######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : بلوغ الأرب وكنوز الذهب ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# cat: الشبه جاهزة #META# bkid: 398 #META# الكتاب: بلوغ الأرب وكنوز الذهب #META# bkord: 343 #META# idx: 1 #META# iso: بلوغ الارب وكنوز الذهب #META# الناشر: (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# comp: 1 #META# bk: بلوغ الأرب وكنوز الذهب #META# max: 542 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [مقدمة المؤلف] # رب يسر وأعن ياكريم، عليك أتوكل وبك أستعين، ياخير معين. # يقول أفقر عباد الله، المعول في جميع أموره على الله علي (1) بن عبد الله ~~بن القاسم بن أمير المؤمنين المؤيد بالله -وفقه الله-. # بعد حمد الله الذي أوجب حمده إحسانه، وألزم شكره إمتنانه، الأول فلا ~~نهاية لأوليته، والآخر فلا غاية لأخريته، الدال على ذاته بمخلوقاته، وعلى ~~كرمه بآلائه [وحسن صفاته](2)، وعلى شرائعه بأنبيا ئه الدالين على صراط ~~مستقيم، وشرع عدل قويم، وصلواته وسلامه على من بعثه بدين علا على كل دين ~~وفاق، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وعلى باب مدينة ~~علمه، التابع له في فهمه وحكمه، الخليفة والوصي، أمير المؤمنين علي، وعلى ~~آلهما المقعدين لقواعد المذهب السليم الموصل إلى جنات النعيم، والخير ~~الأبدي العميم، الكثير الجسيم . وبعد: PageV01P018 # فإنه حملني ما سمعت من جهلاء متفيقهين (متفيهقين)(1) إذا ذاكرتهم وجدتهم ~~خالين(2)، يقولون لبعض من درس في المذهب الذي استقر، واعتنى به من غاب من ~~الشيوخ و(من) (3) حضر ما وجه (4) تفرق المذاهب؟ وأيها الذي هو على الأصل ~~الصائب؟ وما الدليل على [1أ-ب] صحته؟ وهل نسبته إلى إمام معين بذاته أم إلى ~~أئمة كثيرين متفرقين؟ وهل (5) هم معروفون أم مجهولون؟ وكيف (صحت نسبة) (6) ~~من انتسب إليه وهو لا يعول في كثير من المسائل عليه؟ وكيف العمل مع ما نجده ~~من التقوية والتضعيف من مشايخ النظر عند المذاكرة في شيء من مسائل ذلك ~~المذهب الشريف (7)؟ وهل يكون العامل به جميع المسلمين أم أناس منهم ~~مخصوصين؟ ونحو هذا الذي إليه أشرنا أن أحرر على ذلك ما يكون -إن شاء الله ~~تعالى- داعيا لمن له فهم وافر، وعلم متكاثر، ليجب على هذه الأطراف التي حوت ~~هذه الأ وصاف، إذ لم أجد فيمن سبق أحدا تصدى لجوابها، (واعتنى بتبويب ~~أبوابها)(8) وبين مقاصدها، وأصولها وفروعها، حتى تجتنى ثمار مسائلها، وما ~~طاب من يانع تنابيهها[2-ب] وعذب من موارد فصولها، وحسن من فوائدها المتعلقة ~~بأحكامها، بما يكفي ويشفي؛ ms001 سوى أجوبة سؤالات مختصرات، لا تقربها بها مقلة، ~~ولا يشفى بها علة، وليس عدم الوجد دليل على عدم الوجدان(9)، إذ قد يكون ذلك ~~لعدم عرفان، ولعدم بحث في المضاف، فيكون ما نحرره (10) PageV01P019 -إن شاء الله- طريقا لمن له براعة، ومثالا لمن هو أمهر في الصناعة، راغبا ~~في قول الإله {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله}[الطلاق:7] ورغبة ~~أيضا في قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أهدى المسلم لأخيه المسلم ~~هدية أفضل من كلمة حكمة سمعها، ثم ينطوي عليها، ثم علمه إياها يزيده الله ~~بها هدى (أو يرده عن ردى فإنها)(1) لتعدل إحياء [2أ-أ] نفس {ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا})).قلت: قلت: رواه المنصور بالله -عليه السلام- في ~~الجزء الثاني من الشافي. # قلت: ورهبة من توعده -صلى الله عليه وآله وسلم- «بقوله»(2) -عليه السلام- ~~((من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار))(3).قلت: قلت: وهو ~~حديث مشهور ورواه في الشافي المنصور[بالله عبد الله بن حمزة]. # (قلت)(4): وسميته بكتاب (بلوغ الأرب وكنوز الذهب [في معرفة المذهب](5) ~~الذي عزب فهمه عمن ذهب). PageV01P020 # قلت: قلت: مع اعترافي بالتقصير فباعى في العلم قصير؛ غير أني لم آت فيه ~~بشيء من كيسى، ولا (مما ل)(1) يبلغه فهمي، ولا اخترت فيه من رأي من لا يؤمن ~~أن يكون في رأيه مسيئا، مع إيضاحي فيه لأعظم مذاهب الفرق المسيئه خطرا؛ ~~وحذرت من الركون إلى أهل البدع الغوية سرا وجهرا، ولم أرو فيه شيئا عمن ~~يخبر (الكذب)(2) في الخطاب، فضلا عما له تعلق بالسنة والكتاب، إذ ليس أحد ~~من صفوة العترة الطاهرين يسوغ ذلك، بل اعتمادي في الصحة على كتب السلف من ~~الآباء الطاهرين، كتصانيف الإمام زيد بن علي -عليه السلام-، والمهدي: محمد ~~بن عبدالله النفس الزكية، والإمام علي بن موسى الرضي والإمام القاسم بن ~~إبراهيم الرسي، والإمام أحمد بن عيسى، والإمام الهادي إلى الحق يحيى ~~الحسين، والإمام الناصر للحق الأطروش، والمؤيد بالله، وأبي طالب، وأبي ~~العباس، والمرشد بالله، والإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة، ونحوهم من ~~أهل الطبقة ms002 السابقة وممن عاصرهم أو تقدم عليهم سلام الله عليهم أجمعين إذ ~~الأغلب أنما شملته تصانيفهم من الأحاديث النبوية -على صاحبها [وآله] أفضل ~~الصلاة والسلام- مسندة بأسانيدهم الصحيحة، وطرقهم الواضحة إلى من أخرجوها ~~عنه، وجمهور كتبهم طرق بلوغها [2ب-أ] إلى العصور المتأخرة مضبوطة معلومة ~~معروفة، فقد أسند كل كتاب منها أو جمهورها والدنا ومولانا أمير المؤمنين، ~~وسيد المسلمين، المنصور بالله: القاسم بن محمد بن علي صاحب شهارة -عليه ~~السلام- بعد سماعه لها على مشايخة(3)، وقد أخذها عنه ولده مولانا ووالدنا ~~أمير المؤمنين المؤيد بالله: محمد بن القاسم، وقد أخذها عنه [صنوه](4) أمير ~~المؤمنين المتوكل على الله: PageV01P021 # إسماعيل بن أمير المؤمنين وغيره من أولاده (كذلك القاضي)(1): أحمد بن سعد ~~الدين المسوري -رحمه الله- وغيره، ثم أخذها عدة من تلامذته كالشيخ ~~العلامة[3-ب] أحسن بن أحمد المحبشي رحمه الله (والحسن)(2) بن صالح العفاري ~~(3)، والفقيه: أحمد بن محمد الأكوع وغيرهم، وقد سمع بعضها واستجاز بعضها ~~والدنا وعمنا [العلامة الإمام المنصوربالله: الحسين بن القاسم بن المؤيد ~~بالله وصنوه الإمام العلامة: الحسن بن القاسم بن المؤيد ووالدي عبد الله بن ~~القاسم رحمه الله وصنوهم](4) العلامة صارم الدين: إبراهيم بن القاسم بن ~~المؤيد بالله رحمه الله وسمع عنه منها من سمع، وأجاز لمن أجاز من أهل ~~العصر؛ وقد أودع طرقها في بعض مصنفاته. # قلت: قلت: وقد صح لنا بحمد لله طرق مذاهب الزيدية منا إلى خير البرية ~~حسبما يأتي بيانه -إن شاء الله(5)- [ي الجزء الآخر]ونسأل الله الإعانة ~~لتمامه(6)، وفراغ القلب من(7) الهموم المتراكمة، فإني شرعت في جمع هذا ~~المجموع المبارك -إن شاء الله تعالى- وأنا غير مستقر الحال، وثم تبلبل(8) ~~في البال [مع الاعتقال](9)، نسأل(10) الله التعجيل بالإفراج، فهو الذي يفزع ~~إليه كل محتاج، وهو حسبي وكفى، وصلى الله على عباده الذين اصطفى، وعلى محمد ~~وآله النجباء [الخلفاء](11). # قلت: قلت: وقد أسند طرقها إلى مصنفيها المنصور بالله -عليه السلام- في ~~(الشافي) في الجزء الأول منه (وغيرها)(12) من كتب المحدثين من الأمهات الست ~~وغيرها . PageV01P022 # قلت: قلت: فإذا عرفت هذا فإن أهل العصور السابقين من صفوة العترة ms003 الطاهرين ~~لايجيزون إرسال الحديث إلا لمن صح له منهم سنده فأما بعد صحته فإنهم يجيزون ~~الإرسال للحديث، وسواء حكى الراوي أوله أو أوسطه أو آخره، قال المنصور ~~بالله -عليه السلام- في آخر [3أ-أ] الجزء الثالث من (الشافي) قبل كراسين ~~تبقى من آخره وذلك مالفظه: لأنا لا ننكر(1) جواز الإرسال فهو مذهبنا ~~ورأي(2) الجمهور من آبائنا -عليهم السلام- ومن شاركهم من علماء الأمة، ~~وعادة أهل العلم في المخاطبة والمحاورة والتصانيف عموما وكتبهم شاهدة ومع ~~إجماعهم على ذلك أجمعوا على أنه لا يجوز رواية شيء من العلم عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ولا الحكاية عن أحد من السلف ما لم يكن لراوي ~~ذلك طريقا يوصله إلى من روى عنه؛ فإن فعل ذلك فاعل عد من الكاذبين وخرج عن ~~زمرة الصالحين، وسلك غير سبيل المؤمنين(3). انتهى كلامه -عليه السلام- في ~~هذا الموضع. # وقال -عليه السلام- في أول الكراس الثاني من أول جزء من أجزاء ~~(الشافي)(4) وذلك بعد أن استدل على صحة العمل بأخبار الآحاد بما يطول بنا ~~شرحه هنا وصححه لكن قال -عليه السلام-: ولا بد في جواز العمل به من ثلاثة شروط: PageV01P023 # أحدها: أن يكون سليم الإسناد من المطاعن، سليم المتن من الإحتمالات، متخلصا ~~من معارضات(1) الكتاب والسنة المعلومة؛ فإن كان على هذه الصفة عمل به ووجب ~~ذلك ولم يجب اطراحه. قال -عليه السلام-: وعلى هذا المحصلون من علماء الإ ~~سلام. ثم ساق الدليل على ذلك إلى أن قال: وإذا تقررت هذه الجملة فليرجع ~~الكلام إلى بعض أحكامه(2)؛ لأن مصنف (الخارقة)(3) أنكر علينا إرسال الحديث ~~إنكار من قطع على خطر ما سوى مذهبه ورأيه(4) وهذا خلاف أقوال أهل الفقه ~~فإنهم وإن صوبوا أنفسهم فيما يذهبون إليه فإنهم لا يخطئون من خالفهم في ~~رأيهم لدليل شرعي آخر اعتمده لولا ذلك لاكتفى الحنفي بالشافعي والشافعي ~~بالحنفي في التضليل [3ب-أ] والتجهيل واستراح باقي الأمة. # فإذا كان الأمر كذالك، فلا بد أن نتكلم في الإرسال(5)، ومعنى الإرسال أن ~~يروي الراوي الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وآله ms004 وسلم- بالإسناد ~~الصحيح على شروطه المعتبرة -كما قدمنا- إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم. فإذا صح له ذلك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أو ذكر ~~بعض الرواة دون بعض ميلا إلى الإختصار لبعض الأغراض؛ فمذهبنا أن ذلك يجوز ~~ولا يعلم فيه خلاف بين العترة --عليهم السلام--[4-ب] ومن قال بقولهم وهو ~~مذهب أبي حنيفة وأصحابه المتكلمين بلا خلا ف في ذلك بين من ذكرنا إلا ما ~~يحكى عن عيسى بن إبان فإنه قال: تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي ~~التابعين ومن نزل عن درجتهم لم تقبل مراسيله إلا أن يكون إماما وخالف في ~~ذلك الذين يتسمون بأصحاب الحديث والظاهرية وقد نسب ذلك إلى الشافعي؛ ~~وتعليله هذه المقالة تقضبى بأنه يجيز قبول المراسيل ولكن لا على الإطلاق، ~~وكان يقبل مراسيل سعيد بن المسيب. PageV01P024 # قال -عليه السلام-: والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن العلة التي توجب قبول ~~مسند الراوي هي قائمة في مراسيله وهي العدالة والضبط بدليل أن من عد ما فيه ~~أو أحدهما لم يقبل خبره إن وجدا فيه قبل خبره؛ لأن حكايته للإسناد جار مجرى ~~المتن، وإن قبل الإسناد مضافا إلى الخبر قبل الخبر مفردا عن الإسناد؛ ولأن ~~الصحابة كانت ترسل -بلا إنكار- من بعضهم على بعض فلولا جواز ذلك في الشرع ~~لما فعلوه وهم معلمون لمن بعدهم؛ والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن ~~الصحابة -رضي الله عنهم اتفقوا على العمل بالمراسيل اتفاقهم على العمل ~~بالمسانيد، ولأن الذي أوجب قبول الخبر مسندا يوجب قبوله مرسلا وهو العدالة ~~[4أ-أ] والضبط ولأن الذي استدللنا به على قبول خبر الآحاد هو فعل الصحابة ~~وهذا الدليل هو موجود في قبول مراسيل الراوي (1) انتهى ما أردت نقله من ~~كلامه -عليه السلام- في هذا البحث. # قلت: [قلت: وقال ابن الإمام(2) في أثناء الكراس الخامس من بعد أول مقصد- ~~بحث الخبر- في الغاية وشرحها على شرح قوله: ((والمختار قبول من غلب على ~~الظن أنه لا يرسل إلا عن عدل لا غير؟)) ما لفظه وإن قلنا أنه -أي ms005 الإرسال- ~~غير مقصور على قول التابعي فمرسلات الأئمة المعروفين بالأ مانة والحفظ ~~كالهادي إلى الحق -عليه السلام- ومن في طبقتة من أئمة أهل البيت -عليهم ~~السلام- وغيرهم مقبولة؛ وذلك لأن من ظاهر أحواله الثقة، والدين، والأمانة، ~~يبعد أن يروي الأخبار الواردة في العبادات والأحكام الشرعية ممن لا يثق به ~~من دون أن ينبه على ذلك ويدل عليه؛ لأن الغرض من روايتها الرجوع إليها، ~~والعمل بموجبها (3). انتهى . PageV01P025 # قلت: قلت: ووجدت في هامش شرح الغاية مما هو معلق على هذا البحث الذي هو ~~قوله: ((والمختار قبول من لا يرسل إلا عن عدل)) ما لفظه: يقال: بل وما شهد ~~له ظاهر من الكتاب والسنة المعلومة أو وافقه عمل أهل البيت لأن المعتبر ~~عندهم حصول اعتقاد جازم بقوله وصحته نقلا عن الأئمة. انتهى، ولعله من كلام ~~السيد العلامة يحيى بن إبراهيم جحاف(1) -رحمه الله. # قلت: قلت: ولأن المرسل من الحديث لا يدل إسناده على الإطلاق صحة متن ~~الحديث، ولا قرينة أيضا على صحته وذلك لما ذكر ابن الإمام -عليه السلام- في ~~مقصد الخبر أيضا في شرح الغاية على قوله في المتن: (ولا شك أن الكذب على ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- معلوم الوقوع))، وذلك ما معناه: أنه ~~قد وضع المنافقون والزنادقة ومن يريد الإنتصار لمذهبه، كالخطابية والرافضة ~~وبعض السالمية، والمتكسبين، والمترزقين بالحديث(2)، والذين يبدلون الترغيب ~~به على زعمهم وغيرهم أحاديث كاذبة، ووضعوا لها أسانيد كاذبة، ومن ذلك ما ~~حكى عن عبد العزيز بن الحارث التميمي الحنبلي من رؤساء الحنابلة وأكابر ~~البغاددة، وذلك ما روى الخطيب الهيثم بإسناده إلى عمرو بن مسلم، قال: حضرت ~~مع عبد العزيز بعض المجالس فسئل عن [5-ب] فتح مكة فقال: عنوة. فطولب بالحجة ~~فقال: حدثنا ابن الصواف، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن ~~الزهري، عن أنس: أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة أكان صلحا أم عنوة؟ فسألوا ~~[عن ذلك] رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ((كان عنوة)) قال عمرو ~~بن مسلم: فلما قمنا سألته؛ فقال: صغتة في الحال ms006 أدفع به الخصم))(3). PageV01P026 # قلت: قلت: فإذا عرفت هذا عرفت ما قلناه، وأن العمل على ما يتحصل من الظن ~~الجازم بواسطة القرائن على صحة الحديث سواء كان مسندا أو مرسلا، وسيأتي في ~~آخر باب من أبواب كتابنا هذا مزيد ذكر لهذا البحث وما به ينبغي جميع علل ~~الحديث متنا وسندا بما يحصل به -إن شاء الله- الشفاء، والهدى، والله سبحانه ~~وتعالى الهادي. # قلت: قلت: وهذا في السابقين](1). # وأما من تأخر عن تلك العصور السابقة فإ نما هم في الحقيقة إلا كالعالة ~~على من تقدم عليهم لأنهم لم يأتوا (2) إلا على أمور مفروغ منها قد اعتنى ~~بها غيرهم وشمروا الهمة في تحصيلها وتأصيلها، وارتحلوا لطلبها، وتغربوا ~~لجمعها حتى أنه يغلب على ظن من اجتهد في العلوم أنه لا يوجد على وجه الأرض ~~حديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكن قد دون في مجموعات ~~السابقين، ولا يمكن أن أحدا من المتأخرين يبلغ بسند حديث إلى النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- من غير طرق كتب من سبق فقد كفى الأولث الآخر المؤنة، ~~وإنما غاية مبلغ المتأخر أن يبلغ بسنده إلى مصنف أي كتب المصنفين السابقين ~~المشهورة أيضا التي قد صارت أمهات لرواة حديث المسلمين من صحاح كتب أهل ~~البيت وصحاح المحدثين وغيرهم ممن يدعي صحة كتب سلفهم السالفين. PageV01P027 # قلت: قلت: وقد صحح المتأخرون الوجادة إذ هي طريقة معتمدة من طرق الرواية ~~وها أنا ذا إذ آتي بكلام (الفصول)(1) وشرحه(2) للسيد صلاح وغيرهما في هذه ~~المادة فأقول: قال في الفصول وشرحه للسيد صلاح رحمه الله تعالى ما صورته: ~~السادسة(3) -يعني من طرق رواة الحديث- الرواية عن الخط وتسمى الوجادة، ~~وتسمى أيضا الكتابة؛ وصورتها: أن يرى الراوي مكتوبا بخطه أو بخط شيخه أو ~~بخط(4) من يثق به سمعت [4ب-أ] كذا عن فلان، ويجوز لذلك الراوي العمل به أي ~~بمقتضى ما وجد عنه أئمتنا(5) منهم المنصور بالله وادعاء إجماع الصحابة على ~~ذلك؛ ذكره في (الصفوة)(6)، ومنهم المتوكل على الله: أحمد بن سليمان حكاه ~~عنه الإمام محمد بن ms007 المطهر في (عقود العقيان) واختاره لنفسه وحكاه عن أبيه، ~~واحتج له الحاكم وأبو الحسين والفقيه عبد الله بن زيد بما يقتضي أنه إجماع ~~الصحابة والتابعين، وهو أيضا معمول به عند الشافعي وأكثر الأصوليين، ولكن ~~إنما يجيزون العمل به إن غلب على ظنه صحته لأمارة ظاهرة؛ فإذا غلب على ظنه ~~صحته جاز العمل به، لأنه -أي حصول- الظن العلة الموجبة لقبول أخبار الآحاد، ~~وأكبر الحجج كتاب عمرو بن حزم الذي أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن ~~يكتب له فيه أنصبة الزكاة، ومقادير الديات فإن الصحابة رجعوا إليه وعولوا ~~عليه وتركوا له آراءهم، وقطع بوجوب العمل به بعض محققي أصحاب الشافعي عند ~~حصول الثقة قال: وهو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، قال النووي PageV01P028 وهو الصحيح(1). انتهى كلام الفصول. # قلت: [قلت: وقال في شرح (الفتح): وقد تكون الوجادة أبلغ حالا من الإجازة ~~لاسيما حيث كان في الكتاب أثر التصحيح والضبط والعناية من أهل المعرفة، وقد ~~يقول المحقق: تم قراءة وتصحيحا وضبطا على كذا، فإن هذه النسخة التي هذا ~~حالها أبلغ من أن يقول أجزت لفلان كتاب كذا، وكذلك نسخ عديدة لا يتميز ~~صحيحها من سقيمها. انتهى](2). # وقال ابن الإمام -عليه السلام- قبل آخر شرح (الغاية) بثلاثة عشر ورقة ~~بالقطع [6-ب] الكبير والخط المتوسط وكلما رويته -إن شاء الله- من الغاية ~~وشرحها فهو من هذه النسخة التي أشرت إلى صفتها وذلك في آخر مسألة المفتي ~~الفقيه ما لفظه: وإذا ثبت جواز تقليد الميت فاعلم أنما وجد من كلام المجتهد ~~ومذهبه في كتاب معروف به قد تداولته النسخ يجوز لمن نظر إليه أن يقول قال ~~[5أ-أ] فلان كذا وإن لم يسمعه من أحد نحو جامعي الهادي إلى الحق -عليه ~~السلام-؛ لأن وجودها على هذا الوصف بمنزله الخبر المتواتر والاستفاضة، ولا ~~يحتاج مثله إلى إسناد (3) انتهى (كلامه -عليه السلام-)(4). # [قلت: قلت: وقال الإمام المهدي(5) في (المنهاج) ما لفظه: # (تنبيه) اعلم أن لنا كلاما في جواز الأخذ عن الكتب الموضوعة والرواية ~~عنها لم يذكره غيرنا (وها نحن ms008 الآن ذاكروه؛ لأن هذا موضعه فنقول: اعلم أن ~~الكتب الموضوعة في الإسلام لا تخلو إما أن تكون)(6) في العلوم العقلية أو ~~النقلية. # أما الكتب في الأحكام العقلية فلا إشكال أنه يجوز الأخذ عنها وإن لم تقرأ ~~على مصنفها(7) ولكن بشروط ثلاثة: PageV01P029 # الأول: أن يحصل للناظر فيها العلم اليقين بما نظر فيه منها من تصحيح أو ~~فساد وله أن يحكيه عن مصنفه إن تيقن أنه المؤلف له أو غلب في ظنه فيقول: ~~قال فلان في كتابه الفلاني. ما لم يغلب في ظنه أنه قد وقع فيه تحريف، أو ~~تصحيف، أو زيادة أو نقصان، إذ الأصل السلامة، وقد صح له أنه كتابه فجاز له ~~الإضافة إليه؛ وليس له أن يحكيه مذهبا لمصنفه إلا حيث علم أو غلب في ظنه ~~أنه لا قول له سوى ذلك القول # الشرط الثاني: [أن] لا يجوز على نفسه تصحيف بعض ألفاظ ما يحكيه ومعرفة ~~ذلك يمكن لا سيما في العقليات . # والشرط الثالث: أن لا يعلم الناقل ولايغلب في ظنه أن المصنف لايرضى ~~بحكاية ذلك القول عنه بل يكره ذلك لغرض له دينى أو دنيوي فإنه [حينئذ] ~~بمنزلة من استودع أخاه سرا فأذاعه اللهم إلا أن يكون في كتمانه مفسدة أو ~~تدليس أو أي وجوه التلبيس المخلة بالدين فإنه حينئذ لا يجوز كتمانه). ~~انتهى))(1). # قلت: قلت: وهذا الذي قدمناه جميعه لتعريف (بعض)(2) طرق الرواية، وأما ~~باقيها والقول في متون الأحاديث وكيفية الموالاة بينها ونحو ذلك فمحل تفصيل ~~ذلك كتب أصول الفقه. # قلت: قلت: وأما حكايات أقوال العلماء فمتى صح القول عن قائله بأحد الطرق ~~المعتبرة- ولو بالوجادة المعتبرة- مع صحة الكتاب الذي عرف أنه أقوال مصنفه ~~أو مما جمعه فيه وعرف به، وقد تداولته النسخ واستفاض ذلك عنه فكما ذكر ~~(ذلك)(3) ابن الإمام، وحكينا عنه قريبا. PageV01P030 # وعلى الجملة أنه إذا قد حصل (1) له ظن لأمارات صحيحة أو (استفاظة ذلك)(2) ~~عنه صح حينئذ أن يحكي حكاياته (3) وينقل منه ولا يحتاج إلى إذنه ولا ~~إجازته؛ لأنه قد جرت عادة المسلمين أنما يحكوا ms009 في كتبهم إلا ما يريدوا أن ~~يحكى عنهم ويستفاد من فوائدهم، ويعدون ذلك من أذخر ذخائرهم؛ ولولا قصدهم ~~هذا لما وضعوها فهذا المقصد المجوز منهم يقوم مقام الإجازة والإذن، إلا أن ~~الأخذ منها على هذه الصفة لا يقول حدثنا، ولا أخبرنا، ولا روى لنا، ولا ~~أنبأنا، ولا أي لفظ يوهم الملاقاة [ونحوها](4)؛ وإنما يقول وجدت، أو قال، ~~أو عنه، أو نحو هذا؛ فلولا الأخذ من الكتب على هذا الوجه لانسدت أبواب ~~وعطلت (5) [5ب-أ] أحكام وضيعت حقوق ولا أمكن لا مخاطبة ولا مراسلة ولا ~~محاورة، والمعلوم العمل بذلك من جميع علماء المسلمين فلا يبعد أن العمل به ~~إجماع سكوتي إذ منهم العامل والساكت مع رفع الموانع. والله أعلم. # قلت: [قلت: وقد حقق معنى ماذكرناه الإمام المهدي -عليه السلام- في ~~(المنهاج) في تمام الكلام السابق الذي رويناه عنه أولا قريبا فليعاود هنالك ~~لمن أحب معرفته(6). # قلت: قلت: وقال جلال الدين السيوطي الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز ~~التصدي للإقراء والإفادة، فمن علم في نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم [7-ب] ~~يجزه أحد، وعلى ذلك السلف الأولون والصدر الصالح، وكذا في كل علم في ~~الإقراء والإفتاء، خلافا لمن توهم من الأغبياء من الإعتقاد كونها شرطا، ~~وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا يعلمها من يريد الأخذ ~~عنه من المبتدئين ونحوهم لقصور مقامهم عن ذلك، والبحث عن الأهلية قبل البحث ~~شرط فجعل الإجازة كالشهادة من الشيخ كالمجاز بالأهلية(7). انتهى. PageV01P031 # قال: القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال -رحمه الله- ما لفظه -في ذلك :وحكى ~~أبو الفتح بن جني فيما رواه الجلال السيوطي في (إتقانه) وذلك ثابت بالإجماع ~~وناهيك بهذا موجب للبدار في كتابه (الإجازة والإسراع)، كذا نقله السيد هاشم ~~بن يحيى الشامي رحمه الله في بعض تعليقاته](1). # واعلم أن هاهنا فائدة ينبغي أن نقدمها على جميع الفوائد إذ هي من الأصول ~~المعتمدة والأمور المؤكدة؛ وذلك أن الحديث إذا اتفقت روايته من طريق (2) ~~الموالف والمخالف فإنه يكون اتفاقا من الطرفين، وقطعا للخلاف من كلا ms010 ~~الجانبين، وقد سلك هذه الطريق الهادي إلى الحق -عليه السلام- في (الأحكام) ~~عند احتجاجه على طلاق الثلاث وغيرها، وكذلك سلكها الناصر للحق والمؤيد ~~بالله والمنصور بالله في (الشافي) وغيرهم، وقد اقتفى أثرهم عدة من الأئمة ~~المتأخرين، ونحن -إن شاء الله- قافون أثرهم بعون رب العالمين، واقتداء ~~بالسلف الصالحين. # قلت: قلت: ولا بد أن يأتي -إن شاء الله- باب نختم به هذا الكتاب [في ذكر ~~شيء](3) من مصنفات العترة في الحديث خاصة. # قلت: قلت: وقد(4) شرطت على نفسي في هذا المجموع شرطا -وإن كان غير لازم- ~~أن مهما أمكنني (5) أن أسمي الراوي الذي أروي عنه حديثا أو قولا وأسمي ~~الكتاب الذي أخذت (6) منه وأعين منه موضع البحث حتى أن من شك في شيء صدرته ~~فيه أمكنه أخذه من محله بأيسر مؤنة في بحثه عليه، وما أطلقتة فهو مما انطوى ~~عليه حفظي، أو مأخوذ من مواضع متعددة فاعتصرته وأخذت معنى الجميع حتى انسبك ~~في سلك واحد لتصعب (7) تعيين مواضعه، أو أمرا معلوما للجميع. PageV01P032 # قلت: قلت: هذا وقد بالغت -بمعونة الله سبحانه وتعالى- في تسهيل [6أ-أ] ~~عباراته، وقربت للطالب طرقاته، وأضفت إلى كل بحث أودعتة فيه ما له تعلق به ~~من الأصول الثلاثه والفروع الفقهية ونحو ذلك، وذكرت من صحيح المذاهب ~~وفاسدها وباطلها، ودللت على أصحها، وأظهرت وجوه باطلها وفاسدها بأوضح ~~برهان، وأتم بيان بحيث أن من اطلع على جميعه بعين رضا وإنصاف، وذهن صاف، ~~عرف صحيح مقالتي ولهجة صدقي؛ وذلك بقدر الطاقة والإمكان، التي أعان عليها ~~الرحمن، راجيا منه سبحانه وتعالى أن ينفعني به يوم غد، وأن ينفع به كل ~~مسترشد، في كل وقت وزمان، إنه الكريم المنان. # هذا وأما الناظر إليه بعين كليلة، وقلب مريضة، فما يزيده الله -إن شاء ~~الله- إلا تلهفا وحسرة، إذ هو -إن شاء الله- هادم لقنطرته، ومخرب لجسره، ~~ومثل لعرشه، ولا يعاب بعيبه، ولا ضرر -إن شاء الله- في همزه ولمزه، وها أنا ~~منشد قول الشاعر -ولله دره- حيث يقول: # ما يضير البحر أمسى زاخرا ... إن (1) رمى فيه غلام(2) بحجر # وأعقبته أيضا بقول آخر(3): # وهبني ms011 قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء PageV01P033 قلت: قلت: ولم أذكر هذا إلا أن كثيرا من الناس لا يزدادوا عند البيان إلا ~~خسارا، وينفرون عنه عتوا واستكبارا، لخبث سرائرهم، وسوء ضمائرهم، وسيئ ~~اعتقادهم، وتحاملهم على بغضة عترة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~وتجاهلهم على الوصي، وتسهيلهم لمرتكب المعاصي، وتحميلهم ما ارتكبوه منها ~~على ربهم وينزهون عنها أنفسهم بل وشياطينهم -تعالى عن كل مقالة تقدس وتنزه ~~عنها [8-ب] وعلا علوا كبيرا- ومع هذا فإن الجبري مثلا لا يرضى من العدلي ~~أبدا إلا أن يتبع هواه، ويميل إلى معتقده الخبيث الذي يحبه ويرضاه؛ فإن حب ~~الشيء يعمي ويصم، وقس على هذا ما جانسه من سائر الاعتقادات المتضادة بين كل ~~ضدين؛ ولو حصل التستر لأمرما ففي النفس مافيها خصوصا [6ب-أ] إذا قد استحكم ~~عليه الشيطان، وملك منه الزمام والعنان، وأنا أعجب من الذي يظن أنه يتحبب ~~إلى العامة بإظهار الميل إلى بعض مقالاتهم وأنه يختار شيئا من آرائهم وهو ~~ينتسب إلى الزيدية أو إلى أحد من فرق العدلية إذ ذلك أمر لا يقبلوه منه ولا ~~يصدقوه في باطن سرهم وغاية أمرهم، وإن جاملوا لما ذكرنا من عروض أمرها (1) ~~إلا من نور الله قلبه منهم ولطف به، فإنه ينقاد للحق إذا لاح له طريقه وعرف ~~صدقه؛ ومن هو بهذا الصفة هو في الحقيقة أعز من الكبريت الأحمر، وأقل من ~~الجوهر المزدخر (2). # قلت: قلت: هذا وأنا معوذ لكتابي هذا من ذي الفهم السقيم، ومن ناقص عرفان ~~لئيم أن يعيب(3) شيئا منه صحيح المعنى مستقيم. # فكم من عائب (4) قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم PageV01P034 ### || AUTO وأنا أسأل الله الكريم رب العرش العظيم، مجيب الدعاء، وقابل ~~الندآء، وأتوسل إليه بجاه المصطفى، وأخيه المرتضى، وباقي عدة أهل الكساء ~~ومن أصطفى وأجتبى من الملائكة والأنبياء، وصفوة العترة الأكرمين، وجميع ~~الشهداء والصالحين، قبول عملي مع علمه بخلوص نيتي، وصلاح طويتي، وأن يجعل ~~ذلك خالصا لوجهه الكريم، ومقربا إلى جنات النعيم؛ فقد علم -سبحانه وتعالى- ~~بما عليه قلبي احتوى، فهو الذي يعلم ms012 السر والنجوى؛ وحيث وقد (1) خلصت ~~بحمدالله من هذه الترجمة فأشرع -إن شاء الله- في المقدمة. # [مقدمة الكتاب] # فأقول: اعلم أرشدك الله إلى الصواب، وثبتك عند إيراد السؤال والجواب: أن ~~تفرق الأمة في مذاهبها؛ مما لا يرضاه منها (2) ربها؛ لأنه سبحانه وتعالى قد ~~أمرها باجتماعها، وحذرها عن افتراقها بقوله تعالى: {منيبين إليه واتقوه ~~وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ~~كل حزب بما لديهم فرحون}[ ] وبقوله سبحانه وتعالى: {إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا لست منهم في شيء}}[ ]، فخالفت أكثر الأمة مضمون هاتين الآيتين ~~وحذت حذو من تقدمها من الأمم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وقد بين ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك الإفتراق والشقاق بحديث الإفتراق ~~الذي رواه المنصور بالله في آخر الكراس الثالث من أول الجزء الأول من ~~(الشافي) [7أ-أ] وهو حديث مشهور. # قلت: قلت: وقد صححه السيد العلامة المجتهد عبد الله بن علي الوزير -رحمه ~~الله- في تأريخه (طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى) وقال -عليه السلام-: إنه ~~رواه غير أبي داود بطرق كثيرة من الصحابة غير معاوية مثل أبي هريرة وآخرين. PageV01P035 # قلت: قلت: وهو الذي مضمونه: ((افترقت اليهود إلى كذا والنصارى إلى كذا ~~وستفترق أمتي إلى ثلاث (1) وسبعين فرقة كلها هالكة)) أو قال: ((في الهاوية ~~إلا فرقة واحدة ناجية))(2). PageV01P036 # قلت: قلت : وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، إذ هو إخبار عن غيب مستقبل فكان ~~المخبر به موافقا للخبر؛ فلقد افترقت أمته -صلى الله عليه وآله وسلم- فرقا، ~~وتجاذبتها الأهواء، وكل فرقة منها انتسبت بزعمها إلى إمام وادعت لنفسها ~~النجاة وأنها التي أشار إليها عليه الصلاة والسلام، فلما صح لنا أن في ~~الأمة هالك وناجي وأن أكثر الفرق مسيئ، وعلمنا بالدلالة العقلية والشرعية ~~وجوب [9-ب] موالاة أولياء الله، ومعاداة أعداء الله، وعلمنا أيضا أن كل ~~فرقة تدعي النجاة لنفسها والهلاك لغيرها، وعلمنا أيضا أن الله سبحانه ~~وتعالى شرع مشروعا على لسان نبي متبوعا من ذلك: أنه لا يحكم لمدع إلا ببينة ~~عادله يقبلها الحاكم العدل ليستند في حكمه ms013 إليها؛ وكان (1) الواجب علينا ~~حينئذ وقف كل فرقة لسماع دعواها وطلبنا من كل البينة على تصحيح مذاهبها، ~~فتحيرت حينئذ كل فرقة ورجعت القهقرا وعادت إلى القفاء؛ وهذا بعد البحث ~~والنظر (2) في مصنفاتها الحاكية لأقوالها وأفعالها، إلا فرقة العترة ~~المطهرة عن الأرجاس التي جعل الله منها الشهداء والقادة للناس فإنها دلت ~~على صحة أقوالها وأفعالها ومذاهبها بآي القرآن والسنة الصحيحة المتكاثرة ~~وأوضح برهان وأنها الفرقة الناجية، [7ب-أ] والحجة على العباد في كل ناحية؛ ~~إذ هم المقصودون بآيتي التطهير والمودة، والمخلفون مع الكتاب متمسك للأمة ~~المشبهون بسفينة النجاة وباب حطة، وغير ذلك من الفضائل التي دلت عليها ~~الأدلة؛ فإليهم الرد واستنباط الأحكام، وإليهم المرجع في تبيين الحلال ~~والحرام، وفصل الخصومات، وتنفيذ الأحكام، وجميع ما تحتاجه في شرائعها ~~للأنام (3)؛ فأنفذنا لما أراده إله العالمين، وصدقنا ما جاء به سيد ~~المرسلين فصح حينئذ بما ذكرنا وبما يأتي من الأدلة [المتظاهرة](4) ~~المتكاثرة التي لا يمكن جحدها ولا كسرها من رواية PageV01P037 الموالف والمخالف أن مذهبهم الحق القويم، وصراط الله المستقيم؛ (وأن من)(1) ~~خالفه من كل مذهب تعدى فيه بما يخرق إجماعهم (وإن ما)(2) يخرج عن جميع ~~أقوالهم فهو معتل سقيم، وليس هو من شرع النبي الكريم. # قلت: قلت : وليس هذا دعوى اللسان، بل من يحب أن يجول في جميع ما ذكرناه ~~فهذا محل الجولان وها أنا أقول: هذا الفرس وهذا الميدان. # قلت: قلت: وحيث قد تقررت بحمد الله هذه المقدمة؛ فإني أشرع الآن في ذكر ~~شيء مما وعدت به من الأدلة على صحة مذهب العترة الزكية حتى لا يصل -إن شاء ~~الله- الطالب إلى تمام الغرض المقصود من السياق للجواب الموعود، إلا وقد ~~ثبت عنده -إن شاء الله- صحة نجاتهم، ووجوب التمسك بهم في أقوالهم وأفعالهم ~~ومذاهبهم؛ لأنه إذا [قد](3) تقرر عنده هذا فإنه الأصل الذي يبنى عليه ~~الأبنية (4) الأكيدة، ويستند إليه في التدين والعقيدة . PageV01P038 # فأقول -وبالله الإسترشاد إلى المراد: # باب [1] يشتمل على أدلة دالة على وجوب التمسك بالعترة الذين هم أولياء ~~الله، وعترة الرسول الأواه، حلفاء القرآن، وأحلاس الطعان، ms014 وحماه سرح ~~الإيمان، وأفضل أمة النبي في كل زمان، بشهادة مصطفى الرحمن بقوله -صلى الله ~~عليه وآله-: ((نحن أهل بيت شجرة النبوة، ومعدن الرسالة، ليس أحد من ~~الخلائق[8أ-أ] يفضل أهل بيتي غيري (1))). رواه المنصور بالله -عليه السلام- ~~في آخر الكراس الثاني من أول الجزء الأول من (الشافي) بطريقه إلى المرشد ~~بالله وهو يبلغ بسنده إلى علي -عليه السلام-، فهم سلام الله عليهم الذين ~~زكت أصولهم وفروعهم، وطابت الأرض بطيبهم، وعرفت العناصر الطيبة بحبهم ~~والخبيثة ببغضهم، أليس هم الذين جعل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بغضهم دلالة على خبث المولد، وكدر المورد؟ وسيأتي رواية هذا الحديث المشار ~~إليه فيما بعد (2) -إن شاء الله تعالى. # قلت: قلت : ويكون ذلك التمسك بهم في المذهب وغيره وهاهنا. # مسألة: قال الله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}}[ ~~] فجعل سبحانه وتعالى مودتهم أجر البلاغ. # وعن بعض أهل التفاسير ورواة أهل(3) الصحاح وغيرها أنها لما نزلت[10-ب] ~~قيل له ما معناه: يارسول الله -صلى الله عليك وعلى آلك- من القرابة الذين ~~وجبت علينا محبتهم؟ فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي وفاطمة ~~وابناهما))(4). # قلت: قلت: والسنة طافحة بوجوب مودة أهل البيت -عليهم السلام-. # فإن قلت: مسلم ذلك فما ينفعك فيما أنت بصدده؟ PageV01P039 # قلت: قلت: لأنه يلزم من وجوب مودتهم وجوب اتباعهم في صحيح أقوالهم ~~وأفعالهم. # أما أولا: فلما رواه المنصور بالله -عليه السلام- وختم به آخر كتابه ~~(الشافي) عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((قدموهم ولا تقدموهم، ~~وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتهلكوا، ولا تشتموهم فتكفروا))(1) ~~ولدعاء النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- [لهم](2) بما رواه المنصور بالله ~~-عليه السلام- في آخر الكراس الثاني من أول الجزء الأول من (الشافي) بطريقه ~~-عليه السلام- إلى المرشد بالله -عليه السلام- بسنده المتصل إلى عمرو بن ~~عبيد قال: قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم اجعل الفقة والعلم ~~في عقبي وعقب عقبي وزرعي وزرع زرعي)). # وأما ثانيا: فلأنهم كانوا على حق فالحق أحق أن يتبع، فمن لم يتبع الحق ~~الذي بأيديهم [8ب-أ] ms015 فهو غير واثق بهم بل هو مشك فيهم وقد أحب لنفسه غير ~~الذي أحبوه هم لنفوسهم؛ ومن شرط المودة أن يحب للمحب (3) ما أحب من وجبت ~~محبتة، ويكره ما كرهه وإلا كان كاذبا في مودته وقد كره ما أحبوه وكرهوا هم ~~ما أحبه. # قلت: قلت : ولله در القائل حيث يقول: # تعصي الإله وأنت تأمل حبه ... هذا محال في المقال بديع # هيهات لو أحببته لأطعته ... إن المحب لمن يحب يطيع # قلت: قلت : وإن كانوا على باطل لم تجب محبة من كان على باطل وقد ادعيت ~~حبهم ويأبى الله إلا أن يكونوا على الحق فقد أراد -سبحانه وتعالى- إذهاب ~~الرجس عنهم وطهرهم تطهيرا، أليس هو القائل سبحانه وتعالى: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[ ] ولا يفعل ذلك -سبحانه ~~وتعالى- إلا بمن هو على حق ويقين فثبت ما قلنا والحمد لله رب العالمين. # مسألة: PageV01P040 # التمسك بأهل البيت المطهرين، مما افترضه رب العالمين، على كافة المسلمين، ~~على لسان نبيه الأمين دل على ذلك دلائل من الكتاب المبين، ومما صح من سنة ~~سيد المرسلين. # قلت: قلت : وقد أودعت في كتابي (دليل المحتار على خلفاء المختار) منها ~~شطرا كافيا ونصيبا وافرا من رواية العترة ومن ألفها، ومن رواية من نأى عنها ~~وخالفها ومن الصحاح وغيرها مما تقر به القلوب الصحيحة، وتشفى بترياقه -إن ~~شاء الله- القلوب السقيمة، وسألحق -إن شاء الله- في كتابي هذا ما فيه شفاء وهدى. # قلت (1): وقد أوضح ما إليه أشرت البحر الخضم، والطود الأشم، شمس أهل ~~البيت المطهرين، وكعبة المسترشدين: الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى ~~-سلام الله [9أ-أ] على جده وآله وعليه- ما طلع نجم وأضاء وذلك في (هداية ~~الراغبين إلى مذاهب العترة الطاهرين) ؛ فلقد جمع فيها دلائل على المراد ~~قاطعة، وشواهد من أقوال صفوة العترة الزاهرة، ما يقصر عن جمع مثله باع كل ~~عالم، وسردها سردا يلائم ما يحصل بدونه على ذلك ظن راجح، أو يترقى أيضا إلى ~~العلم إذ دليله على المقصود واضح. # قلت: قلت : وكذلك ما أخرجه الأستاذ ms016 الأكبر، صاحب المناقب المشتهرة، أبو ~~الحسين: يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي رضى الله عنه في عمدته مما لا ~~إشكال في صحته من الأمهات الست الصحاح وغيرها كتفسير الثعلبي، ومناقب أبي ~~الحسن علي بن المغازلي، وابن شبرمه [11-ب] وغيرهم من المحدثين مما كل حديث ~~فيها لو انفرد لكان حجة فضلا عن مجموعها. PageV01P041 # قلت: قلت : وكذلك أيضا ما أخرجه فخر كل زمن، محدث الشام واليمن، أبو ~~عبدالله: محمد بن يوسف الكنجي الشافعي -رضى الله عنه- في (كفاية الطالب) ~~التي جمع فيها الجمع التي تبهر العقول، بلغ منه في المقصود(1) كل مأمول، من ~~الأحاديث التي أخرجها فيها في مناقب أمير المؤمنين، والعترة الطاهرين، من ~~الأمهات الصحاح الست ومن غيرها بأسانيدها الصحيحة عن (2) الرجال المختارين، ~~وصحح كل حديث منها بعد رقمه بما صححه به وفي غير هذه الكتب من كتب المحدثين ~~وكتب جميع المسلمين مما لو اعتنينا بجمع ما يدل على المراد لأحوجنا ذلك إلى ~~ما لا يحتمله الطوق والاجتهاد. PageV01P042 # وأما ما روي في ذلك من طريق صفوة العترة الزكية، والسلالة المحمدية؛ فلو لم ~~يكن منها إلا ما شمله (الشافي) للمنصور بالله -عليه السلام- لكان في ذلك ~~غاية [9ب-أ] المراد والنهاية التي ليس عليها يزاد؛ فلقد روى فيه -عليه ~~السلام- من طرق آبائه السابقين وعن علماء المحدثين المعتمد عليهم في جميع ~~أقطار المسلمين ما يعجز عن وصفه الواصفون، فكيف يطيق أن يحتوي على حفظه ~~الحافظون، فإنه أودعه -عليه السلام- من محاسن ما احتوته جمهور كتب الأئمة ~~الذين سميتهم سابقا وكثير مما اشتملت عليه الصحاح الستة وغيرها من كتب ~~المحدثين، ومن كتب فرق المسلمين، قال -عليه السلام- فيه وذلك ما معناه- بعد ~~أن صح له سماع كل حديث منها أو إجازاته وثبت له طريقه وطرق الكتب التي حكته ~~حكاياته- (1) -عليه السلام- بتسميتها وأنه سمعها وثبت له طرقها عن مشايخه ~~العدول المسميين المعروفين على ما يحكى، هذا ماهو مذكور فيه عنه -عليه ~~السلام-، وأودعه -عليه السلام- من غزر المسائل، ومحاسن الفوائد من كل فن من ~~فنون العلم، والرد على المخالفين بما (2) يهدم أصولهم، ويهدم ms017 (3) قواعدهم، ~~ويثل عرشهم مما لم يتأت إلا لمن كان مثله من العنصر النبوي والمغرس العلوي، ~~من نظر فيه علم أنما ذلك بتأييد رحماني وإلهام رباني ونفس نبوي ، حتى لقد ~~صار للعدلية المتأخرين، كالغيث المدرار والبحر الزخار، يفتقر إليهما ~~حيوانات البر والبحر، فيصح حينئذ أن تقول حدث عن (الشافي) الذي فلج، كما ~~تقول حدث عن البحر ولاحرج، فلله در المنصور وما أحقه بقول الشاعر: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجعل العالم في واحد # وكذلك قول الآخر أيضا: # من فيه ما فيهم من كل مكرمة ... وليس في كلهم ما فيه من حسن PageV01P043 قلت: قلت : فكيف وقد روى غيره(1) -عليه السلام- من أئمة صفوة العترة ما روى ~~مما يتعذر تعدادهم فضلا عن تفصيل مصنف كل مصنف منهم وما عليه، فمنهم الإمام ~~[10أ-أ] يحيى بن حمزة -عليه السلام- قد روى قصدا نافعا في مقدمة الانتصار ~~مما يغتني به المقصود من أراد الاختصار، وإن كانت مرسلة فأصولها في ~~(الشافي) مسندة. # قلت: قلت : وكذا ما أخرجه وصدره إمام الأنام، وشيخ الإسلام، مولانا ~~ووالدنا شرف الإسلام: الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين ~~في أثناء شرح (غاية السئول في علم الأصول) مما يحير أذهان أهل العرفان مما ~~أخرجه الموالف والمخالف مما ينبغي أن تشد (2) لمعرفته الأكوار(3)، ويجاب ~~لقصد سماعه أنجاد البلاد منها والأغوار، فأكثر اعتمادي فيما أودعه مؤلفي ~~هذا عليه وعلى (الشافي) لما قد حويا من الحكمة وفصل الخطاب، والله ذو الفضل ~~يؤتيه من يشاء بغير حساب؛ وها أنا أتشرف الآن مما أخرجه ابن الإمام [12-ب] ~~-عليه السلام- في شرح الغاية في المقصد الثالث في الإجماع في أول كراس من ~~أوله في شرحه(4) قوله: ((وإجماع العترة حجة))(5) بستة أحاديث -وهي حجج ~~والله لا أحاديث- فأقول -وبالله الاستعانة.: # قوله -عليه السلام- ما لفظه من (جوهرة العقد) للسمهودي عن أنس رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((النجوم أمان لأهل ~~السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من ~~الآيات ما كانوا يوعدون))(6). ms018 PageV01P044 # قال: أخرجه ابن مظفر من حديث عبد الله بن إبراهيم بن الغفاري قال: قال: وعن ~~علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض؛ فإذا ذهب أهل ~~بيتي ذهب أهل الأرض)). # قال: أخرجه أحمد في (المناقب) وهي في (ذخائر العقبى) بلفظه. # قال: وعن قتادة، عن عطاء، عن ابن عباس [10ب-أ]-رضي الله عنهما- قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، ~~وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف؛ فإذا خالفتهما (1) قبيلة من العرب ~~اختلفوا فكانوا حزب الشيطان))(2) قال أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال هذا ~~حديث صحيح الإسناد. # الحديث الثاني والثالث أيضا منها قوله -عليه السلام- وفي (ذخائر العقبى) ~~بالإسناد إلى أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- يقول: ((أهل بيتي مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها ~~غرق، ومثل باب حطة لبني إسرائيل))(3). # قال: أخرجه الحاكم من وجهين عن أبي إسحاق، هذا لفظ أحدهما. PageV01P045 # ولفظ الآخر: ((ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح))، قال: وذكره دون ~~الأول: ((ومثل باب حطة)) إلى آخره قال: وهكذا هو عن أبي يعلى في مسنده. # قال: وأخرجه الطبراني في (الصغير) (1) و(الأوسط) من طريق الأعمش عن أبي ~~إسحاق، ورواه في الأوسط أيضا من طريق الحسن بن معمر، وأبو نعيم عن أبي ~~إسحاق، ومن طريق سماك بن حرب عن [زر بن](2) حبيش. # وأخرجه أبو يعلى من حديث أبي الطفيل عن أبي ذر رضي الله عنه بلفظ: ((إن ~~أهل بيتي فيكم مثل سفية نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق وإن أهل ~~بيتي فيكم مثل باب حطة))(3)، قال: أخرجه البزار من طريق سعيد بن المسيب عن ~~أبي ذر -رضي الله عنه. # قال: وكذا أخرجه أبو الحسن علي بن المغازلي وزاد : ((أن من قاتلنا آخر ~~الزمان فكأنما قاتل مع الدجال))(4). # الحديث الرابع منها قوله -عليه السلام- : وقال أيضا ms019 في (الشفاء) للقاضي ~~عياض عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((معرفة آل محمد براءة من ~~النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من ~~العذاب))(5). # الحديث الخامس منها قوله -عليه السلام-: والطبراني في الكبير عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما [11أ-أ] قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سره أن يحيا ~~حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليتول عليا من بعدي وليتول ~~وليه وليقتدي بأهل بيتي من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي ~~وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله ~~شفاعتي))(6). PageV01P046 # الحديث السادس منها قوله -عليه السلام-: والترمذي عن جابر قوله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به [13-ب] لن ~~تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي))(1). # قال: رواه أحمد والطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت قوله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إني تركت فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء ~~والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(2). # قلت: قلت : وهذا الحديث هو بعض حديث الغدير وحديث الغدير بأجمعه قد صح ~~تواتره متنا وسندا عند جميع الأمة وإن حصل الاختلاف بينهم بعد ذلك في معنى ~~دلالته وكيفيتهما فالشيعة أجمع أكتع أبصع لايختلفون فيما بينهم أن آخره ~~الآتي ذكره -إن شاء الله تعالى- فيه نص على استخلاف النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- لعلي أمير المؤمنين -عليهما السلام- بعده بلا فضل وإن اختلفت ~~علماء الشيعة بعد ذلك إلى هل كونه نص جلي أم هو نص خفي؛ فالإمامية ومن ~~وافقهم على رأيهم في هذه المسألة من باقي فرق الشيعة اختاروا الأول، وبعض ~~أئمة العترة وبعض من تابعهم من خلص الشيعة وصفوتهم اختاروا الثاني. # قلت: قلت : والكلام على فائدة ذلك محله أصول الفقه (إذ)(3) لا يحتمله هذا ~~المختصر. # وأما كيفية الاستدلال به وتبيين [11ب-أ] ما قصد به ونحو ذلك فسيأتي بيان ~~ذلك في الباب الآتي -إن شاء الله تعالى. ms020 PageV01P047 # قلت: قلت : وأما فرق المجبرة ومن نحا نحوهم من الحشوية ووافقهم على هذه ~~المسألة بخصوصها وإن خالفهم في غيرها ودان بالتوحيد والعدل والوعد والوعيد ~~وما يتعلق بذلك كالمعتزلة فإن جميعهم يقولون ليس فيه نص، وإنما يدل على ~~فضيلة عظيمة لأمير المؤمنين يختص بها على من سواه من المؤمنين. # قلت: قلت : وجميع هذه الستة الأحاديث التي قدمت ذكرها مخرجة في ~~(الشافي)(1) للمنصور بالله -عليه السلام- أيضا بأسانيدها من طرق أهل البيت ~~-عليهم السلام- وطرق المحدثين (عن مسندها)(2) إما بلفظها أو معناها أو ~~شاهدها. # قلت: قلت : ولا ثمرة زائدة لمنصف لو صدرناها هنا، ولا بد ما يأتي شيء ~~وافر منها في أثناء الكتاب -إن شاء الله تعالى. # قلت: قلت : وفي هذه الأحاديث التي صدرتها دلالة زائدة على ما إليه أشرنا ~~تدل على أشياء مما يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى- فافهم هذا فإنه محتاج إليه. # قلت: قلت : وحديث الغدير سيأتي مصدرا على انفراده ومجموعا مع ما يخص جميع ~~العترة -إن شاء الله تعالى. # قال المنصور بالله -عليه السلام- في أثناء الكراس الرابع من أول الجزء ~~الأول من (الشافي) ما لفظه: وقد ذكر محمد بن جرير الطبري صاحب التأريخ خبر ~~يوم الغدير وطرقه من خمسة وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه (كتاب ~~الولاية). ثم قال -عليه السلام-: وذكر أبو العباس: أحمد بن محمد بن سعيد بن ~~عقدة خبر يوم الغدير، وأفرد له كتابا [12أ-أ] وطرقه من مائة وخمس طرق. PageV01P048 # قال -عليه السلام-: وهذا قد تجاوز حد التواتر (فلا يوجد خبر قط نقل)(1) من ~~طرق مثل هذه الطرق؛ فيجب أن يكون أصلا متبعا، وطريقا مهيعا؛ على أنه لو ~~تفرد بطريق واحدة لكان حصول العلم به كافيا في وجوب العمل به والاعتقاد، ~~كما نقول في أصول الشرائع لو نازعنا فيها منازع؛ وقال طرقوا لي أن المفروض ~~من الصلاة خمس لا غير لقلنا يغني عما سألت ظهوره، ثم قال --عليه السلام-: ~~ولكنا ذكرنا ما ذكرنا على جهة على أعداء الذرية، ورفضة العترة الزكية، ~~ومنكري الخلافة العلوية، ورادي النصوص النبوية، ومخالفي ms021 العترة الزكية. ~~انتهى كلامه -عليه السلام- في هذا البحث(2). # وقال -عليه السلام- في آخر الكراس السابع[14-ب] من الجزء الثالث (3) من ~~(الشافي) مالفظه: وروينا (بالسند الموثوق)(4) به إلى جعفر بن محمد الصادق ~~-عليه السلام- أنه سئل ما أراد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله ~~لعلي: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، فاستوى جعفر قاعدا ثم قال: سئل عنها ~~والله رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ((الله مولاي أولى بي (5) ~~من نفسي لا أمر لي معه وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم ~~معي ومن كنت مولاه أولى به لا أمر له معي فعلي مولاه أولى به من نفسه لا ~~أمر له معه)). ثم قال -عليه السلام-: وهذا نص صريح فيما رمناه من ذلك(6). ~~انتهى كلامه -عليه السلام-. # قلت: قلت : فإذا عرفت هذا فإنه قد دل الحديث الأول من الستة الأحاديث ~~التي تقدم ذكرها على وجوب الإهتداء بصفوة العترة عن ظلمات الجهالات، ~~ومدلهمات الضلالات؛ كما أن النجوم بها يهتدى في الليل إذا سجى. PageV01P049 # وأما الثاني: فقد دل على وجوب الاعتصام بهم عند طوفان المهلكات وموبقات ~~المزلات، كما أن السفينة تنجي من اعتصم بها من الموجات المتلاطمات. # وأما الثالث: فمن سلك نفسه في نظام جماعاتهم وأتم بإمامتهم غفرت له ~~خطيئته [12ب-أ] ببركتهم ووفق لتوبته، وحصلت (1) له ألطاف تسهل عليه أداء ~~طاعاته، وأشياء خفية تباعده عن زلاته، ويزيده الله من الفضل الجليل كما غفر ~~ووفق ولاطف وسهل وزاد لمن دخل باب حطة من بني إسرائيل؛ وإذا لم يفد التشبيه ~~في جميعها ما ذكرنا كان من الحكيم [عبثا](2) وهو {وما ينطق عن الهوى، إن هو ~~إلا وحي يوحى}[ ]. # وأما الرابع والخامس: فظاهرهما على المقصود جلي، ودلالتهما على المراد ~~غير خفي. # وأما السادس: فقد دل على استخلافهم -سلام الله عليهم- هم والكتاب على ~~العالمين أو (تركت)(3) على اختلاف الروايتين؛ فمن لم يتمسك بهما فهو من ~~الضالين، وقد رغب عن خليفتي (4) الرسول الأمين، وتركة سيد المرسلين، ومن ~~رغب عنهما فهو من الضالين. # قلت: قلت : ولايتم التمسك بالكتاب المبين إلا ms022 مع التمسك بأولئك الهادين ~~والعكس [أيضا](5) بدلالة المقاربة ولأنهم للكتاب حفظة وخزنة فصح -بحمد ~~الله- ما قلنا، واتضح ماعليه دللنا {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله}[ ]. # فرع [في الاستدلال على حجة اجماع العترة] PageV01P050 اعلم أن قد دلت هذه الأخبار ومايضاهيها على كثرتها فإن ابن الإمام -عليه ~~السلام- في (شرح الغاية) قد وسع الرواية على هذه المادة، وكذلك المنصور ~~بالله -عليه السلام- في (الشافي) وغيرهم، وفيما قد ذكرته مع ما ألحقه -إن ~~شاء الله- تنبيه عظيم على أنه يمتنع اتفاق جميع جماعة صفوة العترة -عليهم ~~السلام- [13أ-أ] الذي ينعقد بهم الإجماع على الخطأ ويجمعون عليه؛ وذلك ~~لكونه خطأ، وقد دلت هذه الأدلة وسواها من أدلة الشرع الصحيحة أن جماعتهم ~~منزهة عن الخطأ الكبير وإجماعهم على الخطأ كبير وأي كبير؛ وقد أجمعوا (هم) ~~(1) سلام الله عليهم (أيضا)(2) أنهم لايجمعون على خطأ وأجمعوا أيضا سلام ~~الله عليهم أن إجماعهم حجة. # أما الأول: فلأن الله سبحانه وتعالى جعلهم في الأرض أمانا ومعتصما بهم من ~~الإختلاف، وأوجب محبتهم وتوليهم، وأمر -سبحانه وتعالى- باستخلافهم وجعلهم ~~قرناء كتابه، وتراجمة آياته؛ فدل ذلك جميعه على اصطفائهم واجتبائهم؛ وهو ~~سبحانه وتعالى لا يجتبي ويصطفي إلا طاهرا معصوما عن اقتراف الكبائر، وعما ~~لا يجوز عن جماعتهم الذين (3) أذهب الله الحي القيوم عنهم الرجس وعن أفراد ~~أهل الكسا فعصمة كل فرد منهم ثابت بدليل خاص موجودا معلوما. # قلت: قلت : وسيأتي لهذا(4) زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى. # قلت: قلت : قولنا عن جماعتهم لإخراج أفراد غير أهل الكساء منهم إذ لا ~~يمتنع المعاصي عن أفرادهم إذ (5) لا يشمل الدليل كل فرد منهم ولوقوع ~~العصيان من أفرادهم قطعا؛ وإنما يشمل قطعا جماعتهم. PageV01P051 # قلت: قلت : وأما الآخر وهو: أن [15-ب] إجماعهم حجة فلأن من صح أنه لا يجوز ~~عليه كبير المعاصي لا يجوز عليه الضلالة، والإجماع منهم على غير حق ضلالة، ~~وكبيرة وأي كبيرة، والكبيرة والضلالة عصيان [13ب-أ] ينافيان العصمة الثابتة ~~لجماعتهم، ويجامعان الرجس الذي قد أذهبه الله عنهم، وقد أبى الله أن يكون ~~ذلك منهم، وأخبر -سبحانه وتعالى- بإذهابه عنهم، ms023 وأراد ذلك وما أراده كان، ~~وقد أخبر -سبحانه وتعالى- بوقوع مراده بذلك (بقوله)(1) وهو أعز قائل: {إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[ ]}. # قلت: قلت : فإذا عرفت هذا وتقرر(2) عندك فقد أجمعوا سلام الله عليهم على ~~أن إجماعهم حجة على كافة المسلمين وأنه أصل من أصول[أحكام](3) الشرائع التي ~~منها توجد أحكام رب العالمين. # قلت: قلت: قال المنصور بالله -عليه السلام- في أول الكراس الخامس من أول ~~الجزء الثالث من (الشافي) ما لفظه: إخراج العترة من الأمة تعظيما وتشريفا ~~بأن إجماعها حجة على الإنفراد ولو لم تقل بما قالت الأمة، فقامت مقام الأمة ~~بأسرها في باب الحجة وهو نهاية الشرف والرفعة(4). انتهى كلامه -عليه ~~السلام-. # قلت: قلت : وقد أشار الإمام شرف الدين -عليه السلام- بما معناه: أن حجة ~~إجماع أهل البيت [-عليهم السلام- هو حجة إجماع الأمة لأن ليس ثم أدلة دالة ~~على أن إجماع الأمة حجة أوضح مما دلت على أن إجماع أهل البيت](5) حجة وأن ~~أوضح حجج الأمة على ذلك هي أدلة العترة على أن إجماعهم حجة. PageV01P052 # قلت: قلت : ولأن الأمة لو أجمعت (1) بأسرها وخالفها من يعتد بإجماعه من ~~مجتهدي العترة لم يقل أحد بانعقاده من جميع الأمة، ولو أجمعت (2) العترة ~~وخالفتها جميع الأمة إن قد قال بحجيته خيار الأمة وهم العترة ومن وافقها ~~على ذلك من علماء سائر الأمة. # قلت: قلت : وسيأتي قريبا ما يؤيد هذا وهو يوضحه مما(3) حققه ابن الإمام. # فإن قلت: قلت: ما حقيقة إجماعهم؟ # قلت: قلت: هو اتفاق المجتهدين [14أ-أ] من عترة النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بعده في عصر على أمر. # فإن قلت: قلت : من أين صح لك إجماعهم على ذلك؟ # قلت: قلت: قد صح نقل ذلك عن كثير منهم يبلغ التواتر وأيضا لا يعلم خلاف ~~في ذلك ممن تقدم منهم في أي عصر من عصورهم ولا تجد فيهم إلا من هو ناصر على ~~ذلك أو ساكت سكوت رضى مع رفع كل مانع، وأيضا فإنه يروي في ذلك السلف منهم ~~للخلف «ويتلقفه»(4) من السابق التابع ms024 «المخلف»(5) ومع ذلك فإنه يكتفي في ~~نقل الإجماع بنقل الآحاد العدول فإنه كالسنة ولو في القطيعة على سيد ~~الأولين والآخرين، كما أن ذلك منصوص عليه في أصول فقه أهل البيت المطهرين. PageV01P053 ### || AUTO فائدة [في عدم اختلاف الأمة على حجية إجماع أهل البيت] # قال المنصور بالله -عليه السلام- في قريب آخر الجزء الثاني من كتاب ~~(الشافي) فهو على حد ثلاث كراريس بالقطع الكبير والخط السقيم (1) يبقى منه ~~وكلما نقلت من الشافي فهو من نسخة واحدة هذه صفتها وذلك مالفظه: رجال ~~الإجماع لا يجب العلم بأعيانهم وأسمائهم بل المعتبر اشتهار المسألة أو ~~الخبر عنهم بحيث لا تناكر بينهم فيه؛ ولو كان بينهم فيه خلاف لأظهره من ~~يعتقده؛ لأن ما يجوز كتمانه من الخلافيات هو ما كان الحق(2) في جميعه ويكون ~~كل مجتهد مصيبا فلا (3) يحب إنكار الحق، ولو كان (4)مذهب من سكت عنه. # وأما(5) ما كان الحق فيه واحدا فلا يجوز لمن وقع عنده فيه شيء أن يكتمه ~~سيما ممن هو قدوة في العلم، ثم قال -عليه السلام- في هذا البحث ويتصل به ما ~~لفظه: وأعداد أهل البيت عندنا محصورة في المشجرات وكتب الأنساب والجرايد ~~إلى يومنا هذا معروفون عندنا بأعيانهم وأسمائهم وآبائهم وأمهاتم، قال -عليه ~~السلام-: ولو شئنا لعيناهم [14ب-أ] في كل قرن ولكن يكفيك ما بينا لك من ~~العلم إن كنت من أهله في الحال التي يلزم بها حكم الإجماع وصورتها وهو أنه ~~لا يحتاج فيها إلى تسمية المجمعين، ثم قال -عليه السلام-: ولا بد من ذكر ~~أئمتهم -يعني في كتاب (الشافي)، ثم قال -عليه السلام-: وسائرهم [16-ب] ~~تابعون؛ إذ الإحاطة بهم تؤدي إلى استفراغ (6) أعمار ونساخة كتب جمة، وإلا ~~فليسوا بمهملين -سلام الله عليهم- عند وليهم وعدوهم وجرايدهم في دار (7) ~~العباسية مضبوطة، عليها خطوط النقباء الفضلاء من جميع الأقطار(8). انتهى ~~كلامه -عليه السلام- في هذا الموضع بلفظه. # قلت: قلت : وسيأتي لهذا مزيد ذكر وتحقيق فيما سيأتي في الجزء الثاني -إن ~~شاء الله تعالى-. PageV01P054 # فإن قلت أجمعوا على ذلك جزافا أم لهم مستند لا ms025 يخفى؟ # قلت: قلت: بلى؛ مستندهم آية التطهير والأحاديث الدالة على عصمة جماعتهم ~~وغيرها مما لا ينكره كبير ولا صغير. # قلت: قلت : أيضا مع أنه يستغنى (1) بالإجماع الصحيح عن النظر في مستنده ~~(2) بنحو تصحيح وتنقيح إلا أنه لا بد للإجماع من مستند (3) إما دلالة قاطعة ~~من نص متواتر أو قياس قطعي أو أمارة ظنية كظاهر آية أو نص آحادي قيل أو ~~قياس ظني أو اجتهاد -على الأصح- ليستند الإجماع إليه وإن لم ينقل إلينا ذلك ~~المستند استعنا (4) بالإجماع لأنه إذا لم يكن مستند استلزم الخطأ، والخطأ ~~ضلالة، والضلالة لا تجوز على جميعهم كما تحكي هذا كتب أصول الفقه، فثبتت ~~(5) حجة إجماعهم ما بين بين (6) والحمد لله رب العالمين. # فائدة [في الدلالة على حجية إجماع العترة] # قال ابن الإمام -عليه السلام- [15أ-أ] في المقصد الثالث في بحث الإجماع ~~بعد ورقتين (من القطع)(7) الكامل والخط المتناسب تبقى من أوله في الغاية ~~وشرحها وجميع ما أرويه «منها»(8) في هذا المجموع من نسخة واحدة فهذه صفتها ~~ما لفظه: # مسألة في ذكر الخلاف في إجماع العترة وأدلة الفريقين فقالت الزيدية وأبو ~~علي وأبو هاشم [وأبو عبدالله البصري](9) وغيرهم ورواية عن القاضي عبد ~~الجبار ((وإجماع العترة حجة والأكثرون على أنه ليس بحجة)) والمختار هو ~~الأول لما عليه من الأدلة من الكتاب والسنة المتواترة أما الكتاب فقوله ~~تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[ ]. PageV01P055 # وجه الدلالة أنه سبحانه أخبر مؤكدا بالحصر بإرادة إذهاب الرجس عن أهل البيت ~~وتطهيرهم تطهيرا تاما، وما يريده الله من أفعاله واقع قطعا؛ فثبت إذهاب ~~الرجس عنهم وطهارتهم عنه الطهارة التامة؛ والرجس المطهرون عنه ليس إلا ما ~~يستخبث من الأقوال والأفعال ويستحق عليه الذم والعقاب؛ لأن معناه الحقيقي ~~لا يخلو عنه واحد منهم وليس المراد إذهابه عن كل فرد منهم؛ لأن المعلوم ~~خلافه فتعين أن المقصود إذهابه عن جماعتهم وهوالمطلوب، ثم قال --عليه ~~السلام-: وليس المراد بأهل البيت أزواجه؛ لأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قد بين المراد به في أحاديث كثيرة بالغة ms026 حد التواتر [15ب-أ] على أن الأهل ~~(1) إذا أضيف إلى البيت لم يتبادر منه الأزواج))(2). انتهى كلامه -عليه ~~السلام- في هذا البحث. # قلت: قلت : وسيأتي في الجزء الثاني -إن شاء الله تعالى- تحقيق ذلك . # فرع # صفوة الشيعة المؤدين المتقين من زمرة أهل البيت المطهرين: PageV01P056 # قال المنصور بالله -عليه السلام- بعد النصف من الجزء الثاني من (الشافي) ~~بعد أن أسند -عليه السلام- مذاهب العترة منه إلى أمير المؤمنين، ثم إلى سيد ~~المرسلين من طريق آبائه المكرمين صلوات الله عليهم أجمعين فقال مالفظه: ~~المتأخر من صالحي أهل البيت -عليهم السلام- لم يخالف الأول ولا يخالفه(1) ~~إلى انقطاع التكليف بشهادة الصادق المصدوق، وقد رأيت(2) الإسناد الذي حققنا ~~لك -يعني لفقيه الخارقة الذي توجه لجواب (الشافي) عليه- ذلك الإسناد عن ~~الطاهرين النابتين(3) في حجور الطاهرات؛ لأنا نعرفهم جملة وتفصيلا، وتفصيل ~~أقوالهم ومبلغ أعمارهم، وعلل موتاهم، وأسباب قتلاهم، ومواضع قبورهم ~~وأوليائهم وأعدائهم [17-ب] في كل وقت إلى يومنا هذا، ثم قال -عليه السلام-: ~~والمفرق بين الأئمة الهادين كالمفرق بين النبيين ومثل مقالة (الفقيه) قالت ~~اليهود والنصارى؛ لأنهم قالوا: نتبع من سبق من الأنبياء وتقدم دون من تأخر، ~~فلم يغن عنهم شيئا من عذاب الله -عز وجل- لأنها ذرية بعضها من بعض ولم ~~تخالفها أولادها من علي -عليه السلام- إلينا ولا اختلفت في ذات بينها، بل ~~آخرها يشهد (4) لأولها بوجوب الإتباع والطهارة، وأولها يوصي بوجوب(5) اتباع ~~آخرها. ثم قال -عليه السلام-: وشيعتها في جميع الأحوال باذلة لأرواحها بين ~~أيديها، ومنابذة بألسنتها عنها، ومشركة لأهل بيت [16أ-أ] نبيها في ~~أمواله(6). انتهى كلامه -عليه السلام- في هذا الموضع. # [قلت: فعرف حينئذ أن صفوة الشيعة من زمرة أهل البيت -عليهم السلام- وعلى ~~أصولهم -عليهم السلام-](7). PageV01P057 # فإن قلت: قلت : فهل لهم [أي أهل البيت عليهم السلام] (1) على ذلك دليل؟ أم ~~هذا رأي رأوه من ذات أنفسهم؟ # قلت: قلت : بل لهم أدلة على ذلك فإن ما ورد من السنة في هذا يعطي التواتر ~~لكثرته، وها أنا أذكر شيئا من ذلك، ليستدل بها على ما هنالك؛ سبعة أحاديث: # الحديث الأول منها أخرحه محمد ms027 بن يوسف الكنجي الشافعي -رضي الله عنه- في ~~الباب الثامن والخمسين من أبواب (كفاية الطالب) بسنده المتصل إلى إسماعيل ~~بن عبد الله الهمداني عن أبي إسحاق عن [الحرث عن] علي وعن عاصم بن ضمرة عن ~~علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((شجرة(2) ~~أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من ~~الطيب إلا الطيب؟ وأنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت ~~الباب))(3)، ثم قال -رضي الله عنه: هكذا رواه الخطيب في تأريخه وطرقه. PageV01P058 # الحديث الثاني منها من الباب الثاني والستين من (كفاية الكنجي) من قبل ~~النصف من هذا الباب بقليل عنه رضي الله عنه بسنده المتصل إلى يزيد بن ~~شراحيل الأنصاري كاتب علي -عليه السلام- قال: سمعت عليا يقول: حدثني رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنا مسنده إلى صدري فقال: ((علي ألم تسمع ~~قول الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية}[ ]} ~~أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرا ~~محجلين))(1). # قال 0رضي الله عنه: هكذا ذكره الحافظ أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي ~~الخوارزمي في مناقب علي -عليه السلام(2). PageV01P059 # الحديث الثالث منها عن الكنجي أيضا من قريب آخر الباب الثاني والستين أيضا ~~من حديث عبدوس بن عبدالله بن عبدوس [16ب-أ] الهمداني بسنده المتصل إلى زيد ~~بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب -عليه السلام- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوم فتح خيبر: ((لولا أن تقول طوائف من ~~أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر على ملأ ~~من المسلمين إلا أخذوا من تراب نعليك وفضل طهورك ليستشفوا به ولكن حسبك أن ~~تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا ~~نبي بعدي، أنت تؤدي عني ديني وتقاتل على سنتي وأنت في الآخرة أقرب الناس ~~مني وإنك(1) غدا على الحوض، وأنت أول داخل الجنة من أمتي، وإن ms028 شيعتك على ~~منابر من نور، مسرورون مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم فيكونوا غدا في الجنة ~~جيراني، وإن أعداءك غدا ظمآء -مظمئين-(2) مسودة وجوههم مفحمين، حربك حربي، ~~وسلمك سلمي، وسرك سري (3)، وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، ~~وأنت باب علمي، وإن ولدك ولدي، ولحمك لحمي، ودمك دمي، وإن الحق معك والحق ~~على لسانك وفي قلبك [18-ب] وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط ~~لحمي ودمي، وإن الله عز وجل أمرني أن أبشرك أنك وعترتك في الجنة وأن عدوك ~~في النار، لايرد الحوض علي مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك))(4). # قال علي: فخررت لله -سبحانه وتعالى- ساجدا وحمدته على ما أنعم به علي من ~~الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين -صلى الله عليه ~~وآله وسلم. PageV01P060 # ثم قال -رضي الله- عنه بعد هذا: قلت: هذا ما ذكرناه في هذا [17أ-أ] ~~الباب(1). # الحديث الرابع والخامس منها -أيضا- وهما(2) أيضا عن الكنجي من آخر الباب ~~السابع والثمانين في موضع واحد من (كفاية الطالب) الأول منها: من حديث أبي ~~يعلى بسنده إلى أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله ~~-صلى عليه وآله وسلم- بعرفات وعلي -عليه السلام- تجاهه فأومئ إلي وإلى علي ~~-عليه السلام- <<فأتينا النبي>>(3) -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو يقول: ~~((ادن مني يا علي -فدنا منه علي -عليه السلام- فقال: ضع خسمك في خسمي -يعني ~~كفك في كفي- يا علي: خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها [والحسن ~~والحسين أغصانها فمن تعلق بغصن منها دخل الجنة](4)، يا علي لو أن أمتي ~~قاموا (5) حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى يكونوا(6) كالأوتار ثم أبغضوك ~~لأكبهم الله في النار))(7). PageV01P061 # ثم أتبعه رضي الله عنه بالحديث الثاني متصل بالأول فقال: وأخبرنا الشيخان ~~النيسابوري والكاشغري عن الحافظ أبي القاسم أخبرنا أبو (بكر)(1) محمد بن ~~حسين المقري وغيره قالوا: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي (2)، أخبرنا أبو ~~الحسن علي بن عمر الحربي، حدثنا أبو العباس إسحاق بن مروان العطان، حدثنا ~~أبي، عن عبيد بن مهران العطار، حدثنا يحيى بن ms029 عبد الله بن الحسن عن أبيه، ~~عن جعفر بن محمد عن أبيهما عن جدهما قال(3): قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأبرد من ~~الثلج، وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله تعالى منها، وخلق منها شيعتنا ~~فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا وهي الميثاق الذي أخذه ~~الله عز وجل ولاية علي بن أبي طالب))(4). # ثم قال بعده -رضي الله عنه-: قال الحافظ عقيب هذا الحديث (في كتابه): قال ~~عبيد: ذكرت لمحمد بن حسين هذا الحديث فقال: صدقك يحيى بن عبد الله، هكذا ~~أخبرني أبي عن جدي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم. # الحديث السادس والسابع -أيضا- منها وهما عن عمدة أبي الحسين يحيى بن ~~الحسين البطريق الأسدي رضي الله عنه- من فصل فنون شتى على حد سدس تبقى من ~~آخر هذا الفصل وهو من فصول الربع الأخير من عمدته [17ب-أ]: PageV01P062 # الأول منهما: عنه وبسنده إلى ابن المغازلي وهو -رضي الله عنه- بلغ به إلى ~~أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((يدخل الجنة من ~~أمتي سبعون ألفا لاحساب عليهم -ثم التفت إلى علي -عليه السلام- فقال: هم من ~~شيعتك وأنت إمامهم))(1)، ثم أعقبه -رضي الله عنه- الحديث الآخر قال: ~~وبالإسناد -قال يعني ابن المغازلي- أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر العطار ~~الفقيه الشافعي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد(2) بن عثمان المزني الملقب ~~بابن السقاء الحافظ، حدثنا عبد الله بن زيدان قال: حدثنا علي بن يونس بن ~~علي بن يونس العطار قال: حدثني محمد بن علي الكندي قال: حدثني محمد بن سالم ~~قال: حدثني جعفر بن محمد قال: حدثني محمد بن علي، حدثني علي بن الحسين، ~~حدثني الحسين بن علي قال: حدثني علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: (([يا علي](3) إن شيعتنا يخرجون من ~~قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب ms030 ووجوههم كالقمر في ليلة ~~البدر، وقد فرجت عنهم الشدائد، وسهلت لهم الموارد، وأعطوا الأمن والأمان، ~~وارتفعت عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولايحزنون، شرك ~~نعالهم تتلألأ نورا[19-ب] على نوق بيض لها أجنحة قد ذللت من غير مهانة، ~~ونجبت من غير رياضة، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله ~~عز وجل))(4). انتهى ما أردت إثباته هنا من فضل الشيعة؛ ولولا خشية الإملال ~~من الناظر لزدت شيئا كثيرا مما ينحو نحو هذا. PageV01P063 # قلت: قلت : وهذه الأحاديث جميعها قد أوردها المنصور بالله -عليه السلام- في ~~الشافي إما بأعيانها أو بشواهدها مسندة وزاد عليها جملا مستكثرة، وكذلك ابن ~~الإمام في (شرح الغاية) في المقصد [18أ-أ] الثالث على حد الثلث يبقى من ~~آخره في شرح قوله -عليه السلام-: ((إلا قول علي -عليه السلام- فإنه حجة ~~لتواتر الآثار فيه معنى)) وفي غير هذا الموضع أيضا منها فإن فيه مما يدل ~~على هذا المعنى شيء مستكثر، وقال -عليه السلام- فيما يقرب من آخر شرح هذه ~~المسألة، وقد روي أن قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم ~~خير البرية}[البينة:7]} نزلت في علي وأتباعه))، ثم قال -عليه السلام-: وقد ~~خرج ذلك -يعني أن المعني بهذه الآية الكريمة علي وأتباعه- وخرج ذلك عن علي ~~-عليه السلام- وابن عباس، وأبي بردة، وبريدة الأسلمي، ومحمد بن علي الباقر ~~عن آبائه، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي سعيد الخدري، ومعاذ وغيرهم، ثم ~~قال -عليه السلام-: ولن يكونوا خير البرية إلا والحق معه(1). # قلت: قلت : وهذه الأحاديث التي أشار إليها -عليه السلام- مخرجة بطرقها ~~وأسانيدها الصحيحة إلى من سماهم وذلك في مناقب أبي الحسين يحيى بن الحسن بن ~~البطريق وفي مناقب الفخر الكنجي -رضي الله عنهما- وهما بحمد الله موجودتان ~~عندنا وبين كتبنا {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}. # قلت: قلت: ولا بد من زيادة على هذا في ذكر مضمون بعض ما يأتي في أثناء ~~الكلام المستقبل -إن شاء الله تعالى. PageV01P064 ### || AUTO [بحث في بيان المقصود بالشيعة] # قلت: قلت: وقد ms031 حسن بنا المقام أن نذكر هاهنا شيئا فيما ورد في صفة الشيعة ~~أتباع العترة المحمدية الذي يتولونهم على العموم ويجلون عنهم -عند تضايق ~~النفوس- الهموم، الذين هم الزيدية فهم صفوة الشيعة العلوية، والسلالة ~~المحمدية، لاختصاصهم [18ب-أ] بتولي كل من ذرية المصطفين الحسن والحسين ~~عموما، ولا يستخفون منهم صغيرا ولا كبيرا، ولا ذكرا، ولا أنثى ولا إماما ~~ولا مأموما إلا من عاند (1) منهم وأبى، وفارق بمعتقده أو بظلمه لنفسه ~~الآباء، فإنهم لا يوالونه لفعله المذموم لا لكونه من نسل المعصوم، وذلك ~~لدلائل دل عليها الشارع المعلوم، فلهذا أخرجوا من عموم المحبة حسب ما يأتي ~~بيانه تفصيلا قريبا -إن شاء الله تعالى- فإذا عرفت هذا عرفت أنهم يحبون ~~أولاد البطنين ولا يفاضلوا بين صفوة السبطين، ولا يفرقوا بين الأئمة ~~الهادين، بل يتولونهم أجمعين ولم يعتقدوا كمعتقد من شابه في معتقد من تعتى ~~من اليهود والنصارى من هذه الأمة التي ضعفت منها الآراء في تفريق بعضهم بين ~~من تقدم من العترة وبين المتأخرين، مموهين على عوامهم ممن انتحل نحلتهم أن ~~المتأخرين من صفوة العترة خالفوا في اعتقادهم معتقد آباءهم الأولين من غير ~~تمييز منهم ولا حد يميزونه على زعمهم بين المطيعين من العترة وبين العاصين، ~~بل إنما ذلك لدعوى منهم أن الأول من العترة كان يعتقد معتقدهم في الجبر ~~ونحوه ولتقديم المشائخ السابقين على أمير المؤمنين وإنما التوحيد والعدل ~~ونحوه واعتقاد سبق أمير المؤمنين انتحلها المتأخرون فيا ويلهم من ديان يوم ~~الدين؛ فإنما المتأخرون من العترة الزاكين أخذوا أديانهم في المعتقدات وفي ~~الأديان عن أب فأب عن آبائهم الأولين عن أمير المؤمنين [20-ب] عن سيد ~~المرسلين، عن رب العالمين فهم جميعا على النهج القويم، والصراط المستقيم، ~~وتفريق بعضهم بين الأئمة الهادين، واختاروا لهم من أحد البطنين أئمة ~~معدودين اثني عشر مخصوصين، ولا PageV01P065 إشكال أنهم من النجوم الهادين، وممن وجب حبهم مشروطا بحب الباقين، وإذا فات ~~الشرط فات حبهم ومودتهم أجمعين؛ [19أ-أ] لأن المفرق بينهم كالمفرق بين ~~النبيين؛ فلهذا شابه من شابه من اليهود والنصارى العاصين؛ ms032 (الذين جعلوا ~~القرآن عضين)، فوربك ليسألنهم الله أجمعين، عما كانوا يعملون {وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون}[ ]}. # فإذا تقرر عندك هذا عرفت أن صفوة الزيدية هم الشيعة المقصودون بتلك ~~الأحاديث النبوية، والمخصوصون عن غيرهم من فرق المتشيعين، وغيرهم من الذين ~~صاروا في آرائهم عامهين، إذ أدلة المودة من الكتاب والسنة لم تفصل بظاهرها ~~ولا بمضمونها تخصيص فريق منهم بالمودة والمحبة ونحو ذلك عن فريق منهم، ولا ~~أنه يجوز موالاة فريق منهم وبغض فريق بغير عصيان ولا فسوق ولا اعتقاد سيئ ~~ومروق، بل هم [على] دين المصطفى والمرتضى وعلى ما مات عليه أهل الكسا، وقد ~~جمع موالاتهم على شروطها وأكملها صفوة شيعتهم الزيدية المحقة. # قلت: قلت : ولا بد لهذا من زيادة في مواضع فيما يأتي -إن شاء الله تعالى- ~~إذ يترتب على معرفته صحة الاعتقادات وأكثر العبادات. # قلت: قلت: وهذا أوان شروعي فيما وعدت بالاتيان به مما يخص الزيدية ~~وإمامهم، وصلوات الله وسلامه على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن حذى ~~حذوهم واقتدى (بقدوتهم)(1) واهتدى بهديهم فأقول: # قال في آخر (الأساس): على حد ثلاث ورق بالنصف القطع والخط السقيم يبقى من ~~آخره- والدنا أمير المؤمنين القاسم بن محمد صاحب شهارة، وفي شرحه أيضا ~~للسيد أحمد بن محمد الشرفي مالفظه: وفي زيد بن علي -عليه السلام- عن صنوه ~~محمد الباقر، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال للحسين: ((ياحسين ~~يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يتخطى هو وأصحابه رقاب [19ب-أ]الناس يوم ~~القيامة] (2) غرا محجلين)). PageV01P066 # وفي رواية أخرى مثله، وزاد: ((يدخلون الجنة بغير حساب)). رواه الناصر للحق ~~-عليه السلام- وغيره ونحوه كما ذكرنا في فضله -عليه السلام- وفي (المحيط) ~~قال الناصر للحق -عليه السلام- بإسناده إلى جندب بن جوين العرني (1) قال: ~~كنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- أنا والأصبع بن نباته ~~في الكناسة في موضع الجزازين والمسجد والخياطين وهي(2) يومئذ صحراء -يريد ~~المسجد الأعظم- فما زال يلتفت إلى ذلك الموضع ويبكي بكاء شديدا ويقول: بأبي ~~بأبي، فقال له الأصبع بن نباته: لقد (بكيت حتى بكت)(3) ms033 قلوبنا وأعيننا ~~فألتفت فلم أر أحدا فقال: حدثني خليلي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~عن جبريل عن الله عزوجل ((أنه يولد لي مولود ما ولد أبواه بعد يلقى الله ~~عزوجل غضبان لله عز وجل، وراضيا عنه على الحق حقا، حقا على دين جبريل ~~وميكائيل ومحمد عليهم الصلاة السلام، وأنه يمثل به في هذا الموضع مثل(4) ما ~~مثل بأحد قبله، ولا يمثل بأحد بعده مثلها صلوات الله عليه وعلى روحه وعلى ~~الأرواح التي تتوفى معه)). انتهى الحديث، ثم قال بعد ذلك فيه: وكان ~~استشهاده -عليه السلام- عشية الجمعة لخمس بقين من المحرم سنة اثنين وعشرين ~~ومائة ذكره في (الحدائق) والقاتل له يوسف بن عمر من قواد هشام بن عبد الملك ~~(بن مروان)(5). انتهى ما أردت إثباته هنا من (الأساس) وشرحه(6). PageV01P067 # وقد ذكر بعد هذا أحاديث دالة على فضل الإمام علي بن موسى الرضي، والإمام ~~المهدي النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن والإمام الحسين بن علي ~~الفخي، والإمام القاسم [21-ب] بن إبراهيم، والإمام الهادي إلى الحق يحيى بن ~~الحسين، والإمام الناصر للحق بخصوصهم، وليس هذا محل لذكرها(1)، فمن أحب ~~الاطلاع عليها فقد نبهناه على موضعها، لأنه لم يجر فيها ذكر الشيعة ونحن ~~بصدد ذلك، ولنعد إلى ذكر فضل الإمام زيد بن علي وشيعته فنقول: # قال المنصور بالله -عليه السلام- في آخر الجزء الرابع من (الشافي) وهو ~~أيضا آخر أجزاء الكتاب قبل كراسين ونصف تبقى قبل آخره ما لفظه [20أ-أ]: وما ~~رويناه أيضا بالإسناد الموثوق به إلى السيد أبي طالب -عليه السلام- قال أبي ~~رحمه الله تعالى: قال: أخبرنا الناصر للحق الحسن بن علي -رضوان الله عليه- ~~إملاء، قال: أخبرنا محمد بن منصور، عن يحيى بن محمد، عن موسى بن هارون، عن ~~سهل بن سليمان الداري عن أبيه قال: شهدت زيد بن علي -عليه السلام- يوم خرج ~~لمحاربة القوم بالكوفة فلم أر يوما كان أبهى ولا رجالا أكثر قراء ولا فقهاء ~~ولا أوفر سلاحا من أصحاب زيد بن علي -عليه السلام-، فخرج على بغلة شهباء ms034 ~~وعليه عمامة سوداء وبين يدي قربوس سرجه مصحف فقال: ((أيها الناس أعينوني ~~على أنباط الشام فوالله لايعينني عليهم أحد إلا رجوت أن يأتي يوم القيامة ~~آمنا حتى يجوز على الصراط ويدخل الجنة، والله ما وقفت هذا الموقف حتى علمت ~~التأويل والتنزيل، والمحكم والمتشابه، والحلال والحرام بين الدفتين، وقال: ~~نحن ولاة أمر الله وخزان علم الله، وورثة وحي الله، وعترة رسول الله، ~~وشيعتنا رعاة الشمس والقمر))(2). # قلت: قلت : ولا يقول -عليه السلام- هذا المقال إلا عن علم فهو توقيف أو ~~كالتوقيف. PageV01P068 # قلت: قلت: وقال المنصور بالله -عليه السلام- في أثنا الجزء الثاني والثالث ~~من (الشافي) ما لفظه: وفي الحديث عن جعفر بن محمد -عليه السلام-: ((لو نزلت ~~راية من السماء ما نصبت إلا في الزيدية))، وفي قوله: {ولله جنود السماوات ~~والأرض}[ ]} جنود السماء: الملائكة، وجنود الأرض: الزيدية(1). انتهى كلامه ~~-عليه السلام- ### ||| AUTO قلت: قلت : وهذا أيضا لا يكون إلا توقيفا لإمتناع الإجتهاد(2) فيهما. # [فائدة] # قلت: قلت: وهاهنا فائدة وهي: أن في هذا الأحاديث وما سواها مما فيه دلالة ~~على علو شأن الشيعة المخلصين وفضلهم على من لم يكن بصفتهم من سائر فرق ~~المسلمين دلالة بالغة على علو شأن العترة -عليهم السلام- وعلى الزيادة في ~~فضائلهم ومناقبهم المتكاثرة؛ لأنه إذا كان هذا فضل التابع فكيف ترى فضل ~~المتبوع، فالحمد لله الذي جعلنا من لبابهم وسلالة نسلهم، فنسأله التوفيق ~~واللطف الخفي الذي يحصل به التسهيل إلى صالح أعمالهم، والتبعيد عن المعاصي ~~التي هي أعدى أعدائهم إنه قريب مجيب وآمله لا يخيب[20ب-أ]. # فائدة أخرى: # اعلم أن حيث ما ورد في الأحاديث النبوية على صاحبها [وآله] أفضل الصلاة ~~والتسليم مما فيها دلالة دالة على أن محب أهل البيت يستوجب الجنة ونحوها ~~كما في مثل هذه الأدلة التي تقدم ذكرها في فضل الشيعة فليست محمولة على أن ~~محبهم يكون من أهل الجنة ولو أقام على المعاصي وترك الواجبات؛ فإن هذا لا ~~يقول به من يعتمد عليه أو يعتد بقوله؛ إنما يقول مثل هذا مثل الغلاة ~~المفوضة والباطنية ومن شابههم. PageV01P069 # قلت: ms035 قلت : فإذا عرفت هذا فهي محمولة على أن محبهم يوفق للتوبة، وتكمل له ~~الطاعات بحبهم، ولا تقبل طاعة مع بغضهم؛ فإذا عرفت هذا أيضا عرفت حينئذ أن ~~محبتهم ومودتهم والتمسك بهم ونحو ذلك شرطا لازما في قبول أعمال المكلفين ~~جميعا فلا تقبل أي طاعة من طاعات المكلفين سواء كانت متعلقة بالاعتقادات أو ~~بالأعمال وسواء كانت فريضة أو غير فريضة، وسواء كانت بدنية أومالية إلا ~~بذلك، فإذا انتفت المحبة والمودة ونحوها لهم عن مكلف لم تقبل أعماله جميعا؛ ~~لأن المودة لهم ونحوها شرط في قبول الأعمال، وإذا بطل الشرط بطل المشروط ~~والعكس أيضا من أنها لاتكفي مودتهم [22-ب] ونحوها من دون إتيان بالواجبات ~~واجتناب المقبحات؛ لأنها فروض مفروضة كفرض مودتهم، ولا يقبل الله فرض مع ~~الإخلال بالفرض الآخر متعمدا ألا ترى هل تقبل الصلاة من تارك الزكاة مستخفا ~~بها معتقدا عدم وجوبها أم لا تقبل؟ والعكس كذلك فقس باقي الفروض على هذا. # قلت: قلت : وجميع هذا الذي قلته قد دلت عليه الأدلة الشرعية ألم يبلغك ~~قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا ~~[21أ-أ] أو نصرانيا)) أوكما قال- والمعنى -والله أعلم- أنه يموت غير مقبولة ~~منه الأعمال مع إخلاله بفريضة الحج مع الاستطاعة والإهمال مستخفا بذلك، كما ~~أن اليهود والنصارى لا تقبل منهم أعمالهم الذي قد اجتهدوا فيها من العبادات ~~على زعمهم لما أخلوا بفرض الإيمان بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مع ~~أنهم مقرون بالصانع والبعث والنشور ولهم اجتهاد في العبادات كيف ومنهم ~~الأحبار والرهبان والبراهمة من غيرهم -أي من غير اليهود والنصارى- ونحو ذلك ~~والإجماع من جميع المسلمين على عدم قبول ما زعموه طاعة مع إيمانهم بالله ~~سبحانه وتعالى. PageV01P070 # قلت: قلت: ولك في الخوارج عبرة فإنها تستحقر الطاعات عند طاعاتهم، وقد صح ~~بإجماع من يعتد به من المسلمين أنهم كلاب النار(1) وقد قتلهم أمير المؤمنين ~~في النهروان أشر قتلة مع محافظتهم على الإتيان بالواجبات، واجتناب ~~المقبحات، بل يكفرون بالمعاصي ولهم العبادة التي تعجب من وصفها عنهم ms036 ولم ~~يبح الشارع قتلهم ويهدر دماءهم إلا لعلة بغض أهل البيت -عليهم السلام- ~~وتكفيرهم أمير المؤمنين. ### || AUTO قلت: قلت: ولهذه العلة استحل أئمة الهدى من العترة المحقين قتل ~~البغاة ومانعي ما هو إلى الإمام بإذن الشارع الحكيم. # [النصب والرفض] # قلت: قلت: ومن هاهنا نتج النصب والرفض: # أما النصب: فحقيقته نصب العداوة لأهل الكساء الطاهرين، والعترة الطيبين؛ ~~والنصب مراتب أعلاه قتالهم وشتمهم وسبهم واعتقاد خطأهم وبغضهم، وأدناه ~~تصويب أعدائهم واعتقاد إصابة من ظلمهم وتقدم عليهم، والترضية على من ~~حاربهم، وكان السبب في سفك دمائهم والذب عنهم والتأويلات الباطلة لهم على ~~سيئ أعمالهم ونحو ذلك. # وأما الرفض: فحقيقته وأصله رفض الجهاد مع أهل البيت فإن الإمام زيد بن ~~علي -عليه السلام- لما طلب منهم نصرته امتنعوا عنها فقال ما معناه: الله ~~أكبر (ها)(2) أنتم والله الروافض[21ب-أ]. # قلت: قلت: وقد لاقى بهذا المقام حكاية ما حكاه السيد أحمد بن محمد الشرفي ~~فيما يقرب من الثلث الأخير من شرح (الأساس) لوالدنا الإمام القاسم بن محمد ~~صاحب شهارة -عليه السلام- بعد أربع ورق تمضي من أول فصل إمامة الحسن بعد ~~أبيه عليهما السلام على شرح قوله: ((وقالت الإمامية: بل طريقها إلى الإمامة ~~النص)). PageV01P071 # قلت: قلت : وكلما رويته من (الأساس) وشرحه في هذه المجموعة فهو من نسخة نصف ~~قطع بخط سقيم متقارب وذلك مالفظه: ((قال الهادي -عليه السلام-: وروي عن ~~جعفر الصادق -عليه السلام- لما جاءه خبر قتل عمه زيد وأصحابه أنه قال: ~~((ذهب والله زيد كما ذهب علي بن أبي طالب الحسنان(1) وأصحابهم شهداء إلى ~~الجنة، التابع لهم مؤمن، والشاك فيهم ضال والراد عليهم كافر))(2)؛ وإنما ~~فرق بين جعفر وزيد قوم كانوا بايعوا زيد بن علي -عليه السلام-، فلما بلغهم ~~أن سلطان الكوفة يطلب من بايع زيدا ويعاقبهم خافوا على أنفسهم فخرجوا من ~~بيعة زيد ورفضوه خوفا من هذا السلطان، ثم لم يدروا بما يحتجون على من لامهم ~~وعاب عليهم فعلهم -وقالوا الوصية حينئذ- فقالوا: كانت الوصية من علي بن ~~الحسين لابنه محمد ومن محمد إلى جعفر ليوهموا به على ms037 الناس فضلوا وأضلوا ~~كثيرا منهم وتبعهم على قولهم من أحب البقاء وكره الجهاد في سبيل الله، ثم ~~جاء قوم من بعد أولئك فوجدوا كلاما مرسوما من كتب دفاتر فأخذوا بذلك من دون ~~تمييز ولا برهان بل كابروا عقولهم ونسبوا فعلهم هذا إلى الأخيار منهم، ~~من[23-ب] ولد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- [كما نسبت الحشوية ما ~~روت من أباطيلها وزور أقاويلها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم](3) ~~ليثبت لهم باطلهم على من اتخذوه مأ كلة لهم وجعلوهم خدما وخولا ...إلى قوله ~~--عليه السلام-: وكذلك هؤلاء الذين رفضوا زيد بن علي -عليه السلام- وتركوه ~~ثم لم يرضوا بما أتو به من الكبائر حتى نسبوا ذلك إلى المصطفين من آل ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فلما كان فعلهم على ما ذكرنا سماهم حينئذ ~~روافض ورفع يديه وقال: ((اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي وأجدادي ولعنتي على ~~هؤلاء الذين رفضوني PageV01P072 وخرجوا من بيعتي كما رفض أهل حرورا علي بن أبي طالب -عليه السلام- حتى ~~[22أ-أ] حاربوه)). فهذا كان خبر من رفض (زيد بن علي)(1) وخرج من بيعته))، ~~ثم قال السيد أحمد الشرفي -قدس الله روحه- في الجنة: ((قال عليه السلام ~~-يعني الهادي إلى الحق- عليه السلام: ((وروي عن النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أنه قال لعلي -عليه السلام-: ((يا علي إنه سيخرج قوم في آخر الزمان ~~لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة فإذا أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون، ~~قال: فهم لعمري شر الخلق والخليقة))(2) قال: ثم قال -عليه السلام-: وأما ~~الوصية فكل من قال بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ووصيته على معنى ~~أن الله عز وجل أوصى بخلقه على لسان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى ~~علي بن أبي طالب والحسن والحسين وإلى الأخيار من ذرية الحسن والحسين أولهم ~~علي بن الحسين وآخرهم المهدي صلوات الله عليهم، ثم الأئمة فيما بينهما وذلك ~~أنها إذا ثبتت الإمامة عند أهل الحق في هؤلاء الأئمة من عند الله عز وجل ~~على لسان رسول الله -صلى الله عليه ms038 وآله وسلم- فمن ثبتت فيه الإمامة ~~واختاره واصطفاه -وبين صفات الإمام- فهو عندهم إمام مستوجب الطاعة لقوله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو ~~خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله))(3) قال: ((من ذريتي)) فولد ~~الحسن والحسين من ذرية النبي -صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال -عليه ~~السلام: ((اقتدوا بأهل بيتي فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في ~~باب ردى))(4). PageV01P073 # قال رحمه الله: انتهى كلام الهادي -عليه السلام-، ثم قال -رحمه الله ~~والسلام عليه- عقيب هذا بلا فصل ما لفظه: ((وروى صاحب (المحيط) بإسناد رفعه ~~إلى أبي الطيب أحمد بن محمد بن فيروز الكوفي قال: حدثنا يحيى بن الحسين بن ~~القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- قال: حدثني أبي عن أبيه قال: لما ظهر زيد ~~بن علي -عليه السلام- ودعى الناس إلى نصرة الحق فأجابته الشيعة وكثير من ~~غيرهم وقعد قوم عنه وقالوا: لست الإمام قال: فمن هو؟ قالوا: إبن أخيك جعفر ~~فقال لهم: إن قال جعفر هو الإمام فهو صدق فاكتبوا إليه وأسألوه. فقالوا: ~~الطريق مقطوعة ولا نجد رسولا إلا بأربعين دينارا، فقال: هذه أربعون دينارا ~~فاكتبوا إليه وأرسلوا -فلما كان من الغد أتو إليه وقالوا له: إنه يداريك؟ ~~فقال لهم: ويلكم إمام يداري من غير بأس أو يكتم حقا أو يخشى في الله أحدا؟! ~~اختاروا: إما أن [22ب-أ] تقاتلوا معي وتبايعوني على ما بويع عليه علي -عليه ~~السلام- الحسن والحسين عليهما السلام، وإما أن تعينوني بسلاحكم وتكفوا عني ~~ألسنتكم. قالوا: لا نفعل. فقال: الله أكبر أنتم والله الروافض الذي ذكر جدي ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((سيكون من بعدي قوم يرفضون ~~الجهاد مع الأخيار من أهل بيتي ويقولون ليس عليهم أمر بمعروف ولا نهي عن ~~منكر يقلدون دينهم ويتبعون أهوائهم)). PageV01P074 # قال -عليه السلام-: انتهى كلام صاحب (المحيط)، ثم قال -عليه السلام- عقيبه: ~~وقال الدامغاني في رسالته في شأن الإمامية مالفظه: فمنها: أن كتب أهل ~~المقالات اتفقوا [24-ب] أنهم لم يأخذوا مذاهبهم عن أئمتهم ms039 ولا عن الثقات ~~وإنما هو موضوع وضعه المنصور (1) أبو الدوانيق بعد قتل محمد بن عبد الله ~~النفس الزكية وأخيه إبراهيم وعدة من فضلاء العلوية فظن أبو الدوانيق أنه ~~لايزال يخرج عليه قائم منهم بالخلافة فأعمل الحيلة))(2). انتهى ما (أردت ~~نقله من شرح الأساس)(3). # قلت: قلت : فإذا عرفت هذا حينئذ أن أصل الرفض هو رفض الجهاد مع أهل بيت ~~النبي الأطهار النجباء الأخيار تقدم بيانه وبرهانه. # قلت: قلت : وقد أراد أن يتوسع فيه أعداءهم وأن يرموا به خصومهم {ويأبى ~~الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}[ ] ولله در القائل حيث يقول: # ما ضر تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تناطح البحران # وقول الآخر: # قد قيل أن الله ذو ولد .... وقيل أن النبي قد كهنا(4) # لم يسلم الله في بريته .... ولا النبي الهادي فكيف أنا # (وها أنا أنشد)(5): # إن كان حبي خمسة .... زكت بهم فرا ئضي # وبعض من عاداهم .... رفضا فإني رافضي PageV01P075 قلت: وقد أفلح من كانت أقواله وأفعاله مستندة إلى أدلة كتاب الله وسنة ~~رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو والله الذي فلج خصومه ونهضته أصوله، ~~وأما من كانت أقواله مبنية على شفا جرف هار، فليس لها [23أ-أ] أصل ولا قرار. # قلت: قلت : واعلم أنه قد يجمع في الشخص الواحد الرفض والنصب أيضا: # أما الرفض: فحيث يرفض الجهاد مع الأئمة الأمجاد، أو يعتقد عدم وجوبه معهم. # وأما النصب: فحيث يعتقد تصويب المتقدم على أمير المؤمنين وتخطئة من خطأهم. # قلت: قلت: وأما إذا انضاف إلى ذلك تصويب من حاربه -عليه السلام- أو حارب ~~الأئمة الكرام أوذب عن أعدائهم ولو بالكلام أو ظهر ذلك من شواهد حاله وإن ~~لم يتجاسر على إظهار ذلك المرام فناصب معاد ظاهرا ولا كلام(1). # قلت: قلت : وقد يتفق مثل هذا للجبرية (والحشوية) من أهل سنة معاوية ~~الغوية ومن قال ببعض مقالاتهم الردية، ولو كان على زعمه من الزيدية. # قلت: قلت: وغيرهم من فرق الروافض والغلاة الذين ضلوا بما اعتقدوه في ذلك ~~المولى الأواه، الذي أشارإليه بقوله --عليه السلام- والصلاة: ms040 ((إن فيك مثلا ~~من عيسى بن مريم أبغضته يهود خيبر حتى بهتوا أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه ~~بالمنزل الذ ليس له))(2). # قلت: قلت : حتى قال أمير المؤمنين -كرم الله وجهه- في الجنة: ألا وإنه ~~يهلك في اثنان: مفرط مطرى يقرضني بما ليس في،(3) ومبغض يحمله شنئآني على أن ~~يبهتني، ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ما استطعت فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم ~~طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم(4). PageV01P076 # قلت: قلت : أخرجهما إبن البطريق في فصل: إن فيك مثلا من ابن مريم من أبواب ~~العمدة من حديث أحمد بن حنبل رضى الله عنه بسنده إلى علي -عليه السلام-، ~~وأخرجه هو أيضا عن غيره أيضا من طرق كثيرة. # قلت: قلت : وقد عد <<نشوان بن سعيد الحميري في رسالته التي سماها (الحور ~~العين>>(1) وشرحها له أيضا وغيره في كتب (الملل والنحل) [23ب-أ] أغلب فرق ~~المسلمين من متشيعتها وجبريتها وحشويتها(2). ### || AUTO نعم قلت: قلت: هذا وقد انقضيت (3) بحمدالله وعونه وكرمه مما ~~أردت جمعه في هذا الباب فأشرع -إن شاء الله تعالى- في الباب الذي يليه فأقول: # باب [2] # يشتمل على معرفة الصفة المرادة لله سبحانه وتعالى من التمسك بصفوة العترة ~~-عليهم السلام- فيما أوجبه الله -سبحانه وتعالى- من ذلك وما يتبع ذلك ~~«أيضا»(4) وما يتعلق به من المقاصد ونحوها وكيفية تيسير السبل إلى ذلك وما ~~يتبع وما منه يمتنع وشيء مما رغب فيه البشير وشيء مما حذر منه النذير، ~~والتعريف بمن له الوراثة في كتاب الله من الصفوة التي أصطفاه الله ومن لا ~~طاعة له من عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونحوه [25-ب] مما ~~يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى- مما يتحتم معرفته خصوصا مع تفرق العترة ~~الزكية، والسلالة المحمدية في مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها، وشامها ~~ويمنها لا سيما في وقتنا مع تباين أهوائهم ومتابعة بعضهم لغيرهم، وقد صار ~~فيهم الصالح وصار فيهم الطالح واختلاف بينهم في المكاسب وغير هذا من غث ~~وصائب؛ فإذا عرفت ms041 هذا فإني أقول: PageV01P077 # اعلم أن الله -سبحانه وتعالى- لا يكلف المكلف شيئا إلا وقد سهل له سبله ~~وأزاح عنه -تقدس وتعالى- علله حتى يصير المكلف متمكن من فعل ذلك الشيء أو ~~تركه الذي كلف فعله أو تركه اختيارا لا بجبر من أحد يجبره على أيهما، بل ~~أقدره -سبحانه وتعالى- عليهما بخلق الآلات التي من جملتها القدرة التي ~~يتمكن بها من فعل الشيء أو تركه بعد إرادة له سابقة مترددة عليهما بمعنى ~~أنه يمكنه أن يفعل أيهما شاء على سبيل البدل أو يترك أيهما شاء كذلك على ~~سبيل البدل وداعيته مترددة بين الأمرين، ثم هداه النجدين [24أ-أ] ليتميز له ~~غاية الأمرين، بعد أن نصب له دلائل ظاهرة، وأخرى مفتقرة إلى النظر وإمعان ~~الفكرة، ليحصل له معرفة حسن الحسن، وقبح القبيح، أولا بحجة عقله، ثم تكشف ~~له دلائل الشرع بما تخرجه عن جهله فكيف بعد ذلك إما شاكرا وإما كفورا . # قلت: قلت: وهذه الجملة هي معنى التكليف إذ حقيقته على تسامح وعدم مشاحجة ~~مشاحج تكليف من عدل حكيم رؤوف رحيم، واجب الطاعة ومستحق العبادة لكل عاقل ~~قادر غير معذور، بأمور شاقة مخصوصة أوجب سبحانه إتيانها وامتثالها اختيارا ~~لا اضطرارا على أوجه مخصوصة (اعتقادا وقولا وعملا أو أيها، نوة منه ونهى ~~سبحانه وتعالى عن مقبحات)(1) مشتهيات لذيذة أوجب الانتهاء عنها وتركها على ~~كل عاقل قادر غير معذور اختيارا لا اضطرارا ولا ملجئ إلى أيهما لحكمة ظهر ~~لنا حسنها أم خفى علينا لصحة عدله وحكمته تقدس وتعالى. PageV01P078 # قلت: قلت : ويؤيد هذا ما قاله المنصور بالله -عليه السلام- فيما يقرب من ~~آخر الجزء الثاني من (الشافي) وذلك مالفظه: ((فالإلجاء ينافي التكليف لأن ~~التكليف لا بد في شرطه من تردد الدواعي إلى الفعل أو الترك ليقع التكليف ~~موقعه ويفعل الواجب لوجوبه لا للنفع الذي يصلح به، ويترك القبيح لقبحه لا ~~لخشيه المضرة بسببه وإن كان لا بد من وصول الثواب على الطاعة والعقاب على ~~المعصية))(1). انتهى كلامه -عليه السلام- في هذا البحث. # وقال -عليه السلام: في أثناء الكراس الثاني من أول ms042 الجزء الثالث من ~~(الشافي) أيضا ما لفظه: ((إن شكر المنعم واجب ولكنه -سبحانه وتعالى- جعل ~~شكره شاقا علينا، بأن شهى إلينا القبيح ونفرنا عن الواجب بمعنى خلق الشهوة ~~والنفار، ووعد تعالى على فعل الواجب بالثواب من حيث أن فعله مشقة وكان ~~يمكنه تعالى أن يجعله شهيا ملتذا، ووعد -سبحانه وتعالى- على ترك القبيح ~~بالثواب من حيث أن في فعل القبيح لذة وفي فراقه [24ب-أ] مشقة ونفرة، وجعل ~~على تركه الثواب؛ لأنه كان يمكنه -سبحانه وتعالى- أن يجعله سهلا علينا ولا ~~داعي لنا إلى فعله -أعني القبيح- ولكن فعل -سبحانه وتعالى- ذلك على هذا ~~الوجه لتكمل المنافع بما يستحق عليه من الثواب فإن المنافع أنواعها ثلاثة: ~~التفضل، والعوض، والثواب؛ فأراد سبحانه وتعالى إكمالها للمكلف، وكان ذلك ~~يكمل بالعمل الصالح والألم المصلح))(2). انتهى كلامه -عليه السلام-. # قلت: قلت: وهاهنا فائدة وذلك أني اطلعت على حاشية في حاشية بعض الكتب قال ~~فيها ما لفظه: ((قال في كتاب (الفروع) المكلفين(3) على ثلاثة أصناف: PageV01P079 # صنف لايتناكحون (ولا يتناسلون)(1) ولا يموتون إلى منقطع التكليف، وليسوا ~~بذكور ولا إناث وهم الملائكة -عليهم السلام، وصنف ذكور وإناث ويتناكحون ~~ويتناسلون ولا يموتون حتى منقطع(2) التكليف وهم الشياطين -لعنهم الله-، ~~وصنف ذكور واناث يتناكحون ويتناسلون ويموتون كل واحد منهم حين ينقطع أجله ~~وهم بنو آدم والجن)). انتهى والله أعلم. # قلت: قلت : واعلم أني وجدت في هامش (البرهان)(3) بخط السيد العلامة صلاح ~~بن علي المغدفي القاسمي رحمه الله تعالى مالفظه: اعلم أن الملائكة [26-ب] ~~صلوات الله عليهم مكلفون وحقيقة التكليف أن يكون هناك واجب يثقل فعله، ~~وحرام يمنع المكلف نفسه منه سواء كان نكاحا أوغيره مما تشتهيه (الأنفس)(4) ~~فلهم سلام الله عليهم مشتها منعوا منه أنفسهم لا نعلمه، (قلت: وشاق ~~كلفوه)(5). والله أعلم. انتهى. # قلت: قلت : فإذا عرفت جميع هذا الذي سبق في هذه الجملة بعد أن عرفت أن ~~الله سبحانه وتعالى كلف المكلف جميع التكاليف التي كلفه بها وضمن للمكلف ~~الثواب لقيامه بالواجب الشاق فعله، وترك القبيح الشاق تركه، ولم يكن ذلك ~~بمجرد الأمر والنهي ms043 -تقدم بيانه- وبعد أن عرفت أيضا أن الله سبحانه وتعالى ~~عدل حكيم، رؤوف رحيم، عرفت أن جميع ذلك حسن لأنه من جنس ما يدخل تحت طوق ~~المكلفين، لأنه سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يحملها إلا ~~طاقتها لأن تكليف ما لا يطاق ظلم والظلم [25أ-أ] قبيح والله -سبحانه ~~وتعالى- منزه عن كل قبيح وموضع تحقيق هذا علم الكلام. # قال المنصور بالله -عليه السلام- في أثناء (الشافي) ما لفظه: حد الظلم في ~~صحيح العبارة أنه الضرر الذي ليس فيه نفع للمضرور أعظم منه ولا دفع ضرر ~~أعظم منه ولا استحقاق بسبب متقدم من جهته. # قال -عليه السلام: ولا الظن للنفع والدفع. PageV01P080 # قلت: قلت : هذا إذا كان الضرر من جهة المخلوق. # قلت: قلت : فإذا اتضح لك هذا فاعلم أن الله -سبحانه وتعالى- أوحى إلى ~~نبيه ومصطفاه ومرتضاه ومجتباه -صلى الله عليه وآله وسلم- بما نبهناك عليه ~~في مقدمة هذا الكتاب (من افتراق الأمة)(1) وبما يؤول إليه أمر أمته بعده ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- في كل عصر إلى منقطع الأبد من الإختلاف بينهم ~~وعدم الائتلاف، وما يكون من الحوادث والفتن في كل زمن، وبما يلقاه صفوة ~~عترته وأهل بيته بعده -صلى الله عليه وآله وسلم- من المحن والشدة في كل ~~زمن، وأن العاقبة لهم حتى يصير حكم مشارق الأرض ومغاربها في حكم مهديهم، ~~وأنه وإن استؤثر عليهم وأزيحوا عن حقهم فلا بد من أن يكون فيهم أئمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون افترض على خلقه طاعتهم، ووصل حبله بحبلهم وإن منهم علماء ~~مجتهدين، في كل زمن ظاهرين أو خافين معمودين، هم الحفظة لكتاب رب العالمين، ~~ولشرائع سيد المرسلين، وبهم ينعقد إجماع العترة الطاهرين، وكل ما أفل منهم ~~نجم طلع نجم مفترضة طاعتهم على من كان منهم أو من غيرهم من المسلمين، من ~~تمسك بهم نجى عند الفتن التي هي كقطع الليل المظلم المدلهم، والنار ~~المضطرم، ومن تخلف عنهم غرق في هذه الفتن وهوى إلى جهنم لا يموت فيها ولا ~~يحيى، وغير هذا من أعلام الغيوب التي أسرها -سبحانه ms044 وتعالى- إلى حبيبه ~~المحبوب، إذ علم الله -سبحانه وتعالى- سابق لجميع الموجودات، إذ ما من وقت ~~إلا وعلمه -تقدس وتعالى- بالمحدثاث سابقا في الأزل قبل وجود الأشياء (بما ~~يكون و)عالم بما كان(2)، وعالم بما لا يكون كيف يكون ومتى يكون، [25ب-أ] ~~(وعالم بما يكون)(3) لو لم يكن كيف كان يكون، ولا يخفى عليه -سبحانه ~~وتعالى- شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، وليس علمه هذا ~~-سبحانه وتعالى- بموجب لشيء من الموجودات ولا مؤثر فيها أيضا أبدا وإنما ~~يتعلق العلم بالمعلوم على ما هو PageV01P081 به دون أن يؤثر فيه، ومحل تحقيق هذا أيضا علم الكلام ولا بد لهذا من زيادة ~~ذكر في آخر الجزء الثاني -إن شاء الله تعالى. # قلت: قلت : فإذا تقررت عندك هذه الأصول التي ينبني عليها ما يأتي من ~~المحصول، فاعلم أن الله -سبحانه وتعالى- لما أطلع نبيه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بما أطلعه عليه وأخبره بما أمره وأمر أمته من بعده -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- آيل إليه، وأخبره -سبحانه وتعالى- أيضا أنه وأمته إليه راجعون ~~بقوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون}[ ] أمره تعالى بالوصية والاستخلاف وأنه ~~قد يطلع(1) أمته على أشياء مما أطلعه عليها من الحوادث وما يكون بعده من ~~الخلاف، وما النجاة من ذلك الأمر المخوف وإلى من يكون إليه المفزع وإليه في ~~جميع أمورهم المرجع ونحو [27-ب] هذا مما لا ثمرة لتعداده في هذه الأوراق بل ~~هو يفهم من أثناء الكلام في السياق، فامتثل -صلى الله عليه وآله وسلم- وبين ~~وما كتم فجزاه الله أفضل ما جزى أحدا من ولد آدم ، وبلغه الدرجة الوسيلة في ~~أعلى جنات النعم، وفاض إليه جميع الإحسان والكرم، وبعثه المقام المحمود، ~~وأدخلنا في شفاعته في غد لدى الملك المعبود، إنه الغفور الكريم الرؤوف ~~الرحيم فهو حسبي وكفى، ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله عدد كل كبير وصغير. # قلت: قلت : واعلم أنه قد تعلق بهذه الجملة التي لا ينبغي أن تترك على ~~التفضيل مهملة مقاصد وفروع وفصول وتنابيه وفوائد إيضاحها وبيانها ms045 مشروع ~~فنقول وبالله الإستعانة عليها [26أ-أ]: PageV01P082 # المقصد الأول منها: # يشتمل على دلالة أن في كل عصر بعده -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى آخر ~~التكليف عدول من العترة الطاهرين ينفون عن الدين بدع المبتدعين ويعلمون ~~الناس شرائع رب العالمين؛ وفي ذلك ما نرويه بالسند المتصل بنا إلى أمالي ~~السيد أبي طالب -عليه السلام- وبسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن ~~أبيه عن جده علي بن أبي طالب عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم(1) أنه ~~قال: ((إن عند كل بدعة تكون بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا ~~يذب عنه ويعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~وتوكلوا على الله))(2). # قلت: قلت: وقد رواه المنصور بالله -عليه السلام- عن الإمام أبي طالب ~~-عليه السلام- مرفوعا. # قلت: قلت : ومن جملة ما وكلوا به الرد على المبتدعين ببدعهم التي ~~ابتدعوها بعد نبيهم -صلى الله عليه وآله وسلم- التي كادوا بها الدين الحنيف ~~وما حشوه بالسنة النبوية من الزيادة والنقصان والتصحيف والتحريف، وما ~~أتبعوه من المتشابه ابتغاء الفتنة في التأويل وغير ذلك مما مالوا به عن ~~محكم التنزيل مما أثمر لهم القول بالجبر والتشبيه، وغيرهما من العقائد التي ~~انتحلها كل سفيه مما ليس له أس مأسوس، فلهذا شابه بعضهم المجوس؛ وسيأتي ~~بيان هذا في آخر الجزء الثاني من هذا -إن شاء الله تعالى. PageV01P083 # قلت: قلت : وأما تعليم المسلمين فلإختصاصهم بمعرفة علم التنزيل والتفسير ~~والتأويل، ومعرفة رأس العلوم من توحيد الله الحي القيوم وعدله ووعده ووعيده ~~وما يتعلق بذلك من جميع علم الكلام الذي من جملته النبوة والإمامة ونحو ذلك ~~مما ستأتي الإشارة إليه في آخر الجزء الثاني -إن شاء الله تعالى- وكذلك ~~لاختصاصهم بمعرفة أصول الشرائع [وأصول أحكامها](1) وكيفية الموالاة بين ~~الأدلة ونحوها مع رسوخهم في معرفة أصول الفقه وما يتعلق به من اللغة والصرف ~~والنحو والمعاني والبيان والمنطق(2) ومعرفة الخطاب وأحكامه وقسمته وشرائطه، ~~ثم ما يحتوي عليه هذا الفن من تفاصيل الأمر والنهي، والخصوص [26ب-أ] ~~والعموم، والمحكم والمتشابه والفرق ms046 بينهما، والمجمل والمبين والفرق بينهما، ~~والناسخ والمنسوخ، وذكر الحقيقة والمجاز والفرق بينهما، وذكر الحقائق ~~وانقسامها وأنها أولا يحمل ظاهر الخطاب عليه وذكر المجازات وانقسامها إلى ~~أقرب وأبعد وغير ذلك من أقسامها، وبين حمل الخطاب على أحد الحقائق ما أمكن ~~أولى من المجازات، ومعرفة الأخبار والأفعال، والإجماع والقياس والاجتهاد، ~~وجميع شرائطه الآتي ذكرها فيما بعد في الجزء الثاني -إن شاء الله تعالى- ~~وغير هذا مما خصهم الله به مما يكثر تعداده ويصعب حصره مما أهملنا أو لم ~~تبلغه معرفتنا، ولا وعتة قلوبنا ولا مجته آذاننا مما اختص بمعرفته أولياء ~~الله من علماء صفوة عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وبهذا يعرف ~~إنما اختارهم الله أوصياء لمصطفاه، وورثة لعلم رسول الله إلا لسر مكنون ~~وعلم مخزون أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه على ذلك السر المصون والعلم ~~المخزون {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [ ]، فهم صراط ~~الله المستقيم، والدالين إلى جنات النعيم. PageV01P084 # أخرج الثعلبي في تفسيره عند قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم}[ ] قال: ~~قال مسلم بن حبان: سمعت أبا يزيد يقول: [28-ب] صراط آل محمد(1). # قلت: قلت : فسبحان من اختصهم بمكنونات الأسرار الذي يخلق ما يشاء ويختار . # المقصد الثاني # وفيه فصلان: الفصل الأول منهما: يشتمل على الدلائل الدالة على أن أمير ~~المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة- باب مدينة علم رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وأنه أعلم أمته، ووارث علمه هو وعترته، وأنه الصديق الأجهر، ~~والفاروق الأكبر الذي فرق الله به بين الحلال والحرام حتى تميز كل منهما ~~[من الحرام والحلال](2) وظهر، ولولاه بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~لما عرف الدين فإنه الذي بين للأمة ما اختلفوا فيه(3) بعد سيد المرسلين؛ كل ~~هذا جاء به الدليل المبين، والبرهان اليقين. # أخرج أبو الحسين يحي بن الحسن البطريق الأسدي في أول فصل فنون شتى من ~~فصول العمدة(4) بطريقة إلى الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون}[النحل:43] قال: قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه ~~الآية قال ms047 علي: نحن أهل الذكر(5). PageV01P085 # قلت: قلت : وأخرج أيضا بعد هذا بقليل في هذا الفصل بطريقه [27أ-أ] إلى ~~الثعلبي (أيضا)(1) في تفسير قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية}[الحاقة:12] عنه ~~ما(2) بلغ بسنده إلى [أبي] حمزة الثمالي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي)) قال -يعني عليا-: ~~فما نسيت بعد ذلك وما كان لي أن أنساه(3). PageV01P086 # قلت: قلت : ومن الباب الخامس عشر من (كفاية) الأستاذ المؤتمن محدث الشام ~~واليمن: محمد بن يوسف الكنجي الشافعي -رضى الله عنه- <<عنه ما(1) بلغ بسنده ~~إلى أبي البختري عن علي -عليه السلام- قال: بعثني رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- إلى اليمن :فقلت يا رسول الله تبعثني إلى اليمن وأنا غلام حديث ~~السن لا علم لي بالقضاء؟ فوضع يده على صدري وقال: ((إن الله سيهدي لسانك ~~ويثبت قلبك)) فما شككت في قضية بعد ذلك(2)، ثم قال بعده: هذا حديث حسن ~~المتن والسند، رواه أبو معاوية، وجرير، وابن نمير، ويحيى بن سعيد، وعن ~~الأعمش مثله، ورواه <<شعبة>>(3) عن عمرو بن مرة وقع إلينا عاليا -بحمد ~~الله- ومنه من طريق أبي نعيم الحافظ أخرجه في حليته كما سقناه(4). # قلت: قلت : وروى المنصور بالله -عليه السلام- فيما يقرب من آخر الجزء ~~الثالث من (الشافي) عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال لفاطمة -عليها ~~السلام- وقد اضطرب(5) حالها عند دخول علي -عليهما السلام- فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا بنية إني زوجتك أقدمهم سلما، وأحلمهم حلما، ~~وأكثرهم علما))(6). PageV01P087 # وروى -عليه السلام- فيه (أيضا)(1) عن أمير المؤمنين -عليه السلام- أنه قال ~~: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب فتح لي كل باب منها ألف ~~باب(2). # قلت: قلت : ومما رواه ابن الإمام -عليه السلام- في المقصد الثالث وهو ~~مقصد الإجماع من مقاصد (الغاية) وشرحها له -عليه السلام- عند شرح قوله: ~~((إلا قول علي فإنه حجة))؛ وذلك قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا دار ~~الحكمة وعلي بابها))(3) أخرجه الترمذي عن علي -عليه السلام. # وقوله -صلى الله ms048 عليه وآله وسلم: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد ~~العلم فليأت الباب))(4) أخرجه الطبراني والحاكم في مستدركه وابن عدي ~~والعقيلي عن ابن عباس، ثم قال بعده -عليه السلام: وإذا لم يكن معه الحق لم ~~يكن للحكمة والعلم النبوي بابا. PageV01P088 # ثم قال -عليه السلام- وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- أيضا: ((أنا مدينة ~~العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت بابه)) أخرجه أبو نعيم في المعرفة ~~عن علي-عليه السلام. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد ~~العلم فليأته من بابه)) أخرجه الطبراني عن ابن عباس(1). # قلت: قلت : وقد أخرجه [27ب-أ] المنصور بالله -عليه السلام- في آخر الجزء ~~الثالث من (الشافي) قبل كراسين تبقى من آخره من ثلاث طرق(2) مرفوعة تبلغ ~~بالأولى إلى الإمام علي بن موسى الرضى -عليه السلام- عن أبيه موسى، عن أبيه ~~جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن ~~أبيه علي بن أبي طالب -عليهم السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((يا علي أنا المدينة وأنت الباب كذب من زعم أنه يصل إلى ~~المدينة إلا من الباب)). # والطريق الثانية [29-ب] بإسناده -عليه السلام- إلى سالم بن كهيل الصالحي ~~عن علي -عليه السلام- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((أنا دار ~~الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها)). # والطريق الثالثة يبلغ بها -عليه السلام- إلى سفيان الثوري، عن عبدالله بن ~~عثمان، [عن عبدالرحمن بن بهمان](3)، عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- بعضدي علي وقال: ((هذا أمير البررة، وقاتل ~~الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله -ثم مد بها صوته فقال: أنا مدينة ~~العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب))(4). # قلت: قلت : وهذا حديث جابر أخرجه عنه -عليه السلام- من طريقين(5). PageV01P089 # قلت: قلت: وفي الأحاديث على هذا كثرة عدد بحيث أنه لا يجحدها أحد وإنما ~~يؤولها أو يعلها بغير دليل ولا علم ليخرجها عما دلت عليه من حسد(1). # قلت: قلت : وقد ms049 أجمعت صفوة العترة -عليهم السلام- أن المراد بها ما ~~يتبادر إليه التشبيه فلا يعبأ بعد ذلك بكيد من عاند وند. # قلت: قلت : والمراد أن من لم يأخذ(2) علم النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وحكمته عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة فهو كمن يقصد لقضاء ~~غرضه من غير باب مدينة احتوت على جميع أغراض الناس فمن رام قضاء غرضه من ~~غير أن يقصدها أو يأخذها من غير ما خرج من بابها أو يريد التسور من وراء ~~حجابها(3) فهو على خطر ولا يأمن أن يؤول أمره إلى ضررين، يعني أن العلم ~~والحكمة الذي لا يشوبها باطل ولا يكدرهما كيد من هو عن الدين عاطل فهو ~~العلم والحكمة المأخوذتان عمن هو لعلم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~وعاء وذلك من هو على الحق والطريق الأسوى [28أ-أ] وذلك هو -والله- أمير ~~المؤمنين وسيد المسلمين علي -كرم الله وجهه- في الجنة آمين. # قلت: فإذا عرفت هذا فها أنا أفصل لك تفصيلا شافيا وأبين لك بيانا ظاهرا ~~وهو أنما كان من جنس أنواع الكلام فلا يؤخذ قط إلا منه -عليه السلام- ولا ~~يروى كثيرا إلا عنه وإن وجد من أقوال سابقي الصحابة وصالحيهم -رضي الله ~~عنهم- ما يدل على أنهم كانوا -رضي الله عنهم- يدينون بالعدل والتوحيد(4) ~~والوعد والوعيد وينزهون الله سبحانه وتعالى عن إرادة فعل القبيح منهم أو ~~يأمرهم بها أو يجبرهم عليها ونحو ذلك؛ لكن ليس ذلك كما يوجد لأمير المؤمنين ~~وأقواله وخطبه في أيدي جميع المسلمين إلى عصرنا هذا وهي بهذا شاهدة فإنه قد ~~ثبت أن التوحيد والعدل علوي، والجبر والتشبيه أموي؛ وسيأتي لهذا مزيد تحقيق ~~في آخر الجزء الثاني -إن شاء الله تعالى. PageV01P090 # قلت: قلت : وأما ما كان من غيره من العلوم فإنا لا ننكر أن قد تحمل الناس ~~منه شيئا كثيرا وفي أيديهم حقا وباطلا فما كان منهم حقا فإنا نقول: أصله من ~~حيث عرفناك، ولا خرج إلا من هناك، وإن كان المتحمل في الظاهر غيره فقد عرف ~~-عليه السلام- بصدقه وصحته وأقر روايته، وما ms050 كان صفته هكذا فكأنه عن إمام ~~الهدى ولهذه العلة كانت العترة الزكية والسلالة المحمدية الفارقون بين ~~صحيحه وغيره؛ لأن ما وافق أصولهم المؤصلة وقواعدهم المقررة التي دلهم عليها ~~صاحب الباب الموافق للسنة والكتاب، عرفوا أن ذلك مما أذن بإطلاقه صاحب ذلك ~~الباب، وما كان منه غير كذلك فهو معلول معاب . # قلت: قلت: ولا بد من تحقيق لهذا في أثناء الجزء الثاني -إن شاء الله تعالى. PageV01P091 # قلت: قلت : ويؤيد هذا أيضا ما ذكره المنصور بالله -عليه السلام- فيما يقرب ~~من آخر الجزء الثالث من (الشافي)(1) في جوابه على نحو هذا ما لفظه: ~~((والجواب أنا قد بينا هذا أن عليا -عليه السلام [28ب-أ] أعلم من الجميع ~~فمتى روينا عن غيره خبرا علمنا أنه -عليه السلام- غير جاهل به إلا أن يكون ~~وقع ذلك الحديث في حال غيبته عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فالرواية ~~عنه -عليه السلام- وعن غيره تصح ممن ثبتت عدالته، ولكن ترجح روايته -عليه ~~السلام- بما شهد له النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من أنه أكثرهم علما، ~~وقوله: ((أدر الحق معه حيث دار))(2) ومن كونه أقضاهم، ومن حيث ثبتت عصمته ~~بما قدمنا فيؤمن منه -عليه السلام- الخلل في أقواله وأفعاله ورواياته وغير ~~ذلك من الوجوه التي يعرف له الاختصاص بها على سواه وبما صح أنه أعرف بأحوال ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقصوده ظاهرا وباطنا [30-ب] لاتصاله به في ~~الأوقات والمنازل وسوى ذلك. # قلت: قلت : ويؤيد هذا أيضا ما رواه المنصور بالله -عليه السلام- أيضا بعد ~~النصف الثاني من الجزء الثاني من (الشافي) بطريقه إلى مجموع الفقه للإمام ~~زيد بن علي -عليه السلام [عنه](3) وبسنده المرفوع إلى أمير المؤمنين كرم ~~الله وجهه في الجنة أنه قال: ((ما دخل نوم عيني ولا غمض رأسي على عهد رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى علمت ذلك اليوم ما نزل به جبريل من ~~حلال أو حرام أو سنة أو كتاب أو أمر أو نهي وفيمن نزل))(4). PageV01P092 # ثم قال -عليه السلام- عقيب هذا: ولا شك أن أولاده أعلم بعلمه من غيرهم ms051 وهذا ~~في علم الشريعة، وأما علم الأصول فالكل يقر أنه ما علم لأحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم من الكلام الواسع البليغ مثل ما روى له -عليه السلام- وإن كان ~~يوجد من ذلك ما يعرف به أنهم كانوا عدلية وخطبه ورسائله تشهد بذلك وجميع ما ~~ذكرنا، ثم قال --عليه السلام-: فيكون أولاده -عليهم السلام- أصلا لمن في ~~أوقاتهم وبعدهم كما كان أصلا بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم(1). انتهى ~~كلامه -عليه السلام-. # قلت: قلت: ويعضد ما سبق أيضا ويزيده قوة وبيانا مما صدره ابن الإمام ~~-عليه السلام- على قوله في (الغاية): ((إلا قول علي فإنه حجة)) وذلك ما ~~لفظه(2): وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي عيبة علمي)) (3) أخرجه ابن ~~عدي عن ابن عباس. PageV01P093 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم[29أ-أ]: ((علي مع القرآن والقرآن مع علي ~~ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(1) أخرجه الحاكم، والطبراني في الأوسط عن ~~أم سلمة. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب))(2) ~~أخرجه الديلمي عن سلمان. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به ~~بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة)) أخرجه الديلمي عن أبي ذر. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي أنت تبين للناس ما اختلفوا فيه ~~من بعدي)). أخرجه الديلمي عن أنس. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن هذا أول من آمن بي وصدقني وهذا أول ~~من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين ~~الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين قاله لعلي))(3) ~~أخرجه الطبراني عن سلمان وأبي ذر معا، وابن عدي، والعقيلي عن ابن عباس. PageV01P094 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا المنذر وعلي الهادي وبك يا علي ~~يهتدي المهتدون من بعدي))(1) أخرجه الديلمي عن ابن عباس. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا وهذا حجة على أمتي يوم ~~القيامة))(2) يعني عليا. أخرجه الخطيب عن أنس بن مالك. # وعن علي -عليه السلام- أنه ms052 قال: ((ما ضللت ولا ضل بي ولا نسيت ما عهد إلي ~~وإني لعلى(3) بينة من ربي بينها لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- وبينها لي ~~وإني لعلى الطريق))(4). رواه العقيلي عن ابن عساكر. # وعنه قال: قلت يا رسول الله أوصني قال: ((قل ربي الله ثم استقم))، قلت: ~~قلت: ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. قال: ((ليهنك ~~العلم يا أبا الحسن لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا)) أخرجه أبو نعيم في ~~الحلية، وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن محمد بن عبد الله بن رافع عن جده أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لعلي: ((أنت تقتل على سنتي)). # وأخرج الحاكم في (المستدرك) عن علي -عليه السلام- أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- قال له: ((اللهم ثبت لسانه واهد قلبه))(5). PageV01P095 # وأخرج النسائي وأبو داود وأبو نعيم في الحلية [29ب-أ] عنه -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أنه قال لعلي: ((إن الله يهدي لسانك ويثبت قلبك))(1). # وقال -عليه السلام- وأخرج محدث الشام محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ~~بالإسناد إلى ابن عباس قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو ~~آخذ بيد علي بن أبي طالب يقول: ((هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني (يوم ~~القيامة)(2) وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين ~~والمال يعسوب الظلمة وهو الصديق الأكبر وهو بابي الذي أوتى منه وهو خليفتي ~~من بعدي)). # وأخرج عن ابن عباس قال: لما نزلت {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}[ ]} قال ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا المنذر وعلي الهادي، بك يا علي ~~يهتدي المهتدون))(3). قال: وذكره غير واحد من أئمة التفسير منهم: محمد بن ~~جرير الطبري وأحمد بن محمد الثعلبي النيسابوري والنقاش وغيرهم. # وأخرج عن زيد بن [31-ب]علي عن آبائه عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من حديث طويل مخاطبا لعلي: ((أنت تؤدي ديني ~~وتقاتل على سنتي وأنت باب علمي وأن الحق معك وعلى لسانك))(4). # قلت: قلت : وبهذا القدر ms053 فيما أردت جمعه هنا أكتفي فأنتقل إلى ما يليه ~~بعون الله الخفي فأقول: # فصل # يشتمل على ما يدل على رسوخ علم صفوة العترة عليهم السلام PageV01P096 ### || AUTO [أولا: آية التطهير] # قال تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[ ]. # قلت: قلت : وقد تقدم وجه دلالتها ومن المعنى بها وأنهم من شملته أحاديث ~~الكساء وهم: علي وفاطمة وابناهما(1). # (قلت)(2): وأحاديث الكساء قد بلغت طرقها ومتونها التواتر لكثرتها من ~~رواية الموالف والمخالف، وقد أخرج منها ابن الإمام في المقصد الثالث عند ~~ذكره للآية المشار إليها في (الغاية) وشرحها شيئا كثيرا(3) أتشرف منها ~~بحديثي هنا. # الأول: ما أخرجه بطريقه إلى السيد الإمام أبي طالب -عليه السلام- عنه ~~وبسنده إلى أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أخذ ثوبا فجلله على ~~علي وفاطمة والحسن والحسين -عليهم السلام- ثم قرأ هذه الآية : {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[ ]} فجئت لأدخل معهم ~~فقال: مكانك إنك على خير(4). PageV01P097 # الثاني: قوله -عليه السلام: وأخرج الترمذي عن أم سلمة -رضي الله عنها- ~~قالت: نزلت هذه الآية وأنا جالسة على باب بيتي {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}} وفي البيت رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وعلي وفاطمة والحسن والحسين فجللهم بكساء وقال: ((اللهم إن هؤلاء ~~(أهل)(1) بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)). قلت: قلت: يا رسول الله ~~ألست من أهل البيت؟ فقال: ((إنك على خير وأنت من أزواج رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم))(2). # قلت فحصل مع دعائه -صلى الله عليه وآله وسلم- لهم بالتطهير تعيينهم ~~وتميزهم عن غيرهم فلا يشاركهم في ذلك أحد. # فإن قلت: قد ورد دخول بعض أزواجه -صلى الله عليه وآله وسلم- كما في غير ~~هذين الحديثين أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لما نزلت هذه الآية {إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}} وعنده علي وفاطمة ~~والحسن والحسين، فجللهم بكساء وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا)) فجئت لأدخل فأدخلني ms054 بعد أن قضى دعائه لأهل بيته -أو ~~كما قالت. PageV01P098 # قلنا: ما قاله ابن الإمام -عليه السلام- في المقصد الثالث من مقاصد ~~(الغاية)(1) على شرح قوله: إلا إجماع العترة فإنه حجة بدليل [30أ-أ] قوله ~~تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا...}الآية وذلك قوله: قلنا: روايات دفعتها عن الدخول معهم بقوله في ~~رواية ((إنك على خير)) وفي رواية ((إنك إلى خير)) وفي رواية: ((أنت مكانك ~~وأنت على خير)) وغير ذلك، ثم قال -عليه السلام: ولو سلم التساوي وجب الجمع ~~وقولها بعدما قضى دعاءه صريح في خروجها عن قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اللهم هؤلاء أهل بيتي)) على اختلاف الروايات وبه يحصل الجمع، ثم قال ~~--عليه السلام-: ويؤيد ذلك أن سؤالها بقولها وأنا معهم ونحوه لم يقع إلا ~~بعد انقضاء الدعاء في جميع الأخبار فلا تعارض؛ لأن دفعها لكونها ليست من ~~أهل البيت وإدخالها بعد بيانهم(2) لا يضر. # قلت: قلت: وإذا صح ثبوت إدخاله لها -عليه السلام- بعد أن قضى دعاءه لأهل ~~بيته وبعد أن بينهم بالكساء يكون ذلك فضيلة لها تختص بها عن سائر أزواجه ~~-عليه السلام- وذلك لثبوت تشيعها وقد صحت الأخبار التي اختصت بفضل الشيعة ~~وأنهم من زمرة أهل البيت -عليهم السلام- فتكون داخلة في زمرة أهل البيت ~~-عليهم السلام- من هذا الوجه، وقد ذكر معنى هذا السيد العلامة يحيى بن ~~إبراهيم الجحافي في حاشية هامش (الغاية) في النسخة التي عندي على هذا المحل. # قلت: قلت: فإذا تقرر أن المعنى [32-ب] بآية التطهير أهل الكساء وصفوة ~~ذراريهم الطاهرين -سلام الله عليهم أجمعين- وقد عرفت مما سبق أن الذي طهرهم ~~الله منه ليس إلا ما يستخبث من الأقوال والأفعال؛ فإذا انتفى منهم ذلك ~~كانوا حينئذ مأمونين في أقوالهم وأفعالهم، واختصوا بالحكمة والصواب وانتفى ~~عنهم الخطأ في الفعل والخطاب، وهذا هو المقصد والمراد. PageV01P099 ### || AUTO قلت: قلت: وأنا أؤيد هذا -إن شاء الله تعالى- بما لا يكون عليه ~~ازدياد؛ فمن ذلك ما أخرجه المنصور بالله -عليه السلام- في الكراس الثاني من ~~أول جزء من (الشافي) (1) بطريقه ms055 إلى المرشد بالله عنه وبسنده إلى عمرو بن ~~عبيد قال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم اجعل الفقه والعلم في عقبي ~~وعقب عقبي وزرعي وزرع زرعي)) ثم أعقبه -عليه السلام- في هذا المحل بطريقه ~~إلى المرشد بالله عنه وبسنده إلى أبي سعيد قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((لا تعلموا أهل بيتي فهم أعلم منكم ولا تشتموهم ~~فتضلوا))(2) # [ثانيا: حديث الثقلين والغدير] # قلت: قلت : وكذلك أيضا ما خرجه ابن الإمام(3) في هذا المقصد الذي أشرنا ~~إليه وذلك قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أراد أن يحيى حياتي ويموت ~~مماتي ويسكن جنة عدن التي وعدني ربي قضبانا من قضبانها غرسه ربي بيده وهي ~~جنة الخلد [30ب-أ] فليتول عليا وذريته من بعده فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن ~~يدخلوكم في باب ضلالة)) أخرجه مطين(4) والبارودي وابن شاهين وابن منده عن ~~زياد بن مطرف. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني ~~أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) رواه الهادي إلى الحق في (الأحكام) (5). # وفي (الجامع الكافي) ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي، ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ألا ~~وهما الخليفتان بعدي)). # وفي رواية الإمام أبي عبد الله الجرجاني: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم ~~به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي)). PageV01P100 # والترمذي عن جابر قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ياأيها الناس إني قد ~~تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي))(1). # ومسلم عن زيد بن أرقم قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما بعد أيها ~~الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني(2) رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ثقلين ~~أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن ~~أخطأه ضل، فخذوا بكتاب الله ms056 واستمسكوا به وأهل بيتي أذكركم الله أهل ~~بيتي))(3). # وفي جواهر العقدين للسمهودي الشافعي نزيل طيبة المشرفة قال: أخرج الحاكم ~~في المستدرك من ثلاث طرق وقال في كل منها أنه صحيح على شرط الشيخين ولفظ ~~الطريق الأول: لما رجع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من حجة الوداع ~~ونزل غدير خم مر بدوحات فقمت، ثم قام فقال: ((كأني قد دعيت فأجبت إني قد ~~تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل وعترتي فانظروا ~~كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض -ثم قال: الله ~~مولاي وأنا ولي كل مؤمن -ثم ساق باقي الطرق))(4). PageV01P101 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: (( إني مخلف ما إن تمسكتم به لن تضلوا، ~~كتاب الله وعترتي(1) أهل بيتي وقد أخبرني الخبير أنهما لن يتفرقا حتى يردا ~~علي الحوض))(2) رواه الإمام أبو عبد الله الجرجاني -عليه السلام- والطبراني ~~في (الكبير) عن زيد بن أرقم. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض ~~عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة فانظروا ~~كيف تخلفوني في الثقلين[31أ-أ]. قيل: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: ~~الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزلوا ولا ~~تضلوا، والأصغر عترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وسألت ~~لهما ذلك ربي، ولا تقدموهما فتهلكوا، ولا تعلموهما [33-ب]فإنهما أعلم ~~منكم)). PageV01P102 # وفي مجموع زيد بن علي عن علي -عليه السلام- قال: لما ثقل رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- في مرضه والبيت غاص بمن فيه قال: أدعو لي الحسن ~~والحسين فدعوتهما فجعل يلثمهما حتى أغمي عليه قال: وجعل علي يرفعهما عن وجه ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ففتح عينيه فقال: ((دعهما يتمتعان مني ~~فإنه سيصيبهما بعدي أثرة -ثم قال: يا أيها الناس إني خلفت فيكم كتاب الله ~~وسنتي وعترتي أهل بيتي فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي والمضيع لسنتي ~~كالمضيع لعترتي أما إن ذلك لن يفترقا ms057 حتى يردا(1) علي الحوض))(2). # وفي (الكامل المنير) للقاسم بن إبراهيم -عليه السلام- عن النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- أنه قال في حديث طويل: ((وإني سائلكم حين تردون علي الحوض ~~عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. قالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ ~~قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب ما بين السماء والأرض طرف بيد الله وطرف ~~بأيديكم فتمسكوا به لن تضلوا ولا تبدلوا، الأصغر منهما عترتي أهل بيتي فقد ~~نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). PageV01P103 # قلت: قلت: وقد استحسنت أن أفصل بين رواية ابن الإمام -عليه السلام- لما ~~تبلغ بسنده إلى آمالي السيد أبي طالب عنه وبسند يرفعه إلى علي -عليه ~~السلام- قال: لما ثقل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في مرضه والبيت ~~قد غص بمن فيه قال: ((ادعو لي الحسن والحسين فجعل يلثمهما حتى أغمي عليه ~~فجعل علي يرفعهما عن وجه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ففتح عينيه ~~فقال دعهما يتمتعان مني وأتمتع منهما فإنه سيصيبهما بعدي أثرة ثم قال: يا ~~أيها الناس إني خلفت(1) فيكم كتاب الله وسنتي وعترتي أهل بيتي فالمضيع ~~لكتاب الله كالمضيع لسنتي والمضيع لسنتي [31ب-أ] كالمضيع لعترتي أما إن ذلك ~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(2). انتهى كلام الأمالي. # قال السيد يحيى بن إبراهيم الجحافي -رحمه الله- في حاشية منه على هذا ~~الحديث في هامش الغاية ما لفظه: وهذا الحديث مبين لوجه الجمع بين ما روى أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذكر مع الكتاب السنة وحدها، قلت: ~~وأما(3) في حديث الغدير المتواتر فإنه ذكر مع الكتاب العترة فقط فإنه لا ~~منافاة بين استخلاف السنة مع الكتاب [واستخلاف العترة مع الكتاب](4) فتكون ~~الثلاثة الكتاب والسنة والعترة مستخلفات (على الدلالة)(5) والهداية كما نصه ~~هذا الحديث(6) فبها حصل الجميع. PageV01P104 # قلت: قلت : ونكتفي من هذا الحديث بهذه الطرق لأن استقصاء طرقه يؤدي إلى ~~الانتهاز وقد عرفت طرقه مما سبق عن رواية المنصور بالله عن ابن جرير وابن ~~عقدة وذلك عن العامة فكم نرى تكون طرقه ms058 مع استقصاء طرق الشيعة، وقد رويناه ~~بحمد الله من طريق أهل البيت وطريق العامة بلفظ: ((تركت فيكم))، و((خلفت ~~فيكم))، وقد دلت هذه الأحاديث على وراثتهم للعلم واستخلافهم ووجوب التمسك ~~بهم ونحو ذلك، فلنعد -إن شاء الله- إلى تمام ما نحن بصدده فنقول: # وعن ابن الإمام(1) من شرح قوله: ((مسألة إجماع العترة فإنه حجة))، وقوله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: (( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها ~~نجى ومن تخلف عنها هلك)) أخرجه الحاكم في (المستدرك) (2) عن أبي ذر ~~الغفاري. # وفي رواية أبي عبد الله الجرجاني : ((ومن تخلف عنها غرق)) ثم قال -عليه ~~السلام- بعده: وفي هذا الحديث وأمثاله صريح في نجاة المتبع لهم وهلكة ~~المخالف لهم ولو لم تكن جماعتهم معصومة عن الخطأ لما كان كذلك، ثم قال: ~~وفيه -أي في كتاب المناقب للخطيب ابن المغازلي- وبالإسناد إلى أبي ذر قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة ~~نوح من ركب فيها نجى ومن تخلف عنها غرق))(3) وفيه بالإسناد إلى ابن عباس ~~[32أ-أ] نحوه مع حذف (إن) من أوله(4)، وفيه بالإسناد إلى أبي ذر نحوه مع ~~حذف (إن) من أوله وزيادة: ((ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع ~~الدجال)). # قلت: قلت: أي في كل وقت وزمان. # قال في الصحاح: وقولهم لا أفعله آخر الليالي أي (أبدا وآخر المتون)(5) أي ~~أخر الدهر انتهى. PageV01P105 # ومعنى آخر الزمان أي في أي زمان يقال لا أبرح هذا آخر الزمان أي في كل زمان ~~أي لا يتأثر بمر الزمان، و(كل) و(أي) يفيدان الاستغراق. # قلت: قلت : ويؤيد هذا ما سبق من رواية السيد أحمد الشرفي [34-ب] رحمه ~~الله في شرح (الأساس) عن الإمام الهادي إلى الحق -عليه السلام- في صفة ~~الروافض من قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي --عليه السلام-: ((يا ~~علي إنه سيخرج قوم في آخر الزمان لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة فإذا ~~أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون فهم لعمري أشر الخلق والخليقة))(1). # قلت: قلت: فإذا عرفت ms059 هذا فقد سمى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- زمان ~~علي آخر الزمان؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد أطلع نبيه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- على منتهى عمر أمير المؤمنين ومقتله، وعلى الجملة إن من بعد النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- إلى منقطع الأبد كل وقت منه يسمى آخر الزمان ~~لدلائل من السنة قد دلت على هذا؛ ولأن نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- نبي ~~آخر الزمان على ما قضى بهذه الأخبار ولا يبعد أن ما بقي من الزمان بعد ~~بعثته -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى يوم القيامة أقل من ما تقدم من مبعثه ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- إلى أول بدء(2) العالم، وإذا قد انقضى من الشيء ~~أكثره ثبت وصف باقيه بل آخرته ألا ترى أنه يقول من قد جاوز الأربعين السنة ~~من عمره: قد أنا في آخر عمري، ولا يعده العقلاء كذابا بل يصدقونه وفي أي ~~وقت بعد ذلك يقول ذلك فلا [32ب-أ] يختص به وقت دون وقت إلى أن يقضى أجله ~~فظهر ما قلنا من أن قصده -صلى الله عليه وآله وسلم ((ومن قاتلنا آخر الزمان ~~فكأنما قاتل مع الدجال)) أي من قاتلنا في أي وقت وأي زمان إلى آخر أيام ~~الدنيا. PageV01P106 # قلت: قلت: ويؤيد هذا أيضا قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي --عليه ~~السلام-: ((من قاتلك آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال))(1) رواه بن ~~البطريق في عمدته في فصل فنون شتى من مسند الفقيه إبن المغازلي أخرجه عن ~~علي --عليه السلام-. # قلت: قلت: وأخرج إبن البطريق في (العمدة) في آخرها في (فصل ما جاء في ~~المهدي المنتظر) قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو لم يبق من الدنيا إلا ~~يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث- أو يلي أو يملك -على اختلاف ~~الرواة- رجل مني ومن أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ ~~الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا))(2) وهو في الجمع بين الصحاح الستة ~~لرزين العبدري أخرجه عن ابن مسعود وأبي هريرة. # قلت: قلت: وفي هذا ms060 الفصل أيضا من مسند مسلم أخرجه عن جابر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا ~~لا يعده عدا))(3). # قلت: قلت: وإذا عرفت هذا عرفت أنه يسمى كل زمان بعده -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- آخر الزمان، فصح ما قلنا والحمد لله. # قلت: قلت: وبهذا القدر من هذا الحديث نكتفي، ثم نعود إلى ما أورده ابن ~~الإمام في شرح (الغاية) (4) على هذا المقام فنقول: PageV01P107 # قال: -عليه السلام- وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي أمان لأهل ~~الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء)) رواه الإمام أبو طالب(1) والإمام ~~أبو عبد الله الجرجاني -عليهما السلام)) ثم قال بعده: ((ولو كان متبعهم ~~مخطئا لكان غير ذلك)) (2). # وقال -عليه السلام-: وفي كتاب (جواهر العقدين) للسمهودي عن أنس -رضي الله ~~عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((النجوم أمان لأهل ~~السماء وأهل بيتي أمان أهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من ~~الآيات ما يوعدون)) قال: أخرجه [33أ-أ] ابن مظفر من حديث عبد الله بن ~~إبراهيم الغفاري وأخرجه أحمد عن علي -عليه السلام- في (المناقب) وأخرجه ~~الحاكم أيضا عن ابن عباس وقال هو حديث صحيح الإسناد. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن أهل بيتي فيكم كباب حطة))(3) رواه ~~أبو عبدالله الجرجاني -عليه السلام. # وفي (ذخائر العقبى) بالإسناد إلى أبي ذر -رضي الله عنه- سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في ~~قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ومثل باب حطة لبني إسرائيل))(4) قال ~~أخرجه الحاكم من وجهين عن أبي إسحاق هذا لفظ أحدهما ولفظ الآخر: ((ألا إن ~~مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح))(5) وقال وذكره دون قوله ((....ومثل باب ~~حطة... إلى آخره)). PageV01P108 # قلت: قلت: وهذه الأحاديث وسواها أيضا مما كثرته ظاهرة، ومنها المتواتر، ~~ومنها المستفيض ومنها ما أعطى [35-ب] بكثرته التواتر، قد دلت على استخلاف ~~كتاب الله وسنة رسوله وعترة نبي الله ms061 على الأمة، حتى لقد قارن بعضهم ببعض ~~فلا يمكن التمسك بأحد هنا في الاقتداء والاهتداء(1) إلا بالآخر على ما قد ~~دلت عليه هذه الدلائل وسواها. # قلت: قلت: ودلت أيضا على وراثتهم لعلم رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وأنهم أمان أهل الأرض ومعتصم لهم عند الاختلاف وغير ذلك. # قلت: قلت: ويؤيد هذا أيضا ويزيده وضوحا وبيانا وحكما ما أخرجه ابن الإمام ~~-عليه السلام- على المسألة المشار إليها فيما سبق في شرح (الغاية). # قوله -عليه السلام: وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أين يتاه بكم عن ~~علم تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة حتى صار في عترة نبيكم))، رواه الإمام ~~المهدي -عليه السلام- في الغيث مرفوعا ووقفه على علي أشهر(2). PageV01P109 # قلت: قلت: وفي هامش شرح (الغاية) (1) التي عندي على هذا الحديث ولعله من ~~كلام السيد يحيى بن إبراهيم جحاف -رحمه الله- ما لفظه: لعله -عليه السلام- ~~أراد عن أهل العلم أو عن محل علم تنوسخ ذلك الأهل أو المحل من أصلاب أصحاب ~~السفينة بدليل ذكر الأصلاب فكأنه -عليه السلام- يشير إلى قول الله عز وجل: ~~{إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين}[ ]} وقوله ~~تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب}[ ]} ~~أي أن الاصطفاء المتناسخ خلص إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ثم ~~إلى ذريته تكرمة له كما كرم الله سبحانه وتعالى نوحا وإبراهيم بجعل الصفوة ~~في ذريتهما وهو معنى قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله اصطفى كنانة ~~من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني ~~من بني هاشم [33ب-أ] فأنا صفوة الصفوة وخيرة الخيرة))(2) . PageV01P110 # قلت: قلت: وهذا الحديث الذي أخذ معناه السيد يحيى بن إبراهيم -رحمه الله- ~~قد أخرجه بن البطريق في فصل فنون شتى من (العمدة) بطريقه إلى ابن المغازلي ~~الخطيب الفقيه الشافعي رضي الله عنه وهو أبلغ(1) بسنده إلى سالم عن ابن عمر ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لما خلق الله عز وجل الخلق ~~اختار العرب فاختار ms062 قريشا، واختار بني هاشم من قريش، فأنا خيرة من خيرة ألا ~~فأحبوا قريشا ولا تبغضوها فتهلكوا، ألا كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما ~~خلا سببي ونسبي، ألا وإن علي بن أبي طالب من نسبي وسببي فمن أحبه فقد أحبني ~~ومن أبغضه فقد أبغضني))(2). # قلت: قلت: فلنعد إلى تمام ما حصله ابن الإمام -عليه السلام- في شرح ~~(الغاية) (3) على شرح المسألة التي تقدم ذكرها. # قال -عليه السلام: والطبراني في (الكبير) عن ابن عباس قوله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ~~ربي فليتول عليا من بعدي وليوال وليه وليقتدي بأهل بيتي من بعدي فإنهم ~~عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ~~القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي))(4). PageV01P111 # قلت: قلت: ومن عمدة إبن البطريق من الفصل الخامس والثلاثين(1) من فصولها في ~~أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بحب علي -عليه السلام- من تفسير ~~الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون}[النحل:43][الأنبياء:7]} قال: قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه الآية ~~قال علي -عليه السلام: ((نحن أهل الذكر))(2). # قلت: قلت: وأخرج الكنجي في الباب التاسع والخمسين من أبواب (كفاية ~~الطالب) من حديث أبو الأحوص ما بلغ بسنده إلى عبد الله بن عمر عن علي بن ~~أبي طالب أنه قال: ((كنت إذا سألت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~أعطاني وإذا سكت [34أ-أ] ابتدأني)) وقال: كان يقول علي: أتدرون ما هذا؟ قال ~~فنقول: والله ما ندري إلا أن يكون بطنك. قال فيقول: إنه لعلم كله- ويشير ~~إلى بطنه-(3)، ثم قال: قلت: قلت: هذا الحديث مشهور عال حسن، قال: وكان علي ~~-عليه السلام- كبير البطن وكان يسمى الأنزع البطين، والمشهور من الأنزع ~~الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، وقيل: هو الأنزع من الشرك؛ لأنه لم يشرك ~~بالله تعالى طرفة عين قال وقد سألت بعض مشايخي [37-ب] عن معنى قولهم: علي ~~كرم الله وجهه. فقال: يعنون بذلك أنه لم يسجد لصنم ms063 فكرمه الله تعالى عن ~~السجود لغيره، ويقال: هو البطين من العلم لغزارة علمه وفطنته وحدة فهمه، ~~كان عنده -عليه السلام- لكل معضلة عتادا ورزق خشية الله عز وجل ولهذا كان ~~أعلم الصحابة في الإجمال والتفصيل(4). PageV01P112 # قلت: قلت: وإنما ختمت هذا الفصل به -عليه السلام- لأنه أحد أهل الكساء كما ~~عرفت فهو الرائس في أهل البيت -عليهم السلام- وهم -سلام الله عليهم- ورثته ~~فلنكتفي بهذا في هذا الفصل ففيه هدى وشفاء لمن اهتدى واستشفى فنقول وبالله ~~الاستعانة: # المقصد الثالث # فيما يدل على وصاية أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة # (وفي ذلك)(1) ما رواه المنصور بالله -عليه السلام- في أخر الكراس الثالث ~~من أول الجزء الأول من (الشافي)(2) بطريقه إلى الثعلبي في تفسير قوله ~~تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}}[الشعراء:214]} في سورة الشعراء ما أخرجه ~~بسنده عن البراء بن عازب قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين}[الشعراء:214]} جمع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بني عبد ~~المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر(3) ~~علي أن يدخل شاة فآذمها(4)، ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنا القوم عشرة عشرة ~~فأكلوا [34ب-أ] حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: ~~اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به ~~الرجل فسكت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من ~~الغد على مثل ذلك الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فقال: ((يا بني عبد المطلب إني أنا النذير لكم من الله عز وجل ~~والبشير لما لم يجئ به أحد، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني(5) ~~تهتدوا، ومن يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ~~ديني))، فأسكت(6) القوم، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: أنا ~~أنا. فقال: ((أنت))، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: PageV01P113 # أطع ابنك فقد أمر عليك))(1). # ثم قال -عليه السلام: ومن مناقب ابن المغازلي الشافعي الواسطي(2) في ~~تفسير قوله تعالى: {والنجم إذا هوى}[النجم:1] بسنده ms064 إلى ابن عباس -رضي الله ~~عنهما- قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- إذ انقض كوكبا فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من انقض هذا ~~الكوكب في منزله فهو الوصي بعدي)) فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا ~~الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول الله غويت علينا ~~في حب علي فأنزل الله عز وجل: {والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى}} إلى ~~قوله: {بالأفق الأعلى}(3)}[النجم:1-7]. PageV01P114 # قلت: قلت: وأخرج محمد بن يوسف الكنجي الشافعي -رضي الله عنه- في الباب ~~الرابع والسبعين من (كفاية الطالب) (1) من حديث إبراهيم بن [الحسن] التغلبي ~~وهو أبلغ بسنده إلى أبي سعيد الخدري عن سلمان الفارسي -رضي الله عنهما- ~~قال: قلت: قلت: يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك؟ فسكت عني، فلما كان بعد ~~رآني قال: ((يا سلمان. فأسرعت إليه فقلت[35أ-أ]: قلت: لبيك قال: تعلم من ~~وصي موسى؟ قلت: قلت: نعم يوشع بن نون قال: ولم؟ قلت: قلت: لأنه كان أعلمهم ~~يومئذ قال: فإن وصييي وموضع سري وخير من أترك بعدي منجز عدتي ويقضي ديني ~~علي بن أبي طالب))(2) ، ثم قال بعده: قلت: رواه الطبراني في معجمه الكبير ~~في ترجمة أبي سعيد عن سلمان. # قلت: قلت: وبهذه الثلاثة الأخبار أكتفي لأن الوصية من حيث هي مشروعة على ~~كل متشرع ممتثل لما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولو لم يكن ~~من ذلك إلا ما أخرجه مسلم والبخاري وغيرهما عن ابن عمر أنه قال: ما بت ~~ليلتين(3) منذ سمعت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((ما حق امرئ ~~مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده))(4) ~~فكيف والسنة طافحة بهذا ومعلم الشرائع لا يأمر أمته بأمر ليس بخاص بهم دونه ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ويهمله، بل قد أمر -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~[37-ب] بالوصية وعمل بمثلما أمر(5) فاتضح أمر الوصية (بمثلما أمر)(6) وأن ~~الوصي أمير المؤمنين والحمد لله ms065 رب العالمين. PageV01P115 ### || AUTO المقصد الرابع # فيما يدل على استخلافه كرم الله وجهه في الجنة على الأمة بعده -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بلا فصل # وذلك من الكتاب والسنة والإجماع وفيه ثلاثة فصول: # الفصل الأول: # ما يدل على ذلك قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55] في سورة المائدة. # قلت: قلت: وقد روى المنصور بالله -عليه السلام- في أول الكراس الرابع من ~~أول (الشافي)(1) عن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري وعن ابن المغازلي ~~وعن الثعلبي في تفسير الآية (أن المعني)(2) بذلك علي بن أبي طالب لسبب طالب ~~طلب في مسجد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فلم يعطه أحد شيئا، وكان علي ~~-عليه السلام يصلي فتصدق عليه بخاتمه وهو راكع(3). # قلت: قلت: وها أنا أصدر منها لفظ الثعلبي فإن جميع الأخبار في هذا لا ~~تفاوت معنى ذلك وليس في التطويل معنى زائد على المراد فأقول: PageV01P116 # قال -عليه السلام(1): وبالإسناد المتقدم قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن ~~القاسم الفقيه، ثم رفع بسنده(2) إلى الأعمش عن عباية بن الربعي قال: بينما ~~عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- جالس [35ب-أ] على شفير زمزم يقول: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذ أقبل رجل معتم بعمامة -فجعل ابن ~~عباس -رضي الله عنه- لا يقول: قال رسول الله وقال الرجل قال رسول الله فقال ~~له ابن عباس: سألتك بالله من أنت، قال: فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها ~~الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري ~~سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بهاتين وإلا فصمتا ورأيته بهاتين ~~وإلا فعميتا(3) يقول: ((علي قائد البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، ~~مخذول من خذله)) أما إني صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~(يوما من الأيام)(4) صلاة الظهر(5) فسأل سائل في المسجد فلم يعطه، فرفع ~~السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-فلم ms066 يعطني أحد شيئا وكان علي راكعا فأومئ إليه بخنصره ~~اليمنى وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره (وذلك بعين ~~النبي)(6) -صلى الله عليه وآله وسلم- فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى ~~السماء وقال: ((اللهم موسى سألك «فقال»(7): {رب اشرح لي صدري، ويسر لي ~~أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي، هارون ~~أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري}[ ] فأنزلت عليه قرآنا ناطقا {سنشد عضدك ~~بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما PageV01P117 ومن اتبعكما الغالبون}[ ]} اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح صدري، ~~ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري)) قال أبو ذر فما ~~استتم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الكلمة حتى نزل عليه جبريل ~~-عليه السلام- من عند الله فقال: يا محمد اقرأ فقال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ: ~~{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون}}[ ](1). PageV01P118 # قلت: قلت: ثم قال المنصور بالله -عليه السلام- عقيب هذه الأحاديث: واعلم أن ~~الله تعالى قد ذكر في هذه الآية فرض طاعته على خلقه ثم ثنى برسوله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ثم ثلث من غير فاصلة بفرض ولاية أمير المؤمنين(1) كما ~~قال تعالى: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}[ ]} فأثبت له الإنذار بلفظ إنما ~~[38-ب] لأنها للتحقيق والإثبات، وقد روي عن عبد الله بن مسعود {إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا}[ ]} في قرآته، ذكر لفظة مولى عوضا عن الولي ~~لأنهما بمعنى واحد، ثم قال -عليه السلام-: وقد ذكرنا الأخبار الواردة في ~~الآية وأن المراد بها علي بن أبي طالب -عليه السلام- من طرق أهل البيت ~~-عليهم السلام- وذكرنا أسانيدها وأودعناها آخر الكتاب -يعني في كتابه ~~(الشافي)(2)، - قلت: قلت : وهي كذلك فيه- قال- لما اتفق ذكر ذلك- قال: فقد ~~اتفق الخاصة والعامة على أن المراد بالآية علي بن أبي طالب [36أ-أ] وهذا نص ~~صريح في صحة إمامته -عليه السلام- ووجوب خلافته عقيب رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بلا فصل؛ لأنه ms067 رتب الولاية ثلاث مراتب: لله سبحانه، ~~وللرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وللمتصدق بخاتمه وهو راكع، وهو علي بن ~~أبي طالب -عليه السلام- فهو الولي النافذ التصرف في الأمة كما يقال: هذا ~~ولي المرأة وولي اليتيم، ثم قال -عليه السلام-: فإن (قال)(3) قائل إن الآية ~~أتت بذكر الذين آمنوا بلفظ الجمع وهذا عام في الذين آمنوا؛ لأن كلا منهم ~~يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، فأي تخصيص حصل لأمير المؤمنين -عليه السلام-؟ ~~وأي فرق علم من مفهوم الآية؟ قلنا: الجواب عن ذلك أن الله سبحانه وتعالى ~~قال: {والذين PageV01P119 آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[ ]} ولا نعلم من لدن ~~آدم -عليه السلام- إلى يومنا هذا أن أحدا تصدق بالخاتم في الركعة ونزلت في ~~حقه غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام، فأبان الفرق غاية ~~الإبانة وخصص ما كان بلفظ العموم غاية التخصيص بقوله: {وهم راكعون}[ ]} ~~وهذه النون [في الذين آمنوا] نون العظمة قال تعالى: {نحن نقص عليك أحسن ~~القصص}[ ]} وهو تعالى واحد [وقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون}[ ] فتكون حينئذ نون العظمة لا نون الجمع والمراد بها الواحد] ~~ونقيس على لفظتها التثنية، وقد ذكره الله تعالى في آية المباهلة بلفظ الجمع ~~وفاطمة -عليهما السلام- بقوله سبحانه: {أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم}[ ]} وذلك شائع في اللغة العربية؛ فإذا حصل الاتفاق من ~~الخاص والعام أن هذه الآية مختصة بأمير المؤمنين -عليه السلام- فليس أحد ~~ممن قال بولايته وولاية غيره يرتاب في اختصاصها به -عليه السلام- فنقول: أن ~~معنى قوله تعالى: {إنما وليكم الله...}[ ]} يريد أولى بكم من أنفسكم ورسوله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- كذلك أولى بكم من أنفسكم يدل عليه قوله تعالى: ~~{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[ ]} وقد شرك سبحانه من ولايته وولاية ~~رسوله ثانيا، وعينه تعيينا جليا وأشار إليه بإيتاء الزكاة في الركعة إشارة ~~متفقا عليها من الخاص والعام؛ فثبت له من فرض الولاية ما ثبت لله تعالى ~~ولرسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- على كافة خلق الله تعالى كما ثبت لله ~~تعالى ms068 ولرسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- [36ب-أ] بلفظ ولي في الآية، ثم ~~قال -عليه السلام: ولولا ما حجزنا به إيماننا من الوقوف دون الحدود ~~المضروبة محاذرة الوقوع فيها لقلنا PageV01P120 لتظاهر الأدلة ما قاله أبو فراس(1): # تالله ما جهل الأقوام موضعها ... لكنهم ستروا وجه الذي علموا # [انتهى كلامه عليه السلام](2). # قلت: قلت: ولم يقل أبو فراس -رحمه الله- هذا عن جهل بل يمكن أن يكون ~~دليله ما رواه المنصور بالله -عليه السلام- فيما بعد النصف من الجزء الثالث ~~من (الشافي) (3) من طريق الشيخ الإمام علم الدين(4) أبو الحسن علي بن ~~الحسين بن محمد الزيدي سريبجان -رحمه الله- بسنده المتصل إلى أبي رافع ~~بطريق، والطريق الثانية إلى أبي إسحاق السبيعي عن عامر بن واثلة قال: كنت ~~مع علي -عليه السلام- في البيت يوم الشورى فسمعت عليا يقول: لأحتجن(5) ~~عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا أعجميكم بغير ذلك، ثم ساق حديث المناشدة ~~إلى آخره(6)، ومن جملة المناشدة من قول علي -عليه السلام: ((وأيم الله أنكم ~~لتعرفون من أولى الناس بهذا الأمر قديما وحديثا وما منكم من أحد إلا وقد PageV01P121 سمع من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أفأسألكم بحرمة رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- إن صدقت صدقتموني وإن كذبت كذبتموني، أنشدكم بالله هل ~~فيكم أحد...؟))، ثم نسق حديث المناشدة وفي كل حجة يقولها يصدقونه -يقولون: ~~اللهم صدقت- إلى آخرها، وقد احتوت على نحو الستين مناشدة في كل منها حجة ~~وتقوم على انفرادها أنه الأحق والأسبق، ولولا خشية الإطالة لأثبتها جميعها ~~فقد بينت محلها في (الشافي) لمن أحب أن يطلع عليها [39-ب] [انتهى](1). # الفصل الثاني في السنة: # وأكتفي فيه بثلاثة أدلة منها: # فالدليل الأول: ما دل عليه حديث المنزلة وهو قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))(2). PageV01P122 # قلت: قلت : وقد خرج هذا الحديث عن عدة من الصحابة منهم أمير المؤمنين -كرم ~~الله وجهه في الجنة- وبلغ نقله حد التواتر فإنه قد نقل بطرق كثيرة عن أهل ~~البيت -عليهم السلام- وعن المحدثين منهم ms069 أحمد بن حنبل(1)، (وفي) (2) صحيح ~~مسلم(3)، وصحيح البخاري(4)، وفي [37أ-أ] (الجمع بين الصحاح الستة) لرزين ~~العبدري وغيرهم، وقاله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- غير مرة وفي غير موضع، حتى أنه قال المنصور بالله -عليه ~~السلام- في الجزء الثالث من (الشافي) (5) من ثلثه الأخير أيضا، وذكر الصاحب ~~الجليل كافي الكفاة(6) أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ذكر ذلك -يعني ~~((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) في تسعة مواضع قال -عليه السلام- بعده: ~~فعلمنا أن الاعتبار بعموم اللفظ لأن روايته غير مقصورة على سبب واحد. # قلت: قلت: فإذا عرفت هذا فنكتفي منه هنا بطريقتين فمن طريق أهل البيت ~~-عليهم السلام- عن المنصور بالله -عليه السلام- في هذا المبحث الذي ذكرته ~~سابقا يبلغ بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- قال لأم سلمة: (( (يا أم سلمة)(7) هذا -يعني عليا-لحمه من لحمي، ~~ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى، يا أم سلمة هذا أخي في الدنيا ~~وقريني في <<الجنة>>،(8) تزول الجبال الراسيات ولا يزول عن دينه)). PageV01P123 # الطريق الثانية من الفصل السادس عشر من عمدة ابن البطريق بطريقه إلى ابن ~~المغازلي الفقيه الشافعي -رضي الله عنه- بسنده إلى جابر قال: غزا رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- غزوة فقال لعلي: ((اخلفني في أهلي! فقال: يا ~~رسول الله يقول الناس: خذل ابن عمه. فرددها عليه، فقال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا ~~نبي بعدي))(1). PageV01P124 # قلت: قلت: وقال المنصور بالله -عليه السلام- في أول الكراس الخامس من (أول ~~الشافي) (1) -بعد أن استكمل ما صدره في هذا الموضع من أخبار المنزلة عن ~~المؤالف والمخالف- ما لفظه: فهذه أخبار روتها أئمة العامة في الأخبار ~~وطابقت من رواها من الشيعة؛ وهؤلاء فرقتا الأمة في الأصل وإن افترقتا إلى ~~فرق أخرى ولم يبق إلا الخوارج فليس لهم سلف بالاتفاق فصار ذلك إجماعا، ~~والخبر مما علم ضرورة ومنازل هارون من موسى ثابتة لعلي -عليه ms070 السلام- إلا ~~ما خصه الدليل وأخوة الولادة جعل الله في مقابلها زواج الزهراء وأخوة ~~المؤاخاة، ثم قال -عليه السلام(2): (واعلم أن مع صحة هذه الأخبار [37ب-أ] ~~وصحة طرقها المتقدمة فقد أثبت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي -عليه ~~السلام- جميع منازل هارون من موسى إلا ما أخرجه الاستثناء من النبوة وأخرجه ~~العرف من الأخوة، وقد ثبت أن منازل هارون من موسى كانت أشياء منها: أنه كان ~~أخاه لأبيه وأمه، وشريكه في نبوءته، وأحب القوم إليه، وممن شد(3) PageV01P125 الله به عضده؛ فمعلوم ضرورة أنه يكون أحب القوم إليه، وأما كونه ممن شد ~~الله به أزره وعضده فشاهده قوله تعالى -حاكيا عنه-: {هارون أخي، اشدد به ~~أزري}[ ]} وقوله: {سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ~~بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون}}[ ] فأثبت له ولأخيه ولمن اتبعهما ~~الغلبة ولم تكن غلبتهم بالقوة والكثرة وإنما كانت بالحجة وبيانه قوله ~~تعالى: {ونجعل لكما سلطانا}} وهو الحجة، والدليل على أن السلطان هاهنا ~~الحجة قوله تعالى في موضع آخر: {يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ~~من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}}[ ] يعني بحجة، ~~وقال سبحانه وتعالى شاهدا له بالخلافة في قومه: {وقال موسى لأخيه هارون ~~اخلفني في قومي وأصلح}}[ ] وإذا كانت [40-ب] هذه المنازل حاصلة لهارون عليه ~~السلام من موسى عليه السلام وقد جعله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بمنزلة هارون من موسى وجب أن يثبت له جميع منازل هارون من موسى إلا ما ~~استثناه من النبوة لفظا والأخوة عرفا، ولما علم النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أن عليا يعيش بعده وأن هارون مات في حياة موسى وأنه إن أطلق اللفظ من ~~غير تقييد الاستثناء توهمت النبوة من جميع(1) المنازل المستحقة له قال ~~مستثنيا ((إلا أنه لا نبي بعدي))، وقد ثبت كونه -عليه السلام- أفضل الأمة ~~وكونه مقطوعا على مغيبه بما بينا من الأخبار في خبر الغدير والدعاء له على ~~القطع من غير شرط بموالاة وليه ومعاداة عدوه، وذلك يفيد كونه معصوما فيجب ~~أن يكون ms071 أحق بالإمامة ممن تقدمه لوجهين: PageV01P126 # أحدهما: أن الأفضل مراعا في الإمامة لما نبينه(1) من إجماع الصحابة على ~~ذلك، والثاني: أنه قد ثبت أن الإسلام والعدالة معتبران في [38أ-أ] الإمام ~~وهما معلومان فيمن ثبتت عصمته دون من لم تثبت عصمته، ولا يجوز العدول عمن ~~علم إسلامه وعدالته إلى من لم يعلم ذلك من حاله، كما لا يجوز العدول إلى ~~الاجتهاد مع وجود النص فثبت بجميع ذلك كونه -عليه السلام- أحق بالتصرف في ~~الأمة، ولنقتصر على هذا(2). انتهى كلامه -عليه السلام- في هذا الموضع. PageV01P127 # وقال -عليه السلام- في الكراس السادس من الجزء الثالث من (الشافي)(1) في ~~جوابه على فقيه الخارقة لما أراد أن يلزم الشيعة بما معناه: أن القول بشركة ~~أمير المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة- يلزم منه القول بمشاركته له -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- في حياته غائبا كان أو حاضرا على زعمه أن الإمامة ~~حصول التصرف وعزب عنه استحقاق الإمامة والتصرف لا للتصرف(2) نفسه فلا يكون ~~له ذلك مع وجود الموصي أو المستخلف ويملكه من آخر حياته أو في غيبته حيث ~~أمره به فيصير حينئذ مالكا للتصرف وسواء أمكنه التصرف أو منعه منه أي مانع ~~شرعي؛ ولهذا متى زال العذر كان له التصرف من غير تجديد من أحد وذلك ما ~~لفظه: والجواب أنا نخرج وقت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالإجماع على ~~أنه لم يكن لعلي فيه أمر بنفسه ويبقى ما بعد وفاته من الأوقات بلا فصل ~~داخلا تحت النص، ويكون ما قلناه عملا بدليل الآية -يعني السابقة- والإجماع، ~~وجواب آخر أيضا وهو أنه -عليه السلام- استحق ملك بالآية في وقت النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- ويكون(3) الواجب في ذلك الوقت هو اعتقاد إمامته وأنه ~~صاحب الأمر دون غيره؛ ممن لم يرد فيه مثل ذلك النص ووجوب تعظيمه والعزم على ~~القيام معه عقب موت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فلذلك قلنا: أن النص ~~عليه ثابت وعلى ولديه عليهما السلام وإنهما يستحقان الإمامة كما استحقها ~~علي -عليه السلام- بالنص، وأنهم أولى بها من كل أحد، ويكون إنفاذ التصرف ms072 من ~~كل واحد منهم -عليهم السلام- على الترتيب بعد موت النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- بالإجماع ولما ثبت أنه لا يجوز تصرف إمامين في وقت واحد بخلاف ~~الأنبياء في هذا الباب وهذا كما نقول في الوصي أن الوصاية ثابتة له في حال ~~حياة الموصي بمعنى أن ليس لأحد أن يتصرف بعد موت الموصي سواه أو بأمره وإن ~~لم يكن له نفاذ التصرف في حال PageV01P128 حياة الموصي [38ب-أ] وعلى أنهم لو يسألون عن مثل هذا في عهد أبي بكر إلى ~~عمر فلا يجدون بدا مما قلنا لو كان عقده صحيحا. # وقال -عليه السلام- أيضا في أول الكراس السابع من الجزء الثالث أيضا من ~~(الشافي) (1) أيضا ما لفظه: ((أن الشركة في الأمر لا توجبه مع الرسول -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- لأن المعلوم بظاهر نص القرآن شركة هارون مع موسى ~~-عليهما السلام- والمعلوم ضرورة بلا نزاع أن هارون -عليه السلام- مع حضور ~~موسى -عليه السلام- لا تصرف له في بني إسرائيل بل هو أحدهم في الائتمار؛ ~~ولهذا لما غاب قال: {اخلفني في قومي}[ ]} ولو كان له فيهم ماله لم يكن ~~خليفة له وكان متصرفا عن نفسه وهذا لا يجهله أعمى القلب. # قال -عليه السلام-: ولأنه لما أتى أنكر عليه إنكار المالك على المملوك ~~والآمر على المأمور واستسلم له -عليه السلام- ولطف به حتى تبين عذره فإذا ~~لم يخرج ما ذكرنا هارون -عليه السلام- مع أن له الشركة في الأمر بنص القرآن ~~والنبوة؛ فكيف يطعن على مثله على الوصي لولا الخذلان -نعوذ بالله منه ومن ~~أسبابه، ونسأله أن يوفقنا لإتيان الحق من بابه، [41-ب] وقد علم الفقيه(2) ~~بأن عليا -عليه السلام- باب مدينة العلم ودخل من غيره فلا يشقى إلا من ~~خسر)). انتهى كلامه -عليه السلام-. PageV01P129 ### || AUTO قلت: قلت : وتنبيهي فيما سبق من الحكاية لما حكاه المنصور ~~بالله -عليه السلام- عن الصاحب الجليل كافي الكفاة أن النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- ذكر ذلك في تسعة مواضع قطعا لشغب من يقول إنه كان ذلك منه -عليه ~~السلام- (بسبب)(1) مع أن الدليل لا يقصر على سببه ms073 حسب ما تحتمله قواعد أصول ~~الفقه، وسنأتي -إن شاء الله- ببعض بينة على ذلك بما يحتمله المقام ولولا ~~خشية الإطالة لجمعت منها عدة مما كانت في مواضع متفرقة لأسباب مختلفة وقد ~~احتوى هذا المجموع فيما سبق منه وما يلحق على عدة منها على هذه الصفة أيضا ~~فهي(2) تغني وتكفي والله سبحانه وتعالى الهادي فهو حسبي . # [حديث الغدير] # الدليل الثاني: ما دل عليه حديث الغدير وهو قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ~~وانصر من نصره، واخذل من خذله))(3). PageV01P130 # قلت: قلت : وعتب عليه إضافته إلى غدير خم لأنه كان البيان التام به فيه ~~وإلا فقد قاله -صلى الله عليه وآله وسلم- مرارا [39أ-أ] في غيبة أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- (وفي حضرته)(1) -صلى الله عليه وآله وسلم- في حال ~~إقامتهما -صلوات الله عليهما- في المدينة وفي حال سفرهما إلى مكة المشرفة ~~ذهابا وإيابا ولم يقصر ذلك أيضا -صلى الله عليه وآله وسلم- على سبب واحد ~~على ما يزعمه الكاشح وإن كان الأدلة لا تقتصر على أسبابها -على ما سبقت ~~إليه الإشارة فيما سبق- وسيأتي -إن شاء الله تعالى. # قلت: قلت: وأبين ذلك بمعونة الله -سبحانه وتعالى ومشيئته- من غير تكرير ~~للأدلة فالطريق الواحدة كافية إذ قد صح تواتره ونبهنا فيما سبق أيضا بما ~~حكيناه عن ما حكاه المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي) (2) عن محمد بن ~~جرير الطبري وعن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة وأنه أفرد له ~~كتابا طرقه من مائة طريق وخمس طرق من غير طرق الشيعة له فعاوده -إن شاء ~~الله تعالى- فما يقوى إلا غير المعلوم بالشواهد ونحوها ما يحصل المراد من ~~الدلالة بها أو الترجيح أو نحو ذلك. # قلت: قلت : وأما هذا فليس يحتاج إلى شيء من هذا إذ هو ناهض بذاته على ~~انفراده وإنما غرضنا هنا البيان لوجه دلالته حتى يعلم الناظر أيضا هو على ~~ما يقوله جميع طوائف فرق الشيعة على اختلاف أهوائها ومن تابعها على ذلك من ~~العامة، أم هو ms074 غير نص. PageV01P131 # قلت: قلت : فإذا اتضحت نصوصيته على الأمر المستدل به عليه نظر هل هو نصا ~~جليا(1) كما تقوله الجارودية من الزيدية والإمامية [ونحوهما](2) أم هو نصا ~~خفيا استدلاليا كما تقوله البترية من الزيدية ومن تابعهم على ذلك وكل مجتهد ~~موكول على ما أداه إليه اجتهاده بعد أن يوفي اجتهاده فيما اجتهد فيه إذ ~~الاجتهاد يتبعض على الأصح حسبما يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى- فأقول ~~وبالله الإعانة: # أما ما كان في غيبة أمير المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة- ففي ذلك ما ~~أخرجه يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي في عمدة الطالب في مناقب علي بن أبي ~~طالب من فصل فنون شتى، الفصل الأول (منها):(3) بسنده إلى أحمد بن حنبل -رضي ~~الله عنه- وبطريقه المرفوعة إلى بريدة الأسلمي أنه قال: أنه مر على مجلس ~~وهم ينالون من علي -عليه السلام- فوقف عليهم وقال: إنه كان في نفسي على علي ~~وكان خالد بن الوليد [39ب-أ] كذلك فبعثني رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- [42-ب] في سرية وعليها علي قاضيا فأصبنا سبيا فأخذ علي من الخمس ~~لنفسه فقال خالد بن الوليد: دونك قال فلما قدمنا على النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- جعلت أحدثه بما كان، ثم قلت: قلت: إن عليا أخذ جارية من الخمس ~~وكتب رجلا بكتاب فرفعت رأسي فإذا وجه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قد تغير فقال: ((من كنت وليه فعلي وليه))(4). PageV01P132 # قلت: قلت: وأخرجه الكنجي في (كفاية الطالب) في الباب التاسع عشر من أبوابها ~~من حديث [أحمد] بن شمذويه [بسنده إلى] عمران بن الحصين وقال رواه أبو عيسى ~~الحافظ ومن حديث بن حنبل عن عبد الرزاق. # قلت: قلت: وأما ما كان في حضرهما -صلوات الله عليهما- في المدينة المشرفة ~~ففي ذلك ما صدره يحيى بن الحسن بن البطريق أيضا في فصل ذكر المؤاخاة من ~~فصول (العمدة) عنه وبطريقه إلى الخطيب من مناقب أبي الحسن علي بن أبي ~~المغازلي الفقيه الشافعي -رضي الله عنه- وبسنده إلى أنس بن مالك -رضي الله ~~عنه- قال: لما كان يوم ms075 المباهلة وآخى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بين ~~المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه لم يؤاخ بينه وبين أحد ~~فانصرف علي باكي العين فافتقده النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ما ~~فعل أبو الحسن قالوا انصرف باكي العين يا رسول الله قال: يا بلال اذهب ~~فأتني به فمضى بلال إلى علي -عليه السلام- وقد دخل منزله باكي العين فقالت ~~فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينك؟ قال: يا فاطمة آخى النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني لم ~~يؤاخ بيني وبين أحد قالت: لا يخزيك الله لعله إنما ذخرك لنفسه، فقال بلال: ~~يا علي أجب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فأتى علي النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ ~~فقال آخيت بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف تراني وتعرف مكاني لم تؤاخ ~~بيني وبين أحد قال: إنما ذخرتك لنفسي ألا يسرك أن تكون أخا نبيك قال: بلى ~~يا رسول الله أنى لي بذلك؟ فأخذ بيده فأرقاه المنبر فقال: ((اللهم هذا ~~[40أ-أ] مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه ~~فهذا علي مولاه)) قال: فانصرف علي قرير العين فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: ~~بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مسلم(1). PageV01P133 # قلت: قلت: وأما ما كان عند ذهابهما إلى مكة المشرفة -بشرف الله تعالى- ففي ~~ذلك ما صدره أبو الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي -رحمه الله- في ~~فصل ذكر غدير خم من فصول (العمدة) أيضا من تفسير الثعلبي في تفسير قوله ~~تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع}[المعارج:1]} عنه وبسنده إلى أن قال وسئل ~~سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل {سأل سائل بعذاب واقع}}[المعارج:1] فيمن ~~نزلت فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك حدثني جعفر بن محمد ~~عن آبائه قال: لما كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بغدير خم (نادى ~~مناد أيها الناس)(1) فاجتمعوا ms076 فأخذ بيد علي -عليه السلام- فقال: ((من كنت ~~مولاه فعلي مولاه)) فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان ~~الفهري(2) فأتى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على ناقة له حتى أتى ~~الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها، ثم أتى النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا ~~إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه ~~منك، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك، ~~ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي بن عمك ففضلته علينا وقلت: قلت: ((من كنت ~~مولاه فعلي مولاه)) وهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال: ((والذي لا إله ~~إلا هو أنه أمر من الله)) فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: ~~اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ~~وأنزل الله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع}[المعارج:10](3) PageV01P134 قلت: قلت: ولم أقل أن هذا الخبر كان في الذهاب إلا جمعا بين الأخبار إذ ~~الموالاة بينها مهما[43-ب] أمكن هو الواجب وهو الذي تقتضيه قواعد أصول ~~الفقه، وقد دل قوله -في أول هذا الحديث- قوله : (لما كان رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بغدير خم نادى مناد أيها الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي ~~وقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، إنه كان وقوع هذا في غدير خم، ثم دل ~~قوله في آخره فطارت الأخبار فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على ناقة حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته ~~فأناخها [40ب-أ] وعقلها...الحديث بتمامه على أنه كان ذلك في مكة إذ لا يسمع ~~بالأبطح إلا في مكة ولا بلغ إلينا أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حج ~~ولا اعتمر بعد حجة الوداع لأنه كان حديث الغدير في سفرها اللهم إلا أن ms077 يكون ~~ثم محل في المدينة يسمى بالأبطح استقام أن يكون هذا في الإياب في الموقف ~~الذي كان فيه بيان حديث الغدير البيان العام مع أنما ثم نزاع من أحد من ~~المسلمين في أصل وقوع خبر حديث غدير خم، وإنما الكلام في هذا الحديث فقط لا ~~غيره «يعني»(1) في بيان الوقت الذي وقع فيه لا في وقوعه أو عدمه مع أنه لو ~~لم يذكر في أوله حديث غدير خم لكان قلنا: بلغهم ما قاله النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لبريدة الأسلمي وما قاله لعلي -عليه السلام- على المنبر في ~~حديث المؤاخاة السابق فلاقى حينئذ وحسن حمله على ما ذكرنا، وقد ذكر معنى ~~هذا المنصور بالله -عليه السلام- في أثناء (الشافي). PageV01P135 # قلت: قلت: وأما ما كان في الإياب مع رجوع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~من مكة المشرفة بتشريف(1) الله تعالى بعد قضاء حجة الوداع ففي ذلك ما قاله ~~إبن البطريق الأسدي أيضا في فصل ذكر غدير خم من فصول عمدته ورواه بطريقه عن ~~الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك}[المائدة:67]} وهو بلغ بسنده إلى جعفر بن محمد بن علي -عليهم السلام- ~~أنه قال: معنى {بلغ ما أنزل إليك من ربك}[المائدة:67]} من فضل علي بن أبي طالب. # قال: وفي نسخة أخرى لي أنه -عليه السلام- قال في {ياأيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك}[المائدة:67]} في علي وقال: هكذا أنزلت رواه جعفر بن محمد ~~فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بيد علي ~~-عليه السلام- وقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))(2). PageV01P136 # قلت: قلت: وأما ذكر حديث الغدير بكماله وخطبته الذي وعدت به فيما سبق ~~فأكتفي أيضا مما صدره (أبو)(1) الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي في ~~هذا الفصل الذي أشرنا إليه آنفا من عمدته أيضا ما هو بطريقه إلى أبي الحسن ~~علي بن المغازلي الواسطي الشافعي -رضي الله عنه- وبسنده إلى [الوليد بن ~~صالح] ابن امرأة زيد بن أرقم قالت: أقبل نبي الله -صلى الله عليه وآله ms078 ~~وسلم- من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر ~~بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك، ثم نادى: الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- (فصلى بنا الظهر)(2) في يوم [41أ-أ] شديد ~~الحر وإن منا لمن(3) يضع رداءه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الحر حتى ~~انتهينا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فصلى بنا الظهر ثم انصرف ~~إلينا فقال: ((الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله ~~من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله أما بعد أيها الناس: فإنه ~~لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله، وأن عيسى ابن مريم لبث في ~~قومه أربعين سنة، وإني قد أشرعت في العشرين ألا وإني أوشك أن أفارقكم ألا ~~وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم؟ فماذا أنتم قائلون؟ فقام من كل ناحية ~~من القوم مجيب يقولون: نشهد إنك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالته، وجاهدت في ~~سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا خير ما جازى ~~نبيا عن أمته، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله [44-ب] وأن الجنة حق والنار حق، وتؤمنون بالكتاب كله؟ ~~قالوا: بلى قال: فإني أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا وإني فرطكم وأنكم ~~تبعي توشكون أن تردوا علي الحوض فأسألكم PageV01P137 حتى تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما، قال فأعيل علينا(1) ما ندري ما ~~الثقلان؟ حتى قام رجل من المهاجرين فقال: بأبي وأمي يا نبي الله ما ~~الثقلان؟ قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم ~~فتمسكوا به ولا تولوا ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي من استقبل قبلتي ~~وأجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم فإني قد سألت لهم ~~اللطيف الخبير فأعطاني ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل، ووليهما ms079 لي ولي، ~~وعدوهما لي عدو ألا فإنها(2) لم تهلك أمة قبلكم حتى (تتدين بأهوائها)(3)، ~~وتظاهر على نبوتها، وتقتل من قام بالقسط ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ~~فرفعها وقال: من كنت وليه فهذا وليه (اللهم)(4) وال من والاه وعاد من عاداه ~~-قالها ثلاثا))(5) آخر الخطبة. # قلت: قلت: وبطريقه إلى ابن المغازلي أيضا بإسناده إلى أبي هريرة قال: من ~~صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما ~~أخذ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بيد علي بن أبي طالب -عليه السلام- ~~فقال: ((ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من ~~كنت مولاه فعلي مولاه)) [41ب-أ] فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي ~~طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأنزل الله: {اليوم أكملت لكم ~~دينكم}[ ](6)}...الآية. PageV01P138 # قلت: قلت: وبهذا القدر أكتفي من حديث الغدير إذ هو جميعه ما يخص كتاب الله ~~وعترة رسول الله منه وما يخص أمير المؤمنين -عليهم السلام- متواتر، وقد سبق ~~الإشارة إلى عدة طرقه التي هي من قبل القوم وأما طرق الشيعة فأظن أنها لا ~~تحصى كثرة (وهي مخرجة)(1) أيضا في الأمهات الست التي هي: موطأ مالك بن أنس ~~الأصبحي، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم النيسابوري، وصحيح الترمذي، وصحيح أبي ~~داود السجستاني وهو كتاب السنن، وصحيح النسائي الكبير [والتجريد للصحاح ~~الستة] تصنيف الشيخ أبي الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي ~~الأندلسي التي قد صارت الآن إمام لكل محدث في أقطار بلاد الإسلام، ولا بد ~~أن يأتي في آخر كتابنا هذا ذكر لها -إن شاء الله تعالى- وعلى الجملة أن ~~الأغلب إنما ثم جامع من كتب الحديث إلا وقد خرج فيه. # قلت: قلت: وقد خرج ابن الإمام -عليه السلام- على شرح قوله في الغاية في ~~المقصد الرابع من مقاصدها وليس فيه يعني من الخبر الآحادي خبر الغدير ~~والمنزلة ونحوهما للتواتر لمن بحث -شيء واسع من ذلك.قلت: قلت: ونبه على ~~مخرجيها وعمن خرجت عنه(2). # قلت: قلت: ms080 وكذلك أيضا حديث المنزلة السابق ذكره(3). # قلت: قلت: وقريب مما أخرج إبن الإمام أخرج المنصور بالله -عليه السلام- ~~في (الشافي) زيادة مع استكمال السند لكل حديث وبين الكتب المخرجة منها ~~وطرقه إليها وبيان صحة روايته لها. # قلت: قلت: وأما كتب المناقب المعروفة فما وضعها الواضعون إلا لقصد إظهار ~~كل منقبة وفضيلة لأمير المؤمنين والعترة الطاهرين، فالتكثير في هذا الطريق ~~قد أغنى عنه الظهور والتواتر؛ وإنما الغرض كل الغرض هنا في تبيين وجه ~~الدلالة وكيفيتها (ونحو ذلك)(4) فنقول -وبالله الاستعانة ونسأله التوفيق ~~والإصابة-: PageV01P139 # قال المنصور بالله -عليه السلام- آخر الكراس الرابع من أول الجزء الأول من ~~(الشافي) (1) بعد أن أكمل ما أراده من رواية حديث الغدير ما لفظه: ((اعلم ~~أن لفظ مولاي في اللغة تنقسم إلى عشرة أوجه(2): # أوله(3): الأولى وهو الأصل والعماد الذي ترجع إليه المعاني في سائر ~~الأقسام. # ثم اعلم أن أهل اللغة ومصنفي العربية قد نصوا [42أ-أ] على أن لفظ مولى ~~يفيد الأولى وفسروا ذلك في كتبهم من كتاب الله تعالى ومن أشعار العرب، فأما ~~الكتاب العزيز فإن أبا عبيدة(4) [معمر] بن المثنى وهو مقدم في [علم](5) ~~العربية غير مطعون عليه في معرفتها قد ذكر في كتابه المتضمن تفسير غريب ~~القرآن المعروف (بالمجاز) في سورة الحديد في تفسير قوله تعالى: {فاليوم لا ~~يؤخذ منكم فدية[45-ب]ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس ~~المصير}[الحديد:15]} يريد -جل اسمه- هي أولى بكم على ما جاء في التفسير؛ ~~واستشهد بقول اللبيد(6): # قعدت كلا الفرخين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها # ومعناه أنه أولى بالمخافة يريد أن هذه الظبية تحيرت فلم تدر أخلفها أولى ~~[بالمخافة](7) أم أمامها، ويقول الأخطل في عبد الملك بن مروان: # فما وجدت فيها قريش لأمرها .... أعف وأولى من أبيك وأمجدا # وأورى بزنديه ولو كان غيره .... غداة اختلاف الناس ألد وأصلدا # فأصبحت مولاها من الناس كلهم .... وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا PageV01P140 فخاطبه بلفظ مولى وهو خليفة مطاع في الأمر من حيث اختص بالمعنى الذي احتمله ~~وليس أبو عبيدة متهم بالتقصير في علم اللغة ولا ms081 مظنونا به الميل إلى أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- <<[بل معدود من جملة الخوارج وقد شاركه في مثل ذلك ~~التفسير ابن قتبة وهو أيضا لا ميل له إلى أمير المؤمنين عليه السلام]>>(1) ~~إلا أنه لو علم أن الحق في غير هذا المعنى لقاله. # وقال الفراء في كتابه المعروف (بتفسير المشكل في القرآن)(2) في ذكر أقسام ~~المولى(3) أن المولى: الولي والموالى الأولى بالشيء، واستشهد على ذلك ~~بالآية المقدم ذكرها وببيت لبيد أيضا <<وأنشد لغير لبيد أيضا>>(4): # كانوا موالي حق يطلبون به ... فأدركوه وما ملوا ولا لعبوا # وقد روى أن في قراءة عبد الله بن مسعود {إنما وليكم الله ورسوله}} مكان ~~{إنما وليكم الله}}[المائدة:55]. # وفي الحديث: ((أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل)) والمعلوم ~~من ذلك أن المراد بمولاها وليها والذي هو أولى الناس بها والأخطل هو أحد ~~شعراء العرب وممن لا يطعن عليه في معرفة ولا ميل له إلى مذهب الإسلام -إذ ~~هو نصراني (بحت)-(5) بل هو من المبرزين في علوم اللغة. # وقد حكي عن أبي العباس المبرد أنه قال: الولي الذي هو الأحق والأولى ~~ومثله المولى فيجعل الثلاث عبارات لمعنى واحد ومن له أدنى أنس بالعربية ~~وكلام أهلها لا يخفى عليه ذلك. PageV01P141 # والثاني من أقسام مولى هو: مالك الرق قال الله تعالى: {ضرب الله[42ب-أ] ~~مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه}[النحل:75]} يريد ~~مالكه، ولأمر في ذلك أشهر من أن يحتاج إلى استشهاد. # والثالث: المعتق -بكسر عين الكلمة. # والرابع: المعتق -بفتحها. # والخامس: ابن العم قال الله تعالى: {وإني خفت الموالي من ورائي}[مريم:5]} ~~يعني بني عمي، ومنه قول الشاعر: # مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا # والسادس: الناصر، قال الله تعالى: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه}[التحريم:4]} يريد ناصره، وقال تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين ~~آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم}[محمد:11]} يريد لا ناصر لهم. # والسابع: المتولي -لتضمن الجريرة(1) وتحويز الميراث. # والثامن: الحليف؛ قال الشاعر: # موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطينا ms082 يتبعون الأتاويا(2) # والتاسع: الجار، قال الشاعر: # مولى اليمين ومولى الجار والنسب # والعاشر: الإمام السيد المطاع. PageV01P142 # وهذه الأقسام التسعة بعد الأولى إذا تؤمل المعنى فيها وجد راجحا إلى معنى ~~الأولى ومأخوذا منه لأن مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان ~~لذلك مولاه دون غيره، والمعتق لما كان أحق وأولى بميراث المعتق دون غيره ~~كان لذلك مولاه دون غيره، والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمل جريرته ~~وألصق به ممن أعتقه غيره كان مولاه أيضا كذلك، وابن العم لما كان أولى ~~بالميراث ممن بعد عن نسبه وأولى بنصرة ابن عمه من الأجنبي كان مولاه لأجل ~~ذلك، والناصر لما اختص بالنصرة فصار بها أولى كان من أجل ذلك مولى، ~~والمتولي لتضمن الجريرة لما ألزم نفسه ما يلزم المعتق كان بذلك أولى ممن لم ~~يقبل الولاء وصار به أولى بميراثه فكان بذلك أولى، والجار لما كان بنصرة ~~جاره ممن بعد عن داره وأولى بالشفعة في عقاره فلذلك صار مولى، والإمام ~~المطاع لما كان له من طاعة الرعية وتدبيرهم ما يماثل الواجب بملك الرق كان ~~لذلك مولى، فصارت جميع تلك المعاني فيما حددناه ترجع إلى معنى الوجه الأول ~~الذي هو الأولى؛ وتكشف عن صحة معناه فيما ذكرناه في حقيقته ووصفناه فليتأمل ~~ذلك ففيه بيان لمن تأمله. # فإن قيل: فإذا ثبت أن لفظة (مولى) قد تستعمل مكان الأولى وأنها أحد ~~محتملاتها فما الدليل على أن النبي [46-ب] -صلى الله عليه وآله وسلم- أراد ~~بها يوم الغدير الأولى دون [43أ-أ] أن يكون أراد بها غيره من الأقسام التي ~~يعبر عنها؟ PageV01P143 # قيل له: مقدمة الكلام التي بدأ بذكرها وأخذ إقرار الأمة بها من قوله --عليه ~~السلام-: ((ألست أولى بكم من أنفسكم)) ثم عطف عليها بلفظ يحتملها ويحتمل ~~غيرها دليل على أنه لم يرد بها غير المعنى الذي قررهم عليه من دون إحدى ~~محتملاتها وأنه قصد بالمعطوف ما هو معطوف عليه، ولا يجوز أن يرد أمر من ~~الحكيم تقرير لفظ مقصور على معنى مخصوص ثم يعطف عليه ms083 بلفظ يحتمله إلا ~~ومراده المخصوص الذي ذكره وقرره دون ما عداه يوضح ذلك ويزيده بيانا أنه لو ~~قال ألستم تعرفون داري التي في موضع كذا؟ ثم وصفها وذكر حدودها فإذا قالوا: ~~بلى، قال لهم: فاشهدوا أن داري وقف على المساكين -وكانت له دور كثيرة- لم ~~يجز أن يحمل قوله في الدار التي وقفها إلا على أنها الدار التي قررهم على ~~معرفتها ووصفها، وكذلك لو قال لهم: ألستم تعرفون عبدي فلانا (النوبي)؟ فإذا ~~قالوا بلى. قال لهم: فاشهدوا أن عبدي حرا لوجه الله تعالى -وكان له مع ذلك ~~عبيد سواه- لم يجز أن يقال: إنه أراد إلا عتق من قررهم على معرفته دون غيره ~~من عبيده وإن استووا جميعهم في إسم العبودية؛ وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ~~ثبت أن مراد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: ((من كنت مولاه فعلي ~~مولاه)) معنى الأولى الذي قد ذكره وقرره ولم يجز أن يصرف إلى غيره من سائر ~~أقسام لفظة (مولى) وما يحتمله وذلك يوجب أن عليا -عليه السلام- أولى بالناس ~~من أنفسهم بما ثبت أنه مولاهم، كما أثبت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~لنفسه أنه مولاهم وأثبت له القديم تعالى أنه أولى بهم من أنفسهم فثبت أنه ~~أولى [بهم من أنفسهم فثبت أنه أولى](1) بلفظ الكتاب العزيز، وثبت أنه مولى ~~بلفظ نفسه؛ فلو لم يكن المعنى واحدا لما تجاوز ما حد له في لفظ الكتاب ~~العزيز إلى لفظ غيره فثبت لعلي -عليه السلام- ما ثبت له في هذا المعنى من ~~غير عدول إلى معنى سواه، ويزيده PageV01P144 بيانا أيضا أنا نتصفح جميع ما تحتمله لفظة مولى من الأقسام التي يعبر عنها ~~[43ب-أ] وننظر ما يصح أن يكون مختصا بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~منها(1) وما لا يصح اختصاصه به وما يجوز أن يوجبه لغيره في تلك الحالة مما ~~يخصه وما لا يجوز أن يوجبه مع اعتبارها لا يوجد(2) فيها ما يوجبه لأمير ~~المؤمنين -عليه السلام- غير الأولى والإمام والسيد المطاع ونحن نذكرها ~~مفصلة على البيان فنقول: PageV01P145 # أما المالك ms084 والمعتق فلا يصح أن يكون مراده -صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن ~~عليا -عليه السلام- لم يكن مالكا لرق كل من ملك النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- رقه ولا معتقا لمن عتقه، وأما المعتق فيستحيل أن ينسب إليه النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم، وأما الحليف والجار فلا يجوز أن يكونا مراده ~~-عليه السلام- لأن الحليف هو المنضوي إلى غيره يمنع منه وينصره ولم يكن ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حليفا لأحد على هذا الوجه فيكون أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- حليفه ولا كان أيضا في كل حال جار من هو جاره؛ فأما ~~منزلهما في المدينة فمعلوم أنه واحد فهو جار من هو جاره وهذا لا فائدة في ~~ذكره، وأما ضامن الجريرة فلا يصح أن يكون مراده لأنه لم يكن ضامن جريرة كل ~~من ضمن جريرته ولا يصح أن يكون قد أوجب ذلك لأنه خاطب به الكافة(1) ولم يكن ~~ضامنا جرائرهم ومستحق مواريثهم؛ وأما الناصر وابن العم فلا يصح أيضا أن ~~يكون مراده -صلى الله عليه وآله وسلم- للعلم المشترك من الكافة بأنه ناصر ~~من هو ناصره وابن عم من هو ابن عمه فلا يجوز من الرسول -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أن يجمع الناس في مثل ذلك المقام العظيم الكبير ويقفهم على الرمضاء ~~في الحر الشديد، ثم يعلمهم ما هم عالموه ويخبرهم بما هم متيقنوه وإذا لم ~~يصح أن يكون مراده -صلى الله عليه وآله وسلم- شيئا من هذه الأقسام علمنا أن ~~مراده ما بقى منها مما هو واجب له على العباد ويصح أن يوجبه لمن أراد ولم ~~يبق غير قسمين: وهما الأولى والسيد المطاع فهما على كل حال المراد، ولو لم ~~يكونا ولا واحد منهما مراده خرج كلامه عن أن يتضمن معنى يستفاد، وهذا دليل ~~معتمد فليتأمل ففيه كفاية في هذا الباب غير مفتقر إلى ذكر المقدمة المقررة ~~في أول الكلام وهو شاهد بأن أمير المؤمنين -عليه السلام- الأولى والسيد ~~المطاع ويزيده بيانا أنا لو حملنا ما في الخبر من ذكر لفظة مولى على أن المراد ms085 PageV01P146 بها جميع المعاني [44أ-أ] التي يصح ثبوتها في حقهما -عليهما السلام- مما لا ~~تنافي بينها لكان ذلك وجها صحيحا مستعملا في اللغة العربية كما ذكره أهل ~~الأصول في [47-ب] أحكام الحقائق المشتركة ويزيده بيانا وإيضاحا، قال -عليه ~~السلام-: وإن كان بغير لفظة (مولى) ما قدمنا ذكره -يعني في (الشافي)- من ~~صحيح مسلم ومن كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي ومن كتاب الجمع بين الصحاح ~~الستة لرزين العبدري ما ذكره من صحيح أبي داود السجستاني.