######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004040 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ عبد الحسين #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 12 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أقطاب الدوائر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004040 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4040_أقطاب-الدوائر-الشيخ-عبد-الحسين #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق وتخريج : علي الفاضل القائيني النجفي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1403 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتقدس بجلال ذاته عن تحديد أولي ~~البصائر، المتنزه بكمال قدرته عن تقديره بالأشباه والنظائر. # والصلاة على سيدنا محمد الذي بشر به في صحف الكبائر، وعلى آله الأنجاب ~~الذين هم أقطاب الدوائر. # أما بعد: فلما كانت سيرة أمراء المسلمين - ورؤسائهم في جميع الأعصار ~~والأمصار - كمال السعي والاهتمام إلى تنفيذ الأحكام الشرعية والقيام إلى ~~مراسم الأمور الدينية، خصوصا إلى تزئين مجالسهم، وتحسين محافلهم بمذاكرة ~~مسألة الإمامة، وبيان عصمتهم وسائر صفاتهم. # وكان إقبال أكثر الناس واشتغالهم بتحصيل العلوم الدينية من مآخذها ~~والمسائل الشرعية من أدلتها، من فروع الدين وأصول العقائد، وبذل جهدهم، ~~واستفراغ وسعهم في أنحاء العلوم الحقة أهم الأمور وأتمها PageV00P009 # عندهم، حتى صنفوا فيها كتبا عديدة، ومصنفات كثيرة، قد صارت تلك الكتب ~~المدونة من نفائس خزائن أمراء عصرهم، وأصول ذخائر رؤساء دهرهم وجعلوا ذلك ~~وسيلة إلى التقرب إلى الله سبحانه، و نيل شفاعة نبيهم، وأوليائهم. أولئك ~~حزب الله " ألا إن حزب الله هم المفلحون ". # [لا] سيما أميرنا الأعظم ورئيسنا الأفخم، صاحب الفطانة النافذة جامع ~~الفراسة الناقدة، معدن المروءة والعدالة، مخزن السخاوة والشجاعة، ماحي ~~الظلم والعدوان باني العفو والإحسان، لم يوجد مثله حارسا للإمارة، ولم يعهد ~~شبهه حافظا للحراسة، وحيد عصره، وفريد دهره، أعني أميرنا أمير زاده أعظم " ~~بهمن ميرزا " حفظه الله تعالى عن جميع التلهفات والتأسفات، بمحمد وآله كاشف ~~المعضلات. # فإنه قد بلغ الغاية شوقه، ووصل النهاية ميله، إلى مذاكرة العلوم الشرعية، ~~خصوصا إلى ذكر فضائل أئمتنا عليهم السلام، ف‍ " صرفت فكري، وبذلت جهدي إلى ~~تحرير رسالة في إثبات وجوب عصمتهم التي هي ملاك نجاة الفرقة الناجية من بين ~~" ثلاث وسبعين فرقة " مروية (1) وجعلتها . # PageV00P010 # تحفة إلى حضرته الشريفة، وحد منه العلية، وأرجو من الله أن يجعلها موافقا ~~لطبعه، ومطابقا لما أدى إليه فكره ". # آية التطهير عصمة أهل البيت (ع). # أقول: إنه لما كانت " آية التطهير " أولى ما استدل به علماء أصحابنا ~~معاشر الإمامية نور الله مراقدهم، على عصمة " أهل البيت " عليهم السلام بل ~~وعلى حجية إجماعهم، ms01 خلافا لأهل السنة، فلا جرم نشير إلى بيان الاستدلال ~~بهذه الآية الشريفة، وكيفية الاحتجاج بها على عصمة أهل بيت نبينا صلى الله ~~عليه وآله: بحيث يندفع به شكوك أهل الخلاف وشبهتهم، خصوصا شكوك رئيس ~~المشككين " الفخر الرازي " (2) ثم نشير إلى ما يتعلق بها من المباحث، ~~ويناسب لها من المسائل، مستمدا من الله سبحانه أنه خير موفق ومعين. # تفسير آية التطهير: # قال الله سبحانه: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا " (3) نصب أهل البيت في الآية: على النداء على . # PageV00P011 # وجه الاختصاص، أو على المدح. # قال الشيخ أبو علي الطبرسي طاب ثراه (1) في تفسير جوامع الجامع (2): ~~اتفقت الأمة على أن المراد " أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله " انتهى. # ثم الرجس في اللغة (3) القذر، والقذر ضد النظافة. والطهارة لغة: النزاهة ~~والنظافة فالمراد من إذهابه سبحانه الرجس عنهم (ع) تبرئتهم وتنزيههم عن ~~الأمور الموجبة للنقص فيهم، وتنفر الطباع عنهم خلقا وخلقا، وذم العقلاء ~~إياهم، فيدخل فيه الذنب، وكل ما يوجب النفرة وإن لم يكن ذنبا بل يدخل فيه ~~الخطأ، أيضا لكونه مستلزما للنقص فيهم، فيمنع عن اتباعهم فيفوت الغرض ~~والمصلحة من نصبهم عليهم السلام أو المراد من الرجس: الذنب خاصة، قال في ~~الجوامع: الرجس مستعار للذنب (4) والطهر للتقوى. # وقال صاحب المدارك: قد ذكر المفسرون أن الطهارة هنا تأكيد للمعنى ~~المستفاد من ذهاب الرجس في زوال أثره بالكلية، والرجس # PageV00P012 # في الآية مستعارة للذنوب، كما أن الطهارة مستعارة للعصمة (1). # إذا تقرر هذا فاعلم: أن ما قبل الآية وما بعدها وإن اقتضى دخول أزواج ~~النبي صلى الله عليه وآله في تلك الآية: إلا أن العلامة (2) " قدس سره " قد ~~نقل الإجماع على أن المراد بأهل البيت في الآية هو " علي وفاطمة والحسن ~~والحسين " عليهم السلام. # عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الآية نزلت " ~~في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين " عليهم السلام. # وعن أم سلمة " رضي الله عنها " أنها قالت: جاءت فاطمة " عليها السلام " ~~إلى النبي صلى الله عليه ms02 وآله تحمل حريرة له (ص) فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله: ادعي زوجك وابنيك، فجائت بهم، ثم ألقى عليهم كساءا خيبريا، وقال: ~~هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول الله ~~ألست من أهل البيت؟ قال: أنت على خير (3) ولم يجعلها منهم فلو - كان راجعا ~~إلى الزوجات لدخلت هي فيهن أيضا، ولأجابها ب‍ " نعم ". # وأيضا مراد الله تعالى في أفعاله واجب الوقوع عند الكل، فيكون # PageV00P013 # وقوع الرجس عنهم محالا (1) وهو إنما يثبت في حق المعصومين لا الزوجات ~~لوقوع الذنب عنهن. # وأيضا المنفي في الآية ماهية الرجس من حيث هي هي، إذ الألف واللام إما ~~للعموم كما عند بعض، أو للعهد، ولم يسبق ذكر الرجس، أو لتعريف الماهية ~~والطبيعة، وإنما يصح نفيها عند نفي كل الجزئيات وزوال الرجس بالكلية لا ~~يتصور بدون العصمة. # عدم دخول أزواج النبي (ص) في أهل البيت وقد تمسك " العلامة " في عدم دخول ~~الزوجات في أهل البيت المذكور في الآية بالإجماع المركب حيث قال: زوال ~~الرجس هو العصمة، فهي دالة على عصمة أهل البيت وكل من قال ذلك حصر المراد ~~في " علي وفاطمة وحسن وحسين " عليهم السلام، فلو حمل على غيرهم لزم فرق ~~الإجماع المركب (2) فما ذكره " البيضاوي " من أن تخصيص الشيعة أهل البيت ب‍ ~~" فاطمة وعلي وابنيهما " لما روى أنه عليه السلام خرج ذات غدوة وعليه " مرط ~~مرجل " من شعر أسود فأتت فاطمة فأدخلها فيه، ثم جاء علي فأدخله فيه، ثم جاء ~~الحسن والحسين فأدخلهما فيه، ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم . # PageV00P014 # الرجس أهل البيت (1) والاحتجاج بذلك على عصمتهم، و - كون إجماعهم حجة ~~ضعيف، لأن التخصيص لا يناسب ما قبل الآية وبعدها: # والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم (2) ضعيف مردود. # وأيضا اعتبار المناسبة بين هذه الآية والآيات التي قبلها وبعدها يقتضي ~~قصر الخطاب عليهن، كما في تلك الآيات، فعلى هذا لا يحتاج إلى العدول عن ~~الخطاب المتناول لها حقيقة إلى غيره. # مع أنه لا يحسن العدول بعد التصريح ms03 بالاسم في قوله تعالى " قل لأزواجك " ~~و " يا نساء النبي " إلى الابهام الموجب للتعظيم، أعني أهل البيت، على أن ~~تذكير الضمير - أعني عنكم ويطهركم - يمنع من دخولهن فيه. # لا يقال: تذكير الضمير يمنع عن قصر الخطاب عليهن لا من دخولهن، والمناسبة ~~المذكورة بين تلك الآيات دليل عليه. # لأنا نقول: إن الخطاب المتناول للمذكر حقيقة لا يندرج فيه المؤنث إلا ~~بدليل ولم يوجد، وأما دخول فاطمة عليها السلام في ذلك فإنما . # PageV00P015 # هو بدليل ما تقدم من الوجوه، بل لا خلاف فيه، ورعاية المناسبة بين الآيات ~~المقتضية لإخراج الكلام عن حقيقته الظاهرة ليس بلازم، كما صرح به بعض ~~الأعلام، فلا يكون دليلا بل ولا قرينة أيضا على دخولهن فيه، وإرادة التغليب ~~خلاف الظاهر، فما ذهب إليه