال الشيخ: ولي فيه بحث مع قولهم بصحة البيع المدخول فيه على مشورة شخص
~~قريب ولا يفسد العقد بمجرد جهل زمن الخيار، ثم قال: والذي يظهر لي عدم
~~الفساد باشتراط الخيار لأحدهما ما داما في المجلس لقصر زمن المجلس عرفا عن
~~مدة المشورة. [قوله: إذا ضربا لذلك أجلا] أي حقيقة أو حكما الأول ظاهر،
~~والثاني كما إذا كان لهم عرف شرعي في أجل الخيار وقد دخلوا على الخيار ولم
~~يصرحا بالأجل إلا أنهما داخلان معنى عليه، فيكون عدم الجواز إذا لم يكن لهم
~~عرف شرعي بهذا الاعتبار بأن لم يكن لهم عرف أصلا ms1439 لم يصرحا بشيء أو عرف زائد
~~على الأجل الشرعي بكثير وقد دخلوا معنى عليه أو دخلوا صريحا على مدة زائدة
~~على الشرعي بكثير، أو دخلوا على مدة مجهولة كإلى قدوم زيد ولا يعلم لقدومه
~~أمد كان لهم عرف أم لا في هذين ولا شك في الفساد فيما عدا الأول لقول خليل:
~~وفسد لمدة زائدة أو مجهولة.
# وأما الأول وهو ما لم يكن لهم عرف بشيء ولا يصرحا بشيء فالبيع صحيح وهو
~~الذي يحمل عليه قوله: فإن اشترطا الخيار ولم يضربا لذلك أجلا وهو بمعنى قول
~~غيره فلو وقع على الخيار ولم يذكرا مدة معلومة ولا مجهولة صح، وحمل على
~~الخيار مثل تلك السلعة فيكون من غير الجائز ما هو صحيح ومنها ما هو فاسد.
~~فقوله: صح البيع أي وهو غير جائز إلا أنه يعارض ظاهر المدونة؛ لأنها قالت:
~~ومن ابتاع شيئا بالخيار ولم يضربا له أمدا جاز البيع وجعل له من الأمد ما
~~ينبغي. [قوله: أجل الخيار في مثلها] سيأتي تفصيله في قول الشارح، فالخيار
~~في الثوب إلى آخر ما سيأتي فقول المصنف إلى ما تختبر فيه تلك السلعة هذا هو
~~الذي يأتي تفصيله، وكذا سيأتي تفصيل قوله أو إلى ما تكون فيه المشورة.
~~[قوله: لأنها أصل، والاختبار فرع] انظر هذا مع أنه على المشورة ليس متفقا
~~عليه لقوله: وما ذكره من جواز البيع على المشورة هو المشهور أي وعن ابن
~~القاسم منعه كمذهب أحمد، أي وأما للاختبار فهو متفق عليه خصوصا وقد ورد به
~~الحديث المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع
~~الخيار إلا أن يريد بالأصالة كثرة الوقوع، والفرعية عدمها.
# [قوله: وفائدة ذلك] محصل ما تتضح به المسألة أنه إذا كان الخيار لاختبار
~~الثمن أو للتروي في
# PageV02P155
# أدفعها لك، وإنما وقع البيع لأجل المشورة فالقول قول
~~البائع؛ لأنه ادعى الأصل.
# والمشورة تكون في قلة الثمن أو كثرته، وفي الإقدام على الشراء أو على
~~البيع، والاختبار يكون في حالة السلعة وهو مختلف باختلاف ms1440 السلعة، فالخيار
~~في الثوب اليوم، واليومان وشبه ذلك، وفي الدابة تركب اليوم، واليومان،
~~والثلاثة، وفي الرقيق الخمسة أيام، والجمعة لاختبار حاله وعمله، وفي الدار
~~الشهر ونحوه، وروي، والشهران، وما ذكره من جواز البيع على المشورة
#
### | [حاشية العدوي]
# إمضاء العقد وعدمه فمحل السلعة عند البائع إذا تنازعا فيمن تكون عنده،
~~وإن كان لاختبار أكل السلعة أو عملها أو لبنها فمحلها عند المشتري، ويلزم
~~البائع تسليمها للمشتري إن بين ذلك وقت العقد، فإن وقع العقد مطلقا من غير
~~بيان واتفقا على الإطلاق لم يلزمه تسليمها، وإن لم يتفقا وادعى كل نقيض قصد
~~صاحبه فسخ البيع حتى يحصل الاتفاق على شيء. [قوله: لاختبرها] أي لأن البيع
~~وقع لأجل الاختبار [قوله: في قلة الثمن] يجوز أن تكون من جانب المشتري أو
~~البائع، أي فالبائع يقول: أشاور إن كان الثمن كثيرا بعت، وإن كان قليلا
~~رددت، والمشتري بعكسه. وقوله: وفي الإقدام على الشراء ناظر للمشتري. وقوله:
~~أو على البيع ناظر للبائع.
# [قوله: فالخيار في الثوب إلخ] ومثله بقية المعروض ومنها الكتب، والمثليات
~~[قوله: وشبه ذلك] قال العلامة خليل: وكثلاثة في ثوب، وفي شرح الشيخ إلحاق
~~السفن بالثوب فيكون الخيار فيها ثلاثة أيام ونظر فيها بعضهم. [قوله: وفي
~~الدابة تركب] اعلم أن الدابة إما أن تكون ليس شأنها أن تركب كالبقر، والغنم
~~أو شأنها أن تركب ولم يشترط اختبارها بالركوب بل كان المقصود اختبار حالها
~~بكثرة أكل وقلته، فالخيار فيها ثلاثة أيام ونحوها. وإما أن يراد اختبارها
~~بركوبها في البلد فالخيار فيها يوم وشبهه لكن تركب على العادة، وإما أن
~~يراد اختبار ركوبها خارج البلد فالخيار فيها بريد ونحوه، فلو شرط اختبارها
~~للركوب وغيره كمعرفة أكلها فإنه يكون له الخيار فيها ثلاثة أيام ونحوها إذا
~~تقرر ذلك.
# فقول الشارح: وفي الدابة تركب اليوم، واليومين، والثلاثة غير ظاهر؛ لأن
~~هذا إنما هو في دابة ليس شأنها أن تركب إلى آخر ما قلنا [قوله: والخمسة
~~أيام، والجمعة] بل والعشرة أيام، واستخدامه بما يحصل به اختبار ms1441 حاله فقط
~~بشرط أن تكون الخدمة يسيرة لا ثمن لها، وأن يكون الرقيق من عبيد الخدمة فإن
~~كان ذا صنعة لم يستعمله إن أمكن معرفتها بدونه وهو عند البائع وإلا استعمله
~~وعليه أجرته، ولا يجوز اشتراط شيء من كسبه أو تجره للمشتري وللمشتري
~~استخدام الأنثى دون غيبته عليها بأن تجعل الأمة تحت يد أمين وتأتي وقت
~~الخدمة. وقوله: وعمله عطف خاص على عام [قوله: وفي الدار الشهر ونحوه] وهو
~~ستة أيام أي لاختبار جدرها وأسسها ومرافقها ومكانها وجيرانها، ومثل الدار
~~الأرض وبقية أنواع العقار، وهذا هو المعتمد، وما بعده ضعيف كما أفاده عج
~~[قوله: وروي، والشهران] جعله ابن الحاجب خلافا وابن يونس وابن رشد تفسيرا
~~للمذهب، ولا يجوز للمشتري أن يسكنها إذا كان كثيرا بشرط أو غيره لاختبار
~~حال المبيع أم لا، ويفسد البيع باشتراطه هذا إذا كان بلا أجر فإن كان به
~~جاز.
# وأما إذا كان يسيرا فإن لم يكن لاختبار حالها فيجري فيه ما جرى في
~~الكثير، وإن كان لاختبار حالها فتجوز بشرط وبدونه، ولو بلا عوض، ومدة
~~الخيار في الفواكه، والخضر قدر ما يشاور الناس بقدر الحاجة مما لا يقع فيه
~~تغيير ولا فساد، واستظهر أن يابسها كلوز ثلاثة أيام قال بعض: وينبغي أن
~~يكون مثل ركوب الدابة الحرث عليها، والطحن، والحمل، والدرس، والسقي اه.
~~فيكون الخيار كيوم.
# وقرر بعضهم أنه يدخل في الدابة الطير كالدجاج، والإوز فالخيار فيها ثلاثة
~~أيام، وفي شرح الشيخ ونحو الدجاج، والطيور وبقية الحيوانات التي لا عمل لها
~~مدة الخيار ما لا تتغير فيه. تتمة:
# بقي ما إذا كان الخيار للتروي في الثمن فلم يتكلم عليه الشارح؛ لأنه إنما
~~ذكر المشورة واختبار حال المبيع
# PageV02P156
# أي مشورة شخص هو المشهور لكن يشترط حضوره أو قرب
~~غيبته أما إذا اشترط مشورة شخص بعيد عن موضعه فإن البيع يفسد كما يفسد إذا
~~كان أمد الخيار زائدا على التحديد السابق أو مجهولا كقوله: إلى قدوم زيد
~~ولا أمد له عندهم ولا أمارة.
# (ولا يجوز النقد ms1442 في) بيع (الخيار ولا في) البيع على (عهدة الثلاث) وهي
~~بيع الرقيق على أن يكون الضمان على البائع فيما يظهر فيه من العيوب مدة
~~ثلاثة أيام بعد العقد، وابتداؤه من أول النهار من المستقبل.
# (ولا) يجوز أيضا النقد (في) بيع الأمة (المواضعة) وهي أن توقف الجارية
~~العلية أو التي أقر البائع بوطئها على يد أمين رجل أو امرأة حتى يتبين هل
~~رحمها مشغول أم لا، ولا تجعل على يد أمين لا أهل له، ويكره أن تجعل على يد
~~المبتاع للتهمة على الوطء، ويجزئ وكذلك البائع، وإنما يمتنع النقد في هذه
~~المسائل الثلاث إذا كان (بشرط النقد) ؛ لأنه تارة يصير بيعا وتارة سلفا،
~~فإن وقع فسخ البيع مفهومه أنه إذا وقع بغير شرط جاز وهو كذلك لبعد التهمة
#
### | [حاشية العدوي]
# والحكم فيه كما إذا كان لاختبار حال المبيع، أي فيختلف باختلاف حال
~~المبيع. وقيل: إن كان للتروي في الثمن فثلاثة أيام مطلقا.
# [قوله: أما إذا اشترط مشورة شخص بعيد عن موضعه] المراد بالبعد أن لا يعلم
~~ما عنده إلا بعد فراغ مدة الخيار، وما ألحق بها أي كالستة أيام زيادة عن
~~الشهر بالنسبة للدار بأمد بعيد أي لهما أو أحدهما ولم أر تحديد البعد.
~~[قوله: كما يفسد إذا كان أمد الخيار زائدا على التحديد السابق] أي أن البيع
~~يكون فاسدا إذا وقع على خيار أكثر من خيار تلك السلعة، وما ألحق به بكثير.
# تنبيه:
# ما يقطع الخيار إما قول ك رضيت أو فعل ككتابة العبد أو تزويجه أو قصد
~~تلذذ أو غير ذلك.
# [قوله: ولا أمارة] أي ولا علامة وهو عطف مغاير
# [قوله: فيما يظهر فيه من العيوب إلخ] لا مفهوم للعيوب بل له أن يرده على
~~بائعه بكل ما حدث فيه عند المشتري في زمنها حتى الموت ما عدا ذهاب المال،
~~فمن اشترى عبدا واشترط ماله ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به [قوله:
~~وابتداؤه] الأنسب وابتداؤها أي المدة أي إن وقع العقد بعد الفجر فلا ms1443 يحسب
~~ذلك اليوم كما صرحوا به [قوله: أو التي إلخ] أي الوخش التي أقر البائع
~~بوطئها.
# وأما الأمة التي لا تتواضع وهي الوخش التي لم يقر البائع بوطئها فإنها
~~تستبرأ بحيضة عند مشتريها، ولا يمتنع اشتراط النقد لثمنها، ولعل الفرق غلبة
~~توقع حمل من تتواضع وندرة حمل غيرها [قوله: حتى يتبين هل رحمها إلخ] أي
~~بحيضة إن كانت ممن تحيض وبثلاثة أشهر إن كانت يائسة من الحيض لصغر أو كبر
~~ممن يوطأ مثلها بكرا كانت أو ثيبا أمنت الحمل أم لا. وقول الشارح رجل أو
~~امرأة أي رجل له أهل أو امرأة ولكن يندب أن يكون على يد النساء ويكتفى
~~بامرأة على المعتمد، وإن ظهر بها حمل زمن المواضعة كان عيبا في العلية يخير
~~المشتري في ردها، والتماسك بها إذا كان الحمل من غير السيد، وأما منعه فهي
~~أم ولد يفسخ بيعها
# [قوله: ويكره أن تجعل على يد المبتاع] ، وكذا البائع أي إن كان كل مأمونا
~~وإلا فيحرم [قوله: إذا كان بشرط النقد إلخ] ظاهر كلام أهل المذهب، ولو أسقط
~~بل، ولو لم يحصل نقد بالفعل ولا يقال العلة إنما تظهر مع النقد بالفعل؛
~~لأنا نقول لما كان النقد بالفعل يصحب الشرط غالبا نزل غير الحاصل منزلة
~~الحاصل، ومثل ذلك مسائل تفسد مع شرط النقد لا مع عدمه: بيع الغائب وأرض لم
~~يؤمن ريها وجعل وإجارة بجذ زرع وأجبر تأخر شهرا. وبقي مسائل أربع يمتنع
~~النقد فيها، ولو تطوعا أشار لها الشيخ خليل بقوله: ومنع، وإن بلا شرط في
~~مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار فقوله بخيار راجع للأربع مسائل، وإنما
~~امتنع النقد، ولو تطوعا لما يلزم عليه من فسخ ما في الذمة في مؤخر. وقول
~~خليل: وكراء ضمن لا مفهوم له بل المضمون، والمعين سواء.
# PageV02P157
# في ذلك
# (والنفقة) ، والكسوة (في ذلك) أي في بيع الخيار وعلى عهدة الثلاث وعلى
~~المواضعة (والضمان على البائع) ما ذكره في النفقة في الثلاث لا كلام فيه،
~~وما ذكره في الضمان هو كذلك ms1444 في العهدة، والمواضعة.
# وأما في الخيار فليس على إطلاقه بل فيه تفصيل ذكره في المختصر وهو إن كان
~~المبيع مما لا يغاب عليه فضمانه من البائع، وإن كان مما يغاب عليه وقبضه
~~المشتري فضمانه منه إلا أن تقوم بينة على هلاكه فيبرأ، ولما تقدم له ذكر
~~المواضعة بين أنها لا تكون في كل الإماء بقوله: (وإنما يتواضع) وجوبا
~~(للاستبراء) جاريتان الجارية (التي) تكون (للفراش في الأغلب) ، وإن لم
~~يعترف البائع بوطئها إذ الغالب فيمن هي كذلك أن توطأ، فنزل الأغلب منزلة
~~المحقق احتياطا للفروج (أو) الجارية (التي أقر البائع بوطئها، وإن كانت
~~وخشا) خشية أن تكون حملت فترد (ولا تجوز البراءة في الحمل) إذا كانت الأمة
~~علياء ولم يطأها البائع، فلو تبرأ من حملها فسخ البيع وبطل الشرط على
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# موضوع المؤلف أن المتبايعين دخلا على شرط المواضعة، وأما لو شرطا عدم
~~المواضعة أو كان العرف جاريا بعدمها كما في بياعات مصر فلا يضر اشتراط
~~النقد ولكن لا يقران على ترك المواضعة بل تنزع من يد المشتري ويجبران على
~~وضعها تحت يد أمينة [قوله: لأنه تارة يصير بيعا] أي؛ لأنه يصير مترددا بين
~~السلفية، والثمنية. وقوله: لبعد التهمة أي لا يتهمان على الدخول على التردد
~~إذا كان النقد تطوعا، فالحاصل أن التردد بين السلفية، والثمنية إنما يضر
~~إذا كانا داخلين عليه باشتراط النقد فتدبر
# [قوله: والنفقة] مبتدأ، والضمان عطف عليه. وقوله: على البائع خبر [قوله:
~~والكسوة] حلة يؤذن بأن المصنف قاصر حيث لم ينص على الكسوة وليس كذلك؛ لأن
~~من جملة النفقة الكسوة فتدبر [قوله: مما لا يغاب عليه] أي الذي لا يمكن
~~إخفاؤه كالحيوان، ولو صغيرا ومثله العقار. وقوله: فضمانه من البائع أي إذا
~~لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من حلفه، ولو غير متهم وصفة يمينه إن كان
~~متهما أن يقول: لقد ضاعت في دعوى الضياع أو تلفت في دعوى التلف، وما فرطت.
# وغير المتهم يكفي أن يقول ما فرطت. [قوله: فضمانه ms1445 منه] أي من المشتري.
~~وعبارة تت: وأما بيع الخيار فإن كان المبيع بيد البائع فضمانه منه كان مما
~~يغاب عليه أم لا، وسواء كان الخيار له أو للمبتاع أو لهما أو لغيرهما، وإن
~~كان قبضه المبتاع وهو مما لا يغاب عليه، فإن ظهر هلاكه من غير سبب فواضح،
~~وإن خفي ولم يقم دليل على كذبه وادعى هلاكه من غير سبب استظهر عليه
~~باليمين، وإن ظهر كذبه كدعواه موت دابة بحضر ولم يعلم بذلك الجيران لم يصدق
~~ويضمن حينئذ، وإن كان مما يغاب عليه فضمانه منه إلا أن تقوم بينة على هلاكه
~~بغير سببه اه. وهي أتم من عبارة شارحنا.
# تنبيه:
# لو ادعى المبتاع أن المبيع هلك أيام الخيار وقال البائع بل بعد أيام
~~الخيار فالقول قول البائع بيمينه هذا إذا تصادقا على انقضاء أيام الخيار،
~~وأما لو ادعى البائع انقضاءها، والمشتري البقاء فالقول للمشتري الذي أنكر
~~التقضي [قوله: وإنما يتواضع] تقدم تفسير المواضعة بأنها عبارة عن إيقاف
~~الجارية العلية أو التي أقر البائع بوطئها تحت يد أمين، وقوله: في الأغلب
~~متعلق بالكون المقدر الذي أشار الشارح بقوله التي تكون إلخ.
# تنبيه:
# يستثنى من ذلك ذات زوج وذات حمل ومعتدة من وفاة أو من طلاق ومستبرأة من
~~غصب ومستبرأة من زنا، وكذا التي لا يوطأ مثلها انظر شراح خليل.
# [قوله:
# احتياطا
# للفروج] الأولى أن يقول احتياطا للأنساب. [قوله: وإن كانت وخشا] الواو
~~للحال [قوله: علياء] بفتح العين مع المد وضمها مع القصر. [قوله: ولم يطأها
~~البائع] أي أو وطئ واستبرأ، وأما لو وطئ ولم يستبرئ فلا وحاصل هذه المسألة
~~أنه متى قصد التبري امتنع إن وطئ، ولم يستبرئ عليه أو وخشا ظاهرة الحمل أو
# PageV02P158
# المشهور (إلا) أن يكون الحمل (حملا ظاهرا) فيجوز
~~حينئذ اشتراط البراءة من حملها، وقيدنا بالعلياء احترازا من الوخش فإنه
~~يجوز اشتراط البراءة من حملها مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم لا، إذا لم
~~يكن من السيد وكان دون ستة أشهر أما إذا كان بعد ستة أشهر ms1446 فهي مريضة لا
~~يجوز بيعها، والفرق بين العلياء وغيرها كثرة الغرر فيها وقلته في الوخش إذ
~~العلية يحط الحمل من ثمنها كثيرا إذا ظهر بها بخلاف الوخش (والبراءة في
~~الرقيق جائزة) ظاهره أن غير الرقيق لا يجوز فيه البراءة وهو المشهور،
~~والجواز مقيد بشيئين أحدهما أشار إليه بقوله: (ما لم يعلم به البائع) أما
~~إذا علم أن به عيبا وتبرأ منه فلا يفيده، ويجب عليه أن يبينه للمشتري ولا
~~يجمل في البيان.
# والآخر ذكره في المختصر وهو أن تطول إقامته عنده احترازا مما إذا اشترى
~~عبدا مثلا فباعه بقرب ما اشتراه وشرط البراءة فإنه لا
#
### | [حاشية العدوي]
# خفيته، فإن لم يطأ أو استبرأ جاز التبري في ظاهرته علية أو وخشا، وفي
~~خفيته في الوخش دون العلية وأما إذا قصد استزادة الثمن امتنع في ثمان صور
~~علية أو وخشا ظاهرة الحمل أم لا وطئها ادعى استبراء أم لا، فإن لم يصرح بما
~~قصد حمل على الاستزادة في الوخش؛ لأنه يزيد في ثمنها، وكذا الحكم في حيوان
~~غير آدمي؛ لأن النسل يقصد من البهيمة كثيرا، وعلى التبري في الرائعة لنقص
~~ثمنها بالوطء غالبا.
# [قوله: على المشهور] متعلق بقوله فسخ ويلزم من الفسخ بطلان الشرط،
~~والمقابل يقول بعدم الفسخ. [قوله: إلا أن يكون الحمل حملا ظاهرا] جعل حملا
~~في المتن منصوبا على أنه خبر كان المحذوفة ويجوز أن يكون منصوبا، على
~~الاستثناء على الإطلاق في الحمل وفي بعض النسخ إلا الحمل بالجر بدل من
~~الحمل المجرور بمن وهو الأولى في المستثنى بعد النفي أو شبهه. [قوله: إذا
~~لم يكن من السيد] أي ومحل جواز التبري من الحمل الظاهر مطلقا، والخفي في
~~الوخش إلا أن يكون الحمل من سيدها بل إذا وطئها ولم يستبرئ لا يجوز التبري
~~من حملها. [قوله: أما إذا كان بعد ستة أشهر إلخ] فيه نظر؛ لأن الحامل في
~~السادس أو السابع يجوز بيعها مطلقا، كانت مما يعقل أم لا، والتفصيل، أي بين
~~التي كملت ستة أو لا ms1447 إنما هو إذا كانت هي المتولية للعقد، أي بائعة لا
~~معقودا عليها فإن قلت ما الفرق بين الظاهر، والخفي في الرائعة حيث جاز
~~التبري في الأول دون الثاني قلت هو الغرر في الخفي؛ لأن المشتري يجوز وجوده
~~وعدمه بخلاف الظاهر فإنه يتحقق وجوده فلا غرر فيه.
# [قوله: والبراءة في الرقيق] أي بأن يشترط على مشتريه عدم رده عليه بعيب
~~يظهر كإباق أو سرقة قال ابن عمر يريد في غير الحمل يدل عليه قوله قبل: ولا
~~تجوز البراءة من الحمل إلا حملا ظاهرا فإن تبرأ أو حصل عيب فيه فعلى البائع
~~اليمين للمبتاع أنه ما علمه، وإن نكل ردت اليمين على المبتاع ويحلف أنه
~~علمه وكتمه أولا وقيل لا ترد عليه اه.
# [قوله: ظاهره أن غير الرقيق إلخ] أي لأن الرقيق يمكنه التحيل بكتم عيوبه
~~أو بعضها بخلاف غيره لا يتأتى منه تحيل فلا يجوز لبائع نحو جمل التبري من
~~عيبه فشرط البراءة فيه باطل، والعقد صحيح فمتى ظهر به عيب وثبت قدمه عند
~~البائع ولم يعلم به المبتاع عند العقد ثبت له الخيار، ولو تبرأ البائع منه.
# [قوله: وهو المشهور] وقيل تفيد في كل شيء من عرض وغيره وهو لمالك في كتاب
~~ابن حبيب. [قوله: ما لم يعلم به البائع إلخ] يعلم منه أن الرقيق مباع، وأما
~~عبد القرض فلا يجوز التبري فيه لا أخذا ولا ردا، أما الأول فلدخوله على سلف
~~جر نفعا وأما الثاني فلأدائه إلى تهمة ضمان بجعل. [قوله: ولا يجمل في
~~البيان] فإذا كان العيب ظاهرا كالعور، والقطع فيريه له ونحو الإباق،
~~والسرقة وصفه وصفا شافيا بعد بيان أنه به بأن يقول له يأبق أو يسرق وبعد
~~ذلك يفصل له بأن يقول: أبق عندي مرتين أو ثلاثا أو سرق مرارا الأمر
~~الفلاني؛ لأن المشتري ربما يغتفر سرقة نحو الرغيف، ولا يكفي الإجمال بأن
~~يقول فيه جميع العيوب، وإذا قال سارق فقيل ينفعه ذلك في البراءة من يسير
~~السرقة دون المتفاحش، وعليه البساطي، والنقل يوافقه. وقيل: لا ms1448 ينفعه مطلقا.
# قال بعض شراح خليل:، والظاهر أنه ينظر في اليسير، والكثير لأهل المعرفة.
~~[قوله: والآخر ذكره في المختصر]
# PageV02P159
# ينتفع بذلك على المشهور
# (ولا يفرق) بمعنى لا يجوز أن يفرق (بين الأم) من النسب فقط (وبين ولدها
~~في البيع) ونحوه كهبة الثواب سواء كانا مسلمين أو كافرين أو أحدهما كافرا،
~~والآخر مسلما، وسواء كان البائع، والمشتري مسلمين أو كافرين أو أحدهما
~~مسلم، والآخر كافر لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من فرق بين والدة
~~وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» رواه الترمذي وحسنه.
# وظاهر كلامه أن التفرقة ممتنعة، ولو رضيت الأم بذلك، وهو كذلك في كتاب
~~محمد عن مالك، واختاره ابن يونس وهو مبني على أن الحق للولد في الحضانة،
~~والمشهور أن الحق للأم فإن رضيت بالتفرقة صح البيع، وتقييدنا الأم بالنسب
~~احترازا من الأم من الرضاع فإن التفرقة بينها وبين الولد جائزة وبفقط
~~احترازا من غيرها كالأب فإن التفرقة بينه وبين الولد جائزة، وظاهر كلامه
~~جواز التفرقة بين الحيوان البهيمي وهو ظاهر المذهب، وعن ابن القاسم المنع،
~~وهو ظاهر الحديث، والمنع من التفرقة مغيا بغاية وهي (حتى يثغر) بفتح الياء
~~وسكون المثلثة وكسر الغين المعجمة بمعنى حتى تسقط أسنانه قاله ك، وفي ضبط
~~غريب وابن الحاجب يثغر بضم الياء وسكون الثاء أي تسقط أسنانه الرواضع، أو
~~بفتح الياء وتشديد التاء المثناة أو المثلثة أي لم تنبت أسنانه بعد سقوط
~~الرواضع اه. فإذا أثغر جازت التفرقة حينئذ لاستغنائه عن أمه في أكله وشربه
~~ومنامه وقيامه.
#
### | [حاشية العدوي]
# أي ولم يذكره المصنف أي، وإن كان صاحب المختصر ذكر الأول أيضا [قوله: أن
~~تطول إقامته إلخ] أي بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به لظهر له لا إن باعه
~~بفور شرائه كما قال الشارح [قوله: فإنه لا ينتفع بذلك على المشهور] ومقابله
~~أنه ينتفع بذلك وهو لعبد الملك
# [قوله: ولا يفرق بين الأم وبين ولدها] يستثني الحربية فإن التفرقة بينها
~~وبين ولدها جائزة، وكذا للمعاهد ms1449 التفرقة، ويكره لنا الاشتراء منه مفرقا،
~~ويجبر المشتري، والبائع على الجمع في ملك مسلم غيرهما أو ملك المشتري، ولا
~~يفسخ؛ لأنه إذا فسخ رجع إلى ملك المعاهد، والكراهة محمولة على التحريم عند
~~أبي الحسن، وانظر هل يجبران على الجمع أيضا إذا حصلت التفرقة بغير عوض على
~~أحد القولين، أو يكتفى بجمعهما في حوز اتفاقا.
# وأما الذمي فليس كذلك فيمتنع من التفرقة، ويفرق مبني لما لم يسم فاعله،
~~ونائب الفاعل الظرف. وقوله: بين الأم أي دنية فلا تحرم التفرقة بين الجدة
~~وولد ولدها [قوله: كهبة الثواب] أي وهب أحدهما للثواب أي أو دفع أحدهما
~~أجرة أو صداقا من كل عقد معاوضة، ومثل ذلك القسمة فمن مات عن جارية
~~وأولادها الصغار لا يجوز لورثته أن يأخذ واحد الأم، والآخر الولد، وأما غير
~~ذلك كدفع أحدهما صدقة أو هبة لغير ثواب فلا يحرم، واختلف فقيل: يجبران على
~~جمعهما بعد في ملك، وقيل: يكتفى بجمعهما في حوز وتجوز التفرقة بينهما في
~~العتق، ويكتفى بجمعهما في حوز اتفاقا.
# [قوله: سواء كانا مسلمين أو كافرين] وسواء كان ولدها من زوجها أو من زنا،
~~ولو كان مجنونا وأمه كذلك إلا أن يخاف من أحدهما على الآخر، والمسبية مع
~~صغير تدعيه أنه ولدها فيقبل قولها حيث قامت قرينة على صدقها كما قال ابن
~~عرفة، وتثبت البنوة المانعة للتفرقة بالبينة أو بإقرار مالكيهما أو دعوى
~~الأم مع قرينة صدقها، وتصديق المسبية إنما هو من جهة التفرقة فقط لا في
~~غيرها من أحكام البنوة فلا يختلي بها إذا كبر ولا توارث بينهما لكن هي لا
~~ترث من أقرت به، وأما هو فيرثها إن لم يكن لها وارث يحوز جميع المال.
# [قوله:، والمشهور أن الحق للأم] أي وهو الراجح وقوله: فإن رضيت إلخ وعلى
~~أن الحق للولد فيمنع، ولو رضيت [قوله: فإن رضيت بالتفرقة صح البيع] أي وجاز
~~كما يفيده اللقاني [قوله: وهو ظاهر المذهب] وهو الراجح [قوله: وعن ابن
~~القاسم المنع] أي إلى أن يستغني عن أمه بالمرعى [قوله: أي ms1450 لم تثبت إلخ]
~~حاصله أن الألفاظ ثلاثة، والأول منها مغاير للأخيرين، وفي بعض الشراح جعلها
~~بمعنى واحد ونصه بفتح أوله وتشديد ثانيه وهو بمثناة فوقية أو ثاء مثلثة
~~مفتوحة، ويجوز أيضا بضم أوله وسكون
# PageV02P160
# ثم انتقل يتكلم على حكم البيوع الفاسدة إذا وقعت
~~فقال: (وكل بيع فاسد) كالبيع وقت نداء الجمعة (فضمانه من البائع) عبد
~~الوهاب؛ لأنه على ملكه لم ينتقل إلى ملك المشتري (فإن قبضه) أي المبيع بيعا
~~فاسدا (المبتاع فضمانه من المبتاع) على المشهور عبد الوهاب: لأنه لم يقبضه
~~على جهة أمانته، وإنما قبضه على جهة التمليك ك: قلت جعله البيع الفاسد فيما
~~تقدم غير ناقل، وفي هذه جعله ناقلا، وهذا اضطراب في التعليل فتأمل.
# وظاهر كلام الشيخ أنه إذا مكنه البائع من قبضه ولم يقبضه لا ضمان عليه
~~وهو كذلك، وحيث قلنا يضمنه المشتري
#
### | [حاشية العدوي]
# ثانيه مع المثلثة فقط أي ينبت بدل رواضعه بعد سقوطها اه.
# والحاصل أن هذا التفسير الثاني الذي ذكره الشارح هو الراجح، وعلى هذا فلا
~~يجوز التفرقة إلا بعد نبات ما سقط من الرواضع، ولا بد من أن يكون نباتها في
~~زمن معتاد فإن نبتت في غير زمن اعتياد نباتها أي سقطت الرواضع من قبل زمن
~~سقوطها عادة ونبت بها حينئذ فلا يجوز التفرقة فقول الشارح: فإذا أثغر أي:
~~معتادا. وقوله: لاستغنائه إلخ هكذا في نسخة، وفي الأخرى جازت التفرقة حيث
~~استغنى عن أمه في أكله إلخ.
# وهي تفيد قيدا غير ما تقدم: وهو أن مجرد إنباتها غير كاف بل لا بد من
~~بلوغها مبلغا يأكل به تأمل. قاله عج: وأفاد أيضا أنه إذا أثغر أي سقطت
~~رواضعه ونبتت كلها لا بعضها، ولو المعظم، ولو لم يتكامل نباتها جازت
~~التفرقة، والمراد الإثغار المعتاد ويكتفى ببلوغه زمنه المعتاد وهو بعد
~~السبع، ولو لم يثغر بالفعل إلخ.
# تنبيه:
# لو حصلت التفرقة على الوجه الممنوع فيفسخ إن لم يجمعاهما في ملك إلا أن
~~يمضي زمن الحرمة بأن لم يطلع على ذلك ms1451 حتى حصل الإثغار المعتاد، وإلا مضى
~~ويضرب بائع التفرقة ومبتاعها كما قاله مالك وظاهره، ولو لم يعتاداه، ومحل
~~الضرب إن علما حرمته وإلا عذرا بالجهل.
### | [حكم البيوع الفاسدة إذا وقعت]
# [قوله: وكل بيع فاسد] أي لعقده أو ثمنه أو مثمونه أو أجله أو غير ذلك بما
~~يفسد به البيع من فقد ركن أو شرط أو وجود مانع كالنساء، والتفاضل في
~~الربويات متفقا على فساده أو مختلفا في فساده، فقول الشارح كالبيع وقت نداء
~~الجمعة الظاهر أنه مما فسد لعقده [قوله: فإن قبضه] أي المبيع أي قبضا
~~مستمرا بعد بت البيع احترازا مما إذا اشترى سلعة شراء فاسدا فقبضها ثم ردها
~~إلى البائع على وجه الأمانة أو غيرها فهلكت، فإن ضمانها من بائعها؛ لأن هذا
~~القبض بمنزلة العدم، وقيدنا بكونه بعد البت للاحتراز عن بيع الخيار فإن
~~ضمانه من البائع، ولو قبضه المشتري؛ لأن البيع الصحيح إذا وقع على خيار
~~الضمان فيه من البائع.
# تنبيه:
# هذا الضمان ضمان أصالة لا ضمان رهان، فلا ينتفي بإقامة البينة ولا فرق
~~بين ما يغاب عليه وغيره. وقوله: أي المبيع المفهوم من السياق كما في
~~التحقيق أو المفهوم من بيع.
# [قوله: ك قلت جعله] أي عبد الوهاب [قوله: اضطراب في التعليل] أي فقوله:
~~وإنما قبضه على جهة التمليك يقتضي أنه انتقل لملك المشتري بالعقد فينافي
~~قوله سابقا؛ لأنه على ملكه لم ينتقل إلى ملك المشتري، ويمكن الجواب بأن
~~قوله إنما قبضه على جهة التمليك أي بحسب زعمه أي فلما قبضه على جهة التمليك
~~بحسب زعمه وتعدى وأخذه ضمنه، وإن لم ينتقل له الملك بحسب نفس الأمر. [قوله:
~~وحيث قلنا يضمنه المشتري] أي يضمن المبيع فاسدا أشعر بأنه مما يحل تملكه
~~احترازا من نحو الميتة، والزبل، والكلب فلا ضمان على المشتري، ولو قبضه
~~وأدى ثمنه، والمراد غير المأذون في اتخاذه.
# تنبيه:
# إذا ردت السلعة بسبب الفساد يفوز المشتري بغلتها، وظاهر كلامهم، ولو علم
~~المشتري بالفساد وبوجوب
# PageV02P161
# فإنه يكون (من يوم قبضه) لا من يوم عقده، ms1452 وإنما يضمن
~~يوم العقد ما يكون صحيحا (فإن فات المبيع بيعا فاسدا بأن حال) عليه (سوقه)
~~أي تغير بزيادة في الثمن أو نقص فيه (أو تغير في بدنه) أي في نفسه بزيادة
~~أو نقص فإن كان مقوما (فعليه قيمته) بالغة ما بلغت كانت أكثر من الثمن أو
~~أقل أو مثله (يوم قبضه) لا يوم الفوات ولا يوم الحكم (ولا يرده) أي لا
~~يلزمه رد المقوم إذا كان موجودا جبرا، فإن تراضيا على الرد جاز بعد معرفة
~~القيمة لئلا يكون بيعا ثانيا بثمن مجهول (وإن كان) مثليا (مما يوزن أو
~~يكال) أو يعد (فليرد مثله ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق) ما ذكره أن تغير
~~السوق مفيت هو المشهور في المقوم.
# وأما الثاني فالمشهور أنه غير مفيت فيه كالعقار، وفرق بين
#
### | [حاشية العدوي]
# الفسخ إلا في مسألة وهي ما إذا اشترى شيئا موقوفا شراء فاسدا مع علمه
~~بأنه وقف فيجب ردها حيث كان على غير معين أو على معين غير رشيد، وأما على
~~معين رشيد وباعه ذلك المعين فإنه يفوز المشتري بالغلة، ولو علم بأنه وقف
~~وكما يفوز المشتري بالغلة لا يرجع على البائع بكلفة الحيوان إذا كانت الغلة
~~قدر الكلفة أو أكثر، وأما لو زادت الكلفة على الغلة أو كان لا غلة له فيرجع
~~على البائع بالزائد في الأولى أو بكلها في الثانية، وقد يرجع بالنفقة مع
~~كون الغلة له، وذلك فيما إذا حدث في المبيع فاسدا ما له عين قائمة كبناء
~~وصبغ فيرجع بذلك مع كون الغلة له كسكناه ولبسه
# [قوله: وإنما يضمن يوم العقد ما يكون صحيحا] أي مما لم يكن فيه حق توفية
~~ووقع بتا فينتقل ضمانه للمشتري بمجرد العقد، وأما إذا كان فيه حق توفية بأن
~~كان مما يكال أو يوزن أو يعد فلا ينتقل ضمانه إلا أن يقبضه وهو بكيل ما
~~يكال أو وزن أو عدما يوزن أو يعد، وكذا في مسائل أخر فلتراجع في خليل.
~~[قوله: بأن حال عليه إلخ] إلا أن ms1453 هذا إنما هو في العروض، والحيوان دون
~~العقار، والمثلي، فإن تغير السوق لا يفيتهما وظاهره، ولو اختلفت الرغبة
~~فيهما باختلاف الأسواق، وسينبه على ذلك الشارح
# [قوله: أي في نفسه] أشار إلى أن المراد بالبدن الذات فيصدق بالجماد لا
~~خصوص الحيوان كما يتبادر من لفظ بدن [قوله: بزيادة أو نقص] كأن تتغير
~~الدابة بسمن أو هزال بخلاف سمن الأمة، وأما هزال الأمة فمفيت [قوله: فإن
~~كان مقوما] قدره لمقابلة قوله: وإن كان مثليا [قوله: بالغة ما بلغت إلخ]
~~قال في المصباح. وقولهم لزمه ذلك بالغا ما بلغ منصوب على الحال، أي مترقيا
~~إلى أعلى نهاية من قولهم بلغت المنزل إذا وصلته اه.
# ، والظاهر أنه من مجاز الأول، والتقدير واصلة تلك القيمة إلى قدر يئول
~~إلى اتصافه بأنها وصلته فالعائد محذوف، وقوله. ولا يوم الحكم أي الحكم
~~بالقيمة [قوله: جاز بعد معرفة القيمة] هذا قول ابن المواز وشهره ابن بشير،
~~ومقابله يصح، وإن لم تعلم القيمة؛ لأن الغرض هنا إسقاط التنازع، وبعد أن
~~علمت المشهور فيقيد عند كون المبيع جارية أن تكون غير مواضعة وإلا فلا
~~يجوز؛ لأن القيمة دين على المشتري أخذ البائع فيها جارية فيها مواضعة فهو
~~فسخ الدين في الدين. فائدة:
# إذا وجب رد القيمة فإنه يقاصصه بها من الثمن، وأجرة المقوم على
~~المتبايعين جميعا. [قوله: مما يوزن أو يكال أو يعد] احترازا عن المثلي
~~المشترى جزافا فإنه يحرز ويقوم ويغرم قيمته ولا يرد مثله؛ لأنه أشبه المقوم
~~في الفوات بحوالة الأسواق ما لم تعلم مكيلته بعد، فيجب رد مثله أشار له
~~الحطاب [قوله: فليرد مثله] فإن تعذر المثلي فالقيمة كثمر فات إبانه وتعتبر
~~يوم التعذر.
# تنبيه:
# ما تقدم كله في المتفق على فساده، وأما المختلف في فساده، ولو خارج
~~المذهب فيمضي بالثمن.
# [قوله: فالمشهور أنه غير مفيت فيه] ومقابله ما لأشهب من أنه مفيت فيه
~~ومما يفيته أيضا طول زمان الحيوان، واختلف في مقدار الطول ففي كتاب التدليس
~~من المدونة شهر، وفي كتاب السلم منها ليس الشهران ولا ms1454
# PageV02P162
# المثلي، والمقوم بأن المثلي فيه القضاء بالمثل،
~~والقيمة كالفرع لا يعدل إليها مع إمكان الأصل، وفرق بين العقار، والمقوم
~~بأن الغالب في شراء العقار أن يكون للقنية فلا يطلب فيه كثرة الثمن ولا
~~قلته بخلاف غيره
# (ولا يجوز سلف يجر منفعة) لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك مثل أن
~~يكون عنده حنطة رديئة يسلفها لمن يأخذ منه عوضها جيدا (و) كذا (لا يجوز بيع
~~وسلف) لما صح من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل سلف وبيع» . وصورة
~~ذلك أن تبيع سلعتين بدينارين إلى شهر ثم تشتري واحدة منهما بدينار نقدا،
~~فكأن البائع خرج من يده سلعة ودينار نقدا يأخذ عنهما عند الأجل دينارين
~~أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف
~~(وكذلك) لا يجوز (ما قارن السلف من إجارة أو كراء) ؛ لأنهما بيع من البيوع
~~ولما تقدم له منع
#
### | [حاشية العدوي]
# الثلاثة بفوت إلا أن يعلم التغير.
# قال المازري أي ليس بين الموضعين خلاف حقيقي، وإنما هو اختلاف لفظي في
~~شهادة أي شهادة وحضور، أي أن مالكا تكلم على حيوان بحسب ما عاينه فمرة رأى
~~أن بعض الحيوانات يفيته الشهر لسرعة تغيره لصغر ونحوه، ومرة رأى أن بعض
~~الحيوانات لا يفيته الثلاثة لعدم ذلك، وكذا يفيته نقل العروض كالحيوان،
~~والثياب، والمثلي كقمح من موضع إلى آخر إذا كان بكلفة من كراء أو خوف طريق
~~أو مكس فيرد قيمة العرض، ومثل المثلي في محلهما واحترزنا بكلفة من الحيوان
~~الذي ينتقل بنفسه فإن نقله لا يفيته إلا في خوف طريق، والمراد شأنه الكلفة،
~~ولو نقله بعبيده مثلا، وكذا يفيت وطء المشتري للمبيع بكرا أو ثيبا رفيعة أو
~~وخشا لتعلق القلب بالأمة الموطوءة، وكذا يفيته خروجه عن يد مبتاعه بهبة أو
~~صدقة أو عتق أو بيع صحيح أو حبس، وكذا رهنه وإجارته وتفصيل ذلك يعلم من
~~شروح العلامة خليل.
# [قوله: والقيمة كالفرع] مفاده أنه على تقدير فواته يرد قيمته، وليس
~~بلازم؛ لأنه يمكن أن ms1455 يقال بفواته ويرد مثله حينئذ كما قيل في ذهاب دابة من
~~أنه فوت ويرد مثله.
# [قوله: يجر منفعة] أي لغير المقترض بأن جر للمقرض أو لأجنبي من ناحيته
~~فلا يقع جائزا إلا إذا تمحض النفع للمقترض. [قوله: مثل أن يكون إلخ] أو
~~يقرض مقصوصا ليأخذ جيدا، وأحرى الدخول على أكثر كمية وكدفع ذات يشق حملها
~~ليأخذ بدلها في الموضع الذي يتوجه إليه، وقصده إراحته من حملها إلا أن يكون
~~الحامل عليه كثرة الخوف في الطريق فلا منع، وحكم القرض الممنوع أنه يرد إلا
~~أن يفوت بما يفوت به البيع الفاسد فلا يرد، ويلزم المقترض القيمة في
~~المقوم، والمثل في المثلي، ويجوز إقراض المجهول كملء غرارة بمثلها مع عدم
~~معرفة ما فيها وجهل الأجل، وما لا يباع كجلد الأضحية [قوله: وصورة ذلك] هذا
~~مثال للاتهام على البيع، والسلف،، والمذهب أنه لا يمنع ولا يمنع إلا البيع،
~~والسلف إذا كان بالشرط؛ لأنه يخل بالثمن، والإخلال إما من حيث كثرته إن كان
~~الشرط من المشتري أو نقصه إن كان من البائع، ومحل الفساد عند الشرط ما لم
~~يسقطاه، والأصح إن كان الإسقاط قبل فوات السلعة لا إن كان بعد فواتها، ويجب
~~حينئذ على المشتري الأكثر من الثمن، والقيمة إن كان هو المسلف؛ لأنه لما
~~سلف البائع أخذها بالنقص، وإن كان البائع هو المسلف كان على المشتري الأقل
~~إلا أن يكون المشتري قد غاب على السلف بحيث انتفع به، فإنه يلزمه القيمة
~~كثرت أو قلت، وهذا في المقوم، وأما المثلي فالواجب مثله مطلقا. [قوله:
~~لأنهما بيع من البيوع] عبارة تت أحسن، ونصه وكذلك لا يجوز ما قارن السلف من
~~إجارة أو كراء بشرط السلف؛ لأنهما من ناحية البيع فلا يجتمعان مع السلف
~~كالبيع، وإنما قلنا أحسن؛ لأن الإجارة
# PageV02P163
# السلف في بعض الصور خشي توهم طرد ذلك رفعه بقوله:
~~(والسلف) بمعنى القرض وهو دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به
~~آخذه ثم يرد له مثله أو عينه (جائز) أي مندوب إليه (في ms1456 كل شيء) من سائر
~~الممتلكات التي يجوز بيعها (إلا في الجواري) فإنه لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى
~~إعارة الفروج إلا أن يكون القرض لامرأة أو لذي محرم أو كانت في سن من لا
~~توطأ فإنه يجوز على ما قيد به اللخمي وغيره المدونة، ووقع في بعض النسخ عقب
#
### | [حاشية العدوي]
# والكراء ليسا من البيع بالمعنى الأعم ولا بالمعنى الأخص، واعلم أنهما لا
~~خصوصية لهما بذلك بل النكاح، والشركة، والقراض، والمساقاة، والصرف لا يجوز
~~شرط السلف مع واحد منها، وملخصه أن كل عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف،
~~وأما اجتماع السلف مع الصدقة أو الهبة إن كان السلف من المتصدق أو الواهب
~~فذلك جائز، وإن كان بالعكس فلا يجوز، وكذا لا يجوز جمع البيع مع واحد مما
~~ذكر في النظم وهو قوله:
# عقود منعناها مع البيع ستة ... ويجمعها في اللفظ جص مشنق
# فجعل وصرف والمساقاة شركة ... نكاح قراض منع هذا محقق
# ، وكذا لا يجوز جمع واحد منها مع الآخر [قوله: خشي توهم طرد ذلك] أي
~~استمرار المنع في جميع الصور. [قوله: والسلف جائز] ويملك المقترض الشيء
~~المقرض بالقول، ولا يلزم رده إلا بعد انقضاء المدة المشترطة أو المعتادة
~~إذا لم يشترط مدة ابن عرفة، وإن لم يكن أحدهما أجرى على العارية المنتفي
~~فيها شرط الأجل، والعادة، وفيها خلاف فقيل له رده، ولو بالقرب. وقيل: يلزمه
~~أن يبقيه له القدر الذي يرى أنه أعاره لمثله واختاره أبو الحسن وليس من
~~العمل بالعادة إذ قد تزيد عليه العادة بفرض وجودها اه.
# [قوله: بمعنى القرض] يوهم أن في السلف إجمالا بين المراد منه بقوله:
~~بمعنى وهو كذلك؛ لأن السلف يطلق ويراد به السلم. [قوله: على وجه القربة]
~~الإضافة للبيان، وعبر به إشارة إلى أنه لا يشترط فيه النية؛ لأن القربة ما
~~يتقرب به بشرط معرفة المتقرب إليه، وإن لم يحتج لنية، والطاعة امتثال
~~الأمر، وإن لم يعرف المأمور، والعبادة امتثال الأمر مع معرفة الآمر ومع
~~النية. وقوله: لله متعلق بالقربة بمعنى ms1457 التقرب وقوله: لينتفع به علة لقوله
~~دفع المال، ويمكن أن يكون قوله لله تعليلا لقوله دفع المال وقوله لينتفع به
~~تعليل للمعلل مع علته [قوله: لينتفع] أي لقصد أن ينتفع انتفع بالفعل أم لا
~~فانطبق على ما بعده، وأراد تعريف القرض الجائز شرعا فلذلك قيده بقوله على
~~وجه القربة وقوله أو عينه فيجوز للمقترض أن يرد مثل الذي اقترضه وله أن يرد
~~عين الذي اقترضه، وهذا ما لم يتغير بزيادة أو نقصان، فإن تغير بنقص فواضح
~~عدم القضاء بقبوله، ولو تغير بزيادة فاستظهروا وجوب القضاء بقبوله [قوله:
~~أي مندوب] لما كان ظاهر المصنف أنه مباح وليس كذلك، أجاب الشارح بأن مراده
~~بالجائز المأذون فيه شرعا فلا ينافي أنه مندوب لما فيه من إيصال النفع
~~للمقترض وتفريج كربته، وقد يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته أو كراهته
~~وتعسر إباحته [قوله: التي يجوز بيعها إلخ] فيه نظر، والأولى أن يقول في كل
~~شيء يحل تملكه، ولو لم يصح بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية
~~وملء الظرف المجهول [قوله: إلا في الجواري] فإنه لا يجوز، وترد إلا أن تفوت
~~بمفوت البيع الفاسد فالقيمة ولا ترد كاستيلادها ولا يغرم المشتري قيمة
~~ولدها ولا تكون به أم ولد، وكذا القيمة لازمة للمقترض بفواتها بوطء تحقيقا
~~أو ظنا كغيبته عليها ولا يجوز التراضي على ردها إلا فيما إذا فاتت بحوالة
~~سوق ونحوه فيجوز أن يتراضيا على ردها وليس فيه تتميم للفاسد؛ لأن ذاتها عوض
~~عما لزمه من القيمة ولا محذور في ذلك. [قوله: لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج]
~~أي لأن المقترض يجوز له أن يرد نفس الذات المقترضة وربما يكون ردها بعد
~~التلذذ [قوله: أو كانت في سن من لا توطأ] قال في التحقيق: وهذا عندي فيه
~~نظر؛ لأن القرض لا يجب
# PageV02P164
# قوله إلا في الجواري (وكذلك تراب الفضة) ك: أي لا
~~يجوز قرضه وهو ساقط في روايتنا
# (ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله) على المشهور وتسمى هذه المسألة
~~عند الفقهاء ضع ms1458 وتعجل، وصورتها أن يكون لشخص على آخر دين إلى أجل فيسقط
~~بعضه ويأخذ بعضه مثل أن يكون عليه مائة درهم إلى شهر فيقول له رب الدين:
~~عجل لي خمسين وأنا أضع عنك خمسين، وإنما امتنع هذا؛ لأن من عجل شيئا قبل
~~وجوبه عد مسلفا فكأن الدافع أسلف رب الدين خمسين ليأخذ من ذمته إذا حل
~~الأجل مائة ففيه سلف بزيادة، فإن وقع ذلك رد إليه ما أخذ منه فإذا حل الأجل
~~أخذ منه جميع ما كان له أولا وهي المائة
# (و) كذلك (لا) يجوز (التأخير به) أي بالدين (على الزيادة فيه) كما كانت
~~الجاهلية تفعل؛ لأن فيه سلفا بزيادة، وتسمى هذه المسألة أخرني وأزيدك بفتح
~~الدال على جواب الأمر مثل أن يكون لك على شخص خمسة دنانير إلى أجل فلما حل
~~الأجل قال من عليه الدين: أخرني وأنا أعطيك أكثر مما لك علي
# (و) كذلك لا يجوز (تعجيل عرض على الزيادة فيه إذا كان من بيع) ؛ لأنه من
~~باب حط الضمان وأزيدك مثاله أن يكون لك على رجل مائة ثوب موصوفة فيقول لك:
~~خذ ثيابك فتقول له أنت: اتركها عندك لا حاجة لي بها الآن، فيقول الذي هي
~~عليه: خذها وأزيدك عليها خمسة مثلا؛ لأن تلك الخمسة في مقابلة إسقاط الضمان
~~عنه، وذلك لا يجوز؛ لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل (ولا بأس بتعجيل
~~ذلك) العرض بشرطين أحدهما (إذا كان) العرض (من قرض) ، والآخر (إذا كانت
~~الزيادة في الصفة) مثل أن تكون الثياب دنية،
#
### | [حاشية العدوي]
# أن يكون إلى أمد معلوم، فيجوز أن يطول الأمد وهي عنده فيطؤها ويردها
~~بعينها اه.
### | [تعجيل الدين وتأخيره بزيادة]
# [قوله: على المشهور] وحكى اللخمي عن ابن القاسم جوازه [قوله: على آخر
~~دين] عرضا أو عينا أو طعاما، وسواء كان الدين من بيع أو قرض، فإن ضع وتعجل
~~يدخلهما بخلاف حط الضمان عني وأزيدك فهو خاص بالبيع.
# [قوله: ففيه سلف بزيادة] . ويدخله أيضا التفاضل بين الذهبين أو الفضتين
~~ويدخله النساء فهي ms1459 ثلاث علل، ويدخل في الطعام من قرض إذا كان مما لا يجوز
~~التفاضل فيه العلل الثلاث، وإن كان مما يجوز فيه التفاضل دخله علتان من
~~الثلاث سلف جر نفعا، والنساء، وإن كان الطعام من بيع دخله أربع علل الثلاثة
~~السابقة، والرابع بيع الطعام قبل قبضه، وإن كان عرضا دخله سلف جر منفعة
~~[قوله: فإن وقع ذلك رد إليه] ، وإن لم يطلع عليه حتى انقضى الأجل وجب على
~~من عليه الدين أن يدفع له الباقي الذي كان أسقط عنه صاحب الدين
# [قوله: على الزيادة فيه] كان من بيع أو قرض، كان من عين أو غيرها كانت
~~الزيادة من المديان أو من أجنبي؛ لأن فسخ ما في الذمة في مؤخر حرام مطلقا،
~~وأفهم قوله على الزيادة أن تأخير الدين أجلا ثانيا من غير زيادة أو مع ترك
~~بعضه لا حرمة فيه بل مندوب.
# [قوله: على الزيادة] كانت في الكمية أو في الكيفية كانت من جنس الدين أو
~~من غير جنسه والشارح مثل للأولى. وقوله: إذا كان من بيع أي أو من سلم،
~~ومثال الزيادة من الجنس كيفا أن تعجل العدد على وصف أجود من المشترط،
~~ومثالها من غير الجنس أن يعجل الأثواب على وصفها مع زيادة درهم أو طعام فهم
~~من قوله على الزيادة أن التعجيل من غير زيادة ولا نقصان جائز حيث رضي
~~المسلم بتعجيلها قبل أجلها؛ لأن الأجل من حقهما في العروض، وأما التعجيل
~~على أن يأخذ أقل عددا أو أدنى صفة فيمتنع [قوله: لأنه من باب أكل أموال
~~الناس بالباطل] فإن قلت: كيف ذلك مع أنه في مقابلة إسقاط الضمان؟ قلت:
~~إسقاط الضمان ليس متمولا يتصرف فيه بعوض، فحينئذ يكون أخذ عوضه من باب أكل
~~أموال الناس بالباطل [قوله: إذا كان العرض من قرض] ؛ لأن تهمة حط الضمان
~~وأزيدك لا تكون في دين القرض؛ لأن الأجل في القرض من حق من هو عليه بخلاف
~~البيع فمن حقهما، ولذلك لو عجل المقترض القرض قبل أجله وفي محله يلزم
~~المقرض قبوله ms1460 إن كان جميع الحق أو بعضه لعسره بالباقي. [قوله: إذا كانت
~~الزيادة في الصفة]
# PageV02P165
# فيقول له: أعطيك أجود منها إن تعجلتها، وظاهر كلامه
~~أنها إذا كانت الزيادة في العين لا تجوز.
# ولما أنهى الكلام على تعجيل الدين وتأخيره بزيادة وتعجيل العرض في البيع
~~بزيادة وتعجيله في القرض بزيادة في الصفة انتقل يتكلم على الزيادة في القرض
~~عند الأجل من غير تأخير فقال: (ومن رد في القرض) بفتح القاف وكسرها (أكثر
~~عددا في مجلس القضاء) بالمد الزناتي: مجلس القضاء هو حلول الأجل.
# وقال غيره: هو الوقت الذي يقضيه فيه سواء كان قبل الأجل أو بعده (فقد
~~اختلف في) جواز (ذلك) بشروط ثلاثة على سبيل البدل أحدها (إذا لم يكن فيه
~~شرط) مثل أن يقول: لا أسلفك إلا على أن تزيدني على ما أسلفتك (و) ثانيها أن
~~(لا) يكون فيه (وأي) بفتح الواو وسكون الهمزة الوعد الصريح (و) ثالثها أن
~~(لا) يكون (عادة) وهي معروفة (فأجازه) أشهب ع: ظاهره فيما قل أو كثر،
~~والمنصوص لأشهب فيما قل مثل زيادة الدينار في المائة، والإردب في المائة
~~ويحتمل أن يكون لأشهب قول عام في القليل، والكثير (وكرهه ابن القاسم) كراهة
~~تحريم على المشهور فقوله: (ولم يجزه) تأكيد.
# ثم انتقل يتكلم على تعجيل الدين من غير زيادة فقال: (ومن عليه دنانير أو
~~دراهم من بيع) مؤجل (أو) من (قرض مؤجل فله) أي لمن عليه الدنانير أو
~~الدراهم (أن يعجله) أي يعجل ما عليه (قبل أجله) ؛ لأن الحق في الأجل له
~~فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله وأجبر على ذلك إذا كان التعجيل في بلد
~~القرض، أما إذا كان في
#
### | [حاشية العدوي]
# وأولى إذا كان دفع الزيادة في الصفة بعد الأجل؛ لأن زيادة الصفة متصلة
~~فلا تهمة، والحاصل أنه يجوز قضاء القرض بمساو وأفضل صفة حل الأجل أو لا كان
~~القرض عينا أو لا، وأما بأقل صفة أو قدرا أو بهما فجائز إن حل لا إن لم يحل
~~فلا لما فيه من ms1461 ضع وتعجل.
# [قوله: إن كانت الزيادة في العين] أي الذات
### | [الزيادة في القرض عند الأجل]
# [قوله: على تعجيل الدين] أي بوضيعة [قوله: بزيادة] راجع لقوله وتأخيره
~~[قوله: الزناتي مجلس القضاء] ضعيف، والراجح كلام غيره وهو أن المراد به
~~الوقت الذي يقضيه فيه كما يفيده تت وغيره. [قوله: وقال غيره إلخ] إلا أن من
~~الغير ابن عمر فزاد وقال واحترز بقوله في مجلس القضاء من أن يزيده بعد
~~الاقتضاء فذلك جائز اه.
# [قوله: بشروط ثلاثة] راجع لقوله جواز الذي قدره الشارح، والحق أنه شرط
~~واحد وهو نفي الثلاثة [قوله: الوعد الصريح] مفاده أنه إذا كان وعد غير صريح
~~يكون من محل الخلاف كأن يقوله له يحصل خير بحيث يفهم منه الزيادة، وعبارة
~~غير واحد تفيد أنه محل وفاق فالمناسب إسقاط قوله " الصريح " [قوله: ولا
~~عادة] خاصة بالمستقرض بأن يزيد عند القضاء أم لا. تحقيق [قوله: وأجازه
~~أشهب] وجه الجواز قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحسن الناس أحسنهم قضاء
~~وخيركم أحسنكم قضاء» [قوله: أو أكثر إلخ] قال الأقفهسي: ظاهر كلام الشيخ أن
~~أشهب يجيزه سواء كانت الزيادة يسيرة أو كثيرة كمن استلف عشرة دراهم مثلا
~~فقضى أحد عشر أو خمسة عشر، وابن القاسم يحرمه مطلقا اه المراد منه. [قوله:
~~كراهة تحريم] أي بقرينة قوله ولم يجزه، وكلام ابن القاسم هو المعتمد.
~~وقوله: على المشهور إلخ قال ومقابله الكراهة للتنزيه يفيده تت. واعلم أنه
~~إذا كان التعامل بالعدد فيجوز قضاء ذلك العدد كان مثل وزنه أو أقل أو أكثر،
~~ولا يجوز أن يقضيه أزيد في العدد كان مساويا له في الوزن أو أقل أو أكثر،
~~وإن قضاه أقل من العدد فإن ساوى الأقل وزن جميع العدد أو نقص عنه جاز وإلا
~~فلا، وإذا كان بالوزن فيجوز أن يقضيه ذلك الوزن زاد على العدد أو نقص أو
~~ساوى، ولا يجوز القضاء بأكثر مطلقا، ويجوز القضاء بأقل حيث حل الأجل، وإذا
~~كان بهما فاختار عج إلغاء العدد وغيره إلغاء الوزن.
### | [تعجيل الدين من غير زيادة] ms1462
# [قوله: فله أن يعجله قبل أجله] مساويا لما في الذمة أو أعلى [قوله: لزم
~~المقرض]
# PageV02P166
# غيرها فلا إلا أن يخرج معه أو يوكل وكيلا (وكذلك له)
~~أي لمن عليه دين (أن يعجل العروض، والطعام من قرض لا من بيع) فليس له تعجيل
~~ذلك ظاهره، ولو قرب الأجل كاليوم، واليومين، وإنما فرق بين البيع، والقرض
~~في العروض، والطعام؛ لأن ذلك في الغالب ترصد به الأسواق ويتحين فيه
~~الأحايين، فللمشتري غرض صحيح في تأخير ذلك إلى وقته لينتفع بالربح فيه
~~بخلاف المقرض فإنه لا يجوز له أن يقصد النفع بما أقرض.
# تنبيه:
# ظاهر قوله لا من بيع، ولو كان في الموت، والفلس وليس كذلك لقوله: فيما
~~يأتي ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين كان عليه
# (ولا يجوز بيع ثمر) بمثلثة وميم مفتوحة ذات الأشجار ما دامت خضراء (أو
#
### | [حاشية العدوي]
# أي وجب عليه؛ لأن أجل دين العين من حق من هو عليه في الزمان، والمكان
~~[قوله: وأجبر] لما لم يلزم من الوجوب الجبر أتى به [قوله: في بلد القرض]
~~الراجح خلافه وأن الأجل في العين من حق من هي عليه في البيع وفي القرض، ولو
~~في غير بلد القرض، والبيع. [قوله: إلا أن يخرج معه] أي يخرج المدين مع رب
~~الدين أو يوكل وكيلا يذهب معه لبلد القرض، وأنت خبير بأنه لا داعي لذلك؛
~~لأنه يكون حينئذ القضاء في بلد القرض.
# والحاصل أن أجل دين العين من حق من هو عليه في الزمان، والمكان كان من
~~بيع أو قرض، ولا فرق في جبر صاحب العين على قبولها بين كون الدفع في بلد
~~القرض أو غيره؛ لأنه لا كلفة في حمل العين، وينبغي أن يكون مثل العين غيرها
~~مما يخف حمله كالجواهر النفيسة في القرض، وإن ألحقت بالعروض في غير هذا.
# قال عج: وينبغي أن يقيد لزوم قبول دين العين، وما ألحق بها في غير بلد
~~القرض بأن لا يكون بين البلدين خوف وإلا لم يلزمه وهو مخالف ms1463 لما عند ابن
~~بشير فإنه يقول: إلا أن يتفق بين الزمانين أو المكانين خوف وهي من بيع فلا
~~يجبر من هي له على قبولها قبل الزمان أو المكان المشترط فيهما قبضها، ولا
~~ينظر لذلك في عين القرض ويقيد أيضا لزوم القبول بأن يعجل جميعه أو بعضه مع
~~عسر الباقي، وهذا كله إذا كان مساويا أو أعلى؛ لأن تعجيل الأقل حرام وتعجيل
~~الأكثر عددا أو وزنا فوق رجحان الميزان فيه سلف جر نفعا وهو حرام في القرض
~~بخلاف ثمن البيع فإنه يجوز قضاؤه بأكثر إذا كان عينا، إذا تقرر ذلك فكان
~~ينبغي للمصنف أن لو قال بدل قوله: فله أن يعجله قبل أجله فيجب على صاحبها
~~قبولها قبل أجلها؛ لأن الضمير راجع للدراهم، والدنانير؛ لأنه لا يلزم من
~~جواز التعجيل لزوم القبول مع أنه المراد. [قوله: العروض إلخ] العروض
~~الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا.
# قاله بعضهم وفي الصحاح: العرض المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم،
~~والدنانير فإنها عين اه.
# قلت:، والظاهر أنه أراد هنا بالعرض ما عدا الطعام بدليل العطف إلا أن
~~يجعل من عطف الخاص على العام، ويحتاج لنكتة، وما عدا العقار، والعين فتدبر.
# [قوله: لا من بيع إلخ] فلا يلزم صاحب الدين، والعرض، والطعام قبوله قبل
~~الأجل؛ لأن الأجل في عرض البيع ومنه السلم من حقهما، فإذا عجله من هو عليه
~~لا يلزم صاحبه، والحاصل أنه يلزم قبول دين القرض، والعين مطلقا أعني في بلد
~~القرض أو غيرها وغير العين حيث كان الدفع في بلد القرض، وأما في غيرها فلا
~~يلزم قبول غير العين كما لا يلزم قبول العين إذا كان بين البلدين خوف.
# قال بعضهم:، والظاهر أن العين إذا احتاجت إلى كبير حمل أنه لا يلزمه
~~قبولها كغيرها. [قوله: الأحايين] جمع أحيان وهو جمع حين، فظهر أن أحايين
~~جمع الجمع ويتحين مبني للفاعل، والمراد أن ما ذكر من العروض، والحيوان
~~تتغير فيه الأزمنة فقد يساوي في هذا الحين عشرة دراهم ms1464 مثلا وفي حين آخر
~~أكثر من عشرة.
# [قوله: تنبيه إلخ] قد يقال: لا حاجة لهذا القيد؛ لأن موضوع المسألة فيما
~~تعجل قبل الأجل وبالموت أو الفلس حل الأجل كما يأتي
### | [بيع الثمر قبل بدو صلاحه]
# [قوله: ذات الأشجار] كعنب وبلح. وقوله: أو حب كقمح وفول
# PageV02P167
# حب لم يبد صلاحه) بدو صلاح الثمر جاء مفسرا في الحديث
~~بأن يحمر أو يصفر، وبدو صلاح الحب أن ييبس. وكلامه محمول على ما إذا باعه
~~بشرط التبقية أو وقع البيع مطلقا من غير شرط، فإن وقع البيع على التبقية أو
~~على الإطلاق فسخ، أما إذا وقع بشرط الجداد في الحال أو قريبا منه فجائز
~~بشروط ثلاثة: أن ينتفع به، وأن تدعو إلى ذلك حاجة، وأن لا يتمالأ أهل ذلك
~~الموضع أو أكثرهم على ذلك (ويجوز بيعه) أي الثمر (إذا بدا) أي ظهر (صلاح
~~بعضه، وإن) كان البعض المزهو (نخلة) واحدة (من نخيل كثيرة) ما لم تكن
~~باكورة، فإن كانت باكورة لم يجز بيع الحائط بطيبها ويجوز بيعها وحدها.
#
### | [حاشية العدوي]
# وعدم الجواز لعدم الانتفاع به شرعا في البيع. [قوله: جاء مفسرا في
~~الحديث] ، والحديث ما رواه مسلم من حديث نافع عن ابن عمر قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبتاع الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها
~~الآفة» قال: بدو صلاحه حمرته وصفرته اه بلفظه.
# [قوله: بأن يحمر أو يصفر] ويقوم مقام ذلك ظهور الحلاوة في البلح الخضراوي
~~وأما بدوه في نحو العنب، والتين، والمشمش فظهور الحلاوة، وفي الموز بالتهيؤ
~~للنضج، وفي ذي النور بانفتاحه كالورد، والياسمين، وفي البقول، واللفت،
~~والجزر، والفجل، والبصل بإطعامها واستقلال ورقها إلى حالة يعرفونها تصلح
~~للقطع، وأما البطيخ المعروف بالعبدلاوي، والقاوون فقيل بالاصفرار وقيل
~~بالتهيؤ له، وأما الأخضر فبتلون لبه بالسواد، والحمرة، وقصب السكر فبظهور
~~حلاوته، وأما الجوز، واللوز فبأخذه في اليبس، وأما القرطم، والبرسيم فإذا
~~بلغ أن يرعى دون فساد، وأما الفقوس، والخيار ونحوهما فبانعقاده تت.
# [قوله: وصلاح الحب أن ييبس] فلو ms1465 عقد عليه فريكا فسخ إلا أن يفوت بقبضه
~~بعد جده [قوله: فإن وقع البيع على التبقية] وحيث فسخ فضمان الثمرة من
~~البائع ما دامت في رءوس الشجر، فإذا جدها رطبا رد قيمتها وتمرا رده بعينه
~~إن كان قائما وإلا رد مثله إن علم، وإلا رد قيمته هكذا قال الشيخ عبد
~~الرحمن الأجهوري.
# قال عج: وما ذكر في الرطب من رد قيمته فظاهره ولو كان قائما أو فات وعلم
~~وزنه، والجاري على القواعد أن يقال فيه ما يقال في التمر إلا أن يكون في
~~محل لا يوزن فيرد عينه إن كان قائما وإلا فقيمته اه.
# [قوله: أو قريبا منه إلخ] بحيث لا يزيد على طور إلى طور آخر [قوله: أن
~~ينتفع به] كالحصرم فإنه بطيخ بخلاف غير المنتفع به كالكمثرى فإنها غير
~~منتفع بها في هذه الحالة، وهذا الشرط ليس خاصا بهذا بل كل بيع كذلك، وإنما
~~ذكره مع هذا؛ لأنه خرج عن الأصل في أمور فاحتاج إلى شروط منها هذا فلذا ضمه
~~لها. [قوله: وأن تدعو إلى ذلك حاجة] سواء كان الاحتياج للمتبايعين أو
~~أحدهما [قوله: وأن لا يتمالأ إلخ] ليس المراد بالتمالؤ هنا أن يتوافقوا على
~~ذلك، وإنما المراد توافقهم في نفس الأمر [قوله: أي الثمر] الدال على أن
~~الضمير عائد على الثمر خاصة دون الحب.
# قوله: إذا بدا صلاح بعضه وأولى كله فإذا كان زرعا وبدا صلاح كله فيجوز
~~بيعه جزافا إن لم يستتر، فإن استتر في أكمامه كقمح في سنبله وبزر كتان في
~~جوزه لم يصح بيعه جزافا لعدم الرؤية ويصح كيلا، وأما شراء ما ذكر مع قشره
~~فيجوز، ولو باقيا في شجره لم يقطع إذا بدا صلاحه ولم يستتر بورقه فيما له
~~ورق وإلا امتنع بيعه جزافا أيضا. [قوله: وإن نخلة] ويلحق بالثمر المقاثئ،
~~وافهم أن بدو صلاح البلح لا يكفي في حل بيع نحو العنب، وهذا مختص بالمقاثئ،
~~والثمر.
# وأما بدو صلاح بعض الزرع فلا يكفي في حل بيع باقيه بل لا بد من يبس ms1466 حب
~~جميع الزرع، والفرق بين الثمر، والمقاثئ يكتفي ببدو صلاح بعض الجنس، والزرع
~~لا يحل إلا ببدو صلاح المعقود عليه أن الثمر إذا بدا صلاح بعضه يتبعه
~~الباقي سريعا ومثله نحو القثاء بخلاف الزرع ولشدة حاجة الناس لأكل الثمار
~~رطبة: [قوله: نخلة واحدة] منصوب على الخبرية ل كان المضمرة وهو الظاهر
~~لكثرة حذفها مع اسمها بعد إن، ولو الشرطيتين، ويوجد في بعض النسخ
# PageV02P168
# ثم انتقل يتكلم على مسائل ممنوعة فقال: (ولا يجوز بيع
~~ما في الأنهار) جمع نهر بفتح الهاء وسكونها (و) لا بيع ما في (البرك) بكسر
~~الباء جمع بركة بكسر الباء أيضا وهي الغدر المحفورة المقطعة (من الحيتان)
~~لما رواه أحمد «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شراء السمك في الماء» أي
~~للغرر، والغرر فيه من وجهين: عدم التسليم وكونه يقل ويكثر
# (و) كذا (لا) يجوز (بيع الجنين في بطن أمه) آدمية أو غيرها للغرر؛ لأنه
~~لا يدري هل هو حي أو ميت ناقص أو تام ذكر أو أنثى فقوله: (ولا بيع ما في)
~~بطون (سائر الحيوان) أي لا يجوز تكرار (و) كذا (لا) يجوز (بيع نتاج) بكسر
~~النون (ما تنتج الناقة) بضم التاء الأولى من الفعل وفتح الثانية على ما لم
~~يسم فاعله لما صح «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع حبل الحبلة» فسره
~~ابن وهب بنتاج ما تنتج الناقة، ولا يخفى ما في هذا من شدة الغرر؛ لأنه جنين
~~ما يلد جنين هذه الناقة.
#
### | [حاشية العدوي]
# رفعها ويمكن توجيهه على جعله فاعلا بفعل محذوف أي، وإن بدا نخلة أي صلاح
~~نخلة ولا مفهوم لنخلة بل أو شجرة أو دالية في الكرم أو زيتونة في الزيتون
~~[قوله: فإن كانت باكورة] أي وهي التي تسبق بالزمن الطويل بحيث لا يحصل معه
~~تتابع الطيب
### | [مسائل متنوعة في البيع]
# [قوله: بفتح الهاء وسكونها] لغتان مشهورتان وكذلك كل ما كان على ثلاثة
~~أحرف عينه حرف حلق كشهر [قوله: وهي الغدر] سميت بذلك لغدرها أهلها ms1467
~~بانقطاعها عند شدة حاجتهم لها كما ذكره تت [قوله: المحفورة] كذا فيما وقفت
~~عليه من النسخ ونسخة تت، والتحقيق مما وقفت عليه الحصورة بالصاد، ولا يخفى
~~أن المحفور محلها وتكون البركة على كلامه نفس الماء المجتمع في الموضع الذي
~~انقطع عن السيل مثلا. وفي الفاكهاني سميت البركة بذلك لإقامة الماء فيها
~~فهي اسم للموضع على كلامه
# [قوله: من الحيتان] قيد بعضهم ذلك بما إذا لم يكن في محل محصور كبركة
~~صغيرة بحيث يتوصل إلى معرفة ما فيها ويقدر على تناوله وإلا جاز.
# تنبيه:
# لا يجوز على المعتمد لمالك الأرض منع الاصطياد منها إلا في صورة وهي أن
~~يكون اصطياد الغير يضر بصاحب الأرض كأن تكون البركة في وسط زرع صاحب الأرض.
~~[قوله: أي للغرر] ولذلك كان مثل الطير في الهواء، والنحل خارجا عن الجبح
~~لعدم القدرة على تسليمها وتسلمها، وأما لو كان النحل في جبحه فيجوز بيعه،
~~ولو بدون جبحه ويدخل الجبح تبعا كما أنه لو عقد على الجبح وسكت عن النحل
~~أنه يدخل النحل ولا يدخل العسل في الصورتين
# [قوله: هل هو حي إلخ] لا يخفى أنه قد يعلم كونه حيا فلعل الأولى لم يعلم
~~هل يخرج من بطن أمه حيا أو ميتا. وقوله: ناقص أو تام أي ناقص الخلقة أو
~~تامها لا ناقص عن مدة الحمل أو تامها؛ لأن هذا يعلم [قوله: تكرار] أي إن
~~كان الجنين عاما، وإن كان خاصا بجنين الأمة فلا تكرار تت. [قوله: ولا بيع
~~نتاج ما تنتج الناقة] هذا أشد من الأول؛ لأنه جنين الجنين [قوله: على ما لم
~~يسم فاعله] أي الذي هو بمعنى المبني للفاعل وهو من الأفعال التي لم تسمع
~~إلا مبنية للمفعول مرادا بها الفاعل نحو زها علينا أي تكبر.
# [قوله: فسره ابن وهب] وفسره غيره بأنه بيع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم
~~تنتج الذي في بطنها فهو البيع إلى ذلك الأجل. أقول: فعلى تفسير ابن وهب
~~يكون حبل بفتح الحاء، والموحدة مصدر بمعنى اسم المفعول،، والحبلة اسم ms1468 جمع
~~حابل كظالم وظلمة.
# وقال الأخفش: هو جمع حابلة فمصدوق المضاف جنين الجنين الواقع عليه البيع،
~~ومصدوق المضاف إليه الجنين الذي في البطن حين المبيع مجازا باعتبار الأول
~~أو يجعل اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول، والحبل مختص بالآدميات ولا يقال في
~~غيرهن من الحيوان إلا حمل إلا ما في حديث. [قوله: لأنه جنين ما
# PageV02P169
# (و) كذا (لا) يجوز (بيع ما في ظهور الإبل) لما صح
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ضراب الجمل» . ج: إن كان النزو
~~مضبوطا بمرات أو زمان جاز، وروى ابن حبيب كراهته للنهي عنه، وإن أخذ الأجر
~~فيه ليس من مكارم الأخلاق فإن فعل لم يفسخ ولم يرد
# (و) كذا (لا) يجوز بيع (الآبق) في حال إباقه للغرر المنهي عنه، وأما إن
~~كان حاضرا وبين له غاية إباقه جاز (و) كذا (لا) يجوز بيع (البعير الشارد)
~~للغرر لعدم القدرة عليه
# (ونهي عن بيع الكلاب) أشار بذلك لما في مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن» (واختلف في) جواز (بيع ما أذن
~~في اتخاذه منها) أي من الكلاب للحراسة، والصيد في جوازه ومنعه على قولين
~~مشهورين (وأما من قتله) أي المأذون في
#
### | [حاشية العدوي]
# يلد] أي ما يلده جنين أي جنين الذي يلده جنين هذه الناقة، وانظر فإن هذه
~~العلة تقتضي أن المباع ابن ابن ما في بطنها فيخالف قوله نتاج ما تنتج
~~الناقة، فالذي على طبق ما تقدم أن يقول: لأنه جنين الجنين، وإذا امتنع بيع
~~الجنين فكيف بجنين الجنين إلا أن يقال الإضافة في قوله جنين ما تلد للبيان،
~~وحاصله أن الحبلة اسم لما في البطن وحبلها ولد ذلك الذي في البطن
# [قوله: ولا بيع ما في ظهور الإبل] المراد الفحول مطلقا بأن يقول صاحب
~~الفحل لصاحب الناقة أبيعك ما يتكون من ماء فحل هذا في بطن ناقتك أو ناقتي،
~~وإذا وقع العقد على شيء من ذلك فإنه يفسخ إلا أن يفوت ms1469 المعقود عليه بما
~~يفوت به البيع الفاسد. [قوله: ضراب] بكسر الضاد وهو النزو كما يفيده
~~المصباح فالدليل لا يطابق المدعي تأمل. [قوله: النزو] مصدر بفتح النون على
~~وزن قتل.
# قال في المصباح: نزا الفحل نزوا من باب قتل ونزوانا وثب اه.
# [قوله: بمرات أو زمان جاز] أي مرة أو مرتين أو ثلاث مرات أو يوم أو
~~يومين، وعطف بأو لإفادة عدم الجمع بينهما كما في الواضحة إن سمى يوما أو
~~شهرا لم يجز أن يسمي نزوات، فإن حصل الحمل انفسخت الإجارة في الصورتين
~~وعليه بحساب ما انتفع [قوله: كراهته] ظاهر بهرام أي مطلقا كان النزو مضبوطا
~~بما ذكر أو لا، وظاهره أن الكراهة للتنزيه، ومفاد الحديث الحرمة. وقوله:
~~بعد لم يفسخ ولم يرد ربما يقوي الكراهة، وعطف لم يرد تفسير. وقوله: للنهي
~~عنه أي ففي مسلم «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ضراب الجمل»
~~.
# [قوله: ولا يجوز بيع الآبق] أي فبيعه فاسد وضمانه من بائعه ويفسخ، وإن
~~قبض، وإذا عرف أنه عند رجل جاز أن يباع منه ومن غيره ممن يوصف له إذا وصف
~~للسيد حاله الآن إن مضى زمن يمكن أن يتغير فيه، وكان المشتري لا يعلم صفته
~~لا إن كان الأمر بالقرب، والمشتري يعلم صفته فلا حاجة إلى الوصف وأن لا
~~يشترط نقد الثمن ويشترط في الذي عنه الآبق أن يكون غير الإمام، ومثله من لم
~~يمكن الوصول إليه.
# قال عج: ويجري مثله في البعير الشارد.
# [قوله: وبين له غاية إباقه] الغاية باعتبار الزمان كأن يقول له: غاية
~~إباقه أربعة أيام مثلا، وباعتبار المكان كأن يقول: إن غاية إباقه إلى
~~الإسكندرية مثلا
# [قوله: عن بيع الكلاب] المنع متفق عليه إن كان غير مأذون في اتخاذه، وإذا
~~وقع كان باطلا. [قوله: ومهر البغي] بفتح الموحدة وكسر المعجمة وشد التحتية
~~فعيل بمعنى فاعل يستوي فيه المذكر، والمؤنث، ومهر البغي ما تأخذه المرأة
~~على فرجها، وسمي مهرا مجازا لكونه على صورته، وحلوان الكاهن بضم الحاء ما
~~يأخذه على ms1470 كهانته.
# قال الشيخ المناوي: شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه بلا مشقة، والفرق
~~بين الكاهن، والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل
~~الزمان ويدعي معرفة الأسرار، والعراف هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق
~~ومكان الضال ونحوهما من الأمور اه.
# [قوله: واختلف في جواز بيع إلخ] قال تت: والمشهور المنع وهناك قول ضعيف
~~بالكراهة، فإن وقع ونزل وعقد على الكلب فالحكم أنه يفسخ بيعه إلا أن يطول.
~~وقيل: وإن طال وقيل يمضي بمجرد العقد مراعاة لمن يقول بجوازه في المذهب وهو
~~ابن حبيب، وصوبه ابن ناجي، وهذا فيما يجوز اتخاذه من الكلاب، وأما ما لا
~~يجوز
# PageV02P170
# اتخاذه (فعليه قيمته) وأما غير المأذون في اتخاذه فلا
~~قيمة فيه ك: لا خلاف أعلمه في جواز قتل الكلاب غير المأذون في اتخاذها لما
~~ثبت في الأحاديث الصحيحة من الأمر بقتلها
# (و) كذا لا يجوز (بيع اللحم بالحيوان) لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن
~~ذلك، ولأنه بيع معلوم بمجهول وهو معنى المزابنة، والنهي المذكور عند مالك
~~مخصوص باللحم من نوعه من الحيوان وإليه أشار الشيخ بقوله: (من جنسه) مثل أن
~~يبيع لحم بقر بغنم مثلا، وقيد في المختصر المنع بما إذا لم يطبخ اللحم فإن
~~طبخ جاز.
# وكذا يجوز بيعه بغير جنسه كبيع لحم الغنم بالطير وقيد ق ذلك بأن يكون
~~نقدا، أما إن كان إلى أجل فلا يجوز
# (و) كذا (لا) يجوز (بيعتان) وفي نسخة بيعتين وهي مؤولة بتقدير ولا بيع
~~بيعتين (في بيعة) لما صح من نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك (و) صوروا
~~(ذلك) بصورتين
#
### | [حاشية العدوي]
# اتخاذه منها فلا خلاف أنه لا يجوز بيعه وأنه إن بيع فسخ البيع. [قوله:
~~فعليه قيمته] على تقدير جواز بيعه من غير تحديد هذا على القول بتحريم
~~البيع، وأما على القول بإباحة البيع فأحرى أن تكون فيه القيمة بالغة ما
~~بلغت كغرم قيمة جلد الميتة المدبوغ وأم الولد ولحم أو جلد الأضحية بعد
~~ذبحها؛ لأنه لا منافاة بين ms1471 حرمة البيع، والضمان [قوله: لما ثبت في الأحاديث
~~إلخ] لا يخفى أن الأمر يقتضي الطلب فلا يوافق قوله أولا في جواز إلخ إلا أن
~~يحمل على الإذن، ولذا ذكر بعض أنه يندب قتلها
# [قوله: بيع اللحم بالحيوان] أي لأن المساواة بينهما غير معلومة وهو كتحقق
~~التفاضل. تت: وهو معنى قوله لأنه بيع معلوم بمجهول فالمعلوم اللحم،
~~والمجهول الحيوان [قوله: وهو معنى المزابنة] من قولهم ناقة زبون إذا منعت
~~من حلابها، ومنه الزبانية لدفعهم الكفار فكل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه
~~عن مراده ويعتقد أنه الغالب، فإذا علم أن أحدهما أكثر انتفى هذا تحقيق
~~[قوله: عند مالك] أي من حيث العموم ومقابله كما يفيده بهرام تخصيصه
~~بالحيوان الذي لا يراد إلا للذبح لظهور القصد إلى المزابنة [قوله: مخصوص
~~باللحم مع نوعه] ، ولو كان الحيوان يراد للقنية [قوله: وإليه أشار الشيخ
~~بقوله من جنسه] أراد به الجنس اللغوي الصادق بالنوع وبالصنف فلا ينافي قوله
~~مخصوص باللحم من نوعه [قوله: فإن طبخ جاز] ، ولو طبخ بغير أبزار لكن شرط
~~جوازه التعجيل وإلا حرم إلا إذا كان ذلك الحيوان يراد للقنية [قوله: أما إن
~~كان إلى أجل فلا يجوز] يقيد بما إذا كان ذلك الحيوان لا يراد للقنية وإلا
~~فيجوز بيعه بلحم من غير جنسه لأجل كما هو نص ق إلا أن الشارح اختصر
~~العبارة. تتميم:
# اعلم أن صور بيع اللحم بالحيوان وبيع الحيوان بعضه ببعض خمس وعشرون من
~~ضرب خمس وهي لحم وحيوان يراد للقنية وله منفعة كثيرة، وما لا تطول حياته
~~كطير الماء، والشارف، وما لا منفعة فيه إلا اللحم كخصي المعز أو قلت كخصي
~~الضأن في مثلها المكرر منها عشرة، والباقي خمسة عشر الجائز منها اثنتان بيع
~~اللحم بلحم وبيع حيوان يراد للقنية بمثله، وصور بيع الحيوان مثل عشر يجوز
~~منها واحدة كما علمت وتمتنع تسعة.
# والحاصل أن اللحم باللحم من جنسه جائز عند التماثل والتناجز، وبغير جنسه
~~يكفي التناجز كما في بيع الحيوانات التي لا تراد للقنية بشيء من الأطعمة، ms1472
~~ولو لحما نيئا من غير جنسها، وأما حيوان بحيوان من جنسه فإن كانا للقنية
~~فيجوز، ولو لأجل وإلا فيحرم بمثله، ولو نقدا للغرر؛ لأنه يقدر أحدهما لحما،
~~وأما بحيوان من غير جنسه فما يراد للقنية فيجوز نقدا لا إلى أجل إن كان
~~الأول لا يراد للقنية، والحيوان الذي لا يراد للقنية كما لا يباع بلحم من
~~جنسه، ولو نقدا ولا من غير جنسه لأجل لا يجوز دفعه كراء لأرض ولا قضاء على
~~دراهم أكريت الأرض بها
# [قوله: بيعتان] أي جمع بيعتين في بيعة، أي في عقد وتسمية ذلك العقد
~~بيعتين باعتبار تعدد الثمن [قوله: ما صح في نهيه] ففي الموطأ، والترمذي
~~وصححه «أن رسول الله
# PageV02P171
# إحداهما: أن يبيع سلعة واحدة بثمنين مختلفين وإليها
~~أشار الشيخ بقوله: (أن يشتري سلعة إما بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد لزمته
~~بأحد الثمنين) ، ولو عكس لجاز؛ لأن كل عاقل لا يختار إلا الأقل في المقدار،
~~والأبعد في الأجل (و) الأخرى (أن يبيعه إحدى سلعتين مختلفتين بثمن واحد)
~~كثوب وشاة بدينار على اللزوم فشرط المنع في الصورتين معا كون البيع على
~~اللزوم للمتبايعين أو لأحدهما للغرر إذ لا يدري البائع بم باع، ولا المشتري
~~بم اشترى فإن لم يكن على اللزوم جاز
# (و) كذا (لا يجوز بيع التمر) بمثناة فوقية وميم ساكنة اسم لليابس
~~(بالرطب) بضم الراء لا متفاضلا ولا متماثلا لما صح «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - سئل عن بيع التمر بالرطب فقال - صلى الله عليه وسلم -: أينقص الرطب
~~إذا جف فقالوا: نعم.
# قال: فلا إذا» . مالك: فلا يباع إذا، وعن أبي حنيفة معناه فلا بأس إذا
~~(و) كذا (لا) يجوز (بيع الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل) ؛ لأن
~~التماثل لا يتأتى فيه؛ لأن الرطب إذا يبس قد يكون أكثر من اليابس أو أقل
~~منه أو مثله، فهذا غرر، والجهل بالتماثل كتحقق التفاضل، والتفاضل فيه لا
~~يجوز؛ لأنه جنس واحد (و) كذا (لا) يجوز (رطب) بفتح الراء أي بيعه (بيابس من ms1473
~~جنسه) لو اقتصر على هذا ولم يذكر قوله: (من سائر الثمار، والفواكه) لكان
~~أولى ليدخل فيه الحبوب، واحترز به مما لو بيع رطب بيابس من غير جنسه فإنه
~~جائز إذ التفاضل بين الأجناس جائز.
# ، والمشهور جواز بيع الرطب بالرطب، والتمر بالتمر، ولو كان جديدا بقديم
~~ومنع عبد الملك الجديد بالقديم واستحسنه اللخمي (وهو) أي بيع الرطب باليابس
~~من جنسه (مما) أي من بعض الذي (نهي عنه من المزابنة) أي الذي هو المزابنة،
~~إذ المزابنة بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من جنسه، فإن الرطب معلوم،
~~واليابس مجهول إذ لا يدرى مقدار ما فيه من الرطب، والمزابنة عندنا لا تختص
~~بالربوي، وإن وقعت مفسرة
#
### | [حاشية العدوي]
# - صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة» [قوله: بثمنين] أي
~~فأراد المصنف بالبيعتين الثمنين من إطلاق اسم الكل على الجزء، أي لأن الثمن
~~من أركان البيع [قوله: إحدى سلعتين مختلفتين] أي بغير الجودة، والرداءة
~~فإنه يمنع للجهل بالمثمن في صورة الشارح التي هي اتحاد المثمن أو الثمن إذا
~~اختلف.
# [قوله: إذ لا يدري البائع] هذه العلة إنما هي ظاهرة في الأولى. [قوله:
~~فإن لم يكن على اللزوم جاز] أي بأن لم يكن على الخيار فيما يعينه كما يجوز
~~عند اختلافهما بالجودة، والرداءة؛ لأن الغالب أن المشتري إنما يدخل على
~~الأجود، وهذا حيث لم تكن السلعة المبيعة أحد طعامين وإلا امتنع مطلقا بناء
~~على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا.
# [قوله: قد يكون أكثر] هذا بعيد غاية البعد إذ الشأن أن يكون أقل إذا يبس
~~[قوله: ولا رطب بيابس] فلا يباع الفول الحار باليابس ولا القمح بالبليلة
~~لعدم تحقق المماثلة مع عدم انتقال أحدهما، ولذا يجوز بيع المدمس باليابس،
~~والقمح بالهريسة يدا بيد لانتقال المدمس، والمطبوخ عن أصله، كما يجوز
~~اليابس بالرطب من غير الجنس؛ لأن المماثلة إنما تعتبر في الجنس الواحد بشرط
~~أن لا ينتقل أحد العوضين عن الأصل [قوله: ومنع عبد الملك] ومنشأ الخلاف هل
~~يعتبر الحال ms1474 فتجوز المماثلة أو المآل فلا لاحتمال أن ينقص أحدهما أكثر من
~~الآخر [قوله: بيع معلوم] كبيع وسق تمر بتمر نخلة على رأسها، ومثال بيع
~~المجهول بالمجهول كبيع تمر نخلة لم يجد بتمر نخلة لم يجد أيضا [قوله:
~~واليابس مجهول] العبارة فيها قلب، وعبارة التحقيق فاليابس معلوم، والرطب
~~مجهول [قوله: والمزابنة عندنا لا تختص بالربوي] .
# حاصله أن الجنس الواحد من الطعام غير الربوي والذي ليس بطعام أصلا
~~كالحديد لا يجوز بيع مجهول منه بمعلوم ولا مجهول بمجهول إلا إذا تبين
~~الفضل، وأما الطعام الربوي فلا يجوز ذلك مطلقا تبين الفضل أو لا، وأما إذا
~~اختلف الجنس أجزأ مطلقا تبين
# PageV02P172
# في الحديث بالربوي؛ لأن ثم عمومات يدخل تحتها غير
~~الربوي كالنهي عن الغرر
# (ولا يباع جزاف) مثلث الجيم (بمكيل من صنفه) ربويا مطلقا أعني سواء تبين
~~الفضل أم لا كصبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين منه للمزابنة (و) كذا
~~(لا) يباع (جزاف بجزاف من صنفه) كذلك كصبرة قمح لا يعلم كيلها بصبرة قمح لا
~~يعلم كيلها للمزابنة أيضا، واحترز بصنفه مما إذا اختلف الجنسان فإنه يجوز
~~بيع مجهول بمعلوم ومجهول بمجهول سواء تبين الفضل أو لم يتبين على أي حالة
~~كانت الأجناس، وقيدنا بالربوي إلى آخره احترازا مما إذا كان الطعام الواحد
~~غير ربوي دل عليه الاستثناء في قوله: (إلا أن يتبين الفضل بينهما) أي بين
~~الجزاف بالمكيل، والجزاف بالجزاف فإنه يجوز البيع (إن كان مما يجوز التفاضل
~~في الجنس الواحد منه)
# (ولا بأس ببيع الشيء الغائب) عند مالك وجميع أصحابه بشروط ستة؛ أحدها أن
~~يقع (على الصفة) ج: ظاهر أنه لو بيع دون صفة ولا تقدم رؤية لا يجوز، وإن
~~كان على خياره عند رؤيته على المعروف وهو نص ما في كتاب الغرر من المدونة.
# وظاهر ما في السلم الثالث منها جوازه وأنكره ابن القصار والأبهري وعبد
~~الوهاب لجهله حين العقد اه. ثانيها: أن يصفه غير البائع؛ لأن البائع لا
~~يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة في الصفة ms1475 لينفق سلعته. ثالثها: أن يكون
~~المشتري ممن يعرف ما وصف له. رابعها: ألا يكون المبيع بعيدا جدا. خامسها:
~~ألا يكون قريبا تمكن رؤيته بغير مشقة. سادسها: أشار إليه بقوله:
#
### | [حاشية العدوي]
# الفضل أو لا كانا ربويين أو أحدهما أو لا طعامين أو لا [قوله: وإن وقعت
~~مفسرة في الحديث إلخ] في الصحيح نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~المزابنة،، والمزابنة بيع التمر بالرطب كيلا وبيع الزبيب بالعنب كيلا اه.
~~تت [قوله: كالنهي عن الغرر] أي ومن الغرر بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول
~~من جنسه
# [قوله: كذلك] أي ربوي مطلقا تبين الفضل أو لا [قوله: مما إذا اختلف
~~الجنسان] أي فإنه يجوز بشرط المناجزة، ومثل الجنسين في الجواز الجنس الواحد
~~إذا دخلته الصنعة القوية فيجوز بيع المصنوع بغيره مما لم تدخله صنعة أو
~~تدخله صنعة يسيرة كقطعة نحاس جعلت صحنا أو إبريقا فإنه يجوز بيعها بما لم
~~يدخله صنعة قوية، ولو جهل قدره [قوله: على أي حالة كانت الأجناس] أي ربوية
~~أم لا [قوله: فإنه يجوز البيع] ووجهه عدم المزابنة [قوله: إن كان مما يجوز
~~التفاضل إلخ] بأن لا يكون مما يقتات ويدخر ولا من أحد النقدين بل كان مما
~~يدخله ربا النساء فقط أو لا يدخله ربا أصلا كالنحاس، والحديد، ومفهوم ذلك
~~الشرط أنه لو كان محرم التفاضل في الجنس الواحد منه أيضا لم يجز وهو كذلك؛
~~لأن علة المزابنة، وإن انتفت خلفها علة الفضل.
# تنبيه:
# ليس هذا الفضل مكررا مع ما قبله؛ لأنه تكلم في الأول على الرطب باليابس،
~~وهذا عام في الرطب، واليابس باليابس أو الرطب بالرطب، وزاد هنا أيضا الجواز
~~مع تبين الفضل بينهما إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه.
# [قوله: وظاهر ما في السلم الثالث منها جوازه] وهو المعتمد. [قوله: أن
~~يصفه غير البائع إلخ] أي إن حصل نقد الثمن، ولو تطوعا فيه وإلا جاز، ولو
~~بوصفه على الراجح. [قوله: ألا يكون المبيع بعيدا] أي كخراسان من ms1476 إفريقية
~~هذا إذا وقع البيع على البت، وأما لو وقع على الخيار فيجوز؛ لأنه لا ضرر
~~على المشتري. [قوله: خامسها ألا يكون قريبا] ضعيف قال عج: ما محصله أن
~~الراجح أنه لا يجوز بيع الغائب على الصفة.
# ولو كان في البلد حيث كان غائبا عن مجلس العقد، وأما لو كان حاضرا عند
~~العاقدين فلا يجوز بيعه على الصفة إلا إذا كان في
# PageV02P173
# (ولا ينقد فيه بشرط) ؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون تارة
~~بيعا إن اختار المشتري الإمضاء وتارة سلفا إن اختار الرد، ومفهوم كلامه أن
~~النقد بغير شرط جائز وهو كذلك على المشهور، ثم استثنى من منع اشتراط النقد
~~مسألتين فقال: (إلا أن يقرب مكانه) أي مكان البيع الغائب سواء كان حيوانا
~~أو عرضا أو عقارا كاليوم، واليومين (أو يكون) المبيع الغائب بعيدا بعدا غير
~~متفاحش وهو (مما يؤمن تغيره) غالبا (من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه)
~~أي فيما ذكر من الفرعين بشرط. واحترز بقوله: مما يؤمن تغيره مما يسرع إليه
~~التغير كالحيوان فإنه لا يجوز اشتراط النقد فيه مع العبد، وقيدنا البعد
~~بكونه غير متفاحش احترازا من المتفاحش كخراسان من إفريقية فإنه لا يجوز
~~البيع أصلا
# (، والعهدة) وهي تعلق ضمان المبيع بالبائع بعد العقد مما يصيبه في مدة
~~خاصة (جائزة) يقضي بها (في
#
### | [حاشية العدوي]
# رؤيته عسر أو فساد كما قاله الحطاب. [قوله: لأنه يؤدي إلخ] فيه نظر؛ لأن
~~هذا إنما هو في الخيار، فالمناسب أن يقول إنما امتنع مع الشرط؛ لأنه يجوز
~~أن يسلم المبيع فيكون ذلك ثمنا وألا يسلم فيكون سلفا. [قوله: ومفهوم كلامه
~~أن النقد إلخ] هذا حيث بيع على اللزوم وأما على الخيار فلا يجوز سواء بيع
~~على الخيار المبوب له وهو الذي عليه من رأيت من شراح خليل، أو على خيار
~~بالرؤية وأخذه بعض مشايخ العصر من العلة قاله عج. [قوله: إلا أن يقرب مكانه
~~إلخ] .
# حاصله أن الغائب المبيع بالصفة على اللزوم يجوز النقد فيه تطوعا ms1477 مطلقا
~~عقارا أو غيره قرب أو بعد، وأما بشرط فيجوز في العقار مطلقا قرب أو بعد أي
~~غير بعيد جدا ولا بد من ذكر ذرع الدار في وصفها دون وصف غيرها من الأرض
~~البيضاء، وفي غيره إن قرب مكانه وهو يومان ذهابا ولم يكن فيه حق توفية،
~~ويشترط ألا يباع بوصف البائع، وأما ما بيع بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه،
~~ولو تطوعا، وكذا ما بيع على الخيار فلا يجوز النقد فيه، ولو تطوعا. [قوله:
~~فإنه لا يجوز البيع أصلا] أي بيع البت، وأما بيع الخيار فجائز وقوله أصلا
~~وجدت الشروط أو لم توجد.
# تنبيه:
# لم يذكر ضمان الغائب، وحاصله إن كان عقارا وأدركته الصفقة سالما يكون
~~ضمانه من المشتري بمجرد العقد بيع بشرط النقد أم لا قرب مكانه أو بعد حيث
~~بيع جزافا، وأما ما بيع مذارعة فالضمان من البائع.
# قال الشيخ في شرحه: ولي وقفة في صحة بيعه جزافا مع غيبته إلا أن يقال
~~بناء على الاكتفاء بالوصف في بيع الجزاف وغير العقار ضمانه من البائع، وكذا
~~العقار إذا لم يتحقق سلامته عند العقد، وهذا حيث لم يشترط خلافه وإلا عمل
~~بالشرط، وتحصيل الغائب وإحضاره على المشتري لا على البائع، وشرطه إياه على
~~بائعه مع ضمانه منه يفسد بيعه، وإن كان ضمانه من مبتاعه فجائز وهو بيع
~~وإجارة.
# [قوله: وهي تعلق إلخ] هذا معناه الاصطلاحي كما أفاده اللقاني وأما اللغوي
~~فأشار له اللقاني بقوله: العهدة لغة مأخوذة من العهد وهو الإلزام،
~~والالتزام اه.
# ومعنى قوله تعلق إلخ كون المبيع في ضمان البائع أفاده اللقاني. [قوله: في
~~مدة خاصة إلخ] حتى الموت ما عدا ذهاب المال فمن اشترى عبدا واشترط ماله
~~للعبد ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به؛ لأنه لا حظ له في ماله، ولو تلف
~~العبد في العهدة وبقي ماله انتقض بيعه وليس لمبتاعه حبس ماله بثمنه.
# قال ابن عرفة: وظاهره، ولو كان ماله جل الصفقة؛ لأنه لما كان لا شيء له
~~منه كان غير منظور ms1478 إليه، وأما لو اشترط المشتري المال لنفسه فله رده بذهاب
~~ماله. [قوله: جائزة إلخ] لا يخفى أن الجواز يرجع لاشتراطها أو حمل السلطان
~~عليها، أو اعتبارها عند جري العادة بأن يرد المشتري المبيع ويقبله البائع.
~~[قوله: ويقضي بها] لما لم يلزم من الجواز القضاء أتى به، وهذا بحسب المعنى،
~~والفقه وإلا فالمجرور إنما يتعلق عند عدم القرينة بكون عام أي ثابتة وهو
~~محتمل لأن يكون من حيث الجواز أو من
# PageV02P174
# الرقيق) خاصة دون الحيوان؛ لأن له قدرة على كتمان ما
~~به من العيوب دون غيره؛ لأنه قد يكتم عيبه كراهية في المشتري أو البائع
~~بخلاف غيره، ولا يقضي بها إلا (إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد) أو حمل
~~السلطان الناس عليها، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا يقضي بها وهي على قسمين:
~~صغرى في الزمان كبرى في الضمان، وكبرى في الزمان صغرى في الضمان (ف) الأولى
~~(عهدة الثلاث) أي، ثلاثة أيام بلياليها، من استقبال أول النهار، فإذا اشترى
~~نهارا ألغى ذلك اليوم واستقبل ثلاثة أيام بلياليها هذا إذا كان البيع بتا،
~~أما إذا كان على الخيار فمن يوم إمضاء البيع وهذه (الضمان فيها من البائع
~~من كل شيء) لما رواه أبو داود من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عهدة
~~الرقيق ثلاثة أيام فإن وجد داء في ثلاث ليال رده بغير بينة، وإن وجد داء
~~بعد الثلاثة كلف البينة أنه اشتراه وبه هذا الداء وكذلك نفقته وكسوته عليه
~~وغلته له» .
# (و) الثانية (عهدة السنة) وهي جائزة معمول بها عند أهل المدينة يستقبل
~~بها من أول النهار بعد عهدة الثلاث، والضمان فيها على البائع (من) ثلاثة
~~أشياء (الجنون) الذي يكون بمس جان لا ما يكون
#
### | [حاشية العدوي]
# حيث القضاء، وإن لم تكن جائزة ابتداء. [قوله: دون الحيوان] معلوم من قوله
~~خاصة إلا أنه قصد الإيضاح. [قوله: من العيوب] أل للجنس. [قوله: كراهية في
~~المشتري] أي فيخفيه يريد ضرره وقوله: أو البائع ظاهر. [قوله: إن اشترطت] أي
~~عند ms1479 العقد، ولو لم يحمل السلطان الناس عليها، ولا يكفي قول المشتري اشترى
~~على عهدة الإسلام أو على العهدة إذا لم يجر بها عادة؛ لأن المراد بما ذكر
~~إنما هو ضمان الدرك من الاستحقاق. وقوله: أو كانت جارية حمل السلطان الناس
~~عليها أم لا. [قوله: أو حمل السلطان الناس عليها] أي، وإن لم تجر عادة
~~بذلك، وإن صار عادة بعد ذلك؛ لأن السلطان إذا حمل الناس عليها صارت بعد ذلك
~~معتادة بتكررها. [قوله: أي ثلاثة أيام] فإن قلت: كان الواجب ثلاث ليال لأجل
~~تذكير العدد قلت: المعدود إذا حذف يجوز تذكير العدد وتأنيثه، ولو كان
~~المعدود مذكرا. [قوله: ألغى ذلك اليوم] أي فيلغى اليوم المسبوق بالفجر.
# [قوله: أما إذا كان على الخيار] لا يخفى أنها تدخل في أيام المواضعة
~~فالزمان يحسب لهما فإذا انقضت أيام العهدة قبل رؤية الدم انتظرته [قوله:
~~ثلاثة أيام] أي بلياليها [قوله: فإن وجد داء في ثلاث ليال] لعل العدول عن
~~قوله فيها الإشارة إلى ما ذكر من أن المراد ثلاثة أيام بلياليها، فالمستفاد
~~من مجموع ما ذكر كونها ثلاثة أيام بلياليها، والمراد أي حادث، ولو موتا أو
~~غرقا أو حرقا أو سقوطا من عال أو قتل نفسه. [قوله: كلف البينة] أي فتشهد
~~إما معتمدة على رؤية أو إخبار عن رؤية أو عادة قاطعة أو لحادثة بحدوث زمنها
~~[قوله: أنه اشتراه] أي دخل في ملكه بمضي المدة وبه هذا الداء؛ لأن المعنى
~~أنه يدعي أن هذا الداء حدث في زمن العهدة وهو بعد الشراء.
# والحاصل أنه إذا وجد داء بعد الثلاثة ولا يدري هل حدث فيها أو بعدها فإنه
~~يكون من المشتري إلا أن تقطع عادة، وأولى شهادة البينة عن رؤية أو إخبار عن
~~رؤية أو تظن عادة بحدوثه زمنها فمن البائع دون يمين المشتري في الأولى وبها
~~في الثانية، فإن قطعت بأن بعدها فمن المشتري بدون يمين على البائع كأن ظنت
~~أو شكت مع يمين البائع، وكذا يقال في عهدة السنة. وقوله: وبه هذا الداء آخر ms1480
~~الحديث. [قوله: وكسوته] أي ما يقيه من الحر، والبرد خلافا لمن قال هو ما
~~يستر العورة فقط. [قوله: وغلته له] ومثل ذلك إذا جنى إنسان على المبيع زمن
~~العهدة فإن أرش الجناية للبائع، ولو استثنى المشتري ماله، وكذا ما وهب
~~للعبد في أيامها إلا أن يكون المشتري استثنى مال الرقيق فإن ما يوهب للعبد
~~في أيامها يكون للمشتري. [قوله: جائزة] لا حاجة إليه بعدما تقدم من قوله
~~جائزة يقضي بها؛ لأنه جار على العهدة مطلقا. [قوله: عند أهل المدينة] أي
~~دليلنا على العهدة المذكورة عمل أهل المدينة، وكذا عهدة الثلاث أفاده
~~التوضيح. [قوله: يستقبل بها إلخ] بل وتكون بعد المواضعة أيضا. [قوله: بمس
~~جان] أي أو بطبع [قوله: لا ما يكون من ضربة] أي أو طربة أو
# PageV02P175
# من ضربة ونحوها عند ابن القاسم خلافا لابن وهب
~~(والجذام، والبرص) ، وإنما اختصت هذه العهدة بهذه الأدواء؛ لأن أسبابها
~~تتقدم ويظهر ما يظهر منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله
~~سبحانه وتعالى العادة فيه باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل، فانتظر بذلك
~~الفصول الأربعة وهي السنة كلها حتى يأمن من هذه العيوب ومن التدليس.
~~تنبيهات:
# الأول حكى ابن الحاجب في تداخل العهدتين قولين مشهورهما عدم التداخل
~~فعهدة السنة بعد الثلاث كما أشرنا إليه في التقرير؛ لأن تلف المبيع في
~~الثلاث من البائع وفي السنة من المشتري الثاني: إذا وقع العقد على العهدة
~~بشرط أو عادة فللمشتري إسقاطها عن البائع؛ لأن العهدة حق مالي فله ترك
~~القيام به، فلو أسقط حقه بعد يوم أو يومين ثم اطلع على عيب قديم فله أن
~~يتماسك بذلك أو يرد، ولا يكون بإسقاطه لحقه في باقي المدة مسقطا لما مضى
~~منها الثالث يجوز النقد في عهدة الثلاث بغير شرط ويمنع بشرط كما تقدم،
~~ويجوز في عهدة السنة مطلقا؛ لأنها في عيوب يسيرة الغالب السلامة منها فيؤمن
~~من الوقوع في تارة بيعا وتارة سلفا كما تقدم.
# ثم انتقل يتكلم على السلم فقال: (ولا ms1481 بأس بالسلم) ويقال له السلف أيضا
~~واستعمل لا بأس هنا بمعنى الجائز المستوي الطرفين وهو نوع من البيوع لكنه
~~جعل لقبا على ما لم يتعجل فيه قبض المثمون فحقيقته تقديم
#
### | [حاشية العدوي]
# خوف فإنه لا يرد به لإمكان زواله بمعالجة دون الأولين كذا ذكروا، وما
~~قررنا من أن الجنون بالطبع كالجنون بمس الجان ذكره الناصر وكلام الباجي
~~يفيد أنه كالجنون بطربة. [قوله: خلافا لابن وهب] أي فإنه يراه موجبا للرد
~~سواء كان بضربة أو غيرها.
# تنبيه:
# ظاهر كلامه أنه لو ذهب عقله في السنة بغير جنون لا ضمان عليه وهو كذلك عن
~~ابن القاسم، وقال ابن وهب من البائع. [قوله: والجذام، والبرص] أي المحققين
~~وفي مشكوكهما خلاف بشرط استمرار الحاصل من تلك الأدواء إلى تمام السنة لا
~~إن حصل واحد منها داخل السنة وزال قبل انقضائها فلا رد به إلا أن تقول أهل
~~المعرفة بعوده، ويسقط كل من العهدتين بالعتق، والتدبير، والاستيلاد.
# تنبيه:
# استثنى العلماء مسائل لا عهدة فيها منها المنكح به، والمخالع به وغير ذلك
~~فلا عهدة فيها لمقتضى العادة، وأما عند الشرط فيعمل بها كما قاله عج.
# [قوله: الأدواء] جمع داء [قوله: تأثير ذلك السبب] أراد به الأمارة لا
~~التأثير حقيقة؛ لأن المؤثر هو الله وحده. [قوله: لأن تلف المبيع إلخ] أي
~~فلما اختلف الحكم اختلف الزمن. [قوله: بشرط أو عادة إلخ] ، وكذا إذا كانت
~~بحمل السلطان، ولا يقال إن السلطان إذا نهج منهجا يتبع ولا يخالف؛ لأنا
~~نقول ليس في الإسقاط مخالفة له بل الإسقاط محقق لها فتدبر.
# [قوله: فلو أسقط حقه] بأن قال ما حدث بعد فهو علي ثم اطلع على عيب حدث في
~~اليومين اللذين لم يسقط فيهما العهدة مثلا؛ لأن العهدة إنما أسقطها في
~~الثالث مثلا. [قوله: كما تقدم] أي في قول المصنف، ولا يجوز النقد في الخيار
~~ولا في عهدة الثلاث. [قوله: ويجوز في عهدة السنة] أي؛ لأنها يسيرة، الغالب
~~السلامة منها فيأمن وقوعه في تارة سلفا وتارة بيعا.
### | [السلم ms1482 وما يتعلق به]
# [قوله: ويقال له السلف أيضا] وهل السلف بمعنى القرض يقال له سلم. [قوله:
~~وهو نوع من البيوع] المناسب نوع من البيع أي بالمعنى الأعم؛ لأن النوع يضاف
~~لجنسه، فأراد
# PageV02P176
# الثمن وتأخير المثمون دل على جوازه الكتاب، والسنة،
~~والإجماع، ولجوازه شروط في رأس المال وشروط في المسلم فيه وشروط في أجله،
~~فالتي في رأس المال خمسة أن يكون معلوما معينا مما يحل تملكه معجلا مغايرا
~~للمسلم فيه، والتي في المسلم فيه تسعة أن يكون مؤجلا وأن يكون موجودا عند
~~الأجل غالبا وأن يكون مما ينقل ويحل تملكه مضمونا في الذمة معلوم الجنس،
~~والقدر، والصفة مما تحصره الصفة والتي في الأجل شيئان أن يكون معلوما، وأن
~~يكون مما تتغير في مثله الأسواق، ولم يستوف الشيخ هذه الشروط كلها، وإنما
~~ذكر بعضها غير مرتبة فأشار إلى ثلاثة من شروط ما يسلم فيه، وهي أن يكون مما
~~ينقل ويحل تملكه مضمونا في الذمة بقوله: (في العروض الرقيق، والحيوان،
~~والطعام، والإطعام، والإدام) ق: حصر غالب ما يسلم فيه ولم يذكر السلم في
~~الدنانير، والدراهم، ونص عبد الوهاب في المدونة على جواز السلم فيها؛ لأن
~~كل ما جاز أن يكون في الذمة ثمنا جاز أن يكون مثمونا اه.
# قلت: أما العروض فجمع عرض بالسكون ما سوى الدنانير، والدراهم، وأما
~~الرقيق فمعلوم،
#
### | [حاشية العدوي]
# بقوله نوع بيع من البيوع. [قوله: لكنه إلخ] لا موقع لهذا الاستدراك؛ لأن
~~الأمر مبهم فيبين بقوله جعل لقبا إلخ بدون زيادة لكن. [قوله: جعل] أي لفظ
~~السلم وقوله لقبا أي اسما. [قوله: على ما لم] أي على عقد. [قوله: فحقيقته
~~تقديم الثمن] فيه مسامحة؛ لأن تقديم الثمن ليس حقيقة لذلك البيع [قوله:
~~الكتاب] أي فقد قال الله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] وقوله:
~~والسنة أي ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أسلم
~~فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» اه.
# وقوله: والإجماع أي فقد أجمعت الأمة على جوازه. ms1483 [قوله: ولجوازه شروط إلخ]
~~لا يخفى أن ما ذكره من الشروط فيما ذكر لا يخص السلم ككون كل منهما مما يحل
~~تملكه ولا يذكر من شروط الشيء إلا ما كان مختصا به، ويشترط في السلم أيضا
~~أن يكون رأس مال السلم، والمسلم فيه مما يجوز بينهما التأخير، وهذا الشرط
~~أخذ من قوله في أول الباب: ولا يجوز طعام بطعام إلى أجل إلخ. [قوله: أن
~~يكون معلوما] أي معلوم القدر، والصفة كخمسة دنانير محمدية. وقوله: معينا أي
~~لا بد أن يكون رأس مال السلم معينا كأن يقول له: أسلمك هذه الدنانير
~~المعيبة فلو قال له: أسلمك خمسة دنانير محمدية مثلا في إردب قمح تدفعه لي
~~في الوقت الفلاني لا يصح أن يكون سلما هذا مدلول عبارته، وفيه شيء إذ مثل
~~ذلك السلم صحيح، فالجواب أنه أراد بقوله معينا معلوما أي معلوم القدر،
~~والصفة، فيكون تأكيدا لقوله معلوما تدبر. [قوله: مما يحل تملكه إلخ] احترز
~~به عن الخمر، والخنزير وجلود الميتة. [قوله: معجلا] أي حقيقة أو حكما
~~كتأخيره ثلاثة أيام. [قوله: مغيرا للمسلم فيه] وأما لو كان مماثلا له فهو
~~في الحقيقة قرض، ولو وقع بلفظ البيع أو السلم فإن قصدت منه نفعك أو نفعكما
~~معا منع، وإن قصدت به نفع المقترض صح وسيأتي تفصيله، ولا يخفى أن المغايرة
~~يمكن أن تعتبر من جانب المسلم فيه بأن تقول: من شروط المسلم فيه أن يكون
~~مغايرا للمسلم وأن الشرط المذكور إنما هو شرط في تسميته سلما لا في الجواز
~~كما هو ظاهر. [قوله: تسعة] بتقديم التاء على السين وهي ظاهرة من كلامه.
# [قوله: أن يكون مؤجلا] احترز عن الحال فإنه لا يصح السلم الحال عندنا
~~[قوله: وأن يكون موجودا عند الأجل غالبا] فلو لم يكن موجودا لما جاز السلم
~~فيه فلا يسلم في فاكهة الشتاء ليأخذها في الصيف أو بالعكس كذا في التحقيق
~~[قوله: وأن يكون مما ينقل] أي فلا يجوز السلم في الدور، والأرضين؛ لأن خصوص
~~المواضع فيها مقصودة للعقلاء، فإن عين ms1484 لم يكن سلما؛ لأن السلم لا يكون إلا
~~في الذمة، وإن لم يعين كان سلما في مجهول قاله صاحب النكت. [قوله: ويحل
~~تملكه] فلا يجوز السلم في الخمر، والخنزير وجلود الميتة وجميع النجاسات.
# [قوله: مضمونا في الذمة] قال في الذخيرة: احترازا من بيع الدين الذي
~~يتأخر قبضه فإنه لا يجوز؛ لأنه يهلك قبل
# PageV02P177
# وأما الطعام فالمراد به عند أهل الحجاز البر، والإدام
~~ما يؤتدم به كاللحم، وأشار إلى ثلاثة منها، وهي أن يكون معلوم الجنس،
~~والقدر، والصفة بقوله: (بصفة معلومة) ق: لأن الصفة عنده معرفة الجنس لا
~~القدر، والصفة، وأشار إلى الشرط الثاني منها وإلى الشرط الأول من شرطي
~~الأجل بقوله: (وأجل معلوم) احترز بالأجل من الحال فإنه لا يصح السلم الحال
~~على المعروف من المذهب وبالمعلوم من المجهول فإنه لا يصح معه السلم،
~~ودليلهما قوله في الحديث الصحيح: «أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل
~~معلوم» وفي رواية: «من أسلم فليسلم في كيل معلوم» الحديث: وأشار إلى أحد
~~شروط رأس مال السلم بقوله: (ويعجل رأس المال) يعني جميعه؛ لأنه متى قبض
~~البعض وأخر البعض فسد؛ لأنه دين بدين ونبه بقوله: (أو يؤخره) أي رأس مال
~~السلم (إلى مثل يومين أو
#
### | [حاشية العدوي]
# قبضه فيدور بين السلفية، والثمنية. [قوله: معلوم الجنس] أي فإن كان طعاما
~~تعين الجنس إما قمحا أو شعيرا أو ذرة، وإن كان فاكهة تعين إما زبيبا أو
~~تمرا أو نبقا قاله في التحقيق. وقوله: والقدر أي مما جرت العادة بتقديره من
~~الوزن أو الكيل أو العدد أو الذرع أو غير ذلك من المقادير المعتادة فيه.
# قال في الذخيرة احترازا من الجزاف لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن بيع
~~المجهول قاله في التحقيق. [قوله: والصفة] أي فإن كان طعاما ذكر ما يصفه به،
~~وإن كان حيوانا ذكر النوع، واللون، والذكورة، والأنوثة. [قوله: مما تحصره
~~الصفة] احترازا من تراب المعادن، والصواغين، والنيلة المخلوطة بالطين أو
~~الحناء. [قوله: وأن يكون مما تتغير في الأسواق] فأقله نصف ms1485 شهر. [قوله: أن
~~يكون مما ينقل] لا يخفى أنه سيأتي يقول المراد بالعروض ما سوى الدنانير،
~~والدراهم ولا خفاء في شموله للعقار. [قوله: مضمونا في الذمة] لا يؤخذ هذا
~~لجواز أن يقال: أسلمك في هذا الثوب آخذه منك عند الأجل [قوله: والحيوان] أي
~~غير الناطق أو من عطف العام على الخاص.
# [قوله: ونص عبد الوهاب إلخ] هذا هو الراجح خلافا لابن عرفة. [قوله: ما
~~سوى الدنانير، والدراهم] لا يخفى أنه على ذلك التفسير قد حصر جميع ما يسلم
~~فيه ولم يبق شيئا ويكون ذكر الرقيق، وما بعده من عطف الخاص على العام، فإذا
~~كان كذلك فيحتمل أن يكون قصد بذلك الاعتراض على الأقفهسي في قوله غالب أو
~~المصنف بأن فيه تكرارا أو عليهما. [قوله: عند أهل الحجاز] أي وأما في العرف
~~فالطعام اسم لما يؤكل مثل الشراب اسم لما يشرب أشار له في المصباح. [قوله:
~~وأشار إلى ثلاثة] بل أشار إلى أربعة؛ لأن قوله: معلومة يفيد أن الصفة
~~تحصره، وبعد كتبي هذا وجدت تت نبه على أنه يؤخذ من قوله بصفة معلومة أنه
~~مما تحصره الصفة. [قوله: وأشار إلى الشرط الثاني منها] أي من شروط المسلم
~~فيه، والشرط الثاني منها هو قوله: وأن يكون موجودا عند الأجل غالبا، ولا
~~يخفى أنه لا إشارة لهذا. [قوله: على المعروف من المذهب] أقول: وتقييده
~~بالمعروف يفيد أن في المذهب قولا بجواز السلم الحال وهو كذلك إذ هو رواية
~~حكاها بعضهم ذكره عبد الوهاب. [قوله: فسد] أي العقد في الجميع كما قاله ابن
~~القاسم. [قوله: لأنه دين بدين] أي ابتداء دين بدين.
# [قوله: إلى مثل إلخ] مثل زائدة [قوله: أو ثلاثة] أي حيث حصل القبض قبل
~~غروب شمس الثالث.
# تنبيه:
# هذا كله حيث كان رأس المال عينا، وأما لو كان رأس المال حيوانا لجاز
~~تأخيره، ولو لأجل المسلم فيه لكن بدون الشرط، وأما معه فلا يجوز تأخيره
~~أكثر من ثلاثة أيام كالعين. وأما العرض، والطعام فالراجح أنه يجوز التأخير
~~فوق الثلاثة الأيام حيث كيل ms1486 الطعام وأحضر العرض ويكره مع عدمهما.
# PageV02P178
# ثلاثة) على أنه لا يشترط قبضه في المجلس، بل إذا عقد
~~السلم على النقد وأخر قبض رأس مال السلم اليومين أو الثلاثة جاز، ولا يخرج
~~بذلك عن كونه معجلا وبالغ على ذلك فقال: (وإن كان) التأخير المذكور (بشرط)
~~ظاهر كلامه أنه إن تأخر أكثر من ثلاثة أيام لم يجز بشرط أو غيره وهو كذلك،
~~وأشار إلى الشرط الثاني من شرطي الأجل بقوله: (وأجل السلم أحب إلينا)
# الظاهر أنه عنى بالضمير نفسه اختيارا لقول ابن القاسم: إن أقل مدة أجل
~~السلم (أن يكون خمسة عشر يوما) ؛ لأن الأسواق تتغير في مثل هذه المدة غالبا
~~فلفظ أحب للوجوب. ع: ومذهب مالك أن أجل السلم ما تتغير في مثله الأسواق
~~غالبا من غير تحديد، والقولان في المدونة فمنهم من جعل قول ابن القاسم
~~تفسيرا ومنهم من حمله على الخلاف واختاره ابن عبد السلام وصوبه ج، ومحل
~~الخلاف إذا كان قبض رأس مال السلم، والمسلم فيه في بلد واحد، أما إذا كان
~~قبض كل واحد منهما ببلد فلا يشترط الأجل المذكور وإليه أشار بقوله: (أو على
~~أن يقبض) بالبناء للمفعول أي المسلم فيه (ببلد آخر) غير البلد الذي قبض فيه
~~رأس مال السلم، وتكون مسافة ما بين البلدين أجل السلم؛ لأن الغالب في
~~اختلاف المواضع اختلاف الأسعار. وقوله: (وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة)
~~ليس بشرط، وكذا لو كانت نصف يوم ولما ذكر أن أقل أجل السلم خمسة عشر يوما
~~أراد أن يبين حكم ما إذا وقع على أقل من ذلك فقال: (ومن أسلم) في شيء يجوز
~~السلم فيه (إلى ثلاثة أيام) على أنه (يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه) بمعنى
~~أمضاه (غير واحد) أي أكثر من واحد (من العلماء) منهم مالك (وكرهه) بمعنى
~~فسخه (آخرون) من العلماء منهم ابن القاسم.
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: على النقد] أي الحلول [قوله: ولا يخرج بذلك عن كونه معجلا] لا يخفى
~~أن التعجيل الذي صرح به هو التعجيل ms1487 حقيقة ولا شك أن التأخير ثلاثة يخرج عن
~~ذلك فالأولى أن يقول جاز؛ لأن الشرط أحد الأمرين التعجيل أو التأخير ثلاثا
~~[قوله: وأجل السلم] أي وأقل أجل السلم [قوله: الظاهر أنه عنى بالضمير نفسه]
~~أي وكأنه قال أجل السلم خمسة عشر يوما على ما نختاره فلا يحتاج إلى جعل أحب
~~للوجوب قاله عج في حاشيته أي فقول الشارح فلفظ أحب للوجوب لا حاجة له
~~[قوله: لأن الأسواق تتغير إلخ] أي ولأنه يتمكن المسلم إليه فيه من تحصيل
~~المسلم فيه، وأما أكثر الأجل فمنتهاه ما لا يجوز تأخير ثمن المبيع إليه وهو
~~ما لا يعيش البائع إليه غالبا كأن يبيع سلعة ويشترط عليه المشتري أن لا
~~يدفع إليه الثمن إلا بعد مائة سنة أو ستين إن كان ابن أربعين؛ لأنه بمنزلة
~~التأجيل بالموت [قوله: وتكون مسافة ما بين البلدين] أي الذي هو يومان أو
~~ثلاثة لكن لا يجوز ذلك إلا بشروط أن يدخلا على قبضه بمجرد الوصول إلى
~~البلد. وأن يشترط في العقد الخروج فورا ويخرج المسلم بالفعل، وأن يكون
~~السفر في البر أو البحر بغير ريح كالمنحدرين فإن انخرم شرط من هذه فلا يصح
~~التأجيل إلا بنصف الشهر.
# [قوله: يومين أو ثلاثة] الأول هو ما في كتاب محمد، والثاني هو ما في
~~المدونة، والثالث كما في تت فأو ليست للتخيير [قوله: ليس بشرط] فيه نظر بل
~~الراجح ما مشى عليه المصنف وهو أن يكون على مسافة يومين فأكثر [قوله: فقد
~~أجازه إلخ] أي لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث «إلى أجل
~~معلوم» ، والثلاثة أيام أجل معلوم ولا تحديد في الحديث بزيادة على ذلك ولا
~~نقصان قاله في التحقيق [قوله: بمعنى أمضاه] ليس هذا لكون القائل بذلك يقول
~~بعدم الجواز إلا أنه إذا وقع يمضي بل يقول بالجواز بل الباعث على ذلك أن
~~المقابل يقول بالفسخ، فتكون الكراهة على التحريم فيكون من باب إطلاق اسم
~~اللازم على الملزوم [قوله: منهم ابن القاسم] هذا لا يناسبه ما في التحقيق
~~من ms1488 أن ابن القاسم يقول: إن الكراهة للتنزيه.
# PageV02P179
# تنبيه:
# ك: قوله يقبضه بصيغة المضارع وهو روايتنا، وفي بعض النسخ فقبضه بلفظ
~~الماضي ويختلف المعنى لاختلاف الروايتين، فعلى المضارع يكون المعنى أنهما
~~دخلا على ذلك وعلى الماضي يكون الأمر مبهما، ولم يذكر الشيخ أصل ما دخلا
~~عليه ثم أشار إلى شرط من شروط رأس مال السلم بقوله: (ولا يجوز أن يكون رأس
~~المال) أي مال السلم (من جنس ما أسلم فيه) هذا إذا كان المسلم فيه أزيد من
~~رأس المال كقنطار حديد في قنطارين؛ لأنه سلف جر نفعا أو كان أنقص كثوبين في
~~ثوب من جنسهما؛ لأنه ضمان بجعل
# وإذا كان رأس مال السلم مثل السلم فيه صفة وقدرا فيجوز كما سينص عليه
~~وقوله: (ولا يسلم شيء في جنسه) تكرار ذكره ليرتب عليه قوله: (أو فيما يقرب
~~منه) أي من جنس السلم فيه في الخلقة، والمنفعة كالحمر الأهلية في البغال أو
~~رقيق الكتان في رقيق القطن؛ لأن منافعهما متقاربة، وما ذكره هو قول أشهب.
# وأما ابن القاسم فأجاز ذلك؛ لأنهما صنفان عنده وعليه اقتصر صاحب المختصر،
~~ثم استثنى من منع سلم الشيء من جنسه فقال: (إلا أن يقرضه
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# القول بالفسخ هو الراجح فالراجح ما قدمه من التحديد بنصف الشهر إن كان
~~يقبض في بلد العقد أو ما قرب منها، وإن كان يقبض ببلد على مسافة يومين
~~فأكثر فيكتفي مسافة ما بين البلدين.
# تنبيه: إذا سكت عن ذكر الأجل فسد السلم إلا أن يكون لقبض المسلم فيه أجل
~~معلوم بحسب العادة، ومثل ذلك لو سكت عن بيان صفة المسلم فيه كما يفيده كلام
~~البرزلي، وكما يجوز التأجيل بالزمان يجوز بغيره كالحصاد أو الدراس، ويعتبر
~~ميقات معظم ما ذكر لكن بشرط أن يكون بين زمن العقد، وما ذكر خمسة عشر يوما
~~فأكثر.
# [قوله: دخلا على ذلك] أي دخلا على أن القبض ببلد السلم [قوله: فيجوز]
~~الحاصل أن دفع الشيء في أكثر منه أو أجود كعكسه ممتنع، ولو ms1489 في غير
~~الطعامين، والنقدين، والعلة ما تقدم، وأما عند التساوي في القدر، والصفة
~~فيجوز في غير الطعامين، والنقدين وهو قرض، ولو وقع على لفظ السلم فيشترط
~~فيه شروط القرض التي من جملتها تمحض النفع للمقترض، وأما في الطعام،
~~والنقدين فيمتنع إذا وقع العقد بلفظ السلم أو البيع أو الإطلاق، وأما إن
~~وقع بلفظ القرض فيجوز حيث تمحض النفع للمقترض [قوله: ولا يسلم شيء في جنسه]
~~ظاهره أنه يمتنع، ولو حصل الاختلاف بالمنفعة اختلافا قويا أو الصغر، والكبر
~~وليس كذلك، بل محل البيع حيث لم يحصل اختلاف وإلا فيجوز سلم صغيرين من
~~الحيوان في كبير وعكسه، أو صغير في كبير وعكسه إن لم يؤد للمزابنة، فإن أدى
~~إلى ذلك بأن يطول الأجل المضروب إلى أن يصير فيه الصغير كبيرا أو يلد فيه
~~الكبير صغيرا منع لأدائه في الأول إلى ضمان بجعل فكأنه قال له: اضمن لي هذا
~~إلى أجل كذا فإن مات ففي ذمتك، وإن سلم عاد إلي وكانت منفعته لك ضمانه وهو
~~باطل، وفي الثاني إلى الجهالة كأنه قال له: خذ هذا على صغير يخرج منه ولا
~~يدري أيخرج منه أو لا فتدبر.
# والاختلاف في الحمر بالفراهة وهي سرعة المشي فيجوز سلم الحمار الفارة في
~~اثنين أو أكثر لا فراهة فيهما، والبغال من جنس الحمير على مذهب المدونة وهو
~~المشهور خلافا لابن حبيب، وفي الخيل بالسبق لا بالهملجة التي هي أحسن السير
~~إلى أن ينضم لها البرذنة بأن يصير جافي الأعضاء فيجوز سلم الهملاج الغليظ
~~جافي الأعضاء في متعدد ليس كذلك، وفي الجمال بكثرة الحمل، وفي البقر بقوة
~~العمل وذكر اللخمي وينبغي التعويل على كلامه أن البقر، والجواميس بكثرة
~~اللبن في الأمصار كما يختلف به المعز، والضأن، وصحح بعضهم اختلاف الضأن
~~بكثرة الصوف، وأما الرقيق فيختلف ببلوغ الغاية في الغزل أو الطبخ أو الحساب
~~أو الكتابة، والطير بالتعليم لمنفعة شرعية لا بالبيض، والذكورة، والأنوثة
~~انظر شراح العلامة خليل. [قوله: فأجاز ذلك] ويجوز أيضا سلم غليظ ثياب
~~الكتان في رقيق ثياب ms1490 الكتان، ويجوز سلم رقيق الغزل في غليظه وعكسه [قوله:
~~اقتصر إلخ] قضية كلامه أن صاحب المختصر تكلم على جواز سلم الحمر الأهلية في
# PageV02P180
# قرضا شيئا) وفي نسخة بينا (في مثله صفة ومقدارا)
~~وجواز القرض في مثله صفة ومقدارا مقيد بما إذا كان (النفع في ذلك للمتسلف)
~~أما إذا كان النفع للمسلف فلا يجوز (ولا يجوز دين) أي بيعه (بدين) لما رواه
~~الدارقطني، والبيهقي «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع الكالئ
~~بالكالئ» قال أهل اللغة: هو بالهمزة النسيئة بالنسيئة.
# وقال ج: حقيقة بيع الدين بالدين مثل أن تتقدم عمارة الذمتين أو أحدهما
~~على المعاوضة كمن له دين على رجل ولثالث دين على رجل رابع، فباع كل واحد من
~~صاحبي الدين ما يملكه من الدين بالدين الذي للآخر. وكذلك لو كان لرجل على
~~رجل دين فباعه من ثالث بدين (وتأخير رأس المال) أي مال السلم (بشرط إلى محل
~~السلم) أي أجله (أو) إلى (ما بعد من العقدة) أي عن عقدة السلم بأكثر من
~~ثلاثة أيام (من ذلك) أي من الدين بالدين؛ لأن فيه تعمير كل من الذمتين
~~مفهومه لو كان التأخير بغير شرط جاز وفيه تفصيل ذكرناه في الأصل (ولا يجوز
~~فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله)
~~مثل أن يكون لك عليه عشرة دنانير إلى سنة
#
### | [حاشية العدوي]
# البغال وأن مذهب ابن القاسم جواز ذلك مع أن صاحب المختصر لم يتعرض لذلك
~~على أنك قد علمت أن مذهب المدونة اتحاد البغال، والحمر.
# [قوله: إلا أن يقرضه] إن قلت سلف الشيء في مثله صفة ومقدارا قرض، وإن وقع
~~بلفظ البيع فلم عبر بقوله إلا أن يقرضه إلخ ولم يقل أن يسلمه؟ قلت: يحمل
~~ذلك على ما إذا كان المسلم، والمسلم فيه من الطعام أو النقد فإنه لا بد فيه
~~من التصريح بلفظ القرض، ولو كان الطعام غير ربوي اه عج.
# [قوله: قرضا إلخ] قال في المصباح: القرض ms1491 ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه،
~~والجمع قروض مثل فلس وفلوس، وهو اسم من أقرضته المال إقراضا. فقوله: شيئا
~~بدل من " قرضا " ونكتة البدل الإشارة إلى أن الفعل واقع على مفعوله مجردا
~~عن وصفه لأن لا يحصل إلا به أي لأن وصف المال بكونه قرضا إنما هو بعد أن
~~يقرض. وقوله: وفي نسخة بينا أي متعينا قدره احتراز عما إذا لم يكن كذلك فلا
~~يجوز لوجود الشك في التماثل وهو كتحقق التفاضل هذا ما ظهر وحرره.
# [قوله: الكالئ] مهموز مأخوذ من الكلأ بكسر الكاف وهو الحفظ؛ لأن كل واحد
~~من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يحرسه لأجل ماله عنده. ولهذا نهي عنه؛ لأنه
~~يؤدي لكثرة المنازعة، والمشاجرة. أقول: ولا يخفى أن هذا إنما هو في ابتداء
~~الدين بالدين [قوله: النسيئة بالنسيئة] أي الدين بالدين وهو عند الفقهاء
~~عبارة عن ثلاثة أشياء بيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين وفسخ الدين في
~~الدين إذا كان كذلك، فقضية استدلال الشارح أن قول المصنف ولا يجوز دين بدين
~~شامل للثلاثة، وأن حقيقة بيع الدين بالدين موجودة فيها كما هو ظاهر لمن
~~تأمل فيكون بيع الدين بالدين له إطلاقان على ما يعم الثلاثة وعلى ما يخص
~~واحدا منها وهو ما أشار إليه ابن ناجي بقوله: حقيقة بيع إلخ، ومثل زائدة
~~ويكون إفراد المصنف فسخ الدين في الدين بالذكر لأشديته ثم في المقام أمران:
~~الأول أن الموجود في التحقيق وتت نهى عن الكالئ بالكالئ بدون لفظ بيع،
~~فالأولى لشارحنا إسقاطها. الثاني: أنه يكون على ظاهر تفسيره مجاز في الحديث
~~من إطلاق اسم الفاعل على المفعول أي المكلوء بالمكلوء على طريق الاستعارة
~~التصريحية. [قوله: تأخير إلخ] هذا من ابتداء الدين بالدين [قوله: أي أجله]
~~تفسير لمحل المضاف للسلم [قوله: أي عن] إشارة إلى أن من بمعنى عن
# [قوله: أي من الدين بالدين] أي فالدين بالدين كلي، وهذا من أفراده.
~~وقوله: لأن فيه تعمير إلخ لا يخفى أن هذه العلة لا تظهر في فسخ الدين في
~~الدين، وأن تعمير ms1492 الذمتين متقرر في بيع الدين بالدين أحد الأقسام قبل البيع
~~فتأمل [قوله: وفيه تفصيل إلخ] الحاصل أن رأس المال إذا كان حيوانا عند عدم
~~الشرط يجوز.
# ولو إلى حلول أجل السلم، وأما عند الشرط فلا يجوز ويفسخ، وأما النقد فلا
~~يجوز ويفسخ، ولو عند عدمه، وأما العرض، والطعام فلا يجوز عند الشرط ويفسد
~~وعند عدمه فقيل: يكره مطلقا، وقيل: يكره إن لم يكل الطعام ويحضر العرض وإلا
~~جاز [قوله: في شيء آخر] أي مخالفا
# PageV02P181
# فتفسخها في عشرة أثواب مثلا، فإن كان الفسخ إلى الأجل
~~نفسه أو دونه فقولان: الجواز وهو أظهر في النظر، والمنع وهو أشهر، ومنشأ
~~الخلاف هل النهي عن فسخ الدين في الدين معلل أو لا، فمن علل بالزيادة أجاز
~~إذ لا زيادة في هذه الصورة.
# ومن رأى أنه غير معلل قال: بالمنع، وإن كان الفسخ إلى أبعد من الأجل فلا
~~يجوز اتفاقا لوجود الربا المتفق على تحريمه وهو ربا الجاهلية، إما أن يقضي
~~له وإما أن يربي؛ لأن الزيادة في الأجل تقتضي الزيادة في مقدار الدين
~~وقوله: (ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا) يحتمل أن يكون
~~معناه أن السلع المعينة يمتنع بيعها قبل شرائها مثل أن يقول له: اشتر مني
~~سلعة فلان؛ لأنه غرر إذ لا يدري هل يبيعها فلان أم لا، وهل يكون بمثل الثمن
~~أو أقل فيكون ما بقي له من أكل أموال الناس بالباطل أو يكون بأكثر من الثمن
~~فيخسر الزائد، ويحتمل وهو الظاهر أنه أراد السلم الحال وهو أن يبيع شيئا في
~~ذمته ليس عنده على أن يمضي للسوق فيشتريه ويدفعه للمشتري؛ لأنه غرر؛ لأنه
~~إما أن يجده أو لا، وإذا وجده فإما بأكثر مما باعه فيؤدي من عنده ما يكمل
~~به الثمن، وذلك من السفه المنهي عنه، وإما أن يجده بأقل فيأكل ما بقي باطلا
~~وهو لا يجوز.
# تنبيه:
# قيد ج كلام الشيخ بقوله: هذا ما لم يكن الغالب وجوده عند المسلم إليه فإن
~~كان الغالب ms1493 وجوده فيجوز أن يسلم إليه على الحلول إجراء له مجرى القبض
~~كالقصاب، والخباز الدائم العمل انتهى. وفي التوضيح المشهور جواز الشراء من
~~الصانع الدائم العمل كل يوم بكذا وعلى المشهور يشترط أن يكون موجودا عنده،
~~وأن
#
### | [حاشية العدوي]
# لما في ذمته، ولو في عدده أو صفته كما لو كان الدين عينا ففسخه في عرض أو
~~حيوان إلى أجل فإنه حرام، ولو كانت قيمة العرض أقل من الدين، أو كان دينه
~~عرضا ففسخه في عين أو كان عينا وفسخها في عين أجود وأولى أكثر. [قوله: وهو
~~أشهر] قال في الكبير: وأسعد بظاهر الكتاب.
# تنبيه:
# فسخ الدين في الدين أشد الثلاثة في الحرمة ويليه بيع الدين بالدين وأخفها
~~ابتداء الدين بالدين؛ لأنه يجوز في رأس المال التأخير ثلاثة أيام وكأن فسخ
~~الدين أشد حرمة؛ لأنه من ربا الجاهلية، والربا محرم كتابا وسنة وإجماعا،
~~وأما الآخران فتحريمهما بالسنة [قوله: تقتضي الزيادة إلخ] أي تقتضي أن تكون
~~الثياب قيمتها أكثر من الدين [قوله: ولا يجوز بيع ما ليس عندك] فإن وقع
~~فسخ؛ لأن الأصل فيما لا يجوز الفساد وترد السلعة إن كانت قائمة [قوله:
~~فيكون ما بقي له من أكل أموال الناس بالباطل] قد يقال: هذا أجرة له فليس
~~فيه ذلك فالأولى أن يقتصر على قوله؛ لأنه غرر؛ لأنه لا يدري هل يبيع له أم
~~لا [قوله: إنه أراد السلم الحال] فالبيع وقع على السلعة قبل أن يملكها
~~بائعها ولذلك منع، وأما لو طلب شخص من آخر سلعة ليشتريها فلم يجدها عنده
~~فنص عليها العلامة خليل بقوله: جاز لمطلوب منه بسلعة أن يشتريها من الغير
~~ويبيعها بعد اشترائها لطالبها [قوله: وذلك من السفه المنهي عنه] قد يقال إن
~~هذا فعل مكارم أخلاق مع المسلم إذ الشراء بكثير، والبيع بقليل لا ينحصر في
~~السفه [قوله: كالقصاب] إلخ هو الجزار؛ لأنه يقطع الشاة عضوا عضوا من قصب من
~~باب ضرب إذا قطع الشاة عضوا عضوا أفاده في المصباح. [قوله: الدائم] أي كل
~~منهما ms1494 العمل [قوله: فيجوز أن يسلم إليه على الحلول] أي لكله أو بعضه
# [قوله: انتهى] أي كلام ابن ناجي قال عج عقب كلام ابن ناجي هذا: قلت هذا
~~يفيد أن الشراء من دائم العمل كالسلم في شروطه إلا في ضرب الأجل اه.
# [قوله: وفي التوضيح المشهور] وروي عن مالك المنع [قوله: كل يوم بكذا] أي
~~يتعاقد معه على أنه يأخذ كل يوم بعشرة دراهم خبزا مثلا ولأحدهما الفسخ في
~~هذه، وبقي صورة أخرى وهي أن يأخذ جملة منه يفرقها على أيام وليس لأحدهما
~~الفسخ في هذه.
# قال بعض شراح العلامة خليل: ويكون بيعا بالنقد لا سلما فيجوز تأخير الثمن
~~اه.
# [قوله:
# PageV02P182
# يشرع في الأخذ ولا يشترط ضرب الأجل بل يجوز أن يكون
~~مؤجلا كغيره ويجوز أن يكون حالا وسواء قدم النقد في ذلك أو أخره انتهى.
# ثم انتقل يتكلم على مسائل بيوع الآجال وهي اثنتا عشرة مسألة تسعة جائزة
~~وثلاثة ممنوعة كلها تؤخذ من كلامه بعضها بالمنطوق وبعضها بالمفهوم، وقد
~~أشار إلى ستة منها ثنتان بالمنطوق وأربعة بالمفهوم بقوله: (وإذا بعت سلعة
~~بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول) مثال
~~الأولى أن يبيع ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر ثم يشتريه بخمسة نقدا، ومثال
~~الثانية أن يبيعه سلعة بمائة إلى شهر ثم يشتريها بخمسين إلى خمسة عشر يوما،
~~وهاتان اللتان بالمنطوق وهما ممنوعتان؛ لأنهما دخلهما ثلاث علل سلف بزيادة؛
~~لأنه دفع قليلا ليأخذ أكثر منه، وتفاضل بين الذهبين أو الفضتين وتأخير
~~بينهما ومفهوم قوله: بأقل أنه لو اشتراها بأكثر أو بالمثل نقدا أو إلى أجل
~~دون الأجل الأول جاز وهو كذلك إذ لا تهمة في ذلك، وأشار إلى ثلاثة: واحدة
~~بالمنطوق ممنوعة
#
### | [حاشية العدوي]
# يشترط أن يكون موجودا عنده] أي تكون مادته التي يؤخذ منها موجودة عنده
~~كالقمح
# الظاهر أن هذا لا حاجة له لفرض المسألة أنه دائم العمل. وقوله: وأن يشرع
~~في الأخذ أي حقيقة أو حكما كعشرة أيام [قوله: ولا ms1495 يشترط ضرب الأجل] ليس
~~المراد الأجل المعروف الذي هو خمسة عشر لمنافاته لقوله: وأن يشرع في الأخذ
~~[قوله: بل يجوز أن يكون مؤجلا كغيره] أي بأن يقول: آخذ منه سنة كل يوم
~~بعشرة دراهم أو يأخذ منه جملة ويفرقها على مائة يوم مثلا [قوله: ويجوز أن
~~يكون حالا] أي بأن يتعاقد معه على ألف رغيف يأتي بها حالا. قلت: ويجوز أن
~~يتعاقد معه على أن يأخذ كل يوم بعشرة دراهم خبزا فهذا مؤجل إلا أنه مجهول.
~~وقوله: وسواء قدم النقد إلخ لا يخفى أن هذا التقدير يقتضي أنه ليس سلما
~~أصلا بل هو متباين له فيكون مخالفا لمقتضى عبارة ابن ناجي التي قال فيها
~~عج: قلت هذا يفيد إلى آخره ومقتضى كلام ابن ناجي بعيد لقول سالم بن عبد
~~الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهم - كنا نبتاع اللحم من الجزارين أي
~~بالمدينة المنورة بسعر معلوم كل يوم رطلين أو ثلاثة بشرط أن يدفع الثمن من
~~العطاء.
# قال مالك - رحمه الله تعالى -: لا أرى به بأسا إذا كان العطاء معروفا أي
~~ومأمونا قال بعض الشراح. ولا يضرب فيه أجل؛ لأنه بيع اه.
# قلت: فحينئذ يكون الصواب مقتضى عبارة التوضيح خلافا لما أفادته عبارة ابن
~~ناجي فتأمل
### | [مسائل بيوع الآجال]
# [قوله: على مسائل بيوع الآجال] أي على بعض مسائل النوع المعروف ببيوع
~~الآجال [قوله: تسعة جائزة] ؛ لأنه إما أن يشتري عين ما باعه نقدا أو بدون
~~الأجل أو للأجل أو لأبعد بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر ثلاث في أربعة
~~باثني عشر، وضابط الجائز من الممتنع أن تقول: متى اتفق الثمنان فالجواز ولا
~~ينظر لاختلاف الأجل، وكذا إذا اتفق الأجلان فالجواز ولا ينظر إلى اختلاف
~~الثمنين.
# وإذا اختلف الأجلان، والثمنان فإنه ينظر إلى البلد السابقة بالعطاء فإن
~~دفعت قليلا وعاد إليها كثيرا فالمنع وإلا فالجواز. [قوله: بثمن مؤجل] فلو
~~لم يكن الأجل لم تكن المسألة من بيوع الآجال، ومثل بيعك بيع وكيلك أو عبدك
~~غير المأذون أو المأذون حيث كان ms1496 يتجر لك. وقوله: فلا تشترها أي هذه السلعة
~~المباعة أنت أو واحد ممن ذكر من المشتري الأول أي أو ممن نزل منزلته ممن
~~ذكر، وأما لو اشترى ما باعه لأجل لغير نفسه بأن اشتراه لابنه الصغير لكره
~~فقط، ومثله شراؤه لابنه المحجور شراء غيره من الأولياء لمن في حجره، وأما
~~شراء الأجنبي للبائع الأول أو شراء محجوره له فلا يجوز؛ لأن كلا إنما يشتري
~~بطريق الوكالة فهو كشراء البائع نفسه [قوله: سلف بزيادة] الأولى الاقتصار
~~على هذا في التعليل، وذلك؛ لأن التفاضل، والتأخير موجودان حتى في بعض صور
~~الجواز، وكذا يقال فيما بعد [قوله: إذ لا تهمة في ذلك] أي بواحد من الذي
~~تقدم وهو سلف بزيادة، وإن وجد الدين بالدين، والتأخير في صورتين، والتفاضل
# PageV02P183
# وثنتان بالمفهوم جائزتان بقوله: (ولا بأكثر) أي، وكذا
~~إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأكثر (سنة إلى أبعد من أجله) مثل أن
~~يبيع رجلا سلعة بمائة إلى شهر ثم يشتريها منه بمائة وخمسين إلى شهرين؛ لأنه
~~يدخله أربع علل الدين بالدين، والتفاضل بين الذهبين أو الفضتين، والتأخير
~~بينهما وسلف جر منفعة؛ لأن المشتري دفع مائة يأخذ بعد شهرين مائة وخمسين،
~~ومفهوم " بأكثر " أنه لو اشتراها بمثل الثمن أو أقل جاز إذ لا تهمة ثم أشار
~~إلى بقية التسعة الجائزة بقوله: (وأما) أي إذا بعت سلعة بثمن مؤجل
~~فاشتريتها بثمن مؤجل (إلى الأجل نفسه فذلك) الشراء بأقل أو بأكثر أو بالمثل
~~المفهوم من الكلام (كله جائز) ؛ لأنه لا علة حينئذ تتقى (وتكون مقاصة) فإذا
~~بعت سلعة بمائة إلى شهر ثم اشتريتها بمائة إلى الأجل فهذا في ذمته مائة،
~~وهذا كذلك، فإذا حل الأجل يقطع هذه المائة في المائة، وإذا باعها بمائة إلى
~~شهر ثم اشتراها إلى الشهر بخمسين فإذا حل الأجل تقاصا فيجعل الخمسين في
~~مقابلة الخمسين ويزيد له خمسين.
# وإذا باعها بمائة إلى شهر ثم اشتراها بمائة وخمسين إلى ذلك الشهر فإذا حل
~~الأجل تقاصا فتكون المائة في مقابلة المائة ويزيد له الآخر ms1497 خمسين.
# ثم انتقل يتكلم على حكم بيع الجزاف وبيان شروطه فقال: (ولا بأس بشراء
~~الجزاف) مثلث الجيم وهو ما جهل قدره أو وزنه أو كيله أو عدده واستعمل " لا
~~بأس " هنا بمعنى الجواز، والأصل فيه قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم
~~الربا} [البقرة: 275] وفي الصحيح كان الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -
~~يتبايعون الثمار جزافا
# ولجوازه عشرة شروط أحدها أن يكون غير مسكوك وإليه أشار بقوله: (فيما يكال
~~أو يوزن) أو يعد (سوى الدنانير
#
### | [حاشية العدوي]
# في إحداهما. وقوله: الدين بالدين أي ابتداء الدين بالدين [قوله: وتكون
~~مقاصة] إنما جازت الصور كلها عند اتفاق الأجل لوجود المقاصة، ولو لم
~~يشترطاها، ولذلك لو اشترط المقاصة فيما أصله ممنوع لجاز؛ لأن ضابط هذا
~~الباب أن الجائز ابتداء لا يمنعه إلا شرط نفي المقاصة، والممنوع ابتداء لا
~~يصيره جائزا إلا شرط المقاصة.
# تنبيه:
# لا يحرم شراء غيرها من غير نوعها كأن باع له فرسا فاشترى رقيقا أو اشتراه
~~بعد تغيره كثيرا، فالصور كلها جائزة، وأما لو اشترى مثلها من نوعها فإن
~~كانت مثلية فكأنه اشترى عين ما باع في امتناع ثلاث صور هذا إن لم يغب
~~المشتري الأول عليه، وأما بعد غيبته فزيد صورتان وهما كون الشراء الثاني
~~بأقل للأجل أو لأبعد، وإن كانت مقومة كما لو باعه فرسا واشترى منه أخرى
~~فتجوز الصور كلها.
### | [بيع الجزاف]
# [قوله: أو وزنه] الأولى إسقاط قوله أو ويكون مع ما بعده تفسيرا لقدره.
~~[قوله: والأصل فيه قوله تعالى] أي لأن لفظ البيع عام. [قوله: كان الصحابة
~~يتبايعون إلخ] أي يتعاطون بيع الثمار جزافا على رءوس الأشجار، ويلحق
~~بالثمار غيرها.
# [قوله: ولجوازه عشرة شروط] ويشترط أيضا كما قال الشيخ إبراهيم اللقاني أن
~~يصادف كونه جزافا فلا يصح الجزاف المدخول عليه كأن يقول للجزار أو العطار:
~~اصنع لي كوما مثلا وأنا أشتريه منك، ومنه ما يقع عندنا بمصر من شراء الفول
~~الحار أو الملح أو غير ذلك وأما لو وجده مجزفا فيجوز بشرطين، أحدهما: أن
~~يراه ms1498 المشتري قبل شرائه إن كان في ظرفه بأن يفتح ورقة الفلفل. الثاني: أن
~~لا يشترط زيادة وإلا امتنع؛ لأنه يصير من المدخول عليه وانظره إن كان
~~منقولا فمسلم. [قوله: فيما يكال] كالحنطة وقوله أو يوزن كالعسل، والسمن.
~~[قوله: أو يعد] كالبطيخ وغيره، وأسقطه وزاده الشارح؛ لأن الكلام في المثلي،
~~والمعدود منه بدليل ما يأتي في قوله: ولا يجوز شراء الرقيق جزافا ففي كلامه
~~اكتفاء على حد {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] .
# PageV02P184
# والدراهم ما كان مسكوكا) أي ما دامت مسكوكة فإنه
~~يمتنع شراؤها جزافا؛ لأنه من بيع المخاطرة، والقمار وظاهره سواء كان
~~التعامل بهما وزنا أو عددا وهو قول في المذهب، والمشهور التفصيل، وهو إن
~~كان التعامل بهما وزنا جاز، وإن كان عددا امتنع، ومفهوم كلامه أنهما إذا
~~كانا غير مسكوكين جاز بيعهما جزافا وقد صرح به بقوله: (وأما نقار) بكسر
~~النون بمعنى فجرات (الذهب، والفضة فذلك) أي شراء الجزاف (فيهما جائز) إذا
~~لم يتعامل بهما أما إذا تعومل بهما فلا يجوز بيعهما جزافا. ثاني الشروط: أن
~~لا تكون آحاده مقصودة كالجوز، واللوز احترازا مما لو قصدت أفراده ولم يقل
~~ثمنه وإليه أشار بقوله: (ولا يجوز شراء الرقيق، والثياب جزافا) وقيدنا بلم
~~يقل ثمنه احترازا مما إذا قصدت آحاده وقل ثمنه كالرمان، والبيض فإنه يجوز
~~بيعهما جزافا. ثالثها: أن يكون كثيرا بحيث لا يعلم قدره احترازا من القليل
~~الذي يعلم قدره وإليه أشار بقوله: (ولا) أي ولا يجوز شراء (ما يمكن عده بلا
~~مشقة جزافا) كالحيتان. رابعها: أن يكون معلوم الجنس كقمح أو شعير احترازا
~~مما لو قال: اشتر مني صبرة من طعام. خامسها: أن لا يشتريه مع مكيل. سادسها:
~~أن لا يكثر جدا. سابعها: أن يكون مرئيا بالبصر. ثامنها: أن يكون
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: أي ما دامت إلخ] ما مصدرية ظرفية أي مدة دوامها مسكوكة، والتأويل
~~بالدوام لا حاجة له فلو قال مدة وجودها مسكوكة لكفى وكان تامة ومسكوكة حال،
~~وفيه إشارة إلى أن الأولى تأنيث الفعل ms1499 ووجه ما ذكره المصنف اعتبار ما ذكر.
~~[قوله: لأنه من بيع المخاطرة] قال في المصباح: وخاطر بنفسه فعل ما يكون
~~الخوف فيه أغلب اه.
# لأنه من بيع الغرر فلا مفاعلة. وقوله: والقمار إلخ أي المغالبة كما يفيده
~~المصباح. [قوله: وإن كان عددا امتنع] ، وكذا لو كان عددا ووزنا والمصنف
~~إنما أطلق اتكالا على الغالب من أن المسكوك إنما يتعامل به عددا. [قوله:
~~بكسر النون] جمع نقرة بالضم القطعة المذابة من الذهب أو الفضة وفجرات جمع
~~فجرة بمعنى قطعة. [قوله: أما إذا تعومل بهما فلا يجوز] أي عددا، وما يتعامل
~~به بالوجهين كذلك أي يمتنع كما ذكره عج في حاشيته، وأما وزنا فقط فيجوز.
# قال الشيخ: والحاصل أن التبر، والحلي المكسور، وكذا المسكوك المتعامل به
~~وزنا فقط يجوز بيعه جزافا، والفلوس الجدد كالنقد فإن كان التعامل بها عددا
~~فقط أو عددا ووزنا امتنع بيعها جزافا، وإن تعومل بها وزنا فقط يجوز؛ لأن
~~المتعامل به عددا يقصد أفراده بخلاف المتعامل به وزنا فقط. [قوله: ولا يجوز
~~شراء الرقيق إلخ] أي، وكذا الحيوانات وغيرها من أنواع المقومات التي تختلف
~~أفرادها حالة كون شرائها جزافا؛ لأن اختلاف الأفراد اختلافا قويا يؤدي إلى
~~المخاطرة، والمقامرة وهي حرام. [قوله: أي ولا يجوز شراء ما يمكن عده إلخ]
~~أي لسهولة العد حينئذ بخلاف المكيل، والموزون فيجوز بيعهما جزافا، ولو أمكن
~~الكيل أو الوزن بلا مشقة؛ لأن شأن الكيل، والوزن المشقة لتوقفهما على معيار
~~شرعي أو معتاد. [قوله: كالحيتان] أي القلائل التي لا مشقة في عدها.
# [قوله: رابعها إلخ] لا يخفى أن هذا الشرط لا يخص الجزاف. [قوله: خامسها
~~أن لا يشتريه مع مكيل] أي مع اتحاد الجنس في عقد واحد أو اختلاف الجنس مع
~~خروج كل عن أصله كمكيل أرض وجزاف حب بخلاف لو وقع كل على الأصل كجزاف أرض
~~مع مكيل حب فيجوز، كما يجوز شراء الجزافين، والمكيلين في عقدة واحدة، ولو
~~مع الخروج عن الأصل، والأصل في الحبوب الكيل، والأرض الجزاف. [قوله: سادسها
~~أن لا ms1500 يكثر جدا] بحيث لا يمكن حزره وإلا امتنع بيعه جزافا، ولو معدوما.
~~[قوله: سابعها أن يكون مرئيا بالبصر] أي ولذا يجب أن يكون كل من البائع،
~~والمشتري بصيرا فلا يجوز بيع الأعمى جزافا ولا شراؤه لاشتراط رؤية المعقود
~~عليه، ويكفي الرؤية، ولو قبل العقد ويكفي رؤية بعضه المتصل بباقيه كالصبرة
~~يرى ظاهرها، والغرارة، والحاصل الكبير، وكرؤية بعض مغيب الأصل، وهذا في غير
~~قلال الخل التي يعلم أن فتحها يفسدها لكن بشرط كونها مملوءة، أو يعلم
~~المشتري نقصها، ولو بإخبار البائع وصفة ما فيها.
# وقال في التحقيق بعد قوله: أن يكون
# PageV02P185
# المتعاقدان اعتادا الحزر في ذلك. تاسعها: أن يكونا
~~جاهلين بمقداره. عاشرها: أن يكون في أرض مستوية
# (ومن باع نخلا قد أبرت) كلها أو أكثرها وفيها ثمر لم يبعه (فثمرها
~~للبائع) أي باق على ملكه لا يدخل في العقد على النخل (إلا أن يشترطه
~~المبتاع) لنفسه فيدخل في العقد فيكون له مفهوم كلامه أن النخل لو كانت غير
~~مؤبرة كانت الثمرة للمشتري وهو كذلك ولا يحتاج إلى شرط.
# والأصل فيما ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتاع نخلا قد أبرت
~~فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للبائع
~~إلا أن يشترطه المبتاع» . (وكذلك غيرها) أي غير النخل (من) الأشجار ذي
~~(الثمار) كالعنب، والزيتون فيه التفصيل المذكور، ثم فسر التأبير بقوله:
~~(والإبار) في النخل (التذكير) بأن يجعل على الثمرة دقيقا يكون في فحل النخل
~~(وإبار الزرع) على المشهور
#
### | [حاشية العدوي]
# مرئيا بالبصر فالغائب لا يجوز بيعه جزافا إلا لا يمكن حزره. [قوله: اعتاد
~~الحزر في ذلك] أي أو يوكلا من هو كذلك ويجوز المعقود عليه بالفعل. [قوله:
~~أن يكونا جاهلين بمقداره] فلو علماه معا لجاز العقد؛ لأنه حينئذ ليس من بيع
~~الجزاف، وأما لو علمه أحدهما فلا يجوز بيعه جزافا.
# وإن أعلم العالم الجاهل قبل العقد فسد، وإن لم يعلمه لم يفسد. نعم يثبت
~~الخيار للجاهل كظهور عيب في السلعة دلس به ms1501 البائع على المشتري. [قوله:
~~عاشرها أن يكون في أرض مستوية] أي لا مرتفعة ولا منخفضة في ظن المتعاقدين
~~حال العقد، فإن علما أو أحدهما عدم الاستواء حال العقد لم يجز؛ لأنه حينئذ
~~يكثر فيه الغرر لعدم حزره، وإن كشف الغيب عن عدم الاستواء يثبت الخيار لمن
~~عليه الضرر منهما.
# وقال البساطي: استواء الأرض إنما هو شرط في الحزر لا في المبيع جزافا،
~~والجواب أن شرط الشرط شرط.
# تنبيه:
# قال اللقاني: هذا الشرط شرط في الجواز فإن انتفى لا يجوز البيع ويخبر من
~~عليه الضرر منهما، وأما ما قبله من الشروط فهو في الجواز، والصحة.
# [قوله: أبرت كلها أو أكثرها] أما لو لم تؤبر أصلا أو أبر منها دون النصف
~~فإنه يكون للمشتري، ولو أبر النصف لكان كل على حكمه فالمؤبر للبائع إلا أن
~~يشترطه المشتري وغيره للمشتري، واختلف في جواز اشتراط البائع لغير المؤبر
~~فصحح في الشامل الجواز بناء على أنه مبقى.
# قال اللخمي: وهو الصحيح وشهر بعضهم المنع كمنع استثناء الجنين بناء على
~~أنه مشترى وهو الراجح، فإن قلت: ظاهر الحديث أن يكون قد أبرت كلها قلت:
~~أجاب البساطي بأنهم نزلوا الأكثر منزلة الكل؛ لأنه يعطى حكمه في كثير من
~~الأحوال، وأنث الضمير في أبرت؛ لأن النخل اسم جمع يجوز في الضمير العائد
~~إليه التذكير، والتأنيث.
# [قوله: لم يبعه] أي لم يشترطه المشتري. [قوله: إلا أن يشترطه] فهم من ذلك
~~أنهم لو تنازعوا في الاشتراط وعدمه لكان القول للبائع؛ لأن الثمر له في
~~الأصل حتى يثبت المشتري اشتراطه.
# وظاهر عبارته أنه لا يجوز اشتراط البعض وهو كذلك؛ لأنه إنما جاز بيعها
~~قبل بدو صلاحها بطريق التبعية لأصلها، واشتراط بعضها يقتضي قصد بيعها
~~لذاتها وعدم التبعية. [قوله: ومن ابتاع عبدا إلخ] هذا من تتمة الحديث رواه
~~مسلم وأصحاب السنن وخرجه البخاري مفرقا. [قوله: وكذلك غيرها إلخ] فالمؤبر
~~كله أو جله للبائع إلا أن يشترطه المشتري وغيره للمشتري. [قوله: ذي الثمار]
~~الأولى أن يقول ذات التمار بالتاء. [قوله: بأن يجعل إلخ] ms1502 أي لئلا تسقط
~~ثمرتها.
# تنبيه:
# المراد بلغ حد الإبار، وإن لم تؤبر بالفعل كما قال الباجي، وأما غير
~~النخل كالخوخ، والتين فالتأبير فيه أن تبرز الثمرة فيه عن موضعها وتتميز
~~بحيث تظهر للناظر. [قوله: الزرع] المراد به غير ذي الثمر كالبرسيم، والقرط.
~~[قوله: على المشهور إلخ] وقيل: إن إبار الزرع
# PageV02P186
# (خروجه من الأرض ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع
~~إلا أن يشترطه المبتاع) كله قد تقدم دليله. ك ومعنى " يشترطه المبتاع " أي
~~يشترطه للعبد لا لنفسه، فإن اشترطه لنفسه امتنع إن كان الثمن ذهبا، والمال
~~ذهبا أو فضة: انتهى.
# وقال ق: قوله إلا أن يشترطه المبتاع سواء اشترطه للعبد أو لنفسه البيع
~~صحيح مثل أن يقول له: أشتري منك هذا العبد بماله؛ لأنه تبع له فلا حصة له
~~في الثمن فيجوز أن يشتريه بالدنانير، والدراهم، والعروض، والحيوان، وسواء
~~كان ماله عينا أو عرضا أو حيوانا، وإن قال المشتري: أشتري منك هذا العبد،
~~وماله فهاهنا يراعى فيه الربا فإن كان ماله عينا لا يجوز أن يشتريه بعين من
~~جنسه، ويعني بقوله: إلا أن يشترطه المبتاع كله فلو اشترط بعضه قال ابن
~~القاسم: لا يجوز ولهذا قيدنا كلامه بقولنا: " كله ".
#
### | [حاشية العدوي]
# خروجه من يد باذره وهو خلاف المشهور. [قوله: خروجه] فمن ابتاع أرضا ذات
~~زرع ظاهر للناظر يكون زرعها للبائع إلا أن يشترطه المشتري، ومن اشترى أرضا
~~مبذورة لم يبرز زرعها فإنها تتناول بذرها. [قوله: ومن باع عبدا] أي جميعه
~~احترازا عن المشترك، والمبعض فإن مال المشترك يكون لمشتريه بمقتضى العقد،
~~ولو كان المشتري أحد الشركاء؛ لأنه لا يجوز لأحد من الشركاء انتزاعه إلا
~~بموافقة شريكه، وهذا ما لم يشترطه البائع وإلا كان له.
# وأما المبعض فإن ماله يبقى بيده ليأكل منه في يوم نفسه ولا ينتزعه مشتر
~~ولا بائع اتحد أو تعدد، وإذا مات وارثه المتمسك بالرق ولا مفهوم لقوله باع
~~بل مثله كل عقد معاوضة فإذا دفعه صداقا أو خالعته الزوجة فماله للزوج في ms1503
~~الأولى وللزوجة في الثانية إلا لشرط فيهما، وأما لو خرج من يد المالك بغير
~~عوض فإن كان بعتق أو كتابة فإن ماله يتبعه، ولو كثر إلا أن يستثنيه سيده
~~قبل عتقه إن كان ممن ينتزع ماله، فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس
~~له أن ينتزعه، وأما لو خرج عن ملك سيده بصدقة أو هبة فقيل: ماله يتبعه
~~فيكون للمعطى له، وقيل: يبقى للمعطي بالكسر، وهذا هو المعتمد أفاده بعض
~~الشيوخ. [قوله: فماله للبائع] وأحرى ولده واستثنى من ماله ثياب مهنته أي
~~خدمته فإن العقد على ذات العبد يتناولها، واختلف لو اشترطها البائع هل يوفى
~~له بشرطه أو خلاف.
# [قوله: امتنع إن كان الثمن ذهبا] لا يخفى أنه إذا كان الثمن ذهبا، والمال
~~ذهبا فالأمر ظاهر، وأما لو كان أحدهما ذهبا، والآخر فضة فلا يؤخذ المنع على
~~إطلاقه بل يجوز إذا اجتمع البيع، والصرف في دينار أو يكون الجميع دينارا،
~~والحاصل أنه لا بد أن يكون ثمن العبد مما يباع به ماله وأن يشترط جميعه وأن
~~يكون معلوما فهذه ثلاثة شروط فيما إذا اشترطه المشتري لنفسه.
# [قوله: وقال ق] هذه طريقة مخالفة لما قبلها [قوله: من جنسه إلخ] أي نوعه
~~ظاهره أنه لو كان الثمن ذهبا، ومال العبد فضة أو بالعكس أنه يجوز، ولو لم
~~يجتمع البيع، والصرف في دينار أو يكن الجمع دينارا،، والظاهر أن يقيد هذا
~~المفهوم بما إذا كان الجميع دينارا أو يجتمع البيع، والصرف في دينار وإلا
~~منع فتدبر.
# وقال ابن ناجي: إن مال العبد بالنسبة لبيعه كالعدم على المعروف فيجوز
~~شراؤه بالعين، وإن كان ماله عينا حاضرا أو غائبا معلوما أو مجهولا ولا
~~يراعى فيه ربا ولا صرف مستأخر ولا تفاضل ولا غير ذلك؛ لأن ماله تبع له.
# وظاهر كلام ابن ناجي سواء قال: أشتريه بماله أو أشتري هذا العبد، وماله؛
~~لأن معنى " وماله " مع ماله قال عج. وقول ابن ناجي على المعروف يقتضي أن
~~كلامه هو المعتمد، ولو اشترط المشتري ولم يبين المشترط ms1504 له فإن العقد ينفسخ
~~قاله بعضهم، وفي كلام بعض شراح خليل ما يفيد الصحة وهو الظاهر الموافق
~~لظاهر كلام ابن ناجي الذي هو المعتمد.
# تنبيه:
# إسناد المال للعبد يقتضي أنه يملك وهو كذلك إلا أن ملكه غير تام بدليل
~~جواز انتزاع السيد لماله. [قوله: قال ابن القاسم لا يجوز] وقال أشهب
~~بالجواز.
# [قوله: بمعنى الجواز] وكان الأصل منعه حتى ينظر
# PageV02P187
# تنبيه:
# ظاهر قوله وله مال سواء كان هذا المال بيد العبد أو على يد أمين أو كان
~~دينا على السيد (ولا بأس) بمعنى الجواز (بشراء) بالمد، والقصر (ما في العدل
~~على البرنامج) ك: كلمة فارسية بفتح الباء وكسر الميم المراد بها الصفة
~~المكتتبة لما في العدل وهو في اصطلاح أهل زماننا الدفتر (بصفة معلومة) فإن
~~وجده على الصفة التي في البرنامج لزمه البيع ولا خيار له، وإن وجده على
~~غيرها فهو بالخيار في لزوم البيع وفسخه
# (ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف) ظاهره أنه لو وصفه لجاز ع: المشهور
~~لا يجوز أنه لا مشقة في إخراجه (أو) أي وكذلك لا يجوز شراء ثوب (في ليل
~~مظلم) وقوله: (لا يتأملاه) بحذف النون في أكثر النسخ على أن لا نافية جرت
~~مجرى النهي فتجزم، وفي بعضها بإثباتها وضمير التثنية عائد على المتبايعين.
# والمبتاع هو الذي يتأمله وحده قيل وهو مرادف لقوله: (ولا يعرفان ما فيه)
~~مفهوم كلامه لو كان في ليل مقمر جاز والذي في المدونة لا يجوز في ليل مطلقا
#
### | [حاشية العدوي]
# بالعين لكنه أجيز لما في حل العدل من الحرج، والمشقة على البائع من تلويث
~~ما فيه ومؤنة شدة إن لم يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام الرؤية. [قوله:
~~كلمة فارسية إلخ] أصله الزمام استعملتها العرب. [قوله: بفتح الباء وكسر
~~الميم] وفي عبارة بفتح الباء وكسر الميم وكسرهما، وقال ق: بفتح الباء،
~~والميم وكسرها وكسر الميم هو اللغة الفصيحة اه.
# [قوله: المراد بها الصفة إلخ] قال عج:، والظاهر أن الكتابة ليست بقيد بل
~~لو حفظ ms1505 البائع عدد ما في العدل وصفته وباعه على عدده ووصفه لكان ذلك كافيا.
~~[قوله: لما في العدل] أي الصفة لما في العدل المكتتبة أو المكتتبة لبيان ما
~~في العدل، ومفاد عبارة الشارح أن المراد بها عند أهل الفرس الصفة غير ما
~~عليه أهل الاصطلاح، والمتبادر من كلام غيره أن ما عليه الاصطلاح هو معناها
~~عند أهل الفرس فلتراجع، والعدل بكسر العين وقوله: بصفة معلومة حال من
~~البرنامج، والتقدير حالة كونه ملتبسا بصفة معلومة، والمتبادر من المصنف أنه
~~أراد بالبرنامج الدفتر لا الصفة كما قاله شارحنا. [قوله: بصفة معلومة] أي
~~بيان عدة الثياب وأصنافها وذرعها وصفتها.
# تنبيه:
# لو تنازع البائع، والمشتري بعد قبض المبتاع، والغيبة عليه فادعى البائع
~~أن الثياب التي في العدل موافقة لما في الدفتر وقد ضاع الدفتر مثلا أو كان
~~موجودا وادعى البائع أن ما أتى به المشتري غير ما وجد في العدل فالقول
~~للبائع بيمينه وصفته أن يحلف أن ما في العدل موافق لما في البرنامج، ولو
~~وجد الدفتر ولم يدع ما ذكر لوجب الرجوع له. [قوله: وإن وجده على غيرها إلخ]
~~وأما لو وجد واحدا وخمسين وكان في البرنامج خمسون شاركه البائع بجزء من
~~واحد وخمسين، فإن نقص العدد ثوبا نقص من الثمن جزء من خمسين فإن كثر النقص
~~رد البيع.
# [قوله: ولا يجوز شراء ثوب إلخ] أي يشترط البائع على المشتري أنه لا ينشر
~~له ولا يوصف وقت العقد ولا سبق له رؤية بل يبيعه على اللزوم بمجرد لمسه،
~~ولو باعه على الخيار بالرؤية لجاز، ولو لم يذكر جنسه، ولو نشر لجاز، ولو
~~على اللزوم. [قوله: المشهور لا يجوز] إلا أن يكون في نشره فساده فيتفق على
~~الجواز. [قوله: لا يتأملاه] حال فإن وقع على هذا الوجه على اللزوم كان
~~باطلا ويجوز على خياره بالرؤية. [قوله: جرت مجرى النهي] أي أو على لغة
~~قليلة بحذف نون الأفعال الخمسة لمجرد التخفيف. [قوله: والمبتاع هو الذي
~~يتأمله وحده] وأجيب بأنه يطلب العلم من كل واحد من المتعاقدين، ms1506 والبائع قد
~~لا يعلم حقيقة ما عنده. [قوله: قيل وهو مرادف إلخ] وقيل ليسا مترادفين
~~فمعنى الأول لا يتأملا صفته وقدره، ومعنى الثاني لا يعرفا ما فيه من
~~العيوب.
# قلت. مقتضى المرادفة أنه لا يصح البيع ليلا، ولو تأملاه وهو كذلك على
~~ظاهر الأمهات بناء على أن حقيقة المبيع لا تدرك ليلا. وفي البرزلي إذا كان
~~العاقد يمكنه الوصول إلى معرفة المعقود عليه ظاهرا وباطنا بالقمر مثل
~~النهار جاز.
# قال عج: وهذا الخلاف في شهادة. [قوله: والذي في
# PageV02P188
# مقمرا كان أو غير مقمر (وكذلك الدابة) ذات الحوافر لا
~~يجوز شراؤها (في ليل مظلم) وكذلك بهيمة الأنعام عند ابن القاسم
# (ولا يسوم أحد على سوم أخيه) وهو الزيادة في الثمن لما صح من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: قال - صلى الله عليه وسلم - «لا يسوم الرجل على سوم أخيه
~~المسلم» قوله: المسلم. خرج مخرج الغالب فلا يجوز للمسلم أن يسوم على سوم
~~الذمي (، وذلك) النهي عن السوم على سوم أخيه محله (إذا ركنا) بكسر الكاف
~~وفتحها قيل هو بمعنى (وتقاربا) وهو أن يميل البائع إلى المبتاع، والنهي عن
~~ذلك محمول على التحريم فلا يجوز لأحد أن يزيد على المبتاع حينئذ ج: واختلف
~~إذا وقع هل يفسخ أم لا، وسمع سحنون ابن القاسم يؤدب فاعل ذلك ثم صرح بمفهوم
~~الشرط فقال: (لا في أول التساوم) قبل التراكن فإن سوم الرجل على سوم الآخر
~~حينئذ جائز؛ لأنه لو نهى عن ذلك لدخل الضرر على الباعة في سلعهم
# (والبيع) عندنا (ينعقد بالكلام) وبكل ما يدل على الرضا كالإشارة،
~~والمعاطاة (، وإن لم يفترق
#
### | [حاشية العدوي]
# المدونة] هو الراجح بل لو وقع البيع نهارا على البت مع عدم معرفة ما فيه
~~كان باطلا.
# [قوله: عند ابن القاسم] وأما أشهب ففصل بين ما يؤكل لحمه فيجوز شراؤه
~~بالليل حيث كان المقصود لحمه؛ لأنه يمكن اختباره بالليل؛ لأن جسه باليد
~~يبين الغرض المقصود منه إذ به يعرف سمينه وهزيله وإلا فلا يجوز شراؤه
~~بالليل،، ms1507 والظاهر أن شراء الحوت ونحوه من الطيور كبهيمة الأنعام التي يراد
~~منها اللحم قال الشيخ. وملخص ما فهم من كلام أهل المذهب في الثياب وغيرها
~~أنه إن علم المعقود عليه باطنا وظاهرا بحيث لا يتميز إدراكه للمتعاقدين في
~~النهار عن إدراكه لهما في الليل جاز بيعه وإلا فلا.
### | [سوم الإنسان علي سوم أخيه]
# [قوله: ولا يسوم] فيه أن لا ناهية وكان الواجب حذف الواو من يسوم لالتقاء
~~الساكنين، وأجيب بأنه خبر لفظا إنشاء معنى ولم يجز ذلك؛ لأنه يورث العداوة.
# تنبيه:
# قال تت: والسوم في المبايعة طلب كمية الثمن. [قوله: إذا ركنا إلخ] ابن
~~العربي: صوابه إذا ركن بغير ألف اه.
# ولعل وجهه أن الركون يكون من واحد فقط وهو المطلوب للطالب. [قوله: بكسر
~~الكاف وفتحها] فهو من باب علم يعلم أو قتل يقتل وزيد ثالث بالفتح فيهما.
~~[قوله: أن يميل إلخ] أي بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب، والقبول باللفظ.
~~[قوله: فلا يجوز لأحد أن يزيد] أي ولا يجوز أن يعرض له سلعة أخرى يرغبه
~~فيها حتى يعرض عن الأول. [قوله: واختلف إذا وقع هل يفسخ أم لا] ظاهره أن
~~الخلاف المذكور جار على أن النهي للتحريم وليس كذلك، وحاصل ما فيه أن لمالك
~~قولين في النهي هل هو على الكراهة أو على الحرمة، والفسخ على الثاني الذي
~~هو الحرمة دون الأول، والمعتمد الحرمة، قلت: قضيته أن يكون المعتمد الفسخ
~~وأنه يحرم على البائع البيع حينئذ، وتقدم في النكاح أنه إذا خطب على خطبة
~~غيره بعد التراكن أنه يفسخ إن لم يدخل أي فالفسخ هنا إن لم يفت هذا هو
~~القاعدة. [قوله: ابن القاسم يؤدب إلخ] أطلقه ابن رشد وابن يونس.
# وقال الباجي: لعله يريد من يتكرر ذلك منه بعد الزجر، وهذا كالنص في أن
~~النهي محمول على التحريم. [قوله: لا في أول التساوم] صرح المصنف بذلك، وإن
~~فهم من التقيد ردا على من كره التزايد مطلقا مخافة الوقوع في النهي
~~المذكور، وإنما يجوز السوم على سوم الغير قبل ms1508 التراكن إذا أراد السائم أي
~~يشتريها لا إن قصد غرور الغير فيحرم. [قوله: جائز] لعله خلاف الأولى لما
~~قرروه أن بيع المساومة أفضل من المزايدة؛ لأنه يورث الضغائن. [قوله:
~~الباعة] جمع بائع
### | [ما ينعقد به البيع]
# [قوله: ينعقد] أي يلزم لا أن المراد توجد حقيقته بدليل قوله على المشهور
~~فإنه رد على ابن حبيب الموافق للشافعي في أن البيع أي ينعقد أي لا يلزم إلا
~~بعد الافتراق من المجلس، فقول الشارح كالإشارة، والمعاطاة أي
# PageV02P189
# المتبايعان) على المشهور، وقد تقدم في بيع الخيار أن
~~التفرق في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا»
~~محمول عند مالك على التفرق بالأقوال، وهنا انتهى كلام الشيخ على البيوع.
# ثم شرع يتكلم على ما شاكلها وبدأ بالإجارة، وهي بيع منافع معلومة بعوض
~~معلوم، فقال: (والإجارة جائزة) لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}
~~[الطلاق: 6] وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «ثلاثة أنا خصمهم
~~يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع رجلا فأكل ثمنه، ورجل استأجر
~~أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» . ولها أركان وشروط، أما أركانها ثلاثة:
~~الأول: العاقدان وشرطهما التمييز، والتكليف شرط لزوم، والإسلام شرط في
~~المصحف، والمسلم كما في عاقدي البيع. الثاني: الأجرة، وهي كل ما يصح أن
~~يكون ثمنا في البياعات صح أن يكون أجرة فلا بد أن تكون طاهرة منتفعا بها
~~مقدورا على تسليمها معلومة. الثالث: المنفعة وشرطها أن تكون مباحة احترازا
~~من الغناء وآلات الطرب، وأن تكون داخلة تحت التقويم فلا يجوز استئجارها
~~ليستوقد منها نارا، وأن تكون غير متضمنة استيفاء عين قصدا فلا يصح استئجار
~~الأشجار لاستيفاء ثمرها؛ لأن ذلك
#
### | [حاشية العدوي]
# من الجانبين؛ لأن المعاطاة من جانب واحد يوجد بها حقيقة البيع لا لزومه.
~~[قوله: المتبايعان] تثنية متبايع بالياء لا بالهمز. [قوله: محمول عند مالك
~~إلخ] قال ابن عمر: الذي عندي أن مذهب الشافعي بالنسبة إلى الأخذ بظاهر هذا
~~الحديث أرجح وأقل تكلفا للتأويل اه.
### | [الإجارة وما يتعلق ms1509 بها]
# [قوله: وبدأ بالإجارة] مأخوذة من الأجر بمعنى الثواب. يقال: استأجر الرجل
~~الرجل إذا استعمله عملا بأجرة أي بثواب يثيبه على عمله. [قوله: وهي بيع
~~منافع معلومة] هذا التعريف غير مانع لشموله الكراء، وعرفها عج بقوله: بيع
~~منفعة عاقل بعوض ثم أقول: والأولى التعبير بعقد؛ لأن الإجارة ليست بيعا
~~بالمعنى الأعم ولا بالمعنى الأخص. [قوله: معلوما] أي بالعادة أو بالشرط إلى
~~أجل معلوم بالعادة أو بالشرط. [قوله: رجل أعطى بي] ببناء الفاعل ومعناه
~~أعطى الأمان باسمي أو بذكري أو بما شرعته من ديني، ذلك أن تقول للمستجير لك
~~ذمة الله أو عهد الله ثم تغدره بعد ذلك هكذا في شرح الترغيب، والترهيب.
~~[قوله: باع رجلا] في نسخة حرا ومعناه أنه باع نفس الحر كما نبه عليه بعض
~~شراح الحديث، وهذا حديث قدسي.
# [قوله: والتكليف شرط لزوم] المراد به الرشد، والطوع فعقد الصبي، والعبد
~~على سلعهما أو على نفسهما صحيح غير لازم فلوليهما فسخه وإمضاؤه، وإن لم
~~يطلع على ذلك إلا بعد الاستيفاء لزم المستأجر الأكثر من المسمى وأجرة
~~المثل، وكذا إن عقد السفيه أو المكره إكراها حراما يكون لولي السفيه،
~~وللمكره بعد زوال الإكراه الإجازة أو الفسخ إلا أن يكون عقد السفيه على
~~نفسه فلا كلام لوليه؛ لأنه لا حجر عليه في نفسه إلا أن تكون في إجارته نفسه
~~محاباة. [قوله: كما في عاقدي البيع إلخ] مفاده أن الإسلام، والمصحف شرطان
~~في الجواز لا في الصحة. [قوله: كل ما يصح أن يكون ثمنا] أي في الجملة،
~~وقلنا ذلك لئلا ينتقض بالطعام، وما تنبته الأرض لصحة كونهما ثمنا وعدم صحة
~~كونهما أجرة لأرض الزراعة. [قوله: الغناء] لا يخفى أن الغناء مكروه لذاته،
~~والحرمة إنما هي لعارض.
# وظاهره عدم صحة الإجارة مطلقا،، والظاهر أن محل عدم الصحة إذا كانت
~~محرمة. [قوله: وآلات الطرب] أي وصوت آلات الطرب [قوله: وأن تكون داخلة تحت
~~التقويم] المراد بالدخول تحت التقويم قبولها إياه. [قوله: فلا يجوز استئجار
~~نار] ولا التفاحة لشمها؛ لأن تأثرها ليس من الاستيفاء، ms1510 وإنما هو من مرور
~~الزمن. [قوله: وأن تكون غير متضمنة] أي مشتملة [قوله: فلا يصح استئجار
~~الأشجار] ، وكذا لا تستأجر الشاة لأخذ نتاجها أو صوفها، ويستثنى من ذلك
~~مسألة الإرضاع ومسألة من استأجر أرضا فيها عين أو بئر قال في التوضيح:
~~واحترز أي ابن الحاجب بقوله قصدا من إجارة الثياب ونحوها فإن بعضها يذهب
~~بالاستعمال لكن
# PageV02P190
# يؤدي إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وأن تكون مقدورا
~~على تسليمها فلا يجوز استئجار أرض الزراعة، وماؤها غامر، وأن تكون غير حرام
~~فلا يجوز استئجار حائض لكنس مسجد بنفسها، وأن تكون معلومة فلا بد من بيان
~~جنس المنفعة لينتفي الغرر كما إذا اكترى دابة ليحمل عليها أو ليركبها ما لم
~~يكن عرف كحمير المكارية عندنا بمصر فإنها جارية في ركوبها.
# وأما شرائطها فثلاثة أشار إلى اثنين منها بقوله: (إذا ضربا لذلك أجلا
~~وسميا الثمن) أما الأول فظاهره أنه لا بد منه في كل إجارة وليس كذلك فإن من
~~الإجارات ما لا يحتاج إلى ضرب أجل وهو ما تكون غايته الفراغ منه كالخياطة،
~~والنسج، ومنها ما يحتاج إلى ضرب أجل وهو ما لا غاية له إلا بضرب الأجل مثل
~~أن يؤاجره على رعاية غنم بأعيانها، وأما الثاني: فظاهره كما قال ج: أنه إذا
~~لم تقع تسمية لم يجز وهو كذلك إلا أن يكون عرف لا يختلف فيجوز، وسمع ابن
~~القاسم لا بأس باستعمال الخياط المخالط الذي لا يكاد يخالف مستعمله دون
~~تسمية أجر إذا فرغ أرضاه بشيء يعطيه له.
# قال ابن رشد: لأن الناس استأجروه كما يعطى الحجام، والحمامي، والمنع منه
~~حرج في الدين وغلو فيه انتهى. الثالث: أن يكون العمل موصوفا أو له عرف يدخل
~~عليه المتآجران.
#
### | [حاشية العدوي]
# بحكم التبع ولم يقصد ثم في الكلام بحث، وذلك أن المحدث عنه المنفعة،
~~والضمير في فيكون عائد على الإجارة لا المنفعة [قوله: وماؤها غامر] أي
~~فالمنفعة وهي الزراعة غير مقدور على تسليمها أي وندر انكشافه أي ولم يقل له
~~إن ms1511 انكشفت.
# وأما لو قال له أستأجر منك أرضك إن انكشفت فإنه يجوز لكن بشرط عدم النقد،
~~فمتى حصل النقد، ولو تطوعا وجد المنع وأما إذا كانت لا تنكشف أصلا فلا
~~يجوز.
# [قوله: لكنس مسجد بنفسها] أي فالمنفعة وهي كنسها المسجد بنفسها حرام، فإن
~~قلت: هذا مكرر مع قوله أن تكون مباحة إلخ. قلت: لا تكرار؛ لأن الأول مراد
~~منه أن تكون ذاتها مباحة فصوت آلات الطرب حرام لذاته بخلاف كنس الحائض
~~المسجد فإن حرمته إنما هي من أجل كونها حائضا، ولو انتفى الحيض لانتفت
~~الحرمة، نعم يبقى إشكال في الغناء فإن ذاته مكروهة، والحرمة إنما تلحقه
~~لعارض فتدبر.
# قال في التوضيح: وأما لو كانت الإجارة متعلقة بذمتها فتجوز. [قوله: جنس
~~المنفعة] أي جنس هو المنفعة. [قوله: كما إذا اكترى دابة ليحمل عليها] أي
~~فلا بد من بيان الحمل ولا بد أن يعين المحمول، وقوله: أو ليركبها أي يقول
~~له أكتري منك الدابة لأركبها. [قوله: المكارية] جمع مكاري بضم الميم فيهما.
# [قوله: ومنها ما يحتاج إلخ] واختلف إذا جمع بين الزمن، والعمل كأن قال
~~له: خط هذا الثواب في هذا اليوم بدرهم فقيل: يفسد إذا كان الزمن مساويا
~~للعمل، وأولى إذا كان العمل أكثر، وأما إذا كان الزمن أوسع من العمل فهو
~~جائز، وقيل: يمنع مطلقا وعلى القول بالفساد له أجرة مثله بالغة ما بلغت،
~~وأما على القول بالصحة فإن عمل في الزمن الذي عين له فله المسمى، وإن عمله
~~في أكثر فيقال: ما أجرته على عمله في الزمن الذي سماه له؟ فإذا قيل خمسة
~~مثلا فيقال: ما أجرته على عمله في الزمن الذي عمل فيه؟ فإذا قيل أربع حط
~~عنه من المسمى خمسة؛ لأنه لم يرض بدفع الأجرة التي سماها إلا على العمل في
~~الزمن الذي سماه. [قوله: بأعيانها] ، وكذا إذا لم تكن معينة كخمسين نعجة.
~~[قوله: وسمع ابن القاسم] لا يخفى أن هذا مما أعطي حكم العرف وليس من العرف
~~كما هو ظاهر لمن تأمل. [قوله: لا يكاد يخالف ms1512 مستعمله] أي فيما يعطيه من
~~الأجرة وفيما يقصده منه. [قوله: إذا فرغ] أي حيث كان إذا فرغ الخياط فرض
~~مسألة إذ مثله غيره. [قوله: كما يعطى الحجام] أي لأن الناس استأجروه على
~~شيء معروف في الجملة كالقدر الذي يعطاه الحجام الذي يتعاطى الحجامة. وقوله:
~~حرج أي ضيق. .
# وقوله: وغلو أي زيادة وهو عطف لازم على ملزوم، واعلم
# PageV02P191
# تتميم: قد تكون الإجارة مكروهة مثل أن يؤاجر نفسه على
~~الصلاة ونحوها، أو يؤاجر نفسه لذمي لا يناله من ذلك ذل وقد تكون حراما مثل
~~أن يؤاجر نفسه لذمي يناله بذلك ذل أو يؤاجر نفسه لمعروف بالغصب ونحوه مما
~~فيه حرام. .
# ثم انتقل يتكلم على الجعالة، وهي أن يجاعل الرجل الرجل. على عمل يعمله له
~~إن أكمل العمل كان له الجعل، وإن لم يكمله لم يكن له شيء وذهب عليه عمله
~~باطلا، وحكمها الجواز لقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72]
~~ولحديث البخاري في الرقية بالفاتحة. ابن عرفة: وفي الاستدلال به على الجعل
~~نظر لجواز إقراره - عليه الصلاة والسلام - إياهم على ذلك لاستحقاقهم إياه
~~بالضيافة. ج: لا نظر فيه؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وما
#
### | [حاشية العدوي]
# أن لفظ ابن رشد في البيان استجازوه ومضوا عليه وهي ظاهرة. [قوله: قد تكون
~~الإجارة مكروهة] الأصل فيها الجواز. [قوله: مثل أن يؤاجر نفسه على الصلاة]
~~أي إماما بالناس كانت الصلاة فرضا أو نفلا ابن القاسم: وهو في المكتوبة
~~عندي أشد كراهة، وإن وقعت صحت وحكم بها كالإجارة على الحج، وتجوز الصلاة
~~خلف من يأخذ الأجرة من غير كراهة، ومحل الكراهة إذا كانت الأجرة تؤخذ من
~~المصلين.
# وأما إذا أخذت من بيت المال أو من وقف المسجد فلا كراهة. [قوله: ونحوها]
~~كالحج وأما إذا استأجره على ذات الصلاة، والصيام من كل عبادة معينة فلا
~~تجوز احترازا من فرض الكفاية كغسل الميت وحمل الجنازة وحفر القبر فإن
~~الإجارة على ذلك جائزة. [قوله: أن يؤاجر نفسه لذمي إلخ] .
# حاصله أن محل الكراهة ms1513 إذا كان يستبد بعامل الكافر وليس تحت يده ولا
~~اكتراه في فعل محرم ككونه مقارضا أو ساقيا له، فإن لم يستبد بعمله فهو جائز
~~كالصانع له في حانوته بأن يخيط له ثوبا، وإن كان تحت يده فهو محظور كالخدمة
~~في بيته، والإرضاع له، ويفسخ إلا أن تفوت فيمضي وتكون له الأجرة، وإن كان
~~في فعل محرم حرم كعمل الخمر ورعي الخنزير، وإن فات بالعمل مضى وتصدق
~~بالكراء إلا أن يعذر بجهل. وقولنا: حرم أي حرمة قوية فلا ينافي أن الذي
~~قبله حرام بدليل الحكم بالفسخ. [قوله: يناله بذلك ذل] كأن يمشي وراءه مثلا
~~فهذا يفسخ متى اطلع عليه فلو لم يطلع عليه إلا بعد الفوات فلا يتصدق عليه
~~بالعوض. [قوله: مما فيه حرام إلخ] الأولى أن يقول مما هو حرام كالسرقة.
### | [الجعالة وما يتعلق بها]
# [قوله: الرجل] أي مثلا. [قوله: لقوله تعالى {ولمن} [يوسف: 72] إلخ] أي
~~وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ. [قوله: {ولمن جاء به} [يوسف: 72]]
~~أي بالصواع قال البيضاوي عند قوله تعالى: {جعل السقاية} [يوسف: 70] المشربة
~~{في رحل أخيه} [يوسف: 70] قيل كانت مشربة جعلت صاعا يكال بها، وقيل: كانت
~~تسقى الدواب بها وكانت من فضة وقيل من ذهب.
# [قوله: في الرقية بالفاتحة] قصة الرهط مع الجماعة الذين لدغ سيدهم رواها
~~أبو سعيد الخدري فإنه قال: «انطلق نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم
~~فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا بكل شيء فلم ينفعه شيء، فقال بعضهم لبعض: لو أتيتم
~~هؤلاء الرهط الذين نزلوا عندنا لعل أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا
~~لهم: إن سيدنا لدغ وقد سعينا له بكل شيء فلم ينفعه فهل عند أحد منكم شيء؟
~~فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي ولكن قد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا
~~براق حتى تجعلوا لي جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه
~~ويقرأ الحمد لله أي الفاتحة فكأنما نشط من ms1514 عقال يمشي، وما به قلبة أي علة
~~فأوفوهم جعلهم، فقال بعضهم: اقسموا فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فنذكر الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ذلك فقال: وما يدريك أنها
~~رقية؟ ثم قال: قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم فضحك رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -» ، والقطيع من الغنم الفرقة. وقوله: لا رقي من باب رمي.
~~[قوله: على الجعل] أي على جوازه أي على جواز الجعل الذي هو الجعالة المتقدم
~~تعريفها.
# [قوله: على ذلك] أي على
# PageV02P192
# يدريك أنها رقية» . مع قوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» يقتضي صرف ما أخذوه للرقية لا
~~للضيافة، ولا خلاف في جوازه فيما قل، واختلف فيما كثر، والمذهب الجواز
# ولجوازه شروط، أحدها: أشار إليه بقوله: (ولا يضرب في الجعل) بمعنى
~~الجعالة (أجل) ؛ لأن ذلك مما يزيد في غرر الجعل إذ قد يقتضي الأجل قبل تمام
~~العمل فيذهب عمله باطلا أو يأخذ ما لا يستحق إلا أن يشترط عليه أنه يترك
~~متى شاء، والجعالة تكون (في) أشياء كثيرة ك (رد آبق أو بعير شارد أو حفر
~~بئر أو بيع ثوب ونحوه) ثانيها: أشار إليه بقوله:
#
### | [حاشية العدوي]
# الجعل بمعنى المأخوذة ففي العبارة استخدام؛ لأن ضمير إياه يعود عليه.
~~[قوله: وما يدريك أنها رقية] أي قال - عليه الصلاة والسلام - للراقي،
~~وقوله: إنها أي الفاتحة ورقية بضم الراء وإسكان القاف أي أي شيء أدراك أي
~~أعلمك أنها رقية، وعند الدارقطني، وما علمك أنها رقية.
# قال: حق ألقي في روعي. [قوله: ولا خلاف في جوازه فيما قل واختلف فيما
~~كثر] أي فقد قال عبد الوهاب أنه يكون في القليل دون الكثير، وانظر ما ضابط
~~القليل من غيره.
# [قوله: ولجوازه شروط] واعلم أن المصنف لم يذكر أركانه وهي أربع:
~~العاقدان، والعمل، والعوض وشرط العاقد التأهل لعقد الإجارة صحة ولزوما،
~~وشرط الجعل بمعنى العوض أن ms1515 يصح كونه أجرة ولا يشترط إيقاع العقد فيه من
~~الجانبين بل يستحق الجعل، وإن لم يحصل معاقدة؛ لأنه متى أحضر العبد الآبق
~~من اعتاد ذلك وجب الجعل وقع من ربه التزام أو لا، وأما لو أتى به من لا
~~عادة له بذلك فإنما له النفقة على الأبق من أكل وشرب ولباس لا نفقته على
~~نفسه فإنها على نفسه لا على رب الآبق.
# [قوله: بمعنى الجعالة] مفاده أن الجعل ليس إلا عبارة عن العقد المعلوم،
~~والجعل يستعمل مرادا منه العقد المذكور، ويستعمل مرادا منه الأجرة، والمراد
~~الأول، فلذلك أتى بقوله: بمعنى إلخ وهو مسلم في الجعل أي من حيث إنه يستعمل
~~مرادا منه العقد ومرادا منه الأجر، وغير مسلم في الجعالة إذ تطلق ويراد بها
~~الأجر فتدبر.
# [قوله: الجعالة] بفتح الجيم وكسرها وضمها. [قوله: أو يأخذ ما لا يستحق]
~~إن انقضى العمل قبل تمام الأجل [قوله: إلا أن يشترط] مستثنى من قوله: ولا
~~يضرب في الجعل أجل أي لا يضرب في الجعل أجل في حالة من الحالات إلا حالة
~~الاشتراط أنه يترك العمل متى شاء، واعلم أن الإجارة تلزم بالعقد، وأما
~~الجعل قبل الشروع فلا يلزم واحدا منهما وأما بعد الشروع فيلزم الجاعل دون
~~العامل إذا تقرر ذلك فيرد على الشارح أنه يقال له: لم كان العقد غير جائز
~~عند عدم الشرط؟ وأجيب بأن المجعول له عند عدم الشرط دخل على التمام، وإن
~~كان له الترك فغرره قوي، وأما عند الشرط فقد دخل ابتداء على أنه مخير فغرره
~~خفيف.
# [قوله: والجعالة إلخ] اعلم أن العمل المجاعل عليه بعضه يصح فيه الإجارة،
~~وذلك كأن يتعاقد معه على بيع أو شراء ثوب أو اقتضاء دين، وكحفر بئر في أرض
~~موات؛ لأنه إن عين فيها مقدار مخصوص من الأذرع كان إجارة، وإن عاقده على
~~إخراج الماء كان جعلا وبعضه لا تصح فيه الإجارة كالمعاقدة على إحضار عبد
~~آبق أو بعير شارد ونحوهما من كل ما يجهل فيه العمل، وبعضه لا تصح فيه
~~الجعالة وتتعين ms1516 الإجارة كالمعاقدة على عمل في أرض مملوكة للجاعل كحفر بئر
~~في أرض مملوكة له، فقول الشارح أو حفر بئر أي في أرض موات جاعله على إخراج
~~مائها. [قوله: كرد آبق إلخ] اعلم أن من شرط الجعل أن يكون فيما يجهلان
~~مكانه، فإن علم أحدهما مكانه فإن ذلك لا يجوز، فإن علم الجاعل فقط وجهل
~~العامل فله الأكثر من الجعل وأجر المثل، وإن علم المجعول له فقط فلا شيء؛
~~لأن الإتيان به صار واجبا عليه حيث علم مكانه وربه لا يعلم، ومن ادعى عدم
~~العلم منهما فالقول قوله.
# قال بعض الشراح لخليل. وينبغي إذا علماه أن له جعل مثله نظرا لسبق الجاعل
~~بالعداء اه.
# PageV02P193
# (ولا شيء له) أي للمجعول له (إلا بتمام العمل) نحوه
~~في المختصر بهرام: ولعله فيما لا يحصل للجاعل فيه نفع إلا بتمام العمل وإلا
~~فمتى حصل له ذلك، ولو لم يتم العمل فينبغي أن يكون له مقدار ما انتفع به
~~انتهى. مثال ذلك إذا طلب الآبق في ناحية ولم يجده بها فإنه وقع النفع
~~للجاعل بذلك؛ لأنه تحقق أنه لم يكن في تلك الناحية.
# ومفهوم كلام الشيخ، والمختصر أنه إذا لم يتم العمل لا شيء له وهو كذلك
~~لقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] مفهومه أنه إذا لم يأت به
~~لا شيء له، ومن الشروط أن لا ينقد بشرط إذ قد لا يتم العمل فيكون تارة جعلا
~~وتارة سلفا، ويجوز النقد بغير شرط إذ لا محذور فيه (والأجير على البيع)
~~بشيء معين (إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر، وإن باع في نصف الأجل
~~فله نصف الإجارة) ؛ لأن الإجارة إذا تعلقت بمنافع كان كل جزء منها في
~~مقابلة جزء من المنافع مثاله أن يستأجره على بيع ثوب بدرهم على أن يعرفه
~~أربعة أيام، فإن
#
### | [حاشية العدوي]
# فتلخص أنه متى علما أو أحدهما مكانه فسخ العقد، وإذا تم العمل فقد علمت
~~حكمه. [قوله: ولا شيء له إلخ] فإذا تم العمل ms1517 استحق الجعل المسمى له وجعل
~~مثله إن لم تكن تسمية حيث كانت عادته الإتيان بالإباق، ولو استحق الشيء
~~المجاعل عليه، ولو قبل قبض ربه، ولو كان الاستحقاق بحرية، وكذا لو أعتقه
~~السيد بعد شروع العامل في تحصيله بخلاف موته قبل قبض ربه له فلا يستحق،
~~ومثل الموت هربه أو أسره أو غصبه، والفرق بين هذه المذكورات، والاستحقاق أن
~~الاستحقاق يغلب كونه ناشئا عن عداء الجاعل.
# تنبيه:
# قوله: إلا بتمام يستثنى منه ما إذا استأجر ربه على التمام أو جاعل عليه
~~أو أتمه بنفسه أو عبيده، فالمراد إلا أن يحصل الانتفاع بالعمل السابق فإنه
~~يكون للأول بنسبة عمل الثاني سواء عمل الثاني قدر عمل الأول أو أقل أو أكثر
~~مثل أن يجعل للأول خمسة على حمل خشبة إلى موضع معلوم فبلغها نصف الطريق
~~وتركها، فجعل للآخر عشرة دراهم على تبليغها النصف الآخر فإن الأول يأخذ
~~عشرة؛ لأنه الذي ينوب فعل الأول من إجارة الثاني؛ لأن الثاني لما استؤجر
~~نصف الطريق بعشرة علم أن قيمة إجارته يوم استؤجر عشرون
# ولا يقال إن الأول قد رضي أن يحملها جميع الطريق بخمسة؛ لأنا نقول لما
~~كان عقد الجعالة منحلا من جانب المجعول له بعد العمل فلما تركه بعد أن حمل
~~نصف المسافة صار تركه له إبطالا للعقد من أصله. [قوله: بهرام] بفتح الباء
~~وكسرها قاله بعضهم [قوله: مثال ذلك إذا طلب إلخ] ظاهر عبارة الشارح أنه
~~يستحق أجرة، وإن لم يأت به ولا استأجر إنسانا على أن يأتي به وليس كذلك
~~فإنه إذا لم يأت به لا يستحق شيئا، ولو تحقق أنه لم يكن في الناحية
~~الفلانية نعم إذا تعاقد مع آخر على أن يأتي به وينظر إليه في بقية النواحي
~~وأتى به يستحق بحسب فعله. [قوله: أن لا ينقد بشرط] أي لا يشترط النقد، ولو
~~لم ينقد بالفعل لما تقدم [قوله: والأجير على البيع] أي على السمسرة لا على
~~البيع وإلا لم يستحق أجرة إذا لم يبع، ويدل عليه ما يأتي عن الفاكهاني ms1518 قاله
~~عج. [قوله: بشيء معين] المتبادر منه الأجرة. ويحتمل أن يريد به المبيع أي
~~البيع المتلبس بشيء معين ويكون احترز به عما لو استأجره على بيع سلعة غير
~~معينة شهرا مثلا وأحضر له شيئا فباعه قبل انقضاء الأجل فليأته بمتاع آخر
~~يبيعه حتى ينقضي الشهر أو يدفع له جميع الأجر؛ لأنه استأجره على عمله شهرا
~~قال عج: ثم إن تعيين المبيع يشمل تعينه بالشخص كبع لي هذا الثوب أو هذه
~~الثياب أو بالعد كبع لي ثوبين أو ثوبا، وإن لم يعينها بالشخص، والثاني
~~مستفاد من قول الشارح مثاله إلخ ه.
# [قوله: وجب له جميع الأجر] أي المشترط أو المعروف بحسب العادة؛ لأن
~~المستأجر قد استوفي ما استؤجر عليه وهو النداء على السلعة في تلك المدة
~~[قوله: على أن يعرفه] بدل من قوله على بيع ثوب؛ لأن الاستئجار على البيع
# PageV02P194
# باعه في اليوم الأول كان له ربع درهم وكذلك على
~~التدريج إلى أن يستكمل الدرهم بتعريفه الأيام الأربعة.
# وإن لم يبع بعد تعريفه الأيام الأربعة فله أخذ الدرهم كاملا، فإن قيل قد
~~تقدم أنه لا يضرب في الجعل أجل وقال: هنا إذا تم الأجل فهذه مناقضة أجيب
~~بأنه لا مناقضة؛ لأن ما قاله أولا في الجعل، وما قاله هنا في الإجارة، وهي
~~لا تجوز إلا بضرب الأجل فيما لا تعرف غايته إلا بضرب الأجل قاله ع.
# (والكراء) بالمد لا غير ع: يستعمل الكراء فيما لا يعقل، والإجارة فيمن
~~يعقل، والكراء هو بيع منافع معلومة بعوض معلوم أو ملك منافع معلوم بعوض
~~معلومة (كالبيع فيما يحل) يعني من الأجل المعلوم، والأجرة المعلومة (و)
~~فيما (يحرم) يعني من جهل الأجل ونحوه، واعترض قوله كالبيع إلى آخره بمسألة
~~من اكترى دابة بعينها على أن يقبضها إلى أجل فإن ابن القاسم قال فيها: إذا
~~نقد الثمن لم يجز، وإن لم ينقد جاز، ويؤخذ الفرق بين الكراء، والإجارة من
~~قوله: (ومن اكترى دابة بعينها) مثل أن يقول له: اكر لي هذه الدابة ويعينها
~~بالإشارة إليها ms1519 لأسافر عليها (إلى بلد كذا) مثلا (فماتت) أو غصبت أو استحقت
~~(انفسخ الكراء فيما بقي) وله بحساب ما سار من الطريق بقيمة أخرى، ولا يلتفت
~~إلى الكراء الأول؛ لأنه قد يرخص
#
### | [حاشية العدوي]
# ليس من حيث ذاته بل من حيث التعريف لأجل حصوله [قوله: وهي لا تجوز إلخ]
~~هذا من جملة ما يفترق فيه الإجارة من الجعل وهو ثلاثة، الثاني: لا يستحق
~~أجرة إلا بتمام العمل بخلافها له بحساب ما عمل الثاني. الثالث: عدم لزوم
~~العقد بخلافها تت.
### | [الكراء وما يتعلق به]
# [قوله: بيع منافع إلخ] لا يخفى أنه غير مانع لشموله الإجارة، وكذا الذي
~~بعده. وقوله: أو ملك أنت خبير بأن الملك ثمرة المبيع فالأظهر التعريف الأول
~~[قوله: واعترض قوله كالبيع إلخ] بينه الأقفهسي بقوله؛ لأن في البيع لا يجوز
~~فيه تأخير المعين إلى فوق ثلاثة أيام، وأجاز في الكراء تأخير الدابة
~~المعينة إلى عشرة أيام أو أكثر إن لم ينقد اه.
# واعترض أيضا بأنه يجوز بيع الأرض بطعام وبما تنبته، وإن غير خشب، ولا
~~يجوز كراؤها بشيء من ذلك سوى الخشب، والحلفاء، والحشيش، والجواب أن وجود
~~الشرط لا يلزم منه ترتب الحكم إذ قد يكون مانع [قوله: على أن يقبضها إلى
~~أجل إلخ] أي يجوز أن يكري دابته المعينة على أن المكتري لا يقبضها إلا بعد
~~شهر ليستوفي منافعها. وقوله: إذا نقد أي إذا اشترط النقد نقد بالفعل أولا
~~لا يقال تعليل المنع للنقد وتردد المنقود بين السلفية، والثمنية لا يفيد
~~فساده إلا بالنقد بالفعل؛ لأنا نقول شرط النقد محمول على النقد بشرط في
~~فساد العقد، وقيدنا بقولنا شهرا لإفادة جواز ما دونه كالعشرة الأيام فأقل
~~هذا إذا كانت الدابة حاضرة وإلا فلا يجوز النقد فيها، ومقابله لابن القاسم
~~يجوز، ولو نقد [قوله: ويؤخذ الفرق إلخ] ، وذلك أنه عبر في الدابة بالاكتراء
~~فدل على أن الاكتراء بيع منفعة الحيوان الذي لا يعقل.
# وقال بعد: وكذا الأجير فعبر في العاقل بالأجير فدل على أن الإجارة تتعلق ms1520
~~بالعاقل فهي بيع منفعة حيوان يعقل [قوله: من اكترى دابة بعينها] احترز به
~~من أن تكون مضمونة فإذا وقع العقد في زمن إبان الكراء فلا بد من تعجيل
~~الكراء داخل الثلاثة الأيام أو الشروع في المنفعة، وأما لو وقع قبل الإبان
~~فيكفي تعجيل نحو الدينار، والدينارين
# [قوله: ويعينها بالإشارة] أي فلا بد في كونها معينة من الإشارة إليها مع
~~حضورها، فالمضمونة هي التي لم تعين بهذا المعنى بأن قال: أكتري منك دابة أو
~~دابتك، ولو كانت حاضرة ومشاهدة ولم يشر إليها، وقال له: دابتك الفلانية
~~البيضاء أو السوداء، والحال أنه لا يعلم له سواها فلا تنفع الإجارة بموتها
~~ويلزم المكري أن يأتي للمكتري ببدلها. [قوله: أو غصبت أو استحقت] أي أو رده
~~التخوف من الطريق أو الوادي أو وجد بها عيبا مثل أن يكون بها دبرة منتنة لا
~~يتأتى له الركوب معها تحقيق [قوله: انفسخ الكراء إلخ] ولكن يجوز له الرضا
~~بالبدل إن لم ينقده أو نقد واضطر كما إذا كان في مفازة وإلا فلا يجوز له
~~الرضا بالبدل؛ لأنه فسخ ما وجب له من الأجرة في منافع يتأخر قبضها، وهذه
~~العلة توجد عند الضرورة إلا أن الضرورات تبيح المحظورات.
# [قوله: بقيمة أخرى إلخ] قال في التحقيق: وعليه بحساب ما سار من الطريق
~~ويعرف
# PageV02P195
# وقد يغلو.
# ومن قوله: (وكذا الأجير) إجارة ثابتة في عينه مدة معلومة على خدمة بيت أو
~~رعاية غنم (يموت) في أثناء المدة حكمه حكم الدابة المعينة تنفسخ الإجارة في
~~باقي المدة، وقيدنا بثابتة في عينه احترازا مما لو كانت مضمونة في ذمته فلا
~~تنفسخ الإجارة بموته بل يؤاجر على تمام المدة من تركته (و) كذا (الدار
~~تنهدم) كلها أو جلها أو ما فيه مضرة كبيرة أو أحرقت أو استحقت (قبل تمام
~~مدة الكراء) ظاهره سواء كانت المدة مشاهرة أو مساناة فإنها تنفسخ، ويعطي
~~بحساب ما سكن وقيدنا بكلها أو جلها احترازا مما لو انهدم منها لا يضر
~~بالمكتري ولا ينقص من كرائها كالشرافات فإنه كالعدم، ms1521 ولا قيام للمكتري به
# (ولا بأس بتعليم المعلم على الحداق) بكسر الحاء المهملة وفتح الدال
~~المهملة وهو أن يحدق المعلم القرآن أي يحفظه، واستعمل لا بأس هنا كالمدونة
~~للإباحة، والمعنى
#
### | [حاشية العدوي]
# ذلك بالقيمة، وذلك بأن تقوم المسافة كلها فيقال: بكم تكرى هذه المسافة؟
~~فيقال: بعشرة دنانير، ثم يقال: ما قيمة هذا الذي سار منها؟ فيقال: خمسة
~~دنانير فتنسبها من العشرة فتجدها نصفا فيرجع على المكتري بنصف الكراء، وكذا
~~في تت وهو ظاهر إلا أن قول الشارح وله بحساب ما سار من الطريق بقيمة أخرى
~~إلخ ينافيه فإنه يقتضي الإعراض عن الكراء الأول رأسا، ويلتفت إلى قيمة أخرى
~~وهو غير ظاهر. وقوله: لأنه قد يرخص إلخ أي؛ لأن الكراء الأول قد يكون أرخص
~~من القيمة وقد يكون أزيد فلذلك لم يلتفت له فتدبر.
# [قوله: يموت إلخ] أي أو يحصل له ما يمنع الاستيفاء منه في أثناء المدة
~~[قوله: بل يؤاجر إلخ] أي فيجب على المتولي أمر التركة أن يستأجر منها من
~~يتم العمل [قوله: وكذا الدار تنهدم] أي المعينة [قوله: أو ما فيه مضرة
~~كبيرة] أي أو يحصل ما فيه مضرة كبيرة أي غير المعطوف، والمعطوف عليه كهطل
~~أي بأن صار يتتابع المطر منها، ولكن المشهور أنه في هذه يخير بين فسخ
~~الكراء عن نفسه ويدفع من الكراء بحسب ما سكن وبين أن يستمر ساكنا ويدفع
~~جميع الكراء ولا رجوع له بقيمة العيب، وبقي ما إذا نقص من قيمة الكراء ولا
~~يضر بالساكن فلا يثبت به خيار للمكتري ويلزمه السكنى ويحط عنه من الكراء
~~بحسب النقص، فالحاصل أن الحادث في الدار على أربعة أقسام. رابعها ما أشار
~~إليه الشارح بقوله كالشرافات.
# تنبيه:
# لم يعلم من كلامه حكم ما لو طلب المكتري من صاحب الدار أن يصلحها له بعد
~~حصول انهدامها، والحكم عدم الجبر، ولو كان الانهدام يضر بالساكن وخيرته
~~تنفي ضرره فإن أصلحها المكتري من عنده بغير إذن ربها فيحمل على التبرع وله
~~قيمة بنائه منقوضا أو ms1522 يأمره بأخذ أنقاضه إلا أن يكون المحل وقفا فيلزم
~~المكري الإصلاح لحق الوقف.
# وإن أصلحها المكتري من ماله كان له الرجوع بقيمة بنائه قائما، ولو لم
~~يأذن له الناظر حيث أصلح ما يحتاج للإصلاح؛ لأنه قام عنه بواجب، وينبغي أخذ
~~النفقة من فائض الوقف وإلا فمن غلته المستقبلة. [قوله: مشاهرة] أي كل شهر
~~بكذا. وقوله: أو مساناة أي ككل سنة بكذا ومثل ذلك مياومة ككل يوم بكذا،
~~وضابط ذلك ما كانت المدة فيه غير معينة، والكراء فيه غير لازم إلا بقدر ما
~~نقد، ومقابل ذلك الوجيبة وهي ما كانت المدة فيه محدودة كسنة كذا، والكراء
~~فيها لازم، وإن لم ينقد.
# وظاهر الشرح عدم انفساخ الكراء فيها وليس كذلك فلو قال: وظاهره سواء كان
~~الكراء وجيبة أو مشاهرة، ويراد بالمشاهرة ما كانت المدة فيها غير محدودة،
~~ولو لم تكن بلفظ شهر لكان أحسن [قوله: فإنها تنفسخ] أي فإن المدة تنفسخ أي
~~الكراء فيها.
# [قوله: كالشرافات] أي إذا كانت الشرافات لا تنقص؛ لأن من الشرافات ما
~~ينقص هدمه، فإن أنفق على الشرافات التي لا تنقص شيئا من عنده فإنه يكون
~~متطوعا بذلك ولا شيء له إلا أن يأخذ النقض فله أخذه إن كان ينتفع به
# [قوله: بتعليم المعلم] أي القرآن بأجرة على الحداق أي على الحفظ للقرآن
~~أو شيء منه غيبا أو في المصحف قوله: وفتح الدال المهملة المفهوم من كلام ك
# PageV02P196
# أنه يجوز لمعلم القرآن أن يجاعل على تعليم الصبيان
~~حتى يتحدقوا، وهذا هو المشهور لما صح من قوله - صلى الله تعالى عليه وآله
~~وسلم -: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى» وأجمع أهل المدينة
~~عليه فإن قيل كره مالك أخذ الأجرة على تعليم الفقه فما الفرق؟ قيل: الفرق
~~أن القرآن حق لا محالة فجاز أخذ الأجرة عليه بخلاف مسائل الفقه فإنها
~~مظعونة يجوز فيها الخلاف، فكره أخذ الأجرة عليها لذلك، وكذلك يكره أخذ
~~الأجرة على تعليم النحو، والأصول ونحوهما (و) كذلك (لا) بأس (بمشارطة) أي
~~بمجاعلة (الطبيب ms1523 على البرء) حتى يبرأ، وهي على أقسام ذكرناها في الأصل منها
~~ما هو متفق على جوازه مثل أن يؤاجره على أن يداويه مدة معلومة بأجرة
~~معلومة، والأدوية من عند العليل ومنها ما هو مختلف فيه مثل أن يؤاجره مدة
~~معلومة، والأدوية من عند الطبيب
# (ولا ينتقض) بمعنى لا ينفسخ (الكراء بموت الراكب أو الساكن) ؛ لأن عين
~~المستأجر باقية وتكري الورثة من هو مثله أو دونه (و) كذلك (لا) ينتقض
~~الكراء (بموت غنم الرعاية) وليأت بمثلها. ك: قال بعض أصحابنا: ظاهر الرسالة
~~أنه
#
### | [حاشية العدوي]
# ومن الصحاح، والقاموس أنه بالمعجمة، وما قاله الشارح هنا أنه بالمهملة
~~تابع فيه للشيخ زروق وهو غريب.
# قال الحطاب: ولم أره لغيره، وعبارة الصحاح حذق الصبي القرآن، والعمل
~~يحذقه حذقا وحذقا إذا مهر فيه وحذق بالكسر حذقا لغة فيه ه. [قوله: أن يحذق
~~المعلم] من باب ضرب، والمعلم بفتح اللام فاعل يحذق. وقوله: أي يحفظه أي كلا
~~أو بعضا.
# وكذا تجوز الإجارة على تعليم القرآن مشاهرة أي قراءته في المصحف من غير
~~حفظ، ولا يجوز الجمع بين المشاهرة، والحذاق على المشهور [قوله: حتى
~~يتحدقوا] بياء وتاء فيما وقفت عليه من نسخ هذا الشارح، والمناسب حتى يحدقون
~~بحذف التاء من باب ضرب [قوله: هذا هو المشهور] .
# وقال ابن الحاجب: لا يجوز على التعليم إلا مدة معلومة مشاهرة أو غيرها
~~[قوله: كتاب الله] أي تعليم كتاب الله [قوله: قيل إلخ] وأيضا تعليم الفقه
~~بأجرة ليس عليه العمل بخلاف القرآن، وأيضا أخذ الأجرة على تعليمه يؤدي إلى
~~تقليل طالبه. [قوله: على تعليم النحو] وأما الأخذ على تعليم علم الفرائض
~~كالمناسخات فهو جائز [قوله: أي بمجاعلة] صريح في كونها جعالة فينافي
~~التمثيل فإن المثالين من باب الإجارة لا الجعالة فجعلها جعالة تسمح. وقوله:
~~حتى يبرأ أي علاجه حتى يبرأ.
# [قوله: مثل أن يؤاجره على أن يداويه إلخ] فإن تمت المدة وبرئ أو لم يبرأ
~~فله الأجرة كلها، وإن برئ في نصف الأجل فله نصف الأجرة، ولا يجوز ms1524 شرط النقد
~~لاحتمال البرء أثناء المدة فيكون سلفا [قوله: ومنها ما هو مختلف فيه]
~~بالجواز وعدمه، وحكم هذه كالأولى إن تمت المدة وبرئ أو لم يبرأ فله الأجرة،
~~وإن برئ في نصف الأجل فله نصف الأجرة. قلت:، والظاهر من القولين الجواز إذ
~~غاية ما فيه اجتماع بيع وهو ثمن الدواء وإجارة وهو جائز، ومن المختلف فيه
~~ما إذا قال له: أعاقدك بكذا على علاج هذا المريض حتى يبرأ فإن برئ كان له
~~الجعل، وإن لم يبرأ فلا شيء له، والدواء من الطبيب. فقيل: يجوز وقيل لا لما
~~فيه من الغرر، وبقيت مسألة المناسب حل المصنف بها كما فعل بعض، وإنما كان
~~المناسب؛ لأن المتبادر من قوله على البرء أنه لا يستحق شيئا إلا بالبرء وهي
~~ما إذا عاقده على البرء بأجرة معلومة
# فإذا برئ المريض أخذها الطبيب وإلا لم يأخذ شيئا، والدواء من عند العليل
~~فهو جائز؛ لأنه لا يجوز كونه من عند الطبيب على أنه إن برئ العليل يدفع
~~الأجرة وثمن الدواء، وإن لم يبرأ يدفع قيمة الدواء ولم يجز لأدائه إلى
~~اجتماع جعل وبيع.
# [قوله: بموت الراكب] أو تعذره لسفينة أو دابة، ولو كان الراكب عروسا تزف
~~على المركوب في زمن غير معين، وأما في زمن معين لم يلزم الكراء إن كان
~~التأخير لمرض أو عذر، وإلا لزم الكراء، والمكتري أن يكريها في مثله [قوله:
~~وتكري الورثة] أي ويجوز للورثة أن تكري فتأمل [قوله: بموت غنم الرعاية] ليس
~~بشرط، وكذا إذا آجره على رعاية البقر أو الإبل أو الخيل أو البغال أو
~~الحمير أو الإوز أو الدجاج أو غيرها الحكم كما قال. [قوله:
# PageV02P197
# يأتي بمثلها، وإن لم يشترط خلفها وهو قول سحنون.
# وعن ابن القاسم أنه لا يلزمه أن يأتي بمثلها حتى يشترط وهو نص له في
~~الجعل، والإجارة من المدونة (ومن اكترى كراء مضمونا) مثل أن يقول له: اكر
~~لي دابة لأحمل عليها كذا إلى موضع كذا (فماتت الدابة فليأت بغيرها) ؛ لأن
~~المنافع مستحقة في الذمة ms1525 وليست متعلقة بهذه العين وقوله: (وإن مات الراكب
~~لم ينفسخ الكراء) مكرر كرره ليرتب عليه قوله: (وليكتروا مكانه غيره) يعني
~~أن من اكترى دابة ونقد كراها ثم مات لم ينفسخ الكراء بل تكري ورثته أو من
~~يقوم مقامهم الدابة لمن هو مثله في القدر، والحال، ولا يكرونها لمن هو بادن
~~أعظم ممن مات عنها. ج، وإن مات عنها رجل فلا يكرونها إلا لرجل؛ لأن الغالب
~~أن المرأة
#
### | [حاشية العدوي]
# وليأت بمثلها إلخ] فإن لم يأت دفع جميع الأجر. وقوله: وعن ابن القاسم إلخ
~~أي فإذا لم يأت بالخلف لا يلزمه دفع جميع الأجر، وهذا الخلاف في المعينة،
~~والراجح كلام ابن القاسم إلا أن في كلام الشارح شيئا وهو أن قضيته أنه لا
~~يشترط في جواز العقد عليها شرط الخلف، وأن شرط الخلف إنما هو للزوم الخلف
~~وليس كذلك بل لا يجوز العقد على رعاية الغنم المعينة إلا إذا شرط الخلف
~~وإلا فسد كما تفيده المدونة ومثله في المختصر إلخ.
# وحاصل المسألة أنه لا يجوز العقد على رعاية غنم معينة إلا بشرط أن كل ما
~~مات مثلا يخلفه ربه وإلا فسخ وكان له أجر مثله حيث اطلع بعد فراغ المدة،
~~وأما غير المعينة كأن يتعاقد معه على رعاية عشرين نعجة مثلا فلا يشترط
~~الخلف ويدفع ربها جميع الكراء، أو يأتي بالخلف وقوله: بمثلها أي فلا يلزمه
~~إذا أتى بغيره كأن أتى بمعز لما في رعيها من المشقة، ولا يلزمه رعي الأولاد
~~إلا لعرف، وحيث انتفى لزم ربها الإتيان براع لها ورعاها وجوبا مع الأمهات؛
~~لأن رعيها بدون أمهاتها يتعب راعي الأم، فلو لم يعين أشخاصا ولا عددا كأن
~~ترعى لي غنما فجائز وأتى له بما يقدر على رعيه؛ لأنه ملك جميع منفعته، وليس
~~للراعي أن يرعى معها غيرها، ولو قدر فإن فعل كان الأجر لرب الغنم، وكذا في
~~المعينة عند شرط أن لا يرعى معها غيرها وإلا فله رعي الغير أو بشريك، ولا
~~يجوز للراعي أن يأتي ببدله ms1526 حيث كان معينا إلا بشرط أو عرف كغير المعين ولا
~~ضمان، ولو بشرط حيث ماتت أو سرقت إلا لتقصير وقبل قوله بيمين فيما إذا ذبح
~~منها وادعى خوف موته، وهذا في راع كلف وإلا فلا ضمان عليه.
# [قوله: كراء مضمونا] هو ما قابل المعين ولا بد من بيان الجنس، والنوع،
~~والذكورة، والأنوثة في المضمونة حتى يصح [قوله: وليست متعلقة بهذه العين]
~~إلا أن المكري إذا أتى بدابة للمكتري وركبها لا يجبر على قبول غيرها؛ لأنه
~~بركوبه عليها استحق منفعتها حتى لو فلس المكري بعد قبضها يكون المكتري أحق
~~بها إلى تمام المدة؛ لأنها صارت كالمعينة بركوبه عليه [قوله: كرره ليرتب]
~~قال في التحقيق: ويحتمل أنه إنما تكلم أولا على الدابة المعينة وهذه في
~~المضمونة [قوله: وليكتروا] صوابه ليكروا كما قاله تت [قوله: دابة] أي أو
~~سفينة [قوله: أو من يقوم مقامهم] وهو الحاكم عند فقدهم [قوله: لمن هو مثله]
~~وأولى دونه [قوله: والحال] عطف مرادف.
# [قوله: هو بادن] أي عظيم البدن لكثرة لحمه، ويشترك فيه المذكر، والمؤنث،
~~والجمع بدن مثل راكع وركع. وقوله: أعظم بالرفع صفة لبادن أو حال من ضميره
~~احترز عن بادن مثله أو دونه فيجوز. [قوله: وإن مات عنها رجل فلا يكرونها
~~إلا لرجل] ظاهره، ولو كانت المرأة نحيفة جدا، والرجل بادنا جدا وانظره. ثم
~~اعلم أنه لا يلزم تعيين الراكب عند عقد الكراء بل يصح عقد الكراء مدة على
~~حمل آدمي ولم يلزمه الثقيل ولا المريض ولا معروف بكثرة نوم أو بعقر الدواب.
# فإذا وقع العقد على حمل آدمي وأتى له بامرأة لزمه حملها حيث لم تكن ثقيلة
~~وأما على حمل رجل فلا يلزمه المرأة بخلاف العكس فقول الشارح، وإن مات عنها
~~رجل يحمل على ما إذا كان وقع عقد الكراء على رجل.
# PageV02P198
# أثقل على البهيمة لرخو عضوها وكذلك الميت
# (ومن اكترى ماعونا) كالفأس (أو غيره) كالثوب، والدابة (ف) أنه (لا ضمان
~~عليه في هلاكه بيده وهو مصدق) في تلفه على المشهور؛ لأنه مؤتمن على ms1527 ما
~~استأجره (إلا أن يتبين كذبه) فلا يصدق ويضمن مثل أن يقول: هلكت أول الشهر
~~ثم ترى بعد ذلك عنده ومفهوم بيده أنه لو أخرجه عن يده فهلك في يد الغير
~~يضمن.
# (والصناع) الذين نصبوا أنفسهم للصنعة التي معاشهم منها كالخياطين (ضامنون
~~لما غابوا عليه) أي ضامنون قيمته يوم القبض ولا أجرة لهم فيما عملوه في
~~بيوتهم أو حوانيتهم (عملوه بأجر أو بغير أجر) وبهذا قضى الخلفاء الأربعة
~~ولم ينكر عليهم أحد فكان ذلك إجماعا ولأن ذلك من
# المصلحة العامة
# ؛ لأنهم لو لم يضمنوا ويصدقوا فيما يدعون من التلف لسارعوا إلى أخذ أموال
~~الناس واجترءوا على أكلها، ذكر أبو المعالي أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه
~~على المصالح وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لإصلاح الثلثين. المازري: وما
~~قاله أبو المعالي
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# قال تت: وعلى المكري تسليم ما العادة تسليمه معها من إكاف وبرذعة وحزام
~~وسرج في الفرس وغير ذلك من المعتاد؛ لأن العرف كالشرط.
# [قوله: كالفأس] الماعون اسم جامع لمنافع البيت كقدر وفأس وقصعة ومنخل
~~وقفة ونحوها. [قوله: في تلفه] أي أو ضياعه؛ لأنه أمين [قوله: على المشهور]
~~وقيل لا يصدق وعلى تصديقه فهل بيمين أو لا أو يحلف المتهم دون غيره وهو قول
~~ابن القاسم أقوال. تت: وظاهر كلام بعضهم ترجيحه، وإذا ادعى ضياعه قبل
~~الانتفاع به تسقط عنه الأجرة.
# قال ابن القاسم: لا يصدق، والكراء لازم له إلا أن يقيم بينة على ما ادعاه
~~وهو الراجح.
# وقال سحنون: يصدق ويصدق في الضياع كالرد إذا قبضه بغير بينة.
# [قوله: أنه لو أخرجه عن يده] أي بأن أكراه المكتري لغيره وادعى تلفه فإنه
~~يضمنه إن أكراه لغير أمين بخلاف ما لو أكراه لمن هو مثله في الأمانة فلا
~~ضمان على واحد منهما، وحاصل المسألة أنه يضمن إذا أكرى لغير أمين أو لمن هو
~~أثقل منه أو أضر وهو مساو له في الثقل أو دونه أو لمن هو دونه في الأمانة،
~~وإذا أكرى لغير أمين ms1528 فلرب الدابة أن يضمن المكتري الثاني أيضا حيث لم يعلم
~~وكان التلف بسببه عمدا أو خطأ على أحد قولين في المكتري من الغاصب وكان غير
~~عالم، وكذا إن علم بالتعدي، ولو كان التلف بسماوي، فإن لم يعلم بالتعدي ولم
~~يكن التلف من سببه فإن علم بأنها في يد من أكراها بكراء فله أن يرجع عليه
~~أيضا في عدم المكتري الأول، وأما إن اعتقد أنها ملكه أو لم يعتقد شيئا فلا
~~رجوع عليه بحال، وحكم الإقدام على الإكراء للغير من غير إذن ربه الجواز إذا
~~كان دارا، والمنع إذا كان ثوبا وخلاف في الدابة، والمشهور الجواز فلا ضمان
~~عليه [قوله: نصبوا أنفسهم للصنعة] أي لعامة الناس فلا ضمان على الصانع
~~الخاص لجماعة [قوله: ضامنون لما غابوا عليه] أي من مصنوعهم احترازا من غيره
~~كظرف المصنوع كقفة الطحن وجفير السيف يدفع مع السيف ثم يدعي ضياع ما ذكر
~~فيضمن القمح، والسيف دون القفة، والجفير، ولو كان المصنوع يحتاج لهما.
~~وقوله: لما غابوا عليه أي وهو مما يغاب عليه ولم يكن في الصنعة تغرير وإلا
~~فلا ضمان، فإذا دفع شخص غلامه لمن يعلمه وقد نصب نفسه لذلك وغاب عليه وادعى
~~هروبه لم يكن عليه ضمان أو كان فيها تغرير كثقب اللؤلؤ ونقش الفصوص وتقويم
~~السيوف وحرق الخبز عند الفران [قوله: ولا أجرة لهم] أي لأنهم يضمنون قيمته
~~غير مصنوع يوم دفعه.
# قال في الموازية: ليس لربه أن يقول أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا.
# قال ابن رشد: إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل
# [قوله: فكان ذلك إجماعا] أي: سكوتيا [قوله: واجترءوا على أكلها] بمعنى ما
~~قبله [قوله: أبو المعالي هو عبد الملك إمام الحرمين، والمعالي] كما في
~~المصباح جمع معلاة بفتح الميم مكسب الشرف [قوله: أنه يقتل ثلث العامة إلخ]
~~أي من المسلمين، ومحله عندنا على أن الجميع مفسدون بارتكاب أمر لا يحل ولكن
~~لا يوجب القتل كالسرقة ونحوها من تخريب أماكن الناس ولا
# PageV02P199
# عن مالك صحيح.
# وظاهر كلام الشيخ ms1529 أنهم ضامنون، ولو قامت بينة على هلاكه وهو كذلك عند
~~أشهب خلافا لابن القاسم، وظاهره أيضا أنهم ضامنون، ولو شرطوا عدم الضمان
~~وهو كذلك عند ابن القاسم خلافا لأشهب، وظاهر قوله: لما غابوا عليه أنهم لو
~~عملوه في بيت رب السلعة أو كان ربها ملازما لهم لا ضمان عليهم وهو كذلك
~~(ولا ضمان على صاحب الحمام) ج: ظاهر كلامه أنه المكري لا حارس الثياب، وما
~~قاله صحيح إلا أن يفرط ابن عبد السلام، ولا أعلم فيه غير ذلك وقرر ع وق
~~كلامه بعكس هذا.
