######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000260 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الوحيد البهبهاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1205 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حاشية مجمع الفائدة والبرهان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000260 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/260_حاشية-مجمع-الفائدة-والبرهان-الوحيد-البهبهاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: صفر المظفر 1417 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحشي نحمدك اللهم على نعمك المتواترة ~~وآلائك المتكاثرة، ونصلي ونسلم على سادة أهل الدنيا والآخرة، محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة. # أما بعد: # فيقول العبد الجاني، والقن الفاني، المتعطش إلى فيض ربه السبحاني، راجي ~~عفو ربه الغافر، ابن محمد أكمل محمد باقر، أوتي كتابه بيمناه، وجعل عقباه ~~خيرا من دنياه: # إني لما وقفت على " شرح الارشاد " للعالم الرباني، والفاضل الصمداني، ~~الحبر (1) المحقق، والمولى المدقق، صاحب الكرامات المشهورة، والفضائل ~~المأثورة، مؤسس أحكام العترة الطاهرة، في رأس المائة العاشرة، الأجل ~~الأمجد، مولانا المقدس أحمد، قدس الله فسيح تربته، وأسكنه بحبوحة جنته، ~~رأيته قدس سره قد كبا جواده في بعض الميادين، فأخذ على علمائنا الأساطين، ~~وذلك لما اعترف به طاب مضجعه، وعلا مقعده، من عدم عثوره على أستاذ يقيمه ~~ويسدده، فرأيت أن أتدرك ما فاته رحمه الله من دليلهم، وغفل عن سواء سبيلهم. # ومع ذلك، فلعمري لم أر في مصنفات أصحابنا المتقدمين، ولا في مؤلفات ~~علمائنا المتأخرين، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، مؤلفا يشبهه في جمعه ~~وتحريره، أو يدانيه في تحقيقه وتحبيره، فلله دره، قدس سره، فلقد أتى بالشئ # PageV00P003 # العجاب، بل بل بما يحير لب ذوي الألباب، ولا عجب ممن كانت تخدمه ملائكة ~~الرحمان، وكان يخاطبه الإمام صاحب الزمان، وتلقى المسائل شفاها من الإمام، ~~عليه أفضل الصلاة والسلام، فجزاه الله عنه وعن رسوله وعن أئمته وعن الكتاب ~~والسنة وعنا خير جزاء المحسنين، إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، رؤوف ~~رحيم، عطوف كريم. PageV00P004 # كتاب المتاجر PageV00P005 # قسم العقود (1) قوله: ويدل عليه أيضا الآيات والأخبار الكثيرة جدا.. إلى ~~آخره (2). # في " الفقه الرضوي ": (إعلم يرحمك الله، أن كلما يتعلمه العباد من أصناف ~~الصنائع، مثل: الكتاب، والحساب، والتجارة، والنجوم، والطب، وسائر الصناعات ~~والأبنية، والهندسة، والتصاوير ما ليس فيه مثال الروحانيين، وأبواب صنوف ~~الآلات التي يحتاج إليها مما فيه منافع وقوام معايش (3)، وطلب الكسب فحلال ~~كله، تعليمه والعمل به، وأخذ الأجرة عليه، وإن قد تصرف بها في وجوه المعاصي ~~أيضا، مثل استعمال ما ms001 جعل للحلال ثم يصرفه (4) إلى أبواب الحرام، في مثل: ~~معاونة الظالم وغير ذلك من أسباب المعاصي، مثل الإناء والأقداح وما أشبه ~~ذلك، ولعلة ما فيه من المنافع جائز تعليمه وعمله، وحرم على من يصرفه إلى ~~غير وجوه الحق والصلاح التي أمر الله بها دون غيرها. اللهم، إلا أن يكون ~~صناعة محرمة أو منهيا عنها، مثل الغناء).. إلى آخر ما قال (5). # PageV00P007 # في كسب الصرف قوله: أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة.. إلى آخره ~~(1). # ويؤيده - أيضا - أن جمعا من ثقات أصحابهم (عليهم السلام)، وأجلتهم كانوا ~~صيارفة، مثل مؤمن الطاق (2)، وإسحاق بن عمار الثقة (3)، وسدير الصيرفي ~~الجليل (4) وغيرهم، ومر عن عبارة " الفقه الرضوي " ما يدل أيضا، بل الظاهر ~~منها ومن الروايتين (5) - أيضا - عدم الكراهة، فتأمل. # قوله: لعله يريد بالحرام فيها الكراهة.. إلى آخره (6). # لكن مع ذلك ربما يظهر من طريقة الجواب عدم الكراهية أيضا، فتأمل. # وربما يظهر أن الكراهة أو الحرمة من قول العامة، وأن ما ورد - مما # PageV00P008 # تضمنها - محمول على التقية، فتأمل. # قوله: وروى زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام)، " إنه أتاه رجل ~~فقال له: # يا أمير المؤمنين! والله إني أحبك لله، فقال له: لكني أبغضك لله، قال: ~~ولم؟ قال: # لأنك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا ".. إلى آخره (1). # سيذكر عن الصدوق أنه روى هذه الرواية هكذا: " لأنك تبغي في الأذان كسبا، ~~وتأخذ على تعليم القرآن أجرا " (2). # تحريم الاحتكار وكراهته قوله: والأصل يقتضي حمل الكراهة على معناه ~~الحقيقي.. إلى آخره (3). # هذا، على تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية، حتى في مثل لفظ الكراهة، وهو محل ~~تأمل، بل ثبوتها فيه في كلام قدماء الأصحاب - أيضا - لعله محل تأمل، فضلا ~~عن كلامهم (عليهم السلام). # وأما في اللغة، فمعناها المرجوح المعتد به، فيشمل الحرمة، إلا أن يقال: # التعبير عن الحرام بما هو ظاهر في الأعم منه ومن الكراهة خلاف الظاهر، ~~لأن الحرمة يحتاج التعبير عنها إلى التصريح بعدم جواز الفعل، ولا يناسبه ~~المسامحة في الإفهام، بل يناسبه التشديد والتأكيد، والتصريح، والتوضيح، ms002 كي ~~لا يتحقق # PageV00P009 # الغفلة، وتوهم المعنى الأعم، بل وتوهم الكراهة، لأنها يناسبها المسامحة ~~في التعبير، والاكتفاء بمجرد المرجوحية، ففي التعبير بلفظ الكراهة إشعار ~~بالكراهة بالمعنى المصطلح عليه، فتأمل. # لكن الأخبار المعارضة (1) لهذه الحسنة (2) دلالتها على الحرمة في غاية ~~الظهور، فلا يقاوم دلالة هذه الحسنة دلالتها، ومن تلك الأخبار ما هو صحيح ~~(3)، كما سيذكره الشارح (4)، فتأمل. # قوله: فكأنهم نظروا إلى اختصاصه بحكيم بن حزام، فلا يظهر دلالتها على ~~المطلوب.. إلى آخره (5). # لا يخفى أن الرواية ظاهرة في التحريم، على كل من فعل فعل الحكيم، ولذا ~~سأل المعصوم (عليه السلام) بقوله " يبيعه أحد غيرك؟ " (6). # ويؤيده - أيضا - قوله: " وإنما كان ذلك.. إلى آخره " (7)، فإن الظاهر منه ~~أن المراد الاحتكار الممنوع المشهور عند المسلمين، كما لا يخفى. # قوله: الثاني، إن الخلاف مع عدم الضرورة، مثل المخمصة، وإلا فيحرم ~~بالإجماع ظاهرا (8). # PageV00P010 # إذ الضرورة لا خصوصية لها بالأجناس المعهودة المعدودة، بل لا خصوصية لها ~~بالمأكولات، فضلا عن الأمور المعدودة المعهودة، بل لا خصوصية لها بالشرائط، ~~ولا يمكن أن تصير محل النزاع. # قوله: وظاهر ما في رواية حذيفة بن منصور.. إلى آخره (1). # ظاهر هاتين الروايتين (2) تحريم الاحتكار، وضعف سندهما منجبر بالشهرة ~~وغيرها، فلا يحسن أن يقال: لعل بناء عملهم على أمثال هذه الأخبار على ~~التسامح في أدلة السنة والكراهة، فلا تغفل. # في الكسب الحرام قوله: هو التكسب بما اشتمل على وجه قبيح.. إلى آخره (3). # في " الفقه الرضوي ": " كل مأمور به مما هو من على العباد (4) وقوام لهم ~~في أمورهم، من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون، ويشربون، ~~ويلبسون، وينكحون، ويملكون، ويستعملون، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه # PageV00P011 # وهبته وعاريته. وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهي عنه، من جهة أكله ~~وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه الفساد، مثل: الميتة والدم ولحم الخنزير، ~~والربا وجميع الفواحش، ولحوم السباع، والخمر، وما أشبه ذلك فحرام ضار للجسم ~~وفساد للبدن (1) " انتهى (2). # وقوله: " وما أشبه ذلك " لعله شامل لجميع النجاسات والمتنجسات التي لا ~~تقبل التطهير، وكذا أمثالها، فتأمل. # هذا، وفي " العوالي ms003 " عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن الله إذا ~~حرم على قوم أكل شئ حرم ثمنها " (3). # وفيه أيضا عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) " لعن الله اليهود، حرم عليهم ~~الشحوم فباعوها، وأكلوا ثمنها " (4). # وفي أخبار الكتب الأربعة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخمر: " إن ~~الذي حرم شربها حرم ثمنها " (5). # PageV00P012 # بيع الأعيان النجسة قوله: وتحريم الأعيان يستلزم تحريم (1). # ربما يظهر هذا من بعض الأخبار، وهو خبر جابر عن الباقر (عليه السلام) أنه ~~منع رجلا عن أكل السمن والزيت الذي مات فيه الفأرة، فقال الرجل: الفأرة ~~أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها، فقال (عليه السلام): " إنك لم تستخف ~~بالفأرة، وإنما استخففت بدينك، إن الله حرم الميتة من كل شئ " (2)، فتأمل. # قوله: وجوه الاستمتاع، و * (وإنما الخمر) * الآية (3). # وأيضا، المسكر ليس ملكا لمسلم ولا يملكه، فكيف يتحقق بيعه (4)؟! فإن ~~البيع نقل الملك إلى آخر - كما سيجئ - وأيضا مأمور بصبه من باب النهي، ومنع ~~(5) الشارب وضربه، فكيف يبيعه منه؟ فتأمل. # قوله: مثل رواية السكوني.. إلى آخره (6). # ربما يستفاد من ظاهر بعض الأخبار، وصريح بعضها جواز بيع مثل الخمر # PageV00P013 # والخنزير لأجل قضاء دين المسلم، وكذا تملك المسلم لثمنها (1) في الجملة، ~~والأخبار مذكورة في كتاب الدين (2)، وسنذكر في هذا الكتاب مع توجيههم لها، ~~فليلاحظ. # قوله: [تحريم الميتة] وعدم جواز استعمالها في شئ بوجه.. إلى آخره (3). # وورد في الأخبار المنع عن الانتفاع بالميتة مطلقا (4)، وأما الأكل ففي ~~القرآن والأخبار ورد حرمته (5)، مضافا إلى الإجماع (6)، بل الضرورة. # قوله: [وفي حكم النجس العيني] ما ينجس به ولم يقبل التطهير.. إلى آخره ~~(7). # قد مر في الحاشية السابقة عن " الفقه الرضوي "، وغيره ما يشير إلى ذلك ~~(8). # قوله: [الأعيان النجسة الجامدة] كالثوب وشبهه يجوز بيعها إجماعا.. إلى ~~آخره (9). # هذا القيد لخروج مثل العجين النجس، لأن الظاهر أن حكمه حكم المائع # PageV00P014 # الذي لا يقبل التطهير، كما يظهر من الأخبار (1)، إلا أن يقال بجواز (2) ~~التطهير بجعله خبزا يابسا غاية اليبوسة، ثم غسله بالماء الجاري أو الكر، ~~كما سيذكر الشارح. # قوله: ms004 [وفي عدم تطهير الخل مطلقا] وكذا بعض المائعات تأمل.. إلى آخره ~~(3). # في التطهير إشكال ظاهر، لتوقفه على وصول الماء إلى جميع أجزاء الخل، وهو ~~باق على حقيقته، وصدق كونه ماء، أو مع ذلك يكون متصلا بالكر ومثله، حتى لا ~~ينفعل بالملاقاة، وظاهر عدم البقاء وعدم الاتصال، وأقلا عدم العلم بالأمرين ~~والنجاسة مستصحبة، حتى يحصل العلم بالطهارة، ويظهر من أخبار الدهن النجس ~~والمرقة النجسة وغيرهما عدم القبول للطهارة (4)، مضافا إلى الإجماع المنقول ~~(5). # قوله: لأنه المتبادر منها، وإن ذكر الاستصباح [لكونه نفعا].. إلى آخره ~~(6). # لم أعرف وجه التبادر ولا نفسه، إلا أنه في الظن العقلي عدم الفرق بينه ~~وبين غيره، أو عدم تعقل فرق، لكن ربما لعل هذا قياس حرام لا دلالة اللفظ، ~~وربما يضعف التبادر الذي ادعاه، أنا الآن إذا قلنا للناس: أسرجوا به، حين ~~يستفتون عن حاله وأنهم ماذا يصنعون، لأنهم ما يدرون ما يصنعون به، فالظاهر ~~أنهم لا يفهمون العموم، بل ربما يسألون: هل يجوز لنا غير هذا؟ وأما العلماء ~~فحالهم كما # PageV00P015 # أشرنا. # ومما يضعف، ما ادعاه أنه ورد أخبار كثيرة في هذا المعنى، وكلها بلفظ ~~الإسراج ومرادفه (1)، ولم يتفق الإشارة إلى أمر آخر أصلا مع كثرته، سيما ~~صحيحة معاوية بن وهب، حيث ذكر في أولها: " وأما الزيت فليستصبح به " (2)، ~~وكرر ذلك بأن ذكر في آخرها أيضا، بل ما في آخرها له ظهور في الاختصاص، لأن ~~المقام ليس مقام زيادة قوله: " ليستصبح به " لولا الاختصاص. # هذا، مضافا إلى أن المقام في هذه الأخبار مقام الحاجة إلى معرفة وجوه ~~الاستعمال المحللة، فالمناسب التصريح والتوضيح للراوي، لا أن يأتي بعبارة ~~لا يكاد يفهم العموم، بل ربما يفهم الخصوص، كما أشرنا، مضافا إلى الإتيان ~~بصيغة الأمر الظاهرة في الوجوب العيني المذكورة في محل الحظر ومورد توهمه، ~~فربما يظهر من هذا أن عدم الحظر والإباحة مختص بما ذكر فتدبر، مع أن ~~الفقهاء أيضا فهموا الاختصاص إلا نادرا منهم، فتأمل. # وأما قوله: " لا تأكل " فلعله كناية عن النجاسة، كما هو في المواضع التي ~~يثبتون ms005 النجاسة منها، فإن المذكور فيها ليس إلا عدم الأكل، أو عدم الشرب، ~~أو عدم الوضوء، ولذا لا يجوز الاستعمال في كل ما يشترط فيه الطهارة جزما، ~~فتأمل. # قوله: [والإجماع بعدم جوازه تحت السقف] غير ظاهر، لوجود الخلاف والدليل.. ~~إلى آخره (3). # فيه، أن هذا لا يصلح للعلية، لأنه لو خرج الماء لم يضر، كما صرح به في # PageV00P016 # موضعه، وكذا وجود الإطلاقات، لأن المطلق يحمل على المقيد، نعم يشترط ~~المقاومة إلى حد يتعين التقييد، ولعله ربما لا يفي لذلك، فتأمل. # قوله: ولعدم الفرق، [بل الاستعمال في نحو الصابون وأدهان الحيوانات] ~~واستعمال الجلود والخشبات وغيرها أبعد [من شبهة وصول دخانه].. إلى آخره ~~(1). # ما ذكره لا يخلو عن قوة ظن عند العقل، إلا أنه ربما يشكل الاعتماد عليه ~~في مقام الفتوى بملاحظة ما أشرنا إليه، فتأمل. # قوله: [بل مجرد] الاجتهاد على ما يظهر، فالظاهر جواز سائر الانتفاعات [في ~~سائر المتنجسات].. إلى آخره (2). # فيه، أن ابن إدريس ادعى الإجماع (3)، والإجماع المنقول بخبر واحد حجة على ~~ما هو المشهور المعروف، بل هو أيضا خبر واحد، لأن الإجماع عندنا كاشف عن ~~قول المعصوم (عليه السلام). # وأما ما ذكره من الاجتهاد، فهو لا يقتضي المنع مطلقا، كما قالوه، بل لا ~~يقتضي المنع أصلا، لأن الطهارة مستصحبة حتى يعلم النجاسة ويستيقن، ولا يكفي ~~الظن، مع أن الحكم بحرمة التنجيس أيضا مشكل، والله يعلم. # نعم، كون إجماع ابن إدريس بحيث يقاوم إطلاقات الأخبار الصحيحة، ويترجح ~~عليها حتى يقيدها محل نظر، والشهيد الثاني تنظر في نفس دعواه الإجماع (4)، ~~ولم يعلم وجهه، فتأمل. # PageV00P017 # مضافا إلى أن العلامة [نقل] في " المختلف " (1) عن الشيخ في " المبسوط " ~~أنه قال: (وروى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف) (2)، إلا أن ~~في نسبة الرواية إلى الأصحاب وعدم نقله في " التهذيب " و " الاستبصار " ~~ربما يوهن ذلك. # قوله: كما في النجاسات العينية مطلقا، حتى في ألية الميتة.. إلى آخره ~~(3). # قد أشرنا إلى أنه ورد في الأخبار المنع عن الانتفاع من الميتة مطلقا، ~~وسئل عن الصادق (عليه السلام) عن ms006 قطع أليات الغنم، فقال: " لا بأس به " ثم ~~قال: " في كتاب علي (عليه السلام): إن ما قطع منها ميتة لا ينتفع به " (4). # وفي خبر آخر عنه (عليه السلام) أنه قال في أليات الضأن تقطع (5): " إنها ~~ميتة " (6). # وفي خبر آخر: " حرام هي، إنها ميتة " فقيل له (عليه السلام): فنستصبح ~~بها؟ # فقال: " أما علمت أنه يصيب اليد والثوب، وهو حرام! " (7)، فتأمل. # قوله: [وموجبا للخيار لا غير]، لأن غايته نهي في غير العبادة، وهو ليس ~~بمقتض للفساد، كما حقق في موضعه.. إلى آخره (8). # PageV00P018 # لا يخفى أن الصحة في المعاملات عبارة عن ترتب الأثر الشرعي عليها، والأصل ~~عدم الترتب حتى يثبت بدليل، فلا بد من دليل ومقتض للصحة لا ينافيه النهي، ~~والمقتضي ليس إلا مثل: * (أحل الله البيع) * (1)، و * (أوفوا بالعقود) * ~~(2)، والنهي ينافي الأول جزما، والثاني ظاهرا، فإن الحلية والحرمة لا ~~يجتمعان قطعا، وكذا وجوب الوفاء وحرمة الارتكاب لا يجتمعان على الظاهر، بل ~~إذا حصل الشك والاحتمال، يشكل الحكم بالصحة، للإشكال في وجود المقتضي، وقد ~~عرفت أن الأصل عدمه، فتأمل. # قوله: نعم يمكن أن يقال: البيع الصحيح.. إلى آخره (3). # مراده، أن البيع لو لم يكن للاستصباح يكون فاسدا البتة، كما هو المسلم ~~عندهم، فظهر وجه تخصيص بالاستصباح، فإذا كان فائدة الاستصباح علة للصحة ~~ومؤثرة فيها، فكيف يصح بدون الإعلام؟ لعدم العلم حينئذ بحصول الفائدة التي ~~هي المصححة للبيع والمؤثرة في الصحة، بل المظنون حينئذ عدم الفائدة إذا كان ~~سمنا، بل وزيتا أيضا، لعدم التعارف في الإسراج، بل وتعارف عدم الإسراج، ~~فتأمل. # قوله: ومجرد كونه نجسا [لا يصلح لذلك].. إلى آخره (4). # لا يخفى أنه ورد في الأخبار: " إن الله إذا حرم أكل شئ حرم ثمنها "، وقد ~~تقدم (5). رواها المصنف في بحث تحريم بيع الأعيان النجسة، أنه قال: (لعن # PageV00P019 # الخمر (1) وغارسها - إلى أن قال في ذيلها - وكل مسكر، لأنه نجس) (2)، ~~وهذه العلة تقتضي تحريم النجس من باب القياس المنصوص العلة، فتأمل (3). # قوله: [الذي] لا نفع فيه غير الكلاب الأربعة، فتأمل.. إلى آخره (4). # لا يخفى، أن الأخبار ms007 الواردة في منع بيع الكلب وحرمة ثمنه، واستثناء خصوص ~~كلب الصيد (5) في غاية الوضوح في منع بيع الكلاب الثلاثة وحرمة ثمنها، ولا ~~يجوز أن يقال: لعل ندرة وجودها صارت منشأ لعدم التعرض لحالها بالخصوص، ~~والحكم بجواز بيعها أيضا، لأن وجود هذه الكلاب الثلاثة أكثر من وجود كلب ~~الصيد بمراتب. سلمنا، لكن ليس أندر قطعا، فوضوح الدلالة بحاله. # قوله: [ولا يجوز بيع السرجين النجس] إجماعا منا، ويفهم من " المنتهى " ~~(6) أن الإجماع على عدم جواز بيع النجس [عينا].. إلى آخره (7). # ومضافا إلى هذا الإجماع، أنه ورد المنع عن بيع العجين النجس (8)، فنجس ~~العين أولى (9)، ولأن صحة البيع تحتاج إلى ثبوت المملوكية، والأصل عدمها ~~حتى # PageV00P020 # تثبت، ولم يثبت، ومر أيضا " ما حرم الله تعالى أكلها حرم ثمنها " (1) ~~وغير ذلك، فليلاحظ. # قوله: ولهذا ترى أن عذرة الإنسان تحفظ، بل تباع وينتفع بها في الزراعات.. ~~إلى آخره (2). # أما البيع فلا، بل الذي نشاهد منهم أنهم يضمنونها بتراب، أو مثله مما يصح ~~بيعه، ويقولون: نبيع ذلك لا العذرة، ويعترفون بالمنع عن بيعها. # عدم جواز اقتناء المؤذيات قوله: وأما تحريم اقتناء المؤذيات [فليس بواضح ~~الدليل].. إلى آخره (3). # ربما ورد الأمر بقتل المؤذيات (4)، فكيف يجوز الاقتناء مع ذلك؟! سيما عند ~~الشارح ومن يقول بمقالته من أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده، مع أن ~~المقام غير متوقف عليها، فتأمل. # PageV00P021 # ما قصد به المحرم قوله: وفي رواية.. إلى آخره (1). # في رواية جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) (2)، رواها الشيخ في كتاب ~~المكاسب (3). # قوله: ومعلوم تحريم التكسب بما هو المقصود منه حرام.. إلى آخره (4). # مر الإشارة إلى دليله (5)، ومر في بحث الحجامة رواية مقتضاها ومضمونها أن ~~الحجامة لو كانت حراما لما احتجم الرسول، وما أعطى الأجر (6)، فيظهر منها ~~أن كل عمل حرام لا يجوز إعطاء الأجر فيه، وأشار إليه الشارح. # قوله: فإن الله تعالى يدفع بهم عدونا وعدوكم.. إلى آخره (7). # يؤمي هذا التعليل إلى اعتبار الغرض الصحيح في البيع، فتأمل، ويدل على ~~حرمة الإعانة في الإثم. # قوله: لعدم القدرة بسببه ms008 على ذلك، وهو فساد عظيم.. إلى آخره (8). # PageV00P022 # قيل: يمكن أن يقال أنه سبب لحفظ النفس، وحفظها من كل فتنة مشروع، دون ~~حربهم، فتأمل. # أقول: فيه نظر ظاهر، لأن حفظ النفس ربما يؤدي إلى تلف النفوس المقدسة، ~~ولا أقل من المؤمنة والمستضعفة، ويؤدي إلى الفتنة التي هي أشد من القتل، بل ~~إلى مفاسد عظيمة، كما قال الشارح (رحمه الله). # قوله: بل جواز ذلك حين حرب إحدى الفئتين من الكفار مع الأخرى منهم، [وهو ~~صريح في ذلك].. إلى آخره (1). # ربما يكون الظاهر من أهل الباطل هنا هم المسلمين غير الناجين، وكثيرا ما ~~يكون فيهم مستضعفون، مع أن الأصحاب لا يحكمون بحلية قتل غير المستضعفين ~~منهم أيضا، فتأمل. # قوله: [فكأن المبيع لا يصلح لكونه مبيعا لهم] كما في بيع الغرر (2). # فيه تأمل ظاهر. # قوله: وإجارة المساكن لوضع المحرمات.. إلى آخره (3). # قد أشرنا إلى دليل ذلك (4)، ومر في بحث حكم الحجامة أيضا ما يدل على ذلك، ~~فلاحظ. # قوله: ويدل على الكراهة صحيحته عنه (5) أيضا.. إلى آخره (6). # PageV00P023 # الظاهر، أن الأخبار بجعلهم خمرا إنما هو على سبيل المظنة، لأن حصول ~~اليقين بأنهم يجعلون خصوص هذا الشخص من العنب أو العصير خمرا مما لا يكاد ~~يتحقق عادة، إلا على فرض نادر، والأخبار واردة مورد المتعارف الغالب، لا ~~يجوز حملها على الفروض النادرة بغير قرينة، كما حقق في محله. # مع أنه متعارف التعبير بهذا النحو من جهة المظنة، في أمثال المقامات، ~~ويمكن حمل أمثال هذه الصحاح على الاتقاء، بناء على أن المراد من الخمر هو ~~العصير العنبي الذي ينش أو يغلو بالنار، فإن المتعارف عند الشيعة أنهم في ~~زمان الأئمة (عليهم السلام) كانوا يعبرون عنه بلفظ الخمر بسبب ما سمعوا من ~~الأئمة (عليهم السلام)، ينبه على ذلك ملاحظة " الكافي " باب أصل حرمة الخمر ~~وبدئها (1)، وكذا ملاحظة " الفقيه " باب حد شرب الخمر (2)، وغير ذلك. # وهذا هو السبب في حكمهم بالنجاسة، وأنه يجب حد شاربه حد شرب الخمر ~~والمسكر، وغير ذلك من الأحكام، وبسطنا الكلام في رسالتنا في حكم العصير، ms009 ~~فليلاحظ. # وما ذكرناه ربما يظهر من التأمل في هذه الصحاح وما وافقها. # والمراد على الاحتمال الأول أنه لا بأس إذا بعته، وهو حلال وإن ظننت أنه ~~يجعله حراما واتفق مطابقة ظنك للواقع، فتأمل. # قوله: وهي حسنة ابن أذينة وقال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام).. ~~إلى آخره (3). # PageV00P024 # يمكن توجيه الفرق مع توجيه الحديث بأن ضمير " منه " راجع إلى مطلق الخشب ~~لا المبيع، والظاهر أن متخذ البرابط هنا من المسلمين، للشيوع والغلبة ~~وانصراف الذهن. وأما متخذ الصلبان، فالظاهر أنه من النصارى كما لا يخفى، ~~والأصل في المسلم حمل أفعاله على الصحة، ولا يوجد هذا الأصل بالنسبة إلى ~~النصراني، فتأمل. # ما لا انتفاع فيه قوله: وكذا الكلام في بيع المسوخ إن كان مما لا ينتفع ~~به كالقرد.. إلى آخره (1). # لا يخفى، أنه سيظهر من كلامه في ذكر شرائط العوضين في البيع، أن المنع من ~~جهة عدم كون ما لا انتفاع به (2) ملكا، والبيع نقل ملك إلى آخر، وسنذكر ~~تمام الكلام هناك. # قوله: [سواء] كان مما يصاد عليها، كالفهد والهر والبازي.. إلى آخره (3). # يظهر من بعض الأخبار صحة بيع السنور، فإن رجلا تزوج بشرط أن يكون (4) ~~يبيع الدواب، فظهر أنه يبيع السنور، فأجاز أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~شرطه، # PageV00P025 # حيث قال: " السنور دابة " (1) هذا على ما هو في بالي. # قوله: [مع ضعفها] بعدة عن سهل وغيره.. إلى آخره (2). # العدة ثقات أجلة، فلا وجه لذكرهم، والحمل متعين، لأن الأخبار واردة على ~~ما هو الغالب المتعارف لا الفروض النادرة. # ما هو حرام بنفسه قوله: والظاهر أن للنقش أقساما.. إلى آخره (3). # ذكرنا في أول الكتاب عن " الفقه الرضوي " ما يدل على الاختصاص بذي الروح ~~(4). # قوله: لأن الظاهر أن الغرض من التحريم [عدم خلق شئ يشبه بخلق الله].. إلى ~~آخره (5). # في الدلالة نظر، إذ على تقدير تسليم ظهور الغرض، فهو عدم الخلق لا ~~البقاء، سيما إذا صار منشأ لإتلاف (6) مال محترم، وأن الصور توطأ وتفرش. # ولعل الغرض أن لا يشابه أحد نفسه مع الله تعالى في خلق ms010 صورة الخلق # PageV00P026 # وشكلهم، مع تأمل في هذا أيضا، لأنه يقتضي المنع عن صورة الأشجار والجن ~~والشياطين (1)، بل كل صورة وشكل، فتأمل. # قوله: المشتمل على الترجيع المطرب، الظاهر أنه لا خلاف حينئذ في تحريمه ~~وتحريم الأجرة عليه.. إلى آخره (2). # وقيل: المحزن داخل في المطرب (3)، وقيل: مد الصوت (4)، ومنهم من اقتصر ~~على الصوت المشتمل على الترجيع (5)، ومنهم من اقتصر على المطرب (6)، وقيل: ~~هو تحسين الصوت (7)، وقيل: رفع الصوت مع موالاته (8)، والأظهر الرجوع إلى ~~العرف، لتقدمه على اللغة عند التعارض على الأظهر، سيما مع الاضطراب في ~~اللغة، فتأمل. # قوله: [إطلاقه على غير المرجع] والمكرر في الحلق.. إلى آخره (9). # والنوحة ليس غناء في العرف وإن اشتمل على ترجيع ما، فتأمل. # قوله: ولكن مدلول الأدلة أعم، مثل: " المغنية ملعونة.. " (10).. إلى # PageV00P027 # آخره (1). # لا يخفى أنه لا عموم في هذه الأخبار وما شاكلها على حرمة الغناء بحيث ~~يتناول مراثي الحسين (عليه السلام) جدا، فتنبه وتدبر مليا!، ولا إجماع ~~أيضا، وهو واضح (2). # قوله: ويمكن أن يقال: الأخبار ليست بحجة.. إلى آخره (3). # الخبر المنجبر بعمل الأصحاب حجة - كما حققناه - بل المنجبر بالشهرة أيضا ~~حجة، ولا تأمل في أنهم يتمسكون بهذه الأخبار ويروون ويعتمدون، بحيث لا تأمل ~~في أنهم يعتمدون. # قوله: قد استثني الحداء - بالمد -.. إلى آخره (4). # ظاهر كلامه أنه ليس له دليل، كما اعترف به (5) وصرح به غيره (6)، وببالي ~~أن المستثني اعتمد في استثنائه على رواية أهل السنة، وهي: أنه " زاد ~~المسافر "، أو أنه " نعم زاد للمسافر "، والتمسك بمثله مشكل. # قوله: مثل صحيحة أبي بصير (7).. ورواية الحكم الحناط - المجهول - عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " المغنية التي تزف العرائس.. ~~".. إلى # PageV00P028 # آخره (1). # مقتضى الروايتين الاختصاص بالزفة، ولا يعارضهما الرواية الأخيرة (2)، ~~لاحتمال أن يكون المعهود الدعاء للزفة، فتأمل. # وكيف كان، مختص بالمغنية، فلا يشمل المغني، فتدبر. # قوله: نعم، يمكن كون خبر أبي بصير صحيحا، كما أشرنا.. إلى آخره (3). # الظاهر أنه صحيح، لما حققناه، ومراد شارح " الشرائع " أن الموضع الذي ~~يكون فيه صحيح يدل على الجواز (4)، فلا وجه ms011 للمنع، لعدم المانع من الإجماع ~~والأخبار، لا أن في كل ما استثني ورد صحاح دالة، فيمكن أن يكون مراده ما دل ~~من جملة الأخبار الصحيحة، فتأمل. # قوله: [إلى زماننا] هذا من غير نكير وهو يدل على الجواز غالبا.. إلى آخره ~~(5). # في أمثال زماننا نرى النكير، ونرى أنه لا ينفع ولا ينجع، ونرى أنه ربما ~~يتقون من الناس والعوام، فلعل السابق كان كذلك، بل لا ندري أنه فيما سبق ~~كانوا يغنون في المراثي، فضلا عن تعارف ذلك بينهم، وخصوصا مع دعوى عدم # PageV00P029 # النكير، مع أن المشايخ صرحوا في كتبهم بالحرمة، من غير استثناء أصلا، ~~واستثنوا الحداء والزفة والعرس للمغنية، ولم يستثنوا شيئا إلا ما نسب إلى ~~نادر منهم. # وربما يتمسك بقول الصادق (عليه السلام) للمنشد الذي كان يقرأ عنده: " ~~إقرأ كما كنت تقرأ عندكم بالعراق " (1)، وفيه أيضا تأمل ظاهر، لعدم معلومية ~~المراد، وأنه كان يغني بالعراق، فتدبر. # قوله: ويؤيده جواز النياحة بالغناء، وجواز أخذ الأجرة عليها، لصحيحة أبي ~~بصير (2).. إلى آخره (3). # لا تأمل في أن النوحة حلال على كل ميت، سيما على الحسين (عليه السلام)، ~~فلو كان داخلا في الغناء فهو مستثنى، وإلا فلا استثناء ولا معارضة، ولعله ~~كذلك، إذ لا يقال في العرف: إنه يغني، وإن النوحة غناء، والعرف مقدم على ~~اللغة، كما حقق، مع أن (4) جواز النوحة بلا مضايقة، وعدم جواز الغناء مطلقا ~~يؤيد التقديم هنا. # وبالجملة، لم يظهر كون النوحة غناء حتى يتوجه ما يقوله، ويحتاج إلى ~~ارتكاب خلاف الظاهر، والتخصيص الذي هو مخالف للأصل، ومجرد كونه معينا على ~~البكاء لا يصلح للتخصيص، إذ ربما يحصل الإعانة بالأفعال المحرمة. # قوله: [ولا يضر القول في] حنان [بأنه واقفي] (5). # PageV00P030 # قد عد المحقق (1) [و] العلامة (2) م ق (3) حديثه من الموثق، وقال السيد ~~مصطفى (رحمه الله): (وهو كوفي ق م له كتاب روى عنه إسماعيل بن مهران. ~~النجاشي (4): # ثقة، له كتاب روى عنه الحسن بن محبوب. " الفهرست " (5): واقفي، ق م " جخ ~~") (6). # وذكر المولى ميرزا محمد (رحمه الله): (إنه واقفي ظم، ثقة، " فهرست ms012 " (7)) ~~انتهى. # قوله: وعدم التصريح بتوثيقه.. إلى آخره (8). # لا تأمل في كونه موثقا، لأن الشيخ صرح في " الفهرست " بكونه ثقة وأنه ~~يروي عنه ابن أبي عمير (9)، وصرح في " العدة " بأنه لا يروي إلا عن الثقة ~~(10). # قوله: كما تدل عليه الأخبار الكثيرة، مثل: حسنة وليد بن صبيح (11).. إلى ~~آخره (12). # أقول: وهذا الخبر يدل على أن في زمان المعصوم لو كانوا يمنعون على # PageV00P031 # المعاونة الحلال كان يضيق عليهم، لأنهم كانوا ظلمة. # قوله: وأنه غيبة، والظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة [من الكتاب والسنة ~~يشمل المؤمنين وغيرهم].. إلى آخره (1). # وأنه أذية للمؤمن، بل والمؤمنين الذين هم أقرباؤه وأحباؤه، وكذا تنقيص ~~له، بل إهانة له ولهم، وربما يبقى دهرا طويلا، فهو أشد من الغيبة بمراتب. # قوله: وبالجملة، عموم أدلة الغيبة [وخصوص ذكر المسلم يدل على التحريم ~~مطلقا].. إلى آخره (2). # الأدلة وإن كانت عامة، إلا أن المراد من الغيبة لا بد أن يكون معلوما، ~~والقدر الذي يفهم من الأخبار حرمتها بالنسبة إلى من له حرمة، والظاهر منه ~~الشيعة، كما يؤمي إليه قوله تعالى: * (لحم أخيه) * (3)، فإن المخالف الذي ~~أنكر أصلا أو أصلين من أصول الدين - وهما الإمامة والعدل - بل وكثيرا من ~~صفات الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) أنكرها وبدلها، بل ربما قال ~~بتعدد الآلهة وأمثاله من شنائع أصول الدين، كافر بلا شك بالكفر المقابل ~~للإيمان، وإن لم يكن كافرا بالكفر المقابل للإسلام، بل ورد في الأخبار أنه ~~شر من اليهود والنصارى وغيرهما (4)، واللعن والطعن والقدح والإنكار ~~والبراءة منه، ورودها في شأنه أزيد وأشد وآكد وأكثر مما ورد في الكفار ~~بمراتب شتى، لا يخفى على من له أدنى اطلاع وفطنة. # فكيف يكون مثل هذا له حرمة تمنع عن الغيبة ولا تمنع عما ذكرنا، وغيره # PageV00P032 # مثل: أنهم أولاد بغايا (1)، وأنه ليس عندهم من الحق والملة الحنيفية أصلا ~~(2) وأنهم أعداء الله وأعداء رسوله (صلى الله عليه وآله) وأعداء الأئمة ~~(عليهم السلام) (3) وأن إجراء أحكام الإسلام فيهم لأجل التقية والمداراة ~~وإبقاء الشيعة (4) وأمثال ذلك؟! وإلا ففي الحقيقة هم ms013 كفار يعامل معهم صاحب ~~الأمر - عجل الله تعالى فرجه - عند ظهوره معاملة الكفار، وأن حالنا معهم ~~إلى زمان ظهوره (عليه السلام) حال أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) في ~~مكة، في بدء أمرهم مع الكفار إلى زمان تسلط الرسول (صلى الله عليه وآله) في ~~الجزية ومقاتلته. # وبالجملة، بورود هذه الأمور في شأنه وأشد منها، كيف يبقى تأمل في أن لهم ~~حرمة تمنع عن الغيبة؟! بل ربما يحصل القطع بخلاف ذلك، سيما بملاحظة قوله ~~تعالى: * (لحم أخيه) * (5) وكذا قوله (صلى الله عليه وآله) في آخر الرواية ~~التي رواها عن " الفقيه ": # " ومن اصطنع إلى أخيه معروفا " (6) مع أنه في صدرها قال: " من اغتاب ~~مسلما " (7)، إذ يظهر أن المراد من المسلم هو المؤمن، واستعماله فيه في ~~غاية الكثرة، والقرينة واضحة إن قلنا بكونه ظاهرا في المعنى الأعم، وإلا ~~ففيه أيضا تأمل، لنهاية كثرة الاستعمال في كل واحد منهما في الأخبار، وكذا ~~الحال عند المتشرعة، بل ربما يظهر أن الشيعة كانوا يقعون فيهم (8) على سبيل ~~الشيوع والتداول، بل # PageV00P033 # الأئمة (عليهم السلام) أيضا، وفيما ذكرنا - أيضا - إشارة إلى ذلك، فتأمل. # والأخبار التي نقلها من العامة أيضا ظاهر في أن المراد من المسلم من هو ~~أخ في الدين (1)، فتدبر. # قوله: ويدل على الجواز ما في رواية إبراهيم بن هاشم (2).. إلى آخره (3). # هذه ظاهرة في جواز العمل بالسحر لا التعلم، والعمل حرام إجماعا ونصوصا، ~~فلا بد من التوجيه، وهو أن الإبطال والحل يكون بغير السحر، بأن مبطل السحر ~~لا يجب أن يكون سحرا، بل ليس بسحر البتة، كما يظهر من تعريفه (4). نعم، هو ~~مما يتعلق بالسحر، ولذا يعرفه السحرة، وربما يعد في السحر لذلك، مع أن ~~الرواية لو كانت صحيحة لم تصلح لمقاومة ما دل على الحرمة وإجماعهم عليها، ~~فضلا عن أنها ضعيفة. # قوله: لأنه تدليس في الجملة، ولأنه قد يغفل عنه المشتري.. إلى آخره (5). # وسيجئ في بحث البيع في الظلمة صحيحة هشام بن الحكم في " الفقيه " (6) ~~وحسنته في " التهذيب " (7) عن الكاظم (عليه السلام): " إن البيع في ms014 الظلال ~~غش، والغش لا يحل " (8)، ويظهر هذا من أخبار كثيرة رويت في " الكافي " ~~وغيره في باب وجوب # PageV00P034 # نصيحة المؤمن أو المسلم، وحرمة ترك النصيحة والغش وغيره من أبواب ~~المعاشرة مع المسلم والمؤمن، والمعاملة معهم، والمكر بهم والخدعة، وحقوقهم ~~(1)، فلاحظ. # قوله: وللأخبار، مثل رواية محمد بن مسلم.. إلى آخره (2). # في دلالة الروايتين على ما ذكره نوع تأمل، أما الثانية (3) فظاهر، وأما ~~الأولى (4) فلأن الظاهر منها عدم البأس فيما إذا رأينا جميعا رؤية ظاهرة ~~بلا تجسس، فلا فرق بين شوب اللبن بالماء ومزج الحنطة بالتراب، إذا رأينا ~~جميعا، لا يكون به بأس مع كراهة، وإلا فالحرمة، وإن كان بالتفتيش والتجسس ~~سيعلم حاله ويظهر، فتأمل. # قوله: وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5).. إلى آخره (6). # والروايتان السابقتان أيضا تدلان مع صحة أحدهما وحسن الآخر. # قوله: [الظاهر] لا، لأن الغرض من النهي في مثله عدم صلاحية بيع مثله [على ~~أنه غير مغشوش].. إلى آخره (7). # لم يفهم الغرض، ولو كان يفهم لكان الحق مع من يقول: إن النهي في # PageV00P035 # المعاملات أيضا يقتضي الفساد، وهو مع أنه ليس كذلك - كما حقق في محله - ~~ليس مذهب الشارح، كما مر، ولذا قيد بقوله: (في مثله). # نعم، القول بأنه ليس مما وقع به التراضي له وجه، لكن يقتضي ذلك الفساد في ~~كل مبيع معيوب وثمن معيوب، وكذا ما هو دون الشرط، وهو فاسد قطعا - كما ~~ستعرف - والموافق لقواعدهم الصحة، لأن المشتري بعد العلم بالغش ربما يرضى ~~بالبيع، فيجب على البائع الوفاء بعقده، وسيجئ تمام الكلام. # نعم، على البائع حرام أكل عوضه وأخذه، لأنه أكل مال بالباطل، وأخذ بغير ~~طيبة نفس صاحبه. # قوله: قيل: ومنه تزيينه بما يختص بالنساء.. إلى آخره (1). # ببالي أنه ورد ذم النساء المتشبهات بالرجال والرجال المتشبهين بالنساء، ~~ولعنهم أو شدة ذمهم، بحيث كان في غاية الظهور في الحرمة (2)، مع أن مما ذكر ~~لباس الشهرة المذمومة، مضافا إلى الدناءة والرذالة والخفة والمهانة، ولا ~~يجوز له أن يذل نفسه، فتأمل. # ما يجب فعله قوله: وأيضا، إنه لما ms015 استحق فعله [لله لغير غرض آخر] (3). # ولأنه إذا خوطب بفعل شئ بعنوان الوجوب، فالقول بأني لا أفعله إلا أن # PageV00P036 # تعطوني أجرا عصيان، كما لو قال: لا أصلي الظهر إلا كذلك، مع أنه لا يصير ~~عمله ملكا والأخذ حتى يأخذ عوضه منه، بل لا يخرج عن ملكه، فكيف يأخذ العوض، ~~ويجمع بين العوض والمعوض؟! فلا معنى لكون ما يأخذ عوضا ولا أجرة وأجرا ~~وملكا والأخذ تملكا. # نعم، لو وهبه واهب بغير عوض أصلا ولا معاوضة مطلقا فهو أمر آخر، وأما ~~وجوب الصناعات فإنما هو لحصول النظام، وهو كما يتحقق مجانا كذا يتحقق ~~بعنوان أخذ الأجرة، بل تحققه بالأول بعنوان عدم جواز أخذ الأجرة محل نظر، ~~بل غير خفي عدمه، والمتحقق المشاهد تحققه بالثاني، كما لا يخفى، فتأمل. # وبالجملة، حاله حال من عنده الطعام والناس مضطرون إليه، كما في المخمصة، ~~كما مر في حكاية الاحتكار، إذ لا شك في أنه لا يجب أن يبذل مجانا. # نعم، لو وجد مضطر غير قادر على العوض بوجه من الوجوه، حتى على سبيل ~~الاقتراض يجب حينئذ حسبة وكفاية، ولو تعين عليه فعينا (1)، لكن هذا أمر ~~آخر، فتدبر. # والحاصل، أنه لا فرق بين وجوب إعطاء الأعيان ووجوب إعطاء المنافع، ولا ~~بين الوجوب العيني والوجوب الكفائي، ولا بين العبادات - وهي التي لا تصح ~~إلا بالنية - وبين غير العبادات - وهي التي تصح بغير النية - في أنه إذا ~~خوطب بفعله وثبت وجوب تحققه لا يجوز توقيفه على أخذ الأجرة، فيكون الأخذ ~~حراما أيضا، لما عرفت. # وأما الواجبات الكفائية التي هي من قبيل الصناعات وبيع الأعيان، مما هو ~~واجب لحصول النظام، ودفع الضرر، وكذا الواجبات العينية التي هي من هذا # PageV00P037 # القبيل، فالوجوب الحاصل فيها إنما هو القدر المشترك بين الإعطاء مجانا أو ~~الإعطاء بالعوض، مع أن النظام لا يحصل غالبا إلا بالثاني. # ومما ذكرنا ظهر ما في قوله (رحمه الله): (ولكن يرد الإشكال.. إلى آخره) ~~(1) وكذا قوله (رحمه الله): (ويمكن أن يقال.. إلى آخره) (2). مع أن الذي ~~ثبت حرمة أخذ الأجرة ms016 فيه من الدليلين اللذين ذكرهما هو العبادات الواجبة، ~~وغير العبادات الذي وقع الإجماع فيه (3)، ومثل الصناعات غير داخلة في ذلك ~~قطعا، إذ ليست من العبادات قطعا، لعدم اشتراط النية فيها جزما، ولم يتحقق ~~الإجماع على عدم جواز أخذ الأجرة فيها، بل الإجماع (4) حاصل بالجواز، بل ~~الضرورة من الدين، مضافا إلى الأخبار المتواترة. # والفرق بين العبادات وغيرها في اشتراط النية في الأول دون الثاني قد ~~كتبناه مشروحا في " حاشيتنا على المدارك " في مبحث الوضوء (5). # ومما ذكر ظهر أنه لم يظهر إشكال أصلا حتى يحتاج إلى دفعه، سيما وبما ~~ذكره، فتأمل. # قوله: يحرم عليه فعله لذلك الغرض [ويحرم الأجر عليه].. إلى آخره (6). # هذا الدليل إنما هو في العبادات خاصة. # PageV00P038 # قوله: ألا ترى جواز الأجرة على الحج [وسائر العبادات].. إلى آخره (1). # ولعله لا يضر اشتراط نية الإخلاص، لأن بعد الإجارة يجب على المؤجر (2) ~~كما لو وجب ابتداء، فتأمل. # ومما ذكرنا اندفع ما يتوهم وروده على الشارح (قدس سره) من أن ما ذكره هنا ~~مناف لما استدل به لحرمة أخذ الأجرة بقوله: (وأيضا إنه لما استحق فعله.. ~~إلى آخره) (3)، فتدبر. # ومما ذكر ظهر - أيضا - عدم الفرق بين الحج وغيره من العبادات، فما توهم ~~بعضهم من الفرق بأن الحج مشوب بالمالية بخلاف غيره فإنها بدنية محضة فاسد، ~~لأن المنافاة بين قصد القربة وأخذ الأجرة إن كانت حاصلة فلا فرق بين الحج ~~وغيره، ولا بين الواجب والمستحب، فلا المشوبية بها ينفع، ولا