صاحب المواقف (1) من منع كون فاطمة عليها السلام ~~معصومة، لأن أهل البيت يتناول أزواجه وأقربائه، ولم يكونوا معصومين ~~بالاتفاق (2) خيال فاسد واعتقاد باطل بل لعل في ذكر هذه الآية الدالة على ~~عصمة أهل البيت عليهم السلام بين تلك الآيات الواردة في أزواج النبي صلى ~~الله عليه وآله تعريض عليهن " وأيضا يأبى عن دخول أزواجه صلى الله عليه ~~وآله في ذلك ما قالوا في شأن نزولها: من أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~سألته شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة، وتغايرن (3) فآذى ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ووالى منهن وصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا، ~~فنزلت فيها آية التخيير وهي قوله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (4). # ثم الرواية التي ذكرها البيضاوي على تقدير تسليم أنها لا يقتضي # PageV00P016 # إن غيرهم ليس بأهل البيت، لا يقتضي أيضا ثبوت الحكم المذكور في الآية ~~لغيرهم. # مع ما مر من رواية أم سلمة وغيرها الدالة. # فقد اتضح بما قررناه وجه دلالة الآية المذكورة على عصمة أهل البيت عليهم ~~السلام من غير توقف فيها على أمر خارج من الاجماع والرواية. # ملاك حجية إجماع أهل البيت ms04 وأما احتجاج أصحابنا بهذه الرواية على حجية ~~إجماع أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله فإنما هو في مقابلة المنكرين ~~لعصمتهم إذ بعد القول بعصمتهم لا حاجة إلى بيان حجية إجماعهم، وهو ظاهر بل ~~لا وجه للتوقف على حصول إجماعهم (1). # نقد حجية إجماع الخلفاء ثم تمسك القائلون بحجية إجماع الخلفاء الأربعة ب‍ ~~" قوله صلى الله عليه وآله: # PageV00P017 # عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (1). # والقائلون بحجية إجماع الشيخين تمسكوا ب‍ " قوله صلى الله عليه وآله: ~~اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر (2) وأجاب عنهما " الشارح العضدي " ~~بأن الروايتين إنما تدلان على أهلية الأربعة والاثنين لتقليد المقلد لهم لا ~~على حجية قولهم على المجتهد. # مناظرة المأمون مع علماء العامة واعلم: أن الرواية الثانية ونظائرها، مما ~~يأتي قد أبطلهما " المأمون " حيث كان يتقرب بذلك إلى الرضا عليه السلام في ~~مجادلة المخالفين في الإمامة في التفضيل، مع تصريحه عليه السلام لأصحابه ~~الذين يثق بهم، لا تغتروا منه بقوله: فما يقتلني والله غيره، ولكنه لا بد ~~لي من الصبر حتى يبلغ الكتاب أجله. # روى الصدوق عليه الرحمة في العيون (3) عن إسحاق بن حماد ابن يزيد، قال: ~~جمعنا يحيى بن أكثم القاضي، وقال: قد أمرني المأمون بإحضار جماعة من أهل ~~الحديث، وجماعة من أهل الكلام والنظر، فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين ~~رجلا، ثم مضيت بهم فأمرتهم . # PageV00P018 # بالكينونية في مجلس الحاجب لأعلمهم بمكاناتهم ففعلوا، فأعلمته فأمرني ~~بإدخالهم ففعلت فدخلوا وسلموا، فحدثهم ساعة وآنسهم، ثم قال: إني أريد أن ~~أجعلكم بيني وبين الله في يومي هذا حجة، فمن كان حاقنا (1) أو له حاجة ~~فليقم إلى قضاء حاجته وانبسطوا وسلوا خفافكم، وضعوا أرديتكم، ففعلوا ما ~~أمروا به. # فقال: أيها الناس إنما استحضرتكم لأحتج بكم عند الله عز وجل فاتقوا الله ~~وانظروا لأنفسكم وإمامكم، فلا تمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحق حيث كان ~~ورد، والباطل على من أتى به وأشفقوا على أنفسكم من النار، وتقربوا إلى الله ~~تعالى برضوانه وإيثار طاعته، فما أحد يتقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق ms05 إلا ~~سلطه الله عليه، فناظروني بجميع عقولكم إني أزعم أن عليا خير البشر بعد ~~النبي، فإن كنت مصيبا فصوبوا قولي، وإن كنت مخطئا فردوا علي، وهلموا فإن ~~شئتم أنا سألتكم وإن شئتم فاسئلوني، فقال له الذين يقولون بالحديث: بل نسئل ~~فقال: # هاتوا وقلدوا كلامكم رجلا منكم، فإذا تكلم فإن كانت عند أحدكم زيادة ~~فليزد وإن أتى بخلل فسددوه. # فقال قائل منهم: إنما نحن نزعم أن خير الناس " أبو بكر " بعد رسول الله ~~من قبل أن الرواية المجمع عليها (2) جاءت عن الرسول أنه . # PageV00P019 # قال: اقتدوا باللذين من بعدي " أبو بكر وعمر " فلما أمرني النبي ~~بالاقتداء بهما، علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلا بخير الناس. # فقال المأمون: الروايات كثيرة ولا بد من أن يكون كلها حقا، أو كلها ~~باطلا، أو بعضها حقا وبعضها باطلا، فلو كان كلها حقا، كان كلها باطلا من ~~قبل أن بعضها نقيض بعض ولو كان كلها باطلا كان في بطلانها بطلان الدين ~~ودروس الشريعة، فلما بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار وهو أن بعضها حق ~~وبعضها باطل، وإذا كان كذلك فلا بد من دليل على ما يحق منه ليعتقد وينفى ~~خلافه، فإذا كان دليل الخبر في نفسه صحيحا كان أول [أولى] ما اعتقد وآخذ ~~به، وروايتك هذه من الأخبار التي أدلتها باطلة في أنفسها، وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أحكم الحكماء، وأولى الحق بالصدق، وأبعد الناس من ~~الأمر بالمحال. وحمل الناس على التدين بالخلاف، وذلك أن هذين الرجلين لا ~~يخلوان من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مختلفين؟ فإن كانا متفقين من كل ~~جهة كان واحدا بالعدد والصورة والجسم وهذا معدوم بأن يكون اثنان بمعنى واحد ~~من كل جهة، وإن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما: # وهذا تكليف ما لا يطاق، لأنك إذا اقتديت بواحد فقد خالفت الآخر، والدليل ~~على اختلافهما أن أبا بكر سبى أهل الردة، وردهم عمر أحرارا (1) وأشار عمر ~~إلى أبي بكر بعزل خالد بقتله لمالك بن . # PageV00P020 # نويرة (1) فأبى عليه، وحرم عمر ms06 المتعتين ولم يفعل ذلك أبو بكر (2) ووضع ~~عمر ديوان العطية (3) ولم يفعل ذلك أبو بكر ولهذا نظائر كثيرة. # ثم قال الصدوق (عليه الرحمة): في هذا فضل لم يذكره المأمون لخصمه، وهو ~~أنهم لم يرووا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر " وإنما رووا أبو بكر وعمر (4) ومنهم روى أبا بكر وعمر، فلو ~~كانت الرواية صحيحة لكان المعنى قوله بالنصب: " اقتدوا باللذين من بعدي ~~كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر انتهى، كلام الصدوق. # ولقائل أن يقول: هذه الرواية على تقدير صحتها تدل على إمامة الاثنين دون ~~الثلاثة أو الأربعة. # . # PageV00P021 # وأيضا بناءا على هذه الرواية لا يحتاج إلى تعيين أحدهما في وقت والآخر في ~~وقت آخر. # وأيضا لو كانت هذه الرواية مجمعا عليها لما احتاجوا في إثبات خلافة أبي ~~بكر وعمر إلى تجشم الاستدلال على خلافتهما بأخبار الآحاد وغيرها). # ثم قال آخر من أصحاب الحديث: فإن النبي قال: لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ~~أبا بكر خليلا (1) قال المأمون: هذا مستحيل من قبل روايتكم أنه صلى الله ~~عليه وسلم آخى بين أصحابه وأخر عليا عليه السلام فقال له في ذلك ما أخرتك ~~إلا لنفسي (2) وأي الروايتين تثبت بطلت الأخرى. # (ولقائل أن يقول -: هذه الرواية على تقدير صحتها - لعل مراده صلى الله ~~عليه وآله أن أخذي أحدا خليلا لو كان برأيي واختياري لأخترت أبا بكر بالخلة ~~على ما هو اعتقادكم فيه، ولكن هذا بأمر الله تعالى واختياره، وإنما أخذت ~~عليا خليلا بأمر من الله واختياره). # وقال الآخر: إن عليا قال على المنبر خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ~~وعمر (3). # فقال المأمون: هذا مستحيل من قبل أن النبي صلى الله عليه وآله لو علم ~~أنهما . # PageV00P022 # أفضل ما ولى عليهما عمر ومرة ابن العاص (1) ومرة أسامة بن زيد (2) ومما ~~يكذب هذه الرواية قول علي عليه السلام: لما قبض النبي صلى الله عليه وآله ~~وأنا أولى بمجلسه، وهو مني بقميصي، ولكن خشيت أن يرجع الناس كفارا. # وقوله عليه ms07 السلام أنى يكونان خيرا مني وعبدت الله عز وجل قبلهما وعبدته ~~بعدهما. # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية على تقدير صحتها، لعل مراده عليه السلام ~~بقوله: " خير هذه الأمة على سبيل الاستفهام الإنكاري، كما يدل عليه الخطبة ~~الشقشقية الدالة على تفضيح حالهما وشناعة أفعالهما وغيرها من خطبه عليه ~~السلام (3). # وقال آخر: إن أبا بكر أغلق بابه وقال: هل من مستقيل فأقيله؟ # فقال علي عليه السلام: قدمك رسول الله فمن ذا يؤخرك (4) فقال المأمون، ~~هذا باطل من قبل أن عليا قعد عن بيعة أبي بكر (5) ورويتم أنه قعد عنها حتى ~~قبضت فاطمة عليها السلام (6) # PageV00P023 # وأنها أوصت أن تدفن ليلا، ولا يشهدا جنازتها (1). # ووجه آخر وهو إن كان النبي صلى الله عليه وآله استخلفه فكيف كان له أن ~~يستقيل: ويقول للأنصار: " قد رضيت لكم، هذين أبا عبيدة وعمر " (2). # (ولقائل أن يقول: - هذه الرواية (الاستقالة) على تقدير صحتها تدل على ~~تردده في أمره، أو الندم عليه وقوله عليه السلام: # " بتقديم رسول الله صلى الله عليه وآله إياه " إنما هو على اعتقاد من ~~قدمه عليه السلام أو تعريض عليه) وقال آخر: إن عمرو بن العاص قال: # يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ فقال: عايشة فقال: ومن الرجال؟ # فقال صلى الله عليه وآله أبوها (3) فقال المأمون: هذا باطل من قبل أنكم ~~رويتم: أن النبي صلى الله عليه وآله وضع بين يديه طائر مشوي فقال: اللهم ~~ائتني بأحب خلقك إليك فكان عليا (4). فأي روايتكم تقبل. # . # PageV00P024 # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية على تقدير صحتها تكون دليلا على صحة دعوى ~~عائشة، بل وعلى تقديمها على الخلفاء في الخلافة لو كانت المحبة دليلا على ~~الإمامة؟!) وقال آخر: فإن عليا قال: من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد ~~المفتري (1). # قال المأمون: كيف يجوز أن يقول علي عليه السلام أجلد الحد على من لم يجب ~~عليه الحد؟ فيكون متعديا لحدود الله عز وجل، عاملا بخلاف أمره، وليس تفضيل ~~من فضله عليهما فرية. # وقد رويتم عن إمامكم أنه قال: وليتكم ولست ms08 بخيركم " (2) فأي الرجلين أصدق ~~عندكم أبو بكر على نفسه، أو علي على أبي بكر؟ مع تناقض الحديث في نفسه، ولا ~~بد له في قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا، فإن كان صادقا فأنى عرف ذلك؟ ~~أبوحي؟ فالوحي منقطع أو بالظن؟ فالمتظني متحير، فإن كان غير صادق فمن ~~المحال يلي أمر المسلمين، ويقوم بأحكامهم، ويقيم حدودهم كذاب! # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية على تقدير صحتها - لعل مراده عليه السلام: ~~أن من فضلني عليهما بمعنى أن من اعتقد إمامتهما أيضا ولكن فضلني عليهما في ~~ترتيب الإمامة حكمه كذا). # وقال آخر: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أبو بكر وعمر سيدا كهول . # PageV00P025 # أهل الجنة (1). # فقال المأمون: إن هذا الحديث محال، لأنه لا يكون في الجنة كهل، وروى أن ~~أشجعية كانت عند النبي صلى الله عليه وآله فقال: " لا تدخل الجنة عجوز " ~~فقال صلى الله عليه وآله: لها إن الله عز وجل يقول: " إنا أنشأناهن إنشاءا ~~فجعلناهن أبكارا عربا أترابا (2). # فإن زعمتم أن أبا بكر ينشأ شابا إذا دخل الجنة، فقد رويتم أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين ~~والآخرين وأبوهما خير منهما (3). # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية على تقدير صحتها - إن صلح أولها فسد آخرها، ~~وإن صلح آخرها فسد أولها، لأن وجود الكهولة يستلزم عدم الدخول في الجنة، ~~ودخولهما في الجنة يستلزم عدم كهولتهما فيها، إذ منشأ الكهولة إنما هو ضعف ~~البنية والقوى وهما منفيان في الجنة، فصحة هذه الرواية تدل على فساد ~~عاقبتهما). # وقال آخر: فقد جاء أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لو لم أبعث لبعث عمر ~~(4). # قال المأمون: هذا محال، لأن الله عز وجل يقول: " إنا أوحينا # PageV00P026 # إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " (1) وقال عز وجل: " وإذ ~~أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم " ~~(2) فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ منه ميثاقه على النبوة مؤخرا. # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية على ms09 تقدير صحتها - لعل مراده صلى الله عليه ~~وآله أنه لو لم أبعث رحمة للعالمين لبعث عمر غضبا لهم، يا من سبقت رحمته ~~غضبه). # وقال آخر: إن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم، وقال ~~إن الله تعالى باهى بعباده عامة وبعمر خاصة (3). # فقال المأمون: هذا مستحيل من قبل أن الله تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع ~~نبيه صلى الله عليه وآله فيكون عمر في الخاصة، والنبي صلى الله عليه وآله ~~في العامة، وليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين فإذا بلال مولى أبي بكر، فقد سبقني ~~إلى الجنة (4). # وإنما قالت الشيعة: علي عليه السلام خير من أبي بكر وعمر، فقلتم: # عبد أبي بكر خير من رسول الله؟ لأن السابق أفضل من المفضول (المسبوق)! # PageV00P027 # وكما رويتم أن الشيطان يفر من ظل عمر وألقى على لسان النبي الله " فإنهن ~~الغرانيق العلى " ففر من عمر، وألقى على لسان النبي الكفر!! (1). # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية على تقدير صحتها - لعل تبسمه صلى الله عليه ~~وآله بعد النظر إلى عمر للتعجب من فعله وإنفاذ حيلته، ثم مباهاته صلى الله ~~عليه وآله بعمر خاصة، إما من جهة وجوده، أو من حيث عمله، وعلى أي التقديرين ~~لا مباهات فيه، أما من جهة وجوده فلطرو خباثة الكفر عليه مدة، وأما من جهة ~~عمله فلنقصانه به عمن لم يتطرق إليه الكفر أصلا وهو ظاهر. # وأما الرواية التي رووها: من أن الشيطان يفر من ظل عمر " فلقائل أن يقول: ~~لعل فرار الشيطان من ظل عمر من جهة خوف منه؟ # بأن يوسوس فيحتال،. ويحل عليه غضب في الدنيا زيادة على عذابه في الآخرة، ~~فيتأذى به إلى يوم يبعثون، وإن كان من المنظرين إليه، إذ وسوسة شيطان الإنس ~~أقوى وأعظم من وسوسة شيطان الجن، كما نطق به الكتاب. # وأما قول المأمون: من أن الشيطان ألقى على لسان نبي الله " فإنهن ~~الغرانيق العلى # PageV00P028 # قال الشيخ أبو علي الطبرسي ms10 - طاب ثراه - في جوامع الجامع روى أن السبب في ~~نزول آية " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته فينسخ الله " الآية (1) أن النبي صلى الله عليه وآله تلا سورة " ~~والنجم " وهو في نادى قومه، فلما بلغ قوله تعالى " ومناة الثالثة الأخرى " ~~(2) ألقى الشيطان في تلاوته " تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى " فسر ~~بذلك المشركون، فنزلت تسلية له صلى الله عليه وآله انتهى (3) والغرانيق: ~~جمع غرنوق، وهو الشاب الممتلي ريا) وقال آخر من أصحاب الحديث: قد قال النبي ~~صلى الله عليه وآله لو نزل العذاب ما نجى إلا عمر بن الخطاب. # قال المأمون: هذا خلاف الكتاب نصا، لأن الله تعالى يقول: وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم " (4) فجعلتم عمر مثل النبي صلى الله عليه وآله. # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية - على تقدير صحتها - تدل على خلافة عمر فوق ~~نبوة النبي صلى الله عليه وآله، والنبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر ~~بمرتبة، فعمر يكون أفضل منه صلى الله عليه وآله!! والاعتقاد به كفر) وقال ~~الآخر: فقد شهد النبي صلى الله عليه وآله لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة ~~(5). # فقال المأمون: لو كان هذا كما زعمت لكان عمر لا يقول لحذيفة # PageV00P029 # نشدتك بالله أمن المنافقين أنا؟!! فإن كان قال النبي صلى الله عليه وآله: ~~" أنت من أهل الجنة " ولم يصدقه حتى زكاه حذيفة، فصدق حذيفة ولم يصدق النبي ~~صلى الله عليه وآله فهذا على غير الإسلام، وإن كان قد صدق النبي صلى الله ~~عليه وآله فلم يسأل حذيفة فهذان الخبران متناقضان في أنفسهما؟ # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية - على تقدير صحتها - تدل على أن العشرة ~~التي من جملتهم طلحة والزبير، وأضرابهما أفضل. ثم هذه الأفضلية إن اقتضى ~~التقديم والأمانة فتكون العشرة أئمة، وهذا خلاف ما عليه الأمة) فقال: ~~الآخر: قد قال النبي صلى الله عليه وآله: وضعت في كفة الميزان ووضعت أمتي ~~رجحت بهم ثم وضع في مكاني أبو بكر فرجح بهم، ثم عمر ms11 فرجح بهم، ثم رفع ~~الميزان. # فقال المأمون: هذا محال من قبل أنه لا يخلو من أن يكون أجسامهما أو ~~أعمالهما، فإن كانت الأجسام فلا يخفى على ذي روح أنه محال، لأنه لا يرجح ~~أجسامهما وأجسام الأمة وإن كانت أفعالهما فأتم تكن بعد فكيف ترجح بما ليس ~~وخبروني بم يتفاضل الناس. # فقال بعضهم: بالأعمال الصالحة، قال: فمن فضل صاحبه على عهد رسول الله، ثم ~~إن المفضول عمل بعد وفاة النبي بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي صلى الله ~~عليه وآله أيلحقه؟ فإن قلتم: أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهادا وحجا ~~وصوما وصلاة وصدقة، قالوا: صدقت لا يلتحق فاضل دهرنا بفاضل عصر النبي صلى ~~الله عليه وآله. # (ولقائل أن يقول: هذه الرواية - على تقدير صحتها لعل مراده صلى الله عليه ~~وآله برجحانه على الأمة، رجحانه صلى الله عليه وآله عليهم من حيث الأعمال ~~PageV00P030 # الحسنة، ورجحانهما عليهم من حيث الأعمال السيئة). # قال المأمون: فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل ~~علي عليه السلام وقالوا: إليهما ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا ~~لهم بالجنة، فإن كان جزئا من أجزاء كثيرة، فالقول قولكم، وإن كانوا قد رووا ~~في فضائل علي عليه السلام أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا، ولا تتعدوا، قال: ~~فأطرق القوم جميعا. # فقال المأمون: ما لكم سكتم؟ قالوا: قد استقصينا انتهى كلامهم وإذ قد عرفت ~~حال تلك الأخبار، فالعجب من الشارح العضدي كيف تلقى بالقبول الرواية التي ~~أبطلها المأمون وأنكرها على متمسكها كالرواية التي تمسك بها القائلون بحجية ~~إجماع الشيخين، وتصدى إلى جوابها بحملها على ما مر من غير إبطاله لها بما ~~أبطلها به المأمون ونحوه. # في إثبات عصمة أهل البيت عود إلى بدأ ومما ذكرنا - وقررنا به الآية ~~المذكورة - قد ظهر أن هذه الآية دليل واضح على عصمة أهل البيت عليهم ~~السلام، وعلى كون إجماعهم حجة مع قطع النظر عن الاستدلال عليها بدليل ~~اللطف: وهو أنه كما أن وجود الإمام عليه السلام لطف كذا ms12 عصمته أيضا لطف، بل ~~تصرفه أيضا لطف آخر كما قال المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد: وجوده لطف ~~PageV00P031 # وتصرفه لطف آخر وعدمه منا (1) وقد نسب البيضاوي: الاحتجاج بهذه الآية على ~~عصمة أهل البيت، وكون إجماعهم حجة إلى الشيعة (2). # المراد من إرادة الله سبحانه ثم اعلم: أن إرادة الله تعالى في إيجاد ~~الممكنات هي الداعي، والمراد بالداعي: هو العلم بالأصلح، كما هو مختار ~~المحقق الطوسي وجماعة من المعتزلة، خلافا للأشاعرة حيث ذهبوا إلى أنها ~~مغايرة للعلم والقدرة وسائر الصفات. # واستدل المحقق الطوسي - عليه الرحمة - على أن الإرادة ليست أمرا آخر سوى ~~الداعي، بأنها لو كانت أمرا ت خر سواه لزم التسلسل أو تعدد القدماء (3). # فإن هذا الأمر إن كان قديما لزم تعدد القدماء، وإن كان حادثا احتاج إلى ~~تخصيص وجوده إلى أمر آخر ولزم التسلسل، فالمراد بالإرادة في الآية المذكورة ~~هو الداعي الذي هو العلم بالأصلح، وهو عين ذاته تعالى وهو المرجح. # . # PageV00P032 # قال المحقق اللاهيجي: في حاشيته على شرح التجريد عند شرح قول المصنف " ~~والمختار يرجح أحد مقدوريه، لا لمرجح " هذا إشارة إلى أن هذا الجواب ليس ~~مرضيا عنده، والجواب المرضي هو أن المرجح هو العلم بالأصلح الذي هو عين ~~ذاته، والمراد بالأصلح ما هو الأصلح بالمخلوقات فلا يلزم استكماله تعالى ~~بأمر زائد على ذاته انتهى (1). # فعصمتهم التي هي متعلق إرادته تعالى، لكونها مما هو الأصلح لهم ولغيرهم، ~~ليحصل الوثوق إلى أقوالهم، وأفعالهم يكون لطفا، وبهذا يظهر أن هذه الإرادة ~~من الله تعالى واجبة، لأن اللطف بما يمكن تحصيل الغرض به واجب عليه تعالى ~~لا كل ما يمكن أن يكون لطفا واجب على الله تعالى وبهذا يندفع ما أورده ~~الفخر الرازي وصاحب المواقف (1) على القائلين بوجوب اللطف، من أن دليلهم ~~الذي تمسكوا به في وجوب اللطف منقوض، فإنا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي، ~~وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف، أو ينهى عن المنكر، وكان حكام الأطراف ~~مجتهدين متفقهين، لكان لطفا وأنهم لا يوجبونه على الله تعالى بل يجزمون ~~بعدمه ms13 فلا يكون اللطف واجبا عليه تعالى ولا يتخلف مراده تعالى في أفعاله " ~~لما عرفت من أن المراد بإرادته تعالى هو الداعي وتحقق الداعي الذي هو العلم ~~بالأصلح كاشف عن خلوه من وجود المفسدة، . # PageV00P033 # ووجود شرائط المصلحة: فيكون إرادته تعالى علة تامة لحصول مراده تعالى. # الإرادة الحتمية وغير الحتمية وقد ورد في رواية أصحابنا عن أئمتهم عليهم ~~السلام " أن لله إرادتين ومشيتين: إرادة حتم " (1). # أي: إرادة حتمية ومشيئة قطعية لا يجوز تخلف المراد عنها كما هو شأن ~~إرادته ومشيئته بالنسبة إلى أفعاله تعالى " وإرادة عزم " أي إرادة عزمية ~~غير حتمية ومشيئة غير قطعية يجوز تخلف المراد عنها، كما هو شأن إرادته ~~ومشيئته بالنسبة إلى أفعال العباد كما ذكره الفاضل المجلسي (قدس سره) في ~~شرح هذه الرواية (2). # إرادة الله لرفع الرجس تلازم العصمة فالله سبحانه أراد بإرادته الأزلية ~~الذاتية، رفع الرجس الذي يتحقق في نوع الإنسان، أو دفعه عنه بالنظر إليهم ~~عليهم السلام بإفاضة صفة . # PageV00P034 # العصمة إليهم نظرا إلى علمه تعالى باستعدادهم لاستحقاق ذاتهم الشريفة ~~لها، فلا يلزم المجازفة المنافية للحكمة في صقع الربوبية الإلهية القدسية ~~هذا بخلاف إرادة الله تعالى من الكافر الإيمان. وكذا سائر التكاليف المأمور ~~بها. # فإن الله تعالى وإن كان قد أمر الكافر بالإيمان وغيرها من التكاليف ~~الشرعية، وكل من أمر بشئ يكون مريدا له، لكنها - التكاليف - ليست فعلا له ~~تعالى بل لعباده بخلاف إذهاب الرجس ونحوه مما يكون فعلا له سبحانه، فيجب ~~وقوعها كما عرفت، فيكون الرجس مرتفعا عنهم (ع) بالكلية، وهو معنى العصمة ~~كما مر، فلا يرد: أن الآية المذكورة تدل على أنه ما أراد الله تعالى أن ~~يزيل الرجس عن أحد إلا عن أهل البيت عليهم السلام لكنه غير جائز لأن الله ~~تعالى أراد زوال الرجس عن الكل (1) لأنه إن أراد بقوله أن الله تعالى أراد ~~زوال الرجس عن الكل، أنه من . # PageV00P035 # قبيل إرادة الإيمان مثلا من الكافر؟ فقد عرفت أن إرادته تعالى بهذا ~~المعنى لا يستلزم وقوع مراده تعالى، وإن أراد به أنه تعالى ms14 أراد أن يزيل ~~الرجس عن الكل كما أراد في أهل البيت عليهم السلام؟ فهو ظاهر الفساد (1) ~~ومن هنا ظهر وجه حصر الإرادة المذكورة المستفادة من كلمة " إنما " أهل ~~البيت عليهم السلام، والحصر إضافي بالنسبة إلى هذه الأمة، فلا يلزم عدم ~~عصمة غيرهم من الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام. # العصمة لا تنافي القدرة على فعل المعصية وأعلم أن القائلين بالعصمة قد ~~اختلفوا في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أو لا، ذهب المحققون ومنهم ~~المحقق الطوسي (عليه الرحمة) إلى الأول حيث قال: " ولا ينافي العصمة القدرة ~~" (2) وإلا لما . # PageV00P036 # استحق الثواب على الاجتناب عن المعاصي ولما كان مكلفا. # والقائلون بعدم تمكن المعصوم من المعصية فرقتان: # أحدهما قالوا: إنه يكون مختصا في بدنه، أو في نفسه خاصية تقتضي امتناع ~~إقدامه على المعاصي. # وثانيهما قالوا: إنه يكون مساويا لغيره في الخواص البدنية، والنفسانية ~~لكن العصمة فيه إنما يكون بالقدرة على الطاعة، وبعدم القدرة على المعصية. # ومحصل ما ذكره المحققون: أن القدرة والتمكن من فعل المعصية للمعصوم ذاتية ~~والعصمة مانع شرعي، ولا منافاة بين عدم القدرة الشرعية والقدرة الذاتية، ~~هذا بخلاف القول بتكليف الكفار، فإن الكفار عندنا وإن كانوا مكلفين بالفروع ~~أيضا في حال كفرهم، لكنه لا مانع