# ولفظ الأول صاحب الحمام حارس الثياب سواء كان يحرسها بأجرة أو بغير أجرة،
~~وهذا إذا سرقت أو تلفت بأمر من الله تعالى، وأما إذا قال: جاء رجل يطلبها
~~فظننت أنه صاحبها فأعطيتها له فإنه يضمن، وكذا إذا قال: رأيت من أخذها
~~فظننت أنه صاحبها وقال ابن المسيب: يضمن صاحب الحمام، وهي قولة لمالك وبه
~~قال أبو حنيفة، والمشهور أنه لا يضمن اه.
# (و) كذا (لا ضمان على صاحب السفينة) إذا غرقت من مد أو علاج أو موج أو
~~ريح يريد إلا فيما حمل من الطعام، والإدام فإنه
#
### | [حاشية العدوي]
# يحصل انزجارهم لا بحبسهم ولا بضربهم إلا بقتل ثلثهم هذا محل الجواز.
# قال بعض الشراح للعلامة خليل: ثم الظاهر أن الإمام أو نائبه يخير في
~~تعيين الثلث من جمع المفسدين مع نظره بالمصلحة فيمن هو أشد فسادا من غيره،
~~ثم قال: وانظر لو كان لا يحصل إصلاح المفسدين إلا بقتل أكثر من ثلث
~~المفسدين، والظاهر عدم ارتكابه صونا للدماء اه.
# [قوله: خلافا لابن القاسم] كلام ابن القاسم هو المعتمد فإنه يقول لا ضمان
~~حينئذ ولا أجرة أيضا؛ لأنه لا يستحقها إلا بتسليم المتاع لربه وهو منتف
~~هاهنا [قوله: ولو شرطوا عدم الضمان] أي ويفسد العقد بالشرط المذكور؛ لأنه
~~شرط مناف لمقتضى العقد إلا أن يسقطه [قوله: وهو كذلك عند ابن القاسم] وهو
~~الراجح [قوله: لو عملوه في بيت رب السلعة] أي ولو بغير حضرته. ms1530
# والحاصل أن الضمان مشروط بالغيبة عليه وكونه مما يغاب عليه وألا تقوم
~~بينة على ما ادعاه وأن ينصب نفسه للصنعة العامة، وألا يكون في الصنعة
~~تغرير، وبقي شرط وهو ألا يكون الصانع أحضره لربه مصنوعا على الصنعة
~~المطلوبة، ويتركه ربه اختبارا فيضيع وإلا فلا ضمان حيث كان الإحضار بعد دفع
~~الأجرة؛ لأنه صار كالوديعة بخلاف ما لو أحضره على غير الصفة أو ادعاه لأخذه
~~من غير إحضار أو أبقاه عنده حتى يقبض أجرته فيضمنه. [قوله: وقرر ابن عمر]
~~ما قرر به ابن عمر هو الموافق لما في المختصر، والمدونة قاله في التحقيق
~~[قوله: سواء كان يحرسها بأجرة] كان الحارس أجنبيا أو كان رب الحمام، ومثل
~~حارس الحمام غيره من حارس الكروم، والدور وغيرها، فالخفراء في الحارث،
~~والأسواق لا ضمان عليهم، ولو كتب بذلك حجة؛ لأن ذلك من التزام ما لا يلزم
~~وهو لا يلزم حيث لم يفرطوا وإلا ضمنوا كذا قال جد عج.
# وأما عج فكان يقرر ما نقله تت في شرح خليل من أن المصالح العامة الآن
~~تضمين الخفراء [قوله: فإنه يضمن] ، وكذا لو رهن ثيابه على الأجرة وضاعت
~~فإنه يضمن ضمان الرهان.
# قاله عج، وظاهر كلام ابن عمر أن له الأجرة حتى في حالة عدم الضمان اه.
# وعليه فانظر ما الفرق بين هذه وبين مسألة الصناع حيث لم يضمنوا كما سبق
~~تأمل، ولعله لانتفاع المغتسل هنا بالماء، وما يواري العورة إذ الأجرة إنما
~~هي فيما يقابل ذلك لا في الحراسة بل ولو جعل له الأجرة على حراسته اه. كذا
~~قرره بعض الشيوخ. تتمة:
# كل من قيل بضمانه من صانع أو حارس أو مستعير أو مدعى عليه سرقة إذا غرم
~~قيمة ما ضمنه ثم وجد بعد ذلك فهو له لا لصاحبه إلا أن يوجد عنده، ووجه ذلك
~~أنه يغرم قيمة ملكه على تقدير وجوده. [قوله: والمشهور أنه لا يضمن] أي وهو
~~الذي ذكره المصنف بقوله ولا ضمان [قوله: على صاحب السفينة] المراد به ما
~~يشمل النوتي الذي يخدم فيها ms1531 أي لا يضمن المال ولا النفس إذا غرقت بفعل سائغ
~~وإلا ضمن المال، والدية
# PageV02P200
# يضمن إلا أن تقوم بينة على هلاكه من غير سببه أو
~~يصحبه ربه فلا ضمان (ولا كراء له) أي لصاحب السفينة (إلا على البلاغ) هذا
~~هو المشهور؛ لأن الإجارة في السفن جارية مجرى الجعل، فإذا لم يحصل الغرض
~~المطلوب لم يستحق الأجرة وقيل له من الأجرة بحساب ما سار. واستظهر؛ لأن رد
~~الكراء إلى الإجارة أولى من رده إلى الجعل؛ لأن الغاية معلومة، والأجرة
~~معلومة فيكون له بحساب ما سار.
# ثم انتقل يتكلم على الشركة فقال: (ولا بأس بالشركة بالأبدان) بعضهم لم
~~يثبت فيها إلا كسر الشين وسكون الراء. وخالف بعضهم، وهي إذن كل واحد من
~~الشريكين لصاحبه في أن يتصرف مع نفسه ولا بأس هنا للإباحة دليلها ما في
~~الصحيح أن زهرة بن معبد كان يخرج به جده فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن
~~الزبير - رضي الله عنهم - فيقولان له: أشركنا فإن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قد دعا لك بالبركة فيشركهما فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها
#
### | [حاشية العدوي]
# في ماله هذا حيث لم يقصد قتلهم وإلا قتل بهم.
# [قوله: من مد] أي زيادة البحر [قوله: إلا فيما حمل إلخ] هكذا قال ابن عمر
~~وابن ناجي لكن ظاهر المؤلف، والمدونة، والمختصر أنه لا فرق بين الطعام
~~وغيره كما قال تت وهو المعتمد. [قوله: فإذا لم يحصل الغرض] أي إذا غرقت في
~~أثناء الطريق وغرق جميع ما فيها من طعام وغيره فلا كراء لو لربها، وأما لو
~~غرق البعض وسلم البعض الآخر واستأجر ربه عليه فإن للأول كراء ما بقي إلى
~~محل الغرق على حسب الكراء الأول لا بنسبة الثاني وليس له كراء ما ذهب
~~بالغرق، وأما لو غرقت بعد وصولها إلى المحل المخصوص فإن كان بعد ما تمكن رب
~~الشيء من إخراج ما فيها فإنه يلزمه جميع الكراء وإلا لم يلزمه شيء [قوله:
~~وقيل إلخ] موضع القولين أنها غرقت ms1532 كلها كما يعلم من التحقيق، والأول مذهب
~~المدونة، والثاني قول ابن نافع
### | [الشركة وما يتعلق بها من أحكام]
# [قوله: إذن كل واحد من الشريكين] الأولى الشخصين وإلا لزم الدور؛ لأن
~~شريكين مأخوذ من الشركة، فقول: إذن كل واحد من الشخصين لصاحبه أخرج
~~الوكالة، والقراض. وقوله: مع نفسه أخرج القراض من الجانبين كقول كل واحد
~~لصاحبه تصرف في هذا المال وحدك على أن الربح لي ولك بشرط ألا أتصرف معك،
~~ويقول له الآخر: تصرف في هذا المال لي ولك، والربح بيننا ولا أتصرف معك
~~فإنه يصدق عليه أنه أذن كل واحد من الشخصين لصاحبه في أن يتصرف لكن ليس مع
~~نفسه فتدبر.
# [قوله: زهرة] قال. في التقريب: بضم أوله [قوله: ابن معبد] بفتح الميم،
~~والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة. [قوله: جده] هو عبد الله بن هشام. وقوله:
~~فيقولان له أي لجده الذي هو عبد الله بن هشام. وقوله: أشركنا بقطع الهمزة
~~مفتوحة وكسر الراء أي اجعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته [قوله: دعا
~~لك] أي لأن أمه زينب بنت حميد «ذهبت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فقالت: يا رسول الله بايعه أي عاقده على الإسلام فقال - عليه السلام -:
~~هو صغير فمسح رأسه ودعا له بالبركة» . فقوله: بالبركة أي في مالك وأحوالك
~~وأعمالك. وقوله: فيشركهما بفتح الياء، والراء. وقوله: أصاب أي من الربح
~~وربما يحتمل أنها للتقليل ويحتمل أنها للتكثير، والثاني أشبه بالسياق،
~~والراحلة البعير القوي المختار للركوب الذكر أو الأنثى فهاؤها للمبالغة.
~~وقوله: كما هي أي جميعها، ثم يحتمل المراد نفسها أو محمولها وعلى كل فهو
~~شيء كثير أو أنه كان من جملة ما حصل له من البركة أنه كان يحصل له أو كثيرا
~~ما يحصل له في الصفة الواحدة ما يساوي الشيء الكثير جدا وهو قيمة تلك
~~الراحلة أو محمولها بل أو هما معا، بل هذا هو الأكثر بتلك الدعوة الصادرة
~~من ذلك الفيض الواسع من شرحه المشكاة لابن حجر.
# تنبيه:
# هذا الحديث يدل على الشركة ms1533 المقابلة للإقالة، والتولية لا الشركة المبوب
~~لها المعرفة بما ذكره الشارح.
# PageV02P201
# إلى المنزل، وأجمع الناس على جوازها من حيث الجملة،
~~والمشهور أنها عقد لازم بالعقد كسائر العقود، وقيل: لا تلزم إلا بالخلط،
~~وظاهر كلام غير واحد أنه المشهور، وجمع بعضهم بأن من قال بالأول أراد ليس
~~لأحدهما الرجوع بعد العقد، ومن قال بالثاني أراد أن الضمان لا يكون منهما
~~حتى يحصل الخلط.
# وأركانها ثلاثة الأول: العاقدان ويشترط في كل منهما أن يكون ممن يصح منه
~~التوكيل لغيره؛ لأنه أذن لغيره في التصرف في ماله، وأن يكون كل منهما ممن
~~يصح أن يكون وكيلا؛ لأنه متصرف مع غيره فكل من جاز له أن يوكل ويتوكل جاز
~~له أن يشارك، ومن لا يجوز له ذلك فلا يجوز له مشاركة كالعبد غير المأذون له
~~وغيره من المحجور عليهم. الثاني: الصيغة الدالة على الإذن في التصرف أو ما
~~يقوم مقامها في الدلالة على ذلك فيكفي قولهم: اشتركنا إذا كان يفهم منه
~~المقصود عرفا، وكذا خلط المالين، والعمل بهما. الثالث: المحل وهو المال،
~~والأعمال
# وتنقسم على ثلاثة
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: من حيث الجملة] أي لأنها قد يعرض لها الوجوب مثلا [قوله:، والمشهور
~~إلخ] هذا ظاهر في شركة الأموال فقط [قوله: حتى يحصل الخلط إلخ] هذا الجمع
~~هو المعتمد
### | [أركان الشركة]
# [قوله: وأركانها إلخ] أراد بالركن ما يتوقف عليه وجود الشيء، ولا يخفى أن
~~تلك الأركان إنما هي ظاهرة في شركة الأموال فتدبر.
# [قوله: مع غيره] الأولى أن يقول لغيره.
# [قوله: فلا يجوز له مشاركة كالعبد] أي ولا يصح مشاركة عبد غير مأذون ولا
~~صبي ولا سفيه لعدم صحة توكيل المحجور عليه كتوكله على إحدى طريقتين
~~مرجحتين، ويستثنى من المحجور الزوجة فلها أن توكل في لوازم عصمتها، وأورد
~~شركة العدو لعدوه، وشركة الذمي لمسلم لصحة شركتهما على المعتمد مع عدم صحة
~~توكل العدو على عدوه، والكافر على المسلم، وإن كانا من أهل التوكيل لكن
~~جوازها في الأول بلا قيد، وفي الثاني بقيد ms1534 حضور المسلم لتصرف الكافر، وأما
~~عند غيبته عنه وقت البيع، والشراء فلا يجوز.
# وتصح بعد الوقوع وبعد ذلك إن حصل للمسلم شك في عمل الذمي بالربا استحب له
~~التصدق بالربح فقط لقوله تعالى {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} [البقرة: 279]
~~، وإن شك في عمله به في خمر ندب له التصدق بربحه ورأس المال جميعا لوجوب
~~إراقة الخمر على المسلم، ولو اشتراه بمال حلال، وإن تحقق عمله بالربا وجب
~~التصدق بالربح فقط، وإن تحقق تجره بخمر وجب على المسلم التصدق برأس ماله،
~~والربح معا، وقد علم مما مر أن بين من يصح توكيله وتوكله عموما وخصوصا من
~~وجه يجتمعان في حر بالغ عاقل رشيد غير عدو ولا كافر، وينفرد التوكيل في عدو
~~وكافر فإنهما أهله دون التوكل، وينفرد التوكل في محجور فإنه من أهل التوكل
~~على إحدى طريقتين دون التوكيل [قوله: الدالة على الإذن في التصرف] الشركة
~~هي الإذن في التصرف المتقدم، والصيغة من أركانها، فالمناسب أن يقول: الثاني
~~الصيغة التي يحصل بها الإذن في التصرف إلخ الذي هو معنى الشركة [قوله:
~~فيكفي قولهم اشتركنا] أي الذي هو الصيغة، أي يقول كل واحد منهما: اشتركنا
~~وهي جملة خبرية لفظا إنشائية معنى،، والظاهر أن مثل ذلك ما إذا وقع اللفظ
~~المذكور من أحدهما ويوافقه الآخر بما يدل على ذلك [قوله: إذا كان يفهم منه
~~المقصود] أي وهو الإذن في التصرف المذكور. وقوله، وكذا خلط المالين هذا هو
~~القائم مقام الصيغة. وقوله: والعمل الظاهر حذفه وأنه لا يشترط في ذلك، ولا
~~يخفى أن ما ذكر ليس بظاهر في جميع الأقسام [قوله: وهو المال، والأعمال] أي
~~ما يقع الاشتراك فيه، وهذا كالذي قبله.
# تنبيه:
# تلزم بمجرد القول على ما تقدم، فلو أراد أحدهما المفاصلة فلا يجاب إلى
~~ذلك، ولو أراد نضوض المال بعد العمل فينظر الحاكم كالقراض.
### | [أقسام الشركة]
# [قوله: وتنقسم على ثلاثة إلخ] فيه أن الفقهاء نوعوها إلى شركة أبدان
~~ويقال لها شركة عمل وشركة مفاوضة
# PageV02P202
# أقسام شركة وجوه ولم يذكرها الشيخ، وهي ms1535 أن يبيع
~~الوجيه مال الخامل ببعض ربحه وحكمها الفساد لشيئين أحدهما: أن فيه إجارة،
~~والآخر: أن فيه تدليسا؛ لأن كثيرا من الناس يرغب في الشراء من أملياء السوق
~~ظنا منهم أن الأملياء إنما يتجرون في جيد السلع، وأن الفقراء على العكس من
~~ذلك. وشركة أموال تأتي وشركة أبدان، وهي جائزة بشروط أحدها ما أشار إليه
~~بقوله: (إذا عملا في موضع واحد) اتحدت الصنعة أو لا، وهذا مذهب المدونة،
~~وصرح ع بمشهوريته وأجازا في العتبية تعدد المكان إن اتحدت الصنعة وشهره
~~صاحب المختصر. ثانيها: اتحاد العمل أو تقاربه وأشار إليه بقوله: (عملا
~~واحدا) كخياطين (أو متقاربا) بأن يتوقف عمل أحدهما على عمل الآخر كما إذا
~~كان أحدهما يجهز الغزل للنسج، والآخر ينسج، أما إذا اختلفت صنعتهما. ولم
~~تتلازم كخياط وحداد لم تجز الشركة للغرر إذ قد تتفق صنعة هذا دون هذا فيأخذ
~~من صاحبه ما لا يستحقه، ثالثها: أن يتساويا في العمل أو يتقاربا احترازا
~~مما إذا كان عمل أحدهما قدر عمل الآخر مرتين فإن الشركة لا تجوز إلا على
~~قدر التفاوت فتكون بينهما على الثلث، والثلثين، فلو كان على أن يأخذ كل
~~واحد النصف لم يجز. رابعها: أن يكون القصد بها التعاون فلو كانت على أن
~~يعمل كل واحد منهما على حدته لم يجز لما فيه من الغرر البين. خامسها: أن
~~تكون الآلة بينهما بشراء أو كراء على ظاهر المدونة، واختلف هل يجوز أن
~~يستأجر أحدهما من الآخر نصف الآلة وهو ظاهر الكتاب أو لا بد من الاشتراك
~~المذكور وهو لابن القاسم.
# وأما شركة الأموال فهي على ثلاثة أقسام الأول شركة مفاوضة
#
### | [حاشية العدوي]
# وشركة عنان وشركة جبر وشركة ذمم، ويقال لها شركة وجوه ولا يخفى أن
~~التعريف المتقدم لا يشمل شركة الوجوه، وسميت بذلك؛ لأن الباعث عليها الوجه،
~~والمراد به وجاهة البائع المذكور. [قوله: الخامل] هو الساقط الذي لا نباهة
~~له كذا فسروا،، والظاهر أن المراد به ما لا يرغب في الشراء منه لظن أن
~~متاعه ms1536 غير جيد.
# [قوله: وحكمها الفساد] فإن نزل ذلك فينبغي أن يكون للوجيه جعل مثله بالغا
~~ما بلغ، وأما من اشترى من الوجيه فينبغي أن السلعة إن كانت قائمة خير على
~~مقتضى الغش، وإن فاتت ففيها الأقل من الثمن أو القيمة كما قاله الشيخ يوسف
~~الزرقاني. [قوله: والآخر أن فيه تدليسا] فيه شيء؛ لأن التدليس لا يقتضي
~~الفساد. [قوله: ظنا منهم] ولا ينظر لكونه مطابقا للواقع أم لا. [قوله:
~~اتحدت الصنعة] هو معنى قوله عملا واحدا. وقوله: أم لا هو معنى قوله أو
~~متقاربا. [قوله: إن اتحدت الصنعة] ، والظاهر أنها لو لم تتحد بل تقاربا
~~تكون جائزة بالطريق الأولى، ووفق الأشياخ بين الكتابين بحمل العتبية على ما
~~إذا كان المكانان بسوق واحد أو سوقين نفاقهما واحد أو تجول أيديهما بالعمل
~~في المكانين جميعا أو يجتمعان بمكان على أخذ الأعمال ثم يأخذ كل واحد منها
~~طائفة من العمل يذهب بها لحانوته يعمل فيها لرفقه به لسعته أو قربه من
~~منزله أو نحو ذلك. [قوله: كما إذا كان إلخ] أو كان أحدهما يجهز الدقيق،
~~والآخر يعجن أن يخبز.
# [قوله: أو يتقاربا] أي عرفا كعمل أحدهما ما ينقص أو يزيد عن الثلث يسيرا،
~~والآخر الثلثين كذلك، فإن احتاجا مع الصنعة لمال أخرج كل بقدر عمله لا أزيد
~~حيث كان القصد الصنعة لا المال وإلا فالنظر له. [قوله: لم يجز] لما فيه من
~~الغرر البين.
# حاصله أنه لا بد من حصول التعاون وإلا لم يجز، وعمل كل يختص به دون
~~رفيقه. وقضية الشارح أن قصد التعاون يكفي، وإن لم يحصل بعد تعاون بالفعل
~~وهو خلاف ما تفيده العتبية، فقد سئل في العتبية عن صيادين معهم شباك فقال
~~بعضهم لبعض: تعالوا نتعاون، وما أصبنا فبيننا، فنصب أحدهم شبكة فأخذ صيدا
~~وأبى أن يعطي الآخرين فقال ذلك له وليس لهما شيء فيما أصاب؛ لأنها شركة لا
~~تحل.
# قال في البيان: لأن شركة العمل إنما تكون فيما فيه تعاون. [قوله: أو لا
~~بد من الاشتراك] أي لا تجوز ms1537 ابتداء وتصح بعد الوقوع، وكذا الخلاف جار فيما
~~إذا أخرج كل آلة وأجر كل منهما نصف آلته بنصف آلة الآخر، وجعل ابن عبد
~~السلام الأول هو المشهور ويدخل في العمل الطلب، والصيد وقراءة
# PageV02P203
# ولم يذكرها الشيخ وحكمها الجواز اتفاقا، وهي أن يجعل
~~كل واحد منهما لصاحبه أن يتصرف في الغيبة، والحضور في البيع، والشراء،
~~والكراء، والاكتراء ولذلك سميت مفاوضة. الثاني: شركة عنان بكسر العين على
~~الأكثر وإليها أشار بقوله: (وتجوز الشركة بالأموال) الدنانير، والدراهم من
~~كلا الجانبين إجماعا وبالطعام المتفق صفة ونوعا
#
### | [حاشية العدوي]
# الأطفال إذا كان كل يحفظ القرآن، وإذا كان أحدهما يحفظ النصف الأعلى،
~~والآخر الأسفل قيل: لا يجوز وقيل: يجوز حيث وجد من يقرأ من الأعلى ومن يقرأ
~~من الأسفل لحصول التعاون. [قوله: مفاوضة] بفتح الواو وكسرها من تفاوض
~~الرجلان في الحديث إذا شرعا فيه. [قوله: ولم يذكرها الشيخ] فيه شيء؛ لأن
~~قول المصنف وتجوز الشركة بالأموال صادق بها كما يصدق بالعنان. [قوله: وهي
~~أن يجعل إلخ] أي ذو أن يجعل؛ لأن شركة المفاوضة محتوية على ذلك لا أنها نفس
~~ذلك، ثم إنه لا بد فيها من كون الربح، والخسر بقدر المالين، فمتى دخلا على
~~خلاف ذلك فسدت، وأما إن دخلا على ذلك أو سكتا فلا تفسد قال عج. وأخرج
~~بقوله: أن يجعل ما إذا اشترط كل على صاحبه المراجعة فيقال لها شركة عنان
~~بقي ما إذا قالا: اشتركنا مقتصرين على ذلك قال بعضهم: إنه من شركة المفاوضة
~~بدليل قول العلامة خليل، وإن شرطا نفي الاستبداد فعنان، ولكن في ابن ناجي
~~وابن عرفة أن في قول: كل تصرف مقتصرين عليه قولين في كونها مفاوضة أم لا
~~اه.
# واستظهر عج الفساد فيما إذا اشترط على أحدهما نفي الاستبداد، وأطلق للآخر
~~التصرف ولا يفسد شركة المفاوضة انفراد أحد الشريكين بمال يعمل فيه لنفسه
~~على حدة إذا استويا في عمل الشركة. [قوله: والكراء، والاكتراء] أي وغير ذلك
~~كأن يولي غيره سلعة اشتراها هو أو صاحبه بما ms1538 وقع به البيع بغير إذن شريكه
~~ما لم يكن محاباة فتكون كالمعروف لا يلزمه إلا ما جر به نفعا للتجارة وإلا
~~لزمه قدر حصته منه إقالته خوف عدم الغريم ونحوه من النظر.
# [قوله: بكسر العين على الأكثر] أي على الوجه الأكثر أي من عنان الفرس كأن
~~كل واحد منهما أخذ بعنان صاحبه أي بلجامه، وبفتحها أي الذي هو غير الأكثر
~~من عن يعن إذا عرض قاله في التحقيق. [قوله: الدنانير، والدراهم من كلا
~~الجانبين] يحتمل أن الواو بمعنى أو أي أن الدنانير من كل جانب فقط أو
~~الدراهم من كل جانب فقط، وأن تكون على حقيقتها أي ذهبا وورقا من جانب ومن
~~الآخر كذلك لكن يشترط في كل ما ذكر استواؤهما في القدر، والصفة، فيشترط
~~مساواة ذهب أحدهما لذهب الآخر وزنا وصرفا وقيمة وفضة أحدهما لفضة الآخر
~~كذلك فلا تجوز عند الاختلاف فيما ذكر عملا على القيمة، والصرف أو لم يعملا
~~عليهما بأن عملا على الوزن وألغيا ما ذكر، وإن اختلفا وزنا أدى إلى بيع
~~الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة متفاضلا، وتعتبر المساواة وقت المعاقدة ولا
~~يضر الاختلاف بعد ذلك.
# [واعلم] أن المراد باتفاق وزنهما وقيمتها وصرفهما أن يكون ما أخرجه
~~أحدهما متفقا فيما ذكر مع ما أخرجه الآخر أو مع ما يقابله مما أخرجه الآخر
~~لا الأول فقط لاقتضائه أنه إذا أخرج أحدهما مثقالين، والآخر عشرة وأخذ كل
~~قدر نصيبه فلا يجوز مع أنها جائزة، ولا يضر الاختلاف اليسير الذي لا بال له
~~ولا يقصد في الصرف أو القيمة لا الوزن سواء جعلاها على وزن رأس المالين
~~وألغيا ما بينهما من الفضل أو عملاها على فضل ما بين السكتين، وللخمي أنه
~~لا يضر الاختلاف اليسير فيه أيضا، والظاهر المنع إذا اجتمع اليسير في هذه
~~كلها.
# تنبيه:
# قد تقدم أنه إذا اختلف الصرف تفسد، وإذا وقعت فسخت ولكل واحد رأس ماله
~~بعينه في سكته، والربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل السكة، وكذا لا تجوز
~~بتبر ومسكوك، ولو ms1539 تساويا وزنا إن كثر فضل السكة، وإن ساوتها جودة التبر
~~فقولان، وكذا لا تجوز بذهب من أحدهما وورق من الآخر كذلك، ولو عجل كل ما
~~أخرجه لاجتماع الشركة
# PageV02P204
# عند ابن القاسم ومنعه مالك وعليه اقتصر صاحب المختصر
~~قيل: لأنه بيع إطعام قبل قبضه إذا باعه لأجنبي وحيث قيل بالجواز فإنما هو
~~(على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد) منهما (و) على أن يكون
~~(العمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد) فإذا أخرج أحدهما مثلا
~~مائة، والآخر مائتين فالربح، والخسران بينهما أثلاثا وقوله: (ولا يجوز أن
~~يختلف رأس المال ويستويا في الربح) تكرار مع قوله على أن يكون الربح بينهما
~~إلى آخره.
# الثالث: شركة مضاربة وتسمى قراضا أيضا وعبر به فقال: (والقراض جائز)
~~بشروط أحدها أن يكون (بالدنانير، والدراهم) ظاهره، ولو كانا مغشوشين وهو
~~كذلك.
# وظاهره أيضا كان التعامل بهما بالعدد أو بالوزن (وقد أرخص فيه) أي في
~~القراض (بنقار) بكسر النون بمعنى فجرات (الذهب، والفضة) ج: اختلف في القراض
~~بالنقار على ثلاثة أقوال: المنع، والكراهة، والجواز وكل هذا إذا كان لا
~~يتعامل بها وأما إذا كان يتعامل بها فلا خلاف في جواز
#
### | [حاشية العدوي]
# والصرف فإن عملا فلكل رأس ماله ويقتسمان الربح لكل عشرة دنانير دينار
~~ولكل عشرة دراهم درهم وكذلك الوضيعة قاله في المدونة، وكلامها هذا حيث اتفق
~~ما أخرجاه، وكذا تصح إذا أخرج أحدهما عرضا، والآخر ذهبا أو فضة، أو أخرج كل
~~عرضا اتفقا في الجنس، والقيمة أو اختلفا ويعتبر في الشركة بالعرض كان من
~~جانب أو جانبين قيمته يوم الاشتراك حيث كانت صحيحة، وإن فسدت فرأس مال كل
~~من الجانبين أو أن أحدهما ما بيع به العرض إن عرف وإلا فقيمته يوم البيع،
~~وانظر إذا لم يعلم يوم البيع.
# [قوله: ومنعه مالك] أي منع المتفق صفة ونوعا وقدرا وأولى عند الاختلاف.
~~[قوله: لأنه بيع الطعام قبل قبضه] أي لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف طعام
~~صاحبه ولم ms1540 يحصل قبض لبقاء يد كل على ما باع، فإذا باعاه لأجنبي يكون كل
~~واحد بائعا للطعام قبل قبضه، ولو حصل خلط الطعامين؛ لأنه يستمر طعام كل
~~واحد في ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه وقبضه وتفريغه في وعاء المشتري أو ما
~~يقوم مقامها وهو منتف هاهنا.
# [قوله: فإذا أخرج أحدهما إلخ] الأولى أن يقول فإذا دخلا على أن أحدهما
~~يأتي بربع المال، ويعمل الربع وله ربع الربح، والآخر عليه ثلاثة أرباع
~~المال وثلاثة أرباع العمل وله ثلاثة أرباع الربح جازت الشركة، وملخصه أنها
~~تفسد بشرط التفاوت في العمل كما تفسد بشرط التفاوت في الربح، وإذا وقعت
~~فاسدة بدخولهما على التفاوت فلكل أجر عمله للآخر مثال ذلك لو أخرج أحدهما
~~عشرين مثلا، والآخر عشرة وشرطا التساوي في الربح، والعمل ولم يطلع على ذلك
~~حتى عملا فإن الربح يقسم على قدر المالين ويرجع صاحب العشرين على صاحب
~~العشرة بفاضل الربح، وهو السدس وينزعه منه إن كان قبضه ليكمل له الثلثان
~~ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله وهو أجر سدس العمل. ومفهوم الاشتراط أنه لو
~~تبرع أحدهما لشريكه بشيء من العمل أو الربع بعد تمام العقد لجار فقول
~~المصنف أن يختلف إلخ أي لا يجوز اشتراط التفاوت فإن لم يشترط التفاوت بأن
~~دخلا على التساوي أو سكتا صحت كما ذكره بعض الشيوخ.
# [قوله: شركة مضاربة] هذه لغة أهل العراق من الضرب في الأرض الذي هو السير
~~أو أن كلا منهما يضرب في الربح بنصيب كما قاله تت. [قوله: وتسمى قراضا
~~أيضا] بكسر القاف مشتق من القرض وهو القطع سمي بذلك؛ لأن المالك قطع للعامل
~~قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح، وهي لغة أهل الحجاز، والقراض
~~أركانه العاقدان وهما كالوكيل، والموكل، والمال، والصيغة، والجزء المعمول
~~للعامل. [قوله: ولو كانا مغشوشين] أي حيث تعومل به، وإن لم ترج كالكاملة،
~~ولو مع وجود النقد الخالص، وأما غير المتعامل به فكالعرض واستظهر بعض شراح
~~العلامة خليل أن رأس المال الذي يعطى عند المفاصلة مثله مغشوشا. [قوله:
~~فجرات ms1541 إلخ] ومثلها التبر. [قوله: على ثلاثة أقوال] المعتمد المنع. [قوله:
~~وأما إذا كان يتعامل بها
# PageV02P205
# ذلك (ولا يجوز) القراض (بالعروض) ولا شيء من
~~المكيلات، والموزونات؛ لأن القراض في الأصل غرر؛ لأنه إجارة مجهولة إذا كان
~~العامل لا يدري كم يربح في المال فيعمل مقدار الجزء المشترط له، وكذلك رب
~~المال لا يدري هل يربح أم لا وهل يرجع إليه رأس ماله أم لا فكان ذلك غررا
~~من هذه الوجوه إلا أن الشارع جوزه للضرورة إليه ولحاجة الناس إلى التعامل
~~به، فيجب أن يجوز منه مقدار ما جوزه الشارع، وما عداه ممنوع بالأصل، والفرق
~~بين النقار، والعروض أن العروض لا يتعامل بأعيانها، والنقار أعيان وأثمان
~~ورءوس أموال.
# (و) إذا امتنع القراض بها فإن العامل (يكون إن نزل) أي وقع القراض بها
~~(أجيرا في بيعها) ويكون (على قراض مثله في الثمن) ظاهره مطلقا وفيه تفصيل
~~لابن رشد نقلناه في الأصل، والذي في المختصر أن له أجرة مثله في بيع
~~العروض، وأما عمله
#
### | [حاشية العدوي]
# فلا خلاف في جواز ذلك] أي، والفرض أن لا مسكوك وإلا منع على المعتمد،
~~والمراد لا يجوز ابتداء.
# وأما بعد الوقوع فإنه يمضي بالوقوع، والفلوس الجدد كالنقار إن انفردت
~~بالتعامل جاز جعلها رأس مال قراض وإلا فلا. [قوله: ولا يجوز بالعروض] أي
~~اتفاقا. [قوله: ولا بشيء من المكيلات] لا يخفى أن هذا يفيد أنه حمل العروض
~~على المقومات وحينئذ فيرد عليه أن الأولى له أن يزيد المعدودات؛ لأن المثلي
~~ثلاثة أنواع، ولو حمل العروض على ما عدا العين لشمل المثلي بأنواعه كما
~~يفيد تت. وكان في غنية عن هذه الزيادة ويدخل في العروض الفلوس الجدد حيث لم
~~تنفرد بالتعامل بها ويدخل الحديد، والرصاص، والودع لو انفردت بالتعامل.
# [قوله: إذا كان العامل لا يدري] الأولى حذف كان يقول إذ العامل بل الأولى
~~أن يقول إذ العامل لا يدري، هل يربح أو لا وعلى تقدير الربح كم مقداره،
~~والشارع حقيقة الله تعالى، والمصطفى مجاز فيجوز أن ms1542 يراد به كل منهما.
~~[قوله: ولحاجة الناس] عطف تفسير وقوله فيجب أي يتعين. [قوله: مقدار ما جوزه
~~الشارع] وهو النقد المضروب لا يقال الشارع لم يجوزه بالتبر ولا بالجدد ولا
~~بنقار الذهب، والفضة، فلماذا رخص فيها الجواب؟ ما قاله الشارع أن النقار
~~أي، وما شابهه أعيان وأثمان ورءوس أموال، والجدد عند انفراد التعامل بها
~~كذلك حتى قيل إنها من النقود. [قوله: بالأصل] أي على الأصل. وقوله: أعيان
~~أي يتعامل بأعيانها بحيث تكون ثمنا فما بعده تفسير له. وقوله ورءوس أموال
~~لا يخفى أن مما ما صدقات رأس المال المال الذي يدفع لعامل القراض يتجر فيه
~~فيلزم عليه المصادرة ثم في المقام إشكال آخر؛ لأن الفرض أن النقار لا
~~يتعامل به إلا أن يقال: إن المعنى أنها قد يتعامل بها على فرض ضربها، وهذا
~~مفقود بالفرض. [قوله: أجيرا في بيعها] أي العروض فيستحق أجرة مثله في توليه
~~بيعها حيث لم يطلع عليه إلا بعد بيعها، فقوله أجيرا أي كأجير؛ لأنه لم
~~يستأجر. [قوله: ويكون على قراض مثله] أي إذا اتجر بالثمن.
# [قوله: وفيه تفصيل] وهو ما نصه يريد إذا كان رأس مال القراض لثمن الذي
~~بيع به العروض، أما إذا كان رأس المال نفسه أو قيمته يوم العقد أو يوم
~~التفاضل فإنه يكون أجيرا في بيعها ويرد إلى إجارة مثله في الثمن أي في
~~العمل به إذا لم يعثر على ذلك حتى عمل به، وإن لم يعمل فإنه يفسخ ويرد
~~المال إلى ربه، والفرق بين قراض المثل وأجرة المال أن قراض المثل في الربح
~~فإن لم يحصل ربح لا شيء له، وأجرة المثل في الذمة فيلزم رب المال، ولو لم
~~يحصل ربح، وأما إذا قال له: خذ هذا الثوب اذهب به إلى فلان يبيعه، فإذا
~~باعه وقبض ثمنه فخذ منه واعمل به قراضا بيني وبينك، أي فجعل رأس المال ثمن
~~الثوب فهو جائز إلخ.
# [قوله: والذي في المختصر إلخ] لا يخفى أن عبارته تفيد أن الذي في المختصر
~~تفصيل آخر مغاير ms1543 لتفصيل ابن رشد مع أن كلام المختصر هو عين كلام المصنف،
~~فيجري فيه تقييد ابن رشد. ونص العلامة خليل: كفلوس وعرض إن تولى ذلك تشبيها
~~في المنع، ثم قال: فأجر مثله في توليه ثم قراض مثله في ربحه اه. فقال بعض
~~شراحه: وكلام
# PageV02P206
# في القراض بعد ذلك فله قراض مثله من الربح إن كان ثم
~~ربح وإلا فلا شيء له.
# ثم بين أمورا يستبد بها العامل دون رب المال بقوله: (وللعامل) أي وجوبا
~~(كسوته وطعامه) المراد به نفقته ذهابا وإيابا بشرطين أحدهما السفر ومن
~~شروطه أن ينوي به تنمية المال، أما إذا سافر لزيارة أهله أو لحج أو لغزو
~~فلا نفقة له، والآخر أن يكون المال له بال وإليهما أشار بقوله: (إذا سافر
~~في المال الذي له بال) ظاهره كان السفر قريبا أو بعيدا بالنسبة للطعام (و)
~~أما الكسوة ف (إنما يكتسى في السفر البعيد) لا القريب إذا كان المال كثيرا
~~لا قليلا، وحد القريب مثل مسيرة عشرة أيام وحد المال الكثير خمسون دينارا
~~ذهبا فأكثر (ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال) ظاهره: ولو رضيا
#
### | [حاشية العدوي]
# المؤلف فيما إذا جعل ثمن العرض المبيع به هو القراض، وأما إذا جعل رأس
~~المال نفس العرض أو قيمته الآن أو يوم المفاصلة فلا يجوز، ولو تولى بيعه
~~غيره اه.
# وهذا الكلام لا ينافي تفصيل ابن رشد. تتمة:
# كما اشترط أن يكون رأس المال نقدا مضروبا أو ما ألحق به يشترط أن يكون
~~مسلما وقت العقد من يده فلا يصح بدين بأن يقول: اعمل بالدين الذي في ذمتك
~~قراضا أي وكذا لا يصح برهن أو وديعة بأن يقول: اعمل لي قراضا بالرهن الذي
~~عندك أو الوديعة التي عندك، ويشترط أيضا أن يكون الجزء مجهول الكمية معلوم
~~النسبة كربع الربح، وأن يكون من ربح المال لا غيره، وأن يكون جميع العمل
~~على العامل. واستنبط بعضهم من كلام ابن عرفة عدم اشتراط لفظه الخاص بل ربما
~~يفهم منه صحتها بالمعاطاة. ms1544
# [قوله: ذهابا وإيابا] أي كإقامته بالبلد التي يتجر بها لكن يشترط في هذه
~~عدم البناء بزوجة فإن بنى بها أي أو دعي للدخول بها فليس له الإنفاق منه،
~~وأما لو سافر للتجارة ومعه زوجته فإن له الإنفاق على نفسه ذهابا وإيابا وفي
~~مدة الإقامة للتجارة؛ لأن السفر للتجارة حينئذ. [قوله: أحدهما السفر] فليس
~~له قبل السفر إنفاق أي ما لم يشغله التزود للسفر عن الوجوه التي يقتات منها
~~وإلا فله النفقة [قوله: لزيارة أهله إلخ] أي فلا ينفق لا في ذهابه ولا في
~~إيابه إلا في السفر لبلد الزوجة فإنما تسقط نفقته في مدة الذهاب، والإقامة
~~لا في مدة رجوعه لبلد ليس له بها أهل، والفرق أن سفر الحج أو القربة الرجوع
~~فيه لله تعالى كالذهاب فلا ينفق بخلاف رجوعه من بلد الزوجة.
# فالمراد بالأهل الزوجة المدخول بها لا الأقارب، ومثل الزوجة السرية ومثل
~~سفر الحج، والغزو السفر لسائر القرب كصلة الرحم، ولا فرق في سقوط هذه
~~الأشياء الإنفاق بين أن تكون تابعة للمال أو متبوعة، ويشترط أن يكون
~~الإنفاق بالمعروف وأن يكون في مال القراض، فإن أنفق في سفره من مال نفسه
~~رجع في مال القراض فإن هلك أو زاد إنفاقه على مال القراض بطرو حادث فيه لم
~~يلزم ربه.
# قال بعضهم: وينبغي إذا أنفق سرفا أن يكون له القدر المعتاد ويلحق
~~بالإنفاق الجائز أجرة نحو حجام وصاحب حمام وجميع ما يحتاج له التاجر عرفا
~~لا على وجه المداواة، ويجوز له إكراء خادم في السفر من مال يتحمله إن كان
~~أهلا لأن يخدمه خادم وإلا لم يستخدم كفي حضر مطلقا؛ لأن رضاه بعمله بنفسه
~~في القراض يقتضي عدم استخدامه، وإن تأهل، فإن لم يحتمل المال لم يستخدم.
# وأما عدم البناء بزوجة وكونه لغير حج وغزو وقربة فلا يعتبر في الاستخدام
~~[قوله: إذا سافر إلخ] قال ابن ناجي: ظاهر كلام الشيخ أنه إذا اتجر به في
~~بلد أنه لا ينفق منه، ولو كان ما ينفق منه يسيرا وهو كذلك [قوله: ms1545 في المال
~~الذي له بال] أي فلا نفقة في المال اليسير، والكثرة كما في التحقيق بالعرف.
~~قال: ومثله قوله في المدونة عن مالك لأحد لما تجب فيه النفقة، ووقع لمالك
~~السبعون يسير وله أن ينفق في الخمسين وجمع بينهما بحمل الأول على السفر
~~البعيد، والثاني على القريب. [قوله: وحد القريب إلخ] ظاهر عبارته أن المراد
~~ببعد السفر بعد مسافته، أي وأما لو قربت مسافته وطال ليس حكمه كذلك مع أن
~~حكمه كذلك فلو فسر البعد بما تطول فيه المدة لشملها أي بحيث يمتهن ما عليه
~~من الثياب. [قوله: وحد المال الكثير] أي في النفقة، والكسوة
# PageV02P207
# بذلك صورته أن يبيع بعض السلع ويبقى بعضها ويكون فيها
~~رأس المال فيقول له: نقتسم هذا الذي نض فهذا لا يجوز؛ لأنه قد تهلك السلعة
~~الباقية، وهذا آخر الكلام على شركة المضاربة.
#
### | [حاشية العدوي]
# خمسون دينارا إما على أحد الأقوال المتقدمة أو يحمل على أنها من صدقات ما
~~يؤدي إليه الاجتهاد فيأتي على قول مالك في المدونة.
# وظاهر العبارة يخالفه، والحاصل أنه يشترط في الكسوة شروط الإنفاق كلها
~~ويزاد عليها البعد بمعنى طول الزمن بحيث يحتاج فيه للكسوة، وإن لم يبعد
~~المكان الذي هو به [قوله: حتى ينض] بكسر النون؛ لأنه من نض ينض إذا صار
~~ذهبا أو فضة.
# قال عج: وكسر النون هو مقتضى ما في لامية الأفعال، والصحاح. [قوله: ويكون
~~فيها رأس المال] فإن لم يكن رأس مال فهو أولى في المنع [قوله: فيقول له
~~نقتسم هذا الذي نض] أي، والسلع باقية على القراض قال في تحقيق المباني عقب
~~قوله: لأنه قد تهلك السلعة أو يتحول سوقها فينقض رأس المال منها، ويجوز أي
~~يأخذ السلعة في رأس المال بقيمتها اه. زاد عج: ويجوز أيضا أن يقتسما السلع
~~كلها بقيمتها اه.
# والحاصل أن مفاد الشارح أنه لو جعل رأس المال ما نض إذا قدر رأس المال،
~~وما بقي من السلع ربحا أراد البقاء على القراض أو المفاصلة، أو جعل ما ms1546 نض
~~ربحا، ويأخذ رب المال بقية السلع في رأس ماله وينفصلان أو يقتسمان جميع
~~السلع بأن يأخذ رب المال جملة منها في رأس ماله ويجعلا ما بقي منها ربحا
~~يقتسمانه وينفصلا جاز في جميع هذه الصور، ومثل صورة الشارح في المنع ما إذا
~~جعلا جملة منها في مقابلة رأس المال وبقية السلع ربحا يقتسمانه مع البقاء
~~على القراض.
# تنبيه:
# لو نض المال وتم عمل القراض فإن كان ببلد رب المال فليس له تحريكه إلا
~~بإذن رب المال، وإن كان في بلد آخر فله تحريكه ولا يتوقف على إذن رب المال
~~ويقبل قول العامل أي مع يمين، وإن لم يكن منهما في تلفه المال وخسره وضياعه
~~إلا أن يكذبه التجار، وكذا يقبل قوله في رده لربه بيمين، وإن لم يكن منهما
~~إلا أن يكون قبضه ببينة مقصودة للتوثق فلا يقبل قوله في رده إلا ببينة تشهد
~~على رده، وإذا حصل في رأس المال خسر وحصل فيه بعد ذلك ربح فإنه يجب جبر
~~الخسر بالربح، ولو شرط العامل على رب المال خلاف ذلك ما دام المال تحت يد
~~العامل لا إن قبضه ربه بعد الخسر فإنه يصير قراضا مؤتنفا.
### | [باب المساقاة]
# [قوله: على المساقاة] مشتقة من السقي؛ لأنه معظم عملها. [قوله:
~~لتقاربهما] أي من جهة أن في كل الإجارة بجزء مجهول.
# PageV02P208
# [باب المساقاة]
# ثم عقبها بالكلام على المساقاة لتقاربهما فقال: (والمساقاة) من المفاعلة
~~التي تكون من الواحد وهو قليل نحو سافر وعافاه الله، ومعناها اصطلاحا أن
~~يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله مثلا لمن يكفيه القيام بما يحتاج إليه من
~~السقي والعمل على أن ما أطعم الله من ثمرها بينهما نصفين أو على جزء معلوم
~~من الثمرة وحكمها أنها (جائزة) لما في الصحيحين «أن رسول الله صلى الله
~~تعالى عليه وعلى آله وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو
~~زرع» وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج منها ومن بيع الثمرة
~~والإجارة بها قبل ms1547 طيبها وقبل وجودها، ومن الإجارة بالمجهول
# ولها شروط منها العاقدان ويشترط فيهما أهلية الإجارة، ومنها أن
#
### | [حاشية العدوي]
# باب المساقاة
# [قوله: من المفاعلة] أي من صيغ المفاعلة.
# وقوله: التي تكون من الواحد، ظاهر الشارح أن هذا بحسب اصطلاح اللغة كما
~~هو بحسب اصطلاح الشرع وهو ظاهر الصحاح [قوله: وهو قليل] أو باعتبار العقد
~~فيكون من التعبير بالمتعلق بالفتح وهو المساقاة عن المتعلق بالكسر وهو
~~العقد ولا يكون إلا بين اثنين فتأمل في ذلك [قوله: وعافاه الله] أي من
~~المعافاة وهي من الله وحده [قوله: ومعناها اصطلاحا إلخ] .
# مفاده أن كونها من صيغ المفاعلة هو المعنى اللغوي وليس كذلك، فقد قال في
~~الصحاح: والمساقاة أن يعمل رجل رجلا في نخيل أو كروم ليقوم بإصلاحها على
~~أنه يكون له سهم معلوم مما يفعله [قوله: كرمه] وزان فلس العنب كما في
~~المصباح، وفي العبارة حذف مضاف أي حائط كرمه لمناسبة المعطوف وإن كان لا
~~يحتاج إليه [قوله: بما يحتاج إليه] أي بما يحتاج الكرم أو الحائط [قوله:
~~والعمل] عطف عام على خاص، ونكتة ذكر الخاص وإن كان يمكن الاكتفاء بالعام ما
~~تقدم من أن معظم عملها السقي أي والبعل وإن لم يكن يسقى إلا أن ما فيه من
~~المؤن يقوم مقام السقي [قوله: نصفين] خصه بالذكر وإن أمكن دخوله في قوله:
~~أو على جزء إلخ لأنه الوارد في قصة خيبر [قوله: أو على جزء معلوم من
~~الثمرة] أي كثلث أو ربع، وظاهر عبارته عدم شمول مساقاته على أن الثمرة كلها
~~للعامل مع أنها مساقاة.
# قال في المدونة: لا بأس بالمساقاة على أن كل ثمرة للعامل اه.
# [قوله: وحكمها أنها جائزة] أي فالحكم ثبوت الجواز ولو أبقى المصنف على
~~ظاهره لكان المفاد أن حكمها الجواز والمآل واحد لأن الجواز إنما هو من حيث
~~ثبوته.
# [قوله: أهل خيبر] مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير على ثمانية برد
~~من المدينة إلى جهة الشام على شطر أي نصف.
# [قوله: منها] أي من أرضها ms1548 بواسطة بالنسبة لقوله من ثمر [قوله: المخابرة]
~~مأخوذة من خبرت الأرض شققتها للزراعة أفاده المصباح [قوله: وهي كراء الأرض
~~بما يخرج منها] بحث فيه بأن الأرض غير مكتراة في المساقاة إنما المكترى
~~العامل، وأجيب بأن ذلك يتأتى في بعض صورها كالبياض المشترط على العامل زرعه
~~فإن من شرطه كون البذر من عنده فيكون حينئذ من كراء الأرض بما يخرج منها
~~[قوله: ومن بيع الثمرة] أي باعها بمنافع العامل [قوله: والإجارة بها] أي
~~أجر العامل نفسه بها قبل طيبها بل قبل وجودها قبله [قوله: وقبل وجودها] أي
~~أو قبل وجودها
# [قوله: منها العاقدان] فيه تسامح إذ
# PageV02P209
# تكون بلفظ ساقيت فلا تنعقد ب عاملتك ونحوه، ومنها أن
~~تكون في الأصول الثابتة التي تجنى ثمارها ويبقى أصلها كالنخل والعنب وإليه
~~أشار بقوله: (في الأصول) ومنها أن تكون قبل طيب الثمرة وقبل جواز بيعها
~~لأنه إذا جاز بيعها لا ضرورة حينئذ للمساقاة، ومنها أن تكون إلى أجل معلوم
~~وأقله إلى الجذاذ وإن أطلق حمل عليه.
# ومنها أن يساقى على جزء شائع معلوم سواء كان كثيرا كالثلثين أو قليلا
~~كالربع وإليه أشار بقوله: (على ما تراضيا عليه من الأجزاء) واحترزنا
~~بالمشاع من المساقاة على آصع أو أوسق معدودة، وبالمعلوم من المساقاة على
~~جزء مجهول فلا بد أن يكون ثلثا أو نصفا أو نحوه (و) منها أن يكون (العمل
~~كله على المساقى) بفتح القاف وهو العامل والعمل القيام بما تفتقر إليه
~~الثمرة من السقي والإبار والتنقية والجذاذ وإقامة الأدوات من الدلاء
~~والمساحي والأجراء
#
### | [حاشية العدوي]
# ليس العاقدان من الشروط بل ركنان إلا أن يريد به ما يتوقف عليه وجود
~~الشيء [قوله: أهلية الإجارة] أي صحة ولزوما [قوله: فلا تنعقد ب عاملتك] أي
~~على طريقة ابن القاسم وإلا فسحنون يقول بانعقادها ب عاملتك.
# قال جمع من الشيوخ: وهو المذهب، والحاصل أنه يشترط عند ابن القاسم أن
~~يأتي بلفظ السقي كقوله: ساقيت أو أنا مساقيك أو أعطيتك حائطي مساقاة،
~~والراجح كما قلنا قول سحنون ms1549 إنه ينعقد ب عاملتك ويكفي في الجانب الآخر رضيت
~~أو قبلت أو نحو ذلك، ولا ينعقد بلفظ الإجارة لأنها أصل مستقل كما لا تنعقد
~~الإجارة بلفظ المساقاة ولا يلزم من كفاية المعاطاة فيها صحتها بلفظ
~~المساقاة [قوله: أن تكون في الأصول إلخ] ظاهره عدم جوازها في غيرها وليس
~~كذلك بل تصح في الزرع كالقصب والبصل والمقاثئ بشروط، أحدها: عجز رب الزرع
~~عن القيام به.
# ثانيها: أن يخاف عليه الموت بترك السقي.
# ثالثها: أن يبرز من الأرض.
# رابعها: أن لا يبدو صلاحه.
# ووقع خلاف في نحو القطن والورد مما تجنى ثمرته ويبقى في الأرض أصله
~~فبعضهم ألحقه بالشجر وبعضهم بالزرع فيجوز مساقاته بالشروط المطلوبة في
~~الزرع.
# [قوله: وقبل جواز إلخ] عطف تفسير على ما قبله، ومن الشروط أن تبلغ حد
~~الإثمار في عامه كان فيه حمل بالفعل أم لا وأن لا يخلف الأصل كالبقل والقصب
~~ولا ثمره كالموز، أي إلا أن يكون ما بدا صلاحه أو ما لم يبلغ حد الإثمار أو
~~ما يخلف تبعا وإلا جاز، والتبعية أن يكون التابع الثلث فأقل [قوله: وإن
~~أطلق حمل عليه] أي على الجذاذ وإذا كان يتكرر في العام فيحمل انتهاؤها على
~~الجذاذ الأول إن تميزت البطون إن لم يشترط ثان، وأما ما يطعم بطونا ولا
~~يتميز بعضها عن بعض فلا تجوز مساقاته إلا تبعا.
# والحاصل أنه لا يشترط التوقيت لكن المراد أنها إذا أقتت لا تؤقت إلا
~~بالجذاذ أي أو بالشهور العجمية لأن كل ثمرة تجذ في وقتها لا بالشهور
~~العربية لأنها تدور إذا تقرر ذلك، فقول الشارح: ومنها أن تكون بما يقتضي
~~أنه لا بد من التوقيت وأنه إذا لم يؤقت لا يصح مع أنه يصح، ويحمل على
~~الجذاذ وظهر من هذا التقرير أن محترز أقله الشهر العجمي والأولى حذف إلى،
~~ويكون وأقله أي الأجل المعلوم الجذاذ [قوله: على آصع] لا يخفى أن الآصع أو
~~الأوسق شائعة.
# فالأولى أن يقول: احترز بذلك عما إذا ساقاه على ربع من نخلات معينة
~~[قوله: على ms1550 جزء مجهول] أي بأن يقول: أعطيك جزءا إلا أن تكون العادة جارية
~~بشيء معلوم عند الناس، وإذا كان الحائط مشتملا على أصناف أو أنواع الثمار
~~فيشترط أن يكون في جميعها متفقا ولا بد أن يكون الجزء شائعا في جميع الحائط
~~احترز عما شاع في نخلة أو نخلات معينة، ويشترط علم الحائط إما بالرؤية أو
~~بالوصف فتدخل مساقاة الحائط الغائب إن وصف حيث كان يصل إليه قبل كمال طيبه
~~[قوله: والعمل القيام] لا يخفى أن العمل نفس السقي وما عطف عليه ففي
~~العبارة تسمح
# [قوله: بما تفتقر إليه الثمرة] أي عرفا مما ذكر ولا يلزم تفصيل ذلك عند
~~العقد، وأما إن لم يكن عرف فلا بد من النص على ما يحتاج إليه [قوله:
~~والتنقية] أي تنقية منافع الشجر [قوله: الأدوات] جمع أداة أي الآلة [قوله:
~~والأجراء والدواب] معطوفان على الدلاء والمساحي أي عليه الأجراء والدواب
# PageV02P210
# والدواب ونفقتهم لأن العوض إنما هو العمل فيجب أن
~~يكون كله على العامل (و) منها أن رب الحائط (لا يشترط) بمعنى لا يجوز له أن
~~يشترط (عليه) أي على المساقى (عملا) آخر (غير عمل المساقاة) مثل أن يساقيه،
~~ويشترط عليه أن يبيع له ثوبا أو يطحن له إردبا ونحو ذلك مما لا تعلق له
~~بالثمرة لأن المساقاة مستثناة من أصول ممنوعة جوزت للضرورة فيقتصر فيها على
~~محل الورود
# (و) كذا (لا) يجوز له أن يشترط عليه (عمل شيء ينشئه) أي يحدثه (في الحائط
~~إلا ما) أي شيئا (لا بال) أي لا خطر (له) لقلته فإنه يجوز له أن يشترطه
~~عليه (من سد الحظيرة) بالظاء المعجمة المشالة (و) من (إصلاح الضفيرة)
~~بالضاد المعجمة غير المشالة، أما الحظيرة فهي الحائط المحيطة بالبستان
~~(وشد) بالمعجمة والمهملة ترميم بنائها والعيدان التي تجعل بأعلاها من شوك
~~وجريد يمنع التسور عليها.
# (و) أما الضفيرة ف (هي مجتمع الماء) ثم يفرغ كالصهريج، وأما بناؤها من
~~أصلها فلا يجوز أن يشترط ذلك على العامل وإليه أشار بقوله: (من غير أن ينشئ
~~بناءها) لأن ms1551 ذلك مما يبقى بعد الثمرة (والتذكير) أي التلقيح (على العامل)
~~ظاهره أن عليه شراء ما يلقح به وتعليقه وهو كذلك في قول: (وتنقية مناقع
~~الشجر) جمع منقع بفتح القاف موضع يستنقع فيه الماء (وإصلاح مسقط الماء)
~~بفتح القاف وكسرها موضع السقوط (من الغرب) وهو الدلو
#
### | [حاشية العدوي]
# إن لم يكونا في الحائط [قوله: ونفقتهم] أي تلزمه نفقة ما ذكر من الدواب
~~والأجراء الذين أمر بالإتيان بهم، بل وكذلك يلزمه أن ينفق على ما كان في
~~الحائط من دواب وأجراء لرب الحائط، ويلغز بهذه المسألة فيقال: رجل له رقيق
~~ودواب ليس له فيهم شركة ونفقتهم وكسوتهم على أجنبي نعم لا يلزم العامل إلا
~~أجرة ما استأجره هو، وأما ما كان في الحائط عند عقد المساقاة فأجرته على
~~ربه.
# وكذا لا يلزم العامل أن يخلف ما مات أو مرض من الرقيق والدواب التي في
~~الحائط يوم عقد المساقاة، وخلف ذلك على رب الحائط [قوله: لأن العوض] أي عوض
~~الثمرة التي يأخذها العامل [قوله: بمعنى لا يجوز له إلخ] لا يخفى أنه على
~~ذلك التقدير يكون المعنى ومن شروط المساقاة عدم جواز اشتراط عمل آخر إلخ
~~ولا يصح ذلك، والحاصل أن المناسب لجعله من الشروط أن يحذف قوله: لا يجوز
~~فتدبر
# [قوله: عملا آخر غير عمل المساقاة] أي مما كان خارجا عن الحائط كما سيشير
~~إليه الشارح، ولا فرق في ذلك بين أن يكون له بال أم لا [قوله: أن يبيع له
~~ثوبا] أي يكون سمسارا في بيعه [قوله: مستثناة من أصول ممنوعة] كل واحد يدل
~~على المنع الأول: الإجارة بالمجهول.
# الثاني: كراء الأرض بما يخرج منها.
# الثالث: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها.
# الرابع: الغرر لأن العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم لا، وعلى تقدير
~~سلامتها لا يدري كيف يكون مقدارها [قوله: أي يحدثه] أي كحفر بئر أو إنشاء
~~عين من كل شيء له بال [قوله: لا خطر له] أي لا قدر له [قوله: المشالة] أي
~~المرتفعة ms1552 [قوله: وسد إلخ] ظاهره أن المعنى واحد عليهما، وفي كلام غيره أن
~~المعنى يختلف فالمعنى على السين المهملة سد الفرجة الكائنة في ذات الحفيرة،
~~وعلى الشين المعجمة إصلاح الحفيرة بالأحبل ونحوها مما يمسك الحظيرة من
~~الحظر وهو المنع [قوله: ترميم بنائها] أي سد الخلل الذي في الحائط، وأما
~~أصل البناء فليس عليه [قوله: والعيدان] عطف على ترميم، أي وجعل العيدان
~~وقوله: يمنع أي ما ذكر من الشوك والجريد.
# وقوله: التسور أي الاستعلاء عليها [قوله: مجتمع الماء] أي موضع اجتماع
~~الماء [قوله: ظاهره أن عليه إلخ] ليس بظاهر لأن المصنف إنما تكلم على نفس
~~الفعل الذي هو التعليق [قوله: وهو كذلك في قول] وهو المذهب وقيل على رب
~~الحائط [قوله: موضع يستنقع فيه الماء] الماء فاعل يستنقع أي موضع يجتمع فيه
~~الماء.
# قال في المصباح: ومنقع الماء بالفتح مجتمعه والماء مستنقع فاعل [قوله:
~~بفتح القاف وكسرها] فيه نظر لأنه خلاف ما في لامية ابن مالك، والذي فيها
~~الكسر فقط وهو ظاهر كلام تت فإن قلت: اسم المكان من الذي مضارعه بالضم أو
~~بالفتح بفتح العين فلا
# PageV02P211
# الكبير (وتنقية العين) وهو كنسها مما يقع فيها من
~~تراب أو ورق (وشبه ذلك) من عمل المساقاة أي مثل الجذاذ والجرين ق قوله:
~~(جائز) خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا وشبهه جائز بعد (أن يشترط على العامل)
~~وفي كلامه مشاحة وهي أن ظاهر قوله أولا والعمل كله على المساقى الشامل
~~للتذكير وما بعده أنه يجب على العامل بمجرد العقد وإن لم يشترط عليه.
# وقوله: بعد أن التذكير وما بعده جائز يقتضي أن هذه الأربعة لا تجب عليه
~~إلا بالشرط فتأمل
# ومنها ما أشار إليه بقوله: (ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من
~~الدواب) ولفظ المدونة ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع شيئا مما
~~في الحائط من الرقيق والدواب.
# بهرام: قوله ولا ينبغي على التحريم لا على الكراهة (وما مات منها) أي من
~~الدواب التي في الحائط (فعلى ربه خلفه) وإن ms1553 لم يشترط العامل ذلك عليه لأن
~~العقد كان على عمل في ذمة صاحب الحائط، ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز
~~(و) أما (نفقة الدواب) أي علفهم (و) نفقة (الأجراء) جمع أجير أي إطعامهم
~~وكسوتهم ف (على العامل) على المشهور لأن عليه العمل وجميع المؤن المتعلقة
~~به التي تنقطع بانقطاعها الثمرة لأن العوض على ذلك يقع. وكذلك عليه خلف ما
~~رث من الدلاء والأحبل ونحوها لأنه إنما دخل على أن ينتفع بها حتى تهلك
~~أعيانها وأمد انتهائها معلوم بخلاف
#
### | [حاشية العدوي]
# يصح ما يفيده تت. قلت: ما ذكرته هو القياس. وهذا مما خرج عن القياس صرح
~~بذلك في لامية الأفعال.
# قال شارحها: ومما جاء بالكسر فقط شذوذا اسم المكان من لحن وسقط وشرق قاله
~~عج. [قوله: موضع السقوط] أي فقوله: من الغرب متعلق به باعتبار تضمنه
~~المصدر، وفي الحقيقة التعلق بالمصدر [قوله: أي مثل الجذاذ] أي: ورم نحو قفة
~~وتهيئة قناة الماء [قوله: الجرين] هو الموضع الذي يجفف فيه الثمار وجمعه
~~جرن كبريد وبرد أفاده المصباح، فحينئذ ففي العبارة حذف والتقدير والوضع في
~~الجرين [قوله: تقديره هذا] أي ما قبل قوله: وشبه ذلك قلت لا داعي إلى ذلك
~~إذ لو جعله خبرا عن الأول وحذف إخبار ما بعده لدلالته عليه أو العكس لكان
~~أوضح أو الخبر عن الجميع باعتبار تأويله بالمذكور [قوله: أن يشترط على
~~العامل] في تأويل مصدر فاعل جائز [قوله: وفي كلامه مشاحة] أجيب بأنه إنما
~~نص على الجواز مع الاشتراط وإن كان ذلك على العامل أصالة لأن بعض المسائل
~~تفسد باشتراط شيء منها فنص على ذلك مع الشرط له مع ما ذكر، ثم إن مذهب
~~المدونة أن تنقية العين على رب الحائط لا على العامل [قوله: وقوله بعد أن
~~التذكير] لا يخفى أنه يقتضي أن قوله سابقا على العامل ليس من المصنف.
# وقوله: وظاهره فيما تقدم يقتضي أنه من المصنف، والحاصل أن مقتضى ما تقدم
~~أن يكون قوله: والتذكير مبتدأ وما بعده معطوف عليه ms1554 والخبر قوله جائز على ما
~~تقدم
# [قوله: من الرقيق إلخ] فإن وقع اشتراط ذلك في صلب عقدها فسدت فإن حصل عمل
~~وجب به مساقاة مثله، وأما التبرع بتلك المذكورات فلا بأس به [قوله: وما
~~مات] أي أو مرض أو أبق [قوله: أي الدواب التي في الحائط] أي وقع العقد وهي
~~في الحائط [قوله: لأن العقد كان على عمل إلخ] أي من حيث تلك الدواب التي
~~وقع عقد المساقاة وهي في الحائط [قوله: فعلى العامل] انظر إذا كانت إجارة
~~الأجراء الذين في الحائط قبل بالنفقة هل تكون على رب الحائط أو على العامل
~~لأنها نفقة اه.
# [قوله: على المشهور] وقيل إن نفقة الرقيق على رب الحائط، وأما أجرة من
~~كان في الحائط فعلى ربه كان الكراء وجيبة أو مشاهرة، ولا يلزم العامل إلا
~~أجرة ما استأجره هو [قوله: المتعلقة به] أي بالعامل هذا ظاهره، والأولى حذف
~~ذلك لأن ما ذكر من النفقة إنما علم تعلقها به من الأخبار بقوله لأن عليه
~~[قوله: التي تنقطع بانقطاعها الثمرة] أي أن تلك الأشياء إذا انقطعت انقطعت
~~الثمرة أي لم تتم قد يقال: هذا موجود في الأجراء التي في الحائط قبل فإن
~~الثمرة تنقطع أي تنعدم بانعدام الأجراء المذكورين مع أنها على رب الحائط.
# [قوله: حتى تهلك أعيانها] أي فهو داخل على أنه يحتاج لأحبل ونحوها فتكون
~~عليه [قوله: بخلاف العبد
# PageV02P212
# العبد والدابة
# (وعليه) أيضا (زريعة) بفتح الزاي وكسر الراء وهو بذر (البياض اليسير) أي
~~الأرض الخالية عن الشجر واليسير الثلث فما دونه (ولا بأس أن يلغي) أي يترك
~~(ذلك) البياض اليسير (للعامل وهو) أي الإلغاء (أحل) له وكلامه يدل على أن
~~لا بأس هنا لما هو خير من غيره وهو كذلك ليسلم من كراء الأرض بجزء ما يخرج
~~منها.
# وظاهر كلامه أن البياض اليسير يترك للعامل مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل
~~ذكرناه في الأصل (وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا
~~أن يكون قدر الثلث من الجميع ms1555 فأقل) ق: انظر كيف بين أن اليسير يدخل في
~~مساقاة النخل وأن الكثير لا يدخل، وسكت عن الإلغاء هل يجوز وإن كان أكثر من
~~الثلث أو لا يجوز إلا إذا كان قدر الثلث فأقل، ويعرف اليسير من الكثير بأن
~~يقوم كراء الأرض على انفراده ويقوم الثمر على انفراده،
#
### | [حاشية العدوي]
# والدابة] أي فمدة حياتهما مجهولة فلو لم يتعلق عملهما بذمة رب الحائط
~~لفسدت المساقاة
# [قوله: وكسر الراء] أي المخففة والتشديد من لحن العوام حاصله أنه يجوز
~~إدخال البياض في عقد المساقاة سواء كان منفردا على حدة أو كان في أثناء
~~النخل بشروط ثلاثة: أن يكون الجزء المجعول للعامل فيه موافقا لجزء الحائط،
~~والثاني: أن يكون البذر على العامل وأن يكون كراء البياض منفردا ثلث قيمة
~~الثمرة فأقل، فإن فقد شرط فسد عقد المساقاة ويرد العامل إلى مساقاة مثله في
~~الحائط وإلى أجرة مثله في البياض، والمصنف ذكر الشرطين الأخيرين كون البذر
~~على العامل وكراء البياض يسيرا أي قدرا إلخ.
# كما إذا كان البياض يساوي مائة وقيمة الثمرة على المعتاد منها بعد إسقاط
~~ما أنفق عليها يساوي مائتين [قوله: البياض إلخ] سمي البياض بياضا لإشراق
~~أرضه بضوء الشمس نهارا ونور الكواكب ليلا، وسمي ما استتر بالزرع والنخل
~~سوادا لحجبها له عن الإشراق [قوله: له] من كلام الشارح إشارة إلى أن الضمير
~~في أصله مجرور بلا مقدرة أي أحل له أي لرب الحائط أو العامل من اشتراط
~~إدخاله في المساقاة [قوله: بما هو خير] أي فهو مستحب [قوله: بل فيه تفصيل]
~~عبارة التحقيق تنبيه ظاهر كلام الشيخ أن البياض اليسير يترك للعامل مطلقا
~~وليس كذلك لأنه إما أن يشترطه رب الحائط أو العامل أو هما معا أو يسكتا
~~عنه، أما إن اشترطه رب الحائط لنفسه فلا يجوز على المشهور، وأما إن اشترطه
~~العامل لنفسه فجائز بلا خلاف، وأما إن اشترطاه فيجوز بشروط، الأول: أن يكون
~~العمل على العامل نص عليه ع وق.
# والثاني: أن يكون بذر البياض على العامل ms1556 فإن لم يكن البذر من عنده فسد
~~العمل لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يرو عنه أنه دفع شيئا لأهل خيبر.
# والثالث: أن يكون الجزء المشترط فيه موافقا لجزء المساقاة، وأما إذا سكتا
~~عنه فقال مالك في الموازية: يلغى للعامل اه. المراد منه وتأمله.
# تنبيه: هذا الإلغاء للعامل مشروط بالسكوت أو اشتراط العامل عند عقد
~~المساقاة.
# [قوله: وإن كان البياض كثيرا] بحيث يكون كراؤه منفردا فوق ثلث قيمة
~~الثمرة [قوله: لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل] أي ولا يجوز أن يلغى للعامل
~~بل يبقى لربه، ولا يجوز أن يشترطه العامل أيضا [قوله: إلا أن يكون] أي
~~البياض لا بقيده السابق [قوله: كيف بين] أي لم بين، أي انظر جواب هذا
~~السؤال وهو أنه لم بين أن اليسير يدخل في مساقاة النخل والكثير لا يدخل،
~~وسكت عن جواب السؤال المتعلق بالإلغاء وهو هل يجوز إلخ.
# فقوله: هل يجوز بدل اشتمال من الإلغاء وأنت خبير بأن قول المصنف ولا بأس
~~أن يلغى ذلك إلخ مفيد لهذا الجواب وهو أن جواز الإلغاء إذا كان يسيرا فيفهم
~~منه أنه إذا كان كثيرا لا يجوز وهذا يكفي في البيان فتدبر.
# [قوله: أو لا يجوز إلا إذا كان قدر الثلث إلخ] وهو كذلك، وملخص المسألة
~~أن البياض اليسير يجوز إدخاله في المساقاة بالشروط المتقدمة ويختص به
~~العامل إن سكتا عنه أو اشترطه، ويفسد عقد المساقاة باشتراط ربه له إن كان
~~يناله سقي العامل كما يفسد عقد المساقاة بإدخال
# PageV02P213
# وينسب كراؤه من قيمة الثمرة بعد طرح قيمة المؤنة،
~~والعمل مثال ذلك بأن يقال: كم قيمة ثمرة هذا النخل على ما اعتيد منها؟
~~فيقال: ثلاثون دينارا فقال: بكم يؤاجر عليها من يعمل فيها إلى الجداد؟
~~فيقال: بعشرة دنانير فتنقصها من الثلاثين تبقى عشرون ثم يقال أيضا: بكم
~~يكرى هذا البياض لمن يعلمه؟ فيقال: بعشرة دنانير فتضيفها إلى العشرين فتكون
~~ثلاثين تنسيها منها فتجدها ثلثا فتعلم أن البياض يسير وإن كانت قيمة البياض
~~عشرين فلا يجوز أن تدخل ms1557 في مساقاة النخل لأن قيمته أكثر من الثلث
# ، ولما كانت المغارسة مقيسة على المساقاة عقبها بها فقال: (والشركة في
~~الزرع جائزة) ومنهم من يعبر عنها بالمزارعة ولجوازها شروط أحدها:
~~المتعاقدان ويشترط فيهما أهلية الشركة والإجارة.
# ثانيها: السلامة من كراء الأرض بما يمتنع كراؤها به كالطعام.
# ثالثها: أن يقع العقد بينهما بلفظ الشركة.
# رابعها: أن يتساوى العاقدان في الربح على نسبة ما يلزمهما.
# خامسها: خلط البذر إن كان من عندهما.
# سادسها: أن يكون مقابل الأرض من بقر وعمل مساويا لأجرة الأرض مثل أن يكون
~~كراء الأرض مائة والعمل يساوي خمسين والبقر كذلك لأن سنة الشركة التساوي
# ، وقد ذكر الشيخ - رحمه الله - في هذا الفصل ثمانية
#
### | [حاشية العدوي]
# الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه، والمعتبر يسارته
~~وكثرته بالنسبة لجميع الثمرة لا بالنسبة لحصة العامل فقط.
# [قوله: وينسب كراؤه من قيمة الثمرة] الضمير في كراؤه للأرض بمعنى البياض.
# وقوله: من قيمة بمعنى إلى، أي إلى قيمة الثمرة والمطابق لمثاله أن يقول:
~~ويعرف اليسير من الكثير بأن يقوم الثمر على انفراده ثم يسقط منه ما للعامل،
~~ثم يقال كم يكرى هذا البياض لمن يعمله ثم يضيفه إلى ما بقي من قيمة الثمر
~~بعد ما أسقط ما للعامل، ثم ينسب قيمة البياض إلى قيمة الثمر وما أضيف إليه
~~فتدبر.
# [قوله: فيقال بعشرة إلخ] وهي قيمة المؤنة والعمل
### | [المزارعة وما يتعلق بها]
# [قوله: ولما كانت المغارسة إلخ] اعلم أن جماعة من أئمتنا فرقوا بين
~~المغارسة والمزارعة فجعلوا المغارسة على حدة والمزارعة على حدة، ومفاد عج
~~اعتماده وفيها رسالة مستقلة لبعض علماء المغرب ونظمها عج وشرحها قال: إن
~~المغارسة زائدة على المزارعة التي في خليل وإنه لم يتكلم على المغارسة
~~فراجعه [قوله: والشركة في الزرع جائزة] وعقدها لا يلزم إلا بالبذر.
# وظاهر كلام بعضهم ولو في بعض الأرض ولو لم ينضم للبذر حرث، وأما الحرث
~~بدون بذر فلكل من أراد الفسخ له ذلك ومن له عمل يرجع به على صاحبه ms1558 أو
~~يقتسمان الأرض إن كان العمل لهما والأرض لهما وإنما لم تلزم بالعقد كشركة
~~الأموال لأنه قد قيل بالمنع فيها مطلقا فضعف الأمر فيها فلا بد في لزومها
~~من أمر قوي وهو البذر [قوله: أهلية الشركة والإجارة] أي لأنها مركبة منهما
~~كما أفاده في التحقيق، فأهلية الشركة بأن يكونا من أهل التوكيل والتوكل فلا
~~تصح بين صبيين ولا سفيهين ولا بين صبي ورشيد إلا أن قوله والإجارة لعل
~~الأولى إسقاطه فإن اشتراط شروط الإجارة يقتضي صحة ما ذكر فتدبر.
# [قوله: كالطعام] ولو لم تنبته كالعسل أو بما تنبته ولو لم يكن طعاما كقطن
~~أو كتان إلا الخشب ونحوه [قوله: أن يقع العقد بينهما بلفظ الشركة] ظاهره
~~تعين هذا اللفظ وهو ما يفيده كلامه في التحقيق معللا ذلك بقوله: لأنها رخصة
~~لا يتعدى بها عن محلها، قال: فلو عقد بلفظ الإجارة لم تنعقد على المشهور،
~~وكذلك إن وقع العقد مطلقا غير مقيد بلفظ شركة أو إجارة فتدبر اه.
# [قوله: خلط البذر إن كان] ولو كان الخلط حكما بأن يخرج كل واحد البذر من
~~عنده ولم يخلطاه حتى وصل إلى الفدان، ويبذر كل واحد بذره بحيث لا يتميز عن
~~بذر صاحبه فإن تميز بأن بذر كل في ناحية فلا يصح ولكل ما نبت حبه هذا أحد
~~قولي سحنون.
# وقوله الآخر موافق لقول مالك وابن القاسم بعدم اشتراط الخلط لا حسا ولا
~~حكما، وعليه فتصح المزارعة ولو كان بذر كل واحد في ناحية بحيث صار متميزا
~~[قوله: سادسها إلخ] هذا ظاهر إذا دخلا على المناصفة، وأما لو كان أجرة
~~البقر والعمل خمسين مثلا وأجرة الأرض مائة والبذر على حسب كل والربح بينهما
~~كذلك فلا مانع من ذلك أيضا إذا تقرر ذلك
# PageV02P214
# مسائل: أربعة جائزة منها ثلاثة متوالية والرابعة
~~متأخرة وأربعة ممنوعة واحدة بالمفهوم وثلاثة بالمنطوق، أما الثلاثة الجائزة
~~فأشار إلى أولها بقوله: (إذا كانت الزريعة منهما جميعا والربح بينهما كانت
~~الأرض لأحدهما والعمل على الآخر) قالوا: يريد بقوله: والزريعة منهما إذا
~~تساويا ms1559 في الزريعة، وأما إذا تفاضلا فيها مثل أن يخرج أحدهما ثلثي الزريعة
~~والآخر الثلث ففيه تفصيل ذكرناه في الأصل وثانيها أشار إليه بقوله: (أو
~~العمل بينهما واكتريا الأرض) يريد والمسألة بحالها والزريعة منهما جميعا
~~والربح بينهما، وثالثها: أشار إليه بقوله: (أو كانت) أي الأرض (بينهما)
~~والمسألة بحالها.
# وأما الثلاثة الممنوعة المأخوذة بالمنطوق فأشار إليها بقوله: (أما إن كان
~~البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما) معا
~~(والربح بينهما لم يجز) بيان أخذها منه هو أن الضمير في عليه يحتمل عوده
~~على صاحب الأرض فيكون أحدهما أخرج البذر والآخر الأرض والعمل، وهذه مسألة
~~ويحتمل عوده على مخرج البذر فيكون أحدهما أخرج البذر والعمل والآخر الأرض
~~وهذه مسألة، وقوله: أو عليهما أي العمل عليهما والمسألة بحالها أخرج أحدهما
~~الأرض والآخر البذر وهذه مسألة.
# ثم أشار إلى الرابعة المكملة للمسائل الجائزة بقوله: (ولو كانا اكتريا
~~الأرض) يريد أو كانت بينهما أو كانت لأحدهما ويعطيه الآخر كراء نصفه
~~(والبذر من عند واحد وعلى الآخر العمل جاز) ذلك (إذا تقاربت قيمة ذلك)
~~البذر والعمل مفهومه إذا لم تتقارب لا تجوز، وهذه هي المكملة للأربعة
~~الممنوعة وظاهر ما ذكره من الجواز
#
### | [حاشية العدوي]
# فيستغنى عنه بالرابع وتدبره.
# [قوله: إذا كانت الزريعة إلخ] يصور بما تقدم له وهو أن يكون أجرة الأرض
~~مائة وأجرة البقر والعمل كذلك والبذر بينهما مناصفة والربح على ذلك، فقول
~~الشارح إذا تساويا في الزريعة أي بدليل قول المصنف والربح بينهما المقتضى
~~مساواتهما في الربح [قوله: والعمل على الآخر] أي بشرط مساواته لأجرة الأرض
~~في القيمة أو مقاربته كأن تكون قيمة الأرض تسعة عشر وقيمة العمل عشرين أو
~~عكسه، وأما لو تباعدت فلا جواز إلا أن يأخذ كل واحد من الزرع قدر ما أخرج،
~~والمراد بالعمل الحرث لا الحصاد والدراس لأنه مجهول.
# [قوله: ففيه تفصيل إلخ] قال: فيه عقب قوله والآخر الثلث فينظر، فإن كان
~~صاحب الأرض هو الذي أخرج ثلثي الزريعة فذلك جائز لأن ms1560 الثلث الذي أخرجه صاحب
~~العمل يقابل الثلث مما أخرجه صاحب الأرض والعمل مقابل الأرض والثلث الثاني
~~وإن كان صاحب العمل هو الذي أخرج ثلثي الزريعة ينظر إن كان الربح بينهما
~~أثلاثا على قدر ما أخرج كل واحد من الزريعة فيجوز لأنهما تساويا في
~~الزريعة، والعمل يقابل الأرض وإن كان الزرع بينهما أنصافا لم يجز لأن الثلث
~~مقابل الثلث والثلث الآخر والعمل مقابل الأرض ففيه كراء الأرض بما تنبت
~~وذلك ممنوع.
# وقول التحقيق والعمل مقابل الأرض والثلث الباقي يحمل على ما إذا ساوت
~~قيمة العمل قيمة الأرض مع الثلث الباقي وإلا لم يجز.
# وقوله: لأنهما تساويا في الزريعة المراد أخذ كل قدر ما أخرج من الزريعة.
# وقوله: والعمل مقابل الأرض بمعنى أن العامل قابل الأرض مقابلة بحسب ما
~~لكل واحد منهما لأن قيمة العمل مثلا عشرون، وقيمة الأرض عشرة ولرب العمل
~~الثلثان.
# [قوله: أو العمل بينهما واكتريا الأرض] لا يخفى أن هذا الثاني يصدق
~~بالمناصفة والثلث والثلثين فتدبر فقوله: والربح بينهما أي بحسب ما لكل فليس
~~المراد التساوي [قوله: أو كانت أي الأرض بينهما] أي ملكا لذات أو منفعة.
# وقوله: والمسألة بحالها من كون العمل بينهما والزريعة منهما جميعا والربح
~~بينهما قلت: وتصدق هذه بالمناصفة والثلث والثلثين [قوله: وأما الثلاثة
~~الممنوعة] أي لما فيها من كراء الأرض بما يخرج منها [قوله: يحتمل عوده على
~~صاحب الأرض] وهو الأقرب [قوله: إذا تقاربت قيمة ذلك البذر] كما لو كانت
~~قيمة أحدهما عشرة والآخر
# PageV02P215
# مطلقا سواء كان الربح بينهما نصفين أم لا
# (ولا ينقد) بشرط (في كراء أرض غير مأمونة) الري (قبل أن تروى) لأنه يكون
~~تارة بيعا وتارة سلفا، ومقتضى كلامه أن العقد عليها من غير نقد أو بنقد من
~~غير شرط جائز وهو كذلك، ومفهوم قوله غير مأمونة أنها لو كانت مأمونة الري
~~لجاز النقد فيها وهو كذلك عند ابن القاسم
# ولما أنهى الكلام على المزارعة عقبها بالجوائح جمع جائحة وهي ما لا
~~يستطاع دفعه كالبرد والريح
#
### | [حاشية ms1561 العدوي]
# أحد عشر مثلا، وأحرى في الجواز تساويهما قاله تت وهو أحسن من قول خليل
~~وقابلها مساو وتساويا، والظاهر أنه يقاس على هذا باقي ما يزيد فيه أحدهما
~~على الآخر بجزء من أحد عشر كما إذا كانت قيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر مائة
~~وعشرة وهكذا قاله عج.
# [قوله: سواء كان الربح بينهما نصفين أم لا] أقول إنه يتعين أن يحمل على
~~ما إذا كان بينهما نصفين، وذلك أنه إذا فرض مقاومة البذر للعمل أو القرب
~~لزم أن الأرض بينهما على المناصفة فيلزم أن يكون الربح بينهما مناصفة.
# تنبيه: يجوز أن يتبرع أحدهما لصاحبه بعد العقد اللازم بشيء من العمل أو
~~غيره، ولو وقعت فاسدة فسخت قبل الفوات بالعمل، وأما بعد الفوات به فإن
~~تكافئا عملا أي وقع من كل منهما وإن لم يتساويا في قدره فبينهما وترادوا
~~غير العمل كما لو كانت الأرض من أحدهما والبذر من الآخر، فيرجع صاحب البذر
~~على صاحب الأرض بمثل نصف بذره، ويرجع صاحب الأرض على صاحب البذر بأجرة نصف
~~أرضه وهذه فاسدة لمقابلة الأرض البذر، فلو كان العامل أحدهما وكان له مع
~~عمله إما أرض والبذر من الآخر أو بذر والأرض من الآخر فالزرع يكون كله
~~للعامل وعليه أجرة الأرض لصاحبها ومكيلة البذر لصاحبه، وعليه أيضا أجرة
~~البقر لصاحبه إن كان البقر من عنده.
# وكذا إذا كان كل من الأرض والبذر لكل من الشريكين، والعمل من أحدهما
~~فالزرع لصاحب العمل أما إذا لم ينضم إلى عمله شيء من أرض أو بذر أو بقر فهي
~~مسألة الخماس فليس له إلا أجرة مثله حيث وقعت فاسدة، وحاصلها أن يخرج
~~أحدهما البذر والأرض والبقر وعلى الآخر عمل يده فقط وله من الزرع جزء كربع
~~أو غيره من الأجزاء وتكون صحيحة إن وقعت بلفظ الشركة لا بلفظ الإجارة أو
~~الإطلاق فتكون إجارة فاسدة، والمراد بالعمل الحرث لا الحصاد والدراس لأنه
~~مجهول متى شرط عليه أزيد من الحرث فسدت، والعرف كالشرط وأما لو تطوع بأزيد
~~من الحرث بعد العقد ms1562 كالحفظ والسقي والتنقية والحصاد ونحوها فذلك جائز، وله
~~حصة من التبن لأنه شريك.
# [قوله: غير مأمونة الري] أي كأرض المطر وأرض العين القليلة الماء [قوله:
~~لأنه يكون تارة بيعا إلخ] أي لأنها بصدد أن تروى فيكون ما قبضه البائع
~~ثمنا، وبصدد ألا تروى فيكون ما قبضه سلفا [قوله: وهو كذلك] فإن قلت: إن
~~التردد بين السلفية والثمنية موجود في حالة النقد من غير شرط قلت: نعم إلا
~~أنه لا يضر إلا إذا كان مع الشرط لأنه حينئذ يكون مدخولا عليه [قوله: أنها
~~لو كانت مأمونة الري] أي كأرض النيل القريبة من البحر الشديدة الانخفاض،
~~وكأرض المطر في بلاد المشرق فيجوز عقد الكراء فيها على النقد ولو مع الشرط
~~كما يجوز عقد كرائها ولو طالت المدة كالثلاثين سنة.
# وأما التي رويت بالفعل أو تحقق ريها وتمكن المكتري من زرعها فيجب نقد
~~الكراء فيها حيث لم يشترط تأجيل الكراء وإلا عمل بالشرط والمغمورة بالماء
~~ويندر انكشافها يجوز كراؤها على تقدير انكشافها ولكن لا يجوز النقد فيها.
~~ولو تطوعا، وأما ما لا يمكن انكشافها عادة فلا يجوز عقد كرائها حتى تنكشف
~~بالفعل [قوله: لجاز النقد] أي شرط النقد [قوله: عند ابن القاسم] وعند عبد
~~الملك أن أرض المطر لا يجوز كراؤها إلا لعام واحد قرب إبانها، ولا يجوز
~~النقد فيها حتى تروى، ولا حاجة إلى جلب تمام كلامه
### | [الجوائح]
# [قوله: جمع جائحة] بياء بعد الألف ثم حاء
# PageV02P216
# والجيش، وعلى هذا لا يكون السارق جائحة لأنه يستطاع
~~دفعه لو علم به. ونقل الشيخ عن ابن القاسم أن السارق جائحة وشهره صاحب
~~المختصر أيضا وعليه تكون الجائحة الآفات السماوية والجيش والسارق ونحو ذلك.
~~ولها شروط منها ما أشار إليه بقوله: (ومن ابتاع) أي اشترى (ثمرة) من أي
~~الثمار دون أصلها بعد الزهو قبل كمال طيبها (في رءوس الشجر فأجيح ببرد)
~~بفتح الباء وهو الحجر النازل مع المطر وذكر الفعل باعتبار المعنى أي الشيء
~~المشترى (أو) أجيح ب (جراد أو جليد) وهو الماء الجامد في ms1563 زمان البرد له
~~لمعان كالزجاج (أو) أجيح ب (غيره) أي غير ما ذكر كالثلج والريح دخل في
~~عبارته الجيش والسارق (فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من
~~الثمن) لما رواه ابن وهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا باع
~~المرء الثمرة فقد وجب على صاحب المال الضمان» .
# وقال به كثير من الصحابة والتابعين وعليه العمل (و) أما (ما نقص عن الثلث
~~فمن المبتاع) أخذ من كلامه
#
### | [حاشية العدوي]
# مهملة تحقيق، وعرفها ابن عرفة بقوله: ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرا
~~من ثمر أو نبات بعد بيعه قوله: من معجوز من لبيان الجنس. وقوله قدرا مفعول
~~أتلف وأطلق في القدر حتى يعم الثمار وغيرها إلا أن الثمار فيها شرط الثلث
~~وأطلق في الثمر ظاهره أي تمر كان وكذلك النبات كالبقول وما أشبهها وهو كذلك
~~إلا أنه لا تحديد في قدرها.
# [قوله: ما لا يستطاع دفعه] أي أن لو علم به [قوله: كالبرد] بفتح الراء
~~وسكونها أي وكالحر وقوله: والجيش أي الكثير [قوله: وشهره صاحب المختصر] فيه
~~أن صاحب المختصر حكى الخلاف فقال: وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو
~~وسارق خلاف [قوله: والسارق] محله ما لم يعلم السارق وإلا فلا، ويتبعه
~~المشتري ولو معدما.
# وقال ابن عرفة: والأظهر في عدمه غير مرجو يسره عن قرب أنه جائحة وهو ظاهر
~~المدونة [قوله: ولها شروط إلخ] قال في التحقيق: ولها شروط أربعة أن تكون من
~~بيع وأن تكون الثمرة قد بقيت على رءوس الشجر وأن تكون بيعت مفردة وأن تكون
~~مما أجيح الثلث، وقد أشار إلى الثلاثة الأول بقوله: ومن ابتاع ثمرة اه.
~~المراد منه.
# فقوله هنا منها ما أشار إلخ وهي الثلاثة الأول، أما الأول فظاهر وكذا
~~الثالث لقوله في التحقيق: وأما الشرط الثالث وهو كون الثمرة بيعت مفردة عن
~~أصلها فأخذ من كلامه بالإرادة وهو صادق بصورتين إحداهما أن تباع الثمرة
~~مفردة عن أصلها، والأخرى أن تشترى الثمرة ms1564 مفردة ثم يشترى الأصل اه. المراد
~~منه.
# وأما الثاني فلم يظهر لي أخذه من المصنف فتدبر.
# [قوله: دون أصلها] الصور أربع ما إذا اشترى الثمرة أولا دون أصلها أو
~~اشتراها أولا ثم اشترى الأصول ثانيا، فهاتان فيهما الجائحة وأما لو
~~اشتراهما معا أو الأصل أولا ثم اشترى الثمار فهاتان لا جائحة فيهما، فقول
~~الشارح دون أصلها أي وقع العقد عليها أولا دون أصلها فيصدق بما إذا اشترى
~~الأصل بعد ذلك أولا [قوله: بعد الزهو] أي بعد بدو الصلاح أو بيعت قبل بدو
~~الصلاح على شرط الجذ، أي وحصلت الجائحة في المدة التي يجذ فيها على ما جرت
~~به العادة أو حصلت بعدها لعدم تمكنه من جذها فيها على عادتها.
# [قوله: بفتح الباء] أي والراء [قوله: وهو الحجر] أي شيء يشبه الحجر لا
~~أنه حجر [قوله: وأجيح بجراد] جمع جرادة تقع على الذكر والأنثى كالبقرة، سمي
~~جرادا لأنه يجرد الأرض بأكل ما عليها.
# [قوله: وهو الماء الجامد] أي يجمد بعد نزوله [قوله: فإن أجيح قدر الثلث]
~~ولو كان الثلث ملفقا من صيحاني وبرني.
# [قوله: وقال به كثير من الصحابة] المتبادر منه أن الضمير يعود على وضع
~~الجائحة بقيد ذهاب الثلث فمقابله ما للشافعي من وضعها مطلقا، وما لأبي
~~حنيفة من عدم وضعها مطلقا فيفهم منه أن مقابل الكثير من الفريقين طائفتان.
# وقوله: وعليه العمل أي عمل أهل المدينة كما يستفاد من الموطأ، ويحتمل أن
~~الضمير عائد على وضع الجائحة بدون قيده فيكون مقابل الكثير فرقة واحدة تقول
~~بعدم الوضع مطلقا وربما يفهم من الموطأ وحرر.
# PageV02P217
# ثلاثة شروط لوضع الجائحة أحدها: أن يكون من بيع وشرطه
~~أن يكون محضا احترازا من أن تكون الثمرة مهرا فإنها إذا أجيحت لا قيام لها
~~بذلك على المشهور لأن النكاح مبني على المكارمة، ويشترط في البيع أيضا أن
~~تكون الثمرة مشتراة منفردة عن أصلها كما قيدنا به كلامه احترازا من أن تكون
~~مشتراة مع أصلها فإنها لا جائحة فيها على المشهور.
# ثانيها: أن تكون الثمرة ms1565 مبقاة على رءوس الشجر لينتهي طيبها.
# ثالثها: أن يبلغ ما أجيح الثلث لا أقل لأن العادة جرت أن الهواء لا بد أن
~~يرمي بعض الثمرة ويأكل الطير منها وغير ذلك فقد دخل المبتاع على إصابة
~~اليسير واليسير المحقق ما دون الثلث، ومراده بالثلث: ثلث المكيلة لا ثلث
~~القيمة لأن الجائحة في الثمرة إنما هي نقصانها وفسادها لا رخصها، ألا ترى
~~أن الثمرة لو لم تصبها آفة سوى رخصها فإنه لا قيام للمشتري بذلك فلا ينظر
~~إلى ثلث القيمة، وما ذكره من التحديد في وضع الجائحة بالثلث محله إذا كان
~~سبب الجائحة غير العطش، أما إذا كان سببها العطش فلا تحديد.
# بل يوضع قليلها وكثيرها كانت تشرب من العيون أو من السماء. وظاهر كلامه
~~ثبوت الجائحة فيما ذكر ولو اشترط إسقاطها وهو كذلك لأنه إسقاط حق قبل
~~وجوبه. تنبيهان:
# الأول: لو أجيح الثلث فأكثر لا خيار للبائع بأن يقوله: خذ ثمنك ورد لي
~~ثمري وكذا لا خيار للمشتري إذا أجيح النصف فأكثر بأن يقول له: خذ ثمرك
~~واردد علي ثمني وإنما يرجع بقدر ما فسد إن كان الثلث
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: أن يكون من بيع] ولو من عريته وصورتها أعرى شخصا من حائطه ثمر
~~نخلات معينة فإنه يجوز له ولمن قام مقامه أن يشتريها منه، فإذا اشتراها منه
~~بخرصها فأجيحت فإنه يجب وضع الجائحة عنه من الخرص.
# [قوله: احترازا من أن تكون الثمرة مهرا] أي ولا من هبة أو صدقة [قوله: لا
~~قيام لها بذلك على المشهور] هذا خلاف ما شهره ابن رشد ورجحه ابن يونس وابن
~~عبد السلام من أن الثمرة المدفوعة مهرا فيها الجائحة وهو المعتمد، فالأولى
~~للشارح أن يمشي عليه [قوله: كما قيدنا به] يفيد أنه لا يستفاد من المصنف أي
~~صريحا وإن فهم بالإرادة فلا ينافي ما تقدم [قوله: احترازا من أن تكون
~~مشتراة مع أصلها] أي أو اشترى الأصل ثم اشترى الثمرة فلا جائحة [قوله:
~~فإنها لا جائحة فيها على المشهور] وقيل بثبوتها ms1566 إن عظم خطرها قاله أصبغ،
~~والمفهوم من الجواهر أن هذه الصورة لا خلاف في سقوط الجائحة فيها وإنما
~~الخلاف فيما إذا اشترى الأصل ثم الثمرة بعد بدو صلاحها، فقيل: بوضع الجائحة
~~وقيل بعدمه وهو الراجح [قوله: أن تكون الثمرة مبقاة على رءوس الشجر إلخ] أي
~~فإذا بيعت على الجذ فلا جائحة فيها.
# حاصله أنه اختلف فروى سحنون عن ابن القاسم أن فيها الجائحة وإن بيعت على
~~الجذ، وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يوضع إلا إذا بقيت لينتهي طيبها،
~~والمعول عليه رواية سحنون عن ابن القاسم لأن سحنونا أثبت من غيره فكان
~~ينبغي للشارح أن يمشي عليه لأنها الجارية على مذهب المدونة، ولا يخفى أن
~~هذا الشرط لا يفهم من المصنف.
# [قوله: ثلث المكيلة] أي فأكثر، ويلزم المشتري التمسك بالباقي وإن قل
~~بخلاف الاستحقاق، والفرق أن الجوائح لتكررها بعد المشتري كالداخل على ذلك
~~ولندور الاستحقاق ولم يدخل عليه، ومثل ذهاب ثلث المكيلة ذهاب ثلث القيمة
~~فيما إذا تعيبت، والعين قائمة فإذا أذهب التعييب ثلث القيمة وضع عن المشتري
~~ثلث الثمن [قوله: لا ثلث القيمة] فإذا كان المجاح أقل من ثلث المكيلة فلا
~~جائحة ولو ساوت قيمة ذلك الأقل نصف الثمن أو أكثر [قوله: وفسادها] أي
~~تغيرها وتعيبها وإن لم تهلك لكن في ذهاب العين ينظر إلى ثلث المكيلة، وفي
~~التعييب ينظر إلى ثلث القيمة.
# [قوله: أما إذا كان سببها العطش إلخ] وهل يعتبر في وضع جائحة العطش أن
~~تكون الثمرة بقيت لينتهي طيبها، وأن تكون اشتريت مفردة أم لا، ويجري هذا في
~~البقول أيضا لكن فيما يتصور فيه الإفراد كورق التوت قاله عج [قوله: بل يوضع
# PageV02P218
# فأكثر.
# الثاني: لو كان في الحائط صنفان مثلا كبرني وصيحاني وأصيب أحدهما اعتبر
~~الثلث من الجميع لا من المصاب فقط.
# ثم شرع يبين ما لا جائحة فيه فقال: (ولا جائحة في الزرع) لأنه لا يباع
~~إلا بعد يبسه (و) كذا (لا) جائحة (فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار) (وتوضع
~~جائحة البقول) ms1567 كالبصل والسلق (وإن قلت) على المشهور لأن غالبها من العطش
~~(وقيل لا يوضع إلا) إذا كانت (قدر الثلث)
# ثم عقب الجوائح بالعرايا وهي آخر ما ذكره مما شاكل البيوع وهي جمع عرية
~~بتشديد الياء مشتقة من عروته أعروه إذا طلبت معروفه، فهي فعلية بمعنى
~~مفعولة أي عطية وهي في الاصطلاح أن يمنح الرجل الآخر ثمر نخلة أو نخلات
~~العام والعامين يأكلها هو وعياله ثم يشتريها منه،
#
### | [حاشية العدوي]
# قليلها وكثيرها] لأن السقي لما كان على البائع أشبه ما فيه حق توفية
~~[قوله: وأصيب أحدهما] أي أو أجيح بعض من كان
# [قوله: لأنه لا يباع إلا بعد يبسه إلخ] فتأخيره محض تفريط من المشتري فلا
~~يوضع عنه شيء من الثمن [قوله: ولا جائحة فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار]
~~قضيته أنه إذا اشتري قبل اليبس فيه الجائحة وفي ذلك تفصيل.
# وحاصله أن ما اشتري قبل بدو الصلاح فيه الجائحة ويجوز بيعه بشرط القطع
~~وفيه الجائحة أيام جذاذه أو تأخر لعذر لا لغيره، وكذا ما كان بعد بدو
~~الصلاح فيه الجائحة ولو تناهى طيبه وجذ في أيامه لا إن تأخر هذا إذا اشترى
~~على التبقية، وأما إذا اشترى بعد بدو الصلاح على القطع ففيه الجائحة أيام
~~جذاذه لا إن بقي حتى انتهى طيبه [قوله: كالبصل والسلق] الحاصل أن البقول
~~عبارة عما لا تطول مدته في الأرض كالبصل والخس والجزر والسلق والكزبرة
~~[قوله: وإن قلت] إلا أن يكون المجاح شيئا قليلا جدا، وإنما وضعت وإن قلت
~~لعسر معرفة ثلثها لأنها تقطع شيئا فشيئا.
# [قوله: وقيل لا يوضع إلخ] ضعيف والمعتمد الأول وهو أنها توضع مطلقا.
# تنبيه: فيه إشارة إلى جواز بيع مغيب الأصل كالجزر والبصل، وهل يكفي رؤية
~~ظاهره لأنه برؤية ورقه يستدل على ما في الأرض من كبر أو صغر على ما هو
~~معروف لأهل الخبرة وهو ما عليه الناصر، أو لا بد من قلع شيء منه ويراه
~~المشتري وهو ظاهر ابن رشد وغيره.
### | [العرايا]
# [قوله: بالعرايا] أي ms1568 ببيع العرايا [قوله: مما شاكل البيوع] قد يقال: إن
~~بيعها بيع حقيقة لا مما شاكل البيوع، غاية الأمر أنه مستثنى وإن أراد ذات
~~العرية، فنقول: هي عطية من العطايا [قوله: من عروته] أي مصدر عروته أي عروا
~~إذ هو من باب قتل كما في المصباح [قوله: أي عطية] تفسير لقوله: عرية
~~باللازم لأن المناسب لقوله إذا طلبت معروفه حيث يريد المعنى الحقيقي أن
~~يقول أي طليبة بمعنى مطلوبة، وعرية أصلها عريوة اجتمعت الواو والياء وسبقت
~~إحداهما بالسكون فتقلب الواو ياء وتدغم الياء في الياء، ومفاده أن معناها
~~اللغوي مطلق عطية والظاهر عطية مخصوصة.
# ففي المصباح العرية النخلة يعريها اصاحبها غيره ليأكل ثمرتها فيعروها أي
~~يأتيها فعيلة بمعنى مفعولة، ودخلت الهاء عليها لأنها ذهب بها مذهب الأسماء
~~مثل النطيحة والأكيلة، فإذا جيء بها مع النخلة حذفت الهاء، وقيل: نخلة عري
~~كما يقال: امرأة قتيل.
# [قوله: أن يمنح الرجل إلخ] مفاده أن العرية اصطلاحا نفس إعطاء الثمرة لا
~~نفس الثمرة وهو موافق لقول المازري هل هي هبة الثمرة وهو خلاف الصواب،
~~والصواب ما عرفها به ابن عرفة من أنها ما منح من ثمر تيبس لإطلاق روايات
~~الحديث بإضافة البيع لها أفاده الأبي [قوله: الرجل] أي مثلا وكذا ما بعده
~~[قوله: ثمر نخلة] أي من جنانه، وأما لو أعرى رجلا ثمر نخل آخر لكانت عرية
~~باطلة لأن تبرع الإنسان بملك الغير باطل وإن أجاز ذلك كمن ابتدأ عطية منه
~~بخلاف بيع ملك الغير بغير إذنه فيمضي بإجازته لأنه في مقابلة عوض [قوله: ثم
# PageV02P219
# وحكمها الرخصة مستثناة من أصول ممنوعة من ربا الفضل
~~وربا النساء ومن رجوع الإنسان في هبته ومن المزابنة لأنها بيع معلوم بمجهول
~~من جنسه، والأصل فيها ما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - «أرخص في
~~بيع العرايا بخرصها من التمر بما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق» الشك من
~~شيخ مالك، وفي رواية لهما «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر
~~بالثمر إلا أنه أرخص ms1569 في العرايا أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا»
~~ولها شروط، أحدها: أن تكون بلفظ العرية وأخذ هذا من قوله: (ومن أعرى) فلو
~~أعطاه بلفظ الهبة ونحوها لم يجز.
# ثانيها: أن تكون مما ييبس ويدخر أخذ هذا من قوله: (ثمر نخلات) وقوله:
~~(لرجل من جنانه) الرجل ليس بشرط بل وكذلك المرأة والصبي والعبد.
# ثالثها: أن يكون مشتريها معريها أو من تنزل منزلته.
# رابعها: أن يكون المشتري جملتها لا بعضها وأخذ هذا من
#
### | [حاشية العدوي]
# يشتريها] ظاهره دخول حقيقة الشراء في حقيقة العرية وليس كذلك، وقضيته
~~أيضا أنه إذا أعراه عامين مثلا يسوغ له أن يشتريها منه الآن قبل وجودها مع
~~أنه لا بد أن يكون الشراء بعد الزهو كما يأتي، والجواب أنه أراد الشراء
~~الشرعي ولا يكون إلا بعد بدو الصلاح.
# [قوله: وحكمها الرخصة] أي من حيث بيعها.
# وقوله: أصول أي قواعد معلومة وجعل تلك الأشياء قواعد تسامح لأن القاعدة
~~إنما هي الربا حرام [قوله: من ربا الفضل] إن أريد بالتفاضل تحققه نافى قوله
~~الآتي وكان بخرصها، وإن أريد به على تقديرها فهو من المزابنة وقد ذكرها بعد
~~إلا أن يقال المزابنة عبارة عن المغالبة أي المنظور له المغالبة بخلاف
~~التفاضل، وعبارة تت مستثناة من أصول ممنوعة ربا الفضل لأنه يشتريها بنوعها
~~كيلا من غير تحقق المماثلة والشك فيها كتحقق المفاضلة [قوله: ومن رجوع
~~الإنسان في هبته] لكن المذهب أن الرجوع في الهبة مكروه.
# [قوله: ومن المزابنة] أي المغالبة أي في الجملة فلا ينافي قوله وكان
~~يخرصها، وقد يقال: إنه جذها فوجدها أكثر فإنه يرد الزائد، وأجيب بأنها
~~مزابنة ابتداء وإن طلبت المماثلة برد الزائد بعد ذلك [قوله: لأنها بيع] أي
~~بيعها بيع [قوله: أرخص] بهمزة قبل الراء الساكنة من الإرخاص [قوله: بخرصها]
~~أي بكيلها [قوله: بما دون] أي فيما دون وهو الذي في الموطأ ومسلم، والذي في
~~البخاري رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق [قوله: أوسق]
~~جمع وسق بفتح الواو على ms1570 الأفصح وهو ستون صاعا [قوله: الشك من شيخ مالك] هو
~~داود بن الحصين هل قال شيخه أبو سفيان خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق، وبسبب
~~هذا الشك اختلف قول الإمام فقصر في المشهور الحكم على خمسة أوسق فأقل
~~اتباعا لما وجد عليه العمل، وعنه أيضا قصر الجواز على أربعة فأقل عملا
~~بالمحقق لأن الخمسة شك فيها والعرايا رخصة أصلها المنع فيقصر الجواز على
~~المحقق.
# تنبيه: صرح بعضهم بأن الرخصة متعلقة بالمعري بالكسر والمعرى بالفتح.
# [قوله: عن بيع الثمر] بالثاء المثلثة والمراد الرطب.
# وقوله: بالتمر بالتاء المثناة فوق اليابسة [قوله: يأكلها أهلها] أي
~~المشترون الذين صاروا ملاكا للثمرة أي المعرى وعياله رطبا بضم الراء وفتح
~~الطاء، وليس التقيد بالأكل قيدا بل لبيان الواقع [قوله: ولها شروط] أي
~~لبيعها شروط [قوله: أن تكون بلفظ العرية] كأعرتك وأنت معرى لا بلفظ العطية
~~أو الهبة والمنحة [قوله: أن تكون مما ييبس] أي بالفعل إذا تركت، ولا يكتفى
~~بيبس نوعها وذلك كثمر نخل غير مصر لا ثمر ما ذكر في أرض مصر ولا في موز ولا
~~رمان ولا تفاح لأنها لا تيبس.
# وقوله: يدخر المراد إن شأن اليابس أن يدخر، وليس المراد أنه لا بد من
~~الادخار بالفعل [قوله: أخذ هذا إلخ] فيه نظر لأن ثمر النخل قد لا ييبس كنخل
~~مصر [قوله: من جنانه] قال ابن عمر: انظر هذا هل هو شرط أم لا حتى لو أعرى
~~له ثمر الجنان كله هل له أن يشتريها منه أم لا وهذا على اختلافهم في العلة
~~هل هي الضرورة أو كفارة المؤنة؟ .
# وقال ق: قوله من جنانه ظاهره ولو أعرى له نخلات متفرقة من جنان غيره لم
~~يجز شراؤها بخرصها وفيه خلاف اه[قوله: ثالثها أن يكون مشتريها معريها أو من
~~تنزل
# PageV02P220
# قوله: (فلا بأس أن يشتريها) .
# خامسها: أن يبدو صلاحها وإليه أشار بقوله: (إذا أزهت) أي بدا صلاح ما هي
~~فيه من ثمر أو غيره.
# سادسها: ألا يشتريها إلا (بخرصها) بكسر الخاء كما تقدم بالحديث أي ms1571
~~بكيلها، وصورة ذلك أن يقال: كم في هذه النخلة من وسق؟ فيقال: كذا وكذا وهلم
~~إلى خمسة أوسق أو غير ذلك، ثم يقال: كم ينقص ذلك إذا جف؟ فيقال: وسق واحد
~~أو أكثر فإن كان الباقي بعد ذلك خمسة أوسق فأقل جاز كما سينص عليه، ويعطى
~~المعري بالكسر وهو واهب الثمرة ذلك عند جذاذ الثمرة، وإن كان أكثر من ذلك
~~لم يجز.
# سابعها: أن يكون المشترى به من نوع العرية وإليه أشار بقوله: (تمرا) يريد
~~من نوعه إن صيحانيا فصيحاني، وإن برنيا فبرني مساو له في الجودة والرداءة.
# ثامنها: أن يكون العوض مؤخرا إلى الجذاذ.
# تاسعها: أن يكون الثمن في ذمة المعري وإليهما أشار بقوله: (يعطيه ذلك عند
~~الجذاذ) عاشرها: أن تكون الثمرة المشتراة خمسة أوسق فأقل وإليه
#
### | [حاشية العدوي]
# منزلته] أي من وارث وموهوب ومشتر للأصول مع الثمار فقط، بل وإن قام مقامه
~~باشتراء بقية الثمرة التي وقعت العرية في بعضها فقط دون أصلها فيشتري من
~~المعرى بالفتح ومن تنزل منزلته ببيع أو غيره لا من غاصبها [قوله: أن يكون
~~المشترى جملتها لا بعضها] اعلم أن من شروطها أن يكون الشراء لأحد أمرين على
~~البدل عند مالك وابن القاسم لدفع الضرر بدخول المعرى بالفتح وخروجه عليه
~~واطلاعه على ما لا يريد اطلاعه أو للمعروف بالرفق بالمعرى بالفتح بكفايته
~~وحراسته ومؤنته، فحينئذ فلا يجوز شراؤها لغيرهما كالتجر وبه صرح اللخمي.
# إذا تقرر ذلك فيجوز للمشتري أن يشتري بعضها وإليه ذهب خليل، فقال: يشتري
~~بعضها بناء على ملاحظة المعروف الذي هو أحد الأمرين.
# نعم اختلاف بين عبد الملك واللخمي فعلل عبد الملك بدفع الضرر ونقل اللخمي
~~التعليل بالمعروف فكلام الشارح آت على كلام عبد الملك، ولو جاء على طريق
~~مالك وابن القاسم لكان أحسن [قوله: يبدو صلاحها] أي حين الشراء نص على هذا
~~وإن لم يكن خاصا بالعرية لئلا يتوهم عدم اشتراطه لأجل الرخصة لا سيما وقد
~~قال الباجي بعدم اشتراطه، وفسر الزهو ببدو الصلاح وعمم إشارة إلى ms1572 أن الثمرة
~~غير مختصة بالبلح المختص بالزهو الذي هو الاحمرار أو الاصفرار.
# [قوله: أي بدا صلاح ما هي فيه] أي ما العرية فيه ظاهره أنه لو بدا صلاح
~~ما عداها من الثمر ولم يبد صلاحها هي أنه يصح بيعها وهو تابع لغيره في ذلك،
~~والمفهوم من كلام ابن العربي وخليل وما وقفت عليه من شراحه أن المراد بدو
~~صلاحها هي [قوله: بكسر الخاء] وأما بفتحها فهو اسم للفعل [قوله: أي بكيلها]
~~أي بقدر كيلها أي لا بأقل ولا بأكثر، وحينئذ يصلح جعله شرطا وليس الكيل
~~شرطا لأن جعله شرطا يقتضي أنها لا تباع بغير خرصها وهو خلاف المذهب إذ يجوز
~~شراؤها بالعين والعرض [قوله: ويعطى المعرى إلخ] المراد أن لا يدخلا على شرط
~~تعجيلها بل دخلا على التوفية عند الجذاذ أو سكتا، فالمضر الدخول على شرط
~~تعجيلها وأما تعجيلها من غير شرط فلا يضر، وهل يجبر الموهوب على الأخذ؟
~~أشار ابن يونس إلى أنه يخرج على قولين في أنها كالقرض أو كالبيع اه. فإن
~~وقع على شرط تعجيلها فسخ فإن جذها رطبا رد مثله إن وجد وإلا فقيمتها كما هو
~~ظاهر، والجذاذ بالمهملة والمعجمة هو قطع ثمار النخل وقوله ذلك أي مقابل ذلك
~~[قوله: وإليه أشار إلخ] لا يخفى أن مفاد هذا أن الإشارة لمعونة الإرادة وهو
~~بعيد.
# [قوله: إن صيحانيا إلخ] فلا يباح صيحاني ببرني ولا جيد برديء هذا مدلوله
~~وفيه إجمال بين ابن عمر.
# المراد بقوله: وإن اشتراها بما هو أطيب من نوعها مثل أن يعطيه فيها أعلى
~~ذلك النوع فإن كان ليكفيه مؤنتها فذلك جائز، وإن كان إنما اشتراها ليدفع
~~الضرر فلا يجوز، وإن كان يعطيه الأدنى من ذلك النوع فلا يجوز لأنه كأنه
~~أسلف رديئا ليأخذ طيبا اه.
# [قوله: ثامنها أن يكون العوض إلخ] مستغنى عنه بقوله يعطى إلخ [قوله: أن
~~يكون الثمن في ذمة المعري] أي لا في حائط معين اتباعا للرخصة، فإن وقع ذلك
~~فسخ لأنه بيع فاسد.
# وقول الشارح وإليهما أشار إلخ
# PageV02P221
# أشار بقوله: (إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز)
~~للمعري ولا لغيره (شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض) نقدا أو إلى
~~أجل.
#
### | [حاشية العدوي]
# فيه نظر لأن الإعطاء عند الجذاذ يتحقق ولو بالإعطاء من أشجار معينة
~~[قوله: أن تكون الثمرة المشتراة خمسة أوسق] أي وإن كانت العرية أكثر وهذا
~~في العرية الواحدة، وأما لو أعراه عرايا في حوائط في عقود متعددة في أزمنة
~~مختلفة لجاز أن يشتري من كل حائط خمسة أوسق لا إن كانت بعقد واحد أو عقود
~~في زمن واحد، فكعرية واحدة لا يشتري منها إلا خمسة أوسق ولا فرق في هذا كله
~~بين تعدد المعرى بالفتح واتحاده على ظاهر كلام خليل.
# [قوله: إلا بالعين] أي يشتريها كلها بالعين أو العرض، وأما لو أراد أن
~~يشتري من الأكثر خمسة أوسق بخرصها والزائد بعين أو عرض فإنه لا يجوز.
# PageV02P222
# [38 - باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم
~~الولد والولاء] (باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد
~~والولاء) ذكر في هذه الترجمة ستة أشياء لكل منها حقيقة وحكم وغير ذلك يأتي
~~في محله، أما الوصايا فجمع وصية وهي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا في ثلث
~~عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده، واختلف هل هي واجبة أو مندوبة وإليه
~~ذهب أكثر العلماء وعليه حمل بعضهم
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الوصايا]
# هو أول الثلث الثالث كما في التحقيق أي باب في أحكام الوصايا وأحكام
~~المدبر من حيث تدبيره.
# وكذا يقال في كل مما بعده ما يناسبه [قوله: لكل منها حقيقة وحكم] لا يخفى
~~أن الأول هو الوصايا فتكلم الشارح على الحقيقة وبين مراد المصنف من حيث
~~الحكم، وذكر المصنف حقيقة التدبير والشارح على حكمه وتكلم الشارح على حقيقة
~~الكتابة والمصنف على حكمها، وذكر الشارح حقيقة أم الولد أي تعريفها وتكلم
~~المصنف على حكمها وهو إباحة الاستمتاع بها، وتكلم الشارح على حقيقة وحكم
~~العتق.
# وأما الأخير الذي هو الولاء فبين ms1574 المصنف حكمه بقوله: الولاء لمن أعتق
~~ونقل حقيقته عن الرسول، وهو أن الولاء لحمة إلخ.
# وبما تقرر يعلم ما في كلام الشارح من التسامح من غير وجه وقوله: وغير ذلك
~~أي من المسائل المتعلقة بكل.
# [قوله: وهي في عرف الفقهاء إلخ] أي لا الفراض، أي وأما الوصية عند الفراض
~~فهي عقد يوجب حقا في ثلث عاقده فقط، فالوصية عند الفقهاء أعم من الوصية عند
~~الفراض لأن الوصية عند الفراض قاصرة على الإيصاء بما فيه حق، وأما عند
~~الفقهاء فتتنوع إلى وصية نيابة عن الموصي كالإيصاء على الأطفال وعلى قبض
~~الديون وتفرقة التركة، والنوع الثاني أن يوصي بثلث ماله للفقراء أو بعتق
~~عبده أو قضاء دينه، والمصنف والشارح لم يتكلما على النيابة ونحن نوضحها
~~فنقول: هي ما أوجب نيابة عن الموصي بعد موته كإيصائه على أولاده، وإذا قصرت
~~الصيغة عمت وإن طالت خصت فالأول كاشهدوا على أن زيدا وصيي ولم يزد على ذلك
~~فإنه يكون وصيا عاما في جميع الأشياء فيزوج صغار بنيه لمصلحة، والبنات إذا
~~بلغن وأذن بالقول إلا أن يأمره الوصي بالإجبار أو يعين له الزوج على ما
~~تقدم، والثاني كما إذا قال: وصيي على الشيء الفلاني فإنها تختص بذلك الذي
~~سماه. والذي يوصى على المحجور عليه الأب الرشيد أو وصيه أوصى الوصي أو
~~الحاكم.
# وكذا الأم لها الإيصاء على الصغير بشروط: قلة المال وعدم ولي الصغير وأن
~~يكون المال موروثا من الأم، ويشترط في الموصى له الإسلام والتكليف والعدل
~~والقدرة على القيام بما يتعلق بالمحجور عليه، ولو كان الوصي أعمى أو امرأة
~~أو عبدا ويتصرف بإذن سيده، وليس للوصي عزل نفسه بعد القبول وموت الموصي
~~وإنما يعزله الفسق والعجز هذا وصي النظر، وأما لو أوصى على عتق عبد أو
~~تفرقة ثلث فلا يشترط فيه العدالة تأمله.
# [قوله: يوجب حقا في ثلث إلخ] أخرج به ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده
~~على نفسه في صحته، فإن قلت: قولهم تجب إذا كان على الموصي دين يعارض هذا
~~إذا ms1575 لم يوجب العقد حقا في ثلث عاقده بل في جميع ماله.
# قلت: أجيب بأن الدين إن لم يعلم إلا بإقراره فهو وصية تخرج من الثلث، وإن
~~كان ثابتا بالبينة فالوصية لم توجبه عليه وإنما أوجبه عليه البينة.
# [قوله: يلزم بموته]
# PageV02P223
# قول الشيخ: (ويحق) بكسر الحاء وفتح الياء وضمها (على
~~من له ما) أي مال (يوصي فيه أن يعد) بضم الياء أي يستعد (وصيته) ويحضرها
~~ويشهد عليها فإن لم يشهد عليها فهي باطلة ولو وجدت بخطه إلا أن يقول: ما
~~وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ
# ، وظاهر كلامه صحة وصية السفيه والصبي وقيد ابن الحاجب صحتها من الصبي
~~بالتمييز.
# فقال: وتصح من السفيه المبذر والصبي المميز إذا عقل القربة، ولم يخلط
~~فيها واحترز بالمميز من غيره
#
### | [حاشية العدوي]
# صفة لعقد أخرج به المرأة إذا وهبت أو التزمت ثلث مالها ولها زوج، أو من
~~التزم ثلث ماله لشخص فإنه يلزم من غير موت.
# [قوله: أو نيابة عنه] اعلم أنه إذا أريد بالنيابة فعل الوصي ما استنابه
~~الأب فيه من التصرف على أولاده والنظر في أمرهم كانت غير عقد، وإن أريد بها
~~استنابة الأب الوصي في التصرف المذكور كانت عقدا.
# فقوله: أو نيابة عنه منصوب على الأول إذ المعنى عقد يوجب حقا إلخ، ويوجب
~~نيابة عنه إلخ.
# وأما على الثاني فهو مرفوع بالعطف على قوله: عقد والأول أظهر لأن كون
~~النيابة معناها العقد الخاص خلاف ما يفيده قولهم في الوكالة صحت الوكالة في
~~قابل النيابة، ونحو ذلك ولهذا ذهب ابن مرزوق إلى نصب نيابة قاله عج.
# [قوله: وإليه ذهب أكثر العلماء] أي وذهب إلى الوجوب الأقل وهم أهل الظاهر
~~أفاده في التحقيق [قوله: وعليه حمل بعضهم] أي وبعضهم حمله على الوجوب، أي
~~ويحمل على الوصية الواجبة كما أفاده أبو محمد صالح كأن يكون عليه حق ويخشى
~~إن لم يوص ضياعه [قوله: فتح الياء] راجع لكسر الحاء أي يثبت فهو من باب
~~ضرب، ويصح أن يكون من باب قتل أفاد ms1576 ذلك المصباح بقوله: حق الشيء من باب ضرب
~~وقتل إذا وجب وثبت اه.
# أي فالفعل لازم أسند لفاعله وهو أن يعد.
# وقوله: وضمها راجع لفتح الحاء أي مبنيا للمفعول، ونائب الفاعل هو قوله أن
~~يعد أن يثبت إعداد الوصية أي أن الشارع أثبت إعداد الوصية على من له مال
~~كما أفاده المصباح بقوله: وحققت الأمر أحقه إذا جعلته ثابتا لازما. وفي لغة
~~بني تميم أحققته بالألف وحققته بالتثقيل مبالغة اه.
# وحاصل المراد من ذلك أنه يندب لمن له مال أن يوصي إذ كان بقربة غير
~~واجبة، وقد تجب إذا كان يخشى بعدمها ضياع الحق على أربابه وتحرم بمحرم
~~كالنياحة ونحوها كالإيصاء بالصلاة والصوم وتكره بمكروه أو في مال فقير،
~~وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء وإنفاذها ينقسم إلى تلك الأقسام أي من
~~الموصي نفسه، وأما متولي أمر التركة بعد موت الموصي فيجب عليه تنفيذه حتى
~~المباحة والمكروهة كالإيصاء بالقراءة على قبره.
# [قوله: يوصي فيه] أي تجوز الوصية فيه، والظاهر أنه احترز عن مال لا تجوز
~~الوصية فيه كأن يكون عليه ديون فإنه لا تجوز له الوصية بما فيه قربة حينئذ
~~إذ قضاؤها واجب لا محترزه ما كان قليلا مما يأتي بيانه عن علي وغيره فلا
~~ينافي قوله الآتي.
# وظاهر كلامه إلخ فتدبره.
# [قوله: بضم الياء] قال في التحقيق بعد ذلك: ماضيه أعد من الاستعداد أي:
~~يستعدها إلى آخر ما ذكر هنا أي يهيئ وصيته.
# وقوله: ويحضرها إلخ تفسير لقوله أي يستعد ولا يخفى أن المدار على الإشهاد
~~وإن لم يحضرها إذا كانت معروفة، ولا يخفى أيضا أن مفاد المصنف بحل الشارح
~~المذكور أن الطلب ليس متعلقا بأصل الوصية وإنما هو متعلق بتهيئتها وليس
~~كذلك، بل المراد أن الندب متعلق بأصل الوصية كما أفدناه سابقا.
# [قوله: إلا أن يقول إلخ] حاصله أنها تصح في صورتين إذا أشهد أو قال: ما
~~وجدتم بخطي فأنفذوه حيث ثبت أنه خطه، وقال بلفظه: ما وجدتم بخطي ولو كتب
~~ذلك بدون لفظ فلا يعمل ms1577 به، هذا كله عند ثبوت أنه خطه ومثل ذلك ما إذا قرأها
~~عليهم فإن أشهد أو قال: أنفذوها صحت وإلا فلا، وماضيه أنفذ رباعي ويقال:
~~نفذوه من نفذ مشددا
# [قوله: وظاهر كلامه صحة إلخ] إنما صحت وصيتهما لأن الحجر عليهما لحق
~~أنفسهما، فلو حجر عليهما في الوصية لكان الحجر لحق الغير.
# [قوله: المبذر] وصف كاشف أي فالسفيه هو من يصرف ماله في الشهوات واللذات
~~ولو مباحة [قوله: إذا عقل القربة] أي عقل أن فاعلها يثاب، والظاهر أن
~~فاعلها يثاب، والظاهر أن أل في القربة للعهد أي
# PageV02P224
# فإن وصيته لا تصح اتفاقا. وفسر اللخمي عدم الاختلاط
~~بأن يوصي بما فيه قربة لله تعالى أو صلة رحم
# وظاهر كلامه أنه لا تحديد للمال الموصى فيه وهو كذلك
# ولها أربعة أركان: الأول الموصي ويشترط فيه أن يكون حرا مميزا مالكا ملكا
~~تاما، واحترز بهذا الأخير من مستغرق الذمة.
# الثاني: الموصى له ويشترط فيه أن يكون ممن يتصور منه أن يملك فتصح للحمل
~~الثابت ولحمل سيكون واستثنوا من قولهم يتصور منه أن يملك الوصية للمسجد
~~والقنطرة ونحوهما فإنها وصية لمن لا يملك وهي صحيحة على المذهب، وكذلك
~~الوصية للميت صحيحة بشرط
#
### | [حاشية العدوي]
# القربة المعهودة التي هي الوصية، وظاهره أنه شرط لا بد منه.
# [قوله: وفسر اللخمي إلخ] أي وفسره غيره بألا يعرف ما ابتدأ به.
# [قوله: بما فيه قربة لله تعالى] أي غير صلة رحم
# [قوله: وظاهر كلامه إلخ] ومقابله ما روي عن علي - رضي الله عنه -: إذا
~~كان المال سبعمائة درهم لا وصية فيه، وإذا كان ألفا فيه الوصية.
# وعن عائشة - رضي الله عنها -: لا وصية في ثلاثة آلاف درهم، وعن ابن عباس
~~- رضي الله عنه -: لا وصية في ثمانمائة درهم
# [قوله: حرا] أي فالعبد ولو بشائبة لا تصح وصيته [قوله: مميزا] أي فغير
~~المميز لا تصح وصيته، فلو ادعى وارث الصبي أنه كان غير مميز حين الوصية
~~وخالفهم الموصى له فالقول قول الورثة ذكره الخرشي عن تقرير. ms1578
# [قوله: مالكا] خرج غير المالك فلا تصح وصية الوكيل في مال غيره وشبهه.
# [قوله: واحترز بهذا الأخير] وهو قوله ملكا تاما، وقضيته أن مستغرق الذمة
~~مالك إلا أن ملكه غير تام، ولا يظهر لأنه ليس مالكا أصلا إلا أن يريد مالكا
~~بحسب الظاهر وخرج أيضا بقيد التمام المرتد.
# [قوله: من مستغرق الذمة] أي فوصيته غير صحيحة، وإذا بطلت فلا يرجع ماله
~~ميراثا بل يكون في الفيء إلا ما ثبت كسبه بمال حلال فتصح.
# تنبيهان: الأول: ما قررنا به كلامه من عدم صحة وصية العبد وغير المالك،
~~ومستغرق الذمة ليس متفقا عليه، فقد ذكر بعض ما يفيد صحتها من العبد وغير
~~المالك إلا أنها متوقفة على إجازة المالك.
# الثاني: لم يتكلم الشارح على اشتراط الإسلام إشارة إلى أن الكافر تصح
~~وصيته حيث كان حرا مميزا مالكا ملكا تاما إلا إن أوصى بشيء لمسلم لا يملكه
~~المسلم كخمر ونحوه، وأما إذا أوصى بذلك لكافر فإن وصيته تصح لأن الكافر
~~يملك ذلك، وانظر هل ثمرة صحتها بذلك له الحكم به وبإنفاذها إن ترافعوا
~~إلينا أو لا يجوز الحكم بذلك؟ وأما وصايا المرتد فباطلة وإن تقدمت حال
~~إسلامه كما في تت.
# [قوله: ممن يتصور] مبني للفاعل، وقوله: أن يملك فاعل به أي مما يمكن فيه
~~الملك أو مبني للمفعول وأراد به التصديق أي يصدق بملكه.
# [قوله: فتصح للحمل الثابت إلخ] ويستحق الوصية إن استهل صارخا وإلا بطلت،
~~وغلة الموصى به قبل وجود الموصى له للورثة إذ الولد لا يملك إلا بعد وضعه
~~وتحقق الحياة فيه، فإن لم يستهل صارخا لا يستحق الوصية وترد، وإذا وضعت
~~أكثر من واحد فإن الوصية توزع على عدد الوضع الذكر كالأنثى وهذا عند
~~الإطلاق إلا أن ينص على التفصيل فيرجع إليه، ثم حيث تعلقت الوصية بمن يولد
~~له مستقبلا فينتظر بها الإياس من ولادته فترجع بعده للموصى أو لوارثه،
~~ويدخل في الموصى له الذمي فالوصية تصح له وإن لم تظهر قربة لا حربي.
# [قوله: الوصية للمسجد إلخ] حاصله أن ms1579 الوصية للمسجد وما ذكر معه تصح،
~~ويصرف ذلك الشيء الموصى به في مصالح تلك الأشياء من مرمته وحصره وزيته
~~كخدمته من مؤذن وإمام ونحوهما فيما زاد على ذلك أو فيما لم يحتج لما مر
~~احتاجوا أم لا هذا إذا اقتضى العرف ذلك، فإذا اقتضى أن القصد مجاوروه
~~كالجامع الأزهر صرف لهم لا لمرمته وحصره ونحوهما.
# [قوله: على المذهب] أي خلافا لمن يقول: ليست بصحيحة.
# [قوله: بشرط أن يعلم الموصى
# PageV02P225
# أن يعلم الموصى بموته فإن كان عليه دين صرفت فيه وإلا
~~فتكون لورثته.
# الثالث: الموصى به وهو كل ما يصح أن يتملكه الموصى له فلا تصح بخمر
~~ونحوه، ولا يشترط أن يكون معلوما بل تصح الوصية بالمجهول كالحمل والثمرة
~~التي لم يبد صلاحها.
# الرابع: ما به تكون الوصية وهو الإيجاب ولا يتعين له لفظ مخصوص بل كل لفظ
~~يفهم منه قصد الوصية مثل أوصيت أو أعطوه أو جعلته له، وإذا كانت الوصية
~~لمعين فلا بد من قبوله لها بعد الموت، وإذا كانت لغير معين كالفقراء فلا
~~يشترط القبول ويملك الموصى به بالموت اتفاقا إن قبل عقب الموت وعلى الأصح
~~إن تأخر القبول ومقابله لا يملكه إلا حين القبول.
# وفائدة الخلاف فيما حدث بعد الموت وقبل القبول من غلة ونحوها، فعلى الأول
~~يكون للموصى له، وعلى الثاني لورثة الموصي
# وانظر هل أراد بقوله: «ولا وصية لوارث» نفي الصحة أو النهي والراجح الأول
~~قاله د.
# قلت: المذهب أنها صحيحة متوقفة على إجازة الورثة، فإن لم يجيزوها فالموصى
~~به ميراث. ع: وانظر هل أراد بقوله: (والوصايا خارجة من الثلث) أن مصرفها
~~إنما هو في الثلث أو إنما أراد لا يجوز للموصي أن يوصي إلا بالثلث فأقل
~~(ويرد ما زاد عليه) أي على الثلث ولو
#
### | [حاشية العدوي]
# بموته] فإن لم يعلم بموته فإنها لا تصح إذ الميت لا يصلح تملكه.
# [قوله: وإلا فتكون لورثته] فإن لم يكن له وارث خاص بل بيت المال بطلت كما
~~إذا لم يعلم بموته قاله عج. ms1580
# وقال الشيخ سالم: إن بيت المال من الوارث.
# [قوله: وهو كل إلخ] ليس هذا تعريفا فيعترض باحتوائه على لفظة كل بل ضابط
~~[قوله: فلا تصح بخمر إلخ] أي من مسلم لمسلم وأما من كافر لكافر فتصح، وكذا
~~تبطل الوصية بشيء لمن يصلي أو يصوم عنه وترجع ميراثا بخلاف الإيصاء
~~بالمكروه كالإيصاء بضحية فلا تبطل، ويجب تنفيذها [قوله: والثمرة التي لم
~~يبد صلاحها] أي لأنه لا يعلم ما تؤول إليه.
# [قوله: وهو الإيجاب] قال في الجواهر: وتكون بالإيجاب ولا يتعين له لفظ
~~مخصوص بل كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع أو القرينة حصل الاكتفاء به إلى
~~آخر ما ذكره هنا.
# أقول: ولو بلفظ الوقف كما إذا قال: هو وقف بعد موتي كما يفيده المعيار
~~فالحاصل أنه أراد بالإيجاب الصيغة الدالة على قصد الوصية، فإذا كان المراد
~~ما ذكر فالمراد لا يتعين له لفظ مخصوص يتحقق فيه الأمر الكلي بل الإشارة
~~كافية ولو من قادر على الكلام.
# [قوله: مثل أوصيت] أي أوصيت له [قوله: فلا بد من قبوله لها بعد الموت]
~~وأما لو قبل في حياة الموصي فإن ذلك لا يفيده شيئا إذ للموصي أن يرجع في
~~وصيته ما دام حيا لأن عقد الوصية غير لازم حتى لو رد الموصى له قبل موت
~~الموصي فله أن يرجع ويقبل بعده هذا إذا كان المعين بالغا رشيدا، وإلا فوليه
~~يقبل له، فلو مات المعين قبل القبول فلوارثه القبول مات قبل العلم أو بعده
~~اللهم إلا أن يريد الموصي الموصى له بعينه فليس لوارثه القبول، ولا يحتاج
~~العبد في قبول الوصية له إلى إذن السيد
# [قوله: نفي الصحة أو النهي] نفي الصحة يستلزم النهي، والنهي لا يستلزم
~~نفي الصحة.
# [قوله: قلت المذهب إلخ] المذهب أنها ليست بصحيحة ولو بأقل من الثلث وإن
~~أجازها الوارث كانت ابتداء عطية منه فالحق ما للشيخ زروق.
# [قوله: أو إنما أراد إلخ] قال في تحقيق المباني: واقتصر الأقفهسي على هذا
~~الأخير فإن وقع وأوصى بأكثر لم تصح، قلت: ولعل ms1581 وجه الاقتصار أن هذا
~~الاحتمال الثاني فيه إفادة النهي عن ذلك، وأما الأول فلا يفيد ذلك.
# وقوله: وترد أي تبطل لكن الوصية لا تكون إلا في ثلث ماله المعلوم له قبل
~~موته ولو بعد الوصية كانت الوصية في الصحة أو المرض بخلاف التدبير إن كان
~~في المرض فكالوصية وإلا ففي ثلث المال المعلوم والمجهول، والفرق بين مدبر
~~الصحة والوصية أن عقد التدبير لازم بخلاف الوصية عقدها منحل له الرجوع ولو
~~شرط
# PageV02P226
# كانت الزيادة يسيرة (إلا أن يجيزه الورثة) إذا كانوا
~~بالغين رشداء غير مولى عليهم عقلاء لا دين عليهم، وفهم من كلامه أن الثلث
~~لا يرد وهو كذلك.
# وظاهر كلامه أنه لا يرد ولو قصد الضرر بذلك وهو كذلك في أحد القولين،
~~ويعتبر ثلث مال الميت يوم موته لا يوم الوصية على ما في ابن الحاجب، وتعقبه
~~ابن عبد السلام بأنه خلاف المذهب فإن المعتبر على المذهب في الوصية أن تخرج
~~من الثلث يوم تنفيذ الوصية لا يوم الموت حتى لو كانت الوصية يسعها الثلث
~~يوم الموت فطرأ على المال جائحة أذهبت بعضه فصار لا يسعها ثلث ما بقي كان
~~حكمها يوم القسمة حكم من أوصى بأكثر من الثلث، ولا أعلم في ذلك خلافا في
~~المذهب انتهى
# ثم انتقل يتكلم على ما يبدأ بإخراجه من الثلث فقال: (والعتق بعينه) سواء
~~كان في ملكه أو ملك غيره مثل أن يقول اشتروا عبد فلان وأعتقوه (مبدأ عليها)
~~أي على الوصايا بالمال وإنما قيدناه بهذا لأن الزكاة والكفارات إذا أوصى
~~بها الميت مبدأة على العتق (والمدبر في) حال (الصحة مبدأ على ما) يصدر منه
~~(في) حال (المرض من
#
### | [حاشية العدوي]
# عدمه.
# [قوله: ولو كانت الزيادة إلخ] بالغ على ذلك ردا لما نقل عن مالك فيمن
~~أوصى بعتق جارية فزادت قيمتها على الثلث زيادة يسيرة مثل الدينار، ونحوه
~~أنها لا تحرم العتق بذلك.
# [قوله: إلا أن يجيزه إلخ] راجع لقوله: ولا وصية لوارث أيضا ثم إن الوارث
~~إذا أجاز الوصية ms1582 ولا دين عليه ثم استدان الوارث أو مات فإن حاز الموصى له
~~الوصية فلا حق لغرمائه ولا لورثته فيها، وإن لم يحزها فهم أحق فالمدار على
~~الحوز وعدمه لا على القبول وعدمه قاله عج.
# [قوله: إذا كانوا بالغين] أي فتكون الإجازة ابتداء عطية منهم لأن الحق
~~انتقل لهم، وإن أجاز البعض دون البعض مضت حصة المجيز وردت حصة الممتنع.
# [قوله: غير مولى عليهم] أغنى عنه قوله: رشداء وكذا قوله: عقلاء.
# [قوله: وفهم من كلامه أن الثلث لا يرد] بخلاف الزوجة تتبرع بأكثر من
~~الثلث فله رد الجميع، والفرق أن الزوجة يمكنها التبرع بعد بخلاف المريض قد
~~يدركه الموت سريعا بعد الوصية فلا يمكنه الإيصاء بعد رد الجميع.
# [قوله: في أحد القولين] أي على أحد القولين وهو الراجح، ومقابله ظاهر.
# [قوله: على ما في ابن الحاجب إلخ] أي يعتبر يوم الموت على ما في ابن
~~الحاجب كما هو مصرح به فيه.
# وقوله: لا يوم الوصية، فقد قال ابن عبد السلام: ولا يعتبر ثلث المال يوم
~~الوصية سواء كانت الوصية عند المرض المخوف ويوم الحجر أو كانت في الصحة وفي
~~الحال التي لو وهب فيها جميع المال لزمه لأن هذه عطية بعد الموت يجوز
~~الرجوع عنها في الحياة، ولا يصح الالتفات فيها إلى يوم الوصية.
# [قوله: وتعقبه ابن عبد السلام] فإن قلت: حيث ذهب المال بالجائحة فيذهب
~~على الورثة وعلى الموصى له فلا يظهر لاعتبار كونها يوم التنفيذ ثمرة لأن
~~الوارث أمين في ذلك المال، قلت: لعل ابن عبد السلام يرى أن المال كله دخل
~~ذمة الوارث بالموت وصار ما يخص الموصى له كالدين عليه بحيث إن ما ذهب
~~بالجائحة يكون عليه وحده إن لو قلنا العبرة بيوم الموت.
# [قوله: يوم تنفيذ الوصية إلخ] وإن كان الملك يكون للموصى له بمجرد الموت.
# [قوله: كان حكمها يوم القسمة] لا فرق في ذلك بين وصية المرض والصحة
# [قوله: سواء كان في ملكه] كأعتقوا عبدي مباركا تت.
# [قوله: مثل إلخ] تمثيل لقوله أو ملك غيره، ms1583 ولا فرق في هاتين الصورتين
~~أعني ملكه أو ملك غيره بين أن يقول ناجزا أي عقب موتي أو لكشهر، وكذا إذا
~~أوصى بعتقه على مال فعجله أو بكتابة فعجلها فهذه الصور كلها في مرتبة واحدة
~~لا تقديم لأحدها على صاحبه ويتحاصون.
# وقول المصنف: بعينه أي المعتق الرقيق بعينه احتراز مما إذا قال: أعتقوا
~~عبدا فإنه لا يقدم على الوصايا بالمال بل هو في مرتبتها فيتحاصون عند
~~الضيق.
# [قوله: على الوصايا بالمال] أي بإخراج المال الذي لم يتوجه إليه طلب، ولا
~~يخفى أن هذا تفسير مراد وكذا مقدمة على ما إذا أوصى بعتقه على مال أو
~~بكتابته ولم يعجل كل منهما المال قبل موت الموصي.
# [قوله: إذا أوصى بها الميت] أي ولم يعترف بحلولها وسيأتي مفهومه
# PageV02P227
# عتق أو غيره و) المدبر في الصحة مبدأ أيضا (على ما
~~فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: مبدأة على العتق] أي على الوصية بالعتق، أي لأن الكلام ليس في
~~تنجيز العتق إنما هو في الوصية به، فالزكاة والكفارة مبدأتان على الوصية
~~بالعتق بصوره المذكورة بقي أنه أجمل في قوله الزكاة وفي قوله الكفارة
~~فظاهره الإطلاق وهو كذلك، فلا فرق في الكفارة بين أن تكون كفارة ظهار أو
~~قتل أو يمين أو فطر رمضان أو تفريط القضاء فيه، فإن قلت: ما المقدم الزكاة
~~أو الكفارة؟ قلنا: المقدم الزكاة أي أن زكاة العين الموصى بها وقد فرط فيها
~~حتى مات، وكذا زكاة الفطر الماضية الموصى بها كل منهما مقدم على الكفارة
~~بأقسامها، نعم زكاة العين مقدمة على زكاة الفطر المذكورة.
# وقولنا: الماضية احترازا عما إذا مات في زمنه كليلة الفطر أو يومه، فإن
~~أوصى أو أشهد في صحته أنها في زمنه فمن رأس المال وإلا أمر الورثة بإخراجها
~~من غير جبر، وقلنا: الماضية الموصى بها فإن لم يوص بها أمر ورثته بإخراجها
~~من غير جبر وليست الكفارات كلها في مرتبة واحدة بل كفارة الظهار ms1584 وقتل الخطإ
~~مقدمتان على كفارة اليمين، وفطر رمضان والتفريط وكفارة الظهار وقتل الخطأ
~~في مرتبة واحدة فيقرع بينهما عند الضيق، وكفارة اليمين مقدمة على فطر رمضان
~~وكفارة فطر رمضان مقدمة على التفريط، وأما كفارة العمد إذا أوصى بإخراجها
~~فهي في مرتبة الوصايا بالمال.
# وقول الشارح: أوصى بها وأما إذا مات ولم يوص بها فإنها لا تخرج، ويحمل
~~على أنه كان أخرجها وسيأتي لذلك مزيد إيضاح.
# [قوله: والمدبر في حال الصحة] ومثله ما دبر في مرض وصح بعده، والأسير
~~الموصى بفكه مقدم عليه لا فرق في الأسير بين كونه مسلما أو ذميا على ظاهر
~~المدونة.
# وابن عرفة: فإذا دبر اثنين في صحته أو مرضه في كلمة تحاصا وإلا قدم
~~السابق.
# [قوله: في حال المرض من عتق أو غيره] أي أعتق عبدا في المرض أو دبر عبدا
~~فيه. وكلاهما في مرتبة واحدة حيث كانا في فور واحد وإلا بدأ بالأول.
# وكذا ما بتله في المرض من صدقة وعطية فمدبر الصحة مقدم عليهما، وأما هما
~~مع المعتق في المرض والمدبر فيه فيقدمان عليهما أي يقدم ما بتل في المرض من
~~صدقة وعطية على ما بتل في المرض من عتق وتدبير عند مالك، وأكثر أصحابه وعند
~~ابن القاسم بالعكس.
# [قوله: فأوصى به فإن ذلك] أي ما فرط فيه من الزكاة وأوصى به في ثلثه،
~~والمناسب أن يسوقه على وجه آخر كأن يقول: وما أوصى به مما فرط فيه من
~~الزكاة في ثلثه مبدأ على الوصايا وأما إن لم يوص فلا يخرج من الثلث كما
~~قاله الشارح لأنه يحمل على أنه أخرجها ولا فرق في ذلك بين العين والحرث
~~والماشية، وهذا حيث لم يشهد في صحته بأن ما فرط فيه في ذمته فإن أشهد بذلك
~~فيخرج من رأس المال عينا أو غيرها، وأما إن أشهد في مرضه فهو بمنزلة ما إذا
~~أوصى بها هذا كله في غير عام الموت، وأما عام الموت فإن اعترف بحلولها
~~وأوصى في صحته أو مرضه فمن رأس المال، فإن فقد ms1585 أو الثاني لم يخرج من ثلث
~~ولا من رأس مال إلا أن تعلم الورثة عدم الإخراج فمن رأس المال، وإن فقد
~~الأول فمن الثلث ويؤمر الورثة بإخراجها.
# وقولنا: لم تخرج أي لم يجب إخراجها فلا ينافي ما قاله الشيخ عبد الرحمن
~~عن المدونة من أنه إذا لم يوص أمر بذلك الورثة ولا يجبرون هذا كله في
~~العين، وأما في الحرث والماشية باعتبار عام الموت فإن اعترف بحلولها أخرجت
~~من رأس المال أوصى بها أو لا، وما قررته هو ما لبعض شراح خليل. وذكر عج ما
~~فيه نوع مخالفة فقال: ومفهوم فرط أن زكاة عامه الذي مات فيه ليس حكمه كذلك
~~وحكمها أنه إذا اعترف بحلولها وعرفه غيره من الناس ولو واحدا وأوصى بها
~~فإنها تخرج من رأس المال، وإن لم يوص لم تخرج من ثلث ولا رأس مال، وتؤمر
~~الورثة بإخراجها من غير قضاء وإن لم يعرف حلولها إلا منه، فإن أوصى بها
~~أخرجت من الثلث وإلا لم تخرج ولا من الثلث لاحتمال أن يكون أخرجها وهذا
~~زكاة العين، وأما زكاة الحرث والماشية فمتى اعترف بحلولها
# PageV02P228
# الوصايا) فإن لم يوص به فلا يخرج من الثلث.
# وقوله: (ومدبر الصحة مبدأ عليه) تكرار
# (وإذا ضاق الثلث) عما أوصى به (تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها) كما
~~يتحاص في العول في الفرائض مثل أن يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه، فإنك
~~تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر ما بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي
~~بالكثير وهو الربع فتأخذ نصفه وربعه فتجمعهما فتكون ثلاثة فتعلم أن الثلث
~~بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم وللآخر سهمان
# (وللرجل) ولو سفيها وكذا المرأة والصبي (الرجوع عن وصيته من عتق وغيره)
~~ظاهره كانت الوصية أو الرجوع عنها في الصحة أو المرض، وظاهره أيضا أن له
~~الرجوع ولو أشهد في وصيته أن لا رجوع له فيها وفيه خلاف، وظاهره أيضا أن له
~~أن يرجع فيما بت عتقه في المرض وليس كذلك، وظاهره أيضا أن له أن يرجع في ms1586
~~الواجب كالزكاة وليس كذلك لأن ما وجب لا رجوع فيه.
# ثم عقب الوصية بالتدبير لقرب حقيقته منها فقال: (والتدبير أن يقول لعبده
~~أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني) وانعقد الإجماع على أنه قربة وأركانه ثلاثة
~~الأول الصيغة وهي إما صريح كمثالي المصنف، وإما كناية
#
### | [حاشية العدوي]
# أخرجت من رأس المال أوصى بها أم لا شاركه غيره في معرفة حلولها أم لا.
~~[قوله: مدبر الصحة مبدأ عليه] أي على ما فرط فيه من الزكاة وأوصى به.
~~وقوله: تكرار أي مع قوله: وعلى ما فرط فيه من الزكاة قدر الشارح فقال:
~~والمدبر في الصحة مبدأ أيضا على ما فرط فيه إلخ.
# [قوله: فتعلم أن الثلث بينهما على ثلاثة] أي فيقسم ثلث مال الميت على
~~ثلاثة، وهذا إن لم يجز الوارث الوصايا، وأما إن أجازها فيأخذ الموصى له
~~بالنصف اثنين والموصى له بالربع واحدا ويفضل واحد يأخذه الوارث. وذكر تت
~~مثال التباين فنذكره لما فيه من مزيد الفائدة فقال: قوله وإذا ضاق الثلث
~~إلخ كأن يوصي لشخص بنصف ماله ولآخر بثلثه، فإن أجازها الورثة اقتسما المال
~~على النصف والثلث إلا أن مقام النصف من اثنين والثلث من ثلاثة وهما
~~متباينان فتضرب اثنين في ثلاثة يحصل ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث
~~اثنان ويفضل واحد للوارث، وإن لم يجيزوها اقتسما الثلث على النصف والثلث
~~وهما متباينان ومقامها من ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان
~~يقتسمان الثلث على خمسة أجزاء وقس على ذلك.
# [قوله: وللرجل الرجوع] بقول كرجعت عنها أو أبطلتها أو لا تعطوه ما أوصيت
~~به أو فعل كالبيع والهبة والصدقة والعتق والاستيلاد وحصد الزرع ونسج الغزل
~~وصوغ فضة وغير ذلك، وكان له الرجوع لأنها عدة والوعد لا يلزم الوفاء به
~~وإنما يندب فقط.
# وقوله: ولو سفيها الأولى المبالغة على الرشيد.
# [قوله: من عتق وغيره] أي أنه إن أوصى بعتق أو تدبير كما يشمله قوله
~~وغيره.
# [قوله: ظاهره كانت الوصية إلخ] وهو كذلك كما في تحقيق المباني عن ms1587
~~الفاكهاني وبهرام.
# [قوله: وفيه خلاف] والذي به العمل أن له الرجوع، وصحح بعضهم العمل بالشرط
~~[قوله: فيما بتل عتقه] وكذا ما بتله من صدقة أو هبة أو حبس فإنه لازم لا
~~رجوع له فيه، ثم أقول: وكون هذا ظاهر كلام المصنف غير واضح إذ ما بتل عتقه
~~لا يقال فيه إنه أوصى بعتقه.
# [قوله: كالزكاة] أي وكالديون التي لا شاهد عليها، وإنما علمت باعترافه
~~وإيصائه بإخراجها فلا يجوز له الرجوع فيها لاعترافه بوجوبها عليه.
# [قوله: لأن ما وجب] أي وأوصى به لا رجوع فيه أي على ما تقدم من التفصيل.
### | [التدبير وما يتعلق به]
# [قوله: ثم عقب الوصية بالتدبير] حكم التدبير الاستحباب والتدبير عقد يوجب
~~عتق مملوك من ثلث مالكه بعد موته بعقد لازم، فقوله: بعد موته يخرج به
~~الملتزم العتق في المرض المبتل فيه فإنه لازم له إذا لم يمت. وقوله: بعقد
~~لازم متعلق ب يوجب أخرج به الوصية. [قوله: لقرب حقيقته] أي من حيث إن كلا
~~منهما عقد يتعلق بتنفيذ قربة بعد الموت. [قوله: أو أنت حر عن دبر مني] قال
~~في التنبيهات: مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء
# PageV02P229
# كقوله: أنت حر بعد موتي إن أراد به التدبير وإن لم
~~يرده فهي وصية.
# الثاني: المدبر بكسر الموحدة وشرطه التكليف والرشد.
# الثالث: المدبر بفتحها وهو من فيه شائبة رق من عبد أو أمة صغيرا كان أو
~~كبيرا
# (ثم) إذا دبر المكلف الرشيد عبده (لا يجوز له) بعد ذلك (بيعه) فإن بيع
~~فسخ بيعه وصار مدبرا على ما كان عليه هذا إذا لم يتصل به عتق، فإن أعتقه
~~المشتري مضى وكان ولاؤه له.
# ج: قوله: ثم إلخ يريد إلا في دين سابق ولا خصوصية للبيع بل وكذلك هبته
~~والصدقة به.
# (وله) أي للرجل الذي دبر عبده (خدمته) بمعنى استخدامه لأنه سيده إلى أن
#
### | [حاشية العدوي]
# وضمها، والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم الضم في غيرها.
# وقال ك: قال أهل اللغة: التدبير ms1588 عتق العبد عن دبر صاحبه اه. فقوله: أنت
~~حر عن دبر مني معناه أنت حر عن إدبار كائن مني أي بعد إدبار كائن مني، أي
~~أو دبرتك أو أنت عتيق عن دبر مني من كل ما يفهم منه تعليق العتق على موته
~~لا على وجه الوصية بل على وجه التحتم واللزوم بخلاف تقييده بوجه مخصوص
~~كقوله: إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا فأنت مدبر، فهو وصية لا تدبير،
~~وبخلاف ما إذا قال بعد الصيغة الصريحة ما لم أغير ذلك أو أرجع فإنه ينقلب
~~وصية. [قوله: أنت حر بعد موتي] أي أو أنت حر يوم أموت. [قوله: وشرطه
~~التكليف والرشد] فخرج بالتكليف المجنون والصبي ولو مميزا فلا يلزم، ويصح من
~~المميز كوصيته فإن قيل: فائدة الصحة التوقف على رضا الولي ورده مع أنه هنا
~~ليس له الإمضاء لأن فيه إتلافا لماله فما فائدة صحته؟ فالجواب: أن فائدته
~~في أنه إذا بلغ يكون له رده وإمضاؤه ودخل في قوله: تكليف السكران ولو طافحا
~~بحرام لا بحلال فلا يلزم الطافح، وخرج بالرشد العبد لأنه محجور عليه
~~بالأصالة وكذا السفيه المولى عليه ولو اتسع ماله فلا يلزمه، وكذا المهمل
~~عند ابن القاسم
# وأما عند مالك فيلزمه لأن تصرفه قبل الحجر محمول على الإجازة عنده
~~والمرأة غير ذات الزوج كالرجل، وأما ذات الزوج إذا دبرت فيما زاد على ثلثها
~~فإنه كذلك يمضي وإن كان محجورا عليها فيما ذكر وإن لم تملك غير الذي دبرته
~~إذ لا ضرر على الزوج في ذلك لأن العبد في الرق إلى الموت.
# ولا يشترط في التدبير الإسلام لأنه يصح تدبير الكافر لعبده المسلم ويؤجر
~~له ويكون ولاؤه للمسلمين إلا أن يكون للكافر قريب مسلم فيكون الولاء له إلا
~~أن يسلم السيد فيرجع له الولاء، وأما تدبير الكافر عبده الكافر فلا يلزمه
~~وله الرجوع عنه فإذا دبر أحد الشريكين تقاوياه فإن صار للمدبر صار كله
~~مدبرا وإلا صار كله رقيقا. [قوله: وهو من فيه شائبة رق] أي خالطة رق ms1589 بمعنى
~~مختلطة أي حالة مختلطة بحرية وتلك الحالة هي الرقية أو حالة مخلوطة بحرية
~~وهي الرقية فظهر أن الإضافة للبيان وأن فاعلة إما باقية على أصلها أو بمعنى
~~مفعولة، فأم الولد والمعتق لأجل يجوز تدبيرهما وثمرته ظاهرة في المعتق لأجل
~~على تقدير الموت قبل حلول الأجل، ولا يظهر له ثمرة في أم الولد فإن قلت: لا
~~يشمل كلامه القن قلت: هو مفهوم بطريق الأولى.
# [قوله: ولا يجوز له بيعه] لا يقال يشكل على حرمة البيع جواز المقاواة إذا
~~دبر أحد الشريكين حصته، وفيها بيع المدبر لأن جواز المقاواة مستثنى من حرمة
~~بيع المدبر مع احتمال صيرورته مدبر الجميع [قوله: فإن أعتقه المشتري مضى]
~~أي إذا نجز عتقه في حياة سيده فإن البيع يكون ماضيا مع العتق، وكان الولاء
~~لمعتقه أما لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي لأن الولاء انعقد لمدبره، أما
~~بحمل الثلث لجميعه فيعتق كله أو بعضه فيعتق بعضه. [قوله: إلا في دين سابق]
~~أي على التدبير وليس عنده ما يجعله في الدين، أي فإنه يجوز بيعه ولو في حال
~~حياة السيد، وأما الدين المتأخر عن التدبير فلا يباع فيه المدبر في حياة
~~السيد ويباع فيه بعد موته قال عج:
# ويبطل التدبير دين سبقا ... إن سيد حيا وإلا مطلقا
# وإنما بطل التدبير بالدين المتأخر عن موت السيد لما تقدم من أن المدبر لا
~~يعتق إلا من الثلث [قوله: بمعنى
# PageV02P230
# يموت فحينئذ يعتق (وله) أيضا (انتزاع ماله ما لم
~~يمرض) السيد مرضا مخوفا لقوة الرق فيه، أما إن كان مخوفا فليس له ذلك لأنه
~~ينتزع لغيره (وله) أيضا (وطؤها إن كانت أمة) لأنها على أصل الإباحة فإن
~~حملت كانت أم ولد تعتق بموته من رأس ماله
# (ولا يطأ) الأمة (المعتقة إلى أجل) مثل أن يقول لها: اخدميني سنة وأنت
~~حرة لأنه قد يجيء الأجل قبل موته فتخرج حرة، فإذا وطئها قد تحمل فلا تخرج
~~حرة إلا بعد موته، وأيضا فإن نكاحها في هذه الحالة يشبه نكاح المتعة فإن ms1590
~~وطئها فقد فعل ما لا يجوز فيؤدب على هذا ولا يحد ويلحق الولد به وتسقط
~~خدمتها بذلك فيعجل عتقها حينئذ (و) كما أنه لا يطأ الأمة المعتقة إلى أجل
~~(لا يبيعها) ولا يهبها ولا يتصدق بها لأن فيها عقدا من عقود الحرية (وله)
~~أيضا (أن يستخدمها في بيته) لأنه لذلك أعتقها (و) له أيضا أن (ينزع مالها)
~~الذي أفادته بهبته مثلا وهذا مقيد ب (بما) إذا (لم يقرب الأجل) ولا حد في
~~القرب إلا ما يقال قريب
# (وإذا مات) الرجل المدبر (ف) العبد (المدبر) في الصحة يخرج (من ثلثه) أي
~~من ثلث مال السيد مطلقا أعني من مال علم به ومال
#
### | [حاشية العدوي]
# استخدامه] الأولى: تبقية العبارة على ظاهرها فإن له أن يؤجره لأنه على
~~ملكه إلى أن يموت [قوله: أما إن كان مخوفا إلخ] هذا فيما استفاده من هبة أو
~~صدقة أو وصية أو صداق إن كان المدبر أنثى، وأما ما استفاده المدبر من عمل
~~يده أو خراجه أو أرش جناية عليه فإنه يجوز لسيده انتزاعه ولو مرض لأنه من
~~أمواله، ومثله ما استفاده من نحو هبة إذا شرط انتزاع ماله في المرض فإنه
~~يعمل به.
# تنبيه: مثل المدبر في عدم جواز انتزاع ماله أم الولد فلا يجوز لسيدها إذا
~~مرض انتزاع مالها والمعتق لأجل، وقد قرب الأجل والمكاتب مطلقا والمعتق بعضه
~~والمأذون له في التجارة إذا صار مدينا ذكر معناه تت وبعضه باللفظ.
# [قوله: وطؤها] أي النسمة [قوله: لأنها على أصل الإباحة] أي على أصل هو
~~الإباحة [قوله: فإن حملت] أي وإذا لم تحمل تعتق من الثلث وكما له انتزاع
~~ماله له كتابته ورهنه على أن يباع للغرماء في حياة السيد في الدين السابق
~~على التدبير لا المتأخر فلا، وأما على أن يباع بعد موت السيد فيجوز مطلقا.
# [قوله: فإذا وطئها قد تحمل إلخ] فيه نظر لجواز أن يقال: تخرج حرة بالأقوى
~~وهو مضي الأجل. [قوله: يشبه نكاح المتعة] أي لاحتمال انقضاء الأجل قبل موته ms1591
~~فتخرج حرة. [قوله: فيؤدب إلخ] وإذا قلنا بالأدب فهل يعذر بالجهل كما سينص
~~عليه في وطء المكاتبة أم لا قاله بعض الأشياخ [قوله: فيعجل عتقها] انظر هذا
~~مع قوله فإذا وطئها قد تحمل فلا تخرج حرة إلا بعد موته فإن بينهما تنافيا،
~~وقد يقال: إنه إشارة إلى قولين في المسألة القول بالتعجيل وهو ما هنا،
~~والقول بعدمه وهو ما أشار له أولا بينه تت بقوله: وقيل: لا يعجل لبقاء أرش
~~الجناية عليها له إن جرحت وقيمتها إن قتلت ولا يجوز له وطؤها سواء عجل
~~عتقها أو بقيت إلى أجلها قاله تت. [قوله: لأنه لذلك أعتقها] الظاهر أن
~~اللام في قوله لذلك لام العاقبة وعبارة بعض لبقائها على ملكه حتى ينقضي
~~الأجل [قوله: الذي أفادته بهبة مثلا] وأما ما كان من خراجها وكسبها وأرش
~~جناية عليها فله انتزاعه وإن قرب الأجل [قوله: ولا حد في القرب إلخ] هذا
~~أحد قولين ذكرهما تت، والقول الثاني أن القرب كالشهر وظاهر بعض الشراح
~~ترجيحه، وأدخلت الكاف أقل من شهر على قول أو شهر على آخر، وأقحم الكلام على
~~أحكام المعتقة لأجل في خلال أحكام المدبر لما بينهما من المناسبة في بعض
~~الأحكام.
# [قوله: يخرج من ثلثه] بأن كان مال السيد كثيرا ولا دين يستغرق قيمته وإلا
~~رجع رقيقا، ولو كان الدين متأخرا عن التدبير وشرط عتق المدبر ألا يقتل سيده
~~عمدا عدوانا، فإن قتله عمدا عدوانا أي لا في باغية فإن تدبيره يبطل إن
~~استحياه الورثة، أما لو قتل سيده خطأ فإن تدبيره لا يبطل ويعتق في مال
~~السيد الذي تركه ولم يعتق في الدية وهي دين عليه ليس على العاقلة منها شيء
# PageV02P231
# لم يعلم به، والمدبر في المرض يخرج من ثلثه من مال
~~علم به فقط (و) أما (المعتق إلى أجل) فإنه يخالف المدبر فيخرج (من رأس
~~ماله)
# ثم شرع يتكلم على الكتابة فقال: (والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء) من
~~كتابته ولو قل لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم ms1592 -: «المكاتب عبد ما بقي
~~عليه في كتابته درهم» وكان حقه أن يؤخر هذه المسألة عن قوله: (والكتابة)
~~وهي إعتاق العبد على مال منجم (جائزة) لم يخالف أحد في جوازها وإنما اختلف
~~هل هي واجبة أو مباحة أو مستحبة وهو مذهب المدونة، قالوا: وهو الذي أراد
~~الشيخ بقوله جائزة (على ما رضيه العبد والسيد من المال) دل على مشروعيتها
~~الكتاب قال تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] والسنة في
~~غير ما حديث والإجماع عليه ولها أركان أربعة،
# الأول: السيد وشرطه التكليف وأهلية التصرف فخرج بالتكليف الصبي
#
### | [حاشية العدوي]
# لأنه إنما صنع ذلك وهو مملوك، وصفة خروجه من الثلث أنه يقوم مع ماله لأنه
~~صفة من صفاته كطول، والعبرة بيوم النظر لا يوم موت السيد فيقال: كم يساوي
~~على أن له من المال كذا فتارة يحمله الثلث فيعتق كله كما إذا كان ماله مائة
~~وقيمته مائة وترك السيد أربعمائة ويقر ماله بيده، وتارة يحمل الثلث بعضه
~~فإن ذلك البعض يصير حرا ويرق باقيه ويترك ماله بيده ملكا له ليس لورثته منه
~~شيء لأنه مال مبعض والمبعض لا ينتزع ماله، مثاله لو كانت قيمته مائة وماله
~~مائة وترك سيده مائة فإنه يعتق نصفه لأن قيمته بماله مائتان وثلث السيد
~~مائة وهي نصف المائتين اللتين هما قيمته بماله، وإنما قيدنا بيوم النظر
~~احترازا عما لو هلك بعض ماله بعد الموت وقبل التنفيذ فإنما ينظر للباقي
~~منه. [قوله: من رأس ماله] فليس كالمدبر والفرق أن التدبير جار مجرى الوصية
~~فلا تخرج إلا من الثلث، وأما العتق إلى أجل فهو لازم فلذا خرج من رأس
~~المال.
### | [الكتابة وما يتعلق بها]
# [قوله: ثم شرع يتكلم على الكتابة] عرفها ابن عرفة بقوله: عتق على مال
~~مؤجل من العبد موقوف على أدائه فيخرج العتق على مال معجل يدفعه العبد لسيده
~~ليعتقه سريعا فيقال له قطاعة، ويخرج العتق على مال مؤجل من أجنبي ويخرج
~~العتق على غير مال وهو العتق المبتل والعتق إلى أجل. [قوله: والمكاتب ms1593 عبد]
~~تشبيه بليغ لأنه وإن أحرز نفسه وماله بحيث لا يحجر عليه في التصرفات
~~المقتضية لتنمية المال إلا أنه ممنوع من التبرع كالهبة مما فيه ضياع المال.
~~[قوله: لما صح إلخ] فالمصنف ذكر الحديث بمعناه [قوله: وكان حقه إلخ] أجيب
~~بأنه كالدليل على ما بعده لأنه إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«المكاتب عبد» إلخ. [قوله: وهي إعتاق العبد إلخ] مما تقدم تعلم أن هذا
~~التعريف غير مانع [قوله: وهي إعتاق إلخ] من إضافة المصدر للمفعول [قوله: لم
~~يخالف أحد في جوازها إلخ] لا يخفى أن مفاد هذا أنه أراد بالجواز الإذن
~~الصادق بالوجوب والندب.
# [قوله: وهو مذهب المدونة] ومحل الندب حيث كان العبد له قدرة على الكسب،
~~وأما مكاتبة الصغير ومن لا مال له فجائزة من غير ندب بناء على جبر الرقيق
~~على الكتابة، فإن قيل قوله تعالى: {فكاتبوهم} [النور: 33] يقتضي وجوبها،
~~فالجواب أنه صرف الأمر عن الوجوب إلى الندب الرفق بالسادة لأنه لو حمل على
~~الوجوب لتسلط العبيد على السادات فيضر بهم ذلك. [قوله: وهو الذي أراد إلخ]
~~أي فلم يرد بالجواز استواء الطرفين بل المراد به الإذن المتحقق في الندب أو
~~الندب من أول الأمل على طريق التجوز. [قوله: على ما رضيه العبد والسيد]
~~إشارة إلى أن العبد لا يجبر على الكتابة وهو المشهور، وقيل بالجبر وسبب
~~الخلاف كون الكتابة من باب البيع فلا يجبر أو من باب العتق فيجبر. [قوله:
~~إن علمتم فيهم خيرا] قال تت: اختلف هل المراد بالخير المال أو الكسب
~~والأمانة اه.
# [قوله: في غير ما حديث إلخ] ما زائدة أي في غير حديث أي في أكثر من حديث،
~~ومن جملتها ما تقدم من قوله المكاتب إلخ [قوله: وشرطه التكليف وأهلية
~~التصرف] ولا يشترط الإسلام على الراجح لأن مذهب المدونة صحة كتابة الكافر
~~لعبده المسلم ويباع عليه من مسلم كالكتابة من أسلم بعد كتابته. [قوله: فخرج
# PageV02P232
# والمجنون وبأهلية التصرف المحجور عليه.
# الثاني: الصيغة وهي كل لفظ فهم منه ذلك المعنى نحو ms1594 كاتبتك.
# الثالث: العوض وشرطه أن يكون منجما وإليه أشار بقوله: (منجما) ك: عن
~~المدونة ولا تكون حالة والكتابة عند الناس منجمة فإن وقعت مبهمة نجمت على
~~العبد والتنجيم التقدير وهو أن يقول له تعطيني في كل شهر أو في كل سنة كذا
~~على ما تراضيا عليه. (قلت النجوم أو كثرت) وفي الجواهر عن الأستاذ أبي بكر
~~أنه قال: وعلماؤنا النظار يقولون: إن الكتابة الحالة جائزة وهو القياس.
~~وصرح ع بمشهوريته.
# الرابع: العبد وله شرطان الأول أن يكون قويا على الأداء وأن يكاتبه كله
~~فلو كاتب نصفه لم يصح وكذا لو كاتب أحد الشريكين وإن أذن شريكه، ولو كاتباه
~~على مال واحد جاز وانقسمت على قدر مالهما
# (فإن عجز) المكاتب عن العوض (رجع) إلى ما كان عليه قبل عقد الكتابة
~~(رقيقا) ولا يعتق منه شيء. ك: واختلف هل من شرطها أي الكتابة أن يقول له
~~إذا عجزت رجعت رقيقا أو يجوز وإن لم يشترط ذلك لأن الحكم يوجبه وهو المشهور
~~(وحل له) أي لسيد المكاتب إذا عجز (ما أخذه منه) لأنه
#
### | [حاشية العدوي]
# بالتكليف الصبي والمجنون] فلا تصح من صبي بناء على أنها عتق ولا من
~~مجنون. وقوله: وبأهلية التصرف المحجور عليه فلا تصح منه كذا في شرح الشيخ،
~~وفي بعض شروح خليل صحتها من السفيه المحجور عليه والزوجة والمريض في زائد
~~الثلث إلا أنها متوقفة وليست باطلة كما في العتق، قلت: يحمل ما في شرح
~~الشيخ على أن الكتابة عتق، وما في بعض شروح خليل على أنها بيع وتصح من
~~السكران بناء على أنها عتق لتشوف الشارع للحرية وتبطل على أنها بيع.
# [قوله: فهم منه ذلك المعنى] وهو إعتاق العبد على مال [قوله: نحو كاتبتك]
~~أي أو أنت مكاتب أو أنت معتق على كذا أو بعتك نفسك بكذا، وانظر لو ترك
~~قوله: بكذا هل تبطل الكتابة بناء على أنها بيع أو تصح ويكون له كتابة
~~المثل. وشارحنا سكت عنه فظاهره الصحة ويرجع لكتابة المثل. [قوله: وشرطه أن ms1595
~~يكون منجما] أي يلزم التنجيم لأن المذهب أنها إذا وقعت بغير تنجيم كانت
~~صحيحة وتنجم [قوله: الكتابة عند الناس منجمة] المراد بهم الصحابة والتابعون
~~كما أفاده تت، فإذا اشترطا التعجيل فيكون قطاعة لا كتابة وهي جائزة [قوله:
~~قلت النجوم أو كثرت] ظاهر تعبير المصنف بالنجوم اشتراط تعددها وليس كذلك بل
~~المعتمد صحة جعلها نجما واحدا. [قوله: وعلماؤنا النظار] أي الحفاظ.
# قال في المصباح: والناظر الحافظ اه.
# ويحتمل أن المراد بهم هنا أهل البحث والرد على الأخصام. [قوله: إلى أن
~~الكتابة الحالة جائزة] قائل ذلك يقول: إنها كالبيع تقبل الحلول والتأجيل
~~غير أن الغالب عليها عند أهل المذهب التأجيل، لكن قضيته أنها إذا وقعت حالة
~~عند غير هذا القائل لا تكون جائزة، وقد تقدم أنها تكون قطاعة ولذلك قال ابن
~~ناجي نقلا عن بعض شيوخه: إن قول الشيخ أبي محمد وغيره لا يدل على منعها
~~حالة بل على عدم صدق الكتابة عليها. [قوله: وصرح ابن عمر إلخ] ضعيف. [قوله:
~~أن يكون قويا على الأداء] وأما الصغير الذي لا مال له ولا قدرة له على
~~الأداء فلابن القاسم لا بأس بكتابته وهو المعتمد، ولأشهب يمنع ويفسخ إلا أن
~~تفوت بالأداء فكلام الشارح آت على كلام أشهب. [قوله: وأن يكاتبه كله] أي
~~ومعتق البعض يجوز كتابة بعضه.
# [قوله: على مال واحد] المراد يعقد معه عقدا واحدا على مال واحد أي متحد
~~قدرا وصفة وأجلا ونجما واقتضاء وإلا منع، فإن شرط كل واحد أن يقتضي دون
~~صاحبه فسد الشرط وكان ما أخذ بينه وبين شريكه مع رقبة العبد سواء قبض
~~الكتابة كلها أو بعضها، ولكن الممتنع في اتحاد الاقتضاء شرط خلافه، ومع ذلك
~~يلغى كما علم. وفي الخرشي فإن اختلف القدر أو واحد مما بعده امتنع. وظاهره
~~ولو اختلف نصيبهما كثلث وثلثين وأخذ كل واحد بقدره وهو ظاهر كلامهم اه.
~~معناه أن كل واحد جعل له اقتضاء يخصه على قدر نصيبه، وأما لو اتحد الاقتضاء
~~واقتسماه على حسب ما لكل فلا بأس.
# [قوله: رقيقا] ms1596 أي إن كان قبل عقد الكتابة رقيقا وإن كان مدبرا، وكان
~~الأحسن أن يقول: رجع لما
# PageV02P233
# عبده وهذا إذا لم يعنه أحد على كتابته، أما إن أعانه
~~أحد ثم عجز فإنه يرجع بذلك على السيد (ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم
~~إذا امتنع من التعجيز) ظاهر كلامه أنهما إذا اتفقا على التعجيز لا يفتقر
~~إلى السلطان وإن كان له مال ظاهر، والمشهور أنه إن كان له مال ظاهر لا بد
~~من تعجيز السلطان
# (وكل ذات رحم) أي صاحبة ولد من الآدميات (فولدها بمنزلتها) إذا كان من
~~زوج أو زنا، أما إن كان من السيد فهو حر بلا خلاف إذا كان السيد حرا وإن
~~كان عبدا فهو عبد بمنزلتها في جميع أحكامها من العتق والخدمة والبيع وغير
~~ذلك (من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة) ع: وانظر هل يقتصر
~~على هذه الأربعة بهذا الحكم أو يتعدى إلى غير ما ذكر كالمعتق بعضها والموصى
~~بعتقها.
# وقال أبو محمد صالح: لا يدخل في كلامه الموصى بعتقها إذ كل ما تلده في
~~حياة السيد لا
#
### | [حاشية العدوي]
# كان عليه قبل الكتابة. [قوله: فإنه يرجع بذلك على سيد] أي إذا لم يقصد
~~الصدقة بأن قصد فكاك الرقبة أو لا قصد له، وكذا يرجع عليه العبد بالفضلة إن
~~خرج حرا فيما إذا لم يقصد الصدقة، فإن قصد بما دفع الصدقة فلا يرجع بالفضلة
~~عليه إن عتق ولا بما قبضه السيد إن عجز [قوله: ولا يعجزه إلا السلطان إلخ]
~~أي بعد حلول الكتابة كلها.
# [قوله: بعد التلوم] أي لمن يرجى يسره. قال تت. والمشهور أنه لا يتلوم لمن
~~لا يرجى له مال، والتلوم التربص ويختلف في قلته وكثرته بقدر ما يرجى له اه.
# [قوله: إذا امتنع من التعجيز] أي مع سيده. [قوله: والمشهور أنه إذا كان
~~له مال ظاهر لا بد من تعجيز السلطان] أي وأما إن لم يكن له مال ظاهر فإن
~~اتفقا على التعجيز أو طلبه العبد وحده ms1597 فلا يحتاج للحاكم، وإن طلبه السيد
~~وحده فلا بد من السلطان فالصور أربع: صورتان لا يتوقف فيهما التعجيز على
~~رفع السلطان، وصورتان يتوقف فيهما العجز عليه فالأوليان ما إذا اتفقا على
~~التعجيز أو طلبه العبد ولم يظهر مال، والأخيرتان ما إذا اتفقا على التعجيز
~~وظهر للعبد مال أو طلب السيد التعجيز وأبى العبد هذا، وما ذكره الشارح من
~~المشهور قول سحنون. والمذهب أنه إذا كان له مال ظاهر فلا يعجزه السلطان ولو
~~اتفق مع سيده على التعجيز ورضي الحاكم وهذا كله إذا لم يكن معه في الكتابة
~~غيره كولده وإلا فلا يجوز له تعجيز نفسه ويجبر على السعي صاغرا.
# تنبيه: إذا عجز نفسه يصير رقيقا كما كان عليه أولا، ولو ظهر له مال بعد
~~ذلك أخفاه عن السيد أو لم يعلم به، وظاهره ولو ثبت ببينة بعد ذلك أنه كان
~~أخفاه لأنه لم يظهر لأحد حين اتفاقهما.
# [قوله: وكل إلخ] إنما يكون الولد بمنزلة، أمه إذا وقع عقد الكتابة وما
~~معها على الأم وهو في بطنها، وأولى الحادث بعد العقد.
# وأما المنفصل عن أمه قبل عقد كتابتها أو قبل تدبيرها أو قبل عتقها فلا
~~يكون بمنزلتها. [قوله: أي صاحبة ولد] أي فأطلق المصنف الرحم على الولد من
~~باب إطلاق اسم المحل على الحال إشارة إلى أن ذلك الولد المحكوم عليه بأن
~~حكمه حكم أمه حال في الرحم. [قوله: من الآدميات] أي وأما ذات الرحم غير
~~الآدمية فتارة يكون بمنزلتها كنتاج حمارة أو خنزير على صورة بهيمة الأنعام
~~فلا يؤكل، وتارة لا يكون بمنزلتها كنتاج الأنثى من الأنعام من حمار وحشي
~~فلا زكاة فيه ولا يجزئ ضحية. [قوله: من العتق] أي يجري عليه العتق والخدمة
~~والبيع وغير ذلك مما يجري عليها ويتعلق بها لأنه رقيق، هذا حاصله.
# وقضيته أنه إذا أخدم أمة حاملا أن يكون ولدها مخدما مثلها وليس كذلك ومثل
~~ولد المخدمة في كونه لا يدخل في الخدمة ولد المؤجرة لا يدخل في الإجارة بقي
~~الموصى بذاتها لشخص وهي حامل ms1598 ومثلها الموهوبة والمتصدق بها فإنه يدخل معها
~~إلا أن يستثنيه سيدها فلا يدخل معها لصحة استثنائه في هذه المذكورات بخلاف
~~ما لو أعتقها أو باعها وهي حامل فيدخل معها ولا يصح استثناؤه.
# [قوله: كالمعتق بعضها] الذي ذكره الحطاب في حاشيته يفيد أنه بمنزلتها
~~قاله عج. [قوله: وقال أبو محمد صالح] لك أن تقول: إن
# PageV02P234
# يدخل معها ولا يدخل معها إلا ما تلده بعد موت السيد
~~ويعتق معها
# (وولد أم الولد من غير السيد) بعد صيرورتها أم ولد فهو (بمنزلتها) بلا
~~خلاف في المذهب، أما ولدها من غير السيد قبل صيرورتها أم ولد فرقيق
# (ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد) ج: ظاهر كلامه أنه يملكه حقيقة
~~فيقوم من كلامه فرعان، أحدهما: أنه يجوز له أن يطأ جاريته إذا ملكها وهو
~~كذلك.
# الثاني: أنه يجب على العبد أن يزكي المال الذي بيده والمشهور لا يزكي
~~(فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه) اتفاقا إن اكتسبه
~~بعد عقد الكتابة وعلى المذهب إن اكتسبه قبل عقد الكتابة
# (وليس له) أي لا يجوز للسيد (وطء مكاتبته) لأنها أحرزت نفسها ومالها فإن
~~وطئ لا حد عليه على المشهور ويعاقب إلا أن يعذر بجهل.
# قال في الجواهر: فإن حملت خيرت في التعجيز فتكون أم ولد والبقاء على
~~كتابتها، فإن اختارت التعجيز كانت أم ولد، وإن اختارت البقاء كانت مستولدة
~~ومكاتبة، ثم إن أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت السيد
# (وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد) بعد عقد الكتابة (دخل معهما في
~~الكتابة وعتق بعتقهما) قوله: حدث للمكاتب يعني من أمته احترازا مما لو حدث
~~له من حرة فإنه يتبع أمه في حريتها أو من أمة السيد فإنه للسيد أو من أمة
~~الغير فإنه لسيدها، واحترز بقوله: حدث عما إذا كاتبه وأمته حامل منه فإنه
~~لا يدخل معه حملها إلا بالشرط
# (وتجوز كتابة الجماعة) في عقد واحد إذا كانوا لمالك واحد، وتوزع على قدر
~~قوتهم على
#
### | [حاشية العدوي]
# مراد ms1599 المصنف بقوله كل ذات رحم إلخ أي في العتق وشائبته، ومقابل ذلك فلا
~~يرد ولد المخدمة والمؤجرة والموصى بعتقها، وأيضا إنما يتحقق كونها موصى
~~بعتقها بموت الموصي، ولا يدخل في ذلك ولد الدابة المعارة ونحوها أفاده عج.
# [قوله: من غير السيد] أي الحر بأن كان من زوج أو زنا أو سيد رقيق [قوله:
~~فهو بمنزلتها إلخ] أي في العتق من رأس المال وفي عدم جواز بيعه لا في
~~الخدمة، فإن له فيه كثير الخدمة بخلاف أمه فإن له فيها فوق ما يلزم الزوج
~~ودون ما يلزم القنة.
# [قوله: ظاهر كلامه أنه يملكه حقيقة] الصواب أنه يملك لكن ملكا غير تام
~~ويترتب على الأول أعني كونه يملك جواز وطئه لجاريته، وعلى الثاني وهو كون
~~الملك غير تام عدم وجوب تزكيته لما بيده، وقيل: لا يملك ويترتب عليه إذا
~~اشترى من يعتق على سيده فإنه يعتق على سيده. [قوله: إذا ملكها] أي دام ملكه
~~ولم ينتزعها السيد، أو أن المراد اشتراها مثلا ولم ينتزعها السيد [قوله:
~~والمشهور لا يزكي] أي فيشكل الأمر وبالصواب المتقدم لا إشكال [قوله: فليس
~~له أن ينتزعه] لأن مال العبد يتبعه في العتق وإن كثر دون البيع فإنه لا
~~يتبعه إلا بالشرط، وكذا لا يباع إذا لم يعجز ولو رضي، وإذا وقع فسخ إلا أن
~~يعتقه مشتريه ففي نقض العتق خلاف.
# [قوله: وليس له وطء مكاتبته] قلنا: إن الكتابة بيع أو عتق لأنها أحرزت
~~نفسها.
# وظاهر المصنف ولو كانت مدة الكتابة تزيد على أمد الحمل المعتاد أو غيره
~~قاله بعض الشراح. [قوله: فإن وطئ لا حد عليه] أي للشبهة. [قوله: إلا أن
~~يعذر بجهل] أي أو غلط ولا مهر عليه، وإذا كانت بكرا وأكرهها فعليه نقصها
~~وإلا فلا. [قوله: خيرت في التعجيز] أي إلا لضعفاء معها أو أقوياء لم يرضوا
~~وحط حصتها إن اختارت الأمومة. [قوله: وإن اختارت البقاء إلخ] أي ونفقة
~~حملها على سيدها كالمبتوتة.
# [قوله: وما حدث إلخ] قال تت: أما مسألة المكاتبة فمكررة مع قوله: ms1600 وكل ذات
~~رحم فولدها بمنزلتها، ويحتمل قول المؤلف للمكاتب والمكاتبة أي إذا كوتبا
~~معا وحينئذ فلا تكرار ويرشحه التثنية وهي قوله: دخل معهما في الكتابة وعتق
~~بعتقهما.
# قال عج: المراد بما يحدث للمكاتب ما ينشأ من الحمل عن مائه بعد عقد
~~الكتابة، قلت: وسيشير الشارح إلى هذا. [قوله: دخل إلخ] أي من غير توقف على
~~شرط. وقوله: وعتق معطوف على دخل [قوله: واحترز بقوله حدث إلخ] أي فإنه يفيد
~~أنه لم ينفصل عن ظهر الأب إلا بعد عقد الكتابة، وكذا في جانب المكاتبة أفاد
~~أنه لم يخرج من بطنها إلا بعد عقد كتابتها [قوله: فإنه لا يدخل معه حملها
~~إلا بالشرط] .
# وكذا ولد المكاتبة الذي خرج
# PageV02P235
# الأداء يوم عقد الكتابة، وقيدنا بإذا إلخ لنحترز عما
~~إذا كان شخصان مثلا لكل واحد عبد فأراد جمعهما في الكتابة فلا يجوز لأنه قد
~~يعجز أحدهما أو يموت فيأخذ سيده مال صاحبه باطلا (ولا يعتقون إلا بأداء
~~الجميع) فعتق كل واحد منهم موقوف على عتق الباقين فلا يعتقون إلا مجتمعين،
~~وليس للسيد أن يعتق بعضهم إذا كان في بقائه مكاتبا معهم معونة لهم
# (وليس) أي لا يجوز (للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله) بغير عوض فيما له بال
~~كالهبة والصدقة (حتى يعتق) لأن ذلك إضرار لسيده، وربما أدى ذلك إلى عجزه،
~~وظاهر كلامه المنع من ذلك وإن أذن له السيد وهو قول في المدونة لغير ابن
~~القاسم.
# وقال ابن القاسم فيها: لا يجوز إلا بإذن السيد. ج: والأقرب أنهما
#
### | [حاشية العدوي]
# من بطنها قبل عقد الكتابة فلا يدخل إلا بالشرط، ولو تنازع السيد مع
~~المكاتب فقال السيد: انفصل الولد عن ظهرك قبل عقد الكتابة فهو رقيق، وقال
~~المكاتب: إنما انفصل مني بعد عقدها فإن وضعته أمه لأقل من ستة أشهر من يوم
~~عقد الكتابة أو أشكل الأمر فالقول للسيد للعلم بأنه انفصل قبل الكتابة في
~~الأولى، وأما في الثانية فلأن الأصل الرقية حتى يتحقق خلافها، وأما إذا
~~وضعته لستة فأكثر فالقول ms1601 للمكاتب.
# [قوله: وتجوز كتابة الجماعة] أي من الأرقاء. وقوله: في عقد واحد أي بمال
~~واحد. [قوله: وتوزع على قدر قوتهم] فلا توزع على حسب الرءوس ولا على حسب
~~قيم العبيد. [قوله: لأنه قد يعجز] أفاد هذا أن محل عدم الجواز إذا شرطوا
~~حمالة بعضهم عن بعض وهو كذلك، وأما إذا وقع العقد على أن لا حمالة فهي
~~جائزة ويجعل على كل عبد ما ينوبه من جملة الكتابة.
# قال عج: وإن وقع عج حمالة بعضهم عن بعض فإنه لا يجوز ابتداء، وهل يمضي إن
~~وقعت مطلقا أي وتنقض الكتابة عليهم وتسقط حمالة أحدهم عن غيره أو إن أدى
~~نجم فيها خلاف، وانظر لو وقعت على غير نص على الحمالة ولا على عدمها.
~~[قوله: ولا يعتقون] لأنهم حملاء في القدر الذي جعل عليهم ولو من غير شرط
~~بخلاف حمالة الدين تتوقف على الشرط، والفرق تشوف الشارع للحرية وحيث كانوا
~~حملاء فيؤخذ من المليء الجميع ويرجع على من دفعه عنه إن لم يكن زوجا له ولم
~~يكن ممن يعتق عليه، فإن كان زوجا لم يرجع عليه.
# وظاهره ولو أمره بالدفع عنه كما قال بعض الشراح لخليل، ولا يسقط عنهم شيء
~~بموت واحد أو حدوث زمانته أو فقده أو أسره بخلاف استحقاقه برق أو حرية
~~فيسقط نصيبه لتبين بطلان كتابته، والمال الذي انتقل عليهم بسبب موته مثلا
~~على السواء لا على قدر قوتهم وإنما الذي على قدر قوتهم إنما هو الأصلي.
~~[قوله: فلا يعتقون إلا مجتمعين] فلا يعتق واحد منهم إلا بتمام الجميع هذا
~~إذا كان أحدهم مليا، وأما لو كانوا كلهم أملياء فلم يكن للسيد أخذ أحدهم
~~بما على جملتهم. [قوله: إذا كان في بقائه مكاتبا معهم معونة] أي بأن كان
~~قادرا على الكسب، وأما لو كان ضعيفا فيجوز مع قوة الباقين، ولو لم يرضوا،
~~وكلام الشارح مقيد بأن لا يرضى الباقون وإلا فيجوز حيث كان لهم قوة على
~~الأداء وإلا فلا وحيث جاز عتق من له قوة فإنه يسقط عنهم حصته، وحيث ms1602 ردوا
~~فيما لهم فيه الرد ثم عجزوا صح عتقه وإذا كان أدى شيئا من نجوم الكتابة قبل
~~عتقه هل يرجع به على سيده وهو الصواب أو لا؟ فيه خلاف، وأما إذا لم يكن
~~قويا وأعتقه فلا يحط عنهم شيء من حصته.
# [قوله: وليس للمكاتب عتق] أي لرقيقه لأدائه إلى عجزه إلا بإذن سيده فيصح
~~والولاء للمكاتب، وحاصل الفقه أن الرقيق إذا أعتق رقيقه بإذن سيده أو بغير
~~إذنه وأجازه بعد الوقوع فإن الولاء للمعتق إن كان السيد لا ينتزع ماله وإلا
~~فالولاء للسيد، وإن أعتق بغير إذنه ولم يعلم بعتقه حتى عتق أو علم وسكت فإن
~~الولاء للمعتق لا للسيد سواء كان للسيد انتزاع ماله أم لا. [قوله: بغير
~~عوض] أي وأما بعوض فله من غير إذن السيد كالبيع والشراء والمشاركة
~~والمقارضة والمكاتبة واستخلاف عاقد لأمته وإسلامه أو فدائها إن جنت بالنظر
~~وإقرار في ذمته، وأما الإقرار في رقبته فغيره مثله فيه.
# [قوله: كالهبة والصدقة] أي وكالإقرار بجناية خطأ. [قوله: المنع من ذلك]
~~أي من العتق والإتلاف. [قوله: وهو قول في المدونة لغير ابن القاسم
# PageV02P236
# يرجعان إلى قول واحد فيحمل قول الغير على إتلاف المال
~~الكثير، وقول ابن القاسم على اليسير وتقييدنا بما له بال احترازا عن الشيء
~~الخفيف مما جرت العادة بإعطائه ككسرة فإنه جائز كما يجوز للمقارض والزوجة
~~والشريك ونحوهم.
# (و) كذلك (لا يتزوج) أي لا يجوز له ذلك لئلا يعيبه إن عجز (ولا يسافر) أي
~~ولا يجوز له أن يسافر (السفر البعيد) الذي تحل فيه نجومه قبل قدومه (بغير
~~إذن سيده) ق: الضمير في قوله بغير إذن سيده يعود على التزويج والسفر خاصة،
~~وظاهر كلامه أنه لو أذن له السيد جاز وهو كذلك إن لم يكن معه أحد في
~~الكتابة أو كان وأذن له إن كان ممن يصح إذنه
# (وإذا مات) المكاتب (وله ولد) دخل معه في الكتابة أو حدث بعدها (قام)
~~ولده (مقامه) في أداء الكتابة إلا أنه لا يؤدي ذلك منجما بل حالا، وإليه ms1603
~~أشار بقوله: (وودى من ماله) أي من مال الميت (ما بقي عليه حالا) إذا ترك
~~قدر ما عليه فأكثر لأنه بموته حلت نجومه لخراب ذمته بالموت كسائر الديون
~~المؤجلة تحل بموت من هي عليه (وورث من معه من ولده ما بقي) ع: ظاهر هذا أنه
~~لا يرث ما بقي إلا من كان معه في كتابته من ولده أو حدثوا له بعد الكتابة.
~~وهذا قول، والذي في المدونة يرث كل من يعتق عليه ممن معه في
#
### | [حاشية العدوي]
# أي وهو ربيعة [قوله: ولا يتزوج] أي بغير إذن سيده كان نظرا أو غير نظر
~~لأن ذلك يعيبه ولسيده رده وفسخه، ولا شيء لزوجته حيث لم يدخل بها فإن رده
~~سيده وقد دخل بها فإنه يفسخ ويترك لها ربع دينار ولا يتبع بما بقي بعد ذلك
~~إذا عتق وإن كان دفع لها أزيد يرجع عليها به، فإن أجاز سيده جاز إذا لم يكن
~~معه أحد في الكتابة، فإن كان معه غيره لم يجز إلا برضاهم وإن كانوا صغارا
~~فسخ تزويجه على كل حال.
# [قوله: أي ولا يجوز له أن يسافر السفر البعيد] أي إذا لم يكن معروفا به
~~وإلا فلا يمنع لدخوله على ذلك. [قوله: الذي تحل فيه نجومه] المراد أنه يحل
~~فيه نجم قبل قدومه، والحاصل أن المراد بالبعيد ما يحل فيه نجم وأما إذا لم
~~يحل فيه نجم فيجوز له أن يسافر بغير إذن سيده وليس لسيده منعه منه.
# تنبيه: ما هو مظنة حلول نجم كحلوله بالفعل كما يفيده كلام الشيخ داود
~~عليها والطخيخي على خليل قاله عج.
# [قوله: الضمير إلخ] فيه نظر إذ الضمير في سيده إنما يعود على العبد
~~المكاتب، ولعل العبارة وقوله: بغير إذن سيده يعود على التزويج إلخ. فتدبر
~~أي وأما في العتق وإتلاف المال فإنه لا يعتبر إذنه في ذلك لكن في العتق
~~واضح وفي إتلاف المال على ما تقدم لابن ناجي كما في كلام عج التصريح بأن
~~كلام ابن القاسم وغيره والتوفيق ms1604 بينهما بما تقدم جار في العتق. [قوله: إن
~~كان ممن يصح إذنه] وأما لو كان صغيرا لفسخ ولا يعتبر رضاه كما تقدم
# [قوله: دخل معه في الكتابة] أي بشرط، وقوله: أو حدث بعدها ولا يحتاج
~~لشرط. [قوله: وودى من ماله] أي وجوبا [قوله: لأنه بموته حلت] فالحلول عند
~~وجود ما به الوفاء [قوله: والذي في المدونة] أي وهو الراجح يرثه كل من يعتق
~~عليه دخل بشرط أو غيره، أما الأول فواضح، وأما الثاني فبأن يشتري المكاتب
~~من يعتق عليه زمن كتابته، ففي المدونة ولا ينبغي للمكاتب أن يشتري أباه
~~وولده إلا بإذن سيده، فمن ابتاعه بإذن سيده فمن يعتق على الحر بالملك دخل
~~معه في الكتابة وصار كمن عقدت الكتابة عليه.
# والحاصل أنه لا يرثه إلا بشرطين أن يكون معه وأن يكون ممن يعتق عليه فلا
~~يرثه من ليس معه ولو ممن يعتق عليه ولا من معه ممن لا يعتق عليه، فأخوه
~~الذي معه يرثه دون ولده الذي ليس معه وإن كان في كتابة أخرى فإن كان معه في
~~كتابة واحدة فالإرث معه على فرائض الله تعالى، فيقدم الابن على الأخ وبنتان
~~في الثلثين والباقي لعمهما لكونه معهما في كتابة واحدة، فإن لم يكن معهما
~~في كتابة واحدة كان الثلث للسيد وإنما لم يرثه من في كتابة أخرى لأن شأن
~~المتوارثين التساوي حال الموت وهو هنا غير محقق لاحتمال أداء أصحاب أهل
~~الكتابتين دون
# PageV02P237
# الكتابة، وأما من كان من أقاربه خارجا عن الكتابة فلا
~~يرثه سواء كانوا أحرارا أو عبيدا، وإنما قيدنا بإذا ترك إلخ
# لقوله: (فإن لم يكن في المال وفاء بها) أي بالكتابة (فإن ولده يسعون) أي
~~يعملون فيه (ويؤدون نجوما) على تنجيم الميت (إن كانوا كبارا) لهم قدرة على
~~السعي وأمانة على المال وإلا أعطي المال لأمين يؤدي عنهم (وإن كانوا) أي
~~أولاد المكاتب (صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا) ق:
~~مفهومه أنه لو كان فيه ما يبلغهم السعي لم يرقوا ويوضع ms1605 ذلك على يد أمين
~~ويعطي للسيد على قدر النجوم
# (وإن) مات المكاتب و (لم يكن له ولد معه في كتابته) وليس في ماله وفاء
~~(ورثه سيده) ق: يعني بالرق لا بالولاء لكونه مات رقيقا.
# ثم انتقل يتكلم على أم الولد وهي في العرف الأمة التي ولدت من سيدها
~~فقال: (ومن أولد أمة ف) يباح (له أن يستمتع منها في حياته) بالوطء ودواعيه
~~لقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المعارج: 30]
#
### | [حاشية العدوي]
# الأخرى.
# [قوله: فإن لم يكن في المال وفاء] سالبة تصدق بنفي الموضوع فتصدق بعدم
~~المال أصلا أي فالشرط قدرتهم على السعي وإن لم يكن أبوهم ترك شيئا. [قوله:
~~فإن ولده يسعون] فإن أدوا عتقوا وإلا رقوا، ولا مفهوم للولد أي من معه في
~~الكتابة كان ولدا أو غيره، وإنما يفترقان في إعطاء ما تركه مما لا يفي فلا
~~يعطى لأجنبي وإنما يعطى لولده إن كان وحده أو أمه إن كانت معه أمه.
# [قوله: أي يعملون فيه] أي في المال أي أولاده يعملون أي ورثته لا خصوص
~~الولد. وقوله: وإلا أعطى المال لأمين بأن لم يكن أمانة أي ولهم قوة على
~~السعي أي فيحصلون بسعيهم ولو بإجارة لأنفسهم ما فيه وفاء النجوم، وأما إذا
~~لم تكن لهم قوة على السعي كانت أمانة وإلا رقوا. [قوله: وليس في المال قدر
~~إلخ] قد تقدم أن الكتابة تحل عليه بموته إذا ترك وفاء وهذا لم يترك وفاء،
~~فإذا ترك وفاء حلت بموته صغارا كانوا أو كبارا، وأما إذا لم يترك وفاء
~~فالتفصيل كما قال المصنف أي وعجل المال للسيد إذ لا فائدة في الانتظار
~~حينئذ، وكلام المصنف حيث لم يكن معهم أم ولد فإن كان معهم أم ولد لها قوة
~~وأمانة دفع إليها المال إن رجى لها قوة على السعي في بقية الكتابة قاله تت.
# واعتبار الأمانة إنما هو في دفع المال لها، وأما إذا كان لها قوة على
~~السعي في بقية الكتابة وهي غير مأمونة فإن ms1606 ولده لا يرقون أي بل ولو لم يترك
~~شيئا فإنها تسعى إن قويت وإن لم يكن لها قوة وكان في ثمنها مع ما تركه
~~الميت أو في ثمنها وحدها حيث لم يترك ما لا يبلغهم على السعي فإنها تباع
~~ويدفع ثمنها في النجوم، وانظر إذا قويت على السعي وأبت هل تجبر عليه أو
~~تباع حيث كان في ثمنها ما يبلغهم للسعي قاله عج.
# تنبيه: إذا لم يكن للولد قوة وأمانة فإنه يعطي لأم الولد عند قوتها
~~وأمانتها وإن لم تكن داخلة في عقد الكتابة.
# [قوله: وإن لم يكن له ولد] أي ولا غيره ممن يعتق عليه. [قوله: وليس في
~~ماله وفاء] فيه نظر بل ولو كان في المال وفاء إلا أن يقال: المفهوم فيه
~~تفصيل وهو أنه إذا كان في المال وفاء وحكم على السيد بقبضها أو أشهد عليه
~~بإتيانه بها ولم يقبلها فإنه لا يرثه وإلا ورثه. وقوله: ورثه فيه تجوز لأنه
~~رق.
### | [أحكام أم الولد]
# [قوله: أم الولد] الأم في اللغة أصل الشيء وتجمع على أمات وأصل أم أمهة
~~ولذلك تجمع على أمهات، وقيل الأمات للنعم والأمهات للناس. [قوله: وهي في
~~العرف] أي عرف الفقهاء لا يخفى أن هذا التعريف يصدق بما إذا كان السيد
~~رقيقا فالتعريف غير مانع، وأما أم الولد في اللغة فهي كل من لها ولد.
# قال ابن عرفة في تعريف أم الولد: هي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا
~~فتخرج الأمة التي أعتق سيدها حملها من غيره والأمة المملوكة لأبي زوجها،
~~فإن حملها إنما جاءت حريته من عتقه على جده. وهاتان الصورتان خرجتا بقوله:
~~من وطء مالكها. [قوله: ومن أولد أمة] أي من الأحرار. [قوله: بالوطء
~~ودواعيه] أي مقدماته أي بسائر أنواع الاستمتاعات التي تجوز في الزوجة وإنما
~~جاز له ذلك لبقاء الملك عليها وله أخذ
# PageV02P238
# «وتسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمارية
~~القبطية» (وتعتق من رأس ماله بعد مماته) من غير حكم حاكم ولا يرقها دين كان
~~قبل حملها أو ms1607 بعده سواء مات حتف أنفه أو قتلته عمدا أو خطأ، ولم يراعوا هنا
~~علة الاستعجال كما قالوا في المدبر يرجع رقيقا. والفرق بينهما ثبوت الحرية
~~لأم الولد قبل القتل بخلاف المدبر فإنه يباع في الدين إذا استغرقه بخلاف أم
~~الولد فإنها لا تباع بحال في الدين إلا في مسائل استثناها الأصحاب نقلناها
~~في الكبير (ولا يجوز بيعها) فإن وقع فسخ وإن عتقها المشتري أو اتخذها أم
~~ولد أو ماتت فيرجع المشتري على البائع بالثمن ومصيبتها من البائع ومثل
~~البيع الهبة والرهن ونحوهما.
#
### | [حاشية العدوي]
# قيمتها ممن قتلها. [قوله: لقوله تعالى] أي فعموم الآية يدل على جواز وطء
~~أم الولد. وقوله: وتسرى أي وأولدها إبراهيم واستمر على وطئها بعد إيلادها
~~وهذا هو محل الدليل من تسريه بها لا مطلق التسري كما هو ظاهر عبارته، وكأنه
~~ترك ذلك لظهوره أهداها له - صلى الله عليه وسلم - المقوقس وكانت بيضاء
~~جميلة والقبطية نسبة للقبط وهم أهل مصر كما في الصحاح
# [قوله: وتعتق من رأس ماله] وتقدم على الدين والكفن قاله عج، ومحل عتقها
~~حيث كان السيد حرا وغير محجور عليه للغرماء حين الوطء الذي منه الولادة،
~~فإن وطئ المفلس أمته الموقوفة للبيع فحملت من ذلك الوطء لم يمنع بيعها
~~بخلاف من استولدها قبل التفليس. [قوله: مات حتف أنفه] أي مات موتا علم من
~~أنفه وذلك أن هذا الكلام يقال في شأن حيوان مات بدون سبب من ضرب وغيره
~~وشأنه أن يأخذ في التنفس حتى ينقطع فلذا خص بالأنف وهل له فعل وهو حتف
~~تقول: حتفه الله يحتفه حتفا من باب ضرب إذا أماته، وما قلناه من التفسير
~~فهو تفسير باللازم أو لا فعل له قولان والأول أصح.
# [قوله: ثبوت الحرية لأم الولد] الأولى أن يقول: لقربها من الحرائر في منع
~~إجارتها وبيعها في دين أو غيره ورهنها وهبتها وغير ذلك دون المدبر لأن
~~عتقها لا يرده الدين ولو سابقا. [قوله: إلا في مسائل] أي ستة تباع فيها أم
~~الولد، الأولى الأمة ms1608 المرهونة يطؤها الراهن بغير إذن المرتهن والحال أنه
~~معسر فإنها تباع بعد الوضع، والولد حر لا يباع الثانية الأمة الجانية يطؤها
~~سيدها بعد علمه بجنايتها والحال أنه عديم فإنها تسلم للمجني عليه وولدها
~~حر، الثالثة أمة التركة يطؤها أحد الورثة وعلى الميت دين يستغرق التركة
~~والواطئ لها عديم وعالم بالدين فإنها تباع دون ولدها، الرابعة أمة المفلس
~~يطؤها بعد وقفها للبيع وتحمل فإنها تباع بعد الوضع دون ولدها، الخامسة
~~الأمة المشتركة يطؤها أحد الشركاء مع عسره وتحمل فإنها تباع بعد وضعها دون
~~ولدها.
# السادسة: أمة القراض يطؤها العامل مع عسره وزاد بعضهم أمة المكاتب ونظمها
~~بعضهم فقال:
# تباع أم الولد ... في ستة فاجتهد
# أحبلها راهنها ... أو الشريك فاعدد
# أو مفلس وإن جنت ... سلم له فسدد
# أو أحد الوراث أو ... مقارضا فيعتدي
# وزاد تت سابعة فقال:
# وأمة سيدها ... مكاتب فاعتمد
# [قوله: ولا يجوز بيعها] أي ولو كان على السيد دين استدانه قبل استيلادها
~~[قوله: فإن وقع فسخ] أي ولو أعتقها المشتري اعتقد أنها قن أو علم أنها أم
~~ولد وترجع لسيدها. [قوله: فيرجع المشتري على البائع] أي في كل الصور
~~بالثمن، ومحل رد عتق المشتري لها ما لم يكن المشتري اشتراها على أنها حرة
~~بمجرد الشراء أو على شرط العتق وأعتقها، فإن اشتراها على أنها حرة بالشراء
~~فإنها تكون حرة بالشراء ولا يرد عتقها سواء علم حين الشراء أنها أم
# PageV02P239
# تنبيهان:
# الأول: قوله تعتق من رأس ماله يعارضه قوله ويبدأ بالكفن لكن قال بعضهم:
~~يريد بعد المعينات.
# الثاني: قوله بعد مماته هذا إذا ولدت في حياته، أما إن مات وتركها حاملا
~~فقال ابن القاسم: تعتق إذ ذاك.
# وقال ابن الماجشون وسحنون: لا تعتق حتى تضع وعلى هذا القول نفقتها من
~~تركته (ولا له عليها خدمة) كثيرة وأما اليسيرة فله أن يستخدمها فيها كالطحن
~~والسقي (ولا غلة) فلا يؤاجرها من غيره (وله ذلك) أي ما ذكر من الغلة
~~والخدمة (في ولدها من غيره) فيؤاجره من غيره (وهو) أي ولد أم الولد ms1609 من غيره
~~(بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها) هذا إذا مات السيد وهي حية، فإن ماتت
~~قبله فلا يعتق أولادها حتى يموت السيد (وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي
~~به أم ولد) مضغة أو علقة وكذلك الدم المنعقد على المشهور.
# (ولا ينفعه) أي السيد (العزل) وهو الإنزال
#
### | [حاشية العدوي]
# ولد أو لا، ويستحق بائعها في الوجهين ثمنها ويكون الولاء له، وإن اشتراها
~~بشرط العتق وأعتقها لم يرد عتقها.
# لكن إن علم حين الشراء أنها أم ولد استحق سيدها ثمنها أيضا لأن المشتري
~~حينئذ كأنه فكها والولاء لسيدها الأول، فإن اعتقد أنها قن فالثمن له لا
~~للبائع والولاء للبائع فإذا لم يعتقها في هذه الصورة وفسخ البيع وردت وقوله
~~أو اتخذها أم ولد فترد بالأولى، ثم إن علم المشتري بأنها أم ولد غرم قيمة
~~ولده للبائع وإن لم يعلمه وكتمه البائع وغيره فهل يغرم قيمته أيضا وهو قول
~~ابن الماجشون أو لا لأنه أباحه إياها وهو لمطرف. اللخمي: وهو أحسن خلاف ولو
~~زوجها المشتري من عبده ردت مع ولدها ولا يكون له حكم أم الولد.
# تنبيه:
# وإذا فسخ البيع فيما يفسخ فيه فظاهر المذهب أنه لا شيء على البائع مما
~~أنفقه المشتري ولا له شيء من قيمة خدمتها.
# [قوله: قال بعضهم يريد بعد المعينات] أي يريد بقوله ويبدأ بالكفن بعد
~~المعينات من أم الولد وغيرها. [قوله: فقال ابن القاسم إلخ] أي والفرض أنه
~~أقر بوطئها احترازا مما إذا لم يقر بوطئها أو ظهر حملها بعد موته فلا تعتق
~~به بخلاف ظهوره قبله، وتظهر ثمرة الخلاف أيضا لو مات لها مورث بعد موت
~~سيدها وقبل وضعها فعلى الأول ترثه لا على الثاني. [قوله: خدمة] أي لا يجوز
~~له أن يجعل عليها خدمة كثيرة بغير رضاها [قوله: وأما اليسيرة] هو ما نقص
~~عما يلزم الأمة وفوق ما يلزم الحرة [قوله: كالطحن إلخ] الأحسن في ذلك
~~الرجوع للعرف [قوله: ولا غلة] .
# ظاهره ولو قليلة والفرق بين الخدمة والغلة أن ms1610 الخدمة يستعملها بنفسه من
~~الطحن وغيره والغلة أن يؤاجرها من غيره كما أفاده الشارح، فإن آجرها بغير
~~رضاها فسخت ولها أجرة مثلها على من استعملها وله إجبارها على النكاح على
~~قول وأرش الجناية عليها ولا تقبل شهادتها وحدها نصف حد الحر ولا ترث ولا
~~يقسم لها في المبيت. [قوله: أي ما ذكر] أي فأفرد باعتبار المذكور، وقوله:
~~من الخدمة أي الكثيرة [قوله: في ولدها من غيره] أي الولد الحاصل لها بعد
~~حملها من سيدها، وأما الحاصل قبل الاستيلاد فهو رقيق. وفي تت التصريح بأن
~~تزويج أم الولد للغير مكروه.
# [قوله: فيؤاجره] تفريع على ما تقدم وحينئذ فالمناسب أن يقول: فيستخدمه أو
~~يؤاجره من غيره. [قوله: وهو بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها] قال تت: ولو
~~قتلت سيدها عتقت وكذا يعتق ولدها وتقتل إن تعمدت اه.
# قال عج: وأما خطأ فلا شيء عليها ويلغز بها فيقال: قتل في عمده القصاص ولا
~~شيء في خطئه اه.
# [قوله: مما يعلم أنه ولد] أي شهادة النساء العارفات [قوله: فهي به أم
~~ولد] أي بشرطين أحدهما إقرارا لها بوطئها مع الإنزال ولو كان الإقرار في
~~المرض، فلو أنكر الوطء ولم تشهد عليه بينة بالإقرار بوطئها وأتت بولد فلا
~~يلحق به ولا يلزم يمين لأنه لم يطأ، كما إذا مات من غير اعتراف بالوطء
~~ووجدت أمته حاملا فلا تعتق لاحتمال كونه من زنا، وكذا لا يلزمه الولد إذا
~~قال: كنت أطأ من غير إنزال. والثاني: أن يثبت ولادتها أو يسقطها ولو بشهادة
~~امرأتين حيث كان الولد معدوما، وأما لو أتت به وقالت: هذا
# PageV02P240
# خارج الفرج أي لا ينفعه ادعاء العزل عن الأمة (إذا
~~أنكر ولدها) أن يكون منه (و) الحال أنه (أقر بالوطء) لأن الماء قد يغلبه
~~ولو اليسير منه (فإن ادعى) السيد (استبراء) بحيضة فأكثر (لم يطأ بعده لم
~~يلحق به ما جاء من ولد) على المشهور ولا يلزمه في ذلك يمين.
# ثم انتقل يتكلم على العتق وهو شرعا خلوص الرقبة من الرق وحكمه ms1611 الندب وهو
~~من أعظم القربات لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق رقبة
~~مؤمنة أعتق الله عز وجل بكل إرب منها إربا منه من النار وفي لفظ: أعتق الله
~~بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه» . وعتق الذكر أفضل وله
~~ثلاثة أركان. أولها: المعتق بكسر التاء وهو البالغ العاقل الذي لا حجر عليه
~~ولم يحط الدين بماله (ولا يجوز عتق) الصبي ولا المجنون ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# الولد منك مع إقراره بوطئها وإنزاله فإنها تكون به أم ولد ولو لم تحصل
~~شهادة على الولادة.
# [قوله: وكذلك الدم المنعقد على المشهور] وهو الذي إذا صب عليه الماء
~~الحار لا يذوب ومقابله ما لأشهب لا تكون أم ولد بالدم المجتمع الذي إذا
~~ألقي عليه الماء الحار لم يذب اه.
# [قوله: ولا ينفعه العزل] وكذا لا ينفعه الوطء بدبرها أو بين فخذيها إن
~~أنزل كما في خليل، وكذا إذا لم ينزل في وطئه إياها وقد أنزل قبله في غير
~~وطئها ولم يبل كما ذكره أيضا في اللعان قاله عج. وعزله عن أمته جائز إذ لا
~~حق لها في الوطء، وأما أمة غيره فلا يجوز له إلا بإذن سيدها لأن له حقا في
~~ولدها ولا يجوز ذلك في الحرة إلا بإذنها. [قوله: فأكثر] لا حاجة له. [قوله:
~~ما جاء من ولد] أي حيث أتت به لستة أشهر من الاستبراء، وأما في حكمها كستة
~~إلا خمسة أيام، وأما إن أتت به لأقل من ذلك فإن كان في طور لا يكون عليه
~~إلا من حملت به قبل الاستبراء فإنه يلحق به، وإن كان في طور يكون عليه من
~~حملت به بعد الاستبراء فإنه لا يلحق به كما يفيده كلام القرافي اه.
# المراد من عج وقوله على المشهور ومقابله للمغيرة لا يصدق في دعواه
~~الاستبراء ويلحق به الولد. [قوله: ولا يلزمه في ذلك يمين] أي في ادعائه
~~الاستبراء
### | [أحكام العتق والولاء]
# [قوله: وهو شرعا إلخ] وأما لغة فهو الخلوص ms1612 والكرم لخلوص الرقبة من الرق،
~~ولذا سمي البيت بالعتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة ومن الطوفان. [قوله: لما
~~صح إلخ] أي ولأن الله سبحانه وتعالى جعله كفارة للقتل وصلة الرحم أفضل منه
~~لما في مسلم قال «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة أعتقت رقبة: لو
~~كنت أخدمتيها أقاربك لكان أعظم لأجرك» . وهل ذلك شامل للرقاب الواجبة حرره.
~~[قوله: أعتق الله إلخ] ظاهر الحديث يقتضي أنه إذا أعتق ناقص عضو لا يحجب
~~النار عن العضو الذي يقابله منه وهو ممكن لأن الألم يخلقه الله تعالى في أي
~~عضو شاء كما جاء في الصحيح «أن الله تعالى حرم النار أن تأكل موضع السجود»
~~قاله في التحقيق. [قوله: بكل إرب إلخ] أي عضو كما في القاموس. [قوله: حتى
~~فرجه إلخ] غيا بالفرج لقضاء الشهوة به فيتوهم عدم دخوله. [قوله: وعتق الذكر
~~أفضل] ثم أعلى الرقاب وأنفسها عند أهلها وإن كان الأعلى ثمنا كافرا فضله
~~مالك وخالفه أصبغ ونسب للجمهور.
# قال في التوضيح: قيل وهو الأقرب وأن الذي يظهر أن السيد لا يعتق من النار
~~إلا بعتق عبدين نصرانيين فإنه لما كانت قيمتهما مثل دية الحر المسلم كان
~~كالمرأة، أما إذا تساويا فالمسلم أفضل بلا خلاف.
# قال في الذخيرة: وإذا كان مسلمين فالدين أفضل وإن كان أقلهما ثمنا وفي
~~المقدمات إنما يكون الأعلى ثمنا أفضل عند استوائهما في الكفر والإسلام.
~~[قوله: وهو البالغ العاقل إلخ] صادق بالكافر إذ يصح عتقه لعبده الكافر
~~ويلزم إن أسلم العبد أو كان مسلما أو بان عن سيده ولم يسلم، وأما لو لم
~~يسلم العبد ولا بان عن سيده فإن أسلم سيده فيصح كذلك وإلا فلا يلزم بل له
~~الرجوع فيه لأن عتقه فيه صحيح غير لازم، وكذا يدخل فيه السكران بحرام
~~فيلزمه
# PageV02P241
# المحجور عليه ولا (من أحاط الدين بماله) كان الدين
~~حالا أو مؤجلا لأنه حينئذ تصرف في ملك الغير. ثانيها: المعتق بفتح التاء
~~وهو رقيق قن أو من فيه شائبة من شوائب الحرية كالمدبر.
# ثالثها: الصيغة ms1613 وهي إما صريح وهو ما دل وضعا على رفع الملك بدون احتمال
~~ولا قرينة تصرفه عن إرادة العتق كفككت رقبتك من الرق أو حررتها أو أنت حر،
~~أما إن كان ثم قرينة تصرف اللفظ عن إرادة العتق فلا يلزمه عتق كقوله لعبده
~~متعجبا من عمله مثلا ما أنت إلا حر لأن مراده أنت حر الفعال أو كقوله لعشار
~~هو حر، وقصد بذلك رفع الظلم عنه دون الحرية، وإما كناية كوهبت لك نفسك أو
~~أعتقتك أو تصدقت عليك بعتقك ولا يحتاج إلى نية في هذه الألفاظ ونحوها، وأما
~~نحو اسقني أو اذهب فإنه لا يكون بمجرده موجبا لفكاك الرقبة من ملكه حتى
~~تصحبه النية
# ، وللعتق خواص منها ما أشار
#
### | [حاشية العدوي]
# عتقه كطلاقه. [قوله: ولا يجوز عتق الصبي إلخ] اعلم أن السفيه والمجنون
~~والصبي إعتاقهم باطل والمريض والزوجة في زائد الثلث والمدين يتوقف إعتاقهم
~~على الإجازة حتى يرد. فقول الشارح ولا المحجور عليه يفصل فيه.
# [قوله: ولا من أحاط الدين بماله] فإن أعتق فإن عتقه لا ينفذ ولغريمه أن
~~يرده كله إن استغرق الدين جميع ماله أو يرد بعضه إن استغرق بعض ماله، فإذا
~~كان عليه عشرة دراهم مثلا وعنده عبد يساوي عشرين درهما مثلا فأعتقه فلصاحب
~~الدين أن يرد بعضه وهو ما قابل الدين ويباع من الرقيق بقدر العشرة إن وجد
~~من يشتري ذلك وإلا بيع جميعه، ومحل رد الغريم لعتق من أحاط الدين بماله ما
~~لم يعلم رب الدين بالعتق ويرضى به ولم يرده أو يطول زمن العتق وإن لم يعلم
~~فيصح العتق والطول بأن يشتهر بالحرية ويثبت له أحكامها بالموارثة وقبول
~~الشهادة وما لم يفد المدين مالا قدر الدين الذي عليه، فإن عتقه يمضي ولا
~~يرد ولو كانت إفادة المال قبل نفوذ البيع كما إذا كان البيع على الخيار بأن
~~رد السلطان عتق المديان وباعه عليه وقد علمت أن بيعه على الخيار ثلاثة أيام
~~فقبل مضي أيام الخيار أفاد السيد مالا فإن عتقه يمضي ولا ms1614 يرد لأن رد الحاكم
~~رد إيقاف كرد الغرماء.
# وأما بعد نفوذ البيع فلا يرد هذا إذا كان البائع السلطان كما صورنا أي أو
~~المفلس أو الغرماء بإذن السلطان، وأما هو أو هم بغير إذنه فيرد البيع بعد
~~نفوذه أيضا حيث أفاد مالا. واستشكل قولنا أو يرد بعضه مع فرض إحاطة الدين
~~بماله، والجواب أن يفرض ذلك في الصورة المتقدمة وهي ما إذا كان عنده عبد
~~يساوي عشرين وعليه عشرة وأعتقه كله ولم يوجد من يشتري بعضه أي بقدر الدين
~~فإنه يباع كله فهو إحاطة بهذا الاعتبار. [قوله: ثانيها المعتق] شرطه أن لا
~~يتعلق به حق لازم كالمرهون والمستأجر والعبد الجاني، فإن عتقهم موقوف على
~~إجازة رب الحق وانظر تفصيل ذلك. [قوله: بدون احتمال] أي حال كون ذلك غير
~~مصاحب لاحتمال ولا قرينة وعطف القرينة تفسير. [قوله: كقوله لعبده متعجبا من
~~إلخ] أي لم يرد بذلك العتق، وإنما أراد أنت في عملك كالحر أو عمل شيئا لم
~~يعجب سيده فقال له: أنت حر أو ما أنت إلا حر جوابا لمخالفته ولم يرد بذلك
~~الحرية وإنما أراد أنت في مخالفتك مثل الحر، وهذه الصورة قد دخلت تحت قول
~~الشارح مثلا.
# قال في المدونة: ومن أعجب من عمل عبده أو خالفه عند أمره بشيء فقال: ما
~~أنت إلا حر فلا شيء عليه في الفتوى ولا في القضاء ولو قامت عليه بينة بذلك.
~~[قوله: أو كقوله لعشار إلخ] ولا بد من ثبوت إكراهه على المكس حتى ذكر حريته
~~لأن القرينة بساط والبساط لا بد من ثبوته. [قوله: وأما كناية إلخ] حاصله أن
~~الصيغة إما صريحة أو كناية والكناية إما ظاهرة أو خفية، فالصريحة هي التي
~~لا تنصرف عن العتق والكناية الظاهرة هي التي لا تنصرف عنه إلا بنية كوهبت
~~لك نفسك، والخفية هي التي لا تنصرف إليه إلا بنية كاذهب. [قوله: أو أعتقتك]
~~فيه نظر بل هي من الصريح فالصريح كل ما فيه لفظ العتق أو التحرير أو الفك.
~~وقوله: أو تصدقت عليك بعتقك ms1615 الظاهر أن هذه من الصريح نظرا لقوله: بعتقك
~~فلعل
# PageV02P242
# إليه بقوله: (ومن أعتق بعض عبده) كالربع أو الثلث أو
~~النصف أو أعتق عضوا من أعضائه كيد (استتم) أي عتق (عليه) جميعه بالحكم لا
~~يعتق البعض إذا كان المعتق مسلما بالغا عاقلا رشيدا حرا لا دين عليه، هذا
~~كله إذا كان العبد لمالك واحد لقوله: (وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم
~~عليه) أي على من أعتق البعض (نصيب شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق) عليه
~~بالحكم على المشهور، واختلف هل يقوم عليه نصيب الشريك فقط أو جميع العبد
~~قولان مشهوران وما ذكره محله إذا كان موسرا بما يحمل نصيب شريكه يوم الحكم
~~(فإن) كان غير موسر يوم الحكم بأن (لم يوجد له مال) ألبتة (بقي سهم الشريك
~~رقيقا) إلا أن يعتقه ربه، وإن وجد له من المال ما يفي ببعض حصة شريكه قوم
~~عليه بقدر ما يوجد معه
# (و) من الخواص أن (من) كان مسلما بالغا عاقلا رشيدا غير مديان و (مثل)
~~بالتشديد عمدا (بعبده) القن أو بعبد عبده أو من شائبة حرية أو بعبد ولده
~~الصغير (مثلة) بضم الميم
#
### | [حاشية العدوي]
# الشارح نظر إلى لفظ تصدقت فجعله من الكناية.
# [قوله: بعض عبده] كان قنا أو مدبرا أو معتقا لأجل أو أم ولد أو مكاتبا
~~لأنه عبد ما بقي عليه درهم. [قوله: كالربع إلخ] أي أن يقول ربعك حر. [قوله:
~~كيد] أي من كل أمر متصل بالعبد، واختلف إذا أعتق نحو الشعر والكلام والريق
~~على أحد قولين مبنيين على طلاق الزوجة بذلك وعدمه. [قوله: استتم] سواء كان
~~موسرا أو معسرا. [قوله: إذا كان المعتق مسلما] وأما إذا كان كافرا وأعتق
~~بعض عبده الكافر فإنه لا يكمل عليه، وأما لو أعتق بعض عبده المسلم أو أسلم
~~العبد أو أسلم هو فهل كذلك أو يعتق عليه الباقي بالحكم وهو الظاهر وحرر.
~~وقوله: بالغا أي وأما الصبي فعتقه من أصله باطل وكذا يقال فيما بعده تأمل.
~~[قوله: قوم عليه ms1616 إلخ] اعلم أن تقويم حصة الشريك بشروط ستة أن يدفع القيمة
~~بالفعل لشريكه يوم الحكم بالعتق، وأن يكون المعتق مسلما أو العبد فلو كان
~~العبد والشريكان كفرة أو المعتق ذميا والعبد كذلك فلا تقويم، وأن يكون
~~العتق باختياره لا إن ورث جزءا من أبيه مثلا فإنه لا يقوم عليه جزء الشريك
~~ولو مليا فلا تقوم عليه حصة شريكه، وأن يكون المعتق هو الذي ابتدأ العتق
~~لأنه أفسد الرقبة.
# وأما لو كان العبد حرا لبعض قبل العتق فلا تقوم عليه حصة شريكه كما لو
~~كان العبد مشتركا بين ثلاثة أملياء وأعتق أحدهم نصيبه ابتداء وتبعه الثاني
~~بإعتاق حصته وأبى الثالث من العتق فإن حصته تقوم على الأول إلا أن يرضى
~~الثاني بتقويمها عليه، فلو كان المبتدئ للعتق معسرا لم تقوم حصة الثالث على
~~الثاني إلا برضاه.
# وأما لو أعتقا معا أو مرتبا وجهل الأول قومت حصة الثالث عليهما إن أيسرا
~~وإلا فعلى الموسر منهما. الشرط الخامس: أن يكون المعتق موسرا بقيمة الشريك
~~وإليه أشار الشارح بقوله: وما ذكره محله إلخ. السادس: أن تكون تلك القيمة
~~التي اشترط يسره بها أو ببعضها زائدة على ما يترك للمفلس. [قوله: بقيمته
~~يوم يقام عليه] اعلم أن القيمة معتبرة يوم الحكم، فقول المصنف: يوم يقام
~~عليه أي إن وقع الحكم فيه. [قوله: وعتق عليه بالحكم] أي لا بالسراية.
~~[قوله: قولان مشهوران] الراجح منهما أنه يقوم جميعه بماله على أنه رقيق لا
~~عتق فيه لأن في تقويم البعض ضررا على الشريك، ويعتبر ماله يوم يقام عليه في
~~المحل الذي وقع فيه العتق، وهذا إذا عتق بغير إذن شريكه ولم يلتزم له النقص
~~الحاصل بالتقويم لحصته مفردة وإلا قومت حصة الشريك فقط على أن البعض حر،
~~وكذلك يقوم بولده الذي حدث له بعد العتق. [قوله: بأن لم يوجد معه مال] أي
~~زيادة على ما يترك للمفلس [قوله: قوم عليه بقدر ما يوجد معه] والمعسر لا
~~يقوم عليه ولو رضي شريكه باتباع ذمته.
# [قوله: ومثل عمدا] ويدل على ms1617 قصده التمثيل القرائن. [قوله: بعبده القن أو
~~بعبد عبده] فالمراد رقيقه أو رقيق رقيقه الذي ينتزع ماله، فإن مثل برقيق من
~~لم ينتزع ماله كعبد مكاتبه لم يعتق عليه ولزمه أرش جنايته إلا أن يكون مثلة
~~مفسدة فيضمن قيمته ويعتق عليه. [قوله: أو بعد ولده الصغير] أي أو السفيه
~~المحجور عليه ويغرم قيمته لمحجوره.
# وأما إذا مثل برقيق ولده الكبير الرشيد فإنه لا يعتق عليه ويغرم له أرش
# PageV02P243
# وسكون المثلثة أي عقوبة (بينة) أي تشينه (من قطع
~~جارحة) كاليد والرجل (ونحوه) أي نحو قطع الجارحة كفقء العين (عتق عليه) من
~~رأس ماله وهل عليه مع ذلك عقوبة أم لا، فقيل: يعاقب بالضرب والسجن وقيل: لا
~~يعاقب إلا بالعتق، وظاهر كلامه أن العتق يحصل بنفس المثلة وهو قول أشهب.
# وقال ابن القاسم: لا يعتق إلا بالحكم وقيدنا كلامه بالعاقل والبالغ
~~احترازا من المجنون والصبي فإن مثلتهما لغو وبالمسلم احترازا من الذمي فإنه
~~إذا مثل بعبده لا يعتق عليه عند ابن القاسم وبالرشيد احترازا من السفيه إذا
~~مثل بعبده، فإنه لا يعتق عليه على ما رجع إليه ابن القاسم وعنه يعتق وصححه
~~ابن عبد السلام وبغير مديان احترازا من المديان إذا مثل بعبده فإنه لا يعتق
~~عليه، وبعمدا احترازا مما إذا وقع ذلك منه خطأ فإنه لا يعتق عليه، ومثل
~~الخطأ ما إذا ضربه تأديبا أو كواه تداويا فأدى ذلك إلى التمثيل به لم يعتق
~~عليه لعدم القصد إلى ذلك، فلو اختلف قول السيد والعبد فقال السيد: خطأ وقال
~~العبد: عمدا فالقول قول السيد بيمينه، وأفادت الإضافة في قوله عبده أن من
~~مثل بعبد غيره لا يعتق عليه، وإنما يلزمه أرش الجناية وتأكيده المثلة بقوله
~~بينة يقتضي أن حلق اللحية لا يكون مثلة مطلقا.
# وقال عبد الملك: إلا أن يكون العبد تاجرا وجيها فيكون مثلة
# (و) منها أحد (من ملك أبويه) معا أو أحدهما (أو) ملك (أحدا من ولده)
~~لصلبه
#
### | [حاشية العدوي]
# الجناية إلا أن تبطل منافعه فإنه ms1618 يعتق على الأب ويغرم قيمته. [قوله:
~~مثلة] بضم الميم ويقال: بفتح الميم وضم المثلثة وبالضم فيهما. [قوله:
~~كاليد] أي أو أنملة وكخصاء عبد أوجبه. ولو قصد استزادة الثمن لتعذيبه بذلك،
~~وسيأتي أن الراجح القول بأنه لا بد من الحكم فإذا لم يحكم بعتقه كما بمصر
~~فلا يعتق كما يصح بيعه. [قوله: كفقء العين] أي أو وسم وجهه أو غيره بالنار
~~أو قلع ظفره أو قطع بعض أذن. [قوله: عتق عليه] وهل يتبعه ماله اقتصر
~~الأقفهسي على أنه يتبعه لما تقرر أن مال العبد يتبعه في العتق. [قوله: وقيل
~~لا يعاقب إلخ] كلام تت يفيد أن هذا هو الراجح والمذهب أن من مثل بزوجته لا
~~تطلق عليه بخلاف بيعها وتزويجها قاله عج. [قوله: وقال ابن القاسم إلخ] هذا
~~هو المعتمد [قوله: احترازا من الذمي] أي إذا مثل بعبده الذمي. وقوله: عند
~~ابن القاسم أي خلافا لأشهب، فمحل الخلاف بينهما كما في تت فيما إذا مثل
~~الذمي بعبده الذمي.
# والحاصل أنه يعتبر في الممثل كونه مكلفا رشيدا حرا ويعتبر إسلامه أو
~~إسلام العبد فلا عتق على ذمي مثل بعبده الذمي. وقولنا: الذمي احترازا عن
~~المعاهد فإن مثلته بعبده المسلم لا توجب عتقه. [قوله: فإنه لا يعتق عليه]
~~على ما رجع إليه ابن القاسم وهو المعتمد، وكذا زوجة ومريض بزائد على الثلث
~~أي فإذا مثلت زوجة أو مريض بزائد الثلث عتق على المريض محمل الثلث لا أزيد
~~إلا إن أجازه الورثة، وكذا عتق على الزوجة محمل الثلث فقط لا أزيد إلا برضا
~~الزوج فإن لم يرض فله رد الجميع، وقيل: ليس له تسلط إلا على رد ما زاد على
~~الثلث لتشوف الشارع للحرية وليس كابتداء عتقها له رد الجميع والراجح الأول.
# [قوله: وبعمد إلخ] اعلم أن السيد حيث تعمد قطع شيء منه فإنه يعتق عليه
~~كما ذكره المصنف وإن لم يقصد المثلة كما هو ظاهر المدونة قاله تت، فقول
~~خليل: وبالحكم جميعه إن عمد لشين اللام للصيرورة أي عمد لما فيه شين أو ms1619 لما
~~أوجب الشين سواء قصد الشين أم لا أفاده بعض الشيوخ رحمه الله. [قوله: ما
~~إذا ضربه تأديبا أو كواه تداويا] وكذا لو ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه فلا
~~يعتق لاحتمال أن يقصد ضرب رأسه لا ما حدث. [قوله: فالقول قول السيد بيمينه]
~~وكذلك الزوج إذا مثل بزوجته واختلفا فإن القول قول الزوج بجامع الإذن في
~~العبد إلا أن يكون الزوج أو السيد معروفا بالجراءة والأذى فلا يقبل قولهما
~~ويؤدب الزوج ويعتق العبد، ولو اتفقا على العمد واختلفا في قصد الشين فالقول
~~للسيد أيضا. [قوله: لا يكون مثلة مطلقا] وهو المعتمد.
# [قوله: ومن ملك] أي بالبيع الصحيح أو الفاسد حيث فات لا إن لم يفت أو كان
~~على خيار ولم ينقص أيام الخيار فلا عتق، ومثل الملك بالبيع الملك بالهبة أو
~~الصدقة
# PageV02P244
# الذكر والأنثى (أو) ملك أحدا من (ولد ولده) ذكرا كان
~~أو أنثى وإن سفل (أو ملك) أحدا (من ولد بناته) ذكرا كان أو أنثى وإن سفل
~~(أو) ملك (جده أو جدته) من أي جهة كان (أو) ملك (أخا لأم أو لأب أو لهما
~~جميعا عتق عليه) كل من ذكر بنفس الملك ولا يحتاج إلى حكم على المشهور بشرط
~~أن لا يكون عليه دين يستغرق قيمته احترازا مما إذا اشتراه أو ورثه وعليه
~~دين يستغرق قيمته فإنه لا يعتق عليه بذلك ولا يرد البيع ولا يستقر ملكه
~~عليه بل يباع عليه الدين
# (ومن أعتق) أمة (حاملا) من تزويج أو زنا (كان جنينها حرا معها) لأن كل
~~ولد حدث من غير ملك يمين من تزويج أو زنا فإنه تابع لأمه في الحرية
~~والعبودية، وهذه المسألة مكررة مع قوله وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها
# (ولا يعتق في الرقاب الواجبة) ككفارة القتل (من فيه معنى من عتق بتدبير
~~أو كتابة أو غيرهما) لنقصان الرقبة بما تشبثت به من عقد الحرية (و) كذلك
~~(لا) يعتق في الرقاب الواجبة (أعمى ولا أقطع اليد وشبهه) أي شبه الأقطع
~~لنقصان الرقبة بالعيب (و) كذلك ms1620 (لا) يعتق في الرقاب الواجبة (من هو على
~~غير) دين (الإسلام) لقوله تعالى:
#
### | [حاشية العدوي]
# إن علم المعطي بالكسر بأنه يعتق على المعطى بالفتح أو قبل المعطى بالفتح
~~والولاء للمعطى بالفتح.
# والحاصل أنه إن عتق لعلم المعطي بالكسر فلا يباع في دين ولا غيره، وإن
~~عتق لقبول الموهوب له فإن كان عليه دين فإنه يباع فيه وحيث لا قبول فلا
~~يباع ولو كان عليه دين، وأما ما ملكه بالإرث أو الشراء، فمحل عتقه حيث لا
~~دين وإلا بيع فيه.
# تنبيه: محل العتق حيث كان المالك والمملوك مسلمين وكذا لو كان أحدهما
~~مسلما، وأما لو كانا كافرين فلا نتعرض لهما قال بعض الشراح: وينبغي إلا أن
~~يترافعا إلينا ويشترط أيضا أن يكون المالك رشيدا. [قوله: أبويه] أي نسبا
~~احترازا عن ملك أبوي الرضاع أو أولاد الرضاع فلا عتق. [قوله: ذكرا كان أو
~~أنثى] تعميم في ولد ولده. وقوله: قبله الذكر تخصيص وتقييد لقوله ولده وخصه
~~بالذكر لئلا يتكرر مع قوله أو ولد بناته. [قوله: كل من ذكر] أي فالأفراد
~~باعتبار أن الفاعل كل فرد ممن ذكر، والظاهر أنه لا حاجة لملاحظة الكلية لأن
~~العطف بأو فتدبر. [قوله: ولا يحتاج إلى حكم على المشهور] ومقابله أن ذلك
~~يتوقف على حكم كذا نقل بهرام.
# [قوله: كان جنينها حرا معها] ولا يصح استثناؤه لأنه لا يستثنى في بيع ولا
~~عتق ولا رهن كما هو ظاهر إطلاقهم في الرهن.