عدم الوجوب، ~~وقد عرفت عدم المنافاة، وصحة فعل العبادات عن الميت كما يظهر من أخبار ~~كثيرة (4)، وعمومها يقتضي صحة الإجارة في كل عبادة للميت، ومثل إجارة الحج ~~وغيره مما ورد النص فيها، والإجماع شاهد أيضا، فتدبر. # قوله: ولا دلالة فيها أيضا على إباحة المقاسمة.. إلى آخره (5). # قوله (عليه السلام): " إن كان ما قبضه.. إلى آخره " (6) يدل على إباحة ~~شراء # PageV00P039 # المقاسمة، لوقوعه جوابا عن سؤاله: " يجيئنا المقاسم "، لأن ترك الاستفصال ~~مع قيام الاحتمال يفيد العموم، بل المدار في أراضي العراق كان على المقاسمة ~~غالبا، والسائل ms017 عراقي وأرض العراق مفتوحة عنوة، والمدار فيها على المقاسمة، ~~مع أنه عبر عن آخذ الزكاة بالمصدق (1)، فإذا جاز الشراء منهم جاز الأخذ ~~منهم بعنوان الهبة بطريق أولى، لأن إعطاء العوض للظالم الجائر المخالف كيف ~~يصير منشأ لحلية أخذ العوض؟! بل إعطاء العوض يوجب إعانة الظالم والإعانة ~~على الإثم، بخلاف الأخذ بغير عوض. # قوله: نعم، ظاهرها ذلك، ولكن [لا ينبغي الحمل عليه].. إلى آخره (2). # الظهور يكفي للاستدلال، ولا يشترط الصراحة، ومداره - حينئذ - على ~~الاستدلال بالظواهر، مع أن الظهور إنما هو في صدر الحديث (3)، وأما وسطه ~~وذيله فهما صريحان غاية الصراحة (4)، مع أن ظهور الصدر أيضا في غاية القوة، ~~وما دل على المنع - على تقدير التسليم - فإنما يكون دلالته بعنوان العموم، ~~والخاص مقدم سيما إذا عاضده الشهرة، بل الإجماع المنقول (5) وإن كان بخبر ~~الواحد، فإنه أيضا حجة، ولا يضر خروج معروف النسب إن كان، فكيف إذا لم يعرف ~~خارج؟! # هذا، مضافا إلى أن الخاص صحيح ومتعدد ومتكثر، كما ستعرف. # PageV00P040 # قوله: ويحتمل أن يكون سبب الإجمال التقية. ويؤيد عدم الحمل على الظاهر ~~أنه غير مراد [بالاتفاق].. إلى آخره (1). # التفصيل والتحقيق في مقام الجواب وذكر شرائط الصحة، وأنه إن كان بهذه ~~الشرائط يصح وإلا فلا مما لا يلائم الحمل على التقية كما لا يخفى، وكذا لا ~~يلائم التوسعة والحلية (2) بقوله (عليه السلام): " لا بأس حتى يعرف الحرام ~~بعينه "، مع أن الحمل على التقية خلاف الأصل، والظاهر لا داعي إليه سيما مع ~~كون الحكم من المسلمات عند الشيعة، ولا أقل من كونه من المشهورات عندهم على ~~فرض وجود مخالف منهم، مع أنه لم يوجد أصلا، وأخذه ليس بحلال له لا لنا، ~~وأخذه حرام لا نفسه، وهو ظاهر. # قوله: ألا ترى أن أخذ الزكاة لا يجوز منهم مطلقا.. إلى آخره (3). # فيه ما فيه، إذ لا نعلم مأخذه، ولا ما يشير إليه ويوهمه، ولا أحدا ذكره. # نعم، إذا صار منشأ لذلته واستخفافه ومهانته لا شبهة في المنع عنه في حال ~~الاختيار، لأن الله تعالى لم يرخص المؤمن ms018 في إذلال نفسه، لكن هذا غير مختص ~~بأخذ الزكاة منهم، ولا كل أخذ الزكاة منهم يوجب الذلة، سيما إذا أعطوه ~~بعنوان الهبة والجائزة والهدية. # ومع ذلك ربما كانت الذلة تحصل له إذا أخذ من الشيعة، بل لا نجد فرقا في ~~حصوله بين أن يأخذ منهم أو من الشيعة، فتأمل. # قوله: [على العموم] الذي تقدم، والعجب أنه قال في الرسالة المنفردة [: ~~هذا نص في الباب].. إلى آخره (4). # PageV00P041 # لا يخفى أن بيت المال مجمع هذه الأموال، بل غالبه هذه الأموال لو قلنا ~~بوجود غيرها فيه، لأنه الذي عند الخلفاء الأموية والعباسية، وتدل هذه على ~~جواز أخذ ما هو من بيت المال منهم على العموم، وإن لم تدل على العموم الذي ~~ذكره (1)، إذ الأدلة الفقهية لا يجب أن يكون كل واحد منها وافيا لتمام ~~المطلب، بل يكفي الحصول من المجموع. هذا مع أنه لا قائل بالفصل، فتأمل جدا. # وبالجملة، تخصيص بيت المال بالفروض البعيدة غاية البعد وإخراج الفروض ~~المتعارفة الشائعة الغالبة المعروفة المعهودة.. فيه ما فيه. # قوله: والظاهر أنها صحيحة، ولكن لا دلالة فيها أصلا على المطلوب.. إلى ~~آخره (2). # لا يخفى أن ظاهر الرواية (3) العموم، إذ يشمل ما إذا علم أنها من عمله، ~~سيما وبعض العمال دراهمه منحصرة في الأخذ مما يعمله معروف بذلك. # وأيضا، لو كان مراد السائل ما ذكره الشارح، لكان المناسب أن يأتي بلفظ ~~الدراهم منكرا غير معرف باللام، فتأمل. # على أن الظاهر من الرواية عدم الكراهة أيضا، فهذا يؤيد كون السؤال عن ~~خصوص الدراهم التي هي محصول عمله، فتأمل. # قوله: وإن سلم أنه أحمد بن محمد بن عيسى الثقة، والحسن بن علي بن فضال.. ~~إلى آخره (4). # PageV00P042 # لا وقع لهذه الاعتراضات، إذ لا تأمل في كون أحمد هذا ابن محمد بن عيسى، ~~أو محمد بن خالد وكلاهما ثقتان (1)، والحسن بن علي ممن أجمعت العصابة، وممن ~~لم يعثر له على زلة (2)، وأبان ممن أجمعت العصابة (3)، بل من الأعاظم ~~الأجلة كما حققنا، وإن نسبه إلى الناووسية علي بن الحسن الفطحي (4)، وإسحاق ~~موثق ms019 (5)، بل ربما كان الثقة كما حققنا. # والدلالة واضحة، إذ لم يقل: يشتري من العامل شيئا، بل قال: " من العامل ~~وهو يظلم " (6)، وهذا ظاهر في أنه يعتقد أن مجرد كونه عاملا، ومن حيث ~~عامليته ليس بظلم، وأن مراده من ظلمه غير عمله، وأظهر منه جواب المعصوم ~~(عليه السلام). # على أن السند والدلالة ينجبران بعمل الأصحاب، وطريقة الشيعة الظاهرة، ~~وتعاضد الأخبار الكثيرة بعضها ببعض سندا ودلالة، ومنه يظهر الجواب عن أكثر ~~اعتراضاته. # قوله: فعلم (7) أن لا إجماع.. إلى آخره (8). # هذا لا ينافي كون غير محل الخلاف إجماعيا، بل يعضده ويشهد له. # PageV00P043 # قوله: وأما إذا لم يعلم أحدهما فهو محل الخلاف.. إلى آخره (1). # مقتضى كلام الطرفين أنه مسلم عند الطرفين جميعا أنه لا بد من إذن صاحب ~~المال ورضاه، حتى يصير حلالا، وهذا هو القاعدة المسلمة عندهم، فمع عدم ~~العلم بالإذن كيف يصير محلا للخلاف؟! بل لا بد من الحكم بالمنع حتى يثبت ~~الإذن. # إلا أن يكون مراده (رحمه الله) من عدم العلم عدم ظهور الأمر من الخارج، ~~لكن ربما يشكل حينئذ الاستدلال بالحديث، لأنه إن ظهر من كلام صاحب المال ~~الإذن والرضا يكون الأخذ حلالا البتة، فكيف يستدل بالحديث على الحرمة؟! وإن ~~لم يظهر منه إذن يكون حراما لا محالة، فكيف يحتج بالحديث على الحرمة؟! # فالعبرة - حينئذ - بدلالة كلامه وعدمها، ولا بد من حمل أخبار الطرفين على ~~ما يوافقه ويطابقه، إلا أن يكون المراد الاستدلال بالحديث على دلالته ~~وعدمها، فتدبر. # قوله: لأن ظاهر الأمر بالدفع يقتضي الدفع إلى غيره.. إلى آخره (2). # هذا، مضافا إلى أصالة عدم الجواز، وعدم الإباحة، وعدم الانتقال، وعدم ~~الملكية ما لم يثبت شئ منها. # أما بالنسبة إلى غير مثل الزكاة مما هو تبرع ومحض جعل المالك وإعطائه ~~فظاهر، لأنه " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه " (3)، فما لم يظهر ~~الطيب ولم يعلم - كما هو المفروض - لا يكون حلالا، فضلا عن الانتقال ~~والملكية. # PageV00P044 # وأما بالنسبة إلى مثل الزكاة، فلأن مجرد تحقق الزكاة - مثلا - في مال لا ~~يتعين ms020 قدر في كونه الزكاة، ولا يتعين مستحق في كونه المالك لذلك القدر ~~ويجوز له التصرف، بل يتوقف كل واحد من الأمرين على رضاه وتعيينه وإعطائه، ~~أو من هو بحكم المالك، وهذا ظاهر ومسلم عند الكل. # قوله: غير صحيحين ولا صريحين، وفي أحدهما دلالة.. إلى آخره (1). # السند منجبر بعمل الأصحاب أكثرهم، والظهور يكفي، بل لا تأمل في الدلالة ~~على المنع ووضوحها، ومع ذلك ينجبر السند والدلالة بالقاعدة المسلمة المقطوع ~~بها، الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع والأصول المسلمة، وهي عدم جواز ~~التصرف في ملك الغير ما لم يثبت إذنه، وما نحن فيه منها كما هو المفروض، إذ ~~بعد ثبوت الإذن لا نزاع، وقد عرفت من ذلك ومما تقدم أنه لا حاجة إلى دعوى ~~ظهور التغاير كما ادعاه المحقق الشيخ علي (2)، وإن كان دعواه حقا ظاهرا لا ~~سترة فيه، بل يكفي عدم ظهور عدم التغاير، وأنه لا بد للعموم والصحة في ~~المقام من ظهور الدخول والعموم (3) بلا شك ولا شبهة. # على أنه إن اعترض صاحب المال بأني ما قلت: اشتر من نفسك أو بع من نفسك أو ~~خذ لنفسك، فهل يجوز أن يقال في جوابه: كذبت بل قلت؟! ولو أجاب مجيب كذلك ~~كذبه أهل العرف بلا تأمل. # قوله: ولأن ظاهر قوله: اشتر أو بع أعم، والظاهر.. إلى آخره (4). # PageV00P045 # دعوى الظهور لا يخلو عن إشكال، بل الظاهر خلافه، إذ لا يفهم منه الاشتراء ~~أو البيع من نفسه، ولا ينصرف الذهن إليه، ولا يتبادر إلى الذهن قطعا، سيما ~~إذا عرف الموكل أن عند الوكيل يكون المبيع أو الثمن، وأنه يبيع أو يشتري، ~~مع أنه كثيرا لا يؤمنون عليه في الشراء من نفسه أو البيع منه، لأن النفس ~~أمارة بالسوء، إلا ما رحم ربي (1)، غدارة لا وثوق عليها إلا بعد مجاهدات ~~ورياضات، وقل من ينجو منها ويتسلط عليها، فتأمل. # هذا كله، على القول بجواز اتحاد طرفي العقد، وأما على القول بعدم الجواز ~~أو التوقف فيه وكون العامل عالما بذلك أو متوقفا، فلا شبهة في عدم العموم. ms021 # قوله: وفيه تأمل، للإضمار.. إلى آخره (2). # لا تأمل في أن مثل هذا الجليل الثقة (3) لا يسأل مثلها عن غير الإمام. # وقال العلامة في " التحرير ": إنه رواها عن الصادق (عليه السلام) (4)، ~~فلاحظ. # قوله: لدخوله تحت عموم اللفظ، والأصل عدم التخصيص.. إلى آخره (5). # محل نظر، لأن المدار في العموم على الفهم والتبادر، لا على ما وضع له ~~اللفظ على الأظهر، لعدم دليل على حجية اللفظ في أزيد من المتبادر، وربما لم ~~يتبادر العموم حال كونه مخاطبا ودافعا (6)، ومع القرينة يفهم جزما، ودخوله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) في الذين آمنوا وغيره من دليل من الخارج لا ~~يقتضي كونه متبادرا أيضا، بل لا تأمل # PageV00P046 # في عدمه. # والوكيل بمنزلة الموكل فيما ثبت وكالته فيه، لا ما لم يثبت، مع أن الأصل ~~العدم حتى يثبت وبعد الثبوت لا كلام لأحد. # على أن ما ذكره يتمشى فيما إذا قال صاحب المال: هذا مال المستحقين - مثلا ~~- ومنوط برأيك ونظرك، وأمثال هذه العبارة، لا أن يقول: أعطه الفقراء وقسمه ~~عليهم، فإنه في غاية الظهور في الإخراج عن نفسه والإعطاء لغيره. # وهذا وأمثاله هو محل النزاع كما لا يخفى على المتأمل، بل وعلى فرض كون ~~محل النزاع أعم لا يتم أيضا ما ذكره إلا فيما أشرنا إليه. # قوله: [ولأنه وكيل] فهو بمنزلة الموكل فكما يجوز له إعطاؤه.. إلى آخره ~~(1). # لا شك في أن الوكيل بمنزلة الموكل فيما هو وكيل فيه لا في غيره، بل يحرم ~~تصرفه في الغير، والوكالة ليست الإذن والرخصة - كما سيجئ - فما ثبت الإذن ~~فيه والرخصة فلا نزاع، وما لم يثبت كان اللازم عدم النزاع في عدم صحة تصرفه ~~فيه، وعدم جوازه وحرمته وضمانه، فما أدري لم وقع النزاع فضلا عن ترجيح جواز ~~التصرف وصحته، فإن كان الإذن والرخصة في أن يأخذ لنفسه ثابتا فلا نزاع لأحد ~~فيه كما صرح به، وإلا فكيف يتصور النزاع بالنحو الذي ذكروه، بل بغير ذلك ~~النحو أيضا؟! # فإن قلت: لعل محل النزاع هو ما إذا ظهر الدخول وظن، لا ما ms022 إذا تيقن. # قلت: ليس كذلك، فإن ظهور الدخول ليس محل نزاعهم، كما لا يخفى على من لاحظ ~~كلامهم وتأمل فيه حتى كلام الشارح أيضا، مع أنه على هذا أيضا لا وجه ~~للنزاع، فتأمل. # PageV00P047 # قوله: وعبد الرحمان رمي (1) بالكيسانية.. إلى آخره (2). # لا ضرر فيه أصلا، إذ لا يسلم جليل من قدح، حتى مثل زرارة ومحمد بن مسلم ~~وأضرابهما، وهشام بن الحكم وأضرابه ورد فيهم مطاعن كثيرة، كلها أجابوا ~~عنها، كما أجابوا عن هذا الرمي (3)، ولا شك في أنه ليس من الكيسانية، بل هو ~~من أعاظم الفرقة المحقة. # قوله: [أو على] ما علم إرادة عدم دخوله بقرينة.. إلى آخره (4). # لا يتوقف على العلم، بل يكفي الظن والظهور أيضا، بل يكفي عدم ظهور ~~الدخول، لما عرفت. # قوله: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ~~ويضعها.. إلى آخره (5). # يمكن أن يقال: إن مقتضى ظاهر مضمون هذه الرواية والرواية السابقة (6) من ~~كلام صاحب المال العموم بحيث يشمل الوكيل فيخرج عن محل النزاع، وعلى تقدير ~~تسليم عدم ظهور الشمول لا بد من حملها على صورة ظهوره، لما عرفت سابقا. # قوله: [لا يجري فيه إلا] تأويل واحد في أخبار كثيرة بحملها على الجواز مع ~~الإذن.. إلى آخره (7). # PageV00P048 # لا يخفى أن المراد من الإذن ما هو ظاهر من إطلاق العبارة، فلا ينافيه ما ~~ذكره أنه لا يجوز له أن يأخذ، فتأمل. # على أنه قد عرفت أن هذا الحمل لا بد منه قطعا، وأنه لو لم يظهر من كلامه ~~الإذن يكون حراما جزما ووفاقا، وأن ذلك مقتضى القاعدة المسلمة الثابتة. # قوله: [ما قبله هو الذي] ما سمي فيه موضعا.. إلى آخره (1). # لا يبعد أن يقال: إن مثل قوله أعطه الفقراء مما هو ظاهر في الإعطاء ~~لغيره، والإخراج عن يده داخل في قوله: " إذا أمره أن يضعها.. إلى آخره " ~~(2)، إذ لا فرق بين ذلك وبين أن يقول: أعطه غيرك وأخرجه عن يدك، إلا الظهور ~~والصراحة، وهذا داخل جزما في قوله: " إذا أمره.. إلى آخره "، ولا فرق ms023 بين ~~الظهور والصراحة في الأدلة اللفظية من حيث الحجية ووجوب العمل به. # قوله: ولا شك أن قوله: أعط الفقراء [وفرقه فيهم يدل على إعطاء نفسه].. ~~إلى آخره (3). # فيه أيضا تأمل، والاحتمال باق لو لم نقل بكون ما ذكره خلاف الظاهر، مع أن ~~الأخذ يحتاج إلى إذن ثابت يوثق به، إذ " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب ~~نفسه " (4) فتأمل. # قوله: ثم إن الظاهر أنه لا كلام في جواز إعطائه لأهله وعياله.. إلى آخره ~~(5). # PageV00P049 # إذا لم يكن تهمة ولا دناسة ودناءة، ولم يكن ظهور وتبادر في إعطاء غيرهم، ~~والظاهر أن الصحيحة (1) محمولة على ما ذكرنا، فتأمل. # قوله: وفي الوصية لو كان دليل خاص [يتبع، ولا يقاس، وإلا يناقش هناك ~~أيضا].. إلى آخره (2). # لا دليل لها سوى تبادر التسوية وظهورها من كلام الموصي، فلا يمكن ~~المناقشة، كما إذا قال: نذرت لفلان وفلان عشرة فأعطوهما إياها، أو قال: ~~عينت لهما عشرة فأعطوهما، أو قال: هذه العشرة حصة فلان وفلان، أو حق فلان ~~وفلان، أو سهم فلان وفلان فأعطوهما، أو أعطي عشرة، أو قال: قسمها بين فلان ~~وفلان، فإن المتبادر من جميع ما ذكر التسوية، وإذا قال: خذ هذه العشرة وهي ~~زكاة وأعطها فلانا وفلانا، أو قسمها بين فلان وفلان، فلا يبعد أن يكون ~~المتبادر - أيضا - التسوية، مع احتمال كون الأمر في الإعطاء والتقسيم إلى ~~نظره كما وكيفا، لكن الأول لعله أظهر، وعلى تقدير عدم كونه أظهر كون الثاني ~~أظهر غير ظاهر، فالأول متيقن (3)، والثاني مشكوك فيه فيها، فكيف [المتيقن] ~~صحته يصح العدول عنه إليه؟! نعم لو كان قرينة فلا كلام، فتأمل. # قوله: على أنه يمكن أن يكون معنى قوله [(مثل ما يعطي غيره) تشبيها في محض ~~الإعطاء].. إلى آخره (4). # هذا بعيد، سيما بالنسبة إلى الخبر الأول، مع أن فتح هذا الباب للنفس ~~الأمارة الغدارة ربما يكون مشكلا، بأنه ربما يأخذ لنفسه الكل أو إلا شيئا ~~قليلا، # PageV00P050 # والمناسب لطريقة الشرع سد هذا الباب، ولهذا أمروا (عليهم السلام) بأن ~~يأخذ مثل غيره، فتأمل. PageV00P051 # آداب ms024 التجارة قوله: يستحب التفقه، لما كان من التجارة ما هو حرام ~~ومكروه.. إلى آخره (1). # لا شك في وجود واجبات ومحرمات في التجارة، ويجب الامتثال، ويتوقف على ~~المعرفة، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب، فكيف يحكم ~~بالاستحباب؟! # وخلاصة عذر الشارح، أن الواجب والحرام معلومان للمتعارف والغالب من ~~الناس، والأحكام الفقهية إنما تكون بالنسبة إلى الغالب لا النادر (2). # وفيه، أن الأحكام الفقهية إنما تذكر لجميع المكلفين، وتكون بالنسبة إلى ~~الكل، ولذا يتعرض الفقهاء لحال الفروض النادرة غاية الندرة، حتى أنه ربما ~~لم يكن في الدهر لها مصداق، بل ربما لم يوجد لها مصداق أصلا، كما لا يخفى. # مع أن الغالب يكونون عالمين بجميع المحرمات والواجبات فاسد خلاف المشاهد، ~~مع أن كثيرا من العبادات ربما يكون كثير من أحكامها معلوما عند الأكثر، ومع ~~ذلك يتعرض الفقهاء، بل ربما يتعرضون للضروريات فضلا عن النظريات. # ويمكن أن يعتذر بأن ما ذكر بناء على عدم وجوب مقدمة الواجب، كما هو # PageV00P052 # أحد القولين، بل هو الأقوى بالنظر إلى الدليل، لكن المعروف من المشهور ~~حكمهم بوجوبها شرعا، إلا أن يقال: غير ظاهر أن الواجب هنا مطلق، حتى تكون ~~مقدمته واجبة، بل ربما يقيد بقيد العلم والمعرفة، ويكون الجاهل معذورا، لكن ~~هذا أيضا خلاف ما عليه المشهور، بل جميع الفقهاء، فإن الجاهل ليس عندهم ~~معذورا إلا في قليل من المواضع التي نص الشرع على المعذورية (1). # وهذا هو مقتضى الأدلة كما حقق في محله وإن توقف فيه شاذ غفلة، إلا أن ~~يقال: واجبات التجارة ومحرماتها في الغالب وجوبات (2) شرطية لصحة التجارة، ~~لا شرعية على تركها العقاب، وأما الوجوبات (3) الشرعية فأكثرها من عوارض ~~التجارة، وليست من أحكامها بنفسها، مثل الاكتساب لحفظ النفس وحفظ نفس واجب ~~النفقة وأداء الدين.. إلى غير ذلك. # وأما القليل منها وإن كان من أحكام التجارة مثل: حرمة الربا ووجوب الوفاء ~~بالعقد الصحيح، فلعله من ضروريات الدين الآن. # أو يقال: مراده من استحباب التفقه معرفة جميع أحكام التجارة، لا خصوص ~~الواجب والحرام، فإن وجوب معرفته ms025 معلوم من قولهم: يجب الوفاء، وقولهم: حرم ~~الربا، فتأمل. # قوله: على الجواز وعدم (4) الغبن الفاحش.. إلى آخره (5). # لعل الأولى الحمل على ما إذا وقع المعاملة مع غير المؤمن ممن لا حسن في # PageV00P053 # المساهلة معه في إعطاء المال له ولا ثواب، ولهذا قال (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): " لا محمود ولا مأجور " (1)، بخلاف ما إذا وقع مع المؤمن، فإن ~~المساهلة معه في ما ذكر محمودة ومأجورة. # نعم، المعاملة مع غيره ربما تكون المساهلة مطلوبة إذا أدى المماسكة إلى ~~استخفاف ودناءة عند أهل ذلك الزمان والمحل بالنسبة إليه، فتأمل. # قوله: ولهذا ما قالوا بوجوب التسوية بين الإخوان في الأموال والجوع ~~والشبع وغير ذلك، للأصل.. إلى آخره (2). # ولأن الظاهر من أحوال أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم ~~السلام) والفقهاء المتقدمين والمتأخرين في الأعصار والأمصار عدم الإلزام ~~والالتزام على سبيل الوجوب والحرمة، حتى أنه نقل أن بعضا من الأئمة (عليهم ~~السلام) - مثل الحسن (عليه السلام) - فعل ذلك في عمره مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا (3)، وأيضا ثبت من الأخبار الكثيرة المعمول بها أن الذي يجب نفقته هو ~~الوالدان والولد والزوجة والمملوك (4)، وفي شاذ منها الوارث الصغير (5) ~~أيضا، وإجماعي أنه لا يجب نفقة غير هؤلاء (6)، مع أن هؤلاء إنما يجب نفقتهم ~~لا التقسيم والمواساة، والمساواة، وأيضا ثابت من الأخبار # PageV00P054 # المتواترة (1) وإجماعي (2) - بل ضروري الدين - أن الذي يملك الأموال إذا ~~كان ماله من جملة الأصناف التي تجب فيها الزكاة لا يجب عليه للفقراء ~~المؤمنين سوى قدر الزكاة - وهو العشر أو نصف العشر أو ربع العشر - لا أزيد، ~~ومع ذلك وجوب ذلك القدر بعد تحقق شرائط كثيرة لو اختل واحد منها لم يجب شئ ~~أصلا، وأما سوى الأصناف فلا يجب عليه لهم شئ أصلا. نعم، في بعضه يستحب ذلك ~~المقدار بالشرائط، وأما ما بقي فلا وجوب ولا استحباب، فتأمل. # وورد أن الله جعل في أموال الأغنياء للفقراء القدر المذكور خاصة (3)، وفي ~~بعض الأخبار أن ذلك هو الزكاة الظاهرة، وأما الباطنة فهو أن لا تؤثر على ~~أخيك ms026 ما هو إليه أحوج (4)، وأمثال هذه العبارة. # ومنه يظهر وجه الجمع وأن الظاهر من الباطن هو الاستحباب، أو بالقياس إلى ~~المقربين مطلقا أو بالنسبة إلى المقربين، أو الأعم من الأول والثاني، ~~الثاني: # بالنسبة إلى المقربين مطلقا أو بالنسبة إلى المقربين، والأول على عمومه، ~~فتأمل جدا. # قوله: يكره للبلدي - وهو المراد بالحاضر - [أن يقول: أنا أبيعه لك].. إلى ~~آخره (5). # مقتضى هذا، اختصاص المنع بالبيع للبادي، وصرح في " التحرير " بعدم البأس ~~بالشراء له (6)، لكن عبارة المتن - كغيرها من عبارات بعض الفقهاء - # PageV00P055 # مطلقة (1). # وفي " الغوالي " بعد ما أورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ~~قال: " ذروا الناس في غفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض " (2) قال: (هذا يدل على ~~كراهة (3) توكل الحاضر للبادي لينقص له في (4) السعر أو يزيد، فإن ذلك مما ~~(5) يحرم الناس التوسعة في الرزق.. إلى آخر ما قال) (6). # ووجه الاختصاص، كون الأخبار المروية في كتبنا واردة بلفظ: " لا يبيع " ~~(7)، ولما في رواية يونس بن يعقوب من التفسير (8)، فتدبر. # قوله: وفيه تأمل، لوجود العلة، وهو مستفاد من الدليل.. إلى آخره (9). # لا يخفى أن المتبادر من الأخبار الواردة في هذا الباب كون الخروج بقصد ~~الشراء أو البيع (10) أيضا على احتمال، وإذا خرج بقصد التلقي والشراء وندم ~~عن الشراء ولذا لم يشتر فلعله - أيضا - ليس من الأفراد المتبادرة. # قوله: ويمكن فهمه من العلة [وإن لم يكن في الرواية].. إلى آخره (11). # PageV00P056 # ويمكن أن يقال بعدم تبادر تلك الصورة من الأخبار. # قوله: فالقول بالتحريم بمثله (1) مشكل، ولهذا اختار المصنف الكراهة.. إلى ~~آخره (2). # لأن الأخبار ضعيفة السند فلا تصلح لإثبات التحريم. # لا يقال: الضعف منجبر بعمل الأصحاب، لأن عمل الأصحاب بها لعله من تسامحهم ~~في أدلة السنن والكراهة، بل الظاهر كونه كذلك، لأن المشهور يقولون ~~بالكراهة، فالأكثر هو المعتبر في حكاية ضعف السند، ولا يكفي عمل البعض، ~~سيما مع مخالفة البعض الآخر له، وخصوصا مع مخالفة الأكثر له. # وشمول هذه الأخبار للصلح والهبة المعوض عنها، من جهة إطلاق النهي عن ~~التلقي مع شمول العلة الظاهرة، وعلى ms027 تقدير وقوع البيع لا تأمل في صحته، وإن ~~قلنا بحرمة التلقي، وقلنا بأن النهي في المعاملات يقتضي الفساد، لأن النهي ~~تعلق بما هو خارج عن البيع، وهو التلقي. # نعم، إن وقع غبن فاحش فللبائع الخيار، إذ " لا ضرر ولا ضرار " (3)، وهو ~~على الفور، لأنه لرفع الضرر، وهو حاصل به فلا يرفع اليد عن مقتضى الأدلة ~~الدالة على صحة البيع، ولزومه أزيد من القدر الضروري، ولو رضي البائع ~~بالبيع بعد اطلاعه على الغبن يجب على المشتري الوفاء، لآية * (أوفوا ~~بالعقود) * (4) وغيرها، ولا يمكنه فسخه بأنه وقع غبن البائع فيه، وهو ظاهر، ~~ومما ذكر ظهر # PageV00P057 # حكم النجش، فتدبر. # قوله: ويحتمل الكراهة، لأنه وإن كان ذلك [، لكن ما ستروا في المبيع ~~شيئا].. إلى آخره (1). # هذا الاحتمال فاسد، إذ لا تأمل في حرمة غش المؤمن، كما يظهر من أخبار ~~كثيرة (2)، وليست الحرمة منحصرة في الستر في المبيع، بل حرمة الستر فيه من ~~جهة حرمة الغش. نعم إن اطلع المشتري على الغش ورضي بالبيع كما وقع يجب على ~~البائع الوفاء به، ولا يمكنه الاعتذار بوقوع الغش منه. # PageV00P058 # في العقد قوله: [يكفي كل ما يدل على قصد ذلك مع الإقباض]، وهو المذهب ~~المنسوب إلى الشيخ المفيد من القدماء.. إلى آخره (1). # قال في " المختلف ": كلام المفيد يوهم ذلك (2)، والشهيد الثاني ادعى ~~الإجماع على عدم كونها بيعا وكرر الدعوى، بل صرح بأنه لولا الإجماع لكان ما ~~نسب إلى المفيد وبعض معاصريه متينا غاية المتانة (3)، فتأمل فيما سنذكره في ~~الحواشي الآتية، وعند قول المصنف: (ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي) (4)، وغير ~~ذلك، إذ بملاحظة الجمع والتأمل فيها ربما يظهر التأمل في المتانة التي ~~ادعاها، فتأمل. # قوله: وهو المفهوم عرفا من البيع، لأنه كثيرا [ما يقال في العرف ويراد ~~ذلك].. إلى آخره (5). # المستفاد من العبارة، أن بعد ما تحقق الأمر الدال على قصد ذلك لم يتحقق ~~البيع بعد حتى يتحقق الإقباض، وفيه ما لا يخفى، لأن الإقباض أمر خارج عن ~~البيع وليس شرطا في تحققه أيضا. نعم ربما يكون شرطا في ms028 صحته في خصوص # PageV00P059 # بعض أفراد البيع مثل الصرف أو إقباض أحد العوضين مثل السلف والنسيئة حتى ~~لا يتحقق بيع الدين بالدين، أو الكالي بالكالي، فهو أيضا بيع إلا أنه فاسد ~~شرعا. # وبالجملة، للبيع ماهية وأحكام، وللاقباض ماهية وأحكام مثل تلف المبيع قبل ~~القبض وبيعه قبل القبض.. إلى غير ذلك مما سيجئ جله. # اللهم إلا أن يكون المراد أنه ربما يكون الدال على قصد ذلك نفس التقابض ~~بمعونة القرائن، ويكفي ذلك، وإن كان ما سيجئ من مباحث الإقباض والأحكام غير ~~جار في هذه الصورة، لكن ربما يظهر منه ومن مشاركيه أن جميع الصور التي هي ~~معاطاة عند المشهور بيع مع الإقباض، ولا يخفى ما فيه من التحكم والخروج عن ~~الأدلة. # ومع ذلك نقول: كون إطلاق لفظ البيع أو العقد على نفس التقابض المذكور ~~بعنوان الحقيقة وعند جميع أهل العرف العام لا بد من ثبوته، لأن الاستعمال ~~أعم من الحقيقة، وبعض أهل العرف لا يكفي، ومع ذلك لا بد من كونه من الأفراد ~~المتبادرة إلى الذهن عند استماع اللفظ على الإطلاق، على ما هو المحقق في ~~موضعه. # مع أنه بمجرد اللفظ ربما يتأمل أن المراد بيع الخطير أو الحقير، ومع ذلك ~~ربما لا يوافقه الأخبار الواردة في مباحث الإقباض (1)، بل ربما يحصل التأمل ~~عند استماعنا لفظ البيع أو العقد على الإطلاق في انصراف ذهننا إلى تلك ~~الصورة. # نعم، إذا استمعنا أن فلانا اشترى شيئا من الأشياء التي تعارف الآن شراؤه ~~بغير صيغة ينصرف ذهننا دون الأشياء التي تعارف وقوعها بالصيغة، فتأمل جدا. # PageV00P060 # على أنا نقول: بتتبع الأخبار الواردة في تضاعيف مباحث الإقباض وغيره لعله ~~يظهر أن غالب أفراد بيوعهم في ذلك الزمان، بل المتداول بينهم البيع الذي ~~كان الإقباض خارجا عنه مترتبا عليه، بل لعله لا يظهر من خبر كون البيع بنفس ~~التقابض مع القرينة. # فعلى هذا، حمل المطلقات الدالة على اللزوم على هذه الصورة أيضا يحتاج إلى ~~نظر، فليلاحظ الأخبار (1) وليتتبع وليتأمل! # وتداولها في زمان الشارع - على تقدير التسليم - لعله يكون ms029 نظير تداولها ~~في زمان الفقهاء وعصرهم، بل الظاهر أن الحال واحد، كما أشار إليه بقوله: ~~(من زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الآن من غير نكير.. إلى آخره) ~~(2)، فإن الفقهاء كانوا يرون ولا يمنعون، بل هم بأنفسهم كانوا يرتكبون ~~ويكثرون، والناس مقلدون لهم وتابعون، لا أنهم في خصوص هذا مجتهدون، ~~ومستندون بأنهم كانوا يعرضون عنهم ويتبعون ظاهر عبارة المفيد (رحمه الله) ~~(3)، أو غير ذلك، فتأمل جدا. # وأما حكاية * (أوفوا بالعقود) * (4)، فغير ظاهر كون ذلك من الأفراد ~~المتبادرة للعقد، بل الظاهر خلاف ذلك، إذ عند الإطلاق والتعري عن القرينة ~~لا ينصرف الذهن إلى مثل هذه، فتأمل. # وأيضا، سيجئ أن المعاملة التي هي مورد النزاع لا يرضى بها الشارع، ورفع ~~النزاع بالشهود، ولا يمكن الإشهاد، لأن بناء القرينة على الحدس، فتأمل. # PageV00P061 # ويظهر من الآية والأخبار أن كل بيع يصير محل الإشهاد ومتعلقه، والشهادة ~~إنما تكون في الحسيات على المشهور، أو اليقيني مطلقا على غير المشهور. # قوله: الإطلاق واضح عرفا، وليس ذلك المعنى المشهور.. إلى آخره (1). # إذا كان الإطلاق واضحا والعرف مرجعا في الألفاظ عند الفقهاء - رضوان الله ~~تعالى عليهم - قطعا على ما صرحوا به في كتبهم الأصولية والاستدلالية ~~والفقهية، وما هو مشاهد من طريقتهم فيها، والأصل عندهم في البيع والعقود ~~اللزوم وهم متفقون في ذلك قطعا وسيصرح به، فمع ذلك كيف اتفقوا هذا الاتفاق ~~حتى أنه كاد أن لا يكون بينهم خلاف؟! إذ غاية ما يكون أنه نقل بعض أن ظاهر ~~عبارة المفيد (رحمه الله) خلاف ذلك، والعبارة ليست عندنا ولم يذكروها حتى ~~نلاحظ ونرى أنها ظاهرة أم لا. # وعلى تقدير التسليم - أيضا - كيف اتفق الباقون هذا الاتفاق مع نهاية ~~كثرتهم، وغاية تتبعهم وتطلعهم ومهارتهم وعدالتهم، بل وشدة تقواهم وقواهم ~~القدسية لا خفاء فيها، ونهاية بذل جهدهم في أخذ الأحكام وغاية احتياطهم في ~~مقام الإفتاء وتوصيتهم بذلك، مع كون الحكم مخالفا للأصل والأدلة التي ~~ذكرتها، ونهاية وضوح تلك الأدلة وقربها إلى النظر والفهم، بل وديدنهم ~~الاستدلال بها في المقامات، ومع كثرة ms030 تلك الأدلة وعدم أمر من الشارع بما ~~يخالفها، بل وعدم وجدان ما يشير إلى المخالف كما ذكرت، ومع اطلاعهم بالخلاف ~~الذي بين العامة، بل والخلاف الذي من المفيد - على ما ذكرت - واطلاعهم بما ~~هو المتداول بين المسلمين من زمانه (صلى الله عليه وآله) إلى زمانهم، ~~وحكمهم بالأحكام التي ذكرت عنهم، مثل: # PageV00P062 # جواز البيع ثانيا، وكذا وطء الأمة.. إلى غير ذلك مما ذكرت ومما لم تذكر. # وبالجملة، جميع الأحكام والأدلة التي ذكرت صادر منهم ومد نظرهم، بل هي في ~~غاية القرب إلى نظر من له أدنى ملاحظة وفهم، فكيف مثلهم؟! ومع ذلك كيف ~~اتفقوا هذا النحو من الاتفاق على مخالفة مقتضى أحكامهم التي هم حكموا بها، ~~ومقتضى أدلتهم التي هم أسسوها وأتقنوها ومهدوها، وأجروا أحكامهم التي لا ~~تحصى عليها، حتى في كتاب البيع وغيره من كتب المعاوضات، سيما مع كون وضوح ~~تلك بمرتبة لا ينبغي النزاع حينئذ ولا يبقى له مجال كما ذكرت وأشرت؟! # إذ كلما كان الوضوح والكثرة وخفاء ما يخالف أزيد يصير الاستغراب أشد. # فكيف يمكن الاجتراء عليهم وعلى مخالفتهم، سيما مع قرب عهدهم بعهد الشارع ~~وبعد عهدنا غاية البعد؟! وخصوصا بعد ملاحظة أن كثيرا من أحكامهم التي لم ~~يظهر لنا منشؤه بعد بذل الجهد التام والتطلع الزائد اطلعنا عليه إلى حد لم ~~يبق لي وثوق في مقام من المقامات التي لم يظهر المنشأ بالحكم بخطئهم. # بل الظاهر عندي عدم اتفاقهم بمثل هذا الاتفاق على الخطأ، ونعم الطريقة ~~طريقة الشارح (رحمه الله)، فإنه أيضا ما يحكم بخطئهم أصلا، بل ويقول: إني ~~ما أفهم، وليس من الفقهاء أحد موجود حتى أستفهم وأستعلم الحال، ولهذا قال ~~هنا: # (الاحتياط حسن.. إلى آخره) (1)، فتأمل، فإني قاصر، والقصور مني، فلا تكتف ~~بما ذكرت، بل تدبر. # واستدلاله (رحمه الله) بقول أهل العرف (2)، مثل الاستدلال على كون صيغة # PageV00P063 # (إفعل) حقيقة في الطلب أو الاستحباب - مثلا - وكذا لا تفعل في الكراهة، ~~ولفظ العام في الخاص.. إلى غير ذلك، لكثرة استعمالهم وقولهم غاية الكثرة، ~~بل وربما كان أكثر ms031 من الحقيقة، ولا شك في أن الاستدلال باطل. # وأيضا، لا نزاع في أن البيع الذي هو في مقابل الشراء معنى يعبر عنه بلفظه ~~المختص به، وهو البيع، أو المشترك بانضمام القرينة مثل التمليك، أو مجرد ~~القرينة. # وإنما النزاع في البيع الذي هو عقد مشتمل على الإيجاب والقبول بالنحو ~~الذي يقتضي النقل من الطرفين جميعا أنه هل يكفي تحققه بمجرد القرينة ~~المظهرة للمعنى الأول، وقبوله بالنحو المذكور أم لا؟ وعلى الأول هل القرينة ~~معتبرة شرعا أم هي مثل الرمل والجفر والأسطرلاب وأمثالها؟ فتأمل. # قوله: [ما كان يليق من الشارع] إهماله مع تبادر غيره، وكمال اهتمامه بحال ~~الرعية.. إلى آخره (1). # قلت: قد ورد عنهم (عليهم السلام) أن المحلل والمحرم هو اللفظ (2)، ورد ~~عنهم في مقام إفادة العقد اللزوم، فليلاحظ وليتأمل. # وورد في أخبار معتبرة، وأيضا ورد في مقام تعليم العقد بقول كذا وكذا فإذا ~~قال: كذا يصير كذا، ورد كذلك كثيرا (3)، هذا وغيره، مع اشتهار الفتاوي ~~واتفاقها، فإن عبارة " المقنعة " (4) في غاية الظهور في الموافقة لسائر ~~الفقهاء المتقدمين، مع أن كثيرا مما هو مثل المقام، بل وأشد لم يرد فيه نص ~~واف، بل لم يرد # PageV00P064 # مطلقا، مثل نجاسة المياه المضافة، ولم يرد فيها سوى نجاسة المرقة (1)، بل ~~النجاسة الشرعية أعم بلوى وأشد حاجة بمراتب، ولم يرد حديث أصلا في أنها ما ~~هي، بل نجاسات الأشياء لم تثبت إلا من وجوب الغسل ونحوه، مما ليس وجهه ~~منحصرا في النجاسة، كما اعترف به في " المدارك " (2) وغيره (3)، ولولا ~~فتاوي الأصحاب لم تثبت أصلا ورأسا، كما لا يخفى، ولا يمكن (4) الرجوع إلى ~~النجاسة العرفية واللغوية بالبديهة، فتأمل. # قوله: ومعلوم أن لا موجب له إلا عقد البيع، وهو ظاهر (5). # يحتاج إلى التأمل، إذ لعل الموجب هو ما ذكر وسيذكر مما دل على نقل الملك ~~حسب، فهو في الحقيقة دليل للأكثرين لا حجة عليهم، فتأمل. # قوله: ولأن الظاهر أن الغرض حصول العلم بالرضا، وهو حاصل (6). # في كثير من المواضع يجبر الحاكم ويكره المالك على بيع ماله مثل: وفاء ms032 ~~دينه، ونفقة واجب النفقة، وتقويم العبد على معتقه وفكه من الرق ليرث.. إلى ~~غير ذلك مما لا تحصى، فالرضا غير حاصل قطعا، فإذا كان الغرض من العقد هو ~~العلم بالرضا ليس إلا، يلزم أن يكون فعل الحاكم عبثا لغوا محضا، بل وحراما ~~أيضا. # وأيضا، كثيرا ما يقطع بالرضا أشد الرضا، بل وتمني ذلك، بل ويصرحان # PageV00P065 # بذلك بأن يقول البائع: أنا راض بأن يكون الشئ الفلاني مبيعا ملكا ~~للمشتري، والمشتري أيضا يقول: أنا راض من غير أن يتحقق منهما عقد، ومع ذلك ~~لا شك في عدم حصول النقل بمجرد هذا، كما أن هند - مثلا - راضية بأن تكون ~~زوجة زيد، بل وتتمنى ذلك، لكونها عاشقة له، وزيد أيضا كذلك، ولا شك في أنه ~~بمجرد هذا ليسا بزوجين يترتب عليهما أحكام الزوجية، وكذا ربما يتمنى الزوج ~~أن تكون زوجته (1) الفلانية طالقا، ويظهر ذلك عند العدلين، وكذا الحال في ~~سائر المعاملات، مثل: الهبة والصلح وغيرهما. # إلا أن يكون مراده الرضا بمدلول العقد، والظاهر أن مراده هو هذا. # لكن يرد عليه أيضا - مضافا إلى ما سبق من حكاية إكراه الحاكم - أنه لو ~~قال البائع: إني قصدت مدلول العقد الفلاني في اليوم الفلاني من السنة ~~الفلانية من السنين الماضية والقرون الخالية، وما أظهرت أصلا إلى الآن، ~~والمشتري أيضا يقول كذلك، يلزم من هذا أن يكون مبيع ذلك العقد من تلك ~~الساعة من اليوم الفلاني المذكور ملكا للمشتري، وكذا ثمن ذلك العقد ملكا ~~للبائع مترتبا عليهما أحكامهما من تلك الساعة إلى ساعة الإظهار والقول وما ~~بعدها، ويكون قولهما ذلك كاشفا عن ذلك. # والتزامه (رحمه الله) ذلك لعله لا يخلو عن غرابة وإشكال، فلعله لا يلتزم، ~~ولو التزم ملتزم فحكمه بصحته مشكل الثبوت، مضافا إلى الغرابة بالنسبة إلى ~~الأحكام الشرعية في المعاملات، ويلزم ذلك الملتزم الالتزام في جميع ~~المعاملات حتى النكاح، لاتحاد المقتضي وعدم المانع، بل وربما يسري ذلك في ~~الإيقاعات أيضا، فتأمل جدا. # PageV00P066 # وأيضا، سيجئ في بحث القرض أن المفسد للزيادة والمحرم لها إنما هو الشرط ~~وبدونه ms033 يصح وإن كان من نيتهما، فتأمل. # قوله: ولأن الظاهر أنه يصدق أنه تجارة عن تراض وهو كاف.. إلى آخره (1). # كون التجارة عبارة عن مجرد التراضي غير ظاهر، وكون إفادتها اللزوم مطلقا ~~أيضا كذلك، لكن الظاهر أنه (رحمه الله) في هذا المقام غرضه إثبات الإباحة ~~ومجرد الملكية، لا اللزوم أيضا، وبعد هذا يتصدى لإثباته، حيث يقول: (ووجهه ~~أن هذا العقد.. إلى آخره) (2). # قوله: ولكن ظاهر كلامهم اللزوم، فتأمل (3). # لا خفاء في أن الإباحة كانت حاصلة، بل والملكية أيضا عند الأكثر بمقتضى ~~الأدلة، فلا وجه لضمان التالف ولا لجواز الرجوع، لأنه عوض عن التالف، فله ~~أن يقول: ائتني بمالي الذي كان عوض مالك حتى أعطيك العوض، وهذا هو مرادهم ~~من اللزوم، فتأمل. # قوله: أربعة عشر دليلا من الكتاب والسنة والإجماع وترك البيان.. إلى آخره ~~(4). # أما الإجماع فدعواه عجيب، وأما الكتاب والسنة فقد مر الكلام، مضافا إلى ~~أنه لا عموم فيهما، بل الموجود هو المطلقات في غير مثل: * (أوفوا # PageV00P067 # بالعقود) * (1) وأما فيه فقد مر ما عرفت، وسيجئ أيضا، والمطلق لا يرجع ~~إلى العموم إلا فيما إذا كان إرادة البعض من دون بعض آخر ترجيحا من غير ~~مرجح، وحيث حصل اليقين بأن المقرون بالصيغة المعتبرة مراد قطعا من دون ~~شائبة وريبة فالحكم بالعموم حينئذ من أين؟ # وأيضا، قيل: العمل بالظن في مقام التمكن من اليقين وعدم مانع منه أصلا ~~حجيته وجوازه محل نظر، لعدم دليل يقيني حينئذ، والظن ليس بحجة حتى ينتهي ~~إلى اليقين، وهو مسلم عند الفقهاء، فتأمل. # قوله: والضيق المنفي عقلا ونقلا.. إلى آخره (2). # هذا كسابقه، يناسب عدم المضايقة، لا صيرورة الشئ شرعيا يترتب عليه ~~الأحكام المخالفة، للأصل والسهولة والضيق، فتدبر. # قوله: [ووجهه] أن هذا العقد أفاد الملك.. إلى آخره (3). # لو ثبت كونه عقدا حقيقيا كان كذلك، لكن الشأن في ثبوته. # قوله: [ولا دليل فيه]، والأصل عدمه، ولما مر.. إلى آخره (4). # هو معارض بأصالة عدم اللزوم، بل يمكن أن يقال: القدر الثابت الملكية التي ~~لا تنافي عدم اللزوم، فتبقى أصالة عدم اللزوم ms034 من غير معارض، لكن يبقى ~~الإشكال في أن جميع موارد الاستصحاب يمكن للنقض (5) بهذا النحو، ودفع ~~الإشكال بحيث لا ينفي حجية الاستصحاب، ربما لا يخلو عن إشكال، وتحقيق # PageV00P068 # المقام في علم الأصول. # لكن على تقدير عدم الحجية - كما هو مذهب الأكثر - فلعل الاعتراض وارد بلا ~~إشكال، لأن الحكم بالاستصحاب في خصوص موضع إنما يستند إلى إجماع أو غيره من ~~الأدلة الشرعية، فتأمل جدا. # قوله: [وينبغي أن لا ينازع]، بل يقول عقد غير لازم، مع أن الظاهر اللزوم ~~[بعد تحقق الملك].. إلى آخره (1). # أقول: من المسلمات والمحققات - التي لا تأمل لأحد فيها - أن اللغات لا ~~تثبت بالدليل، فما ظنك بما ذكره مما ليس بظني (2) أيضا، بل ظاهر أنه (رحمه ~~الله) لم يذكر أمرا يورث شيئا، سيما أن يكون ظهورا، مع أنها لا تثبت ~~بالدليل، بل تثبت بالتبادر (3) أو عدم صحة السلب، كما هو المحقق المسلم عند ~~المحققين بلا خفاء. # ومن مجرد المعاطاة لا يتبادر أنه عقد، ولا يقول أحد: إنه عقد البيع، أو ~~وقع بينهما عقد البيع ونحو ذلك، بل يصح سلب العقد كما لا يخفى، ولذا نرى ~~الفقهاء الفحول الماهرين يقولون: ليس بعقد (4)، بل اتفقوا على السلب وصحته ~~كل الاتفاق، حتى المفيد (رحمه الله) كما عرفت (5)، ومن هذا اتفقوا على عدم ~~اللزوم، مع أنهم اتفقوا كل الاتفاق على أن كل ما هو عقد يكون لازما والوفاء ~~به واجبا، لعموم: # * (أوفوا بالعقود) * ونحوه، وهذا غير خفي على من له أدنى اطلاع وتتبع في ~~كلماتهم في العقود اللازمة وغيرها، وكلام الشارح صريح فيما ذكرنا، فتتبع ~~مباحث العقود. # PageV00P069 # وما ذكره بقوله: (وكذا ما كانت.. إلى آخره) (1) تحقق ما ذهب إليه ~~الفقهاء، لأن العوام لا يجوز (2) لهم سوى تقليد الفقهاء، ولا يمكنهم غيره ~~بلا شبهة، وهم أيضا ما كانوا يبنون أمورهم الشرعية إلا عليه، ففي زمان ~~العلماء إلى زماننا هذا يكون الأمر على ما ذهب إليه الفقهاء قطعا، فكذا قبل ~~زمانهم إلى زمانه (عليه السلام)، لاتحاد حالهما كما اعترف به. # مضافا إلى أصالة عدم ms035 التفاوت وعدم النقل، بل اليقين بذلك، لاستحالة أن ~~يكون الأمر قبل زمانهم إلى زمانهم بنحو آخر بالاتفاق والمعلومية، ومع هذا ~~يكونون بأجمعهم يتفقون على خلافه (3) مع كمال تبحرهم واطلاعهم وديانتهم ~~وتقواهم.. إلى غير ذلك، وإن بني على أن الأمر كان من الضروريات من الدين، ~~ولذا خالف العوام فقهاءهم وكان الحق مع العوام عنده، فيلزم من ذلك كفر جميع ~~الفقهاء رضوان الله [عليهم] - العياذ بالله منه - مع أن الوارد في الأخبار ~~أنهم حجج الله على الفقهاء، والفقهاء حجج على الخلق (4).. إلى غير ذلك مما ~~هو أشد منه وأظهر. # وبالجملة، الفقهاء متفقون على أن كل عقد يجب الوفاء به إلا أن يثبت ~~خلافه، وإن كان العقد من الأفراد النادرة والفروض الغريبة، والكلي إذا كانت ~~له أفراد متبادرة شائعة وأفراد ليست كذلك، ففي مقام الحكم عليه بالعموم، ~~منهم من خصه بالمتبادرة، ومنهم من عممه، ومنهم من فصل بأن العموم إن كان من ~~طريق # PageV00P070 # الوضع فالثاني، وإلا فالأول. # هذا بحسب القاعدة لا خصوص مادة، وإلا فربما يعمم أو يخصص لأمور خارجة، ~~والأكثر في المقام بنوا على التعميم، إما لقولهم به مطلقا أو مفصلا، أو ~~لظهور صحة البعض من النادرة من قبيل الفضولي وغيره من الدليل، أو ~~لاستشمامهم العلة، كما في قولهم: أكرم العالم، ولعلها من أن مقتضى التدين ~~والإيمان الوفاء بالعهد والشرط استنبطوها من مظانها، والله يعلم. # قوله: وأن ليس ذلك بعقد بغير دليل بعيد.. إلى آخره (1). # فيه، أنك قد ذكرت الدليل، فكيف يصير بغير دليل، والإرادة من البيع والعقد ~~ذلك لا ينفع، بل النافع ثبوت كونه من الأفراد الحقيقية المتبادرة لهما في ~~زمن الشارع، وظهور الملك في اللزوم فيه ما فيه، مضافا إلى ما مر، فتدبر. # قوله: وهذا إشارة إلى عدم حصول الملك [بالمعاطاة].. إلى آخره (2). # فيه تأمل ظهر وجهه. # قوله: وليس هذا مثل الصلاة، لعدم جواز التوكيل [فيها].. إلى آخره (3). # لا يخفى أن طلاق الأخرس بالإشارة، ولا شك في اعتبار الصيغة وعدم كفاية ~~مجرد الرضا، بل الشيعة متفقون على عدم كفاية لفظ ms036 السراح والفراق، وإن عبر ~~عن الطلاق بهما في القرآن الكريم، ومع ذلك لم يجب عليه التوكيل، مع أن ~~التوكيل أيضا عقد. # وكذا الكلام في العجمية، إلا أن الظاهر أنها عقد حقيقة، بل لا شك في ذلك ~~فيشملها العمومات، ولا مخصص، ويعضده العمل المستمر في الأعصار # PageV00P071 # والأمصار، وعدم نصب الشارع من يعلم العربية ولا الأمر به، وإلا لنقل ~~إلينا، لعموم البلوى ووفور الدواعي، والبناء على أن جميع العقود العجمية ~~كانت معاطاة، ولم يكن في العجم في عصر ولا مصر عقدا لازما إلا ما كان ~~بالعربية أو في خصوص صورة العجز عن تعلمها لعله خلاف الإنصاف، وورد: " لكل ~~قوم نكاح " (1)، وهذا أيضا مطلق، وكذا تحكم أيضا، فتأمل جدا. # قوله: لا دليل عليه واضحا، إلا أنه مشهور.. إلى آخره (2). # دليلهم أصالة عدم ترتب الأثر الشرعي ما لم يثبت، والقدر الثابت من ~~الإجماع والأدلة ما هو بلفظ الماضي، وهو حقيقة في الإنشاء للعقد في مقام ~~العقد، وأما غيره فمجاز لم يثبت صحته ودخوله في العقد وغيره مما دل على ~~الصحة، وفي بعض العمومات لو كان ظهور في الشمول، إلا أنه بملاحظة الإجماع ~~المنقول المذكور في كلام الشارح، وأنه ورد في الآية (3) والأخبار (4) كون ~~البيع محل الشهادة، ومحل الشهادة حسي يقيني عندهم كما سيجئ، وأنه لم يرض ~~الشارح (رحمه الله) بما هو محل النزاع، فإن البائع لو أنكر البيع لا يمكن ~~إثباته، وكذا المشتري الشراء، مضافا إلى الفرد الشائع المتعارف عند العرب ~~والعجم في جميع العقود، وهو لفظ الماضي، فربما يكون الإطلاق والعموم مبنيين ~~على المتعارف المعهود. # مضافا إلى ما سنذكره من أنه لو بقي عموم مثل: * (أوفوا بالعقود) * (5) ~~على # PageV00P072 # ما هو مقتضى اللغة، ولا يقال: برجوعه إلى المعهود يلزم أن يكون الشارع ~~جوز أي عقد معاملة يتحقق من أي كافر أو مسلم مكلف في أي موضع بأي نحو وأي ~~اعتبار وأي اختراع، ولا تكون المعاملات بحسب الشرع منحصرة في الطرق المقررة ~~المعهودة عند الفقهاء والكتب الفقهية، ولا تكون توقيفية - موقوفة على ~~الثبوت من الشرع ms037 - بل يكون الشرع تابعا لاعتبار أي معتبر واختراع أي مخترع ~~إلا في المواضع القليلة التي ثبت المنع من الشرع، مثل الربا والصرف قبل ~~القبض وغيرهما. # وأما دليل غير المشهور، فهو العمومات والإطلاقات، وأن المدار في المقامات ~~على الاستناد إليهما والاحتجاج بهما، وعدم ثبوت الإجماع المنقول لا آحادا ~~ولا تواترا ولا من القرائن، أو كانوا غافلين عن الإجماع، أو لا يقولون ~~بحجية الإجماع المنقول بخبر الواحد وإن ظهر عليهم، فتأمل. # قوله: [ينبغي أن يكون بلفظ لا يكون سببا] لتعليق العقد بأن يقول: بعتك ~~[إن قصرت ثوبي].. إلى آخره (1). # لا شك في صحة الثاني، بل مدار الشروط في العقود الصحيحة عليه حتى النكاح، ~~لأن المعنى: بعتك بالثمن المعلوم بشرط كون قصارة الثوب حقا من حقوقي ملكا ~~لي على قياس الثمن المذكور، فإن الشرط جزء العوض كما هو معلوم ومسلم، ولعل ~~مراده: بشرط فعلية قصارة، يعني: تحقق القصارة، وفعليته: بعتك لا الآن، فلو ~~جعل الثمن كذلك يكون البيع باطلا. # والحاصل، أن البيع هو انتقال الملك والحق من كل من الطرفين إلى الآخر لا ~~الفعلية في القبض، إذ ربما يكون الملك (2) لنا لكن بيد الآخر، وربما يكون ~~بيدنا # PageV00P073 # وليس ما لنا وملكنا، والبيع هو انتقال الملك والحق حسب، والقبض والإقباض ~~خارجان عنه بلا شبهة كما عرفت وستعرف، وكل من الإيجاب والقبول مشروط بالآخر ~~معلق عليه، ولذا يكون كل عقد مشارطة بثبوته من قوله (عليه السلام): " ~~المؤمنون عند شروطهم " (1)، والشرط جزء العوض وفاقا من دون فرق بين أن يذكر ~~بصورة الشرط أو بصورة الجزء، كما سينبه عليه الشارح. # نعم، يصح اشتراط فعلية الثمن وإقباضه وكذا بعض الثمن، وكذا الحال في ~~المبيع، لكن على هذا يصير الإقباض حقا من حقوق المشترط، له إبراء الذمة عنه ~~والإلزام به، وبعد العجز: إمضاء البيع بالعقود الإبراء عنه، وفسخه بعدم ~~الإبراء، كما ستعرف. # قوله: [كما هو مقتضى الشرط]، فإنه يقتضي توقف الصحة على الشرط (2) يقتضي ~~ذلك، فتأمل.. إلى آخره (3). # فيه ما فيه، فإنه فساد كل عقد فيه شرط فعل لكونه ms038 معلقا عليه، لأنه إن ~~فعله باعه منه بعد فعله وإلا فلا، فعلى هذا فعل أو لم يفعل يكون العقد ~~باطلا، وإن جعل شرط العتق حقا من حقوق البائع وبعضا من عوض مبيعه، فلا شك ~~في أن البائع له أن يبرئ ذمة المشتري عن هذا الحق مع تمكن المشتري من ~~الوفاء به وإرادته وعزمه عليه، بل له رفع اليد عنه بعد العقد بلا فصل، ~~والتزام المشتري بالباقي، ولا يمكن للمشتري أن يقول: وهبت لي بعض حقك ~~فعقدنا صار باطلا، # PageV00P074 # لأن التراضي لم يقع إلا بكل الحق (1)، فاتضح - غاية الوضوح - رجوعه إلى ~~اللزوم وتوقف اللزوم عليه خاصة. # في المتعاقدين قوله: فإن ظاهر الآية كون الاختيار قبل البلوغ، ولئلا يلزم ~~التأخير في الدفع.. إلى آخره (2). # كون الابتداء بعنوان مبايعته هو بنفسه مبتدأ ومع ذلك يكون صحيحا محل نظر، ~~وظهور ذلك من الآية فيه ما فيه، بل لا نسلم الظهور بالقياس إلى كل واحد ~~واحد من القيود، سيما وأن يكون بحيث يثبت به أحكاما مخالفة للأصل، بل ~~والأصول، إذ الأصل - مثلا - عدم الصحة والأصل عدم ثبوتها، لأنها حكم شرعي ~~فيتوقف على دليل شرعي، والأصل بقاء ما كان على ما كان، والعمومات الدالة ~~على عدم جواز الحكم شرعا ما لم يكن برهان شرعي في غاية الكثرة، بل ~~التهديدات الهائلة في ذلك. # سلمنا، لكن يمكن أن يكون الحكم بالصحة بعد ثبوت الرشد، لما سيجئ من أن ~~معاملة غير الرشيد فاسدة. # قوله: لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته.. إلى آخره (3). # لا يخفى أنه - مع كونه خلاف ما ورد في النص الذي هو حجة بلا شبهة كما ~~ستعرف، بل خلاف نصوص كثيرة - قياس لا نقول به، ومع ذلك مع فارق # PageV00P075 # موجود، لما ستعرف أن صحة البيع والشراء مجمع تكليفات كثيرة لا تحصى، ~~واجبات ومحرمات، مثل: وجوب الإقباض والتقبض، وإعطاء الأرش في مواضعه، ورد ~~الثمن في مواضعه، وتحمل مقدمات القبض والإقباض، وإسقاط الخيارات، وغير ذلك ~~مما لا يخفى على المطلع، بخلاف الوصية، فإنها تثمر بعد موت الموصي، والعتق، ms039 ~~فإنه من الإيقاعات ومع ذلك من العبادات، لعدم تحققه بغير نية القربة، وتحقق ~~في محله أن الصبي مكلف بالمستحبات، وهي صحيحة شرعية إذا صدرت منه، ومع ذلك ~~قهري، ذلك في أكثر الموارد. # ومما ذكر ظهر حال الصدقة بالمعروف، مع أنها من العقود الجائزة، ومع ذلك ~~القبض شرط في صحتها على الأقوى، أو مثل صحتها. # وبالجملة، الفارق كثير، مضافا إلى أن عدم جواز بيعه وشرائه منصوص بالنص ~~الذي لا تأمل في حجيته - كما ستعرف - ولا معارض له، بخلاف ما ذكره إن ثبت ~~من نص يكون حجة، ولا شبهة في كونه محل تأمل وشبهة، كما سيجئ في مواضعه. # قوله: وبالجملة، ظاهر عموم الآيات والأخبار [والأصل] (1). # الاستدلال بعموم الآيات مشكل، بل لا وجه له، لأن * (أوفوا بالعقود) * (2) ~~أمر واجب، وبناء الصحة على كون الوفاء واجبا والصبي ليس مخاطبا بالخطاب ~~الواجبي إجماعا ونصا. # وكذا الكلام في قوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة) *، لأنه استثناء من ~~قوله: * (لا تأكلوا أموالكم) * (3)، وأما * (أحل الله البيع) * (4) فهو ~~أيضا مشكل # PageV00P076 # بقرينة السياق، وهو قوله: * (وحرم الربا) * (1) مع أن الظاهر من الحلية ~~أنها متوجهة إلى من هو أهل للتحريم عليه وقابل له، مع أنه لا يدل على ~~اللزوم، والصحة فرع اللزوم، فتأمل. # مع أنه مطلق، والمطلق ينصرف إلى الأفراد الغالبة، فتأمل، إذ يمكن ~~الاستشكال بمثله في الأخبار أيضا، فلاحظها وتأمل فيها. # وبالجملة، البيع من العقود اللازمة بالبديهة، واعترف به الشارح من أول ~~مبحثه إلى آخره، بل وزاد على الفقهاء في ذلك في مبحث اشتراط الصيغة (2)، ~~كما عرفت. # فبعد تحققه يكون آثاره لزوميات وإن كان اشتراط خيار في بعض أوقات لا ~~مطلقا، لمنافاته للزوم الوفاء بكل شرط فيه، حتى أنه يلزم على صاحب الخيار ~~الوفاء به بالنحو الذي شرطه ولولاه لما أمكنه، والشرط في ضمن العقد (3) لا ~~يجب أن يكون من مقولة ذلك العقد وثمراته، بل لا يكون كاشتراط عقد في عقد ~~آخر. # وبالجملة، لا خفاء في كون البيع عقدا لازما وثمراته حالا لازميات، بل كل ~~من حيث كونها ثمرة ms040 نفس البيع، فاللزوم إن كان تكليفا فالصبي غير مكلف ~~بالبديهة، مع أن المراد من الصبي غير المكلف، وإن قهرنا فالتكليف يرجع إلى ~~الولي أو غيره، وفيه ما فيه، وستعرف فساده مع عدم دلالة آية أو حديث على ~~القهري. # وإن عاد لا على الصحة، فلا يدل الصحة عليه، لأن العام لا يدل على # PageV00P077 # الخاص، مع أنه مطلق فينصرف إلى المتعارف، وهو غير القهري، فتأمل جدا. # قوله: هو الجواز مع التميز التام وإذن الولي، لعدم المانع الصريح.. إلى ~~آخره (1). # لا يخفى أنه لم يدع أحد أنه حرام على الصبي، بل يقولون: إن ما فعله لا ~~يثمر شرعا، وقد عرفت أن الأصول تقتضي عدم الإثمار أصلا، لأن الانتقالات في ~~الأملاك واللزومات وغيرها من الثمرات والأحكام أحكام شرعية، كيف تثبت من ~~غير دليل شرعي، وأصل الإباحة والجواز يقتضي عدم تلك الأحكام لا ثبوتها ~~بالنسبة إلى البالغ فضلا عن الصبي؟! # والعمومات التي ادعاها منها مطلقات، والمطلق يرجع إلى العموم إذا كان ~~حمله على فرد دون فرد ترجيحا من غير مرجح، وقطعية إرادة البعض مرجح - كما ~~ذكرنا سابقا - مع أن المطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة، وهذا أيضا مرجح ~~آخر، ومعلوم أن الفرد الشائع معاملة البلغ، سيما في بلاد الحجاز. # على أنه في كل واحد واحد من العمومات والمطلقات قرائن ظاهرة في الظهور في ~~البلغ، مثل: * (أوفوا بالعقود) * (2)، و " المؤمنون عند شروطهم " (3)، و * ~~(لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (4)، ~~و * (أحل الله البيع وحرم الربا) * (5).. إلى غير ذلك، فليلاحظ وليتأمل. # مع أن الصحة لا تظهر من آية: * (أحل الله) *، بل الحلية، ومن جهتها يظهر # PageV00P078 # الصحة، والحلية تستعمل في موضع يتحقق فيه الحرمة، فتأمل. # بل صحة البيع ربما تكون متضمنة للتكليف، بأن يعطي البائع المبيع ويعطي ~~المشتري الثمن، وأنهما لازمان عليهما شرعا ويجبران عليه، كما سيجئ. # والمحققون يقولون بأن الأحكام الوضعية ترجع إلى التكليفية، كما أن ~~التكليفية ترجع إلى الوضعية بنوع من الاعتبار (1)، بل أنكر بعضهم وجود ~~الحكم الوضعي وادعى الانحصار في ms041 التكليفي (2)، وإرجاع التكليف إلى غير ~~العاقد من ولي أو حاكم أو المؤمنين حسبة يتوقف على الثبوت، سيما مع كون ~~الأصل براءة ذمتهم عن هذا التكليف الزائد. # ومن هذا يظهر ضعف آخر في شمول الآيات والأخبار الدالة على صحة البيع لبيع ~~الصبي، كما لا يخفى على المتأمل. # على أنه إذا بنى الشارع على أن الصحة من أحكام الوضع لا رجوع فيها إلى ~~الواجبات والمحرمات أصلا، وترجع إلى الأولياء، فلا فرق بين ما إذا صدرت ~~المعاملة من المميز الرشيد أو غيره، لاشتراك حكم الوضع بينهما، فتأمل. # قوله: ونقلها في " التذكرة " (3) في مقام الاعتبار حجة على العامة.. إلى ~~آخره (4). # روى في " الغوالي " (5) عن الكناسي، عن الباقر (عليه السلام): " إن ~~الغلام إذا زوجه # PageV00P079 # أبوه ولم يدرك، كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمسة عشر سنة " (1). # قوله: مع ضعفها بعبد العزيز.. إلى آخره (2). # لا يخفى أن الضعف منجبر بعمل الأصحاب لو لم نقل الإجماع، وكذا منجبر ~~بالأصول، والأخبار منها صحيحة، كما ستعرف في مبحث الحجر، وتعرف أيضا أن ~~المعارض من الأخبار محمول على التقية وغير ذلك، فلاحظ. # قوله: ولو أجازوا (3) إلا المكره [، فإن الاستثناء غير واضح].. إلى آخره ~~(4). # لا يخفى أن المكره الذي استثنوه هو المكره الذي يستجمع جميع شرائط الصيغة ~~سوى الرضا، ومن الشرائط القصد قطعا، ولم يستثنوا القصد جزما، والشارح أيضا ~~معترف بعدم استثنائه، فلو لم يكن القصد لم ينفع الإمضاء عندهم قطعا، وصرحوا ~~به، مضافا إلى اعتراف الشارح، فعدم القصد مانع عن صحة الإمضاء، وإن لم يكن ~~مكرها، فكيف إن يكون مكرها؟! فالكره يزيد على المفسدة عندهم، لا أنه يرفع ~~المفسدة. # وبالجملة، ما ذكرناه في غاية الوضوح من كلامهم، مضافا إلى تصريح بعضهم ~~بذلك وتنبيههم، كي لا يغفل غافل غير متأمل. # فعلى هذا، إنه عقد كعقد الفضولي، بل لعله أولى، لأن الممضي هو المباشر ~~للعقد، وعدم الرضا حين العقد مثل عدم الرضا في الفضولي، والرضا به بعده ~~يجعله تجارة عن تراض، إلا أن يفسخ، فتأمل. # PageV00P080 # ولأن عقد المكره عقد عرفا، فإذا ms042 وقع الرضا صح شرعا، لأن الرضا شرط شرعا، ~~ولهذا يقول الفقهاء بأن عقد الهازل لا ينفعه الإجازة لعدم كونه عقدا عرفا، ~~ولا يقولون: إنه وقع العقد أو أوقعه، فتأمل جدا. # وقوله: [والفرق بين كلامهم بأنه] لا اعتبار [به].. إلى آخره (1). # فيه، أنه لا اعتبار من حيث عدم الرضا لا مطلقا، وأما الصبي والمجنون ~~فمطلقا من حيث إطلاق كلامه، فليلاحظ وليتأمل، ولا يكتفى بمجرد الدعوى. # قوله: وعدم الأكل بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض.. إلى آخره (2). # إذا حصل الرضا حصل التراضي، وهو كاف عنده (رحمه الله) على ما مر منه، مع ~~إصراره ومبالغته في ذلك، هب إنه ما وقع عقد. # على أن وجود العقد كيف يصير سببا بعدمه سببا لوجوده؟! وكذلك الحال في ~~البيع، وهذا عجب. # وأما عند المشهور، فلأنه عقد أوقعه كرها، ورضاه شرط صحته، فإذا حصل حصلت، ~~لاستجماع جميع الشرائط، ولم يثبت اشتراط المقارنة، بل الثابت خلافه بمقتضى ~~الأصل، فيشمله العمومات، مثل: * (أوفوا بالعقود) * وغيره، فالمقتضي موجود ~~والمانع مفقود. # وبالجملة، عقد المكره عقد كرها وبيع كرها عندهم وعند أهل العرف، إلا أنه ~~فاسد شرعا، بمعنى عدم تحقق أثر من حينه إلى أوان الرضا إن حصل، وإلا فمطلقا ~~- والمراد من الأثر: الانتقال وغيره من الآثار الشرعية - فالرضا شرط لا جزء ~~كما ذكر. وإن ضايقت عن ذلك نقول: بعد تحقق الرضا تحقق العقد، لعدم # PageV00P081 # ثبوت كون المقارنة جزءا، بل ثبوت عدمه كما قلنا، فتأمل. # على أن الظاهر أن عند الشارح أيضا إنه شرط الصحة، حيث قال: # (الظاهر البطلان.. إلى آخره) (1)، فتأمل. # قوله: هذا هو المشهور وما نجد عليه دليلا إلا ما روي - من طريق العامة - ~~عن عروة البارقي.. إلى آخره (2). # الأدلة التي ذكرها في عدم اشتراط الصيغة كلها دليل المقام، مع زيادة ما ~~في المقام، ويشهد أيضا حكاية بيع العقيل دار النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، وتقريره بعد فتح مكة (3). # قيل (4): يمكن أن يكون الدليل على ذلك ما رواه الشيخ (قدس سره) في باب ~~العيوب الموجبة للرد من تجارة ms043 " التهذيب " في الحسن عن محمد بن قيس، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وليدة باعها ~~ابن سيدها وأبوه غائب، فاستولدها الذي اشتراها، فولدت منه غلاما، ثم جاء ~~سيدها الأول فخاصم سيدها الآخر، فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال: ~~الحكم أن يأخذ وليدته وابنها، فناشده الذي اشتراها، فقال: خذ ابنه الذي ~~باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع، فلما أخذه قال له أبوه: أرسل ابني، فقال: ~~لا والله لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز ~~بيع ابنه " (5). # PageV00P082 # ورواه الكليني أيضا في الحسن في باب شراء الرقيق من كتاب التجارة (1)، ~~والصدوق (رحمه الله) في الصحيح في باب البيوع من " الفقيه " (2). # ولكن فيه إشكال من حيث أن من قال بصحة الفضولي يقول بصحته بالإجازة إذا ~~لم يردها المالك ولم يفسخه، والظاهر من الحديث غير ذلك، ويحتمل أن يكون ~~المراد تجديد بيعه. # وقال أستاذي المحقق العلامة المجلسي (قدس سره): (الظاهر أنه (عليه ~~السلام) كان عالما بأنه قد أذن الابن بذلك، فأجرى بهذه الحيلة حكم الله ~~تعالى، موافقا لعلمه (عليه السلام) كما يظهر من كثير من قضاياه صلوات الله ~~عليه) (3) انتهى كلامه، أعلى الله في الجنان مقامه. # أقول: لا حاجة إلى ما ذكره، لأن ابن الوليدة حر بلا شك، غاية ما في الباب ~~أنه على الأب قيمته يوم ولد، ومع ذلك له الرجوع في هذه القيمة إلى ولد ~~المالك، ومراد المشتري هو إرسال الابن خاصة، حيث قال: " لا أرسله حتى ترسل ~~ابني "، ومعلوم أن الحر لا يمكن أخذه وحبسه من جهة القيمة التي على الأب أن ~~يعطيها، فظهر أن الحكم الذي حكم به (عليه السلام) أولا كان تقية، وجعل هذه ~~الحيلة لإبطال هذا الحكم الفاسد. # والابن خائن - باعتراف الأب - عليه أن يرد ثمن الجارية، وعليه أيضا ثمن ~~ابنها، ولعل ثمن الجارية كان موجودا عنده، أو كان قادرا على إعطائه وإعطاء ~~ثمن الابن فيحل حبسه، مع أن الخائن لعله يحل حبسه حتى يخرج عن ms044 العهدة، ~~والله يعلم. # هذا، مع أن المالك لم يتعرض لفسخ العقد كما لم يتعرض لإمضائه، غاية ما # PageV00P083 # ظهر منه عدم الرضا بالإقباض، واسترد الجارية وابنها، ولم يمنع ذلك كونه ~~مترددا بين الفسخ والإمضاء، فتأمل. # قوله: [عقد صدر] من أهله في محله، وليس شئ منه بمفقود.. إلى آخره (1). # المراد من الأهل هنا هو البالغ العاقل، وهذا هو المراد في كل موضع ~~يقولون: إن عبارته معتبرة ولفظه معتبر، وهو أهل لإجراء الصيغة، وأمثال ذلك، ~~فلا يرد ما أورده الشارح (2). # قوله: [بأقوى منها دلالة وسندا]، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لحكيم ~~بن حزام.. إلى آخره (3). # أقول: وفي " الغوالي " أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: ~~" لا بيع إلا فيما يملك " (4) ويمكن أن يكون " يملك " مبنيا على المفعول، ~~فلا يظهر منه منع، وهذا الاحتمال لو لم يكن أقرب لم يكن أبعد، كما لا يخفى ~~على المتأمل. # إذ على الأول لا بد من تقدير العائد لكلمة " ما "، والأصل عدمه، وكذا # PageV00P084 # الظاهر أيضا لا بد من تقدير الفاعل، والأصل والظاهر عدمه، مع عدم مناسبة ~~الحذف في أمثال المقام، سيما مع جعل المراد من البيع المعاملة، كما هو ~~الأنسب في المقام بالنسبة إلى كون المراد خصوص الإيجاب كما لا يخفى. # ويلزم الأول - أيضا - تخصيصات كثيرة كل منها خلاف الأصل والظاهر، ومع ~~الاحتمال لا يمكن الاستدلال، سيما إذا كان مرجوحا، مع أن المتبادر عرفا هو ~~العرفية، كما حقق وسلم. # فيكون المراد: ما دام لا يملك، ومن جهته، فيشعر ذلك بأن مع الملكية يصح، ~~بل لا تأمل فيه، كما ستعرف. # على أن قوله: " لا بيع " حقيقة في نفي الحقيقة، وهذا يناسب الثاني لا ~~الأول، لظهور عدم انتفاء الحقيقة فيه، مع أن قربية المجازات لا تقاوم ~~العمومات القرآنية والأخبارية التي تقتضي صحة الفضولي، لكونها حقائق فضلا ~~عن الأخبار الخاصة التي عرفت وستعرف، سيما مع ما في الأقربية المذكورة من ~~الاختلالات الواضحة مع ضعف السند، والكون مع العامة، مع الشذوذ والندرة، ~~مضافا إلى ما ستعرف في الجواب ms045 عن رواية حكيم. # على أن الاستدلال به من أن المحذوف المقدر هو البائع، لسبق ذكر البيع. # وفيه، أنه لعله المالك لذكر " يملك "، مع أنه أقرب لفظا ومعنى، وأنسب ~~بالحذف، لأن الفاعل ركن لا يحذف إلا إذا استغني عن ذكره، مع أن المذكور لا ~~يلزم أن يكون له فاعل، بخلاف " يملك "، على أن البائع لا نسلم كونه قارئ ~~الصيغة لا صاحب المال الآذن فيها، لأن الصيغة شرط صحة البيع على المشهور، ~~فالقارئ فاعل الشرط لا البيع. # وعلى قول الشارح وموافقته لا تكون شرطا أيضا، فالاستدلال فرع كون ~~PageV00P085 # البيع - حقيقة - هو الصيغة، وهو مخالف للعرف كما هو مخالف للمشهور بين ~~الفقهاء، كما هو الحال في العقود الأخر أيضا مثل: المتزوج والواهب والمؤجر ~~وغيرها. # مع أنه على هذا ربما يكون المتبادر عدم البيع لخصوص القارئ، ولا نزاع ~~فيه، فتدبر (1). # ورواية حكيم (2) لا دلالة لها، كما ستعرف، فضلا عن أن يكون أقوى، وأما ~~كونها أقوى سندا، فلا بد - أيضا - من الملاحظة!. # قوله: ويمكن [أيضا فهم الرضا عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)].. إلى آخره ~~(3). # فيه، أن الأصل العدم حتى يثبت خلافه، وهو مسلم سيما عند الشارح (رحمه ~~الله). # نعم، الاستدلال برواية عروة (4) مشكل، لأنه تصرف من غير إذنه (صلى الله ~~عليه وآله وسلم)، وهو حرام إجماعا، ولعل هناك كانت قرينة حالية، وشاهد ~~فحوى. # وسيجئ في مبحث الوكالة أن الوكيل لو فعل ما هو الأولى والأحسن جزما ~~للموكل يكون تصرفه ماضيا، وما نحن فيه منه، فتأمل (5). # وسيجئ في كتاب الوكالة ما يرشد إلى ما ذكرنا، فلاحظ. # PageV00P086 # قوله: الأصل واشتراط التجارة عن تراض، يدل على عدم الجواز وعدم الصحة.. ~~إلى آخره (1). # لا يخفى أنا لم نجد أصلا لما ذكره من الأصل بعد تحقق العمومات، مثل: # * (تجارة عن تراض) * (2)، إذ لا شك في التراضي بعد حصول الإجازة، وكذا * ~~(أحل الله البيع) * (3)، إذ لا شك في أنه بيع وأنه باع مال غيره، غاية ~~الأمر أنه بيع فاسد مطلقا، أو مع عدم الإجازة، فالدخول في العموم متحقق ~~والمخصص مفقود. ms046 # وما دل على عدم جواز التصرف غير شامل للمقام، إذ المال لو كان عند صاحبه ~~وأنا تكلمت كلاما من الخارج فأي تصرف تصرفت؟! سيما إذا كان مرادي الوقوف ~~على إجازة المالك. # نعم، يمكن تحقق ما ذكره بالنسبة إلى الغاصب، مع تأمل في ذلك أيضا، بأن ~~يكون مجرد تلفظه بالصيغة تصرفا فيه. # نعم، الإقباض تصرف، وهو ممنوع قطعا، مع أن النهي يكون دالا على الفساد ~~المقابل للصحة التي في المقام، بأنه إن رضي صاحب المال يثمر وإلا فلا، فيه ~~نظر ظاهر، فتأمل. # وبالجملة، ما ذكره (رحمه الله) هنا لا يلائم ما سبق منه في شرح قوله: ~~(الأول: # العقد.. إلى آخره) (4) وغير ذلك من المتون بعده، بل لعله لا يخلو عن ~~غرابة، لأنه بالغ وأصر بأن مجرد الرضا كاف، ولا شك في أن الإجازة رضى، وأي ~~رضى، بل لا يخفى على المتأمل أنه أولى بكونه عقدا من مجرد التقابض. # PageV00P087 # وليس المراد ب‍ * (أوفوا بالعقود) * (1) العقد الذي يكون مباشره خصوص ~~المالك، بل مطلق، ولذا يكون المأمور بالوفاء في العقود النيابية المنوب ~~عنه، وأي فرق بين الرضا السابق واللاحق في ذلك، والأمر بالوفاء لا يقتضي ~~أزيد من التزامهم، أعم من أن يكون بعنوان المباشرة أو الالتزام السابق، أو ~~الالتزام اللاحق، حيث التزم بمضمون عقده؟! # وحكاية الأظهرية وتبادر الفرد المتعارف قد مضى الكلام فيه، مع أنه ورد في ~~النكاح الذي مبناه على الاحتياط التام، فتأمل. # قوله: والظاهر أن النهي راجع إلى عدم صلاحيته للبيع والانتقال.. إلى آخره ~~(2). # هذا محل نظر ظاهر، سيما بعد ملاحظة أن بيع الإنسان ما ليس عنده صحيح ~~قطعا، كالسلف والبيع بالذمة (3). # وبالجملة، لم يقل (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقع (4) الصيغة بالنسبة ~~إلى مال الغير، بناء على أنه إن أجاز تثمر وإلا فلا تثمر (5) وإن لم يتحقق ~~منك إقباض، لا أمر آخر، بل قال: لا تبع الشئ الذي ليس هو عندك حال البيع، ~~كما هو الظاهر، وادعاء أن المراد من هذا هو ما ذكر، فيه ما فيه. # وفي " الكافي " بسند ms047 صحيح قال: " قلت للصادق (عليه السلام): الرجل يجيئني # PageV00P088 # يطلب مني المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه، فقال: أليس إن ~~شاء أخذ وإن شاء ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به، فقلت: فإن من عندنا يفسده، ~~قال: ولم؟ قلت: باع ما ليس عنده، قال: ما يقول في السلف قد باع صاحبه ما ~~ليس عنده؟ قلت: بلى، قال: فإنما صلح من قبل (1) أنهم يسمونه سلما، إن أبي ~~كان يقول: لا بأس ببيع كل متاع تجده في الوقت الذي بعته فيه " (2). # وهذه الصحيحة وردت في " الفقيه " و " التهذيب " هكذا: " سألت الصادق ~~(عليه السلام): الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده، فيشتري منه حالا، ~~قال: ليس به بأس، قلت: إنهم يفسدونه عندنا، قال: وأي شئ يقولون في السلم؟ ~~قلت: لا يرون به بأسا، يقولون: هذا إلى أجل (3)، فقال: إذا لم يكن أجل كان ~~أجود " (4) الحديث. # وورد أخبار كثيرة في جواز بيع ما ليس عنده (5)، والجميع ظاهرة في أن ~~المراد ليس الفضولي، بل البيع بالذمة وبعنوان الكلي حالا، أو أعم، وأن ~~المنهي عنه هو بيع ما لا يوجد وقت الحلول في الحال والمؤجل، فيرجع إلى وجوب ~~القدرة على التسليم الذي اعتبره الفقهاء (6) وسيذكره المصنف (رحمه الله)، ~~ويظهر من الأخبار أن رواية حكيم (7) إما مؤولة بما ذكرنا، أو لا أصل لها، ~~فلاحظ!. # PageV00P089 # هذا كله، مضافا إلى ما عرفته من الأجوبة عن الاستدلال برواية " الغوالي " ~~(1)، مضافا إلى أن النهي لا يدل في المعاملات على الفساد، فكيف يدل على ~~فساد غير المنهي عنه أيضا؟! # على أن معاملات الغاصب فاسدة إجماعا ونصوصا بالنسبة إليه، لا غيره أيضا ~~بعد رضا المغصوب منه، بل لو رضي أحد المتعاقدين دون الآخر تكون صحيحة له ~~دون الآخر، بل الظاهر أن الأمر كذلك لو رضي الغاصب في بعض الأفعال أو ~~الأحوال. # وبالجملة، بعد الرضا ترتفع الغصبية ويحل ويصح، ومع جميع ذلك كيف لا يمكنه ~~التصحيح لنفسه؟ والفساد لخصوص الغاصب ما دام كذلك غير مانع أصلا، ينادي ~~بذلك إجماع الفقهاء. # على أن جميع ms048 معاملات الجائرين - من الإجارة والمزارعة وغيرهما - في ~~الأراضي المفتوحة عنوة، وجميع أنفال الأئمة (عليهم السلام)، والزكاة، ونحو ~~ذلك حرام أشد ما يكون، وغصب بأشد ما يكون (2)، لكون الحق للمعصوم (عليه ~~السلام)، أو للفقهاء أيضا مثلا في البعض، فكانت المعاملات المذكورة فاسدة ~~أشد ما يكون بالنسبة إلى الجائرين، ومن لم يرض المعصوم (عليه السلام)، ~~وصحيحة بالنسبة إلى من رضي (عليه السلام) وبالنسبة إلى أنفسهم المقدسة. # وثبت ما ذكر من الأخبار الكثيرة أيضا - كما مر في مبحثه - فالكل كانت ~~فضولية صحيحة وفاسدة معا، من جهة الإمضاء وعدمه منه (عليه السلام). # وينادي أيضا، ما ورد من أن الباقر (عليه السلام) صرح بصحة العقد الفضولي # PageV00P090 # الصادر من المملوك لنفسه، وتوقفه على إذن سيده (1)، رد بذلك على ربيعة ~~الرأي (2) بحكمه بفساد هذا الفضولي لكونه فضوليا، وإن علل (عليه السلام) ~~الصحة بكون المملوك لم يعص الله بل عصى سيده. # وتوهم منه متوهم دلالته على أن النهي في المعاملات يقتضي الفساد، فبني ~~على أن هذا الفضولي لم يكن حراما (3). # لكن بعد ملاحظة أن أمثال هذه التصرفات من المملوك حرام البتة - كما سيجئ ~~- ظهر أن مراده (عليه السلام) أن عقده لم يخالف ما قرره الله تعالى لصحة ~~العقود، مثل قوله: * (أوفوا بالعقود) * (4) وأمثاله، بل لم يوافق إذن ~~المولى، فإذا حصل لم يبق للصحة مجال. # وكيف كان، لا شك في دلالته على صحة عقود المماليك فضولية مطلقا، كما هو ~~الظاهر، أو إذا لم تكن حراما، ولا قائل بالفصل بينهم وبين الأحرار، بل ~~بالتأمل فيه يظهر صحة الفضولي من الأحرار أيضا. # وسيجئ - أيضا - أن المملوك لو عقد لغيره بغير إذن سيده يكون العقد صحيحا ~~وإن كان حراما.. إلى غير ذلك مما يظهر بالتتبع، ولذا صرح ابن إدريس بوجود ~~أخبار الآحاد الدالة على صحة الفضولي من عقد البيع، مع إنكاره الصحة، ~~معتذرا بأن أخبار الآحاد ليست بحجة (5). # PageV00P091 # قوله: وهو على ما أظنه ظاهر، مع أني أرى أن أكثرهم [لا يقولون إلا بأنه ~~كاشف، وما أرى له دليلا].. إلى آخره (1). # فيه نظر، ms049 إذ مضمون العقد إنشاء نقل المبيع إلى المشتري حين العقد عوضا عن ~~نقل الثمن إلى البائع ذلك الحين، أي إنشاء النقلين حين تمام العقد، إذ ~~الإيجاب والقبول انشائيان، والإنشاء حقيقة في الحال والفور، والرضا لم ~~يتحقق إلا بهذا العقد، فلو كان منشأ لثمره (2) فلا بد من تحقق الثمر الذي ~~هو مضمونه، لا الثمر الذي هو أجنبي بالنسبة إليه وليس هو مضمونه ومدلوله، ~~فما ذكرت لم يتحقق عليه عقد، وما تحقق العقد عليه هو خلاف ما ذكرت. # وكذلك الرضا، إذ ما رضي به هو ليس إلا ما هو مضمون العقد ومدلوله، بل لو ~~صرح بأني لا أرضى إلا بالانتقال من حين الرضا لم يكن هذا إجازة العقد ~~وإمضاءه، بل يحتاج إلى عقد آخر، كما لو وقع الفضولي حالا فرضي به لا بعنوان ~~الحلول بل بعنوان التأجيل إلى أجل عينه، وكذا لو قال: لا أرضى بالثمن بل ~~بأزيد منه، أو يكون الثمن أمرا آخر.. إلى غير ذلك. # فظهر أن الإجازة لو كانت مثمرة والعقد صحيحا فلا بد من القول بالكشف ليس ~~إلا، وإلا فلا بد من القول بالبطلان وعدم الثمر أصلا، كما هو مذهب القائل ~~بالبطلان ليس إلا، فتدبر. # قوله: رضا صاحب المال جزء وسبب وشرط، وله دخل.. إلى آخره (3). # لو تم ما ذكره لزم أن يكون العقد فاسدا إلى حين الرضا وبعده يصير صحيحا، ~~وهذا خلاف ما اتفق عليه الكل، إذ القائل بالصحة يصرح بأنه صحيح # PageV00P092 # وموقوف على الإجازة، والقائل بالفساد يصرح بأنه فاسد مطلقا، ومعلوم أن ~~مرادهم من الصحة هو ترتب أثر شرعي في الجملة، والفاسد هو ما لا يترتب عليه ~~أثر من الآثار بوجه من الوجوه، بل يكون وجوده مثل عدمه في نظر الشرع من دون ~~تفاوت أصلا، وما أجروا في الفاسد من بعض الآثار الشرعية - مثل: كون الضمان ~~على القابض - فمعلوم أنه ليس أثر العقد بل أثر القبض، كما ستعرف. # وبالجملة، هذا أمر واضح على من له أدنى اطلاع بكلام الفقهاء، ومعلوم أنه ~~فرق بين العقد الفاسد والفضولي ms050 إلى حين الرضا، إذ الفاسد لا أثر فيه أصلا، ~~والفضولي يكون بحيث لو ترتب عليه الرضا يثمر أي وقت ترتب، وهذا المعنى أثر ~~من الآثار الشرعية المفقودة في الفاسد أصلا. # وغير خفي على المطلع أن مرادهم من الصحة هذا الذي ذكرناه، فإن أراد أن ~~الرضا شرط الصحة بهذا المعنى ففاسد قطعا، وإن أراد فعلية التأثير فممنوع، ~~لكن لم يقل أحد بالفعلية بدون الرضا، إذ لا شك في توقفها عليه، وإن أراد أن ~~تقدم الأثر على الشرط الشرعي محال، فمعلوم أن المقدمة لا بد من أن تكون ~~بينة أو مبينة أو مسلمة، وليست كذلك، إذ الحكم الشرعي على حسب ما قرره ~~الشرع، فإن قرر الشرط مقدما فكذلك، وإن قرر مؤخرا فكما قرر، وليس شرطه من ~~العلل الواقعية كما هو مسلم عند الكل، وعلل الشرع معرفات بلا تأمل. # قوله: وإذنه بوجه من الوجوه يكون ذلك كافيا.. إلى آخره (1). # إذا علم الإذن فلا وجه للتأمل والإشكال، وأما إذا علم مجرد الرضا ففي ~~الاكتفاء به إشكال ما، ظهر وجهه مما ذكرناه سابقا في بحث الاحتياج إلى ~~الصيغة، وكذا الحال في كل تصرف في مال الغير بالقياس إلى صحة عقد ومعاملة، ~~وأما في # PageV00P093 # نفسه فيمكن أن لا يكون مانع فيه، لأنه تصرف في مال مسلم بطيبة نفسه. # لكن لو أنكر صاحب المال الرضا يتحقق الإشكال، وأما إذا لم ينكر، إلا أنه ~~يقول: أريد منك مالي، وكان موجودا، فلا تأمل في وجوب الرد عليه، وأما إذا ~~كان تالفا ففيه أيضا إشكال من جهة عموم: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (1) ~~وأمثاله، وأنه لم يتحقق منه عهد ولا عقد ولا شرط في أنه إذا أتلف يكون ~~مجانا بغير استحقاق عوض، ومن أنه أتلف بسبب علمه برضاه في الإتلاف كذلك، ~~فتأمل. # قوله: فإن الذي يظهر من كلامهم عدمه.. إلى آخره (2). # لعل مراده (رحمه الله) إذا رضي بالتقاص بمجرد تعذر الوصول إلى حقه، وأما ~~الفقهاء فالظاهر من كلامهم عدم جواز التقاص بمجرد ذلك، بل لا بد - عندهم - ~~من العرض ms051 على حاكم الشرع واستيفاء حقه بحكمه، إلا أن لا يمكن الإثبات عنده ~~وتوقف حكمه على الإثبات، كما سيجئ الإشارة منه في آخر مبحث القرض في بابه، ~~فتأمل ولاحظ. # قوله: هو تعظيم كتاب الله العزيز، قاله في " التذكرة ".. إلى آخره (3). # لعل مراده أن جعل المصحف مملوك الكافر استخفاف به، بل جعله مملوك المسلم ~~أيضا استخفاف، ولذا منع عن بيعه وشرائه مطلقا، وإنما يباع الورق والمداد ~~والجلد، ولا يجوز أن يباع ويشترى للكافر، لأنه استخفاف، ولأن الظن حاصل بأن ~~الكافر يستخف بالقرآن ويستهين، وربما يلقيه في القاذورات ويبول # PageV00P094 # ويتغوط عليه - العياذ بالله - إلى غير ذلك من أنواع الاستخفافات، بل ~~وأشد، وما ورد في تعظيم القرآن يمنع عن بيعه وشرائه له، فتأمل. # قوله: [لأنه] ينعتق عليه في الحال، فالبيع عليه أصلح له.. إلى آخره (1). # فإن آن تملكه هو آن انعتاقه من دون تأخر زماني أصلا، بل تأخره تأخر ~~المعلول عن العلة، وإن كانا في الزمان متساويين ومتحدين فلا يتحقق زمان ~~يكون له عليه سبيل، مع أنه أصلح له، و " الإسلام يعلو ولا يعلى " (2)، فلا ~~يصير إسلامه منشأ لبقائه على الرق وعدم زواله عنه وعدم صيرورته حرا. # قوله: ويقسط الثمن، لتمييز ثمن ماله، ويحتمل [البطلان].. إلى آخره (3). # لا يخفى، أن البائع جعل في عهدته إعطاء المجموع، وهو عبارة عن الأجزاء، ~~فالواجب عليه الوفاء بالجميع، فإن لم يمكنه الوفاء به وأمكن الوفاء بالبعض ~~يجب عليه، لأنه كان واجبا عليه في ضمن الجميع، ولا يمكنه الاعتذار بأني لما ~~لم يمكنني الوفاء بالجميع لا أوف بما كان واجبا علي في ضمن المجموع، بل ~~الواجب عليه الوفاء بما أمكنه، بحكم الاستصحاب، ولقول علي (عليه السلام): " ~~ما لا يدرك كله لا يترك كله " (4)، وقوله (عليه السلام): " الميسور لا يسقط ~~بالمعسور " (5)، ولقول النبي (صلى الله عليه وآله): " إذا أمرتكم بشئ فأتوا ~~منه ما استطعتم " (6)، ولأن امتثال الأمر واجب، وهو أمر # PageV00P095 # عرفي، وأهل العرف يلزمون بالإتيان بأي جزء يمكن، ولأن العقد على الكل ~~بمنزلة عقود متعددة عرفا وعقلا، فتأمل. # ولعله ورد ms052 في الأخبار في السلم وغيره ما ذكرناه، فلاحظ. # ولأن البيع قبل فسخ البعض كان صحيحا بالنسبة إلى كل بعض بعض، وبعد تحقق ~~الفساد بالنسبة إلى بعض لا يلزم فساد الباقي، بل يكون صحيحا بحكم ~~الاستصحاب. # والمراد من الصحة ترتب الآثار الشرعية، إن كان على سبيل اللزوم، فعلى ~~اللزوم، وإن كان على سبيل الجواز، فعلى الجواز، فتدبر. # ثم لا يخفى أن المشتري لو جعل الثمن مال الغير يصير العقد فضوليا بالنسبة ~~إليه، وكذا إن ضم مال الغير مع ماله، فإن أجاز المالك صح وإلا بطل في ~~الأول، وفي مال الغير في الثاني وللبائع خيار الفسخ، لعين ما ذكرنا بالنسبة ~~إلى المشتري. # ومما ذكر ظهر حال ما لو كان المبيع والثمن جميعا مال الغير كلا أو بعضا، ~~بأنه مع إمضاء المالك يصح الكل، ومع فسخه يبطل الكل في الأول، وفي خصوص مال ~~الغير في الثاني، ويكون للبائع والمشتري جميعا خيار تبعض الصفقة. # ومما ذكر ظهر حال ما لو خرج المبيع أو الثمن كلا أو بعضا، حرا أو خمرا، ~~أو غيرهما مما لا يصح تملكه. # ومما ذكرنا، إذا وقع العقد صحيحا بالقياس إلى خصوص بعض الثمن وبعض ~~المبيع، وباطلا بالقياس إلى البعض الآخر منهما من جهة استحالة الصحة ~~بالنسبة إلى المجموع منهما، وقلنا بأنه يرجع الصحة إلى النصف منهما، مثل: ~~ما لو باع وكيلان للبائع المبيع من مشتريين دفعة فقيل: إنه باطل رأسا، ~~لاستحالة صحة المجموع والترجيح بلا مرجح، وقيل: يصح كل واحد منهما على سبيل ~~التنصيف، PageV00P096 # لما ذكرنا من الاستصحاب، وحديث: " ما لا يدرك كله لا يترك كله " و: # " الميسور لا يسقط بالمعسور " و: " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ~~"، وغير ذلك، فيكون الخيار حينئذ للبائع والمشتري معا، فتدبر. # قوله: [فالبيع باطل]، فيرجع إلى عينه إن كانت باقية.. إلى آخره (1). # في يد أي شخص كان، سواء كان البائع أو المشتري أو غيرهما، لأنه عين ماله ~~وحقه وليس غيره حقه. نعم، لو أعطى البائع ذلك للمشتري أو غيره وأقبضهما، له ~~مطالبة البائع ms053 باسترداده منهما وإقباضه إياه، وهذا لا ينافي ما قال بعضهم ~~أنه يرجع على المشتري، لأنه مبني على كون العين (2) في يد المشتري، وأنه ~~على أي حال يرجع إلى عين ماله التي هي عند المشتري سواء كان الرجوع بواسطة ~~البائع أو بغير واسطة. # ويمكن أن يكون مراد البعض أنه يرجع إلى عين ماله التي كان مقتضى العقد ~~المفسوخ أنه للمشتري لو لم يفسخ، فتأمل، فإنه بعيد. # وبالجملة، لما كان صورة وجود العين في يد المشتري لها أحكاما تناسب البيع ~~الفضولي لهذا توجهوا إلى ذكر خصوص هذه الصورة، وإلا فغير هذه الصورة لا ~~مناسبة لها للفضولي، بل من فروعات الغصب من دون وساطة الفضولي، وأن الفضولي ~~أيضا من فروعاتها ببعض الصور. # وأما الرجوع إلى القيمة، فإنها لما لم تكن عين ماله وإنما هي حقه بسبب ~~اليد الضمان (3)، فالرجوع على البائع والمشتري على حد سواء، لكن لو رجع على ~~المشتري يرجع هو على البائع في صورة الجهل، وفي صورة العلم ذكر فيها ما ~~ذكر، # PageV00P097 # فتدبر. # قوله: ولا يبيح له أن يتصرف، مثل الرشوة وعوض الخمر.. إلى آخره (1). # لا كلام في حرمة الأكل والتصرف، إنما الكلام في استحقاق المشتري عوضه، ~~فإن العوض عين مال البائع، و " الناس مسلطون على أموالهم " (2)، و " لا يحل ~~مال المسلم إلا من طيب نفسه " (3)، والانتقال حكم شرعي يتوقف على الدليل ~~ولو كان فهو، وإلا فالأصل عدمه، والأصل عدم الاستحقاق. # إلا أن يقال: المشتري أذن له التصرف بشرط أن يصير مال الغير ماله، ~~والمشروط عدم عند عدم شرطه، وفيه، أنه يعلم جزما أنه لا يمكن أن يصير ماله، ~~ومع ذلك أذن له التصرف جزما. # إلا أن يقال: إن المجزوم به أنه أذن التصرف إذا لم يأخذ منه عوضه، وفيه، ~~أنه عند التصرف ما كان مأخوذا وبعد الأخذ ما تصرف. # إلا أن يقال: كلام الفقهاء مطلق غير مقيد بما ذكر، أو يقال: القدر ~~اليقيني أنه أذن، إذا لم يتحقق الأخذ في وقت من الأوقات، فما لم يتحقق ~~الشرط لم يتحقق المشروط. ms054 # وفيه، أن ذلك خلاف ما ظهر من المشتري، إذ لم يظهر منه سوى كونه ثمنا ~~للمبيع، يعني: أنه مال البائع بإزاء كون المبيع ماله، وهو يعلم جزما أنه لا ~~يمكن أن يصير ماله، وأنه باق في ملكية صاحبه، ومع ذلك ظهر منه جزما الإذن ~~في التصرف من غير توقيف على ما ذكر من أنه لا يأخذه صاحبه في وقت، مع أنه ~~يعلم أن صاحبه مسلط على الأخذ في جميع الأوقات حتى آن العقد وبعده بلا # PageV00P098 # فصل. # سلمنا، لكن يتم ما ذكره في صورة التصرف لا التلف، إذ البائع ما كان غاصبا ~~للثمن قطعا، والمشتري برضى نفسه سلمه إليه، وكان في يده برضى، وسيجئ عن ~~الشارح في مبحث المقبوض بالبيع الفاسد وغيره أن مثل ذلك أمانة مالكية، وأن ~~التلف من المالك، فيمكن حمل كلام " التذكرة " وغيره من الفقهاء على هذا، مع ~~أنك قد عرفت أن حمله على الأعم منه لا بأس به أيضا، والله يعلم. # قوله: وإنما الخلاف في الوكيل بأن يكون شخص واحد وكيل البائع والمشتري ~~معا [ويوقع العقد].. إلى آخره (1). # كون الوكيل متوليا لطرفي العقد على ثلاثة أقسام: # الأول: أن يكون وكيلا لإجراء الصيغة فقط، فيكون البائع هو الموكل، ~~والمشتري هو الموكل الآخر، أو يكون أحد الطرفين هو الوكيل، بأن يبيع من ~~نفسه أو يشتري من نفسه، والمساومة والمراضاة معه وقع من صاحب المال، بائعا ~~كان أو مشتريا. # وهذا القسم لا غبار عليه أصلا، إلا كون العاقد واحدا، ولا إشكال من جهته ~~أيضا، لكونه عقدا لغة وعرفا بعنوان الحقيقة، لعدم صحة السلب، وكذا الكلام ~~في كونه بيعا وتجارة عن تراض، وغير ذلك مما ورد في العمومات الدالة على ~~الصحة. # والقسم الثاني: أن يكون وكيلا في نفس البيع من طرف البائع ومن طرف ~~المشتري في نفس الشراء، سواء كان العاقد هو وحده أو هو مع غيره، أو غيره ~~وحده أو مع غيره. # PageV00P099 # وهذا لا إشكال فيه من جهة العاقد وإن كان واحدا، لما عرفت، وإنما الإشكال ~~من جهة أن اللازم ms055 على الوكيل المماكسة من طرف البائع في ازدياد الثمن، ومن ~~طرف المشتري في نقصه وبذل جهده في نصح البائع ونصح المشتري، وفي الغالب لا ~~يجتمع النصحان. # القسم الثالث: أن يكون وكيلا في نفس البيع فيبيع من نفسه، أو في نفس ~~الشراء فيشتري من نفسه، سواء كان العاقد متعددا أو واحدا، والواحد هو أو ~~غيره، وعدم الإشكال من جهة العاقد، كما عرفت. # وأما من جهة كون المعاملة مع نفسه، ففيه إشكال شديد، ظهر وجهه مما كتبناه ~~في مسألة من أعطي مالا ليفرقه في قوم هو منهم، أنه هل يجوز أن يأخذ منه أم ~~لا! فلاحظ. # ونزيد هنا أن الموكل يريد من الوكيل المماكسة في البيع أو الشراء، فكيف ~~يرضى أن يبيع من نفسه أو يشتري منه؟ وأيضا يريد الخلوص في النصح ولا يتحقق ~~إلا من أوحدي الدهر إذا وقع المعاملة مع النفس. # ومما ذكر ظهر حال تولي الوصي للطرفين، وأنه لا إشكال فيه أصلا، لأن تصرفه ~~منوط بالمصلحة، لا إذن صاحب المال ولا إرادة المماكسة، فمتى تحققت المصلحة ~~يكون صحيحا، والمصلحة يعرفها أرباب الخبرة، وإن لم توجد معرفتهم فلا بد له ~~من الاحتياط التام إذا باع من نفسه أو اشترى كي لا يغتر، والاحتياط هو أن ~~يبيع فيمن زاد فيشتري - مثلا - ولذا ورد في رواية ابن إبراهيم الهمداني ما ~~ورد، فلاحظ وتأمل: # روى الحسن بن إبراهيم الهمداني قال: " كتبت مع محمد بن يحيى: هل للوصي أن ~~يشتري شيئا من مال الميت إذا بيع فيمن زاد، يزيد ويأخذ لنفسه؟ PageV00P100 # فقال: يجوز، إذا اشترى صحيحا " (1). # قيل: والمعنى أنه هل يشتري حال كونه داخلا فيمن زاد فيزيد ويأخذ؟ # ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله: " إذا بيع " أي إذا بيع في موضع يقال فيه: ~~من زاد - أي في سوق يزاد فيه -. # في العوضين قول المصنف: يجب كونهما مملوكين، فلا يصح بيع الحر والخنافس ~~وشبههما.. إلى آخره (2). # أقول: قال الفاضل المحقق مولانا عبد الله التوني: قد علل في أول الكتاب ~~عدم صحة بيع هذه الأشياء بعدم الانتفاع ms056 بها، وقد عرفت الكلام فيه، ومنع عدم ~~الانتفاع بها أولا، ومنع عدم صحة بيع ما لا منفعة فيه ثانيا، وهاهنا علله ~~بعدم الملكية، وهو حق - إن صح عدم الملكية - لما مر، ولكن الكلام فيه، فإنا ~~لم نقف على دليل عليه في مثل هذه الأشياء بعد أخذها ووضع اليد عليها، وعرفت ~~أيضا عدم ظهور فقد المنفعة المباحة في مثلها فلا تغفل، فإن تحريم أكلها ~~وشربها لا يستلزم عدم جواز الانتفاع بها في غير الأكل والشرب. # ومما يؤيد تحقق الملكية بالأخذ قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " للعين ~~ما رأت، ولليد ما أخذت " - وإن ورد في مورد خاص - نقله الشيخ في كتاب ~~الصيد. # PageV00P101 # انتهى (1). # أقول: لا يخفى أن الأصل في كل شئ عدمه حتى يثبت، سيما الحكم الشرعي، فكون ~~الشئ ملكا شرعا يحتاج إلى دليل، لا عدم كونه ملكا، وهو ظاهر. # وأما قوله (عليه السلام): " للعين ما رأت " لو بني على أن العبرة بعموم ~~اللفظ، يلزم زيادة تخصيص فاسدة لا يرضى بها المحققون، ولا تأمل في فسادها. # مع أن مثل: البق، والقملة، والخنافس، والنمل من الحشرات، والمخاط ~~والبصاق، ونظائرهما يكون مملوكا، شئ لا يمكن أن يتفوه به عاقل. # كيف ولو كان كذلك لزم أن واضع اليد على الأمور المذكورة ومن نشأت تلك في ~~ملكه أو ثيابه يكون ذا أموال كثيرة وأملاك متوافرة؟ وأن من قتل قمل المفلس ~~أو اليتيم يكون عاديا متلفا أموالهما؟! سيما إذا كان كثيرا وافرا يكون ~~حينئذ في غاية الظلم والفساد! وأن من أخذ القملة، والنملة، والخنفساء ~~ونظائرها يكون ملعونا عاصيا غاصبا يجب عليه الرد، وإلا يكون الواجب على ~~حاكم الشرع الجبر بالرد، أو الأخذ منه قهرا والرد؟ وأن من أنكر يجب على ~~المدعي البينة وعليه الحلف؟ وإذا أتلف يكون عليه الضمان، كما هو قاعدة ~~الملك؟ وأنه يتحقق الملك فيه مشاعا ومفروضا؟ وأنه إذا تحققت في يد اثنين أو ~~الثوب المشترك أو البيت كذلك يحكم لكل بالنسبة على حسب عددهم؟ وأن اليد ~~مقدم أو البينة بالملك السابق أو اليد السابق؟ ms057 وأن من لم يرد يكون من ~~الظالمين، الذين حمد الله نفسه على هلاكهم (2)؟ وإذا وقع المبايعة يجب على ~~كل واحد إقباض ما في يده # PageV00P102 # وتتحقق الخيارات والغرر في الجهالة أو الضرر؟ وأنه لا يجوز الأخذ والبيع ~~من اليتيم والمجنون والسفيه؟ وأن مالكه لا يكون مفلسا، لأنه ذو أموال ~~كثيرة.. إلى غير ذلك من الأمور التي يشنع ذكرها، فتأمل. # مع أن الألف واللام في الرواية تفيد العموم، محل تأمل، لسبق معهود، وكذا ~~إفادة اللام الملكية، لاحتمال الاختصاص أو الانتفاع، فتأمل. # قوله: والحشرات والفضلات.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن مثل هذه الحشرات ليس بمال ولا ملك عرفا، فكذا لغة، ولذا لا ~~يقال لمن تحت يده خنافس أو في ثوبه وجسده قمل كثير: إنه ذو مال كثير وأملاك ~~كثيرة متعددة، ولو لم يكن له مال يقولون: ليس له مال وملك، وإن علموا أنه ~~قمله في غاية الكثرة، وكذلك خنافس بيته وذبابه وبقه وبرغوثه وأمثال ذلك. # وصحة السلب علامة الحقيقة، ولا شك في صحة سلب المال والملك، فضلا عن ~~الأموال الكثيرة والأملاك الوافرة، ولا شك أن البيع هو نقل مال وملك إلى ~~ملك الآخر، فلو أعطى مفلس قملة مفلسا آخر وأخذ عوضه وسخه أو برغوثه لا ~~يقال: إنهما متبايعان، وأن للمشتري خيار الحيوان وللبائع خيار تأخر الثمن، ~~وأمثال ذلك، وكذلك الحال في الخنافس وغيرها. # وإنكار ما ذكرنا مكابرة واضحة، وإن كان لكل واحد من القمل والذباب والبق ~~منافع مذكورة في موضعها مسلمة، لأن تلك المنافع ليست معتدا بها، والملك ~~والمال لا يتحققان إلا إذا كان منفعة معتدا بها، فلذا ليست الأمور المذكورة ~~ملكا ومالا بالحيازة، والتصرف والتولد في ملك الإنسان وجسده. # وأما مثل حبة الحنطة، فهو أيضا ليس مالا وملكا وإن كان حقا، ولذا من # PageV00P103 # كان عنده عشرة حبات أو عشرون حبة لا يقولون عنده أموال كثيرة وأملاك ~~وافرة، بل يقولون: ليس عنده أموال وأملاك، بل ربما يقولون: ليس عنده مال، ~~ولا شك في صحة سلب المالية بالنسبة إلى الحبة الواحدة، وهي أمارة المجاز ms058 ~~وعدم الحقيقة. # وكذلك حال عدم التبادر، إذ لو أطلق لفظ المال والملك لا يتبادر إلى الذهن ~~حبة الحنطة جزما، نعم يقال في حبة الحنطة: إنه حقه وإنه مستحقه، فيجوز أن ~~يقال: له حقوق، ولذا يجوز أن يحلف من عنده الحبة أن ليس لي مال وملك، ولا ~~يجوز أن يحلف: ليس لي حق شرعي أو عرفي أيضا. # وورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا بيع إلا في ملك " (1)، ويظهر ~~من الأخبار أن البيع نقل الملك، فلاحظ. # والبيع هو نقل المال والملك عرفا واتفاقا، ولذا لو أطلق لم يتبادر إلى ~~الذهن إلا نقل المال والملك، ولذا يقولون: بمجرد البيع يملك المشتري المبيع ~~والبائع الثمن، ولو قال المفلس: بعت هذه القملة بتلك الحبة أو بالعكس، لم ~~يكن له خيار الحيوان ولا للمشتري، ولا خيار تأخير الثمن وغير ذلك، وكذا لو ~~قال: بعت هذه الحبة بتلك الذرة من تراب ملكك. # وبالجملة، أهل العرف يحملون مثل ما ذكر على السخرية والهزء، وليس مثل ذلك ~~متبادرا من لفظ البيع والشراء على الإطلاق، بل ويسلبون عنه اسم البيع ~~والشراء الحقيقي. # وبالجملة، لا يقولون: إن تبديل مثل ذرة من التراب وذرة من الحشيش # PageV00P104 # والعلف والحطب وأمثال ذلك، إنه معاملة ومبايعة، فتأمل. # ومما ذكرنا، ظهر ما في كلام الشارح (1) والمحشي الملا عبد الله (2)، فإن ~~الحكم بصحة البيع شرعا يحتاج إلى دليل شرعي، لا عدم الصحة، لأنه هو الأصل ~~حتى يثبت خلافه، كما حققنا. # وأما ما ذكره الشارح من أنه إسراف وسفاهة (3)، ففيه أنه كذلك إذا أعطى ~~مال كثير بإزائه بخلاف ما [لو] أعطي مثله وما يساويه، فإنه ليس كذلك، ~~فتأمل. # ثم على تقدير أن يكون مثل الحبة مالا، بل ومثل القملة أيضا، دخول مثلهما ~~في العمومات الدالة على صحة البيع، وكذا ما يدل على أحكام البيع من عدم ~~الغرر ووجوب الإقباض والخيارات وغير ذلك مما أشرنا في الحاشية السابقة ~~إليه، وكذا غيره من أحكام البيع والدعاوي فيه، محل نظر ظاهر، فتدبر. # قوله: ويدل عليه الاعتبار والأخبار، مثل رواية ms059 جعفر بن حنان.. إلى آخره ~~(4). # لا دلالة للاعتبار، بل الاعتبار ربما دل على خلافه، لأن الوقف حق الأعقاب ~~إلى آخر الدنيا، فكيف يجوز لهذه الطبقة بيعه بمجرد الحاجة الشديدة؟! # وأما الأخبار، فلم يرد سوى خبر واحد (5)، ومع ذلك لا تأمل في ضعفه، # PageV00P105 # ومع ذلك دلالته أيضا ضعيفة، لأنه يدل على أن البيع إذا كان خيرا لهم ~~باعوا إذا رضوا، ومع ذلك ربما يظهر منه كون الوقف على الطبقة الأولى لا على ~~أعقابهم أيضا، وأنه ينتقل إلى ورثتهم بعنوان الإرث، فلاحظ وتأمل. # قوله: وصحيحة علي بن مهزيار (1) وسيجئ.. إلى آخره (2). # في دلالة الصحيحة على صحة بيع الوقف بالمعنى المعهود نظر لا يخفى على من ~~لاحظها بتمامها، فلا فائدة فيها لما نحن فيه. # قوله: رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في رجل اشترى ~~جارية يطؤها، فولدت له أولادا فمات (3)، قال: إن شاؤوا باعوها في الدين ~~الذي يكون على مولاها من ثمنها، وإن كان لها ولد.. ".. إلى آخره (4). # الظاهر رجوع ضمير " مات " إلى المولى، بقرينة قوله (عليه السلام): " إن ~~شاؤوا أن يبيعوها باعوها " بلفظ الجمع الظاهر في كون المراد الورثة، ولقوله ~~(عليه السلام): " في الدين " وتخصيص البيع وتقييده به، لأن بعد موت الولد ~~يجوز بيعها مطلقا، ولقوله (عليه السلام): " يكون على مولاها "، إذ لو كان ~~الميت هو الولد يكون البائع هو الأب، فالمناسب أن يقول: الدين الذي عليه، ~~ولقوله (عليه السلام): " وإن كان لها ولد.. إلى آخره "، فتأمل. # PageV00P106 # فلعل ما في نسخة الكليني والشيخ من زيادة قوله: " ولدها " (1) بعد قوله: # " فمات " وهما من الناسخ أو أحد الرواة، فتكون الرواية حسنة، وإن كان ~~الضعف منجبرا بعمل الأصحاب، فتأمل جدا. # قوله: لإطلاق النص، وما رأيت نصا آخر، وفي دلالة هذه الرواية على البيع ~~بعد موت الولد فقط [أيضا تأمل ظاهر].. إلى آخره (2). # لعل مراده من النص صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) أنه ~~سأله: # " لم باع أمير المؤمنين (عليه السلام) أمهات الأولاد؟ فقال: في فكاك ~~رقابهن، قال (3): أيما رجل ms060 اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من ~~المال ما يؤدى عنه أخذ ولدها منها وبيعت وادي ثمنها، قلت: فيبعن في ما سوى ~~ذلك من الدين؟ قال: # لا " (4). # لكن الظاهر من هذه الرواية أيضا موت المالك، بقرينة قوله: " لم يدع "، ~~وقوله: " بيعت "، وقوله: " فيباع "، وقوله: " لم باع أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ". # قوله: (ويجب القدرة على التسليم)، أي من الشرائط القدرة على تسليم ~~العوضين.. إلى آخره (5). # قال المحقق مولانا عبد الله التوني (رحمه الله): المراد التسليم في ~~الجملة، أعم من الكل والبعض، لتصريحه بصحة بيع الآبق منضما مع انتفاء ~~القدرة على تسليم كل # PageV00P107 # المبيع حينئذ، ولعل مستنده أن الغرض من البيع والشراء - وهو الانتفاع ~~بالثمن والمثمن - لا يتم إلا بالقدرة على التسليم، فتكون شرطا في الصحة، ~~وفيه تأمل. # ولم أقف على نص يدل على هذه القاعدة مع قيام احتمال الانتفاع بدون القدرة ~~على التسليم واحتمال صحة البيع بدون القدرة على التسليم أصلا، كما يصح بدون ~~القدرة على تسليم بعض المبيع فينبغي التوقف. انتهى. # أقول: لا وجه للتوقف بعد ما ورد في أخبار كثيرة من أنه لا بد من الضميمة، ~~معللا بأنه إن لم يحصل (1) يكون رأس ماله فيها (2)، وهذا ينادي بأنه لا بد ~~من التسليم، حتى لا يكون العوض خاليا عما هو بإزائه، فكيف يتوقف، وكيف ~~يقول: لم أقف على نص، مع أنه وجه الكلام بأن المراد التسليم في الجملة؟! # على أنا ذكرنا في بحث البيع الفضولي ما يدل على ما ذكروه من الأخبار. # وأيضا، الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند الفقهاء، لعموم ما دل على ~~حجية الخبر الواحد الشامل له من غير فرق وبدون (3) تفاوت كما حقق. # وأيضا، لا شك في أن الخبر الوارد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه: نهى ~~عن بيع الغرر (4) من المسلمة عند جميع المسلمين، والفقهاء اتفقوا على ~~الفتوى بمضمونه في كثير من مسائل الفقه وبنوا عليه الأمر، وصرحوا بأن ~~المراد من الغرر أن يكون مجهول الحصول، أو مجهول المقدار وهو الموافق للغة ms061 ~~والعرف. # PageV00P108 # مع أن المنع عن الثاني يستلزم المنع عن الأول بطريق أولى. # وأيضا، في الغالب يكون البيع والشراء مع عدم القدرة على التسليم سفاهة، ~~بل لعله كذلك كليا، فتأمل. # وسيجئ ما يؤيد وما يشيد، فلاحظ. # قوله: فلا يصح بيع الآبق منفردا، ويصح (1) منضما إلى ما يصح بيعه منفردا ~~من مالك الآبق.. إلى آخره (2). # قد ذكرنا في مسألة بيع الفضولي ما يدل على هذا أيضا، فلاحظ. # وأما السفاهة، فربما يرد عليها ما سيذكره الشارح في مسألة بيع الضالة. # ثم نقول: إن أراد القدرة على تسليم الكل، فالتفريع فاسد. وإن أراد ~~التسليم في الجملة ولو بشئ منه، فهم لا يرضون بذلك في غير مثل الآبق. إلا ~~أن يراد من الصحة الإثمار في الجملة، ففي مثل الآبق بالنسبة إلى الجميع، ~~وفي غيره فبالنسبة، فتأمل. # لكن يرد إشكال آخر، وهو: أنه إن أريد العلم بالقدرة، ففساده ظاهر، سيما ~~بعد الحكم بصحة بيع مثل الطائر الذي اعتاد العود، وإن أريد الظن فربما يحصل ~~في كثير من الآبق ظن قوي، مثل ظن الطائر، وربما يكون أقوى في بعض الموارد. # فالحكم بعنوان الكلية في مثل الآبق محل نظر، إلا أن يقال: مراده ~~المتعارف، والمتعارف لا يحصل فيه ظن، فتأمل. # ولا يخفى أن الذي يظهر مما ذكرنا في مسألة الفضولي، ومن الخبرين # PageV00P109 # الواردين في الآبق (1)، ومن الأخبار الواردة في بيع قصب الآجام (2)، وبيع ~~لبن الضرع (3)، وبيع ثمر النخل (4)، وغيرها أن القدرة على التسليم التي شرط ~~في الصحة ليست مجرد الظن، لحصول الظن بحصول القصب واللبن والثمر والآبق، ~~ولذا يعطى الجعل في تحصيله ويشتريه المشتري. # وبالجملة، الآبق الذي يظن حصوله ليس من جملة الفروض النادرة، والأفراد ~~غير المتعارفة، وإن كان من الأفراد المتعارفة أيضا ما لا يظن حصوله، ~~فكلاهما متعارف وغير نادر بالنسبة إلى أفراد الآبق وإن كان الآبق في نفسه ~~ليس من المتعارف الشائع. # والمعصوم (عليه السلام) حين سأل الراوي عن جواز شرائه منع مطلقا، من غير ~~استفصال أنه مظنون الحصول أم لا، مع أن الظاهر كونه مظنون ms062 الحصول، كما ~~عرفت. # فظهر أنه لا بد من وثوق تام بالقدرة على التسليم، لو لم نقل باشتراط ~~العلم. # وما مر في مسألة بيع الفضولي - أيضا - أنه (عليه السلام) قال: " لا بأس ~~ببيع كل متاع تجده في الوقت الذي بعته فيه " (5)، وظاهره أيضا العلم أو ~~الظن المتاخم، ولا ينافي # PageV00P110 # ذلك قولهم: (لا بأس ببيع الطائر إذا اعتيد.. إلى آخره) (1)، لأن العادة ~~بمنزلة المتحقق.. إلى آخر ما سيذكره الشارح، فتأمل. # فظهر مما ذكرنا أن الفقهاء أيضا لا يكتفون بالظن، كيف وهم متفقون على عدم ~~صحة بيع الأمور المذكورة بغير الضميمة؟! بل والمشهور لا يجوزون بالضميمة ~~أيضا في غير الآبق. # ومعلوم أن حصول القصب في الآجام، واللبن في الضرع مظنون بظن قوي غاية ~~القوة بمقتضى العادة الإلهية، بل من جملة الآبق أيضا من هو مظنون الحصول ~~بظن في غاية القوة، والمعصوم (عليه السلام) لم يستفصل أصلا، وكذا الحال في ~~غير ما ذكرنا، فتأمل. # فإن قلت: لعل المنع عن بيع الآجام من جهة عدم وجود المبيع، ويكون المراد ~~البيع حالا. # قلت: لا نسلم ما ذكرت، كيف والراوي سأل عن حكم شراء الأجمة مطلقا، ~~والإمام (عليه السلام) ما استفصل في الجواب؟! فتأمل. # قوله: ورضاه بشراء ما يصح قبضه فقط.. إلى آخره (2). # ليس هذا دليلا لهم بلا شبهة، للزوم صحة بيع غير الآبق أيضا مما لا يقدر ~~على تسليمه، وهم لا يقولون إلا في الآبق، لصحة سنده، ووقوع الوفاق. # قوله: فكأنه أقدم على أن ما دفعه في مقابلة المقدور.. إلى آخره (3). # لا شك في أنه دفعه بإزاء المجموع، فإن كان عهدة التسليم على البائع في # PageV00P111 # استحقاقه الثمن يرجع بما يقابل غير المقدور، وهو (رحمه الله) سيصرح في ~~مسألة الضالة بالرجوع، ورواية سماعة (1) لا تصلح للخروج بها عن القاعدة ~~الثابتة، والصحيحة (2) أيضا لا تصلح، لعدم ظهور الدلالة. # نعم، يمكن أن يقال: إنه أقدم على أن يكون الثمن في مقابل المجموع، ويكون ~~غير المقدور أيضا ملكه، ومجموع الثمن للبائع، والمعاقدة والمعاهدة ~~والمشارطة وقعت على هذا فيجب عليه الوفاء، ms063 فكيف يقول: رد علي ما بإزاء غير ~~المقدور الذي هو ملكي؟ ولا شك في كونه قبل ملكه ولم يتحقق ما يخرجه عن ~~ملكه، ولا في أنه في أي وقت حصل يكون ملكه، وقبل الحصول والتمكن منه يمكنه ~~العتق وأمثاله من التصرفات. # فإن قلت: سيجئ أن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه، وهذا يقتضي أن ~~يكون عهدة التسليم على البائع في خروجه عن الضمان. # قلت: لم يتحقق هنا تلف، فإن كان عدم التمكن منه تلفا فالمبيع كان تالفا ~~من أصله، فالمعاملة باطلة من أولها، لوقوعها على التالف، وإلا فلا يتحقق ~~التلف حتى يثبت الهلاك، فظهر أن رواية سماعة موافقة للقاعدة، وكذا الصحيحة، ~~لظهورها في عدم الرجوع على البائع مطلقا، ومخالفة القاعدة لم يكن سوى ~~الغرر، ولا ضرر له في المقام، للصحيح واتفاق الأصحاب. # وأما السفاهة، فغير متحققة في المقام كما عرفت، مع أنها إن تحققت لزم ~~فساد المعاملة من أصلها، لما عرفت. # قوله: ولما في رواية سماعة المتقدمة، ولا يضر ضعفها، فتأمل. والظاهر أن # PageV00P112 # لا يقاس على الآبق الضالة من البعير.. إلى آخره (1). # إعلم أن بيع الضالة عند الفقهاء صحيح البتة، إما مطلقا أو على طريقة بيع ~~الآبق. # وجه الأول، أن الضرر ليس إلا من جهة الغرر، وهو مجهولية الحصول، لعدم ~~القدرة عليه، والضالة بحسب العادة مقدور عليها، وبحسب الغالب الشائع ~~المتعارف يجدها ويأخذها بعد التفتيش والتجسس البالغ، وعدم المسامحة ~~والمساهلة، بل من هذه الجهة أولى من الطير المعتاد الرجوع في حكاية القدرة ~~على التسليم وظهور الحصول (2). # ولو سلم عدم الأولوية، فليس بأضعف منه، وعلى فرض تسليم الأضعفية فليست ~~إلى حد يدخل به في مجهول الحصول كالآبق، لأن له شعورا وتدبرا (3) وحيلة في ~~إخفاء نفسه وإخراجها عن أن يتمكن منه ويتسلط عليه، ولذا - بحسب العادة - ~~ليس مقدور التسليم. # ووجه الثاني، أنها غير مقدور التسليم حين الضلال، وغير معلوم الحصول ~~بعده، فهو مثل الآبق، وإن كان القدرة على التسليم فيه أزيد وظن الحصول ~~أقوى، فإذا حكم الشارع في الآبق ms064 بما حكم يكون ذلك الحكم فيها بطريق أولى. # ولو لم تكن هذه الأولوية لحكمنا فيها ببطلان البيع، لعدم القدرة على ~~التسليم وحصول الغرر، ولذا لم نقل بالصحة في غير الآبق والضالة مما هو ~~مجهول الحصول. # واحتمل الشارح البطلان بناء على عدم الأولوية أيضا، وفيه ما فيه، فتأمل. # PageV00P113 # قوله: ومن هذا علم أن الدليل في الأول هو النص والإجماع.. إلى آخره (1). # يظهر من هذا أن القدرة على التسليم ليست شرطا، وفيه ما فيه، مع أنه سيذكر ~~في بحث النقد والنسيئة ما يظهر منه أنه جعل نفس التسليم داخلا في ماهية ~~البيع وشرطا لتحقق الانتقال، وأن البائع لا يرضى بالانتقال إلا بشرط ~~التسليم، وما أبعد ما بين ما يذكر هنا وهناك، فتأمل. # مع أنه يظهر من كلامه أن الغرر مضر، وأنه غير متحقق في بيع الآبق مطلقا، ~~وفيه ما فيه. # وأيضا، الضالة ليست على نهج واحد، منها ما لا غرر ولا سفاهة في بيعها ~~أصلا، والقدرة على التسليم فيها مظنونة بالظن القوي غاية القوة، بل وأولى ~~من الطير المعتاد. # ومنها، ما ليست كذلك، بل حصولها غير مظنون على نحو الآبق، وربما يكون ~~حصولها في غاية البعد، ففيها السفاهة، ولا ينفع الرجوع بالثمن، لأن مرجع ~~السفاهة إلى العقلاء، فربما يعدون الفعل سفاهة لعدم غرض معتد به عندهم، ~~وربما لا يتأتى الرجوع أو لا يحصل من البائع شئ، فيتحقق فيه الغرر أيضا، ~~فتأمل. # وأيضا، إذا كان البيع صحيحا يكون لازما، للأصل والعمومات، فالحكم بالرجوع ~~إلى الثمن يتوقف على دليل ولو لم يكن فلا رجوع، بمقتضى الأصل والعمومات، ~~فتأمل جدا. # قوله: [معلومية العوض] عند المتبايعين.. إلى آخره (2). # وأما التعيين بحسب الواقع، فلا شك في اعتباره، لاستحالة الانتقال بدونه، # PageV00P114 # ومعلوم أن بمجرد العقد ينتقل العوضان إلى ملك الآخر (1). # قوله: ليرتفع الجهل الموجب للغرر والسفه.. إلى آخره (2). # ولورود النهي عن المعاملة التي تكون معرضا للنزاع والاختلاف في مواضع غير ~~عديدة، مثل: السلف، وبيع الثمر، والدينار غير الدرهم، وبغير بعض من الشروط ~~الآتية، وغير ذلك، فليتتبع وليتأمل. # مع ms065 أنه يظهر من العلة المنصوصة وفي بعضها العموم، فلاحظ! # قوله: ولكن تأويلها مشكل، وكذا ردها، فيمكن أن يكون حكما في قضية ولا ~~يتعدى.. إلى آخره (3). # ربما يظهر من الرواية (4) أن البائع ما كان راضيا بأي ثمن يختاره ~~المشتري، ولذا رد الألف وأخذه المشتري ساكتا عليه، ورجع إلى ما قال المعصوم ~~(عليه السلام)، وما نازعه أصلا، وأي عاقل يجوز أن البائع كان راضيا بأي شئ ~~يعطي المشتري ولو مثل درهم أو أدون منه؟! # بل الظاهر أنه كان راضيا بالمتعارف وما قاربه من القيمة، بعد ما عرف أن ~~رفاعة نخاس والنخاس يعرف المتعارف وما قاربه، ولعل مثل هذا متعارف في ~~زماننا أيضا، بأن البائعين إذا رأوا المشتري عارفا ماهرا يقولون: أي شئ ~~تعطي، يكون مقصودهم أنك عارف بالقيمة، ماهر، فلا يحتاج إلى أن نعين الثمن # PageV00P115 # لك. # لكن المتعارف أيضا أن في قيمة أمثال ذلك ربما يكون تفاوت ما، بالقياس إلى ~~معتقد البائع والمشتري، وأن البائع من طمعه الزيادة وميل قلبه إليها يعتقد ~~زيادة عما يعتقده المشتري، كما أن المشتري من طمعه النقص وميل قلبه إليه ~~يعتقد أنقص. # ولعله متعارف أيضا أنهم ربما يسامحون في هذا القدر من التفاوت بعد ما حصل ~~لهم الرغبة في المبيع أو في الثمن، فلعل البائع لما وكل الثمن إلى حكم ~~المشتري العارف الماهر وقال: أي شئ تعطي مع أنك تعرف القيمة، ورأي المشتري ~~أيضا قبل هذا المعنى من غير مضايقة ولا مماكسة رضي بما قبله، من حيث أنه ~~وجده راغبا وساكتا وقابلا وراضيا، فباعتقاده أنه يعطي ما طمعه وتوقعه، ~~ويسامح بما به التفاوت المذكور، من حيث أنه ما ضايق أصلا، ويعرف أن معتقد ~~البائع والمشتري لا يكاد يتفقان في قدر معين مشخص بحيث لا يزيد ولا ينقص ~~أصلا، فظن أنه يعطي ما طمعه وتوقع منه في صورة وكول الأمر إليه، كما هو دأب ~~أرباب السماحة، من أنه لو وكل الأمر إليهم لا ينقصون عن المتوقع، بل وربما ~~يزيدون أيضا، سيما إذا كانوا راغبين، والآن في أمثال زماننا ms066 نشاهد أمثال ما ~~ذكرنا. # فلهذا قال المعصوم (عليه السلام) ما قال، وما قال: إنك (1) إن أعطيت ~~الزائد فهو الثمن الذي عينت ورضيت، وإلا فلا تنقص عن القيمة السوقية، للعلم ~~بأن البائع ما كان راضيا بأنقص من ذلك وأن القيمة السوقية إذا تحققت وتعينت ~~وظهرت على حسب الواقع يكون راضيا أيضا، لا علاج بعد ما ضايقت وما أعطيت ما ~~طمع وتوقع، فتأمل. # PageV00P116 # والحاصل، أن المتعارف في المبايعة التي فيها هذه المسامحة أن كل واحد من ~~البائع والمشتري راض بالقيمة العادلة إذا تحققت وثبتت، فالثمن معين واقعا، ~~وإذا كان في معتقد كل منهما أنه كذا، ويكون بينهما مخالفة تكون المخالفة ~~قليلة، لعلها مما يتسامح به في مثل هذه المعاملة إذا كان الطرفان من أهل ~~الخبرة، فلا يكون غرر وسفاهة أيضا، والبائع متوقع، فإذا حصل توقعه تعين، ~~فتأمل. # قوله: ما رأيت له دليلا صالحا، وأدل ما رأيته حسنة الحلبي في " الكافي " ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام).. إلى آخره (2). # يمكن أن يقال: إذا كان بناء المعاملة في شئ على الكيل أو الوزن أو العدد، ~~يكون بغير الكيل أو الوزن أو العد عند المتعاملين غير معلوم القدر، ~~ويقولون: لا نعلم قدره، أو تخمينا قدره كذا، إذا خمنوا كذا، فيكون بيعه كذا ~~غررا منهيا عنه، لما عرفت من أن الغرر هو مجهول الحصول أو مجهول المقدار. # وبالجملة، إذا كان شئ يتفاوت مقداره زيادة ونقيصة، ويتفاوت الثمن بتفاوت ~~ذلك المقدار، ونسبة الثمن بنسبة ذلك المقدار عند المتعاملين. # ولذا صار المدار في الأقطار والديار (3) على اعتبار الكيل أو الوزن أو ~~العد عند العقلاء وأهل الخبرة، بل وعامة المعاملين. # فلا بد أن يكون مقدار الثمن ومقدار المثمن معلومين حتى لا يلزم الغرر، ~~بخلاف مثل الفرس والجارية، فإن تفاوت الثمن ليس بتفاوت وزنهما، بل بأمر ~~آخر، وسيجئ في كتاب الإجارة زيادة توضيح منا. # PageV00P117 # قوله: وهي مروية (1) فيه بطريق آخر صحيح من غير وقوع مشترك فيه، مثل ابن ~~مسكان وغيره (2)، وبقي في المتن شئ، لأنه يدل بظاهره (3) على عدم الاعتبار ms067 ~~[بخبر البائع بالكيل].. إلى آخره (4). # لا تأمل في سندها، أما المتن فالظاهر منه الفساد، لأن الصلاح مقابل له، ~~مع أن الظاهر من سؤال السائل: أنه فاسد أم لا؟ فهو أيضا قرينة، وفهم ~~الفقهاء أيضا مؤيد، وكذا ما سيجئ من الأخبار عند قول المصنف: (ولو تعذر ~~العد) (5) وفي هذا العنوان. # قوله: لاحتمال إرادة الكيل والوزن المتعارف عرفا عاما.. إلى آخره (6). # هذا الاحتمال هو مقتضى ظاهر الحسنة المذكورة (7)، وما أشرنا إليه من ~~حكاية الغرر. # نعم، مقتضى إشعار روايتي الحلبي الآتيتين، والروايات التي ستذكر في بحث ~~تعذر العد، كون العبرة بالمكيل والموزون في زمان صدور هذه الروايات وعهده، ~~فتأمل. # ويمكن الحمل بأنه (8) بناء على أنه سمي فيه الكيل والوزن في ذلك الزمان، ~~لا من حيث أن اللفظ لا بد أن ينصرف إلى المعهود في اصطلاح الشارع الذي صدر # PageV00P118 # الروايات عنه، فتأمل. # لكن لا تفاوت بحسب الثمرة، لأن ما ثبت فيه الكيل أو الوزن في زمانه (عليه ~~السلام) مكيل وموزون في البلدان الآن وفي الأزمنة السابقة أيضا إلى زمانه، ~~كما هو الظاهر، ولأصالة الاستصحاب، مع أنه في هذه الأزمان كذلك على أي ~~تقدير. # نعم، المكيل في زمانه (عليه السلام) وبلده في بعض البلدان صار موزونا، ~~ولا ضرر فيه أصلا، كما ستعرف. # قوله: وأيضا قالوا: لا بد من البيع بالكيل المشهور.. إلى آخره (1). # لفظ الكيل والوزن الوارد في الأخبار الظاهرة في اعتبارهما ينصرف إلى ~~المتعارف، وهو المشهور المعروف. # نعم، ربما كان منه غالب ومنه نادر، فالإطلاق ينصرف إلى الغالب، كما لو ~~قال لوكيله: اشتر منا - مثلا - من كذا، لأن الإطلاق ينصرف إليه، ولو قال: ~~بأي من، يكون يشمل غير الغالب أيضا، لا الذي ليس منا لهم أصلا ولا معروفا ~~مطلقا، وهو الذي ذكره الشارح بعبارة (غير المشهور)، إذ لا شبهة في عدم ~~اعتباره أصلا بعد ثبوت اعتبار الكيل والوزن. # قوله: فإنه لا يقاوم الأدلة العامة الكثيرة الدالة [على وجوب الإيفاء ~~بالعقود] (2). # لا يخفى أنه غرر بلا شبهة، والنهي عنه إجماعي منصوص. # قوله: لا يصلح إلا ms068 مد واحد.. إلى آخره (3). # ربما يشعر هذا بأن تعدد المد - مثلا - ربما يوجب الغرر والضرر، لأنه في # PageV00P119 # معرضه، فيكون ما ذكره (عليه السلام) سرى لما حكم به من عدم الحلية، لا ~~أنه لا يحل في صورة التدليس خاصة، فتأمل. # ومع ذلك، لا يوجب هذا تقييدا في حسنة الحلبي أيضا، ففي الحسنة دلالة على ~~المنع في صورة الجزاف أيضا، لأنه إذا قيل: لا تبع بغير صاع البلد، وقيل ~~أيضا: إذا بعت بالصاع، فلا يكون إلا بصاع البلد، لأن المفهوم من الصاع هو ~~صاع البلد فلا تعط إلا به ولا تدلس، كيف يكون بينهما تعارض الدلالة على ~~المنع في صورة الجزاف (1)؟ لأنه إذا لم يكن مانع من الجزاف، ولا يكون الكيل ~~والوزن شرطا للجواز فلا مانع من اشتراط الصاع المشاهد الذي ليس بصاع المصر، ~~ففي رواية الحلبي أيضا شهادة. # وسيجئ في مسألة تعذر العد والكيل والوزن ما يدل أيضا، ويعترف الشارح ~~بالدلالة (2). # قوله: والظاهر عدم دليل على عدم جواز بيعه إلا عدا.. إلى آخره (3). # سيعترف بالدليل في مسألة تعذر العد، فلاحظ. # قوله: ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح [إلى اختباره].. إلى آخره (4). # قال المحقق مولانا عبد الله التوني (رحمه الله): يدل عليه ما رواه محمد ~~بن العيص قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يشتري ما يذاق، ~~أيذوقه قبل أن يشتري؟ قال: نعم، فليذقه ولا يذوقن ما لا يشتري " (5). رواه ~~الشيخ في # PageV00P120 # الزيادات من " التهذيب " (1). # أقول: وجه الدلالة أنه (عليه السلام) أمر بالذوق بعنوان التأكيد بعد ~~تجويزه بقوله: # " نعم ". # ويؤيد الدلالة كونه جوابا لقول الراوي في سؤاله: " يشتري ما يذاق "، إذ ~~الظاهر منه تعارف شرائه بالذوق، فإنه (عليه السلام) فرع جوابه - المؤكد على ~~السؤال المذكور - بكلمة: " فاء "، حيث قال: " فليذقه "، فتأمل جدا. # قوله: [يعني يفتقر] لزوم البيع فيما المطلوب منه الطعم ويختلف طعمه إلى ~~اختباره بطعمه.. إلى آخره (2). # إذا كان المقصود من المبايعة حصول الطعم أو الرائحة، فلا بد من الاختبار ~~حتى يرتفع الغرر والجهالة. # نعم، لو أمكن وصف ms069 ما هو المقصود، وتحقق خيار - على قياس ما مر في اشتراط ~~الكيل والوزن أن البائع لو أخبر بها جاز - وكذا لو كان المقصود هو الفرد ~~الصحيح الذي هو الأصل ووقع المبايعة على ذلك الأصل. # ولا يلزم من الذي ذكر أن يكون الاختبار مستحبا أو ملزما مطلقا، إذ كثيرا ~~ما لا يمكن الضبط بالوصف بحيث يرتفع به الجهالة ليحصل التعين (3) ويحصل ~~[ما] يرتفع به النزاع، إذ ربما لا يمكن الضبط، وربما أمكن لكن لا يرتفع ~~الغرر والنزاع والضرر بالرجوع إلى أهل العرف بعد حصول ذلك منه كما هو ~~المشاهد، وربما أمكن لكن لم يرتفع الوصف الرافع، ولم يكن أيضا أصل له بحيث ~~يحصل المقصود، كما هو الحال في كثير، وربما كان له أصل لو بنى المعاملة ~~لصحت، لكن لم # PageV00P121 # تبن عليها، بأن وقع التصريح عندها بعدم البناء، أو ظهر من القرائن، فتأمل ~~جدا. # قوله: [تخير بين الرد وإعادة الثمن]، والإمساك وأخذ الأرش، كما هو المقرر ~~في سائر المعيبات.. إلى آخره (1). # قيل: ما وقفت على رواية على هذا التخيير إذا خرج المبيع معيبا، بل ظاهر ~~بعض الروايات في العيب أن الحكم الرد مع عدم التصرف والأرش معه، وقد مر ~~رواية عمر بن حنظلة الدالة على تخيير المشتري إذا خرج المبيع ناقصا (2). # انتهى. # قاله مولانا ملا عبد الله (رحمه الله). # أقول: الدليل عموم * (أوفوا بالعقود) * (3)، فإنه يقتضي وجوب الوفاء ~~بالأبعاض أيضا، فيجب أن يعطي ما تحقق وعوض ما لم يتحقق، ويؤيده روايتا: # " الميسور لا يسقط بالمعسور " (4)، و " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (5) ~~المرويتان عن علي (عليه السلام)، فتأمل. # وأما اختيار الرد فظاهر، لعدم وفاء البائع بتمام ما باعه، وسيجئ التحقيق ~~في ذلك. # قوله: وفيه تأمل، إذ لا يعلم.. إلى آخره (6). # لا يخفى أنه (رحمه الله) علل بأن المانع هو الجهل والغرر، فإذا تراضيا ~~على المجهول # PageV00P122 # كيف يصح المعاملة؟! لأن اشتراط العلم والمنع عن الغرر من طرف الشرع، فلا ~~ينفع تراضيهما أصلا ولو كانا في غاية الرضا ونهاية الشوق وشدة الامتثال مع ms070 ~~تساوي القيمة، بل والرغبة أيضا، بل وسائر الصفات، مثلا: إذا كان رطل من دبس ~~التمر بدرهم ورطل من دبس العنب أيضا بدرهم، والدبسان متحدا الأوصاف، واتحد ~~الرغبة أيضا، وعلم كل واحد من الطرفين بتحقق الدبسين الموصوفين، وأوقعا ~~المعاملة على رطل متردد بينهما بدرهم من دون تعيين أحدهما لعدم التفاوت ~~عندهما في الرغبة وعدم التفاوت في القيمة. أيضا لا ينفع ما ذكر للخروج عن ~~الجهل والتصحيح، لتحقق المانع الشرعي - وهو الجهل والغرر ونهي النبي (صلى ~~الله عليه وآله) عنه مطلقا (1) - وإن كان الطرفان في غاية الشوق. # والطبيعة الكلية وإن كانت معلومة من حيث الطبيعة الكلية، ومتعينة من هذه ~~الحيثية، إلا أنها غير متعينة بالنظر إلى تحققها في ضمن الفرد في الخارج، ~~وهي إنما تصير مبيعا وثمنا باعتبار تحققها في الفرد الخارجي. # ومعلوم أن الجريب الواقع في شرقي الأرض غير الجريب الواقع في غربيها - ~~مثلا - كما أن الدبس التمري غير الدبس العنبي - مثلا - خرج متماثل الأجزاء ~~بدليل، وهو الإجماع، وأن رطلين منها - مثلا - من جهة التماثل والاتحاد من ~~جميع الوجوه لم يكونا عند العرف والمعاملين والعقلاء الماهرين شيئين ~~متغايرين بحيث يكون التردد بينهما غررا عندهم وجهلا، ومرجع الغرر إلى العرف ~~كما عرفت، ولا هكذا مختلف الأجزاء وغير متماثلها، فيبقى تحت عموم المنع، ~~فتأمل. # فإن قلت: إذا جعل رطل مشخص من المتماثل - مثلا - مبيعا لا بد أن يكون ~~متعينا، وإلا يكون البيع باطلا، فلو كان خصوصية شخصها غير داخل في الغرر # PageV00P123 # أصلا، فلم يكون البيع باطلا؟! # قلت: لما وقع البيع على الشخص المخصوص لا بد أن يكون متعينا، إذ البيع ~~سبب لنقل المبيع من حينه إلى المشتري، وغير المتعين محال انتقاله، وانتقال ~~الكلي المتماثل من جهة تعينه، إذ يصير الكلي مبيعا ودينا وغير ذلك جزما، ~~فالكلي ينتقل إلى ذمة شخص إذا كان متماثلا، بخلاف الشخصي. # وأيضا إذا أوقعا العقد على الشخص فلا جرم يكون خصوصية التشخص مطلوبة في ~~ذلك العقد، فلو لم يعينا لزم الغرر والجهل، بخلاف ما إذا لم يجعلا الخصوصية ~~داخلة، ms071 فتأمل. # قوله: فكيف يكفي المشاهدة؟ إلا أن يقال: المراد به - هنا - المخيط.. إلى ~~آخره (1). # قد عرفت أن الغرر المنهي هو أن يرجع فيه إلى أهل العرف، وهو الذي يكون ~~مجهول الحصول أو المقدار عندهم، وهو المقدار الذي يكون بناء تفاوت القيمة ~~أو الرغبة في المعاملة عليه، كالحنطة والسمن وأمثالهما مما يكال أو يوزن، ~~فإن بناء تفاوت الثمن على الكيل أو الوزن - مثلا - عليه جزما وعلى تفاوت ~~الأوصاف - أي الأنواع - بل الأصناف أيضا في الموضع الذي يكون البناء عليه ~~أيضا، وهو الأغلب. وأما تفاوت الرغبة، فهو اعتباري بحسب اعتبار المعاملين. # إذا عرفت هذا، فنقول: الحيوان - مثلا - لا غرر في الجهل بمقدار وزنه ~~كالفرس، وأما مثل الغنم - مما يكون المطلوب فيه مقدار اللحم وزنا - فرفع ~~الغرر فيه إنما هو بالتخمين. وأما إذا لم يكن المطلوب فيه مقدار اللحم، فإن ~~كان المطلوب فيه المساحة - كالفيل عند أهل الهند - فرفع الغرر بالمساحة، ~~وإن لم يكن # PageV00P124 # المطلوب المساحة أيضا فيرفع بالأوصاف. # وأما الثوب المخيط، فالمطلوب - غالبا - ليس الذرع، فإن كان مطلوب ~~المعاملين الذرع فلا بد من الذرع بحسب ما هو المطلوب. وأما غير المخيط، ~~فالغالب منه يكون المطلوب الذرع، وتفاوت القيمة بنسبته، كالحنطة بالنسبة ~~إلى الكيل أو الوزن، لكن في كثير من الثياب الغير المخيطة المطلوب القماش، ~~وكونه طاقة من غير ملاحظة الذرع، ولعل نظر المشهور إلى أن الثوب من حيث هو ~~هو لما لم يكن الذرع هو المطلوب بحيث يكون تفاوت القيمة عليه جزما وألبتة، ~~حتى يكون الجهل فيه غررا منهيا عنه قالوا بكفاية المشاهدة، أو يكون المطلوب ~~فيه الذرع بالمقدار الذي يحصل بالتخمين أيضا، مثل ما قلنا في الغنم. # وأما إذا كان مقصود المعاملين الذرع الواقعي ويكون تفاوت القيمة عليه ~~عندهم البتة، فالغرر لا يندفع إلا بالذرع، ولعلهم نقلوا الإجماع أيضا. # قوله: [ثبوت الخيار للمشتري] إذا لم يكن المبيع بالوصف الذي اشترى به هو ~~المشهور بينهم.. إلى آخره (1). # قال بعض المحشين: ويدل عليه صحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): ms072 " سألته عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها فلما آن نقد ~~المال صار إلى الضيعة فقلبها ثم رجع فاستقال (2) فلم يقله، فقال (عليه ~~السلام): لو أنه قلب منها أو نظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ~~ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية ". # روى الشيخ ذلك في آخر باب عقود البيع من " التهذيب " (3)، لكنها واردة # PageV00P125 # في خيار المشتري، إلا حملها على التغير غير بعيد. انتهى كلامه (رحمه ~~الله). # وبل متعين بملاحظة الفتاوي، بل الإجماع، ويدل عليه - أيضا - ما ذكرناه ~~فيما لو خرج معيبا من عموم * (أوفوا بالعقود) * (1) بالتقريب الذي عرفت ~~(2)، فما ذكره من أن (مقتضى القاعدة بطلانه) (3) فيه ما فيه. # قوله: وحينئذ ينقلب مدعيا والبائع منكرا [فالقول قوله].. إلى آخره (4). # لا يخفى فساد ما ذكره من الفرق بين الشخصي والكلي، وأن الحال فيها واحد ~~من دون تفاوت أصلا. # وأيضا، ظاهر عبارة المصنف كون البيع شخصيا خاصة، لأنه الذي يظهر كون ~~مبيعه بغير الوصف المذكور، فلا وجه لذكره في المقام، إلا أن يكون مراده ذكر ~~ما لا أصل له أيضا استطرادا. # وأيضا، ظاهر عبارة الشارح أن المشتري مدع شرطا والبائع ينكره، ولا تأمل - ~~حينئذ - في كون المشتري مدعيا، فيقدم قول البائع. # ولا شبهة في أنه غير ما ذكره المصنف، لأن الذي ذكره هو أن البيع صار ~~بعنوان الوصف الرافع للجهالة لا المشاهدة، فإن ظهر كون المبيع بغير ذلك ~~الوصف ثبت الخيار، وإن لم يظهر لكن اختلفا فيه، بأن ادعى البائع كونه بذلك ~~الوصف وأنكره المشتري قدم قوله، لكونه المنكر، فإن أثبت البائع فهو، وإلا ~~يتوجه على المشتري الحلف، فإن كان شخصا بطل البيع. # ففي الحقيقة، يرجع إلى ادعاء البائع اشتغال ذمة المشتري بحق البائع - أي # PageV00P126 # الثمن - والمشتري ينكره، كما لا يخفى. # والظاهر أنه يرجع ما ذكر إلى ما ذكرنا، فتدبر (1). # قول المصنف (رحمه الله): ولو تعذر العد.. إلى آخره (2). # لعل المراد التعذر آن العقد وحينه، والمتعارف أنهم يقولون: لا نقدر ولا ~~نستطيع، ومرادهم: الآن، ونظره - حينئذ ms073 - في هذه الفتوى إلى الصحيحة الآتية، ~~ولذا عبر كذلك. # وهل التعذر شرط بناء على أن الأدلة اقتضت الكيل والوزن والعد - خرج هذه ~~الصورة بالدليل وبقي الباقي - أم لا؟ لأن غاية ما ثبت من الأدلة تحقق كيل ~~أو وزن أو عد يظهر به المقدار ويخرج عن الغرر. # وهذا المعنى متحقق هنا، لعدم التفاوت بين التفاوت القليل الذي يحصل في ~~الموازين والذي يحصل هنا، ولإطلاق الروايتين الأخيرتين (3)، وكون القيد في ~~الصحيحة (4) في سؤال الراوي. ولعل الثاني أقوى. # قوله: وليست بصريحة، بل ظاهرة، مع عدم الصحة، إلا الأولى (5). # الظهور يكفي في الأدلة الشرعية من الآيات والأخبار، ولا يشترط الصراحة، ~~ولعل الضعف منجبر بالشهرة. # PageV00P127 # ثم الصحيحة (1) ظاهرة في التعذر العرفي، والثانية (2) في تعسر ما، ~~والثالثة (3) في عدم اعتبار التعذر ولا التعسر، ولعل عدم القول بالفصل ~~يقتضي اتحاد الحال في الكل، وأن العد والوزن والكيل على حد سواء، فتأمل. # ويمكن حمل الثالثة - أيضا - على تعسر ما، لأن المتعارف عدم ارتكاب أمثال ~~ذلك إلا لتعسر، ولو كان قليلا، فتأمل. # قوله: الظاهر عدم الفرق، فإن ما جزؤه مجهول مطلقا [فهو مجهول].. إلى آخره ~~(4). # لا يخفى أن المجهولية لا تضر إلا من جهة الغرر، لأن النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) نهى عن بيع الغرر (5)، لا عن المجهول. نعم، الغرر لا يتحقق إلا ~~من جهل البتة، إذ لو لم يكن جهل أصلا فلا معنى للقول بأنه مغرور. # وأيضا، الجاهل - من حيث هو هو - لا يصير مكلفا، والنبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) نهى عن الغرر، فيكون مكلفا بترك المعاملة التي تكون معرضا ~~للغرر، والمعرض له إما مجهولية أصل العوض أو قدره، أو حصولهما لكن لا ~~مطلقا، بل بحيث يعد في العرف وعند أهل الخبرة غررا، ولذا لا عبرة بتفاوت ~~المكاييل والموازين وأشباهها. # ومما لا عبرة به جهل ما ليس مقصودا بالذات في المعاملة، مثل: عروق ~~الأشجار وأصول الأساطين وأمثالهما، إذ لا شك في المجهولية وعدم العبرة ~~بجهله # PageV00P128 # عند جميع أهل العرف وأهل الخبرة منهم، فلا يمكن أن يقال: ms074 إن الجهل ~~المذكور يوجب الغرر، بل ذلك من البديهيات. # فكيف يمكن دعوى عدم الفرق الذي ذكره؟! وكيف يخفى الفرق على متأمل، فضلا ~~عن دعوى ظهور عدمه؟! # والله يعلم. # قوله: وفيه تأمل، إلا أن يريد [جعله شرطا خارجا عن المبيع].. إلى آخره ~~(1). # فيه، ما سنذكر في بيع الثمر قبل ظهوره فلاحظ! ولما كان جهل مثله غير مضر، ~~فلا مانع من اشتراطه أصلا، فكونه جزءا أو خارجا شرطا صريحا أو لازم العقد، ~~لا ضرر فيه أصلا. # قوله: وقد جوزوا بيعه مع مشاهدة الفأرة في المسك من دون مشاهدته وشمه، ~~ولعله لإجماع أو نص.. إلى آخره (2). # الظاهر أن الحكم بالصحة بناء على أصل السلامة - كما أشار إليه في " شرح ~~الشرائع " (3) - وهو ظاهر أيضا، وأن السلامة كافية للصحة، لعدم الغرر ~~وفقدان الجهل بالنسبة إلى ما هو سالم، ولا يشترط أزيد من هذا إذا وقع ~~التراضي عليه، وكذا لا سفاهة إذا كان كذلك (4). # نعم، لو أريد نوعا خاصا من المسك فهو أمر آخر، ولا بد من الاختبار حينئذ، ~~لتحقق ما به التراضي، فتأمل. # PageV00P129 # قوله: وكذا لا يجوز النقيصة إلا بالمراضاة، فتأمل.. إلى آخره (1). # وذلك لأن جواز الإندار إذا كان للمشتري خاصة، يكون على سبيل القهر، من ~~دون توقف على التراضي، كما هو مقتضى عباراتهم، يعني عبارة كل من يقول هنا ~~ولا يجوز له الزيادة إلا برضا البائع أو إلا بالمراضاة، أو يضم إلى ذلك ~~(قوله: وكذا لا يجوز النقيصة.. إلى آخره)، ومن جملتهم الشارح المورد ومن ~~شاركه في هذا الإيراد، ومثل المحقق الشيخ علي (2). # فلا شك أن جواز الإندار بالنقيصة للمشتري لا يكون موقوفا على التراضي، ~~لأن القدر الذي يحتمل الزيادة والنقيصة أزيد من قدر النقيصة قطعا، فلا معنى ~~لأن يكون للمشتري إندار القدر الزائد عن قدر النقيصة من دون توقف على رضا ~~البائع أصلا، ولا يكون إندار ما هو أقل منه وأنقص منه إلا برضا البائع، مع ~~أن معنى جواز الإندار أنه يجوز عدم الإندار أيضا كلا أو بعضا، فالنقيصة ~~مذكورة ضمنا والتزاما. # فإن ms075 قلت: لعل المورد لا يخصص الإندار القهري - الذي هو ما يحتمل الزيادة ~~والنقيصة - بخصوص المشتري، بل يجعله مشتركا بينه وبين البائع. # قلت: على هذا لا يستقيم قوله: (ولا يجوز له إندار الزيادة إلا برضا ~~البائع) (3)، وكذا قوله: (ولا يجوز النقيصة إلا بالمراضاة) (4)، لأنه إن ~~جعل الإندار لهما معا فلا يستقيم إطلاق الكلامين معا، بل لا بد أن يقول: ~~الإندار إن وقع من المشتري فقط ففي الزيادة يتوقف على رضا البائع فقط، وإن ~~كان من البائع فلا # PageV00P130 # يتوقف على رضا المشتري أصلا، لعين ما ذكرنا، وفي جانب النقيصة نقول بعكس ~~هذا. وإن وقع منهما معا، فلا فرق بين ذلك القهري والزيادة والنقيصة أصلا، ~~لصحة الكل، فتأمل. # على أنا نقول: كون الإندار القهري مشتركا بينهما خلاف ما يظهر من عبارات ~~من أورد الإيراد عليه، ولعله لا يقول به ويخصصه بالمشتري - كما هو ظاهر ~~العبارة - فلا إيراد عليه، لأن فتواه إنما هو على حسب رأيه، ومع ذلك هو في ~~نفسه محل نظر، لعدم دليل عليه، لأن ما علل به من قلة التفاوت والتسامح لا ~~يقتضي القهرية، لأن أحدا لا يتسلط على أخذ مال الغير وإن كان قليلا غاية ~~القلة قهرا، بل ولا يتسلط على أخذ حبة من حنطة - مثلا - ولا ذرة من تراب - ~~مثلا - وإن لم يكن مالا، فضلا عن المال، غاية ما ينفع تلك العلة رفع ضرر ~~الجهل والغبن والضرر والسفه بعد التراضي. # وأما رواية علي بن أبي حمزة (1)، فمع الضعف، عدم دلالتها واضح، بل ~~مقتضاها نفي الإندار القهري رأسا. # وأما رواية حيان (2) وإن لم تكن صحيحة أيضا، إلا أنها منجبرة بعمل ~~الأصحاب، مضافا إلى أنها موثقة، والموثق حجة على الأصح، فمقتضاها حصول ~~القهري للمشتري خاصة، لا يثبت منها أزيد من هذا. # ولا يمكن حملها على صورة التراضي، لاتفاق الطرفين على جواز الأخذ، وإن ~~كان يزيد ولا ينقص بعد رضا البائع، بل الظاهر أنه وفاقي بين كل الفقهاء، ~~فظهر منها أن الرواية إنما هي في صورة عدم الرضا، فتأمل. # PageV00P131 # ثم إن القهري ms076 يتوقف على معرفة ما يحتمل الزيادة والنقيصة ولو بالظن، فلو ~~ظهر الخطأ بما لا يتسامح به، فالظاهر وجوب الرد إلى صاحب الحق فلو سمح به ~~ولم يأخذه لم يجب على الآخر القبول. # نعم، صيرورته ملكا له يتوقف عليه، وكذا الحال لو سمح بالاندار القهري ~~وغيره. # ومجرد الجواز لا يقتضي الملكية قهرا إن لم يندر، والكلام في المقام إنما ~~هو في مجرد الجواز، فتأمل. # قوله: - سؤال الراوي من المعصوم (عليه السلام) - " ويحسب لنا فيه نقصان ~~لمكان الزقاق، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان يزيد ولا ينقص فلا ~~تقربه.. " (1).. إلى آخره (2). # الظاهر أن الحساب من المباشر للوزن أو الكيل - أي الوزان أو الكيال، كما ~~هو المتعارف الآن في البلاد الكبيرة، بل وغير الكبيرة أيضا - لا من البائع، ~~فإنه حينئذ يكون حلالا بالاتفاق الظاهر من الأصحاب، ولقولهم (عليهم ~~السلام): " الناس مسلطون على أموالهم " (3)، وقولهم (عليهم السلام): " لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه " (4)، فالظاهر من هذه الرواية تداول ~~الحساب وقهريته، والشارع صحح ما كان يزيد وينقص لا ما يزيد ولا ينقص. # فالظاهر من هذه الرواية تداول الأعم، ولذا صحح الشرع البعض دون البعض ~~والمتداول في زماننا الآن - أيضا - الأعم. # PageV00P132 # ومن هذا يظهر وجه اشتراط كون ذلك عن تراض منكم في الرواية السابقة، لأنه ~~(عليه السلام) ما استفصل في الجواب، فلا معارضة بين الروايتين إلا من جهة ~~البأس في عموم المفهوم، ولا يعارض المفهوم المنطوق، فضلا عن عمومه، مع ~~إمكان حمل البأس على الكراهة وكون الأولى عدم الاكتفاء بالقهري. # قوله: وصحتهما غير ظاهر، والأصل يقتضي العدم.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن ديدن الفقهاء العمل بمضمون هذا الخبر (2) بهذا المضمون في ~~مواقع كثيرة، بل كل موقع كان من قبيل ما نحن فيه عملوا به، فمجرد الشهرة ~~يجبر الضعف حتى عند الشارح أيضا، فضلا عن مثل هذه الشهرة. # وأما القاعدة (3)، فمعلوم أن القابض أقدم حين القبض والأخذ على أن يكون ~~الضمان عليه، فالتضمين ليس من جهة العقد الفاسد - الذي هو بعينه كعدم ms077 العقد ~~أصلا عند الشرع - بل من جهة القبض كذلك. # فإن قلت: الإقدام على الضمان إنما هو من حيث اعتقاده أنه ماله، لا مطلقا، ~~فبعد ما ظهر أنه ليس ماله فلا إقدام ولا رضى، لأن ما رضي به لم يتحقق، وما ~~يتحقق لم يتحقق له رضى به. # قلت: هذا وارد في إذن صاحب المال في أخذ ماله بل وأشد، فإنه لم يرض بأخذ ~~ماله والتصرف فيه وتسليط اليد عليه إلا بأن يكون مال الآخذ والضمان # PageV00P133 # عليه، وكون العوض ماله. # وقد ظهر أن الأمر لم يكن كذلك، فلا رضا، لأن ما رضي به لم يتحقق وما تحقق ~~لم يكن ما رضي به، فأخذ مال الغير بغير إذنه ورضاه غصب، بل إذا أخذ برضا ~~بعنوان الأمانة ثم نوى أن لا يعطيه يصير ضامنا به وبأمثاله، بل وبأدون من ~~ذلك أيضا. # والحاصل، أن شائبة تغير ما أذن له يصير ضامنا، فضلا عن مثل ما نحن فيه. # والحاصل، أن الأمانة عبارة عن التماس صاحب المال من الأمين أن يحفظ ماله، ~~والحفظ ليس إلا لمصلحة صاحب المال يسألها ويلتمسها ويجعل الأمين نائبا عن ~~نفسه في التعب في المحافظة، وهي إحسان من الأمين وتبرع منه، وليس الأمانة ~~في العرف إلا ما ذكر، ولذا يحكم الفقهاء بالضمان في غير ذلك، لأنه خرج من ~~عموم الحديث (1) خصوص الأمانة الشرعية والأمانة المالكية، وبقي الباقي، ~~فتأمل جدا. # وسيجئ عن الشارح في آخر بحث الرهن اعترافه بما ذكرنا في الجملة، فلاحظ! # وأما قاعدة الإقدام، فإنه أقدم على أن يكون العوض للمشتري والثمن له، ~~والمشتري أقدم بالعكس، فكيف يجمعان بين العوض والمعوض عنه جميعا؟! إذ للآخر ~~أن يقول: أعطيتني العوض على أن يكون التلف من مالك والضمان عليك، فكيف تجعل ~~الضمان علي وتأخذ الثمن مني؟ رد علي ما أخذت مني وخذ مالك، وإن لم يمكنك ~~فعوضه، كما مر الإشارة في البيع الفضولي، فتأمل جدا. # PageV00P134 # قوله: وإن لم يكن بسبب البيع، بل بسبب الإذن المفهوم مع البدل.. إلى آخره ~~(1). # ما ذكره يحقق كون الضمان ms078 على القابض - كما ذكره الفقهاء - لا على صاحب ~~المال كما ادعاه (رحمه الله)، فدليله يثبت خلاف مطلوبه كما لا يخفى، ~~فالضمان على القابض ثبت منه. # ورجوع كل إلى عين ماله هو مقتضى فساد المعاملة، إذ ليس معناه إلا ذلك، ~~ويجتمع الضمان على القابض مع الفساد شرطا، فتأمل جدا. # قوله: ويحتمل أعلى القيم كما في الغصب، وهو بعيد.. إلى آخره (2). # الذي يظهر من كلامه في كتاب الغصب أن الغاصب أيضا لا يضمن القيمة السوقية ~~إذا تفاوتت (3). # فعلى هذا، يكون أعلى القيم بالنظر إلى غير التفاوت السوقي، بل يكون ~~بالقياس إلى تفاوت أحوال المبيع، وهذا هو الظاهر من القواعد أيضا، بل وربما ~~كان غيره من كتب الفقهاء أيضا ظاهرا فيه. # فعلى هذا، لا شك في كون هذا الاحتمال هو الصواب، لأن كل ما تلف تحت اليد ~~يكون على اليد أن تؤديه إلى صاحبه، سواء كان من الأعيان أو المنافع، لكن لا ~~خفاء في أن المراد من القيمة في كلامهم هو القيمة السوقية، فيكون المراد من ~~القيمة يوم القبض القيمة السوقية ذلك اليوم، وكذا المراد من القيمة يوم ~~التلف، فيكون أعلى القيم هو القيمة السوقية لا غير. # فعلى هذا، يبعد هذا القول - كما ذكره الشارح - بل لا وجه له، لأن الغاصب # PageV00P135 # يؤخذ بأشق الأحوال عندهم، وهذا ليس بغاصب جزما، وأما الزيادة التي وقعت ~~في المبيع ولا تكون من فعل المشتري، فهي من البائع جزما، فعليه عوضها، ~~والنقيصة عليه أرشها، وهما خارجان عن قيمة المبيع جزما، ولذا يكونان على ~~المشتري جزما، على تقدير تسليم عين المبيع. # فعلى ما ذكر، يكون الفرق بين القول بيوم القبض والقول بيوم التلف في غاية ~~الوضوح، فمن قال بقيمة يوم القبض يقول بعدم اعتبار تفاوت السعر السوقي ~~بعده، ومن قال بيوم التلف يقول بعدم اعتباره قبله وبعده أيضا، وعدم اعتبار ~~تفاوت السوق لا يلائم القول بأعلى القيم، إلا أن يقال: مراده الأعلى ~~بالقياس إلى حالة المبيع، لا تفاوت السوق كما أشرنا، أو بعدم اعتباره بعد ~~يوم التلف، وهو بعيد. ms079 # في بيع الثمار قوله: ولأنه بيع معدوم، غير معلوم ولا موصوف، وليس معه ~~شئ.. إلى آخره (1). # المانع أمران: # الأول: معدوميته، لأن البائع إن أراد البيع الحال - كما هو مقتضى ~~الإطلاق، أو صرح به - فليس شئ ينتقل الآن إلى المشتري، وإن أراد الانتقال ~~بعد الوجود فالمدة مجهولة، وإن أراد السلف بأن يكون ذمته حين العقد مشغولة ~~فالفساد من وجهين: مجهولية المدة، واشتراط كون المبيع من شجرة معينة، بل # PageV00P136 # كون المبيع شخص الثمرة المعينة. # والأمر الثاني: أن المعدوم حين العقد مجهول الحصول ومجهول المقدار جزما، ~~ولو فرضنا حصول الظن بالحصول من مقتضى العادة، وأن ذلك يكفي لدفع الغرر من ~~جهة الحصول، فالغرر من جهة المقدار موجود لا رافع له أصلا، لعدم العادة في ~~تعيين المقدار، وقد مضى أن الرافع له المشاهدة أو الوصف أو الكيل والوزن. # وأما بيع مثل الخرطة والخرطات بعد ما وجد الخرطة الأولى وشوهدت، فهو مبيع ~~واحد، ملفق من الموجود والمعدوم، والمجهول والمعلوم، وبيع حال بالقياس إلى ~~الموجود، ولعله بالقياس إلى المعدوم أيضا حال بتعلقه بالعهدة، ولذا لو لم ~~يأت المعدوم يأخذ ما بإزائه من الثمن من البائع - على ما هو الظاهر ومقتضى ~~الأدلة - وإن كان بعد الإقباض، لأن القبض في مثله التخلية، فلا غرر، لأنه ~~حين العقد ظاهر الحصول، بل جزء مبيع حصول بعضه يقيني موجود حين العقد، ~~وحصول الأبعاض متصل بعضها ببعض مختبط، وإذا لم يحصل فيأخذ ما بإزائه. # وجهل المدة غرر في غير مثل الموضع، لما عرفت من كون الغرر معنى عرفيا، ~~والمجموع الذي ابتداؤه من حين العقد، وباقي الأجزاء مختبط الحصول متصل ~~الوجود إلى الآخر، ليس فيه جهل المدة - الذي [هو] غرر عند أهل الخبرة ~~والعقلاء والعرف - وكذا الحال في مقدار المعدوم، فإن الظاهر عندهم كونه على ~~حد متعارف عندهم بعد ملاحظة الخرطة الأولى، بحيث لا يعدون التفاوت المحتمل ~~غررا. # ومما ذكر، ظهر أنه لو كان الانتقال بالنسبة إلى المعدوم بعد وجوده لا يضر ~~أيضا. PageV00P137 # والحاصل، أنه لو كان فيه مخالفة الأصل في الجملة لا ms080 يضر بعد وجود النص ~~المنجبر بعمل الأصحاب، والله يعلم. # قوله: ويدل عليه - أيضا - بعض الروايات.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن الأخبار متواترة في المنع. # قوله: وهو يحيى بن القاسم (2) الواقفي أيضا.. إلى آخره (3). # الحسن بن سماعة موثق كالصحيح، وعلي بن أبي حمزة، ادعى الشيخ إجماع الشيعة ~~على العمل بروايته (4)، ويحيى بن القاسم ثقة غير واقفي (5) - كما حقق في ~~محله - والقطع غير مضر، لأن الرواية (6) من كتابه - كما هو ظاهر - وكتابه ~~معتمد عليه، مع أن الضعف منجبر بعمل الأصحاب. # قوله: قال محمد بن الحسن: الأصل في هذا [أن الأحوط أن لا يشتري الثمرة ~~سنة واحدة إلا بعد أن يبدو صلاحها] (7). # لا يخفى أنه فرق بين تجويز البيع قبل بدو الصلاح وتجويزه قبل أن يوجد في ~~حال العدم، فلم يظهر مخالفة للإجماع، وسيجئ ما يعضد ذلك، فتأمل. # قوله: فإن اشتريت فلا تشتر إلا بعد أن يكون معها شئ آخر، فإن خاست كان ~~رأس المال.. إلى آخره (8). # لعل المراد: إن اشتريت قبل البدو وبعد الوجود في الجملة، بقرينة قوله: # PageV00P138 # (فإن خاست كان رأس المال فيما بقي) ولعل بطلان بيع المعدوم رأسا كان من ~~المسلمات الواضحات عنده بحيث لا يجعله محل توهم فيه، كما يظهر من ملاحظة ~~كتب الفقهاء حتى الشيخ، كما لا يخفى على المطلع. # ولذا لم ينسب أحد من الفقهاء إلى الشيخ ما نسبه إليه الشارح (رحمه الله)، ~~مع أنهم لعله رووا ألف مرة هذه العبارة من " التهذيب "، ولم يشر أحد إلى ~~خلاف من أحد، مع أنهم يذكرون القول الشاذ شديد الشذوذ، بل واحتمال خلاف (1) ~~بأن يقولوا: لو كان كذا لكان في المسألة قولا آخر، وربما يذكرون المخالف ~~للإجماع، بل والمخالف للضرورة، ومع ذلك اتفق الكل في المقام كل الاتفاق، ~~كما ذكرنا، فإن عمله برواية ثعلبة (2) يقتضي تجويزه بيع المعدوم بالمرة على ~~كراهة حتى يطلع فيه شئ. # قلت: فعلى هذا، يلزم قوله بعدم الكراهة أصلا بعد طلوع شئ منه، مع أنه صرح ~~بكراهة البيع قبل أن يبدو صلاحها، وصرح بذلك في صحيحة ms081 الحلبي (3) التي عمل ~~بها واستشهد بها (4)، فظهر أنه فهم الروايتين على نهج واحد، لأنه قال: # (وكذلك ذكر ثعلبة.. إلى آخره) (5). # فظهر أنه فهم من " الطلوع " بدو الصلاح، كما فهم من رواية يعقوب أيضا. # PageV00P139 # على أنا نقول: مجرد الاحتمال كاف، بل ولو كان مرجوحا، لما عرفت. # مع أن أمثال هذه الاضطرابات غير عزيز في كلام الشيخ، إن لم يبن الأمر على ~~أمثال ما ذكرنا، وبعد البناء لا اضطراب، وكذلك الحال في كلام غيره من ~~الفقهاء. # قوله: ولكن قال في آخرها: " وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض ~~فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها.. ".. إلى آخره (1). # لا يخفى، أن الظاهر منه بيع الكلي المشترط كون المبيع من أرض كذا، فلا ~~مخالفة بين صدرها وآخرها، ولا مخالفة بين الروايات أصلا، لأن المستفاد من ~~رواية ثعلبة أيضا المنع، فإن الشيخ والشارح سلما المنع فيها، لكن بالنسبة ~~إلى ذلك العام بعينه دون غيره من الأعوام، وظاهر أن عام الخصومة وقع شراؤهم ~~وقعد النخل، ولذا كانوا يتخاصمون، وسائر الأعوام لم يقع نهي منه (عليه ~~السلام) فيها كما قالا. # فأي معنى للقول بأن نهيه كان لذلك العام بعينه، مع أنه غير خفي منعه (2) ~~في سائر الأعوام أيضا كما يظهر من كثير من الأخبار والإجماعات وفتاوي باقي ~~الفقهاء حتى الشيخ والشارح أيضا؟! # فلعل ضمير " لم يحرمه " راجع إلى بيع ثمر النخل، لأن ابن مسلم سأله عما ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في النخل، فأجاب بما أجاب. # فالظاهر، أن أمثال هذه السؤالات منهم لأجل الخصومة مع العامة، كما صرح به ~~المحققون، وحيث لم يسأل إلا عما قاله الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يناسب ~~في الجواب إلا ما ذكرنا، كما لا يخفى على المتأمل. # PageV00P140 # فالروايات الكثيرة متفقة في المنع، وإنما ادعينا ظهور ذلك منه لأمور: # الأول: مفاد قوله: " الثمرة المسماة من أرض " (1) أن تعيينها إنما وقع ~~بهذا القدر لا أزيد منه، وأين هذا من تعيين الشجرة وتشخيصها؟! # الثاني: صريح قوله: " فتهلك " أن الثمرات بأجمعها ليست مبيعا، وظاهر ms082 ~~قوله: " ثمرة تلك الأرض كلها " عدم كون المبيع ثمرة شجرات بعينها وشخصها، ~~إذ يلزم منه كون ذلك الكلام بأجمعه لغوا لا فائدة فيه للمقام أصلا، لعدم ~~مدخلية هلاك غير المبيع في السؤال والإشكال - حينئذ - أصلا، لأن العبرة ~~إنما هي بهلاك المبيع المعين. # الثالث: إن الظاهر من قوله: " قال: وسئل عن الرجل.. إلى آخره " وقوع هذا ~~السؤال عقيب السؤال الأول، فبعد نهيه (عليه السلام) الصريح وتعليله عدم ~~البأس بما علل، كيف يبقى مجال لهذا السؤال؟! # فإن قلت: لعل سؤالهم كان عن صحة المنهي عنه، وفساده، وكيفية العلاج، على ~~فرض الوقوع والهلاك. # قلت: هذا فاسد، إذ معلوم أن سؤال الرواة عن أمثال هذه المعاملات إنما ~~يكون غرضهم معرفة الصحة والفساد والسلطنة الشرعية في الدنيا، لا أنه هل ~~فيها ثواب أم لا! عقاب أم لا! ولذا إذا كانوا يجابون بالمنع كانوا يفهمون ~~عدم الصحة من جهة قرينة سؤالهم، وإن كانوا ربما يفهمون الحرمة أيضا معه، ~~ولذا لم يعهد من أحد منهم في مقام من المقامات السؤال عن الصحة والفساد بعد ~~ما سمعوا المنع عن المعاملة، وما ذكرنا ظاهر على المتتبع جزما. # مع أن تعليلهم عدم البأس في المقام - بما عللوا - ظاهر في أن ذلك للصحة، # PageV00P141 # لا لترتب الثواب مثلا، وهذا أيضا ظاهر. # وأيضا، لو كان مراد السائل في السؤال الثاني ما ذكرت، لكان يسأل على نحو ~~ما ذكرت، لا على نحو ما سأل، ويطول الكلام ويغير تعبير المرام، ويبدل ~~المقام إلى غير المقام. # الرابع: حصول التناقض في صدر الحديث وذيله لو كان المراد ما ذكره الشارح، ~~والجمع بالحمل على أن المراد من الصدر الكراهة لا يرفع الحزازة، لما عرفت ~~من أن مراد السائلين في مبحث المعاملات إنما هو الأمر الدنيوي لا الثواب ~~الأخروي على حسب ما ذكرناه، ولأن التعليل لا يناسب الكراهة كما لا يخفى على ~~المنصف، ولأنه لا يناسب التشديد الشديد من أول الأمر ثم القول بعدم البأس، ~~وأن النهي لم يقع عنه من الرسول (صلى الله عليه وآله) بل وقع بالقياس ms083 إلى ~~جماعة خاصة وفيهم، وبالنسبة إليهم لعلة خاصة، وأن ذلك لأجل خصومتهم فقط. # مع أن السائل في السؤال الأول لم يتعرض لذكر الجماعة المعاملين أصلا، ~~وأنهم من هم، وأنه يقع منهم خصومة أم لا، فضلا عن أن يقولوا: ما كان ~~المعامل يترك الخصومة، وأمثال ذلك. # ومما ذكر، ظهر أن قوله (عليه السلام): " نهاهم عن ذلك البيع.. إلى آخره " ~~(1) لا ظهور له فيما ذكره الشارح، بناء على أن الفقهاء لم يذكروا كراهة ~~السلف قبل البلوغ، وذلك لأن النهي لم يكن عن السلف بل ولا عن المعاملة، بل ~~لجماعة خاصة من جهة خاصة، ومثل ذلك لا يتعرض الفقهاء [له]، بل كثير من ~~المواضع يظهر من حديث كراهة شئ أو استحبابه ولا يتعرض الفقهاء لهما، فتأمل ~~جدا. # PageV00P142 # مع أن المعتبر عند الفقهاء وجود المبيع في البيع الحالي وعموم وجوده في ~~السلف، فإن كان المراد من هذا البيع الكلي هو السلف فلعل أرض كذا كان عام ~~الوجود ولذا لم يحرم، أو البيع الحالي بعد وجود الثمر قبل بلوغه، وهذا هو ~~الأظهر من الرواية، وكذا غيرها من الروايات، إذ بعضها (1) يدل على الجواز ~~بعد الوجود وقبل البلوغ، وبعضها على المنع، فتأمل جدا. # قوله: [هو أيضا] موافقا للشيخ، فكيف يتحقق الإجماع؟.. إلى آخره (2). # مخالفة ما ذكره في " التهذيب " و " الاستبصار " (3) للإجماع محل نظر، بعد ~~أن يكون في كتب فتاويه رجع عن ذلك ولم يقل به. # وأما الصدوق (رحمه الله)، فقد ذكر عدم ظهور المخالفة (4)، مع أن مخالفة ~~كلامهما في خصوص كتاب - لما ذكره من الإجماع، وكونه مضرا في تحققه - محل ~~نظر ظاهر، بل ربما قيل: إن ما ذكره الشيخ في الكتابين في مقام ليس مذهبا ~~له، فتأمل. # قوله: [غير معلوم] فلا يجوز بيعه، فقد يقال: إنه قد جوز في الرواية [وليس ~~بمعدوم بالكلية].. إلى آخره (5). # قد عرفت عدم التجويز، ومعلوم أنه معدوم بالكلية، فيكون داخلا في بيع ~~الغرر المنهي عنه. # وأما الجواز مع التعدد - على تقدير الصحة - فالفرق واضح، لأنه أقرب إلى ~~الحصول، بل وبعيد غاية ms084 البعد عدمه، كما ورد التعليل به في الرواية. # PageV00P143 # قوله: وإذا صرحت (1) في الرواية [فلا مجال للرد بمثله].. إلى آخره (2). # الرواية إذا خالفت الأصل والقاعدة الثابتة شرعا لا يجوز تخصيصهما بها، ~~إلا إذا قابلتهما وقاومتهما، لأن ذلك من باب تخصيص العام فيعتبر فيه ما ~~يعتبر فيه، سيما مع ما ورد في النصوص بأن الخبر الذي خالف السنة مردود، ~~وأنه يعرض على سائر الأحكام الشرعية فإن شابهها فيقبل، وإلا فيرد (3). # هذا، مع أن القاعدة من الخبر المتواتر أو المقطوع بعمله المتفق عليه من ~~نهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيع الغرر (4)، وغير ذلك مما مر، ~~والرواية ليست مقبولة ومعمولا بها إلا عند شاذ من الأصحاب، وإن كانت صحيحة، ~~فالمقابلة والمقاومة مشكلة، سيما مع معارضتها لأخبار خاصة، موافقة للأصل ~~والقاعدة، وانجبرت واعتضدت بعمل الأصحاب إلا من شذ. # هذا، على تقدير وجود الشاذ، ومع ذلك قد عرفت رجوعه - على تقدير قوله به ~~-، وادعوا الإجماع على عدم الجواز. # هذا كله، على تقدير دلالة الرواية، وقد عرفت الكلام فيها، فتأمل. # قوله: [إلا أن يكون] المراد بالتبعية أن لا يذكر ولا يسمى في المبيع، ~~ويكون ذلك داخلا [في الضمن].. إلى آخره (5). # لا يخفى أن ما هو المقصود بالتبع لا يضر جهالته وإن ذكر حين البيع، مع ~~أنه لا فرق بين الذكر وعدمه بعد القطع بكونه مقصودا، ولا شك في كونه ~~مقصودا، # PageV00P144 # فالدلالة الالتزامية كافية، وأدلة عدم جواز الجهل في العوضين غير شاملة ~~له، لأن الإجماع غير متحقق، بل لعل الإجماع على خلافه، ولا ضرر ولا غرر ولا ~~سفه. # مع أنه لو كانت شاملة لم يتحقق البيع في الأشجار والبيوت، والحمامات ~~والخانات، والخضر والزروع وأمثال ذلك، ولا شك في تحققه فيها بالإجماع ~~والنصوص، بل والضرورة من الدين، فتأمل. # ومما ذكر ظهر فساد ما ذكره (رحمه الله)، فتدبر. # قوله: ووجه الحمل على الكراهة ما تقدم من الجمع بين الأدلة، وصراحة ~~الكراهة.. إلى آخره (1). # لا يخفى عدم الصراحة، لظهور كون المراد الكراهة اللغوية، فلا يعارض ~~الأخبار الواضحة الدلالة ms085 على المنع والإجماعات، مع أنك بملاحظة الأخبار ~~وغيرها لا يبقى لك تأمل في بقاء الكراهة بعد الطلوع أيضا قط، بل وشدة ~~الكراهة، لو سلمنا عدم الحرمة. # فظهر أن المراد منها فيها الحرمة، بل عرفت عدم تأمل الشيخ أيضا فيها قبل ~~الطلوع، فتأمل جدا. # قوله: أن يكون المراد العام الواحد.. إلى آخره (2). # لا وجه لمناقشة بعد الصحة والفتاوي وتقديم الخاص، المسلم عنده أيضا. # قوله: [لا دليل على الجواز] بشرط القطع بخصوصه.. إلى آخره (3). # الظاهر أن مراد من يقول بشرط القطع، أن يكون المقطوع فيه نفع معتد به عند ~~العقلاء، بحيث يخرج عن السفاهة والغرر والضرر، لأن ذلك شرط مطلقا، بل # PageV00P145 # صرح في " التنقيح " بما ذكرنا (1)، بل هو من الظهور بحيث لا يحتاج إلى ~~ذكر في المقام، بل بعد ما ذكره بقوله: (بل في البعض.. إلى آخره) (2) لا وجه ~~لهذا الإيراد أصلا ورأسا. # قوله: [أحد المجوزات للبيع] عند المانع بعد الظهور.. إلى آخره (3). # قد عرفت أن مذهب الشيخ في " التهذيب " هو هذا بلا تأمل (4). # قوله: فقول شارح " الشرائع ": (واكتفى الأكثر به، لصحة دليله) (5) محل ~~التأمل.. إلى آخره (6). # قد عرفت اعترافه بصحة رواية الوشاء في " الفقيه " (7)، فتأمل، مع أنه ~~قال: صحة دليله، ولم يقل: صحة سند روايته، وبينهما فرق ظاهر، سيما بعد ~~ملاحظة ما سيقول من قوله: (فإن أريد.. إلى آخره) (8)، مع أن الحسن حجة على ~~المشهور، إذا كان الحسن من قبل التبيين (9)، وحسن الوشاء (10) لعله منه، ~~سيما بعد ملاحظة الشهرة، فإنها جابر للسند. # على أن بدو الصلاح المعتبر لا شبهة في انحصاره فيما ذكر من الاحتمالات ~~والأقوال. # PageV00P146 # والمشهور أصح دليلا من البواقي، وصحيحة يعقوب بن شعيب (1) ستعرف حالها، ~~فتأمل. # قوله: [فلا بأس] ببيعها جميعا، وقريب منه [رواية إسماعيل بن الفضل] (2). # لعل الظاهر كون المراد إدراك وقت صحة البيع منفردا، فإنه حينئذ يصح بيعه ~~جميعا ومنضما، والظاهر كون الوقت المذكور ظاهرا عندهم. # ولعله لما ذكرنا قال في " شرح الشرائع ": (واكتفى الأكثر به، لصحة دليله) ~~(3)، فتأمل. # ويعضد ما ذكرنا ما سيذكره الشارح بقوله: (والظاهر ms086 أنه لا فرق.. إلى آخره) ~~(4)، فتدبر. # قوله: والظاهر من التلون بالاحمرار والاصفرار أنه أعم من الإطعام ~~[والإدراك].. إلى آخره (5). # لا يخفى على المطلع أن بعد الاحمرار والاصفرار مأكول عادي شائع ذائع، بل ~~ربما كان التمر بسرا أطيب منه رطبا، كما هو ضرب المثل المشهور، وعلى فرض أن ~~يكون بينهما تفاوت فلعله لعلة ليس بحيث يصير منشأ لاختلاف الأخبار ~~والأقوال، فتأمل جدا. # بل لا يبعد كون الإدراك أيضا مثل الإطعام، بل غير خفي كونهما مقولين ~~بالتشكيك، لو لم يكن المراد منهما الاحمرار والاصفرار، ومقولتيهما بالتشكيك # PageV00P147 # بحيث لا يصير مجوزا ومصححا للنوع فيه، بل ربما كان مثلهما الأمن عن ~~العاهة أيضا. # وبالجملة، الاحمرار والاصفرار أمر واضح غاية الوضوح لا وهن فيه أصلا ~~دلالة، بل وفتوى أيضا. # وأما سائر العبارات، فليس مثل الاحمرار والاصفرار بلا شبهة، فلا يمكنه أن ~~يعارضهما ويقاومهما إلى أن يرجعا إليه في مقام الجمع، بل العكس أولى ثم ~~أولى - كما لا يخفى - لو قلنا بظهور التفاوت، بل الظهور ربما يصير حقنا ~~بملاحظة أهل بلاد النخيل، فليلاحظ. # ويؤيد ذلك ملاحظة النصوص والفتاوي في زكاة التمر، فلاحظ. # قوله: وبالجملة، هذا ليس بواضح كونه ضابطا.. إلى آخره (1). # على أن لفظ الثمار جمع محلى باللام، ومن البديهيات أن كل ثمرة لها حالة ~~فيما ذكروا، وأنها مختلفة جدا فيه، وجعل المراد منها ثمرة النخيل فيه ما ~~فيه، فما ذكره الشارح بقوله: (فإنه قد يطلع.. إلى آخره) (2) فيه ما فيه، ~~إلا أن يكون مراده أن ثمرة النخل من جملتها، وفيه أنه لا وجه للاعتراض ~~بخصوص ثمر النخل، بل الثمار في غاية الاختلاف في ذلك. # ومع ذلك يمكن للخصم أن يقول: المراد ثمار خاصة يكون أمنها من العاهات ~~بطلوع الثريا من جهة القرينة المذكورة، وهذا التوجيه أقرب مما ذكره الشارح، ~~بل ينتقل. # والظاهر من الشارح جعل المراد من الثمار خصوص ثمر النخل لم نعرف # PageV00P148 # وجهه، سيما بعد تصريحه بقوله: (مطلق.. إلى آخره) (1). # قوله: فإن الحصرم يحصل بعد انعقاد الحب بكثير، فالأول أولى.. إلى آخره ~~(2). # لكن على ms087 هذا، ربما يصير قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا عقد " (3) ~~لغوا مستدركا، بل موهما بخلاف المقصود، لظهور مدخلية العقد، وكونه هو الشرط ~~والعلة. # فلاحظ ما ذكر، ربما يظهر كون المراد من الحصرم هذا - كما يقال: إذا انعقد ~~النطفة صارت إنسانا أو حيوانا - أول درجة الحصرمية، وإن كان المطلق منه ~~ينصرف إلى الكامل، فتأمل. # مع أن الكامل مقول بالتشكيك بحيث لا يكاد يمكن جعله حدا للتجويز والخروج ~~عن حد التحريم. # وقد عرفت أن ما هو محل النزاع لا يمكن جعله المجوز للمعاملة التي لم تكن ~~جائزة، فتأمل. # ويؤيد ما ذكرناه، فتاوي الأصحاب، وعدم فتوى أحد بما ذكره، فتدبر. # وأما اختصاصه بالكرم، فلعدم قائل بالفصل، والمدار في الفقه على ذلك. # قوله: [يلاحظ التبعية والأصالة على رأي المصنف]، لما صرح به.. إلى آخره ~~(4). # لا يخفى أن الظاهر منهم عدم ملاحظة ما ذكرنا في المقام. # قوله: [ما فرق هنا] بين ثمر النخل وغيره، والموجود في أكثر الكتب [الفرق ~~بينهما].. إلى آخره (5). # PageV00P149 # وقال في " القواعد ": إذا ظهر بعض الثمر جاز بيع الجميع (1). # لعله قياس على جواز البيع أزيد من سنة بعد الظهور بطريق أولى، أو أنه قاس ~~الظهور على الإدراك والإطعام الواردين في الأخبار، بناء على اتحاد حكمهما ~~عنده، وأن المناط لصحة البيع هو الظهور والإدراك، للاستحباب والفضل، فتأمل. # قوله: ويمكن الفرق، فالظهور [يكون بظهور أثره].. إلى آخره (2). # لعل مجرد الإمكان لا يكفي لثبوت الفرق والخلاف، مع كونه خلاف الأصل ~~والقاعدة، سيما مع كون ظهور نفس الشئ أقرب وأظهر من ظهور أثر منه، فتأمل. # قوله: والإجماع وسائر الأدلة، ولأنه خارج [مخرج المتداول].. إلى آخره ~~(3). # قال المحشي: إن الأخبار خالية عن ذكر كونها على الشجرة، فيمكن للقائل ~~بتخصيص الحرمة بالطعام القول به مطلقا، إلا إذا عمم الطعام بحيث يشمل كل ~~مأكول، كما يظهر من بعضهم (4)، فتأمل. # أقول: لا يخفى أن المانع هو العلة المنصوصة، وهي كون الطعام مكيلا، لا ~~تعميم الطعام، لعدم الثبوت. # قوله: فإن في بيع الطعام - بل المكيل والموزون - قبل القبض كلاما سيجئ.. ms088 ~~إلى آخره (5). # PageV00P150 # لا يخفى أن الطعام بعد التصفية يكون مكيلا وموزونا، وكذا كل مكيل وموزون، ~~وعدم الجواز في البيع ثانيا لعله بعد التصفية، وما نحن فيه هو بيع الثمار ~~والزروع، ومعلوم أنه قبل التصفية، فتأمل. # قوله: [لا يباعان كيلا] بل بالمشاهدة، والظاهر أنه لم يكف كونه من جنس ~~المكيل، للأصل وسائر ما تقدم.. إلى آخره (1). # وإن كانا يباعان بالمشاهدة، لكن بالكيل والوزن الخرصي والتخميني، والوارد ~~في الأخبار أنه لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلا ولا وزنا (2)، ~~والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، إلا أن يقال: الكيل والوزن التحقيقي ~~الفعلي هو المتبادر، لكن سيجئ في بيع لحم الغنم بالشاة موثقة عن علي (عليه ~~السلام)، أنه كره ذلك (3)، وورد أنه (عليه السلام) ما كان يكره الحلال (4)، ~~وأنه (عليه السلام) كره فنحن نكرهه (5). # والمشهور عملوا بالموثقة فتكون حجة، وإن قلنا بعدم حجية الموثق، مع أن ~~الحق أنه حجة، وهذا ربما يؤيد كون المنفي في الأخبار هو العموم المذكور. # نعم، ورد في بعض الأخبار أنه " لا ربا إلا فيما يكال أو يوزن " (6)، ~~وظاهره التحقيقي الفعلي، إلا أن يمنع ذلك ويقال بكفاية التحقيقي في الجملة، ~~سيما بواسطة القرينة المزبورة، ولعل هذا منشأ تعميم المشهور، مضافا إلى ~~ظاهر رواية # PageV00P151 # العامة (1)، ورواية عبد الرحمان (2) الآتية. # وأن استثناء العرية إنما يتمشى على القول بالعموم، والاستثناء إجماعي، ~~يعني: أن الاستثناء مختص بها بالشروط الآتية. # وأما حسنة الحلبي، فظاهرها غير مراد وفاقا، فيمكن حمل الحسنة الأولى (3) ~~على العرية، والثانية (4) على التقييد أو غير ذلك، والشهرة أيضا من ~~المؤيدات. # هذا غاية ما يمكن أن يقال من قبل المشهور، وأما من قبل بعض، فهو الذي ~~ذكره الشارح (رحمه الله) (5)، فلا بد من ملاحظتهما معا والتأمل التام، ثم ~~تشخيص الراجح. # ومما يؤيد المشهور، إطلاق لفظ " تمر " في الروايتين الواردتين في العرية ~~(6)، وباقي الكلام سيجئ فيها، فتأمل. # ومما يؤيد المشهور، أن اتحاد الثمن والمثمن مخالف لماهية البيع كاتحاد ~~البائع والمشتري، فكما أنه لا يمكن أن يصير شخص واحد بائعا ومشتريا معا - ~~بمعنى ms089 أنه بحسب الحقيقة هو البائع وهو المشتري - فيكون يبيع من نفسه ويشتري ~~من نفسه، وأنه باطل قطعا أعم من أن يكون منضما مع آخر أم لا، كذلك لا يمكن ~~أن يكون شئ واحد ثمنا ومبيعا من البائع إلى المشتري بشرط أن يكون منتقلا من ~~المشتري # PageV00P152 # إلى البائع بمجرد العقد ومن حينه، وأن يكون عوضا ومعوضا عنه، وأن يكون ~~مالا للبائع منتقلا إلى المشتري بعوض، وأن يكون مالا للمشتري منتقلا إلى ~~البائع عوضا عن مال البائع المنتقل إلى المشتري، فإن البيع من العقود ~~المعاوضة ومعنى قولك: (بعت هذا بهذا) ليس إلا أني جعلت هذا مالك بإزاء أن ~~يكون ذاك مالي، ونقلت هذا مني إليك بإزاء أن يكون ذاك ينتقل إلي، ولا شك أن ~~البيع بحسب اللغة والعرف والشرع هو الذي ذكرنا، فلا يمكن اتحاد العوض ~~والمعوض عنه، وانتقال أحدهما بسبب انتقال الآخر، مع كون أحدهما عين الآخر ~~وإن كان منضما معه شئ آخر أيضا على بعض الوجوه. # هذا، مضافا إلى المفاسد الأخر التي سيذكرها الشارح (رحمه الله). # فعلى هذا، لا يتأتى هذا في بيع شئ من الأشياء قطعا، فلا وجه للتخصيص بثمر ~~النخل وحب الزرع وتسمية الأول بالمزابنة، والتوجه إلى النهي عنها بخصوصها، ~~والثاني بالمحاقلة والنهي عنها بخصوصها، فتأمل. # مع أنه ربما كان في اللغة والعرف هو المعنى الأعم، بل متعين أنه كذلك، ~~لما عرفت، فتأمل. # قوله: وأما النص، فهو الرواية من العامة والخاصة.