لهم من ذلك لا عقلا ولا شرعا، بخلاف ما لو ~~كانوا مكلفين بها بشرط الكفر للتضاد بينهما حينئذ، وذلك لتمكنهم من خلع ~~لباس الكفر عن أنفسهم، والتحلي بحلية الإيمان الذي هو شرط صحة العبادة، لا ~~شرط التكليف قال الله تعالى: " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله " (1) قال في الجوامع: أي خلقهم قابلين ~~للتوحيد ودين الإسلام وغير آبين عنه ولا منكرين حتى لو تركوا لما اختاروا ~~دينا آخر ومن # PageV00P037 # غوى منهم فبإغواء شيطان الجن والإنس (1) ما هو معنى الإيمان ولما انجر ~~الكلام إلى هذا المقام فلا بأس أن نشير إلى الأقوال في حقيقة الإيمان، وإلى ~~مقامه، ومراتبه التي أشار إليها أهل المعرفة والعرفان. # فنقول: الإيمان في اللغة " التصديق مطلقا " قال ms15 الجوهري: # الإيمان التصديق، ومنه قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف عليه السلام " ما ~~أنت بمؤمن لنا " (2) أي مصدق لما حدثناك. # وأما في الشرع: فقد اختلف العلماء فيه، والمحكي عن أكثر السلف، الإيمان: ~~هو الاعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وهو المنقول عن الشيخ ~~المفيد من متقدمي أصحابنا. # وقال المحقق الطوسي (عليه الرحمة) في التجريد (3) وكذا العلامة في ~~المنهاج ونهج المسترشدين. # إن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معا وهو المنقول عن المحدثين وبعض ~~السلف وعند الأشاعرة الإيمان: هو التصديق بالرسول فيما علم مجيئه ضرورة ~~مفصلا وإجمالا فيما علم إجمالا واستقر به شارح . # PageV00P038 # نهج المسترشدين من أصحابنا (1). # قال في الجوامع: الإيمان هو التصديق مع الثقة وطمأنينة لنفس والإسلام: ~~الدخول في السلم والخروج من أن يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين، ألا ~~ترى إلى قوله تعالى " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " (2) قال الشهيد (قدس ~~سره) في المسالك: الإيمان يطلق على معنيين عام وخاص فالعام: التصديق القلبي ~~بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، والإقرار باللسان كاشف عنه، وهو أخص ~~من الإسلام مطلقا، وهذا المعنى معتبر عند أكثر المسلمين، والخاص قسمان ~~أحدهما: أنه كذلك مع العمل الصالح، بمعنى كون العمل جزءا منه، وصاحب ~~الكبيرة عليه ليس بمؤمن وهو مذهب الوعيدية، وقريب منه قول المعتزلة: بأن ~~للفاسق منزلة بين المنزلتين، والثاني: هو اعتقاد الولاية للاثني عشر إماما. # وهذا المعنى المتعارف بين الإمامية انتهى كلامه أعلى الله مقامه (3) ~~فالإيمان عند الأولين مركب من الأجزاء الثلاثة المذكورة، وعند المحقق ~~الطوسي ومن تبعه مركب من جزئين: التصديق القلبي، . # PageV00P039 # والتصديق اللساني، وعند الآخرين بسيط، وعلى الأول ينتفي بانتفاء أحد ~~الأجزاء الثلاثة، وعلى الثاني بانتفاء أحد الجزئين، وعلى الثالث ظاهر. # ما معنى الإسلام وأما الإسلام: فالذي يستفاد من بعض الأخبار هو التصديق ~~بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله، ومن بعضها أنه مجرد الإقرار ~~باللسان، ومن بعض آخر منها أنه التصديق والشهادتان معا مجردا عن الولاية أو ~~معها، كما قال الفاضل المازندراني في شرح أصول الكافي بعد ذكر الأخبار ~~الواردة ms16 في هذا الباب. ظاهر هذه الأخبار صدق الإسلام على مجرد الإقرار ~~اللساني، وعلى مجرد التصديق وعلى كليهما مجردا عن الولاية أو معها، وصدق ~~الإيمان على التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله الداخل في ~~الولاية عمل بما يقتضيه التصديق أم لا وإن كان عند أهل البيت عليهم السلام ~~المقرون بالعمل (1). # قال المحقق الأردبيلي (طاب ثراه) في آيات الأحكام في تفسير قوله تعالى " ~~ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا... " ~~(2) فيها دلالة على قبول الإيمان، ممن قال . # PageV00P040 # بلفظه من غير تعرض له أنه مكره أو قاصد لذلك، وهل هو حقيقة فيه أم لا؟. # ثم قال: وأيضا تدل على عدم اعتبار الدليل في الإيمان، وعلى عدم اعتبار ~~العمل فيه، وعلى أنه يكفي لصدقه مجرد الشهادتين، بل القول له بأنه ليس ~~بمؤمن منهي فافهم انتهى (1). # ولعل مراده (طاب ثراه) من كفاية مجرد الشهادتين في صدق الإيمان أن إطلاق ~~المؤمن عليه على طريق المجاز، والمعنى لست مسلما لأنه قد صرح بمنع ترادف ~~الإيمان للإسلام. # قال: الأصل والاستصحاب عدم الخروج عن معناه اللغوي فإنه فيها بمعنى ~~التصديق اتفاقا على ما قالوه، ومعلوم أن الخروج عنه إلى التصديق والإقرار ~~والأعمال يحتاج إلى دليل أقوى، بخلاف التصديق الخاص، فإنه بعض أفراد معناه ~~اللغوي انتهى (2). # قال الشهيد في الروضة البهية: الإسلام هو الاقرار بالشهادتين مطلقا على ~~الأقوى (3) ثم هيهنا مذاهب أخر، منها أن الإيمان: # كلمتا الشهادتين، ومنها أنه: إعمال الجوارح، ومنها أنه: الطاعات بأسرها ~~فرضا أو نفلا، ومنها أنه: الطاعات المفروضة من الأفعال والتروك وهو المنقول ~~عن أكثر المعتزلة. # . # PageV00P041 # الإيمان تصديق خاص واحتج شارح نهج المسترشدين بأن الإيمان لغة: التصديق، ~~وشرعا: التصديق لا أي تصديق كان بل تصديق الرسول صلى الله عليه وآله في كل ~~ما علم بالضرورة مجيئه به، ويكون النطق اللسان مبينا لظهوره، والأعمال ~~الصالحة ثمرات مؤكدة له، ويدل عليه أيضا قوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان " (1) وقوله تعالى " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " (2) " وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ms17 " (3) وغير ذلك من الآيات الدالة على الختم والطبع على ~~القلوب، (4). # واحتج المحقق الطوسي بقوله تعالى " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " (5) ~~فإن الله تعالى قد أثبت للكفار الاستيقان النفسي، وهو التصديق القلبي، فلو ~~كان الإيمان هو التصديق لزم اجتماع الكفر والإيمان، ولا شك أنهما متقابلان، ~~وبقوله تعالى " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (6). # ويدل عليه قوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم . # PageV00P042 # الآخر وما هم بمؤمنين (1) فإنه قد أثبت سبحانه في هاتين الآيتين " ~~التصديق باللسان، ونفي الإيمان " فعلم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط،. # والحق أن الآيات في هذا الباب متعارضة، والترجيح لا يخلو عن إشكال، لكن ~~أصالة عدم النقل عن معناه اللغوي في غير ما علم فيه النقل يقينا يرجح ~~الأول، وهو كونه للتصديق المخصوص. # ومما يدل أيضا على أن الأعمال خارجة عن معنى الإيمان قوله تعالى " الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات " (2) " ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا " (3) لأن العطف ~~يدل على المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه لأن الشئ لا يعطف على نفسه، ~~قوله: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " (4) و " يا أيها الذين آمنوا ~~كتب عليكم القصاص " (5). # و " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " (6) مما اقترن الإيمان في ~~هاتين الآيتين بالمعاصي، وظاهر أن الشئ لا يمكن اجتماعه مع ضده ولا مع ضد ~~جزئه. # وأما الروايات الدالة على أن الأعمال داخلة في معنى الإيمان . # PageV00P043 # كالرواية المروية عن علي بن موسى الرضا (ع): " إن الإيمان معرفة بالقلب ~~إقرار باللسان وعمل بالأركان " كما رواه الصدوق في العيون عنه عليه السلام ~~(1). # وعنه عليه السلام أيضا " الإيمان: قول مقبول، وعمل معمول، وعرفان ~~بالعقول، واتباع الرسول " (2) وغير ذلك من الأخبار الكثيرة المذكورة في ~~الكافي، فهي محمولة على الإيمان الكامل الذي يكون للمتقين المتورعين ~~المخلصين المقبولين، كما صرح به المحقق الأردبيلي (3) وجنح إليه الفاضل ~~المازندراني في شرح أصول الكافي. # قال المحقق الأردبيلي (طاب ثراه) بعد ذكر الحمل المذكور: # وأما الإيمان المطلق عند الأصحاب فهو التصديق بالله وبرسله، وبجميع ما ~~جاءت به على الاجمال، وبخصوص كل ms18 شئ علم كونه مما جاءت