# وأما في الهبة والصدقة والوصية فيصح الاستثناء في ذلك. عج: وهذا ظاهر عند
~~اتحاد المالك، وأما لو اختلف بأن وهبت الأم لشخص واستثنى الواهب ولدها الذي
~~في بطنها وأعتقها الموهوب له فقيل: يدخل جنينها في العتق ويصير حرا بمجرد
~~عتقها، وقيل: إنما يخرج حرا بعد الوضع وعلى معتق الأم قيمته في الصورتين
~~والقيمة يوم العتق وهو إما بعد الوضع وإما يوم حصل العتق، وقيل: لا يعتق
~~بعتقها وبعد انفصاله يأخذه مالكه وعلى عدم عتقه أصلا أو بعد وضعه تصير حرة
~~حاملة بعبد.
# وأما ms1621 عكس المصنف وهو عتق الجنين فقط فإن أمه لا تتبعه والفرق كون الولد
~~كجزء من أمه فإن عتق الكل تبعه جزؤه وإنما يصح عتق الولد في بطن أمه دونها
~~حيث لا دين على سيد أمه يستغرق قيمتها وإلا رق. حيث قامت الغرماء قبل وضعه
~~مطلقا أي ولو بعد وضعه حيث كان الدين سابقا على عتقه وإلا مضى عتقه وتباع
~~أمه دونه بعد وضعها.
# [قوله: ولا يعتق في الرقاب الواجبة] أي وأما غير الواجبة فيجزئ ذلك.
~~[قوله: ككفارة القتل] دخل تحت الكاف كفارة الظهار وكفارة فطر رمضان. [قوله:
~~من فيه إلخ] من نائب فاعل يعتق ومن عتق بيان لمعنى وقوله: بتدبير الباء
~~سببية أي عتق حاصل بسبب تدبير أو كتابة، فإن قلت إن العتق لم يكن حاصلا
~~بالفعل قلت: وإن لم يكن حاصلا بالفعل فهو في حكم الحاصل بالفعل فتدبر ذلك.
~~[قوله: أو غيرهما] كأم ولد أو معتق لأجل أو مبعض كان عند المكفر أو اشتراه
~~كذلك. [قوله: وشبهه] أي كالأشل وكل عيب غير خفيف، وأما ذات العيب الخفيف
~~فيجزئ عتقها كالأعور وذوي مرض خفيف أو عرج خفيف أو ذاهب بعض أذن أو أنف لا
~~جميع كل وإذا أعتق غير المجزئ فعتقه لازم ولا يرجع
# PageV02P245
# {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فقيدها بالإيمان
~~وهذه الآية مقيدة للآية الأخرى المطلقة
# (ولا يجوز عتق الصبي) لأنه ليس من أهل التكليف (ولا) عتق (المولى عليه)
~~وهو السفيه الذي يضع المال في غير موضعه ج: اختلف إذا أعتق أم ولده
~~والمشهور أنه يمضي
# (و) من خواص العتق (الولاء) بفتح الواو ممدودا (لمن أعتق) فسببه زوال
~~الملك بالحرية. ابن شاس: فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه سواء نجز
~~أو علق أو دبر أو استولد أو كاتب أو أعتق العبد بعوض أو باعه من نفسه أو
~~أعتق عليه إلا أن يكون السيد كافرا والعبد مسلما أو يكون السيد عبدا أعتق
~~بإذن سيده فالسيد الكافر لا ولاء له على عتيقة المسلم بل لجماعة المسلمين،
~~ثم لا يعود ms1622 إليه بإسلامه والعبد إذا أعتق لا يرجع إليه الولاء أبدا وإن عتق
~~وإذا أعتق بغير إذن سيده ثم لم يعلم به السيد حتى أعتق العبد
#
### | [حاشية العدوي]
# رقيقا.
# [قوله: ولا يجوز عتق الصبي] أي ولا يصح بعد الوقوع كالمجنون. [قوله: ولا
~~عتق المولى عليه] أي لفقد الرشد.
# وأما إذا لم يكن مولى عليه فيصح عتقه لأن تصرفه محمول على الإجازة عند
~~مالك لا ابن القاسم وعليهما العكس في تصرفه إذا رشد بعده. [قوله: وهو
~~السفيه الذي يضع المال إلخ] ولو في شهوات ولذات مباحة. [قوله: والمشهور أنه
~~يمضي] لأنه لم يبق له فيها إلا الاستمتاع وقليل الخدمة كما تجوز وصيته
~~ويلزمه طلاقه.
# [قوله: بفتح الواو ممدودا] من الولاية بفتح الواو وعرفه بعضهم بقوله: صفة
~~حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها. [قوله: لمن أعتق ذكرا] أو أنثى
~~حقيقة أو حكما فيشمل من أعتق عنه غيره بغير إذنه والولاء بالمباشرة والولاء
~~بالجر، وعتق الغير يشمل الناجز ولأجل التدبير والكتابة كأن يقول: أنت حر أو
~~معتق لأجل أو مدبر أو مكاتب عن فلان إلا أن يكون المعتق عنه ميتا فالولاء
~~لورثته كان العتق تطوعا أو واجبا كعتقه في كفارة وجبت عليه أو منذور أو
~~بسبب حلف أو كاتبه أو قاطعه فأدى وخرج حرا أو أعتق عليه لقرابة أو مثلة
~~مثلا، ويستثنى من قولهم الولاء لمن أعتق مستغرق الذمة بالتبعات فإن ولاء من
~~أعتقه لجماعة المسلمين حيث مات وجهلت أرباب التبعات، فإن كان حيا وكان
~~غرماؤه معينين حجر عليه فإن أجاز غرماؤه عتقه جاز وكان الولاء لهم وإلا رد
~~وقسم ماله بينهم. [قوله: فالسيد الكافر لا ولاء له] حاصل الفقه في هذه
~~المسألة أن الكافر إذا أعتق عبده المسلم سواء اشتراه مسلما فأعتقه أو أسلم
~~عنده ثم أعتقه فإن الولاء فيه للمسلمين لا للمعتق الكافر.
# ولو أسلم بعد ذلك كان العتق ناجزا أو غيره أو أعتق عنه.
# وأما لو أعتق الكافر عبده الكافر ثم أسلم العبد فإن ولاءه ينتقل للمسلمين ms1623
~~من عصبته لسيده النصراني، فإن أسلم سيده الذي أعتقه بعد ذلك فإن الولاء
~~يعود إليه، والمراد بعود الولاء هنا إنما هو الميراث فقط وإلا فالولاء ثابت
~~لا ينتقل لأن الولاء كالنسب، فكما لا تزول عنه الأبوة إن أسلم ولده فكذلك
~~الولاء، وكذا إن أسلما معا أو أسلم السيد قبل إسلام العبد فيرثه أيضا
~~بالأولى.
# وأما إذا أعتق مسلم كافرا فيكون الميراث لبيت المال إلا أن يكون للمسلم
~~أقارب كفار فيكون الولاء لهم، وينبغي ما لم يسلم العبد فيعود الولاء للسيد.
~~[قوله: والعبد إذا أعتق إلخ] حاصل فقه المسألة أن الرقيق القن أو من فيه
~~شائبة حرية إذا أعتق عبده فإنه لا ولاء له عليه، وإنما الولاء لسيده إن كان
~~المعتق بالكسر يجوز للسيد انتزاع ماله، وهو الذي يحمل كلام الشارح عليه
~~كالمدبر والمعتق لأجل إذا لم يقرب الأجل ولم يمرض السيد وهذا إذا أعتق بإذن
~~سيده أو بغير إذنه وأجاز.
# وأما إذا أعتق بغير إذنه ولم يعلم سيده بعتقه حتى أعتقه أو علم وسكت فإن
~~الولاء في العبد الأسفل يكون للعبد الذي أعتقه لا للسيد الأعلى، هذا إذا لم
~~يستثن ماله أما لو استثنى السيد ماله لكان الولاء للسيد إن رضي بعتق عبده
~~فإن رده بطل العتق ويكون العبد الأسفل رقا له لأنه من جملة مال السيد
~~الأعلى. وقولنا: إن كان المعتق بالكسر يجوز للسيد الذي حملنا عليه كلام
~~الشارح إلخ احتراز مما إذا كان لا ينتزع ماله كمدبر وأم ولد إذا مرض السيد
~~مرضا مخوفا وكمعتق لأجل قرب وكمكاتب لم يرده السيد ومعتق بعضه فالولاء
~~للعبد مطلقا علم السيد
# PageV02P246
# المعتق فالولاء له دون السيد انتهى. والأصل فيما ذكر
~~الشيخ ما في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن
~~أعتق» . ع: وإنما يكون له الولاء بأربعة شروط أن يكون المعتق ملكا للمعتق
~~وأن يعتقه عن نفسه وأن يكون المعتق حرا وأن يكونا مستويين في الدين
# (ولا يجوز بيعه) أي الولاء (ولا هبته) لما رواه ابن حبان ms1624 في صحيحه وغيره
~~من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا
~~يوهب» .
# (ومن أعتق عبدا عن رجل) مثلا (فالولاء للرجل) المعتق عنه إذا كان حرا أما
~~إذا كان رقيقا فالولاء لسيده، وظاهر كلامه سواء كان المعتق عنه حاضرا أو
~~غائبا عتق عنه بإذنه أو بغير إذنه وهو كذلك على المشهور
# (و) إذا أسلم كافر على يد مسلم فإنه (لا يكون الولاء) عليه (لمن أسلم على
~~يده و) إنما (هو لجماعة المسلمين) لما في الصحيحين من حديث بريرة: «إنما
~~الولاء لمن أعتق» . وقيل ولاؤه له لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من أسلم على يد رجل فله ولاؤه» . ابن عبد السلام: فإن صح هذا الحديث وجب
~~العمل عليه لأنه خاص وحديث بريرة عام.
# وقال ابن رشد: هذا الحديث عندنا محمول على أنه أحق به في نصرته والقيام
~~بأمره وتولي دفنه إذا مات
# (وولاء ما أعتقت المرأة لها و) كذلك لها (ولاء من يجر) ولاؤه لها (من ولد
~~أو عبد أعتقته) ع: هذه المسألة من مشكلات الرسالة لفظا ومعنى، فأما لفظا
~~فإنه أوقع ما على من يعقل وأدخل تاء التأنيث على أعتقت. الثاني: فالجواب عن
~~الأول أن ما تقع على
#
### | [حاشية العدوي]
# الأعلى بعتقه أم لا أجازه أم لا إذ لا يتوقف على إجازته، وإن صح السيد من
~~مرضه في المدبر وأم الولد لأنه يوم أعتق لم يكن للسيد نزع ماله وإنما ينظر
~~إلى ساعة وقوع العتق بخلاف المكاتب إذا عجز بعد عتقه فالولاء للسيد. [قوله:
~~أن يكون المعتق ملكا للمعتق] وأما إذا لم يكن ملكا له بل كان ملكا لغيره
~~فلا يكون الولاء له وتأمله فإنه لا يجوز عتقه حتى يترتب عليه كون الولاء له
~~أولا إلا أن يفرض فيما إذا وكله بأن يعتق فالوكيل معتق ظاهرا. [قوله: وأن
~~يعتقه عن نفسه] وأما إن أعتقه عن غيره فالولاء لذلك الغير. وقوله: وأن يكون
~~المعتق حرا إلخ تقدم تفصيله.
# [قوله: الولاء لحمة إلخ] ms1625 قال الأبي: هذا منه - عليه الصلاة والسلام -
~~تعريف لحقيقة الولاء في الشرع ولا يحد بتعريف أتم منه، واللحمة قال ابن
~~الأثير: بالضم، وقيل: بالفتح وقال في الصحاح: لحمة الثوب تضم وتفتح، ولحمة
~~البازي وهو ما يطعم مما يصيده تضم وتفتح، واللحمة بمعنى القرابة تضم قاله
~~بعض الشيوخ. ومعنى الحديث أن بين المعتق نسبة تشبه النسب، ووجه الشبه أن
~~العبد لما كان عليه رق فهو كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره موجودا كما أن
~~الولد كان معدوما والأب تسبب في وجوده. [قوله: لا يباع ولا يوهب] أي لا
~~يجوز بيعه ولا هبته.
# [قوله: إذا كان حرا] أي مسلما، فإن كان كافرا يكون ولاء الذي أعتق مسلما
~~عنه للمسلمين لأن الكافر لا ولاء له على المسلم. [قوله: وهو كذلك على
~~المشهور] ومقابله ما لأشهب من أن الولاء للمعتق وقاله الليث والأوزاعي،
~~وسواء في قولهم أمره بذلك أو لم يأمره نقله ابن عبد البر.
# [قوله: إنما الولاء لمن أعتق أي وهذا لم] يعتقه إنما أسلم على يديه فقط،
~~وأتى في الحديث بإنما ومن لرد قول الذين باعوا بريرة لعائشة اجعلي لنا
~~الولاء. [قوله: وقيل ولاؤه له] أي أن الولاء لمن أسلم على يديه حيث لم يكن
~~له وارث خاص. [قوله: وحديث بريرة عام] أي من حيث المفهوم فيخصص بمنطوق ذلك
~~الحديث، وذلك أن قوله: «إنما الولاء لمن أعتق» مفهومه أنه إذا لم يعتق لا
~~ولاء له مطلقا أسلم على يديه أو لا فيخصص بذلك الحديث.
# [قوله: ولاء من يجر ولاؤه لها] بالبناء للمفعول. وقوله: ولاؤه نائب فاعل
~~يجر. وقوله: من ولد أو عبد بيان لمن فإذا أعتقت ذكرا كان لها الولاء على
~~أولاده ذكورا أو إناثا وسيأتي تتميمه. [قوله: وأدخل تاء
# PageV02P247
# من يعقل بقلة وعن الثاني أن المرأة لما كانت هي
~~المعتقة أولا أضاف لها ذلك إقامة للمتسبب مقام المباشر، وأما المعنى فظاهره
~~أن كل ما يلد ما أعتقته فولاؤه لها وفيه تفصيل ذكرناه في الأصل
# (ولا ترث) المرأة من الولاء (ما أعتق ms1626 غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره)
~~نحوه قوله في الفرائض: لا ترث النساء من الولاء إلا من أعتقن أو جره من
~~أعتقن لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب والنساء لا حظ لهن فيه
# (وميراث السائبة لجماعة المسلمين) على المشهور المراد بها هنا أن يقول
~~لعبده: أنت حر مسيب أو أنت سائبة، ويريد بذلك العتق ولم يتعرض لحكمه ابتداء
~~وفيه خلاف مشهوره الكراهة لاستعمال الجاهلية هذا اللفظ في الأنعام
# (والولاء للأقعد) أي الأقرب (من عصبة الميت الأول) ع: كان حقه أن يقول:
~~من عصبة المعتق وتفسير هذه المسألة قوله: (فإن مات المعتق وترك
#
### | [حاشية العدوي]
# التأنيث على أعتقت الثاني] أي فإدخال التاء على أعتقت الثاني يقتضي أنها
~~باشرت عتق ذلك الولد أو العبد مع أنها ما باشرت إلا عتق والده أو معتقه.
~~[قوله: إقامة للمتسبب] بكسر الباء مقام المباشر. [قوله: وفي تفصيل ذكرناه
~~في الأصل] أراد بالأصل شرحه الكبير ولا نعرف وجوده في بلدنا حتى نذكر
~~التفصيل الذي ذكره بعينه إلا أن تت ذكره فقال ما نصه: وفيه تفصيل إن أعتقت
~~أمة وكانت حاملا ظاهرة الحمل فولاء الأمة وولاء الجنين لها، وما حملت به
~~بعد العتق لا يخلو إما أن يكون من حر أو عبد أو من زنا أو من كافر أو منفيا
~~لاعن فيه أبوه، فإن كان من عبد أو كافر أو من زنا أو من لعان فولاؤه لها ما
~~لم يسلم الكافر أو يعتق العبد أو يستلحق الملاعن ولده فإن ولاءه يرجع لأبيه
~~إن كان حيا أو لمواليه بعده، فإن انقرض مواليه فقيل: يرجع الولاء إلى الأم،
~~وقيل: لبيت المال.
# وأما إن كان الأب حرا فولاء الولد للأب أو لموالي الأب، فإن تنازع موالي
~~الأب مع موالي الأم فقالوا: حملت به بعد العتق وقالت المعتقة: حملت به قبل
~~العتق نظر، فإن أتت به لستة أشهر فأكثر فهو لموالي الأب، وإن كان لأقل من
~~ذلك فهو لمولاة الأمة، وإن أشكل الأمر فهو لمولى الأب هذا ms1627 فيما باشرت
~~الولادة من ذكر أو أنثى.
# وأما ولد ولدها فولاء ولد الذكور للمعتقة سواء كانوا ذكورا أو إناثا وولد
~~الإناث على التفصيل الأول إن كانوا من حر فلموالي الأب، وإن كانوا من كافر
~~أو عبد أو زنا أو لعان فولاؤه لها ما لم يسلم الكافر أو يعتق العبد أو
~~يستلحق الملاعن ولده فيرجع ولاؤه له أو لموالي الأب اه. كلام تت فتأمله
~~تأملا جيدا.
# [قوله: ما أعتق غيرها] أي فإذا أعتق الأب رقبة وخلف ابنا وبنتا فولاء تلك
~~الرقبة للابن دون البنت لأنها لم تباشر عتقها لا حقيقة ولا حكما. [قوله:
~~نحوه قوله في الفرائض لا ترث النساء من الولاء إلا من أعتقن أو جره من
~~أعتقن] أي بولادة أو عتق كما سنذكره. وقوله: بالتعصيب أي بسببه أي بسبب كون
~~الوارث من عصبة المورث.
# [قوله: على المشهور] ومقابله ما رواه ابن نافع عن مالك أنه لمعتقه. قوله:
~~المراد بها هنا احترز به عما كان يفعله أهل الجاهلية من تسييب بهيمة
~~الأنعام. [قوله: ويريد بذلك العتق] راجع للأخير، وما أنت حر مسيب وإن لم
~~ينو العتق. [قوله: وفيه خلاف مشهوره الكراهة] وقيل: بالمنع وقيل بالجواز
~~فهي ثلاثة، وكذلك يكون الميراث للمسلمين إذا قال له: أنت حر عن المسلمين،
~~وظاهر المصنف أن الولاء للمسلمين ولو كان المسيب مسلما وسيده كافرا وهو
~~كذلك، ولا يرجع ولاؤه لمن سيبه إن أسلم والظاهر كما قال الشيخ: إن المعتق
~~لا يدخل في الصور التي يكون الولاء فيها للمسلمين كما قالوا: فيمن وقف على
~~بني أبيه. [قوله: لاستعمال الجاهلية إلخ] لا يخفى أن هذا التعليل ينتج
~~الحرمة لا الكراهة لأن هذا الاستعمال حرام قطعيا.
# [قوله: من عصبة الميت] الأولى المباشر للعتق.
# وقوله: كان حقه إلخ قال بعضهم: يرده أن هذه المسألة يفسرها قوله فإن ترك
~~أي فإنه يفيد أن المراد بالميت الأول
# PageV02P248
# ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك
~~ابنين رجع الولاء إلى أخيه دون بنيه) ك: هذا ما لم يكن للعتيق عصبة ms1628 فإنهم
~~أحق من الموالي بلا خلاف أعلمه (وإن مات واحد) من الابنين المذكورين (وترك
~~ولدا و) بعد ذلك (مات أخوه و) الحال أنه (ترك ولدين فالولاء بين الثلاثة
~~أثلاثا) لتساويهم في القرب من الميت المعتق والله أعلم
#
### | [حاشية العدوي]
# المعتق أي والميت الثاني ابنه، ويجاب بأن مراده بقوله: كان حقه أي أن
~~الأوضح ذلك وإن كان بعيدا، وعبارة التحقيق الأحسن لو قال من عصبة المعتق.
~~[قوله: فورثا ولاء إلخ] أطلق الإرث هنا على الولاء وهو لا يورث لأنه سببه
~~وإلا فالولاء لا يورث وإنما يورث به قاله عبد الوهاب. [قوله: ك هذا ما لم
~~يكن إلخ] لا حاجة لذلك لأنه أحاله على العلم به. [قوله: فإن مات إلخ]
~~الحاصل أن أولى الناس بميراث الولاء عند عدم القرابة المعتق ثم أولاده
~~الذكور ثم بنوهم وإن نزلوا والأعلى يحجب الأسفل، فإن عدم بنو المعتق فأبوه
~~فإن عدم أبوه فإخوته الأشقاء ثم الذين للأب ثم بنو الأشقاء ثم بنو الإخوة
~~للأب ثم بنوهم، وإن نزلوا، فإن عدمت الإخوة وبنوهم فجد المعتق فإن لم يكن
~~جد فالأعمام وهم الإخوة، أي أن بعد الجد العم وابنه ثم بعدهما أبو الجد
~~وهكذا ثم بعد انقراض أقارب المعتق معتق المعتق، فإن لم يوجد معتقه انتقل
~~الحكم لعصبته وهكذا.
# وأما عصبة عصبة المعتق بكسر التاء فإنه لا حق لهم في الولاء كما إذا
~~أعتقت امرأة عبدا ولها ابن من زوج لا يقرب لها فإذا ماتت المرأة فإن الولاء
~~ينتقل لولدها، فإذا مات هذا الولد فإن أباه لا يرث العتيق بالولاء عند
~~الأئمة الأربعة والميراث للمسلمين. [قوله: فالولاء بين الثلاثة أثلاثا]
~~لاستوائهم في التعدد ولو كان معهم إناث من جانب أو جانبين لم يكن لهن شيء
~~من الولاء، ولو مات أحدهما عن اثنين والآخر عن ثلاثة كان الولاء بينهم
~~أخماسا وقس على ذلك.
# خاتمة: الولاء كالنسب لا يثبت إلا بشاهدين يشهدان ولو على السماع الفاشي
~~من الثقات وغيرهم، وشهادة واحد ولو على البت لا يثبت بها ms1629 الولاء ولمقيمه
~~الحلف على صحة ما شهد به ويستحق المال لأنه لم يبق بعد موت العتيق إلا
~~المال وهو يثبت بالشاهد واليمين ولكن لا يدفع له المال إلا بعد الاستيناء
~~لاحتمال دعوى شخص آخر يقيم شاهدين.
# PageV02P249
# باب في الشفعة والهبة والصدقة. . . إلخ]
# بيان (الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية الوديعة واللقطة
~~والغصب) فهذه تسعة أشياء ذكرها في الباب كما ذكرها في الترجمة، وزاد فيه
~~قوله: ومن استهلك عرضا فعليه قيمته، وضبط هذه الألفاظ وبيان معانيها بذكر
~~كل محله إن شاء الله تعالى، أما الشفعة فبضم الشين المعجمة وسكون الفاء
~~مأخوذة من الشفع ضد الوتر لأن الشفيع بضم الحصة التي يأخذها إلى حصته فتصير
~~حصته حصتين، وعرفها ابن الحاجب - رحمه الله تعالى - بأنها أخذ الشريك حصة
~~شريكه جبرا شراء فأخذ جنس وخرج بإضافته إلى الشريك الجار فإنه لا شفعة له
~~عندنا، وبحصته ما يأخذه منه كاملا مما لا شركة بينه وبينه فيه، وبالجبر ما
~~يأخذه بالشراء الاختياري، وبالشراء ما يأخذه باستحقاق وهي رخصة، والأصل أن
~~لا تجوز لأن فيها بيع الرجل ملكه بغير رضاه إلا أن الشرع أرخص فيها
# دفعا لضرر الشريك.
# قال جابر: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما ينقسم
~~فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه البخاري وغيره، وأخذ من هذا
~~الحديث حكمان وجوب الشفعة للشريك دون الجار لأنه بعد القسمة جار ووجوبها في
~~الرباع دون العروض، وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: (وإنما الشفعة في المشاع)
~~يعني
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الشفعة]
# باب الشفعة
# [قوله: ذكرها في الباب] أي مرتبة كما ذكرها في الترجمة مرتبة [قوله: وزاد
~~فيه] أي في الباب قبيل باب الغصب للمناسبة والزيادة على المترجم له محمودة
~~لوقوعها في آية {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] وفي السنة في قوله -
~~عليه الصلاة والسلام - حين سئل عن ماء البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»
~~. [قوله: وضبط هذه الألفاظ] أي ما يحتاج لضبط [قوله: بضم الشين وإسكان
~~الفاء] ms1630 وحكي ضمها وفتح العين. [قوله: فتصير حصته] أي المملوك وتسميته حصة
~~للمشاكلة [قوله: أخذ الشريك إلخ] عرفها ابن عرفة بقوله: استحقاق شريك أخذ
~~مبيع شريكه بثمنه أي طلب الشريك أخذ مبيع شريكه بثمنه الذي باع به سواء أخذ
~~أو لم يأخذ، فالشفعة معروضة للأخذ وعدمه، وتعريف ابن الحاجب معترض حيث عبر
~~بالأخذ وأجيب بأنه من إطلاق اسم المسبب وهو الأخذ على سببه وهو الاستحقاق
~~والقرينة على هذا استعمال الفقهاء فإنهم يطلقونها على استحقاق الأخذ
~~كقولهم: أسقط فلان شفعته أو لا شفعة له، ويناقش أيضا بأنه غير مانع
~~لاقتضائه ثبوتها في العروض وهي لا شفعة فيها. بقي أن قوله حصته أي بحسب
~~المال وإلا فهي الآن حصة شريكه. [قوله: ما يأخذه منه] أي من شريكه، وقوله:
~~ما يأخذه باستحقاق أي من شريكه.
# [قوله: بيع الرجل] أي الذي هو المشتري من شريكه. [قوله: فإذا وقعت إلخ]
~~زعم بعضهم أنه مدرج من كلام جابر.
# قال: لأن الأول كلام تام والثاني كلام مستقل، ولو كان الثاني مرفوعا لقال
~~إذا وقعت اه.
# والحق أنه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الأصل أن كل ما ذكر
~~في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل أفاده القسطلاني. [قوله: لأنه
~~بعد القسمة جار] أي إنما قلنا: يؤخذ منه أن الجار لا شفعة له لأنه حكم في
~~الحديث بأنه لا شفعة له بعد القسمة وهو بعد
# PageV02P250
# الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر. ك: قال
~~العلماء: الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك، وخصت بالعقار لأنه
~~أكثر الأنواع ضررا، واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان والثياب والأمتعة
~~وسائر المنقولات.
# ويشترط فيما فيه الشفعة على المشهور أن يكون قابلا للقسمة احترازا عما لا
~~يقبلها أو يقبلها بفساد وضرر كالحمام. (ولا شفعة فيما قد قسم) ع: لقوله في
~~الحديث: «إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» .
# وقال ق: لأن الشفعة شرعت إما لضرر القسمة أو لضرر الشركة وذلك غير موجود
~~في المقسوم فلذلك لم تجب فيه ms1631 شفعة
# (و) كذا (لا) شفعة (لجار) هذا مذهب الأئمة الثلاثة للحديث المتقدم وعن
~~أبي حنيفة أن له الشفعة، لكن الشريك مقدم على الجار وما استدل به وجوابه
~~مذكور في الأصل
# (و) كذا (لا) شفعة (في طريق) خاص بين الشركاء إلى الدار أو إلى الجنان،
~~وأما الطريق العام فلا يجوز بيعه ق: هذا إذا كان الأصل مقسوما يدل على ذلك
~~قوله: (ولا) في (عرصة دار قد قسمت بيوتها) وأما إذا كان الأصل غير مقسوم
~~وباع أحد الشريكين حصته من الأصل والطريق فلشريكه الشفعة في الأصل والطريق
~~باتفاق إلى أن قال: ولا في عرصة دار إلخ هذا إذا باع نصيبه من العرصة
~~ونصيبه من البيوت فلا شفعة في العرصة وحدها لأنها تابعة لأصل لا شفعة فيه،
~~وسميت العرصة عرصة لأن الصبيان يتعرصون فيها. ع: والعرصة ساحة الدار
# (و) كذا (لا) شفعة (في فحل) أي ذكر (نخل أو في بئر إذا قسمت النخل
~~والأرض) ق: يريد إذا باعه مع أصله للضرر الذي يلحق المشتري فيما اشترى بغير
~~فحل ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# القسمة جار فالجار لا شفعة له. [قوله: يعني الأرض وما يتصل بها من البناء
~~والشجر] الظاهر أن تفسير المشاع بالأرض وما يتصل بها اصطلاح وإلا فالمشاع
~~هو الجزء الغير المعين فيصدق بجزء في ثوب مثلا. [قوله: على أنه لا شفعة في
~~الحيوان] أي إلا تبعا كأن يكون في حائطه [قوله: وسائر المنقولات] أي
~~كالحبوب.
# [قوله: ويشترط فيما فيه الشفعة على المشهور] ومقابله أن الشفعة ثابتة في
~~العقار وما اتصل به قبل القسمة أولا [قوله: احترازا عما لا يقبلها إلخ] أي
~~لا يقبلها أصلا لا بفساد ولا بصلاح، وانظر أي شيء لا يقبل القسمة من أنواع
~~العقار لا بصلاح ولا بفساد فإن قلت: يراد به النخلة مثلا قلت: هي دخلت فيما
~~يقبل القسمة بفساد فتدبر.
# [قوله: وصرفت الطرق] بالتشديد أي ثبت مصارفها بأن عين لكل مقسم مصرفه قال
~~الشيخ خضر الشافعي. [قوله: وإما لضرر القسمة أو لضرر الشركة] أي اختلف ms1632
~~العلماء في سبب الشفعة هل هو ضر الشركة أو ضرر القسمة إذا طلبها البعض وأبى
~~غيره، فمن قال بالأول أثبتها فيما يقبل القسمة وغيره كالحمام، ومن قال
~~بالثاني: منعها فيما لا ينقسم
# [قوله: وعن أبي حنيفة] أي في سكة غير نافذة [قوله: وما استدل به جوابه
~~إلخ] من جملة ما احتج به أبو حنيفة على إثبات الشفعة للجار قوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «الجار أحق بصقبه» . وقوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«جار الدار أحق بدار جاره» والجواب أما الأول فهو أن المراد أحق بمعونته
~~والعرض عليه قبل البيع لأن الصقب القريب، وأما الثاني فمحمول على العوض
~~عليه.
# [قوله: لا شفعة في طريق خاص] سواء باع حصته في الطريق وحدها أو مع ما
~~نابه في الدار ولو أمكن قسم الطريق. [قوله: هذا إذا كان الأصل مقسوما إلخ]
~~الأولى أن يقول لأن قوله قد قسمت بيوتها محذوف من الأول لدلالة الثاني
~~عليه. [قوله: وأما إذا كان الأصل غير إلخ] من تتمة حل قول المصنف ولا في
~~طريق. [قوله: إلى أن قال] أي الأقفهسي. [قوله: هذا إذا باع إلخ] من كلام ق.
~~[قوله: إذا باع إلخ] أي أو باع نصيبه من العرصة وحدها ولو كان يمكن قسمه
~~لأنها تابعة لما لا شفعة فيه أي لأنها تابعة للدار التي انقسمت [قوله: لأن
~~الصبيان يتعرصون فيها] أي يلعبون ويمرحون فيها وتجمع العرصة على عرصات.
# [قوله: إذا قسمت] الظاهر أن في كلام المصنف لفا ونشرا
# PageV02P251
# بئر، ويحتمل إذا باع نصيبه من الأرض والنخل خاصة فلا
~~شفعة فيه لأنه مما لا ينقسم. وقوله: (ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها
~~من البناء والشجر) تكرار مع قوله: وإنما الشفعة في المشاع
# وتسقط الشفعة بأحد أمور ثلاثة، أحدها: الترك بصريح اللفظ كقوله: أسقطت
~~شفعتي والمعتبر في إسقاط الشفعة أن يكون بعد الشراء أما قبله فكالعدم على
~~المنصوص لأنه إسقاط الشيء قبل وجوبه.
# ثانيها: ما يدل على الترك كرؤيته للمشتري يهدم ويبني ويغرس وهو ساكت.
# ثالثها: ترك القيام بشفعته من ms1633 غير عذر بعد علمه بالعقد وحضوره بالبلد
~~وإليه يشير قول الشيخ: (ولا شفعة للحاضر) يعني في البلد دون العقد (بعد
~~السنة) أما إذا حضر العقد وسكت عن طلب الشفعة
#
### | [حاشية العدوي]
# مرتبا. فقوله: النخل راجع لقوله فحل. وقوله: الأرض راجع لقوله مع بئر
~~وبقي ما إذا كانت البئر لنخل ذكره بعض الفضلاء. [قوله: إذا باعه] الضمير
~~فيه راجع للفحل والبئر. وقوله: مع أصله أي الأرض، وإناث النخل فالحاصل أن
~~إناث النخل أصل الفحل والأرض أصل البئر هذا معنى كلامه.
# [قوله: فيما اشترى بغير فحل] فيما إذا قسم النخل الإناث وبقي الفحل وباع
~~حصته إناث النخل ونصيبه من الفحل فلو جوزت الشفعة في ذلك لصار مع الشريك
~~الفحل كله وبقي المشتري من غير فحل لأن الشفعة إنما هي في الذي فيه الشركة
~~الذي هو الفحل فقط. وقوله: ولا بئر فيما إذا قسمت الأرض بقيت البئر بلا
~~قسمة. [قوله: إذا باع نصيبه من الأرض والنخل خاصة] أي إذا باع نصيبه من
~~متعلق الأرض والنخل خاصة، ومتعلق الأرض البئر ومتعلق النخل الفحل. وقوله:
~~فلا شفعة فيه أي في متعلق ما ذكر، وما ذكره المصنف من عدم الشفعة في البئر
~~إذا قسمت الأرض ظاهره اتحدت البئر أو تعددت وهو ما في المدونة لأن القسم
~~يمنع الشفعة.
# وقال في العتبية: الشفعة ثابتة واختلف هل ما في الكتابين خلاف وعليه
~~الباجي، ومنهم من قال بالوفاق فحمل ما في المدونة من عدم الشفعة على البئر
~~المتحدة وما في العتبية على الآبار المتعددة أو تحمل المدونة على بئر لا
~~فناء لها، والعتبية على بئر لها فناء. [قوله: ولا شفعة إلا في الأرض إلخ]
~~مراده ولا شفعة بغير التبعية فلا يرد أنها تكون في الحيوان في كحائط لأنها
~~فيه إنما تكون تبعا، وقوله: وما يتصل بها إلخ يصدق بما إذا كانا بأرض محبسة
~~أو عارية وهو كذلك. [قوله: من البناء والشجر] أي ونحوهما من الثمار
~~والمقاثئ والقطن والباذنجان والقرع وكل ما تجنى ثمرته مع بقاء أصله ms1634 ففيه
~~الشفعة إلا أن تيبس الثمرة فلا شفعة فيها ويفوز بها المشتري ولا فرق فيما
~~ذكرنا بين أن تباع مع أصلها أو منفردة عنه، ولا شفعة في البقول والزرع فإذا
~~باع أحد الشركاء في الزرع حصته منه بعد يبسه فلا شفعة لشريكه سواء باعها
~~منفردة أو مع الأرض، وتكون الشفعة في الأرض دون ما فيها من الزرع بما
~~ينوبها من الثمن.
# [قوله: أما قبله فكالعدم] وله الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بعد ذلك ولو
~~على وجه التعليق الصريح كإن اشتريت أنت فقد أسقطت أنا شفعتي وهذا بخلاف من
~~قال لعبد: إن ملكتك فأنت حر، أو إن تزوجتك فأنت طالق، فيلزم مع أنه قبل
~~الوجوب والفرق أن في هذين الحق لله بخلاف الشفعة، وأيضا الشارع متشوف
~~للحرية وللاحتياط في النكاح للفروج. [قوله: كرؤيته للمشتري يهدم ويبني إلخ]
~~الواو بمعنى أو أي يهدم أو يبني، وكذا الواو في قوله: ويغرس أي يهدم ما لا
~~يهدم أو يبني ما لا يبنى، وأما لو هدم ما يهدم أو بنى ما يبنى فلا تسقط
~~شفعته قاله بعض.
# وقال آخر: وظاهره ولو كان الهدم والبناء للإصلاح وظاهره أيضا ولو كان
~~يسيرا. [قوله: بعد السنة] ولو بغروب الشمس من آخرها قاله أشهب. [قوله: أما
~~إذا حضر العقد وسكت] أي وكتب خطه في الوثيقة أي وثيقة الشراء فقد أخل بذلك
~~القيد، فإذا حضر ولم يكتب شهادته فحكمه حكم من لم يحضر لا يسقط إلا بعد مضي
~~سنة بعد العقد.
# ولو ادعى الجهل بالحكم بأن قال: أنا جهلت وجوب الشفعة لي هذا مذهب ابن
~~رشد وهو خلاف مذهب المدونة. فقالت: وإذا علم بالاشتراء فلم يطلب شفعته سنة
~~فلا يقطع ذلك شفعته، وإن كان قد كتب شهادته في الاشتراء فلم يجعل لكتب
# PageV02P252
# شهرين فإن ذلك يسقط شفعته (و) أما (الغائب) غيبة
~~بعيدة فإنه (على شفعته وإن طالت غيبته) إذا كانت غيبته قبل وجوب الشفعة له
~~علم بالبيع أو لم يعلم، وليس للبعد والقرب حد على الصحيح لأن أحوال الناس ms1635
~~تختلف إذ ليس الرجل كالمرأة وليس الضعيف كالقوي ولا الطريق المأمونة
~~كالمخوفة، وقيدنا بما إذا كانت إلخ لأنه إذا سافر بعد وجوب الشفعة فيه
~~تفصيل وهو إما أن يعلم أنه لا يئوب من سفره إلا بعد مضي الحد المؤقت في
~~الشفعة فإنه لا شفعة له، وإما أن يعلم أنه يرجع قبل مضي السنة فإنه على
~~شفعته وإن عاقه عائق وطالت غيبته هنالك
# (وعهدة الشفيع على المشتري) ك: إن استحقها أحد من يد الشفيع فإنه يأخذها
~~من غير أن يدفع فيها شيئا، ويرجع الشفيع
#
### | [حاشية العدوي]
# الشهادة في عقد الشراء تأثيرا، ومذهب المدونة هو المعتمد وحينئذ فما قارب
~~السنة مما زاد عليها له حكمها على مذهب المدونة.
# قال ابن الهندي، وغيره من أرباب الوثائق: وذلك الشهر والشهران، وحكي في
~~الطراز ثلاثة أشهر.
# وقال ابن سهل: أربعة أشهر، وكلام ابن الهندي هو الراجح. [قوله: وأما
~~الغائب غيبة بعيدة] احترز عن القريبة التي لا كلفة عليه فيها فكالحاضر هكذا
~~قال أشهب وهو الموافق لقول خليل آخر باب القضاء والقريب كالحاضر، ولما كتبه
~~الشيخ عبد الرحمن الأجهوري بطرة بهرام، وأما ابن القاسم فظاهر كلامه أنه لا
~~فرق بين أن تكون الغيبة قريبة أو بعيدة فيما ذكر، وغيبة الشخص المشتري
~~كغيبة الشفيع وغيبتهما عن محل الشقص غيبة بعيدة وهما بمكان كحضورهما ولا
~~نظر لغيبة الشقص في هذه.
# [قوله: علم بالبيع] أي في حال غيبته أو لم يعلم، ومثل ذلك لو لم يعلم بيع
~~حصة شريكه حتى غاب فإنه يستمر على شفعته ولو طالت غيبته، فإذا رجع بعد
~~غيبته كان حكمه حكم الحاضر العالم بالبيع فتسقط شفعته بعد سنة وما قاربها
~~من يوم قدومه، فإذا تنازع الشفيع مع المشتري عند الغيبة الطويلة فقال
~~المشتري له: أنت علمت بالبيع وغبت غيبة بعيدة فلا شفعة لك، وقال الشفيع: ما
~~علمت بالبيع فالقول قوله مع يمينه ويأخذ شفعته وله سنة من يوم العلم، وأما
~~لو علم بالبيع وادعى جهل الأخذ بالشفعة فلا يعذر ولو كان امرأة ms1636 لأن الناس
~~لا يجهلون أمر الشفعة كالمعتقة تحت العبد قاله أبو الحسن.
# تنبيه: إنما يكون مضي المدة المذكورة مسقطا لشفعة من حضر العقد إذا كان
~~الشفيع عاقلا بالغا رشيدا عالما بالبيع ولا عذر له وإلا استمر على شفعته
~~حتى يحصل له العلم أو يزول العذر فينزل منزلة من كان حاضر العقد فتسقط
~~شفعته بعد السنة وما قاربها.
# [قوله: وليس للبعد والقرب حد على الصحيح] مقابله ما لابن رشد من أن تسعة
~~أيام فأكثر بعيد اتفاقا وثلاثة فما دونها قريب اتفاقا، واختلفوا في أربعة
~~أيام إلى ثمانية هل هو من حيز البعيد أو القريب.
# [قوله: إما أن يعلم أنه لا يئوب] أي لا يرجع.
# [قوله: وإما أن يعلم أنه يرجع] أي يظن قال العلامة خليل: إلا أن يظن
~~الأوبة قبلها فعيق ويحلف أنه لم يغب، إلا لظنه الرجوع قبل انقضاء السنة
~~فإنه يستمر على شفعته، ومحل حلفه على ما قاله العلامة خليل أن بعد الزمان
~~في غيبته، وأما إن جاء بعد مضي المدة المسقطة بزمن قريب لم يحلف والقرب
~~والبعد بالعرف كما هو الظاهر كذا في بعض شراحه ولا يقبل قوله في العائق
~~بمجرده بل بالبينة أو القرينة.
# [قوله: وعهدة الشفيع على المشتري] أي على المشتري المأخوذ منه بالشفعة
~~فيدخل فيه ما إذا تعدد المشتري وأخذ بشراء واحد معين قاله عج، فإذا تكرر في
~~الشقص البيع فإن الشفيع يأخذ بأي بيع شاء وعهدته وهي ضمان الشقص من العيب
~~والاستحقاق على من أخذ ببيعه ويدفع الثمن لمن بيده الشقص، فإن اتفق الثمنان
~~فلا إشكال، وإن اختلفا فإن كان الأول أكثر كما إذا كان عشرين مثلا والأخير
~~عشرة فإن أخذ بالأول دفع للأخير عشرة ويدفع العشرة الأخرى للأول، وإن كان
~~الثاني أكثر
# PageV02P253
# على المشتري بما أعطاه ويرجع المشتري على البائع
~~بالثمن (ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك) يعني أن للمشتري أن يقوم على الشفيع
~~ويلزمه بالترك أو الأخذ بالثمن الذي اشترى به إن كان مما له مثل أو قيمته
~~إن كان من ms1637 ذوات القيم مثل أن يشتري بشيء من الحيوان والعروض، فإن امتثل أحد
~~الأمرين فلا كلام وإلا رفعه للحاكم على المشهور، وإذا طلب التأخير ليختار
~~أو ليأتي بالثمن أخر ثلاثة أيام
# (ولا توهب الشفعة ولا تباع) يعني لا يجوز للشفيع أن يهب ما وجب له من
~~الشفعة لغير المبتاع ولا يبيع منه شيئا مثل أن يقول له: قد وهبتك شفعتي
~~التي وجبت لي عند فلان أو اشتراها مني بكذا لأن الشفعة إنما جعلت للشريك
~~لأجل إزالة الضرر عنه بأن يدخل عليه من لا يعرف شركته ولا معاملته، وفي
~~جواز بيع الشفعة وهبتها للمبتاع قولان:
# وإذا وجبت الشفعة لشركاء في دار مثلا (و) اختلفت أنصباؤهم فيها فإنها
~~(تقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء) مثال ذلك أن تكون دار بين ثلاثة أشخاص
~~لأحد النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس فباع صاحب النصف نصيبه فإن صاحب الثلث
~~يأخذ ثلث الشقص،
#
### | [حاشية العدوي]
# وقد أخذ بالأول دفع للأخير عشرة ويرجع على بائعه.
# فقول الشارح إن استحقها أي استحق السلعة المبيعة أحد أي أو ظهر بها عيب
~~يوجب الرد، ومحل كونه يأخذ بأي بيع شاء إذا لم يعلم بتعدده أو علم في
~~غيبته، وأما لو كان حاضرا عالما بتعدده فإنما له الأخذ بالأخير لأن سكوته
~~مع علمه دليل على أنه رضي بشركة غير الأخير، واستثني من المصنف مسألتان:
~~العهدة على البائع: إحداهما أن يشتري عامل القراض بمال القراض شقصا هو
~~شفيعه.
# وثانيهما: أن يشتري بمال القراض شقصا ورب المال هو شفيعه فإن عهدة الشفيع
~~في هاتين على البائع لأنها لو كانت على المشتري فيهما لضاع الثمن على
~~دافعه.
# [قوله: ويوقف الشفيع] أي بعد الشراء ولزومه لأنه لا يطالب قبل البيع ولا
~~بعده وقبل لزومه، وظاهر تقرير الشارح أنه يوقفه أولا بنفسه والذي رأيته في
~~كلام غيره أن المشتري يطالبه عند الحاكم. وظاهره ابتداء وفي كلامهم ما
~~يؤيده. وإنما كان له المطالبة لما يلحقه من الضرر بعدم تصرفه في الحصة التي
~~اشتراها، وإن كان لا يجب ms1638 عليه الترك ليعلم الشفيع وإنما يندب فقط.
# [قوله: فأما أخذ أو ترك] فإن اختار الشفيع الأخذ بالشفعة ووجد المشتري
~~وهب الشقص أو حبسه، فإن له نقض ما ذكر من الحبس ولو كان مسجدا، وانظر هل
~~يفعل بالإنقاض كيف شاء حيث علم أن له شفيعا أو لا ومن الهبة ويكون الثمن
~~الذي وقع به البيع للموهوب له حيث علم المشتري أن له شفيعا لأن المشتري
~~للشقص لما علم أن له شفيعا ووهبه للغير فكأنه دخل على هبة الثمن.
# [قوله: بالثمن إلخ] أي ولو كان الثمن دينا ويأخذه برهنه وضامنه وأجرة
~~دلال وعقد شراء وفي المكس تردد [قوله: أو قيمته إن كان من ذوات القيم]
~~ويأخذه أيضا بقيمة الشقص في كخلع وصلح عمد.
# [قوله: على المشهور] راجع لأصل المسألة أي يوقف للأخذ والترك بلا إمهال،
~~ومقابله قول ابن عبد الحكم يمهل ثلاثة أيام قياسا على المرتد أي وما تقدم
~~من التفصيل بين السنة والشهرين فهو عند عدم قيام المشتري، فقول الشارح:
~~وإذا طلب التأخير ليختار إلخ مرور على قول ابن عبد الحكم الذي قد علمت أنه
~~خلاف المشهور فإذن ففي العبارة شيء.
# [قوله: ولا يبيع منه] أي له [قوله: وفي جواز بيع الشفعة وهبتها للمبتاع
~~قولان] القول بالجواز فيه شيء لأن المقصد من الشفعة الأخذ وعدمه لأن الشرع
~~إنما جعل له ذلك لدفع الضرر، وإذا بيعت كان من أكل الأموال بالباطل،
~~والمراد بالهبة في كلامه هبة الثواب حتى يظهر التعليل كذا قرر بعض الأشياخ
# [قوله: مثال ذلك] هذا إذا اختلفت الأنصباء وبيع لأجنبي.
# وأما لو لم تختلف الأنصباء فإنها تقسم على الرءوس كما لو كان المشترك مما
~~لا يقبل القسمة كطاحون ومعصرة على القول بالشفعة فإنها تقسم على الرءوس
~~اتفاقا وقولنا: لغير الشركاء لأنه لو كان المشتري بعض الشركاء لترك له حصته
~~التي كان يأخذها، لو كان المشتري أجنبيا فإذا كانت دار بين أربعة لأحدهم
~~الربع ولآخر الثمن ولآخر الثمن أيضا ولآخر
# PageV02P254
# ويأخذ صاحب السدس ما بقي وهو ثلث الحصة فيصير ms1639 لصاحب
~~الثلث ثلثا الدار، ولصاحب السدس الثلث من جميع الدار، هذا هو المشهور،
~~ومقابله يقول: يقسم النصف المبتاع بين الشفيعين واستظهر لأن الشفعة معللة
~~بالضرر، ويستوي في ذلك الشركاء وإن اختلفت أنصباؤهم
# . ثم انتقل يتكلم على الهبة والصدقة والحبس فقال: (ولا تتم هبة ولا صدقة
~~ولا حبس إلا بالحيازة) الحبس يأتي الكلام عليه.
# وأما الهبة والصدقة فلا يفترقان إلا في شيئين أحدهما أن الهبة تعتصر
~~والصدقة لا تعتصر، والآخر أن الهبة يصح الرجوع فيها بالبيع والصدقة لا يجوز
~~ذلك فيها ولو على ابنه كما سينص عليه بعد، والفرق بين حقيقتهما أن الهبة
~~للمواصلة والوداد والصدقة لابتغاء الثواب عند الله تعالى، وإذا تقرر
~~اشتراكهما فيما عدا الحكمين المذكورين فليكن الكلام عليهما واحدا وذلك من
~~وجوه أحدها: في حكمهما وهو الندب دل عليه الكتاب قال تعالى: {إن الله يأمر
~~بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] {وآتى المال على حبه}
~~[البقرة: 177] {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] إلى غير ما آية
~~والسنة ففي الصحيحين «أنه؛ - صلى الله عليه وسلم - قال: من تصدق بعدل ثمرة
~~من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها
~~لصاحبها كما
#
### | [حاشية العدوي]
# النصف فباعه لصاحب الربع فإن لصاحبي الثمنين أن يأخذا بالشفعة نصف المبيع
~~وباقيه لمشتريه لأنه كان يأخذه لو كان المشتري أجنبيا.
### | [باب الهبة والصدقة]
# [قوله: ولا تتم هبة] أفهم أن هذه المذكورات تصح وتلزم بمجرد القول أو
~~الفعل الدال عليها ويقضى على الفاعل بدفعها على المذهب وليس له رجوع فيها
~~وحيازتها كالرهن في معاينة البينة على القبض ولا يكفي الإشهاد.
# [قوله: الهبة تعتصر إلخ] أي إن الوالد إذا وهب لابنه هبة جاز له أن
~~يعتصرها.
# وأما إذا تصدق عليه بشيء فلا يجوز له أن يعتصره. [قوله: إن الهبة يصح
~~الرجوع إلخ] يعني: أن عود الهبة إلى ملك واهبها ببيع أو هبة أو صدقة أو غير
~~ذلك جائز.
# وأما عود الصدقة إلى ملك من يتصدق بها ببيع أو نحوه ms1640 مما ذكر مكروه هذا
~~إذا كان العود بغير ميراث، وأما إذا عادت بميراث فإنه لا كراهة فيه كما أنه
~~لا كراهة في شراء العرية والعمرى، وكذا من سبل ماء على مسجد فيجوز له أن
~~يشرب منه وسيأتي.
# [قوله: والوداد] عطف تفسير هو بمعنى قول ابن عرفة الهبة لا لثواب تمليك
~~ذي منفعة لوجه المعطى بغير عوض والصدقة كذلك لوجه الله بدل لوجه المعطى،
~~فأخرج بقوله: ذي منفعة العارية ونحوها.
# وقوله: لوجه المعطي أخرج به الصدقة فإنها لوجه الله فقط أو لإرادة الثواب
~~مع وجه المعطي على قول الأكثر، وأخرج بقوله بغير عوض هبة الثواب.
# [قوله: {إن الله يأمر بالعدل} [النحل: 90] إلخ] أي بالتسوية في الحقوق
~~وترك الظلم.
# وقوله: {والإحسان} [النحل: 90] أي إلى من أساء إليكم أو الفرض والندب.
# وقوله: {وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] أي وإعطاء ذي القرابة وهو صلة
~~الرحم.
# وقوله: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] أي حب الله أو حب المال أو حب
~~الإيتاء بأن يعطيه وهو طيب النفس بإعطائه.
# [قوله: {فنعما هي} [البقرة: 271]] أي فنعم شيئا إبداؤها.
# [قوله: إلى غير ما آية] ما زائدة أي إلى غير آية أي أكثر من آية.
# [قوله: بعدل تمرة] بمثناة فوقية وسكون الميم، والعدل عند الجمهور بفتح
~~العين المثل وبالكسر الحمل بكسر الحاء أي بقيمة تمرة.
# وقوله: طيب أي حلال.
# وقوله: ولا يقبل الله إلا الطيب جملة معترضة بين الشرط والجزاء تأكيدا
~~لتقرير المطلوب في النفقة.
# وقوله: بيمينه قال الخطابي: ذكر اليمين لأنها في العرف لما عز والأخرى
~~لما هان.
# وقال ابن اللباد: ونسبة الأيدي إليه تعالى استعارة لحقائق أنوار علوية
~~يظهر عنها تصرفه وبطشه بدءا وإعادة وتلك الأنوار متفاوتة في روح القرب وعلى
~~حسب تفاوتها وسعة دوائرها تكون رتبة التخصيص لما ظهر عنها، فنور الفضل
~~باليمين ونور العدل باليد الأخرى والله سبحانه وتعالى يتعالى عن الجارحة.
# وقوله: ثم يربيها بضم الياء وفتح الراء بمضاعفة
# PageV02P255
# يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» . والإجماع على
~~ذلك حكاه ابن رشد وغيره.
# الثاني: في ms1641 أركان الهبة وهي أربعة أولها: الواهب وهو من له التبرع وهو
~~غير المحجور عليه فالمحجور عليه لا تصح منه الهبة.
# ثانيها: الموهوب له وهو من يصح تملكه الهبة ولو لم يدم.
# ثالثها: الموهوب وهو كل مملوك يقبل النقل كالثوب والدار لا ما لا يقبل
~~النقل كالاستمتاع بالزوجة وأم الولد.
# رابعها: الصيغة كوهبتك وأعطيتك.
# الوجه الثالث: في شرطها وهو الحوز وهو شرط في التمام والاستقرار لا في
~~الصحة واللزوم وإليه أشار الشيخ بقوله: ولا تتم إلخ.
# ولم يقل ولا تصح ولا يشترط في الحوز إذن الواهب بل لو وجدها سائبة فأخذها
~~فهو حوز وفائدة تمامها بالحوز أنه إذا مات قبل حيازتها بطلت، وإليه أشار
~~بقوله: (فإن مات) الواهب (قبل أن تحاز عنه فهي ميراث) يرثه الورثة وتبطل
~~لمن جعلت له ظاهر كلامه، وإن كان الموهوب له جادا في الطلب وهو كذلك عند
~~ابن الماجشون ومذهب ابن القاسم أن الموهوب له إذا طلب الهبة من الواهب
~~فامتنع من دفعها له فجد في تحصيل القبض فلم يتمكن منه حتى مات
#
### | [حاشية العدوي]
# الأجر [قوله: فلوه] بفتح الفاء وضم اللام وفتح الواو المشددة المهر حين
~~يفطم وهو حينئذ يحتاج إلى تربية غير الأم وجمعه أفلاء كعدو وأعداء. وفي
~~رواية فلوه بفتح الفاء وسكون اللام وفتح الواو والأنثى فلوة بالهاء.
# وقوله: حتى تكون بالمثناة الفوقية أي حتى تكون التمرة.
# وقوله: مثل الجبل أي فتثقل في ميزاته أو المراد الثواب الجزيل.
# [قوله: في أركان الهبة وهي إلخ] حيث قال: فليكن الكلام عليهما واحدا فكيف
~~يقول الهبة فقط هنا وفيما بعدها حيث قال: الوجه الثالث في شرطها إن قرئ ما
~~يأتي بالإفراد وإن قرئ بالتثنية صح ذلك فيه وهو الملائم لقول المصنف
~~بالحيازة فإنه جعلها شرطا فيهما وفي الحبس إلا أن يجاب عما هنا بأن كلامه
~~في الهبة وتكون الصدقة مثلها لقوله: فليكن الكلام عليهما واحدا وحينئذ فما
~~وجه جعل الهبة أصلا في الكلام ويجعل الصدقة مثلها.
# [قوله: وهو من له التبرع] أي من ms1642 له التبرع بما يريد أن يهبه.
# [قوله: فالمحجور عليه] أما هبة الصغير والسفيه والمرتد فباطلة، وأما هبة
~~المريض والزوجة بأزيد من الثلث فصحيحة موقوفة على إجازة الزوج والورثة كهبة
~~من أحاط الدين بماله فصحيحة موقوفة على إجازة الغريم.
# [قوله: من يصح تملكه الهبة] ولو لم يدم احترازا عن حمار وجمل، وبقوله:
~~ولو لم يدم دخل عطية الرقيق لمن يعتق عليه فإنه يعتق بمجرد الملك حيث علم
~~المعطي بالكسر أو قبل المعطى بالفتح.
# [قوله: يقبل النقل] أي في الجملة فيشمل كلب الصيد وجلد الأضحية والأشياء
~~المجهولة، وأشار الشارح بتكرار المثال إلى أن المراد بالنقل نقل الملك لا
~~نقل الذات فقط.
# [قوله: كالاستمتاع بالزوجة] أي والشفعة ورقبة المكاتب والحبس فلا تصح هبة
~~شيء منها، والأحسن أن يقول كالزوجة وأم الولد وذلك لأن الاستمتاع بهما شيء
~~يترتب على الملكية الحاصلة بهبة ما ذكر فتدبر.
# [قوله: الصيغة كوهبتك إلخ] ظاهر عبارته أن الصيغة لا تكون إلا لفظا وليس
~~كذلك بل نقول: كل ما دل على تمليك الرقبة للمعطى له ولو فعلا كدفع دينار
~~لفقير وكتحلية الوالد لولده.
# [قوله: وهو شرط في التمام والاستقرار] عطف الاستقرار تفسير، واعلم أن
~~حقيقته في عطية غير الابن رفع تصرف المعطي في العطية بصرف التمكن منه
~~للمعطى له أو نائبه، وقلنا في عطية غير الابن احترازا عن عطية الأب لابنه
~~الصغير أو السفيه، ومثل الأب الوصي على يتيم ومقدم القاضي فتصح العطية
~~لهؤلاء ولو استمرت تحت يد المعطي إلى موته أو فلسه حيث أشهد على الهبة ولو
~~لم يصرف الغلة له ولا عاينوا الحيازة ولا أحضرها لهم حيث لم تكن دار سكناه
~~وكان يعرف بعينه وسيأتي محترزه.
# [قوله: فإن مات الواهب] المناسب ترجيع الضمير لما يفهم من المقام وهو
~~المتبرع بواحد مما ذكر من الهبة والصدقة والحبس لا خصوص الواهب، ويفيد ذلك
~~ما سنذكره من أن قول المصنف إلا أن يكون راجع للثلاثة فتدبر. ومثل الموت
~~إحاطة الديون بماله أو جنونه أو مرضه المتصل بموته.
# [قوله: ومذهب ابن القاسم] ms1643 هو المعتمد [قوله:
# PageV02P256
# الواهب فإن الهبة لا تبطل، وكذلك إذا جحد الواهب
~~الهبة وأقام الموهوب له بينة وسعى في تزكية شهود الهبة فمات الواهب قبل
~~التزكية، والاستثناء في قوله: (إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافد من
~~الثلث) راجع للثلاثة.
# ع: معناه إذا وهب شيئا أو تصدق به أو حبسه في مرضه فإنما يخرج من ثلث
~~ماله بعد موته (إن كان لغير وارث) لأن الوصية للوارث غير جائزة إلا أن يجيز
~~ذلك الورثة.
# الوجه الرابع: في تقسيمها وهو ثلاثة، أحدها: ما قيد بنفي الثواب وهو
~~ضربان أحدهما ما يراد به وجه الله تعالى وإليه أشار بقوله: (والهبة لصلة
~~الرحم) وهو كل من لا يجوز نكاحه أن لو كان امرأة أو ليتيم (أو لفقير) حكمها
~~(كالصدقة لا رجوع) له (فيها) أما منعه الرجوع في الصدقة والهبة للفقير
~~فإنها خرجت عن ملكه على طريق الثواب وابتغاء وجه الله تعالى، والهبة للرحم
~~جارية مجرى الصدقة وقوله: (ومن تصدق على ولده فلا رجوع له) مستغنى عنه بما
~~قبله ومع ذلك فيه نظر لأن المسألة فيها ثلاثة أقوال، وكلامه بحسب الظاهر لا
~~يوافق واحدا منها
# أحدها: يرجع فيها مطلقا.
# ثانيها: ترجع إليه بالشراء دون الصدقة.
# ثالثها: لا ترجع إليه إلا من ضرورة مثل أن يتصدق على ابنه بجاريته
~~فتتبعها نفسه فإنه يرجع فيها للضرورة ويعطيه قيمتها ويمكن رجوعه إلى هذا
~~بأن يقال يريد الأمن ضرورة.
# والضرب الثاني: وهو ما يراد به المودة والمحبة وإليه أشار بقوله: (وله أن
~~يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير) ابن عرفة: الاعتصار ارتجاع
#
### | [حاشية العدوي]
# حتى مات الواهب] أي أو فلس أو جن أو مرض [قوله: في المرض] أي المتصل
~~بموته، وأما لو صح منه فإن جميع ما صدر منه ولو بأكثر من الثلث أو كانت
~~لوارث صحيح لازم يجب عليه تنفيذه حيث كان لا حجر عليه بسفه ولا دين.
# [قوله: فذلك] أي التبرع الواقع بلفظ الهبة أو الصدقة أو الحبس في المرض.
# [قوله: ms1644 نافذ من الثلث] لأنه خرج مخرج الوصية.
# [قوله: راجع للثلاثة] أي فقوله ذلك راجع لما ذكر من الثلاثة [قوله: غير
~~جائزة] أي غير نافذة أي فهي باطلة وإن أجاز الوارث كان ابتداء عطية منه.
# [قوله: ما قيد بنفي الثواب] أراد به الثواب الدنيوي وهو عرضها المعلوم.
# [قوله: والهبة لصلة إلخ] أي الهبة للرحم لأجل صلته.
# [قوله: وهو كل من لا يجوز إلخ] ولو غنيا.
# [قوله: أو ليتيم] أي من حيث يتمه.
# وقوله: لفقير أي من حيث فقره، ثم يحتمل وهو الظاهر أن مراده أن هبة
~~الوالد لولده لأجل صلة الرحم أو لأجل فقره أو لأجل يتمه كما إذا كانت من
~~الأم كالصدقة لا يجوز له الاعتصار، ويحتمل أن المراد أن عود الهبة لما ذكر
~~ببيع أو غيره مكروه كالصدقة فلا يقصر الرحم والفقير واليتيم على خصوص
~~الولد، بل ولا يقصر الحكم على خصوص الرحم بالمعنى المذكور بل مطلق قريب
~~لأنها في الحقيقة صدقة.
# ولو صرح فيها بلفظ الهبة لقوله - رحمه الله -: أحدهما ما يراد به وجه
~~الله [قوله: أما منعه إلخ] يراد بالمنع الحرمة على الاحتمال الأول والكراهة
~~على الثاني.
# [قوله: فإنها] الأولى فإنهما أي الصدقة أي التي هي المشبه به والهبة التي
~~هي المشبه.
# وقوله: وابتغاء وجه الله أي فالمراد بالثواب الثواب الأخروي.
# وأراد بقوله: ابتغاء وجه الله عدم طلبه الثواب الدنيوي وهو طلبه الثواب
~~الأخروي حقيقة أو حكما.
# الأول ظاهر والثاني وهو مرتبة الكمل الذين لا يقصدون بأعمالهم إلا الله
~~فهم وإن لم يقصدوا الثواب الأخروي حقيقة إلا أنهم يطلبونه حكما من حيث إن
~~الله وعد به.
# وقوله: والهبة للرحم جارية مجرى الصدقة هذا لا يتم مع تصديره بقوله:
~~أحدها ما يراد به وجه الله إلا أن يراد بقوله: ما يراد به وجه الله أي ولو
~~حكما.
# وقوله: هنا على طريق الثواب أي على طريق هي الثواب حقيقة، وسكت عن اليتيم
~~فنقول: إن الهبة له من حيث يتمه جارية مجرى الصدقة.
# [قوله: بحسب الظاهر] أي وأما بحسب التأويل ms1645 فيوافق كما أشار له بقوله:
~~يريد إلا من ضرورة [قوله: ثالثها] هذا هو الراجح [قوله: ويعطيه قيمتها]
~~ويستقصي في تلك القيمة للولد ويشهد بذلك أي بأنه إنما أخذها بالثمن لا
~~بالاعتصار.
# [قوله: والمحبة] عطف تفسير [قوله: وله] أي للأب دنية لإخراج الجد فلا يحل
~~له أن
# PageV02P257
# المعطي عطيته دون عوض لا بطوع المعطى، واحترز بالهبة
~~عن الصدقة فإنها كما قدمنا لا تعتصر وقيد اعتصار الأب من الكبير بقوله: (ما
~~لم ينكح لذلك) أي للهبة (أو يداين) لها (أو يحدث في الهبة حدثا) مثل أن
~~يهبه حديدا فيصنعه آنية (و) أما (الأم) فإنها لا (تعتصر) إلا (ما دام الأب
~~حيا فإن مات لم تعتصر) فقوله: (ولا يعتصر من يتيم) تكرار، ويسمى يتيما ما
~~لم يبلغ، فإذا بلغ لم يسم يتيما ثم بين الجهة التي يكون الولد بها يتيما
~~فقال: (واليتيم) في العقلاء (من قبل الأب) وأما في غيرهم فمن قبل الأم.
# ثم انتقل يتكلم على حيازة الأب للابن فقال: (وما) أي الشيء الذي (وهبه)
~~الأب (لابنه الصغير فحيازته له
#
### | [حاشية العدوي]
# يعتصر ما وهبه لولد ولده.
# [قوله: ما وهب لولده] أي لا لصلة الرحم ولا لفقره ولا لقصد ثواب الآخرة
~~بل وهبه لوجهه، والحبس كالصدقة لا رجوع فيه إلا بشرط الرجوع فيعمل به في
~~الصدقة الحبس، ولا فرق بين أن يكون الولد ذكرا أو أنثى غنيا أو فقيرا حيزت
~~الهبة أو لا.
# [قوله: وقيد اعتصار الأب من الكبير إلخ] لا مفهوم له بل لا فرق بين أن
~~يكون الولد كبيرا أو صغيرا.
# [قوله: ما لم ينكح أو يداين إلخ] بالبناء للمجهول ليفيد أن العبرة بقصد
~~المنكح أو رب الدين الذي داينه، وأما قصده هو فلا يعتبر ذلك ولكن ذكر
~~المواق ما يفيد أن المعتمد خلاف ذلك وأنه يكفي قصد الابن، فلو قصد ذاته
~~بالإنكار أو كانت قليلة لا ينكح ولا يداين الشخص لأجلها فلا يفوتان
~~الاعتصار.
# تنبيه: المراد بالإنكاح العقد دخل أو لا بقي نكاحه أو زال ms1646 بطلاق أو موت.
# [قوله: أو يحدث في الهبة حدثا] أي حادثا ينقصها في ذاتها أو يزيدها فإنها
~~تفوت عليه ولا يحل له اعتصارها إلا أن يزول النقص أو يرجع الزائد فإنه يعود
~~الاعتصار، ولا فرق في النقص بين الحسي كهزال الحيوان الذي كان سمينا
~~والمعنوي كنسيان العبد صنعة، وكذا تفوت الهبة المثلية بخلطها بمثلها ولا
~~عبرة بحوالة الأسواق [قوله: وأما الأم] أي دنية [قوله: فإنها لا تعتصر] أي
~~ما وهبته لولدها سواء كان صغيرا أو كبيرا.
# [قوله: ما دام الأب حيا] أي ولو مجنونا زمن الهبة جنونا مطبقا إلا أن
~~تكون قصدت بهبتها صلة رحم أو ثواب آخرة أو لفقره فلا تعتصر.
# وأما إن كان حين الهبة لا أب له فليس لها أن تعتصرها لأنه يتيم ويعد ذلك
~~كالصدقة ولو بلغ، وأما لو وهبت لكبير أي بالغ فلها الاعتصار سواء كان له أب
~~أم لا، وأما لو وهبت الصغير ذا الأب ثم مات أبوه صغيرا ففيه قولان، أحدهما:
~~ليس لها الاعتصار وهو ظاهر المصنف والمدونة وقال به ابن المواز، ومقابله
~~اللخمي لأنها لم تكن بمعنى الصدقة حيث كان له أب حين الهبة ومشى عليه
~~العلامة خليل ورجح الأول.
# [قوله: تكرار] أي مع قوله.
# فإذا مات لم تعتصر وقد يقال: لا تكرار بأن يكون الأول حدثت الهبة في حياة
~~الأب ثم يتم، وأما هذه فالهبة في حالة اليتم بالفعل، وادعى ابن عمر أنه لا
~~تكرار لأنه كالعلة لما قبله كأنه قال: إذ لا يعتصر من يتيم.
# [قوله: وأما في غيرهم] أطلق في العبارة والأحسن عبارة تت ونصه بعد قول
~~المصنف: واليتيم من قبل الأب هذا في الآدمي، وأما في الحيوان فمن قبل الأم
~~ومن الطير من قبلهما معا اه.
# [قوله: وما وهبه لابنه الصغير] عبر في المختصر بمحجوره وهي أولى من عبارة
~~المصنف من وجوه لشموله للسفيه وغير الولد وعدم شموله لولده الرقيق إذ هو
~~محجور السيد لا محجور الأب، ثم إنه لا بد من الإشهاد أي الإشهاد بأنه وهبه
~~ولا ms1647 يتوقف الأمر على الإشهاد بالحيازة ولا يعتبر صرف غلة الشيء الموهوب لمن
~~وهبه له كما أفتى به الغبريني والرصاع وابن عرفة، ووقع لابن رشد نحوه وجرى
~~به العمل وأن الحيازة هنا تصح ولو صرف الولي الغلة في مصالح نفسه بخلاف
~~الوقف، وهنا شيء آخر وهو أن ما أخذه الولي من الغلة وصرفه في مصالح نفسه هل
~~يرجع به عليه المحجور مطلقا أو يقال: إن أخذه على وجه الاعتصار وكان أصله
~~مما يعتصر لم يرجع عليه به وإلا رجع عليه به،
# PageV02P258
# جائزة) بشرطين أحدهما ما أشار إليه بقوله: (إذا لم
~~يسكن) الأب (ذلك) الشيء الموهوب إذا كان دارا (أو يلبسه إن كان ثوبا) فإن
~~فعل شيئا من ذلك بطلت الهبة لأنه رجوع، والآخر أشار إليه بقوله: (وإنما
~~يجوز له ما يعرف بعينه) مثل أن يقول له: وهبتك الدار التي صفتها كذا وكذا،
~~وأما ما لا يعرف بعينه فلا مثل أن يقول له وهبتك دارا من دوري.
# ع: ظاهر كلامه أنه لا يحوز للصغير إلا والده وهو المشهور، وكذلك الأم
~~تحوز إن كانت وصية، ثم صرح بمفهوم الصغير زيادة في الإيضاح فقال: (وأما)
~~الابن (الكبير فلا تجوز حيازته) أي حيازة الأب (له) هذا إذا كان رشيدا، فإن
~~حاز له لم تصح حيازته له، وأما السفيه فتجوز حيازته له
# وقوله: (ولا يرجع الرجل) يريد أو غيره (في صدقته) مفهوم مما تقدم وكلامه
~~محتمل للكراهة والتحريم والمشهور أن النهي عند ذلك للندب (ولا ترجع) الصدقة
~~(إليه) أي إلى المتصدق بعد الحوز مطلقا أعني كانت بشراء أو غيره، ولا
~~يستثنى من ذلك شيء (إلا) إذا كانت (بالميراث) فإنه يجوز له تملكها به إذ لا
~~تسبب منه في رجوعها ولا تهمة فيه، وظاهر كلامه أنه لا يجوز رجوعها إلا في
~~هذه المسألة وليس كذلك، وقد تقدم أن العرية رخص في شرائها للضرورة وكذلك
~~الصدقة على الابن فإنه يجوز الرجوع فيها للضرورة كما تقدم.
# تنبيه: ق: أخذ من كلامه أن من أخرج لسائل صدقة فوجده قد ms1648 ذهب أنه لا يجوز
~~له أكلها قال ابن رشد: إن
#
### | [حاشية العدوي]
# وقد ذكر شارح الحدود فيما إذا باع الشيء الموهوب هل يكون اعتصارا أم لا،
~~فقول الشارح بشرطين، أي وبقي ثالث وهو شهادة البينة على الهبة ولو لم تشهد
~~بالحيازة له.
# وقوله: الذي وهبه الأب أي الرشيد.
# [قوله: فحيازته له جائزة] أي معمول بها ولو استمرت عند الأب إلى أن فلس
~~أو مات
# [قوله: إذا لم يسكن إلخ] وأما إذا كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا
~~لجميعها أو أكثرها أو استمر لابسا لما وهبه حتى حصل المانع بطلت الهبة،
~~وأما إن سكن الأقل وأكرى الأكثر فلا بطلان، وإن سكن النصف بطل فقط، وأما لو
~~وهب دار سكناه لكبار ولده فلا يبطل منها إلا ما سكنه فقط ويصح ما حازه
~~الولد يسيرا أو كثيرا والوقف مثل الهبة.
# [قوله: مثل أن يقول له وهبتك دارا من دوري] إنما قال مثل ليدخل في ذلك ما
~~وهب له دراهم أو دنانير وحازها حتى حصل له مانع من موت أو جنون أو فلس بطلت
~~الهبة.
# ولو طبع عليها بحضرة شهودها بخلاف لو طبع عليها ووضعها عند غيره إلى موته
~~أو فلسه فلا تبطل، وسواء كان المحجور صغيرا أو سفيها كان الولي أبا أو وصيا
~~أو مقدما من قبل القاضي.
# [قوله: ظاهر كلامه أنه لا يحوز للصغير إلا والده] وهو المشهور، ومقابله
~~يحوز له الأخ الكبير إذا وهبه شيئا [قوله: وكذا الأم تحوز إن كانت وصية] أي
~~للأب أو وصية وصيه، وأما إذا لم تكن وصية فلا تصح حيازتها ما وهبته لولدها
~~الصغير.
# ولو أشهدت على ذلك، وهذا كله في الولد الذكر الحر، وأما ما وهبه لولده
~~الرقيق فيحوز له سيده ولو كان كبيرا وما وهبه لابنته البكر فيحوز لها ولو
~~بلغت حتى يدخل بها زوجها ولو تبين منها الرشد
# [قوله: وأما الابن الكبير] أفهم كلامه أنه لو وهب لابنه في حال صغره شيئا
~~واستمر حائزا له حتى بلغ رشيدا ولم يحزه ms1649 قبل موت أبيه أنها تبطل، وأما لو
~~بلغ سفيها فإنه يستمر حائزا له.
# واختلف لو بلغ الصبي وجهل حاله بعد بلوغه واستمر أبوه حائزا حتى مات فهل
~~يحمل على السفه فلا تبطل أو على الرشد فتبطل قولان.
# [قوله: ولا يرجع الرجل] قال تت: وظاهره عدم الرجوع ولو تداولته الأملاك،
~~ففي التوضيح ظاهر المذهب في الصدقة أنه لا يشتريها ممن حصلت له من المتصدق
~~عليه.
# [قوله: في صدقته] وأما الهبة لوجه المعطى له يجوز تملكها بغير الميراث.
# [قوله: أن النهي عن ذلك للندب] أي لأجله ولو قال للكراهة لكان حسنا.
# [قوله: وكذلك الصدقة على الابن] ومثل ذلك من عمر شخصا داره فيجوز له
~~شراؤها ومن سبل ماء على غيره يجوز له الشرب منه.
# PageV02P259
# كان السائل غير معين لا يجوز له أكلها ويتصدق بها على
~~غيره، وإن كان معينا جاز له أكلها.
# (ولا بأس أن يشرب) المتصدق (من لبن ما) أي الشيء الذي (تصدق به) كالبقرة
~~والشاة ولا بأس هنا لما غيره خير منه، وظاهر المدونة المنع (و) كذا (لا
~~يشتري) المتصدق (ما) أي الشيء الذي (تصدق به) لا من المتصدق عليه ولا من
~~غيره، وكلامه محتمل للمنع والكراهة وهو المذهب، فإن وقع مضى وعلى الأول قيل
~~يفسخ وقيل يمضي مراعاة للخلاف.
# ثم انتقل إلى بيان القسم الثاني من أقسام الهبة وهو ما قيد بثواب فقال:
~~(والموهوب) أي الشيء الذي وهب له (ل) أجل أخذ (لعوض) منه (إما أثاب) أي
~~عاوض (القيمة أو رد الهبة) ق: تعرض هنا لهبة الثواب وهي أن يعطي الرجل شيئا
~~من ماله لآخر ليثيبه عليه وهي عقد معاوضة بعضو مجهول وحكمها الجواز، وأثاب
~~فعل والقيمة مفعول والفاعل مضمر يعود على الموهوب له، والمعنى أنه إما عاوض
~~القيمة عن عين الهبة أو ردها يريد إذا كانت الهبة قائمة لم تفت يدل عليه
~~قوله: (فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك) أي الإثابة بالقيمة أو رد الهبة (إذا
~~كان
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: أنه لا يجوز له أكلها] ms1650 قال في التحقيق بعد هذا: وقد اختلف في ذلك
~~فقال مالك يتصدق بها على غيره ولا أرى ذلك واجبا عليه وقد قيل: يجوز له
~~أكلها.
# [قوله: ولا بأس هنا إلخ] أي فالشرب إما مكروه أو خلاف الأولى.
# [قوله: وظاهر المدونة المنع] أي فهي معارضة للمصنف وقد يقال: لا معارضة
~~كما أفاده عج بأن يقال كلام المؤلف في لبن لا سمن له، وكلامها في لبن له
~~سمن ووفق بتوفيق آخر وهو أن كلام المصنف محمول على ما إذا رضي المتصدق عليه
~~بذلك وكان ممن يعتبر رضاه.
# [قوله: وكذا لا يشتري إلخ] محض تكرار مع قوله ولا يرجع إلخ [قوله: مراعاة
~~للخلاف] أي مراعاة للقول بالكراهة الذي هو المعتمد.
# [قوله: ما قيد بثواب] أي حقيقة أو حكما.
# الأول ظاهر كما إذا قال: أعطيتك هذا لتثيبني عليه.
# والثاني هو ما أشار إليه بقوله: فيما سيأتي يعرف ذلك بقرائن الأحوال.
# [قوله: أي عاوض] أي دفع القيمة عوضا أي فالموهوب له مخير ولا يلزمه دفع
~~القيمة كما أن للواهب الرجوع في هبته حيث لم تفت الهبة ولم يدفع له الموهوب
~~له القيمة، وإذا أتى بالقيمة فيلزم الواهب أخذها وحاصل ما في ذلك أن هبة
~~الثواب إذا لم يقبضها الموهوب له فإن للواهب الرجوع فيها ولو دفع له
~~الموهوب مما يعوض عنها قيمتها أو أكثر، وأنه إذا قبضها الموهوب له فإنه
~~يلزم الواهب قبول ما فيه وفاء بها ولا يلزم الموهوب له قيمتها بقبضها وإنما
~~يلزم بفوتها عنده بزيادة أو نقص، وهذا صادق بما إذا لم يذكر شرط الثواب
~~وإنما أراده أو ذكره ولم يعينه.
# وأما إن ذكره وعينه ورضي الآخر فإنها تلزم بذلك من غير نزاع، وسواء قبضها
~~الموهوب له أم لا ولواهب الثواب طلب الثواب ولو معجلا ولا يلزمه الصبر إلى
~~أن يتجدد له عرس إلا لعادة، وللموهوب له أن يحاسب الواهب بما أكل هو ومن
~~معه عند إحضار الهبة ولا يلزم الموهوب له دفع أكثر من القيمة ولو جرت بذلك
~~عادة كما لا ms1651 يلزم الواهب قبول أقل من القيمة، وهل يجبر الواهب على أخذ
~~الزائد على قيمة هبته حتى لو حلف كل بالطلاق على نقيض ما أراد صاحبه لقضي
~~بتحنيث الواهب لأن هبة الناس على ذلك أو لا يجبر على أخذ الزائد قولان
~~والأول مقيد بما إذا لم يدخله ربا الفضل وإلا امتنع [قوله: وهي أن يعطي
~~إلخ] ظاهره الاكتفاء بالمعاطاة.
# وقوله: وهي عقد هذا تعريف آخر فالمناسب أن يأتي به في سلك يؤذن بأنه
~~تعريف آخر كأن يقول أو هي إلخ.
# [قوله: بعوض مجهول إلخ] هذا التعريف غير جامع لما إذا وقع عقد الهبة على
~~ثواب معين.
# [قوله: وحكمها الجواز] أي المستوي الطرفين.
# قال الباجي.
# هبة الثواب ليست على وجه القربة وإنما هي على وجه المعاوضة اه.
# أي الجواز من كل أحد ما عدا سيدنا محمدا فإنه خص بأن لا يهب للثواب ويجوز
~~له أن يوهب له ليثيب قاله تت.
# [قوله: فإن فاتت] أي لا بحوالة سوق بل بزيد أو نقص [قوله: فعليه قيمتها]
~~أي يوم القبض
# PageV02P260
# يرى) بالبناء للمفعول أي يظن (أنه) أي الواهب (أراد)
~~بهبته (الثواب من الموهوب له) يعرف ذلك بقرائن الأحوال.
# والقسم الثالث من أقسام الهبة لم يذكره الشيخ وهو ما لم يقيد بثواب ولا
~~عدمه، ونص عليه في الجلاب بقوله: ومن وهب هبة مطلقا وادعى أنه وهبها للثواب
~~نظر في ذلك وحمل على العرف، وإن كان مثله يطلب الثواب على الهبة صدق مع
~~يمينه، وإن كان مثله لا يطلب الثواب على هبته فالقول قول الموهوب له مع
~~يمينه، وإن أشكل ذلك واحتمل الوجهين فالقول قول الواهب مع يمينه.
# قال في التوضيح: فألزمه اليمين شراء شهد العرف بطلب الثواب أم لا
# (و) من كان له ولدان فأكثر ومعه مال (يكره) له كراهة تنزيه على المشهور
~~(أن يهب
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: أي الإثابة] فالتذكير باعتبار المذكور، أي المذكور معنى على حد
~~{اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8]
# [قوله: يظن] أي يظن الناس [قوله: يعرف ذلك] أي ms1652 يظن ذلك بقرائن الأحوال
~~كالفقير يدفع شيئا لغني بخلاف هبة الغني لفقير أو عالم أو صالح فلا يصدق في
~~قصده الثواب في واحد منهم لأن الناس لا يظنون في ذلك قصد الثواب.
# [قوله: وهو ما لم يقيد بثواب ولا عدمه] فيه أن القسم الذي ذكره المصنف لم
~~يقيد بثواب ولا عدمه لقول المصنف: إذا كان يرى، ولقول الشارح: ويعرف ذلك
~~بقرائن الأحوال.
# [قوله: مطلقا] مفعول مطلق صفة لمصدر محذوف تقديره وهبا مطلقا أي لم يقيد
~~بثواب ولا عدمه.
# وقوله: وحمل على العرف تفسير لقوله نظر في ذلك.
# [قوله: فإن كان مثله يطلب الثواب] أي كهبة فقير لغني وهذا من أفراد قرينة
~~الحال [قوله: وإن كان مثله إلخ] لا يخفى أن الواهب قد يكون مثله يطلب
~~الثواب من سائر من يهب له، وقد يكون مثله لا يطلب ثوابا أصلا، وهذان
~~القسمان معلومان من كلام الشارح قطعا وقد يكون مثله يطلب الثواب من أشخاص
~~دون آخرين كما إذا وهب كبير لمن هو أكبر منه مالا وجاها فيتردد النظر في
~~هذا لأنه إن روعي حال الواهب بقطع النظر عن الموهوب له لم يكن له شيء لأنه
~~غني، وإن روعي حال الموهوب له مع حاله كان مثله يطلب الثواب حينئذ ولم يعول
~~الشارح إلا على حال الواهب فقط، ويمكن دخول تلك تحت قوله وإن أشكل ذلك تأمل
~~قرره بعض الشيوخ [قوله: فألزمه اليمين] وقيل اليمين عند إشكال الأمر، وذلك
~~إذا لم يشهد العرف له ولا عليه بناء على أن العرف بمنزلة شاهد فقط أو
~~بمنزلة شاهدين.
# تنبيهان: الأول: إذا اختلف الواهب مع الموهوب له فقال الواهب إنما وهبت
~~للثواب، وقال الموهوب له بغير ثواب، فالقول قول الواهب إن شهد له العرف أو
~~لم يشهد له ولا عليه، أما إن شهد للموهوب ولو حكما لقرينة فالقول قول
~~الموهوب له انظر تتمته في شروح خليل.
# الثاني: يثاب عن الشيء ما يقضي عنه ببيع وإن معيبا حيث كان فيه وفاء
~~بالقيمة فيثاب عن العرض طعاما أو دراهم ms1653 أو عرضا، ويثاب عن الذهب أو الفضة
~~عرضا أو طعاما أو حيوانا، ولا يجوز أن يثاب عن الذهب فضة ولا عكسه لما يلزم
~~من الصرف المؤجل، ولا عن العين من صفتها لما يلزم من البدل المؤخر، ولا عن
~~الحيوان من لحم جنسه ولا عكسه، ويثاب عن الطعام عرضا أو دنانير لا طعام ولو
~~من غير نوعه لما يدخله من ربا النساء إلا أن يقع قضاء الطعام عن الطعام
~~ناجزا فيجوز بشرط المساواة عند اتحاد الجنس أو مع الزيادة عند اختلافه
# [قوله: يكره له] أي للشخص أي سواء كان أبا أو لا، ولا فرق في الولد بين
~~أن يكون ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا عاقا أم لا.
# [قوله: كراهة تنزيه] أي في حال صحته، وأما في حال مرضه المخوف المتصل
~~بموته فهي باطلة لأنها وصية الوارث، ومثل ذلك لو وقعت في حال صحته وتأخر
~~حوزها حتى مرض مرض الموت وإنما كره ما ذكر لأنه يؤدي إلى عقوق الباقين
~~وحرمانهم ويؤدي إلى تباغضهم والمطلوب الحرص على المواصلة.
# [قوله: على المشهور]
# PageV02P261
# لبعض ولده ماله كله) أو جله ما لم يقم عليه أولاده
~~الآخرون فيمنعونه من ذلك مخافة أن تعود نفقته عليهم، والأصل فيما ذكر ما في
~~حديث الصحيحين: «اتقوا الله واعدلوا في أولادكم» (وأما) إذا وهب له (الشيء)
~~اليسير (منه) أي من ماله (فذلك سائغ) أي جائز غير مكروه، وقيدنا باليسير
~~لقوله في الجلاب: ويكره له أن يهب ماله كله إلا أن يكون يسيرا.
# قلت: قال في النوادر: وقد فعله الصديق - رضي الله عنه - وبه قال عمر
~~وعثمان - رضي الله عنهما -، وكذا يكره له أن يقسم ماله بين أولاده الذكور
~~والإناث بالسوية، أما إذا قسمه بينهم على قدر مواريثهم فذلك جائز
# (ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله) عز وجل وهذا أيضا مقيد بما
~~لم يمنعه ولده من ذلك مخافة أن تعود عليه النفقة، ومقيد أيضا بما لم يمرض
~~والمشهور ما ذكر أن التصدق بجميع المال جائز بشرطه لكن ms1654 الأفضل أن يتصدق بما
~~فضل عن مؤنته
# (ومن وهب هبة) لغير الثواب (فلم يحزها الموهوب) له (حتى مرض
#
### | [حاشية العدوي]
# ومقابله قولان الحرمة والإباحة.
# [قوله: ولده] مفرد مضاف يعم فكأنه قال بعض أولاده ولو مريضا.
# [قوله: ما لم يقم عليه] في العبارة حذف والتقدير ويمضي ما لم يقم عليه
~~ولده الآخرون فلهم رده هذا معناه، وقد نسب في التحقيق هذا للخمي وقضية عج
~~اعتماده وانظره.
# [قوله: ما في حديث الصحيحين] صحيح البخاري وصحيح مسلم ففيه «عن النعمان
~~بن بشير قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى
~~حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق أبي إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ليشهده على صدقتي فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم» .
~~فرجع أبي فرد تلك الصدقة اه.
# وباب الهبة والصدقة واحد فلا يرد أن الحديث في الصدقة وكلام المصنف في
~~الهبة، ولا يتم الاستدلال إلا إذا كان الموهوب الجل وإلا فالحديث مطلق، ولا
~~يخفى أن الحديث ظاهر في القول بالحرمة ويمكن الجواب عن هذا بأنه ورد في
~~رواية أخرى ما يدل على عدم الحرمة.
# [قوله: اليسير] أي ما عدا الجل فيصدق بالنصف.
# [قوله: أي جائز] ولا يتم إلا بالحيازة قبل حصول المانع للأب كسائر
~~العطايا سوى هبة الثواب.
# [قوله: لقوله في الجلاب] هذا الاستدلال لا يوافق تقييده لأن كلام الجلاب
~~فيما إذا كان ماله يسيرا ووهبه فلا كراهة، وتقييده بأنه وهب له اليسير من
~~ماله لا أن ماله يسير ووهبه وفرق بينهما كما قال عج، والحاصل أن كلام
~~الجلاب فيما إذا كان ماله يسيرا، ولذلك قال بعض الأشياخ، وقضيته أن يقيد
~~قول المصنف أو لا ويكره بما إذا كان يسيرا ثم قال: وحرر.
# [قوله: وقد فعله الصديق] أي لبنته عائشة إلا أن هبتها لم تتم لأنه وهبها
~~بعض الثمار وتأخرت عن حوزها حتى مرض أبوها مرض الموت ms1655 فبطلت الهبة لها.
# [قوله: وبه قال عمر وعثمان] وسكت عن علي وقد يقال إنه مفهوم لقب.
# [قوله: بين أولاده الذكور] وأما إذا كانوا كلهم ذكورا أو إناثا وسوى
~~بينهم فلا كراهة.
# [قوله: وهذا أيضا مقيد بما إلخ] معناه أنه ماض ما لم يمنعه فإنه يرد
~~ومفاد عج اعتماده، ويقيد أيضا بألا يجعل ذلك في يمين ولا نذر، وإما إذا كان
~~في يمين أو نذر من غير يمين فإنه يجزيه من ذلك الثلث.
# [قوله: بما لم يمرض] وأما إذا كان مريضا فتخرج من ثلثه.
# [قوله: والمشهور ما ذكر إلخ] وقال التادلي: يريد مع كراهة إذ لا قائل
~~بجوازه دونها اه.
# ولعل الشارح رده بقوله والمشهور إلخ وحرر.
# [قوله: جائز بشرطه] مفرد مضاف فيعم فلا يخالف ما تقدم من أنهما شرطان، ثم
~~نقول: أراد بالجواز خلاف الأولى أي ما لم تكن نفسه طيبة بذلك راضية لا تخشى
~~ضجرا وإلا ندب، وما لم يترتب على ذلك ضياع عياله وإلا حرم، كما إذا كان
~~يخشى اكتساب مال حرام بتصدقه بكل ماله الحلال، وأما إذا كان يخشى اكتساب
~~شبهة ففيه قولان بوجوب الإمساك وندبه، وينبغي أن يقصد بصدقته طالب علم
~~ومنقطعا لعبادة وصديقا في الله تعالى، وقد كانت عائشة تقصد بصدقتها أهل
~~العلم وكذا ابن المبارك.
# [قوله: لغير الثواب] أي لغير ثواب الدنيا بل لوجه المعطي.
# [قوله: فلم يحزها الموهوب له] أي ولم يجد في حوزها.
# [قوله:
# PageV02P262
# الواهب) مرضا مخوفا (أو فلس فليس له) أي للموهوب له
~~(حينئذ) أي حين مرض الواهب أو فلس (قبضها) أي الهبة ومثلها الصدقة والحبس،
~~وقيدنا الهبة بغير الثواب لقول الجلاب: ومن وهب هبة للثواب فمات قبل دفع
~~الهبة فهي صحيحة جائزة لازمة وليست تحتاج هبة الثواب إلى حيازة
# (ولو مات الموهوب) أي الذي وهب له وكان حرا قبل قبض الهبة (كان لورثته
~~القيام فيها) أي الهبة (على الواهب الصحيح) غير المفلس قبل مورثهم قبل موته
~~أو لم يقبل، وقيدنا بالحر احترازا من العبد فإن القيام في ذلك لسيده، ms1656 وقيد
~~الواهب بالصحيح احترازا عن المريض.
# ثم انتقل يتكلم على الحبس بضم الحاء وسكون الموحدة وهو بمعنى الوقف وهو
~~إعطاء المنافع على سبيل التأبيد وحكمه الجواز عند الأئمة الأربعة على ما
~~نقل ك. ثم اختلفوا هل يلزم من غير أن يتصل به حكم حاكم أو يخرج مخرج
~~الوصايا؟ فقال مالك والشافعي وأحمد: يصح بغير هذين الوصفين ويلزم.
# وقال أبو حنيفة: لا يصح إلا بأحدهما انتهى. ونقل بهرام عن أبي حنيفة
~~وأصحابه منع الوقف وعن الجمهور الجواز.
# قال: وهو الصحيح
#
### | [حاشية العدوي]
# حتى مرض الواهب] أي أو جن واتصل كل بموته، وأما لو مرض الواهب قبل الحوز
~~ثم صح صحة بينة فإنها تحاز وتتم.
# [قوله: أو فلس] ولو بإحاطة الدين من غير قيام الغرماء سبق على الهبة أو
~~تأخر عنها.
# [قوله: فليس له حينئذ قبضها] أي لبطلانها.
# [قوله: جائزة] أي لم يطرأ عليها ما يقتضي عدم جوازها، وقوله: لازمة أي
~~إذا وقعت هبة الثواب في مقابلة شيء معين حاضرا أو غائب وحصل الرضا
# [قوله: ولو مات الموهوب] أي الذي لم يقصد عينه احترازا مما لو قال: هذه
~~هبة لفلان بعينه فإنها تبطل بموت الموهوب له، فإن حصل تنازع في قصد عينه
~~وعدم قصدها فإن قامت قرينة لأحدهما عمل عليها وإلا فانظر أيهما يقبل،
~~والظاهر لي أن القول قول الواهب لأن هذا أمر لا يعلم إلا من قبله، ومثل
~~الموهوب له المتصدق عليه.
# [قوله: غير المفلس] أي غير من أحاط الدين بماله، وأما لو أحاط الدين
~~بماله قبل قبضها فليس لورثة الموهوب قيام.
# وقوله: احترازا عن المريض أي احترازا عما لو مرض أو جن قبل قبضها فليس
~~لورثة الموهوب له قيام أفاده في التحقيق.
# تنبيه: هذا في صدقة التطوع أو الهبة، وأما إن تصدق عليه بالواجب قال ابن
~~عمر: فلم أجد في ذلك جوابا هل يقومون مقامه أم لا اه.
### | [أحكام الحبس]
# [قوله: بضم الحاء وسكون الموحدة] قال في المصباح: وحبسته بمعنى وقفته فهو
~~حبيس والجمع حبس مثل بريد ms1657 وبرد، وإسكان الثاني للتخفيف لغة اه.
# إذا تقرر ذلك تعلم أن الشارح اقتصر على لغة التخفيف وأنه أتى بالجمع لا
~~بالمفرد مع أنه في بيان المعنى المصدري حيث قال: وهو بمعنى الوقف.
# [قوله: وهو بمعنى الوقف] مصدر وقف المجرد على اللغة الفصحى والرديئة
~~أوقف، وسمي بهذين الاسمين لأن العين موقوفة ومحبوسة.
# [قوله: إعطاء المنافع] أي الجنس المتحقق في واحدة، هذا إذا لاحظت الجمع
~~باعتبار الذوات الموقوفة وإلا فأنت في غنية عن ذلك.
# [قوله: على سبيل التأبيد] أي سبيل هو التأبيد وفيه نظر إذ التأبيد ليس
~~بشرط فيجوز أن يقيد بمدة ثم يرجع ملكا.
# [قوله: وحكمه الجواز] فيه نظر بل حكمه الندب لأنه من أحسن ما يتقرب به
~~إلى الله وهو مما اختص به المسلمون لقول الشافعي - رضي الله عنه -: لم تحبس
~~الجاهلية فيما علمت.
# [قوله: لا يصح إلا بأحدهما] بين ذلك في التحقيق بقوله: وذهب أبو حنيفة
~~وأصحابه إلى منعه وأنه غير صحيح غير لازم في حال الحياة وهو ملك يورث عنه
~~إلا أن يحكم حاكم بصحته أو يعلقه على موته، مثل أن يقول: إن مت فداري وقف
~~على كذا، وبعد ففي كلام الشارح نظر لأن كلامه أولا يفيد الاتفاق على الجواز
~~وأن الخلاف إنما هو في اللزوم.
# وقوله: وقال أبو حنيفة إلخ يفيد أن
# PageV02P263
# والذي رأيناه في كتب الحنفية الجواز والأصل في جوازه
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وطلحة
~~والزبير - رضي الله عنهم - وغيرهم من الصحابة دورا وحوائط
# وله أركان أربعة الواقف وما به يكون الوقف وإليهما يشير قول الشيخ: (ومن
~~حبس) وشرط الأول: أهلية التصرف في المال، والثاني: شيئان الصيغة وهي وقفت
~~وتصدقت وحبست أو ما يقوم مقام الصيغة عرفا في الدلالة على الوقفية كالإذن
~~في الصلاة في المكان الذي بناه للصلاة، والثالث: الموقوف وهو العقار وإليه
~~أشار بقوله: (دارا) وكذا يجوز وقف الحيوان والعروض، وفي وقف الطعام الذي
~~تطول إقامته كالقمح ووقف الدنانير والدراهم تردد. رابعها؛ الموقوف عليه ms1658
~~ويؤخذ من قوله:
#
### | [حاشية العدوي]
# الخلاف في الصحة لا في اللزوم.
# [قوله: ونقل بهرام] هذا مفاد قوله على ما نقل ك.
# [قوله: والذي رأيناه إلخ] أي خلاف ما نقله بهرام عنهم.
# [قوله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس] أي تسع حوائط.
# [قوله: وعمر] لم يذكر أبا بكر، وفي تت التصريح بأنه حبس وعمر وما عطف
~~عليه مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير حبسوا دورا وحوائط، وهل المراد أن كل
~~واحد حبس دورا أو حوائط أو المراد أن تحبيسهم تعلق بجنس هذين الأمرين.
# [قوله: وما به يكون الوقف] اعلم أن الذي يكون به الوقف الصيغة.
# وقوله: وإليهما يشير إلخ الإشارة في قوله: ومن حبس للصيغة من حيث إن
~~التحبيس فعل متجدد لا بد من حصول شيء يدل عليه وليس إلا الصيغة.
# [قوله: أهلية التصرف في المال] أي أن يكون من أهل التبرع، فالذي قيل في
~~الهبة يقال هنا فإن البابين واحد بل سائر أنواع التبرعات كذلك.
# قال الشيخ سالم السنهوري: ووقف ملك الغير وهبته وصدقته وعتقه باطل ولو
~~أجازه المالك، وقال بعضهم: أما لو وقع بمال الغير لا ينبغي أن يكون موقوفا
~~كالبيع إذ لا يظهر فرق كما ذكره الخرشي.
# [قوله: والثاني] أي ما به يكون الوقف شيئان.
# [قوله: الصيغة] هي الأول من الشيئين وهي ما دل على إعطاء المنفعة ولو مدة
~~من الزمان لأنه لا يشترط فيه التأبيد بل ولا التنجيز.
# وقوله: وهي وقفت أي أن صيغه ثلاثة ألفاظ أما حبست ووقفت فمطلقا وأما
~~تصدقت فلا بد أن يقارنه قيد كأن يقول: لا يباع ولا يوهب سواء كانت الصدقة
~~على معين كزيد أو على جهة لا تنقطع كالفقراء، وأما لو قيد بغير ذلك كالسكنى
~~أو الاستغلال ففيه تفصيل، فعلى الجهة التي لا تنقطع كالتقييد بلا يباع ولا
~~يوهب كقوله: داري مثلا صدقة على الفقراء مثلا يستغلونها أو يسكنونها، وأما
~~على المعين كقوله: داري صدقة على زيد يسكنها أو يستغلها ففيه نظر والأظهر
~~أنه كالتقييد بلا يباع ولا ms1659 يوهب أيضا بالمعنى من عج.
# [قوله: أو ما يقوم مقام الصيغة] هو الشيء الثاني.
# [قوله: عرفا] الأولى تأخيره بعد قوله في الدلالة أي في الدلالة على
~~الوقفية في العرف.
# [قوله: كالإذن في الصلاة] ومثل ذلك ما لو بنى مسجدا وخلى بينه وبين الناس
~~ولم يخص قوما دون قوم ولا فرضا دون نفل.
# [قوله: والثالث الموقوف وهو العقار] شرطه أن يكون مملوكا للواقف ذاته أو
~~منفعته ولم يتعلق به حق لغيره وإن لم يجز بيعه كجلد الأضحية وكلب الصيد
~~ونحوه، ووقف الآبق صحيح ويصح وقف المشاع إن كان مما يقبل القسم ويجبر
~~الواقف عليه إن أراد الشريك، واستشكل بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا يجوز،
~~وأجيب بأن الواقف لما علم أن لشريكه البيع فكأنه اشترطه لنفسه وإن كان مما
~~لا يقبل القسم فهل يصح أم لا قولان مرجحان، وعلى القول بالصحة يجبر الواقف
~~على البيع إن أراده الشريك ويجعل الثمن في مثله وهل يجبر أم لا قولان
~~مرجحان.
# [قوله: وقف الحيوان] أي ولو رقيقا.
# [قوله: وفي وقف الطعام الذي تطول إقامته] احترازا عن طعام لا تطول إقامته
~~بأن يفسد بتأخيره فلا يجوز اتفاقا أي وقف الطعام والنقد على من يستلفهما
~~ويرد مثلهما، والحاصل أن أحد الترددين يقول بالجواز لأنه تطول إقامته ونزل
~~بدل ما انتفع به بمنزلة دوام العين.
# والثاني يقول بعدم جواز ذلك لأن منفعته في استهلاكه والوقف إنما ينتفع به
~~مع بقاء عينه وعدم الجواز يحتمل المنع والكراهة هكذا تردد عج.
# والمذهب جواز وقف ما ذكر من الطعام والدنانير والدراهم.
# [قوله:
# PageV02P264
# (فهي) أي الدار (على ما جعلها عليه) ولا يشترط في صحة
~~الموقوف عليه قبوله إذا كان غير معين كالفقراء ويشترط إذا كان معينا وكان
~~مع ذلك أهلا للقبول والرد، أما إذا لم يكن أهلا لذلك كالصغير والسفيه فهو
~~كغير المعين.
# ابن عبد السلام: وفيه نظر وينبغي أن يقام من يقبل له كما لو وهب له أو
~~تصدق عليه.
# وشرطه أي الوقف الحوز وإليه أشار بقوله: (إن حيزت ms1660 قبل موته) هذا إذا كان
~~الوقف على معين فإن لم تحز حتى مات الواقف أو فلس بطل
#
### | [حاشية العدوي]
# الموقوف عليه] وشرطه أن يكون محتاجا إلى منفعة الموقوف ولو للصرف في
~~مصالحه، أي ويشترط في الموقوف عليه أن يكون أهلا للتملك حكما كالمسجد أو
~~حسا كالآدمي، ولا فرق بين المولود بالفعل ومن سيولد وتوقف الغلة إلى أن
~~يوجد ما لم ييأس منه فلا يوقف، ويرد الوقف والغلة لمالكها هذا كله ما لم
~~يحصل مانع قبل الولادة، وأما إن حصل مانع كموته فيبطل كما قال عج.
# وكذا لا فرق بين المسلم والكافر فيصح الوقف على الذمي قريبا كان أو
~~أجنبيا لأن الوقف عليه صدقة والصدقة عليه أجر، والمراد بالذمي ما عدا
~~الحربي فيدخل فيه من له كتاب أم لا.
# [قوله: على ما جعلها عليه] يفهم منه أنه عين الجهة الموقوف عليها، وأما
~~لو وقف داره ولم يعين الشيء الموقوف عليه فإنه يصرف في غالب مصرف تلك
~~البلدة، فإن لم يكن لتلك البلد غالب فإن غلتها تصرف للفقراء أو غير ذلك من
~~وجوه البر، ويفهم منه وجوب اتباع شرط الواقف وهو كذلك إن أجاز أو كره
~~كاشتراط وقفه على قراءة سبع جماعة أو على ضحية في كل سنة عن الواقف بعد
~~موته، ومحل وجوب الاتباع عند الإمكان وإلا جازت مخالفته كاشتراط قراءة درس
~~علم في محل خرب بحيث لا يمكن القراءة فيه، أو يتعذر حضوره مثلا فيجوز نقله
~~في محل آخر، وفعله كشرطه في وجوب الاتباع كأن يقرر مالكيا يقرأ في مسجد ثم
~~يموت فلا يجوز للناظر بعده إن مات المالكي أن يقرر غيره من حنفي أو شافعي.
# [قوله: كالفقراء] أي أو كان على كمسجد لتعذر القبول منه.
# [قوله: ويشترط] أي القبول.
# [قوله: وكان مع ذلك] أي مع كونه معينا.
# وقوله: أهلا للقبول. والرد، أي بأن يكون رشيدا فإن رد ما وقف عليه في
~~حياة الواقف أو بعد موته فإن الوقف يرجع حبسا للفقراء والمساكين، على ما
~~قال الطخيخي، ms1661 واعتمد عج أنه يجعل حبسا على غيره باجتهاد الحاكم وهذا إذا
~~جعله حبسا سواء قبله من عين له أم لا، وأما إن قصده بخصوصه فإنه إذا رد عاد
~~ملكا للمحبس ولو أخبر المعين الأهل بأنه وقف عليه كذا من قبل فلان فسكت فهل
~~يعد السكوت منه قبولا أم لا قاله الخرشي.
# [قوله: فهو كغير المعين] أي فلا يشترط في صحته القبول.
# [قوله: ابن عبد السلام وفيه نظر] قال عج: إن كلام الشارح هذا يفيد أن
~~المنقول أن المعين الغير الأهل لا يشترط قبوله أصلا ولا يقام من يقبل عنه
~~وهو ظاهر كلام المختصر، وأن كلام ابن عبد السلام بحث له وأنه لا بد من ذلك
~~في الهبة اه.
# [قوله: وينبغي أن يقام] أي فيقيم السلطان من يقبله له هذا إذا لم يكن له
~~ولي وإلا فوليه يقبل.
# [قوله: إن حيزت قبل موته] لو قال قبل كموته لشمل بقية الموانع من فلس أو
~~جنون ولا بد من الإشهاد على الحوز ويكفي الشاهد واليمين في ذلك على المشهور
~~خلافا لمن قال: لا بد من شاهدين وصفة الشهادة أن يقول: العدل عاينته تحت يد
~~الموقوف عليه قبل حصول المانع للواقف، ولا يكفي إقرار الواقف بالحوز قبل
~~حصول المانع.
# [قوله: هذا إذا كان الوقف على معين] كان أجنبيا أو ولدا كبيرا للواقف
~~وحقيقة الحيازة رفع يد الواقف عن الوقف وتمكين الموقوف عليه من التصرف في
~~الذات الموقوفة أو التخلية بين الشيء الموقوف وبين الناس في نحو المسجد
~~والطاحون.
# [قوله: فإن لم تحز حتى مات الواقف إلخ] المراد بالفلس هنا إحاطة الدين
~~ومثل الموت والتفليس مرضه المتصل بموته.
# [قوله: أما إذا كان إلخ] قضيته أن كلام المصنف في الوقف على معين مع أن
~~كلام المصنف عام، فلو جعل كلام المصنف عاما وقال: إن الحوز في كل شيء بحسبه
~~ففي الوقف على معين كذا وفي المسجد
# PageV02P265
# الوقف إذا كان على غير محجورة، أما إذا كان على غير
~~معين كالمسجد فلا يحتاج إلى حيازة معين بل ms1662 إذا خلى بين الناس وبين الصلاة
~~فيها صح الوقف، وقيدنا بإذا كان على غير محجوره لقوله: (ولو كانت) الدار
~~(حبسا على ولده الصغير) الحر (جازت حيازته له إلى أن يبلغ) إذا أنس منه
~~الرشد (وليكرها له) من غيره (ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات) أو مرض
~~أو فلس (بطلت) صوابه بطل أي الحبس، وعلى إثبات التاء يحتمل الحيازة، وقيدنا
~~الصغير بالحر احترازا مما إذا كان عبدا فإن سيده هو الذي يحوز له
# (فإن انقرض من حبست) الدار (عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس) سواء
~~كان المحبس حيا أو ميتا مثل أن يكون للمحبس أخ شقيق وأخ لأب فيموت الشقيق
~~ويترك ابنا ثم ينقرض من حبس عليه فإنه يرجع للأخ للأب دون ابن الأخ الشقيق،
~~والعبرة في رجوع الحبس على الأقرب إنما هو (يوم المرجع) لا يوم الحبس لأنه
~~قد يصير البعيد يوم التحبيس قريبا يوم المرجع كالمثال المذكور
# (ومن أعمر رجلا) مثلا (حياته) أي حياة الرجل (دارا رجعت بعد موت الساكن)
~~وهو الرجل (ملكا لربها) أو لوارثه إن مات (وكذلك إن أعمرها عقبه) أي عقب
~~الرجل (فانقرضوا) فحقيقة العمرى
#
### | [حاشية العدوي]
# كذا لكان أولى.
# [قوله: كالمسجد] ومثله الوقف على الفقراء قاله عج.
# [قوله: بل إذا خلى إلخ] بتشديد اللام أي ترك ما بين الناس والصلاة فيها.
# [قوله: على ولده الصغير] بل غير ولده ممن هو في حجره كذلك.
# [قوله: جازت حيازته له] حاصل فقه هذه المسألة أنه إذا وقف على ولده
~~الصغير أي أو السفيه فإنه لا يشترط في حوز الوقف الحوز الحسي، بل يكفي فيه
~~الحوز الحكمي أي من الأب، ومثل الأب الوصي والمقام من قبل القاضي فيصح
~~الوقف ولو كان تحت يد الحائز إلى مانع من الموانع لكن ذلك بشروط ثلاثة،
~~الأول أن يشهد الواقف على الحبس قبل حصول المانع أي يشهد على التحبيس لا
~~على الإقرار.
# الشرط الثاني: أن يصرف الواقف الغلة في مصارف المحجور عليه فلو صرفها في
~~مصالح نفسه ms1663 بطل الوقف أي ثبت أنه صرف الغلة أو احتمل صرفها أي كلها أو جلها
~~قياسا على الهبة في دار السكنى.
# الشرط الثالث: أن يكريها ولا يسكنها وإلى ذلك أشار بقوله: وليكرها ولا
~~يسكنها.
# [قوله: إذا أنس منه الرشد] أي علم منه الرشد أي فغاية الحيازة البلوغ
~~بشرط أن يعلم منه الرشد، هذا إذا كان الولد ذكرا، وأما لو كان أنثى فإلى
~~الدخول بها بعد البلوغ ويؤنس منها الرشد كما قال ابن عمر.
# وأما إذا لم يعلم منه الرشد فيستمر الولي حائزا له وبعد هذا كله فقضيته
~~عدم صحة الحوز من السفيه والصغير أولى، والراجح أن حوز الصغير المميز وأولى
~~السفيه كاف مطلقا فيما وقفه وليه عليه قال بعض الشراح: وانظر إذا لم يكن
~~مميزا وحاز.
# [قوله: من غيره] وأما لو إكراها من نفسه فهو باطل كما في التحقيق، فإن
~~عطلها ولم يكرها ولا سكنها ففي الصحة والبطلان قولان، رجح ابن عمر الأول
~~قائلا فالإكراء ليس بشرط وإنما الشرط أن لا يسكنها.
# [قوله: فإن لم يدع سكناها إلخ] ظاهره أنها إذا كانت دار سكناه يبطل الوقف
~~مطلقا وليس كذلك بل يجري على الهبة بين أن يسكن الكل أو الجل إلى غير ذلك
~~كما تقدم.
# [قوله: أو مرض] أي مرض الموت.
# وقوله: يحتمل الحيازة إلخ ويحتمل الدار أي تحبيسها.
# [قوله: وقيدنا الصغير بالحر] فهم منه أنه لا يجوز لولده الكبير الرشيد
~~وهو كذلك، وفهم منه أن حيازة الأم ما حبسته على ولدها غير معتبرة وهو كذلك
~~إلا أن تكون وصية.
# [قوله: فإن انقرض من حبست عليه] أفهم أن المحبس عليه جهة معينة كزيد
~~وذريته، وأما نحو الفقراء فلا يتأتى انقطاعهم.
# [قوله: رجعت حبسا] ويستوي فيه الذكر والأنثى ولو كان الواقف شرط في أصل
~~وقفه للذكر مثل حظ الأنثيين ولو لم يكن له يوم المرجع إلا ابنة واحدة لكان
~~لها جميعه، وإن لم يوجد له قريب يوم المرجع فإنه يصرف للفقراء ولا يدخل
~~المحبس في الوقف إذا كان حيا ولو صار فقيرا.
# [قوله: ms1664 وكذلك إن أعمرها إلخ] أي بأن قال: أعمرت أولاده فقط، وكذلك إذا
~~أعمره وعقبه كما سينص عليه الشارح.
# وقوله: فحقيقة العمرى مأخوذة من
# PageV02P266
# العرفية هبة منافع الملك مدة عمر الموهوب له أو مدة
~~عمره، وعمر عقبه لا هبة الرقبة ولا يتعين التقييد بعمر الموهوب له بل لو
~~قيد بعمر المعمر كانت عمرى أيضا، ولا يقتصر على لفظ أعمرتك بل لو قال: وهبت
~~لك غلتها مدة عمري كانت عمرى.
# تنبيه: حكم العمرى الجواز وكان القياس ألا تجوز لكن ورد بها النص فهي
~~كالمستثناة، واختلف هل هي عامة في كل شيء أو خاصة بما يطول كالدور والأرضين
~~(بخلاف الحبس) فإنه لا يرجع بعد موت المحبس عليه ملكا لربه بل حبسا كما
~~تقدم على أقرب الناس بالمحبس لأن الحبس تمليك الرقاب، والعمرى تمليك
~~المنافع (فإن مات المعمر) بكسر الميم (يومئذ كانت) ما أعمره وهي الدار
~~(لورثته يوم موته ملكا) ع: يحتمل قوله يومئذ أن يعود على يوم التعبير،
~~ويكون على هذا إنما ملكوا الرقاب دون المنافع، ويحتمل أن يعود على موت
~~المعمر فعلى هذا يملكون الرقاب والمنافع
# (ومن مات من أهل الحبس) المعينين (فنصيبه) يقسم (على) رءوس (من
#
### | [حاشية العدوي]
# العمر لوقوعه ظرفا لها.
# وقوله: العرفية منسوبة للعرف أي عرف أهل الشرع، وقضيته أن لها معنى آخر
~~لغويا وليس كذلك إذ مفاد المصباح أن معناها الشرعي هو المعنى اللغوي فتدبر.
# [قوله: هبة منافع إلخ] هذا التعريف نقله بهرام عن الباجي، واقتصر ابن
~~عرفة على الظرف الأول فقط فقد قال: تمليك منفعة حياة المعطي.
# [قوله: هبة منافع] أي بدون عوض وإلا فإجارة فاسدة.
# [قوله: مدة عمر الموهوب له] أخرج الحبس والعارية.
# [قوله: أو مدة عمره وعمر عقبه] ولا يخفى أن مفاده أن هذا معنى قول
~~المصنف، وكذلك إن أعمرها عقبه وليس كذلك بل مفاده أنه ما أعمرها إلا للعقب
~~فقط، وأما هذه الصورة فلم يتكلم عليها المصنف كابن عرفة فتدبر.
# [قوله: كانت عمرى أيضا] إلا أنها عمرى مجازا وعارية حقيقة، ms1665 وكلام الشارح
~~يقتضي أنها عمرى حقيقة.
# [قوله: بل لو قال إلخ] أي أو سكنتك فلذلك قال البساطي: وأفاد أي صاحب
~~المختصر بقوله كأعمرتك أنه لا يقتصر على لفظ أعمرتك، فلو قال له: وهبت لك
~~غلتها مدة عمري كانت عمرى وكذلك ما أشبهه.
# قال: فإن قلت ظاهر كلامهم أنه لا بد من التقييد بالعمر فهل ذلك مقصود أو
~~اتفاق قلت: هو مقصود حتى لو قال وهبتك منافع الدار ولم يقيد خرجت إلى باب
~~آخر.
# [قوله: حكم العمرى الجواز] بل الندب كالصدقة والهبة وهي في الأركان
~~كالهبة.
# [قوله: وكان القياس ألا تجوز] أي للجهالة إذ لا يدرى هل يعيش المعمر
~~بالفتح عاما أو عامين أو أكثر أو يوما أو يومين مثلا فتأمل.
# [قوله: فهي كالمستثناة] أي لم تكن مستثناة بالفعل أي لم يصرحوا بقولهم هي
~~مستثناة، وقد علمت أن حكمها الندب وقد تعرض كراهتها كما إذا أعمرها لمن
~~يخشى منه فعل معصية فيها، وقد يعرض تحريمها كما إذا تحقق فعل المعصية فيها.
# قال ابن عرفة: ويتعذر عروض وجوبها وبحث فيه بأنه يمكن كقول شخص لمالك دار
~~إن لم تعمرها فلانا قتلتك.
# وفيه بحث لأن المكره ليس بمكلف فلا يتصف فعله بالوجوب.
# [قوله: واختلف هل هي عامة في كل شيء] كلام بعضهم يقتضي أن هذا هو الراجح،
~~وكذلك لم يقيد ابن عرفة ولا خليل.
# [قوله: يوم موته] متعلق بقوله: ورثته أي لورثته يوم الموت لا يوم المرجع،
~~فإذا مات عن ابن رقيق أو كافر وأخ أو عم حر مسلم ولم يمت المعمر بفتح الميم
~~حتى عتق أو أسلم الابن فإنها تكون للأخ لا للابن لأنه لم يكن وارثا حين
~~موته.
# وقوله: ملكا منصوب على الحال من الضمير المستتر العائد على الدار لتأوله
~~بالمملوكة أو على المفعول المطلق على حذف مضاف أي رجعت رجوع الملك.
# تتمة: حوز العمرى كالحوز في الهبة من كل وجه.
# [قوله: المعينين] حاصل ما يتعلق بالمقام أنه إذا قال مثلا: هذا وقف على
~~أولاد فلان وأولاد أولاده ولم يرتب
# PageV02P267
# بقي) من أصحابه الذكور والإناث فيه سواء، والمسألة
~~فيها تفصيل مذكور في الأصل
# (ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة) ما ذكره هو المشهور، وعن ابن
~~الماجشون لا يفضل ذو الحاجة على الغني في الحبس إلا بشرط من المحبس، وفرق
~~ابن نافع فسوى بين الغني والفقير في السكنى بخلاف الغلة (ومن سكن) من
~~المحبس عليهم (فلا يخرج لغيره) ج: زاد في المدونة ولو لم يجد مسكنا ولا
~~كراء له، وظاهر كلامه ولو استغنى بعد أن سكن لأجل فقره وهو كذلك، ولو سكن
~~ثم خرج فإن كان خروج انقطاع سقط حقه وكان من سكن أولى وإلا فلا، وانظر
~~قوله: (إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي) أي فينفذ هل يعود على قوله:
~~ويؤثر في
#
### | [حاشية العدوي]
# فإنه يقسم على الجميع عند وجودهم ولا يمنع ولد الولد بوجود أصله لأنه لم
~~يرتب، ولذا ينتقض القسم بحدوث ولد لأولاد الأولاد أو لآبائهم كما ينتقض
~~بموت واحد من الفريقين وهو ما أشار له المصنف.
# والحاصل أن الفرع يدخل في الوقف مع وجود أصله ولو صغيرا في غير دور
~~السكنى، وأما لو كان الموقوف بيوت سكنى فلا يستحق الذكر مع أبيه إلا إذا
~~تزوج، وأما الأنثى فلا تعطى لأنها في كفالة أبيها، وأما إذا قال على أولاد
~~فلان ثم على أولاد أولاده وهكذا فإن مات ينتقل نصيبه لولده ولا ينتقل لأخيه
~~إلا إذا لم يكن له ولد ولا ولد ولد.
# ولو قال: الطبقة العليا تحجب السفلى لأن مراد الواقف بقوله ذلك أن كل أصل
~~يحجب فرع نفسه لا فرع غيره، وإذا قسم على الموقوف عليهم المعينين فيعطى
~~الفقير كالغني والصغير كالكبير والأنثى كالذكر إلا لشرط خلافه فيعمل بالشرط
~~إلا في مراجع الأحباس فلا يعمل بالشرط، ويستوي فيه الذكر والأنثى ولا يزاد
~~الفقير على الغني لأن الإيثار إنما هو في الوقف على من لا يحاط بهم
~~كالفقراء.
# تنبيه: احترز الشارح بقوله المعينين عن غيرهم كبني زهرة أو الفقراء فلا
~~يستحق إلا من ms1667 كان موجودا حين القسمة لا من مات أو غاب قبلها [قوله: يقسم
~~إلخ] قدره دفعا لما يقال الأولى للمصنف أن يقول فنصيبه لمن بقي.
# [قوله: مذكور في الأصل] لم يكن يبدي الكبير، وذكر في التحقيق عن ابن ناجي
~~أنه إذا مات أحد من أهل الحبس فلا يخلو من ثلاثة أوجه تارة يكون بعد الطيب
~~فهذا حظه لورثته اتفاقا، وتارة يكون قبل الإبار فلا شيء لورثته اتفاقا،
~~وتارة يكون بعد الإبار وقبل الطيب فقيل لمن بقي من أهل الحبس على ما رجع
~~إليه مالك انظر تمام الأقوال في ابن ناجي.
# وقوله: فلا شيء لورثته اتفاقا أي ويكون لمن بقي من أهل الحبس.
# [قوله: ويؤثر] أي يجب على متولي الوقف على غير معين كالفقراء أن يؤثر في
~~قسم الحبس أهل الحاجة والعيال على غيرهم بالسكنى والغلة باجتهاد لأن قصد
~~الواقف الإرفاق، فإن استووا فقرا أو غنى فإنه يؤثر الأقرب على غيره، وأما
~~لو كان الوقف على معينين فإنه يسوي بين الجميع ولا يفضل فقيرا على غني ولا
~~أنثى على ذكر ويعطي الحاضر والغائب بخلافه على نحو الفقراء فلا يعطي إلا
~~الحاضر وقت القسمة، وهل معنى الإيثار التفضيل والزيادة على غيره أو معناه
~~التقديم على غيره فسر بكل وجعل عج الثاني أحسن وعليه كما ذكره بعض يعطي
~~المحتاج ولو لم يفضل لغيره شيء.
# [قوله: وهو كذلك] أي إلا لشرط كما يشير إلى ذلك بقوله: إلا أن يكون إلخ
~~فحاصله أن من سكن بوصف الأحوجية ثم استغنى فلا يخرج لغيره ولو محتاجا لأن
~~العبرة بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام، ولأنها لا تؤمن عودته فإنه سبق
~~غير الأحوج وسكن أخرج فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكن فهو أحق.
# [قوله: خروج انقطاع إلخ] ومثل الانقطاع السفر البعيد وهو الذي يظن منه
~~عدم الرجوع.
# [قوله: وإلا فلا] أي بأن سافر قريبا ليرجع فإنه يبقى على حقه إلى أن يعود
~~فله أن يكري مسكنه إلى أن يعود، ومجهول الحال يحمل على العود حتى يحصل
~~الإياس من ms1668 عوده وهذا كله في الوقف على قوم محصورين كفقراء المغاربة مثلا أو
~~على ذرية فلان الفقراء، وأما الوقف على قوم موصوفين بوصف كالوقف على
~~الفقراء أو على طلبة العلم ثم سكن واحد
# PageV02P268
# الحبس إلخ أو يعود على قوله: ومن سكن إلخ وهو الظاهر
~~والشرط أن يقول: من قدم فإنه يخرج له أو يقول إنما يسكن الساكن شهرا ويخرج
~~فيمضي كل ما اشترط في أصل الحبس
# (ولا يباع الحبس وإن خرب) ظاهره سواء كان في بقائه ضرر أم لا، واستثنى في
~~المختصر من ذلك ما احتيج إليه لتوسعة مسجد
# (ويباع الفرس الحبس يكلب) بفتح الياء واللام والكلب شيء يعتري الخيل
~~كالجنون.
# (و) إذا بيع فإنه (يجعل ثمنه في) شراء فرس (آخر) مثله إذا لحق ثمنه ذلك
~~(أو يعان به فيه) بأن يجعل ثمنه مع شيء آخر إذا لم يلحق ثمنه ذلك فيشتري به
~~فرسا آخر. ج: فإن لم يوجد شيء ولا لحق ثمنه الفرس فإنه يتصدق بثمنه في
~~الجهاد
# (واختلف في المعاوضة بالربع) الحبس (الخرب بربع غير خرب) والمذهب عدم
~~المعاوضة، ورخص في موطأ ابن وهب في بيع ربع دائر وبئر تعطل ويعوض به ربع
~~ونحوه ويكون حبسا
# (مطلب الرهن) . ثم انتقل يتكلم على الرهن وهو لغة اللزوم والحبس واصطلاحا
~~قال في المختصر بدل من له البيع ما يباع أو غررا.
# ولو اشترط في العقد وثيقة بحق دخل في قوله من له
#
### | [حاشية العدوي]
# لوصفه وزال وصفه فإنه يخرج لغيره ممن هو متصف بذلك.
# [قوله: وهو الظاهر] أي لقربه وإن كان الظاهر لا من تلك الجهة رجوعه لهما
~~معا.
# [قوله: في أصل الحبس] الإضافة للبيان.
# [قوله: وإن خرب] بحيث صار لا ينتفع به ولو لم يرج عوده وكذا لا يجوز بيع
~~أنقاضه وهذا مقيد بما إذا لم يكن الواقف شرط للموقوف عليه بيعه فيجوز له
~~بيعه عملا بالشرط.
# [قوله: ظاهره إلخ] وهو قول مالك، ومقابله إن كان في بقائه ضرر ولا يرجى
~~عود منفعته جاز اتفاقا، وأما ms1669 إذا لم يكن في بقائه ضرر ويرجى عود منفعته لم
~~يجز اتفاقا، وإن خرب ولم يرج عود منفعته منعه مالك وأجازه ابن القاسم.
# [قوله: لتوسعة مسجد] أي مسجد الجمعة لا غيره فلا يباع لغيره من الميضأة،
~~ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم لأن نفع المسجد والمقبرة
~~والطريق أكثر من نفع الوقف فهو قريب لغرض الواقف، ويستبدل بالثمن خلافه فإن
~~امتنع فلا يقضى عليه بذلك على المعتمد.
# [قوله: بفتح الياء] مضارع كلب بكسر اللام والمصدر كلبا بفتحها كما في
~~التحقيق، ومثل الكلب الهرم والمرض وكذا كل ما تعطلت منفعته المقصودة منه
~~كالكبير من الإناث الموقوفة لنسلها أو لعملها.
# [قوله: فإنه يتصدق بثمنه في الجهاد] أي في الجهة الموقوف عليها، فثمن
~~الفرس يفرق على المجاهدين كما قال الشارح، وثمن الحيوان على من وقف عليه،
~~وثمن الثوب الخلق على العراة.
# [قوله: واختلف في المعاوضة إلخ] حمله بعضهم على ظاهره بأن يعاوض الربع
~~الخرب بربع غير خرب فيدفعه بعينه في الربع الصحيح، وحمله آخر على أنه يباع
~~الربع الخرب ويشترى بقيمته مثلا صحيحا فيصير ما كان حبسا غير حبس، وما ليس
~~بحبس حبسا فالمباع يكون غير حبس والمشترى يكون حبسا قائلا هو البين اه.
# تت والربع بفتح الراء الدار بعينها حيث كانت وجمعها رباع وربوع وأرباع
~~وأربع كذا في التنبيه كما في التحقيق.
# [قوله: ورخص] مقابل المذهب إلخ.
# [قوله: وبئر تعطل] أي تركت لهلاك أهلها.
# [قوله: ويعوض به ربع ونحوه] أي فيما إذا كان المباع ربعا أي أو بئر فيما
~~إذا كان المباع بئرا هذا هو الظاهر.
# خاتمة: الملك للواقف ولو في المساجد، وفائدته أن له ولوارثه منع من يريد
~~إصلاحه وإذا اكتري بدون أجرة المثل يفسخ كراؤه لمن يريد أن يأخذه بأكثر،
~~وأما إذا كري بأجرة المثل زمن العقد فلا يفسخ كراؤه لأجل زيادة عليها.
### | [مطلب في الرهن]
# [قوله: ثم انتقل يتكلم على الرهن] لما كان بين الرهن والوقف مناسبة من
~~جهة توقف التمام على الحيازة ذكره عقبه.
# [قوله: وهو لغة اللزوم ms1670 والحبس] أي فهو في اللغة مصدر مفسر باللزوم ومفسر
~~بالحبس، أي إلا أن المصدر الأول بمعنى اسم الفاعل والثاني بمعنى اسم
~~المفعول.
# قال في التحقيق بعد قوله: اللزوم والحبس يقال هذا رهن لك
# PageV02P269
# البيع المكلف والصبي المميز، وخرج المجنون والصغير
~~الغير المميز، ودخل في قوله: ما يباع الطاهر المنتفع به المقدور على تسليمه
~~المعلوم غير المنهي عنه، وخرج الخمر والخنزير ونحوهما أو غررا معطوف على ما
~~كالآبق أي يجوز رهنه وقوله: وثيقة مفعول لأجله، والمعنى أن الرهن إنما يعطى
~~للتوثق به على معنى أنه لو عجز الراهن عن أداء الدين لبيع الرهن ووفي الدين
~~منه.
# وأركانه أربعة.
# الأول: العاقد وهو من يصح منه البيع.
# الثاني: المرهون وشرطه أن يكون مما يمكن أن يستوفى منه أو من ثمنه أو من
~~منافعه الدين الذي رهن به أو بعضه.
# الثالث: المرهون به وله شرطان أن يكون دينا في الذمة وأن يكون لازما أو
~~صائرا إلى اللزوم كالجعل بعد العمل،
#
### | [حاشية العدوي]
# أي محبوس دائم لك.
# [قوله: دخل في قوله من له البيع المكلف والصبي المميز] فيصح من المميز
~~والسفيه والعبد ويتوقف على إجازة وليهم، ثم إذا تلف ما رهناه قبل رضا ولي
~~كل فيضمنه المرتهن ضمان عداء حيث علم بعدم لزوم رهن كل لا ضمان رهان، ورهن
~~السكران كبيعه ويلزم من مكلف رشيد كالبيع وقوله: خرج المجنون إلخ أي فلا
~~يصح من هذين.
# [قوله: الطاهر المنتفع به] دخل فيه المعار للرهن والدين ووثيقة الدين
~~لأنه يجوز بيعها وبيع ما فيها من الدين، ويدخل فيه رهن المغصوب من غاصبه
~~فإنه يصح ويسقط عنه ضمان العداء إلى ضمان الرهان ويكفي في الصحة العزم على
~~الرد.
# [قوله: أو غررا] معطوف على ما أي بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه،
~~أي إذا غرر أي يجوز رهنه ولو شرط رهن الغرر في عقد الرهن لأن للمرتهن أن
~~يدفع ماله بغير وثيقة فجاز أخذه لما فيه من غرر لأنه شيء في الجملة خير من
~~لا ms1671 شيء، ومثل الآبق البعير الشارد أي لخفة غررهما بخلاف ما اشتد غرره
~~كالجنين فلا يصح رهنه لقوة الغرر فيه، ولكن لا بد أن يكون الآبق مقبوضا حال
~~حصول المانع فإن قبض قبل المانع ثم أبق وحصل المانع حال إباقه كان مرتهنه
~~أسوة الغرماء.
# [قوله: للتوثق] مفاده أن وثيقة مصدر أي ويكون ناصبه قوله: بذل والباء في
~~قوله بحق بمعنى في، ويحتمل أن يكون حالا من قوله: ما يباع أو غررا والتقدير
~~حالة كون ما ذكر موثقا به في حق قاله في التحقيق، واحترز بذلك عما بذل لا
~~للتوثق بل للتملك كالبيع والهبة والصدقة والانتفاع والإعارة ونحوه، ولا فرق
~~في الحق بين أن يكون موجودا بالفعل أو سيوجد.
# [قوله: الأول العاقد] أي الراهن والمرتهن وهو القابض له وشرطهما التأهل
~~للبيع صحة ولزوما على ما تقدم.
# [قوله: أن يكون مما يمكن أن يستوفى منه] أي إذا كان الرهن من جنس الدين
~~كما لو كان الرهن ذهبا والدين ذهبا مثلا إلا أن صحة رهن المثلي الذي من
~~جملته الذهب والفضة أن يطبع عليه طبعا لا يقدر على فكه غالبا بحيث لو أزيل
~~علم بزواله حماية للذرائع لاحتمال أن يكون قصدا قبضه على جهة السلف وسمياه
~~رهنا، واشتراط السلف في المداينة ممنوع والتطوع به هبة مديان بخلاف غير
~~المثلي ومن غير المثلي الحلي، وإنما يشترط الطبع حيث جعل بيد المرتهن، أما
~~لو جعل بيد أمين فيصح ولو لم يطبع عليه، وما قررنا من أن الطبع شرط في صحة
~~الرهن ظاهر خليل ولكن المعتمد أنه شرط لجواز الرهن.
# [قوله: أو من ثمنه] كأن يكون كتابا.
# وقوله: أو من ثمن منافعه كدار وقوله: أو بعضه فيه إشارة إلى أنه لا يشترط
~~أن يكون الرهن قدر الدين بل يجوز وإن كان أقل من الدين.
# [قوله: أن يكون دينا في الذمة] أي يمكن استيفاؤه من الرهن فلا يصح الرهن
~~في معين ولا في منفعته لاستحالة استيفاء المعين أو منفعته من ذات الرهن
~~مثال الأول أن يشتري دابة فيخاف ms1672 المشتري أن تستحق فيقول للبائع: أعطني رهنا
~~على تقدير إذا استحقت الدابة مني آخذها بعينها من ذات الرهن، ولا يخفى أن
~~هذا لا يمكن فلذلك لم يصح، ومثال الثاني أن يكتري منه دابة فيقول المكتري
~~للمكري: إني أخاف أن تستحق من يدي أعطني رهنا، فعلى تقدير استحقاقها آخذ
~~المنافع بعينها من ذات الرهن.
# [قوله: أو صائرا إلى اللزوم] كالجعل بعد
# PageV02P270
# أما ما كان في أصله غير لازم ولا صائرا للزوم كنجوم
~~الكتابة فلا يكون رهن به.
# الرابع: الصيغة ولا يتعين لفظ الإيجاب والقبول فيهما بل يقوم مقامه كل ما
~~شاركه في الدلالة على المفهوم منه.
# وحكمه ما أشار إليه بقوله: (والرهن جائز) حضرا وسفرا. وقيل: لا يجوز في
~~الحضر لقوله تعالى {وإن كنتم على سفر} [البقرة: 283] أجيب بأنه إنما خص
~~السفر لغلبة فقدان الكاتب الذي هو البينة فيه، وأيضا في الصحيحين «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما بثمن إلى أجل ورهن فيه درعه وهو
~~بالمدينة»
# (ولا يتم) الرهن (إلا بالحيازة) ظاهر أنه يصح قبل القبض لكن لا يختص
~~المرتهن به عن الغرماء إلا بالقبض.
# ابن الحاجب فإن تراخى إلى الفلس أو الموت بطل اتفاقا ولو كان مجدا على
~~الأشهر، والفرق بين الرهن والهبة مع الجد أن الرهن لم يخرج عن ملك الراهن
~~فلم يكتف فيه بالجد في الطلب بخلاف الموهوب فإنه خرج عن ملك واهبه (ولا
~~تنفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة) ع: هذا فيما يبان وينقل، وأما
~~إذا رهنه ما لا يبان ولا ينقل فإن الشهادة تنفع فيه على إقرارهما وترتفع يد
~~الراهن عنه، فإذا رهنه ما يبان به وينقل وشهدت البينة على حيازته ثم رجع
~~إلى الراهن بعارية أو هبة أو بغير ذلك من الوجوه فإن الرهن يبطل
#
### | [حاشية العدوي]
# العمل لا ككتابة وجعل قبل العمل.
# [قوله: فلا يكون رهن به] أي لا يصح رهن به فتدبر.
# [قوله: فيهما] كذا فيما وقفت عليه من نسخ هذا الشارح، والمناسب فيها
~~بالإفراد كما هو ms1673 في التحقيق منسوبا إلى الجواهر أي لا يتعين اللفظ الدال
~~على الإيجاب والقبول في الصيغة، بل يقوم مقام اللفظ كل ما شاركه في الدلالة
~~على المفهوم منه فتدبر.
# [قوله: ما أشار] أي الجواز الذي أشار إلخ.
# [قوله: لقوله تعالى: {وإن كنتم على سفر} [البقرة: 283]] أي مسافرين أو
~~متوجهين أي {ولم تجدوا كاتبا} [البقرة: 283] في المدينة {فرهان مقبوضة}
~~[البقرة: 283] أي فالذي يستوثق به رهان إلخ. أبو السعود. يجوز الرهن ولو مع
~~وجود الكاتب.
# [قوله: ورهن فيه درعه] أي عند أبي الشحم اليهودي وكانت تلك الدرع
~~المرهونة تسمى بذات الفضول قال الشامي في سيرته بالضاد المعجمة، سميت بذلك
~~لطولها وكانت من حديد، وروي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قبض رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وإن درعه لمرهونة في ثلاثين صاعا، وفي رواية
~~ستين صاعا شعيرا رزقا لعياله وكان له - عليه الصلاة والسلام - سبعة أدرع» .
# [قوله: إلا بالحيازة إلخ] أي بضم الرهن للمرتهن.
# [قوله: ظاهر أنه يصح إلخ] أي وهو كذلك.
# [قوله: وكان مجدا على الأشهر] ومقابله أنه مع الجد لا تبطل.
# [قوله: والفرق بين الرهن. . . إلخ] والصدقة كالهبة.
# تنبيه: لو امتنع الراهن من وضع الرهن تحت يد المرتهن وطلب وضعه عند أمين
~~فالقول قوله كعكسه وإن اختلفا في الأمر فينظر الحاكم.
# [قوله: إلا بمعاينة البينة] أي لحوز المرتهن له قبل حصول المانع للرهن،
~~وقيل: لا بد من شهادة البينة على التحويز وهو تسليم الراهن الرهن للمرتهن
~~وصيرورته في حوزه، وفي المدونة ما يدل للقولين فعلى هذا لو وجدت سلعة
~~المديان بيد صاحب الدين بعد موت المديان أو فلسه وادعى أنها رهن عنده
~~وحازها قبل حصول المانع من غير إقامة بينة لم يصدق لأنه لم يثبت حوزه ولا
~~تحويزه.
# ولو شهد الأمين الذي وضع الرهن تحت يده بذلك لأنه شاهد على فعل نفسه وهو
~~الحوز والبينة هنا ولو الواحد مع اليمين لأنها شهادة مال، ولو شهد عدلان
~~على الحوز قبل المانع وعدلان على عدم الحوز فيقدم الشاهدان بالحوز لأنها
~~مثبتة وتلك ms1674 نافية.
# [قوله: وينقل] عطف تفسيره [قوله: فإن الشهادة تنفع فيه على إقرارهما] أي
~~بالحيازة كما هو سياق الكلام وهو المناسب، وإن كان قوله: وترتفع يد الراهن
~~عنه أي يطلب أن ترتفع يد الراهن عنه يقتضي أن المراد قرارهما بالرهنية،
~~وبعد فهذا الكلام ضعيف والمعتمد أنه لا بد من معاينة البينة الحيازة قبل
~~حصول المانع مطلقا أي سواء كان مما يبان وينقل أم لا.
# [قوله: بعارية] أي مطلقة أي لم
# PageV02P271
# قاله مالك اه
# . (وضمان الرهن) بمعنى اسم المفعول (من المرتهن) بكسر الهاء آخذ الرهن ما
~~لم يكن بيد أمين فإنه من الراهن وهو دافع الرهن كما سينص عليه، وإنما يلزم
~~المرتهن الضمان (فيما يغاب عليه) كالحلي إلا أن تقوم بينة على هلاكه فلا
~~يضمن (ولا يضمن ما لا يغاب عليه) كالدور والحيوان على المشهور.
# ولو شرط المرتهن نفي الضمان فيما يغاب عليه أو اشترط الراهن الضمان على
~~المرتهن فيما لا يغاب عليه.
# قال ابن القاسم: الشرط باطل لأنه شرط يناقض مقتضى العقد.
# وقال أشهب: الشرط لازم وصوبه اللخمي وهذا إذا كان في أصل العقد، وأما بعد
~~العقد فالشرط لازم عند الجميع وعلى الضمان يضمن قيمته يوم ضاع عند ابن
~~القاسم، ويحلف المتهم
#
### | [حاشية العدوي]
# يقيدها بزمن لأن ذلك يدل على أنه أسقط حقه من الرهن، فالمطلقة هي التي لم
~~يشترط فيها الرد في الأجل حقيقة أو حكما ولم يكن العرف فيها ذلك فما اشترط
~~فيها الرد حقيقة أو حكما بأن تقيد بزمن أو عمل ينقضي قبل الأداء، أو كان
~~العرف كذلك فهي المقيدة فلا يبطل الرهن فله أخذه من الراهن.
# [قوله: أو هبة] أي وهب المرتهن الرهن للراهن أي وهب له منفعتها كأن يكون
~~المرتهن اكتراه من الراهن ثم وهب له تلك المنفعة. وقوله: أو بغير ذلك من
~~الوجوه كما لو ردها له على طريق الوديعة، ولا يخفى أن العلامة خليل، قد
~~قال: وعلى الرد أو اختيارا له أخذه أي إذا أعاره على الرد أو رجع للراهن ms1675
~~باختيار من المرتهن على طريق الوديعة أو إكراه له فله أخذه فلا بطلان إلا
~~أن يحمل البطلان في ذلك على ما إذا قام على الراهن الغرماء والرهن عنده.
# [قوله: فيما يغاب عليه] أي فيما يمكن إخفاؤه كحلي أو ثياب أو سفينة في
~~حال جريها.
# [قوله: إلا أن تقوم بينة على هلاكه] أي أو ضياعه أي بغير سببه وغير
~~تفريطه.
# [قوله: ولا يضمن ما لا يغاب عليه] أي ما لا يمكن إخفاؤه أي ما لم يدع تلف
~~دابة مثلا وله جيران لا يعلمون ذلك ولا رأوه فإنه يضمن الرهن حينئذ لثبوت
~~كذبه، وكذلك إذا كان مع الرفقة في السفر وادعى موت الدابة وكذبه العدول
~~فإنه يضمن، ومثل تكذيب العدول سكوتهم وعدم تصديقهم، والمراد بالعدول
~~الاثنان فأكثر.
# وانظر إذا كذبه عدل وامرأتان.
# [قوله: والحيوان] ولو طيرا وكالزرع والثمار قبل الحصاد والقطع وكسفينة في
~~مرساة.
# [قوله: على المشهور] ومقابله ما خرجه بعضهم وهو ضمانة من رواية ضمان
~~المحبوسة للثمن.
# [قوله: قال ابن القاسم الشرط باطل] هذا جواب لو وكلام ابن القاسم هو
~~المعتمد، وظاهر عبارة الشارح أن الخلاف بين ابن القاسم وأشهب في الصورتين
~~أي صورة ما يغاب عليه وصورة ما لا يغاب عليه وليس كذلك، بل الخلاف المذكور
~~إنما هو في الأول أعني ما يغاب عليه إذا اشترط فيه عدم الضمان ولذلك عللوا
~~اللزوم بعد العقد عند الجميع بقولهم: لأن تطوعه بالرهن معروف، وإسقاط
~~الضمان معروف ثان فهو إحسان على إحسان فلا وجه لمنعه فتدبر.
# [قوله: وعلى الضمان] أي وعلى اعتبار الضمان يضمن قيمته يوم ضاع عند ابن
~~القاسم. ولم يذكر مقابله وذكر الشيخ أحمد الزرقاني قولين آخرين في المسألة.
# أولهما: أن المرتهن يضمن القيمة يوم القبض مطلقا ورجح الثاني أنه يضمنها
~~يوم القبض إلا أن يرى عنده بعد ذلك فيضمن قيمته يوم رئي، وانظر إذا جهل يوم
~~الضياع أو يوم القبض أو يوم الرؤية.
# [قوله: ويحلف المتهم إلخ] هذا فيما لا يغاب عليه.
# وقوله: لقد ضاع فيأتي به لاحتمال أنه لم ms1676 يضع.
# وقوله: ولا فرطت إلخ المراد من الألفاظ الثلاثة واحد فيكفي واحد منها يضم
~~للأول، وإنما طلب منه الإتيان بواحد لاحتمال أن يكون مفرطا في نفس الأمر
~~فيلزمه القيمة.
# وقوله: ولا أعرف موضعه يأتي به مضمونا للفظين المذكورين الأول وواحد من
~~الثلاثة لاحتمال أن يكون عرف موضعه. زاد اللقاني: ويزيد ولا يظن موضعه لأنه
~~لا يلزم من نفي المعرفة نفي الظن وهذا كله في دعوى الضياع.
# وأما دعوى التلف فيحلف أنه قد تلف بلا دلسة والدلسة الحيلة أي ما تحيلت
~~في إخفائه، وأما ما يغاب عليه الذي يضمن فيه القيمة فيحلف متهما أم لا في
~~دعوى التلف أنه تلف بلا دلسة، وفي دعوى الضياع أنه ضاع ولا يعلم موضعه ولا
# PageV02P272
# لقد ضاع ولا فرطت ولا ضيعت ولا تعديت ولا أعرف موضعه
~~وغير المتهم لا يحلف إلا على عدم التفريط خاصة لأنه لا يتهم في إخفائه
~~(وثمرة النخل الرهن للراهن) وهو دافع الرهن كانت الثمار موجودة أو معدومة
~~حين الرهن مأبورة أو لا على المشهور إلا أن يشترط ذلك المرتهن، فإنها تدخل
~~على أي حالة كانت (وكذلك غلة الدور) للراهن على المشهور إلا أن يشترط
~~المرتهن ذلك فيكون له
# (والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن) ولو شرط عدم دخول الولد في
~~الرهن لم يجز (ولا يكون مال العبد رهنا معه إلا بشرط) كان ماله معلوما أو
~~مجهولا لأن رهن الغرر جائز (وما هلك بيد أمين) مما يغاب عليه (فهو من
~~الراهن) دون الأمين لأنه لا ضمان على الأمين.
# ثم انتقل يتكلم على العارية بتشديد الياء على المشهور، وعرفها ابن الحاجب
~~بأنها تمليك منافع العين بغير عوض
# وأركانها أربعة، الأول: المعير وشرطه أن يكون مالكا للمنفعة بإجارة أو
~~عارية من غيره، وأن لا يكون عليه
#
### | [حاشية العدوي]
# يظنه وإنما حلف فيهما مع ضمانة القيمة أو المثل في المثلي للاتهام على
~~تغييبه وإخفائه رغبة فيه، ومقتضى هذا التعليل أنه لو شهدت له بينة بتلفه
~~ولم تشهد مع ms1677 ذلك بتلفه بغير سببه أنه لا يحلف ويضمنه وهو كذلك كإتيانه
~~ببعضه محرقا ولا يعلم احتراق محله فإنه لا يحلف إذ لا يتهم على أنه غيبه
~~كشهادتها عليه بتلفه بسببه أو مجملا فيضمنه، ولا يحلف فلا يلزم من نفي
~~الحلف نفي الضمان.
# [قوله: وغير المتهم] أي الذي هو فيما لا يغاب عليه الذي لا ضمان فيه.
# وقوله: إلا عدم التفريط أي لأنه إذا فرط فيما لا يغاب عليه فيضمن.
# وقوله: لأنه لا يتهم في إخفائه أي فيصدق في دعواه الضياع.
# واعلم أنه يستمر ضمان المرتهن ولو قبض الدين أو وهب إلا أن يحضره لربه
~~بعد براءته ولم يقبضه حتى ضاع فضمانه من ربه سواء.
# قال: أتركه عندك أولا أو دعاه لأخذه فقال: اتركه عندك فضاع لأنه صار في
~~الحالتين كالوديعة.
# [قوله: على المشهور] راجع لقوله: كانت الثمرة موجودة إلخ، ومقابل المشهور
~~ما روي عن مالك أنها تدخل في الرهن أي مطلقا موجودة يوم الرهن أم لا.
# [قوله: وكذلك غلة الدور للراهن على المشهور] ومقابله ما نقل عن مالك أنها
~~تدخل في الرهن ومثل ذلك أجرة العبد.
# [قوله: إلا أن يشترط المرتهن ذلك] أي إدخاله في الرهن.
# [قوله: مع الأمة الرهن] سواء كانت حاملا به أو حملت به بعد الرهن، ومثل
~~الأمة سائر الحيوان المرهون، ومثل الولد في الدخول في الرهنية الصوف التام،
~~والفرق بين الصوف والثمرة أن الصوف التام سلعة مستقلة فالسكوت عنه وقت
~~الرهنية دليل على إدخاله في الرهنية.
# [قوله: تلده بعد الرهن] وأما ما انفصل قبل الرهنية فلا يدخل.
# [قوله: ولو شرط عدم دخول الولد في الرهن لم يجز] أي ويكون الرهن باطلا
~~أفاده بعض الشيوخ.
# [قوله: إلا بشرط] أي إلا بشرط دخوله في الرهن، ومثل مال العبد بيض الطير
~~لا يدخل في الرهن إلا بشرط.
### | [أحكام العارية]
# [قوله: بتشديد الياء على المشهور] ومقابله ما حكي في تخفيفها وهي اسم
~~مصدر، والمصدر إعارة والمراد هنا الشيء المعار مأخوذة من التعاور الذي هو
~~التداول.
# [قوله: تمليك منافع العين بغير ms1678 عوض] تعقبه ابن عرفة بأنه غير جامع لأنه
~~لا يتناولها إلا مصدرا والعرف إنما استعملها اسما، واعترض بكونه أيضا غير
~~مانع لدخول أشياء ولذلك عرفها ابن عرفة بأنها تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض
~~فيخرج تمليك الذوات وتمليك الانتفاع لأن العارية فيها تمليك المنفعة وهو
~~أعم من الانتفاع.
# وقوله: مؤقتة حقيقة أو حكما لتدخل المعتادة عند الإطلاق لإخراج الحبس.
~~فإن الغالب فيه التأبيد أو لأن الحبس فيه ملك الانتفاع لا المنفعة فتأمل.
# وقوله: لا بعوض خرج به الإجارة وأما تعريفها بالمعنى الاسمي وهو مراد
~~المؤلف بقوله: والعارية أي مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض.
# [قوله: مالكا للمنفعة إلخ] أي فإعارة الفضولي ملك الغير باطلة كهبته
~~ووقفه وسائر ما أخرجه على غير عوض لا على عوض كبيعه فصحيح يتوقف لزومه على
~~رضا مالكه [قوله: بإجارة] الأولى أن يقول: ولو بإجارة.
# وقوله: أو عارية لأن للمستعير أن يعير إن لم يحجر عليه المعير له ولو
~~بلسان الحال.
# PageV02P273
# حجر فلا تصح من مجنون ولا سفيه ولا عبد إلا بإذن
~~سيده.
# الثاني: المستعير وشرطه أن يكون أهلا للتبرع عليه بالمستعار فلا تصح
~~إعارة المسلم للذمي.
# الثالث: المستعار وشرطه شيئان أحدهما: أن يكون عينا ليستوفي منه المستعير
~~المنفعة التي تبرع المعير بها عليه فلا تصح إعارة الأطعمة وغيرها من
~~المكيلات والموزونات، وإنما تكون قرضا لأنها لا تراد إلا لاستهلاك أعيانها،
~~والآخر أن تكون المنفعة مباحة فلا تعار الأمة للاستمتاع بها لما فيه من
~~إعارة الفروج.
# الرابع: ما به تكون الإعارة نحو أعرتك وخذ هذا عارية أو أعرني فيقول: نعم
~~أو يومئ برأسه.
# وحكمها الندب وتتأكد في القرابة والجيران والأصحاب، والأصل فيها قوله
~~تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] وما صح من قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين يقضى والزعيم غارم»
~~المنحة الشاة المستعارة لينتفع بلبنها ج: ومؤداة مضمونة كما جاء مفسرا في
~~رواية أبي داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان درعه فقال:
~~أغصبا يا محمد فقال: لا ms1679 بل عارية مضمونة» .
# وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: (والعارية مؤداة) ثم فسر ذلك بقوله: (يضمن ما
~~يغاب عليه) إلا إذا قامت بينة على هلاكه فإنه لا يضمن على المشهور لأن
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: ولا عبد إلا بإذن سيده] أي ولو كان ذلك العبد مأذونا له في
~~التجارة لأنه إنما أذن له في التصرف بالأعواض ولم يأذن له في العارية إلا
~~ما كان استئلافا للتجارة، وعارية الزوجة فيما زاد على الثلث صحيحة بخلاف
~~المريض فباطلة، ثم إن الذي ينظر لكونه قدر الثلث فأكثر قيمة المنفعة
~~المعارة لا قيمة ذي المنفعة.
# [قوله: فلا تصح إعارة المسلم] أي إعارة الغلام المسلم لخدمة الذمي ولا
~~يرد أن هبة ذات المسلم للكافر ممنوعة ابتداء وماضية بعد الوقوع لأنه لما
~~أجبر على إخراجه لم يستقر له عليه ملك بخلاف هبة منفعته أو إعارته فيغلب
~~فيه قصد الإذلال، وقيل: بالصحة وتباع تلك المنفعة على المستعير.
# [قوله: فلا تصح إعارة الأطعمة] فإذا أعاره إردبا من القمح بأن قال له:
~~أعرتك هذا الإردب مثلا فتلك إعارة باطلة، فلا يلزم المعير دفع ذلك الإردب
~~للمستعير.
# [قوله: لأنها لا تراد إلخ] علة لقوله: فلا تصح إعارة، ولقوله: وإنما تكون
~~قرضا أي وحيث إنها لا تكون إلا قرضا فيضمنها الآخذ لها ولو قامت بينة على
~~الهلاك ولو وقعت بلفظ العارية، ومفاد هذا الحصر أنه لا يصح استعارتها
~~لتزيين الحوانيت.
# [قوله: فلا تعار الأمة للاستمتاع] أي أو الزوجة لذلك، وكذا لا تعار الأمة
~~لخدمة بالغ غير محرم أو لمن تعتق عليه لأن الخدمة فرع الملك وملكها لا
~~يستقر لمن تعتق عليه، وإن أعيرت الأمة أو العبد لمن يعتقان عليه لم تصح
~~العارية ويملكان خدمتهما تلك المدة ولا يملكها السيد ولا المستعير، وأما
~~عارية المرأة لامرأة مثلها أو لصبي أو لمحرمها فإنه جائز.
# [قوله: نحو أعرتك] أي ويقبل الآخر وظاهره أنه لا بد من اللفظ وليس كذلك
~~بل هي كما تكون بالقول تكون بالفعل الذي تفهم منه، ثم إن قيدت بزمن ms1680 فلا
~~إشكال في لزومها له وإلا فاللازم ما تعار لمثله.
# [قوله: وحكمها] أي الأصل الندب، وقد يعرض لها الوجوب كمن معه شيء مستغنى
~~عنه وطلبه من يخشى عليه الهلاك بتركه ككساء في زمن شدة برد، والحرمة إذا
~~كانت تعين على معصية والكراهة إذا كانت تعين على فعل مكروه، والإباحة إذا
~~أعارها غنيا.
# [قوله: وتتأكد في القرابة والجيران] أي وتتأكد فيما قل أيضا كالفأس
~~والقدر والدلو قاله في التحقيق، أي تتأكد من حيث حكمها وهو الندب ولو قال
~~ويتأكد أي الندب لكان أوضح.
# [قوله: مضمونة] وقيل معناه مردودة قاله في التحقيق.
# [قوله: مردودة] أي يجب ردها لأربابها حتى تنقضي مدة الاستعارة، وقوله:
~~والدين يقضى أي يجب قضاؤه.
# وقوله: «والزعيم أي الكفيل أي الضامن غارم» .
# وقوله: مضمونة أي يضمنها المستعير إذا ادعى تلفها مثلا وكانت مما يغاب
~~عليه ما لم تقم عليه بينة.
# [قوله: استعار من صفوان] أي يوم حنين قاله في التحقيق.
# [قوله: درعه] قال الجوهري: درع الحديد مؤنثة، وحكى أبو عبيدة أن الدرع
~~يذكر ويؤنث.
# [قوله: يضمن ما يغاب عليه] لكن إن كانت العارية لا تنقص
# PageV02P274
# الضمان للتهمة وهي تزول بالبينة (ولا يضمن ما لا يغاب
~~عليه من عبد أو دابة) ع: وعليه اليمين متهما كان أو غيره ولو شرط المعير
~~الضمان على المستعير لا ينفعه ذلك، وكذلك لو شرط المستعير على المعير عدم
~~الضمان مما فيه الضمان لا ينفعه. وعليه الضمان على أحد قولي ابن القاسم
~~وأشهب، ولهما أيضا ينفعه ويعمل بالشرط لأن العارية باب معروف، وإسقاط
~~الضمان من المعروف ثم استثنى مما لا ضمان فيه صورة فقال: (إلا أن يتعدى)
~~المستعير فيضمن ووجوه التعدي كثيرة: منها الزيادة في الحمل والزيادة في
~~المسافة، وكذلك يضمن في صورة أخرى وهي أن يتبين كذبه ويكون بأشياء منها أن
~~يقول: تلفت في موضع كذا ولم يسمع أحد من الرفقة بتلفها.
# ثم انتقل يتكلم على الوديعة وعرفها ابن الحاجب بأنها استنابة في حفظ
~~المال وحكمها الإباحة ويعرض لها
#
### | [حاشية ms1681 العدوي]
# بالاستعمال لقرب مدتها ونحو ذلك غرم قيمتها على ما كانت عليه، وإن كانت
~~تنقص به لبعد مدتها غرم قيمتها على نقصها بالاستعمال.
# ولو تلفت قبل الاستعمال فإن كان المتلف لها شخص فإن المعار يرجع عليه
~~بقيمتها يوم التلف وله ما زاد على ما ترتب من قيمتها ناقصة هكذا قرر بعض
~~أشياخي.
# وقال بعض أشياخي: لو أخذ المعير القيمة من الأجنبي المتلف لها هل
~~للمستعير حق فيما زادته قيمتها يوم التلف عما تزيده قيمتها على ما ينقصها
~~بالاستعمال أم لا وهو الظاهر لأن حقه إنما هو في الذات وقد ذهبت.
# قاله عج: وإذا ضمن القيمة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها
~~الاستعمال المأذون فيه فإنه يحلف لقد ضاعت ضياعا لا يقدر معه على ردها لأنه
~~يتهم على إخفائها رغبة في أخذها بقيمتها، فإذا استعملها في غير المأذون فيه
~~فنقصت به أكثر من نقصانها بالمأذون فيه فإنه يغرم قيمتها مع مراعاة نقصها
~~بالمأذون فيه.
# [قوله: على هلاكه] أي أو تلفه.
# [قوله: فإنه لا يضمن على المشهور] ومقابله ما لأشهب من الضمان، ولو قامت
~~بينة على هلاكه ومثل قيام البينة لو علم أن التلف بغير سببه كسوس في ثوب أو
~~قرض فأر لكن بعد يمينه أنه ما فرط.
# [قوله: ولا يضمن ما لا يغاب عليه] فيقبل قوله في التلف وفي الضياع إلا أن
~~يظهر كذبه كدعواه موت دابة يوم كذا ثم شهدت بينة أنه كان يستعملها بعد ذلك
~~اليوم.
# [قوله: ولو شرط المستعير على المعير عدم الضمان مما فيه الضمان] أي لأن
~~الضمان عليه بطريق الأصالة.
# [قوله: ولهما أيضا ينفعه إلخ] وعلى كل حال لا يفسد العقد، وقيل: يفسده
~~ويكون للمعير أجرة ما أعاره والقولان على حد سواء.
# [قوله: لأن العارية باب معروف] أي وإسقاط الضمان من المعروف.
# [قوله: منها الزيادة في الحمل] هذه عبارة مجملة وتفصيلها أنه إذا استعار
~~دابة لحمل شيء ثم زاد عليه أنه إن زاد ما تعطب به وعطبت فإن صاحبها بالخيار
~~بين أخذ قيمتها يوم التعدي ms1682 ولا شيء له من الكراء أو يأخذ كراء الزائد فقط،
~~وطريق معرفة ذلك أن يقال: كم يساوي كراؤها فيما أعيرت له فإن قيل عشرة
~~فيقال: كم يساوي كراؤها في جميع ما حمل عليها من الزائد وغيره، فإن قيل:
~~خمسة دفع للمعير الخمسة المذكورة إلا أن يكون أكثر من قيمتها يوم التعدي
~~فاللازم القيمة كذا يظهر فلو سلمت في الفرض المذكور أو زاد ما لا تعطب
~~وسلمت أو عطبت فلا شيء للمعير إلا كراء الزائد.
# [قوله: والزيادة في المسافة] لا فرق بين أن يكون مما تعطب به أو لا حيث
~~تلفت، أي ومنها إذا حملها أثقل مما استعارها له ولو أقل قدرا بخلاف ما لو
~~تلفت بفعل المأذون فيه أو مثله فلا ضمان، وجواز فعل المثل جائز ولو في
~~المسافة على الراجح بخلاف الإجارة لا يجوز للمستأجر العدول عن المسافة
~~المأذون فيها.
# وإن ساوت إلا بإذن المكري لما في العدول إلى غيرها من بيع دين بدين وهو
~~لا يجوز فتأمل.
# [قوله: منها أن يقول تلفت إلخ] أي ومنها أن يقول: ماتت بموضع كذا ولم
~~يوجد لها أثر بذلك الموضع.
### | [أحكام الوديعة]
# [قوله: ثم انتقل يتكلم على الوديعة] من
# PageV02P275
# الوجوب كالخوف على المال عند ربه من ظالم، والتحريم
~~كالمال المغصوب يحرم قبوله لأن في إمساكه إعانة على عدم رده لمالكه، والأصل
~~في مشروعيتها قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}
~~[النساء: 58] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة لمن ائتمنك ولا
~~تخن من خانك» . رواه الترمذي
# وأركانها ثلاثة: المودع بكسر الدال والمودع بفتحها، والشيء المودع وشرط
~~الأولين كالوكيل والموكل فمن صح منه أن يوكل غيره صح منه أن يودع غيره، وكل
~~من صح منه أن يتوكل صح منه أن يكون أمينا لغيره في حفظ الوديعة.
# وأما الثالث فقال في الجواهر: رد الوديعة واجب مهما طلب المالك وانتفى
~~العذر إلى أن قال: قال في الكتاب يصدق في رد الوديعة والقراض إليك إلا أن
~~يقبض ذلك ببينة فلا يبرأ إلا ms1683 ببينة وهذا هو معنى قول الشيخ: (والمودع) بفتح
~~الدال (إن قال رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد) فلا يبرأ
~~إلا بإشهاد على ردها لأنه حين أشهد عليه لم يكتف بأمانته، ولا بد أن تكون
~~البينة مقصودة للتوثق وبذلك قيد غير واحد المدونة أما إذا دفعها بمحضر شهود
~~ولم يشهد
#
### | [حاشية العدوي]
# الودع وهو الترك قال الله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] أي ما
~~ترك عادة إحسانه في الوحي إليك وهي بالمعنى الاسمي لغة الأمانة، واصطلاحا
~~مال وكل على حفظه وتعريف ابن الحاجب بالمعنى المصدري.
# [قوله: استنابة إلخ] يدخل إيداع ذكر الحقوق ويخرج وضع الأب ولده عند من
~~يحفظه لأن الحر لا يقال له مال، ويخرج وضع الأمة مدة المواضعة عند أمينة
~~لأن وضعها لم يكن لحفظها وإنما هو للإخبار بحيضها، وظاهر التعريف كالمدونة
~~شموله لما لا يقبل النقل كالرباع ليحفظها المودع ممن يتسور عليها.
# [قوله: وحكمها الإباحة إلخ] لا يخفى أن سياق ما يأتي يؤذن بأن الإباحة من
~~حيث القبول أي فيباح للمودع أن يقبل الوديعة، وظاهره استواء الطرفين
~~والظاهر أنه مندوب لأنه قضاء حاجة له نعم الإباحة ظاهرة فيه وقد يعرض لها
~~الوجوب من جانبه فتدبر.
# [قوله: كالخوف إلخ] الوجوب متعلق بقبولها لا بفعلها إلا أن يفرض في مال
~~لو تركه لخشي ضياعه أو ضياع عياله.
# وقوله: يحرم قبوله يفيد أن الحرمة ليست متعلقة بنفس الإيداع بل بالقبول
~~مع أنها متعلقة أيضا بنفس الإيداع إلا أن يقال: حرمة الإيداع لا تتوهم،
~~ومحل كونه يحرم قبوله إذا كان لا يقدر على جحدها ليردها لربها أو للفقراء
~~إن كان المودع بالكسر مستغرق الذمة لأن عياضا ذكر أن من قبل وديعة من
~~مستغرق الذمة ثم ردها إليه يضمنها للفقراء، وقد يعرض لها الندب حيث يخشى ما
~~يوجبها دون تحقق، وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحقق.
# [قوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58]] «كان
~~عثمان بن طلحة سادن الكعبة وقد أخذ ms1684 النبي - عليه الصلاة والسلام - مفتاحها،
~~فلما نزلت أمر عليا أن يرده وقال: لقد أنزل في شأنك قرآن وقرأ علي فأسلم،
~~فأخبره جبريل أنها في أولاده أبدا» فإن قلت: إذا كانت واردة في شأن ذلك فما
~~وجه الاستدلال؟ قلنا: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأداء الأمانة من
~~علامات الإيمان ومن عمل المؤمنين، وأما الخيانة فهي من علامات النفاق وعمل
~~الفساق.
# [قوله: «أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك» ] اعلم أن الراجح أن من
~~أودع عند شخص وديعة أي أو باعه شيئا أو اشترى منه شيئا أو عامله في شيء من
~~الأشياء فخانه فيه أو في بعضه ثم إن هذا الخائن أودع وديعة عن صاحبه الأول
~~أو باع منه أو اشترى فإنه يجوز له أن يأخذ من هذه الوديعة أو مما عامله فيه
~~نظير ما ظلمه الأول فيه، ولا يعارض ذلك الحديث لأن معناه لا تأخذ أزيد من
~~حقك فتكون خائنا، وأما من أخذ حقه فليس خائنا فإن قلت: إن الآية والحديث
~~منطوقهما وجوب رد الأمانة والاستدلال على أصل الإيداع فأين المطابقة بين
~~الدليل والمدلول؟ قلنا: لعل وجه الاستدلال أن رد الأمانة فرع الإيداع، ولم
~~ينه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الإيداع فدل على جوازه
~~فتأمل.
# [قوله: فمن صح منه إلخ] الذي يصح منه أن يوكل العاقل البالغ الرشيد إلا
~~الصغيرة في لوازم العصمة والذي يصح منه أن يتوكل هو المميز على ما قال ابن
~~رشد
# PageV02P276
# عليها فليس بشهادة حتى يقول: اشهدوا بأني استودعته
~~كذا وكذا، وظاهر قوله: صدق أنه لا يمين عليه وعزوا للمدونة اليمين وعليه
~~قرر ك فقال: ك يريد ويحلف كان متهما أم لا قاله عبد الحق، وظاهر المختصر أن
~~غير المتهم لا يحلف
# (وإن قال) المودع بفتح الدال (ذهبت) بمعنى تلفت الوديعة (فهو مصدق بكل
~~حال) قبضها بإشهاد أو لا، ويحلف المتهم دون غيره على المشهور.
# وقوله: (والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه)
#
### | [حاشية العدوي]
# وحكى ms1685 عليه الاتفاق وخالفه اللخمي وقال: لا بد أن يكون بالغا رشيدا،
~~ووافقه القرافي وابن الحاجب وابن عبد السلام، وذكره خليل في توضيحه وقال
~~ابن عرفة: وعليه عمل بلدنا لكن يرد على ذلك العبد المأذون له في التجارة
~~فإنه يقبلها ولا يتوكل. والجواب أن معنى الكلام أن من فيه أهلية التوكيل
~~والتوكل فيه أهلية الإيداع والقبول ولا يلزم العكس.
# وأما الصبي والسفيه فلا يودعان ولا يستودعان، لكن إن أودعاك شيئا وجب
~~عليك يا رشيد حفظه، وأما إن أودعت عندهما فأتلفا أو فرطا لم يضمنا وإن بإذن
~~أهلهما. ولا يخفى ظهور قول الشارح على قول اللخمي لا على قول ابن رشد على
~~ما قررنا من أن الصبي والسفيه لا يستودعان. بقي الكلام على الصيغة فقيل:
~~شرط، وقيل: ركن وهي كل ما يفهم منه طلب الحفظ ولو بقرائن الأحوال، ولا
~~يتوقف على إيجاب وقبول باللفظ حتى لو وضع شخص متاعه عند جالس رشيد بصير
~~ساكت وذهب الواضع لحاجته فإنه يجب على الموضوع عنده المتاع حفظه بحيث إن
~~فرط في حفظه حتى ضاع ضمنه لأن سكوته رضا منه بالإيداع عنده، وأما الأعمى
~~فلا بد أن يضع يده عليها حتى يضمن.
# [قوله: حتى يقول اشهدوا] هذا بيان لمعنى قصد التوثق، وفي بعض التقارير أن
~~المراد بقصد التوثق أن يقصد بالإشهاد عليه عدم قبول دعواه الرد بمجردها
~~قاله عج وكذا في بعض شراح العلامة خليل وهو الظاهر.
# قلت: وعليه فظاهر المصنف وغيره أنه يكفي في كونها مقصودة للتوثق قصد
~~المودع بالكسر ولا يتوقف على فهم المودع بالفتح أن المودع بالكسر أشهد تلك
~~البينة بقصد التوثق وأنه يصدق في قصده، وفي الحطاب أنه يشترط في كونها
~~للتوثق علم المودع بالفتح أن المودع بالكسر قصد بها التوثق اه.
# وكلام بعض يؤذن باعتماده حيث اقتصر عليه، وأما البينة التي أشهدها المودع
~~على نفسه بذلك فكالعدم ويقبل دعواه الرد، وأما إن كان الإشهاد خوف الموت
~~ليأخذها من تركته أو يقول المودع: أخاف أن يقول هي سلف فأشهد أنها وديعة
~~وما ms1686 أشبه ذلك مما يعلم أنه لم يقصد بها التوثق فإنه يصدق في دعواه الرد.
~~ومفهوم قول المصنف رددت الوديعة إليك أنه لو قال: رددتها لولدك لا يصدق لأن
~~دعوى الرد لليد التي لم تدفع لا تنفع، وضابط تلك المسألة أن صاحب اليد
~~المؤتمنة إذا كانت دعوى الدفع منه لليد التي استأمنته فإنه يصدق سواء كانت
~~دعوى الدفع منه أو من وارثه على ذي اليد التي ائتمنه أو وارثه، وفيما عدا
~~ذلك الضمان.
# [قوله: كان متهما أم لا] المتهم هو من يشار له بما ادعى عليه به من
~~التساهل في الوديعة.
# [قوله: وظاهر المختصر] فيه نظر إذ لم يذكر حلف المتهم في هذا، وإنما ذكره
~~في دعوى التلف، وحاصل المسألة أنه يحلف في دعوى الرد كان متهما أم لا كانت
~~دعوى تحقيق أو اتهام، فإن نكل المودع بالفتح حلف المودع بالكسر عند دعوى
~~التحقيق كان متهما أم لا، فإن لم تكن دعوى تحقيق غرم بمجرد نكوله.
# [قوله: ذهبت بمعنى تلفت] أي أو ضاعت بغير تقصير مني، وأما لو هلكت بتقصير
~~فإنه يضمن لوجوب حفظها عليه بمجرد قبولها ولو أذن له ربها في إتلافها أو
~~كان المودع بالكسر صبيا أو سفيها، ونظير ذلك في الضمان مع الإذن من قال
~~لآخر: اقتلني أو اقتل ولدي بخلاف ما إذا قال له: احرق ثوبي أو اقطع يدي فلا
~~ضمان مع الإذن، والفرق بين ما ذكر وبين الوديعة أن الوديعة التزم حفظها
~~بمجرد قبولها فلا يسقط عنه الإذن.
# [قوله: قبضها بإشهاد أو لا] كانت مما يغاب عليها أو لا، وكذا لو قال لا
~~أدري متى تلفت أو قال: ضاعت من سنين وكنت أرجوها، ولو كان صاحبها حاضرا فلا
~~ضمان في ذلك.
# [قوله: ويحلف المتهم دون غيره] وقيل: يحلف
# PageV02P277
# تكرار لأنه داخل في قوله: والعارية مؤداة كرره ليفرق
~~بين العارية الوديعة (ومن تعدى على وديعة ضمنها) وأوجه التعدي أشياء كثيرة
~~منها الإيداع عند الغير لغير عذر في السفر والحضر، والسفر بها من غير عذر
~~والانتفاع بها ms1687 فتهلك وإليه يشير قول الشيخ: (وإن كانت) الوديعة (دنانير أو
~~دراهم) مربوطة أو مختومة فتسلفها أو بعضها (فردها) مثلها (في صرتها ثم
~~هلكت) الوديعة (فقد اختلف في تضمينه) فقيل: عليه الضمان لأنه متعد في حلها،
~~وقيل: لا ضمان عليه وبه أخذ ابن القاسم وغيره وشهر قال في التوضيح: وعليه
~~فلا يصدق إلا بيمين.
# (ومن اتجر
#
### | [حاشية العدوي]
# المتهم وغيره، وصدر به ابن عمر قاله تت.
# وعلى المشهور فنقول محل كونه لا يحلف إلا المتهم إذا لم تكن الدعوى دعوى
~~تحقيق، وأما دعوى التحقيق فلا فرق بين متهم وغيره، وغرم بمجرد النكول في
~~دعوى الاتهام القاصرة على المتهم وبعد حلف المودع بالكسر في دعوى التحقيق
~~التي ليست قاصرة على المتهم.
# [قوله: لأنه داخل في قوله] قد يقال هو عينه فتأمل.
# [قوله: منها الإيداع عند الغير لغير عذر إلخ] أي إذا أودعها عند غيره في
~~حضر أو سفر من غير ضرورة فضاعت أو تلفت فإنه يضمنها. وإن كان قد أخذها في
~~سفر، وإن كان الغير أمينا إذ لم يرض ربها إلا بأمانته وإنما بالغنا في
~~السفر لئلا يتوهم أنه لما قبلها في السفر كان هذا مظنة الإذن في الإيداع،
~~ومحل الضمان على المودع إذا أودعها لغير زوجته، أو أمته، وأما إذا أودعها
~~لزوجته أو أمته المعتادين للإيداع بأن تطول إقامتهما عنده ويثق بدفع المال
~~إليها فضاعت فلا ضمان وإن كانتا غير معتادتين للإيداع بأن أودعها عند زوجته
~~بإثر تزويجها أو عند أمته بإثر شرائها أو لم يثق بدفع المال لهما فإنه يضمن
~~إذا تلفت أو ضاعت، ومثله عبده وأجيره الذي في عياله ويصدق في الدفع لمن ذكر
~~وحلف إن أنكرت الزوجة الدفع إن اتهم، وقيل: مطلقا فإن نكل غرم إلا أن يكون
~~معسرا فللمودع بالكسر تحليفها كانت موسرة أو معسرة.
# وقوله: لغير عذر وأما لو كان لعذر كأن انهدم منزله أو زاد على ما علم
~~ربها فلا ضمان عليه إذا تلفت أو ضاعت، ومن العذر الجار السوء ويجب عليه ms1688
~~الإشهاد بالعذر بل يجب أن يشهدهم على عين العذر، بل لو شهدوا على عين العذر
~~بلا إشهاد لكفى.
# وقول الشارح ومنها أي ومنها أنه يضمنها إذا نسيها في موضع إيداعها وأولى
~~في غيره فضاعت.
# [قوله: مربوطة أو مختومة] لا يشترط ذلك.
# [قوله: فرد مثلها] هذا التقدير مستفاد من قول المصنف فردها.
# [قوله: ثم هلكت] أي كلها أو بعضها كما هو ظاهر كلامه وهو كذلك قاله تت.
# وقوله فرد مثلها أي ادعى رد مثلها وأنت خبير من كلام الشارح أن المشهور
~~عدم الضمان إلا أن محله حيث كان تصرفه في الوديعة مكروها أخذ الوديعة ببينة
~~من ربها أو لا بأن كان مليا حين تصرف فيها وكانت من المثليات وإلا حرم إلا
~~بإذن من ربها فجائز فتبين أن التصرف في الوديعة على ثلاثة أقسام، جائز
~~ومحرم ومكروه، وإذا ادعى الرد لموضعها فيصدق في المكروه ولا يصدق فيما عدا
~~إلا ببينة تشهد على ردها ليد صاحبها، ولا يكفي شهادتها على ردها لموضعها
~~لأنها صارت كالسلف الحقيقي، ويدخل في المعدم من عنده مثل الوديعة أو ما
~~يزيد عليها بيسير، وينبغي أن يكون مثله سيئ القضاء والظالم ومن ماله حرام.
# والحاصل أن محل كراهة المثلي وحرمة المقوم والمعدم حيث جهل حال المودع
~~بالكسر، وأما إن أباح له ذلك أو كان المودع بالفتح يعلم سماحته بذلك فهو
~~جائز في الجميع، وأما لو منعه من ذلك أو كان المودع بالفتح يعلم كراهته
~~لذلك فهو ممنوع في الجميع.
# [قوله: وعليه فلا يصدق إلا بيمين] بأن يحلف أنه رد ما تسلفه إلى محله،
~~فإن نكل لم تقبل دعواه الرد.
# تنبيه: ليست الصرة شرطا والمضمون هو المثل إذا كانت مثلية والقيمة إذا
~~كانت مقومة والضامن الحر الرشيد وكذا العبد المأذون له في التجارة في ذمته
~~من صدقة أو هبة لا من خراج وكسب وكذا غير المأذون، وقبل الوديعة بغير إذن
~~السيد فتكون في ذمته إذا أعتق لا في رقبته إلا أن يسقط عنه سيده ضمانها بأن
~~يقول: أسقطتها عن عبدي ms1689 فلا يتبع،
# PageV02P278
# بوديعة فذلك مكروه والربح له) لأنه ضامن وقوله: (إن
~~كانت عينا) قيد في قوله: فذلك مكروه تقدير كلامه، ومن اتجر بوديعة فذلك
~~مكروه وإن كانت عينا قاله ق: وقال أيضا قوله: إن كانت عينا ليس بشرط وكذلك
~~إن كانت عرضا إذ لا يكون أسوأ حالا من الغاصب، وقوله: والربح له مسألة
~~ثانية (وإن باع) المودع (الوديعة وهي عرض فربها مخير في) أخذ (الثمن) الذي
~~باعها به (أو) في أخذ (القيمة يوم التعدي) هذا إذا فاتت السلعة، وأما إن
~~كانت قائمة فإنه يخير في أخذها أو الثمن الذي بيعت به.
# ثم انتقل يتكلم على اللقطة فقال: (ومن وجد لقطة) بضم اللام وفتح القاف ما
~~يلتقط (فليعرفها) وجوبا لأمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك بنفسه إلا أن
~~يكون مثله لا يعرف فيستأجر منها (سنة) عقب الالتقاط، ظاهره ولو كانت لقطة
~~مكة وهو كذلك على المذهب للعمومات الواردة في اللقطة. وقيل: تعرف لقطتها
~~أبدا لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
#
### | [حاشية العدوي]
# ولو أعتق فلا ضمان على صبي وسفيه ولو قبلا بإذن وليهما إلا أن يصونا بهما
~~مالهما فيضمنان الأقل من قيمتها ومما يصونا لا إن تلف ما يصوناه واستفادا
~~غيره.
# [قوله: قيد في قوله فذلك مكروه] الصواب أن التجارة الوديعة مكروهة كانت
~~مما يحرم تسلفها أو يكره، والفرق بين السلف والتجر أن المتسلف بقصد تملكها
~~وأن يصرفها فيما يصرف فيه ماله، والمتجر إنما قصد تحريكها [قوله: والربح
~~له] أي والخسارة عليه.
# [قوله: إذ لا يكون أسوأ إلخ] قضية كلامه أن تجارة الغاصب الوديعة إذا
~~كانت عرضا مكروهة، فإذا كان الغاصب يكره له ذلك فأولى المودع أي من حيث
~~انتفاء الحرمة وأنت خبير بأنه إذا كان الوصي يحرم عليه التجر بمال الصبي
~~لنفسه فأولى الغاصب فهذا التعليل لا يظهر إلا باعتبار أن الغاصب إذا اتجر
~~بالدنانير مثلا وتحصل منها ربح فهو له، فإذا كان الغاصب له الربح فأولى
~~المودع فتدبر.
# [قوله: هذا إذا فاتت إلخ] الحاصل أنه عند الفوات ms1690 يجب له الأكثر من الثمن
~~أو القيمة وعند القيام أخذ الثمن أو رد البيع، وكذا كل متعد بالبيع على سلع
~~غيره ولو غاصبا، ومحل تخيير صاحب الوديعة في الإجازة والرد ما لم يحضر عقد
~~البيع أو يبلغه البيع ويسكت مدة بحيث يعد راضيا وإلا لزمه البيع وأخذ ما
~~بيعت به قليلا أو كثيرا
### | [أحكام اللقطة]
# [قوله: ثم انتقل يتكلم على اللقطة] الالتقاط وجود الشيء من غير طلب
~~وعرفها ابن عرفة بقوله: مال وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا نعما
~~بل عينا أو عرضا أو رقيقا صغيرا وجدت في العمارة أو الخراب أو ساحل البحر
~~وعليها علامة الإسلام لا نحو عنبر فلو وجده خرج بقوله: مال اللقيط وخرج
~~بقوله: محترم مال الحربي فليس بلقطة، بل إما فيء أو غنيمة وخرج الآبق وهو
~~الرقيق الكبير فلا يقال له لقطة كما خرج الإبل والبقر فإنه يسمى ضالة،
~~فالمعرض للضياع أربعة لقطة ولقيط وآبق وضالة فاللقطة تقدم حدها، وأما
~~اللقيط فهو صغير آدمي لم يعلم أبواه ولا رقه، أما لو علم رقه فإن كان صغيرا
~~فهو لقطة وإلا فهو آبق وحده رقيق كبير محترم وجد بغير حرز والضالة نعم
~~محترم وجد بغير حرز.
# [قوله: ومن وجد] أي من المكلفين [قوله: بضم اللام إلخ] وفيها ثلاث لغات
~~أخر لقطة بسكون القاف ولقاطة بضم اللام ولقاطة بفتح اللام والقاف [قوله:
~~فليعرفها وجوبا] أي على الفور فلو توانى حتى ضاعت ثم جاء ربها ضمنها قاله
~~تت.
# ولو أقل من سنة [قوله: لأمره - عليه الصلاة والسلام -] أي ففي الموطأ «أن
~~رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسأله عن اللقطة
~~فقال: اعرف عقاصها ووكاءها ثم عرفها سنة» إلخ ما ذكر في الحديث.
# [قوله: بنفسه إلخ] حاصله أنه إن كان مثله يعرف فإما أن يعرف أو يستأجر من
~~عنده من يعرف، وأما إذا كان مثله لا يعرف فإنه يستأجر منها وإذا دفعها لمن
~~يثق به وضاعت لا ضمان عليه فليست كالوديعة يضمنها ms1691 بدفعها لغيره لغير عذر
~~لأن اللقطة لم يأمنه ربها
# PageV02P279
# «لا تحل ساقطتها إلا لمنشد» أوله القرافي: بأنها لا
~~تحل لمن يريد أن يتملكها دون تعريف بل لا تؤخذ إلا لصاحبها أي لتعرف له
# والتعريف يكون في كل يومين أو ثلاثة مرة والتعريف سنة مختص بالكثير، وأما
~~التافه كالعصا والسوط فلا يعرف وما فوق التافه ودون الكثير كالدلو يعرف سنة
~~على قول ودون السنة على آخر، وإن كان الملتقط مما يفسد بالتأخير كاللحم
~~والفاكهة فيأكله ولا يعرفه، والتعريف يكون (بموضع يرجو التعريف بها) وهو
~~الموضع الذي التقطت فيه وأبواب المساجد، وإذا عرفها لا يذكر جنسها بل يقول:
~~من ضاع له شيء (فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق
~~بها) عن نفسه أو عن ربها، ظاهره التسوية بين حبسها
#
### | [حاشية العدوي]
# عليها بخلاف الوديعة.
# [قوله: إلا لمنشد] أي من يريد تعريفها
# [قوله: أوله القرافي] سبب تنبيه الشارع على خصوص لقطة مكة مع أن هذا
~~الحكم عام حتى في غيرها أن لقطة مكة توجد كثيرا في الحرم عند اجتماع الناس
~~من كل قطر، والغالب أن الذي قطره بعيد لا يمكنه الرجوع مرة أخرى فعند ذلك
~~يكثر أخذها بنية التملك فنبه - عليه الصلاة والسلام - على أنه لا يجب أخذها
~~بهذا القصد وإن كان غيرها كذلك.
# [قوله: والتعريف يكون في كل يومين أو ثلاثة] هذا إذا تقادم الزمان وإلا
~~فالتعريف إثر الالتقاط في كل يوم.
# [قوله: وأما التافه إلخ] أي الذي لا تلتفت إليه النفوس وهو ما دون الدرهم
~~الشرعي كما قاله أبو الحسن شارح المدونة قاله عج.
# [قوله: ودون السنة على آخر] وهو الراجح، فالراجح أن ما فوق التافه ودون
~~الكثير كالدلو والدريهمات والدنانير يعرف أياما هي مظنة طلبه ولا يعرف سنة
~~وعليه الأكثر، واستظهره خليل في توضيحه كما ذكره بعض شراحه [قوله: فيأكله
~~ولا يعرفه أصلا] ولا استيناء كما هو ظاهر كلام ابن عرفة.
# وقال الزرقاني: ينبغي الاستيناء بأكله يسيرا لاحتمال إتيان صاحبه ms1692 ولا
~~ضمان عليه أكله أو تصدق به، كان في الحضر أو السفر على المعتمد، وهذا إذا
~~لم يكن له ثمن فإن كان له ثمن بيع ولا يأكله ووقف ثمنه كما في عج.
# [قوله: يرجو التعريف] أي ثمرة التعريف وهو الموضع الذي التقطت فيه وتعرف
~~بالبلدين إن وجدت بينهما.
# [قوله: وأبواب المساجد] لأن التعريف لا يكون في نفس المسجد للنهي عن ذلك،
~~وإذا وجدت بقرية من قرى أهل الشرك فالأفضل له دفعها لعالم أهل الذمة فإن
~~عرفها بنفسه لم يأثم.
# [قوله: لا يذكر جنسها] وأولى النوع ولا ما يؤدي لمعرفتها.
# تنبيه: تكلم المصنف على التعريف ولم يتكلم على الالتقاط وحاصله إن علم
~~خيانة نفسه حرم عليه الالتقاط مطلقا، وإن شك فيها كره كذلك، وإن علم أمانة
~~نفسه فيجب إن خاف الخائن وإلا كره، وفائدة الوجوب أنه لو تركها أو ردها بعد
~~أخذها للحفظ وضاعت فإنه يضمنها، وفائدة الحرمة أنه إن أخذها يضمنها إن
~~تلفت.
# وأما في المكروه فلا يضمنها بتركها وإنما يضمنها إذا أخذها وردها لموضعها
~~بعد مدة طويلة وضاعت.
# ولو ضاعت عند الملتقط زمن تعريفها لا ضمان عليه إلا إذا تعدى أو فرط في
~~حفظها كما إذا أخذها ليتملكها فإنه يخاطب بضمانها بمجرد وضع يده عليها
~~لشبهه بالغاصب، فلو تنازع مع ربها بعد ضياعها أو تلفها بغير تفريط وادعى
~~أنه أخذها ليعرفها وادعى ربها أنه أخذها بقصد تملكها فالقول قول الملتقط
~~لأنه أمر لا يعلم إلا منه.
# [قوله: سنة] أي أو أياما فيما يعرف أياما.
# [قوله: فإن شاء حبسها] أي بعد تلك المدة محل التخيير المذكور إذا كان
~~الملتقط غير الإمام، وأما لو كانت اللقطة بيده فليس له إلا حبسها لربها أو
~~بيعها وحبس ثمنها في بيت المال لربها، ولا يجوز له التصدق ولا تملكها،
~~والفرق بينه وبين غيره
# PageV02P280
# والتصدق بها ولم يذكر التمليك لما قاله ابن عبد
~~السلام: نصوص المذهب على مرجوحية التمليك، وربما وقع المنع من ذلك لأن
~~المراد من التمليك أن يتصرف فيها، وفي التوضيح والذي ms1693 يقتضيه قول ابن القاسم
~~في المدونة أن له أن ينتفع بها غنيا كان أو فقيرا
# (و) إذا تصدق بها (ضمنها لربها إن جاء) وإن وجدها قائمة أخذها.
# ق: أجمل المصنف في هذه المسألة لأنه لم يبين هل يتصدق بها عن نفسه أو عن
~~صاحبها، وهل وجدها قائمة أو فائتة، وهل وجدها في يد الملتقط أو المسكين إلى
~~آخر ما ذكر. انظر بقيته في الأصل (وإن انتفع) الملتقط (بها) أي باللقطة
~~(ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك) أي تعد (لم يضمنها) لأنها
~~أمانة عنده، مفهومه لو تعدى عليها ضمنها
# (وإذا عرف طالبها) أي اللقطة (العفاص) بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة
~~وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره (و) عرف (الوكاء) بالمد
~~وهو الخيط الذي يشد به الوعاء (أخذها) ظاهر كلامه أنه لا بد من مجموع
~~الأمرين وليس كذلك، بل لو اقتصر على أحدهما أجزأه لأنه قد ينسى الآخر،
~~وظاهر كلامه أيضا أن
#
### | [حاشية العدوي]
# مشقة تخليص ما في ذمة الإمام بخلاف غيره.
# [قوله: مرجوحية التمليك] يحتمل الكراهة ويحتمل خلاف الأولى قال بعضهم:
~~والأول الذي هو الكراهة ظاهر المدونة.
# وقوله: وربما وقع المنع من ذلك أي ربما وقع في كلام أهل المذهب المنع من
~~التمليك.
# وقوله: والذي يقتضيه وهو الراجح، فظهر أن الأقوال ثلاثة: الكراهة والمنع
~~والإباحة، الذي يقتضيه قول ابن القاسم في المدونة كما هو المتبادر من قوله:
~~أن له أن يستمتع ومن قوله في الحديث شأنك بها بعد السنة ولم يفرق بين غني
~~وفقير.
# [قوله: وإذا تصدق بها] أي عن نفسه أو عن ربها ضمنها لربها إن جاء أي
~~وفاتت على ما نفصل، فنقول: حاصله أن رب اللقطة لو جاء ووجدها بيد المسكين
~~أو مبتاع منه فله أخذها وله تضمين الملتقط القيمة يوم التصدق بها هذا إذا
~~تصدق بها عن نفسه دخلها نقص أم لا أو عن ربها ودخلها نقص مفسد لأنه بتصدقه
~~بها ضمنها، وأما عن ربها ولم يدخلها نقص ms1694 مفسد فيتعين أخذها، وإذا أخذ من
~~الملتقط القيمة فللملتقط الرجوع على المسكين بعين اللقطة أو بما بقي منها
~~إلا أن يتصدق الملتقط بها عن نفسه فلا رجوع له على المسكين بشيء، وأما لو
~~وجدها فأتت بيد المسكين لم يرجع عليه الملتقط بما غرمه من قيمتها لربها،
~~فقول الشارح: وإن وجدها قائمة أي بيد المسكين أو بيد من اشتراها منه أخذها
~~أي يتعين أخذها أو له أخذها، وله أخذ قيمتها على التفصيل الذي قررناه.
# [قوله: وهل وجدها في يد الملتقط] قد علمت مما قررنا أن الكلام مفروض فيما
~~إذا خرجت عن يد الملتقط كما هو مفاد قوله: وإذا تصدق أي خرجت من يده فتأمل
~~تفهم، وأما لو وجدها بيده الملتقط فتارة يجدها بحالها وتارة يجدها تغيرت
~~بنقص وتارة يجدها فاتت.
# وحاصلها أنه إذا نوى تملكها بعد السنة ثم وجدها ناقصة بغير سماوي أي
~~باستعمال الملتقط فلربها أخذها أو قيمتها يوم نوى التملك وإلا فليس له إلا
~~أخذها كما إذا كانت باقية بحالها، فإن نوى التملك قبل السنة فهو كالغاصب
~~يضمن السماوي، وأما لو نقصت قبل نية التملك وقبل السنة أو بعد السنة وقبل
~~نية التملك فليس له إلا أخذها فقط، وظاهره ولو نقصت بسبب استعماله وهو كذلك
~~على أحد قولين.
# [قوله: وإن انتفع الملتقط بها] أي في غير ركوبها لموضعه وتلفت، وأما لو
~~لم يحصل تلف فإنما يلزمه كراؤها لمالكها إن كان مثله يكري الدواب.
# وقولنا: أي في غير ركوبها لموضعه وأما ركوبها من موضع الالتقاط إلى منزله
~~فيجوز وإن لم يتعذر أو يتعسر قودها عليه فتأمل تدرك.
# [قوله: أي تعد] أي وأما لو تعدى فهو ما أشار إليه بقوله: وإن انتفع وفسر
~~التحريك بالتعدي إشارة إلى أنه ليس المراد مطلق تحريك إذ قد يكون التحريك
~~مأذونا فيه للعلف.
# [قوله: بل لو اقتصر على أحدهما أجزأه] أي أنه إذا اقتصر على أحدهما فإنها
~~تدفع له بعد الاستيناء مدة باجتهاد الإمام ولا تدفع له عاجلا.
# فقول الشارح: لأنه قد ينسى الآخر أي ms1695 وقد لا ينساه ويكتفى بذكر واحد فيعطى
~~حكمه من كونها تدفع له بعد
# PageV02P281
# الدنانير والدراهم لا يشترط معرفة عددها وهو كذلك عند
~~أصبغ، واعتبر ذلك ابن القاسم وأشهب. وظاهره أيضا أنه لا يفتقر إلى يمين وهو
~~المشهور.
# وغلة اللقطة في مدة التعريف للملتقط لما روي أن امرأة قالت لعائشة - رضي
~~الله عنها -: إني وجدت شاة فقالت لها: عرفي واعلفي واحلبي واشربي
# (ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء) ع: هذا إذا كانت مأمونة من
~~السباع واللصوص وغير ذلك، أما إذا كانت حيث لا يؤمن عليها فإنها تؤخذ،
~~وقيل: لا يأخذها مطلقا انتهى.
# وقال ج: ظاهر كلام المصنف أنه يلتقطها إذا وجدها في الصحراء وهو واضح لأن
~~وجود ربها في غير الصحراء أسهل فليلتقطها ليحفظها له حتى يجده عن قريب
~~بخلاف ما إذا وجدها في الصحراء فلا يتأتى له معرفة ربها إذا نقلها إلى
~~العمارة (وله) أي للرجل (أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء) وهي الصحراء
~~التي (لا عمارة فيها) وكان يعسر حملها إلى العمارة ظاهر كلامه ولا ضمان
~~عليه إن جاء صاحبها وهو كذلك قاله مالك.
#
### | [حاشية العدوي]
# الاستيناء، فإن أثبت غيره أكثر منه أخذها، وأما إذا وصف اثنين فلا يستأني
~~بها وتدفع له عاجلا، وأما لو عرف العفاص وغلط في الوكاء أو عكسه فإنه لا
~~يكفي ولا تدفع له [قوله: وظاهر كلامه أيضا أن الدنانير والدراهم لا تشترط]
~~أي أن من عرف العفاص والوكاء وجهل عددها فلا يضر وتدفع له كما في شرح خليل،
~~بل لو عرف أحدهما وجهل العدد فإنها تعطى على ما تقدم، وكذا إذا أخبر
~~بالزيادة لا يضر وفي غلطه بالنقص قولان. وفي غلطه في صفة الدنانير لا شيء
~~له بلا خلاف بأن قال محمدية فإذا هي يزيدية.
# [قوله: وهو كذلك عند أصبغ] وهو المعتمد.
# [قوله: وظاهره أيضا أنه لا يفتقر إلى يمين وهو المشهور] أي أن من عرف
~~العفاص والوكاء فقط فإنه يأخذها بلا يمين، ومن باب أولى إذا عرف العفاص ms1696
~~والوكاء والعدد فإنها تدفع له من غير يمين، وأولى إذا قامت بذلك بينة
~~ومقابل المشهور قول أشهب: لا بد من يمين وسبب الخلاف هل العرف ينزل منزلة
~~الشاهدين أو الشاهد الواحد فإن قلنا: كالشاهدين فلا يحتاج إلى يمين، وإن
~~قلنا كالشاهد فيحتاج معه ليمين قاله في الذخيرة.
# ولو عرف إنسان عفاصها ووكاءها وعرف الآخر عددها ووزنها فإنها تعطى لمن
~~عرف العفاص والوكاء بعد يمينه، ويقضى لمن عرف العفاص والعدد على من عرف
~~العفاص والوكاء بيمين فيما يظهر كما أن الظاهر أن من عرف أوصافا يقوى بها
~~الظن على من عرف أوصافا يحصل بها ظن دونه بيمين، وكذا يقضى لمن عرف العفاص
~~وحده بيمين على من عرف العدد والوزن ولو وصفها ثان مثل الأول فإن كان الأول
~~لم ينفصل بها حلفا وقسمت بينهما بخلاف ما لو انفصل بها انفصالا بينا بحيث
~~يمكن وصول العلم للثاني من الأول فإنها تكون للأول.
# [قوله: وغلة اللقطة إلخ] أي من لبن وجبن وسمن وزبد، وظاهر عبارته ولو
~~زادت الغلة على قدر قيامه وهو ظاهر العلامة خليل وهو الموافق لرواية ابن
~~نافع، وقيد ابن رشد المسألة بأن له قدر قيامه والزائد على ذلك لقطة بخلاف
~~صوفها كان تاما أو لا ونسلها وما زاد من كرائها على علفها فهو لربها، فلو
~~أنفق عليها ولا غلة لها فإن صاحبها يخير في أخذها ودفع نفقتها وله تسليمها
~~للملتقط في ذلك، ولو زادت على قيمتها لأن ربها لا يلزمه الزائد على قيمتها
~~ولو ظهر على صاحبها دين لقدم الملتقط بنفقته على ذي الدين كالمرتهن.
# [قوله: هذا إذا كانت] محصل كلامه على ما في الشارح أن المسألة ذات قولين
~~وكل منهما مطلق، والراجح أنه لا يأخذها ولا يراعي خوف هلاكها من جوع أو عطش
~~أو سباع، وما إذا خاف الخائن فإنه يلتقطها وجوبا، فإن التقطها في حالة كونه
~~لم يخف الخائن فإنه يعرفها سنة ثم يتركها بمحلها.
# [قوله: وهو واضح] خلافا لمن قال التقييد بالصحراء بالنظر للغائب، ولا
~~يلحق بضالة الإبل ms1697 الخيل والحمير بل هي داخلة في اللقطة.
# [قوله: فلا يتأتى إلخ] تعليل أي لأنه لا يتأتى له.
# [قوله: وكان يعسر حملها] ليس بشرط بل لو تيسر حملها للعمران على المعتمد
~~ولا ضمان عليه أكلها في الصحراء أو العمران لكن إن
# PageV02P282
# ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به في الباب فقال: (ومن
~~استهلك عرضا فعليه قيمته) على المشهور في الموضع الذي استهلكه فيه سواء كان
~~عمدا أو خطأ، إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء. وظاهره طائعا كان أو
~~مكرها، عبدا كان أو حرا وهو كذلك إلا أن ما استهلكه الحر يكون في ذمته سواء
~~اؤتمن عليه أم لا، والعبد يضمن ما اؤتمن عليه في ذمته كالحر وما لم يؤتمن
~~عليه في رقبته، وسواء كان بالغا أو غير بالغ، وسواء باشر الاستهلاك أو تسبب
~~على المشهور قاله ق. (وكل ما يوزن أو يكال) أو يعد مما لا تختلف آحاده
~~كالبيض (فعليه مثله) في الموضع الذي استهلكه فيه هذا إذا عرفت مكيلته أو
~~وزنه، أما إذا استهلك جزافا فإنه يغرم له قيمة الصبرة بعد وصفها يوم
~~استهلكها، وهنا تنبيهات حسنة مذكورة في الأصل منها ما يؤخذ من قوله: فعليه
~~مثله أن من استهلك لرجل طعاما في زمن الشدة وطالبه به في زمن الرخاء أنه لا
~~يضمن إلا مثله دون قيمته وهو المشهور، ومنها ما يؤخذ من قوله: تعدى أن من
~~أذن له في فعل شيء وأفسده فلا ضمان عليه كالبيطار في حال علاجه، والطبيب في
~~حال
#
### | [حاشية العدوي]
# حملها مذكاة أو طعاما ووجده بفيفاء إلى العمران ووجده ربه فهو أحق به
~~ويدفع له أجرة حمله، فإن أتى به حية إلى العمران فعليه تعريفها لأنها صارت
~~كاللقطة كما إذا وجدها بقرب العمارة أو اختلطت بغنمه في المرعى، وسكت عن
~~البقر وحكمه إذا كانت بفيفاء وخاف عليها السباع أو الجوع أو العطش أو الناس
~~فله أكلها عند تعسر حملها، وأما لو تيسر سوقها للحاضرة فليس له أكلها فإن
~~كانت بمحل ms1698 أمن في الفيفاء تركت بها فإن أخذها وجب تعريفها، وأما الإبل
~~والبقر والشاة الموجودة للعمران فيجب التقاطها عند خوف الخائن كالخيل
~~ونحوها.
# [قوله: عرضا] المراد به شيئا غير المثلي.
# [قوله: فعليه قيمته على المشهور] ومقابله ما حكى الباجي عن مالك من أن له
~~قولا بأن جميع المتلفات مثلية كقول أبي حنيفة والشافعي.
# [قوله: طائعا كان أو مكرها] لأن الضمان من باب خطاب الوضع [قوله: لأن ما
~~استهلكه الحر] أي الرشيد [قوله: والعبد يضمن ما اؤتمن عليه] أي البالغ أي
~~وكذا المأذون، ومحصله أن العبد المأذون له في التجارة والمؤمن فإنهما
~~يضمنان له في ذمتهما يتبعان إن عتقا [قوله: وما لم يؤتمن عليه] أي وهو غير
~~مأذون [قوله: وسواء كان] تعميم كالذي بعده في أصل المسألة إلا أن غير
~~البالغ ومثله البالغ السفيه محل ضمانهما إذا لم يؤمنا على ما أتلفاه وإلا
~~فلا ضمان عليهما إلا أن يصونا به ما لهما فيضمنان في المصون فقط، وينبغي أن
~~يضمن الأقل منه ومما صون به ماله ولا فرق في الصبي بين أن يكون مميزا أم لا
~~إلا ابن شهر فلا ضمان عليه لأنه كالعجماء في فعله، وهذا كله حيث كان له مال
~~وإلا فلا يتبع بالثمن في ذمته أي فإذا أفاد مالا لم يضمن فيه بعد، وأما
~~المجنون فلا يتصور تأمينه والمنقول فيما يتلفه ثلاثة أقوال.
# أحدها: أن المال في ماله والدية على عاقلته.
# والثاني: أنهما هدر.
# والثالث: المال هدر والدية على عاقلته.
# [قوله: أو تسبب] كما إذا ضرب دابة فأتلفت شيئا بسببه.
# [قوله: مما لا تختلف آحاده] أي وأما ما اختلفت آحاده كالعبيد والثياب
~~ففيه القيمة.
# [قوله: فعليه مثله] هذا إن وجد له مثل، أما إن لم يوجد له مثل وعرف له
~~مثل فقال ابن القاسم: يصبر إلى أوانه ويأخذ مثله قاله ابن عمر.
# [قوله: فعليه مثله في الموضع الذي استهلكه فيه] أي فإذا أتلف له مثليا ثم
~~وجده بغير بلده فليس له أن يطلب منه مثل مثليه في ذلك المحل بل ms1699 يصير إلى
~~بلد المتلف فيوفيه المثل فيها، بل لو غصب منه مثليا ثم وجده معه بعينه في
~~بلدة أخرى فإنه يصبر إلى أن يوفيه مثله في بلد الغصب
# [قوله: إذا عرفت مكيلته] أي أو عدده
# [قوله: أما إذا استهلك جزافا] وهو ما جهل كيله أو وزنه أو عدده
# [قوله: فإنه يغرم له قيمة الصبرة] أي لعدم معرفة مثله لأن الجزاف كالمقوم
~~الواجب على متلفه قيمته بعد تحريه حيث كان متلفه غير مالكه، وأما المالك
~~يبيع صبرة على الكيل ثم يتلفها قبل كيلها فالواجب عليه مثلها ليوفيه
~~للمشتري.
# [قوله: إن من أذن له في فعل شيء وأفسده] حيث كان المالك ممن يعتبر إذنه
~~بأن كان رشيدا وإلا ضمن
# [قوله:
# PageV02P283
# طبه، والمؤدب إذا ضرب ضربا يجوز له ونشأ منه فساد لا
~~شيء عليه، وكذلك القاضي إذا حد حدا ونشأ منه فساد فلا شيء عليه.
# ثم انتقل يتكلم على ما ختم به الترجمة وهو الغصب، وهو في الاصطلاح أخذ
~~مال قهرا تعديا بلا حرابة، وحكمه الحرمة لقوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم
~~بينكم بالباطل} [البقرة: 188] وغير ذلك من الآيات وقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - في الصحيحين: «من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من
~~سبع أرضين» . والإجماع على ذلك.
# ومن أحكامه الضمان وإليه أشار بقوله: (والغاصب ضامن لما غصب) القرافي:
~~وهو أي الغاصب كل آدمي يتناوله عقد الإسلام أو الذمة لقوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «على اليد ما أخذت حتى ترده» وهو عام فيما ذكرناه، والمشهور أن
~~الضمان يعتبر حالة الغصب إن فات المغصوب (فإن) لم يفت (رد) الغاصب (ذلك)
~~المغصوب (بحاله) إن لم يتغير في بدنه ولم تحل أسواقه (فلا شيء) أي لا قيمة
~~(عليه) وإنما يلزمه الأدب والتوبة والاستغفار
#
### | [حاشية العدوي]
# كالبيطار] أي فلا ضمان على واحد من هؤلاء حيث فعل كل المطلوب مع ظن
~~السلامة
# [قوله: في حال علاجه] احترازا عما إذا كان في غير حال علاجه فهو محض تعد
~~فتأمل
### | [الغصب وما يتعلق به] ms1700
# [قوله: وهو في الاصطلاح] وأما في اللغة فهو أخذ الشيء ظلما
# [قوله: أخذ مال] مخرج لأخذ الحر وهو من إضافة المصدر لمفعوله والفاعل
~~محذوف، أي أخذ آدمي مالا لكن يشترط في الآدمي أن يتناوله عقد الإسلام أو
~~الذمة وقوله: قهرا حال مقارنة مخرج للخيانة والاختلاس أيضا لأن القهر فيهما
~~إنما يحصل بعد لا حال الأخذ، والخائن هو الذي يأتي جهرة ويذهب جهرة،
~~والمختلس هو الذي يأتي خفية ويذهب جهرة. وقوله: تعديا أخرج به ما إذا أخذ
~~ماله من المحارب ونحوه فإنه وإن كان قهرا لكنه ليس تعديا، ولما كانت هذه
~~القيود تشمل الحرابة وتنطبق عليها أخرجها لأنها أخذ المال على وجه يتعذر
~~معه الفوت فافترقا إلخ.
# أقول: ولا يخفى أن هذا التعريف يصدق على أخذ المنفعة على الوجه المذكور
~~فيكون غير مانع لأن أخذها يقال له تعد لا غصب.
# [قوله: وغير ذلك من الآيات] أي كقوله تعالى: {إن الله لا يحب المعتدين}
~~[البقرة: 190]
# [قوله: يطوقه] أي بأن تمتد عنقه حتى يسلك فيها. وقوله: من سبع لأن غصب
~~شبر من الأرض العليا غصب لما حاذاه مما تحتها
# [قوله: أرضين] بفتح الراء وقد تسكن أي يوم القيامة فتجعل الأرض في عنقه
~~كالطوق قاله المناوي شارح الجامع
# [قوله: والغاصب ضامن إلخ] أي آيل للضمان لا أنه ضامن بالفعل بدليل قوله،
~~فإن رد. [قوله: كل آدمي يتناوله عقد الإسلام أو الذمة] خرج أخذ الحربي مال
~~المسلم قهرا فلا يقال له غصب شرعا.
# [قوله: لقوله] دليل لقول المصنف والغاصب ضامن لما غصب، وقوله: على اليد
~~ما أخذته أي أخذته خبر مقدم ومبتدأ مؤخر أي ملزمة بدفعه إن كان باقيا أو
~~قيمته أو مثله إن فات والمراد ذي اليد.
# [قوله: وهو عام فيما ذكرناه] أي من كل آدمي تناوله إلخ
# [قوله: والمشهور أن الضمان يعتبر حالة الغصب] ومقابله ما لأشهب وابن وهب
~~وعبد الملك يضمن بالأكثر من يوم الغصب إلى يوم التلف لأنه في كل زمن غاصب
# [قوله: فإن لم يفت رد إلخ] تقديره لم يفت ms1701 يقتضي أن الشرط محذوف، وأن
~~قوله: رد هو الجواب وحينئذ يخلو قوله فلا شيء عليه عن أن يكون جوابا فلعل
~~الشارح لاحظ عاطفا محذوفا أي فإن لم يفت ورد إلخ.
# [قوله: ولم تحل أسواقه] المعتمد أن حوالة الأسواق لا تعتبر فهي كالعدم
~~فلا يأخذ رب السلعة إلا سلعته
# PageV02P284
# من إثم الاغتصاب
# (وإن تغير) المغصوب بنقص في ذاته بأمر سماوي حالة كونه (في يديه) أي يدي
~~الغاصب (فربه مخير بين أخذه بنقصه) من غير أرش العيب (أو تضمينه) أي الغاصب
~~(القيمة) يوم الغصب، ظاهره وإن تغير سوقه وهو المشهور (ولو كان النقص) في
~~المغصوب (بتعديه) أي الغاصب (خير) المغصوب منه (أيضا في أخذه وأخذ) أي مع
~~أخذ (ما نقصه) ك: أو تضمينه القيمة يوم التعدي.
# وقال ج: هذه المسألة من باب التعدي لا من باب الغصب، ويعني أن من خرق
~~ثوبا مثلا فأفسده إفسادا كثيرا أن ربه مخير في أخذه وأخذ ما نقصه أو أخذ
~~القيمة بخلاف اليسير قاله مالك في المدونة، وعن أشهب وابن القاسم في أحد
~~قوليه: إنما له أخذ القيمة أو أخذه ناقصا ولا شيء له معه، وإلى هذا الخلاف
~~أشار بقوله: (وقد اختلف في ذلك) ك: في بعض النسخ أيضا وهو وهم لأنه لم يحك
~~الخلاف في المسألة الأولى، وهنا تم الكلام على حكم ما إذا حصل في المغصوب
~~نقص، وأما إذا حصل فيه زيادة فلم يذكره مثاله أن يغصب ثوبا فيصبغه فربه
~~بالخيار بين أخذ قيمته يوم الغصب وبين أخذ
#
### | [حاشية العدوي]
# فقط كما في التحقيق
# [قوله: وإنما يلزمه الأدب] بمعنى أن الغاصب يجب على الحاكم تأديبه ولو
~~كان صبيا ويسجن لحق الله باجتهاد الحاكم وأدب الصبي لأجل الفساد فقط لا
~~لأجل التحريم، كما يؤدب على الزنا والسرقة تهذيبا للأخلاق، ويؤدب الغاصب
~~ولو عفا عنه المغصوب منه لأنه حق الله دفعا للفساد.
# [قوله: والاستغفار] عطف مرادف إذ الفقهاء إذا أطلقوا الاستغفار مرادهم
~~التوبة.
# [قوله: وإن تغير المغصوب] أي تعيب وقوله: المغصوب أي ms1702 المقوم قاله عج، أي
~~إذا تعيب المغصوب عند الغاصب بأمر سماوي كثيرا أو يسيرا كما إذا غصب أمة
~~قائمة الثديين فانكسرا عنده فإنه يخير كما قال الشارح. وقول عج: أي المقوم
~~احترازا من المثلي فإنه إذا عيبه ومثله إذا أتلفه فإن يضمن مثله ولو كان
~~المثلي وقت الغصب غاليا ووقت القضاء به رخيصا، وأما إذا كان المثلي المغصوب
~~موجودا وأراد به أخذه وأراد الغاصب إعطاء مثله فلربه أخذه.
# [قوله: أو تضمينه] أو بمعنى الواو لأن خير من الأمور النسبية التي لا
~~تكون إلا بين اثنين.
# [قوله: ظاهره وإن تغير] أي ظاهر المصنف أن التغير موجب لذلك التخيير، ولو
~~كان تغير سوق إلخ قد سبق أن الراجح أن تغير السوق لغو
# [قوله: ولو كان النقص في المغصوب بتعديه] يسيرا أو كثيرا كأن قطع يده.
# وقوله: بتعديه أي الغاصب أي بفعله ولو خطأ لأنه كالعمد في أموال الناس
~~احترازا من تعدي الأجنبي فإن رب الشيء يخير بين أن يضمن الغاصب القيمة
~~ويتبع الغاصب الجاني بأرش الجناية أو يأخذ شيأه، ويتبع الجاني بأرش الجناية
~~وليس له أخذ شيؤه واتباع الغاصب بأرش الجناية.
# [قوله: يوم التعدي] أراد به الغصب لأن كلامنا في الغصب لا في التعدي
# [قوله: وقال ج هذه إلخ] قال تت: وهو بعيد لأن الضمير في بتعديه للغاصب
~~كما قررنا، وعلى ما ذكر يعود على غير مذكور اه.
# [قوله: أن من خرق ثوبا مثلا] ومن ذلك إذا قطع ذنب دابة شخص ذو هيئة
~~ومروءة كقاض أو أمير أو قطع أذنها أو قطع طيلسانه فيخير ربه في جميع ذلك
~~كما قال: بين أن يأخذ قيمته يوم التعدي أو يأخذ متاعه وما نقص.
# [قوله: إفسادا كثيرا إلخ] هو ما أفات المقصود منه.
# [قوله: في أخذه وأخذ إلخ] أي فإذا قيل قيمته عشرة يقال: ما قيمته معيبا
~~بما أحدثه المتعدي؟ فيقال: ثمانية فيأخذ من المتعدي درهمين أو يأخذ قيمته
~~ويتركه للمتعدي.
# [قوله: بخلاف اليسير] أي فإن اليسير في باب التعدي لا يوجب تخييرا إنما
~~لربه ms1703 أخذ أرش النقص الحاصل، وأما اليسير في باب الغصب فإنه يوجب لربه أخذ
~~القيمة إن شاء واليسير هو الذي لم يفت المقصود منه كما إذا تعدى على بقرة
~~شخص ففعل بها فعلا أذهب به لبنها لأن البقرة تراد لغير اللبن.
# [قوله: وعن أشهب إلخ] ضعيف والراجح الأول. [قوله: وهو وهم] أي لفظ أيضا
~~وهم بفتح الهاء أي غلط
# [قوله: إذا حصل فيه زيادة] أو لم يحصل لا زيادة ولا نقص، وأما لو نقصه
~~الصبغ فإنه ينزل منزلة العيب السماوي فيخير ربه بين أخذه من غير دفع شيء
~~وبين أخذ قيمته سالما من هذا
# PageV02P285
# الثوب، ثم إذا أخذه دفع للغاصب قيمة الصبغ قاله في
~~الجواهر
# . ثم شرع يبين غلة المغصوب لمن هي فقال: (ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من
~~غلة أو انتفع) ظاهره وجوب رد الغلة مطلقا سواء كان المغصوب ربعا أو حيوانا
~~أو رقيقا أو غير ذلك، وهي رواية أشهب وابن زياد عن مالك ك: وظاهر الكتاب
~~اختصاص الضمان بغلة الرباع دون الرقيق والحيوان وهو قول ابن القاسم في
~~المدونة.
# وقال ق: قال في الكتاب: يرد الغاصب ما حدث عنده من ثمرة أو نسل حيوان أو
~~صوف أو لبن، فإن أكله فمثله أو قيمته في غير المثلي (وعليه) أي الغاصب
~~(الحد إن) ثبت ببينة أو إقرار أنه (وطئ الأمة) لأنه زان لا شبهة له ألبتة
~~(وولده رقيق لرب الأمة) لأن كل ولد نشأ عن زنا أو عقد نكاح تابع لأمه في
~~الملك. ع: " انظر هذه الإضافة وصوابه لو قال ولدها رقيق إذ لا توارث بينهما
# (ولا يطيب لغاصب المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه) ك: يعني إذا غصب
~~مالا فاتجر فيه ونما في يديه وتعلق بذمته كان الربح له، كما أن الضمان عليه
~~ولكنه مكروه لكونه نشأ عن مال لم يطب قلب صاحبه بتقلبه فيه، فإذا رد رأس
~~المال على وجهه واستحل من ربه جاز له وطاب بطيب نفس رب المال (ولو تصدق)
~~الغاصب (بالربح كان ms1704 أحب
#
### | [حاشية العدوي]
# النقص.
# [قوله: ويرد إلخ] أي يرد قيمته أو مثل ما أكل وقوله: أو انتفع أي قيمة ما
~~انتفع أي قيمة المنفعة التي انتفع بها. واعلم أن ظاهر المصنف أنه استعمل
~~الذات المغصوبة وهو كذلك، وأما لو عطل فلا يغرم للمغصوب شيئا كالدار يغلقها
~~والدابة يحبسها والأرض يبورها والعبد لا يستخدمه هذا في غصب الذات، وأما لو
~~غصب المنفعة ويقال له التعدي فإنه يضمن قيمة المنفعة ولو لم يستعمل ذا
~~المنفعة بل عطله.
# [قوله: وظاهر الكتاب إلخ] اعلم أن الخلاف بين القولين فيما إذا انتفع
~~بنفسه أو أكرى، فحاصل الرواية الأولى أنه إذا استعمل ما غصبه من رقبة عبد
~~أو دابة أو أرض أو دار أو غير ذلك أو أكراه فإنه يضمن ذلك للمالك ومحصل
~~الثانية أنه يضمن في الدور والأرضين إذا سكن أو استغل أو زرع، وإلا فلا،
~~ولا يضمن في الدواب والعبيد ما نشأ عن تحريك حيث استعمل أو أكرى، وأما ما
~~نشأ عن غير تحريك كسمن ولبن وصوف فإنه يكون للمغصوب منه ولا يكون من صدقات
~~الغلة، فلملخصه أن الخلاف فيما نشأ عن تحريكه قلت: ونقل الأقفهسي فيما لم
~~يكن نشأ عن تحريك فلا تنافي بين كلام الأقفهسي والفاكهاني، وقضية كلام
~~بعضهم اعتماد كلام الفاكهاني قلت: ويبقى الكلام في غلة ماعون ونحوه فهل
~~يعطى حكم الحيوان أو الرباع والظاهر أنه يعطى حكم الرباع وحرر.
# [قوله: في الكتاب] ليس هذا المقول هو ما أضيف إليه ظاهر فيما تقدم، وأما
~~ما يتعلق بالنفقة فالذي اعتمده ابن عرفة أنه ليس للغاصب الرجوع بشيء مما
~~أنفقه لا على رب المغصوب ولا في غلته التي تكون للمغصوب منه وهي الغلة التي
~~لا تكون ناشئة عن تحريك كالسمن واللبن والجبن والثمرة والصوف وكراء الرباع
~~والعقار.
# وأما الغلة التي تكون للغاصب وهي ما نشأ عن تحريك الحيوان في الاستخدام
~~مثلا فلا يتعلق بها رجوع لأنها له على كل حال فصار محصل المسألة أنه إذا لم
~~يكن لها إلا غلة ms1705 لم تنشأ عن تحريك كاللبن والسمن فقد ضاعت عليه النفقة،
~~وأما إذا كان لها غلة تنشأ عن تحريك فهي له أنفق أو لم ينفق كأن كانت تأكل
~~تلك الدابة من كلأ مثلا
# [قوله: فإن أكله فمثله] أي إن كانت مثلية وعلمت وإلا فالقيمة.
# [قوله: انظر هذه الإضافة] أي في قوله ولده
# [قوله: ولكنه مكروه] أي تناول ذلك الربح مكروه
# [قوله: لكونه نشأ إلخ] هذا لا ينتج الكراهة بل ينتج الحرمة وهو الذي
~~استظهره ابن عمر وغيره، فيكون الراجح وقوله: من ربه أي استحل الربح من ربه
~~لا يخفى أن هذا لا يطابق مفاد المصنف لأن مفاد المصنف أنه متى رد رأس المال
~~طاب له الربح أحله أم لا وهو ما يفيده التادلي، ومفاد هذا الكلام أنه لا
~~يطيب له الربح إلا إذا أحله، ويمكن الجواب بأن الإحلال زيادة تأكيد في طيب
~~الربح فلا يكون مخالفا لمفاد المصنف فتدبر
# [قوله: على وجهه] أي صفته
# [قوله: ولو تصدق بالربح] أي بعد رد رأس المال
# [قوله: كان أحب] أي
# PageV02P286
# إلى بعض أصحاب مالك) وهو أشهب لعل التصدق به يكون
~~كفارة لما اقترفه من إثم الغصب، ويؤخذ من قوله: (وفي باب الأقضية شيء من
~~هذا المعنى) أي من مسائل الغصب أنه ألف الكتاب في ذهنه، وتأمله ثم وضعه
~~وهنا تم الكلام على ثلاثة أرباع الرسالة ثم شرع يتكلم على الربع الرابع
~~فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# من أكله
# [قوله: يكون كفارة] لما ورد في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» .
# فإن قيل: ندب الصدقة مطلوب من كل أحد لأنها خير فلا مفهوم للربح. والجواب
~~أن المراد بتأكد الندب في حق هذا دون غيره مما لا يغصب.
# تنبيه: قال ابن ناجي: دل كلام الشيخ على قولين:
# أحدهما: أنه إذا رد رأس المال فإنه يطيب له الربح ولا يستحب له الصدقة به
~~وإليه أشار بقوله: ولا يطيب إلخ.
# والثاني: أنه يستحب له الصدقة به وإليه أشار ms1706 بقوله: ولو تصدق إلخ. قال:
~~وعرضت هذا على شيخنا أبي مهدي فاستحسنه اه.
# قلت: وجعل تت المشهور الأول وهو أنه إذا رد رأس المال لربه طاب له الربح
~~ولا يستحب له التصدق به وهو المشهور اه.
# [قوله: وتأمله] التأمل قبل التأليف فالمناسب تقديم قوله وتأمله على قوله
~~ألفه إلا أن الواو لا تقتضي ترتيبا.
# PageV02P287
# [40 - باب في أحكام الدماء] (باب) (في) بيان (أحكام
~~الدماء) من قود ودية وقصاص ونحو ذلك (و) في بيان أسباب (الحدود) ولوازمها
~~وتقاديرها وما يثبت به ذلك كله، وما يرجع إليهما من أدب وتعزير وكفارة وغير
~~ذلك. وبدأ ببيان
### | المثبت للقصاص في النفس
# فقال: (ولا تقتل نفس) مكافئة (بنفس) مكافئة لها في الحرية والإسلام
~~والعصمة ما لم يكن قتله غيلة (إلا) إذا ثبت القتل بأحد أمور ثلاثة: إما
~~(ببينة عادلة أو باعتراف) أي إقرار (أو بالقسامة) أي الأيمان.
# ويشترط في
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في أحكام الدماء والحدود]
# [المثبت للقصاص في النفس]
# باب في أحكام الدماء [قوله: من قود] أي من ثبوت قود وهو بيان لأحكام
~~الدماء.
# [قوله: وقصاص] أراد به القصاص في الأطراف، وأراد بالقود القصاص في النفس،
~~والأولى أن يلصقه بالقود ويذكر الدية بعدهما.
# [قوله: ونحو ذلك] كالغرة.
# [قوله: وفي بيان أسباب الحدود] كالزنا والقذف والشرب والسرقة، والحدود
~~جمع حد وهو لغة المنع، وشرعا ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل فعله وزجر
~~غيره.
# [قوله: ولوازمها] أراد بها توابعها أي من التغريب مثلا. وقوله: وتقاديرها
~~أي مقدارها. وقوله: وما يثبت به ذلك كله أي ما يثبت به أسباب الحدود وأحكام
~~الدماء أي موجب أحكام الدماء.
# [قوله: وما يرجع إليهما] أي إلى أحكام الدماء والحدود والرجوع معناه
~~المشابهة أي في الزجر.
# [قوله: وتعزير] هو اسم لنوع من العذاب موكول قدره لاجتهاد الإمام بخلاف
~~الحدود، فإن تعدادها محدود من الشارع وعطف التعزير على الأدب من عطف العام
~~على الخاص كما سيأتي أن من وطئ البهيمة يعزر، وهل الحدود زواجر عن إتلاف
~~العقول والنفوس ms1707 والأديان والأعراض والأموال والأنساب، ففي القصاص حفظ
~~النفوس وفي القطع للسرقة حفظ الأموال وفي الحد للزنا حفظ الأنساب، وفي الحد
~~للشرب حفظ العقول، وفي الحد للقذف حفظ الأعراض، وفي القتل للردة حفظ الدين،
~~وقيل: إن الحدود جوابر أي كفارات وهو الصحيح قال عج: وأما التعازير فلم
~~يذكروا فيها هذا الخلاف ولعله يتفق على كونها زواجر.
# [قوله: وكفارة واجبة] أي في الخطأ ومندوبة في العمد، وقد يقال: هلا جعلت
~~الكفارة من أحكام الدماء كالدية بدليل عطفها عليها في الآية. وقوله: وغير
~~ذلك كالحكومة وما سيأتي من قوله، ومن ترك الحج فالله حسيبه فهذه مما تبرع
~~به.
# [قوله: مكافئة لها في الحرية] فلا يقتل حر بعبد. وقوله: والإسلام فلا
~~يقتل مسلم بكافر لأن الأعلى لا يقتل بالأدنى بخلاف العكس. وقوله: والعصمة
~~فلا قصاص على حربي لأنه إن لم يسلم قتل وإن لم يقتل أحدا إلا أن قتله ليس
~~للقصاص وإنما هو لعدم عصمته وإن أسلم عصم دمه. وقوله: ما لم يكن قتله غيلة
~~أي فيقتل الأعلى بالأدنى، ولا بد أيضا من كون الجاني مكلفا وقصده الضرب،
~~وعصمة المجني عليه إما بالإيمان أو بالأمان أو بحط الجزية فلا قصاص على صبي
~~ولا على مجنون ولا على مخطئ ولا على قاتل من لم يكن معصوما.
# [قوله: إلا ببينة عادلة] أقلها رجلان فلا يثبت القتل الموجب للقصاص برجل
~~وامرأتين، ويثبت بذلك موجب الدية كما قاله في الجواهر. وشرط صحة الشهادة
~~الاتفاق على صفة القتل فلو اختلفا فيها بأن قال أحدهما: ذبحه والآخر أحرقه
~~أو جرحه بغير ذبح والمدعى عليه منكر لقولهما فإن قام الأولياء بهما بطل
~~الدم، وإن قاموا بأحدهما أقسموا معه واقتصوا وسقطت
# PageV02P288
# القتل بها شروط منها ما أشار إليه بقوله: (إذا وجبت)
~~أي القسامة بأن يكون القاتل عاقلا بالغا مكافئا للمقتول في الدين والحرية
~~غير أب، واتفاق الأولياء على القتل، وأن تكون ولاة الدم في العمد اثنين
~~فصاعدا، وأن تكون الأولياء رجالا عقلاء بالغين، وأن يكون مع الأولياء لوث
~~يقوي دعواهم وهو ms1708 الشاهد العدل على رؤية القتل أو العدل يرى المقتول يتخبط
~~في دمه والمتهم بحذائه أو قربه وعليه أثر القتل على خلاف في ذلك، أو يقول
~~المقتول
#
### | [حاشية العدوي]
# شهادة الآخر لاجتماع القاتل والأولياء على تكذيبها.
# [قوله: أي إقرار] من الجاني المكلف على نفسه في حال اختياره لا إن أكره
~~على الإقرار فلا يلزمه شيء كإقرار الصبي والمجنون.
# تنبيه:
# قال عج: البينة تجري في الحر والعبد بلا قيد والاعتراف من البالغ الحر
~~وكذا العبد إن لم يتهم [قوله: الأيمان إلخ] أي أن المراد بها هنا الأيمان
~~وإلا فهي في الأصل مصدر أقسم معناه حلف حلفا.
### | [أحكام القسامة]
# [قوله: منها ما أشار إلخ] تعبيره بمن يفيد أن بقية الشروط لم تؤخذ من
~~المصنف مع أن المصنف أشار لكل الشروط وهي ما أفادها الشارح بقوله: بأن يكون
~~إلخ فالأولى للشارح أن يسقط منها، ويقول بدل قوله منها وهي إلخ.
# وقوله: واتفاق الأولياء المناسب لما قبله وما بعده أن يقول: وأن تتفق
~~الأولياء على القتل ويكون معطوفا على قوله يكون إلخ. [قوله: بأن يكون
~~القاتل إلخ] احترازا عن المجنون والصبي فلا يقتص منهما لأن عمدهما وخطأهما
~~سواء فلا اختصاص للقسامة بذلك إذ شرط القصاص مطلقا العقل والبلوغ، ولا
~~ينبغي أن يعد من شروط الشيء إلا ما كان مختصا به نعم دية من جنيا عليه على
~~عاقلتهما وهما كواحد منها، وكذا قوله: مكافئا إذ لو لم يكن مكافئا له كأن
~~قتل مسلم ذميا فلا يقتل به، وكذا لو قتل حر عبدا وكذا قوله: غير أب شرط في
~~مطلق القصاص أي إذا قصد الأب ضرب ولده فمات فلا يقتل به، وأما إذا قصد
~~إزهاق روحه فيقتل به، وكذا قوله: واتفاق الأولياء على القتل ليس مختصا
~~بالقسامة لأن المستحقين للدم إذا كانوا رجالا في درجة واحدة كأعمام أو إخوة
~~مثلا فعفا أحدهم فإن القصاص يسقط بعفوه لأن عفوه ينزل منزلة الجميع، وأحرى
~~لو كان أعلى منه في الدرجة كما لو عفا الابن مع وجود ms1709 العم لا إن عفا العم
~~مع وجود الأخ.
# [قوله: وأن تكون ولاة الدم في العمد إلخ] أي فلا يقتل فيه أقل من اثنين.
# [قوله: فصاعدا] فلا حد للأكثر، والحاصل أن الأقل محدود وأما الأكثر فلا،
~~وكان الأولى للشارح أن يقول: وأن يكون الحالف اثنين فصاعدا لأنه لا يشترط
~~تعدد الولي، وأن الذي يشترط هو تعدد الحالف لأنه إذا لم يكن للمقتول إلا
~~عاصب واحد فإنه يستعين بعاصبه في الحلف معه، ويستحق الدم كما إذا قتلت أمه
~~فاستعان بعمه.
# [قوله: وأن تكون الأولياء رجالا] وأما النساء فلا يحلفن في العمد لعدم
~~شهادتهن فيه، وإن انفردن صار المقتول بمثابة من لا ولي له فترد الأيمان على
~~المدعى عليه، فإن حلف برئ وإلا حبس. وقولنا: في العمد احتراز من الخطأ
~~فيحلفها من يرث ولو واحدا أو امرأة ويستحق نصيبه من الدية، فإن لم يوجد في
~~الخطأ إلا امرأة واحدة فإنها تحلف الأيمان كلها وتأخذ حظها من الدية على ما
~~سيأتي. وقوله: عقلاء بالغين تكلم عج على محترز بالغين فقال: وأما الصبي
~~فينظر لبلوغه وهل يطلب من العاقلة حينئذ الحلف لاحتمال نكولها فتغرم أو لا،
~~وجعل الأول هو المستفاد من كلام ذكره عند قول خليل فيحلف الكبير حصته
~~والصغير معه، وسكت عن محترز عقلاء والظاهر أنه تنتظر إفاقته إن كانت ترجى
~~ويجري فيه ما جرى في الصبي، وأما إذا لم ترج فيجري فيه ما جرى في النساء.
# [قوله: لوث إلخ] اللوث بفتح اللام وإسكان الواو وثاء مثلثة قرينة تقوي
~~جانب المدعي ويغلب على الظن صدقه مأخوذ من اللوث وهو القوة قاله في
~~التنبيه، فقول الشارح: وهو الشاهد أي وهو رؤية الشاهد. وقوله: على رؤية
~~متعلق الشاهد والأولى حذف رؤية.
# [قوله: يتخبط في دمه] أي يضطرب في دمه، وقوله: بحذائه أي مقابله هذا
~~مدلوله، والظاهر أنه أراد به بلصقه بقرينة قوله أو قربه فتدبر.
# [قوله: وعليه أثر القتل] أي
# PageV02P289
# في العمد: دمي عند فلان.
# وكيفية القسامة أنه (يقسم) أي يحلف (الولاة) ويشترط فيهم أن ms1710 يكونوا عصبة
~~للمقتول ورثوه أم لا، فإن كانوا خمسين حلفوا (خمسين يمينا) كل واحد يحلف
~~يمينا واحدة متوالية بتا بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله أو مات من
~~ضربه (و) بعد حلفهم (يستحقون الدم) لما في الموطأ من قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم» ". (ولا يحلف في العمد
~~أقل من رجلين) عصبة فهم منه أنه لا يحلف في العمد إلا الذكور (و) إذا كان
~~المدعى عليهم جماعة ف (لا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد) يقسمون عليه،
#
### | [حاشية العدوي]
# كتلطخه بدمه والمدية بيده كما أفاده تت.
# [قوله: على خلاف في ذلك] أي الأخير أي الذي هو قوله أو العدل يرى
~~المقتول، أي والمشهور ما ذكره من أنه لوث. وقوله: أو يقول المقتول في العمد
~~لا مفهوم له بل وكذلك على الخطأ، والأولى أن يقول كالشاهد أي لأن عبارته
~~توهم اختصاص اللوث بما ذكره وليس كذلك.
# [قوله: الولاة] جمع ولي.
# [وقوله: ويشترط فيهم أن يكونوا عصبة] أي من النسب فإن لم يكن له عصبة من
~~جهة النسب فإن مواليه الذين أعتقوه يقسمون ويستحقون القود في العمد والدية
~~في الخطأ، وإذا لم يوجد له عصبة لا من النسب ولا من الموالي بل ورثه نساء
~~فقد ذكرنا حكمه، وكذا لو كان له عاصب واحد ولم يجد من يستعين به أو وجده
~~ونكل المعين ولم يجد غيره ترد على الجاني.
# [قوله: ورثوه أم لا] بأن كان من يحجبهم فإذا ترك أخوين أو عمين مثلا
~~وأراد الأخوان أن يستعينا بالعمين فلهما ذلك [قوله: فإن كانوا خمسين إلخ]
~~فإن نقص عدد الأولياء بأن كانوا اثنين مثلا أو طاع اثنان من الخمسين فإنهما
~~يحلفانها متوالية في العمد بأن يحلف هذا يمينا وهذا يمينا حتى تتم الأيمان،
~~وفي الخطإ يحلف كل واحد حصته وبعد فراغه يحلف الآخر حصته، والفرق أنه في
~~العمد يبطل الدم بنكول واحد فشدد بخلاف الخطأ لا يبطل حق الحالف بنكول
~~الناكل.
# [قوله: متوالية] ms1711 الأولى أن يأتي به عقب قوله يمينا.
# [قوله: بالذي لا إله إلا هو] كذا في المدونة، ولا يزيد الرحمن الرحيم قال
~~في شرح الجلاب: وإن قال: والله فقط لا يقبل حتى يقول: الذي لا إله إلا هو
~~وفي شراح خليل اليمين في كل حق بالذي لا إله إلا هو إلا في موضعين: اللعان
~~والقسامة، فإنه يقول في اللعان أشهد بالله لرأيتها تزني أو ما هذا الحمل
~~مني، وفي القسامة أقسم بالله لمن ضربه مات فقط.
# قال الشيخ: والظاهر تقديم ما في المدونة.
# [قوله: أن فلانا قتله] هذا فيما إذا شهد شاهد على القتل.
# [قوله: أو مات من ضربه] فيما إذا شهد اثنان على الضرب أو على الإقرار
~~بالضرب إلا أن الأولى أن يقدم الجار والمجرور أو يأتي بصيغة الحصر إذ لا بد
~~منه كأن يقول: لمن ضربه مات أو إنما مات من ضربه.
# [قوله: أتحلفون خمسين إلخ] أي لخبر الموطأ ومسلم والترمذي والنسائي وأبي
~~داود «عن سهل بن أبي خيثمة أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا
~~فوجدوا أحدهم قتيلا» الحديث. وفيه. «فقال - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
~~- لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا:
~~لا. قال: أفتحلف لكم اليهود قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه - صلى الله تعالى
~~عليه وآله وسلم - من عنده» اه. أي من إبله.
# [قوله: أقل من رجلين عصبة] لأن أيمان الأولياء أقيمت مع اللوث مقام
~~البينة، وكما لم يكتف في البينة بشهادة واحد فكذلك هنا لا يكفي في الأيمان
~~واحد.