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن الرواية العامية منجبرة بفتاوي الأصحاب، وكذلك الحال به من ~~الاحتمال، مع أن الصدوق رواها في " معاني الأخبار " بسنده إلى الرسول (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، وجعله معنى الخبر (2)، فتدبر. # مع موافقة ذلك اللغة والعرف، مع عدم وجود معارض بسند الصحيحة. # PageV00P153 # قوله: أن يشتري حمل النخل بالتمر، والزرع بالحنطة.. إلى آخره (1). # يمكن الحمل على اللف والنشر الغير المرتبين، لما عرفت، ولعدم وضوح ~~الدلالة على خصوص المرتب. # غاية ما في الباب أنه أقرب في الثاني، ولذا استدل الأصحاب على مطلوبهم. # لكن روي بطريق آخر ms090 عنه، عن الصادق (عليه السلام) قال: " نهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) عن المحاقلة والمزابنة. فقال: المحاقلة بيع ~~النخل بالتمر، والمزابنة بيع السنبل بالحنطة " (2) ولعله توهم من اللف ~~بالنشر المذكورين. # ويظهر منها أن المراد من الزرع خصوص السنبل، كما عبر في بعض العبارات ~~(3). # قوله: والقرائن تدل على أنه ابن عثمان الأحمر.. إلى آخره (4). # والحق، أنه ثقة جليل، كما حققته في الرجال (5)، ولذا كثيرا ما يتحقق من ~~الفقهاء الحكم بصحة حديثه، ومنهم شارح " الشرائع " (6) في المقام. # مع أنها منجبرة بالشهرة، وعمل الأصحاب، وموافقة رواية العامة، وغير ذلك ~~مما أشرنا، فتأمل. # PageV00P154 # قوله: [الألف واللام عوضا] عن المضاف إليه بل هو [المتبادر].. إلى آخره ~~(1). # فيه تأمل ظاهر. # قوله: يمكن التعميم والتعدي إلى كل شئ يكون الثمن من المثمن.. إلى آخره ~~(2). # لا يخفى أن ما ذكره (رحمه الله) - إلى آخره - علة موجبة للتعدي قطعا، كما ~~أشرنا، لا أنه يمكن التعدي وأنه على هذا لا وجه للحكم بحرمة المحاقلة ~~والمزابنة خاصة كما أشرنا، وأنه كيف خص ذلك بالتمر والحب، وجعل لكل واحد ~~اسما مخصوصا دون سائر العروض والأجناس، مع أن العلة مشتركة وأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) توجه إلى النهي عنهما بخصوصهما دون الإشارة إلى موضع ~~آخر أصلا؟ وأنه على ذلك قطعي أنه ليس ببيع لغة وعرفا، ولا يمكن أن يصير ~~بيعا كما أشرنا، فكيف اتفق أهل اللغة والعرف وأهل الشرع على كونهما من ~~البيوع المنهي عنها؟! # وأيضا، الظاهر - بحسب اللغة والعرف - هو المعنى الأعم، وهو حجة في موضع ~~الحكم، فليلاحظ وليتأمل. # قوله: لظهور العلة وهي الربا، وذلك مما يضعف القول به.. إلى آخره (3). # من حكم بكون العلة هي الربا يتعدى إلى ثمرة كل شجر، كالعلامة في " ~~القواعد " (4)، ويمكن أن يكون عدم تعديه بسبب الإجماع، لأنه يرى أن من تقدم ~~عليه من القدماء (5) اتفقوا على التخصيص بالتمر والحب، فيكون من # PageV00P155 # المستثنيات من الربا، لكنه بعيد. # والأقرب أن العلة ليست هي الربا - كما ذكره (رحمه الله) - بل الإجماع ~~والنص، لكن عرفت الإشكال ms091 في التعميم والتخصيص، وأن الأظهر هو التعميم، لو ~~لم نقل بتعيينه، فتدبر. # قوله: وإثبات التحريم بخبر واحد غير متفق على صحته.. إلى آخره (1). # فيه، أنه لو قال بأن العلة هي الربا لم يكن إثباته بمجرد هذا الخبر، بل ~~لكونهما ربا، وأيضا هذا الخبر موافق للقاعدة عنده، مع أن هذا الخبر منجبر ~~بعمل الأصحاب، وغير ذلك. # مع أن خبر الواحد حجة يعدل به عن الأصل، ويخصص الكتاب والسنة به على ~~المشهور وعند الشارح أيضا، ولا يجب أن يكون صحته متفقا عليه، إذ قلما يكون ~~كذلك، وليس هاهنا إجماع يخالف مضمون الخبر، وظاهر حسنة الحلبي (2) غير ~~معمول به قطعا، فهو متروك، سيما بعد معارضة هذا الخبر. # وأما صحيحة يعقوب (3)، فلا دخل لها في المقام، والتقبيل متفق عليه، وهو ~~مضمونها. # ورواية أبي الصباح (4) أيضا لا دخل لها في المقام أصلا، لأن رد الدين على ~~الديان ليس ببيع قطعا، بل وليس فيه شائبة ربا وإن وقع فيه الزيادة والنقصان ~~كما ستعرف، ولأن الزيادة لم تقع شرطا عند المعاوضة، وكذا النقيصة. # PageV00P156 # وهذا هو وجه عدم كونه ربا، لا ما ذكره الشارح، لأنه ليس بمعلوم، فتأمل. # قوله: والظاهر أن نفي الربا وجواز القبول هنا من جهة عدم كونه من المكيل، ~~لا من جهة الموافقة.. إلى آخره (1). # الظاهر، أن نفي الربا من جهة كون ذلك أداء للقرض وإعطاء له من غير تحقق ~~مشارطة، فإن المحرم والموجب لكونه ربا هو المشارطة، ولذا لو أعطى المستقرض ~~أزيد يكون حلالا، بل يكون مستحبا - كما سيجئ - ولو أخذ المقرض أقل يكون ~~أيضا حلالا، لأنه إبراء وإسقاط لبعض حقه، ولعله مستحب أيضا. # وورد في غير واحد من الأخبار في قرض الخبز وعدد الجوز أن المقترض ربما ~~يرد أكبر وربما يرد أصغر: أن كل ذلك لا بأس به (2). # والمقترض في هذا الخبر اعتقاده أن ما في نخله يفي ويقابل ما طلبه، وعلى ~~تقدير عدم اعتقاده لا ضرر فيه، لأنه يلتمس. # والأمر دائر بحسب نفس الأمر في صور ثلاث: # الأولى: المقابلة، وعدم الضرر حينئذ ms092 واضح. # والثانية: كونه أزيد، وعدم الضرر فيه أيضا واضح، لأنه محض تبرع وإحسان، ~~بل وارتكاب المستحب الشرعي. # الثالثة: كونه أقل، ولا ضرر فيه أيضا، إذ غايته التماس عفو وإبراء ~~وإسقاط، بل واستدعاء مستحب، لأن الإحسان بالنسبة إلى الأخ المؤمن # PageV00P157 # والمساهلة في الاقتضاء يحبه الله تعالى، فلا طريق إلى توهم الربا أصلا. # قوله: عدم الزيادة عند البيع ولا يضر عند الجفاف.. إلى آخره (1). # المنع من الزيادة عند البيع من جهة النص والفتاوي، وإلا فالأصل عدم ~~المنع، لعدم كونها ربوية، لكونها على الشجر. # نعم، لو قلنا بأنها ربوية، فالأصل المنع أيضا. وجواز الخرص فيها باعتبار ~~استثنائها، وربما كان عدم الضرر عند الجفاف أيضا باعتباره، وربما كان ~~باعتبار ظاهر النص والفتاوي، فتأمل. # وأما اشتراط الحلول والتعجيل، فلئلا يصير بيع الكالي بالكالي أو السلف، ~~لعدم تحقق شرطه. # ومن هذا ظهر عدم اشتراط التقابض كما قال الشيخ (رحمه الله) (2). # قوله: [ولو وجدت صحيحة صريحة] لجاز الاستثناء من المزابنة بالمعنى الذي ~~قلناه [أيضا تعبدا].. إلى آخره (3). # قد عرفت فساد ذلك، وأنه لا يمكن إلا أن يقال: إنه ليس ببيع حقيقة، بل ~~صورة بيع، ويدفعه كلام أهل اللغة، وظاهر الخبر الذي رواه، وظاهر فتاوي ~~الأصحاب، بل لو لم يكن بيعا لم يكن فيه استثناء أصلا. # وأنه حينئذ لا خصوصية له بالعرية، إذ كل شئ غير العرية أيضا يكون صحيحة ~~إن لم يكن فيها مبايعة أو معاوضة أصلا، فتدبر. # ثم، إن شمول العرية لما هي في البستان لعله هو المستفاد من كلام أهل ~~اللغة، فيشملها إطلاق بعض الأخبار، مثل ما رواه في " معاني الأخبار " (4)، ~~ولعل هذا # PageV00P158 # مستند الاتفاق، مع أن الاتفاق كاف، لأن الظاهر أنه الإجماع، فتدبر. # ويمكن أن يكون الضعف منجبرا بعمل الأصحاب، بناء على أن التقييد بالدار من ~~باب المثال، أو أن أصل الحكاية كان مما في الدار، أو أنه الغالب أو كونه في ~~البستان نادر، فتأمل. # قول المصنف: والتقبيل بشرط السلامة.. إلى آخره (1). # سيجئ في كتاب المزارعة ما يظهر منه وجه التقييد بشرط السلامة واعتراف ms093 ~~الشارح به وبظهور وجهه (2)، وورد أخبار كثيرة في حكاية تقبيل رسول الله ~~ثمار خيبر وأرضه، وبعثه (صلى الله عليه وآله وسلم) عبد الله بن رواحة وخرصه ~~عليهم بأن يعطوا نصف تلك الثمار بحسب خرصه أو يأخذوا النصف (3)، فيظهر منها ~~أن حق المقبل إنما هو في عين تلك الثمار لا قيمتها. # والفقهاء في مبحث الزكاة وخرصها يذكرون حكاية عبد الله بن رواحة، ~~ويستدلون بها، مع اتفاقهم في كون ذلك الخرص مشروطا بالسلامة، بل ربما ذكروا ~~أن أصل التقبيل من فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أهل خيبر، ~~فليلاحظ وليتأمل، وكذا يلاحظ الأخبار ويتأمل فيها! # قوله: [ويختلف ذلك بحسب اختلاف كثرة الثمرة وقلتها]، وكثرة المارة ~~وقلتهم، أو يهدم حائطا، أو يكسر غصنا يتوقف الأكل عليه.. إلى آخره (4). # PageV00P159 # بعض المواضع يكثر المارة غاية الكثرة، بحيث لو أخذ كل واحد منهم سنبلة أو ~~حبة عنب أو تمر وأمثال ذلك ليتحقق ضرر عظيم وإفساد زائد، ففتح الباب لهم ~~يوجب الإضرار المنفي قطعا، والفساد في الأرض المنهي عنه جزما، ويوجب اختلال ~~نظام المعاش بالقياس إلى أرباب البساتين وأهل البلد والمارة فيهم، ولذا لو ~~وقع ذلك من جراد أو نهب من عسكر وأمثال ذلك تخرب تلك الديار أو تشتد ~~أحوالهم غاية الاشتداد. # فلعل ما ورد في المنع ورد بالنسبة إليها، وما ورد في الجواز ورد في القرى ~~البعيدة عن الطرق المسلوكة كثيرا، وقلما يتحقق فيهم المارة، بل المشاهد ~~الآن أن في أمثال المواضع لا يبيعون ولا يشترون، مدارهم على الأكل بلا عوض ~~وعادتهم التحليل وعدم المضايقة، والله يعلم. # في بيع الحيوان قوله: هو عدم إمكان الانتفاع به، وكأنه الإجماع أيضا.. ~~إلى آخره (1). # ففيه الضرر والغرر والسفاهة، بل ربما كان الجهالة - أيضا - في بعض ~~المواضع. # هذا، فيما لا انتفاع فيه أصلا، أو لا يكون انتفاعه حكميا صحيحا عند ~~العقلاء، وأما إذا كان فيه انتفاع حكمي - كما إذا أريد ذبحه، أو يكون ~~مذبوحا وبيع حالا أو مؤجلا بأجل معين ويكون فيه الانتفاع الحكمي بعد أخذه ~~وتسلمه، ms094 ولا يكون مقداره مجهولا بالجهل الذي يحصل به الغرر المنهي أو ~~استحالة الانتقال - فلا # PageV00P160 # مانع من الصحة كما سيجئ، فتأمل. # قوله: لحصول العلم في الجملة، وعدم معلومية الجهل المانع، مع ما مر، وما ~~نجد فرقا [بين المذبوح وما يراد ذبحه].. إلى آخره (1). # لأن هذا القدر القليل من التفاوت بالنسبة إلى مجموع الحيوان مما يتسامح ~~فيه عادة، ولعدم الضرر والغرر والسفاهة، بخلاف ما لو كان المبيع هو الرأس ~~أو الجلد، لأن التفاوت بالنسبة إلى هذا القدر القليل من المبيع ليس مما ~~يتسامح به وغرر وضرر وسفه. # وأما الجلد، فالفساد فيه أظهر، لأن المعتبر فيه الضخامة، فلا بد من ~~ملاحظتها. # وبالجملة، القلة والكثرة تتفاوت بالقياس إلى المبيع بحسب العادة، وهو ~~ظاهر، فتأمل. # قوله: والإجماع في تلف الكل، لا العيب.. إلى آخره (2). # لا يخفى أن رواية عقبة بن خالد ظاهرة في أن المشتري لا يصير ضامنا لماله ~~إلا بعد قبضه - وسيذكر الرواية في مبحث الخيارات (3) - والسند منجبر بعمل ~~الأصحاب، مضافا إلى استبعاد الفرق بين الكل والبعض، كما لا يخفى على ~~المتتبع، فتأمل. # قوله: نعم، الحكم مشهور بينهم من غير ذكر خلاف، والعيب ما تقدم.. # إلى آخره (4). # PageV00P161 # ما في الصحيح: " عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين ~~فيموت العبد أو الدابة (1) أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ قال (2): # على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام، ويصير المبيع للمشتري " (3)، وفي ~~معناه أخبار كثيرة (4). # والدلالة في غاية الوضوح، وإن كان ظاهرها أن المبيع ينتقل بعد الثلاثة، ~~إلا أن الأدلة دالة على الانتقال حين العقد، كما سيجئ ويسلمها الشارح أيضا. # فالأخبار محمولة على الانتقال اللزومي، وسيجئ تمام الكلام في مبحث ~~الخيارات. # قوله: تملك العبد، قال في " التذكرة ": المشهور عدمه.. إلى آخره (5). # ورد أخبار كثيرة في أن المملوك لا يورث (6)، كما سنذكرها في باب الميراث، ~~أو نشير إليها، وهي ظاهرة في عدم المالكية، سيما بملاحظة العمومات من ~~الكتاب والسنة في إرث الورثة مال المورث. # والمحققون وجهوا تلك الأخبار بأنها من جهة عدم ms095 مالكية العبد، إلا أن يقال ~~بأن كل من قال بأن العبد يملك يقول بمضمون هذه الأخبار فيجعل المملوكية ~~مانعة عن التوارث بين ورثة الحر وبينه. # PageV00P162 # وأما ورثته المماليك، فإنهم لا يرثون قطعا، لأن المملوكية حاجبة. # وفيه، أنه على هذا لا يرثه المالك أيضا، وهو خلاف مدلول الأخبار من كون ~~المال مال مولاه، إلا أن يقال: كون المال له من جهة الملك لا من جهة الإرث، ~~كما صرح بعض المحققين (1)، فتكون دالة على عدم المالكية - كما قلنا - لكن ~~يظهر من " المسالك " أن القائل بأن العبد يملك يقول بأنه ملك غير مستقر ~~يعود إلى السيد إذا زال الملك عن رقبته، كما إذا باعه (2)، أو أنه (رحمه ~~الله) يوجه كلام القائل بذلك، وسيجئ تتمة الكلام في كتاب الإرث إن شاء ~~الله. # وعلى هذا، لا يكون في الأخبار التي استدل بها الشارح (3) على عدم مالكية ~~العبد دلالة، بل ولا في الآية (4)، لأن الملكية نوع سلطنة، فهي منفية عن ~~العبد ما دام مملوكا مطلقا، وبعدها يخرج عن ملكه، فتأمل. # ومع ذلك، ما دل على مالكية (5) العبد بعضها صريح في خلاف ما ذكره في " ~~المسالك " (6)، وبعضها ظاهر فيه غاية الظهور. # قوله: ورواية (7) أخرى عنه، عن جعفر، عن أبيه.. إلى آخره (8). # هذا يدل على خلاف المطلوب. # PageV00P163 # قوله: حيث يفهم عدم صلاحية المنفرد [للبيع].. إلى آخره (1). # فيه تأمل ظاهر. # قوله: [فهي بعيدة] عن قانون الأصحاب (2) وهو ظاهر، فكأنه للتقية.. # إلى آخره (3). # لا يخفى أن هذا في مقام التقية، ويظهر منه أن العامة في ذلك الزمان كانوا ~~يجوزون، فيظهر منه أن روايته عن الكاظم (عليه السلام) (4) كان تقية، ويؤيده ~~نهاية شدة التقية في زمانه (عليه السلام)، ولذا قد كثر منه ما يوافق ~~التقية، ويؤيده عدم مناسبة هذا الفعل للحكيم وأهل العفة. # قوله: صحيحة جميل بن دراج.. إلى آخره (5). # في الطريق معاوية بن حكيم، وهو فطحي موثق (6). # قوله: وقد تصدى لتوجيه ظاهرها بعض، وليس بتمام، فالترك أولى، لما مر (7). # في " الغوالي ": (وحملها بعض الأصحاب على أن الرد على البائع ردها ms096 (8) ~~على أربابها لا لتكون عنده، لأنه أعرف بهم، وأما استسعاؤها فإنه جمع بين # PageV00P164 # الحقين، حق المشتري بعد ضياع ثمنه، وحق مولى الجارية في حفظ عينها. # وإنما جاز هنا لأن مال المسلم معصوم بالأصل، ومال أهل الصلح إنما كان ~~معصوما لعارض الصلح، وإذا عارض الأصلي العارض قدم (1)، فرجح حفظ مال ~~المسلم) (2). # أقول: فيه ما فيه، ويمكن حمل الرواية على صورة تهمة السرقة، لا بثبوتها ~~ومعلوميتها، وحمل الاستسعاء وغير ذلك على الاستحباب، ويكون مخصوصا بصورة ~~تمشي ذلك الاستحباب وإمكان استحصاله، فتأمل. # قوله: وإن لم يكن دليله واضحا، هذا إن لم يقصر.. إلى آخره (3). # الدليل، عموم: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (4)، خرج منه الأمانة بالنص ~~والإجماع وبقي الباقي، وليس كل ما يسلم صاحب المال أمانة واستئمانا، بل ~~الأمانة التماس من صاحب المال أن يأخذ الأمين ويحفظه، من حيث أن صاحب المال ~~لا يتيسر له الحفظ ويتيسر للأمين، ولصاحب المال وثوق بحفظه، فهذه مصلحة ~~لصاحب المال والتماس منه وتعب على الأمين، وليس فيه مصلحة دنيوية بحسب ~~الأصل. # هذا بخلاف المقبوض بالسوم وما ماثله، فإن حكاية المصلحة والالتماس بحسب ~~الأصل بالعكس، ومع ذلك ليس الإعطاء (5) من جهة الاستئمان والوثوق # PageV00P165 # بالحفظ، كما هو ظاهر، والله يعلم. # قوله: والأولى تركها، لعدم الصحة، والعمل بالأصول (1) وقوانين المذهب، ~~وهو ظاهر.. إلى آخره (2). # لأن الخبر إذا خالف الأصل والقاعدة الثابتة من الشرع لا شبهة في صيرورته ~~معارضا له ولها، فيصير التعارض من باب التعارض بين العام والخاص، فيعتبر في ~~الجمع بينهما والعمل بمجموعهما ما يعتبر في التعارض بين العام والخاص من ~~كون الخاص مستجمعا لشرائط العمل، ومع ذلك يكون بحسب القوة والمقاومة مقاوما ~~ومقابلا له. # هذا حال المخالفة لأصل واحد، فكيف المخالفة لأصول متعددة؟! وورد في الخبر ~~أن الخبر إذا كان موافقا لسائر أحكام أهل البيت (عليهم السلام) ومشابها له ~~يكون حجة، وإلا فلا يكون حجة (3)، بل يجب طرحه. وقد حققنا في موضعه. # قوله: من جهة كون أن ظاهرها أنه مأذون في التجارة فقط.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن ms097 ما ذكره من أن ظاهرها أنه مأذون للتجارة فقط حق، لكن قوله: ~~(فكيف يصح.. إلى آخره) (5)، ليس بشئ، إذ لا يظهر من الرواية أن وكالته كانت ~~حلالا جائزا في الواقع، إذ ربما كان الدافع غير عالم بأنه عبد، أو كان ~~عالما لكن أمره إياه بهما لم يكن على قانون الشرع، بأن كان جاهلا بالمسألة، ~~أو كان معتقدا أنه مأذون في الوكالة أيضا، وإن كان خطأ، أو كان آثما في هذا ~~الأمر، # PageV00P166 # ولم يظهر من الرواية ما يخالف هذا، أو كان مأذونا واقعا، إلا أن ورثة ~~المأذون كانوا يدعون عدم الإذن، كما يظهر من آخر الخبر، ولذا قال: (مأذون ~~في التجارة). # ومما ذكرنا ظهر ما في قوله: (فكيف.. إلى آخره)، إذ حاله حال وكالته فيما ~~ذكرنا. # وأما قوله: (وإن كان وكيلا فكيف.. إلى آخره) (1)، ففيه أنه يمكن أن يكون ~~حاله حال الوكالة، بأنه لم يكن مشروعا واقعا، أو عند المدعيين، وأن يكون " ~~حج عني بالباقي " (2) وصاية، وأما أنه فعله بالألف المأخوذ من الآمر، فهو ~~فرض المسألة بحسب الواقع، لا بحسب ظاهر الشرع وحكمه عند مخاصمة المتخاصمين. # وقوله: (ما كان لمولى الأب شئ في يد المأذون) (3)، فكيف يدعي [ذلك]؟ ففيه ~~أنه لا مانع من الدعوى، إذ لا يلزم أن يكون كل دعوى حقا، بل الدعاوي لا ~~يخلو عن دعوى باطل البتة، لأن اجتماع الضدين أو النقيضين محال جزما، مع أنه ~~ربما كان عنده مال أو عثر على مال له فأخذه واشترى. # وأما (أنه لا يمكن شراء مال شخص.. إلى آخره) (4)، فيه أنه يدعي أنه ظهر ~~كون الثمن ماله بعد تحقق المعاملة، لا أن حال المعاملة كان ظاهرا له. # وبالجملة، لا ضرر من جهة الأمور التي ذكرها أصلا إلا ما ذكره من (أن # PageV00P167 # الحج كيف يصح.. إلى آخره) (1)، وأن الأصل صحة المعاملة، فكيف حكمه (عليه ~~السلام) بالفساد؟! # والإشكال الأول أيضا ليس بشئ، لأن الأب المعتق حج عن الميت باعتقاد كونه ~~معتقا وأجيرا، كما هو الظاهر من الرواية، غاية الأمر أنه ظهر بعد ذلك ms098 كونه ~~مملوكا حال الحج، ولا شك في أن حجه كان حلالا لا نهي فيه أصلا، لما ذكرنا، ~~ولأن مولاه باعه ورخصه، غاية الأمر أنه ظهر بعد ذلك أن بيعه كان باطلا، ~~فالعبادة الخالية عن النهي تكون صحيحة قطعا. # ولو كان أحد أجنبي تبرع عن الميت بالحج عنه لكان صحيحا ويبرئ (2) ذمة ~~الميت البتة، كما حقق في محله، فهذا أولى، لأنه بحسب ظاهر اعتقاده أنه نائب ~~وحج نيابة عنه ولم يظهر ما يفسد هذا الفعل. # نعم، لمولاه أجرة الحج التي أخذها، والعبد وما في يده لمولاه، وكذا ما ~~أنفق في الحج، مع أنه ساكت عن الأجرة راض بما فعله وأخذه، إنما كلامه في ~~مملوكيته لغيره وانتقاله إليه، كما هو الظاهر من الرواية. # وأما الحكم بفساد المعاملة، فلأن الذي يقتضي الحكم بصحتها - إذا نوزع في ~~كونها صحيحة - حمل أفعال المسلم على الصحة، وهنا إن حملنا على الصحة يلزم ~~أن يصير الأب مملوك الدافع ومعتقا، لأن العبد يدعي الصحة بهذا النحو، فلو ~~كان من جهة كونه مسلما فعله محمولا على الصحيح يلزم ما ذكرناه، وإلا فلا ~~دليل على صحة المعاملة عند النزاع سوى ما ذكرنا. # وهنا لا يمكن الحكم بصحة فعله من حيث كونه مسلما، لأنه محجور شرعا # PageV00P168 # جزما، والمولى ينكر رفع حجره فيما ادعاه ويقول: ما أذنت له سوى التجارة ~~لنفسي، والعبد يدعي رفع حجره في الشراء لغيره والعتق عنه، فلا يسمع منه ما ~~لم يثبت بالبينة، لا بأنه مسلم والأصل في فعله الصحة. # ولذا لو تزوج العبد والمولى ينكر إذنه فيه ولا يرضى، يصير باطلا جزما، ~~وكذا إن وهب أموال السيد، أو تصرف في نفسه أو أموال المولى والمولى لا يرضى ~~يكون باطلا جزما، وإلا يفسد على المولى أموره. # وأيضا، المحجور بالسفه أو الفلس لو ادعى رفع حجره في معاملة وعامله، ~~وأنكر الولي والحاكم الإذن يكون باطلا حتى يثبت الإذن، والله يعلم. # في بيع الصرف قوله: ولهذا يصح بيع بعضه ببعض.. إلى آخره (1). # وسيجئ في بيع تراب الصياغة أنه (عليه السلام) ms099 قال: " بعه بطعام " (2). # قوله: وفيه تأمل، إذ الإثم بذلك [مشكل].. إلى آخره (3). # لا يخفى أنه ورد النهي عن ذلك (4)، وهو حقيقة في الحرمة عنده وعندهم، ~~وورد في بعض الأخبار أنه ربا (5)، فليلاحظ. # قوله: [ما أحب] أن تفارقه حتى تأخذ الدنانير، فقلت: إنما هم.. إلى # PageV00P169 # آخره (1). # الظاهر من هذا التفريع، وقوله: " وهذا يشق عليهم " أن الراوي فهم من قوله ~~(عليه السلام): " ما أحب " أنه حرام، ويظهر ذلك من جواب المعصوم (عليه ~~السلام) أيضا، وأنه (عليه السلام) قرره على فهمه، بل ويظهر منه إرادته ~~الحرمة، كما هو الحال في كثير من المواضع من أنهم لا يريدون منه ومن لفظ ~~الكراهة إلا الحرمة، ومر: " إن عليا (عليه السلام) ما كان يكره الحلال " ~~(2)، وغير ذلك، والعرف أيضا كثيرا ما يعبرون كذلك، فتأمل. # قوله: وأصل الصحة، وعموم الأدلة أيضا يقتضي عدم البطلان بالمفارقة .. إلى ~~آخره (3). # قد عرفت أن هذا الأصل لا أصل له، لأن الصحة عبارة عن ترتب الأثر الشرعي ~~والأصل عدم الترتب حتى يثبت بدليل، وكذا الأصل بقاء الحالة السابقة حتى ~~يثبت خلافه، فظهر أن الأصل عدم الصحة. # وأما العمومات، فلا تقاوم الخصوصات الصحيحة السند المفتى بها عند جل ~~العلماء - بل كاد أن يكون الكل - والدلالة واضحة، لأن النهي حقيقة في ~~الحرمة وأما " لا أحب " فإنه ليس حقيقة إلا في القدر المشترك، وإن كان ~~مشعرا بالاستحباب، مع أن تفريعه (عليه السلام) بقوله: " فلا تفعله "، قرينة ~~على أن مراده كان هو المعنى الأعم الذي هو حقيقة فيه، مع أنا قد أشرنا إلى ~~أن الراوي فهم الحرمة # PageV00P170 # والمعصوم (عليه السلام) قرره، بل جوابه أيضا ظاهر في إرادته الحرمة، كما ~~هو الشأن في كثير من المواضع. # مع أن المراد لو كان مجرد نفس الصحة لكان يقول: إن شئت أن ترتب على فعلك ~~الأثر على سبيل اللزوم فافعل كذا، وأين هذا من دلالة الأخبار؟ بل قوله ~~(عليه السلام): " لا أحب " أيضا لا يوافق هذا. # وأما الدلالة على الاشتراط، فلما عرفت من عدم دليل على صحة هذا البيع ~~المنهي ms100 عنه، لأن الدليل هو: * (أحل الله البيع) * (1)، و * (أوفوا بالعقود) ~~* (2)، و * (إلا أن تكون تجارة) * (3)، وشئ من ذلك لا يشمل الحرام، كما هو ~~ظاهر على من تأمل أدنى تأمل، مضافا إلى ما ورد من أنه ربا. # على أنه (رحمه الله) صرح في بحث بيع الفضولي أن الظاهر أن النهي إنما هو ~~لعدم قابليته للبيع وعدم صلاحيته له (4). # وغير خفي على المتأمل أنه لو كان كما ذكره، فما نحن فيه أولى، كما لا ~~يخفى على من تأمل في هذه الأخبار، مثل قوله (عليه السلام): " إن نزا جدارا ~~فانز معه " (5)، وقوله: " فليأمر الغلام.. إلى آخره " (6)، وغير ذلك (7)، ~~فتأمل. # PageV00P171 # مضافا إلى ما ورد من أنه ربا (1)، ولو لم يكن ربا حقيقة إلا أنه في حكمه، ~~لأن الإطلاق إما على سبيل الحقيقة أو المجاز، وعلى الأول، فالأمر ظاهر، ~~وأما على الثاني، فلأن العلاقة هو الحكم الشرعي، وهو الحكم الظاهر الشائع ~~الذي في الربا، فتأمل. # ومما يؤيد، الإجماع الذي نقله. # وأما المعارض، ففيه ما ذكره (رحمه الله)، بل وأزيد، مثل: شذوذها، وكون ~~الراوي مثل عمار، فلا بعد فيما ذكره من كون النسيئة قبل القبض، من جهة أن ~~الروايات روايات عمار، فكثيرا ما يكون في رواياته عدم الضبط التام (2)، ~~فتأمل. # قوله: مثل حسنة عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام).. إلى آخره ~~(3). # لا يظهر من الحسنتين (4) أن المراد منهما ما ذكره، بل يحتمل أن المراد ~~منهما هو الإنفاق بجعله ثمنا أو مبيعا، لا أنه يعاوض بمثله، بل في " ~~التهذيب " صرح بلفظ الإنفاق في الحسنة الأولى في آخر الرواية (5) أيضا، ~~وسيعترف الشارح (رحمه الله) بما قلنا في قول المصنف (رحمه الله): (ويجوز ~~إخراج الدراهم المغشوشة) (6). # قوله: ولكن إنه يحيى بن أبي القاسم المكفوف.. إلى آخره (7). # PageV00P172 # هو ثقة إمامي، كما حققناه في الرجال. وإن الحكم بالوقف سهو واشتباه (1). # قوله: من جهة أنه - حينئذ - بيع دين بدين، والظاهر عدمه.. إلى آخره (2). # لا تأمل في أنه لا يجوز. # قوله: ولهذا لم يسم الأخبار التي هو فيه بالصحة.. إلى ms101 آخره (3). # بل يسمي بالضعف، وإن ذكرنا في الرجال فيه توثيقا من موضع (4)، فليلاحظ! # قوله: بل جعل [صياغة خاتم الصائغ في مقابلة] تبديل درهم جيد بدرهم ردئ.. ~~إلى آخره (5). # بل لا خفاء في أن الظاهر أنه جعل مجرد التبديل أجرة الصياغة، وأنه ليس ~~ببيع أصلا. # قوله: ولكن بقي أنه قد يكون صياغة الخاتم [مقابلا لرداءة الدرهم].. إلى ~~آخره (6). # مع أن المذكور في الرواية (7) ليس إلا مجرد الوعدة، لا المشارطة ~~والمعاقدة، مع أنه لا يظهر منها مساواة الوزن. # وسيجئ في كتاب القرض رواية متضمنة لكون الدراهم السود أثقل من # PageV00P173 # البيض (1)، وأيضا الدراهم كانت توزن، فكانت ثقيلة وخفيفة قطعا، فتأمل. # قوله: ولهذا لا يتحقق الربا بين الجيد [في غاية الجيادة والردئ].. إلى ~~آخره (2). # هذا فيما إذا كان التمام فضة إلا أنها رديئة، أما إذا كان بعضها غير فضة ~~إلا أنه غش ودخل في الفضة وخلط بها، أو يكون طبقة من فضة وطبقة من نحاس - ~~مثلا - فلا. # وقد مر في حسنتي علي بن رئاب وعمر بن يزيد (3) ما يدل على وجود هذا ~~الدرهم في ذلك الزمان، وأنه لا مانع من إنفاقه إذا كان جاريا بين الناس. # وسيجئ رواية حريز (4) أيضا، عند قول المصنف: (ويجوز إخراج الدراهم ~~المغشوشة) (5). # قوله: [ولأن العقد على كل بمنزلة العقد على كل جزء جزء] ولعله لا خلاف ~~بينهم.. إلى آخره (6). # لأن البائع جعل في ذمته وعلى عهدته أن يؤدي جميع ما أوقع عليه العقد، ~~فيجب عليه الوفاء كذلك، ومقتضى ذلك أن يؤدي كل جزء جزء، فإذا حصل # PageV00P174 # المانع بالنسبة إلى البعض ليس له أن يقول: لا أؤدي الباقي، ولقوله (عليه ~~السلام): " الميسور لا يسقط بالمعسور " (1)، وقوله (عليه السلام): " ما لا ~~يدرك كله لا يترك كله " (2) وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا أمرتكم ~~بشئ فأتوا منه ما استطعتم " (3)، فتأمل. # قوله: لأن الغرض هو التساوي بين الجنسين [، والأرش زيادة جزء].. إلى آخره ~~(4). # فإذا اختلف الجنسان يجوز أخذ الأرش، لعدم الربا، فإن كان مقبوضا قبل ~~مفارقة المجلس فلا كلام، وإلا فإن قلنا: ms102 إن الأرش منحصر بحسب وضع الشرع في ~~الأثمان السليمة أو المسلوكة بين الناس أو الأعم منها ومن المعيبة، فالأرش ~~باطل، لفوت شرط الصحة، لأن الأرش جزء المبيع أو الثمن، فلا بد فيه من القبض ~~قبل مفارقة المجلس. # وإن قلنا: إن الأرش هو تفاوت القيمة صحيحا ومعيبا مطلقا - أعم من أن يكون ~~من الأثمان أو من العروض، كما هو ظاهر عبارة " القواعد " (5) - فالأرش ~~صحيح، وينصرف إلى العروض، ومتعين فيها. # ويمكن توجيه عبارة " القواعد "، بأن الأرش وإن كان بحسب أصل الوضع هو ~~الأثمان السليمة، إلا أنه يجوز أن يأخذ مستحقه عوضه بالتراضي وبحسب الشرط ~~في ضمن عقد المبايعة، سيما ومع أداء الحاجة إليه، لأن تعيين الأخذ مجانا ~~ضرر، كتعيين الرد، ولذا عمم الأرش، فتدبر. # PageV00P175 # هذا، ثم إنه على تقدير عدم إمكان الأرش في المختلفين، هل يكون الحكم مثل ~~المتفقين من انحصار التخيير بين الرد والإمساك بغير أرش؟ أم يكون ما يقابل ~~الأرش من العوض باطلا، فيأخذ بالنسبة؟ أو يرد، على ما سيجئ من اختيار ~~الشارح في السلف معللا بأن الأرش جزء من الثمن (1)؟ # وسيجئ تمام الكلام في أحكام العيب، فلاحظ. # قوله: فإنه قد يشم منه رائحة المخالفة، لما تقدم.. إلى آخره (2). # لا مخالفة، لأن المبيع في الحقيقة مجموع أجزاء كل جزء موصوف بالصحة، ونفس ~~الصحة أيضا جزء، وعلى البائع أن يؤدي جميع ما أمكنه أن يؤدي، لأن التكليف ~~بالمجموع تكليف بمجموع أجزاء كل جزء في ضمن الكل، فالتكليف بكل جزء مستصحب ~~حتى يثبت خلافه، ومجرد عدم التمكن من الجزء الآخر لا يرفع التكليف ولا يثبت ~~خلافه، للاستصحاب وللاطلاق، والعموم في الوفاء بكل جزء جزء، وللأخبار، مثل: ~~" الميسور لا يسقط بالمعسور " (3) وغيره. # وجميع ما ذكر إنما هو بالقياس إلى ما لا يمكن، وأما الأجزاء الممكنة ~~فالواجب على المشتري إما أخذ الجميع أو رد الجميع، ولا يمكنه أن يقول: أرد ~~بعض الممكن وأمسك بعضه من جهة أن بعضا منه لا يمكن الحصول، وللبائع أن ~~يقول: الجزء المعيب إن كان داخلا في عقدك ومن جملة ms103 الأجزاء لمبيعك، فكيف ~~ترده علي بخصوصه، من جهة عدم تمكني من الجزء الآخر الذي هو صحة ذلك الجزء؟ ~~وإن لم يكن داخلا ولا جزءا من مبيعك، فكيف تأخذه مني قهرا عند اختيارك ~~الإمساك والأرش؟ وهذا تحكم بحت منك، بالنظر إلى مقتضى العقود والعهود ~~والشروط، فتدبر. # PageV00P176 # في النقد والنسيئة قوله: فإن كان الثمن حالا بأن (1) شرط الحلول.. إلى ~~آخره (2). # مقتضى العقد حلول اشتغال الذمة إذا كان مطلقا، فلو شرط ذلك لم يفد سوى ~~التأكيد، ولو شرط تعجيل الثمن - أي فعلية إقباضه بعد العقد بلا فصل عرفي - ~~فلا شك في أن هذا مغاير للأول، وكذا فعلية الإقباض في زمان معين، ولا يخفى ~~أنهما شرطان صحيحان. # نعم، لو شرط فعلية الإقباض بلا تعيين زمانه فالشرط باطل إن لم يفهم من ~~هذا الإطلاق تعجيله، وإلا فهو أيضا صحيح، وشرط مثل الصورتين السابقتين ~~وثمره ثمرهما، وهو أنه إذا أخل المشتري به يكون للبائع خيار الفسخ، لأن ~~المشتري ما وفى بجميع الشروط وما أدى جميع ما شرط كونه بإزاء المبيع، وكل ~~ما وقع العقد عليه، ولا يمكنه تدارك ما أخل به حتى يمنع البائع عن الفسخ ~~ويلزمه بالوفاء بما عقد عليه، لأن فعلية الإقباض من المشتري في أي وقت يكون ~~- سوى الوقت الذي وقع العقد والشرط عليه - لا ينفعه أصلا، لأنه مغاير ~~للشرط. # فالشرط في صورة الإخلال به متعذر الحصول، محال الوجود، لما عرفت من أن كل ~~ما يمكن أن يوجد فهو أمر غير الشرط، والقاعدة المسلمة عند الكل والصحيحة ~~بالأدلة التي أشرنا إليها مكررا أنه عند تعذر مجموع ما جعل عوض الشئ في ~~المعاملة تكون المعاملة غير صحيحة، وعند تعذر بعضه يحصل خيار # PageV00P177 # الفسخ، وهذا الرضا من البائع غير رضاه حين العقد، بل حدث منه بعد تعذر ~~الشرط وإمكان المشروط وجواز التزامه المشتري بالقدر الممكن وبحسب ما اقتضاه ~~الأدلة، فهو صحيح من جهة دلالة الأدلة. والله يعلم. # قوله: فكأنه عقد وشرط، وقصد لزوم العقد معه من صاحبه مع إتيان الآخر به.. ~~إلى آخره (1). # لا يخفى ms104 أن البيع من العقود اللازمة والأصل فيه اللزوم، فإن أردت أن ~~الشرط مؤكد للزومه، فمع فساده في نفسه، محذورك باق على حاله، وإن أردت أنه ~~لا يفيد اللزوم إلا من جهة الشرط، فقد عرفت فساده، وإن أردت أن مثل هذا ~~البيع يكون المراد من نفس البيع مجرد الانتقال واللزوم يراد فيه من خصوص ~~الشرط، فهو أيضا فاسد، فإن المتبايعين حالهما بالنسبة إلى الشرط بعينه ~~حالهما بالنسبة إلى الثمن، فكما لا يرضى البائع أن يكون مبيعه ملكا للمشتري ~~مجانا بغير عوض ومن دون ثمن، بل جعله ملكا له بالثمن والعوض قطعا والمشتري ~~أيضا أقدم على ذلك جزما، فكذا لا يرضى أن يصير ملكا له بدون الشرط المذكور، ~~والمشتري أيضا أقدم على ذلك جزما، من دون فرق بين الثمن والشرط فيما ذكرنا ~~أصلا، لا بحسب عبارتهما في العقد، ولا بحسب مدلول عبارتهما، ولا بحسب ~~إرادتهما وقصدهما بالوجدان والمشاهدة، ولذا يكون الشرط من جملة الثمن، ~~واتفق الفقهاء على ذلك، بل لو ألقى ما ذكره الشارح إلى المتعاقدين لا يكاد ~~يمكنهما فهم ذلك ودركه، فكيف يحكم بكون ذلك مرادهما؟ وإن شئت فجرب. # وبالجملة، لا شبهة في فساد ما ذكره بالنسبة إلى مقصود المتبايعين. # وإن أردت أن الفقهاء يقولون أنه لا بد للمتبايعين أن يفعلا كذلك في مثل # PageV00P178 # هذا البيع، فهو أيضا فاسد قطعا، بل لا يتوجهون إلا إلى حكم معاملة ~~المتبايعين لا أنهم يخترعون معاملة وينكرون معاملتهما. # وما ذكر لا يخفى على من له أدنى تأمل، ولهذا قال الشارح (رحمه الله): ~~(وأما عباراتهم.. إلى آخره) (1). # وأيضا، إن أراد الشارح أن هذا البيع بيع بعوضين جوازا ولزوما، جوازا ~~بكذا، ولزوما بكذا، فهو باطل جزما، للجهل وعدم التعيين، كما هو الحال في ~~البيع بثمنين إلى أجلين، مع أنه يلزم - على هذا - أنه لو اختار المشتري ~~العوض الجوازي لا يكون عليه شئ أصلا، ولا اعتراض مطلقا، وهو خلاف ما اقتضته ~~الأدلة، كما صرح به (2)، بل خلاف فتوى الفقهاء أيضا كما عرفت، وخلاف ما ~~عليه المتبايعان البتة، وخلاف ms105 الطريقة المسلوكة من المسلمين. # مع أنه يلزم على ذلك أن يكون للمشتري أيضا خيار الفسخ كالبائع، وهو خلاف ~~ما اتفق عليه الفقهاء في جميع مواضع الخيار، مع أن البيع الجوازي غير موجود ~~شرعا، لأن البيع لزومي. نعم، ربما يعرضه جواز بقدر قليل ثبت من طرف الشرع، ~~وإلا فالأصل فيه اللزوم، ولا بد من اللزوم فيه على أي حال. # وإن أراد أن البيع بيع واحد لزومي فقط وليس التراضي إلا به، فمع اختلال ~~الشرط عند الشارح يصير فاسدا، لعدم تحقق الشرط، وإن قال عند تعذر الشرط ~~يتحقق خيار الفسخ لعدم تحقق جميع العوض والإمضاء، لإمكان إلزام المشتري ~~بالقدر الممكن، كما هو الحال في تبعض الصفقة وخيار العيب وأمثالهما، فمع ~~أنه خلاف ما اختاره، لأنه يناقش فيما ذكروا بما يرجع إلى ما ذكرناه بعينه، ~~فلا حاجة # PageV00P179 # إلى العنايات الفاسدة، فتدبر. # قوله: وأما عباراتهم في ذكر الشروط.. إلى آخره (1). # قد عرفت من الحاشية أنه لا غبار في كلماتهم، وأن مطلوبهم واحد، وأن الشرط ~~شرط نفس العقد، وأن الرجوع إلى الجواز إنما هو بعد تعذر الشرط، لقاعدتهم ~~الصحيحة الثابتة، وأن الجواز إنما هو بالنسبة إلى أحد طرفي العقد، وهو الذي ~~له الشرط المتعذر لا الذي عليه ذلك الشرط، وأن ذلك عند التبعض لا تعذر جميع ~~العوض، وأن اختيار الإمضاء برضا جديد منه لا الرضا الذي كان حين العقد، ~~وظهر الإشارة إلى الوجه في جميع ما ذكر، فتدبر. # قوله: [فالظاهر عدم الفرق بينه وبين عدمه مع التعجيل] والإطلاق، بل مع ~~التأجيل أيضا.. إلى آخره (2). # لقائل أن يقول: مقتضى الإطلاق انتقال كل واحد من العوضين إلى الآخر ~~وصيرورته حقا له وملكا من أملاكه، فإذا لم يعطه يكون غاصبا آثما ولصاحب ~~الحق أن يأخذه قهرا إذا تمكن منه، وكذا خفية إذا تمكن منه، وإلا فله أن لا ~~يعطي العوض، بل يأخذه تقاصا، هذا بخلاف ما لو شرط تعجيل الإعطاء والمسارعة ~~إلى الإقباض، فالظاهر أنه شرط زائد عن مقتضى الإطلاق، وأنه داخل في الشروط ~~وحكمه حكمها، ويكون معنى ms106 العقد أن المبيع ملكك بشرط تعجيل الثمن. # فوجوب الوفاء إنما هو بعد تحقق الشرط. # وأما كون هذا موجبا للخيار لا أنه مبطل لو لم يتحقق الشرط، فلأنه حق من ~~حقوق البائع جعله بإزاء المبيع، فكأنه قال: المبيع ملكك بشرطين، الثمن ~~المعين، وكونه يصل إلي معجلا، والمشتري رضي بذلك، فيجب عليه الوفاء # PageV00P180 # بالشرطين، فإذا لم يف بالتعجيل ورضي البائع بالشرط الآخر فقط، يجب على ~~المشتري الوفاء بإعطائه، لأنه كان واجبا عليه في ضمن المجموع، وكان هو ~~واجبا وغيره، فلا معنى لأن يعتذر بأني لما لم أعط الشرط الآخر وفات، فلي أن ~~لا أعطي الشرط الممكن أيضا وأفسخ البيع. # وهذا مثل خيار تبعض الصفقة، بل وأولى منه، كما لا يخفى. # ومن هذا ظهر ما في قوله: (وإذا سلم في الشروط.. إلى آخره) (1)، إذ ظهر ~~الدليل، وأنه لا حاجة إلى الإجماع، وأنه لا وجه لتوقفه في الشروط أيضا، وأن ~~دليله جار فيما نحن فيه، فتأمل. # قوله: [المقصود والمفاد وصريحة] لزوم الإعطاء بعد العقد بلا فصل.. إلى ~~آخره (2). # فيه، أنه على هذا يكون الإقباض داخلا في ماهية البيع وحقيقة العقد، وأن ~~به يتحقق الانتقال في الملك (3) لا بالعقد، وأن القبول لا فائدة فيه، وأن ~~الركن هو الإقباض، بل الإيجاب أيضا لا فائدة فيه، لأن المشتري أيضا لا يرضى ~~بغير الإقباض كالبائع، فيكون ركنا البيع هما الاقباضان، فيبطل جميع الأحكام ~~المتعلقة بعدم الإقباض بعد البيع، مثل: تلف المبيع قبل القبض، وغير ذلك. # وأيضا، قد مر أن القدرة على التسليم في الجملة شرط للبيع، فكيف يكون نفس ~~التسليم ركنا ومحققا للماهية؟! # وبالجملة، إن جعل معنى البيع والشراء وعقدهما هو أن المبيع - مثلا - ملكك ~~بشرط أن يكون الثمن ملكي وأن تقبضني إياه حتى يصير ملكك - وكذا # PageV00P181 # الحال (1) في جانب المشتري - فالأمر كما ذكرناه. # وإن جعل المعنى أن المبيع - مثلا - ملكك بإزاء أن يكون الثمن ملكي، فلا ~~وجه لما ذكره الشارح (رحمه الله)، لأن الذي لم يقبض يكون آثما غاصبا، كما ~~ذكرناه، فتأمل. # قوله: ويؤيده الأصل، وعدم الضرر ms107 على الممتنع، وحصوله.. إلى آخره (2). # قد عرفت الفرق بين اشتراط فعلية الإقباض وعدم الاشتراط، وكذا الفرق بين ~~تعذر العوض واستحالته وعدم تعذره واستحالته، وكذا الفرق بين تعذر الجميع ~~وتعذر البعض، وحكم كل واحدة من الصور، وأن الحكم هو الذي حكم به الفقهاء لا ~~غير، وحكمهم صحيح ثابت من الأدلة، وأشرنا إلى الأدلة. # فلا وجه لما ذكره، وكذا لا وجه لقوله: (إلا أن في صحيحة علي.. إلى آخره) ~~(3)، إذ هو الخيار (4) في التأخير المسلم عند الفقهاء بصورته المذكورة في ~~الأخبار، وشروطه الظاهرة منها. # قوله: وكأنه محمول على الخيار وعدم اللزوم، لكن مع عدم قبض المبيع أيضا.. ~~إلى آخره (5). # إن شاء الله سيذكر في بحث الخيارات أن ظاهرها عدم اللزوم للمشتري (6)، # PageV00P182 # فلاحظ!