######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-16 #META#Header#End# # العرف العاطر ~~يفمعرفة الخواطر وغيرها من الجواهر ~~ابوالمراحد عبد الرحمن بن مصطفى بن شيخ العيد موس PageV00P003 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P006 ~~============================================================ ~~المحتويات ~~الحتويات ~~قدة ~~مقدمة العرف العاطر ~~القرآن له ظهر وبطن ~~أهمية معرفة الخواطر ~~أسباب اشتباه الخواطر ~~مرفة النفس ~~أعظم آفات النفس ~~الكمل وآفات النفس ~~النفس هي العدو الاكبر ~~كيفية إماتة التفس ~~بب بة الفس ~~القرق بين هواجس التفس ووساوس الشيطان ~~الواردات أعم من الخواطر ~~الكامل في الطريق والقاصر ~~2 ~~تلبيسات النفس وكيفية التفريق بينها س ~~سكون القلب إلى التفس ~~جهات ورود الخواطر ~~تأثير نور الذكر على الشيطان س PageV00P007 ~~============================================================ ~~صورة المشيخة الكاملة ~~ضرورة صحبة المشايخ ~~أعلى رياضات النفس ~~احوال الشيخ مع المريد ~~لكل ذكر تنوير خاص س ~~علاج انحراف مزاج الذاكر ~~كيفية تجوهر القرآن بالقلب ~~أسرار الصلاة وعجائبها ~~حال من تجوهر الذكر والقرآن بقلبه ~~الكشف الصريح ~~علامة الحلاوة غير المدخولة س ~~احوال العارفين ~~حرارة الذكر ~~الدكر سلطان ~~الذكر الجامع لجميع الخواص ~~حالات الوجد ~~اصثاف الصادقين في دخول الخلوة ~~شروط كمال الخلوة ~~الثوع الثاتي من أصحاب الخلوة ~~أضرار الخلطة ~~الشيخ الكامل والخلوة PageV00P009 ~~============================================================ ~~ضرورة اثخاذ الخلوة ~~الحذر من دعوة طيبة القلب ~~الفقر والرجوع إلى الله في الخلوة س ~~9 ~~الفترة وكيفية التعامل معها ~~تصرف الكامل حال الفترة ~~خلوة أرباب البصائر ~~الشيطان قاطع طريق س ~~الحكمة في إجراء الخوارق ~~من آداب المريد ~~تداخل الأحوال والمقامات ~~كمال مقام السالك س ~~طريق العثور على المرشد الكامل ~~وصايا أحمد بن موسى المشرع س ~~ما يخاف منه على السالك ~~التجلي بطريق الأفعال س ~~الفثاء ~~مقام الفناء ~~أسباب خشية العلماء ~~الزهد والتقوى مفتاح الطريق ~~علوم القرآن وفهومه ~~مرتبة العلم والمعرفة بالله PageV00P010 ~~============================================================ ~~عظمة أعمال أهل القلوب ~~افضلية العلم بالله على العلم المجرد ~~فضل المجاهدات ~~ارتباط الأسباب بالمسببات ~~أتواع أفعال الله ~~وجوب العمل بالعلم ~~نور المعرفة بالله تعال ~~فوائد شعريه ونثريه ~~مصادر ومراجع التحقيق PageV00P011 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P012 ~~============================================================ ~~مقلمت ~~يتناول كتاب "العرف العاطر في معرفة الخواطر وغيرها من الجواهر" ~~مفهوم الخواطر التي تغرض للنفس الإنسانية، وبيان سبب حدوثها وأنواعها ~~وكيفية دواءها. وهذا الكتاب هو شرح ms01 لمنظومة المؤلف في الخواطر. # ومؤلف الكتاب هو الإمام السيد أبو المراحم، عبد الرحمن بن ~~مصطفى بن شيخ العيدروس(1)، ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه. ولد بتريم (في حضرموت) سنة 1135ها ~~1723م، وتعلم في حداثة سنه علوم القرآن وارتاد مجالس العلم والغلماء، ~~ثم واصل لقاء المشيخة فتلقى علومه الدينية والشرعية والنقلية والعقلية ~~على جماعة من العلماء الأعلام؛ منهم: جده العلامة شيخ بن مصطفى ~~العيدروس، ووالده السيد العلامة مصطفى والسيد الشيخ عبد الرحمن بن ~~عبد الله بلفقيه، كما أخذ العلم عن جماعة من مشايخ عضره من الهند ومكة ~~المكرمة والمدينة المنورة والطائف ومصر ~~وقام المؤلف - رحمه الله- بالعديد من الرحلات إلى أقطار كثيرة، وقد ~~بدأ هذه الزيارات منذ وقت مبكر من حياته؛ إذ زار الهند وعمره 18 سنة ~~برفقة والده واتصل هناك بعلماء الهند وزار بلاد جاوه، ثم قام برحلة إلى ~~الحجاز وأدى مناسك الحج وتنقل في الإقامة بين المدينة ومكة والطائف، ~~(1) اتظر ترجمته في: سلك الدرر للمرادي 2: 328، وعجائب الآثار للجبري 2: 28 35، ~~وفهرس الفهارس والأثبات للكتاني 2: 739 - 742، والأعلام للزركلي 3: 338، ومعجم ~~المؤلفين لكحالة1955. PageV00P013 # ============================================================ ~~ومن الججاز توجه إلى مصر بطريق البحر من جدةه وأمضى وقت إقامته ~~فيها بزيارة أضرحة وقبور الأولياء والعلماء بمصر، والتقى بكبار علماء مصر ~~وجرت بينه وبينهم المذاكرة والمباحثة، ثم ارتحل إلى الشام فمر بعزة ونابلس ~~ووصل إلى دمشق وأقام فيها مدة ثم عاد إلى مصر مرورا ببيت المقدس. كما ~~ارتحل الشيخ أبو المراحم إلى اسطنبول فأمضى فيها نحو شهر وتصف وعاد ~~منها إلى مصر:. # وكون الشيخ من خلال رحلاته الكثيرة العديد من العلاقات ~~العلمية التي ربطته بتلاميذه في كل الأقطار التي زارها، ولازمه العديد ~~منهم، وأجازهم بمروياته وقرا عليهم، منهم السيد الشيخ محمد بن مرتضى ~~الحسني والشيخ سليمان الجمل والشيخ محمد التاودي والعلامة عبد الرحمن ~~الجبرتي مؤلف كتاب لتاريخ الجبرتي" والسيد عبد الرحمن بن سليمان ~~الأهدل وغيرهم ~~وترك الشيخ العيدروس مؤلفات كثيرة، بين منثور ومنظوم، ~~وتتوعت مواضيعها بين الحديث والتصوف والأذكار والمنظومات في ~~مواضيع مختلفة، ms02 والتراجم والرحلات وغيرها من المواضيع التي تناولها ~~الشيخ بالبحث والتأليف، وقد بلغت مؤلفاته نحو 67 مؤلفا منها: "الطائف ~~الجود في مسألة وحدة الوجود"، ولاسلسلة الذهب المتصلة بخبر العجم ~~والعرب"، و"القول الأشبه في حديث: من عرف نفسه عرف ربه". # وكانت وفاته - رحمه الله -في مصر سنة 1192ه/ 1778م PageV00P014 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحية ~~بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ~~وصحبه وأولياء الله وبعد: ~~فهذه تعليقة لطيفة على أبيات لنا منيفة، واسمها: "العرف(1) العاطر ~~في معرفة الحتواطر وغئرها من الجواهر1)، وسبحان الله الظاهر في المظاهر، ~~والأبيات هي هذه: ~~ان الخواطريا ابن ودي أربعه وهي التي أحوالها متنؤعه ~~منها الذي يعزى إلى الشيطان وكذا التي هو خاط نفساني ~~وخاطر يعزى إلى فعل الملك وأجلها ئولي به من قد ملك ~~ولقد تكامل عدها يا سالك فاعلمه واعمل يخل ليل حالك ~~وأقول: أولا هذا التنبيه الذي وقع فيه رفع إشكال عما عسى أن ~~سيأتي في هذه التعليقة فيما يتعلق بالقرآن الكريم ونحوه: ~~القرآن له ظهر وبطن: ~~أعلم أنه قد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن لكل آية من القرآن ~~ظهرا(2). أي وهو تفسيره المتعارف، وحده أن لا يتجاوز المنقول وعليه ~~(1) العرف: المقصود بالعرف هنا الرائحة الطيبة وهو أحد المعاني اللغوية للكلمة كما في لسان ~~العرب مادةة عرف: ~~() هو جزء من حديث رواه ابن حبان في صحيحه (1: 146) ونص الحديث عن ابن مسعود ~~رضيي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (أنزل القرآن على سبعة أحرف ~~لكل آية منها ظهر وبطن). PageV00P015 # ============================================================ ~~يحمل قوله "من قال في القرآن برأيه فليتبوا مقعده من النار"(1). # وبطنا: أي وهو التأويل وهو ما تشير إليه الآية، وحده أن لا ثجاوز ~~الكتاب والسنة مع عدم الجوم بأن المراد به هذا لا غير، فلا يكون من قبيل ~~تأويل الباطنية، بل هو من باب وجوه الاحتمالات لا بالعقل من غير قطع ~~بشي منها. # ومن ذلك قول عبد الله بن عباس - رضيي الله عنهما وعن أبوئه ونفع ~~بهم - في قوله ms03 تعالى: ( أنزل من الشمآء مآء فسالت أودية بقدرها ) [الرعد: ~~17). الماء: العلم، والأودية: القلوب، انتهى. # أي أظهر من غيب سماء الحضرة الإهية ماء العلم فجرى كل وادو من ~~أودية القلوب القابلة له إلى النفوس بقدر امتلاثها به وهذا النوع من التأويل ~~غير منوع إذا كان فيه عبور من الظاهر إلى الباطن مع تقرير الظاهر، وإنما ~~الممنوع ما عليه الباطنية من إنكار الظاهر بالكلية وذلك كفر. # وبالجملة: فالتأويل يختلف باختلاف حال المؤول من صفاء الفهم ~~ورتبة المعرفة ونصيب القرب من الله تعالى، ومن ثم قال أبو الدرداء - رضي ~~الله عنه -: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة، ~~وأعجب منه قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: ما من آية إلا وها قوم ~~سيعلمون بها. # (1) رواء الترمذي برقم (2950 و2951) والثاني منهما عن ابن عباس عن التبي قال: (اتقوا ~~الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار، ومن قال في القرآن ~~برأيه فليتبوا مقعده من النار). وقال الترمذي عن الأول : حسن صحيح، وعن الثاني حسن، ~~في كتاب تقسير القرآن باب ومن سورة فاتحة الكتاب. PageV00P016 # ============================================================ ~~ذلك، وعلى هذا يحمل الوجوب المذكور في حق الخواص أرباب القرائح ~~الصافية السليمة، ويحمل توقف الأفعال على معرفتها من حيث التمييز ~~الكامل في أنها مقبولة أم لا، لا من حيث التكليف الشرعي. # إذا علم ذلك فليعلم الطالب أن الخواطر بمثابة البذر، فمنها ما ينبث ~~السعادة ومنها ما ئنبث الشقاوة، والذي ينبث السعادة: خاطر الحق إلا عند ~~الغضب، وخاطر الملك، والذي ينبث الشقاوة: خاطر النفس إلا عند ~~الطمأنينة، وإلا فهي التي أوقعث الشيطان في إبائه من السجود بكبرها ~~وعجبها، وخاطر الشيطان إلا عند قصد الكيد بإظهار خواطر الخير حتى ~~يستذرج إلى خاطر الشر، أو يظهر خاطر خير ليشغل العبد به عما هو أهم ~~أسباب اشتباه الخواطر: ~~وسبب اشتباه الخواطر أربعة أشياء لا خامس لها، وعند ارتفاعها تتم ~~المعرفة بالنافع والضار على ما هما عليه، وطلب الأول والهروب من الثاني: ~~والأول: هو ضعف اليقين ms04 بالأمور الأخروية أو بالمخيرين بها. # والثاني: هو قلة العلم الذي تعرف به صفات النفس وأخلاقها التي ~~هي طلب النافع والهروب من الضار فإنها إذا لم تعرف تلبس النفس النافع ~~بالضار والضار بالنافع طلبا لما تهواه وهربا عما يخالف هواها. # والثالث: هو متابعة الهوى وإن علم أته يضل عن سبيل الله، وأن من ~~يضل عن سبيل الله له عذاب شديد، إلا أن النفس قد تغلب صاحبها ~~بحيث يعجز عنها لعدم إلجامها بلجام التقوى ولوجود تعويدها الإتيان PageV00P019 ~~============================================================ ~~بمشتهياتها، إذ عند ذلك تنخرم قواعد التقوى فتسري الظلمة إلى القلب، ~~فلا يكون له نور يقدر به على دفع ظلمة النفس فتغلبه النفس. # والرابع: هو محبة الدنيا لجاهها وماها؛ لا من حيث إنه يوصل إلى ~~الشهوات بل لطلب الرفعة بالغنى والمنزلة عند الناس، والفرق بين الكل ~~يغرف مما ذكرناه. # وقد يفرق بين العلم واليقين بأن العلم: هو الاعتقاد الجازم ~~المطابق للواقع، واليقين: وجدان برودة ذلك واستقراره. # وبين متابعة الهوى ومحبة الدنيا وأخلاق النفس: أن الأخلاق مبادئ ~~الأفعال والمتابعة نفس الأفعال. # وبين متابعة الهوى ومحبة الدنيا: بأن محب الدنيا قد يتعب ويترك ~~الماكل والمناكح لأجلها ويتلذذ بالجاه دون المآكل والمناكح ~~فمن عصم عن هذه الأربعة صار قوي الدين كامل المغرفة بصفات ~~النفس وأخلاقها، وألجم نفسه بلجام التقوى وكمل زهده في الدنيا مالها ~~وجاهها، وفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان أولا، ثم ينتهي إلى معرفة ~~خاطر النفس وخاطر الحق. # ومن ابتلي بهذه الأمور جميعا لا يعرف الخواطر ولا يطلبها، إذ ليس له ~~اعتقاد الأمور الأخروية حتى يطلب معرفة النافع والضار الأخروي، والنافع ~~والضار إنما يعتبر عند أهل الحق بالنسبة إلى الأمور الأخروية مع أته جاهل ~~بحقيقة ما تطلبه النفس، فيعتقد نفع كل ما تطلبه وضرر كل ما تهرب عنه، ومع ~~ذلك يلزمه الهوى ذلك وتعينه محبة الدنيا التي هي رأس الخطيئة. PageV00P020 # ============================================================ ~~معرفة النفس: ~~وانكشاف بعض الخواطر دون البعض لوجود بعض هذه الأربعة ~~دون بعض، وأقوم الناس بتقويم الخواطر أقومهم بمعرفة النفس، ومعرفة ~~النفس عسر المنال جدا، لا ms05 يكاد يتيسر إلا بالاستقصاء في الزهد والتقوى، ~~وهذا ربط معرفة الله بمعرفة النفس فقال: "من عرف نفسه عرف ربه"(1). # وذلك كربط معرفة النهار بمعرفة الليل، فإنه لولا ظهور الليل لم ~~تعرف فضيلة النهار، فكذا لولا معرفة النفس لم يعرف مقام العبودية فلم ~~يعرف مقام الربوبية على الكمال، وقد كان رسول الله مع غاية طهارة ~~نفسه دائم الافتقار إلى مولاه في الاستعاذة من شرها، حتى كان يقول: ~~"لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، إكلأني كلاءة الوليد"(2) أي احفظني حفظ ~~الوالد الشفيق ولده أن يشترقه الغير أو يأخذه. # ولما تحقق الأستاذ العيدروس(3) نفع الله به الورائة المحمدية من جده ~~كان يقول: أنا عبد الله المفتقر إلى الله في كل تفس ~~(1) ذكره الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة (ص490 حديث رقم 1149) : وتقل عن أبي ~~المظفر السمعاني أنه قال.: لا يغرف مرفوعا، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي يعني من ~~قوله وكذا قال النووي: أته ليس بثابت. وذكره الشيخ ملا علي القاري في كتابه المصنوع في ~~معرفة الحديث الموضوع ص (189) على أنه من جملة الموضوعات. # (2) الحديث إلى قوله (لا تكلني إلى نفسي طرفة عين) رواه الحاكم في المستدرك (1. 730) وهو ~~حسن، أما الزيادة وهي قوله فيه (إكلاني كلاءة الوليد) فلم أقف عليها ~~(2) هو السيد عيد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن السقاف المشهور بالعيدروس. ولد بمدينة تريم سنة ~~11لف وأخذ العلم عن جماعة من الفقهاء والصلحاء ويرع في سملوم الشريعة الثلاثة: التفسير ~~والحديث والققه وجلس للتدريس فتخرج على يديه الكثير، وله عدة مؤلفات. وتوفي بطريق الشحر ~~سنة 865هودفن في تريم وعمره أربع وخمسون سنة. الحبشي: عقد البواقيت 118:2- 119. PageV00P021 # ============================================================ ~~فالسالك إذا تحقق بهذا الافتقار فقد تبع النبي في أشرف مقاماته ~~من رؤية شر النفس الذاتي في مقام طمأنينتها وكمال صفاتها، لأن ما بالذات ~~لا يرتفع بالغير بالكلية، وهذا نظر دقيق لا ينكشف إلا لكامل المعرفة ~~بحيث لا يغتر بما ظهر من صفاتها ومطاوعتها. # أعظم آفات النفس: ~~ومن أعظم آفات النفس على السالك أنه ربما يترائى له ms06 باهتزاز ~~النفس دعوى الفناء بالله تعالى والبقاء به وهما من خواص القلب ونهضاته، ~~والنفس كاذبة في دعوى ذلك إذ لا وجودها معهما، فكيف تدعيهما؟ # لكنه يشتبه الأمر على السالك فيظن أنه بالله يصول وبالله يقول وبالله ~~يتحرك، فينسب فعل نفسه إلى الله والعياذ بالله من ذلك، وذلك حيث ابتلي ~~بنهضة النفس ووثوبها وهو لا يشعر بذلك بل يتوهم أنه في مقام القلب ~~وتنوره بنور الروح، ثم تظهر له غائلة ذلك. # ولا يقع هذا الاشتباه إلا لأرباب القلوب وأرباب الأحوال إذا ردوا ~~إلى مقام النفس من غير شعور منهم أو استرقث أنفسهم السمع من القلب ~~فتنتهض فيردوا إليها من غير شعور منهم بذلك. # الكمل وآفات النفس: ~~وأما الكمل فهم عن ذلك بمعزل، إذ لا يتأتى لهم دعوى ذلك ~~بالنسبة إلى أنفسهم، وهذه مزلة قدم مختصة بمن ذكر إذ يدعون الإلهية ~~لأنفسهم، وينسبون أفعالها إلى الله مع أنها لم تنتعش قلوبهم بالنور الإهي، ولم ~~تسكر بالحال حتى تعفى عنهم تلك الدغوى. PageV00P022 # ============================================================ ~~وقد روي أن الشبلي (1) قال: شربت بالكأس التي شرب بها الحلاج (2) ~~فصحوت وسكر الحلاج، فبلغ ذلك الحلاج فقال: لو شرب بالكاس التي ~~شربت بها لسكر كما سكرت، فبلغ الجنيد(3) أمرهما فقال: نقبل قول ~~الصاحي على السكران، فرجح حال الشئلي على حال الحلاج. # ولذلك قالوا: أكثر الشطح يكون من سكر الحال وغلبة سلطان ~~الحقيقة، فمن ثم من تم صحوه وخلص عن بقية السكر ونزلت في قلبه ~~السكينة ستر الحقيقة بالعلم، ووقف على حد العبودية، فاعلم ذلك فإنه عزيز ~~علمه، إذ تنكشف به الالتباسات التي لم تزل خفية على أكثر أرباب القلوب. # (1) هو أبو بكر (وقيل: دلف) بن جخدر الشبلي رضي الله عنه مكتوب على قبره جعفر بن يونس، ~~أصله من خراسان، ومولده بسامراء سنة 47 اه اشتهر بالصلاح والتقوى، وصحب أبا القاسم ~~الجنيد ومشايخ عصره وتفقه على مذهب الامام مالك وكتب الحديث، وله ديوان شعر مطبوع ~~عاش 87 سنة ومات سنة 334ه ودفن بيغداد في مقبرة الخيزران وقبره فيها ظاهر يزار رضي ms07 الله ~~عنه. الشعراني: الطبقات الكبرى 1 103- 15، الصفدي: الوافي بالوفيات 14: 25، ~~الزركلي: الأعلام 2: 341. # (2) الحلاج هو: الحسين بن منصور الحلاج أبو مغيث، وهو من أهل بيضاء فارس ونشأ بواسط ~~العراق، ثم انتقل إلى البصرة، يعد من كبار العياد واالزهاد، صحب الجنيد والنوري وعمرو بن ~~عثمان المكي والفوطي وغيرهم، قتل في عهد المقتدر العباسي بعد أن كثرت عليه الوشايات، ~~وكان مقتله ببغداد في ذي القعدة سنة 309ه- الصفدي: الوافي بالوفيات 13: 70- 75، ~~الشعراني: الطبقات الكبرى 10701- 109، الزركلي: الأعلام 2: 260. # (3) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز، لأنه كان يعمل الخز، وقيل: القواريري ~~نسبة لعمل القوارير، أصل آبيه من نهاوند ومولده بالعراق ببغداد. وكان فقيها، وعذه العلماء شيخ ~~مذهب التصوف لأنه ضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة، وأفتى بحلقته وعمره حينتذ عشروك ~~سنة، توفي سنة 297ه وقبره ببغداد. ابن خلكان: وفيات الأعيان 1: 373، الشعراني: الطبقات ~~الكبرى 84:1 وسماه: سيد الطائفة، الزركي: الأعلام 2: 141. PageV00P023 # ============================================================ ~~وقد قال عبد الله بن المبارك(1) نفع الله به في قوله تعالى: ( وجهدوأ فى ~~الله حق جهادهء) [الحج: 78] هو ثجاهدة النفس والهوى، وذلك حق ~~الجهاد وهو الجهاد الأكبر على ما روي في الخبر أن رسول الله قال حين ~~رجع من بعض غزواته "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"(2). # النفس هي العدو الأكبر: ~~وذلك أن النفس هي العدو الأكبر الذي بين جنبيك ومفاسده مؤبدة ~~عليك، وإنما شرع الجهاد على الكفار لدفع مفاسدهم عن المسلمين العابدين لله، ~~والنفس أعظم عائق منهم وذلك لأنها أكبر الأعداء، لها دواعي مشتهية وأهوية ~~مختلفة محبطة إلى السفل والهلاك الكلى، مع إنه لا يجوز إتلافها لأنها المركب، ولا ~~يجوز أيضا تركها، فلا بد من الجامها بلجام التقوى ومنعها عن دواعيها ~~وأهويتها المختلفة التي لا يطلع عليها إلا آحاد المحققين المارسين لها. # كيفية إماتة النفس: ~~فلا بد من جهادها بما يفيدها موتا جديدا كل حين، وإليه الإشارة ~~(1) هو الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن الميارك بن واضح الحنظلي التميمي المروزي، مولده سنة ~~118ه وكان مسكنه بخراسان، وارتحل كثيرا مجاهذا وحاجا وتاجرا، وله عدة ms08 مؤلفات، ~~وكانت وفاته سنة 181ه بمدينة هيت على نهر الفرات في العراق ودفن بها لما رجع من غزو ~~بلاد الروم. ابن خلكان: وفيات الأعيان 3: 32 - 33، الصفدي: الوافي بالوفيات 17: 419، ~~الشعراني: الطبقات الكبرى 59:1 -10، الزركلي4: 115. # (2) رواه البيهقي في كتاب الزهد ص198 والخطيب البغدادي في تاريخه 13: 493 وقد حسنه ~~الإمام الحافظ أحمد ابن الصديق الغماري في جزء حديثي خاص كما ذكر ذلك في كتابه المداوي ~~لعلل الجامع الصغير والمناوي. PageV00P024 # ============================================================ ~~بقوله : "موتوا قبل أن ثموتوا"(1) وقول الأستاذ عبد القادر الجيلاني: مت ~~ألف ميتة، وقول الأستاذ آبي بكر العيدروس(2) في موشحه: ~~فيكم قتلت آلف قتله من قبل الجم ام ~~وآن يذكرها بآن المعاصي كالحلوى المسمومة بل هي أشد كما ~~انكشف ذلك للعارفين بالله تعالى، فهي تفعل في الدين كما يفعله السم في ~~البدن، فكيف للعاقل آن يقدم عليها؟ # وليذكرها أن لذات الدنيا كلها لو فاتث فليس فيها كثير ضرر لسرعة ~~زوالها وبقاء تبعاتها، وإنها لا تصبر في الدنيا على قرص النملة والضرب ~~بالسياط والكية وهي آلام متناهية، فكيف تصبر على مقامع الحديد في الآخرة ~~من الملائكة الغلاظ الشداد والإحراق بالنار ظاهرا وباطنا ولشع حيات ~~4 ~~كالجمال، وعقارب كالبغال خلقت من النار بلا انقطاع مدى الدهور ~~والأعصار، وأن الأخلاق المذمومة هي بعينها تنقلب في الآخرة حيات ~~وعقارب، وإليه الإشارة بقوله "إنما هي أعمالكم ترد عليكم"(2). # (1) قال الحافظ السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة برقم (539) : (قال شيخنا- يعني الحافظ ابن حجر-: ~~انه غير ثابت) . وقال الشيخ ملا علي القاري في كتابه الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص ~~(363): (قلت : هو من كلام الصوفية، والمعنى موتوا اختيارا قبل أن تموتوا اضطرازا، والمراد ~~بالموت الاختياري ترك الشهوات واللهوات ومايترتب عليها من الزلات والغفلات): ~~(2) أبو بكر بن عبد الله العيدروس بن آبي بكر بن عبد الرحمن السقاف. ولد بمدينة تريم سنة ~~851ب وحفظ القرآن الكريم في صباه وتعلم على والده ومشايخ عصره، واستوطن عدن سنة ~~889هولم يزل بها حتى وفاته سنة 914ه ودفن بمقيرة القطيع الشهيرة بها، وعلى قبره قبة ~~ثزار. الشلي: المشرع ms09 الروي 34:2 -41، الحبشي: عقد اليواقيت 2: 117- 118. # (3) رواه أبو نعيم في الحلية (5: 126) وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (4: 68): ~~أخرجه الطيراني في الأوسط والحاكم في المستدرك بسند ضعيف. PageV00P025 # ============================================================ ~~ولصعوبة أمرها قال القطب العيدروس نفع الله به: أجمع الصوفية على أن ~~الحجب بين العبد وربه تفسه، أعاذنا الله بقدرته من شرها آمين. ومن ثم ~~قال الله تعالى لبعض أحبائه: اترك نفسك وتعال. # الفرق بين هواجس النفس ووساوس الشيطان: ~~واعلم أنه قد فرق العارفون رضي الله عنهم ونفع بهم بين هواجس ~~النفس وهي خواطرها الطالبة حظوظها وبين وساوس الشيطان مع أنهما ~~يشتركان في الشر، وقالوا: إن النفس إذا ألقت الخاطر لطلب شيء تقيم عليه ~~حتى تصل إلى مرادها، ولا ترضى بدون الوصول إلى ذلك الأمر المعين، وإن ~~الشيطان إذا دعاه إلى زلة ولم يجبث يوسوس بأخرى من غير إلحاح على الأولى ~~ولا الأخرى، إذ لا غرض له في تخصيص زلة دون أخرى حتى يلج في زلة ~~معينة، بل مراده الإغواء كيف أمكن فإذا لم يمكن بواحدة وسوس بأخرى. # وئقاس على هذا الفرق بين خاطر الحق وخاطر الملك، فإن الملك كان ~~غرضه الإرشاد، فإذا لم يمكنه تحصيله أخذ يلهم بأخرى، وأما الحق فإنه في ~~القاء الخاطر لعلمه بصلاح العبد وعنايته يلح عليه، لكن لا كالحاح النفس، ~~بل يعقب بخاطر آخر. # وتكلم العارفون رضي الله عنهم في الخاطرئن إذا كانا من الحق بأن ~~كانا خاطري خير، وكان عليهما نوع إلحاح أئهما يتبع الأول أم الآخر؟ # فقيل: يتبع الأول، لأنه لما كان خاطر الحق فلا بد أن يبقى إلى خطور ~~الثاني وبعد الثاني، فيكون محل التأمل فيحصل فيه العلم بأنه إهي، بخلاف ~~الثاني فإنه قل التأمل فيه، فلا يتم العلم به إذ شرط العلم التأمل. PageV00P027 # ============================================================ ~~ثقلها وكلما زاد ثقلها تكدر القلب، والقلب يتبرم بما يوجب كدورته، لأن ~~الكدورة خلاف طبعه الذي فطر عليه من الصفاء. # وسبب زيادة ثقل النفس بعد الرجوع من الصحراء أنها كانت في ~~الصحراء مسترسلة في تناول هواها بالتنزه فيها، وهذا يوجب غلظها ~~وتقويتها، ms10 فظهر حينئذ أن الخروج إلى الصحراء كان عين الداء بحسب ما ~~يؤول إليه، وقد كان العبد أولا يظن أنه ترويح القلب وهو دواه، ولا يظن ~~أنه نشاط النفس، ولكن بعد عوده إلى خلوته تبين له خطأ ظنه وإن كان ~~ملبسا عليه، فلو صبر العبد على وحدته في محل خلوته ولم يكن خرج إلى ~~الصحراء لزادت نفسه ذوبانا بصنع هواها وخفث، وكلما خفث لطفت، ~~وكلما لطفت صارت قرينة صالحة للقلب فلا يستثقلها. # يقاس على هذا الترؤح بالصحراء الذي ظهر في العاقبة أنه كان عين ~~الداء الترؤح بالأسفار، فإنه ربما يظهر كذلك، إلا إن علم بعلم خاص ~~يقيني أن ليس خاطر السفر وتحوه من النفس، فليمضه بحسن النية طالبا ~~من الله العصمة من نفسه. # سكون القلب إلى النفس: ~~وقد يكون ذلك الخاطر الذي تقدم الكلام فيه بنهوض القلب كما ~~يظن العبد، لكنه قلب فيه تفاق مع صاحبه لسكونه إلى النفس مع إخفاء ~~ذلك على صاحبه، قال بعض العارفين قدس الله سره: منذ عشرين سنة ما ~~سكن قلبي إلى نفسي ساعة. فلولا أن للقلب سكونا إلى النفس لما كان ~~لنفيه عنه معنى، فتظهر من سكون القلب إلى النفس خواطر تشبه الخواطر PageV00P031 ~~============================================================ ~~فرصة لكن العبد كثيرا ما يبصره بأقل ذكر قال الله تعالى: إن الذيب ~~ائقوا إذا مسهم طكيف من الشيطن تذكروا فإذا هم مبصرون ) [الأعراف: ~~201]. والذكر موجب للنور الموجب للإبصار ونور الذكر يتقيه الشيطان ~~كائقاء أحدنا النار وقد قال : "إن ذكر الله تعالى في جنب الشيطان كالأكلة ~~في جنب ابن آدم"(1)، وقد قيل: إذا تمكن الذكر من القلب كلما دنى منه ~~الشيطان صرع فتجتمع عليه الشياطين فيقول بعضهم لبعض ما لهذا فيقال ~~مسه الإنس، ولعظمة سر الذكر أنه إذا توهم السالك أنه أكل طعاما فيه ~~حرام أو شبهة وكان كذلك في نفس الآمر ثم اشتغل بالذكر بعد ذلك آذاب ~~سر الذكر جميع ذلك فاعلمه فإنه ينفعك في هذا الزمان المبارك وأما إذا ~~اشود قلب العبد كله بحيث علاه الرين فلا يبصر العبد الشيطان ms11 أصلا ~~سواء تعينت له جهة أو لا فيشتبه عليه الأمر وذلك عند عدم كمال التقوى ~~والزهد كما قال "إن العبد إذا أذتب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا ~~هو نزع واستغفر وتاب صقل فإن عاد زيد فيه حتى يعلو قلبه الرين"(2). # قال الله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كائوا يكسبون ) [المطففين: ~~14). فالواجب على العبد آن يبادر إلى التوبة فورا إذا وقع في الذتب وإلا ~~علا قلبه الرين الموجب للكفر والعياذ بالله تعالى منه، ولا يترك التوبة موافقة ~~(1) رواه الديلمي في مسند الفردوس (2: 207 - 208) من حديث ابن عباس مرفوغا وفي إسناده ~~العلاء بن مسلمة رموه بالوضع ، ورواه أبو تعيم في تاريخ أصبهان (40332) كلافا لكمب، ~~ولايشبت. # (2) رواه الحاكم في المستدرك بهذا اللفظ (2: 517) ورواه الترمذي (3334) في كتاب التفسير ~~باب (ومن سورة ويل للمطففين) بلفظ "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه تكتة سوداء، ~~فإذا هو نزع واستغفر. الحديث وقال: هذا حديث حسن صحيح، وكذلك رواه بلفظ ~~قريب منه ابن ماجه في السنن (4244) : PageV00P034 ~~============================================================ ~~لهوس النفس كأن تقول له النفس قد تتوب من هذا الذنب ثم تعود إليه ~~فتقول لها وما يدريك أن الموت يأتيني قبل أن أعود إليه فأموت تائبا منه، ~~كذلك لا يترك التوبة يأسا من قبولها فقد جاء في تفسير قوله تعالى: ( ولا ~~تلقوا بأيديكر إلى التملكة [ البقرة: 195]. هو العبد يذنب الكبار(1) ثم ~~يقول قد هلكت لا ينفعني عمل، أي لا توقعوا أنفسكم باكتسابكم الكبائر ~~الى التهلكة باليأس بعدها بأن تزعموا بأن لا ينفعكم عمل أصلا فإن اليأس ~~مانع من التوبة موجب للتهلكة فليحذر العبد منه. # وليعلم أن العبد إذا خاف من الانتقام بترك التوبة ورجاء المغفرة ~~بفعل التوبة واستقام في ذلك فقد تحقق بحقيقة التوبة النصوح وصار ~~الرجاء والخوف مقامين في حقه. # كيفية تفرع الخواطر: ~~واعلم أنه لم يذكر عنه من هذه الخواطر الأربعة في القلب غير ~~لمة الملك ولمة الشيطان فيكون القلب معترك جنديهما فقط، ومن ثم قال ~~بعضهم رحمه الله تعالى: هاتان اللمتان هما الأصل ms12 والخاطران الآخران فرع ~~عليهما لأن لمة الملك إذا حركت الروح لالقاء همة صالحة في القلب واهتز ~~بالهمة الصالحة إلى حضائر القرب ورد عليه ابتداء القرب خواطر من الحق، ~~ولمة الشيطان إذا حركث هوت النفس بجبلتها إلى مركزها من الغريزة ~~والطبع، وظهر منها بحركتها خواطر ملائمة لغريزتها وطبيعتها وهواها ~~بحيث تلح بذلك وتصر على طلبها، وأما إذا تحقق السالك بالفناء فتنتفي ~~عنه حيئذ جميع الخواطر حتى الربانية، لأن الخواطر رسل ولا يخسن ~~(1) أي يرتكب الذنوب الكبار. PageV00P035 # ============================================================ ~~ليستدل على الأثر بالمؤثر، وهو آن لمة الشيطان تؤثر بإيعاد الشر بأن يخوف ~~الشيطان بالفقر عند السخاء وبفوات اللذات الحاضرة عند ترك المشتهيات، ~~والافضاء إلى التلف والفخر آو الذلة عند عدم إمضاء الغضب ويخوف ~~بالتعب عند العبادات أو عند ترك الدنيا، وأما تأثيرها بالتكذيب فهو بإنكار ~~الصانع والأنبياء والأولياء والأمور الأخروية التي يثرك لها إمضاء المشتهيات ~~والغضب ~~وقدم بحث لمته على بخث لمة الملك ليتطهر منه حتى يتحقق ~~بمعرفة لمة الملك، وأرشدنا إلى آن لمة الملك تؤثر بإيعادها الخير ما ~~يوجب انتظام أمور الذارين والتقرب من رب العالمين، والتخلق بأخلاقه ~~والتعرض لثوابه والهرب من عقابه في ترك الشهوة والغضب. # وأرشدنا آن لمة الملك تؤثر بالتصديق بالحق سبحانه وتعالى ~~المجازى على ذلك التصديق بالتصديق بالنبوة والولاية والآمور الآخروية ~~واثبات كل واحد من هذه الأمور بالأدلة العقلية أو الكشفية وإزالة الشبهة ~~عنها، ثم قال عليه السلام: "فمن وجد ذلك الخاطر الملكي فليعلم آنه من ~~الله تعالى"، لأن الملك واسطة بين الرب والعبد في إيصال العبد إلى مراضي ~~الرب والتجليات الجمالية، وليحمد الله ليكون شاكرا على هذه النغمة فتنمو ~~عليه ويستزيد منها، قال تعالى: كين شكرثر لأزيدنگم *[إبراهيم: 7]. # ومن وجد الخطرة الآخرى - أي الشيطانية - فليتعوذ بالله من ~~الشيطان فإنه الكلب المتسلط من جهة الله على العبد فلا يندفع إلا بالتعوذ ~~بالله منه لعجز القوة البشرية عن دفعه بالمجادلة في أكثر الأوقات، لكن إنما ~~تفيد استعاذتك بالله من الشيطان إذا فعلت ما يحبه الله وهو صدك خطرة PageV00P038 ~~============================================================ ~~الشيطان عندما ms13 تظهر في الحين، والإعراض عنها بالكلية لا بمجرد قولك: ~~أعوذ بالله من الشيطان، فإن من قصده سبع ليفترسه أو عدو ليقتله فقال: ~~أعوذ منك بذلك الحضن الحصين وهو ثابت في مكانه لا ينفعه ذلك، بل لا ~~بد من تبديل المكان، وقس على ذلك في جميع أحوالك مع الشيطان خطرات ~~أو غيرها. # ثم قرأ عليه السلام الآية في الاستدلال على اللمتين مع بيان أن اللمة ~~الملكية من الله تعالى، قال بعضهم رحمه الله تعالى: ويفهم من الآية أن ~~الشيطانية من النفس من بعض الوجوه أيضا، ويفهم من الآية أثر اللمتئن ~~أيضا. # أما أثر لمة الشيطان فهو المشار إليه بقول الله عز وجل: ( آلشيطين ~~يعدكم الفقر [البقرة: 268]، أي فوات المال واللذات من غير تعقيب عوض ~~على ذلك، فهو إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، ( ويأمركم بألفخشآء ) [البقرة: ~~268]. أي بالتكذيب بالحق، مع كثرة الدلائل عليه وبامضاء الشهوات ~~والغضب في غير الأمر المشروع مع أن هما أثرا فاحشا في العاقبة وفي تخريب ~~أمور الدارين لمن تفكر، وأما أثر لمة الملك فهو المشار إليه بقوله عز وجل: ~~والله يعذكم مغفرة منه ) [البقرة: 268]. أي سترا لأن فيه الموجب ~~للقرب منه وسئر الصفات الذميمة، وفضلا بتعقيب ما هو خير مما أخذ ~~وبتعقيب التجلي الخاص الجمالي، فهو إيعاد بالخير وتصديق بالحق. # وإنما جعل لمة ملكية لأن لمة الملك موجبة للتجرد الملكي وهو ~~أقرب إلى الإطلاق الإلهي وأبعد من العلائق الجسمانية، وإنما فهم من الآية ~~أن الشيطانية من النفس من وجه لأن الشيطان إنما يفعل بواسطة هوى PageV00P039 ~~============================================================ ~~فلما ورد عليه الروح حصل لها اعتدال اتقطعت به عن جنس أرواح ~~الحيوانات حتى صارت قابلة لتجلي الجلال والجمال معا، بحيث أقسم بها ~~خالقها حتى كأنه يقسم بذاته لاشتباه المظهر بالمظهر. # اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأمر النفس: ~~وعن أبي هلال - رضي الله عنه ونفع به - أن رسول الله كان إذا ~~قرأهذه الآية: (قد أفلح من زكتها) [الشمس: 9] وقف ثم قال: "اللهم آت ~~نفسي تقواها، أنت وليها ومؤلاها، وزكها أنت خير من زكاها"(1). فهو ms14 مع ~~كمال حاله كان يهتم بأمر النفس لما رأى وقوف الفلاح على تزكيتها، ولم يكن ~~له تزكيتها بنفسه بل بربه بإفاضة التقوى عليه، فمن ثم قال: "اللهم آت ~~نفسي تقواها"، أي ما يقيها من المهلكات والنقائص، ثم قال: أنا ضعيف ~~عن ذلك كالصبي: "أنت وليها" - بل عاجز بالكلية - لأني متصف بالعبودية ~~وأنت مؤلاها، ثم قال بعد اتصافها بالتقوى زكها عنها وعن كل ما سواك ~~بك، أنت خير من زكاها. # ولما كان هذا الروح الحيواني ليس بعلوي كما ذكرنا، كان قوامه بإجراء ~~سنة الله تعالى بالغذاء - أي غالبا -وانما قلنا غالبا لأن الله قادر على تقويته من غير ~~غذاء كما ئفعل ذلك نادرا عند عدم انهضام الأغذية بمرض أو نحو ذلك. # أسباب عدم التضرر بالجوع والسهر: ~~ومن ذلك ما يقع لبعضهم من طي أربعين يوما ونحوها مع عدم ~~تضرره بالجوع وعدم إحساسه به، وذلك لأحد أمرين: إما نور التجلي ~~(1) رواه مسلم في صحيحه (2722) في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. PageV00P043 # ============================================================ ~~عليها بواسطة القلب المستنير بنور الروح من وجه المنير للنفس من وجه ~~آخر، فإذا انجذب القلب إلى قغر الروح تبعته النفس المطمئنة فتجانس ~~القلب، فإذا جانست النفس القلب بانعكاس نور الروح الواصل إليها ~~بواسطة القلب فحينئذ يصير في النفس روح أي نور روحاني كآنه هو الروح ~~كالحرارة النارية في الخشب عند مجاورته للنار، فإته يصير كأنه هو النار: ~~وهذه الحالة استمدها القلب من جهة تجرده من الروح وأداها من ~~جهة المتعلق إلى النفس فتصير النفس كالقلب بل كالروح، فيجذب الروح ~~النفس بواسطة المجانسة الحاصلة بينهما من آثر النور الروحاني الذي في ~~النفس فتغلب عليها الروحانية، فتنجذب أيضا إلى عالم الأرواح وتلتذ ~~باللذات العالية الحقيقية فتزدري الأطعمة الدنيوية لكونها شهوات خسيسة ~~92 ~~حيوانية تشارك فيها سائر الحيوانات وهذه لذة شريفة تشارك فيها الأرواح ~~المجردة من الملائكة المقربين: ~~وحينثذ يتحقق عند صاحب هذه الحالة معنى قوله : لاأبيت عند ~~ربي يطعمني ويسقيني"(1) أي تسكن نفسي في المقام الروحاني عند الحضرة ~~الالهية تطعمني لذات تجلياتها وتسقيني ms15 شراب محبتها فيصير عوضا عن هذا ~~الطعام والشراب المحسوسين لكونهما خسيسين بالنسبة إلى ذلك غاية ~~الخسة، قال ذلك حين شئل عن وصاله للصيام مع منعه عنه لغير أهله ~~لئلا تضعف آلتهم فيتخلفون عن العبادة المقصودة أيضا ولا يقدر على ما ~~وصفناه من الطي إلا عبد تصير أفعاله غير العبادة وأقواله غير التلاوة ~~(1) رواه البخاري (7298) في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بأفعال النبي ~~ومسلم (1103) في كتاب الصيام باب النهي عن الوصال في الصوم. PageV00P045 # ============================================================ ~~بحوراء من الجنة من وسط التفاحة تعطى له جزاء على الصبر، ففرح بها ~~واستغنى عن الطعام أياما وكون الحوراء أخرجت له من التفاحة لنظهر له ~~كرامة في ضمن كرامة، وينكشف له مع عالم الحكمة عالم القدرة. # الإيمان بالقدرة: ~~والايمان بالقدرة وكن من أركان الإيمان بالله، لأنه إيمان بذات الله تعالى ~~وبجميع صفاته التي وصف بها تفسه في كتابه وعلى ألسنة أنبيائه عليهم الصلاة ~~و السلام، وادخال الشيء العظيم المقدار في الشيء الصغير المقدار مما تتعلق به ~~القدرة، لأن المقدار من عوارض الشيء، فيجوز أن يلبس الداخل حال دخوله ~~مقدارا صغيرا، فإذا خرج البس مقدارا كبيرا مع بقاء مدته وصورته الأصلية ~~بحالها فيسلم هذا الخبر لإمكانه ولا ينكر بمجرد الاستبعاد. # سر القدرة على الطي: ~~وبما ذكرناه تعرف السر فيما وقع لكثير من أولياء الله من تركهم ~~الأكل والشرب والنوم مدة طويلة كما وقع للشريف القطب الأستاذ الفقيه ~~المقدم محمد بن علي علوي (1) نفع الله به أنه مكث مائة ليلة بأيامها لم يذق ~~فيها طعاما ولا شرابا، وكما وقع للقطب الشريف السيد عمر المحضار ~~علوي(2) نفع الله به أنه مكث أربعين ليلة طاويا لم يذق فيها شيئا، ومكث ~~(1) هو الامام الفقيه المقدم محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي الحسيني الحضرمي، صاحب ~~مرباط، سيد الطائفة العلوية، ولقب ب "الأستاذ الأعظم"، ولد بتريم سنة 574ه وحفظ ~~القرآن الكريم صغيرا، واشتغل بتحصيل العلوم والأخذ عن العلماء، وله عدة رسائل منها: ~~ابدائع علوم المكاشفات والتجليات"، وكانت وفاته بتريم سنة 653ه ms16 الشلي: المشرع الروي ~~22- 11، الحيشي: عقد اليواقيت 126:2- 127، الزركلي: الأعلام 6: 282. # (2) العلامة السيد عمر المحضار بن السيد عيد الرحمن السقاف باعلوي، وقد تقدمت ترجمته. PageV00P047 # ============================================================ ~~العيدروس أنه مكث أكثر من عشرة أعوام ولم يرقد ليلا ولا نهارا، وكما وقع ~~لصاحب العيدروس سيدي سعد بن علي المذكور أنه مكث مدة من الأعوام ~~ولم يرقد فيها ليلا ولا نهارا، وكما وقع لولد العيدروس سيدي القطب ~~الشريف الأستاذ أبي بكر نفع الله به أته مكث أكثر من ثلاثين عاما لم ~~يستغرق فيها قط في نومه قدر ثلاث ساعات ليلا ونهارا، ومثل ذلك كثير ~~وقع لكثير من أولياء الله تعالى، ومن تتبع مظاته وجده فيها. # تنبيه متعلق بالطي: ~~واعلم بأن المعين المذكور من الطي والتقلل لو أنه عين الفضيلة ما ~~فات أحذا من الآنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولكان رسول الله يبلغ ~~من ذلك أقصى غاياته، ولا شك أن لذلك فضيلة لا تنكر، ولكن مواهب ~~الله لا تنحصر في ذلك، فقد يكون من يأكل كل يوم أفضل ممن يطوي ~~أربعين يوما، وقد يكون من لا يكاشف بشيء من أنواع القدرة أفضل من ~~يكاشف بها إذا كاشفه الله تعالى بصرف المعرفة، والقدرة أثر من المقام ومن ~~أهل لقرب القادر لا يستغرب ولا يستكثر شيئا من القذرة، ويرى أن القذرة ~~تتجل له من سجف أي باطن أجزاء عالم الحكمة. فافهم. # وإذا حصل منا نوع بسط في هذه التعليقة فيما يتعلق بالروح الحيواني ~~وهو النفس، وفيما يتعلق بالقلب وهو النفس الناطقة عند الحكماء، فلنذكر ~~ما قاله في الروح الإنسانية سيدنا الجد القطب الشريف الآستاذ شيخ بن ~~عبد الله العيدروس(1) نفع الله بهم، وذلك في كتابه (حقائق التوحيد ورقائق ~~(1) السيد الإمام الشيخ العارف بالله شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس، ولد ~~بتريم سنة 919ه ونشأ بها، وارتحل إلى اهند سنة 958ه فأقام فيها نحو 32 سنة، وترك ~~عدذا من المؤلقات منها: "العقد النبوي والسر المصطفوي"، و"الفوز والبشرى"، وغيرهما. # وكانت وفاته في افند سنة 990ه بمدينة أحمد أباد باهند. ms17 الشلي: المشرع الروي 2: 119 ~~122، العيدروس: النور السافر488 - 495، ابن العماد: شذرات الذهب 120 PageV00P049 ~~============================================================ ~~معين، ولذلك وجد الاختلاف في الإشارة إليه، وهو اختلاف لا يمكن ~~الجمع فيه على تقدير كونه وصفا لأمر واحد، إذ منهم من جعله فوق القلب ~~دون الروح وجعل ما فوق الروح الخفي: ~~ومنهم من جعله بعد الروح - أي فوقه - يعني أنه ألطف منه وقالوا ~~في الاستدلال على أنه فوق الروح السر محل المشاهدة حتى إذا فني صار ~~الخفي، والروح محل المحبة وهي قبل المشاهدة، لأن المشاهدة إنما هي اليقين ~~الحاصل عن غلبة المحبة، والقلب محل المعرفة التي هي من أسباب المحبة، ~~وانما كان محل المعرفة أن له وجها إلى الروح ووجها إلى النفس، وهما - أي ~~الروح والنفس- مذركان أحدهما للمعقولات وهو الروح، والآخر ~~للمحسوسات وهو النفس. # دليل عدم استقلال السر بالماهية: ~~ويدل عدم استقلال السر بالماهية أن السر على تقدير كونه مستقلا ~~من الأمور العظيمة فلا بد من ذكره في الكلام القديم، ولم يذكر فيه إلا ~~الروح والقلب مع أنه ذكر ما هو أدنى منه، ويدل على عدم اختصاصه ~~اختلاف أهل الكشف اختلافا لا يمكن الجمع فيه على تقدير كونه مختضا ~~بأمر واحد مع إنهم هم أهل الكشف، والكشف يمتنع فيه وقوع الخطأ ~~المطلق، ولذلك لم يردوا ذوقا جاء به واحد منهم بالكلية بل يخمل عندهم ~~ولو على بعد على وجه صحيح تقبله الحضرة الإهية. نعم. من حصر الأمر ~~في مشربه رد عليه حصره، وغالبا لا يفعل ذلك إلا من غلب عليه سكره، ~~وإذا كان كذلك فنقول والله أعلم: الذي سموه سرا ليس هو شيء مستقل ~~بنفسه، ومعنى المستقل: أن يكون له وجود وماهية غير تابعة لأمر آخر، ~~كالؤوح والنفس لهم وجود وماهية غير تابعين لأمر آخر. PageV00P051 # ============================================================ ~~من وصف الروح في متعارف العامة، فهو روح متصف بوصف أخض ~~وألطف ما عهدوه إلا أنه شيء غير الروح بالكلية كما توهمه عبارتهم، ~~وهكذا الذي سموه قبل الروح مؤا ليس شيئا غير القلب، بل هو قلب ~~اتصف بوصف زائد على ما عهدوه، ms18 وهذا الترقي لا يختص بالقلب ~~والروح، بل في مثل هذا الترقي منهما تترقى النفس إلى محل القلب، فتتصف ~~بصفاته وتنخلع من صفاتها، إلا أنها لقرب أمرها لا يستعجم على ~~الواجدين حالها، فيعرفون آنها النفس تبدلت صفاتها بصفات القلب. # ومن صفاتها: الطمأنينة عند متابعة الروح فتصير نفسا مطمئنة، ~~وعلامة طمآنينتها أنها آلات تريد كثيرا من مرادات القلب قبل الترقي إلى ~~مقام الروح، وإنما قيدنا بذلك لأنها لا تقدر أن تريد مرادات القلب بعد ~~الترقي، إذ صار القلب بعد الترقي يريد ما يريده مولاه متبرثا عن الحول أي ~~التحول عن المعاصي والقوة على الطاعات والإرادة بشيء من الأشياء ~~والاختيار لأمر نفسه أو غيره فإرادته فانية والنفس لا تكون كذلك ما ~~دامت باقية. # وإنما قيدنا بالكثير لأن النفس تريد حقوقها من الشهوات الضرورية، ~~ولا يريد القلب ذلك بالذات، بل بالرفق للنفس المنقادة له وإلا فالقلب قد ~~فني عن إرادته بالكلية وبقي بالحق فقد ذاق طعم العبودية بالكلية، ~~وتخلصت عبوديته للحق، حيث صار حرا عن رقية إرادته واختياره، وكان ~~للنفس مشاركة معه في عبودئته كما ذكرنا. انتهى. # قلت: ويمكن أن تخمل أيضا على ما ذكر هنا من جملة السر لفظ ~~الخفي ولفظ الإخفاء المذكورين في كلام بعض الصوفية نفع الله بهم، والله PageV00P053 ~~============================================================ ~~تعالى لكنها أفادت كمال الاستعداد المستفيض ذلك الفضل من الله بحصول ~~التزكية. # وأما الاجتباء المحض فهو غير معلل بكسب العبد، لأن الكسب ~~متأخر عنه والمتأخر لا يصلح علة للمتقدم، واستعداد عينه الثابتة واعتدال ~~مزاجه ليسا من كشبه، وهذا هو حال أهل القسم الرابع. # من لا يصلح للمشيخة من السالكين ومن يصلح لها: ~~والقسمان الأولان: لا يصلحان للمشيخة بل يتبرك بهما ويلتمس ~~دعاؤهما، لأن السالك المجرد عن الأحوال لا يؤهل للمشيخة ولا يبلغها ~~أصلا لبقاء صفات نفسه عليه، فليس بصاحب حال، فكيف يشتفاد منه ~~الأحوال؟! # بل هو واقف عند حظه من رحمة الله وتوفيقه للأعمال الصالحة في ~~مقام المعاملة والرياضة، ولا يرتقي عن مرتبته إلى حال يروح بها عن وهج ~~المكابدة، فلا يتم ms19 أمر محبته، وذلك بحيث التذ بمحبوبه فتقرب منه حتى ~~تقرب به إليه. # وكذا المجذوب المجرد عن الأعمال: وهو الذي من غير سلوك ~~ومجاهدة ببادية الحق بآيات اليقين، ويرفع عن قلبه شيئا من الحجاب ~~الظلماني بحيث يلتذ بمحبوبه، فهو وإن كان كاملا من وجه لا يصلح ~~للتكميل إذ لا يؤخذ في طريق المعاملة، وللمعاملة أثر تام في التقريب، وهو ~~قد قصر كماله حيث وقف عند حظه من القرب إلى الله تعالى مرؤحا بحاله ~~غير مأخوذ في طريق أعماله غير الفريضة. PageV00P056 # ============================================================ ~~وأما الذي يصلح للمشيخة فهما القسمان الأخيران، والأول منهما: ~~وهو السالك الذي ثذورك بالجذبة، وهو المحب أولا المحبوب آخرا، فكونه ~~يحبا من حيث أنه كانت بدايته المجاهدة والمكابدة في مباشرة جوارحه ~~الأعمال والمعاملة بالإخلاص والوفاء بشروطها، بحسب المساعي القلبية، ~~فيسري النور من الظاهر إلى باطنه فيصير محبوبا، فتتم محبته ولذته فيخرج ~~من وهج المكابدة بالأعمال إلى روح الحال، فحيئذ وجد العسل بعد العلقم، ~~وتروح بنسمات الفضل بانكشاف غمام صفات النفس عنه، وبرز بذلك من ~~ضيق المكابدة إلى متسع المساهلة الحاصلة لروحه من قطع دواعي النفس إلى ~~السفل، وتأنس بنفحات القرب حتى نسي اللذات الفانية الخسيسة، وفتح ~~له باب من المشاهدة التي هي أعظم لذة من اللذات الخسيسة بمراتب، ~~فوجد دواءه عن مرض الميل إلى السفل، فكمل نور باطنه حتى فاض وعاؤه ~~الباطن إلى ظاهره فتنور ظاهره بنور باطنه وصدرت منه كلمات الحكمة ~~الصادرة عن كمال نور الباطن حتى تنورت قلوب السامعين فمالث إليه ~~قلوبهم، ثم توالى عليه فتوخ الغيب. أنوارا بعد أنوار، وصار ظاهره مسددا ~~بالأعمال، وصار باطنه مشاهذا للجمال والجلال. # وحينئذ صلح للجلوة لأنه لا يحتجب بشيء عن شيء حتى إنه صار ~~له في جلوته معاني الخلوة، لأنه صار بحيث يغلب ويؤثر في كل شيء، ولا ~~يؤثر فيه شيء ما يراه ويسمعه. كيف لا وهو يفترس الناقصين من ~~حضيضهم إلى مرتبة الكمال؟ ولا تفترسه نفسه ولا شيطان ولا غيرهما من ~~أرباب الضلال لتمكنه في الأعمال والأحوال فهو من الرجال القوامين ms20 على ~~نساء نقوسهم ونساء نفوس غيرهم، ومثل هذا الكامل يؤهل للمشيخة، ~~لأنه يكمل الناقصين بالأعمال التي أخذ بها أولا إن كان في طريق المحبين، PageV00P057 ~~============================================================ ~~ويكمل بافاضة الأحوال إذ قد منح حالا من أحوال المقربين بعد ما دخل من ~~طريق أعمال الأبرار الصالحين، وتلك الحال مستقرة غير منقطعة، إذ حصلت ~~له بعد المجاهدة الموعود عليها الهداية، قال الله تعالى: (( والذين جهدوا فينا ~~لنمديهم سبلنا وإن الله لمع المخسنين) [العنكبوت: 69]. وحيث صار ~~هاديا مهديا مستقرا في هدايته صلح عن أن يكون له أتباع في الهداية تنقل منه ~~إليهم علوم وأحوال، وأن تظهر بطريق بركة النصيحة العامة أيضا. # المقام الأكمل في المشيخة: ~~لكن هذا الرجل مع هذا الكمال قد يكون فيه قصور، إذ قد يكون ~~محبوسا في حاله لوجدانه إياه بعد التعقب، فيكون حاله محكتما فيه فيقف ~~عنده ولا يطلب الزيادة، ولا يطلق من وثاق الحال إلى ما فوقه، ولا يبلغ ~~كمال النوال بطلب الزيادة بل يقف عند حظه، وهو وإن كان حظا وافرا ~~سنيا فهو قصور، إذ درجات أهل العلم بالله لا تنتهي. وحينئذ فالمقام ~~الأكمل في المشيخة هو القسم الرابع: وهو المجذوب، أي المحبوب أولا ~~المتدارك بعد الجذبة بالشلوك فيصير محبا ثانيا طالبا للزيادة غير واقفي عند ~~الحال، ومعنى جذبه أولا: أن يبادئه الحق قبل معاملته بالكشوف التي هي ~~أنوار اليقين، وذلك بأن يرفع عن قلبه الحجب الظلمانية، وإذا ارتفعت ~~يستنير بأنوار المشاهدة لصفائه مع عدم الحجاب بين الحق وبينه. # فإذا تجلى الحق عليه انشرح - أي قلبه - بصيرورته مرآة له وينفسح حينئل ~~قلبه(1) فيتسع لما لا يتناهى اتساع المرآة الصغيرة لمثل السماوات والأرضين ~~(1) يشير إلى الحديث الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان (7: 352) والحاكم في المستدرك (4: 346) عن ~~ابن مسعود قال : تلا رسول الله: "فمن ئرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام" فقال رسول الله: ~~"إن النور إذا دخل الصدر اتفسح". فقيل: يا رسول الله: هل لذلك من علم يعرف؟ قال: "تعم التجافي ~~عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل ms21 نزولهل، لكن طعن الذهبي في إسناده. PageV00P058 # ============================================================ ~~مع صغر جرمها، وإذا صار مجلي للحق يتجافى عن دار الغرور ~~لظهور ما فيها من التغيير، وينيب إلى دار الخلود لاجتلاء ما فيها من اللذات ~~الباقية، بل يرتوي حينئذ من بخر الوصال الذي لا اعتبار فيه لماضي ولا ~~استقبال، ويتخلص من الأغلال التي هي علائق الدنيا والأغلال التي فيها ~~الالتفات إلى ما سوى المولى بغاية تحققه بالمشاهدة حتى يقول: لم أعبد ربا لم ~~أره - أي بعين اليقين وإذا ارتوى من بحر الوصال رد إلى الأعمال حتى ~~يجعل ثحبا ثانيا فيفيض من باطنه على ظاهره بتنويره إياه كتنوير المرآة المنورة ~~بنور الشمس ما يقابلها من جدار ونحوه. # وإذا تنور الظاهر تجري عليه صورة المجاهدة من الأعمال الصالحة ~~من غير أن ينسبها إلى نفسه، ويعدها من أعماله لفناء النفس والأعمال عنده ~~بمكاشفة وحدة الأفعال والصفات والذات، بل يكون عاملا بالله ويجريها ~~الله عليه تكميلا له، فلذلك تكون من غير مكابدة وعناء كما هو شأن ~~الأفعال الإهية المنسوبة إلى الله خاصة، بل بلذاذة وهناء من حيث تزداد بها ~~أنواره وتقربه إلى الله تعالى، فيتلذذ بذلك إذا وجد قرة عينه، كما يشير إليه: ~~"وجعلت قرة عيني في الصلاة"(1).. بل يتلذذ باللذات الحسية أيضا لأنه ~~يصير قالبه بصفة قلبه في النورية لأن قلبه لما امتلأ بحب ربه أفاض من حبه ~~على قالبه الذي بينه وبينه علاقة تامة، وإذا أفاض عليه من حبه صار منورا ~~بنوره، فتذهب ثرابيته الموجبة صعوبة الأعمال التي منها المكابدة والعناء، ~~فيلين جلده كما لان قلبه بذهاب أثر النفس الجامدة الترابية. # (1) رواه أحمد (285:3)، وأبو يعلى (6: 237) في مسنديهما، وهو حديث حسن PageV00P059 ~~============================================================ ~~وعلامة لين جلده - أي ظاهره - إجابة قالبه للعمل، فإن خاصية ~~الرطب سهولة التشكل بما أريد له من الأشكال، فذلك كما لان قلبه بإجابته ~~للأخلاق الصالحة التي أريدت منه بأن يتشكل بها، وهذا من جهة كؤنه ~~ثجثا بعد محبوبتته، وحينئذ يريده الله تعالى إرادة خاصة بعد ما كان مرادا له ~~بالكشوف التي حصلت للقسم الثالث. # وذلك ms22 بأن يخصه بكشوف أخرى غيرها ويرزقه محبة خاصة من محبة ~~المحبوبين، والثالث وإن أعطي محبة المحبوبين فليست خاصة، ومن أسرار ~~تلك المحبة الخاصة أن المحبوب بتلك المحبة ينقطع فيواصل، وذلك أنه قد ~~يغرض إعراضا يوجب الانقطاع فيراسل إرسالا بالمواصلة، وسبب جريانه ~~ارسال صورة المجاهدة عليه هو أن يذهب عند جمود النفس الذي به ~~تستثقل الأعمال، وذهاب جمودها هو بلينها للعبادة باصطلائها(1) بوصول ~~حرارة القلب إليها كما لان القلب بوصول حرارة الروح إليه، والنفس ~~تفيض بعد ذلك على البدن فيلين الجلد الظاهر وتشهل عليه الطاعة من غير ~~كلفة، وحيئذ تنقطع عن القلب بسبب امتلائه بحب ربه عروق النفس ~~المنازعة، قال الله تعالى: ( الله نزل أحسن الحديث كتنبا متشبها مثانى تقشعر ~~منه جلود الذين تخشوب رهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) ~~[الزمر: 23]. # أخبر أن الجلود تلين كما أن القلوب تلين، ولا يكون لين الجلود مع ~~لين القلوب إلا حال المحبوب المراد، وإلا فالمحب لا تزال نفسه جامدة ~~يجذب إليها الكد في العبادات، والدليل على انكماش عروق النفس عن ~~(1) الاصطلاء: الاستدفاء بالنار. PageV00P060 # ============================================================ ~~قوامها فتبقى تلك العروق من جهة ظهور فيض القلب عليها ولا تبقى ~~جهة انعكاس آثار النفس إليه، وهي جهة الظاهر عود إلى الباطن لانقلاعها ~~من تلك الجهة. # وذلك لصيرورة نفسه مطمئنة غير أمارة، فلا ينتقل منها إليه إلا مثل ما ~~فاض عليها منه، فيصير القلب حييذ سليما من كذورات النفس، فإذا دخلت ~~العروق غرقت وغرق كلامك فلا تصل المشتبكة بالقلب من النفس لانقلاعها ~~وعدم بقائها من تلك الجهة فلا يصل إلى القلب سلطانك، وإلى ذلك الإشارة ~~بقوله تعالى: إن عبادى ليس لك عليهة سلطن4 [الإسراء: 65]. انتهى ~~والله أعلم بحقائق الآمور. # حال المحبوب المراد: ~~وبالجملة فالمحبوب المراد سواء كان محبا أولا متداركا آخرا بالجذبة ~~أو محبوبا أولا متداركا آخرا بعد الجذبة بالسلوك سلم قلبه من هذه العروق ~~المشتبكة، وانشرح صدره الذي هو محل نفسه لخلؤه عن هذه العروق ~~الجاذبة إلى مضيق التعلق بعالم الحس ولان جلده فصار قلبه يطيع الروح ms23 ~~لاتحادوجهه معه في الصعود إلى العالم العلوي: ~~وإن كان القلب مفيضا من آحد وجهيه إلى النفس ما يستفيضه من ~~ذلك، فإن ذلك لا يمنعه عن صعوده، وصارت نفسه الأمارة تطيم القلب ~~إذا تخلصت عن صفاته الآمارية بالنور الفائض على النهج الخالص من ~~القلب السليم، ولانت النفس بالنور الفائض من القلب بعد آن كانت ~~جامدة مائلة إلى السفليات، أمارة بالسوء مستضعبة في الصعود إلى الجانب ~~العلوي، ولان الجلد بحيث يسهل عليه قبول التشكل بالعبادات للين PageV00P062 ~~============================================================ ~~رد إلى وصول الأعمال حرا من رق القلب فلا يحجبه الحق عن الخلق ولا ~~الخلق عن الحق. وذلك لأن النفس حجاب ظلماني يحجب عن الحق بالخلق ~~أعتق منه الشيخ أولا المحب أولا المغلوب عليه بالحال آخرا، والقلب ~~حجاب نوراني يحجب عن الخلق بالحق لاقتصار نظره على الوجود العلوي، ~~وقد أعتق منه الشيخ الثاني، فلا يحجبه شيء عن شيء، فلا يغلب عليه الحال ~~فضلا عن النفس. وإذا أعتق عن القلب والحال صار لربه خالصا، وإذا ~~صار له من غير تقييد بشيء عبد الله حقا يقينا وآمن به صدقا من غير ~~حجاب، فيكمل في ذلك حتى يستتبع آعضاؤه وقواه. وحينئذ يسجد لله ~~سواده الذي هو جسمه وخياله الذي هو نفسه وباقي المعاني الباطنة ~~بالعبادات الظاهرة والمساعي الباطنة، وحينثذ يؤمن بالله فؤاده إيمان اعتقاد ~~عن المشاهدة والمعاينة ويقر بذلك الاعتقاد لسانه كما قال رسول الله في ~~بعض سجوده: "اسجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي وآقر لك ~~لساني، وها أنا ذا بئن يديك يا غافر الذنب العظيم"(1). بل لا يتخلف عن ~~العبودية منه مقدار شعرة من باطنه وظاهره لغلبة النورانية عليهما حتى ~~تصير عبادته مشاكلة لعبادة الملائكة، فتصير بمحض اللذة وتعم جميع ~~ب ~~أجزائه { ولله يشجد من فى الشمدوات والأرض طوعا وكرها وظللهم بالغدو ~~والاصال ) [الرعد: 15]، أي ولله يسجد من في السماوات من الأرواح ~~والقلوب وجنودهما والأرض من النفوس وقواها طؤعا من القلوب ~~والأرواح، وكرها من النفوس، لكن السجود على وفاق طبع الأولين دون ~~النفس وإن صارت بالعرض مطمئنة. ms24 # (1) رواه البزار في مسنده بسند جيد كما قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (2: 152)، وهو في ~~البحر الزخار للبزار الحديث رقم (2043)، ورواه أبو يعلى في مسنده (4: 177). PageV00P064 # ============================================================ ~~فيه، ولو كثر علمه بالحقائق لرأى أن لا غنى عن الأعمال لتكميل الأحوال، ~~بل لحفظها وعدم الرد إلى السفل بالكلية، كما لا غنى في عالم الشهادة عن ~~القوالب لاكتساب كمالات من هذا العلم تنفعه إلى الأبد. # فما دامت القوالب باقية فالعمل باق وإلا كان ثجلا بفوائد تعلق ~~الروح بالجسد بالكلية، وذلك عين القصور، والكامل لا يختجب عن شيء ~~ويستلذ بالأعمال إذ تتم له الأحوال بذلك، بل الأحوال إنما تكون بقدر ~~الاستعداد، والاستعداد إنما يتم بالأعمال فيكون قاصر الاستعداد، بل ~~موطن الأحوال هو الآخرة وموطن الأعمال هو الدنيا. # والأعمال شجرة والأحوال ثمرة، ولا ثمرة بدون الشجرة، فإن ~~كانت فلا تبقى. # الشيخ المطلق: ~~وبالجملة فصاحب القسم الثالث شيخ من وجه دون وجه، وأما من ~~صح بالمقام الذي ذكرناه: وهو صاحب القسم الرابع وكذلك صاحب ~~القسم الثالث، إذا صار كذلك بأن أطلق من وثاق الحال ورد إلى صورة ~~الأعمال، ولم يقف روحه في مقام أو حال إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، فهو ~~الشيخ المطلق لأنه في مقام البقاء صالح للتكميل، وهو العارف المحقق ~~الذي كملث معرفته بالحقائق بحيث لا يحتجب بشيء عن شيء، وهو ~~المحبوب المعتوق من رق نفسه ورق قلبه. # وإنما كان شيخا مطلقا لأن نظره دواء، لأن من لم ينفعك لحظه لم ~~ينفعك لفظه، وكلامه دواء وذلك لأنه في مقام البقاء، بالله ينطق وبالله ~~يسكت، وهكذا بالله ينظر وبالله يسمع كما ورد في الخبر: "لا يزال العبد PageV00P066 ~~============================================================ ~~وهذا الكلام منه جريا على الأغلب كما ذكرنا أن الجذبة نادرة جذا، ~~وإلا فيجوز أن يجذب الله تعالى شخصا ويرفع عنه هواه فلا يكون للشيطان ~~عليه سبيل، لكنه نادر الوقوع، والنادر في حكم العدم، ومع ذلك فقد مثل ~~الدقاق(1) قدس سره بالشجرة النامية بنفسها من غير غارس من حيث إنه ~~استقل بعقله في دفع هواه لتحصل له التصفية ms25 المثمرة للتجليات الغيبية. # ضرورة صحبة المشايخ: ~~وقلما تحصل هذه الثمرة من غير شيخ، كما أن تلك الشجرة لا تثمر ~~غالبا، ويجوز أن يحصل له التجلي العيني، كما لا يجوز أن تثمر الشجرة، إلا ~~أنه ليس لفاكهتها طعم فاكهة البساتين، فكذا لا يكون لتجليه ذاك الكمال، ~~اذ قلما يستقل بمعالجة دقائق أمر من أمور الهوى الخفية بنفسه من غير تعليم ~~طريق الأدوية. # وذلك لأن تصرف العارف بأي شيء كانت معرفته أثرا فيها يتصرف ~~فيه، ولهذا يكمل طعم الثمرة وعدد كثرتها إذا ثقل الغرس من موضع إلى ~~موضع آخر، والشيخ بالمريد ينقله من مقام إلى مقام حتى ينتهي إلى الأحوال ~~الشريفة. # وقد اعتبر الشرع الشريف وجوب التعليم في الكلب المعلم وأحل ما ~~يقتله لأن قتله لما كان من التعليم كان بلا متابعة هواه بل لأمر من هو تحت ~~أمره، فكذلك لا يأكل منه بخلاف ما قتله غير المعلم، فإنه لما كان بهواه أثر ~~فيه الهوى بالتحريم، كما أثر ترك الهوى في الأول بالتحليل. # (1) الحسن بن علي بن محمد أبو علي الأستاذ الدقاق الزاهد النيسابوري شيخ الصوفية وشيخ أبي القاسم ~~القشيري، توفي سنة 06}ه وقيل: 412ه الصفدي: الوافي بالوفيات 165:12. PageV00P068 # ============================================================ ~~فكذلك من ليس له معلم غلب عليه الشيطان الذي هو أستاذ ~~الهوى، ولا يحل الاقتداء بمثله ولا يصير كاملا مكملا غالبا، وقد قال أهل ~~المعرفة نفع الله بهم: من لم ير مفلحا لم يفلح، أي مريد لم ير شيخا يربيه لم ~~يفلح لغلبة هواه وعدم استقلاله برفع هواه. # وقالوا أيضا: إنه يشري من باطن الشيخ حال إلى باطن المريد كسراج ~~يقتبس من سراج: ~~وبالجملة: فلو لم يكن التعليم مفيذا لما اشتغل به رسول الله مع ~~أصحابه وهم أصفى وأكمل منا، وقد تلقوا العلم والأدب من رسول الله ~~في كل شيء، ولم يستقلوا بعقوهم مع كماها، فكيف لنا أن نستقل مع ~~تقصانها. # ومن ثم قال العارفون قدس سرهم: قد يبلغ المريد بنظرة من شيخه ~~ما لم يبلغه بمجاهدته أعواما كثيرة. # وماذا ينكر المنكر من ms26 قدرة الله تعالى أعطاه بعض عبيده لكظا يقيد بها ~~أحوالا سنية لمن يحبه، فإن الله سبحانه وتعالى كما يجعل في بعض الأفاعي وهو ~~المسمى بالصلانة(1) إذا وقع نظره على الإنسان يهلكه بنظرة واحدة، فلا يبعد ~~منه أن يجعل في نظر بعض خواص عباده في مقابلة ذلك أنه إذا تظر إلي طالب ~~صادق يكسبه حالا حياة قلبه بالحياة الأبدية بل هو كالواجب، لأن تلك ~~الأفاعي من المظاهر الجلالية، فلا بد في مقابلته ما يكون من المظاهر الجمالية. # وإلى هذا يشير ما كنت أسمعه من شيخنا العلامة العارف بالله تعالى ~~الأستاذ الشريف الحسين ابن الإمام عبد الرحمن بن محمد العيدروس نفع ~~(1) الصلانة هي الأفعى السامة التي تلدغ على حين غرة. PageV00P069 # ============================================================ ~~يفارق الشيخ بظن بلوغه أوان الفطام إلا بإذن الشيخ، لأن المريد لقصوره ~~كثيرا ما يلبس عليه ببلوغه أوان الفطام، ولا يأذن الشيخ للمريد في المفارقة ~~إلا بعد علمه يقينا بأن للمريد أوان الفطام، وهو أنه صار يستقل بنفسه، ~~وذلك الاستقلال أن ينفتح عليه باب الفهم من الله بأن بلغ مقام الروح أو ~~مقام القلب، ويرى من هوى النفس وكدوراتها، وجوب خواطره فلم يكذ ~~يخطى في أمر من الأمور. # وليس كذلك بالنسبة إلى بعض الأمور، بل إذا صار المريد قادرا على ~~انزال جميع حوائجه ومهامه بالله تعالى مع الفهم منه بتعريفاته وتنبيهاته بعد ~~غاية التذلل منه لله وإظهار افتقاره له، فحينئذ بلغ أوان