و[في] (1) صحيح ~~الترمذي، وما رواه عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى ~~عليه ووعظ وذكر ثم قال: ((أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني ~~رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ~~فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به -فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل ~~بيتي أذكركم الله في أهل، بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في ~~أهل بيتي)) فأوصىبكتاب الله دفعة واحدة وبأهل بيته -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ثلاث دفعات ولم يزد في التأكيد في الوصاة بهم إلا لأنهم هم حفظة ~~الكتاب والمترجمون عنه بما لا يعلمه غيرهم فثبت الوصاة بهم وبالكتاب العزيز ~~ثم قال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((حبلان ممدودان لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)) ويدل على أن ذلك منه -عليه السلام- وصية أنه نعى إليهم نفسه ثم وعظ ~~وذكر، قال -عليه السلام: ومما يؤيد ما قلناه من أنه أراد بلفظ (مولى) ~~استحقاق الإمامة وولاء الأمة دون ما عداه من سائر الأقسام ما ذكرناه من قول ~~عمر بن الخطاب: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة، فدل ~~بالتهنئة له على استحقاق الولاية، فمن كان مؤمنا فعلي مولاه ومن كان ليس ~~بمؤمن فلا حاجة إلى ذكره لخروجه عن دائرة الإسلام بأن عليا -عليه السلام- لم يكن PageV01P147 مولاه لموضع شرط النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وشهادة عمر بذلك ms086 وهذا من ~~أدل دليل على صحة ما أردناه. # قال -عليه السلام-: ومما يزيد ذلك بيانا أن قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- في آخر الخبر: ((اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) يوجب ثبوت عصمته ~~ووجوب موالاته ظاهرا وباطنا والقطع على معينه وذلك يقضي أنه -عليه السلام- ~~أحق بالإمامة [44ب-أ] من غيره ممن لا يثبت ذلك فيه إذ لا يجوز العدول عن ~~المعلوم عدالته وعصمته إلى المضنون ذلك فيه كما لا يجوز العدول إلى ~~الاجتهاد مع وجود النص؛ وهذا شيء بين لكل من سلك طريقة الإنصاف وطرح تقليد ~~الأسلاف، وجانب الميل إلى العناد والخلاف، ولله در القائل(1): # وهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء # وعند توفية النظر حقه والأخذ من النصفة بزمامها يتضح الفرق بين الصحيح ~~والفاسد والمستقيم والمائد والمنصف والمعاند ويستقر التمييز بين الناقص ~~والكامل، والعالم والجاهل، والحالي والعاطل، والحق والباطل، والراجح ~~والشائك، {وما يعقلها إلا العالمون}؛ وهذا كلام لا يجد عرفه أخشم، ولا ~~يهتدي بنوره عم عن الصواب أبكم، (شعر)(2). # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # انتهى كلامه -عليه السلام- هنا. PageV01P148 # قلت وقال -عليه السلام- أيضا بعد النصف الثاني من الجزء الثالث من ~~(الشافي)(1) أيضا ما لفظه: والجواب: متى ثبت أن لفظة (مولى) مشتركة بين ~~معان كالمعتق والمعتق، وابن العم والمولى(2) والناصر، والأولى بالأمر ~~والمالك، على ما ذلك معروف في اللغة لكنها في هذا الوجه من الاستدلال قد ~~تخصصت بمعنى الأولى والأحق لأجل المقدمة السابقة وهي قوله: ((ألست أولى بكم ~~من أنفسكم)) فإذا كانت لفظة (مولى) مستعملة بمعنى الأولى على وجه الحقيقة ~~كما قال الله سبحانه وتعالى: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ~~مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير}[ ]} معناه هي أولى بكم، وجب حمل هذه ~~اللفظة على أنه أراد بها (الأولى )لأن ذلك يقتضي ارتباط بعض الكلام ببعض؛ ~~فيكون ذلك أتم لفائدته، ويكون تقديم لفظة (أولى) قرينة توجب صرف هذا اللفظ ~~إلى هذا المعنى كما يجب صرف الخطاب من تعريف الجنس ms087 إلى تعريف العهد لتقدم ~~ذكره ولو كان لرجل عشرة عبيد ثم وصف أحدهم بحسن الخدمة وجميل العشرة وذكره ~~دونهم ثم قال: فاشهدوا أن العبد حر، لوجب صرف هذا الكلام إلى ذلك العبد ~~المذكور أولا دون غيره من عبيده وليس ذلك إلا لتقدم ذكره؛ كذلك ما نحن فيه ~~يحب صرف قوله (مولاه) إلى معنى (الأولى) ويصير كأنه قال فمن كنت أولى به من ~~نفسه فعلي أولى به ولا شك أن الأولى هو الأحق والأملك [45أ-أ] للتصرف فيهم ~~وذلك يفيد ثبوت الإمامة [48-ب] PageV01P149 ولما ذكرنا أن لها المراد به ملك التصرف على الكافة؛ فإذا كان علي -عليه ~~السلام- أملك بالتصرف فيهم فقد ثبت هذا المعنى وزيادة، وقد روي هذا المعنى ~~عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك ثابت فيما رويناه بالسند الموثوق ~~به إلى جعفر بن محمد الصادق -عليهما السلام- أنه سئل ما أراد النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بقوله لعلي: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) فاستوى جعفر ~~قاعدا ثم قال: سئل عنها والله رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ~~((الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر معه وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من ~~أنفسهم لا أمر لهم معي، ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلي ~~مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه)) وهذا نص صريح فيما رمناه من ذلك. ~~انتهى كلامه -عليه السلام- هنا. # ثم قال -عليه السلام- عقيب هذا بنحو ورقتين وهو بعد النصف من الجزء ~~الثالث من (الشافي) (1) وذلك بعد قول فقيه الخارقة ما معناه: أنه كان يجب ~~على علي -عليه السلام- إظهار العلم وبذل النصيحة، بمعنى أنه كان يجب عليه ~~أن يقول لهم أنه الإمام ويرفع عنهم كل لبس ولو بمجاهدتهم وقتالهم ونحو هذا، ~~فقال -عليه السلام-: والجواب أن ما ذكره من وجوب بيان معنى النصوص ~~الاستدلالية لا يجب عليه -عليه السلام-؛ لأن في بيانها وقوع الأمور المخوفة ~~ويجري بيانها قوله أنا الإمام وأنتم ظلمة على أنه -عليه السلام- قد بين في ~~أيام أبي بكر ms088 وامتنع وأظهر للخاص والعام أنه أولى بهذا الأمر وذكر النصوص ~~وبين الاحتجاج بمعانيها فلم يسرعو القوم إلى ذلك ونفرت عنه قريش إلا القليل ~~وقال لهم: ما عذركم في التقدم علي والاختصاص بمقامي الذي جعله الله تعالى ~~ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- لي. PageV01P150 # وأما في أيام عمر فلم يبق له إلى ذلك طريق بوجه من الوجوه فإذا كان يسعه ~~-عليه السلام- السكوت عن النكير على الجملة كيف لا يسعه السكوت عما لو ~~أظهره لاتصلت به أمور من كسر قناة الإسلام لا يقوم مقامها سواها على أن ~~أموره -عليه السلام- في جميع ذلك مبنية [45ب-أ] على العلم، وشرائط الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر معروفة له -عليه السلام- بل لمن دونه ولم تكمل ~~ولم تكمل لم يكمل الوجوب وقد ذكرنا ذلك في رسالتنا هذه وعلى أن ما قاله ~~الفقيه من وجوب بيان معاني الأخبار المحتملة للمراد وغيره لو لزم للزم بيان ~~متشابه القرآن الكريم؛ لأنه يحتمل معاني وليس المراد جميعها بل المراد ~~البعض والمراد أيضا غير ما تعلقت به الألفاظ كما نقول في المجاز بالزيادة ~~والنقصان وبالتشبيه وما شاكل ذلك فكيف يوجب الفقيه ما لا يجب بل نقول: كان ~~الواجب عليهم النظر في الأدلة المحتملة للمراد كما يجب النظر في معرفة ~~المراد من متشابه القرآن الكريم، والجامع بينهما أن الحكمة اقتضت معرفة ~~المراد من الخطابين معا من وجه خفي كما اقتضت معرفة المراد من الخطابين معا ~~في خطاب آخر من وجه جلي: {وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى}[ ]. ~~انتهى كلامه -عليه السلام-. # قلت: ولا بد لهذا من مزيد إيضاح فيما يقرب من آخر الجزء الثاني من كتابنا ~~هذا -إن شاء الله تعالى- وهو الهادي إلى الصلاح. PageV01P151 # قلت: وأما أخبار الحوادث حال وفاته -صلى الله عليه وآله وسلم- واشتغال بني ~~هاشم بتجهيز المصطفى، ورجوع جيش أسامة من الجرف يركضون ركضا، وأخبار ~~السقيفة، وحضور بيعة أبي بكر [وأنها كانت] فلتة وما بعدها ذلك وما اتفق ~~هنالك، فليس هذا موضع لذكرها ولا المقام يحتملها وقد ذكرها أهل التواريخ ms089 ~~والسير كأبي مخنف وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري، وهشام بن محمد وولده محمد ~~بن هشام، ومحمد بن إسحاق، وأبو بكر الباهلي، وأحمد بن عبدالعزيز الجوهري، ~~والمسعودي، وقد استوفى ذكرها عبدالحميد بن أبي الحديد في شرحه على النهج ~~الشرح الذي ليس عليه مزيد وقد أفردها منه عن غيرها صاحب العقد النضيد. # وذكر المنصور بالله -عليه السلام- منها قصدا شافيا بطرقه مسندا في كتابه ~~(الشافي). # قلت: ذكرها أيضا غيرهم مما أكثرهم لا يخفى علينا. # قلت: وقد أودعت كتابي (دليل المحتار على خلف المختار) منها ما يحصل به ~~-إن شاء الله- الإفادة ويحسن السكوت عليه من غير زيادة، فهذه محالها لمن ~~أحب أن يطلع عليها. # فلنعد -إن شاء الله- إلى تمام تقرير النص بعد الرفع -بحمد الله- ~~الإجمالية وإظهار ما خفي لمن قصد [46أ-أ] عرفانه وقد استقر -بحمد الله- من ~~بيان حجية استخلاف [49-ب] كتاب الله وعترة رسول الله فأغنانا ما قد سبق ~~بيانه عن إعادة ذلك، وكفانا عن إفراد باب أو مقصد أو فصل لذلك بل نقول: PageV01P152 # الدليل الثالث # وهو يشتمل على مجموع أحاديث مصرح فيها بلفظة إمرة أمير المؤمنين أو نحو ذلك. # قلت: قلت: والذي نذكره منها هنا إنما هو بالنظر إلى كثرتها مجة من لجة ~~وقطرة من مطرة. # قلت: قلت: فهي وإن كان كل حديث منفردا منها آحادي ظني فإن بمجموعها ~~لكثرته يعطي التواتر المعنوي. # قلت: قلت: ومع هذا فإن دلالتها على فوائد زائدة منها: أنه يحصل بأحدها ~~الدلالة البينة على ما أريد من أقسام ما اشترك فيه معاني ما دل عليها ~~الدليل المجمل فضلا عن مجموعها وهو هنا بيان ما قصده الشارع من معاني لفظة ~~(مولى)؛ لأن بيان الواجب المجمل واجب شرعا وهو يكتفي في بيانه بالظني وإن ~~كان هو في نفسه قطعي وذلك مثلا كالصلاة والزكاة والحج وغيرها من أركان ~~الإسلام فإنها مجملة قطعية وتعبدنا الشارع لمعرفة تفاصيلها أو بعضها ~~بالأدلة الظنية وهذا من ذاك فإنه لا تناكر بين المسلمين في وقوع آية ~~الولاية وحديث المنزلة والغدير وأن لفظة (مولى) مشتركة بين ms090 عشرة معان -حسب ~~ما سبق تحقيقه- وأن من قال أنه يراد بها مجموعها فإنه يقول أن الأولى ~~والسيد المطاع من جملتها؛ وإنما الخلاف في كيفية دلالتها والمراد منها، ومع ~~هذا فإنه لا تناكر بينهم أنه يكتفي في تأويل متشابه القرآن ونحوه بنقل آحاد ~~الثقات عن لغة العرب وعن سنة نبينا ونبيهم -صلى الله عليه وآله وسلم- وإن ~~كان آي القرآن لا تكون(1) قرآنا إلا متواترا فلهذا ألحقوا قراءة ابن مسعود ~~ونحوها على صحتها بالأخبار الصحيحة لما كانت غير متواترة، فظهر بهذا الفرق ~~بين المؤول وما يحصل به التأويل، والحمد لمسدي الفضل الجزيل. # ومنها أنها ليست من أخبار الآحاد التي ترد إذا كانت مما تعم به البلوى ~~لأن أحدها إذا انفرد فإنما هو كاشف لمعنى المجمل المتواتر كما قدمنا. # ومنها أنها دالة على عصمة أمير المؤمنين والمعصوم قدوة للمسلمين. # ومنها أنها مقوية لما سبق ويلحق، وغير هذا مما يطول بنا تعداده. فحينئذ ~~نبين ما أردنا إيراده وبالله الاسترشاد لإفادة المراد فنقول: PageV01P153 # أخرج المنصور بالله -عليه السلام- في الربع الأول من الجزء الأول من ~~(الشافي) (1) بطريقه إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل عنه [46ب-أ] وبسنده إلى ~~زاذان عن سلمان قال: سمعت حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ~~((كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ~~ألف عام فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزأين فجزء أنا وجزء علي))قال ~~-عليه السلام- تمام الخبر: ((ففي النبوة وفي علي الخلافة))(2) وكذا رواه ~~-عليه السلام- عن ابن المغازلي وعن الديلمي في الفردوس. # قلت: قلت: وقد أخرج هذا الحديث بعينه(3) ابن البطريق في فصل الكناية ~~بالخلافة على أمير المؤمنين عن سليمان أيضا وأخرجه أيضا من حديث ابن ~~المغازلي عن سلمان أيضا ولفظه: سمعت حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- يقول: ((كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ~~ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في ms091 ~~صلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي ~~علي الخلافة)) وأخرجه عنه أيضا من طريق أخرى إلا أنه قال: ((وأخرجني نبيا ~~وأخرج علي وصيا))(4) ثم أخرجه أيضا بطريق أخرى من حديث إبن شبرمة الديلمي ~~من كتاب (الفردوس) في باب (الخاء) عنه وبسنده إلى سلمان أيضا قريب منه إلى ~~أن قال: ((ففي النبوة وفي علي الخلافة)). PageV01P154 # قلت: قلت: وأخرج الحافظ الكنجي في الباب السابع والثمانين من أبواب ~~(الكفاية) من حديث الحافظ أبو بكر الخطيب عنه وبسنده إلى ابن عباس ~~قال:[50-ب] قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((خلق الله قضيبا من ~~نور قبل أن يخلق الله الدنيا بأربعين ألف عام فجعله أمام العرش حتى إذا كان ~~أول مبعثي فشق منه نصفا فخلق منه نبيكم والنصف الثاني علي بن أبي طالب))(1) ~~ثم قال هكذا أخرجه إمام أهل الشام عن إمام أهل العراق كما سقناه وهو في ~~كتابيهما، وأخرجه أيضا نحوه وبطريق آخر من حديث الفضيل بن عياض عن سلمان. # قلت: قلت: ولا تناف بين ذكر كثرة لبث ذلك النور وقلته لأن هذا مثل قوله ~~تعالى: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة}[ ]} وفي آية أخرى {كألف سنة مما ~~تعدون}[ ] لأنه لم يكن قبل خلق السماوات والأرض ليل ولا نهار ولا يكون ذلك ~~أيضا في يوم القيامة، وإنما عبر عن مقدار ما يتخيل في المشاهد، ويكون إما ~~بقدر ما في ذلك من الهول أو عدمه، أو بقدر سنين الدنيا في شيء وسنين الآخرة ~~في شيء- على ما قد قيل- أو لعدم تمييز من السامع لمقدار اللبث أو نحو ذلك ~~إذ قد حصل الاتفاق بين الرواة على خلق ذلك النور قبل خلق الدنيا وافتراقه ~~على ما دلت عليه الأخبار إذ هو لقصد مشاركة أمير المؤمنين -عليه السلام- في ~~ذلك النور الدال على عصمته كعصمة من هو شريكه. # ومن أول الكراس الثالث من أول جزء من (الشافي) (2) عن المنصور بالله ~~وبطريقه إلى المرشد بالله عنه وبسنده إلى صباح المزني عن ms092 العلاء [47أ-أ] بن ~~المسيب عن أبي داود السبيعي عن بريدة قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أن نسلم على علي بن أبي طالب ب(أمير المؤمنين). PageV01P155 # ومن آخر كراس من أخر الجزء الرابع من (الشافي) (1) بطريق المنصور بالله ~~-عليه السلام- إلى المرشد بالله عنه وبسنده إلى زيد بن علي عن أبيه عن جده ~~عن أمير المؤمنين -عليهم السلام- قال: كان لي عشر من رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ما أحب إلي من أحدهن ما طلعت عليه الشمس قال لي: ((يا علي ~~أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأقرب الخلق مني موقفا يوم القيامة، ومنزلي ~~مواجه منزلك في الجنة كما يتواجه منزل الأخوين في الدنيا، وأنت الوارث ~~والوصي والخليفة في الأهل والمال والمسلمين، وأنت صاحب لوائي في الدنيا ~~والآخرة وليك وليي، ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله)). # ومن نصف الجزء الثالث من (الشافي)(2) عن المنصور بالله -عليه السلام- ~~وبطريقه إلى زيد بن الحسن البيهقي عنه وبسنده إلى أنس بن مالك قال: دخل علي ~~بن أبي طالب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ((أنت أخي ~~ووزيري وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي)) ثم قال -عليه السلام- عقيبه: ~~وكذلك نروي من هذه الطريق عن الناصر للحق.....، ثم ساق السند إلى عبد الله ~~بن أسعد [بن زرارة] رواه عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لما كانت ليلة أسري بي أوحى الله عز وجل في علي أنه سيد المسلمين ~~وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين))(3). PageV01P156 # ومن أول الكراس الخامس من أول الجزء الثالث من (الشافي)(1) عن المنصور ~~بالله عنه -عليه السلام- عن الفقيه معين الدين عبد الله بن عيسى الجراعي ~~عند ما بلغ بسنده(2) إلى أبان عن جابر عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: لو ~~أن جهال هذه الأمة يعلمون متى سمي علي بن أبي طالب -عليه السلام- أمير ~~المؤمنين لم ينكروا ولايته ولا طاعته فسألته: ومتى سمي أمير المؤمنين؟ قال: ~~حيث أخذ الله ميثاق ذرية آدم -عليه السلام- وكذا نزل به جبريل ms093 -عليه ~~السلام- على محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى}[ ]} قال وأن محمدا ~~رسولي إليكم، وأن عليا أمير المؤمنين قالوا: بلى)) قال أبو جعفر: والله لقد ~~سماه الله باسم ما سمي به أحد قبله [47ب-أ]، ثم قال المنصور بالله --عليه ~~السلام-: فهذا قول محمد بن علي -عليه السلام- ومثل هذا لا يكون إلا توقيفا ~~لأنه خبر عن الله. ثم قال -عليه السلام- عقب هذا أيضا وبالإسناد المتقدم، ~~ثم ساقه إلى أبي إسحاق عن أبي جعفر قال: إنما كثر الاختلاف لأنهم قدموا ~~رجلا ليس بأعلمهم بالله وبرسوله وبدينه وأخروا رجلا كان أعلمهم بالله ~~وبرسوله وبدينه -أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. PageV01P157 # قلت: قلت: ومن عمدة بن البطريق الأسدي (1) [51-ب] من فصل (الكناية عن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- بلفظ الخلافة) عنه وبطريقه إلى (أبي) (2) الحسن بن ~~علي المغازلي عنه وبسنده إلى أنس بن مالك قال: انقض كوكب على عهد رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي)) فنظروا ~~فإذا هو قد انقض في منزل علي فأنزل الله تعالى: {والنجم إذا هوى، ما ضل ~~صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى}[النجم:1-4](3). # وعنه بطريقه في هذا الباب أيضا إلى ابن المغازلي الفقيه الشافعي-رضي الله ~~عنه- وبسنده إلى أبي ذر الغفاري -رحمه ال-له قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ~~ورسوله، ومن شك في علي فهو كافر))(4). PageV01P158 # وعنه في فصل فنون شتى من فصول العمدة(1) وبطريقه إلى الخطيب ابن المغازلي ~~رضي الله عنه وبسنده إلى جعفر بن محمد الصادق قال: حدثني أبي الباقر قال: ~~حدثني السجاد قال: حدثني الشهيد قال: حدثني التقي وهو الوصي أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب -عليه السلام- قال: حدثني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قال: أخبرني جبريل -عليه ms094 السلام- فقال: ((تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد ~~لله تعالى بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالوصاية ولولده بالإمامة ولشيعته ~~بالجنة)) (2) قال: فاستدار الناس وجوههم نحوه. # ومن نصف الجزء الثالث من (الشافي) (3) وعن المنصور بالله -عليه السلام- ~~ما لفظه: وقد روينا من غير طريق واحدة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما))(4). PageV01P159 # وقال في (الأساس) وشرحه(1) للسيد أحمد الشرفي في باب الإمامة ما لفظه: ~~((وإمامة الحسن -عليه السلام- بعد أبيه علي -كرم الله وجهه في الجنة- بلا ~~فصل، وإمامة الحسين بعد أخيه الحسن -عليهم السلام- بلا فصل لقوله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير ~~منهما))(2) ثم قال السيد أحمد الشرفي رحمه الله [48أ-أ] بعده: وهذا ~~الخبر(3) مما أجمعت عليه الأمة ذكره الإمام المنصور بالله -عليه السلام- ~~وغيره من أئمة أهل البيت --عليهم السلام-- وغيرهم وهو نص صريح في إمامتهما. # قلت: قلت: وهذا الحديث عن انفراده يوجب لأمير المؤمنين الخلافة قام أو ~~قعد أيضا؛ لأن قد جعله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خيرا منهما بعد أن ~~أثبت لهما الإمامة قاما أو قعدا فهو خير منهما في الإمامة وغيرها أيضا. PageV01P160 # وما أخرجه الحافظ الكنجي الشافعي رضي الله عنه في الباب الرابع من (كفاية ~~الطالب) (1) من حديث الحافظ [أبي نعيم](2) وبسنده إلى أبي برزة قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله عهد إلي عهدا في علي فقلت: ~~قلت: يا رب بينه لي، فقال: اسمع، فقلت: قلت: سمعت، فقال: إن عليا راية ~~الهدى وإمام الأولياء ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين من ~~أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني فبشره بذلك فجاء علي فبشرته فقال: يا رسول ~~الله أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي وإن يتم الذي بشرتني به ~~فإن الله أولى بي فقلت: قلت: اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان فقال الله ~~عز وجل: قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص ~~به ms095 أحد من أصحابي فقلت: قلت: يا رب أخي وصاحبي فقال: إن هذا لشيء قد سبق ~~إنه مبتلى ومبتلى به)) ثم قال: هذا حديث حسن عال أخرجه الحافظ في (الحلية) (3). PageV01P161 # وأخرج في الباب السادس من أبواب كفايته من حديث أبي عبدالرحمن المسعودي عنه ~~وبسنده إلى أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ترد علي الحوض راية علي أمير المؤمنين إمام الغر المحجلين فأقوم فآخذ ~~بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ ~~فيقولون: تتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقاتلنا معه فأقول: ~~ردوا، رواة مرويين، فيشربون شربة لا يظمأون [56ب،48ب-أ] بعدها أبدا، وجه ~~إمامهم كالشمس الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضواء في السماء))(1) ~~ثم قال الكنجي -رضي الله عنه- بعده: وفي هذا الخبر بشارة ونذارة من النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أما البشارة فلمن آمن بالله عز وجل ورسوله وأحب ~~أهل بيته، وأما النذارة فلمن كفر بالله ورسوله وأبغض اهل بيته وقال ما لا ~~يليق بهم ورأى رأي الخوارج أو رأي النواصب، وهو بشارة لمن أحب أهل بيته ~~فإنه يرد الحوض ويشرب منه فلا يظمأ أبدا وهو عنوان دخول الجنة، ومن منع ~~ورود الحوض فلا يزال في ظمأ وذلك عنوان دوام العطش وحرمان جنة المأوى، وأما ~~الثقلان فأحدهما كتاب الله عز وجل والآخر عترة النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وأهل بيته وهما أجل الوسائل وأكرم الشفعاء عند الله عز وجل(2). PageV01P162 # وأخرج -رضي الله عنه- في الباب الخامس والأربعين من حديث محمد بن إسحاق ~~الحافظ عنه وبسنده إلى عبد الله بن <<أسعد>>(1) بن زرارة قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لما أسري بي إلى السماء انتهى بي إلى قصر ~~من لؤلؤ فراشه من ذهب يتلألأ فأوحى إلي وأمرني في علي بثلاث خصال بأنه سيد ~~المسلمين، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين))(2) ثم قال بعده: ما كتبناه ~~عاليا إلا من هذه الطريق. # قلت: قلت: وقد تقدم رواية هذا الحديث آنفا من طريق المنصور بالله ms096 من ~~رواية الناصر للحق -عليهم السلام-(3). # قلت: قلت: ورواه أيضا ابن البطريق في فصل فنون شتى من حديث الخطيب بن ~~المغازلي بطريقين بلفظه(4). PageV01P163 # قلت: قلت: وأخرج الكنجي أيضا في الباب الرابع والخمسين من أبواب الكفاية من ~~حديث الواثق بالله وبسنده إلى أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ((يا أنس اسكب لي وضوء يغنيني -فتوضأ ثم قام وصلى ركعتين- ثم قال: ~~يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد ~~الغر المحجلين وخاتم الوصيين قال أنس: اللهم اجعله رجل من الأنصار وكتمته ~~إذ جاء علي فقال: من هذا يا أنس؟ قلت: قلت: علي بن أبي طالب فقام النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- [49أ-أ] مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح (عرق وجهه) ~~(1) بوجهه ويمسح عرق علي بوجهه قال علي: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت بي ~~شيئا ما صنعت بي قبل قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين ما ~~اختلفوا فيه بعدي))(2) ثم قال بعده: هذا حديث حسن عال أخرجه أبو نعيم ~~الأصبهاني في (حلية الأولياء) في فضائله(3). PageV01P164 # وروى الكنجي الشافعي(1) في الباب السابع والثلاثون أيضا من حديث الكاشغري ~~وعنه وبسنده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم - لأم سلمة: ((هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من ~~دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة علي ~~أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووعاء علمي ووصيي وبابي الذي أوتى منه، أخي في ~~الدنيا والآخرة ومعي في المقام الأعلى، يقتل القاسطين والناكثين ~~والمارقين))(2) ثم قال بعده: وفي هذا الحديث دلالة على ان النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- وعد عليا بقتل هذه الطوائف الثلاث(3). # قلت: قلت: وقد خرجت [أحاديث](4) أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~[عليا](5) بقتل هذه الطوائف الثلاث من طرق كثيرة . PageV01P165 # قلت: قلت: وروى الكنجي أيضا في الباب السادس والخمسين من أبواب كفايته من ~~حديث أبي تمام الهاشمي عنه ms097 وبسنده إلى أنس بن مالك قال: بعثني النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- إلى أبي برزة الأسلمي فقال له وأنا أسمع: ((يا أبا ~~برزة إن رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال أنه راية الهدى، ~~ومنار الإيمان،(1) وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني، يا أبا بردة علي بن ~~أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، وأميني على مفاتيح ~~خزائن ربي عز وجل))(2) ثم قال بعده: هذا حديث حسن عال أخرجه صاحب (حلية ~~الأولياء)(3) كما أخرجناه، ثم ساق بعده حديثا من حديث السمرقندي عنه وبسنده ~~إلى علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-[53-ب]: ~~((علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين))(4) [49ب-أ] ثم قال: هكذا ~~رواه بن عساكر في تأريخه في ترجمة علي -عليه السلام- وسنده معروف عندنا ~~وعند أهل النقل. PageV01P166 # قلت: قلت : ورواه الإمام الحسن بن بدر الدين من كتاب الحياة عن عبد الله بن ~~العباس قال: مرض رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مرضه فغدا إليه علي ~~بن أبي طالب في الغلس -وكان يحب ألا يسبق إليه أحد- فإذا هو بصحن الدار ~~ورأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي، فقال: السلام عليك قال: ((وعليك السلام ~~ورحمة الله أما إني أحبك ولك عندي مديحة أزفها إليك قال: قل. قال:أنت أمير ~~المؤمنين وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلى ~~النبيين والمرسلين ولواء الحمد بيدك تزف أنت وشيعتك إلى الجنان؛ فأفلح من ~~تولاك وخاب وخسر من خلاك بحب محمد أحبوك وببغضك لم تنلهم شفاعة محمد إدن ~~إلى صفوة الله أخيك وابن عمك فأنت أحق الناس به))(1) قال: فدنا علي فأخذ ~~برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أخذا رفيقا وصيره في حجره فانتبه ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: (( يا علي ما هذه المهمة)) ~~فأخبره ...الحديث، فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لم يكن ذلك دحية بن ~~خليفة ذلك جبريل -عليه السلام- سماك بأسماء كما سماك الله بها وهو الذي ms098 ~~ألقى محبتك في صدور المؤمنين وهيبتك في صدور الكافرين ولك يا علي عند الله ~~أضعافا كثيرة)) قال: قلت: قلت: وهذا حديث حسن ويشهد له بالصحة قوله تعالى: ~~{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية}}[ ] وقد وردت الآثار ~~الكثيرة أن المعني بهذه الآية أمير المؤمنين وشيعته وستأتي الإشارة إلى هذا. # قلت: قلت: ويشهد له بالصحة أيضا قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[ ]، وقد سبق ~~الكلام على هذه الآية. PageV01P167 # وروى الإمام الحسن بن بدر الدين أيضا بطريقه إلى السيد أبي(1) العباس ~~الحسني -عليه السلام- في شرح الأحكام [عنه](2) وبسنده إلى رسول الله ~~[50أ-أ] -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((لما أسري بي إلى السماء انتهى بي ~~إلى قصر من لؤلؤ(3) فراشه من الذهب يتلألأ فأوحى إلي -أو قال فأمرني- إلى ~~علي -عليه السلام- ثلاث خصال أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر ~~المحجلين))(4). # قلت: قلت: وقريب منه ما رواه -عليه السلام- عن ابن المغازلي وروى -عليه ~~السلام- في (أنوار اليقين) ما أخرجه عن الحرب بن الخزرج قال: سمعت رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: لعلي: ((ما يتقدمك بعدي إلا كافر، ~~ولا يتأخر عنك بعدي إلا كافر، وإن أهل السماء يسمونك أمير المؤمنين))(5). # وفي حديث أسد ابن عويلم قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بعد قصة ذكرها: ((من خرج إلى هذا المشرك فله على الله الجنة والإمامة بعدي ~~فأحجم الناس)) وفي رواية ((...وآخر نجم الناس)) وفي أخرى: ((ما خرج إليه ~~إلا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة)) وقد روى هذا الحديث المنصور ~~بالله -عليه السلام- في (الشافي) مرفوعا وقال فيه: ثم خرج إليه علي ~~فقتله(6). PageV01P168 # وفي (الكامل المنير) للإمام القاسم بن إبراهيم قال: حدثني سفيان بن إبراهيم ~~عن الحارث بن الحسين عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ذات يوم بوضوء ثم قال: ((يدخل علي أمير المؤمنين ~~وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين قال: قلت: قلت: ms099 اللهم اجعله رجلا من ~~الأنصار قال إذ ضرب الباب فدخل علي ابن أبي طالب فجعل النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- يمسح (من)(1) وجهه فيمسح به وجه علي ويمسح من وجه علي فيمسح ~~[به](2) وجهه فدمعت عين علي -عليه السلام- فقال يا رسول صلى الله عليك وآلك ~~وسلم- هل ترى في شيء؟ فقال: ولم لا أفعل هذا وأنت تسمع صوتي وتؤدي عني ~~وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي)). # ومن كتاب (المصابيح) للسيد أبي العباس الحسني -عليه السلام- عنه وبسنده ~~قال قبل وفاة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أقبل رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- على علي يناجيه وتنحى الفضل وطالب مناجاته فكان علي -عليه ~~السلام- يقول إنه أوصاه وعلمه ما هو كائن [50ب-أ] بعده وقال له: ((أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وبلغ عني تأويل القرآن وأنت وصيي ~~في أهلي وخليفتي في أمتي من والاك فقد والاني ومن عصاك فقد عصاني)). PageV01P169 # وروى الإمام الحسن بن بدر الدين في (أنوار اليقين) ما رواه عن معاوية بن ~~قرة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله[54-ب] عليه وآله وسلم: ~~((إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل الله عز وجل أين محمد بن عبد الله ~~فاخترق الصفوف مثل العروس تزف العروس إلى كريمها فأقف بين يدي الله عز وجل ~~فيقول يا محمد إني اخترتك حبيبا وأيدتك بعلي ابن أبي طالب وجعلته إمام ~~المؤمنين فمن أحبه أحببته وأدنيته من جوارك ثم يأمر الله رضوان خازن الجنان ~~ويأمر شجرة طوبى أن تحمل الحلي والحلل ثم يؤتى الكرسي من الذهب مرصع بالدر ~~والياقوت فينصب وأقعد عليه ثم يؤتى بعلي ابن أبي طالب تزفه الملائكة -عليهم ~~السلام- زفا فيقعد عن يميني ويؤتى بالحسن والحسين فيقعدان أمامي ثم ينادي ~~مناد هذا وصي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- علي ابن أبي طالب ثم يأمر ~~شجرة طوبى أن تنثر عليه وعلى محبيه ورقا في وسطها لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وعلى وصيه براءة ms100 له ولشيعته ولمحبيه ~~من النار)). PageV01P170 # قلت: قلت: ومن كتاب (الكامل المنير) للإمام القاسم بن إبراهيم -عليه ~~السلام- عنه وبسنده إلى عبد الله بن بريدة قال جمع رسول لله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- سبعة رهط أنا ثامنهم فقال: ((أنتم شهداء الله في الأرض أبديتم ~~أم كتمتم ثم قال: يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال أبو بكر ~~أعن أمر الله وأمر رسوله قال: نعم هو الذي أمرني قال علي: اللهم فاشهد ثم ~~أمر عمر بن الخطاب فقال مثل الذي قاله أبو بكر عن أمر الله وأمر رسوله قال: ~~نعم. فقال علي: اللهم اشهد، ثم قال للمقداد بن الأسود فقام ولم يقل مثل ~~مقالة الأولين فأتاه وسلم، ثم قال [51أ-أ] لأبي ذر فقام فسلم عليه، ثم قال ~~لسلمان فقام فسلم عليه، ثم قال لحذيفة فقام فسلم عليه ثم أمرني فقمت فسلمت ~~عليه وأنا أصغر القوم سنا وأنا ثامنهم فلما قبض النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وأنا غائب فلما قدمت وبه حدثت أن أبا بكر قد استخلف فدخلت عليه فقلت: ~~قلت: يا أبا بكر أما حفظت تسليمنا على علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- ~~بإمرة المؤمنين قال: بلى فقلت: قلت: فما لك فعلت الذي فعلت قال: إن الله ~~تعالى يحدث (الأمر بعد الأمر)(1) ولم يكن الله ليجمع الخلافة والنبوة في ~~أهل بيت. # قلت: قلت: إن كان ما قاله أبو بكر عن علم عن الله فكان يجب عليه إظهار ~~دليله، وإن كان رأيا رآه فلا مساغ لاجتهاد مع وجود النص ولا يعمل به وأنه ~~افترى على الله الكذب فلم تفده الآن خلافته فقد أخرج عنه المنصور بالله ~~-عليه السلام- في (الشافي) أن الباغي على إمام الحق يعالج أو كما قال وما ~~أصدق هذا الحديث فإنه لم يتمتع من عسيلتها إلا أياما قلائل حتى لقى الله ~~-سبحانه وتعالى- بما قدم إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر {من عمل صالحا ~~فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد}[ ]}. PageV01P171 # قلت: قلت: وفيما قد جمعت في ms101 مجموع هذا الدليل كفاية لمن استبصر وأنصف وعمل ~~بما أداه إليه حسن النظر، ونسأل الله التوفيق للإمثتال لما أمر والانتهاء ~~عما منه حذر وأنذر، وأن يجعلنا من الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا ~~فسادا، وأن يزيدنا هدى وصلاحا وسدادا فأشرع -إن شاء الله- في فصل الإجماع ~~على صحة الإمامة في أهل بيت المصطفى من غير نزاع فأقول: # فصل # يشمل على ما دل عليه إجماع الأمة المحمدية على <<وجوب>> الإمامة(1) في ~~أمير المؤمنين والعترة النبوية وعلى انحصارها بعد علي والحسنين في ولد ~~البطنين حتما بإجماع ذرية البطنين # فأما الأول: ففي ذلك ما قاله المنصور بالله -عليه السلام- في آخر الكراس ~~الثالث(2) من أول الجزء الثالث أيضا من (الشافي) (3)وذلك ما لفظه: ~~((الإمامة أمر شرعي [55-ب] فلا تؤخذ أوصافها ولا شروطها ولا طرقها إلا من ~~جهة الشرع، وقد دل الشرع الشريف على تعيينها فيهم وهو أن خلافه يؤدي إلى ~~إجماع الأمة على أقوال باطلة وذلك ينقض كون إجماعهم حجة وذلك [51ب-أ] لا ~~يجوز؛ وبيان ذلك أنا نقول: أن الأمة أجمعت على جوازها فيهم واختلفت فيمن ~~سواهم والإجماع حجة ولا دليل على خلافه من ثبوتها لغيرهم وبيانها إن الأمة ~~افترقت فمنهم من أجاز الإمامة في جميع الناس، وقد ثبت أن أولاد الحسن ~~والحسين من الناس بل من خيرهم. PageV01P172 # قلت: قلت: وقبلهم الأولى والأحرى أمير المؤمنين ثم الحسنين ثم قال --عليه ~~السلام-: ومنهم من أجازها في قريش وحدهم وهم من قريش بل هم من خيرهم ومنهم ~~من أجازها فيهم فقد حصل الإجماع بعد بطلان قول الإمامية في تعيين أولاد ~~الحسين -عليهم السلام- وقد بطل ثبوتها في جميع(1) الناس لأن من يدعي ذلك ~~يجعل طريقه إما أنها جزاء(2) على العمل أو القهر والغلبة وقد بطل الأول لأن ~~الجزاء شهي لذيذ والإمامة مما يتحمل لأجلها المشاق العظام ولأن في العاملين ~~كثرة فيجوز على هذا ثبوت أئمة كثير؛ ولأن الأعمال لا تختص الرجال دون ~~النساء(3) على كافة الأمة؛ ولأن الجزاء يختص بالدار الآخرة فكيف يجعله في ~~الدنيا ولأنها لو ms102 كانت جزاء على جميع الأعمال لم يستحقها إلا عند استكمالها ~~وهو الموت فكان لا تجب طاعته في مدة حياته فيكون في تصحيح ذلك إبطاله، وإما ~~أن يكون طريقه القهر والغلبة فإن الشرع لم يرد بذلك والإمامة لا توجد طرقها ~~إلا من الشرع ولأن المحق قد يغلب والمبطل قد يغلب ولأنه يوجب ثبوت أئمة لأن ~~كل بلد فيها من يقهر في جهته ولأنه يؤدي إلى التنقل فقد يصير الغالب مغلوبا ~~والمغلوب غالبا . PageV01P173 # وأما من يدعي ثبوتها لقريش فبطلانه لما بينا أن الإمامة شرعية فلا توجد ~~طرقها ولا أوصافها إلا من الشرع ولا دليل في الشرع يدل على ذلك سوى ما يدعى ~~من الإجماع على إمامة أبي بكر؛ وقد ثبت بطلان دعوى الإجماع فيها أو قوله ~~-عليه السلام-: ((الأئمة من قريش))(1) فهذا لا يخالف ما ذهبنا إليه لأن ~~(من) هاهنا إن كانت لبيان الجنس فهم من الجنس بل هم من خيرهم، ولم يدل دليل ~~على ثبوتها لسائر قريش لبطلان دعوى الإجماع [على إمامة أبي بكر](2) عليه ~~وبطل ما سواهم لما قدمنا من أنه لا دليل من الإجماع ولا غيره وبطل تعيينها ~~في أولاد الحسين -عليه السلام-. # قلت: بغير علم [52أ-أ]قلت: أئمة منهم معدودين مخصوصين مسمين بأسماء ~~معينين بأعيانهم وصفاتهم ولا في جميعهم أيضا من دون أولاد الحسن، قال -عليه ~~السلام-: لأن من يدعي ذلك -يعني في أئمة منهم معينين- من الإمامية يبنيه ~~على النص على أعيان الأئمة [وقد بطل؛ إذ لو كان صحيحا لوجب أن يعلمه كل ~~مكلف بالإمامة لأنه يجري مجرى](3) إزاحة علة المكلف وقد علم خلافه. وقال ~~--عليه السلام-: فمتى جازت فيهم -يعني في أولاد البطنين جميعا لا على ~~التعيين- وبطل جوازها فيمن سواهم -يعني من الأمة- فلو بطل ثبوتها فيهم ~~-يعني في أولاد البطنين- لخرج الحق عن أيدي [الأمة وذلك محال فصح أنها ~~مقصورة عليهم دون](4) من عداهم من الأمة(5). انتهى كلامه -عليه السلام- هنا. # قلت: قلت: أما الثاني وهو انحصارها في أولاد البطنين حتما لازما فذلك(6) ~~لإجماع العترة -عليهم السلام- على ذلك وإجماعهم حجة ms103 كحجة إجماع المسلمين ~~وقد حصل الإجماعين على ذلك فتأكد ذلك تأكيدا تاما والحمد لله على ما أنعم ~~وأفضل وأولى حمدا كثيرا. PageV01P174 # قلت: قلت: وقال السيد أحمد بن محمد الشرفي -قدس الله روحه في الجنة- في شرح ~~(الأساس) (1) في باب الإمامة وفصل إمامة الحسن والحسين وسائر العترة -عليهم ~~السلام- وذلك ما لفظه: قال المنصور بالله -عليه السلام- في شرح (الرسالة ~~الناصحة): ولم نعلم بين العترة الطاهرة اختلاف في ثبوت الإمامة لمن قام من ~~ولد أحد البطنين الطاهرين الحسن والحسين -عليهما السلام- وهو جامع لخصال ~~الإمامة إلى أيام المأمون وتصنع في عمل مذهب الإمامية يريد بذلك فرق الشيعة ~~والعترة -عليهم السلام-. # قلت: قلت: بمعنى أن المأمون قوى مذهب الإمامية لما عرف أن لهم فيه راحة ~~وتبع في ذلك رأي جده المنصور أبي الدوانيق فإنه لما قتل المهدي النفس ~~الزكية وإخوته وحبس والده عبد الله بن الحسن وأهل بيته -عليهم السلام- خشي ~~أنها لا تسكن [56-ب] عليهم علة القائم من أئمة العترة، وقد كان عنده ~~أصلا(2) ممن كان رفض(3) بيعة الإمام زيد بن علي -عليه السلام- وقولهم ~~بالوصية (وأن الإمام)(4) جعفر بن محمد -عليه السلام- بعد أبيه فغنم تلك ~~الفرصة وكان منه ما كان [52ب-أ] من الحيلة وهذا هو الذي يعتمد فإن فيه جمعا ~~بين أخبار صفة ابتداء مذهب الإمامية والله أعلم . PageV01P175 # قلت: قلت: وقال -عليه السلام- عقب هذا في شرح (الأساس)(1) قال في ~~<<المحيط>>(2) : فإن قيل أليس قد ذهب بعض الناس إلى أن الإمامة تصح في جميع ~~أولاد علي -عليه السلام- مع ترك القول بالنص فلم ادعيتم إطباق من لا يقول ~~منهم بالنص على ما ذهبتم؟ فجوابنا: أن الذي نص على هذا القول لا يعتد ~~بخلافه؛ لأنه أحدث هذا القول بعد سبق الإجماع والإطباق على ما ذكرناه فهو ~~من الشواذ التي يحكم بسقوطها على أنا لا نعلم أن القائل بهذا القول هل كان ~~بلغ في العلم المبلغ الذي يعتد بخلافه لو خالف في الموضع الذب يسوغ فيه ~~الخلاف فكيف إذا خالف بعد الإجماع. انتهى. # ثم قال -عليه السلام- أيضا -عقيبه: قلت: وقد ms104 أجبنا على هذا القول مما سبق ~~-يعني في شرح (الأساس)- عند ذكر المنصب، ثم قال --عليه السلام-: وأما حجة ~~العقل فهي أن الله سبحانه وتعالى بعث الرسل لحاجة الخلق إليهم والإمامة فرع ~~النبوة كما سبق ذكره -يعني في شرح (الأساس)- فلا يجوز أن يكون بعد النبوة ~~إلا في موضع مخصوص معروف للخلق وإلا فسد التدبير وضاع الخلق وكما أن النبوة ~~لا تكون إلا في أرفع المواضع وأشرفها فكذا الإمامة لا تكون إلا في أرفع ~~المواضع وأشرفها(3) وهو معدن الرسالة لتكون أقطع في الحجة وأبلغ في المعذرة ~~ولا أقرب إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من أولاده وذريته مع ما خصهم ~~به الله من الشرف والفضل فكانوا أحق بالإمامة من غيرهم. PageV01P176 # قلت: قلت: ويؤيد كلامه -عليه السلام- هذا ما كان من قصة براءة فإن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- استرجع أبا بكر من أثناء الطريق وبلغها مع أمير ~~المؤمنين وقال: ((قال جبريل -عليه السلام- لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل ~~منك)) وفي ذلك ما رواه ابن البطريق(1) في أول فصل في ذكر أخذ علي لسورة ~~براءة من فصول (العمدة) من حديث أحمد بن حنبل عنه وبسنده إلى حنش(2) عن علي ~~-عليه السلام- قال: لما نزلت عشر آيات من سورة براءة على النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- دعا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- [53أ-أ] أبا بكر ~~فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~فقال: أدرك أبا بكر فحيث ما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة ~~واقرأها عليهم فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا رسول الله نزل في شيء؟ قال: ((لا ولكن ~~جبريل جاءني (فقال لن يؤدي)(3) عنك إلا أنت أو رجل منك))(4). قلت: قلت: ~~أخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل من طرق وهو في صحيح البخاري وصحيح مسلم ~~وغيرها. # قلت: قلت: والإمام هو ممن يبلغ عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~التأويل وغيره فلهذا قلنا: يكون ممن ms105 هو من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~وعترته منه فاتضح ما قصده السيد أحمد الشرفي -رحمه الله تعالى-، ثم قال ~~-عليه السلام- عقيب هذا في هذا الموضع من شرح (الأساس): فيما ذكرناه كفاية ~~لمن أراد الفائدة، ثم قال(5): قلت: والأدلة على اختصاص العترة -عليهم ~~السلام- بالإمامة كثيرة مذكورة في الكتب البسيطة المرفوضة في هذا ~~الزمان(6). PageV01P177 # قلت: قلت: وقد أخرجت منها في هذا المجموع المبارك -إن شاء الله تعالى- قصدا ~~كافيا شافيا وذلك بمعونة الأعلى فهو حسبي وكفى وحيث قد بلغت إلى هذه الغاية ~~في هذا المقصد فإني أشرع -إن شاء الله- فيما يليه فأقول: # المقصد الرابع # يشتمل على أخبار دلالتها على حصول هرج ومرج بعد سيد المرسلين وفرقة بين ~~المسلمين حتى عاد أكثرهم ضالين، إلا من أطاع منهم النبي الأمين، واستمسك ~~بمن جعله الله ورسوله الهادي إلى [57-ب]الحق المبين، وبصفوة(1) عترته ~~الطاهرين، الذين جعل(2) بأيديهم الجواز إلى أعلى عليين. # قلت: قلت: وقد احتوت هذه الأصول على فصول وها أنا أشرع في بيانها -إن شاء ~~الله تعالى- فأقول: PageV01P178 # فصل[1]: # يشتمل على ما دل عليه ما أخرجه أبو الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق ~~الأسدي في آخر (العمدة) في فصل ذكر شيء من الحوادث(1) من حديث مسند أحمد بن ~~حنبل -رضي الله عنه- وبسنده إلى ابن عباس -رضي الله عنه- أن [53ب-أ] عليا ~~-عليه السلام- كان يقول في حياة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن ~~الله عز وجل قال: {أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}[آل عمران:144]} ~~والله لا ننقلب على أعقابنا بعد أن هدانا الله ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ~~ما قاتل عليه حتى أموت والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه من أحق به ~~مني؟))(2)، (وما هو عنه)(3) -رضي الله عنه- في هذا الباب من حديث الخطيب ~~أبي الحسن علي بن المغازلي الفقيه الشافعي -رضي الله عنه-، عنه وبسنده إلى ~~إسماعيل بن علي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا أبي موسى قال: ~~حدثنا أبي جعفر قال: حدثنا أبي محمد بن علي الباقر عن جابر ms106 بن عبد الله ~~الأنصاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وإني لأدناهم في ~~حجة الوداع بمنى حتى قال: ((لا ألفينكم (ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب ~~بعض وأيم الله لئن فعلتموها)(4) لتعرفنني في الكتيبة التي تضار بكم -ثم ~~التفت إلى خلفه فقال: أو علي أو علي ثلاثا)) فرأينا أن جبريل غمزه وأنزل ~~الله سبحانه وتعالى على إثر ذلك {فإما نذهبن بك فإنا منهم ~~منتقمون}[الزخرف:41]} بعلي بن أبي طالب {أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم ~~مقتدرون}[الزخرف:42]، ثم نزلت: {قل رب إما تريني ما يوعدون، رب فلا تجعلني ~~في القوم الظالمين}[المؤمنون:93-94] ثم نزلت: {فاستمسك بالذي PageV01P179 أوحي إليك}[الزخرف:43]} من أمر علي {إنك على صراط مستقيم}[الزخرف:43]} وأن ~~عليا لعلم للساعة {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون}[الزخرف:44] عن علي بن ~~أبي طالب(1). # وما هو في هذا الفصل أيضا عنه من حديث البخاري قال من ثاني كراسة من ~~الجزء الرابع من البخاري [في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم] عنه وبسنده إلى نافع عن عبد الله قال: قام النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال: ((هاهنا الفتنة ثلاثا من حيث ~~يطلع قرن الشيطان))(2). # وفي هذا الفصل أيضا عنه من الكراس الخامس على حد ثلثه الأخير من (صحيح ~~البخاري) في «تفسير»(3) قوله تعالى: {وكنت عليهم [54أ-أ] شهيدا ما دمت ~~فيهم}}[المائدة:117] بسنده إلى ابن عباس قال: خطب رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فقال: ((يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة غرلا(4) ثم ~~قال: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}[الأنبياء:117] ~~ثم قال: ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال ~~من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك فأقول: كما قال العبد الصالح {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ~~فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد}[المائدة:117] ~~فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ms107 منذ فارقتهم))(5). PageV01P180 # وقوله رضي الله عنه في هذا الفصل أيضا: ومن صحيح البخاري أيضا في آخره قول ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لتتبعن سنن من قبلكم))(1). # وبإسناده إلى أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لا تقوم ~~الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع قيل: يا ~~رسول الله كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك))(2). # قال ومن صحيح مسلم في آخر الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة في ثلثه الأخير ~~عنه وبإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بموعظة فقال: ((يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عراة ~~حفاة غرلا {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}}[ ] ألا ~~وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم -صلى الله عليه وآله وسلم- ألا ~~وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال[58-ب] فأقول: يا رب أصحابي ~~فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: كما قال العبد الصالح {وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب}}... إلى قوله: {إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك}[المائدة:117]} قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين ~~على أعقابهم منذ فارقتهم))(3). # قال وفي حديث وكيع ومعاذ فيقال: ((فإنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) وأخرج ~~نحو هذا من الجمع بين الصحاح الستة من حديث أبي داود السجستاني . # قلت: قلت: وروى في هذا الفصل جملة أحاديث فيما ورد في الخوارج وغيرهم من ~~الصحاح وغيرها. PageV01P181 # قلت: قلت: وكذا ما في ربع الجزء الثالث من (الشافي) (1) عن المنصور بالله ~~-عليه السلام- من حديث الإمام الزاهد الفقيه ابن طاهر بن الحسن بن علي ~~السمان رحمه الله [عنه](2) وبسنده إلى عكرمة عن ابن عباس أن النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قال: ((من نكث ذمتي لم ينل شفاعتي ولم يرد علي ~~الحوض)). # قال: وبه عن أم سلمة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- [أنه قال](3): ~~((إني لكم فرط على الحوض [54ب-أ] فإياي لا يأتي أحدكم فيذب كما يذب البعير ms108 ~~الضال فيقال: فيم؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا)). # فصل [2]: # يشمل على ما تضمنه ما أخرجه الكنجي الشافعي -رضي الله عنه- في الباب ~~الرابع والأربعين من أبوب (كفاية الطالب)(4) من حديث أبي القاسم السمرقندي ~~بسنده إلى ابن عباس -رضي الله عنه- قال: ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه ~~بخصلة من كتاب الله تعالى وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- وهو آخذ بيد علي -رضي الله عنه- وهو يقول: ((هذا أول من ~~آمن بي وأول من يصافحني وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو ~~يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة وهو الصديق الأكبر <<وهو>> (5) بابي ~~الذي أوتى منه وهو خليفتي من بعدي))(6) ثم قال: هكذا أخرجه محدث الشام في ~~فضائل علي -رضي الله عنه- في الجزء التاسع والأربعين بعد الثلاثمائة من ~~كتابه بطرق شتى. PageV01P182 # قلت: قلت: وما هو بطريقنا المتصلة إلى أمالي السيد الإمام أبي طالب -عليه ~~السلام- عنه وبسنده إلى أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- عنه-صلى الله ~~عليه وآله وسلم- [أنه قال](1): ((يا عمار إنه سيكون من بعدي في أمتي ~~هنات(2) حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يتبرأ بعضهم ~~من بعض فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني -يعني علي بن أبي طالب ~~[صلوات الله عليه- فإن سلك الناس واديا وسلك علي واديا فعليك بوادي علي](3) ~~وخل الناس(4)، يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى، يا عمار ~~طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله عز وجل))(5) . # قلت: قلت: وأخرج مثل هذا الحديث أيضا الحافظ الكنجي في الباب السابق(6) ~~ذكره أيضا من حديث [بركات بن إبراهيم] القرشي وسنده(7) إلى أبي ليلى ~~الغفاري بلفظ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((ستكون ~~من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فألزموا علي بن أبي طالب فإنه أول من يراني وأول ~~من يصافحني يوم القيامة وهو معي في السماء العليا وهو الفاروق بين الحق ~~والباطل)) ثم قال: قلت هذا حديث ms109 حسن عال رواه الحافظ(8) في أماليه. # قلت: قلت: ومن آخر ورقة من أخر جزء من (الشافي) (9) للمنصور بالله -عليه ~~السلام- عنه وبطريقه إلى المرشد بالله عنه وبسنده المرفوع إلى زيد بن أرقم ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا أخبركم بمن إذا اتبعتموه لم ~~تهلكوا ولم تضلوا قالوا بلى قال علي بن أبي طالب -وعلي إلى جانبه- فقال: ~~وازوره وناصحوه وصدقوه، ثم قال: أمرني جبريل بالذي قلت لكم [55أ-أ])). PageV01P183 # وروى الفقيه العلامة إبراهيم بن محمد الصنعاني(1) في كتاب (إشراق الإصباح) ~~عن محمد بن علي الباقر عن آبائه عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ~~((خذوا بحجزة هذا الأنزع فإنه الصديق الأكبر والهادي لمن اتبعه، من اعتصم ~~به أخذ بحبل الله، ومن تركه مرق من دين الله، ومن تخلف عنه محقه الله، ومن ~~ترك ولايته أضله الله [59-ب]، ومن أخذ بولايته هداه الله))(2) أخرجه بن ~~الإمام -عليه السلام- في مقصد الإجماع في شرح الغاية(3) على قوله: (إلا قول ~~علي فإنه حجة). # فصل[3]: # يشمل على ما يتضمنه معنى ما أخرجه الكنجي الشافعي -رضي الله عنه- في ~~الباب الرابع والأربعين من أبواب كفاية الطالب(4) أيضا من حديث الكاغدي عنه ~~وبسنده إلى أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((يا علي من فارقني فارق الله، من فارقك يا علي فارقني)) ثم قال: ~~هكذا رواه أبو يوسف يعقوب الفسوي في مشيخته. PageV01P184 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي مني وأنا منه))(1) أخرجه الكنجي في ~~الباب السابع والستين من كفاية الطالب(2) عن أبي رافع من حديث ابن عساكر، ~~وعن أبي بردة من حديث الطبراني، وعن البراء من حديث صحيح البخاري(3) ~~وخرجه(4) ابن البطريق في العمدة بطرق شتى(5). # فصل [4]: # يشمل على ما تضمنه ما أخرجه الكنجي في الباب الخامس من ابوب الكفاية (6) ~~من حديث بن البسري عنه وبسنده إلى عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب من ms110 ~~تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله عز وجل)) ثم قال بعده: هذا حديث ~~عال حسن مشهور أسند عند أهل النقل. ثم ساق بعده بلا فصل ما رواه عبد الله ~~بن النجار وبسنده إلى أبي الأسود بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا عبد الله أتاني ملك فقال: يا محمد {واسأل ~~من أرسلنا من قبلك من رسلنا} على ما بعثوا قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: ~~على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب)) ثم قال: قلت: قلت: ورواه الحاكم في ~~النوع الرابع والعشرين من معرفة علوم الحديث(7). PageV01P185 # وقوله-صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ~~[55ب-أ] ويتمسك بالقضيب الياقوتة التي خلق الله تعالى ثم قال لها كوني ~~فكانت فليتول علي بن أبي طاب من بعدي))(1) أخرجه الكنجي أيضا في الباب ~~التاسع من الكفاية من حديث أبو نعيم الحافظ من حلية الأولياء(2) عن حذيفة ~~بن اليمان. # قلت: قلت: وفي الحديث بما يتضمنه هذا الفصل كثيرة جدا. # فصل[5]: # يشتمل على تضمنه ما أخرجه ابن البطريق في الباب الرابع والثلاثين من أبوب ~~العمدة(3) من حديث الثعلبي عنه وبسنده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال ~~نحن حبل الله تعالى قال الله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}[آل ~~عمران:103](4)} وقول الثعلبي في تفسير قوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون}[ ]} قال: قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه الآية قال علي -عليه ~~السلام-: ((نحن أهل الذكر))(5). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولاك ما عرف المؤمنون بعدي)) عن ابن ~~البطريق(6) من حديث ابن المغازلي عن علي -عليه السلام. PageV01P186 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة)) ~~-يعني عليا- عن ابن البطريق(1) من فصل فنون شتى. # ومما أخرجه ابن المغازلي عن أنس وقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لولاك ما عرف المؤمنون بعدي)) من فصل فنون شتى من العمدة(2) فيما أخرجه ~~بن المغازلي عن علي -عليه السلام-. ms111 # وقول -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي: ((لولاك ما عرف المؤمنون بعدي)) من ~~فصل فنون شتى في عمدة ابن البطريق بطريقة من حديث ابن المغازلي وبسنده(3) ~~إلى الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه متصلا إلى علي عنه -عليه السلام- ~~قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث ~~دار)) من فصل فنون شتى أيضا بطريق ابن البطريق(4) من حديث البخاري وإسناده ~~أخرجه عن علي -عليه السلام. # وما أخرجه أيضا في هذا الفصل من تفسير الثعلبي عنه وبسنده إلى علي بن ~~موسى الرضا عن آبائه مرفوعا إلى علي بن أبي طالب -عليه السلام- قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: (( "{يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[ ] ~~قال: كل قوم يدعون بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم))}(5). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم:[60-ب] (("قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي ~~علي تسعة أجزاء والناس جزء واحد))" من العمدة أيضا من فصل فنون شتى عن ابن ~~البطريق من حديث الخطيب بن المغازلي(6) وبسنده أخرجه سعد بن جبير [عن ابن ~~عباس](7). PageV01P187 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أنزل الله [56أ-أ] تعالى آية فيها ~~{ياأيها الذين آمنوا} إلا وعلي أميرها)) أخرجه الكنجي في الباب الحادي ~~والثلاثين من أبواب الكفاية(1) بسنده إلى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ~~وأخرجه من طرق أخرى عن ابن عباس. # قلت: قلت : وفي الحديث (مما)(2) فيه دلالة على مثل هذا وما شابهه كثرة ~~وافرة وجمل مستكثرة. # فصل[6]: # يشتمل على ما تضمنه قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل علي فيكم- أو ~~قال: في هذه الأمة- كمثل الكعبة المستورة -أو المشهورة- النظر (إلى ~~وجهه)(3) عبادة والحج إليها(4) فريضة)) وهو من فصل فنون شتى من العمدة(5) ~~لابن البطريق وبطريقه إلى الخطيب بن المغازلي عنه وبسنده أخرجه عن أبي سعيد ~~الخدري. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما مثل علي في هذه الأمة مثل(6) (قل ~~هو الله) أحد في القرآن)) وهو أيضا في فصل فنون شتى من (العمدة) (7) لابن ~~البطريق من حديث الخطيب ابن ms112 المغازلي وبسنده(8) أيضا أخرجه عن النعمان بن بشير. # قلت: قلت: ومن أول الكراس الخامس من أول الجزء الثالث من (الشافي)(9) عن ~~المنصور بالله من حديث عبد الله الخزاعي وبسنده إلى جعفر بن محمد -عليه ~~السلام- قال: ((فضل علي على الناس كفضل قل هو الله أحد))(10). PageV01P188 # قلت: قلت: وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل لمسلم يرى مجردي- أو ~~عورتي- إلا علي)) أخرجه ابن البطريق أيضا في فصل فنون شتى من (العمدة) (1) ~~بسنده إلى الزهري عن ابن السائب عن يزيد. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((حق علي على المسلمين كحق الوالد على ~~ولده))(2) من فصل فنون شتى من العمدة أيضا من الجمع بين الصحيحين للحميدي ~~وأخرجه بن المغازلي أيضا عن علي -عليه السلام-. # قلت: قلت: وأما بلفظ: ((حق علي على كل مسلم حق الوالد على ولده)) فأخرجه ~~الكنجي في الباب الثاني والستين من أبوب (الكفاية) (3) من حديث الفسوي في ~~مشيخته عن عمار. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي أخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي، ~~وتخصم الناس بسبع ولا يخاصمك فيهن أحد من قريش غيري، أنت أولهم إيمانا، ~~وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في ~~الرعية، وأبصرهم بالقضية وأعظمهم عند الله [56ب-أ] مزية)) أخرجه الكنجي في ~~الباب الرابع والستين من أبواب الكفاية عن(4) معاذ بن جبل، ثم قال بعده: ~~هذا حديث حسن عال رواه الحافظ أبو نعيم في (حلية الأولياء)(5) وابن عساكر ~~في تأريخه في ترجمة علي. PageV01P189 # وقول إبن عباس -رضي الله عنه- (أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عهد إلى ~~علي بن أبي طالب سبعين عهدا لم يعهدها إلى غيره) أخرجه الكنجي أيضا في ~~الباب الثالث والسبعين من [أبواب](1) الكفاية(2) عن ابن عباس ثم قال بعده: ~~قلت: قلت: هذا حديث حسن عال ثابت من غير هذه الطريق ما كتبناه عاليا إلا من ~~هذا الوجه. # فصل [7]: # يشتمل على أخبار تدل على ظهور عصمة أمير المؤمنين وعلو شأنه # فمن ذلك من فصل فنون شتى من فصول (العمدة) (3) لابن البطريق الأسدي من ~~حديث ms113 الخطيب ابن المغازلي عنه وبسنده إلى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي بن أبي طالب -عليه السلام- ~~يوم فتح مكة: ((أما ترى هذا الصنم بأعلى الكعبة؟ قال: بلى يا رسول الله ~~قال: فاحملك فتناوله قال: بل يا رسول الله أنا أحملك، فقال رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم: لو أن ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا مني بضعة وأنا حي ~~[61-ب]ما قدروا ولكن قف يا علي فضرب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بيده إلى ساقي علي فوق القربوس ثم اقتلعه من الأرض بيده ورفعه حتى تبين ~~بياض إبطيه ثم قال له: ما ترى يا علي؟ قال: أرى أن الله عز وجل قد شرفني بك ~~حتى لو أردت أن أمس السماء لمسستها فقال له: تناول الصنم يا علي! فتناوله ~~علي فرمى به ثم خرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من تحت علي وترك ~~رجليه فسقط علي على الأرض فضحك فقال: ما أضحكك يا علي؟ قال سقطت من أعلى ~~الكعبة فما أصابني شيء فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: كيف يصيبك شيء وإنما ~~حملك محمد وأنزلك جبريل -عليه السلام-)). PageV01P190 # قلت: قلت: وروى نحو هذا (الحديث)(1) أيضا الكنجي -رحمه الله- فيما يقرب من ~~الثلث الأخير من الباب الثاني والستين من أبواب الكفاية من حديث البيهقي ~~عنه[57أ-أ]. # (وعنه)(2) بسنده إلى أبي مريم عن علي بن أبي طالب -عليه السلام- قال: ~~انطلق بي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى أتى الكعبة فقال: اجلس، ~~فجلست إلى جانب الكعبة، فصعد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على ~~منكبي ثم قال لي: انهض فلما رأى ضعفي تحته قال لي: اجلس فجلست ونزل فقال: ~~يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه فنهض بي رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فلما نهض بي خيل لي لو شئت نلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة ~~وتنحى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال لي: ألق صنمهم الأكبر صنم ~~قريش وكان من نحاس ms114 موتدا أوتادا من حديد إلى الأرض فقال لي رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- عالجه. ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول ~~إيه إيه {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}[الإسراء:81]} فلم أزل ~~أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي: أقذفه، فقذفت به ونزوت فوق الكعبة فانطلقت ~~أنا والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نسعى خشية أن يرانا أحد من قريش أو ~~غيرهم قال علي: فما صعدته حتى الساعة))(3) ثم قال بعده: هذا حديث حسن عال ~~ثابت عند أهل النقل هكذا رواه الحاكم(4) وتابعه البيهقي كما أخرجناه سواء. # قلت: قلت: ولله در الشاعر حيث يقول: # يا رب بالقدم التي أوطأتها .... من قاب قوسين المحل الأعظما # وبحرمة القدم التي جعلت لها .... كتف المتوج بالرسالة سلما # إلا جعلتهما إليك وسيلتي .... في يوم حشري إن وردت جهنما PageV01P191 قلت: قلت: وأخرج ابن البطريق -رضي الله عنه- في هذا الفصل الذي هو من فصل ~~فنون شتى في العمدة(1) عن الثعلبي وبسنده إلى أبي مريم عن عبد الله بن عطاء ~~قال: كنت جالسا مع جعفر بن محمد في المسجد فرأيت عبد الله بن سلام فقلت: ~~قلت: هذا الذي (عنده علم الكتاب) فقال: إنما ذلك علي بن أبي طالب -عليه ~~السلام-. # من هذا الفصل أيضا عن الثعلبي وبسنده إلى علي بن أبي طالب قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم: [وقد قرأ]{وصالح المؤمنين}[ ] قال: هو علي ~~بن أبي طالب)) -عليه السلام- (2). # ومن هذا الفصل أيضا من حديث الخطيب ابن المغازلي وبسنده إلى مصقلة بن عبد ~~الله عن أبيه عن جده من حديث (طويل)(3) أن عمر بن الخطاب [57ب-أ] قال: سمعت ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((لو أن أهل السماوات والأرضين ~~وضعتا في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي))(4) . # ومن هذا الفصل أيضا من حديث الخطيب ابن المغازلي وبسنده إلى فاطمة بنت ~~الحسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر ms115 حتى غابت الشمس [فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((صليت يا علي؟] قال: لا، فقال رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم: اللهم إن عليا كان على طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه ~~الشمس فرأيتها غربت(5) ثم رأيتها طلعت بعدما غربت))(6). PageV01P192 # وأخرجه أيضا بطريق ثانية إلى أبي رافع قال: رقد رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- على فخذ علي وحضرت صلاة العصر ولم يكن علي صلى وكره أن يوقظ ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- [حتى غابت الشمس] فلما استيقظ قال: صليت ~~يا أبا الحسن العصر قال: لا يا رسول الله. فدعا النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- [62-ب] فردت الشمس على علي بعدما غابت حتى رجعت لصلاة العصر في الوقت ~~فقام علي فصلى العصر فلما قضى صلاة العصر غابت الشمس فإذا النجوم ~~مشتبكة))(1). # وفي هذا الفصل أيضا من حديث الخطيب بن المغازلي رضي الله عنه وبسنده إلى ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سئل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن ~~الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه فسأله بحق محمد وعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين إلا تبت علي(2). # وفيه أيضا من حديث أحمد بن حنبل وبسنده إلى السدي عن أبي صالح قال لما ~~حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي ~~طالب(3) -عليه السلام. PageV01P193 # ومن هذا الفصل أيضا من حديث الخطيب بن المغازلي -رضي الله عنه- وبسنده إلى ~~ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فأتى ~~الكعبة فأخذ بأستارها وقال ((اللهم لا تجع محمدا أكثر مما أجعته، فهبط عليه ~~جبريل -عليه السلام- ومعه [58أ-أ] لوزة فقال: إن الله يقرئ عليك السلام ~~ويقول لك: فك عنها! وإذا فيها ورقة خضراء مكتوب فيها لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله أيدته بعلي ونصرته به ما أنصف من نفسه من إتهمه في قضائه ~~واستبطأه في رزقه))(1). PageV01P194 # ومن هذا الفصل أيضا من حديث الخطيب بن المغازلي -رضي الله عنه- ما أخرجه ~~ورفع بسنده إلى أنس ms116 -رضي الله عنه- قال: أهدي لرسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- بساط من خندف(1) فقال لي: ((يا أنس ابسطه، فبسطته ثم قال: ادع ~~العشرة، فدعوتهم، فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا علي فناجاه ~~طويلا، ثم رجع علي فجلس على البساط، ثم قال: يا ريح احملينا! فحملتنا ~~الريح، قال: فإذا البساط يدف بنا دفا، ثم قال: يا ريح ضعينا، ثم قال: ~~أتدرون أي مكان أنتم؟ قلنا لا: قال: هذا موضع (أصحاب) (2) الكهف والرقيم، ~~قوموا فسلموا على إخوانكم، قال: فقمنا رجلا رجلا، فسلمنا عليهم فلم يردوا ~~علينا، فقام علي بن أبي طالب فقال: السلام عليكم يا معاشر الصديقين ~~والشهداء فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قال: فقلت: قلت: ما ~~بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا؟ فقال لهم: ما بالكم لم تردوا على إخواني؟ ~~فقالوا: إنا معاشر الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا، ~~قال: يا ريح احملينا، قال: فحملتنا تدف بنا دفا، ثم قال: يا ريح ضعينا ~~فوضعتنا فإذا نحن بالحرة، قال: فقال علي: ندرك النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- في آخر ركعة، فطوينا وأتينا وإذا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~يقرأ في آخر ركعة {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ~~عجبا}[الكهف:9](3)}. # [قلت: قلت: وروى بعض مضمون هذا الحديث صاحب حياة الحيوان الكبرى مع حذف ~~منه](4). PageV01P195 # وروى في هذا الفصل أيضا بعد هذا تعليل من حديث الخطيب بن المغازلي أيضا عنه ~~وبسنده إلى الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: (قال)(1) النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- لأبي بكر وعمر: ((امضيا إلى علي (حتى)(2) يحدثكما ما ~~كان منه في ليلته وأنا على إثركما قال أنس: فمضيا ومضيت معهما فاستأذن أبو ~~بكر وعمر على علي فخرج إليهما فقال: يا أبا بكر! حدث شيء؟ فقال: وما يحدث ~~إلا [58ب-أ] خير قال لي النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولعمر امضيا إلى ~~علي يحدثكما ما كان منه في ليلته وجاء النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قال: ((يا علي حدثهما ms117 ما كان منك في ليلتك، فقال أستحي يا رسول الله، فقال: ~~حدثهما إن الله لا يستحي من الحق فقال علي: أردت الماء للطهارة وأصبحت وخفت ~~أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء فأبطآ ~~علي فأحزنني ذلك فرأيت السقف قد انشق ونزل علي منه سطل مغطى بمنديل فلما ~~صار في الأرض نحيت المنديل عنه وإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت ~~ثم رفع السطل والمنديل والتأم السقف فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~أما السطل فمن الجنة وأما الماء فمن نهر الكوثر وأما المنديل فمن استبرق ~~الجنة من مثلك يا علي في ليلتك وجبريل يخدمه؟))(3). # ومن هذا الفصل أيضا من حديث الخطيب بن المغازلي أيضا -رحمه الله عنه- ~~وبسنده إلى أبي رافع قال: نادى مناد يوم أحد: PageV01P196 # لا سيف إلا ذو الفقار ... ولا فتى إلا علي[63-ب] (1) # قلت: قلت: وعلى الجملة أن مناقب أمير المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة- ~~لا تحصى ولا تحصر لكثرتها وسعتها حتى لقد قال المنصور بالله -عليه السلام- ~~في أول الكراس الرابع من أول جزء من (الشافي) (2) بطريقه إلى الثعلبي بسنده ~~إلى أحمد بن حنبل -رضي الله عنهما- يقول: ما جاء لأصحاب محمد رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- بالأسانيد الجياد ما جاء لعلي بن أبي طالب من ~~الفضائل. PageV01P197 # وأخرج العلامة الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي -رضي الله عنه- في الباب ~~السادس والعشرين من أبواب (كفاية الطالب) من حديث عبد الواحد بن المتوكل ~~عنه وبسنده إلى الحسن عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اشتاقت الجنة إلى ثلاثة إلى علي وعمار وسلمان))(1) ثم ساق بعده حديثا في ~~هذا الباب من حديث القاضي أبو محمد عبد الله بن معروف عنه وبسنده إلى أنس ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((مررت ليلة أسري بي إلى ~~السماء فإذا أنا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدق به فقلت: قلت: ~~يا جبريل من هذا الملك؟ [59أ-أ] قال: ادن منه وسلم ms118 عليه فدنوت منه وسلمت ~~عليه فإذا أنا بأخي وابن عمي علي بن أبي طالب فقلت: قلت: يا جبريل سبقني ~~علي إلى السماء الرابعة فقال: لا يا محمد ولكن الملائكة[.....](2) شكت حبها ~~لعلي فخلق الله هذا الملك من نور على صورة علي فالملائكة تزوره في كل ليلة ~~جمعة ويوم جمعة سبعين ألف مرة يسبحون الله ويقدسونه ويهدون ثوابه لمحمد ~~وعلي عليهما السلام))(3)، ثم قال بعده قلت: قلت: هذا حديث حسن عال لم نكتبه ~~إلا من هذا الوجه تفرد به يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس وهو ثقة. PageV01P198 # وقال أيضا في نصف الباب الثاني والستين من أبواب الكفاية ما لفظه: قلت: ذكر ~~فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من آيات القرآن لا يمكن جعله علاوة ~~كتاب واحد بل ذكر شئ منها وذكر جميعها يقصر عنه باع الإحصاء قال: ويدلك على ~~صدق [ما ذهب إليه](1) مؤلف الكتاب يعني (كفاية الطالب) محمد بن يوسف الكنجي ~~الشافعي -عفا الله عنه- قال: وهو ما أخبرنا الشيخ المقري...، ثم ساق الحديث ~~إلى محمد بن أحمد بن أبي علي بن الحسن بن شاذان(2) وهو أبلغ بسنده إلى ~~مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو أن ~~الغياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن ~~أبي طالب -عليه السلام-))(3). PageV01P199 # ثم قال رضي الله عنه: وبهذا الإسناد عن ابن شاذان، ثم ساق سنده إلى جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~-عليهم السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله ~~تعاىل جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة فمن ذكر فضيلة من فضائله ~~<<مقرا>>(1) غفر الله ما تقدم من ذنبه ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل ~~الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ومن استمع فضيلة من فضائله غفر ~~الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر ms119 ~~الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ثم قال: ((النظر إلى علي عبادة، وذكره ~~عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته، [59ب-أ] [والبراءة من ~~أعدائه](2))) ثم قال بعده: ما كتبناه إلا من حديث ابن شاذان رواه الحافظ ~~الهمداني في مناقبه وتابعه الخوارزمي(3). PageV01P200 # قلت: قلت: ولهذا ضل في أمير المؤمنين من ضل حتى كان ما أخرجه المنصور بالله ~~-عليه السلام- في آخر كراس من آخر جزء من (الشافي) بطريقه إلى المرشد بالله ~~عنه وبسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن ~~أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب -عليهم السلام- قال: قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم ~~-عليه السلام- أحبته النصارى حتى أنزلته بالمنزل الذي ليس له وأبغضته ~~اليهود حتى بهتوا أمه ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في ~~المسيح بن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ(1) من أمتي إلا أخذوا من ترابك ~~وطلبوا فضل طهورك ولكن أنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وعيبة علمي))(2). # قلت: قلت: ومن سمع هذه الفضائل وسواها ممن لا توفيق له فإما أن يحمله ~~هواه إلى أن يغلو ويعتقد في أمير المؤمنين منزلة ليست له فيلحق(3) بالنصارى ~~وإما أن يستبعدها ويكذبها فيبهت من خرجت(4)[64-ب] عنه بالتكذيب فيلحق ~~باليهود، فالسعيد حق السعيد من يوسط بعقيدته بين هذين الطرفين وجعل أمير ~~المؤمنين ومن تبعه على الحق هم خير البرية بعده -صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P201 # قلت: قلت: وأخرج الفخر الكنجي -رحمه الله- في الباب الثاني والستين من ~~كفايته من حديث أبي القاسم بن السمرقندي عنه وبسنده إلى محمد بن مسلمة عن ~~[أبي الزبير عن] جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فأقبل علي بن أبي طالب فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((قد أتاكم ~~أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذي نفسي بيده [إن هذا ~~وشيعته لهم الفائزون ms120 يوم القيامة، ثم](1) إنه أولكم إيمانا وأوفاكم بعهد ~~الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية [60أ-أ] وأعظمكم ~~عند الله مزية)) ثم قال: وأنزلت {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم ~~خير البرية}}[البينة:7](2) قال: وكان أصحاب محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~إذا أقبل علي قالوا: قد جاء خير البرية، ثم قال بعده: هكذا رواه محدث الشام ~~في كتابه بطرق شتى وذكره محدث العراق ومؤرخها عن زر عن عبد الله عن علي ~~قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من لم يقل علي خير الناس ~~فقد كفر))(3). PageV01P202 # قال: وفي رواية عن حذيفة قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ~~((علي خير البشر فمن أبى فقد كفر))(1)، ثم قال: هكذا رواه الحافظ الدمشقي ~~في كتاب (التأريخ) عن الخطيب الحافظ. # قال: وزاد في رواية له عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((علي خير البشر فمن أبى فقد كفر))(2). # قال: وفي رواية لعائشة عن الأعمش عن عطاء قال: سألت عائشة عن علي -عليه ~~السلام- فقالت: ذاك خير البشر لا يشك فيه إلا من كفر(3). PageV01P203 # قال: قلت هكذا ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي في تأريخه في المجلد ~~الخمسين؛ لأن كتابه مائة مجلد فذكر منها ثلاث مجلدات في مناقب علي -عليه ~~السلام- ثم ساق بعد هذا بلا فصل في هذا [الباب](1) بطريقه إلى ابن السري ~~عنه وبسنده إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي قال: سمعت عليا -عليه ~~السلام- يقول: حدثني رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنا مسنده إلى ~~صدري فقال: يا علي ألم تسمع قول الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك هم خير البرية}[البينة:7] أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض ~~إذا جثت الأمم(2) للحساب تدعون غرا محجلين))(3)، ثم قال: هكذا ذكره الحافظ ~~أبو المؤيد موفق بن أحمد (المكي) (4) الخوارزمي في مناقب علي، ثم قال بعده ~~أيضا: وروى ابن جرير الطبري وتابعه الحافظ أبو العلاء(5) الهمداني، ~~وكذلك(6) ذكره الخوارزمي عن ابن إسحاق ورفعه ابن جرير وحده إلى ابن ms121 عباس في ~~قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون}[الصافات:24]} يعني عن ولاية علي -صلى ~~الله عليه(7). PageV01P204 # قلت: قلت: وقوله في الأحاديث السابقة: ((علي خير البشر)) فإنه وإن كان ~~مطلقا فهو مقيد بما اختص به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والأنبياء ~~-عليهم السلام- فكأنه قال علي خير البشر بعده -صلى الله عليه وآله وسلم- أو ~~خير البشر من أمته -صلى الله عليه وآله وسلم. # قلت: قلت: قال مولانا العلامة الفهامة، عز الدين: أبو إسماعيل محمد بن ~~زيد بن أمير المؤمنين المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم حفظه الله تعالى ~~وقد اطلع على ما جمعته من الفضائل في (دليل المختار) [60ب-أ] ما لفظه: هذه ~~الأحاديث تبعث على ذكر فضائل أمير المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة- قال: ~~وأنا أذكر ما وقفت عليه في ترجمة ابن أحمد بن علي بن هشام التميمي الكوفي ~~قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الكناني المقري ببغداد، حدثنا عبد الله بن ~~محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شريك عن أبي الوقاص العامري، عن ~~محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه عمار بن ياسر قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إن حفظتي علي بن أبي طالب ليفخران على سائر الحفظة ~~بكينونتهما معه وذلك أنهما لم يصعدا له إلى الله تعالى بعمل يسخطه))(1). PageV01P205 # فصل[8]: # يشتمل على أحاديث دالة على ما يتضمنه ما أخرجه ابن البطريق الأسدي -رضي ~~الله عنه- في فصل فنون شتى من حديث الخطيب ابن المغازلي -رضي الله عنه- عنه ~~وبسنده إلى الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا إله إلا هو ~~لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((عنوان صحيفة المؤمن ~~حب علي بن أبي طالب --عليه السلام-))(1). # وما هو عنه أيضا في هذا الباب من حديث الخطيب بن المغازلي أيضا عنه ~~وبسنده إلى عبد الله بن أنس عن أبيه [عن جده] قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إذا كان يوم القيامة[65-ب] ونصب الصراط على شفير جهنم لم ~~يجز عليه إلا ms122 من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب))(2). PageV01P206 # وما أخرجه المنصور بالله -عليه السلام- في آخر الكراس الثاني من أول الجزء ~~الأول من (الشافي) (1) بطريقه من حديث المرشد بالله -عليه السلام- عنه ~~وبسنده المرفوع إلى الحسن بن زيد عن جعفر بن محمد عن آبائه -عليهم السلام- ~~أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد من قبل العرش يا معشر الخلائق إن الله عز وجل يقول: أنصتوا فطالما ~~أنصت لكم أما وعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي لا يجاوز أحد منكم إلا بجواز ~~مني وجوازه مني محبة أهل البيت المستضعفين فيكم، المقهورين على حقهم، ~~المظلومين، الذين صبروا على الأذى، واستخفوا بحق رسولي فيهم فمن أتاني ~~بحبهم أسكنته جنتي، ومن أتاني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق)). # وكذلك ما أخرجه -عليه السلام- في آخر الجزء [61أ-أ] الثالث من (الشافي) ~~أيضا قبل عشر ورق تبقى من آخره عنه وبطريقه إلى ابن البطريق الأسدي من ~~(العمدة) أيضا عنه وبسنده المرفوع إلى مجاهد إلى ابن عباس قال: قال النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنة إلا ~~من جاء بجواز من علي بن أبي طالب))(2) وقد رواه -عليه السلام- أيضا من طريق ~~آخر إلى مجاهد عن ابن عباس. # وما هو من الباب الثالث من أبواب (كفاية الطالب) لمحمد بن يوسف الكنجي ~~-رضي الله عنه- عنه وبسنده إلى الأعمش عن موسى بن طريف عن عباية عن علي بن ~~أبي طالب قال: أنا قسيم النار والجنة أقول خذي ذا وذري ذا))(3) PageV01P207 ثم قال بعده: هكذا رواه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في تأريخه(1). # ثم قال بعد ذلك: قلت(2) قال محمد بن منصور الطوسي: كنا عند أحمد بن حنبل ~~فقال له رجل: يا أبا عبد الله ما تقول في هذا الحديث الذي يروى أن عليا ~~-عليه السلام- قال: (أنا قسيم النار يوم القيامة) فقال أحمد: وما تنكرون من ~~هذا الحديث أليس روينا أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لعلي: ((لا ~~يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك ms123 إلا منافق))؟ قلنا: بلى قال: فأين المؤمن؟ قلنا: ~~في الجنة، قال: فأين المنافق؟ قلنا: في النار. قال: فعلي قسيم النار(3). ~~هكذا قال ذكره في طبقات [أصحاب أحمد](4). # قلت [61ب-أ]: قلت: وقد أخرج هذا الحديث بعينه ولفظه المنصور بالله -عليه ~~السلام- في آخر ورقة من آخر الجزء الآخر من (الشافي)(5) وهو آخر كتاب أيضا ~~بطريقه إلى المرشد بالله -عليه السلام- وهو -عليه السلام- يبلغ بسنده إلى ~~محمد بن منصور الطوسي أيضا يقول: كنا عند أحمد بن حنبل ...-وساق الحديث- ثم ~~قال المنصور بالله -عليه السلام- عقيبه بقليل: لم يفصل إلا بقوله: وقد ~~روينا ورواه العامة على اختلاف الأغراض عداوة علي -عليه السلام- لمعاوية ~~وأن عليا كان يقنت بلعنه خلف الصلوات في جماعة. PageV01P208 # قال -عليه السلام: وروينا من طريق السيد مانكديم -عليه السلام- أنه كان ~~يقول(1): ((اللهم العن معاوية بن أبي سفيان الأموي، وعمرو بن العاص السهمي، ~~وأبا الأعور السلمي، وعيينة بن حصن الفزاري، وأبا موسى الأشعري))، ولعنته ~~من لعنة الله وهو قسيم النار، وقد صح الحديث وعدوه عدو الله(2). انتهى ~~كلامه -عليه السلام-. # قلت: قلت: فالغرض أنه صحح الحديث. # قلت: قلت: وأشار به -عليه السلام- بقوله: ولعنته من لعنة الله إلى ما ~~رواه -عليه السلام- في نصف الكراس الخامس من أول الجزء الثالث من (الشافي) ~~(3) عن الشيخ معين الدين عبد الله بن عيسى الخزاعي -رحمة الله عليه- وما ~~بلغ بسنده إلى جعفر -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- لعلي بن أبي طالب -عليه السلام-: ((لعنتك من لعنتي ولعنتي من لعنة ~~الله وهي (باقيات)(4) في أعقابنا إلى يوم القيامة. PageV01P209 # قلت: قلت: ويؤيد هذا ما أخرجه الكنجي أيضا في الباب السبعين من أبواب ~~(الكفاية) ما بلغ بسنده إلى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم(1) ونحن مضطجعون في المسجد فضربنا بسيف(2) في يده فقال: أترقدون في ~~مسجد إنه لا يرقد فيه (فأجفلنا وأجفل)(3) علي معنا فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((تعال يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي أما ترضى أن تكون مني ms124 ~~بمنزلة هارون [62أ-أ] من موسى إلا النبوة، والذي نفسي بيده إنك لذواد(4) ~~على حوضي يوم القيامة تذود كما يذود البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج ~~كأني أنظر إلى مقامك من حوضي))(5). ثم قال بعده: هكذا ذكره ابن عساكر في ~~كتابه وطرقه بطرق[66-ب] من شتى. PageV01P210 # وما أخرجه أيضا في الباب الحادي والتسعين من كفايته بسند متصل بلغ به إلى ~~أبي الطفيل عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لا تزول [قدما] ابن آدم [يوم القيامة] حتى يسأل عن أربع: عن ~~عمره(1) ما عمل به، وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت. ~~فقيل: يا رسول الله ومن هم؟ فأومى بيده إلى علي بن أبي طالب))(2)، ثم قال ~~بعده: هكذا ذكره ابن عساكر في ترجمة علي بن أبي طالب في تأريخه. PageV01P211 # وكذا أيضا ما أخرجه الكنجي أيضا في الباب السابع والثمانين من أبواب ~~(الكفاية) بطريقه إلى [محمد بن] إسماعيل الطرسوسي ما رفع بسنده إلى أبي ~~أمامة الباهلي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله خلق ~~الأنبياء من أشجار شتى وخلقني وعليا من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها ~~وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها فمن تعلق بغصن من أغصانها نجى ومن زاغ ~~هوى ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام <<ثم ألف ~~عام ثم ألف عام>>(1) ثم لم يدرك محبتنا إلا كبه الله على منخريه في النار ~~-ثم تلا : {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[ ]}(2)، ثم قال ~~بعده: قلت هذا حديث حسن عال رواه الطبراني في معجمه كما أخرجناه سواء بسواء ~~ورواه محدث الشام في كتابه بطرق شتى(3). # قلت: قلت: هذا وفي أحاديث المحبة والبغاضة لأهل البيت --عليهم السلام-- ~~كثرة يتعذر استقصاؤها فلهذا قال ابن الإمام -عليه السلام- في آخر المقصد ~~الثالث من مقاصد (الغاية وشرحها) (4) وهو مقصد الإجماع قبل آخره بكراس واحد ~~في آخر شرح قوله: ((إلا عليا فإنه حجة)) ms125 وذلك ما لفظه: PageV01P212 # وأما أحاديث حب علي -عليه السلام- فقد بلغت حد التواتر وخرجت عن علي -عليه ~~السلام- وابن عباس، وعمر، وابن عمر، وأبي ذر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب ~~الأنصاري، وأبي بردة الأسلمي، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم، ~~وسلمان الفارسي، وأبي رافع، وأم سلمة، وعائشة، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد ~~الله، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين، وأبي ليلى الأنصاري، وجرير البجلي، ~~وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والبراء بن عازب، وبريدة بن حصين، وسلمة بن ~~الأكوع، وسهل بن سعيد الساعدي، وعبد الله بن خجم الخزاعي، وعمر بن سعيد، ~~وغيرهم، ثم قال -عليه السلام- عقيب هذا: ولن يكن حبه علامة الإيمان [62ب-أ] ~~وبغضه علامة النفاق إلا والحق معه. # قلت: قلت: وهذه الأحاديث التي أشار (إليها)(1) -عليه السلام- إلا المخرجة ~~عنهم جميعا أو أغلبها إلى ما سواها من المناقب والفضائل وغيرها قد شملها ~~(الشافي) للمنصور بالله -عليه السلام- و(شرح الغاية) لابن الإمام و(العمدة) ~~لابن البطريق الأسدي، و(الفصول) للديلمي، و(الكفاية) للكنجي -رضي الله ~~عنهم- وغيرها، وجلها بحمد الله عندنا موجودة مسندة بأسانيد مصنفيها إلى ~~مخرجيها إلى من خرجت عنهم؛ والمنصور بالله -عليه السلام- قد ذكر طرقه إلى ~~الأمهات الست وإلى هذه الكتب التي أشرت إليها وغيرها من كتب الموالف ~~والمخالف حسبما يحكيه لفظ (الشافي)؛ والطريق إلى (الشافي) بحمد الله محفوظة ~~وإلى غيره من الكتب حسب ما قد سبق إشارتنا إليه في خطبة الكتاب، وسيأتي ~~سندنا إليها -إن شاء الله تعالى- في الجزء الثاني والله الهادي. PageV01P213 # قلت: قلت: وبهذا يظهر وجوب تولي كل فرد من أهل الكساء وجماعة صفوة ذراريهم ~~في كل عصر ظاهرا وباطنا، لدلالة هذه الأدلة على عصمة من ذكرنا وبهذا أيضا ~~يظهر الفرق بينهم وبين سائر المؤمنين من غيرهم فإنما يجب أن نتولاهم إلا ~~لظاهر إيمانهم إذ لا دليل على عصمة لفرد منهم ولا لجميعهم إلا إذا كانت ~~صفوة العترة معهم ولا طريق لمعرفتنا لبواطن غيرنا إلا بإخبار صادق أمين كما ~~ورد ذلك في عترة سيد المرسلين؛ فظهر الفرق المبين، والحمد لله رب ms126 العالمين. # باب[3] # يشتمل على أشياء مما خص الله بها سيد المرسلين[67-ب] وصفوة أهل بيته ~~الطاهرين # ولم نذكر منها إلا ما تدعو إليه الحاجة هاهنا فمنها: أن النبي والوصي ~~،صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما في كل صباح وعشي، خلقا من نور متحد ~~وأصل واحد، وقد سبق الدليل على هذا. # ومنها أن عليا [63أ-أ] نفس نبي الهدى وأن نساءه لا سوى الزهراء التي خص ~~الله بنكاحها المرتضى وفي حكمها يتبعها في غير العصمة وما خصه به الصالحات ~~من بناتها، ومنها أن ذرية الرسول الأمي من صلب علي. # [ومنها أن نسبه -صلى الله عليه وآله وسلم- وسببه لا ينقطع ما بقى الدين ~~في الدنيا، ولا ينقطع أيضا في الآخرة] (1). # ومنها أن أهل بيته لا غير من شمله الكساء، وصفوة ذراريهم السعداء ~~والأشقياء أيضا؛ وإن أخرجتهم دلائل أن ليس بهم يهتدى ولا يقتدى. # ومنها أن عترته وعصبته وورثته وهم أولاد السبطين الذين هم الحسن والحسين ~~-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- وغير هذا مما قد دل عليه فيما سبق أو تدل ~~عليه أدلة مما يلحق فأقول: PageV01P214 # أخرج ابن البطريق في فصل(1) {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم}[آل ~~عمران:61]} بطريقه في الجزء الرابع من صحيح مسلم قال في ثلث كراس من أوله ~~عنه وبسنده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي ~~سفيان -لعنه الله- سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ~~ثلاثا قالهن له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فلن أسبه لأن تكون لي ~~واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- يقول له وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله خلفتني مع ~~النساء والصبيان، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما ترضى أن ~~تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)). # وسمعته يقول يوم خيبر: ((لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله قال: فتطاولنا لها فقال: أدعو لي ms127 عليا -عليه السلام -فأتي به أرمد ~~العين(2) فبصق في عينه ودفع إليه الراية وفتح الله على يديه)). # ولما نزلت هذه الآية {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم}}[آل عمران:61] دعا رسول الله [63ب-أ] -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي))(3). PageV01P215 # قال أيضا: وأخرجه مسلم في آخر هذا الجزء على حد كراسين، وأخرج أيضا عقبه في ~~هذا الفصل من (العمدة) بطريقه إلى الثعلبي من تفسيره قال: قال مقاتل ~~والكلبي: لما قرأ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هذه الآية على وفد ~~نجران ودعاهم إلى المباهلة قالوا له: حتى نرجع وننظر في أمرنا نأتيك غدا ~~فخلا بعضهم إلى بعض فقالوا للعاقب -وكان ديانهم وذا رأيهم-: يا عبد المسيح ~~ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ولقد ~~جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم والله ما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم ولا نبت ~~صغيرهم ولئن فعلتم (ذلك)(1) لتهلكن وإن أبيتم [إلا تلف](2) دينكم والإقامة ~~إلى ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل، وانصرفوا إلى بلادكم ~~فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد غدا رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- محتضنا الحسن وآخذا بيد الحسين وفاطمة -عليها السلام- تمشي ~~خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم: ((إذا أنا دعوت فأمنوا))، فقال أسقف نجران: ~~يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه ~~لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم ~~القيامة. فقالوا(3): يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على ~~دينك ونثبت على ديننا فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: فإن أبيتم ~~المباهلة(4) فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم. فأبوا. فقال: ~~فإني أنابذكم فقالوا: مالنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ~~ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي لك كل عام ألفي حلة: ألف في صفر ~~[68-ب] وألف في ms128 رجب، فصالحهم النبي [64أ-أ]-صلى الله عليه وآله وسلم- على ~~ذلك وقال: والذي نفسي بيده إن العذاب قد PageV01P216 تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ~~نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولما حال الحول على ~~النصارى كلهم حتى هلكوا فقال الله تعالى: {إن هذا لهو القصص الحق وما من ~~إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم، فإن تولوا-أعرضوا عن الإيمان- ~~فإن الله عليم بالمفسدين}[آل عمران:62-63]}(1). # ثم ساق بعده في هذا الفصل أيضا بطريقه إلى الخطيب ابن المغازلي الفقيه ~~الشافعي -رضي الله عنه- ما رفع بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قدم وفد ~~نجران على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: العاقب والطيب(2) فدعاهما ~~إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك قال: كذبتما وإن شئتما أخبرتكما ما ~~يمنعكما من الإسلام؟ فقالا: فهات أنبئنا! قال: ((حب الصليب وشرب الخمر وأكل ~~الخنزير)) فدعاهما إلى الملاعنة فوعداه أن يغادياه في الغداة فغدا رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم ~~أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له، بالخراج فقال النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر عليهما الوادي نارا))، ~~ثم قال: قال جابر: فيهم نزلت هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم...}الآية[آل عمران"61]. PageV01P217 # قال: قال الشعبي: أبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، ونفوسنا علي بن ~~أبي طالب -عليه السلام-(1). # قلت: قلت: وقال الإمام الحسن بن بدر الدين -عليه السلام- وفي بعض الأخبار ~~عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((كنت ذات ~~يوم في المسجد أصلي إذ هبط علي ملك له عشرون رأسا فوثبت لأقبل رأسه فقال: ~~يا محمد أنت أكرم على الله من أهل [64ب-أ] السماوات والأرض أجمعين وقبل ~~رأسي ويدي فقلت: قلت: حبيبي جبريل ما هذه الصورة التي لم تهبط علي بمثلها ~~قط؟ قال: ما أنا جبريل ولأنني أنا ملك يقال له محمود بين كتفيه مكتوب لا ~~إله إلا الله محمد ms129 رسول الله بعثني الله أزوج النور بالنور، قلت: قلت: من ~~النور؟ قال: فاطمة من علي وهذا جبريل وإسرافيل وإسماعيل صاحب سماء الدنيا ~~وسبعون ألفا من الملائكة قد حضروا قال: ثم التفت النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فقال: يا علي قد زوجتك على ما زوجك الله من فوق سبع سماوات ثم التفت ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على محمود فقال: مذ كتب هذا بين كتفيك؟ ~~فقال: من قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام وناوله جبريل قدحا فيه خلوق من ~~الجنة فقال: حبيبي مر فاطمة تلطخ رأسها وبدنها من هذا الخلوق)) قال: وكانت ~~فاطمة إذا حكت رأسها شم أهل المدينة رائحة الخلوق. PageV01P218 # قلت: قلت: وأخرج الكنجي الشافعي -رضي الله عنه- في الباب التاسع والسبعين ~~من أبواب الكفاية من حديث أبي الفتح الموصلي وبسنده إلى جابر بن سمرة قال: ~~قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أيها الناس هذا علي بن أبي طالب ~~[أنتم] تزعمون أني أنا زوجته ابنتي فاطمة ولقد خطبها إلي أشراف قريش فلم ~~أجب كل ذلك أتوقع الخبر من السماء حتى جاءني جبريل -عليه السلام-(1) وقد ~~جمع الروحانيين والكروبيين في واد يقال له الأفيح تحت شجرة طوبى حملت ~~الحلي(2) والحلل والدر والياقوت ثم نثرته وأمر الحور العين اجتمعن فلقطن ~~فهن يتهادينه إلى يوم القيامة ويقلن هذا نثار فاطمة))(3). # ثم قال بعده: وما كتبناه إلا من هذا الوجه، ثم سرد في الباب الذي يليه ~~والذي يليه والذي يليه أيضا والذي قبله أيضا على الجملة إنه استغرق خمسة ~~أبواب من أبواب (الكفاية) فيما رواه في نحو هذا بالأسانيد الجيدة عن أئمة ~~الحديث(4). PageV01P219 # قلت: قلت: ومما أخرجه في الباب الثامن والسبعين من حديث عبد الملك بن خيار ~~إبن عم يحيى بن معين وبسنده بعد أن ذكر خطبة عقد فاطمة -عليها السلام- إلى ~~أن [65أ-أ] قال: ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر بطبق فيه ~~بسر فوضع بين أيدينا ثم قال: انتهبوا فبينا نحن ننتهب إذ أقبل علي -عليه ~~السلام- فتبسم إليه النبي ms130 -صلى الله عليه وآله وسلم- ثم قال: يا علي إن ~~الله قد أمرني أن أزوجك فاطمة فقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت. ~~فقال علي: قد رضيت يا رسول الله[69-ب]، ثم إن عليا مال فخر لله ساجدا شكرا ~~لله تعالى وقال: الحمد لله الذي حببني إلى خير البرية محمد رسول الله فقال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((بارك الله عليكما وبارك فيكما ~~وأسعدكما وأخرج منكما الكثير الطيب))(1) قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما ~~الكثير الطيب. # ثم قال بعده: قلت: هذا حديث حسن عال رواه ابن سويدة التكريتي في مناقب ~~علي في كتاب (الإشراف على مناقب الأشراف) وأخرجه محمد بن العباس بن نجيح(2) ~~وأخرجه من طريق آخر. # قلت: قلت: وما أبرك من هذه الدعوة التي دعاها النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فلقد أملأ الله الأرض بنسلهما، وفيهم بحمد الله الكثير الطيب. # قلت: قلت: وعقد الأرض لا ينافي عقد السماء إذ نبينا -عليه السلام- معلم ~~الشرائع فما صدر عنه فهو لتعليم الأمة وما كان في السماء محجوبا عنا ولا ~~أمرنا بالتأسي به وصدقناه بصحة صدق مخبره -صلى الله عليه وآله وسلم- ووجوب ~~تصديقنا لما جاء به وما أخبرنا به حاضرا كان أو غائبا. PageV01P220 # قلت: قلت: وأخرج الكنجي أيضا في الباب الثاني والستين من أبواب كفايته من ~~حديث أبي يعلى الهمداني -الذي قد قدمناه سابقا- الذي من جملته ما قاله لعلي ~~-عليه السلام- ((حربك حربي وسلمك سلمي وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك كسريرة ~~صدري وأنت باب علمي وإن ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي))(1) إلى آخر ما قال ~~-عليه السلام. # وأخرج أيضا في أول باب المائة من أبواب الكفاية من حديث أحمد بن حنبل ما ~~أخرجه عن أم سلمة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم ~~[65ب-أ] قال لفاطمة: ((ائتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فألقى عليهم كساء ~~فدكيا ثم وضع يده عليهم ثم قال: اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلاتك وبركاتك ~~على محمد وعلى آل محمد [إنك حميد مجيد] قالت أم سلمة: فرفعت ms131 الكساء لأدخل ~~معهم فجذبه من يدي وقال: ((إنك على خير))(2). # قال: وناهيك به مخرجا وراويا. # قال: وهو صحيح أخرجه مسلم، وقال: قبله أيضا: هكذا أخرجه الترمذي في جامعه ~~والطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن أحمد، ثم ساقه إلى آخره(3). PageV01P221 # وأخرج أيضا بعد [في الفصل الأول] من هذا الباب الذي هو باب المائة أيضا من ~~حديث الطبراني ما رفع بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: (((إن الله عز وجل)(1) جعل ذرية كل ~~نبي في صلبه وإن الله عز وجل جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب))(2)، ثم ~~قال بعده: رواه الطبراني في معجمه الكبير في ترجمة الحسن. # قلت: قلت: وقد انعقد إجماع العترة الطاهرين ومن يعتد(3) بإجماعه من علماء ~~المسلمين على هذا واستقر في كل عصر فلا فائدة في التطويل فيما هذا شأنه، ~~وإنما قصدنا ذكر مستند الإجماع وإلا فما هناك نزاع. # وأخرج أيضا في الفصل من هذا الذي هو باب المائة من (الكفاية) من حديث ~~أحمد بن حنبل ما بلغ بسنده إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: سمعت عمر بن ~~الخطاب يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((كل نسب ~~وسبب يوم القيامة منقطع إلا نسبي وسببي))(4). PageV01P222 # قلت: قلت: وهو في فصل فنون شتى من عمدة ابن البطريق من حديث أحمد بن حنبل ~~عن عمر وأخرجه ابن المغازلي أيضا عن ابن عباس عن عمر(1). # قلت: قلت: وأما ما يدل على عدم انقطاع عترة النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- من الدنيا ما بقي الدين فما في أحاديث الغدير وغيرها التي قد صحت ~~وتواترت وقدمنا منها ما عرفت وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا وإني ~~تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل ~~بيتي وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(2)رواه ~~الهادي -عليه السلام-. # وقوله -صلى الله [66أ-أ] عليه وآله ms132 وسلم: ((إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم ~~به لن تضلوا وهما كتاب الله وعترتي وقد أخبرني الخبير أنهما لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض)) رواه أبو عبد الله الجرجاني. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ~~ركبها نجى ومن تخلف عنها هلك)) أخرجه الحاكم في مستدركه، وفي رواية أبي ذر ~~((ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال))(3). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن ~~النجوم أما لأهل السماء)) رواه أبو طالب والإمام أبو عبد الله الجرجاني ~~-عليهم السلام. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي فيكم كباب حطة))(4) PageV01P223 رواه أبو عبد الله الجرجاني وروى هذه الأحاديث غيرهم من موالف ومخالف. # قلت: قلت: وهاهنا فرع وهو: أن لفظ الذرية يتناول الولد وولد الولد وإن ~~سفل في الدرج وذلك لغة وشرعا والدليل على ذلك قوله[70-ب] تعالى: {وتلك ~~حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم ~~عليم،ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود ~~وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى ~~وإلياس كل من الصالحين، وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على ~~العالمين، ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط ~~مستقيم}[ ]. # قلت: قلت: وفي هذه الآيات نص على المراد وزيادة فائدة أخرى أيضا وهو أن ~~الله -سبحانه وتعالى- جعل عيسى -عليه السلام- من ذرية نوح وإبراهيم ويعقوب ~~وهو ابن بنت ابن ابن أسفل منهم بدريج متكاثرة(1). # قلت: قلت: وكذلك يسمى في اللغة والسمع الأب وأب الأب ما علا أبا يدل على ~~ذلك ما حكاه الله سبحانه عن يوسف -عليه السلام- من قوله: {واتبعت ملة آبائي ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب}[ ]} فسمى إبراهيم -عليه السلام- أبا مع أنه جد يوسف ~~-عليه السلام- مع زيادة فائدة أيضا أنه سمى إسحاق أبا وإنما هو عم يوسف ~~-عليه السلام. # فائدة ثالثة أيضا: PageV01P224 # وهي أنه لما بين للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- [66ب-أ] أقاربه التي وجبت ms133 ~~محبتهم وخصصهم من عموم الأقارب في حديث الكساء ونحوه، ثم قال -عليه السلام- ~~في حديث الغدير: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به من بعدي كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي))(1) فبين -صلى الله عليه وآله وسلم- أن المراد بقوله: ((عترتي)) ~~أهل الكساء الأربعة وذراريهم ما تناسلوا، ودخل أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~في العترة بدليل خاص فيه من السمع وهو ما فهم من الإشارة في قوله: ((اللهم ~~هؤلاء أهل بيتي)) فبين وعين -عليه السلام- أنه منهم. # وأما في اللغة فإن عترة الرجل أقاربه الأدنون ذكره في (الضياء) فلفظ ~~القرابة لغة تعم الأولاد والأخوة ونحوهم وبقوله: الأدنون يخرج ما عدى ~~الأولاد إلا علي -كرم الله وجهه في الجنة- فإنه داخل في العترة شرعا بذلك ~~الدليل الخاص الذي قلنا. # قلت: قلت: قال في مجموع السيد حميدان -رحمه الله تعالى- حكاية عن المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة -عليه السلام- ما لفظه: فإن قيل: إن عترة النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- تعم ذريته وغيرهم فالجواب قول الإمام -عليه ~~السلام- كون عترة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خاصا بذريته مجمع عليه ~~وضم غيرهم إليهم مختلف فيه فالمجمع عليه يجب اتباعه، والمختلف فيه ينظر فيه ~~الدليل ولأن أهل الكتب الكبار في اللغة ذكروا أن العترة مأخوذ من العترة ~~وهي نبت متشعب على أصل واحد فشبه به أولاد الرجل وأولاد أولاده لتشعبهم؛ ~~ولأن اللفظ إذا أطلق سبق إليهم دون غيرهم؛ فإن عين بذلك غيرهم كان مجازا ~~ولأن إجماعهم منعقد على أنهم عترة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- دون ~~غيرهم). انتهى كلامه -عليه السلام-. PageV01P225 # قلت: قلت: وهذا أيضا الذي ذكره -عليه السلام- وهو بعد الجزء الأول من ~~(الشافي) هكذا رأيته بلفظه ولم أذكر رواية السيد حميدان عن المنصور بالله ~~إلا لأن السيد حميدان -عليه السلام- إمام في هذا الشأن وقد قرر كلام ~~المنصور بالله --عليه السلام-. # قلت: قلت: وحيث قد اتضح بجميع ما ذكرنا ومجموع ما دلت عليه الأخبار التي ~~روينا وجوب التمسك بعترة النبي المصطفى الذين هم أهل بيته المجلل عليهم ~~بالكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس ms134 وطهرهم تطهيرا وذراريهم الذين ألحقهم ~~الله بهم وأثبت لهم جميع ما ثبت لهم من المودة والولاية والمحبة والتمسك ~~بهم في المذهب وغيره من جميع ما هو لهم [67أ-أ] وإليهم إلا ما هو يختص كل ~~فرد منهم كالعصمة ونحوها. # قلت: قلت: فإذا عرفت هذا فإني أقول هذا العموم لا بد له من خصوص وهو أنه ~~يكون التمسك هذا ونحوه من جميع ما ذكرنا خاصا بأهل التقوى منهم لا بأهل ~~الشقاء بل بمن به يهتدي، وبنوره يقتدي؛ فإذا عرفت هذا فإني أقول: PageV01P226 # باب[4] # يشتمل على تفاصيل من به يقتدى من العترة، وبنوره[71-ب] يهتدى وهو من لا ~~يجب له شيء مما هنالك حتى يصلح ما فسد ويرجع إلى الله سبحانه مما به عنده؛ ~~فمن تاب تاب الله عليه ومن أصلح فأجره على الله -والحمد لله-؛ وقد شمل ~~مضمون ما ذكرنا قوله تعالى في سورة (الملائكة)(1) {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير، وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا ~~لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا ~~فيها لغوب}[ ]}. # قلت: قلت: اعلم أنا إنما ترجمنا أول هذا الباب بتلاوتنا لهذه الآية ~~الكريمة إلا لما كانت الأمة بأسرها على اختلاف أهوائها وأديانها [تعتقد]أن ~~الله -سبحانه وتعالى- أخبرنا بها أنه أورث كتابه المبين من اصطفاه من أمة ~~سيد المرسلين، فمن قال من عامة علماء المسلمين أن المصطفى لوراثة كتاب رب ~~العالمين هم جميع أمته -صلى الله عليه وآله وسلم- وشرف وكرم من الصحابة ~~والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم إلى يوم الدين وأنه اختصهم لكرامة الانتماء ~~إلى أفضل رسل الله وحمل الكتاب الذي هو أفضل كتب الله، ثم قسمهم إلى ظالم ~~لنفسه مجرم وهو المرجئ لأمر الله، ومقتصد وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر ~~سيئا، وسابق من السابقين. PageV01P227 # قلنا لهم وألزمناهم أنا مجمعون نحن ms135 وأنتم ولا اختلاف فيما بيننا وبينكم أن ~~الأمة قد افترقت فرقا [67ب-أ] وصدق فيهم خبر أصدق من صدقنا فمنهم المحق ~~ومنهم المبطل، ومنهم المثبت ومنهم المعطل، ومنهم العدلي ومنهم المجبر، ~~ومنهم المنزه ومنهم المجسم، ومنهم المارق والناصب والرافض والمغلي والقدري ~~والمجوز والمعدل وغير ذلك من أهل العقائد الصحيحة والفاسدة، والثابتة ~~والمؤيدة وفيهم فاسق التأويل وفاسق الجارحة وغير ذلك من أفعال العباد ~~الصحيحة وذات الفساد؛ والإجماع من الأمة معلوم غير مكتوم أنه لم يرد الله ~~-سبحانه وتعالى- لوراثة كتابه كل فرقة من هذه الفرق لأن كل فرقة تخطئ غيرها ~~وتحكم عليها بالغرق؛ ومن المعلوم أيضا أن جميع الأمة مجمعة أنما الناجي من ~~هذه الفرق إلا فرقة واحدة هي التي يصح أنها تكون هي المصطفية لوراثة كتاب ~~خالق البرية، وكل فرقة تدعي هذا لنفسها (وتستشهد بكتاب ربها)(1) فلما اتضح ~~بهذا صحة إجماع الأمة على أنما يصح أن يكون المعنى بذلك الاصطفاء إلا صفوة ~~فرقة واحدة من هذه الفرق المختلفة وكل منها مدع لها، أعدنا عليهم بالمطالبة ~~التي طالبناهم بها في مقدمة كتابنا هذا، وقد صح بما قدمنا عجز كل فرقة أن ~~تنص على نجاتها وصحة مذهبها بمثل ما نصت عليه العترة فيما ذكرنا واستدللنا ~~به في كتابنا هذا وبما استدلت عليه جميع صفوة العترة وصفوة شيعتها في جميع ~~مصنفاتها فصح حينئذ أن المصطفين لوراثة الكتاب المبين هم جماعة أهل البيت ~~المطهرين، وقد استقر إجماع علماء أهل البيت المطهرين في كل عصر من بعد سيد ~~المرسلين إلى آخر عصر علمائهم المجتهدين أن المعني بها -أي بآية الوراثة- ~~عترة سيد المرسلين لا سواهم من فرق المسلمين، -والحمد لله رب العالمين. PageV01P228 # قلت: قلت: وكذلك(1) أيضا قوله تعالى في سورة [68أ-أ] الحج: {ياأيها الذين ~~آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في ~~الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ~~هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء ~~على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا ms136 الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم ~~المولى ونعم النصير}[ ] أجمعت علماء(2) العترة أيضا في كل عصر بعده -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- أنها نزلت هذه الآية في رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- ومن كان على منهاجه من عترته التي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا. # قلت: قلت: أيضا ولا يصح أن توجه إلى غيرهم أبدا لما ذكرناه آنفا. # قلت: قلت: ويؤيد ما قلناه في هذه الآية بخصوصها، <<فأما>>(3) الآية ~~السابقة فسيجيء الكلام عليها وذلك ما قاله المنصور بالله -عليه السلام- ~~فيما يقرب من آخر الجزء الثاني من (الشافي)(4) قبل ثلاثة كراريس تبقى من ~~آخره[72-ب] في جوابه على فقيه الخارقة ومن قال بنحلته لما أرادوا في ~~تأويلهم لها أنه يراد بها الأمة جميعها وذلك ما لفظه: على أنها -أي آية ~~الاجتباء- لا يراد بها إلا أهل البيت خاصة ولفظ الجمع بالإجماع من أهل ~~العلم هم ثلاثة فما فوقهم ولم يختلفوا إلا في الاثنين ذهب إليه من أهل ~~البيت --عليهم السلام-- أبو العباس ومن الفقهاء أبو يوسف واحتجوا بقوله ~~تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}}[ ] فذكر الاثنين بلفظ الجمع، ~~ويقول الراجز: # ظهراهما مثل ظهور الترسين PageV01P229 وأهل البيت -عليهم السلام- علي وولداه منصوص عليهم بالإمامة فالجمع فيهم ~~حقيقة، وأما أولادهم فالأمر فيهم أظهر وإن أراد إشراك غيرهم في الصفة ~~بالإيمان ولفظ الجمع يصلح لهم فهاهنا قرينة أبوة إبراهيم تخصهم ومن سواهم ~~من ولد إبراهيم خارج عن ذلك لأنه لا قائل به لأن الأمة بين قائل[68ب-أ]: ~~إنها في أهل البيت أو في الجميع ولأنا لا نقول أن الأبوة في الدين دون ~~النسب فيكون ذلك لإبراهيم فإنما هو قول الباطنية ولا يرتضيه(1) أهل الإسلام ~~لأن الباطنية يقولون إبراهيم أبو الجميع للولادة الروحانية. # ثم قال -عليه السلام: فانظر أيها الفقيه(2) أين أوصلك العناد إلى دار ~~الشرك أو كاد، ثم قال -عليه السلام-: (وذكر الجهاد متضمن لمعنى الإمامة؛ ~~لأن الجهاد لا يكون إلا بإمام ودليل الإجماع قائم على ثبوت الإمامة فيهم، ~~وهو آكد(3) الدلالة، والاختلاف فيمن سواهم معلوم ضرورة ms137 ولذلك كان الرسول ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- شهيدا عليهم وكانوا هم الشهداء على الناس فكم(4) ~~من داخل بشهادتهم جنات النعيم، وكم وارد كبد الجحيم، ويخلد في العذاب ~~الأليم، ويصب من فوق رؤوسهم الحميم). انتهى كلامه -عليه السلام-. # قلت: قلت: اللهم إنا نسألك ونستجير بك من العذاب الأليم، وأن تسكنا ~~بحبوحة جناتك(5) يا كريم. PageV01P230 # قلت: قلت: وقال الإمام الناصر لدين الله الديلمي وهو أبو الفتح الحسين بن ~~الناصر محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن ~~الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب --عليهم السلام-- في (البرهان) ~~في تفسير هذه الآية ما لفظه: قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو ~~اجتباكم}}[الحج:78] أي اختاركم لدينه {وما جعل عليكم في الدين من حرج}[ }] ~~أي من مضيق {ملة أبيكم إبراهيم}}[ ]. # قال -عليه السلام-: وهذه الآية نزلت في رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ومن كان على منهاجه من عترة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- {ملة ~~أبيكم إبراهيم}[ ] وهي ذريته اللازمةلأمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~{هو سماكم المسلمين من قبل}[] وفي هذا قولان: # أحدهما: معناه أن الله تعالى هو سماكم المسلمين من قبل القرآن ويجوز أن ~~يكون إبراهيم سماكم {ليكون الرسول شهيدا عليكم}} في إبلاغ رسالة ربه إليكم ~~{وتكونوا شهداء على الناس}[ ]} بأن رسلهم قد بلغوهم رسالة ربهم {فأقيموا ~~الصلاة} المفروضة {وآتوا الزكاة واعتصموا بالله} أي تمسكوا بدين الله {هو ~~مولاكم} أي وليكم {فنعم المولى ونعم النصير}[ ] فنعم المولى حين لم يمنعكم ~~الرزق لما عصيتموه. انتهى تفسير الإمام أبي الفتح على هذه الآية. # قلت: قلت: فإذا عرفت هذا عرفت حينئذ أن وراثة الكتاب لا تكون(1) إلا لمن ~~أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بالتمسك بهم مع الكتاب والسنة وهم ~~صفوة العترة الطاهرين الذين يجب أن نهتدي بهديهم ونقتدي بهم دون سائر ~~المسلمين. PageV01P231 # قلت: قلت: ولم أقل صفوة العترة الطاهرين [69أ-أ] إلا أنه قد صح بالأخبار ~~المتواترة المتعاضدة والدلائل المحسوسة المشاهدة أن فيهم الصالح ms138 المتقي ~~وفيهم الطالح الشقي، وقد حصل الإجماع بين مجتهدي العترة الزكية والسلالة ~~المحمدية أنه لا وراثة في الكتاب لظالم نفسه(1) بنحو فسوق وعصيان أو عقائد ~~ردية يفسد بها الإيمان واستقر بين كل أهل عصر بعد عصر، منهم إجماعهم على ما ~~سبيله هذا، وأهل الإجماع منهم هم الذين بهم يهتدى ويقتدى[73-ب]. # قلت: قلت: وإنما ثم خلاف بينهم في شيء من تفسير أحد مراتب من إليه وراثة ~~الكتاب وهو في الظالم لنفسه المحكي في الآية السابقة التي ترجمنا عليها أول ~~الباب مع الكشاف إنما هو خلاف(2) لفظي، يفهمه من هو بنور الحكمة مستضيء. # قلت: قلت: وبيانه هو أن من قال أن الظالم لنفسه والمقتصد والسابق ~~بالخيرات يدخلون الجنة جميعا بدليل قوله تعالى في أول الآية: {الذين ~~اصطفينا}} وفي آخر الآية {يدخلونها يحلون فيها...}الآية[ ] فإنه يؤول ~~(الظالم)(3) لنفسه بظلمه لها بالتقصير عن طلب صالح الأعمال، ومحاسن الخلال ~~التي قصر بها عما استحقه السابق والمقتصد مع إتيانه بالواجبات واجتنابه ~~للمقبحات، وقد ذكرت الأنبياء أنفسها بالظلم بهذا الاعتبار وجعل -أي لفظة ~~الظلم- (لفظة) (4) مشتركة بين هذا المعنى وبين الظلم بالفسوق والعصيان وما ~~فسد من عقائد الأديان؛ فالقسم الأول يجعله هو المقصود في الآية، والقسم ~~الثاني خارج عن الآية بدلائل آخرة من دلائل الشرع المعتمدة وهذا هو رأي ~~المنصور بالله ومن وافقه من الأئمة الهادين. PageV01P232 # قلت: قلت: ومن قال أن من أتى منهم بالواجبات واجتنب المقبحات وإن قصر بنفسه ~~عن المقتصد، والسابق هو عندهم غير ظالم بل هو من قسم المقتصد وأن الظالم ~~لنفسه المذكور في الآية عندهم هو من ظلمها بالفسوق والعصيان أو بما فسد من ~~عقائد الأديان فلا وراثة له إن بقي على هذا، أو لا(1) يدخل الجنة أبدا لما ~~فهم من الآية وبما سيأتي(2) وبدلائل من الشرع آخرة، وقوله تعالى: {يدخلون ~~الجنة}} عام مقيدا أو مخصصا بأدلة من الشرع يخرج(3) من كان كذلك، فكأنه قال ~~تعالى: {يدخلون الجنة} {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها ~~حرير}[ ] إلا من كان ظالما لنفسه منهم ms139 فلا يدخل الجنة لأنه من أصحاب ~~السعير. # (قلت)(4): وكذلك قوله تعالى في أول الآية: {الذين اصطفينا من ~~عبادنا}[فاطر:32] يعني من أهلناه واصطفيناه لوراثة الكتاب فهو لفظ عام مقيد ~~أو مخصص بأدلة شرعية يخرج من ظلم نفسه عن الاصطفاء [69ب-أ]. # قلت: وأنت(5) خبير أن المطلق يحمل على المقيد، والعام على الخاص، وهذا ~~عند أهل أصول الفقه لا يجحد وهذا هو رأي الناصر أبي الفتح الديلمي في ~~(تفسير البرهان) ومن وافقه من أئمة الأزمان. PageV01P233 # قلت: قلت: ووراثة الكتاب قد تكون مستحقة لشخص منهم في (كل)(1) وقت من ~~الأوقات، ثم قد يرتفع ذلك الاستحقاق في وقت آخر لعروض أي آفة من أي هذه ~~الآفات والعكس في العكس كما في مواريث الأموال فإن عروض الكفر والرق [وقتل ~~العمد](2) يمنع(3) الميراث في حال <<عروضها>>(4) حتى تزول الموانع وتعود له ~~مستحقه من ذلك الميراث والعكس أيضا في العكس فهو يسمى الممنوع من الإرث ~~لعارض وارث لغة، وإن منعه عن إرثه مانع شرعي، بخلاف من لم يكن وارثا رأسا ~~ولا مستحقا فإنه لا (يسمى وارث)(5) لا لغة ولا شرعا فافهم هذا ففيه هدى. # قلت: قلت: فإذا قد تقررت هذه (الجملة المؤصلة)(6) فإني أبين لك تفسير ~~المنصور بالله وتفسير الإمام أبي الفتح الديلمي -عليهما السلام- مفصلة ~~ليظهر لك إنما ذلك الخلاف لفظي كما ظهر لنا فأقول: # أولا: قال المنصور بالله -عليه السلام- في أثناء الكراس الثالث من أول ~~الجزء الثالث أيضا من (الشافي) (7) في جوابه على فقيه الخارقة لما ادعى هو ~~وأهل نحلته أن الآية الكريمة عامة في أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~جميعهم وذلك ما لفظه: والكلام عليه أنه ظن أن الظالم هاهنا هو العاصي من ~~فاسق أو كافر وذلك ظن سوء على عادته في أهل بيت النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بل الظالم لنفسه هو التارك لفضله، الناقص عما أهله الله له من رتبته. # والمقتصد فهو العالم بالحلال والحرام منهم --عليهم السلام-- الملازم ~~لمنزله وتدريسه. PageV01P234 # والسابق: فهو المبرز في علمه، الفاتح لبابه، الناشر لرايته الداعي إلى جهاد ~~[74-ب] ms140 أعداء الله، والحاكم بكتاب الله، وقد ذكرت الأنبياء نفوسهم بظلمها ~~فقال تعالى: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين}[ ] لما وقع من التقصير؛ فأخبر وهو الحكيم بثواب الإنابة فافهم إن ~~كنت ممن يفهم. # ثم قال -عليه السلام- وفي الآية أقوال كثيرة للعامة والخاصة ولو ذكرنا ~~جملتها لطال الشرح(1) مما لا يحتمله هذا الكتاب -يعني (الشافي)- أن يكون ~~الظالم لنفسه هو مستحق العقاب وكيف يكون المصطفى من يتقلب في أنواع العذاب؛ ~~وهذه الأقسام كلها ناجية عند أولي الألباب. # ثم قال -عليه السلام: ونحن نروي بالإسناد الموثوق به إلى أبي الدرداء أن ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، ~~وأما المقتصد فيحاسبه حسابا يسيرا)) وتدري ما الحساب اليسير أيها الفقيه هو ~~ما روينا عن أبينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه يقال له: ((إن ~~الله قد قبل حسناتك وتجاوز عن سيئآتك فامضي راشدا، وأما الظالم لنفسه فيثبط ~~ثم يدخل الجنة [70أ-أ] فهم الذين قال الله تعالى فيهم: {وقالوا الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن}[ ]}. # ثم قال -عليه السلام-: وروينا عن عائشة أنها قالت: السابق من مضى على عهد ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والمقتصد من اتبع أثره من أصحابه، ~~والظالم لنفسه مثلي ومثلكم)). # وقال -عليه السلام: وروينا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- تلا هذه الآية، ثم قال: ((كلهم في الجنة)). # وعن عمر وعثمان أن الجميع ناجية. # وعن ابن الحنفية: ظالم لنفسه مغفور له، ومقتصدنا وسابقنا في الدرجات العلا. PageV01P235 # وعن جعفر بن حرب: الظالم لنفسه بالصغائر، والمقتصد في الدرجة الوسطى، ~~وسابق(1) بالخيرات في الدرجة العليا. # قال -عليه السلام: والمصطفون هاهنا هم أهل بيت النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وإن كان ذلك مما يؤلم قلبك -يعني فقيه الخارقة ومن هو على رأيه- ~~ويسعر كربك، فاصبر على الحزن الشديد أو مت لأنه لا يطلق لكم إيمان ولا ~~إسلام في أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- إلا وهم سادتهم وقادتهم ms141 وإنما ~~يتبعهم من شركهم محبته لهم فيلحق بهم فأما يسبقهم فلا. # قال -عليه السلام: وقد ذكر لفظ الاصطفاء وهم(2) المصطفون بالإجماع ~~والخلاف فيمن عداهم، وهم المقرونون بالكتاب في حديث الثقلين وغيره، وهم مما ~~لا خلاف في روايته وقد أشرب قلب الفقيه -يعني فقيه الخارقة- ببغضه للذرية ~~لأحد العلل التي ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقطع أنا ~~مخالفون لكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وجوابه في ~~ذلك ما قاله جدنا -أي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلامه- لإخوانه ~~الذين قالوا فيه أنه يكذب ويلهم قاتلهم الله على من أكذب؟ على الله!! فأنا ~~أول من آمن به، أم على رسوله؟ فأنا أول من صدقه!!. # ثم قال -عليه السلام: فنقول قاتلك الله أنخالف كتاب الله ونحن تراجمته ~~وورثته، أم نخالف رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فنحن عترته وذريته، ~~وما حمله على إطلاق لسانه بالأذى لمن تعبده الله بالصلاة عليه إلا عدم ~~الناصر لهم في طينته. PageV01P236 # ثم قال -عليه السلام-: ولا غرو ولا عجب لسنا نستكثر الجفوة لأنا عليها من ~~يوم قبض الله نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى وقتنا هذا [70ب-أ] ماتت ~~أمنا (فاطمة عليها السلام)(1) غضبانة وأوصت أن تدفن ليلا وكان اسمها فاطمة ~~ابنة محمد صلوات الله عليها إن لم يعرفها الملحدون وجحدها الجاحدون فمن ~~أولى بها منا، ومات أبونا علي -عليه السلام- مظلوما قتيلا فما عسى أن يكون سبك؟! # قال --عليه السلام-: ولكنا نقول لك كما قلنا لبعض من آذانا بدون أذيتك: # لوبال كلب بين بحرين لما ... أثر في هذا ولا في ذا أذى # وأنا ابن فاطمة وشبر(2) نجلها ... حقا ونسل المجتبى والمصطفى # فهذه أربعة بحار من المكارم لا يكدرها العائم، لقد رمت مراما صعبا، وعددت ~~سباب الذرية غنما ونهبا. انتهى كلامه -عليه السلام- في هذا المبحث. # قلت: قلت: ونقلته جميعا لما أنها خرجت هذه الشقشقية(3) التي هدرة منه ~~-عليه السلام- عن قادح وقد احتوت على شيء من الفوائد المحتاج إلى معرفتها ~~وبتعلقها بما قصدنا ولم يخرجها -عليه ms142 السلام- إلا لزناد قدح[75-ب]، به ~~(جفاء الكامن برح)(4). # قلت: قلت: وأما تفسير الإمام الناصر أبي الفتح الديلمي -عليه السلام- ~~للآية في (البرهان) فهو ما لفظه: وهذه الآية خاصة في رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- وخيار أهل بيته من كان منهم على طريقته ومتبعا لسنته فإنه ~~-سبحانه وتعالى- اصطفاهم لوراثة الكتاب، وائتمنهم عليه، وحكم لهم إلا من ~~ظلم بفسقه وقطع إرثه ونحس حظه فلا وراثة له، ومنهم مقتصد، والمقتصد المتوسط ~~في الطاعات، ومنهم سابق بالخيرات، وهو صاحب المنزلة العليا في الطاعات، ~~وإنما بين بهذه الآية درجاتهم وأوضح وراثتهم. انتهى تفسيره -عليه السلام- ~~لهذه الآية. PageV01P237 # وقال -عليه السلام في البرهان أيضا في تفسير قوله تعالى: {والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}[الطور:21] هو أن تكون طاعة ~~الأبناء مثل طاعة الآباء فيجمع الله بينهم في الجنة. # قلت: قلت: وحيث(1) قد اتضح أن المراد بجميع ما ذكرنا مما دل عليه آية ~~الاصطفاء وآية الاجتباء وجميع ما قدمنا من الأدلة من الكتاب والسنة من أول ~~الكتاب إلى هنا هم أهل البيت المطهرون(2) [71أ-أ] ومن وافقهم في جميع ~~أقوالهم وأفعالهم من خلصان المؤمنين. # قلت: قلت: إلا أنه(3) يتخصص العموم ويتقيد [بالمعلوم](4) (بالمصطفين ~~منهم)(5) (والمتقين لا بالظالمين منهم والعاصين)(6). # قلت: قلت: ولا بد أن نعضد هذا ونوضحه بأدلة قرآنية وسنة نبوية حتى يتضح ~~الصبح لذي عينين، ويتميز الصفو عن الشين، والصدق عن المين، فنقول: # فصل # قال تعالى في سورة هود: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما ~~لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}[هود:112] قال الزمخشري -رضي الله ~~عنه- في (الكشاف)(7) في تفسير هذه الآية: والنهي متناول للإنحطاط في ~~أهوائهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم... وذكرهم ~~بما فيه تعظيم لهم قال: وتأمل قوله تعالى: {ولا تركنوا} فإن الركون هو ~~الميل اليسير، وقوله: {إلى الذين ظلموا} أي إلى(8) الذين وجد منهم الظلم ~~ولم يقل إلى الظالمين، قال: وحكي أن الموفق صلى خلف الإمام فقرأ بهذه الآية ~~فغشي عليه فلما أفاق قيل له فقال: هذا فيمن ركن إلى من ms143 ظلم فكيف بالظالم؟. PageV01P238 # وعن الحسن رحمه الله: جعل الله الدين بين لاءين (ولا تطغوا ولا تركنوا)، ~~قال: ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين.-قلت: قلت: قيل هو ~~أبو حازم الأعرج والله أعلم- قال: قال: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ~~فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك، أصبحت شيخا كبيرا ~~وقد أثقلتك نعم الله بما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه وليس كذلك أخذ ~~الله الميثاق على العلماء قال سبحانه وتعالى: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه}[ ~~] واعلم أن أيسر ما ارتكبت، وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم، وسهلت ~~سبيل الغي بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حتى أدناك، اتخذوك قطبا ~~تدور عليك رحى باطلهم، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم، وسلما يصعدون فيك إلى ~~ضلالهم، يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهلاء؛ فما أيسر ~~ما عمروا لك في جنب[71ب-أ] ما خربوا عليك، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما ~~أفسدوا عليك من دينك، فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم: {فخلف من بعدهم ~~خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}[ ] فإنك تعامل من لا ~~يجهل، ويحفظ عليك من لا يغفل، فداوي دينك فقد دخله سقم، وهيئ زادك فقد حضر ~~السفر (البعيد)(1) وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ~~والسلام. # (وقال [76-ب] سفيان)(2): في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون ~~للملوك. # قال: وعن الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا. # قال وعن محمد بن مسلمة: الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء ~~-يعني بني أمية-، وقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من دعا ~~لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه)). PageV01P239 # قال: ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء؟ ~~فقال: لا، فقيل له: يموت؟ فقال: دعه يموت. انتهى كلامه على تفسير هذه الآية. # وقال الإمام ms144 أبو الفتح -عليه السلام- في (البرهان) في تفسير هذه الآية ~~بخصوصها قوله عز وجل: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا}[ ] أي لا تميلوا إليهم ~~ولا توادوهم ولا تدنوا إليهم. # وقال الزمخشري(1) رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {واتبع الذين ظلموا ~~ما أترفوا فيه}[هود:116] أراد بالذين ظلموا تاركي النهي عن المنكرات أي لم ~~يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكرات، وعقدوا هممهم بالشهوات، واتبعوا ما عرفوا من التنعم والترف من ~~الرئاسة والثروة وطلب أسباب العيش الهني، ورفضوا ما وراء ذلك ونبذوه وراء ~~ظهورهم. انتهى كلامه في تفسير هذه الآية. PageV01P240 # قلت: قلت: هذا في أهل الفسوق والعصيان؛ وأما ما هو في علماء السوء المفسدين ~~للأديان فقد أوضح الله -سبحانه وتعالى- لك بقوله عز من قائل: {واتل عليهم ~~نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ~~[72أ-أ] ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ~~فاقصص القصص لعلهم يتفكرون، ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم ~~كانوا يظلمون}[آل عمران:175-177]. قال الزمخشري في (الكشاف)(1) في تفسيرها: ~~هو عالم من علماء بني إسرائيل وقيل من الكنعانيين اسمه بلعم بن باعورا وفي ~~نسخة ناعورا أوتي بعض علم كتاب الله فانسلخ منها من الآيات بأن كفر بها ~~ونبذها وراء ظهره {فأتبعه الشيطان} فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له أو ~~فاتبعه خطواته وقرأ (فأتبعه) {فكان من الغاوين} فصار من الضالين الكافرين. PageV01P241 # قال: روي أن قومه طلبوا إليه أن يدعو على موسى ومن معه فأبى وقال: كيف أدعو ~~على من معه الملائكة؟ فألحوا عليه ولم يزالوا به حتى فعل {ولو شئنا لرفعناه ~~بها} لعظمناه ورفعناه إلى منازل الأبرار من العلماء بتلك الآيات {ولكنه ~~أخلد إلى الأرض} مال إلى دار الدنيا ورغب فيها وقيل مال إلى السفالة {فمثله ~~كمثل الكلب} فصفته التي هي مثل في الخسة والضعة كصفة الكلب في أخس أحواله ~~وأذلها وهي ms145 حال دوام اللهث به واتصاله سواء حمل عليه: أي شد عليه وهيج فطرد ~~أو ترك غير متعرض له بالحمل عليه، وذلك أن سائر الحيوانات(1) لا يكون منه ~~اللهث إلا إذا هيج منه وحرك وإلا لم يلهث، والكلب يتصل لهثه في الحالين ~~جميعا. انتهى كلام جار الله على تفسير هذه الآية. PageV01P242 # قلت والله أعلم: اعلم أن الله -سبحانه وتعالى- لم يأمر نبيه -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أن يتلو علينا هذه الآية إلا أنها غير مقصورة على سببها وأن ~~الفائدة في إخباره تعالى لنا بقصة هذا العالم الذي أخلد إلى الأرض واتبع ~~هواه التحذير منه تعالى لعلماء هذه الأمة (أن لا لأحد منهم يفعل)(1) كفعله ~~فيكون شبيها به، وذلك أن عالم السوء يتصل منه المناقشة والأذية للناس بطلب ~~الشهرة والرئاسة سواء كان بذلك سبب ووجه في الشرع أم لم يكن له وجه ولا سبب ~~فيشابه بذلك لهث الكلب فإنه يتصل منه اللهث سواء [72ب-أ] هيج بالحمل عليه ~~أو نحوه أم لم يهيج بخلاف علماء الحق فإنما يصدر منهم ما يتوجه عليهم[77-ب] ~~من رد شبهة أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو نحو ذلك عند الحاجة إلى ذلك ~~فأشبهوا سائر الحيوان غير الكلب فإنما يكون من اللهث إلا عند أن يهيج أو ~~نحوه، وكذلك من أخلد منهم أيضا إلى الأرض أشبه هذا العالم الذي أخبرنا الله ~~بقصته لأن شرع من قبلنا يلزمنا ما لم ينسخ وما له سبب لا يجب قصر حكمه على ~~سببه لأنه لا تنافي في حمله في الحكم على سببه وعلى ما دل عليه بعمومه، إذ ~~الحجة هو الخطاب، وقد خاطبنا الله تعالى به وأعلمنا بقصته فوجب أن يحمل على ~~العموم، إذ الحجة هو الخطاب دون السبب لأنه لا اعتبار بالسبب مع اللفظ كما ~~في الأمور الشرعية فإن كثيرا منها <<كانت لها أسباب>>(2) ولم يقصر على ~~أسبابها، بل كان التكليف بها مستمرا إلا ما ورد فيه نسخ، وهكذا هاهنا، وهذا ~~هو الذي تقتضيه قواعد علم الأصول. والله أعلم. PageV01P243 # قلت: قلت: ms146 ولأن هذه الأمة قد شابهت الأمم السابقة في كثير من أحوالها ~~واستنت في أشياء بسننها، ولهذا قال المنصور بالله -عليه السلام- في أثناء ~~الجزء الثالث <<من (الشافي) (1) في أمر الصحابة (لما قيل إنهم)>>(2) كانوا ~~في خير القرون من(3) الزمان الميمون ما معناه: وليس حاله بأعجب من حال بني ~~إسرائيل فإنهم عكفوا على العجل لما غاب عنهم موسى -عليه السلام- بعد (ما) ~~(4) رأوا التسع الآيات عيانا التي أقربها إليهم انفلاق البحر حتى لم يستقم ~~مع هارون -عليه السلام- إلا بني يهوذا؛ وأما الصحابة فما كان منهم إلا ~~الاستبداد بحق المعصوم وأهل بيته؛ وهو أهون من العكوف على العجل وأمر ~~الجميع إليه تعالى {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون [73أ-أ]}[ ]. انتهى. # قلت: قلت: وعلى هذا فإنه كان فيهم العلماء والكملاء. # قلت: قلت: وكذلك أمر الخوارج فإنه كان فيهم(5) العجب فإن أكثرهم فقهاء ~~وقراء (ورد أنه) (6) كان يحتقر من شاهدهم عبادته مع عبادتهم مع أنه قد جمعت ~~الأمة على أنهم كلاب النار، ومصيرهم إلى أبأس قرار. # قلت: قلت: وكذا ما حكاه الله من أهل البدع والضلالات من ابتغائهم الفتنة ~~بتأويل المتشابهات فإن من نظر إلى فقهاء الجبرية والمتكلمين من الحشوية ~~وغيرهم يعجب من فطنتهم وذكائهم مع ارتضائهم بالفتنة، وكذا أيضا فإن في ~~الفقهاء أهل الذكاء ممن تتبع الرخص المنهي عنها ويتأول بتأويلات منهي عنها، ~~والشارع لا يسوغها ولهذا قال الزمخشري -رضي الله عنه: # إني على ما أراني لا أحذركم .... معرة اللص والأكراد والفسقة # لكن أحذركم من ينبري لكم .... في معرض النسك لا في همة السرقة # صلاته درعه(7) والتسبيح أسهمه .... وصومه سيفه والمصحف الدرقة PageV01P244 قلت: قلت: فإذا عرفت هذا فإن من كان فيه شيء من هذه الذميمة، وقد تلبس بشيء ~~من الأفعال والعقائد التي عاقبتها وخيمة وهو من العنصر النبوي في نسبه، ~~متصل بالمعدن العلوي الفاطمي النبوي المحمدي بأنه لا يستحق وراثة في الكتاب ~~المبين، ولا يكون في تلك الحال من المجتبين ولا من المصطفين، ولا به يتمسك ~~ولا يهتدي، ولا يكون من ms147 الذي يحب ولا به يقتدى؛ فإن الحجة عليه ألزم وذنبه ~~أعظم، فإن الحسنة في نفسها حسنة وهي من بيت النبوة أحسن، والسيئة في نفسها ~~سيئة وهي من بيت النبوة أشين، حتى يصلح ويتوب ويرفع [73ب-أ] إلى الله ~~ويتوب، فمن تاب تاب الله عليه وتعود حسن عوائده سبحانه إليه؛ لأنا بحمد ~~الله لا نعتقد أن شرف النسب يدفع العذاب المستصعب مع ترك[78-ب] العمل ~~الصالح والانهماك في المعاصي والفضائح، ولا مع العقائد الفاسدة المخالفة ~~لعقائد صفوة العترة في أصولهم المؤكدة، بل نقول كما قاله المنصور بالله ~~-عليه السلام- في جوابه على فقيه الخارقة وذلك فيما يقرب من آخر الجزء ~~الثاني من (الشافي)(1)وذلك ما لفظه: وزبدة كلامه -يعني فقيه الخارقة- أنه ~~ظن أن ما نرى من النسب يدفع العذاب بدون التعلق بفعل الطاعة وترك المعصية؛ ~~ولسنا نرى ذلك على ما قدمنا وإن كان لأهل البيت --عليهم السلام-- شرف ~~النبوة فلا يدانون في كثير من الأمور ولا يحل لغيرهم ما لهم من الخمس، ~~ويحرم عليهم ما حرم عليهم من الزكاة بفضلهم بالقرابة ولذرية النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- على جميع القرابة مزية الولادة لأولاده ونص التطهير ~~والوراثة وإن ناصبت النواصب فأمر الله هو الغالب، ولا تصح الإمامة في غير ~~نصابهم، وثوابهم مضاعف كما أن عقاب عاصيهم مضاعف، ونزههم تعالى عن الصدقات، ~~قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((هي أوساخ الناس))، وشرفوا أن ينكحوا ~~إلا من يشاركهم في النسب إلى غير ذلك من الأمور التي خصهم الله تعالى دون ~~سائر الناس. PageV01P245 # قلت: قلت: فيحصل من مجموع جميع ما قد ذكرنا وروينا من أول كتابنا إلى هنا ~~أن الحق والصدق واليقين مع طائفة صفوة أهل البيت الطاهرين المتقين ومن ~~تابعهم على أقوالهم وأفعالهم وعقائدهم من صالح المؤمنين. # قلت: قلت: ويؤيد هذا ما أخرجه ابن الإمام [74أ-أ] -عليه السلام- في مقصد ~~الإجماع على مسألة الإجماع(1) وذلك قوله: عن ابن ماجة (2)أنه -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- قال: ((لا تزال طائفة من أمتي قوامه على أمر الله لا يضرها ~~من خالفها)). # وعن ms148 الحاكم من مستدركه أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((لا تزال ~~طائفة ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)). # والبخاري ومسلم عن المغيرة قال: قال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تزال ~~طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)). # وعن أحمد وابن جرير عن أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ~~((لا يزال بهذا الأمر عصابة على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر ~~الله وهم على ذلك)). # وعن أبي داود والحاكم في (المستدرك) عن عمران بن الحصين أنه -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- قال: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عن الحق ظاهرين على ~~من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال)). # قلت: قلت: أما القتال فظاهر أن هذه صفة أهل البيت --عليهم السلام-- وإن ~~كلما أفل منهم إمام ظهر منهم إمام يقاتل على الدين حتى يقاتل آخرهم -إن شاء ~~الله- الدجال وهو المهدي المنتظر -عليه السلام-، وقد صح بالأخبار الصحيحة ~~أنه من العترة الطاهرة والذرية المحمدية الطيبة. PageV01P246 # وأما الظهور فهو يكون بالغلبة، وقد نصرهم الله -سبحانه وتعالى- وأظهرهم في ~~المواطن الكثيرة على أعدائهم، ولو لم يكن إلا أنه -سبحانه وتعالى- أهلك ~~أعداءهم من الدولتين الأموية والعباسية التي طبقت دولتهم بلاد الإسلام شرقا ~~وغربا وبرا وبحرا، ولبثوا في الملك نحو سبعمائة سنة أو أكثر وهم يشردون ~~العترة ويخوفونهم ويقتلونهم حتى أبادهم الله وأقماهم وأظهر العترة الزكية ~~وأبقاهم، وإما أن يكون الظهور بالحجة كما هو الأغلب، وقد صدق الله ورسوله، ~~فلقد أظهر حجتهم في كل عصر على كل ملحد ومبتدع وردوا شبهة [74ب-أ] كل كائد ~~(ومتشرع)(1) وغير متشرع. # قلت: قلت: والأدلة على نحو هذا متكاثرة متعاضدة وقد صح -بحمد الله- أن ~~الطائفة التي هي على الحق ظاهرين[هم من](2) علماء أهل البيت الطاهرين ~~وأئمتهم الهادين ومن اقتدى بهم واستمسك بهم من المؤمنين. # قلت: قلت: وذلك لأن(3) (من) هنا في قوله: ((من أمتي)) للتبعيض أو ~~للتخصيص، وقد وصف ذلك البعض أنهم على الحق ظاهرين فلا يصح أن يكون ذلك ~~البعض الذي على الحق إلا ms149 منهم؛ لأن ذلك البعض غير محدود، وقد صح أن جماعة ~~صفوة أهل البيت -عليهم السلام- على الحق (بما قد) (4) دلت عليه جميع ~~الأخبار التي قدمناها في كتابنا هذا وفي غيره من كتب العترة المكرمين أنهم ~~المرادون فثبت ما قلناه والحمد لله رب العالمين[79-ب]. PageV01P247 # تنبيه # إن قلت: قلت: قد صح لي بجميع ما ذكرت ودللت عليه وبسوى ذلك أيضا وجوب ~~محبتهم والتمسك بهم في المذاهب وغيرها وفي جميع ما جعله الله -سبحانه ~~وتعالى- للعترة بعد أبيها في ما هو لها وإليها، وقد دللتني عليهم، وحرضتني ~~على متابعتهم، وقد عرفتني بجملتهم فكيف الطريق إلى معرفة (تفاصيل أحوالهم ~~وأسمائهم؟) (1) ومعرفة مذاهبهم؟ ومن يقتدى به في كل عصر من نجومهم وأقمارهم ~~وشموسهم من عظماء أئمتهم، ومجتهدي أهل كل عصر من عصورهم الذي ينعقد به ~~إجماعهم ويحرم على من بعدهم مخالفتهم، وعلى ماذا أجمعوا عليه وغير هذا مما ~~هو متعلق بما ذكرنا؟ # قلنا لك بيان جميع ذلك بمعونة الله وتيسيره وحفظه وقوته، وها نحن -إن شاء ~~الله- نفرد لمعرفة جميع ذلك وما يتعلق به [75أ-أ] جزءا ثانيا وسفرا لذلك ~~معينا بعد ختمنا لهذا الجزء الأول بقدرة الله وإعانته ولطفه وتيسيره ~~.انتهى(2) PageV01P248 ### | AUTO الجزء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم(1) # «وعليه أتوكل وبه أستعين وبه ثقتي»(2) # أحمدك وأستعينك وأستهديك(3) وأتوكل عليك، يا مبتدئ بالنعم التي لا تجحد، ~~والآلاء التي لا تحصى بعدد، وأشهد ألا إله إلا أنت الواحد الفرد الصمد، ~~وأشهد أن حبيبك(4) ورسولك محمد. وأصلي وأسلم على نبيك الأمجد، وعلى صفوة ~~آله هداة الناس إلى الرشد، وشحاك(5) من جحد، أو عند، المقررين لأصول ~~مذاهبهم وفروعها على السدد، وبعد .. # فاعلم أيها الناظر والطالب المستبصر أن صفوة العترة وخلاصة الذرية ~~المحمدية الفاطمية العلوية ينقسمون تقريبا -لا تحديدا- واصطلاحا -لا لزوما- ~~إلى قسمين: # قسم بالنظر إلى كونهم سلفا صالحا ممكنا انحصارهم، وقسم بالنظر إلى كونهم ~~خلفا متعذرا انحصارهم؛ فالقسم(6) الآخر سيأتي بيانه وما لذكره تعلق بذكرهم ~~في باب منفرد بعد باب الأولين -إن شاء الله تعالى- والقسم الأول أذكرهم ~~الآن في باب متقدم وما لذكره ms150 تعلق بذكرهم مستعينا بالله -إن شاء الله ~~تعالى- فأقول: # باب [1] # يشتمل على ذكر أعيان السلف الصالح من العترة الزاهرة، والذرية المحمدية ~~وما لذكره تعلق بذكرهم PageV02P001 فأولهم على سبيل الألف(1) والإجمال أبوهم أمير المؤمنين وسيد المسلمين: علي ~~بن أبي طالب -كرم الله وجهه في الجنة آمين- وآخرهم الناصر للحق الأطروش، ~~والإمام المرتضى: محمد بن الهادي، وصنوه الناصر أحمد بن الهادي يحيى بن ~~الحسين بن القاسم ومن حاذاهم وعاصرهم وتقدم عليهم من صفوة العترة -صلوات ~~الله وسلامه على جدهم وعلى آله وعليهم أجمعين من يومنا هذا إلى يوم الدين- ~~وذلك لوجه إمكان حصرهم في عصورهم، وضبط كل فرد منهم، إما بإمكان في بعضهم ~~كان حاصلا لهم في وقتهم ولنا في وقتنا، وإما بإمكان في بعضهم كان حاصلا لهم ~~في وقتهم لا لنا في وقتنا حسبما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # قلت: فإذا عرفت هذا فهم منقسمون بهذا الاعتبار إلى قسمين: # قسم كان ممكن حصرهم لهم في وقتهم وهو ممكن لنا في وقتنا، وقسم كان ممكن ~~حصرهم لهم في وقتهم لا لنا في وقتنا. # فالقسم الثاني منهم سيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى- في فصل بعد فصل ~~الأولين، والقسم الأول منهم أذكرهم الآن على سبيل التفصيل في هذا الفصل ~~الأول إن شاء الله تعالى فأقول: PageV02P002 # فصل[1] # وهم -أعني من كان من صفوة أهل البيت -عليهم السلام- يمكنهم حصر أنفسهم من ~~أهل كل عصر منهم، وهو أيضا يمكننا حصرهم ومعرفة أهل كل عصر منهم ومعرفة ~~أقوالهم وأفعالهم ومبلغ أعمارهم(1) ومواضع قبورهم أيضا(2)؛ فأولهم أبوهم ~~ووليهم(3) أمير المؤمنين، وسيد المسلمين: علي بن أبي طالب، ثم أمير ~~المؤمنين: الحسن (بن علي بن أبي طالب)(4) وأخيه: الحسين بن علي بن أبي طالب ~~وابني رسول الله صلى الله عليه وعليهم وعلى آلهم الطيبين الطاهرين، ~~ثم[82-ب] من بقى وأعقب وأنسل [78ب-أ] من ولديهما بعد قتل الحسين صلوات الله ~~وسلامه عليه وعلى الأرواح الطاهرة التي قتلت معه، وعلى قاتلهم لعنة الله وغضبه. # والذي بقي منهم وأعقب ثلاثة لا رابع لهم وهم: زيد بن الحسن ms151 بن علي بن أبي ~~طالب، والحسن بن الحسن(5) بن علي بن أبي طالب، وزين العابدين علي بن الحسين ~~(بن علي بن أبي طالب)(6) صلوات(7) الله عليهم أجمعين. # فأعقب هؤلاء الثلاثة اثني عشر ذكرا عدة أولاد نبي الله يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم خليل الله صلوات الله وسلامه عليهم آمين، فذراري هؤلاء الاثني عشر ~~ما تناسلوا وسفلوا هم أسباط رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الاثني ~~عشر، فهم عدة أسباط بني إسرائيل بحيث أنه لا تجد على وجهة الأرض في زماننا ~~من هو من عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلا من هو ينتسب إلى أب ~~سبط من أسباطهم؛ كما أن ذراري أولئك الاثني عشر [الذين](8) هم أولاد يعقوب ~~إسرائيل الله -عليهم السلام- أسباط بني إسرائيل. PageV02P003 # قلت: وطريقنا إلى صحة ما ذكرناه(1) هو ما رواه الإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام- في قريب آخر الكراس الرابع من أول الجزء الثاني من (الشافي)(2) ~~وذلك ما لفظه: ((ونحن نروي للفقيه أبقاه الله ما أخبرنا الفقيه الموفق ~~المكين معين الدين: عبد الله بن عيسى الخزاعي الثلاثة المجلدات في أنساب ~~الطالبيين الغنايمية زادهم الله شرفا، وشرفهم رسول الله-صلى الله عليه وآله ~~وسلم- إلى يوم الدين قال: أخبرني شيخي الإمام الشريف النقيب الفاضل السيد: ~~محمد بن علي المعروف بابن دحيا الحسني (قراءة عليه)(3) المجلدة الأولى ~~المشتملة على أنساب أولاد الحسن بن علي -عليهم السلام- شرف الله مقامهم(4) ~~[79أ-أ]وسر بهم جدهم يوم القيامة إلا(5) ثلاث قوائم منها عينها لنا فيها، ~~وباقي المجلدة من الثلاث القوائم والمجلدين الآخرين مناولة من يده وأجاز لي ~~الرواية عنه على شرائط أهل العلم فيه وهو يرويه عن السيد الشريف الأجل: علي ~~بن الحسين المعروف بالجوهري عن الشريف النقيب بالري نقيب العلويين أبي ~~الحسن: علي بن الحسين عز الدين المعروف بمعلم الطرفين قال: أخبرنا الشريف ~~السيد العالم أبو الغنائم: عبد الله بن القاضي الحسين بن محمد الحسيني ~~الزيدي نسبا ومذهبا المعروف بالنسابة قال: حدثني أبو القاسم النقيب: محمد ~~بن القاسم بن أحمد الحسني بآمل طبرستان في صفر سنة ms152 ثمان عشرة وأربعمائة ~~قال: حدثني أبو القاسم: علي بن الحسين(6) بن مايويه القمي الفقيه قال: ~~حدثني: عمي أبو جعفر ماوية بن القمي قال: حدثني الحسن بن عبد الله العسكري ~~قال: حدثني محمد بن القاسم النهمي النسابة قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن ~~منصور قال: حدثنا محمد بن هشام السعدي قال: حدثنا عبد الله PageV02P004 بن عبدالله بن الحسن الحسني قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضى -عليهم ~~السلام- عما يقال في بني الأفطس فقال: إن الله عز وجل أخرج من بني إسرائيل ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل -عليهم السلام- اثني عشر سبطا -ثم عد ~~الاثني عشر سبطا من ولد إسرائيل -حذفت أسماءهم هنا اختصارا -إلى أن قال: ~~وكذلك أخرج من ولد الحسن والحسين -عليهم السلام- اثني عشر سبطا(1) فقال: ~~أما الحسن -عليه السلام- فانتشر منه ستة أبطن وهم بنو الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب[83-ب]، وبنو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب، وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وبنو ~~داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وبنو عباس(2) [79ب-أ] بن الحسن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وبنو الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب؛ فعقب الحسن بن علي -عليهم السلام- هذه الستة الأبطن لا ينقطع(3) ~~عقبهم أبدا -ثم عد ولد الحسين بن علي -عليهم السلام- فقال: بنو محمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وبنو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب، وبنو عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وبنو زيد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وبنو الحسين -الحليم الأصغر- بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، وبنو علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. PageV02P005 # فهذه ستة أبطن من ولد الحسين وستة أبطن قد تقدم ذكرها من ولد الحسن -عليهم ~~السلام- لا ينقطع عقبهم إلى ms153 انقطاع التكليف، وهم بمنزلة أسباط بني إسرائيل، ~~وهم حجة الله على خلقه، وأمان أهل الأرض من استئصال عذابه كما في حديث ~~((أهل بيتي أمان لأهل الأرض))(1). انتهى الخبر من (الشافي). # قلت: فإذا عرفت هذا عرفت بالضرورة أن آباء هؤلاء الأسباط اثنا عشر ذكرا ~~وهم: الحسن بن زيد بن الحسن، وعبد الله بن الحسن بن الحسن، وإبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن، وداود بن الحسن بن الحسن، والعباس بن الحسن بن الحسن، ~~والحسن بن الحسن بن الحسن، ومحمد الباقر بن علي بن الحسين، وعبد الله بن ~~علي بن الحسين، وعمر الأشرف بن علي بن الحسين، وزيد -إمام المذهب- بن علي ~~بن الحسين، والحسين بن علي بن الحسين، وعلي بن علي بن الحسين صلوات الله ~~وسلامه عليهم ما سمعت أذن أو طرفت عين. # قلت: فعرفت حينئذ أنه(2) قد أمكننا عددهم وعدد آبائهم أيضا(3) وحصر أهل ~~كل عصر منهم كما كان ذلك ممكنا لهم في وقتهم. # قلت: وقد عرفت مما سبق في أوائل الجزء الأول أنما أجمع عليه أهل كل عصر ~~من مجتهدي العترة بعده -صلى الله عليه وآله وسلم- على أمر، وثبت إجماعهم ~~عليه حرم على من كان [80أ-أ] تأخر(4) عنهم مخالفتهم بما يخرق إجماعهم، أو ~~يتعدى بقول من أقواله جميع أقوالهم، وسواء كان المخالف لهم في ذلك من ~~ذراريهم أم من علماء المسلمين؛ إلا أن الحجة والذم على من تعدى بقول من ~~أقواله جميع أقوالهم، أو خرق بقوله إجماعهم وهو من ذراريهم أعظم وهما له ~~ألزم؛ لأنه خالف وعق بما عليه أقدم. PageV02P006 # قلت: فإذا(1) عرفت هذا فاعلم أن جميع هؤلاء الاثني عشر -عليهم السلام- ~~أخذوا أصول أديانهم وشرائعهم عن آبائهم، وآبائهم أخذوا ذلك عن آبائهم عن ~~أمير المؤمنين علي -كرم الله وجهه في الجنة آمين- وهو -عليه السلام- أخذ ~~ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~أخذ ذلك عن جبريل عن رب العالمين، وتلك(2) ثلاثة أصول أثبتت عليها عقائدهم ~~وأديانهم، ثم أبلغوها هم إلى من بعدهم من ذراريهم الطاهرين وإلى من ms154 رغب إلى ~~طرائقهم من سائر المسلمين، ولم يزل ينقلها عدولهم عنهم إلى من بعدهم، ومن ~~بعدهم إلى من بعدهم، ثم كذلك إلى أن بلغت إلينا، وكذلك يستقر بها المتأخر ~~عنهم من كتب حكايات أقوال السابقين عنهم والحكايات[84-ب] عن أفعالهم حتى ~~أكملوها وأصلوها في الكتب التي تحكى في عصرنا مسائلها، وعلى كل قضية من ~~أيها دليلها إما من دلائل العقل(3)، وإما من دلائل الشرع حسبما يأتي -إن ~~شاء الله تعالى- بيانها على وفق صفاتها وحكاياتها؛ وإنما قدمنا ذكرها هاهنا ~~مجملا مع إتيانها -إن شاء الله- مفصلا؛ لأنها الأساس الذي يبنى عليه، ~~والعمود الذي يتكأ إليه، ولأن الشيء إذا ذكر أولا مجملا، ثم يؤتى به من بعد ~~مفصلا(4) يكون أوقع في النفوس خصوصا إذا صفت وأنصفت. PageV02P007 # قلت: فإذا تقرر عندك هذا فاعلم أنه قد صح إجماع أهل كل عصر من أولاد الأئمة ~~الاثنى عشر وآبائهم سلام الله عليهم الذين هم أهل الثلاث الطبقات(1) جميعا ~~على صحة هذه الثلاثة الأصول التي أشرنا إليها وانقرض أهل كل عصر منهم وهم ~~مجمعون عليها، وعلى ما انطبقت عليه مما يطابقها لأنها إذا وافقتها ولم ~~تخالفها فكأن ذلك [80ب-أ] من أقوالها نصوا عليها أم لم ينصوا عليها؛ ~~«لأنهم»(2) قد جعلوا تلك الأصول كالميزان لمذاهبهم، والشاهد العدل أنها تصح ~~أن تكون مذهبا لكل واحد منهم، وأجمعوا أيضا على بطلان ما خالفها ومال عن ~~مطابقتها، وأجمعوا أيضا أنها السبيل التي تمشي عليه الأديان، وأنها للدين ~~أعدل معيار وميزان. # قلت: ويؤيد هذا ما قاله المنصور بالله -عليه السلام- بعد النصف من الجزء ~~الثاني من (الشافي)(3) بقليل وذلك ما لفظه: (وهو أنه لا بد من إجماع أهل ~~البيت -عليهم السلام- في الأصول؛ وقد أجمعوا على ذلك -قال- كما قدمنا ~~ذكره)، -يعني في (الشافي). # قال -عليه السلام-: ((والمعلوم من مذاهبهم العدل والتوحيد إلا من شذ من ~~أحد من المستضعفين فخلافه بعد إجماع قد سبقه واستمر عصورا متوالية فلا ~~يلتفت إلى خلافه وشذوذه إذ أعدادهم وأفعالهم وأقوالهم محصورة معلومة لمن ~~عرفهم أو يعتني بهم؛ وتقديم علي بن أبي ms155 طالب على الكافة بعد النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بالنص، وكذلك ولديه وأولادهما)). انتهى كلامه -عليه ~~السلام- هنا. PageV02P008 # قلت: وقد وافقهم من أولادهم على جميع ما ذكرنا وحققنا من أهل الطبقات ~~المتصلة بهم والمتأخرة عنهم جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين ~~العابدين بن الحسين الشهيد بن علي الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~-عليهم السلام-، والإمام يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ~~وصنوه الإمام: عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعيسى بن ~~زيد هذا ممن طال عمره، وأخذ العلم عن أبيه وعن بعض عمومته وبني عمه: ~~كجعفر(1) بن محمد، وأخذ عنه عدة من الأئمة المعاصرين له والمتأخرين عنه ~~حسبما يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى- وصنوهما(2): الحسين بن زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، والإمام المهدي لدين الله النفس الزكية: محمد ~~بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومد في عمره وحضر ~~القتال مع الإمام: زيد بن علي في الكوفة، وعاش حتى أخذ عن آبائه وبني عمه، ~~وأخذ عنه عدة ممن عاصره، وعاش إلى أيام أبي الدوانيق فقتل في المدينة ~~المشرفة إماما مع عدة من الفضلاء والعلماء من القرابة وغيرهم، وكذلك ~~الإمام: إبراهيم بن عبدالله[81أ-أ] بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~قتل إماما بعد أخيه في ممن بباخمرا(3) على ستة فراسخ من الكوفة بعد أن أخذ ~~عن أسلافه وأخذ عنه، وكان الإمام: عيسى بن زيد على ميمنته حينئذ، ونجاه ~~الله من القتل، والإمام: إدريس وسليمان، والإمام: يحيى وموسى أبناء عبد ~~الله بن الحسن بن الحسن امتدت أعمارهم، وأخذوا عن آبائهم وإخوانهم وبني ~~أعمامهم، وأخذ عنهم، وأدرك هؤلاء الثلاثة بيعة ابن أختهم زينب بنت عبد الله ~~وهو الإمام: الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~فبايعوه في المدينة وحضروا هم وأعيان الذرية الطاهرين والصالحين من أهل ~~المدينة المؤمنين القتال ms156 معه بفخ؛ لأن بيعته -عليه السلام- PageV02P009 أجمع عليها أهل البيت كما أجمعوا على بيعة المهدي النفس الزكية وصنوه(1) ~~إبراهيم والإمام[85-ب] زيد بن علي -عليهم السلام- فانتكر هؤلاء الثلاثة من ~~بين القتلى فلحق الإمام إدريس بن عبد الله ببلاد البربر من أعمال المغرب ~~فبويع هنالك ولم يزل بها حتى سم إماما حسبما يأتي بيان من سمه -إن شاء الله ~~تعالى- فأشراف المغرب(2) من ذريته -عليهم السلام. # وأما صنوه الإمام يحيى بن عبد الله فإنه عمر جدا ثم لحق(3) ببلاد اليمن ~~ودخل صنعاء وأخذ عنه فيها، ثم ألحق ببلاد الحبشة، ثم بلاد الترك، ثم انتقل ~~إلى بلاد الديلم وأظهر دعوته بها وعمر بها مسجدا وهم حينئذ كانوا يعبدون ~~الحجر والشجر حتى احتال هارون الرشيد على يد الفضل بن يحيى على ملك الديلم ~~جشتان بالقضية المشهورة فتأمن يحيى بن عبد الله من هارون فجعل له(4) العهد ~~المشهور حتى كان من قضية نقضه وحبسه -عليه السلام- ما كان، فمات في حبس ~~هارون الرشيد، وقد أخذ عنه العلماء؛ وممن أخذ عنه الإمام القاسم بن ~~إبراهيم، والإمام علي بن موسى الرضى -عليهم السلام- فقد كانا أدركاه حسبما ~~يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى. # وكذلك علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وولده الإمام: ~~الحسين بن علي الفخي الذي تقدم ذكره. # وممن تابعه عليه السلام وأخذ عنه، وأخذ عنهم: علي بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن [81ب-أ] بن علي بن أبي طالب، والحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب، وإسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب، وعبد الله المكنى بالأفطس وهو: عبد الله بن الحسين بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب. PageV02P010 # وممن تابع الحسين (بن علي)(1) الفخي ممن أخذ عن آبائه: موسى الكاظم بن جعفر ~~الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي الوصي ~~عليهم السلام وصنوه عبد الله بن جعفر، وإبراهيم بن جعفر بن الحسن ms157 بن الحسن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب، [وموسى بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب، وإسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب](2)، ويحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~وهو ممن روى عن(3) والده وغيره، وأخذ عنه أيضا، وعلي بن العباس بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب، وموسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو ~~من الطبقة السابقة لأنه تعمر، وأخذ عن آبائه وأخذ عنه، وإبراهيم بن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو والد الإمام القاسم ~~بن إبراهيم ويروى عنه وعن غيره من آبائه، والحسين بن جعفر بن محمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والإمام محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صنو القاسم بن إبراهيم، والحسين بن ~~عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب، ومحمد بن محمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى يوم الدين. PageV02P011 # قلت: فهؤلاء سلام الله عليهم ألحقتهم بآبائهم الاثني(1) عشر الذين إليهم ~~ينتمي كل سبط من أسباط عترة سيد المرسلين لارتفاعهم وجلالتهم(2) فجعلتهم في ~~طبقة أولئك السابقين، ومنهم من قد دخل ضمنا في آباء من قد سميتهم وإن لم(3) ~~أصدرهم سلام الله عليهم أجمعين. # قلت: ولا محذورا ولا خللا في عدم ms158 استقصائي لكل فرد ممن عاصرهم وكان في ~~زمانهم ولا من أهل الطبقات المتأخرة عنهم منهم أيضا إلى آخرهم لا غنا إجماع ~~سلفهم الذين قد عرفناك بجميعهم على الثلاثة الأصول[86-ب] التي قد عرفناك ~~بها(4) [82أ-أ] إجمالا وستعرفها -إن شاء الله- تفصيلا. # قلت: وقد حصل لنا(5) أيضا بإلحاقنا لهم بمن تقدمهم وإلحاقنا لمن نلحقه ~~بهم من صفوة ذراريهم فوائد: # منها: أنهم سلام الله عليهم على رأي آبائهم في تلك الأصول الثلاثة لا ~~يخرمون من رأيهم فيها أصلا، ولا يهدمون منها قاعدة أصلا حسبما يأتي بيانه ~~-إن شاء الله تعالى. # ومنها أنك تعرف من هم وأنهم هم. # ومنها أن وصول(6) أصولهم الثلاثة وصلت إلينا من طريقهم وعن روايتهم ~~أبلغها أولادهم ومن هو على طريقتهم(7) إلى من بعدهم، ثم كذلك حتى تبلغ -إن ~~شاء الله- إلى آخرهم ويعمل بها مهديهم. PageV02P012 # قلت: وقد حكى حكايات مسائلها من صنف منهم في الكتب التي تحكي حكايات علومهم ~~حتى تأسس كل مذهب منها على أسنى(1) قواعده وأتم صفاته وهيآته حسبما يأتي ~~بيان تعريف الكتب التي حكى فيها حكايات مستقرة في عصرنا بعد بلوغها إلى آخر ~~أئمتنا المتصل زمانهم بزماننا، وستبلغ -إن شاء الله- ببلاغ عدول أهل عصرنا ~~إلى من بعدنا، ومن بعدهم يبلغونها إلى من بعدهم ثم كذلك إلى آخر التكليف ~~تصديقا لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث الغدير(2) ((ولن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض))(3) وغيرها من الأدلة. # ومنها أنهم نجوم هدى كما تلك نجوم سماء. # ومنها أنهم ومن تبعهم وأن يكون ذلك -إن شاء الله تعالى- إلى قيام منتظرهم ~~ممن هو على أصولهم وطريقهم منهم ومن صفوة شيعتهم أطبقوا إطباقا واحدا، ~~وأجمعوا إجماعا معلوما كإجماعهم على أصولهم الثلاثة التي نبهناك بها على ~~صحة إمامة الإمام: زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ~~وأنه إمام أئمتها بمعنى أنه الفاتح لباب جهادها بعد الحسين بن علي وتلك ~~الشهداء، وإلا فإن جميع أئمتهم الذي على نهجه [83ب-أ] أئمة هدى ونجوم ~~اهتداء(4). PageV02P013 # قلت: قال المنصور بالله عليه السلام في ms159 آخر الكراس الثالث من أول الجزء ~~الثالث من (الشافي)(1) ما لفظه: وقد بينا صحة انتسابنا إلى زيد بن علي عليه ~~السلام وأن ذلك مما لا نزاع(2) فيه بين الأنام كما في سائر أهل(3) المذاهب ~~وبينا أن أصول أهل البيت متفقة لا يجوز الاختلاف بينهم فيها ولا يوجد(4)، ~~ومن تابعهم وصوبهم من الأمة فكذلك، ولم يتأخر عن زيد إلا الروافض فهم أهل ~~هذا الاسم، والنواصب وهم سلف الفقيه -يعني فقيه الخارقة- الذي مشى في ~~آثارهم(5) [ويعشو إلى نارهم](6) فما أضروا إلا بأنفسهم، ثم قال عليه ~~السلام: فأما سند مذهبنا فقد ذكرناه عن أب فأب فنعم الآباء، ثم قال عليه ~~السلام: وكل آبائنا -عليهم السلام- زيد إمامه؛ لأنه عندنا أهل البيت إمام ~~الأئمة لفتحه باب الجهاد على أئمة الجور، وقد مدحه النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- ومدح أتباعه بما فيه الكفاية، وزيد بن علي ومحمد بن علي وعبد ~~الله بن الحسن وإبراهيم بن الحسن لم يختلفوا في حرف واحد من أصول دينهم، ~~فلما قام زيد بن علي دونهم على سلاطين الجور تبعه فضلاء أهل البيت عليهم ~~السلام في القيام فقال محمد بن عبد الله النفس الزكية عليه السلام: ألا أن ~~زيد بن علي فتح باب الجهاد، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، ولن نسلك إلا ~~منهاجه، ولن نقفو إلا أثره؛ فهذه أيها الفقيه طريق السند إلى زيد بن علي ~~عليه السلام. PageV02P014 # انتهى كلامه عليه السلام في هذا المحل. # قلت: فعرفت أن أول من صوبه -عليه السلام- من حضر القتال معه وذلك ولده ~~الإمام: يحيى بن زيد، والإمام المهدي لدين الله النفس الزكية فنجيا من ~~المعركة بالكوفة فلحق الإمام يحيى [87-ب] بن زيد -عليه السلام- بالجوزجان ~~من أرض خراسان، وأظهر دعوته بها وجاهد(1) بها حتى قتل على منهاج أبيه رحمه ~~الله، ثم بيعة الإمام المهدي لدين الله النفس الزكية أظهر دعوته كما قدمنا ~~في المدينة المشرفة بعد أن كانت دعوة جميع الشيعة إليه حتى أن أبو مسلم ~~وأبو مسلمة(2) وأبو الدوانيق، وصنوه إبراهيم(3)، والسفاح كانوا يدعون إليه ~~-عليه السلام- وكانوا ms160 لا يطمعون [84أ-أ] في الخلافة حتى إنه كان على أعلام ~~الشيعة ومسودة خراسان مكتوب محمد المهدي حتى كان ما كان من الميل من أبي ~~مسلم إلى السفاح وآل الأمر إلى ظهور المهدي: محمد بن عبد الله في المدينة، ~~وقاتل بها حتى قتل، وقتل معه عدة من العلماء والفضلاء من أهل البيت عليهم ~~السلام وغيرهم؛ لأنه أطبق على بيعته جميع أهل المدينة المشرفة وغيرهم من ~~أهل البيت وغيرهم، ثم قفا أثرهم صنوه الإمام(4) إبراهيم بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن عليه السلام أظهر دعوته بعد أخيه بالعراق حتى جاء إليه نعي ~~أخيه لأنه كان بها له داعيا إليه، فبايعه العلماء والفضلاء وجاهد حتى قتل ~~في باخمرا وقتل معه من قتل، وكان على ميمنه حتى قتل عليه السلام الإمام ~~عيسى بن زيد، ثم نجاه الله وعاد إلى المدينة وبايع بعد ذلك الإمام الحسين ~~الفخي وحضر القتال معه بفخ(5) ونجى ولحق بالعراق متخفيا، وانعقدت له عليه ~~السلام بيعة خافية ولم يظهر حسب ما يأتي بيانه قريبا -إن شاء الله تعالى. PageV02P015 # ثم لم يزل أئمة أهل البيت -عليهم السلام- يقتدون أثر زيد بن علي -عليه ~~السلام-(1) ويفعلون كفعله وفعل من بعده من جهاد الظالمين، ومنابذة ~~الفاسقين، والخروج عن الماردين، والتغيير على المترفين حتى يأتيهم اليقين، ~~إما بقتل أو في سجن أو على فراش، ومن لم يخرج منهم لأي عذر من الأعذار ~~الشرعية أعان الخارج حيث أمكنه ودعا إليه وحرض الرعية على طاعته كفعل جعفر ~~بن محمد عليه السلام لعمه زيد وأمره للشيعة باتباعه وأمده بما أمكنه وبمن ~~أطاعه، وقد قدمنا شيئا من هذا في الجزء الأول عند ذكرنا للرافضة، وكما فعل ~~موسى الكاظم عليه السلام من البيعة للإمام الحسين الفخي وطلب منه أن يجعله ~~في حل عن الخروج معه لما أبدى له عذره وأمده بأقاربه ومن أطاعه، وقد حقق ~~جميع هذا المنصور بالله عليه السلام في الجزء الأول من (الشافي)(2) ~~فاعتمادي عليه فيما ذكرته هنا وألحق شيئا من ذلك في المستقبل -إن شاء الله ms161 ~~تعالى- فمن أحب أن يعلم ذلك مفصلا مبسوطا فعليه بالجزء الأول من (الشافي) ~~فليس هذا الذي ذكرته إلا مجة [84ب-أ] منقار عصفور، ونبرة على طرف الأظفور. # قلت: وعلى الجملة فما منهم إلا خارج أو مصوب أو منتظر لقيام قائمهم ومعتد ~~لنصرتهم؛ وهذا أمر معلوم منهم ومن شيعتهم، ويكون هذا منهم -إن شاء الله ~~تعالى- إلى منقطعهم تصديقا لأخبار جدهم، وقد جرت بهذا عاداتهم، فهم كما ~~أشار إليه أبوهم ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) أو كما قال ~~عليه السلام، وبهذا أمرهم وعليه أمر بطاعتهم، وبهذا كان الإمام زيد بن علي ~~عليه السلام إمامهم وانتسبوا(3) إليه بأجمعهم لفتحه لهذا الباب وإلا فكل ~~واحد منهم مثله إما في الهدى إلى الصواب، وسيأتي تمام بيان لهذا -إن شاء ~~الله تعالى. PageV02P016 # تنبيه # اعلم أن قولنا صفوة العترة الطاهرين لإخراج من مال منهم(1) عن طريق ~~أسلافهم أو رفض أصولهم -صلوات الله عليهم وعلى الطاهرين منهم- وقد تقدم ~~تحقيق هذا في الجزء الأول الذي مضى. # تنبيه # اعلم أنا قد نبهناك فيما سبق في أول الجزء هذا أنا لم نقسم طبقات(2) صفوة ~~العترة التي قد عرفت بعضهم وستعرف من نلحقه -إن شاء الله- من(3) بعدهم ~~تقريبا لا تحديدا[88-ب]، واصطلاحا لا لزوما. # قلت: ولأنه إذا مشى الكلام معها(4) مفصلا فإنه أوقع مما يجمع جمعا وإلا ~~فإن أواخر ممن قد ذكرتهم وأوائل من(5) أعقب بذكرهم قريبا -إن شاء الله ~~تعالى- منهم من عمره قصر، ومنهم من مد له في العمر؛ فالأغلب أنه(6) التقى ~~بعض منهم سلام الله عليهم ببعض وأخذ بعضهم عن بعض، فإن منهم من عاصر عدة ~~ممن سبق موته(7) قبله وعاصر عدة ممن مات بعده، كما نبهناك به سابقا عن ~~الإمام عيسى بن زيد عليه السلام ونحوه فإنه ممن أخذ عن أبيه وعن جعفر بن ~~محمد وعن عبد الله بن الحسن وأولاده محمد النفس الزكية وإبراهيم النفس ~~الرضية الذي كان على ميمنته وإخوانهم وبني عمهم والإمام الحسين الفخي، ثم ~~انتقل عليه السلام إلى العراق متخفيا فانعقدت [85أ-أ] له [بها](8) بيعة ولم ms162 ~~يظهر أبدا ولم يمت سلام الله عليه حتى اجتمع بسفيان الثوري، والحسن بن صالح ~~بن حي، وتولى خدمته جعفر الأحمر، وصباح الزعفراني، وخضب الواسي وكانوا ~~جميعا من خلص الزيدية، وأخذوا عنه جميعا، ولم يمت أيضا حتى وجد ولده الحسين ~~بن عيسى بن زيد، والإمام: أحمد بن عيسى بن زيد الذي نسب إليه محمد بن منصور ~~المرادي رحمه الله تعالى أمالي أحمد بن عيسى المعروفة بعلوم آل محمد -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وهي في كتب حديث الزيدية أصح من الأمهات الست. PageV02P017 # قلت: وأنت خبير -إن كنت ممن يعرف تواريخ أيام الأئمة وأخبارهم- أن في آخر ~~أيام الإمام عيسى بن زيد وقد الإمام القاسم بن إبراهيم موجود، وأما في أيام ~~ولده أحمد بن عيسى فقد كان عليه السلام مجتهدا فإنه اتفق -أعني الإمام ~~القاسم بن إبراهيم والإمام أحمد بن عيسى بن زيد والحسن بن الحسين بن زيد بن ~~علي وعبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~-عليهم السلام- في منزل محمد بن منصور المرادي -جامع الأمالي- بالكوفة(1)، ~~وجميعهم كانوا [حينئذ](2) مجتهدين ناهضين بأعباء الإمامة والزعامة، فبايعوا ~~جميعا الإمام: القاسم بن إبراهيم عليه السلام وأجمعوا عليه؛ وسيأتي ذكر ~~محمد بن منصور المرادي في آخر هذا الجزء -إن شاء الله تعالى- ثم إن الإمام ~~القاسم بن إبراهيم عليه السلام متد به العمر حتى عاصر عدة من خلفاء بني ~~العباس ولم يمت عليه السلام إلا وقد وجد الإمام الهادي إلى الحق: يحيى بن ~~الحسين بن القاسم عليه السلام وجيء به إلى جده القاسم بن إبراهيم فاستر(3) ~~به وأشار أنه صاحب اليمن، ذكر هذا الأخير صاحب سيرة الهادي عليه السلام. PageV02P018 # قلت: هذا في(1) هذا الطرف وفي الطرف الثاني أنك قد عرفت مما سبق أيضا أن ~~أولاد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذين هم إدريس، ~~وسليمان، ويحيى، وموسى امتدت بهم الأعمار حتى أن الإمام يحيى بن عبد الله ~~عليه السلام لم يمت إلا في شطر من خلافة ms163 هارون الرشيد وفي حبسه أيضا، وقد ~~كان في ذلك الوقت وجد الإمام: القاسم بن إبراهيم عليه السلام والإمام: علي ~~بن موسى الرضى عليه السلام وكانا من دعاته [85ب-أ] لأنها «إنما»(2) كانت ~~البيعة العامة المجمع عليها للإمام علي بن موسى الرضى عليه السلام «إلا»(3) ~~في شطر من خلافة المأمون بن هارون(4). # قلت: وكان الإمام قبله الإمام يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن هذا ~~وهو صاحب الديلم الذي كان الإمام القاسم بن إبراهيم حينئذ والإمام علي بن ~~موسى الرضى من جملة دعاته كما عرفت هذا قريبا. # قلت: فإذا عرفت هذا «عرفت حينئذ»(5) أن أولاد عبد الله بن الحسن ممن أخذ ~~عن آبائهم وعمن عاصرهم وأخذ عنهم؛ وممن أخذ عنهم الإمام القاسم بن إبراهيم، ~~والإمام علي بن موسى الرضى. PageV02P019 # قلت: فلما سم الإمام علي [89-ب] بن موسى الرضى بحيلة المأمون ظهر الإمام ~~محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن صنو الإمام ~~القاسم بن إبراهيم، وكانت في أيامه المعارك التي كادت أن تفنى فيها ~~المسودة، وكان الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام حينئذ داعية لأخيه ~~محمد هذا في مصر، فلما مات الإمام محمد بن إبراهيم وظفر المأمون بالإمام ~~محمد بن محمد المحتسب بعده وبأبي السرايا أظهر الدعوة الإمام القاسم بن ~~إبراهيم ولم ينتظم له أمر، فلحق باليمن، ثم عاد إلى الحبشة، ثم استقر في ~~جبال الرس، وحاول المأمون في أن يجيب عليه في كتاب وبذل له سبعة أبغل مال ~~فلم «يمكنه»(1) أن يجيب عليه، وله شعر عجيب في هذه القضية لما لامه أهل ~~بيته على هذا وقرئ حتى لقد قال الإمام الناصر للحق الأطروش: لو جاز أن يقرأ ~~بالشعر في الصلاة لكان ذلك شعر القاسم بن إبراهيم -يعني هذا الذي أشرنا ~~إليه(2). # [قلت](3): وسيأتي بهذا زيادة تحقيق فيما بعد إن شاء الله تعالى. # قلت: ثم لما مات المأمون بعث المعتصم الجيوش لطلب الإمام القاسم بن ~~إبراهيم(4) بعد استقراره في الحجاز فمنعت عنه قبيلة حرب. # قلت: وغير هؤلاء من أعيان ms164 العترة ممن امتدت أعمارهم حتى أخذوا عن آبائهم ~~السابقين وأخذ عنهم الأئمة المتأخرون. # فإذا عرفت هذا عرفت أن الإمام القاسم بن إبراهيم -عليه السلام-(5) أدرك ~~عدة من مشائخ آل محمد السابقين عنه المجتهدين المبرزين؛ فلهذا الوجه قال ~~الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام: أدركت مشيخة آل محمد من ولد الحسن ~~والحسين وما بينهم اختلاف، وناهيك بها رواية من هذا الإمام البحر الخضم، ~~والطود الشامخ الأشم، الذي شهد له بالسبق من تقدمه من العترة ومن تأخر عنه ~~من أئمة الذرية [86أ-أ] المطهرة. PageV02P020 # قلت: وإذا عرفت هذا أيضا عرفت أن علم الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام ~~ما أخذه إلا عن آبائه وإخوانه وبني عمه، وهم أخذوه عن آبائهم، وآبائهم عن ~~آبائهم إلى الوصي والنبي لاتصاله عليه السلام بأعيان السابقين. # [قلت](1): ولحقه أعيان من المتأخرين، فظهر بهذا أن علوم آل محمد -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- ساقها الله إلى الإمام(2) القاسم بن إبراهيم عليه ~~السلام وأفضل بها ومن بها عليه. # قلت: ولهذا الوجه عظمته جميع الأئمة المتأخرون عليه، وأشار إليه جميعهم ~~بالبنان، [ونظروا إليه بالأعيان](3)، واستمد جميعهم من بحره أبحرا وأنهرا. # قلت: فأما الإمام الهادي للحق: يحيى بن الحسين وولديه المرتضى والناصر ~~وأبيه الحسين بن القاسم وعمه محمد بن القاسم وإخوته فالأمر في ذلك ظاهر. # وأما الناصر للحق الأطروش عليه السلام وأئمة الزيدية أهل الجيل والديلم ~~والعراقين واليمن سلام الله عليهم في كل زمن، فمصنفاتهم على ما ذكرنا شاهدة ~~ظاهرة، وروايتهم عنه غير خافية ولا غامرة، وسيجيء تحقيق هذا إن شاء الله تعالى. # قلت: وقد مال بنا الحديث فلنعد إلى ما نحن بصدده. # تنبيه(4) # اعلم أن أواخر من قد ذكرتهم من أعيان صفوة العترة سابقا وجميع من أذكرهم ~~في هذا الباب لاحقا، وذلك هم من كان منهم موجودا من دولة هارون الرشيد إلى ~~آخر(5) دولة بني العباس في بغداد ودولة ملوك بني بويه وبني حمدون وغيرهم ~~[90-ب] من الملوك الذين عاصروا بني العباس هم الذين كانت عليهم سلام الله ~~عليهم النقابة القوية. PageV02P021 # قلت: ومعنى ms165 النقابة: أن الخلفاء والملوك كانوا ينصبون على جميع العلوية ~~نقيبا إما من ولد الحسن، وإما من ولد الحسين لا من سواهم في كل مملكة من ~~ممالكهم كبغداد فما سواه من الأمصار التي يجري فيها حكمهم لتجري الأحكام ~~على من تعدى من ولد الحسنين عليهم السلام يشكو إليه العباسي فمن دونه فيما ~~تجب في مثله الشكوى فيكون الإنصاف منه إجلالا لأهل البيت عليهم السلام ~~وتعظيما لأمرهم، وإن غلب الخلفاء (والملوك) (1) منهم على الملك فلن يجهلوا ~~الحق، ثم إنها كانت فيهم دفاتر وجرائد تجمع جميع أسمائهم في كل عصر من ~~عصورهم ويضع عليها نقباؤهم الفضلاء العلماء خطوطهم فتجرى عليها باطلاع ~~نقبائهم أرزاقهم وما يختص بهم ويثبت فيها موجودهم ولا يمحى عنها من عدم ~~منهم؛ فلهذا الوجه ذكرنا في أول الجزء هذا عند شروعنا في قسمتهم سلام الله ~~عليهم، فقلنا: من كان يمكن في وقتهم حصر أسمائهم لا في عصرنا اعتمادا منا ~~على هذا. # قلت: وقد ذكر المنصور بالله عليه السلام معنى [86ب-أ] هذا في مواضع من ~~(الشافي) وقد ذكرت فيما سبق من الجزء الأول شيئا من ذلك، ولابد أن يلحق -إن ~~شاء الله- في المستقبل من كلامه(2) عليه ما يدلك على ما هنالك. # قلت: فإذا عرفت هذا فإني أقول: # فصل [2] # وأما القسم الثاني منهم سلام الله عليهم -أعني من أهل القسم الأول- وهم ~~الذين كان يمكن حصرهم في وقتهم ولا يمكننا حصرهم في وقتنا، فهم الذين كانت ~~عليهم نقابة النقباء المشهورين، وهم الذين سبقت الإشارة في الفصل(3) السابق ~~إليهم، ومنهم أيضا أئمة النصوص المعروفون بهذا الاسم في مصطلح أئمة النظر ~~في فقه أئمة العترة الطاهرين الآتي ذكرهم -إن شاء الله تعالى- في القسم ~~الأخير من باب ذكر الخلف الصالحين بأبين تبيين. PageV02P022 # فإن قلت: إنه كان منهم من متأخريهم سلام الله عليهم من تمنع في آخر أيام ~~خلفاء بني العباس والملوك في جبال اليمن وجبال الجيل والديلم والحجاز ~~والعراق وغير ذلك فقد يمكن أنهم لم تكن أسماءهم في الجرائد والدفاتر، فكيف ~~نجعلهم في حكم المنحصرين في ms166 وقتهم. # قلت: اعلم أن من كان منهم على ما ذكرت إنما كانوا أعيانا معروفين ~~مشهورين، ولولا شهرتهم لما أخافوهم وتبعوهم. # قلت: ومع هذا فإن في الجميع مشجرات محفوظة معلومة مضبوطة إلى عصرنا هذا ~~وهي في خزائن الأئمة وغيرهم. # قلت: وقد اطلعت أنا على المشجرة الكبيرة التي تجمع أنساب الأشراف وغيرهم ~~في ظفار(1) داود عند بعض الفقهاء من بني حنش وعليها خط المنصور بالله: عبد ~~الله بن حمزة -عليه السلام- أيضا، وأيضا فإنهم سلام الله عليهم وإن كانوا ~~خائفين فإنهم كانوا يجتمعون في المواسم وفي غيرها، فإن أغلب مساكنهم كانت ~~في المدينة المشرفة، ومكة المحروسة بالله، والحجاز [91-ب]، فإنهم وإن سكنوا ~~العراق واليمن والجيل والديلم فلا بد من اجتماعهم في تلك الأعصار فإنهم ~~كانوا يجوبون(2) البلاد، ويستخفون في الأغوار منها والأنجاد، ويتواصلون كما ~~قد عرفت مما سبق من الذين اجتمعوا [87أ-أ] في منزل محمد بن منصور، وكما كان ~~من الإمام يحيى بن عبد الله والقاسم بن إبراهيم من التنقل في الأقطار ~~والأمصار، وغيرهم مثلهم، وكانوا يأخذون العلم عن بعضهم بعض، وهم على هذا ~~التخوف الشديد فإنها كانت هممهم -سلام الله عليهم- الهمم التي ليس عليها ~~مزيد، وكانوا يتواصلون بالكتب ونحوها كما سيجيء في المستقبل -إن شاء الله ~~تعالى- بيان أشياء من هذا، فليس(3) هم مهمولين ولا هم مضيعين. PageV02P023 # قلت: وأما الذين من بعدهم فإن الله -سبحانه وتعالى- أزال خوفهم وأمنهم ~~وأبدلهم من بعد خوفهم أمنا، وبشرهم وجعل منهم أئمة وملوكا، فله الحمد بكرة ~~وأصيلا؛ فلما أمنوا تفرقوا وكثروا فلهذا تعذر حصرهم ومعرفة جميعهم كما ~~سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى. # قلت: فإذا عرفت هذا فإني أقول: # وإن من أهل هذا القسم الذين كان يمكن حصرهم في وقتهم ولا يمكننا حصرهم في ~~وقتنا الإمام الأكبر الأعظم، الذي طوقت بيعته أعناق العرب والعجم، أمير ~~المؤمنين: «علي الرضى»(1) بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن ~~علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~وولده محمد التقي(2) وولده الحسن العسكري(3) ms167 والإمام يحيى بن عبد الله(4) ~~صاحب الديلم. قلت: وأظنه الإمام يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب، وقد تقدم ذكره؛ «ولعله»(5) إنما ذكر في أئمة الديلم لأنه أول ~~من دخله عليه السلام والإمام الكبير محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وصنوه الإمام الأعظم الأكرم أمير ~~المؤمنين: القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب، ومن إخوانه عليه السلام وأقاربه في مصر والعجم وغير ذلك، ~~وهم المعروفون(6) بالطباطبا، والحسين بن عيسى بن زيد وأخوه الإمام أحمد بن ~~عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صاحب (الأمالي)، ويحيى بن ~~الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وولده الحسن بن يحيى بن ~~زيد الذي هو في الشهرة في الفقه في الكوفة كشهرة أبي حنيفة فيها، وعبد الله ~~بن موسى بن PageV02P024 عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو العالم الكبير، والحسين ~~بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ~~ومحمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وولده وعمه ~~زيد بن جعفر، والإمام محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب الملقب بالصوفي وهو صاحب الطالقان، والإمام [87ب-أ] محمد ~~بن جعفر بن يحيى بن عبد الله الخارج القائم بباهرت وأظنه من أولاد يحيى ~~[92-ب] بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن صالح ~~بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ~~والإمام الداعي إلى الله الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو الذي عمر مشهد ms168 الحسين عليه السلام بعد أن ~~هدمه المتوكل العباسي وكربه ووصل جميع الذرية في الحجاز واليمن بالصلات ~~الجزيلة هو وأخوه الإمام: الحسين بن زيد، وأخوه: محمد بن زيد بن محمد بن ~~إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهم أول من دوخ بلاد ~~طبرستان وثبت ملكهم عليها، ومحمد بن جعفر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب، والحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو المسمى بالكوكبي، والقاسم بن عبد ~~الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والإمام يحيى بن عمر ~~بن يحيى بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، والإمام محمد بن ~~جعفر بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب، والإمام عبد الله بن علي بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن ~~زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والإمام الحسين بن محمد بن حمزة ~~بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المسمى ~~بالكروثي، ويحيى بن عبد الرحمن بن القاسم بن PageV02P025 الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن الحسن بن محمد بن ~~إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وجعفر بن إسحاق بن ~~موسى الكاظم بن محمد الباقر، وموسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وابن أخيه إدريس، وابن أخيه محمد بن ~~يحيى بن عبد الله بن موسى، وأبو الطاهر أحمد بن زيد بن الحسين بن عيسى بن ~~زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن موسى بن محمد بن القاسم ~~بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ms169 بن أبي طالب، ومحمد بن الحسين بن محمد بن ~~عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعلي ~~بن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر [88أ-أ] الصادق، وإبراهيم بن موسى بن ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن محمد بن يوسف ~~بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ~~وإسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب، وعلوي البصرة وهو علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو غير مرضي السيرة عدلي العقيدة، عفيف إلا ~~أنه يكفر بالمعاصي والله أعلم، وأحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعلي بن عبد ~~الله بن علي بن الحسين بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب، وموسى بن جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، وأحمد بن محمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن عبد ~~الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وجعفر بن الحسين بن ~~علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وحمزة بن عيسى بن محمد بن ~~القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومحمد وإبراهيم ابني ~~الحسن بن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي PageV02P026 بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والحسن بن محمد بن زيد بن عيسى بن زيد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن الحسين بن محمد بن [93-ب] ~~عبدالرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ms170 بن أبي طالب، وموسى ~~بن موسى بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن ~~أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والحسين بن ~~إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب، ومحمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عمر بن علي بن أبي طالب، ~~ومحمد بن القاسم، ويحيى بن القاسم، وعبد الله بن القاسم، والحسين بن القاسم ~~ابنا الإمام: القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب، والإمام الأمجد المنسوب إليه فقه الزيدية عن يد أمير ~~المؤمنين الهادي إلى الحق: يحيى بن الحسين بن القاسم [88ب-أ] بن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأخوه عبد الله ~~بن الحسين، وأخوه الحسن بن الحسين، وإخوته، ثم الإمام أمير المؤمنين ~~المرتضى لدين الله: محمد بن الهادي، والإمام أمير المؤمنين الناصر لدين ~~الله: أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثم الإمام(1) أمير المؤمنين ~~السابق وإن تأخر الذي أختم به أهل هذا القسم ختام المسك الأذفر، الناصر ~~للحق: الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه على جدهم وعلى جميعهم وعلى آلهم ~~الطاهرين وسلم آمين. PageV02P027 # قلت: وهذا وقد تقصيت بحمد الله مما(1) أردت إثبات أسمائهم في هذا القسم من ~~السلف الصالحين ولم أرد المبالغة في حصرهم ولا استقصائهم إذ ذلك لا يمكنني، ~~وقد ذكر ذلك منهم المنصور بالله عليه السلام في (الشافي) الجزء الأول وفي ~~غيره منه شيئا شافيا وذكر شيئا من سيرتهم وشيئا من حوادثهم ومواضع موتهم ~~وغير ذلك. # قلت: وهم في المشجرات، وقد ذكر الإمام السيد أبو(2) طالب عليه السلام ms171 في ~~(الإفادة) منهم شيئا كثيرا وغيرهم، ومنهم من قد دخلت أسماؤهم ضمنا في آباء ~~من ذكرنا وآباء من نلحقهم. # قلت: وقال المنصور بالله عليه السلام أنه لم يذكر منهم إلا الذي لا يمكن ~~فيهم مناكرة ممن شهرتهم عند مؤآلفهم ومخالفهم ظاهرة. # قلت: وأنا إنما قصدت تنبيه أولي الألباب، فمن تطلع لذكرهم وصفاتهم وجد ~~كلامنا جاريا على الصواب. # قلت: والغرض كل الغرض هو معرفة علمائهم الذين هم في كل عصر ينعقد ~~إجماعهم(3). # قلت: وقد أجمع بحمد الله أهل كل عصر منهم على ما أجمع عليه آباؤهم ~~الأولون وذلك على الثلاثة الأصول وما يتعلق بها مما(4) هو عمود الدين، ~~[وذلك كأصول الشريعة التي هي الصلوات والصوم والحج ونحوها -أعني الإقرار ~~بوجوبها واعتقاد الوجوب إلا ما يتعلق بها فهو مأخوذ من أصول الأحكام](5). # قلت: وهذا أوان شروعي لبيانها وفصل كل أصل منها البيان الذي ينبغي هنا ~~لأسرد كل مسألة منها على التبيين والتفصيل إذ ليس هذا المختصر موضوع ليحكى ~~فيه كل مسألة منها ونقل أدلتها، بل لذلك كتب مخصوصة معلومة، وإنما المراد ~~أني أفصل كل أصل منها عن غيره منها، وأصفه وأشير إليه وإلى الكتب التي تحكي ~~مسائله وأدلته فيها، وأي الكتب في زماننا [89أ-أ] توجد فيها ويؤخذ عنها ~~ونحو هذا بحسب الطاقة والإمكان فهو ولي الإعانة والإحسان، وهذا أوان ~~قولي[94-ب]. PageV02P028 ### || AUTO [الأصول التي هي محل اجماع العترة] # الأصل الأول منها وهو رأس علومهم وأساس أديانهم وهو الذي قد اصطلح ~~العلماء على تسميته (بعلم الكلام) وما يتعلق بجميع أصول الدين من النبوة ~~[وما يتعلق بها، والوعد والوعيد ونحو ذلك](1)، والإمامة [وما يتعلق بها من ~~الجهاد ونحوه ، والمولاة والمعاداة](2) ونحوها، وقد انحصرت مسائلهم فيه ~~ثلاثون مسألة لا يخالف فيها آخرهم أولهم ولا أولاهم آخرهم، ولا يخالف فيها ~~من بعدهم، وإن شاء الله تعالى يكون ذلك منهم وممن بعدهم، ثم كذلك إلى قيام ~~منتظرهم فإنهم لا يختلفون في لفظة منها فضلا عن مسألة واحدة من مسائلها ومن ~~خالف في أي شيء منها من المتأخر عنهم ms172 فليس منهم في قوله الذي به خالفهم ~~لأنه(3) قد سبق إجماعهم به. # قلت: وهذه الثلاثون المسألة نقلها من بعد السابقين من الأئمة الذين بعدهم ~~بعد أن أخذوها عنهم تلقينا في الصغر وأخذ عن أدلتها في الكبر، ثم أخذها ~~عنهم الذين بعدهم كذلك، ثم الذين بعدهم، ثم الذين من بعدهم كذلك إلى أن ~~بلغت إلى شيخ الموحدين، وشحاك الملحدين: أحمد بن حسن الرصاص رضي الله عنه، ~~فنظم مسائلها وحكاها في كتاب سماه ب(مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم). # قلت: وأيضا وأن مسائله هذه الثلاثون المسألة ليس إنما توجد إلا في هذا ~~الكتاب، بل قد انتظمها وحكاها كتب أصول دين أهل البيت -عليهم السلام- جميعا ~~السابقين من المصنفين في هذا الفن منهم واللاحقين، إلا أن منهم من أفردها ~~عن خلاف المخالفين كالمذكور. PageV02P029 # قلت: وإنما فعل ذلك كذلك لأن التقليد في الأصول(1) لا يجوز، وإنما ~~يجب(فيها)(2) اعتقاد ما قامت عليه الأدلة [والإحاطة بأدلة الخصوم ينافي ~~الاختصار فما اقتصاره رحمه الله- على بعض أدلة أهل العدل العقلية ~~والسمعية](3) إلا ليتمكن المكلف من مبادئ مقدمات النظر فيها إذ منها ما لا ~~يعرف ببديه العقل ولا بمجرد سماع أدلة السمع من دون تردد الذهن في النظر في ~~الأدلة. # قلت: والنظر لا بد له من مبادئ يجب معرفتها أولا قبل النظر فيها -أي ~~الأدلة-(4). # قلت: وفي جمعها وتبيين كل مسألة منها وحصرها كما فعله المذكور تيسير كلي ~~لمبتدي(5) النظر في أدلتها لأنها إذا قد عرفت المسائل [89ب-أ] التي يجب ~~النظر في أدلتها ولا يجوز التقليد فيها وجب بعد مبادئ النظر فيها البحث عن ~~أدلتها البسيطة العقلية والسمعية إذ في بعض أدلة بعضها ما يحتاج فيه إلى ~~التدرج في الأدلة بدرج أو دريج وذلك كما يستدل مثلا في العقليات بتغير ~~العالم عن حدوثه وبحدوثه عن محدثه، وبعد ثبوت المحدث إلى كونه حيا واحدا ~~قادرا صانعا مريدا مختارا عالما حكيما، ونحو ذلك. # قلت: ولا بد أن يأتي -إن شاء الله تعالى- في أواخر الباب هذا مثال التدرج ~~في السمعيات. # قلت: فإذا عرفت ms173 هذا عرفت أنه يجوز أو يجب أيضا معرفة كل مسألة في أصول ~~الدين مجردة عن أدلتها أولا لمن لم يتمكن)(6) من معرفتها بدون ذلك ليتمكن ~~من مبادئ النظر في أدلتها بعد معرفتها، وليس هذا من التقليد في شيء إذا قصد ~~بمعرفتها[95-ب] البحث عن أدلتها إلا أنه لا يعقد عقيدته إلا على ما أداه ~~إليه نظره مما قامت عليه الأدلة. # قلت: والنظار بعد ذلك يختلف تكليفهم على قدر مكنتهم من النظر. PageV02P030 # قلت: وهذا هو قريب من مبادئ النظر للمكلفين بعد دعاء أنبيائهم لهم فإنهم ~~أولا ينظرون في صدق النبي وفي معجزته التي يحصل بها التصديق له، وكالنظر في ~~أحوال الإمام بعد إظهار دعوته وغير ذلك كثير. # قلت: ومن المعلوم المشاهد في زماننا أن العوام ونحوهم لا يعرفون شيء من ~~مسائل أصول الدين حتى يلقنوا ذلك أولا في الصغر، ثم يعرفون بعد ذلك هذه ~~المسائل، ثم ينظرون في أدلتها. # قلت: وكذلك جرت عادة خطباء المسلمين على المنابر فإنهم إنما يعرفون الناس ~~في حال وعظهم مسائل من أصول الدين مجردة(1) في تلك الحال عن أدلتها من غير ~~تناكر بينهم وذلك إنما هو لأن(2) مسائل أصول الدين معرفتها واجبة كوجوب ~~معرفة [90أ-أ] أدلتها، (لو لم يكن هذا) (3) لما عرفوا الصانع ولا شيء من ~~الشرائع، فما خلق أحد عالم وإنما العلم يكتسب شيء بعد شيء. # قلت: ولولا هذا لما تفاضلت أحوال الناس في العلم كثرة وقلة وجهلا فافهم ~~هذا، فإن من المغفلين من يسمع أن التقليد في أصول الدين لا يجوز فيحمل ~~الكلام على ظاهره ويغفل عنه وجوب مبادئ النظر، فقد حققنا هذه المسألة لهذا ~~الوجه فإنه من المهمات الواجبة معرفته، فإن يمنع مبادئ النظر تضييع معرفة ~~التوحيد والعدل والوعد والوعيد وما يتعلق بذلك. PageV02P031 # قلت: فإذا تقرر هذا فإني أقول: وإن منهم -أعني من المصنفين من الأئمة في ~~أصول الدين- من ضم إلى مسائل أصول الدين أدلتها عقلية كانت أو سمعية أو ~~كلامية، وضم إليها أيضا من أقوال أهل الملل والنحل، وفرق المسلمين ~~والمبتدعين والملحدين ليتمكن ms174 من النظر في أدلتها عند مبادئ النظر فيها، ~~وليتمكن من الرد على مبتدعيها أو ملحديها والتقرير لأصحها لظهور صحة دلالة ~~أدلتها، والإبطال لمبطلها بالأدلة العقلية والسمعية والكلامية حسبما يقتضيه ~~المقام على كل مسألة منها بما يحتمله على ما جرت به عادة المتكلمين من أهل ~~علم الكلام كما فعله مولانا ووالد والد والد والدنا أمير المؤمنين، وسيد ~~المسلمين، المنصور بالله رب العالمين: القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن ~~علي بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين الأملحي بن علي بن يحيى بن محمد بن ~~الإمام يوسف الأصغر الملقب بالأشل بن القاسم بن الإمام يوسف الداعي الأكبر ~~بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام ~~الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة الزهراء ابنة ~~الرسول -صلى الله عليه وعليهم وعلى آله أجمعين إلى يوم الدين- في كتابه ~~الذي سماه ب(الأساس) المعروف في علم الكلام وشرحيه الأكبر والأصغر للسيد ~~العلامة: أحمد بن محمد الشرفي -عليه السلام- وقدس الله روحه في الجنة آمين. # قلت: وهذان الكتابان -أعني كتاب (الأساس) وكتاب (الثلاثين المسألة)- ~~معروفان مشهوران متداولان بين متأخري الزيدية(1) [90ب-أ]. PageV02P032 # قلت: ولا مسألة من هذه الثلاثين المسألة إلا وهي تحكيها كتب الأئمة ~~الكلامية من كتاب (نهج البلاغة) الذي جمع (فيه الشريفالرضي)(1) الموسوي ~~نسبا الزيدي مذهبا بعض خطب أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة ومكاتباته ~~وأقواله إلى آخر مصنف من مصنفات أئمة صفوة العترة المطهرين[96-ب] في الفن، ~~فمن شك فيما قلته أو تردد في شيء مما أوضحته فليستقرئ كتبهم، وليتبحر في ~~الاطلاع على مصنفاتهم ليستبدل الشك باليقين وليعلم -إن شاء الله- أنما ~~ثم(2) مسألة من هذه الثلاثين المسألة إلا وهي مؤسسة على أس رصين. # قلت: فمن خالفهم فيها ولو في مسألة منها فقد فارقهم وليس أقواله إن كان ~~منهم فيما خالفهم فيه (منهم)(3)، إذ قد انعقد إجماعهم على كل مسألة منها ~~وعلى أنه ms175 لا يصح التقليد فيها بمعنى أنه ينقصر على معرفة مسائلها من دون ~~النظر في أدلتها الموصلة إلى العلم اليقين والحمد لله رب العالمين. # فائدة # قال المنصور بالله عليه السلام على حد ثلاثة كراريس تبقى من آخر الجزء ~~الثاني من (الشافي) (4) أنه يكتفى بمعرفة الإجماع ما يظهر من أقوالهم ~~وتصانيفهم ومناظراتهم، وأنه لو كان فيهم من يرى خلاف ذلك والحق فيه واحد ~~لظهر واشتهر. انتهى كلامه عليه السلام. PageV02P033 # قلت: وأما الأصل الثاني منها: فهو مجموع أصول (أحكام)(1) شرائعهم التي هي ~~الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاجتهاد وما صح لهم من الاستصحاب وتعبد ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قبل بعثته، وشرع من قبلنا ما لم ينسخ ~~والاستحسان؛ لكن هذه جميعها لا يمكن أن تأخذ أحكامها الشرعية عندهم إلا برد ~~مجتهديهم بكل دليل منها إلى ما قد صح عندهم اعتبار الشارع له من عرض كل ~~دليل منها على أصل قواعد أصول فقههم الآتي تحقيقها قريبا -إن شاء الله ~~تعالى- بحيث أن فقيههم المجتهد العارف بكيفية وجه الدلالات والموالات بين ~~الدالات يمكنه بعد استفراغ وسعه أن يستخرج منها الأحكام الشرعية عن ~~مناطاتها الحقيقية. # قلت: وإلى هذا يشير كلام المنصور بالله عليه السلام في (الشافي)(2) حيث ~~قال ما لفظه: إنا لا ننكر ما صحت روايته بطريق [91أ-أ] أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم سواء كان أبو هريرة أو غيره؛ وإنما الشأن في صحة السند وكون ~~الخبر غير مخالف للأصول على حد لا يمكن تأويله. انتهى كلامه عليه السلام هنا. # قلت: وسيأتي -إن شاء الله تعالى- تحقيق الفقيه والفقه وما يحتاجه المجتهد ~~المطلق أو في القدر المحتاج إليه في الأصح من العلوم المعتبرة المشتهرة؛ ~~ولهذه الوجوه جعلهم الله ورثة الكتاب وتراجمته وحفظته وقرناه؛ وهذا هو معنى ~~الرد الذي جعله الله إليهم، وقد تقدم في الجزء الأول من هذا ما فيه هدى ~~وشفاء؛ لأن من أخل بهذه الأصول وأهملها وأراد أن يستدل بالكتاب والسنة من ~~دون مولاة وقع في ورط الظاهرية والباطنية وغيرهم من أهل البدع الردية، ومن ~~لاحظها وعمل ms176 بمقتضاها مشى على الطريق السوية، وصادف السنة المحمدية، وفقنا ~~الله على رضاه، وإلى ما يحب ويهواه. PageV02P034 # قلت: وأما الأصل الثالث منها: فهو أصول فقههم التي(1) أخذوا ابتداء معرفة ~~تأصيلها، وتقعيد قواعدها عن أبيهم ووليهم أمير المؤمنين وسيد الوصيين(2) ~~علي -كرم الله وجهه في الجنة آمين- وهو عليه السلام أخذها عن من علمه بها ~~وهو حبيبه وحبيبنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأملى ذلك على ~~أولاده المطهرين، وبلغ إلى من اتبعه من سائر المسلمين جوامعها وقواعدها ~~وأصولها، كما أملى على أبي الأسود الدؤلي جوامع النحو وأصوله، واستقرأ أئمة ~~العترة ما ينحو نحو ذلك على وفق قواعده، وأصوله عليه السلام من كتاب ~~الله[97-ب] وسنة رسول الله ومن أي كلام «أو فعل»(3) لأمير المؤمنين، ومن ~~أقوال الصحابة وأفعالهم التي لم يخالفهم فيها أمير المؤمنين ولم تصادم محكم ~~الكتاب المنير حتى أكملوا مسائله وقواعده، ورتبوا أبوابه، وفصلوا فصوله، ~~ونظموه على وفق أدلته العقلية والنقلية والكلامية التي اعتبرها الشارع؛ ~~فليس ثم مسألة منه إلا ولها أصل ومستند يعتبره الشارع، ثم انطبق عليها بعد ~~ذلك إجماع صفوة العترة الطاهرين [91ب-أ]، الأولين منهم واللاحقين، ولم يزل ~~بعد ذلك يبلغه السابق من سلف العترة الطاهرين إلى من بعدهم، ومن بعدهم إلى ~~من بعدهم، ثم كذلك إلى أن بلغ إلى شيخ الإسلام، وصفوة شيعة عترة سيد ~~الأنام، زينة كل وقت وأوان: محمد بن يحيى بن بهران(4) رضي الله عنه وأرضاه ~~وكافأه- فنظم مسائله التي يختارها صفوة العترة الزاهرة مجردا عن أقوال ~~غيرهم من علماء أهل كل زمن في هذا الفن، ومجردة أيضا عن أدلتها ~~[البسيطةي(5) لمثل ما قلنا في الأصل الأول الذي هو أصل الأصول، وحكاها PageV02P035 في كتابه الذي سماه ب(الكافل بنيل السؤل في علم الأصول) الذي جعله مقدمة ~~ل(أثمار الأزهار في فقه الأئمة الأطهار) للإمام يحيى شرف الدين عادت بركاته ~~في كل حين. # قلت: وليس إنما توجد مسائله إلا في هذا الكتاب، بل بحمد الله ما من إمام ~~من الأئمة(1) السابقين واللاحقين ممن صنف منهم في أصول الفقه المعروفين ms177 إلا ~~وكتبه الأصولية الفقهية تحكي كل مسألة من مسائله وكل قاعدة من قواعده، ~~وإنما منهم من اقتصر على ما اقتصر عليه المذكور بمثل ما ذكرنا أولا، وإن ~~كان هذا الأصل أخف منه حكما. # قلت: ومنهم من (ذكر مع ذلك خلافات المخالفين)، (2) ومنهم من جمع بينهما ~~مع إخراج أدلة كل فريق منهم على كل مسألة من مسائلهم عند ذكرها وفي محلها ~~ورد على المخالفين بما رد شبههم أجمعين كمثل ما فعله مولانا ووالدنا ~~العلامة المطلق، الذي في كل فن من العلوم لا يسبق ولا يلحق، شرف الدين أبو ~~محمد: الحسين بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد صاحب شهارة، المحمية ~~بسر ذلك الأمجد، في كتابه الذي سماه (غاية السئول في علم الأصول) وشرحه هو ~~عليه السلام أيضا بالشرح الذي يبهر العقول، الذي كثير ما قد اعتمدنا عليه ~~في هذا المحصول، وقد شرحه أيضا السيد العلامة: عبد الرحمن بن محمد الجحافي ~~الحبوري رحمه الله وغيره، وابن مطير(3). # قلت: وهذان الكتابان اللذان هما: (الكافل) و(الغاية) وشرحهما [92أ-أ] ~~معروفان متداولان معتبران عند الأئمة المتأخرين من خلصان(4) الزيدية ~~أجمعين. PageV02P036 # قلت: فإذا عرفت هذا فاعلم أن صفوة أئمة أهل البيت المطهرين وعلمائهم ومن ~~إليهم من خلص الزيدية أجمعين لا يختلفون في شيء من أصول فقههم فيه محذور ~~إلا أن ينشأ شيء بسبب قوة قريحة أو ضعفها عند النظر منهم والمذاكرة فيه في ~~محلات مناطات الأحكام أو نحوها مما ليس هو من جواهر مسائلها ولفظها، بل ~~فيما يسوغ فيه الاجتهاد مما لا يؤدي إلى خرق إجماعهم أو يتعدى جميع أقوالهم ~~لأنه من تعدى في أي قول من أقواله جميع أقوالهم أو خرق إجماعهم أو خالف ~~أصولهم وقواعدهم ولو كان نسبه منهم متعمدا فقد فارقهم وخالف النصوص الدالة ~~على وجوب متابعة جماعتهم، وأصولهم هي ميزان مذاهبهم والسبيل الأوسط لمن ~~اتبع سبلهم، فمن رغب عنها(1) فقد بغضهم وما أحبهم؛ ولهذا[98-ب] الوجه أجاب ~~المنصور بالله عليه السلام على فقيه الخارقة وذلك(2) بعد النصف من الجزء ~~الثاني من (الشافي) (3) وذلك ما ms178 لفظه: والجواب: أنه أشار أن محبته لا تجب ~~إلا لمن أضاف المخازي والقبائح إلى الله تعالى فتلك طريق لا توجد في أهل ~~البيت عليهم السلام فكأنه على هذا الشرط لا يحب أحدا منهم وعلى أنه لو قال ~~بما اعتقده الفقيه أحد من أهل بيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على بعد ~~ذلك، فلسنا نعتقده ولا نرى بما يعتقده وإن كان ذلك غير موجود في أهل هذا ~~النصاب الشريف. PageV02P037 # قلت: فإذا عرفت أن صفوة أهل البيت -عليهم السلام- متحدون في أصولهم جميعا ~~عرفت حينئذ أن خلل المخالف لهم أتى من قبيل(1) الأصول فإنما من أهل مذهب من ~~هذه المذاهب الكبار المتبوعة كمذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك والحنبلي رضي ~~الله [92ب-أ] عنهم إلا وقد أخذوا مذاهبهم من أصول شرائعهم لكن بعد ردهم لها ~~إلى أصول فقههم التي أصلها وقعدها أهل كل مذهب منهم على أصله الذي يوافقه، ~~فقد جعلوا المتشابه محكما ونحو ذلك لا على قواعد أصول فقه سلف صفوة العترة، ~~بل بنوها على غير أساس رصين وردوا إليها أصول شرائعهم فمالوا بها عن أصح ~~القولين(2)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((عليكم بكتاب الله ~~وعترتي)) وهم قالوا كتاب الله وقواعد أصولنا التي قعدناها على غرضنا وتوافق ~~أهواءنا، فجعلوا رد الأدلة إليهم وإلى أصولهم والله -سبحانه وتعالى- جعل ~~ذلك إلى عترة نبيهم، فعكسوا وبنوا على غير القواعد التي قررها أمير ~~المؤمنين عن سيد المرسلين ومهدها الأئمة الهادين على المراد الذي يريده رب ~~العالمين. # قلت: ولأجل حفظهم لهذه الأصول الفقهية التي قعدوها أصولا لمذاهبهم وحصلها ~~علماؤهم معيارا لمذاهبهم انضبط لكل فريق منهم مذاهبهم من غير نظر إلى صحتها ~~وفسادها بخلاف من لم يقعد لمذهبه أصولا وقواعدا فإن مذاهبهم غير منضبطة ولا ~~معروفة، وذلك كمذاهب الظاهرية والباطنية ونحوهم ممن ليس لمذهبه أصولا من ~~أهل الفرق الرديئة، فإن إمام الحديث من الظاهرية الذي قصرت معرفته على نفس ~~الحديث ومعرفة طرقه وأقسامه وليس له مذهب سواه، إنما يصحح الحديث ويصحح ~~أيضا ضبطه(3) أو يضعفهما من غير نظر ms179 إلى كيفية المولاة عند الاستدلال ~~بالأدلة؛ فلهذا أطلق عليهم اسم الحشوية وعرفوا به وأقروا بذلك على أنفسهم ~~وشهد بذلك عليهم من