# [قوله: وإذا كان المدعى عليهم جماعة إلخ] اعلم أنه إذا جاءت جماعة لإنسان
~~فقتلوه مجتمعين عمدا عدوانا ومات مكانه أو رفع مغمورا أو منفوذ المقاتل ولم
~~تتميز جنايات كل واحد أو تميزت واستوت كأن اختلفت وكان في بعضها فقط ما نشأ
~~عنه الموت ولم يعلم فإنهم كلهم يقتلون من غير قسامة، أي وثبت القتل ببينة
~~أو اعتراف لا إن احتاج لقسامة فلا يقتل إلا واحد تعين لها كما إذا تأخر
~~موته ms1712 غير منفوذ مقتل وغير مغمور قتل واحد فقط بقسامة وهو الذي كلام المصنف
~~فيه كالذي قبله، وهو ما احتاج لقسامة فتدبر. وكذا لو تميزت جنايات كل ولم
~~يحصل تمالؤ بل قصد كل واحد الضرب
# PageV02P290
# وقيل: يقسمون على الجميع ثم يختارون واحدا منهم
~~يقتلونه، ونسبه ابن عبد السلام لابن القاسم، ونسب ك الأول له ثم قال: وإنما
~~لم يقتل بالقسامة عندنا أكثر من واحد؛ لأنه لا يدري أقتله الكل أو البعض
~~والمحق منهم واحد والزائد عليه مشكوك فيه، ويضرب كل واحد ممن بقي مائة
~~ويسجنون سنة.
# ولما كان من شروط القسامة اللوث وهو أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي.
~~نبه على ذلك بذكر صور ثلاث آتيا بأداة الحصر فقال: (وإنما تجب القسامة بقول
~~الميت) في مرضه (دمي عند فلان) لم يختلف في هذا قول مالك وجميع أصحابه أنه
~~لوث في العمد يوجب القسامة والقود، وظاهر كلامه قبول قوله مطلقا كان به جرح
~~أو لا، وهو ظاهر المدونة أيضا.
# وقال ابن القاسم: " لا يقبل قوله إلا إذا كان مع القول جرح ونحوه وبه
~~العمل وشهره صاحب المختصر ثم أشار إلى الثانية بقوله: (أو بشهادة) واحد
~~(على) معاينة (القتل) ظاهر كلامه عدلا كان أو غير عدل وهي رواية عن مالك،
~~والمشهور أن غير العدل لا يكون لوثا؛ لأن شهادته ساقطة شرعا، فإذا شهد
~~العدل بمعاينة القتل يقسم الولاة مع شهادته ويستحقون الدم، وظاهر كلامه
~~أنها لوث وإن لم يثبت الموت. ابن عبد السلام: والأصح أنه لا بد من ثبوت
~~الموت. ثم أشار إلى الثالثة بقوله: (أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك)
~~ليس الجرح شرطا بل
#
### | [حاشية العدوي]
# وجرحه كل ومات ولم يدر من أيها مات فإنه يقدم الأقوى فعلا على غيره،
~~ويتعين وحده للقتل بقسامة ويقتص من غيره ممن جرحه، ويعاقب من لم يجرح وأما
~~المتمالئون على القتل أو الضرب بأن قصدوا جميعا وحضروا قتله بحيث يكون الذي
~~لم يضرب لو احتيج له لضرب ومات فورا ms1713 فيقتص منهم عند المكافأة.
# [قوله: يقسمون عليه] أي فيقولون لمن جرحه أو ضربه مات ولا يقولون لمن
~~جرحهم أو ضربهم، وانظر إذا قالوا ذلك هل تعاد الأيمان أو لا؟ وإذا عينوا
~~واحدا وأقسموا عليه واعترف واحد منهم أنه القاتل بمفرده فإن الأولياء
~~يقتلون واحدا منهما قاله عج.
# [قوله: وقيل يقسمون على الجميع] بأن يقولوا لمن ضربهم مات وهو ضعيف.
# [قوله: ويضرب كل واحد ممن بقي مائة ويسجنون سنة] جار على القولين
# [قوله: بقول الميت إلخ] أي ولا بد أن يكون بالغا حرا مسلما عاقلا وقوله:
~~دمي عند فلان سواء كان فلان حرا أو عبدا بالغا أو لا ذكرا أو أنثى عدلا أو
~~لا مسلما أو كافرا عدوا أو لا. ولدا ادعى أن أباه شق جوفه أو ذبحه أو لم
~~يكن ولدا قال في الذخيرة: العداوة هنا تؤكد صدق المدعي لأنها مظنة القتل
~~بخلاف سائر الدعاوى قاله عج.
# [قوله: أنه لوث في العمد يوجب القسامة والقود إلخ] أي وأما الخطأ ففيه
~~خلاف، والمشهور أيضا أن الولاة يقسمون ويستحقون الدية طردا للقاعدة، وقيل:
~~لا قسامة مع ذلك لأنها دعوى في مال وهو مروي عن مالك.
# تنبيه:
# شرط العمل بقوله أيضا أن يشهد على قوله عدلان وأن يتمادى على إقراره حتى
~~يموت وإلا لم يقبل قوله، وما ذكره ظاهر إذا بين قتله بأنه عمد أو خطأ، وأما
~~لو قال: قتلني فلان وأطلق فلم يقل لا عمدا ولا خطأ فإن أولياءه يبينون ذلك
~~ويقسمون عليه، فإن حلفوا على العمد قتلوا وإن حلفوا على الخطأ أخذوا الدية
~~انظر شراح المختصر.
# [قوله: أو بشهادة واحد على معاينة القتل] سواء كان القتل عمدا أو خطأ،
~~والمرأتان كالرجل في هذا وفي سائر ما قلنا أن شهادة الشاهد فيه لوث.
# [قوله: والأصح أنه لا بد من ثبوت الموت] أي لأنه قبل الثبوت يحتمل أن
~~يكون المجني عليه حيا ولا قسامة إلا بعد الموت فتمكين الأولياء حينئذ من
~~القسامة يستلزم قتل الجاني ويستلزم تزويج امرأة المقتول وقسم ماله حينئذ
~~وذلك ms1714 باطل، وظاهر عبارة الشارح أن ثبوت الموت خاص بهذا اللوث وليس كذلك إذ
~~لا بد من ثبوت الموت في جميع مسائل القسامة، وقد تقدم أن من أمثلة اللوث
~~رؤية العدل المقتول يتشحط في دمه والشخص المتهم بقربه وعليه أثر القتل.
# [قوله: أو بشاهدين على الجرح] أي على معاينة الجرح بالفتح لأن المراد
# PageV02P291
# والضرب مثله سواء شهدا بأن ذلك كان منه على وجه العمد
~~أو الخطأ، فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو الضرب مات، أما إن مات بفوره
~~أو أنفذت مقاتله فإنه يقتل به بلا قسامة، وكذا قوله: (ويأكل ويشرب) ليس
~~بشرط بل المقصود تأخير الموت بعد معاينة البينة للجرح أو الضرب يوما
~~فصاعدا، ولو أكل وشرب.
# (وإذا نكل) بفتح الكاف بمعنى رجع (مدعو الدم) كلهم أو بعضهم عن اليمين في
~~العمد وكانت القسامة وجبت بقول المقتول أو بشاهد على القتل (حلف المدعى
~~عليهم خمسين يمينا) ويحلف المتهم معهم (فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه
~~غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين) يمينا وبرئ، فإن نكل حبس حتى يحلف أبدا؛
~~لأنه إذا سجن بسبب أمر فلا يخرج من السجن إلا بعد حصول ذلك المطلوب، وقيدنا
~~كلامه بالعمد؛ لأنهم إذا نكلوا في الخطأ قيل تبطل
#
### | [حاشية العدوي]
# الفعل بل والضرب أي أو شهدا على معاينة الضرب، وكذلك يعد لوثا شهادة
~~العدل الواحد على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ أو على إقرار المقتول
~~أن فلانا جرحه أو ضربه عمدا لا خطأ، فلا يكفي شهادة الواحد فيه. والفرق أن
~~إقراره في الخطأ جار مجرى الشهادة على العاقلة بالدية، والشاهد على إقراره
~~ناقل ولا بد من تعدد الناقل، ويشترط أن ينقل عن كل واحد اثنان ولا بد مع
~~شهادة العدل الواحد على الجرح أو الضرب من يمين مكملة للنصاب وفي صفتها
~~خلاف، فقيل: يحلفها قبل أيمان القسامة، وقيل: يحلفها مع كل يمين من أيمان
~~القسامة بأن يقول في الشهادة على الجرح مع كل يمين من الخمسين لقد ms1715 جرحه
~~ولقد مات من جرحه، فإن قلت. قد تقرر أن إقراره بكونه قتله لا بد من شاهدين
~~عليه لا فرق بين العمد والخطأ، وأما الإقرار بأنه جرحه أو ضربه عمدا يكفي
~~فيه شهادة واحد فما الفرق؟ قلنا: إن القتل لا يثبت إلا بعدلين في العمد
~~والخطأ، والجرح يثب عند مالك بالشاهد واليمين، واعلم أن القسامة تجب وإن
~~تعدد اللوث.
# [قوله: أنه من ذلك إلخ] تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر إشارة إلى أنه
~~لا بد أن يأتوا بما يدل على الحصر، ومن ذلك أن يقولوا: إنما مات من جرحه أو
~~ضربه كما تقدم.
# [قوله: أما إن مات بفوره أو أنفذت مقاتله إلخ] وأما لو شهد الشاهدان على
~~إقرار المقتول بأن فلانا جرحه أو ضربه فلا بد من القسامة ولو لم يتأخر
~~الموت لضعف أمر الإقرار بخلاف المعاينة.
# [قوله: يوما فصاعدا] هذا محترز قوله مات بفوره، والظاهر أنه ينظر فيه
~~للعرف ولا يتقيد باليوم كما هو ظاهره وحرر.
# [قوله: ولو أكل وشرب] الصواب ولو لم يأكل ولم يشرب.
# [قوله: وإذا نكل] بفتح الكاف في الماضي وضمها في المستقبل.
# [قوله: أو بعضهم] أي وكانوا مساوين لمن لم ينكل، وأولى لو كانوا أعلى منه
~~في الدرجة كما لو نكل الابن مع وجود العم، وأما لو كان ذلك الناكل أبعد
~~كالعم مع وجود الأخ فلا عبرة بنكوله.
# [قوله: وكانت القسامة وجبت إلخ] هذا القيد مضر إذ لا فرق بين أن تكون
~~وجبت القسامة بما ذكر أو بغيره.
# [قوله: حلف المدعى عليهم إلخ] ملخصه أن المدعى عليه واحد فقط، فجعل عصبة
~~المدعى عليه الذي يستعين بهم مدعى عليهم تغليب. فقول الشارح: ويحلف المتهم
~~معهم قرينة دالة على أنه أراد بالمدعى عليهم ما يشمل عصبة المدعى عليه.
~~وقوله: غير المدعى عليه حال من قوله ويحلف. وقوله: المدعى عليه إظهار في
~~محل الإضمار، وقوله: وحده حال من المدعى عليه وهي مؤكدة ويجوز أن يكون حالا
~~من فاعل حلف بعده، وهذا مبني على أن المدعى عليه يستعين بعاصبه وهو ms1716 مخالف
~~لما عليه العلامة خليل في مختصره. وذكر ابن مرزوق ما يفيد ضعف كلام العلامة
~~خليل واعتماد ما ذهب إليه المصنف لأنه مذهب ابن القاسم، فلو أراد الناكل من
~~المدعين أن يرجع إلى الحلف فإنه لا يجاب إلى ذلك.
# [قوله: فإن نكل حبس حتى يحلف أبدا] هذا أحد قولين، واقتصر بعض شراح
~~العلامة خليل على قوله، ومن نكل من المدعى عليهم القتل حبس حتى يحلف فإن
~~طال أزيد من سنة ضرب مائة
# PageV02P292
# القسامة، وقيل ترد الأيمان على العاقلة فيحلفون كلهم،
~~والقاتل كرجل منهم فمن حلف لم يلزمه شيء، ومن نكل لزمه ما يجب عليه
# ع: قوله: حلف إلخ هذا إذا ادعى رجل واحد بدليل قوله: (ولو ادعى القتل على
~~جماعة) ق: يريد وقد نكل مدعو الدم (حلف كل واحد) من المدعى عليهم (خمسين
~~يمينا) ؛ لأن كل واحد من الجماعة مدعى عليه فلا يبرأ إلا بخمسين يمينا،
~~وإذا كان المدعى عليهم أكثر من خمسين رجلا حلف منهم خمسون على الصحيح.
# (ويحلف من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا) ق: هذا قول عبد
~~الملك أنه لا يجوز أن يحلف اثنان مع وجود أكثر.
# وقال ابن القاسم: يجوز أن يحلف اثنان خمسين يمينا وتسقط عن الباقين. ج:
~~وإن كانوا أكثر من خمسين فإنه يجتزئ منهم بخمسين (وإن كانوا أقل) من خمسين
~~رجلا اثنين فصاعدا (قسمت عليهم الأيمان) فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا
~~وعشرين يمينا (ولا تحلف امرأة في العمد) كان معها ذكر
#
### | [حاشية العدوي]
# وأطلق.
# [قوله: قيل تبطل القسامة] ضعيف.
# [قوله: فيحلفون كلهم] فيحلف كل واحد يمينا واحدة ولو كانوا عشرة آلاف رجل
~~والقاتل كواحد منهم.
# [قوله: ومن نكل لزمه ما يجب عليه] ويكون لمن نكل من أولياء الدم أو حلف
~~بعض الأيمان لأنه بمنزلة الناكل، وأما إذا حلف بعض الأولياء جميع الأيمان
~~وأخذ نصيبه فإنه لا يدخل في شيء مما رد بنكول العاقلة، هذا إذا كانت عاقلة،
~~فإن لم تكن عاقلة حلف الجاني خمسين يمينا ms1717 ويبرأ، فإن نكل غرم الدية كلها
~~لأنه إذا لم تكن عاقلة ولا بيت مال أو كان ولا يمكن الوصول إليه فإنه يغرم
~~جميع الدية، وأما إذا كان بيت مال فإنه يغرم حصته التي تخصه أن لو كانت
~~عاقلة.
# [قوله: هذا إذا ادعى رجل على واحد]
# الأولى أن يقول: هذا إذا ادعى على واحد كان المدعي رجلا أو أكثر، بدليل
~~قول المصنف: وإذا نكل مدعو الدم فإنه فرضه في الجماعة، ومثله ما إذا كان
~~ولي الدم واحدا ولم يجد من يعينه، أو نكل المعين فإنها ترد على المدعى
~~عليهم.
# [قوله: يريد وقد نكل مدعو الدم] أي كلهم أو بعضهم وهو مشارك لغير الناكل
~~في الدرجة.
# وقال عج: ظاهره يشمل ما إذا كان هناك لوث ونكل مدعو الدم أو بعضهم، ويشمل
~~ما إذا لم يكن إلا مجرد دعوى من الولي اه.
# [قوله: حلف كل واحد من المدعى عليهم خمسين يمينا إلخ] ومن نكل حبس حتى
~~يحلف فإن طال أزيد من سنة ضرب مائة وأطلق كما تقدم.
# قال في الجلاب: إذا نكل المدعون للدم عن القسامة وردت الأيمان على المدعى
~~عليهم فنكلوا حبسوا حتى يحلفوا، فإن طال حبسهم تركوا وعلى كل واحد منهم جلد
~~مائة وحبس سنة اه.
# أي فالطول هو حبس السنة وهذا فيما فيه القسامة، وأما ما لا قسامة فيه
~~كالعبد يدعي على شخص أنه قتله فإن المدعى عليه يحلف يمينا واحدة ولا ضرب
~~ولا سجن على المعتمد، فإن نكل ضرب وسجن وغرم القيمة بعد يمين السيد، وينبغي
~~أن يكون مثل ذلك ما إذا ادعى الولي القتل ولم يثبت لوث كما ذكره بعض الشراح
~~للعلامة خليل.
# [قوله: وإذا كان المدعى عليهم أكثر من خمسين إلخ] أشار لهذا الخلاف
~~الفاكهاني بقوله: واختلف إذا كان المدعى عليهم أكثر من خمسين هل يحلفون
~~كلهم أو إنما يحلف منهم خمسون رجلا وهو الصحيح اه. لكن المشهور خلاف ما
~~قاله وهو أنهم يحلفون ولو كانوا أكثر من خمسين.
# [قوله: يجوز أن يحلف اثنان] أي حيث أطاعا ms1718 بالخمسين يمينا ولم يكن من
~~الباقي امتناع وهو المعتمد. [قوله: وإن كانوا أكثر] أتى بهذا كأنه مفهوم
~~قول المصنف خمسون رجلا وفيه شيء لأنه يفهم من كلام المصنف لأن قوله من
~~الولاة يقتضي أنهم أكثر من خمسين، وهذا على تسليم ما للمصنف لا على قول ابن
~~القاسم الذي ذكره الشارح.
# والحاصل أن ظاهر المصنف أنه إذا بلغ عدد الأولياء عدد أيمان القسامة أو
~~كانوا أكثر لا بد من حلف خمسين منهم، ولا يكفي حلف أقل من خمسين رجلا وليس
~~كذلك، بل المعتمد أنه يكفي حلف اثنين أطاعا من أكثر إلا أن يقال قوله ويحلف
~~أي يجوز لا أنه يجب.
# [قوله: كان معها ذكر أم لا] فإن انفردت النسوة يصير المقتول بمنزلة من لا
~~وارث له فترد
# PageV02P293
# أم لا؛ لأن استحقاق الدم في القسامة شرطه الذكورية.
# (وتحلف الورثة في الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة)
~~فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا، والثلاثة الواجب على كل
~~واحد ستة عشر يمينا وثلثان، ويجبر كل واحد منهم الكسر الذي صار إلى حصته
~~فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينا (وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا
~~منها) أي من اليمين المنكسرة، فلو ترك ابنا وبنتا فالمسألة من ثلاثة للذكر
~~ثلاثة وثلاثون وثلث، وللبنت ستة عشر وثلثا اليمين المنكسرة، فقد حصل للبنت
~~من اليمين المنكسرة أكثر من الابن فتحلف البنت سبعة عشر يمينا.
# ويتفرع على توزع الأيمان في الخطإ مسألة (و) هي (إذا حضر بعض ورثة دية
~~الخطإ) وغاب البعض (لم يكن له) أي لمن حضر (بد) أي حتم لازم (أن يحلف جميع
~~الأيمان) الخمسين عند مالك وإلا لم يستحق من الدية شيئا (ثم يحلف من يأتي)
~~أي يجيء ممن كان غائبا (بعده بقدر نصيبه من الميراث) ولا يجتزى بيمين من
~~حضر قبله. ك: لأن من شرط أخذ هذا المال حصول الأيمان، فإن حلف الحاضر استحق
~~نصيبه منه والآتي بعد ذلك من الورثة يحلف ما ينويه من الأيمان ويأخذ ms1719 نصيبه
~~لتقدم أيمان الحاضر كل الأيمان انتهى. .
# ق: (ويحلفون في القسامة) وغيرها من الحقوق المالية على المشهور (قياما)
~~ردعا لهم وزجرا لعل المبطل يرجع للحق، وإذا امتنعوا من الحلف قياما ففي عده
~~نكولا قولان، وظاهر كلامه أنه لا يغلظ عليهم
#
### | [حاشية العدوي]
# الأيمان على المدعى عليه، فإن لم يوجد للمقتول إلا عاصب فيلزمه الاستعانة
~~بعاصبه الأجنبي من المقتول كما إذا قتلت أمه فإن له الاستعانة بعمه، فإن لم
~~يستعن أو لم يجد من يستعين به فإن الأيمان ترد على الجاني، فإن حلف برئ وإن
~~نكل حبس ولا يطلق ولو طال حبسه
# [قوله: في الخطإ] أي في إثبات القتل الخطأ.
# [قوله: من رجل أو امرأة] بل وإن انفرد الرجل أو المرأة فلا بد من حلفها
~~كلها، ولا تأخذ المرأة إلا فرضها ومثلها الأخ للأم، ويسقط ما على الجاني
~~مما زاد على نصيب الحالف لتعذر الحلف من بيت المال، ولكن ترد الأيمان على
~~العاقلة بمنزلة نكول أولياء المقتول، فإن نكلت غرمت لبيت المال.
# [قوله: حلفها] أي المنكسرة أكثرهم نصيبا منها
# [قوله: ويتفرع على توزيع] مصب التفريع قوله: ثم يحلف من يأتي.
# [قوله: وغاب البعض] أو كان صغيرا أو مجنونا.
# [قوله: بد] بضم الموحدة وشد المهملة.
# [قوله: حتم لازم] في تقدير هذا مع قول المصنف لم يكن شيء، والمتعين قول
~~تت أي مهرب، وأما الأول فيوهم أن تقديره لم يكن حتم لازم أن يحلف الخمسين
~~مع أنه لا بد من حلفه لها إلا أن يجاب عنه بأن هذا تفسير لمجموع النفي
~~ومدخوله.
# [قوله: وإلا لم يستحق إلخ] أي لأن الدية لا تلزم إلا بعد ثبوت القتل وهو
~~لا يثبت إلا بعد حلف جميع الأيمان.
# [قوله: ثم يحلف من يأتي إلخ] وظاهره ولو رجع الحالف أولا عن جميع الأيمان
~~التي حلفها ورد ما أخذه وهو كذلك، ومثل ذلك لو بلغ الصبي فإنه يحلف حصته
~~فقط عن أيمان القسامة ويأخذ ما يخصه من الدية، فلو مات الغائب أو من كان
~~صبيا وورثه ms1720 الذي حلف جميع الأيمان، فقيل: لا بد من حلفه حتى يستحق حصة
~~الميت، وقيل: لا يلزمه يمين لحلفه جميع الأيمان أولا.
# [قوله: بعده] أي بعد حلف الحاضر جميع الأيمان.
# [قوله: لتقدم إلخ] علة لقوله: يحلف ما ينوبه أي ولا يحلف الكل لتقدم
~~أيمان الحاضر، والأولى لتقدم حلف الحاضر كل الأيمان.
# [قوله: على المشهور] الأولى تأخيره بعد قوله قياما أي قياما على المشهور
~~خلافا لقول ابن الماجشون يحلفون قعودا.
# [قوله: قياما] أي حالة كونهم قياما.
# [قوله: ففي عده نكولا قولان] قال ق: فإن قلنا نكولا بطل حقهم، وإن قلنا
~~ليس بنكول يستحقون الدية ويحلفون جلوسا اه. ك: والأول المذهب، والحاصل أنه
~~على الأول الذي هو المعتمد واجب شرط وعلى الثاني واجب غير شرط، هذا هو
~~الظاهر في التقرير وكذا وجدته
# PageV02P294
# بالزمان، وإنما يغلظ عليهم بالمكان وإليه أشار بقوله:
~~(ويجلب) الحالف (إلى مكة) المشرفة (و) إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة
~~والسلام (و) إلى (بيت المقدس أهل أعمالها) أي طاعتها (للقسامة) ولو كان ذلك
~~مسافة عشرة أيام؛ لأنه أردع للكاذب لشرفها (ولا يجلب في غيرها) أي إلى غير
~~هذه المواضع الثلاثة (إلا من الأميال اليسيرة) حدها بعضهم بثلاثة وبعضهم
~~بعشرة.
# (ولا قسامة في جرح) ك: رويناه بالضم وهو الاسم وبالفتح المصدر يعني: أنه
~~إذا جرح شخص شخصا ولم تقم له بينة لا يقسم ويستحق القصاص أو الدية إن كان
~~خطأ، وإنما لم تكن القسامة في الجروح؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما
~~حكم بالقسامة في النفس (و) كذا (لا) قسامة (في) قتل (عبد) ؛ لأنه أخفض رتبة
~~من الحر وإنما فيه القيمة بالغة ما بلغت إذا ثبت القتل، ويضرب مائة ويسجن
~~عاما (و) كذا (لا) قسامة (بين أهل الكتاب) معناه إذا قتل المسلم الذمي لا
~~قسامة فيه، وإذا ثبت قتله له ببينة عادلة أخذ وليه ديته ويضرب
#
### | [حاشية العدوي]
# تقييدا.
# [قوله: وظاهر كلامه أنه لا يغلظ عليهم بالزمان] قال ابن ناجي: وهو كذلك،
~~وقيل: يغلظ بالزمان بعد صلاة العصر ms1721 يوم الجمعة إلخ ففيه ترجيح لعدم التغليظ
~~بالزمان.
# [قوله: أهل أعمالها] نائب فاعل يجلب، وأما قول الشارح الحالف فهو بيان
~~للموصوف بنائب الفاعل، أي أهل طاعة هذه الأماكن الذين يؤدون لها الزكاة
~~والكفارة.
# [قوله: للقسامة] يفهم منه أنه لا يجلب أحد إلى تلك الأماكن في حلف غير
~~القسامة باعتبار ما يترتب عليها.
# [قوله: ولو كان ذلك] أي موضع من توجهت عليه القسامة عشرة أيام، وانظر هل
~~ذهابا كما هو ظاهر قوله يجلب أو ذهابا وإيابا كذا نظر بعضهم، والصواب أن
~~يقول الشارح عشرة أميال أي لا أيام. كما قال فإنه خلاف المنقول، وانظر لو
~~كان أعمالها على أكثر من عشرة.
# [قوله: أي إلى غير إلخ] فيه إشارة إلى أن في بمعنى إلى، أي إلى غيرها من
~~مسجد أو غيره من الأماكن المعظمة عند الحالف.
# [قوله: إلا من الأميال] أي إلا أن يكون الجلب من الأميال اليسيرة، والفرق
~~بين تلك الأماكن وغيرها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يعمل المصلي إلا
~~إلى ثلاثة مساجد مكة والمدينة وإيليا» .
# [قوله: حدها بعضهم] أفصح عن هذا تت بقوله: قيل ثلاثة وقيل عشرة،
~~والمستفاد من عبارة بعض ترجيح الأول الذي هو الثلاثة أي وما قاربها.
# [قوله: رويناه بالضم وهو الاسم إلخ] ولم يتم كلام الفاكهاني من جملة
~~كلامه، ويجمع الاسم على جروح ثم يحتمل أن يكون الفتح من روايته كالضم فيكون
~~قوله: وبالفتح معطوفا على قوله بالضم، ويحتمل أن لا يكون من روايته فيكون
~~مستأنفا. واقتصار تت على الضم يؤيده فتدبر.
# [قوله: ولم تقم له بينة] أي فإذا قامت بينة شاهدان فالدية في الخطإ
~~والقصاص في العمد، وإن لم يشهد به إلا واحد فإنه يحلف مع الشاهد يمينا
~~واحدة، وتؤخذ الدية في الخطإ ويقتص في العمد، وأنت خبير بأنه لا قصاص إلا
~~عند المكافأة فإن لم يحلف المدعي برئ الجارح إن حلف وإلا حبس في جرح العمد
~~وغرم في غيره، وإن تجردت الدعوى عن الشاهد فقيل: يحلف المدعى عليه وقيل لا
~~يحلف.
# [قوله: لا قسامة ms1722 في عبد] أي وجد منفوذ المقاتل وهو يقول: دمي عند فلان،
~~ولو شهد على قوله عدلان لأنه مال.
# [قوله: إذا ثبت القتل] أي فإذا ثبت أن فلانا قتله بشاهدين غرم قيمته في
~~العمد والخطإ، وإن شهد عدل أو امرأتان حلف سيده يمينا وأخذ قيمته أيضا.
# [قوله: معناه إذا قتل إلخ] إنما قال: معناه لأنه خلاف ظاهر عبارة المصنف
~~إذ ظاهرها أن القاتل والمقتول كل منهما كافر.
# وحاصل مراده أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل وهو يقول دمي عند فلان
~~المسلم وشهد على إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه، وليس المراد بقول الشارح
~~إذا قتل إذا تحقق قتله بل معناه كما قلنا.
# [قوله: وإذا ثبت قتله إلخ] أي إذا ثبت أن المسلم قتله بشاهدين فإنه يغرم
~~ديته في العمد من ماله
# PageV02P295
# القاتل مائة ويسجن عاما إن كان عمدا (و) كذا (لا
~~قسامة) ولا دية (في قتيل وجد بين الصفين أو) قتيل (وجد في محلة) أي دار
~~(قوم) أما الأول فهو مقيد بما إذا كان الصفان متأولين، فمن مات منهما فدمه
~~هدر وإن كان أحدهما متأولا، فمات ففيه القصاص، ومن مات من غير المتأول فدمه
~~هدر، وأما الثاني فعلى المذهب وعلل بأن الغالب على من قتل قتيلا يبعده عن
~~داره ليباعد التهمة عن نفسه. .
# ثم انتقل يتكلم على بعض آثار الجناية فقال: (وقتل الغيلة) وهي قتل
~~الإنسان لأخذ ماله (لا عفو فيه) لا للمقتول ولا للأولياء ولا للسلطان، ظاهر
~~كلامه ولو كان المقتول كافرا وهو كذلك في المدونة، وإنما لم يجز العفو
~~فيها؛ لأنها حق الله تعالى وعلى هذا مقتول حدا لا قودا.
# (وللرجل) ولو سفيها (العفو عن دمه) أي عن دم نفسه (العمد) إذا عفا بعد ما
~~وجب له الدم مثل أن يعفو بعد إنفاذ مقاتله ولا كلام للأولياء ولا لأهل
~~الدين إذا كان مديانا، وقيدنا بإذا إلخ احترازا مما إذا عفا قبل وجوبه مثل
~~أن يقول اقتلني ودمي هدر، فإن القاتل يقتل؛ لأن المقتول عفا عن شيء لم يجب ms1723
~~له وإنما يجب لأوليائه وقوله: (إن لم يكن قتل غيلة) تكرار (وعفوه) أي الرجل
~~المقتول (عن) دم
#
### | [حاشية العدوي]
# ومع العاقلة في قتل الخطأ، وإن لم يوجد إلا شاهد فإن وليه يحلف يمينا
~~واحدة ويأخذ ديته، فإن لم يكن إلا دعوى ولي الكافر على المسلم فلا يلتفت
~~إليه.
# [قوله: بين الصفين] أي المسلمين.
# [قوله: متأولين] أي بأن ظنت كل طائفة جواز قتالها للأخرى لكونها أخذت
~~مالها أو نحو ذلك، وكذا لو كانت كل منهما باغية على الأخرى أي فدم كل هدر.
# ولو قال ذلك المقتول دمي عند فلان ولو شهد بذلك شاهدان غير البغاة والفرض
~~أنه لم يعلم القاتل في هذه، أعني ما إذا كان كل باغيا، وأما لو علم القاتل
~~ببينة شهدت على عينه لاقتص منه قاله مالك.
# [قوله: وأما الثاني فعلى المذهب] ومقابله ما ذهب إليه جماعة من أهل
~~العراق من أنه لوث وهذا حيث كان المحل الذي وجد فيه المقتول مطروقا لمرور
~~الناس فيه غير أهله، وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ووجد فيهم شخص مقتول
~~من غيرهم فإنه يكون لوثا
### | [قتل الغيلة]
# [قوله: وهي قتل الإنسان لأخذ ماله] احترازا عن القتل للثائرة أي العداوة
~~بين القاتل والمقتول فإن فيه القصاص، ويجوز للولي العفو فيه وعن القتل لطلب
~~الإمارة أيضا فإنه من البغاة، وليس من المحاربين لأن من قاتل للإمارة قصده
~~في الغالب خلع الإمام.
# [قوله: لا عفو فيه إلخ] أي لا يجوز العفو فيه أو لا عفو فيه نافذ.
# [قوله: لا للمقتول] ولو بعد إنفاذ مقاتله. وقوله: ولو كان المقتول كافرا
~~والقاتل حرا مسلما لأن قتله على هذا الوجه في معنى المحاربة، والمحارب
~~بالقتل يجب قتله ولو بعبد أو كافر.
# [قوله: وهو كذلك في المدونة] أي نص عليه في المدونة كما أفصح به في
~~التحقيق.
# [قوله: لأنها حق الله] أي لأن عدم العفو فيها حق لله، ثم إن الفاكهاني
~~بحث في ذلك التعليل بقوله: قلت لا يختص حق الله بقتل الغيلة ms1724 حتى يصلح علة
~~لما ذكر إذ ما من حق من الحقوق للعبد إلا ولله فيه حق وهو إيصاله ذلك الحق
~~إلى مستحقيه فانظر العلة في ذلك اه.
# [قوله: فهو مقتول حدا] لأنه لا يعتبر المكافأة، وأما القود فيعتبر فيه
~~المكافأة
# [قوله: وللرجل العفو] مفهوم الرجل مفهوم موافقة إذ الأنثى والصغير كذلك
~~قاله عج.
# [قوله: إذا عفا بعدما وجب] نظير ذلك من قال لآخر: اقطع يدي أو أحرق ثوبي
~~فيفعل فلا شيء على الفاعل.
# [قوله: تكرار] أي مع قوله وقتل الغيلة. وقال تت: ليس فيه تكرار لأن معنى
~~الأول أن يخدعه فيذهب به إلى موضع يقتله فيه غدرا ويأخذ ماله، ومعنى ما هنا
~~من نفي الغيلة أي بأن يقتله لعداوة أو حسد اه.
# بالمعنى، ولا يخفى ما فيه إذ معنى التكرار أنه بحسب مفهومه أي أن مفهوم
~~قولنا هنا إن لم يكن قتل الغيلة مكررا مع قوله قبل، وقتل الغيلة لا عفو فيه
~~فدعوى التكرار بغير تقييده بالمفهوم نظر، ودعوى عدم التكرار مطلقا نظر.
# قال الشيخ: إلا أن يقال: صرح به دفعا لما قد يتوهم من أن المراد لا عفو
~~فيه لغير المقتول.
# [قوله: وعفوه في ثلثه] سواء نفذت مقاتله أم لا، وما زاد على الثلث فهو
~~باطل، وإن
# PageV02P296
# نفسه (الخطأ) كائن (في ثلثه) ؛ لأن الدية مال من
~~أمواله فللورثة أن يمنعوه من الزائد على الثلث؛ لأنه في هذه الحالة محجور
~~عليه.
# والمستحقون للدم إما أن يكونوا كلهم ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا،
~~وأشار إلى الأول بقوله: (وإن عفا أحد البنين) بعد ثبوت الدم، وكان بالغا
~~(فلا قتل) ؛ لأن الدم لما لم يتبعض كان سقوط بعضه يوجب سقوط جميعه، وإذا
~~ثبت سقوط القتل بعفو بعض البنين سقط نصيبه وحده (و) يثبت (لمن بقي) من
~~البنين (نصيبهم من الدية) ؛ لأن الحق المشترك بين الجماعة لا يسقط جميعه
~~بإسقاط بعض الشركاء، والثاني لم يذكره الشيخ وبيناه في الأصل.
# والثالث: لا يخلو إما أن يكونوا في درجة واحدة أو لا، فإن كانوا ms1725 في درجة
~~واحدة أشار إليها بقوله: (ولا عفو للبنات مع البنين) إن لم يكونوا في درجة
~~واحدة وكان الذكور أقرب فلا كلام للبنات، وإن كان البنات أقرب فلا عفو إلا
~~باجتماعهما عليه أو باجتماع بعض من كل الصنفين، أو باجتماع أحد الصنفين
~~وبعض الصنف الآخر وإن لم يكن كذلك بأن عفا أحد الصنفين وأراد الصنف الآخر
~~القتل فالقول قول من أراد القتل (ومن عفا عنه في العمد) أو تعذر منه القصاص
~~لعدم التكافؤ كالمسلم يقتل الكافر (ضرب مائة) ردعا (وحبس عاما) وعلى ذلك
#
### | [حاشية العدوي]
# أجازه الورثة فابتداء عطية قاله عج. فإذا كان عنده ألفان من الدنانير
~~وديته ألف فإن الدية تسقط عن عاقلة القاتل، وإن لم يكن عنده مال سقط عن
~~القاتل مع عاقلته ثلث ديته إلا أن تجيز الورثة.
# [قوله: وإن عفا أحد البنين] أي أو ما في حكمهم من كل شخصين أو ثلاثة
~~مشتركين في الاستحقاق لتساويهم كأحد عمين أو أخوين أو معتقين، فإذا لم يحصل
~~مساواة فعفو البعيد لغو والقريب معتبر بالأولى.
# [قوله: وكان بالغا] أي وعاقلا.
# [قوله: ويثبت لمن بقي] وامتنعوا من العفو ولا شيء للعافي إلا أن يكون قد
~~عفا عنها صريحا أو يظهر منه إرادتها فيحلف، ويبقى على حقه، " ونصيبهم "
~~بالجمع مراعاة لمعنى " من ".
# [قوله: نصيبهم من الدية] أي دية عمد، ومحل استحقاق الباقي نصيبه من الدية
~~إذا كان له التكلم في العفو وعدمه أو مع من له التكلم، مثال الأول عفو أحد
~~البنين الذكور، ومثال الثاني لو عفا أحد البنين ومعهما بنت.
# ولو عفت البنت مجانا ومعها أخت فلا شيء للأخت لأن البنت أولى من الأخت في
~~عفو. وضده حيث كان ثابتا باعتراف أو ببينة، وأما لو احتاج لقسامة فلا تقسم
~~النساء وإنما يقسم العصبة، فإن أرادت العفو فلا بد من اجتماع الفريقين أو
~~بعض من كل.
# [قوله: والثاني لم يذكره الشيخ] حاصله أن اللواتي لهن مدخل في الدم
~~البنات دون بناتهن وبنات الأبناء الذكور وإن سفلن دون بناتهن، ms1726 والأخوات
~~الأشقاء أو لأب أو لأم فإن كن بنات وعفا بعضهن وطلب بعضهن القتل نظر في ملك
~~السلطان بالاجتهاد إذا كان عدلا فإن رأى العفو أو القتل أمضى فإن لم يكن
~~إمام عادل فلا سبيل إلى القتل إلا أن يكون في البلد جماعة عدول يجتمعون
~~وينظرون، فإن أرادوا القتل قتلوا وينوبون مناب السلطان.
# [قوله: ولا عفو للبنات] أي ولا للأخوات مع الإخوة وإنما العفو والاستيفاء
~~للعاصب دون من معه من الإناث المتساويات.
# [قوله: فلا كلام للبنات] هذه مفهومة بالطريق الأولى، والمراد بهن النساء
~~لا بنات الميت بدليل قوله الذكور أقرب.
# [قوله: وإن كان البنات أقرب] هذا فيما إذا لم يحزن الميراث مطلقا أو حزن
~~الميراث وثبت القتل بقسامة، فإن ثبت ببينة أو اعتراف فالكلام للنساء فقط.
# [قوله: فلا عفو إلا باجتماعهما] أي اجتماع القسمين وهما الذكور والإناث
~~كالبنات مع الإخوة أو الأعمام.
# [قوله: في العمد] أي العدوان. وقوله: أو تعذر منه أي أو ورث دم نفسه ولو
~~قسطا منه مثل أن يقتل أحد ابنين أباه عمدا ثم مات الابن الآخر فإن القاتل
~~قد ورث جميع دم نفسه، ومثال إرث القسط أن يقتل أحد الأولاد أباه عمدا وثبت
~~القصاص عليه لجميع إخوته ثم يموت أحدهم فإن القصاص يسقط عن القاتل لأنه ورث
~~بعض دم نفسه ولبقية إخوته حظهم من دية عمد.
# [قوله: ضرب مائة] أي مائة سوط ومائة بالنصب
# PageV02P297
# مضى عمل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
# ثم شرع يبين أثرا آخر من آثار الجناية بقوله: (والدية) واحدة الديات
~~بتخفيف التحتية وهي اصطلاحا مال يجب بقتل آدمي حر عوضا عن دمه لقوله تعالى:
~~{فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقوله - عليه الصلاة
~~والسلام - في الموطأ: «إن في النفس مائة من الإبل» والإجماع على ذلك وبدأ
~~ببيان دية الذكر الحر المسلم في الخطإ؛ لأن الأصل في الخطإ الدية وفي العمد
~~القصاص، وقد تعرض فيه الدية وهي مختلفة الجنس بحسب الجاني ف (على أهل
~~الإبل) وهم أهل البادية والعمود (مائة من ms1727 الإبل) مخمسة كما سينص عليه (وعلى
~~أهل الذهب) كأهل مصر والشام (ألف دينار وعلى أهل الورق) كأهل العراق (اثنا
~~عشر ألف درهم) وأخذ من كلامه أن الدية لا تكون إلا من هذه الأجناس الثلاثة
~~وهو
#
### | [حاشية العدوي]
# نيابة عن المفعول المطلق، ويستفاد من خليل أن الضرب مقدم على الحبس ولا
~~فرق بين كون القاتل ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا، وإنما يشترط في تأديبه
~~تكليفه.
# تنبيه:
# قوله: وحبس عاما أي في غير بلده فيغرب.
### | [أحكام الدية]
### | [الدية في النفس]
# [قوله: ثم شرع إلخ] أشار به إلى أن الجناية اثنان دية وقصاص، وأنهى
~~الكلام على القصاص والآن يتكلم على الثاني وهو الدية.
# [قوله: والدية] واحدة الديات مأخوذة من الودى وهو الهلاك، يقال: أودى
~~فلان إذا هلك فلما كانت تلزم من الهلاك سميت بذلك. [قوله: بتخفيف التحتية]
~~راجع المفرد والجمع. [قوله: وهي اصطلاحا] أي وأما لغة فهي في الأصل مصدر
~~ودى القاتل القتيل يديه دية إذا أعطى له المال الذي هو بدل النفس وفاؤها
~~محذوفة والهاء عوض، والأصل ودى مثل وعد وسمي بذلك المال دية أي في اللغة
~~والاصطلاح تسمية بالمصدر.
# [قوله: بقتل آدمي] فما وجب في قطع يد مثلا لا يقال فيه دية أي حقيقة هذا
~~ظاهره، والظاهر أنه يقال لها دية حقيقة إذ قد وقع التعبير به في كلامهم،
~~والأصل الحقيقة وحرر. وقوله: آدمي خرج غيره فما وجب في قتله يقال فيه قيمة.
~~وقوله: حر خرج الرق فما وجب في قتله يقال فيه قيمة أيضا. وقوله: عوضا عن
~~دمه أي ذاته.
# [قوله: وقوله] معطوف على مدخول اللام في قوله لقوله إلخ.
# [قوله: في الموطأ] اعلم أن الشارح لم يذكر حديث الموطأ بتمامه وحذف الحرف
~~المؤكد وهو إن بكسر الهمزة وتشديد النون، ولفظها إن في النفس مائة من الإبل
~~وفي الأنف إذا أوعي جدعا مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية وفي
~~الجائفة مثلها، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل
~~أصبع مما هنالك ms1728 عشر من الإبل، وفي السن خمس وفي الموضحة خمس.
# [قوله: والإجماع] معطوف على مدخول اللام في قوله لقوله.
# [قوله: لأن الأصل في الخطإ الدية لا محترز] له بخلاف قوله وفي العمد
~~القصاص فله محترز ذكره بقوله: وقد تفرض فيه الدية وسيأتي بيانه.
# [قوله: فعلى أهل الإبل] أي ولو كان المقتول من أصحاب الذهب أو الورق.
# [قوله: البادية] خلاف الحاضرة. وقوله: العمود معطوف على البادية قال في
~~المصباح: ويقال لأصحاب الأخبية أهل عمود اه. أي لكون الخباء يقام على
~~العمود.
# وحاصله أن أهل البادية هم أهل العمود. واعلم أن أهل البادية في كل إقليم
~~من أهل الإبل فإن لم يوجد عندهم إلا الخيل أو البقر مثلا فلا نص، واستظهر
~~أنهم يكلفون ما يجب على حاضرتهم من ذهب أو فضة.
# [قوله: من الإبل] المحل للضمير فالأنسب منها.
# [قوله: مخمسة] سيأتي بيانه.
# [قوله: كأهل مصر والشام] دخل تحت الكاف أهل المغرب ومن لحق بهم.
# [قوله: ألف دينار] وزن الدينار اثنان وسبعون شعيرة متوسطات.
# [قوله: كأهل العراق] دخل تحت الكاف فارس وخراسان.
# [قوله: اثنا عشر ألف درهم] وزن الدرهم خمسون وخمسا حبة من متوسطات الشعير
~~وصرف دينار الدية اثنا عشر درهما كدينار السرقة
# PageV02P298
# كذلك على المشهور فلا تكون من البقر ولا من الغنم ولا
~~من العروض.
# ثم ثنى بدية العمد فقال: (ودية العمد إذا قبلت) تكون مربعة من كل سن من
~~الإناث (خمس) وفي رواية خمس (وعشرون حقة) وهي بنت أربع سنين (وخمسة وعشرون
~~جذعة) وهي بنت خمس سنين (وخمسة وعشرون بنت لبون) وهي بنت ثلاث سنين (وخمسة
~~وعشرون بنت مخاض) وهي بنت سنتين. .
# تنبيه: ظاهر قوله: إذا قبلت أن أولياء المقتول لهم الخيار في القصاص
~~والدية وهو قول أشهب وروايته.
# وقال ابن القاسم: ورواه بتعين القود ليس إلا، وفائدة الخلاف إذا قال
~~الأولياء: نأخذ الدية وامتنع القاتل ومكن نفسه من القصاص فعلى قول ابن
~~القاسم لا يجبر على الدية، وعلى قول أشهب يجبر عليها، وأيضا لو عفا
~~الأولياء وسكتوا ولم يذكروا شيئا ms1729 حين العفو ثم طلبوا الدية فعلى قول ابن
~~القاسم لا شيء لهم وعلى قول أشهب لهم الدية. .
# (ودية الخطإ مخمسة) عشرون (من كل ما ذكرنا) من الحقة والجذعة وبنت اللبون
~~وبنت المخاض (و) يزاد على ذلك (عشرون بنو لبون ذكورا) فدية العمد ناقصة عن
~~دية الخطإ بالنسبة إلى الأنواع، وإن كانت في العدد واحدة لإسقاط ابن اللبون
~~الذكر وزيادة عشرين على الأنواع الأربعة فهي مغلظة ودية الخطأ مخففة؛ لأن
~~فيها الذكور، والذكور أخف من الإناث. .
# ولما فرغ من بيان الدية المربعة والمخمسة انتقل يبين الدية المثلثة فقال:
~~(وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة) ونحوها غير قاصد بذلك قتله
~~(فيقتله فلا يقتل به) ؛ لأنه لم يقصد قتله، أما إذا كان ثم قرينة تدل على
~~أنه أراد قتله حقيقة فإنه يقتل به على المشهور ولم يرد بإنما الحصر فإن
~~الأم
#
### | [حاشية العدوي]
# والنكاح بخلاف دينار الجزية والزكاة فصرفه عشرة دراهم، وأما دينار الصرف
~~فلا ينضبط.
# [قوله: إن الدية لا تكون إلخ] أي لا يجبرون على غيرها أما لو تراضوا على
~~شيء من العروض أو غيرها لأجزأ.
# [قوله: وهو كذلك على المشهور إلخ] يؤذن بأن المسألة ذات خلاف في الذهب
~~وعبارة تت ظاهرها أنه وفاق لأنه قال: ولا يؤخذ فيها عرض ولا بقر ولا غنم
~~وهو كذلك، وقال المخالف: على أهل البقر مائتان منها وعلى أهل الغنم ألف شاة
~~وعلى أهل الحلل مائة حلة اه.
# تنبيه:
# قال مالك في الموطأ: الأمر المجمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى
~~في الدية إبل ولا من أهل العمود ذهب ولا ورق، ولا من أهل الذهب ورق ولا إبل
~~أي فدفعها من تلك الأنواع واجب
# [قوله: ودية العمد] أي دية الحر المسلم الذكر وقوله: إذا قبلت بأن حصل
~~عفو عليها أو تعذر القصاص لفقد المماثلة.
# [قوله: مربعة] أي تؤخذ من أربعة أنواع تغليظا على القاتل، وظاهر المصنف
~~أن دية العمد لا تغلظ بالتربيع إلا على أهل الإبل وهو كذلك.
# [قوله: ms1730 وفي رواية خمسة وعشرون] بالتاء والأنسب رواية حذف التاء
# [قوله: وقال ابن القاسم ورواه] أي قال به ورواه عن مالك، وكذا يقال فيما
~~بعد. وهو الراجح.
# [قوله: يتعين القود ليس إلا] أي لا العفو بالدية وأما العفو مجانا فلهم
# [قوله: ودية الخطإ] أي ودية الذكر الحر المسلم الخطأ على القاتل البادي
~~مخمسة رفقا بالمؤدي لها.
# [قوله: ذكورا] تأكيد لأن ابن لا يطلق: إلا على الذكور.
# [قوله: على الأنواع الأربعة] أي في الأنواع الأربعة
# [قوله: بحديدة ونحوها] أي كالحجر والخشبة أو إلقائه من الحائط مثلا.
# [قوله: لأنه لم يقصد قتله] قضيته أن موجب قتل الجاني قصد القتل وليس
~~كذلك، بل هو قصد الضرب وإن لم يقصد القتل فالأولى أن يقول لحرمة الأبوة.
# [قوله: أما إذا كان ثم قرينة إلخ] أي أو اعترف بأنه قصد قتله أو فعل به
~~شيئا شأنه القتل بأن ذبحه أو شق
# PageV02P299
# وإن علت والجد وإن علا كالأب في ذلك (و) اختلف فيمن
~~تكون عليه الدية على أقوال أحدها وهو المشهور أنها (تكون عليه) أي على
~~القاتل أبا أو غيره في ذمته فإن كان له مال الآن أخذ منه وإلا انتظر يسره
~~وهي (ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة) بكسر اللام المخففة وهي
~~الحوامل وقوله: (في بطونها أولادها) تكرار زيادة في البيان (وقيل ذلك) أي
~~الدية المغلظة في حق الأب (على عاقلته) ابن العربي: يعني قبيلته التي تعقل
~~عنه والعقل الدية (وقيل ذلك في ماله) إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته، وهنا
~~انتهى الكلام على دية الحر المسلم.
# (و) أما (دية المرأة) الحرة المسلمة ف (على النصف من دية الرجل) الحر
~~المسلم فديتها خمسون من الإبل مخمسة أو مربعة على حسب القتل في الخطإ
~~والعمد، فإن كانت مغلظة تكون مثلثة ستة عشر وثلثا بعير من كل جنس، ومن
~~الذهب
#
### | [حاشية العدوي]
# جوفه ففي هذا كله يقتل به، وأما إن قتله خطأ فتكون ديته مخمسة كغيره من
~~الأجانب.
# [قوله: على المشهور] أي خلافا لأشهب، ms1731 وبقول أشهب قال أبو حنيفة والشافعي
~~لما روي لا يقتل والد بولده لأنه كان السبب في إيجاده فلا يكون الولد سببا
~~في إعدامه.
# [قوله: فإن الأم إلخ] يمكن أن يقال: أراد بالأب الأصل فيشمل الأجداد
~~والجدات، ولا يختص ما ذكره بالمسلم بل لو فعله الكافر بابنه وترافعوا إلينا
~~لغلظت على الأب الدية، ولو كان مجوسيا.
# تنبيه:
# إنما سقطت على الأب بالتثليث ولم يقتل بفرعه لأنها حالة متوسطة بين العمد
~~والخطأ فبتعمد المرمى يناسبه التغليظ وما عنده من الحنان والشفقة يناسب
~~إسقاط القتل كالخطأ.
# [قوله: أو غيره] أي غير الأب من الأم والجد ممن تغلظ عليه الدية.
# [قوله: في ذمته] أي حالة غير مؤجلة كما ذكره في التحقيق.
# [قوله: وهي الحوامل] أي الأربعون.
# [قوله: زيادة في البيان] أي فأراد بالتكرار أنه يمكن الاستغناء عنه فلا
~~ينافي أنه زيادة في البيان.
# تنبيه:
# قال في الجلاب غير محدودة أسنانها اه.
# [قوله: في حق الأب] أي أو غيره ممن تغلظ عليه الدية.
# [قوله: يعني قبيلته سيأتي بيانها] أي وهو كواحد منهم.
# [قوله: التي تعقل عنه] أي تغرم ما لزمه من الدية، أي لأن الدية تلزمه
~~بتمامها من حيث كونه جانيا لكن جاء الشرع بكونها تؤدي عنه وهو كواحد منهم،
~~وحاصل الأقوال فالأول المشهور أنها في مال الأب مطلقا حالة، والثاني أنها
~~على العاقلة حالة مطلقا، والثالث إن كان غنيا ففي ماله وإلا فعلى عاقلته
~~حالة كما ذكره عج.
# تنبيه:
# تكلم المصنف على تغليظها بالتثليث على الأصل إذا كان من أهل الإبل، ولم
~~يتكلم على ما إذا كان الأب من أهل النقد، وفي تغليظها خلاف والراجح أنها
~~تغلظ عليه أيضا فتقوم المثلثة حالة والمخمسة على تأجيلها، ويأخذ ما زادته
~~المثلثة على المخمسة وينسب المخمسة فما بلغ بالنسبة يزاد على الدية بتلك
~~النسبة، فإذا قيل المخمسة على آجالها تساوي مائة والمثلثة على حلولها تساوي
~~مائة وعشرين فإنه يزاد على الدية المخمسة مثل خمسها فتكون من الذهب ألفا
~~ومائتين، ومن الورق أربعة عشر ألف درهم وأربعمائة درهم. ms1732
# وأما المربعة فلا تغلظ إلا من الإبل، وأما إذا كانت دية العمد من العين
~~فلا تغلظ على المعتمد، وإنما يدفع الجاني الألف دينار أو الاثني عشر ألف
~~درهم
# [قوله: فإن كانت مغلظة] وذلك فيما إذا كان المقتول بنتا وعليه فقول
~~المصنف يرمي ابنه مثله بنته، وهو ظاهر مما هنا وكأنه سكت عنه فيما مر
~~اتكالا على قوله هنا ودية المرأة.
# [قوله: تكون مثلثة ستة عشر] خلاف الصواب والصواب
# PageV02P300
# خمسمائة دينار، ومن الورق ستة آلاف درهم.
# (وكذلك دية الكتابيين) وهم اليهود والنصارى نصف دية رجال المسلمين لما في
~~النسائي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين»
~~(ونساؤهم) أي نساء الكتابيين (على النصف من ذلك) أي من نصف دية رجالهم
~~(والمجوسي) وهو ما ليس بكتابي (ديته ثمانمائة درهم) إن كان من أهل الورق.
~~وعلى هذه النسبة تكون ديته من الذهب والإبل فتكون على أهل الذهب ستة وستون
~~دينارا وثلثا دينار، وعلى أهل الإبل ستة أبعرة وثلثا بعير (ونساؤهم) أي
~~نساء المجوس (على النصف من ذلك) أي على النصف من دية رجالهم فعلى أهل الورق
~~أربعمائة درهم، وعلى أهل الذهب ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وعلى أهل
~~الإبل ثلاثة أبعرة وثلث بعير (ودية جراحهم كذلك) أي دية جراح نساء المجوس
~~على النصف من دية رجالهم وجمع النساء بالميم باعتبار الأشخاص.
# ولما فرغ من بيان دية النفس شرع يبين دية الأعضاء والجراح فقال: (وفي
~~اليدين) أي قطع مجموعهما (الدية) كاملة ظاهره كان القطع من الكوع أو من
~~المرفق أو المنكب ق: هذا إذا كان في كفه أصابع فإن قطع بعض أصابعه وقطع آخر
~~بعضها فعلى الثاني بحسابه (وكذلك في) مجموع
#
### | [حاشية العدوي]
# عبارة التحقيق، وفي المغلظة خمسة عشر من كل صنف وعشرون خلفة اه. وكذا في
~~عبارة الشارح
# [قوله: عقل] أي دية.
# [قوله: المجوسي] ومثله المرتد. قال الشيخ خليل: والمجوسي والمرتد ثلث خمس
~~دية الحر المسلم.
# [قوله: أي دية جراح نساء المجوس على النصف من ms1733 دية رجالهم] أي من دية جراح
~~رجالهم، وهذا يقتضي عدم مساواة الأنثى للذكر منهم فيما دون الثلث وهو مخالف
~~لقوله فيما يأتي، وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت
~~إلى عقلها فإن ظاهره أن كل امرأة تساوي الرجل من أهل دينها في دية الجراح
~~إلى بلوغ الثلث، فإذا بلغت ثلث دية الرجل ترجع لديتها فتأخذ نصف ما يأخذه
~~الرجل من غير استثناء مجوسية ولا كتابية، فلعل مراد المصنف بقوله: ودية
~~جراحهم كذلك أي في الجملة فلا ينافي أنها تساويه فيما دون الثلث، ويكون
~~قوله: كذلك أي على النصف محمول على ما إذا بلغ الواجب ثلث دية الرجل وحينئذ
~~لا وجه لقصر كلامه على نساء المجوس بل يكون كلامه عاما في جراح نساء كل
~~فريق من المسلمين وغيرهم، وإخراج نساء المجوس من عموم تعاقل المرأة إلخ
~~يحتاج إلى نقل صريح.
# قال الشيخ خليل: وساوت المرأة الرجل بثلث ديته فترجع لديتها. قال شراحه:
~~أي أن المرأة تساوي الرجل من أهل دينها إلى ثلث ديته فترجع حينئذ إلى
~~ديتها، فإذا جنى على كتابي موضحة ففيها نصف عشر ديته وذلك خمسة وعشرين
~~دينارا ومن الورق ثلاثمائة درهم، وكذا موضحة المرأة الكتابية فإن جنى عليها
~~جائفة رجعت إلى عقلها وهو ثلث ديتها وذلك ثمانون دينارا وثلاثة دنانير وثلث
~~دينار، وفي موضحة المجوسي نصف عشر ديته وذلك أربعون درهما وموضحة نسائهم
~~كذلك، وفي جائفته ثلث ديته وذلك مائتا درهم وستة وستون درهما وثلثا درهم،
~~وفي جائفة المرأة منهم نصف ذلك مائتا درهم وثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم.
# [قوله: باعتبار الأشخاص] أي باعتبار كونهم أشخاصا.
### | [دية الأعضاء]
# [قوله: الدية كاملة] قطعهما خطأ أو عمدا، وسقط القصاص بما يسقطه.
# [قوله: ظاهره كان القطع إلخ] هذا الظاهر مسلم كما جزم به عج في حاشيته،
~~فقال: أي سواء قطعا من الأصابع أو من الكوعين. أو من المرفقين أو من
~~المنكبين.
# [قوله: هذا إذا كان في كفه أصابع] وهكذا في التحقيق، أي أن محل وجوب
~~الدية كاملة إذا ms1734 كان في كفه أصابع، وقوله: فإن قطع بعض أصابعه أي سابقا
~~وجاء شخص آخر قطع بعضها أي مع الكف. ملخصه أنه قطع اليد ولم تكن كاملة
~~الأصابع فعلى الثاني بحسابه وهو محمول على ما إذا كانت ناقصة أكثر من أصبع
~~بأن كانت ناقصة أصبعين أو أكثر فلصاحبها دية ما فيها من باقي الأصابع ولا
~~شيء في الكف حيث كان فيه أكثر من أصبع وإن كان فيها واحدة فديتها وحكومة في
~~الكف فإذا لم يكن لها إلا كف واحد فليس للمجني عليه إلا الحكومة،
# PageV02P301
# قطع (الرجلين) من الكعبين أو من الركبتين أو من
~~الفخذين الدية كاملة، ورجل الأعرج كرجل الصحيح إن كان العرج خفيفا ولم يكن
~~عن جناية أخذ أرشها، ويجب في شلهما ما يجب في قطعهما (و) كذا في مجموع قلع
~~(العينين) الدية كاملة (وفي كل واحدة منها) أي مما ذكر من اليدين والرجلين
~~والعينين (نصفها) أي نصف الدية ع: هذا في الخطإ، وأما في العمد فإنه يقتص
~~من الجاني.
# (وفي الأنف يقطع مارنه) وهو ما لان من الأنف (الدية) كاملة مائة ناقة على
~~المشهور، هذا إذا ذهب كله، وإذا قطع بعض المارن كان فيه بحسابه ويقاس من
~~المارن لا من أصل الأنف، وإذا ذهب الشم مع قطع الأنف فدية واحدة، وإذا ذهب
~~الشم أولا ثم قطعه بعد ذلك فديتان.
# (وفي) إبطال (السمع) من الأذنين (الدية) وفي إبطاله من أحدهما نصف الدية
~~ولو لم يكن يسمع إلا بها.
# (وفي العقل) إذا أزاله بالضرب (الدية) وإذا أزاله بقطع يديه ديتان: دية
~~له ودية لهما، ولو قطع يديه ورجليه فزال عقله فثلاث ديات إذا وقعت الجراحة
~~دون النفس.
# (وفي الصلب) ينكسر (الدية وفي) قطع (الأنثيين) دون الذكر (الدية) وفي
~~قطعهما مع الذكر ديتان، وفي قطع إحداهما نصف الدية (وفي) قطع (الحشفة) وهي
~~رأس الذكر وحدها (الدية) كاملة وإذا قطع بعضها فبحسابه يقاس من الحشفة لا
~~من أصل الذكر.
# (وفي) قطع (اللسان) الناطق (الدية) كاملة
#
### | [حاشية العدوي]
# وأما لو ms1735 كانت ناقصة أصبعا واحدة أو واحدا وبعض آخر ولو إبهاما فهي كاليد
~~الكاملة، ويجري ذلك في الرجل.
# [قوله: ورجل الأعرج كرجل الصحيح إن كان العرج خفيفا] أي كرجل الصحيح في
~~الدية كان هذا العرج الخفيف خلقة أو حصل من أمر سماوي أو من جناية عليها
~~حيث تعذر أخذ العقل.
# [فقوله: ولم يكن عن جناية أخذ أرشها] صادق بصورتين أن لا يكون عن جناية
~~أو عن جناية لم يأخذ لها أرشا لتعذر الأخذ، وأما لو أخذ لها أرشا أو عفا
~~عنه فله من الجناية الثانية بحساب ما بقي، وكذا يقال في غير الرجل، وأما
~~إذا كان العرج ثقيلا فله بحساب ما بقي وهذا كله في الخطإ انظر شراح خليل.
# [قوله: وكذا في مجموع قلع العينين] أي أو زال نورهما، والأولى أن يقول:
~~وكذا في قلع مجموع العينين.
# [قوله: وأما في العمد فإنه يقتص من الجاني إلخ] لك أن تقول بالتعميم
~~ولذلك قال بعض ما نصه: فمن قطع يدا أو رجلا وسقط القصاص فعليه نصف الدية في
~~ماله أو على عاقلته في الخطإ، وكذا كل مزدوجين إلا في عين الأعور فإن فيها
~~الدية.
# [قوله: وهو ما لان منه] ويسمى بالأرنبة وعبارة بعضهم وهو ما لان منه دون
~~العظم.
# [قوله: على المشهور] مقابله ما رواه ابن نافع من أنه لا دية في الأنف حتى
~~يستأصله من أصله، وقوله: ويقاس من المارن أي من أصل المارن
# [قوله: ولو لم يكن يسمع إلا بها] لأن الأذن الواحدة في السمع ليست كعين
~~الأعور
# [قوله: إذا أزاله بالضرب] كانت الجناية عمدا أو خطأ، فلو فعل به فعلا صار
~~يجن في الشهر يوما مع ليلة فإنه يجب له من الدية جزء من ثلاثين جزءا، وإن
~~كان يجن النهار فقط أو الليل فقط مرة في الشهر فإنه يكون له جزء من ستين
~~جزءا، ومحل العقل القلب على المشهور لا الرأس، فإذا أوضحه فذهب عقله فيلزمه
~~دية كاملة للعقل ونصف عشر الدية وهو دية الموضحة على المشهور: وعلى الآخر
~~لا ms1736 يلزمه إلا دية العقل.
# [قوله: إذا وقعت الجراحة دون النفس] أي بأن لم يمت من ذلك الفعل، وأما لو
~~مات من ذلك الفعل فإنه يلزمه دية واحدة.
# [قوله: وفي الصلب ينكسر إلخ] أي الظهر أي حيث يمنعه القيام والجلوس أو
~~القيام وحده، وأما جلوسه فقط فحكومة ولو ذهب بعض جلوسه وقيامه فالظاهر أن
~~عليه حكومة.
# [قوله: وفي قطع الأنثيين] أي خطأ أي أو يرضهما مطلقا.
# [قوله: وفي قطع إحداهما نصف الدية] أي أو رضها ولو قطع الأنثيين عمدا
~~لوجب القصاص. [قوله: وإذا قطع بعضها إلخ] ظاهره لزوم الدية في قطع الحشفة
~~وحدها، أي أو مع الذكر ولو ذكر عنين لصغر أو اعتراض ولو لشيخ فان وهو كذلك
~~على الراجح، وذكر الخنثى المشكل فيه نصف دية ونصف حكومة، وفي قطع العسيب
~~حكومة كقطع كف مجرد عن الأصابع.
# قال بعضهم. وانظر
# PageV02P302
# (وفيما منع منه) أي من اللسان (الكلام الدية) فإن لم
~~يمنع منه الكلام، ففي القدر المقطوع منه الاجتهاد (وفي لسان الأخرس حكومة)
~~ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم بالجناية
~~بتسعة فالتفاوت بواحد عشر فيجب عشر الدية.
# (وفي) قطع (ثديي المرأة) الكبيرة ولو عجوزا من أصلهما أو من حلمتيهما
~~(الدية) وأما الصغيرة فإن كانت ترجى إعادتهما إلى هيئتهما استؤني بهما فإن
~~لم ترج إعادتهما أخذت الدية.
# (وفي عين الأعور الدية) في الخطأ وسيأتي إذا كان عمدا (وفي الموضحة) بكسر
~~الضاد المعجمة وسيأتي تفسيره (خمس من الإبل) .
# (وفي) قلع (السن) مؤنثة (خمس من الإبل وفي) قطع (كل أصبع) مؤنثة من أصابع
~~اليدين أو الرجلين في الخطإ (عشر) من الإبل، وأما في العمد ففيه القصاص أو
~~الدية (وفي) قطع (الأنملة) بفتح الميم على
#
### | [حاشية العدوي]
# من خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو ذكران وفي كل قوة الأصل ثم قطع الثلاثة
~~أو الذكرين، وفي كبير الخرشي لو كان له ذكران لكان في كل واحد دية كاملة
# [قوله: وفي قطع اللسان الدية] يفهم أنه لا ms1737 يلزمه دية الذوق وهو كذلك
~~بخلاف ما إذا ذهب منه الذوق مع بقائه أو ذهب صوته فإنه يلزمه دية ذلك
~~الذاهب، ولو قطع اللسان فذهب ذوقه وصوته فدية واحدة لأن المحل الذاهب
~~بالجناية إنما تجب ديته لا دية ما فيه.
# [قوله: وفيما منع منه] أي من اللسان الكلام الدية إلخ يعني أن من قطع من
~~شخص بعض لسانه الناطق، ومنع ذلك نطقه ففيه الدية كاملة لأنها للنطق لا
~~للسان.
# [قوله: وفي لسان الأخرس حكومة] أي قطع كله فيه حكومة إن لم يمنع الصوت
~~وإلا فالدية
# [قوله: أو من حلمتيهما إلخ] عبارة مجملة، والصواب التفصيل وهو أن تقول:
~~تجب الدية على من قطع الثديين، وظاهره وإن كانت المرأة عجوزا لأن ذلك جمال
~~لصدرها، وربما در منها لبن وأما إذا قطع رءوسهما وهو المراد بالحلمتين فإنه
~~لا يلزمه دية كاملة إلا بشرط أن يبطل اللبن منهما ما لم تكن عجوزا وإلا
~~فحكومة، ومثل إبطال اللبن إفساده فلو ضربها في موضع فبطل لبنها وجبت الدية
~~فلو فسد موضع اللبن ثم عاد ردها.
# [قوله: وأما الصغيرة] أي المقطوعة ثديا أو حلمة يوضح المقام عبارة
~~المدونة، ونصها وإن قطع ثديا الصغيرة فإن استوقن أنه أبطلهما فلا يعودان
~~أبدا ففيهما الدية، وإن شك في ذلك وضعت الدية واستؤني بها فإن نبتا فلا عقل
~~لهما، وإن لم ينبتا أو شرطا فيبسا أو ماتت قبل أن يعلم ذلك ففيهما الدية
~~فطبق كلام المدونة على ما قاله الشارح بأن تقول: فإن كانت ترجى أي بشك،
~~وقوله: فإن لم ترج أي استوقن عدم الإعادة ولو قطع حلمتي صغيرة فسيأنى بها
~~إلى زمن الإياس فإن أتى زمن الإياس قبل تمام سنة من يوم الجناية فإنه يجب
~~انتظار تمام السنة، وفي ثدي الرجل حكومة
# [قوله: وفي عين الأعور الدية] طمسها أو أذهب نورها، وفرق ابن القاسم بين
~~عين الأعور وبين نحو اليد أو الرجل بالنسبة.
# تتمة:
# لو دفعت الدية في نحو العقل أو السمع أو البصر أو غيرهم من المنافع ثم
~~رجع ms1738 المعنى الذي كان قد ذهب فإن الدية ترد.
# [قوله: وفي الموضحة] أي الخطأ خمس من الإبل وعمدها فيه القصاص.
# [قوله: وفي قلع السن إلخ] ومثل القلع تصييرها مضطربة جدا أو تسويدها أو
~~تحميرها أو تصفيرها حيث كان تصفيرها يذهب جمالها كالسواد كانت من مقدم الفم
~~أو مؤخره.
# [قوله: وفي كل أصبع عشر من الإبل] وكذا ما في الأصبع الزائدة عمدا أو خطأ
~~حيث كانت مساوية في القوة قطعها وحدها أو مع غيرها بخلاف الضعيفة ففيها
~~حكومة إن قطعها وحدها، وأما لو قطعت مع الكف فلا شيء فيها والظاهر أن اليد
~~الزائدة فيها هذا التفصيل، ولا فرق في ذلك بين أصابع اليدين أو الرجلين،
~~ولا بين ذكر وأنثى وهذا في أصابع المسلم وأما غيره ففي كل أصبع عشر ديته.
# [قوله: ففيه القصاص] إن كان له مماثل أو الدية إن لم يكن
# PageV02P303
# الأصح واحدة الأنامل وهي العقد من أصابع اليدين
~~والرجلين غير الإبهام (ثلاث وثلث) ؛ لأن في كل أصبع ثلاثة أنامل (وفي) قطع
~~(كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل) سواء كانت من إبهام الرجل أو اليد. .
# ولما فرغ من الكلام على دية الأعضاء شرع يتكلم على الجراحات فقال: (وفي
~~المنقلة) بكسر القاف المشددة وحكي فتحها على أهل الإبل (عشر ونصف عشر) وذلك
~~خمسة عشر من الإبل وعلى أهل الذهب مائة وخمسون دينارا، وعلى أهل الورق ألف
~~وثمانمائة درهم والعمد والخطأ فيها سواء إذ لا قصاص فيها؛ لأنها من المتالف
~~(والموضحة) بكسر الضاد المعجمة (ما أوضح) أي أظهر (العظم) وأزال الساتر
~~الذي يحجبه وهو الجلد وما تحته من اللحم وهي لا تكون إلا في الرأس والجبهة
~~والخدين ليس إلا، ولا يشترط في كونها موضحة أن توضح ماله قدر وبال، بل لو
~~أوضحت منه مقدار إبرة كفى في تسميتها موضحة (والمنقلة ما طار فراشها) بفتح
~~الفاء وكسرها (من العظم ولم تصل إلى الدماغ) من بيانية.
# وقال القرافي: المنقلة هي التي ينقل منها الطبيب العظام الصغار لتلتئم
~~الجراح، فتلك العظام هي التي يقال ms1739 لها: الفراش (وما وصل إليه) أي إلى
~~الدماغ ولو بقدر إبرة ويبقى على الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات.
~~(فهي المأمومة) ولا تكون إلا في الرأس والجبهة ثم بين حكمها بقوله: (ففيها
~~ثلث الدية) فعلى أهل الإبل ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير وعلى أهل الذهب
~~ثلاثمائة
#
### | [حاشية العدوي]
# له مماثل.
# [قوله: بفتح الميم إلخ] أي والهمزة، ومقابل الأصح ضم الميم هذا كله في
~~حال الخطأ، أما في حالة العمد فالواجب القصاص.
# [قوله: غير الإبهام] حال من الأنملة أي حال كون تلك الأنملة غير أنملة
~~الإبهام.
# [قوله: وفي قطع كل أنملة إلخ] أي لأنه ليس فيه إلا أنملتان
### | [دية الجراحات]
# [قوله: وفي المنقلة] وهي والهاشمة سواء، ولا فرق بين أن تكون برئت على
~~شين أو لا.
# [قوله: عشر ونصف عشر] أي إن كانت بالرأس أو باللحي إلا على النابت عليه
~~الأسنان العليا وهو كرسي الخد، وإن لم تكن في الرأس ولا في اللحي الأعلى
~~ففيها حكومة.
# [قوله: وذلك خمسة عشر من الإبل] الأولى أن يقول الشارح وفي المنقلة عشر
~~ونصف عشر، فمن الإبل خمسة عشر، ومن الذهب مائة وخمسون وهكذا.
# وأما عبارته فتوهم أنها ليس من النقدين عشر ونصف عشر.
# [قوله: ما أوضح] أي جراحة أوضحت والنسبة مجاز والحقيقة الجاني.
# [قوله: وهي لا تكون إلا في الرأس إلخ] أي وأما لو كانت في غير ما ذكر كأن
~~كانت في الظهر ففيها الحكومة إلا أنه لا يقال لها موضحة اصطلاحا بل لغة.
# والحاصل أن الموضحة لغة ما أوضحت العظم مطلقا، وأما في الاصطلاح فهي ما
~~أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين، واعلم أن هذا كله في الموضحة الخطأ، وأما
~~عمدها ففيه القصاص، وأما الجائفة والآمة والمنقلة فعمدها وخطؤها سواء.
~~وقوله: ما طار أي جراحة.
# [قوله: من بيانية] أي الفراش الذي هو العظم، والتقدير والمنقلة جراحة طار
~~عظمها ونسبة العظم لها من حيث إنه يطير بها فتدبر.
# [قوله: ولم تصل] فاعله ضمير يعود على ما أي ولم تصل تلك الجراحة ms1740 إلى
~~الدماغ.
# [قوله: هي التي] إلخ أي هي الجراحة التي تنقل إلخ. فحينئذ فالمنقلة هي
~~الجراح القائمة بالمجني عليه التي هي أثر فعل الجاني لا أنها فعل الجاني
~~لأنه قائم به.
# [قوله: ينقل منها الطبيب العظام الصغار إلخ] أي شأنه ذلك لأن النقل كما
~~يكون من الطبيب يكون من الضربة نفسها.
# [قوله: ويبقى على الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت إلخ] اعلم أن الدامغة
~~فيها أيضا ثلث دية المجني عليه وهي التي خرقت خريطة الدماغ، ولا تنافي كلام
~~الشارح لإمكان الخرق مع الالتئام فالموت إنما ينشأ عن الكشف لا عن مجرد
~~الخرق كما قرره بعض الأشياخ.
# [قوله: فهي المأمومة] أي الجراحة التي وصلت إلى الدماغ
# PageV02P304
# وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وعلى أهل الورق
~~أربعة آلاف درهم (وكذلك الجائفة) وهي ما أفضت إلى الجوف ولا تكون إلا في
~~الظهر أو البطن الحكم فيها ثلث الدية.
# (وليس فيما دون) أي أقل من (الموضحة) من الجراح إن برئ على شين (إلا
~~الاجتهاد) أي الحكومة؛ لأنه لم يرد في ذلك نص من الشارع هذا في الخطإ، وأما
~~في العمد ففيه القصاص (وكذلك) ليس فيما دون الجائفة في الخطإ (في) جرح
~~(الجسد) إلا الاجتهاد وفي العمد القصاص.
# (ولا يعقل جرح) أي لا تؤخذ ديته (إلا بعد) تبين (البرء) ؛ لأنه لا يعلم
~~هل الواجب الدية كاملة أم لا، ولا يقتص منه إلا بعد البرء قاله ق وقال د:
~~عياض ظاهر الرسالة إذا حصل البرء قبل السنة عقل الجرح.
# وقال ابن شاس: السنة شرط فلا يعقل قبلها ولو برئ (وما برئ) منها (على غير
~~شين) أي عيب (مما دون الموضحة) وكذلك ما دون الجائفة مما لا عقل فيه يسمى
~~(ف) إنه (لا شيء فيه) على الجاني من عقل وأدب وأجرة طبيب، ومفهوم كلامه أن
~~ما برئ على شين فيه شيء وهو كذلك، فهذا المفهوم مفسر لقوله فيما تقدم وليس
~~فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد كما قيدنا به.
#
### | [حاشية العدوي]
# فهي المأمومة.
# [قوله: وهي ما ms1741 أفضت إلى الجوف] أي ولو قدر إبرة، فإن نفذت الجائفة للجانب
~~الآخر تعددت وكذلك يتعدد الواجب إذا ضربه في جنبه فنفذت إلى الجنب الآخر
# [قوله: وليس فيما دون الموضحة إلخ] أي من الجراحات الست. الأولى:
~~الدامية، وهي التي تضعف الجلد فيرشح منه الدم من غير شق جلد. الثانية:
~~الحارصة، وهي التي تشق الجلد. الثالثة: السمحاق، وهي التي تكشط الجلد.
~~الرابعة: الباضعة، وهي التي تشق اللحم. الخامسة: المتلاحمة، وهي التي تغوص
~~فيه بتعدد. السادسة: الملطاة، التي قربت للعظم. فالثلاثة الأول متعلقة
~~بالجلد، والثلاثة التي بعدها باللحم. وقوله: إلا الاجتهاد وكيفية الاجتهاد
~~أنه يقوم عبدا سالما من ذلك الجرح على صفته التي هو عليها يوم الجناية من
~~حسن أو قبح بعشرة مثلا، ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة، فالتفاوت بين القيمتين
~~بالعشر فيجب على الجاني بتلك النسبة من الدية وهو عشر الدية في هذا المثال.
# [قوله: وفي العمد القصاص] وكذلك في منقلة الجسد القصاص، وكذلك بقية جراح
~~الجسد ما لم يعظم الخطر كعظام الصدر والعنق والصلب والفخذ وشبه ذلك فإنه لا
~~قصاص فيه
# [قوله: لأنه لا يعلم هل الواجب الدية كاملة أو لا] أي وهل يبرأ على شين
~~أو لا، ولا فرق بين أن يكون الواجب مقدرا من الشارع كالجائفة والآمة
~~والموضحة أو لا، ولا فرق بين أن يكون خطأ وهو ظاهر أو عمدا لا قصاص فيه
~~كالجائفة والآمة وكسر عظام الصدر والفخذ.
# [قوله: ولا يقتص منه إلا بعد البرء] أي لاحتمال أن يأتي على النفس فتستحق
~~تلك النفس بقسامة، وكذلك يؤخر لأجل زوال حر مفرط أو برد مفرط خوف الهلاك
~~على الجاني فيؤدي إلى أخذ نفس فيما دونها، وأما إذا جنى جناية على نفس فلا
~~يؤخر لما ذكر ما لم يكن محاربا. واختير قطعه من خلاف فلا يؤخر لحر ولا لبرد
~~لأنه وإن مات هو أحد حدوده.
# [قوله: ظاهر الرسالة إلخ] وهو الراجح.
# [قوله: وكذلك ما دون إلخ] فيه إشارة إلى أن التقدير أي من سوء الموضحة
~~وغيرها مما لم يقدر فيه ms1742 الشارع شيئا فيدخل فيه سابق الموضحة من الجراحات
~~الست لأن الشارع لم يجعل لها شيئا معلوما، وأما ما قدر الشارع فيه شيئا
~~فالواجب المقدر برئت على شين أم لا إلا الموضحة فإنها إذا برئت على شين يجب
~~دفع ديتها وحكومة.
# [قوله: من عقل وأدب وأجرة طبيب] أراد بأجرة الطبيب ما يشمل ثمن الدواء
~~كما يفيده التحقيق.
# [قوله: فيه شيء وهو كذلك] ظاهر العبارة أي من عقل وأدب وأجرة طبيب مع أنه
~~لا أدب في الخطإ ولو برئ على شين، وكذا يقال في الأجرة فالظاهر والله أعلم
~~أنه لا أجرة مطلقا برئ على شين أو لا إنما في الشين الحكومة فقط، ولذلك
~~اقتصر العلامة خليل على الحكومة فقال: وفي الجراح حكومة إلى آخر كلامه.
# [قوله: مفسر إلخ] أي فنقول: إن قوله وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد
~~إذا
# PageV02P305
# ولما فرغ من جراح الخطأ شرع يتكلم على جراح العمد
~~فقال: (وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة
~~والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه) كعظم الصدر (ففي كل ذلك الدية)
~~معناه ففي كل واحد عقله المقدر فيه، إما الدية كاملة أو ثلثها أو عشرها أو
~~نصف العشر ولا يعني الدية كاملة في الجميع. ابن عبد السلام: ولا بد في جراح
~~العمد من تأديب القاضي للجارح اقتص منه أو لم يقتص.
# وقال ك: لا قصاص عندنا في الجائفة والمأمومة، وإذا قلنا بعدم القصاص فلا
~~بد من وجيع الأدب كما قاله في المدونة انتهى فتأمل. .
# ولما فرغ من بيان دية النفس وأجزائها شرع يبين من هي عليه فقال: (ولا
~~تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعتراف به) ك: رويناه هكذا بغير تنوين والصواب
~~تنوينه وهو كذلك في بعض النسخ، والمعنى أن العاقلة لا تحمل دية جناية خطأ
~~إن ثبت باعتراف الجاني وتكون الدية في ماله وحده، وإنما لم تحملها لاحتمال
~~التواطؤ على أن الدية على العاقلة بين القاتل وولي المقتول (وتحمل من جراح)
~~ويروى من جروح (الخطإ ما كان قدر الثلث فأكثر ms1743 وما كان دون الثلث ففي مال
~~الجاني) والمشهور أن المراد ثلث دية المجني عليه أو الجاني، وعلى قول
~~مقابله المراد ثلث دية المجني عليه دون الجاني.
# وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا كان الجاني امرأة فجنت على رجل فقطعت له
~~أصبعين فعقلهما عشرون بعيرا وهو أكثر من ثلث دية المرأة وأقل من ثلث دية
~~الرجل، فعلى الأول تحمله العاقلة وعلى الثاني لا تحمله العاقلة، وحد
~~العاقلة الذين يحملون الدية سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب
#
### | [حاشية العدوي]
# برئت على شين.
# [قوله: وفي الجراح] أي إن كانت في الرأس أو في غيره من باقي الجسد [قوله:
~~القصاص في العمد] بالمساحة إن اتحد المحل فيقاس الجرح طولا وعرضا وعمقا فقد
~~تكون الجراحة نصف عضو المجني عليه وهي جل عضو الجاني أو كله، ولذلك لو عظم
~~عضو المجني عليه بحيث يزيد على عضو الجاني فإنه لا يكمل من غيره بل يسقط،
~~ومفهوم الجراح أن اللطمة والضربة بآلة لا تجرح ولم ينشأ عنها جرح لا قصاص
~~فيها، وإنما فيها التأديب بما يراه الإمام، ومثل ذلك نتف اللحية أو الشارب
~~أو الحاجب فإن عمد هذه وخطأها سواء في عدم القصاص وإنما فيها الحكومة إذا
~~لم تعد لهيئتها وإلا فلا شيء فيها سوى الأدب في العمد.
# [قوله: إلا في المتالف] أي الجراحات المتالف أي التي يغلب فيها الموت
~~سريعا.
# [قوله: والفخذ] أي وكسر الفخذ.
# [قوله: والأنثيين] أي رض الأنثيين بخلاف قطعهما فإن في عمده القصاص.
# [قوله: والصلب] أي الظهر وقوله: كعظم الصدر أي أو العنق.
# [قوله: ففي كل ذلك الدية] أي ففي عمد ذلك الدية.
# [قوله: إما الدية كاملة] أي في الصلب أي إذا تعطل عن القيام والجلوس أو
~~القيام فقط. وقوله: أو ثلثها أي كالمأمومة. وقوله: أو عشرها أي احتمالا في
~~الحكومة وكذا قوله ونصف العشر أو أن بمعنى الواو ويكون ناظرا للمنقلة.
# [قوله: اقتص منه] أي في غير هذه المسائل، وقوله: أو لم يقتص أي كهذه
~~المسائل.
# [قوله: في الجائفة إلخ] لا مفهوم ms1744 للجائفة والمأمومة. وقوله: فتأمل أي
~~فتأمل كلام الفاكهاني مع كلام ابن عبد السلام فتجده مخالفا له لأن ابن عبد
~~السلام حكم بالتأديب مطلقا، ومفاد المدونة أن التأديب إنما هو عند عدم
~~القصاص، وأما عند القصاص فلا تأديب وهو ظاهر
### | [علي من تجب الدية]
# [قوله: ولا تحمل العاقلة قتل عمد] سقط فيه القصاص بعفو أو غيره من
~~المسقطات وإنما تكون حالة في مال الجاني.
# [قوله: ولا اعتراف إلخ] ظاهره ولو كان الاعتراف من عدل ثقة لا يتهم في
~~إغناء ورثة المقتول وهو المعتمد ويغرمها الجاني من ماله.
# [قوله: بغير تنوين] أي مع فتح فاء اعتراف وقوله: والصواب تنوينه أي لأنه
~~لا موجب لعدم التنوين.
# [قوله: وحد العاقلة] حاصل فقه المسألة على الإجمال أن
# PageV02P306
# واحد وسميت بذلك؛ لأنهم يعقلون أي يتحملون عنه ويشترط
~~فيها الحرية والذكورية والبلوغ والعقل واليسار، ويؤخذ من الغني بقدره وممن
~~دونه بقدره.
# ثم شرع يبين أن العمد الذي لا قصاص فيه هل تحمل العاقلة الدية فيه أم لا
~~فقال: (وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال) إمامنا (مالك) - رحمه الله -
~~(ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله
~~العاقلة؛ لأنهما لا يقاد من عمدهما) والأول هو المشهور (وكذلك ما بلغ ثلث
~~الدية مما لا يقاد منه) ففيه الخلاف المذكور (لأنه متلف) أي لا يقاد منه
~~لخوف تلف النفس.
# تنبيه: في كلامه نظر؛ لأنه ليس في الجراح ما يكون عقله مقدرا بالثلث إلا
~~المأمومة والجائفة قاله ع، فعلى هذا يكون في كلامه تكرار.
#
### | [حاشية العدوي]
# العاقلة عدة أمور: أهل الديوان ولو من قبائل شتى والعصبة والموالي وبيت
~~المال، فأهل الديوان مقدمون على العصبة إن كانت لهم جوامك تصرف لهم، واستمر
~~ذلك فإن لم يكن عطاء فعصبته الأقرب فالأقرب على ترتيب النكاح، فإن لم تكن
~~عصبة فالموالي الأعلون وهم المعتقون، فإن لم يكونوا فالموالي الأسفلون، فإن
~~لم يكونوا فبيت المال وهل على الجاني شيء من الدية حيث عقل عنه بيت المال
~~أو ms1745 لا، فعلى الأول يكون عليه بقدر ما ينوبه أن لو كانت على العاقلة، فإن لم
~~يكن بيت مال أو كان ولا يمكن الوصول إليه فإنها تكون في مال الجاني.
# قال الشيخ: ويظهر لي أنها تقسط عليه لأنها أحق بالرفق من العاقلة. فقول
~~الشارح وحد العاقلة إلخ أي على قول، وقيل حدها الزائد على ألف أي زيادة لها
~~بال كالعشرين ففوق، أي وقدر أقلها على القولين فهما قولان ذكرهما في
~~المختصر بغير ترجيح وهما لسحنون، فقضيته أنهما متساويان فعلى الأول لو وجد
~~أقل من سبعمائة ولو كان فيهم كفاية كمل من غيرهم، وعلى الثاني لو وجد أقل
~~من الزائد على ألف كمل حتى يبلغ ذلك فيحملون ما نابهم بتقدير كونهم العدد
~~المعتبر، والجاني كواحد منهم وحمل بيت المال مثلا ما بقي إن وجد وإلا فعلى
~~الجاني كما إذا لم يوجد بيت مال ولا عاقلة.
# ولا يلزم من وجد من العاقلة دون العدد المعتبر حمل جميع الدية ولو قدروا
~~عليها وهذا حد للعاقلة مطلقا إلا أن قوله: ينسبون إلى أب واحد ظاهر في
~~العاقلة الذين هم العصبة فقط، فإذا كمل العدد المذكور من إخوة الجاني فليكن
~~الأب المنسوب له أبا للجاني، وإذا كمل من الإخوة والأعمام فليكن الأب
~~المنسوبون له جدا للجاني وهكذا.
# [قوله: الحرية] فالعبد لا يعقل ولا يعقل عنه لأن جنايته في رقبته. وقوله:
~~والذكورية لا حاجة لذلك لخروجها من قولنا وهي العصبة، ويجاب بأن ذكرها
~~بالنسبة للموالي إذ هي شاملة للإناث، والمراد بالمرأة ولو احتمالا كالخنثى
~~المشكل.
# [قوله: والبلوغ] فالصبي لا يعقل عن غيره ويعقل عن نفسه لأنه مباشر
~~للإتلاف.
# [قوله: والعقل] فالمجنون لا يعقل عن غيره ويعقل عن نفسه.
# [وقوله: واليسار] فالفقير لا يعقل عن غيره ويعقل عن نفسه فيتبع إذا كان
~~معدما. وحاصل المسألة أن الصبي والمجنون والمرأة والفقير والغارم يعقل عنهم
~~ولا يعقلون عن غيرهم ويعقلون عن أنفسهم لأنهم مباشرون للإتلاف، والمعتبر في
~~الملاء والعسر والبلوغ وغير ذلك وقت ضرب الدية على العاقلة، وكذا يعتبر
~~الحضور ms1746 لا إن بلغ صبي أو استغنى فقير أو تحرر عبد أو عقل مجنون بعد، وكذا
~~إذا قدم غائب غيبة انقطاع عند وقت ضربها فلا ضرب عليه أو طالت غيبته عند هم
~~فصار كأهل إقليم آخر إذ لا يضم أهل إقليم لأهل إقليم آخر، وأما غائب الحج
~~أو الغزو فتضرب عليه وهذا بالنسبة لغير الجاني، وأما الجاني نفسه فتضرب
~~عليه حصته ولو كان غائبا وقت الضرب غيبة بعيدة، فإذا ضربت عليها بقدر حال
~~كل واحد ثم أعسر أحدهم أو مات فلا يسقط عنه شيء وتحل بالموت والفلس
# [قوله: قاله ابن عمر] وأجاب بعض بأن هذا ليس بمكرر مع ما قبله لشمول هذا
~~لمثل الفخذ وعظم الصدر مما يبلغ
# PageV02P307
# (ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ) وهو هدر
~~لا شيء فيه لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] فأوجب الدية على
~~من قتل غيره فدل على أنها لا تجب بقتل الإنسان نفسه (وتعاقل) أي تساوي
~~(المرأة الرجل) من أهل دينها (إلى ثلث دية الرجل) من أهل دينها يريد ولا
~~تستكمل الثلث لقوله: (فإذا بلغتها) صوابه بلغته؛ لأن الثلث مذكر لكنه أنث
~~باعتبار اكتساب التأنيث من المضاف إليه (رجعت) أي ردت (إلى عقلها) أي إلى
~~قياس ديتها، ومثال ذلك أن يقطع للمرأة المسلمة ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون
~~بعيرا لمساواتها للرجل فيما يقصر عن ثلث ديته، وإذا قطع لها أربعة أصابع
~~ففيها عشرون بعيرا؛ لأنها لو ساوته للزم أن يجب لها أربعون وذلك أكثر من
~~ثلث ديته فلذلك رجعت إلى نصف الواجب للرجل وهو عشرون، وعلى هذا إجماع أهل
~~المدينة والفقهاء السبعة.
# (والنفر) عند أهل اللغة من ثلاثة إلى عشرة وعند الفقهاء الجماعة قلوا أو
~~كثروا (يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به) جميعا سواء باشروا القتل كلهم أو
~~بعضهم والباقون حاضرون بشروط إن ثبت قتلهم ببينة أو إقرار وأن يكون القتل
~~عمدا وأن يكونوا مجتمعين على قتله، وأن تتكافأ الدماء وأن يكونوا ممن يقتص
~~منهم. .
# (والسكران) بمحرم عالما بحرمته قاصدا شربه (إن ms1747 قتل قتل) ظاهره طافحا كان
~~أو نشوانا؛ لأنه أدخل السكر على نفسه فلا يعذر مطلقا نشوانا أو طافحا قاله
~~ق.
# وقال ع: يريد النشوان الذي معه شيء من عقله، وأما الطافح الذي لا يميز
~~فجنايته على العاقلة. حكى بعضهم الإجماع على هذا وحكى الخلاف في النشوان
~~انتهى. .
# (وإن قتل
#
### | [حاشية العدوي]
# بالحكومة ثلث الدية فأكثر
# [قوله: أي تساوي] فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل، وتستمر مساوية إلى
~~أن يبلغ ثلث دية الرجل والغاية خارجه كما أفاده الشارح.
# [قوله: أي إلى قياس إلخ] فيه إشارة إلى أن المراد بالعقل الدية وأن في
~~الكلام حذف مضاف وأراد بالقياس الاعتبار.
# [قوله: وإذا قطع لها أربعة أصابع إلخ] أي بل إذا قطع لها بعد الثلاثة
~~أنملة فيرجع إلى عقلها، وكذا إذا قطع لها ثلاثة وأنملة فإنها تأخذ نصف ما
~~يأخذه الرجل فلها في المنقلة وفيما نقص من الأصابع عن الثلاث وأنملة
~~كالرجل، وأما في قطع ثلاث وأنملة أو الجائفة أو الدامغة أو الآمة نصف ما
~~للرجل.
# [قوله: والفقهاء السبعة] جمعهم بعضهم في بيت فقال: فخذهم عبيد الله عروة
~~قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة ولا يخفى أن مفاد الشارح أن المعاقلة
~~المذكورة ليست مجمعا عليها وهو كذلك، فقد قال أبو حنيفة والشافعي: لا
~~معاقلة في شيء
# [قوله: عند أهل اللغة من ثلاثة إلى عشرة] يخالف ما عند عبد الحق، فقال
~~عند أهل اللغة من ثلاثة إلى تسعة وما فوق التسعة إلى العشرة رهط، وما فوق
~~العشرة إلى الأربعين عصبة وما فوق الأربعين إلى المائة أمة ذكره تت.
# [قوله: يقتلون رجلا] أي أو امرأة فرض الشارح الكلام في التمالؤ بدليل قول
~~الشارح سواء باشروا القتل كلهم أو بعضهم.
# [قوله: وأن يكونوا مجتمعين على قتله] أي متمالئين على قتله.
# [قوله: وأن تتكافأ الدماء] أو أدنى من المقتول إلا إن كانوا أعلى منه
~~بحرية أو إسلام.
# [قوله: وأن يكونوا ممن يقتص منهم] لا صبيانا ونحوهم
# [قوله: بمحرم] أي بمحرم شربه كخمر ولبن حامض ms1748 شأنه الإسكار احترز به عما
~~إذا قدر أنه سكر بغير محرم كأن سكر بدواء أو لبن ليس شأنه الإسكار،
~~فكالمجنون الدية على عاقلته واحترز بقوله عالما بحرمته عن حديث عهد
~~بالإسلام أو لإساغة غصة.
# [قوله: قاصدا] شربه احترز عما إذا كان عالما بحرمته، أي يعلم أن شرب
~~الخمر حرام إلا أنه لم يقصد شربه لكونه يظنه لبنا.
# [قوله: إن قتل قتل] أي إن قتل معصوما مكافئا له أو أعلى منه وكان بالغا.
# [قوله: أو نشوانا] على زنة سكران.
# [قوله: فلا يعذر مطلقا] وهو الراجح وكلام ابن عمر ضعيف
# [قوله: انتظر حتى يفيق] فإذا آيس من إفاقته
# PageV02P308
# مجنون) مطبق لا يفيق من جنونه (رجلا فالدية على
~~عاقلته) إذا بلغت الثلث كما سيأتي، وكذا إن كان يفيق أحيانا وقتل في حال
~~جنونه، أما إذا قتل في حال إفاقته ثم جن انتظر حتى يفيق فيقتل؛ لأنه مخاطب
~~حال إفاقته بلا إشكال.
# (وعمد الصبي كالخطإ) في نفي القصاص ظاهره كالمدونة مميزا كان أو غيره
~~(وذلك) أي ما جناه في العمد والخطأ تجب ديته (على عاقلته إن كان) ما جناه
~~تبلغ ديته (ثلث الدية فأكثر وإلا) أي وإن لم تبلغ ثلث الدية (ف) دية ما
~~جناه (في ماله) أي مال الصبي إن كان له مال وإلا اتبع به دينا في ذمته.
# (وتقتل المرأة بالرجل) اتفاقا (و) يقتل (الرجل بها) عند الجمهور لقوله
~~تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وهي ناسخة لقوله
~~تعالى: {الحر بالحر} [البقرة: 178] الآية (ويقتص لبعضهم) أي لبعض جنس من
~~ذكر (من بعض في الجراح) لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] .
# (ولا يقتل) مسلم (حر بعبد) مطلقا أعني سواء كان كله قنا أو بعضه، أو كان
~~فيه عقد من عقود الحرية كالمكاتب، وسواء كان عبده أو عبد غيره لإجماع
~~الصحابة على ذلك إلا أن يقتله قتل غيلة فيقتل به (ويقتل به) أي بالحر
~~المسلم (العبد) ع: يريد إذا شاء الأولياء؛ لأنهم بالخيار بين أن يقتلوه أو
~~يستحيوه، فإن استحيوه كان السيد ms1749 بالخيار بين إسلام العبد أو يعطي دية
~~المقتول (ولا يقتل مسلم) حر أو عبد (ب) قتل (كافر ويقتل به) أي يقتل
~~بالمسلم الحر أو العبد (الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جراح) ؛ لأنه إنما
~~يجب بوجود التكافؤ في الدماء فإن جرح العبد الحر فالعبد فيما جنى، وإن جنى
~~الحر على العبد وكانت الجناية في عضو فيه عقل مسمى ففيه عقل ذلك منسوبا من
~~القيمة، وإن كانت فيما ليس فيه عقل مسمى ففيه ما
#
### | [حاشية العدوي]
# فالدية في ماله، وإن أفاق بعد ذلك اقتص منه إلا أن يكون حكم حاكم يرى
~~السقوط، وإذا شك هل قتل حال الجنون أو حال الإفاقة فجزم بعض القرويين بسقوط
~~القصاص، وأما الدية فلازمة قيل لعاقلته وقيل له: ولا سبيل لإسقاطها
# [قوله: وعمد الصبي] المراد كل من لم يبلغ ولو أنثى.
# [قوله: مميزا كان أو غيره] وحكى ابن الحاجب في الثاني خلافا في باب الغصب
~~فراجعه.
# [قوله: ثلث الدية] أي دية المجني عليه أو الجاني.
# [قوله: فدية ما جناه في ماله] أي على الحلول
# [قوله: وتقتل المرأة بالرجل] والرجل بها حيث كانا حرين أو رقيقين أو كان
~~القاتل رقيقا والمقتول حرا.
# [قوله: عند الجمهور] أي ومقابله لا يقتل الرجل بالمرأة [قوله: أي لبعض
~~جنس من ذكر] أي من الرجال والنساء فيقتص للمرأة من الرجل وعكسه
# [قوله: ولا يقتل مسلم حر بعبد إلخ] احترز عن الحر غير المسلم فإنه يقتل
~~بالعبد المسلم، والواجب على الحر قيمته وفي جرحه ما نقص قيمته، ويجب قيمته
~~على أنه قن ولو مبعضا أو أم ولد كان القتل خطأ أو عمدا.
# [قوله: أو بعضه] أي وهو المبعض.
# [قوله: ويقتل إلخ] وأما لو وقعت من رقيق على رقيق فإن كانت عمدا فالقصاص،
~~ولو كان المقتول قنا محضا والقاتل فيه شائبة حرية وفي الخطإ جنايته في
~~رقبته فيخير سيده بين فدائه وإسلامه.
# [قوله: فالعبد فيما جنى] أي في جنايته.
# [قوله: ففيه عقل ذلك إلخ] ففي موضحته نصف عشر قيمته، وفي ms1750 جائفته وآمته
~~ثلث قيمته، وفي منقلته عشر قيمته ونصف عشرها فيه، وما عدا تلك الجراحات من
~~يد وعين ورجل فليس فيه إلا ما نقصته قيمته سليما فعبارة الشارح لا تؤخذ على
~~إطلاقها.
# تنبيه:
# لو كان القاتل مكافئا للمقتول حين القتل ثم زالت المساواة قبل القصاص فلا
~~يسقط القتل، فإذا قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل أو قتل عبد عبدا ثم أعتق
~~القاتل فإنه يقتل القاتل في الصورتين لأن الشرط المساواة عند القتل وقد
~~وجدت.
# PageV02P309
# نقص من قيمته (و) كذلك (لا) قصاص (بين مسلم وكافر) في
~~جرح لما تقدم في جرح العبد، فإن جنى المسلم على الكافر فعليه دية ذلك العضو
~~إن كان مما له عقل مسمى، فإن لم يكن فيه عقل ففيه الحكومة، وإن جنى الكافر
~~على المسلم فالدية عليه فيما كان فيه عقل مسمى والحكومة فيما ليس فيه عقل
~~مسمى.
# (والسائق) الذي يضرب الدابة من خلفها (والقائد) الذي يجرها من أمامها
~~(والراكب) الذي على ظهرها (ضامنون لما وطئته) أي صدمته (الدابة) برجلها؛
~~لأنهم قادرون على ضبطها وإمساكها، يريد كل واحد منهم وإن اجتمعوا وأصابت
~~شيئا فالضمان على السائق والقائد دون الراكب إلا أن كون فعلها ذلك من سببه
~~فيضمن خاصة إذا لم يكن منه عون من القائد والسائق (وما كان منها) أي الدابة
~~من الإتلاف (من غير فعلهم) أي القائد والسائق والراكب (أو وهي واقفة لغير
~~شيء) أي من غير شيء (فعل بها) من ضرب أو نخس ونحوه (فذلك) الفعل منها (هدر)
~~لما صح من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «فعل العجماء جبار والبئر جبار
~~والمعدن جبار» العجماء بالمد كل حيوان سواء الآدمي وغيره، والجبار بضم
~~الجيم وتخفيف الموحدة الهدر الذي لا دية فيه.
# (وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر) معناه أنه إذا انهار
~~المعدن أو البئر على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره؛ لأنه لا صنع فيه
~~لمكلف فلا يتعلق به ضمان، والأصل في هذا الحديث المتقدم.
# (وتنجم) أي تقسط ms1751 (الدية) الكاملة المأخوذة في الخطإ
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: وكذلك لا قصاص إلخ] حاصل المسألة أن الجاني إن ساوى المجني عليه
~~في الحرية والإسلام اقتص له منه في الجرح والنفس، وإن كان أعلى منه فيهما
~~لم يقتص له لا في جرح ولا نفس، وإن كان أدنى منه فيهما اقتص له منه في
~~النفس دون الجرح، وإن كان في أحدهما الحرية فقط والآخر الإسلام فقط فمن فيه
~~الإسلام أعلى ممن فيه الحرية فأجره على التفصيل، وأفهم المصنف أن الكفار
~~يقتص لبعضهم من بعض والكفر كله ملة واحدة في هذا الباب
# [قوله: لما وطئته] ومثل ما وطئت ما لو طارت حصاة من تحت حافرها فكسرت
~~آنية مثلا فضمانها من قائدها مثلا، ومفهوم وطئت الدابة أن ما أتلفه ولد
~~الدابة المسوقة أو المركوبة أو المقودة لا ضمان على أحد من هؤلاء الثلاثة
~~فيه وهو كذلك.
# [قوله: يريد كل واحد منهم] أي يريد إذا انفرد كل واحد منهم.
# [قوله: دون الراكب] لأنه كالمتاع لا يقدمها ولا يؤخرها قاله أبو الحسن.
# [قوله: إذا لم يكن منه عون] أي وأما إذا كان منه عون فعلى الكل.
# [قوله: من غير فعلهم] أي بأن أتلفته بذنبها أو كدمته بفمها ولم تكن
~~معروفة بذلك ولم يتمكن سائقها أو قائدها أو راكبها من منعها.
# [قوله: أو وهي واقفة] أي في محلها المعد لها أو المأذون فيه شرعا كباب
~~السوق والمسجد ولم تكن معروفة بالعداء، فإن كان لا يجوز وقوفها فيه فيضمن.
# قال خليل: أو ربط دابة بطريق، وكذا يضمن إذا كانت معروفة بالعداء ولو عجز
~~عن تخليصها الآن لأنه يجب عليه وضع شيء على فيها حيث اشتهرت بذلك وإلا فلا
~~ضمان. وقوله: من غير شيء فعل بها، وأما ما أتلفت من أجل شيء فعل بها فضمانه
~~على الفاعل كما لو ضربها شخص فضربت برجلها أو بقرنها آخر فقتلته، ومثل
~~تسببه لو رآها أصابت شيئا بفمها فتمكن من تخليصه قبل إتلافه ولم يصرفها لأن
~~حفظ مال الغير واجب، وأما ms1752 لو ظهر تلف شيء من الدابة ولم يعلم هل هو مما
~~يوجب الضمان أو لا ويظهر عدم الضمان لأن الأصل عدم التسبب
# [قوله: من غير فعل أحد إلخ] احترز به مما لو كانا اثنين فماتا فإن نصف
~~دية كل على عاقلة الأخرى، وإن كانوا ثلاثة فدية كل على عاقلة الآخر، وهكذا
~~لو كثروا لتسبب كل في قتله وقتل من معه فما نابه ساقط لقتله نفسه وتؤخذ
~~عاقلته بما تسبب في غيره تت.
# [قوله: وتنجم الدية] أي وأما قيمة الرقيق فهي حالة على الجاني. وقوله: في
~~الخطإ إلخ احترز به عن
# PageV02P310
# عن قتل المسلم أو غيره (على العاقلة في ثلاث سنين)
~~أثلاثا متساوية؛ لأنها مساواة من العاقلة فتخفف عليهم، وتحسب السنة من يوم
~~التنجيم فيعطي الثلث عند تمام السنة وكذلك غير الكاملة تنجم على الشهور
~~فالثلث في سنة ونصفها في سنتين. ق قوله: (وثلثها في سنة) ليس بتكرار؛ لأنه
~~تكلم أولا في الدية الكاملة، وتكلم ثانيا في ثلث الدية على انفراده كدية
~~المأمومة والجائفة. ع قوله: (ونصفها في سنتين) على القول بأنها تنجم على
~~أربع سنين، وأما على القول بأنها في ثلاث سنين فكان حقه أن يجعل النصف في
~~سنة ونصف.
# (والدية) سواء كانت عن عمد أو خطأ (موروثة) أي تورث (على) حكم (الفرائض)
~~المقدرة في مال الميت فيأخذ كل واحد من الورثة الرجال والنساء إلا القاتل
~~نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى.
# (وفي جنين الحرة) المسلمة أو الكتابية من مسلم حر أو عبد ولو من زنا وهو
~~ما تكون به الأمة أم ولد من مضغة أو علقة فما فوق أو دم منعقد إذا ألقته
~~ميتا وهي حية من
#
### | [حاشية العدوي]
# العمد فإن العاقلة لا تحمل شيئا منها بل هي حالة عليه، وفي حكم الخطأ
~~العمد الذي لا قصاص فيه كالمأمومة الجائفة وكسر الفخذ فيكون ذلك على
~~العاقلة.
# [قوله: على العاقلة] والقاتل كواحد منهم.
# [قوله: في ثلاث سنين] وابتداء السنة من يوم الحكم لا يوم القتل ms1753 ولا يوم
~~الخصام ولا يوم قيام البينة.
# [قوله: لأنها مواساة] أي إعانة.
# [قوله: تنجم على المشهور] ومقابله لا تنجم.
# [قوله: ونصفها في سنتين] سيأتي أنه مبني على القول بأنها تنجم على أربع
~~سنين قال صاحب الاستذكار: لا خلاف بين العلماء أنها في ثلاث سنين وما قيل
~~في أربع سنين شذوذ.
# [قوله: وثلثها في سنة] أي في آخر سنة وابتداؤها من يوم الحكم والثلثان في
~~سنتين.
# [قوله: ونصفها إلخ] كما لو قطع يد أو رجل شخص خطأ.
# [قوله: ونصفها في سنتين] أي أن النصف ينجم في سنتين كل سنة ربع، وأن
~~الثلاثة الأرباع ثلاث سنين كل سنة ربع وهو معتمد عج فيكون مشهورا مبنيا على
~~ضعيف.
# [قوله: وأما على القول بأنها في ثلاث سنين] أي الذي هو المعتمد.
# [قوله: فكان حقه أن يجعل] أي بحيث يكون ثلثا في سنة وسدسا في نصف سنة.
# [قوله: عن عمد إلخ] أي عن قتل عمد أو خطأ.
# [قوله: أي تورث] فسره بالفعل الدال على التجدد والحدوث لأن الإرث يتجدد
~~ويحدث وقتا بعد وقت، ثم نقول: إن في المقام مناقشة لأن الإرث إنما يطلق على
~~المال الذي كان مملوكا للمورث في حال حياته، والدية إنما استحقها الورثة
~~بعد موته. ويمكن الجواب بأن هذا مبني على القول بأنه يملكها بآخر جزء من
~~حياته بدليل أن دينه يقضى منها وتنفذ وصاياه منها كما في عج.
# [قوله: على حكم الفرائض] جمع فريضة بمعنى مفروضة وهو النصيب المقدر
~~كالنصف ونحوه، وحكمه إعطاؤه لربه فالمعنى أن الدية تورث إرثا جاريا على هذا
~~الحكم أي أنه من قبيله فيعطي نصفها لمن يعطى النصف من مال الميت كالبنت
~~وهكذا فتدبر
# [قوله: أو الكتابية] ومثلها المجوسية [قوله: من مسلم حر أو عبد] راجع
~~لكتابية، ومعناه إنما يجب في جنين الكتابية ما ذكر إذا كان جنينها من زوجها
~~العبد المسلم وأولى الحر المسلم، وأما لو كان زوجها كافرا فكالحرة من أهل
~~دينه، واختلف في نصرانية يتزوجها مجوسي وبالعكس هل لجنينها حكم أبيه أو حكم
~~أمه ms1754 وصحح الأول.
# [قوله: ولو من زنا] راجع للحرة المسلمة إلا أنك إذا اعتبرت عشر واجب الأم
~~تجد الحكم عاما في الحرة والأمة والمسلمة والنصرانية، أي عشر الواجب من دية
~~إن كانت حرة أو من قيمة إن كانت أمة كان من زوج حر أو رقيق أو زنا هذا في
~~غير الأمة من سيدها الحر المسلم، وأما هي فكجنين الحرة المسلمة ففيه عشر
~~ديتها كما أن النصرانية مثلا تحمل من الزوج العبد المسلم كالحرة المسلمة.
# وأما لو كان سيد الأمة رقيقا ففيه عشر قيمة أمة ومثل الأمة من سيدها الحر
~~ما إذا كان ولدها حرا كالغارة للحر وكأمة الجد ومثل السيد الحر المسلم
~~السيد الحر الكافر فملخصه أن تقول: والأمة من سيدها الحر كالحرة من أهل دين
~~سيدها مسلما أو كافرا.
# [قوله: أو دم منعقد] وهو الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب، ولا
# PageV02P311
# ضرب ونحوه من أجنبي أو غيره أو من ضربها نفسها (غرة
~~عبد) بالتنوين وعدمه (أو وليدة) على الجاني على المشهور، ويستحب فيها أن
~~تكون من البيض إلا أن يقلوا فمن وسط السودان (تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة
~~درهم) ق: وذلك نصف عشر دية أبيه أو عشر دية أمه، والمشهور أنه لا يعطى في
~~الغرة إلا الذهب دون الإبل قاله ق.
# وقال ع: اختلف إذا أتى بالوليدة أو بالعبد هل لا بد من القيمة، واختلف
~~إذا أتى بخمسين دينارا أو ستمائة درهم هل يجبر على أخذها أم لا انتهى. قلت:
~~الذي مشى عليه ابن الحاجب وجوب القبول (وتورث) الغرة
#
### | [حاشية العدوي]
# يخفى أنه لو اكتفى بقوله أو دم منعقد عما قبله لكفى لفهمه بالأولى، ولا
~~يخفى أن المضغة من ماصدقات فما فوق.
# [قوله: إذا ألقته ميتا] وأما لو نزل مستهلا كان الواجب فيه الدية كاملة
~~بشروط القسامة، ولو مات عاجلا سواء خرج منها في حال حياتها أو بعد موتها
~~فلو امتنعوا من القسامة وأرادوا أن يأخذوا الغرة فإنهم لا يجابون لذلك على
~~المعتمد وهذا ms1755 في الخطإ، وأما لو تعمد ضرب ظهرها أو بطنها فنزل حيا ثم مات
~~اقتص منه بقسامة بخلاف تعمد الجنين بضرب كرأسها ففيه الدية بقسامة.
# [قوله: وهي حية] وأما لو انفصل عنها غير مستهل بعد موتها أو بعضه في
~~حياتها وبعضه بعد موتها فإنه يندرج فيها.
# [قوله: من ضرب ونحوه] أي أو تخويف أو شم شيء بشرط أن تشهد البينة أنها من
~~التخويف أو الشم لزمت الفراش إلى أن أسقطت، وتشهد البينة على السقط أيضا،
~~ويجب على الجيران أن يدفعوا لها من ذي الرائحة إن طلبت منهم أو علموا أنها
~~حامل، وإن عدم أكلها أو شربها من ذي الرائحة يضرها فإن لم يدفعوا لها في
~~هاتين الصورتين فإنهم يضمنون، وكذلك رائحة السراب لكن الضمان على
~~السراباتية كما في كبير الخرشي.
# [قوله: أو من ضربها نفسها] أي فيلزمها الغرة.
# [قوله: بالتنوين إلخ] قال تت: والرواية الصحيحة التي عليها الجمهور تنوين
~~غرة دون إضافة وعبد بدل منه.
# [قوله: وعدمه] أي والإضافة للبيان.
# [قوله: أو وليدة] معطوف على عبد. وقوله: وليدة أي أنثى وعبر بالوليدة
~~لصغرها.
# وقال الشيخ زروق: الوليدة الأمة الصغيرة فلو لم يساو العشر إلا اثنين
~~يؤخذ ذلك فالمراد بالعبد وبالوليدة الجنس.
# [قوله: على المشهور] أي أنها على الجاني على القول المشهور، ومقابله ما
~~روى أبو زيد أن العاقلة تحملها.
# [قوله: فمن وسط السودان إلخ] كذا في المجموعة أي المتوسط بين الجيد
~~والرديء أو الخيار وهو أظهر.
# [قوله: والمشهور أنه لا يعطى في الغرة إلا الذهب] أي أو الفضة، والحاصل
~~أنه لا يؤخذ إلا ذهب أو فضة، ولا يؤخذ فيها إبل ولا بقر ولا غنم ولو كانوا
~~من أهل ذلك كما صرحوا به، ومقابل المشهور يؤخذ خمس فرائض أي بنت مخاض وبنت
~~لبون وابن لبون، فظهر أنه إنما خص الإبل بالذكر وإن كان غيرها مثلها للرد
~~على المقابل.
# [قوله: هل لا بد من القيمة] أي بحيث تقوم بخمسين دينارا قلت: هو ظاهر
~~المصنف وهو المعتمد وعليه مشى العلامة خليل حيث قال: وفي ms1756 الجنين وإن علقة
~~عشر أمه ولو أمة نقدا أو غرة عبدا أو وليدة تساويه، والمراد بالنقد العين
~~الحالة.
# [قوله: هل يجبر على أخذها أم لا] لا يخفى أن ظاهر المصنف أنه لا يجبر على
~~أخذها [قوله: قلت الذي مشى عليه ابن الحاجب وجوب القبول] بل هو الذي ذهب
~~إليه العلامة خليل، فلذلك قال بعض شراحه: يعني أن الجاني بالخيار إن شاء
~~دفع مثل عشر الأم من العين حالا، وإن شاء دفع الغرة وهذا في جنين الحرة.
# وأما جنين الأمة فيتعين النقد وتكون في مال الجاني حيث كانت الجناية عمدا
~~أو خطأ ولم تبلغ الغرة الثلث وإلا فهي على العاقلة، ويتصور ذلك في تعدد
~~الجنين، فإن الجنين إذا تعدد يتعدد الواجب وهو الغرة إن نزل ميتا والدية مع
~~القسامة إن نزل مستهلا، ويتصور أيضا في مجوسي ضرب بطن حرة مسلمة فألقت
~~جنينها غير مستهل لأن الغرة أكثر من دية المجوسي.
# [قوله: وتورث] ويتفرع على كونها إرثا أنه لو كان الضارب أبا يلزمه الغرة
~~ولا يرث كأن شربت الأم
# PageV02P312
# (على) حكم الفرائض المذكورة في (كتاب الله تعالى) في
~~ميراث الميت.
# (ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية) ولا يحجب أحدا إذ كل من لا يرث بحال
~~لا يحجب وارثا (وقاتل الخطإ يرث من المال دون الدية) وحيث يرث يحجب وحيث لا
~~يرث لا يحجب، وصورته إذا كانوا ثلاثة إخوة وأما وقتل أحدهم الآخر فإن الأم
~~ترث من الدية الثلث؛ لأن ما هنالك إلا أخا واحدا مع القاتل، فالقاتل لا يرث
~~من الدية وترث من المال السدس؛ لأن القاتل يرث من المال فيحجبها الأخوات عن
~~الثلث إلى السدس.
# (وفي جنين الأمة من سيدها) الحر إذا ألقته ميتا مثل (ما في جنين الحرة)
~~من زوجها الحر غرة عبد أو أمة، وإطلاقه على أم الولد أمة خلاف الاصطلاح فإن
~~الأمة لا تطلق إلا على التي للخدمة (وإن كان) الجنين (من غيره) أي غير
~~السيد سواء كان من زوج حر أو عبد أو من ms1757 زنا (ففيه عشر قيمتها) أي قيمة
~~الأمة إذا ألقته ميتا ذكرا كان أو أنثى، ظاهر كلامه زاد على الغرة أو نقص،
~~وأما إذا ألقته حيا ثم مات بعد ذلك فلا خلاف أن فيه القيمة بالغة ما بلغت.
# (ومن قتل) من المسلمين (عبدا) قنا كله أو بعضه من عبيد المسلمين أو أهل
~~الذمة أو من فيه بقية رق كالمكاتب (فعليه قيمته) في ماله إلا أن يكون قتله
~~غيلة أو حرابة فإنه يقتل لحق الله تعالى.
# (وتقتل الجماعة بالواحد) مسلما حرا كان أو عبدا أو ذميا (في الحرابة
~~والغيلة) الغيلة تقدم تفسيرها بأنها قتل إنسان لأخذ ماله، والحرابة كل فعل
~~يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة معه عادة من رجل أو امرأة قاله
~~ابن الحاجب: وقال ق: كل من قطع الطريق وأخاف السبيل فهو محارب ويشترط فيه
~~كما سيأتي أن يكون بالغا عاقلا. وقوله: (وإن ولي القتل بعضهم) تأكيد.
# (وكفارة القتل في الخطإ واجبة) وجوب الفرائض
#
### | [حاشية العدوي]
# لإسقاطها ما في بطنها فيجب عليها الغرة ولا ترث منها
# [قوله: ولا يرث قاتل العمد] أي العدوان احترازا عن العمد غير العدوان فلا
~~يمنع الميراث. قال العلامة خليل في الباغية. وكره للرجل قتل أبيه وورثه.
# [قوله: دون الدية] أي لأنها من سببه.
# [قوله: وصورته إلخ] فرض الشارح في الخطإ ويقاس عليها العمد
# [قوله: وفي جنين الأمة من سيدها الحر] لا مفهوم له بل المدار أن يكون
~~الجنين تخلق على الحرية فيشمل ولد الأمة الغارة وأمة الجد، فإن في جنين من
~~ذكر ما في جنين الحرة أي من أهل دين سيدها مسلما أو ذميا.
# [قوله: غرة عبد أو أمة] أي أو عشر دية الحرة المسلمة، وسكت المصنف عن
~~جنين البهيمة إذا تسبب إنسان في قتله، والحكم فيه أن تقوم أمه حاملا به
~~وعلى حالها بعد انفصاله، وينظر ما نقصته قيمتها بعد نزوله عن قيمتها حاملا
~~به فما نقص يغرمه الجاني هذا ما يتعلق بالأم، وأما الولد فإن نزل ميتا لا ms1758
~~شيء فيه، وإن نزل حيا حياة مستقرة فعليه قيمته مع غرم نقص الأم لأن نحو
~~البقرة ينقص قيمتها بعد فقد ولدها عن قيمتها مع حياته
# [قوله: من المسلمين] الأحرار إذ لو قتله رقيق فالقصاص.
# [قوله: فعليه قيمته] ولو زادت على دية الحر على أنه قن ولو أم ولد أو
~~مبعضا يغرمها القاتل حالة في ماله قتله خطأ أو عمدا
# [قوله: الجماعة] أي المكلفون.
# [قوله: في الحرابة] أي بسبب قتله في حال الحرابة.
# [قوله: والحرابة كل إلخ] هذا يشمل قطع الطريق لمنع السلوك أو أخذ المال
~~المعصوم من يد صاحبه والقتل خفية الذي هو الغيلة، فقول المصنف، والغيلة وهي
~~القتل لأخذ المال من عطف الخاص على العام.
# [قوله: من رجل أو امرأة] أي صدر الفعل من رجل أو امرأة، ولا فرق بين كونه
~~حرا أو عبدا مسلما أو ذميا أو مستأمنا في مصر أو قرية.
# [قوله: وأخاف السبيل إلخ] عطف تفسير أي أخاف الناس في الطريق أو مجاز
~~عقلي أي من حيث إن الإخافة حقها أن توقع على المار في الطريق فأوقعها على
~~نفس الطريق على طريق التجوز، ولا يخفى أن هذا لا يشمل قتل الغيلة فتدبر.
# [قوله: وإن ولي القتل بعضهم] أي هذا إذا وليه كلهم بل وإن وليه بعضهم ولو
~~لم يكن منهم تمالؤ قبل ذلك بخلاف غير الحرابة فإنه لا يقتل الجمع بواحد إلا
~~إذا تمالئوا على قتله ابتداء، أو باشر جميعهم القتل. والفرق أن الحرابة أشد
~~يقتل فيها بالنصراني أو العبد ولا يجوز العفو فيها عن
# PageV02P313
# على الحر المسلم إذا قتل حرا مؤمنا معصوما، واحترز
~~بالخطأ من العمد فإن الكفارة لا تجب فيه لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ
~~فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] الآية فدل على أن العمد بخلافه وقوله:
~~(عتق رقبة) خبر مبتدأ محذوف والجملة تفسير للكفارة أي هي تحرير رقبة
~~(مؤمنة) سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا عقد حرية ولا مشتراة بشرط العتق
~~(فإن لم يجد) بمعنى لم يستطع عتق رقبة (ف) إنه ms1759 يجب عليه (صيام شهرين
~~متتابعين) وفهم من كلامه أن هذه الكفارة واجبة على الترتيب فإن لم يستطع
~~عتقا ولا صوما انتظر أحدهما ولا يجزئه الإطعام (ويؤمر) القاتل على جهة
~~الاستحباب (بذلك) أي بالتكفير (إن عفا عنه) الولي (في العمد فهو خير له)
~~لعظم ما ارتكبه من الإثم وكذلك تستحب الكفارة أيضا للحر المسلم إذا قتل
~~عبدا، ولمن ضرب امرأة عمدا أو خطأ فألقت جنينا.
# (ويقتل) وجوبا (الزنديق) حدا لا كفرا (ولا تقبل توبته) إن ظهر عليه وتقبل
~~إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه (وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان) وهذا هو
~~المنافق في زمن النبوة، وإنما لم يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~المنافقين خشية أن يقال محمد يقتل أصحابه فينفر الناس عن الإسلام.
# (وكذلك) يقتل (الساحر) الذي يباشر السحر بنفسه (ولا تقبل توبته) بعد أن
~~ظهر عليه، أما إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه فتقبل توبته، وقيدنا كلامه ب
~~يباشر احترازا عمن دفع مالا لمن يعمل له السحر فإنه لا يقتل؛ لأنه ليس
~~بساحر، هذا كله في حق المسلم، وأما الذمي إن عثر عليه قتل
#
### | [حاشية العدوي]
# القاتل. فقول الشارح: تأكيد لا يظهر بل هو مبالغة
### | [كفارة القتل]
# [قوله: وكفارة القتل في الخطإ] قال تت: ولا يشترط كون القاتل مكلفا فلذا
~~تؤخذ من مال الصبي والمجنون لأنها من خطاب الوضع ولو شريكا، ولو تعدد
~~القاتل والمقتول لوجب على كل واحد من القاتلين كفارة في كل واحد من
~~المقتولين.
# [قوله: على الحر] فلا تجب على العبد. وقوله: المسلم أي فلا تجب على كافر
~~لأنها قربة وهو ليس من أهل القرب.
# [قوله: إذا قتل حرا] أي فلا تجب في قتل عبد.
# [قوله: مؤمنا] فلا تجب في قتل كافر.
# [قوله: معصوما] فلا تجب في قتل حربي ذكر هذا كله تت.
# [قوله: مؤمنة] اعلم أن جميع ما يشترط في رقبة الظهار والصوم يطلب هنا.
# [قوله: ليس فيها شرك إلخ] أي بأن تكون كاملة الرق للمكفر.
# [قوله: ولا عقد ms1760 حرية] أي ولا ربط حرية، أي ولا مرتبط برق هو حرية
~~فالإضافة للبيان.
# [قوله: فإن لم يجد إلخ] أي فلو أعسر الصبي والمجنون فالظاهر أنه ينظر
~~لبلوغ الصبي ولإفاقة المجنون لأجل أن يصومها ذكره الخرشي في كبيره [قوله:
~~متتابعين] فإن لم يتابع الصوم فإن أفطر عمدا ابتدأه ونسيانا أو لحيض أو
~~لمرض فلا يبتدئه، ويجب عليه أن يصل صومه بعد زوال العذر ولو أعسر كل من
~~الصبي والمجنون فاستظهر بعضهم انتظار البلوغ والإفاقة حتى يصوما ووجبت
~~الكفارة في قتل الخطأ مع عدم إثم القاتل لخطر أمر الدماء.
# [قوله: ويؤمر القاتل إلخ] أي فهي كاليمين الغموس الذي لا يكفره إلا النار
~~أو عفو الباري.
# [قوله: إن عفا عنه الولي] أو لعدم التكافؤ.
# [قوله: فهو خير له] أي فإذا كفر قاتل العمد فهو خير له من الترك كذا حل
~~تت. أقول: وهو تصريح بما علم التزاما.
# [قوله: إذا قتل عبدا] أي سواء كان عبده أو عبد غيره، وكذلك إذا قتل ذميا،
~~وسواء وقع القتل خطأ أو عمدا.
# [قوله: أو خطأ فألقت جنينا إلخ] ظاهره ولو وجبت فيه الدية
### | [من يقتلون وجوبا]
# [قوله: حدا لا كفرا] أي إن تاب حين اطلعنا عليه، وفائدة قتله حدا أن ماله
~~لوارثه ومثل توبته بعد الاطلاع عليه إنكاره لما شهدت به البينة عليه من
~~الزندقة، وأما لو اعترف بها ولم يتب فلا يورث ولكون ماله لبيت المال كمال
~~المرتد ولا يكون قتله حدا.
# [قوله: الذي يباشر] تفسير للساحر لا للاحتراز عن ساحر ليس كذلك.
# [قوله: ولا تقبل توبته بعد أن ظهر عليه] فيقتل حدا كالزنديق حيث كان يخفي
~~ذلك وتاب حين اطلعنا عليه، وأما لو كان متجاهرا به لقتل قتل المرتد بعد
~~استتابته ثلاثا.
# [قوله: فإنه لا يقتل] لأنه ليس بساحر، ولكن يؤدب كمن يستأجر رجلا على قتل
~~آخر فإن الذي يقتل هو القاتل، وأما الذي يدخل السكاكين في جوفه فإن كان
~~سحرا فإنه يقتل به وإلا عوقب بغير
# PageV02P314
# إن لم يسلم فإن أسلم لم يقتل، ms1761 وفسر بعضهم السحر بأنه
~~كل ما يغير الأجسام ويخرجها عن موضعها.
# (ويقتل من ارتد) أي رجع عن الإسلام إذا كان بالغا حرا كان أو عبدا ذكرا
~~كان أو أنثى (إلا أن يتوب) فلا يبادر بقتله (و) لكن تعرض التوبة عليه فإن
~~أبى فإنه (يؤخر للتوبة ثلاثا) أي ثلاثة أيام وجوبا على ظاهر المذهب يعرض
~~عليه الإسلام في كل يوم من غير عقوبة بضرب أو تجويع أو تعطيش ومن غير تخويف
~~بالقتل وقوله: (وكذلك المرأة) تكرار؛ لأن " من " تعم الذكر والأنثى وتؤخر
~~الحامل حتى تضع
# (ومن لم يرتد) عن دين الإسلام (وأقر بوجوب الصلاة وقال لا
#
### | [حاشية العدوي]
# القتل.
# [قوله: قتل إن لم يسلم إلخ] هكذا قال سحنون.
# وقال مالك: لا يقتل إلا أن يدخل بسحره ضررا على المسلمين فيكون ناقضا
~~لعهده، ولا تقبل منه توبة غير الإسلام وهو المشهور. ولذلك قال تت: ويؤدب
~~الساحر الذمي إلا أن يدخل ضررا على مسلم بسحره فيقتل لنقضه بذلك، ولا يقبل
~~منه توبة غير الإسلام ويؤدب إن سحر أهل ملته إلا أن يقتل منهم أحدا فيقتل
~~به اه.
# [قوله: بأنه كل ما يغير الأجسام] الظاهر أن المعنى كل ما يغير صفة
~~الأجسام ويخرجها عن حالها ولو الصفات المعنوية، فيدخل في ذلك ربط الزوج عن
~~زوجته وإذهاب عقل غيره، والتفريق بين الزوجين، وأولى لو غير صفة الجسم
~~كتغيره من صورة الإنسانية إلى صورة الحمارية وظاهره كان سبب التغير كلاما
~~مكفرا في ذاته أو لا، وقد أطلق مالك في التكفير به وهو في غاية الإشكال كما
~~قاله القرافي. نعم إن فسر بأنه كلام يعظم به غير الله وتنسب إليه المقادير
~~والكائنات ظهر قول مالك، ويمكن رد تفسير الشارح إليه أي بأن يقال: بأنه كل
~~ما يغير أي مما عظم به غير الله، ولذلك قال بعض الشيوخ: لا يقتل الساحر إلا
~~إذا ثبت أن ما فعله من السحر الذي أعلم الله بأنه كفر ويتوصل إلى معرفة ذلك
~~بإخبار من يعلم حقيقته وثبت ذلك بالإخبار ms1762 عند الإمام هكذا يفيده كلام أصبغ،
~~واستصوبه بعض المتأخرين فعلى هذا لو فرق بين الزوجين بنحو آية {وألقينا
~~بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 64] لا يكون هذا من السحر المكفر
# [قوله: ويقتل من ارتد] قال ابن عرفة: هي كفر بعد إسلام تقرر، وتقريره
~~بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما.
# [قوله: أي رجع عن الإسلام] أي بصريح لفظه كقوله: العزير ابن الله أو
~~البعيد كفر بالله أو أشرك به أو أتى بلفظ يقتضي الكفر، كقوله: الصلوات
~~الخمس غير مفروضة أو أتى بفعل يستلزم الكفر كإلقاء قرآن في قذر اختيارا.
# [قوله: إذا كان بالغا] وأما الصبي إذا ارتد فيهدد ولا يقتل إلا إذا بلغ
~~واستمر على ردته، هذا إذا كان مميزا.
# وقال في التحقيق. وإن كان غير مميز فلا يحكم بأنه مرتد إلا إذا بلغ وأعرب
~~عن نفسه بالكفر.
# [قوله: فلا يبادر بقتله ولكن تعرض التوبة عليه] أي وإذا قلتم بأن من ارتد
~~يقتل عند عدم التوبة فلا يبادر به، وظاهر العبارة مشكل.
# [قوله: على ظاهر المذهب] أي إن ظاهر المذهب أنها ثلاثة أيام أو ثلاث مرات
~~كما هو أحد قولي ابن القاسم.
# [قوله: يعرض عليه الإسلام في كل يوم] فإن تاب فلا إشكال وإلا قتل بغروب
~~شمس.
# الثالث: وتحسب الثلاثة الأيام من ثبوت الكفر لا من يوم الرفع مع تأخر
~~الثبوت، ولا يحسب اليوم الذي وقع فيه الثبوت وإنما كان يؤخر ثلاثا لأن الله
~~أخر قوم صالح ذلك القدر، فلو حكم الإمام بقتله داخل الثلاثة أيام مضى لأنه
~~حكم بمختلف فيه والذي يستتيبه الإمام أو نائبه.
# [قوله: ومن غير تخويف بالقتل] فلا يقال له: إن لم تسلم تقتل، وكذا لا
~~يخوف بغيره فيما يظهر وهل ذلك حرام علينا أو مكروه ولعله مكروه وانظره.
# [قوله: تكرار إلخ] وأجيب بأنه إنما نص على المرأة للرد على من يقول بعدم
~~قتل النساء لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن قتلهن لأن محمله عند مالك على
~~نساء أهل الحرب لا على المرتد.
# [قوله: وتؤخر الحامل حتى تضع] أي وتجد من ms1763 يرضع، وإن كانت ترضع فتؤخر حتى
~~تجد من يرضع ويقبل الولد وكذا تؤخر التي ليست بحامل حيث كانت متزوجة أو
~~مطلقة طلاقا رجعيا أو كانت سرية حتى تستبرئ بحيضة واحدة إذا كانت تحيض ولو
~~في كل خمس سنين فأكثر.
# وأما إذا كانت لا تحيض لضعف أو يأس
# PageV02P315
# أصلي) الآن وأصلي بعد أو قال: لا أصلي مطلقا أو قال:
~~لا أصلي حتى يخرج الوقت (أخر حتى يمضي) أي يخرج (وقت صلاة واحدة فإن) خرج
~~الوقت و (لم يصلها) أي تلك الصلاة الواحدة (قتل) بالسيف في المكان المعهود
~~ولا يعاقب بغيره ولا به في غير مواضع القتل ولا يقتل ابتداء بل يهدد أولا
~~ويضرب، فإن لم يفعل قتل حدا لا كفرا، وظاهر كلامه القتل بالفائتة والمذهب
~~خلافه.
# (ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها) وتجزيه وإن أدى
#
### | [حاشية العدوي]
# مشكوك فيه فلا تستبرئ إلا إذا كانت ممن تحمل أو ممن يتوقع حملها، وحينئذ
~~فإنها تستبرئ بثلاثة أشهر إلا أن تحيض في أثنائها، وكل هذا فيمن لها زوج أو
~~سيد مرسل عليها وإلا فلا استبراء إلا أن تدعي حملا، اختلف أهل المعرفة في
~~ذلك أو شكوا.
# تنبيه:
# يطعم المرتد من ماله زمن ردته، وأما ولده وعياله فلا ينفقون منه لأنه صار
~~بسبب الردة بمنزلة من لا مال عنده
# [قوله: وأصلي بعد] أي بعد خروج الوقت الضروري فهو في المعنى عين قوله أو
~~قال لا أصلي حتى يخرج الوقت.
# [قوله: أخر حتى يمضي] مفاد الشارح إبقاء العبارة على ظاهرها وأن التأخير
~~مطلوب فيكون ماشيا على ضعيف، ونحن نقرره على وجه به يكون جاريا على المعتمد
~~فنقول: قوله يمضي معناه أي يكاد يمضي، أي بحيث يبقى من الوقت الضروري ما
~~يسع ركعة بسجدتيها ولا يعتبر فيها طمأنينة ولا اعتدال ولا قراءة فاتحة ولا
~~طهارة فيما يظهر صونا للدماء، فإن قام للفعل لم يقتل وإلا قتل بالسيف في
~~الحال هذا إذا كانت حاضرة واحدة، فإن كان عليه حاضرتان أخر لبقاء خمس ركعات ms1764
~~في الظهرين حضرا ولثلاث فيهما سفرا ولأربع في الليلتين حضرا أو سفرا ولا
~~يعتبر أيضا طمأنينة ولا اعتدال مطلقا ولا فاتحة سوى الركعة الأولى من
~~الصلاة الأولى فقط بناء على وجوبها في ركعة، وهذا لا ينافي أنه لا بد في
~~الصلاة من طمأنينة وغيرها.
# قال بعض الشراح: وبقولنا حتى يكاد يمضي إلخ علم أن الإمام أو نائبه اطلع
~~عليه قبل خروج الوقت وطلب منه الفعل وامتنع ويدل على ذلك قول المصنف أخر
~~فعلى هذا التقرير لم يكن المصنف آتيا على القول الضعيف من أن الفائتة يقتل
~~بها خلافا لما قاله الشارح آخر العبارة كما نبهنا عليه.
# [قوله: في المكان المعهود] أي المعهود لإقامة الحدود الشرعية فيه.
# [قوله: ولا يقتل ابتداء بل يهدد أولا ويضرب] وهل ذلك بعد خروج الوقت بناء
~~على تقرير الشارح من أن المصنف ذهب إلى القول بالقتل بالفائتة أو قبله.
# وأما على الراجح فنقول: إذا اطلع عليه مع سعة الوقت فيجب على الإمام
~~تهديده ولو بالضرب ثم يضربه، والظاهر أنه يهدد بالقتل بعد الضرب وإن لم
~~يطلع عليه حتى ضاق بحيث لم يبق منه إلا مقدار ركعة مع الطهارة فتردد عج في
~~قتله واستظهر عدم قتله، واستظهر الشيخ قتله لأنه عند ضيق الوقت لا سبيل إلى
~~جواز التأخير في الشروع مع القدرة قلت: وهو الظاهر لي ومن طلبت منه بسعة
~~وقتها وأخر لبقاء ركعة وحصل توان حتى خرج الوقت فيقتل بها لأجل الطلب على
~~المشهور كما قاله الزرقاني في شرح العزية، قلت: فعليه لا يقال إن المصنف
~~ذهب إلى القتل بالفائتة لأن الخلاف المعهود فيها إنما هو في فائتة لم يطلب
~~بها في الوقت.
# تتمة:
# حكم من قال: لا أتوضأ أو لا أغتسل من جنابة أو لا أستر عورتي في الصلاة
~~أو لا أركع لها أو لا أسجد كسلا حكم تاركها، وانظر هل يقدر بالنسبة للوضوء
~~والغسل قدر ما يسعهما مع ركعة، وحينئذ يقتل أو يراعى قدر ركعة مع بدلهما
~~وهو التيمم والظاهر الثاني لحرمة الدماء.
# [قوله: ms1765 والمذهب خلافه] أي أنه لا يقتل بالفائتة أي التي لم تطلب منه أصلا
~~أو طلبت بضيق وقتها على ما
# PageV02P316
# ذلك إلى قتله؛ لأنه من البغاة وأخذ من كلامه أن
~~الزكاة لا تفتقر إلى نية لظهور المنافاة بين الإكراه وبين التقرب.
# (ومن ترك الحج) الواجب (فالله حسبه) ينتقم منه فلا نتعرض له بقتل ولا
~~بغيره إذ لعله لم تتوفر عنده شروط وجوب الحج ويظهر أن هذا مبني على القول
~~بأن الحج على التراخي.
# (ومن ترك الصلاة) المفروضة (جحدا لها) أي لوجوبها أو لوجوب شيء منها
~~كالركوع والسجود أو جحد غيرها من الفرائض كالحج أو استحل ما حرم الله أو
~~حرم ما أحل الله (فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل) كفرا لا حدا
~~فلا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا ترثه ورثته ويكون ماله لبيت
~~مال المسلمين.
# (ومن سب) من المسلمين البالغين والعياذ بالله سيدنا محمدا (رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) أو عابه أو ألحق به نقصا (قتل حدا) إن تاب لا كفرا
~~على المشهور، ولهذا قال: (ولا تقبل توبته) سواء كانت توبته قبل القدرة عليه
~~أو جاء تائبا من قبل نفسه؛ لأنه حد وجب فلا تسقطه التوبة،
#
### | [حاشية العدوي]
# تقدم
# [قوله: ومن امتنع من الزكاة] أي عنادا أو تأويلا.
# [قوله: أخذت منه كرها] بفتح الكاف أي قهرا، أو كرها بمعنى التعب والمشقة
~~فبالضم والفتح.
# [قوله: وإن أدى ذلك إلى قتله] مبالغة في قوله أخذت منه، والحاصل أنه
~~يقاتل عليها وإذا مات فيكون دمه هدرا بخلاف دم الفقير فيقتل به، وإن لم
~~يظهر الممتنع مالا وهو معروف بالملاء للإمام سجنه حتى يظهر ماله لأنه من حق
~~الفقراء والإمام ناظر فيه، فإن ظهر بعض المال واتهم بإخفاء غيره فظاهر
~~المذهب لا يحلف.
# [قوله: لأنه من البغاة] هم الذي خرجوا على الإمام فعلى هذا يكون الكلام
~~مفروضا فيما إذا كان الطالب للزكاة الإمام.
# [قوله: وأخذ من كلامه] قد يقال إن نية الإمام نائبة عن نيته. ms1766
# تنبيه:
# من جحد وجوب الزكاة فإنه يستتاب ثلاثة أيام فإن لم يتب قتل كفرا
# [قوله: فلا نتعرض له] الأولى أن يقول: أي لا نتعرض له تفسير للمراد بقوله
~~فالله حسبه.
# [قوله: إذ لعله لم تتوفر] أي في نفس الأمر ولو توفرت في الظاهر.
# [قوله: ويظهر أن هذا إلخ] قضية التعليل المذكور ولو بنينا على القول
~~بوجوبه على الفور.
# [قوله: أو استحل إلخ] أي أنكر أمرا مجمعا عليه بالضرورة هذا هو محل الكفر
~~[قوله: كالمرتد] أي القائل بأن العالم قديم.
# [قوله: يستتاب] أي يجب على الإمام أو نائبه أن يطلب منه التوبة. وقوله:
~~ثلاثا أي ثلاثة أيام.
# [قوله: فإن لم يتب إلخ] أي وأما لو تاب برجوعه للإسلام فإنه يسقط عنه إثم
~~الارتداد كما سقط عنه ما كان عليه من صلاة أو صوم أو زكاة أو نذر أو عتق
~~بخلاف الحج فيجب عليه فعله ولو كان قد فعله قبل الردة لأن ظرفه العمر.
# [قوله: ومن سب] أي شتم.
# [قوله: من المسلمين] سيأتي محترزه، وقوله: البالغين وأما الصبي فينتظر
~~بلوغه.
# [قوله: والعياذ بالله] أي والحال أن التحصن بالله.
# [قوله: أو عابه] أي نسبه للعيب وهو خلاف المستحسن عقلا أو شرعا أو عرفا
~~في خلق أو دين.
# [قوله: أو ألحق به نقصا] أي بأن ذكر ما يدل على نقصه كأن قال: أسود أو
~~قصير، وإذا تأملت تجد أنه يستغنى عن قوله أو ألحق به نقصا بقوله: أو عابه
~~لأنه إذا نسبه للعيب فقد ألحق به نقصا.
# [قوله: قتل حدا إن تاب إلخ] أي أو أنكر ما شهدت به عليه البينة ويستعجل
~~بقتله وإن ظهر أنه لم يرد ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - لجهل أو سكر أو
~~لأجل تهور في الكلام ولا يقبل منه دعوى سبق اللسان ولا دعوى سهو أو نسيان.
# [قوله: على المشهور] متعلق بقوله: قتل، ومقابل المشهور ما قاله ابن كنانة
~~من أنه يخير الإمام في قتل الساب المسلم أو صلبه حيا.
# [قوله: ولهذا] أي ولكونه يقتل حدا لا تقبل ms1767 توبته. أقول: لا يخفى أن
~~المراد من عدم قبول توبته قتله، ولا بد فيكون فيه تعليل الشيء بنفسه
~~فالأحسن أن يجعله تأكيدا لقوله قتل حدا.
# [قوله: لأنه حد وجب فلا تسقطه التوبة] أي كالزاني والشارب والقاتل
~~والسارق سوى المحارب فإن حد الحرابة يسقط عنه بإتيانه للإمام طائعا أو ترك
~~ما هو عليه، أما إن لم يتب فإن قتله كفر. اعلم أن ظاهر كلامهم أنه
# PageV02P317
# أما إذا لم يتب كان قتله كفرا، وكذلك حكم من سب أحدا
~~من الأنبياء أو من الملائكة - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - أو جحد
~~كتابا من كتب الله المنزلة، ومن سب من اختلف في نبوته كالخضر ولقمان نكل
~~نكالا شديدا ولا يقتل.
# (ومن سبه) - صلى الله عليه وسلم - (من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب
~~الله عز وجل بغير ما به كفر قتل إلا أن يسلم) ما ذكره في سب النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - هو المشهور على ما صرح به ج. ومشى عليه صاحب المختصر.
# وقال ع: ما قال أبو محمد غير المشهور. مثال سبه بغير ما به كفر أن يقول
~~قولا قبيحا أو يقول: ليس بنبي، ومثال سبه بما به كفر أن يقول ساحر أو يقول
~~اليهودي ليس برسول إلينا وإنما رسولنا موسى، أو يقول النصراني إنما رسولنا
~~عيسى، ومثال سب الله عز وجل بغير ما به كفر أن يقول: غير كريم أو يقول: غير
~~حليم، ومثال سبه بما كفر به أن يقول: هو ثالث ثلاثة أو له صاحبة أو له ولد.
# (وميراث المرتد) إذا مات على ارتداده وكان حرا (لجماعة المسلمين) ع:
~~وانظر لم سكت عن ميراث غيره ممن ذكر أنه يقتل. ع: يحتمل أن سكوته عن ذلك أن
~~مذهبه فيهم لورثتهم وفيه خلاف، وحكى ج أن
#
### | [حاشية العدوي]
# يستعجل بقتل الساب ومثله الزنديق ولو كان قتلهما كفرا لأن التأخير ثلاثا
~~إنما هو في المرتد غيرهما.
# [قوله: وكذلك من سب أحدا من الأنبياء] أي مجمعا على نبوته ms1768 أو ملكيته.
# [قوله: أو جحد كتابا من كتب الله المنزلة] المراد مما علم مجيء الإسلام
~~به ضرورة.
# [قوله: نكل نكالا شديدا] أي عوقب عقابا شديدا. [قوله: ومن سب من اختلف في
~~نبوته] أي أو اختلف في ملكيته كهاروت وماروت.
# تنبيه:
# سكت المصنف والشارح عن ساب الله تعالى والحكم فيه أنه يقتل إذا لم يتب
~~وإلا فالراجح قبولها، وقيل: لا والفرق بين سب الله وسب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بشر والبشر من حيث كونه بشرا يقبل العيب وتلحقه المعرة
~~بالأوصاف القبيحة، والباري سبحانه وتعالى منزه عن سائر العيوب فلا يلحقه
~~عيب ولا معرة فشدد عليه لئلا يسبق إلى فهم السامع حقيقة الكلام
# [قوله: بغير ما به كفر] المراد بما به كفر ما أقررناهم عليه وبغير ما به
~~كفر ما لم نقرهم عليه. وقوله: إلا أن يسلم إلخ أي فيكون إسلامه توبة لأن
~~الإسلام يجب ما قبله، والفرق بين توبة الكافر أنها تقبل وتوبة المسلم لا
~~تقبل، أن قتل المسلم حده، وهو زنديق لا تعرف توبته، والكافر كان على كفره
~~فيعتبر إسلامه.
# [قوله: ما ذكره في سب إلخ] أي من أنه يقتل إلا أن يسلم هو المشهور وهو
~~المعول عليه، وكلام ابن عمر ضعيف.
# [قوله: وقال ع إلخ] أي فالمشهور عند ابن عمر أنه يقتل مطلقا كيفما وقع
~~منه السب لا بما كفروا به ولا بغيره، وهل بعد الاستتابة أو قبلها قولان.
~~والذي قال أبو محمد بعد الاستتابة.
# [قوله: أن يقول قولا قبيحا] لا يخفى أن من ماصدقات ذلك ما كفروا به فلا
~~يناسب التمثيل بقوله أن يقول ساحر إلخ.
# [قوله: غير كريم] فيه نظر لأنهم كفروا بقولهم يد الله مغلولة، أي بخيل.
# [قوله: ومثال سبه بما به كفر] أي فلا يقتلون به حتى ينزل عليه - عليه
~~السلام -. فينقضي أمد أخذ الجزية وبعد ذلك لا بد من الإسلام أو القتل لأن
~~حل أخذها مغيا بنزول عيسى - عليه السلام -
# [قوله: إذا مات على ارتداده] بأن قتل على ردته أو مات حتف أنفه. ms1769
# [قوله: وكان حرا] وأما مال العبد فهو لسيده.
# [قوله: لجماعة المسلمين] فيوضع في بيت مالهم، وظاهره ولو كانت ورثته
~~كفارا وظاهره أيضا ولو ارتد في مرضه، وأما لو تاب برجوعه للإسلام فإن ماله
~~يرجع له ولو كان عبدا.
# [قوله: ممن ذكر] وهو أشياء: الأول والثاني الزنديق والساحر اللذان تابا
~~بعد الاطلاع عليهما بدليل قول الشارح: يقتل الزنديق حدا، بل الساحر من
~~أفراد الزنديق على تقريره الذي قرر به، ولا يخفى أن هذين ميراثهما
~~لورثتهما، وظاهر عبارته أنهما من محل الخلاف. الثالث: من أقر بوجوب الصلاة
~~وامتنع منها كسلا، ولا يخفى أن هذا مسلم فترثه
# PageV02P318
# ميراث الزنديق لورثته عند ابن القاسم لجماعة المسلمين
~~عند أشهب وابن نافع.
# (والمحارب) الذي تقدم تفسيره (لا عفو فيه إذا ظفر به) أي أخذ قبل توبته؛
~~لأنه حق لله تعالى (فإن قتل أحدا) ولو عبدا أو كافرا (فلا بد من قتله)
~~وجوبا إذا كان مكلفا ولو عفا عنه أولياء المقتول؛ لأنه حق لله تعالى (وإن
~~لم يقتل) أحدا (فيسع) أي يبذل (الإمام فيه اجتهاده) استحبابا (بقدر جرمه)
~~أي اكتسابه للمعاصي والطغيان (وكثرة مقامه في فساده) فيفعل به ما يراه
~~الإمام كافيا في ردعه، فإن كان ذا قوة فعل به أشد العقوبات الآتية وهو
~~القطع من خلاف، وإن لم يكن كذلك فعل به أيسر العقوبات وهو النفي. ثم بين ما
~~يبذل الإمام فيه اجتهاده فقال: (فإما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من
~~خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب) والأصل في هذا قوله تعالى: {إنما
~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية ع: ظاهر قوله: فإما
~~قتله أو صلبه ثم قتله إما أن يقتله من غير صلب أو يصلبه ثم يقتله.
# وظاهر القرآن أن الصلب حد قائم بنفسه، والمذهب المشهور وهو قول ابن
~~القاسم أنه يجمع بينهما ويقدم الصلب، والقتل يكون على الوجه المعتاد.
~~بالسيف أو الرمح ولا يقتل على صفة يعذب بها ولا بحجارة، والصلب الربط على
~~الجذوع ويكون قائما لا ms1770 منكسا وهو خاص بالرجل دون المرأة المحاربة؛ لأن في
~~ذلك كشف العورة منها ومعنى
#
### | [حاشية العدوي]
# ورثته وظاهر عبارته أن ذلك من محل الخلاف، وأما التارك لها جحدا فذلك
~~مرتد بلا ريب.
# الرابع: الساب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتاب تقبل توبته وترثه
~~ورثته، وظاهر عبارته أيضا أن ذلك من محل الخلاف، وأما الذي لم يتب فهو من
~~أفراد المرتد.
# [قوله: أن ميراث الزنديق] أي الذي تاب بعد الاطلاع عليه على ظاهر عبارته
~~المتقدمة، قلت: وكذا الذي مات قبل الاطلاع عليه يكون ماله لورثته، وأما
~~الذي مات بعد الاطلاع عليه كافرا فصار كالمرتد فيكون ماله لبيت المال، ولا
~~يخفى أن الزنديق من ماصدقات الغير الذي أشار له بقوله عن ميراث غيره
# [قوله: لا عفو فيه] جائز.
# [قوله: فلا بد من قتله] بل ولو شارك في القتل بإعانة كضرب أو إمساك، بل
~~ولو بالممالأة ولا بد من قتله إلا أن يكون يترتب على قتله مفسدة أشد كما
~~كان يقع في عرب أفريقية من أنه إذا قتل واحد منهم شخصا وقتلوه به يخربون
~~البلاد ويقتلون به خلائق كثيرة.
# [قوله: إذا كان مكلفا] أي بالغا عاقلا، وأما إذا كان المحارب صبيا فإنه
~~لا يقتل بل يعاقب حارب بالسيف أو العصا. تحقيق [قوله: والطغيان] عطف تفسير.
# [قوله: فعل به أشد] أي ندبا أي وإذا كان ذا تدبير ندب قتله وتحته أمران
~~قتل فقط أو صلب ثم قتل، والحاصل أن أو في الآية للتخيير فلا يجب على الإمام
~~فعل واحد بعينه حيث لم يقتل أحدا بل يندب له النظر.
# [قوله: وإن لم يكن كذلك] أي بأن لم يكن ذا قوة أي ولا تدبير، وسكت الشارح
~~عن حال من كثر مقامه في الفساد، وحكمه أنه إذا لم يكن ذا قوة ولا بطش ولا
~~تدبير النفي والضرب كمن وقعت منه فلتة مخالفة لظاهر حاله نادما على ذلك.
# [قوله: وهو النفي] أي والضرب إذا تقرر ذلك تعلم ما في عبارة الشارح من
~~القصور وعدم ms1771 التطبيق لكلامه مع قول المصنف فإما قتله.
# [قوله: أو يصلبه ثم يقتله] فيصلبه حيا على خشبة يربط جميعه بها لا من
~~أعلاه فقط كإبطيه ووجهه أو ظهره لها غير منكوس، فالصلب من صفات القتل فلم
~~يجتمع عليه عقوبتان.
# قال محمد: ولو حبسه الإمام ليقتله فمات في الحبس لم يصلبه لأنه لم يفعل
~~معه من الحدود شيئا، ولو قتله إنسان في الحبس لصلبه بعد ذلك لأنه بقية حده.
# [قوله: وظاهر القرآن] فإن قلت: ما جواب المشهور عن ظاهر القرآن قلت:
~~جوابه الأخذ من السنة.
# [قوله: والمذهب المشهور إلخ] ومقابله قولان أحدهما: ما وقع في رواية عن
~~مالك مما يفيد أن الصلب وحده يكفي كما أن القتل وحده يكفي.
# الثاني: أنه يجمع بينهما ويؤخر الصلب وهو مذهب أشهب.
# [قوله: والرمح] أي بوضعه في لبته.
# [قوله: ويكون قائما إلخ] وينبغي أن يطلق يداه لأن له في ذلك بعض الراحة
~~إلى أن يموت، فإن لم تطلق فلا بأس قاله في التحقيق منقولا.
# [قوله: لأن في ذلك كشف العورة] لعل المراد
# PageV02P319
# القطع من خلاف أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى فإن
~~حارب بعد ذلك قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، فإن حارب بعد ذلك قتل فإن كانت
~~يده اليمنى مقطوعة أو شلاء قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى.
# واختلف في حد القطع من اليد فقيل: من الكوع، وقيل: تقطع على حد الأصابع.
~~ومن الرجل فقيل: تقطع من نصف القدم ويترك له آخر مؤخر القدم، وقيل: تقطع من
~~الكعب والنفي الإخراج من بلد إلى بلد آخر، وأقل البلد المنفي إليه ما تقصر
~~فيه الصلاة والحبس حتى تظهر توبته والنفي خاص بالذكر الحر.
# وأما المرأة والعبد فلا ينفيان ولو رضي سيد العبد بنفيه فذلك له، وكذلك
~~المرأة إذا رضيت به ووجدت رفقة مأمونة ثم صرح بمفهوم قوله إذا ظفر به فقال:
~~(فإن لم يقدر) أي لم يظهر (عليه حتى جاء) إلى الإمام (تائبا وضع عنه كل حق
~~هو لله) تعالى (من ذلك) أي من عقوبة الحرابة وهي القتل ms1772 إلى آخر ما تقدم
~~لقوله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34]
~~فاستثناهم الله تعالى من الذين يحاربون وخرج بقوله: كل حق هو لله من ذلك
~~حقوق الآدميين وحق الله في غير الحرابة كحد الزنا وشرب الخمر فإنه يؤخذ به،
~~وصرح بالحق الأول فقال: (وأخذ بحقوق الناس) التي جناها في حال حرابته (من
~~مال أو دم) ؛ لأن التوبة لا تأثير لها في حقوق الآدميين.
# (وكل واحد من اللصوص) جمع لص (ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال) سواء أخذ
~~في حال تلصصه أو جاء تائبا، وسواء أخذ المال هو أو أخذه غيره وهو حاضر؛ لأن
~~المعين شريك، واللصوص بعضهم لبعض حملاء فكل من أخذ منهم غرم الجميع ويرجع
~~على أصحابه، وأما المجتمعون على السرقة فكل مخاطب بما أخذه خاصة على ظاهر
~~كلام بعض الشيوخ.
# وقال ابن رشد: إذا تعاونوا فهم كالمحاربين.
# وقوله: (وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد
#
### | [حاشية العدوي]
# مظنة كشف العورة.
# [قوله: أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى] قال تت: فتقطع يده اليمنى فرجله
~~اليسرى في فور واحد وليس له تفريق القطع في وقتين اه.
# [قوله: فإن كانت يده اليمنى مقطوعة إلخ] والظاهر أن مثله ما إذا كانت
~~ناقصة أكثر الأصابع.
# [قوله: فقيل من الكوع] وهو الراجح.
# [قوله: على حد الأصابع] أي قطعا آتيا على منتهى الأصابع.
# [قوله: وقيل تقطع من الكعب] وهو الراجح.
# [قوله: والحبس حتى تظهر توبته] أي أو يموت لا أنه يخلى سبيله بعد سنة،
~~ويكون النفي بعد الضرب باجتهاد الإمام.
# [قوله: وأما المرأة والعبد] حاصله أنه لو كان المحارب عبدا تخير فيه
~~الإمام بين ثلاثة أشياء، القطع من خلاف أو القتل المجرد أو الصلب ثم القتل،
~~ولا ينفى إلا برضا السيد، وأما المرأة فيخير فيها بين القتل المجرد أو
~~القطع من خلاف ولا تصلب ولا تنفى إلا أن ترضى بالنفي إلى بلد على مسافة قصر
~~ووجدت رفقة مأمونة.
# [قوله: حتى جاء إلى الإمام تائبا] أي ms1773 أو ترك ما كان عليه من الحرابة بأن
~~ألقى السلاح، أي فحدها يسقط بأحد هذين الأمرين فلا يسقط حدها بتأمين الإمام
~~إذ لا يجوز له تأمينه، وإن جاز له تأمين الكافر.
# [قوله: وأخذ بحقوق الناس] اعلم أنه إذا كان المحارب موسرا من حين أخذ
~~المال إلى حين إقامة الحد فإنه يؤخذ بالمال، وإن أعسر فيما بين ذلك لم يؤخذ
~~منه المال وإن لم يقم عليه الحد بأن جاء تائبا أخذ منه المال إن وجد واتبع
~~به إن أعدم، وهل المراد بالحد القتل أو القطع أو النفي أو الأولان فقط دون
~~النفي فهو بمنزلة العدم، والأول مرتضى أبي الحسن الصغير وهو الراجح.
# والثاني ذكره اللخمي انظر عج.
# [قوله: وكل واحد من اللصوص] أي المحاربين فليس المراد به هنا السارق بل
~~المحارب.
# [قوله: أو أخذه غيره] كان ما أخذه أصحابه باقيا أو لا، نابه شيء مما
~~نهبوه أو لا، وإنما يغرم عمن عداه حيث لزم من عداه الغرم لأنه يغرم بطريق
~~الضمان.
# [قوله: وقال ابن رشد إلخ] هو الراجح ومثل ذلك البغاة والغصاب فإن وجد بيد
~~غاصب بعض مال وقدر عليه بعض المغصوب منهم استبد
# PageV02P320
# منهم) تكرار مع ما تقدم (ويقتل المسلم بقتل الذمي) أو
~~العبد إذا قتله (قتل غيلة أو حرابة) قبل أن يتوب، وأما إن تاب بعد ما قتل
~~فعليه دية الذمي وقيمة العبد، ولا يقتل بهما قاله ع.
# وقال ق: مقتضى قوله: فإن قتل أحدا فلا بد من قتله أنه يقتل ولو جاء
~~تائبا.
# ثم شرع يتكلم على الزنا ولفظه مقصور عند أهل الحجاز ممدود عند أهل نجد،
~~وعرفوه بأنه وطء مكلف مسلم فرج آدمي لا ملك له فيه باتفاق تعمدا، وحكمه
~~الحرمة دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وعقوبات الزاني ثلاثة. رجم فقط. جلد
~~مع تغريب. جلد فقط.
# أولها أشار إليه بقوله: (ومن زنى من حر) مسلم مكلف ذكر أو
#
### | [حاشية العدوي]
# بقدر ما غصب منه، ورد ما فضل إن فضل منه لغيره وليسوا كأرباب ms1774 الديون
~~يتحاصون
# [قوله: وقال ق إلخ] كلام ق ضعيف، والراجح كلام ابن عمر وهو أنه إذا جاء
~~تائبا قبل القدرة عليه فلا يقتل حينئذ إلا قصاصا فإن كان المقتول غير مكافئ
~~له فإنما يغرم القيمة للعبد أو الدية في الذمي، وإن كان مكافئا له فللولي
~~العفو
### | [كتاب الحدود]
### | [حد الزنا]
# [قوله: ولفظه مقصور إلخ] والنسبة إلى المقصور زنوي وإلى الممدود زنائي،
~~واعلم أن من قصره جعله اسم الشيء نفسه، ومن مده ذهب إلى أنه من فعل اثنين
~~كالمقاتلة قاله في التحقيق. [قوله: وطء مكلف] أي تغييب حشفته أو قدرها ولو
~~بغير انتشار، أو مع لف خرقة خفيفة لا تمنع لذة لا كثيفة أو في هواء الفرج
~~ولما كان الزنا لا يمكن صدوره إلا من اثنين، فذكر أحدهما مستلزم لذكر
~~الآخر، واختير ذكر الفاعل لأنه يجري مجرى العلة والاستغناء بها عن المعلوم
~~أولى من العكس قاله بهرام، أو يقال: إضافة الوطء للمكلف تعلقه به أي تعلق
~~الوطء بمكلف، والمراد بالفاعل من يميل إلى ذلك الفعل والمرأة تميل إلى ذلك
~~فيشمل الواطئ والموطوءة، وخرج بالمكلف غيره كالصبي والمجنون فإن ذلك لا
~~يسمى زنا شرعا وإن كان زنا لغة.
# وقال في التحقيق. واحترز بالمكلف عن الصبي ولو مراهقا لكن المراهق يؤدب
~~على المذهب، وخرج من لاط بنفسه لأنه أتى بالفاعل نكرة وكذا بالمفعول. وحكمه
~~أنه يعزر ولا حد عليه. وقوله: مسلم أي حر أو عبد فخرج به وطء الكافر
~~للكافرة أو المسلمة فإنه لا يسمى زنا شرعا إذ لا حد عليه في الصورتين.
# وقال في التحقيق: وبالمسلم عن الكافر إذا زنا بمسلمة طائعة فإنه لا يحد
~~على المشهور لكن يعاقب العقوبة الشديدة، وتحد المسلمة لأنه يصدق عليها
~~التعريف. وقوله: فرج آدمي احترز بالفرج عن الوطء بين الفخذين ونحوه
~~وبالآدمي من وطء البهيمة فإنه لا يحد ويعزر، ويخرج من الآدمي الخنثى المشكل
~~فلا حد على من زنى به في فرجه عند الأكثر.
# وأما إن زنى به في دبره فعلى الزاني الحد، وإن زنى بذكره ms1775 فلا حد عليه
~~وكذا بفرجه عند الأكثر، ولو أدخلت امرأة ذكر نائم في فرجها فعليها الحد ولا
~~حد على من وطئ جنية،.
# [قوله: لا ملك له فيه] المراد بالملك التسلط الشرعي فالمملوك الذكر لا
~~تسلط له عليه شرعا من جهة الوطء، وخرج به من وطؤها له حلال من زوجة أو أمة
~~ولكن امتنع وطؤهما عليه لعارض من حيض ونحوه فإن ذلك لا يسمى زنا شرعا، وخرج
~~بقوله: باتفاق النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي فإن الوطء فيه لا يسمى
~~زنا شرعا إذ لا حد فيه والمراد بالاتفاق اتفاق العلماء لا المذهبي وقوله:
~~تعمدا أخرج به الناسي والغالط. وكذا الجاهل بالحكم إذا كان يظن منه ذلك
~~كالأعجمي إذا زنا بقرب إسلامه وادعى أنه لم يعلم بالتحريم، وهذا التعريف
~~شامل للواط لأن الفرج شامل للدبر فيسمى زنا شرعا لكن اللواط إنما هو الوطء
~~في دبر الذكر، وأما الوطء في دبر الخنثى المشكل فهو من الزنا كدبر الأنثى
~~الأجنبية.
# [قوله: دل عليه] أي على الحكم الذي هو الحرمة.
# [قوله: الكتاب] قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [الإسراء:
~~32] إلى غير ما آية وقوله: والسنة ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «إن من أعظم الذنوب أن تجعل لله ندا وهو خلقك، ثم أن تقتل
~~ولدك خشية أن يطعم معك، ثم أن تزني بحليلة جارك» ". وقوله: والإجماع قال
~~الفاكهاني: لا خلاف بين الأمة أن الزنا محرم ومن أكبر الكبائر.
# PageV02P321
# أنثى (محصن) ك: رويناه بكسر الصاد والصواب الفتح (رجم
~~حتى يموت) بحجارة معتدلة، واحترز بالحر من الرقيق وسينص على حكمه (والإحصان
~~أن يتزوج) الرجل العاقل البالغ (امرأة) مسلمة كانت أو كتابية حرة أو أمة
~~بالغة أو غير بالغة ممن يوطأ مثلها (نكاحا صحيحا) احترازا من النكاح الفاسد
~~فإنه لا يحصن اتفاقا، واحترز بقوله: (ويطأها وطئا صحيحا) من الوطء الغير
~~المباح كوطء الحائض فإنه لا يحصن.
# وثانيها: أشار إليه بقوله: (فإن لم يحصن) الحر المسلم المكلف (جلد مائة
~~جلدة و) بعد ms1776 أن يجلد (غربه الإمام إلى بلد آخر) كفدك وخيبر من المدينة
~~المشرفة وبينهما يومان، وقيل: ثلاث مراحل ويكون حمله في ماله إن كان له مال
~~وإلا ففي بيت المال وكذا نفقته (وحبس فيه عاما) ويكون من حين سجن.
# وثالثها: أشار إليه بقوله: (وعلى العبد) القن كله أو بعضه أو من فيه
~~شائبة من شوائب الحرية كالمكاتب (في الزنا خمسون جلدة) وفي بعض النسخ خمسين
~~وهي على تقدير مضاف أي حد خمسين.
# (وكذلك الأمة) عليها في الزنا خمسون جلدة وكان الأولى أن يقدم الأمة على
~~العبد؛ لأنها التي ورد فيها النص قال الله تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن
~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والعبد مقيس عليها ثم بالغ
~~على وجوب الحد عليهما فقال: (وإن كانا متزوجين) ؛ لأن من شرط الإحصان كما
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: ومن زنى] أي غيب حشفته في أجنبية مطيقة ولو ميتة.
# [قوله: رويناه بكسر الصاد والصواب الفتح] قال المجدولي: واعلم أن اسم
~~الفاعل من أحصن إذا تزوج محصن بفتح الصاد على غير قياس وفيه الكسر على
~~القياس أيضا اه. فقول الفاكهاني والصواب الفتح أي من حيث السماع.
# [قوله: بحجارة معتدلة] أي لا بحجارة عظيمة خشية التشويه ولا بحجارة صغيرة
~~خشية التعذيب ولا يحفر له حفرة على المذهب. ومقابله يحفر لنصفه ويتقى فرجه
~~ووجهه ويضرب على ظهره أو بطنه ويجرد أعلى الرجل من كل شيء ولا تجرد المرأة
~~إلا مما يقي الضرب وينظر بها وضع حملها وتجد من يرضع ولدها بخلاف الجلد
~~فإنها تؤخر فيه حتى ينقضي نفاسها لأنها مريضة.
# [قوله: والإحصان] لغة العفة وشرعا أن يتزوج. [قوله: البالغ] أي الحر.
~~[قوله: نكاحا صحيحا] أي ولازما. [قوله: وطئا صحيحا] أي مباحا مع انتشار،
~~والحاصل أن شروط الإحصان عشرة البلوغ والعقل والحرية والإسلام والإصابة في
~~عقد نكاح لازم، وأن تكون الإصابة صحيحة بانتشار ولا مناكرة، وعلم من اشتراط
~~حرية الزوج وإسلامه والإطلاق في المرأة أنه قد يتحصن أحد الزوجين دون
~~صاحبه، فالزوجة الأمة الحرة المطيقة ms1777 تحصن زوجها الحر البالغ ولا يحصنها كما
~~أن الكتابية تحصن زوجها المسلم ولا يحصنها، والمجنونة تحصن العاقل ولا
~~يحصنها، وتتحصن المرأة دون الرجل كما إذا تزوجت البالغة الحرة بعبد بالغ أو
~~مجنون بالغ.
# [قوله: فإن لم يحصن] أي بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج تزويجا فاسدا أو غير
~~لازم أو وطئ في زمن حرمة أو من غير انتشار أو غير ذلك.
# [قوله: غربه الإمام] أي وجوبا إن كان ذكرا فلو غرب نفسه فإنه لا يكتفي
~~بذلك.
# [قوله: وقيل ثلاث مراحل] أي ثلاثة أيام على ما يفيده بعضهم، وفي المصباح
~~المرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم والجمع مراحل.
# [قوله: وإلا ففي بيت المال] فإن لم يكن بيت مال أو لم يمكن الوصول إليه
~~فعلى المسلمين.
# [قوله: وحبس فيه عاما] فإن رجع قبل تمام العام أخرج إليه أو إلى محل آخر
~~مثله في البعد يمكث فيه حتى تتم السنة، ولو زنى في المكان الذي نفي إليه أو
~~زنى الغريب بغير بلده، فالظاهر أنه إن تأنس في السجن مع المسجونين بحيث لم
~~يتوحش فيه غربه إلى موضع آخر يسجن فيه سنة يبتدئها من يوم الخروج الثاني
~~ولا يبني على ما مضى وإلا ففي سجنه الأول، والغريب إن كان بفور نزوله قبل
~~تأنسه في البلد التي زنى بها فإنه يسجن فيها سنة وإلا أخرج إلى غيرها
# [قوله: حد خمسين] الإضافة للبيان فتدبر.
# [قوله: والعبد مقيس عليها] أي من باب لا فارق.
# [قوله: وفي أنه لا تغريب. عليهما] أي ولو رضي السيد بخلاف الرقيق
# PageV02P322
# تقدم الحرية ففارقا الحر في ذلك (و) في أنه (لا تغريب
~~عليهما) ؛ لأن فيه ضررا على السيد (و) كذلك (لا) تغريب (على المرأة) ؛
~~لأنها محتاجة إلى الحفظ والصيانة، ففي تغريبها تعريض لهتكها ومواقعة مثل
~~الذي غربت من أجله.
# ثم شرع يبين الطرق التي يثبت بها الزنا وحصرها في ثلاثة فقال: (ولا يحد
~~الزاني إلا باعتراف منه) على نفسه بالزنا ولو مرة (أو بحمل يظهر) إذا لم
~~يكن لها ms1778 زوج مثلا (أو بشهادة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمرود)
~~بكسر الميم (في المكحلة) بضم الميم والحاء ويشهدون في وقت واحد (وإن لم يتم
~~أحدهم الصفة) بأن يقول: رأيته بين فخذيها ولا أدري ما وراء ذلك (حد الثلاثة
~~الذين أتموها) حد القذف ولا حد على الرابع؛ لأنه قصد الشهادة ولم يقصد
~~القذف.
# (ولا حد على من لم يحتلم) ؛ لأنه غير مكلف ويؤدب كما يؤدب في المكتب
~~(ويحد واطئ أمة والده) على المذهب لعدم الشبهة له في مال أبيه ولا تقوم
~~عليه. ولا تحرم على الأب ويستبرئها إن أراد وطأها (ولا يحد واطئ أمة ولده)
~~؛ لأن له شبهة في ماله (و) لكن (تقوم عليه) يوم وطئ وإن كان معدما؛ لأنه
#
### | [حاشية العدوي]
# المحارب والمرأة المحاربة إذا رضي السيد أو رضيت المرأة بالنفي فلها ذلك
~~حيث وجدت المرأة رفقة مأمونة وحرر الفرق، لكن قول الشارح لأن فيه ضررا على
~~السيد يفيد أنه إذا رضي بالتغريب أنه يغرب وقد علمت خلافه.
# [قوله: لا تغريب على امرأة] وإنما عليها الجلد فقط ولو رضيت بالتغريب أو
~~رضي زوجها.
# [قوله: والصيانة] عطف تفسير، وقوله: لهتكها أي الذي هو ضد الصيانة أفاده
~~في التحقيق.
# [قوله: ومواقعة] معطوف على قوله مثلها أو وقوع فالمفاعلة ليست على بابها
# [قوله: إلا باعتراف منه على نفسه بالزنا] حيث أقر طائعا واستمر على
~~إقراره ولو مرة، ولا بد أن يكون ممن يصح اعترافه بأن يكون بالغا عاقلا غير
~~مكره.
# [قوله: إذا لم يكن لها زوج مثلا] أي ولا سيد مقر بوطئها، وقد يبحث في
~~كلام الشارح بأن لفظة مثلا تدل على أن المراد هذا أو هذا مع أن المراد نفي
~~الزوج والسيد، ومثل الخالية منهما ذات السيد أو الزوج الذي لا يولد له
~~فزوجة الصبي والمجنون يلزمهما الحد أو تزوجت بمن يولد له لكن ولدت لمدة لا
~~يلحق الولد فيها بزوجها كما لو وضعت حملا كاملا لخمسة أشهر أو أقل من يوم
~~الدخول فإنها تحد.
# [قوله: يرونه] أي ms1779 ذكر الزاني في فرجها.
# [قوله: بكسر الميم] أي وفتح الواو.
# [قوله: ويشهدون في وقت واحد] أي الذي هو وقت الأداء ولا بد من اتحاد
~~الرؤيا أي أن الأربعة يجتمعون في النظر للذكر في الفرج، فلو اجتمعوا ونظر
~~واحد بعد واحد فلا يكفي ذلك لاحتمال تعدد الوطء، والأفعال لا يضم بعضها إلى
~~بعض والحاصل أنه لا بد من اتحاد وقت الأداء واتحاد وقت الرؤيا، ويذكروا
~~اتحاد وقت الرؤيا للقاضي فإن اختلفوا في شيء من ذلك بطلت شهادتهم، وكذا لو
~~اختلفوا في أماكن الرؤيا أو في الطوع أو الإكراه أو في الزنا والشبهة، وكذا
~~لا بد أن يقولوا للقاضي أنه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة، ويجب
~~تفريقهم عند الأداء بعد إتيانهم جميعا، ويجوز لكل واحد من شهود الزنا أن
~~ينظر للعورة قصدا ليعلم كيف تؤدى الشهادة.
# [قوله: ولا حد على الرابع] بل يعاقب باجتهاد الإمام ولو زاد على الحد
~~وإنما اشترط ما ذكر تغليظا حتى لا يكاد يثبت الزنا على أحد قصدا للستر.
~~وقول الشارح: لأنه قصد الشهادة فيه أمران: الأول أن الآخرين قد قصدوا أيضا
~~الشهادة. الثاني: أن قصد الشهادة يكون بالشهادة بالفعل الموجب للحد وكونه
~~بين الفخذين لا يوجب الحد.
# [قوله: ولا حد على من لم يحتلم] أي لم يبلغ فاعلا أو مفعولا ذكرا أو
~~أنثى. وقوله: ويؤدب أي يجب على الوالي تأديبه استصلاحا لحاله، وأما لو كان
~~أحدهما بالغا دون غيره فإن كان البالغ الفاعل حد بشرط إطاقة المفعول وعكسه
~~بأن بلغ المفعول دون الفاعل فلا حد نعم يعزر المفعول.
# [قوله: أمة والده] أي أو والدته وإذا ولدت كان الولد رقيقا لا يعتق على
~~سيد الأم. وقوله: على المذهب ومقابله لا يحد لأن له شبهة في مال الأب متى
~~احتاج أنفق عليه.
# [قوله: أمة ولده] المراد أمة فرعه وإن سفل.
# [قوله: لأن له
# PageV02P323
# فوتها عليه (وإن لم تحمل) ؛ لأن الابن لا يجوز له أن
~~يطأها.
# (ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها) إن لم يعذر بجهل سواء كانت ms1780 الشركة متفقة
~~الأنصباء أو مختلفة لإقدامه على وطء لا يجوز له الإقدام عليه ولا يلزمه
~~الحد لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ادرءوا الحدود بالشبهات» (و) لكن
~~(يضمن قيمتها إن كان له مال) إذا حملت وليس لشريكه التماسك بنصيبه لثبوت
~~حرمة الاستيلاد لها وتكون له أم ولد ولا قيمة عليه في الوطء؛ لأنه كالواطئ
~~لملكه، واختلف متى يكون الضمان؟ على ثلاثة أقوال لمالك فقيل: يوم الحمل
~~وقيل يوم الوطء وقيل يوم الحكم (فإن لم تحمل فالشريك) الذي لم يطأ (بالخيار
~~بين أن يتماسك) بنصيبه منها ولا شيء له على الواطئ لا صداق ولا ما نقصها
~~(أو تقوم عليه) أي على الواطئ فإن كان موسرا أخذ منه شريكه ثمن نصيبه منها،
~~وإن كان معسرا اتبعه بالقيمة على ما يتفقان عليه من حلول أو تأجيل.
# (وإن قالت امرأة) حرة غير طارئة لم يعلم لها زوج أو أمة ليس لها زوج
~~وسيدها منكر للوطء والحال أنه ظاهر (بها حمل استكرهت) عليه (لم تصدق) في
~~دعواها الإكراه
#
### | [حاشية العدوي]
# شبهة في ماله] لخبر «أنت ومالك لأبيك» .
# [قوله: ولكن تقوم عليه] أي على الأصل وإن كان معدما، ولو جدا لأب أو أم
~~ويجب على الأب بعد غرم قيمتها أن يستبرئها إن أراد الاستمرار على وطئها
~~ليفرق بين ماء الشبهة والملك، وإنما يباح له وطؤها بعد الاستبراء إذا لم
~~يتقدم للابن وطء وإلا حرمت عليهما ولكن يغرم قيمتها لولده ولو لم تحمل لأنه
~~أتلفها عليه.
# [قوله: لأن الابن إلخ] تعليل لقوله: تقوم عليه وإن لم تحمل وأنت خبير بأن
~~عدم جواز الوطء لا ينتج التقويم فتدبر.
# [قوله: ويؤدب الشريك] أي من غير تحديد، وظاهر المصنف لزوم الأدب حيث كان
~~غير جاهل، ولو أذن له شريكه في وطئها لأن فرجها لا يباح بمجرد إذن شريكه مع
~~بقائه على الشركة.
# [قوله: قيمتها] أي نصف قيمتها مثلا.
# [قوله: إن كان له مال إذا حملت] وإن لم يكن له مال فيخير بين إبقائها
~~للشركة وبين أن يلزمه بما وجب ms1781 له من القيمة فيتبع ذمته أو يجبره على بيع
~~حصة شريكه منها لكن بعد وضعها لأنه ولدها منه لا يباع بحال، فإن لم يوف ثمن
~~النصف اتبع بالباقي كما يتبعه بقيمة حصته من الولد في قسم العسر لا في قسم
~~اليسر فلا شيء له من قيمة الولد.
# [قوله: لها] متعلق بثبوت.
# [قوله: وقيل يوم الوطء] اقتصر عليه عج. أقول: ولا يخفى أن يوم الحمل قد
~~يتأخر عن يوم الوطء بأن يتعدد الوطء ولا يحصل حمل إلا من الوطء المتأخر،
~~فحينئذ أراد بيوم الوطء اليوم الأول من أيام الوطء إذا تعدد في أيام، وقضية
~~اقتصار عج على يوم الوطء أنه المعتمد إلا أن قضيته أنه لا شيء للشريك
~~الثاني من قيمة الولد.
# [قوله: بين أن يتماسك بنصيبه] ويبقى على الشركة.
# [قوله: أو تقوم عليه] أي الواطئ موسرا أو معسرا.
# [قوله: ثمن نصيبه] أي قيمته وتعتبر القيمة يوم الوطء.
# [قوله: وإن كان معسرا اتبعه بالقيمة] أي أو جبره على بيعها ولو كلها
~~لأنها لم تحمل، والحاصل أن الولد لاحق بأبيه في كل الصور وهو حر لا يباع
~~بحال، وإن بيعت أمه ولو تأخر تقويم الأمة على الواطئ حتى ماتت لم يسقط عنه
~~قيمتها لأن القيمة ترتبت من حين الوطء.
# تنبيه:
# ما ذكر إذا وطئ بغير إذن شريكه، وأما إذا أذن لشريكه في الوطء ووطئ فإنها
~~تقوم عليه وجوبا مطلقا حملت أم لا، وتعتبر القيمة يوم الوطء غير أنه إن كان
~~موسرا فليس لشريكه سوى قيمة حصته ولا قيمة للولد، وتكون به أم الولد وأما
~~إن كان معسرا فلا تباع إن حملت ويتبع بقيمة حصة شريكه منها وإن لم يحمل
~~فتباع عليه لأجل القيمة
# [قوله: استكرهت إلخ] السين والتاء للتأكيد.
# [قوله: لم تصدق] لأن الأصل الطوع حتى يثبت الإكراه، ولأن تصديقها
# PageV02P324
# سواء كانت ممن يليق بها ذلك أم لا (وحدت إلا أن) تظهر
~~إمارة تدل على صدقها وهي أحد أمور ثلاثة إما أن (تعرف ببينة) عادلة (أنها
~~احتملت حتى غاب عليها) المكره ms1782 وخلا بها (أو جاءت مستغيثة عند النازلة) أي
~~عقب الوطء (أو جاءت تدمى) إذا كانت بكرا ظاهره وإن لم تستغث سواء ادعت ذلك
~~على من يليق به أم لا.
# (والنصراني) أو اليهودي (إن غصب المسلمة في الزنا قتل) إذا ثبت الغصب
~~بأربعة شهداء؛ لأنه ناقض للعهد بذلك إذ لم نعاهدهم على ذلك وظاهر كلامه
~~سواء كانت المسلمة حرة أو أمة وهو في الحرة متفق عليه وفي الأمة خلاف
~~مشهوره لا يقتل ولا يحد ولكن عليه العقوبة الشديدة. ومفهوم كلامه أنها لو
~~طاوعته لا يقتل وهو كذلك، وأما هي فتحد حد الزنا.
# (وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك) ولا تتعرض له ظاهره سواء رجع إلى شبهة
~~مثل أن يقول: وطئت في نكاح فاسد فظننت أنه زنا أو لا مثل أن يكذب نفسه من
~~غير أن يبدي عذرا وهو كذلك في الأول اتفاقا وعلى
#
### | [حاشية العدوي]
# ذريعة إلى كثرة الزنا لا سيما مع قلة دين النساء وميلهن للوطء، وسواء
~~كانت ممن يليق بها ذلك أي الإكراه أم لا.
# [قوله: إما أن تعرف ببينة عادلة] قيل اثنان وقيل يكفي الواحد لأنه خبر
~~وخبره يورث الشبهة المسقطة للحد من باب أولى من إسقاطها باستغاثتها [قوله:
~~مستغيثة] أي متظلمة.
# [قوله: أي عقب] تفسير لعند، والوطء تفسير للنازلة لأن مجيئها صائحة قرينة
~~غصبها.
# [قوله: تدمى] بفتح الميم وكسرها من باب رضي يرضى أو عصى يعصي.
# [قوله: إذا كانت بكرا] قال سيدي زروق: ليس خاصا بالبكر بل وكذا الثيب إذا
~~شجت ونحوه من كسر يدها.
# [قوله: وظاهره وإن لم تستغث إلخ] ظاهر المصنف أن مجيئها بتلك الحالة مسقط
~~لحدها وليس كذلك، فالصواب أنه لا يكفي في سقوط حدها مجرد مجيئها تدمى بل لا
~~يسقط حدها بعد تحقق الفعل بها إلا بقرينة تدل على صدقها كمجيئها صائحة أو
~~متعلقة بمن ادعت عليه لا إن ادعت على شخص أنه زنى بها ولم تتعلق به فلا بد
~~من حدها، وحاصل هذه المسألة أنها إما أن تدعي على ms1783 صالح أو فاسق أو مجهول
~~الحال، وفي كل إما أن تتعلق أو لا فإن كان صالحا فإن لم تتعلق به حدت للزنا
~~وإلا فلا وحدت له للقذف مطلقا، وإن كان فاسقا فلا حد للقذف مطلقا وتحد
~~للزنا بشرطين أن تحمل ولم تتعلق به، وإن كان مجهول الحال فتحد للزنا إن لم
~~تتعلق وإلا سقط، وأما للقذف فإن كانت تخشى الفضيحة سقط إن تعلقت وإلا ففيه
~~خلاف، وإن لم تخش لزمها إن لم تتعلق، وإن تعلقت ففيه خلاف. وانظر إذا شك هل
~~هي ممن يخشى الفضيحة أم لا ولا صداق لها على كل حال سواء كانت دعواها على
~~صالح أو غيره
# [قوله: والنصراني إن غصب إلخ] لا خصوصية لما ذكر بل المصالح كذلك، ومن
~~نزل بأمان لتجارة مثلا كذلك.
# [قوله: إن غصب المسلمة] وأما لو غصب الحرة الكتابية وهي زوجة المسلم ففي
~~قتله لحرمة المسلم وعقوبته قولان، ومفهوم غصب أنه لو تزوج حرة مسلمة فإن لم
~~تعلم بكونه ذميا فلا حد عليها، واختلف في قتله واستظهر قتله لأنه يقتل
~~بالتطلع على عورات المسلمين، وأما لو علمت بأنه ذمي فإن كانت تجهل تحريم
~~نكاحهم فلا حد عليها، وإلا فقولان. ولا يقتل هو وإنما يعاقب عقوبة شديدة.
# [قوله: بأربعة شهداء] رأوه كالمرود في المكحلة، والولد المتخلق من وطئه
~~على دين أمه ولا يلحق بأبيه ولو أسلم ويجب عليه صداق مثلها من ماله.
# [قوله: ولكن عليه العقوبة الشديدة] وما نقص من ثمنها والفرق بينها وبين
~~الحرة أن الإماء مال ولا قتل بالجناية على المال
# [قوله: سواء رجع لشبهة أو لا] رجع في الحد أو قبله.
# وأما الهروب فإن كان في أثناء الحد فكالرجوع، وأما قبل فالحد لازم وفرق
~~بأن الهروب في أثناء الحد يدل على الرجوع لإذاقته العذاب بخلافه قبله، ومثل
~~رجوعه ما إذا شهدت عليه بينة بإقراره بالزنا وهو منكر لذلك وهذا هو الراجح،
~~وإن سقط الحد عنه لا يسقط عنه صداق المزني بها حيث كانت مكرهة.
# [قوله: وهو كذلك في الأول اتفاقا ms1784
# PageV02P325
# المشهور في الثاني لحديث ماعز - رضي الله عنه -
~~وقوله: وترك تكرار؛ لأنه بمعنى أقيل.
# (ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنا) وحد القذف و
### | حد الشرب
# ولا يقيم عليهما حد السرقة والمرأة كالرجل، ويشترط في إقامتهما الحد
~~المذكور أحد أمور ثلاثة وهي (إذا ظهر حمل) بالأمة (أو قامت بينة) عليها أو
~~على العبد بالزنا (غيره) أي غير السيد وهو (أربعة شهداء أو كان إقرار)
~~منهما على أنفسهما بذلك.
# ولما كان حكم الأمة المتزوجة بغير عبد السيد يخالف حكم غيرها خشي أن
~~يتوهم دخولها فيما تقدم استدرك ذلك دفعا لما يتوهم فقال: (ولكن إن كان
~~للأمة زوج حر أو عبد لغيره) أي لغير السيد (فلا يقيم الحد عليها إلا
~~السلطان) واحترز بقوله: لغيره مما إذا كان الزوج عبدا للسيد فإنه يقيم الحد
~~عليها، ومثل الأمة المتزوجة بالحر أو عبد الغير العبد المتزوج بالحرة أو
~~بأمة غير السيد فإنه لا يقيم الحد عليه إلا السلطان. .
# ثم شرع يتكلم على اللواط فقال: (ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه
~~رجما أحصنا أو لم يحصنا) لفظ من عام يشمل الحر والعبد والكافر، وعمل قوم
~~لوط إتيان الذكور في أدبارهم وسواء كان الذكر مملوكه أو لا، واحترز به عن
~~إتيان الأنثى في دبرها فإنه لا يرجم ذلك لكن إن كانت ممن حل له وطؤها عوقب
~~عقوبة شديدة، وإن كانت ممن لا يحل له وطؤها حد حد الزنا. وقوله: بالغ صفة
~~للذكر المفعول به يعني أنه يشترط في رجم المفعول به الفعل المذكور أن يكون
~~بالغا وهو شرط أيضا في رجم الفاعل، فلو كان صبيا لا يرجم ولكن يؤدب. وقوله:
~~أطاعه شرط أيضا في رجم المفعول به احترازا عما لو أكرهه فإنه لا شيء عليه،
~~وأما الفاعل فإن كان بالغا فإنه يرجم مطلقا سواء كان المفعول به بالغا أو
~~غير بالغ طائعا أو مكرها، وشرط الحد في اللواط كالزنا من مغيب الحشفة
~~وثبوته ببينة أو اعتراف. .
# ثم شرع يتكلم على القذف بالذال المعجمة وهو ms1785 في الاصطلاح ما يدل على الزنا
~~واللواط أو النفي عن
#
### | [حاشية العدوي]
# وعلى المشهور في الثاني] وهو قول ابن القاسم وابن وهب. وقال أشهب: لا
~~يعذر بتكذيب نفسه بل بأمر يعذر به.
# [قوله: لحديث ماعز] قال في التحقيق: ووجهه ما في حديث ماعز «لما أزلقته
~~الحجارة فر هاربا فاتبعوه فقال لهم: ردوني إلى رسول الله - صلى الله تعالى
~~عليه وآله وسلم - فلم يردوه فقال - صلى الله عليه وسلم -: هلا تركتموه لعله
~~يتوب فيتوب الله عليه» . لأن ذلك مروي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود اه.
# قلت: وكلام ماعز كما ترى في الهروب وكلام الشارح في الرجوع فهو من باب
~~قياس الأولوية
# [قوله: وهو أربعة شهداء] على الصفة المشترطة التي مر ذكرها.
# [قوله: أو كان إقرار] أي ولم يرجعا
# [قوله: إلا السلطان] أي لحق الآخر من الزوجين إن كان حرا ولحق سيده إن
~~كان رقا، والحاصل أن للسيد أن يقيم على مملوكه حد الزنا بشرطين، أحدهما: أن
~~لا يتزوج بغير ملكه بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج بملك السيد.
# الثاني: أن لا يكون أحد الشهود.
### | [حد اللواط]
# [قوله: إتيان الذكور في أدبارهم] بأن أدخل الحشفة أو قدرها من مقطوعها في
~~دبره.
# [قوله: عوقب عقوبة شديدة] كما تؤدب المرأة في مساحقتها الأخرى.
# [قوله: أطاعه] شرط أيضا في رجم المفعول به، وأما المكره على الفعل بغيره
~~ففي حده خلاف والمذهب الحد.
# [قوله: أو غير بالغ] أي وكان مطبقا، وأما بلوغ المفعول به دون الفاعل فلا
~~رجم، ويؤدب الصغير ويعزر البالغ التعزير الذي لا يقصر عدده عن مائة، وأما
~~لو كانا غير مكلفين فالأدب فقط.
# [قوله: كالزنا] أي كالشرط في الزنا، وهو خبر قوله: وشرط الذي هو المبتدأ.
~~وقوله: من مغيب الحشفة بيان لشرط ولا يخفى أنه لا ينبغي عد المغيب شرطا
~~لأنه حقيقة الزنا.
# [قوله: وثبوته ببينة] أي أربع عدول. وقوله: أو اعتراف أي الاعتراف
~~المستمر، وانظر هل يسقط الحد بالرجوع
### | [حد القذف]
# [قوله: وهو في الاصطلاح] وأما
# PageV02P326
# الأب ms1786 أو الجد لغير المجهول وهو محرم بالكتاب قال الله
~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية. والسنة «فإن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - جلد الذين خاضوا في الإفك الحد» ، والإجماع على ذلك وله
~~شروط عشرة اثنان في القاذف العقل والبلوغ وستة في المقذوف العقل والبلوغ
~~والإسلام والحرية والعفة عما رمي به وأن يكون معه آلة الوطء فلا يحد قاذف
~~مجبوب ونحوه، واثنان في المقذوف به أن يكون القذف بوطء يلزم به الحد وهو
~~الزنا أو اللواط أو نفي نسب المقذوف عن أبيه فقط.
# وبدأ بما يوجب القذف فقال: (وعلى القاذف الحر) البالغ العاقل مسلما كان
~~أو كافرا ولو سكرانا أو أبا (الحد ثمانين) جلدة (وعلى العبد) يعني جنسه
~~الصادق بالذكر والأنثى مسلما كان أو كافرا
#
### | [حاشية العدوي]
# لغة فهو الرمي بالحجارة، ثم استعمل مجازا في الرمي بالمكاره والقذف من
~~الكبائر.
# [قوله: ما يدل] أي شيء يدل أي بالتصريح أو ما يقوم مقامه كالإشارة في حق
~~الأخرس، وعطف اللواط على الزنا من عطف الخاص على العام لأنه نوع منه، وأو
~~للتنويع أي في المواضع الثلاثة إلا أن فيه عطف الخاص على العام بأو بناء
~~على أن الزنا أعم من اللواط. إلا أن يقال أو بمعنى الواو غايته أن يكون من
~~عطف الخاص على العام لغير فائدة، فما في بعض النسخ من التعبير بالواو غير
~~صحيح لا للتشكيك لأن الحد لا يقبل الشك، ومراده بالجد الجد للأب وإن علا.
~~وقوله: لغير المجهول بالجيم احترازا بذلك من المجهول كالمنبوذ فإنه لا حد
~~على من قذفه بنفي نسب عن أب معين لكن يؤدب، وفي بعض النسخ المحمول بالحاء
~~والميم احترازا عن المسبي فإنه لا حد على من نفاه عن أبيه. أو قال له: يا
~~ولد الزنا لأن المحمولين لا تثبت أنسابهم ولا يتوارثون.
# [قوله: قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4]] المراد بالإحصان
~~هاهنا العفة.
# [قوله: خاضوا في الإفك] الإفك هو أشد ما يكون من الكذب، ومراده أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم ms1787 - حد الذين رموا السيدة عائشة بالزنا المذكور في
~~الآية.
# [قوله: العقل والبلوغ] فالصبي والمجنون لا حد عليهما إذا قدفا غيرهما.
# [قوله: وستة في المقذوف إلخ] لكن إن كان بنفي نسب اشترط فيه الحرية
~~والإسلام فقط، فالكافر والعبد المسلم لا حد على قاذفهما بنفي النسب ما لم
~~يكن أبوا الرقيق حرين مسلمين وإلا حد لهما، وكذا إن كان أبوه حرا مسلما
~~وأمه كافرة أو أمة عند ابن القاسم انظر تمامه في شرح خليل، وأما بالزنا
~~فيزاد على هذين الأربعة الباقية البلوغ والعقل والعفة والآلة.
# [قوله: والبلوغ] يريد إذا كان فاعلا، وأما إن كان مفعولا فإنه لا يشترط
~~بلوغه بل إطاقة الوطء فقط ذكرا أو أنثى.
# [قوله: والعفة عما رمي به] أي أن يكون عفيفا عن وطء يوجب الحد وهو الزنا
~~واللواط، فمن قذف رجلا بالزنا ثم أثبت عليه ذلك فإنه لا حد عليه، وكذلك إن
~~أثبت عليه أنه كان حد فيه أي وإن تاب، وكذا إن زنى بعد أن قذف وقبل إقامة
~~الحد لم يحد قاذفه. فقولنا: وعف عن وطء يوجب الحد يصدق بصورتين أن يكون
~~تاركا للوطء رأسا، وأن يكون مرتكبا لوطء لا يوجب الحد كوطء البهيمة إذ هو
~~فيهما عفيف عما يوجب الحد وعلى المقذوف أن يثبت العفاف.
# [قوله: فلا يحد قاذف مجبوب ونحوه] أي كمقطوع الذكر إن قيد ذلك بما بعد
~~إزالة الآلة، فإن قيد زناه بها قبل قطعها حد على ما يظهر، واستظهر أنه إذا
~~قذف خنثى مشكلا بالزنا بفرجه الذكر أو في فرجه الذي للنساء فلا حد فيه لأنه
~~إذا زنى بهما فلا حد فيه، وإن رماه بأنه أتي في دبره حد راميه لأنه إذا زنى
~~به حد حد الزنا لا اللواط.
# [قوله: عن أبيه فقط] أي أو عن جده كقوله: لست ابنه فيحد ولو قال: أردت
~~لست ابنه من الصلب لأن بينك وبينه أبا فلا يصدق قاله في المدونة أي لا عن
~~أمه فإنه لا حد فيه لأن الأمومة محققة، وإنما عليه الأدب فقط.
# وأما ms1788 الأبوة فثابتة بالظن فلا يعلم كذبه في نفيه فتلحقه بذلك معرة.
# تنبيه:
# يلزمه الحد بنفي نسب الحر المسلم عن أبيه ولو كان الأب كافرا أو عبدا.
# [قوله: مسلما كان أو كافرا] ولو حربيا ببلد الإسلام احترازا من الحربي
~~إذا قذف مسلما ببلد الحرب، ثم
# PageV02P327
# (أربعين) جلدة (في القذف وخمسين) جلدة (في الزنا) ع:
~~صوابه ثمانون وأربعون وخمسون، ووجه الرواية بالنصب على التمييز وما ذكره في
~~الحر مجمع عليه، وما ذكره في العبد هو مذهب الجمهور. وقيل: هو كالحر لعموم
~~قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية.
# (والكافر) الحر (يحد في القذف ثمانين) جلدة لعموم الآية، وقيدنا بالحر
~~احترازا من العبد فإن عليه نصف ما على الحر (ولا حد على قاذف عبد) أي جنسه
~~الصادق بالذكر والأنثى (أو) قاذف (كافر) حر أو عبد؛ لأنه لا حرمة لعرضهما
~~(ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي) بذلك،
~~والفرق بينهما أن المعرة تلحق الصبية بخلاف الصبي إلا أن يكون قذفه بأنه
~~فعل به؛ لأنه يلحقه العار في هذا.
# (ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا) في (وطء) لارتفاع القلم عنه (ومن نفى
~~رجلا) مثلا (من نسبه) من أبيه وإن علا مثل أن يقول له: لست بابن فلان
~~(فعليه الحد) ؛ لأن المعرة التي تدخل على الإنسان في كونه ولد زنا أعظم من
~~فعله الزنا؛ لأن معرة الزنا تزول بالتوبة، ومعرة كونه ولد زنا لا تزول
~~أبدا.
# (وفي التعريض) وهو التعبير عن الغرض باللفظ الموضوع لضده نحو ما أنا بزان
~~(الحد) ولو ذكر لفظا يحتمل السب والقذف مثل أن يقول له: يا حمار قيل يغلب
~~جانب السب ويؤدب وهو المذهب، وقيل: يغلب جانب القذف ويحد؛ لأنه كأنه قال
~~له: يا مركوب كالحمار والمركوب هو المفعول به.
# (و) كذا (من قال لرجل يا لوطي حد)
#
### | [حاشية العدوي]
# أسلم أو أسر أو دخل بأمان فإنه لا حد عليه.
# [قوله: أو أبا] المعتمد أن الأب لا حد عليه ms1789 ولو صرح بالقذف.
# [قوله: وخمسين في الزنا] هذا علم مما سبق، وإنما أعاده ليجمعه مع نظيره
~~في التشطير.
# [قوله: بالنصب على التمييز] هذا ظاهر في ثمانين فإنه تمييز عن الحد لما
~~انبهم من الذوات، وأما في أربعين وخمسين فلا إلا أن يكون لا حظ أن التقدير
~~وعلى العبد الحد أربعين. وقوله: الرواية فيه إشارة إلى أن هناك رواية أخرى
~~بالرفع في الكل وهو كذلك
# [قوله: والكافر يحد في القذف ثمانين] ولو حربيا في بلاد الإسلام، ولكن
~~ذكر ابن عرفة عن المدونة وابن مرزوق أنه لا حد على الحربي.
# [قوله: ولا حد على قاذف عبد] أي بزنا كنفي النسب لا أن يكون أبواه حرين
~~مسلمين.
# [قوله: لأنه لا حرمة لعرضهما] أي العبد والكافر، زاد في التحقيق إلا أنه
~~يؤدب، وفي الخرشي عن تقريره ولا حد على قاذف الكافر أو العبد ولو كان
~~القاذف مثلهما. ولو ترافعا إلينا.
# [قوله: إن كان مثلها يوطأ] للحوق المعرة لها بخلاف غير المطيقة.
# [قوله: إلا أن يكون قذفه بأن فعل به] أي إن كان مطيقا
# [قوله: في قذف] أي لغيره بزنا أو نفي نسب.
# [قوله: ولا في وطء] أي حصل من الصبي في صبية أو بالغ ولو في الصبية من
~~الصبي أو بالغ تت.
# [قوله: ومن نفى] أي من كل بالغ عاقل وإن كافرا أو رقيقا.
# [قوله: رجلا] حرا مسلما، أي أو امرأة كذلك ولو صغيرين أو مجنونين.
# [قوله: نسبه من أبيه] أي لا من عمه.
# [قوله: فعليه الحد] إذا كان نسبه معلوما، وأما لو كان غير معروف النسب
~~كالمنبوذ يرميه بنفي النسب عن أب معين فإنه لا حد عليه، وأما لو قال له: يا
~~ابن الزنا أو يا ابن الزانية أو يا منفي مما يقتضي نفي نسبه عن مطلق أب
~~فإنه يحد لأنه لا يلزم من نبذه كونه ولد زنا.
# [قوله: وفي التعريض الحد] إن أفهم الرمي بالزنا أو نفي النسب عن أبيه أو
~~جده كما إذا نسبه لعمه. [قوله: نحو ما أنا بزان] أي ms1790 فالقائل غرضه أنت زان
~~عبر عنه بلفظ موضوع لضده أي لمنافيه وهو ما أنا بزان، فليس المراد الضد
~~اصطلاحا ثم إن تفسير التعريض بهذا قصور فالمناسب أن يقول: والتعريض خلاف
~~التصريح.
# [قوله: قيل يغلب إلخ] لعل محل القولين ما لم يظهر إرادة أحدهما بعينه
~~وإلا عمل على ذلك، ومن ظهور إرادة الثاني إلحاق الهاء أي قوله: يا حمارة
~~فإن الظاهر أنه يغلب جانب القذف فيحد لجريان عن عوام مصر باستعمال هذا في
~~المفعول به
# [قوله: ومن قال لرجل يا لوطي] أي وكان المقول له عفيفا كما تقدم، ومن
# PageV02P328
# لأنه نسبه إلى فاحشة يلزم فاعلها الحد. ع: هذا إذا
~~كان المقذوف بالغا وقال له: يا فاعل، وإن قال له: يا مفعول فإنه يحد سواء
~~كان بالغا أو غير بالغ.
# (ومن قذف جماعة) بكلمة واحدة جميعا أو كل واحد واحدة (ف) عليه (حد واحد
~~يلزمه لمن قام به منهم ثم) بعد ذلك (لا شيء عليه) أي لا حد عليه لمن قام
~~منهم؛ لأن الحد في القذف إنما هو لأجل دفع المعرة عن المقذوف وتكذيب
~~القاذف، فإذا حد فقد ارتفعت المعرة فلا يحتاج إلى تكرار الحد عليه، وأما
~~الإثم فعليه.
# (ومن كرر شرب الخمر أو) كرر (الزنا ف) يلزمه (حد واحد في ذلك كله) ؛ لأن
~~الحدود إذا كانت جنسا واحدا تداخلت كالأحداث إذا تكررت، فإن الواجب في
~~جميعها طهر واحد وكذا من شرب الخمر وقذف لا يتعدد الحد على المنصوص للاتحاد
~~بخلاف من قذف وزنى فإنه يتعدد الحد على المشهور وقوله: (وكذلك من قذف
~~جماعة) تكرار، وقيل: ليس بتكرار؛ لأن ما تقدم إذا قذفهم مرة واحدة وهذا إذا
~~كرر قذفهم.
# (ومن لزمته حدود وقتل) مثل أن يزني ويشرب الخمر ويسرق ويقتل مسلما
~~(فالقتل يجزئ عن ذلك) كله ولا يحد (إلا في) اجتماع (القذف) مع القتل
~~(فليحد) للقذف (قبل أن يقتل) لنفي المعرة. ظاهره: أنه يحد ولو كان المقذوف
~~هو المقتول. .
# ثم انتقل يبين حد شرب المسكر فقال: (ومن شرب) من المسلمين المكلفين ms1791
~~الأحرار مختارا من غير
#
### | [حاشية العدوي]
# ألفاظ القذف يا علق أو يا مخنث، وضابط هذا الباب الاشتهارات العرفية
~~والقرائن الحالية فمتى فقدا حلف أنه لم يرد القذف ولا يحد، ومتى وجد أحدهما
~~حد وإن انتقل العرف وبطل بطل الحد.
# تتمة:
# يثبت القذف بشهادة عدلين على القذف أو الإقرار به، واختلف في ثبوته
~~بشهادة النساء والشاهد واليمين. أقول: والظاهر من القولين عدم ثبوته بما
~~ذكر
# [قوله: بكلمة واحدة] وسواء تعدد نوع ما قذف به أو اتحد، وسواء كان ذلك في
~~مجلس أو مجالس قاله عج.
# [قوله: أو كل واحدة واحدة] بانفراده بمجلس أو مجالس، وأما لو قال أحدكم
~~زان فلا حد عليه
# [قوله: ومن كرر شرب الخمر] أي قبل حده وكذا يقال فيما بعده.
# [قوله: فحد واحد] ثمانون للحر وأربعون للرقيق.
# [قوله: في ذلك كله] أي فيما تكرر من أفراد الشرب أو من أفراد الزنا.
# [قوله: إذا كانت جنسا واحدا] أي جنسها واحد كما هو ظاهر. وقوله: وتداخلت
~~أي اكتفى بإحداها.
# [قوله: كالأحداث إلخ] لا يتم التنظير إلا لو قال: كالأطهار فيكون كل منها
~~موجبا بالفتح، أو يقول: أولا لأن أسباب الحد إلخ فيكون كل منها موجبا
~~بالكسر.
# [قوله: على المنصوص] مقابله ما أجراه اللخمي من الخلاف في ذلك من الخلاف
~~الكائن في قذف الجماعة هل يوجب تعدد الحد لكل واحد منهم أو لا.
# [قوله: بخلاف من قذف وزنى] وحاصله أن الحدود المتحدة القدر يكفي فيها حد
~~واحد، والمختلفة القدر يجب إقامتها ويبدأ بأشدها عند عدم الخوف منه.
# [قوله: فإنه يتعدد الحد على المشهور] ومقابله ما لعبد الملك أن القذف
~~والشرب يدخلان في حد الزنا فيحد مائة إذا شرب وزنى أو قذف وزنى.
# [قوله: وهذا إذا كرر قذفهم] أي قذف كل واحد بانفراده
# [قوله: ومن لزمته] من شرطية أو موصولة وشرطها أو صلتها لزمته حدود ولا
~~فرق بين تقدم سببها على القتل أو تأخره
### | [حد الشرب]
# [قوله: ومن شرب] المراد بالشرب وصوله للحلق من فم وإن رد قبل ms1792 الوصول
~~لجوفه لا من أنف وأذن وعين وحقنة ولو إلى الجوف، ولو حصل الإسكار فيه
~~بالفعل وإن حرم ودخل في الشرب وضع إبرة غمسها في خمر
# PageV02P329
# ضرورة ولو جهلا للحد أو الحرمة (خمرا) وهو ما عصر من
~~ماء العنب ليحلى (أو) شرب (نبيذا) وهو ما يجعل في الماء من التمر أو
~~الزبيب. ع قوله: (مسكرا) صفة لنبيذ لا لخمر؛ لأن الإجماع على أن شارب الخمر
~~يحد سكر أو لم يسكر (حد ثمانين) جلدة بعد صحوة بإجماع الصحابة إن ثبت ذلك
~~عليه إما بإقرار أو بشهادة شاهدين على الاستعمال أو الشم ممن يعرفها قاله ع
~~أيضا. وقوله: (سكر أو لم يسكر) إشارة إلى المخالف القائل بأنه إنما يحد في
~~النبيذ إذا سكر (ولا سجن عليه) أي على من شرب الخمر أو النبيذ المسكر،
~~ظاهره وإن كثر ذلك منه وهو كذلك؛ لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ولا عن أحد من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أنهم سجنوا فيه. .
# (فرع) في أكل الحشيشة ثلاثة أقوال الحد والأدب والحد إن حمصت والأدب إن
~~لم تحمص، وكذلك الثلاثة في بطلان صلاة من صلى بها. .
# ثم شرع يبين كيفية الحد فقال: (ويجرد المحدود) الذكر من كل شيء إلا ما
~~يستر عورته (ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها) من (الضرب) كالفرو لتتألم
~~بالضرب وتنزجر عن مثل ما ارتكبته (ويحدان قاعدان) صوابه قاعدين بالنصب على
~~الحال، ووجه الرفع بأنه خبر مضمر أي وهما قاعدان غير مربوطين، ومحل الضرب
~~الظهر والكتفان دون غيرهما، ويتوسط في الضرب في الحدود كلها وينتظر للحد
~~اعتدال الهواء، والضرب يكون بسوط من جلد
#
### | [حاشية العدوي]
# على لسانه وابتلع ريقه. وقوله: من المسلمين احتراز من غيرهم فلا حد عليهم
~~ذميين أو حربيين. وقوله: المكلفين احترازا عن غيرهم فلا حد على واحد منهم
~~كما لا حد على الغالط.
# [قوله: مختارا] أي لا مكرها. وقوله: من غير ضرورة أخرج به صاحب الغصة إذا
~~لم يجد ماء.
# [قوله: ولو جهلا ms1793 للحد أو الحرمة] أي كقريب عهد بالإسلام فلا عذر لأحد في
~~سقوط الحد، فإن قيل: لم لم يعذر هنا وعذر في الزنا حيث كان مثله يجهل؟
~~وأجيب بأن مفاسد الشرب لما كانت أشد من مفاسد الزنا لكثرتها لأنه ربما زنى
~~وسرق وقتل كان أشد من الزنا، ولأن الشرب أكثر وقوعا من غيره.
# [قوله: وهو ما عصر من ماء العنب ليحلى] لفظة ليحلى ليست في التحقيق
~~فالمناسب إسقاطها، والأحسن أن يقول: وهو ما دخلته الشدة المطربة من ماء
~~العنب الذي لم تمسه النار بحيث صار شأنه الإسكار أسكر بالفعل أم لا.
# [قوله: التمر أو الزبيب] أي مثلا ليدخل العسل وغيره، أي ويستمر حتى يحلو
~~ويصل إلى حد الإسكار، ونبيذ بمعنى منبوذ والعبارة على حذف أي ماء منبوذ لأن
~~المشروب الماء المنبوذ فيه نحو التمر لا نفس المنبوذ.
# [قوله: لأن الإجماع على أن إلخ] فيه نظر لأن قول المصنف مسكرا معناه شأنه
~~الإسكار أسكر بالفعل أم لا [قوله: إما بإقرار] أي ثبت عليه بإقراره بعد
~~صحوه.
# [قوله: أو الشم ممن يعرفها] وكذا لو شهد واحد على الشرب والآخر على
~~الرائحة وكذا لو شهد عدلان بأن مشروبه خمر وعدلان أنه عسل مثلا أو شهد
~~عدلان أن رائحة فمه خمر وآخران رائحته ثوم مثلا لأن المثبت يقدم على
~~النافي.
# [قوله: والأدب] أي لأنها مخدرة كما في تت أي وهو الراجح.
# [قوله: وكذلك الثلاثة] الأحسن أن يقول: وكذا ثلاثة أي ثلاثة أقوال في
~~البطلان أي: فمن يقول بالحد يقول بالبطلان مطلقا، ومن يقول بالأدب يقول
~~بعدمه مطلقا وهو الراجح، ومن يفصل في الحد يفصل في البطلان
### | [كيفية إقامة الحد]
# [قوله: ويجرد] ظاهره الوجوب.
# [قوله: ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها] ويندب أن تجعل في قفة ويجعل تحتها
~~شيء من تراب ويبل بالماء لأجل الستر.
# [قوله: قاعدان] ظاهره الوجوب.
# [قوله: غير مربوطين] أي ومن غير شديد إلا أن يكون الضرب لا يقع موقعه
~~فيجوز شده، ويكون المتولي للضرب شخصا متوسطا لا في غاية القوة ولا في ms1794 غاية
~~الضعف.
# [قوله: الظهر] هو خلاف البطن قاله في المصباح. وقوله: والكتفان والظاهر
~~وما بينهما مثلهما.
# [قوله: وينتظر للحد] الأولى الجلد.
# [قوله: والضرب يكون
# PageV02P330
# ليس له رأسان ويكون رأسه لينا ويقبض عليه بالخنصر
~~والبنصر والوسطى ولا يقبض عليه بالسبابة والإبهام، ويقدم رجله اليمنى ويؤخر
~~اليسرى ويوالي بين الضرب ولا يفرق على الأيام إلا أن يخشى من تواليه هلاك
~~المحدود هذا في غير الرجم، وأما إن كان حده الرجم رجم سواء كان صحيحا أو
~~مريضا؛ لأن القتل هو المقصود بالرجم.
# (ولا تحد حامل حتى تضع) وتجد من يقوم بحال الطفل لفطامه لحديث الغامدية
~~(و) كذلك (لا) يحد (مريض مثقل حتى يبرأ) لخوف التلف إذا جلد (ولا يقتل واطئ
~~البهيمة) ج: لولا قوله: (وليعاقب) لاحتمل أن يفهم منه أنه يحد حد البكر
~~فكأنه قال: ولا يحد واطئ البهيمة وليعاقب لارتكابه أمرا محرما لقوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «من أتى بهيمة فلا حد عليه» رواه الترمذي والعمل عليه
~~عند أهل العلم، وما روي «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» فغير ثابت. .
# ثم انتقل يتكلم على آخر ما ذكره من الحدود فقال: (ومن سرق) بفتح الراء من
~~المكلفين الذكور أو الإناث
#
### | [حاشية العدوي]
# بسوط] ولا يجزئ قضيب وشراك ولا درة، وكانت درة عمر للأدب.
# [قوله: من جلد] زاد بعضهم فقال: من جلد واحد.
# [قوله: ليس له رأسان] أي لا يكون له من الجهة التي يضرب بها رأسان بل رأس
~~واحد.
# [قوله: ويقبض عليه بالخنصر والبنصر] أي ويعقد عليه عقد التسعين وصفة عقد
~~التسعين أن يعطف السبابة حتى تلقى الكف ويضم الإبهام إليها.
# [قوله: ويقدم إلخ] هذا موجب لقوة الضرب عكس الذي قبله.
# [قوله: ولا يفرق على الأيام] قضيته أن من أفراد الموالاة ما إذا فعل بعضه
~~في أول النهار وبعضه الآخر في وسطه أو آخره. وظاهره. أنه ليس كذلك، فالظاهر
~~أن مراده ولا يفرق على الأيام أي مثلا فيكون من أفراد التفرقة ما إذا فعل
~~بعضه في وقت والبعض الآخر في ms1795 وقت لظن السلامة في ذلك دون فعل الجميع في وقت
~~واحد فتدبر
# [قوله: ولا تحد حامل حتى تضع] لئلا يسري إلى ما في بطنها، وظاهره ولو كان
~~من زنا ولا يقبل دعواها الحمل بل ينظرها النساء فإن شككن في حملها أخرت
~~لتمام ثلاثة أشهر من يوم وطئها، وهذا إذا مضى لزناها نحو الأربعين وإلا جاز
~~إقامة الحد عليها لانتفاء حرمة الحمل حينئذ، وهذا في غير ذات الزوج والسيد
~~المسترسل على وطئها وإلا أخرت لحيضة.
# [قوله: وتحد إلخ] أي يقام عليها الحد عقب الوضع إن وجدت من يقوم بالطفل،
~~هذا إذا كان حدها الرجم وأما لو كان حدها الجلد أخرت حتى تتم نفاسها وتجد
~~من يرضع ولدها.
# [قوله: لحديث الغامدية إلخ] أي حيث «جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وهي حامل فقالت له: طهرني. فقال لها: اذهبي حتى تضعي فلما وضعت أتت
~~إليه فقال لها: اذهبي حتى تفطميه أو حتى ترضعيه. فلما أرضعته أتت إليه فقال
~~لها: اذهبي حتى تستودعيه. فلما استودعته أتت فرجمها» اه واسمها سمية أو
~~أميمة بنت فرج.
# [قوله: مثقل] بفتح القاف المشددة أي اشتد مرضه حتى يبرأ لئلا يؤدي إلى
~~تلف نفسه، ولذلك يجب أن ينتظر بالجلد اعتدال الهواء، وأما لو كان حده القتل
~~ولو بالرجم فلا ينتظر.
# [قوله: وليعاقب إلخ] أي باجتهاد الإمام والبهيمة كغيرها في المستقبل ذبحا
~~وأكلا.
# [قوله: فكأنه قال إلخ] أي أن قول المصنف وليعاقب قرينة دالة على المراد
~~بقوله: ولا يقتل أنه لا حد. وقوله: لارتكابه تعليل لقوله وليعاقب. وقوله:
~~لقوله دليل لقوله ولا يحد واطئ فإن قلت: إذا كان المراد لا حد على واطئ
~~البهيمة فلم عدل عن صريح اللفظ قلت: إشارة إلى أن ما ورد في ذلك من القتل
~~غير صواب.
# [قوله: فغير ثابت] زاد في التحقيق فقال: وأنكره مالك
### | [حد السرقة]
# [قوله: ومن سرق بفتح الراء] أي في الماضي ومكسورها في المضارع، تت: وعرف
~~ابن عرفة السرقة بقوله: أخذ مكلف حرا لا يعقل لصغره أو مالا محترما ms1796 لغيره
~~نصابا أخرجه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه فلا قطع على صبي ولا
~~مجنون، ولا على من لم يقصد أخذ النصاب دفعة واحدة، وأخرج النصاب على مرات
~~ولا على أب أخذ من مال ابنه قدر نصاب. واحترز بقوله: خفية عما لو خرج جهارا
~~فهذا يسمى مختلسا.
# PageV02P331
# الأحرار أو الأرقاء مسلمين وغيرهم (ربع دينار ذهبا)
~~ولا التفات إلى قيمته (أو) سرق (ما قيمته يوم السرقة) لا يوم الحكم على
~~المذهب سواء ارتفع السعر يوم الحكم أو انخفض (ثلاثة دراهم من العروض أو)
~~سرق (وزن ثلاثة دراهم فضة) خالصة ولا التفات إلى كونها تساوي ربع دينار
~~(قطع) والأصيل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «لا تقطع
~~يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا» .
# وفي الموطأ «أنه - عليه الصلاة والسلام - قطع يد سارق في مجن قيمته ثلاثة
~~دراهم» ، وللقطع شروط في السارق والمسروق فهم بعضها مما تقدم فالتي في
~~السارق أن يكون عاقلا، بالغا، غير ملك للمسروق منه، ليس له عليه ولادة، غير
~~مضطر للسرقة، والتي في المسروق أن يكون مما ينتفع به
#
### | [حاشية العدوي]
# والحاصل أن السارق من يدخل خفية ويخرج كذلك، والمختلس من يدخل خفية ويخرج
~~جهرة، والخائن من يدخل ويخرج جهرة ومعه إذن.
# [قوله: ولا التفات إلى قيمته] أي ولا يلتفت إلى كونه يساوي ثلاثة دراهم
~~[قوله: أو سرق ما قيمته] قضيته أنه لا تقويم إلا بالدراهم سواء ساوت
~~الثلاثة دراهم الربع دينار أو نقصت وهو كذلك، ولذا لو ساوت قيمة المسروق
~~ربع دينار ولم تساو الثلاثة دراهم لم يقطع وهذا حيث وجدت الدراهم في بلد
~~السرقة وإن لم يتعامل بها، وأما إن لم يكن ببلد السرقة إلا الذهب فالتقويم
~~بالذهب. وقوله: يوم السرقة أي ما يساوي الثلاثة دراهم وقت الإخراج من الحرز
~~لا قبله أو بعده، فإن نقصت وقته كذبح شاة بحرز أو خرق ثوب بحرزه فنقص عند
~~الإخراج لم يقطع كأن لم يساوها إلا بعد الإخراج كطرو ms1797 غلو.
# [قوله: على المذهب] راجع لقوله: يوم السرقة ومقابله يعتبرها يوم الحكم.
~~وإنما كان المذهب ما قال لأنه وقت تعلقها بالذمة.
# [قوله: وزن ثلاثة دراهم] في التحقيق تقدم في الزكاة أن دينار السرقة
~~والنكاح والدية اثنا عشر درهما، ودينار الجزية والزكاة عشرة دراهم.
# [قوله: خالصة] احترازا من المغشوش بالنحاس فإنه لا يقطع في ثلاثة دراهم
~~من ذلك. ابن رشد إلا أن يكون نحاسا تافها لا قدر له. تحقيق. والحاصل أن
~~المعتبر الخلوص من الغش ولو كانت رديئة المعدن كما قاله اللقاني، وإنما ترك
~~المؤلف قيد الخلوص في الربع دينار نظرا للغالب إذ الغالب خلوصه من الغش ولا
~~بد من الخلوص فيه أيضا.
# [قوله: في مجن] المجن هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره، والميم زائدة
~~ويجمع على مجان، وإنما كانت زائدة لأنه من الجنة والسترة ذكره في النهاية.
# [قوله: أن يكون عاقلا بالغا] فلا قطع على غير بالغ ولا على مجنون مطبق،
~~وكذا إن كان يفيق أحيانا وسرق في حال جنونه وإلا ترتب عليه القطع إذا أفاق
~~كما أن السكران بحرام يقطع بعد صحوه سرق حال سكره أو قبله، فإن قطع قبل
~~صحوه اكتفي به وكذا المجنون، وإن كان بغير حرام فكالمجنون الذي سرق حال
~~جنونه، واستظهر حمله على أنه بحرام حيث شك لأنه الأغلب إلا أن تكون حالته
~~ظاهرة في خلاف ذلك، وانظر إذا شك في سرقة المجنون الذي يفيق أحيانا هل هي
~~في حال جنونه أو إفاقته. والظاهر حمله على الأول لحديث: «ادرءوا الحدود
~~بالشبهات» . ولا بد أن يزاد مختارا ليخرج المكره ويكون الإكراه بخوف القتل،
~~واستظهر أن مال الذمي كمال المسلم في ذلك، وأما الإكراه على الإقرار
~~بالسرقة فيكون بالقتل وبغيره.
# [قوله: غير ملك للمسروق منه] أي لا يكون السارق عبدا للمسروق منه، وأما
~~لو كان عبدا له فلا يقطع ذلك العبد.
# [قوله: ليس له عليه ولادة] احترازا من الأب والأم إذا سرقا أي من مال
~~ولدهما فإنه لا قطع عليهما، ومثلهما الجد ولو لأم ولو كان ms1798 فرعه عبدا لأنه
~~يملك ما بيده حتى ينتزعه السيد «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنت
~~ومالك لأبيك» . أما الابن إذا سرق من مال أبيه أو جده فإنه يقطع لضعف
~~الشبهة.
# [قوله: غير مضطر للسرقة] احترازا عمن سرق لجوع أصابه.
# [قوله: أن يكون مما ينتفع به] احترازا عما إذا سرق حمارا مثلا أشرف على
~~الموت فإنه لا ينتفع به أي انتفاعا شرعيا فلا قطع على من سرق طيرا يساوي
~~ثلاثة دراهم لأجل إجابته مثل البلابل والعصافير لأنها منفعة غير شرعية، نعم
~~إن كان لحمه يساوي بعد ذبحه نصابا فإنه يقطع لذلك.
# وأما الحمام
# PageV02P332
# نصابا مملوكا لغيره ملكا تاما محترما أخرجه من حرزه،
~~وإلى هذا أشار بقوله: (إذا سرق من حرز) وهو ما لا يعد الواضع فيه مضيعا
~~عرفا احترازا من السرقة من غير الحرز أو في الحرز، ونقله من مكان إلى مكان
~~استسرارا احترازا عمن أخذ اختلاسا أو مكابرة فلا يقطع في هذه المحترزات
~~كلها، وقد أشار إلى محترز الشرط الأخير منها
#
### | [حاشية العدوي]
# يقصد ليأتي بالأخبار لا اللعب فهي منفعة شرعية فيقوم على ما علم منه من
~~الموضع الذي يبلغه وتبلغ المكاتبة إليه.
# [قوله: نصابا] أي بشرط أن يقصد أخذ جميع النصاب ولو على مرات، فمن قصد
~~ابتداء أن يخرج النصاب في ليلة واحدة فأخرجه على مرات فيقطع، فلو أخرج
~~نصابا على مرات في ليلة أو ليال ولم يقصد ابتداء سرقته كله فإنه لا قطع
~~عليه ويعلم قصده كله بإقراره أو بقرينة كإخراجه دون نصاب مما وجده مجتمعا
~~في محل واحد من قمح أو متاع ثم يرجع مرة أو أكثر فيخرج تمام النصاب فيحمل
~~في ذلك على أنه قصد إخراج ما أخرجه في مرتين أو أكثر قصدا واحدا، وسواء كان
~~حين أخرج ما أخرجه أولا لا يقدر إلا على إخراج ما أخرجه فقط أو يقدر على
~~إخراج نصاب كامل.
# [قوله: مملوكا لغيره] أي وأما لو سرق ملكه المرهون أو المستأجر فلا قطع
~~وإن تعلق به ms1799 حق الغير، والفرض أن معه بينة بالرهينة والاستئجار وإلا قطع
~~كما أنه لا قطع على السارق وإذا ملك الشيء المسروق قبل خروجه من الحرز بأن
~~ورثه مثلا لا إن ملكه بعد خروجه من الحرز فيقطع. ويشمل قوله: مملوكا لغيره
~~السارق من سارق فيقطعان منه، وكذا لو سرقه ثالث وهكذا ويشمل السرقة من
~~المسجد أو بابه بناء على أن الملك للواقف.
# [قوله: ملكا تاما] وأما لو كان مملوكا لغيره ملكا غير تام كالشريك إذا
~~سرق من مال الشركة فلا قطع حينئذ على ما نفصله، وحاصل المسألة أن من سرق من
~~مال شركة بينه وبين آخر يقطع بوجود شرطين: الأول: أن يحجب السارق عن مال
~~الشركة أي ليس له فيه تصرف. الثاني: أن يسرق فوق حقه نصابا من جميع مال
~~الشركة ما سرق وما لم يسرق إن كان مثليا كما إذا كان جملة المال اثني عشر
~~درهما وسرق منه تسعة دراهم.
# وأما إن كان مقوما كشركة في عروض مختلفة القيمة ككتب مختلفة جملتها تساوي
~~اثني عشر فسرق كتابا معينا يساوي ستة فيقطع لأن حقه فيه ثلاثة فقط فقد سرق
~~فوق حقه منه نصابا، فإن سرق دونه لم يقطع وفرق بين المقوم والمثلي أن
~~المقوم لما كان ليس له أخذ حظه منه إلا برضا صاحبه لاختلاف الأغراض في
~~المقوم كان ما سرقه بعضه حظه وبعضه حظ صاحبه، وما بقي كذلك.
# وأما المثلي فلما كان له أخذ حظه منه وإن أبى صاحبه فقدم اختلاف الأغراض
~~فيه، غالبا فلم يتعين أن يكون ما أخذه منه مما هو قدر حظه أو أكثر بدون
~~نصاب مشتركا بينهم، وما بقي كذلك.
# [قوله: محترما إلخ] أي بأن يجوز بيعه لا إن سرق خمرا أو طنبورا وما أشبه
~~ذلك فإنه لا يقطع ولو لذمي سرقها مسلم أو ذمي إلا أن الخمر يقضي عليها
~~بقيمتها إن كانت لذمي لا لمسلم حيث أتلفها السارق وإلا ردت بعينها له لا إن
~~كانت لمسلم لوجوب إراقتها إلا أن يساوي خشب الطنبور بعد كسره بالفعل ms1800 فلا
~~يعتبر قيمته بتقدير كسره ثلاثة دراهم فإنه يقطع ثم إن وعاء الخمر إذا كانت
~~تساوي نصابا بعد تفريغه هل يقطع؟ قلت: هو الظاهر وكذا لا قطع على من سرق
~~كلبا أذن في اتخاذه أم لا معلما أم لا، ولو ساوى لتعليمه نصابا لأنه لا
~~يباع.
# [قوله: إذا سرق من حرز] أي بأن أخرج من الحرز وإن لم يخرج هو وسواء بقي
~~النصاب خارج الحرز أو تلف بسبب من الأسباب.
# [قوله: وهو ما لا يعد الواضع فيه مضيعا] أي أنه ليس له ضابط شرعي، وحرز
~~كل شيء بحسبه فالحرز يختلف باختلاف الأشخاص والأموال، فرب مكان يكون حرزا
~~بالنسبة إلى شخص وغير حرز بالنسبة لآخر، أو يكون حرزا بالنسبة لمتاع ولا
~~يكون حرزا بالنسبة إلى متاع آخر.
# [قوله: أو مكابرة] المكابر هو الذي يأخذ المال من يد صاحبه على وجه القهر
~~من غير محاربة وهو الغاصب، وليس المراد أنه كابر بعد ثبوت أخذ ملك الغير
~~لأن هذا يلزمه
# PageV02P333
# بقوله: (ولا قطع في الخلسة) بضم الخاء وهي أخذ المال
~~ظاهرا غفلة. .
# وقوله: (ويقطع في ذلك) أي في السرقة أي سرقة ما ذكر (يد الرجل والمرأة
~~والعبد) تكرار مع قوله: ومن سرق فإن " من " عام والقطع المذكور يكون أولا
~~في يده اليمنى (ثم إن سرق) ثانيا بعد أن قطعت يده اليمنى (قطعت رجله من
~~خلاف) وذلك بأن تكون اليسرى (ثم إن سرق) ثالثا (ف) تقطع (يده) اليسرى (ثم
~~إن سرق) رابعا (ف) تقطع (رجله) اليمنى، وهذا الترتيب إذا كانت اليمنى
~~موجودة سليمة ولم يكن أعسر، فإن كان أعسر تقطع الشمال دون اليمنى، وإذا لم
~~يكن له يمنى أو كانت شلاء أو ناقصة أكثر الأصابع فإنه ينتقل إلى قطع الرجل
~~اليسرى، وموضع القطع في اليدين من الكوع، وفي الرجلين من مفصل الكعبين (ثم
~~إن سرق) في الخامسة (جلد وسجن) . .
# ثم شرع يتكلم على شيء مما يثبت به القطع فقال: (ومن أقر بسرقة قطع) ما لم
~~يكن مكرها ويكفي في الإقرار مرة واحدة (وإن ms1801 رجع) عن إقراره بالسرقة لشبهة
~~أو غيرها (أقيل) من القطع (وغرم السرقة) أي قيمتها (إن كانت) القيمة (معه
~~وإلا) أي وإن لم تكن معه القيمة (اتبع بها) ولما قيد القطع بالسرقة من
~~الحرز نبه على أن ذلك ليس على إطلاقه.
# فقال: (ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة) التي بلغت نصابا (من
~~الحرز) سواء كان الإخراج بنفسه أو رماه إلى خارج أو أخرجه على ظهر دابته أو
~~كانوا جماعة فرفعوه على رأس أحدهم أو ظهره فخرج به وبقوا هم في الحرز
~~وأخرجوا معه ففي كل ذلك القطع أما إذا لم يخرجها من الحرز أو أتلفها فيه ثم
#
### | [حاشية العدوي]
# القطع ولا عبرة بمكابرته.
# [قوله: ظاهرا] أي أخذا ظاهرا لا خفية.
# [قوله: الرجل والمرأة والعبد] أي المكلفون، ويقطع الحر والعبد والمعاهد
~~وإن لمثلهم.
# [قوله: ولم يكن أعسر] تبع اللخمي وظاهر خليل والجلاب وابن الحاجب
~~والإرشاد وغيرهم ولو أعسر، وأما الأضبط فتقطع يمناه اتفاقا.
# [قوله: أو كانت شلاء] أي فاسدة. وقوله: أو ناقصة أكثر الأصابع ثلاثة
~~لليمنى قبل الحكم بقطعها لا أصبعين وأنملتين.
# [قوله: فإنه ينتقل إلى قطع الرجل اليسرى] فإن سرق مرة ثانية قطعت يده
~~اليسرى ثم رجله اليمنى.
# [قوله: وموضع القطع في اليدين من الكوع] وإذا قطع فإنه يحسم بالنار أي
~~يكوى موضع القطع لينقطع جريان الدم بحرق أفواه العروق لأن دوام جريه يؤدي
~~إلى موت المقطوع فيغلى الزيت على النار ثم تجعل اليد فيه، والحسم من حق
~~المقطوع لا من تمام الحد. واستظهر الحطاب أن حكم الحسم الوجوب على كل من
~~الحاكم والمقطوعة يده.
# [قوله: ثم إن سرق في الخامسة] أي سالم الأعضاء أو الناقص اليمنى مرة
~~رابعة [قوله: جلد وسجن] ولعل الحبس لظهور توبته أو موته ونفقته وأجرة حبسه
~~من ماله، فإن لم يوجد له مال فمن بيت المال وإلا فعلى المسلمين.
# [قوله ما لم يكن مكرها] أي وإلا فلا ولو عين السرقة أو أخرج القتيل انظر
~~شراح خليل.
# [قوله: لشبهة أو غيرها] ms1802 مثال الشبهة أن يقول: أخذت مالي المودع وظننت ذلك
~~سرقة، ومثال غير الشبهة أن يقول مثلا أنا كذبت في إقراري.
# [قوله: أقيل] أي ترك.
# [قوله: أي قيمتها إلخ] قال في التحقيق: وإنما قدرنا القيمة لأن الغرم لا
~~يكون إلا في الفائت، وأما إذا كانت قائمة فإنها تؤخذ منه وإنما لزمه الغرم
~~دون القطع لأن القطع حق لله تعالى، والغرم حق الآدمي فلا يسقط بالرجوع كما
~~لو أقر بدين لرجل ثم رجع إلى شبهة فلا بد من الغرم انتهى. والحاصل أن
~~السرقة إذا كانت باقية فإنها تؤخذ وليس للسارق أن يتمسك به قهرا على ربه
~~ويدفع له القيمة ولا فرق في تلك الحالة بين أن يكون قد قطع أو لا.
# [قوله: حتى يخرج السرقة] وإن لم يخرج هو أو ابتلع درا.
# [قوله: ففي كل ذلك القطع] أي يقطعون جميعا إذا كان لا يقدر على رفعه إلا
~~برفعهم، وإذا كان يقدر عليه وحده فلا يقطع إلا هو وحده.
# وأما إذا اشتركا في حمل نصاب فأخرجاه فإنه لا قطع على واحد منهما لكن
~~بشرطين: الأول: أن يكون كل
# PageV02P334
# أخرجها فلا قطع (وكذلك الكفن) لا يقطع سارقه حتى
~~يخرجه (من القبر) إذا ساوى ربع دينار.
# (ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع) ؛ لأنه ليس بسارق وإنما هو
~~خائن والخائن لا قطع عليه، والأصل في هذا ما رواه الترمذي وحسنه أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «ليس على منتهب ولا خائن ولا مختلس قطع» . .
# فرع: لو سرق أحد الزوجين من مال الآخر من موضع حجر عليه قطع، أما إن كان
~~من موضع لم يحجر عليه لم يقطع وقوله: (ولا يقطع المختلس) تكرار وهو ساقط في
~~بعض النسخ.
# (وإقرار العبد فيما يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه) ؛ لأنه لا يتهم أن
~~يوقع على نفسه هذا (و) أما إقراره في (ما كان في رقبته) أي فيما يجب أخذه
~~فيه (فلا إقرار له) ؛ لأنه يتهم بحب انتقاله لمن أقر له
# (ولا قطع ms1803 في ثمر) بمثلثة (معلق) على رءوس الشجر، وظاهره ولو
#
### | [حاشية العدوي]
# واحد منهما يستقل بإخراجه من الحرز دون صاحبه.
# الثاني: أن لا ينوب كل واحد منهما نصاب فإذا لم يستقل أحدهما بإخراجه من
~~الحرز فعليهما القطع ولو لم ينب كل واحد نصاب أو ناب كل واحد نصاب ولو
~~استقل بإخراجه من الحرز. والحاصل أنه إن ناب كلا نصاب فالقطع على كل واحد
~~وإلا فإن استقل كل واحد بإخراجه من الحرز فلا قطع وإلا فالقطع عليهما، ولو
~~خرج كل واحد منهم حاملا لشيء دون الآخر وهم شركاء فيما أخرجوه لم يقطع منهم
~~إلا من أخرج ما فيه ثلاثة دراهم.