الفطام، ولو فارق ~~قبل ذلك كان مفارقته حال حياة هوى النفس فترجع إلى غلبتها فتلحقه ~~العلل الكاملة حتى أته يرجع إلى الدنيا ومتابعة الهوى مثل ما يلزم المفطوم ~~لغير أوانه في الولادة الطبيعية من ثقل الطعام وسوء هضمه. # وإن رأى الشيخ المريد بليذا أو خاف عليه رده إلى الأعمال الظاهرة ~~وخدمة المريدين لينال بركتهم، وكل ميسر لما خلق له، ولمئل هذا قيل: ~~عليكم بدين العجائز، وعلى كل حال فإن ثحب القوم الذي لا يستطيع أن ~~يعمل بعملهم له رتبة المعية معهم، وإن كان من وجه دون وجه، وأما قول ~~الشاعر ms27 رحمه الله تعالى: ~~تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمرى في القياس بديع ~~لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع ~~ففيه دلالة على النقص لا على النقض. فافهم. PageV00P071 # ============================================================ ~~لكل ذكر تنوير خاص: ~~واعلم إنه لما كان لكل ذكر تنوير خاص اختار للسالك جمع من ~~العارفين نفع الله بهم من الذكر ذكرا يخمع خواص سائر الأذكار وهو كلمة ~~لا إله إلا الله إذ لها خاصية عظيمة في تنوير الباطن بتجلي الوحدة الإلهية ~~بالتوحيد الخاص الذي هو المقصد الأعلى الذي ليس وراءه مرمى لرام ولا ~~مرقاة لراق، وإن كان عن وجوه يتفاوت إلى صاف وأصفى إلى ما لا نهاية، ~~فلا يزال السالك يردد هذه الكلمة على لساته مع مواطئة القلب، إذ بدون ~~مواطئة ليس لها تأثير يغتد به، وإن كان لا يخلو عن فائدة. ولا يقتصر على ~~ذكر القلب من أول الأمر، لأن لها توجها إلى عالم الشهادة ويشغله ذلك عن ~~الذكر المتمحض الذي به التوجه إلى العالم الأعلى، فإذا صادف عالم الشهادة ~~متوجها إليه كمل توجهه إلى العالم الأعلى، حتى إنه ينقطع عن عالم الشهادة ~~بالكلية، وحينيذ تصير الكلمة متأصلة في القلب راسخة فيه، فإذا اتصلت ~~فيه أحالت حديث النفس عنه، لأن نوريتها تذهب بظلمة النفس فينوب ~~معناها في القلب عن كل حديث النفس نيابة نور النهار عن ظلمة الليل، ~~فإذا غلب تنور القلب بها أدرك جمالها فتغلب عليه لذاتها فتستولي الكلمة ~~على القلب ويسري أثر ذلك إلى الظاهر حتى تسهل الكلمة على اللسان ~~فينطق بها من غير كلفة. وحينيذ يتشربها القلب ويجد ذوقها فلا يكاد يتركها ~~وإن ترك اللسان، ثم إنه ينقش الذكر في القلب ويصير جوهر القلب متلون ~~بلونه، فيصير القلب كأنه الذكر والذكر كأنه القلب، وبتجوهر الكلمة في ~~القلب يستكن نور اليقين في القلب، لأن هذا النور كأنه من عوارض ~~الكلمة إذا تجوهرت، والجواهر لا تذهب بذهاب ضورها فإذا ذهبث PageV00P072 ~~============================================================ ~~صورة الكلمة من اللسان والقلب لا يزول نورها اللازم لجوهريتها، فإذا ~~كملت نورانيتها رأى القلب ms28 عظمة المذكور، وانتقشت تلك الكلمة في ~~جوهره الصافي، فيتحد الذكر حينئذ مع رؤية عظمة المذكور كاتحاد الصورة ~~المنتقشة في المرآة بالمرآة. # فإذا اتحد برؤية عظمة المذكور صار كأنه ذكره عز وجل ذاته بذاته في ~~ذاته، وهذا التجوهر هو المقصد الأقصى، ولأجله اتخذ الصبادقون الخلوة لا ~~لحصول الكرامات وخوارق العادات: ~~علاج انحراف مزاج الذاكر: ~~واعلم أن نورانية الذكر محرقة لأوصاف العبد مثيرة لحرارة طبوه ~~بانحراف النفس عن طبعها، فإن خاف السالك ضررا بأن حصل له ~~انحراف في مزاجه فليمزج في أثناء ذكره ذلك الذكر بالصلاة على الحبيب ~~بأن يقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لأن ~~الصلاة على النبي كالماء تقوي النفس على طاعة الله تعالى وتذهب وهج ~~الطباع. وإليه يشير الصديق رضي الله عنه بقوله الصلاة على محمد: ~~(أمحق للذنوب من الماء البارد للنار). وقد نص ابن عطاء الله الشاذلي(1) تفع ~~الله به في مفتاح الفلاح: أن علامة الفيح ثوران الحرارة في الباطن. # قال بعضهم: والعطش موين لذلك. # (1) تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم، ابن عطاء الله السكندري المالكي الزاهد المذكر الكبير ~~القدر، له عدة مصنفات منها: "الحكم العطائية"، ولالطائف المنن في مناقب المرسي وأبها ~~الحسن"، توفي بالقاهرة سنة 707هوقبره بالقرافة يزار. الشعراني: الطيقات الكبرى 2: 20، ~~الزركلي: الأعلام 1: 222. PageV00P073 # ============================================================ ~~كيفية تجوهر القرآن بالقلب: ~~واعلم أنه قد يحصل تجوهر النور المذكور لا بذكر لا إله إلا الله بل ~~بتلاوة القرآن، ويسمى تجوهر نور الكلام، وذلك إذا أكثر السالك من ~~التلاوة مع الاجتهاد في مواطئة القلب مع اللسان، وذلك بأن يطبق المعاني ~~بالألفاظ حتى يفرغ القلب للمعاني بالكلية ولا يتوجه إلى إجراء الألفاظ ~~على اللسان، ولا يشتغل بحديث النفس حتى تجري التلاوة على اللسان من ~~غير قضد ويقوم معنى الكلام مقام حديث النفس لاستغراق القلب، فيلتذ ~~القلب بذلك ويذوق ويسري ذوقه إلى النفس والبدن فيدخل على العبد ~~سهولة في التلاوة والصلاة لذهاب ثقل النفس فتبدل أوصافها، فتنقطع ~~كدورتها وتبدل أوصافها فيتنور الباطن بتلك الشهولة في التلاوة والصلاة ~~بسريان ms29 نور الظاهر إلى الباطن مع نور الباطن. # فإذا اجتمع في الباطن نور المعاني التي فيه ونور الألفاظ الجارية على ~~ظاهره مع نور الصلاة تجوهر الكلام في القلب، ويكون من هذا ما كان من ~~ذكر الذات فيما سبق، وهو أن يجتمع نور الكلام في القلب مع مطالعة عظمة ~~المتكلم سبحانه وتعالى، فتحصل منه المكاشفة والمشاهدة والمعاينة. # أسرار الصلاة وعجائبها: ~~واعلم أيها الطالب الراغب أن لله في كل هيئة من هيئات الصلاة، بل ~~في كل حركة من تلك الحركات التي تؤدي إلى تلك اهيئات أسرارا وحكما ~~تؤدي إلى غرائب الأحوال وعجائب المقامات التي لا توجد في شيء غيرها ~~من الأذكار المتعارقة. # ويكفي شاهد على ذلك اعتناء أكمل الكمل بها في خلوته وجلوته PageV00P074 ~~============================================================ ~~والتلاوة أي تجؤهر نورهما في الاتحاد مع رؤية عظمة المذكور، قد يغيب ~~السالك في الذكر أو التلاوة عند صفاء باطنه من كمال أنسه بالذكر الذي هو ~~فيه لتلذذه به فيجد فيه من الحلاوة ما لا يقدر قدره إلا من أذاقه الله ذلك، ~~فيلحق في غيبته بالنائم ويقرب من حالة الفناء لأن من غلبث عليه اللذة ~~يكون كذلك كما يحصل ذلك في وقت الإنزال التام عند الجماع المستجمع ~~شرائط لذته، وإذا صار كالنائم انقطعت عنه الحواس الظاهرة، فتتوجه ~~الحواس الباطنة إلى عالم الغيب بعدما كانت متوجهة إلى عالم الشهادة، ~~وتتجرد النفس عن حجب الحواس الظاهرة، وتنقطع عن التوجه إلى عالم ~~الشهادة، فتصير محاذية لعالم الغيب، وحيئذ تنكشف له الحقائق الغيبية ~~معاني مجردة ملبسة بصورة خالية يعبر عنها إلى تلك المعاني كما تنكشف ~~للنائم معاني مجردة في لباس صور خياله كانكشاف ظفره بعدوه في لبسة ~~صورة قتل الحية فيقول المعبر: تظفر بالعدو عبورا من هذه الصورة إلى ~~المعنى المتجرد. # الكشف الصريح: ~~فإن ترقى عن ذلك حصل له الكشف الصريح وهو أن تتجرد له ~~الحقائق من غير لبسة المثال التي يعبر عنها إلى تلك الحقائق، وهذا أعلى من ~~الكشف الخيالي لأنه كشف بلا واسطة مثال، وذلك الكشف قد يكون ~~برؤية مثال الواقع على ms30 صورته في الخارج، وقد يكون بسماع هاتف(1) يدل ~~عليه من باطنه أو من الهواء أو من غيرهما. # (1 اهاتف: النداء الذي يسمع دون آن يرى صاحب الصوت. PageV00P076 # ============================================================ ~~هذا في اليقظة وأما في المنام فإنه يرى حقيقة الشيء من غير لبسة ~~الخيال، فيظهر مثل فلق الصبح(1) كما قالت ذلك عائشة(2) رضي الله عنها في ~~حقه فأفهمه راشدا. # تنبيه: ليكن في ذهنك أيها الطالب الراغب أن الحلاوة سواء كانت ~~كالمتقدم ذكرها أو الحلاوة المدخولة المعلومة إلا ما فيها من تنشيط العباد ~~للمواظبة على العبادة، وهي التي يجدها في بعض العبادات من ليس هو من ~~أهل المقام الذي قدمناه لا ينبغي للسالك إذا وجدها أن يقف معها ولا ~~يفرح بها ولا يسكن إليها، وكذلك أيضا لا ينبغي له أن يقصد بعمله إلى ~~نيلها لما فيها من اللذة والحظ فإن ذلك مما يقدح في إخلاص عبادته وصدق ~~ارادته، وليكن اعتناؤه بحصوها لتكون ميزانا لأعماله ومحكتما لأحواله فقط. # قال الواسطي (2) تفع الله به: استحلاء الطاعات سموم قاتلة. # قال ابن عطاء الله(1) في (لطائف المنن)(5): وصدق الواسطي، وأقل ما ~~في ذلك أنه إذا فتح لك باب الحلاوة في الطاعة تصير قائما فيها متطلعا (1) ~~(1) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح صحيح البخاري (1: 23): (أي جاءت مجيئا مثل ~~فلق الصيح. والمراد بفلق الصبح ضياؤه. وخص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي لا شك فيه). # (2) في الحديث المشهور الذي رواه البخاري (3) في كتاب بده الوحي. # (3) الإمام أبو بكر محمد بن موسى الواسطي، من أصحاب الجنيد والثوري، أصله من فرغانه، ~~ودخل خراسان واستوطن كورة مرو. ومات بها سنة 331ه وكان عالما بأصول الدين. # الشعراني: الطيقات الكبرى 9901 -100، الزركلي: الأعلام 7: 117. # (4) ابن عطاء الله السكندري، وقد تقدمت ترجمته. # (5) لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشاذلي أبي الحسن، ص4 30. # (6) في لطائف المنن: متطلبا . PageV00P077 # ============================================================ ~~السبط رضي الله عنه مع كونه أعلى مقاما وحالا من الحلاج بلا شك ولا ~~مرية فأجاب: بأن الحلاج إنما قتل على اعتقاد قاتله أته كفر فأظهر الله براءته ~~بذلك ms31 عند ذلك، وأما الحسين فإنه لم يقتل على ذلك لعصيان قاتليه بقتله ~~ظاهرا وباطنا، وإنما الجأهم البغي والحسد والطغيان على مقاومته مع ~~علمهم من هو، بخلاف الحلاج فإن قاتليه لهم نوع شبهة وعذر، بل هم ~~مصيبون في ذلك لوقوفهم مع مظاهر الشريعة فلهم أسوة بالسيد موسى ~~عليه السلام في إنكاره على الخضر عليه السلام، لكنه وقوف على الظاهر ~~وفيه القصور. # فلذلك قال نبينا في حق موسى: "ليته صبر"، إذ يمكن حمل كلام ~~العارفين على الأمر الصحيح عقلا وشرعا كما قال حجة الإسلام الغزالي ~~نفع الله به في حق الحلاج في قوله: أنا الحق، إنه استغرق بالحق حتى لم يكن ~~فيه متسع لغيره، وما أخذ كلية الشييء واستغرقه قديقال: إنه هو.. انتهى. # حرارة الذكر: ~~واسمع هنا ما قاله ابن عطاء الله(1) فيما يتعلق بالذكر فإنه من عطاء ~~الله وهذا ما قاله: الذكر نار لا تبقي ولا تذر، فإذا دخل بيتا قال: أنا لا غيري، ~~وهو من معاني لا إله إلا الله، فإذا وجد فيه حطبا أحرقه فصار نارا، وإن كان ~~فيه ظلمة كان ثورا فنوره، وإن كان فيه نورا صار نورا على نور، إلى أن قال: ~~والذكر مذهب من الجسم الأجزاء الزائدة الحاصلة من الإسراف في الأكل ~~ومن تناول اللقم الحرام، وأما الحاصلة من الحلال فلا بد له منها(2)، فإذا ~~(1) ابن عطاء الله السكندري: مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح في ذكر الله الكريم الفتاح ص8 . # (2) في مفتاح الفلاح: عليها PageV00P081 ~~============================================================ ~~الذكر الجامع لجميع الخواص: ~~ومن كان له ورد من ذكر (لا إله إلا الله) سبعين ألف في كل يوم ~~لجامعية هذا الذكر خواص جميع الأذكار سيدنا الأستاذ الشريف أحمد بن ~~أبي بكر السكران (1) أخو العيدروس تفع الله بهم، وكذلك سيدنا الأستاذ ~~علي بن أبي بكر(2) أخو العيدروس كان كثير التكرار ل لا إله إلا الله ليلا ~~ونهارا، وهو القائل في بعض أنفاسه شعرا: ~~لنا فى كلمة التوحيد سؤ وفي تكرارها كنو يطول ~~وكذلك سيدنا الأستاذ الشريف عبد الله باحسين السقاف علوي (3 ~~نفع ms32 الله به كان ورده من (لا إله إلا الله) وهو ابن سبع سنين سبعين ألفا، ~~وهو القائل في بعض أنفاسه شعرا: ~~وذكر الله مشروبي وزادي وذكر الله فتجي للبلاد ~~حالات الوجد: ~~واعلم أئها الطالب الراغب وليكن ذلك في ذهنك أنه متى خحصل ~~لك وجد فلا تخلو حركتك فيه من ثلاثة أشياء، وذلك أنه إذا كانت حركتك ~~(1) أحمد بن أي بكر بن عبد الرحمن السقاف، ولد بتريم وحفظ القرآن العظيم، ونشأ في حجر والده ~~وأخذ عنه وهو صغير وكتب عنه الكثير ولقنه الذكر، وكان غاية في الزهد والقناعة. توفي بقرية ~~اللسك سنة 869 هوحمل إلى تريم وفن بمقبرة زنبل. الشلي: المشرع الروي 2: 50. # (2) هو الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر ابن الشيخ عبد الرحمن السقاف، ولد بمدينة تريم ~~سنة 8ه ونشا بهاء وحفظ القرآن الكريم، وكان كثير الاعتناء بكتب الإمام الغزالي، ورحل ~~لطلب العلم إلى الشتر وعدن وزبيد ومكة والمدينة ثم عاد ونصب نقسه للتدريس إلى آن توفي سنة ~~890هودفن بمقبرة زنبل وقبره بها معروف يزار. الشلي: المشرع الروي 2: 215- 218. # (2) هو السيد الشريف عبد الله بن السيد علي باحسين السقاف المكي، له عدة مؤلقات منها: ~~"ايضاح الكشف الأكبره، ولاكتاب النفس الرحماني"، "تنبيه السالكين" وغيرها، توفي سنة ~~1152ه الشلي: المشرع الروي 202:2. PageV00P083 # ============================================================ ~~ومن تتبع ما وقع لأولياء الله تعالى مثل هذا في مظانه وجده، لكن ~~أكثر الواجدين على ما ذكرنا أولا، ومع ذلك لو منعوا من الحركة لتضرروا ~~بذلك لأن زعقة الواجد يحصل له بها التنفس، وهي وإن كانت بنوع إرادة ~~فإن تلك الإرادة من وجه بالاضطرار، فيكفي نوع من الاضطرار ولا يضر ~~بقية الاختيار، وإلا فلو صبر الواجد وألزم نفسه الاصطبار لربما أفضى ذلك ~~إلى الهلاك الكلي أو الإضرار بنفسه والكل حرام. فافهم. # أصناف الصادقين في دخول الخلوة: ~~واعلم أن الصادقين في دخول الخلوة على قسمين: نجب وتحبوب. # 1) فالمجب يدخل الخلوة على مراغمة النفس الأمارة بالشوء ليحصل له ~~الإخلاص والصدق، وإنما كان مراغما لنفسه لأنها بالطبع كارهة للخلوة ~~لمنافاتها مخالطة ms33 الناس، والنفس بالطبع ميالة إلى المخالطة لأن شهواتها لا ~~تتم بدون المخالطة، والمخالطة في الغالب مانعة عن أصل العبادات، فإن ~~تكلف تحصيلها دعته غالبا إلى الرياء والنفاق وسائر المعاصي والشهوات. # والنفس إذا أزعجها المريد عن عاداتها التي استقرت عليها من ~~الصغر، وذلك بحبسها في طاعة الله تعالى تألمث بذلك لأنه على خلاف ~~مقتضاها، فيحصل لها كل حين مرارة، وكل مرارة تدخل عليها تعقب ~~حلاوة في القلب، لأنه بالطبع مائل إلى الجناب العلوي ومائلة إلى الجناب ~~السفلي على خلاف طبعه، لكن تغلب عليه النفس ويساعدها الشيطان على ~~ذلك لأنها تلميذته لتجذب القلب إلى جانبها، فإذا أدخل عليها المريد مرارة ~~الطاعات ضعفت عن ذلك الجذب فيرجع القلب إلى مقتضى طبعه فتحصل ~~له حلاوة الطاعة وكلما حصلت له حلاوة الطاعة أحب الإخلاص فيها PageV00P085 ~~============================================================ ~~والصدق لتحصل له الطاعة سالمة، والمحب يطلب سلامة المحبوب، ولما ~~وجد حلاوة الطاعة صارت محبوبة له فأحب سلامتها. # شروط كمال الخلوة: ~~واعلم أئها الطالب الراغب أنها لا تكمل لك الخلوة إلا بمحو ~~اسمك من القوم، وذلك بأن لا تستحلي اعتقاد الخلق فيك