عاصرهم. PageV02P038 # قلت: وذلك لأن حقيقة الحشوي ما حكاه المنصور بالله عليه السلام[93أ-أ] في ~~النصف الأخير من الجزء الثالث من (الشافي)(1) وذلك ما لفظه: الحشوي هو من ~~يجمع بين الأخبار ما اختلف من دون نظر ولا تمييز، وكذلك الاعتقادات في ~~التوحيد والتشبيه والمتفق والمختلف، فإذا مر به ما فيه فحش أو مخالفة لشيء ~~من الأصول من خبر أو رواية قال: أمرها كما جاءت. # قال عليه السلام: وحكى القاضي عماد الدين في المقالات من رجال الحشوية ~~أحمد بن حنبل والكرابيسي وأحمد بن نصر وإسحاق بن راهويه وداود الأصفهاني ~~وهم يسلمون ذلك أيضا. # قال عليه السلام: ولو اشتغلنا بحكاية مذاهب الحشوية في التجسيم والتشبيه ~~لسئم العاقل منها. # قلت: وقد أفردت لذكر بعضها بابا في آخر الجزء هذا [من كتابي هذا](2) حسب ~~ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى[99-ب]. # تنبيه # اعلم أنك إذا عرفت هذا الذي ذكرناه في هذا الأصل والأصل الذي قبله بتحقيق ~~وتدقيق وحسن نظر وإمعان فكر عرفت حينئذ أن جميع مسائل فروع الفقه (هي)(3) ~~ثمار أصول الشرائع المجتناة عن قواعد أصول الفقه. # قلت: فإذا عرفت هذا وقد عرفت إجماع صفوة علماء أهل البيت وأئمتهم، وعلماء ~~خلص الزيدية ومن وافقهم من البرية على صحة أصولهم هذه(4) التي قلت عرفتها ~~قريبا بعد أن حققناها عرفت أيضا تلازم ذلك صحة مذهب فقه صفوة العترة ~~المطهرة إذ كل مسألة منه مأخوذة من أصل من أصول شرائع سيد المرسلين بعد ~~الرد منهم لها إلى قواعد فقههم التي قد عرفت اعتبار الشارع لها، وسيأتي ~~تحقيق هذا جميعه -إن شاء الله تعالى- مفصلا؛ وإنما ذكرنا هذا هنا مجملا ~~ليقع من النفوس موقعها أولا، ثم يتطلع لمعرفة ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى. PageV02P039 ### || AUTO تنبيه [بيان صحة اجماع العترة على الثلاثة الأصول المذكورة] # إن قلت: إنا نريد منك زيادة بيان وإيضاح لصحة إجماع سلف العترة ومن بعدهم ~~على هذه ms180 الثلاثة الأصول. # قلت: قد تقدم أنه يكتفى في نقل الإجماع بخبر الآحاد كما يكتفى بذلك ~~[93ب-أ] في قطعي السنة وأنه لا يجب تعيين رجال الإجماع. # قلت: وقد روى ذلك المنصور بالله عليه السلام في (الشافي) في مواضع منه، ~~وروى ذلك غيره، وأيضا فما من مجتهد من مجتهدي علماء صفوة العترة(1) إلا وقد ~~صنف إما في مجموع الثلاثة الأصول أو في أحدها أو ذاكر فيها، وقد حكى فيها ~~كل مسألة من مسائل كل أصل منها مجملها ومفصلها. # قلت: أليس ما هذه مصنفاتهم قد ملئ بها الخزائن ورصفت في البيوت والأماكن، ~~أليس ما أولهم وآخرهم وأوسطهم ومؤلفهم وناصرهم ومذاكرهم في كل عصر من ~~عصورهم قد انشغل(2) كل واحد منهم بعض عمره في النظر فيها. # قلت: وفعلوا ذلك أيضا في مواضع الطاعات والصلوات ويذاكرون فيها ويعدون ~~ذلك من أفضل عمارتها ومن آكد الطاعات فيها رغبة في قول ناهي الأمر: {إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}[ ] فهل ترى معلوما أعلم من هذا ~~أو تجد طريقا أهدى ممن نهجه أهدى، فلقد برح الخفاء وظهر الحق وصفى. # تنبيه # إن قلت: من أين صح لك أن أمير المؤمنين علي -كرم الله وجهه في الجنة ~~آمين- هو أول من علم الثلاثة الأصول. # قلت: أما أصول الدين فلا خلاف بين العدلية من فرق المسلمين إنما عرف ~~تفاصيل غوامض التوحيد والعدل والوعد والوعيد، والنبوة والإمامة ونحو ذلك ~~إلا منه، فهو إمامها وأستاذها المعلم (فيها)(3). # قلت: ولا يرد هذا إلا ضال غشوم، مكابر للمعلوم، أو جاهل ليس عنده معرفة ~~حقائق العلوم. PageV02P040 # [قلت](1): وأما أصول أحكام الشرائع فما خرجت الحكمة إلا من بابها، ولا عرفت ~~المعرفة التي لا خطأ معها إلا من إمامها وباب مدينة علمها [94أ-أ] بشهادة ~~الصادق الأمين بالأخبار التي لا يجحدها أحد من المسلمين. # [قلت](2): وأما أصول الفقه فقد أجمع أهل البيت المطهرين ومن تبعهم على ~~ذلك من سائر المسلمين أنه عليه السلام الذي فتح [100-ب] بابها، وعرف ~~أسبابها، وبين صفاتها وقواعدها، وكلامه عليه السلام ورسائله وخطبه التي ~~يرويها ms181 المؤآلف والمخالف بهذا شاهدة وبما أشرنا إليه ناطقة(3)، ولو لم يكن ~~منها إلا ما رواه الشريف الرضي الموسوي عليه السلام في (نهج البلاغة) الذي ~~قد أجمع العدلية من شيعتها ومعتزليتها ومن وافقها في التوحيد والعدل من ~~حنفيتها وشافعيتها ومالكيتها وحنبليتها وغيرهم من أهل الإنصاف الصادقين ~~انما حواه دفتر الكتاب المعرف المسمى ب(نهج البلاغة) الذي جمعه الشريف ~~الرضي من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة ومأخذ ذلك منه ظاهرة ~~غير «غامرة»(4)؛ ولو لم يكن فيه إلا قوله -عليه السلام-: ((إن في أيدي ~~الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ~~ومتشابها، وحفظا ووهما، ولقد كذب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~على عهده(5) حتى قام خطيبا فقال: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار)) وإنما أتاك(6) بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس: PageV02P041 # رجل منافق مظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم(1) ولا يتحرج يكذب على ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق لم ~~يقبلوا منه(2) ولم يصدقوا قوله(3) ولكنهم قالوا: صاحب رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- رآه وسمع(4) منه [ولقف عنه](5) فيأخذون بقوله: وقد أخبرك ~~عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفه به لك، ثم بقوا بعده -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة [94ب-أ] إلى النار بالزور ~~والبهتان، فولوهم الأعمال، وجعلوهم حكاما على رقاب الناس، فأكلوا بهم ~~الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصمه الله، فهذا أحد ~~الأربعة. # ورجل سمع من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- شيئا لم يحفظه على وجهه ~~فوهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول: أنا سمعته من ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم ~~يقبلوه منه، ولو علم هو أنه كذبا لرفضه. # ورجل ثالث سمع من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- [شيئا يأمر به ثم ~~إنه نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء، ثم أمر ms182 به وهو لا يعلم ~~فحفظ](6) المنسوخ <<ولم يعلم>>(7) الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم ~~المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه. PageV02P042 # وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله مبغضا للكذب خوفا لله وتعظيما ~~لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يهم فيه(1) بل حفظ ما سمع على ~~وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه فهو حفظ الناسخ فعمل به، ~~وحفظ المنسوخ فجنب عنه، وعرف الخاص والعام والمحكم والمتشابه فوضع كل شيء ~~موضعه، وقد كان يكون من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الكلام له ~~وجهان: فكلام خاص وكلام عام، فيسمعه(2) من لا يعرف ما عنى الله به ولا ما ~~عني به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيحمله السامع على غير معرفة ~~بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله، وليس كل أصحاب رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- من كان يسأله ويستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء ~~الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا، وكان لا يمر بي من ذلك ~~شيء إلا سألته عنه وحفظته؛ فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في ~~رواياتهم))(3). انتهى كلام أمير المؤمنين عليه السلام. # قلت: فما ترى كلامه عليه السلام هذا أيها السامع فهذا هو كما تسمع وترى، ~~وهذا الذي ذكره عليه السلام في هذا الكلام جميعه هو يشتمل على أغلب أصول ~~الفقه إن كنت فقيه فقد نبه فيه عليه السلام على كثير من العلل التي يمتنع ~~العمل بالأدلة مع عروضها حتى يعمل فيها بقواعد أصول الفقه التي أصلوها، ألا ~~تراه عليه السلام كيف نبه أن في أيدي الناس من الحديث[101-ب] الصحيح ~~والسقيم والناسخ والمنسوخ وما كذب به على النبي الكريم صلى الله عليه وآله ~~وسلم(4)، وفي الأدلة من حيث هي المحكم والمتشابه، والخاص والعام، والمطلق ~~والمقيد، والظاهر والمؤول؛ وأشار عليه السلام إلى مفهومات الخطاب وغير ذلك ~~مما يفهمه منه أولو(5) الألباب. PageV02P043 # قلت: ولأجل هذه العلل وما جانسها مما قد قدمنا في ms183 الجزء الأول منها ومما ~~سنلحقه(1) فيما يأتي -إن شاء الله تعالى- [و](2)منع أئمتنا عليهم السلام ~~إطلاق مطلق الحديث لإسماع المقلدين والعوام إذ لا يميزوا بين صحيحه وفاسده ~~[95أ-أ] وصادقه وكاذبه، وليس لديهم شيء من الآلات(3) التي يتمكن بمعرفتها ~~من الموالاة بين الأدلة عند كيفية الدلالات ولا كيفية التأويلات ~~للمتشابهات، ولأن في الأدلة ما معرفة بعضه مرتبط بمعرفة البعض الآخر على ~~التدريج بدرجة أو درجات، فالصلاة والزكاة مثلا هما في أصل اللغة الدعاء في ~~الصلاة والطهارة في الزكاة فنقل إلى عرف الشرع الصلاة إلى ذات الأذكار ~~والأركان، والزكاة إلى الجزء المخصوص في الأموال الذي افترضهما الشارع، ~~فإذا قال الشارع مثلا أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأراد بهذا خطابا لمن لم ~~يعرف الشرع فإن هذا من الكلام المجمل خالي(4) المعاني وهو لا يخرجه أن يكون ~~موصولا إلى العلم بدرجة أو درجات. PageV02P044 # قلت: وأنا أمثل هذا في الزكاة وأنت تقيس عليه غيره مثله أو دونه في التدرج ~~حد ما يفهم حكمه وذلك نحو أن يقول الشارع: آتو الزكاة خطابا لمن لم يعرف ~~الشرع فإنه مكلف أولا بمعرفة عرف الشرع، ثم معرفة ما هو الواجب؛ فإذا عرف ~~بالسنة مثلا أن في بعض المكيلات العشر وفي بعضها نصف العشر فلا بد أن يعرف ~~بعد ذلك إلى أن لا زكاة في المكيل حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا بد أن يعرف أن ~~كلام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حجة يقع به بيان المجمل لأنه رسول ~~حكيم لا يرسل من يجيز الكذب لأن فيه تصديق الكاذب، والكذب قبيح والله ~~-سبحانه وتعالى- يتعالى عن كل قبيح، ولا يعرف هذا إلا بعد معرفة الصانع ~~-تقدس وتعالى- عن كل قبيح، وبعد معرفة صفاته التي لذاته من توحيده وحكمته ~~وعلمه وعدله وصدقه وغير ذلك، ولا بد أن يعرف التحسين والتقبيح أولا بمدارك ~~العقل، ويعرف ما تفرد به الصانع -سبحانه وتعالى- من أفعاله، وما أقدر ~~العباد عليه من أفعالهم بأن خلق لهم الآلات التي من [95ب-أ] جملتها القدرة ~~المحدودة المتناهية التي يتمكن بها على فعل الشيء أو تركه اختيارا ms184 بعد تقدم ~~إرادة للعبد مترددة بين أن يفعل وأن لا يفعل وأن هذه الإرادة من العبد غير ~~موجبة للفعل ولا مؤثرة فيه لأن قدرة العبد وإرادته يخالفان قدرة الله ~~-سبحانه وتعالى- وإرادته؛ فإن قدرة الله -سبحانه وتعالى- غير متناهية وفعله ~~تعالى ليس إلا إرادته للشيء أن يقول له كن فيكون. # قلت: وهذا هو الفرق بين القادر لذاته -سبحانه وتعالى- والقادر منا بقدرة ~~مخلوقة فإن القادر لذاته -سبحانه وتعالى- لا يشغله شأن عن شأن وقدرته على ~~كل شيء بلا نهاية، والقادر منا بقدرة مخلوقة محدودة متناهية إنما قدرته ~~مقتصرة على القدر الذي يقدر(1) عليه؛ فإذا فعل مقدورا واحدا مما يدخل تحت ~~مقدوره تعذر عليه فعل غيره مقدور له ثانيا في ذلك الوقت بعينه. PageV02P045 # قلت: ولا بد أن يعرف غير هذا من أصول الدين وليس هذا محل لذكرها، وقد قدمنا ~~طرفا من هذا فيما سبق من الجزء الأول[102-ب]، ولابد -إن شاء الله- أن نلحق ~~شيئا [من ذلك](1) في أواخر الكتاب هذا. # قلت: ولا بد أن يعرف أيضا ما يحتاجه الناظر في الأدلة من أصول الفقه ~~لتمكنه الموالاة بين ما لا يتم له العمل من الأدلة إلا بعد الموالاة على ~~الوجه المشروع، وأصول الفقه أيضا متعلق بها كثير من العلوم. # قلت: فلهذا قال المنصور بالله عليه السلام في الثلث الأخير من الجزء ~~الثالث من (الشافي) (2) ما لفظه: وإذا نظرت إلى المسائل على التفصيل وجدتها ~~متصلة بأصول الدين بدرجة أو درجات كما أن مسائل الفقه متصلة بأصولها، ثم ~~تتصل بعدها بأصول الدين على ما نبهنا به عليه. انتهى كلامه عليه السلام. # قلت: وهذا الذي ذكرنا جميعا إنما هو إلا مجرد مثال ولا يخلو عن فائدة ~~تترقى بها نفس الطالب -إن شاء الله- إلى أرفع المطالب. # قلت: وقد خرج بنا الكلام عن تمام بيان وجه منع إطلاق إسماع الحديث ~~العوام؛ وذلك لما ذكرنا؛ ولأن في الأدلة المتشابه ونحوه، حتى أنها [96أ-أ] ~~إذا حملت على ظواهرها أدت إلى التجسيم والتشبيه والرؤية والخبر خصوصا مع ~~جمع المحدثين من الحشوية للأحاديث المحشوة بما ذكرنا ms185 فيؤدي ذلك إلى الضلال ~~العظيم والأمر الجسيم. # قلت: بخلاف الأحاديث التي فيها الترغيب والترهيب الصافية عما يشوبها من ~~المتشابه ونحوه المؤدي حمله على ظاهره إلى كل معتقد معيب، فليس أمرها كما ~~هذا للأمان والسلامة من الأذى، ولا بد أن يأتي لهذا مزيد [ذكر](3) بعون ~~الله الحميد. PageV02P046 # قلت: فإن قلت يلزمك على هذا أن تمنع المقلدين والعوام عن تلاوة القرآن ~~وإسماعهم إياه وإسماعهم له لأن فيه المحكم والمتشابه، والمجمل والمبين، ~~والظاهر والمؤول، والمطلق والمقيد، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ (ونحو ~~ذلك)(1). # قلت: لا يلزم هذا لوجوه: # منها أنهم متعبدون بتعلم القرآن فتعلمه من الواجبات؛ فلهذا لا يجوز أخذ ~~الأجرة على تعليمه كسائر الواجبات. # ومنها أنه لا صلاة إلا بقرآن. # ومنها أنهم متعبدون بتلاوته. # ومنها [أن](2) لمسمعه وسامعه الثواب الجزيل على كل حال. # ومنها أن الأغلب على العوام إنما يقصدون بتعلم القرآن إلا التلذذ(3) ~~بتلاوته وللصلاة به ولقصد أن يحسنوا المكاتبات والمراسلات والحسابات ~~والبيانات وغيرها لا لقصد أن يأخذوا الأحكام منه، بل قد لا يخطر هذا في بال ~~فحول منهم؛ فلهذا تجد من انقصر(4) على تلاوة القرآن من العوام ما يخطر في ~~باله التجسيم والتشبيه والرؤية والجبر ونحو ذلك. # ومنها أن القرآن محفوظ عن الزيادة فيه والنقصان إذ قد ضمن الله ذلك إذ هو ~~معجزة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الباقية على مر الزمان وغير هذا ~~بخلاف الحديث فإنها منتفية عن مستمعه ومسمعه جميع هذا الوجوه إذا لم تكمل ~~شروط إسماعه [96ب-أ] واستماعه من المسمع له والمستمع المحتاج إليها عند ~~إسماعه واستماعه؛ ولهذا فإن لأئمة السنة النبوية -لا أهل سنة معاوية ~~الغوية- شروط لرواية الحديث: PageV02P047 # منها(1) ما هو متعلق بالحديث نفسه،ومنها ما هو متعلق بالمخرج عنه، ومنها ما ~~هو متعلق بالسند، ومنها ما هو متعلق بالراوي، ومنها ما هو متعلق بالمستمع، ~~وغير هذا مما هو مذكور في أصول الفقه، وإنما هذا تنبيه لأولي الألباب ~~[103-ب]؛ ولهذا وقع أهل الظاهر والباطن ونحوهم فيما وقعوا فيه من المذاهب ~~الرديئة، والعقائد الكفرية إلا لما رفضوا أصول العترة الزكية، ومشوا ms186 في غير ~~جادتهم السوية، فأوصلتهم إلى قعر نار الهاوية. # قلت: فلهذه الوجوه الشاقة معرفة جميعها على بعض من مكلفين العباد وتيسرها ~~بعد فحص وكد لبعض من أهل الرشاد جعل الله -سبحانه وتعالى- التقليد للأئمة ~~المجتهدين الأمجاد طريقا للقاصر عن بلوغ النظر والاجتهاد فيما يجوز التقليد ~~فيه بتسويغ من الشارع الخلاق لا في جميع الأصول والفروع على الإطلاق، ~~وسيأتي تحقيق هذا مفصلا فيما بعد إن شاء الله. # تنبيه # قال ابن الإمام عليه السلام في مواضع من (الغاية وشرحها)(2): الاجتهاد ~~لغة: تحمل الجهد -بالفتح-، وأما شرعا فاستفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم ~~شرعي، واستفراغ الوسع -يعني [بذل](3) تمام الطاقة- والمجتهد ينقسم إلى مطلق ~~وغير مطلق. # فالمطلق: ما يكون عنده علم يتم له به نسبة الأحكام [إلى الله تعالى من ~~أصول الدين ومدارك الأحكام](4) من الكتاب والسنة والقياس ونحوها وما يتعلق ~~بذلك من العلوم، كعلم اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان. PageV02P048 # وأما غير المطلق: فهو الذي يجتهد في مسألة أو مسائل مخصوصة، فيكفيه معرفة ~~ما يتعلق بها ولا يضره جهل ما عداها -مع تمكنه من القدر الذي يحتاجه فيها- ~~وبالجملة [97أ-أ] يشترط في المجتهد المطلق أن يعرف آيات القرآن المتعلقة ~~بمعرفة الأحكام لغة -أي إفرادا وتركيبا- فيفتقر إلى ما يعلم في اللغة ~~والصرف والنحو والمعاني والبيان سليقة أو تعلما وشريعة -أي مناطات الأحكام ~~وأقسامها- من أن هذا خاص أو عام، أو مجمل أو مبين، أو ناسخ أو منسوخ «أو ~~غيرها»(1)، وضابطه أن يتمكن من العلم بالقدر الواجب منها عند الرجوع إليها ~~ويعرف السنة المتعلقة بمعرفة الأحكام لغة وشريعة كما ذكرنا وسندا وهو طريق ~~وصولها إلينا من تواتر أو غيره، ويتضمن معرفة حال الرواة والجرح والتعديل ~~والصحيح والسقيم وغيرها، وطريقه في زماننا الاكتفاء بتعديل الأئمة الموثوق ~~بهم لتعذر معرفة أحوال الراوة على حقيقتها في وقتنا، وأن يعرف القياس ~~بشرائطه وأركانه وأقسامه [المقبولة والمردودة ويستلزم معرفة المسائل المجمع ~~عليها لئلا يخرق به، وبالجملة لا بد من معرفة](2) ما يتعلق بالأحكام ~~الشرعية من الكتاب والسنة، ويكفي فيها معرفة كتاب مصحح جامع، كالسنن لأبي ms187 ~~داود وعلم أصول الفقه. # وأما علم الكلام فيعلم(3) منه قدرا به تتم له نسبة الأحكام إلى الله ~~تعالى من كونه موجودا قديما حيا قادرا عليما، وثبوت تكليفه وبعثة النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ومعرفة معجزته وشرعه وإن لم يتبحر في أدلتها ~~التفصيلية. # وأما الفقه فهو ثمرة الاجتهاد فلا يكون شرطا فيه وإن كانت ممارسته في ~~زماننا طريقا إلى تحصيله. # فائدة PageV02P049 وقال ابن الإمام عليه السلام في (الغاية وشرحها): وذهب جل أصحابنا ~~والمعتزلة والحنابلة أنه يمتنع شرعا خلو الزمان عن مجتهد لقوله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- من كلام طويل ((لا تخلو الأرض من قائم(1) لله بحجة إما ~~ظاهرا مكشوفا [104-ب] أو خائف مغمورا)). (2) انتهى كلامه عليه السلام. ### || AUTO تنبيه [فيمن ينتسب إلى العترة ويتبع العامة] # إن قلت: إنا نجد من يدعي تدريج نسبه إلى أب سبط من أسباط العترة الإثني ~~عشر(3) التي قد عرفتهم مما سبق وهو تابع للعامة [97ب-أ] في مذاهبه ولا يؤبه ~~لأقوال سلفه وأهل منصبه. # قلت: أما في الزمان السابق فقال المنصور بالله -عليه السلام- في جوابه ~~على مثل هذا إن مثل هذا يبعد وإن وقع على بعد فقد تقدم قوله: قد سبق إجماع ~~العترة قبله إذا كان له قول [أو] (4) أقوال يخالف بها جميع أقوالهم أو يخرق ~~إجماعهم فلا يؤبه لما كان كذلك(5). # قلت: وأما في زماننا المتأخر هذا فقد رأينا ممن يزعم أن نسبه كذلك عده ~~وله ميل إلى مذاهب العامة وذلك لأسباب وهي: إما لدخل في النسب وإما لدخول ~~فيهم بغير(6) سبب، فكثير ممن هو هكذا يتصعب عليه تدريج نسبه على الوجه ~~الصحيح وذلك كآل أبي علوي فإنهم يدعون أن نسبهم يتصل بموسى الكاظم [بن ~~جعفر] بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وكالعريين ~~أهل مصر فإن نسبهم الإختلاف الذي ذكره ابن خلكان(7) في حرف العين من الجزء ~~الأول في ترجمة عبيد الله المهدي، وقد ذكر ذلك غيره ونحوهم(8) مع مخالفتهم ~~جميعا لجميع أصول العترة، فلهذا إنا لم نعترض لشيء ms188 من أنسابهم ولا لذكرهم. PageV02P050 # قلت: وأما لإستيطان الأماكن الذي غالب على أهلها الجبر ونحوه، وإما لتعلم ~~من غير علم الآباء الطاهرين الآخذين لأصول عقائدهم وشرائعهم وفقههم عن أب ~~فأب فأب إلى خير الوصيين عن سيد المرسلين، بل نجد ميلهم ورغبتهم إلى كتب ~~الحشوية وأهل سنة معاوية الغوية وإلى أصول الأشعرية وغيرهم الآتي -إن شاء ~~الله- بيان مخازيهم وفضائح معتقداتهم مع أنهم لو تطلعوا <<إلى>>(1) علوم آل ~~محمد المكرمين وأشياعهم المؤدين لوجدوا فيها هدى وشفاء؛ ولهذا قال المنصور ~~بالله عليه السلام في جوابه على فقيه الخارقة بالجواب الشافي ما لفظه: ولو ~~أمعن الفقيه النظر وعرف أحوال الذرية وتفقد علومهم وما نشر الله في الآفاق ~~من بركة فوائدهم على [98أ-أ] ضيق أحوالهم وإخافة الظالمين لهم، وتبديدهم ~~تحت الكواكب لعلم أن تلك البركة لا تقع إلا بدعوة نبوية وتأييد إلهي إذ ~~العادة أن عالمهم تفزع إليه العلماء ويفتقرون إلى علمهم فيردون عذبا فراتا ~~وسلسالا نميرا(2). انتهى كلامه عليه السلام. # قلت: فإذا عرفت هذا وقد عرفت مما سبق أن المرجع إلى صفوة سلفهم الصالحين ~~ومن اقتفى أثرهم من سلالة الأئمة الهادين فمن خالف أصولهم وما انطبقت عليه ~~قواعدهم فاردد من أقواله ما خالف جميع أقوالهم وخرق إجماعهم سواء كان نسبه ~~منهم أم من غيرهم لمنع الدليل الدال على بطلانها وعلى عدم جواز العمل بها ~~إذ الحق لا يفاوت جماعتهم المعصومة المرحومة الذي أذهب الله عنها الرجس ~~وطهرها تطهيرا، وقد احتوى الجزء الأول على الكثير الطيب فيما يدل على هذا . PageV02P051 ### || AUTO تنبيه [في القلة والكقرة واتباع الجماعة] # إن قلت: إنا نجد المخالف للعترة أكثر من المؤآلف لهم. # قلت : وبالله التوفيق الكثرة لا تدل على الحق قال تعالى: {وما أكثر الناس ~~ولو حرصت بمؤمنين}[ ] وغيرها من الآيات التي ذم الله فيها الكثرة، وكان من ~~كذب بالرسل أكثر ممن صدقهم سلام الله عليهم وقد تكون القلة محمودة قال ~~تعالى «{وقليل من عبادي الشكور}[ ]»(1): {وقليل ما هم}[ ] ونحوها من الآيات ~~الدالة على مدح القلة نحو قوله تعالى: {وما آمن ms189 معه إلا قليل}[ ]. # فإن قلت: قد خص الشارع الحكم على لزوم الجماعة . # قلت: تلك جماعة الحق وهي جماعة آل رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم[105-ب]. # قال المنصور بالله عليه السلام في (الشافي)(2): وروينا عن أبينا علي بن ~~أبي طالب -عليه السلام- أنه سئل عن السنة والبدعة والجماعة والفرقة فقال: ~~السنة والله ما كان عليه محمد -صلى الله عليه وآله وسلم، والبدعة والله ما ~~خالفها، والجماعة والله أهل الحق وإن قلوا، والفرقة أهل الباطل وإن كثروا. PageV02P052 # [قلت: ووجدت في هامش شرح الغاية ما لفظه: روى جلال الدين السيوطي في جامعه ~~الكبير في مسند أمير المؤمنين عليه السلام قال: أخرجها وكيع -يعني يد الله ~~على الجماعة ولفظها: عن يحيى بن عبد الله بن الحسن قال: كان علي عليه ~~السلام يخطب فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ~~ومن أهل الفرقة؟ ومن أهل السنة ومن أهل البدعة؟ فقال: ويحك أنا إذا سألتني ~~فافهم عني ولا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدي فأما أهل الجماعة فأنا ومن ~~اتبعني وإن قلوا وذلك الحق عن أمر الله وأمر رسوله، وأما أهل الفرقة ~~فالمخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا، وأما أهل السنة فالمتمسكون بما سنه ~~الله لهم ورسوله وإن قلوا، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ~~ولرسوله العاملون بآرائهم وأهوائهم وإن كثروا، وقد مضى منهم الفوج الأول ~~وبقيت أفواج وعلى الله قصمها واستئصالها عن حدبة الأرض. # قال في الهامش: انتهى ما يناسب ما نحن فيه من كلامه -عليه السلام- الذي ~~رواه السيوطي وهو كبير جدا والحمد لله](1). # قلت: ولا يعلم قائل يقول أن الجماعة الكثرة ولو كانوا على باطل. # فإن قلت: ما تقول في السواد الأعظم[98ب-أ]؟ # قلت: في الحديث ((من سود علينا فقد شرك في دمائنا)) أو كما قال؛ فالسواد ~~جاء هنا بمعنى الانضمام، والأعظم جاء هنا بمعنى العظمة لا بمعنى الكثرة، ~~كما يقول(2) النبي العظيم، وفي الحلف والله العظيم أي: الحق أو صاحب الحق ~~فكأنه قال: عليكم بالانضمام إلى أهل الحق، ms190 وقد دار الحق مع أهل البيت حيث ~~داروا فمل معهم حيث مالوا، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بالتمسك بهم مع كتابه العزيز الحكيم وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليه حوض ~~الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على من اصطفى من عباده ~~الصالحين. PageV02P053 # قلت: وهذا آخر ما قصدت إلى جمعه في باب السلف الصالحين، فأشرع -إن شاء ~~الله- في القسم الثاني وهو باب الخلف المتقين فأقول: # باب [2] # يشتمل على ذكر أعيان من أعيان الخلف الصالح # الذين هم قسم السلف الصالح # وهم الذين تعذر حصرهم عليهم في وقتهم وعلينا في وقتنا لانتشارهم وتفرقهم ~~في الأقطار والأمصار مع كثرتهم وقلة أعدائهم الذين بالغوا في إهلاكهم ~~وإعدامهم فأعدمهم الله وكثرهم، وأذكر أيضا ما لذكره تعلق بذكرهم، ومنهم ~~سلام الله عليهم من حصل مذهب فقه الأئمة الأطهار، ومنهم المذاكرون فيه ~~والنظار، فهم بهذا الاعتبار ينقسمون بأنفسهم(1) إلى قسمين: # قسم باعتبار من حصل منهم مذهب فقه العترة[106-ب]، وقسم باعتبار أهل النظر ~~فيه بعد تحصيله والمذاكرة بتقريره ونحوه حسبما أذكره وأبينه -إن شاء الله ~~تعالى؛ فالقسم الثاني منهم سيأتي بيانهم في الفصل الثاني -إن شاء الله ~~تعالى- والقسم الأول منهم وهم الذين منهم المحصلون للمذهب الفقهي فهم من ~~أذكرهم الآن في هذا الفصل بمعونة الله -سبحانه وتعالى- وأذكر ما لذكره تعلق ~~بذكرهم فأقول: # وإن منهم من أدرك المتأخر من أئمة النصوص ومن عاصرهم من علماء [99أ-أ] ~~صفوة العترة وأخذ عنهم ممن كان في الجيل والديلم ونحوه، والعراق والحجاز ~~واليمن وغيره، وأدرك من بعدهم وذلك نحو PageV02P054 ### || AUTO [أولاد الإمام الناصر الأطروش] # أولاد الإمام الناصر الأطروش -عليهم السلام- وهم: أبو القاسم جعفر، وأبو ~~الحسين أحمد، وأبو محمد الحسن(1)، وكذلك العباس بن إسحاق بن إبراهيم بن ~~موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والطاهر بن ~~يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ~~والحسين بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ms191 بن الحسن بن الحسن بن ~~علي(2) بن أبي طالب، [والشريفان الإمامان العالمان: المرتضى أبو القاسم علي ~~بن الطاهر، وصنوه الرضى(3) بن الطاهر ذي المناقب: أبي أحمد الحسين بن موسى ~~بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي ~~-زين العابدين- بن الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام](4) وعبد الله ~~بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن ~~محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأحمد ~~بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد الصادق، وجعفر بن الحسين بن الحسن ~~الأفطس، والحسين بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب. PageV02P055 ### || AUTO [أولاد الإمام الهادي (ع) ] ### || AUTO وكذلك من أولاد الهادي للحق عليه السلام يحيى بن الحسين بن ~~القاسم الرسي [عليهم السلام الذين منهم: الحسن] (1) ابن الإمام الهادي إلى ~~الحق وولده يحيى بن الحسن بن الهادي، والإمام المنصور بالله: يحيى بن ~~الناصر بن الهادي للحق عليهم السلام(2) وكان من أعلام الأئمة وهداة الأمة ~~وله مسائل يذكر فيها عن أبيه عن جده ويكثر الرواية عن جده المرتضى. ثم أخيه ~~الإمام المختار لدين الله: أحمد بن الهادي إلى الحق(3)، وأخيه الحسن بن ~~الناصر بن الهادي عليهم السلام. # [الإمام الحسن بن القاسم بن الحسن] ### || AUTO وكذلك الإمام الكبير الشهير الداعي إلى الله: الحسن بن القاسم ~~[بن الحسن بن علي] (4) بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب(5)، الذي يضرب بعدله المثل في طبرستان فيقال عدل ~~الداعي، وهو الذي كان له العناية التامة في الجهاد مع الناصر للحق الأطروش ~~عليه السلام. # [الإمام أبو العباس الحسني] # وكان في أيامه أبو العباس الحسني وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن ~~إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ~~قال ms192 فيه المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي): هو المتكلم الفقيه ~~[99ب-أ]، وكان في محل الإمامة ومنزل الزعامة(6). PageV02P056 ### || AUTO [الإمام أبو عبد الله محمد بن الإمام الداعي] # ثم الإمام أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب العالمين أبي عبد الله: ~~محمد بن الداعي إلى الله الحسن بن القاسم «الحسن بن علي بن» بن عبد الرحمن ~~بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. # قال فيه المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي): الذي قيل فيه لو مادت ~~الدنيا بشيء لعظمه لمادت بعلم أبي عبد الله بن الداعي(1)، درس -عليه ~~السلام- في علم الحنفية والشافعية، وأدرك من علم الفريقين ما لم يدركه ~~علماء شيوخهم المحصلين لمذاهبهم، وكان يسومهم امتحانه فيجيبهم بقول إمامهم ~~وأصحابه على مذهبهم بحيث لا يغادر كلمة واحدة ولا معنى واحد، وإن من بركته ~~أن فقهاء الديلم كانوا في ذلك الوقت يعتقدون أن من خالف الإمام القاسم بن ~~إبراهيم الرسي [107-ب] في فتاوى فقهه وأقواله فيه فهو ضال، وكل قول يخالفه ~~فهو ضلالة، وفقهاء الجيل كانوا يعتقدون مثل هذا في الإمام الناصر الأطروش ~~-عليه السلام- ولم يسمع هنالك قبل دخوله -عليه السلام- إلى تلك الناحية أن ~~كل واحد من القولين حقا، فتكلم فيه -عليه السلام- وبينه وناظره وأحال ~~مذاهبهم، وكان فيهم تعصب شديد في هذا الباب حتى فسق بعضهم بعضا وربما كفروا ~~فاعتقدوا بعد ذلك هذا المذهب وتصويب كل واحد من القولين بعد علاج شديد، ~~ولولا علمهم على سبيل الجملة أنه عالم لا يغادر فهمه لما انقادوا له، ~~فأنسوا بعد ذلك واستمر فيهم التصويب للقولين بتركه عليه السلام. # قلت: وهذا الذي شجر بين الفريقين [ما هو] إلا في مسائل الفقه الفروعية، ~~فأما الأصول فرأيهم فيها واحد وقولهم فيها متحد. PageV02P057 # قلت: وهذا الذي شجر بينهم من تصويب طائفة منهم أقوال إمام وطائفة منهم ~~أقوال إمام آخر هو من الأسباب الباعثة لأئمة التحصيل على تحصيل المذهب في ~~فروع الفقه؛ لأن مثل ذلك تعدي من بعد إلى غير الطائفتين، وما كان يعهد مثل ~~ذلك في عصور ms193 أئمة السلف السابقين، بل كان المقلد فيما أبيح له التقليد لهم ~~فيه يسأل أحدهم فيعمل بقوله ويصوبه جمعهم وكأنه قول لكل واحد منهم وذلك ~~لإمكان اجتماعهم، وكانت تحصل المناظرة بينهم(1) حتى يتحد رأيهم. # قلت: فلهذا إنه [100أ-أ] لم ينبعث لهم داع إلى وضع مذهب يرتضونه للقاصر ~~عن النظر ممن هو مستمسك بجماعتهم امتثالا منه -أي من المقصر- لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ~~أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض))(2) ونحوه لإمكان اجتماعهم واتحاد رأيهم، وذلك لأنها ~~قد صحت الرواية عن الإمام القاسم بن إبراهيم أنه قال: أدركت مشيخة آل رسول ~~الله(3) من ولد الحسن والحسين وليس بينهم اختلاف، ومن بعده عليه السلام إلى ~~صدور ما شجر بين أهل الجيل والديلم لم يعلم أنه شجر بين مقلديهم مثلما شجر ~~بين تلك الطائفتين من الخلاف في مسائل الفروع، ولو كان شيء من ذلك لنقل كما ~~نقل ما شجر بين تلك الطائفتين ومن فعل كفعلهم ممن بعدهم. PageV02P058 # قلت(1): بخلاف أئمة الخلف الطاهرين فإنه تعذر اجتماعهم وامتنعت المكاتبة ~~بينهم لتشتتهم وانتشارهم وظهور الخلاف بين المقلدين لهم الذي كاد(2) أن ما ~~يؤول إلى التمزيق والتفريق بينهم الذي نهى الشارع عنه وحذر منه، كما(3) قد ~~سبقت الإشارة إليه وأطلنا الكلام عليه؛ وذلك لسبب(4) في مسائل فروعية لا ~~أصولية الخطأ فيها قليل والتفرق والتمزق(5) فيه عظيم جليل مع إيجاب الشارع ~~على المكلفين بالتمسك بالعترة الطاهرين، وهو سبحانه وتعالى لا يكلف ما لا ~~يطاق، وهم سلام الله عليهم ورثة الكتاب، والهداة للناس إلى الصواب. # قلت: فلهذه الوجوه وغيرها استحسن أئمة التحصيل تحصيل مذهب فقه أئمة ~~العترة في الفروع الذي بنوه على الوجه المشروع، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- ~~تحقيق هذا. # قلت: وإنما أردنا بهذا التنبيه هنا لوجهين: # أحدهما: أن الشيء إذا ذكر أولا مبهما ثم جيء به من بعد مفسرا كان أوقع في ~~النفوس. # والأمر الثاني: أن ذكر ms194 مبادئ وضع المذهب [100ب-أ] التي تنبني المعاملات ~~عليه ومرجع أكثر الأمور إليه مما تطلع إليه النفوس، وإلى أسس ذلك لمذهب ~~[108-ب] المأسوس هل كان بناؤه(6) على وجه مشروع أم هو أمر مبدوع؛ فإذا عرف ~~أن كل(7) مسألة منه أصل من أصول [أحكام](8) الشرائع المعتمدة على الوجه ~~الذي أمر به الشارع وقصده زالت حينئذ كل شبهة قادحة في الفؤاد، وسكن الروع ~~والحمد لرب العباد. PageV02P059 ### || AUTO [الإمام جعفر بن محمد بن الحسين وأولاده (أبو الفضل)] # قلت: وقد خرجنا عن المقصود فلنعد إلى تمام ذكر أولئك الأئمة الذين هم على ~~الناس شهود، فنقول: ### || AUTO وإن منهم الإمام أبي الفضل الملقب بالثائر في الله صاحب الجيل، ~~وهو: جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب، وكان أفضل أهل زمانه ونقطة بيكار أهل أوانه(1)، ثم ولده الإمام أبي ~~الحسين مهدي بن أبي الفضل وهو يلقب أيضا بالثائر في الله، ثم أخوه الإمام ~~أبي القاسم الحسين بن جعفر الملقب أيضا بالثائر في الله. # [الإمام أحمد بن الحسين (المؤيد بالله)] # ثم الإمام الأعظم، والطود الشامخ الأشم، الذي لم يكن زيديا إلا وله الفضل ~~عليه، ويميل إلى ما مال إليه، نسيج وحده، وفريد عصره، الذي جمع الله فيه ~~محاسن جميع أهل الفضل، وله بقبول محاسنهم الفضل، أمير المؤمنين [المؤيد ~~بالله](2) أبي الحسين: أحمد بن الحسين بن هارون [بن الحسين] (3) بن محمد بن ~~[هارون بن محمد](4) القاسم بن الحسن(5) بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. PageV02P060 # قال فيه المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي):(1) الذي لم ير الراؤن في ~~عصره مثله علما وفضلا وزهدا وعبادة وشجاعة وورعا ما بقي علم من علوم الدنيا ~~إلا وقد ضرب فيه بأوفى نصيب، وأحرز فيه أوفر حظ، وليس ذلك من مثله بعجيب، ~~فقد صنف التصانيف الجمة في الأصول والفروع، وعلى الجملة إنه واسطة عقد ~~زمانه، ودرة تاجه وما ظنك برجل قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد على سعة ~~علمه، وعلو حاله، وإحاطته بكثير ms195 من العلوم، فله [101أ-أ] فيها ما لم يكن ~~لغيره على عظم ملكه وسعة حاله، صنف (المغني) في علم الكلام أربعة وعشرين ~~كتابا مجلدا في نهاية الإحاطة في بابه، فكان ممن تابعه واستجاب له ولم يعظم ~~عليه حال بني العباس لما عرف من الحق، وتابعه العلماء والفضلاء والسادة ~~والفقهاء، ويدلك على فضله -أي المؤيد بالله-(2) أتباعه، فقد كان من أتباعه ~~الإمام الأعظم الكبير الموفق بالله أبي عبد الله: الحسين بن إسماعيل الحسني ~~وقد سئل أبو عتاب السندي وغيره من كبار أهل العلم عن الموفق بالله وعلمه ~~فقالوا: هو أعلم من القاسم بن إبراهيم الرسي؛ فما ظنك بمتبوع يكون تابعه ~~بهذه المنزلة(3)، ومن أتباعه القاضي أبي الفضل: زيد بن علي الزيدي المعروف ~~بابن النجار الرازي، وكان من بيت العلم والرئاسة، وأبو منصور بن شيبة ~~الفرزادي، وكان من أتباعه الإمام العظيم، والعالم الخطير، المجتهد ~~الفاضل(4)، مصنف كتاب (شرح الأصول) مانكديم المعروف بابن الأعرابي القزويني ~~الخارج بلنجا بعد المؤيد بالله، ومنهم الشريف الزاهد العابد أبو جعفر ~~الزيدي، وكان -عليه السلام- قد أراد استخلافه فأبى لانقطاعه إلى العبادة ~~واشتغاله بالوظائف، ومنهم أبو القاسم بن تال وهو الذي جمع كثيرا من العلوم، ~~ومنهم أبو بكر الموحدي القاضي قرأ عليه فقه الزيدية، ومنهم أبو PageV02P061 إسحاق(1) الخطيب الأشكري، ومنهم أبو الحسين الأنسكوي، ومنهم أبو علي السيد ~~الفاضل الشريف من ولد الناصر وكان خليفته بجيلان، ومنهم أبو عبد الله: ~~الحسين بن محمد بن شاه سربيجان، ثم قال عليه السلام [109-ب]: فهؤلاء الذين ~~ذكرناهم من الأئمة المتبوعين، والفضلاء المشهورين دون من يلحق بهم من طبقات ~~العلماء والفضلاء، فإن ذكرهم يطول به الكتاب. ### || AUTO قال عليه السلام: وكان له من الورع والاحتياط ما لم يكن لغيره ~~من أئمة الهدى عليهم السلام (فبلغ من ذلك حدا يقصر العباد عنه)(2) والفهم ~~والإحاطة به. # [الإمام أبو طالب: يحيى بن الحسين الهاروني] # ثم قال -عليه السلام- في (الشافي) أيضا: ثم أخوه أمير المؤمنين الناطق ~~بالحق المبين، أبي طالب[101ب-أ]: يحيى بن الحسين بن هارون [بن الحسين](3) ~~بن محمد ms196 بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب(4) عليهم السلام قام ودعا إلى دين الله بعد أخيه المؤيد بالله ~~فأجابه العلماء والفضلاء [بسهول البلاد](5) الجيلية والديلمية وجبالها وما ~~إليها من الأقطار، (وانتشرت بيعته في بوادي تلك النواحي والأمصار)(6)، وكان ~~تلو أخيه في الفضل والشرف والعلم والشجاعة والزهد والورع والسخاء، وهو الذي ~~من شاهده من أهل العلم عجب من أسبابه ولا عجب من علم أهل العلم ذرية الرسول ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- وورثة الكتاب، ولم يكن له شغلة مدة حياته إلا ~~نشر العلم وتجديد رسوم الإسلام ومنابذة الفاسقين، وعبادة الله حتى أتاه ~~اليقين(7). PageV02P062 ### || AUTO [الإمام يحيى بن الحسين بن إسماعيل] ### || AUTO قال عليه السلام: ثم الإمام المتكلم النسابة، أبي الحسين: يحيى ~~بن الحسين بن إسماعيل وكانت دعوته في الجيل والري وجرجان، ومضى على منهاج ~~سلفه الصالحين عليهم السلام أجمعين. # [الإمام الحسين بن الحسين القائم بأمر الله] ### || AUTO ثم الإمام الكبير، الناصر لدين الله، القائم بأمر الله: الحسين ~~أبي عبد الله بن أبي أحمد الحسين بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان له من الفضل ما لا ينكره أهل الفضل. # [الإمام أبو طالب الصغير] # ثم الإمام الكبير: أبو طالب الصغير وهو أبو طالب [يحيى] بن الأمير أبي ~~القاسم الحسين بن الإمام المؤيد بالله الهاروني عليهم السلام، كان قيامه ~~عليه السلام في الجيل والديلم بعد أن جمع خصال الإمامة، وأحرز فنون ~~الزعامة، وأطبق على بيعته العلماء والسادة بعد أن ناظروه شهرا فوجدوه جامعا ~~لخصال الإمامة وله مع ذلك معرفة في الطب والحساب وسائر العلوم الخارجة عن ~~باب حاجة الإمامة، وكانت تلقى إليه المسائل المشكلة فيجيب عليها بأحسن ~~جواب، وكانت حاشيته وأعوانه من أهل البصيرة والمعرفة والتلامذة الأتباع ~~ثمانية عشر ألفا(1) على مذهب الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام سوى ~~الأتباع من العوام، وظهرت دعوته في عمان، وأطاع له صاحبها وكان رجلا ms197 زيديا ~~والغالب على بلاده الخوارج، وظهرت دعوته أيضا في اليمن وكانت أنفذت إلى ~~الشريف الفاضل [102أ-أ] الزاهد: علي بن حمزة بن أبي هاشم-عليه السلام. PageV02P063 ### || AUTO قلت: وهو جد أبي المنصور بالله عليه السلام القريب نعم ثم ~~أنفذت دعوته عليه السلام بعد موت الشريف علي بن حمزة في ناعط من بلاد السيط ~~إلى الأمير الفاضل العالم الإمام المجتهد: المحسن بن الحسن بن الناصر بن ~~الحسن بن عبد الله بن محمد بن المختار بن الناصر بن الهادي إلى الحق يحيى ~~بن الحسين بن القاسم عليهم السلام فأقام بها عليه السلام أحسن قيام، ونفذت ~~أوامره في صعدة ونجران والجوفين والظواهر ومصانع حمير، وغزا هذا الإمام أبي ~~طالب في البر والبحر، ودوخ البلاد، وكان جل حربه مع الباطنية أقماهم الله ~~وأبادهم. # [الإمام الحسين بن إسماعيل (الموفق بالله] # ثم الإمام الفاضل العالم الزاهد الورع الموفق بالله: أبي عبد الله الحسين ~~بن إسماعيل بن زيد بن جعفر بن الحسن [110-ب] بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن ~~بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، بلغ في العلم ~~والأدب(1) وعلم النحو واللغة ما لم يبلغه أحد من أهل عصره وهو في الشعر ~~المقدم، وأصول الدين النهاية، وله في أصول الفقه البسطة الواسعة، وكان عليه ~~السلام أعلم بفقه الحنفية والشافعية والمالكية من فقهائهم المحققين ولا ~~ينازعونه في ذلك، ومصنفاته تشهد بذلك. # قال عليه السلام في (الشافي): وهي(2) موجودة مشهورة. # قلت: فهؤلاء الذين تقدمت أسماءهم وبعض ممن ألحقتهم قد اشتمل على جميع ~~أسمائهم وبعض أخبارهم (الشافي) للمنصور بالله عليه السلام ومن ألحقهم الآن ~~-بمعونة الله تعالى- إلا ما نبهت عليه قد احتوى على أسمائهم وبعض أخبارهم ~~[كتاب] (اللآلئ المضية شرح البسامة) للسيد أحمد بن محمد الشرفي قدس الله ~~روحه في الجنة PageV02P064 ### || AUTO [طبقة المحصلين للمذهب] # فأقول: وإن من طبقة المحصلين للمذهب أيضا وإن لم يحصل الاعتناء في ذلك ~~إلا من بعضهم وهم من يأتي ذكرهم فإنهم جميعا ممن أجاز ذلك ورضيه وأقره ~~وذاكر فيه ms198 واعتنى به وأعدوا ذلك كواجبات الكفاية إذا قام به البعض سقط عن ~~البعض الآخر [ومنهم] الإمام المنتصر بالله: محمد بن المختار بن الناصر بن ~~الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي، علي بن محمد المرتضى بن ~~الهادي إلى الحق، والإمام الكبير: يوسف الداعي بن يحيى المنصور بن أحمد ~~الناصر بن الهادي إلى الحق، والإمام الحقيني وهو أبي الحسن علي بن جعفر، ~~والإمام المنصور بالله: القاسم العياني بن علي بن عبد الله بن محمد بن ~~الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي وأولاده وأولاد أولاده الأمراء الفضلاء ~~وأئمة الهدى وهم[102ب-أ]: علي بن القاسم، وسليمان بن القاسم، وعبد الله بن ~~القاسم، وجعفر بن القاسم، والإمام المهدي لدين الله: الحسين بن القاسم، ~~والقاسم بن جعفر بن القاسم العياني، والأمير ذي الشرفين محمد بن جعفر بن ~~القاسم العياني، وعلي بن جعفر بن القاسم العياني وهو المعروف بالأخرق، ~~ومحمد بن عبد الله بن القاسم العياني، وجعفر بن علي بن جعفر بن القاسم ~~العياني، وجعفر بن محمد بن جعفر بن القاسم العياني، والأمير سليمان بن زيد ~~بن عبد الله بن جعفر بن القاسم العياني. PageV02P065 # قلت: وكذلك الشريف الحسين الزيدي من أولاد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب، وهو كان خليفة الإمام القاسم بن علي العياني على صنعاء وما ~~إليها، وله عقب بصنعاء وحضور وجهران، والإمام الناصر لدين الله: أبو الفتح ~~الديلمي صاحب (تفسير البرهان) وقد تقدم نسبه في آخر الجزء الأول عند تفسير ~~الآيات، وكان ابتداء دعوته عليه السلام في بلاد الديلم ثم خرج إلى اليمن ~~فجاهد حتى قتل عليه السلام ومشهده بردمان من بلاد مذحج، وقد عرف الآن بقاع ~~الديلمي وله عقيب منهم الإمام: أحمد بن علي بن أبي الفتح كان عند الأشراف ~~الحمزات وانتقل إلى رغافة فمات بها. # قلت: وكذلك الشريف: إسماعيل بن أحمد بن محمد بن الإمام القاسم الرسي ~~ولعله متقدم أو طال عمره، والإمام المحسن بن الحسن بن الناصر بن الحسن بن ~~عبد الله بن المختار المتقدم ذكره ms199 عند ذكر قيامه بدعوة الإمام أبي طالب ~~الصغير صاحب الجيل، والسيد أبي عبد الله: الحسين بن عبد الله بن المهدي بن ~~عبد الله بن المرتضى بن الإمام[111-ب] الهادي إلى الحق، والإمام حمزة بن ~~الإمام الراضي بالله أبي هاشم: الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن ~~الحسين بن الإمام القاسم الرسي، وإليه يجتمع أشراف الحمزات جميعا، وولده ~~علي بن حمزة وهو الذي كانت وصلت إليه أولا دعوة الإمام أبي طالب الصغير، ~~وولده سليمان جد المنصور بالله، والإمام الشهيد صاحب شطب: علي بن زيد بن ~~إبراهيم بن المليح بن المنتصر بالله بن المختار القاسم بن أحمد بن الهادي ~~إلى الحق. PageV02P066 # قلت: وقد تقدم ذكر من ذكرتهم من أولاد موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ممن ولي الحرمين الشريفين [وينبع](1) منهم ~~وغيرهم، وألحق [103أ-أ] هنا منهم ومن أشراف المخلاف السليماني والحجاز من ~~أذكره من علمائهم وأمرائهم فمنهم الشريف: غانم بن يحيى بن حمزة السليماني، ~~والشريف أبو السعود، والشريف علي بن دريب السليماني، والشريف الفقيه ~~الفاضل: أبو القاسم بن شبيب الحسني، والشريف الأمير المطهر بن أحمد بن ~~سليمان وصنوه الأمير يحيى بن أحمد بن سليمان، والشريف [خالد بن قطب الدين ~~وولده دريب بن خالد وولده أحمد بن دريب وولده يوسف العزيز بن أحمد، ثم صنوه ~~المهدي بن أحمد، ثم أخوهما عز الدين بن أحمد، ومحمد بن يحيى بن أحمد، وأحمد ~~المهدي، وعامر العزيز؛ هؤلاء ملوك الأشراف الفطنة، ومثلهم كان الملك في ~~سادة الشطوط أهل باغتة وهم من ذرية الأمير: غانم بن يحيى، وكانوا ولاة ~~جازان في عصرهم، والأمير السبطي منهم وهو الذي انتقل الأمر منه إلى الأمير ~~خالد السابق ذكره قريبا واسمه المقلم بضم الميم وبعدها قاف مفتوحة مشددة. PageV02P067 # قلت: وكذلك من أهل مكة المشرفة الشريف](1) الفاضل: أبي السعود بن حاجب، ~~والشريف وهاس، والشريف العلامة المبرز أبي الحسن: علي بن عيسى بن حمزة بن ~~وهاس الذي صنف الزمخشري -رحمه الله- (الكشاف) في زمنه وسعده، ms200 والشريف: محمد ~~بن عبد الله العفيف الحسني، والشريف: أبي عزيز بن إدريس بن مطاعن بن عبد ~~الكريم بن عيسى بن سليمان بن عبد الله(2) بن محمد بن موسى بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، والأشراف النجباء من بني حرب وبني علي ~~وبني أحمد وبني فليتة وأولاد أبي الفتوح بن قتادة، والأمير الفاضل نظام ~~الدين: يحيى بن علي بن فليتة الحسني كان ممن يرتجى للقيام وحفظ بيضة ~~الإسلام. PageV02P068 # «قلت»(1): وكذلك [أبو هاشم] (2) محمد بن جعفر بن [أبي هاشم] (3) محمد بن ~~عبد الله بن أبي هاشم [محمد](4)، ومحمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن عبد ~~الله بن موسى بن عبد الله(5) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ~~والأمير: قاسم بن أبي هاشم محمد بن جعفر بن أبي هاشم محمد بن الحسين بن ~~محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب(6)، وفليتة بن قاسم بن أبي هاشم محمد بن جعفر بن أبي هاشم محمد بن ~~الحسن(7) PageV02P069 ، وهاشم بن فليتة بن قاسم بن أبي هاشم محمد بن جعفر(1)، وفليته بن قاسم بن ~~محمد بن جعفر، ومالك بن فليته بن قاسم بن جعفر(2)، <<وبكر>>(3) بن عيسى بن ~~فليته بن قاسم بن محمد بن جعفر(4)، والشريف: أبو قتادة الحسني(5)، وبني ~~المهنا بضم الميم وتشديد النون، ومن ولد المهنا الشيخ الإمام المحدث: أحمد ~~بن المعلى بن الحسين بن المهنا، ومن ولد محمد بن يحيى بن محمد بن داود ~~الشيخ محيي الدين: عبدالقادر الجيلاني، والحسن بن محمد بن داود الأمير الذي ~~انتهت إليه ولاية الحرم الشريف بعد أبيه، ومن ولد جعفر بن الحسن بن محمد بن ~~الحسن ثلاثة: أبي الفتوح PageV02P070 ويحيى والحسن، ومن ولد أبي الفتوح الأمير: شكر[112-ب]. ### || AUTO قلت: وعلى الجملة إن أسماء أعيانهم وعلمائهم في تواريخ الحرمين ~~الشريفين وفي تواريخ المخلاف وغيرها من المشجرات والسير فليس منهم ولا من ~~أشراف العراقين وغيرها من أقطار الدنيا ms201 إلا وأنسابهم محفوظة يعرفها من ~~اعتنى بها وبهم -سلام الله عليهم؛ وإنما هذا تنبيه للغافل الذي ليس هو بهم ~~محتفل(1) [103ب-أ]. # [الإمام المتوكل أحمد بن سليمان] # قلت: ومن أشراف اليمن أيضا الإمام المتوكل على الله: أحمد بن سليمان بن ~~محمد بن المطهر بن علي بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق (يحيى بن ~~الحسين)(2) عليهم السلام نصبه عليه السلام للإمامة ثلاثمائة رجل مختارين من ~~أولاد الحسن والحسين والعباس بن علي أو يزيدون، ومن الفقهاء العلماء نحو ~~ألف رجل(3)، ومن أحب أن يطلع على فضائله ومحاسنه وسيرته وكراماته فليطلع ~~على ما ذكره المنصور بالله عليه السلام في (الشافي) والسيد أحمد الشرفي في ~~(اللآلئ)، والزحيف(4) يرى عجبا. PageV02P071 # قلت: ووالدته -عليه السلام- الشريفة الفاضلة مليكة بنت عبد الله بن القاسم ~~بن أحمد بن سليمان(1) الملقب بركات لبركاته وفضله(2) ابن أحمد بن القاسم بن ~~محمد بن الإمام القاسم الرسي عليه السلام وكذلك الأمير الحسين(3) وأخوه ~~أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر وابنيه الإمامين الأخوين شيخي آل محمد ~~وعالميهما، تاج الدين: يحيى، والداعي إلى الله: محمد ابني أحمد بن يحيى بن ~~يحيى بن الناصر بن الحسن بن الأمير العالم المعتضد بالله: عبد الله بن ~~الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام المختار القاسم بن الناصر بن الهادي ~~إلى الحق عليهم السلام وهما أكبر من المنصور بالله، وروى عنهما وبايعاه ~~وتابعاه. # قلت: وهذان الشريفان، والشريف حمزة والد الإمام المنصور بالله، والشريف ~~إبراهيم بن الحسين، وعبد الله بن الحسين، والسيد عيسى بن عمار بن سليمان، ~~والشيخ: حسن الرصاص، والشيخ: محيي الدين بن أحمد القرشي، والقاضي: إبراهيم ~~بن أحمد الفهمي، والفقيه حنظلة بن [الحسن](4) وغيرهم من مشايخ المنصور ~~بالله جميعهم تلامذة القاضي: جعفر بن أحمد بن عبدالسلام بن يحيى بن أبي ~~يحيى [البهلولي] رحمه الله، وهو رضي الله عنه الراوي لأكثر كتب أهل البيت ~~السابقين وغيرها، فأكثر طرقها من طريقه، وكان القاضي جعفر(5) PageV02P072 بن عبد السلام معاصرا له. ### || AUTO قلت: والقاضي جعفر أيضا ممن عاصر الإمام أحمد بن سليمان عليه ms202 ~~السلام. # [الإمام المنصور عبدالله بن حمزة] # قلت: ثم إمام الأئمة والمجلي عن الأمة كل غمة، من جمع الله فيه جميع ~~محاسن الخلال الذي لا يمكن إحصاء تعداد محاسنه بحال، أمير المؤمنين المنصور ~~بالله رب العالمين، أبي محمد: عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي ~~بن حمزة بن أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن ~~الإمام القاسم الرسي) عليهم السلام. # قلت[104أ-أ]: وبذكر هذا الإمام الذي طبقت علومه الآفاق، واستمد من بحر ~~علمه جميع علماء أهل الوفاق، أختتم به من أردت ذكرهم من أهل طبقة أئمة ~~التحصيل للمذهب، والحمد للذي منح ووهب. ### || AUTO تنبيه [في بيان كيفية تحصيل مذهب العترة] # اعلم أنك إن قلت فحيث قد أكملت من قصدت من أهل هذه الطبقة ذكرهم فأبن لنا ~~أيهم الذي له الاعتناء في تحصيل مذهب فقههم؟ وكيف كيفية عملهم في تحصيلهم؟ PageV02P073 # قلت: أما الذي له الاعتناء في تحصيله منهم فذلك أقمار من أقمارهم، وشموس ~~يستضاء بهم، ويهتدى ويقتدى بهديهم، إذ منهم من أقواله بالعلم والفضل والسبق ~~وحسن الرأي أجمعهم ممن عاصرهم ومن تأخر عنهم، وألحقوا أقوالهم [113-ب] ~~بأقوال أئمة النصوص الذين ستعرف تعيينهم من سلفهم، وأجازوا بأجمعهم ~~تحصيلهم، وقرروا فعلهم، وذاكروا وخدموا بالأقلام على ما أداه إليه نظرهم ~~حتى أن كأنه قولا ورأيا لكل واحد منهم، وانقرض أهل كل عصر ممن(1) بعدهم وهم ~~مصوبون لفعلهم وشاكرون لهم، ويعدون ما وضعوه نعمة من أصول النعم التي أنعم ~~بها ربهم عليهم ولطفا منه -سبحانه وتعالى- للعاجز المقصر ممن يقلد أحدهم أو ~~جملتهم بما ألهمهم ووفقهم إليه ربهم وهم: الإمام المؤيد بالله الهاروني ~~وأخيه الإمام الناطق بالحق: أبو طالب، والإمام المنصور بالله: عبد الله بن ~~حمزة صلاة الله وسلامه على جميعهم وآله وعليهم أجمعين وهم الذين قد عرفت ~~أسماءهم وأنسابهم وبعض أوصاف من محاسنهم؛ لأن الإحاطة بها متعذر على من كان ~~مشمرا -فضلا عن المقصر-، ولم نبسط القول في وصف بعض صفاتهم فيما سبق عند ~~ذكرهم إلا لتعرف ms203 منهم وأنهم هم، وأن الواحد منهم لو وزن بجميع علماء الأمة ~~من غيرهم لرجح بهم، ولو أنه أدرك الواحد منهم أبو حنيفة -رضي الله عنه- ~~لأفتى بطاعته ومتابعته، كما فعل مثل ذلك للإمام زيد بن علي عليه السلام ~~وللإمام إبراهيم ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام [أو مالك بن أنس رضي الله عنه لبايعه وخرج معه كما فعل مثله مع ~~الإمام ابن الحسن بن علي بن أبي طالب](2) أو صادف عصره عصر محمد بن إدريس ~~الهاشمي الشافعي -رضي الله عنه- لفتن بسبب مبايعته له والدعاء إليه، كما ~~صدر إليه مثل ذلك لما دعا إلى الإمام: يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أو أدرك أحدهم أحمد بن حنبل PageV02P074 -رضي الله عنه- لنشر فضائله كما نشر فضائل أجمعهم عليهم السلام. # قلت: ولو [104ب-أ] فرض أنه يستفتى أحدهم من أحق بالمتابعة لدلوا على عترة ~~نبيهم بدليل شيء من أقوالهم وأفعالهم. # قلت: وحاشاهم أنهم أمروا الناس بمتابعتهم وترك عترة نبيهم. # قلت «أيضا»(1): ولا يبعد أنهم إذا سئلوا غدا عند ربهم أأنتم أمرتم الناس ~~أن يقلدوكم ويتركوا التمسك بعترة نبيكم أن يكون جواب كل واحد منهم كجواب ~~العبد الصالح {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد ~~علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب}[ ]. # قلت: وأما كيفية تحصيلهم فإنهم سلام الله عليهم (لما رأوا ما حدث)(2) بين ~~متأخري أتباعهم والمتمسكين بولايتهم ممن لا يبلغ مراتبة أهل النظر في أقوى ~~أقوال علماء صفوة العترة الأمجاد فضلا أن يبلغ الاجتهاد من الاختلاف الذي ~~لا يسوغ في مسائل الفروع مع ادعاء كل طائفة منهم أنهم متبعون لإمام من أئمة ~~سلف العترة السابقين ويخطئون من خالفه من الآخرين؛ ولم يكن مثل هذا ~~الاختلاف الذي شجر بينهم يعهد في زمن أئمة النصوص الذين يدعون تقليدهم، بل ~~كان يكتفي المقلد في وقتهم أن يسأل ms204 أيهم فيعمل بما يقول أو يفتي وبه يكتفي، ~~وذلك مرضي عند جميع العلماء الهادين وكافة المقلدين، فكانوا على طريقة ~~واحدة وجادة متحدة حتى نزغ الشيطان الرجيم بين مقلدة العترة -عليهم الصلاة ~~والتسليم- وكادوا أن يتفرقوا[114-ب] ويتباينوا بمجرد اختلاف آرائهم حال ~~تقليدهم في المسائل الفروعية لا الأصولية. PageV02P075 # فأما في الأصول فإنهم فيها متحدون؛ لأنهم مجمعون على التوحيد والتعديل لله ~~الحميد، وعلى الوعد والوعيد، والنبوة والإمامة، وعلى اعتقاد استحقاق تقديم ~~الوصي بعد النبي، وتصويب الإمام زيد بن علي -عليه السلام- ومن هو على ~~منهاجه من عترة الرسول الأمي وعلى محبة أهل الكساء، مستمسكين بجميع أصول ~~أبناء الزهراء التي لا يختلف فيها أولهم ولا يخالفهم فيها آخرهم إلى انقضاء ~~أيام عهدتهم سلام الله عليهم وإنما الكلام في المسائل الفرعية الفقهية ~~العملية القطعية منها والظنية الجائز لغير المجتهد التقليد فيها لا في غيرها. # قلت: فلما عرض هذا مع ظنهم لعدم إمكان اجتماع أئمة الهدى في العصور التي ~~بعدهم أبدا لما رأوا من انتشارهم وكثرتهم [105أ-أ] للكثرة التي جاوزت الحد ~~وتعذر حصرهم بعد، وتفرقوا في الأرض حتى يملئوا -إن شاء الله- طولها والعرض، ~~فقد أبدلهم الله -سبحانه وتعالى- من بعد خوفهم أمنا، وأظهرهم على أعدائهم، ~~وقللهم -وله الحمد- من بعد كثرتهم، وأذلهم من بعد عزهم حتى عاد ذراريهم ~~خدما لذراري عترة نبيهم، فله الحمد على ما أولى، وله الشكر سرمدي أبدا. # قلت: وذلك مع إيجاب الشارع على كافة الأمة التمسك بهم ووجوب محبتهم وغير ~~ذلك مما قد دلت عليه الأدلة العقلية والنقلية مما هو واجب لهم وعليهم مع ~~الأخذ على صفوة العترة التبيين للأمة تأويل ما أنزل على أبيهم، وتعليمهم ~~معالم دينهم وأن يقاربوا ولا يباعدوا، ويرغبوا ولا ينفروا، ويسددوا ولا ~~يباشعوا، ويسهلوا ولا يعسروا على الوجوه المرضية التي دلت عليها الأدلة ~~الشرعية؛ فإنه -سبحانه وتعالى- لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يحملها إلا ~~طاقتها، وقد نهاهم الله -سبحانه وتعالى- عن التفرق والأهواء، وأمر -سبحانه ~~وتعالى- بالتعاون على البر والتقوى. PageV02P076 # قلت: ثم إنهم سلام الله عليهم نظروا في الأدلة العقلية والنقلية فلم يجدوا ms205 ~~فيها دليلا واحدا دلالته دالة على وجوب التمسك بإمام من أئمة صفوة العترة ~~منفردا لا معينا ولا مغمورا أيضا، ولا وجدوا أيضا دليلا واحدا دلالته على ~~جواز عدم التمسك بمجموع جميع جماعتهم أبدا، ولا وجدوا أيضا دليلا واحدا ~~دلالته على عدم جواز التمسك بإمام منهم منفردا، بل حيث أمكن ذلك فهو عندهم ~~أولى؛ لأن من ركب على لوح من ألواح السفينة نجا، ومن تخلف عن جميعها غرق ~~وهوى ولأن نجم من النجوم به يهتدى، ومن كان عن جميعها أعمى ارتطم بالظلمات ~~الظلماء، فبهم التمسك وبهم الاهتداء. PageV02P077 # قلت: ثم أنه لما عرف أئمة التحصيل جميع ما ذكرنا وغيره مما أهملنا أو لم(1) ~~يبلغنا نظروا سلام الله عليهم وعلى أرواحهم إلى كل إمام من الأئمة الذي ~~تدعي كل طائفة من المقلدة تقليده وتخطئ على زعمها من قلد غيره فإذا هم نجوم ~~من أنجم سلف العترة الطاهرين، وأقمار هدى من أهل بيت سيد المرسلين، شموس ~~ضياء للمستبصرين، إذ منهم الإمام الشهير الكبير، الذي ساق الله -سبحانه ~~وتعالى- إليه جميع علوم آل الرسول، وأورثه حكمة آل النبي والوصي والبتول، ~~ترجمان الآل الكرام الذي أدرك[115-ب] عدة من علماء ذرية الحسنين عليهم ~~الصلاة والسلام حال اجتماعهم، وأخذ عنهم علمهم وهو [105ب-أ] أمير المؤمنين، ~~وسيد المسلمين، الإمام: القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثم ولده إمام العلم الأعظم، والبحر الخضم: ~~محمد بن الإمام القاسم الرسي، ثم ولد ولده الإمام الهادي المهدي الذي أشار ~~إليه النبي المؤتمن بأنه يحيى اليمن، الذي أحيا الله به الدين، ورفع ببركة ~~جهاده بدع الضالين، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، الهادي إلى الحق المبين: ~~يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي، ثم ولداه الذين رضعا علمه ورزقا ~~فهمه وحظه، أمير المؤمنين الإمام المرتضى لدين الله: محمد بن الهادي وأخوه ~~أمير المؤمنين الإمام الناصر لدين الله: أحمد بن الهادي، ثم الإمام الذي ~~فاق كل سابق ولاحق، ولا يجحد علمه وفضله وكراماته وجميع محاسنه إلا مشاقق ~~فاسق، ms206 الذي رفع الله ببركته ظلمات الكفر في البلاد الديلمية، وأبدلهم به ~~الإسلام الذي أنواره مضية، الذي أسلم على يديه من أهل الشرك ألف ألف نسمة ~~أو يزيدون ممن كان يعبد الشجر والحجر وبربهم تعالى كافرون، فرسخ الإيمان في ~~قلوبهم، وتملكا لدين من لحومهم ودمائهم حتى صار فيهم العلماء العاملون، ~~والفريق المجاهدون، ولم يفروا بين يديه عليه السلام من زحف، ولم ير فيهم ~~جراحة من خلف، ولو PageV02P078 التقط أحد منهم من الذهب والفضة أواق لرفعها للتعريف بها على المزارق(1)، ~~ذلك أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، الناصر للحق الأطروش: الحسن بن علي بن ~~الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي السجاد زين العابدين بن الحسين السبط ~~الشهيد بن الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه على نبيه ~~وعليهم وعلى آلهم أجمعين أبد الآبدين إلى يوم الدين آمين اللهم آمين آمين. # قلت: ثم إنهم سلام الله عليهم نظروا نظرا ثانيا إلى جميع ما وجدوه من ~~أقوال هؤلاء الأئمة الستة وفتاويهم من جميع أبواب الفقه فإذا هي من فروع ~~أصول [أحكام](2) شرائع سيد المرسلين وخاتم رسل الله أجمعين، التي هي الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس، وما ثبت عندهم من الاستصحاب وتعبد نبينا -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قبل بعثته، وما لم ينسخ من شرع من قبلنا، والاستحسان ~~على حال كونها مأخوذة عن مناطات أحكامها الشرعية بعد الرد <<لها>>(3) منهم ~~إلى قواعد أصول فقههم الشرعية التي قد عرفناك بها سابقا التي كل مجتهد من ~~مجتهدي العترة يعتبرها [106أ-أ] ولا يختلفون في شيء منها فيه محذور أو أمر ~~خطر إلا أن يكون شيئا عما ينثني بسبب قوة القرائح وضعفها عند النظر ~~والمذاكرة في محل(4) مناطات الأحكام ونحوها مما هو خارج عن ماهيات ذاتها ~~التي قد اعتبرها جميعهم وصارت مذهبا لجملتهم. # فأما ما سبيله هكذا فإنه لا يكون فيه خلاف بينهم، وقد ذكرنا هذا فيما سبق ~~وأكدناه بهذا ليتحقق(5). # قلت: ولهذا قال المنصور بالله -عليه السلام- فيما يقرب من آخر الجزء ~~الثاني من (الشافي) (6) وذلك ما لفظه: ولسنا ms207 نشك في أن اجتهاديات كل إمام ~~وعالم مجتهد اجتهادا لا يخالف الأصول مصيب فيها، وإنما الشأن في كمال شروط ~~الاجتهاد، وما كل مدع يقبل دعواه. انتهى كلامه عليه السلام. PageV02P079 # قلت: ثم إنهم سلام الله عليهم أعادوا النظر أيضا إلى أحوال أولئك الأئمة ~~[الستة](1) [116-ب] فيما بينهم فإذا كل واحد منهم سلام الله عليهم يصوب ~~الآخر منهم ويصوب أيضا غيرهم من أئمة سلف العترة المعاصرين(2) لكل منهم أو ~~تقدم عليهم في اجتهاده وعلمه ويقر له بالفضل، ويشهد له أنه على الحق ~~والعدل، ثم إنهم سلام الله عليهم وعلى أرواحهم وجدوا المتأخر منهم يستدل ~~بصحة أقواله وفتاويه بأقوال السابق عليه منهم وممن هو أرفع منهم أو معاصر ~~لهم منهم فإنه يجعل ذلك كالدليل لصحة أقواله وفتاويه ويصرح أنه على منهاجه ~~الذي يرتضيه. # قلت: فإذا عرفت هذا فإن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق يستدل بأقوال ~~أخيه المرتضى وأبيه الهادي وعمه محمد بن القاسم وجده الإمام القاسم الرسي، ~~وبأقوال من تقدم عليهم من آبائه الطاهرين أيضا، والإمام المرتضى يستدل ~~بأقوال أبيه الهادي وفتاويه وعمه محمد بن القاسم وجده القاسم ومن فوقه من ~~آبائه، والإمام الهادي يلحق كذلك يستدل بأقوال عمه محمد وجده الإمام القاسم ~~بن إبراهيم ومن فوقه من آبائه الطاهرين، ومحمد بن القاسم كذلك يستدل بأقوال ~~أبيه القاسم الرسي فمن فوقه أو عارضه. # فأما هؤلاء الأربعة الذين هم: محمد بن القاسم، والهادي وولداه: المرتضى ~~والناصر فلا إشكال أنهم أخذوا(3) علمهم عن الإمام: القاسم بن إبراهيم، ~~وأنهم تلامذته والرواة عنه، ويجعلون أقواله وأفعاله حجج لصحة أقوالهم ~~وأفعالهم إذ هم أولاده وعترته وأقاربه الأدنون وورثته وأوصياؤه [106ب-أ]. PageV02P080 # قلت: وأما الإمام الناصر للحق الأطروش عليه السلام فلا إشكال في تعظيمه ~~للإمام القاسم بن إبراهيم الرسي عليهما السلام والإقرار له بالفضل والسبق ~~وقد أوسع عليه السلام في الرواية عنه، فإن عمدة مشايخ الإمام الناصر ~~الأطروش عليه السلام عبد الله بن يحيى القومسي وهو خاصة الإمام القاسم بن ~~إبراهيم وتلميذه وتابعه، وممن تابعه وشايعه، وأيضا فإن شيخ(1) عبد ms208 الله بن ~~يحيى القومسي شيخ الشيعة أجمعين وراوية أهل البيت المكرمين محمد بن منصور ~~المرادي الكوفي وهو أخص خواص الإمام القاسم بن إبراهيم والآخذ عنه والراوي ~~لعلمه، ومع هذا فإن محمد بن منصور المرادي أدرك علي بن الحسن والد الإمام ~~الناصر الأطروش ولمحمد بن منصور رواية عنه عليه السلام. PageV02P081 # قلت: ويؤيد هذا أيضا ما قاله السيد العلامة: إبراهيم بن عبد الله بن الهادي ~~بن إبراهيم بن المرتضى عليه السلام من جملة رواية ستأتي عنه -إن شاء الله ~~تعالى- في آخر باب من أبوب كتابنا هذا بكمالها؛ وإنما نأتي منها بما هو ~~محتاج إلى ذكره هاهنا وذلك ما لفظه: ومصنفات الناصر (لدين الله)(1) عليه ~~السلام ك(الإبانة) و(المغني) وغيرهما، وقد اشتملت على غرر الأحاديث، وقد ~~روى الناصر عن محمد بن منصور فأكثر وهو شيخ شيخه(2)، ثم قال السيد المذكور ~~عليه السلام بعد ذلك ما معناه من جملة رواية رواها على الفقيه العلامة: ~~العفيف بن حسن المذحجي الصراري ما رواه عن شيخه أبي القاسم: محمد بن الحسين ~~الشقيف قال: والعجب من الناصر عليه السلام فإنه خالف سائر الأئمة في كثير ~~من مسائل الفرائض وفي طلاق البدعة، قال: ولم يذكر في (الجامع الكافي) عن ~~أحد من الأئمة المتقدمين أنه قال بعدم وقوعه، مع أن محمد بن منصور شيخ ~~شيخه، وقد أدركه الناصر عليه السلام وسأله عن أن يجمع خلافات(3) أهل البيت ~~عليهم السلام قال: وقد روى محمد بن منصور عن علي بن الحسن والد الإمام ~~الناصر عليه السلام أحاديث كثيرة. PageV02P082 # قلت: وهذا بعد أن قال السيد المذكور عليه السلام ما معناه: إن أبا عبدالله ~~محمد بن علي [117-ب] بن عبد الرحمن الحسني اعتمد في جمعه (للجامع الكافي) ~~على مذهب الإمام القاسم بن إبراهيم عالم آل محمد، وأحمد بن عيسى فقيههم، ~~والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي الذي شهرته بالكوفة في العترة كأبي ~~حنيفة في فقهائها، ومذهب محمد بن منصور علامة العراق وإمام الشيعة ~~بالاتفاق، قال: وإنما اعتمد صاحب (الجامع الكافي) على مذاهب ms209 هؤلاء لأنه رأى ~~الزيدية في العراق [107أ-أ] يعولون على مذاهبهم وأنه ذكر -يعني صاحب ~~(الجامع الكافي)- أنه جمعه من نيف وثلاثين مصنفا من مصنفات محمد بن منصور ~~المرادي(1). انتهى. # قلت(2): فإذا تقرر هذا فاعلم أن هؤلاء الأربعة الأئمة الذين اختارهم صاحب ~~(الجامع الكافي) للوجه الذي ذكره من تعويل علماء الزيدية في العراق على ~~مذاهبهم فإن جميعهم قال بإمامة الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام. # فأما الإمام أحمد بن عيسى عليه السلام فقد سبقت رواية اجتماعه هو وجبلا ~~العلم والفضل وإماماه: الحسن بن الحسين بن زيد بن علي، وموسى بن عبد الله ~~بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بالإمام القاسم بن إبراهيم عليهم ~~السلام في منزل محمد بن منصور المرادي[والإمام أحمد بن عيسى](3) بالكوفة ~~ومبايعتهم له (وتقديمهم له)(4). PageV02P083 # وأما الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عليه السلام ومحمد بن منصور ~~المرادي وغيرهم فإن الإمام القاسم بن إبراهيم إمامهم أيضا وشيخهم أيضا، وفي ~~ذلك ما رواه المنصور بالله عليه السلام في ترجمة الإمام القاسم بن إبراهيم ~~في الجزء الأول من (الشافي)(1) وذلك ما لفظه: وروى السيد أبو طالب في كتاب ~~(الإفادة) عن أبي العباس الحسني رحمه الله تعالى قال: سمعت محمد بن إبراهيم ~~المقانعي يذكر عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي عن مشايخه ~~أن جعفر بن حرب دخل على القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- فجاراه في دقائق ~~علم الكلام، فلما خرج من عنده قال لأصحابه: أين كنا عن هذا الرجل؟ فوالله ~~ما رأيت مثله. # قال -عليه السلام: (ومن أحب أن يعلم براعته في العلم(2) ودقة نظره في طرق ~~الاجتهاد، وحسن غوصه على انتزاع الفروع وترتيب الأخبار، ومعرفته باختلاف ~~العلماء فلينظر في أجوبته عند المسائل التي سئل عنها نحو مسائل جعفر بن ~~محمد النيروسي وعبد الله بن الحسن الكلاري التي رواها الناصر للحق: الحسن ~~بن علي عليه السلام وفي كتاب (الطهارة) وكتاب (صلاة اليوم والليلة) وفي ~~مسائل علي بن جهشيار، وفي كتاب (الجامع للأجزاء في ms210 تفسير قوارع القرآن) وفي ~~كتاب (الفرائض والسنن) الذي يرويه ابنه محمد عنه، وليتأمل عقود المسائل ~~التي عقدها فيه، وفي كتاب (المناسك) إلى غير ذلك من الكتب فهي كثيرة مشهورة ~~موجودة عندنا فالحمد لله. # قال عليه السلام: فأما الذين أخذوا عنه العلم فكثرة، وإنما نذكر ~~[العلماء](3) منهم كأولاده النجباء الفضلاء الأئمة عليهم السلام كمحمد ~~[107ب-أ] والحسن والحسين وسليمان وغيرهم من العترة، كالحسن بن يحيى بن ~~الحسين بن زيد بن علي عم يحيى بن عمر الخارج بالكوفة، ويحيى بن الحسين(4) ~~بن جعفر بن عبيد الله صاحب كتاب (الأنساب) وله إليه مسائل. PageV02P084 # ومن الفقهاء العلماء كمحمد بن منصور المرادي، ومنهم يحيى بن عبد الله بن ~~موسى القومسي العلوي الذي أكثر الناصر للحق عليه السلام الرواية عنه، ومنهم ~~محمد بن موسى الخوارزمي العابد وروى عنه فقهاء كثيرون وعلي بن جهشيار وأبو ~~عبد الله أحمد بن محمد بن الحسن بن سلام الكوفي صاحب فقه كثير وروايات ~~غزيرة فلم يختلف من خالفه ولا من وافقه في زهده -عليه السلام. # قال -عليه السلام: ومن أحب أن يعرف طريقته فيه فلينظر في كتابه في سياسة ~~النفس أو في كتابه المسمى (كتاب الهجرة) وكان داعيا لأخيه محمد بن[118-ب] ~~إبراهيم عليهما السلام بمصر والمغرب فلما بلغته وفاته دعا إلى نفسه وبث ~~الدعاة في الآفاق وهو في حال الاستتار، فأجابه عالم من الناس من بلدان ~~مختلفة وجاءته بيعة أهل مكة والمدينة والكوفة وأهل الري وقزوين وطبرستان ~~وتخوم الديلم وبيعة أهل العدل والتوحيد من أهل البصرة والكوفة والأهواز، ~~وحثوه على الظهور وأمر جماعة من دعاته وبني عمه وغيرهم إلى بلخ والطالقان ~~والجورجان ومرو الروذ، فبايعه كثير من فضلاء أهلها وسألوه(1) أن ينفذ إليهم ~~بولد له ليظهروا الدعوة فانتشر الخبر بذلك قبل التمكن فوجهت الجيوش في طلبه ~~-عليه السلام- فألجأه ذلك إلى الجولان في البلدان، فدخل اليمن والتجأ إلى ~~البدو ودخل عدن وخرج إلى بلاد السودان ودخل إلى مصر ثم الحجاز، وأراد ~~الخروج بالمدينة -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- فكره أصحابه وقالوا: إن ~~المدينة والحجاز تنقطع ms211 عنهما الميرة وتسرع إليهما الجنود، وتوصل المأمون ~~بمن قدر عليه في أن يصافيه ويأمن جانبه فأبى ذلك أشد الإباء وبعث الحروي ~~بوقر سبعة أبغل دنانير على أن يأخذها ويجيب عليه في كتابه أو يبتدئه بكتاب، ~~[108أ-أ] فكره ذلك ورد المال، وقد كان مال إلى حي من البادية بادية المدينة ~~فقال لهم حرب فحاربوا دونه، ولما رد المال لامه أهله فقال أبياته التي ~~أوائلها: PageV02P085 # تقول التي أنا ردء لها ... وقى الحوادث دون الردى # وهي القصيدة التي قال الناصر الأطروش عليه السلام: لو جاز قراءة الشعر في ~~الصلاة لكان شعر القاسم بن إبراهيم. # قلت: ثم قال: وكان له عليه السلام بيعات كثيرة في أوقات مختلفة أولها سنة ~~تسع وتسعين «ومائة»(1) والبيعة الجامعة لفضلاء أهل البيت عليهم السلام كانت ~~سنة عشرين ومائتين في منزل محمد بن منصور المرادي بالكوفة، فإنه بايعه هناك ~~من قد سبقت إليهم الإشارة، <<ومنهم>>(2): أحمد بن عيسى فقيه آل الرسول -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وعابدهم وعبدالله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن الفاضل الزاهد، <<والحسن بن الحسين بن زيد بن علي>>(3). # قلت: وقال عليه السلام بعد هذا الموضع من (الشافي) بخمس ورق في آخر ترجمة ~~المتوكل العباسي ما لفظه: وكان في أيامه القاسم بن إبراهيم عليه السلام قد ~~وجبت طاعته على الأمة لأنه عاصر منهم جماعة وهو يدعو إلى الله -عز وجل- من ~~أيام الرشيد إلى أيام المتوكل إلا أن الإمام في أيام الرشيد كان يحيى بن ~~عبد الله صاحب الديلم عليه السلام وكانت وفاة القاسم بن إبراهيم عليه ~~السلام سنة ست وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة، وكان في هذه المدة أيضا ~~أحمد بن عيسى فقيه آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم(4). PageV02P086 # قلت: ولم أبسط في تحقيق هذه الجملة هنا وإن لم يكن القصد تحقيق ما سبيله ~~هذا إلا أنه يتحصل من معرفتها فوائد منها: تقرير ما تقدم من الإشارة أن ~~الإمام القاسم بن إبراهيم أدرك أيام الإمام يحيى بن عبد الله بن الحسن بن ms212 ~~الحسن صاحب الديلم عليه السلام وأنه كان من جملة دعاته وهو -أي الإمام يحيى ~~بن عبد الله عليه السلام ممن أدرك الإمام الحسين الفخي وجميع إخوته الأئمة ~~محمد وإبراهيم وإدريس وسليمان وموسى، وأدرك أيضا ابن عمه جعفر بن محمد وهو ~~عليه السلام وصي جعفر بن محمد مع ولده موسى الكاظم، وأدرك أيضا عليه السلام ~~عدة من بني أعمومه من أولاد الحسن والحسين، وأدرك أيضا عليه السلام ~~[108ب-أ] والده عبد الله بن الحسن لأنه عليه السلام تعمر من أيام السفاح ~~العباسي أو من قبله أيضا إلى شطر من خلافة هارون الرشيد[119-ب]. # قلت: فما يبعد «أيضا»(1) أنه أدرك الإمام زيد بن علي عليه السلام وقد ~~عرفت أن أباه عبدالله(2) بن الحسن والإمام زيد بن علي أبو سبطين من أسباط ~~العترة. # قلت: ولا يبعد أنه أدرك غيرهما من أعمامه الذين هم آباء أسباط العترة. PageV02P087 # قلت: وقد تابعه عليه السلام -يعني الإمام يحيى بن عبد الله- مائة ألف من ~~أبناء رسول الله وشيعتهم وغيرهم، ومنها إيضاح ما إليه أومينا من اجتماع ~~الإمام القاسم بن إبراهيم بمن اجتمع به من كبار علماء العترة ومجتهديهم في ~~منزل محمد بن منصور بالكوفة وبيعتهم له وهم ممن أدرك آباءهم وإخوانهم ~~وغيرهم من أعمامهم وبني عمهم وأخذوا عنهم، ومنها معرفة من بايعه - <<أي ~~القاسم>>(1)- في البيعة العامة وأنه أجمع على بيعته عليه السلام جميع آل ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- من ولد البطين جميعا وغيرهم من الهواشم ~~والشيعة وغيرهم من أهل جميع الأقطار التي ذكرت آنفا، ومنها أنهم فضلوه على ~~جميعهم وقدموه على أنفسهم، ومنها أنهم شهدوا له بالسبق وأنه الأحق من ~~جميعهم في عصرهم، ومنها أنهم أجمعوا على كمال اجتهاده ورسوخ معرفته وقوة ~~فهمه وإصابة رأيه، ومنها أنهم بأجمعهم صوبوا أقواله وأفعاله، ومنها أنه صار ~~عليه السلام أصلا لجميعهم يرجعون إليه في علمهم، ومنها أنهم صاروا له أتباع ~~وصار أمره ونهيه فيهم في وقتهم مطاع طوعا لا كرها واختيارا لا بإلجاء بل ~~لما ظهر لهم من استحقاقه وما صح لهم ms213 من وجوب اتباعه وغير هذا، ومنها -وهو ~~الذي لأجله طولنا وإليه الحديث سقنا وذلك- أنه ظهر وتقرر أن الإمام القاسم ~~بن إبراهيم أصل يرجع إليه أكثر علم الإمام الناصر الأطروش عليه السلام وأنه ~~قد استمد من بحره عذبا فراتا، واستقى من سحبه غيثا منهلا بواسطة آبائه ~~ومشائخه ووجادة من مصنفاته عليه السلام حسب ما فهم مما أثبتنا روايته ومن ~~غير ذلك. # قلت: ومن شك في هذا [109أ-أ] فليطلع على مصنفات الإمام الناصر المتواتر ~~صحتها عنه ك(الإبانة) و(المغني) وغيرهما من كتبه المعروفة به عليه السلام ~~فتقرر حينئذ ذلك المرام والحمد لولي الإنعام الذي ألهمنا وفهمنا هذا ~~الإفهام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الكرام. PageV02P088 # نعم قلت: ثم إن أئمة التحصيل سلام الله عليهم لاحظوا في خلال نظرهم هذا إلى ~~الإمام الناصر الأطروش -عليه السلام- فإذا هو يعظم الإمام الهادي إلى الحق ~~ويعظم عمه محمد بن القاسم أيضا ويعظم أيضا ولديه المرتضى والناصر لأن ~~الإمام الهادي إلى الحق والناصر الأطروش -عليهما السلام- كانا في عصر واحد ~~ووقت متحد هذا في اليمن وذلك في الجيل والديلم، وكانا يتكاتبان ويتراسلان ~~وقبل دعوتهما عليهما السلام قد قدم الإمام الهادي عليه السلام هو ووالده ~~«الحسين»(1) وعدة من أهل بيته إلى آمل وكان الناصر عليه السلام إذ ذاك في ~~جرجان عند الإمام محمد بن زيد عليه السلام فما يبعد اجتماعهما هنالك أو في ~~الحجاز؛ لأنها كانت مساكنهم فيها، وكانوا يتابعون الحج إلى بيت الله الحرام ~~وزيارة قبر سيد الأنام. # قلت: إلا أنه تأخر موت الإمام الناصر الأطروش بعد موت الإمام الهادي ~~عليهما السلام بست سنين حتى عاصر أولاد الهادي؛ لأن موت الهادي إلى الحق ~~كان في سنة ثمان وتسعين ومائتين وهو عليه السلام ابن ثلاث وخمسين سنة ~~ومشهده -عليه السلام- بصعدة المحروسة(2) بالله بسر [120-ب] الأرواح المقدسة ~~التي فيها، وكان وفات الإمام الناصر الأطروش -عليه السلام- سنة أربع ~~وثلاثمائة وله في العمر أربع وسبعون سنة فهو أكبر من الإمام الهادي إلى ~~الحق بخمس عشرة سنة ومشهده عليه السلام في آمل طبرستان مشهور ms214 مزور وفيه ~~عناية تامة وقد أنفقت فيه الأموال. PageV02P089 # قلت: وكذلك أيضا كان الإمام الهادي إلى الحق وأولاده يعظمون الإمام الناصر ~~الأطروش عليه السلام ويصوبون اجتهاده كما كان عليه السلام يصوب اجتهادهم إذ ~~باب الاجتهاد مع تكامل شروطه عندهم رحيب، وكان كل منهم عليهم السلام يرتضي ~~جميع ما وافق فقهه [109ب-أ] من فقه غيره منهم ولا يخطئ ما خالف فقهه من ~~فقه(1) غيره منهم من مسائل الاجتهاد لما ذكرنا، وهذا هو وجه ما نجده بينهم ~~من الاختلاف في بعض مسائل الفقه حسبما يأتي بيان ذلك -إن شاء الله تعالى. # قلت: إلا ما سمعته من بعض شيوخي من آبائي عليهم السلام يقول ما معناه: إن ~~الناصر الأطروش عليه السلام كان يرى جواز إمامة إمامين في عصر واحد مع ~~تباعد الديار، وكان رأي الإمام الهادي عليه السلام عدم الجواز لذلك. # قلت: ولعل الإمام الناصر قاس الإمامة على النبوة فإنها كانت تكون في وقت ~~متحد لأكثر من واحد؛ لأن رسوخهم في العلم مع إمكانية الزهد وحسن النظر في ~~صلاح أحوال مصالح الأمة يمنعهم عن التجاذب والتحاسد إذ لا نظر لهم في غير ~~مصالح الأمة فيكون ما اجتهد فيه أحدهم سائغا للآخر تصويبه فيه ولو خالف ~~اجتهاده فيه لما ذكرنا آنفا، وكان هذه المسألة -أعني جواز إمامين في وقت مع ~~تباعد الديار- يجعلها عليه السلام من مسائل الاجتهاد لا نفس الإمامة فإنها ~~عنده عليه السلام وعند جميع علماء صفوة العترة من مسائل أصول الدين كما قد ~~عرفت ذلك مما قد سبق في الجزء الأول، ولا بد أن يلحق شيء من ذلك فيما سيحصل ~~إن شاء الله تعالى. PageV02P090 # قلت: وكان الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام يرى أن لا يصح قياس أكثر من ~~إمام واحد في وقت واحد(1) ولو تباعدت الديار على النبوة؛ لأن اجتهاد كل ~~منهما داع إلى العمل بمقتضى رأيه، وقد يختلف الاجتهاد بينهما في شيء أو ~~أشياء فيكون ذلك داعيا للتجاذب والتحارب الذي فيه هلاك الحرث والنسل ولأن ~~عمل الأنبياء عليهم السلام كان بالوحي ms215 والوحي يخالف الاجتهاد والله أعلم. # قلت: وأما مع القرب من الديار فالمسألة بينهم اتفاقية على عدم الجواز لما ~~في ذلك مما يؤدي إلى العناد الذي فيه الفساد. # وأما مع البعد المفرط فكان قول الإمام الناصر عليه السلام فيه قوة لأن ~~الإمام غوث للمسلمين، وفيه صلاح ظاهر مبين، ونعمة تعم المؤمنين، وبه ينقمع ~~الظالمين، ومن المحسوس المشاهد أن لا نفع لأهل الديلم مثلا من إمام اليمن ~~والعكس؛ فالإمام الذي في الجهة أسرع إغاثة لهم عند النوائب [110أ-أ] من ~~الأبعد ولا ضرر على رعية اليمن مثلا من إمام الديلم والعكس وللناظر في هذا ~~نظره والله أعلم. # قلت: ولا بد على هذا من حمل حديث ((إذا بويع لخليفتين ...))الخبر(2) على ~~تقارب الديار لظاهر حديث ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ~~ذريتي......))(3) الخبر والله أعلم. PageV02P091 # نعم قلت: ثم اعلم أن أئمة التحصيل عليهم السلام في حال نظرهم هذا نظروا إلى ~~الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام فإذا هو يستدل لصحة أقواله[121-ب] ~~وأفعاله وفتاويه بأقوال الأئمة الذين عاصرهم وأدركهم من علماء آل الحسن ~~والحسين فمن فوقهم من آبائهم كأقوال الإمام زيد بن علي وعبد الله بن الحسن ~~وأولاده، وجعفر بن محمد وأعمومه وبني عمه فمن فوقهم إلى أمير المؤمنين علي ~~-كرم الله وجهه في الجنة- كأنه يجعلها كالدليل على صحة أقواله وأفعاله ~~وفتاويه. # قلت: فلما تقرر عندهم أن فقه آل محمد من ولد الحسن والحسين عليهم السلام ~~صار إلى الإمام القاسم بن إبراهيم كما ذكرنا وقدمنا وأنه عليه السلام أخذ ~~علمه عن آبائه وهم سلام الله عليهم أخذوه عمن فوقهم من آبائهم، وآبائهم عن ~~آبائهم، ثم كذلك حتى أخذوه عن الحسن والحسين عليهم السلام وهما أخذاه عن ~~أمير المؤمنين وهما وهو -صلوات الله عليهم وسلامه- أخذوه عن رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وهو -عليه أفضل الصلاة والتسليم- أخذه عن جبريل عليه ~~السلام عن رب العالمين تقدس وتعالى في أعلى عليين. # قلت: هذا في العلو والارتفاع. # وأما في التسفل والاتضاع فما من إمام من أئمة صفوة العترة ms216 ولا عالم من ~~علمائهم ولا مقلد من مقلديهم ولا أحد من صفوة(1) شيعتهم إلى عصرنا هذا ~~وزماننا إلا وهم يعظمون أئمة النصوص ومن عاصرهم من أهل طبقتهم فمن فوقهم ~~إلى النبي والوصي -صلى الله عليهما وعلى آلهما وسلم- وأجازوا اجتهادهم، ~~ورضوا أقوالهم وأفعالهم، وشهدوا لهم أنهم على الحق المبين والعدل الرصين. PageV02P092 # قلت: فلما تقرر عند أئمة التحصيل عليهم السلام جميع ما ذكرنا أعادوا النظر ~~سلام الله عليهم وعلى أرواحهم إلى أولئك المقلدين الذين ادعى كل طائفة منهم ~~تقليد إمام من أئمة النصوص [110ب-أ](1) الذين تقدم ذكرهم عليهم السلام فإذا ~~هم يجدون الواحد منهم ليس ملتزما للواحد منهم إلا بمجرد الدعوى فقط، إذ لا ~~يحيط من أقوال إمامة الذي يدعي تقليده ما يتسع لجميع ما يحتاجه في معاملته ~~الدينية والدنيوية، إذ لا يتمكن(2) من مثل ذلك المتمكنون من النظر من أهل ~~البصر فضلا عن القاصرين من المقلدين خصوصا مع طول المدة بينهم وبين أئمة ~~النصوص؛ إذ العارض هذا إنما هو بعد موتهم سلام الله عليهم بمدة وسنين حسبما ~~قد تقدم وبيناه فيما سبق بأبين تبيين، والحمد لله رب العالمين. # وهذا أيضا مع ما ذكرنا سابقا أنهم -سلام الله عليهم لم يجدوا في الأدلة ~~الشرعية دليلا واحدا دلالته على وجوب التزام واحد منهم في جميع عزائمه ~~ورخصه مع عدم الإمكان؛ إذ ذلك من تكليف ما لا يطاق، ولا وجدوا دليلا واحدا ~~دلالته على جواز تعدي جميع أقوال أهل البيت عليهم السلام إذ قد دلت الأدلة ~~المتواترة القطعية على وجوب التمسك بجماعتهم -سلام الله عليهم، ودلت الأدلة ~~على وجوب الأخذ على أئمة العترة عليهم السلام بما أخذه الله عليهم مما ~~نبهنا عليه سابقا من وجوب التبيين للأمة وتعليمهم معالم شرائعهم والتقريب ~~والتسهيل ونحو ذلك، وعلى وجوب التعاون على البر والتقوى وجميع ما قد حققناه ~~وفصلناه سابقا. PageV02P093 # قلت: فلما كان ذلك رأى أئمة التحصيل عليهم السلام وجوب الجمع بين ما أمكن ~~جمعه من مذاهب هؤلاء الأئمة الستة الذين مالت طوائف مقلدة العترة إلى ~~أقوالهم وهم: الإمام ms217 القاسم بن إبراهيم الرسي وولده محمد [122-ب] بن القاسم ~~وولد ولده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم وولداه المرتضى محمد ~~بن الهادي والناصر أحمد بن الهادي والإمام الناصر للحق الأطروش الحسن بن ~~علي -صلوات الله عليهم وسلامه- حسبما قد عرفناك بهم سابقا حتى يصير ذلك ~~مذهبا واحدا بحيث أنه يصح أن يكون مذهبا منفردا لكل واحد منهم بحيث أنه إذا ~~عمل به مقلدا لهم(1) سلام الله عليهم صح أن يكون له مذهبا إذ هو مذهب من ~~يدعي تقليده والتزام مذهبه مع حصول الرضى بهذا المذهب أيضا أن يكون مذهبا ~~للمقصر المقلد لجميع العترة(2) من جميع علماء العترة السابقين منهم ~~واللاحقين إلى عصرنا هذا، يكون(3) -إن شاء الله- إلى منقطع الآخرين حسب ما ~~يأتي بيانه -إن شاء الله [111ب-أ] تعالى- الآن بأكمل تبيين بمعونة أحكم ~~الحاكمين، وذلك أنهم سلام الله عليهم وعلى أرواحهم جمعوا جميع ما وجدوه من ~~أقوال هؤلاء الأئمة الستة الذين هم أئمة النصوص وفتاويهم وجميع فقههم، ثم ~~بعد أن عرفوا أنها من فروع أصول أحكام الشرائع المأخوذة عن مناطات أحكامها ~~بعد أن ردوها إلى أصول فقههم التي يعتبرها كافة علماء العترة عليهم السلام ~~بعد أن صح لهم تكامل اجتهاد هؤلاء الأئمة الستة وغلب على ظنهم أن كلا منهم ~~موفي الاجتهاد حقه حسبما قد تقدم بيانه فنظروا فيها بتحقيق وإمعان نظر ~~وتدقيق فلم يجدوا بين أقوال الإمام القاسم بن إبراهيم وولده محمد وابن ابنه ~~الهادي إلى الحق وولديه المرتضى والناصر أحمد بن الهادي كثرة خلاف كما ~~وجدوه فيما بين أقوال هؤلاء الأئمة الخمسة وفتاويهم وبين أقوال الإمام ~~الناصر الأطروش وفتاويه، بل وجدوا الإمام PageV02P094 الناصر مخالفا لهم في كثير من المسائل كما في شيء من مسائل المواريث وطلاق ~~البدعة وغير ذلك، وهم سلام الله عليهم وإن كان بينهم يسير خلاف في ~~الاجتهاديات فهي أقل بالنظر إلى ما بين أقوالهم وأقوال الإمام الناصر ~~الأطروش عليه السلام. # قلت: فلما تقرر عندهم ذلك واتضح لهم ما هنالك ففصلوا أقوال الأئمة الخمسة ~~وفتاويهم وجميع ما ms218 وجدوه من فقههم عن أقوال الإمام الناصر الأطروش وفتاويه ~~وجميع فقهه فلما انفصلت أقواله -عليه السلام- وفتاويه وجميع فقهه عن فقه ~~الأئمة الخمسة وخلصت أقوالهم وفتاويهم وجميع فقههم من جميع أبواب الفقه عن ~~غيرها من أقوال الإمام الناصر عليه السلام وفقهه وغيره ففسروا محل نصوص كل ~~واحد منهم من جميع ما وجدوه من فقههم من جميع أبواب الفقه وقيدوا مطلقها، ~~وخصصوا(1) عمومها، وتأولوا مشكلها، وبينوا عللها، ثم ضبطوا منها قواعد صح ~~عندهم أنه يعتبرها كل واحد منهم ويلاحظها كل شخص منهم ويعتمد عليها بحيث ~~أنها تصح أن تكون مذهبا لكل واحد منهم فجعلوها أصولا لمذهب كل واحد منهم؛ ~~فأي مسألة من أي باب من أبواب فقه كل واحد منهم انطبقت عليه هذه الأصول ~~[112أ-أ] التي قد اعتبروها مذهبا لكل واحد من أئمة النصوص الخمسة -أعني ~~بعضها لا مجموعها- صح حينئذ أن تكون تلك المسألة مذهبا لكل واحد منهم وسواء ~~نص عليها كل واحد منهم أم لم ينص عليها إلا بعضهم وسكت الباقون لأنها لما ~~انطبقت عليها تلك الأصول التي قد اعتبرها كل واحد منهم مذهبا لنفسه صار كل ~~واحد [ 123-ب] منهم كالناظر عليها وما لم يعتبرها فكل واحد منهم لم يصح أن ~~يكون مذهبا لجميعهم بل لمن تفرد به منهم؛ وهذا هو الوجه الذي يجد لأحدهم ~~قولا في أي شيء من أبواب الفقه وليس بمختار للمذهب فما كان كذلك أعرضوا عنه ~~ومالوا عنه إلى غيره ففعلوا هكذا في كل مسألة من مسائل فقه كل واحد منهم ~~إلى آخر مسألة من مسائل فقههم. PageV02P095 # [قلت: قال أهل الأصول في باب الاجتهاد ويعرف مذهب المجتهد في المسألة أمور وهي: # إما بالنص الصريح من المجتهد نحو: أن يقول المثلث حرام فعلم أن مذهبه ~~تحريم المثلث من غير افتقار إلى طلب ناسخ لذلك النص، وإما بالعموم الشامل ~~من كلامه لتلك المسألة وتغيرها نحو أن يقول: كل مسكر حرام فيعلم أنه يحرم ~~المثلث عنده، وإما بمماثلة تلك المسألة ما نص عليه من نظائرها نحو أن يقول: ~~الشفعة لجار ms219 الدكان؛ فيعلم أن جار الدار مثله إذ لا فرق بين الدار والدكان، ~~وإما بتعليله بعلة توجد في غير ما نص عليه نحو أن يقول: يحرم التفاضل في ~~بيع البر بالبر للاستواء في الجنس والتقدير فيعلم منه أن مذهبه في الشعير ~~وغيره كذلك. # وإن كان ذلك المجتهد يرى جواز تخصيص العلة بأن ذلك لا يمنعها من الجزم ~~بثبوت الحكم حيث وجدت العلة وأنه مذهبه في ذلك ولا يلزمنا أن نوقف حتى يبحث ~~هل هو يقول بتخصيصها في ذلك النظير أم لا مهما لم يكن منه نص على تخصيصها ~~لذلك المحل؛ لأن نصه على العلة بعموم شامل فكما أنا نعمل بعموم قوله وإن ~~جاز كونه قد خصصه، كذلك يجري حكم العلة عليها وإن جوزنا أنه يخصصها وهذا ~~بخلاف عموم الكتاب والسنة فإنه يجب البحث عن المخصص، وإما أن يعرف مذهب ~~المجتهد بما يلاحظه في الترجيح وبما يغلبه كأن يجده يغلب جنبه الحصر على ~~الإمامة والعزيمة على الرخصة ونحو ذلك. # وهذه الأمور هي التي يعرف بها مذهب العالم فيصح أن يخرج له مذهبا على ~~أيها. والله أعلم](1). # ثم أنهم بعد ذلك أعادوا النظر إلى أقوال الإمام الناصر وفتاويه في جميع ~~أبواب فقهه عليه السلام فما وجدوه منها تنطبق عليه تلك القواعد التي قد ~~صارت أصول لمذهب الخمسة من أئمة النصوص -أعني بعضها لا مجموعها- صح أن تكون ~~مذهبا لكل واحد منهم أيضا . # وللإمام الناصر أيضا آماهم فلأنها لما انطبقت عليها أصولهم -أعني بعضها- ~~صارت كأنها من أقوالهم . PageV02P096 # وأما الإمام الناصر فلأنها من فقهه وفقهه هو كما عرفت من فقه الإمام القاسم ~~بن إبراهيم إذ هو أصله لكونه شيخ شيوخه وما لم تنطبق عليه منها تلك الأصول ~~لم يصح أن تكون(1) مذهبا إلا للإمام الناصر دونهم ولهذا تجد من أقواله عليه ~~السلام كثيرا لم تكن مختارة للمذهب، ثم كذلك فعلوا في كل مسألة من مسائل ~~فقهه عليه السلام إلى آخرها من آخر أبواب فقهه. # قلت: والذي سوغ لأئمة التحصيل سلام الله عليهم فصل أقوال الناصر عليه ms220 ~~السلام عن أقوال الخمسة من أئمة النصوص -عليهم السلام- هو كثرة مخالفته ~~للإمام القاسم بن إبراهيم الذي هو أصل الجميع في كثير من مسائل الفقه بخلاف ~~غيره منهم فهم أقل مخالفة له إلا نادرا؛ فلوا أضافوا أقواله معهم عليهم ~~السلام لألجأهم ذلك إلى التعسف في الجمع بينها والتأويلات البعيدة المردودة ~~ولما انطبقت لهم أهم(2) تلك القواعد والأصول المذهبية كما هي عليه من دون ~~إدخال أقواله بين أقوالهم . PageV02P097 # قلت: فإذا عرفت [124-ب] هذا فإن أئمة التحصيل جعلوا هذه الأصول التي ضبطوها ~~من قواعد الأئمة الخمسة من أئمة النصوص أصولا للمذهب الذي اختاروه مذهبا ~~للعاجز عن النظر في أقوى أقوال أئمة العترة من أولئك الطوائف الذي تدعي كل ~~طائفة منهم تقليد إمام من أئمة النصوص الذين(1) قد عرفناك بهم فيما سبق ~~ولغيرهم ممن هو كذلك من بعدهم(2) ممن هو متمسك بجميع صفوة العترة عليهم ~~السلام وذلك لأن [112ب-أ] ما انطبقت عليه هذه الأصول قد صح أن يكون مذهبا ~~لجميعهم إذ قد رضي ذلك جميع علماء صفوة العترة وجميع علماء صفوة شيعتهم ~~الذين من بعدهم وجميع مقلديهم أيضا إلى عصرنا هذا لمن ذكرنا مذهبا، وما لم ~~ينطبق عليه لم يصح عندهم أن يكون مذهبا ولو كان ذلك القول من أقوال أولئك ~~الأئمة الستة أو من أقوال غيرهم من أئمة الهدى لما ذكرنا؛ وهذا هو الوجه ~~الذي تجد أقوالا من أقوال العترة غير مختار مذهبا فافهم هذا(3). PageV02P098 # قلت: فإذا تأصل عندك هذا الأصل وأفرغت في تأمله الذهن بمجموع العقل فإن ~~أئمة التحصيل سلام الله عليهم قصدوا إلى كل مسألة في أي باب من أبواب فقه ~~أولئك أئمة النصوص الستة فما وجدوه منها تنطبق عليها تلك قواعد الأصول ~~المذهبية التي قد عرفتها قريبا أصلوه مذهبا كما عرفناك به آنفا سواء سواء؛ ~~فإن لم يجدوا لهم ولا لأحدهم في أي مسألة من أي باب من أبواب الفقه نصا ~~تنطبق عليه تلك قواعد أصول المذهب -أعني بعضها لا كلها- نظرا لمحصلون في ~~أقوال غيرهم من أئمة السلف السابقين كأقوال ms221 الإمام زيد بن علي أو أخيه محمد ~~الباقر أو جعفر الصادق أو أقوال عبد الله بن الحسن أو أحد أقوال أولاده أو ~~غيرهم من مجتهدي أئمة السلف فما وجدوه منها تنطبق عليه تلك الأصول المذهبية ~~-أعني بعضها- في تلك المسألة المحتاج إليها في أي أبواب الفقه أصلوه مذهبا ~~ثم كذلك، فإن لم يجد المحصلون للمذهب في أي مسألة من فروع الفقه في أي باب ~~من أبوابه لأحد من أئمة النصوص ولا من أئمة السلف السابقين نصا على تلك ~~المسألة المحتاج إليها (حصلوهم) (1) للمذهب[مسألة](2) في تلك القضية ~~المحتاج إليها في أي باب من أبواب الفقه من أدلة الشرع التي قد عرفت بها ~~فيما سبق مما تنطبق على تلك الأصول المذهبية وتوافقها؛ لأنها أصول ~~[أحكام](3) شرائع أولئك الأئمة جميعا ومرجعهم إليها، فما حصلوه منها مما ~~ينطبق على تلك الأصول المذهبية أصلوه مذهبا، ثم كذلك حتى ختموا جميع مسائل ~~المذهب من أول مسألة من أول باب منه إلى آخر مسألة من آخر باب منه من ~~أحكامه وفرائضه وجميعه؛ وصح حينئذ أن تكون كل مسألة من مسائل هذا [113أ-أ] ~~المذهب مذهبا لكل واحد من أولئك الأئمة الستة؛ لأنهم نزلوا أقوالهم سلام ~~الله عليهم وعلى أرواحهم على المسائل التي أصلوا منها تلك الأصول كالنص ~~منهم على كل مسألة دخلت تحت تلك PageV02P099 الأصول؛ فهذا هو نظر المخلصين للمذهب فعلوا هكذا من أول مسألة من أول باب ~~من أبواب مذهب فقه الزيدية إلى آخر مسألة في آخر باب منه والله أعلم. # قلت: فما لم تجده(1) من أقوال العترة جميعهم وصفوة شيعتهم غير مختار ~~للمذهب فهو غير منطبق على هذه الأصول المذهبية بل هو مذهبا لقائله. # قلت: ولهذا الوجه أيضا صرح المؤيد بالله الهاروني [125-ب] عليه السلام ~~(حيث)(2) قال: إن كل مسألة لم ينص فيها على خلاف مذهب الهادي -يعني المذهب- ~~لما سيجيء قريبا -إن شاء الله تعالى- فمذهبه فيها مذهب الهادي عليه السلام. # قلت: وهذا الذي ذكره المؤيد بالله إنما هو في مسائل الفروع التي كل مجتهد ~~وفى الاجتهاد حقه ولم يتعد ms222 جميع أصول العترة مصيب فيها إذ باب الاجتهاد ~~رحيب ما لم يتعد أقوالهم أو يتعدى(3) إجماعهم فلا عيب بعد ذلك، ولو اختار ~~غير ما يختار غيره فيها مما يتقوى عنده بخلاف الأصول فلا خلاف بين أهل ~~البيت عليهم السلام في أصولهم أبدا حسبما قد تقدم تحقيقه سابقا، وقد ذكر ~~(لك)(4) المنصور بالله عليه السلام يعني هذا في مواضع من (الشافي)(5) نعم. # قلت: وهذا الذي قد تقدم من التفصيل في بيان «تحصيل»(6) المذهب هو مما يصح ~~أن يكون تفسيرا لما رواه الأمير الحسين بن بدر الدين في (التقرير) عن ~~الإمام الناطق بالحق أبي طالب عليهم السلام وذلك ما لفظه: وسألت وفقك الله ~~وإيانا لطاعته تلخيص مذهب القاسم بن إبراهيم ويحيى بن الحسين وأولادهما في ~~أبواب الفقه ومسائل الشرع مضافة إلى الفروع التي تقتضيها نصوصها وتحكيها ~~تعليلها... ثم قال الأمير الحسين -عليه السلام- في تفسير كلام أبي طالب ~~-عليه السلام. PageV02P100 # وأما أولادهما فهم معروفون، والذي ذكره السيد أبو طالب في (التحرير) (ذكره) ~~(1) محمد بن القاسم وأبو القاسم محمد بن الهادي والإمام الناصر أحمد بن ~~الهادي عليهم السلام إما بنص أو عرف أنه مذهبهما بما يؤول إليه تعليلهما ~~-أي قياسهما- المعللة بالعلل. انتهى [113ب-أ] كلام الأمير الحسين عليه ~~السلام. # وقال السيد يحيى بن إبراهيم الجحافي رحمه الله بعد كلام الأمير الحسين ~~هذا فظهر حينئذ من هذه العبارة وتفسيره أنه جعل أقوال أولادهما من أقوالهما ~~ألا تراه كيف عمم العبارة أولا ثم خصصها ثانيا . PageV02P101 ### || AUTO تنبيه [في بيان بعض مسائل الاجماع عند علماء العترة] # اعلم أنك إذا حققت النظر في جميع أقوال أئمة العترة وصفوة شيعتهم المرضية ~~في جميع مسائل الفقه وفروعه <<مع معرفة راسخة>>(1) في ذلك لم تجد بينهم ~~تفاوت كليا فيها، بل تجدهم يتفقون في جملة مسائل منها من مسائل الفقه؛ ~~وإنما الذي لا عرفان له بفقههم أو ما رد «بيان»(2) يريد أن يشوش على ~~مقلدتهم بما ينفرهم بما يوهم أن ثم تباين كلي بينهم في أقوالهم وفي فقههم ~~ولهذا قال المنصور بالله عليه ms223 السلام فيما يقرب من أول الكراس الرابع من ~~أول الجزء الثالث من (الشافي) (3) ما لفظه: (أن من مذهب الإمام زيد بن علي ~~عليه السلام التأذين بحي على خير العمل، ومثل التكبير على الجنائز خمسا، ~~ومثل وجوب القراءة في الصلاة في ركعة واحدة لا غير، وفي قراءة سورة أو ثلاث ~~آيات مع الفاتحة، وفي أن الجمعة لا تقام بسلطان ظالم بل لا بد من إمام ~~للأمة سابق مجتهد يحب الجهاد بين يديه، ويقيم الحدود، ويأخذ الحقوق طوعا أو ~~كرها(4) ويضعها في مواضعها على مثل ما يراه، وبمثل تكملة أحد النقدين في ~~وجوب الزكاة، وفي اعتبار طرفي الحول في وجوب الزكاة مع كمال النصاب دون ~~استمرار الملك في مسائل الحول، وفي اعتبار اجتماع الحيوان في الملك وإن ~~افترقا في المرعى، ووجوب إعادة الصلاة بعد الجنب ولو صلى الإمام ناسيا، وفي ~~وجوب ترتيب بين اليمنى واليسرى في الوضوء كما يجب على الجملة بين الأعضاء ~~...إلى غير ذلك مما يكثر عده ولا ينحصر حده من مسائل الشرع، ثم قال عليه ~~السلام: فأما من تعلق بأقل مسائل العبادات لما اتفق منه -عليه السلام- فيها ~~بعض الفقهاء اتفاقا وتخالفه في مثل ما [126-ب] ذكرنا وفي أصول أهل البيت ~~التي لا يختلفون فيها لا يسمى زيديا ولا هدويا. انتهى كلامه -عليه السلام. PageV02P102 # قلت: فتأمل هذه المسائل كم تجد منها يخالف مسائل المذهب وقس عليها باقي ~~أقواله عليه السلام وأقوال جميع العترة عليهم السلام يتضح لك -إن شاء الله- ~~الصواب، ويذهب عنك الشك والارتياب . ### || AUTO تنبيه [في بيان سبب تسمية المذهب الزيدي بالهادوي]: # إن قلت: أن [114أ-أ] مذهب فقه الزيدية هو ما انطبقت عليه تلك الأصول ~~المذهبية التي اعتبرها المخلصون للمذهب من أقوال أولئك أئمة النصوص الذين ~~ذكرتهم وفصلت أسماؤهم(1) سابقا؛ فما وجه نسبته إلى الإمام الهادي إلى الحق ~~دون غيره منهم أو من غيرهم بحيث(2) إنما يقال إلا مذهب الهادي عليه السلام ~~مع قولكم مذهب فقه الزيدية فما هذه إلا مناقضة ظاهرة . # قلت: ليس هناك مناقضة لأن حقيقة الزيدي ms224 هو ما حققناه سابقا وهو من صوب ~~الإمام زيد بن علي عليه السلام في خروجه على الظالمين مع حصول المتابعة ~~لصفوة العترة في أصولهم أجمعين، وسواء وافق الإمام زيد بن علي عليه السلام ~~في جميع مسائل فقهه أو خالفه في بعضه . # وأما قولهم: مذهب فقه الزيدية فإنما هم أضافوا مذهب الفقه إلى الفرقة ~~التي تسمى الزيدية فالمضاف هنا متأخر عن المضاف إليه بأعصار وسنين إذ لم ~~يتقرر هذا المذهب إلا بعد أن ثبتت لهم النسبة إلى زيد بن علي بمدة سابقة ~~للوجوه التي تقدم تحقيقها لا لأجل موافقتهم له(3) في الفقه بل لوجوه ليس ~~لها تعلق بفروع الفقه . PageV02P103 # وأما إضافة مذهب فقه الزيدية إلى الإمام الهادي إلى الحق لا إلى غيره، بل ~~يقال مذهب الهادي عليه السلام فلثبوت صحة أن يكون جميعه له مذهبا لانطبابق ~~تلك الأصول المذهبية التي قد عرفتها مما سبق على كل مسألة منه، وقد ثبت ~~كونها تصح أن تكون مذهبا لكل واحد من أئمة النصوص مع اختصاصات آخره تميز ~~بها عن غيره منها إقرار من عاصره وتأخر عنه من أئمة النصوص بالفضل والسبق ~~والعلم وغير ذلك، وكذلك غيرهم ممن عاصره عليه السلام وتأخر عنه إلى عصرنا ~~هذا فما من زيدي من المتأخرين إلا وهو يرجح اجتهاده وفقهه على من سواه من ~~العترة وغيرهم، ومنها أن علم الإمام القاسم بن إبراهيم وحكمته وفقهه الذي ~~هو عليه السلام أصل جميع الزيدية ممن عاصره أو تأخر عليه عليه السلام كما ~~عرفت بيانه وتفصيله. # وقد بلغ جميع ذلك إلى الإمام الهادي إذ لم يكن بينه وبين جده(1) إلا أبا ~~واحدا؛ فالقاسم عليه السلام هو جده أب أبيه وهو وارثه وراويه بالاتفاق بين ~~أهل الوفاق . # ومنها أن أغلب ما انطبقت عليه تلك الأصول المذهبية هي نصوصه -عليه ~~السلام- أو نحوها مما فهمه أئمة التحصيل(2) أنه يعتبرها، ومنها كثرة ~~الاتباع له -عليه السلام- في كل عصر إلى عصرنا هذا [114ب-أ] فإن بعض أهل ~~التمييز لا يظنون أنه لا يقلد في الفقه إلا الهادي عليه ms225 السلام فضلا عن ~~العوام وذلك مما لا يخفى على ذوي الأفهام. # قلت: وهو يكفي في النسب أدنى ملابسة، وأما هذا فوجوه النسبة فيه ظاهرة ~~ولا بد أن يأتي تحقيق لهذا عند ذكرنا للوجوه التي ثبت بها نسب (3) من ينتسب ~~إلى المذاهب، والله سبحانه وتعالى المانح والواهب . PageV02P104 # تنبيه # اعلم أني اعتمدت في حكايتي [127-ب] لتفصيل كيفية تحصيل أئمة التحصيل ~~للمذهب على الوجه الذي بينته وفصلته على مضمون جواب سؤال سئل به مولانا ~~ووالدنا أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين إسماعيل بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله رب العالمين: القاسم بن محمد عليه السلام وذلك ~~الجواب تولاه السيد البحر المجتهد عماد الدين: يحيى بن إبراهيم الجحافي ~~الحبورى بلدا القاسمي نسبا والزيدي مذهبا -عادت بركاته-، قال عليه السلام ~~عن أمر الإمام المتوكل بعد أن أملى عليه جوامع حكمه ودقائقه ونحوها . # قلت: وإن كان ذلك الجواب مختصرا فقد استمديت من درره أنهرا وعلما جما ~~وفضلا كثيرا مع إضافتي إليه من سواه ما هو من معناه فكملت بحمد الله ~~فوائده، وظهرت للمريد مقاصده، وتسهل للطالبين قياده؛ فالحمد والشكر لمن ~~أولى، وصلواته وسلامه على محمد وعلى آله وعلى جميع من اصطفى. # تنبيه # إن قال قائل: ليس لهذا المذهب المعول عليه أصول ترجع إليه سوى ما حصله ~~أولئك الأئمة من المحصلين من نصوص أقوال أولئك الأئمة السابقين أم له أصول ~~من أصول أحكام الشرائع التي اعتبرها الشارع ؟ PageV02P105 # قلت: بل بحمد الله وفضله وكرمه ومنه ما ثم مسألة من مسائل ذلك المذهب من ~~أول مسألة من أول باب منه إلى آخر مسألة من آخر باب منه من أحكامه وفرائضه ~~مما هو من جنس الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة إلا ولمنطوقها ~~ومفهومها مستند وأصل يرجع إليه من أصول [أحكام](1) الشرائع التي قد حققناها ~~فيما سبق استخرجها من ذلك الأصل مجتهد من مجتهدي آل رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- موفي الاجتهاد حقه بإجماع من بعده من الأئمة الهادين ~~والشيعة الأكرمين عن مناطات أحكامها الشرعية على الوجه الذي قد عرفت تفصيله ms226 ~~فيما مضى وحققناه تحقيقا شافيا بحيث(2) أنه يظن إنما استخرجها ذلك الإمام ~~المجتهد العدل المرضي من أصلها الشرعي إلا بعد أن بلغ عنده ذلك الأصل أعلى ~~مراتب الصحة التي تبلغ وتزيد [115أ-أ] على [تصحيح](3) أئمة الحديث ~~المعتبرين للحديث ومع ذلك فإنه لا يبعد أن يكون بعض مسائله بلفظ مستنده أو ~~معناه بحيث(4) أن من حقق علم أصول [أحكام](5) الشرائع قد يفهم أن هذا الأصل ~~منها مستند تلك المسألة منه وإن لم يخبره مخبر أنه مستندها بعينه، أو يصلح ~~أن يكون لها مستندا؛ وإنما لما يفهم من الموافقة لها في دلالتها(6) عليها، ~~وهذا الأمر لا يجهله عارف جامع المعرفة بين الفقه والأصول الشرعية ~~والفقهية؛ بل قد يتميز ذلك لمن هو دونه في المحصول فإن الغزالي قد ذكر في ~~آخر جزء المنجيات من كتاب (إحياء علوم الدين) ما يدل على ما ذكرته في هذا ~~الطرف والحال أن أين هو من علماء آل سيد المرسلين وذلك أنه استظهر لصحة ~~مذهب فقههم أنه ثمار الأدلة أو كما قال من غير نظر إلى التطويل في تحقيق ~~صفة التحصيل؛ وبهذا يكتفي من أحسن النظر بعترة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P106 # قلت: وقد ذكر صاحب (الجامع الكافي) معنى هذا الذي ذكرناه [هنا] (1) حسبما ~~يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . # قلت: ولم أبسط في كيفية تحصيل المحصلين إلا قطعا لشغب الشاغبين، الكائدين ~~لمذهب العترة الطاهرين، الذي يموهون على العوام بما ينفرهم عن عترة سيد ~~الأنام، وإلا فلهذا المذهب منذ استقر من آخر عصر المحصلين وغصون أئمة النظر ~~نحو سبعمائة عام على التمام وما من أهل عصر من بعد تقرره إلا وجميع علماء ~~صفوة العترة وخلص صفوة الشيعة يذاكرون فيه وينظرون في كل مسألة منه، ~~ويخدمون [128-ب] عليه بأقلامهم، وأفنى أهل كل قرن منهم وهم مكبون على ~~الدراسة فيه والتعويل عليه، ولا يعلم بمخالف منهم مخالف في مسألة واحدة قد ~~صححها مذهبا أولهم وآخرهم؛ فهل ترى ما حاله عن هذا وصفته هكذا أن يقصر حاله ~~عن أن يغتنى بمسائله عن ms227 النظر في (علل)(2) مستنداتها مع صحة وجودها وظن ~~صحتها كما يغتنى بالإجماع عن النظر في مستنده -أعني بمعنى أن يتحصل بواسطة ~~ما ذكرنا- ظن راجح بصحة مستندات كل مسألة منه مع ظن رفع جميع عللها أيضا ~~وإذا حصل الظن بذلك أثمر ظن راجح بصحة العمل بها؛ لأن حصول الظن هو العلة ~~الموجبة لقبول أخبار الآحاد مع غلبة الظن بصحتها لأمارة ظاهرة حسبما قد ~~حققنا لك في خطبة الكتاب؛ وهذا الذي نحن بصدده هو آكد من ذلك في صحة العمل ~~بمسائل المذهب بل الوجوب(3) العمل به؛ لأن قد زالت[115ب-أ] عن أصوله جميع ~~تلك العلل التي اعتبرت في صحة العمل بفروع الأدلة الشرعية مع ارتفاعها إذ ~~ما من مسألة منه إلا وقد استفرغ لها مجتهد فقيه منهم وسعه حتى حصل له ظن ~~بصحيح ذلك الحكم الشرعي والله الهادي. # قلت: بتمام هذا البحث(4) اختتم هذا الفصل بحمد الله وعونه وكرمه وإحسانه ~~فأشرع [الآن بمعونة الله وتيسيره](5) في الفصل الذي يليه فأقول: PageV02P107 ### || AUTO فصل [غير الممكن حصرهم من خلف عترة المصطفى] # وأما القسم الثاني من قسمي القسم الثاني وهم(1) غير الممكن حصرهم -أي من ~~الخلف الصالحين من عترة سيد المرسلين- لا لهم في وقتهم ولا لنا في وقتنا ~~لكثرتهم وتفرقهم سلام الله عليهم وهم أهل الطبقة الذي منهم أهل النظر في ~~هذا المذهب بعد تحصيله واستقراره فأذكر -إن شاء الله- عيونا من عيونهم ~~وشموسا من شموسهم؛ لأن الإحاطة بهم محال، ولو تعاون على ذلك النساء ~~والرجال، وأقدمهم(2) من أدرك أواخر أئمة التحصيل، ومن عاصرهم من علمائهم ~~أهل ذلك الجيل فأقول وبالله أستعين آمين اللهم آمين . # وأن منهم الأمير يحيى بن حمزة الحمزي الحسني وابن أخيه الإمام الناصر ~~لدين الله: محمد بن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان وكان ~~ممن عاصره(3) وعارض الإمام أحمد بن الحسين [أبو طير] الأمير أحمد بن الإمام ~~المنصور بالله وداود بن المنصور بالله وغيرهم من إخوانهم، والأمير وهاس بن ~~القاسم وولده الحسن بن وهاس، والأمير تاج الدين محمد بن الأمير ms228 يحيى بن ~~حمزة، والأمير الكبير يحيى بن الحسن بن حمزة بن سليمان، والأمير أحمد بن ~~يحيى بن حمزة، والأمير محمد بن إبراهيم، والأمير عبد الله بن علي بن وهاس، ~~والأمير سليمان بن موسى بن داود بن علي بن سليمان بن حمزة الكبير وغيرهم من ~~أشراف الحمزات أهل الشرف والثبات، كالشريف الإمام يحيى بن القاسم بن يحيى ~~بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم الحمزي، ثم الإمام الداعي إلى الله ~~المنصور بالله عز الدين بن محمد بن علي بن الحسين بن وهاس الحمزي والإمام ~~المهدي لدين الله إدريس بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن وهاس ~~ومشهده بالظفر(4) جنب جده الحسن بن وهاس. PageV02P108 ### || AUTO ومن الحمزات أهل قطابر كآل جعفر بن داود الحمزي وغيرهم من ~~أفاضل الحمزات ممن قد تفرقوا في الجوفين وصعده ومخاليفها وصنعاء ومخاليفها ~~وغيرها . # [الإمام الداعي يحيى بن المحسن] # قلت: والإمام المعتضد بالله: <<أبو المحسن يحيى بن المحسن>>(1) بن محفوظ ~~بن محمد بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن الإمام المعتضد بالله عبد الله بن ~~الإمام المنتصر لدين الله [129-ب] بن الإمام المختار بن الناصر بن الهادي ~~إلى الحق [116أ-أ] وقد بايع هذا الإمام عدة من أولاد الهادي (أجل)(2) أهل ~~قطابر وعدة من أشراف الحمزات وغيرهم، كالأمير تاج الدين وأخيه بدر الدين ~~يحيى بن أحمد، والأمير أمير الدين بن عبد الله والسيد علي بن الحسين بن ~~الهادي، والأمير علي بن المظفر العلوي العباسي، والسيد يحيى بن المحسن من ~~ولد الهادي وأشراف شهارة والأهنوم القواسم وغيرهم. # قلت: ولعل هذا الإمام (كان)(3) قيامه بعد المنصور بالله عليه السلام أو ~~قبله إلا أنه قبل الإمام أحمد بن الحسين(4) فليعاود النظر في شروح ~~(البسامة) إن شاء الله تعالى. PageV02P109 ### || AUTO [الإمام المهدي أحمد بن الحسين (أبو طير)] # قلت: وإن منهم الإمام ذي البراهين الظاهرة، والإشارات الباهرة، أمير ~~المؤمنين، المهدي لدين الله رب العالمين: أحمد بن الحسين [بن أحمد] بن ~~القاسم (بن عبد الله بن القاسم)(1) [بن أحمد] بن ms229 إسماعيل وهو بركات -وسمي ~~بركات لبركته- ابن أحمد بن القاسم بن محمد بن الإمام القاسم بن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي بلغت دعوته ~~الخافقين، وأجمع على تبعته أولاد البطنين وغيرهم من العلماء العاملين، ثم ~~فاز بالشهادة عند رب العالمين، وكان في أيامه الصوفي ابن علوان والصوفي أبو ~~الغيث بن جميل وعبد الهادي السودي صاحب تعز، وكان -أي عبد الهادي-(2) عدلي ~~المذهب يدعو إلى العدل والتوحيد، وانقرضت آخر دولة العباسيين من بغداد في ~~آخر أيامه عليه السلام. # (قلت)(3): ومن أولاد أخوه -أي الإمام أحمد بن الحسين- الأشراف أهل غيل ~~مغدف وبعض الأشراف أهل جبل حرام من الشرف وغيرهم، واستشهد في أيامه عليه ~~السلام الفقيه المجتهد الشهيد حميد المحلى صاحب السود. PageV02P110 ### || AUTO [بعض آل يحيى بن يحيى (سادة الجبال)] # قلت: ثم الأئمة العلماء والأشراف المجتهدون النجباء من آل يحيى بن يحيى ~~الذين لهم العناية في المذهب تحصيلا ونظرا وسندا كالأمير: علي بن الحسين بن ~~يحيى بن يحيى وكالأمير الشهيد مجد الدين: يحيى بن بدر الدين محمد بن أحمد ~~بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن الأمير المعتضد بالله [116ب-أ] ~~[عبدالله] بن الأمير المنتصر بالله محمد بن المختار [القاسم] بن الناصر ~~[أحمد] بن الهادي إلى الحق عليهم السلام والأمير مجد الدين(1) هذا استشهد ~~في أيام المنصور بالله عليه السلام بعد أن كان أشار أنه ممن يصلح للقيام ~~بعده فسبقت له السعادة بالشهادة، ومشهده عليه السلام في هجرة الخموس من ~~بلاد شهارة مزور مشهور، ثم أخيه الإمام المنصور بالله: الحسن بن بدر الدين ~~محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى وهو صاحب أنوار اليقين(2) الكبرى ~~<<وأخوه>>(3) الإمام الناصر لدين الله، الناطق بالحق، الأمير: الحسين بن ~~بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى صاحب (الشفاء) و(التقرير) وغيرهما، ~~<<وأخوه>>(4) تاج الدين بن بدر الدين محمد بن أحمد وولده الإمام الأسير(5) ~~المجتهد الذي اشتهر أسير المظفر: إبراهيم بن تاج الدين أحمد [بن بدر الدين ~~محمد](6) ms230 بن أحمد بن يحيى بن يحيى ومشهده خارج باب تعز عليه السلام مشهور ~~مزور، وولده الأمير صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين [مشهده في بني هلال من ~~أعمال الشرف خارج الوعليه مشهور PageV02P111 مزور](1) الذي أتم (الشفاء) هو والسيد صلاح بن الجلال عليهم السلام وولده ~~الإمام علي بن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين [بن بدر الدين محمد](2) بن ~~أحمد بن يحيى بن يحيى وقبره في جنوب السودة مشهور مزور، وممن بايعه عليه ~~السلام السيد يحيى(3) صاحب (الياقوتة) وولده الهادي، والفقيه يحيى البحيح وغيره. # قلت: ثم الإمام المنصور بالله السراجي [يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن ~~عبد الله بن الحسن وهو سراج الدين بن محمد بن عبد الله بن الحسن وقيل: ~~الحسين بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب](4)، ومن أولاده عليه السلام الإمام المنصور ~~بالله الوشلي وهو محمد بن علي [130-ب] بن أحمد من ذرية السراجي وبنو الوشلي ~~وبنو السراجي [من ذريتهما](5)، ومنهم العلماء والفضلاء [ونسبهم جميعا يرتفع ~~إلى زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام](6). PageV02P112 ### || AUTO قلت: ثم الإمام أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين ~~المطهر بن يحيى بن المرتضى بن [المطهر بن] (1) القاسم بن المطهر بن محمد بن ~~المطهر بن علي بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق عليهم السلام هو صاحب ~~دروان حجة، ثم ولده الإمام أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب العالمين: ~~محمد بن المطهر بن يحيى بن المرتضى ومشهده [117أ-أ] -عليه السلام- [في] ~~القبة التي جنب الجامع الكبير في صنعاء هو وولده الإمام الفصيح الواثق ~~بالله بن محمد بن المطهر بن يحيى بن المرتضى، وكذلك الناصر بن أحمد بن ~~المطهر «بن يحيى بن المرتضى»(2) والأمير المؤيد أحمد بن يحيى بن أحمد بن ~~يحيى وهو شيخ الإمام محمد بن المطهر والسيد يحيى بن مغيث. # [الإمام يحيى بن حمزة (المؤيد بالله)] ### || AUTO قلت: ثم الإمام ms231 الصوام القوام، الذي عم فضله الأنام، أمير ~~المؤمنين، المؤيد بالله رب العالمين: يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم بن ~~يوسف بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن(3) إدريس بن جعفر الزكي بن علي ~~التقى بن محمد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد ~~الباقر بن علي السجاد زين العابدين علي بن الحسين الشهيد بن علي الوصي أمير ~~المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة. # [الإمام أحمد بن علي بن مدافع] # ثم الإمام أحمد بن علي بن مدافع بن محمد بن عبد الله [بن محمد بن الحسين] ~~بن الإمام الناصر أبي الفتح الديلمي كان أولا بين الأشراف الحمزات ثم انتقل ~~إلى رغافة ومات بها(4). PageV02P113 ### || AUTO [الإمام علي بن محمد بن علي ومن يليه من الأئمة] # قلت: ثم الإمام الذي أعز الله به الدين، ونشر ببركته علوم الزيدية ~~أجمعين، أمير المؤمنين، المهدي لدين الله رب العالمين: علي بن محمد [بن علي ~~بن يحيى] بن منصور بن مفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن الإمام ~~يوسف الداعي بن يحيى بن الناصر بن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام نصبه -عليه السلام- نحو ثلاثمائة أو يزيدون من العلماء أهل البصائر ~~من العترة والزيدية، وقد أثنى عليه السيد العلامة: يحيى بن المهدي بن قاسم ~~الحسيني مصنف [الوسائل العظمى أو](1) سيرة إبراهيم الكينعي(2)؛ لأن إبراهيم ~~الكينعي كان في أيام المهدي وولده الناصر فمن أعيان العلماء الذين بايعوه ~~عليه السلام الإمام الواثق بن محمد بن المطهر، والسيد العلامة محمد بن أبي ~~نعيم، والسيد الإمام الهادي يحيى بن الحسين، والسيد الإمام داود بن يحيى بن ~~الحسين، والسيد الإمام علي بن محمد المكنى بالمهدي بن علي بن وهاس وجميع ~~هؤلاء ممن نظر في المذهب. # قلت: وولده قطب صنعاء اليمن المشهور، ذو البرهان والنور، أمير المؤمنين، ~~الناصر لدين الله رب العالمين، صلاح الدين: محمد ms232 بن المهدي علي بن محمد ~~عليهم السلام. # ثم ولده الإمام الذي صدقت فيه الفراسة، وساس المسلمين أحسن سياسة، ~~المنصور بالله: علي بن صلاح الدين [117ب-أ] بن الإمام المهدي علي بن محمد ~~عليهم السلام وإخوته الحسن بن صلاح الدين وعبد الله بن صلاح الدين وماتوا ~~فلا عقب لهم من الذكور. PageV02P114 # قلت: وإليهم من (الأئمة)(1) العلماء الذين لهم العناية في المذهب من بني ~~عمهم السيد الإمام شمس الدين: أحمد بن عبد الله الوزير بن يحيى بن ~~المرتضىالذي مشهده جنب مسجد الفليحي من صنعاء [131-ب] مشهور الفضل والبركة، ~~والسيد الإمام والبحر الخضم: الهادي بن إبراهيم بن بعلي بن] المرتضى وأخوه ~~الإمام الكبير صاحب (العواصم والقواصم) عز الدين: محمد بن إبراهيم بن ~~المرتضى الذي مشهده فوق المربع حق مسجد فروة خارج باب صنعاء اليمن من جهة ~~القبلة، والسيد الإمام: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي [بن إبراهيم ~~بن علي] (2) بن المرتضى [بن المفضل بن محمد وهو المعروف بالعفيف بن مفضل بن ~~الحجاج؛ وقد رفعت نسبته في نسبة المهدي: علي بن محمد وهو صاحب (الفصول ~~اللؤلؤية) و(البسامة)](3)، والسيد العلامة: محمد بن عبد الله بن الهادي بن ~~إبراهيم بن المرتضى وفي أعقابهم الكثرة، ومنهم الفضلاء والعلماء [كالسيد ~~الإمام العلامة شمس الدين: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن عبد ~~الله بن الهادي بن إبراهيم المعروف بابن الوزير مات بصعدة وقبره في قبة ~~الإمام الأعظم: أحمد أبو طالب -عادت بركاته- وهو القبر الثالث من جهة العدن ~~مشهور مزور](4). PageV02P115 # قلت: ثم الإمام [الذي] استنشقت أزهاره علماء الأمصار، واجتنى أثماره أفضل ~~أولاده الأبرار، الذي أحاط بحره الزخار بعلم علماء الزيدية الأخيار(1)، ~~وعلماء جميع فرق الأمصار(2)، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المهدي لدين ~~الله رب العالمين: أحمد بن يحيى بن المرتضى بن مفضل بن منصور بن المفضل ~~الكبير(3) بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن الإمام يوسف الداعي يحيى ~~بن الإمام المنصور بالله القاسم بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام ~~الهادي إلى الحق يحيى ms233 بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. # قلت: ثم الأمير الشهير الكبير شيخ آل الرسول، وعين أعيان أبناء الوصي ~~والبتول، [الأمير](4) المؤيد بالتأييد: جبريل بن ترجمان الدين المهدي بن ~~شيخ آل الرسول الداعي إلى الله شمس الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن ~~الناصر بن الحسن بن المعتضد بالله عبد الله بن الإمام المنتصر بالله محمد ~~بن المختار لدين الله القاسم بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام ~~الهادي إلى الحق (يحيى بن الحسين)(5) عليه السلام ثم ولده الإمام أمير ~~المؤمنين، الهادي إلى الحق المبين: علي بن المؤيد بن جبريل(6) بن ترجمان الدين. PageV02P116 # قلت: وممن تابعه من علماء النظر في المذهب السيد الإمام: محمد بن الداعي ~~أحمد بن علي بن أبي الفتح، وكان عليه السلام يحيي الليل في ركعتين يقرأ ~~فيهما القرآن، ومنهم السيد محمد بن جبريل من أولاد الإمام الداعي، والقاضي ~~يحيى بن يوسف بن عثمان، والقاضي أحمد بن سليمان النحوي -ولهذا القاضي ~~كرامات ظاهرات، والقاضي صلاح الآنسي(1)، والقاضي ناجي الحلالي وكان له عليه ~~السلام عشرة ذكور وهم المؤيد بن علي بن المؤيد ومشهده في هجرة الروس من ~~الأهنوم، ومحمد وأحمد وصلاح والمهدي وإبراهيم وداود وأبو القاسم والحسين، ~~وأكبرهم(2) لا عقب له، والحسن وهو عين أعيانهم (وأمثلهم)(3) وكان يرجى ~~للقيام وحفظ بيضة الإسلام، ثم ولده الإمام المجتهد الذي سعد بعلمه من سعد ~~أمير المؤمنين، الهادي إلى الحق المبين: عز الدين بن الحسن بن علي بن ~~المؤيد، ثم ولده الإمام الهادي إلى الحق: [الحسن بن عز الدين](4) وأمه ~~الشريفة المكرمة مارية بنت الأمير الكبير محمد بن يحيى بن عيشان من أولاد ~~زيد بن المليح، (وقد تقدم ذكر نسبه)(5) إلى الإمام الهادي إلى الحق [ثم عمه ~~الإمام الأمير أحمد بن عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد عليه السلام] ~~(6) ثم ولده الإمام الأعظم، والطود الأشم: [مجد الدين بن](7) الحسن بن عز ~~الدين بن الحسن ms234 بن علي بن المؤيد عليهم السلام وكان ممن عاصر الإمام: الحسن ~~بن عز الدين ووالده: الأمير الكبير[الشهير](8): محمد بن الحسين بن علي بن ~~قاسم بن [118أ-ب] الهادي بن عز الدين محمد بن أحمد بن المنصور بالله عبد ~~الله بن حمزة [بن سليمان بن حمزة عليهم السلام](9) وولديه علي ~~وعبيدالله(10) ابني الأمير: محمد بن الحسين المذكور، والأمير PageV02P117 محمد بن عبد الله بن الحسين وهو الملقب بالشويع، والأمير: أحمد بن عبد الله ~~وابن عمه الأمير: أحمد بن محمد وولده: الناصر بن أحمد وغيرهم من أعيان ~~أشراف الحمزات. # قلت: وكذلك الأمير الكبير: الحسين الأملحي بن علي بن يحيى بن محمد بن ~~الإمام يوسف الأصغر الأشل بن القاسم بن الإمام يوسف الداعي الأكبر بن يحيى ~~بن أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق عليهم السلام ثم الإمام الناصر لدين ~~الله صاحب (تجريد الكشاف) وهو: محمد بن علي بن محمد بن القاسم بن محمد بن ~~جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن عبد الله ~~وعبد الله هذا هو أخو الإمام يوسف الداعي بن يحيى بن المنصور بن الناصر بن ~~الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي -عليه السلام- وابن ~~عمه وهو صاحب (النجم الثاقب) في النحو(1) وهو الإمام المهدي لدين الله: ~~صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم وهو المقبور بصوح مسجد موسى من صنعاء ~~(اليمن)(2)، وكان أبوه من المجتهدين وله عقب بحوث، والإمام الناصر لدين ~~الله: محمد بن يوسف بن صلاح بن المرتضى بن حسن بن علي بن يحيى بن منصور من ~~آل الفضل الكبير وقد سبق تدريج نسبه، [والسيد الإمام: داود بن محمد بن ~~سليمان بن الهادي بن أحمد بن محمد المجاهد في سبيل الله بن الإمام يوسف ~~الداعي وهذا السيد داود هو الذي عليه المشهد في عرفة عفار وصنوه الهادي ~~مقبور عنده. والله أعلم](3). PageV02P118 # والإمام المتوكل على الله: المطهر بن محمد بن سليمان بن يحيى بن الحسين بن ~~حمزة بن علي بن محمد بن ms235 حمزة بن أبي هاشم النفس الزكية بن عبد الرحمن بن ~~يحيى بن عبد الله بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي -عليهم السلام- والمطهر ~~هذا هو صاحب ذمار وله عقب، ومنهم من هو في تعز، ومنهم من هو في جبل ~~تيس[وغيرهم](1)، وأشهر أولاده: الأمير: عبد الله بن الإمام المطهر حمله ~~عامر بن عبد الوهاب مع عدة من الأشراف إلى تعز ومات أكثرهم بها، وكذلك ~~الأمير: الناصر بن محمد بن الناصر (بن أحمد بن الإمام المطهر بن يحيى بن ~~المرتضى بن المطهر بن القاسم بن المطهر بن محمد)(2) بن المطهر بن علي بن ~~الناصر بن الهادي إلى الحق عليهم السلام وأمه الشريفة مريم بنت علي بن صلاح ~~الدين وولده الأمير المؤيد بالله: محمد بن الناصر بن محمد بن الناصر؛ وهو ~~الذي تولى صنعاء المدة الطائلة وصنواه أحمد بن الناصر؛ وهو الذي أخذ عامر ~~بن عبد الوهاب صنعاء وهو عليها، وحمل عامر إلى تعز ومات بها -قيل مسموما- ~~والله أعلم. # قلت: وذلك في سنة ست عشرة وتسعمائة سنة ولاقى -أي عامر- منه آل رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ما لاقاه آبائهم بعد قتل الحسين عليه السلام ~~بكربلاء وحمل أعيانهم (من صنعاء)(3). # قلت : ثم جلى الله عنهم تلك الغمة، وأفضل عليهم بأفضل نعمة؛ وذلك بقيام ~~الإمام الذي عمت بركته الأقطار، واجتنى آل الرسول وشيعتهم من علومه طيب ~~الأثمار، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المتوكل على الله رب العالمين: ~~يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن ~~المرتضى. # قلت: وقد تقدم رفع نسبه --عليه السلام-. PageV02P119 # قلت: ثم سيف الله الثائر، الناصر للدين حتى ظهر: المطهر [133-ب]، ثم أخوه ~~المجاهد في سبيل رب العالمين: شمس الدين وأخوته علي وعز الدين ورضي الدين ~~وحميد الدين ومرضي الدين [118ب-أ] وإبراهيم وعبد الله وعبد التواب وزكريا ~~والحسين وأحمد والمفضل(1) ولطف الباري. # قلت: ومن أولاد المطهر بن الإمام شرف الدين: لطف الله وحفظ الله وصلاح ~~وسليمان وغوث الدين والهادي وإبراهيم ويحيى وعلي وعبد الرحمن. # (قلت: ومن أولاد ms236 شمس الدين بن الإمام شرف الدين: صلاح ومحمد والحسين وعلي ~~وعبد الله وأحمد)(2). # قلت: ورضي الدين بن عبد الله بن الإمام شرف الدين وعز الدين بن محمد بن ~~الإمام شرف الدين وعبد الله بن المفضل بن الإمام شرف الدين وعبد الغيث بن ~~عبد الله بن الإمام شرف الدين وعبد الله بن أحمد بن الإمام شرف الدين وعيسى ~~بن لطف الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين. # قال في (روح الروح): وله أخ في القسطنطينية حي يرزق، وعبد الرحيم بن عبد ~~الرحمن بن المطهر بن الإمام شرف الدين وأخويه أحمد ومحمد ومحمد بن الهادي ~~بن المطهر بن الإمام شرف الدين وأحمد بن علي بن يحيى بن المطهر بن الإمام ~~شرف الدين وأحمد بن محمد بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين، وعبد الله بن ~~أحمد بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين ومحمد بن أحمد بن شمس الدين ~~وولدهأحمد بن محمد، والهادي بن الحسين بن الإمام شرف الدين، ومحيي الدين بن ~~عز الدين بن الإمام شرف الدين، وزين العابدين بن الحسين بن الإمام شرف ~~الدين، ومحمد بن عبد التواب بن الإمام شرف الدين، والهادي بن مرضي الدين بن ~~الإمام شرف الدين وصنوه لطف الله بن مرضي الدين، وعبد القدوس بن أحمد بن ~~محمد بن شمس الدين. PageV02P120 # [قلت: وأعيان ممن عاصرهم من الأشراف الموسوية؛ فمن أشراف مكة الشريف: حسن ~~بن عجلان، والشريف: مهارش بن مطاعن والشريف: محمد بن الوصي، والشريف: مشهور ~~بن مطارد وولده أحمد بن مشهور، والشريف: أبو يمى بن بركات، والشريف: غرار ~~بن عجلان، والشريف: طاهر بن مفيد وغيرهم. # ومن أشراف المخلاف من القطبة: الشريف أبو العباس: أحمد بن محمد الدرسي، ~~والشريف: الأقس بن محمد بن أحمد بن دريد والشريف: موسى صاحب شريج جويم، ~~والشريف: العادل بن المهدي بن دريد بن خالد بن قطب الدين بن غانم بن يحيى ~~بن حمزة بن أبي الطيب بن سليمان بن أحمد بن عبد الله بن موسى الجواد عليهم ~~السلام وولده أحمد وعيسى، والشريف: ms237 أحمد بن عبد الوهاب والشريف: علي بن دريد. # ومن الأشراف الخواجيين أهل صبيا الشريف: مهاوس الخواجي والشريف: علي بن ~~دريب الحواخي والشريف: أحمد بن حسين بن عيسى الحواخي، والشريف: سعد بن عبده ~~الخواجي وغيرهم من الخواجين](1). PageV02P121 # قلت: و(أعيان)(1) ممن عاصرهم فمن الأشراف الحمزات الأمير: محمد بن حمزة ~~وابن عمه والأمير: محمد بن نهشل والشريف: فارع والشريف: حميضة بن حسن ~~والأمير: خضر بن الجودة والأشراف آل غزى والأمير: محمد بن الشويع والأمير: ~~بنيان بن صالح والأمير: صالح بن أحمد والأمير: حاجب بن محمد بن الحسين وأبو ~~شيبة من أشراف الحسينيان والشريف: أحمد بن عبد الله بن غياث(2) بن سليمان ~~والأمير: حسين الحمزي [119أ-أ] والأمير: علي بن يحيى بن المطهر بن سليمان ~~الحمزي والأمير: مجلي بن سهام من آل سليمان والأمير: نهشل بن محمد بن ~~الحسين وصنوه محمد والأمير: ناصر بن أحمد بن محمد بن الحسين الحمزي ~~والأمير: علي بن الشويع المتأخر والأمير: قاسم بن الشويع ومحمد بن الحسن ~~الحمزي والأمير: مطهر بن الشويع وولده علي والأمير: محمد بن الناصر الحمزي ~~والأمير: هادي بن الناصر الحمزي والأمير: حفظ الله بن ناصر وإمام الأسرار ~~الخفية والعناية الرحمانية ........(3) بن المطهر بن تاج الدين الحمزي صاحب ~~ذيفان الذي ضريحه عليه السلام في عارضة [134-ب] كوكبان مشهور مزور، ~~والشريف: حذيرة الحمزي. PageV02P122 # (من أعيان آل الأمير المؤيد جبريل بن ترجمان الدين المهدي أحمد بن يحيى بن ~~يحيى -عليه السلام- السابق رفع نسبه وذلك السيد الإمام محمد بن الهادي؛ ~~ولعله: الهادي عز الدين بن الحسن عليه السلام)(1) والسيد: عبد الله بن يحيى ~~بن صلاح والسيد: محمد بن عبد الله صاحب حصن بني عشب، والأشراف آل المهدي ~~أهل قاهرة عائين، والسيد أحمد(2) بن الهادي عز الدين بن الحسن وصنوه صلاح ~~بن الهادي، والسيد: يحيى بن الحسين بن الهادي والحسين بن عز الدين الذي ~~قبره في مقدمية ثلاء والسيد: يحيى بن الحسن المؤيدي وأحمد(3) بن الحسين ~~المؤيدي الذي خرج الإمام الحسن عليه السلام من صعده وهو عامل(4) عليها. PageV02P123 # [قلت: ثم الإمام ms238 الزاهد العابد المهدي لدين الله: الحسن بن حمزة بن علي بن ~~محمد بن سليمان بن إبراهيم بن إسحاق بن سليمان بن علي بن عيسى بن القاسم بن ~~علي بن محمد بن صلاح بن القاسم بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن القاسم ~~بن إبراهيم الرسي عليهم السلام وهذا الإمام هو المقبور في جبوب السودة، ~~وكذلك السيد الإمام جمال الدين: علي بن إبراهيم بن علي بن المهدي بن صلاح ~~بن علي بن أحمد بن الإمام محمد بن جعفر بن الحسين بن فليته بن علي بن ~~الحسين بن أبي البركات بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين بن يحيى بن علي ~~بن القاسم بن محمد بن الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي المعروف بالعالم قام ~~ودعا قبل الإمام القاسم ثم بايعه وعاضده وهو صاحب الشاهل من الشرف، والسيد ~~الإمام العالم: علي بن إبراهيم بن علي بن محمد بن صلاح بن محمد بن أحمد بن ~~القاسم بن يحيى بن الأمير داود المترجم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن ~~سليمان بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن القاسم الحرازي بن محمد بن الإمام ~~القاسم بن إبراهيم الرسي عليهم السلام المعروف بالعابد وهو خال الحسن بن ~~الإمام والحسين بن الإمام عليهم السلام وهو من سادة أهل الشاهل ممن قام ~~ودعا قبل الإمام القاسم عليه السلام](1). # قلت: ثم الإمام الذي بلغت دعوته مشارق اليمن والمغارب، سليل الأئمة ~~الأطايب، أسير الأتراك الأشرار، وعين أعيان الأئمة الأطهار، أمير المؤمنين، ~~وسيد المسلمين، الناصر لدين رب العالمين: الحسن بن علي بن داود بن الحسن بن ~~الأمير المؤيد جبريل بن أحمد بن يحيى بن يحيى. # (قلت: ومن أشراف الموسويون آل موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن فمن ~~أهل تهامة الشريف عز الدين أحمد بن محمد بن دريد صاحب جازان والشريف عيسى ~~بن المهدي صاحب صبيا)(2). PageV02P124 # [قلت: وممن كان في عصره عليه السلام السيد العلامة: المطهر بن محمد بن تاج ~~الدين وهو من مشايخ الإمام الحسن، ms239 وكذلك السيد العالم: علي بن الناصر ~~الحسيني الناصري الخارج من الجيل إلى اليمن وهو من مشايخ الإمام الحسن ~~أيضا، والسيد الهادي النعمي الوشلي ولعله المقبور في قبة القرعة في الشرف، ~~والسيد العلامة: ناصر بن علي الغرباني القاسمي وصنوه السيد العلامة ~~المجتهد: علي بن عبد الله الغرباني القاسمي وصنوه: المطهر بن عبد الله ~~الغرباني -وسيأتي رفع نسبهم عند ذكر صنوهم صالح بن عبد الله- والسيد ~~العلامة: صلاح الدين بن يحيى القطابري المؤيدي وولده محمد بن صلاح القطابري ~~المؤيدي والسيد العلامة: أحمد بن يحيى صاحب رغافة والسيد: الحسن الحسيني، ~~والسيد العلامة: صلاح بن محمد الحسيني وهما من أولاد الإمام يحيى بن حمزة ~~عليه السلام من أهل حوث والسيد: شمس الدين الجحافي القاسمي. # قلت: وممن تقدم عليهم السيد الفاضل: محمد بن صلاح الهادي صاحب الدبوب ~~والسيدان الفاضلان العالمان: ناصر والمنتصر أبناء يحيى بن محمد بن المهدي ~~بن علي بن المرتضى بن المفضل بن الهادي؟ والسيد العلامة عز الدين: محمد بن ~~عبد الله بن محمد بن أحمد بن الهادي بن الإمام يحيى بن حمزة الحسيني عليهم ~~السلام والسيد: الحسن بن يحيى بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن الإمام ~~يحيى بن حمزة عليهم السلام. # ومن أشراف الوعلية من الشرف السيد العلامة: محمد بن الهادي بن عبد الله ~~بن علي والسيد: علي بن محمد بن علي بن المؤيد بن المطهر والقاسم بن صلاح بن محمد. # قلت: والسيد الإمام يحيى [135-ب] بن المهدي الجحافي القاسمي والسيد ~~الفاضل صارم الدين: إبراهيم بن المهدي بن أحمد بن يحيى بن القاسم القاسمي ~~الجحافي وكذلك السيد الماجد: مجد الدين بن المرتضى بن المنصور بن قاسم بن ~~أحمد بن سليمان القاسمي الشرفي] (1). PageV02P125 # قلت: والشريف الموزعي وكذلك الأمير: علي بن إبراهيم الجحافي [119ب-أ] ~~الحبوري القاسمي خليفة المطهر على الأهنوم. # قلت: ثم الأمير الشهير المجاهد المصابر، عين أعيان العلماء الأكابر، ~~القتيل صبرا، أفضل الشهداء: عامر بن علي عم الإمام القاسم بن محمد بن علي ~~ويرفع نسبه في نسبه ومشهده في خمر مشهور ms240 مزور. # قلت: ثم مولانا ووالدنا الذي رفع الله به كل شك والتباس، وأسس الأساس على ~~الأساس، وأشاد الدين بالإرشاد، ودل على سبيل الاعتصام بالاعتصام، المجاهد ~~الناصح، والمبين الموضح بالدليل الواضح، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ~~المنصور بالله رب العالمين: القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن ~~الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين الأفلحي(1) بن علي بن يحيى بن محمد بن ~~الإمام يوسف الأصغر الأشل بن القاسم بن الإمام يوسف الداعي الأكبر بن ~~الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام ~~الهادي إلى الحق عليهم أفضل الصلاة والسلام. PageV02P126 # قلت : ثم أولاده المجاهدون الأعلام، العلماء العالمون الكرام، أمير ~~المؤمنين، وسيد المسلمين، المؤيد بالله رب العالمين: محمد [بن الإمام](1) ~~عليه السلام والسيف الذي خرم من تعظم، وقصم من عتى وظلم، شرف الدنيا ~~والدين: الحسن بن الإمام والقاسم بن محمد؟ وأخوه الإمام العلم على الإطلاق، ~~والجامع لمحامد الأخلاق(2)، شرف الدين: الحسين بن الإمام وأخوه الصوام ~~القوام الإمام (الجثام)(3)، أبو طالب ليث الله الغالب، صفي الدين: أحمد بن ~~الإمام ثم أخوه الذي جمع الله له بين خير الدارين، وأحيا بوجوده علوم ولد ~~السبطين(4)، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المتوكل على الله رب العالمين: ~~إسماعيل بن أمير المؤمنين الإمام، ثم أخوه فخر السعادة، ومحل الفخامة ~~والمجادة والعبادة والزهادة عبدالله بن الإمام وإخوته السعداء النجباء جمال ~~الدين: علي بن الإمام وعماد الدين: يحيى بن الإمام، وضياء الدين: يوسف بن ~~الإمام الذين لحقوا بجوار الملك العلام قبل أن تساعدهم الأيام، ثم الإمام ~~الذي جمع بين الجهاد والعبادة، وصفاء الصدر والسعادة، الشهيد الحميد، أمير ~~المؤمنين، وسيد المسلمين، المهدي لدين الله رب العالمين: أحمد بن الحسن بن ~~الإمام ثم الإمام الزاهد العابد، المحاسب نفسه قبل يوم التلاق، وقبل أن ~~تغمض عينيه بالمآق [120أ-أ]، أمير المؤمنين «وسيد المسلمين»(5) المؤيد ~~بالله رب العالمين: محمد بن المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام. PageV02P127 ### || AUTO [بعض من له العقب من أحفاد الإمام القاسم بن محمد] # قلت: وقد حسن بي المقام ms241 أن أذكر من له العقب من أولاد أولاد الإمام ~~القاسم عليهم السلام وبذكرهم يعرف المتوسط بينهم؛ وهم آباؤهم غير متعرض لمن ~~ليس له عقب منهم فأقول: # أما أولاد الإمام[136-ب] المهدي أحمد بن الحسن بن الإمام فأعقب من أولاده ~~الحسين والمهدي ومحمد بن المهدي وإسحاق بن المهدي ومحسن بن المهدي وطالب بن ~~المهدي وإسماعيل بن المهدي وإبراهيم بن المهدي والحسن بن المهدي ويحيى بن ~~المهدي. # وأما عز الدين: محمد بن الحسن بن الإمام فأعقب من أولاده إسماعيل بن محمد ~~بن الحسن بن الإمام ويحيى بن محمد «بن الحسن بن الإمام»(1) وزيد بن محمد بن ~~الحسن بن الإمام . # وأما شرف الدين الحسين بن الحسن بن الإمام فالعقب من أولاده أحمد بن ~~الحسين بن الحسن بن الإمام ويوسف بن الحسين بن الحسن بن الإمام ومحسن بن ~~الحسين [بن الحسن بن الإمام](2). # قلت: وأما شرف الدين الحسين بن الإمام القاسم عليه السلام فأعقب من أولاد ~~أولاده أحمد بن محمد بن الحسين بن الإمام وإسماعيل بن محمد بن الحسين بن ~~الإمام وإسماعيل بن يحيى بن الحسين بن الإمام ومحمد بن عبد الله بن الحسين ~~بن الإمام. PageV02P128 # قلت: وأما الإمام المؤيد بالله الكبير محمد بن الإمام القاسم فأعقب من ~~أولاد أولاده الحسن بن علي بن المؤيد وعلي بن يحيى بن المؤيد (والقاسم بن ~~الحسين بن المؤيد ومحمد بن الحسين بن المؤيد)(1) ويحيى بن الحسين بن المؤيد ~~وإبراهيم(2) بن الحسين بن المؤيد والحسن بن الحسين بن المؤيد وعبد الله بن ~~الحسين بن المؤيد وعلي بن القاسم بن المؤيد ويحيى بن القاسم بن المؤيد ~~وأحمد بن القاسم بن المؤيد والإمام الحسن بن القاسم بن المؤيد والإمام ~~الحسين بن القاسم بن المؤيد وإبراهيم بن القاسم بن المؤيد وعبد الله بن ~~[120ب-أ] القاسم بن المؤيد -وهو أب المؤلف غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين ~~آمين اللهم آمين- والحسن بن أحمد بن المؤيد ويحيى بن أحمد بن المؤيد ~~وإبراهيم بن أحمد بن المؤيد وموسى بن أحمد بن المؤيد والقاسم بن أحمد بن ~~المؤيد ms242 والحسين بن أحمد بن المؤيد وعلي بن أحمد بن المؤيد ومحسن بن أحمد بن ~~المؤيد وزيد بن أحمد بن المؤيد. PageV02P129 # قلت: وأما صفي الدين أبو طالب أحمد بن الإمام القاسم فأعقب من أولاد أولاده ~~الحسين بن علي بن أحمد بن الإمام ومحمد بن علي بن أحمد بن الإمام والحسن بن ~~علي بن أحمد بن الإمام والقاسم بن علي بن أحمد بن الإمام ويحيى بن علي بن ~~أحمد بن الإمام وأحمد بن علي بن أحمد بن الإمام وإسحاق بن علي بن أحمد بن ~~الإمام ومحمد بن الحسين بن أحمد بن الإمام والحسين بن محمد بن أحمد بن ~~الإمام والحسن بن محمد بن أحمد بن الإمام وأحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن ~~الإمام وعلي بن محمد بن أحمد بن الإمام ويحيى بن محمد بن أحمد بن الإمام ~~وإبراهيم بن محمد بن أحمد بن الإمام وعبد الله بن محمد بن أحمد بن الإمام ~~وعلي بن القاسم بن أحمد بن الإمام (والحسين بن القاسم بن الإمام والحسن بن ~~القاسم بن الإمام)(1) ويحيى بن القاسم بن أحمد بن الإمام وإبراهيم بن ~~القاسم بن أحمد بن الإمام ومحمد بن عبد الله بن أحمد بن الإمام وعلي بن عبد ~~الله بن أحمد بن الإمام. PageV02P130 ### || AUTO [بعض من له عقب من أحفاد الإمام المتوكل إسماعيل] # قلت: وأما الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم عليه السلام فأعقب ~~من أولاد أولاده الحسن بن المؤيد بن المتوكل وإبراهيم بن المؤيد بن المتوكل ~~وعلي بن المؤيد بن المتوكل وأحمد بن المؤيد بن المتوكل [وإسماعيل بن المؤيد ~~بن المتوكل](1) ومحمد بن الحسين بن المتوكل وعلي بن الحسين بن المتوكل ~~وإبراهيم بن الحسين بن المتوكل والقاسم بن الحسين بن المتوكل وأحمد بن ~~الحسين بن المتوكل والحسين بن علي بن المتوكل ويحيى بن علي بن المتوكل ~~وأحمد بن علي بن المتوكل والقاسم بن علي بن المتوكل ومحسن بن علي بن ~~المتوكل وإسماعيل بن علي بن المتوكل ومحمد بن زيد بن المتوكل [137-ب] ms243 ~~والقاسم بن زيد بن المتوكل وموسى بن زيد بن المتوكل وعلي بن زيد بن المتوكل ~~والحسن بن زيد بن المتوكل والحسين بن زيد بن المتوكل والقاسم بن أحمد بن ~~المتوكل [وصنوه الحسن بن أحمد بن المتوكل وعبد الله بن أحمد بن المتوكل ~~-الذي فقد في طريق الروم](2) وإسماعيل بن موسى بن المتوكل وإبراهيم بن ~~الحسن بن المتوكل ومحسن بن الحسن بن المتوكل والحسين بن الحسن بن المتوكل ~~ويوسف بن الحسن بن المتوكل وعلي بن الحسن بن المتوكل والقاسم بن الحسن بن ~~المتوكل وعبد الرحمن بن الحسن بن المتوكل ويحيى بن القاسم بن المتوكل وأحمد ~~بن القاسم بن المتوكل والحسن بن القاسم بن المتوكل وإسحاق بن يوسف بن ~~المتوكل [وعبد الله بن القاسم بن المتوكل وإسحاق بن يوسف بن المتوكل](3) ~~ويعقوب [121أ-أ] بن يوسف بن المتوكل وأحمد بن يوسف بن المتوكل ومحمد بن ~~يوسف بن المتوكل وعلي بن المحسن بن المتوكل وإسماعيل بن المحسن بن المتوكل. # قلت: وأما فخر الدين عبد الله بن الإمام القاسم فأعقب من أولاد أولاده ~~الحسين بن إسماعيل بن عبد الله بن الإمام ومحمد بن إسماعيل بن عبد الله بن ~~الإمام وإسماعيل بن علي بن عبد الله بن الإمام. PageV02P131 ### || AUTO [ذكر من عاصرهم المؤلف من العلماء من آل القاسم بن محمد] # قلت: وأما علماء العصر من أولاد من ذكرت من أولاد أولاد أولاد الإمام ~~القاسم بن محمد عادت بركاته فمنهم العلامة: علي بن محمد بن علي بن يحيى بن ~~المؤيد بن الإمام وصنوه العلامة: الحسين بن محمد بن علي بن يحيى بن المؤيد ~~بن الإمام والعلامة: يحيى بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن الإمام -وهو ~~القاضي على القضاة (في صنعاء)(1) في عصرنا- والعلامة: يحيى بن الحسين (بن ~~محمد)(2) بن أحمد بن الإمام -وهو الذي يلي وقف جامع الروضة [الكبير](3) في ~~عصرنا- (والعلامة الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن الإمام)(4) والعلامة: ~~محمد بن زيد بن محمد بن الحسن بن الإمام وصنوه أحمد بن زيد والعلامة: محمد ~~بن ms244 إسحاق بن المهدي بن الحسن بن القاسم وولده إسماعيل بن محمد وأخويه أحمد ~~بن محمد وإسحاق بن محمد والحسن بن إسحاق بن المهدي بن الحسن بن الإمام ~~وولده أحمد والقاسم بن الحسين بن إسحاق بن المهدي بن الحسن بن الإمام ~~والعلامة: أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهدي بن الحسن بن الإمام وولده ~~عبد الله بن أحمد والعلامة: إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن المؤيد بن ~~الإمام والعلامة: علي بن القاسم بن أحمد بن المتوكل بن الإمام والعلامة: ~~أحمد بن علي بن المؤيد بن المتوكل بن الإمام والعلامة: محمد بن الحسين بن ~~أحمد بن المؤيد بن الإمام [وولده القاسم بن محمد بن الحسين بن أحمد](5) ~~والعلامة: أحمد بن يوسف بن الحسين بن الحسن بن الإمام [والعلامة: أحمد بن ~~الحسين بن الحسن بن المتوكل بن الإمام](6). PageV02P132 # قلت: وأما علماء بيت الإمام القاسم الذين لم يتفننوا في كثير من العلوم ~~ففيهم كثرة وافرة تمنع عن تعدادهم إذ المقل فيهم من غالبهم من تذاكر في ~~المذهب فما فوقه من أهل النظر منهم في (أقوى)(1) أقوال العترة مع الكفاية ~~فيما يجب معرفته من أصول الدين فجاهلهم المناهض للبلوغ بهذه المثابة بحمد ~~الله كثرهم الله وزادهم تقوى وهدى. ### || AUTO قلت: وأما من عاصرهم من علماء آل الرسول والأمراء الصلحاء منهم ~~الذين بهم يقوى الدين، ويظهر المذهب الحنيف الشريف ففيهم [138-ب] كثرة تمنع ~~من تعدادهم بعض المذاكرين في فقههم منهم فضلا عن جميعهم، وأيضا فليس لي بهم ~~كلية الخبرة، [121ب-أ] وليس عندي من الكتب التي فيها الأنساب والمشجرات ~~التي أعتنى بها أولو الألباب؛ إلا أني أذكر هنا ما حضرني وبالله إعانتي فأقول: # [ممن ينتسبوا إلى الإمام الهادي] # وإن من الهدوية التي ترتفع أنسابهم إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين ~~صاحب صعدة عليه السلام فإن منهم السيد المجاهد: أحمد بن عامر بن علي الشهيد ~~ومحمد بن عامر وعبد الله بن عامر بنوا عم الإمام القاسم بن محمد. # [قلت: وكذلك السيد المجاهد: صالح بن داود من قرابة الإمام ms245 القاسم عليه ~~السلام وكذلك السيد المجاهد: أحمد بن محمد بن صلاح الأصلحي الهادوي من ~~قرابة الإمام القاسم عليه السلام](2). PageV02P133 ### || AUTO [آل الأمير المؤيد] # قلت: ومن آل الأمير المؤيد عليه السلام [السيد إمام الأخيار شارح ~~(المعياد): داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي بن الإمام عز الدين بن الحسن ~~بن الإمام علي بن الأمير المؤيد عليه السلام- وهو المدفون في بيت العافي ~~وعليه مشهد مشهور مزور والسيد: محمد بن الإمام الحسن وصنوه](1) السيد ~~الفاضل: أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن داود وولديه الفاضلين: محمد بن ~~أحمد بن الإمام الحسن المؤيدي المدفون بحيس وصنوه: علي بن أحمد والسيد ~~العالم (فخر الدين: عبد الله بن علي بن الإمام عز الدين بن الحسن بن الهادي ~~المؤيدي)(2) وولده محمد بن عبد الله وهو الملقب بأبي علامة ويحيى بن الحسن ~~بن الهادي عز الدين بن الحسن المؤيدي والسيد العالم: أحمد بن محمد المؤيدي ~~[وهو الملقب بابن حوريه](3) والسيد العلامة المجتهد: صلاح بن أحمد بن ~~المهدي بن عز الدين بن الحسن المؤيدي [النحوي الذي له (شرح الفصول)] (4) ~~والسيد العلامة: محمد بن عز الدين بن صلاح بن الحسين المؤيدي(5) [وهو ~~المعروف بالمفتي صاحب (الحاشية) على الحاجبية](6) وأحمد بن محمد بن عز ~~الدين المؤيدي [والسيد: محمد بن صلاح القطابري المؤيدي](7) والسيد الداعي: ~~إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين المؤيدي -المعروف بابن حورية- وولده ~~أحمد بن إبراهيم والسيد: صلاح بن أحمد بن عز الدين المؤيدي والسيد: حسين ~~المؤيدي صاحب العدين، والسيد: الحسن بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد ~~المؤيدي والسيدين الفاضلين الأخوين: إبراهيم بن أحمد وعلي بن أحمد أهل ~~السوده وأولادهم الفضلاء، والسيد الفاضل المدرس في جامع صنعاء(8) الحسن بن ~~علي بن يحيى بن علي بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن PageV02P134 ### || AUTO داود المؤيدي، [ثم السيد العلامة الحاكم في مدينة صنعاء: الحسن ~~بن علي بن الحسين بن محمد بن صلاح بن الإمام الهادي إلى الحق عز الدين بن ~~الحسن بن الإمام الهادي علي بن المؤيد ms246 عليهم السلام وإخوته السادة ~~النجباء](1)، والسيد: أحمد المؤيدي شيخ القرآن، ومنهم السادة المعروفون بني ~~الدويدار السيد: محمد بن أحمد وصنوه علي بن أحمد وغيرهم من آل الأمير ~~المؤيد ففيهم كثرة ومنهم النجابة والسيادة [والسيد الفاضل الشهيد: علي بن ~~محمد بن الهادي الخديري الهادوي](2). # [من آل الإمام شرف الدين] # قلت: ومن آل الإمام: يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن المهدي أحمد بن يحيى ~~عليهم السلام [السيد: الخضر بن الهادي بن الحسن بن الإمام شرف الدين ~~و](3)السيد: محمد بن إبراهيم بن المفضل بن علي بن الإمام شرف الدين والسيد ~~الفاضل: أحمد بن حميد الدين بن المطهر بن حميد الدين بن الإمام شرف الدين ~~وشمس الدين بن يحيى [139-ب] بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين والمطهر بن ~~شرف الدين بن المطهر صاحب الذنوب، ولطف الله بن علي بن لطف الله بن المطهر ~~بن الإمام شرف الدين والناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام ~~شرف الدين وولده عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب وولده الحسين بن عبد ~~القادر (بن عبد الرب وولده محمد بن الحسين بن عبد القادر)(4) وولده أحمد ~~وإخوته وغيرهم من آل الإمام شرف الدين [122أ-أ] من خيرة أعيان صفوة العترة ~~الأكرمين؛ ولو لم يكن منهم إلا العلماء من بني حميد الدين لكفاهم(5) فخرا ~~لآل سيد المرسلين. PageV02P135 ### || AUTO [من آل المفضل بن الحجاج (بيت الوزير)] ### || AUTO قلت: ومن آل المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن ~~الإمام يوسف الداعي؛ وقد رفعت نسبه عليه السلام وذلك السيد العلامة: أحمد ~~بن محمد بن لقمان الذي له (شرح الكافل) وهو أحمد بن علي بن أحمد بن شمس ~~الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى بن المفضل وفي بني لقمان ~~الآن سادة نجباء كملاء [والسيد الرئيس المجاهد: محمد بن علي بن حسين بن شمس ~~الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى وهو المسمى بالقراع وعمه ~~صلاح بن الحسين وصنوه زيد بن علي ms247 القراع وصنوه الحسين بن علي](1) والسيد: ~~صلاح بن عبد الرحمن بن الوزير والسيد: عبد الله بن علي بن محمد بن عبد ~~الإله الوزير وولده صلاح الدين بن علي والسيد: صلاح بن عبد الله بن الوزير ~~والسيد: محمد بن المفضل وكذلك منهم السيدان العالمان البحران الزاخران: ~~عثمان بن علي بن محمد بن عبد الله بن الوزير وصنوه البحر الأعظم وشيخي ~~الأعلم فخر الدين: عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن الوزير ~~وأولادهما محمد بن عثمان وزيد بن عثمان وصلاح الدين بن عبد الله. # [من آل بيت الجرموزي] # ومنهم الآن علماء وأتقياء والسيد العارف: المطهر بن محمد بن أحمد [بن عبد ~~الله بن محمد بن المنتصر](2) الجرموزي من آل المفضلي [والسيد: جعفر بن ~~المطهر الجرموزي المفضلي](3) والسيد: أحسن بن حفظ الله الجرموزي المفضلي ~~والسيد: لطف الله بن علي الجرموزي والسيد: الحسن بن المطهر الجرموزي والسيد ~~العلامة المؤرخ حاكم صنعاء: القاسم بن الحسن الجرموزي والسيد: إسماعيل بن ~~...........(4) وأولادهم الأخيار النجباء وغيرهم من أشرافهم الأذكياء. PageV02P136 ### || AUTO [العلماء بنو الشامي وزبارة] # قلت: والأشراف الفضلاء العلماء والأمراء الكملاء آل الأمير يحيى بن ~~المفوض من آل المعتضد بالله وقد رفعت نسبهم وهم المعروفون الآن ببني الشامي ~~أهل مسور خولان الذين منهم [السيد العلامة المجاهد صفي الدين: أحمد بن علي ~~بن الحسن بن محمد بن صلاح بن الحسن بن جبريل بن يحيى بن محمد بن سليمان بن ~~أحمد بن الإمام الداعي إلى الله يحيى بن المحسن بن مفوض بن محمد بن يحيى بن ~~الناصر بن الحسن بن الأمير عبد الله بن المنتصر بالله محمد بن المختار بن ~~الناصر بن الهادي إلى الحق عليهم السلام و] (1)السيد المرابط المجاهد ~~الشهيد: الهادي بن علي الشامي المدفون جنب قبة يوسف بن الإمام القاسم في ~~الحما قرب مدينة زبيد أو في قرية القرية وهو الأصح، والسيد العلامة: أحمد ~~بن علي بن الحسن الشامي(2) والسيد الحسين بن عز الدين الشامي [والسيد: أحمد ~~بن الهادي زبارة والأشراف أهل دار الشريف من ms248 مسور](3) والسيد: عبد الرحمن ~~المسوري والسيد العالم: هاشم بن يحيى الشامي، والسيد الإمام العالم: صلاح ~~بن الحسين الشامي المعروف بالأخفش، والسيد العالم: علي [140-ب] بن الحسين ~~الشامي وصنوه العلامة الذي جمع له بين القضاء والوقف بمدينة صنعاء: عبد ~~الرحمن بن الحسين الشامي وولده الإمام قاضي القضاة: أحمد بن عبد الرحمن بن ~~الحسين (رحمه الله) (4) [والسيد العالم: زيد بن الشامي وولده الحسن بن ~~زيد](5) ولهم نسل ظاهر وحسب شاهر، [ومنهم -أي من أولاد الإمام الداعي إلى ~~لله يحيى بن المحسن عليه السلام السيد: محمد بن مهدي وصنوه السيد الفاضل: ~~الحسن بن المهدي وصنوه صلاح بن مهدي بن صلاح بن محمد بن صلاح بن محمد بن ~~صلاح بن محمد وهم ينتسبون هم وبني الشامي وبنو الأخفش إلى محمد بن صلاح بن ~~الحسن بن جبريل](6). PageV02P137 ### || AUTO [العلماء من بنو بيت الهادوي والمنتصر] ### || AUTO قلت: وكذلك السيد: أحمد بن هارون بن الحسن [122ب-أ] بن هارون ~~الهادوي صاحب حيدان والسيد: محمد بن المنتصر من الأشراف بني المنتصر ~~،والسيد: محمد اليوسفي صاحب فوط، والسيد: محمد بن عز الدين الذي يعرف ~~بالشاه، (والسيد محمد بن علي القراع)(1) والسيد: حسن بن محمد الهجره ~~والسيد: المطهر بن ناصر الدين [الخمري](2) الآنسي والسادة بنو ناصر الدين ~~أهل آنس ومنهم علماء وفضلاء مشهورون [معروفون](3)، والسيد: الشريف بن ~~المطاعجي وكذلك الأشراف الفضلاء آل حميدان الذي في جبل سطب، وكذلك السادة ~~بنو الدنوني من حجة. # [العلماؤ بنو أمير الدين] # قلت: وكذلك الأشراف بنو أمير الدين بن عبد الله بن نهشل بن مطهر بن أحمد ~~بن عبد الله بن عز الدين بن إبراهيم بن الإمام المطهر المظلل؛ وقد رفعت ~~نسبه وعقبه السادة الفضلاء العلماء بنو أمير الدين وأكثرهم في حوث وشهاره ~~ومنهم في صنعاء وكان منهم في تعز وغيرها. PageV02P138 ### || AUTO [العلماء بنو المحرابي والمدومي] # قلت: وكذلك الأشراف بنو المحرابي وبنو المدومي وسادة المدان وسادة أهل ~~المداير أبناء أب واحد وهم يرتفعون بنسبهم إلى (الإمام المقتصد يوسف الداعي ~~عليه السلام)(1) وقد رفعت نسبه فمنهم السيد [المجاهد المجتهد ms249 الشهيد: أحمد ~~بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الهادي بن علي بن سليمان ~~بن أحمد بن الحسن -الملقب رغيب- بن علي بن عبد الله بن أحمد بن يحيى بن ~~القاسم بن الإمام يوسف الداعي بن المنصور بن الناصر بن الهادي إلى الحق ~~عليهم السلام وأحياه العلماء علي بن محمد المحرابي والحسين بن محمد ~~المحرابي والسيد المجاهد: محمد بن الحسن بن محمد بن علي المحرابي ~~والسيد](2) العلامة: عبد الله بن محمد المحرابي والسيد العلامة: احسن بن ~~محمد المحرابي المجاهدون مع الإمام القاسم بن محمد عليه السلام، (والسيد ~~الحسين بن محمد المحرابي)(3)، ومن أعقابهم سادة وعلماء ورؤساء والسيد ~~الفاضل العارف: علي بن يحيى بن عبد الله بن الهادي المدومي المدفون بهجرة ~~المدان من جبل الأهنوم، ومنهم عدة فضلاء، ومن فضلائهم وعلمائهم السيد: محمد ~~بن زيد حاكم هنوم وصنوه علي والسيد العلامة: يحيى بن أحمد المداني (وله شرح ~~على (ملحة الإعراب) وولده السيد: زكريا بن يحيى بن أحمد بن محمد بن يحيى بن ~~علي بن الهادي والسيد العلامة: أحمد بن علي بن الهادي المدفون بقبة مدوم ~~والسيد: محمد بن الحسين بن إسماعيل بن شرف الدين بن علي بن الهادي ~~المدومي)(4) والسيد الحسن بن [أحمد المدومي](5) وإخوانهم ففيهم السيادة ~~والعبادة، وكذلك [السيد الرئيس: عبد الله بن أحمد بن عاهم المدايري الكبير ~~وولده حسين بن عبد الله وولده عبد الله بن حسين والسيد: محمد بن حميد الدين ~~المدايري، والسيد](6) PageV02P139 : المرتضى المدايري ومنهم السادة النجباء وليس معي مخبرة بأسمائهم. # [ومن أشراف محنكة السيد الفاضل أحمد بن محمد المحنكي [123أ-أ] والسيد ~~الفاضل علي بن إبراهيم المحنكي الذي ولي نيابة المشهد على بذور وهم ~~المعروفون ببني زبيبة وهم الرؤساء والنجباء وهم يرتفعون بنسبهم إلى......] (1). # قلت:وكذلك السادة الفضلاء أهل قطابر الذين منهم السيد العالم: أحمد بن ~~محمد القطابري [المؤيدي](2)، والسيد: الحسن بن [محمد](3) القطابري ~~[المؤيدي](4) ومنهم الرئيس المشهور [141-ب] السيد: الحسين بن محمد القطابري ~~ولهم ورثة أطهار أخيار، وكذلك السيد الفاضل: المهدي بن الهادي اليوسفي ~~النوعه ms250 ولبني النوعة ذراري أخيار أبرار ومنهم في ذي السفال وهم يرتفعون ~~بنسبهم إلى .......(5). ### || AUTO قلت: وكذلك السيد: صلاح [بن إبراهيم بن الإمام المهدي بن أحمد ~~بن بدر الدين محمد بن أحمد وولده علي بن صلاح الإمام الداعي المعارض للإمام ~~يحيى بن حمزة](6) بن الجلال الذي أتم (الشفاء) والهادي بن أحمد الجلال ~~ومنهم السيد العالم: أحسن بن أحمد الجلال ولهم نسل في الجراف(7) وصنعاء ~~أدباء كملاء وهم يرتفعون بنسبهم إلى ........(8). # [العلماء بنو المفتي] # قلت: ومنهم السادة بنو المفتي الذي نفع الله بفوائده الأمة محمد بن عز ~~الدين المفتي وهم يرتفعون بنسبهم إلى ....(9) وكذلك السادة بني الشظبي الذي ~~منهم السيد: الهادي بن عبد الله الشظبي وهم يرتفعون بنسبهم إلى ...... (10). PageV02P140 # قلت: وكذلك الأشراف بني نهشل الذين منهم السيد: حسين بن صلاح بن نهشل وهم ~~يرتفعون بنسبهم إلى الإمام المطهر بن يحيى المظلل، وكذلك السادة بني سحله ~~الذي منهم السيد الشهيد: لطف الله [بن شمس الدين بن المرتضى بن علي بن ~~الهادي بن](1) سحله وهو مقبور بشهارة [الفايش، وكذلك السيد المجاهد: علي بن ~~محمد بن علي سحله وولده الحسين بن علي والسيد محمد الصادق سحله، والسيد: ~~المطهر بن محمد سحله صاحب المشهد بمغربة الناصرة بشهارة مشهور مزور](2)، ~~ولهم عقب [صالح](3) وهم يرتفعون بنسبهم إلى [الهادي إلى الحق عليه ~~السلام](4) وكذلك السادة الهدوية أهل السر والسادة الهدوية أهل ريدة وهم ~~يرتفعون بنسبهم إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام وكذلك السيد: ~~علي الهدوي الظفيري وكذلك السادة الفضلاء بنوا المرتضى أهل صنعاء الذين ~~منهم السيد الفاضل: الهادي ..... (5) [وأولاده النجباء وهم يرتفعون بنسبهم ~~إلى الإمام محمد بن المطهر المظلل](6)، وكذلك السادة بنو الصغير أهل الزيلة ~~الذين منهم السيد: يحيى بن علي الصغير والسيد الكبير: الحسين بن يحيى ~~الصغير من أهل شهارة وهم يرتفعون بنسبهم [إلى الإمام يوسف الداعي عليه ~~السلام](7) وكذلك السيد: صلاح بن حسين صاحب كحلان المدرس بها -حفظه الله- ~~وسادة (الأشمور)(8) [منهم السيد: إسماعيل الشريف في الأهجر، ومنهم سادة في ~~حلب الحيمة](9) وهم يرتفعون بنسبهم إلى ms251 [حمزة بن أبي هاشم -رحمه الله- فهم ~~حمزات](10)، وكذلك الأشراف(11) أهل هجرة بني يعمر الذين منهم السيد العلامة ~~قاضي الإمام المؤيد: الحسين بن صلاح [بن عبد الرحيم](12) ومنهم السيد: أحمد ~~بن حسن بن حسين بن صلاح الحاكم الآن في PageV02P141 ### || AUTO شهارة في عصرنا وله إخوان وأولاد فضلاء كملا، وهم (يرتفعون ~~بنسبهم إلى .....(1)، وكذلك سادة الشغادرة [123ب-أ] سادة من بلاد الشرف ~~الذين منهم السيد الفاضل أحمد بن حسين عيشان ومنهم جماعة هناك وهم سادة ~~أجلاء فضلاء وهم يرتفعون بنسبهم إلى زيد بن المليح بن السجاد المختار بن ~~أحمد بن الهادي إلى الحق)(2). # [العلماء بيت الكبسي] # قلت: وكذلك السادة العلماء الفضلاء سادة الكبس الذين منهم السيد العلامة: ~~عبد الله بن [مهدي بن القاسم بن مهدي بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن ~~الحسين بن الناصر بن محمد بن الهجان بن القاسم بن القاسم بن يحيى بن قاسم ~~بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم النفس الزكية بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى ~~بن عبد الله بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي الكبسي](3) عليهم السلام ~~والسيد العلامة: المهدي بن [الحسين](4) الكبسي والسيد العلامة: أحمد بن ~~محمد الكبسي الذي ولي القضاء في الروضة المدة المديدة، والسيد الإمام في ~~الجامع المقدس بصنعاء اليمن: محمد بن عبد الرحمن الكبسي وصنوه أحمد وكذلك ~~السيد العلامة: عبد الله بن لطف الباري [الكبسي](5) ووالده وعمه الحسن(6)، ~~ومنهم أمراء الحج إلى بيت الله [142-ب] الحرام [في عصرنا](7)، ومنهم ~~العلماء الفضلاء والعباد والزهاد، وهم يرتفعون بنسبهم إلى حمزة بن أبي هاشم ~~(بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن ~~إبراهيم)(8). PageV02P142 ### || AUTO [أشراف الماخذ وبلاد الأشمور] # قلت: وأما أشراف(1) المأخذ الذين منهم: السيد الكبير العالم: علي بن ~~..... (2) الماخذي [فإنهم علوية إلا السادة بني العفيفي فإنهم هدوية](3)، ~~ومنهم علماء وسادة نجباء وهم يرتفعون بنسبهم إلى [الإمام الهادي يحيى بن ~~الحسين](4). # [قلت: وأما هجر بلاد الأشمور فالأغلب على ساداتهم أنهم علوية إلا أهل ~~هجرة بيد فإنهم هدوية فاطمية ms252 كما قدمنا عن أهل هجرة الزيله وهم الخضارب، ~~وكذلك أيضا أشراف هجرة ورف علوية أيضا، وكذلك الأشراف بني الدره والأشراف ~~بنو العباس والأشراف أهل هجرة بني زيد من خير الشرف فهم علوية يرتفعون ~~بنسبهم إلى العباس بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وغيرهم، ومنهم الفضلاء ~~والعلماء وممن أقام الله بهم الدين، وتقوى بهم المذهب الشريف والله الهادي. # قلت: ومنهم -أي من الهدوية- السيد الشهيد الفاضل: علي بن محمد بن أحمد بن ~~يحيى بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن محمد بن ~~علي بن يحيى المجاهد في سبيل الله محمد بن الإمام يوسف الأشل بن القاسم بن ~~الإمام يوسف الداعي بن يحيى بن الناصر بن الهادي إلى الحق عليهم السلام ~~ومنهم السادة بنو الأغظب أهل حوث الذين منهم السيد المجاهد: أحمد بن محمد ~~الأعظب والسيد: علي بن صلاح الأعظب وهم يرتفعون بنسبهم إلى .......(5). PageV02P143 # ومنهم السيد الرئيس: إسماعيل بن محمد فايع وإخوته وهم يرتفعون بنسبهم إلى ~~......(1) وكذلك أشراف وكيه الذين منهم السيد الفاضل: شرف الدين صاحب وكيه، ~~وكذلك السيد: علي بن مهدي بن مطهر بن عبد الجبار الآنسي بن المنتصر بن قاسم ~~بن يوسف بن المرتضى بن مفضل بن منصور بن مفضل والسيد: أحمد بن محمد الآنسي ~~الشاعر وسادة دنان سطان من بلاد عذر والعصيمات قيل يرتفعون بنسبهم إلى ~~السيد هدار المقبور بسطان من أولاد الأمير مجد الدين: يحيى بن بدر الدين بن ~~أحمد بن يحيى بن يحيى وكذلك السادة بنو القيفي الذين منهم السيد: محمد ~~القيفي وولده يحيى وولده محمد يرتفعون بنسبهم إلى يحيى بن يحيى وكذلك من ~~الهدوية السيد: عبد الله بن الهادي المحرابي الهادوي صاحب حيدان](2). PageV02P144 # قلت: وكذلك الأشراف القواسم الذين ينتسبون إلى الإمام القاسم بن علي ~~العياني والإمام القاسم بن إبراهيم الرسي فمنهم شيخ آل الرسول شارح ~~(الأساس) (بالشرحين)(1) الكبير والصغير اللذان يبهران العقول وهو صاحب ~~(اللآلئ المضيئة) و(ضياء ذوي الأبصار) (وغيرهما ذلك)(2) السيد العلامة: ~~أحمد بن محمد بن صلاح ms253 (بن علي بن أحمد بن أبي البركات بن الحسين بن أبي ~~البركات بن الحسين بن علي بن الإمام محمد بن جعفر بن فليتة بن علي بن ~~الحسين بن أبي القاسم بن محمد)(3) بن الإمام القاسم الرسي -عليهم السلام- ~~ثم السيد العالم: عبد الله بن محمد بن صلاح الشرفي [والسيد الفاضل: علي بن ~~إبراهيم القاسمي صاحب الشاهل، والسيد: علي بن الهادي القاسمي الشرفي](4) ~~والسيد العالم: يحيى بن أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي (وولده يحيى بن أحمد، ~~والسيد العالم التقي بن إبراهيم الشرفي)(5)، والسيد العالم: عبد الله بن ~~محمد الشرفي والسيد العالم الجامع الفارق: أحمد بن ...... (6) المعروف ~~بشريف الجن لتصرفه فيهم، وكان يروى أنه أخذ معرفة ذلك «عن»(7) الإمام ~~القاسم بن محمد عادت [124أ-أ] [بركاتهم، والسيد [143-ب] العالم: محمد بن ~~الحسن الشرفي وصنوه السيد العالم: يحيى بن الحسن الشرفي](8) والسيد الفاضل: ~~محمد بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن المهدي بن صلاح الشرفي المبلغ ~~نسبه قريبا [في نسب العالم](9) وأبناءه العظام الذين منهم السيد الفاضل: ~~علي بن محمد الشرفي المعروف بالنسك وأخوه السيد PageV02P145 ### || AUTO الأديب: إبراهيم بن محمد الشاعر وابن أخيه السيد العارف: الحسن ~~بن علي بن محمد الشرفي وأولادهم؛ وعلى الجملة إن في جميع أهل هذا البيت ~~علماء وفضلاء في معمرة والشرف وصنعاء وغيرها أزادهم الله هدى. # [العلماء بنو المحظوري] # قلت: (ومنهم السيد الفاضل العالم علي بن الحسين بن علي العابد الهاشمي ~~صاحب الجاهلي)(1) ومنهم السادة بنو المحظوري الذين منهم السيد: إبراهيم بن ~~علي المحطوري (الذي ظهر)(2) في سنة إحدى عشر بعد المائة والألف في قفلة ~~مدوم وابن عمه السيد الفاضل: إسماعيل بن <<علي>>(3) المحطوري القاسمي وولده ~~السيد الحاكم الآن في المحابشة: يحيى بن إسماعيل المحطوري وأخوه المرتضى ~~الشاعر الأديب، وهم يرتفعون بنسبهم إلى والد الإمام أحمد بن الحسين صاحب ~~ذيبين وقد رفعت نسبه عليه السلام وكذلك أيضا الأشراف أهل غيل مغدف الذين ~~منهم السيد العالم: صلاح بن علي القاسمي وولداه شيخي ذيبين في أيامهما علي ~~بن صلاح وأخوه ms254 [محمد](4) بن صلاح، ومنهم الآن سادة صلحاء زراع وأتقياء(5) ~~في هجرة غيل [مغدف](6) وغيرها وهم أيضا يرتفعون بنسبهم إلى (أحد إخوة)(7) ~~الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذيبين عليه السلام. PageV02P146 # قلت: وأشراف المحابشة بنو مطيع الله (الذين منهم السيد العالم علي بن مطيع ~~الله)(1)، ومن أشراف المحابشة أيضا الأشراف بنو المرتضى أهل تهامة الذين ~~منهم السيد الرئيس: الحسين بن القاسم بن المرتضى؟ وأخوه القاسمي بن أحمد بن ~~المرتضى ولهم إخوان وأولاد أهل شهامة ونجابة وهم يرتفعون بنسبهم إلى ~~[الإمام محمد بن المطهر المظلل بالغمام، ومنهم الأشراف أهل الشجعة الذين ~~منهم السيد: أمير الدين من ذرية الإمام المطهر وأشراف بنو الخالد أهل ~~المحابشة من الشرف هدوية من أولاد المظلل أيضا](2). # قلت: وكذلك أشراف(3) عبال حجة الذين منهم [السيد العالم الكبير: علي بن ~~صلاح بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن يحيى بن علي بن ~~الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن عيسى بن إسماعيل بن عبد الله ~~بن محمد بن الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي عليهم السلام وهو المقبور في ~~صوح مسجد ضيح بشهارة بقرية الأشراف الذي عمره علي بن الإمام القاسم عليه ~~السلام ورأسه عليه السلام مدفون في صوحه، و] (4)السيد العالم: محمد بن عبد ~~الله [124ب-أ] بن القاسم العبالي والسيد: صلاح بن محمد العبالي والسيد ~~العالم: الحسين بن علي بن صلاح «العبالي»(5) نسب الإمام المؤيد بالله ~~«وصنوه الحسن بن علي صلاح» والسيد العالم: عز الدين بن علي العبالي والسيد ~~العالم: علي بن عبد الله العبالي ولهم عقب في شهارة وغيرها ومنهم السيد: ~~الحسن بن صلاح المعروف الآن في صنعاء <<بالعبال ولهم قرابة في بلاد الحرجة ~~بقحطان شام اليمن>>(6) يرتفعون بنسبهم إلى القاسم بن إبراهيم وكذلك السيد: ~~يحيى بن المنتصر الظفيري القاسمي. PageV02P147 ### || AUTO [العلماء بيت الغرباني وجحاف] # قلت: وأما الأشراف القاسميون أهل غربان وبنو جحاف وأشراف من شهارة ~~والأهنوم (ودنان)(1) وعيان ونحو ذلك فجميعهم ترجع أنسابهم إلى الإمام ~~القاسم[بن علي](2) العياني وإنما تفرقهم بحسب ms255 أنسابهم(3) إلى أولاده عليه ~~السلام فمنهم الأشراف آل نجم الدين الذين منهم السيد: القاسم بن نجم الدين ~~صاحب جبل ذري أحد جبال(4) الأهنوم ومنهم أشراف موجودون(5) في تلك الجهة، ~~ومنهم السادة بنو الحبسي المعروفون بالرياسة، ومنهم من هو [144-ب] في ذمار، ~~ومنهم السادة بنو مرفق في شهارة والسادة أهل حبور و(سادة دفان) (6) من عذر ~~وغيرهم خصوصا في جهة شهارة وبلادها، ومنهم السادة النجباء الرؤساء العلماء ~~آل جحاف الحبوري الذي منهم السيد العلامة: صلاح بن عبد الخالق الجحافي ~~القاسمي والسيد العلامة: المهدي بن إبراهيم بن المهدي الجحافي، والسيد: ~~[شمس الدين بن الحسن جحاف وولده إبراهيم، والسيد: شرف الدين بن الصادق، ~~والسيد: يحيى بن علي بن إبراهيم بن جحاف، والسيد](7): زين العابدين بن ~~إبراهيم الجحافي، والسيد: الحسين بن علي بن إبراهيم بن المهدي الجحافي، ~~والسيد: محمد بن الهادي الجحافي والسيد: الحسن بن عبد الخالق الجحافي ~~والسيد المصنف صارم الدين: إبراهيم بن يحيى بن الهادي الجحافي والسيد: علي ~~بن يحيى بن إبراهيم بن المهدي الجحافي والسيد العلامة: عبد الرحمن بن محمد ~~بن شرف الدين بن جحاف وله شرح على (الغاية)، والسيد: علي بن إبراهيم بن ~~المهدي الجحافي والسيد: محمد بن صلاح بن عبد الخالق الجحافي والسيد: الهادي ~~بن المهدي الجحافي، والسيد: الحسين بن علي الجحافي والسيد: محمد بن الحسين ~~بن علي بن إبراهيم [125أ-أ] الجحافي وصنوه علي بن الحسين، وولداه السيد(8): ~~الحسن بن محمد وصنوه الحسين بن محمد صاحب PageV02P148 الظفير، والسيد الإمام السابق المجتهد: يحيى بن إبراهيم الجحافي وصنوه ~~إسماعيل بن إبراهيم وولده القاضي السيد: محمد بن إسماعيل وأولاده النجباء ~~الكاتب الوزير: علي بن محمد جحاف وأخوه القاضي في العصر: يوسف بن محمد ~~وأخوه يحيى حاكم حبور الآن، والسيد الملك: زيد بن الحسين(1)جحاف وولده ~~الحسين بن زيد شيخ القرآن وولده زيد بن الحسين صاحب بيت الفقيه وزبيد وعلى ~~الجملة أن الأشراف آل جحاف فيهم كثرة ومنتشرون في كثير من البلاد، ومنهم في ~~ريمة وتهامة وهم سادة نجباء كملاء. PageV02P149 # قلت: وأما أشراف غربان القاسميون(1) ms256 فكثرتهم تمنع من عد بعضهم ومنهم السيد ~~[العالم المجتهد والمجاهد: صالح بن عبد الله بن علي بن داود بن الحكم بن ~~عبد الله بن عسكر بن مهياس بن داود بن القاسم بن إبراهيم بن القاسم بن ~~إبراهيم بن محمد بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي العياني بن عبد الله بن ~~محمد بن الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي عليهم السلام، ومنهم السيد: أحمد ~~بن حسن الغرباني والأمير الشهيد: حسن بن ناصر الغرباني والسيد: صلاح بن ~~محمد القاسمي الأميري الغرباني والسيد الرئيس: أحمد بن حسن حيدره الغرباني ~~ومنهم السيد العالم المجاهد: صالح بن ناصر الغرباني القاسمي المعروف بابن ~~معل، ومنهم السيد](2) العالم الداعي: ناصر بن محمد بن يحيى المعروف بصبح(3) ~~وولداه أمير الدين ويحيى، والسيد (العالم صالح بن عبد الله الغرباني ~~المعروف بالظلال وولده السيد)(4) العلامة: محمد بن صالح الظلالي(5) والسيد ~~الكبير: الحسن بن محمد حيدرة والأشراف بنو حيدرة [والسيد المجاهد محمد بن ~~عبد الله الملقب أبو عطاف](6) ومنهم السيد العالم الداعي في برط: محمد بن ~~علي الغرباني والسادة العلماء أهل صنعاء وأهل شهارة وفي جميع المحلات ومنهم ~~سيادة ومجادة(7). PageV02P150 # قلت: والسادة الفضلاء بنو العياني القاسمي الذين منهم السيد: علي بن ~~المنتصر العياني والسيد: محمد بن ......(1) العياني الكبير، والسيد: القاسم ~~بن أحمد [العياني وصنوه السيد العالم الزاهد: عبد الله بن أحمد العياني ~~المدرس الآن بقبة محمد بن الحسن بن الإمام بمحروس الروضة، ولهم أخوة سادة ~~أمجاد زهاد: يحيى ومحمد بن أحمد العياني بمحروس الروضة](2)، والسيد: ~~إبراهيم بن أحمد العياني [145-ب] الحاكم الآن في جبلة والسيد العالم المدرس ~~في الجامع الكبير بصنعاء اليمن: أحمد بن [الحسن](3) العياني وبنو العياني ~~الذين في صنعاء والروضة والجبر وعيان وغير ذلك منهم ، ومنهم كثرة وشهامة. # قلت: وكذلك السادة بنو الحيداني الذين منهم السيد [المجاهد](4) الداعي: ~~علي بن إبراهيم الحيداني [المحيكي](5) القاسمي [المعروف بابن ربيعة](6) ~~وولده محمد بن علي المعروف بالمفوض(7) [ومن أولاده سادة نجباء كملاء وهم ~~الأشراف القائمون على مشهد الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذيبين عليهم السلام ~~ومن ms257 آبائهم السيد الفاضل: أحمد بن محمد المحيكي والسيد: عبد الله بن الهادي ~~المحيكي القاسمي وكذلك السيد: محمد بن صلاح صاحب جبل حرام الشرف هم الأشراف ~~أهل جبل حرام القاسمية. # قلت: وكذلك الأشراف من جبل الأهنوم الذين منهم من سكن قرية ربح من أعمال ~~سيران ومن عظمائهم السيد العالم: عبد الله بن قاسم بن يحيى بن محمد بن يحيى ~~بن محمد بن يحيى بن علي بن نشوان بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن ~~نشوان بن علي بن الأمير محمد ذو الشرفين بن جعفر بن الإمام القاسم العياني ~~عليهم السلام](8). PageV02P151 ### || AUTO [العلماء من أشراف الحمزات] # قلت: وأما الحمزات فمنهم [الأمير العالم الكبير المجاهد: شرف الدين الحسن ~~بن شرف الدين بن صلاح بن يحيى بن الهادي بن الحسين بن المهدي بن محمد بن ~~إدريس بن علي بن محمد بن محمد -وهو الملقب تاج الدين- بن أحمد بن يحيى بن ~~حمزة بن علي بن حمزة بن إبراهيم وهو الإمام الحسن بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي عليهم السلام ثم ولده الأمير](1) ~~العالم المجاهد الكبير: محمد بن الحسن بن شرف الدين الحمزي الكحلاني ~~المدفون(2) في مسجد الشرفين(3) بشهارة، [والسيد المجاهد: علي بن الحسن بن ~~شرف الدين وصنوه الأمير: أحمد بن الحسن بن شرف الدين](4) والأمير الفاضل: ~~الحسن(5) بن شرف الدين بن المطهر الحمزي الكحلاني من أولاد الأمير: يحيى بن ~~حمزة بن سليمان [125ب-أ] عليهم السلام. # ومنهم السادة المعروفون في عصرنا ببني الأمير الذين منهم السيد الفاضل(6) ~~العالم: إسماعيل بن صلاح بن .....(7) الأمير وولده السيد العالم المجموع له ~~الآن في عصرنا بين ولاية وقف صنعاء والخطابة في الجامع بصنعاء: محمد بن ~~إسماعيل الأمير وبنو أعمامه(8) أهل شهارة السيد: الحسن بن يحيى بن الحسين ~~بن علي بن الحسن بن شرف الدين (الأمير)(9) الكحلاني والسيد: يحيى بن علي بن ~~الحسين بن علي (بن الحسين)(10) بن الحسن بن شرف الدين وأخوه محسن المعروفان ~~ببني العياني وفي بني الأمير سادة علماء وفضلاء ms258 فيهم(11) عدة. PageV02P152 # قلت: وكذلك الأشراف بنو الغفاري الذين منهم الأمير الكبير: عبد الله بن ~~صلاح الغفاري وفي بني الغفاري سادة نجباء منهم السيد: إسماعيل بن .....(1) ~~وولده يحيى والسيد: إبراهيم بن ......(2) وغيرهم من النجباء العظماء. # قلت: وكذلك الأشراف والعلماء الأمراء المعروفون في عصرنا بني الديلمي ~~[اصطلاحا](3) فهم يرتفعون بنسبهم إلى الحسن بن وهاس الحمزي ومنهم السيد: ~~(علي بن .... (4) شيخ ذمار ومدرسه، والعلماء أهل ذمار منهم ومنهم الحكام ~~ومنهم الأمراء كالسيد)(5) ناصر بن صلاح، وحسن بن صلاح، وبني عز الدين ~~الحمزي ولهم أعقاب الآن صالحون متقون(6). # قلت: وأما الأشراف بنو الديلمي أهل ذمار الذين منهم العلماء الفضلاء ~~كالسيد العلامة: أحمد بن الهادي الديلمي [146-ب] والسيد العلامة: علي بن ~~الحسين الديلمي شيخ ذمار والعلماء الفضلاء منهم فليسوا حمزات بل هم من ذرية ~~الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولعلهم من ذرية أبي الفتح ~~الديلمي هكذا رفع نسبهم السيد أبو علامة في المشجر إلى أبي الفتح الديلمي، ~~ومنهم سادة في ذمار وكثير في قرية القابل من مخلاف صنعاء. PageV02P153 ### || AUTO قلت: وكذلك الأشراف [الحمزات](1) بنو الحرة الذين منهم الشريف: ~~الحسن بن ......(2) بن الحره وولده الرئيس الكاتب: إسماعيل بن الحسن بن ~~......(3) بن الحره، ولهم عقب صلحاء أتقياء ويرتفعون بنسبهم إلى حمزة بن ~~أبي هاشم عليه السلام ومن أشراف عارضة كوكبان من ينتسب إلى الإمام المطهر ~~الحمزي صاحب ذمار عليهم السلام ومنهم الأشراف أهل ذيفان، والأشراف أهل ~~عقبات ومنهم السيد: طالب بن.... (4) الكبير وفي أعقابهم جميعا أشراف أهل ~~مجادة وسيادة، والشريف الفاضل: صالح بن ناصر صاحب جبل تيس من أولاد الإمام ~~المطهر الحمزي صاحب ذمار عليه السلام والسيد: صلاح بن يحيى الحمزي من ذرية ~~المنصور بالله عليه السلام. # [العلماء من أشراف الجوف] # قلت: ومن أشراف الجوف [والأشراف آل داود](5)، والشريف: المطهر بن ناصر ~~الحمزي والشريف: الهادي بن المطهر بن الشويع وصنوه الأمير: عابدين والشريف: ~~أبو طالب بن الحسين البيحاني الحمزي وكان منهم في شهارة جماعة، وكذلك بنو ~~البراشي [126أ-أ] من الحمزات، ومنهم أيضا في شهارة ms259 والأمير: علي بن الحسين ~~الجوفي؛ وعلى الجملة أن الحمزات فيهم كثرة <<يمتنع (معها) (6) تعداد>> ~~أعيانهم فضلا عن عامتهم وغالبهم في الجوف ونجران وسائر مخاليف اليمن ولا ~~يبعد أن منهم في غير اليمن فشهرتهم تغني عن إحصائهم وفيهم الرياسة ~~والمجادة. ### || AUTO قلت: وأما الأشراف أهل الضبعات ففيهم حمزية وهادوية وقاسمية . # [العلماء بنو السراجي] # قلت: وأما الأشراف بنو السراجي الذين منهم: صلاح بن عبد الله الحاطري ~~والسيد: صالح بن أحمد السراجي وغيرهم من آل السراجي المعروفين بالدين ~~والعفاف وحسن الأوصاف فهم يرتفعون بنسبهم إلى زيد بن الحسن بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب هم وأشراف حضور وأشراف من جهران من آل الزيدي وكذلك من كان من ~~أولاد الفتحي. PageV02P154 ### || AUTO [العلماء من بعض الأشراف الموسويين] # قلت: وأما الأشراف الموسويون فقد تقدم ذكر عدة منهم وإنما القصد هنا من ~~عاصر آل الإمام القاسم بن محمد عليه السلام فمنهم الأشراف ولاة الحرمين من ~~آل موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ~~الذين منهم [الشريف: عبد الوهاب، والشريف: حسن أبو نمي والشريف: مسعود بن ~~حسن أبو نمي وصنوه الشريف: شبير أبو نمى والشريف: مفيد بن أبي نمى وابن ~~أخيه مسعود والشريف أمير الحرمين: الحسن بن محمد بن نمى بن بركات بن حسن بن ~~عجلان بن دمينة بن محمد بن نمى بن حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد ~~الكريم بن عيسى بن حسين بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى الجود بن عبد ~~الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام والشريف الكبير: فائز بن حازم بن راجح بن نمى صاحب عتق دوبيش ~~والسقيف، والشريف: أبو طالب بن احسن وصنوه إدريس بن حسن والشريف: محمد بن ~~الهادي الملقب بالعشى، والشريف: علي بن بركات والشريف: أبو دعنج والسيد: ~~محمد بن موسى الهمام والشريف: أحمد بن حسين والشريف: محمد بن أحمد والشريف: ~~محمد أبو القاسم بن أبي بكر ms260 بن مطاعن، ومنهم أشراف في بيشه وينبع ومكة ~~والحجاز، ومنهم كثرة ومنهم رياسة ومجد، ومنهم الشريف: إدريس [147-ب] وابن ~~أخيه](1) الشريف الملك: المحسن بن الحسين بن الحسن بن نمى الحسني المدفون ~~بالمشهد الذي جنب باب السبحة(2) من صنعاء اليمن من داخل الباب وملوك مكة في ~~العصر من أعقابه ببركة دعاء الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم له لأنه ~~مات في جواره وعلى طاعته، وولده زيد بن المحسن، ثم ولده سعد بن زيد بن ~~محسن، ثم ولده سعيد بن سعد بن زيد بن محسن، ثم ولده عبد الله بن سعيد بن ~~سعد وأخوه المتولي للحرم الشريف الآن: مسعود بن سعيد بن سعد. PageV02P155 ### || AUTO قلت: ومنهم الشريف إمام العلم المجاهد: هاشم بن حازم بن راجح ~~بن نمى(1) خليفة الإمام المؤيد على زبيد وبلادها وله عقب بها ودفن بها وكان ~~له دار في شهارة (وكان نسب للإمام المؤيد بالله عليه السلام)(2) ومنهم ~~الشريف[126ب-أ]: حمود بن عبد الله والشريف الفاضل: عبد الكريم صاحب عقود(3) ~~وعلى الجملة ففي أشراف الحرمين كثرة معلومة وهم رأس الزيدية وفيهم المجادة ~~والرياسة. # [العلماء من السادة بني القطبي وبني النعمي] # قلت: وكذلك الأشراف الموسويون الذين منهم الأئمة الهادون أهل المخلاف من ~~بني القطبي [الذين منهم الشريف: دريب بن شمس الدين علي بن يعقوب والشريف: ~~محمد بن عز الدين وهو رئيس الأشراف آل مفيد والشريف: عيسى بن مفيد والشريف: ~~أحمد بن حسين بن دريب والشريف: الطاهر بن عيسى بن المهدي القطبي، والشريف ~~الجليل: أحمد بن عيسى بن المهدي القطبي، والشريف الجليل: أحمد بن عيسى بن ~~المهدي القطبي، والشريف: محمد بن مقدام وهو رئيس الأشراف الخوارمه، ~~والشريف: حاتم بن محمد الحارمي والأمير: عيسى بن المهدي بن عيسى بن المهدي، ~~والأمير: عز الدين القطبي](4) ومنهم أشراف حازان كالشريف: محمد المهدي. # [قلت](5): والسيد العالم المجاهد: عز الدين بن دريب الموسوي الذي أسكنه ~~الإمام المؤيد بالله والأئمة في الطويلة من بلاد كوكبان وله عقب هناك أهل ~~مجد وسؤدد. PageV02P156 # ومن أهل تهامة [بنو النعمي الذين منهم السيد ms261 العلامة: الحسين بن الحسن ~~النعمي، والسيد: مساوى بن عقيل النعمي والسيد العالم الزاهد العابد: علي بن ~~محمد النعمي والسيد الولي الفاضل: يحيى بن الحسين الولي الملقب شريف الخلا، ~~والسيد: إبراهيم بن النعمي بن إبراهيم النعمي والسيد العالم المجاهد: التقي ~~بن إبراهيم بن الهادي الوشلي النعمي الذي كان أول فتوح تهامة أيام الإمام ~~المؤيد على يديه وصنوه الفاضل: الهادي بن صلاح بن الهادي الوشلي النعمي ~~والسيد العالم المحقق: ناصر بن صلاح غسان النعمي الذي كان يسكن الشرف؛ ولعل ~~السادة بنو غسان أهل السعارية من أعمال الشرف من ذريته ومنهم سادة نجباء. # ومن أهل تهامة أيضا منهم](1) الشريف العالم: علي بن الحسن النعمي والسيد: ~~إبراهيم بن الهادي النعمي والسيد: علي بن الحسن النعمي والسيد: صلاح ابن ~~الهادي النعمي والسيد: سعد بن بشير النعمي والسيد: الحسين صاحب صبيا وولداه ~~السيد: محمد بن الحسين والسيد: أحمد بن صلاح صاحب جيزان، والأشراف العلماء ~~والرؤساء (القطبيين)(2) وفيهم الآن فضلاء وأمراء (كالأمير عز الدين ~~بن....(3) القطبي، وبنو حرب القطبي من آل غانم الموسوي، ومثل الأشراف ~~الموجودين من بني النعمي الذين منهم .... (4)) ليس معي خبره بأسمائهم الآن ~~إلا أن فضلهم وشهرتهمتغني عن تفصيل كل منهم وفيهم كثرة وقد تفرق منهم جماعة ~~إلى غير تهامة فمنهم السيد الفاضل: ناصر بن داود الضاعني. PageV02P157 # وجميع الأشراف بنو الضاعني الذين في شهارة وفي بلاد ضاعن يرتفعون بنسبهم ~~إلى موسى [بن زيد](1) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ~~[ومنهم الأشراف بنوا الحوامي أهل تهامة شام اليمن الذين منهم الشريف: أحمد ~~بن حسين بن عيسى الحوامي وصنوه عز الدين بن حسين وولده الحسين بن أحمد ~~وولده محمد بن الحسين والشريف: مهدي بن الحسن ومنهم كثرة وشرف وفضل، والسيد ~~العالم: محمد بن قاسم من أشراف جعايل من بني الحلبي؛ ولعل الأشراف [148-ب] ~~الذين يقولون لهم جعايل في صنعاء من ذريته وليس أعرف إلى من يرتفع نسبه ~~منهم والله أعلم](2). PageV02P158 ### || AUTO [بعض العلماء من آل الحوثي] # قلت: وأما الأشراف الحسينيون -عليهم ms262 السلام- فغالبهم في غير اليمن من ~~أقطار بلاد الإسلام إلا أني قد ذكرت أعيان(1) أسلافهم الماضين الذين بهم ~~انعقد إجماع السابقين وليس لي خبرة(2) بالمتأخرين إلا من هو في اليمن من ~~بعض ذرية موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~[أبي طالب عليهم السلام وذلك كآل عشيش الذين منهم الشريف الكبير الفاضل ~~العلامة: محمد بن علي بن عبد الله «الملقب عشيش»(3) بن محمد بن إبراهيم بن ~~علي بن عبدالله بن الإمام الشهير يحيى بن حمزة الحسيني عليهم السلام الحوثي ~~المعروف بابن عشيش وولده السيد الفاضل: علي بن محمد عشيش](4) والشريف ~~الكبير الفاضل: زيد بن علي عشيش وغالب بني عشيش في حوث(5)؛ وفيهم سيادة ~~ومجادة ومن أخيارهم الآن السيد الرئيس: يوسف بن محمد عشيش [والسيد العلامة: ~~أحمد بن القاسم عشيش](6)، والسيد الأديب: أحمد بن الحسين بن محمد عشيش ~~[127أ-أ]، ومنهم أيضا الأشراف بنو الحوثي وغالبهم في حوث وقرية القابل ~~وصنعاء اليمن، ومنهم السادة النجباء الفضلاء العلماء، ومنهم السيد: محمد بن ~~عبد الله الحوثي الحسيني والسيد: عبد الله بن علي الحوثي، والسيد: ~~الحسين(7) بن محمد الحوثي والسيد: الحسين بن محمد بن علي الحوثي، ثم المظفر ~~الحسيني(8) والسيد العالم [أبو محمد](9) يحيى بن محمد [الحوثي الملقب](10) ~~بالعروبا، والسيد: علي بن محمد(11) الذي كان إمام المحراب بجامع صنعاء ~~وغيرهم، ومنهم السيد PageV02P159 الإمام المحدث نزيل صنعاء اليمن في سنة ستين بعد المائة والألف: ضياء الدين ~~يوسف بن ...... (1) [4لت: من أولاد موسى الكاظم بن جعفر الصادق] (2). # قلت: وهذا غاية من بلغتنا معرفتهم منهم كما أن ذلك غاية ما بلغني من ~~أولاد الحسن بن علي وليس هذا حصر في أنسابهم سلام الله عليهم في كل محل من ~~أقطار الدنيا؛ وإنما غاية قولي بعد من قد ذكرت منهم أن أقول: اللهم صلي ~~وسلم وشرف وكرم وعظم ومجد وترحم وتحنن على عبدك ورسولك الصادق المصدق، نبي ~~الرحمة والحكمة، المبعوث بالحنيفية السهلة: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~بن هاشم وعلى أخيه المرتضى ms263 المجتبى علي أفضل الشهداء، وعلى جميع أهل ~~الكساء، وعلى من سميت ومن لم أسم من صفوة آلهما، وعلى جميع من اصطفيت من ~~الملائكة والأنبياء وجميع عبادك الأتقياء، صلاة وسلاما يبلغا به الدرجة ~~الوسيلة العليا، ويبلغان جميعهم منازل الأتقياء، صلاة وسلاما لا ينفدان ~~أبدا، والله حسبي وكفى ونعم المولى. # قلت: وبهذا نختم ما تأتى لي جمعه منهم ومن غاب عنا منهم (فمن وافق مذهبه ~~مذاهب صفوة آبائهم وسلفهم عددناه منهم)(3) ومن وجدناه منهم قد مال عن ~~مذاهبهم وتعدى أصولهم مما خالف به جميع أقوالهم أو خرق بشيء من أقواله ~~وأفعاله إجماعهم لم تعد(4) أقواله وأفعاله المخالفة من أقوالهم وأفعالهم ~~خصوصا مسائل أصول الدين وما هم فيه غير مختلفين. PageV02P160 # قلت: واعلم أنه قد تحصل بمجموع من ذكرناه منهم سلام الله عليهم عديد ~~[127ب-أ] فوائد لا ينكرها إلا جاهل أو معاند منها: التبرك بذكر أسماء من ~~أسماء عترة المصطفى، ومنها: حفظ أنساب بني الزهراء، ومنها أنه إذا يسر الله ~~-سبحانه وتعالى- من له همة بجمع جميع أنساب العترة كان هذا تقريبا له وكنا ~~مشاركين فيما رامه، ومنها: معرفة طبيق كل طبقة من سلفهم الصالحين الذين بهم ~~انعقد إجماع السابقين الذين يحرم خرق إجماعهم على من بعدهم من [149-ب] ~~المتأخرين. # ومنها: ظهور إمكان حصر أهل كل عصر من (أولئك)(1) السلف الصالحين. # ومنها: أنه يعرف(2) من لا يعرفهم من أعدائهم سلام الله عليهم إنهم شجرة ~~واحدة ولحمة متحدة، وكالسلسلة المبهمة(3) المتصلة حال كونهم على التوحيد ~~والتعديل للحميد المجيد، لا يختلفون في الأصول التي رأيهم متحد فيها، ~~والمسائل المجمعون عليها وأن من خالف من متأخريهم في أي شيء منها لم يعدوه ~~من(4) صفوتها ولا من خيرتها إذ أصولهم كالميزان القويم والقسطاس المستقيم، ~~فمن خف ميزانه هوى وتردى حتى يصلح ولا يتعدى حسبما قد حققناه سابقا. # ومنها: معرفة أعيان أئمتهم وعلمائهم ومن هم وأنهم هم. # ومنها: معرفة أهل النصوص منهم. # ومنها: معرفة أهل تحصيل مذهب فقههم من هم. # ومنها: معرفة طبقة أهل النظر في مذهب فقههم من هم ms264 وغير هذا من الفوائد ~~التي يكثر تعدادها ولا يعزب على أهل الذكاء فوائدها. # نعم قلت: وأما معرفة من أهل النظر منهم فاعلم أنهم قسمين : قسم منهم هم ~~الذين نظرهم في مسائل مذهب فقههم فقط، وقسم منهم هم الذين نظرهم فيه مع ~~النظر منهم في غيره فأهل هذا القسم الأخير سيأتي تحقيقهم -إن شاء الله- ~~وأما أهل القسم الأول فهم صنفان(5): PageV02P161 # فصنف هم الذين نظرهم في مسائل المذهب فقط لتقريره، وصنف منهم هم الذين ~~نظروا في مسائل المذهب فقط للمذاكرة فيه فقط فأهل هذا الصنف الأخير سيأتي ~~تحقيقهم قريبا إن شاء الله تعالى. # وأما أهل الصنف الذي قبله وهم الذين نظرهم لتقريره فقط فهم(1) من تجد ~~أسمائهم من علماء العترة وصفوة الشيعة في الكتب الجامعة لأقوال فقههم من ~~شروح مختصرات مذاهبهم(2) ونحوها من الكتب الجامعة. # قلت: وأما كيفية طريقتهم في تقرير مذهب فقههم فإنهم سلام الله عليهم ~~اقتفوا طريقة [128أ-أ] أثر أئمة التحصيل للمذهب سلام الله عليهم وذلك بعد ~~أن صحت لهم تلك القواعد والأصول المذهبية التي حصلها المحصلون أصولا للمذهب ~~فما فهموه أنه يعتبرها ويلاحظها كل واحد من أولئك أئمة النصوص الخمسة الذين ~~هم: القاسم بن إبراهيم والإمام الهادي إلى الحق وأبنائهما الثلاثة ~~المذكورون أولا بعد إخراج أقوال الإمام الناصر للحق الأطروش عليه السلام ~~وبعد التفسير والتقييد والتأويل والتبيين لها على الصفة التي سبق تحقيقها ~~ويسمح إعادتها التي ذكرنا أنها إذا انطبقت -أعني بعضها لا مجموعها- على ~~مسألة من أي مسألة من أي مسائل الفقه صح أن يكون مذهبا لكل واحد من أولئك ~~الأئمة الخمسة من أهل النصوص سواء كانت تلك المسألة من أقوال الأربعة ~~الباقين أم من أقوال الإمام الناصر للحق الأطروش أو من أي أقوال أئمة السلف ~~السابقين أم حصلها أئمة التحصيل من أي أصول الشرع مهما انطبقت عليها تلك ~~الأصول المذهبية أو بعضها للوجوه التي سبق تحقيقها وذلك أنهم أعادوا النظر ~~هم -أعني أئمة النظر- إلى كل مسألة من مسائل ذلك المذهب الذي قد حصله أئمة ~~التحصيل مذهبا جامعا لآل ms265 محمد أجمعين يعمل به المقصر من المتمسكين بهم ~~والمتبعين من أول مسألة من أول باب فيه إلى آخر مسألة من آخر باب منه هل ~~كان تحصيل أئمة التحصيل لها على حال موافقة صحيحة لتلك الأصول والقواعد PageV02P162 المذهبية أو بعضها التي قد صح للجميع أن تكون مذهبا(1) لكل واحد من أولئك ~~أئمة النصوص الخمسة أم صدرت من أئمة [150-ب] التحصيل على حال تركيب أو غفلة ~~أو نحو ذلك وأنها غير مطابقة لتلك القواعد أو بعضها؛ فإن وجدوها صادرة منهم ~~عن صحة مطابقة ليس فيها وهم أبدا أصلوها مذهبا وقرروها على ما قررها عليه ~~أئمة التحصيل وحكوها في حكايات المذهب، وإن وجدوها صدرت عنهم على حال غفلة ~~أو تركيب>>(2) وأنها ليست منطبقة على تلك الأصول المذهبية ولا على بعضها ~~ألغوا عنها وحصلوا هم للمذهب في تلك القضية -أعني <<المسألة>>(3) التي ~~ضعفوها- ما يوافقها في الغرض المقصود مما تنطبق عليه تلك الأصول أو بعضها ~~من أي أقوال أئمة السلف السابقين إن وجدوا شيئا من أقوالهم نصا على تلك ~~المسألة المحتاج إليها مما تنطبق عليها تلك الأصول المذهبية أو بعضها، وإن ~~لم يجدوا من أقوالهم نصا تنطبق عليه تلك الأصول حصلوا للمذهب من أقوال ~~المؤيد بالله الهاروني أو أخيه أبي طالب أو المنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~عليهم السلام ما تنطبق عليه تلك [128ب-أ] الأصول المذهبية في المسألة ~~المحتاج إليها في أي أبواب الفقه؛ لأنهم قد ألحقوا أقوال هؤلاء الأئمة ~~الثلاثة بأقوال أئمة النصوص على ما سبقت إليه الإشارة فيما سبق أو من أي ~~أصول الشرائع(4) مما تنطبق عليه تلك الأصول؛ فمتى تقررت عندهم تلك المسألة ~~على أكمل صحة(5) مطابقة لتلك الأصول فلا تخلو: إما أن تكون المسألة الأولى ~~التي ضعفوها لتركيب أئمة التحصيل فيها قد حكيت في حكايات أقوال المذهب أم ~~لا فإن لم يكونوا قد أصلوها فيما(6) حكوا هم تلك المسألة التي خرجوها ~~وصححوها في حكايات المذهب وأهملوا تلك المسألة التي وهم فيها أئمة التحصيل، ~~وإن كانوا قد حكوها فيها PageV02P163 وأصلوها حكوا ms266 المسألة التي صححوها هم مذهبا في حكايات شروح مختصرات المذهب ~~أو نحوها من الكتب التي تجمع أقوال مسائل فقه علمائهم وذهبوا عليها بالرمز ~~المصطلح عليه بين فقهاء النظر منهم وأشاروا إلى المسألة المحكية في المذهب ~~على ذلك الوجه المضعف بالتضعيف مع تركها على حكايتها التي حكاها أئمة ~~التحصيل . # قلت: وهذا هو الوجه لما تجدهم يضعفونه من مسائل المذهب المحكية مذهبا. # قلت: وما التبس عليهم الأمر فيه بمعنى هل هو مطابق لتلك الأصول المذهبية ~~أم لا وحصل أحد أئمة النظر من علماء الأئمة أو أحد مجتهدي خلص الشيعة في ~~تلك المسألة مسألة كذلك مع لبس الأولى والأخرى أيهما الأصح المطابق للأصول ~~المذهبية(1) -بمعنى أن في كل حل واحدة منهما قوة وضعف- وترددت الأذهان في ~~أيهما الأقوى إلى مطابقة تلك الأصول من دون مؤنة وتكلف في التأويل ونحوه ~~وأبقوا المسألة المخرجة لأئمة التحصيل على حكايتها وحكوا المسألة الثانية ~~المحصلة من أئمة النظر وأصلوها أيضا بين حكايات المذهب لكن مع التنبيه ~~بلفظة: قيل. # قلت: وهذا هو وجه ما بحده(2) من المسائل المصدرة بين أقوال مسائل المذهب ~~منبه عليها بالقيلات لتحصيل معاودة النظر عليها من أئمة النظر والله أعلم. # قلت: فعلوا هكذا في كل مسألة من مسائل أول باب من أبواب مذهب فروع ~~الفقه(3) إلى آخر مسألة من آخر باب منه حتى أكملوا(4) تقريره على هذا والله أعلم. PageV02P164 # قلت: واعلم أن قول مشايخ المذاكرة في فروع الفقه عند النظر فيه ليس كل ~~تصحيح للمذهب أو نحوه صحيح ولا كل تضعيف لذلك صحيح قول صحيح؛ وذلك لعلة قوة ~~القرائح [129أ-أ] عند النظر إلى تلك القواعد المذهبية أو نحوها أو ضعفها ~~كذلك أعني عند النظر إليها إذ قد يكون المتأخر وهم أن الأول وهم فيضعف على ~~ما وهم(1) ضعيفا أو العكس فيجيء من بعده من أئمة النظر فيتأمل فيتضح له خطأ ~~الآخر أو جودة(2) نظره فيضعف تضعيف المضعف أو يقوى بتقويته، ثم كذلك، ثم ~~يكون من الذي بعدهم مثل ذلك وقد [151-ب] يتسلسل الحال في ذلك فهذه ms267 هي وجوه ~~التقوية للمذهب أو نحوه، والتضعيف من المشائخ عند المذاكرة فيه والله أعلم. # قلت: واعلم أن هذا المذهب المشار إليه بعد كمال تقريره من أئمة النظر هو ~~الذي قد انتظم حكاية مسائله في عصور صفوة علماء أهل البيت المتأخرين وعلماء ~~صفوة شيعتهم المودين (الأزهار) و(الأثمار) و(مفتاح الفرائض) ونحوها من ~~المختصرات والمطولات التي يحكى فيها مسائل المذهب وينبه عليها منطوقها ~~ومفهومها(3) بعد بلوغ مسائل المذهب هذا إلى من ألف هذه الكتب المشار إليها ~~كالإمام المهدي لدين الله: أحمد بن يحيى صاحب (الأزهار)، والإمام المتوكل ~~على الله: يحيى شرف الدين صاحب (الأثمار)، والعصيفري صاحب (مفتاح الفرائض) ~~ونحوهم بتبليغ السابق من أئمة التحصيل إلى من بعدهم إلى أول طبقة من أئمة ~~النظر، ومنهم إلى من بعدهم[من أهل النظر](4) حتى بلغت إلى الأئمة المذكورين ~~ونحوهم، ثم بلغت عنهم إلى من بعدهم من أهل النظر إلى أن بلغت إلينا أهل(5) ~~هذا العصر المتأخر. # قلت: ولا ينكر هذا إلا مكابر للمعلوم أو مغفل عن معرفة فقه من هم ~~كالنجوم. PageV02P165 # قلت: وذلك لأن ما من أهل عصر (من آخر عصر أئمة التحصيل إلى هذا العصر الذي ~~نحن فيه إلا وعلماء أهل كل عصر)(1) منهم ومن شيعتهم الزاهرة يذاكرون في هذا ~~المذهب وينظرون فيه عند مذاكرتهم(2) ويحدمون عليه بالأقلام ويخوضون في ~~تصحيح ما يصححونه منه أو يضعفونه أو يقوونه أو نحو ذلك مما قد سبقت إليه ~~الإشارة بالكلام. # قلت: وإنما يفعلون هذا مراعاة إلى قواعد تلك الأصول المذهبية التي قد ~~اعتبرها جميع علماء المتأخرين من علماء العترة الكرام وعلماء الشيعة ~~المؤدين الأعلام، المتمسكين بمذاهب الآل، المعدودة أقوالهم من أقوالهم على ~~كل حال إذ قد صارت ميراثا -أعني أصول المذهب- لمذهب فقههم، ومعيارا لما هو ~~[129ب-أ] عن رضا من جميعهم؛ وما جعلوا هذا إلا تأكيدا وإلا فإن ما من ثم ~~مسألة منه إلا ولمفهومها ومنطوقها دليلا شرعيا حسبما قد حققناه(3) سابقا ~~والحمد لله الذي هدى وأولى. # قلت: وقد عرفت فيما سبق أنما أجمع عليه مجتهدي أهل كل عصر من ms268 مجتهدي ~~علماء العترة بعده -صلى الله عليه وآله وسلم- على أمر حرم مخالفته؛ وقد ~~أجمعوا على صحة هذا المذهب المشار إليه وصحة اعتبار أصوله وقواعده والحمد ~~لله رب العالمين. # تنبيه # اعلم أنا قد أوضحنا بحمد الله هنا وفيما سبق طرق بلوغ مذاهب سلف العترة ~~المطهرين عن الأرجاس، الذين هم هداة الناس، من أصولهم وفروعهم إلى من بعدهم ~~من المتأخرين منهم إلى أن بلغت إلى أهل عصرنا وأوضحنا ذلك إيضاحا بينا لا ~~يبقى معه ارتياب لأولي الألباب. PageV02P166 ### || AUTO [طرق مذهب العترة من أصولها الثلاثة] # قلت: إلا أني رجحت بعد استخارة الله سبحانه وتعالى أن أؤكد ذلك تأكيدا ~~ثانيا جليا؛ وذلك أني أدفع(1) طرق مذاهب العترة من أصولها الثلاثة التي قد ~~عرفتها وفروعها التي نحن بصددها عن العدول الثقات من مجتهدي علماء آبائنا ~~وشيعتنا حتى نبلغ بها -إن شاء الله تعالى- إلى الوصي المرتضى عن أخيه ~~المصطفى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فنقول وبالله الاهتداء وبأحد ~~الطرق المعتبرة [الآتية إلى القاضي العلامة: محمد بن سليمان بن أبي الرجال ~~وذلك ما قاله](2) القاضي العلامة فخر الدين: عبد الله بن الحسن الدواري رضي ~~الله عنه ورحمة الله عليه في إسناد(3) فقه الزيدية قال -رحمه الله: السماع ~~لذلك من جهتنا إلى الفقيهين العالمين بدر الدين محمد بن سليمان بن أبي ~~الرجال وعماد الدين يحيى بن الحسن البحيح والفقيه يحيى بسنده إلى الفقيه بن ~~سليمان وإلى الأمير المؤيد بن أحمد والفقيه [152-ب] محمد بن سليمان بسنده ~~إلى الأمير المؤيد بن أحمد المذكور وسند الأمير المؤيد إلى الأمير الحسين ~~بن بدر الدين والأمير الحسين سنده إلى الأمير علي بن الحسين بن يحيى بن ~~يحيى والأمير علي سنده إلى الشيخ محيي الدين محمد بن أحمد البحراني والشيخ ~~محيي الدين سنده إلى الأمير بدر الدين وشمس الدين[ومحمد](4) ويحيى ابني ~~أحمد بن يحيى وسندهما إلى القاضي جعفر وسنده إلى الكني وسنده إلى ابن أبي ~~الفوارس وسنده إلى علي بن أموج الخليل [وسنده إلى القاضي زيد](5) وسنده إلى ~~القاضي يوسف وإلى الشيخ علي ms269 بن محمد(6) الخليل وسند القاضي يوسف إلى ~~الأستاذ جامع الإفادة والزيادات وسند الأستاذ إلى المؤيد بالله الهاروني ~~[130أ-أ] عليه السلام وسند المؤيد بالله إلى أبي العباس الحسني عليه السلام ~~وسند أبي العباس إلى يحيى بن المرتضى بن الهادي وسند يحيى بن المرتضى PageV02P167 ### || AUTO إلى عمه الناصر أحمد بن يحيى الهادي عليه السلام وسند أحمد بن ~~يحيى إلى أبيه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين والهادي عليه السلام سنده ~~إلى أبيه الحسين والحسين سنده إلى أبيه القاسم والقاسم إلى أبيه إبراهيم ~~وإبراهيم إلى أبيه إسماعيل وإسماعيل إلى أبيه إبراهيم وإبراهيم إلى أبيه ~~الحسن المثنى والحسن إلى أبيه الحسن السبط والحسن إلى أبيه أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أخذه عن رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # [الطريق الجامعة لمذهب العترة أصولا وفروعا] # قلت: وأما الطريق الجامعة لمذاهبهم أصولها وفروعها فذلك ما روى إلى الأخ ~~الكريم العلامة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن الإمام المهدي لدين الله رب ~~العالمين أحمد بن الحسن بن الإمام بعد صلاة عصر أحد أيام شهر رمضان الكريم ~~سنة ست وخمسين بعد المائة والألف من الهجرة النبوية -على صاحبها أفضل ~~الصلاة والتسليم- في المسجد الجامع الكبير بصنعاء اليمن -المحمية بالله ~~سبحانه وتعالى- قال وبالإجازة عن الوالد العلامة إبراهيم بن القاسم بن ~~المؤيد بالله عليه السلام ما يرويه عن القاضي العلامة أحمد بن محمد الأكوع ~~والقاضي أحمد بن محمد الغفاري ما يرويانه عن القاضي أستاذ أهل البيت ~~المطهرين ومحبهم العلامة أحمد بن سعد الدين المسوري ما يرويه عن الإمام ~~المؤيد بالله محمد بن الإمام عليه السلام. # [قلت: وأرفع من هذه الطريق وذلك ما أخذته من سيرة الإمام المؤيد بالله ~~محمد بن الإمام للسيد المطهر الجرموزي بعد صحة السيرة عنه بالرواية الصحيحة ~~لي من عمي الحسين بن القاسم وغيره عن الإمام المؤيد محمد بن القاسم ...