# [قوله: حتى يخرجه] فإن أخرجه قطع لأنه حرز لما هو فيه وسواء كان القبر
~~قريبا من العمران أم لا وإنما قطع لأن النباش سارق وكل سارق تقطع يده، وكذا
~~تقطع يد من سرق كفن الميت المرمي في البحر لأن البحر حينئذ صار حرزا له،
~~وسواء رمي بالبحر مثلا أم لا ولا قطع على من سرق ما على الغريق من الحوائج،
~~وشرط الكفن أن يكون معتادا ولو مندوبا، وما زاد على ذلك لا قطع ومثل سرقة
~~الكفن سرقة نفس اللحد لا ما كان على ظهره من رخام ونحوه
# [قوله: من بيت] لا خصوصية لقوله: بيت فلو أذن تاجر لمن يدخل حانوته يقلب
~~منه شيئا يشتريه فاختلس منه شيئا فلا قطع.
# [قوله: وإنما هو خائن] حاصله أنه لا قطع على من سرق من موضع مأذون له في
~~دخوله كالشخص يضيف الضيف فيدخله داره أو يبعث الشخص إلى داره ليأتيه من بعض
~~بيوتها بشيء ونحو ذلك فيسرق من موضع مغلق قد حجر عليه فيه، وإن خرج من جميع
~~الدار لأنه خائن لا سارق، وفرق بينه وبين مسألة الشركاء بأن الداخل فيها
~~ليس بإذن المسروق منه بل لما له من الشركة بخلاف الضيف.
# [قوله: ليس على منتهب] قال النووي في التحرير: المنتهب من أخذ المال
~~عيانا متعمدا قوة وغلبة والمختلس من يخطف المال ms1804 من غير غلبة، ويتعمد الهرب
~~مع معاينة المالك والسارق من يأخذ خفية والخائن من يخون في وديعة ونحوها
~~بأخذ بعضها والجاحد من ينكرها
# [قوله: لو سرق أحد الزوجين من مال الآخر من موضع حجر عليه] أن يدخله أو
~~يفتحه فلا يعتبر الحجر بالكلام بل لا بد من الغلق والفرق بينه وبين الضيف
~~أن أحد الزوجين قصد الحجر عنه بالخصوص وما قصد بالخصوص أشد مما قصد بالعموم
~~بخلاف الضيف فإنه لم يقصد الحجر عنه بخصوصه، وحكم أمة الزوجة حكمها في
~~السرقة من مال الزوج، وحكم عبد الزوج حكمه إذا سرق من مال الزوجة.
# [قوله: من حد أو قطع] أي أو قتل أي كإقراره بشرب أو قذف أو قطع أو زنا،
~~أي من كل أمر يوجب العقوبة عليه في جسده وإن أنكر ذلك سيده كما في تت. وإذا
~~أقر العبد بسرقة مال في يده وأنكر ذلك سيده فعليه القطع والمال للسيد دون
~~المقر له كذا في تت.
# [قوله: وأما إقراره فيما كان في رقبته] كما إذا أقر بقطعه يد حر والمكاتب
~~وأم الولد والمدبر كالقن
# [قوله: في ثمر معلق على رءوس الشجر] أي من أصل خلقته هذا في المعلق في
~~البستان، وأما ما كان من الثمر في الدور أو البيوت فإن سارقه يقطع لأنه من
~~حرز.
# قلنا: من أصل خلقته احترازا عما لو قطع وعلق على الشجر فهذا لا قطع
~~بسرقته ولو بعلق، ولو قطع ووضع في المحل المعتاد وضعه فيه قبل الجرين قيل
~~بعدم القطع مطلقا. وقيل به مطلقا. وقيل: إن كدس يقطع
# PageV02P335
# كان عليه علق وقيل: عليه القطع والقولان حكاهما في
~~المختصر من غير ترجيح (و) كذلك (لا) قطع (في الجمار) وهو قلب النخل حال
~~كونه (في النخل و) كذلك (لا) قطع (في الغنم الراعية) في حال رعيها سواء كان
~~معها راع أم لا (حتى تسرق من مراحها) بضم الميم وفتحها موضع مقيلها التي
~~تساق إليه (و) كذلك (التمر) المقطوع لا قطع فيه حتى يسرق (من الأندر) وهو
~~الجرين ms1805 سواء كان قريبا أو بعيدا.
# (ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنا) والخمر؛ لأنه إذا بلغ الإمام
~~تعلق به حق الله فلا يجوز للإمام العفو عنه ولا طلبه منه ظاهر كلامه وإن
~~تاب السارق والزاني وهو كذلك يدل عليه حديث ماعز والغامدية (واختلف في ذلك)
~~أي في الشفاعة بعد بلوغ الإمام (في القذف) فقال مالك مرة: يجوز عفوه بناء
~~على أن القذف حق للمقذوف، ومرة قال: لا يجوز بناء على أنه حق لله تعالى إلا
~~أن يريد المقذوف الستر على نفسه فيجوز اتفاقا.
# (ومن سرق من الكم) ونحوه (قطع) ؛ لأن الإنسان حرز لما عليه (ومن سرق من
~~الهري) بتشديد الياء. ك: وقال ابن العربي: وهو بضم الهاء وسكون الراء
#
### | [حاشية العدوي]
# لشبهه بما في الجرين وإلا فلا لشبهه بما على رءوس الشجر وسرقته بعد وضعه
~~في الجرين يقطع من غير خلاف.
# [قوله: والقولان حكاهما في المختصر من غير ترجيح] إلا أن القول بعدم
~~القطع منصوص وبالقطع مخرج.
# [قوله: لا قطع في الجمار] كأنه كالثمر المعلق على رءوس الشجر.
# [قوله: سواء كان معها راع أم لا] فهي كالمستثناة من قولهم أن كون الشيء
~~بحضرة صاحبه يعد حرزا فيقطع سارقه ولو كان صاحبه جالسا به في الصحراء، ولعل
~~وجه الاستثناء أنها في حال رعيها تكون مفرقة غير متصلة بربها.
# [قوله: موضع مقيلها] أي عقب الرواح من المرعى وقبل الذهاب للرعي فيقطع
~~السارق لها منه سواء كان معها راع أم لا، ومثل السرقة من المراح السرقة
~~منها حال سيرها للمرعى على المعتمد لأنها تكون مجتمعة ولذلك يقطع السارق من
~~الإبل المجتمعة أو البقرة أو الجاموس في حال سيرها للمرعى بمجرد إبانته عن
~~باقيها ولو لم تكن بينة.
# [قوله: وهو الجرين] المعروف عند العامة بالجرن سواء كان قريبا من البلد
~~أو بعيدا عنها.
# قال ابن القاسم: وإذا جمع الحب أو التمر في الجرين وغاب ربه عنه وليس
~~عليه باب ولا حائط فإنه يقطع السارق منه ولو كان في الصحراء ومن ms1806 غير حارس.
# [قوله: لمن بلغ الإمام] ظاهره جواز الشفاعة فيما ذكر قبل علم الإمام ولو
~~كان المشفوع له معروفا بالفساد وهو كذلك أي في غير حد السرقة، وأما هو فلا
~~تجوز الشفاعة فيه له ولو قبل بلوغ الإمام.
# [قوله: يدل عليه حديث ماعز والغامدية] أي يدل على أنه يحد ولو تاب انظره
~~فإنه لا يدل على أنه تاب إلا أن يقال: طلبها للطهارة منه - صلى الله عليه
~~وسلم - يدل على أنها تابت وكذا ماعز.
# [قوله: أي في الشفاعة بعد بلوغ الإمام] وأما قبل فيجوز على المعتمد وإن
~~كان ظاهر المصنف أنه محل وفاق.
# [قوله: ومرة قال لا يجوز] وهو المعتمد.
# [قوله: إلا أن يريد المقذوف الستر] ويعرف ذلك بسؤال الإمام خفية عن حال
~~المقذوف، فإذا بلغه عنه أنه ممن يخشى على نفسه ظهور الأمر جاز عفوه والظاهر
~~الجواز إذا أراد بعفوه دفع ضرر يتوقع حصوله من القاذف بعد حده، وهذا إذا لم
~~يكن القاذف أبا أو أما وإلا جاز العفو، وإن لم يرد سترا وهذا الخلاف أيضا
~~في القائم لنفسه، وأما القائم لغيره كالابن يقوم بحق أبيه أو أمه وقد مات
~~المقذوف فإنه لا يجوز العفو عنه لأن صاحب الحق قد مات قاله في التحقيق.
~~ويجوز العفو عن الذي وجب تعزيره والشفاعة فيه ولو بعد بلوغ الإمام قاله
~~الحطاب. قال بعض عقبه: وظاهره ولو كان التعزير لمحض حق الله
# [قوله: ونحوه] كالجيب والعمامة والحزام [قوله: لأن الإنسان حرز لما عليه]
~~لأن كل شيء بحضرة صاحبه يقطع سارقه، والمراد بصاحبه الحافظ له فيه مالكا أو
~~غيره كبيرا أو صغيرا يتأتى منه الحفظ ولو نائما له شعور، ولو سرق الشيء
~~وصاحبه لا يقطع كما لو سرق الدابة مع راكبها.
# [قوله: بتشديد الياء] أي مع كسر الراء وهو المعروف
# PageV02P336
# وهو بيت يجعله السلطان للمتاع والطعام (و) من (بيت
~~المال) وهو بيت يجعله السلطان للعين الذهب والفضة (و) من (المغنم فليقطع)
~~في ذلك كله (وقيل إن سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم ms1807 قطع) وهو قول عبد
~~الملك، والأول قول ابن القاسم ومحل هذا الخلاف إذا كان من الغانمين.
# (ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة) أي يؤخذ منه قيمتها (في)
~~حال (ملائه) واحترز بما فات عما إذا كان المسروق باقيا فإن صاحبه يأخذه بعد
~~القطع؛ لأن القطع ليس عوضا عنه وإنما هو لانتهاك حرمة الحرز، والمسروق باق
~~على ملك صاحبه (ولا يتبع) السارق بما فات (في) حال (عدمه) ؛ لأن إتلاف
~~المال لا يجب فيه عقوبتان القطع والاتباع مع العدم (ويتبع) السارق (في عدمه
~~بما) أي بالشيء الذي (لا يقطع فيه من السرقة) بأن كان دون النصاب؛ لأن
~~القطع لا يلزمه فلم يبق ما يمنع من اتباعه.
#
### | [حاشية العدوي]
# بالشون.
# [قوله: والطعام] عطف تفسير على المتاع.
# [قوله: ومن المغنم] أي بعد حوزه وقطع بذلك لضعف الشبهة فيه كان الإمام
~~منتظما أم لا.
# [قوله: وقيل إن سرق] ضعيف والراجح الأول وهو أنه يقطع سواء سرق من المغنم
~~مما يخصه أو قدره على الراجح
# [قوله: في حال ملائه] أي المستمر من يوم السرقة إلى يوم القطع.
# [قوله: بما فات في حال عدمه] المراد أنه لو أعسر جزءا من الزمن الذي بين
~~سرقته وقطعه لسقط عنه لئلا يجتمع عليه عقوبتان.
# [قوله: بأن كان دون النصاب] أي أو لرجوعه عن إقراره.
# PageV02P337
# [باب في الأقضية والشهادات]
### | (باب في الأقضية والشهادات)
# وذكر في الباب أشياء لم يترجم لها كالصلح والفلس والقسمة، ونحن نبين كلا
~~في محله إن شاء الله تعالى أما الأقضية فجمع قضاء بالمد وهو لغة الحكم
~~واصطلاحا له سبع معان ترجع إلى انقضاء الشيء وتمامه، ومنه قوله تعالى
~~{ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب} [العنكبوت: 53] أي لفصل، ومنه قضى القاضي
~~فصل الحكومة والقضاء من فروض الكفاية لما فيه من مصالح العباد. ابن شاس:
~~والحكم بالعدل من أفضل أعمال البر لكن خطره عظيم؛ لأن الجور في الأحكام من
~~أعظم الذنوب وأكبر الكبائر.
# قال تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] وقال - صلى
~~الله ms1808 عليه وسلم -: «إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد
#
### | [حاشية العدوي]
# [باب في الأقضية والشهادات]
### | [الأقضية وأحكامها]
# [قالوا: وذكر في الباب إلخ] أي وهو غير معيب بل حسن.
# [قوله: أما الأقضية] بفتح الهمزة فجمع قضاء بالمد كقباء وأقبية، وأصل
~~قضاء قضاي؛ لأنه من قضيت والهمزة تبدل من الياء والواو الواقعتين بعد الألف
~~كسماء وبناء وجمع على أقضية، ومثل قضاء قضية إلا أنها تجمع على قضايا كهدية
~~وهدايا، ومعنى القضاء والقضية في اللغة الحكم على ما تبين. [قوله: وهو لغة
~~الحكم] جملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر أي حصر المعنى اللغوي على الحكم
~~وليس كذلك بل هذه السبعة التي أشار إليها معان لغوية لا اصطلاحية، بل
~~أنهاها بعض إلى ثمانية فقال: وحاصله أنه يستعمل لغة بمعنى الحكم والفراغ
~~والهلاك والأداء والإنهاء والمضي والصنع والتقدير اه. بل معناه اصطلاحا ما
~~قال ابن رشد القضاء الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام.
# [قوله: ترجع] من رجوع الشيء إلى مفسره ولو بطريق اللزوم. وقوله: وتمامه
~~عطف تفسير.
# [قوله: ومنه] ظاهره أن الضمير عائد على المرجوع إليه الذي هو التمام.
# [قوله: فصل الحكومة] هكذا فيما بيدي من نسخ هذا الشارح، والصواب الخصومة
~~كما هو الموجود في كلام غيره.
# [قوله: والقضاء] أي الحكم بالعدل، فالأحسن أن يقول: وهو من أفضل أعمال
~~البر.
# [قوله: من فروض الكفاية] أي عند تعدد من يقوم به. وقوله: لما فيه من
~~مصالح أي المصالح التي لا بد منها، وقد يعرض له الوجوب العيني كما إذا
~~انفرد إنسان بشروطه أو خاف فتنة على نفسه أو ماله أو ولده أو الناس إن لم
~~يتول أو خاف ضياع الحق على أربابه أو على نفسه بسبب تولية غيره ولو أزيد
~~فقها فيلزمه القبول والطلب للقضاء، وإذا امتنع من وجب عليه من القبول أجبر،
~~وإن ضرب أو سجن وإن لم يتعين عليه فإنه لا يلزمه القبول ولا الطلب، ولو
~~عينه الإمام للقضاء فيجوز له أن يهرب ولو كان فرض كفاية؛ لأن ms1809 القضاء مخالف
~~لسائر فروض الكفاية وقد تعرض له الحرمة ككونه جاهلا أو قاصدا به تحصيل
~~الدنيا من الأخصام أو جائرا والاستحباب كتوليته لإشهار علمه، والإباحة كقصد
~~الارتزاق من بيت المال لفقره وكثرة عياله، والكراهة كتوليته لقصد تحصيل
~~الجاه وتصييره عظيما في أعين الناس
# [قوله: لكن خطره] أي الحكم من حيث هو لا بقيده. وقوله: وأكبر معطوف على
~~قوله أعظم تفسير دفعا لما يتوهم من أن المراد الذنوب الصغائر أو يراد بأعظم
~~الذنوب الكبائر.
# [قوله: {وأما القاسطون} [الجن: 15]] أي الجائرون أي وأما المقسط فمعناه
~~العادل {إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42]
# PageV02P338
# الناس من الله رجل ولاه الله من أمة محمد شيئا فلم
~~يعدل فيهم» . فالقضاء محنة من دخل فيه ابتلي بعظيم ولذا قال - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين» وفي رواية: «فقد ذبح بسكين»
~~انتهى. .
# وله شروط صحة لا ينعقد إلا بها وهي الإسلام والعقل والحرية والذكورية
~~والبلوغ والعدالة والفطنة والاجتهاد فلا تصح ولاية مقلد مع وجود مجتهد،
~~وبدأ بحديث صحيح فقال: «والبينة على المدعي واليمين على من أنكر» ج: هذا
~~مخصوص عندنا بوجهين، أحدهما: التدمية فإنه لا يفتقر فيها إلى بينة.
~~والثاني: المغصوبة تحمل ببينة وتدعي الوطء لها الصداق كاملا، بعض الشيوخ
~~المدعي هو الذي يقول: كان، والمدعى عليه هو الذي يقول: لم يكن، وجعلت
~~البينة على المدعي؛ لأن جانبه أضعف من أجل أنه يريد أن يثبت، وجعلت اليمين
~~على من أنكر؛ لأنه أقوى جانبا من أجل أنه يدعي الأصل إذ الأصل براءة الذمة.
# وظاهر قوله: «واليمين على من أنكر» سواء كانت بينهما خلطة أم لا،
~~والمشهور
#
### | [حاشية العدوي]
# ، وفي خبر «إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة» . فالقاسط ضد
~~المقسط، ولا يخفى أن جعل القاسطين حطب جهنم يؤذن بأنه من أكبر الكبائر
~~ظاهرا.
# [قوله: «إن أعتى» إلخ] قال في النهاية: العتو التجبر والتكبر، وقد عتا
~~يعتو عتوا فهو عات.
# [قوله: «على الله» ] أي عند الله أو على عباد الله أو ms1810 أن المتجبر عليهم
~~كالمتجبر على الله، وقوله: وأبغض لازم لما قبله وكذا ما بعده. وقوله: من
~~أمة محمد وكذا من غيرهم، وخصهم بالذكر؛ لأنهم الذين بصدد الأمر والنهي.
~~وقوله: محنة: ابتلاء واختبار. وقوله: بعظيم أي بابتلاء عظيم أي باختبار
~~عظيم.
# [قوله: «فقد ذبح» ] بالبناء للمفعول قال الخطابي: معنى الكلام التحذير من
~~طلب القضاء والحرص عليه، فكأنه يقول: من تصدى للقضاء فقد تعرض للذبح
~~فليحذره وليتقه. وقوله: بغير سكين يحتمل وجهين: أحدهما: أن الذبح إنما يكون
~~في غالب العادة بالسكين فعدل به - صلى الله عليه وسلم - عن سنن العادة إلى
~~غيرها ليعلم أن الذي أراد بهذا القول إنما هو ما يخاف عليه من هلاك دينه
~~دون هلاك بدنه، الوجه الآخر أن الذبح الذي يقع به إزهاق الروح إنما يكون
~~بالسكين فإن ذبح بغير سكين كان ذبحه خنقا وتعذيبا فضرب بذلك المثل ليكون
~~أبلغ في الحذر من الوقوع فيه والله أعلم انتهى.
# [قوله: والعدالة] اعلم أن عدالة الشهادة تستلزم ما ذكره قبل إذ هي وصف
~~مركب من خمسة أوصاف: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق.
# [قوله: والفطنة] أي فلا يصح تولية المغفل الذي ليس عنده تفطن لحجاج
~~الخصوم وخدعهم، والفطنة جودة الذهن بأن يكون عنده ما يرد به الصحيح فاسدا
~~وبالعكس.
# [قوله: فلا تصح ولاية مقلد مع وجود مجتهد] أي وأما مع فقده فيجوز ويجب
~~عليه العمل بالمشهور في مذهب إمامه، واعلم أنه أراد بالمجتهد المطلق، وأما
~~غير المطلق فهو داخل في المقلد وهو قسمان مجتهد مذهب وهو الذي يقدر على
~~إقامة الأدلة، ومجتهد الفتوى وهو الذي يقدر على الترجيح، وما ذكره من أن
~~تولية المقلد مع وجود المجتهد باطلة قول، والقول الآخر أنها صحيحة وعليه
~~طائفة أيضا، كالمازري وغيره، وعليه العمل في زمن مالك وغيره ممن قبله وممن
~~بعده من المجتهدين فكان ينبغي الاقتصار عليه.
# [قوله: «واليمين على من أنكر» ] مقيد بالدعوى التي تثبت بالشاهد واليمين
~~لا فيما لا يثبت إلا بعدلين كالطلاق والعتق والنكاح، فلا يمين بمجرد دعوى
~~الزوجة والعبد ms1811 والزوج.
# [قوله: بوجهين] يزاد عليهما مسألة الحيازة فإن البينة لا تسمع من المدعي،
~~ولا تتوجه اليمين على من أنكر عج.
# [قوله: فإنه لا يفتقر فيها إلى بينة] بل يكفي اللوث، إلا أن في عبارته
~~شيئا؛ لأنها توهم أن نفس التدمية أي قوله دمي عند فلان لا يحتاج لبينة مع
~~أنه لا بد من بينة تشهد على قوله دمي عند فلان.
# [قوله: والمشهور إلخ] مقابله قول ابن نافع أنه يحلف مطلقا، وثبوت الخلطة
~~بين المدعي والمدعى
# PageV02P339
# إنما ذلك بعد ثبوت الخلطة إذا كانت الدعوى في الشيء
~~المعين ولهذا نبه عليه بقوله: (ولا يمين) أي ولا يقضى بيمين (حتى تثبت
~~الخلطة أو الظنة) بكسر المعجمة المشالة التهمة. ع: وتثبت الخلطة بإقرار
~~المدعى عليه أو بشهادة عدلين أو عدل واحد ويحلف المدعي معه والظنة إنما
~~تكون في حق السارق والغاصب، فالخلطة في المعاملات والظنة لأهل الغصوبات
~~انتهى.
# وفي المختصر أن الخلطة تثبت بامرأة ثم استدل على ما قاله بقوله: (كذلك
~~قضى حكام أهل المدينة) وإجماع أهل المدينة - رضي الله عنهم - حجة فيخصص به
~~الحديث، وأكد ذلك بقوله: (وقد قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -
~~تحدث) أي تظهر (للناس أقضية) أي أحكام مستنبطة بحسب الاجتهاد مما ليس فيه
~~نص (بقدر ما أحدثوا من الفجور) أي الكذب ولا يعارض هذا بقوله: وترك كل ما
~~أحدثه المحدثون؛ لأن ذلك فيما لم يستند إلى كتاب ولا سنة ولا إجماع، ثم
~~استشعر سؤالا على قوله: «واليمين على من أنكر» كأن قائلا قال له: فإذا أبى
~~أن يحلف هل يغرم أم لا؟ فأجاب بقوله: (وإذا نكل المدعى عليه) بأن قال: لا
~~أحلف مثلا (لم يقض) أي لم يحكم (للطالب) وهو المدعي بمجرد نكول المدعى عليه
~~(حتى يحلف) الطالب
#
### | [حاشية العدوي]
# عليه تكون بدين ولو مرة واحدة من سلف أو غيره أو تكرر بيع بالنقد.
# [قوله: إذا كانت الدعوى في الشيء المعين] الصواب أن يقول إلا إذا كانت
~~الدعوى في الشيء المعين أي فلا ms1812 يفتقر لخلطة، زاد خليل أشياء أخر منها
~~الصانع والمتهم والضعيف والمسافر على رفقته، ولكن الذي صار عليه العمل قول
~~ابن نافع أنها لا تشترط مطلقا فإنهم يوجهون اليمين على المنكر عند عدم بينة
~~المدعي ولا يسألونه عن خلطة ولا تهمة.
# [قوله: حتى تثبت الخلطة أو الظنة] أي إلا في مسائل قد ذكرنا بعضا منها
~~وهي الصانع والضعيف ونحو ذلك، وقد علمت أن العمل على خلاف هذا وأنها تتوجه
~~مطلقا.
# [قوله: ويحلف المدعي معه] أي على إثبات الخلطة.
# [قوله: والظنة إنما تكون في حق السارق والغاصب] يدعى عليه بسرقة أو غصب.
~~[قوله: لأهل الغصوبات] أي وما في معناهم من السراق.
# [قوله: وفي المختصر أن الخلطة تثبت بامرأة] هو الراجح ولا يمين معها.
# [قوله: كذلك قضى حكام أهل المدينة] أي كعلي وعمر بن عبد العزيز. وقوله:
~~وإجماع: يفيد أن قوله قضى حكام إلخ لا مفهوم له، وأن الأولى أن يقول
~~المصنف: هذا ما أجمع عليه أهل المدينة وذلك لأنه لا يلزم من كون حكامها
~~يقضون بذلك أن يجمع أهلها على ذلك.
# [قوله: فيخصص به الحديث] أي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على
~~المدعي واليمين على من أنكر» . أي فإن ظاهر الحديث أن اليمين متوجهة مطلقا
~~فيخصص بأن يكون بينهما خلطة وحكام المدينة قضوا بذلك وأن ذلك من الأقضية
~~المحدثة بقدر ما أحدث الناس من الفجور، فظهر قول الشارح وأكد إلخ.
# [قوله: وقد قال عمر] هو من الأئمة المقتدى بهم قولا وفعلا.
# [قوله: أقضية] جمع قضاء.
# [قوله: بقدر ما أحدثوا إلخ] يعني أن المجتهد يجوز له أن يجدد أحكاما لم
~~تكن معهودة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلا بقدر ما يحدثه الناس
~~من الأمور الخارجة عن الشرع ولكن لو وقعت في زمن من الأزمنة لحكموا فيها
~~بذلك، نحو الحلف على المصحف أو مقام ولي أو التحليف بالطلاق فيمن لم يقف
~~على اليمين بالله.
# [قوله: فيما لم يستند] أي وأما ما استند لواحد مما ذكر فلا يترك، وأراد
~~بالاستناد القياس مثلا ms1813 النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالحلف بالله
~~لكون الحالف ينزجر عن الحلف به كاذبا، فإذا فقد ذلك فيه ووجد في غيره من
~~ولي أو غيره فيعطى حكمه
# PageV02P340
# (فيما يدعي فيه معرفة) أي علما بصفة الشيء المدعى فيه
~~وقدره. ع: ظاهر قوله معرفة أن يمين التهمة لا تنقلب إذا ادعى على سارق وأبى
~~من اليمين فبنكوله عن اليمين يغرم على المشهور.
# ثم بين صفة اليمين التي لا يجزئ غيرها بقوله: (واليمين) في الحقوق كلها
~~(بالله) أي يقول: والله (الذي لا إله إلا هو) ولا يزيد على ذلك ولا ينقص
~~عنه وهذا عام في جميع الناس المسلم والكتابي، وقيل: لا يزاد على الكتابي
~~الذي لا إله إلا هو بل يقول: والله فقط وهو ظاهر المدونة وظاهر كلام الشيخ
~~الآتي وما تقدم في اللعان أنه يقول: أشهد بالله فقط لا يزد؛ لأنا نمنع أنه
~~يمين أو نمنع أنه يثبت به حق. .
# ثم شرع يبين أن اليمين تغلظ بالهيئة والمكان، أما الهيئة فأشار إليها
~~بقوله: (ويحلف قائما) ظاهره أن القيام شرط وهو ظاهر رواية ابن القاسم، فلو
~~حلف جالسا لم يجزه على المشهور (و) أما المكان فإن كان بالمدينة الشريفة
~~يحلف (عند منبره - صلى الله عليه وسلم - في ربع دينار فأكثر) ؛ لأن ذلك
~~أردع للحالف وأرجى أن يرجع
#
### | [حاشية العدوي]
# لوجود العلة المذكورة.
# [قوله: أي علما] بأن يقول: أتحقق أن لي عندك دينارا أو ثوبا صفته كذا وهي
~~دعوى التحقيق، إلا أن ظاهر الشارح أن العلم تعلق بشأن المدعى فيه فقط مع أن
~~مقابلته بيمين التهمة يقتضي أن متعلق العلم تعلق الحق بالمدعى عليه كأن
~~يقول مثل ما قررنا. تنبيه
# يحلف على ما يعرفه قطعا إن كان من فعل نفسه أو على علمه إن كان من فعل
~~غيره؛ لأنه لا يصل فيه إلى القطع والبت أفاده في التحقيق. وقوله: على
~~المشهور مقابله أنها ترد.
# [قوله: أن يمين التهمة لا تنقلب] كأن يتهم شخصا بسرقة مال فإنه لا يحلف ms1814
~~الطالب بل يغرم المدعى عليه بمجرد نكوله، ولا ترد على المدعي إلا في دعوى
~~التحقيق.
# [قوله: في الحقوق كلها] أي التي تطلب في الحقوق احترازا عن اليمين التي
~~تكفر فإنها أعم إذ تحصل بمجرد ذكر الله أو صفة من صفاته الذاتية، زاد شراح
~~خليل التي لا يوجهها إلا حاكم أو محكم وإلا فلا يمين على المطلوب أي ليس
~~لخصمه أن يحلفه.
# [قوله: والله إلخ] إنما غير الشارح عبارة المصنف بالواو لشهرتها عند
~~العوام، وحينئذ فالباء في كلام المصنف متعلق بالخبر المحذوف أي كائنة بالله
~~فلا يدل كلام المصنف على أنها للقسم.
# [قوله: ولا يزيد إلخ] ولذلك قال في التحقيق: وظاهر كلام الشيخ أنه لو قال
~~بالله فقط أو قال والذي لا إله إلا هو أنه لا يجزيه وهو كذلك واستدل عليه
~~فراجعه.
# [قوله: وهذا عام إلخ] أي أن المشهور أن الكتابي يهوديا أو نصرانيا يقول
~~في يمينه هذا اللفظ أي يحلف في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو فقط، وأما
~~المجوسي فإنه يحلف في كل حق بالله فقط.
# [قوله: وقيل: لا يزاد على الكتابي] أي يهوديا أو نصرانيا، وهناك قول ثالث
~~أن اليهودي كالمسلم والنصراني يقول بالله فقط، وإنما كان هذان القولان
~~ضعيفين؛ لأن الصحيح أنه لم يقل بتعدد الآلهة إلا الثنوية لا الوثنية، فقد
~~قال في المقاصد: أجمع أرباب النقول على وحدة الصانع إلا الثنوية لا
~~الوثنية، فليس معنا من لا يقول بالتوحيد إلا الثنوية فقط، واليهود والنصارى
~~ممن يقولون بالتوحيد، غاية الأمر أن توحيدهم يتولد منه الكفر؛ لأن اليهود
~~قالوا: عزير ابن الله والنصارى قالت: المسيح ابن الله.
# [قوله: وما تقدم] مبتدأ خبره لا يرد.
# [قوله: لأنا نمنع أنه يمين] أي وكلامنا في اليمين.
# [قوله: ثم شرع يبين إلخ] اعلم أن اليمين تتوجه في كل مال ولو قليلا، وأما
~~تغليظها أي تشديدها فإنما يكون في ربع دينار فأكثر، أي أو ثلاثة دراهم أو
~~عروض تقوم بثلاثة دراهم.
# [قوله: فلو حلف جالسا لم يجزه] حاصل ما في ms1815 المقام أنه اختلف هل التغليظ
~~واجب وهو المعتمد أو أولى، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو حلف على عدم التغليظ
~~هل يحنث أو لا، وإذا حلف من غير تغليظ هل تعاد أم لا، وإذا امتنع منه هل
~~يعد ناكلا أو لا، فعلى الوجوب يحنث وتعاد ويعد ناكلا وعلى عدمه لا وهو
~~ضعيف.
# [قوله: عند منبره] أي أو على منبره، وأفهم أنها لا تغلظ بمنبر غير منبره
~~- صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P341
# للحق (و) إن كان (في غير المدينة) المشرفة (يحلف في
~~ذلك) أي في ربع دينار فأكثر (في الجامع) الذي تصلى فيه الجمعة (و) يكون ذلك
~~(بموضع يعظم منه) بكسر الظاء المعجمة المشالة وهو المحراب. ق: فإن أبى أن
~~يحلف هناك عد نكولا منه ويغرم.
# وظاهر كلامه أنه ليس عليه أن يستقبل القبلة وهو كذلك عند ابن القاسم ومشى
~~عليه صاحب المختصر (ويحلف الكافر) كتابيا أو مجوسيا (بالله) ظاهره أنه لا
~~يزيد عليه، وصرح د بمشهوريته والذي في المختصر ما قدمنا وهو أن اليمين في
~~كل حق بالله الذي لا إله إلا هو عام في المسلم والكتابي، وظاهر قول مالك أن
~~المجوسي يحلف كما يحلف المسلم ولا يزاد على اليهودي " الذي أنزل التوراة
~~على موسى "، ولا على النصراني " الذي أنزل الإنجيل على عيسى "، وإذا حلف
~~الكافر حلف (حيث يعظم) بكسر المعجمة المشالة فاليهودي يحلف في كنيسته
~~والنصراني في بيعته والمجوسي في بيت النار.
# (وإذا وجد الطالب) وهو المدعي (بينة بعد يمين المطلوب) وهو المدعى عليه
~~(و) الحال أن المدعي (لم يكن يعلم بها) أي بالبينة (قضي له بها) سواء كانت
~~حاضرة أو غائبة غيبة قريبة كالجمعة؛ لأن اليمين لا تبرئ الذمة. وإنما شرعت
~~لقطع الخصومة. ابن الماجشون: وإنما يقضى له بعد أن يحلف بالله ما علم بها
~~(و) أما (إن) كان (علم بها) أي بالبينة وهي حاضرة (فلا تقبل منه) وصححه ابن
~~القصار وغيره لقول عمر - رضي الله عنه -: البينة العادلة خير من اليمين
~~الفاجرة، وشرط في القول الأول أن يكون ms1816 تاركا للبينة بالتصريح أو بالإعراض
~~عنها. .
#
### | [حاشية العدوي]
# والفرق خبر: «من حلف على منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من النار» .
~~وربما أفهم الحديث أنه لو تغير منبره لم يكن الحلف عند المجدد، وهل يكون
~~بموضع الأصلي أو كيف الحال.
# [قوله: ردعا] أي يكون ردعا.
# [قوله: في الجامع] ولا يقوم مقامه مسجد ولو مسجد جماعة تت.
# [قوله: ويحلف الكافر إلخ] حاصله أنه اختلف فقيل: الكافر مطلقا يحلف
~~كالمسلم، وقيل: يقتصر على اسم الله فقط. ولكن الراجح أن الكتابي مطلقا
~~كالمسلم فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو، والمجوسي يقتصر على بالله فقط.
# [قوله: حيث يعظم] أي المكان الذي يعتقد تعظيمه.
# [قوله: فاليهودي يحلف في كنيسته] في كلام بعضهم أن الكنيسة للنصراني
~~والبيعة لليهودي وهو أقرب. تنبيه
# التغليظ يكون على الذكر والأنثى ولا يحلف إلا البالغ العاقل.
# [قوله: أو غائبة غيبة قريبة] وأما الغائبة غيبة بعيدة فحكم البينة التي
~~لم يعلم بها قاله في التحقيق.
# [قوله: بعد أن يحلف بالله] أي بالله الذي لا إله إلا هو أنه ما علم به أي
~~إما لكونه كان ناسيا لها أي أو لم يعلم بها أصلا أي ثم تذكرها أو أعلم بها،
~~أي أو ظن أنها لا تشهد له أو أنها ماتت، فلو حلف القاضي من توجهت عليه
~~اليمين بغير إذن خصمه فإن هذه اليمين لا فائدة فيها وللخصم أن يعيدها
~~ثانية، ولو شرط المدعى عليه على المدعي عدم قيامه بالبينة التي نسيها وما
~~أشبهه فإنه يعمل بالشرط كما في الحطاب.
# [قوله: أي بالبينة وهي حاضرة] قال في التحقيق: وحكم البينة الغائبة غيبة
~~قريبة كالجمعة حكم البينة الحاضرة.
# خاتمة
# يجوز للقاضي أن يسمع شهادة البينة قبل الخصومة وعند غيبة المدعى عليه
~~ولكن يكتب عنده أسماء الشهود، فإذا حضر الخصم قرأ عليها الشهادة وفيها
~~أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم، ويعذر إليهم في شأنهم، فإن ادعى مطعنا
~~فيهم أمره بإثباته وإلا ألزمه القضاء ولا يحكم عليه في غيبته، وإذا طلب
~~المدعى عليه إعادة الشهادة ms1817 حتى يشهدوا بحضرته فلا يجاب إلى ذلك.
# [قوله: أو بالإعراض عنها] أي وأما لو كانت حاضرة ولم يتركها لما ذكر أي
~~بأن ظن أنها لا تشهد له فله القيام.
# PageV02P342
# ثم انتقل يتكلم على الشهادات وهي مصدر شهد بمعنى أخبر
~~وهي فرض كفاية في موضع قوم يصلحون لها وإن لم يكن إلا واحد فهي فرض عين،
~~فإن امتنع فهو عاص ويجبر بالضرب والسجن.
# وهي على مراتب: الأولى: بينة الزنا واللواط وقد تقدم الكلام عليهما،
~~الثانية: أشار إليها بقوله: (ويقضى بشاهد ويمين في الأموال) وما أدى إلى
~~الأموال مثل أن يدعي أحدهما أن البيع وقع على الخيار والآخر على البت،
~~والثالثة: أشار إليها بقوله: (ولا يقضى بذلك) أي بالشاهد واليمين (في نكاح
~~أو طلاق أو حد) وإنما يقضى فيها بعدلين. ما ذكره في النكاح نص عليه في
~~المدونة قال فيها: ومن ادعى نكاح امرأة وأنكرت فلا يمين له عليها وإن أقام
~~شاهدا، ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين، وما ذكره في الطلاق هو كذلك مثل أن تدعي
~~المرأة أن زوجها طلقها وأقامت شاهدا واحدا لا تحلف معه ولا يلزمه الطلاق،
~~وإذا لم تحلف فلها رد اليمين على الزوج، فإن حلف برئ وإن نكل طلق عليه، وما
~~ذكره في الحد مثل أن يدعي رجل على آخر أنه قذفه وأقام شاهدا واحدا لا يحلف
~~معه ولا يحد القاذف، وإن لم يحلف رد اليمين على المدعى عليه فإن حلف برئ
~~وإن نكل سجن حتى يحلف (و) كذلك (لا) يقضى بشاهد ويمين (في دم عمد) أي جراح
~~عمد (أو) قتل (نفس) واحترز بالعمد من الخطأ فإنه يقضى فيه بالشاهد واليمين؛
~~لأنه يئول إلى المال.
#
### | [حاشية العدوي]
### | [أحكام الشهادات]
# قوله: مصدر شهد بمعنى أخبر] أي مفرد الشهادات مصدر شهد بمعنى أخبر، فعليه
~~تكون الشهادة بمعنى الإخبار فيوافق قول صاحب التبصرة الشهادة إخبار يتعلق
~~بمعين فتدبر.
# [قوله: في موضع قوم يصلحون لها] تحملا أو أداء فيطالبون بها على سبيل
~~الكفاية، فمن قام بها كفى عن ms1818 الباقين.
# [قوله: وإن لم يكن إلا واحد إلخ] قضيته أنه لو كان اثنان لكانت في حقهما
~~فرض كفاية لثبوت الحق المالي بشهادة واحد ويمين المدعي.
# وأما لو كانت في غير المال مما يتوقف على شاهدين فتكون في حقهما فرض عين
~~ويوافقه قول ابن عرفة الأداء عرفا إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له
~~العلم بما شهد به وهو واجب عينا على من لم يزد على عدد ما يثبت به المشهود
~~به، وكفاية على من زاد عدده عليه حاضرا كواحد من ثلاثة في الأموال. وقوله:
~~ويجبر بالضرب والسجن هل المراد بهما معا في آن واحد أو على الترتيب يسجنه
~~أولا ثم يضربه.
# [قوله: مثل أن يدعي إلخ] فالقول قول مدعي البت إلا أن يأتي مدعي الخيار
~~بشاهد ويمين، وعبر بمثل ليدخل في ذلك الإجارة وجراحات الخطأ وأداء الكتابة.
# [قوله: في نكاح] أي ادعى نكاحها في حال حياتها احترازا عن الدعوى عليها
~~بعد موتها فإنه يقضى بالشاهد واليمين.
# [قوله: ولا يثبت نكاح] الواو للتعليل.
# [قوله: وإذا لم يحلف] في بعض النسخ بإذا وفي بعضها بإن.
# [قوله: فلها رد اليمين] مفاده أنها مطالبة باليمين إلا أنها إذا لم تحلف
~~لها رد اليمين وليس كذلك لأنها ليست مطالبة باليمين، فالمناسب أن يقول:
~~وحيث لم تطالب بالحلف فيحلف الزوج فإن يحلف برئ وإن نكل فإنه يحبس، فإن طال
~~حبسه سنة دين أي يخلى بينه وبين زوجته.
# [قوله: وإن لم يحلف رد إلخ] المناسب أن يقول: وحيث لم يطالب بالحلف فيحلف
~~المدعى عليه، فإن طال حبسه سنة دين وكذلك العبد إذا أقام شاهدا على سيده
~~أنه أعتقه فإن السيد يلزمه يمين لرد الشهادة، فإن نكل حبس وإن طال حبسه سنة
~~دين، والفرق بين النكاح وغيره أن النكاح لا يكاد يخفى فقيام شاهد واحد يدل
~~على الكذب.
# [قوله: في دم عمد] كأن يدعي شخص على آخر أنه جرحه عمدا وأقام شاهدا واحدا
~~فإنه لا يحلف معه وإنما ترد اليمين على الجاني، فإن حلف برئ وإن نكل قيل: ms1819
~~يقتص منه بالشاهد والنكول، وقيل: يسجن فإن طال سجنه دين وأخرج.
# [قوله: فإنه يقضى فيه بالشاهد] ومثله الجرح الذي لا قصاص فيه كالجائفة
~~والآمة.
# [قوله: ثم
# PageV02P343
# ثم استثنى من عدم قبول الشاهد واليمين في دم العمد
~~والقتل فقال: (إلا مع القسامة في النفس) مراده أنه يقضى بالقسامة مع الشاهد
~~الواحد من غير يمين وإن كان ظاهر اللفظ لا يعطيه، فإن ظاهره أنه لا يقضى
~~بالشاهد واليمين في دم عمد أو قتل نفس عمدا إلا مع القسامة في النفس فيقضى
~~بالشاهد واليمين مع القسامة، وهذا لم يقل به أحد وما قدمه من أنه لا يقضى
~~بالشاهد واليمين في الجراح العمد خلاف المشهور، والمشهور هو قوله:
# (وقد قيل يقضى بذلك) أي بالشاهد واليمين (في الجراح) يعني مطلقا سواء كان
~~عمدا أو خطأ، وقد اعترض عليه في تمريض المشهور بتقديم غيره وذكره له بصيغة
~~التمريض (ولا تجوز شهادة النساء) فيما هو من شأن الرجال (إلا في الأموال)
~~وما يتعلق بها كالإجارة (ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل واحد يقضى بذلك مع
~~رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين) .
# والرابعة: أشار إليها بقوله: (وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه
~~الرجال من الولادة والاستهلال) وهو النطق (وشبهه) مثل عيوب الفرج أو البدن
~~(جائزة) ولا يعارض هذا الحصر في قوله: ولا تجوز شهادة النساء إلا في
~~الأموال؛ لأن ذلك مخصوص بما قيدنا به كلامه من قولنا فيما هو من شأن
~~الرجال.
# ثم انتقل يتكلم على من تقبل شهادته ومن لا تقبل شهادته فقال: (ولا تجوز
~~شهادة خصم) على خصمه بدنيوي له بال وطالت الخصومة بينهما (ولا) شهادة
~~(ظنين) بالظاء المعجمة المشالة وهو المتهم في دينه
#
### | [حاشية العدوي]
# استثنى إلخ] الأولى أن يقول: ثم استثنى من عدم قبول الشاهد واليمين في
~~قتل النفس إذ لا دخل لقوله في دم عمد في الاستثناء.
# [قوله: مراده أنه يقضى بالقسامة] أي فإنه يقضى بالشاهد مع أيمان القسامة
~~من غير يمين زائد على أيمان القسامة ms1820 وذلك في بعض أمثلة اللوث كالعدل فقط في
~~معاينة القتل العمد والخطأ بخلاف شهادة العدل على الجرح لا بد أن يحلف
~~الولي لقد جرحه ولمن جرحه مات، فيزيد لقد جرحه مع كل يمين ليكمل النصاب،
~~وتلك الصفة اجتمع فيها اليمين المكملة للنصاب وأيمان القسامة.
# [قوله: وشهادة امرأتين] أي لا يجزئ أقل ولا رجال، وليس المراد لا أزيد من
~~امرأتين من النساء.
# [قوله: فيما لا يطلع] أي فيما لا يجوز أو يندر.
# [قوله: من الولادة] ظاهره وإن لم يحضر شخص الجسد وهو كذلك عند ابن القاسم
~~خلافا لسحنون.
# [قوله: جائزة] من غير يمين، ولا يكفي الواحدة مع اليمين والشهادة على
~~الولادة وعلى الاستهلال أي على أنه ينزل مستهلا عام في الحرائر والإماء،
~~وإنما عمل بشهادتين فيه لندور اطلاع الرجال على ذلك، فلا ينافي أنه يمكن
~~رؤية الرجال لذلك، وفائدة ثبوت الاستهلال وعدمه تظهر في الإرث له أو منه،
~~وأما عيب الفرج والحيض فهو في الإماء دون الحرائر؛ لأن الحرة تصدق في نفي
~~داء فرجها وفي حيضها. وفرق بعضهم بقوله: ولعل الفرق شرف الحرة على الأمة
~~فإذا تنازع بائع أمة مع مشتريها في عيب بفرجها نظرها النساء، وأما ما كان
~~بغير الفرج فإن كان في الوجه أو اليدين فينظره الرجال، وأما لو كان داخل
~~الثياب وخارج الفرج فلا يثبت إلا برؤية النساء العدلات ولو في الحرائر.
# قال تت: وهل تجوز شهادتهن في كونه ذكرا أو أنثى وهو قول ابن القاسم لكن
~~مع يمين القائم بشهادتهن اه.
# وعليه فهذه مرتبة تزاد على مراتب الشهادة قاله عج.
# [قوله: بدنيوي] أي خصمه بسبب أمر دنيوي غير خفيف. وقوله: أو طالت أي أو
~~طالت فحاصله أن عدم الجواز في صورتين، أولاهما: أن تكون الخصومة بسبب دنيوي
~~غير خفيف، الثانية: بسبب أمر دنيوي خفيف إلا أنه طالت الخصومة بينهما بحيث
~~استحكمت، وأما بديني كشهادة المسلم على الكافر أو دنيوي خفيف ولم تطل
~~الخصومة فتجوز.
# قال ابن كنانة: تقبل شهادة أحدهما على الآخر إذا كانت الهجرة في أمر ms1821 خفيف
~~ولا تقبل في المهاجرة الطويلة والعداوة البينة اه إذ الظاهر أن الواو بمعنى
~~أو.
# PageV02P344
# وقيل: المتهم في شهادته ولو اقتصر على قوله: (ولا
~~يقبل) يعني في الشهادة (إلا العدول) لأغناه عما قبله وما بعده.
# بعضهم ليست العدالة أن يتمحض الرجل للطاعة حتى لا يشوبها معصية وذلك
~~متعذر لا يقدر عليه إلا الأولياء والصديقون، ولكن من كانت الطاعة أكثر
~~أحواله وأغلبها عليه وهو مجتنب للكبائر محافظ على ترك الصغائر فهو العدل،
~~وإنما يعتبر هذا حال الأداء لا حال التحمل (و) كذلك (لا تجوز شهادة المحدود
~~في الزنا) مثلا ما لم يتب، أما إن تاب فسينص عليه (و) كذا (لا) تجوز (شهادة
~~عبد) في حال رقه؛ لأن الشهادة مرتبة عظيمة ليس العبد أهلا لها.
# ومثله الأمة ومن فيها شائبة من شوائب العتق (و) كذا (لا) تقبل شهادة
~~(صبي) في حال صغره؛ لأنه غير مكلف وإن تحملها في الصبا وضبطها وأداها بعد
~~بلوغه فإنها تقبل منه ما لم ترد في حال صباه، وسينص على قبول شهادة الصبيان
~~بعضهم على بعض فما هنا مخصوص به (و) كذا (لا) تجوز شهادة (كافر) فيما شهد
~~به في حال كفره لا على مسلم ولا على كافر.
# وأما ما تحمله حال كفره وشهد به حال إسلامه فيقبل ما لم ترد في حال كفره
~~(وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت شهادته إلا في الزنا) فإنها لا تقبل (و)
~~كذا غير الزنا إذا تاب فإن شهادته تقبل إلا
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه
# يستمر المنع حتى يغلب على الظن زوال العداوة، وكما لا تقبل شهادة العدو
~~على عدوه كذلك لا تقبل شهادته على أبيه وأمه وابنه، وكذا ابن العدو لا يشهد
~~على عدو أصله ولو مات كأن العداوة تورث.
# [قوله: وهو المتهم في دينه] أي بارتكابه أمرا لا يجوز شرعا، وفسره ابن
~~عمر أي المتهم في دينه بأنه مغموس في أخلاقه يرى مع أهل الخير ويرى مع أهل
~~الشر.
# [قوله: وقيل المتهم في شهادته] أي بالميل لمن ms1822 يشهد له أي كشهادة الأب
~~لابنه البار على العاق، أو للصغير على الكبير، أو للسفيه على الرشيد لاتهام
~~الأب على إبقاء المال تحت يده.
# [قوله: إلا العدول] جمع عدل وهو الحر المسلم العاقل البالغ السالم من فسق
~~وحجر سفه وبدعة وإن مع تأويل، فالسفيه المحجور عليه ليس بعدل وكذلك البدعي
~~كالمعتزلي والخارجي ليس بعدل، ولا يلتفت إلى تأويل أحد.
# قال القرافي: العدالة عندنا حق لله على الحاكم فلا يجوز له أن يحكم بغير
~~العدل وإن لم يشترط الخصم العدالة وبه قال الشافعي، وعلى أنها حق لله لو
~~رضي الخصمان بشهادة كافر أو مسخوط لا يجوز للحاكم الحكم بذلك قاله ابن
~~القاسم.
# [قوله: لأغناه عما قبله] الغنى إنما يظهر على تفسير الظنين بالمتهم في
~~دينه.
# [قوله: وأغلبها عليه] بمعنى ما قبله.
# [قوله: وهو مجتنب للكبائر محافظ على ترك الصغائر] أقول: التعبير في جانب
~~الكبائر بمجتنب، وفي جانب الصغائر بمحافظ على ترك للتفنن، وبعد هذا فنقول:
~~إن من كان بهذه المثابة لم تشب طاعته المعاصي فيكون عين ما نفاه أولا.
# [قوله: وإنما يعتبر هذا حال الأداء] ؛ لأنه يصح التحمل من كل مميز ولو
~~عبدا أو صبيا أو كافرا إلا في مسألتين وهما الشهادة على عقد النكاح،
~~والمشهود على خطه فلا بد من شروط الأداء عند كتابة خطه.
# [قوله: المحدود في الزنا مثلا] إشارة إلى أن المحدود عام في القذف والزنا
~~وشرب الخمر والسرقة. زاد في التحقيق ومثل المحدود المقتص منه في الجراحات
~~أي حد بالفعل، وأولى إن لم يحد أي فلا تجوز شهادته لا فيما حد فيه ولا في
~~غيره؛ لأن الفرض أنه لم يتب كما قاله الشارح.
# [قوله: مرتبة عظيمة] فهي من المناصب الشرعية التي هي سبب في إلزام الغير
~~ما يحكم به عليه، والنفس تأنف أن يقع ذلك من ناقص وأما ما تحمله في حال
~~الرق وأداه بعد العتق فإنه يقبل.
# [قوله: ما لم ترد في حال صباه] أي لأنه يتهم على إزالة النقص الذي ردت
~~شهادته لأجله لما جبل ms1823 عليه من الطبائع البشرية في دفع المعرة، وكذا يقال في
~~قوله: ما لم ترد في حال كفره.
# [قوله: مخصوص به] أي دخله الخصوص بسببه أي فيقصر على ما عداه.
# [قوله: ما لم ترد في حال كفره] أي لما تقدم.
# [قوله: وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت إلخ] ليس المراد بالتوبة مجرد
~~حصولها بل لا بد من قرائن تدل على صلاح حال المحدود، ولا يتقيد
# PageV02P345
# (فيما حد فيه) على المشهور فلو قال: وإذا تاب المحدود
~~قبلت شهادته في كل شيء إلا فيما حد فيه لكان أولى (و) كذا (لا) تجوز (شهادة
~~الابن للأبوين) ظاهره ولو كان لأحدهما على الآخر وهو قول سحنون.
# وقال ابن نافع: ذلك جائز ما لم تكن تهمة كموالاة الأب للابن بالصلة وهو
~~الذي مشى عليه صاحب المختصر (و) كذا (لا) تجوز (شهادتهما) أي الأبوين (له)
~~أي للابن وفي حكمهما الأجداد والجدات من قبل الآباء والأمهات (و) كذلك (لا)
~~تجوز شهادة (الزوج للزوجة) (ولا) شهادتها (هي له) في حال العصمة لوجود
~~التهمة، وقيدنا بحال العصمة؛ لأن شهادتها له بعد أن طلقها طلاقا بائنا
~~مقبولة (وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه) في الأموال، ظاهره سواء كان مبرزا
~~أم لا ما لم يكن فيه نفقته أو يتكرر عليه معروفه، وتقييدنا بالأموال
~~احترازا من شهادته فيما تدركه فيه الحمية أو دفع معرة مثلا فلا تجوز (ولا)
~~تجوز (شهادة مجرب في كذب) حرام (أو مظهر لكبيرة) أما الأول فهو المكرر له
~~المرة بعد المرة فالكذبة الواحدة لا أثر لها، وقيدنا بالحرام احترازا من
~~الكذب الجائز كالكذب للصلح بين المتهاجرين
#
### | [حاشية العدوي]
# ذلك بمدة خلافا لمن حده بسنة أو ستة أشهر قاله ابن عمر.
# [قوله: إلا فيما حد فيه] أي بالفعل ولو صار بعد توبته أحسن الناس؛ لأنه
~~يتهم على التأسي بإثبات مشارك له في صفته، وقيدنا بالفعل احترازا عما إذا
~~عفي عنه فشهد في مثله فتقبل، واشتراط الحد بالفعل في غير القتل.
# وأما في قتل غيره عمدا وعفي عنه ms1824 فلا تقبل شهادته في القتل ولو حسنت حالته
~~بعد توبته، وتجوز شهادته في غيره ومثل الحدود التعازير فلا تقبل شهادة من
~~عزر فيما عزر فيه إلا أن يكون وقع ذلك منه فلتة وهذا بخلاف القاضي فله أن
~~يحكم ولو فيما حد فيه بالفعل، والفرق أن القاضي يستند في حكمه لإخبار غيره
~~بخلاف الشاهد.
# تنبيه
# ما تقرر من أنه لا تقبل شهادته فيما حد فيه، والحال أنه مسلم بخلاف
~~الكافر إذا حد ثم أسلم فتقبل شهادته في كل شيء.
# [قوله: وكذا غير الزنا إلخ] إشارة إلى أن المصنف ليس قصده خصوص المحدود
~~في الزنا. وقوله: على المشهور وهو قول سحنون فإنه يقول: المحدود مطلقا في
~~زنا أو غيره إذا تاب تقبل شهادته في كل شيء إلا فيما حد فيه، ومقابله ما
~~لابن القاسم أنه إذا تاب تقبل في كل شيء ولو فيما حد فيه.
# [قوله: للأبوين] وإن عليا، وحاصله أنه لا يجوز شهادة الفرع لأصله فلا
~~حاجة لقول الشارح وفي حكمهما الأجداد والجدات، والحاصل أن الفرع لا يشهد
~~لأصله ولا الأصل لفرعه.
# وأما شهادة الفرع للفرع على أصله أو عكسه فيجوز، وتجوز شهادة أحد الأبوين
~~لأحد أولاده على ولده الآخر إن لم يظهر ميل للمشهود له وإلا امتنعت كما لو
~~شهد الوالد للصغير على الكبير أو للبار على الفاسق، وأما لو شهد لابنه على
~~جده أو لابنه على ابنه لانبغى أن لا تجوز قولا واحدا.
# [قوله: بالصلة] أي العطية.
# [قوله: وهو الذي مشى عليه صاحب المختصر إلخ] وهو الراجح.
# [قوله: وكذا لا تجوز إلخ] وكما لا يشهد للزوجة لا يشهد لأبيها ولا
~~لابنها، وكما لا تشهد الزوجة لزوجها لا تشهد لأبيه ولا لأمه.
# [قوله: في حال العصمة] أي حقيقة أو حكما فتدخل المطلقة طلاقا رجعيا.
~~وقوله: بعد أن طلقها طلاقا بائنا إلخ دخل فيه المطلقة رجعيا إذا خرجت من
~~العدة.
# [قوله: مقبولة] أي وإن كان له منها ولد قاله سحنون.
# [قوله: ظاهره كان مبرزا أم لا] ضعيف، والمعتمد اشتراط التبرز والمبرز ms1825 هو
~~من فاق أقرانه في العدالة.
# [قوله. وتقييدنا بالأموال] ومثل المال الجراح التي فيها المال.
# [قوله: فيما تدركه فيه الحمية] أي العصبية أي كأن شهد بأن فلانا جرح أخاه
~~أو قذفه؛ لأنه تدركه الحمية ويصدق على ذلك أنه دفع معرة، فالظاهر الاستغناء
~~عنه.
# وقال مثلا إشارة إلى أنه لا يشهد له أيضا فيما إذا كان يكتسب لأخيه شرفا
~~أو جاها كشهادته له بأنه تزوج من يحصل له بنكاحها شرف أو جاه لكونها من ذوي
~~القدر.
# [قوله: فالكذبة الواحدة] أي في
# PageV02P346
# فإنه لا يقدح.
# وأما الثاني فالمراد به فاعلها وظاهر كلامه أن مظهر الصغيرة لا يقدح في
~~شهادته وليس كذلك، وعطفه الكبائر على الكذب وإن كان منها لكونه أهم ما يطلب
~~في الشهادة، واشتراطه في الكبيرة الإظهار لا مفهوم له بل إذا شهد عليه أنه
~~فعل كبيرة مستترا فإنه يقدح كما هو ظاهر المدونة (و) كذا (لا) تجوز شهادة
~~(جار لنفسه نفعا) مثل أن يشهد لشريكه في شيء من مال الشركة.
# وأما شهادته له في غير مال الشركة فجائز بشرط التبريز (و) كذا (لا) تجوز
~~شهادة (دافع عنها) أي عن نفسه (ضررا) مثل أن يكون لرجل على آخر دين فادعى
~~عليه رجل آخر بدين فشهد له هذا أنه قضاه دينه فهذا يتهم أن يكون دفع عن
~~نفسه المخاصمة (و) كذا (لا) تجوز شهادة (وصي ليتيمه) هذا داخل في قوله: ولا
~~جار لنفسه؛ لأنه يجر بشهادته لنفسه مالا يتصرف فيه إنما كرره ليرتب عليه
~~قوله: (وتجوز شهادته عليه) على المشهور وهو مذهب المدونة، ولفظها وكل من لا
~~تجوز شهادته له فشهادته عليه جائزة (ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن) لا
~~للرجال ولا للنساء لنقصهن عن رتبة الرجال، ثم بين ما به تكون التزكية
~~بقوله: (ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا) ظاهره أنه لا يحتاج إلى
~~أن يقول: أشهد وليس كذلك، وظاهره أيضا أنه لو اقتصر على أحد اللفظين لا
~~يجزئ وهو كذلك في المختصر مع قيود ذكرناها في ms1826 الأصل،
#
### | [حاشية العدوي]
# السنة لا أثر لها ما لم يترتب على ذلك مفسدة، وكان الأولى للشارح أن
~~يقول: أما الأول فهو ما زاد على المرة في السنة، والكذبة الواحدة صغيرة ما
~~لم يترتب عليها عظيم مفسدة فكبيرة ولذلك قدحت.
# [قوله: من الكذب الجائز] أراد به المأذون فيه فلا ينافي ندبه حيث كان
~~وسيلة للإصلاح.
# [قوله: فالمراد به فاعلها] أي تكرر ذلك منه أو لا أي تلبس بها تلبسا لا
~~تعرف له بعده توبة.
# [قوله: وليس كذلك] بل مظهر الصغيرة كمظهر الكبيرة في عدم القبول هذا معنى
~~كلامه وفيه نظر، بل الشرط أن لا يباشر صغيرة الخسة كسرقة لقمة والتطفيف
~~بحبة وأما صغائر غير الخسة كنظرة لأجنبية فلا يقدح إلا بشرط الإدمان عليها،
~~فما يقع في بعض الشراح من أن النظر صغيرة خسة لا يعول عليه.
# [قوله: لا مفهوم له] قد يقال: قد أجاب عن الإشكال بقوله: والمراد إلخ.
# [قوله: مثل أن يشهد لشريكه] صورتها ادعى أحد الشريكين على آخر بمال،
~~والحال أن ذلك المال المدعى به من جملة مال الشركة فلا يجوز للشريك الآخر
~~أن يشهد لشريكه؛ لأنه يجر نفعا لنفسه، وكما إذا شهد على مورثه المحصن
~~بالزنا أو بقتل العمد والحال أنه غني؛ لأنه يتهم على قتله ليأخذ ماله، ولذا
~~لو كان فقيرا لجازت الشهادة عليه.
# [قوله: مثل أن يكون لرجل على آخر دين إلخ] أي وكشهادة بعض العاقلة بفسق
~~شهود القتل حيث لم يكن الشاهد فقيرا.
# [قوله: المخاصمة] أي بينه وبين المدعي الآخر أي بحيث يخاصمني وينازعني
~~فيقول: إني أقاسمك في مال المدين أو أنا أستقل به وأنت ليس لك دين.
# [قوله: وتجوز شهادته عليه على المشهور] ومقابله لا تجوز؛ لأنه يتهم بأن
~~يريد تقليل ماله ليستريح من ذلك، وعلى المشهور هذه تهمة بعيدة.
# [قوله: ولا يجوز تعديل النساء إلخ] أي فيما لا تجوز شهادتهن فيه ولا في
~~غيره.
# [قوله: وليس كذلك] بل لا بد من لفظ أشهد على المشهور نقله الطخيخي عن
~~البساطي، واعتمد ms1827 ابن مرزوق عدم اشتراطه.
# [قوله: مع قيود ذكرناها في الأصل] حاصله أنه يشترط في المزكي كونه مبرزا
~~في العدالة معروفا. للقاضي بالعدالة إلا أن يكون الشاهد غريبا فلا يشترط في
~~مزكيه كونه معروفا للقاضي، بل يكفي أن يزكي مزكيه معروف عند القاضي
~~بالعدالة، وكون المزكي فطنا عارفا بتصنعات الشهود، وأن يكون معتمدا في
~~شهادته على التزكية على طول عشرة للمزكى بالفتح في الحضر والسفر، ويرجع في
~~طولها للعرف لا على مجرد سماع إلا أن يكون السماع فاشيا من الثقات وغيرهم،
~~وأن يكون المزكي من أهل سوق المزكى بالفتح ومحلته إلا أن يتعذر ذلك لعدم
~~وجود من فيه تلك الأوصاف.
# وقال في التحقيق. فلا تجوز من غير معاشرة ولا معاشرة قصيرة إلى أن قال:
~~وشرط التزكية مع ما تقدم أن
# PageV02P347
# واختلف هل اللفظان بمعنى واحد أم لا؟ فقيل: العدالة
~~في الفعل والرضا في التحمل بالشهادة أن يكون فطنا غير مغفل.
# والعدالة هيئة راسخة في النفس تحمله على ملازمة التقوى، وقيل: الرضا فيما
~~بينه وبين الناس والعدالة فيما بينه وبين الله تعالى: (ولا يقبل في ذلك) أي
~~في التزكية (ولا في التجريح واحد) إذا زكاه في العلانية.
# وأما في السر فيجوز فيه واحد على المشهور (وتقبل شهادة الصبيان) فيما يقع
~~بينهم (في الجراح) وكذلك تقبل شهادتهم في القتل على المشهور فيه، وفي
~~الجراح بأحد عشر شرطا ذكر الشيخ منها اثنين أحدهما ما أشار إليه بقوله:
~~(قبل أن يفترقوا) ؛ لأن تفرقتهم مظنة تعليمهم، والآخر أشار إليه بقوله: (أو
~~يدخل بينهم كبير) ؛ لأنه مظنة تعليمهم أيضا، ظاهره كالمختصر سواء كان
~~الكبير ذكرا أو أنثى حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا، وبقية الشروط
~~مذكورة في الأصل. ج: يفهم من كلام الشيخ أن شهادة النساء في المأتم
~~والأعراس مقبولة وهو أحد
#
### | [حاشية العدوي]
# يكون من أهل محلته وسوقه؛ لأنهم أقرب إلى تحقيق معرفته من غيرهم، فإن لم
~~يكن فيهم عدول قبل غيرهم وكذا إن كان غيرهم أشد بروزا منهم اه ms1828 المراد منه.
# [قوله: العدالة في الفعل] أي العدالة تكون في الفعل أي بأن يؤدي الفرائض
~~كالصلاة ونحوها تاركا للزنا ونحوه. وقوله: والرضا في التحمل أي الرضا يكون
~~في التحمل. وقوله: أن يكون أي بأن يكون تفسير للرضا في التحمل أي لأن هذه
~~الأشياء لما كانت تؤدي لقبول التحمل والرضا به فسرت به.
# [قوله: غير مغفل] تفسير لقوله: فطنا أي لا يخفى عليه تصنعات الشهود.
# قال البساطي: التغفل عدم استحضار القوة المنبهة مع وجودها، فالبليد لا
~~قوة له ألبتة والمغفل من له قوة لكنه لم يستعملها.
# [قوله: والعدالة] أي التي قلنا إنها في القول وقوله هيئة إلخ.
# أقول: لا يخفى أن العدالة على هذا وصف وجودي ويكون تعلقها بالفعل باعتبار
~~متعلقه الذي أشار له بقوله: تحمله على ملازمة التقوى والشهادة بها باعتبار
~~ما دل عليها من متعلقها.
# وقوله: تحمله أي تكون سببا عاديا لملازمته التقوى، ولا مانع من أن نقول:
~~المراد تستلزم عقلا ملازمة التقوى استلزام الجوهر للعرض، والمفاعلة ليست
~~على بابها أو على بابها مبالغة، والتقوى امتثال الأوامر واجتناب النواهي.
~~وقوله: فيما بينه إلخ مصدوق ما في هذا وما بعده المعاملة أي المعاملة التي
~~بينه وبين الناس، والمعاملة التي بينه وبين ربه أما الثانية فكالصلاة
~~والصوم أي بأن يأتي بما ذكر على الوجه الذي أمر الله به، وأما الأولى
~~فكالبياعات وغيرها مما هو كثر أي تقع منه على الوجه الشرعي.
# [قوله: أي في التزكية] أي والتذكير باعتبار المذكور.
# [قوله: وأما في السر فيجوز فيه واحد على المشهور] ومقابله لا بد من
~~التعدد في السر أيضا أفاده في التحقيق. ويجوز للرجل أن يعدل آخر وإن لم
~~يعرف اسمه ولا كنيته المشهور بها ولا اللقب وإن لم يذكر سبب عدالته؛ لأن
~~أسباب العدالة كثيرة بخلاف من يجرح شاهدا في شهادته فإنه لا بد أن يعين سبب
~~الجرح لاختلاف العلماء فيه، فربما اعتمد فيه على ما يقضيه كما وقع لبعضهم
~~أنه جرح شاهدا في شهادته فسئل عن سببه فقال: رأيته يبيع ولا يرجح ms1829 الميزان،
~~فلو شهد اثنان بتجريح شخص وشهد اثنان بتعديله فإن شاهد الجرح مقدم على شاهد
~~التعديل؛ لأن المعدل يحكي عن ظاهر الأمر والمجرح عن الباطن.
# [قوله: في الجراح] متعلق بتقديره الذي قدره يلجئ إلى أن في بمعنى من أو
~~على بابها، ويكون من ظرفية العام في الخاص.
# [قوله: على المشهور فيه وفي إلخ] هذا يفيد وقوع خلاف في الجراح أيضا وهو
~~كذلك.
# [قوله: قبل أن يفترقوا] فإن تفرقوا لم تصح شهادتهم إلا إن شهد العدول قبل
~~تفرقهم.
# [قوله: وبقية الشروط مذكورة] الثالث: أن يكونوا أحرارا. الرابع: أن
~~يكونوا محكوما بإسلامهم. الخامس: أن يشهد منهم اثنان فصاعدا. السادس: أن
~~يكونوا متفقين في الشهادة. السابع: أن يكونوا ذكورا. الثامن: أن لا يكون
~~الشاهد قريبا للمشهود له ولا عدوا للمشهود عليه. التاسع: أن يكونوا مميزين
# PageV02P348
# قولي ابن الجلاب. قلت: شهر في المختصر، مقابله أنها
~~غير مقبولة، والفرق أن الصبيان مندوبون إلى الاجتماع بخلاف النساء، ولأن
~~شهادة الصبيان على خلاف القياس فلا يصح القياس عليه والله أعلم.
# (وإذا اختلف المتبايعان) أي البائع والمشتري في قدر الثمن بأن يقول
~~البائع: بعتها بدينار ويقول المشتري بل بنصف دينار
#
### | [حاشية العدوي]
# بالفعل. العاشر: أن تكون الشهادة بينهم فلا تجوز شهادتهم لصغير على كبير
~~ولا العكس. الحادي عشر: أن تكون الشهود والمشهود عليهم في جماعة واحدة.
~~المازري: المعروف من المذهب أنه لا تقبل شهادة صغار لم تكن الشهود في
~~جملتهم كذا في التحقيق، وحاصل الفقه أنه يشترط في الصبي الشاهد شروط أن
~~يشهد في قتل أو جرح لا في مال، وأن يكون حرا مسلما مميزا، وأن يبلغ عشر
~~سنين أو ما قرب منها، وأن يكون ذكرا فلا تجوز شهادة الإناث من الصبيان وإن
~~كثرن ولو كان معهن ذكر، وأن يكون متعددا وأن يكون عدوا للمشهود عليه سواء
~~كانت العداوة بين الصبيان أنفسهم أو بين آبائهم. واستظهروا أن مطلق العداوة
~~مضرة دنيوية أو دينية وأن لا يكون الشاهد قريبا للمشهود له. وظاهره أن مطلق
~~القرابة ms1830 مضرة فيشمل العم والخال، ولا يشترط أن تكون أكيدة كما في البالغين
~~وأن لا يكون بين الشهود خلاف بل يكونوا متفقين على قول واحد كشهادة واحد أن
~~فلانا قتله والآخر مثله
# وأما لو قال الآخر إن غيره قتل فلا تقبل، وأن لا يحصل بينهم فرقة؛ لأن
~~التفريق بينهم مظنة تعليمهم ما لم تشهد العدول عليهم بما شهدوا به قبل
~~تفرقهم وإلا فلا يضر افتراقهم في ذلك، وأن لا يحضرهم بالغ وقت الجرح أو
~~القتل فإن حضر وقته أو بعده وأمكنه تعليمهم ذكرا كان أو أنثى عدلا أو غيره
~~ولو عبدا أو كافرا سقطت لإمكان تعليمهم هذا بحسب ظاهر كلام خليل، ولكنه غير
~~مسلم بالنسبة إلى صورة فإنها تصح وهي ما إذا اتحد الكبير وكان مقبول
~~الشهادة وكانت الشهادة في قتل لا في جرح، وأن لا يشهدا على كبير ولا لكبير،
~~وأن لا يكون الشاهد منهم معروفا بالكذب وإذا شهدوا وهم مستوفون للشهادة ثم
~~رجعوا عن تلك الشهادة في حال صغرهم فإنه لا يعتبر رجوعهم والعبرة بما شهدوا
~~به أولا رجعوا قبل الحكم أو بعده، ولا يعتبر تجريح غيرهم لهم ولا تجريح
~~بعضهم بعضا لعدم التكليف، وأما لو تأخر الحكم لبلوغهم وعدلوا لقبل رجوعهم.
~~وفائدة شهادة الصبيان الدية ولو ثبت القتل عمدا؛ لأنه لا يقتص إلا من مكلف.
# [قوله: في المأتم] أي شهادة النساء بعضهن لبعض على بعضهن في الجراح
~~والقتل عند اجتماعهن في مأتم أو عرس أو حمام أو غير ذلك، والمأتم بميم
~~وهمزة وتاء مثناة من فوق على وزن مفعل بفتح الميم والعين وهو في الأصل اسم
~~مكان من أتم بالمكان يأتم أتوما أقام، ثم تجوز به عن النساء يجتمعن في خير
~~أو شر من تسمية الحال باسم المحل.
# قال ابن قتيبة: والعامة تخصه بالمصيبة، فتقول: كنا في مأتم فلان والأجود
~~في مناحته أفاده صاحب المصباح.
# [قوله: مندوبون] أي مطلوبون إلى الاجتماع. وقوله: بخلاف النساء أي فلسن
~~مندوبات إلى الاجتماع بل الأولى عدم اجتماعهن ما لم يؤد إلى محرم ms1831 وإلا وجب
~~عدم الاجتماع.
# [قوله: فلا يصح القياس عليه] الأولى عليها.
# [قوله: وإن اختلف المتبايعان] تثنية متبايع بالياء من غير همز؛ لأن فعله
~~تبايع والمراد المتعاقدان حتى يشمل المتكاريين.
# [قوله: في قدر الثمن] فيه قصور إذ عبارة المصنف تشمل إذ هو حذف متعلق
~~اختلف فشمل الاختلاف في جنس المعقود عليه أو نوعه أو صفته أو قدر الثمن أو
~~المثمن أو في قدر الرهن أو الأجل، والحاصل أن المتبايعين بالنقد أو
~~بالنسيئة إذا اختلفا في جنس الثمن أو المثمن كبعت بدنانير ويقول الآخر
~~بطعام أو أسلمت في حنطة.
# وقال الآخر في حديد، أو اختلفا في نوع الثمن أو المثمن كبعت بذهب.
# وقال الآخر: بفضة أو قال: أسلمنا في قمح، وقال الآخر في شعير، فإن
~~المتبايعين يتحالفان أي يحلف كل منهما على نفي دعوى صاحبه مع تحقيق دعواه
~~ويتفاسخان إن حكم به فلا يقع فسخ بمجرد التحالف بل لا بد من حكم به ما دام
~~التنازع موجودا فلا ينافي أنه يفسخ بتراضيهما على الفسخ. وفائدة كون الفسخ
~~متوقفا على
# PageV02P349
# (استحلف البائع) أولا استحبابا فيحلف على نفي دعوى
~~صاحبه وإثبات دعواه في يمين واحدة، فيقول: والله ما بعتها بنصف دينار ولقد
~~بعتها بدينار (ثم) بعد حلفه (يأخذ المبتاع) السلعة بما حلف عليه البائع (أو
~~يحلف) هو أي المبتاع على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه، فيقول في المثال
~~المذكور: والله لم أشترها بدينار ولقد اشتريتها بنصف دينار، ويبرأ من لزوم
~~البائع فهو مخير بين أن يأخذ السلعة بما قال البائع أو يحلف (ويبرأ وإذا
~~اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما) كل منهما يدعيه لنفسه ولم يقم لواحد
~~منهما دليل على صدقه ولا ببينة، ولم ينازعهما فيه أحد وهو مما يشبه أن
~~يكتسبه كل واحد منهما (حلفا وقسم بينهما) ؛ لأنهما تساويا في الدعوى ولم
#
### | [حاشية العدوي]
# حكم أنه إذا رضي أحدهما قبل الحكم بإمضاء العقد بما قال الآخر فله ذلك،
~~ولا فرق في ذلك بين كون المبيع قائما أو فائتا وجد شبه ms1832 منهما أو من أحدهما
~~أو لا، لكن يرد المشتري السلعة مع القيام ويرد القيمة مع الفوات، ولو كان
~~الفوات بحوالة سوق ولا فرق بين أن يكون المبيع مقوما أو مثليا، وقيل في
~~المثلي: يلزم مثله وتعتبر القيمة يوم البيع وإن اختلفا في الصفة فالقول
~~للبائع بيمينه إن انتقد وإن لم ينتقد فللمبتاع بيمينه.
# ابن ناجي: هو المشهور وإن اختلفا في قدر الثمن بأن قال البائع مثلا
~~بثمانية، والمشتري بأربعة، أو المثمن بأن قال البائع: بعتك هذا الثوب
~~بعشرة، ويقول المشتري: بل هذا الثوب وهذا الفرس بعشرة، أو في الأجل بأن قال
~~البائع: بعتك لشهر، والمشتري لشهرين، أو في أصل الرهن أو الحميل أو قدر
~~الرهن أو الحميل بأن قال البائع: بعتك برهن أو بحميل، ويقول المشتري: بل
~~بلا رهن ولا حميل، فإنهما يتحالفان ويفاسخان والفسخ بالحكم أيضا لا بمجرد
~~التحالف، ومحل الفسخ ما لم تفت السلعة وإلا فيصدق المشتري بيمينه حيث أشبه
~~البائع أم لا، فإن انفرد البائع بالشبه فالقول قوله بيمين، وإن لم يشبها
~~حلفا وفسخ وردت قيمة السلعة يوم بيعها، ولا يراعى شبه مع قيام المبيع، وأما
~~إذا اختلفا في جنس الرهن أو الحميل فكالحكم في الاختلاف في جنس الثمن أو
~~نوعه كما ينبغي.
# تنبيه
# حكم تناكلهما حكم حلفهما، ويقضى للحالف على الناكل، وإذا اختلفا في أصل
~~العقد فالقول لمنكره إجماعا بيمينه.
# [قوله: استحلف البائع أولا استحبابا] المذهب وجوب تبدئة البائع.
# [قوله: فيقول] هذا في مثاله الذي فرضه وهو اختلافهما في قدر الثمن.
# [قوله: فيقول إلخ] لأنه لا يلزم مع عدم بيعها بنصف دينار أن يكون باعها
~~بدينار.
# [قوله: والله لم أشترها بدينار إلخ] لأنه لا يلزم من نفي الشراء بدينار
~~أن يكون اشتراها بنصف دينار.
# [قوله: بأيديهما] فيه قصور أي أو لا بد لواحد منهما عليه أو كان بيد ثالث
~~لم يدعه لنفسه ولم يقر به لواحد منهما ولم يخرجه عنهما، فإذا أقر به لواحد
~~فإنه يكون للمقر له بلا يمين، وإذا ادعاه لنفسه فإنه يحلف ويأخذه، ms1833 وإذا
~~أقام كل بينة وهو بيد ذلك الثالث ولم يدعه فإنه يكون لمن يقر الحائز له
~~منهما بيمينه لا لغيرهما فلا يقبل.
# وأما إن تجردت دعوى كل من البينة فإنه يعمل بإقراره ولو لغيرهما، وأما لو
~~ادعاه الحائز لنفسه وأقام كل منهما بينة فإنه يبقى بيده ملكا من غير حلف
~~لسقوط بينتهما وهو يدعي الملكية كذا ذكر بعض الشيوخ.
# [قوله: ولم يقم لواحد منهما دليل على صدقه] أي وأما لو قام لواحد منهما
~~دليل على صدقه كأن يكون مما يشبه أن يكتسبه دون صاحبه فإن القول قول هذا
~~ظاهره. قلت: والظاهر بيمين وقوله ولا بينة، وأما لو قام لأحدهما بينة لكان
~~القول قوله.
# [قوله: ولم ينازعهما فيه أحد] وأما لو نازعهما ثالث فإن كان الثالث
~~مشاركا لهما في كونه بيده كما بيدهما فإنه كهما فيقسم بين الثلاثة بعد
~~حلفهم وإن لم يكن مثلهما في الحوز ولم تقم بينة فإنهما يقدمان عليه فيقسم
~~بينهما فقط ولا دخل له. وقوله: وهو مما يشبه إلخ هذا يستغنى عنه بقوله: ولم
# PageV02P350
# يترجح أحدهما على الآخر، ومن نكل عن اليمين سقط حقه
~~للذي حلف (وإن أقاما بينتين) وكانت إحداهما راجحة على الأخرى بالأعدلية
~~(قضي بأعدلهما) بعد أن يحلف من أقامها أنه ما باع ذلك الشيء ولا وهبه ولا
~~خرج عن ملكه بوجه من الوجوه (فإن) لم ترجح إحدى البينتين بما ذكر بل
~~(استويا) فيه (حلفا وكان) الشيء المتنازع فيه (بينهما) نصفين؛ لأن الحكم
~~بإحداهما ليس بأولى من الأخرى، وفهم من قوله: بأيديهما أنه لو كان بيد
~~أحدهما لا يكون الحكم كذلك. ع: هو لمن أقام بينة.
# وقال ك: هو لمن بيده مع يمينه وإن كان في يد غيرهما وشهد لأحدهما به كان
~~القول قوله مع يمينه أيضا.
# (وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد بزور
~~قاله أصحاب مالك) ج: ظاهر كلامه يقتضي أن جميع أصحاب مالك فرقوا بين أن
~~يعترف أنه شهد بزور أم لا، فإن شهد به ms1834 غرم وإن قال: اشتبه علي فإنه لا
~~يغرم، وتبع في هذا النقل ابن المواز وليس كذلك بل قال مطرف وابن القاسم
~~وأصبغ في الواضحة أنه يغرم مطلقا وهو ظاهر المدونة وهو الصواب عندي؛ لأن
~~الخطأ والعمد في أموال الناس سواء.
#
### | [حاشية العدوي]
# يقم لواحد منهما دليل على صدقه هذا ما ظهر لي في تقريرها.
# [قوله: حلفا وقسم بينهما] ونكولهما كحلفهما.
# [قوله: وقسم بينهما] يشعر بقسمته نصفين وهو واضح حيث كان كل يدعي جميعه
~~لنفسه، وأما لو ادعى شخص جميعه والآخر بعضه فإنه يقسم كالعول، فإذا ادعى
~~أحدهما الكل والآخر النصف فإنه يقسم عن الثلث والثلثين، وكيفية العمل أن
~~يزاد على الكل قدر الكسر الذي يدعيه الآخر فيزاد على الكل النصف في هذه
~~الصورة، وينسب ذلك لمجموع الكل والكسر بتلك النسبة يأخذ كل واحد فيأخذ مدعي
~~النصف الثلث ومدعي الكل الثلثين.
# [قوله: وإن أقاما بينتين] أي أقام كل بينة تشهد له بأن ما بأيديهما معا
~~أي لا بد لواحد عليه أو بيد ثالث لم يدعه لنفسه ولم يشهد به لواحد منهما
~~ولم يخرجه عنهما.
# وأما لو أقام كل بينة وتساوتا وهي بيد أحدهما فإن ذا اليد ترجح بينته
~~ويبقى الشيء المتنازع فيه بيد حائزه ويحلف هذا إذا لم ترجح بينة مقابل
~~اليد، فإن رجحت بأي مرجح فإنه يقضى به لمقابل اليد ويحلف ويسقط اعتبار
~~اليد.
# [قوله: قضي بأعدلهما] وكما يقضى بأعدلهما يقضى بالمؤرخة على غيرها
~~وبالسابقة تاريخا والناقلة على المستصحبة كأن تشهد بينة أن هذه الدار
~~أنشأها ولا يعلمون خروجها عن ملكه إلى الآن، وتشهد أخرى أن زيدا اشتراها
~~منه بعد ذلك فتقدم الناقلة؛ لأنها علمت ما لم تعلمه الأخرى وتقدم المثبتة
~~على النافية والداخلة على الخارجة، والمراد بالداخلة بينة واضع اليد
~~والخارجة بينة غيره كما قررنا، ومن المرجحات تعيين سبب الملك بأن قالت
~~إحداهما: نشهد أنه ملكه من أبيه أو اشتراه من زيد، وأطلقت الأخرى فقالت:
~~نشهد أنه ملكه فقط رجحت الأولى ويقدم الشاهدان على شاهد ويمين ms1835 وشاهد
~~وامرأتين.
# [قوله: بعد أن يحلف] إنما لزمه اليمين؛ لأن مزيد العدالة بمنزلة الشاهد.
# [قوله: بل استويا] كان الواجب استويتا أي البينتان في العدالة ولا ترجيح
~~بكثرة عدد إلا أن يبلغ حد التواتر لإفادته العلم.
# [قوله: وقال ك إلخ] ليس كلام الفاكهاني مخالفا لكلام ابن عمر، فإن كلام
~~ابن عمر في موضوع ما إذا أقام أحدهما فقط بينة فيما بيد أحدهما فقط فهو لمن
~~أقامها سواء كان هو الحائز أو الآخر، وكلام ك في موضوع ما إذا لم يقم لواحد
~~منهما بينة وهو بيد أحدهما فقط فهو له بيمينه كما قال.
# وظاهر قوله له أنه ملك لا حوز. وقوله: وإن كان بيد غيرهما مسألة أخرى،
~~ويتلخص من ذلك أن مسألة المصنف منطوقا ومفهوما تسع صور؛ لأن المتنازع فيه
~~إما بأيديهما معا أو أحدهما أو غيرهما، وفي كل إما أن يقيم كل بينة أو لا
~~يقيمها واحد منهما أو يقيمها أحدهما دون الآخر فتدبر.
# [قوله: بعد الحكم] احترازا عن الرجوع بعد أداء الشهادة وقبل الحكم فإنه
~~لا يغرم شيئا؛ لأنه لم يتلف شيئا، وإن رجع أحدهما بعد الحكم غرم نصف الحق
~~وإن رجع عن نصفه غرم ربعه وهكذا.
# [قوله: أغرم] أفهم أنه لا ينقض
# PageV02P351
# ثم انتقل يتكلم على مسائل من مسائل الوكالة وغيرها
~~فقال: (ومن قال) لموكله (رددت لك ما وكلتني عليه أو على بيعه أو) قال له:
~~(دفعت إليك ثمنه أو) قال المودع لمن استودعه شيئا (رددت عليك وديعتك أو)
~~قال العامل لمن دفع إليه مالا قراضا فيطلبه فيقول له: دفعت إليك (قراضك
~~فالقول قوله) أي قول كل واحد من الوكيل والمودع والمقارض. ك: يريد مع
~~يمينه؛ لأن جميع ما ذكر مؤتمنون فلذلك كان القول قولهم مع أيمانهم، نعم لو
~~قبض أحدهم شيئا ببينة لم يبرأ في رده إلا ببينة؛ لأن الدافع إليه حين
~~استوثق منه بالإشهاد عليه لم يأتمنه بخلاف ما قبض على جهة الأمانة. ج:
~~والمراد بالبينة إذا كانت مقصودة للتوثق.
# وأما إن كانت اتفاقية فلا. قاله ms1836 غير واحد
#
### | [حاشية العدوي]
# الحكم لاحتمال كذبه في رجوعه وإنما أغرم لاعترافه بالجناية على المشهود
~~عليه، ويستحق الراجع عن شهادته العقوبة بما يراه الإمام ولا تقبل له شهادة
~~بعد ذلك ولو تاب وحسنت حالته على أشهر القولين، والحاصل أنهما إذا رجعا عن
~~شهادتهما بعد الحكم والاستيفاء فإن الحكم لا ينقض سواء كان الحكم بمال أو
~~نفس سواء تعمد الزور أم لا على المعتمد كما قال الشارح. فقد قال ابن
~~القاسم: إذا رجعا في طلاق أو عتق أو دين أو قصاص أو حد أو غير ذلك فإنهما
~~يضمنان قيمة المعتق وأما في الطلاق فإن دخل بالزوجة فلا شيء عليهما، وإن لم
~~يدخل ضمنا نصف الصداق ويضمنان الدين ويضمنان العقل في القصاص في أموالهما.
# وقال أشهب: يقتص منهما في العمد واستقر به خليل؛ لأنهم قتلوا نفسا بغير
~~شبهة وإنما غرما الدية وإن تعمدا على كلام ابن القاسم؛ لأن الشهادة بالتعمد
~~لا تستلزم العقل لجواز العفو مجانا أو صلحا، فالذي أوجب القتل إنما هو
~~الحكم والراجح كلامه، وأما لو كان رجوعهما عن شهادة القتل وقالا غلطنا
~~فالدية على عاقلتهما.
# تنبيه
# ما تقرر إذا كان الرجوع بعد الحكم والاستيفاء كما قلنا، وأما لو كان
~~الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء فنقول فإن كان الحكم بمال مضى اتفاقا، وإن
~~كان بقصاص أو حد فقال ابن القاسم: يمضي كما في الحكم بالمال.
# وقال غير ابن القاسم لا يمضي ولا يستوفي الدم لحرمته وتجب الدية، ورجع
~~إلى هذا ابن القاسم واستحسنه والقياس الأول. بقي شيء آخر وهو ما إذا رجعا
~~بعد الحكم ولم يحصل إتلاف كما لو رجعا عن طلاق مدخول بها أو عن عتق أم ولد
~~أو عفو عن قصاص فلا غرم إذا لم يفوتا عليه في الأولين إلا الاستمتاع وقد
~~أشرنا إليه.
### | [مسائل في الوكالة]
# [قوله: على مسائل من مسائل الوكالة إلخ] هي نيابة ذي حق غير ذي امرأة ولا
~~عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته فيخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا. ms1837
# وقوله: ولا عبادة أخرج ما إذا أناب غيره في الصلاة بدله. وقوله: غير
~~مشروطة بموته خرجت الوصية وأركانها الوكيل والموكل والموكل فيه والصيغة وقد
~~تقدم ما يتعلق بالوكيل والموكل، وأما الموكل فيه فهو ما يقبل النيابة من
~~عقد وفسخ وقبض حق وغير ذلك، وأما الصيغة فهي كل ما دل عرفا على جعل التصرف
~~لغيره مع قبول المفوض له قيل على الفور وقيل يرجع فيه للعادة.
# [قوله: رددت لك ما وكلتني إلخ] مثاله أن يوكله على دفع دين لزيد فلم يجده
~~فرده لموكله فنازعه الموكل فيقبل قول الوكيل في رده؛ لأنه أمين. وقوله: أو
~~على بيعه أي أو قال لمن وكله على بيع سلعة رددت إليك ما وكلتني على بيعه
~~لتعذر بيعه. وقوله: أو قال دفعت أي أو قال: بعته ودفعت إليك ثمنه.
# [قوله: يريد مع يمينه] يحتمل أن المؤلف ماش على ما قاله شيوخ المدونة،
~~أنه إذا قال فيها القول قوله فلا بد من اليمين وإذا قال صدق فبغير يمين
~~وحينئذ فلا إطلاق.
# [قوله: إذا كانت مقصودة للتوثق] هي التي أقامها خيفة دعوى الرد بأن
~~يشهدها أنه إذا ادعى رد الثمن أو السلعة مثلا فإنه لا يصدق، والحاصل أن
~~الوكيل في قوله رددت ما قبضته من موكلي له من ثمن أو مثمن يصدق بيمين إذا
~~قبض ذلك بغير بينة، وأما ببينة مقصودة للتوثق فلا يبرأ إلا ببينة مثل
~~الوديعة
# PageV02P352
# كعبد الحق واللخمي وابن يونس.
# (ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني) مثل أن يرسله إلى من كان له عليه دين
~~أو إلى مسكين (فأنكر فلان) بأنه لم يصل إليه ما أمره بدفعه إليه (فعلى
~~الدافع البينة) أنه دفعه إليه (وإلا) أي وإن لم يقم بينة بذلك (ضمن) إذا
~~أمره بالإشهاد أو كانت العادة الإشهاد.
# وأما لو كانت العادة ترك الإشهاد فلا ضمان عليه (وكذلك على ولي الأيتام)
~~وهو الوصي ووصيه وولي القاضي (البينة أنه أنفق عليهم) إذا لم يكونوا في
~~حضانته ونازعوه في مقدار ما أنفق عليهم (أو) أنه ms1838 (دفع إليهم) أموالهم بعد
~~بلوغهم ورشدهم وقيدنا بما إذا لم يكونوا في حضانته لقوله: (وإن كانوا في
~~حضانته) ونازعوا (صدق في النفقة فيما يشبه) مع يمينه؛ لأن المشقة تدركه في
~~الإشهاد، ومفهومه أنه لو ادعى ما لا يشبه لا يصدق وهو كذلك.
# ثم انتقل يتكلم على الصلح فقال: (والصلح) وهو قطع المنازعة (جائز إلا ما
~~جر إلى حرام) لما رواه أبو داود والترمذي وحسنه أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» . مثال
~~الأول أن يصالح على دار ادعاها بخمر أو خنزير، ومثال الثاني: أن يصالح على
~~سلعة بثوب بشرط أن لا يلبسها آخذها أو لا يبيعها (ويجوز) الصلح (على
~~الإقرار) اتفاقا (و) على (الإنكار) على المشهور، وصورته أن يدعي دارا مثلا
#
### | [حاشية العدوي]
# سواء.
# [قوله: قاله غير واحد كعبد الحق] وقيل: لا يشترط فيها أن تكون مقصودة
~~للتوثق قاله في التحقيق.
# [قوله: فأنكر] مفهومه لو اعترف بالدفع إليه ولكن ادعى أنه ضاع منه فإنه
~~لا ضمان على الوكيل ومصيبة المال لمن هو له.
# [قوله: إذا أمره بالإشهاد إلخ] كان الوكيل مفوضا إليه أم لا، كانت العادة
~~الإشهاد أم لا، ومحل الضمان ما لم يكن الدفع بحضرة الموكل وإلا فلا ضمان؛
~~لأن التفريط في تلك الحالة إنما هو من الموكل.
# [قوله: أما لو كانت العادة] ضعيف والمعتمد الضمان ولو جرى عرف بعدم
~~الإشهاد فهي تستثنى من قاعدة العمل بالعرف الذي هو أصل من أصول المذهب.
# [قوله: وولي القاضي] أي ما قدمه القاضي.
# [قوله: إذا لم يكونوا في حضانته] كأن كان ينفق مساناة أو مشاهرة.
# [قوله: ونازعوه في مقدار ما أنفق] أي أو أصل الإنفاق.
# [قوله: أو أنه دفع إليهم أموالهم بعد بلوغهم ورشدهم] وأما لو ادعى أنه
~~دفع إليهم أموالهم زمن كونهم في حضانته وقبل البلوغ والرشد لا يصدق، ولو
~~أقام بينة على الدفع حيث أتلفوه؛ لأنه لا يجوز له أن يمكنهم من شيء قبل
~~رشدهم سوى النفقة ms1839 بالمعروف، وأما بعد البلوغ والرشد فلا يقبل إلا بالبينة،
~~ولو قاموا بعد طول من رشدهم على ظاهر المذهب.
# [قوله: صدق في النفقة] أي في شأن النفقة ليشمل ما إذا نازعوه في أصل
~~الإنفاق أو في قدر المنفق، ومثل كونهم في حضانته كونهم في حضانة أمهم وهي
~~فقيرة وظهر أثر الإنفاق عليهم.
# [قوله: مع يمينه] اختلف لو أراد أن يحسب أقل ما يمكن ويسقط الزائد، ولا
~~يحلف هل له ذلك وهو قول أبي عمران أو لا بد من يمينه إذ قد يمكن أقل ما حسب
~~وهو قول عياض قلت: وهو الظاهر فتدبر.
### | [أحكام الصلح]
# [قوله: ثم انتقل يتكلم إلخ] الصلح انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع
~~أو لخوف وقوعه.
# [قوله: جائز] أي جوازا راجحا؛ لأنه مندوب إليه، وإنما عبر بلفظ جائز
~~الموهم الجواز المستوي الطرفين لأجل الاستثناء بقوله إلا ما جر إلى حرام.
# [قوله: أحل حراما] أي أدى إلى ارتكاب محرم شرعا.
# [قوله: مثال الأول] أي وكالصلح عن الذهب المؤجل بالورق ولو على الحلول.
# [قوله: أن لا يلبسها آخذها إلخ] المناسب أن لا يلبسه أي الثوب، وترجيع
~~الضمير للسلعة غير ظاهر؛ لأنها صادقة بكونها مما لا يلبس والأمر سهل.
# [قوله: ويجوز الصلح على الإقرار] ويكون تارة بيعا إن وقع على أخذ غير
~~المقر به كأن يكون له عرض أو حيوان ويصالح عنه بدراهم، وتارة تكون إجارة
~~وذلك كأن يكون له عليه ذات معينة كثوب أو عبد فيصالحه عن ذلك بمنافع دار
~~مدة من الزمان، وتارة يكون هبة وذلك كما إذا كان له
# PageV02P353
# فينكر ثم يصالحه على أن يدفع له شيئا من ماله ولم
~~يتعرض الشيخ - رحمه الله - للصلح على السكوت من غير إنكار ولا إقرار. ك: هو
~~كالإقرار على المشهور. ج: ما ذكره من الخلاف لا أعرفه لكنه جار على قواعد
~~المذهب في السكوت هل هو كالإقرار أم لا، وللصلح على الإنكار والسكوت شروط
~~نقلناها في الأصل.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة من مسائل التغرير بالزوجة فقال: (والأمة) ms1840 القن
~~(الغارة) التي تدعو رجلا أن
#
### | [حاشية العدوي]
# عليه مائة فصالحه عنها بخمسين وهذا في الحقيقة إبراء، ويجوز عن الدين بما
~~يباع به فإن كان عرضا جاز الصلح عنه ولو بعين حالة وإن كان عينا جاز الصلح
~~عنه بعرض حال وعن الذهب بالورق وعكسه حيث حلا وعجلا المصالح به.
# [قوله: وعلى الإنكار على المشهور] خلافا لابن الجهم فإنه يقول بعدم
~~الجواز، وعلته مذكورة في ابن ناجي.
# [قوله: ثم يصالحه] أي يجوز له ولو علم براءة نفسه على ظاهر المدونة وهو
~~المعتمد، والجواز إنما هو بالنظر إلى العقد، وأما باعتبار الباطن بحيث يحل
~~تناول ما وقع به الصلح فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا
~~فحلال.
# [قوله: ما ذكره] أي الفاكهاني. وقوله: من الخلاف أي المشار له بقوله على
~~المشهور.
# [قوله: هو كالإقرار] أي الذي هو المشهور كما قال الفاكهاني، وأقول يبحث
~~في ذلك بأنه لو جعل كالإقرار لما اشترط فيه شروط الإنكار مع أنه يشترط فيه
~~شروط الإنكار فتدبر.
# [قوله: نقلناها في الأصل] هي ما أفادها في التحقيق بقوله: أي يجوز ذلك
~~بشروط ثلاثة عند مالك أن يكون ذلك جاريا على دعوى المدعي، وعلى إنكار
~~المنكر، وعلى ظاهر الحكم، وشرط ابن القاسم الشرطين الأولين فقط وأصبغ اشترط
~~شرطا واحدا وهو أن لا تتفق دعواهما على فساد، فلو ادعى على رجل دراهم
~~وطعاما من بيع فاعترف البائع بالطعام وأنكر الدراهم فصالحه على طعام لأجل
~~أكثر من طعامه أو اعترف له بالدراهم وصالحه على دنانير مؤجلة أو دراهم أكثر
~~من دراهمه فحكى ابن رشد الاتفاق على فساده وفسخه لما في ذلك من السلف
~~بزيادة والصرف المؤخر، ولو ادعى عليه عشرة دنانير فأنكره فأراد أن يصالحه
~~عنها بدراهم إلى أجل فهذا ممتنع على دعوى المدعي إذ لا يحل له أن يأخذ في
~~دنانيره دراهم إلى أجل، وجائز على دعوى المدعى عليه إذ إنما صالح على يمين
~~وجبت عليه فيمتنع عند مالك وابن القاسم؛ لأن من شرطه عندهما أن يجوز ms1841 على
~~دعواهما معا.
# وهذا لا يجوز على دعوى المدعي وأجازه أصبغ إذ لم تتفق دعواهما على فساد،
~~وهكذا لو ادعى عليه عشرة أرادب من قرض فقال المدعى عليه: بل لك عندي خمسة
~~من سلم فأراد أن يصالحه على دراهم ونحوها معجلة فهو جائز على دعوى المدعي؛
~~لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه، ولا يجوز على دعوى المدعى عليه؛ لأن
~~طعام السلم لا يجوز بيعه قبل قبضه فهذا أيضا يجيزه أصبغ ويمنعه مالك وابن
~~القاسم، ولو ادعى عليه مائة درهم فأنكر فصالحه على خمسين إلى أجل أو على
~~تأخير جميعها فهذا جائز على دعوى كل منهما؛ لأن المدعي يقول: حططت وأخرت
~~وأنا دائن والمدعى عليه يقول: افتديت من يمين وجبت علي.
# وظاهر الحكم أن فيه سلفا جر منفعة، فالسلف هو التأخير والمنفعة هي سقوط
~~اليمين المنقلبة على المدعي بتقدير نكول المدعى عليه أو حلفه فيسقط جميع
~~المال، فهذا ممنوع عند مالك لاشتراط الجواز في ظاهر الحكم وأجازه ابن
~~القاسم؛ لأنه لم يعتبر هذا الشرط ولا إشكال في جوازه على قول أصبغ اه كلام
~~التحقيق.
# [قوله: بالزوجة] حال من التغرير أي حال كون التغرير ملتبسا بالزوجة.
# [قوله: والأمة القن] بل والمكاتبة والمدبرة وأم الولد كذلك، لكن القن
~~والمكاتبة تعتبر قيمة ولدهما على أنه قن، وقيمة ولد المدبرة وأم الولد على
~~الغرر. أما الأولى فلاحتمال موته قبل السيد فيكون رقيقا أو بعده ويحمله
~~الثلث فحر أو يحمل بعضه أولا يحمل منه شيئا فيرق ما لا يحمله الثلث من بعضه
~~أو كله.
# وأما الثانية فلاحتمال أن يموت سيد أمه قبله فيكون حرا أو احتمال أن يموت
~~قبل سيد أمه فيكون رقيقا ويغرم قيمة ولد المعتقة لأجل على الغرر لذلك الأجل
~~أي على أنهم أحرار بعد
# PageV02P354
# يتزوجها مخبرة بمقالها أو بشاهد حالها أنها حرة ف
~~(تتزوجه على أنها حرة) ثم يظهر خلافه (فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم
~~الحكم له) بها إذا لم يكن ممن يعتق على السيد وكان الزوج حرا غير عالم ms1842
~~بأنها أمة سواء أذن له السيد في النكاح أم لا. وعلى الزوج الأقل من المسمى
~~وصداق المثل، ظاهر كلامه أن الولد حر وإن كان الزوج عبدا، ومذهب المدونة
~~أنه رقيق للسيد فلذلك قيدنا كلامه بقولنا: وكان الزوج حرا، وما ذكره من أخذ
~~القيمة يوم الحكم هو المشهور، وقيل: يوم الولادة وفائدة الخلاف لو مات
~~الولد قبل ذلك فعلى المشهور لا شيء فيه وعلى مقابله له قيمته.
# ثم انتقل يتكلم على مسائل من الاستحقاق فقال: (ومن استحق أمة) والحال
~~أنها (قد ولدت) من حر غير
#
### | [حاشية العدوي]
# الأجل، وولد المبعضة بمنزلتها معتق بعضه فيغرم قيمة البعض القن.
# [قوله: الغارة] لا مفهوم لقوله الغارة بالنسبة لقيمة الولد فإنها لازمة
~~للأب كان الغار الأمة أو أجنبيا أو السيد، وإنما يفترق الحال بالنسبة لغير
~~ذلك فنفصله فنقول: فإذا كان الغار أجنبيا وتولى العقد فلسيدها على الزوج
~~جميع المسمى كقيمة الولد ثم يرجع الزوج على الأجنبي بالصداق لا بقيمة
~~الولد، أي إذا يخبر أنه غير ولي خاص وإنما تولى عقدة النكاح بولاية الإسلام
~~العامة أو الوكالة وإلا فلا رجوع، ومثل الإخبار بأنه غير ولي علم الزوج
~~بذلك، وقولنا: وتولى العقد احترز به عما إذا حصل منه إخبار فقط بالحرية فلا
~~شيء عليه؛ لأنه غرور. قولي: لم يصاحب عقدا، وأما إذا كان الغار السيد فحكمه
~~أن عليه الأقل من المسمى وصداق المثل كغرورها.
# [قوله: فلسيدها أخذها] أي إن أراد الزوج؛ لأن الخيار للمغرور وله إبقاؤها
~~زوجة إن أذن لها في النكاح وفي استخلاف رجل يعقد عليها، وأما إن لم يحصل
~~إذن بالنكاح أو أذن لها ولم يأذن في استخلاف من يعقد نكاحها لتحتم.
# [قوله: وأخذ قيمة الولد] أي من أبيه دون ماله لتخلقه على الحرية.
# [قوله: إذا لم يكن ممن يعتق على السيد] أي فإذا كان يعتق على السيد فإنه
~~لا غرامة على الأب المغرور حينئذ بقيمة ولده كما لو غرت الولد أمة أبيه أو
~~أمة جده من أب أو أم أو أمة ms1843 أمه بالحرية فتزوجها ظانا حريتها وأولدها ثم
~~علم بعد ذلك برقها فإن الولد يعتق على جده أو جدته ولا قيمة فيه.
# [قوله: غير عالم بأنها أمة] هو مستفاد من قوله الغارة.
# [قوله: سواء أذن لها السيد في النكاح إلخ] يفيد أن الحكم المذكور جار
~~فيما إذا كان النكاح صحيحا أو فاسدا فيأخذ السيد قيمة الولد في الصورتين
~~كما قاله عج.
# [قوله: وعلى الزوج الأقل] هذا إذا فارقها، وأما إن أمسكها فعليه المسمى
~~وإنما له إمساكها بشرط خوف العنت وعدم الطول وإذن السيد لها في الاستخلاف،
~~وإذا اختار الإمساك فليستبرئها؛ لأن الماء السابق على الإجازة الولد فيه حر
~~والمتأخر عنها رقيق، وأما إن أذن لها في التزويج دون الاستخلاف فإن نكاحها
~~يفسخ أبدا ويجب لها صداق المثل.
# [قوله: ومذهب المدونة أنه رقيق للسيد] وهو المعتمد وعليه فيرجع الزوج
~~عليها بالفضل على مهر مثلها كما نقله ابن يونس.
# تنبيه
# لو حصل الغرور من السيد وممن تولى العقد فالظاهر أنه كحكم غرور السيد.
# [قوله: فعلى المشهور إلخ] هذا إذا مات الولد بلا سبب، وأما لو قتل الولد
~~قبل الحكم على أبيه بقيمته فإنه يلزم أباه الأقل من الدية أو القيمة يوم
~~القتل، والدية تشمل الخطأ وصلح العمد فلو اقتص الأب أو هرب القاتل فإنه لا
~~يلزمه شيء؛ لأن ذلك قبل يوم الحكم بالقيمة.
### | [مسائل من الاستحقاق]
# [قوله: ثم انتقل يتكلم على مسائل من الاستحقاق] الاستحقاق لغة إضافة
~~الشيء لمن يصلح به وله فيه حق كاستحقاق هذا من الوقف مثلا بوصف الفقر وشرعا
~~فقال ابن عرفة: رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض، فرفع
~~الملك بالهبة والعتق وغيرهما لا يسمى استحقاقا؛ لأنه رفع ملك لا
# PageV02P355
# غاصب سواء وطئها بملك أو هبة أو ميراث أو شراء أو غير
~~ذلك من وجوه الملك من غاصب لم يعلم بغصبه (فله) أي لمستحق الأمة (قيمتها
~~وقيمة الولد) أي أخذ قيمتها وتعتبر القيمة (يوم الحكم) ويكون الولد حرا
~~ثابت النسب، وإذا كان له مال ms1844 لا يقوم به (وقيل يأخذها) أي الأمة (وقيمة
~~الولد وقيل له قيمتها) أي أخذ قيمتها (فقط) يوم وطئها والأقوال الثلاثة
~~لمالك وبالأخير أفتى مالك لما استحقت أم ولد له، واقتصر صاحب المختصر على
~~الأول وقوله: (إلا أن يختار الثمن فيأخذ من الغاصب الذي باعها له) يدل على
~~أن اللام في قوله فله للتخيير لا للتمليك وإذا اختار الثمن كان كالمقرر
~~لبيع الغاصب (و) أما (لو كانت) الأمة المستحقة بعد الولادة (بيد غاصب) علم
~~بغصبه (فعليه) أي الغاصب (الحد) ؛ لأنه زان (وولده رقيق معها) أي مع الأمة
~~(لربها) إذا كان غير أب، ولو قال وولدها بالإضافة إلى ضمير الأنثى لكان
~~أحسن؛ لأنه لاحق بها لا به، وحكم من اشتراها من الغاصب عالما بغصبه كحكم
~~الغاصب.
# ثم انتقل يتكلم على الأرض المستحقة فقال: (ومستحق الأرض) أي ومن استحق
~~أرضا من يد مشتر أو غيره ممن ليس بغاصب (بعد أن عمرت) بفتح الميم من
~~العمارة أي بعد أن تصرف فيها بالبناء والغرس ونحوه فإن
#
### | [حاشية العدوي]
# بثبوت ملك قبله كما خرج الرفع بالموت. وقوله: أو حرية عطف على ملك لتدخل
~~صورة الاستحقاق بحرية.
# [قوله: قد ولدت] أفهم أنها لو لم تلد لكان لمستحقها أخذها على جميع
~~الأقوال ولا شيء على مشتريها في وطئها ولو بكرا وافتضها.
# [قوله: من حر غير غاصب] أي الذي هي في يده رق قبل الاستحقاق، أي أو لم
~~يعلم كونه غاصبا أو مشتريا أو موهوبا، واحترز الشارح بقوله: من حر عما إذا
~~كان الاستحقاق من يد رقيق فإنه يقضى لسيدها بأخذها مع ولدها بلا خلاف كما
~~لو كان الولد من زنا. [قوله: أو هبة أو ميراث] أنواع للملك فلا وجه للإتيان
~~بأو. وقوله: من غاصب تنازع فيه هبة وما بعدها إلا أن فيه قصورا؛ لأنه لا
~~يشمل ما إذا اشتريت من مشتر من غاصب مثلا. وقوله: لم يعلم بغصبه أي لم يعلم
~~ذلك الذي هي في يده.
# [قوله: وقيمة الولد] فلو مات الولد حتف أنفه قبل ms1845 الاستحقاق فلا شيء فيه،
~~وأما لو قتل عمدا فلا شيء فيه على الأب إن اقتص من قاتله أو عفا عنه لكن
~~للمستحق في العفو الرجوع على القاتل بالأقل من قيمته أو ديته، فلو قتل خطأ
~~فالدية منجمة ويأخذ السيد منها قدر قيمته فإن زادت قيمته على الدية فإن
~~الأب يغرم للسيد الدية، فلو ماتت الأم قبل قيام المستحق فقال ابن المواز:
~~لا شيء على المشتري في قول مالك الذي قال فيه يأخذ قيمتها فقط إذا وجدها
~~حية اه.
# [قوله: وتعتبر القيمة] أي قيمة كل من الأمة والولد ولا تكون الجارية أم
~~ولد ممن استحقت من يده، ويرجع من استحقت منه على بائعه بثمنه سواء ساوى ما
~~غرمه لمستحقها أو نقص، وأما لو زاد الثمن على القيمة لرجع المستحق منه على
~~البائع بقدر ما أخذه المستحق ثم يرجع المستحق بباقي الثمن على البائع.
# [قوله: لما استحقت أم ولد له] أي محمد قيل: كان لمالك ابنان يحيى ومحمد
~~وابنة اسمها فاطمة زوج ابن أخته، وابن عمه إسماعيل بن أبي أويس، وقيل: كان
~~له أربعة بنين يحيى ومحمد وحماد وأم البهاء.
# [قوله: واقتصر صاحب المختصر على الأول] وهو الراجح.
# [قوله: علم بغصبه] بالبناء للمفعول.
# [قوله: إذا كان غير أب] أي إذا كان الغاصب غير أب أي لربها.
# [قوله: وحكم من اشتراها إلخ] لا مفهوم له بل وكذا الموهوب له مثلا
~~والعالم كذلك.
# [قوله: كحكم الغاصب] أي في قطع نسب الولد وحده حيث شهدت بينة على إقراره
~~بعلمه قبل الوطء أنها مغصوبة، وأما إن لم يكن إلا مجرد إقرار منه بعد وطئها
~~أنه وطئها مع علمه بغصبها فيحد لإقراره على نفسه بالزنا ويلحق به الولد لحق
~~الله وحق الولد في ثبوت نسبه.
# [قوله: من يد مشتر أو غيره] أي كوارث وموهوب ولو كان ذلك المشتري اشتراها
~~من الغاصب حيث لا علم عنده بالغصب.
# [قوله: بفتح الميم] أي فالفعل مبني للفاعل مسند لتاء
# PageV02P356
# المستحق (يدفع) لمن أعمرها (قيمة العمارة قائما)
~~ويأخذ أرضه بما فيها ms1846 (فإن أبى) أن يدفع قيمة ما أعمر فيها (دفع إليه
~~المشتري) أو من هو في منزلته (قيمة البقعة براحا) أي لا شيء فيها (فإن أبى)
~~المشتري من ذلك، وفي نسخة أبيا بلفظ التثنية أي المستحق والمشتري أي أبى كل
~~واحد منهما من دفع ما نسب إليه (كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما)
~~فالمستحق بقيمة أرضه والذي أعمر بقيمة عمارته، فإذا كانت قيمة البقعة عشرة
~~دنانير وقيمة العمارة عشرين دينارا فيكون بينهما أثلاثا وتعتبر القيمة في
~~ذلك يوم الحكم على المشهور لا يوم البناء.
# وقيدنا بمن ليس بغاصب لقوله: (والغاصب) يريد ومن وصلت إليه من الغاصب
~~عالما بغصبه (يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره) من الأرض المستحقة (وإن شاء
~~أعطاه ربها قيمة ذلك النقض) بضم النون وسكون القاف (وقيمة الشجر
#
### | [حاشية العدوي]
# المخاطب مصدوقها المشتري أو غيره المشار له بقوله من يد مشتر إلخ.
# [قوله: قائما] أي على التأبيد الغير المغيا إن كان الباني مشتريها مثلا،
~~وعلى التأبيد المغيا بحد إن كان الباني مستأجرا أو مستعيرا للأرض وحصل
~~الاستحقاق قبل انقضاء المدة.
# قال تت: ولا يلتفت إلى ما أنفق كان البناء قليلا أو كثيرا جيدا أو رديئا.
# [قوله: فإن أبى المشتري] أي أو كان عديما وبدأ بصاحب الأرض بالخيار؛ لأنه
~~أقوى سببا إذ الأرض له وانتقل الخيار للباني إذا أبى المستحق ليزول الضرر
~~عنهما وكانا شريكين إذا أبيا؛ لأن كل واحد منهما له حق، فإذا قال المالك ما
~~عندي ما أعطيه الآن وما أريد إخراجه ولكن يسكن وينتفع حتى يرزقني الإله ما
~~أؤدي منه لم يجز ذلك، ولو رضي المستحق منه؛ لأنه سلف جر نفعا، وكذا لا يجوز
~~التراضي على أن يستوفي ما وجب له من كراء الشيء المستحق عند ابن القاسم.
# تنبيه
# هذا إذا استحقت بملك، وأما لو استحقت بحبس من يد صاحب شبهة بعد أن بناها
~~أو غرسها فليس للباني أو الغارس إلا نقضه أو شجره إذ لا يجوز له دفع قيمة
~~الأرض؛ لأنه يؤدي إلى ms1847 بيع الوقف، وليس لنا واحد معين يطالبه الباني بقيمة
~~بنائه أو غرسه قائما كان الحبس على معين أو غيره.
# [قوله: وفي نسخة أبيا إلخ] لا يخفى أنه لا حاجة للتنبيه على إباية
~~المستحق؛ لأنه الموضوع.
# [قوله: فإذا كانت إلخ] ويقال: مثل ذلك فيمن اشترى ثوبا فرقعه أو سفينة
~~خربة وأصلحها أو ثوبا وصبغه.
# [قوله: يوم الحكم على المشهور] ومقابله يوم البناء ج وهو الأقرب.
# [قوله: والغاصب] أي لعرصة ويبنيها أو يغرسها.
# [قوله: يؤمر] بنى يؤمر للمجهول للعلم بفاعل ذلك وهو المالك.
# [قوله: بقلع بنائه وزرعه وشجره] أي إذا كان الزرع قد بلغ حد الانتفاع به
~~ولم يفت وقت الزرع المقصود من تلك الأرض، وأما إن فات وقت الزرع بالنسبة
~~إلى ما يزرع منها فليس لرب الأرض أن يأمره بقلع زرعه وإنما يكون له كراء
~~تلك السنة، وأما إذا لم ينتفع بالزرع أو الشجر فإن مالك الأرض يأخذه من غير
~~شيء، والحاصل أنها إذا زرعت الأرض واستحقها صاحبها من يد الغاصب فإن لم
~~ينتفع بالزرع أخذه مالك الأرض بلا شيء وإلا فله قلعه وله أخذه بقيمته، ولا
~~يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض على أن يدفع له الكراء؛ لأنه يؤدي إلى
~~بيع الزرع قبل بدو صلاحه على التبقية؛ لأن المالك لما كان قادرا على أخذه
~~مجانا في القسم الأول أو قيمته مقلوعا في هذا القسم الثاني يعد بائعا له.
~~هذا إذا لم يفت وقت ما يراد له وإلا فليس لرب الأرض إلا كراء السنة.
# وأما من استحقها من ذي الشبهة فليس له إلا كراء السنة حيث كان الإبان
~~باقيا فلو فات الإبان فلا شيء لرب الأرض من كراء تلك السنة؛ لأن صاحب
~~الشبهة يفوز بالغلة.
# تنبيه
# وكما يؤمر بالقلع يؤمر بتسوية الأرض.
# PageV02P357
# مقلعا) أي مقلوعا فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا؛
~~لأنه لم يبن بإذن صاحبها، وإن أعطاه ربها قيمة نقضه وشجره فإنما يكون ذلك
~~(بعد قيمة أجر من يقلع ذلك) صورته أن يكون قيمة ذلك مقلوعا عشرة دراهم
~~وقيمة ms1848 أجر من يقلعه أربعة دراهم فإنه يعطيه ستة دراهم. ما ذكر من إسقاط
~~مقدار القلع من القيمة مثله لابن المواز وابن شعبان، وقيده ابن رشد بما إذا
~~كان الغاصب ممن لا يتولى ذلك بنفسه ولا بعبده (ولا شيء عليه) أي على
~~المغصوب منه للغاصب (فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم) كالجص والنقش.
# ثم انتقل يبين غلة المغصوب وغيره لمن هي فقال: (ويرد الغاصب الغلة) سواء
~~كان المغصوب دارا أو شاة أو غيرها لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل
~~مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس» (ولا يردها غير الغاصب) لقوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «الخراج بالضمان» . ولما كان الولد ليس بغلة وخشي توهم دخوله
~~فيما تقدم نبه عليه بقوله: (والولد في الحيوان) غير الآدمي (وفي الأمة إذا
~~كان الولد من غير السيد) الحر (يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره)
~~كالموهوب له والمتصدق عليه؛ لأنه حكم الولد حكم الأم في كونه ملكا لمن هي
~~له ملك، واحترز بغير السيد مما لو كان من السيد، وقيدنا السيد بالحر
~~احترازا مما لو كان السيد عبدا فإن سيد الأمة يأخذه وقوله: (ومن غصب أمة ثم
~~وطئها فولده رقيق وعليه الحد) تكرار.
# (وإذا كان لرجل) بيت ولآخر (غرفة) عليه
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: النقض بضم النون] وعبارة أخرى بكسر النون كالزرع بمعنى المزروع
# [قوله: فيعتبر الشجر حطبا] ولا فرق بين كون الشجر ينبت بعد قلعه أم لا
~~على المعتمد
# [قوله: من يقلع ذلك] أي أو يهدم البناء
# [قوله: مثله لابن المواز] ومقابله أنه لا يحط عنه أجرة القلع ويؤول على
~~المدونة وهو ضعيف، والمعتمد ما لابن المواز وابن شعبان. وقوله: وقيده ابن
~~رشد وهو المعتمد.
# [قوله: كالجص والنقش] أي أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع أو
~~البناء الكائن بالطوب النيء، وسكت عن أجرة الأرض قبل الظفر بالغاصب، ونقول:
~~إذا غصب الدار فسكنها فيرجع عليه بأجرة ذلك، وأما إذا غصب الدار فأغلقها أو
~~الأرض فبورها فلا أجرة عليه بخلاف المعتدي ms1849 وهو الذي يريد أخذ المنفعة دون
~~تملك الذات فإنه يضمن قيمة المنفعة ولو عطل.
# [قوله: ويرد الغاصب] ومثله اللص والخائن والمختلس ونحوهم من كل ما لا
~~شبهة له فيما اغتله، وحاصل ذلك أنه يرد مثلها إن كانت مثلية وعلم الكم وإن
~~جهلت الكمية أو كانت مقومة فيرد قيمتها هذا فيما نشأ عن غير تحريك كثمر
~~الشجر وصوف الغنم ولبن البقر، وأما نحو العبد وسائر الدواب وغيرها مما لا
~~ينتفع به إلا بعد استعماله فهي للغاصب وقد تقدم ذلك، وهذا ما لم تفت الذات
~~المغصوبة ويلزم الغاصب قيمتها وإلا فلا غلة؛ لأن القيمة تعتبر يوم
~~الاستيلاء فقد كشف الغيب أنه استغل ملكه.
# [قوله: ولا يردها غير الغاصب] وهو صاحب الشبهة ولو كان مشتريا من الغاصب
~~حيث لا علم عنده، ومثله موهوب غير العالم ومجهول الحال أي لم يعلم هل هو
~~غاصب أو غير غاصب، وهل واهبه غاصب فالغلة لهؤلاء إلى يوم الحكم بالشيء
~~لمستحقه.
# [قوله: من غير السيد الحر] أي غير المستحق منه الحر أي بأن كان من زوج أو
~~زنا أو من المستحق منه الرقيق، وقوله: يأخذه المستحق؛ لأنه ليس بغلة.
# [قوله: مما لو كان من السيد] فالمراد بالسيد الحائز لها أي إذا كان من
~~السيد المقيد بكونه حرا فهو حر باتفاق، وليس للمستحق إلا قيمته مع قيمة
~~أمه، والحاصل أنه حيث قيد السيد بالحر فيكون من منطوق المصنف السيد العبد.
# [قوله: ومن غصب أمة] أراد بالغصب القهر على الوطء ولو لم
# PageV02P358
# (وضعف السفل) وخاف عليه الهدم (فإصلاح السفل على صاحب
~~السفل) ليتمكن صاحب العلو من المنفعة (و) كذلك (الخشب لحمل السقف عليه) أي
~~على صاحب السفل؛ لأن السقف مضاف للبيت (و) كذلك (تعليق الغرف) أي تدعيمها
~~(عليه) أي على صاحب السفل (إذا وهي) أي ضعف (السفل) والواو في قوله: (وهدم)
~~بمعنى أو أي أو هدم، قيل: معناه قارب أن ينهدم وقيل: هو على بابه وهو ظاهر
~~المدونة. وقوله: (حتى يصلح) غاية لتعليق الغرف (ويجبر) صاحب السفل (على أن ms1850
~~يصلح) سفله (أو يبيعه ممن يصلحه) .
# وقوله: ( «ولا ضرر ولا ضرار» وهو لفظ حديث صحيح أتى به دليلا على ما قبله
~~وعلى ما بعده وهو (فلا يفعل ما يضر بجاره) واللفظان مترادفان بمعنى واحد
~~على جهة التأكيد كأنه يقول: لا تضر لا تضر، وقيل: بمعنيين فمعنى «لا ضرر»
~~ولا تضر من لم يضرك ومعنى «لا ضرار» لا تضر من أضرك ثم مثل لما يضر بالجار
~~بثلاثة أمثلة أحدها قوله: (من فتح كوة) بفتح الكاف على المشهور عند أهل
~~اللغة وهو الطاقة ووصفها بقوله: (قريبة يكشف جاره منها) بحيث يميز الذكور
~~من الإناث وتسد بالبناء بعد هدم عتبتها فلو كانت بعيدة لا يوصل إلى الكشف
~~منها إلا بتكلف لم يؤمر بغلقها. ثانيها قوله: (أو فتح باب قبالة بابه)
~~ظاهره كانت السكة نافذة أو غير نافذة وهو قول سحنون، وظاهر الكتاب أو نصه
#
### | [حاشية العدوي]
# يقصد تملك ذاتها
# [قوله: وعليه الحد] ولا صداق عليه وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه.
# [قوله: وكذلك الخشب لحمل السقف عليه] قضية كلامه أن السقف ليس لازما
~~للأسفل وليس كذلك إذ هو لازم له، ولذلك لو تنازع صاحب الأسفل مع صاحب
~~الأعلى في السقف فإنه يقضى به لصاحب الأسفل بخلاف البلاط الكائن فوق السقف
~~فلا يقضى به على صاحب الأسفل، ولا يقضى له به عند التنازع لكن لا يخفى أن
~~السفل شامل للسقف وما تحته فالموجب لحمله هذا الموهم الموافقة لعبارة
~~المدونة حيث قالت: وما رث من خشب العلو الذي هو أرض الغرف والسطح فإصلاحه
~~على رب الأسفل وله ملكه كما عليه إصلاح ما وهي من جدران الأسفل.
# [قوله: قيل معناه قارب إلخ] لا يخفى أن هذا يناسب أن تكون الواو على
~~حالها وأن العطف للتفسير، والذي يناسب كون الواو بمعنى أو كون هدم باقيا
~~على أصله.
# [قوله: حتى يصلح] أي الواهي أو يعيد المنهدم، ولا فرق في ذلك بين الملك
~~والوقف لتنزل ناظر الوقف منزلة المالك، فإذا كان الأعلى مملوكا والأسفل
~~موقوفا لزم الناظر ms1851 إصلاح الأسفل لحفظ الأعلى.
# [قوله: ويجبر صاحب السفل إلخ] المراد بالسفل ما نزل عن غيره ليشمل الأوسط
~~بالنسبة لما فوقه.
# [قوله: أو يبيعه ممن يصلحه] فإذا باعه لشخص وامتنع أيضا فإنه يقضى عليه
~~بالإصلاح أو ببيع ممن يصلح وهكذا.
# [قوله: ومعنى «لا ضرر» لا تضر من أضرك] أي لا تفعل معه زيادة على ما فعل
~~معك فتعد ضارا، وأما مثل فعله أو أنقص منه فجائز قال تعالى: {فاعتدوا عليه
~~بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] وأما الأكابر الكمل فيقابلون الإساءة
~~بالمعروف
# [قوله: فتح إلخ] أفهم أن الكوة السابقة على بيت الجار لا يقضى بسدها ولكن
~~يمنع من التطلع على الجار منها، والمتنازع في قدمه وحدوثه يحمل على الحدوث
~~فيقضى بسده.
# [قوله: على المشهور عند أهل اللغة إلخ] ومقابله الضم وعبارة المصباح تشعر
~~بتساويهما بل قدم الضم فقال: والكوة تضم وتفتح الثقبة في الحائط.
# [قوله: قريبة] أي من منزل جاره.
# [قوله: بعد هدم عتبتها] العتبة الدرجة أي إن كان لها عتبة أي درجة يرقى
~~عليها لها بأن كان فيها نوع بعد بحيث لا يحصل النظر فيها إلا بعد الرقي على
~~تلك العتبة قال في التحقيق: ويؤمر بسدها بعد هدم عتبتها لئلا يقدم الأمر
~~فيظن الوارث أن له فيها استحقاقا.
# [قوله: فلو كانت بعيدة] أي أو على غاية من الارتفاع بحيث لا يمكن الاطلاع
~~منها أو قريبة لكن جعل حائلا يمنع الكشف فلا يمنع من فتحها في جميع ما ذكر،
~~واختلف إذا فتح كوة من حائطه بحيث يكشف على بستان جاره على القولين بخلاف
~~الاطلاع على مزارع الجار فلا نزاع في الجواز.
# [قوله: أو فتح باب
# PageV02P359
# خلافه. وثالثها قوله: (أو حفر ما يضر بجاره في حفره
~~وإن كان) الحفر (في ملكه ويقضى بالحائط لمن إليه) أي عنده (القمط والعقود)
~~الجوهري القمط بالكسر ما يشد به الأخصاص ومنه معاقد القمط.
# وقال ابن العربي: القمط معاقد الحيطان واحدها قماط والقمط الشد، وقيل:
~~القمط والعقود لفظان مترادفان بمعنى واحد وهو تناكح الآجر بعضه في بعض، ms1852
~~وظاهر كلامه أنه يقضى به بغير يمين.
# وقال ع: يريد الشيخ بعد يمينه وقيل بغير يمين وهذا على اختلافهم في أن
~~العرف هل يقوم مقام شاهد واحد فيجب معه اليمين أو مقام شاهدين فلا يمين
~~معه.
# (ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) بالهمزة مقصور العشب رطبا أو يابسا
~~أي لا يمنع أحدكم فضل الماء ليسلم له الكلأ، والأصل في هذا ما صح من قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا فضل الكلأ» . وصورة
~~ذلك أن يكون بإزاء الماء مرعى ينزل فيه قوم يريدون رعيه فيمنعهم أهل الماء
~~من الشرب ليرتحلوا عن مرعاهم وذلك في الأرض الغير
#
### | [حاشية العدوي]
# قبالة بابه] أي باب جار الفاتح فإن فعل منع من ذلك؛ لأنه يلزم منه
~~الاطلاع على عورة جاره، ومفهوم قبالة بابه أنه لو فتحه لا في مقابلة جاره
~~فلا منع
# [قوله: وظاهر الكتاب أو نصه] يجوز أن تكون أو للشك بمعنى أن الشارح متردد
~~في كون ذلك المعنى ظاهرا أو نصا، ويحتمل أن تكون أو للإضراب وكأنه قال: بل
~~نصه والمعنى أن ظاهر الكتاب أو نصه أن محل المنع إذا كانت السكة غير نافذة.
# وأما لو كانت نافذة فلا يمنع من إحداث الباب ولو لم يحرفه عن باب جاره،
~~والحاصل أن إحداث الباب بالسكة النافذة جائز مطلقا وكذا بغير النافذة حيث
~~رضي من عليه الضرر وهذا بخلاف إحداث الحانوت قبالة باب شخص فإنه يمنع، ولو
~~كانت السكة نافذة والفرق بينه وبين الباب شدة الضرر من الحانوت دون الباب
~~بكثرة الواقفين على الحانوت وظاهر الكتاب هو المعتمد.
# [قوله: وإن كان الحفر في ملكه] كحفر بئر ملتصقة بجداره أو حاصل لمرحاضه.
# [قوله: ويقضى بالحائط إلخ] أي ولا بينة تشهد لأحدهما وإلا لو شهدت أنه
~~لواحد منهما لعمل بشهادتها ولو كان القمط والعقد لجهة غيره.
# [قوله: القمط بالكسر] أي بكسر القاف وسكون الميم هذا معناه بحسب الأصل
~~وليس مرادا هنا
# [قوله: ما يشد به أي حبل] يشد به ms1853 الإخصاص كما يفيده القاموس
# [قوله: معاقد] جمع معقد كمجلس موضع عقده [قوله: معاقد الحيطان] أي ما
~~تعقد به الحيطان أي ما تربط به الحيطان فهو بمعنى قول من يقول: إن المراد
~~بالقمط الخشب الذي يجعل في وسط الحائط ليحفظه من الكسر.
# [قوله: وهو تناكح الآجر] المراد بالتناكح تداخل بعض البناء في بعض، وقيل:
~~القمط الخشب المتقدم والعقود تناكح الأحجار في بعضها.
# [قوله: وقال ع] يريد الشيخ بعد يمينه أي وهو المعتمد، وقول الشارح وقيل
~~بغير يمين صريحة أن القول الأول أقوى ونحوه لعج. وظاهر قوله وهذا على
~~اختلافهم أنهما متساويان.
# تنبيه
# لو كان القمط والعقود من جهتهما أو لم يكن في الحائط شيء منهما كان
~~الحائط مشتركا بينهما.
# [قوله: ولا يمنع فضل الماء] أي الزائد على حاجته فيه
# [قوله: العشب] بضم العين رطبا أو يابسا أي الذي هو مباح لجميع الناس،
~~وكذا لا يجوز له بيعه ولا هبته ولا يورث عنه.
# [قوله: ليرتحلوا عن مرعاهم] أي ولا يمكن رعي ذلك الكلأ إلا بالشرب من ذلك
~~الماء فيمنع صاحب الماء من ذلك ويلزمه بل يقضى عليه بدفع ما فضل عن قدر
~~حاجته، ولا يجوز له إمساك ذلك الماء فإن أمسكه كان للغير أن يسقي منه شاربه
~~أولا إذ الحق في الكلأ لكافة الناس، ولا يجوز له بيع ذلك الماء ولا هبته
~~ولا يورث، وهذا مقيد بما إذا لم يبين الملكية وأما إذا بين أولا أن الماء
~~ملكه وأشهد
# PageV02P360
# المملوكة، وأما في الأرض المحوزة فله المنع كما سينص
~~عليه.
# وإذا حفر أهل المواشي آبارا في أرض غير مملوكة فقدم عليهم مسافرون
~~بدوابهم (فأهل آبار الماشية أحق بها) أي بماء الآبار (حتى يسقوا) ثم
~~المسافرون لسقيهم ثم ماشية أهل الآبار ثم ماشية المسافرين (ثم الناس) بعدهم
~~(فيها) أي في الآبار أي في فضل مائها شركاء (سواء) وقيدنا بغير مملوكة
~~لقوله: (ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره) أو
~~يغور ماؤها (و) الحال أن (له) أي ms1854 للجار (زرع يخاف عليه فلا يمنعه) أي لا
~~يجوز له أن يمنعه (فضله) أي فضل الماء، بل يلزمه بذله له ويقضى عليه بذلك
~~بشروط ثلاثة. أن يكون الجار زرع على أصل ماء فانهارت بئره وأن يخاف على
~~زرعه التلف وأن يشرع في إصلاح بئره ولا يؤخر (واختلف هل عليه) أي على الجار
~~(في ذلك) أي الفضل (ثمن) لصاحب الماء وهو محكي عن مالك (أم لا) وهو قول في
~~المدونة.
# (وينبغي) بمعنى ويستحب (أن لا يمنع الرجل
#
### | [حاشية العدوي]
# على ذلك فله المنع قاله في الإيضاح.
# [قوله: وإذا حفر إلخ] هذا مغاير لما قبله وإن اشتركا في إخراج الماء بدون
~~تبين الملكية من حيث إنه نظر في الأول إلى عدم منع الماء ممن يريد رعي
~~الكلأ بماشيته يريد رب الماء أن يمنعه من الماء لأجل أن يستقل بالكلإ، ونظر
~~في هذا الفرع إلى عدم المنع من وارد على الماء من مسافر أو حاضر يريد الماء
~~لنفسه وما معه من دابة وماشية بدون التفات إلى منع من كلإ فتدبر.
# [قوله: فأهل آبار الماشية] حاصل فقه المسألة أنه يقدم رب الماء بشرب نفسه
~~ثم المسافر ثم الحاضر كذلك، ثم بعد تقدم الأنفس تقدم الدواب فيقدم دواب رب
~~الماء ثم دواب المسافر ثم دواب الحاضر، ثم ماشية رب الماء ثم ماشية المسافر
~~ثم ماشية الناس، وكل من قدم فإنه يقدم بجميع الري، وقدمت الدواب عن
~~الماشية؛ لأن الماشية إذا خيف عليها الموت تذكى بخلاف الدواب. واستظهر عج
~~أن ماشية المسافر ودابته في مرتبة واحدة وهذا إذا كان في الماء كفاية
~~للجميع.
# وأما إذا لم يكن فيه فضل عن أربابه فإن انفرد واحد بالجهد بتقديم غيره
~~عليه قدم ذو الجهد ولو غير ربها، وإن كان يحصل للجميع الجهد بتقديم غيره
~~عليه لكن يتفاوت قدم الأشد، وإن كان يحصل للجميع لكن استوت المشقة فهل
~~يتواسون أو يقدم رب الماء؟ قولان وأظهرهما الثاني، ومن قلنا بتقديمه فإنه
~~يقدم حتى يذهب عنه الجهد لا بجميع ms1855 الري. وللمسافر على صاحب الماء عارية
~~الآلة كالحبل والدلو والحوض وما يحتاج إليه، هذا كله حيث لم يبين الملكية
~~فإن بينها حين الحفر فله حينئذ أن يمنع الناس عنها أي يقيم بينة تشهد أنه
~~بناها لنفسه، إذا تقرر ذلك تعلم أن قول الشارح ليس فيه التئام؛ لأنه قال
~~أولا: فقدم عليه مسافرون بدوابهم يفيد بحسب ظاهره أنه ليس معهم إلا دواب ثم
~~قال بعد: ثم ماشية المسافرين بعد ماشية أهل الآبار، فيفيد أن مع المسافرين
~~مواشي لا دواب، ومحصل الشارح أن المراتب خمسة وقد علمت أنها تسع
# [قوله: ومن كان في أرضه] أي المملوكة له ذاتا أو منفعة.
# [قوله: فله منعها] أي وبيعه إلا من خيف عليه الهلاك أو المرض الشديد ولا
~~ثمن معه فإنه يجب عليه أن يمكنه منه مجانا ولا يتبعه بثمنه ولو كان مليا
~~ببلده، وأما لو كان معه الثمن لأخذ به
# [قوله: بئر جاره إلخ] قال الأقفهسي: جاره ليس شرطا وكذلك من يمكنه أن
~~يسقي بذلك البئر إذا توفرت الشروط المتقدمة اه.
# [قوله: بشروط ثلاثة] لكن يؤخذ من المصنف الشرطان الأولان فإن انخرم شرط
~~من هذه الشروط فلا يجبر على دفع الفضل بأن كان زرع الجار لا على أصل ماء؛
~~لأنه قد عرض زرعه للهلاك أو لم ينهدم بئره أو لم يشرع في إصلاحها.
# [قوله: أم لا وهو قول المدونة] وهو المعتمد ولو مليا، ووجه الأول أنه
~~انتفع بمال غيره لإحياء مال نفسه، ووجه القول الثاني أن دفع الفاضل واجب
~~عليه على طريق الإعانة فلم يكن له أخذ العوض عنه، والخلاف مقيد بفضل بئر
~~الزرع للاحتراز عن فضل بئر الدار ونحوها، فإن فيه الثمن قولا واحدا حيث كان
~~موجودا مع المحتاج للماء لا إن لم يوجد والحاصل أن فضل بئر الماشية التي لم
~~يبين حافرها الملكية، وفضل بئر الزرع بشروطه
# PageV02P361
# جاره أن يغرز) أي يدخل (خشبة في جداره) لما صح من
~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره»
~~روي ms1856 خشبة بالإفراد وخشبه بالجمع بفتح الخاء والشين وضم الهاء وبضمهما، وهذا
~~النهي عندنا مندوب ولهذا قال: ينبغي. فقوله: (ولا يقضى عليه) تأكيد.
# (وما أفسدت الماشية من الزروع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية
~~ولا شيء عليهم في إفساد النهار) وهذا التفصيل في الموطأ وغيره عنه - عليه
~~الصلاة والسلام -
#
### | [حاشية العدوي]
# يجبر مالكها على دفعهما من غير ثمن ولو كان موجودا.
# وأما فضل بئر غيرهما مما له منعه وذلك كماء بئر أو صهريج في ملكه أو في
~~بئر ماشية أشهد على قصد تملكها حين حفرها فإنما فيه الثمن إن كان موجودا،
~~ومثل ثمن الماء الطعام واللباس والشراب للمضطر وله الثمن إن وجد وإلا وجب
~~دفعه مجانا، وكل من قلنا يجبر على دفع فضل الماء أو الطعام أو اللباس
~~للمضطر إن امتنع يجوز له مقاتلته، ومن قتل من أهل الماء أو الطعام يكون دمه
~~هدرا، ومن قتل من المضطرين ففيه القصاص فإذا لم يحصل مقاتلة وتركوهم حتى
~~ماتوا عطشا أو جوعا فدياتهم على عواقل رب الماء أو الطعام، وقيل: يقتلون
~~بهم وهذا على اختلافهم في الترك هل يعد فعلا أم لا كما ذكره في التحقيق،
~~وهذا كله حيث لم يقصد بمنع فضل الماء أو الطعام قتل المضطر وإلا اتفق على
~~قتله.
# [قوله: لا يمنع الرجل جاره] النهي للكراهة، وسواء كان محل الجار ملكا أو
~~موقوفا عليه، وأما ناظر المسجد أو نائبه فاختلف هل يندب له إعارة الجار
~~موضعا يغرز خشبة فيه أو يمنع على قولين الراجح منهما المنع.
# [قوله: وبضمهما] أي الخاء والشين كما صرح به في التحقيق.
# [قوله: وهذا النهي عندنا إلخ] فيه إشارة إلى عدم الاتفاق عليه وذلك لأن
~~أحمد وغيره يقولون بأن النهي على الإلزام.
# وقال بما نقول الشافعي في الجديد وأبو حنيفة.
# [قوله: تأكيد] أتى به دفعا لما يتوهم من حمل ينبغي على الوجوب، وإشارة
~~إلى قول ابن كنانة والشافعي أنه يقضى عليه، وينبغي أن محل عدم القضاء ما لم
~~يضطر الجار إلى ذلك وإلا ms1857 وجب عليه بالقضاء، وإذا أعار جاره موضعا لغرز خشبة
~~من جاره وأراد المنع فليس له الرجوع إلا بعد المدة المعينة أو المعتادة.
# [قوله: الماشية] أي الممكنة الحراسة وغير المعروفة بالعداء احترازا عن
~~التي لا يمكن حراستها كالحمام والنحل فلا ضمان على أربابه فيما أتلفوه ولا
~~يمنعون من اتخاذه، وعلى أرباب الزروع حفظه ومحل جواز اقتناء ما ذكر إذا لم
~~يلزم عليه أخذ ملك الغير بأن يتخذ برجا أو جبحا بعيدا عن جبح أو برج الغير
~~بحيث لا يلزم عليه دخول ما في برج غيره فيه، فقد قال في المدونة، ولا يصاد
~~حمام الأبرجة ومن صاد منه شيئا رده إن عرف ربه وإلا أرسله ولا يأكله، وإذا
~~دخل حمام برج لرجل في برج آخر ردها إلى ربها إن قدر وإلا فلا شيء عليه
~~بخلاف ما يدخل في برجه المصنوع في الجبل أو يصيده منه فإنه يجوز، واحترازا
~~عن المعروفة بالعداء فصاحبها يضمن جميع ما أتلفته ليلا أو نهارا وقيد ضمان
~~صاحبها بالإنذار؛ لأنها صارت كالكلب العقور.
# [قوله: من الزروع والحوائط] احترازا عما إذا وطئت شخصا نائما فقتلته ولا
~~سائق لها ولا قائد ولا راكب حركها فلا ضمان.
# [قوله: فذلك] أي واجب ما أتلفته من قيمة أو مثل على أرباب الماشية، وإن
~~زاد على قيمتها بقيمته على الرجاء والخوف بأن يقال ما قيمته الآن على جواز
~~شرائه على تقدير تمامه سالما أو على تقدير جائحته كلا أو بعضا، فلو تأخر
~~الحكم حتى عاد الزرع لهيئته سقطت قيمته وليس لرب الماشية أن يسلم الماشية
~~في قيمة ما أفسدته بخلاف العبد الجاني، وفرق بأن العبد مكلف فهو الجاني
~~وهذا فيما أتلفته من الزرع قبل بدو الصلاح وإلا فيضمن قيمته على البت لا
~~على الرجاء والخوف.
# [قوله: وهذا التفصيل إلخ] أي فقد روى مالك في موطئه «أن ناقة البراء بن
~~عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على
~~أهل الحائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت الماشية بالليل فهو ضمان ms1858 على
~~أهلها» .
# PageV02P362
# ومحله إذا تركوها بغير ربط، أما إذا ربطوها وحفظوها
~~فلا ضمان عليهم؛ لأنهم فعلوا ما يجوز لهم قاله ق.
# وقال ج عن ابن عبد البر: إنما سقط الضمان نهارا عن أرباب الماشية إذا
~~أطلقت دون راع، وأما إن كان معها راع فلم يمنعها فهو كالقائد والراكب.
# (ومن وجد سلعته) التي باعها مثلا من رجل بعينها لم تفت ولم يقبض ثمنها
~~حتى فلس مشتريها فالبائع حينئذ أي (في التفليس) بالخيار (فإما حاصص بها) أي
~~دخل مع الغرماء في جملة المال فيأخذ نصيبا بنسبة ماله منه، ثم إن بقي شيء
~~اتبع ذمته (وإلا) أي وإن لم يختر المحاصصة (أخذ سلعته) بالثمن الذي باعها
~~به (إن كانت تعرف بعينها) وكانت من ذوات القيم كالدواب والرقيق، أما إذا
~~كانت من ذوات الأمثال كالقمح فليس له إلا الحصاص ما لم تشهد بينة بأنه طرح
~~قمحه في هذه المطمورة، وما ذكره من تخيير البائع محله ما لم يدفع الغرماء
~~له ثمن سلعته، أما إذا دفعوه له فلا مقال له ولما كان الموت يخالف التفليس
~~على المذهب قال: (وهو) أي صاحب السلعة إذا وجدها (في الموت) أي موت من
~~ابتاع السلعة ولم يقبض ثمنها (أسوة الغرماء) لما صح عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال ذلك.
# ثم أشار إلى مسألة من مسائل الضمان بقوله: (والضامن غارم) لما صح عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الزعيم غارم» والزعيم الكفيل. د: ظاهر كلام
~~الشيخ أنه يضمن مطلقا أي سواء كان
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه
# محل ضمان ما أتلفته ليلا على ربها ما لم يكن معها راع في الليل وإلا
~~فالضمان عليه مع قدرته على دفعها.
# [قوله: لأنهم فعلوا ما يجوز لهم] الأولى أن يقول؛ لأنهم فعلوا ما طلب
~~منهم.
# [قوله: إذا أطلقت دون راع] أي وسرحت بعد المزارع بحيث يغلب على الظن أنها
~~لا تقرب شيئا من زرع الناس.
# [قوله: فهو كالقائد] أي فيضمن حيث سرحها قريبا من المزارع أو بعيدة منها
~~على ms1859 ظاهر ابن ناجي.
# وقال غيره: حيث سرحت بعد المزارع يكون ما أتلفته هدرا كان معها راع أم لا
# [قوله: ومن وجد سلعته إلخ] اعلم أن التفليس أعم وأخص، فالأعم قيام ذي دين
~~على مدينه ليس له ما يفي به، والأخص حكم الحاكم بخلع ماله لغرمائه لعجزه عن
~~قضاء ما لزمه، فمن أحكام الأعم أن لصاحب الدين أن يمنع من أحاط الدين بماله
~~من تبرعاته ومن سفره الذي يحل فيه الدين ولا يمنعه من نحو البيع والشراء
~~ونحوهما مما فيه تنمية المال، ومن أحكام الأخص أنه يمنع من تصرفاته حتى
~~المالية
# [قوله: في التفليس] أي الأخص
# [قوله: إن كانت تعرف بعينها] أي وشهدت بينة أنها سلعته ويأخذها ولو نقدا
~~مسكوكا حيث شهدت البينة على عينها أو كان مطبوعا عليها، وموضوع المسألة أن
~~الفلس طارئ على الشراء، وأما لو كان سابقا على الشراء فإنه لا يكون أحق بها
~~بل يحاصص الغرماء وإذا وجد المشتري قد تصرف في بعضه فصاحب المتاع أحق
~~بالباقي
# [قوله: ما لم تشهد إلخ] قضية عبارته أنه لا بد من تعيين قمحه، وأنه إذا
~~خلطه بقمح تعين المحاصة مع أنه إذا خلط بمثله له أن يأخذ مثل قمحه ولا
~~يتعين عليه المحاصة، نعم لو طحنت الحنطة تعينت المحاصة كما لو خلط بغير
~~مثله أو سمن زبده أو فصل ثوبه أو ذبح كبشه أو تتمر رطبه.
# [قوله: أما إذا دفعوه له] أي ولو من مالهم الخاص بهم فليس له أخذ عين
~~شيئه حينئذ، وكذا لو ضمنوا له الثمن وهم ثقات أو يعطونه به حميلا ثقة،
~~ومحله أيضا إذا أمكن الرجوع فلا رجوع في العصمة والبضع والقصاص.
# [قوله: على المذهب] ومقابله أن الموت كالفلس
# [قوله: قال ذلك] ففي الموطأ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه
~~شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع أسوة
~~الغرماء»
### | [مسألة من مسائل الضمان]
# [قوله: الضمان ms1860 إلخ] الضمان ثلاثة أنواع: ضمان مال وضمان طلب وضمان وجه،
~~فضمان المال التزام دين لا يسقطه ممن هو عليه. وضمان الوجه عبارة عن إحضار
~~الغريم وقت الحاجة إليه، وإنما يبرأ فيه الضامن بتسليمه المضمون، وضمان
~~الطلب عبارة عن التفتيش عن الغريم الذي عليه
# PageV02P363
# المدين حاضرا أو غائبا مليا أو معدما وهو قول مالك
~~الأول ثم رجع فقال: ليس له الأخذ من الضامن إلا عند تعذر الاستيفاء من
~~الغريم، ويجب حمل كلامه عليه؛ لأنه سيقول بعد ولا يغرم الحميل إلا في عدم
~~الغريم أو غيبته (وحميل الوجه) البالغ العاقل الغير المولى عليه إن أتى
~~بوجه من تحمل به عند الأجل برئ من الضمان و (إن لم يأت به) عند الأجل بعد
~~التلوم (غرم) المال الذي عليه (حتى) بمعنى إلا أن (يشترط أن لا يغرم) فلا
~~يلزمه أن تغيب غرامة المال. ع: إلا إن أمكنه الإتيان به ففرط فيغرم.
# ثم انتقل يتكلم على الحوالة وهي تحول الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ منها
~~الأولى فقال: (ومن أحيل) على رجل مثلا (بدين فرضي) المحال بالحوالة عليه
~~(فلا رجوع له) أي للمحال (على الأول) وهو المحيل (وإن أفلس) هذا المحال
~~عليه (إلا أن يغره منه) أي من المدين مثل أن يعلم أنه عديم وأحال عليه فإنه
~~لا يبرأ ويرجع عليه المحال بدينه (وإنما الحوالة على أصل دين وإلا) أي وإن
~~لم تكن على أصل دين (فهي حمالة) أي ضمان؛ لأن الحوالة كما قدمنا مأخوذة من
~~تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، فإن لم يكن هناك أصل دين لم تكن حوالة وفائدة
~~ذلك أن للمحتال أن يرجع على المحيل ولا تبرأ ذمته بذلك؛ لأن الضمان لا يبرئ
~~ذمة المضمون عنه وإنما هو
#
### | [حاشية العدوي]
# الدين ثم يخبر صاحب الدين به ولا يلزمه إحضاره ولا غرم عليه إلا إن قصر
~~أو فرط، وشرط الضامن أن يكون من أهل التبرع فتدخل الزوجة والمريض في الثلث
~~هكذا في شرح الخرشي الكبير. وفي تت أن ms1861 ضمان الطلب يشارك ضمان الوجه في لزوم
~~الإحضار، ويختص الوجه بالغرم عند التعذر ولو لم يحصل تفريط ولا تهريب بخلاف
~~الطلب لا يغرم إلا إذا حصل تفريط أو تهريب.
# [قوله: ولا يغرم الحميل] أي لا إن حضر موسرا إلا أن يكون ضمن في الحالات
~~الست، وهي الملاء والعدم والغيبة والحضور والحياة والموت أو شرط عليه صاحب
~~الدين الغرم ولو مع حضور الغريم مليئا.
# [قوله: وحميل الوجه] ومثله العين والأذن
# [قوله: بريء من الضمان إلخ] هذا إذا أتى به في مكان تأخذه فيه الأحكام،
~~وأما إن أسلمه إليه في موضع لا سلطان فيه أو في حال فتنة أو مفازة أو مكان
~~يقدر فيه الغريم على الامتناع لم يبرأ الحميل قاله في المدونة، ولو سلمه له
~~في السجن برئ وكذا لو سلم هو نفسه له بإذن الضامن، ولو اشترط عليه التسليم
~~بمجلس الحكم لم يبرأ إلا بتسليمه فيه.
# [قوله: إن لم يأت به] وأما لو أتى به فلا غرم ولو عديما.
# [قوله: بعد التلوم] أي الخفيف إذا كان المدين حاضرا أو قربت غيبته كاليوم
~~أي اليوم وشبهه لا إن بعدت فيغرم حالا.
# [قوله: بمعنى إلا أن يشترط] أي وحينئذ يكون ضمان طلب وإن صرح فيه بالوجه.
### | [أحكام الحوالة]
# [قوله: على رجل مثلا] أي أو امرأة.
# [قوله: وإن أفلس] أي أو جحد الدين الذي عليه بعد تمام الحوالة، وسواء كان
~~الفلس سابقا على عقد الحوالة أو طارئا عليها هذا ما لم يشترط المحال الرجوع
~~على المحيل إذا أفلس المحال عليه فله شرطه قاله ابن القاسم.
# [قوله: إلا أن يغره] أي يغر المحيل المحال وقوله: منه أي فيه أي المدين
~~أي الذي هو المحال عليه.
# [قوله: مثل أن يعلم أنه عديم] ويثبت علم المحيل بذلك. إما ببينة أو
~~بإقراره بذلك، وعلم الجحود كعلم العدم والظن القوي كالعلم فيما يظهر كما
~~لبعض الشراح، وكذا علمه بلدده أو أنه سيئ القضاء، وإذا ادعى المحال على
~~المحيل أنه يعلم عدم المحال عليه فإنه يحلف إن ظن به ms1862 العلم أي بأن كان مثله
~~يتهم بهذا فإن حلف برئ ولزمت الحوالة، وإن نكل حلف المحتال ورجع بدينه على
~~المحيل فإن لم يظن به العلم فلا يمين عليه، فلو علم المحال بعدم الغريم
~~فالحوالة لازمة.
# [قوله: على أصل دين] أي أصل هو دين فالإضافة للبيان.
# [قوله: فهي حمالة] أي ضمان، ولو وقعت بلفظ الحوالة وحينئذ فلو علم المحال
~~بذلك علم المحيل بعلمه حين الحوالة أولا، واشترط المحيل عليه البراءة من
~~الدين صح الإبراء ولزم ولا رجوع له على المحيل، ولا يشترط رضا المحال عليه؛
~~لأنه أسقط دينه.
# وأما إذا لم يشترط البراءة وهو
# PageV02P364
# شغل ذمة أخرى، فلو كانت حوالة لبرئت بها ذمته ولم يكن
~~له الرجوع وقوله: (ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته) راجع إلى
~~قوله: والضامن غارم كما قدمنا، ومراده بالغيبة الغيبة البعيدة التي تدركه
~~المشقة في طلبه.
# وأما القريبة فهي في حكم الحاضر.
# (ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه) أما حلوله بالموت فهو على
~~إطلاقه سواء كان الدين أكثر من ماله أو مثله أو أقل، وسواء كان الأجل قريبا
~~أو بعيدا، وأما حلوله بالفلس فهو مقيد
#
### | [حاشية العدوي]
# الذي أشار له الشارح بقوله: وفائدة ذلك أن للمحال أن يرجع إلخ فلا بد من
~~رضا المحال عليه؛ لأنها حمالة، ولا يطالب إلا في عدم الغريم أو غيبته، وكان
~~الأولى للشارح أن يشير لما قلنا، وأما ما قاله فيوهم أن الأصل في الضمان
~~الرجوع على الضامن مع أنه لا يطالب إلا عند عدم المضمون أو غيبته، فحينئذ
~~يكون الأصل الرجوع على المضمون فتدبر.
# تنبيه
# شرط الحوالة رضا المحيل والمحال فقط لا المحال عليه ما لم يكن بينه وبين
~~المحال عليه عداوة دنيوية، فإن الحوالة لا تصح حينئذ وكذا من شرطها ثبوت
~~دين المحيل في ذمة المحال عليه وإلا كانت حمالة وقد تقدم ذلك، ولا بد أن
~~يكون الدين لازما فلا تصح الحوالة على دين صبي وسفيه مثلا تدايناه وصرفاه
~~فيما لهما ms1863 عنه غنى، وكذا يشترط حلول المحال به وهو دين المحال الذي هو في
~~ذمة المحيل لا حلول الدين المحال عليه، ويشترط تساوي الدينين قدرا وصفة فلا
~~تجوز الحوالة بدينار على نصف دينار ولا العكس، ولا بدينار محمدي على يزيدي
~~وبالعكس، وكذا يشترط ألا يكون الدينان طعامين من بيع لئلا يدخله بيع الطعام
~~قبل قبضه، فلو كانا من قرض أو أحدهما من قرض والآخر من بيع جازت بشرط حلول
~~المحال به خاصة، ولا يشترط لفظها الخاص على الراجح فيكفي خذ حقك وأنا بريء
~~منه.
# [قوله: إلا في عدم الغريم] أي إلا أن يشترط الطالب أن يأخذ بحقه من شاء
~~من الحميل أو الغريم فإن له ذلك
# [قوله: أو غيبته] مقيد بما إذا لم يكن للغريم مال حاضر يمكن الاستيفاء
~~منه، وأما إذا كان للغريم مال حاضر يمكن الاستيفاء منه فلا يتبع الكفيل،
~~وأما لو كان في التسلط على المال والأخذ منه بعد لعسر الوصول إليه من ظالم
~~أو عدم إنصاف حاكم فللطالب طلب الحميل.
# [قوله: ويحل إلخ] بقيدين أحدهما: ألا يكون من عليه الدين قتله صاحب الدين
~~وإلا لم يحل ما عليه. ثانيهما: ألا يكون من عليه شرط عدم حلوله بموته أو
~~فلسه وإلا عمل بالشرط.
# [قوله: أو تفليسه] المراد به حكم الحاكم بخلع ماله لا مجرد قيام الغرماء
~~فلا يحل به ما أجل، أما حلول الديون المؤجلة بالموت فلأن الدين كان متعلقا
~~بالذمة وبالموت قد خربت. ولم يبق للغريم ما يتعلق به، فوجب أن يحل ما كان
~~مؤجلا وأن ينتقل من الذمة إلى التركة؛ لأنه لا يتعلق بغيرهما، فإذا ذهبت
~~إحداهما فلم يبق غير الأخرى، وأما حلولها بالفلس فلأن الغرماء لما دخلوا
~~على ذمة عامرة وبالفلس قد خربت فأشبه ذلك موته.
# [قوله: وأما حلوله بالفلس إلخ] فيه نظر بل يقيد بأن يكون الدين أكثر من
~~ماله، بل ظاهر العبارة يفيد أنه يفلس وإن كان دينه أقل من ماله وليس كذلك.
~~وحاصل مسألة التفليس أنه لا يفلسه الحاكم إلا بشروط أربعة، ms1864 الأول: أن يطلبه
~~أرباب الديون كلهم أو بعضهم ويأبى البعض وإذا فلس للبعض فللآخرين محاصة
~~القائم؛ لأن تفليسه لواحد تفليس للجميع. الشرط الثاني: أن يكون الدين
~~المطلوب تفليسه به قد حل أصالة أو لانتهاء أجله إذ لا عجز بدين مؤجل الشرط.
~~الثالث: أن يكون الدين الحال زائدا على مال المفلس إذ لا حجر بالدين
~~المساوي أو بقي من ماله بعد وفاء الحال ما لا يفي بالدين المؤجل مثلا عليه
~~مائتان مائة حالة ومائة مؤجلة ومعه مائة وخمسون فالباقي بعد وفاء المائة
~~الحالة لا يفي بالدين المؤجل فيفلس ولو أتى بحميل وأحرى إن لم يبق للمؤجل
~~شيء الشرط الرابع: أن يكون الغريم ملدا ولا فرق بين أن يكون حاضرا أو غائبا
~~غيبة قريبة كالثلاثة الأيام فحكمه فيها كالحضر فيكتب إليه ويكشف عن حاله أو
~~بعيدة أو متوسطة
# PageV02P365
# بأن يكون الدين أكثر من ماله أو مثله (ولا يحل) بموت
~~المطلوب أو تفليسه (ما كان له على غيره) من الديون؛ لأن محالها لم تبطل ولم
~~تفت (ولا تباع رقبة) العبد (المأذون) له في التجارة (فيما عليه) من الديون،
~~وإنما تتبع ذمته سواء بقي في ملك سيده أو أعتقه (ولا يتبع به) أي بما على
~~العبد (سيده) إلا إذا قال لهم عاملوه وما عاملتموه به فذلك علي فإنه يتبع
~~به (ويحبس المديان) المجهول الحال (ليستبرأ) أمره فإن ثبت عدمه فلا يطلق
~~حتى يستحلف ما له مال ظاهر ولا باطن ولئن وجد مالا ليؤدين حقه (ولا حبس على
~~معدم) لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280]
~~واحترز بالمعدم عن الموسر إذا ألد فإنه يسجن ويضرب بالسوط مرة بعد مرة حتى
~~يؤدي ما عليه أو يموت.
# ثم انتقل يتكلم على القسمة وهي تمييز حق لينتفع كل من الشركاء بما تميز
~~له فقال: (وما انقسم بلا ضرر
#
### | [حاشية العدوي]
# كمن على عشرة أيام لكن يشترط في المتوسط أن لا يعلم ملاؤه فإن علم لم
~~يفلس وأما في البعيدة فيفلس وإن ms1865 علم ملاؤه.
# [قوله: ولا يحل بموت المطلوب أو تفليسه إلخ] فإن شرط من له الدين أنه يحل
~~بموته ما على المدين فهل يعمل بشرطه أو لا، والظاهر الأول حيث كان الشرط
~~غير واقع في صلب عقد البيع، فإن وقع في صلب عقد البيع فالظاهر فساد البيع؛
~~لأنه آل الأمر إلى البيع بأجل مجهول.
# [قوله: لأن محالها] أي وهي الذمم، وقوله: لم يفت مرادف لقوله لم تبطل أي
~~بل هي باقية.
# [قوله: ولا تباع رقبة] أي عند تفليسه، وإنما يقضى الدين مما له سلاطة
~~عليه كان بيده أو لا وإن مستولدته فتباع في دينه أو ما استغرقه منها.
# وأما ولدها فهو لسيدها وسواه استولدها قبل لحوق الدين أو بعده، ومثل أم
~~ولده من بيده من أقاربه ممن يعتق على الحر، وإذا قام الغرماء على المأذون
~~وأمته ظاهرة الحمل أخر بيعها حتى تضع؛ لأن ما في بطنها لسيده ولا يجوز
~~استثناؤه.
# [قوله: وإنما تتبع ذمته إلخ] أي وليس للسيد إسقاطه عنه بخلاف غيره إن أخذ
~~من أحد شيئا من غير إذن السيد واطلع عليه قبل عتقه فله أن يسقط عنه، ولا
~~يتبع به إن عتق كالمأذون في غير المأذون فيه فللسيد إسقاطه، وما لم يسقطه
~~السيد مما له إسقاطه يتبع به الرقيق بعد عتقه.
# [قوله: ويحبس المديان] أحاطت الديون بماله أم لا كان ذكرا أو أنثى حرا أو
~~عبدا الذكر يحبس مع الذكور والأنثى عند أمينة خالية أو ذات زوج أمين أفاده
~~في التحقيق. والخنثى المشكل والشاب الذي يخشى عليه يحبس منفردا ولا يجوز
~~وضع حديد أو نحوه في عنقه إلا إن عرف بالعداء، ومحل حبسه ما لم يسأل الصبر
~~والتأخير إلى إثبات عسره وإلا أخر بحميل ولو بوجهه.
# [قوله: فإن ثبت عدمه] أي بشهادة عدلين يشهدان أنهما لا يعرفان له مالا لا
~~ظاهرا ولا باطنا.
# [قوله: حتى يستحلف] أي على البت. وقوله: وإن وجد مالا أي ويزيد وإن وجدت
~~المال لأقضينه عاجلا وإن كنت مسافرا عجلت الأوبة، وبعد الحلف يجب إطلاقه ms1866
~~وإنظاره فإن لم يثبت عسره وطال حبسه أي بقدر الدين والشخص فإنه يطلق لكن
~~بعد حلفه أنه لا مال عنده.
# [قوله: على معدم] أي ثابت العدم
# [قوله: فإنه يسجن ويضرب] أي فيسجن أولا فإن أدى فالأمر ظاهر وإلا ضرب مرة
~~بعد مرة أي مع السجن، وكل ذلك باجتهاد الحاكم هذا ما ظهر لي في تقريره،
~~وأما ظاهر الملاء بملابسته الثياب الجميلة فإن تفالس فإنه يحبس حتى يؤدي أو
~~يثبت عسره، وإن وعد بالقضاء وسأل تأخيره خمسة أيام أو أقل فإنه يجاب إلى
~~ذلك بشرط أن يعطي حميلا بالمال؛ لأنه لما وعد ظهرت قدرته على المال، فإن لم
~~يعط حميلا بالمال فإنه يسجن، ومجهول الحال إذا وعد بالقضاء كظاهر الملاء إن
~~وعد به.
### | [أحكام القسمة]
# [قوله: ثم انتقل يتكلم على القسمة] القسمة تنقسم ثلاثة أقسام قرعة
~~ومراضاة ومهايأة، فأما القرعة فهي فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم مما
~~يمتنع علمه حين فعله، والمراضاة هي أخذ كل واحد من الشريكين بعض ما بينهم
~~بتراض ملكا، وأما المهايأة فهي اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه زمنا
~~معينا من متحد أو متعدد، الأول: كأن يكون بينهما
# PageV02P366
# قسم) يعني أن الشيء القابل للقسمة مثل أن يكون (من
~~ربع) وهو البناء (أو عقار) وهو الأرض وغيرها كالحيوان والعروض والمكيل
~~والموزون إذا كان بين الشركاء وطلب أحدهم القسمة وأباها بعضهم أجبر الممتنع
~~عليها سواء كان الذي دعا إليها صاحب الأقل أو الأكثر (و) أما (ما) أي الشيء
~~الذي (لم ينقسم بغير ضرر) وفي نسخة وما لم ينقسم إلا بضرر ومعناهما واحد
~~بأن يكون في قسمته إتلاف عينه أو منفعته كالعبد الواحد والخفين فإنه لا
~~يجوز قسمه؛ لأن القسمة كما تقدم إنما هي إفراز الحقوق لينتفع كل إنسان بما
~~تميز له.
# فإذا كان القسم يفيتها عن هذا المعنى لم يجز فإن تشاح الشركاء في شيء من
~~ذلك ولم يتراضوا على أن ينتفعوا به مشاعا وأراد أحدهم البيع وأباه بعضهم
~~(ف) إن (من دعا إلى ms1867 البيع أجبر عليه من أباه) إذا ملكوه في صفقة واحدة
~~للقنية؛ لأن في بيع أحدهم حصته بانفرادها ضررا وقد نهى الشرع عنه، وقيدنا
~~بإذا إلخ احترازا عما إذا ملك هذا نصيبه الآن والآخر بعده فإنه
#
### | [حاشية العدوي]
# عبد يخدم هذا شهرا وهذا شهرا. والثاني: كما إذا كان بينهما عبدان وكل
~~واحد يأخذ عبدا يخدمه أربعة أشهر مثلا ويجوز في نفس منفعته لا في غلته.
~~فقول الشارح: وهي تمييز حق ظاهر في قسمة القرعة أي فليست بيعا ولذلك يرد
~~فيها بالغبن ويجبر عليها من أباها بخلاف قسمة المراضاة فهي كالبيع فلا ترد
~~فيها بالغبن حيث لم يدخلا مقوما، ومن صار له شيء ملك ذاته ولا يجبر عليها
~~من أباها.
# [قوله: يعني أن الشيء القابل إلخ] أشار به إلى أن قوله: وما انقسم إلخ
~~مؤول بما قيل وإلا لزم عليه تحصيل الحاصل. وقوله: مثل أن يكون أي مثل كون
~~القابل من ربع، ولا يخفى ما فيه؛ لأن تلك الكيفية ليست نفس الشيء القابل
~~للقسمة.
# وظاهره أن مطلق الربع قابل للقسم وليس كذلك، وحاصله أن الذي يجوز قسمه
~~بالفعل هو ما اتصف بصفتين أن يكون يقبل القسمة وأن لا يكون فيها ضرر، واعلم
~~أنه لما قال وهي تمييز حق وقال بعد أجبر الممتنع عليها علم أنه في قسمة
~~القرعة إذ ما ذكر من تمييز الحق وجبر الممتنع خاص بها، وحينئذ فقوله:
~~والمكيل والموزون يأتي على طريقة ابن عرفة أن المكيل والموزون والمعدود
~~كالمقوم تجوز قسمته بالقرعة خلافا لابن رشد في منعه القسمة بالقرعة فيما
~~ذكر.
# [قوله: وهو البناء] تفسير للربع فأي بناء يقال له ربع. وقوله: وهو الأرض
~~إلخ قصر العقار على الأرض مع أنه يشمل البناء دفعا للتكرار من حيث البناء.
# [قوله: وما لم ينقسم بغير ضرر] بأن لم يقبل القسمة أو يقبلها بضرر.
# [قوله: ومعناهما واحد] يرد أن يقال: ليس المعنى واحدا؛ لأن منطوق الأول
~~صورتان وهذه واحدة
# [قوله: كالعبد الواحد] تمثيل للذي في قسمته إتلاف عينه. وقوله: ms1868 والخفين
~~تمثيل للذي في قسمه إتلاف منفعته، لكن العبد ومثله الياقوتة مثلا تمنع
~~قسمته قرعة ومراضاة، وأما الخفان فيمنع قسمتهما قرعة لا مراضاة، فإن قلت:
~~الذي لا يقبل القسمة هو الجوهر الفرد لا غير فأي شيء يتعلق به التملك من
~~ربع وغيره يقبل القسمة فكيف يصح صدق المصنف بالذي لا يقبل القسمة أصلا؟
~~قلت: ليس مراده بالذي لا يقبل عدم القبول رأسا بل المراد ما في قسمه عدم
~~النفع أصلا كقسم العبد نصفين، والمراد بما فيه ضرر ما فيه عدم كمال النفع
~~كالخفين فتدبر.
# [قوله: في شيء من ذلك] أي من الذي لم ينقسم بغير ضرر
# [قوله: فإن من دعا إلخ] خبر ما في قوله وما لم ينقسم، وقرنه بالفاء إما
~~على توهم أما أو نظرا إلى ما في المبتدأ من العموم نحو الذي يأتيني فله
~~الإكرام. وقوله: إلى البيع كان الأولى إلى بيعه؛ لأن المحل للضمير، وجعل أل
~~عوضا عن الضمير مذهب كوفي، والشارح - رحمه الله - قدر شرطا وجعل قوله: فإن
~~من دعا إلخ جوابه وقدر لما خبرا حيث قال: فإنه لا يجوز إلخ والظاهر أنه قصد
~~حل المعنى.
# [قوله: أجبر عليه من أباه] ؛ لأنه لا يجوز قسمه
# [قوله: إذا ملكوه في صفقة واحدة للقنية] هذان شرطان وبقي شرط ثالث وهو أن
~~لا يلتزم الآتي النقض للطالب للبيع.
# [قوله: وقد نهى الشرع] أي الشارع عنه بقوله «لا ضرر ولا
# PageV02P367
# لا يجبر على البيع، وبالقنية احترازا عما إذا اشتروه
~~للتجارة فإنه ينتظر سوق تلك السلعة فإن ارتفع سوقها بيعت وإلا انتظر بها
~~سوقها (وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد) ابن الحاجب: المقسوم هو
~~المشترك عقارا أو غيره، ويقسم كل صنف منفردا خليل: يعني أنه لا يجوز في قسم
~~القرعة الجمع بين جنسين أو نوعين متباعدين؛ لأن ذلك غرر.
# (ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا) ؛ لأنه إذا أداه صار صنفين، والقرعة لا تكون
~~إلا في صنف واحد (وإن كان في ذلك تراجع لم تجز القسمة إلا بتراض) ك: مثاله ms1869
~~أن يكون ثوبان ثمن أحدهما ديناران وثمن الآخر دينار
#
### | [حاشية العدوي]
# ضرار» .
# [قوله: احترازا عما إذا اشتروه للتجارة] الأولى أن يزيد أو للغلة؛ لأن
~~محترز القنية أمران التجارة والغلة وذلك لأن يرغب في شراء الجزء أيضا، فقول
~~الشارح فإنه ينتظر إلخ لا يظهر؛ لأنه يقتضي أنه يجبر الثاني على البيع إذا
~~ارتفع سوقها وليس كذلك، بل لا جبر ولو ارتفع السوق.
# [قوله: لا يكون إلا في صنف واحد] أي جنس واحد وذلك لأنها تكون فيما تماثل
~~أو تجانس كما يأتي.
# [قوله: أو غيره] كعرض مثلا
# [قوله: ويقسم كل صنف منفردا] اعلم أن قسمة القرعة لا تكون إلا فيما تماثل
~~أو تجانس كما قررنا، ولا بد فيها من تعديل وتقويم ولا يجمع فيها بين حظ
~~اثنين بخلاف المراضاة تكون فيما تماثل أو اختلف جنسا ولا تحتاج لتعديل
~~وتقويم، ويجمع فيها بين حظ اثنين أو أكثر، وإذا كان يقسم كل صنف منفردا فلا
~~تجمع الدور مع الحوائط ولا أنواع الثمار إلى بعضها بل كل نوع يقسم على حدته
~~إن احتمل القسم وإلا ففي الثمار يضم ما لم يحتمل إلى غيره، وفي نحو العقار
~~والحيوان يباع ويقسم ثمنه ولا يضم إلى غيره، والفرق أن العقار والحيوان
~~تقصد ذاته بخلاف الثمار.
# [قوله: أو نوعين متباعدين] كالتفاح فإنه يفرد عن الخوخ وعن الرمان
~~وغيرهما مثلا، وكالدور مع الأرض التي للزراعة فإن الدور تقسم على حدتها
~~والأرض على حدتها بشرط التساوي قيمة ورغبة، والتقارب كالميل أي يكون
~~الميلان والميل جامعا لأمكنة جميع الدور مثلا، فأكثر من ذلك لا يجوز جمع
~~الدور فيه في القسم، وكذا أرض الزراعة. واحترز بالمتباعدين عن المتقاربين
~~كالقمح والشعير فإن ذلك جائز قسمه بالقرعة وكالصوف مع الكتان أو القطن أو
~~الحرير مخيطا أو غير مخيط، وملخصه أن البز الذي هو عبارة عن كل ما يلبس
~~صوفا أو خزا أو كتانا أو قطنا أو حريرا مخيطا أو غير مخيط يجوز جمعه في
~~القسم، وذلك لأن الغرض من البز متحد في ms1870 نظر الشرع وهو الستر واتقاء الحر
~~والبرد فكأنها صنف واحد.
# [قوله: ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا] يريد بالثمن الزيادة وإن كانت قليلة
~~مطلقا عينا أو غيرها على المعتمد
# [قوله: لأنه إلخ] أي ولأنه لا يدري كل منهما هل يرجع أو يرجع عليه فحصل
~~الغرر، والأولى أن يستغني بقوله: وأن لا يؤدي أحد الشركاء ثمنا عن قوله وإن
~~كان في ذلك تراجع؛ لأنه عينه إلا أن يقال: قصد المصنف تفسير الأول بالثاني؛
~~لأن الثاني أظهر في بيان الحكم.
# تنبيه
# لم يبين المصنف حقيقة قسمة القرعة وهي أن يعدل المقسم ويجزأ على حسب
~~أدقهم نصيبا، فإذا كان دار الثلاثة لأحدهم سدسها وللآخر ثلثها وللآخر نصفها
~~فإنه يعمل ستة أجزاء ثم يكتب أسماء الشركاء في ثلاثة أوراق وتوضع في شمع أو
~~طين ثم ترمى واحدة على سهم متطرف وتفتح، فإذا ظهرت لصاحب النصف أخذ ما وقعت
~~عليه وما يليه، ثم ترمى أخرى وتفتح فإذا ظهرت لصاحب السدس اقتصر عليه
~~وهكذا، ولها صفة أخرى أن يكتب أسماء الجهات في أوراق بعدد الأجزاء ويعطى
~~لصاحب السدس ورقة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان، وفي هذه قد تحصل
~~التفرقة في نصيب صاحب النصف والثلث. ويكفي قاسم واحد والاثنان أولى ويكون
~~عدلا حرا إن نصبه قاض، فإن نصبه الشركاء كفى ولو عبدا أو كافرا، والقاسم هو
~~الذي يقوم المقسوم ويعدله أي يعدل أجزاء المقسوم كذراع من الجانب الشرقي
~~بذراعين من الغربي، والاحتياج لما ذكر إنما هو في قسمة القرعة لا المراضاة
~~فلا
# PageV02P368
# فيقرع عليهما فمن صار في سهمه الذي ثمنه ديناران رد
~~على صاحبه خمسة دراهم ليتعادلا فهذا لا يجوز إلا بتراض من غير قرعة، وذلك
~~أن يقول أحدهما للآخر: لك الخيار إما أن تختار الذي ثمنه ديناران وتعطي
~~خمسة دراهم أو تأخذ الذي ثمنه دينار وتأخذ خمسة دراهم. .
# ثم انتقل يتكلم على الوصية فقال: (ووصي الوصي) وإن بعد في النكاح وغيره
~~(كالوصي) إن كان الأصلي بوصية الأب لا بوصية القاضي، اعلم أن الوصية على
~~وجهين ms1871 مالية ونظرية وهي المراد هنا ولها أركان أربعة الأول: الوصي وشرطه
~~الإسلام والتكليف والعدالة ابتداء ودواما وحسن التصرف ابن عرفة: المراد
~~بالعدالة هنا الستر لا الصفة المشترطة في الشهادة. الثاني: الموصي وهو من
~~له ولاية على الأطفال شرعا كالأب والوصي. ك: ولا تصح من الأم على المشهور،
~~قلت: والذي في المختصر يصح إيصاؤها بشروط وهي أن يكون المال قليلا كستين
~~دينارا موروثا عنها ولا ولي للمحجور والله أعلم. الثالث: الموصى فيه وهو
~~التصرف في المال بوفاء الديون وتفريق الثلث وفي صغار الولد بالولاية عليهم
~~وإنكاح من يجوز له إنكاحه من الأولاد.
# الرابع: الصيغة كأوصيت إليك أو ما يقوم مقام ذلك في الدلالة على تفويضه
~~الأمر إليه بعد موته ومن هذا كله علم معنى قول الشيخ:
#
### | [حاشية العدوي]
# تفتقر إلى قاسم ولا إلى غيره.
# [قوله: وتعطى خمسة دراهم إلخ] أي بناء على أن صرف الدينار عشرة دراهم
### | [أحكام الوصية]
# [قوله: ووصي الوصي كالوصي] فإن لم يكن وصي ولا وصية فالحاكم.
# قال ابن القاسم: مقتضى كلام المصنف أن للوصي أن يوصي وإن لم يجعل له
~~الموصى وهو قولنا وقول أبي حنيفة.
# [قوله: وغيره] أي من التصرف فيما يتعلق بتربية الأولاد [قوله: لا بوصية
~~القاضي] أي فإذا كان مقاما من قبل القاضي فليس له الوصايا، وعلى تقدير إذا
~~أوصى له فلا يكون ذلك الرجل كهو.
# [قوله: مالية] أي كأوصيت للفقراء بثلث مالي.
# [قوله: والتكليف] فلا يصح أن يكون صبيا أو مجنونا.
# [قوله: والعدالة] المراد بها الأمانة والرضا فيما يصير إليه ولو كان أعمى
~~أو امرأة، وسواء كانت المرأة أجنبية أو زوجة للموصي أو مستولدته أو مدبرته،
~~وكذا العبد يجوز أن يكون وصيا بشرط أن يوصي سيده وليس للسيد رجوع بعد ذلك.
# [قوله: ابتداء ودواما] فطرو الفسق بمعنى عدم العدالة فيما ولي فيه يعزله
~~أي يكون موجبا لعزله فلا ينعزل بمجرد حصوله، فإن تصرف بعد طروه وقبل عزله
~~بالفعل مضى.
# [قوله: الستر] أي أن يكون مستورا أي لا ظاهر الفسق. الأولى ms1872 ما قلناه من
~~أن المراد بالعدالة أن يكون عدلا فيما ولي فيه.
# [قوله: وهو من له ولاية] أي فيشترط فيه الحرية والتمييز والرشد؛ لأن الأب
~~السفيه وليه يقوم مقامه.
# [قوله: والذي في المختصر] أي وهو الراجح.
# [قوله: بشروط] أي ثلاثة ظاهرة من كلامه.
# [قوله: الموصى فيه] أي الذي وقعت الوصية فيه
# [قوله: لوفاء الديون وتفريق الثلث] اعلم أن شرط العدالة خاص بالوصي على
~~مال يتيم أو على اقتضاء دين أو قضائه خيفة أن يدعي غير العدل الضياع، وأما
~~فيما يختص بالميت كالوصية بالثلث أو بالعتق فيجوز إلى غير العدل قاله
~~العلامة خليل في توضيحه، وذكر بعض شراحه أنه وإن لم تشترط العدالة لا بد من
~~الإسلام لقوله فيما مر ومنع ذمي من بيع أو شراء أو تقاض.
# [قوله: في المال بوفاء إلخ] لا يخفى أنه بصدد التكلم على القسم الثاني
~~وهو النظرية، وما ذكر من القسم الأول الذي هو المالية فإذا في العبارة شيء
# [قوله: وفي صغار إلخ] معطوف على قوله: في المال. وقوله: بالولاية أي
~~التصرف في صغار ولده بالولاية أي بآثار الولاية كما هو ظاهر، فقوله: وإنكاح
~~من جملة آثار الولاية فهو من عطف الخاص على العام والنكتة ظاهرة، ومثال ذلك
~~أن تقول: فلان وصيي فيعم جميع الأشياء، ومن ذلك أن يزوج صغار بنيه ومن بلغ
~~من كبار بناته بإذنهن وذلك مصدوق من في قوله: من يجوز إنكاحه، إلا أن يأمره
~~الأب بالإجبار أو يعين له الزوج فيجبر، وإن خص بشيء اختص به ولا يتعداه إلى
~~غيره، وقد تقدم ما يتعلق بذلك في النكاح.
# [قوله: أو ما يقوم مقام ذلك] أي
# PageV02P369
# (وللوصي أن يتجر في أموال اليتامى ويزوج إماءهم) لكن
~~ليس له أن يتجر بها بنفسه فإن فعل تعقبه الإمام فإن رآه خيرا أمضاه وإلا
~~أبطله.
# وظاهر كلامه أن الوصي مخير فيما ذكر ولا يجبر وهو كذلك، وظاهره ببر أو
~~ببحر وقيده غير واحد بزمن الأمن، وأشار إلى أحد شروط الوصي وهي العدالة
~~بقوله: (ومن أوصى إلى ms1873 غير مأمون) في دينه أو أمانته (فإنه يعزل) وإن علم
~~الموصي بفسقه. ع: والعزل إنما يكون بالرفع إلى الإمام وهو الذي يعزله ويولي
~~غيره، وكذلك يعزل الأب الفاسق عن متاع أولاده ثم أشار إلى مسألة كان الأنسب
~~ذكرها في المواريث وهي (ويبدأ بالكفن) يريد وبأجرة الغسال والحمال والحفار
~~والحنوط ونحو ذلك بالمعروف (ثم) بعد ذلك (بالدين) الثابت ببينة أو بإقرار
~~في صحته أو مرضه لمن لا يتهم عليه (ثم) بعد الدين (بالوصية) إن كان أوصى
~~(ثم) بعد الوصية ب (الميراث) فإن لم يترك إلا قدر كفنه ومواراته كان أحق به
~~وقدم على الدين كما يترك للمفلس ثياب جسده وثوبا جمعته ما لم تكن لهما تلك
~~القيمة، وإن فضل بعد الكفن شيء يستغرقه الدين سقطت الوصية والميراث، وإن
~~فضل بعد الدين شيء فالوصية في ثلثه.
#
### | [حاشية العدوي]
# من الإشارة مثلا
# [قوله: إليه] فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة إذ لو جرى على السياق لقال
~~إليك.
# [قوله: وللوصي أن يتجر في أموال اليتامى] أي يعطيها لمن يعمل فيها قراضا
~~على أن يكون الربح للأيتام
# [قوله: ويزوج إماءهم] سواء زوجهم من عبيدهم أو غيرهم، وكذا له أن يزوج
~~العبيد حيث كان تزويج الجميع نظرا وظاهره ولو قبل البلوغ فيهما.
# [قوله: لكن ليس له أن يتجر بها بنفسه] قال بعضهم: لا يجوز أن يعمل هو
~~بنفسه في أموال اليتامى قراضا لاحتياجه إلى العقد مع نفسه بنفسه اه.
# وظاهر هذا الحرمة ولكن صرح ابن رشد بأن النهي للكراهة، وظاهر خليل النهي
~~ولو أخذه الوصي بجزء من الربح يشبه قراض مثله لغيره وهو كذلك، ولكن إن وقع
~~مضى وللوصي اقتضاء الدين ممن هو عليه وله تأخيره على من هو عليه بالنظر في
~~ذلك، وعلى الوصي أن ينفق على الطفل أو السفيه بالمعروف بحسب المال وينفق
~~عليه في ختنه وعرضه بالمعروف ولا حرج على من دخل فأكل وله أن يوسع عليه في
~~عيده من أضحية وغيرها، وما أنفق على اللعابين لا يلزم اليتيم
# [قوله: ms1874 فإن رآه خيرا أمضاه] أي بأن لا يخشى تلفه. وقوله: أمضاه الظاهر أن
~~المراد على جهة الأولوية ويحتمل جاز له إمضاؤه. وقوله: وإلا أبطله أي بأن
~~لم ير خيرا بأن يخشى تلفه وقوله: أبطله أي وجوبا هذا ما ظهر فتدبر.
# [قوله: أن الوصي مخير] أي مخير في كونه يتجر لليتامى ولا يجبر، وقوله:
~~بزمن الأمن، وأما إن لم يكن أمن فلا يجوز أن يتجر بأموال اليتامى على أن
~~الربح لهم
# [قوله: ومن أوصى إلى غير مأمون] أي أو طرأ عليه الفسق، وكذا يعزل إذا
~~أوصى لعاجز أو من ليس فيه كفاية أو طرأ عليه شيء من ذلك؛ لأنها شروط مطلوبة
~~ابتداء ودواما.
# [قوله: في دينه] أي بحيث يخشى منه اختلال حال اليتامى.
# [قوله: أو أمانته] لا يخفى أنها من جملة الدين وهو من عطف الخاص على
~~العام بأو فأو بمعنى الواو ونكتته أنه الفرد الأهم.
# [قوله: إنما يكون بالرفع إلى الإمام] أي أو القاضي.
# [قوله: الأب الفاسق] أي الذي يخشى منه أن يتلف متاع أولاده
# [قوله: ويبدأ بالكفن] يريد بعد المعينات مثل أم الولد والمعتقة لأجل ونحو
~~ذلك
# [قوله: ثم بعد ذلك بالدين] أي دين غير المرتهن لما تقدم فالمرتهن أولى
~~بالرهن من الكفن؛ لأن حقه قد سبق فكان كالدين إذا قبض
# [قوله: لمن لا يتهم عليه] أي كزوجته التي علم بغضه لها، فإذا أقر لها
~~بدين في ذمته فإنه يؤخذ بإقراره، وأما إن كان يتهم كما إذا كان يحبها ويميل
~~إليها فإنه لا يقبل إقراره؛ لأنه يتهم في ذلك إلا أن يجيزه الورثة فعطية
~~منهم لها، وكذا يصح إقراره لزوجته التي جهل حاله معها إذا ورثه ابن واحد
~~ذكر صغير أو كبير منها أو من غيرها أو بنون ذكورا وإناثا إلا أن تنفرد
~~بالصغير، وأما إقرار الزوج الصحيح فجائز من غير تفصيل.
# [قوله: كما يترك للمفلس ثياب جسده وثوبا جمعته إلخ] هما قميص ورداء أو
# PageV02P370
# ثم انتقل يتكلم على الحيازة وهي وضع اليد والتصرف في
~~الشيء المحوز كتصرف ms1875 المالك في ملكه بالبناء والغرس والهدم وغيره من وجوه
~~التصرف، فقال: (ومن حاز دارا) مثلا أو عقارا (على حاضر) رشيد أجنبي غير
~~شريك (عشر سنين) على المشهور ولم يحدث فيها بناء ولا هدما ولا غرسا وهي
~~(تنسب) أي تضاف (إليه وصاحبها) المنازع (حاضر عالم) بأنها ملكه (لا يدعي
~~شيئا) ولم يمنعه مانع من المطالبة (فلا قيام له) واحترز
#
### | [حاشية العدوي]
# جبة ورداء. وقوله: ما لم تكن لهما تلك القيمة أي ما لم يكن لهما قيمة
~~كثيرة لكونه أتى بإشارة البعيد التي قد تفيد التعظيم فيباعان ويشترى له
~~دونهما، والقلة والكثرة بالنسبة للمفلس.
### | [أحكام الحيازة]
# [قوله: كتصرف المالك] قضية عبارته أن الهدم والبناء شرط كل حيازة وليس
~~كذلك لما تعلمه.
# [قوله: ومن حاز إلخ] أي ويدعي الملكية لها إذ دعوى الملكية شرط في
~~الحيازة
# [قوله: دارا مثلا] لا يخفى أن العقار أعم من الدار، وإنما أتى بقوله
~~لإدخال بقية أنواع العقار. فقوله: أو عقارا بيان لما دخل مثلا مرادا منه ما
~~عدا الدار، واحترز بذلك من الحيوانات والعروض فالحكم ليس كذلك، فإذا ركب
~~أجنبي دابة مدة سنتين وهو يدعي الملكية وغيره حاضر عالم ساكت بلا مانع لم
~~تسمع دعواه ولا بينته، ويفوز بها الحائز ومثل الدابة أمة الخدمة، ويزاد في
~~العبد والعروض سنة فالمدة ثلاث سنين، وأما في حق القريب فلا تفترق الدار من
~~غيرها
# [قوله: على حاضر] أي مع حاضر أي مع وجود حاضر.
# [قوله: رشيد] وأما إذا كان سفيها فلا تعتبر الحيازة عليه كالصغير والبكر
~~الغير المعنسة فلا بد من عشر سنين بعد زوال المانع، كما أنه لا بد من
~~استئناف عشر سنين بعد حضور الغائب.
# [قوله: أجنبي] أي لا إن كان قريبا فسيأتي. وقوله: غير شريك، وأما لو كان
~~أجنبيا شريكا فلا يفوز الحائز لما حازه إلا بشرطين، أحدهما: مضي المدة.
~~وثانيهما: أن يكون التصرف بخصوص الهدم والبناء لغير الإصلاح [قوله: عشر
~~سنين] أي حاز عشر سنين ولا بد من تصرفه ولو في بعضها ولو ms1876 بغير هدم وبناء
~~كالإسكان والإجارة، إلا أن الهدم مقيد بما إذا كان لغير ضرورة أي كثيرا،
~~وأما إذا كان للإصلاح مطلقا أو لغيره وكان يسيرا فلا يعتبر، والظاهر أنه
~~يرجع في الكثرة للعرف كما قاله بعض الشيوخ، أي بأي نوع من أنواع التصرفات
~~غير البيع والهبة ونحو ذلك، فإن هذه لا يحتاج معها إلى طول الزمان إذا علم
~~المدعي ذلك ولم ينكر.
# تنبيه
# كلام المصنف مقيد بأن لا تشهد بينة للمدعي بالإسكان للحائز أو الإعمار أو
~~الإرفاق أو غير ذلك وإلا فإنه لا يفوت على صاحبه وتسمع دعواه وبينته بشرط
~~أن لا يحصل بحضرة المدعي ما لا يحصل إلا أن المالك في ملكه ولم ينازعه في
~~تلك المدة.
# [قوله: على المشهور] سيأتي مقابله
# [قوله: ولم يحدث] الأولى أن يقول: ولو لم يحدث إلخ.
# وقوله: وهي تنسب إليه هذا قيد لا بد منه كما ذكره بعض.
# [قوله: عالم بأنها ملكه] وأما إذا لم يعلم بأن هذا المحل المحاز عنه ملكه
~~بأن قال: لم أعلم أنه ملكي في حال تصرف هذا الحائز، وما وجدت الوثيقة إلا
~~عند فلان أو كان وارثا وادعى أنه لا يعلم أنه ملكه فإنه يقبل قوله مع
~~يمينه. ولو قال: إنما سكت لغيبة بينتي فلا تقبل منه، ولو ادعى عدم العلم
~~بالحيازة لم يقبل منه؛ لأنه تصرف لا يكاد يخفى، ولو ادعى عدم العلم بالتصرف
~~فالقول قوله وهذه الحيازة دالة على نقل الملك لا ناقلة له على الراجح.
# [قوله: ولم يمنعه مانع من المطالبة] احترازا مما إذا كان ذا شوكة فإن له
~~القيام ولو طال الزمان وتسمع دعواه.
# [قوله: فلا قيام له] أي بعد ذلك ولا تسمع بينته؛ لأن العرف يكذبه إذ لو
~~كانت له لما سكت عن الدعوى بها في هذه المدة، وهذا كله في غير حق الله،
~~وأما حق الله فلا يفوت بالحيازة ولو طالت المدة كحيازة طريق المسلمين أو
~~قطعة منها فلا تملكها ولو طال الزمان وتقبل الشهادة فيها بأنها طريق ومثلها
~~لو حاز مسجدا ms1877 أو محلا موقوفا على غيره فلا يملكه الحائز ولو طال الزمان؛
~~لأن الحيازة لا تنفع في الأوقاف كما لا تنفع في وثائق الحقوق، فللمستحق ما
~~فيها
# PageV02P371
# بالحاضر من الغائب فإنه لا يحاز عليه كذا أطلق في
~~المدونة، وما ذكره من أن مدة الحوز عشر سنين هو قول جميع أصحاب مالك، وصرح
~~د بمشهوريته وقال مالك في المدونة: لا حد في ذلك والمرجع إلى العرف.
# تنبيه
# ع: هذه المسألة مخالفة لقوله أول الباب «البينة على المدعي واليمين على
~~من أنكر» ؛ لأن ظاهر هذا لو أقام المدعي البينة لا تقبل منه.
# وقال ق: هذه المسألة مستثناة مما ذكر أول الباب.
# ثم انتقل يتكلم على حيازة الأقارب ونحوهم فقال: (ولا حيازة بين الأقارب
~~والأصهار في مثل هذه المدة) أي مدة عشر سنين بل أكثر ج كخمسين سنة وبه قال
~~مطرف.
# وقال أشهب وابن وهب: الأقارب كغيرهم وهو ظاهر المدونة، وظاهر كلامه أن
~~الولد كغيره من الأقارب وهو كذلك، وعن ابن القاسم ليس بين الولد وأبيه
~~حيازة وإن طالت، وما ذكره من أن الصهر كالقريب نص عليه سحنون في المدونة
~~انتهى.
# ثم انتقل يتكلم على الإقرار فقال: (ولا يجوز) بمعنى لا يصح (إقرار
~~المريض) مرضا مخوفا (لوارثه
#
### | [حاشية العدوي]
# القيام به ولو طال الزمان.
# [قوله: كذا أطلق في المدونة] الأولى أن يزيد بعد قوله: كذا أطلق فيقول:
~~ولا شك أن الغيبة على قسمين بعيدة والأمر فيها كما قال، وقريبة كأربعة
~~أيام، فإن ثبت عجزه عن الإتيان بذاته أو بالنيابة عنه بالتوكيل فكالأول
~~وحكمه حكم الحاضر، وإن أشكل أمره ففي سقوط حقه قولان لابن حبيب وابن القاسم
~~أفاده في التحقيق.
# قال بعضهم: ثم إنه يفهم من قوله: وإن أشكل أمره أنه لو تبين أنه كان لا
~~عذر له أن يسقط حقه، وظاهره أن غيبته إذا كانت أقل من ذلك فحكمه حكم الحاضر
~~من غير تفصيل.
# وقال ابن عاصم: ومثل الحاضر الغائب على يومين في حق الرجال دون النساء.
# [قوله: وقال مالك] ms1878 ضعيف.
# [قوله: ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه إلخ] ومثلهم الموالي
~~أعلون أو أسفلون، أي أصهار وموال لا قرابة بينهم
# [قوله: ج كخمسين سنة] كل من قول مطرف وأشهب وابن وهب ضعيف، والمعتمد أن
~~الحيازة بين الأقارب سواء الشركاء وغيرهم. لا تكون بالسكنى والازدراع وإنما
~~تكون بالبناء والهدم في الأمد الطويل الزائد على أربعين سنة على الراجح.
~~وهذا في أقارب ليس بينهم تشاجر وإلا فكالأجانب.
# [قوله: الأقارب كغيرهم] أي فيكفي العشر سنين أي مع التصرف بالهدم
~~والبناء، لكن هذا القيد مذكور في خليل في الأقارب الشركاء.
# [قوله: وعن ابن القاسم إلخ] وهو المعتمد
# [قوله: وإن طالت] أي إلا أن يطول الزمان بحيث تهلك فيه البينات وينقطع
~~فيه العلم والحائز يهدم ويبني لغير الإصلاح والآخر حاضر ساكت طول المدة ولا
~~مانع فلا قيام للحاضر بعد ذلك ولا تسمع له بينة.
# وأما لو باع أحدهما شيئا أو وهبه بحضرة الآخر مع غير كلام مع التمكن منه
~~فلا خلاف في عدم سماع دعواه مع حصول هذا الفعل.
# [قوله: وما ذكره من أن الصهر] هو قريب المرأة
### | [باب الإقرار]
# [قوله: ثم انتقل يتكلم على الإقرار] وله أركان أربعة: المقر والمقر له
~~والمقر به والصيغة، فشرط المقر كونه مكلفا غير محجور عليه، وشرط المقر له
~~كونه أهلا لملك المقر به ولو حكما كحمل أو مسجد وأن لا يحصل منه تكذيب
~~للمقر إن كان أهلا للتكذيب، وأن لا يتهم المقر على الإقرار وشرط المقر به
~~كونه حقا بحيث يلزم المقر وصيغته علي أو في ذمتي لفلان كذا أو فعلت كذا مما
~~يوجب فعله حكما.
# [قوله: مرضا مخوفا] وأما لو لم يكن مخوفا فحكمه كالصحيح.
# [قوله: لوارثه] الأقرب أو المساوي، أما الأقرب فذكره الشارح، والمساوي
~~كما إذا أقر لأحد ولديه المتساويين في البر والعقوق بخلاف ما إذا أقر للعاق
~~ففي صحته خلاف بالجواز لعدم التهمة وعدم الجواز نظرا لصورة الولد، ويجوز
~~إقراره لصديقه الملاطف إن كان له ولد ذكر أو أنثى، ومثل ذلك ما إذا ms1879 أقر لمن
~~لا يرثه كخاله أو أقر
# PageV02P372
# بدين) له في ذمته (أو بقبضه) أي بقبض دين كان له عليه
~~صورة الإقرار بالدين أن يقول لفلان علي كذا وكذا، وصورة الإقرار بقبضه أن
~~يقول: الدين الذي لي على فلان قبضته، وهذا مقيد بأن يكون هناك تهمة مثل أن
~~ترثه ابنته وابن عمه فيقر لابنته بمال فلا يقبل منه؛ لأن العادة تقتضي
~~التهمة في الميل إلى ابنته، فإن لم تكن هناك تهمة جاز مثل أن يقر في المثال
~~المذكور لابن عمه بدين أو بقبضه.
# (ومن أوصى بحج أنفذ) من الثلث على المشهور مراعاة لمن يقول: إن من لم يحج
~~يجب عليه أن يخرج ما يحج به عنه (والوصية بالصدقة أحب إلينا) أي إلى
~~المالكية من الإيصاء بالحج؛ لأنه لا خلاف فيها وأنها مندوبة ولا خلاف في
~~انتفاع الميت بها، (وإذا مات أجير الحج) أي من استؤجر لأن يحج عمن أوصى بحج
~~في أثناء الطريق (قبل أن يصل) إلى مكة أو قبل أن يقضي أفعال الحج (فله
~~بحساب ما سار) من الطريق (ويرد ما بقي) ؛ لأنه لم يستحقه كله إلا بتمام
~~العمل (و) أما (ما هلك بيده
#
### | [حاشية العدوي]
# لمن لم يعلم هل هو قريب أو صديق ملاطف أو أجنبي، وأما إذا أقر لأبعد من
~~الأقارب الذين قد ورثوا فلا يشترط خصوص الولد بل الشرط فيه أن يرثه أقرب
~~سواء كان يستغرق أو لا.
# تنبيه
# يصح إقرار العبد في غير المال كجرح أو قتل عمد ونحوه مما فيه قصاص أو حد
~~كسرقة نصاب، وأما في المال فإنه غير صحيح هذا في غير المأذون، وأما المأذون
~~له ولو حكما كالمكاتب فيصح إقراره بالمال ويكون فيما بيده من مال التجارة.
# [قوله: ومن أوصى بحج] اعلم أن كراء الحج أربعة ضمان مضمون بذمة الأجير،
~~وضمان معين بذاته وبلاغ وجعالة، وعلى كل حال فتارة يكون مضمونا في السنة
~~وتارة معينا بها، والمصنف والشارح إنما تكلما على البلاغ وعلى الضمان
~~المحتمل لأن يكون معينا ms1880 بذاته أو بذمته.
# [قوله: أنفذ] أي وجوبا وإن كانت مكروهة لوجوب تنفيذ الوصية بالمكروه على
~~المشهور إلخ. ومقابله ما قال ابن كنانة لا ينفذ؛ لأنه عمل بدني ومحل
~~الإنفاذ إذا كانت الوصية في حال مرضه ضرورة أو غيره. أو في صحته وكان غير
~~صرورة لا إن كان صرورة فلا تنفذ وصيته بالحج.
# [قوله: إن من لم يحج] أي في حياته كما في التحقيق.
# [قوله: يجب عليه] هل هو على ظاهره أو المراد يوصي بالحج ولعله الظاهر
~~فتدبر.
# [قوله: أحب إلينا] أفعل التفضيل ليس على بابه لما تقدم من أنها مكروهة.
# [قوله: لأنه لا خلاف فيها] أي في الوصية بالصدقة أي في إنفاذها بخلاف
~~الوصية بالحج، فقد علمت الخلاف فيها. وقوله: وإنها مندوبة أي ولا خلاف في
~~أنها مندوبة وأما الوصية بالحج فقد علمت أنها مكروهة.
# وقوله: ولا خلاف في انتفاع الميت بها أي لقوله - صلى الله تعالى عليه
~~وآله وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية» إلخ أي
~~وأما الحج فمختلف فيه بين أهل العلم هل ثوابه للميت أم لا، ومذهب مالك أنه
~~لا ينتفع به الميت. ج: وما هو متفق عليه أولى، ويفهم من ذلك أن الوصية
~~بالتصدق بالمال أفضل من دفع المال لمن يقرأ عليه القرآن للخلاف في حصول
~~ثوابه، ومذهب مالك أنه لا ينتفع به الميت. عبد الحق ولذلك لا تقرأ الفاتحة
~~في صلاة الجنازة كما في التحقيق.
# [قوله: وإذا مات] أي أوصد أو أخطأ في العدد.
# [قوله: أو قبل أن يقضي أفعال الحج] أي أو بعد الوصول لمكة وقبل أن يقضي
~~أفعال الحج.
# [قوله: فله بحساب ما سار] أي من حيث الصعوبة والسهولة والخوف والأمن لا
~~بحسب المسافة، فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء لصعوبته وعكسه، فيقال: بكم
~~يحج مثله في زمن الإجارة من موضع الاستئجار؟ فإن قيل بعشرة قيل: وبكم يحج
~~مثله من مكان الموت؟ فإن قيل بثمانية رد أربعة أخماس الأجرة إن كان قبضها
~~بقيت أو تلفت بسببه أو ms1881 غيره وأخذ وارثه خمسها إن لم يكن قبضها وهذا في أجر
~~الضمان إذا وقع على عينه أو بذمته وأبى وارثه
# PageV02P373
# فهو) أي ضمانه (منه) ؛ لأن عليه معاوضته فيه وهو
~~العمل الذي أخذ عليه العوض (وإلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ ف)
~~إنه إذا هلك يكون (الضمان من الذين واجروه) صوابه آجروه بغير واو وإنما كان
~~الضمان منهم؛ لأن إجارة البلاغ هو أن يعطى مالا ليحج به فإن أكمل العمل كان
~~له، وإن لم يكمله لم يستحق منه شيئا، وإن احتاج إلى زيادة رجع بها على
~~المستأجر (ويرد ما فضل إن فضل شيء) ولا يجوز له صرف شيء منه في غير الحج،
~~وأما إن وقعت الإجارة بعوض فإن المستأجر يملك ما استؤجر به، فإن عجز عن
~~كفايته لزمه إتمامه من مال نفسه، وإن فضل منه شيء كان له والله سبحانه
~~وتعالى أعلم.
#
### | [حاشية العدوي]
# من الإتمام، وأما لو كانت على وجه الجعالة فلا يستحق شيئا لموته أو صده
~~قبل التمام. وحقيقة أجر الضمان العقد على قدر معلوم على وجه اللزوم.
# تنبيه
# وحيث مات مثلا فإنه يستأجر في إجارة الضمان التي نحن فيها، وفي البلاغ
~~الآتية من محل الانتهاء أي انتهاء الأول ولكن يبتدئ الحج ولو لم يكن بقي
~~منه إلا القليل، أي يبتدئ أفعال الحج لا أنه يبتدئ من أول المسافة بل يحرم
~~من ميقات الميت ويفعل جميع الحج.
# [قوله: ضمانه] إشارة إلى أنه على حذف مضاف.
# [قوله: فيه] لا حاجة له فكان يقتصر على قوله؛ لأن عليه معاوضته أي لأنه
~~تقرر عليه وتحتمل عليه عوضه وهو العمل، فحينئذ إذا ضاعت الدراهم تكون عليه.
# [قوله: إلا أن يأخذ المال على أن ينفق إلخ] شروع في البلاغ، ومحصله أنه
~~يعطيه ما ينفقه بدءا وعودا بالعرف هذا معنى قوله إلا أن يأخذ المال، فإذا
~~رجع رد ما فضل من النفقة ويرد الثياب أيضا التي اشتراها من الأجرة فلا يوسع
~~كثيرا ولا يقتر بل بين ذلك قواما. ms1882 وقوله: إلا أن يأخذ مفهومه لو دخل معه
~~على أن ينفق على نفسه كل النفقة أو بعضها من عنده ثم يرجع بما أنفق أنه لا
~~يكون بلاغا جائزا وهو كذلك إذ فيه سلف وإجارة فلا تصح تلك الإجارة.
# [قوله: من الذين واجروه] أي لتفريطهم بعدم إجارة الضمان التي هي أحوط
~~سواء كان للميت مال أم لا إلا أن يكون الميت هو الذي أوصى بإجارة البلاغ
~~ففي بقية ثلثه ولو قسم.
# [قوله: صوابه آجروه] أي من جهة اللغة كما صرح به ابن عمر. وقوله: كان له
~~أي استحقه ولا يرجع عليه بشيء.
# [قوله: وإن احتاج إلخ] هذا روح التعليل.
# [قوله: وإن لم يكمله لم يستحق منه شيئا] ظاهره ولو كان عدم التكميل لعذر
~~من موت أو صد وليس كذلك، فتحمل عبارة الشارح على ما إذا ترك ذلك اختيارا،
~~وإذا ضاع المال منه قبل الإحرام رجع ولا شيء عليه في ذلك، فإن لم يرجع
~~واستمر على العمل والإنفاق من عنده فلا شيء له لا في الذهاب ولا في الإياب
~~لموضع الضياع بخلاف ما لو ضاع بعد الإحرام فإنه يستمر على عمل الحج ويكمل
~~العمل، وأما إذا فرغ المال فيستمر ولو قبل الإحرام.
# [قوله: وأما إن وقعت الإجارة بعوض] أي عوض معين كثلاثين. وقوله: فإن عجز
~~أي فإن عجز المال عن كفايته أي المستأجر. وقوله: إتمامه أي لزم المستأجر
~~إتمام الحج.
# PageV02P374
# [باب في علم الفرائض] (باب في) علم (الفرائض) جمع
~~فريضة بمعنى التقدير وهو من فروض الكفاية رغب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في تعليمه وتعلمه.
# قال - صلى الله عليه وسلم -: «تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا
~~الفرائض وعلموها الناس فإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في
~~الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» . رواه البيهقي وغيره. وابتدأ بتعداد من
~~يرث فقال: (ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل) بفتح
~~الفاء وضمها وهو أحسن (والأب والجد للأب
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في علم الفرائض]
# باب في ms1883 الفرائض اعلم أولا أن الإرث له أركان وأسباب وشروط وموانع،
~~فأركانه ثلاثة وارث ومورث وشيء موروث، وأسبابه أربعة القرابة المخصوصة
~~والولاء وبيت المال والنكاح ولو فاسدا حيث كان مختلفا فيه ولو لم يحصل
~~دخول، وشروطه ثلاثة تقدم موت الموروث واستقرار حياة الوارث بعده والعلم
~~بالجهة المقتضية للإرث.
# [قوله: بمعنى التقدير] المناسب أن يقول بمعنى المقدر.
# [قوله: رغب النبي] أي حث عليه حثا قويا أي أوجبه وجوبا أكيدا من حيث ذكر
~~العلة أو الاقتصار عليه مع أن العلة الموجودة في الحديث متحققة في غيره من
~~العلوم، " ويحتمل أن المعنى حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على مداومة
~~تعليمه وتعلمه وعلى هذا فليس قصده الاستدلال على فرضيته. وقوله: في تعليمه
~~الأولى تقديم التعلم كما في الحديث؛ لأنه المطابق للخارج.
# [قوله: قال] جواب سؤال نشأ من قوله رغب إلخ أو بيان له.
# [قوله: «تعلموا القرآن» ] وجوبا بالنسبة للفاتحة وسنة بالسنة لما زاد
~~عليها ولو آية، وندبا بالنسبة لما زاد على ذلك. وقوله: «وتعلموا الفرائض»
~~أي وجوبا كفائيا وكذا وعلموها أو والندب عند تحقق الواجب على الوجه الأول
~~فيما تقدم.
# [قوله: فإن العلم سيقبض] أي فإن العلم بها سيقبض أو أنها ستقبض، ونكتة
~~الإظهار في موضع الإضمار الإشارة إلى أنها تسمى علما بناء على أن العلم اسم
~~للقواعد والضوابط أو جنس العلم والتخصيص بالذكر أي تخصيص علم الفرائض بالحث
~~عليه لكونه ينسى أي يسرع إليه النسيان لكثرة تشابهه، أي سيذهب بموت أهله لا
~~أنه ينزع كما هو ظاهر اللفظ. فإن قلت: فما السر في التعبير به مع أن الظاهر
~~منه غير مراد؟ قلت: الإشارة إلى أنه كالشبيه بالذي ينزع من حيث إنه لا يبقى
~~له أثر في أقرب وقت أو سيقبض حامله، وعبر بالسين المؤذنة بالقرب مع تطاول
~~المدة إشارة إلى أنه لما كان محقق الوقوع صار بمنزلة القريب أو نظرا إلى
~~وروده على لسان أمته.
# وقوله: «وتظهر الفتن» أي بين المسلمين في البلدان الذي هو من علامات
~~الساعة المؤذن بقرب الكبرى منها وهو ms1884 علة لمحذوف، والتقدير فإن العلم سيذهب
~~بموت أهله ولا يخلفون لظهور الفتن المشغلة عن أخذه منهم، والمراد ستوجد
~~وعبر بما ذكر إشارة إلى تحققها وأنها بمنزلة الموجود المستتر ثم يظهر.
~~وقوله: «حتى يختلف» أي فيختلف فليست للتعليل ولا بمعنى إلى ولا إلا، وأراد
~~به ما يشمل الوقوف أو اكتفاء به عنه، وآثر التعبير بالاختلاف إشارة إلى عظم
~~الفجور بحيث لا يقفون.
# [قوله: الاثنان] أقل ما يتحقق فيه الاختلاف أو أنه لازم لكل عدد زاد
~~عليه. وقوله: من يفصل بينهما أي عارفا يفصل بينهما إذ وجد جاهل كثير.
# [قوله: إلا عشرة] أي على طريق الاختصار؛ لأنهم بالبسط عدتهم خمسة عشر
~~الابن وابنه وإن نزل، والأب
# PageV02P375
# وإن بعد) وفي نسخة وإن علا، وإنما قال في الابن وإن
~~سفل؛ لأنه انفصل من غيره، وفي الأب وإن علا؛ لأنه انفصل منه غيره (والأخ)
~~شقيقا كان أو لأب أو لأم (وابن الأخ) الشقيق أو لأب (وإن بعد والعم) الشقيق
~~أو لأب (وابن العم) الشقيق أو لأب (وإن بعد والزوج ومولى النعمة) وهو
~~المعتق، وهذه الإضافة مجازية؛ لأن المنعم حقيقة هو الله تعالى (ولا يرث من
~~النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة) لأم أو لأب (والأخت)
~~الشقيقة أو لأب أو لأم (والزوجة ومولاة النعمة) .
# ولما فرغ من تعداد من يرث شرع يبين مقدار ما يرث كل واحد منهم فقال:
~~(فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا)
~~ذكرا كان أو أنثى (أو ولد ابن) كذلك سواء كان الولد (منه) أي من الزوج (أو
~~من غيره) بنكاح أو زنا أو لعان من حر أو عبد مسلم أو كافر، ويشترط في الولد
~~أو ولده أن يكون حرا مسلما غير قاتل (فله) أي الزوج (الربع) ، ودليل
~~الفريضتين قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] .
# (وترث هي) أي الزوجة وكذلك الزوجتان أو الزوجات (منه) أي الزوج (الربع إن
~~لم يكن له ولد ولا ولد ابن) ذكرا كان أو أنثى ms1885 كان الولد (منها أو من غيرها)
~~زوجة كانت أو أم ولد (فإن كان له ولد أو ولد ابن فلها الثمن) ويشترط في ولد
~~الزوج ما اشترط في ولد الزوجة بزيادة شرط وهو ألا يكون من زنا، ودليل
~~الفريضتين قوله تعالى: {ولهن الربع} [النساء: 12] الآية.
#
### | [حاشية العدوي]
# والجد أبوه وإن علا، والأخ الشقيق والأخ للأب والأخ للأم، وابن الأخ
~~الشقيق وابن الأخ للأب، والعم الشقيق والعم للأب، وابن العم الشقيق وابن
~~العم للأب، والزوج وذو الولاء، ومن عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام
~~وجميعهم يرث بالتعصيب إلا الزوج والأخ للأم، وجميعهم يرث بالنسب إلا الزوج
~~ومولى النعمة.
# [قوله: وهو أحسن] فيه نظر بل الأشهر الفتح كما هو مفاد غير واحد.
# [قوله: ومولى النعمة وهو المعتق] أي أو ما قام مقامه من ابن المعتق أو
~~معتق المعتق مثلا.
# [قوله: ولا يرث من النساء] أي على طريق الاختصار، وأما بالبسط فعشرة
~~البنت وبنت الابن والأم والجدة من قبلها، والجدة من قبل الأب والأخت
~~الشقيقة، والأخت للأب والأخت للأم والزوجة والمعتقة، وجميعهن يرث بالنسب
~~إلا الزوجة والمعتقة وجميعهن يرث بالفرض إلا مولاة النعمة.
# [قوله: ومولاة النعمة] أي المعتقة أي أو من يقوم مقامها كابنها.
### | [من يرث بالسبب من الزوجين]
# [قوله: ولا ولد ابن] يراد بالابن مباشرة أو بواسطة كابن الابن.
# [قوله: بنكاح] أي ملتبسا بنكاح إلخ. لا للسببية لعدم ظهورها في الأخير،
~~ولا يخفى رجوعه لكل من الزوج وغيره. وقوله: من حر أي سواء كان من حر وهو
~~مرتبط بالأطراف الثلاثة وإن كان لا ثمرة له في الوسط وله ثمرة في الأخير من
~~حيث إن للملاعن أن يكذب نفسه فيلتحق الولد به. وقوله أو ولده الأولى أو ولد
~~ابنه كما هو ظاهر.
# [قوله: أن يكون حرا مسلما] أي لا إن كان عبدا أو كافرا؛ لأن من لا يرث لا
~~يحجب وارثا إلا ما يأتي استثناؤه.
# [قوله: غير قاتل] لا يخفى أن القاتل أي القاتل للميت المتعلق به الإرث
~~إذا كان ms1886 متعمدا لا يرث من مال ولا دية، وإذا كان مخطئا لا يرث من الدية
~~ويرث من المال فيحجب فيما يرث فيه ولا يحجب فيما لا يرث فيه.
# [قوله: وترث هي إلخ] الحاصل أن الربع أو الثمن يشترك فيه النساء عند
~~التعدد على السواء إلا في مسألة نادرة كمن له أربع زوجات طلق إحداهن طلاقا
~~بائنا ثم تزوج بامرأة ومات وجهلت المطلقة وعلمت المتزوجة، وكل من الأربعة
~~تقول: أنا زوجة، ويفرض المال أربعة وستين دينارا مثلا ربعه ستة عشر للزوجات
~~في عدم الولد الوارث، فتعطى الجديدة أربعة والباقي بين الأربع مع أيمانهن
~~لكل واحدة ثلاثة؛ لأن الجديدة تحقق أنها رابعة فلها أربعة وثلاثة أرباع
~~الربع بين الأربع، فإنها جهلت الجديدة والمطلقة فالربع بين الخمس على
~~السواء مع أيمانهن.
# [قوله: ولا ولد ابن إلخ] أراد به الابن مباشرة أو بواسطة.
# PageV02P376
# تنبيه
# يشترط في توارث الزوجين أن يكونا مسلمين حرين غير قاتل أحدهما الآخر وأن
~~يكون نكاحهما صحيحا.
# ولما فرغ من بيان من يرث بالسبب من الزوجين انتقل يبين من يرث بالنسب
~~وكان الأولى أن يقدمه؛ لأنه أقوى، وبدأ بميراث الأم وذكر لها ثلاثة فرائض:
~~الثلث من رأس المال وثلث ما بقي والسدس من رأس المال، وأشار إلى الأولى
~~بقوله: (وميراث الأم من ابنها الثلث) لو قال من ولدها لكان أحسن ليشمل
~~الذكر والأنثى (إن لم يترك ولدا) ذكرا أو أنثى حرا مسلما غير قاتل (أو ولد
~~ابن) كذلك (أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا) ذكورا فقط أو إناثا فقط أو
~~ذكورا وإناثا أشقاء أو لأب أو لأم بشرط أن يكونوا أحرارا مسلمين غير
~~قاتلين.
# وأشار إلى الثانية بقوله: (إلا في فريضتين) أولاهما (في زوجة وأبوين ف)
~~هي من أربعة (للزوجة الربع) سهم (وللأم ثلث ما بقي) سهم (وما بقي) وهو
~~سهمان (فللأب) وهذه المسألة تلقي في المعاياة، فيقال: امرأة ورثت الربع
~~بالفرض بغير عول ولا عود وليست بزوجة (و) ثانيتهما (في زوج وأبوين) فهي من
~~ستة (للزوج النصف) ثلاثة (وللأم ms1887 ثلث ما بقي) سهم (وما بقي) وهو سهمان
~~(للأب) وتسمى هاتان الفريضتان بالغراوين؛ لأن الأم غرت فيهما فإنها تأخذ
~~الثلث لفظا لا معنى، هذا مذهب الجمهور.
# وقال ابن عباس: تأخذ الثلث من رأس المال فجعل الأولى من اثني عشر
~~والثانية من ستة، ومنشأ الخلاف قوله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث}
~~[النساء: 11] فابن عباس رأى
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: ويشترط إلخ] لا حاجة لذلك؛ لأنه يراد الولد الشرعي.
# [قوله: وأن يكون نكاحهما صحيحا] أي أو فاسدا مختلفا فيه.
### | [من يرث بالنسب]
# [قوله: بالسبب من إلخ] وهو الزوجية.
# [قوله: وكان الأولى إلخ] ويمكن أن يقال إنما قدمه؛ لأنه أقوى من حيث إنه
~~لا يسقط عند عدم المانع بحال بخلاف من يرث بالنسب فإنه قد يسقط عند وجود من
~~هو أقرب منه.
# [قوله: ما كانوا] القصد التعميم، والجملة حال أي في حال كون الإخوة أي
~~إخوة كانوا بين العموم بقوله: ذكورا فقط إلخ. أما الأول فظاهر، وأما الأخير
~~فكذلك باعتبار التغليب، وأما الوسط فعلى طريق المجاز بدون تغليب، وذلك
~~لأنهم إذا كانوا كلهم إناثا يقال لهم أخوات لا إخوة.
# [قوله: وأشار إلى الثانية] لا يخفى أن الثانية قد أفاد أولا أنها ثلث ما
~~بقي وقوله: إلا في فريضتين أي مسألتين فليس مصدوق الفريضة هنا مصدوق
~~الفريضة في قوله ثلاث فرائض.
# وقوله: في زوجة وأبوين إلخ. بدل من قوله: في فريضتين بدل مفصل من مجمل أي
~~بدل من مجموع الجار والمجرور، ولا يخفى أن المسألة زوجة وأبوان لا في زوجة
~~وأبوين كما هو ظاهر العبارة، فتؤول بأن المعنى أولاهما مجرور في زوجة
~~وأبوين أي المجرور في ذلك وهو زوجة وأبوين.
# [قوله: وما بقي وهو سهمان فللأب] فلو كان موضع الأب جدا لكان لها الثلث
~~حقيقة من رأس المال؛ لأنها ترث معه بالفرض ومع الأب بالتعصيب.
# [قوله: تلقي في المعاياة] عبارة عن إلقاء كلام أو عمل لا يهتدى لوجهه على
~~الغير كما يفيده الأساس لقصد إظهار عجزه أو بيان فضله، فحينئذ يكون المعنى ms1888
~~تلقي حالة كون إلقائها من إفراد المعاياة ونص الأساس عايا صاحبه معاياة إذا
~~ألقى عليه كلاما أو عملا لا يهتدى لوجهه.
# [قوله: ولا عود] أي ولا رد. مثاله عند القائل به: هلك هالك عن بنت فقط
~~فلها النصف فرضا والباقي ردا.
# [قوله: فهي من ستة] أي لأنها مخرج النصف وثلث الباقي.
# [قوله: فإنها تأخذ الثلث] أي الذي فرضه الله لها. وقوله: لا معنى؛ لأنها
~~أخذت في الأولى الربع وفي الثانية السدس.
# [قوله: فجعل الأولى] فعلى هذا تأخذ ثلثها أربعة والزوجة ربعها ثلاثة
~~والخمسة الباقية للأب. وقوله: والثانية من ستة أي فيأخذ الزوج نصفها ثلاثة
~~والأم ثلثها اثنين والأب سدسها واحدا قال تت: ورأى الجمهور أن أخذها الثلث
~~فيهما أي في هاتين المسألتين يؤدي لمخالفة القواعد؛ لأنها إذا أخذت في
~~مسألة الزوج الثلث من رأس المال تكون قد أخذت مثلي الأب وليس له نظير في
~~اجتماع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة، وتأخذ الأنثى مثليه. وقوله: ورأى
~~الجمهور رده لما لابن عباس. وقوله: يؤدي لمخالفة القواعد
# PageV02P377
# الآية منطبقة عليهما والجمهور حملوا الآية على ما إذا
~~كان جميع من خلف الميت الأبوين فقط، وثم تأويل آخر مذكور في الأصل
# (ولها) أي للأم (في غير ذلك) أي في غير الفريضتين الغراوين (الثلث) كاملا
~~(إلا ما نقصها العول) وهو الزيادة في الفروض، وذلك أن يجتمع في الفريضة
~~فروض لا تفي بها جملة المال، ولم يمكن إسقاط بعضها من غير حاجب ولا تخصيص
~~بعض ذوي الفروض بالتنقيص فزيد في الفريضة سهام حتى يتوزع النقص على الجميع
~~إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون، فسمي ذلك عولا. مثال ذلك المسألة
~~المنبرية فإن أصلها من أربعة وعشرين وتعول بثمنها إلى سبعة وعشرين وهي زوجة
~~وأبوان وابنتان للبنتين الثلثان، ولكل واحد من الأبوين السدس، وللزوجة
~~الثمن فاتحد مخرج فرض الأبوين فاكتفيا بواحد وهو من ستة، واندرج فيه فرض
~~البنتين واتفق فرض الزوجة مع مخرج السدس بالنصف فتضرب ثلاثة في ثمانية يحصل
~~أربعة وعشرون للبنتين
#
### | [حاشية العدوي]
# ظاهره ms1889 فيهما وقوله: لأنها إذا أخذت في مسألة الزوج نص في الثانية فقط
~~فيعارض قوله قبل إن أخذها الثلث فيهما يؤدي إلخ.
# وجوابه أن مخالفة القواعد إذا أبطلت مذهبه في الثانية بطل مذهبه في
~~الأولى أيضا؛ لأنه يكفي في النقض صورة تأمل لا يقال كيف تقدم القواعد على
~~القرآن؛ لأنا نقول القواعد من القواطع بخلاف القرآن فإنه وإن كان لفظه
~~قطعيا فدلالته ظنية.
# [قوله: وثم تأويل آخر إلخ] أشار له في التحقيق بقوله: وإما رأوا أن ما
~~يأخذه الزوج أو الزوجة كمستحق على التركة، وكأن التركة ما بقي بعد نصيب
~~الزوجين ابن عبد السلام، وهذا الأخير أشبه بمرادهم.
# [قوله: إلا ما نقصها العول] أي إلا فريضة نقصها العول أي نقص فروضها
~~العول. وقوله: وهو أي العول أي اصطلاحا، وأما لغة فيقال، لمعان منها ارتفاع
~~يقال عال الميزان إذا ارتفع.
# [قوله: وهو الزيادة في الفروض] لا يخفى أن ظاهرها أن المزيد فيه أو عليه
~~الفروض عند إبقائها على معناها أو جعلها بمعنى على ولا يصح، نعم لو قال:
~~وهو الزيادة على الفريضة لصح كالمثال الآتي فإن الفريضة أربعة وعشرون وقد
~~زيد عليها ثلاثة.
# [قوله: وذلك] أي وبيان ذلك في الفريضة كالأربعة والعشرين. وقوله: فروض
~~كالثلثين والسدسين والثمن بالنسبة للمنبرية.
# [قوله: جملة المال] المناسب حذفها، والمعنى حينئذ فروض لا تفي الفريضة
~~بها، وكوننا نريد بجملة المال الفريضة ويكون إظهارا في موضع الإضمار لا
~~داعي إليه خصوصا وهو غير متبادر من اللفظ. وقوله: ولم يمكن المناسب ولا
~~يمكن، وقوله: ولا تخصيص إلخ أي لما يلزم عليه من الترجيح بلا مرجح. وقوله:
~~فزيد في الفريضة أي على الفريضة.
# [قوله: فزيد] أي فيزاد فتدبر. وقوله: سهام أي مثلا أو الجنس؛ لأنه قد
~~يكون المزيد سهما واحدا وسهمين كالتي تعول لسبعة أو ثمانية وتكون من ستة.
# [قوله: إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون] والملحق العباس ووافقه
~~الصحابة وذلك أنه حين ماتت امرأة في خلافة عمر فتركت زوجا وأختين وكانت أول
~~فريضة عالت في الإسلام فجمع الصحابة فقال لهم ms1890 فرض الله للزوج النصف
~~والأختين الثلثين فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين. حقهما، وإن بدأت
~~بالأختين لم يبق للزوج حقه، فأشيروا علي. فأشار العباس بن عبد المطلب
~~بالعول وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر
~~أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ فأخذت الصحابة بقوله.
# [قوله فسمي ذلك عولا] أي فلما كان الأمر ما ذكر من الاجتماع والزيادة
~~والزيادة ارتفاع والعول في اللغة على ما تقدم الارتفاع سمي ذلك الارتفاع
~~عولا.
# [قوله: بثمنها] أي بمثل ثمنها.
# [قوله: بواحد] أي بواحد من الفرضين أي بسدس من السدسين. وقوله: وهو من
~~ستة أي والسدس. وقوله: واندرج فيه أي فيما ذكر من الستة مخرج فرض البنتين
~~وهو الثلاثة التي هي مخرج الثلثين اللذين هما فرض البنتين.
# [قوله: واتفق فرض الزوجة] أي واتفق مخرج فرض الزوجة.
# [قوله:
# PageV02P378
# ثلثاها ستة عشر وللأب سدسها أربعة وللأم كذلك أربعة
~~صار ذلك أربعة وعشرين فاحتجنا إلى فرض الزوجة فعلنا بقدر ثمنها ثلاثة أسهم
~~فعالت إلى سبعة وعشرين، وسميت هذه المسألة بالمنبرية؛ لأن عليا - رضي الله
~~عنه - سئل عنها وهو على المنبر يخطب فقال على الارتجال: صار ثمن المرأة
~~تسعا.
# وأشار إلى فريضة الأم الثالثة بقوله: (إلا أن يكون للميت ولد أو ولد ابن
~~أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ) ما ذكره من حجب الأم من
~~الثلث إلى السدس بالاثنين من الإخوة هو مذهب الأئمة قاطبة. إلا ابن عباس -
~~رضي الله عنهما - فإنه قال: لا يحجبها إلا ثلاثة من الإخوة فصاعدا مستدلا
~~بقوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] ومنشأ الخلاف في
~~أقل الجمع فالذي قاله مالك في الموطأ أن السنة مضت على أن الإخوة اثنان
~~فصاعدا.
# ثم انتقل يتكلم على ميراث الأب وذكر له ثلاث فرائض أشار إلى الأولى
~~بقوله: (وميراث الأب من ولده) الذكر والأنثى (إذا انفرد ورث المال كله) بلا
~~خلاف وإلى الثانية بقوله: (ويفرض له مع) وجود (الولد الذكر أو) مع (ولد
~~الابن) الذكر (السدس) ms1891 أولا من أصل التركة لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد
~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] وإلى الثالثة بقوله: {فإن
~~لم يكن له ولد} [النساء: 11] ذكر (ولا ولد ابن) كذلك (فرض للأب السدس) أولا
~~من أصل التركة (وأعطي) بعد ذلك (من شركه من أهل السهام) وهم البنت أو بنت
~~الابن أو الاثنتان من ذلك فصاعدا (سهامهم ثم كان له ما بقي) إن فضل شيء
~~يأخذه بالتعصيب لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض
~~بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» .
# ثم انتقل يتكلم على ميراث الابن من أبويه وذكر له فريضتين أشار إلى
~~أولاهما بقوله: (وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده) وليس معه ذو
~~سهم، أما إن كان معه أخ له فأكثر فإنهم يرثون جميع المال يقتسمونه بالسوية،
~~والثانية أشار إليها بقوله: (أو يأخذ ما بقي بعد) أخذ (سهام من معه من زوجة
~~وأبوين أو جد أو جدة)
#
### | [حاشية العدوي]
# فتضرب ثلاثة في ثمانية] أي أو تضرب أربعة في ستة.
# [قوله: بقدر ثمنها] أي بقدر مخرج ثمنها.
# [قوله: سئل عنها وهو على المنبر] لا يخفى أن هذا الموضع ليس موضع سؤال
~~فلعل ذلك لم يكن مستقبحا عندهم أو اتفق أو دعت الضرورة إلى ذلك.
# [قوله: على الارتجال] هو الإتيان بالكلام من غير فكر ولا روية، وعلى
~~بمعنى مع، أي قال ذلك في حال كونه جائيا مع الإتيان به من غير فكر ولا
~~روية.
# [قوله: ما كانا] ولو إخوة ولو محجوبين بالشخص كأب وأم وإخوة فإنهم
~~يحجبونها من الثلث إلى السدس احترازا من الحجب بالوصف كأن يكونا رقيقين أو
~~كافرين، فلا تحجب الأم من الثلث.
# [قوله: الأئمة] أراد بهم المجتهدين من أمة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~صحابة أو غيرهم لا خصوص الأئمة الأربعة بدليل الاستثناء إذ الأصل فيه
~~الاتصال.
# [قوله: على أن الإخوة اثنان فصاعدا إلخ] بل قد نقل الواحدي عن علماء
~~اللغة أن الأخوين جماعة كالإخوة، ففي منع إطلاق الإخوة ms1892 على الأخوين لغة
~~شيء.
# [قوله: إذا انفرد] في العبارة حذف والتقدير وميراث الأب من ولده نقول في
~~شأنه كذا وكذا.
# [قوله: كله] أي بالتعصيب، وكذا إن كان معه ذو فرض فإنه يأخذ الباقي
~~بالتعصيب أيضا.
# [قوله: أولا من أصل التركة] لا حاجة للفظ أولا.
# [قوله: وهم البنت أو بنت الابن] أي وسواء كان معهن ذو فرض أو لا، إذ لا
~~يفرض له مع ذي فرض إلا مع المذكورات من البنت أو بنت الابن أو الاثنتان من
~~ذلك فصاعدا، فالمنفي في كلام المصنف الولد أو ولد الابن الذكر وهو ظاهر منه
~~لذكره له أولا.
# [قوله: إن فضل شيء إلخ] احترازا عما إذا كان ابنتان وأبوان فلا يفضل للأب
~~شيء يأخذه بعد فرضه الذي هو السدس.
# [قوله: فلأولى رجل ذكر] أي وهو موجود في الأب، وفائدة تخصيص الرجل بالذكر
~~دفع ما يتوهم أن المراد بالرجل
# PageV02P379
# وإنما بدأ بأهل السهام؛ لأنهم أصل بالنسبة للعصبة؛
~~لأن لهم سهاما معينة بالكتاب والسنة بخلاف العصبة، فإذا كان معه زوجة فقط
~~فالمسألة من ثمانية لها ثمنها والباقي له، وإن كان معه أبوان فقط فالمسألة
~~من ستة للأبوين ثلثها وللابن ما بقي، وإن كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا
~~من ستة للجد أو للجدة السدس واحد والباقي له، وإن كان معه زوجة وأبوان
~~فالمسألة من أربعة وعشرين للزوجة ثمنها ثلاثة وللأبوين الثلث ثمانية بينهما
~~والباقي له.
# ثم انتقل يتكلم على ميراث ابن الابن فقال: (وابن الابن بمنزلة الابن)
~~غالبا (إذا لم يكن) للميت (ابن) من صلبه، وقيدنا بغالبا؛ لأنه ليس كالابن
~~في جميع الوجوه؛ لأن الابن لا يسقط أصلا. وابن الابن يسقط في نحو أبوين
~~وابنتين وابن ابن ولا يحجب من يحجبه الابن كما سيأتي، وأيضا ليس هو مثله في
~~التعصيب فإن ابن الصلب يعصب بنات الصلب ولا يعصبهن ابن الابن.
# ثم انتقل يبين ما يرثه الابن مع إخوته فقال: (فإن كان ابن) لصلب (و) معه
~~(ابنة) كذلك (فللذكر مثل حظ الأنثيين) سواء ورثا المال جميعه ms1893 أو ما فضل منه
~~بعد من شركهم من أهل السهام، فإذا ترك ابنا وابنة فالمال بينهما أثلاثا وإن
~~كان معهما زوجة فالمسألة من ثمانية للزوجة واحد صحيح عليها وسبعة على ثلاثة
~~منكسرة مخالفة فتضرب عدد المنكسر عليهم وهو ثلاثة في أصل المسألة وهي
~~ثمانية فتصح من أربعة وعشرين للزوجة سهم في ثلاثة بثلاثة يبقى واحد وعشرون
~~على ثلاثة للذكر أربعة عشر وللأنثى سبعة، وعقب ذلك بما يرثه العدد من
~~البنين والبنات فقال: (وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم) إذا لم يكن
~~معهم صاحب فرض (يرثون كذلك جميع المال) فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين
~~مثل أن يترك خمسة بنين وخمس بنات فإنهم يقتسمون المال على خمسة عشر سهما
~~لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم، هذا إذا لم يكن معهم صاحب فرض، وأما إن كان
~~معهم صاحب فرض فأشار إليه بقوله: (أو ما فضل منه) أي من المال (بعد من
~~شركهم من أهل السهام) معنى كلامه أنه إذا كان مع البنين والبنات أهل سهام
~~فإنهم يأخذون سهامهم أولا من جميع المال ثم ما فضل بعد ذلك يقتسمه البنون
~~والبنات كذلك للذكر مثل حظ الأنثيين. ع. قوله: (وابن الابن كالابن في عدمه
~~فيما يرث ويحجب) تكرار مع قوله وابن الابن بمنزلة الابن.
# وقال ق: ما ذكره أنه مثله في الحجب ليس كذلك لأن الابن يحجب بنت الابن
~~ولا يحجبها ابن الابن، وقد قدمنا أنه يخالفه في الميراث أيضا في بعض الصور.
# ثم انتقل يتكلم على ميراث البنات وبدأ بميراث البنت الواحدة فقال:
~~(وميراث البنت الواحدة) التي للصلب (النصف) لقوله تعالى: {وإن كانت واحدة
~~فلها النصف} [النساء: 11] (وللابنتين) من بنات الصلب (الثلثان) لما صح أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - ورثهما ذلك (فإن كثرن) على الاثنتين بأن كن ثلاثة
~~فأكثر (لم يزدن على الثلثين شيئا
#
### | [حاشية العدوي]
# البالغ فإن قيل: هلا اقتصر على ذكر؟ فالجواب: أنه آتى به دفعا لما يتوهم
~~من أن المراد به البالغ، أو لئلا يتوهم أن عاما أريد ms1894 به الخصوص.
# [قوله: معينة بالكتاب] أي في الكتاب.
# [قوله: الثلث] أي الذي هو مجموع السدسين، وتقريرها أن تقول: مخرج الثمن
~~من ثمانية والسدس من ستة وبينهما موافقة بالنصف فتضرب نصف أحدهما في كامل
~~الآخر بأربعة وعشرين.