به، وبالولاية، ~~والإمامة، والوصاية لأهل البيت عليهم السلام بخصوص كل واحد واحد، مع عدم ~~صدور ما يقتضي خروجه عنه والارتداد، مثل سب النبي صلى الله عليه وآله ~~وإلقاء المصحف في القاذورات انتهى كلامه رفع مقامه (4). # . # PageV00P044 # مراتب الإيمان وأما مراتب الإيمان فقد نقل شيخنا البهائي (1) رئيس ~~المحققين نصير الملة والدين في بعض رسائله: أن مراتب الإيمان متخالفة ~~كمراتب معرفة النار مثلا، فإن أدناها معرفة من سمع أن في الوجود شيئا يظهر ~~أثره في كل شئ يحاذيه، وإن أخذ منه شئ لم ينقص، ويسمى ذلك الموجود نارا، ~~ونظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة المقلدين الذين صدقوا بالدين ~~من غير وقوف على الحجة. # وأعلى منها من وصل إليه دخان النار، وعلم أنه لا بد له من مؤثر، فحكم ~~بذات لها أثر الدخان، ونظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل ~~النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع تعالى. # وأعلى منها من أحس بحرارة النار بسبب مجاورتها، وشاهد الموجودات بنورها ~~وانتفع بذلك الأثر، ونظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة المؤمنين ~~الخلص الذين اطمأنت قلوبهم بالله، وتيقنوا أن الله نور السماوات والأرض كما ~~وصف. # وأعلى منها من احترقته النار بالكلية وتلاشى فيها بجملته، ونظير هذه ~~المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل الشهود والفناء في الله وهي الدرجة ~~والمرتبة القصوى انتهى كلامه أعلى الله مقامه (2). # . # PageV00P045 # قوله: في بيان نظير المرتبة الأولى: معرفة المقلدين، إشارة إلى جواز ~~التقليد في أصول الدين، بل نقل صاحب المدارك، عن تصريح المحقق الطوسي: ~~الاكتفاء في الاعتقادات الكلامية إذا طابقت نفس الأمر، وإن لم يحصل بالأدلة ~~المقررة، ثم قال: وهو في غاية الجودة والأكثر على عدم الاكتفاء به في أصول ~~الدين، بل لا بد من النظر بالدلايل العقلية. # وفصل صاحب المسالك الجامعية في شرح الألفية، فأوجب النظر عينا مع ~~الاكتفاء بالتقليد فهو مؤمن بالتقليد على الثقة وفاسق بتركه النظر الواجب ~~عينا، ومنهم من قال فيه بالتواتر المفيدة للقطع. # جواز ms19 التقليد في أصول الدين ونقل المولى الفاضل صدر المحققين سيد صدر ~~الدين في شرح الوافية، عن الفاضل الورع مولانا أحمد الأردبيلي أنه قال: ~~وظني أنه يكفي في الأصول الوصول إلى المطلوب... ثم قال السيد (قدس سره) ~~ههنا ثلاث مقامات: الأول في أنه هل يجوز التقليد في الأصول أو لا؟ الحق نعم ~~لأن الأصل عدم وجوب النظر ولا صارف، إذ أدلة وجوب النظر مدخولة، مثل قولهم: ~~النظر مما لا يتم دفع الضرر الذي هو واجب إلا به، وكل ما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب، أما تحقق الضرر فإن من رأى عليه نعماء متوافرة باطنة وظاهرة ~~مع علمه بأنها من جانب الغير. PageV00P046 # ورأى الاختلاف في الصانع وصفاته، وجوز وجود منعم طلب منه معرفته وشكر تلك ~~النعم، فيحصل له خوف لزوال النعمة، بل حلول النقمة بترك معرفته وشكره. # والجواب أولا: منع استلزام مجرد تجويزه الخوف إلا مع اقترانه بدعوى مدعي ~~الرسالة المقرونة بالمعجزة، وترك المكلف الاصغاء إليه، والنظر إلى المعجزة ~~إذ حين يحصل الخوف لاحتمال صدق المدعي، وبالجملة شرط الخوف التبليغ، أو ما ~~قام مقامه من الالهام وغيره. # وثانيا: أن المدعى عموم الوجوب للمكلفين والدليل لا يفيده على تقدير ~~تسليمه، لأن منهم من لا يحصل له الخوف حتى يجب عليه عقلا دفعه كمن قلد محقا ~~وجزم به فإنه بعد ما اعتقد تقليدا جازما أن له صانعا منعما فشكره بموجب ~~اعتقاده مطمئنا بقضاء ما يجب عليه، فكيف يحصل له الخوف. وإن جوز أن يكون ~~اعتقاد اكتفائه مذموما فمجرد التجويز والاحتمال غير موجب لظن الضرر وحصول ~~الخوف، وكمن ظن وجود الصانع وصدق النبي صلى الله عليه وآله، وعمل بشرائعه، ~~وكمن أيقن بالتقليد حكما جازما بنفي الصانع. # وكذا من ظن ذلك إذا احتمال الضرر يكون مرجوحا عنده فلا يكون مظنونا فلا ~~يحصل له خوف، نعم من لم يقلد أحدا وخطر بباله أو ألقى إليه ما يحصل به ~~الخوف، وحكم بأن دفعه واجب يجب عليه النظر، وإلا فليس بمكلف، إذ لا يتوجه ~~الذم العقلي بالتكليف ms20 الشرعي إلى العاقل PageV00P047 # ومن المعلوم أن هذا نادر بالنسبة إلى ما عداه غاية الندرة، فيكون الدليل ~~أخص من المدعى، وتخصيص المدعى مما لا يرضى به مدعيه، هذا أمتن أدلتهم، ولهم ~~أدلة أخرى، مثل قولهم: إن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله بالنظر ~~في قوله عز وجل، فاعلم أنه لا إله إلا الله فالأمة أولى. # والجواب: إن هذا الخطاب ليس متوجها إليه صلى الله عليه وآله بل هو من ~~قبيل: إياك أعني واسمعي يا جاره، فحينئذ يمكن أن المراد بالعلم الظن كما ~~قاله الرازي. # وأيضا إذا كان المطلوب طلب النظر منه صلى الله عليه وآله لكان الواجب أن ~~يكون هذه الآية أول ما أنزل عليه، ولا يخطرني أن أحدا من المفسرين يكون ~~قائلا به. # سلمنا أنه صلى الله عليه وآله داخل فيه أيضا فنقول: إن المراد طلب العلم ~~وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، وهو يحصل للمقلد أيضا إذا قلد من يقول ~~بالحق، ولو اتفاقا، سلمنا أن الخطاب مختص به ولكن لا نسلم الأولوية لجودة ~~قريحته وقصور أذهانهم بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله ومثل قولهم: إن ~~التقليد مذموم خرج عنه الفروع فبقي الباقي. # والجواب: إن الذم للمقلد في الباطل مع حجة الحق كما هو مورد الآية ~~الشريفة، ومثل قولهم: إن الإجماع واقع على وجوب العلم في الأصول. # والجواب: ما مر من أن العلم مما يحصل بالنظر مع أن الإجماع إنما يكون حجة ~~لمن اعتقد الشريعة، فلا ينتهض على من لا يقول بالأدلة. PageV00P048 # أقسام المقلد في العقائد المقام الأول في أقسام المقلد على القول بجواز ~~التقليد وأحكامه. # فنقول: المقلد حينئذ لا يخلو إما أن يكون مقلدا في مسألة حقة أو باطلة، ~~وعلى التقديرين إما أن يكون جازما أو ظانا، على التقديرين المقلد في الباطل ~~إما أن يكون إصراره مبنيا على عناد وتعصب، بأن حصل له طريق علم إلى الحق ~~فهلكه أو لا؟ # فهذه أقسام ستة الأول: من قلد في مسألة حقة وجزم بها مثلا، وقلد في وجود ~~الصانع وصفاته وعدله ms21 وحكمته، إلى آخر ما يعتبر في المعرفة، فهذا مؤمن لأن ~~مناط الإيمان اطمينان النفس بالعقائد الحقة إذ كمالها إنما يكون في القوة ~~النظرية بحصول العقايد لها من غير ملاحظة علة، كحصول المقدمات البرهانية، ~~أو حضور العلم كما هو الواقع عندها أو حسن ظن بأحد، وقبول قوله بحيث تطمئن ~~النفس ويزول التردد، واحتمال النقيض أو غير هذا. # ولذا لا ترى عاقلا عين للعلم بحقائق الأشياء تصديقا أو تصورا طريقا خاصا ~~لا يجوز تجاوزه، بل ما ذكروه من جملة الطرق لا بمعنى الانحصار، كيف وعلم ~~العقول حصولي عند الأكثر من غير اكتساب من أحد وبرهان، وهو كمالهم الذي به ~~قربهم إلى الله تعالى، وكذا علم المعصومين عليهم السلام، ألا ترى إلى تكرر ~~قوله تعالى " يؤمنون بالله واليوم الآخر " من غير أن يقيد طريق إيمانهم ~~ومستنده، فبعد حصول ما يعتبر في الإيمان بأي طريق كان يجب الحكم بإيمانه، ~~وكان الحكم بالكفر PageV00P049 # بمجرد عدم استناد العقايد إلى الاستدلال من القول. # وقد كتبت في شرحي الفارسي على " الباب الحادي عشر " ما ينفعك في هذا ~~المقام. # الثاني: من قلد في مسألة حقة، مثل ما ذكر وظن بها من دون جزم فالظاهر ~~إجراء حكم المسلم عليه في الظاهر، إذا أقر، إذ حاله ليس أدون من حال ~~المنافق لا سيما إذا كان طالبا للجزم مشغولا بتحصيله فمات قبله، وأما في ~~الآخرة فأمره إلى الله تعالى. # الثالث: من قلد في باطل مثل إنكار الصانع، أو شئ مما يعتبر في الإيمان ~~وجزم به من غير ظهور حق ولا عناد. # الرابع: من قلد في باطل وظن به كذلك، والظاهر في هذين إلحاقهما بمن يقام ~~عليه الحجة يوم القيامة، وأما في الدنيا فيحكم عليهما بالكفر إذا اعتقدوا ~~ما يوجبه، وبالإسلام إن لم يكن كذلك كمن أنكر النبي صلى الله عليه وآله ~~مثلا، والثاني كمن أنكر الإمام (ع). # الخامس: من قلد في باطل جازما مع العناد. # السادس: من قلد في باطل ظنا كذلك، وهذان يحكم بكفرهما بعد ظهور الحق ~~والإصرار. # المقام الثالث: في ms22 أقسام المقلد على تقدير عدم جواز التقليد و أحكامها. # فنقول: المقلد حينئذ إما أن يكون مقلدا في حق أو باطل، وعلى التقديرين مع ~~الجزم أو الظن، وعلى التقديرين التقليد في الباطل بلا عناد أو به، وعلى ~~التقادير كلها دل عقله على الوجوب أو PageV00P050 # بين له غيره، وعلى تقدير الدلالة أصر على التقليد، أو رجع ولكن لم يحصل ~~له كمال الاستدلال - ف‍ " هذه أربعة عشر قسما ". # الأول: المقلد في الحق جازما مع العلم بوجوب النظر والإصرار، فهذا مؤمن ~~فاسق لإصراره على ترك الواجب. # الثاني: هذه الصورة مع ترك الإصرار والرجوع إلى الاستدلال فهذا مؤمن غير ~~فاسق. # الثالث: المقلد في الحق ظانا مع العلم بوجوب النظر والإصرار، فهذا على ~~الظاهر مرجئ في الآخرة، وفاسق لإصراره. # الرابع: هذه الصورة من دون الإصرار فهذا مسلم ظاهرا غير فاسق. # الخامس: المقلد في الحق جازما مع عدم العلم بوجوب النظر. # السادس: المقلد في هذه الصورة ظانا، وهذان قد علم حكمهما في السابق من ~~غير فسق، إذ لا إثم للجاهل. # السابع: المقلد في الباطل جازما معاندا مع العلم بوجوب النظر والإصرار، ~~فهذا أشد الكافرين. # الثامن: هذه الصورة من غير عناد ولا إصرار بعد العلم بوجوب النظر فهذا ~~كافر أيضا إن مات ولم يرجع عن اعتقاده الباطل. # التاسع: هذه الصورة من غير علم بالوجوب، وهذا أيضا كافر. # وكذا العاشر: يعني هذه الصورة من غير عناد. PageV00P051 # والحادي عشر: المقلد في الباطل ظانا معاندا مع العلم بوجوب النظر ~~والإصرار. # والثاني عشر: بلا إصرار. # والثالث عشر: بلا علم. # والرابع عشر: بلا عناد، والحكم في الجميع يظهر مما سبق انتهى كلامه أعلى ~~الله مقامه (1) وهذا تفصيلا حسن لا مزيد عليه. # وأما ما ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في التبيان في تفسير قوله تعالى " ~~والذين يصدقون بيوم الدين " (2) فأما المصدق بيوم الدين تقليدا فمن الناس ~~من قال هو ناج، ومنهم من قال لا يطلق عليه مصدق بيوم الدين، لأنها صفة مدح، ~~وذلك أنه من أخلص هذا المعنى على جهة الطاعة لله تعالى به ms23 استحق المدح ~~والثواب، والمقلد عاص بتقليده، لأنه لا يرجع فيه إلى حجة فهو كلام مجمل ~~والحق التفصيل بما نقلناه (3) وأما محل الإيمان ومقامه، فقد قال بعض أهل ~~التحقيق: أن مقامات القلوب عند أرباب العقول أربعة، وذلك لأن الله تعالى ~~سمى القلب بأسماء: صدرا، وقلبا، وفؤادا، ولبا، فالصدر: معدن الإسلام . # PageV00P052 # لقوله تعالى " أفمن شرح صدره للإسلام " (1) والقلب: معدن الإيمان لقوله ~~تعالى " حبب إليكم الإيمان " (2) والفؤاد: معدن المعرفة لقوله تعالى " ما ~~كذب الفؤاد ما رأى " (3) واللب: معدن التوحيد لقوله تعالى " إن في ذلك ~~لذكرى لأولي الألباب " (4) فهذه الأنوار كانت في أسرار الموحدين، ولا يصح ~~المعرفة إلا بالتوحيد، ولا يصلح الإسلام إلا بالإيمان، فمن لا توحيد له لا ~~معرفة له، ومن لا معرفة له لا إيمان له، ومن لا إيمان له لا إسلام له، ومن ~~لا إسلام له لا ينفعه ما سواه من الأفعال والعلوم والأخلاق. # هل للنية تأثير في الثواب والعقاب أو لا؟ # واعلم: أن العلماء قد اختلفوا في المؤاخذة بأعمال القلب، فذهب بعضهم إلى ~~عدمها تمسكا بما ورد في الحديث القدسي من أنه " إذا هم عبد بسيئة فلا ~~تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها ~~حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا " (5). # وذهب بعضهم إلى أنه يؤاخذ بها، مستدلا بقوله تعالى " إن # PageV00P053 # تبدوا ما بأنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " (1). # وقوله تعالى: " إن بعض الظن إثم " (2) وبتحريم الحسد. # أقسام النية والتحقيق: أن ما في النفس أمور ثلاثة: الأول، الخطرات ~~والوساوس التي لا قصد في عروضها، ولا استمرار في حصولها بل تمر على القلب ~~من غير قدرة ولا اختيار فيه، بل مع غاية الاستنكار والاشمئزاز عنه، ولا ريب ~~في عدم المؤاخذة به لعدم تعلق التكليف بما لا قدرة فيه، بل صرح بعض بعدم ~~الخلاف فيه. # وفي رواية ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هلكت، فقال ~~صلى الله عليه وآله: ms24 أتاك الخبيث فقال لك من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: # الله من خلقه؟ فقال:: أي والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ذاك والله محض الإيمان، قال ابن أبي عمير: فحدثت بذلك عبد ~~الرحمن بن الحجاج، فقال: حدثني أبي عن أبي عبد الله عليه السلام: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما عنى بقوله ذاك " والله محض الإيمان ~~" خوفه أن يكون هلك، حيث عرض ذلك في قلبه (3). # . # PageV00P054 # الثاني: حديث النفس باختيار الفعل أو الترك لما يوافقها أو يخالفها، وهذا ~~القسم لا يؤاخذ به أيضا. # قال في الجوامع في تفسير قوله تعالى " وإن تبدوا ما بأنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله " (1): لا يدخل فيما يخفيه الإنسان الوساوس وحديث، لأن ذلك ~~مما ليس في وسعه الخلو منه، ولكن ما اعتقده وعزم عليه. # وعن عبد الله بن عمر أنه تلاها فقال: لأن أخذنا الله بها لنهلكن، فذكر ~~لابن عباس فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن قد وجد المسلمون منه مثل ما وجد ~~فنزل " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (2) انتهى (3). # قال المحقق الأردبيلي (طاب ثراه) وفي الاستدلال على مذهب الشيخ (من ~~انعقاد النذر من غير لفظ " بمثل (قوله تعالى) وإن تبدوا ما بأنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله " (4) تأمل لا يخفى وكذا بمثل قوله تعالى " واعلموا ~~أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه " (5) نعم هما يدلان على العقاب بأفعال ~~القلب، ولو بقصد المعصية، وذلك غير بعيد فإن قصد القبيح قبيح عقلا وشرعا ~~أيضا، إلا أنه لا يعاقب عليه العقاب الذي يعاقب بفعله في الخارج، وبه يجمع ~~بين الأدلة، بل بين # PageV00P055 # الأقوال (1). # أقول: الاستدلال بأمثال هاتين الآيتين على العقاب بأفعال القلب تأمل، ~~لتعارضها بآيات أخر، منها قوله تعالى " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم " (2) وقوله تعالى " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " (3) الآية، ثم ~~قبح قصد القبيح ممنوع في الشريعة السمحة السهلة، مضافا إلى أخبار العفو ~~عنه، كما ستعرفه، وعلى تقدير التسليم فليحمل الآيات المذكورة على القسم ms25 ~~الثالث كما سيجئ وستعرف الكلام فيه أيضا. # فالأخبار الدالة على التفصيل ب‍ " أن من يهم حسنة ولم يعملها كتب حسنة، ~~ومن يهم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه، ومن يهم وعملها كتب عليه سيئة " ~~لعل المراد منها العزم بها كما في القسم الثالث، وهو بتوطين النفس على ~~الفعل أو الترك، وقد اختلفوا فيه، والمنقول عن السيد المرتضى (رضي الله ~~عنه) كصريح الشيخ أبي علي الطبرسي (طاب ثراه) في الجوامع كما عرفت المؤاخذة ~~به، والمحكي عن كثير من الأصحاب عدم المؤاخذة به أيضا، وهذا في غير العزم ~~بما ثبت المؤاخذة به كالكفر والحسد. # . # PageV00P056 # الجمع بين أخبار تأثير النية قال بعض المحققين - في شرح أصول الكافي في ~~دفع المنافاة بين الأخبار الدالة على عدم المؤاخذة بالنية مجردة عن الفعل، ~~وبين ما يدل منها على المؤاخذة بها -: بأن ما يدل منها على عدم المؤاخذة ~~المراد به عدم المؤاخذة بالنية إذا لم يفعلها، والمراد بما يدل منها على ~~المؤاخذة، المؤاخذة بها إذا فعلها فلا منافاة قال المولى الفاضل المحقق ~~الأردبيلي (قدس سره) في تفسير قوله تعالى: # " واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروا " إشارة إلى المبالغة في ~~عدم قرب المعاصي، حتى كأنه يعاقب بمجرد العزم، لا أنه يعاقب كما هو الظاهر، ~~لأن المشهور عند الأصحاب: أنه لا يعاقب بعزم الحرام ويثاب بعزم الطاعة، وهو ~~من جملة ألطافه، وإن