######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002963 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الوحيد البهبهاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفوائد الحائرية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أهم مصادر رجال الحديث عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002963 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2963_الفوائد-الحائرية-الوحيد-البهبهاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى المحققة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: شعبان المعظم 1415 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا لا يقوى على إحصائه ~~إلا هو، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين صلاة يرضون بها عنا منتهى ~~الرضا، ويشفعون بها لنا، ونستعينه، ونستهديه، ونتوكل عليه، ولا حول ولا قوة ~~إلا به، ولا خير إلا ما أعطى، ونسأله أن يوفقنا لما يرضى، وينفعنا بما وفق ~~وهدى. # أما بعد: # فإنه لما بعد العهد عن زمان الأئمة عليهم السلام وخفي أمارات الفقه ~~والأدلة، على ما كان المقرر عند الفقهاء، والمعهود بينهم بلا خفاء، ~~بانقراضهم وخلو الديار عنهم، إليه أن انطمس أكثر آثارهم، كما كانت طريقة ~~الأمم السابقة، والعادة الجارية في الشرائع الماضية أنه كلما يبعد العهد عن ~~صاحب PageV00P085 # الشريعة تخفي أمارات، ويحدث خيالات جديدة، إلى أن تضمحل تلك الشريعة. # توهم متوهم: أن شيخنا المفيد رحمه الله، ومن بعده من فقهائنا إلى الان ~~كانوا مجتمعين على الضلالة، مبدعين بدعا كثيرة غير عديدة ضالين مضلين، ~~متابعين للعامة، مخالفين لطريقة الأئمة عليهم السلام، ومغيرين لطريقة ~~الخاصة، مع غاية قربهم لعهد الأئمة عليهم السلام ونهاية جلالتهم وعدالتهم ~~ومهارتهم في الفقه والحديث وتبحرهم و زهدهم وورعهم وتقواهم وتقدمهم، وكونهم ~~المؤسسين لمذهب الشيعة، المروجين له في رأس كل مائة، المتكفلين لأيتام ~~الأئمة عليهم السلام مع كونهم في غاية الفهم والفطانة والقوة القدسية، بل ~~ربما كانوا في صغر سنهم كذلك، فضلا عن الكبر، وبناء شرع الشيعة من بعد غيبة ~~إمامهم إلى الان على قولهم في أصول دينهم، وفروع مذهبهم في الاعصار ~~والأمصار. # فمن هذا التوهم اجتراء كل من لا اطلاع له أصلا بمباني أدلة الفقه و ~~قواعده، حتى أدخل نفسه في الفقه، وحصل لنفسه فقها جديدا من تركيبه مقدمتين: # الأولى: أن كل من ظن من جهة الأحاديث حكما، وفهم في نفسه منها أمرا يكون ~~ذلك حجة له، ولا يجوز له تقليد غيره، لأنه فقيه. # الثانية: أن كل ما لم يظهر له وجهه، وما لم يفهمه مما ذكره الفقهاء لا ~~أصل له. ويكتفي في ذلك بمن قال: ومن أين ثبت؟ فربما يعد ms001 نفسه أفقه من جميع ~~فقهائنا، ويحكم بصحة فقهه الحاصل له من المقدمتين الفاسدتين، وبطلان فقه ~~الفقهاء، وان كان ذلك أمرا متفقا عليه PageV00P086 # بينهم. # ولا يتأمل في أنه كيف يكون فكره - الواحد الفاتر، القاصر، البعيد العهد ~~غاية البعد عن صاحب الشرع، الجاهل بجميع مباني أفهام الماهرين القريبي ~~العهد، الذين هم أئمة في فن الفقه - صوابا؟ و الأفكار القوية المتراكمة ~~الماهرة القريبة العهد - إلى غير ذلك مما أشرنا إليه - خطأ؟ ولو كان له ~~إنصاف لحكم بكون فكره وهما من جهة مخالفته لها، كما هو الحال في سائر ~~العلوم، والأمور التي مرجعها إلى أهل الخبرة، مع أنه وغيره من العقلا لا ~~يختارون خلافهم، بل يتبعونهم، ويقلدونهم، ويعدون الراجح في نظرهم هو الذي ~~اختاروه، وإن كان في ظن أنفسهم أن الامر ليس كما اختاروا، مع أنه لا يتأمل ~~في أنه من أين ثبت أن كل من ظن حكما يكون حجة له؟ # كيف؟ وهو مخالف للآيات والاخبار والاعتبار، كما ستعرف إن شاء الله تعالى. # وإن توهم: أن المجتهد يعمل بظنه فهو توهم فاسد، لأنه في الحقيقة يعمل ~~باليقين كما ستعرف. # هذا مع أنه ثبت بالأدلة أنه يجوز تقليد المجتهد، كما ستعرف إن شاء الله ~~تعالى، ولم يثبت أن كل من ظن أمرا يكون ظنه حجة، فالتقليد على مثله واجب ~~لازم بالنسبة إليه، صحيح البتة، لعموم الأدلة، بخلاف الاجتهاد لعدم الدليل، ~~بل دليل العدم كما ستعرف. مع أنه لو تم لثبت حجية ظن الجهال والأطفال ~~والنساء أيضا. # مع أنه لو ضاع من هؤلاء درهم أو فلس ليجتهدون غاية الجهد في PageV00P087 # تحصيله، ويشتدون في الطلب، ولا يسامحون، ولا يكتفون بقول من قال: ومن أين ~~ثبت؟ ولا يقنعون بمجرد ذلك، بل يستفرغون الوسع في الفحص، حتى إنهم لو لم ~~يجدوا لا يرفعون اليد عن الفحص، ويعملون على وفق مضمون: # (من طلب شيئا وجد وجد)، (وقرع بابا ولج ولج). # وأين الفقه عن الفلس؟ ولو عاملوا فيه معاملتهم في الفلس لوجدوا كما وجده ~~المحققون الأعاظم، وصاروا بذلك فريدي دهرهم و ms002 عصرهم، مقبولين عند العالم. # نعم ربما يلاحظ بعضهم لكن بقلب آب قد اشرب في قلبه حب الشبهة الردية ~~الماضية والآتية، فيصير في غاية الاباء، فلم يدرك شيئا. # ومعلوم أن القلب إذا كان بهذه المثابة لا يدرك البديهي، فضلا عن النظري، ~~ولا يتفطن بالقطعي، فضلا عن الظني. # وشبهتهم الأخرى، وهي أيضا مخالفة للبديهة، وهي: أن رواة هذه الأحاديث ما ~~كانوا يعملون بقواعد المجتهدين، مع أن الحديث كان حجة لهم، فنحن أيضا مثلهم ~~لا نحتاج إلى شرط من شرائط الاجتهاد، و حالنا بعينه حالهم. # ولا يتفطنون أن الراوي كان يعلم أن ما سمعه كلام إمامه، وكان يفهم - من ~~حيث إنه من أهل اصطلاح زمان المعصوم - مرامه، ولم يكن مبتلى PageV00P088 # بشئ من الاختلالات التي ستعرفها، ولا محتاجا إلى علاجها، وفي كل فائدة ~~فائدة - مما سنذكره سوى الفائدة الأولى - ما ينادي بأعلى صوته: أن في ~~الآيات والاخبار - بالنسبة إلينا - اختلالات بأنحاء شتى، فضلا عن مجموع ~~الفوائد، وإنه لا بد من علاج تلك الاختلالات حتى يتمسك بها فلاحظ، سيما ~~الفائدة الرابعة والسابعة وبعض آخر منها. # وعلى فرض أن الراوي كان مبتلى ببعضها كان يعرف علاجها البتة، و نحن نحتاج ~~إلى المعرفة البتة. # وعلى فرض أن يكون الرواة ما كانوا عالمين بالعلاج، وكان عملهم بغير ~~مستمسك شرعي لكان خطأ البتة، فكيف يصير متابعتهم حجة؟ وبالجملة نحن نجد ~~بالعيان اختلالات لا تحصى: من جهة السند، ومن جهة المتن، ومن جهة الدلالة، ~~ومن جهة التعارض، ومن جهة العلاج، ونشير إلى الكل مشروحا، وإلى علاجها، ~~ووضع هذا الكتاب لأجل هذا، يسر الله تعالى لاتمامه وتشييده وتسديده على حسب ~~ما يحب، وأن ينتفع منه المؤمنون الطالبون نفعا كاملا بالغا بمحمد و آله. # ولما كان تأليفي له حين التجائي إلى حرم سيد الشهداء وخامس آل العبأ - ~~عليه وعلى آبائه وأبنائه والمستشهدين بين يديه، وعلى الملائكة الحافين حول ~~حرمه الشريف ألف ألف تحية وسلام وصلاة وثناء - سميته ب (الفوائد الحائرية) ~~على مشرفه ألف تحية. PageV00P089 # الفائدة الأولى في عظم خطر الفقه اعلم أن ms003 المسامحين في التفقه لا يقربون ~~إلى الطب ومثله، خوفا من خطره، ولو كانوا يتعلمونه، ويعملون له لكانوا ~~يبالغون غاية المبالغة في الاحتياط والتأمل والملاحظة، حذرا من الضرر، مع ~~أن الفقه أعظم خطرا، وأشد ضررا، لان ضرره في الأبدان والفقه فيها و في ~~الفروج والأنساب والأموال والايمان وغير ذلك، حتى في مثل فعل الطبيب أيضا، ~~لأنه برخصته وتجويزه. # مع أن أثر الطب يفنى، وأثر الفقه يبقى، وربما يبقى إلى يوم القيامة، و ~~أثره عام يشيع ويذيع بخلاف الطب. # ومع أن الطب تجربيات وعقليات، والفقه تعبدي غالبا لا طريق للعقل والتجربة ~~إليه، فليس بيد الانسان شئ لا من جهة عقله، ولا من جهة PageV00P091 # تجربته، ولا غيرهما. # وأيضا الطب لا يقع فيه الاختلالات الشديدة، المتكثرة غاية الكثرة، ~~المحتاجة إلى بذل الجهد في علاجها. # وأيضا التهديدات التي وردت في الفقه لم ترد في الطب. # قال تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله الآية، فحكم بالظلم، و الفسق، ~~والكفر، جميعا في آيات متوالية. # وقال في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعز الخلق إليه، و أقربهم ~~لديه -: ولو تقول علينا بعض الأقاويل الآية، فانظر إلى هذا التهديد الشديد ~~في الآية، وانظر إلى غيرها من الآيات والاخبار، حتى أنه ورد: (من حكم ~~بدرهمين بغير ما أنزل الله تعالى فقد كفر بالله). # وعنهم عليهم السلام: أنه (تبكي منه المواريث، وتصرخ منه الدماء، و تولول ~~منه الفتيا، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم به الفرج الحلال، ويأخذ ~~المال من أهله، ويدفعه إلى غيره). PageV00P092 # وورد أيضا: (ان المفتي ضامن قال: أنا ضامن، أو لم يقل). # وورد: (أن القضاة أربعة: ثلاثة في النار، وواحد في الجنة، ومن الثلاثة من ~~يقول الحق، لكن لا يدري أنه حق). # وورد مكررا: (أنه هلك وأهلك) إلى غير ذلك. # ومنه (ان المفتي على شفير السعير). و (إن أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على ~~الله تعالى). # وأيضا إن الفقه كله ظني لا طريق لنا إلى اليقين مع أن الظن ربما كان في ~~غاية القرب من الشك. ms004 مع أنه قريب منه البتة وبأدنى شئ من المسامحة والغفلة ~~يزول، ويصير شكا، بل وربما يصير وهما، وليس مثل العلم لبعده عنهما، سيما ~~وأن يكون الظن وقع فيه الاختلالات التي سنذكرها، وفي العلاج عنها، حتى أنه ~~يكثر في بلدة أو محلة أطباء، ولا يوجد في عصر فقيه سلمه PageV00P093 # أهل ذلك العصر، نعم ربما يكون بعد فقده مسلما. # وأيضا اشتهر عند أهل المعرفة أن الطبيب إذا كان قاصرا ناقصا فهو عدو ~~النفوس والأبدان، وأما الفقيه إذا كان كذلك فهو عدو الدين والايمان. # والفقهاء كثيرا ما يأمرون بالمبالغة في الاحتياط في الفتوى ويحذرون من ~~ضررها. PageV00P094 # الفائدة الثانية [في دفع توهمين] ربما توهم بعض أن كل شئ يجب أخذه من ~~الشارع ووظيفته توقيفي موقوف على نصه. # وتوهم بعض آخر: أنه ربما يرجع في بعض الأحكام الشرعية إلى العرف. وفساد ~~الوهمين واضح. # وعند المجتهدين والأخباريين أن الأحكام الشرعية بأسرها توقيفية موقوفة ~~على نصه: سواء كانت في العبادات أو المعاملات، وسواء كانت الأحكام الخمسة، ~~أو الوضعية مثل: النجاسة، والطهارة، و الصحة، والفساد، وكون شئ جز شئ، أو ~~شرط شئ، أو مانع شئ، وأمثال ذلك، وسواء كانت مما يستقل بإدراكها العقل أم ~~لا، لان مجرد إدراكه لا يجعلها حكما شرعيا ما لم يثبت أن الشارع حكم بها. # لكن فقهاء الشيعة والمعتزلة لما قالوا PageV00P095 # بالملازمة بين حكم العقل والشرع وكون الثاني كاشفا عن الأول، و بالعكس ~~جعلوا حكم العقل من جملة أدلة حكم الشرع لا نفسه. # وتدل على ذلك الأخبار الكثيرة الدالة على كون العقل حجة، وأنه يجب ~~متابعته على الاطلاق، وأن كثيرا من أصول الدين مبني على تحسينه وتقبيحه، ~~مثل عدم صدور القبيح عن الحكيم، وقبح ترجيح المرجوح، وغير ذلك، مع أن أصول ~~الدين أشد من الفروع. # وربما تأمل بعض في ذلك محتجا بالآية، والاخبار الظاهرة في عدم التكليف ما ~~لم يكن من الشارع بيان، وأنه يجب الاخذ من الأئمة عليهم السلام وأن دين ~~الله تعالى لا يصاب بالعقول. # ويمكن الجمع بينهما بحمل الثانية على ما ms005 لا يستقل العقل بإدراكه أو غيره، ~~إلا أنه لا ثمرة في كونه دليلا، لان كل موضع يستقل العقل بإدراكه بعنوان ~~الجزم يظهر من دليل شرعي آخر أنه كذلك، لكن ما عاضده العقل يصير يقينيا. # وأما موضوعات الاحكام - وهي عبارة عما تعلق به الاحكام، وما PageV00P096 # يتعلق بما تعلق به الاحكام - ومعنى لفظ الوجوب، وصيغة الامر، و أمثال ذلك ~~فهي ليست بتوقيفية إلا العبادات. # والمراد منها: ما يتوقف صحتها على النية، لا كل ما هو راجح، ولذا يقولون: ~~إن العبادات توقيفية ووظيفة الشرع، يعنون بيان ماهيتها، لا أحكامها، فإن ~~أحكام المعاملات عندهم توقيفية أيضا قطعا. # والمراد من المعاملات (هنا) ما قابل العبادات المذكورة، فدخل فيه (مثل) ~~غسل الثوب النجس للصلاة، وغيره من شروط العبادات ما لم يكن هو عبادة مثل ~~غسل الجنابة، وكذا ما يقول به الشارع في بيان ماهية العبادة، مثلا قوله ~~تعالى: إذا نودي للصلاة الآية.. حكم الشارع فيها - وهو وجوب السعي، وترك ~~البيع وقت النداء - توقيفي قطعا. # وأما كلمة - إذا، ويوم، والجمعة، والبيع، وصيغة ذروا ومادتها، و أمثال ~~ذلك - فليست بتوقيفية، وليس بيانه وظيفة الشارع، بل يرجع فيه إلى اللغة أو ~~العرف، أو غير ذلك مما نبينه. # وأما لفظ الصلاة والنداء - إذا كان المراد منه الاذان - وذكر الله - إذا ~~كان المراد منه الصلاة - فتوقيفي أيضا، إذ لا يمكن للعرف أو اللغة أو العقل ~~أو غير ذلك إدراك ماهية الصلاة والنداء ما لم يكن بيان من الشرع. وهذا ظاهر ~~لا خفاء فيه. # كما أن الحكم الشرعي توقيفي يكون ظاهرا أيضا وستجئ الأدلة على ذلك. # إنما الخفاء في مقامين: PageV00P097 # الأول: الفرق بين مثل غسل النجاسة مما هو داخل في المعاملات، و غسل ~~الجنابة مما هو داخل في العبادات والثمرة في الفرق. # الثاني: في دليل الرجوع في المعاملات إلى غير الشرع. وسنذكر المقامين إن ~~شاء الله. # وأما ما يقول الشارع في بيان ماهية العبادات فليس بتوقيفي أيضا - كما ~~قلنا ذلك - مثل أن يقول في الوضوء: اغسل وجهك ويديك، و غير ذلك، فلا ms006 يحتاج ~~إلى البيان ما لم يكن فيه إجمال، مثل: (الصعيد) في (التيمم) وغير ذلك. # والفرق بين (المجمل) و (العبادات) أن (المجمل) يكون له معنى معروف إلا ~~أنه غير متعين، بخلاف (العبادات) فإنا لا نعلم معناها، وإن كنا نعلم أن ~~فيها أمرا معتبرا، مثل: (الغسل للجنابة) مثلا نعلم أنه معتبر فيه غسل، لكن ~~نعلم أنه بعد يكون فيه شئ لا نعرفه، فبمجرد استماع اللفظ لا نعرف مجموع ~~معناه. # لكن القاضي من العامة ذهب: إلى أن ما زاد على الغسل المعلوم شرائط الصحة ~~بحسب الشرع، وجعل العبادات مثل المعاملات في أنه إذا ورد لفظها يحمله على ~~المعنى اللغوي، أو العرفي، فإذا ورد من الشرع: # - أنه لا بد فيه من كذا وكذا - يجعله من شرائط صحتها بحسب الشرع، لا أنه ~~داخل في ماهيتها. # فإذا قال لنا: (اغسل ثوبك) نحمله على الغسل اللغوي أو العرفي (فيصح من ~~غير الماء أيضا) من دون تأمل، وهو مسلم عند الكل، فإذا قال: PageV00P098 # لا بد من أن يكون بالماء، وأن يكون غسالته غير متغيرة - وغير ذلك، مما ~~ثبت منه نجعله شرائط الصحة بعد ما ثبت، ولو لم يثبت نقتصر على اللغة والعرف ~~ولا نتعداهما أصلا، كما هو الشأن في كل موضع من مواضع المعاملات. # وكذلك يجعل القاضي قول الشارع: - اغتسل من الجنابة، وصل، و أذن، وغير ذلك ~~- بأنه يحمله على الغسل العرفي واللغوي، والصلاة على مجرد الدعاء، والاذان ~~على مجرد الاعلام، إلى غير ذلك: حتى يثبت شرائط الصحة، فما لم يثبت فالأصل ~~عدمه، وفساده في مثل الصلاة والاذان في غاية الوضوح. # وأما في مثل غسل الجنابة، فكذلك أيضا على القول بثبوت الحقيقة الشرعية. # وأما على القول بعدمه، فبعد وجود القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي، ~~وإرادة المعنى الشرعي، نحمله على المعنى الجديد الشرعي، لان نزاعهم ليس إلا ~~أنه حقيقة في اصطلاح الشارع، أو مجاز، وكيف كان فهو معنى جديد مغاير للمعنى ~~اللغوي ثبت لنا من استقرأ كلام الشارع، ولا يخفى على المطلع وسيجئ ما يفصل ~~ذلك. # والحاصل أن الحقيقة ms007 المتشرعة في المعنى المستحدث من الشرع المعلوم إجمالا ~~يقينية وإجماعية، وأمارات الحقيقة مثل التبادر، و عدم صحة السلب، وغيرهما ~~متحققة فيها، ولا شك في أنه معنى مغاير للغوي والعرفي، سواء كان حقيقة ~~شرعية، أم لا، ويفهم من مجرد اللفظ، أو بانضمام القرينة. PageV00P099 # وأما المعاملات فلم يتحقق فيها حقيقة المتشرعة، - كما هو ظاهر - مع أنه ~~يكفي عدم الثبوت، والأصل بقاء المعنى على ما كان، وعدم النقل. # فظهر أن طريقة الاستدلال في العبادات مغايرة لطريقته في المعاملات، ومن ~~لا يعرف الفرق بينهما ولا يميز يخرب في الفقه من أوله إلى آخره تخريبات ~~كثيرة هذا حال الأحكام الشرعية، وموضوعاتها. # أما الاحكام الغير الشرعية وموضوعاتها فليست بتوقيفية، مثل الاحكام ~~العادية، والعقلية والظنية، والمنطقية، وغير ذلك، إذ لا مانع من أن يقول ~~هذا قبيح عندنا، أو في عادتنا، أو عندي مثلا، بعد أن لا يكون كذبا، وإن لم ~~يكن قبيحا عند غيره أو في عادة غيره. # ولا مانع أيضا من متابعتها، والعمل بها ما لم يجعلها داخلة في الشرع، وما ~~لم يرد عن العمل بها مانع من الشرع، لان الأصل عندنا براءة الذمة، كما ~~ستعرف، بل مدار العالم في أمور المعاش على ذلك، بل و لا مانع من أن يجعل ~~أحد أمرا وسيلة لنجاته بحسب استحسان عقله، بعد أن لا يدخله في الدين، ولا ~~يدل على منعه مانع من الشرع. PageV00P100 # الفائدة الثالثة [عدم ثبوت مجموع الأجزاء الواجبة وشروطها من النص إلا ~~نادرا] قد عرفت أن الموقف على النص ليس إلا نفس الحكم الشرعي و ماهية ~~العبادات، لكن ثبوت ماهيتها من النص لا يكاد يمكن إلا بالنسبة إلى قليل ~~منها. # نعم يثبت أجزاؤها غالبا من النص وأما مجموع الأجزاء الواجبة و شروطها - ~~من حيث المجموع - فقل ما يثبت من النص. # ومنهم من يثبتها بضميمة أصل العدم، مع أن الأمور التوقيفية لا تثبت به ~~ألا ترى أنهم لا يقولون: الامر حقيقة في الاذن لأصالة عدم مدخلية غيره في ~~معناه، وكذا الحال في غيره من الألفاظ لا يثبتون ms008 معناها بضميمة الأصل أبدا ~~مع جريانه فيه، وكذا معاجين الأطباء، و أدويتهم المركبة. # مع أن التمسك بالأصل موقوف على ثبوته حجية الاستصحاب، حتى PageV00P101 # في نفس الحكم الشرعي، لان حال العبادات حال نفس الحكم. # مع أنه ربما يعارضه أصالة عدم كونها العبادة المطلوبة، وأن شغل الذمة ~~اليقيني مستصحب حتى يثبت خلافه، وهذا يعارض أصل البراءة أيضا لو تمسك به، ~~ولا يثبت إلا بإجماع أو نص، والثاني مفقود، فتعين كون البيان بالاجماع. # ولا شك أن التي وقع الاجماع على كونها عبادة تكون العبادة المطلوبة، فإن ~~الخطاب إنما يتعلق بما هو مثل المجمل، والامتثال ميسر بإتيان كل ما هو ~~محتمل، فيصح التكليف وتعين ذلك الامتثال. # وربما يثبت الاجماع من تسليم المخالف: أنه لو لم يكن هذا المقتضي - أي ~~مقتضي وجوب جز أو شرط أو فساد - لكانت العبادة صحيحة، ويثبت بطلان مقتضية ~~وغفلته فيه، وربما لا يسلم ذلك صريحا لكن يظهر من كلامه فإنه أيضا كاف في ~~ثبوت الاجماع. # ويمكن إثباتها من اصطلاح المتشرعة بأن يقال: المتبادر في اصطلاحهم هو ~~هذا، فيكون حقيقة عند المتشرعة، فيكون مما ورد الامر به من الشارع أيضا. # أما على القول بثبوت الحقيقة الشرعية فظاهر. وأما على القول بالعدم فيكفي ~~وجود القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي إذ سلم حينئذ أن المراد هو هذا ~~المعنى الحقيقي عند المتشرعة، لان كثرة الاستعمال من الشارع فيه صار إلى حد ~~اعتقد الفحول أنه صار اللفظ حقيقة فيه عند الشارع، فيترجح في النظر: أنه هو ~~المراد، لا المعنى الذي لم يعهد من الشارع استعماله فيه، أو ندر استعماله ~~فيه. # مع أن الحقيقة الشرعية عندنا ثابتة في زمن الصادقين عليهما السلام و من ~~PageV00P102 # بعدهما، كما سيجئ، وقل ما نحتاج إلى أخبار غيرهم. # لكن الفقهاء من المتشرعة وقع بينهم نزاع في أن ألفاظ العبادات: هل هي ~~أسام للصحيحة المستجمعة لشرائط الصحة، أم للأعم منها؟ فعلى هذا يشكل الثبوت ~~من هذه الطريقة. هذا إذا وقع النزاع في شرائط الصحة. # وأما إذا وقع في الأجزاء فلا يمكن الثبوت ms009 مطلقا، سواء كانت أسام للصحيحة ~~أو الأعم، فحينئذ ينحصر الثبوت في الاجماع. # وأما على تقدير كونها أسامي للأعم يسهل طريقة الاثبات، بل يصير حالها حال ~~المعاملات من دون فرق، لكن الشأن في ثبوت ذلك. # حجة هذا المذهب: أنها تتصف بالصحة والفساد، وتنقسم إليهما و مورد القسمة ~~أعم، وأنها تستعمل كثيرا في الأعم. # وفيه إن غاية ما ثبت منهما الاستعمال، وهو أعم من الحقيقية. إلا أن يدعى ~~الظهور من الاخبار (لكن الشأن فيه لا الأول). # وحجة المذهب الأول: التبادر عند الاطلاق، وصحة السلب عن العاري عن ~~الشرائط، وكون الأصل في مثل: (لا صلاة إلا بطهور الاستعمال في نفي الحقيقة، ~~لأنه المعنى الحقيقي. PageV00P104 # الفائدة الرابعة [في جواز أخذ عنوان المعاملات من غير الشارع] قد عرفت أن ~~موضوع الحكم إذا كان المعاملات يجوز أخذه من غير الشارع. # والدليل على ذلك قوله تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه. # وفي الحديث: (إن الله تعالى أجل من أن يخاطب قوما بخطاب ويريد منهم خلاف ~~ما هو بلسانهم وما يفهمون). # وأيضا نجزم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام إذا ~~كانوا PageV00P105 # يتكلمون مع قوم ويخاطبونهم، ويكالمونهم لا يريدون منهم إلا ما هو ~~مصطلحهم، وما يفهمونه، وما هو طريقتهم، وإلا لزم الاغراء بالجهل، وتكليف ما ~~لا يطاق، وهما قبيحان قطعا. # وأيضا عمدة فائدة الرسول والإمام عليه السلام إبلاغ الاحكام، و تحصيل ~~الانتظام للدنيا والآخرة، ولا يتأتى إلا بالمخاطبة والأفهام بها. ولا يحصل ~~إلا بأن يريدوا منهم، ما هو مصطلحهم، وما يفهمون و ما هو طريقتهم. # وأيضا تتبع تضاعيف أحاديثهم يكشف عن ذلك مع أنه مجمع عليه بين المسلمين، ~~بل وجميع المليين. # إذا عرفت هذا فاعلم أن الذي اقتضته الأدلة: هو حجية عرف الشارع و اصطلاحه ~~مع الراوي المخاطب خاصة، وأنه هو الحجة في الأحاديث لا غير، لا اصطلاح أهل ~~اللغة، ولا اصطلاح عرف زماننا، و لا العرف العام، ولا الخاص، ولا اصطلاح ~~أحد آخر. # فإن ثبت اصطلاح الشارع فهو المطلوب، وإلا فيرجع إلى ms010 عرفنا، و نضم إليه ~~أصالة عدم النقل، وعدم التغيير والتعدد وبقاء ما كان على ما كان، فنقول: ~~معنى اللفظ على ما هو في عرفنا هذا كان كذلك في عرف زمان الشارع، وفي ~~اصطلاحه أيضا، بل وفي اللغة أيضا كذلك، إلا أن المقصود هو اصطلاح الشارع. # أو نرجع إلى كلام اللغوي، ونقول: المظنون أنه صادق لكونه من أهل الخبرة ~~ونضم إلى كلامه أصالة عدم معنى آخر غير ما ذكر أو أن المظنون عدمه، فيحصل ~~في ظننا أنه هو المعنى الذي أراده الشارع هذا إذا كان معنى عرفنا، أو معنى ~~عرف أهل اللغة واحدا. # وأما إذا كان معنى عرفنا أو معنى عرف أهل اللغة متعددا فنبذل الجهد ~~PageV00P106 # في تحصيل الحقيقي باستعمال أماراته: مثل التبادر، وعدم صحة السلب، ~~وغيرهما. ثم نضم إليه أصل العدم وغيره، ويصير بحسب ظننا أنه عرف الشارع. ~~هذا إذا كنا نجد المعنى في عرفنا فقط دون اللغة أو بالعكس. # وأما لو وجدناه فيهما معا، فيحصل الاشكال، ووقع النزاع العظيم في أن ~~الحجة حينئذ عرفنا أو عرف اللغة: فمنهم من قدم العرف، و منهم من قدم اللغة. # فإذا كان عرفنا عرف المتشرعة مثل الصلاة والصوم فالنزاع بعينه هو النزاع ~~المشهور: في أن الحقيقة الشرعية ثابتة أم لا: # فمنهم من أثبتها مطلقا. # ومنهم نفاها كذلك. # ومنهم من ادعى الثبوت في زمان الصادقين عليهما السلام ومن بعدهما قطعا، ~~وأن حالهما حال المتشرعة في ذلك، وربما يدعى عدم الخلاف في ذلك. # ومنهم من ادعى التفصيل بالنسبة إلى الألفاظ، حتى أنه يتأمل في مثل لفظ ~~السنة، والكراهة، والنجاسة، والطهارة في جميع زمان الأئمة عليهم السلام ~~والمعروف من القائل بالثبوت مطلقا: أن الشارع نقل الألفاظ من أول الامر، ثم ~~فهم معانيها بالترديد وبالقرائن وظهر ذلك علينا بالاستقراء. # وربما احتمل بعضهم أنه استعمل من أول الامر مجازا، إلا أنه اشتهر في ~~زمانه، فيحصل الاشكال في الثمرة. # والمنقول من دليل المذهبين في غاية الفساد، والمعتمد في الثبوت هو ~~الاستقراء، وهو الظاهر من كلام الحاجبي، وفي النفي هو ms011 أصالة العدم، والبقاء ~~- يعني أصالة تأخر الحادث كما تشير إليه عبارة بعضهم -. # والحق الثبوت في زمان الصادقين عليهما السلام ومن بعدهما بشهادة ~~PageV00P107 # الاستقراء، وأن النزاع في ذلك لعله وقع في زمانهما عليهما السلام، أو ما ~~قاربه، فيدل على التحقق فيه. # بل الظاهر الثبوت بالقياس إلى مثل الصلاة، والصوم، في زمن الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # بل ولا يبعد ذلك بالقياس إلى ما قبل زمانه صلى الله عليه وآله وسلم أيضا، ~~لان الأمم السابقة كان لهم، صلاة، وصوم، وزكاة، وحج، فتأمل. # نعم بالنسبة إلى مثل السنة والكراهة ربما يبقى التأمل في زمانهما عليهما ~~السلام أيضا، فتأمل. # وأما إذا كان عرفنا عرف العام - مثل الدابة، والإقامة في البلد، وأمثال ~~ذلك - فالنزاع فيه أيضا بين الفقهاء واقع. # منهم من يقدم اللغة استنادا إلى أصالة تأخر الحادث. # ومنهم من يقدم العرف استنادا إلى الاستقراء، ويؤيده أنه يبعد تغيير عرف ~~الجميع في هذه المدة. # والثاني أقرب في النظر. # ومما وقع النزاع فيه ما إذا ظهر مغايرة اصطلاح المعصوم عليه السلام ~~لاصطلاح الراوي مثل الرطل وغيره، فمنهم من قدم اصطلاح المعصوم، ومنهم من ~~قدم اصطلاح الراوي، ولعل الثاني لا يخلو عن رجحان ضعيف لا يعتمد عليه، ولا ~~يكفي حتى يظهر الرجحان من القرائن الخارجية. # ومما وقع النزاع فيه: أن الامر في اصطلاح الشارع هل هو حقيقة في الوجوب، ~~أو السنة، أو غيرهما؟ وكذا حقيقة في الفور، أو التراخي، أو الطبيعة؟ وكذا ~~الحال في المرة والتكرار، وكذا الحال في النهي، و كذا الحال في PageV00P108 # بعض أدوات العموم مثل: كلمة (إذا) والمفرد المحلى باللام، وأمثال ذلك. # ومنشأ النزاع وقوع الاشتباه من كثرة الاستعمال بمعونة القرائن في هذا أو ~~ذاك إلى أن صعب التمييز. # والحق كون الامر حقيقة في الوجوب، والقدر المشترك بين الفور و التراخي، ~~والمرة، والتكرار، لأنه المتبادر من الخالي عن القرينة في عرفنا، فكذا في ~~عرف الشارع، لأصالة عدم التغيير. # والنهي حقيقة في الحرمة، والفور، والاستمرار، لما ذكر. وتحقيق ذلك في ~~الأصول المبسوطة. # وكذا النزاع ms012 في مادة الأمر والنهي أي أمر ونهي، والمختار المختار، و ~~الدليل الدليل. # وعدم دلالة (إذا) والمحلى باللام وغيرهما على العموم لغة، وإفادتها ~~العموم العرفي في أمثال الحكم الشرعي، إلا أن عمومها ليس بمثابة العموم ~~اللغوي، لانصرافه إلى الافراد الشائعة خاصة. # ومما وقع النزاع فيه: حجية مفاهيم كلام الشارع، لعدم نطقه وقابلية ~~الاحتمالات الاخر، وتحققها في مواضع أخر من كلامه. # والحق حجية الكل سوى الوصف، والملقب، لضعف الدلالة فيهما سيما اللقب. # ومما وقع النزاع فيه: أن الشارع إذا استعمل لفظا في معنى بعنوان المجاز، ~~وظهر أن المراد المشاركة في الحكم الشرعي. # فهل المراد المشاركة في جميع الأحكام إلا أن يثبت المخرج؟ لان الاتحاد ~~حقيقة لا معنى له فتعين المشاركة والمشابهة في الاحكام، إلا ما أخرجه ~~الدليل، لأنه مسلم أنه إذا تعذر الحقيقة فالحمل على أقرب المجازات ~~PageV00P109 # متعين، أو القدر المشتهر الشائع منها إن كان، وإلا فالعموم، أو مجمل. # وخيرها أوسطها، لان بناء الاستعارة والتشبيه على هذه الطريقة. # ومما وقع النزاع فيه: اشتراط بقاء المبدأ في المشتق لكثرة الاستعمال، ~~وظهور الحقيقة في الماضي في بعض الموارد. # وسيجئ التفصيل في هذا وما سبق على حسب ما اقتضاه المقام و الداعي، وكذا ~~في المواضع الاخر التي وقع فيها النزاع. وسيجئ دليل حجية هذه الظنون. # ثم اعلم أن الحجة في الموضوعات ليست منحصرة في اللغة و العرف، بل النحو ~~والصرف والمعاني والبيان كلها حجة، بل وداخلة في اللغة، ومن هذا القبيل قول ~~المفسرين، فكما أنهم يعتمدون على قول اللغويين في التفسير، ويفسرون به، ~~فكذلك قول المفسرين إذا لم يعارضه دليل. فتأمل. # ومما يعتمد عليه قول المنجم وأهل الهيئة في الموضع الذي نحن مأمورون ~~بتحصيل الظن والتحري، ولا شك في حصول التحري منهما بل وأقوى أنواع التحري، ~~بل وربما يحصل منه اليقين بجهة القبلة لتوسعها. # هذا بالقياس إلى حقائق الحديث. # وأما المجازات ففي أي موضع وجد قرينة فالأصل بقاؤها على حالها من زمن ~~الشارع إلى الان، وكذا الأصل صحتها، وعدم تكونها من الحوادث التي سنشير ~~إليها. ms013 # وكذا الحال في عدم القرينة بأن الأصل عدم القرينة، وعدم ذهابها من ~~الحوادث. # ومما ذكر ظهر أن من الأمور المعتمد عليها: الأصول والظاهر، بل لا محيص ~~عنهما في سند الحديث ومتنه ودلالته وعلاج تعارضه، و هذا أيضا مما ~~PageV00P110 # اتفق عليه الكل. # ومما يعتمد عليه قول الطبيب في ضرر الطهارة المائية والصوم وغير ذلك. # وكذا قول جميع أهل الخبرة في مثل الأرش وغيره. PageV00P111 # الفائدة الخامسة [دفع توهمين وبيان أمور أخرى] قد ظهر مما سبق أن اصطلاح ~~الشارع مقدم على العرف واللغة و غيرهما. ولا يخفى أنه إنما يقدم عليهما ~~بالقياس إلى نفس كلام الشارع، وبالنسبة إلى حقائق كلامه. وإنما نبهنا على ~~ذلك دفعا لتوهمين وقعا هنا من غير واحد من الفضلاء: # الأول: أن اصطلاح الشارع مقدم بالقياس إلى عبارات من أوقع عقدا أو ~~إيقاعا. # مثلا يقولون: إذا باع أحد دارا يدخل في بيعه ما هو في اصطلاح الشارع داخل ~~إن عرف، وإلا فاصطلاح اللغة والعرف. # وفيه أن البائع ما باع إلا ما هو مقصوده، والمشتري ما اشترى إلا كذلك، ~~ومقصودهما من المطلق ليس إلا ما هو باصطلاحهما. بل لو صرف PageV00P113 # إلى اصطلاح آخر يلزم بطلان العقد من جهة أخرى أيضا وهو مجهولية المبيع ~~حال العقد. # نعم إذا عرفا اصطلاح الشارع، وأوقعا العقد عليه يكون المرجع اصطلاح ~~الشارع. لكن لا من جهة تقديمه على اصطلاحهما، بل من جهة تعيينهما، كما إذا ~~أوقعاه باصطلاح طائفة أخرى. # والثاني: أن القاصرين في أصول الفقه متى ما رأوا إطلاقا من الشارع، و ~~عرفوه بالقرينة يجعلون ذلك المعنى اصطلاح الشارع، و يقدمونه على العرف ~~واللغة. # وهو فاسد أيضا، لان طريقة مكالمات الشارع هي الطريقة المتعارفة بين الناس ~~كما عرفت، والمتعارف بينهم أنهم بمجرد الاستعمال لا يريدون وضع اصطلاح ~~جديد، بل المتعارف الغالب أنهم يريدون المجاز، ولذا ذهب بعض المحققين إلى ~~أنه مجاز، لأصالة عدم النقل، وعدم تعدد الوضع، ويؤيده أن أغلب لغة العرب، ~~وأغلب استعمالات الشارع مجازات. # وأما المشهور فيقولون: الاطلاق أعم من الحقيقة، وإذا وجدوا معنى ms014 حقيقيا ~~آخر يحكمون بأنه مجاز، لان المجاز خير من الاشتراك، و علة كونه خيرا من ~~الاشتراك ما ذكرناه، وإن ذكروا وجوها أخر أيضا، إلا أنها ليست بشئ كما أن ~~القائلين بخيرية الاشتراك ذكروا وجوها ليست بشئ، وإذا لم يكن له معنى آخر ~~فربما يظهر منهم أنه حقيقة حينئذ، لأصالة عدم التعدد، وللرجحان في النظر. # نعم مذهب السيد رحمه الله ومن وافقه أن الأصل في الاطلاق الحقيقة، إلا ~~أنهم يبنون على الاشتراك لا على وضع الاصطلاح و تغييره. # وأيضا الظاهر أنهم إنما يقولون بخيرية الاشتراك، وكونه الأصل في ~~PageV00P114 # موضع لم يكن فيه أمارات المجاز، مثل تبادر الغير، وصحة السلب، و غيرهما. # ثم اعلم أن الفقهاء رضوان الله عليهم عادتهم التمسك بأصالة الحقيقة، ولا ~~يتوهم التناقض منهم، لان مرادهم الموضع الذي علم معناه الحقيقي، ولم يعلم ~~استعماله فيه، فالأصل الحقيقة قطعا بالأدلة التي ذكرناها في الفائدة ~~السابقة. # والموضع الذي يقولون: - إن الاستعمال أعم من الحقيقة - هو ما إذا علم ~~المستعمل فيه، لكن لم يعلم كونه حقيقة أو مجازا. # وعليك بمعرفة الفرق وملاحظة دليلهما ومراعاة الفرق حتى لا تخلط، ولا تخبط ~~في الفقه. # واعلم أيضا أنه على تقدير كون استعمال الشارع مجازا - كما هو المختار - ~~فالظاهر أنه في غير المجاز المرسل استعارة وتشبيه، و أن المراد المشابهة في ~~الحكم الشرعي. # فإن كان للمعنى الحقيقي حكم شرعي شائع، أو أحكام كذلك، فالذهن ينصرف ~~إليهما، كما ينصرف إلى الشجاعة في استعمال الأسد في الادمي، لا مثل البخر ~~والصورة أو غيرهما، وإلا فالظاهر العموم بالدليل الذي يقتضي العموم في ~~الاطلاقات لا الاجمال. # ومن المسلمات أيضا: أنه إذا تعذر الحقيقة فأقرب المجازات متعين، فمقتضاه ~~المماثلة من جميع الوجوه، إلا ما أخرج بالدليل حتى صارت منشأ القول بأنه هو ~~هو. # ومما ذكرنا ظهر أن الشارع بمجرد استعمال الكافر، أو الناصب، أو الخمر، أو ~~غير ذلك في غير المعاني اللغوية، أو العرفية لا يمكن الحكم بكونها ~~PageV00P115 # حقائق جديدة وكذا لا يمكن الحكم بالاشتراك في جميع الأحكام، ولا البناء ~~على ms015 الاجمال. # واعلم أيضا: أنه إذا قال: هو بمنزلته، فهل يقتضي عموم الاحكام البتة، أو ~~يكون حاله حال الاستعمال المجازي؟ والظاهر العموم، إلا ما أخرجه الدليل. ~~PageV00P116 # الفائدة السادسة [جواز العمل بالظن وعدم جوازه] توهم بعض: عدم جواز العمل ~~بالظن في نفس الأحكام الشرعية، وفي موضوعاتها مطلقا، وآخر بجوازه فيهما ~~كذلك. # وذهب الأخباريون إلى جوازه في موضوعات الأحكام الشرعية التي ليست بعبادة، ~~دون نفس الاحكام، وماهيات العبادات. # والمجتهدون إلى عدم جوازه مطلقا، إلا ظن المجتهد الحي المستجمع لشرائط ~~الفتوى، والمقلد له في المسائل الاجتهادية. # ويدل على بطلان التوهم الأول ما مر في الفائدة الرابعة من: أن المعتبر ~~اصطلاح الشرع لا اصطلاحنا الان. # واصطلاحنا منه ما نعلم أنه اصطلاح الشرع، ومنه ما نظن، ومنه ما نشك، ومنه ~~ما نظن أنه ليس اصطلاحه، ومنه ما نجزم. PageV00P117 # والحجة ليست إلا الأولين، والأول وإن كان قطعيا، إلا أنه ربما كان قرائن ~~حالية، أو مقالية على أن المراد منه المجاز، كيف؟ وجل أخبارنا يظهر المراد ~~منها من ملاحظة الاخر، فيمكن أن يكون ما لم يظهر مثل ما ظهر، لكن لم يصل ~~إلينا، وذهب فيما ذهب من كتب الشيعة، أو وصل إلينا، لكن لم نطلع على ~~روايته، أو على كتابه، أو اطلعنا لكن لم نتفطن بالدلالة، فإنا كثيرا ما ~~نلاحظ الحديث، أو كلام العلماء، أو كلام غيرهم، ولا نفهم منه أمرا، نفهمه ~~بعد الملاحظة الثانية أو الثالثة وهكذا، وبعد دقة النظر والتعمق، بل ربما ~~يظهر لنا في المرتبة الثانية أو الثالثة خلاف ما فهمناه وضده ونقيضه وربما ~~نفهم في الثالثة خلاف ما فهمناه في الثانية، وهكذا. # ونقل عن المحقق المدقق مولانا الشيرواني أنه قال: درست شرح الكافية ~~للجامي عشرين مرة، كل مرة فهمت أن المرة السابقة ما فهمته كما هو. # ومما يشير إلى ما ذكرنا: أن كثيرا من الآيات والاخبار صار فهمها معركة ~~للآراء بين العلماء، بل ربما يفهم واحد منهم ضد ما فهمه الاخر مع جودة فهم ~~الكل، واستقامة سليقتهم. # وأيضا القرائن ظنية والدلالات غالبا كذلك. # وأيضا ms016 ربما سقط من الرواية شئ، أو وقع تصحيف، أو تحريف، أو زيادة، أو ~~تقديم، أو تأخير، أو غير ذلك بل وقعت في كثير من أخبارنا، كما لا يخفى على ~~المطلع. PageV00P118 # وأيضا أحاديثنا لم تكن في الأصول هكذا، بل تقطعت تقطعا كثيرا، و هذا يوجب ~~التغيير. # وقد وجدنا من الشيخ أنه قطع بعض الأحاديث من الكافي، فتغير الحكم من ~~جهته. # وأيضا كثيرا ما كان الرواة ينقلون بالمعنى، فلعل في النقل بالمعنى يتحقق ~~التفاوت، فإنا نرى الان أن كثيرا من أهل الفهم (لا يعبرون عن مرادنا) ~~بعبارة تؤدي عين مطلوبنا من دون أن يتحقق تفاوت أصلا. # نعم الظاهر أنهم أفادوا عين مراد المعصوم عليهم السلام، من دون تحقق ~~تفاوت، فيحتاج إلى أصالة عدم التغيير، أو غيرها من الظنون. # وبالجملة: الأصول التي يتمسك بها ظنية، مثل أصل العدم، وغيره، و القرآن ~~ظني الدلالة بلا شبهة، والاجماع المنقول بخبر الواحد كذلك ظني، والاجماع ~~القطعي لا ينفع بغير ضميمة أمر آخر ظني، مثلا الاجماع واقع على وجوب ~~الركوع، لكن واجباته وشرائطه و مفسداته، وأنها لا يجب أزيد من المجمع عليه ~~كلها ظنية، لاستنادها إلى الظنيات، ومثل: القرآن، والاجماع، والخبر ~~المتواتر مع ندرته .] 1 [ وأما الخبر الواحد فظني سندا ومتنا ودلالة ~~وتعارضا، إذ قل ما يتحقق ] 1 [كذا في الأصل ولعل المقصود أن الأحكام ~~الشرعية تستند إلى أدلة ظنية في الأعم الأغلب، وفي الأقل النادر تستند إلى ~~الأدلة القطعية كالقرآن والاجماع والخبر المتواتر. PageV00P119 # منه بغير معارضة خبر أو آية أو إجماع ظني أو غير ذلك، وقل ما ينتهي علاج ~~تعارضه إلى حد القطع. # وأما ظنية متنه ودلالته فقد عرفت، وستعرف زائدا عليه. # وأما ظنية السند فلانه وصل إلينا بوساطة جماعة متعددة لم يعلم عدالتهم، ~~فضلا عن العصمة. # نعم حصل لنا الظن بعدالة جمع منهم، لكن عدالة القدماء. ومع ذلك نحتاج - ~~في تعيين المشترك وترجيح التعديل ودفع الطعن عنهم - إلى ظنون أخرى، ولا ~~يكاد يسلم جليل منهم من طعن. # وأيضا ربما وقع في السند سقط أو تبديل، ms017 أو غير ذلك كما وجدناه كثيرا، ولا ~~يؤمن في الباقي عن ذلك لطرو احتمالها، مع أن الاحتمال في نفسه موجود، ~~فنحتاج إلى الأصول الظنية. # على أنه على تقدير القطع بالعدالة، فليسوا أعلى شأنا من الكليني، و ~~الصدوق، والمفيد، والشيخ، وأضرابهم، وقد وجدنا منهم الغفلة و الاشتباه ~~كثيرا، كما لا يخفى على المتتبع. # وأعجب من هذا أن هؤلاء المتوهمين يقولون: إن إجماع فقهائنا ليس بشئ، ~~لجواز اجتماعهم على الخطأ، ومع ذلك يدعون حصول القطع لهم من قول واحد منهم: ~~إن حديث فلان صحيح، وإن ذلك عن المعصوم عليه السلام قطعا، بل بمجرد علمه به ~~أيضا يدعون ذلك، بل بمظنته أنه عمل به يدعون ذلك. PageV00P120 # وأيضا هؤلاء العظام - مع قرب عهد كل واحد منهم للاخر، ونهاية معرفته به، ~~بل وربما عاشره وصاحبه - لا يعتمد كل منهم بحديث الاخر، ولا يفتي إلا بما ~~انتخبه نفسه، ولا يجعل كتابه تتمة لكتاب الاخر، بل يصنف كتابا برأسه مغايرا ~~لكتاب الاخر، ويقول: هذا هو الحجة عندي، بل وكثيرا ما يطعن على حديث الاخر، ~~بل وربما يصرح بأنه موضوع، كما بسطناه في الرسالة. # فمع ذلك كيف يحصل لنا العلم بقطعية أحاديث كل واحد منهم؟ مع شدة المخالفة ~~بينهم، وكل واحد منهم يبني على خطأ الاخر. # وأيضا الشيخ صرح في (العدة) وأول (الاستبصار) بأنه يعتمد على الأحاديث ~~الظنية، ويفتي بها، وادعى أن الشيعة كانوا يعتمدون عليها. # والصدوق صرح بأنه يصحح الحديث بمجرد تصحيح شيخه ابن الوليد. ومعلوم قطعا ~~أن مجرد تصحيحه لا يجعل الحديث قطعيا. # وظهر أيضا من غير واحد من كلامه أنه كان يعتمد على الظني كما أشرنا إلى ~~توجيهه في (الرسالة). # والكليني أيضا ربما يظهر من كلامه: أن مراده من العلم علمي العمل، لا ~~الصدور كما أشرنا إليه في (الرسالة). PageV00P121 # وأيضا يحصل من تتبع الرجال القطع بأن القدماء كانوا يعملون بأحاديث ~~الثقات، مع أن قول الثقة لا يفيد إلا الظن. # وأيضا (الشيخ) و (الصدوق) وغيرهما كثيرا ما قدحوا في رواياتهم بأنها ~~موضوعة، وأمثال ذلك، وبمجرد عدم ms018 قدحهم كيف يحصل القطع بأنه من المعصوم عليه ~~السلام؟ ومما ذكرنا ظهر فساد ما ادعوه: من أن أحاديثنا مأخوذة من الأصول ~~(القطعية)، فتكون قطعية، لأنه إذا كان المشايخ القدماء - الذين هم قريبو ~~العهد، و الماهرون في الأحاديث الخبيرون المطلعون المضطلعون في الرواية - ~~ما كان يحصل لهم القطع من الجهة التي ادعوها في ذلك الزمان فكيف يحصل لنا ~~الان؟ مع أنهم هم الوسائط، وهم الناقلون، والأحاديث خرجت منهم، ولولا نقلهم ~~لنا ما كنا ندري أن الحديث ما ذا؟ وأنه له أصل أم لا؟ وإن علمنا على سبيل ~~الاجمال أنه صدرت أحاديث عن الأئمة عليهم السلام كما صدر عن الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم و (الأنبياء) السابقين وضبطها الشيعة في أصولهم. # ولكن نعلم يقينا أنه كثيرا ما كانوا يكذبون على الأئمة عليهم السلام و ~~وصل إلينا بالاخبار المتواترة، بل ورد الحديث الصحيح: أن (المغيرة بن سعيد) ~~كان يدس في كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام أحاديث لم يحدثوا بها، وكذا ~~PageV00P122 # (أبو الخطاب). # وورد في (الاحتجاج): أن من أسباب اختلاف الأحاديث عن أهل البيت الكذب ~~والافتراء عليهم عليهم السلام، وورد أيضا: أنهم كثيرا ما يفترون وهما ~~واشتباها وخطأ ذكرنا بعضها في الرسالة. # وأيضا نجزم أن القدماء كثيرا ما كانت رواياتهم معنعنة متصلة إليهم يدا عن ~~يد، إلى غير ذلك مما كتبناه في الرسالة. وأيضا نقطع بأن طريقتهم أنهم كانوا ~~ينقدون الاخبار، وينتخبون، وكان كل ينقد على رأيه. # وأيضا الظن حاصل بأن الرواة أيضا كانوا يعملون بأخبار الآحاد PageV00P123 # سيما بملاحظة دعوى الشيخ الاجماع عليه. وبالجملة ما ذكر - و أضعاف ما ذكر ~~- صار سببا لعمل القدماء - مثل الشيخ، والصدوق، و أضرابهما - على الظنون، ~~وصدر من كل واحد منهم ما صدر بالقياس إلى أحاديث الاخر. # وذكرنا في الرسالة أن كثيرا من الأصول كانت خفية عليهم، وما كانت ظاهرة ~~لديهم، فكثيرا ما كانوا يلاحظون الطريق إليها من جهة الزيادة والنقيصة ~~وكيفية النسخة وغير ذلك. # على أنه على تقدير القطع بأنهم ادعوا القطع لا يجب أن يكون قطعهم ms019 مطابقا ~~للواقع، فربما أخطئوا، وهو ظاهر. # وبالجملة بسطنا الكلام في المقام غاية البسط في الرسالة، وأجبنا عن ~~الشكوك، وأظهرنا شنائعها الكثيرة. # وأما الظنية بحسب التعارض فلان الأخبار الواردة في علاج التعارض بين ~~الاخبار في غاية التعارض، ولا يمكن الجمع أو الترجيح بينها إلا بالظنون ~~الاجتهادية. وهو واضح، وسنذكر إن شاء الله. # وبما ذكرنا ظهر فساد مختار الأخباريين أيضا. # مضافا إلى أن عدم تجويزهم الظن إن كان من جهة الأدلة الدالة على المنع ~~منه فلا وجه لتجويزهم العمل بكل ظن يكون في الموضوعات، وإن كان تجويزهم ذلك ~~من جهة أن عدم العمل به يلزمه سد باب إثبات الاحكام ففيه أنه على هذا لم ~~تفرقون بين نفس الحكم و موضوعه؟ ولم تشددون النكير على المجتهد، وتحرمون ~~عليه الاجتهاد، بل وترمونه بالفسق؟ مع أنكم PageV00P124 # تدرون أنه أعلم منكم، وتتبعه أكثر، وتدرون أنه صادق في عدم حصول العلم ~~له. # وأيضا لم لا تدعون أن الظن في الموضوع علم شرعي لا ظن، كما تدعون في نفس ~~الحكم فتدبر. # وبطلان الوهم الثاني، وحقيقة مختار المجتهدين سنذكرهما (إن شاء الله ~~تعالى). PageV00P125 # الفائدة السابعة [رد دعوى الأخباريين من أن مرادهم من العلم هو الظن] ~~اعلم أن بعض متأخري الأخباريين لما رأوا فساد مذهبهم، وشناعته الواضحة ~~رجعوا القهقرى، وادعوا أن مرادنا من العلم واليقين ما هو الظن، ونزاعنا ~~لفظي مع المجتهدين. # وفيه نظر من وجوه: # الأول: أن المجتهدين ليس عملهم واعتمادهم على الظن، بل هذا كذب عليهم، ~~نعم الظن في طريق صغرى دليلهم، يقولون: هذا ما أدى إليه ظني، وكل ما أدى ~~إليه ظني فهو حكم الله في حقي يقينا وحق مقلدي فالصغرى يقينية وجدانية، ~~والكبرى ستعرفها في الفائدة التاسعة فاعتمادهم في الحقيقة على اليقين، ~~ولولا كبراهم اليقينية لما عملوا بالظن أبدا. # والأخباريون ليس لهم كبرى يقينية، بل اعتمادهم على نفس ظنهم PageV00P127 # الذي يسمونه علما كما ستعرف. # مثلا: شهادة العدلين حجة، لا لأجل الظن الحاصل من قولهما، بل لما ثبت ~~بالدليل اليقيني أنه حجة، ولولاه لم يكن فرق بينها ms020 وبين الظنون الحاصلة من ~~شهادة الفاسقين، والرمل، وغيره، فالحجة في الحقيقة: # هي ما دل على قبول شهادتهما لا نفس الشهادة. # وقس عليهما حال اليد، والحلف، والأنساب، وغير ذلك. # وعمل المجتهد بخبر الواحد وأمثاله من دليله اليقيني، ولذا يستدل على ~~حجيتها، ودليله لو كان ظنيا يلزم الدور أو التسلسل، بل ينتهي إلى اليقين ~~كما ستعرفه. # الثاني: أن الأخباريين ديدنهم الطعن على المجتهدين بأنهم يعملون بالظن، ~~ويخالفون ما ثبت من الآيات والاخبار من حرمة العمل به، و يحكمون صريحا ~~بحرمة العمل به في نفس الاحكام دون موضوعاتها. # مع أنهم إن أرادوا الظن الذي لا يعتبر شرعا ففساده واضح، ووفاقي إن ~~أرادوا المعتبر شرعا، فأي فرق بين القسمين حتى يجعلوا الأول علما شرعيا دون ~~الثاني؟ وكيف يحكمون بخروج الثاني عن الآيات و الاخبار دون الأول؟ الثالث: ~~أنهم يحكمون بحرمة الاجتهاد صريحا ويأبون عن الاسم وعن كونهم مجتهدين، بسبب ~~أن الاجتهاد بحسب الاصطلاح: استفراغ الوسع في PageV00P128 # تحصيل الحكم الشرعي بطريق ظني فالتقييد بالظن هو المنشأ، مع أن القيد هو ~~الظن المعتبر شرعا لا غير، كما لا يخفى. # مع أنه لا وجه لتخصيصهم إياه بغير المعتبر، مع أن الحكم بكون الأول ~~اجتهادا دون الثاني تحكم، وكذا كون الثاني اجتهادا حلالا دون الأول. # الرابع: أن لفظ العلم والظن من موضوعات الاحكام، فيكون المرجع فيه إلى ~~العرف واللغة - كما اعترفوا بذلك، وصرحوا به - فلا وجه لجعل الأول علما، ~~سيما الحكم بكون خاصة علما دون الثاني، وما الدليل على ذلك؟ وما المرخص؟ مع ~~أن تغيير اللفظ بمجرد الجعل لا يصير منشأ لاختلاف الحكم، فإن تسمية الخمر ~~خلا لا يصير منشأ لحليتها. نعم لو ثبت الحلية في موضع فهي خمر حلال في خصوص ~~الموضع، لا أنه ليس بخمر لأنه حلال. # الخامس: إن أرادوا أن الظن من حيث هو ظن حجة عند الأخباريين، فيرجع هذا ~~إلى الوهم الثاني الذي ذكرناه في الفائدة السابقة، و سنبطله مشروحا في ~~(الفائدة التاسعة)، مع أن نسبة هذا إلى الأخباريين في غاية الغرابة؟ وإن ~~أرادوا ms021 أنه ليس بحجة حتى يدل على حجيته دليل، وقد دل، واعتمادهم على ذلك ~~الدليل فهو بعينه طريقة المجتهدين، لا طريقتهم قطعا. # واعتذر بعضهم أيضا أن مراد الأخباريين من العلم هو العلم العادي، فيجتمع ~~مع تجويز النقيض، واستدلوا بقول السيد رحمه الله في تعريفه: # إنه ما تطمئن إليه النفس. # وفيه نظر أيضا من وجوه: # الأول: أن العلم العادي مساو للعقلي في المنع عن النقيض، إلا أنه بملاحظة ~~العادة، وتجويزه للنقيض من حيث نفسه مع قطع النظر عن العادة. PageV00P129 # وأي عقل يجوز أن يصير أرواث الحمير دفعة - كل واحد منها - آدميا عالما ~~بجميع العلوم، وماهرا في جميع الفنون ومزينا بأنواع الجواهر واليواقيت، إلى ~~غير ذلك. # نعم مع قطع النظر عن العادة يجوزه، وليس عنده مثل اجتماع النقيضين. # الثاني: أن اطمئنان النفس لا يحصل مع تجويز النقيض، اللهم إلا أن تطمئن ~~النفس بمجرد مظنة بسبب وداع. # الثالث: انا لا نجوز أن نقول: اليهودي يعلم أن نبينا عليه السلام ليس ~~بنبي، والمشرك يعلم أن الله ليس بواحد، إلى غير ذلك، وهذا واضح. # نعم نقول موضع يعلم: يظن ويطمئن، لان العلم ما طابق الواقع، بخلاف الظن ~~والاطمئنان. # والرابع: أنه مع تجويز الخطأ كيف يحكم بأنه حكم الله تعالى من دون رخصة ~~من الشرع؟ مع أنه يظهر من الأدلة المنع من الحكم متى ما يجوز النقيض. # وبالجملة يرد عليه ما سبق، وما سيأتي. PageV00P130 # الفائدة الثامنة [رد الأخباريين حيث قالوا بعدم جواز التقليد] قد عرفت أن ~~مناط الفرق بين الاخباري والمجتهد هو نفس الاجتهاد - أي العمل بالظن - فمن ~~اعترف بالعمل به فهو مجتهد، ومن ادعى عدمه، بل كون عمله على العلم واليقين ~~فهو أخباري، ولذا لا يجوز الاخباري تقليد غير المعصوم عليه السلام وفي ~~الحقيقة هو مانع عن التقليد، لان تقليد المعصوم عليه السلام ليس تقليدا، ~~وبناء أمره على أن أصول الدين - من حيث أنه علمي - لا يجوز فيه الاجتهاد ~~الاصطلاحي ولا التقليد، فكذا أخبارنا قطعية تحتاج إلى التنبه و الارشاد، ~~كما هو الحال في أصول الدين، ms022 ويستندون في ذلك إلى ما دل على ذم التقليد، ~~والعمل بالظن، وهو نوع من الظن. PageV00P131 # ويدل على بطلان ذلك: أن النص الصريح ورد في جواز التقليد - رواه في ~~الاحتجاج - وآية (فلو لا نفر) ظاهرة فيه كما لا يخفى. # والأخبار الدالة على جواز الفتوى صريحة فيه، والاخبار كثيرة، و كذلك ~~الأخبار الدالة على جواز المحاكمة، والتحاكم إلى الفقيه، و هي كثيرة: منها: ~~ما أشرنا: ان واحدا من الأربعة في الجنة. # وبالجملة: تتبع الاخبار يكشف عن جوازه بحيث لا يبقى تأمل. # مع أنه في الرجال أيضا يظهر ذلك، ويؤيده أن طائفة كانوا زرارية، و طائفة ~~كانوا يعفورية، وهكذا. وكثيرا ما أمروا بأخذ معالم الدين عن فلان وفلان. # مع أنه من البديهيات أن النساء والعوام - في أعصار النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم والأئمة عليهم السلام - كان بناؤهم على التقليد. PageV00P132 # مع أن جوازه إجماعي، بل بديهي الدين. # وأيضا الضرورة قاضية بجوازه. # مع أن الاخباري إنما ينكره باللسان، وإلا فمداره على ذلك، وجعل تقليده ~~عين تقليد المعصوم عليه السلام كما ترى. # ومما يترتب على مذهب الاخباري من دعواه العلمية: أنهم لا يشترطون شرائط ~~الاجتهاد التي اعتبرها المجتهدون، ولأن العلم حجة بنفسه، فلا حاجة في حجيته ~~إلى الشرائط، لان الاستدلال مبني على عدم العلم، وإثباته بالدليل العلمي، ~~وانتهائه إلى العلم، ففي كل شرط من شرائط الاجتهاد، يتكلمون، ويعترضون، ~~والمجتهدون يجيبون حتى أنهم في اشتراط العلوم اللغوية يتأملون ويعترضون. # فمن أراد الاطلاع فعليه بملاحظة (الرسالة)، وسنشير في بعض المقامات إلى ~~بعض. # نعم يدعي بعض أنه من الأخباريين وأنه يحتاج إلى العلوم اللغوية خاصة. # ويرد عليه: أن المقتضي للاحتياج إليها مقتض للاحتياج إلى مثلها من ~~الشرائط، وما استندتم عليه في عدم الحاجة إلى الشرائط شامل لها، والفرق ~~تحكم كما لا يخفى. PageV00P133 # الفائدة التاسعة [في إبطال الوهم الثاني] اعلم: أن جمعا يدعون أنهم ~~أخباريون، ويشنعون عليهم في ادعائهم علمية الاخبار، وعدم حجية القرآن، لكن ~~ينفون شرائط الاجتهاد، و يقولون: # إن الحجة ليست إلا الآية والاخبار، وإنه يجب الاقتصار ms023 على نفس متونهما، ~~وبناؤهم على العمل بالظن من حيث هو ظن، ولو سئلوا عن دليل حجية الظن ربما ~~يجيبون بظن آخر، أو شك آخر، أو وهم آخر، و لا يتأملون في أن الدليل ليس ~~بأضعف من المدلول، ولا مساو له في الاحتياج إلى الدليل، إلا أن ينتهي إلى ~~القطع، ففي الحقيقة الدليل هو القطعي. # ويدل على فساد طريقهم الآيات والأخبار الدالة على حرمة العمل بالظن، وما ~~ليس بعلم أو يقين، وهي من الكثرة بمكان، وكذا التهديدات البالغة، ~~والتحذيرات الهائلة فيها، وفي الفتوى بغير ما أنزل الله، وغير ذلك ~~PageV00P135 # مما أشرنا إلى بعضها في الفائدة الأولى. # وأيضا إجماع جميع المسلمين على أنه في نفسه ليس بحجة، ولذا كل من يقول ~~بحجية ظن يقول بدليل، فإن تم، وإلا فينكر عليه، ويقال بعدم الحجية. # وأيضا ما استدلوا به على عدم حجية العقول في الأحكام الشرعية يدل عليه ~~أيضا. # وأيضا الأصل عدم حجية الظن. # وأيضا العقل يمنع من الاتكال على مجرد الظن في الدماء والفروج و الأنساب ~~والأموال وغيرها. # وأيضا ظن الرجل أمر، وحكم الله أمر آخر، وكونه هو بعينه، أو عوضه يحتاج ~~إلى دليل حتى يجعل هو إياه أو عوضه شرعا. # وخرج من جميع ذلك ظن المجتهد بالاجماع وقضاء الضرورة، إذ المسلمون أجمعوا ~~على أن من استفرغ وسعه في درك الحكم الشرعي، وراعى عند ذلك جميع ما له دخل ~~في استحكام المدرك وتشييده وتسديده، وحصل ما هو أحرى يكون ذلك حجة عليه، و ~~الضرورة قاضية بأنه لو كان ظن حجة فهذا حجة، وكذا لو كان لا بد من العمل ~~بالظن (جاز التعويل على ذلك). # وأيضا بقاء التكليف إلى يوم القيامة يقيني، وسد باب العلم معلوم كما ~~عرفت. # ومن استفرغ وسعه في جميع ما له دخل في الوثوق والمتانة، و حصل ما ~~PageV00P136 # هو أقرب لا يكلفه الله أزيد من ذلك يقينا، لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها، وقوله وما جعل عليكم في الدين من حرج وما ورد: # من أنه تعالى لا يكلف ms024 ما لا يطاق. # ولعل القطع بحجية مثله - فيما نحن فيه - يظهر من تتبع الاخبار و الاحكام ~~أيضا. # وأيضا العقل حاكم بحجيته حينئذ قطعا. # وأيضا جميع العلوم والصنائع المحتاج إليها في انتظام المعاد و المعاش ~~يكون الحال فيها كما ذكرنا بلا شبهة، والعلة التي فيها جارية فيما نحن فيه ~~أيضا قطعا. # وبالجملة: فنأخذ قياسا هكذا: هذا ما أدى إليه اجتهادي واستفراغ وسعي، وكل ~~ما أدى إليه اجتهادي واستفراغ وسعي فهو حكم الله يقينا في حقي، فالصغرى ~~يقينية، وكذا الكبرى، فالنتيجة قطعية يقينية. # وبالجملة: خروج ظن المجتهد مما ذكر قطعي بلا تأمل. وأما كل ظن يكون، لا ~~قطع بخروجه، بل ولا ظن أيضا. # مع أنك عرفت حال الظن وعدم نفعه أصلا، وكونه محتاجا إلى دليل، وأنه لا ~~يكون حجة حتى ينتهي إلى القطع، لاستحالة الدور و التسلسل. # مع أن من لم يراع الشرائط، ولم يستفرغ وسعه حين ما حصل له ظن - يحتمل أن ~~يكون بعد ما يراعي ويستفرغ - يزول ذلك الظن عنه، ويتبدل PageV00P137 # بخلافه، ويظهر عنده أن حكم الله تعالى خلاف ذلك، بل ربما يحصل له القطع ~~بأنه ليس حكم الله تعالى، فكيف يكون ما حصل له بدارا حجة له؟ مع تمكنه من ~~معرفة كونه حكم الله، أو عدم كونه حكم الله، أو أن الظاهر أنه ليس حكم ~~الله، بل الأدلة تقتضي عدم كونه حجة، كما أن الحال في سائر العلوم والصنائع ~~المحتاج إليها كذلك، لان ما دل على عدم الحجية في العلوم والصنائع، بل ~~والمنع عن العمل به شامل لما نحن فيه، بل ما نحن فيه كذلك بطريق أولى - كما ~~لا يخفى - وظهر وجهه أيضا. # وأيضا لو تم ما ذكره لزم حجية ظن كل عامي جاهل، أو امرأة، أو صبي، ~~لاشتراك الدليل والمانع. والظاهر أنه لا يقول بحجية ظنون هؤلاء. # وأيضا قد عرفت - من (الفائدة الثامنة) - جواز التقليد وصحته عموما، خرج ~~المجتهد بالاجماع والأدلة المذكورة، وأن ظنه أقوى في نظره من ظن تقليد ~~غيره، بخلاف كل ظان فإن الامر فيه بالعكس، ms025 إذ لا شك في أن الظن الحاصل من ~~تقليد العارف الماهر المراعي جميع ما له دخل في المتانة، والمستفرغ وسعه في ~~ذلك أقوى من ظن من لم يكن كذلك، ولم يراع مطلقا، كما هو الحال في العلوم، و ~~الصنائع، لكن درك ما ذكرنا موقوف على الانصاف والتخلية الكاملين. # وبالجملة: هؤلاء يراعون في كل علم، بل وفي كل أمر من الأمور أن المرجع ~~قول المجتهد في ذلك العلم وذلك الامر، والتقليد لهم - لا أن كل ظن حصل يكون ~~حجة - سوى الفقه، مع أن الخطر فيه أعظم بمراتب، والاضلال فيه أكثر بمراتب ~~شتى. PageV00P138 # هذا مع أنه ورد النهي عن العمل بما خالف القرآن، وما وافق العامة، و بما ~~حكامهم وقضاتهم إليه أميل، وما خالف السنة، أو غير المشتهر بين الأصحاب، ~~وما رواه غير الأعدل والأفقه والأورع إلى غير ذلك، وكذا ورد الامر بمعرفة ~~العام والخاص والمحكم والمتشابه و الناسخ والمنسوخ، وورد (عليكم بالدرايات ~~دون الروايات) إلى غير ذلك. # مع أن أكثر أحكامنا من الجمع بين الاخبار، فلا بد من معرفة ما هو العذر ~~في الجمع وأنحاء الجمع. # وأيضا، تلك الأنحاء مبنية على الظنون فلا بد من معرفة ما هو حجة، و ما ~~ليس بحجة، إلى غير ذلك مما ستعرفه. # لان الظن لو كان حجة مطلقا لزم أن يكون ظن الأطفال والنساء و الجهال حجة، ~~وهذا يدل على أن الظن - من حيث أنه ظن - ليس بحجة. # وما ذكر - من عدم حجية سوى متون الآيات والاخبار - فسيظهر لك حجية ~~الاجماع والاستصحاب وغيرهما. # وما ذكره من عدم مدخلية شئ فقد ظهر فساده من الفوائد السابقة، و سيظهر لك ~~أيضا. # ووضع الكتاب لذكر ما له دخل، بحيث لو لم يعرف، ولم يراع يلزم تخريب ~~الفقه. # ومما ذكر ظهر أن كل ظن له مدخلية في فهم الآيات والاخبار يكون ~~PageV00P139 # حجة، وأن الحجة منه ظن المجتهد خاصة. PageV00P140 # الفائدة العاشرة [حجية الخبر الواحد] قد عرفت ظنية الآحاد، والنزاع في ~~حجية مثله مشهور. # واستدل للحجية بالاجماع، ومفهوم آية إن جاءكم ms026 فاسق، وأن باب العلم مسدود، ~~والتكليف باق والاجماع - على تقدير ثبوته بعنوان القطع - فإنما يظهر منه ~~الحجية في الجملة، لا أي خبر يكون، بل الاجماع واقع على أن كل خبر يكون، ~~ليس بحجة، والظاهر أن القدر الثابت منه حجية أخبار الثقات لا غير، وكذا ~~مفهوم الآية. # وأما الدليل الأخير وإن كان يثبت منه أعم من ذلك، إلا أن الذي ~~PageV00P141 # يظهر من الآية، والاجماع - الذي ادعاه الشيخ في (العدة) ويظهر حقيته من ~~ملاحظة الرجال وغيره - اشتراط العدالة، لكن لا بالنحو الذي فهمه (صاحب ~~المدارك) ومشاركوه، من أن خبر غير العدل ليس بحجة أصلا، ولا ينفعه الانجبار ~~بعمل الأصحاب وغيره، بل هو خلاف المعروف من الأصحاب - كما بيناه في ~~التعليقة - ومع ذلك في نفسه غلط، لان مقتضى الآية العمل بخبر غير العدل بعد ~~التثبت، و مدار الشيعة في الأعصار والأمصار كان على ذلك بالبديهة، فإذن ~~العدالة شرط في العمل بالخبر من دون حاجة إلى التثبت لا مطلقا. # ثم العدالة التي هي شرط، يكتفي فيها بالظنون - كما أشرنا إليه في ~~(الفائدة السادسة) - بل الظنون الضعيفة أيضا مثل: أن (علي بن الحكم) هو ~~الكوفي بقرينة رواية (أحمد بن محمد) عنه، لما ذكر في الرجال: أنه يروي عنه، ~~و (أحمد) يروي عن جماعة كثيرة، وأهل الرجال ما يتعرضون لذكر الكل. # وبالجملة المدار فيها على الظنون، سواء قلنا إنها من باب الشهادة، أو باب ~~الخبر، أو باب الظنون الاجتهادية، قال بكل قائل. # والاكتفاء فيها بالظنون من جهة أنه لو لم يكتف يلزم سد باب التكليف، وهذا ~~بعينه وارد في جانب التثبت أيضا، إذ عمل الشيعة بأخبار PageV00P142 # غير العدول أضعاف عملهم بأخبار العدول، فكيف يكتفي في الثاني بمجرد ~~الظنون، ولا يكتفي في جانب الأول؟ مع أن المانع و المقتضي في الكل واحد. # وأي فرق بين اشتراط العدالة وغيره من الاحكام؟ بل الخبر المنجبر بعمل ~~الأصحاب أقوى من الصحيح - من حيث هو صحيح - بمراتب شتى، وبالقبول أحرى. # وبناء الفقهاء في الأعصار والأمصار كان كذلك إلى زمان (صاحب المدارك). ms027 # ومما ذكر ظهر كون الموثق حجة على الاطراد، لحصول التثبت الظني من كلام ~~الموثقين، ولأن الاجماع الذي ذكره الشيخ في (العدة) يظهر منه أن مراده ~~العدالة بالمعنى الأعم الشامل للموثق، ويظهر ذلك من عمل الشيعة، ولا يظهر ~~من الآية ما يضر بذلك، لان الظاهر من الفسق بحسب العرف ما هو بالجوارح، لا ~~العقيدة أيضا - كما حققناه في التعليقة - على أن التثبت حصل من كلامهم. # وأما الحسن: فكثير منه يكون حجة، وهو الذي يظهر منه التثبت الظني، وكذلك ~~القوي، وأسباب التثبت الظني يظهر من التعليقة، و سنشير إليها مجملا في ~~(الفائدة الثانية والعشرين)، ومن أراد التفصيل فليرجع إليها. وهذه الطريقة ~~طريقة المجتهدين من القدماء و المتأخرين سوى قليل منهم، كما أثبتناه في ~~التعليقة. PageV00P143 # الفائدة الحادية عشر [ة] تنقيح المناط وحجية القياس المنصوص العلة قد ~~عرفت أن الموضوعات في غير العبادات مرجعها إلى مثل العرف و اللغة، فلا يجوز ~~الخروج عن المدلول اللغوي والعرفي أصلا، ولا مخالفته مطلقا. # ولكن بعض العلماء يقرون العلوم اللغوية، ويميزون بين المجاز و الحقيقة، ~~وبين مدلول لغة العرب وغير مدلوله، لأجل فهم الآية و الحديث، واستنباط ~~الحكم منهما، إلا أنهم كثيرا ما يفهمونهما على طبق ما رسخ في قلوبهم من ~~فتاوى الفقهاء. # مثلا: يفهمون من صيغة الامر: تارة الوجوب، وتارة الاستحباب، و الأخرى ~~الاذن، وكذا النهي، ومن العام الخاص، ومن الخاص العام، و من PageV00P145 # الخطاب بشخص خاص الجميع، مع أن (افعل) و (أنت) ليستا موضوعتين إلا لمخاطب ~~واحد، ومن الحكم للرجل الحكم للمرأة، و بالعكس، وهكذا من غير قرينة في ~~متنهما، ولا من آية أو حديث آخر. # والحاصل: أن ديدنهم تطبيق الحديث على ما رسخ في ذهنهم، لا تطبيق فهمهم ~~على الحديث، ومع ذلك ربما يتفطنون، فيعترضون على الفقهاء بمخالفتهم للنص، ~~أو الخروج عنه وأنهم يعملون بالقياس فيفتون بخلاف فتواهم، ولا يتفطنون أنهم ~~في أكثر المسائل يقلدونهم، ويفهمون الحديث على طبق فتواهم، وأن المنشأ فيما ~~لم يتفطنوا وما تفطنوا واحد، ولو اعترض عليهم في الموافقة والمخالفة ~~لقالوا: ms028 # هكذا نفهم هناك، لكن لا نفهم هنا مع أن من لم يبلغ رتبتهم يعترض عليهم ~~بعين ما اعترضوا على الفقهاء، وهم يشمئزون من اعتراضهم، وينسبونهم إلى ~~القصور، ولا يتفطنون أن ذلك بعينه حال الفقهاء بالنسبة إليهم، ولا يسعون ~~للبلوغ إلى رتبتهم، فربما كانوا يتفطنون بالمنشأ ونحن جربنا حالنا في حال ~~القصور وأوائل السن، وحالنا الان، وإن كنا بعد في القصور، لكن وجدنا بعنوان ~~القطع: أن الذي كنا نفهم سابقا كان فاسدا قطعا، بل وما أسوأ حالنا لو كنا ~~باقين على تلك الحالة، فكان فتوانا تؤثر وتنشر، فنسأل الله الهداية و ~~العصمة عن الغواية بمحمد وآله صلوات الله عليهم والحاصل: أن الواجب على ~~المجتهد أن لا يخرج عن متون النصوص أصلا ورأسا إلا بدليل شرعي، ويعرف ذلك ~~بالدليل كي لا يكون مقلدا غافلا، و يجتهد، إذ قد عرفت أن المعتبر هو ظن ~~المجتهد، وقد عرفت أيضا أن الذي PageV00P146 # يحكم بالحق، ويعرف أنه حق هو من أهل الجنة، لا الثلاثة الأخر. # وأيضا ربما يكون الذي يفهمه بسبب ما رسخ في ذهنه يكون مبنيا على قاعدة ~~ليست بحجة عنده، إذ الخطأ غير مأمون على الظنون، و كل مجتهد مكلف بما أدى ~~إليه ظنه بعد ما استفرغ وسعه على النحو الذي ذكرنا وظهر دليله أيضا، ~~والدليل الذي يخرج بسببه عن النص بأن يتعدى عنه، أو يحمل على خلاف ظاهره، ~~لا بملاحظة نص هو الاجماع غالبا بسيطا أو مركبا، فلا بد من ملاحظة دليل ~~الاجماع و تحققه وسيأتي بيانهما إن شاء الله. # وربما يخرج بحكم العقل، مثلا: إذا ورد في امرأة اشتبه دم حيضها بالعذرة ~~إن خرجت القطنة مطوقة فهو عذرة.... إلخ نجزم أن هذا حالة جميع النساء، لان ~~خلقتهن واحدة، لا خصوصية لامرأة فيه، و ربما يخرج بقاعدة تنقيح المناط، وهو ~~مثل القياس، إلا أن العلة المستنبطة فيه يقينية، بناء على القاعدة المسلمة ~~عند الشيعة من كون الحسن والقبح عقليين، وعدم جواز تخلف المعلول عن العلة ~~التامة، و التنقيح لا يحصل إلا بدليل يقيني ms029 شرعي، فينحصر دليله في الاجماع ~~والعقل، ومن هذا لا يذكر فقهاؤنا في كتبهم الاستدلالية اسم (تنقيح المناط ~~غالبا لان الحجة في الحقيقة هي تنقيح المناط بعنوان اليقين، وهو منحصر فيما ~~ذكر. # وإنما قلنا: بعنوان اليقين، لان الظني: إن كان بغير النص فهو بعينه ~~PageV00P147 # القياس الحرام، وإن كان النص فهو القياس المنصوص العلة، وفي حجيته خلاف: # قيل: بعدم الحجية مطلقا. # وقيل: بالحجية مطلقا، وهو المشهور المعروف في الكتب الاستدلالية. # وقيل: إن قام دليل من الخارج على عدم مدخلية خصوص المادة فهو حجة، وإلا ~~فلا. # وخيرها أوسطها، للفهم العرفي من دون تأمل منهم أ لا ترى أنه إذا قال ~~الطبيب لواحد - لا تأكل هذا، لأنه حامض أو حلو - يعلم بلا تأمل أن الطبيب ~~منعه عن أكل كل حامض أو حلو، وهكذا جميع استعمالاتهم، فيكون العموم مدلول ~~اللفظ عرفا، وقد مر أن الشارع يتكلم بعنوان العرف، ويخاطب على طريقتهم. # ومما يخرج بسببه القاعدة الثابتة عن نص مثل قولهم: # (إذا قصرت، أفطرت، وإذا أفطرت قصرت)، وهذا كسابقه، وإن كان مما يخرج عن ~~النص بملاحظة النص، إلا أنهما بعنوان القاعدة. # ومما يوجب التعدي عن مقتضى النص أيضا: القياس بطريق أولى، و الشيعة ~~مجتمعة على حجيته. # نعم نزاعهم في طريقها. # والحق: أنه الدلالة الالتزامية، فلو لم يصل إلى هذا الحد لا يكون ~~PageV00P148 # حجة، ولذا ورد في بعض الاخبار المنع عن العمل بعد ما قال السائل: # نقيس على أحسنه هذا. وربما تكون الدلالة يقينية. # ومما يوجب التعدي أيضا القاعدة المسلمة عندهم (ككون البينة على المدعي، ~~واليمين على المنكر). (وأن النكول موجب للحكم). # ومما يوجب التعدي أيضا: اتحاد طريق المسألتين، مثل: الحكم بتحريم ذات ~~البعل بالزنا بها، بسبب تحريم المعتدة بالعدة الرجعية بالزنى بها، للنص على ~~أنها بحكم الزوجة، فالزوجة أولى، فإن الظاهر من الفقهاء أنه ليس بقياس ~~أصلا، وأن المنشأ الفهم العرفي، و هو كذلك بعد وجود ذلك النص وملاحظته. # ويعضده تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية، سيما وهذا الوصف شرط في ~~التحريم بلا ريبة. # مضافا إلى ms030 الاستقراء في كون حكمها حكم ذات البعل في كثير من PageV00P149 # الاحكام. # ومما يوجب التعدي أيضا عموم المنزلة: مثل أن التيمم بمنزلة الطهارة ~~المائية. # ومما يوجب ذلك أيضا عموم المشابهة كما في التشبيهات و الاستعارات في مقام ~~يظهر أن المشابهة هي المشابهة في الحكم الشرعي، و أن الغرض تفهيم الراوي ~~ذلك، هذا إذا كان مجموع وجه الشبه على حد سواء في الظهور، وانصراف الذهن، ~~أو القدر الذي يكون كذلك، مثل: (الطواف بالبيت صلاة) و (الفقاع خمر)، ~~وإطلاق الخمر على النبيذ، وغير ذلك، وهذا أيضا منشأه الفهم العرفي. # ومما يوجب التعدي أيضا: عموم البدلية، مثل: حكمهم في التيمم بوجوب تقديم ~~مسح اليمين على اليسار، لأنه بدل وغير ذلك، و المنشأ في هذا أيضا الفهم ~~العرفي. PageV00P150 # الفائدة الثانية عشر [ة] إذا خوطب جماعة هل يعم غير المشافهين؟ # قد عرفت: إنه إذا ورد حكم وارد في شخص يفهم منه الشمول للجميع، لكن لا كل ~~مكلف، بل المكلف الذي يكون من صنف ذلك الشخص، أي لا يكون متصفا بالوصف الذي ~~وقع النزاع في اتحاد حكمه مع حكم ذلك الشخص، أو وقع الاجماع على عدم ~~الاتحاد مثل: أن يكون حاضرا، ووقع النزاع في المسافر، أو مختارا، ووقع ~~الاجماع على مخالفة المضطر له، وهكذا سائر الأوصاف. # وكذلك لأنك عرفت أن دليل التعدي مستنده الاجماع، وهو غير متحقق في محل ~~النزاع، ولذلك لا يفهم العموم بالنسبة إلى محل النزاع، وهذا دليل على أن ~~فهم التعدي إنما هو من الاجماع وبواسطته. # وأما إذا خوطب جماعة مثل: - يا أيها الناس افعلوا - ففيه النزاع ~~PageV00P151 # المشهور: في أنه هل يعم غير المشافهين من الموجودين والمعدومين أم لا؟ ~~والشيعة بأجمعهم على عدم العموم اللغوي، وذلك لان هذه الصيغة موضوعة ~~للمشافهين ك (أنت، وأنتم، وأفعل، وافعلا، و افعلي) وغير ذلك، ولا شك في كون ~~الكل حقيقة في الحاضرين، فالاستعمال في الغائبين، أو الملفق منهما مجاز ~~قطعا، فيتوقف على القرينة، ولا قرينة، إذ الكلام فيه، ومجرد الاشتراك في ~~التكليف لا يكون قرينة على تعميم الخطاب ms031 والإرادة، ألا ترى أنا الان نقول ~~لواحد: افعل، ولجماعة: افعلوا، ولا شك في أنا لا نتكلم إلا مع الحاضرين، ~~ولم نرد إلا إياهم، ولا يخطر ببالنا سواهم أصلا ورأسا، مع أنا نجزم من ~~الخارج باشتراك من سواهم معهم في الذي نقول لهم: افعلوه، ونقطع بأن الأئمة ~~عليهم السلام حين ما كانوا يقولون - لرجل: افعل كذا، ولامرأة: افعلي كذا، ~~ولحاضرين: افعلوا كذا - ما كانوا يريدون إلا ما نريد، وكان مكالماتهم مثل ~~مكالماتنا. # وجوز بعض الأشاعرة توجيه الخطاب إلى المعدوم، ومال بعض منا إلى هذا ~~المذهب مستدلا بجواز أن نقول: افعلوا، ونريد الحاضرين والغائبين. # وفيه: أنهم إن أرادوا الجواز بعنوان الحقيقة فلا شك في فساده، كما عرفت. ~~وإن أرادوا بعنوان المجاز فلا نزاع في صحته، بل وفي صحة استعماله ~~PageV00P152 # في المعدومين خاصة أيضا، ولم يقل به أحد في المقام. وصحة هذا إذا كانت ~~قرينة، لا بغير قرينة، لان الأصل في الألفاظ أن تحمل على الحقيقة إن لم تكن ~~قرينة صارفة، ومحل النزاع هو ما ليست فيه قرينة، بل محل النزاع ليس إلا ~~الخطاب مع المعدوم، وما ذكرت ليس بخطاب قطعا، بل غيبة، أو خطاب وغيبة. ومن ~~نازع في الغيبة؟ و كيف يتصور النزاع فيها؟ ثم اعلم: أنه غفل بعض أعاظم ~~الفحول في المعقول والمنقول، وقال: # النزاع هنا لا ثمرة فيه، بعد أن علم الاجماع على الاشتراك في التكاليف، ~~وذلك لان فيه ثمرتين عظيمتين ديدن الفقهاء التعرض لهما: # الثمرة الأولى: ما ذكره صاحب المعالم فيه في الدليل الرابع الذي أتى به ~~لحجية أخبار الآحاد: من أن المدار في فهم القرآن على الظنون الاجتهادية ~~كالحديث، وذلك لان الخطاب لو كان معنا لكنا نحكم بأن الشارع أراد منا ما ~~نفهم، وما هو الاصطلاح بيننا وبين الشارع بلا تأمل، لقبح الخطاب معنا بما ~~لا نفهمه. # وأما إذا كان مع غيرنا فلا شك في أنه يريد منه - في هذا الخطاب - الذي ~~يفهمه هو لا الذي يفهمه الغائبون، فعلى هذا نبذل جهدنا في استحصال مفهوم ~~الراوي، وحيث لا ms032 يحصل لنا العلم، فنتحرى ونعمل بالاجتهاد في تحصيل ما هو ~~أقرب إلى ظننا، كما ذكرناه في (الفائدة الرابعة). # والثمرة الثانية: هي ما ذكرناه الان من أن الشرط أن يكون غير المخاطب من ~~صنف المخاطب، لان الاجماع إذا وقع كان دليلا فلا يكون PageV00P153 # في محل النزاع. # مثلا إذا استدل الموجب لصلاة الجمعة بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة... الآية. يجيبون: بأن الخطاب مع المشافهين، ~~والمشافهون كانوا يصلون مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو من ينصبه، ~~فلا نزاع في وجوب الصلاة حينئذ، وأن كل من هو مثلهم في وجود المنصوب من قبل ~~الشارع له يكونون مشاركين مع المشافهين إلى يوم القيامة، فالقدر الثابت من ~~الاجماع هو هذا القدر خاصة، لان غيره محل النزاع. # وأما إذا كان الخطاب شاملا لغيرهم إلى يوم القيامة فلا شك في الشمول لهم ~~من غير تقييد بوجود المنصوب لاطلاق الآية. # ثم إنك عرفت: أن الحكم إذا ورد للرجل فيفهم، اشتراك المرأة معه فيه، وإذا ~~ورد للمرأة اشترك الرجل معها، لكن هذا الفهم في الموضع الاجماعي، لما عرفت ~~من أن المنشأ للفهم هو الاجماع. # وأما الموضع الخلافي: فذهب بعض المتأخرين: إلى اختصاص حكم كل بنفسه ~~للأصل. # وربما مال آخر إلى أن الأصل الاشتراك إلا أن يثبت الاختصاص، و ربما كان ~~بناؤه على أن الاجماع وقع كذلك، أو ان من الاستقراء و تتبع تضاعيف الاحكام ~~يظهر ذلك، أو مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV00P154 # أنه قال: (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة). # لكن ثبوت هذه الأمور يحتاج إلى التأمل في أن الاجماع هل وقع كذلك؟ فلا بد ~~من التأمل. وأن الاستقراء أي شئ يفيد؟ والتأمل في الخبر بحسب السند ~~والدلالة: بأن المراد لعل (ه) الجماعة التي تكون من صنفه، أي جماعة ذلك ~~الواحد. فتأمل، لأنه صلى الله عليه وآله و سلم لم يقل على جميع الأمة، بل ~~قال: (على الجماعة)، وهي لفظ مقابل للواحد، والفرق بينهما واضح. # على ms033 أنه لو كان المراد الجميع لزم خروج ما لا يحصى كثرة. # هذا مع أن في السند ما لا يخفى. PageV00P155 # الفائدة الثالثة عشر [ة] دفع توهم قد عرفت عدم جواز التعدي عن مدلول لفظ ~~الحديث، وتوهم بعض أن الامر حقيقة في الطلب، والفقهاء يخرجون حيث يحملونه ~~على الوجوب، وكذا النهي، محتجا بعدم تبادر غير الطلب منهما، لان المنع عن ~~الترك في الأول وعن الفعل في الثاني لا يتبادر إلى الذهن أصلا. # وفيه: أنه إذا أراد مفهوم المنع عنهما فمسلم لكن المفهوم ليس جز ~~مفهومهما، بل المصداق، وإن أراد ما صدق عليه المنع فالحكم بعدم التبادر ~~مكابرة، كما لا يخفى فإن المتبادر إلى الذهن طلب خاص، أي بعنوان عدم الرضا ~~بهما. PageV00P157 # وبالجملة: هو جز عقلي يعرفه العقل في ظرف التحليل، وإلا ففي الواقع ليس ~~إلا طبيعة واحدة، كما هو الحال في الأنواع. # مثلا: إذا سمعنا لفظ الفرس لا يتبادر إلى الذهن سوى صورة واحدة بسيطة ~~تنحل في ظرف العقل إلى أجزأ كثيرة كل جز مصداق مفهوم مثل: # الجوهرية، والقبول للابعاد الثلاثة، وهكذا، وأما تلك المفاهيم، فلا تخطر ~~ببالنا. # والمتبادر من الصيغتين طلب بعنوان عدم الرضا بالفعل أو الترك، بل ~~المتبادر في الدعاء، والالتماس أيضا كذلك، إلا أنه لا يجب امتثالهما عرفا ~~وعند العقلا، لعدم كونهما على سبيل العلو، فلا يذم تاركهما وهما مقيدان به ~~حقيقة لغة وعرفا ولذا يذم تاركهما، لا لان الوجوب شرعي، أو الذم وعدم ~~العصيان شرعي، ولا لأنهما حقيقتان في القدر المشترك بين الامر والدعاء ~~والالتماس. # فظهر فساد أوهام كون الوجوب شرعيا، أو الذم شرعيا، أو كونهما حقيقة في ~~القدر المشترك المزبور. # ثم اعلم: أن صاحب المعالم رحمه الله ذكر: أن الامر في أخبار الأئمة عليهم ~~السلام قد كثر استعماله في الندب بحيث ارتفع الوثوق في الحمل على الوجوب. # وفيه نظر: لان الأصل البقاء على المعنى اللغوي حتى يثبت خلافه، و بمجرد ~~كثرة الاستعمال لا يثبت. # مع أنه في مبحث الحقيقة الشرعية رجح عدم الثبوت وكون الألفاظ باقية على ms034 ~~المعنى اللغوي لأصالة عدم النقل. مع أن استعمالها في كلام الشارع ~~PageV00P158 # في المعاني الشرعية أكثر منه في المعاني اللغوية بمراتب. # وأيضا رجح في مبحث العموم كون ألفاظه باقية على العموم، ظاهرة فيه، مع أن ~~استعمالها في الخصوص إلى حد اشتهر: أنه ما من عام إلا وقد خص، ومسلم هذا ~~عنده. # وأيضا أكثر اللغات مجازات، وأكثر استعمالات العرب مجازات، بل الحقائق في ~~جنبها قليلة. # وأيضا لو تم ما ذكره لزم ارتفاع الوثوق بأخبار، إذ قل ما يوجد حديث لا ~~يكون محمولا على خلاف ظاهره من التخصيص، والتقييد و غيرهما. # وأيضا نفس المستحبات في غاية الكثرة، والواجبات في جنبها في غاية القلة، ~~والرواة كثيرون في غاية الكثرة، والمعصومون عليهم السلام أيضا كثيرون، فلو ~~كثر الاستعمال، فلانه بالنسبة إلى كل واحد من الرواة وقع قليل، فتحقق ~~الكثرة والمعتبر فهم الراوي كما قلنا، وفي كل واحد من آحاد الأوامر الكثيرة ~~لم يتحقق الكثرة، حتى يرتفع الوثوق للراوي. # مع أنه ورد أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال لهشام: (إذا أمرتكم بشئ ~~فافعلوه)، والقرينة واضحة على أن المراد هنا الوجوب و معظم الامر إنما ورد ~~عنه عليه السلام. PageV00P159 # ثم إن صاحب الذخيرة تبعه في ذلك إلا أنه في الموضع الذي حكم المشهور ~~بالوجوب يقول بالوجوب معللا بأنهم فهموا الوجوب. وفيه: # ان كل الشيعة قالوا إن الامر للوجوب في كلام الأئمة أيضا فهم يفهمون ذلك ~~البتة وفهمهم وحكمهم من هذه الجهة وأنت متأمل فيه فكيف إذا حكم المشهور ~~منهم بالوجوب بسبب أنهم فهموه. # واعلم أيضا أن القول بأن إيجاب ذي المقدمة إيجاب لمقدمته أيضا مطلقا كما ~~هو المشهور أو إذا كانت شرطا كما قال به بعض، أو إذا كان [ت] سببا كما قال ~~به بعض خروج عن مدلول النص، وتعد عنه من غير دليل، لعدم كونه مطابقة، ولا ~~تضمنا، ولا التزاما، لعدم اللزوم عقلا وعرفا. # وما استدل به على اللزوم مدخول غير تام. # نعم في الموضع الذي يكون قرينة فالامر على حسب ما اقتضاه القرينة. # والكلام ms035 في أن الامر بالشئ هل يستلزم النهي عن ضده الخاص؟ مثل ما ذكر. # وربما توهم متوهم: أن القائل بوجوب المقدمة يقول بالعقاب على تركها على ~~حدة. # وليس كذلك، لأنهم قد صرحوا: بأن العقاب إنما هو على ترك ذي المقدمة. ~~PageV00P160 # نعم الثمرة متحققة في أن المقدمة لا يمكن أن تصير منهيا عنها، وأن من نذر ~~فعلا واجبا متعددا يكون آتيا بالمنذور بواسطة المقدمة أيضا، وغير ذلك ~~فتأمل. PageV00P161 # الفائدة الرابعة عشر [ة] النهي عن الشئ هل يقتضي الفساد إذا وقع النهي عن ~~شئ: فهل يقتضي فساد ذلك الشئ، فيكون الفساد مدلولا التزاميا للنهي، أم لا، ~~فيكون خارجا عن المدلول، والحكم به تعديا عن المدلول؟ قيل: نعم. # وقيل: لا. # وقيل: نعم في العبادات، دون المعاملات، وهو المشهور. # والفساد في المعاملات: عبارة عن عدم ترتب أثر شرعي أصلا. # وفي العبادات: عدم موافقة الامر، أو عدم إسقاط القضاء، أو غير ذلك. # فلنتكلم أولا في العبادات: PageV00P163 # فنقول: العبادات الواجبة لا تكون إلا مأمورا بها، فإذا ورد النهي فإما أن ~~يكون بين المأمور به والمنهي عنه: تساو، أو تباين، أو عموم مطلق، أو عموم ~~من وجه: # والأول: لا بد فيه من الجمع والتأويل إن أمكن، وإلا فطرح أحدهما متعين ~~كما سيجئ في تعارض الاخبار. # والثاني: لا غبار عليه. # والثالث: يجمع بينهما بتخصيص العام، لأنه من جملة العام والخاص المتنافي ~~الظاهر. # وقال بعض الأصوليين: بجواز اجتماع الأمر والنهي فيه كما في العام من وجه. # وفيه نظر: لان أهل العرف لا يفهمون من ذلك سوى التخصيص مثلا: # إذا قال المولى لعبده - أكرم عالما ولا تكرم زيدا - لا يفهمون منه سوى ~~التخصيص والاستثناء كما في قوله - أكرم العلماء ولا تكرم زيدا - لا يفهمونه ~~إلا أنه يريد من العلماء من سوى زيد، لا أنه يريد إكرام زيد أيضا من حيث ~~أنه عالم، وعدم إكرامه من حيث الخصوصية. # وهذا واضح [لمن] تتبع استعمالات أهل العرف وطريقة الفقهاء مثل: اقرأ سورة ~~بعد الحمد، ولا تقرأ السجدة، وصم، ولا تصم يوم العيد إلى غير ms036 ذلك. # وقد عرفت: أن طريقة خطابات الشرع طريقة خطابات أهل العرف، و لا يريد منهم ~~سوى ما يفهمون، وإن قلنا: بأن الاجتماع فيه غير مستحيل عقلا. فتأمل. ~~PageV00P164 # وأما العموم من وجه: ففيه النزاع المشهور بين الشيعة والأشاعرة: # فإن الأشاعرة يقولون: بجواز الاجتماع فيكون العمومان باقيين على حالهما ~~من غير تخصيص ولا تعارض بينهما فيكون الآتي بما فيه التصادق ممتثلا وعاصيا ~~معا. # والشيعة يقولون: بعدم الاجتماع فيكون ما تصادق فيه العمومات بحسب ظاهر ~~اللفظ خارجا عن أحد العمومين قطعا، ويكون بينهما التعارض من وجه بنحو يكون ~~أحدهما مخصصا للاخر. # فإن كان أحدهما أقوى بحسب الدلالة أو غيرها فيتعين أن يكون المخصص للاخر ~~هو، لا الاخر، وإلا فيرجع فيه إلى الأصول والقواعد. # ولما كان في المثال الذي مثلوه - وهو الصلاة في الدار المغصوبة - طرف ~~النهي أقوى من حيث الدلالة، وبعض الوجوه الخارجية أيضا: - وهو أن دفع ~~المفسدة أهم من جلب المنفعة التي [ت] تحقق بالطريق الاخر - اختاروا الحرمة ~~وجعلوا ما دل عليها هو المخصص للاخر، و إن كان بعض المتأخرين اختار الصحة ~~وعدم الحرمة، وجعل الامر بالعكس، مع أن الظاهر من المسلمين كون الحرمة ~~مجمعا عليها عندهم. # وجمع من محققي المتأخرين (1) اختاروا مذهب الأشاعرة، ويدعون معلومية عدم ~~استحالة الاجتماع، ويقولون: إن المستحيل اجتماع المطلوب من جميع الوجوه، ~~والمبغوض كذلك، وأما المحبوب و المبغوض من وجه فلا. # والحق ما ذهب إليه الشيعة: فإن الامر المبعد عن (الله) تعالى كيف # PageV00P165 # يصير مقربا إليه حينما هو مبعد؟ والموجب لدخول النار كيف يصير موجبا ~~لدخول الجنة؟ بل المقرب إلى العقاب مبعد عن الثواب، و المقرب إلى الثواب ~~مبعد عن العقاب، فكيف يجدي تعدد الجهة؟ # (نظير أن يقول في الكفارة المخيرة: صم شهرين، أو أطعم، أو أعتق، و إلا ~~لعاقبتك، ولكن لا تختر في هذه الكفارة من بين الخصال الثلاث المذكورة خصلة ~~واحدة منها: مثل العتق، أو الصوم، أو الاطعام، وإلا لعاقبتك، فإن شناعتها ~~واضحة. سيما بعد ملاحظة أن ما اختاره المكلف يتعين كونه الواجب خاصة). # وأيضا ms037 إذا أراد المصلي أن يركع في المغصوب فكيف يقول تعالى له: # لا تركع هذا الركوع البتة، ولو ركعت لعاقبتك، ويهدده ويخوفه على الفعل، ~~ومع ذلك يقول له: اركع هذا الركوع أو غيره أيهما شئت، ولو تركت لعاقبتك ~~ويهدد ويحذر على الترك؟ وكيف يتأتى للعاقل أن ينسب ذلك إلى حكمته تعالى؟ ~~فضلا عن أن ينسب مثل ذلك إلى كل واحد واحد من حركات الصلاة وسكناتها، وكل ~~واحد من أجزأ جميع ما تصادق عليه فيه عمومات كذلك، فإن ذلك مما لا يرضى ~~عاقل أن ينسبه إلى عاقل، فضلا عن أن يكون حكيما، فكيف ينسب إليه تعالى؟ قال ~~بعض الأعاظم: (1) لو قلنا بأن متعلق التكليف هو الطبيعة فلا # PageV00P166 # إشكال في جواز الاجتماع، ولو قلنا بأنه الافراد فلا إشكال في عدم الجواز. # وفيه نظر: لان الكلام إنما هو فيما اختاره المكلف وأتى به للامتثال، و أن ~~النزاع في صحة كونه طاعة وعصيانا معا، ولا شك في أن الجز الحقيقي، والشخص ~~الواحد الخارجي لا تركيب فيه من الطبيعتين تركيبا خارجيا، بل الموجود في ~~الخارج ليس إلا الشخص الواحد البسيط الذي هو بعينه غصب، وهو بعينه جز من ~~الصلاة، لان الطبيعتين في الخارج وجود كل منهما فيه عين وجود الاخر، وعين ~~وجود الفرد، فإن الشخص البسيط إذا كان مبعدا عن الله تعالى فكيف يكون مقربا ~~إليه تعالى؟ مع أن قصد القربة شرط في العبادات وفاقا من الخصم، بل بالاجماع ~~والآية والاخبار، فكيف يمكن قصد التقرب بفعل يكون هو بعينه وبشخصه مبعدا عن ~~الله تعالى؟ بل لو قلنا بتركيب هذا الشخص في الخارج من المقرب والمبعد فكيف ~~يمكن أن يكون مقربا إليه تعالى في حال كونه مبعدا عنه تعالى؟ وأيضا: # الإطاعة هي الاتيان بما أمر به، والعصيان هنا هو الاتيان بما نهى عنه، ~~والآتيان إيجاد الشئ في الخارج. وقد عرفت: أن الذي يوجده المكلف في الخارج ~~ليس إلا الشخص الواحد البسيط، فيلزم أن يكون هو بعينه مأمورا به، لان ~~الإطاعة لا تتحقق إلا بالموجود، والموجود ليس إلا ms038 هو، وهو أيضا بعينه منهي ~~عنه، لان العصيان لا يتحقق إلا بالموجود. # ومجرد الاتصاف بوصفين ممتازين في الذهن دون الخارج كيف ينفع؟ # واستلزامه امتناع الإطاعة في طرف النهي سلم على تقدير تعلق الوجوب ~~بالافراد وأما على تقدير تعلقه بالماهية فممنوع). PageV00P167 # ولو كان ينفع لكان ينفع أيضا على تقدير كون متعلق التكليف هنا الفرد، ~~لعدم تعقل فرق أصلا. # وأيضا لا شك في أن هذا الشخص من القيام مثلا تصرف في ملك الغير بغير ~~إذنه، فيكون غصبا، فيكون حراما، لان كل شخص من الغصب حرام عقلا وإجماعا ~~واستفادة من النصوص لغة وعرفا، ولأن أحكام الغصب تترتب على أشخاص الغصب ~~وتتفاوت بتفاوتها كما وكيفا مثل: الضمان، واشتغال الذمة بأجرة المثل، وأعلى ~~القيم، و أعلى الأجرتين. ولا شك: في أن ذلك الشخص من القيام بعينه جز ~~الصلاة وركن فيها. # وأيضا متعلق الوجوب والحرمة وغيرهما هو نفس أفعال المكلفين، و ليس ~~الموجود ثلاثة أفعال: (أحدها) فعل المكلف، (وثانيها) ركن الصلاة، و ~~(ثالثها) الغصب، بل الموجود ليس إلا شخصا واحدا من فعله الذي هو غصب بعينه، ~~وهو ركن الصلاة بعينه. # ومما يؤيده أيضا: أنهم يبنون العام على الخاص في العام والخاص المطلقين ~~بلا تأمل، مع أن اختلاف الجهتين متحقق فيه أيضا. # والذي أوقع الأشاعرة في الوهم أنه ربما يؤمر بشئ، لا لأنه مطلوب، بل لأنه ~~وسيلة إلى مصلحة هي مطلوبة، ونرى أنه تتأتى تلك المصلحة بذلك المأمور به، ~~وإن كان منهيا عنه. # والحاصل: أن الذي وجوبه توصلي لا مانع من أن يجتمع مع النهي بعد ما علمنا ~~أن المصلحة تتحقق به مطلقا، إلا أنه على الطريقة المحرمة يكون حراما أيضا، ~~مثل: إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق، ونحوهما، فإنها لو وقعت بوجه حرام، وحصل ~~الانقاذ والاطفاء تحققت تلك المصلحة قطعا، ولا يجب أن يغرق أو يحرق تارة ~~أخرى، ثم ينقذ أو يطفئ بعد ذلك بالنحو المشروع، PageV00P168 # وإن فعل حينئذ يكون معاقبا قطعا. # وكذا الواجبات الكفائية التي هي من المعاملات مثل الزراعة و التجارة، ~~وسائر الصناعات، فإن قصد القربة ms039 لا يشترط فيها وإن فعلها بقصدها يثاب، لكن ~~لو تركها لم يعاقب. نعم لو فعلها بقصد الأجرة أو غيرها فلا يستحق ثوابا، ~~وإن فعلها بقصد حرام فلا يعاقب (بإزاء عدم فعلها) ولا يقال له: لأي شئ ما ~~أتيت بها؟ بخلاف العبادات، بل يعاقب، ويقال: لم قصدت هذا القصد الحرام؟ ~~والفقهاء صرحوا في قطع طريق الحج: بأن الوجوب التوصلي يجتمع مع الحرام، ومن ~~هذا القبيل: غسل الثوب، والبدن، أو الظروف عن النجاسة بالماء المغصوب أو ~~بعنوان الغصب، أو غير ذلك من الوجوه المحرمة. # ومن هذا القبيل: ما لو أمر المولى عبده بخياطة ثوبه، ونهاه عن الكون في ~~مكان خاص، فخاطه فيه، بل ولو نهاه عن الخياطة في ذلك المكان أيضا، كما لا ~~يخفى على المتأمل. # وحيث عرفت: أن الأمر والنهي لا يجتمعان فالنهي في العبادة يقتضي الفساد ~~إذا تعلق بنفسها أو بجزئها أو بشرطها، لعدم الدخول في المأمور به، فلا يكون ~~عبادة. # وأما العبادات المكروهة: فليس فيها المانع (1) الذي ذكرناه، وذلك لان أحد ~~فردي الواجب المخير ربما يكون مرجوحا بالنسبة إلى الاخر كالقصر # PageV00P169 # في المواطن الأربعة، والظهر في يوم الجمعة على المشهور، وغير ذلك، ولا ~~مانع من أن تصل المرجوحية إلى حد يستأهل إطلاق اسم الكراهة عليه، ~~والمرجوحية بالقياس إلى غيره تجتمع مع الرجحان في نفسه إلا أنه مرجوح ~~بالنسبة إلى غيره حال التمكن من ذلك الغير، فالرجحان حقيقي والمرجوحية ~~إضافية، وعدم التضاد بينهما بين، فلا داعي إلى ارتكاب العنايات فإن هذه ~~الشبهة ما نشأت إلا من طرف تضاد الاحكام، فكما لا يكون تضاد بين الوجوب ~~لغيره، و الاستحباب لنفسه بلا شك ولا شبهة - كغسل الجنابة على المشهور، ~~فأنه مستحب لنفسه، وواجب لغيره، وواجب لنفسه ومستحب لغيره إذا كان للصلاة ~~والطواف المندوبين على القول بوجوبه لنفسه، أو يكون منذورا - كذا لا يكون ~~تضاد بينه وبين الكراهية للغير، لعدم تعقل فرق، ولشهادة الوجدان بعدم ~~التضاد فيهما أيضا، كصلاة الصائم وقت الافطار مع منازعة النفس، أو انتظار ~~الرفقة. # والفقهاء ذكروا المكروه بالغير كثيرا، ms040 وثبت من الاخبار أكثر مثل: # الاتزار فوق القميص للصلاة، واشتمال الصماء (1) وغير ذلك، مع أن جواز ~~تحققه بديهي فيكفي ذلك لرفع الشبهة بلا شبهة. # وبالجملة المكروه: هو الراجح الترك، الجائز الفعل، سواء كان رجحان تركه ~~مطلقا أو لذاته، أو بالقياس إلى بدله وفرد آخر، ولا شك في أن # PageV00P170 # المرجوحية بالقياس إلى الغير لا تضاد الرجحان النفسي وإن كان في المستحب. # لا يقال: لعل الصلاة في الدار المغصوبة تكون كذلك أيضا. # لأنا نقول: قيام الصلاة مثلا تصرف في مثلك الغير من دون إذنه فيكون نفسه ~~غصبا، والغصب حرام بنفسه كالقتل، والزنا، وأمثالهما. # مع أن الحرام الإضافي وبالقياس إلى الغير ليس معناه إلا أنه حرام في صورة ~~كذا، أو بانضمام كذا، وأمثال ذلك كما لا يخفى، بخلاف المرجوح الإضافي، ~~والمرجوح إلى الغير، وبالنسبة إلى الغير، وفي جنب الغير. # ولعله إلى ما ذكرناه نظر من قال بأن الحرمة ترجع إلى ذات الفعل، بخلاف ~~الكراهة، فإنها ربما ترجع إلى الخارج عنه. فتأمل جدا. # فإن قلت: الجمع بين هذين التكليفين غير ممكن. # قلت: لا ضرر في ذلك أصلا لمكان تجويز الفعل والترك. كيف؟ و المستحبات من ~~الكثرة بحيث لا يمكننا الجمع بين عشر معشارها، و مع ذلك يكون الكل مستحبا، ~~لو أتينا بأي واحد منها يكون المأتي راجحا، وإن كان الذي تركناه، وعدلنا ~~عنه يكون أولى وأرجح بمراتب شتى، بل وإن كان واجبا على ما هو الحق من أن ~~الامر بالشئ لا يستلزم النهي عن الضد. # ومما ذكر ظهر الجواب عن الصلاة في الأوقات المكروهة أيضا - لو سلم ~~الكراهة - لان الاحكام صدرت على ما هو مقتضى العادة، و خارج عن العادة، أن ~~يصلي أحد جميع أوقات إمكان الصلاة. # والأشاعرة عجزوا عن جوابها، لان استحباب الصلاة مستوعب لجميع أوقات إمكان ~~فعلها. # ويمكن أن يقال بعنوان القاعدة: إن كل مرجوحية تحققت في فرد PageV00P171 # باعتبار خصوصية أوجبت نقصا في قدر الرجحان الذي يكون لنفس طبيعة عبادة ~~يستأهل إطلاق اسم الكراهة عليه بسبب تلك المرجوحية. فتأمل. PageV00P172 # الفائدة الخامسة عشر ms041 [ة] [في النهي عن المعاملات] اعلم أن الصحة فيها: ~~عبارة عن ترتب الأثر الشرعي عليها من جهتها أي أثر يكون. # والصحة حكم شرعي يتوقف ثبوتها على دليل شرعي، فلو لم يكن دليل شرعي لم ~~يحكم بصحتها، فعدم الصحة لا يحتاج إلى دليل، بل يكفي عدم دليل له. # وأما إذا ورد النهي عن معاملة خاصة، وكان هناك دليل يقتضي الصحة بعمومه ~~فالمشهور أنه لا يقتضي عدم الصحة، لان المقتضي للصحة موجود، والمانع عنها ~~مفقود، لعدم التنافي بين الصحة و الحرمة، كمن وطئ زوجته حال الحيض، فإنه ~~يلزمه المهر كاملا، و العدة وصحة النسب. # وقيل: باقتضائه الفساد، لان أهل العرف يفهمون كذلك، ولما ورد في ~~PageV00P173 # بعض الاخبار: من صحة عقد المملوك إذا كان بغير إذن مولاه، ثم رضي مولاه ~~معللا بأن ذلك لأنه (لم يعص الله بل عصى سيده). # فإن الفقهاء في الأعصار والأمصار كانوا يستدلون بالنهي على الفساد. # وفيه: أنهم كثيرا ما يصرحون بأن النهي فيها لا يدل على الفساد، فربما ~~توهم التناقض في كلامهم، وليس كذلك، لان الموضع الذي يستدلون به على الفساد ~~هو الموضع الذي يكون [فيه] مقتضي الصحة منحصرا في مثل: # أحل الله البيع وحرم الربا وأوفوا بالعقود وأوفوا بالعهد وتجارة عن تراض. # وذلك لان (أحل الله البيع) لا يقتضي صحة البيع الذي ليس بحلال، بل مقتضاه ~~صحة البيوع التي لم يرد النص بحرمتها، لان الحلال و الحرام متضادان قطعا، ~~والحلية تدل على الصحة بالالتزام، وذلك: لان مقتضي عقد البيع ومعناه نقل ~~المبيع إلى المشتري بإزاء نقله الثمن إلى البائع، وكانوا يعاملون كذلك، ~~وواضع الصيغة للوجوب هو العرب، والله تعالى أمضاه بقوله: أحل الله البيع ~~وحرم الربا، و كذلك أوفوا بالعقود، PageV00P174 # ومقتضاه صحة العقد الذي يجب الوفاء به، والحرام لا يجب الوفاء به، لكونه ~~تعالى يعاقب بفعله، فكيف يعاقب بترك الوفاء به؟ فالظاهر أن أهل العرف ~~يفهمون التنافي بين هذين. فتأمل. # وكذا الكلام في أوفوا بالعهد. # وأما تجارة عن تراض فهو مستثنى عن أكل الأموال المنهي عنه، فمعناه: ms042 أن ~~هذا ليس بحرام، فهو نقيض صريح لقوله تعالى: حرم. (1) والحاصل: أن المنهي ~~عنه ليس له مقتض للصحة، فلا يمكن الحكم بالصحة، وقد عرفت أن عدم المقتضي ~~كاف لعدم الصحة، مضافا إلى أصالة بقاء الحكم السابق، ولو كان له مقتض للصحة ~~غير ما ذكرنا لم يكن النهي مانعا عن الصحة. نعم هو مناف لخصوص المقتضيات ~~المذكورة. # فالفرق بين ما نحن فيه وبين العبادات: أن النهي هنا مناف لهذه المقتضيات، ~~لا لنفس الصحة ولا لمقتض آخر لا يكون مثل هذه، وأن اقتضاءه الفساد إنما هو ~~في هذه الصورة لا مطلقا، وأنه لا يقتضي الفساد واقعا، بل غايته عدم حكمنا ~~بالصحة واقعا، والحكم بالفساد ظاهرا استصحابا للحالة السابقة، بخلاف ~~العبادات فإنه يقتضي الفساد فيها دائما وواقعا لاستحالة الاجتماع، ومنافاته ~~لنفس الصحة هناك. # PageV00P175 # هذا مع أنه ربما يظهر من النهي في خصوص المقام أنه لا يترتب عليه الصحة، ~~لكن هذا بمعونة القرينة. # وأما الرواية: فلا تدل على المطلوب أصلا إن حملنا العصيان على قسم خاص، ~~لاشتراط الخصوصية وعدم معلوميتها، وإلا فلا شك في أن عصيان السيد عصيان ~~الله تعالى، بل الامر بالعكس، لأنه عصى الله ولم يعص سيده، لان العصيان ~~معناه مخالفة الامر، والسؤال في الرواية لم يقع إلا عن تزويج العبد بغير ~~إذن السيد، والمفروض أنه لم يقع من السيد نهي. # نعم هو عصى الله - جل شأنه - في هذا العقد، لان الله تعالى أمره بعدم ~~التصرف بغير إذن السيد، والمفتي به عند جميع الفقهاء ليس إلا الوقوع بغير ~~إذنه، فالمراد من العصيان هو الوقوع بغير الاذن. # ولا شك في أن العمومات تقتضي صحة هذا العقد كالفضولي، مع أنك قد عرفت أن ~~المسألة مفروضة فيما إذا كان هناك دليل شرعي يقتضي الصحة. # فالمراد من قوله: (لم يعص الله) أن فعل العبد موافق لقول الله الذي يقتضي ~~الصحة، غاية ما في الباب أنه وقع بغير إذن مولاه، فلو كان السيد هو المعقود ~~عليه، ووقع العقد عليه (1) بغير إذنه يكون العقد صحيحا إن شاء أمضى، ms043 وإن ~~شاء فسخ، فكذا العقد على عبده، لاتحاد دليل الصحة ومقتضاه، فالرواية تدل ~~على عدم اقتضاء النهي الفساد في المعاملات كما عليه المعظم. # PageV00P176 # وأما فهم العرف فلا شبهة في أنهم في كثير من المواضع لا يفهمون جريان ~~الصحة، ففي الموضع الذي يفهمون الصحة قد سبقت الإشارة إلى منشئه، فإنهم ~~يسمعون الفقهاء يقولون: فسد لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلا، ~~فيتوهمون ما توهم بعض العلماء. PageV00P177 # الفائدة السادسة عشر [ة] [ورود الامر في مقام الحظر وتوهمه] إذا ورد ~~الامر في مقام الحظر فالمتبادر منه نفي الحظر لا أزيد، وكذا في مقام توهم ~~الحظر. # والنهي أيضا كذلك إذا ورد في مقام الوجوب، أو توهم الوجوب، فالمتبادر منه ~~نفي الوجوب وأيضا الامر بشئ مع انتفاء شرطه غير جائز على الله تعالى. # وما ورد: في إبراهيم عليه السلام فإنه من باب البدأ الذي تقول به الشيعة: ~~أي ظهر (ل) إبراهيم عليه السلام أنه مأمور بذبح إسماعيل عليه السلام، ثم ~~بدا لله تعالى في ذلك أي ظهر من الله تعالى عدم إرادته ذلك، من قبيل ~~PageV00P179 # الذي بدا له في أمر، وإلا فالبداء الحقيقي محال على الله تعالى عند ~~الشيعة أيضا، والبدأ الذي يقولون به من باب: يمحو الله ما يشأ، و يثبت. # ثم اعلم: أن زيادة وقت الواجب عن مقدار أدائه - وهو الواجب الموسع - لا ~~إشكال فيها لان عدم العقاب في ترك الواجب في جز من ظرفه لا يستلزم عدمه في ~~تركه. # كما أن مكان الفعل إذا كان موسعا كعرفة للوقوف، لا يصدق على ترك الوقوف ~~في جز من أجزائها أنه ترك الوقوف فيها إلا أن يكون ترك نفس الوقوف. # مع أن الواجب هو الذي يكون العقاب على تركه في الجملة، وهذا القدر كاف في ~~الخروج عن المستحب. # ولا شك أن الواجب ليس منحصرا في المضيق والفوري، بل ليس منحصرا في الجز ~~الحقيقي كما هو مقتضى شبهتكم، لان ترك الكلي إنما هو بترك جميع أفراده، دون ~~بعضها، ولذا يكون النهي مفيدا للفور، والتكرار، دون ms044 الامر، وسيما لو صرح () ~~في المقام بوحدة المطلوب، وعدم الفورية، فتأمل. # ومما ذكر: ظهر أنه لا إشكال في الواجب التخييري أيضا، لان الواجب وإن كان ~~عند الشيعة هو خصوص كل واحد منهما كما هو مقتضى الأدلة، إلا أنه يكفي ~~العقاب في الجملة. # والأشاعرة يؤولونه إلى وجوب أحدهما، ويرجعونه إلى الوجوب العيني، ويلزمهم ~~إنكار التخييري حقيقة. PageV00P180 # وعلى رأي الشيعة يسقط الوجوب عن الاخر بعد فعل أحدهما، كالواجب الكفائي، ~~وإن كان في الكفائي يكون العقاب على الكل عند الترك. # ثم اعلم: أن الواجب قد يكون لنفسه: (كالصلاة) مثلا، وقد يكون لغيره: # (كالوضوء)، وقد يكون لهما معا: (كالايمان). # و (الواجب) لغيره: أعم من أن يكون شرطا خارجا (كالوضوء) أو جز (كالحمد ~~للصلاة). # والواجب لنفسه يكون العقاب على ترك نفسه، والواجب لغيره يكون العقاب على ~~ترك ذلك الغير كما صرح به الفقهاء. # فعلى هذا يصح ما ذكره الفقهاء: من أن الوضوء - مثلا - بعد دخول الوقت ~~واجب لغيره، إلى أن يصلي المصلي، ثم يرتفع الوجوب، و يبقى الاستحباب ~~النفسي، إذا لا مانع حينئذ من تعدد الوضوء الواجب لتلك الصلاة إذا توضأ، ثم ~~أحدث، ثم توضأ لها، لاتصاف الكل برجحان الفعل، والعقاب على ترك مشروطه، كما ~~أن أجزأ الفعل اتصفت بالوجوب باعتبار رجحان الفعل، والعقاب على ترك ~~المجموع، بل في الشرط أيضا يمكن أن يكون العقاب على ترك المجموع من الشرط و ~~المشروط، إذ المطلوب شرعا هو المجموع من حيث المجموع و لعل هذا هو مراد ~~الفقهاء. # مع أنه يمكن أن يقال: بعد الحدث يرتفع وصف الوجوب للغير، و يبقى ~~الاستحباب النفسي. # كما أن جز العبادة ربما يصير كذلك: بأن يرتكب لاتمام العبادة، ثم يرفع ~~اليد عنه اضطرارا، ويخرب، فتأمل. PageV00P181 # لكن يشكل الامر على القائل: بأنه بعد كل حدث يجب الطهارة وجوبا موسعا لا ~~يتضيق إلا بتضيق وقت العبادة، أو مظنة الموت، وأن كل وضوء يتوضأ المكلف ~~بسبب الحدث لا بد من أن ينوي فيه نية الوجوب، لكونه واجبا لنفسه وكذا ~~الغسل. # وجه الاشكال: أنه لو ms045 لم يتطهر عقيب الاحداث سوى ما يظن الموت بعده، وما ~~يتضيق بتضيق العبادة لا يكون عليه عقاب أصلا. ولو تطهر عقيب كل حدث حدث ~~يكون آتيا بواجبات لا تحصى، فكيف يتحقق واجب لنفسه لا يكون على تركه العقاب ~~أصلا؟ ولا يمكن أن يقال: إنه بعد الحدث تصير الطهارة السابقة عليه لغوا ~~محضا، أو مستحبا، ويرتفع صفة الوجوب، إذ لا شك في أنه عبادة صحيحة، فإن ~~الغسل الواقع بعده حدث كيف يمكن أن يقال: إنه لغو بحث أو مستحب؟ فإنهم لا ~~يقولون بهما، مع أن الحكم بكونه لغوا خلاف المعلوم من الأدلة أيضا. # وأيضا أكثر الطهارات - سيما الوضوء - لا يكون عند تضيق وقت العبادة، ولا ~~مظنة الموت، بل عند الظن الغالب بالبقاء، وربما يفعل لحدث آخر مثل: الوضوء ~~لجماع الحامل، والنوم، وكذا الغسل. # واعلم: أنه ربما يطلق الوجوب على كون الشئ شرطا لشئ، ويعبر عنه بالوجوب ~~الشرطي. PageV00P182 # الفائدة السابعة عشر [ة] [مفهوم الشرط وغيره] اعلم أن الامر وغيره من ~~الخطابات إذا علق على شرط يدل ذلك على أنه عند انتفاء الشرط ينتفي المشروط. # وذلك لان مفاد كلمة (إذا) مثلا الشرطية أي شرطية شئ لشئ. هذا بحسب اللغة ~~والعرف معا. # ومقتضى معنى الشرط: انتفاء المشروط عند انتفائه، ولا فرق بين أن يكون ~~مفاد الكلمة الاسمية، أو الفعلية، أو الحرفية. مثل: أعط زيدا درهما، بشرط ~~أن يكرمك، أو الشرط فيه أن يكرمك، أو يشترط فيه أن يكرمك، أو إن أكرمك، أو ~~إذا أكرمك. # ومما ذكر ظهر أن حكم المفهوم عام، كما هو المعروف من المشهور، لان معنى ~~الشرطية: أنه كلما انتفى الشرط انتفى المشروط. PageV00P183 # مع أنه لو لم يكن الشرط بالنسبة إلى كل فرد فرد لزم أن لا يكون الشرط هو ~~ما ذكر بل مع شرط آخر وبانضمامه، مثلا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~(إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ) لزم أن لا يكون الكرية فقط شرطا، بل ~~كون الماء جاريا مثلا شرطا آخر أو جز شرط. # ويؤيده أيضا: ms046 أن المطلق يرجع إلى العموم في إثبات الاحكام. # فتأمل. # وقيل: بعدم العموم للمفهوم، مستدلا بعدم اللفظ الدال عليه، ولأن تحقق ~~المخالفة في الجملة يكفي لتحقق فائدة أداة الشرط. # وفيه: أن كلمة الشروط تدل على العموم كما عرفت. # وفائدة: الشرط: إن أردت تحققها من حيث الشرطية فقد عرفت أنها تفيد ~~العموم، ولا ربط ولا مناسبة للمخالفة في الجملة بالنسبة إلى الشرطية ~~المطلقة. # وإن أردت تحققها من حيث إنه زيادة في كلام الحكيم - والزيادة لا بد لها ~~من فائدة، من غير خصوصية كون الفائدة هي الشرطية - فمع أنه غلط هو بعينه ~~كلام منكر حجية المفهوم، ولا خصوصية له بحكاية المخالفة. # ثم اعلم: ان المفاهيم كلها حجة مثل: مفهوم الحصر، وهو مفهوم (ما، و إلا)، ~~ومفهوم (إنما)، وغيرهما، ومفهوم الغاية مثل: صوموا إلى الليل، ومفهوم العدد ~~مثل: أقل الحيض ثلاثة أيام، ومفهوم العلة مثل: # الاعراب PageV00P184 # يتمون لان بيوتهم معهم، إلا مفهوم الصفة ومفهوم اللقب. # والدليل في الكل: الفهم اللغوي، والعرفي بحيث لا تأمل فيه. # وأما مفهوم الصفة ففيه إشعار، لان تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية ~~فيكفي لجعله مؤيدا، أو يخرج شاهدا، أو بأدنى قرينة يصير دالا. # وأما مفهوم اللقب فهو أضعف من مفهوم الوصف، إذ ليس فيهما دلالة، لان ~~إثبات الشئ لا ينفي ما عدا، وليس في الأخير إشعار أيضا. # وبالجملة معنى كون المفهوم حجة: أن للمنطوق دلالة وحكما، و للمفهوم دلالة ~~أخرى، وحكما آخر. # فعلى القول بالحجية يتحقق حكمان من دلالتين، وعلى القول بعدمها ليس إلا ~~حكم واحد من دلالة واحدة. # فإن قلت: على ما ذكرت من حرمة التعدي عن مدلول الحديث فالمنكر للحجية: إن ~~تعدى في المنطوق، وجعل حكم المفهوم موافقا للمنطوق فقد تعدى عن مدلول ~~الحديث، وعمل بالقياس الفاسد عند أهل السنة أيضا، لعدم الجامع، بل وجود ~~الفارق فإنه عليه السلام إذا قال: (في الغنم السائمة زكاة) فلا شك في أن ~~المنصوص هو السائمة، لا المعلوفة - أيضا -. # مع أنه لا تأمل في أن الحكم يرجع إلى القيد، فكيف يتعدى ms047 ويقول: # بأن المعلوفة أيضا كذلك؟ وإن لم يتعد، ويقتصر على المنصوص فلا شك في أنه ~~يحكم بأن الزكاة PageV00P185 # في السائمة فقط فأي نزاع بينه وبين القائل بالحجية. # وكذا الكلام في مفهوم الشرط، وغيره. # قلت: إنه يقتصر على المنطوق المنصوص قطعا، والنزاع في أنه هل الشارع قال ~~بعدم الزكاة في المعلوفة في القول المذكور؟ فإذا ورد خبر: - في أن المعلوفة ~~فيها الزكاة - يكون معارضا لهذا، ويذهب إلى الترجيح، أو الجمع، وإذا قال: - ~~ليس في المعلوفة زكاة - فهل قال: في السائمة زكاة؟ فيكون هذا دليلا على ~~ثبوت الزكاة فيها، كما أنه دليل على النفي في المعلوفة. # وهذا كله على قول من قال بالحجية، أو أنه ما قال سوى: أن السائمة فيها ~~زكاة. وأما المعلوفة فهو ساكت عن حكمها، فيحكم بعدم الزكاة فيها من جهة عدم ~~جواز التعدي وعدم دليل آخر، وأن الحكم الشرعي لا بد له من دليل، وأنه إذا ~~لم يكن دليل فالأصل عدمه، وإذا وجد دليل: على أنه في المعلوفة أيضا زكاة ~~يحكم به أيضا من دون تأمل، لعدم المعارض له أصلا. # وإذا قال: ليس في المعلوفة زكاة فلا يدل على سوى نفي الزكاة عن المعلوفة ~~خاصة، لا أن في السائمة زكاة، فلا يحكم بالزكاة في السائمة بمجرد هذا، بل ~~يحكم: بأن الأصل عدم الزكاة فيها، فلا زكاة فيها أيضا إلا أن يدل دليل من ~~الخارج. # وهذا كله على قول من لم يقل بالحجية. # وكذا الكلام في سائر المفاهيم. فافهم، ولا تتوهم. # ومن المفاهيم مفهوم الموافقة مثل: مفهوم قوله تعالى: فلا تقل لهما أف، ~~ولا نزاع في حجيته. PageV00P186 # نعم وقع النزاع في طريق دلالته. # والمعتبر عندي: الدلالة العرفية ودوران الحجية معها ووجهه ظاهر ~~PageV00P187 # الفائدة الثامنة عشر [ة] [دلالة الجمع المحلى باللام على العموم] لا نزاع ~~بينهم في عموم الجمع المحلى باللام كالنكرة في سياق النفي، وسائر ألفاظ ~~العموم مثل: كل، ومن، وما، ومتى ومهما، وأمثال ذلك. # والنكرة في سياق الاثبات لا تفيد العموم لغة، وربما تفيده بمعونة القرينة ~~- وهي كون ms048 الكلام مفيدا للسامع - فلا يحمل على غير المعين، ولا قرينة على ~~إرادة معين، فلا بد من العموم، لكن مثل هذا العموم ينصرف إلى الافراد ~~الشائعة، لا أزيد منها. # ألا ترى أن من قال: (بع هذا بنقد) لا يحمل إلا على النقود الشائعة ~~الغالبة، بخلاف ما إذا قال: بأي نقد يكون. ومن لا يفرق بين العمومين كثيرا ~~ما يخرب الفقه. # وربما يختار النكرة توغلا في الابهام، وتحصيلا للعموم على سبيل ~~PageV00P189 # البدلية بالنسبة إلى أي فرد كان، وإن كان من الافراد النادرة. # نعم إن أريد منها العموم الاستغراقي بمعونة القرينة لا جرم لا يتعدى عن ~~الافراد الشائعة، ويكون عمومها فيها خاصة، والمعنى حينئذ مجازي لا حقيقي. # وقيل: العموم الذي في المفرد المحلى باللام من هذا القبيل في المواضع ~~التي له عموم فيها. # وقيل: هو موضوع بحسب اللغة للعموم. # وربما قيل: موضوع للمعاني الأربعة المشهورة. (1) على سبيل الاشتراك، ~~والقرينة المذكورة معينة للاستغراق. # والحق: أنها موضوعة لتعريف الجنس، لان لفظ المفرد وضع للجنس، واللام ~~موضوعة للتعريف والإشارة، فيكون المعنى الحقيقي الجنس المعرف فإذا حمل ~~الحكم الشرعي عليه يكون ظاهرا في دوران الحكم مع الطبيعة في # PageV00P190 # أي فرد تتحقق تلك الطبيعة، فيكون ظاهرا في العموم مثل: أحل الله البيع. # وكذا: إذا طلب ترك الطبيعة، لان تركها بترك جميع أفرادها. # فإذا طلب إيجاد تلك الطبيعة يكفي في الامتثال إيجاد فرد من تلك الطبيعة، ~~وإذا أريد فرد من الطبيعة، فهو كقوله: بع هذا بالنقد. # والمراد بالطبيعة: هو المعنى المتبادر من اسم الجنس. # فان لم يكن مطلقا منصرفا إلى الافراد الشائعة، فالعموم لغوي وإلا فعرفي، ~~وستعرفهما. # وقولهم: - الرجل خير من المرأة - جعله من قبيل الأول - بجعل المراد: # كل فرد منه خير من كل فرد منها من حيث الطبيعة خاصة - لا ينفع في الأحكام ~~الشرعية في إفادة العموم، إذ كونه خيرا من الحيثية المذكورة، لا يقتضي كون ~~كل فرد منه خيرا، إذ ربما كان الخصوصية مانعة، فإذا قلنا: # - البيع من حيث الطبيعة حلال - لا يقتضي حلية كل فرد منه ms049 على سبيل ~~الاطلاق، ولذا لم يجعل في علم المنطق كل قضية طبيعية محصورة كلية، بل جعلوا ~~كلا منهما قسما برأسه مغايرا للاخر. فتدبر. # وبالجملة إذا ورد الانسان كذا - شرعا مثلا - لا يظهر منه أن كل فرد منه ~~كذا. # وكذا الحال في الجنس المنطقي، والصنف مثل: الرجل كذا، فإن مرادنا من ~~الجنس: ما يعم الكل، فإن كان الجنس لغويا فالعموم لغوي مثل: الكلب نجس، ~~والخنزير حرام، وإن كان له أفراد متعارفة شائعة حاضرة في PageV00P191 # الأذهان، وأفراد نادرة بعيدة عن الأذهان، بحيث لا ينصرف الذهن من إطلاق ~~لفظ ذلك الجنس إلا إلى خصوص الشائعة المتعارفة، فالاطلاق ينصرف إليها - كما ~~حققناه عند الجمع بين قولهم: التبادر علامة الحقيقة، وقولهم: إن الاطلاق ~~ينصرف إلى الافراد الشائعة - فعلى هذا يكون العموم عرفيا ومتعارفا. # وربما يرجع الثاني إلى الأول بالاجماع في الموضع المجمع عليه مثل: # طهورية الماء المستحيل عن الهواء، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة. # وربما يتحقق الاجماع في أمثال بعض الافراد، مع تأمل في البعض الاخر. وهذا ~~أيضا يرجع إلى الأول في التأمل فيه أيضا، بناء على أن أمثاله داخلة في ~~العموم قطعا، فكذلك هذا الظهور كون المراد من العموم ما يشمل غير المتعارف ~~الشائع أيضا، فالأصل بقاء العموم على ظاهر لفظه مثل ما ورد من اشتراط ~~الصلاة بالطهور، وكونه واجبا لها، فعلى تقدير كون الافراد الشائعة منها هي ~~الوضوء من البول و الغائط والنوم، والغسل من الجنابة مثلا، ويكون التأمل في ~~اشتراط كون الطهور من حدث المس، أو كون غسل المس واجبا لها كما اتفق لبعض، ~~وإن كان ما ظهر من الفقهاء عدم التفاوت أصلا. # وبعد تسليم الاجماع في اشتراط الوضوء من الاغماء، والسكر، و الجنون، ~~وكذلك الغسل لوط دبر الغلام، وسائر الحيوانات، و النفاس، وخصوص الاستحاضة ~~المتوسطة، يظهر عدم اختصاص ما دل على اشتراط PageV00P192 # الطهور للصلاة ووجوبه لها بخصوص الافراد الشائعة المذكورة، و شموله لها ~~ولغيرها مما هو أشد - مما يتأمل فيه - بمراتب، فلا معنى لشموله للجميع إلا ~~فردا واحدا من الطهور ms050 ليس إلا، مع كونه أقل شذوذا من كثير منها بمراتب. # مضافا إلى أن مقتضى مدلول العبادة - من حيث هو هو - العموم اللغوي، وأن ~~العبادات توقيفية، (لا طريق للعقل، ولا العرف بالنسبة إليها) فتأمل جدا. # وربما يرجع العموم العرفي إلى اللغوي، من تعليق الحكم بالوصف المشعر ~~بالعلية كقول القائل: المؤمن يستحق الاكرام، وكذا العالم، و نحوهما، فإن ~~الكل يشمل ذا الرأسين البتة. # ومن هذه الجهة أيضا يرجع ما دل على اشتراط الطهارة للصلاة إلى العموم ~~اللغوي كما لا يخفى. # ويظهر التأمل في مثل ما دل على وجوب الغسل بحدث المس، في شموله من مسه ~~قبل تمامية غسله، ويكون مسه ذلك مس موضع غسل بعد ملاحظة ما ورد في غسل ~~الجنابة: أن ما جرى عليه الماء فقد طهر، وما PageV00P193 # ورد من أن الماس يغتسل كغسل الجنابة فتدبر. # وقد وقع النزاع في أن (إذا): هل تفيد العموم لغة أم لا؟. # والحق: أنها لا تفيد لغة، بل بمعونة القرينة، كما أن كلمة (إن) أيضا تفيد ~~بمعونة القرينة. # ومن جملة ما يفيد العموم: ترك الاستفصال في مقام جواب السؤال مع قيام ~~الاحتمال. # والقول بأن الترك لعله لمانع أو جهة أخرى فاسد، لان الأصل عدمهما، ~~والظاهر أنه للعموم، ولا يخفى أن قيام الاحتمال كاف، وإن كان متساوي ~~الطرفين، لو لم نقل بأن المرجوحية في الجملة أيضا كافية، كما هو المتعارف ~~في مقام جواب سؤال الجاهلين خوفا من أنهم لجهلهم ربما يجوزون الحكم فيه، ~~فلا بد من الاستفصال. # نعم إذا كان بعيدا يشكل التعميم بالنسبة إليه، لعدم الاعتبار عادة، و ~~مثله الاحتمال الناشئ من عروض عارض، بل المرجوح في الجملة أيضا ربما لا ~~يخلو من تأمل ما. فتأمل. # وأما مقام الاستدلال بدلالة اللفظ فالمعتبر هو الراجح بالرجحان المعتد ~~به، وكذا لا يكتفون بالاشعار. فتأمل جدا. # ومما يفيد العموم: القياس المنصوص العلة بالنسبة إلى جميع المواضع التي ~~تلك العلة موجودة فيها، كما مرت الإشارة إلى ذلك، و إلى الخلافات في ~~PageV00P194 # ذلك، والتحقيق فيه. # ومما يفيد العموم: الإضافة حيث ms051 لا عهد. # ومن جملة ما يفيد العموم: أن يؤتى لموضوع الحكم بقيد احترازي، فإن ~~الاحتراز فرع البناء على العموم. سيما إذا أتى بقيدين، أو أزيد، إذ كلما ~~يزيد القيد يتقوى البناء على العموم، خصوصا إذا كان الذي احترز عنه أظهر ~~خروجا من الذي لم يحترز عنه لو فرض خروجه، و جوز. # مثل قوله: (المرأة التي ملكت نفسها - غير السفيهة، ولا المولى عليها - ~~تزويجها بغير ولي جائز)، فإنه عليه السلام أتى بقيود ثلاثة، و مع ذلك خروج ~~السفيهة والمولى عليها من هذا العموم كان أظهر من البالغة، الرشيدة البكر، ~~بل لو كانت خارجة لكانتا خارجتين بطريق أولى، بل ثم أولى بمراتب شتى، ولا ~~يجوز دخولها تحت المولى عليها، إذ لا يجوز حمل المولى عليها على المولى ~~عليها في التزويج، إذ يصير المعنى حينئذ: أن التي ليست مولى عليها في ~~التزويج ليست مولى عليها في التزويج، ولا يخفى شناعته، (سيما بملاحظة أنه ~~يلزم على هذا أن تكون الصبية والمجنونة خارجتين منه داخلتين في التي ~~تزويجها بغير ولي جائز) وفيه أيضا ما فيه. # ومع ذلك يلزم أن يكون الراوي عارفا بكون البالغة الرشيدة مولى عليها ~~جزما، ولا يدري أن البالغة السفيهة مولى عليها أم لا؟ وفيه أيضا ما فيه. ~~PageV00P195 # ومن جملة ما يفيد العموم: أن يؤتى لموضوع الحكم خاصة معرفة مثل قولك: ~~الحيوان الضاحك كذا. # وفي الاخبار مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كانت المرأة مالكة ~~أمرها: تبيع، وتشتري، وتعتق، وتشهد، وتعطي من مالها ما شاءت، فإن تزويجها ~~بغير ولي جائز). # (إذ معلوم: أن القيد لتعريف التي تزويجها بغير ولي جائز،) فلا يجوز ~~التخلف، حتى لا يصير تعريفا غير جامع، أو غير مانع، فإن الطفل لا يعرف ~~تعريفا غير جامع، أو غير مانع، فضلا عن الشارع. # ثم أعلم أنه إذا ورد حكم بلفظ يفيد العموم، لكن في محل خاص، فهل العبرة ~~بعموم اللفظ أو خصوص المحل؟ قيل بالثاني. # والمشهور الأول، وهو الحق، لوجود مقتضي العموم، وعدم مانع منه بسبب ~~الورود في ms052 خصوص محل، إذ لا دلالة على التخصيص بإحدى الدلالات الثلاث، ولا ~~منافاة بينهما ظاهرا حتى ترفع بالبناء على التخصيص. # واعلم أيضا: أنه إذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر، فالبناء على التخصيص ~~بشرط أن يكونا متكافئين، فالخاص الضعيف لا يخصص العام الصحيح، وكذا الموافق ~~للتقية لا يخصص المخالف لها، وكذا المخالف للقرآن لا يخصص موافقة، وكذا ~~ضعيف المتن أو الدلالة لا يخصص قويهما. # ولذا قيل: المنطوق العام لا يكافئه المفهوم الخاص، ولا يخصصه. ~~PageV00P196 # وفيه أن بناء القوة والضعف إنما هو بحسب الدلالة، لا كونهما بحسب المنطوق ~~والمفهوم، فإن كثيرا من المفاهيم أقوى دلالة من العمومات والاطلاقات، لكثرة ~~شيوع التخصيص، حتى قيل: (ما من عام إلا وقد خص)، ولا يكاد يوجد مفهوم لا ~~دلالة فيه. # مع أن دلالة العام من حيث العموم ضعيفة، ودلالة الخاص من حيث أنه خاص ~~قوية سيما أن يكون قويا في نفسه مثل: مفهوم الحصر، و الموافقة، بل الشرط، ~~والعدد، والغاية، كلها قوية. # وتخصيص القرآن بخبر الواحد فيه نزاع مشهور: # حجة المانع: أن قطعية متن الكتاب لا يقاومها شئ، وورد في الأخبار الكثيرة ~~: إن ما خالف القرآن فاتركوه. # وحجة المجوز أن الكتاب خوطب به المشافهون، فلعلهم كانوا مطلعين على قرينة ~~بها كانوا يفهمون، والحجة ما هم كانوا يفهمون، كما مر، فلا بد لنا من بذل ~~الجهد في تحصيل أماراتهم، وأسباب فهمهم، و ربما كان الخبر الواحد كاشفا عن ~~بعض منها. # لكن الانصاف أنه بعد لا يخلو عن إشكال، إلا أن يكون ذلك الخبر معمولا به ~~عند الأصحاب، أو يعضده شئ آخر يكون مثل عمل الأصحاب في القوة. فتأمل، وشهرة ~~العمل منهم كافية أيضا. فتأمل. # هذا إذا كان لعموم القرآن قوة ووضوح تام مثل قوله تعالى: وأحل ~~PageV00P197 # لكم ما وراء ذلكم بعد قوله تعالى: حرمت عليكم.. الآية، وإلا فخبر الواحد ~~المستجمع لشرائط الحجية إذا عارضه، ويكون قوية الدلالة وواضحتها يصير ~~مقاوما له، وإن كان القرآن قطعي المتن، ولأن حجية خبر الواحد تثبت من ~~القرآن أيضا، فالمتن القطعي دال على ms053 الحجية. # مضافا إلى أدلة أخر منها: الأخبار المتواترة بالمعنى، والاجماع و ~~الاعتبار - وهو انسداد باب العلم في التكاليف الفقهية على حسب ما مر - وهذه ~~الحجج أيضا تؤيد الخبر الخاص، وتقويه لمقاومة عام القرآن، مضافا إلى ما ~~ذكرناه. # وبالجملة مراعاة المقاومة لازمة قطعا ووفاقا من الفقهاء كما لا يخفى. # ثم اعلم أنه توهم بعض: أن الجمع غير منحصر في التخصيص، بل يجوز بغيره ~~أيضا، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. # وفيه: أن التخصيص راجح دائما لا يقاومه شئ لغلبة تحققه إلى أن اشتهر ~~وتلقي بالقبول: (أنه ما من عام إلا وقد خص). # وأيضا المتبادر إلى الذهن هو التخصيص، ولذا لو قيل: (أكرم العلماء)، ثم ~~قيل: (لا تكرم زيدا) يتبادر إلى الذهن التخصيص، والاخراج، وهذا هو المنشأ ~~في غلبة التخصيص. # وأيضا الفقهاء كلهم في كتبهم الأصولية والاستدلالية وغيرها اتفقوا على ~~ذلك. PageV00P198 # وأيضا المدار في الأعصار والأمصار كان على ذلك. # وورد في الاخبار الإشارة إلى ذلك حيث قالوا عليهم السلام: (عام و خاص...) ~~فتأمل. # وبالجملة لو رفع اليد عن التخصيص لخرب معظم الفقه. # واعلم: أنه في الاخبار النبوية صلى الله عليه وآله وسلم ربما يدور الامر ~~بين النسخ والتخصيص، لكن التخصيص أيضا أرجح لما ذكرنا. # ولأن التخصيص دفع - أي منع عن ثبوت الحكم في الخاص - و النسخ: # رفع الحكم الثابت للخاص، والدفع أولى من الرفع، لأنه موافق لمقتضى الأصل، ~~بخلاف الرفع، لأنه مخالف، (ولا شك أن الموافق له خير من المخالف له). # وأما أخبار الأئمة عليهم السلام فالتخصيص متعين، بأن نقول: الخاص ورد قبل ~~حضور وقت العمل، لكن هذا في أكثر الاخبار في غاية البعد، لان الراوي للعام ~~ربما روى العام عن الباقر عليه السلام و الخاص عن الجواد عليه السلام ومن ~~بعده أو بالعكس، بل الراوي عن المعصوم عليه السلام الواحد أيضا فيه ~~الاشكال، لان راوي العام رجل وراوي الخاص رجل آخر، مع أنه يظهر أنه في مقام ~~الحاجة. # فالظاهر أن الراوي للعام كان مطلعا على الخاص بالقرائن الحالية أو ~~المقالية، لكن ذهبت ms054 بالحوادث مثل: تقطيع الأحاديث، وذهاب الكتب، والبناء ~~غالبا على الاجماعيات والمشهورات المسلمة عندهم في ذلك الزمان PageV00P199 # كما سيجئ الإشارة [إليه] في مسألة الاجماع. # مع أنه في بعض المواضع ربما يكون المطلع على العام مكلفا به بحسب ~~المصلحة، والمطلع على الخاص مكلفا به أيضا كذلك، كما هو الحال الان أن من ~~اطلع على الخاص يكون مكلفا به، ومن لم يطلع على الخاص يكون مكلفا بالعام. ~~فتأمل جدا. # ويحتمل أن لا يكون راوي العام محتاجا إلى العمل أصلا، كمن روى وجوب ~~الجهاد وأمثاله مما يعلم عدم وجوب العمل به على الراوي و أمثاله. # وبالجملة: الوجوه الثلاثة كلها ممكنة في المقام وغيره من الاخبار ~~المختلفة التي يجمع بينها. # وهل يجوز تخصيص العام إلى أن يبقى الواحد؟ أم لا بد من بقاء الأكثر أو ~~اثنين، أو ثلاثة؟ أقوال. # والحق: أن العلاقة إن كانت العموم والخصوص، فلا بد من إبقاء الأكثر، لقبح ~~قول: أكلت كل رمانة في البستان، وفيه آلاف منها وقد أكل واحد منها، أو ~~اثنتين، أو ثلاثة. # وإن كانت العلاقة أمرا آخر فربما يصح التخصيص إلى واحد مثل: أنه أكل ~~رمانة واحدة تشبه الكل في الجنة، أو الجودة، أو غيرها، وأن يكون غير هذا ~~الواحد بمنزلة العدم، لكونه في غاية الصغر أو في غاية قلة النفع، أو ~~غيرهما، فكأنه لم يكن من الرمان. # والأظهر في العام والخاص كون العلاقة هي العموم والخصوص، إلا أن يظهر من ~~الخارج كون العلاقة غيره، فتأمل. PageV00P200 # الفائدة التاسعة عشر [ة [] عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص] ~~قد عرفت أن العمل بالظن حرام، إلا ظن المجتهد بعد استفراغ وسعه في جميع ما ~~له دخل في المعرفة. # فلا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص إجماعا، ويكفي الفحص المحصل ~~للظن بعدمه إن لم يتيسر العلم بعد ما استفرغ وسعه. # وربما توهم جواز العمل قبل الفحص بأن بناء مكالمات الشارع على طريقة أهل ~~العرف، وفي العرف إذا قال المولى لعبده: - خذ ما في الصندوق من الدراهم ~~واتجر به - ليأخذ ms055 من دون تربص، في أنه هل له مخصص، أو ناسخ، أو قرينة على ~~الاستحباب إلى غير ذلك؟ بل لو تربص لذلك عد عاصيا. # وبأن كل راو كان عمله على ما رواه هو من دون تفحص، إذ لو PageV00P201 # فحص فاطلع على المخصص لكان يرويه أيضا، وما كان يكتفي بالعام فقط. # وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر وجوه الجمع، فلا حاجة إلى الطريقة الصعبة ~~التي يسمونها اجتهادا. # وفساد الوجهين ظهر مما مر سابقا. # ونزيد التوضيح: بأن ما قاله المولى خطاب شفاهي معلوم من المولى، والإرادة ~~معلومة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فلو أخر عن وقت الحاجة يصير ~~عاصيا البتة. # وكذلك كان حال رواة الأحاديث، كما أن الحال الان بالنسبة إلى مقلد ~~المجتهد أيضا كذلك. # وأما المجتهد فوصل إليه حديث بوسائط كثيرة غير معصومين، فلا بد من ~~استفراغ وسعه في أنه يحصل العلم بأنه من المعصوم عليه السلام أم لا؟. # وعلى الثاني: فهل خبر الواحد حجة أم لا؟ وعلى الأول، هل يشترط العدالة، ~~أم يكفي كونه خبر مجهول الحال، أو يجوز العمل بخبر الفاسق أيضا؟ وعلى ~~اعتبار العدالة، فالعدالة ما هي؟ وكيف تثبت؟ و كيف يكتفي؟ والجرح مقدم أم ~~لا؟ إلى غير ذلك. # ومع عدم ثبوت العدالة، هل يكفي الظن الحاصل من التثبت أم لا؟. # وأيضا ربما كان في السند سقط أو اشتباه أو سهو، فعلاجه ما ذا؟ أو أن ~~الحسن حجة أم لا؟ وكذلك الموثق، وكذا القوي إلى غير ذلك مما يتعلق بالسند. ~~PageV00P202 # وأما المتن فغير معلوم أنه كلام المعصوم عليه السلام، فربما كان كلام ~~الراوي نقلا بالمعنى، فلا يعلم أنه أفاد عين مقصود المعصوم عليه السلام من ~~دون تفاوت أم لا، ومع عدم العلم هل يكفي الظن بذلك أم لا؟ ودليل حجية هذا ~~الظن ما ذا؟ سيما بعد ما عرفت من الأدلة على عدم حجيته وحرمة العمل به. # هذا مع أنه غير معلوم أنه كلام الراوي عن المعصوم عليه السلام، بل ربما ~~كان نقلا بالمعنى عن الراوي، وهكذا إلى أن ms056 وصل إلينا هذا. # مع أنه لم يعلم أنه لم يقع اشتباه من النساخ أو الرواة أو المشايخ بسقط، ~~أو تصحيف، أو تبديل أو تحريف، أو تغيير، أو زيادة، إلى غير ذلك مما وجدناه ~~كثيرا. # مع أن جل أحاديثنا تقطعت بعضها عن بعض، لأنها في الأصول لم تكن كذلك، ولم ~~تكن مبوبة. # مع أن في التقطيع كثيرا ما يحصل التفاوت، كما وجدناه أيضا، ومع جميع ذلك ~~فالعلاج ما ذا؟ وحجيته من أين؟ وأما الدلالة فقد مر حالها في الفائدة ~~الرابعة، وغيرها. وسيجئ أيضا. # وأما العيوب الاخر مثل الورود على التقية، أو مخالفا للقرآن، أو السنة، ~~أو المشتهر بين الأصحاب، إلى غير ذلك مما نهى الشارع عن جعله حجة، وأمر ~~بطرحه فقد مضى وقد يأتي أيضا، وأما التعارض: # فنعلم علما إجماليا أن جل أخبارنا لا يخلو عن معارض خبرا يكون، أو دليلا ~~آخر، وأن البناء على الترجيح، والجمع بالتخصيص، أو التقييد، أو الحمل على ~~الاستحباب، أو غير ذلك من الوجوه PageV00P203 # الكثيرة. # وأما العامي: فقد حصل له ذلك الاجمالي أيضا بالتظافر، والتسامع من ~~الفقهاء الماهرين الذين هم أهل هذا الفن، وهم الخبيرون، ولا ينبئك مثل ~~خبير، بل وسمعوا أشد من هذا، وآكد، والتهديدات الشديدة منهم: # أن تحصيل الفقه من هذه الأحاديث ليس شأن غير الجامع لشرائط الفتوى، فكيف ~~يجترئ على العمل بأي حديث رآه؟ مع أن تجويز هذا يوجب تخريب الفقه بالمرة، ~~وتبديل محاسنه بالمساوي، وجعل الفقه هو الهرج والمرج في العبادات، ~~والأموال، والفروج والأنساب، وغير ذلك، فكيف يجعل الدين المتين القويم، ~~والصراط المستقيم، و مذهب الفرقة الناجية المحقة العدلية هكذا. # مع أنه ظهر من الاخبار أنه لا بد من معرفة العام والخاص، والمحكم ~~والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك. # وبالجملة: شنائع هذا التوهم في غاية الكثرة أشرنا إلى قليل منها في ~~الرسالة. # ومما ذكرنا ظهر فساد ما ذكر: من أن الرواة كان عملهم مقصورا على مجرد ما ~~وصل إلينا من رواياتهم، إذ لو كان كذلك لكان شرعهم غير شرع الرسول صلى الله ~~عليه ms057 وآله وسلم والأئمة عليهم السلام البتة. # وإن شئت معرفة ذلك فخذ مجموع روايات راو واحد، وخذ فقها من ذلك المجموع ~~من دون تعد إلى روايات راو آخر. PageV00P204 # فإن قلت: إنك جوزت أن يكون راوي العام مكلفا به، وراوي الخاص مكلفا ~~بالخاص. # قلت: جوزت على سبيل الامكان ووجود مصلحة بأن يكون راوي العام حكم الله ~~تعالى الظاهري بالنسبة إليه هو العام، مع أن حكم الله الواقعي هو الخاص في ~~أفراد ذلك العام. # وظاهر أن مثل هذا لو كان واقعا فعلى سبيل الندرة، لأصالة عدم المصلحة، ~~واشتراك المكلفين في التكليف. # ومع ذلك من أين علم وجود تلك المصلحة له؟ حتى يكتفي بمجرد العام، إذ لعل ~~تكليفه التكليف الواقعي، سيما مع كون الأصل عدم المصلحة، وأن المكلف به هو ~~حكم الله الواقعي، هذا مثل أن يعمل أحدنا بالحديث الوارد على سبيل التقية ~~معتذرا: بأن راوي ذلك الحديث كان يعمل به فأنا أعمل به أيضا، لاشتراك ~~التكاليف، مع أنه لا يكون عليه تقية فيه. PageV00P205 # الفائدة العشرون [إذا تعارض الخبران] قد عرفت: عدم حجية الظن، وحرمة ~~العمل به إلا ظن المجتهد بعد استفراغ وسعه في تحصيل ما هو أقوى، وبالصواب ~~أحرى، وما يكون الأظهر عنده أنه حكم الله تعالى. # فإذا ورد خبران متعارضان، فلا بد من استفراغ الوسع في تحصيل الأقوى ~~والأظهر والأحرى بالمرجحات المفيدة لذلك، فإذا حصلت له يكون حكمه تعالى ~~مقصورا فيه لا يتعدى إلى غيره، لان ذلك الغير داخل في عموم ما دل على حرمة ~~العمل بالظن لا مخرج له أصلا، لان الذي خرج هو الأظهر أنه حكم الله تعالى ~~بالأدلة التي عرفت. # مع أنه إذا كان أحد الخبرين عنده يصير الأظهر أنه حكم الله تعالى. # ويصير المعارض له عنده خلاف ذلك، وأن الأظهر عنده أنه ليس حكم الله ~~PageV00P207 # تعالى، لان حكم الله تعالى عند الشيعة واحد لا تعدد فيه أصلا و أخبارهم ~~صريحة في ذلك. # وحكم الله الظاهري عبارة عما ظهر عند فقيه انه حكم الله تعالى في الواقع، ~~وحصل ظنه ms058 بذلك، لا الذي ظهر عنده أنه ليس حكم الله واقعا، بل ولا الذي شك ~~في أنه حكم الله واقعا أم لا، فضلا عن أن يكون ظهر عنده أنه ليس حكم الله ~~تعالى. # فحكم الله الظاهري ليس إلا مظنون حكم الله الواقعي، لكون الظاهر أنه هو، ~~ولذا نقول: حكم الله الظاهري... وبالجملة: إذا كان حكم من الاحكام مرجوحا ~~عند الفقيه أنه حكم الله لا يمكن للفقيه الفتوى بأنه حكم الله تعالى والعمل ~~به قطعا. # بل المتساوي الطرفين لا يمكنه، فضلا عن المرجوح. # بل الراجح عنده ليس إلا ظنا، وكون الظن حكم الله تعالى واقعا يحتاج إلى ~~دليل شرعي قطعي لولاه لكان الفتوى به والعمل به حراما أيضا قطعا، كما عرفت، ~~وعرفت أنه إجماعي أيضا عند جميع المسلمين فضلا عن الشيعة. # وأيضا خبر الواحد - من حيث كونه ظنا - نزاعي بين المسلمين، فضلا عن ~~الشيعة حتى أن السيد رحمه الله ادعى: أن حرمة العمل به من ضروريات مذهب ~~الشيعة كالقياس، ووافقه جمع كثير من فقهائنا، و نسب العامة ذلك إلى الشيعة، ~~فظهر أنهم كانوا معروفين بهذا. # وصرح المتكلمون من قدماء الشيعة بذلك في كتبهم الكلامية PageV00P208 # والأصولية حتى أن منهم من استحال التعبد به، وهم كانوا معاصرين للأئمة ~~عليهم السلام، وفي غاية قرب العهد منهم عليهم السلام. # وبالجملة خبر الواحد - من الحيثيات المذكورة وغيرها - يحتاج حجيته إلى ~~دليل تام شرعي، ولا دليل على حجية الخبر الموهوم و المرجوح، بل والمشكوك ~~أيضا فضلا عن المرجوح، لان دليل حجيته: # إما الاجماع، وهو على تقدير الثبوت، والتمامية إنما يشمل ما هو راجح لا ~~المشكوك والمرجوح - وإن قلنا بعدم الاجماع على حرمة العمل بهما والافتاء -. # مع أن الظاهر وقوع الاجماع على حرمة العمل بل لا تأمل في الاجماع عليها. # وإما مفهوم آية إن جاءكم فاسق فعلى تقدير القول بعموم المفهوم غير خفي ~~أنها غير شاملة للخبرين المتعارضين من العادل، فضلا عن شمولها للمرجوح ~~منهما، سيما بعد ملاحظة العلة الواردة فيها لعدم العمل بخبر الفاسق، ولزوم ~~التبين فيه. # وأما ms059 آية فلو لا نفر فغير خفي أنه ليس فيها سوى إطلاق منصرف إلى غير ~~الانذارين المتعارضين. # وأما بعد سد باب العلم يكون الطريق منحصرا في الظن، وهذا يقتضي انحصار ~~الحجية في المظنون والراجح. PageV00P209 # وأيضا ترجيح المرجوح على الراجح قبيح عقلا فكذا شرعا بناء على أن الحسن ~~والقبح عقليان. # وورد الأخبار الكثيرة في كون (العقل إحدى الحجتين) و (وجوب متابعته ~~مطلقا) وقد مر الكلام في ذلك. # وأيضا ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك)، وورد أيضا (عليكم بالدرايات دون الروايات) وأمثال ذلك. # وورد في مقام التعارض أنهم عليهم السلام قالوا: (إن لكل حق حقيقة، ولكل ~~صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه)، ولا يخفى شموله لكل حقيقة وكل نور، ~~لا خصوص موافقة الكتاب بل هو تفريع لا تخصيص. # مع أنه ورد غيره من المرجحات الأخرى في نصوص كثيرة، حتى أنه ورد أن مثل ~~مجرد الأعدلية مرجح ومعين للعمل، فكيف مثل علو السند، PageV00P210 # وكثرة الروايات، بل ونهاية العلو ونهاية الكثرة؟ وبالجملة من تتبع ~~الاخبار يجد أنهم عليهم السلام أمروا بالتحفظ والاستيثاق، و الاتقان، ~~والاحتياط والتحرز عن محتمل الضرر] 1 [فضلا عن مظنونه، سيما في الأحكام ~~الشرعية مع ما فيها مما مر في (الفائدة الأولى). # ومما ذكر ظهر فساد ما اعترض به بعض الأخباريين على المجتهدين بأنهم في ~~مقام الترجيح يتعدون عن النصوص، ويجوزون بغير المنصوص أيضا مثل علو السند، ~~وكثرة الروايات وغيرهما. # مع أنه يرد على الأخباريين: أن المرجحات المنصوص عليها بالخصوص لا تثبت ~~لنا الان، إذ لا نعرف أن الأعدل من هو إلا نادرا، و كذا المشتهر بين أصحاب ~~الراوي، وكذا الموافق للتقية في ذلك الزمان، فإنا كثيرا ما نرى أن ذلك ~~الزمان في التقية مغاير لما في هذه الأزمان. # وكذا الامر في موافقة السنة. # وكذا الامر في موافقة القرآن، فإنهم يزعمون: أنه ما لم يظهر تفسير القرآن ~~من المعصوم عليه السلام لا يكون فيه حجية. # وكذا موافقة ما حكامهم وقضاتهم إليه ms060 أميل. # ] 1 [كالروايات الواردة في باب الصوم منها رواية حريز عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (قال الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر) انظر الوسائل 7: ~~155 الباب 19 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1. أو رواية عمار عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه قال يشرب ~~بقدر ما يمسك رمقه ولا يشرب حتى يروي). انظر الوسائل 7: 152 الباب 16 من ~~أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1. PageV00P211 # حتى أن (الكليني) رحمه الله مع غاية قرب عهده، ونهاية مهارته في الحديث، ~~وشدة جهده في التحصيل، والتنقيح، والتصحيح اعترف في أول كتابه بالعجز عن ~~درك هذه المرجحات إلا ما قل، فكيف الحال بالنسبة إلينا في هذا الزمان؟ ~~وبالجملة: كثير من المرجحات لا يظهر أصلا، وما يظهر فإنما يظهر علينا ~~بعنوان الظنون التي لم يرد فيها وفي حجيتها خبر أصلا، بل ربما كانت ظنونا ~~ضعيفة. فلاحظ. # ويرد على الأخباريين أيضا: أنهم وإن كانوا يطعنون إلا أنهم يقلدونهم من ~~حيث لا يشعرون، في أنهم أيضا ربما لا يقتصرون على النصوص، بل ولا يراعون ~~الترتيب الوارد فيها أصلا، بل ولا يعتدون ببعض المنصوص مطلقا. مثل: الاخذ ~~بالأحدث. # كما أنهم في مقام الجمع بين الاخبار أيضا يتعدون عن النصوص، مثلا: # إذا ورد خبر بالامر بشئ وآخر بالنهي عن ذلك الشئ يحملونهما على الكراهة، ~~ويخرجون عن مدلول كلا الخبرين، ويفتون بما هو خارج عنهما معا. مع أن النصوص ~~الصريحة في هذا أنه يعمل بالتراجيح ثم الاحتياط والتوقف. # وبالجملة ديدنهم الخروج عن المنصوص، وعن النصوص الواردة في العلاج معا. # وأيضا يرد عليهم: أن الأخبار الواردة في تعارض الاخبار وكيفية علاج ~~المتعارضين متعارضة جدا كما ستعرف. PageV00P212 # والبناء على أن كل واحد منها وارد في موارد خاص - والاختلاف من جهة ~~خصوصيات المقام - يهدم بنيان اعتراضهم. # ويظهر مما ذكر: أنه لا ضرر في عدم تعرض المعصوم عليه السلام لخصوص بعض ما ~~اعتبره الفقهاء بعنوان النص، والخصوص، سيما مع أنهم عليهم السلام تعرضوا ms061 ~~بعنوان العموم، على أن ما ذكر ظن أيضا ليس على اعتباره خبر. # وكذا لو بني على الترجيح، فإن الترجيح من نفس تلك الأخبار يوجب الدور. ~~فتأمل. # ومما يعضد ما ذكرنا: أن مشايخنا القدماء، ورواة الاخبار - الوسائط بيننا ~~وبين المعصوم عليه السلام - طريقتهم في الاخبار النقد و الانتخاب، وتصحيح ~~الحديث على ظنونهم والبناء عليها وعدم قصرهم على الترجيحات المنصوصة، وقد ~~أثبتنا ذلك في الرسالة. # وحيث ظهر أن بناء الترجيح على ما يورث الظن والرجحان، فلا اعتداد ببعض ~~المرجحات التي ذكرها بعض: # مثل الفصاحة والأفصحية، إلا أن يريد بالأفصحية ما يصل إلى قدر لا يجوز ~~كون الكلام عن غيرهم عليهم السلام، أو يصعب تجويز ذلك، أو يبعد غاية البعد، ~~مثل: خطب (نهج البلاغة) و (الصحيفة السجادية). # وأمثالها، ولا شك في أن مثل هذا من أقوى المرجحات، ويرفع الاختلالات التي ~~في الاخبار بحسب السند، وكذا بحسب المتن. # وأيضا ظهر مما ذكر: أن كثيرا من المرجحات ربما يكون أقوى من العدالة، ~~مثل: الانجبار بعمل الأصحاب، أو الشهرة بحسب الرواية و الفتوى، أو الفتوى، ~~لا الرواية فقط من دون فتوى، فإن ذلك يضعف الخبر بلا شبهة. PageV00P213 # هذا كله إذا كان ترجيح. # وإن لم يكن ترجيح أصلا ولا يمكن الجمع فالعمل التخيير للنص، و لان الحجة ~~دائرة بينهما ولا ترجيح. # وقيل: بسقوطهما واطراحهما، والرجوع إلى ما اقتضاه الأصل. # وقد بسطنا الكلام في رسالتنا في أصل البراءة. # والأخباريون يقولون بوجوب التوقف حينئذ، وسيجئ. PageV00P214 # الفائدة الإحدى والعشرون [في ذكر المرجحات المنصوص عليها] روى عمر بن ~~حنظلة عن الصادق عليه السلام انه قال: (الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ~~وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما حكم به الاخر. قلت: أنهما ~~عدلان مرضيان لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟ قال: ينظر إلى ما كان من ~~روايتهم عنا الذي حكما به، المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، ~~ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور، فإن المجمع عليه لا ريب فيه. # إلى أن قال: قلت: الخبران عنكما مشهوران، رواهما الثقات ms062 عنكم؟ ~~PageV00P215 # قال عليه السلام: ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة، وخالف العامة يؤخذ به ~~ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت: إن كان الفقيهان ~~عرفا حكمه من الكتاب والسنة، ووجدا أحد الخبرين موافقا للعامة والاخر ~~مخالفا؟ قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. قلت: فان وافقهما الخبران؟ قال: ~~ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر قلت: فان وافق ~~حكامهم الخبرين قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك). وفي الغوالي عن ~~زرارة عن الباقر عليه السلام أنه سأله عن الخبرين المتعارضين فقال: (خذ بما ~~اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر، قلت: إنهما مشهوران عنكم فقال: خذ بما ~~يقول أعدلهما عندك، فقلت: # إنهما عدلان مرضيان؟ قال عليه السلام: ما وافق منهما العامة فاتركه و خذ ~~بما خالفهم فان الحق فيما خالفهم، قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين ~~فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك، واترك ما خالف الاحتياط. فقلت: انهما ~~موافقان للاحتياط أو مخالفان؟ فقال: # إذن فتخير أحدهما). # وفي رواية أخرى: (إذن فأرجه حتى تلقى إمامك). # وعن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام: (إذا ورد عليكم ~~حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله تعالى، فما وافقه فخذوه، وما خالفه ~~فذروه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله تعالى فاعرضوهما على PageV00P216 # أخبار العامة، فما خالفها فخذوه وما وافقها فذروه). # وعن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام في الأحاديث المختلفة: # (اعرضها على كتاب الله وأحاديثنا: فإن كانت تشبههما فهو منا، وإلا فليس ~~منا. قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين، فلم نعلم أيهما ~~الحق؟ قال: فموسع عليك بأيهما أخذت). # وعن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام: عن اختلاف الحديث ~~يرويه من نثق به، ومن لا نثق به؟ قال: (إذا وجدتم له شاهدا من كتاب الله، ~~أو من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإلا فالذي جاءكم أولى به. # وعن الكاظم عليه السلام: (إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب ms063 ~~الله وعلى أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حق، وإلا فهو باطل). # وفي العيون في حديث طويل في آخره أنه (اعرضوا الخبرين المختلفين على كتاب ~~الله فما وافقه فاتبعوه، وما لم يكن في الكتاب، فاعرضوه على سنن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن قال: # فإن لم تجدوا فردوا إلينا، PageV00P217 # ولا تقولوا فيه ب آرائكم، الحديث). # وورد أخبار كثيرة بالتخيير من أول الامر من دون مراعاة مرجح. # وورد أيضا: النهي عن العمل بواحد منهما من أول الامر من دون مراعاة مرجح. # فقد رأيت الاخبار في غاية الاختلاف: # منها: أنهم ما رخصوا العمل بالمرجح أصلا، إما بناء على التوسعة، أو على ~~حرمة العمل. # ومنها: ما لم يرخصوا سوى العرض على الكتاب والسنة: إما معا، أو على ~~الترتيب، ولو لم يكن موافقا لهما فهو باطل، من دون مراعاة مرجح آخر أصلا. # ومنها: العرض على كتاب الله، ثم على أحاديث العامة من غير تجويز أمر آخر. # بل ورد في أخبار كثيرة لا تحصى: أن كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ~~وباطل وأمثال ذلك، وإن لم يكن له معارض. PageV00P218 # وورد أيضا: ان كل حديث يوافق العامة فهو باطل كذلك. # وأما رواية عمر بن حنظلة فواردة في القاضي دون الراوي، إلا أن يلتزم أن ~~كل راو قاض، وحاكم شرع. # وفيه ما فيه، ومع ذلك يعارضها جميع ما ذكر، حتى رواية زرارة أيضا، لان ~~رواية عمر بن حنظلة حكم فيها باعتبار الأعدلية و الأصدقية والأورعية ~~والأفقهية، أولا، وبعد التساوي فالمجمع عليه بين الأصحاب الذي لا ريب فيه، ~~لا بمجرد الشهرة، وبعد التساوي فالعرض على الكتاب والسنة والعامة إلى آخره، ~~ورواية زرارة حكم فيها باعتبار الشهرة أولا، ثم بعد التساوي فبالأعدلية ~~فقط، وبعد التساوي فبالعرض على مذهب العامة إلى آخره. # وأيضا ومع ذلك إن كانت الشهرة المذكورة هي المذكورة في رواية ابن حنظلة ~~كما هو الظاهر، يبقى الشهرة المصطلح عليها لا دليل على اعتبارها، إذ عرفت ~~أن المراد بها المجمع عليه الذي لا ريب فيه. ms064 # ومع ذلك يبقى إشكال آخر: وهو أن المجمع عليه إذا كان لا ريب فيه فكيف ~~يتأخر عن الأعدلية التي هي ظنية ضعيفة؟ بل وكيف يؤخر موافقة الكتاب عنه مع ~~أنه ورد فيه ما ورد؟ بل المستفاد من الأخبار المتواترة أن العرض على الكتاب ~~مقدم على PageV00P219 # جميع التراجيح، ومعتبر مطلقا. # وكذا الكلام في مخالفة العامة، سيما مع التعليلات الواردة بأن الرشد في ~~خلافهم، وأنهم ما هم من الحقيقة في شئ إلى غير ذلك. # ومع ذلك إشكال آخر: وهو أن الواو تفيد الجمعية، فيقتضي أن يكون مجموع ~~الأعدلية وأخواتها مرجحة واحدة. # وكذا الكتاب، والسنة، والحمل على معنى أو مجاز خلاف الأصل يحتاج إلى ~~القرينة. # وعند الأخباريين أن بناء المرجحات على التعبد. # وإشكال آخر: وهو أن القرآن عندهم ليس بحجة، وورد تفسير ثابت من أهل البيت ~~عليهم السلام ينفع في الترجيحات، ويصير القرآن مرجحا من جهة مما لا يكاد ~~يتحقق. # وأما التقية: فالمعتبر مذهب العامة في ذلك الزمان وكذا قضاتهم و حكامهم. # ونقل عن تواريخهم: أن عامة أهل الكوفة كان عملهم في عصر الصادق عليه ~~السلام على فتاوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر، وأهل مكة على فتاوى ~~ابن جريح، وأهل المدينة على فتاوى مالك و رجل آخر وأهل البصرة على فتاوى ~~(عثمان) و (سوادة) وغيرهما، وأهل (الشام) على (الأوزاعي) و (الوليد)، وأهل ~~(مصر) على (الليث بن سعد)، وأهل PageV00P220 # (خراسان) على (عبد الله بن المبارك) وفيهم من أهل الفتوى غير هؤلاء إلى ~~أن استقر رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة في سنة خمس وستين وثلاثمائة كما ~~قيل. # وبالجملة: الاعتراضات على الأخباريين كثيرة مر بعضها في (الفائدة ~~السابعة). # وأما المجتهدون فلما كان بناؤهم على التحري وتحصيل ما هو أقرب إلى ظنهم ~~في السند، والدلالة، والتوجيه فلا يستشكلون في هذه الأخبار أيضا، وكل يبني ~~الامر فيها على ما هو الأقرب عنده. فتأمل. PageV00P221 # الفائدة الثانية والعشرون [في المرجحات التي اعتبرها الفقهاء زائدا عما ~~في النصوص:] ومر في الفائدة السابقة وجه اعتبارهم إياها] منها: كثرة رواة ~~أحدهما، أو ms065 أضبطية رواته، ونحو ذلك مما كان من الأوصاف. # ومنها علو الاسناد. # ومنها ترجيح المروي بلفظ المعصوم عليه السلام على المروي بالمعنى. # ومنها التأكيد في الدلالة بقسم أو غيره. # وربما اعتبر بعض الأصوليين كون المدلول في أحدهما حقيقيا وفي PageV00P223 # الاخر مجازيا، والعام الغير المخصص على العام المخصص، وكذا المطلق. # ومنها الأفصحية. # وشئ منها ليس بشئ سوى الأفصحية بالنحو الذي ذكرنا سابقا. # ومنها: موافقة الأصل على الأقرب. # ومنها: موافقة المشهور بين قدمائنا. # ومنها: موافقة المشهور بين المتأخرين. فتأمل. # ثم اعلم: أنه قد شاع بعد صاحبي (المعالم) و (المدارك) أنهم يطرحون ~~أخبارنا المعتبرة التي اعتبرها فقهاؤنا القدماء، بل والمتأخرون أيضا - كما ~~بينته وأثبته في التعليقة - طرحا كثيرا بسبب أنهم لا يعتبرون من الامارات ~~الرجالية سوى التوثيق، وقليل من أسباب الحسن. # وبسبب ذلك اختل أوضاع فقههم وفتاواهم، وصار بناؤهم على عدم ثبوت المسائل ~~الفقهية غالبا. # وذلك فاسد، لان أسباب التثبت الظنية موجودة في غاية الكثرة، و حصول الظن ~~القوي منها لا يتأمل فيه. # ومر اعتبار الظن في التثبت كاعتباره في ثبوت العدالة من دون تفاوت. # وهذه الأسباب اعتبرها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية، وأهل الرجال في علم ~~الرجال، فلا بد من معرفتها وملاحظتها، لئلا يطرح الأخبار المعتبرة الكثيرة، ~~ولا يخالف طريقة فقهاء الشيعة القدماء و المتأخرين منهم، ولا يبقى في ~~التحير والتردد في معظم المسائل الفقهية، ثم يترك أو يقلد فيها PageV00P224 # المجتهدون. # والأسباب والامارات: # منها كون الراوي ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، و هم معروفون ~~في الرجال. # ومنها كون الراوي ممن قالوا فيه أنه ثقة في الحديث. # ومنها: قولهم: أسند عنه، والظاهر أنه مدح، أي سمع منه الحديث على وجه ~~الاستناد. # وقيل: إنه كالتوثيق. # ومنها: قولهم: لا بأس به، لعل المراد لا بأس من جميع الوجوه، ولعله لهذا ~~قيل بإفادته التوثيق واستقربه الميرزا محمد في متوسطه، و المشهور أنه يفيد ~~الحسن كسابقه. # وقيل: لا بأس بمذهبه أو روايته، (والمشهور أنه يفيد الحسن). (1) ومنها: ~~قولهم: عين ووجه. وقيل: هما يفيدان التعديل. # وأقوى منهما: ms066 عين من أعيان الطائفة، ووجه من وجوه أصحابنا. # ومنها: قولهم: مضطلع بالرواية: أي قوي أو عال لها. ومنها: سليم الجبنة. ~~قيل: معناه سليم الأحاديث، وسليم الطريقة. # PageV00P225 # ومنها: خاصي، وقد أخذه خالي رحمه الله مدحا. # ومنها: قريب الامر، وأخذه أهل الدراية مدحا. # ومنها كون الراوي من مشايخ الإجازة، والمتعارف عده حسنا. # وربما يظهر من بعض دلالته على الوثاقة، ومن بعض آخر أنه في أعلى درجات ~~الوثاقة والجلالة، والشهيد الثاني رحمه الله على أن مشايخ الإجازة لا ~~يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم. # وقيل: إن التعديل بهذه الجهة طريقة كثير من المتأخرين. # ومنها: كونه وكيلا للأئمة عليهم السلام، وقيل: إنهم ما كانوا يجعلون ~~الفاسق وكيلا. # ومنها: أن يكون ممن يترك رواية الثقة أو الجليل، أو يؤول محتجا بروايته، ~~ومرجحا لها عليهما، أو يؤتى بروايته بإزاء روايتهما، فتأمل. # ومنها: كونه كثير الرواية: وهو موجب للعمل بروايته عند عدم الطعن عند ~~الشهيد رحمه الله. # وعن العلامة رحمه الله انه من أسباب قبول الرواية. # وقيل: انه من شواهد الوثاقة. # وقيل: انه من أسباب الحسد أو القوة وأولى منه كونه كثير السماع. # ومنها كونه ممن يروي عنه أو عن كتابه جماعة من الأصحاب، فأنه من أمارات ~~الاعتماد عليه، وربما يظهر ذلك من النجاشي في ترجمة عبد الله PageV00P226 # ابن سنان. # ومنها: عكس ذلك أنه يروي عن الجماعة، وربما يذكر ذلك في مقام المدح. # ومنها: رواية الاجلاء عنه، وربما كان فيه إشارة إلى الوثاقة كما ذكرنا في ~~التعليقة سيما ان يكون ممن يطعن بالرواية عن المجاهيل وأمثال ذلك، أو يكون ~~فيهم من يطعن كأحمد بن محمد بن عيسى. # ومنها: أن يروي عنهم صفوان بن يحيى أو ابن أبي عمير أو ابن أبي النصر ~~البزنطي، لما ذكر في (العدة) من أنهم لا يروون إلا عن ثقة. # والمحققون الميرزا محمد والشيخ محمد وصاحب (الذخيرة) (1) يقولون بأن ذلك ~~من أمارات الوثاقة وقبول الرواية وقريب منهم علي بن الحسين الطاطري ومحمد ~~بن إسماعيل بن ميمون وجعفر بن بشير، أو من يروي عن الأخيرين. ms067 فتأمل. # PageV00P227 # ومنها رواية (علي بن الحسين بن فضال) عنه لما ذكر وظهر في ترجمته أنه من ~~المرجحات. فليلاحظ وليتأمل. # ومنها: أخذه معرفا للثقة أو الجليل. # ومنها: كونه ممن يروي عن الثقات، ويجعل هذا مدحا وأمارة للاعتماد. # ومنها: كونه ممن يكثر الرواية عنه، مفتيا بمضمونها، فإن (المحقق) اعترف ~~بكونه أمارة للاعتماد عليه. # ومنها: رواية الثقة عن شخص مشترك الاسم، وإكثاره منها: عدم إتيانه بما ~~يميزه عن الثقة. # ومنها: اعتماد شيخ من الشيوخ عليه، كما يظهر من الخلاصة و النجاشي وعلي ~~بن محمد بن قتيبة، فإذا كان جمع منهم اعتمدوا [عليه] فهو في مرتبة معتد بها ~~من الاعتماد عليه، سيما إذا كثر منهم الاعتماد. # ومنها: اعتماد القميين عليه وعلى روايته، لأنهم كانوا يخرجون من (قم) من ~~كان يروي عن المجاهيل ويعتمد المراسيل. # ومنها: ان يكون رواياته جلها مقبولة أو سديدة. ومنها: اتفاق الجل أو الكل ~~على الحكم بصحة حديث هو في سنده، وكون طريقتهم ذلك. # ومنها: وقوعه في سند حديث وقع الطعن في سنده من غير جهته. PageV00P228 # فربما يظهر من بعض أنه دليل الوثاقة، ومن بعض دليل المدح والقوة، ومن بعض ~~عدم ممدوحيته، فتأمل. # ومنها: وجود الرواية في (الكافي) أو (الفقيه) لما ذكرا في أولهما (1) و ~~اعتمد على ذلك جمع، وإذا اتفق وجودها فيهما معا ففيه اعتماد معتد به بالغ ~~كامل، وإذا اتفق وجودها في (الكتب الأربعة) من غير قدح فيه فهو في غاية ~~مرتبة من الاعتداد به، والاعتماد عليه، وإذا وجد في غيرها أيضا كذلك فأزيد ~~وأزيد على حسب ما وجد فيه. # ومنها: إكثار (الكافي) أو (الفقيه) من الرواية عن شخص، فإنه أيضا أخذ ~~دليلا على الوثاقة، سيما إذا أكثرا معا. # ومنها: أن يكون يعمل به الجماعة الذين لا يعملون بخبر الواحد مثل (السيد) ~~و (ابن إدريس) وغيرهما، فإنه دليل على كونه قطعيا عندهم فيكون في غاية ~~القوة. # ومنها: قولهم: معتمد الكتاب والحديث وربما جعل ذلك في مقام التوثيق. # PageV00P229 # ومنها: قولهم: بصير بالحديث والرواية. # ومنها: قولهم: فقيه من فقهائنا وهذا يفيد ms068 الجلالة بلا شبهة، وربما يشير ~~إلى الوثاقة، سيما بملاحظة اشتراط العدالة في الفقيه، وعبارة النجاشي في ~~(إسماعيل بن عبد الخالق) تشير إلى ما ذكرنا. # وقريب من ذلك قولهم فقيه. ومنها قولهم: فاضل دين. # ومنها قولهم: أوجه من فلان مع كون فلان ثقة، أو وجيها، وكذا قولهم: # أصدق من فلان أو أوثق. # ومنها: توثيق (ابن فضال) و (ابن عقدة) ويمكن ثبوت العدالة بناء على كونه ~~من باب الامارات الاجتهادية، ولذا يحكم بالعدالة بهذا خالي رحمه الله ~~ويعتمد عليه علماء الرجال، كما لا يخفى على المطلع. # وأما توثيق (ابن نمير) (1) ومن ماثله فربما يحصل منهما اعتداد وقوة ما ~~بملاحظة اعتداد المشايخ بذلك. # ومنها: كون رواية الثقة عن رهط أو عن غير واحد أو عن أشياخه، فإذا علم أن ~~فيهم ثقة، أو ظن فالحديث صحيح، وإلا فربما يعد من الصحاح أيضا، فالظاهر أنه ~~يقصر عن الصحيح بحسب المظنة. # PageV00P230 # ومنها: أن يروي (محمد بن أحمد بن يحيى) عنه، ولم يكن من جملة ما استثناه ~~(القميون)، وفيه شهادة على العدالة والصحة، وعليه جماعة من المحققين منهم: ~~(السيد الداماد) رحمه الله، و (صاحب الذخيرة). # وكذا الحال في استثنائهم بالنسبة إلى غير (محمد بن أحمد) مثل استثناء ~~رواية (محمد بن عيسى) بالخصوص عن (يونس)، ففيه شهادة على أن (إسماعيل بن ~~مرار) و (صالح بن السندي) مقبولا الرواية. # ومنها: أن يذكر الجليل شخصا مترضيا أو مترحما عليه، وغير خفي أنه من ~~أمارات الحسن. # ومنها: أن يقول الثقة: حدثني الثقة، فإن الظن بالوثاقة حاصل، ولا يضر عدم ~~معرفته واحتمال كونه ضعيفا عندنا، لأنه خلاف الأصل، و الظاهر. # ومنها: قول الثقة: لا أحسبه إلا فلانا، أي شخصا ثقة. # قال: (المحقق الشيخ محمد): ظاهرهم العمل به والبناء عليه. ثم اعترض بأن ~~الظن ليس بحجة، إلا أن يكون عليه الاجماع، وتحققه في المقام في غاية البعد. ~~ولا يخفى فساد اعتراضه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا. # ومنها كون الراوي من الذين ادعى (الشيخ) في (العدة) اتفاق الشيعة على ~~العمل بروايتهم: وهم (السكوني)، و ms069 (حفص بن غياث)، و (غياث بن كلوب)، و (نوح ~~بن دراج)، ومن ماثلهم من العامة مثل (طلحة بن زيد). بل وصرح (الشيخ) بأن ~~(السكوني) ومن ماثله ثقات. PageV00P231 # وممن ادعي اتفاق الشيعة على العمل بروايتهم: (عبد الله بن بكير) (و سماعة ~~بن مهران) و (بنو فضال)، و (الطاطريون)، و (عمار الساباطي)، و (علي بن أبي ~~حمزة البطائني)، و (عثمان بن عيسى). # ومنها: وقوعه في السند الذي حكم (العلامة) بصحته. # ومنها: أن يكون (للصدوق رحمه الله طريق إليه، وحسنه خالي رحمه الله لذلك ~~فتأمل. # ومنها: أن يرد في مدحه، ووثاقته حديث غير صحيح، والمشايخ اعتدوا بذلك ~~الحديث. # ومن أراد تحقيق الحال، والبسط فيه، وفي جميع ما ذكر، وأزيد مما ذكر فعليه ~~بملاحظة التعليقة. # ومن الامارات: موافقة الحديث لحكم العقل، أو التجربة، مثل ما ورد من ~~قراءة آخر الكهف للانتباه في الساعة التي يراد، وقرأة سور (هل أتى) في صلاة ~~الصبح يوم الاثنين ويوم الخميس لوقاية الله شرهما، وغير ذلك. # وبالجملة: القرائن كثيرة تظهر للمجتهد. PageV00P232 # الفائدة الثالثة والعشرون [الجمع بين الخبرين المتعارضين] اعلم أنه قد ~~شاع في أمثال زماننا: أنه متى رأوا خبرين متعارضين يبادرون إلى الجمع ~~بينهما بأي وجه اتفق، وأي جمع استحسنوا، و يجعلون هذا الجمع هو المفتي به، ~~ويبنون العمل عليه، ويجعلونه حكم الله تعالى يتمسكون في ذلك: (بأن الجمع ~~مهما أمكن أولى من الطرح)، ولم نجد لهذا دليلا ورخصة من الشارع، بل الذي ~~يظهر من الاخبار خلاف ذلك، وأنهم عليهم السلام ما قالوا في مقام التعارض: ~~أجمع بينهما، بل صرحوا بالبناء على الترجيحات، ثم التوقف، أو غيره. # مع أنه خروج عن مدلول كلامهم، وقد عرفت أنه غير جائز، وأن الواجب التمسك ~~بمعاني ألفاظ عباراتهم. # مع أن ذلك لم يكن طريقة قدمائنا إلى زمان (الشيخ) رحمه الله، PageV00P233 # و (الشيخ) رحمه الله وإن أحدث ذلك، إلا أنه أحدثه لعذر اعتذر به، و هو ~~ارتداد بعض من كان من الشيعة، من جهة ما زعم من التناقض بين كلماتهم عليهم ~~السلام فرده بأن ms070 التناقض إنما يلزم إذا لم يحتمل التوجيه، ويحتمل أنه كان ~~قرائن لو بقيت لما صار بين ظاهريهما تناف، وذهبت القرائن بسبب الحوادث، ~~فشرع بالجمع، والآتيان بالشواهد مهما أمكن، ولم يجعل كل جمع ارتكبه مفتى به ~~مذهبا له، و لذا يقول غالبا: يحتمل كذا ويحتمل كذا، ومجرد (يحتمل كذا) ليس ~~فتوى بلا تأمل. نعم في بعض المواضع يظهر أنه فتواه وإن ادعى بعض أن فتوى ~~(الشيخ) رحمه الله لا يظهر من كتابي الاخبار. # وبالجملة: أولا يرجح الحديث بالمرجحات التي تكون في أحدهما، و يجعله هو ~~المفتي به، ثم يأتي بالمعارض الذي ليس بحجة، ويؤوله حتى يرجع إلى الذي هو ~~حجة، ويوافقه، وإلا ففتواه بما هو راجح، كما أمر الأئمة عليهم السلام بذلك. ~~وكثيرا ما لا يظهر المرجح، لما اعتذر به في أول (الاستبصار). # نعم في بعض المقامات يكون فتواه من الجمع مثل التخصيص و التقييد وأمثال ~~ذلك، لما ستعرف من أنه هو الوجه. # وكان طريقة (الشيخ) مسلوكة إلى أمثال زماننا، فصاروا بمجرد الجمع - وأي ~~جمع يكون - يفتون - كما أشرنا - بسبب أنسهم و ألفتهم بالتوجيه، حتى صار ~~التوجيه والتأويل من جملة معاني أخبار خصوص الأئمة عليهم السلام مشاركا ~~للمعاني الظاهرة المتبادرة، في الحجية ووجوب التمسك، بل وجعله PageV00P234 # مراد الشارع، ولذا يقولون: (الجمع بين الدليلين أولى من الطرح)، وفي ~~الحقيقة لو كان جمعا بين الدليلين لكان أولى ومتعينا، لكنه ليس بجمع، لان ~~الدليل ليس إلا ما هو المتبادر من كلامهم عليهم السلام، والظاهر، لا المؤول ~~والموجه، سيما وكثيرا ما يكون بعيدا غاية البعد. # هذا، مع أن كثيرا من فقه الشيعة حصل من الجمع بين الأدلة، بحيث لو بني ~~على عدم الجمع لم يكن الفقه فقه الشيعة البتة. # فظهر أن كثيرا من الجمع يجب شرعا، وكثيرا منه لا يجب، بل يحرم في مقام ~~الفتوى والعمل، وإن كان لا بأس به في مقام العذر الذي اعتذر به (الشيخ). ~~فلا بد من الفرق بين المقامين، وجعل الفتوى مستندة إلى حجة شرعية، وعذر عند ~~الله تعالى. # فنقول: ms071 الجمع الذي هو حجة هو ما يكون له شاهد من نفس المتعارضين، أو من ~~أحدهما، أو من حديث آخر، أو من إجماع بسيط أو مركب، أو حكم عقلي يقيني. # أو يكون بملاحظة المتعارضين يتبادر إلى الذهن مراد المعصوم عليه السلام ~~مثل التخصيص والتقييد، كما يتبادر من قول: أكرم العلماء ولا (تكرم زيدا) ~~أنه مستثنى، و (أعتق رقبة) و (لا تعتق رقبة كافرة)، أنها مقيدة، كما ذكرنا ~~سابقا. # وكذا مثل: التخصيص والتقييد، كل جمع يحصل به الظن أو الظهور بملاحظة ~~المتعارضين، بأن يكون أحدهما قرينة صارفة ومعينة للاخر، أو كل واحد منهما ~~للاخر، فيكون الفهم من جهة القرينة، لا أنه بمحض اعتقاد (أن PageV00P235 # الجمع أولى من الطرح) يحدث جمعا وإن لم يكن من ذلك القبيل. # إذ لا شك في أن الأئمة عليهم السلام كانوا يتكلمون متخالفا متعارضا كثيرا ~~غاية الكثرة، حتى أنهم قالوا: هذا الاختلاف منا ونحن أوقعناه بين الشيعة، ~~وأنه أبقى لنا ولهم، وكثيرا ما قال الرواة لهم: قد اختلف الاخبار من ~~آبائكم، واختلف الشيعة في أحاديثكم، فكيف نصنع؟ فأجابوهم: باختيار أحدهما، ~~أو غير ذلك، ولم ينكروا الاختلاف، بل وأقروا به، ولم يقولوا: # أجمعوا، ووجه الجمع كذا، أو إنه ليس بينها تعارض. نعم في نادر غاية ~~الندرة تعرضوا لوجه الجمع، وإلا فالباقي بنوا فيه على عدم الجمع كما هو ~~الظاهر منهم عليهم السلام. # ومن جملة الجمع الذي لا مانع منه ما أشرنا إليه، من تأويل ما ليس بحجة، ~~وإرجاعه إلى ما هو حجة. # والحاصل: أن الجمع - بعد التقاوم هو إرجاع ما هو مرجوح إلى الراجح الذي ~~هو الحجة، إذ عرفت من الفائدة السابقة: أن الحجة هي الراجح فقط، وهذه ~~الطريقة هي الطريقة المسلوكة للمجتهدين، لكن الان بعض من لا اطلاع له ~~بحقيقة الحال يخرب تخريبا عظيما يقدم الجمع على الترجيح، وربما يخرب الراجح ~~الذي هو الحجة بسبب المرجوح الذي على الترجيح، وربما الراجح ويرجعه إلى ~~المرجوح، و إن كان الراجح في أعلى PageV00P236 # درجات الرجحان، والمرجوح في أسفل دركات المرجوحية ويؤولون ms072 أخبارا - كثيرة ~~صحاحا مفتى بها، موافقة للقرآن، مخالفة للعامة، إلى غير ذلك من المرجحات ~~المجتمعة فيه - بخبر واحد ضعيف مرجوح بالوجوه الكثيرة. وقد كتبنا رسالة ~~مبسوطة في الجمع بين الاخبار. PageV00P237 # الفائدة الرابعة والعشرون [أصالة البراءة] الأصل: ما يبنى عليه الشئ لغة. # وفي اصطلاح الفقهاء - على ما قاله الشهيد الثاني رحمه الله - يطلق على ~~معان أربعة. # الدليل، والراجح، والاستصحاب، والقاعدة. # لا كلام في الأول، ولا الثاني، فقد عرفت حال ظن المجتهد والمقلد له ~~وغيرهما، والاستصحاب سنذكره، والقواعد كثيرة، وذكرنا الأصول المعتبرة عند ~~الفقهاء ووجه اعتبارهم إياها في حاشيتنا على ديباجة (المفاتيح) فلاحظ فيها. # ولنتكلم في أصالة البراءة لكونها العمدة: # اعلم: أن المجتهدين ذهبوا إلى أن ما لا نص فيه، والشبهة في موضوع ~~PageV00P239 # الحكم، الأصل فيهما البراءة. # والمراد من الثاني: أن حكم الشئ شرعا يكون معلوما، لكن وقع الشبهة في ~~موضوعه. # مثلا: (الميتة حرام البتة)، و (المذكى حلال كذلك)، ولكن وجد لحما لا يدرى ~~أنه فرد الميتة أو المذكى. # والأخباريون على أربعة مذاهب فيما لا نص فيه. # الأول: التوقف، وهو المشهور بينهم. # الثاني: الحرمة ظاهرا. # الثالث: الحرمة واقعا. # الرابع: وجوب الاحتياط. # ويحتمل أن يكون القول بالتحريم مختصا بما قبل ورود الشرع غير مختص ~~بالأخباري. # وألحق الأخباريون بما لا نص فيه ما تعارض فيه النصان، والافراد غير ظاهرة ~~الفردية. # وصرح بعضهم: بأن هذه المذاهب فيما إذا احتمل الحرمة وغيرها من الاحكام، ~~وأما إذا احتمل الوجوب وغيره سوى الحرمة، فهم مثل المجتهدين يقولون ~~بالبراءة. هذا فيما لا نص فيه، وأما في الشبهة في موضوع الحكم فهم مثل ~~المجتهدين يقولون بالبراءة. # دليل المجتهدين: حكم العقل بقبح التكليف والمؤاخذة ما لم يكن بيان، و ~~(الآيات) الكثيرة، و (الأخبار المتواترة) المتضمنة لنفي التكليف ~~PageV00P240 # والمؤاخذة ما لم يكن بيان وعلم، وأنه لا يخلو الزمان عن إمام ليعرف الناس ~~ما يصلحهم، وما يفسدهم إلى غير ذلك. و (الاجماع) نقله جمع منهم: # الصدوق رحمه الله في اعتقاداته، والمحقق (1) والعلامة، وكثير من ~~المتأخرين، وهو الظاهر من كلام الكليني، والمفيد رحمه الله، ms073 والشيخ رحمه ~~الله. # ولا شبهة في كونه حقا، لأنا نقطع أن المسلمين من زمن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى زمان القائم عجل الله فرجه الشريف ما كانوا يتوقفون في ~~كل واحد واحد من حركاتهم، وسكناتهم في كل واحد واحد من أعضائهم، وكذا في كل ~~واحد واحد من مأكولهم، و مشروبهم، وملبوسهم، ومحل جلوسهم، وحركتهم، وغير ~~ذلك، مما يصير متعلقا للحكم، ما كانوا يتوقفون في هذه الأمور وغيرها على ~~الرخصة الثابتة من الشرع، وعلى قدر الرخصة. # ونجزم أيضا: أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يوم بعث لم يلزمهم على ~~ذلك، بل كان يبلغهم التكليف، لا أنه صلى الله عليه وآله و سلم يبلغهم ~~الرخصة والإباحة، ورفع التكليف بالتوقف أو الحرمة كما يقول الأخباريون. # وكذا كان حال الأئمة عليهم السلام وكذلك كان طريقة المسلمين في الأعصار ~~والأمصار. # PageV00P241 # ويدل على مذهب المجتهدين أيضا استصحاب عدم التكليف السابق. # حجة الأخباريين: الأخبار الدالة على التوقف إذا لم يعلم الحكم. # وفيه: أن المجتهدين قائلون بمضمونها، بل أساس اجتهادهم و مذهبهم على ~~مضامين هذه الأخبار، إذ عرفت أنهم - من جهة أن الفتوى لا بد من أن تنتهي ~~إلى العلم - يقولون: إن الحجة ظن المجتهد الجامع الشرائط، لا ظن غيره، ~~لوجود العلم واليقين بحجية ظنه. # ويرد عليهم اعتراضات أخر ستعرفها. # واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (حلال بين، وحرام بين، ~~وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من أخذ بالشبهات ارتكب ~~المحرمات، وهلك من حيث لا يعلم). # وفيه أيضا نظر من وجوه: # الأول: أنه لا يدل على وجوب التوقف أو الحرمة، بل ظاهره أنه إن اتفق كونه ~~حراما في الواقع يهلك، وإلا فلا. # والحاصل: أن في الخبر تصريحا بأن الشبهة غير الحرام، وأنها بين الحلال ~~والحرام، وتصريحا أيضا: بأن الهلاك من حيث لا يعلم، فلا يكون الهلاك بإزاء ~~ارتكاب الشبهة، لأنها معلومة والهلاك من حيث لا يعلم، فلا يكون قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات) ms074 PageV00P242 # باقيا على ظاهره، إذ يلزم أن يكون الشبهة حراما، وبإزائها الهلاك، و ~~كونها من حيث يعلم. # إلا أن يقال: الشبهات جمع محلى باللام يفيد العموم، فمن ارتكب أي شبهة ~~عرضت، لا محالة ارتكب الحرام المتعدد، إذ يبعد غاية البعد أن يتفق كون جميع ~~ما ارتكبه حلالا واقعا. # أما كون المحرمات ليست على عمومها فمسلم عند الجميع. # وأما كون المراد من الشبهات العموم المذكور، فلانه إذا تعذر الحقيقة ~~فأقرب المجازات متعين مضافا إلى القرينة. # لكن هذا أيضا لا ينفع المجتهدين، لأنهم لا يقولون بالحرمة، بل يقولون ~~بالكراهة. # والأظهر أن المراد: يوشك أن يقع في المحرمات، كما وقع التصريح بذلك في ~~أخبارهم، وأخبارهم يفسر بعضها بعضا. # مع أن الخبر صدر بعنوان الوعظ والارشاد، والمتعارف - في العرف - الاتيان ~~بالحظر المحتمل باللفظ الدال على الوقوع، مثل أنهم يقولون: # (لا تذهب في البرية، فيأكلك السبع، ويسلبك السارق) وغير ذلك، كما أن ~~المتعارف في الاخبار أيضا كذلك. # مع أن هذا الخبر وارد فيما تعارض فيه نصان، وستعرف عدم وجوب التوقف فيه، ~~وفي مطلق الشبهة. # فتعين أن المراد: أن ارتكاب الشبهات ربما يؤدي إلى ارتكاب المحرمات ~~المعلومة عند المرتكب، ولا يعلم أنه حرام، وإن كان لو لم يلتبس PageV00P243 # عليه نفسه كان يعلم أنه حرام، فإن نفسه بشقاوته تخفي عليه أمره، كما ورد: # (ان الرياء أخفى من دبيب النملة) وورد (أنه شرك خفي). وأمثال ذلك وأن ~~المراد من الهلاك غير العقوبة، بل آثار الحرام الواقعي المترتبة عليه، التي ~~لا تنفك عنه، أو لا تكاد تنفك. والله أعلم. # الثاني: أنه يدل على كون الحكم ثلاثة: - وهذا موافق لمذهب المجتهدين - من ~~أنه حلال بين، وحرام بين، وشبهات مكروهة. # وأما الحكم عند الاخباري فأزيد من الثلاثة إن قالوا: بأن مثل مال الغاصب ~~والسارق شبهة، وكذا كون امرأة أختا من الرضاعة شبهة، و غير ذلك مما ورد ~~التنزه، والاجتناب عنه، والاحتياط فيه من الشرع. # وإن لم يقولوا بذلك وقالوا: بأنه حلال بين - كما صرح به بعضهم - ففيه: # أنه كيف يكون هذا حلالا ms075 بينا، وما لا نص فيه من جميع ما خلق لنا يكون ~~واجب الاجتناب أو حراما، وهذا عجيب. # الثالث: انه شامل للشبهة في الموضوع، وما احتمل الوجوب وغير الحرمة من ~~الاحكام، فما يقولون فيهما فهو جواب المجتهدين أيضا من دون تفاوت كما ~~أثبتناه في رسالتنا في أصل البراءة. # الرابع: أن كون ما لا نص فيه شبهة أول الكلام، فإن الأدلة السابقة واحد ~~منها يكفي لخروجه عن الشبهة، فضلا عن الاجتماع، وسيما التواتر PageV00P244 # والاجماع. # الخامس: أن الظاهر من أخبار أخر أن الشبهات لا عقاب على ارتكابها: # منها: ما رواه (علي بن محمد الخزاز) في (الكفاية في النصوص) بسنده إلى ~~الحسن عليه السلام أنه قال في جملة حديث له: (إن في حلالها - أي الدنيا - ~~حسابا، وفي حرامها عقابا، وفي الشبهات عتابا، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة: ~~إن كان حلالا كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراما لم تكن قد أخذت من الميتة، ~~وإن كان العتاب فإن العتاب يسير). # السادس: أنه لا يقاوم أدلة المجتهدين فضلا من أن يغلب عليها. # السابع: أنه ورد نصوص كثيرة في أن الشبهة في موضوع الحكم شبهة البتة، وأن ~~الأحوط الاجتناب عنها مهما أمكن، سيما في الفروج، بل ورد في صحيحة (عبد ~~الرحمن) التصريح: بأن الجهل بنفس الحكم أعذر من الجهل بموضوع الحكم، وتمام ~~الكلام في الرسالة. # ثم اعلم أن جمعا من المجتهدين فرقوا في شبهة موضوع الحكم بين المحصورة ~~وغير المحصورة، وحكموا بالمنع في الأول، بناء على أن الحكم بحلية المجموع ~~يستلزم الحكم بحلية ما هو حرام علينا قطعا، و طهارة ما هو نجس جزما ~~كالإناءين المشتبهين، والثوبين كذلك، والدرهمين اللذين أحدهما غصب جزما، ~~إلى غير ذلك. # وإن حكمنا أن أحدهما نجس، أو حرام بعينه فهو ترجيح من غير PageV00P245 # مرجح شرعي، والنصوص وردت في الإناءين ونظائرهما كما قالوا. # والفرق بين المحصور وغير المحصور أن المحصور يتأتى فيه التنزه عن الكل، ~~بحيث لا يلزم الحرج المنفي، وغيره بخلافه. # ذلك لان الحرمة والنجاسة تكليفان يجب امتثالهما، فحيث يمكن الامتثال بترك ~~المحتملات ms076 - من باب مقدمة الواجب - يكون مكلفا به، و حيث لا يمكن لعدم تأتي ~~ترك الجميع، وعدم الترجيح الشرعي لا يكون مكلفا به. # وأيضا المحصور: ارتكاب جميع محتملاته يتحقق غالبا، فيتحقق اليقين ~~باستعمال الحرام أو النجس. # وأما غير المحصور: فلا يتحقق العلم عادة للمكلف الواحد بأنه ارتكب ~~الجميع، فارتكب الحرام أو النجس يقينا. # وكون المكلفين بأجمعهم ارتكبوا الكل لا يضر، لان كلا منهم مكلف بعلم ~~نفسه، ولو لم يكن لم يكن تكليف عليه. # كما هو الحكم في وجدان المني في الثوب المشترك لعدم علم كل واحد منهما ~~بتكليف وقع به، بخلاف ثوبي شخص واحد أو ثوبين مطلقا، يكون أحدهما نجسا، ~~والمكلف عالم بذلك، فإن علمه بذلك تكليف بتنزهه عن النجس اليقيني، ولا يمكن ~~إلا بالتنزه عنهما جميعا. # وأيضا يظهر من الاخبار: أن النجاسة مثلا لا يجب من أول الامر PageV00P246 # الفحص عنها في أنها هل بلغت ثوبه مثلا أم لا؟ بل ولا يجب ذلك عند أمارة ~~محتملة أيضا، بل متى علم بها بحسب الاتفاق تنزه عنها، و إلا فلا. # وفي غير المحصورة: لا يحصل العلم غالبا بأن النجاسة وقعت فيها بحيث يكون ~~نسبتها إلى الكل على السوية، بحيث يصير الكل مقدمة للترك حيث الخطاب. ~~فليتأمل. # مع أن عدم وجوب الاجتناب عن غير المحصور مجمع عليه بين الكل، ولا ريب ~~فيه، ومدار المسلمين في الأعصار والأمصار كان على ذلك، وقد حققناه في موضع ~~آخر. # وكثيرا ما يعضده أصالة الصحة في تصرفات المسلمين. # وبالجملة أدلة أصالة البراءة (وغيرها مما ذكر) شاملة لما هو مثل: # وجدان المني المذكور، لعدم العلم بالتكليف أصلا، وللشبهة في غير المحصور ~~وغيرها مما ذكر، لعدم العلم في كل واحد منهما. # وأما العلم بالكلي الاجمالي بينها فلا يقاوم تلك الأدلة بحيث يخصصها، ~~ويخرج جميع الافراد الغير المحصورة منها، ويدخلها في الحرام والنجس، بأن ~~يقال: (العلم بالتكليف بكل واحد واحد حاصل من حيث كونه مقدمة للواجب) لما ~~ذكرنا من لزوم تكليف ما لا يطاق أو الحرج. # مع أن الخاص لا بد أن ms077 يكون أقوى من العام حتى يغلب عليه و يخصصه، على أن ~~التساوي لا أقل منه إجماعا - كما عرفت - وهو فيما نحن فيه محل تأمل، لو لم ~~نقل بأنه ليس كذلك. PageV00P247 # وأما الشبهة المحصورة فعند هؤلاء ليست بداخلة فيما لا يعلم، حتى يشملها ~~أدلة الأصل، لان حرمة أحدهما أو نجاسته يقينية فيجب امتثالهما قطعا لعموم ~~أطيعوا الله وغيره، والامتثال ممكن وخال عن الحرج، ولا يتأتى إلا بترك ~~المجموع فأحدهما حرام أو نجس، و الثاني يجب اجتنابه من باب المقدمة. # والأمور الواجبة كلها كليات والامتثال يتحقق بأفرادها وإن كان الخصوصية ~~لا مدخل لها في الوجوب، لكن لا بد من ارتكابها لكونها شرطا في الوجوب. هذا ~~كما أن من يعلم أن عليه فائتة، ولا يدري أنها الصبح، أو الظهر، أو أنها ~~أيها من الخمس، فإن الواجب الاتيان بالكل لتحصيل الامتثال. # أقول هذه قاعدة وجيهة، إلا أنه ورد في الذي فيه الحلال والحرام أنه حلال ~~حتى تعرف الحرام بعينه. # وفي الصحيح عن أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام: جواز الشراء من العامل ~~الذي يعلم أنه يأخذ أكثر من الحق،... (حتى يعرف الحرام بعينه). # وفي الصحيح عن أحدهما عليهما السلام (عن الشراء الخيانة، و السرقة؟ قال: ~~لا، إلا أن يكون قد اختلط معه غيره فأما السرقة بعينها PageV00P248 # فلا شراء). # وفي الموثق عن إسحاق بن عمار (جواز الاشتراء من العامل الذي يظلم، ما لم ~~يعلم أنه ظلم فيه أحدا) إلى غير ذلك. # وورد في الاخبار في المال المختلط: (إخراج الخمس وحلية الباقي). وتفصيل ~~الأمور في الفقه. # والاحتياط والأولى - مهما أمكن - التجنب عن الشبهات، و ارتكاب الاحتياط ~~في الفتوى وعدم الاتكال على أصل البراءة مهما أمكن، لان ما ورد في الاحتياط ~~يكون في غاية الكثرة والشدة، وموافق لمسلك النجاة سيما في زمان الحيرة، ~~وخصوصا بعد ملاحظة وهن العمومات، وشمولها لما يقع فيه الاحتياط، وإن كان ~~الاتكال على أصل البراءة لا مانع منه أصلا، لكن في مثل دوران المرأة بين ~~كونها بنتا، أو زوجة أو أختا، وأمثال ذلك ms078 يجب الاجتناب البتة. # وكذا في المأكولات مثل: كون أحد الإناءين فيه السم المهلك جزما، و لم ~~يعرف بعينه، وأمثال ذلك. # والله الهادي إلى سبيل النجاة. # وأما ما ورد فيه نصان متعارضان: فالأظهر فيه التخيير لكثرة ما ورد فيه من ~~الأخبار الدالة عليه، وموافقتها للأصل، وقوة دلالتها. PageV00P249 # وأما ما دل على التوقف فيحتمل، الحمل على الاستحباب، أو صورة إمكان ~~الرجوع إلى الإمام عليه السلام، أو في حقوق الناس - على حسب ما ستعرف -، مع ~~عدم مقاومته لما دل على التخيير لما ذكر. # لكن الاحتياط فيه كما ذكر، إن كان محتمل الوجوب وغير الحرمة. # أما محتملهما: فقيل: بأن الأحوط فيه الترك، لظاهر الأدلة. ولأن دفع ~~المفسدة أهم من جلب المنفعة. وفيه ما فيه. # لكن الفقهاء في الصلاة الفريضة يقدمون جانب الوجوب والفعل. # ولعله لنهاية شدة وجوبها، وكونها أوجب الواجبات بعد أصول الدين. # ثم اعلم: أنه ذكر لصحة التمسك بأصل البراءة شروط: الأول: أن لا يكون ~~مثبتا لتكليف من جهة أخرى، وهو ظاهر، وقد مر وجهه. # الثاني: أن لا يكون في مقام الاضرار بمسلم أو بمن في حكمه لان عموم (نفي ~~الضرر والاضرار) الذي هو ثابت عقلا وشرعا يمنعه، بل لا بد من الحكم ~~بالتدارك لو فعل الضرر. # الثالث: أن لا يكون المتمسك فيه جز عبادة مركبة لأنها توقيفية: # فإن ورد النص بالأجزاء فلا يمكن التمسك في النفي بالأصل، وإلا فلا يمكن ~~أيضا، لان اشتغال الذمة بها يقيني، فلا يرفع بمجرد الاحتمال، ولأن الأصل ~~عدم كونه عبادة. # إلا أن يقال: لا نسلم اشتغالها بأزيد من القدر اليقيني الذي ثبت من ~~PageV00P250 # الاجماع أو غيره. # وفيه أن التكليف إذا وقع بالاتيان بفعل مجمل: فإن لم يمكن الاتيان به فلا ~~يكون تكليف به، بل لا بد من البيان، وإن أمكن الاتيان به بارتكاب مقدمات لا ~~مانع منها شرعا فلا مانع من التكليف به حينئذ، فالمقتضي موجود، والمانع ~~مفقود. # نعم لو وقع الاشكال: في أن المقدمات مانعة مبطلة أم لا، فيكون من قبيل ~~الأول. # وتمام الكلام قد ذكرنا ms079 في الفائدة الثالثة. PageV00P251 # الفائدة الخامسة والعشرون [تمسك المجتهد بأصل البراءة] اعلم أنه لا يجوز ~~للمجتهد التمسك بأصل البراءة، إلا بعد بذل الجهد، واستفراغ وسعه في الأدلة، ~~وتحصيل الحكم، فإن لم يوجد دليل على التكليف تمسك به، فهو لا يعارض دليلا ~~أبدا. # نعم يصلح لتأييد دليل، على الخلاف فيه أيضا. # وإنما قلنا: لا يجوز، لان الأحكام الشرعية مع نهاية كثرتها ووفورها، و ~~بقائها إلى يوم القيامة من ضروريات الدين. # على أن العادة المستمرة في الأنبياء السابقين من لدن آدم عليه السلام إلى ~~خاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم أنهم أولو الشرائع و الاحكام في الدين، فكل ~~من دخل في دين نبي يعلم أن فيه أحكاما كثيرة يجب معرفتها والعمل بها، بل ~~هذا هو الفائدة في بعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. PageV00P253 # مع أنه يرد منهم بحسب العادة أوامر، وتأكيدات في معرفة أحكامهم، كما ورد ~~عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ما زاد على حد ~~التواتر، ووصل إلى كل أحد. # ففي الحقيقة نحن عالمون بتلك الاحكام علما إجماليا، وإن لم نكن عارفين ~~بتفاصيلها. # ومثلنا، مثل: عبد أعطاه سيده طومارا، وقال له: أمرتك بأحكام كثيرة في هذه ~~الطومار وعليك بمطالعته والعمل بجميع ما فيه، فلا يمكنه التمسك بأصل ~~البراءة وعدم المطالعة وترك العمل. # وكذلك حال العوام لا يمكنهم التمسك بالأصل. # ومما ذكرنا ظهر دليل المجتهدين في قولهم بعدم معذورية الجاهل بنفس الحكم ~~الشرعي، إلا المواضع التي استثنوها. # نعم بعد بذل الجهد، واستفراغ وسعهم لو وقع غفلة أو جهل لم يكن عليهم شئ ~~من جهة عدم تقصيرهم، لان ضروري مذهب (الشيعة) بل وكل (العدلية) أن المؤاخذة ~~بالتقصير، وأن التكليف بحسب الوسع، بل (الأشاعرة) أيضا يقولون بذلك من جهة ~~السمع. # وأما المجتهد والعامي فبعد بذل جهدهما واستفراغهما في تحصيلها بالنهج ~~الثابت شرعا يكون ما حصل لهما حكم (الله) الظاهري في حقهم طابق الواقع أم ~~لا، وقد مر النهج الثابت ودليله. # وأما مع التقصير فالمشهور بين المجتهدين عدم صحة عباداتهم، طابقت ms080 الواقع ~~أم لا. PageV00P254 # أما مع عدم المطابقة فظاهر، لان الصحة هي موافقة الامر، فإذا لم تكن ~~توافقه تكون غير صحيحة لا محالة ولا نزاع لاحد في ذلك وأنه يجب الأداء لو ~~تفطن في الوقت. # وأما القضاء: فالمشهور أنه يجب أيضا، لأنه ما صلى مثلا، وكل من لم يصل ~~فات صلاته، وكل من فات صلاته يجب عليه القضاء، لعموم ما دل على وجوب قضاء ~~الفوائت. هذا على القول بأن القضاء ليس تابعا للأداء، بل بفرض جديد. وأما ~~على القول الاخر: فالوجوب في كل موضع ثابت من غير حاجة إلى العموم. # وأما إذا طابقت الواقع: فإما أن لا يكون له ظن بأنها المطلوبة فهي أيضا ~~باطلة، لعدم تأتي نية القربة، وكذا لو كان له ظن إلا أنه ما كان يثق بظنه، ~~وكان متزلزلا، وما كان يدري أنه معتبر شرعا حتى يتأتى منه نية القربة. # وفي الحقيقة: هاتان الصورتان داخلتان في غير المطابقة للواقع. # وأما إذا كان له وثوق بحيث يتأتى منه نية القربة فهي أيضا باطلة، لأنك قد ~~عرفت: أن الظن ليس بحجة، ولا يجوز التعويل عليه شرعا، إلا أن يدل عليه ~~دليل، وحجة شرعية. # والحجة إنما نهضت على التقليد للمجتهد الحي، لا أي ظن يكون، مثل الظن ~~الحاصل من تقليد الاباء والأمهات، وسائر الناس، أو من مجرد هوى النفس، أو ~~تقليد المجتهد الميت، لعدم دليل على حجية هذه الظنون، بل الدليل ~~PageV00P255 # على عدمها كما عرفت. # وأيضا: الفقه أحكامه خلافية، وأدلتها متعارضة، فكيف يمكن الحكم بالصحة؟ ~~مع أن بعض الأقوال والأدلة يحكم بفساده، فلا يمكن للعامي حكمه بالصحة ~~والبطلان من غير تقليد. وأما المجتهد فيحكم بصحته وبطلانه معا: الصحة ~~بالنسبة إلى مقلد مجتهد يحكم بالصحة، والبطلان بالنسبة إلى من يقلد الحاكم ~~بالبطلان، وهذا لم يقلد أحدا (مطلقا، فتأمل). # وأما لو وافق ظن الكل فهو موافق لمظنون حكم الله، ولا دليل على أن كل ~~موافق لمظنون حكمه تعالى محسوب من حكمه تعالى، فتأمل. # وأيضا شغل ذمته يقيني يتوقف برأته على دليل يقيني، لقوله ms081 صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله). # وأيضا الإطاعة العرفية واجبة قطعا لقوله تعالى: أطيعوا الله وغير ذلك. ~~والامتثال العرفي لا يتحقق إلا بالاتيان بذلك الشئ بحسب الواقع، لا أن كل ~~ظن يكون يكفي، إلا أن يجوز الامر كل ظن يكون. # وأيضا: الموافق لمذهب العدلية أن الثواب والعقاب بإزاء الافعال، و معلوم ~~أن هذا وهن لم يطابق عبادته الواقع في الفعل واحد، و التقصير أيضا واحد من ~~دون تفاوت أصلا، غاية الامر أنه اتفق هذا الظن في موافقته للواقع، كما أنه ~~اتفق ذلك في مخالفته للواقع، ومحض الاتفاق كيف يصلح PageV00P256 # للثواب الدائم، والعقاب الطويل أو المخلد - إذا كان في أصول الدين -؟ ~~والعقاب بإزاء ترك الفرائض هنا صحيح، لأنه غير غافل بل مقصر. # على أن الخطأ في أصول الدين ليس بمعذور، والخاطئ كافر خارج عن الاسلام أو ~~الايمان، ولا يجتمع هذا أبدا مع الظن والتقليد، لان الخطأ غير مأمون ~~عليهما، والتكليف بالإصابة للواقع تكليف بما لا يطاق، مع أنه على هذا لا ~~يكون ظنا وتقليدا، بل علما واجتهادا. # وأصول الدين دليلها علمي ظاهري بحيث يكون الخطأ فيه من جهة تقصير ما من ~~جهة عدم ملاحظة الدليل، أو من عدم التخلية، أو من المسامحة، وعدم جد وجهد ~~واستفراغ وسع. # على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام بالغوا ~~وأكثروا في المبالغة في وجوب طلب العلم، والتفقه في الدين، و المعرفة، وأن ~~لا يسامح أحد فيها أصلا، وبعدهم الفقهاء أيضا بالغوا، و شددوا، وأكدوا، ~~وأكثروا من الموعظة، كي يكون عباداتهم و عقائدهم على وفق الحق والصواب ~~والرشد، ومع جميع هذا يسامح العوام غاية المسامحة، فلا يعرفون الدين ~~وأحكامه، والعبادات و غيرها كلها فاسدة بالنحو الذي نشاهد منهم، فإذا سمعوا ~~أن كل ظن يحصل لهم - من أي طريق يحصل - يكفي إذا وافق الواقع، فيطمئنون إذن ~~بظنونهم الفاسدة قطعا، ويخربون الامر بالمرة، لأنهم يظنون أن ظنونهم مطابقة ~~للواقع فيرفعون اليد عن تحصيل المعرفة بالمرة. # والله يستر هذه الشكوك ms082 عليهم حفظا لدينهم وعباداتهم وغيرها. PageV00P257 # وأيضا روى الكليني رحمه الله في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال: بني ~~الاسلام على خمسة - إلى أن قال -: لو أن رجلا قام ليله، و صام نهاره، وتصدق ~~بجميع ماله، وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع ~~أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله حق في ثوابه، ولا كان من أهل ~~الايمان الحديث. # وما دل على أن العبادة لا بد من أن تكون بالمعرفة من قبل الأئمة عليهم ~~السلام كثير. ومجرد الظن كيف يكون يغني؟ وأيضا: نحن في أمر من الأمور ~~الجزئية لو أردنا ثبوته شرعا من شهادة العدلين لاحتجنا إلى دليل يدل على أن ~~شهادة العدلين حجة في إثبات ذلك، و لو لم يكن دليل لا يثبت بها البتة، فكيف ~~يمكن القول بحجية قول عوام الناس، والظنون التي تحصل بمجرد هوى النفس في ~~جميع عبادات العوام، والحكم بالصحة شرعا لذلك؟ فتأمل. # وأيضا من أصول ديننا أن الحجة منحصرة في قول من لا يجوز الخطأ عليه، ~~ويظهر ذلك من الأخبار الكثيرة، ولذا قلنا باشتراط العصمة في النبي والإمام ~~عليه السلام، فلا يكون الحجة في قول المجتهد أصلا فضلا عن الميت، وفضلا عن ~~العامي، وغيره من الظنون. # ورجوع العامي إلى المجتهد الحي ثبت بدليل، ففي الحقيقة الحجة هو دليل ~~جواز الرجوع. وظن المجتهد ليس نفس قول الشارع، لجواز أن يكون غيره، سيما ~~(و) أقوال المجتهدين مختلفة، بل وقول مجتهد واحد يختلف كثيرا، PageV00P258 # وحكم الله عندنا واحد كما عرفت. وكون قول الشارع حجة لا يستلزم حجية ظن ~~المجتهد. # وما قيل: من أن ظن المجتهد حجة إذا كان من دليل شرعي فيجوز تقليده حيا ~~وميتا، لان المستند لا يموت وإلا فليس بحجة أصلا حيا كان أو ميتا، فهو من ~~المزخرفات التي لا يقول بها إلا من هو في غاية الغفلة، لان كونه من الدليل: ~~إن أريد منه أن يكون مطابقا للدليل الشرعي وموافقا للحق المرعي، ففيه: أن ~~ظن اليهودي، والمجنون، و الصبي، والمجوسي ms083 إذا طابق نفس الدليل الشرعي يكون ~~حجة، بل لا معنى لحجية هذه الظنون، بل الحجة ليست إلا نفس الدليل، وليس ~~مستند المقلد نفس الدليل، بل ظن المجتهد، فإن استناده إنما هو إليه، وإلا ~~فهو لا يعرف الدليل أصلا. # وإن أريد مجرد كونه وأخذه من الدليل بأي وجه يكون، ففيه: أن هذا لا ~~يستلزم حجيته، ولذا يفهم كل من الدليل خلاف ما فهمه الاخر، حتى أن ~~الأخباريين لا يتفقون على فهم، وإن كان كل منهم يقول: ما أفهمه عين مراد ~~المعصوم عليه السلام قطعا. # مع أن المجتهدين يقولون: هؤلاء ما يفهمون سوى تقليد المجتهدين، ولو تعدوا ~~عن تقليدهم فيخربون الدين لقصورهم و غفلتهم، و عدم اطلاعهم بحقيقة الحال. # مع أن هذا الكلام لا يصح من الاخباري كتحريمهم التقليد، ولا من المجتهد، ~~لأنه مناف لقاعدة الفهم فضلا من قواعدهم المثبتة التي تراكمت PageV00P259 # عليها الافهام وتوافقت عليها أحكام أولي الأحلام. # وأيضا إن أراد من الدليل الشرعي ما هو دليل شرعي عند ذلك المجتهد، فمن ~~المعلوم أن كل مجتهد إذا حكم بشئ من دليل، فهو جازم بأنه دليل شرعي. # وإن أراد الدليل الشرعي بحسب الواقع فالعامي من أين يعرف الدليل الشرعي ~~الواقعي من غيره؟ إذ لو علمه لكان أعلى درجة من المجتهد الذي يقلده، لأنه ~~لا يميز، وهو مميز، بل يصير أعلى درجة من جميع المجتهدين. # وأيضا لم يقل: أحد بأن دليل المجتهد يموت، بل يقولون: دليل العامي يفوت ~~بموت مجتهده، لما عرفت من الدليل. # ولأن مستنده إذا كان ظن المجتهد - لا دليل ظنه كما عرفت - فإذا مات ذهب ~~المستند، كما أن المجتهد إذا تغير ظنه لا يكون ظنه السابق حجة قطعا، ولا ~~ينفع أن دليله بعد باق وما مات، ولا شك في أنه بعد التغيير لا يمكن الاخذ ~~بالسابق، والسبب لعدم الامكان هنا بعينه موجود في الموت. # ولا يرد: أن الموت مثل صورة تغير رأيه ولما يظهر بعد على مقلده، لان ~~الاستصحاب حجة، وهو هنا موجود، بخلاف ما إذا علم المقلد بالموت للقطع ms084 بزوال ~~الظن حينئذ: فإما أن يتغير بصورة أخرى، أو لم يبق منه شئ أصلا. # وأيضا المستند ليس نفس الظن من حيث هو ظن، بل الأدلة التي مرت، وهي ~~موجودة في حال الحياة دون الموت. # ومنها الاجماع، وهنا نقلوا الاجماع على عدم الجواز، بل وربما جعل من ~~المعلوم من مذهب الشيعة، وربما يظهر ذلك من كتب أهل السنة أيضا، وعلى تقدير ~~عدم تمامية هذا الاجماع، فالاجماع على الجواز باطل قطعا. وقد PageV00P260 # كتبنا رسالة مبسوطة في هذا المعنى، فليرجع إليها من أراد أزيد من هذا. # ومما ذكر ظهر حال أصول الدين أيضا، وأنه لا يجوز التقليد فيها لأنه ظن لا ~~دليل عليه، بل الأدلة على عدمه، إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمل. # مع أنه روى الكليني رحمه الله في باب المسألة في القبر: رواية ظاهرة في ~~عدم جواز التقليد فيه. فلاحظ. # وبعض العلماء حكم بصحة عبادة العامي، وأن ظنه حجة، وأنه يجوز له تقليد أي ~~شخص كان حتى المجتهد الميت. ودليله: أنه لم لا يجوز؟ ولم لا يكفي؟ وعدم ~~الجواز أول الدعوى والمسألة. وبأمثال هذه الكلمات العجيبة يكتفي ويعتقد أنه ~~برهان، ويعترض على المحققين، ولا يخفى ما في أدلته واعتراضه. # ثم اعلم: أن ما ذكره في صورة يتمكن العامي من الاخذ عن المجتهد، و إن لم ~~يتمكن من ذلك، ولا يمكنه أن يصير مجتهدا فيكفيه الاخذ بالاحتياط: بأن يبذل ~~جهده بقدر وسعه في تحصيله، ثم يعمل به، لأنه تعالى لا يكلف ما هو فوق ~~الوسع، ولا يكتفي حينئذ بمجرد التقليد. PageV00P261 # الفائدة السادسة والعشرون [نقد المصنف لكلام المقدس الأردبيلي] قال ~~الفاضل المقدس المحقق الأردبيلي في شرح قول العلامة: (و يجب معرفة واجبات ~~أفعال الصلاة)... إلخ: # (لا خفاء في صعوبة العلم الذي اعتبروه، سيما بالنسبة إلى النساء و ~~الأطفال في أوائل البلوغ، فإنهم كيف يعرفون المجتهد، وعدالته، و عدالة ~~المقلد والوسائط؟ مع أنهم ما يعرفون العدالة، ومعرفتهم إياها و أخذهم عنهم ~~فرع العلم بعدالتهم، ومعرفة العدالة لا تحصل غالبا إلا بمعرفة المحرمات ~~والواجبات، وهم ms085 الان ما حصلوا شيئا، وليس بمعلوم لهم العمل بالشياع بأن ~~فلانا عدل مع عدم معرفتهم حقيقة العدالة، بل ولا بالعدلين، بل PageV00P263 # ولا بالمعاشرة، وتحقيقهم ذلك كله بالدليل لا يخفى صعوبته، مع عدم الوجوب ~~عليهم قبل البلوغ بل بعده أيضا لعدم العلم بالتكليف بها. # نعم يمكن فرض الحصول فحينئذ يصح التكليف، ولكن قد لا يكون و المراد أعم. # والحاصل أنه لا دليل يصلح إلا أن يكون إجماعا، وهو أيضا غير معلوم، بل ~~ظني أنه يكفي في الأصول الوصول إلى المطلوب كيف كان بدليل ضعيف باطل وتقليد ~~كذلك كما مر الإشارة إليه، وعدم نقل إيجاب من السلف بل كانوا يكتفون بمجرد ~~الاعتقاد... إلخ). # وقال في بحث وجوب العلم بدخول الوقت: (كل من فعل ما هو في نفس الامر - ~~وان لم يعرف كونه كذلك - ما لم يكن عالما بنهيه وقت الفعل حتى لو أخذ ~~المسائل من غير أهله، بل لو لم يأخذ من أحد و ظنها وفعل فإنه يصح.... إلى ~~أن قال: وفي كلام الشارع إشارات، مثل مدحه جماعة للطهارة بالماء مع عدم ~~العلم بحسنها، وصحة حج من مر بالموقف وقوله لعمار: (ألا فعلت كذا) (1) فإنه ~~يدل على أنه لو فعل كذا لصح، وفي الصحيح من # PageV00P264 # نسي ركعة، ففعلها، واستحسنه عليه السلام... إلخ). # أقول: أي صعوبة في معرفة الواجب من الصلاة عن مستحبها، و التمييز؟ فإن ~~قابلية النساء والأطفال لكمالات وصنائع دقيقة وأمثالها في غاية الظهور، ~~وعند السعي والجهد يحصلون، وهي أصعب مما ذكر بمراتب، بل رفع الأخلاق الردية ~~المهلكة، وتصحيح النفس بالجهاد الأكبر أصعب وأصعب بمراتب شتى، بل التكليفات ~~الظاهرية أكثرها أصعب، ومن جهة القابلية كلفهم الله تعالى ولو فرض أن أحدا ~~لم يكن له القابلية فلا شك في عدم كونه مكلفا بما هو فوق طاقته، ولا يتأمل ~~أحد من الشيعة في ذلك - فضلا عن فقهائهم - بل العامة أيضا لا يرضون. # على أنه لو تم ما ذكره لزم أن يكون عباداتهم صحيحة، وإن خالفت الواقع، إذ ~~قل ما يتفق أن يكون عبادات ms086 أمثالهم مستجمعة لجميع شرائط الصحة وأجزائها، بل ~~المسنون والشيوخ أيضا يكونون كذلك غالبا فيلزم صحة عباداتهم لعدم إمكان ~~علمهم بالمجتهد والعدالة على حسب ما ذكره. (1) وأما أنهم كيف يعرفون ~~المجتهد... إلخ؟ ففيه: أنه شبهة ومغالطة أوردت على نفي إمكان التقليد ~~مطلقا، ولا وجه للتعرض لخصوص العدالة، # PageV00P265 # فان الاجتهاد له شروط كثيرة لا يعرفها إلا المجتهدون الماهرون، و العدالة ~~أسهل الكل. # والجواب: أن العلم العادي أو الظن القوي يحصل بكون رجل ماهرا في الفقه، ~~طبيبا لعلاج الجهل في مسائله، وان لم يكن له وقوف بالفقه أصلا، كما هو ~~الحال في سائر العلوم والصناعات، وكما جرت الحال في خصوص الفقه أيضا في ~~أعصار الأئمة عليهم السلام، والأمصار، إلى الان وانه على ذلك كان المدار ~~بلا شبهة، وغبار. # فيظهر من الاجماع أن الأئمة كانوا راضين بذلك، وأقروا، بل وأمروا كذلك. ~~وكذا يظهر من أحاديثهم الصريحة في جواز التقليد، و غيرها من الأدلة الدالة ~~عليه كما مرت الإشارة إليها. # ويظهر من تلك الأحاديث أنهم عليهم السلام ما جوزوا تقليد كل واحد، والعمل ~~بكل ظن بل ما جوزوا إلا تقليد الفقيه العادل الزاهد في الدنيا، المخالف ~~لهواه، العارف بأحكام الشرع، الناظر في الحلال و الحرام، إلى غير ذلك، بل ~~صرح في رواية (الاحتجاج) بحرمة تقليد العالم الذي ليس كذلك، فإذا كانوا ما ~~جوزوا الاخذ عن كل عالم، فكيف يجوز الاخذ عن كل جاهل، بل وبكل ظن؟ وأيضا ~~إذا كانوا عليهم السلام يسألون: عمن نأخذ معالم ديننا؟ كانوا يقولون: عن ~~فلان - أي رجل خاص - وما كانوا يرخصون الاخذ عن كل PageV00P266 # أحد ومن أي ظن كان، بل ربما كانوا يبالغون في أن الحكم الشرعي و معالم ~~الدين لا بد أن تؤخذ من أنفسهم عليهم السلام لا غير، منها ما مر في الفائدة ~~السابقة. ومنها قوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فإنه ~~تعالى لم يقل: إسألوا كل أحد، واعملوا بكل ظن، بل لا شك في أنه تعالى ~~والرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة ms087 عليهم السلام منعوا عن ذلك أشد ~~المنع، وورد عنهم عليهم السلام: (نحن أهل الذكر)، وعلى تقدير التعميم أيضا ~~لا يشمل العوام وكل أحد، لأنهم ليسوا من أهله قطعا. # وبالجملة: الأخبار الدالة على أنه لا يجوز الرجوع إلى غير الأئمة عليهم ~~السلام كثيرة، خرج منها الرجوع إلى الفقيه فقط للأدلة التي مضت بل ورد: أن ~~(حكمهم هو حكم الله وحكم الأئمة)، وورد (أنهم الحجة على العوام، والأئمة ~~حجة عليهم). # فظهر من جميع ما ذكر: أن الحجة على العامي منحصرة في تقليد الفقيه، وأن ~~كل ظن يحصل له لا عبرة به أصلا، فكيف يمكن الحكم بصحة أي ظن يحصل له، وإن ~~طابق الواقع؟ بل ورد في الاخبار (إنه لا عمل إلا بالفقه، وبالمعرفة، ~~وبالعلم، PageV00P267 # وبإصابة السنة) وأمثال ذلك. # ومعلوم أن الظاهر منه نفي الصحة، ومسلم عند الكل، والاخذ بقول العوام وكل ~~ظن ليس من الفقه قطعا، وكذا ليس من العلم، وإصابة السنة، بل ليس مرادهم ~~عليهم السلام إلا المنع عن أمثال هذه الأمور. # والحاصل: أن معرفة الفقيه الجامع للشرائط ممكنة وحاصلة قطعا ممن لا يعرف ~~شيئا من الشرائط ولا حصولها. ولا شك في أن معرفة تلك الشرائط ليست شرطا في ~~معرفة المجتهد، ولم يقل أحد بذلك، بل وصرحوا بخلاف ذلك. نعم وجود تلك ~~الشرائط شرط لوجود الاجتهاد، كما أن معرفة القوانين الطبية شرط في الطبيب، ~~وليست معرفتها شرطا في معرفته. # وأما أنهم لا يعرفون عدالة الواسطة، ففيه: أنهم - بعد ما عرفوا الفقيه - ~~يقدرون على استعلام أمرهم، في أنهم كيف يصنعون؟ وأنه يجوز بوساطة فلان أم ~~لا؟ وكيف يصنع؟ كما هو الحال في الشيوخ و الشباب في هذا الباب، وفي كل باب. # وأما ما ذكره من الإشارة - فمع أن الإشارة لا تعارض الأدلة الظنية، بل ~~القطعية - لو تمت على النحو الذي ذكرت لاقتضت أنهم عليهم السلام كانوا ~~يرضون في العبادات التوقيفية، والأحكام الشرعية الاخذ بكل ظن يحصل وبأي نحو ~~يحصل، وبأي قدر من القصور يكون الشخص. وهذا مخالف لاجماع جميع المسلمين، بل ~~وجميع ms088 المليين فضلا عن الشيعة، ومناف للأدلة PageV00P268 # الكثيرة الواضحة المسلمة عند الكل، بل يحصل منها القطع كما لا يخفى. # وبالجملة: التمسك بأمثال ما ذكر في غاية الغرابة. # أما حكاية الأنصار فلأنهم أحدثوا في الدين ما لم يكن وغيروا، و بدلوا، ~~كما أنهم غيروا القبلة في الدفن من بيت المقدس إلى الكعبة، لكن الله تعالى ~~أمضاه بعد ذلك، وجعله شرعا بعده. فهل يجوز لنا الان التشريع في الدين بناء ~~على ذلك؟ لا شك في أنه لو فعلناه لعذبنا قطعا من جهة التشريع، ومن جهة بقاء ~~النجاسة، وعدم صحة الصلاة، وغير ذلك مما يترتب على النجاسة. # وأما حكاية عمار: فلان العبادات التوقيفية لا يمكن فعلها من غير الطهور ~~من الشرع قطعا، ومحال جزما، فلو كان فعل التيمم كما قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم لكان فعله بتعليم الشرع بلا شبهة. # مع أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أ فلا صنعت هكذا) توبيخ و تقريع. # ولا شك أن ذلك إنما يتوجه إلى فعله الاختياري، وفعل التيمم كذلك بغير ~~اطلاع من الشرع كان محالا، فالتوبيخ يرجع إلى التعلم، وإن كان فعله بالقياس ~~إلى مسببه فإن المراد التوبيخ على سببه. # وأما تصحيح فعل الركعة فلانه إنما فعله بقاعدة شرعية عنده البتة، إذ لا ~~يمكن التعبير والتصرف في العبادة بمحض الجعل، ولذا قام و فعله بقصد ~~PageV00P269 # القربة، واطمأن بأن هذه تقربه إلى الله، وبأن ذمته برئت، مع أنه كان إمام ~~القوم، والمعصوم عليه السلام قال له: (كنت أصوب فعلا من المأمومين)، وعلل ~~بما علل، فظهر أنه صحح اجتهاده ومستنده. # وأما السلف فلا شك في أنهم في الأعصار والأمصار كانوا يأمرون بتحصيل ~~المعرفة في الدين والعبادة. # واستدل بعض العلماء: بأنه لو كان الاخذ من الفقيه - بغير واسطة أو بواسطة ~~- شرطا لزم فساد عبادة أكثر العوام، وكيف يجوز الحكم بذلك؟ وفيه ما لا ~~يخفى: فإن هذا الاستدلال نظير ما يستدل على حلية الغيبة (باستلزام) حرمتها ~~كون أكثر الناس عاصين. و العامة يستدلون على فساد مذهب الشيعة: بأنه يستلزم ms089 ~~كون الصحابة عاصين مرتدين إلا نادرا منهم: # وهم ثلاثة أو أربعة. على أنا قد أشرنا إلى أن عبادة أكثر العوام ليست ~~مستجمعة لجميع شرائط الصحة قطعا، فيلزم صحتها مما ذكره. # واستدل على بطلان ما ادعى الفقهاء: - من عدم جواز التقليد في أصول الدين، ~~وادعوا الاجماع عليه، وأقاموا البراهين العقلية والنقلية على ذلك، وقد ~~أشرنا إليه في الجملة - بأن ذلك يستلزم كفر العوام، و هو باطل قطعا. # وفيه أن كثيرا من العوام يأخذون الدين بالدليل، والدليل على القدر الذي ~~يدخلون في الايمان ويطمئنون عليه في غاية السهولة، ولم يشترط أكثر من ذلك، ~~فإن دفع جميع الشكوك والشبهات واجب كفائي شأن المجتهدين PageV00P270 # اتفاقا. وأما الباقون فأكثرهم ليس لهم عقيدة صحيحة: ربما يعتقدون جسمية ~~الرب تعالى، أو كونه في سمت السماء، أو في جهة أخرى، أو كونه في ظرف ~~العالم، أو غير ذلك. # وربما لا يعرفون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو معنى الرسول والنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أو أنه كان معصوما، أو أنه آدمي، أو ملك مقرب، إلى ~~غير ذلك، وكذا الامام لا يدرون معناه، أو لا يعرفون أشخاصهم، وكذا أمر ~~العدل والمعاد. وربما يعتقدون اعتقادات (الصوفية) أو (الجبرية) وغير ذلك. # وأما الباقون فكثير منهم مستضعفون، والمستضعف ليس بكافر قطعا، سيما ~~المستضعفين من الشيعة. والمستضعف صنفان: صنف من جهة عقله، وصنف من جهة عدم ~~تمكنه من تحصيل الدليل أو المعرفة أيضا. # وأما غير المستضعفين فلم يقل أحد من الفقهاء: بأنهم كفار مع كونهم من ~~الشيعة، بل يكونون مثل المستضعف واسطة بين الايمان و الكفر داخلا في فرق ~~الشيعة. # ثم اعلم أن ما ذكرناه بالنظر إلى الأدلة، وأقوال الفقهاء، وإلا فالرجاء ~~من لطفه تعالى، وعظم امتنانه أن يكون الامر على ما ذكره المحقق الأردبيلي ~~رحمه الله ومشاركوه، سيما و (حب علي حسنة لا يضر معها سيئة)، وكذا حب أهل ~~البيت عليهم السلام، لكن مخالفة الأدلة وإجماع فقهائنا لا يجوز، ولا يمكن ~~شرعا فتأمل. PageV00P271 # الفائدة السابعة والعشرون [في الاستصحاب] قد عرفت ms090 في الفائدة الرابعة ~~وغيرها أن الأصحاب محتاجون - في إثبات اصطلاح المعصوم عليه السلام وإثبات ~~اللغات، وإثبات أنه لم يتغير سند الحديث، أو متنه، أو عدم القرينة، أو بقاء ~~القرينة، أو غير ذلك - إلى استصحاب العدم، أو استصحاب البقاء، أو أصالة ~~تأخر الحادث. # وأيضا الاحكام التي ليست موقتة، ولا فورية تكون من قبيل الموقتة إذا ثبتت ~~شرعا تدوم البتة: إما بدليل الاجماع، أو الاخبار، أو غيرهما. # لكن مع ذلك ربما يعرض موضوعها تغير ما: إما بحسب الصفة مثل: # الماء القليل النجس يصير كرا. أو العلة مثل: الماء المتغير بالنجاسة زال ~~PageV00P273 # تغيره من قبل نفسه. أو حال من أحواله: مثل الإناءين المشتبهين وقع في ~~أحدهما نجاسة ثم وقع الاشتباه. فيحصل الاشكال في أن البقاء كان باقيا على ~~حاله، أم تغير وتبدل بحكم باق آخر؟ فإن الماء القليل المنفعل بالملاقاة ما ~~دام باقيا على قلته يكون نجسا جزما، وكذا الحال في الشقين الأخيرين. # والمواضع التي وقع النزاع فيها بين العلماء في الفقه إنما هي من جملة ما ~~ذكرناه، وأما أنه تكليف آني وقع النزاع في بقائه، فلم نجده إلى الان. # والحاصل: أن الاستصحاب على ثلاثة أقسام: # الأول: في متعلق الحكم الشرعي: وهو الذي يثبت اللغات، وأمثالها. # والثاني: في نفس الحكم الشرعي: بأن يثبت حكما شرعيا غير معلوم لموضوع ~~معلوم، مثلا: لا ندري أن الذي المعلوم الوقوع ناقض للوضوء أم لا: فنقول: ~~قبل وقوعه كان متطهرا، فهو الان متطهر، فليس بناقض. # والثالث عكس الثاني، مثلا: نعلم أن البول ناقض للوضوء، لكن لا نعلم ~~تحققه، فنقول: الأصل عدمه، فهو متطهر. # وقد وقع الخلاف في حجية الاستصحاب: # والمشهور بين الفقهاء: الحجية مطلقا. # ومنهم: من أنكر مطلقا، لكن تراهم يتمسكون بالقسم الأول، وإن كان كلامهم ~~في مقام الانكار مطلقا، وكذا دليلهم. PageV00P274 # ومنهم من أنكر حجية القسم الثاني خاصة وهو الظاهر من صاحب (الذخيرة)، ~~وصريح كلام الأخباريين. # ثم إنه هنا استصحاب آخر أنكره بعض القائلين بحجيته: وهو من قبيل الأول في ~~كونه في متعلق الحكم إلا أنه لا ms091 يثبت به سند، ولا متن، ولا دلالة، ولا علاج ~~تعارض، بل هو مثل: رطوبة ثوب نشر على الشمس، فوجد يابسات مطروحا على ~~العذرة، بأن يقال: الأصل بقاء الرطوبة إلى حين الملاقاة للنجاسة، فالثوب ~~نجس. ولا يخفى: أن مثل هذا ليس بحجة، لأنه معارض بأصالة الطهارة، وأصالة ~~عدم الوقوع حال كونه رطبا، فتأمل. # استدل للمشهور: بأن الباقي لا يحتاج في بقائه إلى المؤثر. # ورد بمنع ذلك، لان الشئ إذا ثبت جاز أن يدوم، وجاز أن لا يدوم و أجيب: ~~بأن الغالب بقاؤه، فالظن يلحق بالأغلب. # ورد: بمنع الغلبة أيضا، بل الموجودات غير القارة بالذات أكثر، والقارة ~~تدوم على حسب عادة الله تعالى، لا مطلقا. # والحق إن شأن غير الفقيه أعلى من أن يستدل في هذا الأصل - الذي بناء ~~الفقه عليه كلا أو بعضا - بهذا الكلام السخيف فضلا عن الفقيه، فضلا عن ~~اجتماع أكثرهم عليه - لو لم نقل بالكل -، لان بناء الجميع على الاستدلال ~~بالاستصحاب في نفس الاحكام في كتب الاستدلال، وفي المتعلق في كتب الاستدلال ~~وفي غيرها. # واستدل لهم: بأن الاستصحاب معتبر في بعض الموارد إجماعا، فكذا ~~PageV00P275 # في الكل لحصول الظن، وكل ظن المجتهد حجة. ولعل مرادهم - من بعض الموارد - ~~أكثرها، وهو كذلك، بل عرفت: أنه لا يتحقق موضوع بغير الاستصحاب، إلا أن ~~النزاع في أمر آخر. # واعترف بعض المحققين بحصول الظن، إلا أنه منع حجية كل ظن للمجتهد. # والمعروف من المحققين النافين: أنهم يمنعون حصول الظن، وإلا فكل ظن ~~المجتهد يكون حجة، مسلم عندهم من جهة الدليل الذي ذكروا: وهو أن باب العلم ~~مسدود، والطريق منحصر في الظن، فيكون حجة، ولا ترجيح لظن على ظن. # غير أن الظن الذي يحصل من القياس والاستحسان والرمل وأمثالها ليس بحجة ~~عندهم وفاقا للوفاق. ولأنه كان منهيا عنه في زمان الأئمة عليهم السلام ~~والصدر الأول، فكذا بعده، بخلاف الظنون التي يحتمل أنها كانت في ذلك الزمان ~~أيضا حجة مثل: الخبر الواحد، وما يتوقف عليه ثبوته، والاحتجاج به من جهة ~~السند، والمتن، والدلالة، وعلاج التعارض ms092 ومثل الاستصحاب، وغير ذلك. # واستدل أيضا على حجية كل ظن: بأن عدم العمل به ترجيح المرجوح على الراجح، ~~وهو قبيح عقلا، فكذا شرعا. # وفيه منع إلا أن يكون المراد بعد بذلك الجهد، واستجماع شرائط الاجتهاد، ~~ولزوم عمله بأحدهما - أي الراجح والمرجوح -. PageV00P276 # والأولى التمسك بالاستقراء. ويقال: إن الفقهاء ربما يحكمون بحكم كلي ~~بتتبع جزئيات كثيرة غاية الكثرة، إلى حد يحصل لهم الاعتقاد بعدم مدخلية ~~الخصوصية مثل: حكمهم بحجية شهادة العدلين شرعا، وغير ذلك. وهذه الكثرة ~~موجودة في الاستصحاب، إلى حد رسخ في أذهان المتشرعة: أن الحكم الشرعي إذا ~~ثبت فثبوت خلافه يحتاج إلى دليل شرعي، ويصعب عليهم تجويز خلاف ذلك، ولذلك ~~لا يزال فقهاؤنا يتمسكون بذلك في كتبهم الاستدلالية والفقهية من دون تأمل ~~وتزلزل. # والحاصل: ان هذا الاستقراء، والاخبار الظاهرة في حجية الاستصحاب المشيرة ~~إلى ما حصل من الاستقراء تكفي للحكم، و الاخبار هذه: # روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام (قال: قلت له الرجل ينام - ~~إلى أن قال - قلت: فان حرك إلى جنبه شئ وهو لا يعلم - قال - لا حتى يستيقن ~~أنه نام حتى يجي من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض ~~اليقين بالشك أبدا، ولكن ينقضه بيقين آخر). # وقوله: (فإنه على يقين... إلخ) تعليل ظاهر في العموم، مع أن اللام هنا ~~يفيد العموم لما حقق في محله من أن المفرد المحلى باللام حقيقة في الجنس ~~المعرف، والطبيعة من حيث هي هي، والحكم المعلق بالطبيعة يدور مع الطبيعة. # وأيضا إذا تعلق الحكم بالوصف يدور مع الوصف، مثل قولهم: # (المؤمن يستحق الاكرام) فإنه يدل على أن من اتصف بوصف الايمان ~~PageV00P277 # يستحقه لا خصوص الافراد الشائعة، ويؤكده قوله: (أبدا). # وروي أيضا في الصحيح في آخره: قلت: فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن، ~~فنظرت فلم أر شيئا، ثم صليت فرأيت فيه؟ قال: (تغسله ولا تعيد الصلاة) قلت: ~~ولم ذلك؟ قال: (لأنك كنت على يقين من طهارتك، ثم شككت فليس ينبغي لك أن ~~تنقض اليقين بالشك أبدا) ms093 قلت: # فإني علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو؟ قال عليه السلام (تغسل الناحية ~~التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك) إلى أن قال (لأنك لا ~~تدري لعله شئ وقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك) الحديث. # وروي أيضا في الصحيح: قال: قلت: من لم يدر في أربع هو أم في اثنين؟ قال: ~~(يركع ركعتين - إلى أن قال - ولا ينقض اليقين بالشك و لا يدخل الشك في ~~اليقين، ولكن ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين ولا يعتد بالشك في حال من ~~الحالات). # وعن بكير عن الصادق عليه السلام: (إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن ~~تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت). # وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان: أن رجلا سأل الصادق عليه السلام: # إني أعير الذمي ثوبي، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر - إلى أن قال - قال ~~PageV00P278 # الصادق عليه السلام: (صل فيه، ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو ~~طاهر، ولم تستيقن نجاسته، فلا بأس أن تصلي فيه، حتى تستيقن نجاسته). # وفي الخصال بسنده عن الباقر عليه السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب معرفة، منها أنه قال عليه السلام: ~~(من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فإن اليقين لا يدفع بالشك). # ورواه خالي العلامة المجلسي في (البحار) في باب من شك في شئ من الافعال ~~هكذا: (من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فإن الشك لا ينقض اليقين). # وذكر رحمه الله أنه: (رأى رسالة قديمة مفردة فيها هذا الخبر بطريقين ~~صحيحين - في أحدهما البرقي مكان محمد بن عيسى، وفي الاخر مشارك له - عن ~~القاسم بن يحيى، عن جده، عن أبي بصير، و محمد بن مسلم عن الباقر عليه ~~السلام، فيها هكذا: (من كان على يقين فأصابه شك فيه فليمض إلخ) ورواه فيه ~~عن (تحف العقول) أيضا مرسلا، ثم قال: أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة ~~والاعتبار على طريقة القدماء، واعتمد عليه ms094 الكليني رحمه الله، وذكر أكثر ~~أجزائه متفرقة، وكذا غيره من المحدثين). انتهى كلامه أعلى الله PageV00P279 # مقامه. # وفي (التهذيب): عن الصفار عن القاساني قال: كتبت إليه عن اليوم الذي يشك ~~فيه من رمضان هل يصام أم لا؟ فكتب عليه السلام: # (اليقين لا يدخل فيه الشك، صم للرؤية، وأفطر للرؤية). # قال المدقق الاسترآبادي بعد إيراد هذه الأخبار: (لا يقال: هذه القاعدة ~~تقتضي جواز العمل باستصحاب أحكام الله كما ذهب إليه المفيد والعلامة، ~~رحمهما الله ويقتضي بطلان قول أكثر علمائنا. لأنا نقول: # هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليين والفقهاء، و قد أجبنا ~~عنها في (الفوائد المدنية) إلى آخر ما قال. # وملخص جوابه: حمل هذه الأخبار على عدم صورة الاستصحاب، و لم يقل على ما ~~ذا تحمل؟ وأجاب ثانيا: بأنه تواتر الاخبار بأن كل ما يحتاج إليه الأمة ورد ~~فيه حكم، حتى في أرش الخدش، وتواتر الاخبار بحصر الحكم في بين الرشد، وبين ~~الغي وما يجب فيه التوقف). # انتهى. # ولا يخفى أنه معترف أن هذه القاعدة تقتضي جواز العمل باستصحاب أحكام الله ~~تعالى فكيف يقول: هذه شبهة عجز عنها الفحول؟ لان حجية الاستصحاب ليست بكفر ~~ولا فسق ولا مخالفة لضروري أو إجماعي، فما PageV00P280 # الداعي إلى عدة شبهة، والعناية في حلها، والحكم بالعجز عن الحل، ثم ~~الجواب بالجوابين الفاسدين الركيكين؟ فإن الاخبار صريحة في تغير وصف ~~الموضوع، ومعلوم أنه مورد الاستصحاب، واعترف هو بذلك. # ومع ذلك لا معارضة بين الاستصحاب وما ادعاه من التواتر، لان الاستصحاب ~~أيضا خطاب وحكم حكم به الشرع. # كيف، وكثير من المواضع يكون الحكم فيه مستصحبا بالنص أو الاجماع، ولا ~~يقال إنه مخالف لحكم الله تعالى وخطابه، وكذا لا يخالف ما ورد من تثليث ~~الحكم. وكتبنا رسالة مبسوطة في الاستصحاب. # ثم اعلم أنهم ربما يستدلون بأصالة عدم البلوغ كرا، وهذا إنما يتم إذا كان ~~تحقق الكر وأنقص منه بوجود تدريجي شيئا فشيئا، وأما مع الوجود الدفعي فلا، ~~إذ لا تفاوت بين الأقل والمساوي والأزيد. # فليتأمل. # واعلم أيضا أن ms095 شرط الحجية أن لا يتغير الموضوع بحيث يصير حقيقة أخرى ~~واقعا أو عرفا، مثل: أن يصير الكلب ملحا، والعذرة دودا، و الميتة ترابا، ~~والدهن دخانا، وأن يحترق شئ، فيصير رمادا. وكذا الانتقال مثل أن ينتقل دم ~~الادمي إلى القمل والبرغوث والبق وغير ذلك من أمثال ما ذكر، لان النجس هو ~~الكلب والعذرة والميتة و الدهن، لا الملح والدود والتراب والدخان. # وتأمل بعض المتأخرين في الأمور المذكورة، واحتمل جريان الاستصحاب فيها ~~أيضا، وليس بشئ. # واعلم أيضا أن تغيره على أقسام: منه ما يعلم جريان الاستصحاب PageV00P281 # معه، ومنه ما يظن الجريان، ومنه ما يشك، ومنه ما يظن العدم، ومنه ما يجزم ~~به، والشك في موضع يعارض الاستصحاب استصحاب آخر يقاومه أو قاعدة أخرى كذلك، ~~والظن من جهة مصادمة ما هو أقوى أو أضعف، فلا بد للمجتهد من ملاحظة ذلك. ~~PageV00P282 # الفائدة الثامنة والعشرون [في حجية القرآن] الأخباريون: منعوا عنها ~~مطلقا، وهو في غاية الغرابة، لان الحجة قول الله تعالى، وأما قول الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام إنما يكون حجة في الأحكام ~~الشرعية من حيث كونه كاشفا عن قوله تعالى، فلا معنى للتوقف في كون قول الله ~~تعالى حجة، فكيف يحكم بعدم كونه حجة من جهة ما يتوهم من بعض الاخبار؟ إذ ~~على تقدير أن يكون نصا صريحا في عدم حجية قول الله تعالى كيف يجوز العمل ~~به؟. # وحاشاهم عليهم السلام أن يأمروا بعدم إطاعة قول الله، وعدم جعله حجة، كيف ~~وهم عليهم السلام صرحوا مكررا كثيرا أنه ما لم يكن حديثهم PageV00P283 # موافقا للقرآن (فاضربوه عرض الجدار)، وأنه زخرف، وأنا لا نقول خلاف ~~القرآن أبدا، وأنه ما لم تجدوا للحديث شاهدا من القرآن فلا تعملوا به، وصرح ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر المتواتر عنه: بأنه تارك فينا ~~الثقلين: كتاب الله، وعترته أهل البيت وجعلهما حجة علينا إلى يوم القيامة ~~وأمرنا بالأخذ بهما وأكد وشدد. وورد عنهم عليهم السلام: (أنه يعرف هذا ~~وأشباهه من كتاب الله تعالى) حين ms096 سألوا عن وضع المرارة على الإصبع حال ~~الوضوء إلى غير ذلك. # وفقهاء الشيعة في الأعصار والأمصار كان ديدنهم الاستدلال و التمسك به. # والحاصل: أن القرآن كلامه تعالى يقينا، فإذا ظهر مراده تعالى فلا يمكن ~~التأمل، لأنه في الحقيقة تأمل في كونه تعالى حجة يجب اتباع قوله تعالى ~~وامتثال أمره ونهيه والاعتداد بخطاباته وأحكامه، ولا يرضى بذلك كافر فضلا ~~عن مؤمن، سيما أن يكون التأمل من جهة ادعاء ظهور من ظواهر بعض الاخبار وأين ~~سند القرآن ومتنه من سنده ومتنه؟ وأما الدلالة فربما كانت قطعية، وربما ~~كانت ظنية في غاية القوة، وربما كانت ظنية مقابلة للظن الحاصل من الاخبار، ~~مع أنه حجة عندهم قطعا، PageV00P284 # وما دل على حجيته يشمل هذا أيضا، بل بطريق أولى، لأنه مفهوم كلام الشارع ~~القطعي سندا أو متنا بخلاف مفهوم كلام لا يعلم أنه متن كلام الشارع لاحتمال ~~كونه كلام الراوي، وأنه ليس من المعصوم عليه السلام أصلا، أو أنه منه لكن ~~نقلا بالمعنى، بل هذا هو الأظهر، كما يظهر من مخالفة ألفاظ حديث واحد في ~~مقامات متعددة وأنهم عليهم السلام رخصوا النقل بالمعنى وغير ذلك بل كثير من ~~الروايات يحصل القطع بأنه ليس من كلام المعصوم مثل روايات عمار وغير ذلك ~~وهي حجة عندهم قطعا مع أن ما فهموه ليس إلا محض التوهم مما ورد - من أن علم ~~القرآن منحصر في الإمام عليه السلام - ولا شك في أن المراد علم الجميع، وكل ~~حكم يكون فيه، إذ لا شك في أن الأطفال يعلمون أن مراده تعالى من لا تقربوا ~~الزنى المنع عنه، و أمثال ذلك من الاحكام، والمواعظ، والقصص بحيث لا يحصى، ~~بل يفهمون من قوله تعالى: # فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه جواز المتابعة بغير المتشابه، ~~وكذا من قوله تعالى: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين وغير ذلك. # وتوهموا أيضا من أنهم عليهم السلام منعوا عن تفسير القرآن بالرأي. # وفيه أن التفسير لا يكون إلا في موضع لا يكون الدلالة ظاهرة، و المطلب ms097 ~~واضحا. # والقول - بأنه لعله كان في حال نزول الآيات قرائن - هو مشترك بين ~~PageV00P285 # القرآن والاخبار، فما هو جوابكم فهو جوابنا. # مع أنهم صرحوا بالأخذ بالقرآن على وجه يحصل القطع بأن المراد ما يفهم من ~~القرآن، لا أنه إذا ورد حديث يفسره، مع أن الحديث المفسر إذا خالف مدلول ~~القرآن يكون داخلا في الاخبار المردودة فتأمل في الاخبار تجد. وبالجملة ليس ~~هذا مما يحتاج إلى الاستدلال. # وربما حكم بعض المحققين: بأن ظاهر القرآن ليس بحجة، نعم صريحه حجة. # وهذا أيضا ليس بشئ يظهر وجهه من التأمل في الأدلة والاخبار. # ومقتضى الأدلة المزبورة: أنه لم يقع في القرآن تغير مانع عن الاحتجاج، ~~والأصحاب متفقون على ذلك. # لكنهم اختلفوا في أنه هل وقع فيه تغير أم لا؟ الظاهر من الأخبار الكثيرة ~~هو الوقوع. # ثم اعلم أنه وقع بين القراء وقدماء العامة النزاع على عدم جواز العمل ~~بغير قراءة السبعة المشهورة أو العشرة المشهورة. # والمشهور بيننا: جواز العمل بقراءة السبعة المشهورة، والدليل على ذلك ~~تقرير الأئمة عليهم السلام بل الامر بأنه (يقرأ كما يقرأ الناس إلى قيام ~~القائم عليه السلام. # ولا بحث في الاختلاف الذي لا يختلف به الحكم. وأما ما يختلف فيه الحكم ~~فالمشهور التخيير في العمل بأيهما شاء. PageV00P286 # وذهب (العلامة) إلى رجحان قراءة (عاصم) بطريق (أبي بكر). # وربما استند بعضهم في حجية قراءة القراء السبعة بما ورد في بعض الاخبار: ~~من أن القرآن نزل على سبعة أحرف، ولا دلالة فيه على القراءات السبع. مع أنه ~~روي في الخصال عن الصادق عليه السلام حين قال له (حماد): إن الأحاديث تختلف ~~منكم: أن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه ~~ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب). وظاهر هذا عدم كون المراد ~~السبع المشهورة، مع أنه ورد عنهم عليهم السلام تكذيب ذلك، (وأنه نزل على ~~حرف واحد من عند الواحد). PageV00P287 # الفائدة التاسعة والعشرون [التعدي عن مورد النص في الفقه] قد عرفت: أنه ~~لا بد للمجتهد من ms098 مراعاة العلوم اللغوية، والعرف العام والخاص، وأنه لا ~~يجوز التعدي عن مدلول النصوص أصلا ورأسا، ولا مخالفته مطلقا، وأن من تعدى ~~أو خالف بقدر ذرة، أو عشر معشار رأس شعرة يكون حاكما بغير ما أنزل الله، ~~ومفتريا على الله تعالى ومتعديا حدود الله وعاملا بالقياس، هالكا ومهلكا ~~للناس، مبتدعا بدعا كثيرة في الدين، ومضيعا سنة خير المرسلين، إلى غير ذلك ~~مما أشرنا إليه في (الفائدة الأولى) و (الثانية). # لكن مع ذلك ترى أنه من أول الفقه إلى آخره في كل نص يقع التعدي و ~~المخالفة بلا شبهة، بل لا يجوز عدم التعدي، ولو لم نتعد لحكمنا بغير ما ~~أنزل الله وافترينا على الله وشرعنا في الدين إلى غير ذلك. PageV00P289 # مثلا إذا ورد: - أن الرجل إذا شك في أفعال الوضوء يفعل كذا وكذا، و إذا ~~بال يجب غسل بوله - نفهم منه بمجرده أن المرأة بل الخنثى بل الصبيان ~~والخصيان أيضا مشاركون بلا شبهة، وبلا توقف على دليل يدل عليها، ومع عدم ~~علم وشعور بأن الدليل ما ذا، وأن سند ذلك أو متنه كيف، هل يصلح للحجية أم ~~لا؟ بل ربما لا يكون آية أو حديث يدل على ذلك، وعلى تقدير الوجود فهما ~~ظنيان، وهذا الفهم و التعدي قطعي، والظن لا يصير مستند القطع. # ومع ذلك إذا اطلعنا على حديث مضمونه هكذا: (رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر ~~فيه... إلخ) لا نفهم المشاركة المزبورة أصلا. # كما أنه لو سمعنا حديث (بول الرجل في البئر) لا نفهم منه بول المرأة و ~~غيرها. # وأيضا لو سمعنا حديث في الامر بقراءة دعاء يوم عرفة أو الجمعة أو وقت أو ~~مكان أو عند فعل إلى غير ذلك من حديث يتضمنه لا نفهم من ذلك الامر سوى ~~الاستحباب، ولا يتبادر إلا ذلك، من دون أن يكون في ذلك الحديث قرينة، أو ~~يكون اطلعنا من الخارج على حديث يدل على عدم الوجوب، وأن سنده كيف، ومتنه ~~كيف، وأنه يقاوم هذا الحديث، ويترجح عليه حتى يرتكب التأويل فيه من ms099 جهته، ~~بل ربما لا يكون حديث يدل على عدم الوجوب أصلا ورأسا، فضلا عن أن نكون ~~مطلعين عليه، وفضلا عن أن نكون حين سماعنا لحديث الامر مطلعين، ويكون مد ~~نظرنا، وأنه لجهته حكمنا بالاستحباب من جهة مقاومته. PageV00P290 # ومع ذلك متى اطلعنا على الامر بشئ آخر يتبادر الوجوب. # فإذا سمعنا: - اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه - نفهم منه الوجوب ~~الشرطي، لأجل مثل الصلاة، والاستعمالات، مع أن مدلوله الوجوب الشرعي بعنوان ~~الوجوب لنفسه. # ومع ذلك نفهم من لفظ الثوب أن البدن أيضا كذلك، وكذا موضع السجدة، ~~والمساجد، والمصاحف، والضرائح، وغير ذلك. # ومن استماع لفظ البول نفهم أن الغائط، والمني، والدم وغيرها من النجاسات ~~أيضا كذلك. # ومن لفظ اغسل الظاهر في الوجوب لنفسه - لا الوجوب لغيره - و الظاهر في ~~الوجوب الشرعي لا الوجوب الشرطي، بل وجميع أحكام النجاسات مثل التحريم إن ~~وقع في اللبن وأمثال ذلك من المطعومات والمشروبات، وغير ذلك مما لا يحصى ~~كثيرة، ونفهم تلازم جميع تلك الأحكام. كل ذلك من لفظ اغسل الذي ليس مدلوله ~~سوى إجراء الماء أو المياه المضافة على الموضع، مع أنه لم يرد حديث على أن ~~أحكام النجاسة الشرعية ما هي وأنها متلازمة، فضلا أن يفهم الجميع من مجرد ~~لفظ اغسل. # مع أنه صرح صاحب (المدارك) بأن وجوب الغسل ليس وجهه منحصرا في النجاسة، ~~ولذا لا يفهم النجاسة في كل موضع ورد فيه لفظ اغسل. وأيضا إذا سمعنا أن ~~الدم مثلا إذا وقع في مرقة أنه حرم تلك المرقة نفهم جميع أحكام النجاسة من ~~حرمة الشرب وغيرها، وفي جميع المائعات والمياه المضافة، مع أنه لم يرد نص ~~على أن كل مائع ينفعل، فضلا عن كل ماء مضاف، مع أنا PageV00P291 # نحكم كلية بعنوان الجزم. # مع أنا إذا سمعنا أن (الصدوق) رحمه الله يجوز الوضوء بماء الورد لحديث ~~يدل عليه لا يحتمل في ذلك الحديث أن يكون جميع المياه المضافة يجوز الوضوء ~~بها، لان الكل متشاركة في الحكم. # وأيضا إذا سمعنا: أنه منع الشارع من الوضوء ms100 بماء وطئت الدجاجة عذرة، ~~ودخلت فيه نفهم أن كل ماء قليل ينفعل بالنجاسة من كل نجاسة من النجاسات ~~العشر وإن كان بول الرضيع، وأقل الدرهم من الدم، وغير ذلك. # وإذا سمعنا أن العذرة وقعت في البئر، وينزح لها كذا وكذا لا نفهم أن جميع ~~النجاسات كذلك. # وكذا إذا سمعنا الامر بغسل الثوب من البول مرتين لا نفهم أن جميع ~~النجاسات كذلك. # مع أن مجرد المنع عن الوضوء كيف يدل على جميع أحكام النجاسة مع أنه إذا ~~سمعنا أن الفأرة إذا ماتت في قربة من الماء يجوز الوضوء منه، نفهم منه ~~بمجرده ان القليل لا ينفعل بنجاسة من النجاسات مع أنا نرى أن الميتة لا ~~ينجس اللبن الذي في ضرعها فلعل الماء القليل أيضا يكون مثل ذلك اللبن فكيف ~~يدل على عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة مع أنا بعد ما جزمنا ~~PageV00P292 # بالتعارض بين حديث الفأرة ورواية العذرة لا نجعل اختصاص كل بما دل عليه ~~وجها للجمع ونحكم بفساد ذلك قطعا. # وبالجملة جميع ما ذكرنا واضح وكذا كون المدار في الفقه على أمثال ما ~~ذكرنا ليس بخفي على من له أدنى فطانة. # فظهر مما ذكرنا أنه يحرم التعدي عن النصوص جزما ويحرم عدم التعدي أيضا ~~جزما ويحرم مخالفة النصوص جزما ويحرم عدم المخالفة جزما، فلا بد للمجتهد من ~~معرفة المقامين، وتمييزهما و معرفة دليل التعدي، حتى يكون مجتهدا، لما عرفت ~~أن الحجة ظن المجتهد لا غير، وأن المجتهد لا بد من أن يعلم أن فتواه حق، ~~حتى لا يدخل النار. # وعدم الفرق بين المقامين أعظم خطرا على المجتهد، فلو كان أحد لم يفرق، ~~ولم يعرف ما به الفرق يخرب في الدين تخريبات كثيرة من أول الفقه إلى آخره، ~~إذ ربما لا يتفطن بدليل التعدي فيترك التعدي، أو دليل المخالفة فيتركها، ~~زعما منه أنه تعد حرام، ومخالفة حرام، وربما يعكس الامر فيتعدى في الموضع ~~الذي لا يجوز تعديه قياسا له بما يجب فيه التعدي، وكذا المخالفة، كما وجدنا ~~غير واحد من العلماء أنهم ms101 يفعلون كذلك. # ثم اعلم أن التعدي المعتبر عند الفقهاء كثير، كما ذكرناه سابقا، وذكرنا ~~أيضا في الحاشية التي كتبناها على ديباجة المفاتيح فلاحظ. و نشير إلى بعض ~~هنا أيضا، ونقول: # إن التعدي ربما يكون بعد ملاحظة أمر، مثل القياس المنصوص العلة،، ومثل ~~التلازم بين الحكمين، مثل قوله: (إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت PageV00P293 # قصرت)، هذا ولا كلام إنما الكلام في مثل المواضع التي أشرنا إليها، من ~~أنه بمجرد اللفظ يفهم التعدي أو المخالفة، ومعلوم أن ذلك لم يتحقق إلا ~~بمنشأ، وهو التظافر والتسامع من المسلمين أو الفقهاء، و الانس بطريقتهم، ~~وما فهموا من فتاواهم، وما رسخ في الخواطر من معاشرتهم ومخالطتهم، فربما ~~يكون إجماعا ضروريا، وربما يكون إجماعا نظريا، وربما يكون إجماعا ظنيا، ~~وربما يكون مجرد الشهرة بين الفقهاء. # فلا بد من التمييز بين هذه الأقسام، فإن القسمين الأولين لا تأمل في ~~حجيتهما، والآخرين وقع النزاع في كل واحد منهما، فلا بد من التشخيص، ومعرفة ~~الدليل، ثم الاعتماد والفتوى. # واعلم أيضا أن التعدي ربما يصير بتنقيح المناط، وهو مثل القياس إلا أن ~~العلة فيه منقحة، أي حصل اليقين بأن خصوصية الموضع لا دخل لها في الحكم، ~~وكذا اليقين بعدم المانع في مورد آخر، فيجزم بالتعدي، لامتناع تخلف المعلول ~~عن العلة. مثل قول النبي صلى الله عليه و آله وسلم للأعرابي - حين سأله: # جامعت أهلي في شهر رمضان؟ -: (كفر)، فإن القطع حاصل بأن العلة هي الجماع ~~فيه من غير مدخلية الاعرابية، ولا كون الجماع بالزوجة الدائمة، بل المتعة ~~والجارية، والزنا أيضا كذلك، وربما لا يحصل القطع بالنسبة إلى الزنا. # وكيف كان، فالقطع إنما حصل بالاجماع، وهو المنقح، إذ لا بد للتنقيح ~~PageV00P294 # من منقح شرعا وليس فيما نحن فيه سوى الاجماع. نعم في بعض المواضع يصير ~~المنقح هو حكم العقل على سبيل اليقين لكنه قليل جدا. # فالعمدة والأصل هو الاجماع، ولذا قال بعض المحققين: إنه لا يمكن فهم ~~الحكم من حديث من أول الفقه إلى آخره، إلا بمعونة الاجماع، فلا بد من البحث ms102 ~~عن الاجماع. PageV00P295 # الفائدة الثلاثون [طرق ثبوت الأحكام الشرعية] قد عرفت فيما سبق: أن نفس ~~الأحكام الشرعية وموضوعاتها العباداتية توقيفية موقوفة على النص من الشارع ~~ليس إلا، فإذا نص الشارع وظهر منه: فإما أن يضبط نصه فينقل للاخر، فهو ~~حديث، بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثلا، أو يقول: فعل ~~عليه السلام كذا، فإنه في حكم النص، وكذا التقرير. وإن لم يضبط نصه، يعني ~~لم ينقل للاخر، بل الاخر يطلع على نصه من طريق آخر، فهذا نسميه إجماعا. # وتفصيل ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما كان نصه على حكم ~~أو عبادة لم يضبط، بأن ينقل للاخر، بل بعد ما نص لامته تلقوه منه عليه ~~السلام بالقبول، وضبطوه في أذهانهم، وشرعوا في العمل به في مقامات حاجاتهم، ~~وشاع وذاع بينهم، وكانوا يقولون للاخر: إن الحكم شرعا كذا، PageV00P297 # من غير أن يقولوا بعنوان الحديث والرواية، لأنه كان مسلما عندهم، و ~~معلوميتها عندهم مفروغا عنها، وكان علمهم بذلك ضروريا من غير حاجة إلى كتب ~~إما بأنهم سمعوا جميعا بأنفسهم، أو حصل لبعضهم بالتظافر والتسامع، كما حصل ~~العلم بوجود مكة والبصرة. # ولا شك في أنه ما كان بيد كل واحد منهم دواة وقلم حتى يكتب جميع ما يسمع، ~~بل المدار كان على الحفظ في الأذهان والعمل بالأركان والمعروفية والمعهودية ~~بينهم كذلك كما هو الحال في كل مكان وزمان إلى الان، سيما بالنسبة إلى ~~ضروريات الدين و الايمان، فإنه من جهة البداهة لا يكتب، ولا يضبط ولا يثبت ~~كما هو الشأن في جميع الأمور البديهية أنها لا تكتب، ولا تثبت إلا ما ندر ~~من جهة تقريب وداع بالنسبة إلى ذلك النادر، ولذلك نرى فقهاءنا المتقدمين ~~والمتأخرين ما كتبوا جميع ضروريات الدين والمذهب. # نعم تعرضوا لذكر نادر منه من جهة تقريب وداع، كما تعرضنا لذكر بعض في ~~الفائدة السابقة، ومع ذلك ليس اعتماد الذاكر واعتمادنا على ذكره، ووجوده ~~كعدمه، ولا تفاوت بينه وبين ما لم يذكر، بل العوام أيضا ms103 يعرفون مطمئنين، ~~ولذا لم يتحقق في مثله اجتهاد ولا تقليد، ومنكره كافر. # ومما ينبه عليه: أن أمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشيعة الأئمة ~~عليهم السلام - مع كونهم من الكثرة بحيث ملئت الأمصار منهم - لم يرووا كلهم ~~عنهم، بل ولم يرو من كل آلاف منهم إلا واحد، وذلك الواحد أيضا لم يرو جميع ~~فقهه، بل روى قليلا، ولذا فقهنا من مجموع روايات مجموعهم. # ومما يشير أيضا تتبع الأحاديث، حيث يظهر منها أن الأئمة عليهم السلام حين ~~ما ألقوا إلى راو حكما ما كانوا يستوعبون جميع أحكام المسألة، بل إلقاؤهم ~~على وجه أن الراوي كان يعرف الباقي، وكذلك يظهر من أسئلة PageV00P298 # الرواة، ومع ذلك لا يروون جميع أحكام ما سألوه، كما رووا القدر الذي ~~سألوا. # ثم إن البداهة التي ذكرناها ربما سرت من الطبقة الأولى إلى الطبقة ~~الثانية، ومنها إلى الثالثة، وهكذا إلى أن وصل إلينا. # وهذا في الغالب إنما هو في الأمور التي يعم بها البلوى، وأما غيرها فربما ~~يصير كذلك أيضا بسبب وداع وتقريبات، كما أن الأمور التي تعم بها البلوى ~~ربما تصير خفية غير ظاهرة بسبب الحوادث، كما صار في مسح الرجل في الوضوء ~~وأمثاله، لكن في زمان الأئمة عليهم السلام أظهروا الحق فيها بحيث صارت ~~ضرورية مذهب الشيعة، وحال الشيعة فيها كحال أمة النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # ثم الضروري ربما يصير خفيا بالنسبة إلى الطبقة الثانية أو الثالثة أو ~~الرابعة، وهكذا إلى أمثال زماننا. لكن بعد ملاحظة حال الطبقة الذين كان ~~الحكم ضروريا عندهم، ربما يحصل القطع بحقية الحكم، و كونه عن رئيسهم. # كما نرى الان أن الخارج عن دين الاسلام إذا رأى المسلمين متفقين في ~~الصلوات الخمس والاذان وغير ذلك، وأنه لا يتأمل أحد منهم فيها، بل اتفقوا ~~كل الاتفاق، يحصل له القطع بأن هذه الأمور من رئيسهم، وأنها في دينهم. # كما أنا إذا رأينا الحنفية كلهم متفقة على طريقة، والشافعية كلهم على ~~طريقة غير طريقة الحنفية، نجزم بأن كل واحد منهما من ms104 رئيسهما. # فما ظنك باتفاق المسلمين، أو الفرقة المحقة؟ بل إذا رأينا مقلدين لمجتهد ~~اتفقوا على طريقة أو حكم امتازوا بهما عن غيرهم نجزم أن ذلك من مجتهدهم، ~~فما ظنك باتفاق جميع المسلمين أو الفرقة المحقة الناجية؟ وأيضا إذا رأينا ~~فتوى من PageV00P299 # فقيه ما هو متشرع بشرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والامام يحصل في ~~نظرنا رجحان بأن فتواه هذه حق، وإن كنا نجوز الخطأ عليه، لكن ليس وجود هذه ~~الفتوى بعينها كعدمها من دون تفاوت أصلا، ولذا يحصل لمقلد المجتهد ظن بحقية ~~فتواه بالبديهة، بل ظن قوي بحيث يطمئن به ويعمل، ويجعله حكم الله تعالى في ~~عباداته و معاملاته، وليس وجود هذه الفتوى مثل عدمها على السواء بالبديهة، ~~بل ومن يدعي ذلك فلا شك في أنه مكابر، وإذا كان الراجح طرف الحقية، فمع ~~موافقة فتوى فقيه آخر وانضمامه يتقوى الظن و الرجحان. # لان بنفس الفتوى يحصل رجحان، وبالانضمام والموافقة رجحان آخر، وهكذا إذا ~~انضم معه فتوى آخر يحصل رجحانات، وهكذا إلى أن يصل إلى حد العلم، كما هو ~~الشأن في الخبر المتواتر. # ويزيد الاجماع على الخبر المتواتر أنا نرى الفقهاء مختلفين في الفهم و ~~المذاق والمشرب في أصول الاحكام ونفس الاحكام و استنباطها وتأسيسها غاية ~~الاختلاف، ومع هذا كلهم متفقون على أنه لا يجوز لمجتهد أن يقلد مجتهدا آخر، ~~ويوجبون على كل مجتهد بذل تمام جهده، واستفراغ جميع وسعه، ومراعاة شرائط ~~الفهم و الاجتهاد، ويأمرون ويحذرون، بل أكثرهم التزموا بتجدد النظر، و لذا ~~وقع من كل منهم اختلاف كثير في الفتوى، فإذا كانوا مع هذه الحالة متفقين ~~فلا يبقى للتأمل مجال. # هذا مع أنك قد عرفت في الفائدة السابقة وجدان الاجماع في كل مسألة، بحيث ~~لا يتم مسألة من حديث أو آية إلا بانضمام الاجماع، و أن العلم PageV00P300 # بهذه الاجماعات حصل لنا من غير حديث أو آية، بل بالوجدان نجد بالبديهة أن ~~منشأ هذا العلم ليس إلا التظافر والتسامح، وغير خفي على المتتبع الماهر ~~المطلع أن كل واحد واحد ms105 من الاجماعات لم يصل إلى حد البداهة، بحيث يكون ~~المتأمل فيه كافرا، ويكون بحيث لا يقبل الاجتهاد والتقليد بل يكون العامي ~~والفقيه حالهما واحدا في العلم به كما هو حال الضروري. # على أنه إذا جاز أن يحصل من اتفاق المسلمين أو الشيعة العلم إلى حد ~~الضرورة، فحصول العلم الذي لم يبلغ إلى حد الضرورة بطريق أولى، لان هذا ~~العلم مقدم رتبة على الضروري، فتجويز حصول العلم البديهي من الاتفاق دون ~~العلم النظري فيه ما فيه، والمجوز لحصول الضروري من الاتفاق دون ما هو أضعف ~~من الضروري مكابر عنود منكر للبديهة كما هو غير خفي، وصرح أستاذ الكل في ~~الكل في (شرح الدروس) أن العلم الضروري في كثير من الاحكام حاصل للعلماء ~~والعوام، فإذا جاز أن يصل إلى حد الضرورة للعوام والخواص قطعا فأي استبعاد ~~في أن يصل إلى حد يحصل القطع أو الظن للخواص أو لبعضهم؟ انتهى ووافقه على ~~ذلك غير واحد من المحققين، مع أنه بديهي، فلا يحتاج إلى الاستشهاد. # فما يحصل من الاتفاق على درجات أعلاها البداهة للخواص و العوام، ويسمى ~~الضروري - ضروري الدين، أو المذهب - وقد عرفت الفرق بينهما ويسمى بالاجماع ~~أيضا. وأوسطها العلم للخواص و يسمى بالاجماع. وأدناها الظن، ويسمى بالشهرة ~~- وسنذكرها - و الاجماع المنقول بخبر الواحد الذي هو إجماع ظني. ~~PageV00P301 # وبالجملة لا نزاع بين الشيعة في كون الاجماع حجة، بل لا يمكنهم النزاع، ~~لان الاجماع كاشف عن قول (المعصوم) عليه السلام فهو طريق إلى الحجة - ~~كالخبر - وطريق قطعي. ولا نزاع بينهم أيضا في وجوده والعلم به، ومدار ~~الشيعة من (الكليني) رحمه الله ومن تقدم عليه ومن تأخر عنه على العمل به في ~~كتبهم الاستدلالية و الأصولية والأخبارية والفقهية، كما أشرنا إليه في ~~رسالتنا في إثبات الاجماع، وبسطنا الكلام فيه، وأبطلنا الشكوك الواهية ~~المخالفة للبديهة والرسالة في غاية المتانة فليلاحظ. # وأيضا الشيعة والسنة في كتبهم الأصولية صرحوا باتفاق الشيعة على الحجية، ~~والعلم به، ووقوعه، وأن الخلاف في الأمور الثلاثة منحصر في أهل السنة. # وأيضا يدل على ms106 حجية الاجماع الأخبار المتواترة في أن الزمان لا يخلو عن ~~حجة، كي إن زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإن نقصوا أتمه لهم، ولولا ذلك لاختلط ~~على الناس أمورهم. ومضمون هذه الأخبار ضروري مذهب الشيعة، وجعلوه من ~~الاعتقادات وأصول الدين في كتبهم الكلامية. # واختار الشيخ (1) هذه الطريقة أيضا لحجيته، ووافقه غيره من المحققين. ~~ويعضده أيضا ما ورد: من أنه: (لا تزال طائفة من أمتي على # PageV00P302 # الحق) وإطلاق هذه الأخبار يقتضي أنه متى وقع الاجماع يكون حجة. # ويعضده ما دل على أن تقرير المعصوم عليه السلام حجة. # واعترض على هذه الطريقة بأنه يمكن أن يكون الامام يكتفي بحديث منهم في رد ~~المجمعين، إذ لا يجب على الامام ردهم قهرا وما كانوا يفعلون، وكان أمرهم ~~إراءة الطريق، لا الايصال إلى المطلوب، و معلوم أن كلامهم واحد، لا حاجة ~~إلى كلام جديد. # وفيه أن هذا الاعتراض لو تم لاقتضى عدم حجية تقرير المعصوم عليه السلام ~~ومع ذلك لا يرد على الاجماع الذي ليس له معارض من حديث، وكذا الذي له معارض ~~إلا أن معارضه لا يستأهل للرد و الحجية، إذ ليس مثل هذا ردا وإراءة الطريق ~~قطعا. # وأما الذي يستأهل فالعادة المعروفة من الفقهاء أنهم بعد بذلك جهدهم ~~يقولون بحجيته البتة، ولو لم يقل بها كلهم فبعضهم لا أقل منه قطعا، ولو لم ~~يقل أحد منهم به أصلا فلا شك في أن مثله لا يستأهل الحجية قطعا، كما لا ~~يخفى على المطلع بأحوال الفقهاء. # على أن كل فقيه يستفرغ وسعه، ولا يقول بشئ إلا من مستند قطعا، فإذا كان ~~مع الاستفراغ لا يقول بهذا المعارض، ويعدل عنه إلى ما يقتضي خلافه، فلا شك ~~في أن المعارض عنده مرجوح لا يجوز الاخذ به، فضلا من أن يتفق الكل بخلاف ~~المعارض إذ حينئذ يصير المعارض مقطوعا بفساده. # واعترض أيضا بأنا نرى خلافيات كثيرة. # وفيه أن استدلال (الشيخ) رحمه الله إنما هو بما ورد في المتواتر: من أنهم ~~عليهم السلام لا يدعون المؤمنين أن يجتمعوا على الباطل و ms107 الخطأ لا أنهم ~~يمنعونهم عن الاختلاف، كيف والاخبار في غاية الكثرة في أنهم عليهم السلام ~~أوقعوا PageV00P303 # الاختلاف بين الشيعة؟ هذا مع أن المستند الشرعي في الخلافيات موجود قطعا، ~~وهو يكفي لإراءة الطريق - كما أشرنا إليه - فالمقصر عليه أن يرجع، وغير ~~المقصر يكون حكم الله تعالى بالنسبة إليه هو ما أدى إليه اجتهاده إذا كان ~~من مستند شرعي. # كما أنهم عليهم السلام في زمان الحضور كانوا يلقون الخلاف بين الشيعة ~~ويأمرون أحدهم بخلاف ما أمروا به الاخر، وما كان ذلك منافيا، لما قالوا: إن ~~زاد المؤمنون ردهم عليهم السلام، وإن نقصوا أتمه عليه السلام لهم، فتأمل. # مع أنهم ربما كانوا لا يرضون بالاجماع على الخطأ بناء على أنه (1) لا بد ~~أن يكون طائفة من الأمة على الحق، ولا يتفق الكل على الضلال، يومي إليه ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تزال طائفة)... (2) وقوله عليه السلام: ~~(وإن زادوا # PageV00P304 # وإن نقصوا...)] 1 [أو قوله: (لاختلط على الناس...) إلخ. فتأمل. # ومما يعضد حجية الاجماع قوله عليه السلام: (خذ بالمجمع عليه، فإن المجمع ~~عليه لا ريب فيه)، إذ هو تنبيه واضح على حجية المجمع عليه، لما فيه من ~~التعليل بعلة عقلية ظاهرة، لا شرعية تعبدية، حتى يقال: لعله مخصوص بالخبر ~~المجمع عليه. مضافا إلى أن العلة المنصوصة حجة كما قلنا. # مع أنك عرفت: أن إجماعنا هو الخبر المجمع عليه، إلا أنه لم ينقل ذلك ~~بطريق معنعن مثلا، بل بوفاق الكل، أو القدر الذي يحصل به العلم بذلك الخبر، ~~وربما جعل هذا دليلا مستقلا على حجية الاجماع. # ويعضده أيضا الأخبار الكثيرة الواردة في الامر بلزوم الجماعة، وأن (من ~~فارق جماعة المسلمين قدر شبر خلعت ربقة] 2 [الايمان من عنقه)] 3 [ ] 1 [لعل ~~أراد المصنف رحمه الله من هذه العبارة الإشارة إلى حديث 4 من باب في أنهم ~~يعرفون الزيادة والنقصان في الأرض من الحق و الباطل ما هذا لفظه: (قال أبو ~~عبد الله عليه السلام لن تبقى الأرض إلا و فيها رجل منا يعرف الحق ms108 فإذا زاد ~~الناس فيه قال قد زادوا وإذا انقصوا منه قال قد نقصوا... إلخ. بصائر ~~الدرجات: 331. # ] 2 [الربقة: بكسر الراء وسكون الباء الموحدة: حبل مستطيل فيه عرى تربط ~~فيه صغار البهم، توضع في أعناقها أو يدها تمسكها. # فاستعير ذلك للاسلام بأن جعل الاسلام الجامع للمسلمين بمنزلة عروة من تلك ~~العرى. مجمع البحرين 5: 166. # ] 3 [البحار 88: 13 الحديث 23 إلا أن الحديث في المصدر هكذا: (عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة الايمان من ~~عنقه). نقلا عن المحاسن: 85. PageV00P305 # وهي كثيرة. # لا يقال: إنه يدل على حجية إجماع أهل السنة. # لأنا نقول: الاجماع باصطلاح أهل السنة حجة عند الشيعة قطعا لدخول المعصوم ~~عليه السلام فيه. # ويؤيده أيضا: أن المستضعفين إن أخذوا بالمتفق عليه نجوا - كما ورد في ~~الاخبار -. # وقد عرفت مما ذكرنا طريقين للاجماع. # وهنا طريق ثالث: وهو أنه ربما يحصل العلم العادي الاجمالي باتفاق جميع ~~فقهاء الاسلام في الفتوى والرأي، فيعلم أن رئيسهم أيضا داخل في الفتاوى، من ~~قبيل من يحصل له العلم الاجمالي بكلية الكبرى في الاشكال، ولا شك في إمكان ~~حصول العلم الاجمالي و تحققه، بل المدار في الاستدلالات على ذلك، والعلم ~~بضروري الدين أو المذهب من هذا القبيل، فإذا أمكن البديهي فأي مانع من ~~الكسبي؟ # كما أشرنا إليه. # وصرح بعضهم: بأن المراد من دخول قوله عليه السلام في الأقوال: هو أن يكون ~~قوله موافقا للأقوال، لا أن يكون شخصه داخلا في أشخاصهم، والمغالطة في عدم ~~إمكان هذا هي المغالطة في عدم إمكان الاستدلال. # لكن على هذه الطريقة لا بد من وجود مجهول النسب، لان الجميع لو كانوا ~~معروفي النسب لا يكون إجماعا قطعا، يكون الامام من جملتهم أم لا، لان بعد ~~معرفة شخص الإمام عليه السلام يكون الحجة قوله عليه السلام، PageV00P306 # فالاجماع لغو، بخلاف عدم المعروفية بشخصه، فإن الاجماع حجة من حيث إنه ~~كاشف عن قوله عليه السلام، ولا مانع من أن لا نعرفه بشخصه في جملة ~~المجمعين، ونعرف قوله عليه ms109 السلام في جملة الأقوال، كما هو الحال في ~~الضروريات. # وأيضا على هذه الطريقة يضر خروج مجهول النسب، لا معلوم النسب الذي ليس ~~بإمام. # وأيضا على هذه الطريقة لا يمكن الاطلاع على الاجماع من جهتها في أمثال ~~زماننا من غير جهة النقل. # وأيضا على هذه الطريقة لا يتحقق الاجماع من مجرد عدم ظهور المخالف. ~~PageV00P307 # الفائدة الحادية والثلاثون [أقسام الاجماع] اعلم أن الاجماع ربما يحصل من ~~اتفاق الأكثر، مثل الاجماع على حرمة القياس، وعدم وجوب قراءة دعاء الهلال، ~~إلى غير ذلك، وهو في الفقه كثير. # وأيضا الاجماع ربما يكون بسيطا كالأمثلة المذكورة. # وربما يكون مركبا كما مر في انفعال الماء القليل: أن الاجماع واقع في أنه ~~إذا انفعل من العذرة ينفعل من البول أيضا، وكذا سائر النجاسات، إلا ما لا ~~يدركه الطرف من الدم، على إشكال فيه أيضا، و هذا الاجماع أيضا في الفقه ~~كثير. # ولا يجوز خرق هذا الاجماع عندنا، لاستلزامه مخالفة الامام فلو ثبت من نص ~~بعض مطلوب أحد الطرفين فلا بد من القول بجميعه، و أكثر التعديات من النصوص ~~من جهته. # ولما كان المجتهد هو الذي يفهم الحكم من الدليل - لا أنه يفهم الدليل ~~PageV00P309 # من الحكم - يحصل الفقه ويعرفه من جهته، ويعرف أن الفقه من أين حصل. # وأما المقلدون العاملون فكل واحد منهم من أول الامر [يقرأ] فقه المجتهد ~~ويرسخ في ذهنه غاية الرسوخ، كما أنه يحصل في ذهنه كثير من الشرع أيضا ~~بالتظافر والتسامع، ثم يشرع بعد ذلك في الحديث والآية ويريد أن يجتهد، فلا ~~يفهم منهما سوى ما رسخ في ذهنه، فديدنه فهم الدليل على حسب ما رسخ في ذهنه، ~~عكس المجتهد، فربما يفهم من لفظ الأرض معنى السماء، ومن الضب معنى النون، ~~فيزعم أنه مثل المجتهد يحصل له الفقه من الدليل، ولا يتفطن بأن أمره ~~بالعكس، ومن جهة عدم تفطنه بمباني الفقه والفهم يخرب الفقه كثيرا، ففي ~~الموضع الذي يجب أن لا يتعدى ربما يتعدى قياسا على الموضع الذي يجب فيه ~~التعدي، وربما يعكس الامر، ومع ms110 ذلك يشنع على الفقهاء بأنهم يتعدون، ~~ويقيسون، ويقولون ما لا يعلمون، وربما يتمسكون بالشبهات التي تمسك بها ~~السوفسطائية في إبطال البديهيات، في إبطال الاجماع أشرنا إليها وإلى شائعها ~~في رسالة منفردة في الاجماع. # وربما ينكرون مطلق الاجماع بأن ناقل الاجماع ليس بمعصوم، فربما أخطأ في ~~فهمه الاجماع، ولا يفرقون بين نفس الاجماع ومطلقه، وبين المنقول بخبر ~~الواحد منه. والأول: متفق عليه بين الأصحاب. و الثاني: مختلف فيه وإن كان ~~المشهور حجيته أيضا. # مع أن الخطأ وقع في الأحاديث كثيرا غاية الكثرة، ومع ذلك PageV00P310 # لا يعدون هذا مانعا من حجيتها، ولا يتزلزلون مطلقا، ولا يدرون أن حال ~~الاجماع المنقول بخبر الواحد حال الخبر الواحد، بل في الحقيقة هو نوع من ~~خبر الواحد، لما عرفت من أن الاجماع عندنا يرجع إلى السنة والحديث، وقد ~~عرفت أن خبر الواحد الظني لا يكون حجة حتى يدل على حجيته دليل شرعي، وأن ~~المعتبر والمستند في الحقيقة هو ذلك الدليل الشرعي، فلو كان ذلك الدليل ~~شاملا للاجماع فلا وجه في التأمل في حجيته، وإلا لكان (خبر الواحد) داخلا ~~في الظنون المحرمة وسوى الاجماع من باقي الأدلة يشمله، و الاجماع إنما يتم ~~في حجية خبر الواحد في الجملة لا مطلقا وتمام الكلام في الرسالة. # والاعتراض عليه: بأن (السيد) و (الشيخ) ربما يريدان من الاجماع ما هو ~~المصطلح عند العامة، لعله ليس بشئ، إذ - مضافا إلى أنه نوع تدليس - قد عرفت ~~أن إجماع العامة حجة عند الشيعة أيضا. # والقول بأنهما يكتفيان بمجرد إجماع الجميع في عصرهما، مع قطع النظر عن ~~قطعهما بقول المعصوم عليه السلام - فمع أنه أيضا تدليس - لا شبهة في حصول ~~الظن منه بقول المعصوم عليه السلام إذ اتفاق جميع الشيعة في عصرهما وقبل ~~عصرهما يورث الظن بذلك قطعا، والاجماع المنقول لا يفيد سوى الظن، والاعتراض ~~عليه بوجدان المخالف محض الغفلة، كالاعتذار بأن المراد منه الشهرة أو ~~غيرها، لان الاجماع عندنا ليس اتفاق الكل، بل عرفت أن كثيرا من الاجماعات ~~كذلك. PageV00P311 # والاعتراض بالمخالفة من نفس المدعي ms111 أو غيره أيضا ليس بشئ، لان الأدلة ~~والامارات كلها أو جلها لا تخلو عن ذلك، وسيما الأحاديث والعلوم اللغوية، ~~بل ربما يتحقق المخالفة في غاية الكثرة كما في تخصيص العمومات، واستعمال ~~الامر في غير الوجوب وغير ذلك. # مع أنه ربما كان الحكمان صدرا عنهم عليهم السلام واتفق على كل واحد طائفة ~~إلى أن يحصل القطع كما في العمل بخبر الواحد. لا يقال: # الخبر حسي، والاجماع حدسي. # لأنا نقول: ما دل على حجية خبر الواحد يشمل الامرين معا، مع أن المكاتبة ~~حدسي، والمنقول بالمعنى أيضا كذلك حدسي، وكثير من الاخبار طريق أخذها الحدس ~~- كما حقق في الأصول والدراية - مع أن جميع أخبار الآحاد يتوقف على الأصول ~~والظواهر، كما عرفت، فتأمل. # وأما الشهرة بين الأصحاب فاختلف في حجيتها، والمشهور عدم الحجية، وإن ~~كانت مرجحة للحجة. # وقال بعض الفقهاء مثل (الشهيد) رحمه الله وغيره بحجيتها محتجا: # بأن عدالتهم تمنع من الاقتحام في الفتوى من غير دليل. # و أجيب: بأن الخطأ جائز عليهم. وفيه: أن هذا مانع عن القطع، وأما الظن ~~فالظاهر أنه ليس بمانع عنه، إلا أن يقال بعدم حجية أمثال هذه الظنون، وسيجئ ~~الكلام في ذلك في ملحقات الفوائد. # مع أن المشهور أن الشهرة ليست بحجة، فكيف تصير حجة؟ ومع ذلك لا ينبغي ~~مخالفة المشهور، لما ذكر، ولما تتبعت و وجدت أن لما ذهب إليه المشهور حجة ~~واضحة متينة، إلا ما شذ وندر، ولعله في الشاذ PageV00P312 # أيضا يكون القصور منا. # وربما توهم عدم حصول الظن من الشهرة بين المتأخرين عن (الشيخ) رحمه الله ~~بادعاء أن الفقهاء بعده كلهم مقلدون له. # وهذه الدعوى في غاية الغرابة، لان مخالفة المتأخرين لرأي (الشيخ) أكثر من ~~مخالفة القدماء بعضهم لبعض بمراتب شتى، بل بالوجدان نشاهد أنهم في كل مسألة ~~مسألة يتأملون، ويجتهدون، ومن كثرة الملاحظة وتجديد النظر وقع منهم اختلاف ~~كثير في فتاواهم، بل و في كتاب واحد ربما يفتون بفتاوى مختلفة. نعم الشهرة ~~بين القدماء أقوى من حيث أقربية العهد وإن كان المتأخرون أدق نظرا، ms112 وأشد ~~تأملا، وأزيد ملاحظة، ومن هذه الجهة يظهر القوة في شهرتهم، ومن هذه الحيثية ~~تكون أرجح من شهرة القدماء، فتأمل. # ثم اعلم أنهم كثيرا ما يدعون الاجماع، ويريدون مجرد الوفاق، لا كونه ~~كاشفا عن رأي المعصوم أيضا، بناء على أنه لا معنى لكون المجمع عليه قول ~~المعصوم عليه السلام بل يظهرون ذلك في عباراتهم مثل أنهم يقولون: # أجمع أهل اللغة، أو أجمع الأصوليون، أو اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عن فلان، أو أجمعت الشيعة على العمل بروايات فلان، كما مر الإشارة إليها ~~ولا يخفى أن مثل هذه الاجماعات تعتبر في مقام اعتبار الظنون والرجحان ~~والقوة، إذ لا شك في حصولها منها من حيث كونهم من أهل الفن والمهارة ~~والخبرة والاطلاع، بل وأقوى من كثير من الظنون والمرجحات، بل الخبر الذي ~~اتفق الشيعة على العمل به أقوى من الصحيح بمراتب. PageV00P313 # الفائدة الثانية والثلاثون [ما هو الأصل في فعل المعصوم؟] فعل المعصوم ~~عليه السلام حجة، فهل الأصل فيه الوجوب، أو الاستحباب، أو الإباحة إلا أن ~~يظهر وجهه؟ فقيل: بالأول لما ورد من الامر بالاتباع مطلقا. # وأجيب: بأن الاتباع هو فعل ما فعل، على الوجه الذي فعله، فالذي يفعله ~~بعنوان الإباحة، ففعله بعنوان الوجوب لا يكون متابعة، فالذي يفعله المكلف ~~بقصد الوجوب لعله كان مباحا، فتأمل. # وأيضا كثير من أفعاله لا يجب متابعته قطعا، فكما يجوز التخصيص كذا يجوز ~~حمل الامر على الطلب، أو أن يفعل كل فعله على الوجه الذي فعله، فتأمل. ~~PageV00P315 # وقيل بالثاني: للاحتياط لدورانه بين الوجوب وغيره، والاحتياط عندهم ~~مستحب، لأصالة البراءة كما مر. # وأيضا الاقتداء بهم حسن على كل حال. # وقيل بالأخير، لأصالة البراءة، وفيه ما عرفت. # ثم اعلم أن فعلهم ربما يكون بيانا للمجمل، فيجب مراعاته في تحقق المجمل ~~والبيانية، وربما يظهر من القول مثل قوله صلى الله عليه و آله وسلم: (صلوا ~~كما رأيتموني أصلي) أو بالقرائن، ومع هذا إن صدر عنهم أفعال في مقام ~~البيان، فما كان منها مستحدثا عنهم في المقام علمنا أنه من ms113 الكيفية، وما ~~كانوا عليه قبل يتبادر إلى ذهننا أنه ليس بداخل إلا بدليل مثل الستر في ~~الصلاة، وكذا ما يتوقف على فعله شئ آخر من أجزأ المطلوب كالهوي للسجدة، ~~والنهوض للركعة، وأمثالهما من الانتقال من جز إلى جز آخر للصلاة. # ثم المستحدث قد يصدر بكيفيات: # منها: ما يحكم بخروجه، مثل سرعة ما أو بط ما بحيث لا يعتد به عرفا، ~~لاستحالة التكليف بالخصوصية بحيث لا يتفاوت أصلا. # ومنها: ما يتردد في دخوله وخروجه، مثل أنهم متى ما فرغوا من جز في الوضوء ~~شرعوا في جز آخر، وأنه ابتدأ في الغسل من أعلى الوجه واليدين إلى الأسفل، ~~فإنا لا ندري أنه بمجرد الاتفاق، وأنه أحد أفراد الكلي، أو أنه داخل في ~~الكيفية. # ثم نفس المطلوب الذي كان الفعل مبينا له: إما أن يكون واجبا فقط، أو ~~مطلوبا: منه واجب، ومنه مستحب، والثاني قد يتردد في الدخول في PageV00P316 # الواجب، أو المستحب. # ثم المتردد هل يجري فيه أصل العدم؟ بأن يقال: الأصل عدم الدخول، أو عدم ~~الوجوب، أو لا، بل لا بد من اعتباره لتحقق المطلوب، لان الأصل عدم كون ما ~~بقي هو المطلوب، ولأن شغل الذمة اليقيني يستدعي البراءة اليقينية أو ~~العرفية. قد مر الإشارة إلى ذلك. # فإن قلت: تعلق التكليف بالمجمل كيف يمكن؟ لان التكليف إنما يكون بالشئ ~~المعلوم، فالقدر الذي علم أنه مكلف به ثبت التكليف به خاصة لأصالة البراءة ~~عما لم يعلم. # قلت: التكليف والخطاب إنما يتعلق بالمجمل قطعا، وبعد إمكان الامتثال - ~~ولو بارتكاب مقدمة - فلا مانع من التكليف: كناسي فريضة واحدة لم يعرفها ~~بشخصها وغير ذلك، فالمقتضي موجود، والمانع مفقود. # ثم اعلم أن تقرير المعصوم عليه السلام أيضا حجة، وهو أن يفعل بحضوره أو ~~اطلاعه فعل، ولم ينكر على الفاعل، أو ظهر من مكلف اعتقاد بوجوب شئ أو ~~حرمته، أو غيرهما من الأحكام الشرعية، فقرره عليه، ولم يمنعه عنه، إذ ~~الظاهر من المقامين رضاه بهما، و الظهور يكفي، لما عرفت من كون المدار ~~عليه. ويشترط أن لا يظهر ms114 مانع من الانكار من تقية، أو مصلحة. # وظن عدم المانع يكفي، بل وكون الأصل عدمه. # واعلم أنه قد وقع الخلاف: في أن الحكم الذي حكم به المعصوم عليه السلام ~~في الرؤيا هل هو حجة أم لا؟ قال بعضهم بالحجية، لما ورد: # (من أن من رآه فقد رآه، وأن الشيطان PageV00P317 # لا يتمثل به). # وقال بعضهم بعدم الحجية، لأنها فرع أن يعرف بصورته في اليقظة، حتى يعلم ~~في المنام أنه هو، وصورة ما رآه صورته. # وأجيب: بأنه ورد في زمان الأئمة عليهم السلام مثل الرضا عليه السلام أن ~~الراوي قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام؟ فقال: هو ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من رآه فقد رآه). ومعلوم أنه ما كان رآه ~~في ذلك الزمان، لكن ربما نرى أحدا منهم في المنام بصورة عالم أو صالح، ~~فيظهر بعد اليقظة انه كان ذلك العالم، أو الصالح، مثل الرؤيا التي رآها ~~(المفيد) رحمه الله وغيره مما نرى كثيرا. # إلا أن يقال: إن الصورة صورتهم، إلا أنهم عليهم السلام أظهروا كذلك ~~إظهارا لجلالة ذلك العالم أو الصالح. # مع أن كثيرا من المنامات يظهر منها المعجزة أو غيرها من القرائن التي ~~يظهر منها أن الصورة صورتهم، والحكم حكمهم عليهم السلام. # وشرط بعضهم: بأن لا يكون ذلك الحكم مخالفا للأحكام التي وصلت إلينا. ~~PageV00P318 # الفائدة الثالثة والثلاثون [تعارض الأدلة والنصوص] اعلم أن الفقهاء كثيرا ~~ما يقولون: هذا النص مخالف للقاعدة، فلا يكون حجة، وعلى هذا مدارهم. # وربما يطعنون عليهم: بأن النص إذا كان كلام الشارع كان حجة، فلا وجه لهذا ~~القدح، إذ يجوز أن يكون مورد النص مستثنى عنها، كما أن كثيرا من الموارد ~~مستثنى عنها وفاقا. وأيضا القاعدة أمر كلي، فإذا ورد عام وخاص متنافيا ~~الظاهر، فالخاص مقدم. # وفيه: أن العام والخاص المتنافيين إذا كانا متكافئين، أو الخاص أقوى، ~~فالخاص مقدم، وأما إذا كان العام أقوى فلا بد من العمل على العام، والخاص ~~يطرح. أو يؤول بحيث يرجع إلى العام، لما ms115 عرفت من أن المعارض إذا كان أقوى ~~فالعمل به متعين، لأنه الراجح، ومقابله يصير مرجوحا. PageV00P319 # وقد عرفت أن المرجوح لا يمكن أن يجعل حكم الله، لان معنى كونه مرجوحا أن ~~الظاهر أنه ليس حكم الله. # وأيضا ورد: أن الحديث إذا ورد عليكم فاعرضوه على السنة، فإن وافقها فخذوا ~~به وإلا فدعوه، وكذا ورد كثيرا بالنسبة إلى القرآن - كما أشرنا سابقا - وقس ~~على هذا حال ما اشتهر بين الأصحاب، و غير ذلك. فإن كان العام موافقا لهذه ~~الأمور لا جرم يكون المعمول به هو العام حينئذ بلا تأمل، لما ورد في تلك ~~الأخبار وغيرها مضافا إلى الاعتبار. # وكذا ورد عنهم عليهم السلام: (أعرضوا الحديث على سائر أحكامنا فإن ~~وجدتموه يشبهها فخذوا به، وإلا فلا). # وأيضا: القاعدة إذا كانت قطعية فلا يجوز أن يخصصها علمي لو فرض، فضلا عن ~~ظني. # وبالجملة لا شبهة لاحد في بعض المواضع ولا تأمل في أن النص المخالف ليس ~~بحجة، ولا بد من الطرح أو التأويل. مثل ما ظهر من بعض الاخبار من أنه يجوز ~~أن يتطهر بالنجس حال الاضطرار (1) وإن الشئ ربما يصير نجسا حال الاختيار ~~وطاهر حال الاضطرار، ومثل أن الماء القليل # PageV00P320 # ينفعل بالميتة المنسلخة دون غير المنسلخة (1) إلى غير ذلك مما هو في ~~الفقه في غاية الكثرة. # وكذا لا شبهة لاحد في بعض المواضع في خروج صورة عن الكلية و القاعدة مثل ~~جواز بيع الآبق منضما وبيع العرية وغير ذلك مما هو في الفقه في غاية ~~الكثرة، وكثير من المواضع صار محل النزاع لاختلاف الأنظار واضطراب الافهام. ~~لكن القاعدة والمعيار هو ما ذكرناه: من أن هذا في الحقيقة من جملة العام ~~والخاص المتنافيي الظاهر، فلا بد من اعتبار ما هو المعتبر في تخصيص ~~العمومات، وإن كانت الافهام مضطربة أيضا في فهم التكافؤ وعدمه. # ثم اعلم أن النص إذا خالف ما عليه الأصحاب لا يكون حجة إجماعا، ويطرح أو ~~يؤول - مثل ما ورد من (أن المستحاضة إذا أخلت بالأغسال تقضي صومها دون ~~صلاتها) وغير ذلك ms116 وهو كثير، لكونه من الشواذ والشاذ لا عمل عليه عندهم، ~~لرفع الوثوق والاعتماد عندهم، وورد النص به أيضا، فإما أن يطرح أو يؤول حتى ~~يخرج عن الشذوذ وأما النص الذي لم يوجد مفت بمضمونه فهل هو أيضا من الشواذ؟ ~~- بناء على أن الناقلين له والمطلعين عليه لم يعتنوا بشأنه أصلا، وإلا لوجد ~~قائل واحد بمضمونه لا أقل على ما يقتضيه عادة الفقهاء، أو أنه ربما غفلوا ~~عنه أو عن # PageV00P321 # الدلالة أو كانوا متأملين، فيشمله عموم ما دل على حجية خبر الواحد، ولا ~~يصلح مجرد عدم وجدان القائل بمضمونه للتخصيص - فيه خلاف، لاختلاف الافهام ~~فيه أيضا. PageV00P322 # الفائدة الرابعة والثلاثون [علامات الحقيقة والمجاز] أكثر ألفاظ الحديث ~~والآية خالية من القرينة، فيجب حملها على المعاني الحقيقية بناء على أن ~~الأصل عدم القرينة، فلا يصلح إرادة غير المعنى الحقيقي منها كما مر. # ومعلوم أن الرجوع غالبا إلى اللغة والعرف، ومعلوم أيضا أن العرف غالبه ~~المجازات، وكذا اللغة، كما صرح به المحققون، وظاهر للمتتبع العارف. # فلا بد من معرفة الحقيقي عن المجازي وتمييزه عنه، لأنهما مخلوطان خلطا ~~تاما يصعب التمييز، ولا يمكن إلا بالقواعد الأصولية. ألا ترى أن صيغة ~~PageV00P323 # افعل تستعمل في معان مختلفة شتى، ومن شدة الخلط وقع النزاع بين أرباب ~~المعرفة، فقال كل طائفة منهم بقول إلى أن تحقق أقوال كثيرة، وهكذا بالقياس ~~إلى كثير من الألفاظ فلا بد من معرفة أمارات الحقيقة والمجاز وهي متعددة: # الأولى: نص الواضح وإن كان بقوله: اسم لكذا، فإن الظاهر منه أنه حقيقة ~~فيه، أو يذكره مقدما على سائر المعاني، لبعد أن يكون الجميع مجازات أو ~~المجاز مقدما، فتأمل. # الثانية: التبادر: إما مطلقا، أو من حيث الإرادة على الخلاف. مثلا: # (المشترك) على الأول: جميع معانيه متبادرة على الاجتماع، وعلى الثاني: # جميعها متبادرة على سبيل البدلية، ولا ثمرة بينهما. وعلامة المجاز: # عدم التبادر. # وربما جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير، وعلامة المجاز تبادر الغير. # واعلم أنه من المسلمات أن المطلق ينصرف إلى الافراد الشائعة، فيكون غيرها ~~غير متبادر، ms117 مع أنه من الافراد الحقيقية، لا المجازية، لعدم صحة السلب، مع ~~أنه من المسلمات. # ويمكن أن يقال: التبادر على صورتين: # الأولى: انه هو المراد لا غير وأنه المعنى ليس إلا، وهذا علامة كون ~~المعنى بهذا النحو حقيقة، فيكون عدم هذا التبادر علامة المجاز. # والثانية: تبادر الفرد الشائع من الافراد، لا أنه المعنى الحقيقي ليس ~~PageV00P324 # إلا، بل غير الشائع في محل الشك، فعدم التبادر بهذا المعنى ليس علامة ~~المجاز، لكن هذا لا يخلو عن إشكال ظاهر. # وأولى من هذا أن يقال: عدم التبادر علامة المجاز إن لم يمنع مانع مثل أنه ~~ثبت من الواضع نص على كونه حقيقة، ومثل عدم صحة السلب، وغير ذلك. # واعلم أن تبادر كل قوم علامة الحقيقة في اصطلاحهم فقط، فلو كان يتبادر من ~~كلام اللغة مثلا معنى في عرفنا فلا يدل على أنه حقيقة لغة، بل حقيقة في ~~عرفنا. # نعم لو لم نجد له معنى حقيقيا سواه فالأصل عدم التعدد، فيكون معنى حقيقيا ~~لغويا أيضا. وإن وجد له معنى حقيقي آخر فلا ينفع التبادر لاثبات غير عرفنا. ~~ومن لم يفرق بين المقامين وقع منه خلط، فلا يعرف الاصطلاحات الحادثة، ولا ~~يفرق بينها وبين اصطلاحات زمان المعصوم عليه السلام وغيرها من الاصطلاحات ~~القديمة، ويخبط خبطا كثيرا كما مر الإشارة إليه. # الثالثة: صحة السلب للمعنى المجازي، وعدمها للمعنى الحقيقي و هذه أيضا ~~بالنسبة إلى عرفنا كسابقتها. # وأورد عليها أنه إن أريد صحة سلب جميع المعاني فهو فاسد، وإن أريد المعنى ~~الحقيقي، ففيه دور واضح. # والجواب عنه: أنا نريد سلب ما يستعمل فيه اللفظ المجرد من القرينة وما ~~يفهم منه كذلك عرفا، إذ لا شك في أنه يصح عرفا أن يقال للبليد: إنه ليس ~~بحمار، ولا يصح أن يقال: ليس برجل أو ببشر أو بإنسان. والحاصل أن الصحة ~~العرفية وعدمها العرفي أمارتان. PageV00P325 # الرابعة: الاطراد للحقيقة، وعدم الاطراد للمجاز، فإنه يقال: (اسأل ~~القرية)، ولا يقال: (اسأل البساط)، بخلاف (اسأل زيدا وعمرا) وهكذا كل من ~~يكون قابلا للسؤال عنه حقيقة. وعدم ms118 إطلاق السخي والفاضل على (الله): إما من ~~جهة أن أسامي الله تعالى توقيفية، أو من جهة أنهما موضوعان لمن هو من شأنه ~~البخل أو الجهل. وكذا الكلام في القارورة، فإنه منقول إلى ما هو مقر، ويكون ~~زجاجا. # ثم اعلم أن من ليس له معرفة بأصول الفقه لا يميز الحقيقة من المجاز، ~~فيخرب تخريبا كثيرا في الفقه، وربما لا يميز اصطلاحا من اصطلاح، فيخرب أيضا ~~كما أشرنا. # ومن جملة ذلك أنه ربما يرون اصطلاحا وتعريفا من فقيه، فيتوهمون أنه ~~اصطلاح المعصوم عليه السلام والراوي، ولا يدرون أنه اجتهاد منهم في حكم ~~الشارع، لا في معنى لفظ الشارع، وظهور اصطلاح منه أو الراوي. # مثلا يرون أنهم يعرفون البيع: بأنه إيجاب وقبول كذا وكذا، فيتوهمون أنه ~~بحسب اصطلاح الشارع كذا، والحال أنه غلط، لان الشارع ما غير الاصطلاح في ~~البيع وأمثاله على ما هو عند الفقهاء، لأصالة العدم وبقاء ما كان على ما ~~كان، وللتبادر، وغيره من الامارات. # مضافا إلى اتفاق الجميع، ولذا يشرعون في إثبات قيود التعريف، وإن كان ~~يقولون بثبوت الحقيقة الشرعية. # وربما يحصل بينهم نزاع مثلا يقول (العلامة): (الربا بيع المثلين بمثل)، ~~وباقي الفقهاء يقولون: (معاوضة المثلين بمثل)، وهكذا في كثير من المواضع، ~~ولا يخفى على المتتبع الماهر الفطن. # وربما يتوهم: أنه اصطلاح المتشرعة، فيكون على القول بثبوت الحقيقة ~~PageV00P326 # الشرعية يرجع إلى اصطلاح الشارع، وعلى القول بعدمه بمجرد القرينة الصارفة ~~عن المعنى اللغوي يرجع إليه كما أشرنا سابقا ولا يدري أنه ليس اصطلاح ~~المتشرعة، بل اصطلاح الفقيه في كتبه الفقهية، وربما كان اصطلاح فقيه واحد، ~~واصطلاح المتشرعة اصطلاح جميعهم: من الفقهاء والعوام من جميع المسلمين، مثل ~~الوضوء و الصلاة. # ومن التوهم المذكور يتوهم أن القيود داخلة في الماهية، لا أنها شروط في ~~الصحة، فيصدر منه التخريب والمفسدة، ومن هذا القبيل أن الفقهاء ربما يذكرون ~~معنى للحديث اجتهادا أو تأويلا جمعا بين الأدلة، فيتوهم أنه المعنى الحقيقي ~~ومؤدى الحديث الواقعي فيقلدون و يخربون. # وأشد من هذا: أنهم بمجرد الاستعمال المعلوم من ms119 جهة القرينة يحكمون أن ~~المستعمل فيه حقيقة، زعما منهم: أن الأصل في الاستعمال الحقيقة. وقد عرفت ~~فساده، وعرفت الحق والمختار. نعم بعض القدماء جعل هذا الأصل من جملة أمارات ~~الحقيقة، لكن في موضع لا يكون فيه أمارة المجاز، وعرفت فساد هذا أيضا. # والذي لم يعرف أصول الفقه ربما يحكم بالحقيقة من جهة هذا الأصل وإن كان ~~في موضع يكون فيه أمارة المجاز بل وأماراته. # وربما يحكم بعدم الحقيقة في موضع يكون فيه أمارات الحقيقة، بل ربما يجعل ~~ما وجده في الحديث من معنى لفظ فهمه من القرينة معنى حقيقيا في عبادة أي ~~شخص يكون مثلا، إذا وقف شخص شيئا على ساكن حول قبره يحكمون بأن حد (الحول) ~~خمسة فراسخ، لما ورد في قبر (الحسين عليه السلام)، PageV00P327 # أو اثنا عشر لما ورد في مكة. (1) وربما يشمئزون إن سمعوا أن الحقيقة ~~الشرعية غير ثابتة، والحقيقة اللغوية أو العرفية ثابتة، بأن الشرع كيف يصير ~~أسوأ حالا من اللغة أو العرف؟ وإنما تعرضنا لهذه الأمور بل وكررنا تنبيها ~~للغافل، و توضيحا للجاهل. # وبالجملة لا بد للمجتهد من معرفة الاصطلاحات التي هي حجة من الاصطلاحات ~~التي ليست بحجة، ومعرفة وجه الحجية. مثلا يعرف أن التبادر في عرفنا علامة ~~الحقيقة فيه، لان الدلالة منحصرة في القرينة أو الوضع، وحيث لم يكن قرينة ~~وحصل الفهم علم الوضع، ويعلم أنه في اصطلاح المعصوم عليه السلام أيضا كذلك ~~في موضع لم يكن للفظ معنى حقيقي سوى هذا، لأصالة عدم التغير وغيرها. # ومرادنا من الوضع هنا ما هو أعم من تخصيص مخصص واحد و التخصيص الحاصل من ~~غلبة الاستعمال، فإن الحقائق العرفية وغيرها من المنقولات وضعها من قبيل ~~الثاني، لان الظاهر أنه ليس لها مخصص خاص، # PageV00P328 # ولذا ربما يعبرون عنها بالاشتهار في الثاني كما فعله في (المعالم) و ~~(تهذيب المنطق). # وكيف كان، مرادنا من الحقيقة: ما يتبادر من اللفظ العاري عن القرينة، وهو ~~المعتبر فأما أن يكون لها مخصص خاص أم لا فلا عبرة به أصلا. # ومما ذكر ظهر اللهم ms120 في صحة السلب وعدمها. # وأما عدم الاطراد فلكونه من خواص المجاز على ما وجد من الاستقراء. ~~PageV00P329 # الفائدة الخامسة والثلاثون [المشتق] إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز ~~فالأصل الحقيقة، وقد مر أدلته. # وكذا إذا دار بينها وبين الاضمار لأصالة عدمه. # وكذا إذا دار بينها وبين الاشتراك لأصالة عدم تعدد الوضع و الموضوع له. # وكذا إذا دار بينها وبين النقل. # وأما إذا دار بين المجاز والاشتراك، فالمجاز خير من الاشتراك لأصالة عدم ~~تعدد الوضع، ولغلبة شيوع وجود المجاز، ونهاية ندرة الاشتراك. # وكذا إذا دار بين المجاز والنقل. # وكذا إذا دار بينه وبين الاضمار، فإنه لا يخلو عن رجحان ما. PageV00P331 # وأما إذا دار بينه وبين التخصيص فالتخصيص راجح لنهاية شيوعه، حتى قيل: ~~(ما من عام إلا وقد خص). # وكذا إذا دار بينه وبين غير المجاز سوى الحقيقة. # ثم اعلم أن المشتق إذا دار بين أن يكون مبدؤه متحققا أو لم يتحقق بعد - ~~كالمثمر لما يثمر بعد - فالثاني مجاز اتفاقا، فهو خلاف الأصل لا يصار إليه ~~إلا بالقرينة. # وأما الأول: فإن كان حين وجود المبدأ فحقيقة اتفاقا، وإن كان بعده ففيه ~~مذاهب: # فإذا دار بينهما، فقيل: بتعين الأول وكون الثاني مجازا. وقيل: بعدم ~~التفاوت بينهما أصلا لكون المشتق حقيقة عنده فيما تحقق مبدؤه أعم من أن ~~يكون باقيا أو ذاهبا. ويحتج: بأن المؤمن مثلا يصدق على النائم والغافل ~~حقيقة قطعا، كما كان القائل بالمجازية يستدل بأن الكافر الذي أسلم ليس ~~بكافر حقيقة، وكذا العنب الحلو ليس بحامض، والتمر ليس بأخضر، إلى غير ذلك. # وقيل: بتخصيص الدعوى بما إذا لم يطرأ على المحل ضد المبدأ - أي ما يعد ~~ضدا له -، كالايمان بالنسبة إلى الكفر، والحلاوة بالنسبة إلى الحموضة، ~~وهكذا. وادعى اتفاق القائلين بالحقيقة على ذلك، فلا يرد عليهم الايرادات، ~~إلا أن الكلام في ثبوت الدعوى على أن صدق المؤمن على النائم - مثلا - لعله ~~من اصطلاح الشرع، ولا مشاحة، مع أنه يمكن أن يكون المبدأ في الخزانة، وأنه ~~يكفي. # واستدل عليه أيضا: بأن الأصل في الاستعمال ms121 الحقيقة، وعدم كونه مجازا. ~~PageV00P332 # وفيه: أن هذا إنما يتم على القول بأنه حقيقة في القدر المشترك كما ~~نقلناه، وهو الظاهر من كلام جماعة. وأما لو قيل: بالاشتراك لفظا - كما قيل: # أنه الظاهر من كلام بعض - فلا، لان المجاز خير من الاشتراك، ومع ذلك ~~نقول: يلزمهم المجاز لو استعمل في خصوص الفردين، لأنه استعمال في غير ما ~~وضع له. وما اشتهر من أن استعمال لفظ الكلي في الفرد حقيقة، إنما هو في ما ~~إذا استعمل في القدر المشترك و يراد الخصوصية من القرينة، فيكون هناك دالان ~~على مدلولين، كما حقق في محله. # مع أن استعمال المشتق في خصوص الفرد الذي هو حين وجود المبدأ حقيقة وفاقا ~~كما نقل، بل الظاهر أنه لا تأمل فيه، وكيف يجوز أحد أن يكون إطلاقه بملاحظة ~~وجود المبدأ فيه مجازا؟ هذا مع كون الأصل في الاستعمال الحقيقة بهذا المعنى ~~محل نزاع كما حققناه سابقا. # وربما يتوهم من تفسير مثل الضارب بذات ثبت له الضرب، و المضروب بذات وقع ~~عليه الضرب، كونه حقيقة في الماضي. # وليس بشئ، لان معنى الضارب والمضروب معنى بسيط، واللفظ مفرد، بخلاف ~~المفسر فإن المعنى مركب، وكذا اللفظ بتركيبين، و الأول صورة واحدة، والثاني ~~صور متعددة. وبالجملة: المسألة مشكلة، ولذا توقف جماعة. وهنا مذاهب أخر: ~~منها: الفرق بين المشتق بمعنى الثبوت، وبمعنى الحدوث بأن الأول حقيقة دون ~~الثاني. # ومنها: إن كان المبدأ ممكن البقاء فمجاز، وإلا فحقيقة، مثل التكلم. # ومنها الفرق بين ما إذا وقع محكوما عليه فحقيقة مطلقا، أو محكوما به ففيه ~~النزاع، فتأمل. PageV00P333 # الفائدة السادسة والثلاثون [في ذكر شرائط الاجتهاد على سبيل الاجمال] وهي ~~معرفة العلوم اللغوية، لأنه إن لم يعرفها فربما يزل، فيضل و يضل، وخطؤه ليس ~~مثل خطأ المجتهد، لما عرفت من الدليل على عدم ضرورة، وأن خطأ غير المجتهد ~~ليس بمعذور. # وأثبتنا شرطية هذه العلوم في رسالتنا في الاجتهاد مشروحا، وكذا دفع ~~الشكوك التي أوردوها لنفي الحاجة إليها، وأظهرنا شناعتها. PageV00P335 # ومن الشرائط معرفة العرف العام والخاص الذي هو ms122 حجة في الفقه، و ربما يدخل ~~في ذهن المجتهد بعض الشبهات فيصير ذهنه مئوفا في معرفة العرف، مع أنه من ~~جملة العرف، ولا يفهم مثلهم لتطرق الشبهة، فاللازم عليه أن يرجع في ذلك إلى ~~غيره من الجماعة الذين لم يتطرق إلى أذهانهم شبهة، ومن لم يتفطن بما ذكرناه ~~يخرب كثيرا في الفقه. # ومن الشرائط الكلام، لتوقفه على معرفة أصول الدين، وأن الحكيم لا يفعل ~~القبيح، ولا يكلف ما لا يطاق، وأمثال ذلك بالدليل، وإلا لكان مقلدا. # ومن الشرائط المنطق، لشدة الاحتياج إلى الاستدلال في الفقه، وفي العلوم ~~التي هي شرط في الاجتهاد لان الجميع نظريات، وكل واحد منها مجمع شكوك ~~وشبهات لا تحصى، ولا يتم الاستدلال في أمثال هذه إلا بالمنطق. # ومن الشرائط أصول الفقه، والحاجة إليه من البديهيات كما صرح به المحققون ~~وكل واحدة واحدة من الفوائد التي ذكرناها تنادي بأعلى صوتها بالاحتياج إليه ~~من وجوه متعددة، وتنادي أيضا بخطر الجهل فيه، وضرر الغفلة، بل شدة الخطر ~~وعظم الضرر. بل وإنه الميزان في الفقه، والمعيار لمعرفة مفاسده، وأعظم ~~الشرائط، وأهمها كما صرح به المحققون الماهرون الفطنون الذين ليسوا بجاهلين ~~ولا غافلين ولا مقلدين من حيث لا يشعرون. وبسطنا الكلام في الرسالة في ~~إظهار شنائع الشكوك المخالفة للبديهة، بل بينا أن هذا PageV00P336 # العلم ليس بحادث، بل كان في زمان المعصوم عليه السلام ومن أراد الاطلاع ~~فليرجع إلى الرسالة. ومن الشرائط العلم بالأحاديث المتعلقة بالفقه. ومن ~~الشرائط العلم بالتفسير. ومن الشرائط معرفة فقه الفقهاء وكتب استدلالهم: # وكونه شرطا غير خفي على من له أدنى فطانة، إذ لو لم يطلع عليها رأسا لا ~~يمكن الاجتهاد والفتوى، وإن كان ما ذكرنا ربما يخفى على الغافل المطلع على ~~كتب فقه الفقهاء واستدلالهم الذي لا يدري من أين حصل له. # ومن الشرائط معرفة الرجال، للوثوق بالسند من حيث العدالة أو الانجبار، أو ~~لأجل الترجيح، فظهر وجه الحاجة مما أسلفناه وبيناه مشروحا في الرسالة. # ومن الشرائط، القوة القدسية، والملكة القوية وهو أصل الشرائط، لو وجد ~~ينفع ms123 باقي الشرائط وينتفع من الأدلة والامارات والتنبيهات، بل وبأدنى إشارة ~~يتفطن بالاختلالات وعلاجها، بل بأدنى توجه من النفس يتفطن بالاحتياج إلى ~~الشرائط، ويدري أنها لعلاج الاختلالات، وأن العلاج لا بد منه، وأنه منحصر ~~في الشرائط، ولو لم يوجد لم ينفع تنبيه للبديهيات، ولا دليل للنظريات، كما ~~نشاهد الان. واعلم أن هذا الشرط يتضمن أمورا: # الأول: أن لا يكون معوج السليقة، فإنه آفة للحاسة الباطنة، كما أن الحاسة ~~الظاهرة ربما تصير مئوفة مثل: أن يكون بالعين آفة تدرك الأشياء بغير ما هي ~~عليه، أو بالذائقة أو غيرهما كذلك. والاعوجاج: # ذاتي - كما ذكر - وكسبي، باعتبار العوارض مثل: سبق تقليد، أو شبهة أعجبته ~~غفلة، فإن الحاسة تصير حينئذ مئوفة كالأول. ونظيره نظير عين لاحظت الخضرة ~~أو الصفرة إلى أن تأثرت، فبعد هذا كل شئ تراه أصفر أو أخضر مثلا، والذائقة ~~ربما صارت مرا بالعوارض، و كل شئ تذوق تجده مرا، وقس PageV00P337 # عليهما سائر الحواس. # وطريق معرفة الاعوجاج: العرض على أفهام الفقهاء و اجتهاداتهم فإن وجد ~~فهمه واجتهاده وافق طريقة الفقهاء، فليحمد الله، ويشكره، وإن وجده مخالفا ~~فليتهم نفسه، كما أن من رأي الأشياء خضرا - فيقول له أولو الابصار السليمة: ~~ليس فيها خضرة - يجزم بأن عينه مئوفة مغشوشة. # لكن ربما يلقي الشيطان في قلوبهم: أن موافقة الفقهاء تقليد لهم، وهو حرام ~~ونقص فضيلة، فلا بد من المخالفة حتى يصير الانسان مجتهدا فاضلا. # ولا يدري أن هذا غرور من الشيطان، وأن حاله حينئذ حال ذي العين المئوفة، ~~أو الذائقة المئوفة، أو غير ذلك حين ما قالوا له: ليس هاهنا خضرة أو مرارة ~~أو غير ذلك، فيقول لهم: أنا أرى خضرة ولا أقلدكم فأفعل الحرام، وتكونون ~~أفضل مني. # الثاني: أن لا يكون رجلا بحاثا، في قلبه محبة البحث والاعتراض و الميل ~~إليه، متى ما سمع شيئا يشتهي أن يعترض: إما حبا لاظهار الفضيلة، أو انه مرض ~~قلبي كالكلب العقور، كما نشاهد الحالين في كثير من الناس، ومثل هذا القلب ~~لا يكاد يهتدي، ولا يعرف الحق من ms124 الباطل بل ربما رأينا بعض الفضلاء ~~الزاهدين البالغين أعلى درجة الفضل والزهد فسد عليه بعض أصول دينه، فضلا عن ~~الفروع بسبب هذه الخصلة الذميمة. # الثالث: أن لا يكون لجوجا عنودا، فإنا نرى كثيرا من الناس - إذا حكموا ~~بحكم في بادي نظرهم، أو تكلموا بكلام غفلة أو تقليدا، أو من شبهة سبقت ~~إليهم - أنهم يلجون، ويكابرون، ومن قبيل الغريق يتشبثون بكل حشيش، للتتميم ~~والتصحيح، وليس همتهم متابعة الحق، بل جعلوا الحق تابع قولهم. PageV00P338 # وهذا أيضا كسابقيه لا يهتدي، بل ربما ينكرون البديهي، ويدعون خلاف ~~البديهي. # هذا حالهم في البديهيات فما ظنك بالنظريات القطعية، فضلا عن الظنية، فان ~~الظن قريب من الشك والوهم وبأدنى قصور أو تقصير يخرب، سيما الظنيات التي ~~وقع فيها اختلالات من وجوه متعددة، يحتاج رفعها وعلاجها إلى شرائط كثيرة. # الرابع: أن لا يكون في حال قصوره مستبدا برأيه، فإنا نرى كثيرا من طلاب ~~العلم في أول أمرهم في نهاية قصور الباع وفقدان الاطلاع، ومع ذلك يستبدون ~~بهذا الرأي القاصر الجاهل الغافل، فإذا رأوا كلام المجتهدين ولم يفهموا ~~مرامهم - لقصورهم وفقد اطلاعهم - يشرعون في الطعن عليهم: # بأن ما ذكرتم من أين؟ وكلما لا يفهمون، ينكرون، بل ويشنعون عليهم، ولا ~~يتأملون أن الانسان في أول أمره قاصر عن كل علم، وكذا عن كل صنعة، وكذا عن ~~كل أمر جزئي سهل، فضلا عن الأمور الكلية العظام المشكلة، وأنه ما لم يكد ~~ويجد في الطلب والتعب في تحصيل ذلك الجزئي لم يحصل له، فكيف يتوقع درك ~~الأمور المشكلة العظيمة، والوصول إلى مرتبة المحققين المجتهدين؟ مع أنه لم ~~يتهم بعد رأيه القاصر، ولم يهتم بتحصيل ما يخالف فهمه القاصر، ولم يدر (أن ~~من طلب شيئا وجد وجد)، و (من قرع بابا ولج ولج)، ولا ينظر إلى أنه في حال ~~تعلم الصنعة السهلة، أو الامر PageV00P339 # الجزئي، إذا لم يعتقد بإسناده، ولم يسلم بأمره وقوله، ويستبد برأيه لا ~~يحصل له ذلك الجزئي أبدا، ويكون في مرتبة قصوره باقيا دائما. هذا حال ~~الطلبة، وأما المجتهد فهو ms125 أيضا لا بد من أن لا يستبد برأيه بمجرد أول نظرة، ~~بل يتردد، ويتأمل. # الخامس: أن لا يكون له حدة ذهن زائدة، بحيث لا يقف ولا يجزم بشئ مثل ~~أصحاب الجربزة. (1) السادس: أن لا يكون بليدا لا يتفطن بالمشكلات والدقائق، ~~ويقبل كلما يسمع، ويميل مع كل قائل، بل لا بد فيه من حذاقة وفطنة، يعرف ~~الحق من الباطل، ويرد الفروع إلى الأصول، ويدري في كل فرع يوجد ويبتلى به ~~أنه من أي أصل يؤخذ ويجري مسائل أصول الفقه في الآيات والاخبار وغيرهما، ~~ويدري موضع الجريان وقدره وكيفيته. # السابع: أن لا يكون مدة عمره متوغلا في الكلام، أو الرياضي، أو النحو، أو ~~غير ذلك مما هو طريقته غير طريقة الفقه، ثم يشرع بعد ذلك في # PageV00P340 # الفقه، فأنه يخرب الفقه بسبب أنس ذهنه بغير طريقته، وألف فهمه بطريقة ~~الكلام وأمثاله، كما شاهدنا كثيرا من الماهرين في العلوم من أصحاب الأذهان ~~الدقيقة السليمة أنهم خربوا الفقه من الجهة التي ذكرناها. # الثامن: أن لا يأنس بالتوجيه والتأويل في الآية والحديث إلى حد يصير ~~المعاني المؤولة من جملة المحتملة المساوية للظاهر المانعة عن الاطمئنان ~~به، كما شاهدنا من بعض، ولا يعود نفسه بتكثير الاحتمالات في التوجيه، فإنه ~~أيضا ربما يفسد الذهن. # التاسع: أن لا يكون جريئا غاية الجرأة في الفتوى، كبعض الأطباء الذين هم ~~في غاية الجرأة، فإنهم يقتلون كثيرا بخلاف المحتاطين منهم. # العاشر: أن لا يكون مفرطا في الاحتياط، فإنه أيضا ربما يخرب الفقه، كما ~~شاهدنا كثيرا ممن أفرط في الاحتياط، بل كل من أفرط فيه لم نر له فقها، لا ~~في مقام العمل لنفسه، ولا في مقام الفتوى لغيره. # واعلم أيضا أن علم المعاني والبيان والبديع، والحساب، والهيئة، و الهندسة ~~والطب من مكملات الاجتهاد. وجعل جمع علم المعاني و البيان من شروط الاجتهاد ~~مثل: السيد المرتضى والشهيد الثاني و الشيخ أحمد بن المتوج البحراني، بل ~~الأخيران عدا علم البديع أيضا من الشرائط. وقد أشرنا إلى أنه ربما يحصل ~~العلم من جهة الفصاحة والبلاغة ms126 بكون الكلام عن PageV00P341 # الإمام عليه السلام، فمن هذه الجهة ربما يكون لهما مدخلية في الاشتراط، ~~بل البديع أيضا. # وأما الهيئة فبعض مسائله ربما يكون شرطا، أيضا مثل: ما يتعلق بالقبلة، ~~وكون الشهر ثمانية وعشرين يوما بالنسبة إلى بعض الأشخاص والقدر الذي هو شرط ~~من جميع العلوم المذكورة هو الذي يندفع به الضرورة، وإن كان لا يحصل إلا ~~بعد الاطلاع على الجميع من كل واحد واحد منها، لكن اطلاع في الجملة من دون ~~حاجة إلى المبالغة والاكثار وصرف العمر الكثير في تحصيل المهارة التامة كما ~~لا يخفى. PageV00P342 # خاتمة [خطورة طريق الاجتهاد] قد عرفت ضرر عدم معرفة شرائط الاجتهاد، وعدم ~~مراعاتها، والخطر الشديد الذي فيها، لكن في معرفة تلك الشرائط خطر أيضا لا ~~بد من عدم الغفلة عنه، وحفظ النفس عنه، وذلك الخطر من وجوه: # الأول: أنه - من شدة الانس بها، والاستناد إليها والاعتماد عليها - ربما ~~يغفل عن قرائن الحديث غافل، ولا تنجلي له سيما إذا كانت خفية. # مثلا: حقق في أصول الفقه أن مفهوم الوصف ليس بحجة، وفي كثير من الاخبار ~~يظهر اعتبار ذلك المفهوم باعتبار خصوصية المقام، فالغافل يعترض عليه: بأنه ~~مفهوم الوصف، وهو ليس بحجة - على ما هو محقق في PageV00P343 # الأصول - سيما إذا كانت القرينة لم تكن بذلك الجلا، إذ قد عرفت أن تعليق ~~الحكم على الوصف مشعر بالعلية، والاشعار موجود على أي حال، فإذا تقوى ذلك ~~الاشعار بخصوصية مقام يحصل القدر المعتبر من الظهور، وإن كان الاشعار لا ~~يكفي لو لم يكن القوة. وبالعكس إلا أنه بانضمامهما معا حصل الكفاية، بل ~~ربما يجد القرينة في غاية الظهور، ومع ذلك يعترض ذلك الاعتراض. # مثل: ما ورد في صحيحة الفضيل في غاية خيار الحيوان، فإنه قال له: # قلت: ما الشرط في الحيوان؟ فقال: (ثلاثة أيام للمشتري)، فقلت: # ما الشرط في غير الحيوان؟ قال: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا). # وهذا كالصريح في تخصيصه بالمشتري، ومع ذلك يعترض: بأن دلالته بمفهوم ~~الوصف، وهو ليس بحجة. # وقس على ذلك سائر القواعد الأصولية، وكذا ms127 القواعد النحوية، أو الصرفية، ~~أو غيرهما. # الثاني: انه بعد ما عرف علما من تلك العلوم، ربما يعجبه التكرار و ~~الاكثار في المعاودة، والمباحثة، وتحصيل المهارة الكاملة، وربما يتوهم لزوم ~~ذلك إلى أن يصرف عمره فيه، ولذا ترى غالب الطلبة لا يبلغون درجة الاجتهاد ~~بل يموتون، وغاية ما يصل إليه آحادهم أنه نحوي، أو صرفي، أو منطقي، أو ~~كلامي، إلى غير ذلك، فيصرف تمام عمره في تحصيل مقدمة من مقدمات ذي المقدمة. # مع أن الفقه أيضا مقدمة للعبادة التي خلق لأجلها فيضيع عمره، PageV00P344 # ويصرفه في غير مصرفه. # وأعجب من هذا أنهم يصرفون عمرهم في الرياضي والحساب، و أمثال ذلك، ~~ويعتذرون أنه ربما يكون له نفع للفقه. وربما يشرعون في الفقه في أواخر ~~عمرهم، وبحسب العادة يصعب حصول معرفة صنعة، أو علم في أواخر العمر، وسيما ~~إذا تشوش الذهن بسبب أنسه بالاحتمالات والاعتراضات الحكمية والكلامية ~~وغيرها، ولذا ربما يتكلمون بكلمات يشمئز منها الفقيه غاية الاشمئزاز. ولعدم ~~أنسهم بطريقة الفقاهة يعترضون على أدلة الفقه بأي احتمال يكون، فلا يكاد ~~يثبت عندهم مسألة فقهية، ومدارهم في عملهم، وفتواهم لغيرهم على قول ~~الفقهاء، وعدم الخروج عنه. # وأيضا لا بد من صرف مدة من العمر في تهذيب الأخلاق، لما عرفت من اشتراط ~~القوة القدسية. ولأن (العلم نور يقذفه الله في قلب من يشأ) (1) سيما الفقه، ~~والنور لا يقذف في قلب ردي، مع أنه لو قذف فنعوذ بالله من العالم الردي، ~~فإنه شر الناس بعد (فرعون) و (شداد) وفلان وفلان، وإنه من الصادين عن سبيل ~~الله، وقطاعي الطريق إليه تعالى. # وصرف العمر فيما ذكر من العلوم يمنع عن التهذيب، بل وربما يورث القساوة ~~كما ورد في الحديث في معرفة النحو، ونشاهد في غيرها، مع أن تهذيب الأخلاق ~~من أوجب الأشياء كما لا يخفى. # PageV00P345 # والله الهادي إلى طريقه، ولا يحصل الهداية إلا بالارشاد وتوفيقه و إليه ~~حسن ألم آب. # تم هذا الكتاب المستطاب من تأليفات المحقق المدقق مولانا آغا محمد باقر ~~المسمى ب (الفوائد الحائرية) في يوم الاثنين، ms128 العشرين من شهر ربيع الأول، ~~سنة الف ومائتين واثنتين وأربعين سنة 1242. # وصلى الله على أشرف الأنبياء والمرسلين وآله المعصومين، و الحمد لله رب ~~العالمين. PageV00P346 # الفوائد الجديدة PageV00P347 # (الفوائد الجديدة) وهي في الحقيقة تعتبر ملحقات لفوائده الحائرية القديمة ~~وتشتمل على مسائل أصولية مختلفة من: تأخير البيان عن وقت الخطاب، والحسن ~~والقبح العقليين، والتكليف بالمجمل، و أصالة البراءة، والجمع بين الخبرين ~~المتعارضين وغيرها من سائر البحوث الأصولية التي لم يتعرض لبعضها في ~~الفوائد الحائرية القديمة وقد بينها في ضمن خمس وثلاثين فائدة. PageV00P349 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~محمد وآله أجمعين رب وفق واهد وأنفع فيقول الأقل الأذل محمد باقر بن محمد ~~أكمل عفا عنهما بمنه وكرمه. PageV00P350 # فائدة 1 [في إخلال ما يثبت جزئيته أو شرطيته للعبادة] إذا ظهر - من فعل ~~الشارع أو قوله المطلق - أن شيئا جز العبادة، فالأصل كونه ركنا تبطل ~~العبادة بتركه عمدا أو سهوا أو جهلا، إلا يثبت خلافه، بأنه لا يضر في بعض ~~الصور. وكذا تبطل بزيادته حيث أن الجز لم يكن بهذه الزيادة، إلا أن يثبت ~~عدم الضرر كذلك. # والدليل واضح، لان مع الاخلال لم يأت بالمأمور به على وجهه، فلا يكون ~~ممتثلا، ولا نعني بالبطلان إلا ذلك. ومثل الجز الشرط، و الدليل الدليل. # فظهر فساد ما طعن بعض الغافلين أو القاصرين على الفقهاء في ذكرهم الأركان ~~وأحكامها، وكذا أحكام الشروط. PageV00P351 # [فائدة 2 في مناط كون الحكم تقية] اعلم أن كون الحكم تقية إنما هو إذا ~~كان موافقا لمذهب العامة كلهم أو بعضهم، على ما هو المعروف من الأصحاب ~~القدماء والمتأخرين. # إلا أنه توهم بعض الأخباريين فجوز كونه تقية، وإن لم يكن موافقا لمذهب ~~أحد من العامة، بل لمجرد تكثير المذهب في الشيعة، كي لا يعرفوا، فيؤخذوا ~~ويقتلوا. # وهذا التوهم فاسد من وجوه: # الأول: إن الحكم إذا لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامة يكون رشدا ~~وصوابا، لما ورد في الاخبار: (فإن الرشد في خلافهم)، وفيما لم يذهبوا ~~PageV00P353 # إليه، فكيف ms129 يكون مثل هذا تقية؟ لان المراد من الرشد والصواب ما هو في ~~الواقع رشد وصواب، لا من جهة التقية ودفع الضرر، وإلا فجميع ما ذهب إليه ~~العامة يصير رشدا وصوابا. وأيضا إذا كان رشدا و صوابا فلم حكمت بأنه تقية، ~~ومخالف لمذهب الشيعة.؟ الثاني: إنه غير خفي على من له أدنى اطلاع وتأمل أن ~~العامة بأدنى شئ كانوا يتهمون الشيعة بالرفض، وأذيتهم للشيعة إنما كانت ~~بالتهمة غالبا، وهذه كانت طريقتهم المستمرة في الأعصار والأمصار، فكيف يكون ~~الحال إذا رأوا أنهم يفعلون فعلا لا يوافق مذهبا من مذاهبهم ولا يقول به ~~أحد منهم؟ إذ لا شبهة في أنهم كانوا يتهمون بذلك، بل بمثل ترك التكتف في ~~الصلاة كانوا يتهمون، مع أنه مذهب مالك رئيسهم الأقدم الأعظم في ذلك الزمان ~~وغيره. # والأئمة عليهم السلام كانوا يأمرون بمثل التكتف (1) وأدون منه كما لا ~~يخفى على متتبع الاخبار، وكانوا يبالغون في احترازهم عن أسباب التهمة، فكيف ~~كانوا يأمرون بما لم يوافق مذهبا من مذاهبهم. # بل غير خفي أن العامة ما كانوا مطلعين على مذهب الشيعة في ذلك الزمان من ~~الخارج إلا نادرا، وكانوا كلما يرون مخالفا لمذهبهم يعتقدون أنه مذهب ~~الشيعة، ويبادرون بالأذية، وما كانوا يصبرون إلى أن يروا ما يخالف # PageV00P354 # ذلك منه أو من غيره من الشيعة، مع أن رؤيته من غيره كيف تنفع؟ هذا سيما ~~إذا كان موافقا لمذهب أهل السنة كلهم أو بعضهم، بل لو كان الكل مخالفا ~~لمذهبهم ورأوه منه لا ينفع، لان الكل خلاف الحق عندهم، وهم ربما كانوا ~~يؤذون من هو سني عندهم جزما بمخالفته للحق، فكيف غيره؟ الثالث: إن الحق ~~عندنا واحد، والباقي باطل، (فما ذا بعد الحق إلا الضلال)، وفي المثل: ~~(الكفر ملة واحدة) فأي داع إلى مخالفة التقية، وارتكاب الخطر الذي هو أعظم ~~لأجل تحقق التقية التي هي أخف وأسهل؟ فتأمل. # الرابع: أن التقية اعتبرت لأجل ترجيح الخبر الذي هو الحق على الذي ليس ~~بحق ورشده على ما يظهر من الاخبار وما عليه الفقهاء في ms130 الأعصار والأمصار - ~~وهذا الفاضل المتوهم أيضا اعتبر ما ادعاه من التقية التي توهمها لأجل ~~الترجيح، وبنى عليه المسألة الفقهية، فإذا لم يكن موافقا لمذهب أحد من ~~العامة، فبأي نحو يعرف أنه هو التقية، حتى يعتبر في مقام الترجيح، ويقال: ~~إن معارضه حق ومذهب الشيعة؟ # فإن قلت: إذا رأينا المعارض مشتهرا بين الأصحاب يحصل الظن بأنه مذهب ~~الشيعة. # قلت: على تقدير التسليم يكفي مجرد الشهرة، فلا حاجة إلى اعتبار ~~PageV00P355 # التقية، لأن المفروض ظهور مذهب الشيعة، والشهرة مرجح على حدة، فعلى هذا ~~لو لم يوجه الخبر الذي توهم منه ما توهم لا يضر. # فتأمل. # ومضمون الخبر: إني أوقعت الخلاف بين شيعتي إذ لو كانوا على طريقة واحدة ~~لعرفوا وأخذوا. PageV00P356 # [فائدة 3 هل الغاية داخلة في المغيا، أم لا؟] قيل نعم، وقيل: لا، وهو ~~الأصوب، لأنها قد تكون داخلة، كقوله تعالى: # من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وقد تكون خارجة، كقوله تعالى: أتموا ~~الصيام إلى الليل، وعليه الأكثر. وقيل: بالتوقف. # وقيل: إن كانت من جنس المغيا فداخلة، وإلا فلا. # وربما يظهر من كلام بعض: إذا لم تتميز من المغيا فداخلة. PageV00P357 # [فائدة 4 تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز] وقيل: بعدم الجواز مطلقا. ~~وقيل: بعدم الجواز إن كان له ظاهر، وأريد خلاف ظاهره. والقولان ليسا بشئ ~~كما حقق في محله. # وأما تأخيره عن وقت الحاجة فغير جائز باتفاق جميع العلماء، لأنه تكليف ~~بما لا يطاق، وإغراء بالجهل، وهما غير جائزين عن الحكيم. # وتوهم بعض الأخباريين فقال: بالجواز زعما منه أنه ورد في بعض الاخبار ~~جوازه حيث قالوا عليهم السلام: (لا يجب علينا جواب كل ما تسألون عنا، إن ~~شئنا أجبنا، وإن شئنا سكتنا). PageV00P359 # ولا يخفى أنه لا تأمل في مدلول هذه الأخبار، لأنهم عليهم السلام إنما ~~يجيبون على حسب ما رأوا من المصلحة، ولا دلالة فيه على أنه يجوز التكليف ~~بما لا يطاق، والاغراء بالجهل، مع أن عدم جوازهما مجمع عليه عند جميع من له ~~من العلم نصيب ثابت بعنوان اليقين من العقل والكتاب ms131 والاخبار والاجماع، ~~فالسائلون لو كانوا مكلفين و مخاطبين بما سألوا فعدم الجواب حينئذ تكليف ~~بما لا يطاق، وإغراء بالجهل البتة، وإلا فلا يكون وقت سؤالهم وقت الحاجة، ~~لعدم الحاجة، ولعدم التكليف والخطاب. # ولا شبهة في أن مراد الفقهاء من الحاجة هي الحاجة الشرعية التي تكون من ~~جهة الشرع، ولو عمت الحاجة بحيث تشمل العقلية التي هي بحسب اعتقاد السائل ~~أيضا، فلا يضر، لان الشرعية - عند القائل بها - كاشفة عن العقل، فعدم ~~جوابهم دليل على عدم العقلية أيضا. # وبالجملة عدم جوابهم دليل على عدم حاجتهم عند سؤالهم. PageV00P360 # [فائدة 5 المطلق يرجع إلى العموم بشرطين] أحدهما: أن لا يكون بعض أفراده ~~شائعا، بحيث ينصرف الذهن إليه عند الاطلاق، إذ لو كان كذلك لانصرف الذهن ~~إليه خاصة - إن خاصا فخاص، وإن عاما فعام - وهو الذي يعبر عنه تارة بالعموم ~~العرفي، وتارة بالعموم الشرعي. # والثاني: أن يكون ذكره لأجل بيان حكم نفسه، من حيث يراد إثبات عمومه، لا ~~أن يكون مذكورا على سبيل التقريب لبيان حكم آخر (كقوله تعالى: فكلوا مما ~~أمسكن عليكم فإن ذكره لاظهار حل PageV00P361 # ما يصيده الكلب، من حيث إنه صاده، لا من حيث الغسل وعدم الغسل) لان رجوعه ~~إلى العموم إنما هو لئلا يخلو الكلام عن الفائدة، و الفائدة هنا متحققة، ~~وإن لم يرجع إليه. فتأمل. PageV00P362 # [فائدة 6 الحسن والقبح العقليان] الشيعة والمعتزلة والحكماء والبراهمة ~~وغيرهم من العقلا يقولون بالحسن والقبح العقليين، سوى الأشاعرة، والظاهر أن ~~إنكارهم في اللسان، وفي مقام المخاصمة، وإلا فهم في مقام الموعظة، و تهذيب ~~الأخلاق يصرحون بهما، ويؤكدون، ويبالغون، كما لا يخفى على من لاحظ كتب ~~الأخلاق، مثل (إحياء العلوم للغزالي)، و (الفتوحات) و (المثنوي) وغير ذلك، ~~بل في مقام المكالمات و المخاطبات أيضا يظهر منهم، ومن لاحظ ما ذكروه في ~~تلك الكتب حصل له اليقين الكامل بوجودهما، بل وكونهما من مسلمات أرباب ~~PageV00P363 # بصائرهم أيضا. # مع أنهما من الوجدانيات التي لا خفاء فيها، فإنا كما نجد أن للحواس ~~الظاهرة منا ملائمات ومنافرات، مثل: أن السمع ms132 يلائم الغناء و الصوت الحسن، ~~وينافر أنكر الأصوات، وقس على هذا سائر الحواس. # كذا نجد: أن لنا قوى شهوية، وقوى غضبية، وقوى شيطانية، وقوة قدسية ملكية ~~يعبر عنها (بالقوة العاقلة)، ونجد أن لكل منها ملائمات ومنافرات، ومقتضيات ~~وجودية أو عدمية، فعلية أو تركية، بالتفاصيل المذكورة في تلك الكتب في جميع ~~أبوابها، سيما (باب شرح عجائب القلب)، وأن العاقلة شغلها الامر بالحكمة ~~والمصلحة، وجميع ما هو حسن، وترك ما هو خلاف تلك الأمور، والتي كلها قبيح، ~~ومقتضى النفس الامارة بالسوء وجميعها مهلكات، كما أن مقتضى العاقلة كلها ~~منجيات، بها تحصيل الدرجات، والوصول إلى عليين، وجنة النعيم، كما أن ~~الأولى، بها تحصل دركات وتنزلات إلى أسفل السافلين، والنار الجحيم. # وبالجملة من أراد اليقين بالبسط والتفصيل فعليه بملاحظة تلك الكتب. # وأيضا الأشاعرة يقولون: بحجية القياس، والاستحسان، ولا يتمشى القول بهما ~~إلا على الحسن والقبح العقليين: أما الاستحسان فظاهر. # وأما القياس فلان (1) الجامع الذي هو شرط وعلة في الحكم ليس إلا أمرا ~~عقليا يدركه العقل ويحكم به. والأدلة التي يستدلون [بها] على حجية القياس # PageV00P364 # ترشد أيضا على الحسن والقبح العقليين. # والآيات القرآنية مثل: ويحل لهم الطيبات وغيرها شاهدة. # على أنا نقول: إذا اطلع العاقلة على أن رجلا مثلا له أولاد صغار أبناء ~~خمس سنين أو ما قاربه يضربهم ويقهرهم على أن ينكحهم في دبرهم، فيتمكن من وط ~~دبرهم بعد الضرب الشديد، والجرح، وهم يستغيثون إليه ويصرخون، ويبكون، ~~ويتضرعون، ولا يتأثر أصلا ولا يرحمهم مطلقا، بل ينكحهم في أدبارهم مكشوفة ~~جهارا بين جمع الناس، وروس الاشهاد، ويلح في الوط، حتى يقتلهم واحدا بعد ~~واحد، ويرمي أجسادهم للكلاب والسباع، أو يفعل جميع ما ذكر بوالديه وأجداده، ~~أو يأمر آباءه وأولاده وأجداده أن يفعلوا ذلك به وينكحوه في دبره مكشوفة ~~وجهارا ويقهرهم عليه بضرب شديد و جرح وتشديد، فإن العاقلة إذا اطلعت على ~~هذه الفحشاء أو أشد منها فاحشة تنفر منها، وتشمئز، وتنكرها، بل إذا اطلعت ~~على أدون منها فاحشة، ولو بمراتب لنافرتها، وأنكرتها، فكيف لو اطلعت ms133 عليها، ~~وعلى ما فوقها. ولو اطلعت على أضدادها من المحاسن للامتها، وآنستها، ~~وانبسطت إليها بالضرورة، مع قطع النظر عن شرع أو عرف، أو غيرهما من عادة، ~~أو مصلحة، أو مفسدة. # وأجابوا بمنع كون ذلك بالضرورة، بل بأحد ما ذكر من الشرع أو العرف أو ~~غيرهما، وبمنع الضرورة في الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه، PageV00P365 # بل بالمعنى الذي لا نزاع فيه: وهو أن الشارع أمر به أو نهى عنه أو أنه ~~مخالف للعرف أو العادة أو غرض من الاغراض. # وهذا الجواب فاسد بلا شبهة، لان العقل لا منافرة له بالنسبة إلى مثل ترك ~~الصلاة والحج مما هو قبحه شرعي من بديهيات الدين، ولا يدرك عقولنا جهة ~~قبحه، على أن البديهة حاكمة بالفرق بين ما ذكر من الفحشاء والقبائح وبين ~~أضدادها من المحاسن، وكذا بين الصدق النافع والكذب الضار، فكيف يكون ~~المنافرة من جهة الشرع؟ # وكذا لا منافرة له بالنسبة إلى ما خالف العرف إذا كان ملائما للعقل، وكذا ~~ما خالف العادة إذا كان ملائما للعقل والغرض، ولا شبهة في هذا أيضا. # سلمنا لكن منافرته من حيث كونه عصيانا للرب تعالى في الشرعيات، وهو عين ~~المطلوب، إذ المطلوب: أن العقل يحسن، ويقبح، ولا شك في أنه يقبح عصيان ~~المولى، كما أنه يقبح عصيان كل عبد لما أمر به مولاه، ونهاه عنه، فأمر ~~المولى ونهيه ليس حسنا وقبحا، بل علة لتحقق الحسن في الإطاعة، والقبح في ~~المعصية، وكذا الكلام في مخالفة العرف وغيره، بأن منافرة العقل منه من حيث ~~كونه مخالفة العرف أو العادة أو الغرض، والعقل لا يرضى بمخالفة ما صار عرفا ~~من حيث إنه صار عرفا، أو عادة كذلك، أو غرضا كذلك، وإن كان يرضى (1) بها في ~~صورة تحقق عدم منافرة العقل لها. # PageV00P366 # والحاصل: أن المجيب إن سلم أن للعقل ملائمة بواسطة الإطاعة و الموافقة، ~~ومنافرة بواسطة العصيان والمخالفة فهو عين المطلوب، إذ المطلوب أنه يلائم ~~الافعال، وينافرها، ويحكم بالحسن والقبح، وإن كان حكمه بهما يتوقف على وجود ~~علة لتحسينه وتقبيحه. وإن ms134 لم يسلم بل يقول: ليس للعقل إلا أن يدرك أن الفعل ~~حسن وقبيح شرعا أو عرفا أو غيرهما، يعني المعنى الذي لا نزاع فيه. ففيه: ~~أنه مكابرة محضة، إذ لا شبهة في أنه ينافر عن القبائح التي أشرنا إليها وما ~~هو أشد منها قبحا، وأن هذه القبائح ليست عند العاقلة مساوية للحسنات، سيما ~~ما هو في أعلى درجة الحسن. # مع أنه لو كان حكمه بالحسن والقبح بالمعنى الذي لا نزاع فيه لكان حين ~~حكمه بالحسن أو القبح مدركا للشرع أو العرف أو غيرهما، لان المعنى الذي لا ~~نزاع فيه معان إضافية (1) لا يمكن إدراكها بدون إدراك ما أضيف إليها، مع ~~أنه حين منافرته أو ملائمته لا يدرك شرعا ولا عرفا ولا غيرهما، فضلا عن أن ~~يدرك مخالفته لها، وسيما أن يدرك أن حكمه لأجل المخالفة لها، بل حين ~~المنافرة مثلا لا يدرك إلا نفس الفعل وينافره، ولا يزيد عليها أمرا آخر. # مع أن حكمه بقبح ترك الحج وأمثاله من التعبديات إنما هو بعد العلم بأن ~~الشارع أمر بها، وملاحظته له، وأنه لولا ذلك لم يكن عند العقل فرق بينها ~~وبين غيرها من الافعال المباحة أو المحرمة، مثل العبادات المخترعة ~~المبتدعة، وما هو لعب ولهو. # وأيضا لو كان الذي يدركه هو الذي لا نزاع فيه، فلا وجه لحكمه بقبح # PageV00P367 # المخالفة في موضع، وعدمه في موضع، أو قبح عدم المخالفة في موضع، مع أن ~~الكل مشترك في ذلك من دون تفاوت. # وأيضا لو اطلع على المحاسن التي أشرنا إليها من حيث هي هي، مع قطع النظر ~~عن الأمور الخارجية، و القبائح التي ذكرت في الجملة من حيث هي هي، مع قطع ~~النظر عنها، ودار أمره بين أن يختار الأولى أو الثانية يختار الأولى البتة. # وأجابوا بأن لكل منهما لوازم في نفس الامر، بها يختار، وإن انقطع نظره ~~عنها. وفرض التساوي فيها ولا يلزم من فرض تساويه وقوع التساوي وإنما يتبادر ~~الذهن إلى الجزم باختيار الأولى مع الفرض فيغلط. # وهذا الجواب أيضا فساده ms135 واضح، إذ يلزم من عدم الاعتماد على الجزم، وعدم ~~حصول العلم. وهذا بعينه كلام السوفسطائية الذين يمنعون حصول العلم، إذ في ~~كل مقام يجزم الذهن يجوز أن يكون غلطا ووهما. # فإن قلت: لعله في بعض المقامات يجزم بأنه ليس بتوهم وغلط قلت: # لعله في هذا أيضا غالط ومتوهم. # وأيضا لو لم يكن العقل حكم بها لزم إفحام الرسل، وانتفاء فائدة البعثة ~~والأحكام الشرعية، إذ الظاهر أنه: (ما لم يكن مطبوع لا ينفع مسموع) (1) كما ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام ولذا لا يتكلم الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم مع المجانين والأطفال الذين يسمعون كلامه، ويفهمون مرامه ولا يدرون ~~أنه يجب مراعاة كلامه، وامتثال أمره، ومثل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~حينئذ # PageV00P368 # مثل واحد أجنبي يقول لنا: أوجبت عليكم كذا، وحرمت عليكم كذا، فإنا نسمع ~~كلامه، ونفهم مرامه، لكن لا نرى وجوب مراعاته، وامتثال أوامره، وانتهاء ~~مناهيه. ولذا لا يمكنه أن يثبت علينا شيئا، اللهم إلا أن يكون ممن يحتمل ~~الضرر في عدم مراعاة قوله، وامتثال أوامره و الانتهاء عن نواهيه. # فما أجابوا - بأن وجوب النظر في معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~وامتثال أوامره ثابت عندنا بالشرع - بديهي الفساد، لان الكلام ما كان إلا ~~في الواجبات الشرعية لأنها ليست إلا أن يقول الشارع: # انظر، ووجب عليك النظر مثلا إلى غير ذلك، لان المكلف لا يسمع إلا لفظا، ~~ولا يفهم إلا معنى ذلك اللفظ، ولا يزيد على ذلك شيئا فلو كان مجرد هذا ~~مستلزما لثبوت التكليف وإتمام الحجة لزم بالنسبة إلى كل من يقول هذا ~~الكلام، بل بالنسبة إلى مثل من أشرنا إليه من المجانين، والأطفال أيضا. # وما أجابوا أيضا: - بأن ذلك مشترك الالزام لان وجوب النظر في معجزته، ~~وامتثال أوامره نظري العقل فما لم يثبت عنده لم ينظر، و لم يمتثل - فاسد، ~~فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يمكنه إثباتهما بالدليل. # مع أنه إذا قال للمكلف: إن الذي خلقك، وخلق العالم بعثني إليك، و خلقك ~~لغرض، فاسمع ms136 مني، وانظر إلى معجزتي، واسمع مني الغرض، فلا شك في أن العقل ~~حينئذ يحكم بوجوب النظر، وبعد ثبوت الرسالة بوجوب امتثاله. # وأيضا لو لم يكن للعقل حكم بهما ينسد باب إثبات النبوة والأحكام الشرعية ~~، لتجويز الكذب على الله تعالى عقلا، إذ لا يجد العقل مانعا عن كذبه، ~~ودليلا على استحالته سوى ما ذكر، ولم يشر أحد من العقلا والمتكلمين إلى ما ~~يتوهم كونه دليلا بعنوان الاحتمال، فضلا عن العلم واليقين، PageV00P369 # مع أن العلم بالاستحالة لازم على جميع آحاد المكلفين. # والجواب: بأن الكذب صفة نقص، مجرد تمحل، إذ لا يجد العقل سبيلا إلى الحكم ~~بالنقص به، إلا من جهة حكمه بالقبح عن الحكيم، و إلا فلا دليل غيره أصلا. # فما قالوه: - بأن عادة الله جرت بإظهار المعجزة على يد غير الكاذب - ~~بديهي الفساد: # أما بالنسبة إلى النبي الأول ففي غاية البداهة. (1) وأما بالنسبة إلى ~~الباقين فلان كل واحد لم يتحقق قبله عادة، وتحقق العلم العادي فرع تحقق ~~اليقين بالنسبة إلى كل واحد واحد حتى يحكم بكون ذلك صار عادة، فيحتاج مع ~~ذلك إلى تحقق كثرة في تلك الآحاد اليقينية إلى حد يستحيل العقل خلافه. # عادة كصيرورة الأواني المنكسرة دفعة فقهاء، لا مثل تحقق إنسان ذي رأسين. # وما قيل: أن العلم الضروري بالحقية يحصل عقيب المعجزة فاسد أيضا، للعلم ~~بأن الحقية إنما هي من إتيانه بخارق العادة - الذي هو فعله تعالى خاصة - ~~والاتفاق على أن هذا هو المثبت، ولأن حصول العلم الضروري من غير دليل وسبب ~~خلاف عادته تعالى بالوجدان، ولأن تجويز ذلك يوجب مفاسد كثيرة: مثل جواز ~~إفحام النبي صلوات الله عليه، ومثل كون المعجزة لغوا، # PageV00P370 # بل وإرسال الرسل، وغير ذلك مما لا يخفى، فتأمل. # ثم اعلم: أن المعتزلة: منهم من قال: بأن الحسن والقبح مقتضى ذات الفعل من ~~حيث هي هي ومنهم من قال: بأنهما من مقتضى وصفه اللازم. # ومنهم من قال: بالوجوه والاعتبارات. # وأما غير المعتزلة فلعلهم لا يعينون ذلك، ويقولون: بالأعم والقدر ~~المشترك. وهو الصواب. # وقال بعض المتأخرين ms137 منا: إن الصواب هو الأخير، أي بالوجوه والاعتبارات. ~~وليس هو كذلك، إذ في بعض المقامات يظهر أن منافرة العقل من ذات الفعل، حتى ~~أنه في مقام إيجابه له يكون المنافرة باقية مثل: قتل النساء والأطفال ~~والرجال، سيما المقدسين إذا تترس بهم الكفار والمفسدون، وأكل الوالدين لحم ~~ولدهما الميت اضطرارا، ونظر الأجنبي إلى فرج امرأة لا زوج لها وباطن فرجها ~~للمعالجة، إلى غير ذلك، بل في مقام الكذب الضروري يشق على الحكيم، ويصعب ~~غاية الصعوبة أن يكذب، وكذا مثله من القبائح، سيما ما هو أشد قبحا، ولذا ~~يعتذرون عن الفعل القبيح، ولا يعتذر عن الصدق، لا الضروري وغيره، ولا يشق ~~عليه. # ثم اعلم أنهم استدلوا على بطلان القولين (1) الأولين: بأنهما يستلزمان ~~امتناع النسخ عن الحكيم. وأيضا القطع حاصل بأن الفعل الواحد يصير تارة ~~حسنا، وتارة قبيحا مثل: الكذب قد يحسن إذا كان فيه عصمة نبي عن ظالم، وكذلك ~~القتل والضرب. # والجواب عن مثل الكذب والقتل والضرب: بأن ذوات هذه الأفعال # PageV00P371 # من حيث هي هي مرجوحة عند العقل إلا أنه إذا لزمها فعل ضروري، مثل: عصمة ~~نبي، يصير رجحانها غالبا لا أن المرجوحية زالت، وكذا نجد الفرق بالبديهة ~~بين الصدق الضروري والكذب الضروري على حسب ما نبهناك. وكذا الكلام في ~~النسخ، غاية الامر أن العقل ربما لا يستقل بإدراك الحسن والقبح في المنسوخ، ~~والشرع يكون كاشفا. # ويمكن الجواب أيضا عن الكل: بمنع اتحاد الحسن منها مع القبيح منها بحسب ~~الذات والصفات اللازمة، ولا استبعاد فيه، لان الفعل من مقولة العرض، فلا ~~مانع من أن يتميز ذات منه عن ذات بسبب انضمام زمان وأمثاله من الصفات ~~والاعراض. ولا شك في أن مراد القائلين من بالذات ليست الحقيقة الجنسية، ~~لتصريحهم: بأن الفعل منه حسن بالذات، ومنه قبيح، وكذا الحال في قول من قال: ~~بالصفة اللازمة فتأمل. # واستدلوا أيضا بلزوم (1) اجتماع النقيضين إذا قيل: لأكذبن غدا، أو لأقتلن ~~الرسول صلوات الله عليه، أو لأفعلن قبيحا. # والجواب عنه أيضا ظهر مما تقدم، إذ فرق بالبديهة بين ms138 ما ذكرت وبين لأصدقن ~~غدا، أو لأتركن الكذب غدا وقس على ما ذكر الباقي. # مضافا إلى أن التهديد والوعيد لا يوجب أحد صدقه والوفاء به، وما نحن فيه ~~من جملته، فلا يكون داخلا في الصدق الذي يقولون بحسن ذاته # PageV00P372 # فتأمل. # وأيضا الترك في مثله حسن بالذات قبيح بالعرض، لاتصافه بالقبح باعتبار ~~لازمه الذي هو الكذب، فلا يجتمع النقيضان في محل واحد حقيقة كاتصاف جالس في ~~السفينة بالحركة. # واستدل الأشاعرة على بطلان الحسن والقبح العقليين بقوله تعالى: # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. # وفيه: أن مفاد الآية عدم فعلية العذاب الدنيوي فيما مضى، وأين هذا من عدم ~~القبح؟ لجواز عدم استحقاق العذاب إلا بعد البعث، بل يستحق اللوم والتوبيخ ~~قبله، ولجواز العفو كما هو رأي الشيعة - والأول أيضا اختاره بعض الشيعة -، ~~ولجواز كون استحقاق العذاب الدنيوي بعد البعث أو وقوعه كذلك. # وأيضا عند الشيعة: ان الزمان لا يخلو من حجة. وأما غيرهم فيقولون: بأن ~~آدم عليه السلام بعث، وهو تعالى قال حتى نبعث رسولا أي رسول كان، فإذا قال ~~لهم الرسول الأول: اتركوا كذا، واعلموا هذا منه، يكفي لوقوع العذاب، ولا ~~حاجة إلى تكرار الرسول إلا أن يكون ذلك خفيا عليهم، فيكون الرسول الجديد ~~منشأ لاظهاره، فيكون المراد: فيما لا يعلمونه .. ((1) (حتى نبعث رسولا)، ~~فيحصل وهن آخر، فتأمل. # PageV00P373 # وما ادعى بعضهم - من ظاهر الآية: أنه ليس من شأننا التعذيب قبل البعث - ~~فاسد بل الظاهر منها الامتنان على الأمة أو الأعم. # وما قال بعضهم: - من أن نفي العذاب الدنيوي إنما هو من حيث إنه لا يليق ~~برحمته وحكمته، فنفي الأخروي أولى لأنه أكبر - فاسد أيضا: لان جل العاصين ~~لا يعذبون في الدنيا بل الغالب أنهم أرفه حالا في الدنيا من المطيعين لأنها ~~(سجن المؤمن، وجنة الكافر) ولو كان الكل كافرين لكان لبيوتهم سقف من فضة، ~~ومعارج عليها يظهرون مع أنه ورد منه عليه السلام أن الآخرة دار الجزاء ~~والمكافأة. # هذا مع أن الآية دليل ظني ظاهري يؤول باليقيني، سيما مع معارضتها ب ms139 آيات ~~كثيرة على تقدير دلالتها على نفي القبح العقلي. # واستدلوا أيضا: بأن الطلب لا يعقل حقيقة إلا متعلقا بمطلوب، فلو كان طلب ~~الشارع بواسطة ما ذكرتم لتوقف على شئ كما هو الحال في جميع مطالب العباد، ~~فإن وجودها يتوقف على شئ بالبديهة، وإن كان مفهوم الطلب لا يعقل إلا متعلقا ~~بمطلوب. # واستدلوا أيضا: بأنه لو حسن الفعل، أو قبح لذاته لم يكن الباري تعالى ~~مختارا. # وفيه: أن امتناع الفعل لقيام صادف القبح لا ينفي الاختيار. PageV00P374 # فائدة ( [7] ما أنكره الأشاعرة مما أنكره الأشاعرة وخالفوه جميع أرباب ~~العقول: كون العبد فاعلا لفعله، ويقولون: إن الفاعل حقيقة هو (الله) تعالى، ~~والفعل فعله تعالى بحكم العقل، وإن كان فعل العبد بحسب اللغة والعرف. # ولازم قولهم بل نفس قولهم أن الزاني واللائط والسارق والمفسد والمكذب ~~للرسل وقاتل الأنبياء والأولياء.. وغير ذلك من الفواحش والقبائح هو الله ~~تعالى حقيقة عند العقل، وبحسب نفس الامر، تعالى عن جميع ذلك علوا كبيرا. # ومن القبائح الكذب، والتدليس، والغارية، والمكر، والخديعة، وأمثال ذلك من ~~الأمور التي يوجب تجويزها على الله تعالى انسداد باب ثبوت الشرع. ~~PageV00P375 # ولا شك في أن العباد يكذبون ويفترون، ويخدعون، فإن كان الفاعل في هذه ~~الأمور حقيقة وبحسب الواقع هو العبد يبطل مذهب الأشاعرة، ويخرب دليلهم، وإن ~~كان هو الله تعالى لزم انسداد باب إثبات النبوة والشرع. # والقول - باستحالة صدورها عنه تعالى ب آلة، وعدم استحالته منه تعالى ب ~~آلة أخرى، بل وتحققه عنه بتلك الآلة، بل ونهاية كثرة التحقق - تمحل فاسد، ~~وتحكم ظاهر. # لان مقتضي الاستحالة: إن كان القبح العقلي - فمع أنهم لا يقولون به - عام ~~بالبديهة، وإن كان نقص الذات - فمع أنه يرجع إلى القبح العقلي كما عرفت - ~~هو أيضا عام، مع قطع النظر عن الرجوع، إذ لا شبهة في أن اختلاف الآلة لا ~~دخل له في عدم النقص وثبوته. وإن كان ما ادعوه من العلم بعادة الله تعالى، ~~ففيه أنه إذا كان عادته الجارية المستمرة الشائعة الذائعة هو الكذب ~~والخدعة، فكيف يمكن دعوى العلم ms140 بخلافه؟ وإنه هو عادته؟ مضافا إلى ما عرفت ~~من الدور الواضح. وأيضا لا خفاء في أن الأشاعرة إذا أحسن إليهم محسن غاية ~~الاحسان أحبوه محبة شديدة، وأكرموه، وأحسنوا إليه، من حيث أن نفوسهم مطمئنة ~~بأنه المحسن، وإذا ظلمهم أحد بأن قتل آباءهم و أولادهم وإخوانهم، أو أكل ~~أموالهم، أو ضيعها، أو ضربهم أو جرحهم، أو شتمهم، أو هتك عرضهم، فلا شك في ~~أنهم يمتلئون غيظا عليه، و يشددون الانكار والعتاب والتوبيخ بالنسبة إليه، ~~ويصرحون بقولهم: أنت الذي فعلت كذا وكذا، بل ويستحقونه للقتل والحرق، و أن ~~يجعلوه قطعا، PageV00P376 # ويقطعوه إربا، ويمزقوه كل ممزق، ولو قال: لهم أنا ما فعلته، بل الله ~~تعالى فعله، يصير ذلك سببا لزيادة غيظهم وضغنهم وبغضهم و الانكار عليه ~~والعتاب والتوبيخ وغير ذلك. ولو ظهر عليهم صدق قوله بأن الله تعالى فعل تلك ~~الأمور لما تحقق عنهم الغيظ والتوبيخ و غير ذلك. # وكذا الحال لو سمعوا أحدا يسب الشيخين، أو يظهر منه علامة من علامات ~~الرافضة، بل إذا كسر طفل كوزا منهم، أو ضيع فلسا منهم خطأ ضربوه وشتموه، ~~وعاتبوه: بأنك ما تحفظت كمال التحفظ حتى لا يصدر هذا الخطأ منك. وربما ~~يفعلون ذلك لأجل التأديب كي لا يقع بعد ذلك منه، ويصرحون بأن التأديب لازم ~~بالنسبة إلى الأطفال والغلمان وغيرهما من الجهال، وأنه لو ترك تأديبهم ~~يضيعون، و يفسدون وينكرون على من ترك التأديب، وكذا على من قصر في حفظ ماله ~~أو عرضه أو نفسه أو غير ذلك من أمور دنياه، أو آخرته، و كذا حالهم في مقام ~~الموعظة والنصيحة ربما يبالغون غاية المبالغة ونفوسهم مطمئنة بلزومهما ~~ونفعهما، وبأنه لولاهما ليضيع و يخرب الامر ويفسد، وكذا حالهم في مقام ~~تحصيلهم المعاش وحفظ النفس والعرض والمال وعلاج المرض وغير ذلك من أمور ~~دنياه أو آخرته. # وبالجملة لا تفاوت بينهم، وبين غيرهم أصلا في أمثال المقامات بل هم أيضا ~~جازمون بأن الفعل فعل العبد، وأنه يؤثر، والأثر أثره و أنه لولاه لم يكن ~~الأثر، أو يمكن أن ms141 لا يكون وغير ذلك، وفي الحقيقة الوجدان حاكم بما ذكرنا، ~~والنفوس مطمئنة، وتكذيب الوجدان فاسد، وموجب لانسداد باب العلم، فيلزم منه ~~انسداد إثبات أصول الدين. PageV00P377 # وأيضا نعلم بالوجدان والبداهة أنا نقدر أن نرفع جوزة من الأرض، ونرمي، ~~وأن لا نرفع ولا نرمي، وتكذيب الوجدان قد عرفت، مع أنه أقوى من كثير من ~~مقدمات ما يثبت به أصول الدين، سيما مع ما دل على حدوث العالم، فإن ~~الأشاعرة يثبتون أصول الدين به و أمثاله. # وبالجملة إنهم ينكرون ما حكم به حسهم، مثل السوفسطائية، وأهل الجزيرة، ~~بسبب شبهات مخالفة للبديهة والحس كما سنشير إليها. # وفيه ما فيه، مع أن الحس لو جاز خطاؤه وكذبه فالشبهات بطريق أولى، فكيف ~~يمكن إبطال الحس والبداهة بالشبهة؟ بل كيف يمكن للعاقل ارتكاب جميع المفاسد ~~- التي أشرنا إلى بعضها، ونشير إلى بعض آخر - بمجرد حكم شبهة؟ وأيضا قد ~~بينا في الفائدة السابقة حقيقة الحسن والقبح العقليين، فكيف يمكن لحكيم أن ~~يفعل هو فعلا ويؤاخذ غيره بسبب هذا الفعل، ويعاقبه، وينكر عليه: بأنك لم ~~فعلت كذا وكذا؟ يعني هذا الفعل الذي فاعله ليس إلا هذا الحكيم، ثم يعذبه ~~عذابا شديدا، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا... الآية، إلى غير ذلك مما ~~ورد في الآيات والاخبار من شدائد عذابه، ثم يقول: هذا جزأ ما فعلت، وما ~~كسبت يداك، وانتقام منه، وربما يقول: # عفوت عنك، إلى غير ذلك، بل لو كان الحكيم شريكا في الفعل لا يمكنه أن ~~يفعل ما ذكر سيما وأنه الشريك الأقوى، بل لو كان له شركة ما - ولو كانت ~~قليلة غاية القلة - لا يمكنه أن يفعل، وإن لم يكن الشريك الأقوى، ~~PageV00P378 # فكيف إذا كان تمام الفعل منه بلا مشاركة؟ ولا يمكن لغيره من المشاركة ~~أصلا، بل هو الفاعل القاهر الغالب الذي لا قوة سوى قوته، ولا أثر سوى أثره، ~~بل كل ما كان الحكمة أزيد وأكثر كان القبح أشد وأوفر، وليس هذا من قبيل عدم ~~منع المخلوقين عن المعاصي، لأنه لغرض التكليف والابتلاء، بأن يظهر درجة كل، ms142 ~~ويبلغ كل مرتبته من السعادة والشقاوة، وما استحقه بهما، والقرب منه تعالى و ~~البعد منه، وأمثال ذلك، ولا يتم ذلك إلا به، وفي مثل هذا لا قبح قطعا، بل ~~يثبت - من الآيات والاخبار والاجماع والاعتبار - أنه تعالى لا يظلم أحدا ~~أصلا ورأسا، وما ذكر أشد أنواع الظلم لغة وعرفا وعقلا، بل المرجع في ~~الألفاظ ليس إلا العرف واللغة، ولا خفاء في كونه أعلى درجات الظلم عندهم. ~~ولو فرض تحققه بالنسبة إلى المخلوقين أيضا، ولو فرض عدم القطع، فلا نقطع ~~بالقبح والظلم قطعا. # وأيضا لو لم يمكن تحقق فعل من العبد فلا معنى لبعث الرسل، وإتمام الحجة، ~~وبسط التكاليف، والوعد والوعيد، والمبالغة فيهما وفي التبليغ، والاهتمام ~~التام في الارشاد، والهداية، والموعظة، والنصيحة، والجد والجهد في الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، و الحسبة، والحدود. وقول الله تعالى: # ولكم في القصاص حياة وأمثال ذلك مما لا يحصى كثرة، وكذا البناء على ~~التقصير وعدمه، والتفرقة بين المقدور وعدمه، والفرق بين العمد والنسيان ~~والخطأ، والغفلة والغرور، والعلم والجهل، والاختيار والاضطرار، وغير ذلك، ~~وكذا بين المباشر والسبب في الغصب والاتلاف والجنايات، PageV00P379 # وكون المباشر أقوى في أكثر الصور، والسبب أقوى في بعض الصور، وغير ذلك من ~~أمثال ما ذكر، فإن الفعل في الكل هو فعل الله تعالى، ولا أثر لقدرة العبد، ~~ولا فعل له أصلا، حتى يتحقق هذه الأمور. # وأيضا لا معنى لان يقول: السيئة من نفسك وظهر الفساد في البر والبحر ~~الآية وما ظلمناهم... إلى آخرها، وأما من خاف... إلخ الآية،، ولنعلم من ~~يتبع الرسول الآية، ومن جاء بالحسنة الآية، وإن الانسان لفي خسر السورة، ~~وأن ليس للانسان إلا ما سعى الآيات، ولا تزر وازرة وزر أخرى الآية، الله ~~أذن لكم الآية، ومثل يفسقون وعصوا، وأعرضوا ويزعمون، PageV00P380 # ويظنون ويحسبون مما لا معنى لنسبته إليه تعالى وغير ذلك مما ورد في ~~الآيات والاخبار بعنوان التواتر وفوق التواتر، ولا يمكن عدها، ولا يصل اليد ~~إلى تأويلها. # وما ورد في بعض الآيات والاخبار - بعنوان التواتر - مما ظاهرها الجبر ~~البحث، ms143 والأشاعرة أيضا يتحاشون عن الجبر البحت فلا بد من التأويل ولها ~~تأويل ظاهر ومجاز متعارف، كما حقق في محله. # مع أنها لمعارضتها للأدلة العقلية والنقلية التي لا حد لها ولا حصر - وقد ~~أشرنا هنا إلى بعضها، وسنشير أيضا - يتعين حملها، بخلاف تلك الآيات ~~والاخبار الخارجة عن حد العد، فإنها لا داعي لتأويلها، بل الدواعي كثيرة ~~إلى إبقائها على ظواهرها، مضافا إلى الأصول و القواعد، بل لا يصل اليد إلى ~~تأويل الجميع، بل الأكثر أيضا، فتدبر. # وأيضا البديهة تحكم بالفرق بين الفعل الاختياري وغيره مثل: حركة المرتعش ~~وإن كان عالما بهذه الحركة ومريدا لها. وما أجابوا بأن الفارق هو وجود ~~الاختيار، لا تأثيره، ففساده ظاهر، لان وجوده غير مؤثر كعدمه عند العقل في ~~إسناد الفعل. # مع أنه إذا لم يتأت لهذا الاختيار تأثير أصلا، ولا يمكن مطلقا فلا يكون ~~اختيارا، ولا وجه لتسميته بالاختيار، فإن الاختيار إنما يكون اختيارا بحسب ~~التأثير، أي يؤثر الفاعل بالاختيار لا بالاضطرار، فإذا لم يتمكن من ~~PageV00P381 # التأثير، ويكون المؤثر غيره البتة، فكيف يكون مختارا في التأثير؟ وأيضا ~~لو كان جميع الأفعال عند العقل من الله تعالى، فلا حاجة في إثبات النبوة ~~إلى المعجزة، ويكون كل من ادعى النبوة صادقا في دعواه، وإن كان متنبئا، لان ~~الغرض من المعجزة حصول العلم بكونها من الله تعالى فيظهر تصديقه عز وجل لمن ~~جرت في يده من جهة أنه فعله تعالى، فتأمل. # وأيضا لا شك في أن قدرته تعالى عامة، وليس بعاجز من أن يخلق خلقا يفعل ~~الأشياء بقدرته واختياره، كما أنه تعالى يفعل كذلك، فيكون ما فعله ذلك ~~المخلوق باختياره أيضا أثر فعله تعالى واختياره، لأنه هو الذي أعطاه هذا ~~التأثير، وخلقه فيه، وأودعه، فالمقتضي موجود: وهو عموم قدرته تعالى مضافا ~~إلى ما مر كما أشرنا إليه، وان معرفته تعالى، واستحقاقه للعبادة، والتقرب ~~إليه، وتعظيمه لصفاته الجلالية والجمالية، وحمده لكونه مستجمعا لجميع ~~الكمالات، وحبه لكونه مجموعة جميع الكمالات، والخضوع له لكونه في أعلى درجة ~~الجلال والعظمة، والخوف من سطوته ms144 لكونه في أقصى مراتب القهر والسلطنة، لا ~~يتم إلا بكون جميع ذلك من فعل العبد و المخلوق، وباختياره وتأثيره. فلو كان ~~جميع الأفعال فعله تعالى فكيف يتحقق هذه الأمور وأمثالها؟ فالمقتضي موجود، ~~والمانع مفقود، فلا معنى لارتكاب مخالفة البديهة، بل ومخالفات لها كما ~~عرفت، ولا وجه لتكذيب الوجدان والحاسة، سيما من وجوه عديدة، و ارتكاب شنائع ~~أخرى كما عرفت. # فإن قلت: المانع أنه قد جرى في علمه تعالى الأمور والافعال، فلو ~~PageV00P382 # كان العبد قادرا مختارا لزم تخلف علمه تعالى وصيرورته جهلا. # قلت: لو تم ما ذكرت لزم أن لا يكون الواجب تعالى أيضا قادرا ومختارا مثل ~~ما ذكرت في العبد، لأنه تعالى علم في الأزل أنه ما ذا يفعل مع أن الأشاعرة ~~عادتهم الاستدلال بالعلم الحاصل من عادة الله تعالى في أفعاله تعالى في ~~إثبات أصول دينهم وفروعه، ولزم من ذلك اضطراره تعالى في أفعال العادية، ولا ~~يكون له عز وجل اختيار فيها أصلا، لأنهم لا يجوزون تخلف علمه فيها، إذ مع ~~التجويز يكون ظنا لا علما، فيلزم: إما بطلان أصول دينهم وفروعه، أو خروج ~~الواجب تعالى عن الاختيار، فظهر أن هذه شبهة ظاهرة الفساد. # وحلها أن العلم يطابق المعلوم، بأن المعلوم - لما كان كذا وكذا - علمه ~~كذا، لا أنه لما علمه كذا صار كذا، كما هو الحال في تمام علومنا، من غير ~~فرق بين تقدم المعلوم وتأخره، ولذا لا يلزم أن يكون ما أخبر الله تعالى من ~~أفعاله في الآخرة والدنيا فيما سيأتي أن يكون غير مختار فيها، للعلم بعدم ~~جواز كذبه، وهذا أيضا يرد على الأشاعرة وغير هذا من الشنائع، مثل: أنا نعلم ~~من عادته تعالى أنه يفعل فيما سيأتي من جميع أمور الدنيا مثل ما مضى، مثل: ~~أن لا يفعل الأواني المنكسرة الخرقة علماء ماهرين في العلوم، وغير ذلك مما ~~لا ينتهي عددا. ومثل: أن المولى إذا قال لعبده الذي عصاه في أمر: # إني كنت أعلم أنك تعصيني فيه، فيقول العبد: فإذن لا اختيار لي في إطاعتك ms145 ~~فيه. إلى غير ذلك من الشنائع. # فإن قلت: المانع أمر آخر، وهو أن المخلوق: إن كانت أفعاله لازمة ~~PageV00P383 # الصدور عنه فليس بمختار، وإن كانت جائزا صدورها وعدمه: فإذا افتقر إلى ~~مرجح، فمع المرجح يعود التقسيم فيه بأن كان لازما فاضطراري، وإلا احتاج إلى ~~مرجح آخر، فيلزم التسلسل، وإن لم يفتقر إلى مرجح، بل يصدر عنه تارة ولا ~~يصدر أخرى من دون مرجح في الحالين، وصدور أمر من الفاعل فهو أمر اتفاقي فلا ~~يكون اختياريا أيضا. # قلت هذه أيضا شبهة في مقابل البديهة، بل في مقابل البديهيات، وغيرها من ~~اليقينيات - كما عرفت - ومع ذلك لو تمت لزم خروج الواجب تعالى أيضا عن ~~الاختيار. # وما أجابوا - بأن تعلق إرادته قديم، فلا يحتاج إلى مرجح متجدد - غير نافع ~~أصلا لان تعلق الإرادة في القديم إن كان لازم الصدور عنه تعالى بحيث لا ~~يمكنه الترك فواضح أنه غير مختار، وإن كان جائزا وجوده وعدمه: # فإن افتقر إلى مرجح، فمع المرجح يعود التقسيم فيه إلى آخر الشبهة من دون ~~تفاوت أصلا، كما هو واضح على من له أدنى فهم. # وبالجملة ما في هذه الشبهة: إن كان علة تامة لنفي الاختيار يلزم أن يكون ~~الواجب تعالى كذلك أيضا لعدم جواز التخلف، وإن لم يكن علة تامة لنفي ~~الاختيار، أو يجوز تخلف المعلول عن العلة التامة كما يقول به الأشعري، فلا ~~يتحقق المانع في طرف العبد أيضا قطعا، سيما مع ما أشرنا إليه من أن اختيار ~~العبد وتأثيره من فعله تعالى وأثر فعله، فلا مانع من أن يكون أثر أثره. # وهذه الشبهة شبهة الحكماء الذين ينفون عنه تعالى الاختيار، تعالى ~~PageV00P384 # عن ذلك علوا كبيرا. # والجواب عنها: أن المختار لا يختار بغير مرجح، وبعد ما تحقق في نظره ما ~~هو المرجح عنده - وإن لم يكن واقعا - يختار البتة و باختياره وبإرادته يصدر ~~عنه البتة، إلا أنه قادر على خلافه ومتمكن منه، وتحقق الصدور لا ينافي ~~القدرة على الخلاف. # وقد كتبنا في هذا رسالة مبسوطة مشروحة، على أن الشبهتين ms146 لا تنفعان ~~الأشاعرة على تقدير تماميتهما، لان مقتضاهما كون العبد غير مختار، لا أن ~~فعله فعل الله تعالى، وأنه ليس له فعل. # فإن قلت: جميع ما أوردت عليهم إنما يرد عليهم إذا لم يقولوا: بأن للعبد ~~قدرة كاسبة. # قلت: إن قالوا: بأن قدرة العبد مؤثرة في الكسب، فهو نقض لدليلهم، ورجوع ~~عن قولهم إلى قول الخصم، ومع ذلك لا ينفعهم أصلا، لان كون الفعل فعله تعالى ~~- لا فعل العبد - مخالف للبديهة، بل البديهيات واليقينيات، وموجب للشنائع، ~~لأنه الشريك الأقوى، بل الفعل فعله تعالى على سبيل الاختيار لا الاضطرار، ~~إذ بمجرد كسب العبد لا يصير ملجأ ومضطرا إلى الفعل قطعا، فالشنائع جميعا ~~بحالها. # ونزيد عليها: أنه لا معنى للقول بأن قدرته مؤثرة في الكسب خاصة، ولا ~~يتمكن من التأثير من غيره أصلا، لان المقتضي عام، والمانع عام إن كان ~~مانعا. PageV00P385 # فائدة NoteV00P387N08 إنكار صاحب المدارك حجية الاجماعات المنقولة ] أنكر ~~صاحب المدارك (1) ومن وافقه حجية الاجماعات المنقولة، بأن العلم بقول ~~المعصوم عليه السلام في زماننا وما شابهه غير ممكن، لتوقفه على العلم بقول ~~كل مجتهد مجهول، وهو مما لا سبيل إليه في هذه الأزمان. # ولئن قيل: بجواز نقله عن الغير، إلى أن يتصل بزمان يمكن فيه ذلك. # أجبنا عنه: بأن ذلك يخرج الخبر من الاسناد إلى الارسال وهو مما يمنع من ~~العمل به كما حقق. انتهى. # أقول: طريقته في المدارك وغيره ادعاء الاجماع مركبا وبسيطا على # PageV00P387 # سبيل الاحتجاج والاستناد والاعتماد، بل ربما لا يكون له مستند سواه، فكيف ~~يحصل له العلم؟ ولا يمكن حصوله لجماعة من فقهائنا القريبين للعهد، بل ~~مدارهم على الاجماع، بل لا يمكن إثبات حكم من آية أو حديث إلا بمعونة ~~الاجماع، كما نبهنا عليه في رسالتنا المكتوبة في تحقيق الاجماع، وأشرنا ~~مجملا في (الفوائد الحائرية). بل نبهنا في الرسالة على إمكان حصول العلم في ~~هذه الأزمان و تحققه، وناقل الاجماع يدعي العلم بالاجماع كما يظهر من كلامه ~~في مواضع الدعوى، مضافا إلى أن دعوى الاجماع غير رواية الاجماع ms147 فهو خبر ~~عالي السند مثل: أن يروي (الصفار) أو (علي بن بابويه) أو نظائرهما عن ~~المعصوم عليه السلام بلا واسطة، وليس هذا خبرا مرسلا مثل: أن يخبر أحد بأن ~~محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان موجودا، وادعى الرسالة، وهذا العلم حصل ~~له بالتسامع والتظافر، وكذا العلم بوجود رستم من غير أن يعلم أن الخبر بعدد ~~التواتر في كل واحد واحد من سلسلة سنده إلى زمانه صلى الله عليه وآله وسلم ~~وزمان رستم، بل ربما لا يعلم أن له سلسلة سند سوى المخبر الذي أخبره، ~~والقرائن التي ظفر بها، بل ربما لا يكون مخبر أخبره، بل وجده في الكتب. ~~والعلم من التظافر والتسامع يحصل في الاجماع أيضا كما حصل في ضروري الدين. # على أنه لم يعهد أصلا نقل الاجماع معنعنا ومسلسلا إلى ذلك الزمان، بل ~~القطع حاصل بعدم ذلك. # على أنه على تقدير نقله عن الغير، فلا شك في أن ناقل الاجماع لا يكون سوى ~~الفقهاء، لأنه شغلهم. سيما وأن يكون الفقيه يحكم به بسبب نقله، والمنع عن ~~العمل بالمرسل إنما هو من جهة مجهولية الواسطة. # على أنه أي فرق بين الحضور والغيبة في حصول العلم بقول كل مجتهد ~~PageV00P388 # مجهول، مع أن الشيعة لم يعتبروا في الاجماع كون الاتفاق في عصر واحد، مع ~~أن ضروري الدين يحصل العلم فيه بقول كل مجتهد فأي مانع من حصوله في النظري ~~مع أنا حققنا في الرسالة وغيرها عدم الحاجة إلى مجهول النسب. PageV00P389 # فائدة NoteV00P391N09 (التكليف بالمجمل التكليف بالمجمل صحيح، إذا تيسر ~~الامتثال بإتيان المحتملات التي بإتيانها يتحقق المكلف به يقينا أو عرفا، ~~كوجوب التنزه عن الإناءين المشتبهين، والثوبين كذلك، وقضاء الفريضة المنسية ~~من الخمس وغيرها. # ومن ذلك التكليف بالعبادات، لأنها كيفية لا يمكن معرفتها إلا من نص ~~الشرع، ويتيسر الاتيان بالخلافيات التي لا يمكن إثبات عدم وجوبها بنص، ~~فتعين الاتيان بها حينئذ من باب المقدمة، لان شغل الذمة بها يقيني، والبرأة ~~اليقينية تتوقف على الاتيان بها، والبرأة اليقينية لازمة للاستصحاب، وقولهم ~~(لا تنقض ms148 اليقين إلا بيقين مثله) . (1) # PageV00P391 # ولأنه مخاطب بالإطاعة والامتثال، ويرجع فيها إلى العرف، ولا يعد ممتثلا ~~إلا أن يأتي بها، إذ بغير الاتيان يكون البراءة على سبيل الاحتمال، وهو غير ~~مجز عندهم قطعا. # ويظهر من بعض المحققين: أنه إذا وقع الاجماع على وجوب قدر من الاجزاء، ~~ووقع الخلاف في قدر ان المكلف به ليس إلا المجمع عليه، لا المختلف فيه، إلا ~~أن يثبت دخول ما اختلف فيه أيضا بنص من الكتاب أو السنة، وما لم يثبت لا ~~يكون واجبا، لان الأصل عدم الوجوب فيما لم يثبت وجوبه، وعدم الاستحباب فيما ~~لم يثبت استحبابه. نعم يقولون بأولوية ارتكابه، خروجا عن الخلاف. # وهذا إنما يتم إذا كان المثبت للتكليف هو ذلك الاجماع أو النص، وأما إذا ~~تعلق الخطاب بالعبادة التي هي مثل المجمل، مثل أن قالوا عليهم السلام: # توضأ، أو صل، أو صم، وأمكن الامتثال بالنحو الذي ذكر، ولم يتحقق حرج في ~~الامتثال أصلا، فالتكليف بها حينئذ صحيح، والامتثال بذلك النحو متعين، سواء ~~كان ثبوت التكليف المذكور بالاجماع المرادف للضروري أو النظري أو الكتاب أو ~~السنة. # وأصل عدم التكليف إنما هو في موضع لم يثبت التكليف بالدليل الشرعي، وقد ~~ثبت بالأدلة المذكورة، وتكفي () للاثبات، والتكليف بالمجمل لا يصح في موضع ~~لم يتيسر الامتثال بالنحو الذي ذكر، إذ لم يثبت مانع منه PageV00P392 # حينئذ، بل معلوم عدم المانع، كما هو الحال في قضاء الفريضة المنسية وما ~~ماثله مما هو في غاية الكثرة. فتأمل. PageV00P393 # فائدة [10] ادعاء بعض الأخباريين بعض من يدعي أنه أخباري ينكر كون إجماع ~~الفقهاء حجة، ويقول: # إن جميع الفقهاء إذا أجمعوا على مسألة لا يكون بإجماعهم اعتداد أصلا، ~~لأنهم ليسوا بمعصومين جزما، ويجوز عليهم الخطأ، فوجود هذا الاجماع وعدمه ~~على السواء، ولا تفاوت بين الوجود والعدم أصلا، ومع هذا لو اتفق أن بعضا من ~~الفقهاء نقل حديثا، يحكم هذا البعض بالقطع بكون هذا الحديث من المعصوم عليه ~~السلام من دون شائبة شبهة وتطرق ريبة، بل يحكم بالقطع بكونه بهذا السند ~~وبهذا المتن وبهذه ms149 الدلالة من المعصوم عليه السلام، مع أنه يشاهد أن جل ~~أخبار الكتب الأربعة، وغيرها من الكتب المعتبرة لم يسلم من الاختلال إما في ~~السند أو المتن أو غيرهما، ونشاهد أيضا: أن قدماء فقهائنا ما كان يرضى واحد ~~منهم بالأحاديث التي رواها الاخر، وإن كان أستاذه وشيخه، بل ما PageV00P395 # كان يعتمد إلا على أحاديث نفسه، بل كثير الطعن على أحاديث الاخر. هذا حال ~~القدماء الذين كانوا عارفين بأحوال الأصول والأحاديث، فما ظنك بحال ~~المتأخرين. # وربما يقول هذا الاخباري: القطع حاصل، لان الفقيه يقول: هذا الحديث صحيح. # وبالجملة: الفقيه عنده بمجرد نقل الحديث يصير معصوما، بل جميع سلسلة سنده ~~يكونون معصومين، لأنهم نقلوا الحديث، وإذا أجمعوا، و اتفقوا على حكم يصيرون ~~خاطئين، بل وربما يكون عصمة الراوي عندهم منشأ لعدم عصمة المعصوم عليه ~~السلام عن السهو، لان الراوي روى ما يدل عليه، وهو واحد من الرواة لا يمكن ~~أن يسهو فالمعصوم عليه السلام عنده يسهو ومن العجائب أنه يدعي أن كل ما ~~يفهمه يكون حجة قطعا، ولا يتأمل أنه أيضا ليس بمعصوم وأن فهمه يجوز عليه ~~الخطأ، سيما وأن يقول: # الظاهر عندي أن المراد كذا، ولا يأتي بحديث يدل على أن كل من يفهم من ~~حديث يكون فهمه حجة - أي شئ فهم منه - وإن كان فهمه مخالفا لفهم غيره. # وأعجب من هذا أنه ربما يحكم بفساد ما فهمه غيره مما يخالف فهمه، ويقطع ~~بأنه ليس بحجة وإن كان أعلم منه وأفضل وأعرف بالعلوم العربية وغيرها مما ~~يكون له دخل في فهم الحديث. # وأعجب من هذا أنه ربما يحكم بفساد ما فهمه جميع الفقهاء الماهرين في ~~الفقه، والعلوم المذكورة وغيرها ويقول: إنه ليس بحجة بل هو غلط ليس ~~PageV00P396 # لاحد أن يعمل به، لأني أفهم خلافه. # وأعجب من هذا أن الفقهاء لما قالوا: - بأن الفقيه إذا مات لا يكون قوله ~~حجة بل يموت قوله أيضا - يطعن عليهم بأنهم بأي دليل يقولون بأن قوله ليس ~~بحجة، ولا يتأمل في أنه إذا أجمع جميع فقهائنا الاحياء ms150 منهم، والأموات على ~~حكم يقول: بأن قولهم لا يساوي نصف فلس، ووجوده كعدمه من دون تفاوت، لأنهم ~~ليسوا بمعصومين، فكيف يطعن عليهم بأنكم لم تقولون: بأن قول المجتهد الميت ~~ليس بحجة و يطالبهم بدليل يدل على عدم الحجية؟ وأعجب من هذا أنه ربما يقول ~~إن قول الميت إذا وافق الدليل الشرعي يكون حجة، لان الدليل حجة، وقول الحي ~~إذا لم يوافق لا يكون حجة أصلا، ولا يتأمل أنه على هذا يكون قول الفاسق ~~الجاهل بمجرد خياله أيضا حجة، من دون فرق بينه وبين المجتهد، بل الكافر ~~أيضا من دون فرق بين الصبي والمجنون، بل المخالف إذا قال بقياسه أو ~~استحسانه، بل يلزم أن نفس القياس الحرام والاستحسان، والرأي أيضا يكون حجة ~~إذا وافق الدليل الشرعي من دون فرق بين هذه الأمور وبين المجتهد، وأي عاقل ~~يتفوه بهذا. # ومع ذلك هذا سد لباب التقليد بالمرة، لان العامي لا يمكنه التمييز، ~~ومعرفة أن قول المجتهد هل هو ما وافق الدليل الشرعي أم لا؟ بل الفقهاء لا ~~يمكنهم هذا، لان كلا منهم يحكم بخطأ الاخر في كثير من المواضع، مع أنهم ~~متفقون على كونهم مخطئة لا مصوبة، مع أن العامي إذا تمكن من الفرق ~~PageV00P397 # والتمييز، فكيف يجوز له التقليد؟ بل لا يمكن له تحقق التقليد حينئذ لان ~~اعتماده ليس إلا على فهمه وتمييزه، فكيف يكون تقليدا؟ على أن العامي عنده ~~أن كل ما يقول المجتهد هو من الشارع، بل اعتماده على المجتهد أزيد منه على ~~الاخباري لما يرى من وفور علمه وشهرته، وعجز الاخباري عن المباحثة معه، ~~وغير ذلك. # فإن قلت: لعله يمنع كون الاجماع حجة على خصوص المجتهد، لا العامي وإلا ~~فقول فقيه واحد حجة على العامي عنده، وإن كان ميتا فضلا عن اجتماع جميع ~~الاحياء والأموات من الفقهاء. # قلت هو يمنع حجية الاجماع مطلقا بالعلة التي يعلل بها، وهي مشتركة بين ~~العامي والمجتهد، فإذا لم يكن إجماع جميعهم حجة فقول واحد منهم بطريق أولى، ~~وقول ميت منهم أولى فأولى. # فإن قلت: ms151 الامر كما ذكرت إلا أنه وردت الأدلة على كون قول المجتهد حجة ~~على العامي وإن جاز عليه الخطأ، ولم يرد دليل على أن قول غير المجتهد أيضا ~~حجة على العامي، فيكون استناده إلى غير المجتهد حراما. # قلت: إن كان الامر كما ذكرت فالعبرة بتلك الأدلة ولولاها لكان استناده ~~إلى المجتهد أيضا حراما، لكن الفقهاء يقولون: إن الأدلة منحصرة مختصة ~~بالمجتهد الحي، ولا عموم فيها بحيث يشمل الميت، وقد ذكرنا الأدلة في ~~الفوائد. ويظهر منها أن الامر كما قالوا، ومع ذلك لو ادعى هذا الاخباري ~~العموم، فالواجب عليه إثبات العموم، إذ قد عرفت واعترف بأن العبرة بالدليل، ~~وألا يكون الاستناد حراما، فكيف يطعن على الفقهاء: بأنه لا دليل لهم على ~~عدم حجية قول الميت، ويشنع عليهم في ذلك؟ PageV00P398 # مع أن الأخباريين يحرمون التقليد مطلقا حيا كان الفقيه أو ميتا، فكيف ~~يدعي الأخبارية، ويطعن بذلك ويشنع؟ مع أنهم نقلوا إجماع الشيعة على عدم ~~الجواز. # وما دل على حجية خبر الواحد يشمل الاجماع المنقول بخبر الواحد فكما أنه ~~يدل على حجية الخبر الواحد يدل على حجية هذا الاجماع أيضا سوى الاجماع الذي ~~نقله الشيخ، وهو - مع أنه معارض بالاجماع الذي نقله السيد - موقوف على حجية ~~الاجماع المنقول بخبر الواحد فتأمل. PageV00P399 # فائدة [11] إشكال القول بوجوب الغسل لنفسه ] بعض المجتهدين يقول بوجوب ~~الغسل لنفسه، لان المعصوم عليه السلام قال: اغتسل، وأمثال هذه العبارة مما ~~هو ظاهر في الوجوب لنفسه، ونحن أبطلنا هذا الاستدلال في حاشيتنا على ~~المدارك والذخيرة على هذه العبارة، وليس المقام مقام بيانه. # من أراد التحقيق فليرجع إليهما. # لكن وقع إشكال لم يتعرض له أحد، وهو أن القائل بالوجوب النفسي يقول: لو ~~ترك من أول عمره إلى آخره لم يكن عليه عقاب أصلا، إلا أن يحصل له الظن ~~بالموت، فحينئذ لو ترك لا يكون عليه إلا عقاب واحد وهو عقاب هذا الترك، ولو ~~اغتسل عقيب كل حدث إلى آخر عمره يكون عليه واجبا أن يغتسل بوجوب موسع، لا ~~يتضيق إلا بظن الموت، فيلزم ms152 من كلامه PageV00P401 # تعدد واجبات لا تحصى ولا يكون على ترك واحد منها عقاب أصلا، مع أن الشئ ~~الواجب لا يكون واجبا إلا أن يكون على تركه عقاب في الجملة. # فان قلت: إنهم يقولون بتضيقه بتضيق وقت العبادة المشروطة به أيضا. # قلت: هذا التضيق إنما هو من جهة كون العبادة مشروطة به، وهو شرطها، لا من ~~جهة الوجوب النفسي، إذ لا مدخلية لتضيق المشروطة به في الوجوب النفسي، ~~فالتضيق إنما هو بالوجوب الشرطي، والعقاب حينئذ على ترك المشروط كما صرحوا ~~به، والعقاب الذي على ترك نفس الغسل إنما هو في الترك عند الموت - كما ~~ذكرنا - مع أنه قيل: عند الظن لا يكاد يتحقق عادة منه غسل كما هو ظاهر. # فالأوامر الكثيرة الواردة في الاخبار، لا يكون المراد منها إلا الوجوب ~~بالقياس إلى الغير، لأنه المتحقق عادة لا الوجوب النفسي، لأنه غير متحقق ~~عادة، والاخبار محمولة على الفروض المتعارفة لا النادرة، سيما الذي لا يكاد ~~يتحقق، فكيف يأمر الشارع في الأخبار الكثيرة بالوجوب وإتيان الغسل بعنوان ~~الوجوب باعتبار فرض لا يكاد يتحقق، بل لا شبهة في أنه باعتبار تحقق الصلاة ~~مثلا كما فهمه المشهور وجل الفقهاء، ويظهر من أخبار أخر مثل: (إذا دخل ~~الوقت وجب الطهور والصلاة) وغير ذلك مما ذكرنا في الحاشيتين المذكورتين. # وحال الامر بالطهارة حال الامر بغسل الثوب والبدن والظروف وغير ذلك. مع ~~أنه على تقدير أن يكون ضيق وجوبه PageV00P402 # بتضيق وقت العبادة بالقياس إلى وجوبه النفسي - وإن كان لا معنى له، ~~وصرحوا أيضا بأنه ليس كذلك - فالاشكال بعد بمكانه، لان الكلام حينئذ في ~~الأغسال التي تفعل عقيب كل حدث حدث إلى وقت ضيق العبادة. # وأيضا ربما يتوضأ لايجاد الحدث مثل النوم ووطء الجارية بعد أخرى، فإن ~~بعضهم قالوا في الوضوء أيضا كذلك. # فإن قلت: لعل اتصافها بالوجوب من جهة العقاب الذي يكون على ترك الطهارة ~~الأخيرة ببعض الوجوه. # قلت: لا يكون الشئ واجبا إلا من جهة العقاب الذي يكون على ترك نفسه لا ~~على ترك فعل آخر غيره، ms153 ولا معنى لان يكون هذا واجبا باعتبار أن يكون على ~~ترك غيره عقاب. # فإن قلت: الغير من نوع هذا أيضا. # قلت: وإن كان، كيف يكون فرد من نوع واجبا باعتبار العقاب الذي على ترك ~~فرد آخر، مع أنه لا عقاب على تركه أصلا، وأيضا عرفوا الواجب بأنه على تركه ~~العقاب لا على ترك غيره، وإن كان من نوعه، وأيضا إن كان المراد من النوع ~~أنه واجب أيضا، وكون الكل من النوع الواجب، فهو عين الاشكال، وأول المسألة. # وإن كان النوع أعم من الواجب، فالاشكال بحاله مع أنه يلزم اتصاف ~~المستحبات بالوجوب، بل التشريعات أيضا، فيلزم أن يكون نزاعه مع المشهور ~~لفظيا، مع كون الحق مع المشهور. # وأما أنه يجب عند ظن الموت طهارة فهو نزاع آخر، مع أن الحق فيه أيضا مع ~~المشهور، لأصالة البراءة عن زيادة التكليف، وليس عليه دليل، بل الظاهر من ~~الأخبار الواردة: - في أن المريض يوصي، ويفعل كذا وكذا من PageV00P403 # المستحبات والآداب - أنه لا يجب عليه طهارة حين ظن الموت. وأيضا: # البناء في الأعصار والأمصار عند جميع المسلمين على عدم الالتزام ~~بالطهارة، ولا الالزام بها حينئذ. # فان قلت: يمكن أن يكون هذه الافراد في صورة تركها تتداخل مع الأخير، فإذا ~~ترك الأخير يكون على تركه عقاب في الجملة، فمعنى وجوب كل واحد واحد: أنه لو ~~ترك وترك الأخير أيضا يكون عليه عقاب. # قلت: العقاب إنما هو على ترك الأخير من غير مدخلية هذه الآحاد، فلو ترك ~~الأخير يكون معاقبا على أي تقدير: فعل هذه الآحاد، أو لم يفعل ولو فعل ~~الأخير لا يكون له عقاب أصلا، فعل هذه الآحاد، أم لم يفعل مع أن التداخل ~~عند الفقهاء: عبارة عن اجتماع واجبات يكون على ترك كل واحد عقاب على حدة في ~~فعل واحد. وأنتم لا تقولون بعقاب على تركها إلا الأخير، فعل الأول، أو لم ~~يفعل، مع أنه كيف يحكم الشارع بالوجوب والالزام بمجرد هذا الخيال الركيك، ~~سيما في أخبار لا تحصى. # على أنه معلوم أن الواجب ms154 ليس قسما برأسه، بل داخل إما في العيني أو ~~التخييري أو الكفائي أو الموسع، وكل واحد تعريفه وحكمه معلوم. # على أنه ليس الاشكال في صورة الترك والاكتفاء بالأخير، لان الواجب شخص ~~واحد يكون على تركه في الجملة عقاب. # وإنما الاشكال أن يأتي بالافراد ويوجدها في الخارج، فكل واحد واحد فعل ~~للمكلف موجود في الخارج مستقل بنفسه متميز عن الاخر موصوف عندكم بالوجوب ~~على حدة: هذا واجب، وذلك أيضا واجب PageV00P404 # آخر، وهكذا كل شخص وجد، وجد شخص من الواجب، فيتحقق أشخاص لا تحصى من ~~الواجب، كل واحد واحد واجب لا بد أن يفعل بنية الوجوب مع عدم ظن الموت ~~أصلا، بل مع ظن عدم الموت، بل ربما يكون الظن المتاخم، بل ربما يحصل العلم ~~العادي بعدم الموت إلى الحدث في مثل الوضوء للنوم، فإن نفسه في غاية ~~الاطمئنان بالبقاء آنا ما بعد الطهارة حتى ينام أو يطأ جاريته أو الحامل، ~~مع أن بعد الدخول في حدث آخر وبقائه إلى أن وجب عليه الطهارة، فالطهارة ~~السابقة عندكم متصفة بالوجوب، مع أنه أحدث بعدها، ولم يكن على تركها - ولو ~~ترك - عقاب قطعا. # وبالجملة حين التداخل يكون الواجب شخصا واحدا ليس إلا، وحين عدم التداخل ~~شخص واجب، ثم شخص آخر أيضا واجب، ثم شخص آخر أيضا كذلك وهكذا، وكل واحد ~~واحد واجب مستقل برأسه لا أنه جز للواجب ومع ذلك يكون المكلف مخيرا في ~~إيجاد واجب واحد، أو واجبات لا تحصى، فيكون مخيرا بين فعل الواجب وتركه، ~~فيكون الواجب يجوز فعله وتركه معا، مع أن الواجب ما لا يجوز تركه. # وصرح الفقهاء باستحالة أن يكون المكلف مخيرا بين فعل الواجب وتركه، ~~وصرحوا بذلك في مسألة استظهار المستحاضة وغيرها، مع أنه في غاية الوضوح، ~~وجعلوا التفصي بأنها بعد الغسل تصير العبادة عليها واجبة لا يجوز عليها ~~تركها، ولم يقل بهذا التفصي في المقام بل قال: بأن وجوبها موسع. # وبالجملة يمكن التفصي بأن المكلف بمجرد اختيار الطهارة تصير عليه واجبة، ~~ولو ترك يكون معاقبا حينئذ، لكن ms155 لا يقولون بهذا كما لا يخفى، مع أنه ليس ~~مدلول الاخبار قطعا، وحجتهم أن ظاهر الاخبار الوجوب النفسي. PageV00P405 # فإن قلت: الواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل، وهنا الفعل الأخير بدل. # قلت: الفعل الأخير على تركه عقاب قطعا، على أي تقدير فهو واجب في نفسه ~~فكيف يصير وجوبه بدلا عن غيره إذ فعل الغير أو لم يفعل يجب عليه الأخير ~~قطعا. كما أنه لو فعل الأخير أو لم يفعل يكون ما فعله أولا واجبات، ولم ~~تخرج عن وجوبها. # فإن قلت: نظير ما ذكروه في الأحكام الشرعية كثير. # قلت: إن كان مثل ما نحن فيه، فالاشكال وارد فيه أيضا، والغرض دفع ~~الاشكال، وإلا فلا فائدة فيما ذكرت. # فإن قلت: هذا الاشكال وارد على القول بالوجوب للغير أيضا. # قلت: الفقهاء صرحوا: بأن الواجب لغيره لا يكون على ترك نفسه العقاب بل ~~على ترك الغير، كأجزاء الواجب فإن العقاب ليس على ترك ذلك الجز، بل على ترك ~~المجموع من حيث المجموع، مثل حرف الباء في (بسم الله) لو ترك عمدا يكون ~~معاقبا بترك الصلاة، وليس على ترك كل واحد واحد من الحروف في القراءة ~~والأذكار، وكل جز جز من الحركات والسكنات عقاب على حدة. # فإن قلت: اتصافها بالوجوب من جهة أنه إن مات بعدها يكون آتيا بالمأمور ~~به. # قلت: إن ترك لم يكن عليه عقاب، لعدم ظن الموت، بل ولظن البقاء. # فان قلت: يكفي لاتصافهما بالوجوب أنه لو كان يحصل له الظن بالموت ويكون ~~تاركا يكون آثما، وإن لم يكن الان بالترك آثما. # قلت فعلى هذا يمكن فعل المستحب بقصد الوجوب بالنحو الذي PageV00P406 # ذكرت، مثل: صوم يوم الشك يفعله بقصد الوجوب، بأنه إن كان يكشف له أن ~~اليوم من (رمضان) - ويتفق ذلك - يكون على تركه العقاب مع أن هؤلاء يقولون: ~~بأنه إن نوى الوجوب صومه باطل، وإن انكشف أنه كان من شهر رمضان. # فإن قلت: لعل المأمور به هو إيجاد الطبيعة المشتركة بين الافراد، فالعقاب ~~على ترك الطبيعة، لا على ترك الفرد. ms156 # قلت: إن أراد الشارع إيجاد نفس الطبيعة، فإيجادها في فرد واحد يكفي، بل ~~يشكل إيجادها مرة ثانية في فرد آخر لعدم الدليل على المطلوبية ثانيا وثالثا ~~- كما حقق في محله - وإن أوجب إيجادها في ضمن كل فرد فرد، فالواجب واجبات ~~لا تحصى، على ترك كل واحد عقاب البتة. # فان قلت: الواجب الموسع على تركه العقاب لو ترك في مجموع الوقت. # قلت: إن كان الموسع واجبا واحدا فبفعله مرة واحدة خرج عن عهدة التكليف، ~~بل فعله ثانيا حرام إذا كان عبادة، ولغو إذا كان غيرها، وعلى أي تقدير لا ~~يكون واجبا ولا مطلوبا - كما حقق في محله -، وإن كان متعددا يكون على ترك ~~كل واحد عقاب على حدة لكونه واجبا على حدة، كصلاة الظهر والعصر، والمغرب ~~والعشاء. # فإن قلت: بعض الفقهاء ذكر في كفارة الحيض وغيرها: أن المكلف إذا تكرر منه ~~الحرام (الذي كل واحد منه يوجب) الكفارة: إن كفر عقيب كل حرام يكن عليه ~~واجبا، وإن لم يكفر إلا عقيب الكل لم يكن عليه إلا كفارة PageV00P407 # واحدة، وهذا نظير ما نحن فيه. # قلت: قد عرفت أن الاعتراض ليس على خصوص ما نحن فيه، وإنما ذكرته من باب ~~المثال، مع أنه إن أراد - أن الفعل الأخير يسقط العقاب الذي كان على ترك كل ~~واحد من الافعال الأول - يمكن أن يكون له وجاهة، في موضع يقبل دليل وجوب ~~الواجبات ذلك، ومع ذلك فيما نحن فيه لا يقولون بذلك، لان منشأ العقاب ليس ~~إلا ظن الموت، ومنشأ عدم العقاب هو التوسعة الناشئة عن ظن البقاء فليس في ~~ترك الأول عقاب أبدا، كما أنه في ترك الأخير عقاب مطلقا. # ومما ذكرنا ظهر الكلام في جميع الواجبات التي يقول بعض الفقهاء [ فيها ] ~~بالتداخل معللا بأن الأسباب الشرعية من قبيل المعرفات يجوز اجتماعهما على ~~مسبب واحد. # وفيه: أنه لا تأمل في جواز اجتماعهما، إنما الكلام في تحقق الاجماع. مع ~~أن الظاهر من تعدد الأسباب تعدد مسبباتها أيضا إلا أن يثبت خلافه، ومع ذلك ~~إنما هو في ms157 موضع لم يلزم المفسدة التي أشرنا إليها فتأمل جدا. PageV00P408 # فائدة [12] وجوب حمل المطلق على المقيد ] في وجوب حمل المطلق على المقيد ~~لا بد من التعارض بينهما حتى يجب، وإلا فلا يجب، بل ولا يجوز عند الفقهاء، ~~لأنه إبطال للدليل الشرعي - وهو الاطلاق - من غير جهة ورخصة، لان المطلق مع ~~عدم معارض له يقتضي كون الحكم على سبيل الاطلاق، فإذا لم يكن ما يعارضه ~~ويقاومه فلا معنى لتقييده، لان المقتضي موجود والمانع مفقود. # فظهر فساد ما توهم بعض: من عدم اشتراط التعارض، ولا يتأمل في أنه إذا ورد ~~مثلا: أعتق رقبة من غير تقييد بالمؤمنة كان مقتضاه تحقق الامتثال بعتق ~~الرقبة الكافرة قطعا، لان المكلف به لم يكن مقيدا بالايمان، وإذا ورد: أعتق ~~رقبة مؤمنة يكون مقتضاه عدم الامتثال بعتق الرقبة الكافرة، لان المطلوب ليس ~~عتق مطلق الرقبة بل خصوص رقبة وهي PageV00P409 # المؤمنة لا غير، فلا يتحقق الامتثال بالكافرة لأنها ليست مطلوبا عتقها، ~~فلا يكون معتقها آتيا بالمأمور به. # ثم نقول: هذا الوارد المقيد معلوم أنه تكليف كالمطلق: فإما أن يكون عين ~~التكليف بالمطلق المذكور مثل: إن ظاهرت فأعتق رقبة، ثم يقول: إن ظاهرت ~~فأعتق رقبة مؤمنة، ونعلم بالاجماع أو غيره أن الظهار لا يوجب إلا عتق رقبة ~~واحدة، لا تكرار في عتقها أصلا علمنا من هذا وقوع التعارض بين الخبرين ~~جزما، لان مقتضى المطلق جواز عتق الكافرة وتحقق الامتثال به، ومقتضى المقيد ~~عدم الجواز و عدم الامتثال، فلا بد من حمل المطلق على المقيد، لأنه مقتضى ~~الفهم العرفي، ولأن المقيد أقوى دلالة من المطلق، إذا علمنا بالمقيد فقد ~~علمنا بالمطلق أيضا، فيكون قد عملنا بالدليلين معا، لان الرقبة المؤمنة ~~أيضا رقبة بخلاف العكس. # وإما أن يكون التكليف بالمقيد غير التكليف بالمطلق، فلا يجوز حينئذ حمل ~~المطلق على المقيد، لأنه تكليف على حدة، والمقيد أيضا تكليف على حدة، فكل ~~تكليف يكون مقتضاه باقيا على حاله، فيجب عتق رقبتين: # إحداهما أن تكون مؤمنة البتة، والأخرى: نحن مخيرون فيها بين المؤمنة ~~وغيرها، فيصح ms158 بالكافرة كما عرفته. # وأما إذا لم نعلم كونه عين التكليف بالمطلق أو غيره فالأصل يقتضي بقاء كل ~~تكليف على حقيقته وظاهره، لعدم ثبوت خلاف الحقيقة و الظاهر، ومقتضى ذلك كون ~~التكليف بعتق الرقبتين وبالنحو الذي ذكر. # وأما إذا قلنا: الأصل عدم زيادة التكليف حتى يثبت خلافه، ولم يثبت، ~~لاحتمال اتحاد التكليفين، فيصير مثل عتق الظهار بعينه، لكن الاحتمال خلاف ~~الأصل والظاهر، لان الأصل الحقيقة، وإرادة رقبة مؤمنة من رقبة مطلقة ~~PageV00P410 # مجاز، فتأمل. # نعم إذا قلنا: بأن مفهوم الوصف حجة يمكن أن يقال بتحقق التعارض مطلقا، ~~لان الكلام في قوة ان يقال: أعتق رقبة، ولا تعتق رقبة غير مؤمنة، أو: ليس ~~بواجب عتق الرقبة الغير مؤمنة، فتأمل. PageV00P411 # فائدة [13] الأصل بقاء حكم الشريعة السابقة الحكم الشرعي الثابت من الشرع ~~السابق على شرعنا، يكون الأصل بقاءه إلى زماننا، إلا أن يثبت خلافه، لان ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما نسخ جميع الأحكام السابقة، بل معلوم من ~~الاخبار والاجماع بقاء كثير منها، بل ربما صرحوا عليهم السلام: (بأن هذا ~~ملة إبراهيم عليه السلام، وهذا شرع آدم عليه السلام). على أن نسخ الجميع لم ~~يثبت، وهذا القدر يكفي. ومن هذا يستدل الفقهاء بكثير مما ورد في الشرع ~~السابق، مع أنه ربما يظهر حسنه الان أيضا، لأنه تعالى يذكره في مقام مدحهم ~~على وجه يظهر أن حسنه ذاتي، وانه كذلك في جميع الشرائع، وكذا الحال في ~~القبح والذم، فتأمل. PageV00P413 # فائدة [14] عدم معذورية الجاهل الفقهاء يقولون: الأصل براءة الذمة، حتى ~~يثبت التكليف، ومع ذلك يقولون: الجاهل ليس بمعذور إلا في مواضع مخصوصة ~~معروفة، فربما يتوهم التنافي بين القولين. # وليس كذلك، لان الأصل براءة الذمة إلى أن يحصل العلم بالتكليف أعم من أن ~~يكون العلم به تفصيلا أو إجمالا. # والأول: ظاهر عدم براءة الذمة فيه. # وأما الثاني: فبأن يعلم أن عليه أن يفعل واجبا أو واجبات لا يعرفها، أو ~~أن عليه أن يترك حراما أو محرمات لا يعرفها، فلا بد من بذل الجهد في معرفة ~~تلك الواجبات ms159 والمحرمات البتة، لان الواجب معناه: أنه إن ترك يكون معاقبا، ~~والحرام معناه: أنه إن فعل يكون معاقبا على فعله، فإذا قصر PageV00P415 # في المعرفة مع تمكنه من تحصيلها لم يخرج الواجب بمجرد هذا التقصير عن ~~وجوبه، وكذا الحرام عن حرمته. # مثلا: إذا قال المولى لعبده لا أعاقبك إلا أن تعلم تكليفي، وتخالف، ثم ~~أعطاه طومارا، وقال: كلفتك في هذا الطومار بتكليفات لو تركتها وخالفت ~~لعاقبتك، فعليك بفتح الطومار والعمل بما فيه. فلا شك في أن هذا العبد عالم ~~بأنه مكلف بما في الطومار، ولا ينفعه تقصيره في فتح الطومار وتحصيل قراءة ~~ما فيه، ولا يجعله داخلا في عدم العلم بالتكليف، لان العلم الاجمالي ~~بالتكليف علم بالتكليف، لا عدم علم به، كمن يعلم أن عليه قضاء فريضة من ~~الخمس لا يعرفها بعينها. # نعم لو لم يتمكن من معرفة تلك التكليفات ولم يتيسر له الامتثال بارتكاب ~~الاحتمالات - كما تيسر في قضائه الفريضة التي لم يعرفها بعينها، وأمثال ذلك ~~مما يتيسر الامتثال بتأتي الاحتمالات إلى أن يعلم الاتيان - فلا شك في سقوط ~~التكليف حينئذ، وأن الأصل براءة ذمته، بمعنى: أنه لا يجب عليه التوقف وغيره ~~مما ذهب إليه الأخباريون. وكذا لو لم يعلم التكليف لا إجمالا ولا تفصيلا، ~~فإن الأصل براءة ذمته بالمعنى المذكور. # إذا عرفت هذا فنقول: من ضروريات دين الاسلام، بحيث يعرفها كل خاص وعام من ~~أهل الاسلام، والخارج عنه: أن في دين الاسلام واجبات كثيرة، ومحرمات كثيرة، ~~وكل ذلك في غاية الكثرة، بل يعلم بعنوان الضرورة أن فيه من الواجبات: ~~الوضوء، والغسل، والتيمم والصلاة، والزكاة والصوم، و الحج، وغسل النجاسات ~~من الثوب والبدن وغيرهما، وغير ذلك من الضروريات للدين أو المذهب. # وأيضا ورد في القرآن، والأخبار المتواترة: (إن طلب العلم فريضة ~~PageV00P416 # على كل مسلم ومسلمة) ونادى بذلك الفقهاء والعلماء في المنابر والمجالس ~~وكل مكان بل غيرهم أيضا في جميع الأعصار والأمصار بحيث إنه صار كالشمس في ~~رابعة النهار، واطلع عليه المخدرات في الأستار، بل الأطفال الصغار، بتعليم ~~المعلمين في المكتب وغيره، ms160 و كذا الاباء والأمهات، بل لا تأمل في أن ذلك ~~أيضا من ضروريات الدين. # وأيضا ترى جميع أمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنهم يلتزمون بفعل ~~الوضوء، والغسل، والتيمم، والصلاة، وغير ذلك مما لا حصر له. # فمع جميع ذلك كيف يكون الجاهل معذورا في تقصيره بترك معرفة تفاصيل الأمور ~~التي يعلم وجوبها على الاجمال؟ بل لا بد من بذل الجهد في تحصيل المعرفة ~~بالأدلة إن كان مجتهدا، والاخذ من المجتهد إن كان عاميا بقدر الوسع إلى أن ~~يحصل المظنة للمجتهد بعدم الدليل والمعرفة منه، وللمقلد بأنه ليس بأزيد منه ~~عند المجتهد. أو أن يحصل العلم العادي بذلك، ويكون بعد ذلك الأصل براءة ~~الذمة بالمعنى المذكور، وكذا الحال في أثناء التحصيل. # فإن قلت: أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ورد ~~فيهم بأن الأصل براءة ذمتهم. # قلت: لا تفاوت بيننا وبينهم في كونهم عالمين بالتكليفات إجمالا، وأنهم ~~حصلوا معرفة المجملات المكلف بها على حسب ما تمكنوا وما لم يتمكنوا كان ~~الأصل براءة ذمتهم، وكذا ما لم يعرفوا أنهم مكلفون به بعد تحصيل القدر الذي ~~عرفوا تكليفهم به، فإن الأصل براءة ذمتهم فيه أيضا. # ثم اعلم أن ما ذكرنا ليس مختصا بالواجبات والمحرمات بل إذا صدرت منهم ~~معاملة فاسدة جهلا منهم في فسادها، فلا شك في كونها فاسدة قطعا، تتميز أصلا ~~ولا ينفعهم جهلهم بالفساد وزعمهم الصحة. نعم ليسوا PageV00P417 # بمعاقبين في التصرف في مال الاخر مع رضاء صاحب المال، إلا أن يكون الرضا ~~بشرط كون المعاملة صحيحة، فإنه يتصرف في مال نفسه، لا أنه يتصرف في مال ~~الصاحب، مع أنه ربما يقع في المحرم مثل الربا وغيره. # نعم لو اتفق ان المعاملة صارت صحيحة مستجمعة لجميع شرائط الصحة، تكون ~~صحيحة، لكن الحكم بالصحة إنما يتمشى ويتحقق من المجتهد، لان باب العلم ~~بالأحكام الشرعية مسدود كما حقق في محله، لأنه لا بد من اعتبار أخبار ~~الآحاد، وأصالة العدم، أو البقاء أو براءة الذمة، أو كلام اللغوي، وأمارات ~~الحقيقة والمجاز، ms161 أو غير ذلك من الظنون، كما مر الإشارة إليه في الفوائد. # مع أن العلمي في الفقه مثل: الاجماع، والمتواتر، لا يمكن للعامي معرفته، ~~سيما في المتواتر، للحاجة إلى الظنون بحسب الدلالة، والقطعي الدلالة غير ~~موجود، وعلى فرض الوجود لا يتمكن العامي من معرفته قطعا. # وبالجملة لا شبهة في أن العامي لا يمكنه معرفة الفقه من جهة إلا من جهة ~~التقليد، كما ذكر في الفوائد وواضح أيضا. نعم ضروري الدين أو المذهب يكون ~~معرفته من غير جهة التقليد، ولذا يمكنه الحكم بفساد المعاملة إذا كان ~~الفساد ضروريا، وإلا فلا. هذا حال معاملات الجاهل. # وأما عباداته: فأما أن تكون عبادته فاسدة عند جمهور الفقهاء، أو صحيحة ~~عند بعضهم فاسدة عند بعضهم، أو صحيحة عند الجميع على تقدير حصول معرفته. # والأولى: فاسدة عند الجميع، وإن اتفق كونها صحيحة بحسب الواقع، لأنا ~~مكلفون الان بالتكليفات الظاهرية لا الاحكام الواقعية كما حقق في محله. ~~والمراد من التكليفات الظاهرية، أن الظاهر عند المجتهد أنه حكم الله ~~PageV00P418 # الواقعي. # وأما الثانية: فلعلها أيضا تكون فاسدة عند الجميع، لان الجاهل لم يقلد ~~القائل بالصحة، والقائل بالصحة إنما يقول بالصحة لنفسه ولمن قلده، ولذا ~~يحكم بالفساد للقائل بالفساد ولمن قلده، ويحتمل أن تكون صحيحة عند القائل ~~بالصحة، فاسدة عند القائل بالفساد، لكن لا ينفعه قول القائل بالصحة ما لم ~~يقلده، إذ لا وجه للحكم بالصحة وترجيحه على الفساد مع عدم التقليد أصلا. ~~وأما أن التقليد لا بد من أن يكون تقليد المجتهد الحي لا الميت فقد مر ~~الكلام فيه. # وأما الثالثة: فالمعروف من أصحابنا الفساد أيضا لان المراد في الفقه على ~~الظنون كما عرفت، والظن ليس بحجة ما لم يكن عليه دليل شرعي، كما حقق في ~~محله، وذكرنا في الفوائد، وقد بسطنا الكلام فيه في رسالتنا في (الاجتهاد ~~والاخبار)، وأن العمل في الحقيقة على اليقين لا الظن، لأنه في الطريق ~~كالعمل بشهادة العدلين وغيره، وليس ذلك محل تأمل لاحد من الفقهاء، ولا يمكن ~~أن يصير محل تأمل لاحد إلا الغافل. ms162 وقد ذكرنا في الفوائد أن الظن الذي ثبت ~~كونه حجة ظن المجتهد والمقلد له، وحقق ذلك في محله. # وأيضا ورد في الاخبار أنه لا عمل إلا بالفقه والمعرفة وإصابة السنة ~~وأمثال ذلك. # وأيضا ورد في الاخبار عدم الرجوع إلى غير الأئمة عليهم السلام وأنه لا ~~يجوز العمل بالرأي والظنون وتقليد غير المعصوم عليه السلام سوى الفقهاء، بل ~~تقليد الفقهاء في الحقيقة تقليد المعصوم عليه السلام، لأنه إنما يقلده بأمر ~~المعصوم عليه السلام وتجويزه عليه السلام، كما ذكر في الفوائد وغيرها، وحقق ~~في الكلام أن الحجة قول الله تعالى وقول المعصوم عليه السلام ليس إلا. ~~PageV00P419 # وأيضا شغل ذمة الجاهل يقيني كما عرفت فلا بد من البراءة اليقينية لقولهم ~~عليهم السلام: (لا تنقض اليقين، إلا بيقين مثله)، وحصول الامتثال العرفي ~~لقوله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، ولأن التكليف يستدعي الامتثال، ~~ولا يتحقق الامتثال إلا بإتيان المطلوب كما هو هو، أو يرخص الامر بالاكتفاء ~~بالظن عوض مطلوبه، فلا يعلم أنه ممتثل. # وأيضا الموافق للقواعد العدلية أن المؤاخذة من جهة الفعل أو الترك، وكذا ~~الثواب الذي بإزاء الفعل أو الترك إنما هو بإزائهما، ومعلوم أن الجاهل الذي ~~اتفق مطابقة عبادته للواقع، والجاهل الذي اتفق مخالفتها له في الفعل والترك ~~والتقليد والتقصير واحد من دون تفاوت، ومجرد اتفاق المطابقة والمخالفة ليس ~~بفعلهما وقصدهما وإرادتهما، لان كلا منهما قصده المطابقة وعدم المخالفة، ~~ومحض الاتفاق كيف يصير سببا للعقاب الطويل، أو المخلد إن كان المطلوب من ~~أصول الدين، ومنشأ للثواب الدائم الذي هو بإزاء عمل المكلف. # وأيضا النية شرط في صحة العبادة فإذا لم يعرف أنها عبادة مطلوبة منه، ~~فحين فعله كيف ينوي أنه يفعلها طاعة لله تعالى وقربة إليه؟ # مع أنه لا يعلم أنه إطاعة له تعالى ومقرب إليه، لأنه لا يعلم أن هذا ~~الشخص من الفعل الذي يفعله هو الذي أمر الله تعالى به، وإذا علم أنه هو ~~الذي أمر الله تعالى به يكون عالما لا جاهلا، والمفروض أنه جاهل بذلك، وإن ~~ظن أنه PageV00P420 # المطلوب ms163 منه بمجرد تقليده الاباء والأمهات أو باستحسان عقله فكيف ينوي ~~التقرب مع أنه لا يعلم أنه تعالى راض بالتعويل على ذلك التقليد أو ~~الاستحسان؟ بل قد عرفت أن وجوب تحصيل المعرفة، وعدم جواز المسامحة والتقصير ~~في المعرفة، من المتواترات المعروفة، وضروريات الدين، وأنه كالشمس وغير ذلك ~~مما مر، بل ومر أنه لا يجوز الاعتماد على الرأي والاستحسان وقول غير ~~المعصوم عليه السلام أو غير من يأمر به المعصوم عليه السلام. # وأيضا العبادات توقيفية موقوفة على النص، لا على أي ظن يكون وعلى ~~الاستحسان وتقليد من ليس بحجة. # واختار المقدس الأردبيلي ومن وافقه صحة عبادة الجاهل بشرط أن تطابق ~~الواقع، وإن لم تطابق تكن فاسدة عنده أيضا، لعدم إتيانه بالمأمور به، وإذا ~~طابقت يكون آتيا بالمأمور به، لان المعرفة ليست جزا للمأمور به، ولا شرطا ~~لصحته، لعدم ثبوت ذلك، بل وثبوت العدم كما يظهر مما ورد في تيمم عمار ~~وطهارة بعض الأنصار وغير ذلك مما ذكرنا في الفوائد، وذكرنا الجواب عنه. # ونقول هنا: إن أراد المقدس انه لا عقاب على الجاهل أصلا فقد عرفت أنه ليس ~~بجاهل في التكليف، فإن الأطفال - فضلا عن النساء، فضلا عن الرجال - يعلمون ~~أن في الدين تكليفات، بل ويعلمون أنه لا بد من معرفتها على ما أشرنا إليه، ~~بل ومن يدخل في الدين أيضا يجزم أن في الدين شرائع وتكليفات، بل كل دين ~~كذلك. # وإن أراد أنه مؤاخذ في ترك التعلم الذي هو فريضة عليه، لكن عبادته صحيحة ~~إن طابقت الواقع. PageV00P421 # ففيه أولا: أنه قد عرفت عذر الفقهاء. # وثانيا: إن اعتقاد الصحة من المقدس كيف ينفع الجاهل الذي لا يعرف انها ~~صحيحة؟ غاية ما في الباب أنه يزعم الصحة لا أنه يعرفها من الشرع، فإن كان ~~هذا الزعم كافيا للصحة عنده وحصول براءة ذمته فيلزم من هذا أن تكون ما ~~خالفت الواقع أيضا صحيحة ومبرئة للذمة، لان زعمه الصحة موجود فيما خالفت ~~الواقع أيضا من دون فرق عنده أصلا بل ربما كانت المخالفة للواقع عنده أوثق ms164 ~~في كونها صحيحة، مع أنه لا بد من دليل على كون هذا الزعم كافيا لبراءة ~~ذمته، مع أن الأدلة تقتضي عدم الكفاية بل وعدم جواز متابعته كل زعم أو ظن ~~أو رأي أو استحسان أو تقليد، إلا ما رخص الشارع وجعله حجة على حسب ما عرفت. # وبالجملة إن بني الامر على أن المكلف لا بد من أن يعرف امتثاله وخروجه عن ~~العهدة حتى يصير بري الذمة، فقد عرفت أنه لا يمكنه معرفة المطابقة للواقع ~~وتمييزها عن المخالفة للواقع، بل بزعمه أن الكل مطابق للواقع، فزعمه لا ~~يكون كافيا لبراءة ذمته البتة، مع أن الأدلة أيضا تدل على خلافه، وإن أراد ~~أنه إذا قلد المجتهد الذي يقول بالصحة تكون صحيحة، فيصير حينئذ عالما غير ~~جاهل، أو يخرج من المفروض، مع أنه لا يمكنه تمييز ما طابق الواقع عن غيره، ~~والشرط من مجتهده أنها صحيحة بشرط المطابقة فلا ينفع التقليد أيضا. # وإن بني الامر على أن الصحة والخروج يتحقق من غير حاجة إلى معرفة ~~التكليف. # ففيه: أن امتثال الامر عرفا إنما يتحقق إذا علم الخروج، إذ لو اعتقد أنه ~~لم يتمثل ولا يريد الامتثال فلا شك في كونه عاصيا. PageV00P422 # والحاصل أنه لا بد من أن يعرف أنه ممتثل ومطيع، حتى يقال عرفا أنه مطيع ~~ممتثل لله تعالى، وكذا قوله عليه السلام: (لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله) ~~يقتضي عدم نقض المكلف يقينه بالتكليف السابق، والاستصحاب أيضا يقتضي ذلك، ~~والفقهاء أيضا بناؤهم على ذلك، و المدار في الأعصار والأمصار على ذلك، وكذا ~~سائر الأدلة السابقة يقتضي ذلك، فلاحظ، وتأمل جدا. # هذا مع أن الفقهاء يقولون: لا يكفي مجرد المطابقة، وهم سمعوا ذلك، فكيف ~~يطمئنون بالامتثال؟ بل عندهم أن امتثال هذا مرجعه الفقهاء، فمقتضى ذلك عدم ~~الامتثال إن لم يكن مسامحتهم في الدين. # مع أن الذي يقول بالكفاية يشترط تحقق المطابقة، وعدم كفاية اعتقاد ~~المطابقة، فمن أين يدرون تحقق الشرط؟ مع أن الأصل عدم التحقق فتأمل جدا. # وثالثا: أن استدلاله بالاخبار لا يخلو عن ms165 غرابة، لأنها لو دلت على ما ذكر ~~لدلت على مفاسد وشنائع مثل قول الرسول صلى الله عليه و آله وسلم لعمار: # (أ فلا صنعت هكذا)، فإنه إذا جعل المدلول أنك لو صنعت هكذا من غير الاخذ ~~من الشرع لكان صحيحا ولم يكن عليك شئ، فيلزم من ذلك أن لا يكون عليه عقاب ~~بترك التعلم الذي فريضة على كل مسلم وأن يكون الرجوع إلى غير الشرع في ~~العبادات التوقيفية جائزا، فلم يكن وظيفة الشرع، والرجوع إلى غير الشرع لا ~~يكون إلا بالرجوع إلى الرأي والاستحسان ومجرد الجعل والاختراع وأمثال ذلك، ~~فيكون هذه الأمور حجة. ويلزم أيضا الاكتفاء في مقام الامتثال بمجرد الخيال ~~والاحتمال، وعدم PageV00P423 # الحاجة إلى قصد القربة، مع أن فعل التيمم الصحيح من غير الاخذ من الشرع ~~محال جزما، لعدم طريق للعقل إليه ولا غير العقل، فكيف يقول [له:] أ فلا ~~صنعت المحال؟ وبالجملة بملاحظة جميع ما ذكرت لا يبقى تأمل في أن مراد ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: الفعل هكذا بالنحو الذي يمكن عقلا وشرعا، ~~وليس إلا بالأخذ من الشارع. # ومثل: طهارة الأنصاري، إذ يظهر من الخبر أنه فعل الغسل من غير ورود الشرع ~~به، ولا يخفى أنه أدخل في الدين وغير التطهير الشرعي، وهو غير محل النزاع، ~~ومع ذلك مخصوص بخصوص واقعة لا يجوز التمسك به، والاحتجاج به، لأنه يلزم أن ~~يكون التشريع و البدعة جائزا وراجحا - أيضا - موجبا لمدح وثناء من الله ~~العظيم. # ومثل: الامام الذي سلم في الركعتين، فقام وأضاف إليهما ركعة، والمعصوم ~~عليه السلام قال: (كنت أصوب فعلا). # فإن قيامه وإضافته الركعة إن كان بالأخذ من القاعدة الشرعية فلا دخل له ~~في المقام، لأنه كان مجتهدا، فصوب عليه السلام اجتهاده، و هو الظاهر من ~~الخبر. # وإن كان ذلك من غير الاخذ من الشرع لا جرم يكون مجرد الرأي والاستحسان ~~والاختراع، فيكون المعصوم عليه السلام حكم بكون هذه الأمور حجة حتى في ~~العبادات الموقوفة على النص، بل ويكون أقوى من الحجة الشرعية وهو: أنه إذا ms166 ~~لم يعلم الصحة شرعا يجب الاحتياط، وتحصيل براءة PageV00P424 # الذمة اليقينية، والامتثال العرفي، وغير ذلك مما ظهر من الأدلة المذكورة ~~المعلومة، وهذا لا يتأتى إلا بالإعادة كما فعل المأموم. # ويلزم أيضا عدم وجوب طلب العلم والمعرفة والاكتفاء في الامتثال بمحض ~~الجعل والخيال وغير ذلك مما مر من المفاسد: مثل أنه كيف قام إلى ركعة، وبنى ~~على أنها عبادة شرعية، ونوى القربة والامتثال؟ مع أنه لم يظهر عليه دليل ~~شرعي أو قاعدة شرعية أن الشارع طلبها منه بل قام بمجرد الجعل. وكيف يقول ~~للمعصوم عليه السلام: إني بمجرد الاختراع قمت وصليت ركعة وبقصد القربة ~~فعلت، وبعض الرواة قال له عليه السلام: إني اخترعت دعاء فزبره المعصوم عليه ~~السلام، وقال: (دعني من اختراعك)، فكيف يقول في مثل هذه الفريضة: (كنت أصوب ~~فعلا)؟. (1) ومثل صحة حج من مر بالميقات جاهلا به، فإنه لا شك في أن المار ~~لم يكن عالما بأنه ميقات، ولم يرد الإطاعة أصلا ولم يقصد القربة، فهو مثل ~~الجهل بنجاسة ثوب المصلي، وغيره مما يتعلق بالعبادات، إذ العبادة لا تصح # PageV00P425 # بغير نية، فلا دخل له في المقام. # وعلى تقدير التسليم فغاية ما في الباب أن الجهل في هذا الموضع يصير أيضا ~~عذرا إذ لا نزاع في أنه في بعض المواضع يصير الجهل عذرا، لا أن عبادة ~~الجاهل مطلقا صحيحة. هذا على تقديره صحة الخبر، وكونه معمولا به. # ثم اعلم يا أخي: أن الله تعالى ورسوله والأئمة صلوات الله عليهم قد ~~أكثروا في إيجاب طلب العلم والفقاهة والمعرفة والاقتصار في الاخذ من الشرع ~~وغير ذلك مما أشرنا إليه، وأكدوا غاية التأكيد، وشددوا نهاية التشديد، كي ~~تصح عباداتهم وأعمالهم، ولا يزيد كثرة سيرهم زيادة البعد عن الطريق، ~~فيضلوا، ويهلكوا. وكذا فعل الفقهاء في كل عصر ومصر، ومع ذلك نرى العوام ~~يسامحون في الدين، وأعمالهم وعباداتهم مخالفة لنهج الشرع، فكيف يجوز تسهيل ~~ما شدد الله والحجج المعصومون عليهم السلام، ورفع التأكيد فيما أكدوا، ~~وتجرئة العوام وتغريرهم. والله يعلم. # ويمكن أن يقال: إذا حصل للعامي ms167 ظن قوي بكون ما فعله على وفق الشرع وما ~~أفتى به المفتي، ووثق بظنه إلى حد يتأتى منه قصد الامتثال والقربة حين ~~شروعه في الفعل، وفعل قربة إلى الله تعالى، ثم عرض فعله على المجتهد، فرأى ~~أنه صحيح، فعلم من ذلك موافقة ظنه للواقع، وعدم خطئه به يحصل امتثاله ~~والخروج عن العهدة به، سيما إذا صرح المجتهد بالكفاية. PageV00P426 # ويمكن أن يقال أيضا إنه وإن لم يخرج عن العهدة حال الأداء إلا أن القضاء ~~بفرض جديد، ولا دليل على وجوب القضاء مع تحقق المطابقة، لان القضاء يثبت ~~بفوات الفعل، والظاهر من الفوت ترك نفس الفعل لا ترك المعرفة بأنه فعله. # ويمكن أن يقال بمثل هذا في الإعادة أيضا بأنه لا يقتضي بأن المعرفة شرط ~~لثبوت الامتثال والخروج عن العدة، فتأمل في الأدلة حتى تعرف الحال لان ما ~~ذكر أيضا لا يخلو عن إشكال. # ومن العجائب أن بعض الأخباريين يصرح بأنه لا يجوز في المسائل الشرعية أن ~~يستند إلى غير نص المعصوم عليه السلام، ولا يكتفي فيها بالاستناد إلى ~~الاجماع وغيره من أدلة المجتهدين، ويشنع على من يكتفي بها بأنه ليس نص ~~المعصوم عليه السلام فكيف يكتفي في الشرعيات بغير نصه؟ ومع ذلك يكتفي ~~للعامي الجاهل أن يستند إلى رأيه واستحسانه، أو يستند إلى قول كل عامي ~~فاسق، أو غير ذلك مما ليس بنص المعصوم عليه السلام، وأين قول العامي الفاسق ~~من إجماع الفقهاء؟ وأين ظن الجاهل ورأيه واستحسانه من أدلة المجتهدين؟ ~~فتأمل. # وأعجب من هذا استدلال بعضهم على الصحة بعموم (رفع عن أمتي ما لا يعلمون) ~~(1) وأمثاله. # PageV00P427 # ولا يتفطن بأن هذا لو تم لكان يقتضي أن تكون عبادته الفاسدة كلها صحيحة ~~شرعا، فإني رأيت من الجهال من لا يعرف من الصلاة سوى القيام والقعود، من ~~دون طهارة ولا قراءة ولا ركوع ولا سجود ولا تشهد ولا تسليم بل اعتقاده أن ~~قيامها وقعودها لا حد لهما، كلما يزيد يكون أولى، ويقول: هذه صلاتنا وأما ~~صلاة العلماء والصلحاء فغير هذه، ولا حاجة إلى ms168 تعريف عبادة الجهال بل يراها ~~كل أحد. # وأيضا يقتضي أن كل جاهل اعتقد في الدين حكما بمحض اعتقاده، بل يكون دينه ~~أحكاما فاسدة، وهو يعتقد شرعيتها بمحض جهله أو تقليده الجهال، أو يخترع ~~عبادات بكيفيات عجيبة - كما ترى ذلك في النساء، بل وفي الرجال أيضا - ويكون ~~جميع ذلك صحيحة شرعية، من جهة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال (رفع ~~عن أمتي ما لا يعلمون). # بل ربما اقتضى ذلك أن عبادات أهل السنة، وجهالهم وبدعهم أيضا تكون صحيحة، ~~حتى أنه عندهم أن قتل الشيعة وأسرهم وسبي نسائهم واستحلال فروجهن من أقرب ~~القربات عند الله عز وجل فيلزم أن تكون صحيحة موجبة للثواب، ولا يكون فيها ~~عقاب، لأنهم من الأمة، مع أنه ربما يتحقق أمثال ذلك في جهال الشيعة أيضا. # وربما يقتضي أيضا أن العوام لو تركوا جميع عباداتهم التي ما أخذوها من ~~الفقيه لا يكونون آثمين أصلا لقول الرسول صلى الله عليه و آله وسلم: ~~(رفع...) إلخ، لان مقتضى هذا أنه لا إثم ولا مؤاخذة، لا أن أحكامهم ~~وعباداتهم صحيحة شرعا، فمقتضى الحديث جواز الترك، ولا الصحة شرعا. ~~PageV00P428 # فإن قالوا: إنهم عالمون بأنهم مكلفون، سيما بالعبادات والواجبات المعلومة ~~بالضرورة، ولا شك في أن التكليف: عبارة عن اشتغال ذمتهم، ولا شك في أن شغل ~~الذمة يستدعي البراءة، والخروج عن العهدة، ولا يتحقق ذلك إلا بإتيان ما ~~كلفوا به، ولا يمكن ذلك إلا بمعرفته، وبعد المعرفة يخرجون عن الجهل وعن محل ~~النزاع. # والقول: بأن كل توهم يكون معرفة، وكذا تقليد كل جاهل - مما لا يصح أن ~~يصدر عن عاقل. PageV00P429 # فائدة NoteV00P431N51 إجراء أحكام المبدل منه على البدل اعلم أن الفقهاء ~~يجرون في البدل الشرعي عن المبدل منه الشرعي أحكام ذلك المبدل منه إلا أن ~~يثبت خلاف ذلك من الشرع مثلا: # يحكمون في التيمم بوجوب البدأة من الأعلى في المسح، وترتيب اليدين بتقديم ~~اليمين على اليسار، وغير ذلك. وكذا وجوب الاخفات في التسبيح بدل الحمد في ~~الركعتين الأخيرتين، وغير ذلك مما لا ms169 يحصى. # والظاهر أن دليلهم هو الفهم العرفي، أ لا ترى أن عمارا تمعك (1) في # PageV00P431 # التراب، وتمرغ في تيممه مع صلاحه وتقواه وتدينه، وكونه من أهل المعرفة ~~واللسان، ولعلك بملاحظة محاورات العرف و معاملاتهم يظهر ذلك عليك. # وبالجملة أي موضع يتحقق فيه الفهم العرفي يمكن الاستناد والاحتجاج وأما ~~كون الامر كذلك كليا فمحتمل، ويحتاج ثبوت ذلك إلى تأمل تام، وعرفت في ~~الفوائد اعتبار الفهم العرفي وكونه حجة، فلاحظ، وتأمل. PageV00P432 # فائدة [61] الاستدلال على صحة العقود الخلافية اعلم أنه تعارف الان أن ~~العلماء يستدلون على صحة العقود الخلافية بقوله تعالى: أوفوا بالعقود، ~~وقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم). # ولا يخلو عن إشكال. # وأما قوله تعالى: أوفوا بالعقود فإن بني على معناه اللغوي: أي أي عقد ~~عقدتم، وبأي نحو اخترعتم، وتخيلتم، وأحدثتم يجب الوفاء به، PageV00P433 # ويصير حكما شرعيا، وداخلا في دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشرعا ~~من شرعه من غير حد وضبط وحصر، فمع أنه لا يخلو عن حزازة ظاهرة يلزم أن لا ~~يكون المعاملات وعقودها على النهج المقرر في الفقه والمسلم عند الفقهاء من ~~انحصارها شرعا في البيع، والصلح، والهبة، والإجارة، وغيرها من المعاملات ~~المعهودة المضبوطة المعروفة المثبتة في كتب الفقه، بل يلزم عدم الانضباط ~~شرعا في المعاملات أصلا ورأسا، وعدم الانحصار في كيفية ونحو ذلك مطلقا. # وإن بني على أنه خرج ما خرج بالاجماع أو النص وبقي الباقي لزم التخصيص ~~الذي لا يرضى به المحققون، لخروج الأكثر، بل الباقي في جنب الخارج في غاية ~~القلة، بل بمنزلة العدم. # وإن بني على أن المراد العقود المتحققة الموجودة المتداولة في ذلك الزمان ~~يشكل الاستدلال، لأنه فرع ثبوت التداول والتعارف. # وأما قوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) فالامر فيه أشكل، ولذا صرح ~~المحققون بأنه محمول على الاستحباب، وإن كان بعضهم يستدل به، والظاهر أنه ~~غفلة منه، أو الغرض التأييد. ومع هذا يشكل رفع اليد عن الاستدلال بالآية، ~~لان المدار في تصحيح كثير من المعاملات بل كل المعاملات عليه. # ويمكن أن يقال المراد: العقود ms170 المتحققة الموجودة في ذلك الزمان، وأنه لا ~~شك في كون ماهية البيع والصلح والهبة وغيرها مما ضبط في الفقه كانت متحققة ~~في ذلك الزمان ومتداولة ومعروفة. والاشكال عند الفقيه إنما هو في الحكم ~~بصحتها شرعا، وأن لها شرطا شرعيا للصحة أم لا، فيتمسك في الحكم بصحتها ~~بالآية وكذا بعدم شرط الصحة، إلا أن يثبت من الدليل الشرعي. PageV00P434 # وأما الصحة فللأمر بوجوب الوفاء، فلو لم تكن صحيحة شرعية لما أمر بوجوب ~~الوفاء، لأنه ظاهر في الامضاء والتقرير. # وأما عدم الشرط لها، فللعموم والاطلاق. لكن يشكل الاستدلال بها على صحة ~~العقود الجائزة مثل: الشركة والمضاربة، وغيرهما، لعدم وجوب الوفاء بها ~~جزما، إلا أن يجعل المراد وجوب الوفاء بمقتضاها في موضع ثبت المقتضي، لا في ~~موضع لم يثبت. # وكذا لا يمكن الاستدلال بها على صحة العقد الذي لا يمكن للعاقد الوفاء ~~بمضمونه، إذ ليس شئ يتأتى للعاقد الوفاء به مثل: عقد الولي على بنته ~~الرضيعة متعة يوما أو مثله، لعدم تأتي تمتع بها، ولا ثمر آخر يتأتى للعاقد ~~الوفاء به، والخروج عن عهدته. # وأما الثمرات التي تكون فرع ثبوت صحته ومشروطة بها مثل: حلية النظر إلى ~~أمها، فلا يمكن الاستدلال عليها، للزوم الدور. مع أنها ليست بيد الولي ولا ~~من الأحكام التكليفية، حتى يقال: يجب على الولي الوفاء بها قطعا، بل من ~~الأحكام الوضعية القهرية شرعا. # مع أن النظر إلى الام ليس بيد الولي قطعا، إن كان حلالا فحلال، وإلا فلا، ~~من غير مدخلية للولي أصلا، بل الام أولى بالخطاب بكشف الوجه للمتمتع بها من ~~الولي، مع أنها ليس باختيارها حلية النظر وحرمته، مع أنها ليست بطرف للعقد ~~قطعا. وقد كتبنا في هذا رسالة مبسوطة. # ومما ذكر ظهر أنه لا يمكن الاستدلال بها وبنظائرها، على صحة عقود الصبيان ~~ومعاملاتهم، كما فعله بعض المحققين غفلة، لعدم وجوب شئ عليهم، PageV00P435 # وعدم خطابهم بالواجبات. # بل ويشكل الاستدلال ب آية أحل الله البيع أيضا للسياق حيث قال: وحرم ~~الربا مع أن الاحلال أيضا ظاهر في كونه بالنسبة ms171 إلى من هو قابل لان يحرم ~~عليه الشئ، فتأمل جدا. مع أنه مطلق، والمطلق ينصرف إلى الافراد الشائعة ~~الغالبة، فتأمل. PageV00P436 # فائدة NoteV00P437N71 إذا تعذر بعض أجزأ الواجب الواجب الذي له أجزأ، إذا ~~كان بعض أجزائه غير ممكن الحصول، أو حصوله في غاية المشقة بحيث يستلزم ~~الحرج، فهل يسقط وجوبه بالمرة، إلا أن يدل دليل على وجوب الاتيان بما بقي؟ ~~مثل وضوء الأقطع وغيره مما دل الاجماع أو الاستصحاب أو النص على وجوبه، أو ~~يجب الاتيان بما بقي إلا أن يدل دليل على عدم وجوبه؟ مثل: الصلاة بالقياس ~~إلى الركعات وما ماثلها من الاجزاء، وكذا الصوم، و أمثالها من الواجبات ~~التي وقع الاجماع أو دليل آخر على عدم مشروعية بعضها منفردا مطلقا ظاهر ~~كثير من فقهائنا الثاني، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا أمرتكم ~~بشئ فأتوا منه ما استطعتم (1) # PageV00P437 # ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الميسور لا يسقط بالمعسور)، وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أيضا: (ما لا يدرك كله لا يترك كله). والاخبار الثلاثة ~~يذكرها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية على وجه القبول وعدم الطعن في السند ~~أصلا، ونقلت في الغوالي عنهم عليهم السلام ومشهورة في ألسن جميع المسلمين ~~يذكرونها ويتمسكون بها في محاوراتهم ومعاملاتهم من غير نكير، مع جريان ~~الاستصحاب في كثير منها بل جلها لو لم نقل كلها. # وظاهر بعضهم الأول، لان الواجب هو المجموع من حيث المجموع، وما بقي ليس ~~هو المجموع من حيث المجموع، فلا وجه للحكم بوجوبه، مع أن الأصل براءة ~~الذمة. # وأما الاخبار فيطعن في سندها، وربما يطعن في الدلالة بأن البعض ليس من ~~المأمور به، وكذا الكلام في الخبرين الأخيرين، ويحمل الكلام على ما إذا كان ~~المطلوب متعددا، والمتعدد كل واحد واحد مطلوبا، ولا شك في أن الاحتياط في ~~الثاني، لو لم نقل برجحانه بحسب الفتوى. الظاهر الرجحان. # والظاهر عدم جريان هذه القاعدة في الاجزاء العقلية، لاتحادها في الخارج ~~وبساطتها، وكون التعدد في طرف تحليل العقل، وكون وجود أحدهما عين وجود ~~الاخر. ms172 # وربما قيل بجريانها فيه أيضا ولعله لا يخلو من الاحتياط، فتأمل. ~~PageV00P438 # فائدة [81] هل الواو تفيد الترتيب أم لا ] الواو لا تفيد الترتيب على ~~المشهور والأقوى، كما حقق في محله. وقيل: # بإفادتها له. وليس بشئ. # وأما الترتيب الذكري: فربما قيل بإفادته الترتيب شرعا، وبحسب الحكم ~~الشرعي، وربما كان نظره إلى أن الفاعل المختار لا يختار بغير مرجح، فإذا ~~كان شارعا فالمرجح يكون شرعيا. # وفيه نظر ظاهر، لأنه لا بد من تقديم وتأخير على أي تقدير، فاختيار صورة ~~ربما يكون من جهة كونها أحد أفراد المخير، والترجيح في الاختيار يكفي كونه ~~بمرجح ما - أي مرجح يكون - ولا يتوقف على كونه حكما شرعيا، وإن كان الفاعل ~~هو الشارع، إذ لا يلزم أن يكون كل ترجيح منه بمرجح شرعي يكون حكما شرعيا. ~~PageV00P439 # مع أن طريقة مكالماته ومخاطباته ومحاوراته مع المكلفين بطريقة العرف ~~واللغة - كما ذكرنا في الفوائد -، وأهل العرف لا يفهمون ذلك، كما أن اللغة ~~أيضا لا تقتضي ذلك، فكيف يكتفي في الايصال والابلاغ والبيان وإتمام الحجة ~~عليهم بما ذكر، مع أنه شئ لا يعرفه العلماء والبلغاء، فكيف عامة المكلفين؟ ~~نعم ورد في غير واحد من الأخبار المعتبرة المفتي بمضمونها الحجة عند ~~الأصحاب أنهم عليهم السلام قالوا: (ابدأ بما بدأ الله) (1) مشيرين إلى ما ~~بدأ الله في القرآن، وإن ورد ذلك في مواضع خاصة مثل: الوضوء والصفا والمروة ~~(2) على ما هو ببالي، أو غير ذلك. # إلا أنه تحقق أن العبرة بعموم اللفظ، لا خصوص المحل، فيظهر من هذا أن ~~القاعدة في الترتيب الذكري الذي هو في القرآن أن يترتب بحسب الحكم الشرعي، ~~ويؤيده أن في القرآن إشارات للأذكياء الحذاق، فتأمل. # PageV00P440 # فائدة [19] لو شك في جزئية شئ أو شرطيته قد ذكرنا في الفوائد أن العبادات ~~توقيفية، لعدم معرفة ماهيتها إلا بنص الشارع أو فعله، وذكرنا أيضا أن ~~بيانها إذا كان بذكر أجزائها لا يكون الألفاظ الدالة على الاجزاء توقيفية، ~~بل يرجع فيها إلى العرف واللغة، لعدم الاجمال فيها وعدم الجهل بمعانيها، ~~لانصراف الذهن منها إلى ms173 معانيها وفهمها منها. # فعلى هذا لو كان التكليف بعبادة أولا وبالذات تكليفا وخطابا بالاتيان ~~بأجزائها لا يكون فيها حينئذ إجمال، كلما يفهم من الاجزاء بحسب العرف يكون ~~مكلفا به، والأصل عدم زيادة جز أو شرط، إلا أن يثبت. # ويكون حال هذه العبادات حال المعاملات، كما قال صاحب PageV00P441 # المدارك هذا المعنى في الوضوء: بأن الله تعالى أمر بغسل الوجه واليدين، ~~ومسح الرأس والرجلين كيف كان الغسل والمسح، فلا إجمال أصلا. # فما يثبت من دليل اعتباره مثل الترتيب والموالاة والنية وغير ذلك نقول ~~به، وما لا يثبت فالأصل عدمه، ولا حاجة إلى بيان فعلي أو قولي كما هو الحال ~~في العبادات. # لكن غير خفي أن سورة المائدة آخر سور القرآن نزولا، والوضوء كان في أول ~~الشريعة واجبا، فلا يكون إنشاء التكليف بالوضوء من هذه الآية، وليست بيانا ~~لماهيته، لأنهم في ذلك الزمان يعرفونها. ولأن البيان لا بد أن يكون وافيا ~~محيطا بجميع المبين، والآية ليست كذلك قطعا، فتأمل. PageV00P442 # فائدة [20] تحصيل البراءة بالظن الاجتهادي لا تأمل لاحد من الفقهاء في أن ~~شغل الذمة إذا كان يقينيا فلا بد من البراءة اليقينية. # وأدلته متعددة تامة كما ذكرناها في الفوائد. # نعم ربما يكتفون في تحصيل البراءة بالظن الاجتهادي الحاصل بجميع شرائط ~~الاجتهاد بناء على حصول اليقين منه، لان المجتهد يجعله صغرى، وهو يقيني ~~وجداني، يقول: هذا ما حصل به ظني وله كبرى يقينية وهي: أن كلما حصل به ظني ~~فهو حكم الله يقينا في حقي وحق مقلدي وقد أثبتنا الكبرى في الفوائد، ~~فالنتيجة يقينية. # وربما يتمسك بعضهم بأصل البراءة، لا لأنه محصل لليقين بالبراءة، بل لأنه ~~لا يحصل اليقين باشتغال الذمة بما نفوه بالأصل، بناء على أن القدر الذي ~~PageV00P443 # يثبت اشتغال الذمة به يقينا هو الذي ثبت بالاجماع، والنص، وأزيد من ذلك ~~لم يثبت اشتغال الذمة به أصلا، والأصل براءة الذمة. فالقدر الذي تيقنوا ~~اشتغال الذمة به يحكمون بوجوب تحصيل البراءة اليقينية له، والقدر الذي لا ~~يحكمون بتحصيل البراءة له يحكمون بعدم اشتغال الذمة به ms174 أصلا: إما بناء على ~~أن التكليف بتلك العبادة ثبت أولا وبالذات بالامر بالاتيان بأجزائها مفصلة ~~- كما نقلناه في الفائدة السابقة - أو لأنهم يقولون بجريان أصل البراءة في ~~الماهية المجملة أيضا إذا ثبت قدر منها بالاجماع أو النص، أو أنه لا يتحقق ~~التكليف بالمجمل أصلا، بل التكليف إنما يكون بالمبين خاصة، كما نقلناه عنهم ~~في الفوائد، وذكرنا أنه خلاف ما ذهب إليه الأكثر، وذكرنا دليل الأكثر. # ومن هذا توهم بعض: أن القاعدة المذكورة - وهي أن شغل الذمة اليقيني ~~يستدعي البراءة اليقينية - ليست مسلمة عند الكل، وليست كما توهم، كما لا ~~يخفى على المطلع المتأمل. PageV00P444 # فائدة [21] الفرق بين الاحتياط ووجوب تحصيل البراءة اليقينية فرق بين ~~الاحتياط عند المجتهدين، ووجوب تحصيل البراءة اليقينية، لان الاحتياط عندهم ~~من المستحبات، وأنه إنما يكون إذا حصل ظن اجتهادي بكفاية شئ، إلا أن الأوثق ~~شئ آخر مثلا: إن يترجح عندهم أن الظن في الركعتين الأوليين مثلا يكفي ~~وصحيح، إلا أن بعض الفقهاء يقولون: # بعدم جواز التعويل عليه فيهما، ويظهر ذلك من بعض الاخبار، وإن كان الأظهر ~~عندهم الكفاية، يحكمون بحسن الاحتياط بإعادة تلك الصلاة. # وأيضا الأصل براءة الذمة من تكليف، حتى يثبت بدليل تام شرعي. # لكن ربما يرون: أن بعض الأدلة الناقصة يقتضي تكليفا، أو يظهر من دليل ~~احتمال تكليف، أو الدليل الدال على التكليف معارض بما يقاومه، فيحكمون بحسن ~~الاحتياط بارتكاب ذلك التكليف. وقس على ذلك. PageV00P445 # والاحتياط يحكم به العقل، وورد به النقل مثل قولهم عليهم السلام: (احتط ~~لدينك بما شئت) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك). # وكون الامر به للاستحباب من جهة تعارض الاخبار والأدلة، وحقق في محله. # نعم الأخباريون بعضهم يحكمون بوجوب الاحتياط في بعض المواضع، كما أشرنا ~~في الفوائد. # والمجتهدون ربما يقولون يجب الاحتياط، لكن مرادهم في الموضع الذي لم ~~يتحقق ظن اجتهادي مستجمع لشرائط الاجتهاد. وربما يقولون في الموضع الذي وقع ~~الاجماع على وجوبه، مثل: ركعات الاحتياط في الشك في الصلاة، وليس هذا على ~~قاعدتهم، ms175 لأنه واجب بالأصالة، لا أنه يفعل احتياطا، ونظيره الحال في سابقه. ~~PageV00P446 # فائدة [22] عدم دلالة الامر على الفور والتراخي الامر لا يدل على الفور، ~~ولا على التراخي، كما لا يدل على الوقت إجماعا، ثم إن كان قرينة على أن ~~المطلوب فوري فبفوات الفور يفوت المطلوب. ولا يمكن التمسك بقولهم: (الميسور ~~لا يسقط بالمعسور) وغيره كما عرفت. # نعم إن ظهر من الدليل أن الفور المطلوب زائد على نفس الطبيعة، فبفواته لا ~~يفوت مطلوبية الطبيعة، وإن احتمل الامرين، فالأصل عدم تعدد المطلوب، ~~والأحوط البناء على التعدد. # وكذا الكلام في الموقت، ولذا اخترنا أن القضاء بفرض جديد PageV00P447 # - كما اختاره المحققون منا - لا أنه تابع للأداء. # لكن قد عرفت أن هذا فيما إذا ظهر كون المطلوب مقيدا بالوقت. وأما إذا ظهر ~~كون الوقت زيادة المطلوب فالحق مع من يقول: بأن القضاء تابع للأداء، وأما ~~إذا احتمل الامرين فقد عرفت حاله. # ثم لا يخفى أنه على أي تقدير سواء قلنا: بأن القضاء بفرض جديد أو أنه ~~تابع للأداء، لا بد من تحقق الفوت حتى يتحقق القضاء ويحكم بأنه قضاء، (لان ~~القضاء تدارك ما فات)، فإن لم يتحقق فوت أصلا بوجه من الوجوه يكون الواجب ~~فرضا جديدا ابتدائيا كصلاة الظهر و غيرها، فإنها ليست بقضاء بالنسبة إلى ما ~~قبل الوقت قطعا وإجماعا، ومن هذا يحكمون: بأن من لم يدرك من الوقت بمقدار ~~الصلاة و مقدماتها ثم فاتته لم يجب القضاء بالنسبة إليه لعدم تحقق الفوت. # وربما يفرقون بين شرائط التكليف مثل: دخول الوقت، والبلوغ، والعقل، ~~وموانع تحقق المكلف به في الخارج مثل: النوم، والنسيان، و غيرهما من أسباب ~~عدم التمكن والقدرة. # والفرق بين المقامين خفي في بعض المقامات: مثل عدم التمكن من الطهور، هل ~~هو مانع من تحقق المطلوب في الخارج، فيتحقق الفوت من جهته، ويتحقق وجوب ~~القضاء من عموم ما دل على وجوب قضاء ما فات من الصلاة، أو أن التمكن من ~~شرائط التكليف كالوقت وما ماثله، فلا يتحقق حينئذ الفوت حتى نقول بوجوب ~~القضاء من ms176 العموم المذكور؟ ويظهر من كلام بعض الفقهاء قوله بالأول، ومن بعض ~~آخر قوله بالثاني. # ولعل الأول أظهر كما لا يخفى على المتدبر. # ومثل الحيض لا يعلم أنه مانع، والشارع أسقط وجوب القضاء عنها PageV00P448 # في خصوص الصلاة تفضلا، أو عدمه شرط، وأوجب قضاء الصوم، وسماه قضاء ~~مشاكلة، أو أنه بالنسبة إلى الصوم مانع جزما. ولا ثمرة في هذا بعد ثبوت ~~القضاء في الصوم، نصا وإجماعا، دون الصلاة كذلك، إلا إذا أدركت من الوقت ~~طاهرة بأقل من مقدار الصلاة وما تتوقف عليه، لكن الظاهر أنه لا إشكال فيه ~~أيضا، وأنه يعتبر في وجوب القضاء إدراك مقدار الصلاة وما تتوقف عليه طاهرة، ~~حتى لا يكون قضاء حال الحيض، ويكون قضاء حال الطهر، فيدخل في العموم، فتأمل ~~جدا. # ومع ذلك ورد الاخبار في هذا الباب، وليس المقام مقام تحقيقه. PageV00P449 # فائدة [23] حجية القياس المنصوص العلة وما هو بمنزلته قد ذكرنا في ~~الفوائد أن القياس المنصوص العلة حجة مطلقا، لفهم العرف، وكون البناء في ~~الاخبار على محاورات العرف وتفاهمهم. # وقال بعض المحققين بحجية ما هو بمنزلته، مثل: الحكم بعدم الاعتناء بحال ~~كثير الشك في الوضوء، وغيره من الواجبات، بسبب ما ورد منهم عليهم السلام في ~~حكم كثير الشك في الصلاة: (لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، ~~فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود). هذا وأمثال ذلك. # والحق أنه حجة إذا كان بحيث يفهمه أهل العرف، أو يكون المناط PageV00P451 # منقحا، وإلا فلا، وأما إذا لم يصل إلى هذا الحد فهو يصلح لتأييد دليل ~~شرعي وتقويته وترجيحه إذا أفاد الظن. # والفقهاء رحمهم الله ربما يجعلون القياس المفيد للظن مؤيدا مطلقا، وإن ~~اتفقوا على عدم حجيته وحرمة العمل به لا بأن يكون دليل الحكم ومستنده. ~~PageV00P452 # فائدة [24] المستثنى الواقع عقيب الجمل المتعددة المستثنى الواقع عقيب ~~الجمل المتعددة، وكذا الخاص والمخصص عقيب عمومات متعددة، وكذا القيد عقيب ~~إطلاقات متعددة، ويكون كل واحد مما ذكر صالحا للرجوع إلى الجميع وإلى خصوص ~~الأخيرة ولا قرينة معينة، فالأخير مخصص ومقيد إجماعا وجزما لحصول ms177 الفهم ~~كذلك قطعا. وأما ما تقدم فالمشهور عدم الرجوع، لأصالة بقائه على الحقيقة ~~والاطلاق والعموم حتى يثبت خلافه، وباحتمال الرجوع لا يثبت. # وربما ادعى الوضع للرجوع إلى الأخيرة خاصة، وهو بعيد. كما ادعى بعض الوضع ~~للرجوع إلى المجموع، فهو أيضا بعيد، لان الظاهر عدم تحقق الوضع في خصوص ~~المقام، بل هو من جملة مقامات استعماله. # فلا يكون موضوعا لكل واحد من الامرين بعنوان الاشتراك اللفظي PageV00P453 # كما قال بعض. ولا بعنوان الاشتراك المعنوي أعم من أن يكون وضعه عاما ~~والموضوع له خاصا، أو وضعه عاما والموضوع له أيضا عاما كما قال بعض. # وقال بعض المحققين من المتأخرين: إنه يحتمل الرجوع إلى المجموع قطعا، ~~لعدم ثبوت الوضع لخصوص الأخيرة، ومع الاحتمال لا يظهر الشمول لهذا الخاص ~~ويحصل الشك في أنه المراد أيضا، ويرتفع الفهم. # والأصل عدم تعلق الحكم به أيضا. # وأصالة الحقيقة لم يثبت لنا دليل على اعتبارها وحجيتها بحيث ينفع مثل ~~المقام، لان القدر الثابت حجيته ما هو ظاهر ومظنون إرادته بالنسبة إلى ~~العالم بالاصطلاح، وأما أزيد منه فلم يثبت، فإن كانت العمومات المتقدمة ~~مقتضاها نفي الحكم والتكليف فهذا الخاص داخل، وإلا فهو خارج، ومقتضى هذا أن ~~الألفاظ تنصرف إلى الافراد المتبادرة خاصة كما ذكر عن بعض في الفوائد. ~~ولعله الأقوى، وظهر وجهه، والعمومات التي لا تأمل في رجوعها إلى المتبادرة ~~وغير المتبادرة جميعا، فعدم التأمل إما من إجماع كالوضوء وصحته بأي ماء ~~يكون، أو تكون العلة ظاهرة كالأمر بإكرام المؤمن، فتأمل. PageV00P454 # فائدة [25] تقليد المجتهد تقليد المجتهد إنما يصح في الأحكام الشرعية ~~الفرعية، وموضوعاتها التي هي العبادات التوقيفية، لا موضوعاتها التي ليست ~~بتوقيفية، للأدلة الكثيرة الدالة على منع العمل بالظن والتقليد، خرج الحكم ~~الشرعي الفرعي وموضوعاته التي هي وظائف الشرع بالدليل الذي ذكرنا في ~~الفوائد، بل بأدلة متعددة، ويبقى الباقي تحت المنع، وأدلة المنع أيضا ~~ذكرناها في الفوائد. # بل ذكرنا أيضا - في مسألة عدم معذورية الجاهل من الفوائد - عدم جواز ~~التقليد في أصول الدين. # مع أن الآيات والاخبار واردة في المنع ms178 عن التقليد فيها بالخصوص. ~~PageV00P455 # والاجماع واقع أيضا على ذلك من الشيعة، كما نقلوه، والخلاف من أهل السنة، ~~بل معظم أهل السنة على جواز التقليد، ووافقهم شاذ من متأخري الشيعة. # مع أن الخطأ غير مأمون على الظنون، فكيف يصح الابتناء عليها فيها؟ مع أن ~~الخطأ فيها يوجب الخلود في النار والقتل والأسر والبيع و التملك وأمثال ذلك ~~في هذه الدار. مع أن الكفار حصل لهم الظن، بل ربما يكون أقوى مما حصل ~~للمسلمين. # واشتراط مطابقة ظنهم للواقع غلط واضح، لأنه إن أريد أنه لا بد من أن يحصل ~~لهم العلم بالمطابقة، فهذا ينافي كونه ظنا، وإن أريد الظن بذلك، فالظن كان ~~حاصلا لهم، وإن أريد بحسب نفس الامر، لا أنه يحصل لهم العلم أو الظن بذلك، ~~فهذا تكليف بما لا يطاق، وإن أراد أن المعتبر في تحقق الايمان هو تحقق ~~المطابقة، فإن تحققت يكن مؤمنا، وإلا لا يمكن مؤمنا، فهذا تصريح بعدم جواز ~~الاكتفاء بالتقليد، وعدم اعتبار التقليد، وأن اللازم تحصيل الجزم ~~بالمطابقة. # وبالجملة عدم جواز التقليد دليله في غاية المتانة والوضوح، كما عرفت مما ~~ذكر هنا، وما ذكرنا في الفوائد. # ومن هذا يظهر عدم جواز الاعتماد على الظن في أصول الدين من غير جهة ~~التقليد أيضا. فما يعرف من بعض العلماء - من أن الاعتماد على أخبار الآحاد ~~أو ظواهر الآيات، ومن جماعة من الصوفية من الاستناد إلى التخمينيات ~~والخيالات والشعريات - ظاهر الفساد، بل غالب المفاسد في PageV00P456 # أصول الدين من الاتكال على الظن والتخمين ومتابعتهما كما لا يخفى على من ~~له أدنى تأمل. # حجة المجوز للتقليد أن الذي يظهر من الاخبار أن الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان يكتفي بمجرد القول بالشهادتين وغيرهما مما يعتبر في أصول ~~الدين من غير مطالبة ببيان الدليل. # وهذه الحجة - مع قطع النظر عن عدم ارتباطها بالمقام، لان مجرد القول غير ~~حصول الظن - سخيفة من وجوه: # الأول: إن الأدلة الدالة على عدم الجواز منهما يقيني عقلي، ومنها نقلي ~~يقيني كما عرفت. والظاهر لا يقاوم اليقين، ms179 والنقل لا يقاوم العقل. # والثاني: إنها لو تمت لزم عدم اعتبار الظن أيضا، ولم يقل به أحد، بل يلزم ~~كون الاسلام والايمان هو الاظهار فقط، وإن كان المظهر شاكا، بل وإن كان ~~ظانا حقية خلاف ما يظهر، بل وإن كان جازما أيضا، ولذا كان الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم يكتفي من المنافقين أيضا بإظهارهم من دون تفاوت بينهم وبين ~~غيرهم في الاكتفاء الذي ذكرت. # فان أردت من الاسلام: هو الاسلام الظاهري، فلا تأمل لاحد في أنه يكفي ~~مجرد الاظهار، وإن كان معتقدا بعنوان الجزم ببطلان ما أظهر، فضلا عن الشك، ~~فضلا عن الظن بالحقيقة، فلا يدل على اعتبار الظن والتقليد أصلا. # وإن أردت أنه بمجرد الاظهار كان يحكم بالاسلام الواقعي، والايمان ~~الباطني. # فلا نسلم ذلك. بل الذي يظهر هو خلاف ذلك كما هو ظاهر. # ولئن تنزلنا عن ذلك فظهور الخلاف من أين؟ ولئن تنزلنا فظهور ذلك من ~~الأخبار المتواترة من أين؟ والثالث: غاية ما يحصل على تقدير التنزل هو الظن ~~والظهور، PageV00P457 # والاستناد إلى ذلك يوجب الدور أو التسلسل، إذ الكلام في الاكتفاء بالظن. # وعلى تقدير التنزل وتسليم دعوى العلم مما ذكرتم، فلا شك في معارضته لما ~~ذكرناه من الأدلة، فعلى تقدير تسليم التقاوم فالرجحان من أين؟ ولو سلمنا ~~الرجحان فكونه بحيث يورث اليقين من أين؟ والظن قد عرفت حاله، وإن سلمنا ~~كونه متاخما للعلم. # الرابع: إن دليل النبوة هو المعجزة، واطلاع الحاضرين عليها في غاية ~~السهولة، بل كانوا أعلم بها منا البتة. والقدر الذي كانوا مكلفين به من ~~أصول الدين كان علمهم به من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضا كذلك، ~~وهذا يكفي لكونه دليلا قطعيا، وتقليد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد ~~ثبوت رسالته، برهان لا تقليد. # لا يقال: يتوقف ثبوت النبوة منها على العلم بوجود الله تعالى وعموم علمه ~~وقدرته وحكمته. # لأنا نقول: من العلماء من يقول: بعدم التوقف. وعلى تقدير التوقف نقول: لا ~~شك في أنهم كانوا عالمين بالأمور المذكورة غير متأملين فيها ms180 أصلا، ولذا ~~بمجرد ثبوت المعجزة كانوا يجزمون وما كانوا يناقشون، ولا نقاش أحد منهم ~~وأحدا من الأنبياء في شئ منها أصلا: # إما لكونها من الفطريات على ما قاله جمع من العلماء، وهو الأظهر، كما لا ~~يخفى على المتدبر، ويظهر أيضا من الخبر الوارد عن الصادق عليه السلام: (هل ~~ركبت البحر)... إلخ. PageV00P458 # أو لكون مقدماتها في غاية السهولة كما قال آخرون. # أو لان ذلك حصل لهم بالدليل كما هو المحتمل، فتأمل. # فظهر حقية ما عليه الشيعة، وبطلان ما هو المعروف عند أهل السنة من جواز ~~التقليد. # نعم الشيخ رحمه الله يقول: بأن المقلد وإن كان آثما في تقليده إلا أنه ~~مؤمن واقعا إذا طابق اعتقاده الواقع، محتجا بالحجة المذكورة عن أهل السنة ~~في جواز التقليد. # وفيه أنه إن تمت فظاهرها الجواز وعدم الاثم أيضا، وإن بنى على أن الدليل ~~اليقيني يصرف عن الظاهر فيمكن أن يقال: لعل الاسلام المقبول منهم هو ~~الاسلام الظاهري، لا الواقعي، من جهة كونهم آثمين قطعا. # وبالجملة لا ثمرة للنزاع بالنسبة إلى المجتهد، لان معاملة أحكام الاسلام ~~شأن المجتهد، والمعاملة متحققة، وإن لم يكونوا مؤمنين في الواقع. # وأما الثواب والعقاب، والجنة والنار، فهي أمر من الله تعالى، والرجاء ~~بالنسبة إليهم موجود متحقق يقينا، إذ غاية ما يكون أنهم مرجون لأمر الله ~~تعالى، وليسوا بالمشركين قطعا وإجماعا، ولا كافرين جزما واتفاقا، بل هم من ~~المسلمين يقينا ووفاقا، ويعاملون معاملة المؤمنين بلا تأمل، فتأمل جدا. # ومما ذكرنا ظهر وجه عدم تجويز المجتهدين تقليد المجتهد مجتهدا آخر. نعم ~~يجوز له في مقام تعويله على الظنون والامارات بعد بذل جهده في التحري ~~وتحصيل الأقوى، لأنه نوع ظن وأمارة، فهذا التقليد في الحقيقة اجتهاد. # ويظهر أيضا وجه عدم جواز التقليد في الموضوعات فيما فعله بعض من يدعي ~~الاجتهاد من الامر بتقليده في الموضوعات أيضا غفلة منه أو PageV00P459 # قصور، مثلا يقول: فلان عندي عادل، فصلوا خلفه، واقبلوا قوله أو شهادته، ~~أو يقول: فلان مات، فاقتسموا إرثه، وتزوجوا زوجته. إلى غير ذلك من أمثال ms181 ما ~~ذكر. # نعم إن كان عادلا، ويخبر بعنوان العلم واليقين يكون شاهدا واحدا تعتبر ~~شهادته في مقام اعتبار الشهادة بعد استجماع جميع شرائط القبول، ومنها أن ~~يكون مستند علمه الحس، لا الحدس، كما هو المشهور عند الفقهاء. # نعم يعتبر تقليده في مقام اعتبار الظن والتخمين، ولذا يجوزون التقليد في ~~معرفة القبلة بعد العجز من العلم والامارات القوية فيجوز حينئذ أن يقلد ~~المجتهد العامي، فضلا عن المجتهد. # بل ربما يجوز تقليد العامي دون المجتهد إذا كان العامي أبصر، والظن ~~الحاصل من قوله أقوى، فهذا التقليد أيضا يرجع إلى الاجتهاد لا أنه تقليد ~~اصطلاحي كسابقه. PageV00P460 # فائدة [26] بيان معنى (أعطاك من جراب النورة) قد ورد في الاخبار: أن ~~الشيعة كانوا يقولون في الحديث الذي وافق التقية: (أعطاك من جراب النورة). # قيل: مرادهم تشبيه المعصوم عليه السلام بالعطار، وكانوا يبيعون أجناس ~~العطارين بالجربان، وكان النورة أيضا يبيعونها في جرابها، فإذا أعطى التقية ~~قالوا: أعطاك من جرابها - أي ما لا يؤكل، ولو أكل لقتل - والفائدة فيه دفع ~~القاذورات وأمثالها. PageV00P461 # وقيل: إن النقباء لما خرجوا في أواخر زمن بني أمية في خراسان، وأظهروا ~~الدعوة لبني العباس بعثوا إلى إبراهيم الامام منهم بقبول الخلافة، فقبل، ~~وهو في المدينة، وكانت هي وسائر البلدان تحت سلطنة بني أمية وحكمهم، سوى ~~خراسان إذ ظهر فيها النقباء، و كانوا يقاتلون ويحاربون، ولما اطلع بنو أمية ~~قبول إبراهيم الخلافة أخذوه، وحبسوه، وقتلوه خفية، ووضعوا جراب النورة في ~~حلقه، فخنقوه، فصار ضرب المثل بالنسبة إلى ترك التقية وتاركها، وكان هذا ~~الكلام من الشيعة إشارة إلى هذه الحكاية، ومثلا مأخوذا منها. PageV00P462 # فائدة [27] أن الأئمة كانوا يتكلمون على طريقة المحاورات العرفية] ربما ~~يقول: المعصوم عليه السلام أن الامر كذا، ونرى في الخارج أنه ليس كذا. ~~والظاهر أن المراد في الغالب كذا، - يعني وإذا كان واقعا يكون في الغالب ~~كذا -، لأنه الموافق لطريقة المحاورات العرفية، لأنهم عليهم السلام منزهون ~~عن الخطأ والكذب، فمرادهم ما هو المتعارف، بل بناء الفقه على ذلك. # مثلا قالوا: دم الحيض أسود، ms182 ودم الاستحاضة أصفر، والمني دافق PageV00P463 # ومع الشهوة، والوجه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، إلى غير ذلك مما لا ~~يحصى كثرة. # وإذا لم يكن في الغالب كذلك فالظاهر أنه مجاز أو تشبيه، مثل: # (الطواف بالبيت صلاة)، (والفقاع خمر)، و (تارك الصلاة كافر)، و (الناصب ~~من نصب لكم العداوة)، إلى غير ذلك مما لا يحصى. والمراد المشابهة في الحكم ~~الشرعي إما في الجملة فمجمل، أو عموما فعام، أو في الاحكام الشائعة إن كان ~~له أحكام شائعة، وإلا فعام أو مجمل على الأقوال التي أشرنا [إليها] في ~~الفوائد الحائرية. # ووجهه ما ذكرنا: من أن المطلق ينصرف إلى الافراد الشائعة والغالبة. # ومن أن الأئمة عليهم السلام كانوا يتكلمون على طريقة المحاورات العرفية - ~~كما حقق في محله -، وأهل العرف يحاورون كذلك. # مع أن الاستعمال أعم من الحقيقة، والأصل عدم النقل. # مع أنه لو كان منقولا لشاع وذاع، لان النقل لغرض التفاهم، ولم يشع ~~PageV00P464 # أصلا، بل الفقهاء طريقتهم البناء على المجازات الشائعة، فالشائع خلاف ~~ذلك. # مع أن في ثبوت الحقيقة الشرعية خلافا، مع أن القائل بالثبوت إنما يقول به ~~فيما هو عند اصطلاح المتشرعة حقيقة في المعنى الشرعي، و منقول عن اللغة ~~البتة، قائلا: بأن النقل والحقيقة من الشرع، لا فيما ليس كذلك، بل عند ~~المتشرعة خلاف ذلك. # فعلى فرض أن يكون الشارع نقل، لكن لم يطلع عليه أصحابه أو أغلب أصحابه، ~~لا ينفع أصلا، لان غير المطلع يبني على اللغة والعرف جزما، فيكون مراد ~~الشارع منه هو الذي يفهمه بلا شك، ومن أين يدري أن الراوي اطلع عليه أم لا؟ ~~مع أن الأصل عدم اطلاعه وبقاء ما كان على ما كان. # ثم إنه ربما يكون المراد مما ذكره المعصوم عليه السلام: أنه كذا شرعا، ~~ولا يجري هذا إلا فيما هو وظيفة الشارع، مثل الأحكام الشرعية التكليفية، ~~والوضعية، وموضوع الاحكام إذا كان عبادة لكونها توقيفية، ولا يجري في غير ~~ذلك قطعا، لاستلزامه الكذب، إلا أن يكون المراد الغالب والمجاز، على حسب ما ~~عرفت. وصاحب المدارك ms183 توهم اتحاد ما يكون المراد منه الغالب مع ما هو المراد ~~منه شرعا، (و وقع منه الاشتباه وعدم الفرق بينهما في خصوص الحيض ~~والاستحاضة. واعترض على الفقهاء أيضا من جهة الاشتباه المذكور، وغير ~~الطريقة من أول بحث الحيض والاستحاضة إلى آخرهما عن طريقة الفقهاء) وتبعه ~~غيره من المحققين أيضا غفلة، وإن كان PageV00P465 # في بحث المني وافق القوم كما لا يخفى على المطلع المتأمل. # ثم لا يخفى أنه ربما كان المراد منه شرعا مخالفا للقاعدة الشرعية فلا ~~عبرة به إلا أن يكون ثابتا ظاهرا مقاوما للقاعدة، فيكون قاعدة شرعية ~~مستثناة من القاعدة الشرعية، على حسب ما عرفت سابقا. PageV00P466 # فائدة [28] الفرق بين مقام ثبوت التكليف ومقام الخروج عن عهدته فرق بين ~~مقام ثبوت التكليف ومقام الخروج عن عهدة التكليف الثابت، إذ بمجرد الاحتمال ~~لا يثبت التكليف على المجتهد والمقلد له بعد استفراغ وسع المجتهد في ~~الاجتهاد، والمقلد في التقليد، لما عرفت من أن الأصل براءة الذمة حتى يثبت ~~التكليف ويتم الحجة، وانه ما لم يتم الحجة لم يكن مؤاخذة أصلا وقبح في ~~الارتكاب أو الترك مطلقا. # نعم الاحتمال معتبر في مقام ترك الاستفصال عند السؤال كما عرفت، لكن في ~~الحقيقة ليس المثبت للتكليف هو الاحتمال، بل العموم الحاصل من ترك ~~الاستفصال حينئذ، وعرفت أن من ليس بمجتهد ولا مقلد ليس بمعذور، لعدم ~~معذورية الجاهل، بل عليه تقليد المجتهد إن أمكن، وإلا فعليه الاحتياط مهما ~~تيسر، وإن أمكنه التقليد، ولم يقلد يكون مقصرا، ومع ذلك PageV00P467 # يكون عليه الاحتياط مهما أمكنه، وقد عرفت أن الاجتهاد و التقليد إنما ~~يكونان في نظريات الدين والمذهب لا ضرورياتهما، وأن الضروريات لا فرق فيها ~~بين المجتهد والمقلد. # وأما مقام الخروج عن عهدة التكليف، فقد عرفت أيضا أن الذمة إذا صارت ~~مشغولة فلا بد من اليقين في تحصيل براءتها، للاجماع و الاخبار، مثل قولهم: ~~(ولا تنقض اليقين إلا بيقين مثله) وغيره، ولما يظهر من تتبع تضاعيف الأخبار ~~الواردة في مقام تحقق الامتثال و الخروج عن العهدة أنه بمجرد الشك ms184 في الفعل ~~لا يكون ممتثلا، بل بالظن أيضا إلا في مواضع مخصوصة. # وأيضا ثبت - من العقل والنقل والآيات القرآنية والأخبار المتواترة ~~والاجماع من جميع المسلمين بل المليين - وجوب إطاعة الشارع، بل كل أمر ونهي ~~منه يقتضي وجوب إطاعته، ومعلوم أن الإطاعة من جملة موضوعات الاحكام التي ~~مرجعها إلى العرف، واللغة. ومعلوم أن معناها هو الاتيان بما أمر به، فلا ~~يكفي احتمال الاتيان ولا الظن به، لان الظن بالاتيان غير نفس الاتيان، ~~والآتيان هو الايجاد واقعا، فعلى هذا لا يكفي الشك بالبراءة ولا الظن، إلا ~~أن يكون الشارع يرضى بهما، ويثبت منه ذلك. # ومما ذكرنا علم أنه إن استيقن بأن عليه فريضة فاتته، فلا يعلمها بخصوصها ~~أنها الظهر أو الصبح، أو يعلم أن عليه فريضة، ولم يعلم أنها فائتة، أو ~~حاضرة، مثل: أنه لا يدري أنها الظهر أو صلاة الزلزلة، يجب عليه أن يأتي ~~بهما جميعا حتى يتحقق الامتثال. # ولا يتوهم أحد أن الاتيان بالثانية زيادة في الدين، لان الواجب عليه كان ~~واحدا لا غير، فيكون تشريعا. لان التشريع هو: إدخال ما ليس في PageV00P468 # الدين فيه عمدا وتقصيرا، لا من جهة تحصيل البراءة الشرعية، ولا من جهة ~~الاحتياط، إذ لو كان يعلم أنه في الدين، فلا معنى لكونه احتياطا، بل يكون ~~واجبا بالأصالة ولو لم يعلم، فلا يتأتى الاحتياط على ما توهم، مع أن ~~الاحتياط ثابت عقلا ونقلا وإجماعا. وكذا الحال في مقدمة الواجب. # على أنا نقول في هذا المقام: إن الثانية داخلة في الدين على الجزم ~~واليقين، لما عرفت من البراهين، ولما في كتب الأصول في مقدمة الواجب وفي ~~الاحتياط ومما ذكرنا علم أيضا أن المكلف في يوم الجمعة مثلا يعلم يقينا أنه ~~لم يخرج عن التكليف، ولم يصر مثل الأطفال والمجانين، بل عليه إما الظهر أو ~~الجمعة عند استجماع جميع الشرائط سوى المنصوب من قبل الإمام عليه السلام. ~~وعلمه بذلك من جهة ضروري الدين، لا من جهة الاجتهاد أو التقليد، أو غيرهما ~~من الظنون أو العلم النظري. نعم تعيين ms185 كونها الظهر أو الجمعة من نظريات ~~الدين، بل من معضلاته عند المطلعين الخبيرين، وإن كان عند الجاهلين ~~الغافلين أنها ليست كذلك. # وكيف كان، لا شك في كونها من النظريات، لا الضروريات، فالمجتهد إن لم ~~يرجح إحداهما، ويكون متوقفا متحيرا لا جرم يكون عليه الاتيان بهما جميعا ~~بإجماع جميع العلماء، لما عرفت من البراهين. وكذا الحال في مقلده، وكذا ~~الحال فيمن لم يجتهد ولم يقلد. # بل عرفت أنه إن حصل له ظن بتعين إحداهما لا ينفعه أصلا، لعدم حجية ظنه، ~~بل وحرمة العمل به، لما عرفت من أن العمل بالظن حرام إجماعا، للأدلة ~~الكثيرة الواضحة، إلا الظن الذي رخص الشارع العمل به، وليس ظنه من جملته ~~قطعا، فلا شبهة في حرمته، وإن كان عنده في غاية القوة، بل وإن ادعى الجزم، ~~كما يدعيه بعض الجاهلين الغافلين المنغمرين في PageV00P469 # بحار الغفلة، التائهين في براري الجهالة، إذ لا شك ولا شبهة في كونه جهلا ~~مركبا يعرف ذلك من له أدنى اطلاع بحقيقة الحال. # فإذا كان ظنه بل جزمه أيضا غير معتبر في نفسه شرعا، فكيف يمكنه الاكتفاء ~~به في مقام تحصيل البراءة اليقينية، سيما بعد ملاحظة قولهم: # (لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله)، إذ أين اليقين الحاصل بالضرورة من ~~الدين من هذا الجزم الذي يدعي حصوله بالنظر؟ سيما مع ما يرى من اختلاف ~~الفقهاء الخبيرين المطلعين المتقين العادلين المقدسين، أرباب القوى القدسية ~~والملكة التامة في الفقه مع نهاية كثرتهم و شهرتهم وقرب عهد قدمائهم إلى ~~المعصوم عليه السلام بل ومتأخروهم أيضا أقرب عهدا منه بمراتب، ومع ذلك ~~اتفقوا على خلاف ما فهم، أو كاد أن يتفقوا، بل اتفقوا على عدم اليقين، ~~وكونه من المسائل الاجتهادية. # وأما المجتهد الذي رجح إحداهما فالظاهر من طريقة بعض فقهائنا أنه أيضا في ~~مثل هذه المسألة لا يجوز له الاكتفاء بظنه، لما عرفت من البراهين، وأن ~~اليقين بشغل الذمة يستدعي اليقين بالبراءة، وأن ظن المجتهد حجة فيما لم ~~يتأت له اليقين، إلا فيما يثبت من الشرع تجويز التعويل ms186 عليه، ولم يثبت في ~~مثل المقام، وأيضا من المسلمات عند المجتهدين أنه مع تيسر العلم لا يجوز ~~التعويل على الظن، ومع تيسر الأقوى لا يجوز التعويل على الأضعف. # لكن الظاهر من طريقة الباقين تجويز التعويل على ظنه حينئذ، لما دل على ~~كون ظنه حجة، وتيسر اليقين ليس مخصوصا بالمقام، بل غالب مقامات PageV00P470 # الفقه يتيسر حصول اليقين بالنسبة إلى آحاده، إلا أنه بالنسبة إلى المجموع ~~لا يتيسر، بل لا يمكن، وترجيح خصوص مقام على آخر من غير مرجح شرعي مما لا ~~يمكن، والتزام تحصيل اليقين مهما تيسر بعنوان الوجوب ربما يوجب العسر ~~والحرج أيضا، بل لعله لا يمكن، لعدم إمكان معرفة خصوص حد الواجب الذي على ~~تركه العقاب بحيث لا يحتمل الزيادة والنقيصة أصلا ورأسا، حتى يراعى في ~~العمل، و في المقام تحصيل امتثال الواجب، فلا يدري عادة أنه أيه يختار، ~~وأيه لا يختار، وأي حد منه صار حرجا منفيا وأي حد لم يصر، والتزام المقدمات ~~لحصول ذلك الحد يوجب العسر والحرج بلا شبهة. # وبالجملة: ذلك أيضا ربما ينافي الملة السمحة السهلة. لكن مع هذا يأمرون ~~بالاحتياط استحبابا، ويبالغون، ولذا طريقتهم في الفقه أنهم يقولون: الأقرب ~~كذا، والأحوط كذا، وأمثال هذه العبارة. # فإن قلت: الاحتياط كيف يتحقق هنا؟ لان جمعا منهم يقولون بحرمة الجهة، ~~ودليلهم يقتضيها. # قلت: يقولون بحرمتها على من وافقهم رأيه، وإلا فهم متفقون على أن كل ~~مجتهد مكلف بما ادعى إليه اجتهاده، وكذا مقلده، ومتفقون على أن المجتهد ~~المتحير يجب عليه وعلى مقلده الجمع بينهما كما عرفت، وكذا من لم يجتهد ولم ~~يقلد بمقتضى ما عرفت من البراهين، و متفقون على حسن الاحتياط على المجتهد ~~المعول على ظنه مهما أمكنه. # وما ذكرت من أن دليلهم يقتضيها. # ففيه: أن احتمال الحرمة إنما هو من المقام الأول وهو مقام ثبوت التكليف، ~~والثاني: مقام الخروج عن العهدة كما ذكرت في أول الفائدة. # وجميع الفقهاء متفقون، على أنه ما لم يتم الحجة لم يحرم شئ، ولم يكن ~~PageV00P471 # في ارتكابه قبح أصلا، وأن ms187 الأصل براءة ذمتنا حتى يثبت التكليف والقبح. # وأما فعل الجمعة في مقام تحصيل البراءة اليقينية فقد عرفت أنه مقتضى ~~البراهين ومتفق عليه. غاية ما في الباب أن يكون المجتهد المرجح لاحداهما ~~يجوز له التعويل على ترجيحه، من باب أن الضرورات تبيح المحظورات، لما عرفت ~~من أن التعويل على الظن محظور، سيما في مقام تحصيل البراءة اليقينية ~~المأمور به ولأجله، وهذا لا يمنع حسن الاحتياط، وفرق واضح بين الشئ الذي لم ~~يثبت حرمته و الشئ الحرام الذي أبيح لنا من جهة أن عدم إباحته يوجب الحرج ~~علينا، فإنا لو تركناه، وضيقنا على أنفسنا فلا شك في حسنه، كما إذا اشتغلنا ~~في جميع أوقاتنا بالصلاة النافلة أو غيرها من العبادات، إذ لا شك في حسنه ~~مع أنه حرج، على أن الجمع بينهما ليس بحرج جزما، وإنما الحرج لو حصلنا ~~اليقين بعنوان الوجوب في جميع ما يمكننا تحصيل اليقين فيه كما عرفت، وأين ~~هذا من ذاك؟ هذا كله مع قطع النظر عما ذكرنا في الفوائد من أن الصلاة ~~الفريضة إذا احتملت الوجوب والحرمة يقدم جانب الوجوب فيها عند علمائنا، ~~لأنه ليس شئ بعد معرفة الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام ~~عليه السلام أوجب من الصلاة (). # ولأنها (إذا قبلت قبل ما سواها). # ولأنها (مثل عمود الفسطاط) إلى غير ذلك من التأكيدات. ومنها PageV00P472 # (أن المتهاون بها كافر)، إلى غير ذلك. # ثم لا يخفى أن عند الجمع بعنوان الوجوب، يفعلان بقصد الوجوب على القول ~~بوجوب قصد الوجه، لان إحداهما واجبة بالأصالة، والثانية من باب المقدمة على ~~ما هو المشهور، ومقدمة الواجب المطلق واجبة شرعا على المشهور، مع أن من لم ~~يقل بوجوبها شرعا يقول بوجوبها عقلا في مثل المقام، لما عرفت من الأدلة على ~~وجوب خصوص المقدمة أيضا، وتعلق خطاب الشرع به على حدة. والنزاع إنما هو ~~فيما لم يتعلق به خطاب الشارع على حدة، على أن من الفقهاء من يقول بوجوب ~~الصلاتين معا بالأصالة بالنسبة إلى تلك الجماعة، للأدلة المذكورة فتأمل. ~~PageV00P473 # فائدة ms188 [29] هل المعاملات كالعبادات توقيفية اعلم أنه ربما يقول بعض ~~الفقهاء في العبادات والمعاملات في مقام التعريف: إنه لغة كذا، وشرعا كذا. # ولعل المراد: معنى اللفظ المذكور لتلك العبادة أو المعاملة أعم من أن ~~يكون حقيقيا أو مجازيا، لنزاعهم في ثبوت الحقيقة الشرعية. # أو يكون مراده أعم من الشرع والمتشرعة. أو يكون المراد من المعنى: المعنى ~~الصحيح شرعا، والمعتبر عند الشارع، والمثمر بحسب الشرع. # وهذا هو الأقرب، فيندفع الاشكال الأخير: وهو أن العبادات توقيفية دون ~~المعاملات. فلو كان المعنى في المعاملات بحسب الشرع مغايرا للمعنى ~~PageV00P475 # العرفي واللغوي لكانت المعاملات أيضا توقيفية ووظيفة للشرع، لعدم إمكان ~~الاطلاع على المعنى الاصطلاحي إلا من جهة صاحب الاصطلاح وتعريفه، مع أن ~~الفقهاء متفقون على أن العبادات توقيفية دون المعاملات، كما لا يخفى على من ~~لاحظ طريقتهم. # مع أنهم يصرحون في المعاملات - في مقام الاستدلال على محل النزاع ~~والجدال: - أن المعتبر هو المعنى العرفي أو اللغوي. مثلا يقولون في البيع: # ما يعد في العرف بيعا، وفي الصلح ما يعد فيه وفي اللغة صلحا، إلى غير ~~ذلك، ويجعلون ما ورد من الأمور المعتبرة من الشرع شرطا للصحة. PageV00P476 # فائدة [30] عدم جريان الأصل في لغات العبادة وغيرها صرح الأصوليون ~~والفقهاء بأن اللغة لا تثبت بالدليل، بل مقصورة على السماع، ونص الواضع، أو ~~فهم منه بالترديد بالقرائن، هذا في الحقائق. # وأما المجازات فتجويز نوعها، وأما إفادتها فبالقرينة الصارفة، عن ~~الحقيقي، والمعينة للمجازي. # ومن جملة اللغات ألفاظ العبادات، والمعاجين والأدوية المركبة والبسيطة. # ولذا صرح في الأصول المبسوطة بأن أصل العدم لا يجري في بيان ماهية ~~العبادات. # وفي كتب الفقه والاستدلال بأن العبادات توقيفية موقوفة على نص الشارع، أو ~~يقولون كيفية متلقاة من الشرع ووظيفة الشرع و موقوفة على PageV00P477 # بيان الشارع، أو على قوله أو فعله، إلى غير ذلك من التصريحات، حتى أنهم ~~ربما لا يكتفون بالاطلاقات الكثيرة الصادرة منه مثل: قوله عليه السلام: ~~(كبر للاحرام) أو (للافتتاح)، أو (سبع تكبيرات) إلى غير ذلك. ومع ذلك ~~يقولون: لا بد من الاقتصار على ms189 قول (الله أكبر) بهمزة (الله) المفتوحة، ولا ~~تقطع، ولا تغير هذه الهيئة مطلقا، لأنها القدر الذي ثبت لنا من فعل الشارع. # وتمسكهم بأصل العدم في بعض المقامات إنما هو بالنسبة إلى الشرط الخارج، ~~بناء على ترجيحهم كون اللفظ اسما للأعم من الصحيحة، و كون الأعم معلوما ~~بالنص والاجماع، لا في ماهية العبادات، ولذا منعهم الذين يقولون بأن اللفظ ~~اسم لخصوص الصحيحة، وهذا واضح في أنهم متفقون على عدم الجريان في الماهية. # وأيضا ضبطوا أمارات الحقيقة والمجاز وما به يعرفان، وهي: نص الواضع فيها، ~~والتبادر وعدم صحة السلب وما ماثلهما في معرفة الحقيقة، وعدم التبادر، وصحة ~~السلب، وما ماثلهما في معرفة المجاز. # وليس شئ من ذلك دليلا، بل خاصة لهما غير منفك عنهما، فحاله حال القرائن ~~المعينة لاحد معنيي المشترك، ولا فرق بين كون المعنيين حقيقيين، أو أحدهما ~~حقيقة والاخر مجازا. # والمراد من الدليل الأدلة العقلية. وإن كانت معتبرة شرعا في غير المقام ~~مثل أصل العدم وغيره على أنك عرفت أن كلماتهم صريحة في انحصار معرفات ~~المعنى وما اعتبر فيه في الأمور التي أشرنا إليها. وأصل العدم وما ماثله ~~ليس داخلا في تلك الأمور قطعا. # وتمسكهم بالأصل في عدم تعدد المعنى، أو عدم تغيره بعد معلومية ~~PageV00P478 # المعنى وثبوته - كما ذكرنا في الفوائد - ليس تمسكا في بيان ماهية المعنى ~~أو ما هو داخل فيها، بل في أمر آخر، ولا مانع من هذا التمسك كما ستعرف. # على أنهم كثيرا ما لا يجدون معرفاتهم للحقيقة أو المجاز فيتوقفون ولا ~~يتمسكون بالأصل، مع وضوح جريانه لو صح، ولم يكن له مانع. # وبالجملة: طريقة الفقهاء والأصوليين فيما ذكرنا في غاية الوضوح، إلا أن ~~يكون جاهلا بطريقتهم، أو غافلا عنها يحتاج إلى ما نبهنا، و أشرنا إليها. # وأما عدم إمكان معرفة اللغة بالدليل فهو من أجلى البديهيات، إذ يعرف كل ~~طفل أنه لا يمكنه معرفة لغة أهل الفرنج، أو الهند، أو الخزر، أو الصقالبة، ~~أو اللغة اليونانية، أو السريانية، أو العبرانية، أو غيرها بدليل من ~~الأدلة، ولا ms190 بمجموع الأدلة، ويعرف أنهما مقصورة على السماع، أو الترديد ~~بالقرائن ليس إلا. وكذا الحال في مجازات تلك اللغات على حسب ما أشرنا. # وكذا الحال في معرفة حقائق اصطلاحه عن مجازاته من غير جهة خواصهما التي ~~أشرنا إلى بعضها، وضبطوها في كتبهم. # مع أنهم تأملوا في المعرفة ببعض ما ذكروه، فكيف الحال في الأدلة مع ~~PageV00P479 # اتفاقهم على عدم المعرفة بها. # على أنه ربما نطلع على شئ من هذه المعاني بعنوان اللا بشرط بسبب الشياع ~~أو القرائن، فلا يمكننا أن نقول: المعنى هو الذي اطلعنا عليه لأصالة عدم ~~الزيادة، فعلمنا هذه اللغات، وعرفناها. # مثلا: اطلعنا بالشياع أن (الايارج) - باللغة اليونانية - دواء، ولم نعرفه ~~أنه مطلق الدواء أو دواء خاص، فلا يمكننا أن نقول: هو مطلق الدواء، للأصل. # أو اطلعنا أنه دواء الصبر، ولم نعرف أنه هل فيه جز آخر أم لا؟ فنقول: هو ~~مطلق الصبر يداوى به من غير اعتبار شئ في كيفية المداواة به أصلا، لأصالة ~~العدم. # أو علمنا أنه فيه جز آخر هو الإهليلج ولم نعرف أنه هل فيه جز آخر أم لا، ~~ولم نعرف أيضا أنه تعتبر في هذين الجزأين كمية أو كيفية في التركيب ~~والترتيب، أو كونهما مسحوقين أو غير مسحوقين، أو منقوعين أم لا، أو مطبوخين ~~أم لا، أو أحدهما كذلك دون الاخر بالنسبة إلى الكل أو البعض، إلى غير ذلك. ~~فنقول: الأصل عدم اعتبار جميع ذلك ف (الايارج) هو الجزءان لا غير، كيف كانا ~~ولو قلنا ذلك وداوينا المرض بالجزين كيف كانا لألحقنا بالمجانين في حكمنا ~~بأنه (الارياج). وكنا مؤاخذين على اليقين في المداواة. PageV00P480 # بل لغتنا لا يمكن ذلك فيها، فكيف لغة الغير؟ مثلا: إذا سمعنا المداوى ~~بماء الشعير فلا يمكننا أن نقول هو الماء والشعير كيف كانا، أو الممزوج منه ~~كيف كان، وكذا الحال في المفرح الياقوتي، وأمثال ذلك من الأدوية المركبة، ~~بل المفردة أيضا مثل: ماء الجبن، وغير ذلك. # فإذا كان لغتنا لا يمكن ذلك، فكيف الحال في تلك اللغات؟ فإذا كانت اللغات ~~العامة ms191 لا يمكن ذلك فيها، فما ظنك بالاصطلاحات الخاصة، و المجازات ~~المستعملة؟ إذ كلما كان الشئ أخص كان توغله في الابهام أزيد، وعدم معرفته ~~أشد. # وإذا كانت الاصطلاحات الخاصة كذلك فما ظنك بالعبارات التوقيفية على خصوص ~~الشرع ليس إلا. والمراد من التوقيفي: ما أحدثه الشرع خاصة، ولو كان غير ~~العبادة أيضا كذلك كان أيضا كذلك، إلا أنه لم يوجد منه كما مر. # وجز العبادة ربما يكون توقيفيا كالركوع، والسجود، وربما لم يكن كالقيام، ~~والقعود، في الصلاة، وكذا شرطها: كالطهارة من الحدث، وغسل الخبث. وأصل ~~العدم يجري في غير العبادات، وإن كان جز العبادة أو شرطها، إن لم يحتمل كون ~~المنفي بهذا الأصل جزا على حدة في نفس العبادة، ومعتبرا في تحقق ماهيتها ~~بملاحظة وفاق أو غيره من الأدلة. # ويدل أيضا على عدم جريان أصل العدم في اللغات - لغات العبادة وغيرها - ~~(أن الأصل عدم كل شئ)، فكيف يستدل به على ثبوت كون شئ معنى اللفظ؟ مع أن ~~ذلك الشئ يكون الأصل عدم كونه أيضا معناه، إذ لم يكن قبل الوضع معناه قطعا، ~~وبعد الوضع لم يكن فرق بينه وبين ما تنفيه بالأصل، بل إذا كان المنفي جزا ~~واحدا، والمثبت أجزأ متعددة، PageV00P481 # فكيف يغلب الأصل الواحد أصولا متعددة؟ لان كل جز يكون الأصل عدمه. # فإن قلت: ما تقول في جريانه في الموضع الذي ثبت - من إجماع أو غيره - ~~دخول تلك الأجزاء في المعنى واعتبارها فيه فيكون النزاع في خصوص جز أو ~~أزيد؟ مثلا بالاجماع ندري تسعة أجزأ فيه، والنزاع في جز واحد، وأن المعنى ~~عشرة أو تسعة، فنقول: التسعة ثبتت بالاجماع، والواحد ينفيه الأصل، فيكون ~~تسعة. # قلت: (الشئ ما لم يتشخص لم يوجد) بالبديهة، ومسلم ذلك عند الكل، فما لم ~~يوجد يكن باقيا على العدم الأصلي ولم يثبت خلاف العدم فيه، فالمعنى ما لم ~~يتعين لم يكن موضوعا له ولا مستعملا فيه بالبديهة، بل يكن باقيا على الحالة ~~السابقة على الوضع والاستعمال. # فإن أردت أن المعنى تسعة أجزأ - أعم من أن يكون الجز ms192 العاشر جزا من ذلك ~~المعنى، بحيث لو لم يكن لم يكن المعنى تاما، وأن لا يكون جزا أصلا، بل يكون ~~خارجا عن المعنى، وتمام المعنى بتلك التسعة من الاجزاء - فغلط واضح وتناقض ~~محال. # وإن أردت أن المعنى تسعة أجزأ بحيث لا يكون للعاشر مدخلية فيه أصلا، ولم ~~يكن تمام المعنى به، بل بتلك التسعة، وإن كنا قبل ملاحظة الأصل نجوز الأول ~~أيضا، إلا أنه ظهر لنا من الأصل أنه الثاني. # ففيه أنه كما كان قبل الوضع لم يكن العاشر معتبرا في معناه من جهة أنه لم ~~يكن وضع أصلا، لكن بعد الوضع بقي العاشر على العدم الأصلي، PageV00P482 # وكذلك التسعة بالنحو الذي ذكرت لم يكن قبل الوضع معناه قطعا، فكذا بعد ~~الوضع بعين ما ذكرت، وثبوت القدر المشترك بينها و بين العشرة لا يعين ما ~~ذكرت، لان العام لا يدل على الخاص، وتحقق القدر المشترك لا يقتضي تحقق خصوص ~~فرد إذ التسعة التي ذكرت فرد من القدر المشترك الثابت، قسم التسعة التي ~~تكون مع العاشرة. والأصل كما يقتضي عدم خصوص فرد يقتضي عدم الاخر الذي هو ~~قسيمه. # على أن كل قسيم يتضمن فصلا أو قيدا يتقوم به ويتميز به وبسببه عن قسيميه، ~~يكون الأصل عدم ذلك الفصل والقيد، وإن كان مثل الساذجية في التصور الساذج ~~الذي هو قسيم التصور مع الحكم. # على أن الحادث الثابت من الاجماع مثلا: هو الوضع، أو تجويز النوع، أو ~~الإرادة في الاستعمال، وكل واحد منها شخص واحد من الحادث لا تعدد فيه، سواء ~~تعلق ببسيط أو مركب، قليل الاجزاء أو كثيرة. والتركيب وزيادة الجز في ~~المتعلق لا يصير منشأ لتعدد الوضع و الإرادة كلفظ تسعة ولفظ عشرة، وليس ~~الوضع في لفظ العشرة متعددا: وضعا للتسعة، ووضعا للواحد، إذ لو كان كذلك ~~لزم أن يكون وضع لفظ العشرة عشرة أوضاع، بل عشرين، لان نصف الواحد جزؤه، ~~فيكون جز الموضوع له، بل ثلاثة أيضا جزؤه، فيكون ثلاثين وضعا، وربعه أيضا ~~جزؤه، فيكون أربعين وضعا، وهكذا فيكون آلاف ألف ms193 وضع، بل لا نهاية للوضع، ~~لعدم انتهاء الجز واستحالة الجز الذي لا يتجزأ، وهو بديهي البطلان. # فظهر أن زيادة جز الموضوع له لا يصير سببا للزيادة في الوضع، فلا يكون ~~الأصل عدم كون الوضع للمركب بالقياس إلى الوضع للبسيط، وهكذا، بل لو صارت ~~منشأ لزيادة الوضع كما أو كيفا - مع كون الوضع PageV00P483 # حادثا - لا نسلم أن يكون الأصل عدمه بالقياس إلى غير الواحد كذلك. # مثلا: إذا سمعنا صوت رجل في دار علمنا وجود رجل أما أن يكون أصغر ما يكون ~~من الرجال وأقصر - لأنه أقل ما يكون من الرجال، و الأصل عدم زيادة الجثة أو ~~الطول أو غيرهما - فلا، وهو ظاهر. وحققناه في رسالتنا في الاستصحاب ردا على ~~من يقول: الأصل عدم البلوغ كرا في الماء الموجود دفعة. # نعم فيما يوجد قليلا قليلا على سبيل التدريج يكون الأصل كما قال: # لأنه موجودات متعاقبة وحوادث متعددة. # ثم اعلم أن توقيفية العبادات إنما هي إذا ثبتت المطلوبية بألفاظ لا يعرف ~~معناها إلا من الشرع، لأنها إما اصطلاح منه خاصة: وكل لفظ في اصطلاح إنما ~~يرجع في معرفة معناه وماهية ذلك المعنى إلى صاحب ذلك الاصطلاح. وإما مجاز: ~~وقد عرفت أن معناه لا يعرف إلا من قرينة معينة نصبها المستعمل تدل على ما ~~هو في قلبه وذهنه، سيما وأن يكون المجاز من المجازات الغريبة التي لم تتحقق ~~أصلا و رأسا في عصر أو مصر، ولا عند قوم أو جماعة ولا عند آحاد أيضا إلا ~~عند الشارع ومنه. # فلو قال الشارع - من أول تكليفه بالغسل - مثل: اغسل رأسك وعنقك، ثم اغسل ~~يمينك ثم شمالك من أولهما إلى آخرهما بقصد الطاعة لله لما كان هناك توقيف ~~أصلا لفهمنا جميع ذلك من أول الامر كالمعاملات. # وكذا إذا كان المثبت للتكليف هو الاجماع كما عرفت. # وكذا إذا كان هناك عموم أو إطلاق بحيث يصلح أن يكون نصا وبيانا. ~~PageV00P484 # وكذا إذا فعل فعلا ابتدأ واطلعنا على ذلك الفعل، وأنه عبادة، فالأصل ~~براءة الذمة عن الوجوب، فهو مستحب كما ms194 عرفت. # ومما ذكر ظهر أن ما صدر من البعض من التمسك بالأصل - فيما هو داخل في ~~العبادة عند الخصم المنازع وإبطال مذهبه به، مجرد توهم - مع تصريحه بأن ~~العبادة توقيفية موقوفة على نص الشارع، وأمثاله من العبادات. # بل مع بنائه على عدم الفتوى من أول الفقه إلى آخره إلا من نص الشارع، حتى ~~مع ورود المطلقات منه، مثل: الاقتصار على هيئة أفعل في (الله أكبر) كما ~~قلناه إلى غير ذلك. # وأعجب منه، عدم كون الاستصحاب حجة عنده، مع أن أصل العدم استصحاب (1) حال ~~العدم، يجري فيه ما ذكره عند منعه حجية الاستصحاب. # لكن الظاهر أن هذا البعض لا يتمسك به إلا للتأييد حيث يكون له مستند ~~يعتمد عليه، كما يتمسك بالخبر الضعيف والاعتبار وغيرهما من المؤيدات التي ~~ليست بحجة عنده جزما، كما هو طريقة سائر الفقهاء، حتى أنهم يذكرون القياس - ~~في مقام التأييد - والاستحسان أيضا، مع تصريحهم بحرمة الاحتجاج بهما كما لا ~~يخفى. # PageV00P485 # فائدة [131] حجية خبر الواحد الضعيف المنجبر اتفق المتقدمون والمتأخرون ~~من القائلين بحجية خبر الواحد على أن الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة ~~وأمثالها حجة، بل استنادهم إلى الضعاف أضعاف استنادهم إلى الصحاح، بل ~~الضعيف المنجبر صحيح عند القدماء من دون تفاوت بينه وبين الصحيح، ولا مشاحة ~~في الاصطلاح، إلا أن اصطلاح المتأخرين أزيد فائدة، إذ يظهر منه ثمر قواعد: # وهي أن كل خبر العدل حجة إلا أن يمنع مانع، وخبر غير العدول بخلافه ~~وعكسه. وخبر الموثقين عند من يقول بأنه مثل الصحاح مثل الصحاح وعند من يقول ~~بأنه الضعاف مثل الضعاف، وكذا الحال في الحسان. # لكن كلهم اتفقوا على كون المنجبر حجة، بل معظم الفقه من الاخبار الغير ~~الصحيحة بلا شبهة، بل الطريقة فيه: أنه عند معارضة الضعيف المنجبر ~~PageV00P487 # مع الصحيح الغير المنجبر يرجح ذلك الضعيف على ذلك الصحيح، كما ستعرف، ~~وستعرف وجهه أيضا. # والمحقق في (المعتبر) بالغ في التشنيع على من اقتصر على الصحيح. # والعلامة في (الخلاصة) بنى على حجية الخبر الغير الصحيح، وبنى خلاصته على ~~القسمين في ms195 القسم الأول من أوله إلى آخره. # وجميع تأليفات جميع الفقهاء مبنية على ذلك، بل ضعافهم أضعاف الصحاح إلا ~~النادر من المتأخرين، بل النادر أيضا في كثير من المواضع عمل بالمنجبر، ~~مصرحا بأنه وإن كان ضعيفا إلا أنه عمل به الأصحاب، مثل: # حكم من أدرك ركعة من وقت الصلاة وغيره، وإن كان في بعض المواضع يناقش: ~~بأن العدالة شرط في حجية الخبر الواحد، والمشروط عدم عند عدم شرطه. # ولا شك في فساد المناقشة، لاقتضائها سد باب إثبات الفقه بالمرة، إذ لا ~~شبهة في أن عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح، و القدر الذي ورد فيه ~~الصحيح لا يخلو ذلك الصحيح من اختلالات كثيرة بحسب السند، وبحسب المتن، ~~وبحسب الدلالة، ومن جهة التعارض بينه وبين الصحيح الاخر، أو القرآن، أو ~~الاجماع، أو غيرهما - كما أشرنا إليه في الفوائد وظهر لك من التأمل فيها، ~~وفي الملحقات أيضا إلى هنا - وبدون العلاج كيف يجوز الاحتجاج به؟ وكذا إذا ~~لم يكن العلاج حجة. # وكون العلاج هو الخبر الصحيح أو مختصا به بديهي البطلان، إذ لا شك في أن ~~العلاج هو ظن المجتهد ولا خصوصية له بالصحيح، بل ظنه من الخبر PageV00P488 # المنجبر بالشهرة أقوى من الصحيح الغير المنجبر بمراتب شتى، كما ستعرف. # وكون العدالة شرطا: إن كان من قول الأصحاب فقد عرفت الاتفاق على العمل ~~بغير الصحيح أيضا، بل ضعيفهم أضعاف صحيحهم، إلى غير ذلك مما أشرت. وإن كان ~~من ظاهر إطلاق كلام البعض في كتب الأصول، فالظاهر لا يقاوم المحسوس ~~بالبديهة. # والتوجيه أن مرادهم بحسب الأصل ومن دون حاجة إلى التبين، إذ بعد التبين ~~خبر الفاسق أيضا حجة عندهم بلا شبهة، ويظهر من كلامهم في الأصول أيضا. # والبناء على أن التبين لا بد أن ينتهي إلى اليقين، دون العدالة التي هي ~~شرط - إذ يكفي فيها أي ظن يكون من المجتهد - فتحكم، لأنه تعالى اعتبر في ~~قبول الخبر أحد الشيئين: إما العدالة أو التبين، ولم يثبت من الأدلة، ولا ~~أقوال العلماء أزيد من هذا، ms196 فالاكتفاء في أحدهما بأي ظن يكون دون الاخر فيه ~~ما فيه. والمدار في التعديل على ظنون المجتهد - كما عرفت -، لان التعديل ~~المعتبر من القدماء - إلا ما شذ - ولم يظهر مذهبهم في العدالة أنها الملكة، ~~أو حسن الظاهر، أو عدم ظهور الفسق، مع أن الأول خلاف ما يظهر من القدماء، ~~وكذا لم يظهر أنهم أي شئ اعتبروا في العدالة، وأن عدد الكبائر عندهم أي ~~قدر، إلى غير ذلك مما وقع فيه الخلاف. # مع أنهم يوثقون الامامي بمثل ما يوثقون غيره، حتى أنهم يوثقون الغالي ~~وأمثاله كتوثيق الامامي، وكثيرا ما لا يتعرضون لرداءة مذهب الرواة اتكالا ~~على الظهور أو غيره، بل هذه طريقتهم في الغالب، مع أنه قلما يسلم جليل عن ~~قدح، أو خبر يدل على ذمه، فلا بد من الترجيح أو الجمع، ولا يتأتيان إلا ~~بظنون المجتهد. PageV00P489 # وكذا الحال في تعيين المشترك، إلى غير ذلك، مثل: أنه ربما يقع في الطريق ~~سقط أو تبديل أو تصحيف وأمثال ذلك، والعلاج غالبا بالظنون، بل ربما كانت ~~ضعيفة كما لا يخفى على المطلع، بل لا نسبة بين هذه الظنون وبين ما هو مثل ~~الشهرة بين الأصحاب كما سنشير إليه. # والحاصل أن معاصري الأئمة عليهم السلام وقريبي العهد منهم كان عملهم على ~~أخبار الثقات مطلقا وغيرهم بالقرائن، وكانوا يردون بعض الاخبار أيضا لما ~~ثبت بالتواتر من أن الكذابة كانوا يكذبون عليهم عليهم السلام، لكن خفي ~~علينا الأقسام الثلاثة، ولا يمكننا العلم بها كما مر في الفوائد، كما أن ~~نفس أحكامهم أيضا خفيت علينا كذلك، وانسد طريق العلم، فالبناء على الظن في ~~تميز الأقسام، كما أن البناء في نفس أحكامهم أيضا عليه، والدليل في الكل ~~واحد كما مر هناك. # ومما ذكر ظهر فساد ما قيل: من أن الشرط في حجية المنجبر أن يظهر كون عمل ~~المشهور على نفس ذلك الخبر لا ما يطابقه، لان المدار إذا كان على حصول الظن ~~بصدق ذلك الخبر من جهة التبين، فلا جرم يكون الحجية دائرة مع تلك المظنة، ~~ولا شك ms197 في حصولها من الموافقة لما اشتهر بين الأصحاب، لظهور كونه حقا، ~~والموافق للحق حق. نعم لو تضمن ما زاد على ذلك لحصل الاشكال في الزائد. # ثم إنه ظهر من جميع ما ذكر فساد ما ذكره في المدارك: من أن الشهرة إن ~~بلغت حد الاجماع فهو الحجة، لا الخبر، وإلا فأي فائدة فيها؟ # مضافا إلى أن الايمان والاسلام والعدالة وغيرها شرط في كون الخبر حجة ~~عنده، مع أن شيئا منها ليس بحجة وحده، وليس الخبر حجة بدونها، لكونها شرطا ~~فيها. وكذا الحال في جميع الظنون الاجتهادية المتعلقة سند PageV00P490 # الخبر ومتنه ودلالته ورفع تعارضه وغير ذلك، إذ ليست حجة ما لم تتعلق ~~بالأدلة الخمسة، والأدلة لا تكون حجة بدون تلك الظنون، و قس على ذلك شرائط ~~سائر الأدلة مع تلك الأدلة. # ومما ذكر ظهر أيضا أنه إذا وقع التعارض بين الضعيف المنجبر بالشهرة ~~والصحيح الغير المنجبر، يكون الضعيف مقدما عليه، كما هو طريقة القدماء ~~وأكثر المتأخرين - كما لا يخفى على المطلع والتنبيه على مواضع تقديمهم إياه ~~عليه يوجب بسطا طويلا غاية الطول - خصوصا بعد ملاحظة أن العدالة عندهم شرط ~~في قبول الخبر، فمع وجود الشرط في الصحيح، وعدمه في الضعيف لا يعدلون منه ~~إليه إلا لداع عظيم، بعد ملاحظة كونهم من أهل الخبرة والمهارة وقرب العهد ~~بالأئمة عليهم السلام، وكونهم مشايخ الإجازة، ومؤسسي مذهب الشيعة، ومتكفلي ~~أيتام الأئمة عليهم السلام بعد الغيبة، وفقهاء الشيعة في الحضور والغيبة، ~~ومجددي دين الرسول صلى الله عليه وآله و سلم في كل قرن ورأس كل مائة، وحجج ~~الله على العباد بالنص من الأئمة عليهم السلام، والحكام عليهم بنصهم عليهم ~~السلام في مقبولة ابن حنظلة ورواية أبي خديجة، إلى غير ذلك مما ورد في ~~شأنهم أو ظهر من حالتهم، وخصوصا بعد ملاحظة تحريمهم التقليد على المجتهد، ~~وإيجابهم استفراغ الوسع وأمرهم بالاحتياط ومبالغتهم فيه وفي الاهتمام به ~~وعدم المسامحة. # هذا مع نهاية كثرتهم وموافقة كل منهم الاخر، مع غاية الاختلاف بينهم في ~~تأسيس الأصول، وتفريعهم الفروع، بل الواحد ms198 منهم كثر اختلافه في الفقه فكيف ~~المجموع؟ إلى غير ذلك مما ذكرنا في حجية إجماعهم في (الفوائد) و (الرسالة)، ~~فلاحظ وتأمل جدا. PageV00P491 # فائدة [32] عدم جواز التقليد في أصول الدين الاجتهاد والتقليد إنما ~~يتمشيان في الأمور التكليفية، والتي وقع الحاجة إلى معرفتها، ومع ذلك يكون ~~باب العلم إلى معرفته مسدودا، و يكون الطريق منحصرا في الظن، ولو لم يكن ~~أحد هذين الشرطين لم يجز فيه الاجتهاد والتقليد عند المجتهدين. # أما جريانهما فيما اجتمع فيه الشرطان فواضح، وعرفت أيضا. وإذا انتفى ~~الشرط الأول فعدم الجريان واضح أيضا، لعدم داع إلى اعتبار الظن، مع كون ~~الأصل فيه عدم الاعتبار، وكونه مذموما شرعا، ومنهيا عن العمل به، كما عرفت ~~في الفائدة الأولى. # وأما إذا انتفى الشرط الثاني: بأن يكون باب العلم غير مسدود فيه: # كأصول الدين، وموضوعات الاحكام التي ليست من قبيل الألفاظ والقرائن ~~PageV00P493 # والمرجحات الاجتهادية التي يعرف بها الاحكام من الكتاب والسنة وما يتوقف ~~عليها. # أما أصول الدين فلا شك في عدم انسداد باب العلم فيها كما بين في الكلام، ~~وظهر منه، مع أنه مع الانسداد كيف يكون الخاطئ فيه غير معذور، مع أن الخطأ ~~غير مأمون على الظنون، ولا معنى للظن إلا بأن يجوز خلافه، مع أنه لو كان ~~ظنيا فلا وجه لجعله من أصول الدين و سائر الظنيات فروعه. # ولما ذكرنا اجتماع الشيعة على عدم جواز التقليد في أصول الدين الخمسة. # وما صدر من البعض غفلة قد عرفت حاله. # وأما تلك الموضوعات، مثل: صيرورة شئ نجسا بملاقاة النجاسة، أو طاهرا ~~بالمطهر الشرعي، أو حراما بعروض المحرم، أو حلالا بطرو المحلل، أو كون ~~الرجل عادلا ليصلى خلفه، إلى غير ذلك من أمثال ذلك مما يكن العلم به ~~بالمشاهدة، أو الخبر المحفوف بالقرينة، أو التواتر، فلا يجري فيها الاجتهاد ~~والتقليد. # وربما جوز الشارع ثبوتها بالظنون الشرعية أيضا مثل: شهادة العدلين، أو ~~كونه في اليد، أو القسم، أو الاقرار، أو الظن بدخول وقت الصلاة مثلا مع عدم ~~إمكان العلم، وأمثال ذلك، وهذه ليست بظنون ms199 اجتهادية وتقليدية، بل أمور خاصة ~~صدرت من الشرع بخصوصها إما للقاضي من حيث هو قاض، أو للكل مثل: الظن بدخول ~~الوقت وأمثاله. # وبالجملة هذه الموضوعات لا يجري فيها الاجتهاد والتقليد لما عرفت من أن ~~المجوز لهما، والمبيح إياهما، ليس إلا اجتماع الشرطين جميعا لما عرفت وجهه، ~~وعرفت من الأدلة ومن كلام المجتهدين في موضوعه، وأشرنا إليه في الجملة. ~~PageV00P494 # فظهر أن ما قال بعض: من أن نجاسة المتنجس - يعني انفعاله بملاقاة النجاسة ~~- يكفي فيها المظنة - اشتباه منه لان مقتضى الأدلة اشتراط العلم، مثل قولهم ~~عليهم السلام: (كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر) (1) وقولهم عليهم السلام: # (كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر) إلى غير ذلك، وكون ظن المجتهد وتقليده ~~يثمران ثمرة العلم إنما هو بدلائل عرفتها، وكون موردهما ما اجتمع فيه ~~الشرطان أيضا قد عرفت. وليس فيما نحن فيه منه قطعا، بل التقليد إنما هو في ~~نفس الأحكام الشرعية، و الاجتهاد فيها وفي الموضوعات والمرجحات التي يتوقف ~~عليها تلك الأحكام، لا مثل ما نحن فيه والتقليد لا يجري في الموضوعات ~~مطلقا، وقد عرفت الوجه. # مع أن ما نحن فيه من ظنون المكلفين من حيث أنهم مكلفون مثل: # الظن بدخول الوقت، لان المجتهد لا يبذل جهده لتحصيل ظنه بملاقاة # PageV00P495 # النجاسة، فيعمل به، ويفتي مقلده، ويأخذ بقوله من دون اطلاع منه أصلا، أو ~~من غير اعتماد منه إلا على ظن مجتهده. # على أنه لو اتفق أن مجتهدا فعل كذلك، وقلده مقلده بالنحو الذي ذكر فلا ~~نسلم جريان الاجتهاد والتقليد وصحتهما في المقام، لعدم الدليل، بل لدليل ~~العدم. فما لم يثبت من الشرع فيه جواز التعويل على الظن لا يجوز التعويل ~~عليه، وإن ثبت جاز، كما هو الحال في الظن بدخول الوقت. # وأمثاله. # ومما ذكر ظهر فساد توهم بعض آخر حيث لم يجوز ثبوت نجاسة شئ أو ماء ~~بالظنون الاجتهادية معللا بأنها ظنون، والوارد في الاخبار اشتراط العلم ~~بالنجاسة، مثل: نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة، لان ظن المجتهد ~~وتقليده يثمران ثمر العلم، لما ms200 عرفت من الأدلة. مع أن مقتضى الآيات ~~والاخبار وغيرهما عدم جواز التعويل على غير العلم - كما مر في إثبات أصل ~~البراءة في الفائدة الأولى - فلو لم يثمر ثمر العلم لم يثبت تكليف أصلا، ~~ولا حكم مطلقا في غير ضروريات الدين أو الاجماع اليقيني أو اليقين العقلي. # وأما الموضوعات التي يتوقف عليها معرفة الاحكام فحالها حال الاحكام - إلا ~~أنه لم يجر فيها التقليد - بل انسداد باب العلم فيها مع شدة الحاجة إليها ~~أظهر. # ولذا وافق الأخباريون المجتهدين في جريان الاجتهاد فيها مع مخالفتهم ~~إياهم في نفس الاحكام. نعم منعوا الحاجة إلى علم الرجال، بل وإلى العلوم ~~اللغوية أيضا، وكذا إلى أصول الفقه وغيرهما، وهذا غير الحاجة إلى معرفة ~~الموضوعات عندهم، وإن كانوا خاطئين في ذلك خطأ عظيما PageV00P496 # واضحا غاية الوضوح، وأشبعنا الكلام في رسالتنا في (الاجتهاد) و ~~(الاخبار). PageV00P497 # فائدة [33] الوظائف المحولة للمجتهد المجتهد والفقيه والمفتي والقاضي ~~وحاكم الشرع المنصوب عبارة الان عن شخص واحد، لأنه بالقياس إلى الأحكام ~~الشرعية الواقعية يسمى مجتهدا، لما عرفت من انسداد باب العلم. # وبالقياس إلى الاحكام الظاهرية يسمى فقيها، لما عرفت من كونه عالما بها ~~على سبيل اليقين. # وبالقياس إلى أنه يفتي يسمى مفتيا. # وبالقياس إلى أنه يرفع خصومة المترافعين إليه يسمى قاضيا. # ومع قطع النظر عن الترافع إليه يسمى حاكم الشرع بالنسبة إلى مثل: # ولاية الأيتام، والغائبين، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة، ومذكورة في الفقه. # وبالقياس إلى شرائط الاجتهاد يسمى محدثا متكلما أصوليا رجاليا إلى ~~PageV00P499 # غير ذلك. # ثم اعلم أن أحواله بالنسبة إلى الأسامي ربما تتفاوت تفاوتا ظاهرا، فإن ~~المجتهد منصبه العمل بالأدلة الشرعية لنفس الاحكام، وكذا موضوعاتها التي ~~يتوقف عليها ثبوت الاحكام، ويجوز للعامي تقليده في الأول دون الثاني. # وعرفت أن الاجتهاد والتقليد إنما يجريان فيما يجب العمل به، ويحتاج إليه ~~وينسد باب العلم بمعرفته. # وأيضا لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد، نعم ربما يستند إلى قوله من باب ~~التأييد والمرجحات الاجتهادية، فلا يكون مقلدا. # وكذا استناده إلى قول علماء الرجال واللغة وأمثالهما ليس ms201 تقليدا، لأنه لا ~~يستند بمجرد قولهم حتى يكون تقليدا، بل يبذل الجهد في أنه هل له معارض أم ~~لا؟ فإذا وجد المعارض يبذل جهده في الترجيح والجمع، ويبذل جهده في معرفة ~~كون الترجيح أو الجمع حجة أم لا، و بعد معرفة الحجة يبني عليها، وإذ لم يجد ~~المعارض بنى على أصل العدم، والظاهر كونهما حجة، وكذا كون الاستناد إلى كون ~~أقوال هؤلاء حجة، فإذا علم حجية الكل يعمل، فهذا ليس بتقليد. # وأيضا قد عرفت أن الشيعة بحسب الظاهر متفقون على عدم جواز تقليد الميت من ~~المجتهد، عكس العامة، فإن المشهور والمعروف بينهم جوازه. # هذه أحوال المجتهد من حيث هو مجتهد، وليست منحصرة فيما ذكر، بل ربما يوجد ~~غيره، فتتبع مظانه تجد منها أن كلامه حجة على من قلده، PageV00P500 # ويجب على مقلده العمل بقوله خاصة، دون مجتهد آخر لا يعتقد به، فلا يقلده، ~~ومع وجود الأعلم الأفقه يتعين تقليده، ومع التساوي يتخير. إلى غير ذلك. # وأما القاضي فشأنه القضاء في موضوعات الاحكام، فيكون عمله على الشاهد ~~واليمين والنكول والاقرار واليد وأمثالها، لا الأدلة الخمسة التي هي مستند ~~الفقيه. # ويجوز للمجتهد الترافع إليه، بل قد يجب، مع أنه يجز له تقليد المجتهد، ~~كما عرفت. وكذا الحال في غير المجتهد سواء كان مقلده أم لا، فحكمه ماض على ~~المجتهد والعامي المقلد له، وغير المقلد له، لان من بلغ رتبة القضاء فهو ~~منصوب من قبل المعصوم عليه السلام على سبيل العموم، فلا يوجد في هذه ~~الأزمنة قاضي التحكيم. فتأمل جدا. # ولأنه لا يستقيم حكمه، ولا يصح إلا أن يكون كذلك، فإنه لا بد من البيع ~~والشراء أو الانتقالات الاخر أو التصرفات الاخر إلى غير ذلك. # ولأنه نائب المعصوم عليه السلام. # وأيضا بعد ما حكم به القاضي حكمه ثابت دائما، وإن مات، وحاله بعد موته ~~كحاله في حياته بالنسبة إلى ما حكم به، ولا يموت حكمه بموته، ولا يجوز ~~الترافع إلى الميت، ولا يمكن، ولو قيل بجواز تقليد الميت. هذا وغيره من ~~الاحكام المختصة بالقاضي ms202 المذكورة في موضعها. # وأما حاكم الشرع فقد أشرنا إلى أشغاله ومناصبه، وهي مما ينتظم به أمر ~~المعاد والمعاش للعباد، والظاهر أن حكمه مثل حكم القاضي ماض على العباد: ~~مجتهدين أم مقلدين: مقلدين له أم لغيره. أم لا يكونون قلدوا أحدا لاشتراك ~~العلة وهي كونه منصوبا من المعصوم عليه السلام ولأن حصول النظام ~~PageV00P501 # لا يكون إلا بذلك، ولأنه نائب المعصوم عليه السلام. # والمعروف من المتأخرين: أن ثبوت الهلال من مناصبه فيثبت عنده فيحكم ~~بالصوم أو الفطر أو غيرهما. # وربما قيل: إن بعد الثبوت عنده يصح الصوم أو الفطر أو غيرهما قبل تحقق ~~حكمه بذلك، ولا يتوقف عليه. # والدليل على كونه من مناصبه: أن الأئمة عليهم السلام كانوا يفعلون كذلك، ~~يثبت عندهم فيأمرون المكلفين بالصوم وغيره. # ولأن الثبوت على كل مكلف بشهادة العدلين عنده يوجب الحرج، سيما مع عدم ~~معرفته حكم الشهادة والعدالة وغيرهما. # مع أن الفقهاء صرحوا في كتاب القضاء: بأن الحكم بشئ من الشهادة، والعمل ~~بالشهادة منصب الفقيه. # ولأنه نائب المعصوم عليه السلام، ولو فعل المعصوم عليه السلام لكان صحيحا ~~البتة، فكذا نائبه. # وربما سمعنا من بعض العلماء، أو اطلعنا على قوله: بعدم جواز التقليد في ~~ثبوت الهلال في الأمور المذكورة، لأنه متعلق بفعل المكلف من حيث أنه مكلف، ~~كالعلم بدخول الوقت، وأمثاله. # ولأنه ربما كان الظاهر من الاخبار كون الحجة هي الشهادة خاصة لا فتوى ~~الحاكم أيضا، وكون الاعتماد على خصوص الشهادة لا على حكمه أيضا فتأمل جدا. ~~PageV00P502 # ولأن التقليد خلاف الأصل، وحرام حتى يثبت المخرج، سيما تقليد من لم ~~يقلده. # ويمكن الجواب عن الكل بما مر من الأدلة، مضافا إلى أنه بعيد غاية البعد ~~أن يكون المشهور في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم ~~السلام ومن بعدهم من الفقهاء الخبيرين الماهرين القريبين للعهد منهم يدرون ~~في المحلات والبيوت ليشهدوا عند كل واحد من المكلفين، أو يطلع على شهادتهم، ~~بحيث يعرفهم بالعدالة واستجماع الشرائط المعتبرة لقبول الشهادة، سيما ~~وأكثرهم النساء والسفهاء وغيرهم ممن لا يتيسر ذلك ms203 الاطلاع بالحيثية ~~المذكورة منهم البتة، لو لم نقل كلهم إلا الفقهاء. # بل لا يخفى على المتأمل كون ما ذكر من القطعيات، يعنى قطع أنه لم يكن ~~كذلك، سيما بملاحظة أنه أمر يعم به البلوى، ويشتد به الحاجة، ويكثر وقوعه ~~في الأزمنة بحسب العادة، فلو كان الشهود يدارون، أو يطلع على شهادتهم ~~بالحيثية المذكورة، لكون ذلك لازما، لاشتهر اشتهار الشمس، مع أن الامر ~~بالعكس - كما ظهر لك - وفتوى المتأخرين وعملهم أيضا في الأعصار والأمصار ~~على ما عرفت. # والله يعلم. PageV00P503 # فائدة [43] رد شبهة المانعين عن وجوب الاجتهاد شبهة أوردها المانعون عن ~~وجوب الاجتهاد: بأن استفراغ الوسع إن أريد الوسع في جميع أوقات العمر، فلا ~~يتحقق رتبة الاجتهاد إلا عند الوفاة، وإن أريد في وقت التكليف والحاجة إلى ~~المسألة، فربما كان في ذلك الوقت ما حصل شرائط الاجتهاد كلا أو بعضا، أو ~~حصل على سبيل التقليد، وأنتم لا ترضون به، لأنه مركب من الاجتهاد والتقليد ~~الذي تتحاشون عنه. # وإن حصل على سبيل الاجتهاد فالاجتهاد متفاوت، لأنه يحتمل عند المحصل أنه ~~لو استفرغ وسعه أزيد مما فعله لربما ظهر له خلاف ما ظهر أولا، وأنتم أوجبتم ~~شرائط الاجتهاد فرارا من هذا، وقلتم كيف يعتمد على ظنه مع هذا؟ فمع كونه ~~موجودا هنا فكيف اكتفيتم؟ وإن لم تكتفوا إلا باستفراغ ثان، فننقل الكلام ~~إليه، وهكذا لعدم الانتهاء إلى العلم. PageV00P505 # وإن بنيتم في الاكتفاء على الاعتماد على تصديق مجتهد وتجويزه فهو تركب ~~الاجتهاد والتقليد، مع أنا ننقل الكلام إلى المجتهد المجوز. # والجواب أولا: بالنقض: بأنكم إن جوزتم أن كل إنسان - سواء كان ذكرا أو ~~أنثى، سفيها أو عاميا أو أعجميا قحا، إذا فهم من الأحاديث شيئا بأي نحو فهم ~~من غير جهة قاعدة وضابطة بل بخلاف القاعدة، وإن فهم ضد المطلوب أو نقيضه، ~~بل ربما لم يكن رابطة لفهمه، بل رجما بالغيب - يكون فهمه حجة يجب عليه ~~العمل به، ولا يمكنه تقليد غيره - ولو في حكمه. بأن فهمه غلط فاسد جزما - ~~فوا فضيحتاه، و لستم حينئذ ms204 أهلا للمكالمة ومستأهلين للجواب. # وإن قلت: إنه لا بد للفهم من اطلاع على أمر وتتبع ومعرفة، ننقل الكلام ~~إليه ونورده عليك حرفا بحرف، إلا أن تجوز التركب، وهو في الحقيقة تقليد لا ~~اجتهاد، والكلام فيه. مع أنه لا يصدقه مجتهد، ولا يجوزه فقيه، لان الشيعة ~~بأجمعهم، بل أهل السنة أيضا لا يجوزونه، و بينا بطلانه في رسالتنا في ~~الاجتهاد. هذا مع أنكم لا تجوزون تقليد غير المعصوم عليه السلام، والتركب ~~ليس تقليد المعصوم عليه السلام، كما هو ظاهر. # هذا مع أن الذي أورد الشبهة يعتبر في الفقاهة وفهم الحديث معرفة العلوم ~~العربية واللغوية والتتبع التام في الأحاديث وأمثال ذلك، فالنقض عليه في ~~غاية الشدة. # وأيضا جميع العلوم والحرف والصنائع - التي [هي] واجبة كفاية أو ~~PageV00P506 # عينا، لنظم أمر المعاد والمعاش - هذه الشبهة واردة فيها: بأنه إن لم يحتج ~~إلى مهارة وخبرة واطلاع على ما تبتني عليه وتتوقف عليه فباطل بالبديهة، ولا ~~يتحقق نظم المعاد والمعاش، بل به يصير الفساد أزيد بلا شبهة. ومعلوم أن علم ~~الفقه أيضا من جملة تلك العلوم واجب عينا أو كفاية لنظم المعاد والمعاش، بل ~~أشد مدخلية فيه بمراتب شتى، بل جميع تلك العلوم والصنائع من شعبات الفقه و ~~مسائله: أرى فسادها من فساد الفقه، كما مر في أول الفوائد. # ومع ذلك أن جميع ما هو علم أو صنعة أو حرفة باقية على حالها من القول ~~بلزوم المهارة والخبرة، والاطلاع على ما تتوقف عليه، أو عسى أن تتوقف عليه. ~~وكذا مراعاة الأساتيذ واحترامهم، وقبول قولهم، وكون الحق معهم، لان ~~الأساتيذ وأهل الخبرة والمهارة يسمعون فيها البتة، وإن كان في نظر التلامذة ~~أن ما قالوا ليس كذلك، إلا أنهم يقولون: إنهم أساتيذ هذا الفن، فالخطأ منا، ~~ومن هذه يسمعون قولهم ويطيعونهم ويخدمونهم إلى أن يبلغوا مرتبة الأستاذية، ~~ومع ذلك أستاذهم أسنادهم ما داموا في الحياة، ومع ذلك يعظمونهم غاية ~~التعظيم، وإذا وقع كسر في خطهم، أو غيره من صنائعهم لا يجبرونه، ويجعلون ~~التصرف في صنعهم، وإن كان خبيرا ms205 لكسرها دليلا على سلب التوفيق، وسوء الأدب، ~~وموجبا لنكال شديد، من حيث كونهم أساتيذ، مع كون العلماء والأساتيذ في ~~الغالب كفارا أو ضلالا أو فساقا، بل ربما كان كفرهم أشد كفر، وفسقهم أعظم ~~فسق، يعظمونه من حيث الأستاذية، ويقبلون PageV00P507 # قولهم بسبب الخبرية، كما قال عز وجل: ولا ينبئك مثل خبير. # بخلاف الفقيه، فإن الشيطان - لغاية عظم رتبته، ونهاية شدة ضرر الغلط فيه ~~- ألقى في قلوب القاصرين: أنه لو وافق أحد فهمه وفقهه فهم الفقهاء وفقههم ~~يكون مقلدا لهم، فلا بد من مخالفة الفقهاء، وعدم الموافقة لهم، وتخريب ~~فهمهم وفقههم، حتى يصير فقيها، وربما يطعنون عليهم ويسيئون الأدب معهم، مع ~~أنهم يرونهم أئمة هذا الفن، والمؤسسين له، والماهرين الخبيرين القريبين ~~لعهد الأئمة عليهم السلام أو أقرب عهدا منهم بمراتب، وأعرف بجميع ما له ~~دخل، وأزيد تتبعا للأدلة، أصحاب الكمالات النفسية، وأرباب القوى القدسية في ~~حال صغر سنهم فضلا عن الكبر، مع نهاية تقواهم وورعهم وعدالتهم وقربهم إلى ~~الله تعالى، إلى غير ذلك، مع نهاية كثرتهم، و زيادة حقوقهم، بحيث لولاهم ~~لما كنا نعرف الدين والمذهب والفروع والأصول. # مع كونهم المجددين لدين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في رأس كل مائة، ~~والمروجين له في كل قرن، والمتكفلين لأيتام الأئمة عليهم السلام في زمان ~~الغيبة، المستنقذين لهم من أيدي الأباليس والمنتحلين والمبطلين والغالين، ~~والحجج على الخلق والأئمة عليهم السلام حجج عليهم، إلى غير ذلك مما ورد في ~~الاخبار والآثار، وشهد له الاعتبار، ولا يفي لجمعها الدفاتر، وكل قلم ولسان ~~عن الذكر قاصر، بل لو لم نطلع على أقوالهم، أو لم نلاحظ كتبهم لم يمكننا ~~فهم حكم واستنباط مسألة من الحديث، ولا يخفى ذلك على المنصف الفطن. # وثانيا بالحل: بأن من سمع مقالة أئمة هذا الفن: وهي أنه لا يتأتى ~~PageV00P508 # الاجتهاد إلا بعد استجماع شرائطه، ولا يجوز العمل بالظن الذي ورد في ~~القرآن والاخبار المنع عن العمل به، وجعله حكم الله، مضافا إلى أنه خلاف ~~الأصل والعقل، فإن حكم الله حق ومن الله، ms206 وظننا ظن ومنا، فكيف يكون أحدهما ~~عين الاخر؟ إلا أن نعلم علما يقينا أن الله تعالى يرضى به عوض حكمه، ولا ~~يكفي الظن به، لأنه أيضا ظن، فيدور أو يتسلسل، إلى غير ذلك مما ذكرنا في ~~أول الفوائد وغيره، و لا يتحقق العلم واليقين إلا لمن استجمع الشرائط... ~~وبالجملة من سمع مقالتهم، ويكون قلبه خاليا من الشوائب، سالما عن المعايب، ~~ليبادر بالقول البتة، ولا يجعلهم أسوأ حالا من أرباب العلوم والصنائع الذين ~~هم في الغالب يعلم عدم عدالتهم، بل وفسقهم وكفرهم أيضا، ومع ما عرفت قولهم ~~بأن ما ذكروه حق يقينا - كما لا يخفى على من له أدنى فهم - مضافا إلى ~~أدلتهم على لزوم كل شرط شرط على حدة - كما بينا في رسالتنا في الاجتهاد - ~~بحيث لا يبقى للجاهل تأمل أصلا، فضلا عن العالم، فيشرع في تحصيل الشرائط: ~~من العلوم، والقوة القدسية. # أما القوة القدسية فبجهاد النفس، والسؤال من الله تعالى، والتضرع إليه، ~~والالحاح عليه، والاستمداد من الأرواح القدسية المعصومة، و بعدهم من ~~الفقهاء رضوان الله عليهم، ويبالغ في تعظيمهم وأدبهم ومحبتهم والركون ~~إليهم، (فإن القلب يهدي إلى القلب)، فإذا استحكم الروابط بين القلوب أو بين ~~القلب والأرواح الذين هم أحياء عند ربهم يفتتح أبواب الفيوض والكمالات، ~~PageV00P509 # وينشرح بأنوار المعرفة والعلم، (فإنه نور يقذفه الله في قلب من يشأ) (1) ~~يا أخي قد حصل التجربة لي، فعليك بما ذكرت، ثم عليك بما ذكرت، وإياك، ثم ~~إياك من تنفر قلبك من فقهائنا، وميله عنهم إلى نفسك، فإن فيه المحرومية عن ~~نيل درجة الفقه البتة أصلا ورأسا، والوقوع في وادي التيه والحيرة والضلالة ~~والجهل والحمق الشديد، كما شاهدت عيانا بالله من ذلك. # وأما تحصيل العلوم فبالشروع في المذاكرة والمطالعة، مع الاستمداد من الله ~~تعالى والتضرع إليه والتوسل والتشفع بالنفوس المقدسة، وتخلية القلب عن ~~الميل والنفرة، فما وجد من المسائل المسلمة غير المشكلة أخذها، وأما ~~المشكلة والخلافية فيجتهد فيها بحسب وسعه كما ذكرنا. # فبعد تحصيل الكل يشرع في الفقه، ويجعل تحصيله من مقدمتين: # الأولى: ms207 هذا ما أدى إليه اجتهادي، والثانية: كل ما أدى إليه اجتهادي فهو ~~حكم الله يقينا في حقي، ولا بد أن يكون في المقدمة الأولى صادقا، وبالثانية ~~عالما متيقنا حتى تصير النتيجة صادقة يقينية. # وأما أجزأ الشرائط على سبيل الاجمال: فبأن يعرف أن أدلة الفقه منحصرة في ~~الخمسة المعروفة، ويتأمل في كل دليل دليل هل هو دليل أم لا؟ وكونه دليلا ~~بشرط أو بغير شرط؟ وعلى الأول الشرط ما ذا؟ مثلا يتأمل في أن خبر الواحد ~~حجة أم لا، وعلى الأول مشروط # PageV00P510 # بالعدالة أو الموثقية أيضا أو الحسن أيضا أو القوة أيضا، أم لا وأن ~~الضعيف ينجبر أم لا؟ والجوابر ما هي؟ إلى غير ذلك مما ذكرنا في الفوائد. ~~مثل: أن العدالة هل هي الملكة، أو حسن الظاهر، أو عدم ظهور الفسق؟ وأن ~~ثبوتها من باب الشهادة أو الخبر أو الظن الاجتهادي؟ ويتجسس عن الثبوت، وفي ~~الثبوت يحتاج غالبا إلى الاجتهاد، بل كليا - كما ذكرنا - إلى غير ذلك مما ~~يتعلق بالسند، أو المتن، أو الدلالة، أو رفع التعارض، أو علاجه، إلى غير ~~ذلك مما ذكرناه في الفوائد والملحقات، فإن جميعها معالجات للاحتمالات و ~~الاختلافات التي لا بد من علاجها، حتى يتمكن من الاستدلال بعنوان الاجتهاد ~~لا بالتقليد، فجميع الشرائط إنما هي علاجات الاستدلال بالاجتهاد ولا يمكن ~~إلا بها - اللهم إلا أن يكون مقلدا -. # فإذا حصل المسألة بالنحو الذي ذكرناه فهو مجتهد. # ومع ذلك، الأحوط أن يعرض اجتهاده على اجتهاد المجتهدين: فإن وجده في ~~الغالب يوافق طريقتهم، فليحمد الله تعالى على هذه النعمة العظمى حمدا كثيرا ~~كثيرا، ويشكره شكرا كثيرا كثيرا، فيظهر أنه نال هذه الرتبة الهنية السنية، ~~ويتضرع إليه في حفظه عن الخلاف في البقية. # وإن وجده بخلاف ذلك فليتهم البتة نفسه نهاية التهمة، وليسرع في إصلاحها ~~بالمجاهدات والتضرعات والاستمدادات وغيرها، و تخليتها عن الشوائب، وتخليصها ~~عن المعايب، حتى يهب الله تعالى له هذه الرتبة. # وهذا القدر يكفي، يعني أي مسألة تحتاج إلى الاجتهاد، - سواء كان مقدمة ~~الفقه أو نفسه - حين ms208 ما أراد الاجتهاد فيها استفرغ وسعه ذلك الحين، فأي شئ ~~أداه إليه اجتهاده يكفي، وإن كان يحتمل عنده أنه بعد ما زاد مهارته أو ~~ممارسته ربما يتغير ظنه، إلا أن الظاهر عنده أنه ليس كذلك، ومع PageV00P511 # ذلك هذا الحين هذا القدر وسعه، وهذا الذي أدى إليه اجتهاده، وهو مكلف، ~~ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. # ولأنه لو لم يكفه لم ينفعه اجتهاده ما دام حيا، فلا بد له من التقليد، ~~وربما لم يوجد له فتوى فقيه حتى يقلده، والتزام الاحتياط بالنسبة إلى جميع ~~المسائل حرج، بل تكليف بما لا يطاق، وترجيح البعض من غير مرجح فاسد على حسب ~~ما عرفت سابقا. # مع أن الفقهاء متفقون على أن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره، ويريدون من ~~المجتهد هذا الذي ذكرناه، لأنه بعد اطلاعه على جميع ما له دخل في الفهم ~~وبذل جهده فيه يظهر عنده أن حكم الله كما فهمه، وغيره ليس حكم الله، فإن ~~كان فتواه موافقا لفتوى الكل فنعم الوفاق، ويتعين عليه العمل به، وكذا إن ~~كان موافقا لفتوى المشهور أو الأكثر لغاية قوة فتواه. # وأما إذا وافق البعض دون البعض فكذلك لما عرفت، سيما وأن المجتهد في مثله ~~يبذل جهده في تعريف دليل المخالف وصحته و سقمه، ويبالغ، ومع ذلك يجد أن ~~الحق معه ومع من وافقه، وكذا لو خالف البعض ولم يجد موافقا، لان الظاهر ~~عنده أن حكم الله كذا، و أن ما عليه البعض ليس حكم الله، فكيف يصح التمسك ~~به، ويدع فتواه؟ مع أنه في هذا المقام يبالغ أزيد مما تقدم. # وأما إذا خالف فتوى الكل فيجب عليه ترك فتواه، لأنه خطأ البتة، وكذلك لو ~~خالف المشهور بين القدماء والمتأخرين إلا النادر، وذلك النادر أيضا كان رجع ~~عن فتواه، ووافق القوم، ويظهر ذلك مع أنه في كتابه المتأخر PageV00P512 # وافقهم، وغير ذلك، وهذا يرجع إلى الأول، فما تعارف الان - من اعتداد ~~فقهائنا بقول النادر الذي يرجع عنه القائل - ظاهر الفساد، إذا لا فرق بينه ~~وبين أن ms209 لا يكون نادرا من القول. ومع الوفاق لا يخالفون إلا نادرا غفلة، أو ~~بناء على أنه ليس وفاق الكل عنده. # ومثل الصورتين السابقتين أن تكون المسألة مما يعم به البلوى، ويشتد إليه ~~الحاجة، ومع هذا صار المشهور عند قدمائنا والمتأخرين إلا النادر كذا، فإن ~~خالفه يكون معلوم الفساد كما لا يخفى على المتأمل. # وأما المشهور بين خصوص القدماء فليس بتلك المثابة، يمكن الفتوى بخلافه، ~~إذا كان الداعي عظيما، وكذلك المشهور بين المتأخرين خاصة، إلا أن الأحوط ~~مراعاة المشهور في العمل كيف كان، كما هو دأب المحققين. # بل الأحوط مراعاة كل فقيه مهما أمكن كما هو دأبهم في مقام الاحتياط، لكن ~~ليس بمثابة المشهور، إذا تراكم أفواج الافهام السديدة من أصحاب القوى ~~القدسية والمهارة التامة عليه إلى أن اعتقد الفحول كونه حجة كما مر، ومر ~~الكلام. # وإني تتبعت فوجدت: أن كلما هو المشهور يكون دليله أقوى وأمتن البتة، إلا ~~ما شذ، ولعل ما شذ يكون بسبب قصوري ما علمت كون دليله أمتن. # فإن قلت: ربما كان مخالف هذا المجتهد أزيد مهارة، أو متعددا وجماعة، ~~وفيهما مظنة الأصوبية. # قلت: لا شك في أن الأحوط مراعاتهم في العمل - كما عرفت -، وأما الفتوى ~~فهذا المجتهد مطلع على ما ذكرت، ويلاحظه في مقام اجتهاده، بأن يبالغ في ~~الاجتهاد عند ملاحظة الأدلة، ويزيد التأمل والتدبر، ويكثر إلى أن ~~PageV00P513 # يحصل له ما يقابل ما ذكرت من المظنة، ويغلب عليه، وربما يظهر أن الحق ~~معهم، فيرجع هذا. # مع أنهم إن كانوا أمواتا فلا يجوز تقليدهم مطلقا، وإن كانوا أحياء فيتمكن ~~من المناظرة معهم لتعرف الحال، ولو لم يتمكن فيزيد التأمل في الأدلة. # ومع ذلك قد عرفت أنهم متفقون على أن المجتهد لا يجوز له التقليد، للأدلة ~~الدالة على حرمته، خرج عنها العامي للاجماع وغيره، وهما لا يشملان المجتهد، ~~فلاحظ. # ثم اعلم أن المجتهد إذا تجدد له الحاجة إلى ما اجتهد فيه يجب عليه تجدد ~~الاجتهاد والنظر لأنه في وسعه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فلعله بتجدد ~~الاجتهاد ms210 يظهر له خطاؤه سابقا، نعم إن لم يكن في وسعه تجدده يجز له العمل ~~باجتهاده السابق، وعلى ما ذكرناه غير واحد من المحققين، وقد حققناه في ~~رسالتنا في الاجتهاد تحقيقا تاما أيضا أتم مما حققناه هنا، فليلاحظ. # فإن قلت: لم لم يصر قوله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأمثاله عذر ~~غير المجتهد أيضا إذا أمكنه فهم الأدلة بوجه من الوجوه؟ # قلت: لما عرفت من الأدلة، مع أنه لو كان قلبه سالما من العيب والشوب كيف ~~يطمئن بفهمه وترجيحه؟، مع أنه لا يعرف أسبابهما و شروطهما. PageV00P514 # فإن قلت: إذا كان العالم الذي ما بلغ رتبة الاجتهاد عنده أن مجتهده أخطأ ~~في اجتهاده في مقدمة من المقدمات أو غيرها، فكيف يجوز له تقليده، فضلا عن ~~أن يجب عليه؟ قلت: إن كان المجتهد ميتا فلا يجوز له تقليده على حال - كما ~~عرفت - وإن كان حيا فليناظره ليعرف الحق، فإن ظهر أن الحق مع المجتهد فلا ~~كلام، وإن ظهر للمجتهد أن الحق كما قال العالم فكذلك، وإن كان بعد المناظرة ~~يكون المجتهد على رأيه والعالم على اعتقاده يكون الحق مع المجتهد، لأنه غير ~~غافل، وهو الأستاذ الماهر، وإمام الفن، إلا أن يكون العالم أيضا إماما في ~~هذا الفن خاصة، وماهرا فيه، لكن الماهر في جميع الفنون يمكن أن يكون أقوى، ~~مع أن فرض من لا يعرف الرجوع إلى من يعرف كما مر سابقا، وهذا العالم ممن لا ~~يعرف البتة كما عرفت، وهذا المجتهد ممن يعرف البتة، لأنه مكلف بما أدى إليه ~~اجتهاده كما عرفت، ومع ذلك غاية ما في الباب أن يكون العالم في خصوص هذه ~~المسألة يحتاط، ولا يجوز له العمل باجتهاده لما عرفت، فتأمل جدا. ~~PageV00P515 # فائدة NoteV00P517N53 رد مناقشة صاحب الذخيرة لأصالة الطهارة الأصل طهارة ~~الأشياء، وهو من المسلمات عند المجتهدين والأخباريين. # ناقش في ذلك صاحب (الذخيرة) (1) قائلا: إن الطهارة حكم شرعي يتوقف على ~~النص، كالنجاسة، من دون تفاوت، وما ورد في الموثق (2) من # PageV00P517 # قولهم عليهم السلام: (كل شئ نظيف ms211 حتى تعلم أنه قذر) موثق، فلا يكون حجة. ~~وعلى تقدير التسليم لا دلالة له، لامكان إرادة: أن كل ما هو طاهر شرعا ~~طهارته مستصحبة، حتى تعلم أنه قذر. # مع أن ثبوت هذا الأصل الكلي بهذا محل تأمل. # وفيه أن الموثق حجة، كما حقق في محله، بل هو معترف بحجيته، مصر في ~~المبالغة فيها. # مع أنها متأيدة بعمل الأصحاب، فإن الظاهر منهم الاتفاق على هذا الأصل، ~~والأصل الكلي يثبت بدليل إذا كان حجة شرعية. # مع أن النجاسة الشرعية لا معنى لها سوى وجوب الاجتناب عن الصلاة معها، ~~والأكل والشرب بملاقاتها رطبا فضلا عن أكل نفسها و شربها، وكذا وجوب ~~الإزالة عن المسجد وأمثاله، وغير ذلك من أحكامها. ولا شك في أن الأصل عدم ~~الوجوب، لأنه تكليف، والأصل براءة الذمة، والطهارة الشرعية في مقابل ~~النجاسة فمعناها عدم تعلق التكليف بالاجتناب شرعا. # فإن قلت: أصل البراءة حجة فيما إذا لم يتحقق التكليف من جهة أخرى. # مثلا: إذا انحصر الماء في الماء الذي يحكم بطهارته من جهة الأصل يلزم على ~~المكلف الطهارة به لأجل الصلاة، ولو لم يكن طاهرا لم يجب الطهارة، ومجرد ~~وجود مقتضي الوجوب لا يكفي في التكليف ما لم يكن الماء طاهرا، وإذا ظهر ~~وجب، وإلا فلا وجوب البتة. فأصل الطهارة إن كان PageV00P518 # عبارة عن أصالة عدم التكليف يكون مقتضى عدم ماهية التكليف وطبيعته ونفي ~~جميع أفراده، لا خصوص وجوب الاجتناب عنه، فكيف يقتضي أصل البراءة وجوب ~~الطهارة؟ قلت: مقتضى الطهارة هو وجوب الوضوء، أو الغسل بما هو ماء حقيقة، ~~خرج عنه ما علم نجاسته شرعا، ويبقى المشكوك فيه داخلا في العموم، إذ القدر ~~الذي ثبت المنع عن الطهارة به شرعا هو ما ثبت نجاسته شرعا، لا ما احتمل، ~~فليس وجوب الطهارة به من جهة أصالة الطهارة. # سلمنا، لكن هذه الصورة النادرة لا يتمسك فيها بأصل البراءة، بل بالموثقة ~~المنجبرة بما ذكر، المتأيدة بقوله تعالى: خلق لكم ما في الأرض وأمثاله، أما ~~في غيرها فيتمسك بها وبالأصل جميعا، مع أنها الصورة ms212 المتعارفة الشائعة في ~~غالب الاحكام على الصور المتعارفة، لا الفروض النادرة، فيصح أن يصير الأصل ~~أيضا مستندا، مع أن الأدلة الفقهية ربما يكون بعضها غير واف بجميع المطلوب، ~~بل لا بد من ثبوت الحكم بالأدلة كيف كان. # تم الكتاب بعين الملك الوهاب المسمى بالفوائد الجديدة لمولانا آغا محمد ~~باقر في يوم الأربعاء الواحد والعشرين من شهر ربيع الثاني في سنة الألف ~~والمائتين والاثنين والأربعين بعد الهجرة النبوية على هاجرها أفضل التحية.# ~~PageV00P519 ms213