# [قوله: هذا إذا لم يكن معهم صاحب فرض] لا حاجة له بعد قوله: فيما تقدم
~~إذا لم يكن معهم صاحب فرض.
# [قوله: معنى كلامه] أفاد بذلك أن ظاهر المصنف غير مراد وذلك لأن ظاهره أن
~~البنين والبنات أصحاب سهام.
# [قوله: تكرار] وأعاده المصنف لأجل قوله: ويحجب وللرد على من قال إن ابن
~~الابن لا يحجب
# PageV02P380
# وابنة الابن كالبنت) الواحدة للصلب (إذا لم تكن بنت)
~~لصلب موجودة فإنها ترث النصف بالإجماع (وكذلك بناته) أي الابن (كالبنات)
~~للصلب (في) حال (عدم البنات) للصلب ترث الاثنتان منهن فصاعدا الثلثين بلا
~~خلاف (فإن كانت ابنة واحدة) للصلب موجودة (ومعها ابنة ابن فللابنة) للصلب
~~(النصف ولبنت الابن السدس تمام الثلثين) لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قضى بذلك (وإن كثرت بنات الابن) مع بنت الصلب (لم يزدن على ذلك السدس شيئا)
~~عند أهل السنة (إن لم يكن معهن ذكر) في درجتين أو أسفل منهن وسيصرح بحكم ما
~~إذا كان معهن ذكر (و) إذا أخذت بنت الصلب النصف وبنتا الابن أو بناته السدس
~~ف (ما بقي) بعد ذلك وهو الثلث (للعصبة) غير عصبات بنات الابن، ثم صرح
~~بمفهوم قوله فإن كانت ابنة فقال: (وإن كانت البنات) للصلب (اثنتين) فصاعدا
~~مع بنت ابن فأكثر (لم يكن لبنات الابن شيء) في السدس؛ لأن الثلثين تكملا
~~دون بنات الابن ولا في غير السدس؛ لأنه لا مدخل لهن في غيره اللهم (إلا أن
~~يكون معهن) أي مع بنات الابن (أخ) لهن، لو قال بدله ذكر كان أولى ليشمل ابن
~~العم إن كان في درجتهن (ف) إن حكمه كالأخ معهن (يكون ما بقي بينهن وبينه
~~للذكر مثل حظ الأنثيين) إن بقي شيء فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهن؛ لأنهن
~~إنما يرثن بالتعصيب، ms1895 والعاصب لا يرث إلا ما فضل كابنتين وأبوين وابنة ابن
~~معها ذكر في درجتها
# (وكذلك إذا كان ذلك الذكر) الذي مع بنات الابن (تحتهن) فإنه يعصبهن فإذا
~~عصبهن (كان) ذلك (الباقي بينه وبينهن كذلك) أي للذكر مثل حظ الأنثيين. ع:
~~فابن الابن يعصب من في درجته ومن فوقه ولا يعصب من تحته، ثم ذكر مسألتين من
~~مسائل تعصيب ابن الابن لمن هو في درجته ولمن هو
#
### | [حاشية العدوي]
# الزوج من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن.
# [قوله: تمام الثلثين] فهم منه أن نصف البنت مع سدس بنت الابن فرض واحد
~~خلافا لما قال فرضان، وفائدة الخلاف تظهر في الشفعة إذا باعت إحداهما حصتها
~~تكون الأخرى أحق بحصة البائعة تختص بها بناء على أنهما فرض واحد لا على
~~أنهما فرضان.
# [قوله: لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم -] أصل ما في الصحيح أن أبا موسى
~~سئل عن بنت وابنة ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود
~~فسيوافقني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: {قد ضللت إذا وما أنا
~~من المهتدين} [الأنعام: 56] لأقضين فيها بما قضى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ما بقي للأخت. قال:
~~فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول. ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا
~~الحبر فيكم.
# [قوله: عند أهل السنة] وقيل: ثابت بالكتاب لقوله تعالى: {فإن كن نساء فوق
~~اثنتين} [النساء: 11] إلخ قال بعضهم: إن فوق زائدة للتأكيد.
# [قوله: أو أسفل منهن] فيه نظر لاقتضائه أن الأنزل من بنات الابن يعصبهن
~~وإن كان لهن في الثلثين شيء وليس كذلك.
# [قوله: غير عصبات بنات الابن] فيه نظر، فالأولى حذفه لما تقدم أن ابن
~~الابن الأنزل لا يعصب من فوقه من بنات الابن إذا كان لهن في الثلثين شيء.
# [قوله: فإن حكمه كالأخ معهن] هذا السبك يفيد أن يكون قول المصنف يكون ما
~~بقي جاريا على ابن العم لا على الأخ فيخرج ms1896 المصنف عن موضوعه، فالأحسن أن
~~يبقى المصنف على سياقه ثم يعترض.
# [قوله: ولا يعصب من تحته] أي كما لو كان هو ابن ابن ومعه بنت ابن ابن
~~فإنه يأخذ ما زاد على فرض البنات وحده ولا شيء لمن تحته من بنات ابن الابن،
~~والحاصل أن ابن الابن لا يرد على ابنة الابن إذا كانت فوقه إلا إذا كانت
~~بنات الصلب اثنتين فصاعدا، وأما إذا كانت واحدة فإن البنت ترث النصف وترث
~~ابنة الابن السدس تمام الثلثين وما بقي لابن الابن ولا يرد عليها شيئا؛
~~لأنها ترث في الثلثين مع البنت، وأما إذا كانت ابنة الابن في درجة ابن
~~الابن فإن البنت ترث النصف، وما بقي بين ابنة الابن وابن الابن للذكر مثل
~~حظ الأنثيين قلوا أو كثروا.
# [قوله: تعصيب ابن الابن] لا يخفى أنه
# PageV02P381
# فوقه، وأجاب عنهما بجواب واحد وعقد في العبارة - رحمه
~~الله تعالى - فقال: (وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة) للصلب (السدس
~~وتحتهن بنات ابن معهن) ذكر في درجتهن (أو تحتهن ذكر كان ذلك) الثلث الباقي
~~(بينه وبين أخواته أو من فوقه من عماته) تقدير المسألة الأولى: أرأيت من
~~هلك وترك بنتا لصلب وبنات ابن وتحتهن بنات ابن معهن ذكر. وتقدير الثانية:
~~أرأيت من هلك وترك بنتا لصلب وبنات ابن وتحتهن بنات ابن وتحتهن ابن ابن
~~وتقدير جواب الأولى كان ذلك الباقي بينه وبين أخواته، وتقدير جواب الثانية
~~كان ذلك الباقي بينه وبين من فوقه من عماته
# (ولا يدخل في ذلك) الثلث الباقي (من دخل في الثلثين من بنات الابن) من
~~الطبقة الأولى، وقد فهم هذا مما تقدم ثم عقب الكلام على البنات بالكلام على
~~الأخوات لما بينهما من المشاركة في الحكم من حيث إن الواحدة ترث النصف إذا
~~انفردت، والاثنتين فصاعدا الثلثين والأخ يعصبهن فقال: (وميراث الأخت
~~الشقيقة النصف) لقوله تعالى في آية الكلالة: {فلها نصف ما ترك} [النساء:
~~176] وسمي الشقيق شقيقا؛ لأنه يشق الصلب والرحم مع أخيه (و) ميراث
~~(الاثنتين فصاعدا الثلثان) لقوله تعالى: ms1897 {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان
~~مما ترك} [النساء: 176] . (فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال
~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا) لقوله تعالى: {وإن كانوا إخوة
~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] (والأخوات) الشقائق
~~والأخت الواحدة (مع البنات) أو البنت الواحدة أو مع بنت ابن أو بنات ابن
~~(كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن) أي لا يفرض للأخوات (معهن) أي
~~مع البنات بل يأخذ ما فضل بالتعصيب، وقيدنا بالشقائق؛ لأن اللواتي للأب لا
~~شيء لهن إلا عند عدم الشقائق، وإنما قال كالعصبة ولم يقل عصبة؛ لأنهن إنما
~~يشبهن العصبة في وجه واحد؛ لأنهن لا يرثن إلا ما بقي عن البنت، ولا يشبهن
~~العصبة في حيازة المال إذا انفردن.
# ثم شرع يتكلم على من يحجب الإخوة الأشقاء والأخوات الشقائق عن الميراث
~~فقال: (ولا ميراث للإخوة) الأشقاء (والأخوات) الشقائق مجتمعين أو مفترقين
~~(مع الأب) بل يحجبون به حجب إسقاط؛ لأنهم
#
### | [حاشية العدوي]
# بحسب اصطلاحهم أن يكون مصدوق الابن المضاف إليه من هذا التركيب ما كان
~~منسوبا للميت بلا واسطة، فالوجه حينئذ إما أن يلاحظ الواسطة في المضاف
~~فيكون مصدوق المضاف إليه الابن للميت بلا واسطة، أو يلاحظ الواسطة في
~~المضاف إليه أي أن المضاف إليه ابن للميت بواسطة، مثل ذلك يقال فيما يأتي
~~للمصنف والشارح.
# [قوله: وعقد في العبارة] أي من حيث ما ذكرنا، ومن حيث ما يقع في الوهم
~~ابتداء أن قوله: وتحتهن ذكر أنه معطوف على تحتهن بنات ابن مع أنه معطوف على
~~قوله: معهن ذكر، ومن حيث إنه يقع في الوهم أيضا أن قوله: كان بينه وبين
~~أخواته أو من فوقه طرفا واحدا مع أنهما طرفان مرتبطان بما قبلهما على سبيل
~~اللف والنشر المرتب. فقوله: بينه مع قوله وبين أخواته ناظر لقوله: ومعهن
~~ذكر في درجتهن وبينه مع قوله: ومن فوقه ناظر لقوله أو تحتهن ذكر.
# [قوله: يشق الصلب] أي الظهر كما أفاده في المصباح، أي ظهر الأب. وقوله: ms1898
~~الرحم أي رحم الأم؛ لأنه يخرج من الصلب ويدخل في الرحم.
# [قوله: مع أخيه] متعلق بقوله: يشق ليست المعية في الزمن وإلا لم يصدق إلا
~~على التوأمين فقط، بل المعنى أنهما اجتمعا في شق الصلب أي تحقق الشق من كل
~~منهما للصلب والرحم وإن اختلف الزمن.
### | [من يحجب الإخوة والأخوات الأشقاء]
# [قوله: والأخوات الشقائق] أراد به ما فوق الواحد. وقوله: مع البنات إلخ
~~راجع للطرفين أعني قوله الشقائق والأخت.
# [قوله: كالعصبة لهن] اللام بمعنى مع.
# [قوله: أي لا يفرض] تفسير مراد لا بالحقيقة أي لا يزاد.
# [قوله: لأنهن] اللام بمعنى من بيان
# PageV02P382
# يدلون به، وكل من يدلى بشخص لا يرث مع وجوده إلا
~~الإخوة للأم كما سيأتي (ولا ميراث) لهم أيضا (مع الولد الذكر أو مع ولد
~~الولد) الذكر، أما الأول فلأنه أقوى تعصيبا منهم.
# وأما الثاني فلأن البنوة تشمله (والأخوات للأب في) حال (عدم) الإخوة
~~(الشقائق كالإخوة الشقائق ذكورهم وإناثهم) قلوا أو كثروا في أن الواحدة إذا
~~انفردت ترث النصف وللبنتين فصاعدا الثلثين، وأنه إذا اجتمع ذكور وإناث قسم
~~المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إلى آخر ما تقدم (فإن كانت) الوارثة
~~(أختا شقيقة) ليس معها ذكر (و) إنما معها (أخت) واحدة لأب (أو أخوات لأب
~~فالنصف) يعطى (للشقيقة و) يعطى (لمن بقي من) جنس (الأخوات للأب السدس)
~~تكملة الثلثين كما كان لبنت الصلب النصف ولبنت الابن أو بناته السدس تكملة
~~الثلثين، هذا مذهب الجمهور. وعن ابن مسعود: لا حظ للأخت التي للأب في هذه
~~الصورة، وقيدنا بليس معها ذكر احترازا من أن يكون معها ذكر فإنه لا شيء
~~للتي للأب، ثم صرح بمفهوم أخت فقال: (ولو كانتا) أختين (شقيقتين) فأكثر (لم
~~يكن للأخوات) اللواتي (للأب) معهما (شيء) في السدس؛ لأن الشقيقتين استكملتا
~~الثلثين ولا في غير السدس (إلا أن يكون معهن) أي اللواتي للأب (ذكر) في
~~درجتهن ولم يكن مع الشقيقتين ذكر (ف) إنهم (يأخذون ما بقي) بعد أخذ
~~الشقيقتين أو الشقائق الثلثين فيقتسمونه (للذكر مثل حظ ms1899 الأنثيين) وقيدنا
~~الذكر بكونه في درجتهن احترازا مما إذا لم يكن كذلك كابن الأخ فإنه إذا لم
~~يعصب أخته فمن فوقه وهي عمته بطريق الأولى بخلاف ابن الابن فإنه لما عصب
~~أخته عصب من فوقه، وبقولنا: ولم يكن إلخ احترازا مما لو كان معها ذكر فإنه
~~لا شيء للأخوات للأب.
# (وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد) منهما إذا انفرد (و)
~~أما (إن كثروا) بأن زادوا على الواحد ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا
~~وإناثا (ف) فرضهم (الثلث) يقسم (بينهم الذكر والأنثى فيه سواء) من غير
~~تمييز للذكر على الأنثى، والأصل في هذا قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث
~~كلالة} [النساء: 12] الآية أجمعوا على أن المراد بالأخ
#
### | [حاشية العدوي]
# للوجه الواحد وكأنه قال: لأنهن إنما يشبهن العصبة في أنهن لا يرثن إلا ما
~~بقي.
# [قوله: لأنهم يدلون به] من أدلى فهو بضم الياء أي يصلون.
# [قوله: الذكر] صفة للمضاف والفرض أن المضاف إليه ذكر.
# [قوله: فلأنه أقوى تعصيبا] أي لأنه يدلي بنفسه والأخ يدلي بغيره كما قاله
~~تت.
# [قوله: وأما الثاني فلأن البنوة تشمله إلخ] فيه أن مطلق البنوة لم يتحقق
~~فيها العلة الموجبة لتقديم الابن على الأخ التي هي قوله: أقوى تعصيبا، وما
~~كان التعليل يتم إلا لو جعلنا العلة في تقديم الابن على الأخ البنوة. نعم
~~لو قال: وأما الثاني فلأن ابن الابن بمنزلة الابن لسلم.
# [قوله: والإخوة للأب] أل للجنس بملاحظة التغليب لقوله بعد في أن الواحدة
~~إلخ.
# [قوله: كالإخوة الشقائق] يستثنى منه المشتركة فإنهم ليسوا فيها بمنزلة
~~الشقائق. وقوله: ذكورهم وإناثهم بدل من المشبه به الذي هو الإخوة الشقائق
~~لقربه، ويفهم منه التعميم في جانب المشبه الذي هو الإخوة للأب.
# [قوله: من جنس] قدره ليدخل الواحدة من أخوات الأب.
# [قوله: وعن ابن مسعود إلخ] ووافقه أبو ثور، واستدل أبو ثور بقوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر»
~~. ومفاد هذا الاستدلال أن الباقي بعد الأخت ms1900 للعاصب عنده، ولعل الجمهور
~~يقولون: إن الأخت للأب من جملة الفرائض.
# [قوله: للأخوات اللواتي] أل للجنس.
# [قوله: سواء] حال من الأخت والأخ أي حالة كونهما مستويين لا مزيد لذكر
~~على أنثى في الفريضة.
# [قوله: الذكر والأنثى] مبتدأ ومعطوف عليه. وقوله: سواء خبر وفيه متعلق
~~بسواء، فإن قلت: من أين يعلم استواء الذكر والأنثى حالة الاجتماع؟ قلنا: من
~~حكم الاشتراك؛ لأن الأصل فيه التساوي.
# [قوله: {يورث كلالة} [النساء: 12]] الكلالة الفريضة التي لا ولد فيها ولا
~~والد قاله الأزهري. وقوله: في ذلك
# PageV02P383
# والأخت في هذه الآية من قبل الأم خاصة، وعلى أن
~~التركة بينهم في ذلك سواء الذكر والأنثى (ويحجبهم) أي الإخوة والأخوات للأم
~~(عن الميراث) حجب إسقاط (الولد) ذكرا كان أو أنثى (وبنوه) وإن سفلوا ذكورا
~~وإناثا (والأب والجد للأب) احترازا من الجد للأم فلا يحجب فإنه لا يرث.
# (والأخ يرث المال) كله تعصيبا (إذ انفرد كان شقيقا أو لأب) عند عدم
~~الشقيق وقيدنا بهذا قوله: (والشقيق) أي الأخ الشقيق (يحجب الأخ) الذي
~~(للأب) ؛ لأن كل من ساوى في درجة وزاد بزيادة أم فهو مقدم.
# (وإن كان) من يرث (أخ وأخت كثر شقائق أو لأب) عند عدم الشقائق (فالمال)
~~الموروث يقسم (بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) وهذه المسألة مكررة كررها
~~ليرتب عليها قوله: (وإن كان مع الأخ ذو) أي صاحب (سهم) أي فرض (بدئ بأهل
~~السهام وكان له) أي الأخ (ما بقي) وهذا لا يختص بالأخ بل كل عاصب كذلك
~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر» . (وكذلك
~~يكون ما بقي) عن أهل السهام (للإخوة والأخوات) الأشقاء إن كانوا وإلا
~~فللإخوة والأخوات للأب يقسم ذلك الباقي إن كان بينهم (للذكر مثل حظ
~~الأنثيين فإن لم يبق شيء لهم فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة
~~لأم) ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا (قد ورثوا الثلث) وورث بقية
~~أهل السهام الثلثين كزوج وأم أو جدة فقد استكملوا المال
# (و) الحال (أنه قد بقي) ms1901 بعد استغراق أهل السهام جميع المال (أخ شقيق) فقط
~~(أو إخوة ذكور) فقط (أو ذكور وإناث) معا (شقائق معهم ف) إن الأخ الشقيق أو
~~الإخوة الشقائق (يشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم) لاشتراكهم في ولادة
~~الأم (فيكون بينهم) أجمعين (بالسواء) حظ الذكر كالأنثى (وهي الفريضة التي
~~تسمى) عند الفرضيين (بالمشتركة) لاشتراك الإخوة في الثلث. ك: وتعرف أيضا
~~بالحمارية وهي كل مسألة فيها زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الأم فصاعدا،
~~وعصبة من الأشقاء فكان زيد بن ثابت ومن تابعه يقول: للزوج النصف وللأم
~~السدس، وتشترك الإخوة في الثلث الباقي فتصح من ثمانية عشرة.
# وقال القرافي: المسألة من ستة وتصح من اثني عشر للزوج النصف ثلاثة وللأم
~~السدس واحد وللأختين للأم الثلث، فترجع الإخوة الأشقاء على الأختين للأم
~~فيشاركونهما في الثلث وحظ الأنثى والذكر سواء انتهى. ثم بين أنه إذا فقد
~~شيء من الورثة المذكورين في هذه المسألة لا تسمى مشتركة وبدأ بفقدان
~~الأشقاء فقال: (ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم في ثلثهم
~~لخروجهم عن ولادة الأم) ثم ثنى بفقدان العصبة
#
### | [حاشية العدوي]
# سواء إلخ سواء خبر مقدم والذكر والأنثى مبتدأ مؤخر. وقوله: في ذلك متعلق
~~بسواء.
# [قوله: وبنوه] أي بنو الولد لا بالمعنى المتقدم ففيه استخدام. وقوله:
~~وبنوه أي جنسهم وفيه تغليب لقوله: وإناثا.
# [قوله: معهم] لا حاجة له، والمعنى أو ذكور وإناث حالة كونهم أي الذكور
~~والإناث إخوة شقائق.
# [قوله: كلهم] تأكيد للواو في قوله يشاركون.
# [قوله: أجمعين] تأكيد للضمير في قوله بينهم.
# [قوله: لاشتراك] هذا يؤذن بقراءة المشتركة بفتح الراء، ويجوز قراءتها
~~بالكسر ونسبة الاشتراك إليها مجاز ولو كان في المشتركة جد لسقطت الإخوة
~~للأم، ويلزم من ذلك سقوط الأشقاء؛ لأنهم إنما يرثون فيها بولادة الأم،
~~والجد يسقط كل من يرث بها، وتلقب هذه بشبه المالكية للجد الثلث الباقي بعد
~~الزوج والأم لسقوط الإخوة للأم به.
# [قوله: وتعرف أيضا بالحمارية] ابن عبد السلام: لأنها رفعت إلى عمر بن
~~الخطاب - رضي ms1902 الله عنه - فأراد أن يحكم فيها بما قال أبو حنيفة من إسقاط
~~الإخوة الأشقاء فقال واحد منهم: هب أن أبانا كان حمارا أليست الأم لنا
~~واحدة فحكم بالثلث لجميعهم بالسواء الأشقاء والذي للأم.
# [قوله: فتصح من ثمانية عشر] أي قد تصح من ثمانية عشر وتفرض فيما إذا كان
~~هناك أخ شقيق. وقوله: وتصح من اثني عشر أي قد تصح من اثني
# PageV02P384
# فقال: (وإن كان من بقي أخت أو أخوات لأبوين أو لأب
~~أعيل لهن) أي صارت من مسائل العول وبطل التشريك فيعال للواحدة بالنصف ثلاثة
~~فتبلغ تسعة
# ويعال للاثنتين بالثلثين أربعة فتبلغ عشرة، وإن كانت شقيقة وأختا لأب
~~أعيل للشقيقة بالنصف والتي للأب بالسدس وهو الثلثان وثلث بفقدان تعداد
~~الإخوة للأم فقال: (وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان
~~ما بقي) وهو السدس (للإخوة إن كانوا ذكورا) فقط (أو ذكورا وإناثا) فالذكور
~~فقط يقتسمونه بالسوية والذكور والإناث يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين
~~وقوله: (وإن كن إناثا) أي الأخوات (لأبوين أو لأب أعيل لهم) صوابه لهن
~~تكرار وكذلك قوله: (والأخ للأب كالشقيق في) حال (عدم الشقيق) تكرار كرره
~~ليرتب عليه قوله: (إلا في المشتركة) وإنما لم يكن مثله فيها؛ لأن المعنى
~~الذي ثبت للشقيق فيها مفقود في حق الأخ للأب وهو الاشتراك في ولادة الأم
~~(وابن الأخ كالأخ في) حال (عدم الأخ كان شقيقا أو لأب) مراده أنه ينزل
~~منزلته في التعصيب خاصة لا في كل الوجوه؛ لأن ابن الأخ يخالف الأخ في خمسة
~~مواضع ذكرناها في الأصل منها ما أشار إليه بقوله: (ولا يرث ابن الأخ للأم)
~~وهو تكرار مع ما سيأتي وكذا قوله: (والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب) تكرار مع
~~ما تقدم كرره ليرتب عليه قوله: (والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق) لعلوه
~~عليه بدرجة (و) كذا (ابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب) في درجته؛ لأنه أقوى
~~منه، وقيدنا بكونه في درجته احترازا مما إذا كان ابن الأخ للأب ms1903 أقرب بدرجة
~~فإنه أولى من الشقيق، وسينص على ضابط لذلك ومنه قوله: (وابن الأخ لأب يحجب
~~عما لأبوين) ؛ لأنه يدلي بولادة الأب والعم يدلي بولادة الجد (و) منه (عم
~~الأبوين يحجب عما لأب) ؛ لأنه جمع رحما وتعصيبا والذي للأب ليس في درجته
~~إلا التعصيب (و) منه (عم لأب يحجب ابن عم لأبوين) لعلوه عليه بدرجة (و) منه
~~(ابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب) في درجته؛ لأنه يدلي بسببين والضابط هو
~~قوله: (وهكذا يكون الأقرب أولى) مطلقا أي في الإخوة وأبنائهم والأعمام
~~وأبنائهم.
# ثم انتقل يتكلم على حكم ذوي الأرحام وهي على جهة الاختصار كل قريب ليس
~~بذي سهم ولا عصبة، وعلى جهة البسط ثلاثة عشر ستة من الرجال وسبع من النساء،
~~ذكر الشيخ منها ثمانية بالمنطوق واثنين بالمفهوم
#
### | [حاشية العدوي]
# عشر وتفرض فيما إذا كان أخوان شقيقان وأخوان لأم.
# [قوله: تكرار] فيه نظر؛ لأن ما تقدم فيه أختان وهنا واحدة.
# [قوله: لأن ابن الأخ] أي الأخ من حيث هو لا ما اقتضاه السياق من أنه
~~الشقيق أو الذي للأب.
# [قوله: في خمسة مواضع إلخ] الأول: ابن الأخ لا يعصب أخته والأخ يعصبها.
~~الثاني: أن الإخوة لا يحجبهم الجد ويحجب أبناءهم. الثالث: أن الاثنين من
~~بني الإخوة لا يحجبون الأم بخلاف آبائهم. الرابع: أن ابن الأخ إذا كان مكان
~~الأخ في المشتركة لم تكن مشتركة بل يسقط ابن الأخ. الخامس: ابن الأخ للأم
~~لا يرث والمصنف ذكر هذا.
# [قوله: وهو تكرار مع ما سيأتي] لا يخفى أن ما سيأتي هو التكرار؛ لأن هذا
~~وقع في مركزه، ويجاب بأن ما سيأتي قد ذكر مع ذوي الأرحام فالموضع له ما
~~سيأتي فصار هذا تكرار بهذا الاعتبار، وأجيب بأنه لما ذكر ابن الأخ الشقيق
~~والذي للأب كأن سائلا سأله عن ابن الأخ للأم فأجاب بأنه لا يرث، وعلل بأن
~~أباه من ذوي الفروض لا مدخل له في التعصيب فكان كابن البنت.
# [قوله: تكرار مع ما تقدم] وهو قوله والشقيق يحجب ms1904 الأخ للأب.
# [قوله: ومنه] أي من الضابط أي من أفراده. وقوله: يكون إلخ توضيح لقوله
~~وهكذا، ولا يخفى أن المفاد بهذا ما لم يذكر مما يقاس على ما ذكر، وقد جعل
~~هذا الضابط الشامل لما تقدم وباعتبار ما ذكرنا لا يكون ضابطا شاملا لما
~~تقدم، ويجاب بتقدير مضاف والتقدير والضابط هو مفاد قوله: وهكذا بجهة اللزوم
~~وهو أن الأقرب من حيث هو أولى.
### | [حكم ذوي الأرحام]
# [قوله: وهي على جهة إلخ]
# PageV02P385
# فقال: (ولا يرث بنو الأخوات ما كن) شقائق أو لأب
~~وبناتهن من باب أولى (ولا) يرث (بنو البنات) وبناتهن من باب أولى (ولا) يرث
~~(بنات الأخ) ما كان شقيقا أو لأب أو لأم (ولا) يرث (بنات العم) ولا عم أخو
~~أبيك لأمه ك: وفي بعض النسخ هنا (ولا جد لأم) وفي بعضها أيضا (ولا ابن أخ
~~لأم ولا أم أبي الأم) والثلاثة الباقية العمة والخالة والخال وهم داخلون في
~~قوله بعد: ولا يرث من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله تعالى.
# ثم انتقل يتكلم على موانع الميراث فقال: (ولا يرث عبد) قن (ولا) يورث
~~ومثله (من فيه بقية رق) كالمدبر وأم الولد إلا ما تقدم من ثبوت الموارثة
~~بين المكاتب وبين من معه في الكتابة أو الذين حدثوا من أمته بعد عقد
~~الكتابة، والمذهب أن من بعضه حر جميع ماله لمن له فيه رق (و) كذا (لا يرث
~~المسلم الكافر) عند الجمهور (ولا الكافر المسلم) إجماعا وقوله: (ولا ابن أخ
~~لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم) تقدم وقوله: (ولا ترث أم أبي الأب مع
~~ولدها أب الميت) فيه إشكال، وهو أن أوله يدل على أنها أم الجد وآخره يدل
~~على أنها أم الأب وقوله: (ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد
~~الولد) تكرار لكن فيه زيادة وهي قوله: (ذكرا كان) الولد (أو أنثى) وكذا
~~قوله: (ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا) أشقاء أو لأب تكرار وقوله: (ولا
~~يرث ms1905 عم مع الجد ولا ابن الأخ مع الجد) داخل في الضابط المتقدم (و) كذا (لا
~~يرث قاتل العمد) العدوان (من مال ولا دية و) كذا (لا
#
### | [حاشية العدوي]
# المناسب وهم.
# [قوله: شقائق أو لأب] الأولى أن يزيد أو لأم.
# [قوله: وبناتهن] هذه بالمفهوم وقوله: وبناتهن من باب أولى وهذه أيضا
~~بالمفهوم، ويحتمل دخول الإناث في البنين في هذا وما قبله تغليبا.
# [قوله: وفي بعضها أيضا] من كلام ك.
### | [موانع الميراث]
# [قوله: على موانع الميراث] وهي الكفر والرق وقتل العمد والشك واللعان.
# [قوله: ومثله من فيه بقية رق] أي لأن الرق من آثار الكفر إذ هو سببه.
# [قوله: إلا ما تقدم] أي فيرثه إرثا لغويا أي يأخذ المال الباقي بعد أداء
~~النجوم؛ لأن الإرث لغة البقاء لا الإرث الشرعي؛ لأن المكاتب عبد ما بقي
~~عليه درهم.
# [قوله: والمذهب] عبارة بهرام وغيره تفيد أن المراد مذهبنا، ومقابله ما
~~نقل عن بعض التابعين من أن ميراثه للذي أعتق بعضه.
# [قوله: عند الجمهور] منهم الأئمة الأربعة، ومقابله ما قاله معاذ ومعاوية
~~- رضي الله عنهما - من أن المسلم يرث من الكافر دليلهما حديث ليس بالقوي،
~~ودليل الجمهور ما في الصحيحين واللفظ لمسلم أن النبي - صلى الله تعالى عليه
~~وآله وسلم - قال: «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر» . واختلف فيما
~~عدا الإسلام من أنواع الكفر هل يحكم لهم بأنهم كالملة الواحدة أو ملل
~~وأديان، فالذي عليه مالك ومن وافقه أن النصرانية ملة واليهودية ملة وما
~~عداهما من أنواع الكفر ملة واحدة فلا يرث يهودي نصرانيا ولا عكسه وكذا
~~المجوسي، ويقع التوارث بين من عداهما من المجوس وعباد الشمس والحجر.
# وقال عج: إن كلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية
~~ملل وهو ظاهر نص الأمهات، وأن خليلا اعتمد على نقل ابن عبد السلام عن مالك
~~وفيه مقال، ولا يدخل في الكافر الزنديق أو الساحر أو الساب إذا قتل واحد
~~منهم فما لهم لوارثهم إن أنكروا ما شهد به عليهم أو ms1906 تابوا.
# [قوله: ولا ابن أخ لأم إلخ] قال في التحقيق: ثم فصل بين المانع الثالث
~~وما قبله بمسائل تكررت في كلامه، وما أدري ما عذره في ذلك وهي قوله: ولابن
~~أخ لأم ولأب إلخ.
# [قوله: فيه إشكال] قال التتائي: وقد يقال لا إشكال؛ لأن الجد وإن علا
~~يطلق عليه أب، نعم يبقى إشكال آخر وهو أن قضية عبارته أنه لو فقد ولدها أبو
~~الميت ترث وليس كذلك إذ هي لا ترث بحال فتدبر.
# [قوله: ذكرا كان الولد] أي الولد المضاف للولد وأما الولد المضاف إليه
~~فلا بد أن يكون ذكرا.
# [قوله: ولا ابن الأخ مع الجد] لأن رتبة الجد في رتبة الأخ، والأخ. يحجب
~~ابنه فكذا ما هو بمنزلته.
# [قوله: العدوان] احترز به عن العمد غير العدوان كقتل الإمام
# PageV02P386
# يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من المال) ويحجب في
~~موضع يرث ولا يحجب في موضع لا يرث، وتقدم في الدماء، مثال ذلك أن يترك
~~الميت أما وأخوين أحدهما قاتله فإن الأم ترث من المال السدس وما بقي
~~للأخوين معا؛ لأن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس، وترث من الدية
~~الثلث؛ لأن القاتل لا يرث من الدية فلا يحجبها، وبقي من موانع الميراث
~~ثلاثة أشياء: انتفاء النسب باللعان واستهام التقديم والتأخير في الموت
~~والإشكال إما في الوجود وإما في الذكورية أو فيهما جميعا قاله في الجواهر.
# ثم بين أن بين الإرث والحجب ملازمة بقوله: (وكل من لا يرث بحال فلا يحجب
~~وارثا) إلا في خمس مسائل ذكرناها في الأصل (والمطلقة ثلاثا في المرض)
~~المخوف الذي أشرف فيه الزوج على الموت (ترث
#
### | [حاشية العدوي]
# العدل أحدا ممن يرثه في حد وجب عليه بإقرار أو بينة، وكقتل شخص أباه مثلا
~~في باغية فإنه يرثه، ومن قتل شخصا له ولاء عتيق والقاتل وارث الشخص المذكور
~~فإنه يرث ماله من الولاء عمدا أو خطأ، وأما إذا قتل عتيقه فلا يرثه، وقتل
~~الصبي غيره عمدا عدوانا يوجب عدم الإرث من المقتول. فقولهم: ms1907 عمد الصبي
~~كالخطأ بالنسبة لعدم القصاص.
# [قوله: واستبهام إلخ] السين والتاء زائدتان أي كما إذا مات قوم من
~~الأقارب في سفر أو تحت هدم أو بغرق فيقدر في كل واحد كأنه لم يخلف صاحبه
~~وإنما خلف الأحياء، والحاصل أنه يدخل فيه صورتان ما إذا ماتا معا أو مرتبين
~~وجهل السابق منهما واعترض في شرح الترتيب عد ذلك من الموانع بأن عدم الإرث
~~منه لفقد الشرط وهو تأخر حياة الوارث عن موت المورث.
# [قوله: أما في الوجود إلخ] هو المنقطع خبره فيعمر مدة يعيش إليها غالبا
~~قيل: سبعون، وقيل: ثمانون، وقيل: تسعون، وقيل: مائة. فلو مات مورث له قدر
~~حيا وميتا ووقف المشكوك فيه فإن مضت مدة التعمير ولم يتبين فكالموتى في
~~العدم، فإن تركت زوجا وأما وأختا وأبا مفقودا فعلى أنه حي من ستة، وعلى أنه
~~ميت من ستة، وتعول إلى ثمانية فتضرب الوفق في الكامل بأربعة وعشرين للزوج
~~تسعة وللأم أربعة، ويوقف أحد عشر فإن ثبتت حياته أخذ الزوج ثلاثة والأب
~~ثمانية، وإن تبين موته أو مضى التعمير أخذت الأخت تسعة والأم اثنين.
# [قوله: وأما في الذكورية] قال في التوضيح في إدخاله الإشكال في الذكورية
~~هنا نظر؛ لأن مراده بذلك الخنثى المشكل وهو لا يمنع من الصرف عاجلا بل يوجب
~~نقص الميراث إلا أن يريد أنه لا يتأخر النظر فيه لينظر في أمره اه.
# قال ابن الحاجب: وحيث حكم بالإشكال فميراثه نصف نصيبي ذكر وأنثى وتقريره
~~معلوم من شراح خليل.
# [قوله: أو فيهما جميعا] أي الشك في الوجود والذكورية وهو الشك في حمل
~~الزوجة أو الأمة، أي شك هل يوجد أي بحيث تضع وتدل على حياته بنحو صراخ،
~~وعلى تقدير حياته فهل هو ذكر أو أنثى.
# [قوله: إلا في خمس مسائل إلخ] يحجب فيها الإخوة للأم، ولا ترث الأولى: أم
~~وجد وإخوة لأم فإنهم يردون الأم إلى السدس ولا يرثون لحجبهم بالجد.
~~الثانية: أبوان وإخوة يحجبون الأم إلى السدس ولا يرثون لحجبهم بالأب.
~~الثالثة: المشتركة إذا كان فيها جد. ms1908 الرابعة: المالكية وهي زوج وأم وأخوان
~~لأم وأخ لأب وجد فإن الإخوة للأم يحجبون الأم ولا يرثون والحكم فيها أن
~~للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد وللجد الثلث اثنان ولا شيء للأخ للأب؛
~~لأن الجد يقول له لو كنت دوني لم ترث شيئا؛ لأن الثلث الباقي يأخذه أولاد
~~الأم، وأنا أحجب كل من يرث من جهة الأم فيأخذ الجد الثلث كاملا.
# وقال زيد: للأخ للأب السدس ولو كان بدل الأخ للأب شقيق لكانت شبه
~~المالكية. الخامسة: المعادة كأخ شقيق وأخ لأب وجد فإن الشقيق يعد على الجد
~~الأخ للأب فيقتسمون المال أثلاثا ثم يرجع الشقيق على الأخ للأب فيأخذ ما
~~بيده.
# [قوله: والمطلقة ثلاثا في المرض] ومثل الطلاق في المرض المذكور ولو كان
~~طلاقها معلقا في صحته على دخول دار مثلا ثم فعلت المعلق
# PageV02P387
# زوجها إن مات من مرضه ذلك) الذي طلقها فيه «لنهيه -
~~عليه الصلاة والسلام - عن إخراج وارث» وبه قضى عثمان - رضي الله عنه -
~~وليعامل بنقيض مقصوده (ولا يرثها هو) ؛ لأنها أجنبية ببينونتها، وهذه
~~المسألة تكرر ذكرها في النكاح (وكذلك) مثل الطلاق الثلاث في المرض الطلاق
~~فيه (إن كان الطلاق) طلقة (واحدة) رجعية (و) الحال أنه (قد مات من مرضه
~~ذلك) الذي طلق فيه (بعد) انقضاء (العدة) في أنها ترثه ليعامل بنقيض قصده،
~~ولا يرثها هو؛ لأنها بانت منه. وقيدنا برجعية. احترازا مما لو أبانها فإن
~~حكمها حكم الثلاث ترث مطلقا في العدة وخارجها، ومفهوم مات إلخ أنه لو صح من
~~ذلك المرض ثم مرض ومات بعدما خرجت من العدة فإنها لا ترثه، ومفهوم بعد
~~العدة لو مات فيها لكان الحكم خلاف ذلك وأنه يرثها كما ترثه (وإن طلق
~~الصحيح) زوجته (طلقة واحدة) رجعية (فإنهما يتوارثان ما كانت) أي مدة دوامها
~~(في العدة) وكذا بقية أحكام الزوجية ثابتة بينهما من لزوم الطلاق والظهار
~~والنفقة وغير ذلك (فإن انقضت العدة) من الطلاق المذكور (فلا ميراث بينهما
~~بعدها) وقوله: (ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها) تكرار ms1909 مع ما
~~ذكره في النكاح.
# ثم انتقل يتكلم على ميراث الجدات اجتماعا وانفرادا وحجب بعضهن بعضا فقال:
~~(وترث الجدة) التي (للأم السدس) فقط لما في الموطأ أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أعطاها السدس (وكذلك) الجدة (التي للأب) ترث السدس قياسا على التي
~~للأم (فإن اجتمعتا فالسدس بينهما) نصفان (إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة
~~فتكون أولى به) لقربها و (لأنها التي) ورد (فيها النص وإن كانت التي للأب
~~أقربهما فالسدس بينهما نصفين ولا يرث عند) إمامنا (مالك - رحمه الله - أكثر
~~من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما) يقمن مقامهما عند عدمهما تحجب القربى
~~البعدى على حكم ما تقدم (ويذكر) وفي رواية ويحفظ (عن زيد بن ثابت) - رضي
~~الله عنه - (أنه ورث ثلاث جدات واحدة من قبل الأم) وهي أم الأم (واثنتين من
~~قبل الأب) إحداهما (أم الأب و) الأخرى (أم أبي الأب ولم يحفظ عن الخلفاء)
~~الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي (- رضي الله عنهم -) أجمعين (توريث أكثر
~~من جدتين) .
# ثم انتقل يتكلم على
### | ميراث الجد
# فقال: (وميراث الجد) للأب عند عدم الأب من ولد ابنه وإن سفل
#
### | [حاشية العدوي]
# عليه في حال مرض الزوج المخوف فإنها ترثه ولو قصدت تحنيثه بفعلها المعلق
~~عليه.
# [قوله: ترث زوجها] ولو اتصلت بالأزواج، وأما لو ماتت دونه فإنه لا يرثها؛
~~لأنها بانت.
# [قوله: لنهيه - عليه الصلاة والسلام -] أي فلما ارتكب النهي عومل بنقيض
~~مقصوده. فقوله: بعد وليعامل بنقيض مقصوده من غير ذلك الوجه.
# [قوله: وبه قضى عثمان] أي فقد طلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ألبتة وهو
~~مريض ثم مات فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها.
# [قوله: وليعامل بنقيض مقصوده] أي ولو تقديرا.
# [قوله: لأنها أجنبية] وتلك العلة وإن اقتضيت عدم إرثها إلا أن إرثها من
~~حيث ارتكابه النهي.
# [قوله: في أنها ترثه] أي مثله في أنها ترثه.
# [قوله: فلا ميراث] أي لأن الطلاق في الصحة لا تهمة فيه.
# [قوله: بعدها] لا حاجة إليه لفهمه من قوله: ms1910 انقضت إلا لزيادة الإيضاح.
# [قوله: لم ترثه ولا يرثها] لفساد ذلك النكاح ولو محتاجا إليه، ولو أذن
~~الوارث على المشهور. ويستثنى من قولهم إن النكاح الفاسد المختلف في فساده
~~فيه الإرث، ووجه الاستثناء أن فيه إدخال وارث وقد نهى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عنه.
### | [ميراث الجدات]
# [قوله: لقربها] الأولى حذفها لوجودها في التي للأب عند كونها أقرب.
# [قوله: وأمهاتهما] ظاهر حل الشارح أنه مرفوع على الابتداء وليس بلازم إلا
~~أن يقال: إنه حل معنى.
# [قوله: وفي رواية ويحفظ] وهي أقوى كما قال في التحقيق، ولا يخفى أن ظاهر
~~قوله في رواية قوة الأولى
# PageV02P388
# ذكرا كان أو أنثى (إذا انفرد) بأن لم يكن معه أحد من
~~الإخوة والأخوات الأشقاء أو للأب أو غيرهم من أهل السهام (فله المال) كله
~~كالأب إجماعا (وله) أي الجد للأب (مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر
~~السدس) فقط إذا لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من الإخوة (ف) أما (إن شركه
~~أحد من أهل السهام غير الإخوة أو الأخوات فليفرض) وفي نسخة فليقض (له
~~السدس) من أصل المال كما تقدم في ميراث الأب مع البنت أو بنت الابن أو
~~الاثنتين من ذلك فصاعدا (فإن بقي شيء من المال) بعد أخذ الجد السدس وأهل
~~السهام سهامهم (كان له) أي للجد فهو في هذه الحالة ورث بالفرض والتعصيب،
~~وفي عبارته إشكال وهو أن ظاهر المستثنى في قوله غير الإخوة والأخوات أنهم
~~من أهل السهام وليس كذلك، أما الإخوة فباتفاق، وأما الأخوات فعلى مذهبنا؛
~~لأنهن إنما يرثن مع الجد بالتعصيب (فإن كان مع أهل السهام إخوة) أي جنس
~~الإخوة أشقاء أو لأب اجتمع الذكور والإناث أو انفرد أحدهما (فالجد) حينئذ
~~له أربع حالات ذكر الشيخ منها حالة واحدة وهي أنه (مخير في ثلاثة أوجه) وفي
~~تعبيره بقوله مخير تجوز؛ لأنه إنما يأخذ الأفضل منها يدل عليه قوله: (يأخذ
~~أي ذلك أفضل له)
# والأوجه الثلاثة (إما مقاسمة الإخوة) فيقدر أخا (أو) يأخذ (السدس من رأس ms1911
~~المال أو) يأخذ (ثلث ما بقي) مثال أفضلية المقاسمة جد وأخ وجدة، فالمسألة
~~من ستة للجدة سهم والباقي بين الجد والأخ وذلك خير له من سدس جميع المال
~~ومن ثلث ما بقي بعد أصحاب الفروض، ومثال أفضلية السدس زوجة وابنتان
#
### | [حاشية العدوي]
# فلعل وجه كون تلك الرواية أقوى من حيث المعنى؛ لأن التعبير بالحفظ يؤذن
~~بتحقيق ذلك عنه دون التعبير بالذكر.
# [قوله: أنه ورث إلخ] وروي بتوريث أكثر من ثلاث.
### | [ميراث الجد]
# [قوله: بأن لم يكن معه أحد من الإخوة] الأولى أن يقول: بأن لم يوجد معه
~~ابن للميت ولا ابن ابن ولا إخوة.
# [قوله: إذا لم يكن معه صاحب فرض إلخ] لا حاجة لذلك.
# [قوله: فأما إن شركه أحد من أهل السهام] أي كالبنت وبنت الابن أو ابنتان
~~فأكثر كما أشار له الشارح بقوله كما تقدم في ميراث الأب إذ لا يفرض له
~~السدس مع ذي الفرض إلا مع المذكورات وحدهن، وأما إذا كان معه ذو فرض من
~~غيرهن كأحد الزوجين أو الأم أو الجدة لكان ما بقي له فقط تعصيبا.
# [قوله: فليقض إلخ] وهي أولى.
# [قوله: فإن بقي إلخ] أفاد أنه تارة لا يبقى له كما إذا ترك الميت جدا
~~وبنتي ابن وأما.
# [قوله: وفي عبارته إشكال] وأجيب بأنه أراد فإن شركه أحد من أهل السهام من
~~غير مشاركة الإخوة والأخوات فيكون استثناء منقطعا.
# [قوله: فعلى مذهبنا] ومقابله ما نقل عن علي - رضي الله عنه - أن له
~~الباقي بعد فرض الأخوات إن لم يكن معهن أخ.
# [قوله: فإن كان مع أهل السهام] أي بالمعنى المتقدم بدليل التمثيل بالجد
~~كما سيأتي في الشارح.
# [قوله: أي جنس الإخوة] قدره ليتناول الواحد من الإخوة.
# [قوله: حالة واحدة] نذكر لك بقية الأحوال لتكون على بصيرة، فنقول:
~~الثانية أن يستغرق الفرض جميع المال فيفرض للجد السدس ويزاد في العول إلى
~~خمسة عشر ويسقط الأخ كما لو ترك زوجا وبنتين وأما وجدا وأخا فللبنتين
~~ثمانية الثلثان وللزوج الربع ثلاثة وللأم السدس ms1912 ومجموعها من اثني عشر ثلاثة
~~عشرة فاستغرقت الفرض قبل اعتبار الجد، فيفرض للجد السدس ويزاد في العول إلى
~~خمسة عشر، ويسقط الأخ؛ لأنه عصبة لم يبق له شيء. الثالثة: أن يفضل عن الفرض
~~أقل من السدس كبنتين وزوج وجد وأخ فللبنتين الثلثان وللزوج الربع،
~~ومجموعهما من اثني عشر أحد عشر فيفضل واحد هو نصف سدس فتعول للجد بتمام
~~السدس وهو نصف سدس إلى ثلاثة عشر ويسقط الأخ. الرابعة: أن يفضل عن الفرض
~~السدس فيدفع للجد فرضا ويسقط الأخ كزوج وأم وجد وأخ.
# [قوله: أي ذلك] أي الثلاثة، وأتى بإشارة البعيد مع القرب نظرا لكون
~~المشار إليه عرضا ينقضي بمجرد النطق به فكان بمنزلة البعيد.
# [قوله: أفضل له] بالنصب على الحالية من أي.
# [قوله: أي جنس الإخوة] إنما أتى بذلك لينطبق على قوله فهو يقاسم
# PageV02P389
# وأخ للبنتين الثلثان من ثلاثة وللزوجة الثمن من
~~ثمانية وبينهما تباين فتضرب ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين ثلثاها ستة عشر
~~للبنتين وثمنها ثلاثة للزوجة والباقية خمسة، فلو أخذ الجد ثلثها لأخذ سهما
~~وثلثي سهم، ولو قاسم لأخذ سهمين ونصفا والأخ كذلك، وإذا أخذ سدس جميع المال
~~وهو أربعة أسهم فيأخذ من الخمسة الباقية أربعة أسهم والأخ سهما فتبين أن
~~السدس خير له، ومثال أفضلية الباقي أم وجد وخمسة إخوة ففرض الأم السدس
~~مخرجه من ستة وهو أصل المسألة للأم سهم والباقي خمسة، فإن أخذ الجد سدس
~~جميع المال أخذ سهما واحدا، وإن قاسم أخذ نصفا وثلث سهم، وإن أخذ ثلث
~~الباقي أخذ ثلث الخمسة وهو سهم وثلثا سهم وليس للباقي ثلث صحيح فتضرب مخرج
~~الثلث وهو ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكون ثمانية عشرة للأم سدسها ثلاثة
~~الباقي بعد فرضها خمسة عشر فللجد ثلثها خمسة فكان ثلث الباقي خيرا له، وبقي
~~من المسألة عشرة للخمسة إخوة لكل أخ سهمان (ف) أما (إن لم يكن معه) أي الجد
~~(غير الإخوة) أي جنس الإخوة لا أهل السهام ولا غيرهم فله حينئذ ثلاث حالات،
~~إحداها أشار إليها ms1913 بقوله: (فهو) أي الجد إذا لم يكن معه غير الإخوة (يقاسم
~~أخا)
# وأشار إلى الثانية بقوله: (وأخوين) أي ويقاسم أخوين (أو عدلهما أربع
~~أخوات) ولم يؤخذ من كلامه هل المقاسمة بينهما أفضل أم لا، والمنقول في
~~الأولى أن المقاسمة أفضل وفي الثانية استواء المقاسمة وثلث جميع المال،
~~والثالثة: أشار إليها بقوله: (فإن زادوا) أي الإخوة على الأخ والأخوين
~~وعدلهما بأن يكونوا أكثر من مثلي الجد (فله الثلث) من أصل المال فرضا لا
~~ينقص عنه مثال أولى جد وأخ المسألة من اثنين للجد سهم وهو نصف وللأخ السهم
~~الآخر، ومثال الثانية جد وأخوان المسألة من ثلاثة لكل واحد منهم ثلث المال،
~~ومثال الثالثة جد وثلاثة إخوة المسألة من ثلاثة للجد سهم وللباقي سهمان على
~~ثلاثة لا تصح ولا توافق فتضرب رءوس المنكسر عليهم وهو ثلاثة في أصل المسألة
~~فتكون تسعة للجد ثلثاها ثلاثة ولكل من الإخوة سهمان، إذا علمت هذا (فهو) أي
~~الجد (يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له) من أخذ الثلث أو
~~استويا فإنه يقاسم (والإخوة للأب معه) أي مع الجد (في) حال (عدم) الإخوة
~~(الشقائق كالشقائق) إلا في المشتركة.
# ثم انتقل يتكلم على مسألة تسمى المعادة انفرد بها زيد من بين الصحابة -
~~رضي الله عنهم أجمعين - وتبعه غير واحد من الأئمة منهم إمامنا مالك رحمة
~~الله عليهم أجمعين وهي (فإن اجتمعوا) أي الأشقاء والذين للأب مع الجد (عاده
~~الشقائق بالذين للأب) أي دخلوا في عدادهم وهو اسم فاعل من العدد (ف) بسبب
~~عد الشقائق
#
### | [حاشية العدوي]
# أخا ولو أبقى على ظاهره لم ينطبق.
# [قوله: أربع أخوات] بدل من عدلهما.
# [قوله: من أصل المال فرضا] أي وأما في تعيين المقاسمة فأخذه تعصيب، وفي
~~حالة استواء الأمرين ففرض حيث أراد أخذ الثلث وتعصيب حيث أراد المقاسمة هذا
~~ما ظهر.
# [قوله: فهو يرث الثلث] أي تعيينا وقوله: فإنه يقاسم في الأول تعيينا وفي
~~الثانية تخييرا، وفيه إشارة إلى أن المصنف قاصر وهذا كالحاصل لما تقدم. ms1914
~~أقول: ولو حمل قوله يرث الثلث تعيينا أو تخييرا لاستغنى عن قوله أو يستويا
~~فتدبر.
### | [مسألة المعادة]
# [قوله: انفرد بها زيد] ومقابله ما نقل عن علي وابن مسعود من أنه لا
~~يعادونه بالإخوة للأب؛ لأنهم لا يرثون مع الشقائق.
# [قوله: أي الأشقاء والذين للأب] القصد الجنس ويدل على ذلك قوله بعد مثال
~~ذلك إلخ.
# [قوله: عاده الشقائق] أي حاسبوه فهو فعل ماض، فقول الشارح: أي دخلوا أي
~~الإخوة للأب إلخ تفسير باللازم لا
# PageV02P390
# على الجد الإخوة للأب (منعوه بعدهم كثرة الميراث ثم
~~كانوا) أي الأشقاء الذكور (أحق منه) صوابه منهم أي من الإخوة للأب (بذلك)
~~أي بما نقصه الإخوة للأب، مثال ذلك أن يترك الميت جدا وأخا شقيقا وأخا لأب،
~~فإن الأخ الشقيق يعاد الجد بالأخ للأب فيكون للجد الثلث وهو الذي تعطيه
~~المقاسمة، ثم يرجع الأخ الشقيق فيأخذ السهم الذي للأخ للأب فيكون في يده
~~سهمان وفي يد الجد سهم، وفسرنا الضمير في كانوا بالأشقاء الذكور؛ لأنه إذا
~~لم يكن في الأشقاء ذكر لم يكن الحكم كذلك دل على ذلك الاستثناء في قوله:
~~(إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب
~~فتأخذ) الشقيقة (نصفها مما حصل) كما كانت تأخذه لو انفردت لكن تعصيبا لا
~~فرضا فإن الجد يعصب الأخوات (و) بعد أن تأخذ نصفها (تسلم ما بقي) من التركة
~~(إليهم) أي إلى من ذكر من جد وأخ لأب أو أخت لأب أو هما لأب إن بقي شيء،
~~وإنما قيدنا بهذا؛ لأنه في بعضها باق وفي بعضها لم يبق شيء، يظهر ذلك
~~بالمثال، مثال الأولى جد وأخت شقيقة وأخ لأب فهذه من خمسة للجد اثنان وللأخ
~~كذلك وللأخت واحد، ثم ترجع الشقيقة على الأخ للأب بكمال النصف والخمسة لا
~~نصف لها فتضرب في مقام النصف وهو اثنان بعشرة فتأخذ الشقيقة النصف خمسة
~~والجد أربعة ويأخذ الأخ للأب السهم الباقي. ومثال الثانية: جد وأخت شقيقة
~~وأخت لأب وهذه من أربعة للجد ms1915 اثنان ولكل أخت واحد ثم ترجع الشقيقة على التي
~~للأب فتأخذ ما بيدها فتكمل نصفها فلم يبق للتي للأب شيء. ومثال الثالثة جد
~~وأخت شقيقة وأخ وأخت لأب وهذه من ستة للجد اثنان وللأخ اثنان ولكل أخت واحد
~~ثم ترجع
#
### | [حاشية العدوي]
# بالحقيقة. وقوله: عدادهم أي معدودهم أي إذا عقد الجد الإخوة فيدخل فيهم
~~الإخوة للأب، ولا تقصر الإخوة على الأشقاء، والضمير عائد على الإخوة من حيث
~~هم. وقوله: وهو اسم فاعل من العدد نسبة في التحقيق لابن العربي، ولا يظهر
~~له صحة؛ لأن اسم فاعل المعادة معادد بل عاده فعل ماض ويدل عليه ظاهر قوله
~~أي دخلوا.
# [قوله: من العدد] لا يخفى أن المناسب لما قلنا ولقوله فيما سيأتي فإن
~~الأخ الشقيق يعاد أن يقول من المعادة إلا أن يقال: لاحظ الأخذ من المصدر
~~المجرد إذ العدد قد يأتي مصدرا وبمعنى المعدود كما قال صاحب المصباح.
# [قوله: عد الشقائق] التفت للمصدر المجرد وإن كان المناسب لقولهم مسألة
~~المعادة. وقوله: بعد يعاد أن يقول فبسبب معادة الشقائق.
# [قوله: بعدهم] أي بسبب عدهم.
# [قوله: كثرة الميراث] أي زيادة أي مزيد الميراث من إضافة الجزئي لكليه
~~وهو المشار له بقوله: بعد أي لما نقصه إلخ. فيكون المشار له متقدما صريحا،
~~ويحتمل منعوه كون الميراث كثيرا فيكون المشار له متقدما ضمنا.
# [قوله: يعاد الجد] أي يحاسب الجد.
# [قوله: بالأشقاء الذكور إلخ] هذا يؤذن بأن الاستثناء منقطع، ويجوز أن
~~يكون متصلا ولا ينافي ذلك؛ لأنه يمكن أن يكون لاحظ ذلك باعتبار كونه باقيا
~~بعد الإخراج.
# [قوله: فإن الجد يعصب الأخوات] لا يخفى أن أخذها النصف ليس من كونها عصبة
~~بالجد بل بالنظر لكونه فرضها مع الإخوة للأب.
# [قوله: أي إلى من ذكر] هذا يفيد أن المصنف أفرد مع أنه جمع وقوله: من جد
~~إلخ الأولى حذف الجد؛ لأن الجد يلاحظ أخذه نصيبه أولا.
# [قوله: إن بقي شيء] ظاهره أنه راجع للأطراف الثلاثة وأن الأمثلة الآتية
~~لها محتوية على البقاء وليس كذلك. ms1916 فقوله: لأنه في بعضها أي الثلاثة باق وهو
~~الأول والأخير.
# وقوله: وفي بعضها لم يبق شيء وهو الوسط لا يناسب وضع القيد على ذلك
~~السياق، وحاصل المسألة من أولها إلى آخرها أنه إذا كان شقيق ذكر فإنه يرجع
~~بجميع ما أخذه ما كان من ناحية الأب من ذكر أو أنثى، وأما إذا كان هناك
~~شقيقة فإنها تستكمل نصفها أو الثلثين إن تعددت، وإن بقي شيء أخذه من وجد من
~~ناحية الأب ذكرا أو أنثى أو هما، ولا فرق بين أن يكون معهم ذو سهم أو
# PageV02P391
# الشقيقة عليهما بتمام النصف فتأخذ مما بيد الأخ واحدا
~~وتأخذ من الأخت السهم الذي بيدها ثم ترجع الأخت للأب على أخيها فتقاسمه في
~~الذي بيده على المفاضلة، فواحد على ثلاثة لا ينقسم فتضرب المسألة في مقام
~~الثلث بثمانية عشر ومنها تصح (ولا يربى) أي لا يفرض (للأخوات مع الجد) شيء
~~مسمى (إلا في) المسألة المعروفة عند الفرضيين بالأكدرية وب (الغراء وحدها)
~~فإنه يفرض فيها للأخوات والجد ولا يقدر أخا ثم يرجع فيها إلى المقاسمة
~~(وسنذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى) آخر هذا الباب.
# ثم انتقل يتكلم على ما يرثه مولى النعمة وموالاة النعمة فقال: (ويرث
~~المولى الأعلى) وهو المعتق بكسر المثناة (إذا انفرد) بأن لم يكن معه صاحب
~~فرض ولا أحد من عصبة العتيق (جميع المال) ؛ لأنه يرث بالتعصيب سواء (كان
~~رجلا أو امرأة) واحترز بالأعلى من الأسفل فإنه لا يرث، والأصل في ثبوت إرثه
~~ما رواه ابن حبان وغيره من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لحمة
~~كلحمة النسب» (فإن كان معه) أي الأعلى (أهل سهم) أي فرض ولم يكن معهم عصبة
~~أخذ أهل السهام سهامهم و (كان) بعد ذلك (للمولى الأعلى ما بقي) بعد أخذ أهل
~~السهام سهامهم؛ لأنه إنما يرث بالتعصيب وبهذا قضى - عليه الصلاة والسلام -.
~~مثال ذلك أن يترك بنتا فتأخذ النصف ويأخذ هو الباقي وقيدنا بلم يكن معهم
~~عصبة لقوله: (ولا يرث المولى) الأعلى (مع العصبة) أي عصبة ms1917 العتيق؛ لأنهم
~~يرثون بالنسب وهو بالولاء (وهو) أي المولى الأعلى (أحق من ذوي الأرحام
~~الذين لا سهم لهم في كتاب الله عز وجل) لعدم التعصيب فيهم ولا فرض لهم
~~فسقطوا (ولا يرث) عندنا (من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله عز
~~وجل) وهم الإخوة للأم (ولا يرث النساء من الولاء) شيئا (إلا) في (ما أعتقن)
~~أي باشرن العتق أو أعتق عنهن (أو جره) إليهن (من أعتقن بولادة أو عتق) ع:
~~أما العتق فبين وأما الولادة ففيها تفصيل،
#
### | [حاشية العدوي]
# لا.
# [قوله: فتأخذ مما بيد الأخ واحدا إلخ] لا يخفى أن في هذا ترجيحا من غير
~~مرجح، فالأولى أن يقول: ثم تقول الشقيقة لا استحقاق لكما إلا بعد أخذ نصفي
~~فآخذ كما كلا أخذ وكأن ثلاثتهما لم يقع فيها قسم فتأخذ اثنين ثم الفاضل
~~يقسم على إخوة الأب.
# [قوله: بالأكدرية] سميت بذلك؛ لأنها كدرت أصل زيد؛ لأنه لا يفرض في باب
~~الجد والإخوة للأخت ولا يعيل وقد فرض وأعال، أو لأن عبد الملك سأل رجلا
~~يقال له أكدر وقيل غير ذلك.
# [قوله: والجد] أي يفرض فيها للجد الأولى حذفه؛ لأن المنظور له إنما هو
~~فرض الأخوات، ولذلك قال المصنف: ولا يدلى للأخوات مع الجد.
### | [ما يرثه مولى النعمة ومولاة النعمة]
# [قوله: وهو المعتق] فإن عدم المعتق بكسر التاء ورث العتيق أولى عصبة
~~المعتق بكسر التاء، فإن عدمت ورثه معتق المعتق إن كان فإن لم يكن فعصبته.
# [قوله: وهم الإخوة للأم] أي فيأخذون فرضهم ويأخذ المولى الباقي إلا أن
~~يكون الأخ للأم ابن عم وإلا أخذ الباقي تعصيبا.
# [قوله: من الولاء] أي من أجل الولاء، ومفعول يرث شيئا لما تقدم أن
~~«الولاء لحمة كلحمة النسب» ، وأراد بالولاء أثره من المال.
# [قوله: إلا فيما أعتقن] أي إلا الولاء الكائن في الشخص الذي أعتقنه.
~~فقوله: العتق أي عتق. وقوله: أو أعتق عنهن أي أعتقه عنهن غيرهن بإذنهن أو
~~بغير إذنهن كما أفاده تت. وقوله: أو جره معطوف على ms1918 أعتقن، وحينئذ فيكون
~~المجرور الشخص لا الولاء والتقدير إلا الولاء الثابت في الشخص الذي أعتقنه
~~أو الشخص الذي جره الشخص الذي أعتقنه أي جر ولاءه. وقوله: إليهن متعلق
~~بقوله: أو جره إليهن أي النساء، ولو أبقى المصنف على ظاهره ولم يأتي بفي
~~لاستقام، والتقدير ولا يرث النساء من الولاء شيئا إلا ولاء ما أعتقن ولما
~~كان من وقع عليه العتق رقيقا والرقيق ناقص كان بمنزلة ما لا يعقل فعبر بما.
# [قوله: أما العتق فبين] أي بأن تعتق المرأة عبدا وهو يعتق عبدا فيموت
~~العبد المعتق بالكسر أولا ثم يموت المعتق بالفتح عن معتقة
# PageV02P392
# فإذا أعتقت الأمة وهي حامل فولاء الأمة والجنين
~~للمرأة وما ولدت بعد العتق فإن ولاءه لموالي أبيه إلا أن يكون من كافر أو
~~من عبد أو من زنا أو من لعان، فإن كان من هؤلاء فولاؤه لها إلا أن يسلم
~~الكافر أو يعتق العبد أو يكذب نفسه الملاعن فإنه يلحق بأبيه في ذلك هذا في
~~ولد المعتقة، وأما ولد المعتق فولد الصلب ولاؤهم للذي أعتقه وولد البنت على
~~التفصيل المتقدم في المعتقة انتهى.
# ثم انتقل يتكلم على العول الذي هو الزيادة في السهام والنقص في المقادير
~~فقال: (وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله تعالى) أو في السنة أو
~~بالإجماع (وكان ذلك أكثر من المال) أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة
~~على مبلغ سهامهم، وتحقيق هذا أن تقيم أصل الفريضة وتعطي لكل وارث من أهل
~~الفريضة سهمه ثم تجمع ذلك، فإن اجتمع مثلها أو أقل علمت أنها غير عائلة،
~~وإن اجتمع أكثرها علمت أنها
#
### | [حاشية العدوي]
# معتقه بالكسر فيهما.
# [قوله: فإذا أعتقت] أي المرأة الأمة.
# [قوله: لموالي أبيه] أي للذين أعتقوا أباه، فلو انقرض موالي الأب لكان
~~الحق لبيت المال. وقوله: إلا أن يكون أي المولود من كافر أي من أب كافر،
~~ولو حذف من ما ضره، ويكون اسم يكون عائدا على الأب ويقول بعد أو زانيا.
# [قوله: فإنه يلحق بأبيه] ms1919 أي بحيث يكون الولاء لموالي الأب.
# [قوله: هذا في ولد المعتقة] أي في ولد الجارية المعتقة بالفتح.
# [قوله: ولد المعتق] أي الذكر المعتق بالفتح. وقوله: فولد الصلب أي ولد
~~المعتق بالفتح أي كان الولد ذكرا أو أنثى، ولو كان ذلك الولد حرا بطريق
~~الأصالة كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الأب.
# [قوله: للذي أعتقه] هكذا فيما رأيت أي للشخص الذي أعتقه، ومصدوقه في
~~المقام المرأة. وقوله: وولد البنت أراد بنت المعتق بالفتح وقوله: على
~~التفصيل المتقدم في المعتقة بالفتح أي إن ولد بنت المعتق بالفتح ولاؤه
~~لموالي أبيه إلا أن يكون كافرا أو عبدا أو زانيا فولاؤه للمرأة المعتقة أي
~~ولد الولد فولاؤه للمعتقة أي التي أعتقت جده.
### | [العول]
# [قوله: الذي هو الزيادة في السهام] أراد بالسهام الفريضة كالستة وفي معنى
~~على، أي الزيادة عليها. وقوله: والنقص في المقادير هذا ليس داخلا في مسمى
~~العول بل من ثمراته.
# [قوله: المقادير] جمع مقدار.
# [قوله: من له سهم] أفرد باعتبار لفظ من أي، وإذا اجتمع أشخاص لهم سهم أي
~~لهم هذا الجنس من حيث تحققه في أفراد. وقوله: معلوم ليس للاحتراز عن أشخاص
~~اجتمع لهم أسهم غير معلومة بل لبيان الواقع. وقوله: في كتاب الله كان السهم
~~في كتاب الله منصوصا عليه في القرآن أو في السنة أو اجتمعت عليه الأمة، أما
~~ما ورد به الكتاب فظاهر كالنصف للزوج. وما وردت به السنة فالسدس لبنت الابن
~~إذا اجتمعت مع البنت والأخت، وأما الإجماع فكالجد.
# [قوله: أو بالإجماع] أي أو كان معلوما بالإجماع، وغاير الأسلوب حيث لم
~~يقل أو في الإجماع للإشارة إلى أن الإجماع ليس ظرفا لما ذكر أي دالا عليه
~~بل متعلق به بخلاف الكتاب والسنة فإنهما ظرفان لما ذكر أي دالان عليه.
# [قوله: وكان ذلك] أي هذا الجنس من حيث تحققه في أفراده، وخلاصته كانت
~~أفراد هذا الجنس أكثر من المال أراد به الفريضة كالستة والأربعة والعشرين،
~~أي كأن تكون السهام نصفا ونصفا وسدسا والمسألة من ستة.
# [قوله: وقسمت ms1920 الفريضة] بيان لإدخال الضرر، وكأنه قال: أدخل عليهم الضرر
~~بأن تقسم الفريضة مرادا بها المال.
# [قوله: على مبلغ سهامهم] أي على موضع بلوغ سهامهم مصدوق الموضع المذكور
~~سبعة وعشرون في الأربعة والعشرين التي تعول إلى ذلك المقدار، وتلاحظ السهام
~~على إطلاقها وخلاصة ذلك تجعل المسألة سبعة وعشرين بعد أن كانت أربعة
~~وعشرين.
# [قوله: وتحقيق هذا] أي المقام أي ما يقال في هذا الموضع لا خصوص مفاد
~~المصنف.
# [قوله: أصل الفريضة] أي أصل هو الفريضة أي بأن تصحح المسألة.
# [قوله: سهمه] أي جنس سهمه فيصدق بمن له واحد أو أكثر وأراد بسهمه حصته.
# [قوله: فإن اجتمع مثلها] كما إذا هلك هالك عن بنت وأخت. وقوله: أو أقل
~~كما إذا هلك هالك
# PageV02P393
# عائلة وجعلت الفريضة من مبلغ ذلك السهام. بيان ذلك أن
~~مسائل الفرائض سبعة الاثنان والثلاثة والأربعة والستة والثمانية والاثنا
~~عشر والأربعة والعشرون لا يعول منها إلا ثلاث وهي الستة، والاثنا عشر
~~والأربعة والعشرون فالستة تعول أربع عولات والاثنا عشر تعول ثلاث عولات
~~والأربعة والعشرون تعول عولة واحدة إلى سبعة وعشرين، مثال ذلك المنبرية وقد
~~تقدم مثالها بأنها زوجة وأبوان وابنتان للبنتين الثلثان ولكل واحد من
~~الأبوين السدس وللزوجة الثمن، فاتحد مخرج فرض الأبوين فاكتفينا بواحد وهو
~~من ستة، واندرج فيه فرض البنتين واتفق فرض الزوجة مع مخرج السدس بالنصف
~~فتضرب ثلاثة في ثمانية يحصل أربعة وعشرون للبنتين ثلثاها ستة عشر وللأب
~~سدسها أربعة وللأم كذلك أربعة فصار ذلك أربعة وعشرين، فاحتجنا إلى فرض
~~الزوجة فعلنا بقدر ثمنها ثلاثة أسهم فعالت إلى سبعة وعشرين، وأمثلة الأقسام
~~المتقدمة ذكرناها في الأصل.
#
### | [حاشية العدوي]
# عن بنت وبنت ابن وعاصب، فالمسألة من ستة نصفها ثلاثة وسدسها واحد،
~~فالجملة أربعة وهي أقل من الستة.
# [قوله: وإن اجتمع أكثرها] من باب الحذف والإيصال أي أكثر منها كالمنبرية
~~فإن ثلثيها وسدسيها وثمنها يزيد على أربعة وعشرين.
# [قوله: وجعلت الفريضة] أي لا بقيد كونها الأربعة والعشرين. وقوله: من
~~مبلغ من زائدة أي الموضع الذي ms1921 بلغته سهامهم وهو السبعة والعشرون، أو ليست
~~بزائدة والمعنى وجعلت الفريضة من ذلك القبيل الذي هو سبعة وعشرون، وجعلها
~~من ذلك يفيد أنها سبعة وعشرون، والإشارة راجعة للسهام المنسوبة لهم في
~~قوله: سهامهم وتلاحظ كلية كما هو ظاهر لمن تأمل.
# [قوله: مسائل الفرائض] في العبارة حذف، والتقدير أن أصول مسائل الفرائض
~~إلخ فالزوج له نصف مسألة البنت ولها نصف مسألة الأخت كذلك، ولا يخفى أنها
~~مسائل منسوبة لعلم الفرائض ولا يخفى أن أصل المسألة من ذلك اثنان.
# [قوله: الاثنان] الاثنان أصل لكل فريضة اشتملت على نصف ونصف كزوج وأخت
~~شقيقة أو لأب أو نصف وما بقي كزوج وأخ، والثلاثة أصل لكل فريضة فيها ثلث
~~وثلثان كإخوة لأم وأخوات لأب، أو ثلث وما بقي كأم وأخ، أو ثلثان وما بقي
~~كبنتين وعم، والأربعة أصل لكل فريضة اشتملت على ربع، وما بقي كزوج وابن أو
~~ربع ونصف، وما بقي كزوج وبنت وأخ، أو ربع وثلث وما بقي كزوجة وأبوين.
~~والستة أصل لكل فريضة فيها سدس، وما بقي كجد وابن، أو سدس وثلث وما بقي
~~كجدة وأخوين لأم وأخ لأب، أو سدس وثلثان وما بقي كأم وابنتين وأخ، أو نصف
~~وثلث، وما بقي كأخت وأم وابن أخ، والثمانية أصل لكل فريضة فيها ثمن، وما
~~بقي كزوجة وابن أو ثمن ونصف، وما بقي كزوجة وبنت وابن أخ والاثنا عشر أصل
~~لكل فريضة فيها ربع وسدس وما بقي كزوج وأم وابن، أو ربع وثلث وما بقي كزوجة
~~وأم وأخ، أو ربع وثلثان وما بقي كزوج وبنتين وأخ والأربعة والعشرون أصل لكل
~~فريضة فيها ثمن وسدس وما بقي كزوجة وأم وابن، أو ثمن وثلثان، وما بقي كزوج
~~وابنتين وأخ.
# [قوله: فرض الأبوين] أي الذي هو السدسان.
# [قوله: فاكتفينا بواحد] أي بواحد من الفرضين وهو من ستة. وقوله: واندرج
~~فيه أي في الستة. وقوله: فرض البنتين أي مخرج فرض البنتين.
# [قوله: واتفق فرض الزوجة] أي مخرج فرض الزوجة، ومخرج فرضها ثمانية أي أن
~~الثمانية محل لخروج فرضها ms1922 الذي هو الثمن؛ لأن الثمانية لها ثمن صحيح، وقس
~~عليه وقوله: مع مخرج السدس أي الذي هو الستة.
# [قوله: فتضرب ثلاثة في ثمانية] أي أو ستة في أربعة.
# [قوله: فعلنا بقدر ثمنها] يقال: عولت عليه وبه اعتمدت عليه أفاده المصباح
~~إلا أنه ضمنه زدنا فكأنه قال: فزدنا بقدر ثمنها. وقوله: ثلاثة أسهم بدل من
~~قوله: بقدر ثمنها وقوله: فعالت أي فارتفعت.
# [قوله: وأمثلة الأقسام المتقدمة ذكرناها في الأصل] نذكرها لك هنا لتكون
~~على بصيرة فنقول: فالستة تعول إلى سبعة بمثل سدسها كزوج وأختين لغير أم
~~للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة فقد نقص لكل واحد سبع ما بيده،
~~وهذا أول فريضة عالت في الإسلام وتعول
# PageV02P394
# ثم انتقل يتكلم على المسألة الغراء التي أوعد بمجيئها
~~فقال: (ولا يعال للأخت مع الجد إلا في) المسألة التي سماها مالك ب (الغراء
~~وحدها) سميت بذلك؛ لأنها لا شبيه لها في مسائل الجد فهي كغرة الفرس (وهي)
~~أي الغراء مثالها (امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها
~~لأبيها ف) المسألة من ستة (للزوج النصف) ثلاثة (وللأم الثلث) اثنان (وللجد
~~السدس) واحد (فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة) ؛ لأنه لو لم يفرض
~~لها للزم أحد أمرين كل منهما لا يجوز؛ لأنها إما أن تشارك الجد في السدس
~~فيلزم نقصه عنه وهو لا ينقص عنه أو لا تشاركه فيلزم حرمانها مع عدم الحاجب،
~~فلذلك أعيل لها بالنصف ثلاثة فتصير المسألة بعولها من تسعة، ثم يقول الجد
~~للأخت لا ينبغي لك أن تزيدي علي في الميراث لأني معك كالأخ فردي ما بيدك
~~وهو ثلاثة إلى ما بيدي وهو سهم ليقسم بيننا للذكر مثل حظ الأنثيين وأربعة
~~على ثلاثة لا تصح ولا توافق، فتضرب ثلاثة عدد الرءوس المنكسرة في الفريضة
~~بعولها وهو تسعة تكون سبعة وعشرين للزوج
#
### | [حاشية العدوي]
# إلى ثمانية بمثل ثلثها كزوج وأم وأخت لأب أو لأبوين للزوج النصف وللأم
~~الثلث وللأخت النصف ومجموعها ثمانية، وتعول إلى تسعة بمثل نصفها ms1923 كزوج وأم
~~وثلاثة أخوات متفرقات للزوج النصف وللشقيقة النصف ولكل من الباقين السدس،
~~وللأم السدس ومجموعها تسعة وتعول إلى عشرة بمثل ثلثيها كزوج وأخت لأبوين
~~وأخت لأب وأم وولديها فللزوج النصف وللشقيقة النصف وللأخت للأب السدس وللأم
~~السدس ولولديها الثلث ومجموعها عشرة، والاثنا عشر تعول ثلاث عولات على
~~توالي الأفراد فتعول إلى ثلاثة عشر بمثل نصف سدسها كزوج وأم وابنتين،
~~فللزوج الربع وللأم السدس وللبنتين الثلثان، ومجموعهما من الاثني عشر ثلاث
~~عشر، وتعول إلى خمسة عشر بمثل ربعها كزوج وأبوين وابنتين للزوج الربع
~~وللأبوين السدسان وللبنتين الثلثان ومجموعهما خمسة عشر، وتعول إلى سبعة
~~عشرة بمثل ربعها وسدسها كزوجة وأم وولديها وأخت لأبوين وأخت لأب، وقد بقي
~~اثنان مختلف فيهما وهما ثمانية عشر لكل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي، وما
~~بقي وستة وثلاثون من كل مسألة فيها سدس وربع وثلث ما بقي، وما بقي مثال
~~الأول جد وجدة وإخوة فالمسألة من ستة للجدة واحد وللجد ثلث الباقي وهو خمسة
~~ولا ثلث لها صحيح فتضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر ومثال الثاني هؤلاء
~~بزيادة زوجة.
# فائدة
# إذا أردت أن تعرف ما عالت به المسألة فانسب إليها بغير عولها، وإن أردت
~~أن تعرف ما نقص لكل واحدة بسبب العول فانسب ما عالت به إليها مع عولها.
### | [المسألة الغراء]
# [قوله: أوعد] المناسب وعد
# [قوله: لأنها لا شبيه لها إلخ] أي من حيث الفرض للأخت مع الجد، أي وشأن
~~الذي لا شبيه له الاشتهار فلذا فرع وقال: فهي كغرة الفرس في الاشتهار،
~~والمعنى لا يفرض لها إلا في الأكدرية من حيث استغراق أرباب الفروض ولم يبق
~~إلا العول أو حرمانها وقيل: سميت بذلك؛ لأن الجد غرها بفرض الثلاثة لها ثم
~~رجع وقاسمها.
# [قوله: وأختها لأبوين] احترز المصنف بقوله: أخت مما لو كان مع الجد أختان
~~أو أكثر لغير أم فإنه يأخذ السدس ولهما أو لهن السدس، وأما لو كان موضع
~~الأخت أخ للأب أو شقيق ومعه إخوة لأم اثنان فصاعدا لم يكن للأخ شيء؛ ms1924 لأن
~~الجد يقول له: لو كنت دوني لم ترث شيئا؛ لأن الثلث الباقي تأخذه أولاد الأم
~~وأنا أحجب كل من يرث من جهة الأم فيأخذ الجد حينئذ الثلث كاملا، وتسمى
~~المالكية في الأخ للأب وشبه المالكية في الأخ الشقيق.
# [قوله: وهو ينقص عنه] أي بالإجماع
# [قوله: ثلاثة] مجرور بدل أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أو منصوب مفعول لفعل
~~محذوف.
# [قوله: لا ينبغي لك] أي لا يجوز لك
# [قوله فيقسم] أي المجموع من الثلاثة والواحد
# [قوله: وأربعة على
# PageV02P395
# ثلاثة مضروبة في ثلاثة بتسعة، وللأم اثنان مضروبان في
~~ثلاثة بستة وللأخت والجد أربعة مضروبة في ثلاثة باثني عشر تأخذ الأخت منها
~~ثلثها وهو أربعة، ويأخذ الجد ثلثيها وهو ثمانية ومن هذا علم معنى قول
~~الشيخ: (ثم يجمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها
~~والثلثين له فتبلغ سبعا وعشرين سهما) وليكن هذا آخر الكلام على ما ذكره
~~الشيخ في الفرائض ولله الحمد ثم انتقل يتكلم على ما اختص به مذهب الإمام
~~مالك - رحمه الله تعالى - لا يوجد في تصانيف غيره من المذاهب فقال:
#
### | [حاشية العدوي]
# ثلاثة إلخ] يجوز أن يكون من كلام الجد فيأتي الالتفات في قوله بعد والجد
~~معطوف على الأخت ويجوز أن يكون من كلام الشارح لا من كلام الجد بيانا
~~للقسمة التي أرادها الجد بقوله فيقسم بيننا [قوله: تكون سبعة وعشرين] تكون
~~الفريضة أي تصير
# [قوله: جميع ذلك] أي مجموع ذلك
# [قوله: فتبلغ سبعا وعشرين] أي وإذا أراد القسم تبلغ الفريضة سبعا وعشرين
# [قوله: وليكن هذا إلخ] المأمور ما ذكر من مسألة الأكدرية والمأمورية
~~كونها آخرا فيكون مجازا عقليا من إسناد الشيء إلى غير من هو له. قصد به
~~تحقيق إكمال الفرائض وهو في الحقيقة نعمة من نعم الله يستحق بها الشكر
~~فلذلك أردف ذلك بقوله ولله الحمد. قوله: [على ما اختص به] الباء داخلة على
~~المقصور كما أشار له بقوله: لا يوجد في تصانيف غيره مصدوق ما هذا الباب
~~والأبواب الخمسة ms1925 بعده كما أفاده في التحقيق.
# PageV02P396
# [43 - باب جمل] (باب جمل) أي في بيان جمل (من الفرائض
~~و) جمل من السنن الواجبة (و) جمل من (الرغائب) وهو من محاسن التأليف؛ لأنه
~~يقع فيه مسائل لا يناسب وضعها في ربع من أرباع الفقه فجمعها المالكية في
~~أواخر تصانيفها وسموها بالجامع، فإن قيل قد ذكر في هذا الباب كثيرا مما
~~تقدم من المسائل ليست من الجامع وذكرها مناف لما اشترطه من الاختصار قيل:
~~إنه سئل عن ذلك فأجاب: بأني لما رأيت الناس قد زهدوا في العلم ورغبوا عن
~~تعليمه وقد أمرنا بنشر العلم بحسب الإمكان، قصدت إلى تجديد عيون ما تقدم إذ
~~الواجب على كل مكلف أن يحفظ عين ما كلف به ويعمل على الجزم فيما خوطب به،
~~وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلك بالصحابة سبيلا فإذا رأى
~~منهم.
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في بيان جمل من الفرائض وجمل من السنن الواجبة والرغائب]
# باب جمل.
# [قوله: جمل] جمع جملة فقوله مثلا: وغسل الميت سنة جملة، وكذا قوله:
~~والصلوات الخمس فريضة وقس عليه. [قوله: الواجبة] أي المؤكدة [قوله: وهو من
~~محاسن] أي ما اختص به مذهب مالك وهو جمع حسن على غير قياس وهو ضد القبح
~~أفاد ذلك المختار.
# وقال الهيتمي: جمع على غير قياس؛ لأن مفرده حسن لا محسن إلا تقديرا اه.
# [قوله: في ربع من أرباع الفقه] قال القرافي: هي العبادات والمعاملات
~~والأقضية والجنايات اه.
# وهو غير متعارف من صنيع خليل [قوله: فجمعها المالكية] أي جمع تلك
~~المسائل. [قوله: بالجامع] أي بالكتاب الجامع كما يستفاد من عبارة بعض، ولعل
~~هذا باعتبار اصطلاح من يعبر بكتاب.
# وأما باعتبار من يعبر بباب فيقال: بالباب الجامع أي للمسائل المشتتة التي
~~لا تناسب غيرها من الأبواب المتقدمة. [قوله: وذكرها] أي مع أن ذكرها مناف
~~أي فيعترض بوجهين من حيث إنه ذكر شيئا ليس من الجامع ومن حيث إنه مناف.
~~[قوله: اشترطه] أي التزمه [قوله: عن ذلك] ظاهره أن المسئول عنه ms1926 الأمران،
~~وجوابه يأتي على الأمرين أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فكأنه يقول:
~~وأنا وإن كنت التزمت الاختصار لكن عن لي ما أوجب الإعراض عنه حيث رأيت
~~الناس زهدوا إلخ. أو أن ذكره على هذا الوجه لا ينافي الاختصار. [قوله:
~~زهدوا في العلم] تعلما بدليل العطف، أو تعلما وتعليما، والعطف من عطف الخاص
~~على العام لكون المصنف بصدد التعليم والزهد في الشيء الرغبة عنه كما يفيده
~~الأساس. [قوله: وقد أمرنا] أمر إيجاب عينيا، أو كفائيا، أو ندب بحسب الوقت
~~[قوله: بنشر] النشر التفريق ويلزم منه الإظهار والإشهار.
# قال في المصباح: نشر الراعي غنمه نشرا من باب قتل فرقها بعد أن آواها
~~فتجوز الشارح بإطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم.
# [قوله: بحسب الإمكان] أي باعتبار الإمكان أي ملتبسا بمعتبر هو الإمكان أي
~~الطاقة. [قوله: قصدت إلى تجديد عيون] أي إلى تجديد ذكر نفس ما تقدم بذاته،
~~ولما كان ما تقدم متعددا عبر بعيون دون عين أي وما تقدم من العلم الذي
~~أمرنا بنشره. [قوله: أن يحفظ عين ما كلف به] أي وتجديد ذكر ذات ما تقدم
~~يعين على ذلك، ومعنى كلف به أي ألزم به هذا في جانب الواجب. وتقول في جانب
~~المندوب والسنة إذ المندوب والمسنون في حق كل مكلف أن يحفظ عين ما سن منه،
~~أو ندب، واحتجب لهذا؛ لأنه ذكر في هذا الباب الأطراف الثلاثة. [قوله: ويعمل
~~على الجزم]
# PageV02P397
# مللا سلك بهم مسلكا آخر تنشيطا لهم وإذهابا للكسل،
~~وابتدأ هذا الباب بمسائل فقهية فقال: (الوضوء لأجل الصلاة) فرضا كانت أو
~~نفلا (فريضة) تقدم دليله في الطهارة (وهو) أي الوضوء (مشتق من الوضاءة) وهي
~~الحسن والنظافة.
# ولما كان الوضوء مشتملا على فرائض وغيرها وخشي أن يتوهم من قوله فريضة
~~فرضية جميع أجزائه استثنى من ذلك فقال: (إلا المضمضة والاستنشاق ومسح
~~الأذنين منه) أي من الوضوء (فإن ذلك سنة) ولم يف بذكر السنن.
# (والسواك) في الوضوء (مستحب) تقدم الكلام على ذلك في صفة الوضوء وقوله:
~~(مرغب فيه) تأكيد له ms1927 إذ كل مستحب في الشرع مرغب فيه.
# (والمسح على الخفين رخصة) بضم الراء وتثليث الخاء وهو لغة التخفيف وشرعا
~~إباحة الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع وهو رخصة في الحضر والسفر، وله
~~شروط تقدم
#
### | [حاشية العدوي]
# أي بالمثوبة التي وعد الله بها.
# وقوله: فيما خوطب به متعلق بقوله: يعمل بقي أن ما خوطب به نفس العمل،
~~ويجاب بأنه أراد بالأول المعنى المصدري، وبالثاني الحاصل بالمصدر على ما
~~ذكروا فإن قلت حيث أجبت بذلك هلا قال ويعمل ما خوطب به بدون في كما هو
~~الظاهر؟ قلت: الإتيان بفي للإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون عملك المطلق
~~محصورا فيما خوطبت به، وأراد خوطب به، ولو ندبا فإن قلت: ينكر على ذلك قوله
~~إذ الواجب إلخ قلت: لا إذ مصب الوجوب قوله على الجزم، ولا شك أنه من حيث إن
~~الشارع وعد بالثواب ووعده لا يتخلف يجب الجزم فتدبر. [قوله: وقد كان رسول
~~الله] دليل ثان؛ ولأنه قد كان رسول الله [قوله: سبيلا] أي طريقا [قوله:
~~مللا] أي سآمة [قوله: مسلكا آخر] لم يقل سبيلا آخر تفننا دفعا للثقل الذي
~~حصل من تكرار اللفظ [قوله: تنشيطا لهم] أي لأجل جعلهم مسرعين لما طلب منهم.
# وقوله: وإذهابا للكسل عطف لازم، والكسل مصدر كسل من باب تعب. يقال كما في
~~المصباح كسل كسلا فهو كسل من باب تعب وكسلان أيضا وامرأة كسلة وكسلى اه.
~~المراد منه. أي وما كان المصنف بصدده من المعاملات والجنايات والفرائض مسلك
~~غير متعلق بعبادات الرب وهذا الذي كرره مسلك آخر متعلق بعبادات الرب انتقل
~~إليه لإذهاب الكسل فتكراره غير مضر بل مفيد. [قوله: فقهية] نسبه للفقه من
~~نسبة المتعلق بفتح اللام للمتعلق بكسرها إن أريد منه العلم بالإحكام أي
~~النسب التامة، ومن نسبة الجزء للكل إن أريد منه النسب التامة [قوله: لأجل
~~الصلاة] مفهوم لقب فلا ينافي أن الوضوء لمس المصحف والطواف فريضة أيضا
~~[قوله: أو نفلا] بمعنى أنه تحرم الصلاة نفلا بدون الوضوء فلا ينافي أنه ms1928
~~يجوز تركه إذا لم يرد صلاة نافلة. [قوله: فريضة] أي عبادة مفروضة [قوله:
~~والنظافة] عطف سبب على مسبب، وقضيته أن يكون الحسن من معنى الوضوء مع أنه
~~مترتب عليه.
# قال زروق: وهذا في الظاهر بإزالة الأوساخ، وفي الباطن بتكفير الذنوب،
~~قالوا: وذلك في الصغائر وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة.
# قال ابن العربي إجماعا: فمن تاب عند كل عضو مما يتعلق به الكبائر لم يبق
~~له ذنب كبير ولا صغير وبالله التوفيق.
# [قوله: وخشي أن يتوهم] فيه أن الوضوء الذي ليست أجزاؤه كلها فرائض ليس
~~بفرض بل سنة أو مندوب [قوله: فإن ذلك سنة] أي كل واحد فاسم الإشارة يعود
~~إلى المذكور. [قوله: ولم يف بذكر السنن إلخ] أجيب بأنه إنما اقتصر في السنن
~~على ذكر هذه الثلاثة لينبه على خلاف القائل بوجوب كل منها، وكان الأولى أن
~~يزيد فيقول ولم يذكر الفضائل.
# [قوله: والسواك] بمعنى الاستياك [قوله: تأكيد إلخ] فيه نظر؛ لأنه أراد
~~بالمرغب فيه المؤكد في طلبه، فبالنظر لما قلنا لا يظهر قوله إذ كل مستحب
~~إلخ.
# [قوله: رخصة] أي ذو رخصة لما يأتي أن الرخصة إباحة الممنوع إلخ.
# والمراد أن المسح جائز جوازا مرجوحا. [قوله: التخفيف] أي التسهيل كما
~~يؤخذ من المصباح إباحة الشيء أي الإذن فيه ليشمل الواجب وغيره؛ لأن الرخصة
~~تكون واجبة كأكل الميتة وغير ذلك. [قوله: الممنوع] أي الممنوع منه فيه
~~الحذف
# PageV02P398
# الكلام عليها فقوله: (وتخفيف) عطف بيان أو توكيد.
# (والغسل من الجنابة) وهي الإنزال ومغيب الحشفة.
# (و) من (دم حيض و) من دم (النفاس فريضة) .
# (وغسل الجمعة ل) أجل (الصلاة سنة) مؤكدة متصل بالرواح على المشهور وهذا
~~المفسر لقوله: في الجمعة والغسل لها واجب، ولا يؤخر غسل رجليه في الوضوء
~~قبل غسل الجمعة؛ لأن فيه ترك الفور؛ لأن الوضوء واجب والغسل سنة.
# (وغسل العيدين مستحب) صرح ع: بمشهوريته، وعليه مشى صاحب المختصر وقال ك:
~~المشهور أنه سنة.
# (والغسل على من أسلم فريضة) على المشهور (لأنه جنب) في الغالب فالذمي لا
~~يجب عليه ms1929 الغسل، وظاهر قوله: أسلم أنه لا يصح غسله حتى ينطق بالشهادتين،
~~والمشهور أنه إذا اغتسل قبل إسلامه مجمعا على الإسلام صح غسله ولا يصح قبل
~~العزم اتفاقا.
# (وغسل الميت) غير شهيد المعركة ومن لم يستهل (سنة) على ما شهره المغاربة
~~وفرض كفاية على ما اعتقده العراقيون وأفتوا به.
# (والصلوات الخمس فريضة) على كل مسلم عاقل بالغ عار عن الحيض والنفاس
~~إجماعا من جحد وجوبها استتيب فإن لم
#
### | [حاشية العدوي]
# والإيصال أي الذي هو المسح.
# وقوله: مع قيام السبب المانع وهو إمكان الغسل. ويقابل الرخصة العزيمة وهي
~~الحكم المشروع أولا. [قوله: عطف بيان] أي المقصود به بيان المعطوف عليه
~~فقصده أنه عطف تفسير لقوله رخصة أي تفسير بحسب اللازم؛ لأنه يلزم من إباحة
~~الممنوع التخفيف. وقوله: أو تأكيد أي أن القصد من العطف تأكيد المعطوف عليه
~~وتقويته فهو تأكيد لغوي أي باعتبار اللازم.
# [قوله: وهي الإنزال] أي مسبب الإنزال؛ لأنها الحدث المترتب على جميع
~~البدن بحسب خروج المني مثلا [قوله: ومن دم حيض] الإضافة للبيان. وقوله: ومن
~~دم النفاس الإضافة حقيقية بناء على أن المراد بالنفاس تنفس الرحم والأولى
~~إسقاط دم؛ لأنه يجب الغسل، ولو خرج الولد جافا. .
# [قوله: لأجل الصلاة] أي الكائن لأجل الصلاة [قوله: متصل بالرواح] من آثار
~~كونه لأجل الصلاة أي فاشتراط الاتصال مبني على أنه للصلاة وهو المشهور.
# وأما على مقابله من أنه لليوم فيجوز فعله في كل أجزائه. [قوله: وهذا مفسر
~~إلخ] أي فقوله: واجب معناه سنة مؤكدة [قوله: ولا يؤخر] هذا إذا كان يحصل في
~~مدة غسل الجمعة جفاف آخر عضو من آخر غسلة قاله عج. [قوله: قبل غسل الجمعة]
~~أي الكائن قبل غسل الجمعة، وأما في غسل الجنابة ففيه خلاف [قوله: والغسل
~~سنة] أي وأما لو كان الغسل واجبا فلا يلزم ترك الفور؛ لأن الوضوء قطعة منه.
# [قوله: وغسل العيدين] أي كل واحد من الغسلين [قوله: وقال ك إلخ] ضعيف.
# [قوله: على المشهور إلخ] ومقابله ما قاله القاضي إسماعيل من أنه ms1930 يستحب
~~الغسل وإن كان جنبا لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الإسلام يجب ما قبله»
~~. [قوله: لأنه جنب في الغالب] أي فما وجب الغسل إلا للجنابة، فإذا تحقق أنه
~~لم يجنب فلا يجب وقيل: إن الغسل عبادة فليغتسل وإن لم تسبق منه جنابة
~~فالأقوال ثلاثة كما علمت المشهور ما مشى عليه الشارح. [قوله: حتى ينطق
~~بالشهادتين] أي بناء على أن الشهادتين ركن في الإيمان، أو شرط صحة،
~~والمعتمد أنه شرط كمال. [قوله: مجمعا على الإسلام] أي عازما على الإسلام.
# [قوله: وغسل الميت] أي تغسيله [قوله: غير شهيد المعركة] وأما غسل شهيد
~~المعركة فهو حرام. وقوله: ومن لم يستهل الأولى أن يزيد ومن لم يفقد جله،
~~وخلاصته أن غسل شهيد المعترك حرام وما عداه مما أخرج مكروه [قوله: على ما
~~اعتمده] يحتمل من حيث إنه مشهور، أو راجح، وقد اختلف في المشهور فقيل: ما
~~كثر قائله وقيل: ما قوي دليله، وقيل: قول ابن القاسم في المدونة، وأما
~~الراجح فهو ما قوي دليله فهو عين المشهور على أحد هذه الأقوال. [قوله:
~~وأفتوا به] من آثار الاعتماد؛ لأنه لا يجوز الفتوى ولا العمل بغير المعتمد.
# [قوله: فريضة] أي كل واحدة فريضة أي مفروضة [قوله: على كل مسلم] إنما قيد
~~بالمسلم لقوله إجماعا وإلا
# PageV02P399
# يتب قتل كفرا، ومن أقر بوجوبها وامتنع من فعلها أخر
~~لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري فإن لم يفعل قتل حدا.
# (وتكبيرة الإحرام) وهي الله أكبر (فريضة) على من يحسنها من فذ وإمام
~~ومأموم، وأما الأعجمي الذي لا يحسنها فقيل: يدخل الصلاة بالنية وقيل بما
~~دخل به الإسلام (وباقي التكبير سنة) ظاهر على قول أشهب أن جميع التكبير سنة
~~واحدة وهو مخالف لقوله في باب جامع في الصلاة أن كل تكبيرة سنة وهو قول ابن
~~القاسم.
# (والدخول في الصلاة بنية الفرض) أي الفريضة (فريضة) ومحل النية بين
~~الهمزة في الله وبين الراء في أكبر، فإن تأخرت عن هذا فلا تجزئ اتفاقا وكذا
~~إن تقدمت بكثير وإن تقدمت بيسير، ثم عزبت فتجزئ على ms1931 الأشهر وإن نوى عند
~~الدخول ثم عزبت في أثنائها فتجزئ والكمال أن تكون مستصحبة.
# (ورفع اليدين) قائمتين حذو الأذنين أو دون ذلك عند تكبيرة الإحرام فقط
~~دون ما عداها من التكبيرات (سنة) على أحد أقوال ثلاثة مشهورها أن ذلك
~~مستحب.
# (والقراءة بأم القرآن في الصلاة) المفروضة في حق الإمام والفذ في كل ركعة
~~أو في الجل (فريضة) وأما المأموم فيحملها عنه الإمام (وما زاد عليها) أي
~~على الفاتحة في الفرض (سنة واجبة) أي مؤكدة، وظاهره أن مطلق الزيادة سنة
~~وأما في النفل فمستحب.
# (والقيام في الصلاة) المفروضة للقادر عليه غير المسبوق لما يكون فيه من
~~إحرام وقراءة
#
### | [حاشية العدوي]
# فالمعتمد أنها واجبة حتى على الكافر؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة
~~والتقييد بالمؤمنين في آية {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا} [النساء:
~~103] لا ينافي وجوبها على الكافر. [قوله: إجماعا] أي فريضة إجماعا، أي من
~~جهة الإجماع، أو فرضا إجماعا أي إجماعيا، أو حال كون الفرض إجماعيا أو ذا
~~إجماع، أو مبالغة. [قوله: استتيب] أي ثلاثة أيام.
# [قوله: على من يحسنها] أي على من هو قادر عليها [قوله: فقيل: يدخل الصلاة
~~بالنية] أي بالنية فقط فلا ينافي أن غيره من القادر يدخل بالنية أيضا وهذا
~~هو المعتمد، فإن أتى بها بلغته لم تبطل صلاته على ما تقدم.
# [قوله: أي الفريضة] دفع به ما يتوهم من أنه ينوي كونها فرضا بل المراد
~~ينوي الفريضة أي المفروضة التي هي الصلاة المعينة، أي وإن لم يلاحظ فريضتها
~~[قوله: فريضة] أي دخول فريضة، أنت خبير بأن النية معدودة من فرائض الصلاة
~~كتكبيرة الإحرام وغيرها.
# وظاهر عبارته أن الدخول المذكور فرض آخر غير النية فيلزم كون الفرائض
~~أزيد من العدد المعلوم فالمخلص جعل الباء في بنية للتصوير. [قوله: بين
~~الهمزة] أي الزمن الكائن بين الهمزة أي الزمن الكائن بين ما قبل الهمزة
~~وبين نهاية الراء، أي بحيث تكون النية وقعت في هذا الزمن بتمامه، وظاهر أنه
~~على طريق الكمال وإلا فلو أوقع النية متصلة بها ms1932 تكبيرة الإحرام لكفى.
~~[قوله: في أثنائها] أي الصلاة [قوله: والكمال] أي والأفضل [قوله: مستصحبة]
~~اسم مفعول أي يستصحبها إلى آخر الصلاة، أو اسم فاعل. أي أن تكون مستصحبة
~~له.
# [قوله: قائمتين] لما كان الرفع يصدق بقيام اليدين وبامتدادهما من القبلة
~~إلى الخلف والمراد الأول.
# قال قائمتين أقول ولا يأتي على طريقة الراهب والراغب على ما تقدم. [قوله:
~~أو دون ذلك] ، أو لحكاية الخلاف والدون صادق بالمنكبين والصدر وهما قولان
~~في المذهب فظهر مما قررنا أن الأقوال ثلاثة حكاها صاحب الإرشاد. [قوله: على
~~أحد أقوال ثلاثة إلخ] نذكرها لك ليتضح لك المقام، فنقول: قيل سنة وقيل
~~فضيلة وهو المشهور، وقيل: لا يرفع أصلا حكاه ابن شعبان عن مالك.
# [قوله: المفروضة] الأولى حذف قوله المفروضة ليشمل النافلة [قوله: أو في
~~الجل] ، أو لحكاية الخلاف [قوله: وظاهره أن مطلق الزيادة سنة] عبارة قاصرة
~~والأحسن قوله في التحقيق، وظاهر كلام الشيخ أن مطلق الزيادة على أم القرآن
~~سنة لا أن جميع السورة سنة وهو كذلك، ثم أقول: وأقل هذا الزائد آية فلا
~~يكفي بعضها ما لم يكن له بال كبعض آية الدين. [قوله: وأما في النفل] أي
~~وأما الزيادة في النفل.
# [قوله: لما يكون فيه إلخ] أي القيام أي وأما المسبوق ففي وجوبه لتكبيرة
~~الإحرام في حقه وعدمه تأويلان، وقد تقدم ما في ذلك إلا أن ظاهر الشارح أن
~~الخلاف
# PageV02P400
# الفاتحة بمقدار ما يكبر فيه للإحرام ويقرأ الفاتحة.
# (والركوع والسجود) للقادر عليه (فريضة) بلا خلاف في ذلك كله، فإن ترك
~~شيئا من ذلك مع القدرة عليه فصلاته باطلة.
# (والجلسة الأولى) فيما فيه تشهدان (سنة و) الجلسة (الثانية) فيما فيه
~~تشهدان بمقدار ما يوقع فيه السلام خاصة (فريضة) والزائد على ذلك سنة.
# (والسلام من الصلاة فريضة) ج: على المعروف (والتيامن به) أي بالسلام
~~(قليلا) للإمام والفذ والمأموم وهو أن يبدأ قبالة وجهه ويستتمه عن يمينه
~~(سنة) وظاهر كلام غير واحد أنه فضيلة وهو الذي في المختصر.
# (وترك الكلام في الصلاة) لغير إصلاح صلاته (فريضة) ms1933 لقوله تعالى: {وقوموا
~~لله قانتين} [البقرة: 238] أي ساكتين، فمن تكلم عمدا لغير إصلاح صلاته أو
~~جهلا أو إكراها أو لما وجب عليه من إنقاذ غريق مثلا فإن صلاته باطلة، وأما
~~من تكلم لإصلاح صلاته فصلاته صحيحة، وكذا الناسي ويسجد للسهو بعد السلام.
# (والتشهدان) أي كل تشهد (سنة) على المشهور.
# (والقنوت في الصبح) فقط سرا (حسن) أي مستحب على المشهور. وقوله: (وليس
~~بسنة) تأكيد ولا سجود على من نسيه فإن سجد لتركه بطلت صلاته كسائر الفضائل
~~ولا يرفع يديه في القنوت ولا يكبر له على المشهور.
# (واستقبال القبلة فريضة) في كل صلاة ذات ركوع وسجود وغيرها إلا في الفرض
~~في شدة الخوف وإلا في حال المرض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فإنه يصلي
~~حيث تيسر له. وإلا في النفل في سفر القصر للراكب فإنه يصلي حيثما توجهت به
~~دابته.
# (وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة) أي فرض عين، أما فرضية الصلاة فهو
~~مذهب جمهور العلماء على كل حر ذكر بالغ مقيم، ويخصها بالنية أي ينوي أنها
~~جمعة، وأما فرضية السعي فهو.
#
### | [حاشية العدوي]
# حتى في الفاتحة وليس كذلك. وقوله: من إحرام وقراءة الفاتحة، أو وركوع.
# [قوله: والركوع] معطوف على القيام وكذا الرفع منهما وكذا سائر أفعالها
~~مما علم فرضيته مما تقدم [قوله: عليه] أي على ما ذكر من الركوع والسجود
~~[قوله: فريضة] خبر القيام وما عطف عليه أي كل واحد فريضة لكن الركوع
~~والسجود فرضان حتى في النافلة.
# [قوله: والجلسة] بفتح الجيم؛ لأن المراد المرة. [قوله: فيما فيه تشهدان]
~~أي، أو ما فيه أكثر [قوله: والزائد على ذلك سنة] أي والزيادة متقدمة،
~~والمراد ما كان ظرفا للسنة، وأما ما كان ظرفا للمندوب كالدعاء فذلك الظرف
~~مندوب وبالجملة يعطى الظرف حكم المظروف.
# [قوله: والسلام من الصلاة] أي كل صلاة أي تسليمة التحليل من كل صلاة لها
~~سلام، فخرج سجدة التلاوة فلا يطلب لها سلام ولا وجوبا ولا ندبا. [قوله: على
~~المعروف] ومقابله ما حكاه الباجي عن ابن القاسم ms1934 من أن من أحدث في آخر صلاته
~~أجزأته صلاته. [قوله: والتيامن إلخ] أي عند النطق بالكاف والميم، وقوله:
~~قليلا أي بحيث ترى صفحة وجهه. وقوله: للفذ والإمام إلخ هذا خلاف المعتمد،
~~والمعتمد أن المأموم يبتدئ السلام من جهة يمينه لا قبالته. [قوله: وهو الذي
~~في المختصر] أي وهو المعتمد. .
# [قوله: وترك الكلام] أي وكذا ترك كل فعل كثير [قوله: لغير إصلاح صلاته]
~~صادق بالكلام لمجاوبته - صلى الله عليه وسلم - مع أنها صحيحة فليقصر الكلام
~~على ما عدا المجاوبة [قوله: مثلا] أي، أو حريق [قوله: وأما من تكلم لإصلاح
~~صلاته] أي يسيرا، وأما الكثير فيبطل. وقوله: وكذا الناسي أي اليسير وأما
~~الكثير فمبطل.
# [قوله: سنة على المشهور] أي مؤكدة يسجد لتركه سهوا، ومقابل المشهور ما
~~رواه أبو مصعب من وجوب الأخير.
# [قوله: أي مستحب على المشهور إلخ] ومقابله ما رواه علي بن زياد من أنه
~~سنة. [قوله: تأكيد إلخ] الأولى أن يقول: إنما أتى به ردا على القائل بأنه
~~سنة [قوله: فإن سجد لتركه] أي متعمدا، أو جاهلا [قوله: على المشهور إلخ]
~~ومقابله ما نص عليه الجلاب من أنه لا بأس برفع اليدين في دعاء القنوت، وما
~~رواه علي من أن مالكا كبر له.
# [قوله: وغيرها] كصلاة الجنازة. [قوله: في شدة الخوف] أي في حالة التحام
~~الحرب.
# [قوله: فهو مذهب جمهور العلماء] ومقابله ما ذكره اللخمي من أنها فرض
~~كفاية، وما رواه ابن وهب
# PageV02P401
# من باب ما لا يتم الواجب إلا به.
# (والوتر) بفتح الواو وكسرها أي صلاته (سنة واجبة) أي مؤكدة (وكذلك صلاة
~~العيدين و) صلاة (الخسوف) أي خسوف الشمس والقمر (و) صلاة (الاستسقاء) سنة
~~واجبة وجوب السنن المؤكدة وآكد هذه الخمسة صلاة الوتر ثم العيدين ثم الخسوف
~~ثم الاستسقاء (وصلاة الخوف سنة واجبة) وجوب السنن المؤكدة (أمر الله سبحانه
~~وتعالى بها) بقوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] الآية.
~~فالصلاة في نفسها فريضة وعلى الهيئة المذكورة في الآية وتقدم بيانها في باب
~~صلاة الخوف سنة وقيل رخصة ms1935 ومشى عليه صاحب المختصر. .
# ع: وانظر قوله: (وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة) وصلاة الرجل في خاصة
~~نفسه في الجماعة فضيلة وإقامة الصلاة في الجماعة سنة اه. .
# (والغسل لدخول مكة مستحب والجمع) بين المغرب والعشاء (ليلة المطر) وفي
~~الطين والظلمة (تخفيف) أي رخصة (و) إنما كان رخصة؛ لأنه (قد فعله الخلفاء
~~الراشدون) أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وقد فعلها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وإنما استشهد بفعلهم دون فعله - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن فعله -
~~صلى الله عليه وسلم - يتطرق إليه النسخ دون فعلهم.
# (والجمع بعرفة) بين الظهر والعصر (وبالمزدلفة) بين المغرب والعشاء بعد
~~مغيب الشفق وبعد حط الرحال (سنة واجبة) أي مؤكدة، والذي في المختصر أنه
~~مستحب.
# (وجمع المسافر) سفرا واجبا كالحج الواجب أو مندوبا كحج التطوع أو مباحا
~~كالتجارة
#
### | [حاشية العدوي]
# من أنها سنة.
# [قوله: أي صلاته] أي صلاة هي الوتر فالإضافة للبيان ثم يرد حينئذ أنه لا
~~حاجة لتقدير صلاة. [قوله: وكذلك صلاة العيدين] أي كل واحد من الصلاتين سنة
~~مؤكدة في حق من تلزمه الجمعة، وإنما تقع سنة مع الجماعة وتندب لمن فاتته
~~إلا أن يأتي الزوال فتفوت. [قوله: خسوف الشمس والقمر إلخ] المعتمد أن صلاة
~~خسوف القمر مندوبة. [قوله: ثم العيدين] وهما في مرتبة واحدة. [قوله: الآية]
~~الشاهد في قوله: {فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] لأن الرخصة قد تكون
~~سنة.
# قال بعضهم: وربما أشعر كلام ابن ناجي وغيره بأن القائل برخصيتها غير
~~القائل بسنيتها.
# [قوله: وانظر قوله وهو فعل إلخ] حاصله أن كلام المصنف في حكم الكيفية
~~الذي هو السنة. وقوله: وهو فعل يستدركون به إلخ بيان لتلك الكيفية الموصوفة
~~بالسنية. وقوله: يستدركون به فضل الجماعة وصف لمن علم حصول سنية الجماعة من
~~غيره في كل مسجد مع أن وصف ذلك المحصل الندب، فصار حاصل الكلام أن إقامة
~~الجماعة في كل مسجد، ولو من البعض سنة وذهاب الشخص ليحصل الفضل معهم مندوب،
~~وكلام المصنف في هذا الذي وصفه الندب مع أن المصنف ms1936 جعل وصفه السنية إلا أن
~~تت حل المصنف بما يدفع الإشكال فقال في قول المصنف يستدركون إلخ معناه أي
~~يحصلون به السنة [قوله: وصلاة الرجل في خاصة نفسه] أي الذي علم حصول السنية
~~من غيره، وهذه الجملة في موضع نصب على الحال وهي المعارض بها خلاف التي
~~بعدها. وقوله: وإقامة الصلاة في الجماعة سنة أي في كل مسجد.
# [قوله: قوله تخفيف] أي وهو مندوب فإن قلت: فعل الصلاة في وقتها واجب فكيف
~~يترك واجب لتحصيل مندوب، وأجيب بأن فعل الصلاة المتقدمة في وقتها المعتاد
~~لها غير واجب في تلك الحال والإشكال إنما يرد لو كان الوجوب باقيا.
# [قوله: والجمع بعرفة] جمع تقديم. وقوله: وبالمزدلفة جمع تأخير. [قوله:
~~وبعد حط الرحال] لا يخفى أن المدار على مغيب الشفق وكان هذا باعتبار ما هو
~~العادة. [قوله: سنة واجبة] حذفه من الأول لدلالة الثاني. [قوله: والذي في
~~المختصر إلخ] فيه نظر باعتبار الأول الذي هو الجمع بعرفة، بل المختصر يفيد
~~السنية، وأما الثاني وهو الجمع بمزدلفة فهو مسلم، ولكن اعترض عليه بأن
~~المعتمد أنه سنة فتدبر.
# [قوله: وجمع المسافر] أي في البر. [قوله: كالحج الواجب] أي كالسفر للحج
~~الواجب. وقوله: كحج التطوع أي كالسفر الحج التطوع، وإضافة حج للتطوع من
~~إضافة المتعلق بكسر اللام
# PageV02P402
# سواء كان سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا بين الصلاتين في
~~آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر وكذلك المغرب والعشاء (في) حال (جد السير
~~رخصة) وظاهر اشتراط جد السير وهو كذلك في المدونة والذي في المختصر عدم
~~اشتراطه ولا يرخص في السفر الحرام لقطع الطريق ولا في السفر المكروه كالسفر
~~لصيد اللهو.
# (وجمع المريض الذي يخاف أن يغلب على عقله) عند الصلاة الثانية (تخفيف) أي
~~رخصة فإذا جمع ولم يغلب على عقله في وقت الثانية فإنه يعيدها، والجمع في
~~الظهرين يكون عند الزوال وفي العشاءين عند الغروب (وكذلك جمعه) أي المريض
~~بين الصلاتين وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق (ل) أجل (علة به) تخفيف
~~(فيكون ذلك أرفق به) ms1937
#
### | [حاشية العدوي]
# للمتعلق بفتحها؛ لأنك تقول: فلان ذو تطوع بالحج. وقوله: كالتجارة أي
~~كالسفر للتجارة [قوله: في آخر وقت الظهر إلخ] لا يخفى أن الجمع على هذا
~~الوجه صوري. وقوله: وكذا المغرب والعشاء أي بأن يصلي المغرب في آخر وقتها
~~والعشاء في أول وقتها هذا مقتضى التشبيه، ولا يخفى أن هذا إنما يأتي على أن
~~وقتها ممتد، وقوله: في حال جد السير الإضافة للبيان أي في حال هو جد السير.
~~[قوله: رخصة] لا خفاء في أن الرخصة تكون وجوبا وندبا وإباحة وغير ذلك، فإذا
~~تقرر ذلك فالجمع على هذا الوجه الذي سلكه جائز بمعنى خلاف الأولى للعاصي
~~وغيره، ولا يشترط فيه الجد فلا وجه لذلك الحل إذا فالمناسب أن يحمله على ما
~~فيه تقديم الصلاة على وقتها الاختياري، أو تأخيره، وحاصل ما ذكره ح في ذلك
~~المقام أنه يرخص للمسافر إذا زالت عليه الشمس وهو نازل في المنهل ونوى
~~النزول بعد الغروب أن يجمع بين الظهرين جمع تقديم أول وقت الأولى، وإذا نوى
~~النزول قبل الاصفرار أخر العصر وفي الاصفرار يخير في تقديم العصر أو
~~تأخيره، وإذا زالت عليه وهو سائر أخرهما إن نوى النزول في الاصفرار، أو
~~قبله، فإن نوى النزول بعد الغروب ففي وقتيهما فهذه أحوال ستة، وقد تقدم
~~أنها تجري في العشاءين. [قوله: والذي في المختصر] أي من حيث اعتماد عدم
~~اشتراط الجد فلا ينافي أنه ذكر كلام المدونة بعد ذلك؛ لأنه قال: ورخص جمع
~~الظهرين ببر ثم قال بعد وفيها شرط الجد فتدبر.
# [قوله: ولا يرخص في السفر الحرام] لا يخفى أن ذلك إنما يناسب ما فيه
~~تأخير الصلاة عن وقتها أو تقديمها كما تقدم.
# [قوله: أي رخصة] أي مندوب، فإن قلت: حيث كان مراده بقوله تخفيف أي رخصة
~~فلم عبر المصنف بقوله تخفيف بدل قوله رخصة، قلت: تفنن في التعبير، ثم إن
~~بعض الشيوخ بحث فقال: ليس هذا تخفيفا بل هو تثقيل؛ لأنه قد يغلب عليه في
~~وقتها فتسقط عنه، ولهذا قال ms1938 ابن نافع: لا يجمع؛ لأنه إذا أغمي عليه في
~~وقتها سقطت عنه، وإن كان في عقله صلاها في وقتها اه.
# [قوله: فإنه يعيدها] أي ندبا.
# تنبيه:
# لم يعلم حكم من خاف الموت عند الثانية، أو خافت الحيض قال بهرام: لا يشرع
~~له الجمع وذكر عج فروقا فانظرها.
# [قوله: وسط وقت الظهر] أراد به آخر وقت الظهر بحيث يكون جمعه صوريا.
~~[قوله: لعلة به] أي غير ما سبق كحصول مشقة تلحقه بإيقاع كل صلاة في وقتها،
~~ويلحق بالمريض كل من تلحقه مشقة بالوضوء، أو القيام عند كل صلاة إذا صلاهما
~~مفترقتين ولا يشق عليه القيام إذا صلاهما مجتمعتين فإنه يجمعهما جمعا
~~صوريا.
# تنبيه:
# كلام المصنف في المبطون ونحوه من كل من لا ينضبط إسهال بطنه، وأما لو كان
~~يضبط وقت إسهال بطنه مثلا لوجب عليه أن يقدم الثانية عند الأولى، أو يؤخر
~~الأولى عند الثانية لقدرته على الصلاة من غير حدث. [قوله: تخفيف] أي رخصة،
~~فإن قلت: يجوز للصحيح ذلك قلت: نعم إلا أن الصحيح تفوته فضيلة أول الوقت
~~بخلاف المريض، فالرخصة من حيث إنه لا تفوته فضيلة أول الوقت، ولا يخفى أن
~~قوله: تخفيف مفاد التشبيه
# PageV02P403
# لأنه إذا جمع كان له قيام واحد ووضوء واحد، فإن لم
~~يجمع كان له قيامان فيشق عليه ذلك.
# (والفطر في السفر) الذي تقصر فيه الصلاة ويرخص فيه الجمع (رخصة) إن شاء
~~فعل وإن شاء ترك، والمشهور أن الصوم أفضل كما قال في باب الصوم والصوم أحب
~~إلينا (والإقصار) أي قصر الصلاة (فيه) أي في السفر بشرطه (واجب) وجوب السنن
~~المؤكدة.
# (وركعتا الفجر من الرغائب) لهما نية تخصهما (وقيل) هما (من السنن) والأول
~~هو المشهور والثاني صححه ابن الحاجب تبعا لابن عبد البر.
# (وصلاة الضحى) بالقصر (نافلة) والذي في المختصر أنها فضيلة ووقتها من حل
~~النافلة للزوال وأقلها ركعتان.
# (وكذلك قيام شهر رمضان نافلة وفيه فضل كبير) روي بالموحدة والمثلثة،
~~والأصل فيه ما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قام رمضان إيمانا ms1939
~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» . وإلى هذا أشار بقوله: (ومن
~~قامه إيمانا واحتسابا) أي محتسبا أجره على الله تعالى لا يقومه رياء ولا
~~سمعة (غفر له
#
### | [حاشية العدوي]
# وكأنه قال: وجمعه كذلك أي تخفيف. وقوله: فيكون ذلك جواب شرط مقدر، أي
~~وإذا علم أن الحكم ما ذكر من أنه تخفيف فيكون ما يصدر منه من الجمع الذي
~~أذن له الشارع في فعله إذا رفق به فتأمل. [قوله: كان له قيامان] أي
~~ووضوءان.
# [قوله: ويرخص فيه الجمع] فيه شيء؛ لأن الجمع لا يتوقف على كون المسافة
~~مسافة قصر وقد أحسن في التحقيق حيث حذفها [قوله: والمشهور] أي فيكون ظاهره
~~هنا من أنه مستوي الطرفين ضعيفا، وقد يقال: إن الرخصة تشمل خلاف الأولى.
~~[قوله: أي قصر إلخ] حاصل ما في المقام أن اللغة الفصحى قصرت الصلاة أو من
~~الصلاة، أو من الصلاة قصرا من باب قتل وهي اللغة التي جاء بها القرآن قال
~~تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] وفي لغة يتعدى
~~بالهمزة والتضعيف، فيقال: أقصرتها وقصرتها أفاد ذلك المصباح فإذا علمت ذلك
~~فيكون المصنف عبر بغير الفصحى، ويكون قول الشارح أي قصر إشارة إلى أن
~~المراد منهما واحد فتدبر.
# [قوله: بشرطه] أشار له في التحقيق بقوله: وهو المسافة والإباحة وغيرها.
~~[قوله: واجب وجوب السنن المؤكدة] أي فلا يحرم الإتمام وإنما كان الفطر
~~مكروها والقصر سنة وكل منهما رخصة؛ لأن في القصر عملا بالرخصة مع براءة
~~الذمة بخلاف الفطر تشتغل معه الذمة.
# قوله: وركعتا الفجر من الرغائب وهو المعتمد.
# [قوله: بالقصر] في كلام بعض الشراح، أما الضحى بالقصر فاسم لأول حل
~~النافلة وبعد ذلك للزوال ضحاء بالمد وقبل حل النافلة ضحوة فعلى هذا فقوله
~~بالقصر بيان لأول وقت الصلاة [قوله: نافلة] أي متأكدة والنافلة ما دون
~~السنة والرغيبة. [قوله: والذي في المختصر] لا خلاف بين الرسالة والمختصر
~~فإنهما بمعنى واحد. [قوله: وأقلها ركعتان] وأوسطها ست، وأكثرها ثمان عند
~~أكثر أهل المذهب، وقيل. ms1940 لا حد لأكثرها وقال عج: يكره ما زاد على الثمانية
~~بنية الضحى.
# [قوله: وكذلك قيام شهر رمضان] أي المسمى بالتراويح كما أفاده في التحقيق.
~~[قوله: نافلة] أي متأكدة، وسمي بذلك؛ لأنهم كانوا يطيلون القيام في فعلها
~~ويجلس الإمام والمأموم بعد كل أربع ركعات للاستراحة، والجماعة فيها مستحبة
~~وهي مستثناة من كراهة النفل جماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء. [قوله: روي
~~بالموحدة] صادق بالكمية والكيفية.
# وقوله: والمثلثة على الكمية [قوله: والأصل فيه] أي فيما ذكر من كونه
~~نافلة وفيه فضل كثير. [قوله: إيمانا] أي مصدقا لما وعد عليه المولى جل
~~جلاله من الأجر. [قوله: أي محتسبا أجره إلخ] أي عاد أجره على الله لا على
~~غيره. [قوله: لا يقومه رياء ولا سمعة] أي لا يقومه قيام رياء ولا قيام
~~سمعة، أو لا يقومه في حال كونه مرائيا ولا في حال كونه مسمعا، وهذا تفسير
~~الفقهاء الشامل للخوف من النار والطمع في الجنة، وأما الصوفية فيفسرون
~~الاحتساب بأن يعمل الأعمال محبة في المعبود لا خوفا من ناره ولا طمعا في
~~جنته.
# قال اللقاني: الرياء العمل لغرض مذموم كأن يعمل ليراه
# PageV02P404
# ما تقدم من ذنبه) أي غير الكبائر (والقيام من الليل
~~في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها) .
# والصلاة على موتى المسلمين ما عدا شهيد المعركة (فريضة) من فروض الكفاية
~~(يحملها من قام بها) عن الباقين (وكذلك مواراتهم بالدفن) أي موتى المسلمين
~~لا يستثنى منهم أحد فرض كفاية (وغسلهم سنة واجبة) أي مؤكدة.
# (وكذلك طلب العلم فريضة عامة) أي واجبة على جميع المسلمين (يحملها من قام
~~بها) واحد فأكثر عن الباقين (إلا) في (ما يلزم الرجل في خاصة نفسه)
~~كالتوحيد والوضوء والصلاة والصوم والحج والبيع والشراء فإنه فرض عين لا
~~يحمله
#
### | [حاشية العدوي]
# الناس، والسمعة أن يعمل ليسمع الناس عنه بذلك فيكرمونه بإحسان، أو مدح،
~~أو تعظيم جاهه به في قلوبهم كل ذلك موجب للفسق محبط لثواب العمل اه.
# [قوله: غير الكبائر] أي الذي هو الصغائر، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا ms1941
~~التوبة، أو محض العفو، وإن لم يكن للفاعل صغائر فقيل: يكفر به أجزاء من
~~الكبائر، وإن لم يكن كبائر ولا صغائر يرفع له به درجات، ويقال هكذا مع كل
~~مكفر والأحسن ما أفاده تت عن بعضهم بقوله: الذنوب كالأمراض منها ما يكفر
~~بالصلاة، ومنها ما يذهب بالصوم، ومنها ما يكفر بالوضوء ومنها ما يكفر
~~بالسعي على الأولاد، ومنها ما يكفر بالتوبة، ومنها ما يكفر بقيام رمضان،
~~ومنها ما يكفر بقيام الليل، ومنها ما يكفر بالجهاد، ومنها ما يكفر بالحج
~~وغير ذلك من الطاعات، وهذه الأمور تكفر ما وجدت من الذنوب وإن لم تجد ما
~~تكفر رفع له بها درجات اه.
# [قوله: والقيام من الليل] بمعنى الصلاة في جزء [قوله: من النوافل المرغب
~~فيها] ؛ لأن قيام الليل من شعائر الصالحين والأفضل الثلث الأخير، ويحصل
~~الفضل بقدر حلب الناقة، وحاصل ما في ذلك المقام أنه تكلم أولا على القيام
~~بمعنى التراويح وهنا على القيام بمعنى التهجد في الليل.
# [قوله: فريضة من فروض إلخ] وقيل سنة كفاية، وأما المواراة بالدفن ففرض
~~باتفاق. [قوله: أي موتى المسلمين] لا مفهوم له بل يجب مواراة الكافر، ولو
~~حربيا إذا خيف عليه الضيعة بتكفينه في شيء ودفنه، وقيل: يترك الحربي.
~~[قوله: وغسلهم سنة واجبة] أي على أحد قولين والقول الثاني أنه واجب، ولا
~~يخفى عدم الملائمة في كلامه فإن من يقول بوجوب الغسل يقول بوجوب الصلاة،
~~ومن يقول بسنية الغسل يقول بسنية الصلاة، والراجح القول بوجوب كل من الغسل
~~والصلاة.
# قال في التحقيق: والعجب من الشيخ في تكرار حكم غسل الميت مع أنه سبق له
~~ذكره في هذا الباب انتهى. وحاصله أن مواراتهم بالكفن والدفن واجبة كفاية
~~باتفاق، وأما غسلهم والصلاة عليهم ففيها خلاف بالوجوب والسنة والراجح
~~الوجوب في كل.
# [قوله: على جميع المسلمين] أي المكلفين بل قد يقال: ولا مفهوم للمسلمين؛
~~لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. [قوله: عن الباقين] متعلق ب يحمل [قوله:
~~إلا فيما يلزم] أي إلا الطلب في الذي يلزم. [قوله: في خاصة نفسه] ms1942 أي في
~~ذاته الخاصة أي التي هي شيء خاص وهو وصف مؤكد والخاصة مقابل العامة. [قوله:
~~كالتوحيد] أي كعقائد التوحيد بأن يعرفها بدليل، ولو إجماليا، وأما بالدليل
~~التفصيلي بأن يقرر الدليل ويحل شبهه فهو فرض كفاية يقوم به الواحد في القطر
~~الذي يشق الوصول منه إلى غيره. وقوله: والوضوء إلخ أي مسائل الوضوء إلخ.
~~[قوله: والبيع والشراء] لما تقرر أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى
~~يعلم حكم الله فيه.
# تنبيه.:
# يجب على المكلف تحصيل هذه الأشياء قبل الاحتياج إليها.
# وقال الشافعي: لا تجب إلا عند الاحتياج إليها. [قوله: وأمور دينه] أي
~~ومسائل دينه، أي ومسائل هي دينه أي ما يتعبد به. [قوله: فإنه فرض عين] أي
~~ما
# PageV02P405
# أحد عن أحد، والرجل في كلامه خرج مخرج الغالب.
# (وفريضة الجهاد عامة) أي واجبة على جميع المسلمين (يحملها من قام بها
~~منهم) فتسقط عن الباقين (إلا أن يغشى) أي يفجأ بمعنى يغير (العدو محلة قوم
~~فيجب فرضا عليهم) كلهم (قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم) فإذا كانوا أكثر من
~~مثليهم جاز لهم الفرار (والرباط) وهو الإقامة (في ثغور) أي الفرج التي تكون
~~بين (المسلمين) والكفار (وسدها وحياطتها) أي حفظها (واجب) وجوب فرض الكفاية
~~(يحمله من قام به) عن بقية المسلمين.
# (وصوم شهر رمضان فريضة) على المسلم المكلف غير الحائض والنفساء تقدم
~~دليله في الصيام.
# (والاعتكاف) وهو ملازمة مكان مخصوص على عمل مخصوص (نافلة) على
#
### | [حاشية العدوي]
# يلزم الرجل في خاصة نفسه فرض عين، ظاهره أن الاستثناء متعلق بالطرفين.
~~قوله: عامة وقوله يحملها وأن معنى عامة فرض كفاية، فقول الشارح فرض عين
~~مقابل للأول.
# وقوله: لا يحمله مقابل للثاني مع أن عامة تفسيره صادق بفرض العين أيضا
~~فالأولى إسقاطه، ومعنى فرض عين أي يطلق عليه أنه فرض عين، ولو لم يقل ذلك
~~لما كان للإخبار به فائدة، وقوله: لا يحمله أحد غير ضروري الذكر فالقصد منه
~~مجرد الإيضاح؛ لأنه ثمرة لزومه للرجل في خاصة نفسه، فإن قلت: حيث ms1943 كان
~~اللازم للرجل في خاصة نفسه ما ذكر فما الباقي بعد الاستثناء المحكوم عليه
~~بكونه فرض كفاية؟ قلت: بينه في التحقيق بقوله: وهو علم القضاء مثل الشفعة
~~والتعمير والعتق والكتابة والتدبير والديات انتهى. وبعضهم شرح المصنف بما
~~يفيد معرفة الباقي بوجه آخر فقال: وكذلك طلب العلم المراد بالعلم الفقه وما
~~يتوقف عليه من تفسير وحديث وأصول وكلام ونحو ولغة إقراء وتأليفا، أو غيرها
~~مما يتوقف عليه الانتفاع. [قوله: والرجل] أي أن الغالب أنه لا يتعلق بما
~~ذكر إلا الرجال باعتبار العادة. وقوله: خرج مخرج الغالب أي ظهر ظهور الأمر
~~الغالب أي كظهوره، أو في مكان الأمر الغالب، والمراد غيره وظهور الغالب أو
~~مكان ظهوره لا مفهوم له.
# [قوله: وفريضة الجهاد] أي وفريضة هي الجهاد أي على كل مكلف حر ذكر قادر.
~~[قوله: على جميع المسلمين] فيه ما تقدم. [قوله: بمعنى يغير] لما كان في
~~اللفظ خفاء عبر بمعنى ومعنى يغير يهجم [قوله: محلة قوم] قال في المصباح:
~~والمحلة بالفتح المكان ينزله القوم انتهى.
# [قوله: فرضا] مصدر مؤكد لما هو بمعناه وكأنه قال: فيجب وجوبا، أو حال من
~~الوجوب المفهوم من يجب أي حال كون الوجوب فرضا على ما اصطلح عليه من إطلاق
~~الوجوب على الطلب المتأكد، والمراد وجوبا عينيا على الذكر والأنثى الحر
~~والعبد. [قوله: فإذا كانوا أكثر إلخ] أي إلا أن يبلغ المسلمون اثني عشر
~~ألفا فيحرم عليهم الفرار، ولو كان الكفار عدد الرجال حيث اتفقت كلمة
~~المسلمين. [قوله: جاز لهم الفرار] أي أذن لهم في الفرار، وهل يجب عليهم
~~لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] [قوله: في
~~ثغور] جمع ثغر كفلس [قوله: أي الفرج إلخ] تقدم ما في ذلك في باب الجهاد.
~~[قوله: التي تكون بين المسلمين والكفار] أخرج المصنف عن ظاهره توضيحا
~~وتبيينا للثغور، أي وفرض المسألة أنه يتوقع منها الخوف، ولو أنه فسر ثغور
~~المسلمين كما فعل تت بأن يقول بعد قوله المسلمين وهي الفرج الكائنة بين
~~المسلمين والكفار انتهى لكان أحسن. [قوله: وسدها] ms1944 أي منع العدو من التوصل
~~لها فهو سد معنوي، وعطف الحياطة عليه عطف تفسير. [قوله: واجب إلخ] خبر
~~الرباط وما بعده ولعله أفرد نظرا لكون المراد من الثلاثة واحدا. [قوله:
~~يحمله من قام به] أي بما ذكر من الرباط والسد والحياطة.
# [قوله: شهر رمضان] من إضافة المسمى للاسم، أو أن الإضافة للبيان.
# قال في التحقيق: والشهر مأخوذ من شهرته، ورمضان من الرمضاء وهي الحجارة
~~المحمية؛ لأنه يحرق الذنوب.
# [قوله: وهو ملازمة إلخ] هذا بحسب الاصطلاح، وأما باعتبار اللغة فهو مطلق
~~اللزوم والإقامة [قوله: مكان مخصوص] هو المسجد المباح. وقوله: على عمل
~~مخصوص الذكر وتلاوة القرآن أي حالة كون الملازمة مشتملة على عمل مخصوص، أو
~~مع عمل مخصوص، زاد
# PageV02P406
# المشهور، وتقدم الكلام عليه في بابه.
# (والتنفل بالصوم) في الأوقات التي لا نهي فيها (مرغب فيه) لقوله تعالى:
~~{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] قيل هم الصائمون، ولما
~~رواه البيهقي أن رجلا سأل سفيان بن عيينة عما يرويه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ربه عز وجل: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»
~~. فقال ابن عيينة: هذا من أجود الأحاديث وأحكمها إذا كان يوم القيامة يحاسب
~~الله عز وجل عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا
~~الصوم يتحمل الله ما بقي من المظالم ويدخله بالصوم الجنة (وكذلك صوم يوم
~~عاشوراء) بالمد وهو العاشر من المحرم مرغب فيه بما رواه مسلم «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والقابلة.
~~وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية» ".
# (و) كذلك صوم شهر (رجب) مرغب فيه لما رواه مسلم أن سعيد بن جبير سئل عن
~~صيام رجب فقال: أخبرني ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم» (و)
~~كذلك صوم شهر (شعبان)
#
### | [حاشية العدوي]
# في ms1945 التحقيق بعد ما ذكر هنا على شرائط أحكمتها السنة. [قوله: على المشهور
~~إلخ] مقابله أنه سنة حكاه في التحقيق.
# [قوله: التي لا نهي فيها] أي نهي تحريم، أو كراهة [قوله: بغير حساب] حال
~~من الأجر أي لا يهتدى إليه حساب الحساب. [قوله: قيل هم الصائمون] أي قال:
~~بعضهم هم الصائمون.
# وقال آخرون: المراد بهم الصابرون على مفارقة أوطانهم وغيرها. [قوله: أن
~~رجلا] بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف، فأن مفتوحة على كل حال ولم يعين ذلك
~~الرجل. [قوله: عما يرويه عن ربه] ليس القصد كل ما يرويه عن ربه ولا جنس ما
~~يرويه عن ربه من حيث هو، بل القصد الجنس في تحققه في فرد المبين بعد بقوله
~~كل عمل فهو بدل، أو عطف بيان، أو خبر لمبتدأ محذوف.
# وقس على ذلك كل ما ماثله فلا حاجة إلى الإعادة، والظاهر أن السؤال من حيث
~~معناه فقط لا من حيث ذلك وجودته وإحكامه، وإن أجابه بقوله: هذا أجود
~~الأحاديث وأحكمها والأحكام الخلو عن الاشتباه وعطفه على ما قبله تفسير
~~فالظاهر أنه توطئة للجواب المقصود. [قوله: ابن آدم] والظاهر أن الجن كذلك.
~~[قوله: فإنه لي] قال في التحقيق: ومعنى قوله فإنه لي أي لا يطلع عليه غيري،
~~وقيل: تشبه بوصفي اه.
# [قوله: وأنا أجزي به] بفتح الهمزة والباء سببية أي أقضي دينه بسببه.
~~[قوله: وأحكمها] عطف تفسير أي أتقنها أي الذي معناه بين لا اشتباه فيه.
~~[قوله: حتى لا يبقى إلخ] حاصله أن ثوابه لا يؤخذ في المظالم بخلاف ثواب
~~غيره، واعترض بوجهين، الأول: أنه ورد في الحديث ما يدل على أن ثوابه كثواب
~~غيره يؤخذ بالمظالم ذكره القرطبي. الثاني: أن تضعيف الحسنة غير الصوم لا
~~يؤخذ في المظالم أيضا، وقيل في معناه إنه لم يعبد به غيري بخلاف غيره من
~~العبادات كالسجود فإنه عبد به غيره. [قوله: عبده] أي جنس عبده [قوله:
~~بالمد] وحكي فيه القصر وهو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية كما أفاده في
~~التحقيق [قوله: وهو العاشر ms1946 من المحرم] أي فلذلك سمي عاشوراء أفاده تت
~~بقوله: وسمي بذلك؛ لأنه عاشر المحرم. [قوله: بما رواه] أي بسبب. [قوله:
~~فقال يكفر السنة إلخ] هل صورة السؤال ما الذي يكفره صوم يوم عرفة، أو شيء
~~آخر انظره فحينئذ يكون يوم عرفة أفضل من يوم عاشوراء؛؛ لأن التكفير منوط
~~بالأفضلية كما أفاده في التحقيق. [قوله: وسئل عن صوم يوم عاشوراء] هذا محل
~~الشاهد [قوله: رجب] سمي رجبا من الترجيب وهو التعظيم. [قوله: حتى نقول لا
~~يفطر] أي بحيث يعتقد أنه يصومه كله، والشاهد في هذا الطرف دون الطرف الذي
~~بعده.
# تنبيه:
# ظاهر كلامه أن ثواب صومه يفضل ثواب صوم غيره، ولو من باقي الحرم إذ لو لم
~~يكن كذلك لم يكن لذكره دون باقيها وجه وليس كذلك كما أشار له الشيخ زروق بل
~~ورد أن صوم المحرم أفضل من صوم رجب، أو غيره من الحرم عج.
# PageV02P407
# مرغب فيه لما في الصحيحين من قول عائشة - رضي الله
~~عنها -: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا
~~رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان» ، وفي رواية لها «كان
~~يصوم شعبان إلا قليلا» (و) كذلك صوم (يوم عرفة) وهو التاسع من ذي الحجة
~~مرغب فيه لحديث مسلم المتقدم (و) كذلك صوم (يوم التروية) وهو الثامن من ذي
~~الحجة مرغب فيه لما في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه» يعني العشر الأول من ذي
~~الحجة. (وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل) وفي نسخة أحسن (منه للحاج) لما
~~تقدم في حديث مسلم، وأما الحاج فالفطر له أفضل لما في أبي داود «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» .
# (وزكاة العين) الذهب والفضة (و) زكاة (الحرث) الحبوب وغيرها (و) زكاة
~~(الماشية) الإبل والبقر والغنم (فريضة) تقدم دليل هذا في بابه (وزكاة الفطر
~~سنة) أي واجبة بالسنة وهو معنى قوله: (فرضها رسول ms1947 الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) وقيل السنة على ظاهرها ومعنى فرضها قدرها.
# (وحج البيت) الحرام الذي بمكة (فريضة) في العمر مرة واحدة بشروط تقدمت في
~~بابه (والعمرة سنة واجبة) أي مؤكدة في العمر مرة واحدة، وقد تقدم الكلام
~~عليها في باب الحج (والتلبية) في الحج والعمرة (سنة واجبة) أي مؤكدة، وظاهر
~~كلامه في الحج أنها فرض وقد تقدم بيان حقيقتها ثمة (والنية بالحج فريضة)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» .
# (والطواف للإفاضة) وهو الذي يفعل بعد الرجوع من عرفة (فريضة) بلا خلاف.
# (و) كذلك (السعي بين الصفا والمروة فريضة وكذلك الطواف المتصل به)
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: شعبان] قال ابن العربي: سمي شعبان لتشعب القبائل فيه للقتال.
~~[قوله: منه] أي من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: في شعبان حال من
~~الضمير في منه أي لم أر النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر أكثر من نفسه
~~صياما حالة كونه كائنا في شعبان.
# وهذه العبارة وإن صدقت بمساواة شعبان لغيره وبزيادته على غيره إلا أنها
~~تعورفت في زيادة شعبان على غيره كان يصوم شعبان إلا قليلا أي إلا زمنا
~~قليلا منه أي من شعبان ولم يبين مقدار القلة. [قوله: يوم التروية] سمي
~~بذلك؛ لأن قريشا كانت تحمل الماء من مكة إلى منى لحجاج العرب يسقونهم،
~~وقيل: لأن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أصبح يتروى في أمر الرؤيا قاله
~~الأزهري. [قوله: مرغب فيه إلخ] أي وهو يكفر سنتين [قوله: العمل] مبتدأ،
~~وقوله: الصالح صفته.
# وقوله: أفضل خبره والجملة خبر. وقوله: منه أي من نفسه أي ليس أيام العمل
~~الصالح فيها أفضل من نفسه في هذه، وهي وإن صدقت بالمساواة إلا أنها تعورفت
~~في أن المراد أن العمل الصالح فيها أفضل من نفسه إذا كان في غيرها. [قوله:
~~العشر الأول من ذي الحجة] في العبارة تغليب لظهور أن من جملة العشر يوم
~~العيد وهو ليس يوم صيام، أقول: وقضية الاستدلال بذلك أن لا يقتصر المصنف
~~على صوم يوم التروية. ms1948 [قوله: وصوم يوم عرفة] لا يخفى أنه لو قال أولا وصوم
~~يوم عرفة لغير الحج لأغناه عن هذا. [قوله: فالفطر له أفضل] أي ليتقوى على
~~الوقوف [قوله: نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة] أي نهي كراهة.
# [قوله: الذهب والفضة] وسميا بالعين لشرفهما مأخوذ من عين الجارحة أفاده
~~في التحقيق، واحترز بالذهب والفضة عن الفلوس الجدد، ولو تعومل بها، ويدخل
~~في الذهب والفضة عروض التجارة. [قوله: وغيرها] أفاد في التحقيق أن المراد
~~بالغير القطاني والتمر والزبيب والزيتون [قوله: واجبة] أي كل ذلك واجب
~~[قوله: ومعنى فرضها قدرها] أي والتقدير يتعلق بالسنة.
# [قوله: أي مؤكدة] الذي شهره شراح خليل وجوب التلبية بدليل وجوب الدم على
~~تاركها، وأول من لبى الملائكة كما أنهم أول من طاف بالبيت. [قوله: وظاهر
~~كلامه في الحج أنها فرض] أي وهو قول ابن حبيب يجعلها شرطا في صحة الإحرام.
# [قوله: والطواف للإفاضة] هو أفضل أركان الحج.
# [قوله: وكذلك الطواف إلخ] تقديره كذلك يوجب التنافي وذلك؛ لأنه يوجب أن
# PageV02P408
# أي بالسعي وهو طواف القدوم (واجب) وجوب السنن
~~المؤكدة، والذي في المختصر أنه واجب (وطواف الإفاضة آكد منه) أي من طواف
~~القدوم. ع: انظر كيف استعمل أفضل بين الفرض والسنة.
# (والطواف للوداع سنة) والذي في المختصر أنه مستحب.
# (والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة) لا دم على من تركه فقوله: (والجمع
~~بعرفة واجب) وجوب السنن تكرار.
# (والوقوف بعرفة فريضة) بلا خلاف.
# (ومبيت المزدلفة سنة واجبة) أي مؤكدة والذي في المختصر أنه مستحب.
# (ووقوف المشعر الحرام مأمور به) استحبابا (ورمي الجمار) مطلقا سواء كانت
~~جمرة العقبة أو غيرها (سنة واجبة) أي مؤكدة.
# (وكذلك) (الحلاق) في حق الرجل دون المرأة (سنة واجبة وتقبيل الركن) يعني
~~الحجر الأسود في أول شوط (سنة واجبة) أي مؤكدة، وفيما عدا الشوط الأول
~~مستحب.
# (والغسل ل) أجل (الإحرام سنة) للرجل والمرأة ولو حائضا أو نفساء، ويطلب
~~فيه الاتصال بالإحرام؛ لأنه للنظافة.
# (والركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة) لأجل الوقوف بعرفة (سنة) .
# وقوله: (والغسل لدخول مكة مستحب) ms1949 تكرار (والصلاة في الجماعة) وهي اثنان
~~فأكثر (أفضل من صلاة الفذ) بالذال المعجمة الواحد وحده (بسبع وعشرين درجة)
~~ك: لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمن صلى وحده كانت له درجة
~~واحدة ومن صلى في جماعة كانت له ثمانية وعشرون درجة» .
# (والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام - فذا
~~أفضل من الصلاة في سائر المساجد) ويليهما في الفضل مسجد إيلياء. ع قوله:
~~(واختلف في مقدار التضعيف) أي الزيادة (بذلك) التفضيل
#
### | [حاشية العدوي]
# يكون الطواف المذكور فرضا فينافي قوله واجب [قوله: به] أي بالسعي، وذهب
~~بعض إلى أن ضمير المتصل راجع للسعي.
# وقوله: به عائد على الطواف وهو أحسن. [قوله: واجب وجوب السنن] الأولى أن
~~يبقى المصنف على ظاهره إذ هو واجب فيه الدم بتركه. [قوله: ع انظر إلخ] فيه
~~نظر بل طواف القدوم يترتب الإثم على تركه كالإفاضة إلا أن طواف الإفاضة لا
~~ينجبر بخلاف طواف القدوم.
# [قوله: والطواف للوداع سنة] أي خفيفة وهذا ضعيف والمعتمد ما في المختصر.
# [قوله: والمبيت بمنى ليلة عرفة إلخ] الراجح الندب، وعلى كلا القولين لا
~~دم في تركه، وليلة عرفة هي ليلة التاسع. [قوله: فقوله إلخ] أي إذا علمت أنه
~~قال فيما تقدم والجمع بعرفة إلخ تعلم أن قوله والجمع بعرفة واجب تكرار،
~~وكذلك الجمع بين العشاءين بالمزدلفة سنة.
# [قوله: والوقوف بعرفة فريضة] أي لئلا يفوت الحج بفواته، وأما الوقوف به
~~جزءا من النهار فواجب ينجبر بالدم وهو أعظم أركان الحج من جهة فوات الحج
~~بفواته وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحج عرفة» .
# [قوله: والذي في المختصر أنه مستحب] أي وهو المعتمد، والواجب إنما هو
~~النزول بقدر حط الرحال ويلزم الدم بتركه.
# [قوله: سنة واجبة] أي مؤكدة الراجح الوجوب يلزم الدم، ولو بترك حصاة.
# [قوله: وكذلك الحلاق في حق الرجل سنة واجبة] أي مؤكدة الراجح الوجوب
~~للحلق أو بدله من التقصير للزوم الدم لمن تركه، أو أخره عن وقته. وقوله:
~~دون المرأة أي وأما المرأة ms1950 فالواجب في حقها التقصير.
# [قوله: والغسل لأجل الإحرام سنة] أي ولا دم في تركه. [قوله: للنظافة]
~~تعليل لقوله، ولو حائضا ونفساء.
# [قوله: والركوع عند الإحرام] أي صلاة ركعتين والفرض مجز في تحصيل سنة
~~الإحرام.
# [قوله: وغسل عرفة سنة] ضعيف الراجح أنه مندوب، والحاصل أن اغتسالات الحج
~~ثلاثة غسل الإحرام هو السنة وما عداه مندوب على الراجح.
# [قوله: اثنان] أي الإمام والمأموم [قوله: بسبع وعشرين] وفي رواية بخمس
~~وعشرين جزءا [قوله: ومن صلى في جماعة إلخ] أي؛ لأن السبع، أو الخمس
~~والعشرين زيادة على الأصل، ومعنى الجزء والدرجة الصلاة، ولا تنافي بين
~~العددين لجواز كون الجزء أكبر من الدرجة، والأفضل في النوافل الانفراد إلا
~~التراويح.
# [قوله: مسجد إيلياء] أي وهو بيت المقدس، ويلي تلك المساجد الثلاث مسجد
~~قباء ولا تفاضل في الصلاة في غير هذه المساجد من حيث البقعة، فالصلاة في
~~نحو الأزهر كالصلاة في
# PageV02P409
# (بين المسجد الحرام ومسجد الرسول - عليه الصلاة
~~والسلام -) لم يرد به باتفاق من الشيوخ ما هو ظاهره من أنه اختلف بماذا
~~يفضل أحد المسجدين على الآخر، وإنما أراد به بيان الخلاف الواقع بين
~~العلماء هل مكة أفضل أو المدينة أفضل، ومشهور المذهب أن المدينة أفضل
~~واستثنوا من الخلاف قبر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه أفضل
~~البقاع حتى على الكعبة بإجماع، ومعنى التفضيل بين البلدين أن ثواب العمل في
~~إحداهما أكثر من ثواب العمل في الأخرى. ع وقوله: (ولم يختلف أن الصلاة في
~~مسجد الرسول) - عليه الصلاة والسلام - (أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى
~~المسجد الحرام من المساجد) واختلف هل الصلاة فيه أفضل أو الصلاة في المسجد
~~الحرام (فأهل) أي علماء (المدينة المشرفة يقولون: إن الصلاة فيه) أي في
~~مسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام - (أفضل من الصلاة في المسجد الحرام
~~بدون الألف) قيل معناه بسبعمائة.
# وعن الشافعي - رضي الله عنه -: أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من
~~الصلاة في مسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام - بمائة صلاة لما رواه
~~الترمذي وابن عبد البر وصححاه ms1951 أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «صلاة في
~~المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة» . (وهذا) التفضيل
~~الذي ذكرناه كله إنما هو (في الفرائض وأما النوافل ف) فعلها (في البيوت
~~أفضل) على الصحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا من صلاتكم في
~~بيوتكم إلا المكتوبة» وفي المنتقى وغيره وروى ابن القاسم عن مالك أن التنفل
~~في البيوت أحب إليه من التنفل في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا
~~للغرباء فإن تنفلهم في
#
### | [حاشية العدوي]
# غيره.
# وعبارته في التحقيق وغير هذه البقاع لا مزية لبعضها على بعض. [قوله:
~~بذلك] الباء سببية [قوله: التفضيل] لا يخفى أن التفضيل المتقدم تفضيل
~~المسجدين على غيرهما فيكون هو المشار له فينافي قوله بين المسجد الحرام
~~إلخ.
# والجواب يمنع أن المشار له ما تقدم بل هو ما قرر في الأذهان من التفضيل
~~بين المسجد الحرام ومسجد الرسول. [قوله: بماذا] متعلق ب يفضل، وفي العبارة
~~حذف والتقدير من أنه اختلف في جواب بماذا يفضل إلخ. [قوله: وإنما أراد به
~~بيان إلخ] فإن قلت: قضية المتن أن يكون الخلاف بين المسجدين وهذا صريح في
~~أن الخلاف بين البلدين قلت: الخلاف الجاري بين المسجدين هو الجاري بين
~~البلدين.
# قال في التحقيق: والخلاف أيضا فيما عدا الكعبة فهي أفضل من بقية المدينة
~~باتفاق [قوله: قبر سيدنا] أي ما لاصق جسده الشريف لا كل القبر. [قوله:
~~وقوله ولم يختلف إلخ] مبتدأ وخبره قوله قيل معناه بسبعمائة كما تدل عليه
~~عبارته في التحقيق، أي معنى آخره لا كله كما هو بين فتدبر.
# [قوله: أن الصلاة في مسجد الرسول إلخ] قال القاضي عبد الوهاب: إن الصلاة
~~في كل من المساجد الثلاثة بألف فيما سواه من غيرها. [قوله: فيما سواه] لا
~~يخفى أنه يدخل في السوى بيت المقدس. [قوله: فأهل المدينة] بالفاء فيما وقفت
~~عليه من نسخ هذا الشارح، ولا معنى لتفريع هذا على ما قبله بالنظر للفظ
~~المصنف فلذلك ترى الشارح ذكر في الحل ما يترتب ما ms1952 ذكر عليه بقوله: واختلف
~~هل. . . إلخ ونسخة تت والتحقيق بالواو وهي ظاهرة. [قوله: قيل معناه
~~بسبعمائة] أي قال بعضهم معناه بسبعمائة، والظاهر أنه لم يقصد به التضعيف.
~~[قوله: وابن عبد البر] لا يخفى أنه من أئمتنا فهو قائل بقول الشافعي.
~~[قوله: على الصحيح] ومقابله ما نقل عن مالك من أن صلاة النوافل في هذه
~~المواضع الفاضلة أفضل من صلاتها في البيوت. [قوله: من صلاتكم] أي شيئا من
~~صلاتكم في بيوتكم إلخ، أو زائدة على مذهب من يجوزها في الإثبات. [قوله: إلا
~~المكتوبة] وألحق بها الرغيبة والسنة كالوتر والكسوف والعيدين والاستسقاء
~~ففي غير البيوت أفضل فيندب فعلها في المسجد. [قوله: وروى ابن القاسم إلخ]
~~مثله لابن غازي ومن هذا يستفاد أن فعل التراويح في المسجد النبوي أفضل
~~للغرباء، ثم إن المراد بالغريب من لا يعرف والمجاور بها
# PageV02P410
# مسجده - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه. (والتنفل
~~بالركوع لأهل مكة) أي سكانها فيدخل فيهم المجاورون (أحب إلينا) أي إلى
~~المالكية (من الطواف) لئلا يزاحموا الغرباء (والطواف للغرباء) وهم أهل
~~الموسم (أحب) إلينا من الركوع (ل) قلة (وجود ذلك لهم) وهذا آخر ما ذكر من
~~المسائل الفقهية.
# ثم شرع يبين ماذا يجب على الجوارح وما يحرم فقال (ومن الفرائض) فرض عين
~~(غض البصر) أي كسر العين (عن النظر إلى جميع المحارم) أي المحرمات كالنظر
~~للأجنبية والأمرد على وجه التلذذ لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من
~~أبصارهم} [النور: 30] (وليس في النظرة الأولى) إلى المحارم (بغير تعمد) أي
~~قصد (حرج) أي إثم (و) كذلك (لا) حرج (في النظر إلى المتجالة) التي لا أرب
~~فيها للرجال ولا يتلذذ بالنظر إليها (و) كذا (لا) حرج (في النظر إلى
~~الشابة) وتأمل صفتها (لعذر من شهادة عليها) في نكاح أو بيع ونحوه ومثل
~~الشاهد
#
### | [حاشية العدوي]
# حكمه حكم أهلها حيث كان يعرف كما في عج [قوله: فيدخل فيهم المجاورون] أي
~~الذين يقيمون بعد الموسم كما يفيده الشارح ويوافقه ما قال الشيخ أحمد زروق
~~المراد بالمجاورين الذين ms1953 طالت مدتهم بين أهل مكة. [قوله: لقلة وجود ذلك
~~لهم] ؛ لأن الطواف إنما يكون حول البيت الحرام، وأما الركوع فيتيسر، ولو
~~للخارج من مكة.
# قال الفاكهاني: في هذا التعليل نظر؛ لأن التنفل بالصلاة أفضل من التنفل
~~بالطواف في الأصل ولذلك كانت الصلاة لأهل مكة أفضل من الطواف، وإذا كان
~~كذلك فينبغي أن لا يفرق بين الغرباء وأهل مكة، إذ المحافظة على الأفضل أولى
~~من المحافظة على المفضول لا سيما على القول بمساواة النافلة للفريضة في
~~الفضيلة. [قوله: وهذا آخر] أي قوله والطواف للغرباء.
# [قوله: ماذا يجب] أي جواب ماذا يجب. [قوله: على الجوارح] أي الجوارح
~~السبعة، ويقال لها الكواسب والوجوب إنما هو على الشخص فيما يتعلق بتلك
~~الجوارح وهي السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج على عدد
~~أبواب جهنم. [قوله: ومن الفرائض] أي على كل مكلف؛ لأن الصبي لا يخاطب
~~بالفرض وإنما يستحب لوليه أن يجنبه مخالطة ما لا يحل للمكلف مخالطته لئلا
~~يتطبع على ذلك فيكون ذريعة للفساد [قوله: غض البصر] قال ابن القطان:
~~والإجماع على أن العين لا يتعلق بها كبيرة ولكنها أعظم الجوارح آفة على
~~القلب، وأسرع الأمور في خراب الدين والدنيا اه.
# [قوله: أي كسر العين] أي أن المراد بالبصر الجارحة المعلومة لا الإدراك.
~~[قوله: أي المحرمات] أي يحرم استمتاعهن [قوله: على وجه التلذذ] راجع
~~للأمرد، واعلم أنه لا يختص وجوب غض البصر عن المحرمات بما ذكر بل يجب غضه
~~عن النظر للغير على وجه الاحتقار أو في كتاب إنسان لخبر: «من نظر في كتاب
~~غيره بغير إذنه فكأنما نظر في فرج أمه» . [قوله: من أبصارهم إلخ] اختلف في
~~من فقيل للتبعيض: قال ابن عطية: وهو أظهر ما فيها والمراد غض البصر عما
~~يحرم والاقتصار به على ما يحل، وجوز أن تكون للجنس ولابتداء الغاية، وجوز
~~الأخفش كونها زائدة وأباه سيبويه يعني: لأنها إنما تزاد عنده في نفي وشبهه
~~لتأكيد العموم قاله تت.
# وانظر كيف تجعل للتبعيض وقد تقدم أن الغض اسم للكسر والبصر اسم ms1954 للعين،
~~ولعله أراد التبعيض باعتبار منظورها لا باعتبارها. [قوله: أي قصد] أي للنظر
~~عن طريقة المصنف. [قوله: لا أرب للرجال] بفتحتين أي لا حاجة للرجال [قوله:
~~ولا يلتذ بالنظر إليها] أي وأما لو نظر إليها من يلتذ بها فينزل على النظر
~~للشابة؛ لأن كل ساقطة لها لاقطة. [قوله: لعذر من شهادة إلخ] المذهب أنه
~~يجوز النظر للشابة أي لوجهها وكفيها لغير عذر بغير قصد التلذذ حيث لم يخش
~~منها الفتنة، وما ذكره الشيخ ليس هو المذهب قاله عج [قوله: أو بيع] كانت
~~بائعة أو مشترية، وقوله: أو نحوه أي كإجارة أي بأن لم تكن معروفة النسب.
# [قوله: ومثل الشاهد الطبيب] هنا شيء وهو أن من لا تعرف للشاهد لا يشهد
~~إلا على عينها، فإذا كان مع ذلك يخشى الافتتان فالظاهر أنه إن تعينت شهادته
~~عليها وأمكن معرفة عينها
# PageV02P411
# الطبيب والجرايحي وإليه أشار بقوله: (أو شبهه) أي شبه
~~العذر من شهادة فيجوز لهما النظر إلى موضع العلة إذا كان في الوجه واليدين،
~~وقيل: يجوز وإن كان في العورة لكن يبقر الثوب قبالة العلة وينظر إليها (وقد
~~أرخص في ذلك) أي في النظر إلى الشابة (للخاطب) لنفسه من غير استغفال للوجه
~~والكفين فقط لما صح من أمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك، وقيدنا بنفسه
~~احترازا من الخاطب لغيره فإنه لا يجوز له النظر اتفاقا.
# (ومن الفرائض) فرض عين (صون اللسان) أي حفظه (عن الكذب) وهو الإخبار عن
~~الشيء على غير ما هو عليه لقوله تعالى: ألا لعنة الله على الكاذبين وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لا خير في الكذب» . والإجماع على تحريمه في الجملة.
# (و) من الفرائض صون
#
### | [حاشية العدوي]
# بوصفها له ممن يثق به فإنه يكتفي بذلك وإلا نظر إلى أخف الضررين من
~~الافتتان وضياع المشهود به فيرتكب، فإن تساويا انظر ما الحكم عج. [قوله: من
~~شهادة] بيان للعذر [قوله: وقيل يجوز] هذا هو المعتمد هذا إذا كان الطبيب لا
~~يتوصل إلى معرفة ذلك إلا برؤيته بنفسه.
# وأما ms1955 لو كان الطبيب لا يكتفي برؤية النساء ويصفنه له فلا أظن أن أحدا
~~يقول بجواز رؤية الرجل فرج المرأة. وحرر المسألة قاله الشيخ في شرحه.
~~[قوله: لكن يبقر الثوب قبالة العلة وينظر إليها] أي لأنه إذا لم يبقر الثوب
~~لربما تعدى نظره إلى غير موضع العلة. [قوله: للخاطب لنفسه] أي إذا كان قصده
~~مجرد علم صفتها فقط [قوله: من غير استغفال] أي ويكره مع الاستغفال؛ لأن
~~النظر إلى مثلها على هذا الوجه مظنة قصد اللذة، وإنما ندب النظر إلى خصوص
~~الوجه والكفين؛ لأنه يستدل برؤية الوجه على الجمال، وبرؤية الكفين على خصب
~~البدن.
# وقال في التحقيق: وقوله: من غير استغفال احتراز من أن يستغفلها فإنه لا
~~يجوز على المشهور، وأجازه ابن وهب وغيره لحديث ورد في ذلك ولم يصح عند
~~مالك. [قوله: لما صح من أمره] أي لما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني
~~تزوجت امرأة من الأنصار. قال: فانظر إليها» . . . " الحديث. أي أردت
~~التزويج.
# [قوله: فإنه لا يجوز النظر اتفاقا] ظاهره الحرمة، والظاهر أنه لا يأتي
~~على المعتمد من أنه يجوز النظر لوجه المرأة الأجنبية بدون لذة وقصدها.
# [قوله: فرض عين] أي أعني فرض عين. [قوله: وهو الإخبار] أي على وجه العمد،
~~ولو مع الشك في وقوعه.
# قال عج: المختار عندهم أن كذب الخبر هو عدم مطابقته للواقع طابق الاعتقاد
~~أم لا، وقيل: هو عدم مطابقته للاعتقاد، وقيل: هو عدم مطابقته للواقع
~~والاعتقاد، ويتجه على القول الأول أن من أخبر بما طابق اعتقاده وكان مخالفا
~~للواقع ارتكب محرما وفيه نظر، فإن من حلف على ذلك لا كفارة عليه ويظهر أنه
~~لا إثم عليه قاله عج.
# ومصدوق الشيء زيد مثلا أي بأن تقول: زيد قائم ولم يكن قائما فقد أخبرت عن
~~زيد حالة كونه على غير الوجه الذي هو أي زيد عليه في الواقع، أي؛ لأن الذي
~~عليه في مثالنا عدم القيام وقت أخبرت بالقيام ويحتمل ms1956 أن يريد بالشيء القيام
~~مثلا أي لأنه يخبر عن القيام على الوجه الذي ليس هو عليه بأن تخبر بثبوته
~~والذي هو عليه انتفاؤه والظاهر أن على بمعنى الباء. [قوله: لا خير في الكذب
~~إلخ] ففي الموطأ عن صفوان بن سليم «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: أأكذب على امرأتي يا رسول الله؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: لا خير في الكذب فقال الرجل: يا رسول الله أأعدها وأقول لها؟
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا جناح عليك» فإن قلت لا يستفاد
~~من الحديث تحريم الكذب؛ لأن نفي الخيرية يجامع المباح والمكروه، ويمكن أن
~~يقال إن نفي الخيرية على العموم يؤذن بالتحريم؛ لأن المباح قد يتصف
~~بالخيرية بالنية كأن يقصد بالأكل التقوي على عبادة المولى، والمكروه وإن
~~تحقق فيه النفي العام إلا أن نفي الشيء مؤذن عرفا بثبوت ضده الذي هو الشر.
~~[قوله: والإجماع على تحريمه إلخ] إنما قال في الجملة؛ لأنه يعتريه الأحكام
~~الخمسة، أحدها: الوجوب
# PageV02P412
# اللسان عن شهادة (الزور) لما صح أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال:
~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا
~~وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» .
# (و) من الفرائض صون اللسان عن (الفحشاء) أي الفاحشة وهي كل محرم.
# (و) من الفرائض صون اللسان عن (الغيبة) وهي أن يقول الإنسان للإنسان في
~~غيبته ما يكره أن لو سمعه ولو كان حقا لقوله تعالى:
#
### | [حاشية العدوي]
# وهو ما كان لإنقاذ نفس معصومة، أو مال معصوم من ظالم حتى لو حلف في تلك
~~الحالة لا كفارة عليه عند تت وعليه الكفارة عند الناصر وحرام وهو قسمان قسم
~~تكفره التوبة كالإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه لغير ضرورة. الثاني: أن
~~يقتطع به حق امرئ مسلم فتجب منه التوبة ويطلب من صاحب الحق المسامحة
~~والبراءة من حقه، ms1957 ومندوب كإخبار الكفار بقوة المسلمين بحيث يظفرون على
~~الكفار، ومباح كالكذب بين المسلمين ترغيبا في الصلح وزوال العداوة بينهم،
~~وقيل: مندوب وصدر به تت ومكروه كالكذب للزوجة.
# وقال ابن رشد: مباح لتطييب خاطرها والأول أظهر.
# قال يوسف بن عمر: ومن الكذب أن يثني الإنسان على آخر في كتاب وفي غيره
~~بما ليس فيه، ومنه أن يقول الرجل: انزل عندنا ولم يعزم على ذلك بقلبه وإنما
~~قال ذلك حياء منه إذ لعله يمتنع من ذلك ويسلم عرضه.
# [قوله: الزور] وهي أن يشهد بما لم يعلم وإن وافق الواقع وذكره بعد الكذب
~~من باب ذكر الخاص بعد العام؛ لأن الزور يختص بالشهادة مأخوذ من زور الصدر
~~وهو اعوجاجه لا من تزوير الكلام الذي هو تحسينه. [قوله: «أنبئكم» ]
~~بالتشديد وروي بالتخفيف أي أخبركم [قوله: ثلاثا] أي قال ذلك ثلاثا تأكيدا
~~لتنبيه السامع على إحضار فهمه. [قوله: «قالوا بلى» ] أي أخبرنا [قوله:
~~«الإشراك بالله وعقوق الوالدين» ] أي هي الإشراك إلخ.
# وهذا يدل على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر، ويؤخذ منه ثبوت
~~الصغائر؛ لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها. وقوله: وعقوق الوالدين بأن
~~يفعل الولد ما يتأذيان به تأذيا ليس بالهين، ولا يلزم من كون هذه المذكورات
~~أكبر الكبائر استواء رتبتها في نفسها كما إذا قلت: زيد وعمرو أفضل من بكر
~~فإنه لا يقتضي استواء زيد وعمرو في الفضيلة بل يحتمل أن يكونا متفاوتين
~~فيها فإن الإشراك أكبر الذنوب المذكورة، وقوله: وكان متكئا فجلس أي تأكيدا
~~للحرمة. [قوله: فقال «ألا وقول الزور» ] وفصل بين المتعاطفين بحرف التنبيه
~~والاستفتاح تعظيما لشأن الزور لما يترتب عليه من المفاسد وإضافة القول إلى
~~الزور من إضافة الموصوف إلى الصفة. وقوله: ألا وشهادة الزور.
# قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون من الخاص بعد العام، لكن ينبغي أن
~~يحمل على التأكيد فإننا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن يكون الكذبة
~~الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك، ومراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده
~~[قوله: «فما زال يكررها» ] قال أنس: ms1958 «فما زال - عليه الصلاة والسلام -
~~يكررها» [قوله: حتى قلنا ليته سكت] أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه.
# [قوله: وهي كل محرم] أي من قول، أو فعل كما يفيده تت، فإذا كان الأمر
~~هكذا تعلم أنه تفسير للفاحشة من حيث هي لا خصوص المنهي عنه إذ هو فرد منها
~~وهو القول بدليل قوله صون اللسان.
# [قوله: أن تقول في غيبته ما يكره] أي يقول في غيره في غيبته ما يكره، أي
~~من شأنه فخرج ما إذا كان الإنسان يكره أن يذكر بطاعة؛ لأن هذا مدح والمدح
~~ليس شأنه ذلك كما أفتى به شيخنا، وهو الموافق لما بحثه الهيتمي في شرح
~~المنهاج وجزم به النووي في أذكاره، وعليه فإذا مدحه بما يكرهه وليس فيه
~~فيحرم من جهة أنه كذب لا من جهة أنه غيبة قاله عج.
# ولا فرق بين أن يكون ذلك في بدنه أو دينه، أو خلقه، أو ماله، أو ولده، أو
~~والده أو زوجته، أو خادمه، أو حرفته، أو لونه، أو مملوكه إلى غير ذلك مما
~~يتعلق به، ولا مفهوم لقول الشارح أن يقول: إذ لا فرق بين أن تكون ذكرته
~~بلفظك، أو كتابك، أو أشرت إليه بيدك، أو رأسك أو قلبك، والمراد عقد القلب
~~وحكمه على الغير بالسوء وأما الخاطر القلبي فمعفو عنه وهي من الكبائر عندنا
~~مطلقا خلافا للشافعية القائلين بأن غيبة العالم وحامل
# PageV02P413
# {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] والإجماع على
~~تحريمها إلا في مسائل تأتي والمستمع لها كقائلها.
# (و) من الفرائض صون اللسان (عن النميمة) وهي نقل الكلام عن المتكلم به
~~إلى غيره على وجه الإفساد لما رواه أبو الشيخ من قوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «الهمازون واللمازون والمشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العنت يحشرهم
~~الله في وجوه الكلاب» .
# (و) من الفرائض صون اللسان (عن الباطل كله) وهو خلاف الحق والباطل أكثر
~~من أن يحصى، ومنه
#
### | [حاشية العدوي]
# القرآن كبيرة، وغيبة غيرهما صغيرة وقوله في غيبته وأما في حضوره فلا يقال
~~فيه غيبة ولا ms1959 فرق في الحكم. [قوله: والإجماع على تحريمها] لم يذكر السنة
~~وقد ذكره في التحقيق بقوله: وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره»
~~[قوله: والمستمع لها كقائلها] أي فيجب على كل من سمعها أن ينهى الفاعل إن
~~لم يخف منه وإلا وجب عليه مفارقته مع الإنكار بقلبه، فإذا كان يتمدح بما
~~شأنه أن يكره كسارق، أو محارب فهو غير حرام.
# خاتمة.:
# الغيبة لها جهتان إحداهما من حيث الإقدام عليها والأخرى من حيث أذية
~~المغتاب، فالأولى ينفع فيها التوبة بمجردها، والثانية لا بد فيها مع التوبة
~~من طلب عفو المغتاب عن صاحبها، ولو بالبراءة المجهول متعلقها عندنا.
# [قوله: وهي نقل الكلام إلخ] أي كأن يقول: فلان يقول فيك كذا.
# قال الغزالي: إنما تطلق في الغالب على هذا وليست مخصوصة بذلك بل حدها كشف
~~ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه أو ثالث، وسواء كان
~~الكشف بالقول، أو الكتابة أو الرمز، أو الإيحاء، أو نحوها، وسواء كان
~~المنقول من الأقوال، أو الأعمال، وسواء كان عيبا، أو غيره فحقيقة النميمة
~~إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه [قوله: على وجه الإفساد] الإضافة
~~للبيان [قوله: لما رواه أبو الشيخ إلخ] هو لقب للحافظ عبد الله بن محمد بن
~~جعفر الأصبهاني. [قوله: «الهمازون» ] الهمز تعييب الإنسان بحضوره، والتهمز
~~تعييبه بغيابه وقيل بعكسه [قوله: «والمشاءون بالنميمة» ] هذا محل الشاهد
~~[قوله: الباغون] أي الطالبون [قوله: للبرآء] جمع بريء على وزن فعلاء قال
~~الله تعالى: {إنا برآء منكم} [الممتحنة: 4] وقوله: العنت هو والبرآء
~~مفعولان للباغين، أي الطالبون العنت للبرآء إلخ قال في النهاية: العنت
~~المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ كل ذلك قد جاء وأطلق العنت
~~عليه، والحديث يحتمل كلها. وفي بعض النسخ العيب بدل العنت. [قوله: «يحشرهم
~~الله في وجوه الكلاب» ] أي في صورة الكلاب.
# قال بعض الأئمة: وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط إلا ولد زنا.
# تنبيه:
# استدل بالحديث على تحريم ms1960 النميمة وسكت عن الكتاب والإجماع فنقول: قال في
~~التحقيق: أما الكتاب فقوله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق:
~~18] وقال تعالى: {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] ، ثم ذكر السنة، ثم قال:
~~وأما الإجماع فقال الحافظ المنذري أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من
~~أعظم الذنوب عند الله عز وجل اه، تأمله.
# [قوله: عن الباطل كله] أي من الأقوال بدليل قوله: صون اللسان وجمع باطل
~~بواطل، وبطل الشيء يبطل بطولا وبطلا وبطلانا بضم أوائلها أي فسد، أو سقط
~~حكمه. [قوله: وهو خلاف الحق] أي فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص.
~~[قوله: أكثر من أن يحصى إلخ] ضمنه معنى أبعد أي شديد البعد من الإحصاء أي
~~الضبط كان من الأقوال كالسب واللعن والقذف، أو من الأفعال كالغصب والخيانة
~~والسرقة والخديعة والغش واللهو وتأخير
# PageV02P414
# كثرة المزاح ثم ذكر حديثين صحيحين استدلالا لما تقدم
~~أحدهما ما في الصحيحين قال: (قال الرسول - عليه الصلاة والسلام -: «من كان
~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» قيل: أو فيه بمعنى الواو
~~والمعنى فليقل خيرا وليصمت عن الشر، وقيل: معناه فليقل خيرا يثاب عليه أو
~~يسكت عن شر يعاقب عليه (و) الآخر ما رواه مالك والترمذي أنه - عليه الصلاة
~~والسلام - (قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» الذي لا يعنيه كل
~~ما لا تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته، والذي يعنيه ما يخاف فيه فوات
~~الأجر.
# (وحرم الله سبحانه وتعالى دماء المسلمين) بقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس
~~التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] (و) حرم الله تعالى (أموالهم
~~وأعراضهم) بقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188]
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أربى الربا
#
### | [حاشية العدوي]
# العبادة عن وقتها اختيارا، أو الأخلاق كالعجب والكبر والحقد والحسد.
~~[قوله: ومنه كثرة المزاح] أي ومن الباطل الذي صون اللسان عنه واجب. [قوله:
~~كثرة المزاح] علله الأقفهسي بقوله: لأنه يؤدي إلى رفع الهيبة والشر. وقال
~~بعض الحكماء: ms1961 لا تمازح الشريف فيحتقرك ولا الدنيء فيجترئ عليك إلى أن قال:
~~ويستعان على ترك هذه الأشياء بالخلوة ومجانبة الناس انتهى.
# تنبيه:
# التعليل المذكور ينتج الوجوب المدعى له وأفاد أن قلة المزاح ليست من
~~الباطل ولذا وقعت من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# تنبيه:
# المزاح بكسر الميم مصدر مازحته من باب قاتل، وبضم الميم اسم من مزح مزحا
~~من باب نفع ومزاحا بالفتح. [قوله: استدلالا لما تقدم] أي من قوله: ومن
~~الفرائض صون اللسان عن الكذب، وأنت خبير بأنهما لا ينتجان خصوص المدعي وهو
~~الفرضية. [قوله: «من كان يؤمن بالله» ] أي الإيمان الكامل. [قوله: قيل إلخ]
~~حاصل ما فيه أن ظاهر الحديث أنه مخير بين قول الخير، أو السكوت عنه وهذا
~~غير صحيح فلا يبقى على ظاهره؛ لأن الكلام قد يكون واجبا كالأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر، وغير ذلك من الواجبات فلذلك أول واختلفوا في تأويله بما
~~أشار إليه الشارح. [قوله: قيل أو فيه بمعنى الواو] أي فيكون مطلوبا
~~بالأمرين فعل الخير والسكوت عن الشر.
# وقوله: وقيل معناه حاصله أن التخيير بين فعل الخير أو الصمت عن الشر لا
~~الصمت عن فعل الخير كما هو مبنى الإشكال. [قوله: من حسن إلخ] إنما قال: من
~~حسن؛ لأن ترك ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزءا منه بل هو صفة من صفاته؛
~~لأن المعنى من أوصاف الإسلام الحسنة، وآثر ذكر الإسلام على الإيمان؛ لأن
~~الإسلام عبارة عن الأفعال الظاهرة وهي اختيارية بخلاف الباطنة الراجعة
~~للإيمان فهي اضطرارية مانعة لما يخلقه الله في النفوس، والياء من لا يعنيه
~~ومن يعنيه مفتوحة. [قوله: كل ما لا تعود إلخ] دخل فيه ما يفعل لمجرد التلذذ
~~فإنه مما لا يعني. [قوله: ولا لآخرته] عطف تفسير زاد في التحقيق بعد قوله:
~~ولا لآخرته، أو دنياه الموصلة لآخرته، فحاصله أن ما يعني ما وصل لآخرته، أو
~~دنياه الموصلة لآخرته، ويمكن أن يقال: إنه أراد بقوله: ولا لآخرته بحسب
~~الانتهاء فيكون عين ما زاده في التحقيق ولا يكون عطف ms1962 تفسير. [قوله: ما يخاف
~~فيه] أي في تركه فوات الثواب، أي ما يعتقد في تركه فوات الثواب.
# [قوله: دماء المسلمين] قال تت: ومن دمائهم جراحاتهم، وكذا دماء أهل الذمة
~~والمعاهد. [قوله: وأموالهم] وكذا أموال أهل الذمة، وحقيقة المال كل ما يملك
~~شرعا، ولو قل. [قوله: وأعراضهم] جمع عرض بكسر العين موضع المدح والذم من
~~الإنسان، وعلم مما قررنا أن مفهوم المسلمين معطل بالنسبة للجناية على النفس
~~وعلى المال بخلاف الأعراض، أي فلا شيء
# PageV02P415
# عند الله استحلال عرض المسلم» .
# والاستثناء في قوله: (إلا بحقها) راجع للأمور الثلاثة فحق الأموال ما
~~تقدم من قوله: ومن استهلك عرضا فعليه قيمته وحق الأعراض ما يأتي من قوله:
~~ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله:
~~«ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه» بعد الاستتابة ثلاثة أيام
~~(أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض) وهو الحرابة
~~(أو يمرق) أي يخرج (من الدين) مروق السهم بأن يعتقد اعتقاد أهل الأهواء
~~الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - «يمرقون من الدين كما يمرق
~~السهم من الرمية» . .
# (ولتكف يدك) التي هي نعمة من الله عليك (عما لا يحل لك) تناوله (من مال)
~~كالسرقة (أو) مباشرة (جسد) غير جسد الزوجة والأمة مما يلتذ به ذكرا كان أو
~~أنثى أو فرج بهيمة (أو) مباشرة (دم) قتلا أو جرحا أو كتابة ما لا يجوز فعله
~~أو النطق به.
# (ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك) المشي إليه كالزنا (ولا تباشر بفرجك أو
~~بشيء من جسدك ما لا يحل لك) كالزنا (قال الله سبحانه) وتعالى: {والذين هم
~~لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] إلى قوله {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7]
~~.
# (وحرم الله سبحانه) وتعالى {الفواحش ما ظهر منها} [الأنعام: 151] على
~~الجوارح (وما بطن) في
#
### | [حاشية العدوي]
# في أعراض الكفار كما قال ابن عمرو عن ابن وهب لا يحل عرض الكافر قال: وهو
~~داخل في قوله تعالى: ms1963 {وقولوا للناس حسنا} [البقرة: 83] وهو من الناس اه.
# والنفس أميل لقول ابن وهب. [قوله: «إن أربى الربا» إلخ] أي إن أشد الربا
~~وأعظمه، وأراد بالربا الأمر المجاوز للحد. [قوله: استحلال عرض المسلم] أي
~~اعتقاد حليته هذا مدلوله إلا أنه ليس بمراد؛ لأن المراد التكلم في عرضه،
~~لكن لما تكلم في عرضه كان كأنه مستحل له فلذا أطلق الاستحلال عليه. [قوله:
~~وحق الإعراض إلخ] أي فلما تجاهر بذلك صار من حقه أن يتكلم فيه، والعرض قال
~~ابن الفاكهاني في شرح الأربعين: عرض الرجل قيل نفسه وقيل حسبه. [قوله: وحق
~~استباحة الدماء] السين والتاء ليستا للطلب بل زائدتان للتأكيد. [قوله: أو
~~فساد إلخ] كذا الرواية بالجر والمعنى، أو كان ذا فساد. [قوله: وهو الحرابة]
~~تفسير للفساد وهي قطع الطريق لمنع السلوك كما هو معروف. [قوله: أي يخرج]
~~تفسير ليمرق، وعدل عن يخرج الواضح اقتداء بالحديث. [قوله: بأن يعتقد اعتقاد
~~أهل الأهواء] أي فالمراد هنا الخروج من اعتقاد أهل السنة إلى اعتقاد أهل
~~الأهواء أي أهل الميل المذموم ذما قويا وهم معتقدون الكفر، كاعتقاد أن الله
~~جسم كالأجسام، أو أنه لا يعلم الأشياء مفصلة، أو لا يعلم إلا بعد وجودها،
~~وأما المعتزلة فلا يكفرون بل يؤدبون.
# قال تت: وهو راجع إلى الكفر بعد الإيمان. [قوله: يمرقون] في المصباح: مرق
~~السهم من الرمية مروقا من باب قعد نفذ من الجانب الآخر اه.
# والرمية ما يرمى من الحيوان ذكرا كان، أو أنثى والجمع رميات ورمايا مثل
~~عطية وعطيات، وأصلها فعيلة بمعنى مفعولة كما ذكر ذلك فيه أيضا.
# [قوله: التي هي نعمة إلخ] ذكر ذلك تأكيدا للكف. [قوله: لا يحل لك تناوله]
~~إشارة إلى أن الحل إنما يتعلق بالفعل الذي هو تناول الشيء لا نفس ذلك،
~~والأحسن أن يجعله مدخول من بأن يقول من تناول مال ليكون قوله، أو مباشرة
~~جسد معطوفا عليه التي هي فعل. [قوله: كالسرقة] تفسير لتناول المال، أو
~~للمال إن أريد بها المسروق. [قوله: مما يلتذ به] أي من جسد ما يلتذ ms1964 به كان
~~الذي يلتذ به ذكرا، أو أنثى. [قوله: أو فرج بهيمة] معطوف على جسد تأمل.
~~[قوله: قتلا أو جرحا] أي كانت مباشرة الدم قتلا إلخ. [قوله: أو كتابة]
~~معطوف على تناول مال، والتقدير ولتكف يدك عما لا يحل لك من تناول مال أو
~~كتابة فتدبر.
# [قوله: لك المشي إليه] أي الذي هو السعي، وعدل عنه دفعا للثقل الحاصل
~~بتكرار عين اللفظ. [قوله: كالزنا] تفسير للمباشرة بالفرج، وأدخل تحت الكاف
~~اللواط والاستمناء باليد. [قوله: {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7]] أي
~~المتجاوزون ما لا يحل لهم.
# [قوله: الفواحش] قال تت: وهي كل مستقبح من قول
# PageV02P416
# الضمائر بقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما
~~ظهر منها وما بطن والإثم} [الأعراف: 33] قيل: الإثم الخمر.
# (و) حرم الله سبحانه وتعالى (أن يقرب النساء في دم حيضهن أو) في دم
~~(نفاسهن) بالجماع في الفرج لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة:
~~222] وانعقد الإجماع على ذلك.
# وأما الاستمتاع بما فوق الإزار فجائز اتفاقا وبما تحته في غير الفرج
~~قولان مشهورهما المنع (وحرم) الله سبحانه وتعالى (من النساء ما تقدم ذكرنا
~~إياه) في باب النكاح وهو قوله: وحرم الله سبحانه وتعالى من النساء سبعا
~~بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر إلخ.
# (وأمر) الله سبحانه وتعالى المؤمنين (بأكل الطيب) بقوله تعالى: {يا أيها
~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 172] والأمر للوجوب،
~~والمراد بالأكل هنا الانتفاع (وهو) أي الطيب (الحلال) والحلال ما لم يتعلق
~~به حق الله تعالى ولا حق لغيره وهو ما جهل أصله، فإذا علمت أن الله تعالى
~~أمرك بأكل الطيب (فلا يحل لك أن تأكل
#
### | [حاشية العدوي]
# أو فعل. [قوله: في الضمائر] أي القلوب جمع ضمير بمعنى القلب فيدخل فيما
~~بطن الغيبة بالقلب. [قوله: قيل الإثم الخمر] أي وقيل كل محرم.
# [قوله: في دم حيضهن] أي زمن خروجه وكذا بعد انقطاعه وقبل الغسل وكذا يقال
~~فيما بعد، والأولى حذف الدم ويراد بالنفاس تنفس الرحم فيحرم جماع المرأة
~~التي تلد الولد جافا قبل ms1965 الغسل. [قوله: بالجماع في الفرج] لا مفهوم له على
~~الراجح كما يقوله إذ لا يحل التمتع بغير النظر مما بين السرة والركبة، ولو
~~بغير الوطء، ولو من فوق حائل، وأما النظر فلا حرج. [قوله: حتى يطهرن] قال
~~المفسر: فعلى التشديد يغتسلن أصله يتطهرن أدغمت التاء في الطاء، وعلى
~~التخفيف ينقطع دمهن اه.
# أي ولا بد من الاغتسال ولذا قال تت: والمنع عند مالك حتى يتطهرن بالماء
~~لقوله تعالى: {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] [قوله: وانعقد الإجماع على ذلك]
~~أي على منع قربان النساء في دم حيضهن، أو نفاسهن، واختلف في علة المنع
~~فقيل: تعبد وقيل: خيفة أن يكون الولد من ذلك الوطء فيخاف عليه الجذام
~~والبرص والقرع، وقيل: خيفة ما يصيب الواطئ من الأذى ذكره في التحقيق.
~~[قوله: وأما الاستمتاع بما فوق الإزار إلخ] يتبادر منه أي من قوله: وبما
~~تحته إلخ أنه أراد بما فوق الإزار أي وكان بين السرة والركبة، وأراد بما
~~تحته أي ما عدا الفرج مما بين السرة والركبة، أي من حيث حكايته الخلاف
~~المذكور مع أن ما بين السرة والركبة يحرم الاستمتاع به، ولو من فوق حائل
~~ولولا حكايته الخلاف لقلنا: المراد بما فوق الإزار ما فوق السرة والمراد
~~بما تحته ما بين السرة والركبة، وخلاصته أن التمتع بما فوق السرة، أو نزل
~~عن الركبة، أو بهما فلا حرج ولو بالوطء بغير حائل.
# تنبيه:
# ما ذكره من الحرمة لا يخص المسلمة بل الكافرة كذلك فيحرم على زوجها
~~الاستمتاع من قبل غسلها ويجبرها عليه حتى يحل له الاستمتاع بها ومثلها
~~المجنونة وإن لم تصح النية؛ لأن النية لا تجب إلا في الغسل للصلاة؛ لأنه
~~الذي يرفع الحدث، وأما الذي يحل الوطء فلا.
# [قوله: المؤمنين] لا يخفى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فالتخصيص
~~بالمؤمنين؛ لأن شأنهم الامتثال. [قوله: والمراد بالأكل هنا الانتفاع] أي لا
~~حقيقته أي لأجل أن يشمل ما فرعه عليه من قوله: فلا يحل لك إلخ.
# واحترز بقوله هنا عن قوله بعد فلا يحل لك أن تأكل ms1966 إلا طيبا فإن المراد به
~~حقيقته بقي شيء وهو أن الرزق ما انتفع به بالفعل كان حراما، أو حلالا،
~~فحينئذ لا معنى لإضافة الطيبات المأمور بأكلها لما انتفع به بالفعل،
~~والجواب أنه يراد بقوله: ما رزقناكم أي ما كان بصدد أن يكون رزقا لكم لا
~~أنه رزق لكم بالفعل فتدبر.
# [قوله: ما لم يتعلق به حق الله إلخ] أما الذي يتعلق به حق مخلوق فظاهر،
~~وأما الذي يتعلق بحق الخالق كشرب الخمر أي فقد خرج من تعريف الحلال بقوله
~~ما لم يتعلق به حق الله تعالى. [قوله: ما جهل أصله] هذا هو المعتمد، وقيل:
~~ما علم أصله، وقيل: ما علم أصله وأصل أصله.
# قال الفاكهاني: لا ينبغي اليوم لأحد أن يسأل عن
# PageV02P417
# إلا طيبا) أي حلالا. قال ابن عباس: لا يقبل الله صلاة
~~من في بطنه حرام، وعنه أيضا من أكل لقمة حراما لم يقبل الله منه عمله
~~أربعين صباحا (ولا) يحل لك (أن تلبس إلا طيبا) أي حلالا (ولا) يحل لك (أن
~~تركب) شيئا من الدواب (إلا طيبا) أي حلالا فركوب الدابة المغصوبة أو
~~المشتراة بمال حرام حرام (ولا) يحل لك (أن تسكن إلا طيبا) فلا يجوز لك سكنى
~~ما اشتري بمال حرام، ثم أشار إلى ضابط ذلك بقوله: (وتستعمل سائر ما تنتفع
~~به طيبا) أي حلالا (ومن وراء ذلك) أي الحلال أمور (مشتبهات من تركها سلم
~~ومن أخذ منها كان كالراتع حول الحمى يوشك) بكسر الشين لا غير (أن يقع فيه)
~~كما ورد في الصحيحين.
# (وحرم الله سبحانه) وتعالى (أكل) أي أخذ (المال بالباطل) وهو ما لا يباح
~~شرعا (ومن) وجوه (الباطل الغصب) وهو استيلاء يد عادية على مال الغير.
# (و) منه (التعدي) في العارية والكراء (و) منه (الخيانة) وهو أن يخون
~~الرجل غيره في أمانته أو في نفسه أو في أهله أو في ماله.
# (و) منه (الربا) وهو الزيادة في الثمن أو الأجل.
# (و) منه (السحت) أي الحرام قيل هو الرشوة أو هو ما يأخذه
#
### | [حاشية العدوي]
# أصل شيء فإن الأصول قد فسدت واستحكم فسادها بل أخذ الشيء على ظاهر الشرع
~~أولى له من أن يسأل عن شيء فيتعين له تحريمه، ثم يحتاج إليه فيأخذه مع علمه
~~بحرمته، أو شبهته، والذي عندي في هذا الزمان أن من أخذ بقدر الضرورة لنفسه
~~وعياله لم يكن حراما ولا شبهة انتهى.
# [قوله: لم يقبل] القبول أخص من الإجزاء، فإن القبول هو أن يكون العمل
~~سببا لحصول الأجر والقرب من الله تعالى، والإجزاء كونه سببا لسقوط التكليف
~~عن الذمة، فصلاة هذا مثلا مجزئة لسقوط التكليف لكن لا أجر له عليها. [قوله:
~~أربعين صباحا] وذلك؛ لأنه يبقى في عروقه وأعصابه أربعين يوما أفاده السيوطي
~~في حاشية الترمذي [قوله: مشتبهات] أي بين الحلال والحرام، وهي ما اختلف
~~العلماء في حلها وحرمتها وقيل: ما لم يرد فيها نص بتحريم ولا تحليل. [قوله:
~~الحمى] المحل المحمي لغيره أي الذي يحميه صاحب الشوكة ويمنع غيره من الرعي
~~فيه، والقصد من الحديث الدلالة على اجتناب المتشابه والاقتصار على استعمال
~~محقق الحل. [قوله: من تركها سلم] أي تحققت سلامته، أي وفاعل المتشابه لم
~~تتحقق سلامته؛ لأنه لما تطرق لفعله من فعل الحلال المحض لا يأمن من أن
~~يتطرق لفعل الحرام المحض. [قوله: يوشك] أي يقرب قال في التحقيق: أي يسرع أن
~~يقع فيه فإذا وقع فيه فإنه يخاف عليه من سطوة صاحب الحمى، فشبه أصل الشبهة
~~به؛ لأنه يسرع إلى أخذ الحرام ومن ترك أخذها أمن غلبة الوقوع في الحرام.
# [قوله: أي أخذ. . . إلخ] أي فليس المراد حقيقة الأكل بل الأخذ، وإنما عبر
~~عن الأخذ بالأكل؛ لأن الغالب فيما يكتسب إنما يراد للأكل كما أفاده في
~~التحقيق. [قوله: المال] أي المملوك للغير اختيارا احترازا عن نحو السمك
~~وثمار الجبال وعن حال الضرورة لوجوب مواساة المضطر. [قوله: ومن وجوه
~~الباطل] أي أنواع الباطل. [قوله: استيلاء يد عادية] أي قاصدة ملك الذات على
~~وجه يمكن معه الغوث. فتخرج الحرابة فليست غصبا شرعا، وكذا قصد أخذ المنفعة ms1968
~~فقط فإن قصد أخذ المنفعة فقط تعد لا غصب شرعا. [قوله: ومنه التعدي إلخ] أي
~~ومن الباطل أي ومن وجوهه. [قوله: التعدي في العارية والكراء] كأن يزيد على
~~المسافة المشترطة فيهما، أو يزيد في الحمل. [قوله: ومنه الخيانة] أي الباطل
~~على ما تقدم، وكذا يقال فيما يأتي. [قوله: أن يخون الرجل] أي مثلا إذ مثله
~~المرأة. [قوله: في أمانته] أي فيما ائتمن عليه من نفس، أو غيرها، فقوله: أو
~~في نفسه أو بمعنى الواو من عطف الخاص على العام. [قوله: أو في نفسه] أي كأن
~~يقتله، أو يفعل فيه فاحشة. [قوله: أو في أهله] كأن يزني فيه، ولو كان الغير
~~كافرا. [قوله: وهو الزيادة في الثمن] أي كأن يبيعه ربويا بمثلي متفاضلا فهو
~~زيادة في الثمن إذ يصح أن يجعل كل منهما ثمنا ومثمنا، وكأن يكون عليه
~~ديناران ثمن سلعة إلى أجل فيؤخر إلى أجل آخر بزيادة دينار مثلا، ولا يخفى
~~أن في هذا تأخيرا للأجل أيضا فالأولى أن يقول: وهو كما تقدم إما ربا فضل،
~~أو نساء،
# PageV02P418
# الشاهد على شهادته والقاضي على حكمه، وثمن الجاه
~~والسؤال للتكثير ونحوه.
# (و) منه (القمار) وهو ما يأخذه بعضهم من بعض على لعب الشطرنج ونحوه.
# (و) منه (الغرر) الكثير دون اليسير؛ لأن البياعات لا تنفك عنه (و) منه
~~(الغش) بكسر الغين المعجمة وفتحها وهو خلط الجنس بغير جنسه أو بجنسه
~~الدنيء.
# (و) منه (الخديعة) بالكلام أو بالفعل (و) منه (الخلابة) بكسر الخاء
~~المعجمة وتخفيف اللام وفسرت بالخديعة.
# (وحرم الله) سبحانه وتعالى (أكل الميتة) ما عدا ميتة البحر (و) حرم الله
~~سبحانه وتعالى أكل (الدم و) حرم (لحم الخنزير) أي أكله أو كل شيء
#
### | [حاشية العدوي]
# وحاصله أن قوله الزيادة في الثمن، أو الأجل أي على وجه غير سائغ. [قوله:
~~أي الحرام] هذا تفسير لغوي فقط قال في المصباح: السحت بضمتين وإسكان الثاني
~~تخفيفا كل مال حرام لا يحل كسبه ولا أكله اه.
# ولا يخفى أنه بهذا التفسير شامل للمغصوب ms1969 وغيره، وإذا تقرر ذلك فقوله:
~~ومنه السحت أي ومنه أخذ السحت؛ لأن الحديث في أوجه الباطل فتدبر.
# [قوله: قيل هو الرشوة] ليس قصده التضعيف أي وقيل: هو الرشوة، فيكون إشارة
~~إلى تفسير آخر، أو أن المراد ليس المراد بالسحت كل مال حرام بل هو الرشوة
~~إلى آخر ما ذكر فلا يكون إشارة لتفسير آخر. وقوله: الرشوة كذا فيما وقعت
~~عليه من النسخ بالألف والذي في غيره بالهاء وكذا في المصباح بالهاء.
# [قوله: وثمن الجاه] هو ما يأخذه الرجل من غيره على وجه شفاعة سواء اشترطه
~~الشافع على المشفوع له أم لا، ومن ذلك ما يأخذه كبير المسلمين على أن
~~يخرجهم من موضع الخوف إلى موضع الأمن بخلاف ما إذا استأجر غيره ليدله على
~~الطريق فإن ذلك جائز من غير خلاف. [قوله: والسؤال للتكثير] أي يسأل من
~~الناس لأجل تكثير ماله لا لاحتياج ونحوه أي كمهر البغي وهو ما تأخذه المرأة
~~على فرجها ممن يزني بها. [قوله: ومنه القمار إلخ] قال في المصباح: قامرته
~~قمارا من باب قاتل، وقمرته قمرا من باب قتل غلبته انتهى. أي: إذ في لعب
~~الشطرنج ونحوه مغالبة فقوله: ونحوه أي كالنرد والطلب ونحو ذلك فكل ذلك حرام
~~وإن بدون شيء. [قوله: الغرر الكثير] أي كشراء الطير في الهواء والسمك في
~~البحر.
# وقوله: لأن البياعات لا تنفك عنه أي أن كل بيع لا بد فيه من غرر يسير أي
~~كالحبوب المباعة فإنها لا تخلو من نحو طين، ولا يخفى أنه من جملة الغرر
~~المغتفر وإن كانت عبارته لا تشمل شرب الماء من السقاء ودخول الحمام مثلا.
~~[قوله: وهو خلط. . . إلخ] أي ومن الغش تلطيخ الثوب بالنشا وسقي الحيوان
~~بالماء عند إرادة بيعه بعد إطعامه شيئا من الملح. [قوله: الخديعة بالكلام.
~~. . إلخ] أي ليتوصل إلى غرض دنيوي كأن يقول من يتعاطى البيع لرجل قدم عليه:
~~نهار مبارك حصل أنسكم، قصده التوصل إلى أن يشتري منه. [قوله: أو بالفعل] أي
~~كأن يأتي له بالمأكول يأكله. وقوله: وفسرت بالخديعة أي ms1970 فيكون من عطف
~~المرادف.
# تنبيه:
# من استحل شيئا من أنواع الباطل كفر إن كانت الحرمة معلومة الدين ضرورة،
~~ويجب التوبة إن كان غير مستحل ويجب رده أو عوضه لربه، أو وارثه حيث عرف
~~وإلا تصدق به على الفقراء.
# [قوله: ما عدا ميتة البحر] أي الذي لا يعيش إلا في البحر فإن ميتته تؤكل
~~من غير خلاف. [قوله: أي أكله] ؛ لأن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال وضميره
~~عائد على لحم الخنزير. وقوله: أو كل شيء منه أي من الخنزير.
# قال الشيخ زروق: هذا لا مفهوم له بل كل شيء من الخنزير حرام كله إجماعا
~~أي خنزير البر لا البحر فإنه يؤكل.
# تنبيه:
# اختلف في تحريم هذه الثلاثة فقيل تعبد وقيل معقول المعنى، فالميتة يخاف
~~على آكلها؛ لأنها سم، والدم؛ لأنه يقسي القلب، ولحم الخنزير؛ لأنه يذهب
~~الغيرة.
# PageV02P419
# منه.
# (و) حرم أكل (ما أهل لغير الله به) أي ما ذبح ورفعت عليه الأصوات بغير
~~ذكر الله تعالى، مثل أن يذكروا عليه اسم المسيح (و) حرم الله سبحانه وتعالى
~~أكل (ما ذبح لغير الله) كالأصنام، وفي كلامه هنا مع ما تقدم من قوله: في
~~الضحايا ولا بأس بأكل طعام أهل الكتاب معارضة. ع: أجاب بعضهم بأن ما قال
~~هنا محمول على ذبائح المجوس ويبقى ما في الضحايا على إطلاقه.
# (و) حرم الله سبحانه وتعالى أكل (ما) أي الذي (أعان على موته ترد) أي
~~سقوط من علو إلى سفل مثل أن يسقط (من جبل) ويذكى فلا يؤكل؛ لأنه لا يدري هل
~~مات من الذكاة أو السقوط (أو) أي وكذلك حرم ما أعان على موته (وقذة) أي
~~رمية (بعصا أو غيرها) كالحجر (و) حرم الله سبحانه وتعالى (المنخنقة) أي
~~أكلها وهي ما تخنق (بحبل أو غيره) مثل أن تخنق بين عودين، والدليل الذي
~~أشار إليه في تحريم هذه الأشياء قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة:
~~3] إلخ الآية وتحريم هذه الأشياء في كل وقت وحال.
# (إلا أن يضطر إلى) أكل (ذلك) فإنه لا يحرم أكلها (ك) ms1971 المضطر لأكل (الميتة
~~وذلك) أي تحريم أكل المتردية وما ذكر معها (إذا صارت بذلك) الفعل الذي هو
~~التردي أو الوقذ أو الخنق (إلى حال لا حياة بعده) عادة فإذا وصلت إلى هذه
~~الحالة (فلا زكاة) تؤثر (فيها) ظاهره سواء أنفذت مقاتلها أم لا (ولا بأس
~~للمضطر) الذي بلغ الجوع منه مبلغا يخاف به على نفسه الهلاك (أن يأكل
~~الميتة) من مأكول اللحم في السفر والحضر لقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ
~~ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] والإجماع على إباحتها عند الضرورة،
~~والمشهور عدم جواز أكل ميتة الآدمي وظاهر قوله: ولا بأس أن ترك الأكل أفضل
~~وليس كذلك بل هو واجب كما قال مالك لقوله تعالى
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: ورفعت عليه إلخ] تفسير للإهلال، [قوله: معارضة] وجه المعارضة أن من
~~جملة طعام أهل الكتاب ذبائحهم لقصد عيسى مثلا أي فيكون مفيدا لحل ما ذبح
~~لغير الله. [قوله: بأن ما قال هنا محمول على ذبائح المجوس] أي فذبيحة
~~المجوسي لا تؤكل وإن لم يهل عليها رأسا أي وإن لم يذكر اسم شيء عليها
~~مطلقا، وعلى هذا فيكون عطف قوله: أكل ما ذبح لغير الله على ما قبله من عطف
~~المغاير.
# [قوله: ويبقى ما في الضحايا على إطلاقه] حاصله كما هو ظاهر أن ذبائح أهل
~~الكتاب تؤكل مطلقا أهل عليها لغير الله، أو لا، وليس كذلك والحاصل أن ذبح
~~الكتابي لا يحل إذا أهل به لغير الله وذبح المجوسي لا يحل مطلقا.
# [قوله: في تحريم هذه الأشياء. . . إلخ] وسكت عن النطيحة وهي المنطوحة
~~وأكيلة السبع وهي التي يضربها السبع وحكمها حكم المتردية كذا ذكر في
~~التحقيق.
# [قوله: ظاهره. . . إلخ] أي وهو خلاف المذهب، أي والمذهب التفصيل فإن
~~أنفذت مقاتلها تحقيقا، أو شكا لم تفد الذكاة فيها.
# وأما إذا لم تنفذ مقاتلها فالذكاة مفيدة فيها وإن أيس من حياتها. [قوله:
~~الذي بلغ. . . إلخ] أي بحيث لو لم يأكل منه لحصل له الهلاك، وحاصله أن
~~الإنسان إذا خاف على نفسه الهلاك ms1972 بأن علم ذلك، أو ظنه فإنه يباح له في هذه
~~الحالة الأكل من الميتة، ولا يشترط أن يصل إلى حالة يشرف فيها على الموت؛
~~لأن الأكل حينئذ لا يفيده، أي ويشرب من المياه النجسة سوى ميتة الآدمي
~~والخمر؛ لأنها لا تفيد بل ربما زادت العطش إلا لإساغة غصة عند عدم ما
~~يسيغها غيره، ويصدق أنه فعل ذلك للغصة إن كان مأمونا إلا لقرينة فيعمل
~~عليها.
# [قوله: من مأكول اللحم] فيه نظر إذ لا فرق بين مأكول اللحم وغيره ما عدا
~~ميتة الآدمي. [قوله: في السفر والحضر] أي فيحل للمضطر أكل الميتة، ولو كان
~~عاصيا بسفره بخلاف قصر الصلاة والفطر في رمضان. [قوله: لقوله تعالى: {فمن
~~اضطر} [البقرة: 173]] دليل على إباحة أكل الميتة. [قوله: غير باغ] أي للذة
~~والشهوة كما في بعض المفسرين.
# وقوله: {ولا عاد} أي ولا معتد بأكلها بأن يجد غيرها أي فيكون قوله غير
~~باغ. . . إلخ حالا مؤكدة لما سيأتي أن له أن يشبع ويتزود، ولو كان عاصيا
~~بسفره. [قوله: عدم جواز أكل ميتة الآدمي] ومقابله الجواز أي وقد صحح ولا
~~فرق بين ميتة المسلم والكافر في الحرمة وهل هي تعبد وهو المشهور أو
# PageV02P420
# {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] (و) إذا أكل لا بأس
~~أن (يشبع) منها على ما به الفتوى قاله ج. وعند مالك لا يأكل إلا ما يسد
~~رمقه خاصة وهو الذي مشى عليه صاحب المختصر (و) اختلف أيضا هل له أن (يتزود)
~~منها فقال مالك: له ذلك وقيل ليس له ذلك وإذا قلنا بالأول (ف) إنه (إن
~~استغنى عنها طرحها) .
# (ولا بأس بالانتفاع بجلدها) أي الميتة (إذا دبغ) في اليابسات والماء وحده
~~فقط، أما إذا لم يدبغ فلا ينتفع به أصلا (ولا يصلى عليه ولا يباع) على
~~المشهور.
# (ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة
~~وشعرها وما ينزع منها في) حال (الحياة وأحب إلينا أن يغسل) وقال ابن حبيب:
~~يجب غسله (ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها) أي أخفافها (وأنيابها ms1973
~~وكره الانتفاع بأنياب الفيل) حمله بعضهم على ظاهره وحمله بعضهم على
~~التحريم.
# تنبيه:
# قوله: ولا بأس إلى هنا تقدم في الضحايا وهو ساقط هنا في بعض النسخ. .
# (وكل شيء من الخنزير) لحمه وشحمه وعظمه وجلده (حرام) أي أكله والانتفاع
~~به. ع: من أكل لحم الخنزير مستحلا له قتل بعد الاستتابة ومن أكله معتقدا
~~التحريم عوقب واختلف هل تحريمه تعبد أو معلل بقساوة
#
### | [حاشية العدوي]
# للأذية لما قيل إذا ماتت صارت سما، وتقدم الميتة على صيد المحرم والخنزير
~~على المشهور. [قوله: بل هو واجب] وأجيب بأن لا بأس بمعنى الإذن أي وإنما
~~عبر بما ذكر تبعا للآية؛ لأن ظاهره الإباحة، فتدبر.
# [قوله: على ما به الفتوى] أي وهو قول الأكثر. [قوله: وعند مالك] مقابل
~~لما به الفتوى وقول مالك هذا ضعيف. [قوله: ويتزود] أي إلى محل يظن فيه وجود
~~ما يغني عنها من المباح ولو بالشراء في ذمته. [قوله: فقال مالك له ذلك] وهو
~~الراجح، وإذا تزود من خنزير لم يجد سواه، ثم وجد ميتة تقدم عليه عند
~~الاجتماع طرحه وأخذ الميتة. [قوله: طرحها] أي وجوبا.
# [قوله: ولا بأس بالانتفاع إلخ] إلا من خنزير لدناءته وآدمي لشرفه قاله
~~الحطاب. [قوله: إذا دبغ] أي بما أزال الريح والدسومة والرطوبة وحفظه من
~~الاستحالة. [قوله: في اليابسات إلخ] أي وأما في المائعات غير الماء فلا
~~يجوز بخلاف الماء؛ لأن الماء له قوة الدفع عن نفسه. [قوله: على المشهور]
~~راجع للصلاة والبيع كما يفيده ابن ناجي، والمقابل في الطرف الثاني قولان
~~قيل يجوز بيعه إذا دبغ وقيل يجوز مطلقا.
# [قوله: على جلود السباع. . . إلخ] هي كل ما له جراءة أي شدة على الافتراس
~~والعداء. [قوله: إذا ذكيت] أي ولو بقصد أخذ لحمها فقط. [قوله: وبيعها]
~~وأولى غير البيع من أنواع الانتفاع، ولو بوضع المائع غير الماء فيه لطهارته
~~بالذكاة. [قوله: بصوف الميتة وشعرها] أي، ولو ميتة خنزير، ويجوز بيعهما
~~أيضا للطهارة بالجز لكن يجب البيان عند البيع. [قوله: وما ينزع منها في ms1974 حال
~~الحياة] أي إن جز أيضا والضمير في منها راجع للميتة لا من حيث كونها ميتة
~~بالفعل، أي ميتة بحسب الإمكان. [قوله: وأحب إلينا أن يغسل] أي يندب أي في
~~حالة الشك، وأما إذا ظن عدم الطهارة فيجب.
# [قوله: بريشها] أي قصبة ريش الميتة؛ لأن الزغب كالشعر في طهارته بالجز.
~~[قوله: ولا بقرنها] أي مطلقا طرفها وأصلها وهو كذلك. [قوله: وأنيابها] قال
~~تت: ولا خصوصية للأنياب بل سائر أسنانها وكأنه خص الناب لقوله: وكره إلخ
~~قال في التحقيق: وظاهره التحريم أي قوله: ولا ينتفع بريشها إلخ. [قوله:
~~وكره الانتفاع بأنياب الفيل] أي غير المذكى. [قوله: حمله بعضهم على ظاهره]
~~من أن الكراهة تنزيهية، أي وعارض التحريم أنه صار زينة يتزين به وأما إذا
~~كان مذكى فأمره واضح. [قوله: وحمله بعضهم على التحريم] ورجح.
# [قوله: والانتفاع به] من عطف العام على الخاص.
# [قوله: ومن أكله معتقدا للتحريم] أي وكذا شاكا في التحريم؛ لأنه صار
~~معلوما من الدين ضرورة. [قوله: عوقب] أطلق العقاب فيفيد أنه يرجع فيه
~~لاجتهاد
# PageV02P421
# القلب وذهاب الغيرة قولان (وقد أرخص في الانتفاع
~~بشعره) ؛ لأنه ليس بنجس على المشهور.
# (وحرم الله سبحانه) وتعالى (شرب الخمر قليلها وكثيرها) بقوله تعالى:
~~{إنما الخمر} [المائدة: 90] (وشراب العرب) وهم الصحابة وغيرهم (يومئذ) أي
~~يوم تحريم الخمر (فضيخ التمر) بفاء وضاد وخاء معجمتين بينهما تحتية ساكنة،
~~وهو تمر يهرس ويجعل في الأواني ويجعل عليه ماء ويترك حتى يتخمر ثم يشربونه
~~(وبين الرسول عليه) الصلاة (والسلام أن كل ما أسكر كثيره من) جميع (الأشربة
~~فقليله حرام وكل ما خامر) أي ستر (العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر) لما في
~~مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» .
# (وقال الرسول عليه) الصلاة
#
### | [حاشية العدوي]
# الحاكم. [قوله: وذهاب الغيرة] بفتح الغين أي بحيث لو وجد رجلا مع امرأته
~~لا يغضب. قال في المصباح: غار الزوج على امرأته غضب من فعلها، والمرأة على
~~زوجها تغار من باب تعب ms1975 غيرا وغيرة بالفتح وغارا اه.
# [قوله: بشعره] أي بعد جزء لطهارته. [قوله: على المشهور إلخ] أي بناء على
~~المشهور من طهارته حيا، وأما على القول بنجاسة عينه فلا ينبغي أن يكون شعره
~~طاهرا لا في الحياة ولا بعدها كما أفاده تت.
# قوله: شرب الخمر. . . إلخ] أي طوعا بلا عذر، ووقع خلاف في التداوي بالخمر
~~والمعتمد الحرمة.
# قال في التحقيق: والإجماع على تحريم عصير العنب الذي لم تمسه النار قيل:
~~وهي مشتقة من التخمر وهي التغطية؛ لأنها تغطي العقل وهي نجسة العين ولا
~~يجوز التداوي بها ولا بالنجاسة مطلقا لا ظاهرا ولا باطنا على المعروف من
~~المذهب. [قوله: قليلها. . . إلخ] أتى بذلك ردا لمن يقول إنما يحرم كثيرها.
# قال ابن الفاكهاني في شرح عمدة الأحكام: وسمعت بعض شيوخنا يقول حتى لو
~~أخذ منه برأس إبرة على لسانه لحد اه.
# [قوله: الصحابة] أي؛ لأن الخمر لم يكن حراما قبل. [قوله: وغيرهم] أي من
~~الكفار، وأتى بتلك الجملة ردا على من يقول إنما الخمر من ماء العنب كما
~~أفاده تت [قوله: التمر] أي بالتاء المثناة من فوق يهرس أي أن فضيخ التمر
~~تمر يهرس كذا قال ابن عمر والأقفهسي فعليه يقدر في المصنف مضاف أي شراب
~~فضيخ التمر، أي شراب التمر الفضيخ أي المفضوخ أي المهروس. وقال الجوهري: هو
~~شراب يتخذ من البسر وهو من غير أن تمسه النار في البخاري عن أنس.
# قال: حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمور الأعناب إلا القليل، وعامة
~~خمورهم البسر والتمر وهناك روايات أخر فانظرها فإذا علم ما ذكر فقول المصنف
~~فضيخ التمر غير معتبر المفهوم. [قوله: ويترك حتى يتخمر] أي يصير خمرا
~~مسكرا. [قوله: ما أسكر كثيره] أي ما ستر العقل كثيره فقوله: من الأشربة قيد
~~احترز به عن الذي يستر العقل وليس من الأشربة فليس قليله بحرام، وحينئذ فلا
~~يوجد مسكر أي مغيب للعقل دون الحواس مع نشوة وفرح في غير الأشربة، وعلى هذا
~~فالحشيشة ليست مسكرة وإنما هي مفسدة وهو قول ابن ms1976 الحاجب خلافا للمنوفي
~~القائل بأنها مسكرة ويرادف المفسد المخدر وبقي ثالث، وهي المرقد وهي معروفة
~~ويحتمل أن المراد كل ما أسكر كثيره أي ستر العقل مع نشوة وفرح كثيره، ويكون
~~قوله من جميع الأشربة بيانا للواقع؛ لأنه لا يوجد مسكر بالمعنى المصطلح في
~~غير الأشربة.
# [قوله: فقليله حرام] أي، ولو لم يسكر روى أبو داود والترمذي وابن ماجه أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» .
~~[قوله: وكل ما خامر إلخ] لما كان يتوهم قصر الخمر على ماء العنب قال وكل ما
~~خامر. . . إلخ، أي ستر العقل وقوله فأسكره أي فليس المراد كل ساتر للعقل بل
~~أراد سترا تسبب عنه إسكار، أي نشوة وفرح وقوله من شراب ليس للاحتراز بل
~~بيان للواقع وقوله فهو خمر. . . إلخ، هذا قول مالك أن كل ما أسكر، ولو من
~~قمح وشعير وعسل وغيرها فهو خمر وقيل عصير العنب انظر تت، [قوله: كل مسكر
~~خمر] هذا محل الشاهد من الحديث.
# PageV02P422
# و (السلام) في الموطأ «إن الذي حرم شربها» وهو الله
~~«حرم بيعها» . ونهى) - عليه الصلاة والسلام - في الموطأ (عن الخليطين من
~~الأشربة وذلك) النهي المذكور له حالتان إحداهما (أن يخلطا عند الانتباذ)
~~بأن يفضخ التمر والزبيب مثلا ويخلطا في إناء يصب عليهما الماء (و) الثانية
~~أن ينبذ هذا على حدة وهذا على حدة ثم يخلط (عند الشرب ونهى عليه) الصلاة و
~~(السلام) فيه أيضا (عن الانتباذ في الدباء) بضم الدال وتشديد الباء وبالمد
~~القرع (و) عن الانتباذ في (المزفت) بسكون الزاي، ويروى بتشديد الفاء وفتح
~~الزاي قلال أو ظروف تزفت، وإنما نهى عن ذلك؛ لأن السكر يسرع إليهما.
# (ونهى عليه) الصلاة (والسلام) في الصحيح (عن) أكل (كل ذي ناب من السباع)
~~ظاهره كان مما يعدو كالأسد والكلب أو لا كالضب. عبد الوهاب هذا نهي كراهة
~~لا نهي تحريم.
# (و) نهى - عليه السلام -
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# قال ك: إن أراد أي المصنف أنه في باب التحريم والحكم ms1977 كالخمر فذلك صحيح
~~لاجتماعهما في العلة وإن أراد أنه يسمى خمرا في اللغة فهو مبني على القول
~~بصحة القياس في اللغة اه.
# والثاني ظاهر المصنف وعليه يأتي ما قررناه سابقا. [قوله: حرم بيعها. . .
~~إلخ] روى مالك في الموطأ أن ابن عباس قال: «أهدى رجل لرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - راوية خمر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما علمت
~~أن الله حرمها قال: لا فسأله إنسان إلى جنبه فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إن الذي حرم شربها حرم بيعها ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما»
~~.
# [قوله: ونهى عن الخليطين] أي شرب الخليطين؛ لأن النهي إنما يتعلق
~~بالأفعال نهي كراهة ومحل ذلك حيث طال زمن الانتباذ، بحيث يحتمل أن يسكر، أي
~~لا إن قصر بحيث يقطع بعدم الإسكار وإلا جاز كما يجوز شرب كل من غير خلط،
~~ولا إن جزم بالإسكار وإلا حرم وهذا بخلاف خلط اللبن بالعسل، أو غيره مما
~~يقطع بعدم إسكاره: [قوله: من الأشربة] لا يخفى أن هذا ظاهر في الحالة
~~الثانية.
# وأما الأولى فليس الخليطان من الأشربة كما هو ظاهر فالمخلص أن يقال من
~~الأشربة مآلا في الحالة الأولى وحالا في الحالة الثانية: [قوله: عند
~~الانتباذ] أي وضعهما في الإناء وقوله: بأن يفضخ أي يهرس والظاهر أنه ليس
~~بشرط: [قوله: أن ينبذ هذا على حدة] أي يوضع كل منهما في إناء على حدة ويصب
~~عليهما الماء، ثم يخلطان عند الشرب. [قوله: عن الانتباذ في الدباء. . .
~~إلخ] أي نهي كراهة على الوجه الذي قدمناه والنهي في هاتين أعني الدباء
~~والمزفت، ولو كان المنبوذ شيئا واحدا: [قوله: أو ظروف] عطف عام على خاص
~~فالمراد ظروف غير قلال. [قوله: لأن السكر. . . إلخ] أي فمحل نهي الكراهة
~~حيث احتمل الإسكار لا إن قطع به أو بعدمه بأن قصر الزمن وإلا حرم في الأول
~~وجاز في الثاني وبقي اثنان على المصنف وهما الانتباذ في النقير وهو جذع
~~النخل ينقر ويجعل ظرفا كالقصعة والانتباذ في الحنتم وهو ms1978 ما طلي من الفخار
~~بالزجاج كالأصحن الخضر المعروفة عندنا والحاصل أن النهي في الأمور الأربعة
~~المذكورة على الوجه الذي قلنا، ولو كان المنبوذ شيئا واحدا وأما تنبيذ
~~شيئين فمنهي عنه على الوجه الذي قلنا، ولو في نحو الصيني فتدبر.
# [قوله: في الصحيح] أي في الحديث الصحيح، أي من حديث أبي ثعلبة «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» انتهى.
# [قوله: من السباع] جمع سبع كل ما له قوة على الافتراس فخلاصة الحال كما
~~أفاده المصباح أن السبع يطلق على ما هو معروف ويطلق على كل ما له ناب يعدو
~~به ويفترس كالذئب والفهد والنمر.
# وأما الثعلب فليس بسبع وإن كان له ناب؛ لأنه لا يعدو به ولا يفترس انتهى
~~المراد منه، فإذا علمت ذلك فقول الشارح ظاهره غير مسلم بل كلام المصنف قاصر
~~على الذي يعدو ولا يشمل الضب فالمعتمد إباحته. [قوله: كالأسد] أي وكالهر
~~والفيل والذئب والنمس والفهد والنمر: [قوله: والكلب] أي الكلب الإنسي أي
~~فأكله مكروه خلافا لمن قال بحرمته، أو إباحته والقرد
# PageV02P423
# في الصحيحين نهي تحريم (عن أكل لحوم الحمر الأهلية
~~ودخل مدخلها) في منع الأكل (لحوم الخيل والبغال لقول الله تبارك وتعالى:
~~{لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ولا ذكاة) أي لا تعمل (في شيء منها) أي مما
~~ذكر من ذي الناب وما بعده (إلا في الحمر الوحشية) ما دامت متوحشة، أما إذا
~~استأنست وصارت يحمل عليها فلا، والاستثناء في كلامه منقطع.
# (ولا بأس) بمعنى الإباحة (بأكل سباع الطير) كالبازي. وظاهر قوله: (وكل ذي
~~مخلب منها) أن السباع غير ذي المخلب وليس كذلك بل السباع هم ذوو المخلب وقد
~~يؤول كلامه بأن يقال: تقديره وهي كل ذي مخلب منها والمخلب الظفر الذي يعقر
~~به.
# (ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين) بالجوارح أو بالاعتقاد (وإن
~~كانا مشركين) والبر يكون بالقول وإليه أشار بقوله: (فليقل لهما قولا لينا)
~~بأن لا يرفع صوته فوق صوتهما وأن يقول لهما ما ينفعهما في أمر ms1979 دينهما
~~ودنياهما. وبالجسد وإليه أشار بقوله: (وليعاشرهما) أي يصاحبهما (بالمعروف)
~~فليطعهما في كل ما أمراه بفعله مما هو مباح أو واجب وفي كل ما أمراه بتركه
~~ما لم يكن
#
### | [حاشية العدوي]
# فيه قولان بالكراهة والمنع والفأر يكره أكله إن أكل النجاسة وإلا فمباح
~~وبنت عرس يحرم أكلها حتى قيل إنه يورث العمى.
# [قوله: الأهلية] احترازا عن الوحشية وسيأتي. [قوله: ودخل مدخلها] أي ودخل
~~دخولها في الحرمة، أي ودخل دخول أكلها في الحرمة أكل لحوم، أي شارك أكلها
~~في الحرمة أكل لحوم. . . إلخ. [قوله: لتركبوها] وذلك أنه تعالى لما ذكر
~~الأنعام قال: {لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} [النحل: 5] ولما ذكر
~~هؤلاء لم يذكر غير الركوب والزينة فدل أنه لا يجوز فيها إلا ذلك ع فالإبل
~~من الأنعام يحمل عليها وتؤكل وتركب والبقر يحمل عليها وتؤكل واختلف في
~~ركوبها: [قوله: أي مما ذكر من ذي الباب وما بعده. . . إلخ] فيه شيء؛ لأن
~~الذكاة تعمل في المكروه من حيث طهارته وكراهة أكله لا تحريمه وظاهره أنها
~~لا تعمل فيه أصلا فتدبر. [قوله: أما إذا استأنست. . . إلخ] فلو توحش بعد
~~التأنس أكل نظرا لأصله. [قوله: والاستثناء في كلامه منقطع] أي؛ لأن الحمر
~~الوحشية لم تدخل فيما تقدم:.
# [قوله: كالبازي] أي والعقاب. [قوله: وظاهر. . . إلخ] أي وضمير منها ليس
~~راجعا للسباع بل راجع للطير بناء على ما قال ابن الأنباري من أن الطير
~~جماعة وتأنيثها أكثر من التذكير، ولا يقال للواحد طير بل طائر اه.
# [قوله: منها] أي الطير بناء على ما تقدم، وترجيح الضمير للسباع كما هو
~~المتبادر فاسد فتدبر.
# تنبيه.:
# يستثنى من الطير الوطواط فيكره أكله ورجيعه نجس، ويباح سائر الحيوانات
~~الوحشية التي لا تفترس كالأرنب والقنفذ والضربوب كالقنفذ في الشوك إلا أنه
~~يقرب من الشاة في الخلقة وحية أمن سمها وسائر خشاش الأرض.
# [قوله: بر الوالدين. . . إلخ] قال في التحقيق: والمشهور تساويهما في البر
~~اه.
# لكن ذكر المحاسبي إجماع العلماء على تفضيل الأم على الأب في البر. [قوله: ms1980
~~بالجوارح] أي بعمل الجوارح، وقوله: أو بالاعتقاد أي، أو فاسقين بالاعتقاد
~~والباء للسببية، والمراد عمل واعتقاد نهي عن كل منهما. [قوله: وإن كانا
~~مشركين] أي فيقود الأعمى منهما للكنيسة ويحملهما لها ويعطيهما ما ينفقانه
~~في أعيادهما ولا يعطيهما ما ينفقان في الكنيسة، أو يدفعانه للقسيس. [قوله:
~~لينا] أي لطيفا دالا على المحبة. [قوله: بأن لا يرفع صوته] الأولى تأخير
~~قوله بأن لا يرفع صوته فوق صوتهما، ويقول مصورا للقول اللين هكذا بأن يقول
~~لهما ما ينفعهما في أمر دينهما ودنياهما خاليا. قوله: وإن شئت قلت: أو صوته
~~عن رفعه فوق قولهما أو صوتهما. [قوله: في أمر دينهما] أي أمر هو دينهما أي
~~بأن يعلمهما ما يحتاجان إليه من الاعتقاديات ومن الفرائض والسنن وفضائل
~~الأعمال، ومن أنواع المعاملات إن احتاجا إليها. [قوله: وبالجسد. . . إلخ]
~~أي فقوله: ويعاشرهما بالمعروف معطوف على قوله فليقل لهما قولا لينا. [قوله:
~~بالمعروف] أي بكل
# PageV02P424
# واجبا فلا يطعهما فيه (و) كذا (لا يطعهما في معصية
~~كما قال الله سبحانه وتعالى) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم
~~فلا تطعهما (و) يجب (على المؤمن أن يستغفر) أن يطلب المغفرة (لأبويه
~~المؤمنين) لقوله تعالى: {وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24]
~~ولا يستغفر لهما إذا كانا كافرين بعد الموت إجماعا، وفي استغفاره لهما في
~~حال الحياة قولان.
# (و) يجب (عليه) أي المؤمن (موالاة المؤمنين) وهي الألفة والاجتماع التي
~~هي ضد الافتراق، فإذا صنع الكافر وليمة مثلا ودعا المسلم فلا يجيبه عند ابن
~~نافع؛ لأنه من
#
### | [حاشية العدوي]
# ما عرف من الشرع الإذن فيه وسيأتي بيانه. [قوله: مما هو مباح] أي ما لم
~~يكن في فعله ضرر فتسقط طاعتهما فيه.
# وقوله: أو واجب مفهوم بطريق الأولى، والقصد تأكيد الوجوب، ثم نقول مفاده
~~أنه لا يطيعهما في فعل المكروه ولا في فعل خلاف الأولى وليس كذلك بل
~~يطيعهما في فعل المكروه وخلاف الأولى فيطيعهما في ترك المسنونات والمندوبات
~~إلا أن تكون السنة راتبة، ms1981 ويأمرانه بتركها على الدوام كالفجر والوتر فلا
~~تجب طاعتهما على ما قاله بعض علمائنا وإن كان ظاهر المصنف خلافه. [قوله: ما
~~لم يكن واجبا] صادق بأن يكون مباحا أو مندوبا، أو مسنونا وهو كذلك على ما
~~تقدم، ومن ذلك ما قال الإمام لو صام تطوعا وعزما عليه أن يفطر شفقة عليه
~~فليطعهما ولا يطع غيرهما بل إن حلف حنثه فتأمل. [قوله: فلا يطعهما فيه] أي
~~بل تحرم إطاعتهما. [قوله: وكذا لا يطعهما في معصية] وكذا لا يجب طاعتهما
~~فيما كان في تركه ضرر مثل أن يأمراه بترك معيشة أو صناعة.
# تنبيه:
# من برهما أنه لا يحاذيهما في المشي فضلا عن التقدم عليهما إلا لضرورة نحو
~~ظلام، وإذا دخل عليهما لا يجلس إلا بإذنهما ولا يستقبح منهما نحو البول عند
~~كبرهما.
# قال تت: وهل الجدان كالأبوين أو لا؟ قولان، انتهى وارتضى بعضهم الثاني
~~وأنهم لا يبلغون مبلغ الآباء وهو الظاهر. [قوله: وإن جاهداك. . . إلخ] فيه
~~إشارة إلى أن قوله كما قال الله سبحانه وتعالى دليل للطرف الأخير الذي هو
~~قوله وكذا لا يطيعهما في معصية، ثم أقول وفي الاستدلال بالآية نظر؛ لأن
~~الآية إنما صريحها نفي الإطاعة في الكفر لا في المعصية التي الكلام فيها
~~التي هي أدنى من الكفر، نعم يستدل بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا طاعة
~~لمخلوق في معصية الخالق» . أخرجه أحمد والحاكم، ويحتمل أن يكون قول المصنف
~~كما قال. . . إلخ عائدا على أصل المسألة فيكون إشارة لقوله تعالى: {وقضى
~~ربك ألا تعبدوا} [الإسراء: 23] . . . إلخ} . [قوله: ويجب على المؤمن. . .
~~إلخ] الظاهر أن ذلك واجب في العمر مرة كما في الاستغفار للسلف. [قوله: أي
~~يطلب المغفرة] أي فالسين والتاء للطلب.
# قال الشيخ يوسف بن عمر: ظاهره بعد الموت وإن كان يستغفر لهما في حياتهما
~~وبعد مماتهما. وقد قال الله تعالى: {وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا}
~~[الإسراء: 24] انتهى.
# [قوله: لقوله تعالى: {وقل ربي ارحمهما كما} [الإسراء: 24] . . . إلخ} ]
~~أي أنعم عليهما وغفران الذنب من جملة النعم من جهة أنه يتضمن دخول ms1982 الجنة.
~~[قوله: ولا يستغفر لهما] أي يحرم عليه ذلك. [قوله: وفي استغفاره لهما في
~~حال الحياة قولان] أما القول بعدم الاستغفار فوجهه ظاهر، وأما القول
~~بالاستغفار فيعلل باحتمال الإسلام. تتمة:
# يستحب التصدق على الوالدين وينتفعان بها كما ينتفعان بالدعاء، ورجح أنه
~~ينتفع بالقراءة وقعت على قبره أو في غيره فتصح الإجارة عليها وتلزم. وقيد
~~بعض الخلاف بما إذا لم يجعل أول ذلك دعاء وإلا انتفع إن شاء الله بلا خلاف،
~~وذلك بأن يقول: اللهم أوصل ثواب ما أقرؤه إلى فلان، أو ما في معنى ذلك.
# [قوله: والاجتماع] لم يرد به الاجتماع بالأبدان فقط بل المراد به الألفة
~~أي إظهار المحبة لهم وعدم ما يوجب المنافرة من حسد وغيره، فالمراد
~~بالافتراق ضد ما ذكر. [قوله: فإذا صنع الكافر. . . إلخ] هذا مفهوم المؤمنين
~~وأراد به
# PageV02P425
# الموالاة.
# وقال ابن القاسم يجيبه (و) يجب على المؤمن (النصيحة لهم) أي للمؤمنين لما
~~صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول
~~الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم بأن يرشدهم إلى
~~مصالحهم من أمر دينهم ودنياهم» .
# (ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان) أي كماله (حتى يحب لأخيه المؤمن) ظاهرا
~~وباطنا (ما يحب لنفسه) كذلك روي في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# (و) يجب (عليه) أي المؤمن (أن يصل
#
### | [حاشية العدوي]
# الذمي.
# [قوله: فلا يجيبه] أي الكافر الذمي ولا يصاحبه إلا بقدر الحاجة، وأما
~~الحربي فيقصده بالسوء ويقاتله على الإيمان، ورجح ابن عرفة قول ابن نافع
~~فقال: الأصوب، أو الواجب عدم إجابته؛ لأن في إجابته إعزازا له، والمطلوب
~~إذلاله اه وظاهره، ولو كان الداعي له مسلما.
# [قوله: وقال ابن القاسم يجيبه] يحتمل جوازا فيوافق ما ذكره بعض شراح خليل
~~ويكون موافقا لما في سماع أشهب لا بأس بإجابة النصراني في ختان ابنه. ابن
~~رشد: أي لا إثم عليه ولا حرج وذلك إذا كان له وجه من نحو جوار، أو قرابة،
~~والأحسن أن لا يفعل لا ms1983 سيما إذا كان ممن يقتدى به كما ذكره بعضهم. [قوله:
~~ويجب على المؤمن النصيحة. . . إلخ] وهل ذلك فرض عين طلبت منك، أو لا، أو
~~كفاية قولان، الأول للغزالي والثاني لابن العربي، ورجح الأول ويكون ذلك
~~برفق؛ لأنه أقرب للقبول. [قوله: الدين النصيحة] أي معظم الدين النصيحة كما
~~قال الحج عرفة كذا قال تت، وإذا حققت النظر تجد الدين محصورا فيما ذكر فلا
~~حاجة لتقدير المعظم، فتدبر. [قوله: قال لله. . . إلخ] النصيحة لله أن تصفه
~~بما وصف به نفسه من سائر الصفات الواجبة له، وتنزهه عن سائر ما لا يليق به.
~~[قوله: ولكتابه] أي بأن يتأوله بتأويل أهل السنة ويمتثل أوامره ويجتنب
~~نواهيه ويتلوه حق تلاوته مع السكينة والوقار. [قوله: ولرسوله] أي بأن يؤمن
~~به وبجميع ما جاء به، ويمتثل أمره ونهيه ويحيي سنته بتعليمها للناس. [قوله:
~~ولأئمة المسلمين. . . إلخ] بامتثال أوامرهم وقوانينهم الموافقة للشرع من
~~الموازين والمكاييل وغير ذلك، وأن يبلغهم أمور العامة مما يطرأ عليهم من
~~الجور وذلك إنما يجب على من فيه أهلية ذلك. [قوله: بأن يرشدهم] أي يرشد
~~العامة أي ويعاملهم بالصدق فلا يغشهم ولا يكذب عليهم، والنصيحة لهم واجبة
~~طلبوا ذلك أم لا بالقول اللين كما تقدم. ويتبادر من الشارح أن قوله بأن
~~يرشدهم من الحديث وليس كذلك.
# [قوله: أي كماله] أتى بذلك؛ لأنه لو حمل على أصل الإيمان لاقتضى أن
~~التارك لذلك يكون كافرا وليس كذلك، فإن قلت إذا كان القصد الكمال فلم عبر
~~بذلك دون أن يعبر بالموهم؟ قلت: الحث على ذلك وأنه إذا انتفى عنه كأنه لم
~~يكن مؤمنا. [قوله: حتى يحب. . . إلخ] ذكر المحبة مبالغة؛ لأنها الركن
~~الأعظم ومستلزمة لبقية الأركان فلا يرد أن الإيمان أي كماله له أركان أخر
~~فكيف يحصل بالمحبة المذكورة، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق المحب وأراد
~~الاختياري إذ الطبيعي لا اختيار فيه. [قوله: لأخيه] احترز به عن الرسول -
~~صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يكون مؤمنا حتى يكون أحب إليه من ماله وولده
~~ونفسه أفاده تت، ms1984 أي ولم يحترز به عن الكافر فإنه يحب للكافر الدخول في
~~الإسلام وسائر الكمالات الدينية، وأراد حتى يحب لأخيه أي من الخير أي يحب
~~أن يكون مثله في أوصاف الخير لا ينقص عنه شيئا وهذا سهل على من وفقه الله،
~~ولا يتوقف على كونه يعتقد أن يكون غيره أحسن منه. [قوله: ظاهرا] أي من حيث
~~ظهور آثارها وإلا فالمحبة أمر باطني لا غير. [قوله: وباطنا] فلا يحقد عليه
~~ولا يحسده ولا غير ذلك، أي ويبغض له ما يبغض لنفسه وإنما لم يذكره مع كونه
~~من كمال الإيمان اكتفاء بذكر ضده، أو بناء على أن حب الشيء يستلزم بغض ضده.
~~[قوله: ما يحب] أي مثل ما يحب؛ لأن العينية لا تصح. [قوله: في الصحيحين]
~~فيه إشارة إلى أنه اعترض عليه في الإتيان بصيغة روي؛ لأنها من صيغ
# PageV02P426
# رحمه) وهو كل قرابة بنسب من جهة الأبوة والأمومة دل
~~على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.
# (ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه) أي يبدأه بالسلام (إذا لقيه و)
~~من حقه عليه (أن يعوده إذا مرض) مخافة أن يضيع، ويحصل كمال أجر الزائر بشرط
~~أن يقل عنه السؤال وأن يظهر له الشفقة ويقل الجلوس عنده وأن لا يقنطه وأن
~~يدعو له وأن يضع يده على يده أو جبهته ليعرف ما به وأن لا ينظر في عورة
~~البيت (و) من حقه عليه (أن يشمته) بالشين المعجمة
#
### | [حاشية العدوي]
# التمريض فالصواب أن يأتي بصيغة الجزم وهي قال؛ لأن الحديث في الصحيحين.
# [قوله: وهي كل قرابة. . . إلخ] هذا ضابط لا تعريف؛ لأنه لا يصدر بلفظ كل.
# [قوله: قرابة] أي ذي قرابة. [قوله: بنسب. . . إلخ] الباء للتصوير، واعلم
~~أنه يقال بينهما نسب أي قرابة كما في المصباح، أي فالواضح القرابة فلا
~~يناسب من الشارح جعل النسب الخفي مصورا للواضح، بل الأولى العكس وعبارة
~~التحقيق أحسن حيث عبر بقوله: تثبت بدل قوله بنسب فتدبر.