كان ذلك أيضا محتملا، وذهب إليه السيد السند، ثم قال: ~~ويحتمل أن يكون معنى القول المشهور أنه لا يعاقب بعقاب الحرام المنوي وأن ~~يعاقب بعقاب العزم، بخلاف نية الطاعة، فإنه يثاب الناوي بثواب تلك الطاعة ~~انتهى. # أقول: تعارض الأخبار في هذا الباب مع كون أخبار العفو، بل الأصل أيضا ~~موافقة للشريعة السمحة السهلة، وانجبارها بالشهرة بين الأصحاب، بل كونه ~~مشهورا بينهم، وجواز تخصيص الآية وتقييدها بها، أو بما يعارضها من الآيات ~~الأخر تقتضي عدم المؤاخذة في هذا القسم أيضا. # وما ذكره من المعنى للقول المشهور خلاف ظاهر كلامهم، PageV00P057 # وأيضا قوله: يعاقب بعقاب العزم، أول الكلام ms26 مع كونه قريبا من قول العامة ~~كما يأتي. # سبب خلود أهل النار في النار وأما خلود أهل النار فيها فقد روي في الكافي ~~- في باب النية - في وجه خلود أهل النار فيها كرواية يونس، عن هشام، قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم ~~كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وإنما خلد أهل الجنة ~~في الجنة لأن نياتهم في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا فيها، ~~خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى " كل يعمل على شاكلته " (1) قال عليه ~~السلام: على نيته " (2) ومراده عليه السلام بقوله أي خلدوا فيها وأن لو ~~بقوا على فرض الدنيا إلى غير النهاية، ويؤيده قوله عليه السلام " أبدا " ~~فلا يشكل بأن اللازم من الرواية المذكورة " خلود أهل النار فيها بقدر ~~الدنيا " وقد ثبت أنها يعدم ويفنى، وزمانه ينقطع، والمدعى أعم من ذلك. # في التجري واعلم: أنه قال الشهيد الأول (عليه الرحمة) في قواعده: # لا تأثير للنية في المعصية لا عقابا ولا ذما ما لم يتلبس به، وهو مما في ~~الأخبار العفو عنه، فلو نوى معصية وتلبس بما نواه فظهر بخلافه ففي . # PageV00P058 # تأثير هذه النية نظر: من أنها لم يصادف بما نواه، وصارت كنية مجردة، وهي ~~غير مؤاخذة بها، ومن دلالتها على انتهاكه الحرمة وجرأته على المعاصي، فلو ~~وجد امرأة في منزل غيرها فظنها أجنبية فأصابها فتبين أنها زوجته قال بعض ~~العامة: يحكم بفسق متعاطي ذلك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي، ويعاقب ~~في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين عقابي الصغيرة والكبيرة وهو تحكم ~~وتحرص انتهى كلامه ملخصا (1) وما ورد في بعض الأخبار: أنه لا يزني الزاني ~~حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب شارب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق سارق حين ~~يسرق وهو مؤمن (2) وغير ذلك من الأخبار الدالة على أن العبد إذا أتى كبيرة ~~من كبائر المعاصي، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عنها كان خارجا ms27 ~~عن الإيمان ساقطا عنه اسم الإيمان، وثابتا عليه اسم الإسلام، فإن تابه ~~واستغفرها عاد إلى دار الإيمان، ولا يخرجه، فمحمول على المبالغة في الردع ~~والزجر عن المعاصي، فالمراد أنه ليس بكامل الإيمان لتعارضها الأخبار ~~الكثيرة الدالة على أن تارك العمل وفاعل المعصية يلحقه الشفاعة (3) ويدل ~~على ذلك بعض فقرات دعاء السحر الذي [رواه] أبو حمزة الثمالي عن علي بن ~~الحسين . # PageV00P059 # عليهما السلام وهو قوله عليه السلام: " إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا ~~بربوبيتك جاهد، ولا بأمرك مستخف، ولا لعقوبتك، متعرض، ولا لوعدك متهاون، ~~ولكن خطيئة عرضت وسولت لي نفسي، وغلبني هواي، وأعانني شقوتي عليها، وغرني ~~سترك المرخى علي، فقد عصيتك وخالفتك بجهدي (1). # والله ولي التوفيق. هذا غاية ما ساعدني التوفيق إلى تحريره، وساقني ~~التحقيق إلى تقريره، قد فرغ من تسويد هذه الرسالة المسماة ب‍ " أقطاب ~~الدوائر " مؤلفه الفقير إلى الله ورحمته وشفاعة نبيه والأئمة من بعده ابن ~~المصطفى " عبد الحسين " أحسن الله تعالى حالهما في الدارين بمحمد وآله ~~الطاهرين في شهر رجب المرجب سنة " ثمان وثلاثين ومائة بعد الألف " من ~~الهجرة النبوية المصطفوية عليه وآله ألف الصلاة والتحية حامدا مصليا مسلما. # PageV00P060 # ملحق بالصفحة - 35 قد أشرنا في التعليقة إلى أن المهم في فهم الآية ~~والاستدلال بها على عصمة أهل البين يتوقف على بيان أمرين: # الأول: أن الآية وردت في سياق نساء النبي فكيف يستدل بها على عصمة أهل ~~البيت؟ # ولعل ما مر في الكتاب يكفي في حل هذا الإشكال ونضيف إليه أن وحدة السياق ~~إنما يستدل بها إذا لم يكن هناك دليل صارف عنه كيف وقد تضافرت النصوص على ~~نزولها في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله. # الثاني: أن الإرادة الواردة في الآية إما إرادة تشريعية، أو تكوينية، فلو ~~ارديت الأولى فلا تدل على العصمة لأنها ليست إلا طلب الطهارة من أهل البيت، ~~وهو لا يختص بهم بل يعمهم وغيرهم جميعا ولو ارديت الثانية أي الإرادة ~~التكوينية فلازمها الجبر وسلب الاختيار عنهم لأن إرادته سبحانه لطهارتهم لا ~~تتخلف كما ms28 هو شأن إرادته سبحانه في جميع التصرفات التكوينية. PageV00P061 # والجواب أن الإرادة تكوينية لا غير بشهادة الحصر المستفاد من كلمة " إنما ~~" إذ لا خصوصية لأهل البيت في تشريع الأحكام لهم وليست لهم إحكام مستقلة ~~خاصة بهم دون غيرهم. # على أن حملها على الإرادة التشريعية يتنافى مع اهتمام النبي صلى الله ~~عليه وآله بأهل البيت وتطبيق الآية عليهم بالخصوص في موارد متعددة وكان ~~كثيرا ما يخاطبهم بها. كما رواه الإمام أحمد في مسنده وغيره. # وأما مشكلة الجبر وسلب الاختيار فمندفعة بما أوضحناه في تعلق إرادته ~~سبحانه بأفعال العباد، فإن لازم " التوحيد في الفاعلية والخالقية " كما هو ~~منصوص الآيات ومقتضى البراهين هو أن كل ما يقع في صفحة الوجود سواء كان ~~فعلا للعباد أو لغيرهم لا يخرج عن إطار الإرادة التكوينية لله سبحانه، ولا ~~يقع شئ في الكون إلا بإرادته وإذنه سبحانه. قال تعالى: " وما قطعتم من لينة ~~أو تركتموها فبإذن الله " وهذه الآية وغيرها تدل بصراحة على أن فعل العباد ~~حلالها وحرامها غير خارجة عن إطار الإرادة التكوينية وإلا يلزم أن يكون ~~الإنسان أو الفواعل الأخر مستقلين في الفعل والتأثير، وهو يستلزم الاستقلال ~~في الذات، وهو عين الشرك ونفي التوحيد في الأفعال والخالقية. # ومع ذلك فليس العباد مجبورين في أفعالهم وتصرفاتهم لأن إرادته سبحانه وإن ~~تعلقت بأفعالهم لكن إرادته سبحانه متعلقة بأفعالهم بتوسط إراداتهم الخاصة، ~~وفي طول مشيئتهم، وبذلك صح أن يقال لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين. # وعلى ذلك فالله سبحانه وإن أراد طهارتهم وعصمتهم بالإرادة PageV00P062 # التكوينية ولكن تلك الإرادة تعلقت بها لما علم سبحانه أنهم بما زودوا من ~~إمكانات ذاتية ومواهب مكتسبة نتيجة تربيتهم وفق مبادي الإسلام لا يريدون ~~إلا ما شرع لهم سبحانه من أحكام فهم لا يشاؤون إلا ما يشاء الله. # وعند ذلك صح له سبحانه أن يخبر بأنه أراد تكوينا إذهاب الرجس عنهم لأنهم ~~عليهم السلام ما داموا لا يريدون لأنفسهم إلا الجري على وفق الشرع الذي هو ~~عبارة أخرى عن إذهاب الرجس والتطهير لا ms29 يفيض عليهم سبحانه إلا هذا النوع من ~~الوصف. # وحصيلة الكلام أن مبنى الإشكال هو الغفلة عن كيفية تعلق إرادته سبحانه ~~بأفعال العباد حيث توهم المستشكل: أولا أن أفعال العباد خارجة عن إطار ~~الإرادة التكوينية لله سبحانه وغفل عن أن هذا النوع من الاعتقاد يساوق ~~الشرك ويصادم التوحيد. # وثانيا: أن سبق الإرادة التكوينية على أفعال العباد يستلزم سلب الاختيار ~~عنهم، وغفل عن أن إرادته سبحانه إنما هي بتوسط إرادة العباد واختيارهم، فهم ~~إذا أرادوا لأنفسهم شيئا فالله سبحانه يريد ذلك الشئ لهم تكوينا وليس في ~~ذلك آية رائحة للجبر بل هو الأمر بين الأمرين. # وعندئذ يكون المراد من تطهيرهم هو تجهزهم بإدراك الحق في الاعتقاد والعمل ~~أي إعطائهم البصيرة الكاملة لمعرفة الحق في مجال الاعتقاد والعمل، وحينئذ ~~تتعلق إرادته التكوينية بعصمتهم بعد هذا التزويد والتجهيز. # قم - جعفر السبحاني# PageV00P063 ms30