إلخ. PageV02P168 # قلت: وبالطريق الثالثة أيضا وذلك ما أرويه أنا عن أهلي الذين أقر بهم إلي ~~أبي عبد الله بن القاسم وأخيه العلامة ms270 الحسن بن القاسم وغيرهما بعد مجالستي ~~لهم المدة المديدة والأخذ عنهم سماعا كتبا عديدة منها (الأزهار) وشرحه لابن ~~مفتاح، و(الفرائض) وشرحها للناظري على ابن مفتاح العصيفري، و(شفاء الأوآم) ~~للأمير الحسين بن بدر الدين عليه السلام، و(العمدة) لابن البطريق وغير ذلك، ~~ومن أصول الدين وأصول الفقه وغير ذلك مما أخذوه هم عن أهلهم الذين أقربهم ~~إليهم والدهم الإمام العالم القاسم بن المؤيد ما أخذه عن أهله الذين هم ~~أقربهم إليه عمه الإمام أمير المؤمنين المتوكل على الله إسماعيل بن أمير ~~المؤمنين وأخيه الحسن بن الإمام المؤيد بالله وغيرهم ما أخذوه عن أهلهم ~~الذين أقربهم إليهم أمير المؤمنين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين(1) ~~المنصور بالله [130ب-أ] القاسم بن محمد بن علبي عليه السلام وذلك ما رواه ~~الإمام المؤيد بالله بعد إنشاده الشعر](2) وهو قوله: # كم بين قولي عن أبي عن جده .... وأبو أبي فهو النبي الهادي # وفتى يقول حكى لنا أشياخنا(3) .... ما ذلك الإسناد من إسنادي PageV02P169 [ثم قال عليه السلام هذا الإمام السابق زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام يروي مذهبه عن أبيه زين العابدين عن أبيه سبط رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- ونحن نحفظ مذهب الإمام زيد بن علي ونرويه بالسند ~~المتصل وهذا أخوه الإمام المقتصد باقر العلم محمد بن علي زين العابدين بن ~~الحسين روى مذهبه عن آبائه عليهم السلام عن النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ونحن نحفظ مذهبه بطريق صحيح من طريق الإمام علي بن موسى الرضى عليه ~~السلام قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: ~~حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين ~~قال: حدثني أبي علي [153-ب] بن أبي طالب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم والمعين عليهم ومن ~~سبهم {أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا ms271 يزكيهم ولهم عذاب أليم}[آل عمران:77](1) وهذا الإمام محمد بن ~~عبد الله النفس الزكية يروي مذهبه عن أبيه عبد الله الكامل عن أبيه الحسن ~~المثنى عن أبيه الحسن السبط عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ونحن نحفظه سندا وطريقا صحيحة وهذا الإمام ترجمان الدين ~~القاسم بن إبراهيم الذي قال فيه جده المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~لفاطمة: ((إن منك هاديها ومهديها ومستلب الرباعيتين لو كان بعدي نبيا لكان ~~أباه القاسم بن إبراهيم عليه السلام))(2)يروى مذهبه PageV02P170 عن أبيه إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه شبه رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن سبط رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- عن أبيه علي بن أبي طالب عن رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ونحن نحفظ عنه بإسناد صحيح إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~وهذا الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام يروي مذهبه عن ~~أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد والحسن وهم يروونه عن أبيه القاسم بن ~~إبراهيم وهو يرويه عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما تقدم ذكره ~~وهذا الإمام الناصر للحق الذي ظهر بالجيل والديلم الحسن بن علي بن الحسن بن ~~عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب يروي مذهبه ~~عن شيخ الإسلام محمد بن منصور المرادي عن الإمام المقتصد أحمد بن عيسى عن ~~أبيه عيسى الحافظ عن أبيه أمير المؤمنين زيد بن علي عن أبيه زين العابدين ~~علي بن الحسين السبط عن أبيه الحسين السبط عن علي بن أبي طالب عن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- وهذا الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين يروي ~~مذهبه عن محدث آل محمد أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل عن الناصر لدين الله ~~مقدم الذكر، ونحن نروي مذهبهما إليهما بالسند الصحيح، ثم قال عليه السلام ~~ولنذكر طريقا من طرق العلم المتصلة بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فأنا ~~أروي مذهبي عن السيد العلامة ms272 صارم الدين إبراهيم بن المهدي الجحافي القاسمي ~~قراءة، وعن السيد العلامة أمير الدين بن عبد الله من آل المطهر بن يحيى ~~أجازه وغيرهما إجازة وقراءة، وأروي عن السيد العلامة أحمد بن عبد الله ~~المعروف بابن الوزير عن الإمام يحيى شرف الدين عن السيد العلامة إبراهيم بن ~~محمد عن السيد صلاح الدين عبد الله بن يحيى بن المهدي الزيدي نسبا ومذهبا ~~عن والده يحيى بن المهدي عن الإمام المهدي [154-ب] لدين الله محمد بن ~~المطهر عن والده الإمام المطهر بن يحيى عن PageV02P171 شيخ الشيعة محمد بن سليمان بن أبي الرجال عن الإمام الشهيد أحمد بن الحسين ~~عن الشيخ أحمد بن أبي القاسم الأكوع المعروف بشعله عن الشيخ محمد بن أحمد ~~بن الوليد العرشي عن الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عن الشيخ ~~الأجل إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث بن عبد الرزاق بن أحمد عن الشريف عن علي ~~بن الحرره وأبي الهيثم يوسف بن أبي العترة عن محمد بن الحسن المطهري إمام ~~مسجد الهادي إلى الحق عليه السلام عن محمد بن أبي الفتح عن الإمام المرتضى ~~لدين الله محمد بن يحيى عن أبيه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عن أبيه ~~الحسين الحافظ وعميه محمد والحسن عن أبيهم ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم ~~عن أبيه إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه إبراهيم الشبه عن أبيه الحسن ~~المثنى عن أبيه السبط وعمه الحسين السبط عن أبيهما علي بن أبي طالب عن ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال عليه السلام فهذا هو مذهبنا. # قلت: وهذه الطريق قد أثبتها السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي رحمه الله ~~في (اللآلئ المضيئة) في سيرة الإمام القاسم بن محمد عليه السلام بلفظها إلى ~~آخرها ولذلك أيضا رواها السيد العدل مطهر بن محمد الجرموزي في الجزء الأول ~~من سيرته وهي سيرة الإمام القاسم عليه السلام أيضا بلفظها، وقد صح لنا بحمد ~~الله الطريق إلى هاتين السيرتين بما يأتي إن -شاء الله- من بيان طريقهما ~~إليهما قريبا بمن الله ms273 وكرمه فهو الهادي. PageV02P172 ### || AUTO [طرق وأسانيد المؤلف] # قلت: وأرفع من هذه الطرق وذلك ما أخذته من سيرتي الإمام المؤيد بالله ~~محمد بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد صاحب شهارة عليه السلام للسيد ~~العلامة أحمد بن محمد الشرفي والسيد العدل المطهر بن محمد الجرموزي المفضلي ~~بعد صحة هاتين السيرتين لنا عنهما بالرواية الصحيحة من عمي الإمام الحسن بن ~~القاسم بن المؤيد بالله محمد بن القاسم وغيره من العدول الثقات بصحة هاتين ~~السيرتين عن مؤلفيهما وهما بروايات عن المؤيد بالله ما يأتي من سند المذهب ~~قريبا إن شاء الله تعالى ...إلخ. # قلت: وبالطريق الصحيحة أيضا وذلك ما رويته أنا عن أهلي الذين أقربهم إلى ~~أبي عبد الله بن القاسم وأخيه عمي الإمام العلامة الحسن بن القاسم وغيرهما ~~بعد مجالستي لهم المدة المديدة والأخذ عنهم وإسماع كتب عديدة عنهم وذلك ~~(الأزهار) وشرحه لابن مفتاح و(الفرائض) للعصيفري وشرحها للناظري و(شفا ~~الأوام) للأمير الحسين بن بدر الدين و(العمدة) لابن البطريق وكتب عدة من ~~أصول الفقه وأصول الدين والحديث والنحو والفقه وغير ذلك سماعا وإجازة مما ~~أخذوه هم عن أهلهم الذين أقربهم إليهم والدهم الإمام العالم القاسم بن ~~المؤيد بالله ما أخذه عن أهله الذين أقربهم إليه عمه الإمام أمير المؤمنين ~~المتوكل على الله إسماعيل بن أمير المؤمنين القاسم بن محمد وما أخذه عن ~~أخيه الحسين بن الإمام المؤيد وغيرهم مما أخذوه عن أهلهم الذين أقربهم ~~إليهم إمامهم أمير المؤمنين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين المنصور ~~بالله القاسم بن محمد بن علي وذلك ما رواه الإمام المؤيد بالله بعد إنشاده ~~لشعر الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة وهو قوله: # كم بين قولي عن أبي عن جده .... وأبو أبي فهو النبي الهادي # وفتا يقول روى لنا أشياخنا .... ما ذلك الإسناد من إسنادي](1) PageV02P173 وذلك قوله عليه السلام: ونحن نروي مذاهب أهل البيت عليهم السلام عن آبائنا ~~الذين أقربهم منا [155-ب] والدنا أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن ~~محمد سلام الله عليه مما تلقاه عن أهله ms274 من العترة النبوية وعن الإمام ~~الناصر لدين الله الحسن بن علي بن داود بما تلقاه عن أهله وبلغ به إلى ~~الإمام المتوكل على الله يحيى بن شرف الدين بن شمس الدين بما تلقاه عن أهله ~~وبلغ به إلى المنصور بالله أمير المؤمنين محمد بن علي السراجي وإلى جده أبي ~~أمه أمير المؤمنين المتوكل على الله المطهر بن محمد بن سليمان وإلى جده أبي ~~أبيه المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى بما تلقونه عن أهلهم وبلغوا به ~~إلى الإمام أمير المؤمنين الناصر لدين الله محمد بن علي بن محمد وإلى والده ~~أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب العالمين علي بن محمد وإلى الإمام ~~الواثق بالله المطهر بن محمد وإلى والده أمير المؤمنين المهدي لدين الله ~~محمد بن المطهر وإلى والده أمير المؤمنين المتوكل على الله المطهر بن يحيى ~~المظلل بالغمام وإلى أمير المؤمنين المؤيد بالله يحيى بن حمزة الحسيني بما ~~تلقونه عن أهلهم وبلغوا به إلى الأئمة الأعلام أمير المؤمنين إبراهيم بن ~~تاج الدين أحمد بن الأمير بدر الدين محمد بن محمد بن يحيى بن يحيى وأعمامه ~~الذين منهم الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين وأخيه الإمام الناطق ~~بالحق الحسين بن بدر الدين عن أبيهم الأمير بدر الدين محمد بن أحمد وأخيه ~~الأمير الأعظم شيخ آل الرسول يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي وبما ~~بلغوا به إلى الإمام الشهيد أمير المؤمنين أحمد بن الحسين القاسمي ثم إلى ~~الإمام الأعظم أمير المؤمنين المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بما ~~تلقاه عن آبائه ومشايخه وبلغ به الإمامين الأعظمين أمير المؤمنين المؤيد ~~بالله أبي الحسين الهاروني وأخيه أمير المؤمنين الناطق بالحق أبي طالب يحيى ~~بن الحسين وإلى خالهما السيد PageV02P174 الإمام أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن يحيى الحسني(1) بما تلقوه عن آبائهم ~~وعن أبي الحسين الهادي يحيى بن محمد المرتضى عن عمه الإمام أمير المؤمنين ~~الناصر لدين الله أحمد عن أبيه الإمام أمير المؤمنين الهادي إلى الحق ms275 يحيى ~~بن الحسين [131أ-أ] عن أبيه الحسين الحافظ وعميه الحسن ومحمد عن أبيهم ~~ترجمان الدين نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم طباطبا ~~العمر عن أبيه إسماعيل الديباج عن أبيه إبراهيم الشبه عن أبيه الحسن المثنى ~~عن أبيه الحسن السبط عن أبيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي -كرم الله ~~وجهه في الجنة- عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # قلت: فهذه عن طريقة آل الحسن السبط. وأما الطريق عن آل الحسين السبط ~~فالسند المتقدم عن الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم عليه السلام الذي ~~بلغ به إلى الأئمة الأعلام الثلاثة الهارونيين وخالهما أبي العباس عليهم ~~السلام بما بلغوا به أيضا إلى الإمام أمير المؤمنين الناصر لدين الله الحسن ~~بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن ~~أبي طالب عليه السلام وعن أخيه الناصر الحسين بن علي بن الحسن عمن ذكر من ~~آبائهم -صلوات الله عليهم جميعا- عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P175 # قال [156-ب] عليه السلام يعني المؤيد بالله محمد بن القاسم وكل هؤلاء ~~الأئمة يروون عن آبائهم مذهب الأئمة الأكابر، البحار الزواخر، الذين ~~تضمنتهم هذه السلسلة التي هي شفاء الأسقام ونور ليوم الزحام علي الرضى عن ~~أبيه موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي سيد ~~العابدين عن أبيه الحسين السبط عن أبيه علي الوصي عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ومذهب إمام الأبرار، وقتيل الفجار، أبي الحسين الولي بن ~~الولي زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه في الجنة- عن رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # ومذهب الأئمة الهداة الدعاه إلى سبيل النجاة محمد النفس الزكية وأخيه ~~إبراهيم النفس المرضية وأخيهما يحيى وأخيهما إدريس وأخيهما موسى عن عبد ~~الله الكامل عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن السبط عن أبيه أمير ~~المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ms276 أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة عن رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم. # ثم قال الإمام المؤيد بالله محمد بن الإمام عليهما السلام بعد ذلك سلسلة ~~من ذهب، منوطة بالشهب، ونسبة ترددت نص وصي ونبي. انتهى سند الإمام المؤيد ~~بالله محمد بن الإمام عليه السلام لمذاهب الآل الكرام والنجباء الأخيار ~~[131ب-أ] وذلك؛ هو الذي وعدنا به في ترجمة أول الكتاب والحمد لله الذي أعان ~~فهو ولي الامتنان. # نعم قلت: وأما الصنف الأخير وهم أهل النظر في المذاكرة(1) في مذهب فروعهم ~~فقط فذلك يكون من المقلد المبتدي القاصر عن رتبة أهل النظر في أقوى الأقوال ~~ونحوها؛ وسيأتي تحقيق المقلد قريبا إن شاء الله تعالى. # قلت: فالمبتدي ونحوه نظره يكون في نفس مسائل المذهب الفروعي ويأخذها عن ~~شيخه كما يفعله المبتدئون في زماننا هذا في الابتداء بمسائل (حمرة الأزهار) ~~و(مفتاح الفرائض) ونحوها مثلا. PageV02P176 # قلت: وذلك هو مذهبه ومذهب العامي المقلد لجملة صفوة العترة عليهم السلام ~~إذا عملا بما تضمنته مسائل ذلك المذهب. # قلت: لأن ذلك هو قدر إمكانهما في العمل بالمسائل الفرعية العملية القطعية ~~منها والظنية المتعبدون بفعلها[بمسائل](1) أو تركها مع تعبدهم أيضا بوجوب ~~متابعة صفوة العترة والتمسك بهم. # قلت: فإذا عملا(2) بمسائل ذلك المذهب فقد تم لهم الأمران؛ لأن قد رضى لهم ~~ذلك كل من صفوة العترة من بعد استقرار المذهب كما عرفت وانقرض علماء أهل كل ~~عصر من أعصار أئمة التحصيل لهذا المذهب وأئمة النظر أيضا من المذاكرين فيه ~~وهم على رضا بذلك لهم مذهبا وهو من أقوال أئمة السلف السابقين ونصوصهم كما ~~عرفت، وقد صح أيضا أن يكون مذهبا لكل واحد من أئمة النصوص الخمسة، وإذا صح ~~أن يكون كذلك فقد صح أن أهل تلك الطبيق السابقة من سلف العترة الزاهرة ~~كانوا يجيزون(3) أقوال كل منهم حتى أن قول أحدهم كأنه قول لكل واحد منهم ~~كما عرفت تفصيله سباقا(4) فثبت (حينئذ)(5) أن ذلك عن رضى من أولهم وآخرهم ~~فظهر حينئذ صحة العمل بالمذهب المشار إليه للعامي المقلد لجملة ms277 أهل البيت ~~عليهم السلام ومثله مبتدي النظر في معاملتهما [157-ب] الدينية والدنيوية مع ~~حصول المتابعة منهم لأهل البيت عليهم السلام والتمسك بهم. # قلت: لأن الأعمال لا تنفع إلا بموالاتهم والإنخراط في سلكهم ومودتهم دل ~~على ذلك أدلة الشرع كما عرفت ذلك مما سبق في الجزء الأول. # قلت: كما أنها لا تنفع مودتهم ونحوها ولا تكفي دون القيام بالواجبات وترك ~~المقبحات. # قلت: لكن السلامة لمن جمع بين الأمرين ففاز بطاعة الله سبحانه وتعالى ~~وطاعتهم ومحبتهم(6) مع التمسك بهم في الأقوال والأفعال فثبت ما قلنا والحمد ~~لله على ما هدى. # قلت: نعم. PageV02P177 ### || AUTO وأما القسم الثاني منهم -أي من أهل النظر-(1) وهم الذين نظرهم ~~في مسائل مذهب الفروع هذا مع النظر في غيرهم فهم أيضا صنفان صنف كل منهم ~~فقيه مجتهد وصنف كل منهم يمكنه النظر في مسائل هذا المذهب وفي أقوى أقوال ~~العلماء مع قصوره عن الاجتهاد فهذا الأخير سيأتي فيه(2) التحقيق. # [بيان المقصود بالفقهاء المجتهدين] # وأما(3) الأول وهو صنف الفقهاء المجتهدين فنظرهم فيما أذكره في هذا البحث ~~-إن شاء الله تعالى- بعد أن أقول: # أولا: اعلم أن حقيقة الفقيه في اللغة من فهم المعنى الخفي، وأما اصطلاحا ~~فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية يحترز بهذا عن علم ~~الله سبحانه وتعالى بالأحكام فليس مستندا إلى دليل بل هو عالم بهما معا من ~~غير مستند إلى أحدهما من الآخر. # قلت: وكذلك أيضا خرج علم المقلد إذ ليس عن دليل تفصيلي بل إجمالي. # قلت: وأما حقيقة المجتهد فقد تقدم بيانه مع بيان ما يحتاجه من العلوم ~~فيعاود من هنالك إن شاء الله تعالى. # قلت: فإذا عرفت هذا فنظره هو أن يستفرغ وسعه في تحصيل ظن في كل أمر كلف ~~به فعلا أو تركا بعد أن يعطى الاجتهاد حقه في معاملتيه الدينية والدنيوية ~~وما يتعلق به حيث كان إماما أو حاكما أو مفتيا أو نحو ذلك من أي أصول أدلة ~~الشرع التي قد عرفتها مما سبق عن مدارك أحكامها الشرعية ومناطاتها المعتبرة ~~مما ms278 أداه إليه اجتهاده ويترجح به ظنه؛ وذلك هو مذهبه ما لم يتعدى قول من ~~أقواله جميع أقوال صفوة العترة أو يخرق قولا من أقواله إجماعهم؛ فأما ما ~~كان كذلك فلا له ولا لأحد من المسلمين العمل بما هذا شأنه لمنع الدليل عن ~~العمل بذلك. # قلت: وهذا أعني تحصيل ظنه بما ذكر سواء كان عالما مطلقا أو في القدر الذي ~~اجتهد فيه على القول بأن الاجتهاد يتبعض. PageV02P178 # قلت: وله أيضا مع هذا النظر في مسائل مذهب الفروع لينظر في صحة تقريره على ~~تلك الأصول المذهبية أو عدمها. # قلت: وله أيضا مع هذا النظر في جميع أقوال العلماء لأمور منها لتحصيل ~~التثبيت كما يحسن من الإمام والحاكم ونحوهما إحضار العلماء مواقفهم للتثبت ~~عند الحاجة إلى ذلك وعدم المفسدة المعارضة. # ومنها لينظر أي أقوال العلماء أقوى وأقرب إلى ما يوافقه في مسائل المذهب ~~أو مذهبه أو نحو ذلك أو العكس ولتعرف أيها المتعدي لجميع أقوال العترة أو ~~أيها الخارق لإجماعها [132ب-أ] أو نحو ذلك لما يترتب على ذلك من إقرار بعض ~~الأحكام أو إبطالها أو نحو ذلك. # ومنها أنه [158-ب] إذا عرف الأقوال الباطلة ردها أو رد عليها أو نهى عن ~~اتباعها والعمل بها ونحو ذلك كثير. # قلت: ومنها أنه إذا عرف المسائل التي قد أجمع عليها علماء صفوة العترة ~~ولو كانت في الفروع حرم مخالفتها على كل مسلم إذ قد أجمعوا على مسائل كما ~~قال الإمام المنصور بالله عليه السلام في الثلث الأخير من الجزء الثالث من ~~(الشافي) (1) ما لفظه: (وهم -أعني أهل البيت عليهم السلام-مع اتفاقهم في ~~الأصول بحيث لا يختلفون في مسألة واحدة فقد أجمعوا على مسائل في الفروع ~~نذكر منها جملة من ذلك: مما يتعلق بالفروع إجماعهم على نفي صلاة الجمعة خلف ~~أئمة الجور وعلى تحريم التلبس بهم وعلى ترك المسح على الخفين وعلى الجهر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم وعلى القنوت في الصلاة بالقرآن وعلى تكبير خمس على ~~الجنائز وعلى جهاد الملحدين في الإسلام وعلى تحريم المسكر وأنواع الملاهي. ms279 PageV02P179 # قال -عليه السلام: أما مسائل الأصول من نفي التشبيه على الله وأن علي بن ~~أبي طالب الإمام بعد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنه أفضل الناس ~~بعده وأعلمهم وأنه وصي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأن من تقدم ~~عليه فهو متعد عليه ظالم إلى سائر الأصول والعدل والتوحيد وتوابعهما، فلا ~~يناكر في ذلك إلا المباهتون ومن لا يستحي من الكذب). انتهى كلامه عليه ~~السلام. # قلت: وإنما الكلام في المجتهد هل يجوز له التقليد بعد الاجتهاد أم لا؟ ~~فالذي ذكره ابن الإمام عليه السلام في المقصد السادس من مقاصد (الغاية) (1) ~~وشرحها على حد أربعة كراريس تبقى من آخرها وذلك ما لفظه: مسألة لا خلاف أن ~~المجتهد ممنوع عن التقليد إذا اجتهد فأداه اجتهاده(2) إلى حكم واختلف في ~~تقليده لمجتهد آخر قبل اجتهاده على أقوال، ثم سردها عليه السلام إلى آخرها ~~بحيث يطول بنا ذكرها فمن أحب تحقيقها فقد نبهناه على بحثها. PageV02P180 ### || AUTO [بيان صنف الفقهاء المقلدين] # نعم قلت: وأما أهل الصنف [133أ-أ] الثاني وهم الذين نظرهم في مسائل مذهب ~~فروعهم، وفي أقوى أقوال علمائهم بل وجميع أقوالهم وأقوال غيرهم أيضا من ~~مسائل الفروع وهم صنف الفقهاء المقلدين المجازيين الذين قد ارتفعت مرتبتهم ~~عن مرتبة العامي الصرف ومبتدئ النظر في المذهب فقط السابق ذكرهم وهم مراتب ~~أعلاهم المقارب للاجتهاد وأدناهم من قد ارتفع عن مرتبة العامي الصرف ومبتدئ ~~النظر في المذهب فقط وتترقى مراتبهم بين هاتين المرتبتين بقدر ما يتلبس به ~~الفقيه من العلوم قلة وكثرة وعلى قدر إمكانيتهم في النظر مع ما يصاحب(1) ~~ذلك من جودة القريحة والفهم والحفظ والضبط والكد ونحوها وعكسها جميعها؛ ~~وبقدر المعرفة في القواعد الأصولية والمذهبية وقلتها وغيرها مما يكثر ولا ~~يعزب على أهل العقول الراجحة ما به يحصل التفاضل بين الفقهاء مما هو فطرة ~~واكتساب. # قلت: فإذا عرفت هذا فاعلم أن اسم الفقيه يطلق على الشريف وعلى غيره إذ هو ~~اسم مدح لمن فقه(2). # قلت: واسم الفقيه أيضا يستعمل حقيقة ومجاز: فالحقيقة يطلق على ms280 المجتهد . # قلت: وقد تقدم تحقيقه. # وأما المجاز فيطلق على غير المجتهد وسواء كان له معرفة في أي العلوم أم ~~لا بعلاقة العقل القابل لفهم المعنى الخفي بالقوة الإنسانية بقرينة قولك ~~غير مجتهد أو غير فقيه أو عامي أو نحو ذلك والله أعلم. # قلت: وأما حقيقة [159-ب] التقليد فالتقليد لغة مأخوذ من القلادة، وأما ~~اصطلاحا فهو قبول قول الغير من دون أن تطالبه بحجة ذلك القول. PageV02P181 # قلت: وأما ما يصح التقليد فيه ففي المسائل الفرعية الظنية منها والقطعية ~~أيضا، [وأما الذي لا يجوز فيه التقليد فعلم الأصول سواء كان من أصول الدين ~~لمعرفة الباري تعالى وقدمه ومعرفة صفاته وأسمائه ومعرفة النبوات وما يتعلق ~~بها والوعد والوعيد ومسائل أصول الفقه وأصول الشريعة التي هي الصلاة والصوم ~~والحج ونحوها كما تقدمت إليه الإشارة؛ وذلك لأن الحق فيها مع واحد والمخالف ~~مخطئ آثم، وكذلك أيضا لا يجوز التقليد في المسائل العلميات وإن كانت من ~~الفروع وذلك كمسألة الشفاعة وفسق من خالف الإجماع؛ وسميت علمية لكون ~~المطلوب فيها هو العلم دون العمل ولا يجوز التقليد فيما يترتب عليها -أي ~~على العلميات وذلك كالموالاة للمؤمن- وحقيقتها أن تحب له كل ما تحب لنفسك ~~وتكره له ما تكره لها ومن ذلك: تعظيمه واحترام ماله ودمه وعرضه، وكذلك ~~المعاداة وهي تقتضي المولاة ونحو ذلك؛ فهذه لا يجوز التقليد فيها ولا العمل ~~فيها بالظن بل لابد من العلم اليقين عن الدليل الدال عليها والله أعلم ~~بخلاف ما يجوز التقليد فيه؛ فإنه يجوز العمل فيه بالظن غالبا. # فإن قلت: فما يكون حكم العوام الذين يتبعون الأئمة الأعلام في الحروب ~~ونحوها؟ PageV02P182 # قلت: الجواب عن ذلك مقدم ما قاله الإمام المهدي عليه السلام في (الغيث) ~~وذلك ما لفظه: أن يقول أنها قد جرت عادة الأئمة الأول فالأول بأنهم يأمرون ~~العامة بحرب فساق التأويل والباطنية ونحوهم مع معرفتهم أنه الآحاد ما معهم ~~من تفسيقهم وتكفيرهم أكثر من التقليد فيلزم على هذه القاعدة أن أمرهم بذلك ~~أمر بمنكر، والجواب أنهم يأمرونهم بالقتل ونحوه دون الاعتقاد ms281 والمعاداة أمر ~~غير مجرد القتل فصار الحال في ذلك كالأمر بالقتل والجلد عن أمر الإمام في ~~الحدود، والقول بخلاف ذلك يؤدي إلى تعذر الجهاد وإمضاء أمور الإمامات وإلى ~~عطية الأمة كافة، وقد أجاب بهذا الشيخ أحمد بن محمد الرصاص في جواب مسائل ~~وردت عليه في شأن الإمام المنصور بالله عليه السلام قال في القواعد: للأخذ ~~بالمختلف فيه حالان(1): # أحدهما: أن يكون المختلف فيه مما ينقض بالحكم فهذا لا سبيل إلى التقليد ~~فيه لأنه خطأ وما حكم فيه بالنقص إلا لكفاية بعيدا عن الشرع ومأخذه. # الحالة الثانية: أن يكون مما لا ينقض الحكم فلا بأس بفعله ولا تركه إن ~~قلد فيه بعض العلماء، لأن الناس ما والوا على ذلك فسيكون من اتفق من ~~العلماء من غير تقليد لمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهر هذه ~~المذاهب ومعصبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة ~~مقلدا له فيما قال كأنه نبي أرسل إليه وهذا يأبى عن الحق بعيد من الصواب لا ~~يرضاه أحد من ذوي الألباب وانتهى والله أعلم](2). PageV02P183 # قلت: وأما الفقيه المقلد(1) الذي قد ارتفعت درجته عن العامي والمبتدئ النظر ~~فيه فإن نظره يكون على قدر ارتفاع مرتبته انخفاضهما وتوسطها حسبما سبقت ~~إليه الإشارة فنظر كل منهم هو في مسائل المذهب وما يجده من حكايات أقوال ~~علماء العترة عليهم السلام وغيرهم ليتحرى [133ب-أ] لمذهبه ولما يتعلق به ~~حيث كان محتسبا أو حاكما أو مفتيا أو نحوها أحراها وأصحها وأقواها ما لم ~~يتعدى جميع أقوال علماء صفوة العترة عليهم السلام الموافقة لأصول فقههم ~~جميعا الذين قد أجمعوا عليها حسب ما قد تقدم تحقيقه ويترك أضعفها ~~وأوهاها[160-ب]. # قلت: وطريقه إلى معرفة ذلك يحصل له بملاحظة أمور وذلك إما للنظر(2) في ~~مستنداتها الشرعية فما وجد منها ووجد له مستند شرعي ظاهر الدلالة على ذلك ~~القول من دون تكلف تأويل وغلب على صحة صفته بقرينة عدالة راويه أو غزارة ~~علمه أو ودعه(3) أو تظاهر الأدلة على موجبه أو ms282 نحو ذلك، وإما بعدالة صاحب ~~ذلك القول وغزارة علمه وإمكانية اجتهاده أو نحو ذلك، وإما لورع صاحب ذلك ~~القول وأنه لا يقول ذلك القول إلا بعد أن غلب على ظنه صحته وإنما أخذه إلا ~~عن مناط شرعي ونحو ذلك، واما لتظافر أقوال العلماء ونصوصهم على ذلك القول، ~~وإما لموافقة أصول المذهب أو أصول الفقه أو قلة المخالف لذلك القول ونحو ذلك. # قلت: وليس هذا من الاجتهاد في شيء لأن المجتهد حصل الظن على الحكم الذي ~~اجتهد فيه من دون واسطة بينه وبين دليل الشرع الذي أخذ ذلك الحكم منه وهذا ~~الفقيه الناظر المقلد حصل الظن على صحة ذلك الحكم بواسطة المجتهد الذي ~~استنبط الحكم من دليل الشرع وإنما هو نظر إلى قرائن استدل بها على صحة نظر ~~ذلك المجتهد الذي القول له فالفرق ظاهر. PageV02P184 # قلت: فمتى غلب على ظن هذا الفقيه الناظر المقلد صحة قول من أي أقوال صفوة ~~العترة عليهم السلام أو من أقوال من أقوالهم من أقوالهم فهو مذهبه الذي ~~يجوز العمل به في الظنيات. # قلت: ولأجل هذه الأمور التي ذكرناها ونحوها حصلت التقوية من الشيوخ ~~[134أ-أ] والتضعيف والتشكيل عند مذاكراتهم في أقوال العلماء الفروعية ~~بالرموز التي اصطلحوا عليها المعروف(1) في البسائط الجامعة لأقوالهم. # قلت: ولأجل هذه الوجوه أيضا استحسن علماء صفوة العترة ومن أقوالهم من ~~أقوالهم جميع أقوال علمائهم وعلماء غيرهم في بسائط كتب فقههم. # قلت: فأما أقوالهم فوجه حسن جمع ذلك ظاهر ليحصل النظر فيها فيتحرى الناظر ~~البصير(2) لمذهبه ونحوه أحراها ويعرض عن أضعفها ويرد ما خالف منها جميع ~~أقوال العترة أو خرق إجماعها ولئلا يتعدى ما قد حصل عليه إجماعها أو نحو ذلك. # قلت: وأما وجه استحسانهم لجميع أقوال علماء العامة فلوجوه: # منها: إنما صادف منها موافقا لأي أقوال علماء العترة فتظافر الأقوال على ~~شيء واحد يزداد ذلك الشيء قوة كتقوي الحديث بالحديث؛ ولذا قال الإمام ~~المنصور بالله عليه السلام في أثناء الكراس الرابع من الجزء الثالث من ~~(الشافي) (3) ما لفظه: إذ ليس في الشرعيات ms283 مما وقع فيه الخلاف إلا وقد قال ~~به من ابتدأه ومن قوى عنده بعده وإن خالفه في كثير من ذلك ولم يوجب ذلك ~~اعتزى إلى صاحب المسألة الأولى؛ بل يقع الخلاف في أكثر مما وقع فيه الوفاق. PageV02P185 # ومنها: إنما وافق من أيها أي أقوال أي العترة لم نمنعه ولا نرده ولا نبطل ~~الحكم ولا الفتوى المستند إلى ذلك لوجه موافقته لفقه العترة وإن لم يكن ~~قائله منهم؛ ولهذا قال المنصور بالله عليه السلام في أوائل الكراس الرابع ~~من أول الجزء الثالث من (الشافي) (1) ما لفظه: إذا وافق بعض الفقهاء الإمام ~~زيد بن علي -عليه السلام- في شيء من فروع الشريعة لا يكون به زيديا [161-ب] ~~إذ ليس به فريق من الفقهاء إلا وقد وافق فريقا آخرا في شيء من أقواله؛ فلو ~~كان ذلك دلالة كونه على ذلك المذهب لكان المذهب في الفروع رأيا واحدا وكانت ~~أيضا مختلفة لما وقع بينهم من الخلاف فيكون قائلا بأنه موافق مخالف، وتابع ~~وغير تابع؛ وذلك غير [234ب-أ] معقول. انتهى كلامه عليه السلام. # قلت: فلهذا قلت: ما وافق من أنها أقوال أيهم إذ العمل يكون بموافقتها من ~~أقوال العترة، لأنها وإن كانت أقوالهم أو بعضها مستندة إلى أصول الشرائع ~~فلا يستند لها مع إضمار عدم المتابعة لأئمة العترة لأن نفس متابعة العترة ~~شرط في صحة القول كما عرفت تحقيق هذا فيما أفهمته الأدلة فيما سبق؛ فلولا ~~هذا لما كان أقوال العترة أولى بالمتابعة عليها من غيرهم مما له مستند من ~~الكتاب والسنة ونحوهما(2) فافهم هذا فإنه مهم. # قلت: ومنها أنما وجدناه من أقوالهم خارقا لما أجمع عليه العترة أو تعدى ~~جميع أقوالهم لم يعمل به وينقض الحكم المستند إليه ولا يقبل الفتوى ~~المخالفة(3). # ومنها: أن مع معرفتنا لأقوالهم يمكنا الخوض معهم في مذاهبهم لما ذكرنا ~~والرد على مبتدعهم ولمدعي الموافقة أي أئمتهم(4) وهو يخالفهم في أقوالهم ~~وأفعالهم ممن(5) قد دان بالجبر والتشبيه <<وبتجوير الله>>(6) سبحانه وتعالى ~~وغير هذا من مبتدعتهم والمتأخر عنهم ونحو ذلك كثير والله ms284 الهادي. PageV02P186 # قلت: وقد توجه هاهنا ثلاثة فروع : # الفرع الأول منها: وهو مضمون ما ذكره السيد أحمد بن محمد الشرفي رحمه ~~الله في باب الإمامة في شرح (الأساس)(1) من روايته عن المنصور بالله عبد ~~الله بن حمزة عليه السلام من أنه يجوز أن يكون المحتسب فيما له الاحتساب ~~فيه مقلدا إذا جمع شرائط المحتسب المعتبرة فيه مع قوة العقل وكثرة الورع ~~وحسن الرأي وجودة التدبير عالما بقبح ما نهى عنه، ووجوب ما أمر به وحسنه، ~~وسواء علم ذلك علما أو قلد فيه تقليدا إذا أمضى(2) فتوى العالم. # قلت: ومنه العمل بما ترجح عنده من أقوى أقوال المذهب أو أقوى أقوال أي ~~علماء صفوة العترة ومن أقواله من أقوالهم إذا كان من أي طبيق أهل النظر ~~المقلدين الذي تقدمت الإشارة إليهم . # قلت: ومما رواه السيد أحمد الشرفي عن المنصور بالله في هذا البحث من ~~(الأساس) قوله: (والمحتسب إذا كان من المنصب النبوي فهو أولى من غيره قال: ~~ويجوز من غيره مع تكامل ما ذكر فيه قال: وسمي المحتسب محتسبا لأنه يحتسب في ~~جميع أموره بما يرضي الله تعالى). # الفرع الثاني منها: هو ما قاله بن الإمام عليه السلام في أثناء المقصد ~~السادس من (الغاية) (3) وشرحها ما لفظه: اعلم أن في كون الحاكم مقلدا ثلاثة أقوال: # أولها: أنه لا يصح حكم المقلد. # وثانيها: أنه يصح؛ لأن التقليد طريق القاصر عن الاجتهاد، وكما يقلد في ~~قيم المتلفات [135أ-أ] قيل: وهذا أولى لئلا تعطل الأحكام وتضيع الحقوق لقلة ~~المجتهدين خصوصا في زماننا هذا. # وثالثها: أنه يصح لتعذر الاجتهاد. انتهى كلامه هنا --عليه السلام-. PageV02P187 # الفرع الثالث منها: وهو أيضا ما قاله ابن الإمام -عليه السلام- في هذا ~~المقصد السادس أيضا من (الغاية) وشرحها وذلك قوله: مسألة المفتي الفقيه؛ ~~وهو من قام بالفقه فلا(1) بد من معرفة علمه وعدالته -يعني أن المستفتي لا ~~بد أن يعلم أو يظن علم المفتي وعدالته تصريحا وتأويلا- فلا يستفتى فاسق ~~التصريح اتفاقا لعدم الثقة به ولا المتأول؛ لأنه إذا أخطأ في الأدلة ~~[162-ب] ms285 القطعية كان أولى أن يخطئ في الأمارات لكونها أخفى من الأدلة ~~[القطعية](2) فيقوى الظن بخطأه فيها، ولا يجوز العمل بما ظن خطاؤه ومعرفة ~~علمه وعدالته(3) يعرف بالخبرة أو بالشهرة بذلك ولو بانتصابه للفتوى بين ~~الناس إذا كان انتصابه بلا قدح من معتد به؛ فأما إذا ثم قدح من يعتد به من ~~أهل العلم والورع في ذلك المنتصب لم يحصل الظن بعدالته فلا يجوز الأخذ ~~بفتواه اللهم إلا أن يعارض قدح القادح خبر من مثله بعدالة المنتصب رجع إلى ~~الترجيح، وأما قدح من لا يعتد به(4) فغير ضائر. PageV02P188 # قال -عليه السلام: فإذا تقرر ذلك فلا يجوز أن يستفتى من يظن فيه انتفاء ~~العلم والعدالة أو أحدهما اتفاقا ولا أن يستفتى المجهول علمه وعدالته أو ~~أحدهما في الأصح(1) (فيتحرى أحوط العلماء فإذا استووا فالتخيير(2) فإن ~~اختلفوا عمل بالعزائم)(3). # قال -عليه السلام: هذا، وأما ما يتعلق بالخصومات فالرجوع فيه(4) إلى ~~الحكام كيف كان قطعا لها. انتهى كلامه عليه السلام هنا. # قلت: وقد رأيت أن أثبت هنا ثلاث فوائد أخذت معناها عن ابن الإمام(5) عليه ~~السلام من هذا المقصد في الغاية وشرحها أيضا:- # الأولى منها: قوله -عليه السلام: واعلم أنه يحرم تتبع الرخص فلا يجوز أن ~~يؤخذ من مذهب كل مجتهد بالأهون لأدائه إلى الخروج من الدين -وهو إجماع. # الفائدة الثانية: أن تقليد الحي من مجتهدي صفوة العترة والتزام (مذهب)(6) ~~إمام معين [منهم](7) أو لى؟ # قلت: حيث أمكن [ذلك] (8) وأما [مع] (9) عدم الإمكان فقد تقدم تحقيقه . # الفائدة الثالثة: في أنه هل يجوز تقليد الميت أو لا ؟ قال عليه السلام ما ~~لفظه: فمذهب جمهور المتأخرين على جواز تقليده للوقوع بلا نكير فكان إجماعا. ~~انتهى ذلك والله الموفق . PageV02P189 # نعم قلت: واعلم أنه قد عرض هاهنا تنبيه وذلك أنك إذا عرفت أن المفتي الفقيه ~~(وهو)(1) الذي قام بالفقه فاعلم أنها(2) تمتنع الفتوى من المحدث إذا كان ~~غير قائم بالفقه ولو كان إماما في الحديث عارفا بصحته وصحة سنده أو عكسهما ~~عارفا بأقسامه من كونه متصلا أو منقطعا أو موقوفا أو ms286 معنعنا أو مسلسلا أو ~~مرفوعا أو مرسلا أو معضلا؛ وكذا أيضا إذا كان عارفا بحسنه وضعيفه ومتفقه ~~[135ب-أ] ومفترقه وموضوعه ومبهمه وغامضه وغريبه ومشهوره ومقطوعه الذي هو ~~غير منقطعة إلى غير ذلك. # قلت: ولو انضاف إلى ذلك أيضا معرفته بفنون آخرة من فنون العلم غير الفقه ~~وأصوله وذلك لأنه لا يعرف وجه كيفية الموالاة بين الأدلة الشرعية من ~~التأويل والتقييد وبناء العام(3) على الخاص ولا كيف طرح الأدلة عند ~~المعارضة من كل وجه ونحو هذا مما هو مذكور في أصول الفقه إذ غايته أنه يروي ~~الحديث وقد يروى(4) أيضا ضده وقد يصححهما جميعا أو يضعفهما جميعا وقد يخشى ~~المتشابه بالمحكم والباطل بالصادق ونحو هذا من دون تبيين لذلك. # قلت: وبيان ذلك أنه إذا قال المستفتي للمحدث مثلا: ما (على)(5) صاحب ~~الخطأ والنسيان؟ فيقول المحدث (مثلا)(6): قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(7) ثم يقول ~~عقيبه رواه الطبراني في معجمه الكبير والحاكم في مستدركه(8) وقال إنه على ~~شرط الشيخين. PageV02P190 # قلت: وهذا وأمثاله هو غاية تصحيح المحدث للحديث فيجيب على هذا الأصولي بأن ~~يقول مثلا هذا الحديث لا بد من حمله على غير ظاهره لأن حمله على ظاهره يفضي ~~إلى الكذب في كلام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- [163-ب] للقطع بوقوع ~~الخطأ والنسيان من بعض الأمة وهذ الحديث ظاهره نفيها عن جميع الأمة فلم يبق ~~إلا وجوب حمله على نفي حكم(1) من الأحكام الدنيوية أو الأخروية وذلك ~~كالعقوبة أو الضمان أو الذم أو القضاء. # قلت: أو يستفتيه مثلا هل يجب الوضوء من مس الذكر؟ فيقول المحدث مثلا: نعم ~~وذلك لأنها روت بسرة بنت صفوان أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ~~((من مس ذكره فليتوضأ))(2) ثم يقول في تصحيحه: وهذا الحديث أخرجه مالك ~~وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم فيقول الأصولي مثلا: ~~لكن خبرك هذا هو آحادي فيما تعم به البلوى والصحيح عدم قبول ما هذا شأنه ~~فيما هو هكذا مع ms287 وجه آخر هو أقوى من هذا وذلك أنه لو فرض صحته فإنه منسوخ ~~بحديث طلق بن علي فإنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إنما هو بضعة منك)) أخرجه المذكورون في حديث بسرة جميعا، قال ابن ~~المدائني [136أ-أ] وهو أحسن من حديث بسرة وصححه ابن حبان، وقد تعين نسخ ~~حديث بسرة[بهذا الحديث](3) بقرينة السؤال عنه في حديث طلق فلولا أنه بلغهم ~~حديث الوضوء منه لما سألوه عنه لتنزل سؤالهم من دونه منزلة السؤال عن سائر ~~الأعضاء هل في شيء منها وضوء وذلك مما لا معنى له. PageV02P191 # قلت: أو يسأله مثلا عن القدر الواجب فيما سقت السماء من الأرض العشرية ~~فيقول [مثلا](1) المحدث: فيه العشر استنادا منه إلى حديث مما سقت السماء ~~العشر فيقول ذلك المجتهد: هذا الحديث عام وهو مخصص بحديث الأوسق، ونحو هذا ~~كثير إذ الأغلب على شيوخ المحدثين إنما هممهم مقصورة (على) (2) معرفة متن ~~الحديث وأقسام طرقه التي نبهناك عليها سابقا؛ إلا أن منهم من يضيف إلى ذلك ~~العناية التامة بجرح من لا ذنب له إلا التشيع فقط ولو علموا صدقه وصحة حديث ~~رواته معاندة منهم لآل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وبغاضة لمن أودهم ~~وأحبهم؛ فإذا هذه بغاضتهم للمحب لهم فكيف ترى بكون بغاضتهم لمحبوبهم. # قلت: ولهذا قال المنصور بالله عليه السلام في أوائل الجزء الأول من ~~(الشافي) (3) ما لفظه: (ويروون في كل باب من الجبر والتشبيه وغيرهما ~~أحاديثا متضادة ويسمون أهل الظاهر). # قال -عليه السلام: وحكى أنه كان بنيسابور شيخ يقال له أبو عبد الله(4) ~~الحافظ مرض فعاده أبو القاسم الزجاجي وهو قاضي نيسابور فأخرج كتاب وصيته ~~أشهده عليه، فلما قرأه قال: أيها الشيخ قد أوصيت لابنتك وهذا(5) لا يجوز، ~~فقال أشهد فإنا لا نقول بقياسكم وإنما نأخذ بالحديث، فقال القاضي ليس هذا ~~قياس ولكن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((لا وصية لوارث))(6) ~~فقال: هذا الحديث مسموع بكذا وكذا إسنادا ولكن لم أعرف أن الوصية للوارث(7) ~~لا تجوز. # قلت: قال -عليه السلام: ms288 وهم الحشوية. PageV02P192 # قلت: وقال عليه السلام فيما صدره بعد النصف من الجزء الثالث من (الشافي) ~~(1) ما لفظه: الحشوي هو من [136ب-أ] يجمع من الأخبار ما اختلف من دون نظر ~~ولا تمييز، وكذلك من الاعتقادات في التوحيد والتشبيه والمتفق والمختلف؛ ~~فإذا مر به ما فيه فحش أو مخالفة لشيء من الأصول من خبر أو رواية قال: ~~أمرها كما جاءت. # قال عليه السلام: وحكى القاضي عماد الدين في المقالات من رجال الحشوية ~~أحمد بن حنبل والكرابيسي [164-ب] وأحمد بن نصر وإسحاق بن راهويه وداود ~~الأصفهاني قال وهم يسلموا ذلك أيضا. انتهى كلامه عليه السلام. # قلت: وسيأتي في الباب الآتي -إن شاء الله تعالى- شيئا من ذكر رجالهم ~~وعقائدهم وغيرهم من أكابر المجبره، ومن الله تستمد الإعانة(2) وهو حسبي ~~وكفى، وصلى الله على محمد وآله وجميع من اصطفى . ### || AUTO فصل [الاستدلال على جواز تغلب جميع أئمة العترة أو بعضهم] # اعلم أيها الأخ الصالح الذي أرجو أن يكون متجرك(3) -إن شاء الله- رابحا ~~أن هاهنا سؤال مقدر وتقديره: أنه إذا قيل أنه ليس لمذهب[فقه](4) أهل البيت ~~عليهم السلام نظير في الشرعيات ولا نظير له(5) في مذاهب الفقهاء ونحوهم ~~ثانيا وذلك أنه لم يكن جميعه أقوال إمام واحد. # قيل في الجواب على الأول أولا بل له نظير في الشرعيات وذلك يظهر في ثلاث فوائد: # الفائدة الأولى منها أن الله سبحانه وتعالى خير في أقسام الكفارة بتوسعة ~~منه تعالى فأيها عمل المكلف كان ممتثلا فمثله المقلد لجملة أهل البيت فما ~~رجح(6) عنده من أقوال أيهم وعمل به كان ممتثلا كذلك بتوسعة من الشارع. # الفائدة الثانية من أدى الصلاة المؤقتة بوقت متسع في أي جزء من أجزائه ~~كان ممتثلا بتوسعة من الشارع فمثله كمن عمل بأي أقوال صفوة العترة من ~~المقلد لجملتهم كان ممتثلا بتوسعة من الشارع كذلك. PageV02P193 # الفائدة الثالثة وهي أنها قد عرفت مذاهب القراء السبعة الذين هم: نافع وابن ~~كثير وأبي عمرو وأبي عامر وعاصم وحمزة والكسائي وصح أيضا تواترها على رأي ~~ابن الإمام في الغاية(1)، وثم قراءات ms289 -أيضا- غيرها صحيحة وجميعهم مجيزون ~~للمقصر العاجز هذه القراءة التي العامة عليها مع السلامة من اللحن وغيره؛ ~~وليست مذهبا لأحدهم إلا أنها لم تخرج عن جميع قراءتهم وذلك بتوسعة من ~~الشارع كذلك مثله من عمل بمذهب فقه أهل البيت عليهم السلام فإنه وإن لم تكن ~~كل مسألة منه قول لجميعهم [137أ-أ] لكنهم يجيزون ذلك للعاجز المقصر إذا عمل ~~به؛ لأنه لم يتعد جميع أقوالهم وذلك بتوسعة من الشارع -تقدس وتعالى- والحمد ~~لله المولى. PageV02P194 # قلت : وأما الجواب على الثاني فإنا نقول: ليس من مذهب فقه كل فريق من فرق ~~العامة هو أقوال عالم واحد من علمائهم كما يتوهمه الجهال ومن ليس له معرفة ~~بمذاهب الرجال؛ بل هو أقوال من أقوال علماء متفرقين وذلك أنها لم تستقر ~~المذاهب إلا بعد موت من نسب إليه كل مذهب منها بأعوام وعصور خلت على التمام ~~وبعد أن وجد للواحد منهم القولان والطريقان وأكثر، وبعد أن فشى الخلاف بين ~~أتباع كل إمام منهم وانقرض جميعهم أو بعضهم، وخلف خلف من بعدهم فحصلوا ~~مذاهبهم بعد أن خرجوا على أصول كل إمام أقوال فهموا أنه كان يعتبرها ~~ويلاحظها، ثم جمعوا ما وجدوه من أقواله وأقوال أتباعه ونصوصهم وما خرجوه هم ~~على أصل إمامهم ففسروا مجملها، وقيدوا مطلقها، وبينوا مبهمها، وأولوا ~~مشكلها على أصلهم وقواعدهم، وضبطوا منها قواعد وأصول عرفوا أن كل منهم كان ~~يعتبرها ويلاحظها؛ فما انطبق عليه جميعها أو بعضها أصلوه مذهبا جامعا لمن ~~قلد إمامهم وانتسب إليه، ثم كذلك فعلوا في كل مسألة من مسائل فقههم من أوله ~~إلى أن ختموه كما فعل محصلو مذهب فقه أهل البيت عليهم السلام في تحصيل مذهب ~~فقههم سواء سواء وكأن [165-ب] الآخر اقتبس ممن قبله في هذه الطريق وكل على ~~أصله؛ أما في صحة نجاة فرقته أو عكسه وكذلك صحة مذاهبه أو عكسها ولك(1) ~~أعظم دليل على صحة هذا بأن ما من فريق(2) منهم إلا وقد حكى في زماننا هذا ~~أقوال مذهب فقه كل فريق منهم مختصر؛ فمذهب الحنفية قد حكى ms290 مذهب فقههم كتاب ~~المهذب(3) وفقه الشافعية قد حكى فقه مذهبهم كتاب المذهب وقس غيرهم عليهم. PageV02P195 # قلت: ومن عظماء الحنفية أصحاب أبي حنيفة وكبرائهم زفر وأبي يوسف ومحمد بن ~~حسن الشيباني وعيسى بن أبان وغيرهم، ومن [137ب-أ] كبراء الشافعية أصحاب ~~الشافعي وعظمائهم المزني والبويطي والربيع وحرملة وعبدالرحمن الشافعي ~~وغيرهم؛ وما من مختصر من أيها(1) إلا وهو يحكي في كل منها أقوال من أقوال ~~إمامه الذي نسب إليه وأقوال من أقوال أتباعه وأيضا فما من كتاب من كتب ~~بسائط كل فريق منهم التي تجمع حكايات أقوال إمام ذلك الفريق وأقوال أصحابه ~~إلا وأنت تجد فيها الخلاف بينهم دائر؛ فإمامهم يخالف بعض أتباعه، وبعضهم ~~يخالف البعض الآخر، وقد يخالف بعضهم إمامه أيضا؛ وما قد جمعه حكايات المختص ~~الذي قد اختاروا فيه ذلك المذهب يكون لمقلد إمامهم مذهبا لكونه قد رضيه له ~~جميعهم؛ وهذا أمر موجود مشاهد معروف لا ينكره أهل المعرفة منهم ولا من يعرف ~~مذاهبهم؛ فصح ما قلناه والحمد لله الذي ألهمنا تقواه. PageV02P196 # قلت: ولهذا قال المنصور بالله عليه السلام في أول الكراس الرابع من أول ~~الجزء الثالث من الشافي(1) في جوابه على فقيه الخارقة لما أراد أن يلزم هو ~~وأهل نحلته الزيدية بنحو ما صدرناه من تقدير ذلك السؤال وذلك ما لفظه: ~~(وأما أن يريد أن المرء لا يصح اعتزاؤه إلى إمام حتى يحيط بجميع أقواله في ~~الأصول والفروع ولا يخالفه في شيء من ذلك؛ فالجواب أنه لو اعتبر ذلك لم يصح ~~إنتماء أحد إلى إمام <<أو فقيه>> ولا عالم؛ لأن ذلك متعذر من الوجهين ~~فالقول بذلك يؤدي إلى أن لا يقال شيعي ولا قدري ولا في الفقهاء مالكي، ولا ~~حنفي، ولا شافعي، ولا حنبلي؛ لأن كل واحد من هؤلاء ما أحاط بعلم من انتمى ~~إليه، ولا وعى(2) كثير من النظار أن يقوى عنده بعض ما يقوله غير من يرى ~~رأيه وينتمي إليه وهذا ظاهر؛ بل قد يحكى عن الشخص الواحد الوجهان والقولان ~~والطريقان وإن كان من ذلك ما هو للمصنف ms291 نفسه، ومنه ما يخرجه أتباعه كما ~~يحكى عن الشافعي -رحمه الله- وعن علماء أصحابه، فذلك كخلاف زفر ومحمد بن ~~حسن وأبي يوسف لأبي حنيفة رحمه الله لا ينحصر؛ فكيف يلزم نفسه وغيره ما لا ~~يلزم. انتهى كلامه عليه السلام. # قلت: واعلم أن جميع هذا الذي ذكرناه في هذا السؤال والجواب إنما هو تبيين ~~للمسترشدين، واستظهار على المعاندين؛ وإلا فقد [138أ-أ] اتضح من دون هذا ~~وذلك بجميع ما ذكرناه فيما سبق، وحققنا صحة مذاهب أهل البيت المطهرين، ~~وتزييف مذاهب من لم تكن مذاهبهم على الأصول التي ورد بها شرع رب العالمين، ~~ودلت عليها دلائل محكمات آيات الكتاب المبين، وما صح من سنة سيد المرسلين. PageV02P197 # قلت: مع فساد آخر(1) لغير مذهب صفوة العترة الآل الأكرمين؛ وذلك إنما ثم ~~فرقة من فرق عامة المسلمين إلا وقد خالفت أصول إمامها التي انتسبت إليه ~~بفقهها [166-ب] فمنهم من تبع ضرار بن عمر وأتباعه هم الضرارية، ومنهم من ~~تبع جهم بن صفوان وأتباعه وهم الجهمية، ومنهم من تبع حسين النجار وأتباعه ~~وهم النجارية، ومنهم من تبع أبا الحسن الأشعري وأتباعه -وهم الأكثر في ~~عصرنا- وهم الأشعرية، ومنهم من تبع أبا عبد الله محمد بن كرام وأتباعه وهم ~~الكرامية، ومنهم من تبع غير هؤلاء ممن اختلت عقائدهم في الأصول الدينية ~~والفقهية، ومنهم الحشوية، وكثير من الفرق الغوية. # قلت: وقد توجه حينئذ ذكر أكابر من أكابرهم وتبيين شيء من أباطيل عقائدهم ~~مع تنزيه أئمة من أئمة فقههم كمالك بن أنس وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن ~~حنبل رضي الله عنهم؛ فإن الثلاثة الأولين تابع كل إمام منهم إمام من أئمة ~~أهل البيت عليهم السلام ودانوا بالعدل والتوحيد، وأثبتوا الوعد والوعيد، ~~وهم معدودون من رجال العدلية(2) كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى. # قلت: وأما الرابع منهم وهو أحمد بن حنبل -رضي الله عنه- فلو لم يكن منه ~~مع إقامته بالواجبات واجتناب المقبحات إلا نشره لفضائل أهل البيت المطهرين ~~لكان له الزلفة عند رب العالمين؛ فكيف وقد أضاف إلى ذلك نشره لسنة سيد ms292 ~~المرسلين وسيد الأولين والآخرين. PageV02P198 # قلت: وإن حشى شيئا من المتشابه ونحوه بين محكم سنة خير النبيين فلم يصح لنا ~~أنه دان بالجبر وجور الله -سبحانه وتعالى- وشبهه بخلقه ونسب المعاصي إليه، ~~ونزه العصاه عنها والشياطين، وغير ذلك مما يظهر لك فيما يأتي من أقوال ~~المبتدعين المستهزئين برب العالمين، والجاعلين القرآن عضين، المفرقين بين ~~الأئمة الهادين كما فرقة اليهود والنصارى بين النبيين، من القدرية الجبرية ~~مجوس [138ب-أ] هذه الأمة وغيرهم من الفرق المفارقة للعترة الزكية المرضية، ~~الهادية المهدية، أمان أهل الأرض، وحجة الله على من في طولها والعرض، آل طه ~~آل ياسين، وخيرة من في الأرض أجمعين بعد النبيين، وصلى الله على سيدنا محمد ~~الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى من اصطفى من الملائكة والنبيين ~~والناس أجمعين. # قلت: وقد تقصيت بحمد الله من جميع تلك الأسئلة التي صدرتها أول خطبة ~~الكتاب، وجميع ما تعقبها من هذه الأسئلة في أثناء ما تقدم من الأبواب، ~~بأوضح دليل وخطاب، والحمد لله الدال على الصواب، ونسأله العفو يوم الحساب، ~~فهو حسبي وكفى عن الأعوان والأصحاب، نعم هذا واعلم أني قد رجحت بعد استخارة ~~الله -سبحانه وتعالى- أن أختم هذا الكتاب المبارك المفيد -إن شاء الله- ~~بخمسة أبواب فوائدها لها تعلق بما سبق، ولا يجهل حسنها إلا أحمق، ولا ~~يهملها إلا جهول، ولا يتساهل عن معرفتها من له أدنى معقول؛ فأقول وبالله ~~الإعانة: PageV02P199 ### || AUTO [3] باب يشتمل على ذكر رجال من أكابر المبتدعة # وعلى ذكر شيء من عقائدهم الرديئة التي خالفوا بها عقائد أئمة فقههم ~~وفارقوا بها صفوة عترة نبيهم # وذلك ما قاله المنصور بالله عليه السلام في الكراس الخامس من أول الجزء ~~الأول من (الشافي) (1) وذلك ما لفظه: ### ||| AUTO ضرار بن عمر(2) # مذهبه: جواز مقدور بين قادرين، ومن قوله: أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ~~وإن الاستطاعة قبل الفعل وهي بعض المستطيع وأن الله -سبحانه وتعالى- يرى ~~بحاسة سادسة، وأن الجسم أعراض مجتمعة وأن الله -سبحانه وتعالى- ماهية لا ~~يعلمها إلا هو. PageV02P199 ### ||| AUTO وجهم بن صفوان # كان بترمذ وله مذاهب فاسدة لا ms293 يوافقه عليها أحد من الأمة منها: أن الجنة ~~والنار يفنيان [167-ب]، ومنها أن الإيمان هو المعرفة ولا فعل للعبد البتة، ~~وكان يقول: ما يتلى ويقرأ ليس بكلام الله، وكان قد خرج مع الحارث بن شريح ~~فقتل بمرو، قتله سلم بن أحور في أواخر أيام بني أمية، وكان بعض أصحاب واصل ~~بن عطاء ناظره فقطعه(1) وأظهر الرجوع عن مذاهبه؛ فلما رجع صاحب واصل إلى ~~البصرة رجع جهم إلى مذاهبه الفاسدة [139أ-أ] وأتباعه وأتباع ضرار قليل. # وحسين النجار: وأصحابه وهم فرق يجري بينهم اختلاف وتكفير ويقول بخلق ~~الأفعال وإن الاستطاعة مع الفعل وهو الذي أحدث القول(2) لما ألزمه أهل ~~العدل على قوله في الاستطاعة تكليف ما لا يطاق، ويقول إنه تعالى مريد لجميع ~~القبائح، وقال: لا أبالي أخلق الشيء غير الشيء أو هو الشيء؛ وهذا تصريح منه ~~أنه لا يبالي أخطأ أم أصاب، وله أقوال كثيرة تركنا ذكرها خشية الإطالة وهو ~~حايك، حكاه أبو العباس الهاشمي وهذا المذهب بالري وطبرستان أكثره. PageV02P200 # وكذلك أبو الحسن بن أبي بشر الأشعري، وأقواله وأقوال أتباعه متقاربة وإن ~~كان بينهم خلاف في مسائل؛ والأشعري بصري وليس له سلف يرجع إليهم لا من أهل ~~العدل ولا من أهل الجبر؛ لأنه درس على ابن علي الجبائي شيخ المعتزلة وخالفه ~~إلى مقالة المجبره ولم يرجع إلى أحد من شيوخ المجبرة بل أحيا مذاهب لجهم بن ~~صفوان كانت داثرة فحرفها وصحفها ليبقى له أدنى مسكة من الإسلام، وقد حيل ~~بينه وبين ذلك بالدليل، ومما أحدثه أنه تعالى مسموع وأنه أسمع نفسه موسى، ~~وروى عنه أنه تعالى يدرك(1) بجميع الحواس، وأصحابه مطبقون(2) أنه مسموع، ~~والكلابية يخالفونهم في ذلك؛ وكان يقول أن علم الله وقدرته وحياته وسمعه ~~وبصره معان قديمة، وما أطلق أحد قبله القول بأنها قديمة، وزعم أن الكلام ~~صفة لله تعالى شيء واحد ليس بذي حروف ولا سور، وأنه التوراة والإنجيل ~~والقرآن(3)، وأن هذه الكتب المنزلة ليست بكلامه، وأن ما يتلى ويكتب ويحفظ ~~مخلوق وليس بكلامه تعالى، وزعم أن أمره ونهيه ms294 شيء واحد والأمر بالصلاة هو ~~الأمر بالزكاة وأنه لا يقدر على أنه يأمر وينهى ولا يخبر بشيء ولا يصح أن ~~يأمر بأكثر مما أمر، وزعموا أن كلامه لا يسمع(4) قط، وأنه تعالى لم يزل ~~يخاطب موسى يا موسى ويخاطب آدم {اسكن أنت وزوجك الجنة}، وزعم أن أهل الجنة ~~يرون الله تعالى لا في جهة غير منفرد ولا خارج من أجسامهم؛ وذلك يوجب أنهم ~~يرونه في أنفسهم، وزعم أنه تعالى يرضى الكفر ويحبه -ولم يوافقه أحد على ~~ذلك، وزعم [139ب-أ] <<أن تكليف العاجز يحسن>>(5) ولو كلف جمع الضدين لحسن ~~ويحسن تكليف ما لا يطاق(6)، PageV02P201 وزعم أنه تعالى لو عاقب الأنبياء على ذنوب الفراعنة وأثاب الفراعنة على ~~طاعات الأنبياء لحسن منه، [وزعم أن الثواب والعقاب ليسا بجزاء على الأعمال، ~~وزعم أن فعل العبد خلق الله تعالى كسب للعبد، وجوز على الله الألغاز ~~والتعمية، وزعم أنه لا صيغة للعموم، وأبطل أدلة الشرع](1)، وزعم أنه لا ~~نعمة لله على الكافر، وزعم أنه لا يقبح شيء عقلا ولا يحسن عقلا ولو حسن ~~الكذب وكل القبائح جاز ولو أظهر المعجز على كذاب جاز، وزعم أنه تعالى يفعل ~~لا لغرض، وزعم أنه يضل عن الدين وأنه يخلق الكفر في الكافر ويمنعه الإيمان ~~وقدرة الإيمان، ثم يعاقبه عليه، وزعم أن اليد والجنب والوجه صفات وأن ~~الاستواء على العرش صفة، وزعم أنه يجوز له أن يؤلم أنبيائه وأصفيائه ~~والأطفال والمجانين من غير عوض، وجوز بعثة نبي كان [168-ب] كافرا قبل ~~البعثة مرتكبا لكل قبيح، وزعم أن الرسل بعد موتهم لا يكونوا أنبياء، ~~والمؤمنون بعد موتهم لا يكونون مؤمنين، وزعم أن النائم والساهي ليسا ~~بمؤمنين، وزعم أنه ليس في النار إلا كافر؛ لأن غيرهم يعرفون الله فلا ~~يخلدون في النار، وغير ذلك من المذاهب الذي يطول تقصيها؛ ولم يكن له في ~~زمانه سوق وفشى مذهبه بعده؛ ولا شك أنه قفى قريبه أبا موسى الأشعري في كيد ~~الإسلام وإذهابه؛ وأكثر أقواله هذه غير معقولة لا تقبلها العقول السليمة ~~وقد قيل أنه ms295 قال بتكافئ الأدلة. # قال عليه السلام: وأما البكرية منهم(2) فإنما ينسبون إلى أبي بكر بن أبي ~~قحافة قيل: لادعائهم النص على أبي بكر ويقولون بالجبر، ويختصون بالقول بأن ~~الطفل لا يتألم وأن لا توبة للقاتل ومنهم عبد الله بن عيسى البكري. # وأما الكلابية فهم أصحاب عبد الله بن سعيد الكلابي. PageV02P202 # نعم، وكذلك أبو(1) عبد الله [محمد](2) بن كرام أصحابه جمعوا بين الجبر ~~والتشبيه ولم يكن لهم [140أ-أ] سلف وأحدث أقوالا؛ وكان أبو عبد الله(3) ~~<<قد مر بنيسابور>>(4) أيام الطاهرية فحبس بإشارة العلماء وبقي محبوسا بضع ~~عشرة سنة، واختلفوا(5) في سبب حبسه فأصحابه يقولون أن المنجمين حكموا بأن ~~زوال دولة الطاهرية على يد رجل من سجستان؛ فلما قدم أبو عبد الله واستوطن ~~نيسابور وظهر له سوء ظن أنه هو فحبسه؛ وأما غيرهم -وهو الصحيح- فيزعمون أنه ~~أظهر القزل بأن الإيمان قول، وأنه تعالى جسم على العرش وغير ذلك من أقاويله ~~الفاسدة، وأجمع أهل العلم [على عدم القول](6) بها وقالوا أنه مبتدع، فحبسه ~~عبدالله، فلما مات عبد الله خرج من السجن وذهب إلى بيت المقدس وتوفى ثمة ~~ولم يكن يرجع إلى علم وإنما أظهر النسك وله كتب من نظر فيها علم قلة ~~تحصيله، وقيل أنه تلميذ لعثمان بن عفان الشجري، ثم خالفه ورد عليه. وقد ~~أخذوا من كل كفر بنصيب قالوا: إنه تعالى فوق العرش، وأنه أعظم بذاته من كل ~~شيء وإنه لا يتناهى من خمس جهات ويتناهى من جهة السفل، وأنه نور مضيء وهذى ~~بعينه مذهب الثنوية والمجوس؛ واعتقدوا أنه محل للحوادث ولا يحدث في العالم ~~شيء إلا ويحدث في ذاته شيء -فيسمون ذلك حادثا وهذا محدثا- وذكروا(7) أنه ~~تعالى لم يزل خالقا ورازقا ومنعما، وذكروا أن أسماءه لا يجوز أن تكون ~~متجددة؛ فجوزوا تجدد المعنى(8) في ذاته ولم يجوزوا تجدد الاسم، وزعموا أن ~~ما يحدث في ذاته خلق لا فاعل له وما في العالم مخلوق، وذكر عنهم أنه خالق ~~بالخالوقية ورازق بالرازقوقية، وذكر أبو عبد الله في كتابه بابا كيف فيه ~~الرب(9) PageV02P203 والعجب ms296 ممن بلغ جهله هذا المبلغ كيف يكون متبوعا أو مقتدى فيه به(1)، وزعم ~~أن العالم مخلوق ولم يكن الله قادرا على العالم قبل وجوده، وذكر بن كرام في ~~كتابه عذاب القبر أنه تعالى جوهر وقال: أحدي الذات أحدي الجوهر؛ وهذا مذهب ~~النصارى وزادوا عليهم بأنه متحيز، وذكر في كتابه المسمى بالتوحيد : (إن ~~سألك سائل عن طوله فقل ذي طول؛ فأثبت له طولا واستدل بالآية(2) لجهله ~~باللغة، واستدل بأن لله حدا(3) بقوله: {قل هو الله أحد}[ الإخلاص:1 ] قدر ~~أن أحدا من الحد وكان فيهم رجلا يعرف بالشورميني نقض على النحاة قولهم ~~المبتدأ رفع وقال: الله تعالى يقول {والشمس وضحاها}، ونقض على أهل الحساب ~~في قولهم ثلاثة في ثلاثة تسعة، وقال: [140ب-أ] يكون ستة. # وكان فيهم رجل يعرف بابن المهاجر يزعم أن الاسم هو المسمى، وزعم أن الله ~~عرض؛ لأن الله اسم والاسم عرض، وكان يقول أن الله ليس بقادر وأن القادر ليس ~~بحي والعالم ليس بحي ولا قادر وليس يثبت قدرا بعضها إله وبعضها حي [وبعضها ~~قادر](4) وبعضها عالم وكلهم قالوا: أن الله -سبحانه وتعالى- مماس للعرش، ~~وأن ذاته أكبر من العرش؛ فإذا سئلوا: لو قلب الله [169-ب] العرش حمارا أكان ~~راكب حمار؟ فيقولون: هو في مقدوره إلا أنه لا يفعل، ويقولون: هو مريد فما ~~لم يزل بإرادة حادثة ليست بمحدثه ويفصلون بين الحادث والمحدث ويقولون ~~القرآن ليس بكلام الله وإنما هو قوله وأنه حادث فيه وليس بمحدث ويقولون ~~الكلام قدره على التكليم والتكلم ويقولون الأعراض كلها تبقى ولا يجور أن ~~تعدم عن ذاته شيء، ويقولون: القدرة قبل الفعل، ولهم أسرار في مذاهبهم ~~يسمونها أحكاما تشبه أسرار الباطنية فمن ذلك قولهم أنه يجوز أن يخرج الله ~~الكفار من النار. PageV02P204 # ومنهم من قال الله أجسام فيداه جسمان ووجهه جسم ونحو ذلك وهو أبو يعقوب(1) ~~الجرجاني ويجوزون الكذب والكبائر على الأنبياء ويجوزون ظهور المعجز على ~~أنفسهم والذين يسمونهم أولياء، وتفردوا بقولهم أعراض قديمة قالوا: علم الله ~~عرض حال فيه، وأثبتوا أغيارا قديمة، وذكر ابن ms297 كرام أنه تعالى ثقيل، وقال في ~~قوله: {إذا السماء انشقت} [ ] قال: من ثقل الرحمن، وهم أشد الناس بغضا لعلي ~~بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة وأهل بيته ويحبون معاوية وأمه الهاوية، ~~ويقولون بإمامته وإمامة يزيد لعنهم الله جميعا ولهم خرافات كثيرة وفيما ~~ذكرناه تنبيه. # ومما تفردوا به قولهم: المنافق مؤمن وإيمانه كإيمان الأنبياء والملائكة ~~مع قوله تعالى: {وما هم بمؤمنين}[ ]، وافترقوا فرقا، فمنهم الحيدية(2) ~~ينتسبون إلى حيد بن يوسف(3) وقيل: أخذ عن أبي عبد الله، وهم أشر هذه ~~الطائفة، ويصرحون بأنه تعالى جسم. # ومن خرافاتهم ما يروون، قالوا: سمى جيد بن يوسف لأنه [141أ-أ] أمر بقطع ~~رأسه فضرب عنقه فأخذ برأسه وألصقه بيده <<فالتصق>>(4) فسمي حيد بن يوسف. # ومنهم الرزينية ينتسبون إلى رزين رجل من غرسيبان، وقولهم يقرب من قول ~~الحيدية. # ومنهم العابدية نسبوا إلى عثمان العابد، أخذ عن أبي الفضل [العابد وأخذ ~~أبو الفضل](5) عن أبي عمرو المازني، وأخذ المازني عن عبدان السمرقندي، ~~وعبدان أخذ عن محمد الشجري ويعرف بالشيخ الشجري، وأخذ هو عن أبي عبد ~~الله(6). # ومنهم النوتيه ينسبون إلى أحمد النوتي(7) قرأ على أبي بكر بن أبي عبد ~~الله، وقرأ هو على المازني. PageV02P205 # ومنهم المهاجرية ينسبون إلى إبراهيم بن مهاجر، أخذ عن المازني. # ومنهم الهيصمية ينسبون إلى محمد بن الهيصم وهو وجه هذه الطائفة، وقيل: ~~أخذ محمد بن جعفر (1) وأخذ هو عن المازني، وقيل أنه قرأ في البصرة على أبي ~~الحسين الأحدب وهو معتزلي من أصحاب أبي القاسم، وذكر الشيخ أبو الحسن علي ~~بن أبي الطيب أن ابن الهيصم كان يقول بتكافئ(2) الأدلة ولم يكن لهؤلاء ~~الفرقة سلف ولا كان فيهم علماء واتفق لهم النصرة من سبكتكين(3) وابنه محمود ~~فظهر أمرهم ومن مشاهير أهل الجبر حفص الفرد(4) وكان من رجالهم صقر، ومر ~~برجل يلعن القواد الذي يجمع بين الزاني والزانية فقال صقر: إنه يلعن الله، ~~فقال له رجل: ويلك ما هذا؟ فقال صقر: ديني. # ومنهم ابن غوث المسمى محمد بن عيسى وأبو العباس القلانسي وهو ms298 كلابي وأبو ~~بكر بن فورك وهما من الأشعرية وأبو إسحاق الاسفرايني(5). ### || AUTO فصل [في المرجئة] # قال عليه السلام وأما المرجئة فقولهم مختلف(6)ولم يرو عن أحد من السلف ~~القطع إلا مقاتل بن سليمان ثم تبعه طائفة من الحشوية ومن العدلية المرجية ~~من قال إن آي القرآن متعارضة وحكى ذلك عن قوم منهم أبو حنيفة والله ~~أعلم(7). PageV02P206 ### || AUTO فصل [الحشوية النابتة](1) # وأما الحشوية النابتة -قلت: وقد تقدم تحقيقهم- فقال عليه السلام وهم ~~[الذين](2) يسمون أنفسهم بأصحاب الحديث وانهم أهل السنة والجماعة [170-ب] ~~فهم بمعزل عن ذلك، وليس لهم مذهب معروف ولا كتاب تعرف منه مذاهبهم؛ إلا ~~أنهم مجمعون [141ب-أ] على الجبر والتشبيه، ويدعون أن أكثر السلف منهم وهم ~~براء من ذلك، وينكرون الخوض في الكلام والجدل، ويعولون على التقليد وظواهر ~~الروايات، ويقولون إن الله تعالى على العرش، ويجوزون عليه النزول والصعود، ~~ويقولون ما بين الدفتين كلامه تعالى وهو قديم، ويثبتون الأعضاء لله سبحانه ~~وتعالى، ويروون له يدان كلتاهما يمين. PageV02P207 # قال عليه السلام: ومن عجائبهم أن واحدا منهم روى أن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ~~الجبار فيها قدمه؛ ولهم ترهات كثيرة، ومنهم الكرابيسي، وأحمد بن حنبل ضربه ~~المعتصم بالسياط، وأحمد بن نصر الخزاعي قتله الواثق وإسحاق بن راهويه وداود ~~الأصفهاني وغيرهم؛ ومنهم البلخي الهليلجي قيل له: إذا قلت أن لله أعضاء فما ~~معنى قوله: {ليس كمثله شيء}؟ فقال: هذا لا معنى له؛ وسئل أحمد بن العباس ~~وهو منهم عن قوله: {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب}[ ]، فقال: هو الدنو، ~~وقال: يقول: بالمجالسة والمؤانسة والخلوة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؛ ~~وكان منهم شيخ يقال له: العنبري معاذ قيل له: ألله وجه؟ قال: نعم لا ~~كالأوجه. قيل: فعين؟ فقال: نعم لا كالأعين؛ فعد جميع الأعضاء حتى عد الأذن ~~والسمع والبصر، ثم سكت فقال: استحييت أن أذكر الفرج، قال الحاكي عنه: ~~فأومأت بيدي إلى فرجي فقال: نعم. قلت: ذكر أم أنثى؟ قال: ذكر، وكان منهم ~~شيخ يقال له معاذ بن معاذ دخل عليه إنسان أيام التشريق وهو ms299 يأكل لحم سكباج ~~فسأل عن التشبيه فقال: هو والله مثل الذي بين يدي لحم ودم، وكان معاذ بن ~~معاذ هذا قاضيا فشهد عنده رجل معتزلي وزكاه المزكون فقال: لقد أحببت أن ~~أسقطك لكنك عدلت لأني سمعت أنك تلعن حماد بن سلمة، فقال: أما حماد فلم ~~ألعنه ولكن ألعن من روى أنه تعالى ينزل يوم عرفة على جمل أحمر في قفص من ~~ذهب؛ فإن كان حماد يروي هذا فهو ملعون. فقال معاذ: أخرجوه ~~-فأخرجوه[142أ-أ]. # ورووا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ((أن الله أجرى خيلا فخلق نفسه ~~من عرقها وأنه لما أراد خلق آدم نظر في الماء فرأى صورة نفسه فخلق آدم على ~~صورته)). # ورووا أنه تعالى يضحك حتى تبدوا نواجذه. PageV02P208 # ورووا أنه أمرد(1) أجعد قطط في رجليه نعلان من ذهب في روضة خضراء على كرسي ~~حوله الملائكة وأنه يضع رجلا على رجل فيستلقي وأنها جلسة المؤمن. تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا . # قال عليه السلام: وقد صنف محمد بن إسحاق بن خزيمة كتابا سماه (كتاب ~~التوحيد) وذكر فيه عضوا عضوا وروى(2) فيه أحاديث وآثار، وكذلك داود وغيره ~~ذكروا الأعضاء وذكروا أنه تعالى خلق ملائكة من زغب ذراعيه. # ورووا أنه يحاسب الناس يوم القيامة وهو في صورة آدم، ورووا أن له حجابا ~~يحجبونه، ورووا أنه اشتكى عينه فعادته(3) الملائكة، ورووا أنه قاعد على ~~عرشه وأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قعد معه. # ورووا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((رأيت ربي في أحسن صورة ~~فسألته فيما يختلف الملأ الأعلى؟ فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها فعلمت ما ~~اختلفوا فيه)). # ورووا أنه ينزل إلى سماء الدنيا في النصف من شعبان، ورووا أنه جالس على ~~العرش وقد فضل منه أربع أصابع فيقعد معه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~فذلك المقام المحمود. # ورووا أنه يأتي فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك فيقول(4): ~~أتعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: بيننا وبينه علامة فيكشف لهم عن ساقه وقد ~~تحول عن الصورة التي هو فيها فيسجدون له[171-ب] ms300 ويعرفونه. # ورووا(5) أنه إذا رضي خف العرش وإذا غضب ثقل فتعرف حملته غضبه ورضاه، ~~ورووا أنه يأتي في غمامة وتحته هواء وفوقه هواء، ورووا أن له خنصرا وبنصرا ~~وإبهاما وتركوا السبابة والوسطى. # قال عليه السلام: ويروون في كتبهم الحديث وضده كما قال بشر بن المعمر: # يروى أحاديث ويروى نقضها ... مخالف بعض الحديث بعضها PageV02P209 ### || AUTO ثم يصححون الجميع ويتمسكون بالظاهر ولا يأولون، ومن [142ب-أ] ~~شيوخهم يحيى بن معين دخل عليه بعض أهل العدل فلما خرج سئل عنه فقال: دينه ~~شك وفتياه(1) وقف وكلامه طعن. قيل: وكيف؟ قال: إذا قيل له أمؤمن أنت قال ~~-إن شاء الله- وإذا سئل عن مسألة روى فيها أقاويل السلف فإذا قيل له: بأيها ~~تأخذ وقف فإذا قيل له: قتادة قال: قدري، وإذا قيل له: جابر قال: رافضي(2). ~~انتهى التي ما أردت نقله من الجزء الأول من (الشافي) في هذا الباب وأسأل(3) ~~الله التوفيق ليوم الحساب؛ فأتبعه الآن بالباب الذي يليه إن شاء الله- فأقول: # [4] باب يشتمل على معرفة حقائق من معتقدات المجبرة والمشبهة والقدرية # ومعرفة من أول من دان بالجبر وتكلم به من هذه الأمة، ومن هو الجبري، ومن ~~هو القدري، وحقيقة القضاء والقدر، وكم أقسامهما مع فوائد أخر تتعلق بذلك؛ ~~وجميع ذلك يجب معرفته ليحصل الحذر والتحذير من الركون إليهم أو الميل إلى ~~أقوالهم، وبمعرفتهم ومعرفة عقائدهم أيضا يتضح لأولي الأبصار كدر مذاهبهم، ~~وصفوة مذاهب العترة الأخيار؛ فأقول وبالله الاسترشاد إلى السداد: PageV02P210 # قال: المنصور بالله عليه السلام على حد أربعة كراريس تمضي من أول ~~(الشافي)(1) ما لفظه: وأول من أحدث القول بالجبر معاوية -لعنه الله- وأنكر ~~عليه من حضره من الصحابة؛ لأنه قال على المنبر: إنما أنا خازن من خزان الله ~~أعطي من أعطى الله وأحرم من حرم الله فقال له بعض الصحابة: بل تعطي من حرم ~~الله وتحرم من أعطى الله، وقال معاوية: ما أظهرني الله عليكم إلا وهو يريد ~~ذلك -فأضاف ظلمه وغشمه إلى الله -سبحانه وتعالى- ونسي أن مدة فرعون أطول من ~~مدته، وسطوته على بني ms301 إسرائيل أعظم من سطوته فانقضت أيامه وذهب سلطانه، ~~وكان كما قال تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم ~~مبلسون(44)فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}[ ]. # قلت: وقد فهم مما سبق أن الإجبار نقيض الاختيار، وأن الإجبار أيضا ينافي ~~التكليف من الشارع يلزم منه بطلان الشرائع؛ وسيأتي التحقيق لهذه الأطراف ~~بأكمل الأوصاف -إن شاء الله تعالى- فنقول وبالله الاهتداء: # قال مولانا ووالدنا الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد والسيد أحمد بن ~~محمد الشرفي عليهما السلام في الكراس الثالث من أول كتاب [143أ-أ] العدل من ~~(الأساس وشرحه)(2) ما لفظه: القضاء في اللغة [يكون](3) لمعان: بمعنى الخلق ~~والتقدير كما قال تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في يومين}[فصلت:12] أي خلقهن ~~وقدرهن- ومنه قول أبي ذؤيب: # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # يقال: قضاه أي صنعه وقدره، وقد يكون القضاء بمعنى الإلزام والحكم كما قال ~~تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}[الإسراء:23] أي ألزم وحكم. PageV02P211 # وتقول: قضى القاضي بكذا أي حكم وألزم، وقد يكون بمعنى الإعلام والإنهاء كما ~~قال تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ~~ولتعلن علوا كبيرا}[الإسراء:4] أي أعلمناهم وأنهينا إليهم ذلك، ومنه: ~~{وقضينا إليه ذلك الأمر...} الآية[الحجر:66] وقد يكون بمعنى الإفراغ(1) ~~تقول: [172-ب] قضيت حاجتي، وضربه فقضى عليه -أي قتله- كأنه فرغ منه وسم قاض ~~أي: قاتل، وقضى نحبه أي: مات، وقد يكون بمعنى الأداء تقول: قضيت ديني. # قلت: فهذا في أقسام القضا. # قلت: وأما أقسام القدر فقالا أيضا عليهما السلام في هذا المحل من (الأساس ~~وشرحه)(2) ما لفظه: القدر في اللغة له معان: بمعنى القدرة والإحكام كما قال ~~تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر}[القمر:49] أي كل شيء مخلوق لنا فهو بتقدير ~~وإحكام وترتيب عجيب على حسب مقتضى الحكمة، وقرئ {بقدر} بفتح الدال وسكونها. # قال في (الصحاح): قدر الله وقدره بمعنى واحد. قال الله تعالى: {وما قدروا ~~الله حق قدره}[الزمر:67] أي ما عظموه حق تعظيمه، وبمعنى العلم قال تعالى: ~~{ولكن ينزل بقدر ما يشاء}[الشورى:27] أي بعلم ms302 منه، ويجوز أن يكون المعنى ~~بتقدير منه. وقد يكون بمعنى القدر بتسكين الدال كما قال تعالى: {فسالت ~~أودية بقدرها}[الرعد:17] أي بقدرها(3)؛ وقد يكون بمعنى الإعلام كما قال ~~العجاج: # واعلم بأن ذا الجلال قد قدر ... في الصحف الأولى التي كان سطر PageV02P212 أي أعلم في الكتب السماوية المتقدمة؛ وقد يكون بمعنى الأجل كما قال تعالى: ~~{ألم نخلقكم من ماء مهين، فجعلناه في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدرنا ~~فنعم القادرون}[المرسلات:20-22] وقد يكون بمعنى الحتم قال تعالى: {وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا}[الأحزاب:38] أي حتما محتوما لازما، فإذا عرفت هذا فيجوز ~~أن يقال الواجبات بقدر الله بمعنى حتمه وإلزامه مع نصب القرينة على ذلك ~~قالت العدلية: لا بمعنى خلقها في العباد بقدرته خلافا للمجبره فإنهم جوزوه ~~بل أوجبوه. ### || AUTO قلنا: لنا عليهم ما مر(1)[143ب-أ]. انتهى كلام (الأساس وشرحه). # [فصل: في ذكر القدرية وبيان معناها] # قلت: وقال المنصور بالله عليه السلام في أول الجزء الثاني من (الشافي)(2) ~~أيضا ما لفظه: أما بعد فإنا لما وقفنا على رسالة فقيه القدرية الجبرية ~~الغوية التي صدرها: باسم الخارقة لأستار القدرية المارقة، زاعما أن من ~~خالفه من أهل العدل والتوحيد هم القدرية، دعانا ذلك إلى ذكر منهم ومن هو ~~أحق بهذه التسمية ومعناها إذ قد صح عند الجميع ما روي عن النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- أنه قال: ((القدرية مجوس هذه الأمة)). PageV02P213 # وتحريره أن هذا الاسم اسم ذم فيجب أن يجري على من له مذهب مذموم في القدر، ~~وقد شبههم صلى الله عليه وآله وسلم بالمجوس على وجه لا يشاركهم فيه غيرهم، ~~وقد صح أن المجوس يقولون في نكاح البنات والأمهات أنه بقضاء الله وقدره؛ ~~ولا يشاركهم في القول بذلك إلا الفرقة الجبرية دون غيرهم؛ ولذلك سموا قدرية ~~وأيضا؛ فإن المجوس يقولون: إن مزاج العالم -هو شيء واحد- حسن في النور قبيح ~~في الظلمة؛ فلا يشاركهم في ذلك إلا من يقول أن الكفر هو شيء واحد يحسن من ~~الله من حيث خلقه ويقبح من الواحد منا من حيث اكتسبه وأيضا ms303 فإن المجوس ~~يجوزون الأمر بما ليس في الوسع والطاقة والنهي عما لا يمكنه الانفكاك عنه ~~يقال إنهم يصعدون ببقرة إلى شاهق ويشدون قوائمها، ثم يرهدونها ويقولون: ~~انزلي ولا تنزلي مع أن البقرة لا يمكنها الإنفكاك من النزول ولا الإتيان ~~بخلافه؛ وهذه حال هؤلاء المجبرة؛ لأنهم يقولون أنه تعالى كلف الكافر ~~الإيمان مع أنه لا يمكنه فعله ولا الاتيان به ونهاه عن الكفر مع أنه لا ~~يمكنه الانفكاك عنه، وأيضا فإن المجوس قالوا: إن القادر على الخير لا يمكنه ~~خلافه بل يكون مطبوعا عليه وكذا القادر على الشر لا يقدر إلا عليه؛ وهذا ~~بعينه صريح مذهب المجبره؛ فمن مذهبهم أن القادر على الإيمان لا يقدر على ~~الكفر بل يكون مجبولا عليه، والقادر على الكفر لا يقدر على الإيمان، بل ~~يكون مطبوعا عليه لا يمكنه مفارقته ولا الانفكاك منه، ثم قال -عليه السلام: ~~ومما يدل على أن القوم هم القدرية وهم مجوس الأمة قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- في تمام الخبر في آخره ((وهم خصماء الرحمن، وشهود الزور، وجنود ~~[173-ب] إبليس)) وهذه الأوصاف لا توجد إلا فيهم؛ لأنهم هم الذين يخاصمون ~~الله إذا عاتبهم على المعاصي وسألهم عنها ويقولون: إنك أنت الذي خلقت فينا ~~المعصية وأردتها منا فما بالك(1) تعذبنا وتعاقبنا. PageV02P214 # وكذلك فإنهم هم الذين يشهدون لإبليس وغيره من الشياطين [144أ-أ] إذا سألهم ~~الله عن الإضلال والإغواء والإفساد فقال لهم: أضللتم عبادي وأغويتموهم. ~~فيجيبون: بأنا لم يكن لنا في شيء من ذلك ذنب بل كنت أنت المتولي لخلق جميع ~~ذلك فيطالبهم الله تعالى بإقامة الحجة على ذلك فلا يجدون إلا شهادة هؤلاء ~~القوم، وأيضا فهم الذين يتعصبون للشياطين في الدارين جميعا ألا ترى أنهم ~~يمنعون من سب(1) المغوين ولعنهم ويقولون: لم تلعنون من لا يتعلق به من ~~الإضلال والإغواء إلا مجرد الإضافة دون المعنى. PageV02P215 # فأما في الآخرة فإنه تعالى إذا رام عقابهم على ذلك وإثابتهم قالوا: أنت ~~الذي خلقت فيهم الضلال وأقدرتهم عليه بالقدرة الموجبة فلم تعذبهم به؟ ويدل ~~على ذلك أن ms304 القدري اسم نسبة والنسبة تكون نسبة قرابة كنسبة الرجل إلى أبيه ~~أو جده أو أحد أقربائه المعرفين كقولهم هاشمي وعربي وعلوي، وقد تكون نسبة ~~الرجل إلى حرفته وصناعته المعروف بها نحو: باقلائي وقلانسي وصيدلاني وما ~~يجري هذا المجرى، وقد تكون نسبته إلى بلدته التي يسكنها هو أو كان قد سكنها ~~أبوه أو جده نحو: بغدادي أو بصري أو رازي وما يجري مجراه، وقد تكون نسبته ~~إلى لهجته لكلمة وحرصه على تكريرها وذلك نحو: ما يقال للخارجي محكمي لولوعه ~~وشدة حرصه على قوله -(لا حكم إلا الله)؛ إذا ثبت هذا فوجوه النسبة كلها ~~مفقودة في هذا الاسم إلا هذا الوجه الأخير فالواجب أن ينظر أي القوم لهجة ~~بالقضاء والقدر أكثر وحرصه أشد؛ ومعلوم أن القوم هم الذين يولعون بالإكثار ~~من ذكر القدر بما هو قبيح من زنا أو سرقة أو شرب خمر أو قتل نفس ظلما أو ~~أخذ مال يتيم أو سب نبي من أنبياء الله أو تغيير حكم أو تبديل شريعة أو ~~تعطيل(1) حدود أو رمي محصنة أو شهادة زور ولا شيء من القبائح إلا وهو عندهم ~~فعله تعالى وقدره، فإن أضافوا ذلك إلى قول أهل العدل(2) إن أفعاله تعالى(3) ~~تقضي أنهم هم المستحقون لهذا الاسم هو أنه اسم إثبات فلا يستحقه إلا المثبت ~~للقدر؛ والذي يثبتون القدر هم المجبرة فأما نحن فإنا ننفيه وننزه الله ~~تعالى أن تكون الأفعال بقضائه وقدره على الإطلاق كما يذهب إليه المجبرة ~~القدرية لأنهم يزعمون أنها بقضائه على معنى أنه فعلها [144ب-أ] وأجبر PageV02P216 العباد(1) عليها، وهو سبحانه وتعالى يقضي بالحق، والمعاصي باطل فيجب أن ~~يكونوا هم الموسومين بهذا الاسم؛ وبهذا أبطلنا قولهم لنا إنكم أنتم ~~المستحقون لهذا الاسم فقد نفيتم القدر وقلتم أن لا قدر. # قلنا: القدري اسم إثبات ولا يجري إلا على من أثبت القدر على الوجه ~~المذموم دون من نفاه تنزيها لربه -تعالى- عن الأفعال القبيحة. # قلت: ثم ذكر عليه السلام في هذا البحث كلاما كثيرا مضمونه أنه كان عليه ~~السلام يصدر شيئا ms305 من أقوالهم ثم يرد عليهم. # قلت: إلا أني أذكر هنا زبدا من ذلك: # منها قوله عليه السلام: أن القدرة بمعزل عن القدر والنسبة إلى القدرة ~~قدري بضم القاف وإلى القدر قدري بفتح القافز # ومنها: قوله عليه السلام: ومما يوضح سوء حالهم في الإسلام أنهم بإضافتهم ~~الأفعال كلها قبيحها وحسنها إلى الله تعالى [174-ب] سدوا على أنفسهم طرق ~~معرفة الله تعالى أصلا. # ومنها: قوله عليه السلام: فبنسبتهم القبائح إلى الله أخرجوا أنفسهم من ~~صحة العلم بنبوءة(2) الأنبياء عليهم السلام فإن صحة العلم بذلك يترتب على ~~عدل الله -سبحانه وتعالى- وحكمته وأنه لا يختار القبيح ولا يفعله ولا يصدق ~~الكاذبين ولا يظهر عليهم أعلام المعجزة فصار حالهم بهذه الوجوه أسوء حال من ~~سائر المبطلين من الملحدة والمجسمة وغيرهم، ثم قال عليه السلام: فقد توضح ~~بجميع ما ذكرنا أنهم باسم القدرية أحق وأولى وهذا بين لمن أنصف ولم يكابر ~~بحمد الله، ثم قال عليه السلام: ومما يبين ما ذكرنا ويوضحه أن النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- نهى في الخبر عن مجالسة القدرية ولذلك وجوه ظاهرة: PageV02P217 # أحدها: أنهم ممن يتخذ آيات الله سبحانه هزوا ولعبا؛ لأنهم يقولون: أن أفعال ~~العباد كلها من الله -سبحانه وتعالى- خلقها فيهم وأوجدها لا اختيار لهم في ~~إيجادها ولا قدرة لهم على تحصيلها، قد صيروا الكتب المنزلة هزوا؛ لأن هذه ~~الأفعال متى كانت من الله -سبحانه وتعالى- لم يكن للأمر بها ولا للنهي عنها ~~معنى ولا للوعد والوعيد وجه؛ لأن من أمر غيره بما يفعله هو ويوجده دون ~~المأمور أو نهاه عنه مع علمه بأن المأمور والمنهي لا صنع له في إيجاده ولا ~~اختيار في تحصيله فقد أتى بنهاية الهزؤ، والهذر الذي لا فائدة فيه ولا معنى ~~تحته؛ فاعتقاد المضيفين لهذه الأفعال إلى الله سبحانه وتعالى في آيات الله ~~أنها بهذه المثابة فنهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن مجالستهم نهي ~~واقع في موضعه؛ لأنهم يكثرون الخوض في ذلك، وقد نهى الله [145أ-أ] -سبحانه ~~وتعالى- عن مجالسة من هذا حاله بقوله تعالى: {وقد ms306 نزل عليكم في الكتاب أن ~~إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم...} الآية[ ]. # وثانيها: أنهم بإضافة هذه الأفعال إلى الله -سبحانه وتعالى- جعلوا بعثة ~~الأنبياء(1) عليهم السلام في نهاية العبث وغاية السفه؛ لأن الله -سبحانه ~~وتعالى- إذا كان هو المتولي عندهم لخلق هذه الأفعال من الكفر والإيمان ~~والطاعة والعصيان فلا معنى إذا لإرسال الرسل ولا لأمرهم بدعاء الخلق(2) إلى ~~الطاعة، كما لا يجوز أن يدعوهم إلى الخروج من صورهم وألوانهم وهذا ظاهر؛ ~~وإذا كان اعتقادهم لذلك يؤدي إلى أن تكون بعثة الرسل عبثا كانت مجالستهم ~~الذي يذكر عندها محظورة محرمة. # وثالثها: أنهم متى قالوا هذه الخبائث والمعاصي هي خلق الله في العصاة كان ~~في ذلك أعظم وجوه الإغراء بها لكل من جالسهم وسمع كلامهم من الجهال الذين ~~تتوق أنفسهم إلى هذه المعاصي الشهية. PageV02P218 # ورابعها: أنهم متى قالوا: أن هذه الطاعات ليست من أفعال العباد وإنما هي من ~~الله خلقها فيهم وسمع ذلك من جالسهم من العامة مع ما يعلمه من مشقة الطاعات ~~وأنها كريهة على النفس فإنه لا يعزم على تحمل مشقتها ولا يوطن(1) نفسه على ~~الصبر عليها (2). # وخامسها: أن من جالسهم من العصاة الذين قد مردوا على المعاصي يستمع(3) ~~عمن يدعي العلم ويتزيا بالفقه وينسب إلى الصلاح ويلبس بأحواله على عوام ~~الخلق أن هذه المعاصي من الله تعالى لا من العصاه وثبت ذلك في نفسه لم تصح ~~منها توبة منها أصلا؛ لأن أحد شرائطها الاعتراف بالذنب كما قال تعالى: ~~{وآخرون اعترفوا بذنوبهم}[ ] ولا إشكال أن الاعتراف هو قول الجاني جنيت أو ~~أسأت [175-ب] أو أذنبت(4) فاعذرني واغفر لي؛ وذلك لا يصح ممن يزعم أن جميع ~~المعاصي من الله تعالى فتكون مجالستهم منهية لهذه الوجوه التي تؤدي إلى ~~الاعتقاد الذي هو أضر من السموم وينسد(5) بها باب التوبة(6). PageV02P219 # وسادسها: أن مجالستهم مجلبة لسوء الظن في الله -سبحانه وتعالى- ولا شك أن ~~سوء الظن به سبحانه مهواة من مهاوي الهلاك كما قال تعالى: {الظانين بالله ~~ظن السوء عليهم دائرة السوء...}الآية[ ms307 ]، ثم قال -عليه السلام: وبيان ذلك ~~أنهم يقولون: الله تعالى خلق أكثر الخلق فأوقعهم في الكفر من غير سبب سابق ~~منهم ولا جرم متقدم لهم وأمر بقتلهم في الدنيا عقابا لهم على شيء خلقه ~~فيهم، وأعد لهم في الآخرة عذاب النار فصار بمثابة من اشترى [145ب-أ] عبدا ~~صغيرا ثم يأمر بتقييده ابتداء من غير جناية منه سابقة ولا خطيئة متقدمة ثم ~~أخذ يذمه على كونه مقيدا وأمر بقطع يده لأجل ذلك، فلما رأى يده مقطوعة أغلظ ~~عليه(1) التعنيف واللوم بسبب كونه مقطوع اليد ثم أمر بضرب عنقه على ذلك وفي ~~كل هذه الأحوال لم يجن العبد جناية ولم يقترف جرما؛ ولا شك أن واحدا إذا ظن ~~في غيره هذه الظنون فلم يبق من سوء الظن غاية وراءها، فمجالستهم تكسب ~~الجليس ذلك فيشقى بهم جليسهم، ثم قال عليه السلام: فبان بهذا أنهم القدرية ~~المنهي عن مجالستهم. # قال عليه السلام: ومما يحقق هذه الجملة أن النهي عن مجالستهم لا بد من أن ~~يكون له(2) معنى وفائدة وهي: أن يمتنع الناس عنها ولا يختاروا إيجادها؛ فلو ~~كانت أفعال العباد خلقا من الله تعالى(3) وكذلك الكلام القبيح الذي يسمعونه ~~عند المجالسة وكذلك السلام عليهم وعيادة مرضاهم؛ فإذا كانت هذه الأشياء ~~خلقا لله سبحانه وتعالى لم يكن للمنهي عنها فائدة. انتهى ما أردت نقله هنا ~~من أول الجزء الثاني من (الشافي). PageV02P220 # قلت: وقال عليه السلام فيما يقرب من الربع الأخير من الجزء الثاني أيضا من ~~(الشافي)(1) وذلك ما لفظه: وزعم الفقيه يعني فقيه الخارقة الجبري القدري ~~-[أن القدري](2) من أضاف فعل العباد إليهم فيكفيه في ذلك أن الإضافة إن ~~كانت فعل المضيف صحت إضافة أفعال العباد إلى الله تعالى(3)؛ فكيف يذم من ~~أضاف الصواب وإن لم يكن فعله الإضافة وهي فعل الله خلقها وأحدثها؛ فما الذي ~~يستحق به الذم فتأمل هذا إن كنت من أهل ذلك، ثم قال عليه السلام: ولذلك ~~أريناه من أقبح المذهب(4) ليصح شبهه بمذهب المجوس، ثم قال عليه السلام: ~~وأهل البيت ms308 عليهم السلام مطبقون على نفي القبائح عن الله تعالى ومعهم شهادة ~~ذلك؛ فمن ذلك ما نروي بالإسناد الذي رفعه عليه السلام إلى أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه في الجنة- وقد سأله الشيخ الشامي عن مسيره ~~إلى الشام أكان بقضاء وقدر؟ فقال عليه السلام[146أ-أ]: والذي فلق الحبة ~~وبرأ النسمة ما قطعنا واديا ولا علونا قلعة(5) إلا بقضاء وقدر، فقال الشيخ ~~عند ذلك: عند الله أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا، فقال عليه السلام: ~~بلى أيها الشيخ قد عظم الله لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون وعلى ~~منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها ~~مضطرين، فقال الشيخ: فكيف والقضاء والقدر ساقنا وعنهما كان مسيرنا؟ فقال ~~عليه السلام للشيخ: لعلك [176-ب] ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك ~~كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد والأمر من الله والنهي ولما ~~كانت تأتي من الله محمدة لمحسن ولا مذمة لمسيء ولما كان المحسن بثواب ~~الإحسان أولى من المسيء، ولا المسيء بعقوبة PageV02P221 الإساءة أولى من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وجنود الشيطان، وخصماء ~~الرحمن، وشهود الزور، وأهل العمى عن الصواب هم قدرية هذه الأمة ومجوسها، إن ~~الله سبحانه وتعالى أمر تخييرا ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يعص مغلوبا، ~~ولم يطع مكرها، ولم يرسل الرسل هزلا، ولم ينزل القرآن عبثا، ولم يخلق ~~السماء والأرض وعجائب الآيات باطلا {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا ~~من النار}[ص:27] فقال الشيخ: ما القضاء والقدر الذي ما وطئنا موطئا إلا ~~بهما؟ قال علي عليه السلام: الأمر من الله والحكم، ثم تلى قوله تعالى: ~~{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}[ ] فنهض الشيخ مسرورا بما سمع وهو يقول: # أنت الإمام الذي نرجو بطاعته .... يوم النشور من الرحمن رضوانا # أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا .... جزاك ربك عنا فيه إحسانا # نفسي الفداء لخير الناس كلهم .... بعد النبي علي الحبر مولانا # نفى الشكوك مقال منك متضح .... وزاد ذا العلم والإيمان إيمانا # فليس معذرة ms309 في فعل فاحشة .... يوما لراكبها ظلما وعدونا # <<كلا ولا قائل: الله أوقعه>>(1) .... فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا # [146ب-أ] # قلت: ثم قال عليه السلام فأطلق عليه السلام- في أول كلامه بأن مسيرهم ~~الذي هو طاعة الله -سبحانه وتعالى، وجهاد في سبيله كان بقضاء وقدر؛ وأراد ~~بذلك أنه كان بأمر الله سبحانه وتعالى وحكمه، وكان الشيخ يظن أنه أراد ما ~~يذهب إليه المجبرة القدرية من أن ذلك كان بجبر منه تعالى واضطرار؛ فلما عرف ~~-عليه السلام- أن الأمر قد التبس على الشيخ بينه له بأوضح بيان، وأقام عليه ~~أوضح برهان، ونبه(2) على أن القضاء منقسم إلى معان وفي هذا مقنع لمن أنصف. # قلت: وقد تقدم ذكر أقسام القضا من كلام (الأساس) وشرحه(3). PageV02P222 # قلت: ثم قال عليه السلام في هذا الموضع من هذا الجزء الثاني من ~~(الشافي)(1): وكذلك فالمروي عن الشعبي قال سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: ~~رأيت رأيا فإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، وإن يك صوابا فمن الله، وفي بعضها ~~والله ورسوله بريئآن من ذلك(2)، ثم قال عليه السلام: وعن أبي شمر قال: إن ~~أبا بكر صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: إن هذا الأمر من الله وإلى ~~الله فقال عمر: إلا المعاصي فقال: اللهم اغفر لي فإني لم أذهب هناك ألا إن ~~المعاصي ليست من الله، ثم قال عليه السلام: وبهذه الطريق(3) -يعني بسنده- ~~ما رفعه إلى الحسن قال: أتى عمر بن الخطاب بسارق فقال: ما حملك على ذلك؟ ~~فقال قضاء الله علي يا أمير المؤمنين وقدره فأمر بقطع يده وضربه ثلاثين درة ~~أو عشرين قال: ضربتك لكذبك على الله، وقطعت يدك بحكم الله تعالى عليك، ثم ~~أقبل على أصحابه فقال: لكذبه على الله أعظم من ذنبه. # قلت: ثم ساق عليه السلام في هذا الموضع من (الشافي) وفي غيره منه أحاديث ~~كثيرة مسندة بالأسانيد الجيدة دلالتها على أن أفعال العباد المقدورة لهم ~~منهم رشادها وغيها [177-ب] غير مجبورين عليها ولا مضطرين إليها فمن اكتفى ~~بما قد ذكرته هنا وإلا فليطلع ms310 عليها وفيه على غيرها مما دلالته على هذا. # قلت: وحينئذ قد توجه ذكر شيء من آراء بعض فرق الأمة في أفعال العباد ~~فأقول(4) وبالله الاهتداء إلى الطريق الأسوى: PageV02P223 ### || AUTO [5] باب يشتمل على ذكر ما يختاره كل فريق من العدلية، والجبرية ~~والحشوية في عقائدهم # لأفعال العباد حسبما تعرفه من التفصيل الآتي من قول كل فريق منهم؛ لأن ~~بمعرفة ذلك يفترق(1) الغي عن الرشاد ويتضح الحق لذي الهدى ]147أ-أ] والسداد فأقول: # اعلم أن العدلية يثبتون للعبد فعلا وأنه يوجد من فعله ما يتنوع إلى حسن ~~وقبيح، وأن المطيع عندهم الذي يفعل أو يترك باختياره ما أراده الآمر له ~~والناهي من أفعاله وتروكه ليستحق الثواب على [مشقة](2) فعله أو تركه، وأن ~~العاصي الذي يفعل أو يترك ما نهاه عنه الآمر الناهي ونزهه(3) من أفعاله ~~وتروكه فيستحق العقاب على فعله أو تركه حسبما تقدمت إليه الإشارة في الجزء ~~الأول من كتابنا هذا. PageV02P224 # قلت: وقال المنصور بالله عليه السلام في مواضع كثيرة من (الشافي)(1) ~~خلاصتها أنها قالت الجبرية أنه لا فعل للإنسان بل ولا للحيوان رأسا، ولا ~~قدرة له على فعل أو ترك أو حركة أو سكون؛ بل جميع حركته اضطرار وأن جميع ~~الأفعال الصادرة عنه فعل الله -عز وجل- ولا له قدرة على حركة ولا سكون ~~وإنما هو بمثابة الشجرة ولا تتحرك إلا بمحرك وزعموا أن جميع ما في الأرض من ~~القبائح والفحشاء وكل ظلم وكذب وفجور وجميع ما وقع من الكفار والأباليس ~~والشياطين، وما يقع [من الفساد](2) إلى آخر الدهور لا فاعل له سوى الله ~~-سبحانه وتعالى- دون الشياطين والأباليس والجبارين والعصاة ويقولون: الله ~~سبحانه وتعالى خلق أكثر الخلق فأوقعهم في الكفر والعصيان من غير سبب سابق ~~منهم ولا جرم متقدم وأمر بقتلهم عقابا لهم على شيء خلقه فيهم وأعد لهم في ~~الآخرة عذاب النار، وأجازوا على الله -سبحانه وتعالى - التعمية والتلبيس ~~وأنه يحسن من الله -سبحانه وتعالى- أن يعذب أنبياءه وأولياءه في النار ~~بذنوب الأبالسة والشياطين والكافرين والفاسقين، ويثيب الكفار والشياطين ~~والأبالسة والعاصيين بثواب الأنبياء والصالحين، ms311 وأن الطاعات ليست من أفعال ~~العباد وإنما هي من الله تعالى خلقها وأحدثها فيهم شاءوا أو كرهوا، ومتى لم ~~يخلقها لم توجد فيهم؛ وكذلك المعاصي وغير ذلك من المذاهب الرديئة التي ~~باعتقادهم لها جعلوا بعثة الأنبياء عليهم السلام في نهاية العبث وغاية ~~السفه؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- إذا كان هو المتولي عندهم لخلق(3) هذه ~~الأفعال فلا فائدة إذا لإرسال الرسل ولا لأمرهم بدعاء الخلق(4) إلى طاعة ~~الله تعالى، كما لا يجوز أن يدعوهم إلى الخروج من صورهم وألوانهم ويبطل ~~بهذا الاعتقاد فائدة الأمر والنهي؛ لأنهما إنما يتوجهان على من يفعل أفعاله PageV02P225 باختياره(1)؛ فأما الملجأ والمجبور ومن فعل معه غيره فلا يتوجه إليه بذلك ~~أمر ولا نهي، [147ب-أ] ولا يحسن شيء من ذلك كله وغير هذا من أقوالهم ~~الباطلة التي شابهوا بها المجوس. # قلت: وليس هذا محل استقصائها؛ وإنما ذكرنا هذه الجملة عنهم ليستدل ~~بالشاهد من أقوالهم الباطلة [178-ب] على الغائب منها تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا. # قلت: وأما الحشوية الثابتة(2) وهم الذين يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة ~~الذين قد تقدم تحقيقهم وما وجه تسميتهم حشوية وأنهم أهل سنة معاوية؛ فذكر ~~الإمام المنصور بالله عليه السلام في مواضع من (الشافي)(3) ما لفظه ومعناه: ~~وتسموا بأهل السنة لتقدم سلفهم واستمرارهم على سب علي بن أبي طالب -عليه ~~السلام- وقولهم أنه السنة، وقال معاوية -لعنه الله- لأجرين لعن علي سنة حتى ~~إذا قطع قيل قطعت السنة فكان من تشدد في ذلك يسمون أهل السنة. # قال -عليه السلام: ولما(4) اضطر الحسن بن علي عليه السلام إلى صلح معاوية ~~وتسليم الأمر له سموا العام عام الجماعة وسموا من دخل في ذلك واتفق له(5) ~~الجماعة فقالوا: إنهم أهل السنة والجماعة، ثم قال عليه السلام: وأكبر دليل ~~على ما قلنا لذي العقول السليمة تشدد المتسمين بالسنة والجماعة على محبة ~~معاوية وولده وتحاملهم على علي -عليه السلام- بتقديم غيره عليه وتصريحهم ~~ببغضه وذريته والطعن عليهم. # وقال عليه السلام في الربع الأخير من الجزء الثالث من (الشافي)(6) ما ~~لفظه: إنه روى ms312 لنا من نثق بروايته أنهم يسمون يوم الجمعة في بلاد الشام يوم ~~السنة قال إلى عصرنا هذا. # وقال عليه السلام في قريب من هذا الموضع بعد أن روى عليه السلام أبيات ~~الصاحب الكافي -رحمه الله تعالى- التي هي قوله: PageV02P226 # حب علي بن أبي طالب .... هو الذي يهدي إلى الجنة # والنار تصلي لذوي بغضه .... ولا لهم من دونها جنة # والحمد لله على أنني .... ممن أوالي فله المنة # إن كان تفضيلي له بدعة .... فلعنه الله على السنة # ثم عقب هذا الأبيات بقوله عليه السلام ما لفظه: أراد الذين يزعمون أنهم ~~على سنة معاوية في سب علي -عليه السلام- وذريته الطاهرين سلام الله عليهم ~~أجمعين، ثم قال عليه السلام عقيب هذا: وإن تستروا بإظهار حبهم من عوامهم ~~وإلا فليس في الحقيقة محبة علي وأهل البيت تجتمع مع محبة معاوية، ثم قال ~~-عليه السلام- في موضع: اللهم اقطع سنتهم كما قطعت دولتهم، ثم قال -عليه ~~السلام- في موضع: وأما سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -وجماعة ~~المسلمين الذين [هم] أصحابه وأصهاره وأخدانه والمتبعون لدينه فليس عندهم من ~~مذاهبهم شيئا فليس تمسكهم إلا بظواهر الأحاديث المتضادة، ثم قال -عليه ~~السلام- في موضع: وليس لهم مذهب معروف إلا أنهم مجمعون على الجبر والتشبيه ~~ويدعون أن أكثر السلف منهم وهم براء من ذلك، ثم قال عليه السلام [148أ-أ] ~~في موضع منه: ومنهم من ينكر الخوض في الكلام والجدل ويعولون على التقليد ~~وظواهر الروايات، ثم قال عليه السلام: ومنهم من يجيز الخوض في الكلام ~~والجدل وهم بعض من تأخر منهم فرارا منهم على زعمهم من أقوال العدلية ومن ~~أقوال المجبرة(1). # قلت: وهم كالغزالي ونحوه؛ فكان بسبب ذلك اضطراب أقوالهم في مسألة الأفعال ~~فترددت في عشرة مذاهب وكلها يرجعون فيها إلى الجبر الذي فروا منه فعادوا ~~إليه وزادوا عليه، كما اضطربت أقوالهم في مسائل الصفات وفي نفي التحسين ~~والتقبيح بالعقل وغير ذلك من المسائل التي خلطوا فيها المذكورة في علم ~~الكلام. PageV02P227 # وحاصل كلامهم فيما نحن بصدده من ذكر أفعال العباد ما ذكره المنصور ms313 بالله ~~عليه السلام في (الشافي)(1) في مواضع منه أن الحشوية الذين يسمون بأهل ~~السنة زعموا أنهم سيسلكون في مسألة أفعال العباد طريقة سليمة من شناعة ~~المقالتين جميعا -يعنون المقالة الأولى وهي مقالة أهل العدل والتوحيد ~~والمقالة الثانية مقالة [179-ب] الجبرية فأما(2) شناعة أهل المقالة الأولى ~~وهي مقالة أهل العدل والتوحيد فلما يلزم على زعمهم المعتقد أن أفعال العباد ~~منهم غيها والرشاد أن يشارك الله في ملكه، ويساهمه في جبروته لأنه يمكنه ~~على هذا إحداث فعله إن شاء أو يتركه إن شاء ويحدث الطاعة والإيمان إن شاء، ~~والكفر(3) والعصيان إن شاء، والعباد عندهم غير مستبدين بأفعالهم؛ لأن الله ~~-سبحانه وتعالى- تمدح أنه خالق كل شيء؛ ومن جملة مخلوقاته عندهم أفعال ~~العباد لأنه قد علمها وما علمه عندهم لا بد أن يكون . # قلت: فإذا عرفت هذا فهذا عندهم وجه ما شنعوا به على العدلية فظهر حينئذ ~~أنهم نفوا أفعال العباد عنهم وأضافوها إلى الله فرجعوا في قولهم هذا إلى ~~قول المجبرة لا يفرق بين القولين إلا بنفس تطويل الكلام فافهم هذا . PageV02P228 # قلت: والعدلية تقول: ليس علم الله السابق موجب لوجود ما علمه ولا مؤثر فيه ~~أيضا، لأن علمه -تقدس وتعالى- لذاته سابق لجميع الموجودات إذ لو كان علم ~~الله موجب لوجود ما علمه أو مؤثرا فيه مع سبق علمه لجميع الموجودات لكان كل ~~محدث موجود في الأزل إذ ليس وقت على هذا بعد علمه -سبحانه وتعالى- ~~بالموجودات أولى بوجودها في الوقت الآخر من وجودها [148ب-أ] فيه؛ فيكون ~~وجودها مستمر على هذا الرأي الفاسد والمعلوم خلافه لأن كل وقت وعلمه ~~-سبحانه وتعالى- كما كان أو يكون إذ هو العالم في الأزل قبل وجود الأشياء ~~بما يكون، وعالم بما كان وعالم بما لا يكون(1) كيف يكون، وعالم بما يكون لو ~~لم يكن كيف كان يكون، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه وهو ~~السميع العليم سبحانه وتعالى. # قلت: وهم لا يقولون أنه لا يعلم الشيء إلا حال حدوثه ولا يقول به أحد من ~~المسلمين بل ms314 ولا من المشركين فلا خوض فيه ومن قال به فقد جهل الله -سبحانه ~~وتعالى- ونفى أن يكون عالما في الأزل ووصفه بأنه يعلم بعلم محدث متجدد. # قلت: واسمه العالم من صفات الذات. # قلت: وإنما علمه -سبحانه وتعالى- متعلق بمعلومه على ما هو به من دون أن ~~يوجب المعلوم أو يؤثر فيه؛ وإنما الموجب إرادته -سبحانه وتعالى- بعد أن ~~تقضي حكمته المتأخرة عن علمه؛ فعلم الله سابق لحكمته وحكمته سابقة لإرادته ~~وليس فعله إلا إرادته -تقدس وتعالى- وليس هذا موضع تحقيق هذا فموضعه علم ~~الكلام. PageV02P229 # قلت: وأما المقالة الثانية وهي مقالة الجبرية فشناعتها على زعمهم هي أن ~~اعتقادهم أن أفعال العباد جميعا حسنها وقبيحها فعل الله -سبحانه وتعالى- ~~ولا فعل للعبد أبدا، وأن الإنسان مجبر على أفعاله ملجأ إليها مضطر إلى ~~فعلها، وأنه لا فعل له أصلا فيه تجوير للباري -تقدس وتعالى- وإبطال ~~للتكليف، وحسم لباب الثواب والعقاب والأمر والنهي، وتبطل أيضا فائدة إرسال ~~الرسل وغير ذلك من الشرائع فوافقوا بهذا العدلية لو ثبتوا عليه؛ وإنما قد ~~عرفت ما مما سبق آنفا من قولهم أن القول به يلزم منه مشاركة الله في ~~مخلوقاته ومغالبته في جبروته فتناقضت أقوالهم في هذا مناقضة ظاهرة لا تخفى ~~على من له أدنى بصيرة؛ فهذان مذهبان متناقضان أفهمهما وأضيفهما إلى ما يأتي ~~قريبا -إن شاء الله تعالى- من مذاهبهم المتناقضة المنهارة فلما اضطربوا هذا ~~الاضطراب وحاروا هذه الحيرة التي لا تخفى على أولي الألباب فأرادوا أن ~~يسلكوا طريقا وسطا على زعمهم تكون متوسطة بين قول العدلية [180-ب] وبين قول ~~الجبرية لزعمهم أن المقالتين كلتاهما شنيعتان(1) وذلك أنهم يأخذون من كل ~~قول منهما بطرف وذلك أنها لا تكون أفعال العباد خلق الله ولا هي مقدورة ~~للعبادة فألزمتهم العدلية أنها ذا أمر لا يعقل [149أ-أ] إذ لا واسطة بينهما ~~لأنه لا واسطة بين النفي والإثبات فقالوا: بل مذهبنا منتظم لكل من الطرفين، ~~وهذا بعد أن قالوا : أن كل منهما شناعة كما عرفت فرد عليهم العدلية مقالتهم ~~هذه بقولهم: فعلى هذا اختصصتم لكل واحدة من الشناعتين ms315 على زعمكم وجعلتموهما ~~لكم مذهبا مع تنافيهما وعدم [إمكان](2) اجتماعهما إذ يؤدي ذلك أن كون(3) ~~فعل العبد فعلا لله وما هو فعله -سبحانه وتعالى- وهو فعل العبد وما هو ~~فعله؛ وهذا خلف من القول ولا يقول به من له مسكة من عقل فضلا من يدعي ~~انتحال العلم فقد زلوا عن هذا وقالوا: بل المبتدؤ من PageV02P230 فعل العبد هو خلق من الله وكسب من العبد كما قاله الأشعري وأهل نحلته فرد ~~عليهم العدلية مقالتهم هذه بأن قالوا لهم: هل هذا الكسب من خلق الله أم لا؟ ~~فإن كان الله خالقه فقد أضفتوا الفعل إلى الله -سبحانه وتعالى- من جهتين: ~~من جهة الخلق، ومن جهة الاكتساب، وإن لم يكن خلقه تعالى فيقال لهم: هل فعله ~~العبد ثبت العبد فاعلا أو لا فاعل له أصلا فإن قلتم لا فاعل له بطل قولكم؛ ~~لأن كل محدث لا بد له من محدث إذ لو جاز في بعض الحوادث ألا يكون له محدثا ~~جاز في سائرها وفي هذا نفي الصانع -تقدس وتعالى- فعدلوا عن هذا القول أيضا ~~وقالوا: بل فعل العبد فعل الفاعلين فرد عليهم العدلية قولهم هذا أيضا بأن ~~مقدورا واحدا يستحيل من قادرين؛ لأنه لو كان كذلك وأراد أحدهما وجوده ~~والآخر لا يوجد من جهته لكراهته وجوده فيصير موجودا معدوما في حالة واحدة ~~وذلك محال فعدلوا عن هذا أيضا، وقالوا: بأنه مجبر لأن قد علم الله -سبحانه ~~وتعالى- فعله وما علمه -سبحانه وتعالى- كان كما علمه فردوا عليهم مقالتهم ~~هذه بما ذكرناه سابقا وذلك أن علمه تعالى ليس بموجب للمعلوم وإنما يتعلق ~~المعلوم بمعلومه على ما هو به من دون أن يؤثر فيه فعدلوا عن هذا جميعه ~~وقالوا: هذا أمر فيه دقة وإشكال ولأجل هذه الدقة والإشكال رأى المشيخة من ~~أهل السنة وجلة العلماء الوقف عن الكلام في ذلك والخوض فيه لهذا الوجه ~~ولقوله - صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا ذكر القضاء فأمسكوا))(1) فرد ~~عليهم العدلية قولهم هذا [149ب-أ] أيضا بقولهم: فإذا كان هذا الأمر مشكل ~~عليكم ولم تعلموا الصواب ms316 في إضافة فعل القادرين من العباد إليهم أو إلى ~~الله -سبحانه وتعالى- وقد نهيتم عن الخوض فيه فلما أو قعتم أنفسكم في ~~المناظرة على غير مذهب معلوم والتخطئة لمن خالفكم في أمر لستم منه على ~~يقين؛ وهل أنتم في PageV02P231 ذلك إلا مقدمون على ما لا يؤمن أن يكون خطأ من دينكم، ولا تأمنوا أن يكون ~~من خالفكم مصيبا وكيف قطعتم أن كل واحد من القولين -يعني من الجبر ~~والتفويض- خطأ ثم جمعتم بينهما وجعلتم مذهبكم آخذا بطرفيهما، ثم رجعتم عن ~~ذلك وقلتم مذهبكم وسطا بينهما ثم رجعتم إلى أنه غير معلوم عندكم وزعمتم أن ~~هذا مذهب الحذاق من أهل السنة وجلة العلماء والمشيخة فرجعوا عن هذا وقالوا: ~~إن العبد لا موثق ولا مطلق فردوا عليهم قولهم هذا أيضا بقولهم: إنه إن لم ~~يكن مطلقا فهو موثق(1)، وإن لم يكن موثقا فهو مطلق ففاز أهل السنة بما لا ~~يعقل من الوسط بين النفي والإثبات على ظاهر قولهم هذا فرجعوا عن هذا، ~~وقالوا: بل مذهب أهل السنة أن الخالق واحد لا شريك له، وأن أفعال العباد من ~~جملة مخلوقاته. فردوا عليهم هذا القول بأنه متناقض [181-ب] لأن قولهم أفعال ~~العباد يدل على أنهم قادرون على إحداثها وفعلها إذ الفعل هو ما وجد من ~~جهة(2) من كان قادرا عليه، وقولهم: من جملة مخلوقاته نفوا كونها أفعال ~~العباد وأطلقوا القول بأن الله -سبحانه وتعالى- هو مبتدعها(3) والقادر على ~~إحداثها فنقض هذا قولهم أنها أفعال العباد وكان قولهم هذا كقول المجبرة سواء . PageV02P232 # قلت: فظهر حينئذ من جميع هذه الأقوال أن لا فرق بين أقوالهم وأقوال المجبرة ~~في هذه مسألة أفعال العباد إلا بمجرد الدعوى وكثرة العبارات والتكلفات التي ~~لا طائل تحتها؛ فلهذا قال المنصور بالله عليه السلام على حد خمس كراريس ~~[150أ -أ] تبقى من آخر الجزء الثالث من (الشافي)(1) في جوابه على فقيه ~~الخارقة وهو رأس أهل السنة، ومن جملة متكلميهم النائب عنهم والذاب عن ~~مذاهبهم معاديا لصفوة العترة مع من عاداهم، وذلك ما لفظه: وعند أن ms317 يلزم ~~المجبرة ما لا يجدون له مدفعا إلا بالمعاندة يتبرأ من الجبر وعند أن يجد ~~شبهة يتعلق بالجبر(2)، ثم قال -عليه السلام- في هذا الموضع : وقد بينا فيما ~~سبق -يعني في كتابه (الشافي) -في المحلات التي أخذنا منها ما ذكرناه هنا من ~~عجائب مذاهب أهل السنة في أفعال العباد المذاهب المختلفة المضطربة ~~المتناقضة التي عرفت وسمعت الآن فجميعها(3) من (الشافي) أخذناها وذلك ما ~~لفظه: أن أقواله في هذه المسألة -يعني مسألة أفعال العباد- متدافعة وأنه قد ~~ذكر عشرة مذاهب عن نفسه. # قلت: وعن أهل نحلته؟ # قال -عليه السلام: فإن زاد على ذلك (ذكرناه له {ووجدوا ما عملوا حاضرا}[ ~~] فلوا استقاموا)(4) على واحد حسنت مكالمته وإن كان لا يشعر بما يقع منه من ~~تناقض الأقوال. PageV02P233 # قال -عليه السلام: وقد كررنا ذلك مرارا -في الجواب الشافي- وأنه تارة يجعل ~~الأفعال كلها من الله تعالى ويقول: أن من قال بخلاف هذا فهو من المجوس ~~وأخرى يقول: أنها من العبد وأن الجهمية مجبرة، وتارة يقول أن المبتدأ خلق ~~من الله وكسب من العبد [ويقول: إن المتولد خلق من الله]، وأخرى يقول: إنها ~~فعل لفاعلين، وتارة يقول: إن القول بأنها من الله كقول جهم باطل؛ والقول ~~بأنها من العبد باطل، وتارة يقول: أنه يأخذ بهذين المذهبين معا بعد أن قضى ~~ببطلانهما، وتارة يقول: أنه يأخذ بالوسط منهما ولا ثالث لهما، وتارة يقول: ~~تاهت العقول عن معرفة هذه المسألة، وتارة يقول: إن الله خالقهما وإن كانت ~~للعبد قدرة واختيار لكنها <<منوطة>>(1) بمشيئة الله -سبحانه وتعالى- وتارة ~~يقول: إن القدرة غير صالحة للضدين فنفى بذلك الاختيار إلى غير ذلك من ~~جهالاته وضلالاته التي لا يعلم أن أحدا بلغها لا محق ولا مبطل. انتهى كلامه ~~عليه السلام في هذا الموضع(2). PageV02P234 # وقال عليه السلام: فيما يقرب من آخر الجزء الثاني من (الشافي) (1) على حد ~~أربعة كراريس تبقى من آخره بعد قول فقيه الخارقة: ولما لم تفهم ~~القدرية[150ب-أ] يعني هذا التعلق الذي أثبتناه لقدرة العبد صاروا لا يفرقون ~~بيننا وبين المجبرة فاختلط عليهم الاستدلال، ms318 ولم يوفقوا(2) للفرق بين الهدى ~~والضلال، فقال عليه السلام: في الجواب على هذا ما لفظه: والجواب أنه إن ~~أراد بالفرق بينه وبين المجبرة الذين هم الجهمية بأنه يقول بالاكتساب ~~والجهمية يضيفون الأفعال إلى الله تعالى من كل وجه؛ فقد بينا أن الاكتساب ~~إن كان هو حدوث الفعل فقد وافقنا على قولنا بإضافة الفعل إلى فاعله من ~~العبد، وإن كان عنده الكسب خلقا لله تعالى صار جهميا من جهتين من جهة الخلق ~~الذي قال به جهم ومن جهة الاكتساب(3) الذي زعم أنه يتميز به على جهم ~~وأصحابه، وإن أراد بالفرق ما تقدم من أقواله المتناقضة فليس مثل ذلك يعتقده ~~عاقل فكيف يدعي التبجح به، وإن أراد أنه أمر تحيرت فيه عقول الأولياء على ~~ما حكاه عن شيوخه بزعمه فكيف يتميز بما تحير فيه عقله إن كان من أولي ~~الألباب، ثم قال عليه السلام: وهذا جملة ما قدمه مما يمكن أن يدعي به ~~[182-ب] الفرق بينه وبين جهم؛ ولقد استمر جهم ابن صفوان في إضافة الأفعال ~~إلى فاعل واحد ولم يدخل في هذه الأقوال المتناقضة والحكايات المضطربة، ثم ~~قال -عليه السلام: وعلى الجملة إنه لا يصح إلا أحد المذهبين . PageV02P235 # قال عليه السلام: كما حكى عن القاضي شمس الدين -رحمه الله- أنه تكلم مع رجل ~~من أهل المخلاف قال أظنه بشواحط وقد وقف على كتاب تفسير الحاكم فقرأ في ~~أحكام شيء من القرآن الكريم وفيه ما يدل على فساد مذهب المجبرة ويبين ذلك ~~بيانا شافيا فقال اليماني: نعم المجبرة مناجيس أو مثل [ذلك]، فقال له ~~القاضي: ومن المجبرة؟ فقال له: الجهمية؛ لأنهم يقولون أن الفعل من الله من ~~كل وجه فقال له القاضي شمس الدين: فما تقول له أنت؟ فقال: أقول: هو من الله ~~خلقا ومن العبد اكتسابا. فقال له القاضي : فالكسب من خلقه قال: الله. # قال القاضي: وأنت إذا كالجهميين؟ قال : ليس به إلا قولكم أو مذهب جهم لما ~~لم يجد للكسب وجها غير الفعل وسواه فيكون فعلا آخر. انتهى كلامه -عليه ~~السلام- هنا. ms319 # قلت: وبهذا القدر في هذا الباب نكتفي فقد ظهر به بحمد الله كلما دق وخفى. # قلت: وبمعرفة هذه الأبواب قد عرف لأولي الألباب أن آخر صفوة العترة لم ~~تخالف سلفها وأنها لم تغير أصولها كما فعلت أعدائها التي زعمت أنها تتولى ~~الأول من العترة وتبرأ من آخرها لما أنكره عليها فاسد معتقداتها التي ~~أحدثتها مبتدعتها ورفضه أصول سلفها وفقهائها التي انتسبت بفقهها إليها. # ومع هذا فإنه حسن بهذا المقام أن نعقد بابا نذكر فيه -إن شاء الله تعالى- ~~[151أ-أ] ما يجب(1) لأول العترة وآخرها وبعض ما لقى أولها وامتحن به آخرها ~~على سبيل الإيجاز والاختصار فنقول: ومن الله نستمد الإعانة والاستبصار. PageV02P236 ### || AUTO [6] باب يشتمل على ذكر أشياء مما يجب لأول العترة وآخرها # وبعض ما جرى على أولها وامتحن به آخرها وذكر بعض عقائدها فيمن تقدم على ~~أبيها وعليها، فمن ذلك ما قاله المنصور بالله عليه السلام في الكراس السادس ~~من أول الجزء الثالث من (الشافي)(1) في جوابه على فقيه الخارقة لما ادعى أن ~~العترة الطاهرة إنما هم مقلدون للمعتزلة وموافقون لهم في كل حالة وذلك ما ~~لفظه: إنا بحمد الله أغنياء باتباع آبائنا عليهم السلام مصابيح الظلام، ~~وبدور التمام، وصفوة الله من جميع الأنام، فبهديهم اهتدينا، وعلى أنوارهم ~~سرينا، وهم معروفون عند وليهم محبة، وعند عدوهم جلالة ورهبة، وما يجهلهم ~~إلا أنت وأمثالك من حثالة الحشوية وجرامة الأرجاء والجبر ورديء القدر؛ لأنك ~~جعلت هذه المذاهب -يعني الإرجاء والجبر والقدر- لك مذهبا واحدا وصيرت ~~تصنيفك عليك(2) شاهدا؛ فلو قلدنا من ذكرت من الجاحظ والنظام والعلاف ~~والشخام لكنا على مثل رأيك الفاسد في التقديم للمشايخ على أمير المؤمنين، ~~وهذا عندنا أكبر جرمهم فنحن نرميهم ونرميك عن قوس واحد فقد أخذنا الدين عن ~~آبائنا تلقينا كما تلقن الصفوة أولادهم في حال الصغر، فلما بلغنا حد النظر ~~اعتمدنا الدليل(3) فوجدنا قولهم أقوى الأقوال؛ لأن التقليد في الأصول(4) ~~ذمه الله تعالى وحكاه عن الكافرين فقال:{ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا ~~على آثارهم مهتدون}[ ] ورد عليهم تعالى ms320 بقوله: {قال أولو جئتكم بأهدى مما ~~وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون}[ ] وذمه الرسول -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بقوله فيما رويناه بالإسناد الموثوق به: ((من أخذ ~~دينه عن التفكر في آلاء الله وعن التدبر لكتابه والتفهم لسنتي زالت الرواسي ~~ولم يزل، ومن أخذ دينه عن أفواه الرجال وقلدهم فيه ذهبت PageV02P237 به الرجال من يمين إلى شمال وكان من دين الله على أعظم زوال))(1)، ثم قال ~~عليه السلام: وأما الجاحظ والنظام والإسكاف والشحام(2) فهم علماء المعتزلة ~~الذين يرون رأي الفقيه في إمامة المشايخ وأن عليا في المنزلة الرابعة فكيف ~~نقلدهم في هذه المسألة أو غيرها(3) لولا الجهل بمذاهب [151ب-أ] الرجال ~~والمحبة للقيل والقال. انتهى كلامه عليه السلام هنا فأقول: # فصل قال المنصور بالله عليه السلام في آخر الجزء الثاني من (الشافي)(4) ~~على حد كراسين تبقى من آخره في جوابه على قول فقيه الخارقة أنه يتولى الأول ~~من العترة ولا يتولى من كان على منهاج المنصور بالله عليه السلام لكونه دان ~~بالعدل والتوحيد، والوعد والوعيد، والنبوة والإمامة، وما يتعلق بذلك إذ قد ~~خالف على زعمه بهذا الاعتقاد أصول سلفه الأئمة الأمجاد وذلك ما لفظه: ولما ~~تكرر من فقيه الخارقة في خارقته في مواضع متعددة منها أنه لا يحب من أهل ~~البيت المكرمين والعترة الطاهرين لا هو ولا أهل ملته(5) إلا من كان من ~~الذرية الهادين تابعا لسلفهم الصالحين. # وأما من خالفهم من أولادهم ونسب الظلم إلى أبي بكر وعثمان بتقدمهم على من ~~له الإمامة والزعامة فإنها لا تجب محبتهم على زعمه الفاسد، ورأي أهل نحلته ~~الكاسد، افتراء منهم على من شهد لهم الصادق المصدق أنهم ذرية بعضها من بعض، ~~وأنهم ورثة الكتاب وحفظته وتراجمته وقرناؤه، وأنهم لم يفترقا(6) هم وإياه ~~إلى ورود الحوض إذ هما خليفتاه، كما يحكي ذلك قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم : ((إني تارك فيكم، أو مخلف فيكم -على اختلاف الروايتين- كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض)). ms321 PageV02P238 # قال عليه السلام: فأبى ذلك الفقيه وأهل ملته وأرادوا أن يفرقوا بين الأئمة ~~الهادين كما فرقت أشباههم بين النبيين، وقال-عليه السلام: وأما احترازه أنه ~~لا يسب أتباع الإمام التابع لآبائه فلا بد من البحث عن هذه الدقيقة فنقول: ~~ما المراد بقولك التابع لآبائه؟ فإن زعمت أن أهل بيت النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - المتقدم لزيد بن علي عليه السلام والمتأخر يقولون: بإمامة أبي ~~بكر وعمر وعثمان ويعتقدون مذهب الجبر وأن الله -سبحانه وتعالى- يخلق أفعال ~~العباد والحسن منها والقبيح ويريد كل ظلم وقع في الدنيا وكل كفر وفجور وكل ~~عبادة لغير الله تعالى، وأنه سبحانه يجوز منه أن يعذب الأنبياء بذنوب ~~الفراعنه ويثيب الفراعنة بثواب الأنبياء مع بقائهم أنبياء وفراعنة وموتهم ~~على [152أ-أ] ذلك وأنه يجوز منه أن يبعث نبيا يدعو إلى الإلحاد والكفر ~~والزندقة، وينهون عن التوحيد والعدل إلى غير ذلك من فنون القبائح ؛ فإن ~~زعمت ذلك فهم عليهم السلام أبرياء من جميع ذلك بل يعتقدون إمامة أمير ~~المؤمنين علي -كرم الله وجهه في الجنة- بالنص من الله تعالى ومن رسوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - ويعتقدون خلاف ما حكينا عن الفرقة الجبرية، ولو ~~قال قائل بذلك على أنا ننزههم منه لم نقل بإيمانه ولا نوجب ولايته فكيف ~~بالإمامة، ثم قال عليه السلام عقيب هذا: وهذا أصل يرجع إليه جميع ما أورده ~~في هذه المسألة إليه ويحمل عليه، ثم قال عليه السلام: لكن الفقيه وقف على ~~جامع الفقه لزيد بن علي -عليه السلام- وفيه مسائل أكثرها من العبادات رأى ~~فيها رأيا وافقه بعض الفقهاء وكان رأي سواه من الأئمة عليهم السلام خلاف ~~ذلك فجعله [184-ب] -يعني فقيه الخارقة- أصلا لما سواه، وكلا فأين الأصول من ~~الفروع؟ فالأصول الحق فيها واحد لأنها علم بذات الصانع تعالى وصفاته وما ~~يجوز عليه وما لا يجوز وما يتبع ذلك ويبنى عليه وذلك لا يختلف ولا يتغير ~~فكان الحق فيها واحد لا يتزايد ولا يتغير. PageV02P239 # وأما الفروع فما كان منها تابعا للأصول الشرعية فالحق منه في واحد، ms322 وما كان ~~من الفروع التي يقع الاجتهاد فيها للعلماء فقد وقع فيها الخلاف واختلفت ~~فيها أقوال النظار بحسب ما يتفقون عليه من أصول الفقه وما صح عندهم وصح ~~عندهم فيما يترجح به(1) قول على غيره من الأخبار وسواها، ثم قال -عليه ~~السلام: وأما قوله: طال ما طالبناهم في معرفة زيد وصحة إعتزائهم إليه فقد ~~قدمنا من ذلك --يعني في (الشافي)- ما فيه دلالة على أن مذهبه عليه السلام ~~هو ما ذكرناه من التوحيد والعدل وكذلك مذهب من ذكرنا مذهبه عند حكايتنا ~~لذلك، وبينا صحة نسبتنا إلى زيد بن علي عليه السلام ومعنى ذلك. # قال عليه السلام: وأسندنا(2) مذهبنا في الأصول إلى علي عليه السلام آل ~~علي يعني جميع آل علي عليه السلام. # ولما مال إلى تزكية من تقدم من آبائنا عليهم السلام بينا له أقوالهم ~~مفصلة -يعني في (الشافي)، ثم قال عليه السلام: وإن أراد الزيادة زدناه. # قال عليه السلام: وأما نفيك -يعني فقيه الخارقة- لأتباع زيد [152ب-أ]بن ~~علي عليه السلام فهو مما اختصصت به دون العلماء لأن أحدا لم ينف التابع عن ~~شيخه ولا إمامه وما الملجئ له أن يعتزي إلى من لا يرى اتباعه، وفي أئمة ~~الإسلام سعة لولا اختياره لقوله وسلوكه لمنهاجه ولولا أن زيد بن علي عليه ~~السلام أول من حارب حزب الضلالة بعد الحسين -عليه السلام لما انتسب إليه ~~القائمون من الذرية لأن كل واحد منهم أباؤه طاهرون يصل بهم إلى أبيهم خاتم ~~النبيين، ثم قال عليه السلام: ولولا اعتزاؤنا إليه لكان إمامنا. # وأما الفقه(3) واحد ولما حاربنا الظالمين، ولجوزنا <<إمامة>>(4) ~~المبتدعين والفاسقين، كما فعله الفقيه وأتباعه وأشياخه، ثم قال -عليه ~~السلام: وأما حكايته كل مسألة يقول بها إمام واحد وسائرهم في الأصول ~~والفروع فذلك لا ينحصر. PageV02P240 # قال عليه السلام ولو قلب عليك السؤال فقيل لك إن كنت أشعريا في الأصول أو ~~شافعيا أو حنفيا في الفروع فعرفنا وجه اعتزائك إلى شيخك في جميع ذلك وبين ~~لنا ما الذي وافقتهم فيه ليصح اعتزائك إليهم لكان ذلك تكليفا ms323 بما ليس في ~~وسعك إلا أن تدعي ذلك فيما نحن سائلوك عنه ليكون بيانا لصحة سؤالك أو فساده ~~فما أمكنك من ذكر الجواب في ذلك فاذكره لنعلم بذلك مقصودك في سؤالك ونعلم ~~صحة اعتزاؤك إلى من تعتزي إليه في الأصول والفروع ومتى تعذر عليك إحضار ~~أقوال(1) مجتهدك الذي تعتزي إليه وشيخك الذي تعتمد في مذهبك عليه بل أكثر ~~ما تأتي به يكون لمعا تستدل بها على ما عداها(2). # ثم قال -عليه السلام: قلنا فقد سلكنا هذه الطريقة معك في جواب هذه ~~المسألة وعينا في ذلك(3) أقوال المشهورين من أهل بيت النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم. PageV02P241 # قلت: وقال عليه السلام: على حد كراسين ونصف من أول الجزء الثالث من ~~(الشافي)(1) في جوابه على فقيه الخارقة على مضمون ما أذكره مما نحو ما ~~قدمنا ذكره عنه، وذلك ما مضمونه: ولم نسيء الظن(2) بإمامه -يعني المنصور ~~بالله عليه السلام- إلا أنه دعانا إلى إجابة دعوته وأن نعتقد اعتقاده، ~~ونظلم الصحابة، ونبغضهم، ونعجز عليا عليه السلام عن أخذ حقه وإكراهه على ~~البيعة ونحو هذا؛ وذلك الجواب من الإمام عليه السلام ما معناه(3): أما ما ~~أساءه من دعوتنا وأن ذلك سبب غضبه علينا [153أ-أ] فلا أهلا بما أساءه بعد ~~أن سمع بداعيتنا أهل البيت، وقد قال [185-ب] صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~سمع داعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)) فعلا ~~من الأئمة ولم يضر إلا نفسه فقد قفونا في ذلك آبائنا من لدن علي بن أبي ~~طالب إلى يومنا هذا؛ فالذي يغلب على الظن أن غضبه على الجميع فالعتب منه ~~على الكل؛ فالأولى له الاعتماد على الصبر. PageV02P242 # قلت: وهذا بعد أن نظرت إلى قوله عليه السلام على بقية كراس ونصف تبقى من ~~آخر الجزء الثالث من (الشافي)(1) أيضا ما لفظه: أن ألفاظ الفقيه في مدح أهل ~~البيت عليهم السلام مشروطة في الاعتقاد؛ فهل أراد بذلك اعتقاد أن الله خلق ~~كل ظلم وفساد، وكفر وعناد، من أول الدنيا إلى ms324 آخرها، أو يريد أنه تعالى ~~يخلق أفعاله التي هي حكمة وصواب من السماوات والأرض والملائكة والإنس ~~والجان وسائر الجماد والحيوان؛ فإن أراد الأول فذلك كفر بلا مرية وأهل ~~البيت من اعتقاده أبرياء فكأنه يعتقد حبهم بشرط أن يكونوا كفارا شرف الله ~~حالهم عن ذلك، وإن أراد الموافقة في اعتقاد توحيد الله تعالى وعدله وصدق ~~وعده ووعيده، واتباع أوامره والانتهاء عن زواجره والنبوة والإمامة، وما ~~يتبع ذلك من أحوال القيامة من البعث والنشور، والحشر والحساب، والميزان ~~والصراط، وإنطاق الجوارح بالأعمال، والشفاعة لمن رضي الله عنه من المؤمنين ~~بالزيادة في مراتب المحسنين، والخلود في الجنة للمطيعين، والخلود في النار ~~للعاصين؛ فذلك هو الحق الذي لا يعدل عنه ولكن قد مر في كلام الفقيه أنه ~~يريد بذلك القسم الأول. PageV02P243 # ثم قال عليه السلام عقيبه(1): وأما قوله وما ارتكبوه من الضلالات مشاركة ~~الله تعالى في خلقه؛ فالجواب أنه كذب محض من الفقيه، لأن خلق الله تعالى هو ~~الأجسام ولا يقدر عليها سواه تعالى، وكذلك الأعراض الخارجة عن مقدور ~~العباد؛ فأما الزنا والفواحش والإلحاد وما شاركها من معاصي العباد فواجب ~~تنزيه الله [153ب-أ] عنها وإضافتها إلى فاعليها من الكفرة والمعاندين ~~والملحدين، ثم قال عليه السلام: وأما قوله التكذيب بقضاء الله وقدره؛ ~~فالجواب: أنه كذب من الفقيه بل نصدق بقضاء الله وقدره؛ فأما في أفعاله التي ~~تقدم ذكرها فمن حيث خلقها؛ وأما أفعال العباد فمن حيث علمها وقد أمر بالحسن ~~منها ونهى عن القبيح؛ وأما الأمر فلا يتعلق بالمعاصي لقوله تعالى {إن الله ~~لا يأمر بالفحشاء}[ ]. # قلت: ثم قال عليه السلام على حد كراسين ونصف تمضي من أول هذا الجزء ~~الثالث من (الشافي)(2) أيضا وذلك ما لفظه: وأما اعتقادنا لظلم من تقدم على ~~أبينا علي بن أبي طالب من الصحابة فذلك ديننا ودين آبائنا عليهم السلام ~~أدناهم أبي وأعلاهم إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والوصي(3) -كرم ~~الله وجهه في الجنة- ذو البيان المعرب -سلام الله عليه، ثم قال -عليه ~~السلام: روينا بالإسناد الصحيح إليه -يعني أمير ms325 المؤمنين عليه السلام- وقد ~~سأله بعض أصحابه كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام؟ فقال -عليه السلام: يا أخا ~~بني أسد إنك لقلف الوضين(4) ترسل في غير سدد، ولك بعد ذلك ذمامة الصهر وحق ~~المسألة، وقد استعلمت فاعلم. PageV02P244 # أما الاستيلاء(1) علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا والأشدون بالرسول ~~نوطا فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين، والحكم ~~لله، والمعاد إليه القيامة. # ودع عنك نهبا صيح في حجراته... إلى آخر ما قال. # ثم قال عليه السلام بعد هذا ما معناه: فما يرى الفقيه الأثرة عنده عدل(2) ~~أو جور والنهب ملك أو غصب، ثم قال -عليه السلام: وروينا عنه عليه السلام ~~لما عزم القوم على بيعة عثمان أنه [186-ب] قال: لقد علمتم أني أحق بها من ~~غيري والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة ~~التماسا لأجر ذلك وفضله إلى آخر ما قال، ثم قال عليه السلام بعد هذا: إن ~~القوم جاروا عليه وهو لنا والد فلا تجهل علينا أيها الفقيه الناقد، ثم تمثل ~~بقول الشاعر: # ما لقوم إذا يقال علي ... صار في ورد خدهم ياسمين # كل هذا لمولد فيه خبث ... وعلى الحق شاهد مستبين[154أ-أ] PageV02P245 ثم قال عليه السلام : وكان له عليه السلام الإمساك مع ثبوت الإمامة له عليه ~~السلام لأنها ثابتة له بالنص فلا تختل بالامتناع من التصرف كما قال النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- في ابنيه الحسن والحسين: ((إمامان قاما أو قعدا ~~وأبوهما خير منهما)) فأثبت الإمامة لهما بالنص مع قعودهما للعذر والعذر في ~~أمر علي عليه السلام أظهر والبلوى لأنه مال عليه الأكثر وإن كان حظه من ~~الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- الأوفر، ثم قال عليه السلام: فهذه العلة ~~في اعتقادنا فاعذر أو فاهتر(1)، ثم قال -عليه السلام: عقيب هذا بقليل: وأما ~~قوله في آبائنا من كان منهم على دين النبي وجبت محبته إلى آخر ما قال، فقال ~~عليه السلام في جوابه: فالإنسان لا يشتهي بغض والده ولكن قد فرض قول الحق ms326 ~~ونحن نشهد عليهم وآثارهم تنبي بذلك عنهم لمن عرفها ما منهم أحد يعتقد إمامة ~~أبي بكر وعمر وعثمان ولا يتصدى لهذا الشأن ولا ينطق به لسان، وجدهم علي بن ~~أبي طالب سابقهم، فلو سلم للمشايخ لسلمنا لكنا نروي(2) عنه عليه السلام أنه ~~قال له أحد الشيخين(3): يا بن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص. PageV02P246 # قلت: بلى والله أنتم أحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا، وأنتم ~~تحولون بيني وبينه وتصرفون وجهي دونه؛ فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين ~~بهت لا يدري بما يجيبني به اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم ~~قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، واجمعوا على منازعتي أمرا هو لي، ثم قال ~~عليه السلام: ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه، ثم قال عليه ~~السلام بعده: فهذا كلامه في الشيخين الأولين. # وأما عثمان فعنه فيه ما رويناه بالإسناد الموثوق به إليه أنه قال(1) في ~~معنى قتله: لو أمرت به لكنت قاتلا، أو نهيت لكنت ناصرا غير أن من نصره لا ~~يستطيع أن يقول: (خذله من أنا خير منه، ومن خذله لا يسطيع أن يقول)(2) نصره ~~من هو خير مني، وأنا جامع لكم أمره استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم ~~الجزع، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع، ثم قال عليه السلام عقيبه: فهذا ~~قوله عليه السلام في عثمان فهل ترى قولنا زاد على قوله أو نقص فكيف تدعي ~~مخالفتنا للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- وأن ذلك الذي حملك على سبنا ~~وبغضنا، وكيف تبغضنا على قضاء الله فينا، وقدره علينا والرضى بقضاء الله ~~واجب، وساخطه كافر عند المسلمين، ثم قال عليه السلام: ومن كلامه -يعني ~~[154ب-أ] فقيه الخارقة- في خارقته أنا لا نقدر على تحريك ساكن ولا تسكين ~~متحرك -وأراد بذلك الانقطاع إلى الله عز وجل- فكان كتسبيح عجوز(3) البروية ~~الذي تروي عنها علمها(4) إياه بعض السفهاء أنها قالت : سبحان الله قبل ~~الله، سبحان الله بعد الله، أرادت القرب فبعدت، والفوز فما سعدت، أرادت ~~الانقطاع إلى الله ms327 عز وجل فانقطعت عن الله لأن من أضاف إليه سبحانه ~~القبيح(5) فقد جاهره بالكفر الصريح. PageV02P247 # قال عليه السلام: وإن قلنا لا يقبح منه كان الجرم أكبر على قدر عظم الحال ~~بتعاظم قبح مذموم الخلال(1) فقد وقعت أيها الفقيه في حيرة البقة مع شدة ~~الألم من فورة القرم إلى أكل لحومنا وقد أوضحنا لك منع الدليل لك عن ذلك ~~بأنا لا نذم على قضاء الله إن كان ما ذهبنا إليه عندك باطلا، والله تعالى ~~يقضي بالحق وليس شيء هنالك غير الخالق والمخلوق إلا أن ترجع إلى ~~الحق[187-ب] وتقول فعل العبد كان علينا التزام الدليل أنا ما قلنا ولا ~~اعتقدنا إلا ما قاله الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ودلت عليه العقول ~~وتلقاه الوصي والأمة بالقبول(2). # وقال عليه السلام في آخر هذا الجزء الثالث من (الشافي)(3) أيضا وأما ~~قوله: إنا نبغض الصحابة فالجواب: أن محبة الصحابة واجبة على أهل البيت ~~وسائر المسلمين لأجل إسلامهم وعنايتهم(4) في الإسلام ونصرة النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ما لم يقع من أحدهم(5) مخالفة على إمام الحق أو تبديل على ~~ما فارقوا عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم- أو استئثارهم بما غيرهم أحق ~~به ولا دلالة مع المستأثر بذلك يلقى الله بها تخلصه وحسبنا أن الكلام إلى ~~الله، ثم قال عليه السلام عقيبه: ((ولم يتم لنا الوقف على هذا الذي وقفنا ~~عليه في أمر المستأثر على أمير المؤمنين علي -كرم الله وجهه في الجنة- وعلى ~~العترة الأكرمين إلا بعلاج شديد فلو اعترف أحوال أهل البلاد -يعني بلاد ~~الزيدية- قبلنا [155أ-أ] خواصهم وعوامهم لعرف(6) الإقدام منهم على سب ~~المتقدمين المستأثرين على أمير المؤمنين وعلى العترة الطاهرين والإزراء ~~عليهم واللعن والحكم باستحقاقهم العقاب قطعا. PageV02P248 # قال عليه السلام: وصار الجميع -يعني من الزيدية يخاصمنا لما تعجلنا بالقول ~~بالوقف في هذه المسألة والمعامل في الاعتقاد هو رب العباد فمنه الابتداء ~~وإليه المعاد، وكل نفس بما كسبت رهينة، ثم قال عليه السلام: وقد علم الله ~~تعالى ومن عرف الأحوال أنا منهم في علاج في هذا ms328 الباب))(1)، ثم قال عليه ~~السلام عقيب هذا: وأما منقصة(2) أهل البيت أو مذمتهم فلا تجوز، وإن أراد ~~حكاية الحال وإنهم غلبوا على حقهم ومنعوا منه بالشدة والعنف(3) وأن قيامهم ~~في ذلك وإنكاره لا يؤمن أن يلحق الإسلام وأهله وهن أعظم مما جرى عليهم، فقد ~~كان ذلك هو الواجب اعتقاده ولا تصح ولايتهم إلا باعتقاد أن عليا عليه ~~السلام أولى بذلك المقام بنص الكتاب العزيز وكلام النبي الكريم. # قلت: وأما قول فقيه الخارقة الذي أشرنا إليه سابقا من قوله وتعجيز الوصي ~~ونحوه(4) فقد أجاب الإمام عليه السلام على ذلك في مواضع من (الشافي) فمنه ~~في الربع الأخير من هذا الجزء الثالث من (الشافي)(5) ما لفظه أو معناه وذلك ~~(قوله) أنه لا نقص على الوصي في غلبتهم له على حقه وما هو أولى به وهو أعذر ~~من هارون عليه السلام لما غلبه بنوا إسرائيل(6) حين عكفوا على عبادة العجل ~~في غيبة موسى عليه السلام واستضعفوه وكادوا يقتلونه، وقد بقى مع هارون ~~-عليه السلام بني يهودا وهم ألوف كثيرون ولم يبق مع الوصي عليه السلام إلى ~~الخلص من فضلاء الصحابة وأهل بيته وهم أنفار معدودون معروفون، وقد مال عنه ~~الأكثرون، واستضعفوه وكادوا يقتلونه حتى قال أبو بكر في صلاة الصبح لا يفعل ~~خالد ما أمرته به ...الخبر. PageV02P249 # قال عليه السلام: ومع قهرهم له عليه السلام لا يدل على أنهم أولى بالحق منه ~~لأن قريشا أخرجوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم [155ب-أ] من مكة ثاني ~~اثنين، وقد قتل بعض الأنبياء ورمي البعض في النار ورمي بعضهم في البئر فما ~~كان عليهم ذلك من نقص ولا على من حكى واعتقد وقوع ما حدث بهم لوم ولا عيب ~~وإنما النقص على من فعل بأولياء الله وأنبيائه ما فعل؛ فكيف يكرر ما لا حجة ~~له فيه (ولو كان يلزم أن من قال أمير المؤمنين غلب أن قد أزرى عليه لكان من ~~حكى ما وقع بالأنبياء مما ذكرنا مزريا عليهم وهذا لا يقوله غافل)(1). # قال عليه السلام: ms329 وأما قوله أنها كانت على أيديهم أكثر الفتوح فليس الغلب ~~دليل على الحق فقد يغلب المبطل فعلا قياسه هذا يكونوا أفضل من [188-ب] ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -لأنها(2) كانت الفتوح في أيامهم أكثر مما ~~فتح في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ولا يقول بهذا من له مسكة من دين. # قال عليه السلام(3): وأما قوله أنه كان يجب عليه الإنكار فقد أقام عليهم ~~الحجة بما يقتضيه الحال، وقد فعل أمير المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة- ~~في كل وقت بما يحتمله؛ لأن شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تكمل ~~له عليه السلام حتى يتوجه عليه الوجوب ومراتب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر خمسة فقد فعل -عليه السلام ما تحتمله تلك المراتب من قول لين أو خشن ~~أو استعمال السيف لكنه عليه السلام فعل بعلم وهم فعلوا بجهل:{ قل هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}[ ] ولأنه لم يفت ~~عليه السلام إلا التصرف بتصرفات الإمامة وهو حق له. PageV02P250 # فأما ملك التصرف فهو ثابت له إذ ليس الإمامة وقوع التصرف بل ملك التصرف ~~وملكه عليه السلام لذلك ثابت من وقوع النص وبعد موت النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- بلا فصل ولا يضر عروض الموانع كالوصي فإن الوصية إليه تثبت حال ~~حياة الموصى بمعنى أنه يملك التصرف ويكون أحق ممن سواه من وارث وغيره ونفاذ ~~التصرف موقوف على وفاة الموصي(1) ولا يحتاج الوصي إلى تجديد أمر في جواز ~~تصرفه ونفاذه من وارث ولا غيره؛ بل ما أودعه [156أ-أ] الموصي كاف في ذلك ~~فكذلك يكون هاهنا أو يكون تصرفه وقت الإمكان ومع العذر يكون موسعا له بين ~~طلب حقه أو تركه. # وأما معالم الدين فالأغلب على أكثرها الاستقامة خصوصا في أيام الشيخين ~~وكانوا(2) يرجعون إليه عليه السلام في غالب ما أشكل عليهم بعد استيلائهم ~~على الأمر فكم قال عمر لولا علي لهلك عمر وقوله : لا أبقاني الله لمعضلة ~~ليس(3) فيها أبو الحسن [وغير ذلك](4). PageV02P251 # قال عليه السلام(1): فلو ms330 قال لهم في ذلك الوقت وقد عمت الردة أقطار العرب ~~وعظم الخطب ودخل بعض أهل الردة إلى المدينة المشرفة أنا الإمام وأنتم ظلمة ~~فيما استأثرتم به علينا واستبديتم به دوننا(2) وسلبتموه منا بل هو لنا ~~دونكم بحكم الله ونص كتابه ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم- وإن خطأكم ~~ظاهر وإنكم معتدون فيما دعيتم إليه وحملتم(3) الناس عليه، وكان صدور مثل ~~هذا منه -عليه السلام- في تلك الحال وامتنع من مواصلتهم(4) على كل حال لكان ~~في امتناعه أعظم داهية عليهم وعلى أهل الإسلام مع إصرارهم على ما قد قدموا ~~عليه فإنها (كانت بيعة أبي بكر فلتة من فلتات الجاهلية) كما قاله عمر على ~~المنبر وغيره، وتعصب من تعصب في ذلك مع الأحقاد والأوتار وميل الأغلب عنه ~~عليه السلام لعادة جاهلية جهلا، ولحملتهم على ما هو أعظم مما ارتكبوه ~~الأهواء؛ فلم يكن إمساكه عليه السلام إلا محاذرة من ذهاب الإسلام واستئصال ~~شأفة دين سيد الأنام، فرأى عليه السلام أن سلامة الدين بفوات حقه صواب وله ~~بذلك -إن شاء الله- أجر وثواب. # قال(5) عليه السلام: وأما قوله إن عليا -عليه السلام قاتل مع أبي بكر ~~وضرب الحدود بين أيديهم وأخذ الخمس وما أعطوه هم؛ فالجواب أن جهاد أهل ~~الردة تعين في تلك الحال على كل من المؤمنين وتبع بفرض العين فإنهم دخلوا ~~أهل الردة إلى أزقة المدينة المشرفة وعظم الأمر فلم يرجع أمير المؤمنين ~~عليه السلام- في مبادئ الردة إلا من حيث رجع أبو بكر. # وأما إقامة الحدود فما صح من ذلك أنه تولاه عليه السلام فهو الإمام وهو ~~مستند في ذلك إلى تصرفه لا إلى تصرفهم[156ب-أ]. # وأما الخمس وما أعطوه فذلك حقه ومستحقه وشيء فرضه الله له ولأهل [189-ب] ~~بيته وليت أنهم أنصفوه. PageV02P252 # وأما ما صنعوه(1) فما لمن تمسك بهذه الأقوال وما شابهها من حجة وقد وسعنا ~~أن نجعل الأمر إلى متوليه، ثم قال عليه السلام: إلا أنا لا نبقي من تقدم ~~على الإمام المعصوم وغصبه ما جعل أمره إليه الحي القيوم، واستأثر عليه بما ~~ليس ms331 له، وحال بينه وبين ما هو له على أصل الترضية فنكون معتقدين ~~لاستحقاقهما المقام ليسأله بأهل ولا نقطع بغير وطن أن ما فعلاه مهلك لهما ~~ومحبط لحسناتهما، وموجب لسبهما، ونوجب لهما به النار بل نتوقف عند هذه ~~الأخطار عملا بما جاء عن النبي المختار إذ قال فيما صح من الأخبار: ((أيها ~~الناس إن الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فأتبعوه، وأمر استبان غيه(2) ~~فاجتنبوه، وأمر اختلف عليكم فردوه إلى الله)) ؛ وهذا الآخر مما وقع فيه ~~الاشتباه لأنه لا يعلم ما يستحقه المكلف على طاعته ومعاصيه إلا الله سبحانه ~~وتعالى، ثم قال عليه السلام: ولو استقاموا على الترضية الأصلية لرضينا ~~عليهم ولكنهم ارتقوا مرتقا لا يستحقونه لا يؤمن معه انحباط أعمالهم فلم ~~يبقوا على ذلك الأصل لأن قد حصلت منهم أحداث خمسة وجه حسناتهم، وزلزلت ~~أقدام إيمانهم إلا أنا لا نتبرأ منهم بغير دليل قاطع بل نكل أمرهم إلى الله ~~سبحانه وتعالى ونحن سائلوه التوفيق إلى واضح الطريق. # قلت: وهذا الذي قد ذكرته هو الذي يليق بهذا الباب من دون زيادة عليه فلا ~~فائدة أكثر مما قد أشرت إليه وإنما لما قد ذكرنا رجال من رجال الجبرية ~~والحشوية فيحسن أن نضع بابا نذكر فيه رجال من رجال العدلية فنقول : PageV02P253 ### || AUTO [7] باب يشتمل على رجال من رجال العدلية والشيعة وشيء من ~~أقوالهم التي يظهر بها معنى العدل والتشيع # فنقول : اعلم أن إمام التوحيد والتعديل للحميد المجيد وجميع(1) ما يترتب ~~على ذلك من جميع أصول الدين إمامها، والمبين لمعناها، أمير المؤمنين، وسيد ~~المسلمين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، قاتل الناكثين والقاسطين ~~والمارقين، وغيظ الناصبين والجاحدين، المزكي راكعا بخاتم اليمين علي كرم ~~الله وجهه في الجنة آمين. # قلت: وعلى طريقته ومنهاجه صفوة عترته وصالحي أقاربه والراشدين من شيعته ~~وأتباع الهداة من أولاده صلى الله على نبيه وعلى [157أ-أ] آله، وعلى ~~المصطفين من جميع عباده الأخيار المتقين من الجنة والناس أجمعين إلى يوم الدين. # فصل قال المنصور بالله عليه السلام في أول الجزء الأول من ms332 (الشافي)(2) ~~بعد مضي نحو ثلاثة كراريس من أوله وذلك ما لفظه: والعمدة في التشيع هو مذهب ~~الزيدية وعدلية الإمامية ويقرب إليهم المعتزلة لقولهم في العدل والتوحيد ~~وبينهم خلاف في مسائل الإمامة. # قلت: وقد بينا جميع ذلك فيما سبق. # قلت: ثم قال عليه السلام: ورجال أهل العلم المتعلقين بمذاهب العترة ~~كثيرون يطول الشرح بذكرهم وينتهي إلى الإسهاب ولا حاجة إلى ذكر أحد من ~~العامة؛ مع ذكر(3) أهل البيت عليهم السلام إذ بهم يتميز الوفاق من الشقاق ~~وينفصل الإيمان من النفاق. # قلت: وهذا بعد أن قال عليه السلام: فالجبرية والمرجئة والحشوية متقاربون ~~في القول وبينهم خلاف ولا معنى لذكره. # قلت: وقد ذكرنا فيما سبق كثيرا من مذاهبهم الذي يتميز بها قبيح ~~رأيهم[190-ب]. PageV02P254 # قلت: ثم قال عليه السلام: والشيعة فرق كثيرة إلى ثلاثة عشر فرقة أكثرها ~~يظلله أهل البيت -عليهم السلام-، ومنهم من يكفرونه، ثم عد عليه السلام ~~رجالا من رجال الزيدية والعدلية فقال عليه السلام ما لفظه: ومن مشهور رجال ~~الزيدية الحسن بن صالح بن حي الذي نقل موته صباح الزعفراني إلى محمد بن عبد ~~الله المدعي للخلافة الملقب بالمهدي فخر ساجدا(1)، وأخوه علي بن صالح ووكيع ~~بن الجراح ويحيى بن آدم وعبد الله بن موسى وأبو نعيم الفضل بن دكين وسلمة ~~بن كهيل والأعمش وأبو حنيفة إلا أنه كان يميل إلى مذهب البترية من الزيدية ~~ويرمي بشيء من الإرجاء، ومنهم أبو الحسين علي بن إسماعيل الفقيه ومحمد بن ~~منصور المرادي المقري الكوفي وأبو القاسم بن إسماعيل بن أحمد البستي وأبو ~~العباس الفضل بن شروين، ثم قال عليه السلام: والقول بالعدل والتوحيد هو ~~مذهب أهل البيت -عليهم السلام- عموما إلا من خرج من بني العباس لما ضعفوا ~~توددوا إلى العامة، قال عليه السلام: على ما نبينه في مواضعه -إن شاء الله ~~تعالى، ثم قال عليه السلام: والجبر أموي إلا من سعد بقبول الحق، قال عليه ~~السلام على ما سنذكره -إن شاء الله تعالى، ثم قال عليه السلام: والعدل ~~هاشمي، والهاشميون هم أهل البيت ms333 -عليهم السلام- الطالبيون والعباسيون؛ ~~فالطالبيون على سبيل الجملة منقادون للفاطميين أولاد الحسن والحسين -عليهما ~~السلام- متبعون لهم في القول والعمل والاعتقاد، وأهل البيت عليهم السلام هم ~~الذرية الزكية، والعترة الطاهرة المرضية، ولد الحسن وولد الحسين السبطين ~~الزكيين وسماهم الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- شبر وشبير عليهم أفضل ~~الصلاة والسلام بابني هارون وعوذهما بعوذة إسحاق ويعقوب ونشر الله سبحانه ~~من ولد الحسن ستة أسباط ومن ولد الحسين ستة أسباط إثنى عشر سبطا عدد أسباط ~~بني إسرائيل. # قلت: وقد تقدم تحقيقهم في أول هذا الجزء الأخير. PageV02P255 # قلت: وقال -عليه السلام: وتدور أحكام الدنيا كيفما دارت فلا بد من ولايتهم ~~أمر هذه الأمة لآثار رويناها عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم. # ثم قال-عليه السلام: وأما الذين قالوا بالعدل والتوحيد من خلفاء بني أمية ~~فمنهم معاوية بن يزيد المكنى أبا ليلى ولم تطل أيامه، ومنهم يزيد بن الوليد ~~الملقب بالناقص لنقص أعطيات الجند، وعبد العزيز بن مروان كان رأيه سديدا ~~وينكر على بني أمية؛ وأما عمر بن عبد العزيز فاشتهر بالقول بالعدل والتوحيد ~~ورأي أهل البيت عليهم السلام وكان ممن استوزر غيلان الدمشقي وجعله على ~~مظالم بني أمية، وباع الخزائن وله قصة تذكر، ودخل عليه غيلان فقال له: إن ~~أهل الشام زعموا أن الظلم بقضاء الله وقدره وأنك تقول بذلك فقال: يا سبحان ~~الله إلي أتتبع مظالم بني أمية وأسميها مظالم فترى أني أظلم الله وأنسب ~~إليه القبيح، ثم قال -عليه السلام: فأما من قال بالعدل والتوحيد من خلفاء ~~بني العباس فمنهم أول خلفائهم أبو العباس الملقب بالسفاح وهو عبد الله بن ~~محمد بن علي بن عبد الله بن العباس كان يدين بدين أهل البيت عليهم السلام ~~في العدل والتوحيد والوعد والوعيد، وكان أخذ العلم عن أبي هاشم [عبد الله ~~بن] محمد بن الحنفية، ومنهم أبو جعفر الملقب بالمنصوركان متقدما في علم ~~التوحيد والعدل وكان لا يعدل بعمرو بن عبيد أحد لقوله بالعدل والتوحيد وله ~~معه حديث، ومنهم ولده المهدي مشتهر بالعدل والتوحيد وكذلك المأمون ms334 أبو ~~العباس عبد الله بن هارون الملقب بالرشيد وهو أكثرهم [158أ-أ] علما بعد أبي ~~جعفر وله تصانيف منها كتاب (الرد على المانوية) وكتاب (الرد على اليهود ~~والنصارى)؛ فأما المحاورات والمناظرات فلا تحصى ولا تنحصر ولولا ميلنا إلى ~~التخفيف لذكرنا من ذلك جملة، ثم أخوه المعتصم هو أبو إسحاق(1) وقضيته في ~~مناظرة أحمد بن حنبل مشهورة مشهودة في القرآن [191-ب] وأمر PageV02P256 به فضرب وكان ولا يصدر ولا يورد في أغلب الأحوال إلا عن رأي أحمد بن أبي ~~دؤاد فكان أحمد بن أبي دؤاد من علماء المعتزلة وممن بلغ الغاية في نفي ~~أقوال أهل البدعة والفرقة المتسميين(1) بأهل السنة والجماعة ولا ينكر ذلك ~~أحد، والواثق أبو جعفر هارون بن محمد بن هارون جمع بين المهابة والعلم في ~~العدل والتوحيد وله مواقف مشهودة ومقامات محمودة، وقال في بعض أيامه ليحيى ~~بن كامل: أرأيت لو مررت بمقعد فقلت له قم فصل فقد حان وقت الصلاة فقال: لا ~~أقدر. أتصدقه؟ قال : نعم صدق ويعذر فقال: لو مررت بقاعد فقلت له: قم فصل ~~فقال لا أستطيع. فقال: صدق. ولا يعذر فقال الواثق: فإذا كانا صادقين فلم ~~عذرت أحدهما دون الآخر فانقطع. فهؤلاء اشتهر منهم التصريح بالأمر بالعدل ~~وإظهاره والتشديد فيه، ثم قال عليه السلام: وكان ممن يقول بالعدل والتوحيد ~~البرامكة وقد أضيف إليهم غير ذلك والله اعلم. وأبنا سهل(2) الفضل والحسن ~~ذكر ذلك في أخبارهما، ومنهم روح بن حاتم ولما جاءته الجبرية تسعديه على أهل ~~الحق [فلم](3) يرجع قولا إليهم حتى صعد المنبر فقال : لست أحرم الكلام إلا ~~في الأسواق ومن كان الجبر قوله ودينه فليكن عن خفية من قوله فإن أفصح به ~~قتلته كائنا من كان ، ومنهم داود بن يزيد ومنهم قثم بن جعفر أمير البصرة، ~~ومنهم عبد الرحمن بن سفيان وكذلك أمراء البصرة من بني العباس: سليمان وأيوب ~~وداود أولاد جعفر بن سليمان مذهبهم ظاهر بالعدل والتوحيد، ومنهم هارون بن ~~الموفق ومنهم أبو الحسين أحمد بن خلف الجسري، ومنهم ليلى بن النعمان صاحب ~~جيش الناصر ms335 الأطروش عليه السلام أعظم الناس تشددا في مذهب الزيدية وله ~~النكاية العظيمة في أهل الجبر والتشبيه والبدعة والفرقة، ومنهم آل بويه ~~[المجاهدون في مذهب الزيدية المشهورين بذلك عماد الدولة أبو الحسن علي بن ~~بويه و] (4) PageV02P257 ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه ومعز الدولة الحسين بن أحمد بن بويه، ~~ومنهم عضد الدولة أبو شجاع منا خسرة بن الحسن وأخباره مشهورة بحسن السياسة ~~والسيرة الحسنة وبسط العدل، [158ب-أ] ومنهم مؤيد الدولة بويه بن الحسن أبي ~~منصور وهو الذي كان الصاحب الكافي -رحمه الله- النائب عنه، ومنهم مجد ~~الدولة بن فخر الدولة وسأل قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد أن يصنف له على ~~الفرق الضالة المنتحلة الإسلام فصنف له كتاب (المجدي) ونسب إليه. # ثم قال عليه السلام: فهؤلاء مذاهبهم في الأصول مذاهب الزيدية وإن خالفوا ~~أصلهم بالفعل في خدمة بني العباس للميل إلى الدنيا التي قل من يسلم من ~~فتنتها على أنهم صغروا أهل الجبر والتشبيه ومضيفي القبائح من أفعال العباد ~~إلى الله سبحانه وتعالى ورفعوا ونفعوا أهل العدل والتوحيد وذرية الرسول - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - أمنوا في أيامهم من دولة بني العباس وكفوا شأنهم. # ثم قال عليه السلام : ومن أهل الرئاسة المتعلقين بمذهب أهل العدل ملوك ~~خوارزم إلى الآن وهو يميلون إلى رأي المعنزلة في تقديم أبي بكر وعمر وعثمان ~~على علي عليه السلام ولا يخالفون إلا في ذلك. # ثم قال عليه السلام: ومن الرؤساء المتعلقين بالعدل والتوحيد أبو الفضل ~~البلغمي وكان في أيام آل سامان تغلب على أمرهم، ومنهم أبو الحسن المزني وهو ~~مشهور بالعدل ومنهم محمد بن الحسن(1) كان في أيام محمود كاف لأكثر ملك ~~خراسان ومنهم المهلبي وأبو القاسم عبد العزيز بن يوسف والحسن المصعبي [كان ~~وزير تلك المعالي وسأل السيد أبا طالب -عليه السلام- أن يصنف له كتابا على ~~الفرق الضالة فصنف له المصعب](2) نسب إليه وهو كتاب مشهور في علوم آل محمد ~~-صلى الله عليه وآله وسلم. # قال -عليه السلام: ومنهم الصاحب الجليل أبو القاسم بن عباد. ms336 PageV02P258 # قال -عليه السلام: وشهرته تغني عن تفصيل أمره، وكان [192-ب] واحد عصره ~~ونسيج وحده، ولو وجد سبيلا إلى انتزاع أهل الضلال عن دين الإسلام بفوات ~~روحه لهان عنده وأنفق الأموال الجليلة على ذرية آل النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وأتباعهم وشحن الدنيا بالمدارس والعلماء. # ثم قال -عليه السلام: وله أشعار [ومدائح] كثيرة منها في العدل والتوحيد ~~ونفي التشبيه [ومدح الوصي] (1)، ومنها في مدح عترة -النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فمما قاله في العدل والتوحيد قصيدته التي أولها قوله(2): # حمدا لرب جل عن نديد ... وجل عن قبائح العبيد # وهي مائة وثمانية بيوت. # ومما قاله فيما يجمع أهل البيت عليهم السلام قصيدته [التي أولها ~~قوله](3): # يا سادتي ولاكم عقيدتي بها أسل(4) ... تخلصوا وليكم وارعوا له حق الأمل # وهي سبعة وثلاثون بيتا، وقوله رضى الله عنه(5): # أحب النبي وآل النبي .... لأني ولدت على الفطرة[159أ-أ] # إذا شك في ولد والد .... فآيته البغض للعترة # ومما قال رضى الله عنه فيما يخص الوصي كرم الله وجهه في الجنة(6): # حب الوصي علامة في الن .... اس من أقوى الشهود # فإن رأيت محبة .... فاحكم على كرم وجود # وإذا رأيت مناصبا .... متعلقا حبل الجحود # فاعلم بأن طلوعه .... من أصل آباء يهود # قلت : وقد أشار -رضى الله عنه- بهذه الأبيات إلى ما رواه الإمام المنصور ~~بالله عليه السلام فيما يقرب من آخر الجزء الثالث من (الشافي) (7) عن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يبغضنا إلا أحد ثلاثة: رجل حملت به أمه في ~~غير طهر، ورجل على غير رشده، ورجل مأتي من دبره)). PageV02P259 # قلت: ويؤيد هذا ما أخرجه الفخر الكنجي [في الباب الثالث(1) من أبواب كفايته ~~من حديث عبد الواحد](2) الثقفي الشافعي -رضي الله عنه- وبسنده المرفوع إلى ~~الأعمش عن أبي وائل عن ابن عبد الله قال : (قال علي -عليه السلام: رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -عند الصفا وهو مقبل عن شخص في صورة الفيل ~~وهو يلعنه. # -فقلت ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟قال : هذا الشيطان الرجيم، فقلت: ~~والله يا ms337 عدوا الله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك. قال : ما هذا والله جزائي ~~منك، قلت : وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ # قال: والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه(3). # ثم قال رضي الله عنه عقيبه: # قلت: رواه الحمامي في جزء لقبه بجزء الفيل وجمع فيه بين حديث ابن السماك ~~ودعلج وعبد الباقي بن قانع ومحمد بن جعفر الأدمي ولنا به أصل. انتهى. # قلت: ثم قال عليه السلام في هذا المحل من الجزء الأول من (الشافي)(4): ~~فهؤلاء الذين ذكرناهم من الرؤساء الذين علم منهم اعتقاد مذهب الحق وإيثار ~~رأي ذرية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من أئمة الزيدية عليهم السلام ~~في العدل والتوحيد. # ثم قال -عليه السلام: فلنذكر من صح عنه ذلك من الفقهاء. # قال -عليه السلام: ولسنا نذكر إلا من لا يخالف أمره إلا المباهتون فمنهم ~~محمد بن الحسن وهو أبو عبد الله الشيباني وهو الذي قام لله عز وجل بين يدي ~~هارون الرشيد لما أراد الغدر بيحيى بن عبد الله وأراه كتاب الأمان الذي ~~أنفذه إلى الديلم [193-ب] فرأوا الكتاب وعرفوا صحته ولم يتجاسر أحد ~~بالكلام، فقال: محمد بن الحسن هذا أمان لا يجوز نقضه ومن نقضه فعليه لعنة ~~الله فغضب هارون وضربه بالدواة فشجه شجة خفيفة. PageV02P260 # وقال الحسن بن زياد بصوت ضعيف هو أمان فتقرب إليه المعروف بأبي البختري ~~فأخذ الكتاب ومزقه وقال له: إذا كان الأمر كما يقول أمير المؤمنين فهذا ~~يجوز نقضه فقطعه ويده ترتعد [159ب-أ]ولمحمد بن حسن أصحاب كثير ومن أصحابه ~~وكتبه انتشر علم أبي حنيفة. # قال -عليه السلام: ومنهم زفر بن الهذيل وهو من متقدمي أصحاب أبي حنيفة، ~~ومنهم أبو مطيع البلخي الحكم بن عبيد الله الرقاشي قاضي بلخ وفقيههم، ومنهم ~~أبو شجاع محمد بن شجاع البلخي وهو المبرز على نظرائه من أهل زمانه فقها ~~وورعا وثباتا على رأي أهل العدل، وهو الذي نمق فقه أبي حنيفة واحتج له ~~وأظهر علله وقواه بالحديث وحلاه في الصدور، وله تصانيف كثيرة، وله كتاب ms338 ~~الرد على المشبهة، ومنهم عيسى بن أبان أخذ عن محمد بن الحسن وهو المقدم على ~~أهل زمانه المبرز في أصناف العلوم وهو في أيام الشافعي وكان يناظره ويأمر ~~أصحابه بمناظرته، ومنهم محمد بن عبد الله بن سماعة أخذ الفقه عن محمد بن ~~الحسن ودعا إلى العدل والتوحيد وهو الذي قال للمعتصم لما فعل بابن حنبل ما ~~فعل هذا موقف أديت فيه حق الله وأرضيته فشكر الله لك ذلك ويقال: لو حفظ ~~الناس أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفظ بن سماعة لفقه ~~العراقيين لما أمكن تغيير شيء. # قال عليه السلام: ومنهم الشافعي -رضى الله عنه- وهو محمد بن إدريس الذي ~~يضرب به المثل العالم الذي ضرب في كل علم بنصيب وافر، وذهب مذهب الزيدية في ~~العدل والتوحيد، وهو أحد الدعاة للإمام يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب وقيد وحبس لأجل ذلك وأفرج عنه بلطف الله سبحانه وتعالى. PageV02P261 # قال -عليه السلام: وقد ذكرنا -يعني في (الشافي)- أنه أخذ مذهب أهل البيت ~~عليهم السلام عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني وعن مسلم بن خالد الزنجي ومن ~~أصحابه المزني والبويطي والربيع وحرملة ومنهم أبو عبد الرحمن الشافعي وهو ~~أحمد بن يحيى بن عبد العزيز الشافعي وهو راوي كتب الشافعي القديمة، فلما ~~خرج الشافعي إلى مصر وأملى روى عنه أهل مصر كتبه الحديثة. # قال -عليه السلام: وكان الكرابيسي على نهاية الانقطاع إلى مذهب الحنابلة، ~~ومنهم ابن سريح ومنهم عباد بن منصور قاضي البصرة في أيامه، ومنهم عباد بن ~~كثير وولي القضاء ولما أخرج أهل مكة واليهم قام بأمرهم، ومنهم عمرو بن عامر ~~أبو القاسم. PageV02P262 # قال -عليه السلام: ومنهم عمرو بن عامر السلمي من أهل البصرة، ومنهم يحيى بن ~~حمزة قاضي دمشق وأقام قاضيا بدمشق نحوا من أربعين سنة قضى في زمن أبي جعفر ~~إلى سنة ثلاث ومائتين، ومنهم البردعي وهو الذي قرأ عليه الكرخي ومنهم أبو ~~طاهر الرياش و[160أ-أ]كان يدين بدين الذرية ولا يتشدد فيه كما يتشدد ms339 من ~~قدمنا، ومنهم الشيخ أبو الحسن عبد الله بن الحسن الكرخي وكان في العلم ~~والزهد بمنزلة عظيمة وكان لا يدخل بيتا فيه مصحف إذا كان على غير طهارة ~~تعظيما له، وكان من أصحاب البربهاري وهو من رجال الحنابلة يؤذونه فدخل دار ~~السلطان مرة واحدة ثم لم يعد فهيب مكانه؛ فلما علم السلطان ذلك شتت من ~~أصحاب البربهاري تلك الليلة ثلاثمائة رجل نفيا وشرها، ولما توفي حضر جنازته ~~الأشراف على طبقاتهم [وفيهم](1) من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- ~~جماعة وافره [وفيهم](2) أبو عبد الله بن الداعي -عليه السلام- ولم يكن أحد ~~يقدم على تقدمه [194-ب] في قول ولا فعل، وكان أبو تمام العباسي نقيب ~~العباسيين يكره تقدم إبن الداعي لجلالة ذلك الأمر وهو الصلاة عليه لما بين ~~الفاطمية والعباسية فاحتال ودنا أبي عبد الله بن الداعي وقال: أيها السيد ~~إن هذا الشيخ قد مات وقد عرفت مذهبه في صلاة الجنازة وقبيح أن يصلى عليه ~~على غير مذهبه فإن رأيت أن تكبر عليه أربعا فأفعل، فقال إنا لا نكبر إلا ~~خمسا فمن شاء أن يتقدم فليتقدم فحينئذ تقدم أبو تمام بهذا السبب وكان ~~خليفته الشيخ أبو بكر يرى برأي الذرية الطيبة(3) في العدل، ومنهم أبو بكر ~~الرازي أحمد بن علي لم يكن قبله ولا بعده في الفقهاء مثله ورعا وتصنيفا ~~وزهدا، وحمل على أن يتولى القضاء فأبى ذلك أشد الإباء وتهدد فأبى، وله كتب ~~كثيرة، وشرح كتب(4) محمد بن الحسن وكتاب الطحاوي في اختلاف الفقهاء ~~والمختصر وشرح كتب أبي الحسن، PageV02P263 وكان يأمر غيره يكتب كتب أهل البيت عليهم السلام(1) ويكتب كتب علم الكلام ~~بخطه ويقول أتقرب إلى الله بذلك. # ومنهم القاضي أبو حازم عبد العزيز بن عبد الحميد كان في أيام المعتمد يلي ~~القضاء، وكان يذهب مذهب الذرية في أصول الدين، ومنهم علي بن موسى القمي وهو ~~من متقدمي أصحاب أبي حنيفة ومنهم علي الرازي؛ ومنهم أبو بكر الخوارزمي فقيه ~~متكلم مشهور يرى برأي الذرية في العدل وكان ذا يسار وجاه، ومنهم أبو جعفر ms340 ~~النسفي وأبو علي الشاشي وكانا فاضلين، ومنهم القدوري مشهور بذلك. # قال -عليه السلام: ومن المتأخرين أبو الحسن(2) أحمد بن محمد بن جعفر وكان ~~فقيها فاضلا، وله كتب كثيرة، ومنهم أبو سفيان السرخسي معروف [160ب-أ] بمذهب ~~العدل، ومنهم أبو زيد عبد الله بن عمرو الدبوسي وكان والي النهر لا يخالف ~~من عرفه في صحة مقالته برأي الذرية، ومنهم أبو عاصم محمد بن أحمد العامري ~~بمرو، ومنهم أبو القاسم علي بن محمد الداودي بهراه. # قال -عليه السلام: ومن أهل نيسابور أبو نصر بن سهل وكأنا ما قد ذكرناه، ~~ومنهم القاضي أبو القاسم عتبة بن خيثمة(3) وأبو سهل الزجاجي. # قال عليه السلام: ومن أصحاب أبي حنيفة جماعة كثيرة غير من ذكرنا يطول ~~الشرح بتعيينهم. # قال عليه السلام: وكذلك من أصحاب من الشافعي وهم يتفاضلون في التحري ~~والدين إلا أن ثلاثة منهم أغفلنا ذكرهم أردنا إلحاقهم لتبريرهم في النزاع ~~لأهل الضلال وهم أبو بكر كلهم أبو بكر الصيرفي [وأبو بكر الدقاق](4) وأبو ~~بكر القفال الشاشي(5) ولكل واحد منهم منزلة عظيمة في العلم فيلحق بهم أبو ~~حازم سعيد بن الحسين الرازي وهو معروف ممن درس على قاضي القضاة، وممن لحق ~~بهم أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني قاضي القضاة ببغداد يرجع إلى فضل عظيم. PageV02P264 # ثم قال عليه السلام: فهذا حين أتينا على ذكر من اتفق ذكره من القائلين بقول ~~الذرية الطيبة من الفقهاء بل أفاضلهم الدعاة إليهم الدالين عليهم لا ~~كمتفقهة العصر الذين عدلوا عن الذرية الزكية وتابعوا ضلال البرية. # ثم قال عليه السلام: فلنذكر من اشتهر بالعدل والتوحيد من رواة(1) الأخبار ~~المشهورين بالعدالة الرافضين لأقوال أهل الضلالة غير استقصاء فذلك مما يطول. # قال عليه السلام: ولنبدأ بذكر أهل المدينة فهي قرارة الإيمان ومركز ~~الإسلام وإليها يأرز(2) الإسلام في آخر الزمان كما تأرز الحية إلى جحرها. # قال عليه السلام: روينا ذلك مسندا وتخرج خبثها كما يخرج الكير خبث ~~الحديد، ومنها انتشرت الآثار النبوية والأحكام الإلهية العلية. # قال عليه السلام: فمنهم معبد الجهني [195-ب] وكان ms341 الحجاج قد حبسه وكان ~~يطعم خبز الشعير والكراث والملح فقال: يا معبد كيف ترى قسم الله لك؟ فقال ~~حجاج: خل بيني وبين قسم الله لي فإن قسم لي هذا رضيت به فقال: يا معبد أليس ~~قيدك بقضاء الله فقال: يا حجاج ما رأيت قيدني غيرك فأطلق قيدي فإن أدخله ~~ربي في رجلي رضيته، ومنهم سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال -عليه ~~السلام: قال أبو عبد الرحمن الشافعي عن محمد بن إدريس عن مالك قال قدم ~~غيلان المدينة وتكلم هو وربيعة فحضرهما الصلت وسعد بن زيد(3) حليف [161أ-أ] ~~قريش فلما تفرقوا قبل سعد مقالة غيلان والصلت مقالة ربيعة وقيل لأحمد بن ~~حنبل: مالك بن أنس لا يروي عن سعد فقال: سعد خير من مالك سعد لا تسأل عنه. # ومنهم القاسم بن العباس اللهبي روي عنه ابن أبي ذيب وغيره، ومنهم عبد ~~الحميد بن جعفر، ومنهم إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص روى عنه ذلك أبو ~~عبد الرحمن الشافعي والأمر فيه مشهور بالمدينة. PageV02P265 # ومنهم عبد الله بن أبي لبيد الثقفي كان ابن عيينة يقول هو من عباد أهل ~~المدينة وروى عنه الثوري، وابن عيينة ومحمد بن إسحاق وابن جريج ويحكى أن ~~أبا جعفر المنصور مر به فلم يتحرك فقال له: ما الذي منعك من القيام فقال: ~~خفت أن يسألني الله فيقول: لم قمت؟ ويسألك فيقول: لم رضيت فأبقيت عليك وعلى ~~نفسي فقال له: انصرف. # ومنهم صفوان بن سليم قال بن عيينة كان ثقة وكنت إذا رأيته علمت أنه يحبه الله. # ومنهم ابن أبي ذيب وكان ظاهرا بذلك، وروى عن مالك أنه كان يقول لو سلم ~~ابن أبي ذيب من رأيه في القدر ما كان على ظهر الأرض خير منه، ومنهم محمد بن ~~عجلان، وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام فلما أراد عيسى عقوبته قيل: أرأيت لو رأيت فعل الحسن بن ~~أبي الحسن مثل هذا ms342 أكنت تعاقبه؟ قال: لا. قيل: فهذا في أهل المدينة مثل ذلك ~~في أهل البصرة. # وروي عن أبي الأسود أنه رمى في الليل فاستعدى على جيرانه فقالوا: ما ~~رميناك ولكن الله رماك، فقال: كذبتم لو رماني الله ما أخطأني، وروى أن جعفر ~~بن سليمان أراد قطع يده فسمع ضجة بالمدينة فقال: ما هذه الضجة؟ فقالوا: هذه ~~ضجة الناس يدعون لابن عجلان فلو أن الأمير عفا عنه كان أصلح قال: أطلقوه. # ومنهم: ثور بن زيد، ومنهم شمر بن عباد، ومنهم محمد بن الحسن، ومنهم ~~إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى جد القاضي شمس الدين بن جعفر بن أحمد بن أبي ~~يحيى رضوان الله عليه، ومنهم الوليد بن كثير مولى بني مخزوم، ومنهم صالح بن ~~كيسان، ومنهم مودود القاضي، ومنهم عبد الرحمن بن يمان. # ومنهم محمد بن إسحاق، وذكر عن شعبة أنه قال: لو أن أحدا ينبغي أن يسور ~~بسوار الذهب لكان محمد بن إسحاق لحفظه؛ ويحكى عن الزهري أن محمد بن إسحاق ~~دخل عليه <<يحادثه>>(1) ثم قام فقال الزهري: لا يزال بالمدينة علم ما دام ~~هذا الشاب بين أظهرهم. PageV02P266 # ومنهم محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري وكان ممن خرج مع زيد بن علي -عليه ~~السلام، ومنهم أبو سهيل نافع بن مالك عم مالك بن أنس، قال أبو عبد الرحمن ~~الشافعي عن محمد بن إدريس عن إبراهيم بن محمد كان أبو سهيل لا يرى [161ب-أ] ~~برأينا في القدر. # ثم قال عليه السلام: وأما أهل مكة فمنهم: عمرو بن دينار حكى ذلك عن ~~الغلاي عنه وحكى عن عمر بن علي الباهلي ومر عليه برجل لببه حرس مكة فقال ~~عمرو: ما لهذا؟ قالوا: تكلم في القدر. قال: أليس قد أضاف الخير إلى ربه ~~والشر إلى نفسه؟ قالوا : بلى. قال: فهو أولى بالحق منكم فقالوا: [196-ب] ما ~~يمنعك أن تكلم بهذا قال: أخشى أن يصنع بي ما صنع بهذا. # ومنهم عبد الله بن يحيى بن أبي نجيح قال يحيى بن سعيد: كان معتزليا، وقال ~~أيوب: ms343 أي رجل أفسدوه فترك أيوب وأخذ مذهبهما ونقول أن الفساد من المخلوقين. # ومنهم زكريا بن أبي إسحاق وكان من أصحاب ابن أبي نجيح، ومنهم سيف بن ~~سليمان، ومنهم معروف بن أبي معروف، ومنهم إبراهيم بن نافع، ومنهم مسلم بن ~~خالد الزنجحي، ومنهم سليمان بن أبي مسلم صاحب بن جريج، ومنهم مجاهد بن ~~جبير، ومنهم سفيان بن عيينة وكان يقول في عمرو بن عبيد أنه لم يرى أفضل ~~منه، ومنهم عبد الله بن طاووس، ومنهم عطاء بن يسار. # ثم قال -عليه السلام-: وأما أهل اليمن فمنهم: وهب بن منبه، وقال ابن ~~قتيبة: إنه كان يقول بالاعتزال. # ومنهم أخوه همام بن منبه حكى عنه ذلك الجاحظ، ومنهم الوضين بن عطاء ~~الصنعاني وكان متكلما، وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس وكان ممن يتكلم في ~~القدر، ومنهم بكر بن الشريد الصنعاني حكى ذلك عنه أبو حاتم الرازي. # ثم قال عليه السلام: وأما أهل الشام فمنهم: مكحول بن عبد الله وعن بعض ~~القدرية أنه قال: لا يعلم أحد ممن ينسب إلى القدر من التابعين أجل من الحسن ~~ومكحول. PageV02P267 # ومنهم محمد بن راشد صاحب مكحول قال: أبو حاتم هؤلاء القدرية، وعن شعبة قال: ~~هو معتزلي شيعي، ومنهم عمر بن عبد العزيز، ومنهم ثور بن يزيد الحمصي وهو ~~الذي شهد عند يزيد الناقص على الوليد بن يزيد بالكفر، ومنهم برد بن سنان، ~~ومنهم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ومنهم طلحة بن يزيد، ومنهم يزيد بن يزيد. # ومنهم سعيد بن بشير قال أبو حاتم: كانوا ينكرون عليه في القدر، وروى عنه ~~بن عيينة ووكيع والوليد بن مسلم وعبد الرزاق، ومنهم حسان بن عطية، ومنهم ~~يحيى بن حمزة وقد مضى ذكره. # ومنهم العلاء بن حريث وعبد بن أبي حكيم وثابت بن ثور وابنه عبد الرحمن ~~وأبو وهب وعبد الرحمن السلمي وأخوه عبد الله بن يزيد ومحمد بن أبي سنان ~~ويحيى بن عبد العزيز. # ثم قال عليه السلام: وأما أهل البصرة فمنهم: الحسن بن أبي الحسن البصري ~~ويكنى ms344 أبا سعيد؛ وقد مضى ذكره [وكان أيوب يراجعه كثيرا في مذهبه إشفاقا ~~عليه](1) فتعلق بذلك أصحاب الحديث؛ وأما هو فأمره أظهر من أن يفتقر إلى ~~بيان أو يحتاج [162أ-أ] إلى برهان. # قال -عليه السلام: ورسالته إلى عبد الملك بن مروان مشهورة مضبوطة، ومن ~~أصحابه جماعة خالفوه كيونس بن عبيد وسليمان التمي وأيوب ولم يجسر أحد منهم ~~أن يسأله عن شيء من ذلك فكيف يناظره، وعن أيوب جالست الحسن أربع سنين لم ~~أسأله عن شيء هيبة له، وذكر عمرو بن عبيد مسألة فقيل له: ما هكذا يقول أيوب ~~ويونس وابن عوف والتمي فقال: أرجاس أنجاس أموات غير أحياء وما يشعرون. # ومنهم مطرف بن عبد الله روي عنه أنه قال: اللهم رضينا بما قسمت لنا فإن ~~هذا السارق لم يرض بما قسم الله له فسرق فقطعت يده. PageV02P268 # ومنهم محمد بن سيرين وقد اختلف فيه والصحيح ما قلناه؛ لأنه قيل عنده لمجوسي ~~هو كما شاء الله فقال: لا تقل كما شاء الله وقل كما علم الله؛ لأنه لو كان ~~كما شاء لكان رجلا صالحا؛ وهذا كما ترى صريح بالعدل، وروى أنه سئل عن القدر ~~فتلى هذه الآية: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا ~~بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء...}الآية[ ] فقال الرجل: يا أبا بكر أسألك ~~عن القدر، فتلى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}[ ] فقال الرجل: إنما أسألك ~~عن القدر، فقال محمد: لتقومن عني أو لأقومن عنك؛ فهذا ينفي الإشكال في ~~أمره، ومنهم قتادة وقد مضى. # ومنهم بكر بن عبد الله المزني سئل عن القدر فقال: إن الله تعالى أمر ~~عبده(1) بطاعته وأعانه عليها ولم يجعل له(2) في تركها عذرا ونهاهم عن ~~معصيته وأغناهم عنها ولم يجعل لهم في ركوبها عذرا، ومنهم محمد بن واسع سئل ~~عن القدر فقال: إن الله تعالى يسأل العباد عن أعمالهم ولا يسألهم(3) عما ~~قدر[عليهم] [197-ب] ويسألهم عما عهد إليهم ولا يسألهم عما قضى عليهم، ومنهم ~~مالك بن دينار وكان من أدبة معبد الجهني ويقول ms345 لا تنحلوا ربكم الذنوب ~~فيضاعف لكم العذاب ولكن توبوا إليه، ومنهم معاوية بن إياس(4) قيل له: ما ~~يمنعك أن تصف القول بالقدر(5)؟ فقال: قد علمت قول الحق فيه ولكني أخاف أن ~~أظهر فأصلب كما صلب غيلان. # قال عليه السلام: لأنا قد بينا تعلق بني أمية [162ب-أ] بهذه المقالة ~~الرديئة وتشددها فيها على جاري عادتها في التشدد في الضلالات وخلاف الحق في ~~الجاهلية مجاهرة وفي الإسلام مخاتلة؛ فالحمد لله الذي قطع دابرهم وكما قطع ~~دابرهم نرجو أن يقطع مقالتهم وسنتهم التي سموها سنة فما ذلك على الله بعزيز. PageV02P269 # قال عليه السلام: ومنهم عوف بن أبي جميلة شهد بذلك يحيى بن معين وهو ممن لا ~~يتهم عند فرق الجبرية والقدرية، ومنهم سليمان الشاذكوني، ومنهم مطهر بن ~~طمان والمعلا بن زياد والحسن بن (داكون، ومنهم الحسن بن تيهان وواصل بن عبد ~~الرحمن وأبو هلال الرسبي والحسن بن)(1) دينار وعباد بن راشد وعباد بن منصور ~~قاضي البصرة، وعباد بن كثير، قال عليه السلام: وأحسب أنا قد قدمنا ذكرهما، ~~قال: ومنهم يزيد بن إبراهيم التستري والربيع بن صبيح، ومنهم المبارك بن ~~فضالة، وسعيد بن أبي عروبة، قال سفيان بن عيينة: قدم علينا فصعد فخطب فنفى ~~أن يكون الله تعالى قدر المعاصي على أنه فعلها أو رضيها أو أمر بها أو أجبر ~~عليها، فقلنا له في ذلك فقال: هذا رأيي ورأي صاحبي عبادة ورأي صاحب صاحبي ~~يعني الحسن، وروي عن أيوب أنه قال: لا يفقه رجل حتى يدخل حجرة سعيد بن أبي ~~عروبة، ومنهم هشام الدستوائي، قال يحيى بن معين: كان هشام يرمى بشيء من ~~القدر فقال يزيد بن هارون: أخبرنا هشام وكان قدريا، وروي أنه كان لا يطفئ ~~سراجه بالليل فقالت امرأته في ذلك فقال: مخافة وحشة ظلمة القبر. # ومنهم معاذ بن هشام وكان يقول لو ضرب عنقي لم أقل إن الله قدر المعاصي ~~بمعنى أنه خلقها في عباده أو أجبرهم عليها. # ومنهم أبان بن يزيد قال يحيى بن معين: أبان يرمى بشيء من القدر. ms346 # ومنهم سلام الطويل والحسين المعلم حكى ذلك عنهما أبو عبد الرحمن الشافعي. # ومنهم صالح المري حكى ذلك عنه أبو عبد الرحمن الشافعي وداود الأصفهاني. # ومنهم حرب بن عقيل، والفضل بن عيسى الرقاشي وشريك بن الخطاب، وعمران بن ~~القصير وحمزة بن نجيح وكهمس بن المنهال ويحيى بن بسطام، وأبو حمزة العطار، ~~وقحطبة بن غداقة،ويحيى بن حمزة، ومحمد بن دينار، وصدقة بن عبد الله. PageV02P270 # ومنهم يحيى بن أبي كثير ذكره خالد بن يزيد قال: كنا عنده فجاء عمرو بن عبيد ~~فنحا [163أ-أ] الشذروان برجله وجلس على الأرض، ثم قال ليحيى ليكون أحب ~~المجالس إليك أبعدها من الكبر قال: يحيى ومن يصبر كصبرك يا أبا عثمان. # ومنهم سفيان بن حبيب وعبد الوارث بن سعيد، وكان يروي الأحاديث في القدر ~~وهو راوية عمرو بن عبيد. # ومنهم غندر وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف وخبيب العجمي وعطاء بن أبي ميمون ~~وابنه روح والفضل بن يزيد الرقاشي قال يحيى بن معين: وهو من القدرية من ~~رؤسائهم. # ومنهم عمرو بن عامر وعامر بن علي الرفاعي وهارون الأعور، وعثمان بن مقسم، ~~وسلام بن مسكين، وعبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد. # ومنهم العباس بن الفضل قال إبراهيم المروزي وكان العباس يرى القدر، ومنهم ~~القاسم بن يحيى، والهيثم بن حميد، وحجر بن هلال، وعبد الرحمن بن إسحاق، ~~والحسن بن واصل، والأشعث بن سعيد السمان، وعنبسة بن سعيد القطان، وعبيد ~~الله بن عبيد بن مسلم بن رزين ، وصالح بن رستم وابنه عبيد الله، وحوشب بن ~~عقيل، وبكر بن أبي سميط، ومعد بن راشد، وأبو العوام عمران بن القطان، ~~ومعاوية بن عبد الكريم الثقفي، ومسدد بن مسرهد، ومحمد بن سلام. # قال عليه السلام: ومن أهل الكوفة: أبو داود النخعي واسمه سليمان بن عمرو، ~~وعمرو بن زائد(1) [198-ب] قال أحمد بن حنبل: هو وأخوه زكريا يرميان(2) ~~بالقدر -ومات قبله ثقتان وهما يرميان بالقدر. # قلت: هكذا في الأم. # قلت : وقال عليه السلام : ومنهم الشعبي كان يقول: أحبب آل محمد ولا تكن ~~رافضيا؛ واثبت وعيذ الله ms347 ولا تكن مرجئا، ولا تكفر الناس فتكن خارجيا، والزم ~~الخشية لربك أو لسيئة نفسك ولا تكن قدريا. PageV02P271 # ومنهم داود بن أبي هند، ومنهم زفر وقد مضى ذكره، ومنهم سلام بن أبي مطيع، ~~وأبو شهاب الخياط، وعمرو بن شهاب بن عباد، وطلق بن حبيب، وعمرو بن مرة، ~~ومسعر بن كدام، ومنهم محمد بن شجاع البلخي وقد ذكرناه، وعلي بن محمد ~~المدائني، وأبو زيد عمرو بن شبة، وعلي المدائني أخذ عن أحمد بن أبي دؤاد ~~القاضي. # قال عليه السلام: وتركنا فضل الزهاد وتركنا ذكر من قرب منا ومن قبلنا إلى ~~أيام المطيع من بني العباس لم نعينهم وتركنا فضل الشعراء لم نذكر أهل العدل ~~منهم على طبقاتهم كل ذلك كراهة الإطالة. # قال عليه السلام: فأما أئمة اللغة والنحو فنذكر منهم ما يدل على ما سواه ~~ممن لا ينازع فيه مصنف الخارقة فمنهم: أبو عثمان الجاحظ [163ب-أ] -وقد مضى ~~ذكره- وكان إحدى آيات عصره ولا نتمكن من تفصيل ذكره وشرح أمره. # ومنهم أبو عثمان المازني، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد، وأبو بكر ~~محمد بن السري السراج، وأبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش، وأبو علي محمد بن ~~المستنير قطرب؛ ومن المتقدمين أبو الأسود الدؤلي، وأبو محمد اليزيدي. # ومنهم أبو علي الحسن بن محمد الفسوي، وأبو الحسين محمد بن الحسين الفسوي، ~~وأبو الفتح عثمان بن جني، والقاضي أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ~~وابنه أبو محمد يوسف بن الحسين، وأبو عبيد الله المرزباني، وعلي بن عيسى ~~صاحب التفسير، وأبو مسلم محمد بن بحر صاحب (التأويل)، ومحمد بن مراد صاحب ~~(المصابيح)، وأبو المطهر آدم بن الكمال الهروي أديب خراسان، والجوهري صاحب ~~كتاب (الصحاح)، وأبو الحسن الأهوازي. # وممن روى عنه العدل من متقدمي النحاة سيبويه والخليل وعيسى بن عمر(1). ~~انتهى ما ذكره الإمام المنصور بالله عليه السلام في (الشافي) فحيث قد أعان ~~الله -سبحانه وتعالى- على جميع هذه الأبواب فلنختمها بذكر شيء من مصنفات ~~العترة في الحديث وما يتعلق بذلك فنقول: PageV02P272 ### || AUTO [8] باب يشتمل على ذكر بعض ms348 كتب صفوة العترة # التي احتوت على الأحاديث النبوية المروية، من طريقة علماء السلالة ~~العلوية، الفاطمية المحمدية -صلوات الله على نبيه المكرم، وعلى آله وسلم، ~~ما صمت صامت أو تكلم، فأقول : # قال السيد العلامة: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن ~~علي المرتضى عليهم السلام وهو القائل القصيدة الفائقة المشهورة في شأن ~~المقامات التي أولها قوله: # أخبرونا عن هذه المقامات ... وما جاءكم بها من شريعة # وهي سبعة وعشرون بيتا، وكلها مضبوطة(1) محكومة؛ وذلك القول في مقدمة كتاب ~~له(2) كان وضعه عليه السلام في الحديث لكنه لم يتم له إحالته دون تمامه ~~المنية وفراق الدنية إلى المقامات العلية -إن شاء الله- بجاه سيد البرية ما ~~لفظه بعد كلام له في مقدمته: (ومما صنف في ذلك -يعني في الحديث- لأهل ~~مذهبنا (مجموع زيد بن علي) عليه السلام و(السير) للنفس الزكية، ومنها أخذ ~~محمد بن حسن الشيباني، وأحاديث كتب الإمام الأعظم: القاسم بن إبراهيم عليه ~~السلام وهي نحو عشرين، وقد شملت أحاديث كثيرة ومصنفات علامة الشيعة ومحدثهم ~~وحافظهم محمد بن منصور بن يزيد المقري المرادي الكوفي وهي عديدة من أجلها ~~كتاب (علوم آل محمد) [164أ-أ] بزياداته؛ ويعرف قديما ب(أمالي أحمد بن عيسى ~~بن زيد) وسماه الإمام المنصور بالله عليه السلام (بدائع الأنوار في محاسن ~~الآثار). PageV02P273 # قال: قال مولانا محمد بن إبراهيم الوزير: هو أساس علم الزيدية ومنتقى ~~كتبهم؛ ويذكر فيه الأسانيد ومصنفات الإمام الهادي عليه السلام وهي ثمانية ~~وأربعون كتابا منها: (تفسير القرآن) ستة أجزاء و(معاني القرآن)[199-ب] ستة ~~أجزاء، وكتاب (السنة)، ومصنفات الإمام الناصر الأطروش -عليه السلام- ~~ك(الإبانة) و(المغني) وغيرهما، وقد اشتملت على غرر الأحاديث. # قال: وقد روى الناصر عن محمد بن منصور فأكثر وهو شيخ شيخه، ومصنفات ~~الإمامين: المرتضى وصنوه الناصر وهي عديدة، مشهورة بين الشيعة نافعة ~~ومفيدة، ومصنفات الإمام القاسم بن علي العياني وولده الحسين بن القاسم وقد ~~بلغت مصنفاته إلى السبعين، وكذلك مصنفات غيرهم من الأئمة وأتباعهم. # قال عليه السلام: ومن أكثرها جمعا [وأجلها نفعا](1) كتاب (الجامع الكافي) ~~المعروف بجامع ms349 آل محمد الذي صنفه السيد الإمام: أبو عبد الله محمد بن علي ~~بن عبد الرحمن الحسني وهو ستة مجلدات؛ ويشتمل على الأحاديث والآثار، وأقوال ~~الصحابة والتابعين، ومذاهب العترة الطاهرين، على ما لم يجتمع في غيره؛ ~~واعتمد فيه على ذكر مذهب الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام عالم آل ~~محمد، وأحمد بن عيسى فقيههم، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد وهو في ~~الشهرة بالكوفة [في العترة](2) كأبي حنيفة في فقهائها، ومذهب محمد بن منصور ~~علامة العراق وإمام الشيعة بالاتفاق. # قال: وإنما خص صاحب (الجامع الكافي) ذكر مذاهب هؤلاء. # قال: لأنه رأى الزيدية بالعراق يعولون على مذاهبهم، وذكر أنه جمعه من نيف ~~وثلاثين مصنفا من مصنفات محمد بن منصور وأنه اختصر أسانيد الأحاديث مع ذكر ~~الحجج فيما وافق وخالف. PageV02P274 # قال: وقد اعتنى به من متأخري أصحابنا وعلمائنا أهل اليمن: القاضي العلامة ~~جمال الدين: العفيف بن حسن المذحجي الصراري، وكان من عيون أصحاب الإمام ~~المهدي علي بن محمد بن علي عليه السلام ومن أجل شيعته وسمعه بمكة المشرفة ~~في رباط الزيدية المعروف برباط ابن الحاجب على الفقيه العلامة: محمد بن عبد ~~الله شرف الدين أبي القاسم محمد بن حسين الشقيف»(1) وأجاز له وهو ويرويه عن ~~الفقيه العلامة: محمد بن عبد الله الغزال وهو يرويه من طرق مسنده إلى مصنفه ~~عليه السلام واختصر القاضي العفيف منه مختصرا نفيسا نقل فيه غرائب مسائله ~~وسماه (تحفة الإخوان في مذاهب أئمة كوفان)، وقال في مختصره في أول باب ~~الفرائض : # اعلم أن مذاهب يحيى بن الحسين كثيرة الملائمة لمذاهب هؤلاء الأربعة -يعني ~~القاسم ومن ذكر معه أولا- وما كان أعرفه عليه السلام بمذاهب آبائه وأجداده: # إذا قالت حذام فصدقوها(2). # وقال حاكيا عن شيخه بن الشقيف في أول كتاب الفرائض [164ب-أ] من مختصره: ~~العجب من الناصر -عليه السلام- فإنه خالف سائر الأئمة في كثير من مسائل ~~الفرائض وفي طلاق البدعة؛ ولم يذكر في (الجامع الكافي) عن أحد من الأئمة ~~المتقدمين أنه قال بعدم وقوعه -مع أن محمد بن منصور شيخ ms350 شيخه(3)- وقد أدركه ~~الناصر عليه السلام وسأله أن يجمع خلافات أهل البيت عليهم السلام وقد روى ~~محمد بن منصور عن علي بن الحسن والد الإمام الناصر أحاديث كثيرة. PageV02P275 # قال: قلت: ومن الشائع على الألسنة أن يحيى عليه السلام كثير ما يوافق أبا ~~حنيفة، والناصر-عليه السلام- كثير ما يوافق الشافعي، وممن ذكر ذلك الفخر ~~الرازي في كتابه(الشجرة) الذي صنفه في أنساب العترة المطهرة. # قال: وليس كذلك وإنما الهادي يوافق قوله قول أهله الذين بالكوفة ويعتمد ~~على ما رووه وأبو حنيفة كثير ما يوافقهم لاتحاد البلد والسند والمعتقد، وقد ~~عده قوم من جملة علماء الزيدية قالوا: إلا أنه كان يميل إلى مذهب البترية ~~منهم، -قال: قاله المنصور بالله- ويذهب إلى شيء من الإرجاء، وكان الشافعي ~~-رضى الله عنه- يرجح أقوال أهل الحجاز على أقوال أهل العراق أخبارا ومذهبا ~~وغيره على عكس ذلك. # وروى السيد العلامة أحمد بن أمير الحسني القادم من جيلان بكتاب (الجامع) ~~في زمان الإمام المهدي: علي بن محمد عليه السلام أن أبا طاهر أحمد بن عيسى ~~بن عبد الله كان يناظر علماء المدينة ويقول بقول علماء الكوفة فقال له ~~بعضهم:[200-ب] يا أبا طاهر لا تقل فإن الوادي من هاهنا سال. فقال: أجل من ~~هاهنا سال لكنه استنقع عند أولئك وبقيتم بغير شيء -يعني بالوادي عليا عليه ~~السلام(1). # قال: قلت: ونظير هذا ما روي أن رجلا من الحجاز قال لابن شبرمة: من عندنا ~~خرج العلم فقال: نعم ثم لم يعد إليكم. PageV02P276 # قلت: نعم، ثم قال السيد -عليه السلام: وكذلك كتب السادة الهارونيين(1) ~~السيد الإمام: أبي العباس أحمد بن إبراهيم والسيدين الإمامين: أبي الحسين ~~المؤيد بالله أحمد بن الحسين وصنوه الناطق بالحق أبي طالب: يحيى بن الحسين؛ ~~فقد أحاطت بجملة أحاديث الأحكام سيما (التجريد) للمؤيد بالله وشرحه ~~و(التحرير) لأبي طالب وشرحه، ومنه اختصر القاضي زيد بن محمد تعليقه المعروف ~~بشرح القاضي زيد، وأودعه محاسن الأخبار، وجواهر الآثار، وقد اشتملت هذه ~~الكتب المذكورة على أحاديث الجامعين الكبيرين (المنتخب) و(الأحكام) للهادي ~~عليه السلام مع زيادات [165أ-أ] وتنقيحات، ms351 وقد اعتنى القاضي العالم: عبد ~~الله بن محمد بن حمزة بن أبي النجم بأحاديث الجامعين فجمعهما في كتاب مفرد ~~سماه (درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية). PageV02P277 # وأما أمالي السادة الثلاثة: المؤيد بالله وأبي طالب والمرشد وطرقها من جهة ~~القاضي جعفر(1) ومشائخه إلى السادة الثلاثة، وقد ذكرها الإمام المنصور ~~بالله عليه السلام في (الشافي)(2) مستوفاة وكتاب (أصول الأحكام) للإمام ~~المتوكل على الله: أحمد بن سليمان عليه السلام وعليه يعتمد أهل المذهب ~~الشريف في أحاديث التحليل والتحريم بلا نزاع منهم من زمانه عليه السلام إلى ~~وقتنا لتقدمه وشهرته واستيفائه لحججنا وحجج المخالفين، والرد عليهم وجملة ~~أحاديثه ثلاثة آلاف حديث وثلاثمائة واثنا عشر حديثا، وكتاب (شمس الأخبار) ~~للشيخ العالم: علي بن حميد بن أحمد القرشي وهو كتاب نفيس، وكتاب (شفاء ~~الأوام) <<للأمير>>(3) <<الحسين بن محمد>>(4) بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن ~~الهادي إلى الحق عليهم السلام. PageV02P278 # قال: قال مولانا عز الدين محمد بن إبراهيم الوزير: ولا شك في كفايته ~~للمجتهد وهو في كتب الزيدية مثل كتاب سنن البيهقي في كتب الشافعية الذي قال ~~في حقه الجويني: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا البيهقي فإن المنة ~~منه على الشافعي-يريد بعنايته بأحاديث مذهبه- والكلام على أسانيدها ~~وتصحيحها وذكر شواهدها وتنقيحها على طريق المحدثين لا على طرائق الفقهاء ~~الخلص كما فعل الجويني في كتابه (النهاية) وتلميذه الغزالي في كتابه ~~(الوجيز)، والرافعي في كتابه المسمى (بالفتح العزيز) وغيرهم من فقها ~~المذاهب الذين لا عناية لهم بعلم الحديث فإنهم يحتجون بالأحاديث الصحيحة ~~والضعيفة والمنكرة والموضوعة والواهية التي لا يعرف لها أصل في كتب الحديث ~~حتى أن هؤلاء الفقهاء يضيفون الحديث إلى الصحيح(1) ويقولون متفق على صحته ~~أو لا يتطرق إليه التأويل، أو ينسبونه إلى مسلم والبخاري وليس منهما، أو ~~يغيرون لفظه(2) ثم يفسرونه بغير المراد قال المحدثون: وإنما أوقعهم في ذلك ~~اطراح صناعة علم الحديث التي يفتقر إليها كل فقيه وعالم، وقد وقع للجويني ~~والغزالي وغيرهما من جميع فقهاء المذاهب ما يتعجب منه. # قال: وقد ذكر في ms352 (البدر المنير)(3) وفي (التلخيص الحبير)(4) ما يتعجب منه ~~الواقف عليه. PageV02P279 # قال: والتحقيق أن لكل فن رجالا يقدمون فيه على غيرهم إلا لمانع كمن عرف ~~منهم بتعصب أو غير ذلك مما يمنع من قبول(1) قوله مثل استناده إلى أصل مرفوض ~~كقبول من علم أنه فاسق تصريح بنا منه على أنه [165ب-أ] عدل أو مخطئ متأول ~~وهذه آفة قد أصيب [201-ب] بها كثير من الحشوية والنواصب. # قال عليه السلام: واعلم أنه كان لقدماء الشيعة اشتغال بعلوم العترة شديد ~~وإعراض عن علوم غيرهم وعناية كلية بالحديث وسماعه وإسماعه وتصحيح طرقه؛ ومن ~~أحب معرفة ذلك طالع ما ذكرناه من الكتب المتقدم ذكرها وغيرها، وقد صنف ~~الحافظ العلامة: أبو جعفر الطبري محمد بن جرير بن رستم الشيعي كتابا في ~~روايته(2) عن أهل البيت وكان لهم أيضا إقبال على مصنفات العترة وحرصا على ~~حفظها وجمعها حتى لقد اجتمع منها كتب كثيرة منها ما هو بخط الإمام المرتضى: ~~محمد بن يحيى عليه السلام وكانت مرجع أهل ذلك العصر، ثم أنه لم يزل الأمر ~~يضعف والدخل يكثر حتى ذهب أكثر تلك الكتب واستغني عن مكنون علمها بمصنفات ~~أحدثها المتأخرون؛ ولكنهم كثروها بعلوم العامة فجمعوا فيها بين الغث ~~والسمين، والمخلشب(3) والدر الثمين، واشتغل بها أهل هذه الأزمنة المتأخرة، ~~وأعرضوا عن تلك الكتب النافعة بالكلية وفيها من الزيف والزغل(4) ما لا يخفى ~~على صيارفة الشيعة(5) ونقادهم، فضعف بذلك أمرهم، فكثر الطعن عليهم من ~~خصومهم حين رأوهم أخذوا من علومهم وكتبهم، وأعرضوا عن المصنفات القديمة ~~لأئمتهم وعن حديثهم. PageV02P280 # ولما انتشرت كتب المحدثين في الأقطار، وطارت في جميع الأمصار كل مطار، ~~وأقبل عليها الناس من جميع المذاهب، اشتغل بقراءتها خلق كثير من أهل ~~المذاهب، [واعتمدوا عليها](1) وفيها حق شيب بباطل، كبعض أحاديث الفضائل، ~~وشهد قد خلط بسم قاتل، كالأحاديث التي ظاهرها التشبيه والجبر؛ وقد حملها ~~كثيرون [على ظواهرها واعتقدوها فأقرها أهل الجمود] (2) على ظاهرها من دون ~~تأويل، وقبلها أهل التحقيق والتدقيق مع التأويل وكالأحاديث التي احتجوا بها ~~في الإمامة لمن تقدم الوصي ms353 عليه السلام فإنهم [166أ-أ] احتجوا بها في ~~القطعي -وهي من الظواهر- وتركوا معارضها وهو النص المتلقى بالقبول أو ~~المتواتر حتى كاد ذلك يغرس في قلوب بعض من اعتمدها من أهل مذهبنا شجرات، ~~يجتنى من باطلها ثمرات، والأمر في ذلك كما قيل في المثل: (من يسمع يخل)، ~~وقل من اشتغل بعلم مخالف معاند، وشبه زائغ عن الحق حائد، فسلم من اعتقاد ~~فاسد، كما وقع ذلك لمن اشتغل بعلوم الفلاسفة من المتشرعين(3)، وكمن(4) ~~اقتصر على أخذ الحديث من كتب فقهاء المحدثين، وقصرت همته عن معرفة كتب أهل ~~البيت المطهرين. PageV02P281 # ولقد وجدت ذلك من نفسي أيام قراءتي لكتب الحديث من كتبهم مع شدة تمسكي ~~بمذاهب العترة عليهم السلام، فلولا تثبيت الله لي لقد كدت أركن إلى بدعهم ~~شيئا قليلا وأميل عن طريقة الشيعة التي هي أهدى سبيلا، وهي الفطرة التي لا ~~تجد لها في قلوب المؤمنين تحويلا ولا تبديلا، وقد كان بعض أئمتنا المتأخرين ~~يكره لمن لا يثق من نفسه بالاستقامة أن يقرأ من الحديث ما فيه ظواهر تحمله ~~على اعتقاد الجبر والتشبيه، ثم قال عليه السلام: قال الإمام المهدي لدين ~~الله: علي بن محمد عليه السلام: ومن اقتعد في مساجد الزيدية يقرأ في كتب ~~خصومهم ويفري أديم أقوال العترة وعلومهم منع من ذلك، وقمع إن سلك في تلك ~~المسالك؛ وحديث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -واجب القبول والإتباع، ~~وعلى كل مسلم أن يدين بلزوم الإسماع له والاستماع؛ وإنما كره ذلك لمن لا ~~يعرف القبيح من الحسن، ويخشى الوقوع في الفتن التي أودعها كثير من النواصب ~~والحشوية في أثناء الآثار والسنن، وخلطوها بالحق المبين لترويج باطلها ~~[202-ب] على الجاهلين، وليتوصلوا بها إلى التشكيك على غير العلماء ~~الراسخين، وقد وقع في ذلك الكثير من العوام المسافرين، من أهل زماننا ~~المتأخرين فقل من يرجع منهم إلا وقد دخلت عليه بدعة من بدع المخالفين(1). PageV02P282 # قلت: وقياس هذا كلام الإمام المهدي علي بن محمد عليه السلام كالطعام الحلال ~~الطيب الذي أخبر الطبيب الماهر العارف بالأبدان، وما يقوم ms354 به الإنسان، إن ~~قد خلط به سم قاتل فإنه يحرم حينئذ أكل ذلك الطعام حماية لها إذ قد أمر ~~الشارع بحفظها، فإذا أخبر ذلك الطبيب أو من هو مثله أو أمهر [166ب-أ] منه ~~أنه قد فصل ذلك السم عن ذلك الطعام أو عن شيء منه ميزه فإنه حينئذ يرتفع ~~ذلك التحريم، كذلك الحديث إذا اختلط له به المكذوب به على النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- أو خشي بينه المتشابهة أو المنسوخ أو نحو ذلك مع إخبار ~~أطباء الأديان وهم العلماء من صفوة عترة سيد ولد عدنان بأن ذلك كذلك فإنه ~~يحرم إطلاق سماعها واستماعها لغير الخواص العارفين، حتى يزول ذلك العارض ~~إما بالتبيين منهم أو بالتأويل الذي به يرجع بالمتشابه إلى المحكم، أو نحو ~~ذلك يعرف(1) حينئذ أن المحرم هو غير ذات ذلك الطعام وغير تلك الأدلة ~~الشرعية المحكمة، بل هو أمر خارج عنهما كما عرف فافهم هذا ففيه الكفاية إن ~~شاء الله تعالى. # قلت: لأن الجاهل إذا سمع الحاسد يقول منع أهل البيت عن استماع الحديث على ~~الإطلاق توهم أن ذلك أمر به مخالفة الشارع الخلاف، وليس الأمر كما أوهمه أو ~~زعمه بل كما قلنا وبينا. # قلت: ثم قال السيد المشار إليه(2) ولذلك قال الوالد جمال الدين إبراهيم ~~بن علي بن المرتضى(3): # وأوصى كل زيدي بترك .... دمائهم وإن عذب الورود # إذا ولغت كلاب السومات .... تحامته على العطش الأسود PageV02P283 قلت: وكتب والدي عم أبي شرف الإسلام: الحسين بن أمير المؤمنين المؤيد بالله ~~محمد بن القاسم عليهم السلام إلى بعض سادة حبور ليفيده وذلك عن رواية السيد ~~العلامة يحيى بن إبراهيم الجحافي العالم الكبير بهذا الكتاب(1) الذي صورته: ~~الحمد لله رب العالمين نسخة كتاب أجاب به الفقيه العلامة محمد بن يحيى بن ~~بهران(2) بخط يده المباركة على بعض الأصحاب وقد طلب منه أن يسمع عليه كتابا ~~في الحديث ما لفظه: وما ذكرتم بسلامتكم من أن الكتاب من الصحاح فنحن في ~~استعمال الحديث في الفقه لا نعتمد إلا على ما رواه أئمتنا ms355 عليهم السلام ~~فقط؛ لأنهم قبلوا -أي أهل الحديث- في كتبهم رواية جميع الصحابة والتابعين ~~ومن خالف علي عليه السلام كأبي موسى الأشعري قليل التوفيق وعمرو بن العاص ~~وكثير من التابعين الذين قاموا وقعدوا مع بني أمية الشجرة الملعونة ومع بني ~~العباس الأنجاس الأرجاس، لكن إذا ترجح لكم بسلامتكم تأمرون بالكتاب ننظر ~~حديثه وروايته [167أ-أ] فإن وجدناه مما يقبل أجبنا عليكم ووصلتم لسماعه وإن ~~وجدناه قد أسند إلى أعداء أهل البيت فلا فائدة في الاشتغال به، ثم قال: قال ~~أبو طالب عليه السلام: وكيف تقبل رواية من شارك في دمائنا وسود علينا. ~~انتهى كلام بن بهران. # ثم قال والدنا الحسين بن المؤيد -عليهما السلام- بعد هذا ما لفظه: وانظر ~~أيدك الله في الزهري مع علمه العظيم وكان من حرس خشبة زيد بن علي عليه ~~السلام وسليمان بن جرير وهو الذي سم الإمام إدريس بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- الهاروني الغوي [203-ب] على يد ~~يحيى بن خالد اللعين. PageV02P284 # قيل: أن هارون أعطى سليمان بن جرير مائة ألف درهم على أن يقتل إدريس فدخل ~~الإمام عليه السلام الحمام فأرسل إليه سليمان بن جرير بسمكه فلما أكل منها ~~الإمام أوجعته بطنه وقال: بطني أدركوا سليمان بن جرير فلم يجدوه في منزله ~~فخرجوا يطلبونه فامتنع من المسير معهم وقاتلهم وفاتهم هربا، قال: قلت: ~~وسليمان هذا أحد شيوخ الزيدية ومتكلميها والله المستعان. # قلت: وقال السيد يحيى بن إبراهيم الجحافي -عليه السلام-. تم الموجود كما ~~وجد من ما نقل من كتاب بن بهران، ثم كتاب الحسين بن الإمام، ثم قال السيد ~~يحيى بن إبراهيم عليه السلام عقيبه: فإذا كان هذا كلام ابن بهران الذي ~~اعتمد في كتابه (التخريج) و(شرح الأثمار) على تخريج الحديث من الكتب الستة ~~فكيف يكون كلام خلصان الشيعة ما أراهم يعدون كتب القوم إلا زيغا عن قوانين ~~الشريعة، وخروجها عن الطريق السوية؛ فتأمل والله اعلم. انتهى ما وجد من خط ~~السيد يحيى بن إبراهيم عليه السلام. ### || AUTO قلت: ms356 فلنعد إلى تمام كلام السيد العلامة إبراهيم بن محمد بن ~~عبد الله بن الهادي عليهم السلام. # [الصحيح من الحديث] # قال عليه السلام: واعلم أن أكثر من لا يعرف الحديث معرفة محققة يعتقد أن ~~أهل الصحاح قد حصروا الصحيح منه، فما وجد فيها فهو الصحيح، وما لم يوجد ~~فيها فليس بصحيح؛ وهذا وهم فاسد، وقد صرح أهل التحقيق من المحدثين بذلك فإن ~~الذي يذكر فيها هو بعض الصحيح عند أهلها وغيرهم. # قال: وقال السيد العلامة الإمام جمال الدين: علي بن محمد بن أبي القاسم ~~رحمه الله الذي ذهب إليه علماؤنا وتجري عليه أصولهم: أن في أخبار هذه الكتب ~~الصحيح والمعلول والمردود والمقبول والضابط في ذلك: أن ما صححه أئمتنا من ~~ذلك فهو صحيح، وما [167ب-أ] ردوه أو طعنوا في روايته فهو مردود لصحة ~~اعتقادهم وسعة اطلاعهم وتحريهم في انتقادهم(1). PageV02P285 # قال: وقال في بعض هذه الخطبة: والحق عند أئمتنا أن الراوي العدل وإن كان ~~خارجا عن الولاية فإنه مقبول في الرواية إذ الأصح أن المعتبر [في ~~التوثيق](1) هو توثيق الرواية [لا توثيق الديانة](2) ولذلك تجد المحدثين من ~~الشيعة كالنسائي والحاكم يوثقون كثيرا من النواصب والخوارج، وكذلك فعل أهل ~~الكتب الستة وهو دليل على أن المعتبر في الرواي(3) عدالة الصدق لا عدالة ~~السلامة من الإثم والبدعة. # قال: وقد عقد مؤلف (الجامع الكافي) ما لفظه: # القول في سماع العلم من أهل الخلاف: # قال الحسن بن يحيى: سألت عن سماع العلم من أهل الخلاف وذكرت أن قوما ~~يكرهون ذلك، فالجواب أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- قد بلغ ما أمر ~~به، وعلم أمته ما افترض عليهم وما سنه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~ولم يقبض إلا عن كمال الدين فما روت العامة من السنة المشهورة أخذت وحملت ~~عن كل من يؤديها؛ إذ كان يحسن التأدية مأمونا على الصدق فيها، وما جاء من ~~الآثار التي تخالف ما مضى عليه آل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ترك من ~~ذلك ما خالفهم وأخذ ما وافقهم ولم يضيق ms357 عليهم سماع ذلك عن كل من نقله من ~~أهل الخلاف إذا كان يعرف بالصدق على هذا التمييز، ولا خير في السماع من أهل ~~الخلاف إذا لم يكن مع المستمع تمييز على ما ذكرناه(4). انتهى كلامه هنا. PageV02P286 # قال: وقال في موضع آخر(1) -يعني من (الجامع الكافي): والشيعة من أولى ~~الطوائف بمعرفة علم الرجال لقدح من خالفهم في كثير من حفاظهم ورواتهم بلا ~~حجة سوى ذلك كما يعرف ذلك من طالع كتب هذا الفن، وعلى الجملة فالتشيع هو ~~الفطرة إلا من غيرها لسبب كالتقليد أو الاغترار بالكثرة، ثم إن من المصنفين ~~من أئمتنا وعلمائهم -رحمهم الله- جمعوا في كتب الفروع بين أقوال أهل البيت ~~وبين أقوال غيرهم من الصحابة والتابعين والفقهاء الأربعة وأتباعهم بخلاف ~~أتباع الفقهاء فإنهم لا يذكرون أقوال أهل البيت وأتباعهم ولم يعترض أحد ~~منهم [168أ-أ] لجمع طرق الأحاديث التي في كتبنا[204-ب] وكتبهم وإضافة كل ~~حديث إلى من خرجه منا ومنهم وانفرد به وكان الاعتناء بذلك أولى من الجمع ~~بين المذاهب لثمانية وجوه: # قلت: ولم يذكر إلا وجهين هنا(2) منها فقال: # الأول: أن مذاهب الجميع في الفروع مستندة إلى الأحاديث -في الغالب- ~~وصادرة عنها، فالاشتغال [بتحقيقها ومعرفة رواتها ومن خرجها من الشيعة ~~والسنة أقدم والعناية](3) بالكلام عليها لاستناد المجتهدين إليها أولى ~~وأهم؛ إذ الاشتغال بالأصول أحق بالتقديم من الاشتغال بالفروع. PageV02P287 # الثاني: أن تلك الأحاديث إذا اتفقت عليها الروايات وتطابق على نقلها الأئمة ~~الأثبات -سواء اتفقت أسانيدها أو اختلفت- ازدادت قوة والتحق حسنها بالصحيح ~~رتبة، وترجحت على معارضها الذي ليس كذلك، وقد سلك هذه الطريقة الإمام ~~الهادي عليه السلام في كتاب (المنتخب) فاحتج على جواز الجمع بين صلاتي ~~العجماوين(1) والعشاءين للمعذور بالأحاديث التي روتها العامة في كتبها من ~~طريق عبد الرزاق(2) عن مشايخه كمعمر(3) وسفيان(4) وعمرو بن دينار(5) ~~وإبراهيم بن محمد وإبراهيم بن يزيد(6). # ثم قال(7): وإنما احتججنا برواية الثقات من رجال العامة لئلا يحتجون فيه ~~بحجة فقطعنا حججهم بروايات ثقاتهم(8)، وكذلك المنصور بالله عليه السلام في ~~كتاب (الشافي) روى أحاديث فضائل العترة من ms358 طريق أهل البيت وشيعتهم وطريق ~~المحدثين والفقهاء، قال: وإنما فعلنا ذلك من كلا الطرفي ليقع التمييز بين ~~الروايتين، وتلزم الحجة باجتماع النقلين، فالحق عند أهل الإسلام لا يعدوا ~~هاتين الطريقتين وكل يدعي ذلك لنفسه؛ فإذا اتفقوا على أمر واختلفوا في آخر ~~كان ما اتفقوا عليه أولى بالاتباع مما اختلفوا فيه فليس برد الحق ينتصر ~~القاصر ولا بدفع الأدلة ينتفع المكابر(9). # قلت: وقال السيد يحيى بن إبراهيم جحاف هنا مما نقله من خطه السيد ~~العلامة: يوسف بن عبد الله بن صلاح الجحافي -رحمه الله- ما نقلته أنا من خطه. PageV02P288 # قال: وكذلك المؤيد بالله الهاروني عليه السلام سلك في أدلة [168ب-أ] ~~(التحرير) هذا المسلك فروى من طريق الأئمة وشيعتهم ومن طريق العامة ~~وروايتهم وحقق ذلك في خطبة الكتاب. # قلت: وكذلك ابن الإمام عليه السلام سلك هذا المسلك في أدلة (شرح الغاية) ~~وغيرهم من علماء صفوة العترة. # قلت: وقال السيد يحيى بن إبراهيم رحمه الله: فإن قلت من يعتبر العدالة في ~~الديانة ولا يعتبر العدالة في الرواية من أئمتكم كيف تروون عمن تقدحون فيه ~~كالمغيرة وأبي موسى والنعمان بن بشير، وغيرهم من الصحابة، وعمرو بن شعيب ~~والزهري وغيرهم من التابعين. # قلت: قد سئل عن ذلك الإمام محمد بن المطهر فحكى عن والده المطهر بن يحيى ~~أنه سئل عن ذلك فأجاب إنهم إنما فعلوا ذلك استظهارا على الخصوم برواية من ~~يقبلونه بعد ثبوت الحديث عندهم برواية من يثقون بروايته من العترة وغيرهم، ~~ثم قال: إني وقفت في (المنتخب) ما يشهد به صحة ذلك من كلام الهادي عليه ~~السلام فإنه قال في الاحتجاج على طلاق الثلاث، وقد روى في ذلك روايات كثيرة ~~بعضها من روايات علماء آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كجدي القاسم بن ~~إبراهيم -عليه السلام- وبعضها من روايات العامة عن ثقات رجالهم لا يردها ~~منهم إلا مكابر وهي أخبار صحيحة؛ وإنما احتججنا بأخبار العامة قطعا لحججهم ~~بما رواه ثقاتهم، وقد تركوا ما رووه [205-ب] -ثم ساق الحديث الذي أخرجه ~~مسلم: (كانت الثلاث على ms359 عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعهد ~~أبي بكر وصدر من خلافة عمر واحدة فلما تتابع الناس في الطلاق أمضاها عمر ~~ثلاثا)(1). # قال: فإن قلت: فالواجب أن يرووا الحديث الصحيح عندهم أولا ثم يذكرون ~~السند المستظهر على الخصوم ثانيا، قلت: هذا الواجب ومن ترك ذلك فقد قصر وإن ~~كان الأمر مبنيا عندهم على ذلك. PageV02P289 # قال: ومثل ما ذكر الهادي ذكر الناصر والمؤيد بالله، والمنصور بالله، ~~والإمام شرف الدين -عليهم السلام [169أ-أ]. # قال السيد يوسف بن عبد الله بن صلاح الجحافي رحمه الله: نقلت ذلك كله من ~~خط الوالد يحيى بن إبراهيم الجحافي رحمه الله من حوامي نسخة شرح الثلاثين ~~المسألة وشرحها لابن حابس. # فصل: قلت: ومما وجدته في هامش (شرح الغاية) بخط السيد يوسف بن عبد الله ~~بن صلاح الجحافي -رحمه الله- عند قول ابن الإمام عليه السلام في (الغاية) ~~وشرحها (مسألة: التعبد بخبر الواحد جائز عقلا) وهو اختيار أئمتنا وجمهور ~~المتكلمين والفقهاء، فقال -رحمه الله: ومما نقلته من خط السيد يحيى بن ~~إبراهيم الجحافي -رحمه الله- على هذا البحث ما لفظه: لكن المعتبر عند ~~أئمتنا -عليهم السلام عرض- ذلك على كتاب الله ومقطوع السنة مع الشك في صحته ~~ولا يؤخذ بمجرد تكامل الشرائط فما وافقه قبل، وما خالفه رد. صرح بذلك ~~القاسم والهادي والمرتضى والإمام القاسم العياني والإمام القاسم بن محمد، ~~ورواه الحارث الهمداني عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قال: ولا شك أن الجرح والتعديل لا تنفي جميع علل الحديث التي أشار إليها ~~علي عليه السلام في كلامه. # قلت: يعني الذي قد سبقت روايتنا له قال: وإنما ينفيها العرض المذكور ~~فتأمل والله أعلم. PageV02P290 # قال: وقال في شرح (الأساس)(1): وعن الحارث الأعور أنه دخل على علي عليه ~~السلام فقال: إن الأحاديث قد كثرت فقال: قد فعلوها؟! سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: ((تكون فتنة تكثر فيها الأحاديث. فقلت: يا نبي ~~الله فما المخرج؟ فقال: كتاب الله فيه نبأ من كان قبلكم، وخبر ms360 من بعدكم، ~~وحكم ما بينكم...))الخبر، قال: ذكره في السفينة(2) وغيرها، ولقول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ألا وإنه سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي ~~فما روي عني فأعرضوه على كتاب الله فما وافقه فهو مني وأنا قلته، وما خالفه ~~فليس مني ولم أقله)). # قال: وهذا الخبر تلقاه [169ب-أ] الأصوليون بالقبول واحتجوا به فجرى مجرى ~~المحكم من الكتاب فيرد إليه ما وقع فيه الاشتباه من الأخبار. # قال: قال المرتضى محمد بن الهادي إلى الحق عليهما السلام في جواب من سأله ~~ما لفظه: # وقلت: لأي معنى لم ندخل الأحاديث في أقوالنا؟ ولسنا ندخل من الحديث ما ~~كان باطلا عندنا؛ وإنما كثير من الأحاديث مخالفة لكتاب الله تعالى ومضادة ~~له فلم نلتفت إليها ولم نحتج إلى ما كان كذلك منها، وكلما وافق الكتاب وشهد ~~له بالصواب صح عندنا وأخذنا به، وما كان أيضا من الحديث مما رواه أسلافنا ~~أبا عن أب عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنحن نحتج به، وما كان ~~مما رواه الثقات من أصحاب محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- قبلناه(3)وأخذنا ~~به وأنفذناه، وما كان خلاف ذلك لم نره صوابا ولم نقل به(4). PageV02P291 # قلت: واعلم -أرشدنا الله وإياك- أن قد تحصل من مجموع هذا الفصل أن المعتبر ~~حصول ظن جازم بصحة ما روي آخذا بما تقترن به الشواهد[206-ب] لا بمجرد ~~الشرائط التي يعتبرها المحدثون فكلها لا دليل عليها؛ وإنما هي اصطلاحات ~~اصطلحوا عليها فيما بينهم وأشياء تعارف بها شيوخهم. # قلت: فالمقبول المعمول هو ما وافق محكم كتاب الله، والمحكم من سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم وشرف وكرم وعظم ومجد، والله حسبي وكفى، ~~ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير. # قلت: وبهذا نختم كتاب (بلوغ الأرب وكنوز الذهب) في معرفة المذهب، وأسأل ~~الله الكريم رب العرش العظيم، وأصلي وأسلم على محمد وآله أن ينفعني سبحانه ~~وتعالى بذلك، وينفع به كل طالب مريد، مسترشد حميد، إنه الفعال لما يريد(1) PageV02P292 وكان الفراغ من جمعه ظهيرة يوم الخميس ms361 لعله عاشر شهر ربيع الآخر سنة اثنين ~~وستين ومائة وألف سنة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، ~~من يومنا هذا إلى يوم الدين آمين آمين والحمد لله رب العالمين [107 ب] # ورد بعد ذلك في النسخة (ب) ما لفظه: وقد كان الفراغ من تحرير هذا الكتاب ~~المبارك عصر يوم السبت الموافق لإحدى عشرة خلون من شهر شوال من شهور سنة ~~تسع وأربعين وثلاثمائة وألف من هجرة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P293 ms362