# [قوله: من جهة الأبوة. . . إلخ] أي من جهة هي الأبوة. . . إلخ ms1985 مرورا على
~~القول المشهور أن الرحم كل قرابة وإن بعد وارثا أم لا يحرم نكاحه، أو لا
~~كما قال الأقفهسي، إلا أنها إن كثرت فالأقرب ومقابله من يحرم نكاحه
~~والمواصلة مطلوبة مطلقا وصلوك، أو قطعوك فليس المواصل من وصل وإنما المواصل
~~من يصل من قطع، والصلة بالزيارة وبذل المال للمحتاج والقول الحسن والسؤال
~~عن الحال وبالصفح عن زلاتهم والمعونة لهم، أي فالصلة مختلفة بحسب القرابة،
~~وأراد قرابة المؤمنين لا الكافرين إلا بر والديه والصلة بالزيارة إنما تكون
~~فيمن قرب محل رحمه وإلا فزيارته بالكتب إليه، أو إرسال رسوله، وهذا كله إذا
~~لم يكن رحمه يتعاظم عليه بحيث لا يحب أن يصله ويتضرر بحضوره. [قوله: دل على
~~ذلك الكتاب] لقوله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء:
~~1] . [قوله: والسنة] أي فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان
~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر
~~فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت» . رواه
~~الشيخان. [قوله: والإجماع] أي فأجمعت الأمة على أن صلة الرحم فرض عين من
~~تركها فهو عاص.
# [قوله: ومن حق المؤمن] أي ومن الثابت وليس المراد الواجب؛ لأن بعض الأمور
~~الآتية غير واجب كالسلام إذا لم يكن للخروج من الهجران. [قوله: أي يبدأه
~~بالسلام] وإذا سلم عليه فلا يسلم عليه بظاهر اللفظ وفي قلبه غل، أو حسد، بل
~~يكون الباطن موافقا للظاهر. [قوله: مخافة أن يضيع] مفاده أن العيادة فرض
~~كفاية وهو كذلك فهي من فروض الكفاية عند وجود الغير وإلا تعينت ويطالب بها
~~ابتداء القريب، فإن لم يكن فصحبه فإن لم يكن فأهل موضعه، فإن تركوا جميعا
~~عصوا والعائد إما رجل، أو امرأة محرم وتكون في خلاء الوقت الذي يشتغل فيه
~~بعبادة أو تكون نحو زوجته عنده إذا كان يرتاح معها، وأقل مراتبها بعد ثلاثة
~~أيام لمن لم يشتد به المرض وإلا فقد تجب في كل وقت ويعاد كل مريض ولو أرمد
~~وصاحب ضرس وصاحب ms1986 دمل وما ورد في ذلك من الخبر ضعيف. [قوله: بشرط أن يقل] أي
~~بشرط هو أن يقل عنه السؤال أي عن حاله فإن أكثر السؤال فربما كره، أو حرم،
~~وأراد بالشرط جنسه المتحقق في أفراد كثيرة لإضافته لمجموع ما بعده الذي هو
~~شروط متعددة أي إضافة البيان وعبارة التحقيق بشروط أن يقل. . . إلخ.
# [قوله: وأن يظهر له الشفقة] وعدمها إما بعدم ظهور شيء، أو ظهور ضدها،
~~فالأول خلاف الأولى فيما يظهر والثاني يحرم لما فيه من الأذية. [قوله: ويقل
~~الجلوس عنده] أي إلا أن يطلب منه ذلك فإذا أكثر الجلوس بدون طلب فإما كره،
~~أو حرم. [قوله: وأن لا يقنطه] يقرأ بضم الياء وسكون القاف وكسر النون من
~~أقنطه، ويقرأ بضم الياء وفتح القاف وتشديد النون من قنطه بتشديد النون أي
~~لا يجعله آيسا من الشفاء أفاده المصباح وإذا قنطه فربما حرم. [قوله: وأن
~~يدعو له] وتركه خلاف الأولى فيما يظهر. [قوله: وأن يضع يده] إلا أن يكون
~~يكره ذلك فإن لم يضع فخلاف الأولى فيما يظهر. [قوله: ليعرف ما به] أي فتعظم
~~رقة قلبه فيدعو له بقلب، أو
# PageV02P427
# والمهملة، أي يقول له: يرحمك الله (إذا عطس) ظاهره
~~أنه يشمته ولو لم يسمعه يحمد، وسينص على أنه يقول له ذلك إذا سمعه يحمد
~~والمذهب أن التشميت سنة كفاية (و) من حقه عليه (أن يشهد جنازته إذا مات وأن
~~يحفظه إذا غاب في السر) بأن لا يغتابه ونحو ذلك (و) يحفظه في (العلانية)
~~بأن لا يشتمه مثلا.
# (ولا) يجوز للمؤمن أن (يهجر أخاه) المؤمن (فوق ثلاث ليال) بأيامها لقوله
~~- عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» .
~~مفهومه أن هجران الثلاثة جائز وهو كذلك (والسلام يخرج من الهجران) إن نوى
~~به ذلك، فإن رد الآخر
#
### | [حاشية العدوي]
# يبعثه على تحصيل دواء، أو طبيب. [قوله: وأن لا ينظر في عورة البيت] بأن
~~لا ينظر مثلا ما على الرف من الأمتعة المرغوب فيها التي شأن ms1987 الناس إخفاؤها
~~خوفا من حسد ونحوه، ولعل ذلك ما لم يكن شأنهم حب إظهار ذلك، ويزاد على ما
~~ذكره الشيخ أن يجلس عنده بخشوع وأن يبشره بالمثوبات للمريض، وسكت عن آداب
~~المريض وقد ذكرها في التحقيق حيث قال: وللمريض أيضا آداب يحوز بها كمال أجر
~~المريض منها أن لا يضيع ما عليه من طاعة الله، وأن يكثر الرجاء ولا يكثر
~~التشكي إلا لمن يرغب في صلاح دعائه، ويقصد الدعاء بذلك ولا يقنط في مرضه
~~وأن لا يخرج في كلامه وأن لا يتوكل على صاحب الدواء إذا داوى وقبل الدواء.
# [قوله: أي يقول له] كذا في التحقيق، فحاصله أن التشميت بالمعجمة والمهملة
~~مدلولهما واحد وهو قوله له يرحمك الله أي أنعم عليك بجعلك على سمت حسن على
~~قراءته بالسين المهملة، أو بإبعاده عنك الشماتة بردك إلى الحالة الأولى،
~~وعلى قراءته بالشين المعجمة فالمآل واحد وناسب الدعاء بذلك؛ لأن العاطس حين
~~عطاسه تتغير صورته كما هو مشاهد. [قوله: إذا عطس] من بابي ذهب ونصر، وظاهره
~~أنه يشمته، ولو تسبب في عطاسه كما قال عج. [قوله: ولو لم يسمعه يحمد]
~~الأوضح أن يقول: ولو لم يحمد كما هو ظاهر لمن تأمل. [قوله: إذا سمعه يحمد]
~~أي، أو غلب على ظنه لسماعه تشميت غيره له، وجرى خلاف في تنبيهه على الحمد
~~إذا تركه ليشمته، ويظهر أن الصواب تنبيهه؛ لأنه ذريعة إلى فعل مطلوب مثل أن
~~يقول له: ماذا يقول من عطس. [قوله: والمذهب. . . إلخ] ضعيف بل المذهب أنه
~~واجب كفاية. [قوله: أن يشهد جنازته إذا مات] أي لأجل الصلاة عليه والدفن.
# قال في التحقيق: وقد تقدم أن ذلك فرض كفاية. [قوله: بأن لا يغتابه] أفاد
~~أن المراد بالسر غيبته، وأراد بالعلانية حضوره.
# [قوله: ونحو ذلك] أي ولا يتعدى على أمانة ولا غيرها من حلال، أو حرمة.
~~[قوله: بأن لا يشتمه مثلا] أي ولا يأخذ ماله علانية.
# [قوله: يهجر أخاه] أي بحيث لا يكلمه ولا يسلم عليه.
# [قوله: فوق ثلاث ليال] ظاهره ولو ملفقة، [قوله: ms1988 بأيامها. . . إلخ] إشارة
~~إلى أنه مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي زيادة لا بد منها إذ لو
~~أبقي على ظاهره لاقتضى حرمته في اليوم الثالث إذا كان ابتداء الهجر من أول
~~ليلة اليوم الأول، وظهر من ذلك أنه أراد بقوله: بأيامها أي بمجموع أيامها
~~فتدبر.
# [قوله: لقوله - عليه الصلاة والسلام -. . . إلخ] زاد في رواية يلتقيان
~~فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، فمن زاد على التحديد
~~المذكور فهو جرحة في شهادته إذا كان الهجران لغرض دنيوي.
# وأما لحق الله بأن كان لتلبسه بمعصية، أو لا كهجران الزوج لزوجته عند
~~ارتكابها ما لا ينبغي، وهجر الوالد لولده والشيخ لتلميذه حتى يقلع المهجور
~~عما لأجله الهجر فهذا لا حرج فيه، ولو زاد على شهر. [قوله: أن هجران
~~الثلاثة جائز] المراد بالجواز الإذن فلا ينافي كراهة ذلك كما صرح به النووي
~~في بعض كتبه. [قوله: وهو كذلك] ؛ لأنه لو حرم الهجران مطلقا لكان في ذلك
~~مشقة؛ لأن طبع الإنسان قل أن ينفك عن غضب. [قوله: والسلام يخرج من الهجران]
~~أي إذا كان لسبب كشتم.
# وأما لو كان لغيره فلا يخرج من الهجران إلا بالعود لما كان عليه معه قاله
~~في المقدمات انظر عج. [قوله: إن نوى به ذلك] فإن لم ينو فلا يخرج وهو نفاق،
~~ويفهم ذلك أنه لو سلم عليه يعتقد أنه غير من هجره
# PageV02P428
# فقد خرجا من الهجران وإن لم يرد فقد خرج المسلم فقط
~~(و) إذا سلم ف (لا ينبغي) بمعنى يستحب (له أن لا يترك كلامه بعد السلام) ؛
~~لأن في تركه بعده إساءة الظن به (والهجران الجائز) شيئان الأول (هجران ذي)
~~أي صاحب (البدعة) المحرمة كالقدرية ك: وفي هجران ذي البدعة المكروهة مثل
~~تطويل الثياب عندي نظر، والثاني: أشار إليه بقوله: (أو متجاهر) أي معلن
~~(بالكبائر) بشرطين أحدهما أنه (لا يصل إلى عقوبته) أي لا يقدر على عقوبته
~~الشرعية من أدب ونحوه هذا إذا لم يخف منه، أما إذا خاف منه إذا ترك مخالطته
~~فله أن ms1989 يداريه؛ لأن
#
### | [حاشية العدوي]
# هجرانا محرما لا يخرج من الإثم. [قوله: بمعنى يستحب. . . إلخ] لا يخفى أن
~~لفظ المصنف ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام، وقد تقرر أن ينبغي
~~بمعنى يستحب فيكون معناه لا يستحب ترك الكلام وهذا صادق بجواز الترك وهو
~~غير مراد بل المراد استحباب عدم الترك أي استحباب الكلام فلأجل ذلك حول
~~الشارح العبارة بزيادة لا بعد أن وأن معنى لا ينبغي يستحب فيكون معناه وإذا
~~سلم فيستحب له عدم الترك، أي فيستحب له الاسترسال على كلامه، ولا يخفى ما
~~في هذا من التكلف فالمناسب أن يقول: وقول المصنف ولا ينبغي له أن ترك وإن
~~صدق بجواز الترك لكنه غير مراد له، بل المراد به استحباب الكلام بحيث صار
~~مدلولا للفظ عرفا.
# تنبيه.
# إذا ترك كلامه بعد السلام زيادة على ثلاثة أيام بلياليها كان هجرانا
~~ثانيا يحتاج إلى الخروج من إثمه. [قوله: إساءة الظن به] أي وجود الظن السيئ
~~به وهو ظن أنه باق على الهجران. [قوله: الجائز] أي المأذون فيه فلا ينافي
~~أنه واجب. [قوله: البدعة] قال ك: البدعة عبارة عما لا يعهد في الصدر الأول.
~~[قوله: المحرمة] إشارة إلى أن البدعة تنقسم إلى محرم وغيره، وذلك؛ لأنها
~~تنقسم إلى أحكام الشريعة الخمسة واجبة كتدوين أصول الدين وأصول الفقه
~~كالعربية واللغة؛ لأنهما يتوقف عليهما فهم الكتاب وضبط تلك المذكورات
~~بحفظها وكتابتها، ومندوبة كإحداث المدارس والربط، ومحرمة كالاعتزال ووضع
~~المكوس، ومكروهة كتطويل الثياب، ومباحة كاتخاذ المناخل والتوسع في المأكل
~~والمشرب.
# [قوله: كالقدرية] هم اثنا عشر فرقة: خمدية ثنوية كيسانية شيطانية شريكية
~~وهمية رويدية ناكشية متبرية قاسطية نظامية منزلية، ما اتفق عليه القدرية
~~كلهم فهو أنهم يقولون: يمكن أن يكون شيء عند الله تعالى كفرا وهو عند الخلق
~~إيمان، ولا يرون صلاة الجنازة فرضا.
# ويقولون: الخير والشر من الإنسان لا من الله تعالى، ويظنون أن المعراج
~~كان في الرؤيا لا في اليقظة. ويقولون: نحن لا نعلم أمؤمنون عند الله أم
~~كافرون، وتختلف في ms1990 أشياء مبينة في محلها فلا حاجة إلى جلبها، وأدخلت الكاف
~~في قوله كالقدرية الفرق الرافضية وهم اثنتا عشرة فرقة وغير ذلك من بقية
~~الفرق الضالة. [قوله: وفي هجران ذي البدعة المكروهة] أي إباحة والمراد بها
~~الإذن فيما يظهر؛ لأن الظاهر أنها مندوبة على هذا الوجه لا واجبة. [قوله:
~~مثل تطويل الثياب] أدخل تحت مثل توسيعها والمبالغة في أثمانها وتزيين الخيل
~~والدواب في غير الجهاد. [قوله: عندي] متعلق بقوله: نظر أي وفي إباحة هجران
~~ذي البدعة وعدم الإباحة بمعنى الحرمة تردد عندي، أي ولا أعرف الحال عند
~~غيري، واستظهر الشيخ في شرحه الشق الثاني وهو عدم الحل؛ لأن الهجران يحرم
~~في الأصل ولا يرتكب المحرم لأجل مكروه اه.
# وقد يقال: الحرمة في الأصل إنما هي في هجران غير المرتكب ما لا ينبغي.
~~[قوله: بالكبائر] أي بالجنس المتحقق في فرد أي كشرب خمر وسرقة مثلا. [قوله:
~~لا يقدر على عقوبته] أي إذا كان لا يتركها إلا بالعقوبة. [قوله: ونحوه] أي
~~أو نحوه كالحد وبقية أنواع التعزير في كل شيء بما يليق به.
# قال الشيخ أحمد زروق: والظاهر إن قدر على عقوبته بالوجه الشرعي من أدب
~~ونحوه لزمه وليس ذلك إلا لمن بسطت يده في الأرض، ويبلغ بالعقوبة الحد
~~ويجاوزه إن رآه زاجرا على المشهور.
# وقال أشهب وغيره: لا يتجاوز عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى.
~~[قوله: فله أن يداريه] أي
# PageV02P429
# المداراة صدقة (و) الآخر شيئان على سبيل البدل لأنه
~~إما أنه (لا يقدر على موعظته) أي لا يتمكن منها (أو) لا يقدر عليها لكنه
~~(لا يقبلها ولا غيبة في هذين) أي المبتدع والمجاهر (في ذكر حالهما) بالفسق
~~بالاعتقاد وبالجارحة فقط إذا سئل عن حالهما (ولا) تجوز غيبتهما في غير هذين
~~الوجهين إلا (فيما يشاور فيه) أي الذي تشرع فيه المشاورة مثل أن يسأل عنه
~~(ل) أجل (نكاح أو) لأجل (مخالطة) كالشركة (ونحوه) أي نحو ما ذكر مثل أن
~~يسأل عنه ليتصدق عليه هل هو أهل لذلك أم لا ms1991 (و) كذا (لا) غيبة (في تجريح
~~شاهد ونحوه) أي نحو التجريح كالإمامة للصلاة.
# (ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك) لقوله
~~تعالى:
#
### | [حاشية العدوي]
# فعليه أن يداريه وربما وجبت.
# قال عياض: المداراة إعطاء المال ليسلم الدين والدنيا، والمداهنة إعطاء
~~الدين ليسلم ماله ودمه.
# وقال غيره: المداراة هي أن يظهر خلاف ما يضمر لاكتفاء الشر وحفظ الوقت،
~~والمداهنة إظهار ذلك لطلب الحظ والنصيب من الدنيا قاله عج. [قوله: لا يقدر
~~على موعظته] أي لشدة تجبره. [قوله: لكنه لا يقبلها] أي لعدم عقل ونحوه.
# وأما لو كان يتمكن من زجره عن مخالطة الكبائر بعقوبته بيده إن كان حاكما،
~~أو في ولايته، أو يرفعه للحاكم، أو بمجرد وعظه لوجب عليه زجره وإبعاده عن
~~فعل الكبائر، ولا يجوز له تركه بهجره. [قوله: في ذكر. . . إلخ] أي بسبب ذكر
~~حالهما بأن يقول في المبتدع: فلان اعتقاده باطل لمخالفته أهل السنة، أو
~~فلان معتزلي، وفي حق المتجاهر فلان مصر على الكبائر. وظاهر عبارة المصنف
~~والشارح وإن لم يكن المبتدع متجاهرا.
# وقال بعض: ولكن لا تحل غيبة هذين إلا إذا كان المبتدع متجاهرا ببدعته كما
~~أن الفاسق متجاهر بكبائره فيجوز ذكر كل بما يتجاهر به ويحرم ذكره بغيره من
~~العيوب انتهى.
# [قوله: بالفسق] الباء للتصوير أي تصوير الحال. وقوله: بالاعتقاد أي بمحل
~~الاعتقاد ليناسب المعطوف والباء للتعدية.
# [قوله: إذا سئل عن حالهما] زاد في التحقيق، أو قصد بذكر حالهما تحذير
~~الناس منهما مخافة أن يقع الناس فيهما، وظاهر كلام اللقاني كظاهر المصنف
~~جواز غيبة هذين بما تجاهرا به سواء سئل عنهما أم لا. [قوله: لأجل نكاح] أي
~~بأن يقول شخص لآخر: أريد أن أتزوج بنت فلان ولا أعرف فيجوز له ذكر حاله
~~بقصد النصيحة لا لغير ذلك، والجواز هنا مع الندب عند عدم السؤال على كلام
~~القرطبي وكلام غيره كالقرافي يقتضي الوجوب مطلقا؛ لأن النصيحة واجبة حيث
~~مست الحاجة إليها بأن كان المنصوح شرع في فعل تلك المصلحة، ms1992 ولا فرق بين أن
~~يكون هناك من يعرف أم لا على الصواب، لكن شرط القرافي في الجواز أن يقتصر
~~الناصح على ذكر الوصف المخل بتلك المصلحة فلا يتجاوز لعيب آخر. [قوله:
~~كالشركة] أدخل تحت الكاف مجاورته ومرافقته في سفر، أو غيره. [قوله: في
~~تجريح شاهد. . . إلخ] قال في التحقيق: سواء طلب منه ذلك أم لا على ظاهر
~~كلام عبد الوهاب، وقيل: إذا طلب منه انتهى أي تجريحه لرد شهادته بشرط أن
~~يكون عند حاكم وعند توقع الحكم بشهادته، ولو في المستقبل، أما عند غير
~~الحاكم فيحرم التجريح لعدم الحاجة. [قوله: أي نحو التجريح] المناسب أن
~~يقول: أي نحو الشاهد أي يريدون أن يقدموه للصلاة فسألوه عنه فإنه يجوز له
~~أن يخبرهم بجراحته بل يجب عليه ذلك، وكذا يجوز له أن يذكر جراحة الراوي
~~مخافة أن يتقول على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل.
# [قوله: ومن مكارم] أي محاسن الأخلاق. [قوله: أن تعفو. . . إلخ] إن ترك
~~الإنسان ما وجب له يقال له عاف، وإن تكرر منه يقال له العفو. [قوله: عمن
~~ظلمك] أي تعدى عليك بشتم، أو ضرب، أو أخذ مال. [قوله: وتعطي. . . إلخ] أي
~~من حرمك شيئا من المال، أو غيره غير ما وجب لك عليه، وأما ما وجب لك عليه
~~فهو قوله أن تعفو عمن ظلمك أي تعطيه سواء طلبه، أو قبل أن يطلبه. [قوله:
~~وتصل. . . إلخ] أي تصل مودة من قطعك بعضهم هذا أعم في الرحم وغيره من
~~الأصحاب.
# وقال بعضهم: هو مقصور على كل من بينك وبينه رحم اه.
# PageV02P430
# {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} [آل عمران: 134]
~~وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أمرني ربي أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني
~~وأعفو عمن ظلمني» . (وجماع) أي جملة (آداب الخير وأزمته تتفرع) أي تتخرج
~~(عن أربعة أحاديث) مرفوعة أحدها (قول النبي عليه) الصلاة و (السلام) في
~~الصحيحين: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن
~~بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن ms1993 بالله واليوم الآخر
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# الحديث صريح كما صنف في ندب تلك المذكورات، وقد يعرض الوجوب للصفح كما
~~إذا كان المظلوم يتوقع مفسدة من الظالم عند عدم العفو. [قوله: والكاظمين
~~الغيظ] الغيظ هو توقد حرارة القلب من الغضب، وكظمه أن يمسك على ما في نفسه
~~منه بالصبر ولا يظهر له أثرا، فقد روى أبو داود: «من كظم غيظا وهو يقدر على
~~إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا» .
# [قوله: والعافين عن الناس] أي إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه، روي ينادي
~~مناد يوم القيامة: أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا.
~~[قوله: أمرني ربي. . . إلخ] أمر ندب وتأكده في حقه - عليه الصلاة والسلام -
~~لا يخفى هذا ما ظهر. [قوله: جملة آداب الخير] أي الظاهرة والباطنة أي خصال
~~الخير، وسميت بالآداب جمع أدب؛ لأن بها يحصل التأديب، والمراد بأزمته جمع
~~زمام الطريق الموصلة إليه وهو في الأصل ما يقاد به البعير أطلق هنا على
~~الطريق الموصلة للخير على جهة المجاز؛ لأن كلا يقود إلى ما ينتفع به، وإذا
~~تأملت ما ذكر تجد الأزمة عين الآداب فيكون العطف مرادفا.
# قال عج: ويظهر أن مراد المصنف أن آداب الخير كلها تجتمع فيمن عمل بمضمون
~~الأحاديث المذكورة، ولكن عبارته لا تؤدي هذا المعنى إلا بنوع تكلف. [قوله:
~~أحاديث] جمع حديث وهو ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا، أو
~~فعلا، أو تقريرا، أو صفة.
# وقوله: مرفوعة أي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - احترز به عن الموقوفة
~~على الصحابي، أو التابعي والوصف كاشف على ما فسرنا به أحاديث. [قوله: من
~~كان يؤمن بالله. . . إلخ] أي إيمانا كاملا منجيا من عذابه. وقوله: واليوم
~~الآخر وهو من النفخة الثانية، إلى آخر ما يقع يوم القيامة، وصف به؛ لأنه لا
~~ليل بعده. ولا يقال يوم إلا ما يعقبه ليل أي بوجوده بما اشتمل عليه مما يجب
~~الإيمان به فليفعل ما يأتي: فإن الأمر للوجوب حملا على حقيقته عند ms1994 فقد
~~الصارف، واكتفى بهما عن الإيمان بالرسول والكتب وغيرهما؛ لأن الإيمان
~~باليوم الآخر على ما هو عليه يستلزمه، فإن إيمان اليهودية إيمان بأن النار
~~لا تمسهم إلا أياما معدودة، وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا ونحو ذلك،
~~وإيمان النصارى به بأن الحشر ليس إلا على الأرواح ليس إيمانا به على ما هو
~~عليه، والإيمان به كذلك يستلزم الإيمان بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -
~~وهو يستلزم الإيمان بجميع ما جاء به، وفي ذكره تنبيه وإرشاد لإيقاظ النفس
~~وتحرك الهمم للمبادرة إلى امتثال جواب الشرط وهو فلا يؤذي جاره بل يكرم
~~جاره كما جاء في رواية فليحسن إلى جاره، أي بكف الأذى وتحمل ما صدر منه
~~والبشر في وجهه وغير ذلك، والجار من بينك وبينه أربعون دارا من كل جانب، ثم
~~الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فقد يكون فرض عين، وقد يكون
~~فرض كفاية وقد يكون مندوبا.
# [قوله: واليوم الآخر] الإيمان به تصديق ما فيه من الأحوال والأهوال.
~~وقوله: فليكرم ضيفه الغني والفقير: بطلاقة الوجه والإتحاف.
# قال ابن تيمية: ولا يحصل الامتثال إلا بالقيام بكفايته، فلو أطعمه بعض
~~كفايته وتركه جائعا لم يكن له مكرما لانتفاء جزء الإكرام، وإذا انتفى جزؤه
~~انتفى كله، ومن إكرامه أن يضع له ما يغسل به عند دخول المنزل ومن إكرامه أن
~~يركبه إذا انقلب إلى منزله إن كان بعيدا، ومن إكرامه أن يجلس تحته في كتاب
~~المنتخب من الفردوس عن أبي الدرداء مرفوعا: «إذا أكل أحدكم مع الضيف
~~فليلقمه بيده فإذا فعل ذلك كتب له به عمل سنة صيام نهارها وقيام ليلها» ".
~~والضيف من
# PageV02P431
# فليقل خيرا أو ليصمت» أي فليقل خيرا يؤجر عليه أو
~~يسكت عن شر يعاقب عليه (و) ثانيها (قوله عليه) الصلاة و (السلام) في الموطأ
~~«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وهو ما لا تعود عليه منه منفعة
~~دنيوية ولا أخروية (و) ثالثها (قوله عليه) الصلاة و (السلام) في البخاري
~~(ل) لمرجل (الذي اختصر له في ms1995 الوصية) حين «قال له أوصني قال: لا تغضب فردد
~~مرارا فقال: لا تغضب» أي لا تعمل موجبات الغضب، وليس معناه النهي عن الغضب
~~جملة؛ لأن الإنسان مجبول على الغضب.
# قال الشافعي - رضي الله عنه -: من استغضب ولم يغضب فهو
#
### | [حاشية العدوي]
# مال إليك نازلا بك. [قوله: فليقل خيرا. . . إلخ] اقتصر على هذا الطرف من
~~الأطراف الثلاثة لكونه أساس كل خير، ونجاة من كل ضير.
# قال الشافعي: لكن بعد أن يتفكر فيما يريد التكلم به فإذا ظهر له أنه خير
~~لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إليها أتى به. [قوله: أو ليصمت] بضم الميم
~~وسمع فيه الكسر. [قوله: أو يسكت عن شر. . . إلخ] الظاهر أن يقول أو يسكت
~~عما لا خير فيه.
# [قوله: وهو ما لا تعود عليه. . . إلخ] لا يخفى أن ما لا تعود. . . إلخ
~~يصدق بالحرام، ولو كبيرة، ولكن التعبير بحسن يمنع مع ذلك ويقصره على غيره
~~مما لا منفعة فيه، أي وإذا كان ما لا يعنيه ما ذكر كان ما يعنيه ما تعود
~~عليه منفعة لدنياه، أو لآخرته، أو لدنياه الموصلة لآخرته وهذا أحسن قاله
~~ابن عمر. قال عج: ولعله احترز بقوله، أو لدنياه الموصلة لآخرته عن دنيا
~~تطغيه وتفسد آخرته انتهى. ويعنيه بفتح أوله من عناه الأمر إذا تعلقت عنايته
~~به. [قوله: للرجل الذي اختصر. . . إلخ] يحتمل أنه أراد به أبا الدرداء أو
~~حارثة بن قدامة، أو عبد الله بن عمر أو غيرهم، والظاهر كما قال الولي
~~العراقي أن السائل متعدد. [قوله: اختصر. . . إلخ] قال تت: يحتمل أن يكون
~~الغالب على الرجل الغضب ومن ذلك اختصر هذا الكلام. [قوله: حين] تنازع فيه
~~قوله اختصر. [قوله: فردد] أي فرجع ترجيعا مرارا أي حيث يقول له: أوصني
~~يعتقد أن عدم الغضب ليس أمرا يعتد به، ولم يبين عدد المرات إلا أن بعض
~~الشراح. قال: فأعادها له حيث قال له ثانيا وثالثا لا تغضب.
# وقوله: فقال لا تغضب مفيدا له أن عدم الغضب خصوصا في ذلك الرجل ms1996 أمر عظيم
~~يعتد به لما يترتب على الغضب من المفاسد الدنيوية والأخروية، وعلى عدمه من
~~المصالح والثمرات الأخروية ما لا يحصى؛ لأن الله تعالى خلق الغضب من النار
~~وعجنه بطينة الإنسان فمهما نوزع في غرض من أغراضه اشتعلت نار الغضب فيه
~~وفارت فورانا يغلي منه دم القلب وينتشر في العروق فيرتفع إلى أعالي البدن
~~ارتفاع الماء في القدر، ثم ينصب في الوجه والعينين حتى يحمرا منه إذ البشرة
~~لصفائها كالزجاجة تحكي ما وراءها هذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة
~~عليه فإن كان ممن فوقه وأيس من الانتقام منه انقبض الدم إلى جوف القلب وكمن
~~فيه وصار حزنا فاصفر اللون، أو من مساويه الذي يشك في القدرة عليه يتردد
~~الدم بين انقباض وانبساط فيصير لونه بين صفرة وحمرة. [قوله: موجبات] بفتح
~~الجيم على ما أفاده ابن حبان أي مسببات حيث قال: أراد لا تعمل بعد الغضب
~~شيئا مما ينشأ عنه لا أنه نهاه عن شيء جبل عليه، وبكسرها على ما للخطابي أي
~~اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه؛ لأن نفس الغضب مطبوع في الإنسان،
~~ولا يمكن إخراجه من جبلته.
# قال الباجي: إنما نهاه عن الغضب في أمر دنياه ومعاملاته، أما فيما يتعلق
~~بالقيام بالحق فقد يجب كالقيام على أهل الباطل والإنكار عليهم بما يجوز،
~~وقد يندب «كغضبه - صلى الله عليه وآله وسلم - على المخطئ كغضبه - صلى الله
~~عليه وسلم - لما شكي إليه معاذ أنه يطول في الصلاة» . [قوله: من استغضب] أي
~~طلب منه الغضب، أي فعل معه ما يتسبب عنه الغضب ولم يغضب فهو حمار أي فهو
~~كالحمار من حيث البلادة وعدم الذكاء إذ لو كان على أصل الفطرة الإنسانية
~~لغضب. وأفاد بهذا صحة ما قاله من أن الإنسان
# PageV02P432
# حمار، ومن استرضي ولم يرض فهو شيطان (و) رابعها (قوله
~~عليه) الصلاة و (السلام. «المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه» وهو في
~~البخاري بلفظ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» . أي من الطاعات
~~والأشياء ms1997 المباحات، ومعنى لا يؤمن الإيمان التام وإلا فأصل الإيمان يحصل
~~وإن لم يكن بهذه الصفة.
# (ولا يحل لك) أيها المكلف (أن تتعمد سماع الباطل كله) قولا كالغيبة أو
~~فعلا كآلات الملاهي.
# (ولا) يحل لك (أن تتلذذ بسماع صوت) كلام (امرأة لا تحل لك) وكذا لا يحل
~~لك أن تتلذذ بصوت الأمرد الذي فيه لين، وإنما قال تتلذذ ولم يقل: أن تسمع؛
~~لأن سماع كلام المتجالة وما في معناها جائز.
# (ولا) يحل لك (سماع شيء من آلات الملاهي) كالعود إلا الدف في النكاح.
# (و) كذا لا يحل لك سماع (الغناء) بالمد وهو مد ما يقصر وقصر ما يمد
#
### | [حاشية العدوي]
# مجبول على الغضب وما يرد من النهي فإنما هو عن موجبه فتدبر.
# [قوله: ومن استرضي] أي طلب منه الرضا فعل ما يترتب الرضا عليه. [قوله:
~~فهو شيطان] أي كالشيطان؛ لأن الشيطان لا ينخدع عند موجبات الخداع للؤمه
~~واستحكام عداوته للإنسان. [قوله: وهو في البخاري. . . إلخ] أي فإحدى
~~الروايتين إما رواية بالمعنى وإما؛ لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - تكلم
~~بهما معا. [قوله: أي من الطاعات. . . إلخ] أي بحسب ذاتها أو بحسب ما شأنه
~~أنه قد يترتب عليها أي كرفعة المراتب في الآخرة. [قوله: ومعنى لا يؤمن. . .
~~إلخ] أي ومعنى المؤمن في المصنف المؤمن الكامل. [قوله: فأصل الإيمان]
~~فالإيمان الأصل لقوله: الإيمان التام. [قوله: يحصل وإن. . . إلخ] للمبالغة
~~لا للحال، وذلك؛ لأنه متى وجد الإيمان التام أي الكامل وجد الإيمان الأصل
~~ولا ينعكس، وقد تقدم بيان ذلك في العقيدة.
# [قوله: أن تتعمد] قال تت: ومفهوم التعمد جوازه لغير المتعمد كالنظرة
~~الأولى.
# [قوله: كله] أي بتمامه أي مما شأنه أن يسمع، والمراد سماع شيء منه فلا
~~يرد أن الباطل يكون متعلق غيره كالبصر. [قوله: كالغيبة] أدخل تحت الكاف
~~النميمة والقذف [قوله: أو فعلا كآلات] أي كصوت آلات الملاهي إذ المسموع هو
~~صوتها لا هي، وصوتها فعل لها حقيقة، وفعل للشخص من حيث إنه متسبب عن فعله
~~وحيث عبر الشارح بقوله: ms1998 أو فعلا أي بأو أفاد أن التقدير كان الباطل لا بقيد
~~كله قولا. . . إلخ. [قوله: الملاهي] أي آلات هي الملاهي كما يفيده قول
~~القاموس لها لهوا لعب إلى أن قال والملاهي آلته.
# تتمة.
# هل يلزم سامع ذلك سد أذنيه، أو تعاطي أسباب عدم سماعه من حيث الجملة، أو
~~لا يلزمه هكذا قال في التحقيق، وظاهر الأثر المنقول عن ابن عمر الذي في
~~التحقيق عدم تحريم سماعه كما أفاده فتدبر.
# [قوله: أن تتلذذ بسماع. . . إلخ] أي، ولو بالقرائن أي تقصد التلذذ.
~~[قوله: لا تحل لك] أي لا يحل لك مناكحتها أي فيجوز التلذذ بكلام من تحل من
~~زوجة، أو أمة، ولو من نوع مما لا يصدر إلا مما ذكر. [قوله: الذي فيه لين]
~~أي الذي هو منشأ التلذذ. [قوله: وما في معناها] أي من الشابة التي ليس في
~~صوتها لين، أي وأما إذا كان في صوتها لين فلا يجوز السماع لكونه يتلذذ،
~~وربما أفهم أن ما في صوتها لين لا يجوز سماعه، ولو فرض أنه لا يتلذذ وظاهر
~~عبارة ابن عمر الجواز؛ لأنه قال: وأما سماع كلامها من غير تلذذ فجائز اه.
# أقول: وهو الظاهر والحاصل أن سماع المرأة والأمرد من غير قصد تلذذ ولا
~~وجودها لا منع فيه بل يجوز، وكلام الأقفهسي يفيد عدم جواز سماع المرأة، ولو
~~من غير التلذذ.
# [قوله: سماع شيء] أي صوت شيء [قوله: كالعود] أي والطنبور [قوله: إلا الدف
~~في النكاح] أي المعروف بالطار فإنه يجوز فعله وسماعه في النكاح، ولو لرجل،
~~وظاهر كلام خليل موافق لإطلاق المتقدمين، ولو كان فيه جلاجل وصراصير كما في
~~عج.
# [قوله: بالمد] أي مع كسر الغين، وأما المد مع الفتح فمعناه النفع وبالكسر
~~والقصر فهو اليسار مقابل الفقر. [قوله: وهو مد ما يقصر] أي مد ما شأنه أن
~~يقصر، أو ما طلب أن يقصر، وكذا يقال فيما بعد، وظاهره أن الغناء هو نفس مد
~~الحرف الموصوف بما ذكر ولا يخفى ما فيه
# PageV02P433
# لتحسين الصوت من كلام طيب مفهوم ms1999 المعنى محركا للقلب
~~طلبا للإطراب سواء كان بآلة أو بغيرها على المذهب.
# (و) كذلك (لا يحل لك قراءة القرآن ولا سماعه باللحون) أي الأصوات
~~(المرجعة) أي المطربة (كترجيع الغناء) بالمد أي المشبهة بالغناء، والذي في
~~المدونة وكره مالك قراءة القرآن بالألحان بعض الشيوخ. انظر هل هو على بابه
~~أو المراد به المنع فظاهر المختصر الأول (و) على كل حال ف (ليجل) أي يعظم
~~وينزه (كتاب الله العزيز أن
#
### | [حاشية العدوي]
# فالأحسن ما ذكره صاحب القاموس من أنه الصوت الذي يطرب به [قوله: لتحسين
~~الصوت] أي لزيادة التحسين، أو غالبا، لا أن التحسين متوقف عليه لزوما فيما
~~يظهر. [قوله: من كلام طيب] بيان كما أي من جزء كلام طيب. وهو الحرف المتعلق
~~به القصر، أو المد [قوله: مفهوم المعنى] أي شأنه أن يفهم، فلو أنه أتى
~~بألفاظ غريبة احتوت على ما ذكر فلا يقال لها غناء هذا مقتضاه.
# وقوله: محرك للقلب كأنه تفسير لقوله طيب، ولو ذكره بلصقه لكان أحسن،
~~وأراد بالقلب النفس لا الشكل الصنوبري [قوله: طلبا للإطراب] علة للتحسين
~~والإطراب مصدر أطرب أي أطرب السامع. [قوله: على المذهب] ضعيف إذ المعتمد
~~أنه إذا كان بغير آلة يكره. وأما بآلة فيحرم، ولو في عرس خلافا لعبارة
~~الشيخ عبد الباقي فإنه لا يعول على ما فيها كما سمعناه من الأشياخ. ورأينا
~~من النقول ما يفيده وحاصل كلام الشارح أن الغناء حرام مطلقا بآلة وغيرها،
~~وظاهره، ولو في النكاح وكذا الآلة المجردة عن الغناء تحرم مطلقا في النكاح
~~وغيره، ولا يجوز إلا الدف وحده في النكاح ولا يجوز في غيره إلا أن المعتمد
~~أنه إذا كان بغير آلة يكره ومحل الكراهة حيث لم يذكر فيه ما يكره وإلا حرم،
~~وقد علمت أن الآلة تحرم مطلقا.
# [قوله: ولا سماعه] هذا يفهم من عدم حل القراءة؛ لأنه يلزم من عدم حل
~~القراءة عدم حل السماع [قوله: باللحون] اعلم أن كلا من اللحون والألحان جمع
~~لحن لا جمع تلحين خلافا للشيخ سالم، ms2000 وتبعه اللقاني وغيره. [قوله: أي
~~الأصوات] ظاهره أن اللحن الذي هو مفرد كل من اللحون، والألحان اسم لمطلق
~~الصوت فيكون قوله: المرجعة وصفا مخصصا وليس كذلك بل هو الصوت المطرب فيكون
~~قوله المرجعة وصفا مؤكدا. [قوله: أي المطربة] من أطرب [قوله: كترجيع
~~الغناء] قال في التحقيق: الترجيع الترديد في الصوت وإعادة حرف واحد تحسينا
~~للصوت وتتميما للغناء [قوله: أي المشبهة] تفسير لحاصل قوله المرجعة. . .
~~إلخ. [قوله: بالألحان] تقدم أن كلا من الألحان واللحون جمع لحن [قوله: انظر
~~هل هو على بابه] أي كما هو المتبادر فيكون مخالفا للمصنف؛ لأن المصنف حكم
~~بعدم الحل الذي هو المنع الذي هو الحرمة.
# وقوله: أو المنع فيوافق المصنف. وقوله: وظاهر المختصر الأول أي؛ لأنه أتى
~~به في سلك المكروهات أي التنزيهية. أقول: ويمكن الموافقة، ولو بحمل كلام
~~المدونة على الكراهة إما بحمل لا يحل في كلام المصنف على الكراهة، وتحمل
~~على ما إذا لم تخرج عن حد القراءة وإلا حرمت أي أن حكم المدونة والمصنف
~~بالكراهة محمول على ما إذا لم تخرج، أو يحمل المصنف على الحرمة، ويحمل على
~~ما إذا خرج عن حد القراءة، وحكم المدونة بالكراهة محمول على ما إذا لم تخرج
~~عن حد القراءة كالمختصر.
# وأما إذا خرج عن حد القراءة فتحرم، ثم ما ذكر من الكراهة على الوجه
~~المذكور هو المشهور من مذهب مالك وهو مذهب الجمهور، وذهب الشافعي إلى
~~الجواز واختاره ابن العربي بل قال: إنه سنة وإن كثيرا من فقهاء الأمصار
~~استحسنه، وسماعه يزيد غبطة بالقراءة وإيمانا ويكسب القلوب خشية. [قوله:
~~وعلى كل حال] أي حملت الكراهة على بابها، أو أريد بها المنع [قوله: فليجل]
~~أي ندبا أكيدا نظرا لمجموع القيود المذكورة [قوله: وينزه] عطف تفسير [قوله:
~~أن يتلى] بدل من كتاب بدل اشتمال، ولا يخفى أن هذا استثناء مفرغ وهو لا
~~يكون إلا في نفي وشبهه، وهذا نفي في المعنى والتقدير فلا يتلى كتاب الله
~~ملتبسا بحالة من
# PageV02P434
# يتلى) أي يقرأ (إلا بسكينة ووقار) أي تعظيم ms2001 (وبما
~~يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه) قرب قبول لا قرب مسافة (مع إحضار الفهم
~~لذلك) أي لما يتلوه فإذا مر بآية نهي يتيقن أنه المنهي، أو بآية أمر يتيقن
~~أنه المأمور. قال علي - رضي الله عنه -: لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا
~~خير في قراءة لا تدبر فيها.
# (ومن الفرائض) فرض عين (الأمر بالمعروف) وهو ما أمر الله ورسوله به
~~(والنهي عن المنكر) وهو ما نهى الله ورسوله عنه (على كل من بسطت يده)
#
### | [حاشية العدوي]
# الحالات إلا أن يكون ملتبسا بسكينة [قوله: أي يقرأ. . . إلخ] لما كانت
~~التلاوة لا تأتي إلا في متعدد والقراءة لا تقتضيه؛ لأنك تقول: قرأت اسمه
~~ولا تقول تلوت اسمه، أشار إلى أن المراد بالتلاوة والقراءة فيكون مفيدا أن
~~السكينة وما معها ينبغي أن تكون، ولو بمجرد النطق بكلمة من كلمات الله، بل،
~~ولو بمجرد النطق بحرف. [قوله: بسكينة] أي طمأنينة كذا في التحقيق وتت
~~وقوله: أي تعظيم كذا فيهما أيضا زاد في التحقيق وقيل: هما مترادفان بمعنى
~~الهدوء والسكون انتهى. فيفيد أنهما على الحل الأول متغايران، وأن الطمأنينة
~~غير التعظيم فمرجع الطمأنينة إلى سكون الجوارح بحيث لا يعبث بيده ولا
~~بغيرها، ولا ينظر إلى ما يلهي، ومرجع التعظيم إلى كونه إذا عرض له الريح
~~يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجه، وإذا تثاءب يمسك عن القراءة حتى ينقضي
~~التثاؤب ونحو ذلك. [قوله: وبما يوقن] قال في التحقيق: عطف على قوله بسكينة
~~وما فيه واقعة على الحالة التي يغلب على ظنة أن الله يرضى بها بأن يكون على
~~طهارة مستقبل القبلة جالسا كجلوس المتعلم بين يدي أستاذه، أو قائما في
~~الصلاة اه.
# فأفاد أن المراد بما يوقن بما يغلب على ظنه لا حقيقته. [قوله: ويقرب. . .
~~إلخ] معطوف على يرضى أي يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه أي يقرب المولى من
~~القارئ بسببه، فمن بمعنى الباء التي للسببية، أو أن العائد محذوف فضمير منه
~~عائد على القارئ، أي بما ms2002 يوقن أن الله يقرب من القارئ به أي بسببه، ويجوز
~~أن يقرأ بتشديد الراء معطوف على يوقن والتقدير وبما يوقن. . . إلخ.
# وبما يقرب منه أي يقرب من الله أي بوجه وحالة تقرب من الله، ولا يخفى أن
~~قوله: ويقرب من عطف اللازم، وأن قوله: وبما يوقن. . . إلخ من أفراد الوقار
~~المفسر بالتعظيم [قوله: مع إحضار الفهم] أي مع تحصيل إدراكه لذلك [قوله:
~~لما يتلوه. . . إلخ] رجع الضمير للكتاب من حيث التعبير عنه بما يتلى
~~المأخوذ من التلاوة التي هي البدل لما علمت أنه المقصود فكان الحديث جاريا
~~عليه. [قوله: فإذا مر. . . إلخ] هذا من ثمرات قوله مع إحضار الفهم لا أنه
~~بيان لمعناه. [قوله: إنه المنهي] أي لا غيره مبالغة، أو أنه من جملة
~~المنهي، وأراد بآية النهي، ولو حكما فيشمل القصص الواردة في شأن الأمم
~~الماضية، فيلاحظ أنه ما حكى الله عنهم مع أنهم قد مضوا إلا نظرا لكوننا
~~ننتهي عن هذه الخصال التي أوجبت لهم الخزي في الدنيا والآخرة. [قوله: قال
~~علي. . . إلخ] أتى به دليلا لقوله مع إحضار الفهم. [قوله: لا فقه فيها] أي
~~لا معرفة أحكام شرعية فيها؛ لأنها عبادة الجهال فحينئذ فالمنفي أصل الخير؛
~~لأن العبادة التي بهذه المثابة باطلة، أو لا فهم فيها أي لا إدراك أنه واقف
~~بين يدي الله فيها، وحاصله لا خشوع فيها فالمنفي كمال الخير؛ لأن العبادة
~~التي بهذه المثابة صحيحة وإن أثم بترك الخشوع؛ لأنه واجب غير شرط في جزء من
~~الصلاة، فظهر أن المراد خصوص الصلاة على الوجه الثاني. [قوله: لا تدبر
~~فيها] أي لا تأمل للمعاني فيها، وأصل التدبر كما قال بعض النظر في أدبار
~~الأمور، ثم استعمل في كل تأمل والمنفي كمال الخير.
# [قوله: فرض عين] ملخص عبارته كما يفيده التحقيق أنه فرض عين في حق من
~~بسطت يده في الأرض، وظاهره، ولو تعدد ولا يظهر بل إذا تعدد فهو فرض كفاية
~~كغير من بسطت يده هذا في الأمر باليد، أو اللسان.
# وأما بالقلب ففرض عين ms2003 وله إذا لم يكن بالقلب شرطان في الجواز وشرط في
~~الوجوب، فاللذان للجواز أن يكون الآمر والناهي عالمين بذلك مخافة أن ينعكس
~~الأمر فيأمر بمنكر وينهى عن معروف، وأن لا يخاف أن يؤدي إلى منكر أعظم
~~كنهيه عن قذف فيؤدي للقتل، وشرط الوجوب أن يعلم، أو يغلب على ظنه الإفادة
~~وإلا سقط الوجوب وبقي الجواز أو الندب. [قوله: الأمر بالمعروف] قدمه؛ لأن
~~الله قدمه، وأيضا أمر إبليس بالسجود أولا
# PageV02P435
# أي حكمه (في الأرض) كالسلطان ومن دونه من الحكام
~~وقوله: (وعلى كل من تصل يده إلى ذلك) تكرار (فإن لم) يكن ممن (يقدر) على
~~ذلك التغيير بيده (فبلسانه فإن لم يقدر) بلسانه (فبقلبه) .
# (وفرض على كل مؤمن) يعني جنس المؤمن المكلف ذكرا كان أو أنثى، حرا أو
~~عبدا، مريضا أو صحيحا (أن يريد) أي يقصد (بكل قول وعمل من البر) مما هو
~~واجب أو مندوب (وجه الله الكريم ومن أراد بذلك) القول أو العمل (غير وجه
~~الله) الكريم (لم يقبل
#
### | [حاشية العدوي]
# ونهى آدم بعده عن أكل الشجرة، وأراد بالأمر بالمعروف. . . إلخ قولا وفعلا
~~بمعنى التغيير، ففيه الجمع بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، واحتجنا
~~لذلك لقوله على كل من بسطت يده. [قوله: وهو ما أمر الله. . . إلخ] أي ولو
~~لزوما ليشمل نحو القياس، ثم لا يخفى شموله للمندوب وكذا تفسير المنكر بما
~~فسر به يشمل المكروه فيفيد أن الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه من الفروض،
~~وليس كذلك على ما يظهر فقد قال ابن بشير في كونه في المندوبات مندوبا أو
~~واجبا قولان، والذي يظهر منهما أرجحية الندب كندب النهي في المكروه [قوله:
~~ورسوله] الواو بمعنى، أو، ثم تجعل مانعة خلو فتجوز الجمع. [قوله: والنهي عن
~~المنكر. . . إلخ] وهل سمي بذلك لأنه محدث لم تعرفه الملائكة، أو لأن القلوب
~~تنكره قولان تت.
# [قوله: وهو ما نهى. . . إلخ] فيه ما تقدم، والمراد بالأمر والنهي باليد
~~بقرينة بقية الكلام [قوله: بسطت] بالبناء للمفعول أي بسط الله يده، وأراد
~~بالبسط لازمه ms2004 وهو الإظهار مجازا. وقوله: أي حكمه تفسير لقوله: يده، وأراد
~~بالحكم تصرفه وتفسير اليد بالحكم من باب التورية وهي إطلاق اللفظ الذي له
~~معنى قريب ومعنى بعيد، ويراد البعيد مجازا كما هنا، وعلاقته المحلية؛ لأنها
~~محل التصرف. [قوله: إلى ذلك] أي الأمر والنهي قولا وفعلا. [قوله: تكرار] ؛
~~لأن من تصل يده لذلك هو عين من بسطت يده، وقيل: ليس بتكرار وإن هذا شخص آخر
~~وهو الأب على أبنائه والسيد على عبيده والزوج على زوجته. [قوله: فإن لم
~~يكن. . . إلخ] قدر الشارح - رحمه الله - يكن دفعا لما يرد على المصنف من أن
~~ظاهره وإن لم يقدر من بسطت يده وهذا لا يصح، وحاصله فإن لم يكن من بسطت يده
~~[قوله: على ذلك التغيير بيده] الذي هو المعنى المجازي للأمر بالمعروف على
~~ما قدمنا، والحاصل أن صفة أمر السلطان ونهيه أن يعرف المأمور، أو المنهي
~~بذلك، فإن امتثل فالأمر ظاهر وإلا هدده بالضرب وإلا ضرب بالفعل، فإن لم
~~يمتثل شهر له السلاح إن وجب قتله ولا ينتقل عن مرتبة إلا عند عدم إفادة ما
~~قبلها، وصورة تغيير القلب إذا رأى منكرا يقول في نفسه لو كنت أقدر على
~~تغييره لغيرته، وإذا رأى معروفا ضاع يقول في نفسه: لو كنت أقدر على الأمر
~~به لأمرت، ويحب الفاعل للمعروف ويكره الفاعل للمنكر بقلبه ويظهر ذلك
~~بجوارحه إن لم يخف على نفسه.
# قال عج: وفي كلام تت والشاذلي ما يفيد أنه إذا كان بالقلب يعتبر فيه
~~الكلام النفسي ولا تكفي النية كما يفيده قوله وصورة تغييره. . . إلخ.
# تنبيه:
# قيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متلازمان.
# [قوله: وفرض على كل] أي فرض عين [قوله: يعني جنس المؤمن] إنما عبر
~~بالعناية دفعا لما يقع في الوهم من قصور كلام المصنف على الذكر من المؤمنين
~~فلا يشمل المؤمنة. [قوله: المكلف] أي؛ لأن الصبي لا يجب عليه شيء [قوله: من
~~البر] أي كائن ذلك القول، أو العمل من البر، وأراد بالعمل عمل الجوارح ما
~~عدا اللسان وما عدا القلب، ms2005 أما عمل اللسان فهو القول، وأما عمل القلب فهو
~~خفي لا يتأتى أن يقصد به رياء ولا سمعة من حيث ذاته.
# [قوله: مما هو واجب، أو مندوب] بيان للبر أي أن البر شيء هو واجب، أو
~~مندوب. وحاصله أن البر هو الطاعة كانت واجبة، أو مندوبة [قوله: وجه الله
~~الكريم] أي ذات الله الكريم أي لا الناس الذين قصدهم بقوله غير وجه الله
~~الكريم فدخل في وجه الله الكريم مرتبتان الكاملة بأن لا يقصد جنة ولا نارا،
~~والناقصة بالنسبة لها بأن يقصد دخول الجنة والبعد عن دخول النار.
# PageV02P436
# عمله) ولا قوله: (والرياء) وهو أن يريد بعمله غير وجه
~~الله تعالى (الشرك الأصغر) لما رواه أحمد من قوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: يا رسول الله وما الشرك
~~الأصغر؟ قال: الرياء» الحديث.
# (والتوبة) لغة الرجوع من أفعال مذمومة شرعا إلى أفعال محمودة شرعا (فريضة
~~من كل ذنب) ظاهره كبيرا كان أو صغيرا وهو خلاف ظاهر قوله في صدر الكتاب
~~وغفر الصغائر باجتناب الكبائر، ولها شروط كمال تأتي وشروط صحة وهي الندم
~~على ما فات والإقلاع عن الذنب في الحال والنية أن لا يعود. وقوله: (من غير
~~إصرار) زائد؛ لأن التوبة لا تصح إلا برفع الإصرار (والإصرار المقام) بضم
~~الميم بمعنى الإقامة (على الذنب
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: لم يقبل] أي لا ثواب له أي فالمنفي هو القبول بمعنى الثواب أي
~~والعبادة صحيحة يسقط بها الطلب كما أفاده عياض والأبي على مسلم. وقوله: ولا
~~قوله إشارة إلى أن في العبارة حذفا يدل عليه السياق. [قوله: يريد بعمله] أي
~~مما كان قربة.
# وقوله: غير الله بأن أراد الناس فلا يتأتى في غير القربة كالتجمل
~~باللباس. [قوله: الشرك الأصغر] هو الرياء الخالص وهو إيقاع القربة بقصد
~~الناس فقط، ورياء الشرك وهو العمل لوجه الله والناس وهذا أخف من الأول.
~~ويقال لهما الشرك الأصغر. [قوله: إن أخوف] أي إن أخوف الأشياء التي أخافها
~~عليكم أي أشد ms2006 إخافة.
# [قوله: لغة الرجوع من أفعال. . . إلخ] فيه نظر؛ لأن هذا معناها الشرعي،
~~وأما معناها لغة فهو مطلق الرجوع أفاده تت. والتحقيق وقوله: أفعال مذمومة
~~تنقسم إلى ثلاثة أقسام كفر ومعصية وبدعة فحينئذ نقول: والتوبة على ثلاثة
~~أقسام توبة من الكفر إلى الإيمان، وتوبة من المعاصي إلى الطاعة، وتوبة من
~~البدعة إلى السنة. ولا يخفى أنها أقسام التوبة الواجبة التي عرفها الشارح
~~وذلك؛ لأن التوبة قد تكون مستحبة وهي الرجوع عن المكروهات والشبهات وهي
~~توبة الزهاد، وكذلك الرجوع من الغفلة إلى اليقظة وهي توبة المحبين [قوله:
~~إلى أفعال محمودة] لا يخفى أنه إذا كان يزني مثلا، ثم أنه ترك الزنا عازما
~~على أن لا يفعله نادما على ما فعله فهذه توبة رجوع من فعل مذموم شرعا إلى
~~فعل ممدوح شرعا الذي هو العزم على أن لا يفعل، والندم على ما فعل وقول
~~أفعال أراد الجنس، أو بالنظر لتعدد الأفراد وظهر أن المرجوع إليه أفعال
~~قلبية؛ لأنه اللازم.
# وأما الأفعال الجوارحية فليست بلازمة في كل توبة [قوله: ظاهره كبيرا كان
~~أو صغيرا] هذا هو الظاهر وهو الموافق لما قاله شارح مناسك خليل من أن
~~المعروف وجوب التوبة من الصغائر.
# وصرح به القاضي عياض وغيره، وحكى القرافي الإجماع عليه، وكلام ابن شاس
~~ومن وافقه ضعيف. وخلاصة الحال أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة والحج على
~~الخلاف، والصغيرة تكفرها التوبة وغيرها من الأعمال قاله عج إلا أن الذنب إن
~~كان معلوما تجب التوبة منه تفصيلا، وإن كان مجهولا تجب التوبة منه إجمالا،
~~وتوبة الكافر إسلامه وهي مقبولة قطعا إلا أن تطلع الشمس من مغربها أو
~~يغرغر، وتوبة المؤمن العاصي مقبولة قطعا وقيل ظنا وتقبل، ولو بعد الغرغرة،
~~ولو بعد طلوع الشمس من مغربها بخلاف الكافر فيهما إلا أن يكون معذورا
~~لصباه، أو جنونه فيقبل منه إسلامه على ما ارتضاه عج. [قوله: وهي الندم. . .
~~إلخ] لا يخفى أن هذا الشرط الأول يتضمن الشرطين الأخيرين، وإذا تأملت تجدها
~~أركانا لها لا تتحقق ماهيتها، إلا بها ms2007 فجعلها شروطا تسامح لما تقرر أن
~~الشرط خارج عن الماهية [قوله: والإقلاع عن الذنب] أي أنه إذا كان متلبسا
~~بالذنب يقلع عنه ويتركه حالا، وخلاصته أن هذا الشرط إنما يكون في شخص تاب
~~من شرب الخمر في حال تعاطيه شرب الخمر بالفعل.
# [قوله: في الحال] أي في الزمن الحال. [قوله: لا تصح إلا برفع الإصرار] أي
~~لما تقدم من أن من شروطها الإقلاع عن الذنب في الحال والنية أن لا يعود
~~اللذين من أركانها على ما قررناه فلا يتحقق ماهيته إلا بهما، أي وظاهر
~~عبارة المصنف أن الماهية تتحقق بدونهما وذلك؛ لأن التقدير والتوبة
# PageV02P437
# واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد المظالم واجتناب
~~المحارم والنية أن لا يعود) أما الأولان فواجبان في التوبة وليسا بشرطين في
~~صحتها. وأما الثالث فأحد شروط الصحة كما تقدم.
# وشروط الكمال أشار إليها بقوله: (وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه
~~ويتذكر نعمته لديه) أي عليه (ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه وترك ما
~~يكره فعله أو قوله) أما الاستغفار فلقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من
~~أصاب ذنبا فندم عليه غفر له ذلك من قبل أن يستغفر» . الحليمي: وهذا يدل على
~~أن الاستغفار ليس من أركان التوبة على معنى أنه يحتاج إليه مع الندم لتتم
~~التوبة، وأما الرجاء فهو الطمع في رحمة الله عز وجل ولا يصح إلا مع حسن
~~الطاعة.
# وأما الخوف فهو تألم القلب
#
### | [حاشية العدوي]
# فريضة في حال كونها خالية عن إصرار فيفيد أن لها وجودا وتحققا بدونه وليس
~~كذلك. [قوله: بضم الميم] وأما بفتح الميم فهو محل الإقامة. وقوله: واعتقاد.
~~. . إلخ قال تت: يحتمل أن الواو على بابها فهما شيئان، ويحتمل أنها بمعنى،
~~أو فيكون الإصرار حاصلا مع كل واحد منهما، وأجيب عن قوله زائد بما حاصله أن
~~القصد منها أنها واجبة فورا والمعنى أن التوبة فريضة في حال كونها غير
~~مجامعة لإصرار احترازا من توبة مجامعة لإصرار أي من حيث نيتها التوبة يقصد
~~حصولها في الغد بأركانها الثلاثة مع الإقامة ms2008 على الذنب قبل الغد فإنه إنما
~~يصح إذا كانت واجبة على التراخي. [قوله: رد المظالم] إلى أهلها بأن يدفعها
~~إليهم إن كانت أموالا، ولو أتى ذلك على جميع ما عنده، أو يردها لوارثه فإن
~~لم يجده ولا وجد وارثه تصدق به على المظلوم، وإذا كانت أعراضا كقذف، أو
~~غيبة استحل المقذوف، أو المغتاب إن وجده، فإن وجده مات فيكثر من الحسنات
~~ليعطي منها المظلوم، ويستحب أن يكثر من قوله: اللهم من له علي حق فاغفر له
~~ولوالديه ذكره في التحقيق.
# [قوله: أما الأولان] شروع في الاعتراض على المصنف بأنه يفيد أن هذه شروط
~~الصحة وليس كذلك بل ما شرط صحة إلا الأخير هذا مراده. [قوله: فواجبان في
~~التوبة] أي واجبان في حال التوبة أي أنه يجب عليه في حال التوبة أن يرد
~~المظالم. . . إلخ [قوله: وليسا بشرطين في صحتها] مسلم بالنسبة للأول ولا
~~يسلم بالنسبة لقوله واجتناب المحارم لما تقدم أن من شرطها الإقلاع في
~~الحال، ويمكن الجواب بأن الشارح فهم أن المراد بالمحارم أي ما عدا المتوب
~~عنه؛ لأن التوبة تصح ولو من بعض الذنوب، ولكن لا داعي لذلك الموجب للاعتراض
~~على المصنف. [قوله: وليستغفر] أي ندبا أي يطلب من مولاه أن يستر ما سلف
~~منه، والمطلوب من الاستغفار ما يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان بأن
~~يوافق ما في قلبه لسانه لا مجرد التشدق باللسان، فإن ذلك محوج للاستغفار
~~وصغيرة لاحقة بالكبائر [قوله: ويرجو رحمته] أي ندبا بأن يطمع في حصولها مع
~~أخذه في أسباب الحصول بالمواظبة على الأعمال الصالحة. [قوله: ويخاف عذابه]
~~أي ويطلب منه أن يخاف؛ لأنه وإن تاب توبة نصوحا بحسب الظاهر لا يقطع
~~بالإتيان بها على الوجه المطلوب شرعا.
# [قوله: ويتذكر نعمته] أي وهي توفيقه للتوبة وإقداره على الطاعة؛ لأن ذكر
~~النعمة يكون سببا لترك المعصية، أي وليتذكر إنعامه عليه. [قوله: فضله عليه]
~~أي إحسانه عليه. [قوله: وترك ما يكره فعله] معطوف على قوله: بالأعمال
~~بفرائضه أي فالشكر بمجموع الأمرين.
# وقوله: ما يكره ms2009 فعله، أو قوله أي على جهة التحريم أو التنزيه فمكروه
~~الفعل الصلوات في الأوقات المكروهة، ومكروه القول كالتكلم بما لا يعني
~~والمحرم القول والفعل ظاهران. [قوله: أما الاستغفار] أي أما كون الاستغفار
~~شرط كمال. . . إلخ أنت خبير بأن غاية ما يفيده الحديث أنه ليس بشرط صحة.
# وأما كونه يطلب على جهة الكمال فلا يستفاد من الحديث نعم من المعلوم أن
~~الاستغفار مطلوب بقطع النظر عن ذلك الحديث. [قوله: وأما الرجاء. . . إلخ]
~~لا يخفى أنه ليس على سنن ما قبله من الاستغفار فإن الاستغفار ذكره من حيث
~~إقامة الدليل عليه وأما الرجاء فمن حيث معناه. [قوله: فهو الطمع في رحمة
~~الله] لا يخفى أن الرجاء إذا كان هذا تعريفه يكون في قوله: ويرجو رحمته
~~تجريد. [قوله: في رحمة الله] أي في إنعام
# PageV02P438
# بسبب توقع مكروه في المستقبل.
# وأما التذكر فهو التفكير في نعمة الله عليه حيث وفقه للتوبة.
# وأما الشكر فهو الثناء على المحسن بذكر إحسانه ويكون بالقلب خضوعا
~~وباللسان ثناء واعترافا، وبالجوارح طاعة وانقيادا (ويتقرب) التائب (إليه)
~~أي إلى الله تعالى (بما تيسر له) فعله وإن قل (من نوافل الخير) كالصلاة لما
~~صح من قوله - صلى الله عليه وسلم - عن الله: «وما زال عبدي يتقرب إلي
~~بالنوافل حتى أحبه» الحديث. (وكل ما ضيع) التائب (من فرائضه) التي أوجبها
~~عليه كالصلاة عمدا أو نسيانا (فليفعله الآن) وجوبا على الفور ما لم يشق
~~عليه، فإن شق عليه قضى ما استطاع مع
#
### | [حاشية العدوي]
# الله [قوله: ولا يصح] أي هذا الطمع أي لا يحسن. [قوله: إلا مع حسن
~~الطاعة] أي والطاعة الحسنة والوصف كاشف أي وأما الطمع إذا كان مع غير طاعة
~~فليس بحسن بل مذموم، ولا يخفى أن مفاد العبارة أن الرجاء هو الطمع في رحمة
~~الله مطلقا كان مع طاعة أم لا ولكن هذا الطمع، أو الرجاء لا يحسن إلا مع
~~الطاعة وليس كذلك، بل الرجاء هو الطمع في رحمة الله بقيد أن يكون آخذا في
~~الأسباب ms2010 أي بقيد الطاعة قال تت: ولا يكون الرجاء إلا مع العمل وإلا فهو
~~تمن. [قوله: وأما الخوف. . . إلخ] فيه ما تقدم من التجريد [قوله: بسبب توقع
~~مكروه] أي ومن ما صدقات ذلك المكروه عذاب الرب. [قوله: فهو التفكر. . .
~~إلخ] فيه ما تقدم من التجريد [قوله: حيث وفقه للتوبة] أي؛ ليكون باعثا له
~~على الشكر، والواضح أن يقول: التفكر في نعمته عليه وهي التوفيق للتوبة
~~وذلك؛ لأن ظاهره أن نعمته غير التوفيق للتوبة، أو عين التوبة بناء على أن
~~المراد بالنعمة الإنعام، أو المنعم به. [قوله: وأما الشكر] فيه ما تقدم.
~~[قوله: بذكر إحسانه] متعلق بالثناء أي الثناء بذكر إحسانه، والأولى حذف ذكر
~~وتجعل الباء للسببية بيانا لمتعلق الشكر لا للتعدية حتى يكون قاصرا على
~~الفعل اللساني مع أن مورد الشكر اللغوي عام في فعل اللسان وغيره، والحاصل
~~أن متعلق الشكر اللغوي خاص وهو الإنعام ومورده عام.
# وأما الشكر الاصطلاحي فهو صرف العبد. . . إلخ.
# وقوله: ويكون. . . إلخ راجعا للثناء أي أن الثناء في حال كونه بالقلب
~~يسمى خضوعا كاعتقاده أنه كريم مثلا اعتقادا جازما، أو راجحا، ولو غير ثابت،
~~وفي حال كونه قائما باللسان يقال له: ثناء واعتراف، وفي حال كونه قائما
~~بالجوارح طاعة، ثم إن في عبارته تنافيا وذلك؛ لأن أولها يقضي أن الثناء
~~الإتيان بما يدل على اتصاف المحمود بالصفة الجميلة اعتقادا بالجنان، أو
~~قولا باللسان أو فعلا بالجوارح، وليس قاصرا على ذكر اللسان خلافا لمن قصره
~~عليه. وقوله: بعد وباللسان ثناء يقتضي قصره على اللسان والأول هو التحقيق،
~~ومفاده أن ما كان بالقلب لا يسمى طاعة كما أن ما قام بالجوارح لا يسمى
~~خضوعا وما قام باللسان لا يسمى خضوعا ولا طاعة ولا مانع من تسمية ما بالقلب
~~واللسان طاعة بل من أفراد الطاعة قطعا، ويستفاد من الصحاح إطلاق الخضوع على
~~ما بالجوارح، وعطف الاعتراف من عطف العام على الخاص، وعطف الانقياد على ما
~~قبله تفسير. [قوله: بما تيسر له] أي بشيء تيسر له.
# وقوله: فعله الإضافة فيه ms2011 للبيان أي فعل هو ما بمعنى الحاصل بالمصدر؛ لأنه
~~هو الموجود المكلف به وهو الموصوف بالتيسر والتقرب به، فإذن لا يصح أن تجعل
~~ما على الحاصل بالمصدر والفعل المضاف لضميرها على المصدر لاقتضائه أن
~~المتقرب به أمر غير المتيسر مع أن المتقرب به هو نفس المتيسر فتدبر.
# [قوله: من نوافل الخير] إضافة النوافل إلى الخير من إضافة الجزئي إلى
~~كليه؛ لأن الخير ينقسم إلى نوافل وفرائض. [قوله: كالصلاة] أدخل تحت الكاف
~~الصيام والصدقة كما يفيده التحقيق [قوله: عن الله] أي ناقلا عن الله [قوله:
~~الحديث. . . إلخ] تمام الحديث: «فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره
~~الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه،
~~وإن استعاذني لأعيذنه» [قوله: وكل ما ضيع التائب] أي قبل توبته [قوله: التي
~~أوجبها] أي فضمير فرائضه على التائب. والإضافة لأدنى ملابسة فإضافتها له من
~~أجل كون الله أوجبها عليه. [قوله: على الفور] مفهوم من قوله الآن أي
~~فيفعله، ولو في أوقات النهي حيث تحقق تركها وإلا توقى
# PageV02P439
# شغله، وإن لم يحصر ما عليه من الصلاة مثلا تحرى
~~واحتاط لدينه بلا وسوسة (و) إذا فعل التائب ما ضيعه من الفرائض (فليرغب إلى
~~الله تعالى في تقبله) منه ويخاف (ويتوب إليه) مما صدر منه (من تضييعه)
~~للفرائض (وليلجأ) أي يتضرع (إلى الله) تعالى (فيما عسر عليه من قياد نفسه)
~~إلى الطاعة لأنه سبحانه وتعالى هو الميسر والمسهل بيده التوفيق والتسهيل،
~~وليكن من دعائه: اللهم ملكنا أنفسنا ولا تسلطها علينا (و) يتضرع إليه فيه
~~(محاولة أمره) أي فيما يشكل عليه في حاله مما لم يظهر له رشده ولا غيه. لعل
~~الله أن يظهر له ذلك حال كونه (موقنا) أي مصدقا (أنه المالك لصلاح شأنه) أي
~~حاله (و) المالك (لتوفيقه وتسديده) هما بمعنى واحد وهو الاستقامة على
~~الطاعة (لا يفارق ذلك) أي ما ذكر من اللجأ واليقين (على ما فيه) أي على أي
~~حالة هو فيها (من حسن) وهو الطاعة (أو قبيح) ms2012 وهو المعصية، ولا يمنعه الذنب
~~من ذلك لقوله تعالى: " {إن الله يحب التوابين} [البقرة: 222] " والتواب هو
~~الذي كلما أذنب تاب (ولا ييأس) أي لا يقنط العبد (من رحمة الله) تعالى على
~~ما هو عليه من السوء
#
### | [حاشية العدوي]
# أوقات النهي. [قوله: مع شغله] أي فلا يوسع له في التأخير إلا زمن اشتغاله
~~في نومه، أو ضرورياته، أو حضور علم متعين، ويحرم عليه النوافل قبل قضاء
~~الفرض سوى المؤكد كالوتر والعيد والفجر. [قوله: مثلا] أدخل تحت مثلا الزكاة
~~والصيام. [قوله: ويتوب إليه. . . إلخ] أي لما نصوا عليه من أن تأخير
~~الفرائض عن أوقاتها من الكبائر [قوله: للفرائض] أي فالمصدر مضاف للفاعل،
~~ويحتمل إضافته للمفعول فإن قلت: إن هذا لا حاجة له؛ لأن الموضوع في التائب
~~قلت: يحمل أول الكلام على إنسان ارتكب معاصي فتسبب عنها ترك الفرائض فتاب
~~من تلك المعاصي، فنبه المصنف أولا على أن هذا التائب من المعاصي المذكورة
~~يفعل ما ضيع من الفرائض ويتوب من ذلك التضييع.
# [قوله: من قياد نفسه] المصدر مضاف للمفعول. قال في المصباح: قاد الرجل
~~الفرس قودا من باب قال وقيادا وقيادة انتهى. أي كل ما يصعب عليه من كونه
~~يقود نفسه للطاعة أي يميلها إليها فيلجأ إلى الله سبحانه وتعالى أن يذللها
~~ويجعل الطاعة سهلة عليها فشبه المصنف النفس من حيث الإباية بفرس أبية عن
~~مقصود راكبها على طريق الاستعارة بالكناية [قوله: والمسهل] مرادف [قوله:
~~بيده التوفيق والتسهيل] كان الأولى أن يقول بيده التيسير والتسهيل لموافقته
~~للذي قبله، وكان نكتة العدول الإشارة إلى أن التيسير هو التوفيق.
# وأما قوله: والتسهيل فقد جاء على الأصل فلا يسأل عن نكتته. [قوله: أي
~~فيما يشكل] حاصل القول في معنى كلام المصنف أن المحاولة مصدر حاوله أي رامه
~~وطلبه إلا أنها هنا بمعنى اسم المفعول من إضافة الصفة إلى الموصوف،
~~والتقدير في أمره المحاول أي المطلوب الوقوف على صفته هل هي الرشد، أو
~~الغي، ويلزم من ذلك أن يكون مشكلا فيكون تفسير الشارح تفسيرا ms2013 باللازم، وفيه
~~إشارة إلى ما قلنا من أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف. [قوله: موقنا. . .
~~إلخ] قال في التحقيق: والتضرع من غير يقين كلا شيء. [قوله: والمالك. . .
~~إلخ] لازم لما قبله. وقوله: لتوفيقه. . . إلخ إما أن يكون المصدر مضافا
~~للفاعل والمفعول محذوف، أو العكس. [قوله: وهو الاستقامة على الطاعة] أي أن
~~التوفيق والتسديد عبارة عن الاستقامة على الطاعة هذا معناه وفيه شيء؛ لأن
~~التوفيق والتسديد وصف المولى عز وجل فكيف يفسر بوصف العبد الذي هو
~~الاستقامة، ويجاب بتقدير مضاف أي سبب الاستقامة. [قوله: أي ما ذكر] فيه
~~إشارة إلى دفع ما يقال أن المشار إليه متعدد فكيف يشار له بإشارة المفرد.
# [قوله: هو فيها] فيه إشارة إلى أن العائد على ما ضمير فيه وما واقعة على
~~حالة وصدر الصلة محذوف الذي هو المبتدأ وهو غير جائز؛ لأن الظرف لما كان
~~يستقل بالوصل لم يبق على إرادة المحذوف دليل. [قوله: ولا يمنعه الذنب] أي
~~المتجدد؛ لأن الكلام في التائب. [قوله: من ذلك] أي اللجأ واليقين. وقوله:
~~لقوله علة لمحذوف أي ولا يمنعه الذنب؛ لأنه قادر على التوبة منه فيتوب منه
~~لقوله تعالى إن الله. . . إلخ [قوله: {يحب التوابين} [البقرة: 222]] صيغة
~~المبالغة تقتضي محبة الرجاء العائد للتوبة [قوله: أي لا يقنط] قنط يقنط من
~~بابي ضرب وتعب فهو قانط قاله في المصباح، والمراد بالقنوط
# PageV02P440
# لقوله تعالى: {إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم
~~الكافرون} [يوسف: 87] (والفكرة) أي التفكر (في أمر الله) تعالى أي مخلوقاته
~~(مفتاح العبادة واستعن) على نفسك (بذكر الموت) لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «أكثروا من ذكر هادم اللذات؛ لأن الإنسان إذا تفكر في الموت قصر أمله
~~وكثر عمله وإن غفل عنه كثر أمله وقل عمله» .
# (و) استعن عليها أيضا (بالفكرة فيما بعده) أي بعد الموت؛ لأن الموت أشد
~~مما قبله وما بعده أشد منه كحزقة القبر (و) استعن عليها أيضا بالفكرة (في
~~نعمة ربك عليك) ؛ لأنك إذا تفكرت في نعمه عليك استحييت أن تبارزه بالمعاصي
~~وهو ينعم ms2014 عليك (و) استعن عليها أيضا بالفكرة (في إمهاله لك) وأنت تعصيه (و)
~~في (أخذه لغيرك) من الأمم الماضية (بذنبه) في الحال (و) استعن عليها أيضا
~~بالتفكر (في) ما تقدم من (سالف ذنبك) وخف الأخذ به (و) استعن عليها أيضا
~~بالتفكر في (عاقبة أمرك) إذ لا تدري بماذا يختم الله لك (و) استعن عليها
~~أيضا بالتفكر في (مبادرة) أي مسارعة (ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك) هل
~~هو يوم أو أقل؛ لأن ذلك يسهل الطاعة ويقل الأمل والحرص على الدنيا، ولأنه
~~إذا تفكر في الموت أتاه وهو مستعد له وإلا أتاه بغتة فيندم حيث لا ينفعه
~~الندم، فيا لطيف الطف بنا فإنه لا حول ولا قوة لنا إلا بك وصلى الله على
~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
#
### | [حاشية العدوي]
# استبعاد العفو عن الذنوب لاستعظامها لا إنكار سعة رحمة الله؛ لأنه كفر.
~~[قوله: على ما هو عليه] أي في حال كونه على ما هو عليه [قوله: السوء] هو
~~المعصية [قوله: لقوله تعالى. . . إلخ] لا يخفى أن الإياس من الكبائر والآية
~~تقتضي أنه كفر لا كبيرة، فيجاب بأن المراد كفران النعمة المراد بكفرانها
~~ترك شكرها فلا يوجد شكر عليها إلا بالقلب ولا باللسان إذ لو وجد بالقلب دون
~~اللسان لم يظهر كون ترك الشكر بها كفرا وروح الله رحمته. [قوله: أي التفكر.
~~. . إلخ] أي النظر، والحاصل أن الفكرة اسم للتفكر. [قوله: أي مخلوقاته] أي
~~فليس المراد بالأمر ضد النهي بل المراد به فعله أي مفعوله؛ لأن المتفكر إذا
~~تفكر ونظر في مصنوعات خالقه علم وجوب وجوده وكمال قدرته وحقيقة ربوبيته
~~فيجد في عبادته، وفيه إشارة إلى أن لا يتفكر في ذاته لعدم قدرة العبد على
~~إدراكها ودخل في مخلوقاته نفس الشخص فيستدل بالنظر فيها على وجوب وجود
~~صانعه. [قوله: هاذم اللذات] بذال معجمة قاطع، وبالمهملة من هدم البناء
~~والمراد الموت وهو هاذم اللذات إما؛ لأن ذكره يزهد فيها، أو؛ لأنه إذا حل
~~ما يبقي من لذائذ الدنيا ms2015 شيئا ذكره السندي شارح الحديث. [قوله: أمله] يقال
~~أملته أملا ترقبته كما في المصباح فالمعنى قصر ترقبه للأمور الدنيوية.
~~[قوله: وإن غفل عنه] من باب قعد [قوله: كحزقة القبر] أي ضمة القبر، ولعل
~~الظاهر أنه أراد بها التي تختلف فيها الأضلاع لا ضمة القبر التي هي كضمة
~~الوالدة الشفوقة لولدها، وأدخل تحت الكاف في قوله: كحزقة سؤال الملكين
~~والحشر والنشر والحساب والعقاب والنار أفاده في التحقيق وفي كون كل مما ذكر
~~أشد من الموت نظر فتدبر.
# [قوله: أن تبارزه بالمعاصي] أي تقابله بالمعاصي [قوله: في إمهاله لك] أي
~~تأخيره لك تاركا عقوبتك [قوله: من الأمم الماضية] مثل قوم نوح وصالح.
# قال أبو حازم إذا رأيت ربك يوالي عليك نعمه فاحذره؛ لأنه ربما يكون
~~لزيادة العقوبة. [قوله: إذ لا تدري] ولذلك قال بعض الصوفية: ينبغي لك يا
~~أخي أن لا تخير نفسك على أحد؛ لأنك لا تدري ما الخاتمة فيحملك ذلك على هضم
~~النفس وترك العجب والكبر ومحبة الغير وعلى عدم العظمة على الإخوان [قوله:
~~من أجلك] بيان لما أي مسارعة أجلك الذي عسى الأجل أي لعله أن يكون قد قرب
~~فافتعل بمعنى فعل، وقول الشارح هل هو يوم أي هل هو نهاية يوم يأتي، أو
~~نهاية أقل من يوم وهو بدل من مسارعة بدل اشتمال أي تفكر هل هو أي الأجل
~~نهاية يوم، أو أقل، ولم يقل أكثر؛ لأن الكلام في معرض ما يقصر [قوله: لأن
~~ذلك] أي التفكر في المبادرة يسهل [قوله: بغتة] أي إتيان بغتة.
# PageV02P441
# [44 - باب في بيان الفطرة]
# (باب في) بيان (الفطرة) أي الخصال التي يكمل المرء بها حتى يكون على أفضل
~~الصفات (و) في بيان حكم (الختان و) حكم (حلق الشعر) صرح بهذين وإن كانا
~~داخلين في الفطرة دلالة على تأكدهما (و) في بيان ما يجوز من (اللباس) وما
~~لا يجوز (و) في بيان (ستر العورة و) في بيان (ما يتصل بذلك) أي مما ذكر مما
~~أمر به أو نهى عنه في هذا الباب ms2016 كالصور والتماثيل، وبدأ بما صدر به في
~~الترجمة فقال: (ومن الفطرة خمس) أولها (قص الشارب) لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «قصوا الشارب» فسره مالك بما قاله الشيخ (وهو الإطار) بكسر الهمزة
~~وفتحها (وهو) أي
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في بيان الفطرة]
# باب في الفطرة [قوله: أي الخصال] أي بعض الخصال التي يكمل بها المرء،
~~وهذا التفسير لابن عمر. وفسرها الفاكهاني بالسنة [قوله: المرء] بفتح الميم
~~وضمها لغة وأراد به ما يشمل المرأة وإن كان لغة قاصرا على الرجل لأن الأنثى
~~يقال لها امرأة بالتاء، أي التي يحكم بكمال المرء بسببها لأنه يكون على
~~أفضل الصفات أي أفضل الهيئات
# [قوله: وفي بيان حكم الختان] أي والخفاض أو أراد به ما يشمل الأمرين
~~بطريق التغليب.
# [قوله: صرح بهذين] أي الختان وحلق الشعر، وقيد بالحكم في هذين ولم يقيد
~~به في الفطرة الشاملة لهذين لأن المصنف لم يصرح بالحكم إلا في هذين إلا أنك
~~خبير بأن حلق غير العانة ليس من الفطرة، وهو إنما صرح بالحكم فيه لقوله:
~~ولا بأس بخلاف غيرها فهو مشكل بالنسبة للحلق، فالأحسن أن يراد بالحلق حلق
~~الشعر غير العانة ولا يحتاج للاعتذار عن كونه عطف خاص على عام لأنه حينئذ
~~من عطف المغاير. [قوله: دلالة على تأكدهما] لا يخفى أن هذا يدل على أن
~~مراده بحلق الشعر خصوص العانة لأن حلق غيرها إنما هو جائز فلذلك احتاج
~~للاعتذار عن كونه من عطف الخاص على العام، وقد علمت ما فيه من البحث من أنه
~~لم يصرح بالحكم إلا في غير العانة، وأفادت تلك العلة أن الختان سنة مؤكدة
~~وأن حلق العانة كذلك إلا أنه فيما يأتي لم يصرح بالتأكيد إلا في الختان
~~فانظره. وعلل تت في الختان بالرد على قول المخالف بالوجوب [قوله: من
~~اللباس] اللباس ما يلبس صرح به في المصباح فحينئذ في العبارة حذف والتقدير
~~فيما يجوز لبسه من اللباس. . . إلخ [قوله: وفي بيان ستر العورة] أي من حيث
~~الأمر به لقوله فيما سيأتي ويؤمر ms2017 بستر العورة [قوله: أي مما ذكر] أي فأفرد
~~باعتبار المذكور فهو جواب عما يقال أن المشار إليه متعدد.
# [قوله: في هذا الباب. . . إلخ] فيه إشارة إلى أنه ليس المراد بالاتصال
~~بذلك من حيث تقارب المعنى بل من حيث الذكر عقبه وأن الباب جمعهما.
# [قوله: وبدأ بما صدر به في الترجمة] لا يخفى أن مفاد الترجمة أنه ذكر
~~الخصال بتمامها، وهذا يفيد خلافه فيقدر في الترجمة مضاف كما بينا ليلتئم
~~الكلام.
# [قوله: ومن الفطرة خمس] التعبير بمن يفيد أن الخصال أكثر وهو كذلك، فقد
~~جاء الفطرة عشرة خمس في الرأس وخمس في الجسد فالتي في الرأس المضمضة
~~والاستنشاق والسواك وقص الشارب ومسح الأذنين، وقيل الخامس إعفاء اللحية
~~والخمسة التي في الجسد نتف الجناحين وقص الأظفار وحلق العانة والختان
~~والاستنجاء [قوله: قص الشارب] هي قصة خفيفة فليس الأمر في الحديث للوجوب
~~[قوله: فسره] أي فسر الشارب المطلوب قصه لا الشارب مطلقا.
# PageV02P442
# الإطار (طرف الشعر المستدير على الشفة) هذا هو السنة
~~في قصه (لا إحفاؤه والله أعلم) أي استئصاله (و) ثانيها (قص الأظفار) للرجال
~~والنساء، وينبغي أن يكون ذلك من الجمعة للجمعة ولا حد في البداءة في قص
~~الأظفار (و) ثالثها (نتف الجناحين) أي الإبطين عبر بذلك على طريق الاستعارة
~~وهو سنة للرجال والنساء، ومن لم يقدر على النتف فله حلقه بالحديد وتنويره
~~بالنورة (و) رابعها (حلق العانة) سنة للرجال والنساء ولا تنتفها المرأة؛
~~لأن
#
### | [حاشية العدوي]
# أقول: إن كان مستندا لقول يحيى في الموطأ سمعت مالكا يقول: يؤخذ من
~~الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمتثل بنفسه، زاد بعضهم في
~~النقل عن مالك ويؤدب من جز شاربه ويبالغ في عقوبته لأن حلقه مثلة وهو فعل
~~النصارى اه. فلا دلالة فيه لما قاله لأن قوله وهو الإطار يحتمل رجوعه لطرف
~~الشفة كما يفيده الباجي فقد قال: الإطار ما احمر من طرف الشفة وهو جوانب
~~الفم
# [قوله: وهو الإطار] أي والشارب بالمعنى المذكور الإطار بوزن كتاب.
# [قوله: ms2018 الشعر] أي النابت على الشفة، وقوله: المستدير صفة لطرف الشعر
~~والاستدارة بالشيء الإحاطة به، فالمعنى المحيط بالشفة هذا معناه بحسب الأصل
~~ولكن المراد هنا النازل على طرف الشفة وهو ما احمر منها. [قوله: هذا هو
~~السنة] أي ما تقدم من أن المراد قص الطرف هو السنة [قوله: لا إحفاؤه] أي لا
~~إحفاؤه هو السنة في قصه هذا مدلوله، فحاصله أن القص يطلق على ما يشمل
~~الإحفاء وأخذ الطرف، ولكن المطلوب إنما هو القص وخلاصته أن الإطار والشارب
~~بمعنى أي طرف الشعر المستدير كما يفيده التحقيق إلا أنه ليس متفقا عليه لما
~~تقدم، ولقول بعض إن الشارب اسم لمحل الشعر كما ذكره في التحقيق.
# تنبيه:
# أخذ مالك بخبر «قصوا الشارب» وأخذ أبو حنيفة والشافعي في قولهما السنة
~~جزء بخبر: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» قال تت: وجمع بعضهم بين الخبرين
~~بأن يقص من أعلاه ويحلق من طرفه، وأول من قص الشارب إبراهيم وهل السبالتان
~~كذلك أي يقصهما أو لا بدليل أن عمر فتلهما ولم يقصهما، وفعله مالك قولان،
~~وفي القص فوائد؛ تسهيل الأكل والشرب وزيادة الفصاحة وزوال الأدران وتحسين
~~الهيئة.
# [قوله: أي استئصاله] أي زواله من أصله [قوله: وثانيها قص الأظفار] هو سنة
~~للرجال والنساء ما عدا المحرم والميت ذكره في التحقيق [قوله: وينبغي. . .
~~إلخ] أي ليس للقص ولا لغيره من أنواع الفطرة حد إلا بقدر ما يرى إلا أنه
~~ينبغي أن يكون من الجمعة إلى مثلها كما يفيده التحقيق، وظاهره كظاهر تت حيث
~~قال: وينبغي أن يكون من يوم الجمعة إلى مثله خصوص يوم الجمعة، قال ابن
~~ناجي: وما يعتقده العوام عندنا من التحرج يوم الأربعاء فلا يعول عليه ويكره
~~قصها بالأسنان وهو مما يورث الفقر ذكره في التحقيق
# [قوله: ولا حد في البداءة. . . إلخ] أي ولا في غيرها، ففي العبارة حذف أي
~~لا حد مندوب وتبع في ذلك المازري فإن المازري أنكر على الغزالي قوله: يبدأ
~~بسبابة اليمنى ثم ما يليها، ثم يبدأ بخنصر اليسرى على صفة دائرة فإذا أتمها ms2019
~~ختم بإبهام اليمنى قائلا إن ما قاله الغزالي ليس من السنة [قوله: أي
~~الإبطين] تفسير للجناحين، وفي العبارة حذف مضاف أي نتف شعر الإبطين ويندب
~~غسل اليدين من ذلك والبداءة بالأيمن.
# [قوله: عبر بذلك] أي بالجناحين مريدا الإبطين [قوله: على طريق الاستعارة]
~~أي المصرحة لأن الجناح إنما هو للطائر والعلاقة المشابهة [قوله: ومن لم
~~يقدر على النتف] فيه إشارة إلى ندب النتف فغيره من الحلق والنورة خلاف
~~الأولى كما يفيده التحقيق [قوله: فله حلقه بالحديد] أي فيؤذن له في حلقه
~~بالحديد، أي لأنه يكون خلاف الأولى فلا ينافي أنه سنة بواحد منهما. وحاصله
~~أن السنة تتحقق بواحد من الثلاثة إلا أن الأولى تقديم النتف
# PageV02P443
# ذلك يضر بالزوج؛ لأنه يسترخي المحل باتفاق من
~~الأطباء، ويجوز إزالتها بالنورة (ولا بأس بحلاق غيرها) أي العانة (من شعر
~~الجسد) ظاهره أنه مباح وهذا في حق الرجال.
# وأما النساء فحلق ذلك منهن واجب؛ لأن في تركه بهن مثلة، واحترز بالجسد عن
~~شعر الرأس واللحية لأن حلقهما بدعة (و) خامسها (الختان للرجال) وهو زوال
~~الغرلة من الذكر (سنة) زاد في الضحايا واجبة أي مؤكدة، صرح بحكمه دون غيره
~~ليفرق بينه وبين قوله: (والخفاض في النساء) وهو قطع الناتئ في أعلى فرج
~~الأنثى كأنه عرف الديك (مكرمة) بفتح الميم وضم الراء أي كرامة بمعنى مستحب
~~لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
# (وأمر النبي) - صلى الله عليه وسلم - في الموطأ (أن تعفى) أي توفر
~~(اللحية) وقوله: (وتوفر
#
### | [حاشية العدوي]
# عند الإمكان فغيره عنده خلاف الأولى وظاهره كغيره استواء الحلق والنورة
~~وهي بضم النون معروفة
# [قوله: حلق العانة] هي ما فوق العسيب والفرج وما بين الدبر والأنثيين
~~[قوله: ولا تنتفها المرأة] أي ولا الرجل أي على سبيل الكراهة كما صرح بذلك
~~بعض الشراح، والعلة ربما أنتجت التحريم فقد قال ابن العربي: وأهل مصر
~~ينتفون شعر العانة وهو من التنميص ويرخي المحل ويؤذيه ويبطل كثيرا من
~~منافعه.
# [قوله: لأنه يسترخي المحل] أي به [قوله: وتجوز إزالتها] ms2020 أي العانة مطلقا
~~للرجال والنساء بمعنى خلاف الأولى فالحلق أحسن في حق الرجل والمرأة،
~~والحاصل أن الأولى الحلق وبعده الإزالة بالنورة والنتف يكره كما تقدم،
~~وإنما قدم الحلق لأنه أشد للفرج ولأن نزعه بالنورة يشبه الزعراء التي لم
~~ينبت لها شعر وذلك عيب كذا قال ابن عمر، ولأن الحلق هو الغالب من فعله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقد تنور قليلا. [قوله: من شعر الجسد] كشعر اليدين
~~والرجلين ونحوهما حتى شعر حلقة الدبر [قوله: ظاهره أنه مباح] الأولى أن
~~يزيد، وصرح به عبد الوهاب أي أن عبد الوهاب صرح بالإباحة وقيل سنة.
# [قوله: وهذا] أي ما ذكر من أنه مباح [قوله: وأما النساء. . . إلخ] أي
~~فيجب عليهن إزالة ما في إزالته جمال ولو شعر اللحية إن نبت لها لحية، ويجب
~~عليهن إبقاء ما في إبقائه جمال فيحرم عليها حلق شعرها [قوله: واحترز
~~بالجسد] عبارته تفيد أن الرأس ليس من الجسد مع أنها منه وهو تابع في ذلك
~~لابن ناجي فالأحسن قول ق: والمراد بالجسد ما عدا الرأس.
# [قوله: لأن حلقهما بدعة] أي بدعة محرمة في اللحية في حق الرجل، وأما
~~المرأة فقد تقدم أنه يجب عليها حلق لحيتها وبدعة مكروهة في الرأس في حق
~~الرجل أيضا لا المرأة، فإن حلق رأسها بدعة محرمة وما ذكرته من الكراهة أحد
~~قولين، وحاصل ما يفيده النقل أن في حلق الرأس لغير ضرورة شرعية قولين
~~بالجواز والكراهة وكل منهما رجح.
# وقال الزناتي: المشهور كراهة الحلق لغير المتعمم والإباحة للمتعمم ومحل
~~ذلك كله حيث لم يبقه لهوى نفسه وإلا فيكره أو يحرم وقال بعض ما معناه إن
~~عدم حلق الرأس اليوم من فعل من لا خلاق له لأنه قد صار إبقاء الشعر شعار من
~~يدعي الولاية فإبقاؤه إما حرام أو مكروه.
# [قوله: الختان للرجال] أراد بالرجال الذكور كانوا بالغين أو غير بالغين
~~أفاده في التحقيق، إلا أن البالغ يؤمر بختن نفسه لحرمة نظر عورة الكبير،
~~وسنة الختان إلا لضرورة فيرخص له في تركه وكذا الخنثى يؤمر ms2021 بختن نفسه.
# [قوله: وهو زوال الغرلة] بضم الغين المعجمة كما في الصحاح وهي كما في
~~التحقيق غشاء الحشفة.
# تنبيه:
# يندب ختان الصبي إذا أمر بالصلاة من سبع إلى عشرة، ويكره أن يختن في
~~السابع من ولادته لأنه عادة اليهود ذكره في التحقيق وتأمل حاصل ما يفيده
~~المقام. [قوله: زاد في الضحايا واجبة] أي مؤكدة أي فيزاد هنا روى ابن حبيب
~~لا تجوز إمامة تاركه اختيارا ولا شهادته، واختلف فيمن ولد مختونا فقيل
~~يجزيه وقيل: يجري الموسى عليه فإن كان فيها ما يقطع قطع قاله في التحقيق.
~~[قوله: والخفاض. . . إلخ] لا يخفى أنه يندب فيه الستر بحيث لا يطلع عليه
~~غير الفاعلة والمفعول لها ولذلك لا يصنع
# PageV02P444
# ولا تقص) تأكيد وقوله: (قال مالك) - رحمه الله - (ولا
~~بأس بالأخذ) بمعنى يستحب الأخذ (من طولها إذا طالت كثيرا) والمعروف لا حد
~~للأخذ منها إلا أنه لا يتركها لنحو الشهرة (و) ما قاله مالك (قاله) قبله
~~(غير واحد) أي أكثر من واحد (من الصحابة التابعين) - رضي الله عنهم -
~~أجمعين.
# (ويكره صباغ الشعر) الأبيض وما في معناه من الشقرة (بالسواد من غير
~~تحريم) في غير البيع والجهاد، أما في البيع فيحرم.
# وأما في الجهاد لإيهام العدو الشباب فيؤجر
#
### | [حاشية العدوي]
# للخفاض طعام بخلاف الختان فيجوز أن يشهر ويدعى إليه الناس. [قوله: بمعنى
~~يستحب] أي لا سنة كما في حق الرجل، ونكتة العدول عن الحكم المذكور إلى
~~اللفظ المحتمل اتباع لفظ الحديث. [قوله: لأمره] أي لقوله مستحب كما يدل
~~عليه كلامه في التحقيق، وقام الدليل على أن الأمر للاستحباب فتدبر. .
# [قوله: في الموطأ] أي ففي الموطأ عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى» وهو للوجوب إذا كان يحصل
~~بالقص مثلة، وللندب إذا لم يحصل به مثلة ولم تطل كثيرا فيما يظهر وهو من
~~إقامة المسبب مقام السبب لأن حقيقة الإعفاء الترك وترك القص للحية يستلزم
~~تكبيرها قاله ابن دقيق العيد. [قوله: تعفى] مبني للمفعول ms2022 وهو بسكون العين.
~~[قوله: - رحمه الله -] سيأتي يقول في الصحابة - رضي الله عنهم - وقد تعورفت
~~لفظة الرضا في استعمالها في الأكابر ومالك منهم فالمناسب - رضي الله عنه -
~~وإن كان كل من الرحمة والرضا بمعنى الإنعام أو إرادته أما الرحمة فالأمر
~~فيها واضح.
# وأما الرضا فلما ذكره الغنيمي مما ذكرته. [قوله: ولا بأس. . . إلخ] قال
~~في التحقيق: أما قوله قال مالك. . . إلخ. فالظاهر والله أعلم إنما ذكره عقب
~~الحديث كأنه تفسير له [قوله: من طولها] وكذا يندب الأخذ من عوارضها كما قال
~~ابن ناجي.
# [قوله: إذا طالت كثيرا] أي لا إن لم تطل أو طالت قليلا، وفسر بعض الشراح
~~الكثرة بأن خرجت عن المعتاد لغالب الناس، أي فيندب له أن يقص الزائد لأن
~~بقاءه يقبح به المنظر فإن قلت: وما حكم القص عند عدم الطول أو الطول
~~القليل؟ قلت: صرح بعض الشراح بأنه يحرم القص إن لم تكن طالت كالحلق،
~~والظاهر أن محل الحرمة كما أفدناك سابقا إذا كان يحصل بالقص مثلة وهو ظاهر
~~عند عدم الطول أو الطول القليل وتجاوز في القص.
# وأما إذا طالت قليلا وكان القص لا يحصل به مثلة فالظاهر أنه خلاف الأولى
~~وحرر.
# [قوله: والمعروف لا حد للأخذ منها] أي أنها إذا طالت كثيرا وقلنا: لا بأس
~~بالأخذ منها فاختلف على قولين المعروف منهما أنه لا حد للأخذ أي فيقتصر على
~~ما تحسن به الهيئة، ومقابل المعروف ما قاله الباجي: إنه يقص ما زاد على
~~القبضة ويدل له ما روي أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يأخذان من اللحية ما زاد
~~على القبضة إلا أنك خبير بأن هذا المقابل لا يقضي بأن محل الخلاف إذا طالت
~~كثيرا كما هو مفاد شارحنا فتدبر.
# [قوله: إلا أنه لا يتركها] لا يخفى أن المراد بكثرة الطول كثرة يكون بها
~~تشويه وشهرة فذلك المستثنى هو عين قول المصنف إذا طالت كثيرا فلا معنى
~~للإتيان به إلا أن يكون قصده تفسير الطول الكثير.
# [قوله: لنحو الشهرة] أي جهة الشهرة أي في ms2023 جهة الشهرة، أي الاشتهار، ومن
~~البين أن المتروك في جهة الشهرة يلزم أن يشتهر فالمقصود ذلك اللازم وكأنه
~~يقول: إلا أنه لا يتركها بحيث تشتهر.
# [قوله: وما قاله مالك. . . إلخ] تقوية لقول مالك أو دليل له كما قال في
~~التحقيق
# [قوله: أي أكثر من واحد] لا يخفى أنه يصدق باثنين، والظاهر أنه أراد به
~~جماعة كثيرة لا ما يشمل الاثنين فقط لأن التقوية لا تكون إلا بموافقة جماعة
~~كثيرة، ثم يحتمل ولو لم يكونوا هم الأكثر لكون القصد القوة في الجملة،
~~ويحتمل وهم الأكثر لكون المراد بالقوة الكاملة، والمقابل لقول مالك أيضا
~~أنه لا يأخذ منها شيئا ولو طالت بحيث صارت لحد الشهرة أي يكره الأخذ جملة
~~إلا في حج أو عمرة، ونقل عن مالك أيضا ويمكن حمل المصنف عليه بحمل لا بأس
~~لما غيره خير منه.
# [قوله: من الصحابة والتابعين] قال في التحقيق: أي أكثر من
# PageV02P445
# عليه (و) أما صبغه بغير السواد ف (لا بأس به بالحناء)
~~بالمد (وبالكتم) بفتح الكاف والتاء ورق السلم وهو يصفر الشعر والحناء
~~تحمره، وكلامه محتمل للندب والإباحة وهي أقرب، والفرق بين السواد وغيره أن
~~السواد صرف
#
### | [حاشية العدوي]
# واحد من الصحابة وأكثر من واحد من التابعين ولم يقل وأتباع التابعين لأن
~~مالكا منهم والمؤاخذة عليه إنما تكون بمخالفة من قبله بحيث يكون نقضا
~~لإجماعهم فتدبر.
# تتمة:
# نقل عن مالك كراهة حلق ما تحت الحنك حتى قال: إنه من فعل المجوس، ونقل عن
~~بعض أن حلقه من الزينة فتكون إزالته من الفطرة ويجمع بحمل كلام الإمام على
~~من لم يلزم على بقائه تضرر الشخص ولا تشويه خلقته وكلام غيره على ما يلزم
~~على بقائه واحد من الأمرين، واختار ابن عرفة جواز إزالة شعر الخد وندب قص
~~شعر الأنف لا نتفه لأن بقاءه أمان من الجذام ونتفه يورث الأكلة، ويحرم
~~إزالة شعر العنفقة كما يحرم إزالة شعر اللحية وإزالة الشيب مكروهة كما يكره
~~تخفيف اللحية والشارب بالموسى تحسينا وتزيينا. .
# [قوله: من ms2024 الشقرة] أي وما في معنى الشقرة الأبيض من ذي الشقرة أو وما في
~~معنى البياض المأخوذ من أبيض من نفس الشقرة والشقرة من الألوان كما قال ابن
~~فارس حمرة تعلو بياضا في الإنسان وحمرة صافية في الخيل انتهى.
# [قوله: من غير تحريم] لما كانت الكراهة تطلق ويراد بها التنزيه وهو قول
~~مالك هنا، وتطلق ويراد بها التحريم دفع هذا الثاني بقوله من غير تحريم ذكره
~~تت إلا أنك خبير بأنها متى أطلقت لا تنصرف إلا للتنزيه.
# [قوله: أما في البيع فيحرم] أي لأنه تدليس كما في التحقيق أي كما لو باع
~~عبدا وسود لحيته للونها الأبيض، وكذا مريد نكاح امرأة فيصبغ شعر لحيته
~~الأبيض، والحاصل كما يفيده زروق عن بعضهم أنه إذا كان للتغرير حرم وإن كان
~~للجهاد ندب وإن كان للتشابب كره وإن كان مطلقا فقولان بالكراهة والجواز.
~~[قوله: لإيهام العدو] أي ليوقع في وهمه أي ذهنه أي بحيث يعتقد أو يظن أن
~~هذا المجاهد المقابل له شاب فليس المراد الطرف المرجوح.
# [قوله: فيؤجر عليه] أي فيكون مندوبا لكونه يؤجر عليه، ومفاده أنه إذا كان
~~في الجهاد ولم يكن لإيهام العدو فلا يؤجر عليه أي ويكون مكروها إلا لمقتض
~~للتحريم، والظاهر أن غير الجهاد من كل قتال جائز حكمه كذلك أو أراد بالجهاد
~~ما يشمله. [قوله: وأما صبغه بغير السواد] أي صبغ الشعر الأبيض بغير السواد
~~لا يخفى أنه لما كان غير السواد يصدق بالحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك،
~~والجائز من ذلك إنما هو ما كان بالحناء وبالكتم مما يصفر أو يحمر أشار لذلك
~~بقوله: فلا بأس به. . . إلخ هذا ما اقتضته عبارته، وكلام زروق في شرح
~~الإرشاد يقضي بحصر الكراهة في السواد مع تفصيل يتعين حفظه ونصه.
# وأما الخضاب فللتشبه بالصالحين مستحب وللتصابي مكروه وللعادة مباح
~~وللتغرير في نكاح أو شراء أمة أو نحوه ممنوع، وإنما يكره السواد لأنه تشابب
~~انتهى. والظاهر أن مراده بالتشبه بالصالحين الاقتداء بهم لا لإيهام الناس
~~أنه صالح وإلا كره. ولذا نقل المعيار ms2025 عن النووي مرتضيا له ما يفيد أن
~~تبييضها بكبريت أو غيره إنما يكره إذا كان استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة
~~والتعظيم.
# وأما لا لذلك بل لإظهار الضعف مثلا فلا كراهة، والحاصل كما يفيده كلام
~~زروق والتحقيق وغيره أن الكراهة قاصرة على السواد إلا لغرض الجهاد فلا يكره
~~لقوله: فلا بأس به بالحناء مفهوما فتأمل.
# [قوله: بالحناء. . . إلخ] قال تت: وجوازه للرجال في شعر الرأس واللحية
~~دون اليدين والرجلين فلا يجوز لأن فيه تشبها بالنساء، ويجوز ذلك للمرأة اه.
~~بل قال الحطاب: يكره للمرأة ترك الحناء قال عج: وحده للسوارين انتهى.
# [قوله: بالمد] زاد في التحقيق ليس إلا اه. وسميت بذلك لأنها حنت على آدم
~~حين سقطت عنه ثياب الجنة. ولم يجد ما يستتر به فكان كلما أتى إلى شجرة
~~ليستتر بها هربت منه إلا الحناء والكتم اه.
# [قوله: ورق السلم] السلم شجر الواحدة سلمة مثل قصب وقصبة قاله في المصباح
# [قوله: وهو يصفر الشعر والحناء تحمره] انظر هل يعطى حكمهما كل شيء
# PageV02P446
# لون إلى لون مع ذهاب الأول والتحمير ونحوه تغيير لا
~~صبغ لبقاء صفته من الأول فلا يلتبس الشيب على أحد باحمراره ويلتبس
~~باسوداده.
# (ونهى الرسول عليه) الصلاة و (السلام) في الصحيحين نهي تحريم الذكر (عن
~~لباس) أي لبس (الحرير و) عن (تختم الذهب) ظاهر قوله: الذكر كبيرا كان أو
~~صغيرا، وظاهره أيضا كان لعذر أو لغيره، ومفهوم قوله لباس أن الجلوس عليه
~~والاتكاء عليه جائز وهو قول ابن الماجشون، والذي عليه الجمهور أن ذلك
~~بمنزلة اللبس لما في الصحيح «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن لبس
~~الحرير والديباج وأن يجلس عليه» (و) نهى - عليه الصلاة والسلام - (عن
~~التختم بالحديد) في القبس، «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وعليه خاتم شبه يعني من
#
### | [حاشية العدوي]
# يصفر أو يحمر وهو ما يفيده قول البيان: اتفقوا على جواز تغيير الشيب
~~بالصفرة والحناء والكتم. . . إلخ. أو ذلك خصوصية لهما وهو ظاهر المصنف
~~وحديث أبي داود أن ms2026 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحسن ما غير به
~~الشيب الحناء والكتم» .
# [قوله: وهي أقرب] أقول: لم يفهم من كلامه أنهما قولان حكاهما الفاكهاني
~~تبعا لصاحب الجواهر. وقوله: وهي أقرب تبع فيه ابن ناجي، وظاهر التعبير
~~بالإباحة استواء الطرفين، وفي البيان ما يفيد أن المراد بها الجواز بمعنى
~~خلاف الأولى. أقول: ويشهد للقول بالندب ما في الموطإ من قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» وما روي من أن الخلفاء
~~كلهم صبغوا إلا عليا وقيل: حتى عليا لأنه رئي ولحيته حمراء مرة فهو مما
~~يغير في قول ابن ناجي الأقرب الإباحة [قوله: والفرق بين السواد وغيره. . .
~~إلخ] عبارته في التحقيق وإنما كره الصبغ بالسواد دون غيره لأن فيه. . . إلخ
~~فهذا يفيد حصر الكراهة في السواد دون ما عداه من الألوان ولو الخضرة فيكون
~~قول المصنف: ولا بأس بالحناء والكتم غير معتبر المفهوم كما قدمناه.
# [قوله: وغيره] لا يخفى أن غير السواد شامل لكل الألوان ولو الخضرة وإن
~~كان يطلق على الخضرة سواد كما في قولهم سواد العراق
# [قوله: صرف لون] أي ذو صرف لون لأن السواد ليس نفس الصرف [قوله:
~~باحمراره] أي مثلا [قوله: ويلتبس باسوداده] الموهم كونه شابا خلاصته أن
~~كراهة تغييره الشعر إنما كانت لأجل إيهام التشابب أي من رآه يقع في وهمه
~~أنه شاب، فإن قلت: كما يقع في وهم من رآه أنه شاب كذلك يقع فيمن يغير بما
~~يبيض أنه شيخ، فلم كره الأول دون الثاني بالقيد المتقدم؟ قلت: ترتب الضرر
~~على إيهام الشبوبية يكثر بخلاف غيرها.
# [قوله: أي لبس] فليس المراد باللباس ما يلبس كما ذكره المصباح بل المراد
~~به المصدر. [قوله: الذكر] مفهومه الجواز للإناث وهو كذلك ولو نعلا من ذهب
~~أو فضة لا كسرير، ولا يخفى أن هذا الظاهر ليس بمسلم بل الصغير لبسه للحرير
~~والذهب مكروه فقط، والكراهة متعلقة بوليه وأما لبسه الفضة فجائز.
# [قوله: كان لعذر] أي كحكة أو جهاد. . . إلخ. بالنسبة للحرير وهذا الظاهر
~~هو المشهور ms2027 [قوله: وهو قول ابن الماجشون] ضعيف [قوله: إن ذلك بمنزلة اللبس.
~~. . إلخ] أي ولو فرش غيره عليه، أي ولو تبعا لزوجته أي فلا يجوز له الجلوس
~~عليه تبعا لزوجته خلافا لابن العربي في إجازته تبعا لها وكانت مصاحبة له في
~~الجلوس عليه، وتجوز الخياطة به واتخاذه راية في الحرب، وكذا يحرم ما بطن
~~بحرير أو حشي به مثل الصوف أو رقم به إذا كان الحرير فيه كثيرا، ويحرم
~~السجاف حيث زاد على أربع أصابع وفي قدر عرض الأصبع أو الأربع قولان بالجواز
~~والكراهة، وأما تعليق الحرير وجعله ستارة من غير جلوس عليه فجائز.
# [قوله: والديباج] قال القسطلاني: ما غلظ من ثياب الحرير وعطفه على الحرير
~~ليفيد النهي عنه لخصوصه لأنه صار جنسا مستقلا بنفسه.
# [قوله: ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن التختم بالحديد] أي على جهة
~~الكراهة كما هو المعتمد وإن كان المتبادر منه الحرمة وهو ضعيف.
# [قوله: في اللبس] كتاب لأبي بكر بن العربي شرح به الموطأ يقال له كتاب
~~القبس على موطأ الإمام مالك بن أنس، والقبس بفتحتين شعلة من نار يقتبسها
~~الشخص، فكأنه سمى كتابه بذلك إشارة إلى شدة تعلق هذا الشرح بهذا الكتاب
~~وتمكنه منه كتمكن شعلة النار ممن
# PageV02P447
# النحاس الأصفر فقال له: إني أجد منك ريح الأصنام.
~~وجاء إليه آخر وعليه خاتم حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار. وجاء
~~إليه آخر وعليه خاتم ذهب، فقال له: اطرح عنك حلية أهل الجنة» ج: ما ذكره
~~المصنف من النهي عن التختم بالحديد خلاف ظاهر المدونة، ويدل لظاهرها قوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «التمس ولو خاتما من حديد» أجاب الجمهور بأنه أراد
~~بذلك المبالغة (ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف.
#
### | [حاشية العدوي]
# تتعلق به، وإلى كونه صار واضحا به كما يتضح من يكون بظلام بشعلة النار
~~التي أتت عليه، وأتى بذلك دليلا لقول المصنف ونهى. . . إلخ.
# ولا يخفى أنه دليل ضمني لأنه لم يكن في الحديث المذكور تصريح بالنهي ولم
~~يأت ms2028 بحديث صريح في النهي لقوله في التحقيق: ولم أقف فيه على حديث صريح في
~~النهي معزو إلى أحد من أئمة الحديث المعتنين بتخريج الحديث الصحيح أو الحسن
~~غير ما ذكره القرافي إلى آخر ما قال. وقوله: جاء رجل لم يعين اسم ذلك الرجل
~~[قوله: يعني من النحاس الأصفر] تفسير باللازم، وذلك لأن قوله شبه بفتحتين
~~معناه يشبه الذهب في لونه وهو نحاس أحمر يضاف إليه أشياء ويسبك معها فيكسب
~~لون الذهب. [قوله: إني أجد منك ريح الأصنام] الأصنام جمع صنم.
# قال ابن فارس: الصنم ما يتخذ من خشب أو نحاس أو فضة والجمع أصنام اه.
~~فكأنه يقول له: أشم منك ريح الصنم من حيث أن ذلك الخاتم من جنس ما قد يتخذ
~~منه الصنم فاجتنبه لأن المتحلي به كالشبيه بعابد الصنم [قوله: حلية أهل
~~النار] أي ما يتحلى به أي يتزين به أهل النار وهم الكفار فإن سلاسلهم
~~وأغلالهم في النار من الحديد كذا ذكره السندي شارح الحديث. أقول: ولا مانع
~~من كونهم يتختمون بخواتم من حديد تحقيرا لهم كما أن جعله زينة كذلك وهذا
~~محل الشاهد من هذا الحديث. [قوله: اطرح عنك حلية أهل الجنة] أي فلا يتحلى
~~بها إلا من كان من أهلها بأن دخلها بالفعل وأنت لم تدخلها بالفعل، وحاصله
~~أنه إنما هو زينة لمن حل بها وقطع العقبات وفاز بالدرجات وكان جزاء له عن
~~اتباعه شرح سيد السادات إلى أن حل به كأس المنيات، وأنت لم تكن الآن من
~~أولئك. ثم أقول: ولا يخفى أن المعتمد أن التختم بالحديد والنحاس مكروه
~~وبالذهب حرام، والحديث المذكور يلوح لذلك حيث لم يأت بالأمر المقتضي للوجوب
~~إلا في خاتم الذهب دون الأولين كما ترى فهذا هو السر فيما ذكرنا أنه
~~المعتمد فتدبر.
# [قوله: خلاف ظاهر المدونة] أي كون التختم بالحديد منهيا عنه خلاف ظاهر
~~المدونة، أي أن ظاهر المدونة الجواز لقولها في باب الإحداد لا تلبس حليا
~~ولا قرطا ولا خاتم حديد، مفهومه أنه لغير إحداد من النساء جائز. ms2029 وقوله:
~~ويدل لظاهرها أي لظاهرها الذي هو الجواز، والحاصل أن ظاهر المصنف التحريم
~~وإن كنا حملناه على الكراهة، وظاهر المدونة الجواز وكل منهما ضعيف والمعتمد
~~الكراهة ككراهة التختم بالنحاس إلا لمن به ضرر الصفراء بالنسبة لخاتم
~~النحاس وإلا لخوف الجن بالنسبة لخاتم الحديد فإنه نافع فتدبر.
# [قوله: التمس ولو خاتما] أي التمس أيها الطالب للتزويج شيئا تجعله صداقا
~~ولو كان الملتمس خاتما من حديد، فاسم كان محذوف كأنه قال: التمس شيئا على
~~كل حال وإن قل، وفيه إفادة أنه لا يعقد نكاح إلا بصداق لأنه أقطع للنزاع
~~وأنفع للمرأة فيجوز بأقل متمول إذ خاتم الحديد نهاية في القلة وهو مذهب
~~الشافعي، وقول ابن وهب: إنه يجوز بالقليل والكثير ويستحب ربع دينار،
~~والراجح من المذهب أنه لا بد أن يكون ربع دينار أو ما يساويه فإن وقع بدونه
~~أمر بالتكميل فإن أبى فسخ قبل البناء وكان لها نصف المسمى، وإن دخل لزمه
~~تكميله ولا يفسخ ووجه بعض أصحابنا المشهور بالقياس على السرقة بجامع
~~استحلال العضو المحترم [قوله: أجاب الجمهور] القائلون بالنهي لا بالجواز.
# [قوله: المبالغة] أي المبالغة في التماس شيء للتزويج ولو فرض أن الملتمس
~~خاتم حديد مما شأنه النهي عن لبسه أي فلم يرد إفادة جواز لبسه، بل إنما
~~أراد التأكد في الالتماس وأنه لا يعقد نكاح إلا بصداق كما تقدم ولو لزم
~~عليه ارتكاب محذور، وأجيب بجواب
# PageV02P448
# والمصحف)
# أما حلية الخاتم فقال بعضهم: أراد به أن تكون في شيء جائز غير الحديد
~~والنحاس والرصاص كالجلد.
# وقال بعضهم: أراد به أن يكون الخاتم كله من فضة لما في الصحيحين «أنه
~~اتخذ خاتما من ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر من بعده، ثم كان في
~~يد عمر، ثم كان في يد عثمان - رضي الله عنهم - حتى وقع في بئر أريس، ونقشه
~~محمد رسول الله» .
# وأما تحلية السيف بالفضة فحكى بعضهم الاتفاق على جواز ذلك؛ لأن فيه
#
### | [حاشية العدوي]
# آخر حاصله أنه لا يلزم ms2030 من جواز الالتماس والاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه
~~أراد تحصيله لتنتفع بقيمته المرأة. [قوله: أما حلية الخاتم] فيه أربع لغات:
~~خاتم بفتح التاء وكسرها، وخاتام كساباط، وخيتام كبيطار وجمعه خواتيم [قوله:
~~فقال بعضهم] عبارته تؤذن بأن هذا المعنى ليس متفقا عليه إذ هو قد ذهب بعضهم
~~إلى أن الفص يكون في عود أو جلد أو غير ذلك مما يجوز ما عدا الحديد والنحاس
~~والرصاص.
# [قوله: أراد به أن يكون الخاتم. . . إلخ] أي فتكون الإضافة في حليته
~~للبيان أي لا بأس بالفضة في شيء يتحلى به أي يتزين به الذي هو الخاتم، ففي
~~بمعنى الباء والباء بمعنى من والتقدير ولا بأس بحلية، وتلك الحلية هي
~~الخاتم من الفضة أي ولا بأس بالخاتم من الفضة [قوله: من فضة] أي فيجوز
~~اتخاذه بل يندب بشرط قصد الاقتداء به - عليه الصلاة والسلام - فلا يجوز له
~~لبسه عجبا وأن يكون واحدا لا متعددا ولو كان وزن الجميع درهمين، وأن يكون
~~ذلك الواحد درهمين فأقل لا أزيد.
# [قوله: اتخذ خاتما من ورق] أي فضة وكان فصه حبشيا أي صانعه حبشي أو مصنوع
~~كما يصنعه الحبشة، فلا ينافي ما في رواية أن فصه منه وقيل غير ذلك.
# [قوله: فكان في يده] أي في خنصر يده اليمنى أو اليسرى فهو من باب إطلاق
~~الكل وإرادة الجزء، ثم كان في يد أبي بكر أي في تصرفه يختم به الأحكام
~~والرسائل وغير ذلك، يقال: هذا في يد فلان أي في تصرفه فلا يرد أنه كان عند
~~معيقيب جعله أمينا عليه كما رواه أبو داود وغيره. وقيل: قوله في يده أي في
~~إصبعه وهو قضية كلام النووي حيث قال في الحديث: التبرك بآثار الصالحين ولبس
~~ملابسهم وأيد بقوله في رواية البخاري عن ابن عمر فلبس الخاتم بعد النبي أبو
~~بكر وعمر وعثمان، وجمع بأنهم لبسوه أحيانا للمتبرك وكان مقره عند معيقيب
~~وثم لمجرد الترتيب بدون تراخ فهي بمعنى الفاء، والقرينة ظاهرة.
# وأخذ من قوله: فكان في يده أي بناء على أن ms2031 المراد الحقيقة مع اتخاذ قطعة
~~فضة ينقش عليها ليختم بها إلا أن بعض الشافعية استظهر الجواز، وفيه أن
~~المصطفى لا يورث وإلا لأخذ ورثته الخاتم ولهذا أخذ أبو بكر الخاتم والقدح
~~والسلاح ونحوها من آثاره، فجعل القدح عند أنس يخرجه لمريد تبرك، وجعل
~~الخاتم عند معيقيب للحاجة التي اتخذه النبي إليها فإنها موجودة عند خليفته
~~ذكره النووي.
# [قوله: حتى وقع] أي سقط في السنة السابعة من خلافته، وحاصله أنه مكث
~~الخاتم في يده ست سنين ثم جلس على بئر أريس في السنة السابعة من خلافته
~~فسقط منه أو من غلامه معيقيب، والأولى ما في رواية البخاري والثانية رواية
~~الترمذي وبعض طرق مسلم، ويحتمل كما قاله القسطلاني: أنه لما طلبه من معيقيب
~~ليختم به شيئا استمر في يده وهو متفكر في شيء يعبث به، ثم دفعه في حال
~~تفكره إلى معيقيب فاشتغل بأخذه فسقط فنسب سقوطه لكل منهما
# [قوله: أريس] كجليس بصرف وعدمه قريبة من مسجد قباء.
# قال بعض: بستان معروف ببئر أريس فيه بئر وقع فيه الخاتم، ففي الكلام مضاف
~~محذوف أي وقع في بئر أريس.
# وقال السمهودي: بئر أريس نسبة إلى رجل من اليهود اسمه أريس وهو الفلاح
~~بلغة أهل الشام اه.
# وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه ونزح البئر ثلاثة أيام وأخرج جميع ما فيه
~~فلم يوجد إشارة إلى أن أمر الخلافة منوط بذلك الخاتم.
# قال بعضهم: فكان في خاتم المصطفى من الأسرار كما كان في خاتم سليمان لأن
~~سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد الخاتم انتقض عليه الأمر،
~~وكان مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان ويجوز تخفيف
~~همزة البئر.
# [قوله: نقشه محمد رسول الله] أي متعلق نقشه محمد أو نقشه
# PageV02P449
# إرهابا للعدو، وكذلك حكي الاتفاق على تحلية المصحف
~~بالفضة تعظيما له (ولا يجعل ذلك) المذكور من التحلية بالفضة (في لجام ولا
~~سرج ولا سكين ولا في غير ذلك) من آلات الحرب اقتصارا على ما ورد الشرع به
~~وهو ما ms2032 تقدم (ويتختم النساء) دون الرجال (بالذهب) وقوله: (ونهى عن التختم
~~بالحديد) تكرار (والاختيار) عند مالك - رحمه الله - (مما) أي من الذي (روي)
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (في التختم التختم في اليسار؛ لأن تناول
~~الشيء باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في يساره) روى البيهقي «أنه - عليه
~~الصلاة والسلام - اتخذ خاتما من ورق فجعله في يساره، وكذلك أبو بكر وعمر
~~وعثمان وعلي والحسن والحسين كانوا يتختمون في يسارهم» ، وفي صحيح مسلم قال:
~~«كان خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه، وأشار إلى خنصره من يده
~~اليسرى» .
# (واختلف في لبس الخز) بخاء وزاي معجمتين وهو ما
#
### | [حاشية العدوي]
# نقش محمد رسول الله أو منقوشه محمد رسول الله، وكانت ثلاثة أسطر محمد
~~سطره الأول، ورسول سطره الثاني، والله سطره الثالث. وهذا يرد قول بعضهم: إن
~~كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى أن الجلالة في أعلى السطر الثلاثة ومحمد
~~في أسفلها وكذا قال الإسنوي وابن رجب.
# [قوله: أما تحلية السيف بالفضة] وكذا يجوز تحليته بالذهب سواء اتصلت
~~الحلية به كقبضته أو انفصلت عنه كغمده، ومحل الجواز في سيف الرجل وأما سيف
~~المرأة فيحرم تحليته ولو جاهدت، ومفهوم السيف أن بقية آلات الحرب يحرم
~~تحليتها لأن السيف أعظم آلات الحرب.
# [قوله لأن فيه إرهابا للعدو] أي تخويفا له أي فمحل الجواز إذا كان يجاهد
~~به لا غير وإلا حرم.
# [قوله: تحلية المصحف بالفضة] والمصحف مثلث الميم من أصحف بالضم أي جعلت
~~فيه الصحف، وكذا يجوز تحليته بالذهب بأن يجعل ذلك على الجلد من خارج فلا
~~يكتب بذلك، وكذا لا يجعل من ذلك الأعشار والأحزاب والأخماس فذلك مكروه، كما
~~يكره بالحمرة أفاده بعض شروح المختصر [قوله: من التحلية] المناسب إسقاط
~~قوله التحلية أي فيقول: ولا يجعل ذلك أي المذكور من الفضة لأن المصنف قال:
~~ولا بأس بالفضة [قوله: اقتصارا على ما ورد الشرع به] أي وبقي ما عداه على
~~أصل المنع، ويبين ذلك أن حلية الخاتم والسيف والمصحف معفو عنها ms2033 في الزكاة
~~ولا يعفى عنها في هذه الأشياء.
# [قوله: ويتختم النساء بالذهب] وأولى بالفضة، ولا مفهوم لقوله: يتختم بل
~~يجوز للمرأة جميع الملبوسات من النقود ولو نعلا وقبقابا، وما ألحق باللباس
~~كالأزرار، وأما غير الملبوس كمكحلة أو مرود أو كرسي فلا يجوز بها.
# [قوله: ونهي عن التختم بالحديد] للنساء والرجال، ومثل الحديد النحاس
~~والرصاص، وأما الجلد والعقيق والقزدير والخشب فجائز.
# [قوله: تكرار] أجيب عن ذلك بأن هذا في خصوص النساء وما تقدم في خصوص
~~الرجال.
# [قوله: والاختيار] أي المختار عند مالك عبارة التحقيق أحسن ونصه
~~والاختيار عند الجمهور منهم مالك [قوله في التختم] أي في الذي روي عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - في الصحيح من لبس الخاتم في اليمين واليسار أي «لأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تختم في اليمين وفي اليسار»
# [قوله: التختم في اليسار] أي على جهة الندب، والذي عليه العمل جعله في
~~الخنصر وكان مالك يلبسه في يساره [قوله: لأن تناول الشيء] أي الصادق
~~بالخاتم قال ابن عمر: وهذا التعليل غير بين وإنما هكذا جاء في التختم في
~~اليسار قال في القبس: صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تختم في
~~يمينه وفي يساره واستقر الأكثر على أنه كان يتختم في يساره، فالتختم في
~~اليمين مكروه ويتختم في اليسار في الخنصر ويجعل فصه مما يلي الكف لأن بذلك
~~أتت السنة عنه - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به حسن، فإذا أراد
~~الاستنجاء خلعه كما يخلعه عند إرادة الخلاء اه. ولأن كونه في اليسار أبعد
~~عن الإعجاب.
# [قوله: اتخذ خاتما. . . إلخ] وسبب اتخاذه - صلى الله عليه وسلم - الخاتم
~~أنه - عليه الصلاة والسلام - أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له: إنهم لا
~~يقرءون كتابا إلا مختوما فاتخذ خاتما واستمر على لبس الخاتم إلى أن مات.
~~[قوله: فجعله في يساره] أي في خنصر يساره [قوله: كانوا يتختمون في يسارهم]
~~أي اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -[قوله: وفي صحيح مسلم
# PageV02P450
# سداه حرير ولحمته صوف مثلا على أقوال ms2034 أشار إلى اثنين
~~منها بقوله: (فأجيز وكره) صحح في القبس الأول واستظهر ابن رشد الثاني،
~~والثالث يحرم لبسه القرافي وهو ظاهر مذهب مالك «لقوله - عليه الصلاة
~~والسلام - في حلة عطارد وكان يخالطها الحرير: إنما يلبس هذه من لا خلاق له
~~في الآخرة» . (وكذلك العلم في الثوب من الحرير) اختلف فيه بالجواز والكراهة
~~(إلا الخط الرقيق) وهو ما كان أقل من أصبع فإنه جائز ظاهره باتفاق (ولا
~~يلبس النساء) على جهة المنع (من الرقيق ما) أي الذي (يصفهن إذا خرجن) من
~~بيوتهن، أما إذا لبسنه في بيوتهن مع
#
### | [حاشية العدوي]
# قال. . . إلخ] أي أنس.
# [قوله: على أقوال] أي أربعة ذكر الشارح ثلاثة وترك الرابع وهو الفرق بين
~~الخز فيجوز اتباعا للسلف وبين غيره من الثياب المشوبة بالقطن والكتان
~~فيمتنع لأن الرخصة لا يقاس عليها. وقد قرر شيخنا - رحمه الله - نحوه قائلا
~~إن ما كان لحمته من حرير وسداه قطن أو كتان يحرم معتمدا ما للخرشي في
~~كبيرة. [قوله: مثلا] أي أو قطن أو كتان وما سداه من صوف مثلا ولحمته حرير
~~كذلك ويبقى النظر فيما أحد هذين فيه من الحرير وبعضه الآخر منه ومن غيره هل
~~يتفق على حرمته وهو الظاهر أولا، ولا يخالف هذا قول بعضهم: إن الخز قد يكون
~~أكثره حريرا إذ يحمل على ما إذا كان أحد هذين فيه حريرا وهو أكثر قاله عج
# [قوله: واستظهر ابن رشد الثاني] وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب فهو
~~الراجح [قوله: في حلة] بضم الحاء وهي لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد. قال
~~السيوطي: وكانوا يأتزرون ببرد ويرتدون بآخر ويسميان حلة والجمع حلل مثل
~~غرفة وغرف.
# [قوله: عطارد] بضم العين وكسر الراء ودال مهملة. ابن حاجب التميمي: وفد
~~في بني تميم وأسلم وحسن إسلامه، وأصل القصة أن عمر رأى عطاردا يقيم حلة
~~بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم، فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه
~~الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك.
# وفي رواية فلبستها للعيد ms2035 والوفد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إنما يلبس هذه من لا خلاق أي لا حظ ولا نصيب له في الآخرة من الخير» وهذا
~~خرج على سبيل التغليظ وإلا فالمؤمن العاصي لا بد من دخوله الجنة فله خلاق
~~في الآخرة، كما أن عمومه مخصوص بالرجال لقيام الأدلة على إباحة الحرير
~~للنساء.
# [قوله: وكان يخالطها الحرير] فيه مخالفة لما عند بعضهم من أنها كانت
~~حريرا خالصا فليس فيه شاهد حينئذ للقول بالحرمة.
# [قوله: وكذلك العلم في الثوب] يتصور في نحو الحبكة التي تفعل فيما يجعل
~~على رءوس النساء من حبرة ونحوها كذا قال عج
# [قوله: اختلف فيه بالجواز والكراهة] موضوع الخلاف ما إذا كان قدر أصبع
~~إلى أربع بدخول الغاية [قوله: وهو ما كان أقل من أصبع] الظاهر أنه يعتبر
~~الأصبع المتوسط أفاده عج
# [قوله ظاهره باتفاق] وقيل يكره مطلقا ولو كان يسيرا [قوله: ولا يلبس
~~النساء. . . إلخ] قال في التحقيق: وظاهر كلام المصنف أن تحريم لبس ما يصف
~~خاص بالنساء دون الرجال وهو كذلك صرح به في المقدمات، وحكى في القبس أن لبس
~~الرقيق من الثياب جائز للرجال بلا خلاف ويكره للنساء إلا مع الزوج اه.
# [قوله: على جهة المنع] أحسن منه قوله في التحقيق وهذا النهي للتحريم.
# [قوله: يصفهن] قال في التحقيق: أي الذين يوصفن فيه فإسناد الوصف للثياب
~~استعارة أي الذي يظهر منه أعالي الجسد كالثديين والردف، وإذا التصق لم يظهر
~~منه إلا اللحم وغاب عن العينين لوقته. ثم قال: وحكم ما يشف حكم ما يصف. ق:
~~ومثله أي ومثل ما يصف الثوب الذي يشف لا يخرجن فيه أيضا وهو الذي إذا قوبل
~~الجسد منه يتحقق النظر اه.
# وقوله: استعارة أي مجاز عقلي، وحاصل كلامه أنه أراد بالذي يصف ما تبدو
~~منه العورة أي يظهر جرمها إذا كانت بارزة كالثديين، وأما إذا لم تكن بارزة
~~فلا يظهر جرمها ما لم يلتصق فيظهر جرمها، وأراد بالذي يشف ما يظهر منه
~~الجرم ولو لم يبرز ولو لم يلتصق فلم ms2036 يرد بالذي يصف ما يحدد العورة فقط من
~~كبر أو صغر كما هو متعارف فلا يخالف حينئذ ما في عج.
# ونصه بعد يصفهن أي ما تظهر منه البشرة لا ما يظهر منه جرم العورة ونحوها
~~لأن هذا مكروه، أقول:
# PageV02P451
# أزواجهن فيجوز.
# (ولا يجر الرجل إزاره بطرا) أي كبرا (ولا ثوبه من الخيلاء) بضم الخاء
~~وكسرها ممدودا بمعنى البطر، والرجل في كلامه لا مفهوم له فإن المرأة كذلك
~~إذا قصدت الخيلاء، أما إذا لم تقصده فإنه يجوز لها أن ترخيه ذراعا لما في
~~الموطأ من قوله - عليه الصلاة والسلام - ذلك (و) إذا لم يجز للرجل فعل ذلك
~~ف (ليكن)
#
### | [حاشية العدوي]
# وحيث علمت ذلك فلا مفهوم لقول المصنف النساء إذ يظهر حرمة لبس القميص
~~للرجل الذي يبدو منه لون العورة منفردا عن غيره، ويحمل قول القبس المتقدم
~~على الذي لا يشف [قوله: إذا خرجن. . . إلخ] ظرف لقوله: ولا يلبس أي ولا
~~يلبس إذا خرجن وهو ليس بشرط إذ المراد لا يلبس ما يظهر منه العورة بحضرة من
~~لا يحل له النظر إليهن، وقد تقدم أن عورة المرأة بالنظر للأجنبي ما عدا
~~الوجه والكفين. [قوله مع أزواجهن] أي أو مع ساداتهن.
# [قوله: ولا يجر. . . إلخ] أي يحرم عليه [قوله: بطرا] أي حال كون الجر
~~بطرا أي ذا بطر أو جر بطر أو حال كون الرجل ذا بطر. وقوله: أي كبرا فيه
~~إشارة إلى أن بطرا بفتح الطاء مصدر، ويفيده قول الشارح أي كبرا أو لعله ثبت
~~عنده أن الرواية كذلك وإلا فيجوز الكسر على الحال من الرجل، وأصل البطر
~~الطغيان عند النعمة ثم استعمل بمعنى الكبر فليس الكبر تفسيرا له بحسب
~~الأصل.
# وقال الراغب: أصل البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها
# [قوله: ولا ثوبه] من عطف العام على الخاص فقد فسره بعض شراح البخاري
~~بقوله: إزار أو رداء أو قميص أو سراويل وغيرها مما يسمى ثوبا، فإن قلت: فإن
~~كان الأمر كما ذكرت فهلا ms2037 اكتفى المصنف بذكر العام عن الخاص المتقدم؟ قلت:
~~اتباعا للحديث فإن الحديث ورد بكل منهما، ولما كان أكثر الناس في العهد
~~النبوي يلبسون الإزار والأردية خص الإزار بالذكر ولم يكتف باندراجه في
~~العام.
# [قوله: من الخيلاء] أي حال كون الجر ناشئا من الخيلاء.
# [قوله: بضم الخاء وكسرها] قدم الضم لأكثريته كما يستفاد من بعض شراح
~~الحديث. [قوله: بمعنى البطر] والبطر هو الكبر أي فقد تفنن المصنف في
~~التعبير [قوله: والرجل في كلامه لا مفهوم له] ولذلك ورد في الحديث: «لا
~~ينظر الله أي نظر رحمة إلى من جر ثوبه خيلاء» . ثم أقول: وعبارة المصنف
~~تقتضي أنه يجوز للرجل أن يجر ثوبه أو إزاره إذا لم يقصد بذلك كبرا أو عجبا.
~~وتقييدهم جوازه للمرأة بقصد الستر يقتضي الحرمة في حق الرجل عند انتفاء
~~القصد المذكور أقول: ويمكن الجواب كما يفيده عج بأن قوله بطرا أو مظنة بطر
~~وسيأتي لذلك تتمة
# [قوله: أما إذا لم تقصده. . . إلخ] أي بأن قصدت الستر [قوله: يجوز لها أن
~~ترخيه ذراعا] أي إذا احتيج له كما يفيده الحديث. [قوله: لما في الموطأ. . .
~~إلخ] نصها مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر عن صفية بنت
~~أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنها
~~قالت حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ترخيه شبرا قالت أم سلمة:
~~إذا ينكشف عنها قال: فذراعا لا تزيد عليه» اه.
# وقوله: فالمرأة يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي كيف قال شارحه
~~بعد قوله لا تزيد عليه ما نصه إذ به يحصل أمن الانكشاف، وحاصله أن لها حالة
~~استحباب وهو قدر شبر، وحالة جواز بقدر ذراع.
# قال الحافظ العراقي: هل ابتداء الذراع من الحد الممنوع منه الرجال وهو ما
~~أسفل من الكعبين أو من الحد المستحب للرجال وهو أنصاف الساقين أو حده من
~~أول ما يمس الأرض، والظاهر أن المراد الثالث بدليل رواية أبي داود وابن
~~ماجه والنسائي واللفظ ms2038 له عن أم سلمة «قالت: يا رسول الله كم تجر المرأة من
~~ذيلها؟ قال: شبرا قالت: إذا ينكشف عنها قال: فذراعا لا تزيد عليه» فظاهره
~~أن لها أن تجر على الأرض منه ذراعا أي لأن الجر السحب، وإنما يكون على
~~الأرض والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران لما في ابن ماجه عن
~~ابن عمر.
# قال: «رخص - صلى الله عليه وسلم - لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه
~~فزادهن شبرا» فدل على أن الذراع المأذون شبران اه. أي لأن الروايات تفسر
~~بعضها بعضا وإنما جاز لها ذلك لأن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها اه.
~~لفظ شارح الموطأ وهذا كله حيث لا خف لها ولا جورب وإلا فلا تزيد قاله
# PageV02P452
# المذكور من الإزار والثوب (إلى الكعبين فهو أنظف
~~لثوبه) وإزاره (وأتقى لربه) ؛ لأنه ينفي العجب والكبر.
# (وينهى) بمعنى ونهي (عن اشتمال الصماء) بالمد نهي تحريم (وهي) أي صفة
~~اشتمال الصماء أن تكون (على غير ثوب) أي إزار (يرفع ذلك) أي طرف ما يشتمل
~~به (من جهة واحدة) وهي اليسرى (ويسدل) الجهة (الأخرى) وهي
#
### | [حاشية العدوي]
# عج.
# وقال الباجي: هذا يدل على أنهن لم يكن يلبسن خفافا ولا جوارب بل النعل أو
~~يمشين حافيات. قال: ويقتصرن في إرخاء الذيل على الستر.
# [قوله: فعل ذلك] أي الجر خيلاء [قوله: فليس المذكور من الإزار] قال ابن
~~عمر: انظر كيف أتى فاللام الأمر وذلك مباح، ويجاب بأنه إنما أتى بها لأنه
~~ذكرها بعد الحظر ومعناه الإباحة كذا ذكره عج. ثم أقول: ومقتضى التعليل الذي
~~ذكره أنه مندوب لا مباح وسيأتي جوابه أقول: وظاهره أنه إذا نزل عن الكعبين
~~فيه النظافة والتقوى فلا يكون مكروها فضلا عن كونه حراما مع أنه ليس فيه
~~تنظيف فلا يكون فيه تقوى فهو مشكل، ولذلك قال ابن عمر: انظر كيف استعمل
~~أفعل بين شيئين لم يشتركا في الوصف في المسألتين لأنه إذا جره فهو ضد
~~التنظيف، وإذا جره أيضا فقد عصاه، وأجيب بأن أفعل التفضيل ليس ms2039 على بابه
~~فتأمل. والغاية خارجة لخبر: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه
~~فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله إلى من يجر
~~ثوبه بطرا» . اه.
# وإزرة بكسر الهمزة الحالة وهيئة الاتزار يعني الحالة المرضية، ثم إن
~~الحطاب ذكر تفصيلا فقال ما نصه: المستحب في الثياب أن تكون إلى نصف الساق
~~وإلى طرف الأصابع في اليدين، والمباح من نصف الساق للكعب والزائد على ذلك
~~حرام في حق الرجل والمرأة بقصد الكبر، ويجوز في حق المرأة لأجل الستر اه.
# قال عج: قلت وفي الذخيرة ما يفيد أن الزيادة التي تخرج صاحبها للخيلاء
~~والكبر حرام، وظاهره ولو لم يقصد ذلك وهو خلاف ما يفيد كلام الحطاب،
~~والحاصل أن النصوص متعارضة فيما إذا نزل عن الكعبين بدون قصد الكبر فمفاد
~~الحطاب أنه لا حرمة بل يكره كما صرح به عج مفاد الذخيرة الحرمة وقد ترجم
~~لذلك البخاري والحديث المتقدم متعارض مع آخره، والظاهر أن الذي يتعين
~~المصير إليه الكراهة الشديدة. وقوله: في الحديث «وما أسفل من ذلك ففي
~~النار» أي ففي قرب النار فتدبر.
# [قوله: فهو أنظف] أي لعدم وصوله للأرض.
# [قوله: وأتقى لربه] أي أبعد لمقت ربه لانتفاء ما يوجب غضبه لقرب تلك
~~الحالة من التواضع [قوله: لأنه ينفي العجب والكبر] الفرق بينهما أن الأول
~~ملاحظة الشخص لنفسه بعين الكمال مع نسيان نعمة الله، وأما الثاني الذي هو
~~الكبر فهو ذلك مع احتقار غيره كذا أفاده القرطبي فإذا الكبر أخص من العجب
~~وهو الفرد الأشد حرمة.
# [قوله: عن اشتمال الصماء] حقيقة الصماء الاشتمال أي الالتحاف بالثوب
~~الواحد على أحد الشقين دون الآخر لكن بحيث يكون ساترا للعورة، وحاصلها أنه
~~الاشتمال بالثوب الواحد إلا أنه يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على الجانب
~~الآخر، فشارحنا فسر الآخر باليسرى وتت فسرها باليمنى، وعبارة المصنف
~~محتملة، والأحسن أن يفسر بما هو أعم فقد فسرت في حديث أبي سعيد بجعل الرجل
~~ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه، وفسرها اللغويون ms2040 بأن يلبس ثوبا يلتف
~~فيه ولا يجعل ليديه مخرجا فإذا أراد أن يخرج يديه بدت عورته فقد قال صاحب
~~القاموس: أن يرد الكساء من جهة يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده
~~ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا، فإذا تقرر ذلك
~~فقوله: اشتمال الصماء الإضافة للبيان أي اشتمال هو الصماء. وقوله: أن تكون
~~أي صفة اشتمال الصماء أي الصفة التي هي اشتمال الصماء، أي ذو أن تكون أي
~~حقيقة ذات كون. . . إلخ وهذا تفسير للصماء المنهي عنها لا مطلقا
# [قوله: أي إزار] لا خصوصية فالمراد مثلا. وقوله: يرفع ذلك معطوف على تكون
~~بحذف حرف العطف، أي ذو أن تكون وذو رفع منك لذلك. وقوله: أي طرف المشار
~~إليه لم يتقدم صريحا بل معنى من حيث إن ذو أن تكون معناه حقيقة ذات. . .
~~إلخ وهي متضمنة لشيء يشتمل له، ومن المعلوم أن له طرفا
# PageV02P453
# اليمين، وإنما نهى عنها؛ لأنه إذا أراد أن يرفع يده
~~اليسرى انكشفت عورته وقوله: (وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك) أي تحت ما تشتمل
~~به (ثوب) تكرار كرره ليرتب عليه قوله: (واختلف فيه) أي في حكم الاشتمال
~~المذكور (على غير ثوب) أي إزار على قولين لمالك بالمنع اتباعا لظاهر
~~الحديث، والإباحة لانتفاء العلة المذكورة وهي كشف العورة.
# (ويؤمر) المكلف (بستر العورة) عن أعين الناس وجوبا إجماعا، وفي الخلوة
~~استحبابا على المشهور (وإزارة) الرجل (المؤمن) بكسر الهمزة على ما اختاره
~~الخطابي؛ لأن المراد الهيئة (إلى أنصاف ساقيه)
#
### | [حاشية العدوي]
# وبعضهم رجعه للمشتمل به الذي هو الثوب.
# [قوله: ويسدل] بضم الدال وكسرها قاله في التحقيق. [قوله: الجهة الأخرى]
~~الجهات من الأمور الاعتبارية، فالعبارة على حذف مضاف أي ويسدل ذا الجهة
~~الأخرى وهي اليمنى وذوها وهو الطرف الآخر، ولا يخفى ما فيما ذكره الشارح
~~على الوجه المذكور من التكلف. فالأولى أن يجعل قوله: وهي على غير ثوب أي
~~ساتر لعورته جملة حالية. وقوله: يرفع خبر مبتدأ محذوف والتقدير وينهى عن
~~الاشتمال ms2041 الصماء في تلك الحالة، والصماء رفعك الطرف. . . إلخ أي ذو رفعك أي
~~الذي هو الاشتمال على الوجه المذكور.
# [قوله: إذا أراد. . . إلخ] يقتضي أنه غطاها ابتداء. وقوله: قبل ذلك يرفع
~~ذلك من جهة واحدة وهي اليسرى يقتضي أنه لم يغطها ابتداء فتناقضا ويمكن
~~الجواب كما أفاده بعض الشيوخ بأن الصماء على كلامه هذا يغطي يده ابتداء، ثم
~~إذا بدا له أمر يرفع طرفها من ناحية شماله لا يمينه أي يرفع شماله من تحت
~~الإزار. فقوله: أو لا يرفع ذلك أي يريد أن يرفعه من ناحية يساره إذا بدت له
~~حاجة فلا ينافي آخره، أي فيكون ذاهبا في تفسيرها إلى طريق أهل اللغة، وحاصل
~~المسألة أن الحكم بالحرمة محمول على المصلي لأنه لا بد أن يرفع يده.
# وأما خارج الصلاة فالكراهة لأن الرفع متوهم. وهذا كله عند عدم الساتر كما
~~علمت أفاده بعض شراح العلامة خليل، وإنما كرهت مع الساتر على المعتمد لأنه
~~بمنزلة من صلى على ثوب ليس على أكتافه منه شيء بناء على أن كشف البعض
~~بمنزلة كشف الكل.
# [قوله: أي تحت ما تشتمل به] أي فالمصدر بمعنى اسم المفعول [قوله: أي
~~إزار] مثلا ليدخل نحو السروال، وبعضهم جعل القولين بالحرمة والكراهة،
~~والقول بالكراهة هو المعتمد [قوله: اتباعا لظاهر الحديث] أي ففي الموطأ
~~والصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى عن لبستين، وعن بيعتين، وعن الملامسة والمنابذة، وعن أن
~~يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وعن أن يشتمل بالثوب الواحد
~~على أحد شقيه» ، وعلة أخرى زادها في التحقيق بقوله: ولئلا يكون ذلك ذريعة
~~للجاهل الذي لا يعلم العلة في ذلك فيفعله ولا إزار عليه إذا رأى العالم
~~يفعله وعليه إزار. [قوله: وهي كشف العورة] أي إذا أراد أن يرفع.
# [قوله: ويؤمر المكلف بستر العورة] قال عج: وهذا يقتضي أن غير المكلف لا
~~يجب عليه ستر اه.
# وظاهره ولو مراهقا، وفي كلام ابن العربي أنه يؤمر بستر ms2042 العورة.
# وقال اللخمي: إنه ككبير وفي كلام بعض ما يفيد أنه ليس للمرأة نظر عورته
~~فهل هذا يفيد أنه يجب عليه الستر كالكبير أو المراد أنه يتأكد ندب ستر
~~العورة في حقه ويكره للمرأة كراهة شديدة النظر لعورته وهو الظاهر فليحرر.
# [قوله: عن أعين الناس] احترازا عن حالة الصلاة فإنه يجب سترها ولو بخلوة.
~~قال الشيخ أحمد زروق: وهل الحيوان غير العاقل كالآدمي في ذلك أو يكره أو
~~يجوز لم أقف على شيء من ذلك اه وفيه قصور فقد قال ابن عرفة ما نصه: سمع ابن
~~القاسم جواز الغسل في الفضاء ابن رشد لقصر وجوب ستر العورة على الآدمي
~~[قوله: وفي الخلوة استحبابا] أي ولأجل ذلك عبر المصنف بيؤمر الشامل للوجوب
~~والاستحباب [قوله: على المشهور] ومقابله أنه فرض عين في الخلوة أيضا، وفي
~~نظر الإنسان لعورته من غير ضرورة قولان بالكراهة والتحريم وهو ضعيف ومن
~~داوم على ذلك ابتلي بالزنا. [قوله: بكسر الهمزة] هذا خلاف ما عليه الأكثر
~~وأن الذي عليه الأكثر ضم الهمزة واستصوب الكسر كما ذكره بعض الفضلاء.
# [قوله: لأن المراد الهيئة] مثله لتت أي لا المرة حتى يكون بالفتح.
# PageV02P454
# ولفظ الموطأ من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إزرة
~~المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من
~~ذلك ففي النار، لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» .
# (والفخذ) بالذال المعجمة وهو ما بين الركبة، والورك (عورة) عند من يستحي
~~منه (وليس كالعورة نفسها) «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كشف فخذه مع أبي
~~بكر وعمر وانكشف فخذه أيضا حين أجرى فرسه» .
# (ولا يدخل الرجل الحمام) بالتشديد معروف وهو يذكر ويؤنث
#
### | [حاشية العدوي]
# فائدة:
# قال ابن عبد البر: ولا ينتصب الرجل عريانا ليلا أو نهارا فإذا اغتسل
~~فلينضم ما استطاع فإن الله أحق أن يستحى منه.
# قال في الكافي: ولا ينبغي أن يترك أحد لبس السراويل إلا من لا يقدر عليها
~~إلا أن يكون محرما فيكفيه مئزر.
# [قوله: إلى ms2043 أنصاف ساقيه] ويباح أكثر من ذلك حتى ينتهي إلى الكعبين.
# [قوله: إزرة المؤمن] يعني الحالة المرضية من المؤمن الحسنة في نظر الشرع.
# [قوله: أنصاف] وجمع أنصاف كراهة توالي تثنيتين كقوله: مثل رءوس الكبشين
~~وذلك علامة التواضع والاقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - ففي الترمذي
~~عن سلمة كان عثمان يأتزر إلى أنصاف ساقيه.
# وقال: كانت إزرة صاحبي يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -. [قوله: لا
~~جناح] أي لا حرج.
# [قوله: فيما بينه وبين الكعبين] فيجوز إسباله إلى الكعبين والأول مستحب
~~فله حالتان.
# [قوله: وما أسفل من ذلك] ما موصول، وبعض صلته محذوف وهو كان وأسفل خبره
~~فهو منصوب، ويجوز الرفع أي ما هو أسفل ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل.
~~[قوله: من ذلك] أي الكعبين.
# [قوله: ففي النار] دخلت الفاء في الخبر لتضمن ما معنى الشرط أي ما دون
~~الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار.
# قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار
~~فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب في
~~النار عقوبة له، وحاصله أنه من باب تسمية الشيء باسم ما جاوره وفي بعض
~~الروايات ما يفيد حمل اللفظ على ظاهره فيكون من وادي إنكم وما تعبدون من
~~دون الله حصب جهنم، أو يكون من الوعيد لما وقعت به المعصية إشارة إلى أن
~~الذي يتعاطى المعصية أحق بذلك.
# [قوله: لا ينظر الله] أي نظر رحمة.
# [قوله: بطرا] بفتح الطاء مصدر أو كسرها حال من فاعل جر روايتان.
# [قوله: والفخذ] مؤنثة فيها أربع لغات فتح الفاء وكسر الخاء، وسكونها مع
~~فتح الفاء، وكسرها، وكسرهما.
# [قوله: عند من يستحى منه] أي فلا يجوز لصاحبه كشفه مع من ذكر، ولا يجوز
~~لمن ذكر نظره وخلاصته أن الفخذ عورة مخففة يجوز كشفها مع الخواص ولا يجوز
~~مع غيرهم، أي يكره مع غيرهم لأن كلا من ابن رشد وصاحب المدخل كره النظر
~~إليه، وخلاصته أنه لما انتفى كونه كالعورة نفسها ms2044 خف أمره فغاية ما يقال:
~~يكره مع غير الخاصة والحرمة بعيدة.
# قال بعض شراح المختصر: والظاهر أن النظر لفخذ الأمة حرام بلا نزاع.
# [قوله: كشف فخذه مع أبي بكر. . . إلخ] في مسلم عن عائشة - رضي الله عنها
~~- قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه
~~وساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة فتحدث ثم استأذن عمر
~~فأذن له وهو كذلك، فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - وسوى ثيابه فدخل، وتحدث معه فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر
~~فلم تباله، ودخل عمر فلم تباله أي لم تهتم لدخولهما وتستر فخذيك، ثم دخل
~~عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة»
~~والاستحياء منه مزية وهي لا تقتضي الأفضلية، ومن ذلك فهم الجواب عما يقال
~~قضية ذلك أن عثمان ليس من الخواص، ووجه ما قلنا من أن تسوية رسول الله منه
~~لم تكن لأجل كونه ليس من الخواص بل حياء منه لأن الملائكة كانت تستحي منه.
~~[قوله: وانكشف فخذه أيضا حين أجرى فرسه] قد يقال: هذا غلبة لا اختيار حتى
~~يدل على الجواز في الجملة إلا أن يكون استمر على ذلك ولم يغطه حين انكشف مع
~~رؤية الغير له، لكن لا يحكم بذلك
# PageV02P455
# على ما حكاه صاحب المغرب عن العرب.
# وقال ك وغيره: هو مذكر اتفاقا (إلا بمئزر) بكسر الميم والهمز وتركه ما
~~يؤتزر به (ولا تدخله المرأة إلا من علة) لما رواه أبو داود من قوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «إنها ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال
~~لها: الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بإزار وامنعوها النساء إلا مريضة أو
~~نفساء» .
# (ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف) أو ثوب (واحد) غير مستوري العورة
~~وهذا على جهة المنع سواء كانت بينهما قرابة أم لا، لما رواه أبو داود من
~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر
~~المرأة ms2045 إلى عورة المرأة، ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفض
~~المرأة إلى المرأة في ثوب
#
### | [حاشية العدوي]
# إلا بدليل ثم هذا كله مخالف لما ذهب إليه العلامة خليل من أن عورة الرجل
~~ما بين السرة والركبة بالنسبة للرؤية والصلاة فعليه يحرم كشف الفخذ ولو مع
~~الخاصة واختاره ابن القطان.
# [قوله: ولا يدخل. . . إلخ] أي لا يجوز للرجل أن يدخل. . . إلخ. قال تت:
~~والنهي يشمل الوجوب إن لم يكن خاليا والاستحباب إن كان خاليا انتهى أي عند
~~عدم المئزر.
# [قوله: الحمام] مشتق من الحميم وهو الماء الحار.
# [قوله: إلا بمئزر] أي ولا بد أن يكون صفيقا لا يظهر منه لون العورة كما
~~قاله عج، وظاهره جواز دخوله بالمئزر ولو لغير علة ولو مع وجود غيره، وجواز
~~الدخول بالمئزر لا ينافي قول ابن القاسم ترك دخوله أحسن لاحتمال الانكشاف.
# والحاصل أن دخول الحمام إذا كان خاليا فإنه جائز باتفاق من غير كراهة وإن
~~دخل مع من يستتر جاز وتركه حسن أي فهو خلاف الأولى حينئذ لاحتمال الانكشاف،
~~أما مع من لا يستتر فلا يحل ولا يجوز لأن ستر العورة فرض والنظر إليها
~~حرام. ابن رشد: ومن فعل ذلك كان جرحة فيه والنساء في ذلك بمنزلة الرجال.
# [قوله: والهمز وتركه] والهمز هو الأصل فلذلك قدمه. [قوله: ولا تدخله
~~المرأة] أي بمئزر أي يكره كما قال ابن رشد. [قوله: وامنعوها النساء. . .
~~إلخ] ظاهره الوجوب المقتضي كون دخولهن حراما بمئزر وغيره، إلا أن ابن رشد
~~اختار الكراهة في حقهن دون التحريم إذا كان بمئزر.
# [قوله: إلا مريضة أو نفساء] أي فلا تدخلها لحيض أو جنابة كما قال عج، أي
~~ما لم يحصل موجب لهما لدخول الحمام فتكونان كالمريضة والنفساء، والحاصل أنه
~~إنما اقتصر على ما ذكر لأن شأنهما الاحتياج لدخول الحمام.
# [قوله: وهذا على جهة المنع] أي فحكم هذا التلاصق الحرمة فيما بين
~~البالغين، أي يحرم التلاصق غير مستوري العورة أي ولو من غير قصد التذاذ،
~~وكره إن كان ms2046 بغير العورة أو بالعورة مع حائل كثيف أي بغير قصد التذاذ فيهما
~~وإلا حرم.
# وأما تلاصق غير البالغين فإن لم يبلغ العشر فلا حرج لأن طلب الولي
~~بالتفرقة بين الأولاد في المضاجع بعد بلوغ العشر على المعتمد، وبعد بلوغها
~~كره من غير حائل، وأما تلاصق بالغ وغيره بغير حائل فحرام في حق البالغ
~~ومكروه في حق غيره، والكراهة متعلقة بوليه، وأما بحائل فمكروه في حق البالغ
~~إلا لقصد لذة فحرام هذا حاصل كلام عج.
# قال الشيخ في شرحه: وعندي وقفة في قوله يكره للولي تلاصق عورة الصبي ابن
~~عشر ففوق بعورة البالغ من غير حائل، بل الذي ينبغي حرمة ذلك على الولي،
~~ويجري هذا التفصيل في تلاصق المرأتين.
# وأما رجل وأنثى فلا شك في حرمة تلاصقهما تحت لحاف ولو بغير عورة، ولو من
~~فوق حائل حيث كانا بالغين أو الرجل أو الأنثى مع مناهزة الذكر لأن المناهز
~~ككبير هكذا يظهر اه.
# [قوله: لا ينظر الرجل. . . إلخ] خبر مقصود به نهي التحريم، وعورة الرجل
~~مع الرجل ما بين السرة والركبة، وكذا عورة المرأة مع المرأة.
# [قوله: ولا يفض. . . إلخ] من أفضى أي لا يصل إليه بأن يلتصقا، وأراد
~~بالرجل والمرأة الذكر والأنثى وبالنهي ما يشمل نهي التحريم والكراهة على
~~التفصيل المتقدم قريبا.
# قال ابن ناجي: وظاهر الحديث جواز اضطجاع الرجلين والمرأتين في الكساء
~~الواحد إذا كان وسط الكساء حائلا بينهما، وهل إذا كان أحدهما في ثوب دون
~~الآخر ينتفي التلاصق تقريران.
# [قوله:
# PageV02P456
# واحد» .
# (ولا تخرج امرأة) غير متجالة (إلا مستترة فيما لا بد) أي لا غنى (لها منه
~~من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها) كالأخ (أو نحو ذلك مما يباح لها) الخروج
~~لأجله كجنازة من ذكر وحضور عرسه ولخروجها شروط أن يكون الخروج طرفي النهار
~~ما لم تضطر للخروج في غيرهما، وأن تلبس أدنى ثيابها وأن تمشي في حافتي
~~الطريق، وأن لا يكون عليها ريح طيب وأن لا يظهر منها ما يحرم على الرجل
~~النظر إليه (ولا تحضر) المرأة ms2047 (من ذلك) أي مما أبيح لها الخروج إليه (ما
~~فيه نوح) أي صوت (نائحة أو لهو من مزمار أو عود وشبهه من الملاهي الملهية)
~~وهذا النهي في جميع ما تقدم للحرمة لا يجوز حضور شيء منه ولا فعله (إلا
~~الدف) بضم الدال وفتحها فإنه يجوز (في النكاح) خاصة للرجال والنساء إلا لذي
~~هيئة (وقد اختلف في الكبر) بفتحتين وهو طبل صغير يجلد
#
### | [حاشية العدوي]
# غير متجالة] أي ولا يخشى من خروجها الفتنة أي من شابة وما في معناها ممن
~~لم ينقطع أرب الرجال منها، أي وأما المتجالة وهي التي لا أرب للرجال فيها
~~فإنها تخرج في كل وقت لحوائجها كما قال في التحقيق ولصلاة العيد
~~والاستسقاء، وأما التي يخشى الافتتان بها لنجابتها فهذه لا تخرج أصلا كما
~~ذكره في التحقيق
# [قوله: من شهود. . . إلخ] أي من حضورها موت أبويها أو أحدهما.
# [قوله: كالأخ] أي والابن والزوج، ويكره لها في حق غيرهم كالعم وابن العم،
~~وجعل بعضهم الكاف مدخلة لجميع الأقارب ويفيد اعتماد الأول بعض الشراح.
# [قوله: أو نحو ذلك] عطف على قوله: شهود والإشارة عائدة على ما يباح لها
~~الخروج من أجله، أي ومثل خروجها لشهود موت من ذكر خروجها لنحوه مما يباح
~~لها الخروج لأجله، لكن أنت خبير بأنه بصدد إفادة ما يباح لها الخروج لأجله
~~فلا معنى لقوله: مما يباح إلا بالنظر لنفس الأمر.
# [قوله: كجنازة من ذكر وحضور عرسه] وأدخلت الكاف حضور مواسمه وأعياده
~~وزيارته وحاجتها التي لا تجد من يكفيها، وكذلك تخرج لصلاة الفرض في المسجد
~~ولا يقضى على زوجها بالخروج لها ولو شرط لها في صلب عقدها.
# [قوله: شروط] أراد بها ما يشمل شروط الكمال كما تبين.
# [قوله: طرفي النهار] ما بعد الفجر وما بعد الظهر وهذا من شروط الكمال.
~~[قوله: ما لم تضطر] زاد في التحقيق فقال: ما لم تضطر للخروج في غيرهما
~~اضطرارا فادحا، فإذا اضطرت فلا يطلب منها الخروج في الطرفين أي على جهة
~~الكمال. [قوله: وأن تلبس أدنى ms2048 ثيابها] أي دنيء ثيابها يدل عليه قول بعض:
~~وأن تخرج في خشن ثيابها أو أن قصده شرط الكمال وأما شرط الجواز فيتحقق
~~بالدنيء. [قوله: وأن تمشي في حافتي الطريق] أي لا في وسطها هذا شرط الكمال.
~~[قوله: وأن لا يكون. . . إلخ] هذا شرط الجواز، ويزاد أن لا يكون بالطريق ما
~~يخشى مفسدته، وأن تخرج في غير الأوقات المقصودة بالخروج فيها ويمكن دخوله
~~فيما قبله.
# [قوله: وأن لا يظهر منها] بأن لا يظهر منها شيء أصلا أو يظهر وجهها
~~وكفاها لمن لا يلتذ بذلك. [قوله: أو لهو] معطوف على قوله: نوح أي ولا تحضر
~~امرأة أي ولا رجل.
# [قوله: أو عود] هو الذي يجعله بين أصابعه ويحركه له صوت عجيب. [قوله: من
~~الملاهي] وهي كل ما يشغل النفس عما يعنيها مما تستلذه النفس من الغناء،
~~وشبهه من الأوتار والرباب والطنبور.
# [قوله: الملهية] وصف كاشف. [قوله: للحرمة] إلا أنه قال في التحقيق في
~~قوله: ما فيه نوح نائحة ما نصه فإن كان على وجه المساعدة والرضا به فلا
~~يجوز لها حينئذ حضور موت أبويها، وإن كان على غير الوجه المذكور فلا ينتهي
~~الحضور إلى التحريم.
# [قوله: يجوز في النكاح] بل يستحب فيه إلا أن يكون بصراصر فيحرم على أحد
~~قولين. [قوله: خاصة] أي فالمشهور عدم جواز ضربه في غير النكاح كالختان
~~والولادة ومقابله جوازه في كل فرح للمسلمين كقدوم غائب والأعياد والختان
~~وختم القرآن، وهل المراد الجواز الذي لا أجر في فعله ولا في تركه أو الذي
~~فعله أفضل من تركه، أو الذي تركه أفضل من فعله أقوال قاله تت
# PageV02P457
# من ناحية واحدة فأجازه ابن القاسم ومنعه غيره.
# (ولا يخلو رجل بامرأة) شابة (ليست بذي محرم منه) لنهيه - عليه الصلاة
~~والسلام - عن ذلك قائلا: «فإن الشيطان ثالثهما» (ولا بأس أن يراها) بمعنى
~~يجوز للرجل أن يرى ما ليست محرما منه (ل) أجل (عذر من شهادة عليها) أو لها
~~(ونحو ذلك) كنظر الطبيب (أو إذا خطبها) لنفسه وهذا كله في غير المتجالة ms2049
~~(وأما المتجالة) وهي التي لا أرب للرجال فيها لكبر سنها (ف) يباح (له) أي
~~للأجنبي (أن يرى وجهها على كل حال) لعذر وغيره وما قاله تكرار مع ما قدمه
~~في الباب الذي قبل هذا.
# (وينهى) بمعنى ونهي
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: إلا لذي هيئة] ضعيف «فإنه - عليه الصلاة والسلام - حضر ضرب الدف»
~~فحضوره ضرب الدف يؤذن بجوازه، وإذا جاز لذي الهيئة السماع فظاهره جواز
~~الضرب منه بمعنى لا يحرم عليه، وإن احتمل أن يكون خلاف الأولى أو مكروها
~~وخلاصته أن ما جاز فعله جاز سماعه وما حرم فعله حرم سماعه. [قوله: بفتحتين]
~~وأما بكسر الكاف وفتح الباء فهو المقابل للصغر، وأما بفتح الكاف وضم الباء
~~فهو الطعن في السن.
# [قوله: يجلد من ناحية واحدة. . . إلخ] مثله لصاحب المصباح حيث قال:
~~والكبر بفتحتين الطبل له وجه واحد وجمعه كبار مثل جبل وجبال وهو فارسي معرب
~~اه. إلا أنه مخالف لما رأيت في بعض شراح خليل من أن الغربال هو المدور من
~~وجه واحد، والكبر هو الطبل الكبير المدور المجلد من وجهين وهو الأظهر.
~~[قوله: ومنعه غيره] كذا في التحقيق وتت، والذي في شرح المختصر القولان
~~بالجواز والكراهة، ويمكن التوفيق بحمل يمنع على الكراهة وإن كان غير
~~متبادر.
# [قوله: ولا يخلو رجل بامرأة] قال تت: والنهي للتحريم ويستوجبان العقوبة،
~~ولو ادعيا الزوجية إلا أن يثبتاها أو يكونا طارئين.
# قال في التحقيق: ولا يخلو رجل شاب وامرأة شابة ليست منه بمحرم ولا ملك
~~لها عليه، ثم قال: واحترز بقوله رجل وامرأة من المرأتين فإن خلوتهما جائزة
~~ومن الرجلين فإن خلوتهما أيضا جائزة إلا أن يكون فيهما شاب فيمنع لأن معهما
~~شيطانين، ومع المرأة شيطان واحد وإنما قيدنا قوله: رجل بقولنا شاب فإن خلوة
~~الشيخ الهرم بالمرأة شابة كانت أو متجالة جائزة.
# وقيدنا قوله بالمرأة بقولنا شابة احترازا من خلوة الرجل ولو كان شابا
~~بالمتجالة فإنها جائزة. وقولنا: ليست منه بمحرم احترازا من أن تكون من ذوات
~~محارمه بنسب أو صهر أو ms2050 رضاع فإنه جائز. وقولنا: لا ملك لها عليه احترازا من
~~أن يكون عبدها فإنه يجوز للعبد أن يرى من سيدته ما يراه ذو محرمها لقوله
~~تعالى {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] ك: إلا أن يكون له منظر فيكره ذلك
~~إلا وجهها، ولها أن تراه كله إذا كان وغدا يؤمن منه التلذذ بخلاف الشاب
~~الذي لا يؤمن ذلك منه اه.
# قال ابن ناجي: قال شيخنا أبو مهدي: لا نص في خلوة الرجل بخادم زوجته
~~والظاهر أنها بحسب الأشخاص، فإذا وثق بنفسه جاز، هذا حل ما قصده شارحنا لأن
~~كلامه يفسر بعضه بعضا إلا أننا نزيد شيئا يتضح به المقام فنقول: يجوز لعبد
~~المرأة الذي ليس بشرك ومكاتبها الوغدين النظر لشعرها وبقية أطرافها التي
~~ينظرها محرمها والخلوة بها، وينبغي تقييده بالمشهورة بالدين.
# وأما عبد زوجها فيجوز إن كان خصيا وقبيح منظر ثم نقول: وبعض الشراح عمم
~~فقال: ولا يخلو رجل لا فرق بين الحر والعبد والشيخ والشاب. وقوله: شابة لا
~~مفهوم له بل لا فرق بين الشابة والمتجالة خصوصا عند تساويهما في السن لأن
~~الشيخ يميل للشيخة وهو أظهر.
# [قوله: فإن الشيطان ثالثهما] ابن رشد: معنى كونه ثالثهما أنه تحدثه نفسه
~~بها وتقوي شهوته وإن كان مع غيره راقبه وخشي أن يطلع عليه.
# [قوله: من شهادة عليها. . . إلخ] أي حيث كانت غير معروفة النسب للشاهدين،
~~ومحل الجواز لرؤية الشاهدين والطبيب والخاطب إذا لم يكن بخلوة بالمرأة وإلا
~~حرمت هذا، وقد تقدم ضعف هذا وأنه يجوز رؤية الوجه والكفين مطلقا حيث أمنت
~~الفتنة.
# [قوله: لا أرب] أي لا حاجة.
# [قوله: ونهي النساء. . . إلخ] لا مفهوم للنساء وإنما خص النساء لأنهن
~~اللاتي
# PageV02P458
# (النساء) نهي تحريم (عن وصل الشعر وعن الوشم) لقوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة
~~والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» .
# (ومن لبس) بمعنى أراد أن يلبس
#
### | [حاشية العدوي]
# يغلب منهن ذلك عند قصر أو عدم شعورهن مثلا.
# [قوله: عن وصل الشعر] قال تت: فهم ms2051 من قوله وصل أنها لو جعلته على رأسها
~~في الوقاية ولم تصله جاز. [قوله: وعن الوشم] أي في الوجه أو غيره وهو النقش
~~بالإبرة مثلا حتى يخرج الدم ويخشى الجرح بالكحل أو الهباب أو نحو ذلك مما
~~هو أسود ليخضر المحل، والنهي للحرمة في حق الرجل والمرأة والرجل أشد وهو
~~كبيرة صرح به ابن رشد. نعم قد ورد عن عائشة أنه يجوز للمرأة أن تتزين به
~~لزوجها وقد جاء أن ذلك كان في أسماء - رضي الله عنها -، ويمكن أن يقال: لا
~~معارضة لإمكان حمل النهي على من يحرم عليها الزينة كالمعتدة كما في النامصة
~~ولا يكلف صاحبه بإزالته ولو وقع محرما، ومحل حرمته ما لم يتعين طريقا
~~للدواء وإلا جاز. [قوله: لعن الله الواصلة] أي التي تصل الشعر بشعر آخر
~~لنفسها أو غيرها كان الموصول شعرها أو شعر غيرها، بل قال مالك والطبري
~~والأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء شعر أو صوف أو خرق أو غيرها.
# وقال الليث: النهي مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف أو خرق أو
~~غيرها. القاضي: فأما الربط بالخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه
~~الشعر فليس بمنهي عنه لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود للوصل، وإنما هو
~~للتجمل والتحسين انتهى. أي التي تطلب أن يفعل بها ذلك ويفعل بها، كذا ذكره
~~القسطلاني. [قوله: والواشمة] أي التي تغرز الإبرة في الجسد ثم يذر عليه كحل
~~أو نحوه فيخضر. وقوله: والمستوشمة أي التي تطلب فعله ويفعل بها.
# [قوله: والمتنمصات] بضم الميم وفتح الفوقية والنون وتشديد الميم المكسورة
~~وفتح الصاد بعد الألف فوقية جمع متنمصة وهي التي تنتف شعر الحاجب حتى يصير
~~دقيقا حسنا، والنهي محمول على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها
~~كالمتوفى عنها والمفقود زوجها فلا ينافي ما ورد عن عائشة من جواز إزالة
~~الشعر من الحاجب والوجه. وفي بعض الروايات: والنامصة والمتنمصة فالنامصة هي
~~التي تنتف الحاجب حتى ترقه كذا قال أبو داود، والمتنمصة هي المعمول لها ذلك
~~وما ذكرناه من ms2052 تفسير النامصة عن أبي داود وقد قال بعض شراح المصنف: وفسرها
~~عياض ومن وافقه بأنها التي تنتف الشعر من الوجه، والأول يقتضي جواز نتف شعر
~~ما عدا الحاجبين من الوجه، وتفسير عياض يقتضي خلاف ذلك
# [قوله: والمتفلجات] . . . إلخ جمع متفلجة وهي التي تبرد أسنانها ليتباعد
~~بعضها عن بعض أو يكون في أسنانها طول فتزيله بالمبرد.
# تنبيه:
# التعبير في الأولين بالإفراد والتنصيص على الفاعل والمفعول لها دون
~~الأخيرين حيث عبر بالجمع فيهما القاصرين على الفاعلة على ما فسرنا تبعا
~~لشارحه تفنن إذ لا فرق في الحكم هذا ما ظهر والله أعلم.
# [قوله: للحسن] اللام للتعليل. وتنازع فيه جميع ما تقدم والأظهر تعليقه
~~بالأخيرة: قال شارح الحديث: مفهومه أن المفعول لطلب الحسن هو الحرام فلو
~~احتيج إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس اه.
# [قوله: المغيرات] بكسر التحتية المشددة والغين المعجمة صفة لازمة لمن فعل
~~الأشياء المذكورة وهو كالتعليل لوجوب اللعن المستدل به على الحرمة، إلا أن
~~الشهاب القرافي قال: لم أر للفقهاء الشافعية والمالكية وغيرهم في تعليل هذا
~~الحديث إلا أنه تدليس على الزوج لتكثير الصداق، ويشكل ذلك إذا كانوا عالمين
~~به وبالوشم فإنه ليس فيه تدليس، وما في الحديث من تغيير خلق الله لم أفهم
~~معناه فإن التغيير للجمال غير منكر في الشرع كالختان وقص الظفر والشعر وصبغ
~~الحناء وصبغ الشعر وغير ذلك.
# [قوله: بمعنى أراد. . . إلخ] أي لا أن المراد بعد اللبس بالفعل يفعل ذلك.
~~[قوله:
# PageV02P459
# (خفا أو نعلا بدأ بيمينه) على جهة الاستحباب (وإذا)
~~أراد (نزعهما بدأ بشماله) لأمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك وهو محمول
~~على الندب (ولا بأس بالانتعال قائما ويكره) كراهة تنزيه (المشي في نعل
~~واحدة) لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك.
# (وتكره التماثيل) أي عملها وهي الصور التي تصنع على هيئة الحيوان أو
~~الأشجار (في الأسرة) بكسر المهملة جمع سرير وهو معلوم (و) في (القباب) جمع
~~قبة وهي ما يجعل من الثياب على الهودج مثلا.
# (و) في (الجدران) بضم الجيم جمع جدر ms2053 بفتح الجيم وسكون الدال الحائط.
# (و) في (الخاتم) بفتح التاء وكسرها (ولبس الرقم) أي التصوير (في الثوب من
~~ذلك) أي التماثيل المكروهة؛ لأنه يمتهن (وتركه) أي الرقم في الثوب وفي نسخة
~~وغيره (أحسن) مراعاة لمن يقول بتحريمه.
#
### | [حاشية العدوي]
# بدأ بيمينه] لأن كل ما كان من باب التكريم كاللبس ودخول المسجد وتقليم
~~الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس وغير ذلك يندب فيه
~~التيامن، وما كان بضد ذلك فالتياسر مثل دخول الخلاء والامتخاط والاستنجاء
~~وخلع السراويل وغير ذلك.
# [قوله: ولا بأس بالانتعال نائما] أي كما يجوز جالسا فلا بأس للجواز
~~المستوي الطرفين كما أفاده الفاكهاني. [قوله: لنهيه - عليه الصلاة والسلام
~~- عن ذلك] أي لما في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا انتعل أحدكم فليبدأ بيمينه، وإذا خلع بدأ بشماله ولا يمش أحدكم في نعل
~~واحدة ولينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا» فإذا انقطع قبال نعله اختلف
~~المذهب في إباحة وقوفه في نعل حتى يصلح الأخرى فأجازه ابن القاسم ومنعه
~~أصبغ إلا أن يطول ذلك، ومنعا معا المشي فيها حتى يصلح الأخرى في وقت
~~الإصلاح ذكره في التحقيق هذا ما لم يكن أقطع الرجل وإلا فلا بأس بمشيه في
~~نعل واحدة، وكره المشي في نعل واحدة فيما تقدم لأن الشيطان يمشي في نعل
~~واحدة.
# [قوله: التماثيل] جمع تمثال بكسر التاء ليس إلا أي كراهة تنزيه.
# [قوله: أو الأشجار. . . إلخ] فيه نظر إذ الأشجار ولو لها ظل جائزة إلا أن
~~يجاب بأن قصده التمثيل للصور من حيث هي.
# [قوله: وهو معلوم] من أنه الذي يطلع عليه. [قوله: وفي القباب] بكسر القاف
~~وقوله: جمع قبة بضم القاف.
# [قوله: على الهودج] مركب النساء معروف عند العرب. [قوله: مثلا] أدخل تحته
~~السرير والخيمة وهذا كله إذا كان التمثال منقوشا في تلك المذكورات.
# وأما لو كان صورة مستقلة لها ظل كصورة سبع فهو حرام إذا كانت كاملة صنعت
~~من الذي تطول إقامته كحجر أم لا كعجين، وأما ms2054 الناقصة ففيها قولان بالكراهة
~~وخلاف الأولى.
# تنبيه:
# يستثنى من المحرم تصوير لعبة على هيئة بنت صغيرة لتلعب بها البنات الصغار
~~فيجوز استصناعها وصناعتها وبيعها وشراؤها لأن بهن التدرب على حمل الأطفال
~~وحرم للكبار.
# [قوله: لأنه يمتهن] من هذا التعليل يعلم أن ما تقدم من الكراهة في الأسرة
~~إذا لم يكن بموضع يمتهن.
# [قوله: وفي نسخة وغيره] بدل وتركه أي بعد قوله من ذلك، ثم إن هذه النسخة
~~تحتمل وجهين: الأول وغير الرقم أحسن من الرقم الثاني وغير الثوب المرقوم
~~وهو ما لا رقم فيه أحسن مما فيه الرقم.
# [قوله: أحسن] أي ففعله خلاف الأولى. [قوله: مراعاة لمن يقول بتحريمه] أي
~~ولو في الثوب أي ففي تركه سلامة بالخروج من الخلاف، والحاصل أن التمثال إن
~~كان لغير حيوان كالشجر جاز، وإن كان لحيوان فما له ظل ويقيم فهو حرام
~~بإجماع، وكذا إن لم يقم كالعجين خلافا لأصبغ، وما لا ظل له إن كان غير
~~ممتهن فهو مكروه، وإن كان ممتهنا فخلاف الأولى وهذا كله في الصور الكاملة،
~~وأما ناقص عضو من الأعضاء الظاهرة فيباح النظر إليه، والحاصل أن ما يحرم
~~فعله يحرم النظر إليه وما يكره يكره وما يباح يباح. .
# PageV02P460
# [45 - باب في بيان آداب الطعام والشراب]
# (باب) (في) بيان آداب (الطعام والشراب) أي الأكل والشرب والآداب المذكورة
~~ثلاثة أشياء: سوابق، ومقارنة، ولواحق. فمن الأول قوله: (وإذا أكلت أو شربت)
~~أي إذا أردتهما (فواجب عليك) أيها المكلف وجوب السنن (أن تقول: بسم الله)
~~جهرا ولا تزيد: " الرحمن الرحيم "، واختار بعضهم زيادة ذلك ومن الثاني
~~قوله: (وتتناول) أي تأخذ ما تأكله أو تشربه (بيمينك) على جهة الاستحباب،
~~ومن الثالث قوله: (فإذا فرغت) من الأكل أو الشرب (فلتقل) على جهة الاستحباب
~~(الحمد لله) سرا، وقد ورد كل هذا عنه - عليه الصلاة والسلام - ومنه أيضا
~~قوله: (وحسن) أي
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في بيان آداب الطعام والشراب]
# قوله: أي الأكل والشرب] أي فأطلق المصنف الطعام على الأكل، والشراب على
~~الشرب من ms2055 إطلاق اسم المتعلق بفتح اللام على المتعلق. أقول: ويجوز أن يقدر
~~مضاف فيكون من مجاز الحذف أي آداب أكل الطعام وآداب شرب الشراب، على أن
~~الشراب قد جاء مصدرا بمعنى الشرب، والحاصل أن الشراب يأتي بمعنى المشروب
~~ويأتي بمعنى الشرب مصدرا يقال: شرب شربا وشرابا بمعنى. [قوله: فمن الأول]
~~وسننبه على الباقي من الأول في كلامه كما يأتي.
# [قوله: أيها المكلف] لا مفهوم له.
# [قوله: وجوب السنن] أي سنة عين، وإذا نسيها في أوله أتى بها حيث ذكرها
~~فيقول: بسم الله في أوله وآخره، فإن الشيطان يتقايأ ما أكله خارج الإناء.
~~[قوله: جهرا] أي يندب أن يأتي بها جهرا لينبه الغافل عنها ويتعلم الجاهل.
# [قوله: ولا تزيد الرحمن. . . إلخ] علله في التحقيق بقوله: لأن المضغ عذاب
~~لا يجتمع مع الرحمة كالذبح لا يقال هذا لا روح فيه لقوله تعالى: {وإن من
~~شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] وظاهر كلام الفاكهاني هنا ترجيحه وتقدم
~~له في الذبائح ترجيح الزيادة فقد تناقض كلامه وظاهر عج ترجيح كلامه هنا.
# [قوله: واختار بعضهم زيادة ذلك] هذا البعض أبو مهدي شيخ ابن ناجي فقد
~~اختار أرجحية الزيادة.
# تنبيه:
# ورد في الحديث زيادة على التسمية: «وبارك لنا فيما رزقتنا» وإن كان لبنا
~~يزيد على ذلك وزدنا خيرا منه.
# [قوله: أي تأخذ. . . إلخ] أي فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله،
~~واختلف في أكله فقيل: حقيقة وقيل مجاز عن الشم وفيه شيء مع قوله في
~~الرواية: أنه يتقايأ ما أكله. [قوله: جهة الاستحباب] الإضافة للبيان وكذا
~~يقال فيما يأتي.
# [قوله: سرا] أي يندب أن يكون سرا لئلا يحصل الحياء والخجل لمن لم يشبع
~~إذا سمع حمد غيره، وذكر
# PageV02P461
# مستحب (أن تلعق يدك) وفي رواية أصابعك وهي مفسرة
~~للأولى (قبل مسحها) لما في مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل
~~بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها» .
# (ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس) كذا
~~صح عنه - عليه الصلاة والسلام - (و) من آداب ms2056 الأكل (إذا أكلت مع غيرك) ممن
~~ليس من أهلك ولا بنيك طعاما (أكلت مما يليك) لأمره - عليه الصلاة والسلام -
~~بذلك (و) من آدابه أيضا أنك (لا تأخذ لقمة حتى تفرغ
#
### | [حاشية العدوي]
# الأقفهسي أن من الآداب أن يعقبه بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-.
# قال عج: وبهذا تبين لك أن قولهم تكره الصلاة عند الأكل مرادهم به في
~~أثنائه وابتدائه.
# [قوله: وحسن] خبر مقدم. وقوله: أن تلعق مبتدأ مؤخر أي اللعق أي فإنه لا
~~يدري. [قوله: وهي مفسرة للأولى] اليد كما تطلق على الكف تطلق على الأصابع،
~~والمراد هنا ثلاث أصابع كما يأتي في الحديث ذكره في التحقيق. [قوله: «كان
~~يأكل بثلاث أصابع» ] بينها هشام بن عروة، فقال: الإبهام والتي تليها
~~والوسطى ويلعق يده الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام.
# قال عياض: وهو من آداب الأكل وسننه، والأكل بأكثر منها إنما هو شره وسوء
~~أدب إلا أن يضطر إلى غير ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه
~~بالرابعة لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعمه بالرابعة» ، بل
~~روي أنه كان يأكل بخمس، وجمع بينه وبين ما ذكر باختلاف الحال.
# قال ابن عمر: والمتبادر من قوله تلعق يدك أنه يجوز له أن يأكل بجميع
~~أصابعه، ويوافقه قول التلمساني وإن كان خلاف المعروف من أنه ليس في صفة
~~اللعق حد ابتداء ولا انتهاء كما قاله ق يبدأ في لعق أصابعه من الخنصر ثم
~~الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم الوسطى.
# [قوله: قبل أن يمسحها] أي بمنديل أو غيره ثم يغسلها بعد ذلك إن كان في
~~طعامه غمر نحو اللبن والزيت واللحم، وخلاصته أن اللعق أولا ثم المسح ثم
~~الغسل وهو ظاهر الحديث.
# قال زروق: وحكى لي بعض الأصحاب أن الزناتي ذكر أنه السنة.
# [قوله: ومن آداب الأكل أن تجعل. . . إلخ] ووجه ذلك أنه إذا أكثر من
~~الطعام لم يبق موضع للنفس إلا على وجه يضر، وكذلك إذا أكثر من شرب الماء أو
~~أكثر منهما معا لم ms2057 يبق موضع للنفس إلا على وجه يضر به. ق: وقالوا: الشبع من
~~الحلال يقسي القلب، ويقل الحفظ، ويفسد العقل، ويكسل الأعضاء عن العبادة،
~~ويكسر الشهوة ويقوي جنود الشيطان ويفسد الجسم. فما بالك بالحرام وصفة توصله
~~إلى الثلث أن يعلم مقدارا يشبعه فيقتصر على ثلثه، فإن كان يشبعه ثلاثة
~~أقراص اقتصر على واحد ويعتبر ذلك باللقم، فإذا كان يشبعه ثلاثون اقتصر على
~~عشرة.
# قال ابن عمر: وهذا في حق من لا يخدم ولا يدرس في العلم، وأما الخديم في
~~طلب معاشه فيباح له الشبع وكذلك دارس العلم أي الشبع على قدر ما يستقيم به
~~حاله.
# قال الشيخ أحمد زروق: الشبع إلى حد التخمة وإفساد المعدة بإفساد الطعام
~~حرام، وبما دون ذلك مما يذهب إلى الثقل مختلف فيه بالكراهة والإباحة
~~وعليهما اختلف في الجشأة هل يقول عندها: الحمد لله أو أستغفر الله، وجمع
~~بعضهم بينهما وهو أحسن فيحمد الله اعتبارا بالنعمة ويستغفر الله لسوء أدبه
~~في أكله وما لا يحس معه بثقل مما لا يخل بقواه هو المطلوب، فإن قلت: ما عين
~~الحكم في الثلث في حد ذاته؟ قلت: يستفاد من التعليل المتقدم الإباحة، فعده
~~من الفطرة من حيث عدم الزيادة فالزيادة مكروهة، ويستفاد من تت أن في الشبع
~~قولين بالإباحة والكراهة والتعليل المتقدم يقوي الثاني بل يفيد قوة الكراهة
~~عند الشبع، والذي تحرر لنا أنه إذا كان يترتب عليه فعل العبادة الواجبة فهو
~~واجب، وفعل العبادة المستحبة مستحب والذي يترتب عليه ترك الواجب أو اختلال
~~في البدن حرام، والذي يترتب عليه ترك المستحب مكروه وإذا لم يترتب عليه شيء
~~من ذلك مباح.
# [قوله: إذا أكلت مع غيرك] قال في التحقيق: شريكا كان أو غيره انتهى لأنه
~~إذا فعل ذلك نسب إلى الشره ودناءة الأخلاق، ويفهم منه أنه لا يطالب بذلك
~~عند الأكل وحده وإطلاق الشافعية يفيد ندب الأكل مما يلي الآكل وإن كان وحده
~~انتهى.
# [قوله: ممن ليس من أهلك ولا بنيك. . . إلخ] قال ق: وأما مع أهله وبنيه
~~فليأكل من ms2058 حيث شاء إذ لا يلزمه أن يتأدب.
# PageV02P462
# الأخرى) لئلا تنسب إلى الشره.
# (و) من آداب الشرب أنك (لا تتنفس في الإناء عند شربك) لنهيه - عليه
~~الصلاة والسلام - عن ذلك، ويؤخذ من قوله: (ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن
~~شئت) لجواز الشرب من نفس واحد وهو قول مالك، وقيل: يكره لما في النسائي من
~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات
#
### | [حاشية العدوي]
# معهم، ويلزمهم أن يتأدبوا معه فإن لم يفعلوا أمرهم بذلك انتهى. وأراد
~~بالأهل زوجته ولا يخفى أن رقيقه وخدمه أولى بذلك.
# [قوله: طعاما] أي واحدا كالثريد واللحم، وأما إذا كان أصنافا مختلفة
~~كأنواع الفاكهة في طبق مما تختلف أغراض الآكلين فيه أو كان الطعام مشتملا
~~على مرق وغيره فلا بأس أن يتناول من بين يدي غيره.
# وقال في التحقيق: وقولنا طعاما احترازا من التمر فإنه سينص على حكمه
~~انتهى. أي التمر وشبهه أي فيجوز أن يتناول من بين يدي غيره، فظاهره ولو
~~نوعا واحدا وهو خلاف ما قاله الأقفهسي عند قول المصنف: ولا بأس في التمر. .
~~. إلخ. إن ذلك في الأصناف. أقول: ويقوي ما قاله الأقفهسي ما رواه الترمذي
~~«أن عكراشا أكل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثريدا فقال له رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد ثم
~~أتي بطبق فيه ألوان من الرطب فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - في الطبق فقال - عليه الصلاة والسلام -: يا عكراش كل
~~من حيث شئت فإنه غير لون واحد» . [قوله: أكلت مما يليك] أي ندبا فقوله:
~~لأمره - عليه الصلاة والسلام - أي بقوله: «كل مما يليك» أي أمر ندب كما صرح
~~بذلك شارح الحديث، وذلك «لأن عمر بن أبي سلمة وهو ابن أم سلمة زوج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: أكلت يوما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~طعاما فجعلت آكل من نواحي الصحفة، فقال: ms2059 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~كل مما يليك» قال شارحه الشافعي: وقد نص أئمتنا على كراهة الأكل مما يلي
~~غيره انتهى. ومذهبنا لا يخالفه.
# [قوله: أنك لا تأخذ لقمة] أي يكره ذلك فأخذ اللقمة بعد فراغ الأخرى
~~بالبلع مندوب.
# [قوله: لئلا تنسب إلى الشره] أي الحرص على الأكل، ولئلا تشرق فيحصل لك
~~الخجل. ويفهم منه أن هذا عند أكله مع غيره وينبغي الإطلاق لئلا يتخذه عادة
~~فيفعله مع غيره، ومن الآداب أن يأكل كما يأكلون من تصغير اللقمة والترسل في
~~الأكل وإن خالف ذلك عادته، وأن لا يفعل عند الأكل ما يستقذر من نحو البصاق
~~أو رد بعض اللقمة في الإناء بعد وضعها في الفم، أو أنه بعد وضع اللقمة في
~~الفم يلقي ما بقي في آثار أصابعه من الطعام كما يفعله بعض المغاربة فإن ذلك
~~كله قبيح، ومن آدابه الإكثار من حكايات الصالحين مما يريح الآكل ويقوي
~~نهمته وينبئ عن سماحتك، وأن لا تنظر إلى غيرك حال أكله، وأن لا تقوم قبل
~~قيامه. والظاهر إلا لموجب يقتضي القيام يعرف عند وقوعه، أو يكون الغير ممن
~~لا يستحي من قيامك، وأن لا تقول لمن يأكل معك في حال أكله: كل، فإنك تخجله
~~بخلاف لو ترك الأكل فلا بأس بذلك.
# قال ابن عمر: يكره اليمين على الطعام وإنما جاء عنه - عليه الصلاة
~~والسلام - أنه كان يقول: «كل كل كل» ثلاثا، وقيل: يجوز أن يحلف فإذا حلف
~~فقيل يبر بثلاث لقم، وقيل يبر بثلاث إذا كان أثناء الأكل وإلا بأن كان في
~~ابتدائه فلا يبر بها بل لا يبر إلا بالشبع ويعلم بإقراره.
# [قوله: ومن آداب الشرب أنك لا تتنفس في الإناء عند شربك لنهيه - عليه
~~الصلاة والسلام -] أي نهي كراهة لخبر مسلم على ما قال تت أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - «نهى أن يتنفس في الإناء» ، أي وأمر مريد التنفس بإبانة القدح
~~عن فيه وقت تنفسه، واختلف في تعليل ذلك فقيل: مخافة أن تبقى فضلة فيتقذرها
~~غيرك. وقيل: مخافة الأذية ms2060 لأن ريق الإنسان سم على غير صاحبه، فإن قلت: قضية
~~ذلك أن يكون النهي للتحريم لا الكراهة. قلت: ذلك تعليل بالمظنة إذ لو تحقق
~~ذلك لما شك في الحرمة فتدبر.
# [قوله: ولتبن] بضم التاء وكسر الباء أي ندبا إن شئت أي التنفس أثناء
~~الشرب أي إن شئت التنفس أثناء الشرب فيندب أن تبين القدح ولا تتنفس في
~~الإناء، فأخذ الجواز من قوله: إن شئت أي تبعد القدح عند إرادة التنفس حتى
~~تتنفس. [قوله: وقيل يكره لما في النسائي. . . إلخ] لا يخفى أن الاستدلال
~~بهذا إنما يتم على عدم الفرق بين المكروه
# PageV02P463
# فإنه أهنأ وأمرأ» . (ولا تعب الماء عبا) وهو بلعه
~~بصوت كصوت البهيمة لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك (ولتمصه) بفتح
~~الميم مضارع مصص بالكسر (مصا) وهو بلع الماء برفق شيئا بعد شيء لأمره -
~~عليه الصلاة والسلام - بذلك.
# (و) من آداب الأكل أيضا أن (تلوك) أي تمضغ (طعامك وتنعمه مضغا) أي تبالغ
~~في مضغه أي دقه (قبل بلعه) لأن ذلك أبلغ في اللذة وأسهل على المعدة، وفي
~~ترك ذلك إذاية في بلعه، وتتأذى المعدة منه (و) من آدابه أنك (تنظف فاك بعد)
~~الفراغ من (طعامك) بالمضمضة والسواك لدفع ما يتقى من تغيير طعم الفم (و) من
~~الآداب
#
### | [حاشية العدوي]
# وخلاف الأولى وإلا فلا يدل للكراهة، وكذا يقال في نظائره وقد ذكر عن
~~سحنون موافقته فقد ذكر عنه أنه كان يقول: بسم الله ثم يشرب ثم يبينه،
~~ويقول: الحمد لله ثم يقول: بسم الله ثم يشرب ثم يبينه، ويقول: الحمد لله ثم
~~يقول: بسم الله ثم يشرب ثم يقول: الحمد لله.
# [قوله: فليتنفس] أي خارج الإناء ثلاث مرات، قال المناوي: واستحب بعضهم أن
~~يكون النفس الأول في الشرب خفيفا والثاني أطول والثالث إلى ريه، ولم أقف له
~~على أصل.
# وقوله: فإنه أي التنفس ثلاثا خارج الإناء. وقوله: أهنأ وأمرأ بالهمزة
~~فيهما أفعل أي أقوى في عدم الثقل على المعدة، وأقوى في الانحدار عنها بطيب
~~لذة ونفع فمعناهما ms2061 واحد، فإذا علمت ذلك فما يتراءى من قراءته بالألف خطأ.
# [قوله: ولا تعب الماء عبا] قال في المصباح: عب الرجل الماء عبا من باب
~~قتل شربه من غير تنفس، وعب الحمام شرب من غير مص كما تشرب الدواب.
# وأما باقي الطير فإنه تحسوه جرعة بعد جرعة اه. فإذا علمت ذلك فقول شارحنا
~~وهو بلعه بصوت ناظر لجعله من عب الحمام شرب من غير مص لا من باب عب الرجل
~~الذي هو الأصل يدل عليه لفظ الحديث كما سنبين، وإن كان يوجب أن يكون قوله:
~~وليمصه مصا تأكيدا لعلمه من قوله: ولا تعب الماء عبا، ولو جعل من الأول
~~للزم أن يكون منافيا لقوله: إن شئت فتدبر.
# [قوله: لأمره. . . إلخ] حاصله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمص
~~ونهى عن العب، أي أمر ندب ونهي كراهة فوقع منه كل من الأمرين وإن كان
~~أحدهما يستلزم الآخر كما اقتضاه حل الشارح، فقد قال - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعب عبا فإن الكباد من العب» اه.
~~والكباد كغراب وجع الكبد.
# قال في التحقيق: وإنما نهى عن العب لأن فيه إذاية للجسد إذ لعله يشرب بعض
~~العروق دون بعض أو يأخذ بعضها أكثر من حقه وبعضها أقل من حقه، وإذا مصه أخذ
~~كل عرق حقه ألا ترى أن المطر الرقيق المدمن أنفع للأرض من الوابل لأنه إذا
~~نزل بقوة ذهب على وجه الأرض ولم يدخل فيها إلا يسير.
# تنبيه:
# ومثل الماء اللبن والعسل وغيرهما من كل مائع وهذا من الآداب المقارنة.
# [قوله: ومن آداب الأكل أيضا] أي المقارنة.
# [قوله: أن تلوك] من لاك اللقمة من باب قال.
# [قوله: أي تمضغ] من باب قتل ونفع كما في المصباح
# [قوله: وتنعمه] بضم التاء وفتح النون وتشديد العين المكسورة.
# [قوله: أي تبالغ من مضغه. . . إلخ] فيه إشارة إلى أن مضغا منصوب بنزع
~~الخافض وأنه ضمن تنعم معنى تبالغ، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول مطلق
~~أي تنعمه تنعيم مضغ ms2062 أي تنعيما منسوبا للمضغ لأنه ناشئ منه. [قوله: أبلغ] أي
~~أعظم في اللذة أي في حال الابتلاع. وقوله: أسهل أي أشد سهولة أي بعد
~~الابتلاع.
# [قوله: في ترك ذلك إذاية في بلعه] أي في ترك التنعيم إذاية في بلعه ناظر
~~للأول. وقوله: وتتأذى المعدة منه ناظر للثاني إلا أنك خبير بأن هذا ينافي
~~قضية التفضيل في أبلغ وأسهل، نعم لو قال لأن ذلك فيه اللذة والسهولة على
~~المعدة لوافق ولم يخالف فتدبر.
# [قوله: ومن الآداب] أي اللاحقة.
# [قوله: بالمضمضة والسواك] زاد في التحقيق بعد قوله والمضمضة ونحوهما،
~~فقضيته أن الأدب يحصل بواحد منهما لكن أنت خبير بأن السواك يحتاج معه
~~للمضمضة، واعلم أن الغسل مطلوب سواء أراد الصلاة أم لا إلا أنه يتأكد عند
~~إرادة الصلاة أفاده التحقيق. [قوله: لدفع ما يتقي. . . إلخ] هذا التعليل
~~يقتضي ندب
# PageV02P464
# أنك (إن غسلت يدك) بعد المسح الواقع بعد اللعق (من
~~الغمر) بفتح الغين المعجمة وفتح الميم الودك (و) من (اللبن) بفتح الموحدة
~~(فحسن) أي مستحب لما رواه أبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من
~~بات وفي يده غمر لم يغسله وأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» .
# وأما ما لا دسم فيه فلا يغسل منه (و) منها أنك (تخلل) أي تزيل (ما تعلق
~~بأسنانك) أي تداخل بينها (من الطعام) لأمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك.
# (ونهى الرسول عليه) الصلاة و (السلام عن الأكل والشرب بالشمال) هذا النهي
~~نهي كراهة في حق من له يمين (و) من آداب الشرب إذا كنت بحضرة جماعة أنك
~~(تناول إذا شربت من على يمينك) أولا، ثم من على يسارك لما في الموطأ أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - «أتي بلبن قد شيب
#
### | [حاشية العدوي]
# التنظف، ولو كان الطعام لا دسم له وفي الصحيحين «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - شرب لبنا فمضمض فاه وقال: إن فيه دسما» يقتضي أن ما لا دسم فيه لا
~~يندب تنظيفه.
# [قوله: ومن الآداب] أي اللاحقة.
# [قوله: بفتح. . . إلخ] احتراز عن ms2063 مضموم الغين ساكن الميم فهو الرجل
~~الجاهل، وعن مكسور الغين فهو الحقد، وعن مفتوح الغين ساكن الميم فهو الستر،
~~نحو غمر الماء الأرض غمرا سترها. [قوله: الودك. . . إلخ] قال في المصباح:
~~الودك بفتحتين دسم اللحم والشحم وهو ما يتحلب من ذلك اه. وإذا علمت ذلك
~~فعطف اللبن على ما قبله مغاير.
# [قوله: وأصابه شيء] أي خبل أو مس من الجن أو برص كما ورد بل وخير ما
~~فسرته بالوارد.
# وقال الطيبي وغيره: فأصابه إيذاء من الهوام وذلك لأن الهوام وذوات السموم
~~ربما تقصد رائحة الطعام فتؤذيه وهذا لا يناسب المروي. [قوله: وأما ما لا
~~دسم فيه] أي كالعدس والتمر فلا يندب له غسل يده منه، فقد كان عمر بن الخطاب
~~- رضي الله عنه - إذا أكل ما لا دسم فيه يمسح كفه بباطن قدمه. [قوله: لأمره
~~عليه. . . إلخ] لما خرجه أبو نعيم مرفوعا: «نقوا أفواهكم بالخلال فإنها
~~مجالس الملائكة» وليس شيء أضر على الملائكة من بقايا الطعام بين الأسنان
~~ولك أن تأكل ما يخرج من التخليل إلا أن يتغير لأنه يصير نجسا. ق: هكذا قيل
~~وفيه نظر.
# وقال صاحب المدخل: نجاسة ما بين الأسنان ليست بمجرد تغيره بل بما يغلب
~~على الظن من مخالطته لشيء من دم اللثات، فيفهم منه أن المتغير لا يجوز
~~بلعه، وقد صرح به تت وقال في التحقيق أيضا: ويجوز التخليل بما يجوز به
~~السواك ولا يكون بما لا يجوز به السواك.
# [قوله: ونهى الرسول - عليه الصلاة والسلام - عن الأكل. . . إلخ] فإن
~~الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، ولا يخفى أنه قال قبل هذا وتتناول
~~بيمينك فإذا أمره بالمناولة باليمين فقد نهى عن المناولة بالشمال، وإنما
~~زاد هنا نهى الرسول أي ليفيد أنه نهي كراهة لا خلاف الأولى. [قوله: في حق
~~من له يمين] فإن لم يكن له يمين فبشماله.
# [قوله: إذا شربت. . . إلخ] مثله الطعام وكذلك الشهادة قال ابن عمر ويؤخذ
~~من هذا إذا أذن من على اليمين أن يعطي لمن على يساره جاز لأنه ترك حقه، ms2064
~~ويعطي الساقي بدءا للفاضل ثم لمن على يمينه ثم يأتي على آخرهم، وإن تساووا
~~في الفضل بدأ بيمين من على يمين الساقي.
# [قوله: من على يمينك] وإن كان مفضولا بل ولو كافرا، فإن كان من على يمينه
~~صائما كان لمن كان على يمينه وهكذا وليس لمن على يمينه أن يؤثر غيره.
~~[قوله: أتي] بضم أوله وهو في دار أنس. وقوله: بلبن أي حلب من شاة داجن.
~~وقوله: شيب بكسر المعجمة أي خلط. وقوله: بماء أي من البئر التي في دار أنس.
~~وقوله: عن يمينه أعرابي لم يسم، وزعم أنه خالد بن الوليد خطأ واضح كما
~~بينوه. وقوله: الأيمن ضبط بالنصب. على تقدير: أعط الأيمن وبالرفع على
~~تقدير: الأيمن أحق.
# قاله الكرماني وغيره، ورجح الرفع لقوله في بعض طرق الحديث: «الأيمنون
~~الأيمنون» . قال أنس: فهي سنة أي تقدمة الأيمن وإن كان مفضولا. وأما حديث
~~أبي يعلى بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - إذا أسقى قال: ابدءوا بالكبراء. أو قال: بالأكابر» . فمحمول
~~على ما إذا لم يكن على جهة يمينه أحد بل كانوا كلهم تلقاء وجهه: وفيه أن
~~خلط اللبن بالماء للشرب جائز بخلاف البيع فغش، وأن المجلس عن اليمين
~~واليسار سواء إذ لو
# PageV02P465
# بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره الصديق فشرب، ثم
~~أعطى الأعرابي فضله، وقال: الأيمن فالأيمن» .
# ومن الآداب ما أشار إليه بقوله: (وينهى) بمعنى ونهي (عن النفخ في الطعام
~~والشراب والكتاب) روى حديث النهي عن الثلاثة البراز وغيره وهو في الأولين
~~لما يتقى من القذر، وفي الثالث لحرمته (و) كذلك نهي نهي تحريم (عن الشرب في
~~آنية الذهب والفضة) بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين «لا تشربوا
~~في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في
~~الآخرة» . وألحق أهل المذهب بالأكل والشرب سائر الاستعمالات (ولا بأس
~~بالشرب قائما) لما صح «أنه - صلى الله عليه وسلم - شرب من ماء زمزم قائما»
~~، وفي الترمذي «أنه - صلى ms2065 الله عليه وسلم - كان يشرب قائما وقاعدا» وفعله
~~عمر وعثمان وعلي وعليه جماعة الفقهاء وكرهه قوم لأحاديث وردت فيها نظر.
# (ولا ينبغي لمن أكل الكراث)
#
### | [حاشية العدوي]
# كان الفضل لليمين لما آثر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الأعرابي
~~على أبي بكر.
# وقيل: كان الأعرابي من كبراء قومه، فلذا جلس على يمينه ويحتمل أنه سبق
~~أبا بكر ففيه أن من سبق إلى مكان من مجلس العلم أولى به من غيره كائنا من
~~كان، وأنه لا يقام أحد من محله لغيره وإن أفضل منه، هذا ما قاله شارح
~~الموطأ. أقول: ولا يخفى أن المتبادر أنه لم يكن على يمين النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إلا الأعرابي فقوله - صلى الله عليه وسلم - " فالأيمن " أي على
~~تقدير تعدد من على اليمين.
# [قوله: ونهي عن النفخ] أي نهي كراهة.
# [قوله: في الطعام والشراب] ق: ظاهره: سواء كان الطعام والشراب في الأواني
~~أو في يده.
# وقال الزناتي: إنما ذلك إذا كان في الأواني.
# [قوله: والكتاب] الظاهر أن المراد مطلق الكتاب فقها أو حديثا أو كتابا
~~كتبه لغيره.
# [قوله: روى حديث النهي. . . إلخ] أتى به الشارح تبعا ل (د) دفعا لاعتراض
~~ابن عمر حديث النهي عن النفخ في الثلاثة انفرد به المؤلف ولم يوجد لغيره،
~~لكن الذي نقله القرافي وك عن البزار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عن النفخ في الطعام والشراب» وقد نقله السيوطي عن أحمد كما نقله القرافي
~~والفاكهاني فالاعتراض باق. [قوله: لما يتقى من القذر] وهو ريقه أي وهو
~~إهانة للطعام، وعليه فيكره النفخ وإن أكل وحده باردا أو حارا، سواء ما قل
~~وما جل أو هو يؤذي غيره لكونه سما، وعليه فمحل النهي إذا كان معه غيره فهما
~~قولان تحتملهما عبارته.
# [قوله: وفي الثالث لحرمته] أي شرفه. وقيل: خوف محوه أو خوف التفاؤل بعدم
~~حصول المقصود إذا كان مرسلا للغير، وظاهر المصنف ولو قصد تجفيفه، والمطلوب
~~التتريب بدل النفخ «فقد كتب - صلى الله عليه وسلم - كتابين وترب ms2066 أحدهما
~~وترك الآخر» ، فحصل المقصود بالمترب دون غيره.
# [قوله: عن الشرب في آنية الذهب] بل الأكل وسائر الاستعمالات، وربما أشعر
~~منع الشرب بمنع الاقتناء لأنه ذريعة للشرب فيه، واقتصر عليه صاحب المختصر،
~~وظاهر المدونة الجواز، ويجوز الشرب في أواني النحاس والرصاص والحديد، وفي
~~الجواهر النفيسة كاليواقيت والجواهر قولان بالمنع والجواز ومن حضرته صلاة
~~ومعه آلة استسقاء من أحد النقدين فإنه يتيمم. [قوله: فإنها لهم] أي للكفار
~~كما يدل عليه السياق.
# وقوله: في الدنيا أي يستعملونها مخالفة للمسلمين. وقوله: ولكم أي معاشر
~~المؤمنين تستعملونها في الآخرة مكافأة لكم على تركها في الدنيا ويمنعها
~~أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعمالها كذا قرره الإسماعيلي، وهل حرمة
~~الذهب والفضة لعينهما أو للسرف والخيلاء قولان، وفهم من حرمتهما حرمة
~~الاستئجار لفعلهما وأخذ الأجرة على صيغتهما وعدم الغرم على كاسر ذلك كآلات
~~الملاهي. [قوله: ولا بأس بالشرب] أي وكذا الأكل إلا أنه لا نزاع في جوازه
~~قائما.
# [قوله: وفعله] أي الشرب قائما.
# [قوله: وعليه جماعة الفقهاء] أي جماعة هم الفقهاء، والظاهر أنه أراد
~~أكثرهم لا كلهم وأراد لا بقيد المذهب. [قوله: لأحاديث] فمن ذلك ما ورد عن
~~أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقئ» . [قوله: فيها نظر] أي بحث أي لم
~~تسلم صحتها. ولا حسنها، فقد قال عبد الحق في إسناده عمرو بن حمزة العمري
~~وهو ضعيف، وحمل بعضهم النهي عنه على حال
# PageV02P466
# بتشديد الراء وتخفيفها (أو الثوم) بضم المثلثة ويقال
~~بالفاء عوضا عنها (أو البصل) بفتح الصاد (نيئا) بكسر النون والمد والهمز
~~ويروى بتشديد الياء أي غير مطبوخ (أن يدخل المسجد) الألف واللام فيه للجنس
~~يعني كل مسجد، وظاهر كلامه على ما قال ج: أن دخوله مكروه لا محرم وهو كذلك
~~في سماع ابن القاسم.
# (و) من الآداب أنه (يكره أن يأكل متكئا) لما في الصحيح أنه - عليه الصلاة
~~والسلام - قال: «لا آكل متكئا» وصفة الإتكاء أن يميل على مرفقه الأيسر، ms2067
~~وجاء «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يضع إحدى فخذيه على الأخرى وإحدى
~~ساقيه على الأخرى كما يجلس للتشهد ويأكل ويقول: أجلس كما يجلس العبد وآكل
~~كما يأكل العبد» .
# (و) من الآداب أنه (يكره) كراهة تنزيه (الأكل من رأس الثريد) لما صح أنه
~~- عليه الصلاة والسلام - «أتي بقصعة من ثريد فقال: كلوا من جوانبها ولا
#
### | [حاشية العدوي]
# المشي.
# [قوله: أو الثوم أو البصل] وألحق بهما الفجل ومن بفمه بخر أو بجسده جرح
~~منتن. [قوله: نيئا] وأما من أكل المطبوخ بالخل والمخلل فلا يمنع من حضور
~~المساجد وما ألحق بها. [قوله: بتشديد الياء] وحكى قطرب تخفيفها. [قوله:
~~يعني كل مسجد] أي فأل للجنس من حيث وجوده في جميع أفراده فلا ينافي التعبير
~~بكل التي هي صيغة الاستغراق، وسواء كان مسجد خطبة أم لا، وكذا مصلى عيد
~~وجنائز ونحوهما، أو أنها من المسجد وكذا حلق الذكر والعلم والولائم ونحوها
~~كما أفاده بعض الشراح.
# [قوله: وظاهر كلامه] أي لقوله ولا ينبغي. [قوله: وهو كذلك في سماع ابن
~~القاسم] أي من مالك، وظاهر كلامه ارتضاؤه إلا أن غير واحد رجح الحرمة، وحمل
~~ابن عمر كلام المصنف عليه بتجوز أي وإن لم يكن فيه أحد لقوله - عليه السلام
~~-: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» . وأفهم كلام المصنف أنه
~~يجوز له دخول السوق وقيل بالكراهة لأنه نقص مروءة.
# [قوله: يكره أن يأكل متكئا] أي كراهة تنزيه، وهي متى أطلقت إنما تنصرف
~~للتنزيه. [قوله: لا آكل] إما إخبار بعدم الأكل على هذا الوجه أو المراد لا
~~يجوز لي أن آكل متكئا. [قوله: أن يميل على مرفقه الأيسر] أي بأن يبسط الفخذ
~~اليسرى ويركن فيها المرفق اليسرى، ويعتمد عليها، والفخذ اليمنى قائمة وفي
~~الاتكاء قولان آخران، أحدهما: التربع وهو للخطابي، ثانيهما: أن يكون مستندا
~~من غير ميل لشق، والاتكاء بالأوجه الثلاث يحرم عليه - صلى الله عليه وسلم -
~~وكذا ينهى عن الجلوس على الركبتين كابا رأسه على الطعام. [قوله: وجاء أنه
~~عليه. . . إلخ] أي فالأفضل ms2068 أن يفعل كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقل
~~عن مالك أن جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان كجلوس المستوفز.
# وقال: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» وروي أنه
~~«أهدي له شاة فجثا على ركبتيه يأكل، فقيل له: ما هذه الجلسة؟ قال: إن الله
~~جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا» فيحمل على أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يقع منه كل منهما. ولبعض شراح خليل ما نصه: أحسن الجلسات للأكل
~~الإقعاء على الوركين ونصب الركبتين يعني الذي هو المستوفز، ثم الجثي على
~~الركبتين وظهور القدمين ثم نصب رجله اليمنى، والقعود على اليسرى. ولا يخفى
~~أنه ليس فيها ما ذكره الشارح.
# ولصاحب المدخل والجلوس على الطعام على ثلاث هيئات. الأولى: أن يقيم ركبته
~~اليمنى ويضع اليسرى من غير أن يجلس عليها. الثانية: أن يقيمهما معا.
~~الثالثة: أن يجلس كجلوسه للصلاة انتهى.
# ولا يخفى أن ما ذكره الشارح هو الثالثة في كلامه والمخالفة بين كلام صاحب
~~المدخل وقول شارح خليل في صفة واحدة كما هو بين فيحمل على أن كلا حفظ ما لم
~~يحفظه الآخر.
# [قوله: كما يجلس للتشهد] لا يخفى أن هذه الهيئة ليست كالجلوس في التشهد
~~فانظر في ذلك.
# [قوله: أجلس كما يجلس العبد] أي لأن صفة العبد الرق والخضوع والانكسار
~~لرؤيته أن السيادة لغيره لا له.
# [قوله: وآكل كما يأكل العبد] أي من الأكل بثلاث أصابع لا بأصبعين الذي هو
~~أكل المتكبرين، ففي الإحياء الأكل على أربعة أنحاء الأكل بأصبع من المقت
~~وبأصبعين من الكبر وبثلاث من السنة وبأربع وخمس من الشره، وروي عن أبي
~~هريرة مرفوعا: «الأكل بأصبع أكل
# PageV02P467
# تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل على وسطها» . ولفظ
~~أبي داود: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصفحة ولكن يأكل من
~~أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها» . فبان بهذا أن تخصيص الشيخ الكراهة
~~بالثريد لا مفهوم له (ونهى عن القران) أي الازدواج (في التمر) أشار به إلى
~~ما ms2069 في الصحيحين أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يقرن بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه» ، وفي مسلم عن
~~شعبة لا أرى هذه الكلمة أي الاستئذان إلا من قول ابن عمر (وقيل إن ذلك)
~~النهي عن القران في التمر إنما هو (مع الأصحاب الشركاء فيه) ع: هذا تفسير
~~لعموم الأول على المشهور.
# وقال ق: والنهي نهي كراهة إن عللنا بسوء الأدب، وإن عللنا بالاستبداد
~~وكان القوم شركاء بشراء أو مطعمين كان النهي نهي تحريم. وقوله: في التمر
~~يريد وكذلك سائر
#
### | [حاشية العدوي]
# الشيطان وبأصبعين أكل الجبابرة وبالثلاث أكل الأنبياء» . [قوله: فإن
~~البركة تنزل. . . إلخ] البركة الزيادة والنماء، فإذا علمت ذلك فنقول: تلك
~~البركة أجزاء من نوع الطعام تنزل من السماء لكونها محل نزول الرحمات. فتقوم
~~بالأعلى كما هو ظاهر اللفظ أو تجوز باللفظ عن حصولها فيه والسر فيه الإشارة
~~إلى تحقيق هذا الزائد وكأنه أمر متعين أو أن من يمني عن أي أن البركة تنزل
~~عن أعلاها وتحل في جوانبها، فقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي
~~بقصعة من ثريد فقال: كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل
~~عن وسطها وتحل في جوانبها» .
# وخلاصته أن الأعلى ما دام باقيا تنزل البركة فإذا أزيل ذلك الأعلى ينقطع
~~نزول البركة، وهذا كله على أنه هناك شيء حسي يقوم بالأعلى، وما قلنا من
~~أنها أجزاء حسية هو الظاهر ولا مانع منه ويجوز أن يكون ذلك كناية عن سرعة
~~إيجاد الشبع في الأكل ما دام الأعلى باقيا فلا يحتاج الآكل في شبعه إلى
~~كثرة ما يدخله جوفه من الطعام.
# [قوله: فبان بهذا] أي بقوله: في الحديث الثاني إذا أكل أحدكم طعاما، وذلك
~~لأن الثريد فعيل بمعنى مفعول من ثردت الخبز ثردا من باب قتل عبارة عما يفت
~~من الخبز ثم يبل بالمرق، وإن لم يكن لحم كما يفيده المصباح وشرح الشمائل بل
~~حتى الرغيف كما قاله ق. لا يبتدئ ms2070 أكله من وسطه ويقسمه باليد أجزاء يجعل في
~~كل جزء حاشية إن أمكنه ويكثر أجزاءه إن كان أكله جماعة ولا يقسمه بالخنجر
~~لأنه من فعل الأعاجم، والسنة في اللحم أن يؤكل بعد الطعام والسنة في أكله
~~النهش، وهو أفضل الإدام.
# قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «خير إدامكم اللحم» وقال: «سيد إدام
~~الدنيا والآخرة اللحم» . انتهى.
# [قوله: أي الازدواج] أي بأن يجمع بين التمرتين في المرة الواحدة بل الأدب
~~أكل كل تمرة وحدها. [قوله: أن يقرن] من باب قتل ومن باب ضرب، أي أن النبي -
~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - نهى الشخص عن القران حتى يستأذن. . . إلخ.
~~[قوله: حتى يستأذن أصحابه] أي الجنس لجواز أن يكون الآكل معه واحدا فقط،
~~والمراد حتى يستأذن ويأذنوا أي أو يأذنوا ابتداء.
# [قوله: لا أرى هذه الكلمة] أي الاستئذان لعل الباعث له على ذلك كون غير
~~ابن عمر ممن أخذ منه هذا الحديث لم يذكرها، وأراد بالكلمة الجملة وقوله أي
~~الاستئذان أي دالة.
# [قوله: وقيل إن ذلك] ظاهر المصنف أن هذا النهي عام على المشهور، ومقابله
~~ما أشار إليه بقوله: وقيل إن ذلك. . . إلخ مع أنه يلزم عليه أن يكون شهر
~~غير القوي وضعف ما كان غاية في القوة فلأجل ذلك احتاج الشارح إلى ما ذكره
~~ابن عمر من قوله: هذا تفسير للعموم الأول بمعنى أن العموم الأول لا يؤخذ
~~على عمومه بل يخص إذا كان مع الأصحاب الشركاء، ولا يخفى أن كونه تفسيرا غير
~~ظاهر من المصنف، والحاصل له على ارتكابه إنما هو لجريان المصنف على المشهور
# [قوله: والنهي نهي كراهة] أي أنه اختلف هل النهي للأدب أو لئلا يأخذ كل
~~واحد أكثر من حقه، فعلى الأول النهي نهي كراهة وعلى الثاني للحرمة إذا علمت
~~ذلك فقول الشارح وإن عللنا بالاستبداد فيه شيء لأن الاستبداد ليس هو العلة
~~في النهي بل العلة في النهي ما قلنا.
# [قوله: وكان القوم] أي الآكلون.
# [قوله: بشراء] لا مفهوم للشراء بل مثله غيره. وقوله: أو مطعمين ms2071 بالبناء
~~للمفعول معطوف
# PageV02P468
# الأطعمة والفواكه (ولا بأس بذلك) أي بقران التمر
~~ونحوه إذا أكلته (مع أهلك) ؛ لأنه يجوز لك أن تستبد بشيء دونهم (أو) أكلته
~~(مع قوم تكون أنت أطعمتهم) وهذا على التعليل بالاستبداد، وأما على التعليل
~~بسوء الأدب فإنها موجودة هنا، وهذا أيضا على القول بأنه على ملك ربه أكلوه
~~وإنما ملكوا منه ما أكلوا خاصة (ولا بأس في التمر وشبهه) كالزبيب (أن تجول)
~~أي ترسل (بيدك في الإناء) الذي يكون فيه المأكول يمينا وشمالا (لتأكل ما)
~~أي الذي (تريد منه) وقد وردت السنة بذلك.
# (وليس غسل اليد قبل) أكل (الطعام من السنة) بل مكروه على المشهور مالك:
~~وليس العمل على قوله - عليه الصلاة والسلام - «الغسل قبل الطعام ينفي الفقر
~~وبعده. ينفي اللمم» (إلا أن يكون بها) أي اليد (أذى) أي نجس فيجب غسلها
~~إكراما للطعام. وفي قوله: (وليغسل يده وفاه بعد الطعام من
#
### | [حاشية العدوي]
# على قوله بشراء، والتقدير وكان القوم شركاء إما بالشراء أي بسبب الشراء
~~أو بسبب كون الغير أطعمهم، وهذا إذا استووا في الشركة، وأما إن اختلفت
~~الأنصباء فيأخذ كل واحد قدر حصته ما لم يفهم من صاحب الزائد إرادة المساواة
~~وإلا عمل عليها.
# وقولنا: أو بسبب. . . إلخ بناء على أن الطعام المقدم للضيوف يملكونه
~~بمجرد التقديم أو بمجرد الدخول ومقابلهما لا يملكونه إلا بالأكل، وعلى كل
~~الأقوال لا يجوز لواحد من الضيوف أن يعطي أحدا شيئا بغير إذن صاحبه بناء
~~على أنه لا يملكه إلا بالأكل أو بغير إذن من بقية أصحابه بناء على ملكه
~~بالدخول أو التقديم.
# [قوله: وكذلك سائر. . . إلخ] أي فلا مفهوم للتمر لأنه مفهوم لقب، والمصنف
~~تبع الحديث والنبي - صلى الله عليه وسلم - خص التمر لأنه غالب استعمالهم.
# [قوله: مع أهلك] أي زوجتك وأولادك اللازم لك نفقتهم لأن الطعام لك ولا
~~يلزمك التأدب معهم وإن لزمهم لك.
# [قوله: وهذا أيضا. . . إلخ] وأما على تملكهم بالتقديم أو بالدخول فمنهي
~~عنه إلا بإذن منهم.
# [قوله: الذي يكون فيه ms2072 المأكول] أي بينك وبين غيرك لتأكل منه ما الذي
~~تريد.
# قال تت: لاختلاف النوع الواحد بالانتهاء وغيره، وألحق به الأطعمة
~~المختلفة كعدس ولحم وأرز فتأكل مما تريده، وكان الأنسب ذكر هذه المسألة عقب
~~قوله فيما سبق وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك. [قوله: وقد وردت السنة
~~بذلك] بينه في التحقيق بقوله: والأصل فيما ذكر ما رواه الترمذي أن «عكراشا
~~أكل مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم» إلى آخر ما تقدم عنه.
# [قوله: قبل أكل. . . إلخ] إشارة إلى أن القبلية ليست مضافة للطعام لوجود
~~الطعام بل لأكله.
# [قوله: بل مكروه] أي إذا كانتا نظيفتين.
# [قوله: على المشهور] رده ابن عبد البر بالحديث المذكور وهو حديث سليمان -
~~رضي الله عنه - وقال إنه صحيح.
# [قوله: وليس العمل] أي عمل أهل المدينة أي ومذهبه أنه يقدم على الحديث
~~وإن كان صحيحا وذلك لأن عملهم على خلاف حديث المصطفى الصحيح لا يكون إلا
~~لموجب، وذلك لكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فعل خلاف مقتضاه الدال
~~على نسخه [قوله: قبل الطعام] بفتح الطاء هو لغة كالمطعم اسم لكل ما يساغ،
~~وعرفا اسم لكل ما يؤكل كالشراب اسم لكل ما يشرب، وهذا هو المراد هنا وعند
~~أهل الحجاز الطعام البر خاصة، وعند الفقهاء هو ما قصد للطعم اقتياتا أو
~~تأدما أو تفكها، وأما ما قصد لتداو فسموه تارة طعاما نظرا إلى أنه يطعم أي
~~يؤكل، وتارة غير طعام نظرا للعرف.
# قاله المناوي: وأراد بالقبلية عند إرادته بحيث ينسب له عرفا [قوله:
~~وبعده] أي عقب فراغه من الأكل.
# [قوله: ينفي اللمم] طرف من جنون يلم الإنسان من باب تعب.
# [قوله: أي نجس. . . إلخ] الأولى قذر ولو طاهرا فإنه يطلب غسله وجوبا إن
~~كان نجسا وندبا إن كان طاهرا، وقد يجب إذا كان عدم الغسل يؤذي غيره كمن
~~يمتخط بيمينه، وأراد الأكل بها رطبا أو يابسا حارا أو باردا لامتهان الطعام
~~عند تناوله باليد القذرة والاستثناء متصل.
# PageV02P469
# الغمر) تكرار بالنسبة لليد مع ms2073 قوله: وإن غسلت يدك من
~~الغمر إلخ؛ لأنه لا فرق بين قوله فحسن وقوله وليغسل فإن الأمر هنا محمول
~~على جهة الاستحباب (وليمضمض فاه من اللبن) عياض: هو سنة للقائم للصلاة
~~مستحب لغيره لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - شرب لبنا، ثم دعا بماء
~~فمضمض فاه، ثم قال: إن له دسما» . (وكره غسل اليد بشيء من الطعام) كدقيق
~~الحنطة (أو بشيء من) دقيق (القطاني) كراهة تنزيه وقيل كراهة تحريم (وكذلك)
~~كره غسل اليد (بالنخالة) وهي ما يتخلص بالغربال من قشور الحنطة (وقد اختلف
~~في ذلك) أي في غسل اليد بجميع ما تقدم بالجواز والكراهة وهذا آخر الكلام
~~على ما ترجم له.
# ثم انتقل يتكلم على مسائل تبرع بها فقال: (ولتجب) قيل وجوبا وقيل
~~استحبابا (إذا دعيت إلى وليمة العرس) أي النكاح لما في الموطأ من أمره -
~~عليه الصلاة والسلام - بذلك، وإنما يؤمر بها (إن لم يكن هناك لهو مشهور) أي
~~ممنوع مثل آلات الطرب الممنوعة (ولا منكر بين) أي ممنوع مثل اجتماع النساء
~~والرجال وفرش
#
### | [حاشية العدوي]
# باعتبار أن الأمر بالغسل من السنة وإن كان في نفسه واجبا.
# [قوله: وليمضمض فاه] ظاهره مطلق اللبن.
# وقال يوسف بن عمر: الحليب لأن له دسما ويقويه الحديث الآتي على الأثر.
# [قوله: عياض هو سنة للقائم للصلاة] ضعيف والمعتمد أنه مستحب مطلقا أراد
~~الصلاة أو لا إلا أنه يتأكد الندب لمريد الصلاة.
# [قوله: دسما] الدسم الودك، وتقدم تفسير الودك وانظر لم لم يجعل هذا
~~تكرارا مع قوله: وتنظف فاك بعد طعامك فإن الطعام يشمل اللبن وغيره، وقد فسر
~~تنظيفه فيما مر بالمضمضة والسواك.
# [قوله: وكره غسل اليد. . . إلخ] غسل اليد بالطعام أن يجفف يده بالطعام أو
~~يجعل الطعام في الماء ويدلك يده بذلك.
# [قوله: أو بشيء من دقيق القطاني] من عطف الخاص على العام لأنه منه،
~~وأفردها بالذكر لأن دقيقها لا يؤكل إلا في المسغبة فربما يتوهم خفتها.
# [قوله: وهي ما يتخلص] أي وأراد نخالة القمح لأن فيها شبها من الطعام، ms2074 وقد
~~تؤكل في سني المجاعة، وأما نخالة الشعير فلا كراهة في الغسل بها.
# [قوله: بالجواز] وهو مروي عن مالك فإنه قال في الجلبان والفول وما أشبهه
~~لا بأس أن يتوضأ به ويتدلك به في الحمام، وبدليل أن الصحابة كثيرا ما كانوا
~~يمسحون أيديهم من الطعام بأقدامهم التي هي محل الأقذار والأوساخ.
# وقوله: والكراهة أي لإهانة الطعام وقد تقدم أنها تنزيهية والمعتمد
~~الكراهة، وظاهر المصنف لا فرق بين زمن الرخاء وزمن الغلاء.
# [قوله: ولتجب] بضم التاء وكسر الجيم.
# [قوله: قيل وجوبا] وهو المعتمد. [قوله: إذا دعيت] يفهم منه أن وجوب
~~الإجابة مشروط بالدعوة وبتعين المدعو وهو كذلك، وتعينه يحصل بقول صاحب
~~العرس تحضر عندنا وقت كذا، وبقوله لشخص ادع لي فلانا بعينه أو أرسل له ورقة
~~فيها اسمه، أو قال لشخص ادع لي أهل المحل الفلاني وهم محصورون لا إن قال:
~~ادع لي من لقيت.
# وحكم الوليمة الندب على الزوج على قدر حاله ولا يشترط فيها ذبح وندب
~~كونها بعد البناء.
# [قوله: أي النكاح] تفسير للعرس.
# قال الشيخ زروق: وليمة العرس شرط فلا يتأكد الأمر في غيرها بل يكره إجابة
~~وليمة غير العرس.
# قال اللخمي: كره مالك لأهل الفضل إتيان طعام غير العرس، وأرى إن كان
~~الداعي صديقا أو جارا أو قريبا كان طعامه كالعرس وبحث عج بأن يقتضي الوجوب،
~~والظاهر أنه غير مراد وإنما المراد نفي كراهة الحضور هذا كله ما لم يترتب
~~على عدم إجابة نحو القريب عداوة ومقاطعة وإلا وجبت.
# وقال ق: لا يقال لغير العرس وليمة.
# [قوله: لما في. . . إلخ] أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعي
~~أحدكم إلى وليمة العرس فليأتها» . والمتبادر من الأمر الوجوب، وقد ورد: «من
~~لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله»
# [قوله: أي ممنوع] تفسير للهو المشهور لا أنه تفسير لمشهور، ويحتمل أن
~~يفسر مشهور بظاهر بحيث يخالطه المدعو وهو مما يحرم حضوره.
# [قوله: أي ممنوع]
# PageV02P470
# الحرير (و) إن حضرت وكنت غير صائم ف (أنت في الأكل
~~بالخيار) وإذا كنت ms2075 صائما فلا تأكل وإن حلف بالطلاق (وقد أرخص مالك) - رحمه
~~الله - (في التخلف) عن الإجابة لوليمة العرس (لكثرة زحام الناس فيها) ؛ لأن
~~في حضورها حينئذ مشقة لا سيما على أهل الفضل والصلاح.
#
### | [حاشية العدوي]
# تفسير للمنكر البين لا أنه تفسير للبين أو معناه ظاهر بحيث إلى آخر ما
~~تقدم.
# [قوله: وفرش الحرير] كان الجلوس يحصل منك أو من غيرك بحضرتك، ومثل ذلك
~~الاتكاء على وسائد منه ولو وضع حائل عليه أو كان صورة محرمة، وأما إذا لم
~~يكن منكر بل كان لعب مباح من ضرب غربال وغناء خفيف فلا يباح التخلف لأجله
~~ولو كان المدعو من ذوي الهيئات.
# [قوله: وأنت في الأكل بالخيار] أي إن شئت أكلت وإن شئت لم تأكل، نعم يندب
~~الأكل وليس المراد بأكل اللقمة قدر الخيارة كما فهم ذلك بعض القاصرين نبه
~~عليه بعض شراح المختصر
# [قوله: فلا تأكل] أي يحرم الأكل [قوله: وإن حلف بالطلاق] ويلزمه القضاء
~~إن أفطر لأنه من العمد الحرام.
# تنبيه:
# لا يجوز لأحد حضور وليمة إلا بإذن، [قوله: لكثرة زحام] وكذا يباح التخلف
~~إذا حضر من يتأذى به المدعو أو خص الفاعل بها الأغنياء أو كان بحيث إذا جلس
~~جماعة للأكل تقف جماعة على رءوسهم ينظرون لهم أو كان الباب مغلوقا بحيث لا
~~يدخل إلا بإذن إلا أن يكون الغلق لخوف من طفيلي أو كانت الوليمة لكافر.
# PageV02P471
# [46 - باب في بيان حكم السلام] (باب في) بيان حكم
~~(السلام) وصفته (و) بيان حكم (الاستئذان) وصفته (و) صفة (التناجي و) بيان
~~ذكر (القران و) في (الدعاء وذكر الله) سبحانه وتعالى (والقول في السفر) أي
~~ما يقوله إذا أراد سفرا، وعكس في الباب بعض ما ترجم له وبدأ بحكم رد السلام
~~فقال: (ورد السلام واجب) وجوب فروض الكفاية على المشهور (والابتداء به سنة)
~~كفاية على المشهور (مرغب فيها) لقوله تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
~~منها أو ردوها} [النساء: 86] وقوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على
~~أنفسكم} [النور: 61] الآية (والسلام) ms2076 أي وصفة الابتداء به (أن يقول الرجل)
~~أو غيره: (السلام عليكم) بصيغة الجمع كان المسلم عليه واحدا أو أكثر لأن
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في بيان حكم السلام]
# قوله: وصفته] الأولى أن يجعل لفظ المصنف شاملا للحكم والصفة لا أنه يجعل
~~المصنف قاصرا على الحكم كما هو مقتضى اللفظ وكذا يقال فيما يأتي [قوله:
~~وصفته] أراد بها الحقيقة [قوله: وصفة التناجي] الأولى وحكم التناجي.
# [قوله: وبيان ذكر القرآن] لا حاجة لتقدير ذكر أي في بيان ما يتعلق
~~بالقرآن من طلب أو ترك أو قدر.
# [قوله: وفي الدعاء] أي ما يتعلق به من كونه كذا وكذا وفي موضع كذا [قوله:
~~وذكر الله سبحانه وتعالى] أي وفي حكم ذكر الله تعالى [قوله: وعكس في الباب]
~~أي فقدم الذكر على القراءة والدعاء، وقدم الدعاء على القراءة وهذا الصنع
~~جائز جاء مثله في القرآن قال الله تعالى: {يوم تبيض وجوه} [آل عمران: 106]
~~الآية.
# [قوله: وجوب فروض الكفاية على المشهور] ومقابله أنه فرض عين وعلى كل لا
~~بد من إسماع المسلم عند الإمكان وقدم حكم الرد وإن كان الأنسب التصدير بحكم
~~الابتداء لأنه وسيلة اهتماما بشأن الواجب.