لكونك تخليت ~~عنهم، وذلك بأن تترك استقبال باطنك وتوجهه إليهم وإلى ما يقولون ~~فيك، بل تستقبل جدار خلوتك ولا تلتفت إلا إلى شأنك حتى تفنى نفسك ~~بالكلية فإن الوحدة والخلوة موصلان إلى الفناء بل موصلان إلى المقامات ~~كلها من البدايات والنهايات. # النوع الثاني من أصحاب الخلوة: ~~2) وأما المحبوب فهو الذي تنبعث من باطنه - أي الروح أو القلب - داعية ~~الخلوة فتنجذب نفسه المطمئنة إلى ذلك طوعا، وهذا أتم من جهة نفسه ~~إذ ليس فيها نقصان الأمارية، وأكمل من جهة القلب إذ ليس فيه من ~~كدورة نفسه شيء، وأدل على كمال استعداد روحه حيث كان مناسبا ~~للحضرة الإهية بلا واسطة كسب سابق، وهذه الحالة - أي حالة ~~المحبوبية كانت حالة الحبيب رسول الله إذروي عن حاله مايدل ~~على ذلك(1)، واعلم أنه ورد عن النبي من رواية عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال : "ليأتين على الناس زمان لا يسلم ms34 لذي دين ~~دينه إلا من فر بدينه من قرية إلى قرية ومن شاهق إلى شاهق ومن لجخر ~~(1) أي لما كان يختلي في غار حراء الليالي ذات العدد كما روى ذلك البخاري في صحيحه (3) في ~~كتاب بدء الوحي: PageV00P086 ~~============================================================ ~~انما الخلطة خلط ووبا وأرى العزلة من رأي السداد ~~ثقة الإنسان عجز بالورى بعدما أثزل في سورة صاد ~~يريد قوله تعالى: ((وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا ~~الذين ء امنوا وعملوا آلصلحت وقليل ما هم ) [ص: 24] ~~وبالجملة: فالعاقل طبيب نفسه، فليكن على ذهنه دائما قوله ~~"الوخدة خير من جليس الشوء، والجليس الصالح خير من الوخدة"(1). # ولله در من قال شعرا: ~~وحدة الإنسان خية من جليس الشوء عنده ~~وجليس الخير خيو من قعود المرء وخده ~~وقال شيخنا الشريف العلامة الوجيه عبد الرحمن ابن الإمام عبد الله ~~ابن أحمد بلفقيه علوي نفع الله بهما في تائيته شعرا: ~~وما للقاء الناس جذوى سوى اللقا لإصلاح حال أو لتحصيل حكمة ~~الشيخ الكامل والخلوة: ~~حتى قال أهل المعرفة تفع الله بهم في حق الشيخ الكامل المكمل ~~فضلا عن غيره: أنه من مملة آدابه في نفسه أن تكون له خلوة خاصة لا ~~يكون معه فيها أحد من الخلق لا ظاهرا ولا باطنا في وقت خاص هو فيه في ~~غاية الصفاء واللذة مع الله تعالى، لا يسعه في ذلك الوقت في تلك الخلوة ~~مقامات الصحبة مع الخلق التي يحتاج فيها إلى الجمع بين الحق والخلق ~~بحيث لا يحتجب بأحدهما عن الآخر حتى يستغيث بهذه الخلوة فيستفيض ~~(1) رواه الحاكم في المستدرك (3. 343) والبيهقي في شعب الايمان (4: 256- 257) ولا PageV00P089 ~~============================================================ ~~العبادات والخلوة فاغتر بطيبة قلبه وغفل عن سياسة طبعه حتى غلب عليه ~~الطبع فاسترسل في الممازجة والمخالطة حتى غلبت عليه نفسه بالظهور ~~بدعوى المشيخة عن هذه الطيبة اليسيرة، فقام بدعوى الإرشاد من غير ~~ارشاد حتى جعل نفسه منهاجا للبطالين الذين لا يحفظون أوقاتهم ولا ~~يضبطون نقوسهم، واستعان بذلك بلقمة تؤكل عنده وبرفق يوجد عنده ~~وهو عدم التكليف بالعزائم، فيقصده من قضده الأكل ms35 والرفق لا من ~~قصده الدين ولا من بغيته سلوك طريق المتقين أرباب العزائم، فافتتن بهذه ~~الدعوى وأفتن بزعم الإرشاد حال الإضلال، وأقل ما في شأنه أنه بقي في ~~خطة القصور حيث لم يتجدد له الترقي في المقامات العالية، كيف لا وقد ~~وقع في دائرة الفتور عن العمل وهو فرس السير في الأحوال والمقامات؟!. # الفقر والرجوع إلى الله في الخلوة: ~~وإذا كان الطبع باقيا كما قررناه فما يستغني الشيخ عن الاستمداد من ~~الله تعالى، كما لا يستغني الإنسان عن الطعام كل يوم ولا يغنيه ما أكل فيما ~~مضى بعد مضي مدة طويلة عليه لبقاء المدة المحللة فهي تحلل بالطبع، وذلك ~~الاستمداد يكون بالتضورع بين يدي الله تعالى بقلبه إن لم يكن بالجمع بين ~~قالبه وقلبه، فيكون له في كل كلمة تكلمها مع الخلق رجوع إلى الله تعالى في ~~خلوته وخضوع بين يدي الله تعالى، ولا يتأتى ذلك لمن استدام المخالطة مع ~~الخلق والكلام معهم ما لم يتجدد بنور في باطنه كلما وقع عليه شيء من ~~ظلمتهم، وذلك لأن المخالطة والمكالمة تقوي النفس لا محالة ولو بعد حين، ~~وإنما دخلت الفتنة الداعية إلى ترك الخلوة والسفل بالعبادات الظاهرة على ~~المغرورين بطيبة النفس المدعين للقوة الروحانية التي لا يعارضها شيء ~~يحتاج له إلى الخلوة حتى وقع لهم الاسترسال في الكلام من غير مراجعة إلى PageV00P091 ~~============================================================ ~~الله تعالى، وفي المخالطة مع الممازحة الكثيرة من غير عود إلى خلوة لقلة ~~معرفتهم بصفات النفس، وأن من شآنها الظهور بآدنى ثوين يوافق هواها ~~واغترارهم بيسيي من الموهبة، ولم يعلموا آن حفظها صعب مع هذا ~~الاسترسال بل محال في حق الأكثر، وهذه القلة بمعرفة صفات النفس ~~والاغترار لقلة تأدبهم بالشيوخ الكاملين المكملين من السلف فتوهموا أن ~~النفس لما فنيت هلكت بالكلية وانعدمت من أصلها وليس كذلك، بل هو ~~عدم شعور بها وإلا فهي باقية في الباطن، فلا بد من سياستها فلا يخليها عن ~~ما ذكرنا إلا لفائدة تقوم مقامه كما قال الجنيد تفع الله به لأصحابه: لو ~~علمت أن ms36 صلاة ركعتين أفضل لي من الجلوس معكم ما جلست عندكم، ~~فالجلوس إتما يحسن بقدر ما يفيد الإرشاد الذي هو أفضل من النوافل، ~~"لثن يهدي الله بك رجلا واحذا خير لك من خمر النعم (1)". قاله لعلي ~~كرم الله وجهه، فإذا لم يكن للارشاد فلا معنى له. # الفترة وكيفية التعامل معها: ~~وإذا كان كذلك فإذا رأى الفضل في الخلوة لكون الجلوة للفضول ~~تخلى، وإذا رأى الفضل في الجلوس لكونه للإرشاد يجلس مع الأصحاب ~~الذين هم إخوانه في الطريق، وإذا رآى الفضل في المخلوة والجلوة فتكون ~~الجلوة حامية للخلوة عن الملل لإفادتها نشاطا يعود به إلى الخلوة على أكمل ~~ما يكون من الشوق إليها، وخلوته مزيذا لجلوته أي لفائدة الجلوة من ~~الإرشاد لاستصحاب نور الخلوة وفي هذا سي، وذلك أن الآدمي ذو تركيب ~~(1) حمر النعم: هي الإبل ذات اللون الأحمر وكانت أنفس الأموال عند العرب. # والحديث أخرجه البخاري (9، 30) في كتاب الجهاد والسير باب فضل من أسلم على يديه رجل، ~~ومسلم في (2406) في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. PageV00P092 # ============================================================ ~~مختلف فيه تضاد وتغاير، ولما فيه من التغائر له حظ من الفتور عن الصبر ~~على صرف الحق، ولهذا كان لكل عامل فترة ظاهرة أو باطنة، وذلك لأن ~~الفترة قد تكون في صورة العمل فلا يعمل أصلا، وقد تكون في عدم الروح ~~و ~~إلى التلذذ بالعمل، وإن لم تقع فترة في صورة العمل فيعمل بلا تلذذ وإذا ~~كان لا بد من الفترة فالقاصر يضيعها بالكلية بحيث لا يكون له ولا لغيره ~~فيها حظ من العبادة ويجعلها استرواحا للنفس وركونا إلى البطالة، فتصير ~~النفس بذلك ثقيلة جامحة ميالة إلى الشر غير راغبة للخلوة مرة أخرى كأنها ~~قد أنقذت من النار فتكره العود إليها. # تصرف الكامل حال الفترة: ~~والكامل لما رأى في صرف الفترة إلى الاسترواح والركون إلى البطالة ~~هذه الإفادة العظيمة احترس عنها كل الاحتراس، فمن بلغ رثبة المشيخة ~~من الكمال انصرف قسم فترته إلى إرشاد الخلق فأفلح الخلق بقشم ms37 فترته ~~وكفى بذلك عبادة، فما ضياع قسم فترته كضياعه في حق القاصر حتى ~~يصير سببا لقوة نفسه، وإذا كان الضياع سببا لقوة النفس فالمريد القاصر ~~يعود إلى الإقبال على الله تعالى في الخلوة من الفترة مع قوة شره النفس وحدة ~~طلبها هواها، والشيخ الكامل يكتسب بقسم فترته فضيلة لنفسه من نفع ~~الخلق، فيعود إلى الإقبال على الله تعالى في إطار خلوته المستفيضة خاص ~~حاله بنفسي مشرئبة أي ميالة إليه باكتساب فضيلة النفع فلم يحصل لها شره ~~وطلب هوى، بل يكون مشرئبا به أكثر من اشرتباب المريد عند عوده من ~~الفترة إلى الخلوة، وإن كان مع حدة إرادته، لأن إرادتها عارضها الشره ~~وطلب الهوى. PageV00P093 # ============================================================ ~~سفيان (1) رضي الله عنه: إذا جاءك الشيطان في الصبلاة فقال لك: أنت مرائي. # فزده طولا، وقال عليه السلام: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوشوسة، ويقال ~~الشيطان كالكلب إذا اشتغلت بمقاومته مزق الإهاب(2) وقطع الثياب، فإذا ~~رجعت إلى ربه(3) صرفه عنك برفق. # وقد جاء الشيطان لبعض العارفين تفع الله بهم في ليلة في بعض ~~الصلوات وقال له: أنت مرائي، قال ذلك العارف: فعارضته بوجوه فلم ~~يرجع حتى فتح الله بتسليم دعواه وطرودها في كل أعمالي بحيث قلت: إثبات ~~الرياء في هذه إثبات للإخلاص في غيرها وكل أعمالي معيبة، وهذا غاية ~~المقدور فاتصرف عني في ذلك الوقت. والحمد لله. # الحكمة في إجراء الخوارق: ~~واعلم أئها الطالب الراغب أن الله قد يكاشف بالحقائق ويعطي ~~الخوارق قوما لتقوية يقينهم فينتفعون بها إذا قبلوها بأدب ولم يقفوا عندها ~~وخافوا المكر والاستدراج بسببها ولم يتكبروا بذلك على من لم يعطاها، فإنه ~~قد يكون فوق هؤلاء من لا يكون له شيء من مكاشفة الحقائق ومباشرة ~~الخوارق، لأن هذه كلها تقوية ليقين السالك في ربه، بواسطتها بشرط أن لا ~~تحجبه ولا تقطعه عنه. # (1) أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، كان إماما في علم الحديث وغيره من العلوم، ~~ولد في الكوفة سنة لا9ه وتوفي بالبصرة سنة (6اه وله كتاب الجامع الكبير ms38 وكتاب الجامع الصغين: ~~كلاهما في الحديث، وكتاب القرائض. الذهبي: سير أعلام البلاء 229/7 - 279، الصفدي: الوافي ~~بالوفيات 15: 278، الشعراني: الطبقات الكبرى 47:1، الزركلي: الأعلام 104:3 . # (2) الإهاب: الجلد من البقر والغنم ما لم يدبغ. لسان العرب، مادة: أهب. # (3) أي صاحبه ومالك PageV00P096 ~~============================================================ ~~ومن منح صرف اليقين في ربه فلا حاجة له إلى شيء مما ذكر، أما ~~الحقائق فلأنها لا تحجبه بنفسها، وأما الخوارق فلأنها تقطعه عن ربه، فإن لم ~~تضره شيئا فلا تفيده أيضا إلا إذا صار في مقام لا يحجبه شيء عن شيء ~~وذلك في مقام تجوهر نور الذكر أو التلاوة اللذين تقدم ذكرهما، فإن البالغ ~~هذا المقام يكاشفت الحق مع صفاته التي من خمليها علمه وقدرته، فيعلمه ~~بعلمه ويقدره بقدرته وإلى هذا يشير قول الإمام الغزالي تفع الله به: الأحوال ~~والمكاشفات حاضرة معك في قلبك، وأنت مشغول عنها بعلاتقك وشهواتك، ~~فصار ذلك حجابا بينك وبينها، فلا يحتاج إلا أن تكسر الشق وترفع الحجاب ~~فتشرق أنوار المعارف من باطن القلب. # وقال الإمام العيدروس تفع الله به: ما حجب عين قلبك عن إدراكها ~~سواك، ومتى تلاشت ظلماتك عنه تجلى له من لم يزل قاطنا به في غيوب ~~الأزل. انتهى: ~~من آداب المريد: ~~وأنت قد علمت أئها الطالب مما قدمناه أن موت القلب من شهوات ~~النفس، وأن السالك كلما رفض شهوة من شهوات النفس نال القلب من ~~الحياة بقسطها، واعلم أيها الطالب الراغب أن من آداب المريد مع شيخه أن ~~لا يستقل بواقعته وكشفه دون مراجعة شيخه لأنه لضيق علمه لا يقدر على ~~دفع ما اشتبه عليه، فلا يعلم أنه من عند الله أو من عند نفسه، فإذا راجع ~~الشيخ علمه الشيخ الواقعة، فإن الشيخ علمه أوسع، فإن لم يعلمه في الحال ~~رجع إلى الله تعالى، إذ باب الشيخ المفتوح إلى الله تعالى أكبر فإن كان واقعة ~~المريد من الله تعالى وافقه الشيخ عليها وأمضاها وإن كان في واقعته - لكونها PageV00P097 ~~============================================================ ~~من نفسه - شبهة تشتبه بها الواقعة التي من عند الله تعالى تزول هذه الشبهة ~~بطريق ms39 مراجعة الشيخ، فإنه يعرف الفرق بين ما هو من النفس وبين ما هو ~~من عند الله، ويكتسب المريد بتعريف الشيخ له علما بصحة الوقائع والكشوف ~~في المستقبل، ولا يعلم ذلك الآن لضيق علمه، فالمريد لعله في واقعته تخالطه ~~ارادة كامنة في نفسه فتشتبه تلك الإرادة الكامنة بالكشف الصحيح سواء ~~كان في المنام أم في اليقظة. # ولهذا الاشتباه سر عجيث. وذلك أن النفس عند غلبة إرادة شيء ~~عليها تستخرج الضور الخيالية وتجعلها كالحاصلة عند المريد لشدة شغفها ~~بمطالبها، وهذا في المنام كثير وقد يقع في اليقظة إذا غلبت على النفس شدة ~~الشغف بذلك الأمر واستغرقت فيه. # تداخل الأحوال والمقامات: ~~ومما ينبغي أن تعرفه أيها الطالب الراغب تداخل الأحوال والمقامات، ~~وهو إنه مايتم للسالك مقام إلا بنازل حال مما قبله، فلا يوجد مقام إلا قبل سابقة ~~حال، وذلك مثلا مثل حال الرضى، فإنه ابتهاج القلب بكل حلو ومر، ولا يزال ~~يتردد نازل ذلك الحال وهو رؤية كمال أفعال الحق ورحمته، ثم يعارض طبع ~~النفس إلى خلافها عند محالفة هواها حتى تدرك السالك معونة الله تعالى فيظهر ~~على الرضا ويصير ذلك مقامه، فالسالك بالأحوال يرتقي إلى المقامات فالأحوال ~~لكونها مواهب حقانية صارت أسبابا لفعل الحق في ترك السالك بالأحوال إلى ~~المقامات، إذ يصح كون بعض أفعال الحق سببا للبعض، كالتمريض للإماتة ~~وانزال المطر لإنبات الشجر وكالاسترسال في المعاصي يترتب عليه الانتقام ~~والتعذيب، وإن كان الكل لله بالخلقة وأفعاله تعالى غير معللة لكن بعضها ~~علامات للبعض الآخر، كما أن الصحة علامة للبقاء: PageV00P098 ~~============================================================ ~~كمال مقام السالك: ~~وكذلك لا يكمل مقام السالك الذي فيه إلا بنازل حال من المقام ~~الذي فوقه، لأن الأحوال المستقبلة أسباب لاستقرار المقامات السابقة، فلا ~~يستقر مقام استقراره الكامل إلا بنازل حال مما فوقه، وذلك أن السالك ~~يعطى في مقامه حالا من المقام الأعلى الذي سوف يرتقي إليه، فبوجدان ~~ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذي هو فيه، ويجوز آن يتحقق مقام وجود ~~داعية الطبع إلى خلافه، مثلا: مقام الرضا يشبت ويحكم ببقائه ms40 مع داعية ~~الطبع وذلك مثل كراهة يجدها الراضي بحكم الطبع ولكن علمه بمقام ~~الرضا يغمر حكم الطبع وظهور حكم الطبع في وجود الكراهة المغلوبة ~~بالعلم لا يخرجه عن مقام الرضا، لأن الحكم للغالب والمغلوب ~~كالعدم ~~لكن ظهور حكم الطبع في وجود الكراهية يفقد حال الرضا، وذلك ~~لأن الحال لا يكون مع النفس ولا يجامعها أصلا كالدهن لا يمتزج بالماء، ~~بل يكون فوق الماء، فكذا الحال لا يكون ساترا للنفس، فإذا ظهرت النفس ~~زال، وإن لم تظهر فلا سبب يوجب زوال الحال، ولذلك شمي حالا لتحوله ~~وزواله، كما يسمى المقام مقاما لثبوته واستقراره. # طريق العثور على المرشد الكامل: ~~نعم، من الأحوال ما لا يكون مقاما أصلا، فإن قلت: المرشد الكامل ~~المكمل الذي دللتني عليه أولا . فأين أجده حتى أسلك على يديه؟ # فالجواب: من جد وجد ومن لج ولج ولو تطلبته تطلبك الماء البارد ~~عند العطش وتطلب الأم الشفيقة إذا فقدت ولدها لوجدته، وعلى تقدير ~~عدم وجدانه لعدم رؤيتك إياه لا لعدمه كما قال أستاذنا العلامة الوجيه PageV00P099 ~~============================================================ ~~ما يخاف منه على السالك: ~~فاعمل على ذلك ترشد، واعلم أن من أخوف ما يخاف منه على ~~السالك ماتبه عليه الإمام الغزالي وغيره من العارفين تفع الله بهم، وهذا ما ~~قاله الغزالي تفع الله به: إن لله سبحانه وتعالى سبعين حجابا من نور لا يصل ~~السالك إلى حجاب منها في الطريق إلا ظن أنه وصل، وأول حجاب بئن ~~الله وبين العبد القلب، فإنه أمر رباني وهو نور من ثور الله، وهو الذي تتجلى ~~فيه حقيقة الحق كله حتى إنه يتسع لجملة العالم ويحيط به وتتجل فيه صورة ~~الكل، وعند ذلك يشرق نوره إشراقا عظيما إذ يظهر فيه الوجود كله على ما ~~هو عليه، فإذا تجل نوره وانكشف جمال القلب ربما التفت صاحب القلب ~~إلى القلب فيرى من جماله الفائق ما يذهشه، فربما سبق لسائه في هذه الدهشة ~~فيقول: أنا الحق. # فإن لم يتضح له ما وراء ذلك اغتر به ووقف عليه وهلك وكأنه اغتر ~~بكوكب ms41 صغير من أنوار الحضرة الإهية ولم يصل إلى القمر فضلا عن الشمس ~~فهو مغرور، وهذا هو محل الالتباس إذ المتجلي يلتبس بالمتجلى فيه كما يلتبس ~~نور ما يترائى في المرآة فيظن أنه نور المرآة وكما يلتبس في الزجاج بالزجاج، ~~وبهذه العين نظرت النصارى إلى المسيح عليه السلام، فرأوا إشراق نور الله قد ~~تلالأ فيه فغلطوا فيه كمن يرى كوكبا في مرآة أو في ماء، يظن أن الكواكب في ~~المرآة أو في الماء فيمد إليه يده ليأخذه وهو مغرور. انتهى. # وقد ذكروا أن بعض المشايخ عبد روحه ثلاثين سنة لما رأى من ~~ش ~~اشراقها فظنها الحق، ثم جذبته يد العناية فرجع إلى الله الذي أنقذه من هذه ~~الورطة الخطرة عصمنا الله من كل ما يبعد عنه بمحض فضله. آمين. PageV00P101 # ============================================================ ~~مقام الفناء: ~~واعلم أن مقام الفناء في الصفات هو مقام نتيجة قرب النوافل، ومقام ~~الفناء في الذات هو مقام نتيجة قرب الفرائض كما هو مصرح به في كلامهم. # تنبيه مفيد: اعلم أن ما يشكل على الأفهام قول سيدي زيد بن ~~أسلم(1) نفع الله به: أن الله عز وجل ليحب العبد حتى يبلغ من محبته أن ~~يقول له اصنع ما شئت فقد غفرت لك. وقول سيدي الشريف الأستاذ ~~ابي الحسن الشاذلي(2) تفع الله به: يبلغ الولي مبلغا يقال له: أصحبناك ~~السلامة ورفعنا عنك الملامة، وهذا الكلام قد اشتبه على كثير من العوام، ~~فظنوا أن الشخص إذا وصل إلى مقام المحبة والخلة لم يضره ذتب وليس ~~الأمر كذلك، بل المراد أن الشخص إذا تخلق بأخلاق الله وصل إلى مقام ~~يقال له (مقام تضريف القدرة) وأيضا يسمى مقام (كن فيكون) كما قال ~~الشريف الأستاذ علوي(3 بن الفقيه المقدم نفع الله بهما لتحققه بهذا المقام: ~~أقول للشيء كن فيكون بإذن الله تعالى.. وكما قال العيدروس عن ربه أنه ~~قال له: افعل ما شئت فقد غفرت لك، وحينثذ فيقال له: اصنع ما شئت ~~(1) الإمام أبو عبد الله زيد بن أسلم العدوي العمري المدني، فقيه ومفسرء وكان ثقة ms42 كثير الحديث، ~~وكاتت له حلقة للعلم في مسجد رسول الله توفي سنة 136ه الذهبي: سير أعلام النبلاء ~~5: 316، الزركلي: الأعلام 3: 56. # (2) الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن عيد الجبار الشاذلي، ينتهي نسبه إلى الحسن ابن أمير ~~المؤمنين علي بن آبي طالب ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله ولد ببلاد المغرب وشاذلة ~~قرية من إفريقية، حج مرات ومات بصحراء عيذاب قاصذا الحج فدفن هناك في ذي القعدة ~~سنة 656ه الشعراني: الطبقات الكبرى 4:2. # (3) السيد الشيخ علوي بن الفقيه المقدم، ولد بتريم ونشأ بنظر آبيه وتربى به وأخذ عنه العلوم والمعارف. # توفي سنة (609ها وقبره معروف بزنبل شرقي قبر أبيه. الحبشي: عقد اليواقبت 1242. PageV00P105 # ============================================================ ~~لأنك وصلت إلى هذا المقام ولأنك موضوع عنك وزرك وثقل وجودك ~~وممحو عنك وهم آتيتك فحالك يناسب هذا التشريف وهذه الخصوصية لا ~~ما يظنه العوام المنهمكون في الشهوات المتصفون بحظوظ النفس، بل قال ~~سيدي يوسف ابن أسباط(1) تفع الله به: يطيع الله كل أحد ويعصيه إلا ~~المحب.. وقال الأستاذ أبو الحسن الشاذلي نفع الله به: أبت المحبة أن ~~تستعمل ثحبا إلا فيما يوافق محبوبه. انتهى. # قلت: وكأني بمعترضي من الأنام قد فوق إلي سهام الملام، وقال: قد ~~أطال صاحب هذه التعليقة في هذا المرام الكلام، وكأنه لم يغرف المناسبة ~~الحاملة لي على إثبات هذه الفوائد العظام، أي ما يدري أن لفظ سالك يجر ~~جميع ذلك، أو كل ما ذكر يحتاج إلى التنبيه عليه طالب سلوك طريق الحق ~~لئلا يقع فيزل أو يتزندق، هذا ولعمري إن ما تركنا التنبيه عليه أكثر ~~والعارف المحقق النحرير بذلك أخبر، ولكن بما ذكرناه من لوائح ~~الإشارات يتدرج السالك إلى ما تركناه من صريح العبارات، وعلى كل ~~حال فالأعمال بالنيات والله العالم بخافي الطويات. # أسباب خشية العلماء: ~~وأما قوله في النظم (فاعلمه واعمل)(2)، ففيه إشارة خفية إلى إنكار ~~إطلاق العلم على المخل بالتقوى، قال الله تعالى: ( إنما يخشى آلله من عباده ~~العلمؤا (فاطر: 28]. أي لا يخشى الله من عباده إلا العلماء به، وذلك ~~لمعرفتهم بأنواع ms43 مكره تعالى وعدم مبالاته بإهلاك العالم كله، قال الله تعالى: ~~(1) يوسف بن أسباط: أحد الصوفية الزهاد العباد، من أهل القرن الثاني الهجري توفي بعد سنة ~~190ه الشعرافي: الطبقات الكبرى 1: 61- 12. # (2) أي في الأبيات المتقدمة التي نظم فيها أنواع الخواطر: PageV00P106 ~~============================================================ ~~(فمن يملك من آلله شييا إن أراد أن يهلك المسيح أتب مزيم وأمه ~~ومن فى الأرض جميعا) [المائدة: 17] ولمعرفتهم أيضا ورؤيتهم الحكمة ~~والصواب في الانتقام من أهل المعاصي. # وإنما ذكر بكلمة (إنما) ليدل بلفظه على انتفاء الخشية من غير العلماء، ~~وبفحواه على انتفاء العلم ممن لا يخشى، لأن العلم سبب ولا يتخلف ~~السبب عن المسبب، فالخشية من لوازم العلم فينتفي العلم عمن لا يخشى ~~الله تعالى لانتفاء الملزوم بانتفاء اللازم. # تقول مثلا: إنما يدخل الذار بغدادي، فينتفي دخول غير البغدادي ~~الدار، ولا يلزم منه كون غير الداخل ليس ببغدادي، إلا أنه يدل على كؤنه ~~بغداديا سببا لإجازته لدخول الدار، فينتفي كون الشخص بغداديا بانتفاء ~~هذه الإجازة، وليس كونه بغداديا سببا لدخول الدار حتى ينتفي كونه ~~بغداديا بعدم دخوله الدار. فافهم فإنه مزلة قدم. # الزهد والتقوى مفتاح الطريق: ~~فظهر من فخوى هذه الآية أن الطريق مسدود عن اتصباب المعارف ~~التي هي علوم الحقائق الموجودات من ذات الواجب وصفاته وسائر ~~الوجودات، ومسدودة أيضا عن مقامات القرب التي هي الأخلاق ~~والأعمال إلا بالزهد والتقوى عن محبة الدنيا وعن محبة المكاره والفضول ~~وعن محبة النفس وصفاتها فإنها حينئذ تفتح الطريق ويكون طالبها من ~~أولثك الفريق، وذلك أن أدنى معصية تكون حجابا عن القلب حتى تمنعه ~~الصفاء عند ذكر الله ونحوه من الأعمال الصالحة، فيكون منعا من مواطئة ~~الباطن الظاهر ولو بوجه ما وذلك نفاق في طريق الخواص. PageV00P107 # ============================================================ ~~السكران وولده المخضار: ومن ثم كان أسلافنا العلويون تفع الله بهم ~~لشعفهم بهذا المنهج لعلوه خل انتفاعهم واشتغالهم بفنونه حتى قال الإمام ~~الشريف العيدروس: لو بعث الله المؤتى ما أوصوا الأحياء إلا بما في ~~الإحياء، وكان الإمام الغزرالي يقول(1): من لم يكن له نصيب من علم الباطن ~~أخاف عليه ms44 سوء الخاتمة، وأدنى النصيب منه التصديق وتسليمه لأهله. # عظمة أعمال أهل القلوب: ~~وكان الشيخ أبو المواهب الشاذلي(3) يقول: رأيت النبي في المنام ~~فقلك: يا رسول الله إني متطفل في علم التصوف، فقال: اقرأ كلام القوم ~~فإن المتطفل على هذا العلم هو الولي، وأما العالم به فهو كالنجم الذي لا ~~يذرك. انتهى. # فالقليل من عمل هؤلاء يقوم مقام الكثير من غيرهم لأن هؤلاء ~~يبالغون في تنويره بتكميل شرائطه، فالركعة الواحدة منهم تقوم مقام ألف ~~ركعة من غيرهم كما يشير إليه قول ابن مسعود تفع الله به: (إن الرجل من ~~هذه الأمة يبلغ عمله يوما واحذا أثقل من سبع سماوات وسبع أرضين في ~~الوزن)(2). # (1) الغزالي: إحياء علوم الدين 19:1. # (2) محمد بن أحمد بن محمد، أبو المواهب بن الحاج التونسي القاهري المالكي، المعروف بابن زغدان ~~ولد بتونس سنة 820ه فحفظ القرآن وعدة كتب وأخذ العلوم عن جماعة من علماء عصره ~~كالرملي والبرزالي والموصلي وغيرهم، وله عدة مصنفات منها: لامراتب الكمالل، ولاشرح ~~الحكم"، وغيرها. توفي سنة 882ه المناوي: الطبقات الكبرى 3: 242- 252. # (3) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (2: 4 30) في الأصل الثامن والشمانون والمائة في ~~خصال بحصل بها طعم الإيمان، وليس له إسناد صحيح PageV00P110 ~~============================================================ ~~وعن أبي موسى رضي الله عنه: أن رسول الله نظر إلى جبل أحد ~~فقال: لرب رجل من آمتي يعدل الحوف الواحد من تسبيحه هذا الجبل"(1) ~~قال الحكيم الترمذي()): فاللحظة من سائر العارفين المقربين آعظم من ~~أعمال الثقلين من عمر النبي نوح عليه السلام. # وقال أبو القاسم الصقلي: ركعة من عارف أفضل من ألف ركعة من عالم(2)، ~~وتفس واحد من أهل حقيقة التوحيد(1) أفضل من عمل كل عالم وعارف، ~~وفي الإحياء للغزالي: إن نفسا من عارف آفضل من درجة آلف شهيد، ومن ~~ثم قال العارفون: إن نفسا من آتفاس الغوث الشريف الجد الفقيه المقدم ~~محمد بن علي علوي تفع الله به يعدل عمل الثقلين، كيف لا؟ وهو القائل: ~~أنا في الأولياء كمحمد في الأنبياء، بل هؤلاء العارفون وإن لم يتعبدوا ~~بالنوافل فهم أفضل ms45 ممن يتعبد بها من العلماء الرسمية لقوله : "فضل ~~(1) ليس له إسناد ثابت، وقد ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (2: 304). # (2) ترجمه الحافظ الذهبي في كتابه تذكرة الحفاظ (645:2) ومما قاله فيه هناك : (الحكيم الترمذيي ~~الامام أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر الزاهد الحافظ المؤذن صاحب التصانيف ~~روى عن آبيه وقتيبة بن سعيد والحسن بن عمر بن شقيق وصالح بن عبد الله الترمذي ويحيى ~~ابن موسى وعتبة بن عبد الله المروزي وعباد بن يعقوب الرواجنى وطبقتهم وعنى بهذا الشأن ~~ورحل فيه..) توفي سنه 320هرحمه الله تعالى ~~(3) لا يصح هذا رواية، وقد رواه الديلمي في مسند القردوس (4: 25) عن آنس بن مالك ~~مرفوغا ولفظه: (ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط)، وقدرواه الشيرازي ~~في الألقاب عن سيدنا علي كما قال السيوطي في الجامع الصغير بلفظ : (ركعة من عالم بالله خير ~~من ألف ركعة من متجاهل بالله) ، أما دراية : فالعارف بالله أي بالعقيدة الصحيحة مع الورع ~~والاستقامة أفضل من العالم الذي لا ورع له ولا استقامة، قال تعالي ( أر نجعل الذيق * امثوا ~~وعملوا الصلحت كالمقسدين فى الأرض أم نجعل المثقين كالفجار) [ص: 28) . # (4) وهم العالمون بالتوحيد من غير تقليد الفاهمين لأصول الإيمان في الكتاب والسنة مع الورع ~~والاستقامة PageV00P111 ~~============================================================ ~~ومما يدلل على فضل هذا العلم الذي اهتم به العارفون تفع الله بهم ~~قول القطب الأوحد إسماعيل الجبري(1) الهاشمي العقيلي تفع الله به : قد ينال ~~المرء بمسألة من مسائل علمنا هذا ما لم ينله بمجاهدة خمسين سنة. # ومما يدل على شرفه أيضا قول سيد الطائفة الجنيد تفع الله به: الإيمان ~~بطريقتنا هذا ولاية - يعني نصيبا منها - وإن كان أدنى ليس له حكم الولاية ~~الخاصة، كما أن المؤمن بالنبوة له نصيب منها وإن لم يحكم له بها. # ومما يدلل على شرف هذا العلم أيضا قول سيدي زروق(1) نفع الله ~~به: العافية الكاملة هي سكون القلب إلى الله تعالى باليقين الموجب للرضا ~~والتسليم، والبلية كلها في الشك والاضطراب والتردد بين الخواطر المتزاحمة ~~التي ms46 لا يهنأ لصاحبها عيش ولا يقر له قرار. # ومما يدلك على شرف هذا العلم أيضا ما روي: أن رجلا جاء إلى ~~معاذ رضي الله عنه. فقال: أخبرني عن رجلين أحدهما مجتهد في العبادة كثير ~~العمل قليل الذنوب إلا أنه ضعيف اليقين بعثور الشك؟ # فقال معاذ: ليحبطن شكه عمله. # (1) إسماعيل بن ابراهيم بن عبد الصمد الجيرتي الزبيدي مولذا ومنشا العقيلي تسبا الشيخ العارف ~~بالله تعالي المربي، صحب في بدايته جماعة من المشايخ والعلماء وظهرت عليه بركتهم، وصحبه ~~جمع كثير وانتفعوا به، ولم يكن له نظير في اليمن في كثرة الأتباع والأصحاب. توفي سنة ~~875ه الزبيدي: طبقات الخواص 37-،4، المناوي: الطبقات الكبرى 3: 172. # (2) الشيخ أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي المالكي المعروف بزروق لأن جده كانت بعينه ~~زرقة فقالوا: زروق، فسرت في عقبه، ولد بفاس سنة 46 8ه مات آبوه قيل تمام آسبوعه فنشأ ~~يتسما وحفظ القرآن وعدة كتب وطاف وساح، وارتحل إلى مصر فحج وجاور بالمدينة وأقام ~~بالقاهرة تحو سنة ثم غلب عليه التصوف، ووضع عدة كتب وشروح توفي سنة 899ه ~~المناوي: الطبقات الكبرى 3: 166- 172، السخاوي: الضوء اللامع 1: 222. PageV00P113 # ============================================================ ~~لها، بل المؤثر هو الله تعالى عند وجودها لا بها، غير أنه جرث سنة الله - أي ~~عادته- المستمرة التي لا يفعل خلافها إلا لإظهار معجزة أو كرامة في إعطاء ~~الأسباب حقها لاقامة رسم الحكمة لما في ترتيبها من ظهور لطائف العلم ~~وغرائبه، وإهداء بعض وإضلال آخرين إبقاء لتجلي الجلال والجمال حقه. # ومن ثم قد يفتح الله على بعض عبيده عناية بذلك العبد بابا من ~~التعريف يعرف به كمال قهره على العصاة بأن يؤاخذه على كل معصية ~~صدرث منه بخلاف المستذرج الذي يجهل حتى يتوهم أنه يمهل، حتى لو ~~جرى على هذا العبد المذكور يسير من ذتب حاله بإخلاله بأدب من آداب ~~الطريقة أو الذنب الشرعي الذي هو الذنب المطلق بالنسبة إلى أهل الظاهر ~~وأهل الطريقة والحقيقة لوجد بعد ذلك عقوبته فورا أو في يومه ذلك وليلته ~~تلك، ولا تتأخر العقوبة وراء ذلك، وتلك العقوبة كما ms47 قال بعضهم تفع الله ~~بهم: إني لأعرف ذنبي في سوء خلق غلامي يؤدبني الله جزاء على ما صدر ~~مني. وهذا من عناية الله تعالى بعبده رزقنا الله ذلك وحفنا بعنايته. # وجوب العمل بالعلم: ~~واعلم أنه ورد في الخبر عن رسول الله أنه قال: "إن الشيطان ربما ~~سبقكم بالعلم فقيل: يا رسول الله كيف يشبقنا بالعلم؟ قال: "يقول: اطلب ~~العلم ولا تعمل به حتى تعلم، فلا يزال العبد في العلم قائلا وفي العمل ~~مسؤفا حتى يموت وما عمل"(1) انتهى. # (1) رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1: 132) عن أنس مرفوعا بسند ~~ضعيف وأظن هذا من كلام كعب الأحبار لأن الإسناد حمصي PageV00P117 ~~============================================================ ~~ومن ثم كان بعض مشايخي رحمه الله تعالى يقول: الذي يتعلم العلم ~~ولا يعمل به كالذي يتوضأ دائما ولا يصلي لله ركعة، وكان كثيرا ما يقول ~~لبعض تلامذته: توضأ وصل إشارة إلى ذلك، أي كما علمت علما نافعا ~~فاعمل به وإلا فقد قال الشاعر رحمه الله تعالى: ~~لو كان العلم من دون التقى شرفا لكان من خير خلق الله إبليش ~~نور المعرفة بالله تعالى: ~~ومن ثم قال ابن مسعود رضي الله عنه: ليس العلم بكثرة الرواية، إنما ~~العلم الخشية - أي إنما المقصود منه العمل الذي توجبه الخشية اللازمة ~~للعلم - وأما قوله في النظم: يخل ليل حالك(1) أي بنهار المعرفة بالله تعالى ~~الذي هو مع كمال ظهوره في الخلق احتجب عنهم بصفة غناه الذاتي، ~~واحتجب عنهم بكونه مقدسا عن صفات الكائنات، والشيء لا يدرك ما ~~ليس فيه فلا ثذرك الكائنات له فبالضرورة احتجب عنهم واحتجب عنهم ~~بقهره لمدركات الكائنات أن تصل إليه. # هذا وكمال الظهور لا ينافي الاحتجاب كنور الشمس بالنسبة إلى ~~أبصار الخفافيش، بل قد يستلزم كمال الظهور الاحتجاب فإن نور الشمس ~~لما كان في غاية الإشراق التبس على بعض الناس أنه ليس سوى ألوان ~~الأشياء، ولولا ظهور التفرقة بين النور واللون بغروب الشمس لدام ~~الالتباس بأن نور الشمس ليس إلا ألوان الأشياء، لكن إذا غربت الشمس ~~لم توجد ألوان ms48 الأشياء أصلا، فعلم أن نور الشمس شيء آخر، وألوان ~~الأشياء شيء آخر. # (1) في النظم المتقدم أول الكتاب PageV00P118 ~~============================================================ ~~وليس كذلك في وجود الله تعالى، فإن إشراقه على الكل بلا تفرقة ~~أصلا فلم يرتفع الالتباس، فسبحان من هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن الذي لا يذرك حال البصيرة - الذي هو قوة الروح كنه حقائق ~~أسمائه وصفاته فضلا عن كنه ذاته المطلقة. وإذا كان هكذا حال البصيرة ~~فكيف حال البصر والعقل؟ # ومن ثم قال الصديق الأكبر رضي الله عنه: العجز عن درك الإدراك ~~ادراك، وقال: سبحان من لا سبيل إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته، فهو ~~الملك الجليل العظيم القهار الواسع العليم الذي ما عرفه حقيقة غيره حتى ~~قال العارف إسماعيل الجبرتي تفع الله به: القرآن فيه جميع أسماء الله تعالى ~~التي يعرف بها والتي ما يعرف بها، واسمه (الله) جامع لجميع مراتب ~~الأسماء، وهذه الأسماء التي يعرف بها كالشريعة، وذات الله عز وجل ~~أعجزت القرآن. # وقال أيضا: الله أكبر عجزث أسماء الله عن معرفة الله أسماء الله ~~تطلبه كما نطلبه، قال تلميذه العارف أحمد الرداد(1) نفع الله به: يعني أن ~~الأسماء من حيث كونها أسماء تطلب عين المسمى فلا تخمل منه الأسماء إلا ~~ما هي قائمة به من المعاني، وأما الأسماء من حيث كون المسمى إياه وعينها ~~فعين واحدة مستغرقة لكل عين ولكل أثر، ولا عين ولا أثر ولا علم ولا ~~خبر، والله بكل شيء تحيط. انتهى. # (1) أحمد بن القاضي رضي الدين أبي بكر بن محمد الرداد البكري التيمي القرشي اليمني، انتهت ~~اليه رناسة الصوفية باليمن، وقدم مكة حاجا، وله مؤلفات كثيرة منها: كتاب *موجبات ~~الرحمة ووعزائم المغفرةه. توفي سنة 821ه المناوي في الطبقات الكيرى 3: 157- 159، ~~الزبيدي: طبقات الخواص 30- 32. PageV00P119 # ============================================================ ~~الخانمت ~~حضر هذا الكتاب فقير رحمة ربه الوهاب مصطفى بن عبد الرحمن ~~ابن مصطفى العيدروس(1) على الأستاذ الكامل العالم أحمد بن أحمد ~~البستاني (2) بدمياط سنة 1193ه وأخبرني أنه قرأه على الأستاذ العلامة ~~الإمام أحمد الملوى(3 بمسجد الإمام الحسين قبل الثمانين من هذا القرن وهو ~~يرويه ms49 عن مؤلفه سيدي الوالد رحمه الله تعالى وتفعنا بهما آمين: ~~فائدة: توفي العلامة السيد أحمد الملوي سنة 1181هوذفن بمسجد ~~الحسين وتوفي سيدي الوالد سنة 1192ه وذفن قبال مسجد السيدة زينب ~~بنت علي وفاطمة وتوجه شيخنا البستاني إلى الحرمين سنة 1197ه من ~~البحرفي شهر شعبان المكرم ونوى الإقامة بهما. انتهى: ~~بعد المقابلة من الأم المنقول منها على يد مالكه الفقير محمد بن سالم ~~ابن علوي بن أحمد السري باهارون جمل الليل باعلوي(4). # (1) هو ابن مؤلف الكتاب، ولد بالحجاز سنة 1173ه وتوفي في مصر سنة 1199ه. الجبرتي: ~~عجائب الآثار 1082. # (2) الشيخ أحمد بن أحمد البستاني الدمياطي، توجه إلى الحرمين سنة 1197ه بنية الإقامة ~~بالحيان ~~(3) هو الشيخ أحمد بن عيد الفتاح بن يوسف بن عمر المجيري الملوي الأزهري، له مؤلفات ~~عديدة، توفي سنة 1181ه الجبرتي: عبجائب الآثار 2881. # (4) أبو عيد الله محمد بن سالم بن علوي السري باهارون جمل الليل الحسيني الحضرمي التريمي، محدث ~~مسند، له ثبت،، اشتغل على تحصيل العلم ولازم علماء عصره واخذ عن أعلام زماته بحضرموت ~~والحباز وغيرهما، وكان له شغف بجمع نوادر الكتب، توفي بعد سنة 1323ه الكتاتي: قهرس ~~الفهارس والأثبات 579:2 - 580، كحالة: معجم المؤلفين 16:10. PageV00P121 # ============================================================ ~~8 ~~37 ~~ب ~~2 ~~0 ~~1 ~~~~9 ~~8 ~~2 ~~2 ~~0 ~~انن ~~2 ~~8 ~~2 ~~2 ~~ل ~~8 ~~2 ~~2 ~~1 ~~2 ~~2 ~~2 ~~2 ~~2 ~~2 ~~8 PageV00P122 ~~============================================================ ~~إعط المعية أي إعط معية الذات اللازمة لها الصفات، لأن انفكاك ~~الضفات عن الذات غير معقول، فلينبه لذلك الغافل الجهول حقها بشهود ~~الظاهر في المظاهر على وجه يقتضي العينية ونفي الاثنينية، والزم له - أي ~~المتجلي بالجلال والجمال المنزه عن الانفصال والاتصال - حسن الأدب بآن ~~تنزهه عن الشركة في الوجود، قال تعالى: ( أولم يكف بريك أنهر على كال ~~شيء شهيد [فصلت: 53]. أي على كل شيء شاهد وفي كل شيء مشهود. # ومن جملة الكمال أن لا تميل كل الميل عن شهود القمر في الهلال، ~~واعلم - آي علما يقينا شهوديا عيانيا - بآنك عبده لافتقارك إليه من جميع ~~الوجوه، وهو المفيض ms50 على حقيقتك ما سألت بلسان استعدادها الأزلي ~~بحكم ( وماتنكم من كل ما سألتموه ) [إبراهيم: 34]، في كل حال - أي ~~في كل تجل من التجليات التي لا تتكرر وإن لم تشعر بذلك للطافة الحجاب ~~12 ~~وتشابه الصور - وافهم الإشارة إن كنت نابها من ( وأتوا بف متشبها ) ~~(البقرة: 25]، ( بل همر فى لبس من خلق جديد (ق: 15] لا في تجديد ~~كما قال المحقق المجيد المجيد شعرا: ~~البحر بحر على ما كان من قدم إن الحوادث أمواج وأنهار ~~ولا أقول بتكرار الوجود ولا عود التجلى فما في الأمر تكرار ~~وهو رب أي السيد المالك الهادي مز شاء إلى أحسن المسالك ~~والضلاة والسلام في البدء والختام وعلى آله وصحبه الأعلام.. # لمولانا وسيدنا العارف بالله السيد عبد الله مدهر(1) نفعنا الله به.. آمين: ~~تصدق فهوم الأكثرين من الورى فصاروا يرون الفعل من غير فاعله ~~ن سبقت ترجمته. PageV00P126 # ============================================================ ~~وما كان تصويث اليراع بنفسه إذا ما بدى بل ذاك من نفخ حامله ~~وله تفع الله به: ~~ما نحن إلا عبيد الله ليس لنا شيء من الأمر في التخقيق والنظر ~~إن اللموم من الأوهام منشأها ورؤة الغير ترمى العبد في الغير ~~وللعارف التلمساني(1) نفع الله به: ~~قد ضللنا بشغرها وهو منها وهدتنا منها لها الأضواء ~~غيره لغيره: ~~أنا فى الظلام يطلب سترا فافتضخنا من ثوره في الظلام ~~غيره: ~~و99 ~~تجول عقول الخلق حول جنابه ولم يذركوا من برقه غير لمعه ~~للعارف بالله تعالى الشيخ أيوب الخلوي (2) قدس الله سره: ~~قال المحقق إن القطب يغشق ما بداله من جمال قلت قد صدقا ~~وان تقيد قل أصل الجمال به تخحيم لا تلوموا الفرع إن لحقا ~~وله تفع الله به: ~~قد لامني الخلق في عشق الجمال يذروا مرادي فيه آه لو عرفوا ~~وصلت منه إلى الإطلاق ثم سرى سري إلى قيد خحسن عنه قد وقفوا ~~(1) أبو الربيع عفيف الدين سليمان بن علي بن عبد الله بن علي الكومي، شاعر متصوف، ولدسنة ~~610م والف كتبا عديدة، منها: "شرح مواقف النفزي"، واشرح الفصوص لابن عربي". ms51 # وتوفي سنة 690ه الزركلي الأعلام 3: 130. # (2) الشيخ ايوب بن أحمد بن أيوب القرشي الخلوقي الحفي، شيخ من كبار المتصوفين، مولده سنة ~~994ه في دمشق، له عدة رسائل منها: "ذخيرة الفتح"، وهرسالة اليقين". توفي سنة ~~1071ه الزركلي: الأعلام 2: 37. PageV00P127 # ============================================================ ~~إن ظهور الحق في مرآة محمد أكمل ظهور وأعدله لما عليه مرآته، ~~لأن المرآة لها أثر في نظر الرائي في المرائي، فإذا أدركته في مرآة محمد فقد ~~أذركت منه كمالا لا تذركه من حيث نظري في مرآتك، فلا تطلب ~~مشاهدتك الحق إلا في مرآة نبيك محمد، واحذر أن تشهده في مرآتك أو ~~تشهد النبي وما تجلى في مرآته من الحق في مرآتك فإنه ينزل بك عن ~~الدرجة العالية. انتهى. # ولا شك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أكمل الناس مرائي، ~~وأكمل كمالات المرائي مرآة نبينا محمد فتجليه فيها سبحانه اكمل، ~~والمناظر في مرآة لايرى ما تجلى فيها إلا على قدر صورتها وسعتها واعتدالها ~~ونقصانها وكمالها. فافهم انتهى. # ولشيخنا العارف السيد عبد الله مدهر علوي تقع الله به: ~~يامن هم مظاهز والحق فيهم ظاهر ~~الهاكم التكاثز ~~ولمولانا السيد عبد الرحمن بن مصطفى من أبيات: ~~ظهرنا بها فرقا وجمعا بنا بدت وهذاهو التحقيق والمشرب الأهنا ~~ومائم غير باعتبار ظهورها فدغها بنا تبقى ودغنا بها تفنى ~~أخي اثبت الأعيان وأنف ولجودها وذق وحدة راقت لمن قد علا ~~ونزه وشبه واغرف الكل كي ترى عرائس جمع الجمع في المشهد الأشتى ~~ومنها: ~~وشاهدتها عينى ولم أر غيرها ولاعينها والكل من ذلك المعنى ~~وكان الفراغ من كتابة هذه الرسالة المباركة يوم الخميس المبارك يوم ~~ستة عشر خلت من شهر الحجة الحرام الذي هو من شهور سنة 1141 من PageV00P129 ~~============================================================ ~~الهجرة على يد كاتبها الفقير المعترف بالذنب والتقصير حبيب بن سليمان ~~الضمراوي بلذا المالكي مذهبا غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولإخوانه في ~~الله تعالى وللممسلمين. آمين. PageV00P130 # ============================================================ ~~مصادس ومراجع التحقيق ~~البابات، إسماعيل بن محمد بن أمين البغدادي: هدية العارفين، بيروت: دار الفكر، ~~1982م ~~البخاري، محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري بحاشية الإمام السندي، مكة المكرمة، ms52 مكتبة ~~عباس أحمد البازت ~~3 الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي [تحقيق) ايراهيم عطوه عوض، القاهرة دار ~~الحديث ~~الجبرق، عبد الرحمن بن حسنة عجائب الآثار في التراحم والأخبار "أو: تاريخ ~~الجبرتي(1، القاهرةة المطبعة العامرة الشرفية، 1322ه_ ~~ابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين: صفة الصفوة. [تحقيق) محمود فاخوري، ~~وحمد رواس قلعجي. ط، بيروت دار المعرفة 1979م ~~الحاكم، أبو عبد الله محمد النيسابوري المستدرك على الصحيحين وبذيله تلخيص ~~المستدرك للذهبي الرياض مكتبة المعارف. # ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان البستي: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، [تقديم ~~وضبطا كمال يوسف الحوت، بيروت: دار الكتب العلمية 1987م ~~الحبشي، عيدروس بن عمر بن عيدروس: عقد اليواقيت الجوهرية وسمط العين ~~الذهبية بذكر طريق السادات العلوية. القاهرةة المطبعة العامرة الشرفية، 1317ه ~~ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي فتح الباري بشرح صحيح البخاري. بيروت: ~~دار صادر. # 1. ابن حتبل، الامام أحمد بن حتبل: كتاب الزهد [تحقيق) محمد السعيد بسيوني ~~زغلول بيروت: دار الكتاب العربي، 4 141ه PageV00P131 ~~============================================================ ~~21. الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد: معجم الطبراني الكبير، بيروت: دار إحياء ~~التراث العربي. # 22. ابن عربي، محيي الدين محمد بن علية الفتوحات المكية. بيروت: دار صادر، (دت). # 23. ابن عطاء الله السكتدري، تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم: لطائف المنن في ~~مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشاذلي أبي الحسن. [تحقيق] عبد الحليم ~~عمود القاهرةة مطبعة الاحسان، (دت) ~~24 ابن عطاء الله السكندري، تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم: مفتاح الفلاح ~~ومصباح الأرواح في ذكر الله الكريم الفتاح. [خرج أحاديثه] محمد عبد السلام ~~ايراهيم بيروت: دار الكتب العلمية، (دت) ~~25. ابن العماد، عبد الحي بن أحمد، أبو الفلاح: شذرات الذهب في أخبار من ذهب [تحقيقا علي ~~محمودالأرناؤوط دمشق: دار ابن كثير، 1986 -1995م. # 26 العيدروس، عبد الرحمن بن مصطفىة ديوان "اتتميق الأسفار فيما جرى له مع ~~اخوان الأدب في بعض الأسفار" ويذيله ديوان "تنميق السفر فيما جرى عليه وله ~~بمصر1، القاهرة: المطبعة الخيرية، 1304ه ~~27 العيدروس، عبد القادر بن شيخ ms53 بن عبد الله: النور السافرعن أخبار القرن العاشر: ~~تحقيق) أحمد حالو (وآخرين)، بيروتة دار صادر، 2001م. # 28 الغزاي، آبو حامد محمد بن محمدة إحياء علوم الدين بيروت دار المعرفة، ~~د.ت). # 29. القاري، علي الهروي المكي: المصنوع في معرفة الحديث الموضوع. [تحقيق] عبد الفتاح ~~أبوغدة. حلب: المطبوعات الإسلامية، 1994م. # 30 الكتاني، عبد الحي ين عبد الكبير: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم ~~والمشيخات والمسلسلات. [تحقيق) إحسان عباس، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ~~د.ت). PageV00P133 # ============================================================ ~~3. ابن كثير، إسماعيل بن عمر القرشي: البداية والنهاية، ط2، بيروت: دار الفكر ~~1978م ~~32 كحالة عمر رضاء معجم المؤلفين اتراجم مصتفي الكتب العربية"، بيروت: دار ~~احياء التراث العربي، (ديت). # 33. المباركفوري، محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم: تحفة الأحوذي بشرح جامع ~~الترمذي مكة المكرمة: دار الباز: ~~34. المرادي، محمد خليل بن علي: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر. ط3. # بيروت: دار البشائر، دار ابن حزم، 1988م ~~35. مسلم، الإمام مسلم بن الحجاج القشيري: صحيح مسلم [تحقيق) محمد فؤاد ~~عبد الباقي. القاهرة: دار إحياء الكتب العريية، 1955م. # 36. المتاوي، زين الدين محمد بن عبد الرؤوف: الطبقات الكبرى (أو: الكواكب ~~الدرية في تراجم السادة الصوفية). (تحقيق) محمد آديب الجادر، بيروت: دار ~~صادر، 1999م ~~37 ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم: لسان العرب، بيروت: دار صادر، ~~دت). # 38 الهيئمي، علي بن أبي بكر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. بيروت: مؤسسة المعارف، ~~1982م ~~39. أبو يعلى، أحمد بن علي بن المثتى: مسند أبي يعلى [تحقيق] مصطفى عبد القادر ~~عطا بيروت: دار الكتب العلمية، 1998م PageV00P134 ~~============================================================ ~~الحوم ~~و ~~المركنن الملكي للبحوث والدير اسات الاسلامية ~~السلسلة العربية- الكتاب العاش PageV00P135 ~~============================================================ ms54