# [قوله: والابتداء به سنة كفاية على المشهور] ومقابله فرض: [قوله: مرغب
~~فيها] أشار به إلى أنه سنة مؤكدة، فقد جاء أن من قال: سلام عليكم كتب الله
~~له عشر حسنات، فإذا قال: ورحمة الله كتب الله له عشرين حسنة، وإذا قال:
~~وبركاته كتب له ثلاثين حسنة، وقيل: إنه لفظ مستغنى عنه إذ معلوم أن السنة
~~مرغب فيها.
# [قوله: لقوله تعالى. . . إلخ] دليل للأول الذي هو قوله ورد السلام واجب،
~~اعلم أن التحية في ديننا بالسلام في الدارين، وكانت العرب تقول: حياك الله
~~فأبدل به، وقوله: فحيوا بأحسن منها " قولوا: وعليكم السلام ورحمة الله إذا
~~قال السلام عليكم، وإذا قال: ورحمة الله قولوا: وبركاته، وقوله: " أو ردوها
~~" أجيبوها بمثلها كأن يقول المبتدئ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيرد
~~مثلها ولا يزيد شيئا.
# [قوله: قوله تعالى] دليل لقوله ms2077 سنة مرغب فيها، ولا يخفى أن الآية ليس
~~فيها ما يفيد خصوص السنة فضلا عن الترغيب [قوله: فسلموا على أنفسكم]
~~فابدءوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة أو بيوتا فارغة،
~~فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا يخفى أنه قد حصل بهذا
~~الاستدلال فقوله الآية لا حاجة له.
# [قوله: أو غيره] أي وإنما اقتصر المصنف على الرجل لأنه الغالب في التصرف
~~[قوله: بصيغة الجمع] فلو قال: السلام عليك لم يكن مسلما،
# PageV02P472
# الواحد كالجماعة لوجود الحفظة معه، وظاهر كلامه أنه
~~لا بد من الألف واللام في السلام (ويقول الراد وعليكم السلام) بواو التشريك
~~وتقديم الجار والمجرور (أو يقول سلام عليكم) بتقديم السلام منكرا بغير واو
~~وتأخير الجار والمجرور (كما قيل له) في الجملة، وإنما قيدنا بهذا لأن
~~السلام في الابتداء لا يكون إلا معرفا كما قدمنا، والذي في الذخيرة ويقول
~~الراد: وعليكم السلام أو السلام عليكم كما قيل له (وأكثر ما ينتهي السلام
~~إلى البركة) كذا في الموطأ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال فيه: وعليه
~~العمل سلفا وخلفا، فالزيادة على ذلك غلو وبدعة فيكون مكروها فإذا كان كذلك
~~فليلزمك إذا سلم عليك إنسان وانتهى في سلامه إلى البركة (أن تقول في ردك)
~~عليه (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولا تقل) على جهة الكراهة (في ردك)
~~على من سلم عليك (سلام الله
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: واحدا أو أكثر] ذكرا كان أو أنثى.
# [قوله: لأن الواحد كالجماعة] أي لأن المسلم عليه وإن كان واحدا إلا أنه
~~كالجماعة من حيث وجود الحفظة معه، لا يخفى أن ظاهره أن الملائكة لم يكونوا
~~مسلما عليهم لا قصدا ولا تبعا، وإنما المسلم عليه ذلك الواحد، والظاهر أن
~~يقول: لأن المسلم عليه في الحقيقة جماعة لوجود الحفظة [قوله: وظاهر كلامه
~~أنه لا بد] أي فلو قال: سلام عليك فلا يكفي هذا ظاهره، أي وهو المعتمد
~~فحينئذ فالحاصل أنه لا بد من تعريف سلام الابتداء والإتيان بميم الجمع لأنه
~~الوارد ms2078 في الحديث خلافا لمن قال يكفي أن يقول سلام عليكم.
# [قوله: ويقول الراد. . . إلخ] كلام المصنف هذا يفيد أنه له أن يقتصر في
~~الرد علي وعليكم السلام، ولو كان المسلم أتى بأكثر من ذلك كقوله: السلام
~~عليكم ورحمة الله أو مع زيادة وبركاته، وهو ما يفيده التلقين حيث قال: إن
~~زاد لفظ الرد على الابتداء أو نقص جاز ونحوه في المعونة.
# [قوله: وعليكم السلام] مسمعا لمن سلم عليه عند الإمكان وتكفي الإشارة إلى
~~الأصم ولا يرد عليه باللفظ إلا إن كان يفهم منه كالإشارة.
# [قوله: بواو التشريك] أي كأنه قال علي السلام وعليكم السلام، فيصير الراد
~~مسلما عليه مرتين، وظاهر عبارته أنه لو أجاب بغير واو لا يكون مجيبا ولا
~~يسقط الفرض عنه لأنه مخالف للسنة وبه قال بعض الفقهاء، والذي عند الأكثر
~~أنه يسقط لكن الإتيان بها أولى لأن الكلام معها جملتان.
# وقال الشيخ: ويظهر لي أنه يكفي أن يقول في الرد: وعليك السلام بحذف الميم
~~لأنه يجوز في الصلاة، وأما سلام عليك بتنكير السلام وحذف ميم عليكم وتقديم
~~لفظ السلام فلا يكفي ولا يضر اللحن فيما يظهر.
# [قوله: والذي في الذخيرة] أتى به إشارة إلى أن للمصنف مخالفا [قوله: كما
~~قيل له] ظاهره تساويهما والأحسن ما ذهب إليه ابن رشد فإنه قال: الاختيار أن
~~يقول المبتدئ: السلام عليكم، ويقول الراد: وعليكم السلام، ويجوز الابتداء
~~بلفظ الرد والرد بلفظ الابتداء ولا يجزئ السلام فقط بدءا وردا كالصلاة لأنه
~~عبادة فتتبع كالصلاة.
# [قوله: وأكثر ما ينتهي السلام] أي في الابتداء والرد عند إرادة الزيادة،
~~أي وإن كان الذي في الموطأ إنما هو في الابتداء، أي فقد روى مالك عن وهب بن
~~كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس
~~فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد
~~مع ذلك شيئا أي ولم يبينه.
# قال ابن عباس: وهو يومئذ قد ذهب بصره من هذا أي الذي زاد ms2079 على التحية
~~الشرعية قالوا: هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه إياه، فقال ابن عباس: إن
~~السلام انتهى إلى البركة أي فلا تزد عليه شيئا.
# [قوله: غلو] أي زيادة في الدين، وقوله: وبدعة أي أمر محدث وهو لازم لما
~~قبله، وقوله: فيكون مكروها تفريع على قوله غلو وبدعة، ولم يبين نهاية كلام
~~الموطأ ثم أقول: راجعت شرح الموطأ فلم أجد ذلك أي قوله وعليه العمل. . .
~~إلخ غير فلعلها رواية أخرى غير ما رأيت إلا أن فيه شيئا وذلك لأن الغلو
~~والبدعة لا ينتجان خصوص الكراهة.
# [قوله: ولا تقل على جهة الكراهة] التعبير بالكراهة يقتضي أنه يجزئ في
# PageV02P473
# عليك) لأنه لم يرد به خبر عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ولا عن السلف الصالح
# (وإذا سلم واحد من الجماعة) على واحد فأكثر (أجزأ عنهم) أي عن الجماعة
~~لأنه من سنن الكفاية (وكذلك إن رد واحد منهم) أي من الجماعة المسلم عليهم
~~أجزأ عن جماعتهم لأن ذلك من فروض الكفاية (وليسلم الراكب على الماشي
~~والماشي على الجالس) لأمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك (والمصافحة حسنة)
~~أي مستحبة على المشهور لما في الموطأ من قوله - عليه الصلاة والسلام -::
~~«تصافحوا يذهب الغل عنكم وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء» وهي وضع أحد
~~المتلاقيين بطن كفه على بطن كف الآخر إلى الفراغ من السلام أو الكلام، وفي
~~شد كل واحد منهما يده على يد الآخر قولان ولا يقبل كل واحد منهما يد نفسه
~~ولا يد صاحبه بعد الفراغ، ولا يصافح الرجل المرأة ولو كانت متجالة ولا
~~المسلم الكافر ولا المبتدع
# (وكره) إمامنا (مالك) - رحمه الله تعالى - كراهة تنزيه (المعانقة) وهي أن
~~يجعل الرجل عنقه على عنق
#
### | [حاشية العدوي]
# الرد، وأما سلم الله عليك فيظهر من قول تت أنه ممنوع عدم إجزائه أفاده
~~الشيخ في شرحه.
# [قوله: وإذا سلم واحد] أي ولو كان ذلك الواحد صبيا ويجب رد سلامه
~~كالكبير.
# [قوله: من الجماعة] وأما لو كان المسلم من غير الجماعة فلا يجزئ [قوله:
~~أجزأ] يفيد أن الكمال ms2080 أن يبدءوا كلهم لأن ذلك أبلغ في المودة والمحبة ولا
~~سيما الجاهل بالسنة فإنه يجد في نفسه شيئا من كونه لم يسلم عليه من بقي،
~~وكذا يقال في الرد أفاد ذلك الشارح [قوله: وكذلك إن رد واحد] قال عج: ويكفي
~~رد الصبي عن جماعة بالغين توقف فيه الشيخ واستظهر عدم الاكتفاء برد عن
~~البالغين، وإن كان يجب رد سلامه على البالغ لأن الرد فرض على البالغين وغير
~~فرض على الصبي، تنبيه: اختلف هل يؤجر من لم يسلم من الجماعة ومن لم يرد
~~فقيل: لا يؤجر لقوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] وقيل
~~له قسط من الأجر دون أجر من ابتدأ أو رد.
# [قوله: وليسلم الراكب. . . إلخ] لأنه لما كان القصد من السلام الأمان
~~والشأن حصول خوف الماشي من الراكب طلب من الراكب السلام، وكذا يسلم راكب
~~الفرس على راكب البغل أو الحمار وراكب البغل على راكب الحمار، وأما راكب
~~الجمل والفرس فيظهر أن الذي يؤمر راكب الفرس؛ لأنه أقدر على البطش من راكب
~~الجمل انظر شرح الشيخ.
# [قوله: أي مستحبة على المشهور] ومقابله ما لمالك في رواية أشهب من
~~كراهتها.
# [قوله: تصافحوا] مفاعلة من الصفح [قوله: يذهب] بكسر الباء مجزوم في جواب
~~الأمر حرك بالكسر لالتقاء الساكنين وبالرفع أي فبه يذهب [قوله: الغل] بكسر
~~الغين المعجمة أي الحقد والضغانة.
# [قوله: وتهادوا] بفتح الدال وإسكان الواو، وقوله: تحابوا قال الحافظ تبعا
~~للحاكم: إن كان بالتشديد فمن المحبة، وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة، وذلك
~~لأن الهدية خلق من أخلاق الإسلام دلت عليها الأنبياء - عليهم الصلاة
~~والسلام - وحث عليها خلفاؤهم الأولياء تؤلف القلوب وتنقي سواد الصدور، وورد
~~قبول الهبة سنة لكن الأولى ترك ما فيه منه [قوله: وتذهب الشحناء] بشين
~~معجمة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة ونون والمد العداوة؛ لأن الهدية جالبة للرضا
~~والمودة فتذهب العداوة.
# [قوله: إلى الفراغ] ويكره اختطاف اليد بأثر التلاقي قبل فراغ السلام أو
~~الكلام.
# [قوله: وفي شد كل واحد منهما يده على يد الآخر قولان] أي ms2081 بالفعل لأنه
~~أبلغ في التودد والترك كما يفيده تت
# [قوله: ولا يقبل] أي على جهة الكراهة أي لما يأتي عن مالك من كراهة تقبيل
~~اليد.
# [قوله: ولا يصافح الرجل المرأة] أي لا يجوز أن يصافح الرجل المرأة ولو
~~كانت متجالة أي لأن المباح إنما هو رؤية وجهها وكفيها.
# [قوله: ولا المسلم الكافر] أي لأن الشارع طلب هجرهما ومجانبتهما، وفي
~~المصافحة وصل
# PageV02P474
# صاحبه (وأجازها) سفيان بن عيينة وهو من كبار أهل
~~العلم والفضل. ج: وإتيان الشيخ بقول ابن عيينة في هذه المسألة دون غيرها
~~كأن فيه الإشارة إلى قوته عنده كإتيان سحنون بقول الغير في المدونة، ودليل
~~القولين مذكور في الأصل. القرافي: وإنما كره مالك المعانقة «لأنه لم يرد عن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعلها إلا مع جعفر» ولم يصحبها العمل
~~من الصحابة بعده - عليه الصلاة والسلام - ولأن النفوس تنفر عنها لأنها لا
~~تكون إلا لوداع من فرط ألم الشوق أو مع الأهل، والمصافحة فيها العمل،
~~انتهى. وفي سنن البيهقي كان ابن سيرين يكره المصافحة. قال غالب التمار: قد
~~ذكرت ذلك للشعبي فقال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا تلاقوا
~~تصافحوا، فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضا، انتهى. فتأمل (وكره مالك) -
~~رحمه الله - (تقبيل اليد) أي يد الغير ظاهره سواء كان الغير عالما أو غيره
~~ولو أبا أو سيدا أو زوجا، وهو ظاهر المذهب لأنه من فعل الأعاجم ويدعو إلى
~~الكبر ورؤية النفس (وأنكر) مالك
#
### | [حاشية العدوي]
# مناف لما هو المطلوب.
# [قوله: وهو من كبار أهل العلم] أراد بأهل العلم. المجتهدين والفضل لغة
~~الزيادة، فإذا قيل: فلان من أهل الفضل أي من أهل الزيادة أي من أهل الخصال
~~الحميدة الزائدة على ما في الناس فظهر أنه من إطلاق المصدر على اسم الفاعل
~~على ما هو مقرر، وأنه من عطف العام على الخاص. [قوله: بقول الغير] أي غير
~~مالك. [قوله: ودليل القولين مذكور في الأصل] لا يخفى أن قوله: وإنما كره
~~مالك ms2082 دليل للكراهة ويستفاد من التحقيق أن دليل الجواز الذي أخذ به سفيان
~~ومعانقته - صلى الله عليه وسلم - لجعفر حين قدم من أرض الحبشة، ولا فرق بين
~~جعفر وغيره ولا يقول كما يقول مالك من أن النفوس تنفر ولا غير ذلك فلا حاجة
~~لتلك الإحاطة الموهمة أن قوله لأنه لم يرد إلخ ليس دليلا بالكراهة [قوله:
~~ولم يصحبها العمل] أي وعمل الصحب حجة تقدم على الحديث لما تقدم وهو معطوف
~~على قوله: لم يرد ولا يخفى أن محط العلة قوله ولم يصحبها، وأما قوله لأنه
~~لم يرد إلخ فلا يظهر كونه تعليلا بخصوصه فتدبر.
# [قوله: ولأن النفوس تنفر] تعليل ثان معطوف على قوله: لأنه لم يرد، وأقول:
~~كيف يليق التعليل بهذا وقد فعلها أشرف الخلائق، وقد يجاب بأن المعانقة من
~~مثل المصطفى لا تنفر النفوس منها بل لو بذل جعفر في تحصيلها خزائن من
~~الأموال لكان الرابح.
# [قوله: من فرط] أي شدة ألم هو الشوق، فالإضافة للبيان أي أو قدوم من غيبة
~~فالحصر غير مراد.
# [قوله: أو مع الأهل] معطوف على قوله: إلا لوداع أي أو مع الأهل عند قصد
~~سفر أو قدوم منه، وقضية عطفه يؤذن بعدم التقييد بما قلنا إلا أنه لا يصح
~~عادة ثم نقول: إن شدة ألم الشوق لا تكون عادة إلا مع من بينك وبينه علقة من
~~شدة قرابة أو نحوها، ودخل في ذلك الأهل خلاف ما يقتضيه العطف فحينئذ إما أن
~~تخص الأهل بالزوجة وتجعل الأول قاصرا على غيرها مما بينك وبينه علقة، أو
~~تجعل الأهل شاملا للزوجة وقريب القرابة الذي شأنه أن يحصل شدة الشوق عند
~~غيبته، أو تجعله من عطف الخاص على العام، ونكتته ظاهرة من شدة الاتصال الذي
~~بين الرجل والزوجة، ولا يخفى أن مفاد النقل عنه كراهتها مطلقا ولو مع الأهل
~~ونحوهم فإذن يكون قوله لأنها لا تكون أي عادة لا أن المراد تفعل شرعا
~~المفيد للتفرقة بين من بينك وبينه علقة أو غيرهم.
# [قوله: فتأمل] أشار بالتأمل إلى ما في ms2083 هذه المسألة من التناقض والتخالف
~~وما هو الأصح من الأمرين أن قوله: فإذا قدموا من سفر يفيد أن المعانقة قد
~~صحبها عمل من الصحابة فيناقض ما تقدم من أن المعانقة لم يصحبها عمل فتدبر.
# [قوله: يد الغير] أي وأما يد النفس فالشأن أن النفس لا تلتفت له فلو اتفق
~~أن النفس نظرت لذلك فالظاهر الكراهة أيضا، [قوله: عالما] دخل الولي في
~~العالم.
# [قوله: وهو ظاهر المذهب] أي نصوص أهل المذهب، [قوله: لأنه من فعل
~~الأعاجم] أي الداعي إلى الكبر [قوله: ويدعو إلى الكبر] وإن كان المنظور فيه
~~للعموم إلا أنه منظور له في التعليل الأول لا أن فعل الأعاجم كله مذموم
~~ويدلك على ما قلنا قول عبد الوهاب لأن ذلك من زي العجم وأخلاقهم يستعملونه
~~مع كبرائهم
# PageV02P475
# - رحمه الله - (ما روي فيه) أي في تقبيل اليد. د: إن
~~كان إنكاره من جهة الرواية فهو حجة لأنه إمام الحديث، وإن كان من جهة الفقه
~~فلما تقدم.
# وقال ابن بطال: إنما يكره تقبيل يد الظلمة والجبابرة، وأما يد الأب
~~والرجل الصالح ومن ترجى بركته فجائز
# (ولا تبتدئوا اليهود والنصارى) وسائر الكفار (بالسلام) على جهة الكراهة
~~لما صح من نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك (فمن سلم على ذمي) نسيانا
~~أو ظنا أنه مسلم (فلا يستقيله) أي لا يطلب منه الإقالة بأن يقول له: إنما
~~سلمت عليك ظنا مني أنك مسلم، ولو علمت أنك كافر ما سلمت عليك فرد علي سلامي
~~الذي سلمته عليك، وقد كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ (وإن سلم عليه) أي على
~~المسلم (اليهودي أو النصراني فليقل) له في الرد عليه (عليك) بغير واو (ومن
~~قال) في الرد عليه (عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل ذلك)
~~القرافي: ينبغي في الرد على أهل الذمة أن يقول بغير واو كما في الموطأ، فإن
~~تحققت أنهم قالوا
#
### | [حاشية العدوي]
# معروف ذلك بينهم ولم ينقل عن أحد من السلف فوجب كراهته.
# [قوله: ورؤية النفس] يجوز أن ms2084 يكون مضافا للمفعول أي ورؤية الشخص نفسه
~~أمرا عظيما، وأن يكون مضافا للفاعل أي ورؤية النفس أنها شيء عظيم.
# [قوله: أي في تقبيل] من الأحاديث التي منها «أن وفد عبد القيس لما قدموا
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتدروا يديه ورجليه» وهو صحيح، ومنها
~~«تقبيل سعد بن مالك يده - صلى الله عليه وسلم -» ، ومحل الكراهة إذا كان
~~المقبل مسلما وأما لو قبل يدك نصراني مثلا فلا.
# [قوله: اليد] يريد وكذا سائر الأعضاء قاله ج، [قوله: د: إن كان إلخ] قصده
~~تقوية إنكار مالك [قوله: إن كان إنكاره من جهة الرواية] أي من جهة كونه
~~مرويا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسلم لأنه إمام الحديث، أقول: كيف
~~هذا مع ما تقدم من أنه حديث صحيح.
# وقوله: وإن كان من جهة الفقه أي من جهة الأحكام المستنبطة للمجتهد فما
~~قاله ظاهر لأنه يدعو إلى الكبر، ثم أقول: هذا التردد إنما يكون في موضع
~~يقبله، وقول المصنف ما روي فيه لا يقبله لأن هذه المادة إنما تكون في
~~المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتدبر.
# [قوله: وقال ابن بطال إلخ] من أئمة المالكية وهو علي بن خلف بن بطال أبو
~~الحسن البكري يعرف بابن اللحام، أصلهم من قرطبة وأخرجتهم الفتنة إلى بلنسية
~~كان من أهل العلم والمعرفة والفهم عني بالحديث العناية التامة، وألف شرح
~~البخاري توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
# [قوله: الظلمة] جمع ظالم والجبابرة جمع جبار كما يفيده الأساس أي ومن في
~~معناهم من الجهلة وهو من عطف الخاص على العام صيغة مبالغة أي كثير الجبر أي
~~القهر.
# [قوله: ومن ترجى بركته] عطف تفسير، وقوله: فجائز أراد أنه مأذون فيه فلا
~~ينافي ندبه لما فيه من زيادة البر للوالد ورجاء البركة من الصالح، وقد قال
~~سيدي زروق: وعمل الناس على الجواز لمن يجوز التواضع منه ويطلب إبراره اه. .
# [قوله: ولا تبتدئوا اليهود والنصارى بالسلام] ومثلهم سائر أهل الأهواء
~~[قوله: وسائر الكفار] أي باقي الكفار.
# [قوله: لما صح من نهيه ms2085 - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك] أي لخبر أبي هريرة
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تبتدئوا اليهود والنصارى
~~بالسلام» ، [قوله: نسيانا] أي للنهي أو جاهلا للحكم.
# [قوله: فلا يستقيله] لم يتكلم على عين الحكم والظاهر أنه مكروه [قوله:
~~فرد علي سلامي] أي ومن المعلوم أنه لا يعقل أن يرد السلام بعد وقوعه فقوله
~~ولا يستقيله أي لأن الإقالة لا تمكن.
# [قوله: فليقل له في الرد عليه] أي ندبا لا وجوبا كما قاله القرطبي،
~~والتعبير بقوله: فليقل يدل على أنه مطلوب كما أفاده عج.
# [قوله: عليك بغير واو] لما في مسلم: «أن اليهود إذا سلموا عليكم يقول
~~أحدهم: السام عليكم» فالمناسب لذلك أن يقول في الرد عليك أو عليكم بغير واو
~~ليكون دعاء عليه لأن المراد عليك أو عليكم اللئام واللعنة، والسام الموت
~~وأما لو تحقق المسلم أن الذي نطق بالسلام بفتح السين فالظاهر أنه يجب عليه
~~الرد قاله عج، قوله: فقد قيل ذلك أي يجوز ذلك، وفي العبارة حذف والتقدير
~~ومن قال كذا فلا لوم عليه لأنهم قد قالوا بجواز ذلك فليس قصده التضعيف
~~[قوله: وينبغي إلخ] لا يخفى أن هذا موافق لقول المصنف فليقل عليك بغير
# PageV02P476
# السام عليك وهو الموت أو السلام بكسر السين وهي
~~الحجارة فإن شئت قلت: وعليك بالواو لأنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم
~~فينا، واستدل على ذلك بحديث في مسلم ثم قال: «وإن لم تتحقق ذلك قلت: وعليك
~~بالواو لأنك إن قلت بغير الواو وكان هو قد قال: السلام عليك كنت نفيت
~~السلام عن نفسك ورددته عليه» اه.
# وهنا انتهى الكلام على ما ذكر من السلام
# (و) أما (الاستئذان) وهو طلب الإذن على أهل البيت في الدخول عليهم ف
~~(واجب) وجوب الفرائض لقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم
~~فليستأذنوا} [النور: 59] والإجماع عليه وجوبه فمن تركه فهو عاص لله ورسوله،
~~فإذا كان كذلك (فلا تدخل بيتا) غير مسجد ونحوه مغلقا كان أو مفتوحا. (فيه
~~أحد حتى تستأذن ثلاثا) أي ms2086 ثلاث مرات سواء كان ذلك الأحد محرما أو غيره مما
~~لا يحل النظر إلى
#
### | [حاشية العدوي]
# واو، ولذا قال تت بعد قول المصنف: وإذا سلم عليه اليهودي أو النصراني
~~فليقل عليك ما نصه لخبر الموطأ «فقل عليك بغير واو» .
# [قوله: فإن تحققت إلخ] حاصل هذا أنه عند تحقق قولهم السام عليك يخير بين
~~الإتيان بالواو وتركه، وإن لم يتحقق ينبغي الإتيان بالواو وهو صادق
~~بصورتين، ولا يخفى أن هذا مناف لقول المصنف وإن سلم عليه إلخ؛ لأن قضية
~~المصنف أن المطلوب ترك الواو، وتحقق قوله السام أو لم يتحقق إلا أن يجاب
~~بحمل كلام المصنف على ما إذا تحقق الإتيان بالسام، ويكون قوله هنا فإن شئت
~~بمعين لا يجب ترك الواو فلا ينافي ندب الترك أي وأما عند الشك فالأولى
~~الإتيان بالواو، وأولى عند تحقق السلام بفتح السين.
# [قوله: لأنه يستجاب] جواب عما يقال إن الواو للعطف على عليكم في كلامهم
~~فيقتضي إثبات الدعاء على نفسه حتى يصح العطف فيدخل معهم فيما دعوا به، وهذا
~~ظاهر كما تقرر إن قلنا إنه معطوف على كلامهم، وأما إن قلنا إنه معطوف على
~~محذوف فلا يتم لأن الشخص يكون حينئذ داعيا على نفسه.
# [قوله: واستدل على ذلك بحديث مسلم] ففي مسلم «أن اليهود دخلوا على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليكم فقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -: وعليكم فقالت عائشة - رضي الله عنها -: السام عليكم ولعنة الله
~~وغضبه يا إخوة القردة والخنازير فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- لعائشة: عليك بالحلم وإياك والجهل فقالت: يا رسول الله أما سمعت ما
~~قالوا؟ فقال: أما سمعت ما رددت عليهم فاستجيب لنا فيهم ولم يستجب لهم فينا»
~~[قوله: وإن لم تتحقق إلخ] الحاصل أن جميع روايات الموطأ بغير واو، وفي
~~البخاري عن التنيسي بالواو وجاءت الأحاديث في مسلم بحذفها وإثباتها وهو
~~الأكثر وهي للعطف غير أنا نجاب فيهم ولا يجابون فينا كما قال رسول الله -
~~صلى الله تعالى عليه ms2087 وآله وسلم -.
# قال القرطبي: ورواية الحذف أحسن معنى والإثبات أصح وأشهر يعني في مسلم.
# [قوله: لقوله تعالى] والسنة ففي الصحيحين «أن رجلا قال: يا رسول الله
~~أستأذن على أمي؟ قال: نعم قال: إني معها في البيت قال: استأذنها قال: إني
~~خادمها قال: استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة» .
# [قوله: فمن تركه. . . إلخ] ومن جحده فإنه يكفر لأنه ورد به القرآن العزيز
~~[قوله: ونحوه] أي كالحمام والفندق وبيت العالم والقاضي والطبيب، أي وأما
~~المسجد والحمام ونحو ذلك من كل محل مطروق فلا يحتاج للإذن حيث أتى في وقت
~~الدخول.
# [قوله: حتى تستأذن] أي الحر البالغ في كل وقت والعبيد على السادات
~~والصبيان على الآباء، وإنما يستأذنون أي العبيد والصبيان في الأوقات الثلاث
~~المذكورة في الآية " من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن
~~بعد صلاة العشاء لأن هذه الأوقات مظنة كشف العورة وما عداها لا حرج في
~~الدخول بلا إذن.
# [قوله: ثلاثا إلخ] قضيته أنه لا يزيد على الثلاث وهو كذلك، إلا أن يغلب
~~على ظنه عدم السماع ثم حيث غلب على ظنه السماع فإن أذن له وإلا انصرف ويقوم
~~مقام الاستئذان نقر الباب ثلاثا كان الباب مفتوحا أو مغلوقا وكذا التنحنح
~~والاستئذان بنحو سبحان الله أو لا إله إلا الله بدعة مذمومة لما فيه من
~~إساءة الأدب مع الله في استعمال اسمه في الاستئذان، وإذا استأذن فقيل له:
# PageV02P477
# عورته بخلاف الزوجة والأمة، وصفة الاستئذان أن تقول:
~~أأدخل ثلاث مرات ثم تسلم (فإن أذن لك) فأدخل (وإلا رجعت) وقوله: (ويرغب في
~~عيادة المرضى) تقدم في باب مجمل وليس لذكره هنا مناسبة لا بما قبله ولا بما
~~بعده
# (ولا يتناجى) أي يتسار (اثنان دون واحد) في سفر أو حضر (وكذلك جماعة)
~~ثلاثة فما فوق (إذا أبقوا واحدا منهم) لا يتناجون دونه مفهومه لو أبقوا
~~اثنين مثلا لجاز. ع: وهو المشهور (وقد قيل لا ينبغي ذلك) أي تناجي اثنين
~~مثلا دون واحد أو جماعة دونه (إلا بإذنه) فإن الحق له ms2088 فإذا أسقطه سقط. ع:
~~هو المشهور (وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل هذا) وهو باب جامع.
# ثم شرع يتكلم على ما عكس في الترجمة فقال: (قال معاذ بن جبل) الجليل
~~القدر الذي قال في حقه أفضل الخلق - عليه الصلاة والسلام -: «أعلمكم
~~بالحلال والحرام معاذ بن جبل - رضي الله عنه -» . (ما عمل آدمي عملا أنجى
~~له من عذاب الله من ذكر الله) يعني إذا كثر ذلك منه بعد أداء. الفرائض.
~~الباجي: يحتمل أن يريد الذكر
#
### | [حاشية العدوي]
# من هذا فليسم نفسه أو بما يعرف به ولا يقول: أنا لأن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كرهها لمن أجابه بها حتى خرج وهو يقول أنا أنا.
# [قوله: بخلاف الزوجة والأمة] أي إذا لم يكن مع الزوجة والأمة من لا يحل
~~النظر إليه وإلا وجب، وظاهر عبارته لا يطالب وجوبا ولا ندبا، وليس بمراد بل
~~المراد لا يطالب وجوبا فلا ينافي أنه يطالب ندبا بالتنبيه بالتنحنح ونحوه
~~في حال دخوله وخروجه خوف اطلاعه على ما يكرهه كما كان يفعل السلف، ويكفي في
~~الإذن حيث يطلب وجوبا أو ندبا إذن الصبي أو العبد حيث يوثق بإذنه لضرورة
~~الناس.
# [قوله: ثم يسلم] هكذا اختار ابن رشد البدء بالاستئذان، وقال غيره: يقول:
~~السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات، فيقدم السلام واختلف في الأعمى هل يخاطب به
~~أم لا.
# [قوله: ويرغب في عيادة المريض] في الاستذكار: «من عاد مريضا خاض في رحمة
~~الله فإذا جلس عنده استقر فيها» ، ق: وجاء أيضا «من توضأ فأحسن الوضوء ثم
~~عاد مريضا أبعده الله من النار سبعين خريفا» .
# [قوله: وليس لذكره هنا مناسبة] قال الشيخ في شرحه: ولعل المصنف أعادها في
~~الاستئذان دفعا لما يتوهم من جواز الدخول على المريض من غير استئذان لشدة
~~حاجته إلى من يعوده. .
# [قوله: ولا يتناجى. . . إلخ] لما كان بين التناجي والدخول من غير استئذان
~~مناسبة وهي الاشتراك في النهي، ذكر مسألة التناجي عقب مسألة الاستئذان
~~والتناجي هو التسارر بالكلام ليخفي ذلك عن الغير، ms2089 كذا قال ابن عمر، والنهي
~~نهي حرمة إن خشي المتناجيان أن صاحبهما يظن أنهما يتحدثان في غدره كان في
~~حضر أو سفر، ونهي كراهة إن أمنا من ظنه ذلك كان في حضر أو سفر قاله في
~~التحقيق، وفي معنى التناجي الكلم بغير العربية مع من يعرف بحضرة من لا يعرف
~~سوى العربية.
# [قوله: ثلاثة فما فوق] يفهم منه أن الاثنين ليس بجماعة عنده مع أنهما
~~جماعة عند مالك.
# [قوله: ع وهو المشهور] ومقابله ما قاله صاحب القبس من أن تناجي الجماعة
~~دون الجماعة إما مكروه أو حرام، وقوله: وقد قيل إلخ أي وقد قالوا.
# [قوله: مثلا] لا حاجة له، وذلك أن ما زاد على اثنين أولى ولفظة مثلا يؤتى
~~بها في مقام ربما يتوهم منه الحصر وهذا لا يتوهم.
# [قوله: ع هو المشهور] أي فهو تقييد للنهي السابق ومقابل المشهور أنه لا
~~يجوز وإن أذن لهم.
# [قوله: الهجرة] أي الهجران، وقوله: قد تقدم أي فلا حاجة لإعادته وإن كان
~~الأنسب تأخيره لما بين الهجران والتناجي من المناسبة وهي المشاركة في
~~النهي. .
# [قوله: معاذ بن جبل] عمره ثلاثون سنة، وقيل ثمانية وعشرون سنة.
# [قوله: أعلمكم بالحلال والحرام] أعلم أن هذا لا يقتضي تفضيله على الخلفاء
~~الراشدين لأن أولئك كملت فيهم الصفات كلها واعتدلت فلم يترجح بعضها على
~~بعض، وأما هذا فقد كملت فيه صفة العلم بالحلال والحرام فتميز فيه على من لم
~~يكمل فيه، ولو سلمنا زيادته فيه على أولئك لم يقتض ذلك تفضيلا لأن المفضول
~~قد يتميز بمزية بل بمزايا لم توجد في الفاضل لأنه قد خلف تلك المزايا مزايا
~~أخر أجل منها
# PageV02P478
# باللسان وأن يريد الذكر بالقلب، فإن أراد الثاني
~~فيحصل به الجمع بين ما قاله (و) ما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو
~~(أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه) فليمتثل ما أمره الله
~~به وينتهى عما نهى الله عنه (ومن دعاء رسول الله - عليه الصلاة والسلام -
~~كلما أصبح وأمسى اللهم) أي ms2090 يا الله (بك) أي بقدرتك (نصبح وب) قدرت (ك نمسي
~~وبك نحيا وبك نموت وتقول) زيادة على ذلك إن كنت (في الصباح وإليك النشور)
~~أي انتشار الناس من قبورهم يوم القيامة (و) إن كنت (في المساء) قلت: بدل ما
~~زدته (وإليك المصير) وهذا الحديث خرجه أصحاب السنن الأربع بلفظ: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصبح قال: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك
~~نحيا وبك نموت وإليك النشور» . «وإذا أمسى قال: اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا
~~وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير» . (وروي) أنه يقول: (مع ذلك) الدعاء
~~المتقدم في الصباح: (" اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل
~~خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور) أي هدى (تهدي به أو رحمة) بمعنى
~~نعمة
#
### | [حاشية العدوي]
# وأعظم والكثرة بثلاثمائة كل يوم.
# [قوله: يحتمل أن يريد الذكر باللسان] والذكي الكامل ما كان بالقلب
~~واللسان أي أكثر ثوابا.
# [قوله: وهو] أي ما قاله عمر.
# [قوله: ذكر الله] أي ذكره بالقلب، وقوله: عند أمره أي فيقف عند الحدود إن
~~رأى واجبا ذكر الله بقلبه ففعله، وإن رأى محظورا ذكر الله بقلبه فاجتنبه،
~~ومعنى ذكر الله أي ذكر ثوابه وعقابه أو أنه لا حاجة لذلك لأنه ذات متصفة
~~بصفة الجلال والجمال ومن كان كذلك فيمتثل أمره ونهيه.
# قال القاضي عياض: ذكر الله ضربان ذكر بالقلب وذكر باللسان، وذكر القلب
~~نوعان: أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله وجلاله وجبروته
~~وآياته في سمائه وأرضه، والثاني ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيمتثل ما
~~أمر به وينتهي عما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه، وأما ذكر اللسان مجردا فهو
~~أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث.
# [قوله: كلما أصبح] أي دخل في الصباح وكلما أمسى أي دخل في المساء، وأصبح
~~وأمسى هنا تامان وفي الإتيان بكلما الإشارة إلى المداومة على هذا الدعاء في
~~الصباح والمساء.
# [قوله: بك] قدم الجار والمجرور للاختصاص.
# [قوله: نصبح ms2091 إلخ] بضم النون فيهما أي بك ندخل في الصباح وندخل في المساء.
# [قوله: أي انتشار الناس من قبورهم] أي خروج الناس من قبورهم ولا يخفى أن
~~هذا ليس مناسبا للمعنى اللغوي لأن المعنى اللغوي للنشور كما يفيده المصباح
~~إحياء الموتى، والمعنى: ونشورهم إليك أي مشيهم إلى جزائك.
# [قوله: وإليك المصير] أي وإليك الرجوع بالموت، ولما كان الإيقاظ يشبه
~~حالة حياة الموتى يوم القيامة وحالة نومهم تشبه حالة موتهم ناسب عندهما
~~تذكر ما يشبههما الحامل على الزهد في هذه الدار والرغبة في دار القرار،
~~وليس هنا استعارة والدعاء أو الذكر المطلوب عند الصباح يدخل وقته بطلوع
~~الفجر، لكن الأحسن فعله بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، والمطلوب في المساء
~~الأحسن فعله عند اصفرار الشمس أو قربه بيسير أو بعده إلى النوم.
# [قوله: أصحاب السنن] أي الأربعة الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه،
~~وقصد بذلك الرد على زروق حيث قال: وهذا الحديث لم أقف على تخريجه إلا أنه
~~في هذه الرواية في حالة الصباح قدم الصباح على المساء، وفي حالة المساء قدم
~~المساء على الصباح، ووجهه ظاهر، وأما المصنف فقدم الصباح في الحالتين ولعل
~~وجهه أن ظهور أثر القدرة فيه أظهر.
# [قوله: من أعظم] أي أشرف [قوله: حظا ونصيبا] هما بمعنى واحد وهو السعد
~~قاله في التحقيق [قوله: في كل خير] هو النفع الذي لا ضرر فيه.
# [قوله: تقسمه] أي تهيئه وتحضره قال في التحقيق: وإنما حملنا القسمة على
~~التهيئة والحضور لأن المقسوم في الأزل لا يزيد ولا ينقص.
# [قوله: من نور] أي هدى وهو خلق القدرة على الطاعة كذا فيه أيضا، فإذا
~~علمت ذلك فنقول قوله من نور على حذف مضاف أي أثر نور، وذلك لأن خلق القدرة
~~من صفات الأفعال فلا تتعلق به قسمة إنما القسمة تتعلق
# PageV02P479
# (تنشرها) أي تظهرها (أو رزق) حلال (تبسطه) أي تكثره
~~(أو ضر تكشفه) أي تزيله (أو ذنب) نهيت أنت أو رسولك عنه (تغفره) أي تستره
~~(أو شدة) وهي ما تصيب الإنسان من الكرب ms2092 والأحزان والأنكاد وضيق العيش
~~(ترفعها) أي تزيلها (أو فتنة) وهي كل ما يشغل عن الله من أهل ومال وولد
~~(تصرفها أو معافاة) أي سلامات (تمن) أي تتفضل (بها برحمتك) أي بإرادتك (إنك
~~على كل شيء قدير) تنبيه:
# ظاهر قوله وروي أنه حديث مرفوع وصرح به ق، والذي رويناه أنه من كلام ابن
~~عمر - رضي الله عنهما - وقد يقال: هو ظاهر كلام الشيخ لتغييره الأسلوب
# «ومن دعائه عليه الصلاة والسلام عند إرادة النوم أنه كان يضع يده اليمنى
~~تحت خده الأيمن بعد أن يضطجع على شقه الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر
~~ثم يقول سرا وإن جهر فلا حرج: اللهم باسمك» أي بك أي بقدرتك «وضعت جنبي
~~وباسمك أرفعه اللهم إن أمسكت» أي قبضت «نفسي» قبض وفاة «فاغفر لها» أي
~~فاسترها «وإن أرسلتها» أي رددتها إلى جسدها «فاحفظها بما تحفظ به الصالحين
~~من عبادك اللهم إني أسلمت نفسي إليك» إذ لا قدرة لي على تدبيرها «وألجأت»
~~أي
#
### | [حاشية العدوي]
# بمتعلقة، ثم إن المناسب أن تفسر القدرة بسلامة الأسباب والآلات لا بالعرض
~~المقارن بقوله تهدي به إذ لو أريد العرض المقارن ما صح، وقوله: تهدي به أي
~~توصل به إلى الخير، وأراد به الطاعات لا بالمعنى المتقدم الشامل.
# [قوله: بمعنى نعمة] أي منعم به لا بمعنى الإنعام كجاه يصرف في طاعة
~~المولى ونحو ذلك من غير الرزق الحلال وإن كان منها لعطفه عليه، وقوله: حلال
~~إنما قيد به لأنه لا يجوز أن يدعو بالرزق الحرام كما في التحقيق، وأخذ منه
~~أن الغنى أفضل من الفقر كذا في التحقيق.
# [قوله: أو ضر] هو كل ما يصيب الإنسان من الأمراض، واعلم أن قوله أو ضر
~~إلخ معطوف على نور، ولا يخفى أنها ليست من الخير إلا من حيث زوالها أي
~~فزوالها هو الخير، وإنما قال ذلك على جهة الشفقة لأمته وإلا فهو معصوم.
# [قوله: من الكرب] هو أشق الأمور على الإنسان، وقوله: والأحزان جمع حزن غم
~~لما مضى، وقوله: والأنكاد جمع ms2093 نكد وهو تعسر الشيء على الإنسان، فضيق العيش
~~من أفراده.
# [قوله: تصرفها] أي تصرف الأشغال بها أي تزيله لا أنه يزيلها بحيث يموت
~~ولده ويذهب ماله.
# [قوله: أي بإرادتك] قال في التحقيق: وفسرنا الرحمة بالإرادة لأنها تطلق
~~عليها كما تطلق على النعمة والنعمة تطلق مرادا بها الإنعام والمنعم به،
~~والثاني لا يصح وهو ظاهر وكذا الأول فليتأمل.
# [قوله: لتغييره الأسلوب] أي الطريقة لأنه قال وروي.
# [قوله: عند إرادة النوم] قدر الإرادة لأن اللفظ لا يصح إبقاؤه على ظاهره
~~[قوله: إنه كان يضع] مسامحة وذلك أن ظاهر عبارته أنه من جملة الدعاء.
# [قوله: بعد أن يضطجع على شقه الأيمن] والسبب في ذلك أن القلب في الجهة
~~اليسرى، فإذا نام على الأيمن يكون القلب معلقا فيستيقظ قريبا بخلاف النوم
~~على الأيسر فلا يتعلق فيستريح فيستغرق في النوم.
# [قوله: فلا حرج] أي فلا حرمة، والظاهر أنه خلاف الأولى.
# [قوله: أي بقدرتك] فيه إشارة إلى أن في العبارة حذف مضافين، أي بصفة
~~مدلول اسمك أي الأعظم أي الذي هو الله، وإن احتمل غيره أي التي هي القدرة
~~فالمراد صفة خاصة.
# [قوله: اللهم إن أمسكت إلخ] ظاهره أن الروح تخرج من البدن عند النوم
~~وتعود إليه عند الاستيقاظ كذا قال بعض، وهذا ظاهر في أن الروح واحدة وهو
~~مشكل لبقاء الجسد، حيا في حالة النوم ولو خرجت لم يبق الجسم حيا.
# قال الشيخ: ويمكن الجواب بأن الخروج في حالة النوم ليس حقيقيا بل المراد
~~به زوال إدراكها مع بقائها في الجسد، قلت: ويمكن أن يقال بأن الخروج في حال
~~النوم حقيقي إلا أنه هناك ارتباط معنوي يقوم مقام وجود الروح في الجسد.
# [قوله: بما تحفظ به الصالحين] أي بتوفيق ودفع مكاره دنيوية [قوله: إذ لا
~~قدرة لي على تدبيرها] التدبير هو النظر في عواقب
# PageV02P480
# أسندت «ظهري إليك» معنى لا حسا لتقويني وتعينني على
~~ما ينفعني وتدفع عني ما يضرني «وفوضت» أي وكلت «أمري إليك» تفعل بي ما تريد
~~«ووجهت وجهي إليك رهبة» أي خوفا ms2094 «منك ورغبة إليك» أي طمعا في رحمتك «لا
~~منجى» أي لا مهرب «ولا ملجأ» أي لا مرجع «منك إلا إليك أستغفرك» أي أطلب
~~منك مغفرتك وهي ستر الذنوب «وأتوب» أي أرجع «إليك» من أفعال مذمومة إلى
~~أفعال محمودة «آمنت» أي صدقت «بكتابك» أي القرآن «الذي أنزلته» على سيدنا
~~محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «و» آمنت أي صدقت «برسولك» والذي في
~~الصحيح ونبيك «الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت» من الذنوب «وما أخرت» من
~~التوبة «وما أسررت» أي الذي عملته سرا «وما أعلنت» جهرا «أنت إلهي لا إله»
~~معبود «إلا أنت» يا «رب قني عذابك» أي نجني منه «يوم تبعث» أي تنشر «عبادك»
# (ومما روي) في السنن الأربعة (عن النبي - عليه الصلاة والسلام - في
~~الدعاء عند الخروج من المنزل: «اللهم إني
#
### | [حاشية العدوي]
# الأمور.
# [قوله: معنى] أي حالة كون الإسناد معنويا أو إسناد معنى ولا حاجة بذلك إذ
~~يجعل قوله وأسندت ظهري كناية عن شدة التوجه إليه والاعتماد عليه.
# [قوله: وفوضت إلخ] تكرار لأنه إذا أسلمها فوضها، وإذا فوضها أسلمها
~~والتكرار في الدعاء مطلوب، وكذا قوله: وجهت وجهي إليك تكرار مع قوله وأسندت
~~ظهري إليك أي وجهت نفسي إليك إلا أن قوله: إذ لا قدرة لي على تدبيرها مع
~~قوله تفعل بي ما تريد ما يوجب تناقضا في الدعاء وذلك أنه التفت في قوله إني
~~أسلمت نفسي إليك إلى كون المولى يفعل به ما به صلاحه، والتفت في هذا إلى
~~كون المولى يفعل به ما يريد وإن لم يكن فيه صلاحه، وخص الوجه لأنه أشرف
~~الجسد.
# [قوله: أي وكلت] بتخفيف الكاف المفتوحة [قوله: رهبة] مؤولة باسم الفاعل
~~أي راهبا وكذا فيما بعد أو في حال كوني ذا رهبة، وذا خوف يتعلق بالعوامل
~~المتقدمة وقدم الخوف على الرهبة للإشارة إلى أن الأولى تقديم الخوف في
~~الصحة.
# [قوله: رفدك] أي عطائك.
# [قوله: لا منجى] أي لا مهرب بالقصر من غير همز.
# [قوله: ولا ملجأ] بالهمز. [قوله: أي لا ms2095 مرجع منك] حاصله المهرب، والمرجع
~~كل منهما مصدر ميمي والتقدير لا هروب ولا رجوع منك إلا إليك، والمراد واحد
~~وهو أننا لو هربنا منك ورجعنا من عندك بحيث نظرنا إلى غيرك نرجع إليك لأننا
~~لم نجد منه إغاثة.
# [قوله: وهي ستر الذنوب] تقدم ما فيه.
# [قوله: وأتوب] أي في الحال [قوله: إلى أفعال محمودة] إما فعلا أو تركا،
~~فالأول كمن كان يترك الصلاة فتاب منه فإنه قد رجع من فعل مذموم وهو الترك
~~إلى فعل محمود وهو الفعل، والثاني كمن وقع منه الزنا وتاب منه فقد رجع من
~~فعل مذموم وهو الزنا إلى فعل محمود وهو الترك، ونمسك عنان القلم وقوله:
~~والذي في الصحيح أي صحيح مسلم: نبيك، وأجيب بأنه ورد أيضا بلفظ ورسولك ولذا
~~قال النووي، ينبغي الجمع بينهما بأن يقول: ونبيك ورسولك احتياطا؛ لأن بعض
~~الشيوخ منع الرواية بالمعنى في الدعاء لأن الأذكار والأدعية توقيفية.
# [قوله: من التوبة] وذلك؛ لأن تأخير التوبة معصية كبيرة، وقد تقدم ما في
~~ذلك في العقيدة فراجعه [قوله: جهرا] أي ما عملته جهرا أحاله على ما تقدم أي
~~يطلع عليه الغير.
# [قوله: معبود. . . إلخ] فيه إشارة إلى أن إله معناه معبود أي بحق، وكان
~~الأولى زيادته والخبر محذوف والتقدير لا معبود أي موجود إلا الله.
# [قوله: أن تنشر عبادك] أي تحيي عبادك.
# [قوله: عند الخروج] أي فيندب لكل أحد أن يقوله عند الخروج.
# [قوله: من المنزل] ليس بشرط بل مثله ما إذا خرج من فندقه، قال عج: وانظر
~~هل يدخل فيما أشبهه المسجد، وظاهره كان الخروج لسفر أو غيره بل هو للسفر
~~أشد طلبا، وظاهر الحديث أنه يقوله كلما خرج ولو تكرر خروجه لأن الإكثار من
~~الدعاء مندوب في كل وقت، وفي أبي داود بسند صحيح من حديث أنس: «إذا خرج
~~الرجل من بيته
# PageV02P481
# أعوذ» أي أتحصن «بك أن أضل» أي أنفك عن الحق «أو أضل»
~~أي يضلني غيري عنه «أو أزل» أي أزيغ عن الحق «أو أزل» أي يزيغني غيري عنه ms2096
~~«أو أظلم أو أظلم» أي سلمني أن أظلم أحدا أو يظلمني أحد «أو أجهل أو يجهل
~~علي» أي سلمني أن أسفه على أحد أو يسفه علي أحد
# (وروي) «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» «في دبر» بضم الدال بمعنى عقب
~~«كل صلاة» مكتوبة «أن يسبح الله» تعالى «ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا
~~وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» كذا في رواية لمسلم
~~بتقديم التكبير على التحميد، ولم يذكر في التهليل: يحيي ويميت وقد تقدم
~~الكلام على هذا الذكر في باب صفة العمل في الصلاة فليراجع.
# (و) مما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - في الذكر (عند) الخروج من
~~(الخلاء) بالمد وهو الموضع المعد لقضاء الحاجة أنك (تقول: " الحمد لله الذي
~~رزقني لذته) أي الطعام المفهوم من السياق عند أكله (وأخرج عني مشقته) أي ما
~~أتأذى به (وأبقى في جسمي قوته) أي ما أنتفع به. د: وهذا الحديث أظنه في
~~المراسيل. ك: والذي في الصحيحين: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
~~من البلاء» . ولم يذكر الشيخ دعاء الدخول وهو في الصحيحين «كان - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك
#
### | [حاشية العدوي]
# احتوشته الشياطين فإذا قال: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا
~~بالله قال الملك: كفيت وهديت ووقيت فتفرق عنه الشياطين ويقولون ما تصنعون
~~برجل كفي وهدي ووقي» وفي رواية يقول ذلك ثلاثة وندب أن يتصدق ولو بالقليل
~~عند خروجه.
# [قوله: أن أضل] بفتح الهمزة أي أنفك عن الحق، أي بنفسي للعطف الذي بعده
~~وقوله: أو أضل بالبناء للمفعول، وقوله: أو أزل بفتح الهمزة وأزل بضمها.
# قال عج: والزلل ما يقع مرة واحدة والإضلال التمادي على ذلك، وقيل الزلل
~~ما يقع فيه الإنسان بالأقوال والإضلال بالأفعال.
# [قوله: أو أظلم] بفتح الهمزة وقوله: أو أظلم بضمها وقوله أو أجهل بفتح
~~الهمزة وقوله أو ms2097 يجهل بضم الياء.
# [قوله: أي سلمني. . . إلخ] قضية هذا التفسير أن يكون الجهل أخص من الظلم،
~~وقيل: الظلم وضع الشيء في غير محله عمدا والجهل وضعه في غير محله بغير علم.
~~.
# [قوله: بضم الدال] أي والباء.
# [قوله: مكتوبة] أي مفروضة، تنبيه:
# هذا من باب الذكر لا من باب الدعاء الذي كلامه فيه، فكان ينبغي تقديمه.
# [قوله: أن يسبح الله] فإذا حصل للإنسان الشك في العدد فيحتاط ويكمل وتكره
~~الزيادة عند تحقق العدد.
# [قوله: ويكبر الله. . . إلخ] وفي رواية أن التكبير أربع وثلاثون.
# قال النووي: وينبغي أن يحتاط بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات،
~~وبأربع وثلاثين تكبيرة قال ابن بطال: وله أن يجمع هذه الكلمات بأن يقول:
~~سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين ذكره في التحقيق.
# [قوله: ولم يذكر. . . إلخ] لم يقصد بذلك اعتراضا وكأنه قال: ولم يذكر ذلك
~~لأنه ليس في الحديث وإنما هو ثابت في بعض نسخ المصنف فيما تقدم. .
# [قوله: الخلاء] بالمد سمي بالخلاء لأن الإنسان يكون فيه خاليا عن الناس
~~[قوله: عند أكله] أي لذته عند أكله، وقضيته أن لا يقول ذلك في الأول وليس
~~كذلك.
# [قوله: أي ما أتأذى به] وهو الغائط أي فعبر عن الغائط بالمشقة لأنها تنشأ
~~عن بقائه، ويصح أن تبقى العبارة على ظاهرها والمعنى أذهب عني مشقة بقائه
~~[قوله: أي ما أنتفع به] لأن العروق تتغذى من ذلك فتقوى أعضاؤه على الطاعات،
~~فظهر أن في إطلاق القوة على ما يجري في العروق مجازا من إطلاق المسبب على
~~السبب.
# [قوله: أظنه في المراسيل] إما مراسيل أبي داود أو مطلق مراسيل جمع مرسل
~~وهو مرفوع التابعي، واعترض عج قول زروق فقال: وانظر قول د: أظنه في
~~المراسيل وقد ذكره ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم -.
# [قوله: الأذى] وهو الفضلة، وقوله: من البلاء أي المرض الذي ينشأ ببقائها
~~في الجسم.
# [قوله: إذا دخل الخلاء] أي إذا أراد أن يدخل الخلاء.
# [قوله: من الخبث] الخبث بضم
# PageV02P482
# من الخبث والخبائث»
# . (وتتعوذ من كل شيء ms2098 تخافه) من إنس وجن وحيوان (وعندما تحل بموضع أو تجلس
~~بمكان أو تنام فيه تقول: أعوذ بكلمات الله التامات) أي القرآن (من شر ما
~~خلق ومن التعوذ أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم) أي ذاته الكريمة (وبكلماته)
~~أي الله (التامات التي لا يحاوزهن) أي لا يبلغ من تحصن بهن (بر ولا فاجر)
~~أي مكروه بر ولا مكروه فاجر (و) أعوذ (بأسماء الله الحسنى) وصفت بذلك لما
~~تضمنته من المعاني الحسنة من تحميد وتشريف (كلها) تأكيد وأخذ من قوله: (ما
~~علمت منها وما لم أعلم) أن أسماء الله تعالى أكثر من التسعة والتسعين وهو
~~كذلك وقوله: (من شر ما خلق وذرأ وبرأ) ألفاظ مترادفة (و) أعوذ بالله (من شر
~~ما ينزل من السماء) كالصواعق فتصيب أهل الأرض (و) أعوذ بك (من شر ما يعرج
~~فيها) أي يصعد في السماء مما هو سبب لنزول البلاء وهو سيئ الأعمال (و) أعوذ
~~بك (من شر ما ذرأ) أي خلق (في الأرض ومن شر ما يخرج منها) مما له شر
#
### | [حاشية العدوي]
# الخاء والباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة، استعاذ من ذكران الشياطين
~~وإناثهم كذا في التحقيق، وفي تت: الخبث بضم الموحدة وسكونها.
# [قوله: ويتعوذ من كل شيء] يحتمل عند الخلاء ويحتمل في كل مكان.
# [قوله: أو تجلس بمكان] من عطف الخاص على العام.
# [قوله: تقول أعوذ بكلمات الله] أي ثلاثا كما في مسلم فإنك إن قلت ذلك عند
~~المساء ولو لدغتك عقرب أو غيرها لم تضر لدغتها كما قال - صلى الله عليه
~~وسلم - وورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا قالها مسافر عند
~~نزوله لم يزل محفوظا حتى يرتحل من منزله ذلك» ، ومعنى التامات البالغة
~~الغاية في البلاغة والفصاحة لأن كلام الله معجز البشر، وقيل: جميع ما أنزل
~~على أنبيائه ومعنى التامات التي لا يعتريها نقص ولا باطل، ولعل الظاهر في
~~التعبير عن القرآن بالكلمات إشارة إلى أن في كل كلمة سرا عظيما.
# [قوله: من التعوذ] أي صفته الواردة. ms2099
# [قوله: أي لا يبلغ. . . إلخ] وعبارة أخرى لا يتعداهن والمعنى واحد.
# [قوله: بر] البر المحسن المطمع بفتح الباء والفاجر ضده قاله عج، أي ووقوع
~~المكروه من البر ممكن.
# [قوله: لما تضمنته من المعاني الحسنة] أي لما استلزمته من معاني حسنة لا
~~أنها معانيها المدلولة لها، مثلا: وهاب معناه كثير الهبة وهذا متضمن معنى
~~هو كثرة حمد الحامدين وتعظيم المعلمين.
# [قوله: أكثر من التسعة] قال القشيري: لله ألف اسم ثلاثمائة في التوراة
~~وثلاثمائة في الزبور وثلاثمائة في الإنجيل، وتسعة وتسعون في القرآن وواحد
~~في صحف إبراهيم قاله عج.
# [قوله: ألفاظ مترادفة] معناها الإيجاد من العدم إلى الوجود، ولعله ذكرها
~~كلها للتنبيه على اتحاد معناها.
# [قوله: كالصواعق] جمع صاعقة وهي الرعد الذي معه نار، فإذا علمت ذلك فقوله
~~من السماء أي من جهة السماء ليشمل ما نزل من تحتها كما ذكر، وأدخلت الكاف
~~ما في معناها من العذاب الذي ينزل على أهل الأرض فيصيبهم.
# [قوله: في السماء] أراد بها حقيقتها [قوله: وهو سيئ الأعمال] أي السيئ من
~~الأعمال أي لأن الأعمال مطلقا سيئة أو حسنة يعرج بها إلى المولى عز وجل وإن
~~كان السبب في نزول البلاء إنما هو السيئ، فقد ورد مرفوعا «أن الله تعالى
~~يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل» ولا يعارض
~~هذا ما ورد من «أن الأعمال تعرض كل جمعة مرتين يوم الخميس والاثنين» قال
~~الولي العراقي: لاحتمال عرض الأعمال عليه تعالى كل يوم ثم تعرض عليه كل
~~اثنين وخميس ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان فتعرض عرضا بعد عرض، ولكل
~~عرض حكمة يستأثر بها مع أنها لا تخفى عليه من أعمالهم خافية.
# [قوله: وأعوذ بك من شر ما ذرأ. . . إلخ] كذا فيما رأيت من النسخ ونسخة
~~التحقيق، وأعوذ بالله. . . إلخ فلا التفات ويأتي على كلام شارحنا التفات
~~حيث أتى بضمير غيبة بدل كاف الخطاب حيث قال: «وأعوذ بك من شر ما ذرأ» ، إن
~~قرأته بالبناء للفاعل.
# [قوله: أي خلق في الأرض] ms2100 أي خلق على وجهها، وقوله: ومن شر ما يخرج منها
~~أي مما خلق في بطنها، وقوله: وأذية عطف تفسير
# PageV02P483
# وإذاية كالحيات والعقارب (ومن فتنة الليل والنهار) أي
~~الفتنة الواقعة فيهما (و) أعوذ بك (من طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق
~~بخير يا رحمن) الطارق ما يأتي بغتة (ويقال في ذلك) أي التعوذ (أيضا و) أعوذ
~~بالله (من شر كل دابة) المراد بها هنا كل ما اتصف بالدبيب وهو المشي (إن
~~ربي) أي سيدي وخالقي (آخذ بناصيتها) وهو مقدم الرأس، وهذه استعارة بمعنى
~~القهر والغلبة (إن ربي) أي أمره (على صراط مستقيم) معناه أن تصرفه لا نقص
~~فيه ولا قصور، ولم يبين الشيخ هل هذا التعوذ حديث مرفوع أم لا، وقد بينا في
~~الأصل ما قيل فيه (ويستحب لمن دخل منزله) مثلا (أن يقول: ما شاء الله لا
~~قوة إلا بالله) بعد ما يسلم إن كان ثم أحد، وإن لم يكن أحد يقول: السلام
~~علينا وعلى عباد الله الصالحين من قال ذلك كان حرزا لمنزله قال الله تعالى:
~~{ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} [الكهف: 39]
# (ويكره) كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه (العمل في المساجد من
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: أي الفتن الواقعة. . . إلخ] أي فهو من إضافة المظروف إلى الظرف أي
~~المحن والابتلاءات.
# [قوله: من طوارق الليل. . . إلخ] أي حوادثه التي تأتي ليلا.
# [قوله: إلا طارقا] استثناء متصل، وقوله: الطارق ما يأتي بغتة أي ليلا
~~هكذا يستفاد من شارح الموطأ، وعبارة التحقيق تؤذن بالخلاف في المسألة
~~وترجيح العموم أي أن الطارق ما يأتي بغتة مطلقا، وإذا علمت أن الطارق ما
~~يأتي بغتة فيكون من عطف الخاص على العام، ونكتته لكونه الفرد الأشق ويمكن
~~تخصيص المعطوف عليه بما أفاده ق من أن المراد بالفتنة هنا الميل عن الحق
~~والاشتغال عن الله فيكون من عطف المغاير، [قوله: يطرق] بضم الراء.
# [قوله: المراد بها هنا] إنما عبر بالمراد؛ لأنها في عرف الفقهاء ذات
~~الحوافر أفاده ms2101 في التحقيق.
# [قوله: أي سيدي وخالقي. . . إلخ] إشارة إلى قولين في معنى الرب، وقيل:
~~معناه المصلح وقيل المعبود وقيل المالك.
# [قوله: وهو مقدم الرأس. . . إلخ] اعلم أن الناصية كما قال الأزهري عند
~~العرب منبت الشعر في مقدم الرأس، ويسمى الشعر النابت هناك ناصية باسم
~~منبته.
# [قوله: وهذه استعارة] أي مجاز مرسل لا حقيقة الاستعارة، وبيان كونه مجازا
~~مرسلا أن القهر والغلبة يلزمان الأخذ بالناصية ولم يجعل على حقيقته
~~لاستحالته، ويستفاد من بعض النقول أن القهر مرادف للغلبة [قوله: معناه أن
~~تصرفه] أي فالمراد بالأمر التصرف، واستعير الصراط للحالة أي أن تصرف ربي
~~على وجه مستقيم أي ليس فيه نقص ولا قصور، والعطف فيه من عطف اللازم أو
~~المساوي والخطب سهل.
# [قوله: ولم يبين الشيخ هل هذا] أي الذي هو قوله من التعوذ أن يقول: أعوذ
~~بوجه الله الكريم.
# [قوله: وقد بينا في الأصل ما قيل فيه] بينه في التحقيق بقوله: تنبيه لم
~~يذكر المؤلف هل هذا التعوذ حديث أو لا.
# وقال ع: إنه حديث علمه جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء
~~فتبعه عفريت بشعلة من نار إلى آخره، قلت: ليس كله حديث العفريت بل حديثان
~~أحدهما مرفوع والآخر موقوف أدخل بعضهما في بعض وزاد فيه بعض ألفاظ يعلم ذلك
~~بسوق ما في الموطأ قال فيه عن يحيى بن سعيد أنه قال: «أسري برسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه، فقال له جبريل: أفلا أعلمك كلمات
~~تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بلى فقال جبريل - عليه السلام -: قل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات
~~الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما
~~يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن
~~طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» .
# [قوله: ms2102 منزله مثلا] أي أو حانوته أو بستانه.
# [قوله: ما شاء] أي ما شاءه يكون.
# [قوله: بعد ما يسلم] أي سنة.
# [قوله: وإن لم يكن ثم أحد يقول] أي ندبا.
# [قوله: وعلى عباد الله الصالحين] هم المؤمنون إنسا وجنا وملكا.
# [قوله: جنتك] أي بستانك.
# [قوله: وقيل كراهة تنزيه] وهو المعتمد سواء كان بأجر أم لا، واستحق كتب
~~الوثيقة إن خف انتهى، ومحل الكراهة حيث لا يمنع مصليا ولا يقذره، وأما ما
~~يقذره
# PageV02P484
# خياطة ونحوها ولا يغسل يديه فيه) فإن كانت فيها نجاسة
~~حرم وإلا كره (و) كذا (لا يأكل فيه إلا مثل الشيء الخفيف) مما لا يلوث
~~(كالسويق) بالسين المهملة وهو القمح أو الشعير المقلي إذا طحن (ونحوه) أي
~~نحو السويق مما لا يلوث، وأما ما يلوث أو كان له دسم فيمنع (و) كذا (لا يقص
~~فيه شاربه ولا يقلم) فيه (أظافره) ؛ لأنها أوساخ ثم بالغ على النهي عن ذلك
~~فقال: (وإن قص أو قلم أخذه) أي ما قصه من شاربه وما قلمه من أظفاره (في
~~ثوبه) ووقع في بعض النسخ (ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا) صرح ابن الحاجب
~~بكراهة ذلك ابن عبد السلام وهو ظاهر بالنسبة للبرغوث.
# وأما القملة فينبغي أن يكون قتلها فيه أشد من البرغوث لأنها مما له نفس
~~سائلة بخلاف البرغوث (وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية) للضرورة
~~مفهومه أنه لا يرخص ذلك في مساجد الحاضرة لوجود الفنادق فيها إذا وجد ما
~~يعطي، أما إن لم يجد ما يعطي بات فيها للضرورة
# (ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر) ؛ لأنها من
~~البيوت المكروهة (ويقرأ الراكب والمضطجع) لأن القراءة ذكر وقد قال الله
~~تعالى: {فاذكروا الله قياما وقعودا} [النساء: 103] الآية (و) كذا يقرأ
~~(الماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق) والفرق أن الماشي
~~للسوق في قراءته ضرب من الإهانة للقرآن بقراءته في الطرقات، وليس
#
### | [حاشية العدوي]
# كحجامة أو فصادة أو إصلاح النعالات القديمة أو يضيق ms2103 على مصل فيحرم.
# [قوله: ونحوها] أي كالتجارة أي لقوله تعالى: {وأن المساجد لله} [الجن:
~~18] . . . إلخ وإطلاق هذه الإضافة يقتضي أن لا يعمل فيها إلا ما كان له
~~تعالى.
# [قوله: فإن كان فيها نجاسة حرم] ومثل ذلك إذا كان بهما ما يقذر ولو طاهرا
~~وقوله: وإلا كره أي إن كانتا طاهرتين أي ولم يكن بهما ما يقذر، وفي الوضوء
~~فيه قولان بالكراهة والجواز ورحابه كهو.
# [قوله: وكذا لا يأكل. . . إلخ] أي ويكره نحو الفول مما يعفش ولا يقذر
~~وإلا حرم، وقوله: مما لا يلوث أي ولا يعفش، [قولة: بالسين المهملة] زاد في
~~التحقيق وقيل بالصاد.
# [قوله: إذا طحن] زاد في التحقيق سواء كان ملتوتا بسمن أو عسل.
# [قوله: وأما ما يلوث] أي ولم يكن فيه دسم أي كالبطيخ.
# [قوله: أو كان له دسم] أي وشأنه أن يلوث.
# [قوله: ولا يقص. . . إلخ] أي يكره وكذا حلق الرأس فيه.
# [قوله: وإن أخذ في ثوبه] أي بحيث لا ينزل منه شيء على الأرض لأنه لا يؤمن
~~من سقوط شيء من ذلك بأرضه.
# [قوله: صرح ابن الحاجب بكراهة ذلك] وكراهة قتل القمل حيث لم يطرح قشرها
~~فيه وإلا حرم لأن ميتتها نجسة كما أن كراهة قتل البرغوث مع طرح قشره فيه
~~حيث لا يقذره وإلا حرم، وأما الطرح فيجوز طرح البرغوث، وأما القملة فقيل:
~~بالحرمة وقيل بالكراهة واختاره عج.
# [قوله: فينبغي] يحتمل أن المراد ينبغي الحرمة، ويحتمل قوة الكراهة
~~والظاهر الأول.
# [قوله: مفهومه أنه لا يرخص] أي يكره.
# [قوله: بات فيها للضرورة] لأن الضرورات تبيح المحظورات فكيف المكروه هنا،
~~وسكت المصنف عن دابة الغريب والحكم أنه إن لم يجد محلا ولو بأجرة وخاف من
~~اللصوص عليها فيجوز أن يدخلها المسجد كما يجوز أن يتخذ آنية للبول فيه إذا
~~كان يخاف سبعا أو سبق بول فيه. .
# [قوله: ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام] أي يكره ومثله موضع القذر.
# [قوله: إلا الآيات اليسيرة] أي لتعوذ ونحوه كذا قيد زروق وذكر أن الزيادة
~~مكروهة.
# [قوله: الآيات] جمع قلة ms2104 فقوله اليسيرة تأكيد وكذا قوله ولا يكثر، [قوله:
~~لأنها من البيوت المكروهة] أي المبغوضة كما يفيده المصباح فأطلقها وأراد
~~ملزومها من الاستقذار، وكأنه قال: لأنها من البيوت المستقذرة والباعث على
~~ذلك أن الحمام ليس مبغوضا بل محبوبا يوده الإنسان كل يوم فإذن فالمقصود
~~داخله في محل زوال الوسخ [قوله: من قرية إلى قرية] أي أو إلى حائطه.
# [قوله: ويكره ذلك للماشي إلى السوق] أي سوق الحاضرة كما في التحقيق عن
~~ابن عمر لا سوق البادية فلا كراهة، وعللت الكراهة أيضا بقلة التدبر كانت
~~سرا أو جهرا.
# [قوله: بقراءته في الطرقات] أي التي شأنها كثرة الأقذار والأوساخ فلا يرد
~~أن في السفر الطرقات
# PageV02P485
# كذلك الماشي من قرية إلى قرية لأن قراءته معينة له
~~على طريقه ويتحرز بها (وقد قيل إن ذلك) أي قراءة الماشي إلى السوق (للمتعلم
~~واسع) أي جائز (ومن قرأ القرآن في سبع) أي سبع ليال (فذلك حسن) أي مستحب
~~لأن ذلك كان عمل أكثر السلف (و) لكن (التفهم مع قلة القرآن أفضل) من سرد
~~حروفه عند أكثر العلماء لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} [محمد: 24] ج:
~~أفتى بعض من لقيناه من القرويين غير ما مرة بأن من يقرأ القرآن بلا فهم لا
~~ثواب له ألبتة زاعما أن ابن عبد البر نص على ذلك.
# وقال: هو كمثل الحمار يحمل أسفارا وكنت لا أرتضي منه هذه الفتوى ويحمل ما
~~ذكر عن ابن عبد البر إن صح إنما هو إشارة إلى أن المبالغة في فهم القرآن
~~أحسن انتهى. (وروي أن النبي عليه) الصلاة و (السلام لم يقرأ القرآن في أقل
~~من ثلاث) وروى أصحاب السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لم يفقه
~~من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» .
# (ويستحب للمسافر أن يقول) ما روي في الحديث الصحيح (عند ركوبه) أي عند
~~وضع رجله في غرز الركاب «بسم الله اللهم أنت الصاحب» أي الحافظ «في السفر
~~والخليفة في الأهل» أي الوكيل بمعنى الرازق لهم «اللهم إني أعوذ» أي أتحصن ms2105
~~«بك من وعثاء» بسكون المهملة أي مشقة «السفر و» أعوذ بك من «كآبة» بفتح
~~الكاف والهمز والمد «المنقلب» بضم الميم وسكون النون وفتح اللام وبالموحدة،
~~أي أعوذ بك أن أنقلب إلى ما يقتضي كآبة أي سوء حال من فوات ما أريد أو وقوع
~~ما أحذر
#
### | [حاشية العدوي]
# أيضا.
# [قوله: ويتحرز بها] أي يتحصن بها من المؤذي الذي شأنه أن يكون في طريق
~~المسافر.
# [قوله: وقد قيل] ضعيف [قوله: أي سبع ليال] أراد بها ما يشمل الأيام لا
~~خصوص الليل.
# [قوله: لأن ذلك كان عمل أكثر السلف] أي وهو نهاية ما انتهى إليه أمر
~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، واختلفت طرقهم في التجزئة وأحسنها في
~~اليوم الأول ثلاث سور فيقف على سورة العقود، وفي الثاني خمس سور فيقف على
~~يونس، وفي الثالث سبع سور فيقف على بني إسرائيل، وفي الرابع تسع سور فيقف
~~على الشعراء، وفي الخامس إحدى عشرة سورة فيقف على الصافات، وفي السادس ثلاث
~~عشرة سورة فيقف على الحجرات، وفي السابع يختم اه.
# وإنما قال أكثر لأن جماعة من السلف كانوا يختمون كل يوم وذلك بحسب قوة
~~حالهم أو هو كرامة لهم كما حكي عن موسى صاحب الشيخ أبي مدين أنه كان يختم
~~بين اليوم والليلة أربعة وعشرين ألف ختمة.
# [قوله: مع قلة القرآن] ولو زادت مدتها على سبع ليال كما في تت.
# [قوله: من سرد حروفه] أي بلا تفهم، وقوله: عند أكثر العلماء ومقابله فيما
~~يظهر أن السرد أفضل من الفهم مع قلة القرآن.
# [قوله: غير ما مرة] أي غير مرة أي أكثر من مرة فما زائدة.
# [قوله: يحمل أسفارا] أي كتبا ولا ينتفع بها [قوله: وكنت لا أرتضي] أي
~~فالمعتمد حصول ثواب القراءة للقارئ وإن لم يفهم المعنى لأنه المتعبد
~~بتلاوته.
# [قوله: لم يقرأ القرآن في أقل من ثلاث] وهذا مع معرفته - صلى الله عليه
~~وسلم - معانيه وفهم ما فيه دون غيره، مع ذلك أنه لم يقرأه في أقل من ثلاث
~~[قوله: لم ms2106 يفقه من قرأ] أي لم يفهم معانيه أي لم يحط بمعناه بتمامه.
# [قوله: وروى أصحاب السنن] أتى به كأنه إشارة والله أعلم إلى أنه لم يطلع
~~على ما ذكره المصنف في كتب الأحاديث.
# [قوله: للمسافر] أي مريد السفر [قوله: في الحديث الصحيح] أي في كتب
~~الحديث الملتزم صحتها [قوله غرز الركاب] الغرز ركاب من جلد توضع فيه الرجل
~~كما قال صاحب القاموس، وفسره شارح الموطأ بمطلق الركاب وهو بفتح الغين
~~المعجمة وسكون الراء ثم زاي منقوطة، فإذا علمت ذلك فنقول: لا حاجة لتلك
~~الإضافة وإن كانت صحيحة من حيث إنه من إضافة الجزئي للكلي، فالأولى أن يقول
~~وضع رجله في الركاب سواء كان غرزا أم لا.
# [قوله: أي الحافظ في السفر. . . إلخ] أي بدفع المكروه عنه وتسهيل أموره
~~التي بها صلاح حاله.
# [قوله: بمعنى الرازق] الأحسن أن يقول كما في تت أي الوكيل في حفظهم بعد
~~سفري عنهم أي القائم بأمورهم.
# [قوله: أن أنقلب] لا يخفى أن المنقلب يأتي مصدرا واسم مكان وهو هنا مصدر
~~كما يشير إليه
# PageV02P486
# «و» أعوذ بك من «سوء المنظر» أي ما يسيء النظر إليه (
~~«في الأهل والمال» . ك: هذا حديث خرجه أهل الصحيح وجاء لفظه مختلفا. (ويقول
~~الراكب إذا استوى) أي استقر (على) ظهر (الدابة) وكذا الماشي عند الشروع في
~~المشي: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين» أي مطيقين قادرين «وإنا
~~إلى ربنا لمنقلبون» أي راجعون
# (وتكره) كراهة تحريم (التجارة إلى أرض العدو) لأن في ذلك تغريرا للإنسان
~~بنفسه وماله وإذلالا للدين (و) كذلك تكره التجارة (إلى بلد السودان) الكفار
~~منهم للعلة المتقدمة (وقال النبي عليه) الصلاة (والسلام) في الموطأ «السفر
~~قطعة من العذاب» يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه " الحديث، قالت
#
### | [حاشية العدوي]
# هذا الحل، وقضية حله أنه من إضافة المتعلق بفتح اللام إلى المتعلق بكسرها
~~بواسطة، وذلك أن الرجوع الذي هو معنى منقلب متعلق بالشيء الذي يقتضي الكآبة
~~أي سوء الحال، وإذا تعلق بالشيء الذي يقتضي الكآبة ms2107 فقد تعلق بالكآبة بهذا
~~الاعتبار، أي أعوذ بك من سوء حال منسوب للرجوع على الوجه المذكور، وفسر
~~بعضهم الكآبة بالحزن وهي ظاهرة.
# [قوله: من فوات مال] بيان لما.
# [قوله: من سوء المنظر] المنظر بفتح الظاء ما نظرت إليه فأعجبك أو أساءك
~~كما في القاموس فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي المنظر السيئ أي المنظر
~~الذي يسوءك أي يحزنك، فإذا علمت ذلك فالمطابق أن يقول الشارح أي ما يسوءني
~~إذا نظرت إليه فهو تفسير باللازم.
# [قوله: في الأهل] متعلق بالمنظر أي السوء الكائن. . . إلخ بحيث يلحق
~~الأهل والمال أمور مشقة.
# [قوله: هذا حديث خرجه] كذا في ك ولم يبين - رحمه الله - الألفاظ المختلفة
~~ولا داعي لجلبها إذ المقصود يحصل بما ذكره المصنف والباعث له على هذا إفادة
~~أنه حديث صحيح لا ضعيف، وأنك إذا رأيت في كتب الأحاديث ما يخالفه لا تعترضه
~~لأنه قد جاء بألفاظ مختلفة.
# [قوله: يقول الراكب] أي ويقول راكب السفينة بسم الله مجراها ومرساها إن
~~ربي لغفور رحيم [قوله: سخر لنا هذا] أي ذلل، هذا بالنسبة لراكب الدابة وأما
~~بالنسبة للماشي فيقصد سبحان الذي أقدرنا على هذا [قوله: مقرنين] تفسير
~~لمطيقين.
# [قوله: أي راجعون] بالموت وحكمة ذكر ذلك هنا أن الإنسان بركوبه مظنة
~~الموت بطرحها إياه.
# [قوله: لأن في ذلك تغريرا] أي إذا كان يغلب على الظن ذلك وقد تقدم توضيحه
~~في باب الصوم [قوله: الكفار منهم] أي فهو من عطف الخاص على العام، ونكتة
~~ذلك أن الكفار السودان ليسوا مثل غيرهم من الكفار في شدة الحمية، فربما
~~يتوهم جواز السفر لهم فأفاد أنه لا فرق حيث غلب على الظن ارتكاب المحرم،
~~واستظهر الشيخ أحمد زروق أن المراد بلاد السودان ولو المسلمين لما فيها من
~~المخاطرة بالنفس والمال من أجل العطش والخوف ونحو ذلك.
# [قوله: السفر] يدخل فيه الراكب والماشي [قوله: قطعة من العذاب] جزء من
~~العذاب وإن كان المتبادر أنه جزء من العذاب، أي الألم الناشئ عن المشقة؛
~~لما يحصل في الركوب والمشي من ترك ms2108 المألوف كالحر والبرد والخوف وخشونة
~~العيش ولفراق الأحباب وفي تحقيقه واختلف في العذاب فقيل: عذاب الدنيا وقيل
~~عذاب الدنيا والآخرة؛ لأن الدنيا ممتزجة بالآخرة، فكل سرور أو خير في
~~الدنيا فهو في الجنة وكل هم وحزن وعذاب إنما هو من النار.
# [قوله: نومه. . . إلخ] بنصب الثلاثة بنزع الخافض أي من نومه أو على أنه
~~مفعول ثان ليمنع لأنه يطلب مفعولين كأعطى وفصله عما قبله استئنافا كالجواب
~~لمن قال: لم كان كذلك فقال: يمنع وجه ذلك الاشتمال على المشقة، وقد جاء
~~التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه: «السفر قطعة من العذاب» لأن الرجل
~~يشتغل فيه عن صلاته وصيامه، والمراد منع الكمال لا الأصل.
# [قوله: الحديث] تمامه «فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله»
~~اه، ونهمته بفتح النون وسكون الهاء وضبط بكسر النون أي حاجته وقوله: من
~~وجهه أي من مقصده، وقوله: فليعجل بضم التحتية وكسر الجيم مشددة أي فليعجل
~~الرجوع إلى أهله
# PageV02P487
# عائشة - رضي الله عنها -: لولا أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «السفر قطعة من العذاب» لقلت: العذاب قطعة من السفر
# (ولا ينبغي) بمعنى لا يحل (أن تسافر المرأة) الشابة (مع غير ذي محرم منها
~~سفر يوم وليلة فأكثر) والأصل في هذا ما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم
~~وليلة إلا ومعها ذو محرم» . وفي رواية: «إلا مع ذي محرم» . ثم استثنى من
~~ذلك مسألة فقال: (إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك) فإن لها أن تسافر مع
~~غير ذي محرم لكن بشرط أن تكون (في رفقة) بضم الراء وكسرها (مأمونة) من
~~المسلمين، فإن لم تجد رفقة مأمونة لا يجوز لها ذلك، ثم بالغ على سفرها مع
~~الرفقة المأمونة فقال: (وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها) وقيدنا بالشابة
~~احترازا من المتجالة فإنها يجوز لها ذلك، وظاهر قوله: يوم وليلة أن أقل من
~~ذلك جائز وليس كذلك لقوله قبل: «لا يخلو ms2109 رجل بامرأة ليس منه بمحرم» ،
~~واحترز بالفريضة من حجة التطوع وسائر الأسفار وبمأمونة من غيرها.
# وفي قوله في قول مالك تبرؤ منه وميل إلى قول من يقول: لا تحج إلا مع زوج
~~أو محرم. ويستثنى من ذلك أيضا ما لو أسلمت في دار الحرب فإنه يجب عليها
~~الخروج إلى دار الإسلام ولو مع غير ذي محرم، وكذا إذا استرقت وقدرت على
~~الهروب. القرافي: وكذا كل فرض يتوجه عليها، والله أعلم.
#
### | [حاشية العدوي]
# تنبيه:
# في هذا الحديث أنه ينبغي في السفر المسامحة في العجز والنسيان والحرج
~~ونحوه لأن من كان في العذاب كيف يطالب بهذه الأمور اه.
# [قوله: قالت عائشة. . . إلخ] لا يخفى أن ما وقع من عائشة هذا مبالغة.
# [قوله: تؤمن بالله واليوم الآخر] يوم القيامة هذا الوصف ذكر لتأكيد
~~التحريم لأنه تعريض، بأنها إذا سافرت بلا محرم خالفت شرط الإيمان بالله
~~واليوم الآخر المقتضي الوقوف عندما نهيت عنه، أو خرج مخرج الغالب ولم يقصد
~~به إخراج الكافرة كتابية أو حربية كما قال به بعض العلماء تمسكا بالمفهوم.
# [قوله: مسيرة] مصدر ميمي بمعنى السير كمعيشة بمعنى العيش وليست التاء فيه
~~للمرة.
# [قوله: محرم] بفتح الميم بنسب أو رضاع أو صهر إلا أن مالكا كره تنزيها
~~سفرها مع ابن زوجها لفساد الزمان وحداثة الحرمة، ولأن الداعي إلى النفرة عن
~~امرأة الأب ليس كالداعي إلى النفرة عن سائر المحارم، زاد في بعض الروايات
~~أو زوج وفي معناه السيد ولو لم يرد ذكر الزوج لقيس على المحرم قياسا جليا.
# [قوله: ذي محرم] أي ذي حرام منها.
# [قوله: إلا في حج الفريضة] شمل النذر والقضاء والحنث.
# [قوله: خاصة] سيأتي أنه لا مفهوم له.
# [قوله: لكن بشرط] قيل يكتفى بنساء أو رجال، وقيل: لا بد من المجموع أو
~~الخنثى المشكل كالمرأة.
# [قوله: فذلك لها] مرتبط بقوله إلا في حج الفريضة فذلك لها [قوله: احترازا
~~من المتجالة] أي التي لا تشتهى تسافر في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم.
# قال ابن دقيق العيد: ms2110 وهو تخصيص للعموم بالنظر للمعنى.
# وقال القرطبي: فيه بعد لأن الخلوة بها حرام وما لا يطلع عليه من جسدها
~~غالبا عورة فالمظنة موجودة فيها، والعموم صالح لها فينبغي أن لا تخرج منه.
# وقال النووي: المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كبيرة، وقد قالوا:
~~لكل ساقطة لاقطة ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يرتفع عن
~~الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وحيائه ونحو ذلك.
# [قوله: وظاهر قوله. . . إلخ] إلا أنك علمت أنه تابع للصحيحين فالأحسن أن
~~يقال: إنه قد ورد في ذلك الأمر روايات مختلفة وحملت على حسب اختلاف
~~السائلين واختلاف الخواطر وأن ذلك معلق بأقل ما يقع عليه اسم السفر فقد روي
~~مسيرة يوم وروي ليلة، وروي يومين، وروي ثلاث ليال، وروي فوق ثلاث وروي
~~بريد.
# [قوله: تبرؤ منه] يجاب بأنه قصرها على مالك لكونها منسوبة له لا للتبري
~~والراجح الجواز مع الرفقة المأمونة.
# [قوله: فإنه يجب عليها الخروج] أي مع الرفقة المأمونة.
# [قوله: وكذا كل فرض] من ذلك الرجوع إلى المنزل لإتمام العدة إذا خرجت
~~ضرورة فمات أو طلقها. .
# PageV02P488
# [47 - باب في التعالج] (باب في) بيان حكم (التعالج)
~~وهو محاولة المريض الداء بدوائه وبيان ما يجوز التعالج به وما لا يجوز (و)
~~في بيان (ذكر الرقى) أي في حكم الرقى وبيان ما يرقي به (و) في بيان حكم
~~(الطيرة) بكسر الطاء وفتح التحتية وهي العمل على سماع ما يكره أو رؤيته وفي
~~بيان ما يتطير منه (و) بيان ما يحل تعلمه من علم (النجوم و) في بيان حكم
~~(الخصاء) وبيان ما يجوز أن يخصى وما يكره، والخصاء إزالة المذاكير أو ما في
~~معناه مما يبطل بقاء نسلهما (و) في بيان حكم (الوسم) بالسين المهملة وهو
~~العلامة بالكي في الحيوان كله، وبيان المحل الذي يكون فيه (و) في ذكر
~~(الكلاب) أي في بيان ما يجوز أن يتخذ منها وما لا يتخذ (و) في بيان (الرفق
~~بالمملوك) يعني من الآدميين إذ لا يسمى بذلك ms2111 عرفا غيره، وبدأ بغير ما صدر
~~به في الترجمة فقال: (لا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها) كاللدغة والوجع
~~والعين سم جعله الله في عين العائن إذا تعجب من شيء ونطق به ولم يبارك فيما
~~تعجب منه،
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في التعالج]
# قوله: الداء] مفعول محاولة وقوله: بدوائه متعلق بمحاولة أي يحاول الداء
~~بالدواء أي بدواء ذلك الداء.
# [قوله: الرقى] جمع رقية.
# [قوله: الطيرة] مأخوذ من الطيران لأن الإنسان يتطاير بما يتشاءم به،
~~وأصله أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرج أحدهم لحاجة فإن رأى الطير طار عن
~~يمينه هنئ به واستمر، وإن طار عن يساره تشاءم به ورجع، وربما هيج الطير
~~ليطير فيعتمدوا ذلك ويصح معهم في الغالب لتزيين الشيطان لهم ذلك وبقيت
~~بقايا في كثير من المسلمين فنهى الشرع عن ذلك فقد ورد مرفوعا: «إذا تطيرتم
~~فامضوا وعلى الله فتوكلوا» ، شارح الموطأ.
# [قوله: الخصاء] هو بالمد كما في التحقيق.
# [قوله: إزالة المذاكير] المذاكير جمع ذكر على غير قياس وعلى القياس ذكرة
~~على وزن عنبة.
# [قوله: أو ما في معناه] أي أو ما في معنى ما ذكر من إزالة المذاكير أي
~~كإزالة الأنثيين، فقد قال في التنبيه: خصيت الفحل إذا سللت أنثييه أو
~~قطعتهما أو قطعت ذكره.
# [قوله: الذي يكون فيه] أي الوسم [قوله: كاللدغة] بالدال المهملة والغين
~~المعجمة لدغ العقرب والحية.
# [قوله: سم] أي ذو سم [قوله: جعله الله في عين العائن] أي يصل منها مع
~~الهواء يصيب به المنظور فيمرض أو يموت، ونظير ذلك الحائض تضع يدها في إناء
~~اللبن فيفسد، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد، والصحيح ينظر في عين الأرمد
~~يرمد ويتثاءب شخص بحضرة آخر فيتثاءب أشار له تت.
# وقال القسطلاني في شرح البخاري: إذا نظر المعيان لشيء باستحسان مشوب بحسد
~~يحصل للمنظور ضرر بعادة أجراها الله تعالى وهل ثم جواهر خفية تنبعث من
~~عينيه متصلة إلى المعيون كإصابة السم من نظر الأفعى أم لا، هو أمر يحتمل لا
~~يقطع بإثباته ولا بنفيه.
# قال ms2112 ابن العربي: والحق أن الله تعالى يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه
~~به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة وقد يصرفه قبل وقوعه بالرقية اه.
# [قوله: ونطق به] بل ولو لم ينطق فالأولى حذفه كما أفاده تت وغيره.
# [قوله: ولم يبارك] أي وأما لو بارك عند نظره لم يصبه شيء «لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - للعائن: هلا باركت» فواجب على كل من أعجبه شيء عند رؤيته
~~أن يبارك ليأمن من المحذور، وذلك بأن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين اللهم
~~بارك فيه
# PageV02P489
# والأصل فيما ذكر قوله تعالى {وننزل من القرآن ما هو
~~شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] وفي الموطأ «أنه - عليه الصلاة والسلام
~~- أمر بالاسترقاء» . الباجي: ولا خلاف في جواز ذلك بأسماء الله تعالى
~~وكتابه.
# وقال مالك: لا بأس أن يعلق. على النفساء والمريض الشيء من القرآن إذا خرز
~~عليه أديم (و) كذا لا بأس (بالتعوذ) ق: هو مستحب لقوله تعالى {فاستعذ بالله
~~من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] وقوله تعالى {وإني أعيذها بك وذريتها من
~~الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] وفي مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث في يديه ويمسح بهما ما بلغ من
~~جسده»
# (و) كذا لا بأس ب (التعالج) أي بمعالجة المريض الداء بالدواء لما في
~~الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له
~~شفاء» وأفضل ما يتعالج به الحمية وهي ترك الطعام لما ورد أن الحمية رأس
~~الدواء، ولو اقتصر على ذكر التعالج لأغنى عن الثلاثة التي بعده (و) هي (شرب
~~الدواء) بفتح
#
### | [حاشية العدوي]
# كما في عج.
# [قوله: أمر بالاسترقاء] أي فقد روى مالك عن حميد بن قيس أنه «دخل على
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما:
~~مالي أراهما ضارعين فقالت حاضنتهما: يا رسول الله إنه يسرع إليهما العين
~~ولم يمنعني أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك ms2113 فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته
~~العين» انتهى.
# وقوله: ضارعين بضاد معجمة أي نحيلي الجسم، وقوله: استرقوا بسكون الراء
~~وضم القاف من الرقية وهي العوذة بضم العين ما يرقى به من الدعاء لطلب
~~الشفاء، أي اطلبوا لهما من يرقيهما فإن قلت أمره بالاسترقاء ينافي ما ورد
~~عنه - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب وهم
~~الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» قلت: أجيب بأن الاسترقاء
~~المستحسن تركه في حق من له قوة على الصبر على ضرر المرض، والمطلوب فعله في
~~حق الضعيف ولا يكون الاسترقاء منافيا للتوكل.
# [قوله: لقوله تعالى: {فاستعذ} [النحل: 98]] أي وقد قام الدليل على أن
~~الأمر ليس للوجوب.
# [قوله: {الشيطان} [النحل: 98]] من شطن إذا بعد أو شاط إذا احترق [قوله:
~~{الرجيم} [النحل: 98]] أي المرجوم أي المطرود.
# [قوله: {وإني أعيذها} [آل عمران: 36]] أي مريم وقوله: وذريتها أي
~~أولادها، أي وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ.
# [قوله: إذا اشتكى] أي مرض [قوله: بالمعوذات] بكسر الواو الإخلاص والفلق
~~والناس، فأطلق على الإخلاص معوذة تغليبا ولما اشتملت عليه من صفة المولى
~~تبارك وتعالى وفي رواية ابن عبد البر عن عائشة «كان إذا اشتكى قرأ على نفسه
~~بقل هو الله أحد، والمعوذتين» ، وكذا قال الحافظ المعتمد: أنه تغليب لا لأن
~~أقل الجمع اثنان أو باعتبار أن المراد الكلمات التي يتعوذ بها من السورتين.
# [قوله: وينفث] بكسر الفاء وضمها بعدها مثلثة أي يخرج الريح من فمه في يده
~~مع شيء من ريقه ويمسح جسده.
# وقال الحافظ: أي يتفل بلا ريق أو مع ريق خفيف.
# قال عياض: وفائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي مسه الذكر
~~كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر وفيه تفاؤل بزوال الألم وانفصاله
~~كانفصال ذلك النفس، وخص المعوذات لما فيها من التعوذ من كل مكروه جملة
~~وتفصيلا ففي الإخلاص كمال التوحيد، وفي الاستعاذة من شر ما خلق ما يعم ms2114
~~الأشباح والأرواح، قال ذلك كله شارح الحديث.
# [قوله: يمسح بهما ما بلغ من جسده] أي يمسح بهما ما استطاع أن يصل إليه من
~~جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات كما في
~~رواية، فخلاصته أنه يمسح بهما ما أمكنه من جسده مما لم يكن مستورا باللباس،
~~هذا ما ظهر غير أني لم أجد في مسلم إلا قوله: كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه
~~بالمعوذات وينفث ولم أجد فيه في يديه إلى آخرها.
# [قوله: وكذا لا بأس بالتعالج] أي يجوز التعالج بل صرح ق باستحبابه.
# [قوله: أي بمعالجة] ولا يعالج المريض إلا العالم بالطب لئلا يضره أكثر
~~مما ينفعه فإن كان عالما بالطب ومات العليل من علاجه فلا شيء عليه ذكره في
~~التحقيق.
# [قوله: الحمية] هي خلو المعدة من الأكل.
# قال الغزالي: فيندب للإنسان أن يقتصر
# PageV02P490
# الدال وكسرها مع المد فيهما (والفصد) وهو قطع العرق
~~لاستخراج الدم الذي يؤذي الجسد (والكي) وهو الحرق بالنار
# (والحجامة حسنة) أي مستحبة في كل أيام السنة. ابن رشد: ولصحة إيمان مالك
~~بالقدر كان لا يكره الحجامة ولا شيئا من الأشياء يوم السبت والأربعاء بل
~~يتعمد ذلك فيهما (والكحل) بالإثمد ليلا (ل) أجل (التداوي للرجل) غير المحرم
~~(جائز) مفهومه أنه لا يكتحل لغير ضرورة وهو كذلك على أحد القولين، والآخر
~~عن مالك جوازه وعن الشافعي - رضي الله عنه - وهو سنة لما روي «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان له مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا» أي في كل عين،
~~ووجه القول الأول بقوله: (وهو من زينة النساء) والتشبه بهن حرام كالعكس
~~إجماعا إلا لضرورة
# (ولا يتعالج) أي لا يجوز التعالج (بالخمر) في باطن الجسم وظاهره (ولا
~~بالنجاسة) غيره (ولا بما فيه ميتة
#
### | [حاشية العدوي]
# في اليوم والليلة على أكلة واحدة وهذا هو الأقل وما جاوز ذلك إسراف
~~ومداومة للشبع وذلك فعل المترفهين.
# [قوله: وكسرها] هذه اللغة حكاها جماعة منهم الجوهري.
# قال القاضي: وهي شاذة قال ms2115 النووي.
# [قوله: هو الحرق بالنار] اختلف فيه على أقوال بالإباحة والاستحباب
~~والكراهة.
# [قوله: والحجامة حسنة] أي عند الحاجة إليها.
# وقال ك: قال الشيخ في الاسترقاء: لا بأس وفي الحجامة حسنة لأن الاسترقاء
~~مختلف فيه والحجامة متفق عليها فيما علمت [قوله: بالقدر] قد تقدم تفسير
~~القضاء والقدر بما لا مزيد عليه.
# [قوله: بل يتعمد ذلك فيهما] أي وما ورد من الأحاديث في التحذير من
~~الحجامة فيهما فلم يصح عند مالك - رضي الله عنه - كما قال عج ولكن قال د:
~~ويتقي الأيام التي يذكر فيها شيء إلا لقوة إيمان أو خوف من ضلال جاهل كما
~~فعل مالك، أي فقد حكي «أن بعض العلماء احتجم في يوم الأربعاء فأصابه مرض
~~فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه فشكا إليه ما به فقال: أما
~~سمعت من احتجم يوم السبت أو من احتجم يوم الأربعاء فأصابه مرض فلا يلومن
~~إلا نفسه» ، قال: نعم ولكن لم يصح قال: أما يكفيك؟ قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال الغزالي: فينبغي أن يعمل بمثل هذا ولا ينظر إلى
~~الصحة إلا في باب الأحكام ونحوها نعم وعند الضرورة لا توقف.
# [قوله: بالإثمد] قال عج: وكلام المصنف في الكحل الذي يتخذ من الإثمد وما
~~يشبهه، وأما غيره كالشتم ونحوه فجائز ويدل على ما ذكرنا قوله: وهو من زينة
~~النساء إذ الشتم ونحوه ليس من زينتهن.
# [قوله: جائز] مثله في تت وفيه نظر لأنه مطلوب كما في عج، وفيه إشارة إلى
~~أن الكحل مبتدأ وقوله جائز خبره.
# [قوله: والآخر. . . إلخ] قال تت: وعليه فقيل لليمنى اثنان ولليسرى واحد،
~~وقيل: ثلاث لكل منهما.
# [قوله: مكحلة. . . إلخ] بضم أوله وثالثه وهي من النوادر التي جاءت على
~~الضم وقياسها الكسر إذ هي اسم آلة.
# [قوله: عند النوم] حكمة ذلك أنه أبقى في العين وأمكن في السريان إلى
~~طبقاتها، [قوله: ثلاثا. . . إلخ] أي ثلاثة متوالية في اليمين وثلاثة
~~متوالية في اليسار، وحكمة التثليث توسطه بين الإقلال والإكثار.
# [قوله: ووجه القول الأول. . . إلخ] ms2116 قلت: كيف هذا مع فعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - له.
# [قوله: والتشبه بهن حرام] أي فيحرم الاكتحال إلا لضرورة. .
# [قوله: ولا بالنجاسة غيره] أي وإنما لم يكتف عنه بهذا لأن ابن لبابة وابن
~~الحداد قالا بطهارته لأن تحريمه لعلة غير خبثه.
# وقال تت بعدم النجاسة وظاهره ذاتية أو عارضة، وقال عج: وظاهره ولو طلاء
~~وهو واضح على أن التضمخ بالنجاسة حرام، وأما على أنه مكروه فقد يقال بكراهة
~~التداوي بالنجس ظاهرا وقد يقال بحرمته وإن قيل بكراهة التضمخ لأن فيه نوع
~~مخالفة لقوله - عليه السلام -: «من تداوى بنجس لا شفاه الله تعالى» اه.
# ولا يخفى أنه شامل لما إذا كانت النجاسة التي يتداوى بها وحدها أو مصاحبة
~~لغيرها.
# [قوله: ولا بما فيه] أي ولا بشيء فيه جزء من الميتة، ولا يخفى أن هذا
~~داخل فيما قبله ولعله أتى به لكون نجاستها عرضية فربما
# PageV02P491
# ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى) قال تعالى:
~~{ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] .
# وقال: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] وقال - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها» . وعموم هذه الظواهر يمنع
~~استعمالها في كل شيء إلا ما قام عليه الدليل مثل أن يدفع بالخمر غصة أو
~~عطشا على قول وقوله: (ولا بأس بالاكتواء) تكرار (والرقى) جمع رقية تكون
~~بشيئين أحدهما كما تقدم (بكتاب الله تعالى) أي القرآن العظيم، وآخر الرقية
~~بالفاتحة وإياك نستعين (و) الآخر (بالكلام الطيب) وهو العربي المفهوم، روى
~~الشيخان «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى
~~ويقول: اللهم رب الناس أذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء
~~لا يغادر سقما» أي لا يترك ولا يرتقي بالمبهمات، لما سئل مالك عن الأسماء
~~المعجمة فقال: ما يدريك لعلها كفر (ولا بأس بالمعاذة) وهي التمائم والتمائم
~~الحروز التي (تعلق) في العنق (وفيها القرآن) وسواء في ذلك المريض والصحيح
~~والجنب والحائض والنفساء والبهائم بعد جعلها فيما يكنها
# (وإذا وقع الوبا) بالهمز مقصورا وممدودا ms2117 والقصر أفصح وأشهر وهو الطاعون
~~(بأرض) أي في أرض قوم (فلا يقدم عليه) من هو خارج عن
#
### | [حاشية العدوي]
# يتوهم جواز التداوي بما هي فيه.
# [قوله: ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى] هذا أعم مما قبله أي فحينئذ
~~لا يجوز التداوي في الحكة بلبس الحرير خلافا لبعض.
# [قوله: الخبائث. . . إلخ] أي كالدم ونحوه.
# [قوله: على قول] راجع لقوله: أو عطش لا للغصة إلا أن هذا القول ضعيف إذ
~~المعتمد لا يجوز أن يدفع بها العطش.
# [قوله: وآخر الرقية بالفاتحة] أي لأن ما بعدها دعاء أي فلا يرقي إلا بما
~~يناسب أن يرقي به فقوله بكتاب الله ليس المراد بكل جزء من أجزائه بل بما
~~يناسب ذلك فخرج نحو آية الدين فليتأمل.
# [قوله: العربي] أي لا العجمي، وقوله: المفهوم أي معناه، وهو وصف كاشف كما
~~يفيده القسطلاني، أي المفهوم معناه المحتوي على ذكر الله ورسوله - صلى الله
~~عليه وسلم - والصالحين من عباده.
# [قوله: كان يعوذ] بالذال المعجمة أي يحصن بعض أهله.
# قال في الفتح: لم أقف على تعيينه وقوله: يمسح بيده اليمنى أي على موضع
~~الوجع تفاؤلا بزوال الوجع كما قاله الطبري.
# [قوله: أنت الشافي] بإثبات الياء، وقوله: لا شفاء بالمد مبني على الفتح
~~حاصل لنا أو للمريض، وقوله: إلا شفاؤك بدل من موضع لا شفاء، وقال في
~~المصابيح: الكلام في إعرابه كالكلام في قولنا: لا إله إلا الله.
# [قوله: ولا يرتقي] كذا فيما رأيته من نسخ هذا الشارح والمناسب ولا يرقي؛
~~لأنه يقال: رقيته أرقيه من باب رمى رقيا عوذته بالله.
# وقوله: بالمبهمات أي التي هي الأسماء المعجمة، والحاصل أن الرقية لا بد
~~لها من شروط كما أفاده القسطلاني أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه
~~وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية
~~غير مؤثرة بنفسها بل بتقدير الله عز وجل، وروى ابن وهب عن مالك كراهة
~~الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان، وقال: لم يكن
~~ذلك ms2118 من أمر الناس القديم.
# [قوله: ما يدريك لعلها كفر] أي وأي شيء يعلمك بما يترجاه من يقول لعلها
~~كفر أي أنت لا تعلمه وحيث إن مترجيا يترجى ذلك وأنت لا تعلمه فالأحوط الكف
~~خوفا من الوقوع في الكفر، والأصل المنع حتى يأتي المبيح كما أفاده في
~~التحقيق، وقضية ذلك أن ما جهل معناه لا تجوز الرقية به ولو جرب وصح وكان
~~الإمام ابن عرفة يقول: إن تكرر النفع به تجوز الرقية به ولا شك أن كل متحقق
~~النفع به لا يكون كفرا ومن ذلك ما يعمل لحل المربوط وتسكين عقل المصروع.
# [قوله: بالمعاذة] بذال معجمة.
# [قوله: وهي التمائم] في العبارة حذف أي مفرد التمائم أي الذي هو تميمة،
~~[قوله: وفيها القرآن] أي أو الكلام الطيب [قوله: بعد جعلها فيما يكنها] أي
~~يسترها ولو كان كثيرا كما أفاده عج. .
# [قوله: وأشهر] يحتمل أن يكون عطف علة على معلول، ويحتمل أن تكون العلة
~~شيئا آخر فليحرر [قوله: وهو الطاعون] وقيل: كل ما يكثر منه الموت كالسعال
~~والريح لا خصوص الطاعون، والطاعون بثرة من مادة سمية وقروح
# PageV02P492
# تلك الأرض (ومن كان بها فلا يخرج) منها (فرارا منه)
~~أي من الوباء لما صح أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذلك، والنهي نهي
~~كراهة، وفهم منه أنه يخرج لشغل.
# ثم انتقل يتكلم على الطيرة فقال: (وقال الرسول عليه) الصلاة و (السلام)
~~في الموطأ (في) شأن (الشؤم) بضم المعجمة وسكون الواو بلا همز وقد تهمز
~~ساكنة «إن كان» له حكم ثابت «ففي» ثلاثة أشياء «المسكن والمرأة والفرس» شؤم
~~المسكن سوء الجيران، وشؤم المرأة قلة نسلها وقيل سوء خلقها، وشؤم الفرس
~~تكرر الغزو عليه. «وكان» النبي «عليه» الصلاة و «السلام يكره سيئ الأسماء»
~~كمرة وحنظلة وحرب كذا في الموطأ (و) كان - عليه الصلاة والسلام - (يحب
~~الفأل الحسن) ابن العربي: هكذا قال الفأل بالهمزة والجمع فؤول، وفي الصحيح
~~«قيل: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» مثاله
~~إذا خرج لسفر أو عيادة مريض ولم ms2119
#
### | [حاشية العدوي]
# تحصل في بدن الإنسان مع لهب واسوداد حولها من وخز الجن يحدث منها ورم في
~~الغالب وقيء وخفقان في القلب يحدث غالبا في المواضع الرخوة كتحت الإبط.
# [قوله: والنهي نهي كراهة] أي في الموضعين على المذهب.
# قال ك: وإنما نهى عن القدوم مخافة أن يصيبه ما أصابه أهل الموضع، فيقول:
~~لولا قدومي ما أصابني، ومن كان قويا في دينه لا يخاف من ذلك فلا يكون له
~~هذا، ونهى عن الخروج مخافة أن يتوالى الناس على الفرار فيضيع من هنالك من
~~المرضى أو لئلا ينجو فيتزلزل يقينه هذا في أرض الوباء.
# وأما في أرض الوخم فيندب الخروج منه كما جزم به الجزولي خلافا لمالك،
~~والوخم هو سبب المرض كالريح المتغير المقتضي للمرض، وقوله: وإذا وقع
~~الوباء. . . إلخ عام فيمن كان من أهل تلك الأرض أو غيرها، وتخصيص تت له بمن
~~كان ليس من أهل تلك الأرض ممنوع قاله عج
# [قوله: ثم انتقل يتكلم على الطيرة] قد تقدم تفسيرها وهو لا يناسب ما هو
~~داخل عليه من الشؤم.
# [قوله: في شأن الشؤم] قال ابن العربي: هو وصول المكروه إلى الشخص بسبب
~~يصل إليه من مسكن أو مخالطة فيدخل فيه المرأة والفرس اه، وفسره ابن العربي
~~في غريب الرسالة بالمكروه.
# [قوله: إن كان له حكم ثابت] أي وجود ثابت في نفس الأمر فأراد بالحكم
~~المحكوم به وقوله: ففي ثلاثة أشياء إلا أنه لا وجود له في الثلاثة فلا وجود
~~له أصلا قال القرطبي: وجه تخصيص الثلاث بالذكر مع جري هذا في كل متطير به
~~ملازمتها للإنسان وأنها أكثر ما يتشاءم به، قال: ومقتضى سياق هذا الحديث
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن متحققا لوجود الشؤم في الثلاث لما تكلم
~~ثم علمه بعد ذلك، فقال: الشؤم في ثلاث في الحديث الثاني أي وقد يكون في
~~غيرها فالحصر فيها كما قال ابن العربي بالنسبة للعادة لا بالنسبة للخلقة.
# وقال غيره: خصها بالذكر لملازمتها ثم أعلم النبي - صلى الله عليه ms2120 وسلم -
~~بأن فيها الشؤم، فقال: «الشؤم في ثلاث» هكذا قال شراح الحديث، فإذا علمت
~~ذلك فنقول إن الشؤم المتعلق بالدار وغيرها على ما ذكره الشارح أمر مقرر
~~عادة قديما وحديثا فلا يعقل كون المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ينفيه ثم
~~يعلم به فيقع الجزم منه فالأحسن ما فسره به غيره، وحاصله أن الله تعالى قد
~~جعل بعض الدور سببا في هلاك ساكنها عاديا وكذا الفرس والمرأة فالمصطفى -
~~صلى الله عليه وسلم - كان أولا لم يعلم بهذا الربط العادي فنفاه ثم أعلم به
~~فأثبته، أي فكان - صلى الله عليه وسلم - يعتقد أولا أن ما حصل لصاحب الدار
~~من هلاكه عند سكناها أمر اتفاقي لا لكون الدار سببا عاديا.
# [قوله: شؤم المسكن. . . إلخ] أي المكروه منها وهكذا، والكراهة إما شرعية
~~أو عادية الشرعية ترك الغزو عليها والعادية ظاهرة في الأمثلة، والظاهر أنه
~~أراد بالغزو عليها ما يشمل قتال المحاربين والبغاة، أو ملحق به، [قوله:
~~كمرة] بضم الميم وشد الراء صحابي غير منسوب وكذا حرب.
# [قوله: كذا في الموطأ] ليس فيما رأيت من الموطأ حنظلة بل إنما فيها مرة
~~وحرب لا حنظلة، ونصها مالك عن يحيى بن سعيد «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال للقحة تحلب: من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: ما اسمك؟ فقال الرجل: مرة فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: اجلس ثم قال: من
# PageV02P493
# يقصد سماع الفأل فسمع يا غانم أو يا سالم أما إذا قصد
~~سماع الفأل ليعمل عليه فلا يجوز له لأنه من الأزلام،
# ثم بين صفة رقية العين بقوله: (والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه
~~ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره) ابن العربي: يعني ما يلي فرجه
~~وهذا من حسن العبارة ولطيف الإشارة، والذي نقله ك: عن مالك أن داخل الإزار
~~ما يلي الجسد ويجمع ذلك (في قدح ثم يصب على المعين) ابن العربي صوابه
~~العائن (ولا ينظر في) علم (النجوم) ع: وهل المنع ms2121 منع تحريم أو منع كراهة
~~(إلا) في شيئين فإن النظر فيه لهما مستحب لورود الشرع به
#
### | [حاشية العدوي]
# يحلب هذه؟ فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اسمك؟
~~فقال: حرب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اجلس ثم قال: من يحلب
~~هذه؟ فقام رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اسمك؟ فقال:
~~يعيش فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احلب» انتهى واللقحة بكسر
~~اللام وتفتح ناقة ذات لبن وليس هذا من باب الطيرة وإنما هو من باب طلب
~~الفأل الحسن، وخلاصته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره سيئ
~~الأسماء ويحب حسن الأسماء كعبد الله أو أحمد أو محمد ونحو ذلك.
# [قوله: لأنه من الأزلام] وهي أقداح يكون في أحدها افعل وفي الآخر لا
~~تفعل، والثالث: لا شيء فيه فإذا خرج الذي فيه افعل مضى، وإذا خرج الذي فيه
~~لا تفعل رجع، وإن خرج الذي لا شيء فيه أعاد الاستقسام، والقدح السهم، وفي
~~معنى هذا مما لا يجوز فعله استخراج الفأل من المصحف فإنه نوع من الاستقسام
~~بالأزلام ولأنه قد يخرج له ما لا يريد فيؤدي ذلك إلى التشاؤم بالقرآن.
# تنبيه:
# من أراد أمرا وسمع ما يسوء لا يرجع عن أمره، وليقل: اللهم لا يأتي بالخير
~~إلا أنت ولا يأتي بالشر إلا أنت فلا يضره شيء وفي رواية أخرى لا يأتي بخير
~~إلا أنت ولا يرفع الشر إلا أنت.
# [قوله: والغسل للعين] أي وصفة الرقية بالعين إذا عرف العائن فليس المراد
~~أن هناك غسلا معهودا أراد أن يبينه بل أراد صفة الرقية بالعين التي هي في
~~الواقع غسل لا في الذهن.
# [قوله: أن يغسل العائن] أي وجوبا ويجبر عليه إن امتنع من ذلك على المشهور
~~إذا خشي على المعيون الهلاك ولم يمكن الخلاص إلا به، وقيل: يؤمر ولا يجبر
~~وهو ضعيف وقوله: ويديه وفي رواية بدل هذا وظاهر كفيه.
# [قوله: يعني ما يلي فرجه] أي ms2122 من الإزار، وقوله: وهذا من حسن العبارة أي
~~من العبارة الحسنة أي حيث لم يعبر باللفظ الذي يستحى منه وهو الفرج، وقوله:
~~ولطيف الإشارة أي الإشارة اللطيفة أي فذلك اللفظ إشارة إلى أن المراد ما
~~يلي الفرج ولا يخفى ما في لطافتها من حيث قرب فهم ذلك المعنى بلفظ قريب
~~فصيح، وهذا مما يتعبد به وإن لم يدرك سر ذلك.
# [قوله: ما يلي الجسد] أي من المئزر وهو كقول عياض المراد بداخلة الإزار
~~ما يلي الجسد من المئزر، والجمهور أنه الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن.
# [قوله: ومرفقيه] ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ومن لا إزار له فليغسل
~~موضع طرف الإزار من أسفله.
# [قوله: صوابه العائن] فيه نظر لأن الصب على المعان أي المصاب بالعين لا
~~العائن، وصفة صب القدح على المعان أن يصب عليه من فوقه ويقلب القدح أي وراء
~~ظهره على الأرض فقد قال عج: ثم يقوم الذي في يده القدح فيصبه على رأس
~~المعين من ورائه على جميع جسده، ثم يلقي القدح وراءه على ظهر الأرض.
# تنبيه:
# من عرف أنه معيان وأنه كلما ينظر إلى شيء يصيبه فإنه يضمن كل ما أتلفه
~~بعد التقدم بالإشهاد عليه عند القاضي حتى يقف القاضي على حاله، وينبغي
~~للإمام أن يسجن من عرف بهذا الأمر ويكون سجنه في منزل نفسه وينفق عليه من
~~مال نفسه إن كان له مال وإلا فمن بيت المال وكذا من عرف أن يقتل بالحال.
# [قوله: وهل المنع منع تحريم] تردد منه إلا أننا سنبين قريبا أن النهي
~~تارة يكون نهي كراهة وتارة يكون نهي تحريم.
# [قوله: إلا في شيئين] كذا في التحقيق، والحاصل أن ابن رشد جعل القسم
~~الثالث مستحبا كالأولين وجعله.
# PageV02P494
# أحدهما (ما يستدل به على) معرفة سمت (القبلة و)
~~ثانيهما: ما يستدل به على معرفة (أجزاء الليل) ما مضى وما بقي، ويبقى قسم
~~ثالث جائز ذكره عبد الوهاب وغيره وهو النظر فيما يهتدى به في السير لقوله
~~تعالى {وهو الذي جعل لكم ms2123 النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}
~~[الأنعام: 97] وأما ما سوى ذلك ما يدعيه المنجمون من الأحكام وما يحدث من
~~التأثيرات في العالم فشيء لا يساوي استماعه، فقول الشيخ (ويترك ما سوى ذلك)
~~ليس على إطلاقه بل نقول يريد إلا ما يهتدى به
# (ولا يتخذ كلبا في الدور في الحضر ولا في دور البادية) على جهة المنع
~~(إلا) في ثلاثة صور فإنه يجوز اتخاذه فيها أن يتخذ (ل) أجل حراسة (زرع)
~~موجود أو سيوجد (أو) لأجل حراسة (ماشية) وهي الغنم (يصحبها في الصحراء ثم
~~يروح) أي يرجع يبيت (معها) حيث باتت لضعفها إذ لا تقدر على الدفع عن نفسها،
~~وغير الغنم إن احتاج إلى الكلاب فهو مثلها. واحترز بقوله في الصحراء مما لو
~~كانت في الدور فإنه لا يجوز اتخاذه حينئذ (أو ل) أجل (صيد يصطاده لعيشه) أي
~~قوته وقوت عياله، أما إذا كان يصطاد (لا) لعيشه بل (للهو) فلا يجوز، وظاهر
~~كلامه أنه لا يجوز اتخاذه لغير هذه الثلاثة، وأجاز بعضهم اتخاذه لحراسة
~~البيوت والأمتعة، ويذكر أن المصنف وقع حائط داره وكان يخاف على نفسه من
~~الشيعة فاتخذ كلبا لذلك فقيل له
#
### | [حاشية العدوي]
# عبد الوهاب جائزا كما صرح به الشارح، وبعضهم جعل النظر في الشيئين
~~الأولين إما فرض عين أو فرض كفاية.
# [قوله: على معرفة سمت القبلة] أي معرفة طريق القبلة أي جهتها بأن تستقبل
~~بوجهك القطب ثم تجعله على يسارك فما استقبلت فهو ناحية القبلة.
# [قوله: ما مضى وما بقي] وفائدته لوقت أذان الصبح والإمساك في الصوم.
# [قوله: في ظلمات البر والبحر] أي ظلمات الليل لهما أضافها إليهما
~~بملابستها لهما أو مشتبهات الطريق.
# [قوله: وأما ما سوى ذلك] المشار إليه ما تقدم من الأقسام الثلاثة فحاصل
~~ما تقدم أن النظر فيها الموصل إلى معرفة القبلة أو أوقات الصلوات فرض عين
~~أو كفاية، وإلى جهة المسير إلى أمر يندب على ما تقدم أي وما سوى ذلك فما
~~كان موجبا لنقصان الأهلة أو حصول الكسوف فمكروه، ms2124 ويزجر عن ذلك لأنه يوهم
~~العامة أنه يعلم علم الغيب ومعتقد تأثيرها يقتل من غير استتابة إن كان
~~مستسرا وإلا قتل بعدها، ومن اعتقد أن الله هو الفعال عندها ولا يتخلف فيؤدب
~~لأنه فاسق مبتدع، ومن جوز التخلف مع ذلك فهو موحدنا ج إذا علمت ذلك فقوله:
~~فشيء لا يساوي صادق بالمكروه وغيره على ما بينا.
# [قوله: من الأحكام] الأحكام عندهم الأحوال الغيبية المستنتجة من مقدمات
~~معلومة هي الكواكب من جهة حركاتها ومكانها وزمانها، وإذا علمت ذلك فعطف ما
~~بعده عليه تفسير.
# [قوله: ويترك] تكرار مع قوله ولا ينظر في النجوم
# [قوله: على جهة المنع] أي الكراهة إلا أن يكون عقورا فيحرم.
# [قوله: فإنه يجوز اتخاذه] أي يؤذن في اتخاذه لأنه قد يكون واجبا قال
~~زروق: إن حكم الصيد إن كان لقوته وقوت عياله فواجب والتوسعة عليهم مندوبة
~~انتهى، أقول: هو ظاهر إن توقف قوته وقوت عياله على الصيد.
# [قوله: لأجل حراسة زرع] ونحو الزرع سائر الثمار.
# [قوله: في الصحراء] بالمد البرية وهي غير مصروفة والجمع صحارى بفتح الراء
~~وكسرها وصحراوات، ثم اختلف هل يتقيد الجواز بزمن هذه المذكورات ويطلب
~~إخراجه من حوزه بعد الاستغناء أو لا يتقيد الجواز قولان.
# [قوله: فإنه لا يجوز اتخاذه] أي يكره إلا أن يخاف عليها في الدور منه،
~~[قوله: وأجاز بعضهم اتخاذه] وهو ظاهر لا ينبغي التوقف فيه، [قوله: بل للهو]
~~أي اللعب.
# [قوله: فلا يجوز] أي يكره، وأما إذا اصطاده للتفكه أو لزيادة الأموال
~~فإنه يجوز من غير كراهة.
# [قوله: ويذكر أن] تأييد للقول بالجواز [قوله: من الشيعة] فرقة من الفرق
~~الخارجين عن أهل السنة والجماعة فإن قلت: ما يعتقدون؟ قلت: يعتقدون
~~ويقولون: كل
# PageV02P495
# في ذلك فقال: لو أدرك مالك زماننا لاتخذ أسدا ضاريا
# (ولا بأس بخصاء) بالمد (الغنم) الضأن والمعز (لما فيه من صلاح لحومها)
~~ولا مفهوم لقوله: غنم فإن الخصاء جائز في كل ما يؤكل لحمه من غير كراهة
~~للعلة التي ذكرها (ونهي عن خصاء الخيل) ق: يعني نهى النبي ms2125 - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ذلك، قيل: نهي تحريم وأما خصاء البغال والحمير فجائز وخصاء
~~الآدمي حرام إجماعا
# (ويكره الوسم) بالسين المهملة أي العلامة بالنار أو بالشرط (في الوجه)
~~لأنه أشرف الأعضاء، أما لو كان بصبغ حناء أو غيره لجاز (ولا بأس به) أي
~~بالموسم (في غير ذلك) أي غير الوجه. عبد الوهاب: لما روي «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - نهى عن الوسم في الوجه وأرخص في السمة في الأذن» (ويترفق
~~بالمملوك) في أكله وشربه وحمله (ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق) قال - صلى
~~الله عليه وسلم - في الموطأ: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من
~~العمل ما لا يطيق» .
#
### | [حاشية العدوي]
# من كان لا يحب عليا أكثر من الصحابة - رضي الله عنهم - فهو كافر.
# [قوله: ضاريا] أي مجترئا أي له جراءة.
# [قوله: ولا بأس بخصاء. . . إلخ] أي فهو جائز مستوي الطرفين.
# [قوله: لما فيه من صلاح لحومها] لأنه يطيبه وظاهر المصنف كغيره كان
~~الخصاء بقطع الخصيتين أو سلهما مع بقاء الجلد.
# [قوله: قيل نهي تحريم] أي النهي عن خصاء الخيل أي لأن ذلك ينقص القوة
~~ويذهب النسل منها مع أن المقصود منها الركوب ومقابل، قيل: ما حكاه صاحب
~~التلقين من الكراهة فقد قال ويكره خصاء الخيل واقتصاره على الأول يفيد أنه
~~الراجح إلا أن يكلب الفرس فيجوز خصاؤه
# [قوله: ويكره الوسم في الوجه] والكراهة على بابها كما قاله في التحقيق
~~[قوله: بالسين المهملة] وأما بالشين المعجمة فهو الأثر كائنا ما كان لوسم
~~كان أو لغيره فهو أعلم، ولذلك روى المصنف بالوجهين بالسين المهملة والشين
~~المعجمة وهي أصح في الرواية والأولى أصح معنى كما في التحقيق.
# [قوله: في الوجه] أي وجه غير الآدمي فقد أنكر - صلى الله عليه وسلم - على
~~من وسم حمارا في وجهه بالكي.
# [قوله: أي غير الوجه] أي كالجمل والفرس والبقرة توسمها في رقبتها أو
~~جنبها أو الغنم في أذنيها لئلا تختلط بغيرها، ويعرفها مالكها بوسم اسمه
~~عليها وهذا كله في الحيوان ms2126 البهيمي، وأما الآدمي فيحرم الوسم في وجهه وغيره
~~كما قال تت.
# [قوله: وأرخص في السمة] أي العلامة في الأذن لأن المالك يحتاج لها
~~للتمييز، ولا يخفى أن قوله السمة يقوي قراءة المصنف بالسين المهملة كما
~~اقتصر عليه الشارح.
# [قوله: في أكله وشربه وحمله] كذا فيما رأيت من نسخ هذا الشارح وحمله
~~بالحاء والأحسن ما في التحقيق وعلمه بالعين لأن العمل أعم.
# [قوله: ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق] أي فلا يجوز للسيد أن يكلف عبده
~~أو أمته ما يشق عليهما ولا ما لا تتحمله أبدانهما من الخدمة بل هو مأمور
~~بأن يخفف عنهما مما لا يقدران عليه وذلك دأب أهل الدين والمروءة، وقد كان -
~~صلى الله عليه وسلم - يطحن مع الخادم كذا قال ك فإذا كلف مملوكه ما لا يطيق
~~إلا بمشقة فإنه يمنع من ذلك.
# [قوله: بالمعروف] قال شارح الموطأ: للمملوك اللام للتمليك أي طعام
~~المملوك وكسوته حق له على سيده فقدم الخبر لأنه أهم إذ المقام بصدد تمليكه
~~ما ذكر.
# وقوله: بالمعروف أي بلا إسراف ولا تقتير على اللائق بأمثاله، ولذلك قال
~~الباجي: أي ما يليق بحاله أي المملوك قال الحافظ: مقتضاه الرد في ذلك إلى
~~العرف فمن زاد عليه كان متطوعا فالواجب مطلق المواساة لا المواساة من كل
~~جهة، ومن أخذ بالأكمل فعل الأفضل من عدم استئثاره على عياله، وإن جاز كذا
~~قال شارحها: وقوله ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق أي الدوام عليه أي لا
~~يكلف إلا جنس ما يقدر عليه، والنفي بمعنى النهي وفيه الحث على الإحسان
~~للمماليك والرفق بهم، وألحق بهم من معناهم من أجير ونحوه، والمحافظة على
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. .
# PageV02P496
# [48 - باب في الرؤيا] (باب في الرؤيا) أي في بيان كون
~~ما يراه الرجل الصالح في منامه جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وبيان
~~ما يتعلق بالرؤيا (و) في (التثاؤب) أي بيان ما يفعله من تثاءب (والعطاس) أي
~~بيان ما يقول من عطس ومن سمعه (و) في ms2127 بيان حكم (اللعب بالنرد) وبيان
~~تفسيرها (و) اللعب ب (غيرها) وهو الشطرنج، وحكم الجلوس إلى من يلعب بها
~~وحكم السلام عليه (و) في بيان حكم (السبق في الخيل والإبل و) السبق
~~(بالرمي) بالسهام (و) بيان حكم (غير ذلك) أي غير ما ذكر كقتل القمل
~~والضفادع وبيان أفضل العلوم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الصحيحين: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح» المراد به الممتثل للأوامر
~~المجتنب للنواهي «جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» معناه عند بعضهم أنه
~~- عليه الصلاة والسلام - أوحي إليه ثلاث وعشرون سنة. عشرة بالمدينة وثلاث
~~عشرة بمكة وكان قبل ذلك بستة أشهر يرى في المنام ما يلقيه الملك وذلك نصف
~~سنة
#
### | [حاشية العدوي]
### | [باب في الرؤيا]
# [قوله: الرؤيا] بالقصر اختلف فيها فقيل: خواطر واعتقادات، وقيل: هي رؤية
~~القلب لأن القلب له عينان ينظر بهما وأذنان يسمع بهما اه.
# وقال الشيخ أحمد زروق: الرؤيا مثال يلقيه الله تعالى لعبده في منامه
~~بواسطة ملك أو غيره [قوله: أي في بيان كون ما يراه الرجل الصالح] فيه نظر
~~لأن مفاده أن هذا المعنى مذكور، وأراد أن يبينه وليس كذلك
# [قوله: وفي التثاؤب] بمثناتين من فوق أو بمثناة ثم مثلثة وهو فترة تعتري
~~الشخص فيفتح عندها فمه وهو بالهمز وتثاوب بالواو عامي كما أفاده في
~~المصباح.
# [قوله: والعطاس] مصدر عطس بفتح العين والطاء يعطس ويعطس بضم الطاء وكسرها
~~إذا أتته العطسة.
# [قوله: الحسنة] أي الصادقة أو المبشرة احتمالان للباجي أي وأما غيرها
~~فليس كذلك لأن الحسنة من الله تعالى وغيرها الحلم بفتح الحاء من تهويل
~~الشيطان وتخليطه، وأما الحلم بضم الحاء فهو بلوغ السن هذا ما أفاده في
~~التحقيق، وشارح الموطأ قد ضبط قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والحلم
~~من الشيطان» بضم الحاء وسكون اللام وبضمها كما في النهاية.
# [قوله: من الرجل الصالح] وكذا المرأة الصالحة، والمراد غالب رؤيا
~~الصالحين وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منه.
# قال في التحقيق: واحترز ms2128 بالرجل الصالح من غيره ومفهومه أنها لا تكون جزءا
~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة وإنما تكون من سبعين أو أكثر، ومنهم من قال:
~~لا تكون رؤيا الفاسق جزءا من النبوة مطلقا، وقيل: الرجل الصالح المؤمن يدل
~~عليه قوله فيما يأتي الرؤيا الصالحة فلم يشترط أن تكون من الرؤيا الصالح
~~اه.
# [قوله: جزءا من النبوة] أي جزءا من أجزاء علم النبوة، وهي إن أطلقت
~~فآثارها باقية وعلمها باق على أن جزء الشيء ليس هو ذلك الشيء فلا يلزم من
~~إثبات الجزء إثبات الكل.
# [قوله: معناه عند بعضهم] أي وعند بعض آخر أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها
~~إلا ملك أو نبي، وإنما القدر الذي أراد - صلى الله عليه وسلم - بيانه أن
~~الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في الجملة لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه
~~ما.
# وأما تفصيل النسبة فيختص بمعرفة درجة النبوة ومنهم من قال: إن
# PageV02P497
# ونصف سنة من ثلاثة وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين
~~جزءا من النبوة.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ
~~فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن
~~يضرني في ديني ودنياي» كذا صح عنه - عليه الصلاة والسلام - وفي رواية:
~~«فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه» .
# (ومن تثاءب) بالمد والهمز إذا فتح فاه (فليضع يده) اليمنى ظاهرها أو
~~باطنها (على فيه) أو ظاهر اليسرى استحبابا على فيه، فإذا زال عنه التثاؤب
~~نفث ثلاثا إن كان في غير صلاة (ومن عطس) خارج الصلاة (فليقل الحمد لله)
~~استحبابا وإن كان في الصلاة حمد الله في نفسه، ظاهره أنه يقتصر على هذا،
~~وقيل: يزيد: رب العالمين على كل حال حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه (وعلى من
~~سمعه) أو سمع من سمعه (يحمد الله أن يقول له:
#
### | [حاشية العدوي]
# الرؤيا نوع من ستة وأربعين نوعا من نزول الوحي لأنه كان يأتي على ضروب ms2129
~~[قوله: ونصف سنة] قال ابن بطال: هذا بعيد من وجهين أحدهما أنه اختلف في قدر
~~المدة التي بعد البعثة، والثاني: أنه يبقى سبعين جزءا لا معنى له.
# وقال الخطابي: هذا وإن كان وجها يحتمله قسمة الحساب والعدد، فأول ما يجب
~~على قائله أن يثبت ما ادعاه جزءا ولم نسمع فيه أثرا ولا ذكر مدعيه خبرا
~~فكأنه على سبيل الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، وليس كل ما خفي علينا
~~علمه يلزمنا حجته كأعداد الركعات وأيام الصيام فإنا لا نصل من علمها إلى
~~أمر يوجب حصرها تحت أعدادها.
# [قوله: فليتفل] بضم الفاء وكسرها من باب قتل وضرب، اختلف في التفل والنفث
~~فقيل معناهما واحد ولا يكونان إلا بريق، وقيل: يشترط في التفل ريق يسير ولا
~~يكون في النفث وقيل عكسه وهو غير مناسب هنا لأن المطلوب طرد الشيطان وإظهار
~~احتقاره واستقذاره، فالمعنى فليتفل طردا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة
~~تحقيرا له واستقذارا.
# [قوله: عن يساره] لأنها محل الأقذار، وقيل مأوى الشياطين ولا تنافي.
# [قوله: ثلاثا] أي للتأكيد.
# [قوله: وفي رواية فليستعذ. . . إلخ] ظاهره أن الحديث على هذه الرواية «من
~~رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليستعذ بالله من الشيطان» . . .
~~إلخ فعليه ليس في تلك الرواية ذكر التفل، وقد ذكر في شرح الموطأ روايات
~~ثلاثا وكذا في التحقيق وغيره ولم يذكر فيها تلك الرواية، نعم الرواية
~~الأخيرة فيها موافقة لتلك الرواية في بعض الألفاظ ونصها وفي رواية: «وإذا
~~رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان
~~وليتحول عن جنبه الذي كان عليه» ، فلعل الشارح تصرف في تلك الرواية على هذا
~~الوجه فوقع الخلل.
# [قوله: وليتحول] حكمة التحول من الجانب الذي كان عليه التفاؤل بأن الله
~~يبدل المكروه بالحسن، وينبغي له أن لا يعود لمنامه بعد استيقاظه لأنه إن
~~عاد يعود له الشيطان.
# تنبيه:
# الاحتياط لمن رأى ما يحب كتم ما رآه إلا عن حبيب عالم بتأويل الرؤيا
~~بخلاف من رأى المكروه فإن المطلوب منه بعد ms2130 قيامه الصلاة والسكوت عن التحديث
~~بما يراه كما في مسلم.
# [قوله: بالمد والهمز] ولا يقال تثاوب بالواو كذا في كلام الجوهري.
# [قوله: إذا فتح فاه. . . إلخ] أي لدفع البخارات المحتقنة في عضلات الفك،
~~وإنما يكون ذلك من امتلاء المعدة ومن الشيطان، [قوله: أو ظاهر اليسرى] ولا
~~يضع باطن اليسرى لأنها معدة لمباشرة الأقذار على أن اليد ليست شرطا كما قال
~~تت بل المقصود سد الفم لأن الشيطان يدخل فيه.
# [قوله: نفث ثلاثا] تقدم تعريف النفث [قوله: إن كان في غير صلاة] وأما إن
~~كان في صلاة فيشرع في القراءة من غير نفث كما أنه لا ينفث في حال التثاؤب،
~~ولما كان من الشيطان لم يتثاءب نبي [قوله: ومن عطس] بفتحات في الماضي وبفتح
~~أو ضم العين في المضارع.
# [قوله: فليقل الحمد لله استحبابا] أي مسمعا لمن يقرب منه كي يشمته.
# [قوله: حمد الله في نفسه] أي في قلبه، وعن سحنون ولا في نفسه كذا ذكر هذا
~~القول في التحقيق أي لأن ما هو فيه أهم بالاشتغال وهو الراجح فيما يظهر من
~~بعض الشراح.
# [قوله: رب العالمين] أي مالك
# PageV02P498
# يرحمك الله) إن كان مسلما وجوبا على الكفاية على ما
~~صرح به ع، ونقل ج عن البيان أن الأشهر أنه فرض عين ويدل له حديث البخاري
~~«حقا على كل مسلم سمعه يقول له: يرحمك الله ويبلغ بالتشميت ثلاثا فإن زاد
~~العاطس على الثلاث قال له: إنك مضنوك» ومفهوم كلامه أنه إذا لم يحمد العاطس
~~لا يشمت وهو كذلك (ويرد العاطس عليه) أي على من قال له: يرحمك الله: (يغفر
~~الله لنا ولكم أو يقول) له (يهديكم الله ويصلح بالكم) والثاني أفضل لأن
~~الهداية أفضل من المغفرة لأنها لا تكون إلا عن ذنب قاله عبد الوهاب
# (ولا يجوز اللعب بالنرد) بقمار
#
### | [حاشية العدوي]
# العالمين، وقوله: على كل حال أي في كل حال أو باعتبار ما من حالة إلا
~~وهناك ما هو أشد منها أو باعتبار ما يترتب من ثواب ms2131 الآخرة في المصيبة،
~~وقوله: حمدا كثيرا مفعول لفعل محذوف لا بالحمد المذكور كما قرروا ووجهه
~~معلوم فليراجع.
# [قوله: كثيرا] أي شيئا كثيرا باعتبار متعلقه من المحمود به، وقوله: طيبا
~~أي من حيث خلوصه من شوائب الرياء والسمعة، وقوله: مباركا فيه أي من حيث
~~عوده لصلاح الحال أو بالثواب الأخروي على طريق الترجي من هذا الباب الأكرم.
# تنبيه:
# في عبارته شيء وذلك أنه يفيد أن قائل تلك الزيادة واحد وليس كذلك لأن
~~زيادة رب العالمين لابن مسعود وزيادة على كل حال لابن عمر وحمدا كثيرا طيبا
~~مباركا فيه لغيرهما.
# [قوله: من سمعه يحمد الله] أي بخصوص لفظ الحمد لله ولم يكن في صلاة لأن
~~من في صلاة تبطل صلاته إن قال يرحمك الله عمدا أو جهلا.
# [قوله: أو سمع من سمعه] أي أو سمع شخصا سمع ذلك الشخص العاطس يحمد الله
~~فعلى كل حال العاطس هو الحامد إلا أن المشمت تارة يسمع الحامد وتارة لا
~~يسمعه بل يسمع شخصا يشمت العاطس، أي ومثل سماع العاطس سماع تشميت الناس له،
~~فقد قال مالك: إذا لم يسمع حمد العاطس فلا يشمته إلا أن يرى تشميت الناس له
~~فيشمته، وينبغي لمن كان قريبا من العاطس، أن ينبهه على الحمد إن تركه لأجل
~~أن يشمته، ولا يشمته لأجل قوله: أشهد أن الله حق كما تقول العوام.
# [قوله: إن كان مسلما] رجلا أو امرأة محرما أو أجنبية متجالة أو غيرها حيث
~~لا تميل إليها النفوس، وأما التي يخشى الافتتان بها فلا يشمتها كما لا ترد
~~سلاما، واحترز بالمسلم من الكافر فإنه يقول له: هداك الله لا يرحمك الله
~~لأنه لا يرحم إلا المؤمن.
# [قوله: على ما صرح به ابن عمر] أي وهو الراجح.
# [قوله: ويبلغ بالتشميت] بمعجمة ومهملة لغتان معروفتان.
# قال ثعلب: معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك،
~~وبالمهملة جعلك الله على سمت حسن قاله ابن عبد البر.
# [قوله: مضنوك] بضاد معجمة أي مزكوم والضناك بالضم الزكام، يقال: أضنكه
~~الله وأزكمه. ms2132
# قاله ابن الأثير: والقياس مضنك ومزكم لكنه جاء على ضنك وزكم وفيه تنبيه
~~على الدعاء له بالعافية لأن الزكمة علة، وأشار إلى الحث على تدارك هذه
~~العلة ولا يهملها فيعظم أثرها وكلامه - صلى الله عليه وسلم - كله حكمة.
# وقال الشيخ أحمد زروق في تعليل القول إنك لمزكوم الاعتذار له بذلك أي عن
~~عدم تشميته.
# وقال عج: يسقط طلب تشميت العاطس بعد ثلاث ويقول له بعد ذلك: عافاك الله
~~إنك لمضنوك ولا يسقط طلب الحمد عن العاطس ولو بعد ثلاث ثم إن محل هذا حيث
~~توالى العطاس، [قوله: ويرد العاطس] أي ويندب أن يرد العاطس عليه.
# [قوله: بالكم] قيل: البال الحال وقيل القلب.
# [قوله: والثاني أفضل] وقال ابن رشد: يغفر الله لنا ولكم أولى إذ لا يخلو
~~أحد عن مواقعة الذنوب، وصاحب الذنوب يحتاج للمغفرة قال: وإن جمع بينهما فهو
~~حسن إلا أن الثاني اعترض بأن الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل وهو
~~محال، ومنع بأنه ليس المراد الدعاء بالهداية للإيمان المتلبس به بل معرفة
~~تفاصيل أجزائه وإعانته على أعماله، وكل مؤمن يحتاج لذلك.
# PageV02P499
# ولا بغيره لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» . ع: والنرد قطع تكون من العاج أو من
~~البقس ملونة يلعب بها ليس فيها كيس وإنما ترمى في حال لعبها تشبه اللعب
~~بالكعب في الأوجه.
# (و) كذا (لا) يجوز اللعب (بالشطرنج) بفتح الشين المعجمة ويقال: بالمهملة
~~وهو ألهى من النرد وأشر (ولا بأس) بمعنى ويباح (أن يسلم على من يلعب بها)
~~أي بكل واحدة من اللعبتين في غير حال اللعب.
# وأما في حال اللعب فلا يجوز لأنهم متلبسون بمعصية. القرافي: قال علي بن
~~أبي طالب - رضي الله عنه -: النرد والشطرنج من الميسر. ابن رشد: متى لعب
~~على القمار حرم إجماعا لأنه ميسر. الباجي مرة واحدة على القمار فيها ترك
~~الشهادة، وعلى غير قمار لا تسقط الشهادة عند مالك إلا إذا أدمن، والمدمن لا
~~يخلو من الأيمان الحانثة أما على وجه ms2133 الندرة فيستحب له تركه ولا تسقط
~~عدالته وبئس ما صنع، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يكسرها ويضرب اللاعب
~~بها من أهله لأن
#
### | [حاشية العدوي]
# في كل طرفة عين، ومن ثم أمر الله تعالى أن يسأل الهداية في كل ركعة من
~~الصلاة أهدنا.
# [قوله: لأنها] أي المغفرة لا تكون إلا عن ذنب والهداية لا تتوقف على
~~الذنوب، وفيه أن هذا ظاهر في حد ذاته وإنما الكلام في الدعاء للمشمت،
~~تنبيه:
# إنما كان المشمت يقول: يرحمك الله بالإفراد والعاطس يرد عليه ب يغفر الله
~~لنا ولكم بالجمع لأن الملائكة تشمت العاطس أيضا فلذلك طلب الجمع؛ لأنهم مع
~~المشمت جمع قاله عج
# [قوله: ولا يجوز اللعب] أي يحرم، [قوله: بقمار ولا بغيره] أراد لا بعوض
~~ولا بغيره.
# [قوله: من لعب بالنرد. . . إلخ] بفتح النون وسكون الراء ودال مهملتين.
# [قوله: فقد عصى الله. . . إلخ] لأنه يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر
~~الله وعن الصلاة ويشغل القلب فيحرم اللعب به باتفاق السلف، بل حكى بعضهم
~~عليه الإجماع ونوزع وقيل غير ذلك والنرد هو الطاولة المعروفة في مصر قيل:
~~إن الأوائل لما نظروا في أمور الدنيا وجدوها على أسلوبين أحدهما ما يجري
~~بحكم الاتفاق فوضعوا له النرد لتشعر النفس به، والثاني ما يجري بحكم السعي
~~والتحيل فوضعوا له الشطرنج لتشعر النفس بذلك وتنهض الخواطر إلى عمل مثله من
~~المطلوبات، ويقال: إن واضع النرد وضعه على رأي أصحاب الجبر وواضع الشطرنج
~~وضعه على رأي القدرية.
# [قوله: من العاج] أي الذي هو عظم الفيل، ومراده أي أو غيرهما.
# [قوله: ليس فيها كيس] الكيس الفطنة أي ليس فيها فطانة؛ لأنها تجري على
~~حكم الاتفاق، [قوله: وإنما ترمى في حال لعبها] أي بحيث إذا ظهر شيء إنما
~~يكون بحكم القضاء والقدر لا بالاختيار أي فرميها قبل اللعب يحصل فكرة فيها
~~بحيث لا تجري على حكم القضاء والقدر، فلذا قال، وإنما ترمى في حال اللعب أي
~~بحيث لا تجري إلا على حكم الاتفاق.
# [قوله: تشبه اللعب بالكعب] ms2134 أي اللعب بكعاب الضأن فهو لعبة معروفة عند
~~المغاربة تذهب فيها الأموال غير النرد.
# [قوله: في الأوجه] أي لأن كلا منهما له أوجه تقع القطعة عليها فإذا وقعت
~~على هذا الوجه يكن كذا، وإذا وقعت على الوجه الآخر يكون كذا هذا ما أراد
~~الله بفهمه وانظره.
# [قوله: ألهى من النرد] أي لاحتياجه إلى فكر وتقدير وحساب التنقلات قبل
~~التنقل بخلاف النرد يلعب صاحبه ثم يحسبه، فلذا قال: وإنما ترمى في حال
~~اللعب أي بحيث لا تجري إلا على حكم الاتفاق.
# [قوله: وأما في حال اللعب. . . إلخ] أي وكذا سائر المعاصي لا يسلم على
~~أهلها في حال عصيانهم [قوله: متى لعب] أي الشطرنج.
# [قوله: لأنه ميسر] أي كالميسر والميسر مثل مسجد قمار العرب بالأزلام،
~~يقال: قامرته قمارا من باب قاتل فقمرته قمرا من باب قتل غلبته بالقمار.
# [قوله: على القمار] أي بأجر [قوله: إلا إذا أدمن] والإدمان أكثر من مرة
~~في السنة.
# [قوله: والمدمن لا يخلو. . . إلخ] تعليل لقوله: تسقط عند الإدمان أقول:
~~لا يخفى أن المعتمد أنه حرام فإدمانه يسقط الشهادة وإن لم يلاحظ ذلك.
# [قوله: أما على وجه الندرة فيستحب له تركه ولا تسقط عدالته وبئس ما صنع]
# PageV02P500
# بقاءها داع للعب بها.
# قال ابن وهب: إذا وجد الوصي في التركة شطرنجا فلا يبيعها حتى ينحتها
~~فيبيعها حطبا إن أمن من السلطان، فإن خاف فلا يفعل إلا بإذنه انتهى.
~~(ويكره) كراهة تحريم (الجلوس إلى من يلعب بها) مخافة أن ينسب إليهم (و) كذا
~~يكره (النظر إليهم) (مخافة أن يشغل خاطره بذلك وأن يميل إليهم)
# (ولا بأس) بمعنى الجواز (بالسبق) بسكون الموحدة المصدر، وبفتحها اسم
~~الخطر بعينه (بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي) بجعل وبغير جعل ولا يجوز
~~السبق بغير هذه الثلاثة إلا بغير جعل، وشرط صحة السبق إعلام الغاية وتبيين
~~الموقف إلا أن يكون لأهل المكان سنة في ذلك فيستغنى بها عن ذلك، ومعرفة
~~أعيان الخيل ولا يشترط معرفة جريها ولا من يركب عليها ولا يحمل عليها إلا
~~محتلم. ثم شرع ms2135 يبين أن للمسابقة بجعل ثلاث صور فقال: (وإن أخرجا شيئا جعلا
~~بينهما محللا) على أنه (يأخذ ذلك المحلل إن سبق) هو أي المحلل (وإن سبق
~~غيره) أي غير المحلل من جاعل الجعل (لم يكن عليه) أي المحلل (شيء) ويأخذ
~~السابق الجميع هذا قول ابن المسيب وبعض أصحاب مالك والمشهور عن مالك في هذه
~~الصورة المنع.
# (وقال) إمامنا (مالك) - رحمه الله - (إنما يجوز) السبق إلا (أن يخرج
~~الرجل) من المتسابقين (سبقا)
#
### | [حاشية العدوي]
# هي صيغة ذم وشأنه أن يكون في الحرام فلعله استعملها في اللوم هنا،
~~والمعتمد أنه يجب تركه وأنه حرام لا مكروه ظاهره أنه إذا أدمن يكون الترك
~~واجبا لأن معه سقوط الشهادة وهو مقتضى تعليلهم لسقوط الشهادة والعدالة
~~بقولهم لأنه يؤدي إلى القمار والأيمان الكاذبة والاشتغال عن العبادة.
# [قوله: إن أمن من السلطان] أي إما لكونه يرى جوازها أو لغرض له فيها.
# تنبيه:
# وقع الخلاف في اللعب بالطاب والمنقلة وذكر بهرام في شرح المختصر الحرمة
~~في الطاب وجعل مثله النرد، وأما المنقلة فاستظهر بعض الكراهة فيها وكل هذا
~~حيث لا قمار وإلا فالحرمة فيهما من غير نزاع.
# [قوله: الجلوس إلى] أي عند وقوله بها أي بتلك المذكورات من الملاهي.
# [قوله: مخافة أن ينسب إليهم] أي فقد تعرض لما يوجب التكلم فيه والواجب
~~حفظ العرض.
# [قوله: وكذا يكره النظر] أي كراهة تحريم [قوله: النظر إليهم] أفرد الضمير
~~في يلعب وجمعه في إليهم العائد على من مراعاة للفظها في الأول ولمعناها في
~~الثاني، وإن كان الأكثر مراعاة اللفظ.
# [قوله: اسم الخطر بعينه] أي اسم الشيء المجعول بينهما، والجمع أخطار مثل
~~سبب وأسباب.
# [قوله: بالخيل والإبل] أي بالخيل فيما بينهما وكذا الإبل أي أو بين الخيل
~~والإبل.
# [قوله: بغير هذه الثلاثة] أي كالحمير والطير والسفن والرمي بالحجارة إذا
~~وقعت لغرض صحيح.
# [قوله: وشرط صحة السبق] أي وبشرط أن يكون المجعول مما يصح بيعه، [قوله:
~~وتبيين الموقف] أي المبدأ.
# [قوله: سنة] أي طريقة في ذلك أي في الموقف والمبدأ. ms2136
# [قوله: ولا يشترط معرفة جريها] أي بل يشترط جهل كل سبق فرسه [قوله: ولا
~~من يركب عليها] أي ولا يشترط معرفة الراكب من كونه جسيما أو لطيفا.
# [قوله: ولا يحمل عليها إلا محتلم] أي فيشترط البلوغ فهذه الشروط في
~~المسابقة مع الجعل وهي من العقود اللازمة كالإجارة ويشترط في الرمي تعيين
~~عدد الإصابة ونوعها من خزق أو غيره بخلاف السهم فلا يشترط تعيينه، ولا
~~تعيين الوتر ولا موضع الإصابة.
# [قوله: جعلا] في موضع الحال من فاعل أخرج، وجواب إن محذوف والتقدير جاز
~~عقدها ويمكن أن يكون قوله جعلا شرطا في الجواب أي جاز العقد إن جعلا بينهما
~~محللا أي من حيث احتمال سبقه.
# [قوله: المسيب] بفتح الياء على المشهور.
# [قوله: وبعض أصحاب مالك] منهم ابن المواز.
# [قوله: والمشهور. . . إلخ] أي فللإمام فيها قولان المشهور منهما المنع.
# [قوله: كان للذي يليه من
# PageV02P501
# بفتح الباء أي جعلا على أن لا يرجع إليه (فإن سبق
~~غيره) وهو الآخر من المتسابقين الذين لم يخرج جعلا (أخذه) أي أخذ الغير
~~الجعل (وإن سبق) هو أي الرجل خارج الجعل (كان للذي يليه من المتسابقين وإن
~~لم يكن) ثم (غير جاعل السبق) بفتح الباء أي الجعل (وآخر) وهو من يسابقه فقط
~~(ف) إنه (إذا سبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك) أي المسابقة ك: هذا إنما
~~يتصور على قوله المشهور أن مخرج السبق لا يجوز سبقه أبدا، فهذا إذا سبق
~~يكون طعمة لمن حضر سواء شرط ذلك أم لا انظر بقية كلامه في الأصل.
# (وجاء) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (فيما ظهر من الحيات بالمدينة)
~~المشرفة (أن تؤذن) أي تعلم (ثلاثا) أي ثلاثة أيام وجوبا (وإن فعل ذلك)
~~الاستئذان (في غيرها) أي غير المدينة المشرفة (فهو حسن) أي مستحب، وصفة
~~الاستئذان أن تقول: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا تظهر لنا
~~خلاف اليوم ولا تؤذنا، فإن ظهرت لنا قتلناك.
# ومحل الاستئذان في غير ذي الطفيتين والأبتر لما جاء مصرحا به في الحديث: ms2137
~~«وذو الطفيتين ما على ظهره خطان أحدهما أخضر والآخر أزرق والأبتر القصير
~~الذنب» وقيل أزرق. (ولا تؤذن) الحيات (في الصحراء) ونحوها كالطرقات (ويقتل
~~ما ظهر منها) بغير استئذان (ويكره قتل القمل والبراغيث) وغيرهما كالبق
~~والبعوض (بالنار) لأنه من التعذيب ما لم يضر لكثرتها
#
### | [حاشية العدوي]
# المتسابقين] لعل المراد أن هذا الجعل يكون لمن سبق غيره بعد ذلك من وإلى
~~ذلك المخرج في السبق، والظاهر أنه يجوز أن يكون لمن حضر.
# [قوله: إن مخرج السبق] بفتح الباء [قوله: لا يحوز] بالحاء أي لا يأخذ
~~سبقه بفتح الباء.
# [قوله: انظر بقية كلامه] بقية كلامه ومثال ذلك أن يكون فرسان لا أكثر
~~فيخرج أحدهما سبقا فأما على القول الثاني الصحيح أي وإن لم يكن مشهورا أنه
~~إذا شرط أن السبق لمن سبق من مخرجه أو غيره جاز على ما رواه ابن وهب عنه
~~فهذا لا يكون طعمة لمن حضر وإنما يكون للسابق. .
# [قوله: الحيات] جمع حية تقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلتها الهاء لأنها
~~واحدة من جنس كبطة على أنه سمع من العرب رأيت حيا على حية أي ذكرا على
~~أنثى.
# [قوله: بالمدينة] أي بيوتها أو أزقتها، والدليل على طلب الاستئذان ما في
~~الموطأ وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بالمدينة جنا
~~قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك
~~فاقتلوه فإنما هو شيطان» القرافي: يحتمل أن معنى قوله فاقتلوه فإنما هو
~~شيطان لا تسلط عليكم بسبب قتله.
# [قوله: في غيرها] أي من العمران.
# [قوله: أن تقول. . . إلخ] وقيل تقول: أنشدكن بالعهد الذي أخذه سليمان أن
~~لا تؤذينا وقيل غير ذلك.
# [قوله: إن كنت] أي أيها الشخص.
# [قوله: في غير ذي. . . إلخ] وأما هما فلا يجوز استئذانهما ويقتلان من غير
~~استئذان ولو بالمدينة، وكذا قال عج [قوله: الطفيتين] بطاء وفاء وياء وتاء
~~الطاء مضمومة تثنية طفية ووجه استثناء هذين أنهما يخطفان بفتح الطاء
~~الأبصار ويطرحان ما في بطون الأمهات.
# قال ms2138 الأبي: إما للفزع، أو لخاصية فيهما، وقد تكون الخاصية قول ابن شهاب
~~نرى ذلك من سمهما والعطف يقتضي المغايرة بينهما.
# وقال الكرماني: الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين، فالمعنى اقتلوا
~~الحية الجامعة بين الأبترية وكونها ذات طفيتين ولا منافاة أيضا بين الأمر
~~بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما معا لأن الصفتين قد يجتمعان
~~فيهما وقد يفترقان.
# [قوله: ولا تؤذن الحيات في الصحراء] أي ونحوها كالأودية وكل موضع لا
~~عمارة فيه أي لا وجوبا ولا ندبا إذ الإذن وجوبا أو ندبا إنما هو في
~~العمران.
# [قوله: ويقتل ما ظهر منها] يحتمل أنه من تمام مسألة حيات الصحراء، ويحتمل
~~أنه فيما ظهر بعد الاستئذان.
# [قوله: ويكره قتل القمل] أي تنزيها، [قوله: بالنار] أي لا بالشمس أو
~~بالقصع والفرك، [قوله: لأنه من التعذيب] لا يقال قضية ذلك حرمة حرقها لا
~~كراهته لأنا نقول الأصل فيها الإيذاء، والحاصل أن قتل جميع الحشرات بالنار
~~مكروه وبغيرها جائز،
# PageV02P502
# فيجوز لأن في تتبعها بغير النار حرجا ومشقة (ولا بأس
~~إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها) ج: وأتى الشيخ
~~بالمشيئة كأنه من عنده لم يقف فيه لمالك على شيء (ولو لم تقتل) النمل (كان
~~أحب إلينا إن كان يقدر على تركها ويقتل الوزغ) حيث وجد من غير استئذان لما
~~صح أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله، ويكره قتل الضفادع جمع ضفدع بكسر
~~الضاد المعجمة وسكون الفاء وكسر الدال لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~نهى عن قتلها
# (وقال النبي عليه) الصلاة و (السلام) فيما رواه أبو داود والترمذي وحسنه:
~~«إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي
~~أنتم بنو آدم وآدم من تراب» غبية بالغين المعجمة والمهملة مع الضم والكسر
~~وتشديد الموحدة المكسورة الكبر والتجبر، ومعنى الحديث النهي عن التكبر
~~بخصال الجاهلية من الكبر ونحوه ومن الفخر
#
### | [حاشية العدوي]
# وإن لم يحصل منه إذاية بالفعل.
# [قوله: والبعوض] عطف ms2139 مرادف على البق.
# [قوله: بقتل النمل] ولو بالنار.
# [قوله: إذا آذت] ظاهره كانت الأذية في البدن أو المال، ففي الجواهر ونهى
~~عن قتل القملة والنحلة والهدهد والصرد إلا المؤذي مما ذكر فيجوز قتله
~~لأذيته، ولا بأس للجواز المستوي والشرطان في الجواز المستوي إلا أن فيه
~~تفصيلا في المفهوم، فمفهوم الأول يحرم ومفهوم الثاني يكره وهو الذي أشار له
~~بعد بقوله: ولو لم يقل. . . إلخ.
# [قوله: وأتى الشيخ بالمشيئة. . . إلخ] أي إنما قال: إن شاء الله مع
~~الجواز لما ورد من النهي عن قتلها لما قيل إنها تسبح الله وتقدسه.
# [قوله: أحب إلينا] أي كان ذلك أي عدم القتل أحب إلينا من القتل، أي أنه
~~لو قدر على تركها بأن أمكنه التبعد وقد آذت يكره قتلها ولو بالنار.
# قال عج: فأحب بمعنى مستحب وليس على بابه لاقتضائه القتل مع أنه مكروه وإن
~~لم تؤذ منع قتلها ولا يراعي هنا القدرة على تركها ولا عدمها، والحاصل أن
~~قتلها حال عدم الأذاة لا يجوز ولو بغير النار وحال الأذاة جائز جوازا مستوي
~~الطرفين إن لم يقدر على تركها ولو بالنار، وجوازا مرجوحا عند القدرة على
~~تركها مع أذيتها وقتها مكروه ولو بالنار، لكن اختلف في ذلك النمل المنهي عن
~~قتله فقيل: مطلق النمل وقيل الأحمر الطويل الأرجل لعدم أذيته بخلاف الصغير
~~فشأنه الإيذاء.
# [قوله: ويقتل الوزغ] بفتح الزاي، الواحدة وزغة محركة الزاي أيضا وقد يجمع
~~على أوزاغ ولفظ المصنف لفظ الخبر ومعناه الطلب. [قوله: من غير استئذان] ولو
~~لم يحصل منه أذية ولا كثرة لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حث ورغب
~~في قتل الوزغة حيث قال: «من قتلها في المرة الأولى فله مائة حسنة، ومن
~~قتلها في المرة الثانية فله سبعون حسنة» وقيل خمسون: «ومن قتلها في الثالثة
~~فله خمس وعشرون» وذلك لأن التأخير دليل التهاون وإنما خص الشارع على قتلها
~~لأنها كانت يهودية مسخها الله تعالى لكونها كانت تنفخ النار التي حرقت بيت
~~المقدس، وقيل: إنها من ذوات السموم ms2140 حتى قيل إنها أكثر سما من الحية.
# [قوله: ويكره قتل الضفادع] محل الكراهة ما لم تؤذ وإلا جاز قتلها حيث لم
~~يقدر على تركها وإلا ندب عدم قتلها.
# [قوله: نهى عن قتلها] أي؛ لما قيل إنها أكثر الحيوانات تسبيحا حتى قيل إن
~~صوتها جميعه ذكر ولأنها أطفأت من نار إبراهيم ثلثيها وله أكلها بالذكاة إن
~~كانت برية.
# [قوله: إن الله أذهب عنكم] أي معاشر المسلمين وهو خبر في معنى النهي.
# [قوله: مؤمن تقي] أي لأنكم ما بين مؤمن تقي أي ممتثل للمأمورات مجتنب
~~للمنهيات فيكون مرتفعا عند الله بتقواه، وإن لم يكن نسيبا وقوله: أو فاجر
~~أي كافر شقي بعدم تقواه ولو كان نسيبا فالتفاضل بالآباء لا يكسب شيئا.
# [قوله: الكبر والتجبر] ظاهر العبارة أن الكبر والتجبر أي الذي هو التكبر
~~كما ذكره بعض المحققين معنى لكل من اللفظين بالعين والغين أي وإن كان
~~بالعين مأخوذا من العبء بكسر العين وسكون الموحدة بعدها همزة وهو الحمل
~~الثقيل، ويستعار لما يكلف من الأمور الشاقة العظام
# PageV02P503
# بالآباء؛ لأنه إذا كان الأصل واحدا من التراب الذي
~~يوطأ بالأقدام فكيف يتكبر ولا مزية للفرع بعضه على بعض إلا من خصه الله
~~بالتقوى واصطفاه بكرامة من عنده.
# ثم أتى بحديث تأكيد للنهي عن الفخر بالآباء فقال: «وقال النبي - عليه
~~الصلاة والسلام - في رجل تعلم أنساب الناس» مثل أن يقول فلان بن فلان من
~~بني فلان وبنو فلان يجتمعون مع بني فلان «علم لا ينفع» في الدنيا ولا في
~~الآخرة «وجهالة لا تضر» لا يقال لمن جهله جاهل ولا يأثم بتركه. ثم شرع يبين
~~ما ينتفع به من النسب وما لا ينتفع به فقال: (وقال عمر) بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - (تعلموا) وجوبا (من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) المراد بهم
~~هنا كل من بينك وبينه قرابة لا من يحرم نكاحه فقط (وقال) إمامنا (مالك) -
~~رحمه الله - (وأكره) قيل كراهة تنزيه وقيل كراهة تحريم (أن يرفع في النسبة)
~~فيما (قبل الإسلام من الآباء) مثل أن ms2141 يعد أجداده المسلمين حتى يبلغ الكفار.
# وقوله: «والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في
~~منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى» تكرار مع ما
~~تقدم ع: أعاده ليرتب عليه قوله: (ولا ينبغي) بمعنى ويحرم (أن يفسر الرؤيا
~~من لا علم له بها) ق: يعني الرائي
#
### | [حاشية العدوي]
# قاله التلمساني في شرح الشفاء، وبالغين فهو مأخوذ من الغباوة وهي التناهي
~~في الجهالة، ووجه الأخذ أن الكبر من حيث إنه مكروه شرعا صار كأنه الحمل
~~الثقيل ونشأ من الجهل فظهر وجه الأخذ.
# [قوله: التكبر] أراد به الاتصاف أي الاتصاف بخصال الجاهلية ولو عبر به
~~لكان أحسن، وذلك لأن التكبر إظهار العظمة على الغير ورؤية الغير أنه حقير
~~بالنسبة له ثم رأيته بعد ذلك قد عبر في التحقيق بالتلبس بدل التكبر فلله
~~الحمد.
# [قوله: من الكبر] بيان لخصال الجاهلية، [قوله: ونحوه] كالعجب.
# [قوله: فكيف يتكبر] أي ويفتخر [قوله: بكرامة من عنده] أي الذي هو التقوى،
~~وإنما نهى عن التفاخر لما يؤدي إليه من إيقاع العداوة والبغضاء والتنافر
~~والتحاقد.
# [قوله: في رجل] أي في شأن رجل [قوله: علم لا ينفع لا في الدنيا ولا في
~~الآخرة] أي؛ لأنه لا ثواب فيه.
# [قوله: وجهالة لا تضر] أي بحيث يلحقه الذم والإثم بعدم معرفته بل ترك
~~الاشتغال به أولى لأنه مما لا يعني.
# [قوله: لا يقال. . . إلخ] أي بحيث يحصل له تحقير في ذلك.
# [قوله: تعلموا] أي لأن صلة الرحم واجبة فوسيلته كذلك قاله ج، وقال عج:
~~وانظر هل يتعلم من أنسابه إلى منتهى أجداده في الإسلام وهو الظاهر أو يتقيد
~~بثلاثة أجداد ونحوها اه.
# [قوله: وقيل كراهة تحريم] وهو الظاهر فلذلك عطل تت بقوله: لما فيه من
~~إعزاز الشرك والافتخار بأهله وهو ممنوع لأن الفخر بالدين لا بالكفر.
# [قوله: أن يرفع في النسبة. . . إلخ] هذا مقيد بما إذا لم يكن له إلا أب
~~واحد في الإسلام فلا يتعلم من نسبه شيئا، والحاصل ms2142 أنه إذا وصل إلى جد كافر
~~أمسك ولو لم يكن له في الإسلام إلا جد، ولذلك لو لم يكن له إلا أب في
~~الإسلام لم يتعلم منه شيئا، تنبيه:
# فضل العالم يفوق فضل النسب فالعالم أفضل من الشريف كما ذكره الحافظ أبو
~~نعيم في رسالة له.
# [قوله: في النسبة] أي الانتساب [قوله: في] بمعنى اللام [قوله: من الآباء]
~~بيان لما.
# [قوله: مثل أن يعد] ، كذا في التحقيق التعبير بمثل كما هنا وإذا كان
~~الحال فقوله: حتى. . . إلخ ما بعدها داخل لا أنها بمعنى إلى
# [قوله: الصالحة] أي الحسنة.
# [قوله: فليتفل] أي أو ينفث أو يبزق من غير صوت.
# [قوله: تكرار] أجيب بأنه كرره إشارة للجمع بين
# PageV02P504
# وغيره لأنه يكون كاذبا قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك
~~به علم} [الإسراء: 36] ومفهوم كلامه أنه إذا كان له علم بها يفسرها وهو
~~العالم بالكتاب والسنة وكلام العرب وكان له فضل وصلاح وفراسة (ولا يعبرها)
~~أي الرؤيا المعبر (على الخير وهي عنده على المكروه) وهذا نهي تحريم لأن ذلك
~~كذب وغرر بالرائي فينبغي إن ظهر له خير ذكره وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن
~~شاء الله أو يصمت
# (ولا بأس بإنشاد الشعر) إذا لم يكن فيه ذم أحد «لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - لحسان - رضي الله عنه -: أنشد ومعك روح القدس» . (وما خف من) إنشاد
~~(الشعر) ونظمه (فهو أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه) أي من إنشاد الشعر (و) لا
~~(من الشغل به) لأن ذلك بطالة واشتغال بغير الأولى،
# ثم بين ما هو أولى بالاشتغال به فقال: (وأولى) بمعنى وأوجب (العلوم
~~وأفضلها وأقربها) أي التي يتقرب بها (إلى الله تعالى علم
#
### | [حاشية العدوي]
# روايتين؛ لأنه هنا أسقط ذكر الرجل الصالح وذكره فيما سبق.
# [قوله: ولا تقف] أي لا تتبع ما ليس لك به علم [قوله: وهو العالم. . .
~~إلخ] أي فلا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتاب التفسير كما يقع الآن فهو
~~حرام لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ms2143 والأزمان وأوصاف الرائين، ولذلك
~~سأل رجل ابن سيرين بأنه رأى نفسه أذن في النوم فقال له: تسرق وتقطع يدك
~~وسأله آخر وقال له مثل هذا فقال له: تحج فوجد كل منهما ما فسره له به، فقيل
~~له في ذلك فقال: رأيت هذا سميته حسنة والآخر سميته قبيحة ولا تخرج الرؤية
~~عن معناها ولو فسرت بغيره على الصحيح، ومقابله أنها تخرج على ما عبرت عليه
~~أولا فسرها بمعناها أو بغيره.
# [قوله: بالكتاب] أي بمدلوله وكذا قوله والسنة [قوله: وكلام العرب] أي
~~بمعاني كلامهم وأشعارهم وأمثالهم.
# [قوله: وكان له فضل. . . إلخ] لا حاجة له لأن بمعرفته الكتاب والسنة ثبت
~~له الفضل إلا أن يجعل " وصلاح " عطف تفسير.
# [قوله: وفراسة] ضبطها جمع بكسر الفاء وضبطها بعض محققي العجم بفتح الفاء
~~وفسرت بتفاسير فقيل سواطع أنوار تلمع في القلب يدرك بها المعاني، وقيل
~~الاطلاع على ما في الضمائر وقيل: ظل صائب.
# [قوله: ولا بأس بإنشاد الشعر] لا بأس هنا للإباحة قاله تت، أي ذكر
~~الإنسان شعر غيره وأما إنشاؤه فلم يتكلم عليه المصنف والظاهر جوازه فقد ذكر
~~عن الشافعي أنه قال:
# ولولا الشعر بالعلماء يزري ... لكنت اليوم أشعر من لبيد
# وهذا يدل على جواز إنشائه، والله أعلم قاله تت.
# [قوله: لحسان] هو ابن ثابت بن المنذر بن عمر عاش مائة وعشرين سنة نصفها
~~في الجاهلية ونصفها في الإسلام وكذا عاش أبوه وجده وجد أبيه.
# [قوله: أنشد] بفتح الهمزة وكسر الشين قال في المصباح أنشد الشعر إنشادا،
~~[قوله: ومعك. . . إلخ] أي من حيث إنه يمده بأبلغ جواب وإلهامه لإصابة
~~الصواب وإنطاقه بما هو أليق بالمقام.
# [قوله: روح القدس] بضم الدال وسكونها جبريل سمي به لأنه يأتي الأنبياء
~~بما فيه الحياة الأبدية والطهارة الكاملة فهو كالمبدئ لحياة القلب، كما أن
~~الروح مبدئة لحياة الجسد وأضيف إلى القدس لأنه مجبول على الطهارة عن
~~العيوب.
# [قوله: ونظمه] عطف مغاير لما تقدم أن إنشاد الشعر عبارة عن ذكر شعر
~~الغير، وقوله: ونظمه أي إنشاء شعر من نفسه.
# [قوله: فهو ms2144 أحسن] أي من كثرته وأفعل التفضيل ليس على بابه لقوله: ولا
~~ينبغي أن يكثر منه أي على جهة الكراهة، وقوله: ولا من الشغل به عين ما قبله
~~[قوله: لأن ذلك بطالة] أي بطالة مما كان أولى واشتغال بغير الأولى زاد في
~~التحقيق بقوله بل بالمكروه أي لقلة سلامة فاعله من التجاوز لأن غالبه مشتمل
~~على مبالغات، وهذا في غير الشواهد والأمثال لأجل التأليف والتدريس فإن
~~العلماء اتفقوا على استحباب قليله وكثيره، وقد كانت عائشة - رضي الله عنها
~~- أحفظ الناس للشواهد والمثل
# [قوله: وأوجب العلوم] أي الأشد تأكدا، ولا يخفى أن هذا من حيث الاشتغال،
~~وقوله: وأفضلها أي من حيث الاشتغال ليناسب الطرفين: الأول وهذا الثاني الذي
~~هو قوله وأقربها وهذه الأفضلية ترجع لكثرة الثواب.
# [قوله: أي التي يتقرب بها] ظاهره أنه تفسير لقوله: أقرب وأن
# PageV02P505
# دينه) وهو علم العقائد (و) علم (شرائعه) وهو علم
~~الحلال والحرام (مما أمر) الله (به) من الواجبات والمندوبات (ونهى عنه) من
~~المحرمات والمكروهات.
# وقوله: (ودعا إليه وحض عليه) تكرار (في كتابه وعلى لسان نبيه) محمد - صلى
~~الله عليه وسلم - فيه.
# وقوله: (والفقه في ذلك) أي في فهم دين الله وعلم شرائعه وهو بمعنى قوله:
~~(والفهم فيه) وقوله: (والتهمم) أي الاهتمام (برعايته) أي بحفظه (والعمل به)
~~معطوفان على قوله: علم دينه، وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى
~~لأن ثمرة العلم العمل. ثم عقب أفضل العلوم ببيان أفضل الأعمال فقال:
~~(والعلم) أي الاشتغال به (أفضل الأعمال) لما رواه الطبراني في معاجيمه
~~الثلاثة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل العبادة
#
### | [حاشية العدوي]
# المفاضلة ليست على بابها فيفيد أن ما عدا ما ذكر لا يتقرب به مع أن مفاد
~~ما قبله التقرب.
# [قوله: وهو علم العقائد] تفسير لقوله: علم دينه أي فأراد بالعلم المضاف
~~فن التوحيد، وأراد بالدين أحكاما خاصة وهي العقائد أي النسب المعتقدة أي
~~المتكلم عليها في هذا الفن.
# [قوله: وعلم شرائعه] أراد بالعلم المضاف فن الفقه، ms2145 وأراد بالشرائع النسب
~~التامة الجزئية لأن العلم هو القواعد والضوابط الذي هو النسب الكلية على
~~أحد المعاني.
# [قوله: علم الحلال] أي العلم المنسوب للحلال والحرام أي من حيث إنه يبين
~~فيه هذا حلال وهذا حرام، أي مما يتعلق بالمعاملات أو هذا واجب وهذا مندوب
~~وهكذا مما يتعلق بالعبادات.
# [قوله: مما أمر الله] راجع لقوله وعلم شرائعه أي علم شرائعه من الواجبات
~~أي من مفيد وصف الواجبات والمندوبات بوصف الوجوب وبوصف الندب، والحامل على
~~ذلك أن الواجبات والمندوبات ليست نفس علم الحلال والحرام وكذا يقال فيما
~~بعد.
# [قوله: والمكروهات] أراد بها ما يشمل خلاف الأولى، وفي العبارة حذف أي
~~والمباحات [قوله: وحض عليه] أي حث عليه، وقوله: تكرار أي مع قوله مما أمر
~~الله به ومفاده أن قوله وحض عليه عين قوله ودعا إليه فهما راجعان للمأمور.
# [قوله: وعلى لسان نبيه] أي أو على لسان نبيه أي من الأحكام المأخوذة من
~~السنة.
# [قوله: أي في فهم] المناسب أن يقول: والفقه في ذلك أي في علم دين الله. .
~~. إلخ لأن المتقدم علم بمعنى معلوم لا بمعنى الفهم، وقوله: وهو. . . إلخ أي
~~الحال أنه بمعنى قوله. . . إلخ، [قوله: الاهتمام] تفسير للشيء بمرادفه
~~الأوضح منه.
# [قوله: أي يحفظه] لا يخفى أن الرعاية المفسرة بالحفظ تجمع فهمه والعمل به
~~ففي الكلام إطناب.
# [قوله: معطوفان. . . إلخ] المعطوف الأول هو مجموع قوله: والفقه والفهم،
~~والمعطوف الثاني هو مجموع قوله والتهمم والعمل، ولا يخفى ما في هذا من
~~التسامح لأن أوجب العلوم وأفضلها وأقربها من جملة العلوم والمعطوف على
~~العلم يفيد أن الفهم والاهتمام والعمل من جملة العلوم التي هي المعلومات أي
~~القواعد والضوابط وليس كذلك، ولا يخفى أن المعطوف الأول وبعض الثاني مما
~~يتعلق بالطرفين أعني علم الدين وعلم الشرائع.
# وقوله: والعمل متعلق بالطرف الثاني الذي هو علم الشرائع ولا يخفى أيضا أن
~~أفضلية هذين العلمين وأقربيتهم وأحبيتهما إنما هي من حيث فهمهما وحفظهما
~~والعمل بهما الذي من جملته تعليمهما فيكون قوله معطوفان من عطف التفسير.
# [قوله: ms2146 أفضل وأقرب] المناسب لما تقدم أن يقول: أوجب وأفضل وأقرب وأنت
~~خبير بأن المدعى أمور متعددة من جملتها العمل فالمناسب أن يذكر ما يتعلق
~~بجميع المدعي من التعاليل لا خصوص الطرف الأخير الذي هو العمل.
# [قوله: لأن ثمرة العلم العمل] مفاد هذا التعليل أن المفاضلة بين العلم
~~والعمل وليس كذلك لما علمت من أن المراد أن علم الدين وعلم الشرائع أفضل من
~~غيرهما من حيث الاشتغال ومن حيث العمل ثم إن قضية هذا التفضيل أن العلم بلا
~~عمل فيه فضل وقرب إلى الله تعالى وهو ظاهر من حيث اعتقاد حرمة الأمور وإن
~~كان مفضولا.
# [قوله: أي الاشتغال به] أي بقرينة قوله: أفضل الأعمال وأراد به علم الدين
~~وعلم الشرائع.
# [قوله: أفضل العبادة
# PageV02P506
# الفقه وأفضل الدين الورع» قال مالك - رحمه الله تعالى
~~-: المذاكرة في الفقه أفضل من الصلاة
# (وأقرب العلماء) قرب رضا ومحبة (إلى الله عز وجل وأولاهم به أكثرهم له
~~خشية) أي خوفا (و) أكثرهم (فيما عنده رغبة) أي رجاء (والعلم) المقرب إلى
~~الله تعالى (دليل إلى الخيرات وقائد إليها) قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من سلك طريقا يلتمس
#
### | [حاشية العدوي]
# الفقه] أي أفضل العبادات أي ما يتعبد به الرب من صوم وصلاة وحج ونحو ذلك،
~~وقوله: الفقه أي التفهم في علم دينه وعلم شرائعه ثم بعد كتبي هذا رأيت
~~المناوي ذكر عن الحكيم الترمذي ما نصه.
# قال الحكيم الترمذي: الفقه الفهم وانكشاف الغطاء فإذا عبد الله بما أمر
~~ونهى بعد أن فهمه انكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى فهي العبادة
~~الخالصة المحضة، وقوله: وأفضل الدين الورع. . . إلخ أي وأفضل التدين الورع
~~الذي هو كما قيل الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس من كل طرفة، والورع يكون
~~في خواطر القلوب وسائر أعمال الجوارح وإنما كان أفضل لما فيه من التخلي عن
~~الشبهات وتجنب المحتملات وعبر في الفقه بالعبادة لأنه فعل من أفعال الجوارح
~~الظاهرة كالعبادة وفي الورع بالدين لأن مرجعه إلى اليقين ms2147 القلبي الذي به
~~يدان الله سبحانه وتعالى.
# [قوله: قال مالك] لم يقل وقال مالك. . . إلخ معطوفا على قوله لما رواه
~~الطبراني تأدبا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لإيهام العطف أن كلا منهما
~~دليل للمدعي مع أن الدليل هو الأول.
# [قوله: المذاكرة] مفاعلة تقتضي متعددا أي تذكر الفقه من متعدد بيان لما
~~هو الأولى لما فيه من نماء العلم وزيادته وشدة التوثق، وهو يشمل إفادته
~~للمتعلمين وتفهمه من المتساوين، وإنما قلنا بيان لما هو الأولى والأكمل
~~وإلا فتذكر الإنسان في نفسه أفضل أيضا من الصلاة، وأراد بها ما عدا السنن
~~المؤكدة والرواتب لما قالوه من أن الأولى لطالب العلم فعل الرواتب، وإذا
~~كانت المذاكرة أفضل من صلاة النافلة فهي أفضل من غيرها من بقية العبادات
~~النافلة بالطريق الأولى، وأراد به أيضا ما يشمل آلاته المتوقف هو عليها
~~وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «ما جميع أفعال البر في الجهاد
~~إلا كبصقة في بحر وما جميع أفعال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في
~~بحر» وروي أيضا: «لباب يتعلمه الرجل أحب إلي من ألف ركعة تطوعا» وأيضا قال
~~- عليه الصلاة والسلام -: «إذا جاء الموت لطالب العلم وهو على هذه الحالة
~~مات وهو شهيد» ، [قوله: في الفقه] أراد به علم الفقه
# [قوله: قرب رضا ومحبة] هما بمعنى وهو أن المراد منهما إما إرادة الإنعام
~~أو الإنعام فهما إما من صفات الذات وإما من صفات الأفعال، وذلك أن حقيقة
~~المحبة هي الميل كما قال بعضهم وهو مستحيل على المولى عز وجل، وأراد ميلا
~~يلزمه ما ذكر لا مطلق الميل الذي لا يترتب عليه ما ذكر فهو كالعدم، [قوله:
~~وأولاهم به] أي بمعونته ونصره.
# [قوله: أي خوفا] مفاده أن الخوف والخشية مترادفان، وقيل: الخوف هرب القلب
~~من حلول المكروه عند استشعاره، والخشية أخص من الخوف فهي للعلماء بالله
~~تعالى فهو خوف مقرون بمعرفة أي فخشية الله هي خوف عقابه مع تعظيمه بأنه غير
~~ظالم في فعله بخلاف مطلق الخوف فإنه يتحقق عند ms2148 تهديد الظالم له.
# قال - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية» قال
~~العز: فيه إشكال لأن الخوف والخشية حالة تنشأ عن ملاحظة شدة النقمة الممكن
~~وقوعها، وقد دلت القواطع على أنه - صلى الله عليه وسلم - غير معذب فكيف
~~يتصور منه الخوف فكيف أشد الخوف قال: والجواب أن الذهول جائز عليه فإذا ذهل
~~عن موجبات نفي العقاب حدث له الخوف لكن يرد أن يقال اجتماع أكثرية الخوف
~~وأكثرية الرجاء غير ممكن لأنه يلزم الأول من شدة التحرز ما لا يلزم الثاني،
~~والتنافي في اللوازم يوجب التنافي في الملزومات إلا أن يقال: يعتبر الحصول
~~في وقتين بمعنى أنه إذا قام به الخوف في وقت يشتد تحرزه بحيث يلجئه إلى ترك
~~المباح فضلا عن المشتبه، وإذا قام به الرجاء في وقت آخر وتقوى لا تقوم به
~~شدة التحرز فلربما قدم على المتشابه الذي وقع فيه الخلاف على أحد الأقوال
~~فيه مقلدا لمن يقول بالجواز.
# [قوله: المقرب. . . إلخ] لا حاجة لقوله المقرب إذ العلم حقيقة ما أورث
~~خشية وعملا قاله عج نقلا عن سيدي
# PageV02P507
# فيه علما سهل الله له طريقا، إلى الجنة، وإن الملائكة
~~لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في
~~السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل
~~القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا
~~دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ
#
### | [حاشية العدوي]
# أحمد بابا، [قوله: وقائد إليها] عطف مرادف.
# [قوله: من سلك طريقا] أي طريقا حسية أو معنوية، ونكرها ليتناول أنواع
~~الطريق الموصلة إلى تحصيل أنواع العلوم الدينية، وقوله: يلتمس حال أو صفة
~~أي يطلب فاستعار له اللمس.
# [قوله: فيه] أي في غايته أو بسببه وإرادة الحقيقة في غاية الندرة لبعده.
# [قوله: علما] نكره ليشمل كل علم وآلته، ويندرج فيه ما جل وقل وتقييده
~~بقصد وجه الله لا حاجة له لاشتراطه في كل عبادة لكن قد ms2149 يعتذر لقائله هنا
~~بأن تطرق الرياء بالعلم أكثر فاحتيج للتنبيه على الإخلاص، وظاهر قوله:
~~يلتمس أنه لا يشترط في حصول الجزاء الموعود به حصوله فيحصل إذا بذل الجهد
~~بنية صادقة وإن لم يحصل شيئا لنحو بلادة.
# [قوله: له] كذا فيما رأيت من نسخه ونسخ تحقيق المباني وتت، وفي الجامع به
~~أي بسببه أي بسبب السلوك المفهوم من سلك أو عائد على من، والباء للتعدية
~~طريقا في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه للعمل الصالح وذلك لأن العلم إنما
~~يحصل بتعب ونصب، وأفضل الأعمال أحمزها فمن تحمل المشقة في طلبه سهلت له سبل
~~الجنة سيما إن حصل المطلوب، قال ابن جماعة: والأظهر أن المراد أن يجازيه
~~يوم القيامة بأن يسلك به طريقا لا صعوبة فيه ولا هول إلى أن يدخله الجنة
~~سالما [قوله: وإن الملائكة] يحتمل أن المراد الكل ويحتمل من في الأرض منهم.
# [قوله: لتضع أجنحتها] جمع جناح وهو للطائر بمنزلة اليد للإنسان قال
~~الزمخشري: ومن المجاز: خفض له جناحه.
# [قوله: لطالب العلم] الشرعي أي أو آلته المتوقف عليها لنعمل به وتعليمه
~~مما لا يعلمه إلا لوجه الله.
# [قوله: رضا بما يصنع] وفي رواية بما يطلب، ووضع أجنحتها عبارة عن حضورها
~~مجلسه أو توقيره وتعظيمه أو إعانته على بلوغ مقاصده أو قيامهم في كيد
~~أعدائه وكفايته شرهم أو عن تواضعها ودعائها له أو وضع الأجنحة لتكون موطئا
~~له إذا مشى أو إظلالهم.
# [قوله: وإن العالم] هذا حديث آخر، [قوله: ليستغفر له] أي يطلب من الله
~~غفران ذنبه إن كان له ذنب أو إنعاما عليه إن لم يكن له ذنب، فأراد به ما
~~يشمل الأمرين من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه.
# [قوله: من في السماوات] أي من الملائكة.
# [قوله: ومن في الأرض] أي من الحيوانات بدليل قوله: حتى الحيتان بالرفع
~~معطوف على من في الأرض، وبالغ على الحيتان؛ لأنها لما كانت مستورة بالبحر
~~ليست على ظاهر الأرض ربما يقع في الوهم أنها خارجة عمن يستغفر فأفاد أنه
~~حتى الحيتان، وقوله: في ms2150 الماء صفة كاشفة وقضيته أن الجمادات ليست من جملة
~~المستغفر، ويستثنى من قوله من في الأرض من كان من الإنس أو الجن وكان كافرا
~~أو لم يوفق للاستغفار.
# [قوله: وفضل العالم على العابد] أراد بالعالم من صرف زمانه للتعليم
~~والإفتاء والتصنيف ونحو ذلك، وبالعابد من انقطع بالعبادة تاركا ذلك وإن كان
~~عالما ولا يراد أن العالم المفضل عار عن العمل والعابد عن العلم، بل المراد
~~أن علم ذلك غالب على عمله وعمل هذا غالب على عمله، والمراد بالفضل كثرة
~~ثواب ما يعطيه الله للعبد في الآخرة من درجات الجنة ولذاتها ومأكلها
~~ومشربها ونعيمها الجسماني أو ما يمنح من مقامات القرب ولذة النظر إليه
~~وسماع كلامه ولذة المعارف الإلهية الحاصلة عند كشف الغطاء.
# قال ابن الملقن: فيه أن نور العلم يزيد على نور العبادة كما مثل بالقمر
~~بالنسبة لسائر الكواكب.
# [قوله: وإن العلماء] هذا حديث آخر أي علماء الشرع.
# [قوله: الأنبياء] بناء على ترادف الرسول والنبي أو إطلاقا للعام على
~~الخاص، أو ورثة هذا الجنس إلحاقا لمن لم يكن رسولا بمن كان رسولا.
# [قوله: دينارا ولا درهما] أي ولا غيرهما، وخصهما بالذكر لعموم نفعهما
~~وشدة التعلق بادخارهما غالبا.
# [قوله: العلم] أي جنس العلم الشرعي الشامل لأصول الدين والفروع، وهذا
~~ظاهر
# PageV02P508
# بحظ وافر» .
# رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه (واللجأ) بفتح اللام والجيم
~~أي الاستناد والرجوع (إلى كتاب الله عز وجل) أي القرآن (و) إلى (سنة نبيه)
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - والمراد بها هاهنا أفعاله وأقواله وتقريراته
~~(و) إلى (اتباع سبيل) أي طريق (المؤمنين) المراد بها هنا الإجماع (و) اتباع
~~(خير القرون) وهم الصحابة - رضي الله عنهم - (من خير أمة أخرجت للناس)
~~وقوله: (نجاة) خبر اللجأ ثم بين ثمرة الرجوع إلى هذه الثلاثة بقوله: (ففي
~~المفزع) أي اللجأ (إلى ذلك) أي الكتاب والسنة والإجماع (العصمة) أي الحفظ
~~والامتناع وقوله: (وفي اتباع) سبيل (السلف الصالح) المراد بهم هنا أهل
~~القرون الثلاثة الأول من العلماء العاملين، ومن اتصف بأوصافهم من ms2151 المتأخرين
~~(النجاة) أي الخلاص تكرار كرره ليرتب عليه قوله: (وهم القدوة) مثلث القاف
~~(في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه) التأويل صرف اللفظ عن ظاهره
~~كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ".
#
### | [حاشية العدوي]
# في الأول وكذا في الثاني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ أي
~~باعتبار أن ما جاء به نبينا وأخذناه عنه قد جاءوا به أو أن المراد علماء كل
~~أمة ورثة نبيها، [قوله: فمن أخذه] أي تناوله.
# [قوله: أخذ بحظ وافر] أي بنصيب تام والباء زائدة أي لأنه أخذ ما ورثه
~~خواصه فهو أعظم وراثة، وفي التعبير بأخذ إشارة إلى أنه لا بد من سعي في
~~تحصيله وأنه لا ينال عادة بدونه وأن الالتفات إلى حصوله بدونه طمع مذموم.
# [قوله: والرجوع] عطف تفسير [قوله: والمراد بها هاهنا] أي وأما في غير ما
~~هنا فيراد بها ما يشمل أوصافه [قوله: المراد بها] أي بالطريق، وقوله: هنا
~~يفيد أن طريق المؤمنين قد يراد بها معنى غير الإجماع كأن يراد طريقتهم من
~~التقوى والكف عن المحارم.
# [قوله: من خير أمة] ، من بيانية أي الذين هم خير أمة أخرجت للناس أي
~~أظهرت للناس [قوله: نجاة] أي خلاص من الهلاك، وهذا في حق المجتهد الذي يعلم
~~أحكامها، وأما المقلد فيكفيه اتباع مذهب مقلده [قوله: ثم بين ثمرة الرجوع.
~~. . إلخ] لا يخفى أن الثمرة الحقيقية هي النجاة التي أخبر بها لأن المعنى
~~بسبب نجاة فالمناسب أن يقول: ثم بين علة كون هذه الأشياء سبب النجاة بقوله:
~~ففي. . . إلخ.
# [قوله: أي اللجأ] أي فأراد بالمفزع الفزع [قوله: أي الكتاب والسنة
~~والإجماع] أي ما ذكر من الكتاب. . . إلخ الأولى أن يزيد: واتباع السلف
~~الصالح [قوله: والامتناع] أي من المعصية فهو عطف تفسير [قوله: المراد بهم
~~هنا أهل القرون] أي لا خصوص الصحابة كما تقدم، إذا كان كذلك فلا تكرار فلا
~~يصح قوله تكرار.
# [قوله: من العلماء العاملين] لا مطلق الأهل لكن هذا ms2152 فيمن عدا الأول،
~~وقوله: ومن اتصف بأوصافهم معطوف على قوله أهل القرون الثلاثة.
# [قوله: من المتأخرين] أي اتصف من المتأخرين بالعلم والعمل، وجعله في
~~التحقيق تكرارا بقيد أن يراد بالسلف الصالح خصوص الصحب وهو ظاهر، ثم حكى
~~بعد ذلك ما ذكره هنا عن ك ثم قال ك: وإنما كانوا قدوة فيما ذكر لأنهم جمعوا
~~ثلاثة أشياء العلم الكامل والورع الفاضل والنظر السديد، وغلبت عليهم
~~الإصابة ولولا هذه الشروط ما صح الاقتداء بهم.
# [قوله: كرره ليرتب. . . إلخ] على تسليم التكرار بهذا المعنى الذي ذكره
~~هنا الشامل لأهل القرون الثلاثة وغيرهم يكون قول المصنف وهم القدوة أي
~~بالنسبة للمقلد فقط لأن المجتهد لا يقلد إلا الصحب فيما ذكر من تأويل ما
~~تأولوه واستنباط ما استنبطوه، وأما على قصر السلف الصالح على الصحب فقط كما
~~في التحقيق وهو المعنى الذي يحصل به التكرار يكون قوله: وهم القدوة. . .
~~إلخ بالنسبة للمجتهد والمقلد، وخلاصته أن الإمام مالكا يقول: إن الصحابي
~~فقط يقلد فيما يستنبطه أو يتأوله وأما الإمام الشافعي فلا يقول بذلك.
# [قوله: مثلث القاف] إلا أن الفتح ليس في الرواية وهو اسم لمن يقتدي به أي
~~المتبعون.
# [قوله: لا صلاة. . . إلخ] فظاهره لا صلاة صحيحة، وحاصله أن مدلول اللفظ
~~الأصلي نفي الحقيقة من أصلها ولا يصح قطعا فيلتفت إلى القريب منه، وهو نفي
~~الكمال فيكون نفي الصحة بهذا الاعتبار هو الظاهر فتقديره لا صلاة كاملة
~~تأويل لأنه صرف النظر عن ظاهره
# PageV02P509
# والاستخراج القياس كقياس حد الخمر على القذف (وإذا
~~اختلفوا) أي المجتهدون (في الفروع والحوادث) أي النوازل (لم يخرج عن
~~جماعتهم) أي الصحابة لأن إجماعهم حجة يجب اتباعه وتحرم مخالفته.
# ثم ختم كتابه بحمد أهل الجنة فقال: (والحمد لله الذي هدانا) أي وفقنا (ل)
~~تأليف (هذا) الكتاب
#
### | [حاشية العدوي]
# [قوله: في الفروع] احترازا من أصول الدين فلا يختلفون فيها جمع فرع وهو
~~الحكم الشرعي المتعلق بكيفية عمل قلبي كالنية أو غير قلبي كالوضوء.
# [قوله: والحوادث] أي وفي أحكام الحوادث أي ms2153 النوازل فهو من عطف الخاص على
~~العام، [قوله: جماعتهم] إضافة جماعة للضمير للبيان.
# [قوله: أي الصحابة] لأنهم مجتهدون فإذا كان للمجتهد قولان في المسألة لم
~~يجز لمن بعدهم أن يحدث ثالثا، فإذا اختلفت الصحابة في مسألة على قولين جاز
~~لأحد الصحابة أن يحدث ثالثا، فإذا انقرض عصر الصحابة بحيث لم يبق منهم أحد
~~فليس للتابعين إحداث ثالث وكذا إذا اختلف التابعون جاز للتابعين إحداث ثالث
~~دون تابع التابعين، وهكذا لما في الخروج عن اتباع المجتهدين من خرق
~~الإجماع.
# تنبيه:
# قد علمت أن السلف الصالح من الصحب فمن دونه يقلده العامي لا المجتهد إنما
~~هو على فرض معرفة مذاهبهم بشروطها وإلا فمعرفة مذاهبهم الآن متعذرة فالواجب
~~الآن تقليد واحد من الأئمة الأربعة فلا يجوز الخروج عنهم.
### | [خاتمة الكتاب]
# [قوله: ثم ختم كتابه بحمد أهل الجنة] أي وما لحقه من قوله: قال أبو محمد،
~~وأراد بحمد أهل الجنة أي في الجنة على طريق الاقتباس من القرآن العظيم،
~~والاقتباس أن يضمن الكلام نظما كان أو نثرا شيئا من القرآن أو الحديث لا
~~على أنه منه أي لا على طريقة أن ذلك الشيء من القرآن أو الحديث، يعني على
~~وجه لا يكون فيه إشعار بأنه منه كما يقال في أثناء الكلام قال الله تعالى
~~كذا أو قال - صلى الله عليه وسلم - كذا، ونحو ذلك فلا يكون اقتباسا.
# ثم إن الاقتباس ضربان أحدهما ما لم ينقل في المقتبس عن معناه الأصلي كقول
~~الحريري في صوفي فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب وكقول
~~الآخر:
# إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم فصبر جميل
# وإن تبدلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل
# ثانيهما ما نقل عن معناه الأصلي كقول ابن الرومي:
# لئن أخطأت في مدحيك ... ما أخطأت في منعي
# لقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع
# هذا مقتبس من قوله تعالى {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع}
~~[إبراهيم: 37] لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا ms2154 نبات، وقد نقله ابن
~~الرومي إلى جناب لا خير فيه ولا نفع، وكقول المصنف: والحمد لله فإن معناه
~~الأصلي الحمد لله الذي هدانا لما هو وسيلة إلى هذا الفوز العظيم وهو
~~الإيمان وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله له، ومعناه هنا ما أشار له
~~الشارح بقوله: والحمد لله الذي هدانا لتأليف هذا الكتاب. . . إلخ.
# [قوله: والحمد لله. . . إلخ] معطوف على قوله: الحمد لله الذي ابتدأ
~~الإنسان بنعمته إما لكونهما خبريتين لفظا ومعنى أو إنشائيتين معنى خبريتين
~~لفظا وبينهما تغاير من حيث صلة الموصول مع وجود الجامع بين الصلتين من حيث
~~إن مضمون كل منهما وصف محمود عليه فبينهما حينئذ التوسط بين كمال الانقطاع
~~وكمال الاتصال، فلذلك أتى بالواو العاطفة ويحتمل أن تكون
# PageV02P510
# والإقدار عليه (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله)
~~ثم بين أنه وفى بما شرطه في ديباجة كتابه فقال: (قال أبو محمد عبد الله بن
~~أبي زيد) - رحمه الله تعالى - (قد آتينا على ما) أي بما (شرطنا) في أول
~~كتابنا (أن نأتي به في كتابنا هذا) من المسائل (مما ينتفع به إن شاء الله
~~من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه) أي
#
### | [حاشية العدوي]
# للاستئناف على تقدير أن تكون إحداهما خبرية لفظا ومعنى، والثانية إنشائية
~~معنى فيكون بينهما كمال الانقطاع الموجب لعدم العطف، ويحتمل المقام غير ذلك
~~وابتدأ كتابه بالحمد وختمه به لأن الله فعل ذلك لأن الله ابتدأ خلقه بالحمد
~~وختمه به حيث قال: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} [الأنعام: 1] وقال
~~تعالى: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] كذا قال
~~ابن عباس وقيل: فعل ذلك تأسيا بأحد كتب الله المنزلة وهو التوراة فإنها
~~مبتدأة بأول الأنعام وختمت بالحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، وقيل غير ذلك
~~ويؤخذ من كلامه أن الحمد المقيد أفضل من المطلق وقيل المطلق أفضل.
# [قوله: أي وفقنا] تفسير لهدانا، لا يخفى أن الهداية تارة تفسر بالدلالة
~~مطلقا وتارة ms2155 بالدلالة الموصلة وتارة بخلق الاهتداء، فإذا علمت هذا فيجوز أن
~~يراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة أي الحمد لله الذي دلنا على هذا التأليف
~~دلالة وصلتنا له، ويراد بها خلق الاهتداء الذي هو التوفيق بجعل الاهتداء
~~القدرة على الطاعة لأن التوفيق خلق القدرة على الطاعة على أحد الأقوال إلا
~~أننا نرتكب التجريد أي تجريد الكلمة عن بعض معناها أي حذفه فتدبر، فيكون
~~المعنى الحمد لله الذي خلق فينا قدرة على تأليف هذا أو يجعل الاهتداء
~~الطاعة بناء على أن التوفيق خلق الطاعة الذي هو القول الراجح ويرتكب
~~التجريد أيضا، والمعنى والحمد لله الذي خلقنا لهذا التأليف الذي هو طاعة أي
~~خلقنا وكان عاقبة أمرنا هذا.
# [قوله: والإقدار عليه] أي جعل المولى لنا قدرة عليه فإذن عطفه على تأليف
~~مضر لأنه يصير التقدير الذي وفقنا للإقدار عليه ولا صحة له فيجاب بتقدير
~~مضاف أي وفقنا لسبب الإقدار على تأليف هذا الكتاب وهو تحصيل العلوم،
~~وبقوله: الكتاب إشارة إلى أن المشار إليه الكتاب ثم إن جعل عبارة عن
~~الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة يكون في العبارة استعارة
~~تصريحية بأن تقول: شبهت الألفاظ المعينة من حيث تعينها وشدة تميزها بشيء
~~محسوس بحاسة البصر كما هو التحقيق، واستعير اسم المشبه به للمشبه فإن قلت
~~تلك الألفاظ التي جعلها مشارا إليها ذهنية أو خارجية؟ قلت: ذهنية لأن
~~الألفاظ أعراض تنقضي بمجرد النطق بها على ما ذكروا.
# [قوله: وما كنا لنهتدي] أي لتأليف هذا الكتاب لولا أن هدانا الله إليه،
~~فظهر أن صلة كل منهما محذوفة وجواب لولا محذوف دل عليه قوله وما كنا [قوله:
~~بما شرطه] أي حيث قال: فأجبته أي وعد به وعبر عنه بالشرط إشارة إلى قوة ذلك
~~الوعد أو التزمه أي بما التزمه على نفسه وهو أقرب إلى ظاهر اللفظ.
# [قوله: في ديباجة كتابه] أي في أول كتابه مستعار أي منقول من ديباجة
~~الوجه بمعنى وجنته وللإنسان ديباجتان.
# [قوله: أي بما شرطنا] إشارة إلى أن على بمعنى الباء أو أنها باقية على ms2156
~~أصلها مع تقدير مضاف أي على آخر ما شرطنا [قوله: أن نأتي به] أي قد وفينا
~~بشيء شرطنا في أول كتابنا أن نأتي به.
# [قوله: هذا] أي وهو الرسالة لا غيرها من كتبه كالنوادر وغيرها فإن له
~~كتبا كثيرة والكتاب هو المجتمع على أحكام.
# [قوله: من المسائل] بيان لما والمسائل جمع مسألة تطلق على النسبة الخبرية
~~وعلى القضية، وقد وضحنا ما يليق بذلك في غير هذا الموضع وكان الأولى للشارح
~~أن يؤخره بعد قوله بما ينتفع به ليكون بيانا له لأن قوله بما ينتفع به بيان
~~لما، أي فيبقى البيان على ما هو عليه ويبين ذلك المبين بأنه المسائل.
# [قوله: إن شاء الله] إشارة لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك
~~غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] [قوله: في تعليم] مصدر
~~مضاف للمفعول، وقوله: ذلك مفعول لتعليم أي ينتفع به أشخاص رغبت في كون
~~شيخهم يعلمهم ذلك أي ما ذكر من المسائل، وقوله: من الصغار بيان لمن وأراد
~~بالصغار من كان مبتدئا في.
# PageV02P511
# كتابنا (ما يؤدي) أي يبلغ (الجاهل إلى علم ما يعتقده
~~من دينه) وهو ما ذكره في العقيدة.
# (ويعمل به من فرائضه) كالطهارة والصلاة والصوم والحج (ويفهم كثيرا من
~~أصول الفقه وفنونه) أي فروعه (و) فيه أيضا (من السنن والرغائب والآداب) كما
~~علمت ذلك كله ولله الحمد (وأنا أسأل الله عز وجل) أي أطلب منه (أن ينفعنا
~~وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة
~~إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا
#
### | [حاشية العدوي]
# العلم ولو كبيرا في السن [قوله: ومن احتاج إليه] معطوف على رغب أي لنحو
~~مراجعة أو تعليم للغير والتعبير بالرغبة في الصغار والاحتياج في الكبار
~~ظاهر، وأراد بالكبار جمع كبير من لم يكن مبتدئا في العلم.
# [قوله: وفيه] الواو للتعليل أي تعليل لما ذكر من الانتفاع أي إنما قلت
~~ينتفع. . . إلخ لأن فيه أوله وللرغبة والاحتياج.
# [قوله: ما] أي شيء أو ms2157 الذي.
# [قوله: أي يبلغ الجاهل] أي يوصله هذا ناظر للمبتدئ وغيره من حيث إن
~~المبتدئ جاهل أي خال عن العلم فيرغب في تعلمه، ويحتاج الكبير إليها ليعلم
~~ذلك الجاهل.
# [قوله: من دينه] بيان لما بحمل الدين على خصوص النسب المعتقدة ليكون
~~المعطوف مغايرا [قوله: وهو] أي ما يعتقده من دينه ما ذكر في العقيدة أي من
~~النسب المعتقدة من ظرفية المدلول في الدال لأن العقيدة اسم للباب الأول
~~المتعلق بأصول الدين، [قوله: من فرائضه] أي المفروضات عليه.
# [قوله: ويفهم] عطف على يؤدي بضم الياء وكسر الهاء.
# تنبيه:
# المحكوم عليه بكونه فيه المؤدي لما ذكر عباراته التي هو جزء منه.
### | 1 -
# [قوله: من أصول الفقه] أراد به قواعد الفقه الكلية وأراد بفروعه
~~جزئياتها.
# [قوله: وفيه أيضا] لا حاجة لفيه أيضا لأن قوله من السنن معطوف على قوله
~~من أصول الفقه [قوله: من السنن. . . إلخ] وهي معلومة.
# [قوله: والرغائب. . . إلخ] أراد الجنس لأنه لم يكن إلا رغيبة واحدة عندنا
~~وهي الفجر أو أراد به ما رغب فيه الشارع وأكده مما عبر عنه بقوله مرغب فيه
~~وإن كان مستحبا.
# [قوله: والآداب] جمع أدب وهو ما يتحلى به الشخص من الخصال الحميدة مما
~~يتعلق بالظاهر والباطن مما تقدم تفصيله وإيضاحه، فإذا علمت ذلك يظهر لك أن
~~في الآداب ما هو واجب وما هو سنة وما هو مستحب، فعطفه على السنن والرغائب
~~إما من عطف العام على الخاص أو من عطف المغاير بقصر السنن والرغائب على ما
~~عبر فيه بعنوان السنة والترغيب والآداب على خلاف ذلك مما يتعلق بالظاهر
~~والباطن.
# [قوله: كما علمت ذلك كله] كأنه علة لمحذوف، والتقدير وما قلته لك صحيح
~~لعلمك كل ذلك علما ناشئا عن الحاسة، وقوله: ولله. . . إلخ لما كان احتواء
~~الكتاب على هذه الأمور من نعم المولى سبحانه وتعالى الجمة ناسب أن يحمد
~~المولى عز وجل عليها فقال: ولله الحمد بتقديم المجرور لإفادة الحصر.
# [قوله: عز] أي قوي بوصفه بصفات التخلي والتحلي أي التخلي عما لا يليق
~~والتحلي بما ms2158 يليق، وقوله: وجل أي عظم بما ذكر فهو من عطف اللازم أي لأنه
~~يلزم من قوته بما ذكر عظمه أو عز بوصفه بصفات التخلي بالخاء المعجمة وجل
~~بوصفه بصفات التحلي بالحاء المهملة فيكون من باب تقديم التخلية على
~~التحلية.
# [قوله: أن ينفعنا] المقام مقام خضوع وذل، فالمناسب ينفعني والجواب أن
~~يقال أراد نفسه وغيرها مما اتصل به من أولاده وتلامذته ونحو ذلك.
# [قوله: وإياك] أي يا مريد العلم ومعرفة ما يجب عليه ويحرم وما يطلب منه
~~شرعا أو يا محرز السائل في تأليفه.
# [قوله: بحقه] أي بالحكم الواجب له فيما كلفنا الله به أي فيما أوجبه
~~علينا من صلاة وصوم ونحوهما بأن نؤدي ذلك على الوجه الذي أوجبه الله بحيث
~~لا نأتي به على وجه فيه ترك لذلك.
# [قوله: ولا حول] الواو للتعليل وكأنه يقول: وإنما وجهت سؤالي له لأنه لا
~~حول عن معصية الله ولا قوة على طاعته إلا به، وقد تقدم معنى العلي العظيم
~~والصلاة وغير ذلك.
# وقوله: نبيه آثره على رسوله مع أن الرسالة أشرف إشارة إلى كمال النبوة
~~فيه وأنه وصف كامل بالنظر له ينوه بذكره ويرفع فأولى غيره من رسوله ولو عبر
~~برسوله لم يستفد ذلك،
# PageV02P512
# محمد نبيه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم تسليما
~~كثيرا) قال مؤلف هذا الشرح المبارك علي أبو الحسن المالكي غفر الله له
~~ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين: وأنا أختم هذا الشرح وهو رابع شرح لي
~~على الرسالة بما ختم به ابن شاس الجواهر.
# قال - رحمه الله تعالى -: اعلم أن جماع الخير كله في تقوى الله عز وجل
~~واعتزال شرور الناس، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقد قيل: لا
~~ينبغي للعاقل أن يرى إلا ساعيا في تحصيل حسنة لمعاده أو درهم لمعاشه، فكيف
~~به مع ذلك إن كان مؤمنا عالما بما أعد الله له من ثواب وعقاب على الطاعة
~~والمعصية، ويحق على العالم أن يتواضع لله عز وجل في عمله ويحترس من نفسه
~~ويقف على ما أشكل ms2159 عليه،
#
### | [حاشية العدوي]
# قوله: وسلم] معطوف على صلى جملتان خبريتان لفظا إنشائيتان معنى.
# [قوله: تسليما] مصدر سلم وأكده ولم يؤكد الصلاة اقتداء بالآية الشريفة
~~وذكروا وجهه فليراجع، وقوله: كثيرا أي تحية كثيرة وكأنه يقول يا رب حيه
~~تحية كثيرة وهذا وصف مفيد لعظمة السلام من حيث الكمية وهو ظاهر حيث عبر
~~بالكثرة والكيفية من حيث جعل التنوين للتعظيم.
# [قوله: قال مؤلف. . . إلخ] ما يتعلق به قد تقدم في أول الكتاب فلا نعيده.
# [قوله: وأنا أختم. . . إلخ] مقول القول أي لأنه من فن التصوف الذي به
~~صلاح الباطن فيكون هذا التأليف جامعا لفنون ثلاثة فن أصول الدين وفن الفقه
~~وفن التصوف.
# [قوله: وهو رابع شرح لي على الرسالة] غاية الأماني وهو أكبرها ثم تحقيق
~~المباني ثم الفيض الرحماني ثم هذا الشرح الذي هو كفاية الطالب وله شرحان
~~على الخطبة والعقيدة فهذه ستة أربعة على الكتاب بتمامه وقد علمتها واثنان
~~على العقيدة أفاده صاحب مقاليد الأسانيد.
# [قوله: ابن شاس. . . إلخ] هو عبد الله بن نجم بن شاس كان فقيها فاضلا في
~~مذهب مالك عالما بقواعده له كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة
~~وضعه على ترتيب الوجيز للإمام أبي حامد الغزالي، وكان مدرسا بمصر بالمدرسة
~~المجاورة للجامع العتيق، وتوجه إلى ثغر دمياط لما أخذه العدو المخذول بنية
~~الجهاد توفي هناك في جمادى الآخرة أو في رجب سنة عشر وستمائة وصنف غير
~~الجواهر ومال إلى النظر في السنة النبوية والاشتغال بها، وكان على غاية من
~~الورع وبعد عوده من الحج امتنع من الفتيا إلى حين وفاته وهو من بيت إمارة
~~أفاد ذلك كله العلامة إبراهيم بن فرحون.
# [قوله: جماع الخير] بكسر الجيم وتخفيف الميم أي وجمع الخير أفاده
~~المصباح.
# [قوله: في تقوى الله] أي امتثال مأموراته وترك منهياته، [قوله: واعتزال
~~شرور الناس] أي والبعد من شرور الناس، والقصد البعد عن الناس فيسلم من شرهم
~~بحيث تكون تلك السلامة قائدة لا علة غائية.
# قال أبو الحسن الشاذلي: البلاء كله مجموع في ms2160 ثلاثة خوف الخلق وهم الرزق
~~والرضا عن النفس، والعافية والخيرات مجموعة في ثلاثة الثقة بالله في كل شيء
~~والرضا عن الله بكل حال واتقاء شرور الناس ما أمكن.
# [قوله: ومن حسن. . . إلخ] تقدم ما فيه، [قوله: وقد قيل] ليس قصده التضعيف
~~بل حكاية ما صدر من قائله.
# [قوله: لا ينبغي] أي يجب أو يندب باعتبار ما يليق بكل فهو من استعمال
~~اللفظ في حقيقته ومجازه.
# [قوله: أن يرى] أي يراه الغير أو يرى نفسه فهو بالبناء للمفعول أو
~~الفاعل، والثاني أولى وهي إما بصرية أو علمية فساعيا حال على الأول
~~والمفعول الثاني على الثاني.
# [قوله: في تحصيل حسنة] يستعد بها لمعاده أي لعوده أي رجوعه إلى الله في
~~دار الجزاء.
# [قوله: أو درهم] أو لمنع الخلو فتجوز الجمع، [قوله: لمعاشه] أي لعيشه أي
~~ما يقتاته ويقوم به حاله من كسب طيب لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كلوا
~~من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 172] أي حلالات.
# [قوله: فكيف به] أي بالعاقل، وقصد بذلك استعظام هذا الأمر أي عده عظيما
~~إذا صدر من علو قوله مع ذلك أي مع رؤيته ساعيا في تحصيل ما ذكر إن كان
~~مؤمنا عالما، والوصف بالعلم هو الروح أي الذي تعلق به الاستفهام كما أشرنا
~~إليه، فقوله: مؤمنا توطئة إذ الحديث إنما هو في العاقل أي كامل العقل أو أن
~~غيره بمنزلة العدم.
# [قوله: على الطاعة والمعصية] هو مع ما قبله لف ونشر مرتب
# PageV02P513
# ويقل الرواية جهده وينصف جلساءه ويلين لهم جانبه
~~ويثبت سائله ويلزم نفسه الصبر ويتوقى الضجر ويصفح عن زلة جليسه ولا يؤاخذه
~~بعثرته، ومن جالس عالما فلينظر إليه بعين الإجلال ولينصت له عند المقال فإن
~~راجعه راجعه تفهما لا تعنتا ولا يعارضه في جواب سائل يسأله، فإنه يلبس بذلك
~~على السائل ويزري بالمسئول ولا ينتظر
#
### | [حاشية العدوي]
# وأراد بالطاعة واجبة ومندوبة فإذن كان الأولى أن يزيد بعد قوله وعقاب
~~ولوم أي بالنسبة للمكروه وخلاف الأولى فإذا قصرت الطاعة على الواجبة ms2161
~~اقتصارا على الحالة التكليفية بناء على أن التكليف إلزام ما فيه كلفة تم
~~كلامه.
# [قوله: ويحق] أي ويجب من باب ضرب وقتل.
# [قوله: أن يتواضع لله عز وجل في علمه] أي في حال إفادته علمه أو في حال
~~اتصافه بعلمه، أي فلا يتكبر على عباد الله سبحانه وتعالى لأنه من أعظم
~~النعم فيتأكد عليه الشكر بقدرها ومن جملته بل ركنه الأعظم التواضع، فقد
~~سمعت من بعض الشيوخ أن سيدنا عيسى كان في سياسته مع الحواريين فأمرهم ذات
~~يوم أن يأتوا له بماء وضوء فوضأ جميعهم وغسل أقدامهم وجمع الماء الفاضل من
~~ذلك فشربه فقالوا: يا نبي الله لم فعلت هذا؟ فقال: أردت أن أعلمكم التواضع
~~وقال الغزالي: علماء الآخرة يعرفون بسيماهم من السكينة والذل والتواضع، أما
~~التمشدق والاستغراق في الضحك والحدة في الحركة والنطق فمن آثار البطر
~~والغفلة وذلك دأب أبناء الدنيا.
# [قوله: ويحترس من نفسه] أي ويتحفظ من نفسه ويستعين عليها بمخالفتها فإنها
~~لا تأمر بخير أبدا إلا ولها فيه دسيسة كما وقع لبعضهم أنه أمرته نفسه
~~بالجهاد لما فيه من ثواب خصوصا إذا قتل في معركة فدعا الله أن يطلعه على
~~دسيسة نفسه فألهم أنها تريد أن تقتل في المعركة لتستريح بالقتل من قتلك لها
~~كل يوم بمخالفتها، [قوله: ويقف على ما أشكل. . . إلخ] كذا فيما رأيت من
~~النسخ أي إذا اشتبه عليه شيء فلم يدر حكم الله فيه فيقف عنده كناية عن
~~اجتنابه لاحتمال أن يكون محرما أو يجره إلى محرم لخبر: " الحلال بين. . .
~~إلخ.
# [قوله: ويقل الرواية] أي ويقل من روايته الحديث أو مطلق العلم لغيره، أي
~~لا يكثر من ذلك لأن الكثرة مظنة الخطأ وعدم الضبط بخلاف القلة فيقوى معها
~~التحري والضبط فيكون أبعد من الخطأ.
# [قوله: جهده] بضم الجيم وفتحها في لغة الحجاز وبالفتح في غيرها الوسع
~~والطاقة، وقيل المضموم الطاقة والمفتوح المشقة.
# [قوله: وينصف. . . إلخ] من أنصف كما في المصباح أي ينصف جنس جلسائه أي
~~فلا يضيق عليهم ولا يقطع عليهم حديثهم.
# [قوله: ms2162 ويلين لهم جانبه] يقرأ بأوجه ثلاث؛ لأنه إما من لان أو ألان أو
~~لين بتشديد الياء كناية عن عدم التغليظ عليهم وعدم قيامه مع حظ نفسه.
# [قوله: ويثبت سائله] من أثبت أو ثبت بتشديد الباء أي بإعطائه جوابا كاشفا
~~عن مسئوله بحيث لا يبقى في حيرة ولا تردد، أو إرشاده إلى أن الأولى في
~~السؤال كذا وكذا وجوابه كذا وكذا.
# [قوله: ويلزم نفسه الصبر] فلا ينتصر لنفسه ولا يقوم مع حضها ويحبسها على
~~ما تكره، ولا يخفى الاستغناء عنه بقوله: ويلين لهم جانبه كما أشرنا إليه في
~~تقريره.
# [قوله: ويتوقى الضجر] أي يتباعد عن الضجر أي القلق والاهتمام وهو من وادي
~~ما قبله، [قوله: ويصفح] أي يعرض ويتغافل.
# [قوله: عن زلة] بفتح الزاي أي ما يقع منه من الخطأ، [قوله: ولا يؤاخذه
~~بعثرته] أي التي هي زلته فالإظهار في موضع الإضمار إشارة إلى ترادفهما.
# [قوله: ومن جالس عالما] أي مثلا أو صاحبه فيصدق بالجلوس وغيره.
# [قوله: فلينظر] الأمر للوجوب [قوله: بعين الإجلال] أي التعظيم لأن
~~العلماء ورثة الأنبياء وقد قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده
~~العلماء} [فاطر: 28] فمن مدحه الله أو أعزه فيعز ويكرم، وقد تقدم عن الثقات
~~أن حقيقة العلم ما أورث خشية فلا عالم إلا من يخشى الله وقد تقدم الفرق بين
~~الخشية والخوف.
# [قوله: ولينصت له عند المقال] من أنصت أو من نصت من باب ضرب أي يسكت عند
~~قوله.
# [قوله: فإن راجعه] أي أراد مراجعته والمفاعلة ليست على بابها.
# [قوله: راجعه تفهما] أي مراجعة تفهم أو حال كونه متفهما أي مريدا الفهم
~~أو طالبا له أو لأجل التفهم، وقوله: لا تعنتا على نسق ما قبله وهو
# PageV02P514
# بالعالم فتنة ولا تؤخذ عليه عثرة، وبقدر إجلال الطالب
~~للعالم ينتفع الطالب بما يستفيد من علمه، ومن ناظره في علم فبالسكينة
~~والوقار وترك الاستعلاء فحسن التأني وجميل الأدب معينان على العلم ونعم
~~وزير العلم الحلم.
# وما أولى بالعلم صيانة نفسه عن كل دناءة وعيب، وإن لم يكن ms2163 مأثما وإن أولى
~~الناس بالمروءة والأدب وصيانة
#
### | [حاشية العدوي]
# أي التعنت إدخال الأذى عليه.
# [قوله: ولا يعارضه في جواب سائل يسأله] أي لا يقابله في جواب حصل منه
~~لسائله بحيث يقول له: الأولى في الجواب كذا لا ما أجبت به أو لا يبادر
~~بالجواب لما فيه من عدم احترام الشيخ لا أن المراد أن يكون جواب الشيخ خطأ،
~~ويرشده للصواب بأدب واحترام للشيخ غير قاصد الاستعلاء فإنه لا لوم فيه.
# [قوله: فإنه يلبس بذلك على السائل] من باب ضرب قال في المصباح: لبست
~~الأمر على زيد لبسا من باب ضرب، وفي التنزيل وللبسنا عليهم ما يلبسون
~~والتشديد مبالغة انتهى.
# وقال المفسر للآية: شبهنا وخلطنا أي خلط على السائل بمعارضته فلا يتحقق
~~عنده الصواب أجواب الشيخ أو جواب هذا المعارض أو من هو الأولى بالالتفات
~~إليه على ما تقدم من الوجهين في المعارضة.
# [قوله: ويزري بالمسئول] من أزرى بالشيء تهاون به فهو بضم الياء أفاده
~~المصباح.
### | 1 -
# [قوله: ولا ينتظر بالعالم فتنة] أي محنة وابتلاء بحيث تلتفت نفسه أنه يقع
~~منه زلة فتضمحل مرتبته بحيث لا يكون له شرف عليه كما هو مشاهد.
# [قوله: ولا تؤخذ عليه عثرة] أي زلة أي إذا وقع منه أمر جاء على غير
~~الصواب فلا يؤاخذ به بحيث تنقص مرتبته ولا يقام بواجب حقه، وليستعن على ذلك
~~بأنه من البشر الذي لم تثبت لهم عصمة.
# [قوله: وبقدر إجلال الطالب] أي بقدر تعظيم الطالب للعالم ينتفع الطالب
~~بما حصله من علمه، أي وبقدر تحقير الطالب للعالم يحرم الانتفاع بعلمه.
# قال العلامة مصلح الدين أفندي في كتاب الحياة ما نصه: وينبغي لطالب العلم
~~أن يتواضع لشيخه ويتأدب معه وإن كان أصغر منه سنا وأقل شهرة ونسبا وسلاحا
~~وغير ذلك، فبتواضعه يدري العلم إلى آخر ما قال.
# [قوله: ومن ناظره. . . إلخ] لما فرغ من الكلام على حال الطالب مع شيخه
~~طفق يتكلم على حال الطلبة مع بعضهم أو الشيوخ مع بعضهم أي من ناظر عالما
~~أراد ms2164 به ما يشمل ما ذكرنا، والمناظرة المجادلة بأن يختلفا في أمر ويريد كل
~~واحد منهما أن ينصر مقالته بشيء يقيمه.
# [قوله: فبالسكينة] أي فليكن ما ذكر من المناظرة المتقدمة معنى ملتبسا
~~بالسكينة أو مع السكينة أي الطمأنينة. . . إلخ، واعلم أن عبارة المصباح
~~تفيد ترادف السكينة والوقار، ويمكن أن يقال بالتغاير بأن تقول: السكينة
~~ترجع إلى عدم اضطراب الجوارح، والوقار يرجع إلى احترام المناظر والالتفات
~~إليه على وجه الأدب الذي يليق به.
# [قوله: وترك الاستعلاء] أي إظهار العلو وهو بالجر عطف على بالسكينة وهو
~~لازم لما قبله.
# [قوله: فحسن] بالفاء فيما وقفت عليه من نسخ هذا الشارح تعليل لقوله
~~فبالسكينة أخ أي لأن حسن التأني الذي هو عدم العجلة أي لأن التأني الحسن هو
~~وصف مخصص لأن عدم العجلة قد يذم ويظهر كونه تعليلا لقوله: فبالسكينة على ما
~~قررنا سابقا، وقوله: وجميل الأدب أي والأدب الجميل أي الذي لم يخرج عن حده،
~~ويظهر أنه يرجع للوقار على ما قلنا.
# [قوله: معينان على العلم] أي فمن ناظر عالما وتحلى بما ذكر يرجى أن يعطى
~~الصواب من العلم وتثبت له الغلبة على مناظره.
# [قوله: ونعم وزير العلم الحلم] أي أن العلم كالملك والحلم كالوزير له،
~~وقد علمت أن نظام الملك بالوزير ولذلك قيل إن الوزير مشتق من الوزر لأنه
~~يحمل عن الملك ثقل التدبير فقد قال محمد بن عجلان: ما شيء أشد على الشيطان
~~من عالم معه حلم إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم، يقول الشيطان: إن
~~سكوته علي أشد من كلامه.
# [قوله: وما أولى بالعالم] " ما " تعجبية أي وما أحق بالعالم صيانة نفسه
~~أي أن صيانة نفسه عن كل دناءة أمر عظيم يتعجب من حقيتها أي حفظ نفسه.
# [قوله: عن كل دناءة] أي خبث فعل فما بعده تفسير له.
# [قوله: وإن لم يكن مأثما] أي إثما أي معصية.
# [قوله: بالمروءة] بضم الميم قال ابن الحاجب: المروءة الارتفاع عن كل ما
# PageV02P515
# الدين ونزاهة الأنفس لذوو العلم، وحقيق على العالم أن ms2165
~~لا يخطو خطوة لا يبتغي بها ثواب الله تعالى ولا يجلس مجلسا يخاف عاقبة
~~وزره، فإن ابتلي بالجلوس فيه فليقم لله عز وجل بواجب حقه في إرشاد من
~~استحضره ووعظه ولا يجالسه بموافقته فيما يخالف الله عز وجل في مرضاته ولا
~~يتعرض منه حاجة لنفسه، ولا أحسبه وإن قام بذلك ينجو ولا يسلم فيما بينه
~~وبين الله عز وجل، ومن إجلال الله عز وجل إجلال العالم العامل وإجلال
~~الإمام المقسط،
#
### | [حاشية العدوي]
# يرى أن من تخلق به لا يحافظ على دينه وإن لم يكن حراما.
# [قوله: والأدب] يرجع إلى حسن الخلق والرياضة المحمودة، فقد نقل عن الإمام
~~الشافعي أنه قال: لا علم إلا مع التقى ولا عقل إلا مع الأدب.
# [قوله: وصيانة الدين] أي وحفظ الدين عما يخل به.
# [قوله: ونزاهة] أي وتباعد الأنفس عن الرذائل ولما كان في إجابته لكل من
~~دعاه دناءة قيل: لا ينبغي للعالم أن يجيب كل من دعاه.
# [قوله: لذوو العلم] أي أصحاب العلم وهو خبر إن أولى. . . إلخ أي لأنهم
~~ورثة أولي العلم التام الذي هم الأنبياء الذين تحلوا بأكمل الصفات، فليكن
~~الوارث كذلك لوراثته المقتضية لما ذكر فإذا لم يقم بما ذكر انتفت عنه
~~الوراثة لأن انتفاء اللازم مستلزم لنفي الملزوم.
# [قوله: أن لا يخطو خطوة] بفتح الخاء وسكون الطاء واحد الخطوات مثل شهوة
~~وشهوات، وأما بضم الخاء وسكون الطاء ما بين الرجلين واحد الخطوات بضم الخاء
~~مثل غرفة وغرفات،.
# [قوله: لا يبتغي بها ثواب] أي إثابة الله على خطوته بحيث لا تكون خطوته
~~محرمة ولا مكروهة ولا مباحة بل مندوبة أو واجبة لأن الإثابة لا تكون إلا في
~~مقابلتهما، والمراد لا ينبغي له أن تكون خطوته لغير ذلك أي مما كان أدنى من
~~ذلك فلا ينافي مرتبة الكمل الذين لا يقصدون بخطواتهم ثوابا لا دنيويا ولا
~~أخرويا.
# [قوله: عاقبة وزره] الإضافة للبيان أي عاقبة هي وزره أي إثمه.
# [قوله: فإن ابتلي بالجلوس فيه] أي في الذي يخاف عاقبة وزره ms2166 جعل الجلوس
~~فيه بلية ومصيبة من حيث إن عاقبته الإثم.
# [قوله: بواجب حقه] أي بحقه الواجب أي حق الجلوس أو حق المجلس.
# [قوله: في إرشاد] أي من إرشاد بيان لحقه الواجب أي من كونه يرشده أي يدله
~~على الطريق الأقوم أو من ظرفية العام في الخاص مقصودا ذلك الخاص مبالغة في
~~الإرشاد وكأنه عين ذلك العام.
# [قوله: من استحضره] أي طلب حضوره لأن من طلب حضوره صار له منة عليه فلا
~~يقوم به باعث على إرشاده، وقوله: ووعظه معطوف على إرشاده وهو تفسير له.
# [قوله: ولا يجالسه] معطوف على قوله فليقم أي ولا يستمر جالسا معه مع
~~موافقته في أمر يخاف الشخص: أو مطلقا فهو إما بالبناء للفاعل أو المفعول.
# [قوله: في مرضاته] أي بسبب رضا من استحضره.
# [قوله: ولا يتعرض منه حاجة لنفسه] أي لأنه لو تعرض منه حاجة لنفسه يضعف
~~عن إرشاده ونصحه، وأيضا فهو يذهب العلم فقد نقل عن كعب الأحبار وهو تابعي
~~أنه سأل عبد الله بن سلام بحضرة عمر بن الخطاب ما يذهب بالعلم من قلوب
~~العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه؟ فقال: يذهبه الطمع وشره النفس وطلب الحاجات
~~إلى الناس، فقال: صدقت.
# [قوله: ولا أحسبه. . . إلخ] قصد بذلك الحث على التباعد عن الجلوس فيما
~~يخاف عاقبة وزره وإن عزم على أنه يقوم بواجب حقه أي ولا أظنه أي والحال أنه
~~قد قام بذلك ينجو لعروض غفلة عن الإرشاد مع وجود موجبه أو خطأ في اجتهاده.
# [قوله: ولا يسلم] معطوف على ينجو ولا للتأكيد فلو حذفها ما ضره وهو بمعنى
~~ما قبله، [قوله: فيما بينه. . . إلخ] أي ولا يسلم في حالة بين نفسه في نفس
~~الأمر وبين الله من تقصير وقع منه، ولا يشعر أي ولا يسلم باعتبار بينه وبين
~~الله فإن قلت: يكون حينئذ غافلا وهو غير مكلف فكيف يؤاخذ بذلك؟ قلت:
~~المؤاخذة من حيث قدومه أولا على ذلك المجلس الذي يخاف عاقبة وزره فهو داخل
~~على المعصية فيؤاخذ بها، وما يقدم عليه من إرشاد ms2167 غير محقق على أن درء
~~المفاسد مقدم على جلب المصالح فبعده عن المجلس درء لمفسدة الوزر، أي مفسدة
~~هي الوزر يقدم على جلب مصلحة الإرشاد أي مصلحة هي الإرشاد.
# [قوله: إجلال العالم العامل] أي أن تعظيم
# PageV02P516
# ومن شيم العالم أن يكون عارفا بزمانه مقبلا على شأنه
~~حافظا للسانه محترزا من إخوانه فلم يؤذ الناس قديما إلا معارفهم والمغرور
~~من اغتر بمدحهم له، والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه، والله
~~سبحانه
#
### | [حاشية العدوي]
# العالم العامل تعظيم لله عز وجل، أي فمن عظم العالم العامل فقد عظم الله
~~أي ومن حقر العالم العامل فقد حقر الله، وتحقير الله كفر فتحقير العالم كفر
~~أي كالكفر أو كفر حقيقة باعتبار علته لأن تعلق الحكم بمشتق يؤذن بالعلية أي
~~أن الباعث له على تحقيره علمه الموروث عن الأنبياء، ولا شك ولا ريب أن
~~التحقير باعتبار علمه الموروث عن الأنبياء كفر، وخلاصته أن المحقر إذا كان
~~الباعث له على ذلك ما ذكر من الحيثية فلا يشك عاقل في كفره وإن لم يكن
~~الباعث له ما ذكر فهو معصية فننزله على ما قلنا من أنه كفر أو كالكفر وظهر
~~من تقييد العالم بالعامل أن ما ورد في فضل العلماء إنما هو قاصر على العالم
~~العامل.
# [قوله: الإمام] أي السلطان وقوله المقسط أي العادل فيجب إجلاله ظاهرا
~~وباطنا لا القاسط، أي الجائز فلا يجب تعظيمه ذلك التعظيم وإن وجب تعظيمه
~~ظاهرا لخوف ضرر ووجه كون تعظيم العالم العامل تعظيم الله، وكذا تعظيم
~~الإمام المقسط أن الله أمر بتعظيم كل منهما فإذا امتثل أمره وعظم فقد عظم
~~الله من حيث إنه امتثل أمره فإذا لم يعظم فلم يمتثل أمره فلم يعظم.
# [قوله: ومن شيم العالم] أي من صفاته التي ينبغي أن تكون وصفا لازما لزوم
~~الطبيعة لمطبوعها.
# [قوله: أن يكون عارفا بزمانه] أي بأهل زمانه أي بأحوالهم كي يعاملهم
~~بمقتضى أحوالهم على الوجه الشرعي لأنه لو جهل حالهم لوقع في المكروه وهو ms2168
~~يعتقد أنه صلاح من حيث لا يشعر، وأصل ذلك ما في صحف إبراهيم وعلى العاقل أن
~~يكون عارفا بزمانه ممسكا للسانه مقبلا على شأنه.
# [قوله: مقبلا على شأنه] أي من تحصيل حسنة لمعاده أو درهم لمعاشه أي الحال
~~التي ينبغي أن يكون الإنسان عليها فلا يرد أن يقال: إنه قد يكون من جملة
~~الأحوال المنسوبة للشخص الحالة المكروهة شرعا.
# [قوله: حافظا للسانه] أي لأن آفات اللسان لا تحصر فقد نقل عن إياس بن
~~معاوية أنه قيل له: ما عيبك قال: كثرة الكلام، وروي عن طاوس اليماني أنه
~~كان يقول: لساني سبع إن أرسلته أكلني وأخرج الفضيل مرفوعا: «أكثر الناس
~~ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه» وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكم الصمت
~~وقال الفضيل بن عياض: لا حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان.
# [قوله: محترزا من إخوانه] أي من معارفه وهو جمع أخ بمعنى الصاحب، وأما
~~الأخ من النسب فيجمع على إخوة.
# [قوله: فلم. . . إلخ] تعليل لقوله محترزا من إخوانه أي لأنه لم يؤذ الناس
~~قديما إلا معارفهم، فقد قال سفيان بن عيينة لسفيان الثوري: أوصني فقال له:
~~أقلل من معرفة الناس فألح عليه في طلب الوصية فقال له: وهل جاءك شر قط من
~~غير من تعرف وإنما يأتيك الشر ممن تعرف وأنشدوا في هذا المعنى شعرا يحضرني
~~الآن منه شطر بيت وهو:
# جزى الله خيرا كل من لست أعرفه
# وقال بعض:
# رأيت الانقباض أجل شيء ... وأدعى في الأمور إلى السلامة
# فهذا الخلق سالمهم ودعهم ... فخلطتهم تقود إلى الندامة
# ولا تعنى بشيء غير شيء ... يقود إلى خلاصك في القيامة
# [قوله: والمغرور من اغتر بمدحهم له] فإنه إذا اغتر بمدحهم افتتن وكما جاز
~~مدحهم لك جاز ذمهم لك فإن من جرب الناس قلاهم ولا يغتر بظاهر الناس حتى
~~يعرف سريرتهم ويستغني عنهم ما استطاع ولو في أدنى شيء.
# [قوله:
# PageV02P517
# وتعالى المسئول أن يوفقنا للإقبال على امتثال
~~مأموراته والإحجام عن ارتكاب محظوراته، ويلهمنا ما يقرب من أجره وثوابه، ms2169
~~ويباعدنا من سخطه وعقابه بمحمد وآله وصحبه وصلى الله على سيدنا محمد النبي
~~الأمي وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. قال مؤلفه - رحمه
~~الله -: وقد فرغت من تأليف هذا الشرح في سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة 925
~~خمس وعشرين وتسعمائة والحمد لله رب العالمين انتهى.
#
### | [حاشية العدوي]
# والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه] أي الجاهل جهلا مركبا ولذا
~~قال عثمان بن مرزوق القرشي: من عرف نفسه لم يغتر بثناء الناس عليه لمعرفته
~~أنها مأوى كل شر، ثم لا يخفى أن مدلوله أنه يعرف من نفسه أنه جاهل مثلا
~~فيصدقهم فيما مدحوه به من العلم مثلا أي فيعتقد صدقهم فإذن لا يصح هذا لما
~~فيه من الجمع بين متنافيين: اعتقاد كونه عالما مثلا من حيث مدحهم له
~~بالعلم، مع اعتقاده في نفسه أنه جاهل وحمل التصديق على اللساني لا يقضي
~~بجهله ويجاب بأن المراد بتصديقهم العمل بمقتضاه لا حقيقته لما ذكرنا.
# [قوله: والإحجام] أي الكف.
# [قوله: من أجره وثوابه] عطف الثواب على الأجر عطف تفسير، ومن للتعدية
~~متعلقة بيقرب أي يلهمنا طاعة تقرب من الأجر والثواب أي تكون سببا فيه لا
~~أنها بيانية.
# [قوله: من سخطه وعقابه] السخط ضد الرضا فيفسر بإرادة العقاب أو بالعقاب
~~فهو صفة ذات على الأول وفعل على الثاني، فعلى الثاني عطف تفسير وعلى الأول
~~فهو من عطف المتعلق بفتح اللام على المتعلق بكسرها ثم يجوز أن يكون في
~~العبارة حذف والتقدير ويباعد مما يقرب من سخطه وعقابه أي ويباعد من المعاصي
~~التي تقرب من السخط والعقاب على نسق ما قبله، ويجوز أن لا يقدر، والمعنى
~~أننا وإن تلبسنا بالمعاصي إلا أننا نسأله أن يعفو عنا ويتجاوز ولا يؤاخذنا
~~على حد قول الشاذلي، واجعل سيئاتنا سيئات من أحببت لأنه رب كريم رءوف رحيم،
~~غفر الله لمؤلفها وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
~~PageV02P518 ms2170