، وادعوا على ذلك الإجماع أيضا. # قوله: وفي سند الأخيرة أبو إسحاق (1)، وهو مذكور.. إلى آخره (2). # هو إبراهيم بن هاشم، وهو من الأعاظم المعروفين (3)، ولذا ذكره في الأول، ~~ولم يتعرض لوجهه. # وأما محمد بن أبي حمزة، فالظاهر عدم الاشتراك، كما حقق (4). # قوله: [بين البجلي الثقة] والثمالي المهمل، فحمل الشيخ غير بعيد.. إلى ~~آخره (5). # لا شبهة في أن الثقة هو محمد بن أبي حمزة الثمالي، والمهمل - إن كان - ~~فهو محمد بن أبي حمزة التيملي (6). # وأما محمد بن أبي حمزة البجلي، فغير مذكور أصلا، لا في كتب الرجال، ولا ~~في غيرها، وهو توهم من الشارح (رحمه الله). # قوله: ولأنه قد يؤول إلى النزاع والتشاجر [فيبطل حينئذ].. إلى آخره (7). # ولأن مقتضى العقد الانتقال من حين العقد، وغير المعين لا ينتقل البتة، ~~فتأمل. # قوله: لأنه مردد، ويؤيده [ما نقل عن العامة والخاصة] (8). # ولأن العقد يقتضي الانتقال - كما قلنا - وهذا فرع التعيين، إذ لم يتعين # PageV00P183 # انتقاله، لأنه لم يتعين المنتقل، فأي شئ انتقل وأيهما تحقق؟! # قوله: [من النهي عن بيعين] في بيع واحد، وقد فسر بمثل ذلك.. إلى آخره ~~(1). # الدال بإطلاقه على النهي فيما نحن فيه، وإن احتمل معنى آخر، لأن الاحتمال ~~من باب شمول الإطلاق والعموم، فتأمل. # قوله: لعدم الفرق، وهي رواية النوفلي.. إلى آخره ms108 (2). # هذا بناء على ما سيذكره من أن الأجلين تغليب، لكن يشكل التعدي على هذا، ~~لأن الظاهر أنه قياس، والأولى التمسك بعدم القول بالفصل إن كان إجماع مركب، ~~أو البناء على أن العدول من قوله: (نسيئة)، مع غاية اختصاره، ووضوح دلالته، ~~ومطابقته لما ذكر في صورة المسألة، ومناسبته له إلى القول الطويل المخالف ~~لما ذكر، لفائدة اظهار التعميم وجعل القاعدة كلية، كما فهم الجماعة، فتأمل. # قوله: فخذها بأي ثمن شئت، واجعل صفقتها واحدة.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن الظاهر من هذا الكلام عدم تحقق المبايعة، لأن المشتري أحد ~~طرفي العقد والآن يقول البائع له: خذها بأي ثمن شئت واجعل الصفقة - أي بعد ~~الأخذ والاختيار - كما هو ظاهر أيضا، فالمشتري إن أخذ بالثمن الذي شاء فلا ~~شك في أنه معين فتصير الصفقة على ذلك المعين، وإلا فلم يقع بيع كما هو ظاهر # PageV00P184 # الرواية، فكيف يتأتى الاستدلال بها للمقام؟! # ويمكن المناقشة بمثل ذلك في الرواية الأولى أيضا، فتأمل. # قوله: لعل معناه أنه يبين كل واحد منهما [قبل وقوع البيع].. إلى آخره ~~(1). # هذا بعيد، بل الظاهر أن المراد أنه لا بد من تعيين أحدهما قبل البيع ~~وإيقاع البيع بذلك المعين، وأما إذا لم يعين (2) فليس له إلا أقلهما وإن ~~كانت نظرة، وهذا إما انتقام ومؤاخذة منه بسبب تقصيره في التعيين حين الصفقة ~~وعدم مراعاته فقه التجارة وآدابها، أو محمول على الاستحباب من جهة مسامحته ~~في الفقه فيها، أو المراد أنه لا يعطى غالبا إلا أقلهما - وإن كانت نظرة - ~~من جهة أنه لما لم يقع ضبط وتعيين تقع منازعات ومخاصمات وتعليلات من ~~المشتري في اختياره الأقل، وأن بناءه كان على الإعطاء عاجلا، فحصل التأخير ~~من طرف البائع والتقصير من جهته. # هذا وأمثال هذا، حتى أن المشتري ربما يصرح باختيار النقد والعاجل إلا أنه ~~مما طل بدعوى اختياره الأجل بعد الاختيار الأول ويبني أمره على التزلزل، ~~فتأمل. # ويمكن أن يكون ذلك اظهارا لفساد العقد ووقوع التسليط على الإتلاف بإزاء ~~أن يعطي أحد الثمنين، فلا تسلط له ms109 في أخذ الأكثر بعد أن رضي بالأقل أيضا، ~~وكون الأقل بقيد التعجيل والحلول غير نافع، لعدم تحقق حلول في الفاسد، وكذا ~~المؤجل الفاسد لا يتحقق فيه تأجيل شرعا، فيأخذ العين من الحين والعوض كذلك ~~إن تلفت، تأمل فيه. # PageV00P185 # قوله: وهذه ما ذكرها في " التذكرة "، وأظن حسن سندها، لأن الظاهر أن محمد ~~بن قيس هو الثقة الذي ينقل عنه.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن هذه الرواية (2) لا يمكن أن تصير دليلا للجماعة، لأن مقتضاها ~~تسلط البائع على أخذ الأقل حالا أيضا، حيث جعل النظرة هي الفرد الأخفى، ~~فالأصلي هو الحال، وظاهرها أن البائع ليس له إلا الأقل وإن أخر الأخذ إلى ~~الأجل طمعا في أخذ الأكثر الذي شرطه، مع أن ظاهرها عدم وقوع المبايعة، بل ~~مجرد المساومة، بل قوله: " فخذها بأي ثمن شئت، واجعل صفقتها " ظاهر في جعل ~~العقد والمبايعة بالنسبة إلى خصوص أحد الثمنين، لأن الصفقة هي العقد ~~والمبايعة، وقال: اجعل صفقة تلك السلعة واحدة، لأن ظاهر السياق أن قوله: # " اجعل " أمر كلفظ: خذ، وخذ بأي ثمن تعيين لا ترديد، لأنه إما أن يأخذ ~~بالأقل أو يأخذ بالأكثر حتى يطابق أمر البائع وطلبه، وظاهرها أن جعل الصفقة ~~واحدة هو بعيد الأخذ والاختيار. فيكون الظاهر ما ذكرناه، وإن قلنا أن قوله: ~~" أجعل " - على صيغة المتكلم - فتأمل! # والحاصل، أنه لم يظهر من الرواية أن المعاملة وقعت بأزيد مما تكلم به ~~البائع، فيقول المعصوم (عليه السلام): إذا وقعت بمجرد ما تكلم به البائع من ~~غير تعيين قبل البيع وإيقاع الصفقة بذلك المعين، وأراد البائع أن يأخذ من ~~المشتري ثمن هذه المعاملة الواقعة بمجرد ما ذكره البائع، فليس للبائع تسلط ~~على أن يأخذ من المشتري الثمن الأكثر وإن كان أنظره إلى الأجل، إذ بمجرد ~~الإنظار - الذي هو فعله - لا يستحق أن يأخذ من المشتري ذلك الثمن. # PageV00P186 # وأما المشتري وإن وعد وشرط أن يعطي الأكثر بعد النظرة إلا أنه لا يلزم ~~عليه الوفاء، بحيث يتسلط على الأخذ منه بائع المتاع أو غيره، بل لا يجب ms110 ~~عليه الوفاء. نعم، يستحب عليه الوفاء، لأن كل شرط ووعد يتحقق من المسلم لا ~~يجب عليه الوفاء ولا يتسلط على الأخذ منه آخذ ما لم يقع في ضمن عقد لازم، ~~ولم يقع هاهنا في ضمن العقد اللازم، إذ لم تقع المعاملة بأزيد مما ذكره ~~البائع في مقام المساومة. # على أنه على تقدير أن يقدر في الحديث حكاية وقوع المعاملة بصفقة واحدة ~~بعنوان الترديد بين الشقين (1) - كما فهمه الشارح - وإن كان خلاف ما يظهر ~~من الحديث. # فحكم المعصوم أيضا - كما ذكرنا - موافق للقاعدة، لعدم صحة المعاملة، كما ~~هو المشهور عند الأصحاب، فإذا أراد أن يعطي متاعه للمشتري ويأخذ ثمنه منه ~~فليس له - على سبيل التسلط - إلا أخذ الأقل، فتأمل. # قوله: ولا يحل مال امرئ إلا بطيب النفس (2) منه.. إلى آخره (3). # ولقوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (4)، وقوله: # * (أوفوا بالعقود) * (5)، و * (أوفوا بالعهد) * (6)، و * (أحل الله ~~البيع) * (7)، و # PageV00P187 # " المسلمون عند شروطهم " (1)، وغير ذلك مما يظهر من تتبع تضاعيف أحاديث ~~الأحكام. # وورد منهم (عليهم السلام) أنه: إذا ورد إليكم حديث فاعرضوه على سائر ~~أحكامنا، فإن وجدتم موافقا لها فاقبلوا، وإلا فلا (2)، والعبارة ليست ~~ببالي، إلا أنها بهذا المضمون. # قوله: [فكيف العمل بها] مع كونها حسنة؟!.. إلى آخره (3). # بل وغير معمول بها أيضا، كما عرفت. # قوله: [دخوله تحت الغرر المنفي والجهل الممنوع غير ظاهر]، لأن الاختيار ~~إليه، وعلى كل من التقديرين الثمن معلوم.. إلى آخره (4). # لا يخفى، أن الكلام في وقوع المبايعة كذلك، لا أن يكون خصوص الإيجاب ~~كذلك، والمشتري يقبل أحد طرفي ذلك، فيحصل التعيين لذلك، ويقع العقد - الذي ~~هو مجموع الإيجاب والقبول - على المعين مع الإشكال في الإيجاب أيضا، فإنه ~~ما أوجب معينا، وغير المتعين لا يمكن تحققه ووقوعه وانتقاله، فإن العقد ~~ناقل ومملك، والنقل والملك لا يتحقق إلا به، والاختيار ليس مملكا وناقلا. # قوله: ولزوم العقد موقوف (5) لا صحته، وإلا يشكل الأمر.. إلى # PageV00P188 # آخره (1). # قد عرفت فساد جعل الشرط شرطا للزوم العقد دون صحته وانتقال العوض. # ونزيد توضيحا ms111 هنا بأن: جميع الفقهاء - حتى الشيخ علي، والشهيد، ومن ~~وافقهما في جعل المتوقف على الشرط هو اللزوم خاصة (2) - اتفقوا على أن ~~الشرط من جملة العوض وتتمته، وكذلك كل من يوقع عقد البيع متفق على إرادة ~~كونه من الجملة والتتمة. # والأدلة أيضا تقتضي ذلك، بلا شك ولا شبهة. # وأيضا، قولك: بعت هذا بالثمن المعين والشرط المعين، صريح في ذلك، لأن ~~المعطوف في حكم المعطوف عليه، والعامل فيهما كلمة (بعت)، وحرف الباء. # إذا عرفت جميع ذلك، فنقول: إن مجموع العوض الذي هو مدخول حرف الباء - أي ~~الثمن والشرط - إما يكون بإزاء الانتقال خاصة، أو بإزائه وإزاء اللزوم ~~أيضا، أو بإزاء اللزوم خاصة: # والأولان، يوجبان الدور في المقام بلا شبهة. # والثالث، يوجب كون الانتقال في البيع بلا عوض، وهو فاسد قطعا، لأن ~~الانتقال بلا عوض من خواص الهبة، فكيف يجوز كون البيع هبة؟! ثم كيف يصير ~~منشأ اللزوم موجبا لقلب ماهية الهبة إلى البيع؟! وكيف مع عدم الوفاء ~~بالملزم (3) يصير معا جائزا؟ # PageV00P189 # بقي أن يكون بعض العوض المذكور بإزاء الانتقال والبعض الآخر بإزاء اللزوم ~~- كما اختاره الشهيد ومن وافقه - فمع أنه خلاف مدلول عبارة العقد، لاتحاد ~~اللفظ والعبارة، واتحاد المدلول والدلالة، واتحاد القصد والإرادة، لأن ~~مقصود المتعاقدين ليس سوى مدلول العبارة، فالتفكيك المذكور تحكم بحت، ~~وترجيح بلا مرجح. # ومع ذلك، إن أرادوا كون هذا البيع بثمنين على تقديرين - أي عوضين، عوض ~~على تقدير اختيار مجرد الانتقال، وعوض على تقدير اختيار لزوم الانتقال - ~~فهذا البيع فاسد عند جميع الفقهاء، حتى الشهيد والشيخ علي (رحمهما الله) ~~وأمثالهما (1)، بل فساده من وجوه متعددة، كما عرفت مما كتبناه في حاشيتنا ~~عند قول المصنف: (من باع مطلقا أو شرط التعجيل) (2). # ومع ذلك لا ينفع في المقام، إذ لو اختار اللزوم فالدور بحاله، وإن اختار ~~الجواز فلا وجه إذن للشرط. # وإن أرادوا كون البيع بثمن واحد على تقدير واحد إلا أن بعض الثمن بإزاء ~~الانتقال وبعضه بإزاء اللزوم، ففيه أنه على هذا كيف يتصور تفكيك أجزاء ~~البيع الواحد على ms112 الفرض الواحد، حتى يقال: يؤثر أولا انتقاله، ثم يبقى ~~لزومه متزلزلا، إن وفى بثمنه وعوضه يتحقق اللزوم أيضا، وإلا فيبقى الجواز ~~والانتقال خاصة؟! # فإن قلت: الفقهاء صرحوا بأنه عند فقدان الشرط يكون للمشترط خيار الفسخ، ~~وهذا صريح في كون الشرط بإزاء اللزوم، وأنه المتوقف عليه. # PageV00P190 # قلت: الفقهاء ما خصصوا خيار الفسخ بفقدان الشرط، بل قالوا بخيار الفسخ ~~بفقدان أي جزء من أجزاء الثمن، وأي جزء من أجزاء المبيع، وأي وصف من ~~أوصافهما، ومن جملة ذلك فقدان الشرط. # ومعلوم أنه ليس جزء من أجزاء المبيع بإزاء اللزوم، بل الجميع بإزاء الثمن ~~على حد سواء، وكذا الحال في أجزاء الثمن والأوصاف، وأيضا خيار الفسخ في ~~المشروط عند فقد الشرط إنما يكون للمشترط فقط. # وأما الذي عليه الشرط فلا خيار له أصلا باتفاق جميع الفقهاء حتى الشيخ ~~علي والشهيد (1) وأمثالهما، فلو (2) كان المتوقف على الشروط هو اللزوم خاصة ~~لكان للمشتري أيضا خيار الفسخ. # وأيضا، قد عرفت سابقا أن الخيار في الفسخ للمشترط، وإن كان بسبب التراضي ~~الواقع حين العقد، لكن خياره في الإمضاء ليس بذلك الرضا منه، بل رضا جديد ~~يحدث منه، ويلحق العقد وله هذا الرضا اللاحق بمقتضى الأدلة التي عرفت. # فإن قلت: لعل نظر المحقق الشيخ علي والشهيد (رحمهما الله) والغير إلى ما ~~ذكرت. # قلت: لا يدفع الدور، بل يحققه ويؤكده ويتفرع عليه، لأن فقدان الشرط هنا ~~من جهة الاستحالة الكائنة من الدور، ومع ذلك لا خيار للمشتري أصلا كما ~~عرفت. # والدور إنما حصل من جهة المشتري بأن تملكه فرع تمليكه، وتمليكه فرع ~~تملكه. ومع ذلك، الكلام في صحة العقد مع تحقق الشرط كما اختاره الشهيد ~~(رحمه الله) (3) # PageV00P191 # وموافقوه، لا مع رفع اليد عنه لاستحالته. # فإن قلت: ما تقول في البيع بشرط العتق؟ # قلت: لم يثبت توقف عتق المشتري - على أي حال يكون - على تمامية ملكه، إذ ~~لعل ما نحن فيه خرج عن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا عتق إلا في ~~ملك " (1) بسبب النص وإجماع الأصحاب (2)، أو يكون العتق ms113 من جهة البائع ~~الآمر، أو يكون النص والإجماع قرينة على أن المراد من الشرط هنا غير معناه ~~الظاهر، بخلاف ما نحن فيه، بل الأمر فيه بالعكس. # فإن قلت: ما تقول في البيع بشرط أن يبيع من الغير؟ # قلت: لم يظهر بعد صحة هذا، ولا القائل بالصحة - كما لا يخفى على المطلع - ~~ومع ذلك نقول: بيع المشتري - على أي تقدير - لم يثبت توقفه على تمامية ~~ملكه، إذ لعله يكون البيع من جهة البائع الآمر الشارط، ولا يمكن البيع من ~~جهة على نفسه كما هو ظاهر، فتأمل جدا. # وبهذا الجواب صرح العلامة، مع ادعائه صحة اشتراط البيع من الغير عندنا ~~(3). # فإن قلت: البائع يريد الانتقال من حين العقد، فكيف توقفه على الشرط؟ # قلت: لعله يريد الانتقال المتزلزل إلى أوان الشرط، فإن وقع يكشف عن # PageV00P192 # تحققه ولزومه من حين العقد، وإلا فلا، فتأمل. # فإن قلت: الفقهاء لم حكموا هنا بالبطلان، ولم يقولوا بالصحة بعد رفع اليد ~~عن الشرط وتحقق خيار الفسخ؟ # قلت: طريقتهم في كثير من أمثال المواضع الحكم بالبطلان، مثل اشتراط ~~الأجود، وغير ذلك مما هو كثير. # قوله: فقال: ابتع لي متاعا لعلي أشتريه منك.. إلى آخره (1). # لا يخفى، أن المتاع غير الطعام وما يكال بحسب الظاهر، والمراد من الحديث ~~أن الرجل إذا أمر رجلا آخر أن يشتري متاعا ليشتري منه ويعطيه الربح يخاف أن ~~يكون هذا ربا، فأجاب (عليه السلام): إن البيع صار واسطة، والثاني إذا ~~اشتراه وأربحه إنما يشتريه ما اشتراه الأول، فلا ربا، بل هو ربح المعاملة. # فلا دلالة في الروايتين (2) على الصحة فيما يكال أيضا، لما ستعرف أن ~~المانع هو كونه يكال، لا تحقق الربا وكون الربح من غير جهة المعاملة، ولذا ~~صرح في صحيحة الحلبي (3) الآتية بالصحة في المتاع، والفساد في الطعام معللا ~~بأنه يكال، فتأمل. # قوله: يشتري الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذ.. إلى آخره (4). # PageV00P193 # لعل المتبادر من الثمرة في الحديثين (1) كونها على الشجر، وعدم كونها مما ~~يكال، سيما بملاحظة صحيحة الحلبي الآتية (2). # وبالجملة، لا يقاوم ms114 دلالة هذين دلالة الصحيحة وغيرها، وذكر الشارح هذين ~~الصحيحين عند قول المصنف: (وأن يبيع ما ابتاعه) (3) - في بحث بيع الثمار - ~~وأنه يجوز عند الفقهاء قبل القبض وبعده من دون تأمل، فلاحظ. # قوله: " لا يصلح " من عبارات الكراهية.. إلى آخره (4). # عدم الصلاح له ظهور في المنع، سيما بملاحظة أن مقابل الصلاح الفساد، وهو ~~المناسب في أمثال المقام، مع أن النهي حقيقة في الحرمة، وليس هاهنا معارض، ~~لما عرفت من أن ما في الصحاح غير محل النزاع، وما في الضعيف (5) - مع ضعف ~~السند - لا يقاوم دلالته النهي، بل وعدم الصلاح أيضا. هذا في رواية أبي ~~بصير (6). # وأما رواية الحجاج (7)، فيمكن اختصاصها بموردها. # PageV00P194 # ورواية جميل (1)، يمكن حملها على عدم البأس بالبيع في الجملة، فتأمل. # وكيف كان، لا نجد معارضا مطلقا من جهة ضعف السند، مع أنه سيجئ في بحث ~~السلف عدم جواز بيعه قبل الحلول إجماعا، فرواية الحجاج مخالفة للمجمع عليه ~~عندهم. # قوله: [جواز المواضعة أيضا]، لكن الأوليين ينفيانها أيضا.. إلى آخره (2). # يمكن حمل الأول على ورود الشرط مورد الغالب من عدم البيع وضيعة، أو أن ~~البيع قبل القبض لا يكون بالوضيعة غالبا، مع أنه يشعر بحرص وشدة رغبة فيه، ~~ولا يكون غالبا إلا بالمرابحة وبعدها التولية. وبما ذكرنا يتفق الأخبار ~~وأجزاء هذا الخبر. # قوله: وهذه جعلت المنفي فيها مرابحة [والجواز التولية].. إلى آخره (3). # قد عرفت عدم المخالفة والتفاوت، وعدم ضرر أصلا، وعدم شئ مطلقا بمقتضى ~~القواعد. # قوله: [ثم إنه] يمكن حمل أخبار المنع مع ما عرفت فيها.. إلى آخره (4). # بعيد جدا، مع أنه لا مقاومة بحسب السند، فلا وجه للحمل، مع أنه ربما ~~يستفاد من الروايات أن القبض ثم البيع للتبعد (5) عن شباهة الربا، فتأمل. # قوله: [في اشتراط الوزن والكيل] تأملا، وعلى تقدير التسليم.. إلى آخره ~~(6). # PageV00P195 # قد مر ما في تأمله، مع أنه لا مانع من أن يكون ما يكال أو يوزن لا يجوز ~~بيعه قبل القبض وقبل الكيل والوزن، وإن لم يكن شرطا. # قوله: وأظن (1) أن هذا توجيه لا بأس به.. ms115 إلى آخره (2). # لا نفع في هذا التوجيه، لعدم القائل بالفصل، مع أنه بعيد بالنسبة إلى ~~ظواهر الأخبار الأخر، ولا داعي لارتكاب البعيد، لأن إثبات الشئ لا ينفي ما ~~عداه. # وبالجملة، الأخبار ظاهرة في المنع في المكيل والموزون وغير التولية بلا ~~مانع ولا معارض، فتأمل جدا. # في السلف قوله: من لزوم الغرر المنفي [لولا الذكر].. إلى آخره (3). # وللعلة المنصوصة في رواية جابر الآتية (4) في قول المصنف: (ولا يصح ~~المذروع) (5)، وكذا السفه والضرر والتعيين لرفع النزاع، وغير ذلك. # قوله: وفي الإثم تأمل، كما مر في الصرف.. إلى آخره (6). # في تأمله في خصوص الإثم نظر ظاهر، بعد اعترافه بأنه ظاهره أنه يحصل # PageV00P196 # الإثم أيضا، فإن الإجماع المنقول (1) إن كان حجة - بناء على أن ما دل على ~~حجية الخبر الواحد يشمله عند النظر والتأمل، ولذا لم يتحقق من الفقهاء نزاع ~~في حجيته، بل النزاع وقع من شاذ من علمائنا المتأخرين الذين ليس لهم تعرق ~~(2) في الفقه وأصول الفقه - فمقتضى ما يستفاد منه حصول الإثم أيضا، وإلا ~~فلا بد من التأمل في اعتبار القبض أيضا كما وقع من الشاذ. # بل الظاهر أن سائر الفقهاء شاركوا العلامة في الإجماع المذكور، لأنهم ~~اتفقوا في الفتوى من غير تأمل أصلا في اشتراط القبض بطريقة العلامة، ولا ~~يخفى أن مستندهم - أيضا - هو الإجماع نفسه، لا نقل العلامة إياه، لتقدمهم ~~عليه. # بل لعل المتأخر عنه ومن هو في رتبته استناده على نفس الإجماع أيضا، ~~فبملاحظة ما ذكر يصير الإجماع - في القوة - من قبيل الإجماع المتواتر أو ~~اليقيني علينا أيضا. # فإن قلت: نظر الشارح في تأمله إلى أن العلامة نسب البطلان إلى علمائنا ~~دون عدم الجواز. # قلت: إنه (رحمه الله) حكم أولا بعدم الجواز ثم فرع عليه البطلان عند جميع ~~علمائنا، وهذا ينادي بأن البطلان عندهم على سبيل التفريع على عدم الجواز، ~~فتأمل جدا! # هذا، مضافا إلى ما ذكرناه أيضا في الصرف، ويظهر من كلام الشارح أن تأمله ~~في المقام تأمله في الصرف، فلاحظ تأمله هناك كما أمر (3). # قوله: ولكن يؤيده ms116 أيضا ما تقدم من الأدلة الدالة [على اشتراطهما فيهما].. ~~إلى آخره (4). # PageV00P197 # بل يؤيده ما مر في ذكر الجنس والوصف، بل يدل عليه، فتأمل. # وفي الروايتين (1) ظهور في البأس إذا لم يكن بكيل معلوم، ولعل الظاهر منه ~~هنا المنع، سيما بملاحظة الضم إلى الأجل المعلوم. # بل رواية جابر (2) المتضمنة للمنع عن السلف في روايا الماء في غاية ~~الظهور في اشتراط الكيل والوزن. # وبالجملة، مجموع ما أشرنا يكفي لكونه دليلا، سيما بعد عدم الخلاف من ~~الأصحاب، مع أن المتعارف في الأعصار والأمصار ضبط المكيل والموزون بالكيل ~~والوزن لتعيين المبيع، وإن كانوا ربما يكتفون بالمشاهدة في الحال في بعض ~~الأحوال، وفي السلف لا يتأتى المشاهدة، فتأمل. # قوله: والخبر كأنه محمول على كونه أصغر.. إلى آخره (3). # في الحمل نظر، ومر الكلام في ذلك (4)، وفي رواية الحلبي (5)، وحمل الكيل ~~وصرفه إلى المعهود المتعارف ظاهر. # قوله: [إلا أن] دليله غير واضح، بل الظاهر عدم ذلك (6). # PageV00P198 # دليله واضح، وقد أشرنا إليه في مسألة القدرة على التسليم (1)، وذكرنا ~~هناك أن القدرة على التسليم عند جميع الفقهاء ليست مجرد الظن بالقدرة على ~~التسليم، فمن اعتبر غلبة الوجود لم يرد سوى القدرة على التسليم، لأنها في ~~السلم منحصرة في الغلبة لا طريق لها إلى غيرها، ومجرد الظن لو كان كافيا ~~لزم صحة بيع ما في الضرع من اللبن، وقصب الآجام، وثمرة النخل والأشجار في ~~السنة الآتية، وغير ذلك مما هو مسلم عند الجميع - إلا شاذ منهم - بطلانه، ~~فتأمل جدا. # وفي " التحرير ": يجب كون المسلم فيه عام الوجود عند الحلول بلا خلاف (2) ~~انتهى، فتأمل. # قوله: والاكتفاء بإمكان وجوده (3). # لا يخفى أن عقد البيع ليس معلقا على اتفاق الوجود، بل لا يصح التعليق ~~فيه، فبمجرد إمكان الوجود كيف يجعل البائع على عهدته، وفي ذمته إعطاء ~~المبيع مطلقا، وعلى أي حال؟! مع أنه مكلف بوجوب الوفاء بعقده وعهده وشرطه، ~~سيما وأنه جعل إعطاء المبيع مطلقا بإزاء ثمن المشتري، الذي يأخذه حالا ~~ويتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكه، ويتلفه كيف يشاء. # والمشتري أيضا ما ms117 أعطى الثمن ولا رضي بأن يصير ملكه يتصرف كذلك ويتلف كيف ~~ما أراد إلا بإزاء المبيع المشترط إعطاؤه البتة. # وعلى أي حال، فيما لم يكن هناك وثوق تام، كيف يتأتى جميع ما ذكر؟! # هذا، مضافا إلى ما مر وسيجئ، فلاحظ! # PageV00P199 # قوله: كما هو عبارة " القواعد " (1)، و " التذكرة " (2) على ما نقل في " ~~شرح الشرائع " (3).. إلى آخره (4). # لا يخفى أن عبارة " القواعد " صريحة في اعتبار الغلبة (5)، لأنه كثيرا ما ~~يحكم بالبطلان من جهة عزة الوجود، فبعبارته الواضحة (6) فيما ذكرنا من أن ~~القدرة على التسليم عندهم في غلبة الوجود، كأنه (7) يريد من عزة الوجود ما ~~يقابل عموم الوجود، فلاحظ عبارته. # وأما عبارة " التذكرة " (8)، فليست عندي، وفي الظن أنها مثل " القواعد "، ~~سيما بعد ملاحظة ما سيذكر الشارح عنه من قوله: (ولو غلب على الظن.. إلى ~~آخره) (9)، فلاحظ. # قوله: وهما يدلان على جواز اشتراط [القرية المعينة].. إلى آخره (10). # لا يبعد حملهما (11) على القرية العظيمة التي يغلب وجود طعامها، كما ~~حملوهما (12) على ذلك. # PageV00P200 # قوله: أرضا معينة قليلة، ولهذا يتكل صاحبها على غلة [تلك الأرض].. # إلى آخره (1). # لا يخفى أن جميع ما ذكر متحققة في مثل حمل البطون، ولبن الضرع، وقصب ~~الآجام، وغير ذلك مما أشرنا إليه في مسألة القدرة على التسليم، ومع ذلك ~~صريح الأخبار، وكلام الفقهاء أنه مجهول الحصول وفيه الغرر، ولا يجوز لذلك ~~بيعه إما مطلقا أو منفردا (2)، والشارح (رحمه الله) أيضا وافقهم (3)، ~~فلاحظ. # قوله: ولهذا يكتب إليها كتابة ويبعث إليها [بهدايا].. إلى آخره (4). # كما أن حياتها مستصحبة بقاعدة الاستصحاب، كذا عدم تحقق عزلها مستصحب ~~بقاعدة الاستصحاب، بل ربما كان استصحاب حال العدم اليقيني أقوى، ولذا يقول ~~باستصحاب العدم وأصل العدم كل من يقول بالاستصحاب ومن ينكره - كما لا يخفى ~~على المطلع - ولذا لا يكتبون الكتابة إلى من كان معدوما ثم احتمل وجوده، ~~ولا يبعثون إليه بهدايا بعد الغيبة بمدة طويلة، فإمكان موتها مثل من ~~الأمثال المانعة عن حصول العزل، فتأمل. # قوله: [يكون ذلك دينا على البائع] والمناسب للقوانين بطلانه.. إلى آخره ~~(5). # والحديث المخالف ms118 للقانون الشرعي ليس بحجة ما لم يكن مكافئا مقاوما له، ~~لأنه من باب تعارض العام والخاص، والمقاومة ليست حاصلة إلا من عمل # PageV00P201 # الفقهاء، ولو لم يكن معمولا به عندهم يتعين تأويله بما يوافق القانون، ~~ولذا أوله الشارح بما أوله، فلا يتحقق ضرر من جهة الحديث المخالف على فتاوى ~~الأصحاب، فتأمل جدا. # قوله: [وهذه] كالصريحة في عدم اشتراط الغلبة، بل عدم الظن أيضا، فتأمل ~~(1). # وجه التأمل ظاهر، لأن الوجود في البلد الآخر يكفي لغلبة الظن، إذ في عهدة ~~البائع استحصاله وتسليمه، وفي " القواعد ": إن النقل لغرض المعاملة (2)، ~~ومنه يظهر اشتراط كون النقل عاديا، فتأمل. # في أحكام السلف قوله: [فإن كان مقتضى العادة أو القرينة شيئا،] وإلا ~~ينصرف إلى موضع الحلول (3). # لا أفهم هذا ولا تعليله، بل الظاهر ما ذكره الأصحاب، لكن في الغالب وجود ~~القرينة على أن موضع التسليم هو بيت البائع ومكانه حين العقد، فتأمل. # وبالجملة، النقل إلى بيت المشتري أو مكانه ليس داخلا في العقد ولم يجعل ~~البائع على عهدته، فليس عليه إلا تسليم المبيع عندما طلبه منه المشتري، ~~وتسليمه ذلك من بيته أو موضع العقد. # PageV00P202 # قوله: لأن مقتضى العقد وجوب تسليم المبيع [عند الحلول].. إلى آخره (1). # لو كان مقتضى العقد ذلك يلزم جهالة عظيمة، أعظم من التأجيل إلى وقت ~~الحصاد مثلا، بل الأصحاب جعلوا التأجيل إلى نفر الحاج من منى جهالة مبطلة، ~~مع أن التفاوت ليس إلا يوم واحد، ويلزم ضرر عظيم ونزاع عظيم، بل وسفاهة ~~كذلك. # مع أن التسليم في أي مكان ليس جزءا للعقد ولا لازما له، أما الأول فظاهر، ~~وأما الثاني فلاشتراط اللزوم الذهني، وقياسه على القرض قياس فاسد. # وبالجملة، ما ذكره هنا مخالف لما ذكره أولا. # قوله: [يحتمل مكان الطلب] بعد الحلول خصوصا.. إلى آخره (2). # لا أي موضع كان. نعم، لو كان عادة أو قرينة مثل: الماء والحطب، وعادة أهل ~~القرى إن كانت معهودة عند المتبايعين، فتأمل. # قوله: أي لا يجوز بيع ما اشتري بالسلم قبل حلول أجله.. إلى آخره (3). # نقل الشارح رواية عن ms119 خالد بن الحجاج متضمنة لجواز البيع قبل الحلول، في ~~بحث بيع ما يكال قبل القبض (4)، واستند إليها، ولم يتأمل فيها أصلا! # قوله: وفيه بنان بن محمد، وقد نقل عن الصادق (عليه السلام).. إلى آخره ~~(5). # قال المحشين: الظاهر أن المنقول لعنه، غير بنان بن محمد المذكور، لأنه - ~~على ما هو الظاهر - روى عن علي بن مهزيار، كما ذكر الكشي (6) في ذكر محمد ~~بن # PageV00P203 # إسماعيل بن بزيع، وهو لم ير الصادق (عليه السلام) (1)، فتأمل. انتهى. # أقول: الظاهر أنه أخو أحمد بن محمد عيسى الذي يروي عنه أحمد كثيرا (2)، ~~وفيه إشعار بوثاقته كما لا يخفى على العارف بحال أحمد. # ومثل علي بن جعفر - الجليل غاية الجلالة - لا يروي عن غير المعصوم (عليه ~~السلام). # ومع ذلك، للأخبار الكثيرة (3). # قوله: لأن الأرش جزء من الثمن وله جزء من المبيع.. إلى آخره (4). # الأرش عوض الصحة والسلامة الكائنة في الثمن بسبب فوتها وعدم التمكن منها، ~~فإذا كان هذه الصحة جزءا حقيقيا من الثمن لكان فواتها موجبا لبطلان ما ~~قابلها من المبيع، فيكون العقد صحيحا بالنسبة إلى الباقي خاصة، وكان ~~المشتري # PageV00P204 # مخيرا بين الرد والأخذ بالنسبة من الثمن، كما هو الحكم في خيار تبعض ~~الصفقة، فلا وجه للأرش أصلا، ويكون الحكم بالأرش فاسدا مطلقا. لا أن الحكم ~~هو الأرش بعد اختيار الإمساك، وبعد العجز عن الأرش خيار تبعض الصفقة. # ومر تحقيق الكلام في خيار تبعض الصفقة، وسيجئ في خيار العيب من أنه (1) ~~له الرد والأرش، كما أشار إليه الشارح من أنه هو المقرر في كل المعيبات ~~(2)، فلاحظه، ولاحظ ما عللنا به، وتأمل جدا! # قوله: يعني إذا حصل العقد واتفقا على قبض الثمن المسلم فيه.. إلى آخره ~~(3). # أما لو اختلفا في اشتراط الأجل، فالقول قول المنكر، إذا اتفقا على وقوع ~~العقد بلفظ (بعت) وما شابهه، ولو اتفقا على وقوعه بلفظ: (أسلمت)، أو ~~(أسلفت)، فالقول قول المدعي، لأن اللفظ المذكور حقيقة في السلم، والأصل في ~~الاستعمال الحقيقة، فهما متفقان على وقوع البيع بتأخير، فالمنكر يدعي فساد ~~البيع والمدعي صحته. # لكن ms120 لا يخلو بعد عن إشكال، لاحتمال كون ذكر الأجل من محققات ماهية السلم، ~~كما أن كل واحد من الإيجاب والقبول وأمثالهما من محققاتها ومحققات ماهية كل ~~عقد وبيع، فلعل المنكر ينكر تحقق نفس السلم، فإذن الأصل معه. # لكن الحق والأقرب أنه من شرائط صحته الشرعية، لأصالة الحقيقة وأصالة ~~الصحة المذكورتين. # هذا، إن قلنا بعدم جواز البيع بلفظ السلم ولو مجازا، وعلى القول بجوازه # PageV00P205 # فلأصالة الحقيقة فقط. # ولو ادعى وقوع العقد بلفظ البيع والمدعي بلفظ السلم، فالظاهر أن الحكم ~~حينئذ يخالفهما، مع احتمال كون الحكم في الصورة الأولى أيضا كذلك، ولعل ~~الأول أولى. # هذا إذا كان النزاع من أول الأمر، أما لو اتفقا على وقوع عقد السلم ~~وبيعه، ثم ادعى المنكر عدم الاشتراط وعدم ذكره، فهو إنكار بعد الإقرار، لا ~~يسمع منه بظاهر الشرع، إلا أن يدعي علم المدعي بذلك فهو دعوى آخر، ويكون له ~~تسلط حلف نفي العلم، وإن أنكر ذلك بعض الفقهاء مدعيا أنه مكذب لإقراره فلا ~~يسمع أصلا، والحق هو الأول. # وإذا اتفقا على ذكر الأجل وادعى أحدهما زيادته، فالقول قول منكرها. # قوله: وتكافؤ الدعوى والبينة.. إلى آخره (1). # يشكل، بأنه يقتضي تقديم بينة الداخل - كما عليه بعض الأصحاب - وهو خلاف ~~المشهور وخلاف ما هو الأظهر من الأدلة، كما سيجئ في كتاب القضاء إن شاء ~~الله. # وإذا ادعى البائع قبض الثمن، فالقول قوله مع اليمين، أما قبل التفرق ~~فظاهر، وأما بعده فلا يخلو عن إشكال، لاستلزامه فساد البيع، وهو مخالف ~~لأصالة الصحة. # وفي " القواعد " حكم بما ذكر معللا بأنه منكر (2)، وفيه أن جميع المواضع ~~التي يحكم فيها بأصالة الصحة يكون فيها منكر ينكر شرطا من شروط البيع # PageV00P206 # ومقدمة من مقدماته. # ومع ذلك نقول: الأصل مع من يدعي الصحة، ونجعله المنكر، لأن المنكر من ~~يدعي موافق الأصل أو الظاهر أو الذي لم يترك إذا سكت، إلا أن يكون مراد ~~العلامة أنه ينكر نفس القبض من غير تأمل منه في الصحة، بل ربما كان متفرعا ~~على الصحة، إذ لولا الصحة لم ms121 يكن هناك ثمن يستحقه البائع، ويكون حقه، ~~والأصل عدم وصول حقه، فتأمل. # فعلى هذا نقول: لا مانع من الحكم بعدم وصول حقه إليه والحكم بصحة البيع ~~معا، نظير ما حكم (رحمه الله) من عدم نجاسة الماء القليل الذي وقع فيه صيد ~~خرج روحه، ولا يعلم أن الخروج كان من جرح الاصطياد أو من وقوعه في الماء، ~~ومع ذلك حكم بنجاسة ذلك الصيد وكونه ميتة، لأصالة عدم التذكية (1). # ونظير ذلك قول بعض العلماء بنجاسة الثوب المغسول الذي وقع الشك في إزالة ~~النجاسة عنه، للحكم ببقاء نجاسة مثله حتى يحصل اليقين أو الدليل الشرعي على ~~طهارته، وطهارة الأشياء الملاقية له حال الرطوبة، للحكم ببقاء الطهارة حتى ~~يتيقن النجاسة (2).. إلى غير ذلك من أمثال هذه الأحكام. # ويحتمل أن يكون (رحمه الله) يرجح أصل الصحة على أصل العدم في موضع يكون ~~محط الدعوى الصحة والفساد، فتأمل. # قوله: ولا خيار للمسلم في الإلزام وأخذ الثمن (3)، والمشهور أن له الصبر ~~إلى أن يوجد.. إلى آخره (4). # PageV00P207 # هذا الخيار من قبيل خيار الشرط يكون المبيع الجنس المعلوم، بشرط كونه في ~~السنة المذكورة في الشهر المذكور، فإذا تعذر الشرط فللمشتري أن يرفع اليد ~~عنه، ويلزم بأصل المبيع برضا جديد منه، وأن يفسخ العقد لعدم وصول حقه إليه، ~~على قياس ما قلنا في خيار تبعض الصفقة وخيار الشرط وغيرهما. # والموثقة المنجبرة بالشهرة الموافقة للقاعدة أيضا دليل (1)، مع أنها ~~موثقة كالصحيحة، بل ربما كانت صحيحة، لما علم في علم الرجال أن الفطحية ~~كلهم رجعوا في قرب من الزمان إلا طائفة عمار (2)، ومقتضاها أعم من ~~الانقطاع، كما أن مقتضى القاعدة أيضا كذلك. # قوله: ولكن مقتضى القاعدة (3) أن يكون له حينئذ [المسلم فيه].. إلى آخره ~~(4). # قد عرفت أن مقتضى العقد أنه ليس في ذمة البائع سوى الجنس المعلوم في ~~الوقت المعلوم. # ولو لم يوجد فيه، لم يكن له سوى الخيار بين الصبر، والفسخ وأخذ عين ما له ~~إن كان موجودا وإلا فعوضه. # وإن وجد فيه ثم وقع التأخير من غير تقصير من البائع ms122 ففقد، فحكمه كما ذكر، ~~وأما بتقصيره - كأن كان غاصبا - فحكمه حكم الغاصب. # PageV00P208 # في المرابحة والمواضعة قوله: [وينبغي أن لا يكون الغرض مجرد الإخبار برأس ~~المال حيلة] ليتحقق البيع الحقيقي، فتأمل (1). # بل لو كان البيع الحقيقي يكون أيضا مشكلا، لانصراف الذهن إلى غير هذا ~~البيع، إذ ينصرف إلى البيع الأول الذي وقع المماكسة فيه وعدم المسامحة، بل ~~ربما كان المشتري إذا اطلع بأن مراده البيع الثاني الذي أوقعه مع غلامه ~~وشراؤه الثاني منه بعده لم يرغب إلى البيع ولم يرض بهذه المرابحة، وإن لم ~~يكن في الشراء الثاني تفاوت أصلا بالنسبة إلى الشراء الأول. # قوله: يوجب إثما وخيارا له، فرد المبيع (2) إلى صاحبه لخيانته وغشه، ~~فتأمل.. إلى آخره (3). # لا شبهة في الإثم وحرمة الثمن على البائع، لكونه أكل مال بالباطل وعدم ~~طيب نفس من صاحبه، إلا أن المشتري إذا اطلع بالحال ورضي بالعقد يجب على ~~البائع الوفاء به، ولا يمكنه أن يقول: إني بعته بهذا الثمن بشرط أن يكون هو ~~الثمن الذي وقع عليه العقد أولا وليس كذلك لأني كذبت وخنت، إذ للمشتري أن ~~يقول: رفعت يدي عن هذا الشرط ورضيت بكون هذا ثمنا. ومعنى صحة البيع هو ما ~~ذكرنا، فتأمل. # PageV00P209 # قوله: كما يدل عليها (1) رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام).. ~~إلى آخره (2). # ظاهر هذه الرواية أن البيع وقع مرابحة بغير نسبة الربح إلى رأس المال، ~~لأن التجار قالوا: " نأخذ به ده دوازده "، والمعصوم (عليه السلام) سأل: " ~~كم يكن ذلك " - أي ده دوازده -؟ قالوا: " في كل عشرة آلاف ألفين "، فقال: " ~~أبيعكم هذا باثني عشر ألفا ". # وظاهر هذا أن التجار ما اشتروا إلا مرابحة، وما وقع شراؤهم إلا كذلك، وهو ~~(عليه السلام) أيضا ما منعهم عن ذلك، بل قررهم عليه، إلا أنه (عليه السلام) ~~نسب لاثني عشر ألفا - الذي هو مجموع ثمن المرابحة - إلى المتاع، وهذا بعينه ~~هو الذي يقوله الفقهاء. # وأيضا، يظهر من التأمل في الرواية أن متاع المعصوم (عليه السلام) كان ~~عشرة آلاف، والألفين كان ربحه، فظهر الإخبار ms123 برأس المال من قوله (عليه ~~السلام): " أنا أبيعكم.. # إلى آخره "، متفرعا على ما قالوا: في كل عشرة ألفين، وهذا معنى بيع ~~المرابحة، فتأمل. # على أنه لو لم يكن كل واحد مما ذكر دليلا على المرابحة، فالمجموع له ظهور ~~فيها. # وأيضا، الكراهة في المرابحة - مع أنه لم يقل بها أحد، وورد عدم البأس ~~عنها مطلقا (3) - لو كانت، فمن جهة عدم الاحتياط في ضبط رأس المال ~~والاخراجات، وهذا مأمون من المعصوم (عليه السلام)، فكيف يقول: " وعظم ذلك ~~علي " (4)، # PageV00P210 # سيما وأن يقول لغيره: لا بأس أصلا؟ مع أن الغير أولى بالكراهة من جهة عدم ~~مأمونية الاحتياط. # وأيضا، الكراهة في الروايتين الأوليين (1) إنما تعلقت بخصوص " ده يازده ~~وده دوازده "، لا مطلق المرابحة، فإن المرابحة لا تنحصر فيه، بل هو قسم من ~~المرابحة، وكراهة قسم من الشئ لا يستلزم كراهته مطلقا، ولو كان المطلق ~~مكروها لكان يقول بكراهته مطلقا، لا أن يخصه بخصوص هذا القسم. # وقوله (عليه السلام) في رواية جراح (2): " ولكن.. إلى آخره " لا يدل على ~~كونه بيعا بغير مرابحة، بل ظاهره أنه غير " ده يازده ودوازده " حسب. # وأما الرواية الأولى (3)، فلم يثبت الحقيقة الشرعية في المساومة، فلعلها ~~تعيين قيمة المتاع وجعل القيمة قيمته، وهو أعم من المصطلح عليه، مع أن قوله ~~(عليه السلام): " ولكن.. إلى آخره " لا يقتضي انحصار المرابحة في مثل " ده ~~يازده "، وهو ظاهر، ولا عموم الكراهة في كل مرابحة بعد النص بأن المكروه هو ~~خصوص مثل " ده يازده "، إذ لا مانع من أنه (عليه السلام) عدل عن المكروه ~~إلى ما هو الأفضل، فتأمل. # وبما ذكرناه لعل الفقهاء حكموا بكراهة نسبة الربح لا مطلق المرابحة، ~~فتأمل. # PageV00P211 # قوله: لعل عنده دليل غير ما نقلناه.. إلى آخره (1). # لعل المنشأ هو قوله (عليه السلام): " وعظم ذلك علي " (2)، مضافا إلى ~~قوله: " أكره "، لعدم ثبوت كون الكراهية حقيقة في المصطلح عليه، لكن فيه ~~أنه وإن لم يثبت إلا أن الأصل عدم الحرمة، وإن قال: " عظم علي "، فتأمل. # PageV00P212 # في أقسام الخيار قوله: [فهو مؤيد]، لما قلناه من ms124 اللزوم في بيع المعاطاة، ~~فتذكر (1). # هذا فرع كون المعاطاة عقدا، بل وربما يشكل لو لم تكن متبادرة من لفظ ~~العقد وإن كان عقدا. # وأما " المسلمون عند شروطهم " (2)، فمحمول على الاستحباب أو الطلب عند ~~الفقهاء. # خيار المجلس: # قوله: [وفي حديث آخر]: " التاجران "، بدل " البائعان ".. إلى آخره (3). # لما كان المتعارف في فعل التاجر المبايعة فلا معارضة ولا مغايرة أصلا. # قوله: ولم يبين معناه شرعا.. إلى آخره (4). # لا شبهة في أن موضوعات الأحكام يرجع فيها إلى غير الشرع سوى العبادات، ~~وسوى ما ثبت من الشارع اصطلاح خاص يكون تكلمه عليه، ولم يثبت، فلا حاجة إلى ~~الاعتذار بهذا العذر في المقام. # PageV00P213 # وظاهر أن بين الصدق اللغوي والعرفي فرق، إذ بأدنى شئ يصدق بحسب اللغة، ~~بخلاف العرف. # والظاهر، أن العرف مقدم على اللغة، كما هو الحال في سائر المقامات، فعلى ~~هذا يحتاج إلى قدر معتد به عند أهل العرف، وبالخطى يتحقق قطعا، كما هو ~~الظاهر من الأخبار (1) أيضا، وأما الخطوة الواحدة فمحتمل. # قوله: لعل فيها دلالة على جواز بيع ما في الذمة [قبل القبض].. إلى آخره ~~(2). # لم نجد دلالة فيها أصلا. # قوله: وفيه تأمل، لعدم صدق البائع والتاجر المذكور في الأخبار [عليهم].. ~~إلى آخره (3). # مقتضى الإجماع والأخبار والاستصحاب بقاؤه إلى حين الموت، وأما بعده فنقله ~~إلى الوارث، من العمومات الدالة على أن كل حق من الميت ينتقل إلى وارثه ~~(4)، فلاحظ وتأمل! # ولهذا ذكر الفقهاء أن جميع أنواع الخيارات يرثها الوارث لا خصوص هذا ~~الخيار (5). # PageV00P214 # قوله: والظاهر أن الثبوت لمن أوقع العقد.. إلى آخره (1). # الظاهر ثبوته لمن هو البائع والمشتري حقيقة، لا من هو وكيل في مجرد إجراء ~~الصيغة، والظاهر أن ما سيذكره عن " التذكرة " (2) إشارة إلى ما ذكرنا، ~~فتأمل جدا. # قوله: ولعله لا خلاف عندنا أيضا، * (وأوفوا بالعقود) *.. إلى آخره (3). # ليس كذلك، بل الخلاف واقع، نسب إلى البعض بأنه لا يسوغ ذلك، لأنه خلاف ~~الكتاب والسنة، لأن مقتضاهما ثبوت الخيار فيه مطلقا، كما هو الظاهر منهما. # ويمكن الجواب بأن الظاهر منهما أن العقد المطلق يقتضي ms125 ذلك، لا مطلق العقد ~~كما هو الحال في سائر الشرائط الجائزة وفاقا، فالعقد المشروط صحيح أيضا، ~~لدخوله في عموم * (أوفوا بالعقود) * (4)، و * (وأوفوا بالعهد) * (5)، و * ~~(تجارة عن تراض) * (6)، وغير ذلك. # والحاصل، أن كل أمر يصح للمكلف أن يفعله بعنوان شرط أو عقد أو عهد أو ~~غيرها، يصح أيضا أن يدخله في العقود، وليس شرطا مخالفا للكتاب والسنة، بل ~~موافق لهما كما عرفت. # وكل أمر لا يمكن شرعا وليس له أن يفعله أصلا لا يجوز له إدخاله في # PageV00P215 # العقود ولا يصح أصلا، مثل: أن لا يرث فلان عن أبيه، أو يكون الحر الفلاني ~~عبدا، أو تكون فلانة خارجة عن حبالة زوجها، أو لا يكون له وطؤها، وأمثال ~~ذلك، فتأمل جدا. # قوله: [إذ الظاهر أن مفارقة أحدهما] يسقط خيار الآخر أيضا، كما مر في ~~الخبرين (1)، فالفسخ بيده.. إلى آخره (2). # يسقط خيار الآخر إذا ثبت مقامه ولم يتبعه، ولم يظهر من الخبرين أزيد من ~~هذا، كما لا يخفى على من تأمل فيهما. # وحين المتابعة إن وقع الافتراق اللغوي الحقيقي فقد عرفت أنه غير مضر، وإن ~~وقع الافتراق العرفي فهو أيضا غير مضر إذا كان من جهة غفلة الآخر، أو عدم ~~تمكنه من العدو معه، لأصالة بقاء الخيار، وعدم ثبوت القاطع من إجماع أو ~~خبر، أما الإجماع فظاهر، وأما الخبر فستعرف الكلام في العموم. # فما ذكره (رحمه الله) مؤيد، بل دليل، لأن الأصل في البيع اللزوم بلا ~~تأمل، فالخيار إنما هو للخلاص عن مقتضي هذا الأصل. # فإذا كان الافتراق الكرهي يوجب اللزوم، فهو أمر ممكن لكل عاقد، وميسر ~~للأكثر، فأي فائدة في الخيار؟ ومعلوم أن الأخبار واردة بالقياس إلى الأفراد ~~الشائعة والغالبة، سواء كانت واردة بالقياس إلى غيرها أم لا، فتأمل جدا. # قوله: وظاهر الأخبار عام، فلو لم يكن إجماع ونحوه [يمكن القول بالسقوط] ~~(3). # PageV00P216 # لم يفهم العموم، إذ المتبادر الافتراق المستند إلى إرادتهما بأن يفترق كل ~~منهما موضع العقد أو حكم الموضع، أو يذهب أحدهما ويثبت الباقي بإرادتهما، ~~فلو هرب أحدهما - لأنه يريد اللزوم ms126 - حين غفلة الآخر، فبعد تفطنه إن ثبت ~~مكانه تحقق الافتراق المذكور، وإن تبعه فلم يعلم بعد تحقق الافتراق ~~المذكور، فالخيار اليقيني مستصحب حتى يثبت الناقل عنه بإجماع أو خبر. # نعم، العموم المذكور يشمل صورة علمهما بالمسألة، وجهلهما، وعلم أحدهما. # قوله: ويؤيده أن الأمر بيده، لو أراد الفسخ لقال: فسخت.. إلى آخره (1). # لا تأييد أصلا، لأن المتعارف أن المتعاملين مترددان متأملان في أن ~~مصلحتهما في الفسخ والإمضاء، ولو لم يكن لهما تردد أصلا لم يبقيا على هذا ~~الحال، بل يقولان: فسخنا أو التزمنا، وكذا الحال في واحد منهما، وربما يريد ~~أحدهما اللزوم دون الآخر. # قوله: لقال: التزمت.. إلى آخره (2). # قول: التزمت لا يفيد اللزوم إلا بالنسبة إلى القائل فقط، فأي فائدة فيه؟ # بل ربما كان خلاف الفائدة! # قوله: [جعل هذا الخيار للطرفين في يد الولي دائما] ما لم يسقط بالشرط ~~(3)، مع أن في الأصل المنصوص عليه ما كان كذلك.. إلى آخره (4). # PageV00P217 # الذي ذكر في " القواعد " أن مسقطاته هو التزام عنهما، أو اشتراط السقوط، ~~أو تفارق المجلس (1) - على قول - ومراده من الالتزام بالبيع هو الإسقاط ~~للخيار بعده، أو التصرف المسقط، كما لا يخفى على من تأمل كلامه. # مع أن كون التصرف مسقطا مما لا ريب لأحد فيه بالنسبة إلى أحد من فقهائنا ~~- سيما العلامة - ولذا قال الشارح: (ما ذكر التصرف، ولعله.. إلى آخره) (2). # وأما نسبته (رحمه الله) مفارقة المجلس إلى قول، فلأنه لم يرد في الخبر ~~لفظ المجلس، بل الوارد " مفارقة الأبدان "، ولم يعتبر العلماء سوى ما في ~~الأخبار، فلا وجه لاعتباره، سيما جعله نازلا منزلة الرفيق، فلأنه لا ربط له ~~بالرفيق ولا خصوصية. # هذا حال " القواعد "، وأما " التذكرة " فقد ذكر فيه السقوط بالشرط ~~والتخاير (3)، فلا يبقى سوى التصرف المسقط، فقد اعتذر الشارح بما اعتذر، ~~فلا وجه للاعتراض عليه، مع أن العذر واضح، سيما ومن " القواعد " يظهر ~~إدخاله في الالتزام (4)، فتأمل. # ثم لا يخفى أن الاختيار بيد الولي أي وقت يريد أن يفسخ يفسخ، فأي فائدة ~~في اشتراطه السقوط، مع أن هذا ms127 الخيار للعاقد فقط على ما مر؟! مع أن المصلحة ~~للطرفين في بقاء الخيار، والخيار ليس إلا لأجل المصلحة، فكون شرط الإسقاط ~~مصلحة لا يخلو عن إشكال مع كون الأمر بيده، فتأمل! # PageV00P218 # قوله: [لم يعهد في الشرع] عود المعتق رقا.. إلى آخره (1). # مآل هذا إلى الاستقراء، وربما كان إجماعيا أيضا. # خيار الحيوان: # قوله: مثل صحيحة علي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري.. ".. إلى آخره (2). # هذه الصحيحة واضحة الدلالة في الاختصاص بالمشتري، بل ومسلمة الدلالة كما ~~سنشير إليه، ويؤيد الدلالة التأمل في باقي أجزائها إلى الآخر، إذ فيها ~~مؤيدات ومخصصات بالمشتري، كما لا يخفى على المتأمل. # وكذا صحيحة الحلبي (3)، وربما يؤيدها قوله: (وهو بالخيار.. إلى آخره) ~~(4)، فتأمل جدا. # ومن العجب أن صاحب " المسالك " مثل باقي الفقهاء عادته حمل المطلق على ~~المقيد من أول الفقه إلى آخره، ولا يتأمل أن هذا ينافي ما توهمه من عدم ~~اعتبار القيد مطلقا، بل أكثر مقيداته ليس بقوة ما نحن فيه، بل ربما كان ~~أضعف بمراتب، حتى أنه في مبحث اغتسال الجنب في البئر ذكر أخبارا كثيرة ~~متضمنة لنزح سبع دلاء لمجرد دخول الجنب فيها، ثم نقل خبرا واحدا يتضمن نزح ~~السبع لاغتساله فيها (5)، فقال: تحمل تلك الأخبار الكثيرة على اغتساله ~~فيها، حملا # PageV00P219 # للمطلق على المقيد (1). وأين هذا من مثل ما نحن فيه؟ فتأمل جدا. # والحاصل، أنه لو كان في الأخبار أن للمشتري خيار الحيوان، فهذا هو الذي ~~لم يعتبره المشهور من فقهائنا، لأن إثبات الشئ لا ينفي ما عداه. # وأما إذا كان في الأخبار أن خيار الحيوان للمشتري، فهذه العبارة - مع قطع ~~النظر عن القرائن - تفيد اختصاص خيار الحيوان للمشتري وانحصاره فيه، كقول: ~~والزكاة في السائمة (2)، فإنه يفيد انحصارها فيها، ولو قيل - مع ذلك - بأن ~~للبائع خيار الحيوان، عدا متناقضين عرفا، فراجع إليهم يظهر لك. # وأيضا، قوله (عليه السلام): " الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري " ~~(3)، الشرط مفرد محلى باللام يفيد العموم، كما هو مسلم في الأحكام الشرعية، ms128 ~~فتأمل. # وأيضا، كما أنه (عليه السلام) بين أن خيار الحيوان ثلاثة، كذا بين أنه ~~للمشتري، فكما لا يجوز أن يجعل ثلاثة في المقام مفهومها غير معتبر بأنها ~~وصف، ومفهوم الوصف ليس بحجة، فلعل غير الثلاثة أيضا يكون خيار الحيوان، ~~فكذا لا يجوز أن يجعل للمشتري مفهومه غير معتبر. # وبالجملة، كما أن " ثلاثة " له مدخلية تامة في بيان خيار الحيوان، فكذلك ~~قوله: " للمشتري "، وجعل الأول داخلا في البيان دون الثاني، فاعتبار قوله: # " للمشتري " ليس إلا من أنه من تتمة بيان خيار الحيوان، وما يذكر في مقام ~~بيان شئ لا بد أن يكون داخلا فيه جزما ومن تتمته قطعا. # PageV00P220 # وكذا الكلام في صحيحة الحلبي (1). # والحاصل، أن خيار أمر من خصائص الشرع ومن أحكامه الوضعية، ولا يمكن ~~معرفته إلا من بيانه، فحيث بينوا (عليهم السلام) يجب الاقتصار على ما ~~بينوا، وعلى كل ما ذكروه (عليهم السلام) في مقام البيان، ولا يمكن التعدي ~~أصلا، ولا يفهم غير أنه داخل بلا تأمل وشبهة مطلقا. # وأوضح من هذا، أن المعصوم (عليه السلام) في مقام تعريف موضوع هذا الحكم ~~الشرعي - وهو أنه للعقد يكون خيار الحيوان - فهو في مقام تعريف أن خيار ~~الحيوان ماذا، لأن المكلفين ما كانوا يعرفونه، فقال: هو ثلاثة للمشتري، ~~فعرفنا (2) من لفظ " ثلاثة " أنه ليس أقل منها ولا أكثر، ومن لفظ " للمشتري ~~" أنه ليس لغيره، وهو القانون في التعريفات، بأن القيود احترازية بلا تأمل ~~ولا تزلزل. # وأيضا، الخيار معناه الرخصة في الفسخ، وهو ظاهر، والرخصة لا تكون إلا عن ~~منع، وزوال المنع متقدر بقدره (3)، وإذا كان مقيدا بقيد يجب القصر فيه ~~والحصر، كما يقول المولى لعبده: رخصتك في كذا وكذا إلى كذا بنحو كذا، وكذا ~~الزوج امرأته، والأب ابنه. # وعلى أي حال، ليس هذا من باب المفهوم الذي لم يعتبره المشهور كما لا ~~يخفى، ولهذا اتفقوا على الحجية بلا تأمل من أحد منهم، فلاحظ مقامات ~~استدلالاتهم، مع اتفاقهم في الفتوى. # PageV00P221 # هذا كله، مع قطع النظر عن القرائن المذكورة في الأخبار والإجماع الذي ~~ادعي. ms129 # قوله: لعل فيها دلالة على جواز النظر إلى وجه الأمة مطلقا، فافهم.. إلى ~~آخره (1). # قد ورد في الأخبار جواز النظر إلى وجهها لأجل شرائها وأنه المرخص لذلك ~~(2)، وفيه دلالة واضحة على المنع من النظر إلى وجهها، ويمكن أن يكون حال ~~زمان الخيار حال وقت الملاحظة لأجل الشراء، ويؤيده أن الحكمة في الخيار كون ~~الحيوان مظنة العيب ويختفي عيبه كثيرا، كما ستعرف به، ووقت الملاحظة من ~~جملة أوقات قبل الشراء، فتأمل جدا. # قوله: على من ضمان ذلك؟ فقال: على البائع.. إلى آخره (3). # وجه الدلالة ظاهر، سيما بملاحظة ما سيجئ من أن التلف ممن لا خيار له، ~~فتأمل. # ومثل صحيحة ابن سنان (4)، مرسلة الحسن بن علي بن رباط (5)، رواها الصدوق ~~في " الفقيه " (6) والشيخ في " التهذيب " (7)، فلاحظ! # PageV00P222 # قوله: وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام.. إلى آخره (1). # قال بعض المحققين (رحمهم الله) (2): يفهم منها ثبوت الخيار لأحدهما لا ~~لكليهما، ولا يكون مختصا بالبائع بالإجماع، فيكون للمشتري خاصة، فتأمل (3). ~~انتهى. # أقول: ولما ورد في رواية ابن فضال عن الرضا (عليه السلام) من قوله: " ~~صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام " (4). # ومراد الشارح، أن التعبير بعبارة " صاحب الحيوان " لأجل التعميم في الحكم ~~بأنه بالخيار، أعم من أن يكون هو البائع أو المشتري أو كليهما (5)، فما في ~~رواية ابن فضال يكون واردا مورد الغالب، ويمكن أن يكون بالعكس والشارح رجح ~~الأول بما ذكره من العلة، مع الغفلة عما في رواية ابن فضال، أو عدم ~~الاعتناء به لكونها موثقة، لكنها موثقة كالصحيحة، لما ذكر في شأن ابن فضال، ~~حتى أن بعضهم عده من الثقات الأجلة (6)، مع أن الرواية عالية السند، مضافا ~~إلى ما حققناه من أن الموثق حجة، وليست معارضة للصحيحتين، لما عرفت. # فيمكن ترجيح الثاني بالأصل وظاهر الفتاوى من الأصحاب، لأنهم يلاحظون هذه ~~الدقائق، وللتأمل في عموم صاحب الحيوان، لأن الإضافة - حيث لا عهد - تفيد ~~العموم، إلا أن ما ذكره من التعليل قوي، ويعضده كون الغالب من " صاحب ~~الحيوان " هو المشتري، فتأمل جدا. # PageV00P223 # لكن ما في صحيحة الفضيل الآتية ms130 (1) كالصريح في التخصيص بالمشتري، كما أنه ~~كالصريح في النفي عن البائع، فتدبر. # ويؤيدها صحيحتا علي بن رئاب (2) والحلبي (3) السابقتان، وغير ذلك مما ~~ذكرناه في ترجيح المذهب المشهور على مذهب السيد (رحمه الله). # ثم إنه من العجب استدلال البعض بهاتين الصحيحتين على مذهب السيد (رحمه ~~الله)، ولا يخفى أنه غفلة منه، فتدبر. # قوله: وما في صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " ~~عهدة البيع في الرقيق ثلاثة أيام ".. إلى آخره (4). # الظاهر أن المراد، أن الشارع قرر في الحيوان خيار ثلاثة أيام من جهة أنه ~~ربما يكون به عيب مستور لا يتيسر إثباته بحيث يرفع النزاع بالمرة، أو إن ~~تيسر، إلا أنه حسما لمادة الدعوى والنزاع جعل الخيار. # فيظهر من هذه الصحيحة - أيضا - أن خيار الحيوان للمشتري، وهذه الصحيحة ~~وصحيحة علي بن رئاب كالنص في رد مذهب أبي الصلاح من أن الخيار في الوصيفة ~~مدة الاستبراء (5). # PageV00P224 # قوله: [وبمفهوم الأخبار المتقدمة]، وإن لم يكن المفهوم حجة مطلقا، ولكن ~~يفهم من سوق الأخبار كونه حجة [هنا].. إلى آخره (1). # المفهوم الذي وقع النزاع في حجيته والمشهور ينكرونها هو مفهوم مثل قوله ~~(عليه السلام): في السائمة زكاة (2)، أما مثل قول: أعتق رقبة مؤمنة، ~~فالاتفاق واقع على أنه معارض لقول: أعتق رقبة (3)، والمعارضة فرع دلالة ~~المقيد على عدم وجوب عتق غير المؤمنة. # هذا، في صورة اتحاد موجب العتق، وكون العتق المأمور به فيهما عتقا واحدا ~~لا تعدد فيه جزما، وظاهر أن خيار الحيوان أيضا واحد جزما بحسب الشرع، إن ~~كان مختصا فمختص، وإن كان مشتركا فمشترك، فتأمل جدا. # بل الفقهاء بأجمعهم يجعلون دلالته أقوى من دلالة المطلق، بحيث يعينون ~~حمله على المقيد ويرجحون المقيد عليه مطلقا، كما لا يخفى على المطلع ~~بطريقتهم. # نعم، وقع من بعض من المتأخرين في تعيين الحمل عليه تأمل، بدعوى أنه كما ~~يجوز الجمع كذلك، كذا يجوز بنحو آخر، وهذا منه أيضا اعتراف بحجية المقيد، ~~لكنه متأمل في كونه أقوى من دلالة المطلق بحيث يتعين حمله على المقيد ~~مطلقا. ms131 # لكن الحق مع الفقهاء، بشهادة فهم العرف والتعارف في الفهم، ولذا لم يقع ~~من أحد من الفقهاء - مع شدة الاختلاف في أفهامهم - تأمل في التعيين المذكور ~~سوى ما صدر من بعض المتأخرين غفلة منشؤها قضية كون الجمع مهما أمكن # PageV00P225 # لازم، وأنه بأي نحو أولى من الطرح، وقد بينا فساده في رسالتنا في " الجمع ~~بين الأخبار " (1)، فليلاحظ! # وبالجملة، فرق بين قولنا: في السائمة زكاة، وقولنا: الزكاة في الغنم ~~السائمة، أو الزكاة في السائمة، فإن الظاهر من الثاني الحصر والاختصاص، ~~والحكم يرجع إلى القيد قطعا ووفاقا، سواء قلنا برجوعه إلى المقيد أيضا أم ~~لا. # هذا، مع أن اللام في قوله (عليه السلام): " ثلاثة أيام للمشتري " (2) ~~لعلها لام الاختصاص، بل ربما كان هذا هو الظاهر، مثل: الجل للفرس، وأيضا ~~قوله (عليه السلام): # " للمشتري "، من تتمة المحمول وقوله: " ثلاثة أيام "، وكما لا يحسن أن ~~يقال: # دلالة ثلاثة أيام على غير ثلاثة أيام بالمفهوم، كذا لا يحسن أن يقال ذلك ~~في تتمته، فتأمل. # هذا، مضافا إلى ما ذكره الشارح (رحمه الله)، وسيجئ أيضا في بحث التلف في ~~زمان الخيار ما ينبغي أن يلاحظ، ومر وسيجئ أيضا أن المعصوم (عليه السلام) ~~في مقام تعريف خيار الحيوان، وكل قيد في مقام التعريف معتبر يقينا، لأنه ~~احترازي داخل في العرف فيعتبر في المعرف قطعا، فلا وجه للتأمل أصلا. # مع أن التعليق بالوصف يشعر بالعلية، فإذا انضم مع هذا الإشعار أدنى شئ ~~وأضعف قرينة يتحقق الدلالة - كما حقق في محله - فكيف إذا ضم إليه جميع ما ~~ذكرنا وما سنذكر؟! فتدبر. # قوله: [و] هو كالصريح في النفي عن البائع، فليس الاستدلال بمفهوم اللقب.. ~~إلى آخره (3). # PageV00P226 # لأن الراوي سأل الإمام (عليه السلام) أن يبين له خيار الحيوان، فبين ~~(عليه السلام) له أنه ثلاثة أيام للمشتري، فكما بين أنه ثلاثة أيام كذا بين ~~أنه للمشتري من دون تفاوت، فيكون حكمه حكم ثلاثة أيام من دون تفاوت، فكما ~~أنه لا يمكن أن يقال: ثلاثة أيام لا خصوصية له في البيان، فكذا لا يمكن ms132 أن ~~يقال ذلك في قوله: للمشتري، فتدبر. # ثم لما سأل عن خيار غير الحيوان بين (عليه السلام) له أنه مخالف لخيار ~~الحيوان في المقدار وفي صاحب الخيار، فكما بين أنه مخالف له بحسب المقدار ~~كذا بين أنه مخالف له بحسب صاحب الخيار، فكيف يبقى للمجتهد تأمل في ~~الدلالة، مع أن السند في غاية الصحة؟! # هذا، مضافا إلى الصحاح الماضية (1)، ودلالاتها (2) القوية غاية القوة كما ~~أشرنا وأشار إليه الشارح (رحمه الله). # مضافا إلى الموافقة للأصول والإجماع والعمومات، فكيف يبقى له مجال التأمل ~~في الحكم بمجرد رواية ابن مسلم (3)؟! مع أن هذا الراوي بعينه روى ما يخالف ~~روايته (4)، فربما كانت الروايتان واحدة وقع في إحداهما وهم ونقل بالمعنى، ~~كما سنشير، فتأمل. # وسيجئ صحيحة الصفار الظاهرة في اختصاص الخيار بالمشتري (5). # PageV00P227 # قوله: [وظاهر صاحب الحيوان] هو الصاحب الآن.. إلى آخره (1). # وفي " التهذيب " في باب ابتياع الحيوان: الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي ~~بن فضال قال: " سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: صاحب ~~الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام " (2)، فتدبر. # قوله: لاحتمال أن يكون لواحد منهما الخيار لا لكل واحد، وهو المشتري، لما ~~تقدم، ولاحتمال أن يكون لأحدهما [وعلى الآخر القبول].. إلى آخره (3). # ربما يقربه ما سيجئ في خيار التأخير أنه بين البائع والمشتري على ما ورد ~~في بعض الأخبار (4)، مع أنه لا تأمل في كونه للبائع خاصة. # وبالجملة، لما كان الخيار أمر متحقق بين البائع والمشتري صح أن ينسب ~~إليهما، وإن كان لواحد منهما، بواسطة ما ظهر من الخارج من أن خيار الحيوان ~~لخصوص صاحب الحيوان. # هذا وإن كان خلاف الظاهر، إلا أنه في مقام الجمع بين الأدلة تأويل لا بأس ~~به، كما ذكره الشارح. # وربما يؤيد التأويل زيادة قوله: " من بيع "، مع عدم التعرض لها أصلا في ~~قوله: في " ثلاثة في الحيوان " (5)، وأن هذا الراوي بعينه روى عن هذا ~~المعصوم بعينه هذا المضمون بعينه - أعني ثبوت الخيار في الحيوان، وثبوت ~~الخيار لتفارق الأبدان، وفي كل شئ حتى في الحيوان ms133 - بعبارة صحيحة مضبوطة ~~موافقة لسائر # PageV00P228 # الأخبار سالمة عن الزيادة المذكورة، سيما في موضع دون موضع (1). # ومع جميع ما ذكر، فهم ذلك المضمون من العبارة الغير المضبوطة في غاية ~~البعد، لكونها في غاية الظهور في عدم تحقق خيار المجلس في الحيوان أصلا، ~~وهو باطل إجماعا، للتصريح بأن خيار المجلس فيما سوى بيع الحيوان (2)، فتأمل ~~جدا. # قوله: فيحتمل أن يكون المراد كل المتبايعين بالخيار في الحيوان الذي ~~انتقل إليه أو في حيوانه، سواء كان لهما الخيار في عقد واحد.. إلى آخره ~~(3). # لا يخفى بعد جميع الاحتمالات، ويمكن أن يقال: لعل هذه الرواية من ابن ~~مسلم (4) هي بعينها الرواية التي نقل عنها سابقا من أن " البائعان بالخيار ~~حتى يفترقا، وصاحب الحيوان ثلاثة أيام " (5) على وفق ما رواه زرارة، ~~والحلبي، وفضيل وغيرهم من نظرائه، إلا أنه وقع هنا وهم من جهة النقل ~~بالمعنى، ولعله من جهة فهم صاحب الحيوان أعم من البائع والمشتري، ولعل هذا ~~الاحتمال غير بعيد عند المنصف المتأمل، فتأمل. # وكيف كان، حمل هذه الرواية على المحامل البعيدة التي ذكرها الشارح (رحمه ~~الله) أيضا أولى وأقرب من حمل الأخبار الكثيرة الصحيحة الواضحة الدلالة ~~الموافقة للأصول، والعمومات، وفتاوى الفقهاء، والإجماع المنقول (6)، فتأمل. # سيما مع ما أشرنا إليه من الاختلالات في عبارة هذه الرواية، ومنها زيادة # PageV00P229 # كلمة " في " في قوله: " في ثلاثة أيام ": لكونها لغوا لا حاجة إليها ~~أصلا، بل ربما صارت منشأ للحزازة، كما أن زيادة قوله: " من بيع " صارت منشأ ~~للحزازة، كما لا يخفى على المتأمل، وعمدة الحزازات فيها صراحتها في نفي ~~خيار المجلس في الحيوان المخالف لإجماع الكل، بخلاف سائر الروايات، لأن ~~الظاهر منها تعدد الخيار، أحدهما في الحيوان، والثاني في كل شئ حتى الحيوان ~~- كما فهمه جميع الأصحاب - سيما صحيحة ابن مسلم، حيث كرر فيها ذكر لفظ " ~~بالخيار " تنبيها على ذلك، فتدبر. # ومما يؤكد ما ذكرناه، أن الكليني (رحمه الله) روى صحيحة ابن مسلم ~~بالعبارة الصحيحة (1)، والشيخ رواها بالعبارة السقيمة (2)، والكليني أضبط ~~بلا شبهة، والشيخ وإن رواها كذلك إلا أنه ms134 لم يعمل بها، فتدبر. # فهذه الصحيحة لا تقاوم صحيحته الأخرى السليمة أصلا، بل لا تقاوم من وجوه ~~شتى، فكيف تقاوم هذه وغيرها من الأخبار الصحاح، مع ما فيها من نهاية قوة ~~الدلالة؟! مضافا إلى غاية الكثرة كما عرفت وستعرف، سيما ومع موافقتها ~~للأصول والعمومات والإجماعات. # وعلى تقدير تسليم المقاومة، فرجحانها عليها من أين؟! بل لا شبهة في ~~فساده، فيرجع أصل العدم سالما، فتأمل جدا. # وسيجئ في بحث التصرف صحيحة الصفار (3) الواضحة الدلالة في اختصاصها ~~بالمشتري. # PageV00P230 # قوله: ولا فرق بين أن يكون التصرف لازما كالبيع، أو غير لازم كالهبة قبل ~~القبض.. إلى آخره (1). # والبيع وغيره صحيحان من دون توقف على إدخال في ملكه، ثم البيع وغيره بعده ~~كما توهم، إذ لا مانع من أن يكون البيع - مثلا - يؤثر أثرين، الانفساخ، ~~والنقل إلى ملك الآخر بكونه تصرفا في ملكه، كما هو الحال في سائر التصرفات ~~مثل الأكل وغيره، بل الأمر في مثل البيع أسهل فلا وجه للتوهم فيه دون غيره. # وكون نفس التصرف مسقطا للخيار وملزما للبيع، أو فاسخا (2) للعقد هو ~~الظاهر من الأخبار، فتأمل فيه، لأن التصرف مسقط وملزم ظاهر من الأخبار (3)، ~~بل ربما كان الظاهر أنه دليل على الرضا والإمضاء، وأما كونه بنفسه فاسخا ~~للعقد وتصرفا في ملك نفسه معا فلم يظهر بعد. # قوله: بخلافه، لحصره في الجارية باللمس والتقبيل والنظر، فيمكن ما كان ~~مثلها أو أعلى كذلك.. إلى آخره (4). # يمكن أن يكون الغرض من ذكر هذه الأمور الإتيان بأمثلة التصرفات التي ليست ~~للاختبار، اظهارا لكون التصرفات المسقطة هي أمثال هذه دون ما يكون للاختبار ~~مثل الأمر بالخدمة، فتأمل. # والحاصل، أن إسقاط الخيار قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل، وهو الذي ~~يظهر منه رضاه بالعقد ونقله الملك وكونه ملكا له، على تقدير أن يكون فعله # PageV00P231 # صحيحا موافقا للشرع، حملا لأفعال المسلمين على الصحة، يشير إلى ذلك ما ~~ورد في بعض الأخبار أن تصرف صاحب الخيار رضا منه بكون عقده لازما (1)، ~~فلاحظ. # وعلى فرض أن لا يكون كذلك، فالذي يظهر هو ms135 التصرف الذي يكون من باب تصرف ~~الملاك في ملكه، كما اعترف به الشارح (2). # قوله: فقد وجب الشراء إن شاء الله (3). # ظاهر هذا، أن الخيار للمشتري خاصة، فتدبر. # قوله: [كل حدث مسقط للخيار]، إلا أن الحدث مجمل.. إلى آخره (4). # العبرة بجواب المعصوم (عليه السلام)، والعموم ظاهر، والمعنى أيضا، لأنه ~~كلما يعد في العرف حدثا، وهو هنا الفعل الجديد المغاير للأفعال الكائنة في ~~حفظها، وكذا المغاير لمثل النظر إليه، فتأمل جدا. # قوله: قد لا يكون السقي محتاجا إلى الركوب، فتأمل، فإن المسألة مشكلة ~~كسائرها (5). # لعل العادة صارت أنهم يركبون غالبا في مقام السقي من بعيد، ولعله لكونه ~~أسهل وأحفظ وأسرع. # خيار الشرط: # قوله: رواية إسحاق بن عمار، قال: " أخبرني من سمع أبا عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # PageV00P232 # سأله رجل وأنا عنده، فقال: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره، فمشى إلى أخيه، ~~فقال: أبيعك داري هذه، وتكون لك أحب إلي من أن تكون لغيرك.. ".. إلى آخره ~~(1). # يظهر من (2) استدلاله بها أن مدلول هذه الأخبار فرد من المقام، ليكون ~~قولهم بعد ذلك: ويجوز اشتراط ارتجاع المبيع.. إلى آخره (3) عطفا للخاص على ~~العام، وكون ذكره على حدة، لكونه مورد أخبار خاصة، وفيه أنه خلاف طريقة ~~الفقهاء، فإنهم لا يقتصرون على مورد النص إذا اعتقدوا العموم والتعدي، حذرا ~~من أن المعهود عدم التعدي، كما يفهم الكل من الصدوق ومثله ممن كان فتواه ~~مضمون الأخبار. # ولذا يفهم من كان من أهل الفهم اقتصار الفقهاء على خصوص ما ذكروه من غير ~~تعد أصلا، والشارح (رحمه الله) لا يدعي، ولظهور كلام الفقهاء في جواز عكس ~~هذه الصورة، بل مراده ليس إلا ظهور الجواز في نظره في حكم المسألة من عموم ~~ما دل على لزوم الوفاء بالشروط، كما لا يخفى على الفطن، بل كيف يمكنه دعوى ~~ذلك مع ما يرى من أنهم عطفوا الثاني على الأول، بأن قالوا: واشتراط ارتجاع ~~المبيع.. إلى آخره؟! فإنه في غاية الظهور في كونه قسيمه، في كونه شرطا ~~متحققا من العاقد لا ثابتا بأصل الشرع. ms136 # كما أن مدة الخيار فيه أيضا كذلك، بل لو كان الأول أعم يكون كذلك، مثل # PageV00P233 # قولهم: الحيوان كذا والإنسان كذا، إذ لا شك في كون المراد منه ما سوى ~~الإنسان، مع أنه ليس كذلك، بل مغاير من دعوه (1)، لأن المعتبر في الأول ليس ~~إلا الخيار في فسخ المبايعة، أعم من أن الخيار لخصوص البائع أو المشتري، أو ~~كليهما، أو الأجنبي منفردا أو منضما إليهما، أو إلى أحدهما من دون اشتراط ~~مدخلية رد الثمن، واشتراط فعلية الرد، وكونهما في مدة الخيار وبعدها من دون ~~اشتراط خصوصية طرف من العوضين وكونه خاصة ملحوظ النظر. # كما أن الأمر في الثاني بالعكس، بأن ملحوظ النظر ارتجاع المبيع لا غير ~~المبيع، وباشتراط رد الثمن وفعلية الرد في المدة وتحققه فيها كون المراد ~~الثمن (2) أو مثله لا أنقص منه ولا أكثر، ولا المتباين منه يقع وأراد غيره، ~~ولا اشتراط عدم رد شئ أصلا بأن يكون الفسخ مجازا من دون [حقيقة] (3) مثل: ~~أن يقرأ لنفسه دعاء، أو إن قدم ولدك - مثلا - من السفر وأمثال ذلك، أو لم ~~يصدر منه شئ أصلا، للقطع بأن الخيار خيار الفسخ، وأن الفسخ ليس معناه إلا ~~إزالة المبايعة ورجوع العوضين إلى مالكهما قبل المبايعة، وليس الفسخ في ~~جميع موارده المتحققة شرعا إلا ما ذكر، وكذا الحال في جميع الموارد التي لا ~~يمكن الفسخ من جهة التصرف، أو يظهر منها أن المانع هو التصرف مع تضاعيفها، ~~وخرج خصوص خيار رقبة المثل بالنصوص (4) والإجماع (5). # PageV00P234 # ولعله لما ذكر اقتصر الفقهاء فيما اقتصروا مع استنادهم في الأول على ~~الإجماع والعمومات. # سلمنا ذلك، لكن على هذا لم يقول الشارح مما سيجئ من خيار اشتراط ارتجاع ~~المبيع: (والظاهر جواز العكس) (1)؟ لأن صورة العكس كانت مذكورة فيما تقدم - ~~يعني هذا المقام - صريحا من دون فرق بينها وبين سائر أفراده، فلم تعرض له ~~هناك أيضا بعنوان قوله: (والظاهر جواز العكس)؟ فإن العكس - مثل الأصل - كان ~~فردا للمقام. # ولا تأمل أصلا في جواز المقام - أي فرد منه - فإن كان تزلزله من ms137 جهة أن ~~التصرف مسقط للخيار عند الأصحاب وغيره، مما ظهر من الأخبار فاشتراط عدم ~~كونه مسقطا مخالفا لفتاوي الأصحاب، ومقتضى الأخبار أو غير ذلك مما سنشير ~~[في] الحاشية أو غيره. # ولذا اقتصر الأصحاب على أن خصوص ظهوره الأصل (2)، فكيف يقول: # (الظاهر جواز العكس أيضا)؟! فإن كان السبب عدم ثبوت ما يخصص عموم ما دل ~~على وجوب الوفاء بالشرط، ولا يكفي للتخصيص اتفاق فتاويهم أو غيره (3) وإن ~~أورث تزلزل ما بحيث أخرجه من أفراد العمومات، بحسب تزلزل ما لا بحسب ~~الواقع، بحيث يمنع من الظهور من العموم، إلى أن لا يمكن الاستدلال، بل يمكن ~~الاستدلال (4) ظاهرا. # PageV00P235 # ففيه، أنه لم اقتصر على خصوص صورة العكس مع خصوص صورة الأصل، مع ما فيها ~~من القيودات الكثيرة المخصصة للظاهر؟ وأن العام ضد الخاص، فكيف يدل عليه، ~~فيدل على صحة صور لا تحصى، منها ما عرفته في إخراج كل قيد قيد؟! وغير ذلك ~~مما لا يتناهى، بل اظهارها أولى، لكونها أخفى. # ودعوى خروج الكل بالإجماع فاسد، لتساوي نسبتها مع صورة العكس إلى فتاوى ~~الأصحاب وطريقة الشيعة المتداولة بينهم في الأعصار والأمصار (1) مما ظاهره ~~الإجماع، فعلى خلاف ذلك فيه ما فيه. # ولو سلمنا عدم الظهور، فالظهور في خلافه فيه ما فيه، سلمنا الظهور: لكن ~~الإجماع من اليقينيات، فكيف يكفيه الظهور، وأن يقول الظاهر جواز العكس، وأن ~~يدعي اليقين بعدم (2) جواز غير هذه الصورة، مع ما رأيت من الفتاوى وطريقة ~~الشيعة والأخبار؟! بل صرح بعض الفقهاء بمنع رد المثل في المبيع شرطا ~~وفعلية، على وجه يظهر كونه من المسلمات، مع أخبار جواز العكس أيضا. # ولعل هذا مراد الشارح (رحمه الله) أيضا، إلا أنه لعله لا يرفع الإشكال في ~~صورة اتفاق الفقهاء على خصوص صورة الأصل لا غير، وأنه لم يعهد من أحد من ~~الشيعة في الأعصار والأمصار، ولم يشر إليه في الأخبار. # هذا، مع أن الأخبار الواردة في سقوط الخيار بمجرد التصرف (3) ظاهرة [في] ~~عدم جواز اشتراط عدم كونه مسقطا، إذ [أنها] ظاهرة في أن أي تصرف ms138 # PageV00P236 # بأي نحو يكون - سواء بعنوان سقوط الخيار أو لا بعنوانه، أو بعنوان عدم ~~السقوط - يكون مسقطا، كما لا يخفى على المتأمل. # على أنه لو كان بعنوان عدم السقوط مطلقا لا يكون داخلا فيما ذكرنا، ويكون ~~غير مانع عن الرد، للزم أن يقولوا ذلك في مقام من تلك المقامات الكثيرة لو ~~لم نقل باللزوم في كل مقام، حذرا عن أن لا يفهموا كون التصرف مسقطا في هذه ~~الصورة أيضا كما فعلوا أصلا في مقامات الخيارات الثابتة شرعا، إذا ظهر، ~~فإذنها ثابتة ما لم يشترط السقوط، ولذا فهم الكل كذلك وأفتوا كذلك، بخلاف ~~كون التصرف مسقطا له، فإن الكل فهموا الإسقاط مطلقا، وإن كان بعنوان عدم ~~الإسقاط، كما هو ظاهر من التأمل في أخبارهم، مضافا إلى عدم تعرضهم لخلافه ~~في مقام من المقامات، مع كونه مقام الحاجة، كمقام ثبوت الخيار شرعا. # فلذلك (1) ترى كلمات الفقهاء مطبقة في كون التصرف مسقطا ومانعا مطلقا، من ~~دون تعرض واحد منهم في مقام منها لكون الشرط في عدم المسقطة نافعا ومانعا ~~عنها، وغير المانعية. # ولو اعتقدوا الصحة من عموم ما دل على لزوم الوفاء بالشرط لصرحوا بذلك ~~عذرا من فهم خلاف (2)، بل عادتهم التعرض لكل موضع يصح (3) عندهم الشرط ~~ويجوز أو يلزم، ومنها المقام - وهو خيار الشرط - لانحصار الدليل حقيقة في ~~العموم، على حسب ما عرفت. # مع أن كلماتهم تنادي بأن التصرف مسقط ومانع مطلقا من دون استثناء # PageV00P237 # من أحد (1) منهم، بل سيجئ التصريح منهم بسقوط خيار الشرط بمجرد التصرف ~~(2)، فلاحظ! ولاحظ ما ذكرناه هناك! # وبالجملة، لا يتعرض فقيه في مقام لصورة اشتراط عدم الإسقاط مطلقا في موضع ~~من المواضع الكثيرة، مع أن عادتهم التعرض للاستثناء لو صح عندهم، حذرا عن ~~التغرير، ولذا فهم الكل العموم من دون استثناء أصلا. # على أنه لو لم يكن ما ذكرنا مستندهم، لكان لصورة التخصيص بالصورتين مستند ~~جزما، وأين من التخصيص بخصوص الصورتين، كما ذكرنا وسنذكر؟ # فتأمل جدا، والله يعلم. # قوله: ولا يخفى أن فيها عدم سقوط الخيار [بالتصرف].. إلى ms139 آخره (3). # لا يخفى أن التصرف من صاحب الخيار فيما وقع فيه الخيار يوجب سقوط الخيار، ~~فلا دخل له في المقام، أو صاحب الخيار هو البائع ولا يمكنه التصرف في ~~المبيع قبل رد الثمن، وبعده تصرفه فسخ مطلقا، أو إن كان بقصد الفسخ. # وما سيجئ أنه: (لو تصرف أحدهما سقط خياره خاصة) (4) إنما هو في الخيار ~~المشترك لا المختص، كما صرحوا به. # قوله: والظاهر جواز العكس أيضا، وأن التعدي إلى المثل.. إلى آخره (5). # الظاهر منه أنه يجوز للمشتري أن يشترط أنه إن أكل المبيع أو أتلفه أو ~~عوضه بثمن أو عين بمعاملة أنه إن أعطى عوض المبيع يكون له خيار الفسخ في # PageV00P238 # أخذ ثمنه إلى مدة كذا، سواء كان عين ثمنه أو عوض ثمنه، فيرجع هذا إلى صحة ~~معاملتهم واشتراط معاملة أخرى إن طلب هذه المعاملة، فيرجع إلى اشتراط ~~معاملة أخرى في المعاملة والتسلط عليها إلى مدة معينة، فلعله يرجع إلى نحو ~~من يتعين في المنهي عنه عندهم، ومع تسميته يفسخ المعاملة الأولى، فيه ما ~~فيه. # وبيع المعاطاة معاطاة، وخيار اشتراط رد المبيع برد عوض الثمن من حين إلى ~~مدة معينة فيكون فسخا في خصوص المبيع لا الثمن، لأن الثمن يتصرف فيه البائع ~~بلا شبهة، وهو فرع الصحة، وإعطاء العوض هو عين صحة المعاوضة، وعدم فسخ من ~~جهته، فكيف يكون فسخا وعدم فسخ؟! # والبناء على كون صحة هذا من قبل عموم " المؤمنون عند شروطهم " (1) مع ما ~~عرفت ما فيه من عدم الدلالة على اللزوم عند الفقهاء، وعدم جعلهم دليلا ~~عليه، بل جعلوه من المستحبات، وإلا لزم وجوب الوفاء بكل عدة، ولم يقل به ~~أحد، فاستدلالهم به ليس إلا من قبيل الاعتضاد، لا أنه دليل حقيقي، كما ~~عرفت. # مع أنه مر عن الشارح عند شرح قول المصنف: (وكلما يذكر في متن العقد) أنه ~~قال: (وظاهرهم عدم انعقاد المعلق) (2)، فلاحظ وتأمل. # وبالجملة، تقييد الشروط بكونها في ضمن العقد، واللازم خلاف الأصل ~~والظاهر، مضافا إلى أن لزومها إن كان من خصوص هذا العموم فهو ms140 دور محال، مع ~~لزوم عدم الاقتصار في الصورتين، بل كون الصور لا تحصى، بل لا تتناهى إلى ~~حد، والاعتذار بخروج الغير بالإجماع - مع فساده، كما ستعرف - فاسد ~~بالبديهة، لصراحة كلمات الفقهاء في صحة صور خيار الشرط، وأنه على حسب ما ~~اشترط # PageV00P239 # من دون تعيين، لا اختصاص بصورة، ولا تفاوت، فكيف يلحق صورة (1) فقط ~~ويقول: (الظاهر جواز العكس)؟! # أو لم يكن تأمل في صحة الكل، ولا في التفاوت أصلا؟ # فإن قلت: تعرضهم لاشتراط ارتجاع المبيع (2) بالنحو المذكور ليس إلا من ~~جهة [أنه] ورد في الأخبار، وإلا فلا تفاوت أصلا بينه وبين سائر الشروط ~~بالمرة رأسا. # قلنا: إن هذا يوجب جعل صورته صورة العكس أيضا من جملة سائر صور الشروط ~~البتة من دون تفاوت أصلا، لعدم ورودها في خبر من الأخبار أصلا، مع كونها من ~~شروط خيار الشرط، وعدم فرق بينها وبين غيرها، ومع ذلك كيف يقول: (والظاهر.. ~~إلى آخره)؟ هل كان له تأمل في صحة تلك الشروط وجوازها؟ وهذا ينادي منه ~~بالبناء على التفاوت بين المقام، وبين شروط خيار الشرط. # فإن قلت: لزوم العقد من عموم * (أوفوا بالعقود) * (3) أو غيره. # قلت: فلا حاجة إلى عموم " المؤمنون.. إلى آخره " (4)، سيما وأن يجعل ذلك ~~هو العلة كما اقتضاه كلامه، إلا أن يكون مراده الاعتضاد لا غيره، فتأمل. # ومع ذلك كيف يثبت من عموم * (أوفوا) * ونحوه تحقق عقد لازم يكون غير لازم ~~إلى انقضاء مدة معينة، مع اللزوم بالالتزام في ذلك الزمان، مثل: أن يشتري ~~أحد شخصا من المأكول لاضطراره إلى الأكل، وبناؤه على أكله ويأكله # PageV00P240 # البتة، ومع ذلك يشترط على بائعه أن يكون له الفسخ من حين العقد ~~والاضطرار، مع البناء على الأكل قطعا وأكل جزما، دفعا لاضطراره، ويمتد خيار ~~فسخه إلى زمان الأكل، وبعده إلى انقضاء مدة الخيار ومدة الفسخ؟! وهل يتفوه ~~به عاقل؟! # فضلا عن وضوح الثبوت. # واشتراط إعطاء عوض للمأكول التالف - إن اختاره - واسترداد الثمن أو عوضه ~~لا دخل له في المقام، لكونه اشتراط معاوضة، فعلى تقدير الصحة ليس محلا ms141 لنظر ~~الفقهاء في المقام، ومع ذلك لا وجه للاختصاص بصورتين لا غير، على حسب ما ~~ظهر لك. # فإن قلت: عموم " المؤمنون.. إلى آخره " ظاهر في وجوب الوفاء بأي شرط وبأي ~~عقد. # قلت: هذا تخريب لفقه الفقهاء، لو لم نقل بأنه تخريب الشرع بالبديهة، ~~لانحصار العقود اللازمة في الصور المعروفة القليلة، فضلا عن الشروط الأخر، ~~لانحصارها في الندرة ونحوه. # فإن قلت: خرج من الخارج ما خرج، وبقي الباقي. # قلت: هذا تخصيص العام الفاسد، باستعمال لفظه في نادر من الأفراد، وإخراج ~~للأكثر، ومع ذلك ليس أولى من إرادة الواجبات والمكملات في الإيمان لو لم ~~نقل بشيوع استعمال الإيمان في ذلك - كما لا يخفى - مع أن دلالته ليست إلا ~~من جهة نفي الإيمان من نفي الوفاء. فالمراد، إما نفي حقيقته، أو نفي صحته، ~~أو نفي كماله، كما هو المعروف من الفقهاء واقعا، والأولان فاسدان، لصحة ~~إيمانه كما هو المسلم عندهم من دون (1) مدخلية الفروع فيه، فيتعين الثالث. # PageV00P241 # وادعاء معنى آخر، فيه ما فيه إن كان على التعيين، لعدم الثبوت بحيث يثبت ~~على الخصم، سيما بملاحظة توقفه على تقدير قيد في الحديث يكون الأصل والظاهر ~~يقتضيان عدمه، وخصوصا بملاحظة كثرة وروده في الأخبار في الأعم من الواجب ~~وكثرة التداول بين الناس في ذلك. # ومع جميع ما ذكر، يكون دلالته على صحة خصوص الصورة التي ذكرها الفقهاء ~~وخصوص عكسها، مع اعتبار قيود كثيرة في كل من الصورتين مثل اشتراط رد خصوص ~~الثمن على النحو الذي سنذكر، وخصوص ارتجاع المبيع، وخصوص رد الثمن الذي ~~اشترط، وغير ذلك، من دون ضميمة المخصص ولا معروفية أصلا، سوى فتاوى ~~الفقهاء، والأخبار، وتداول حصول خصوص هذه الصورة بين الشيعة في الأعصار ~~والأمصار فيه ما فيه، لاقتضاء ذلك التخصيص بالصورة الأولى كما أفتى بها ~~الفقهاء، والإجماع والبداهة يفيدان اليقين لا الظن، مع أن الإجماع اتفاق ~~الفقهاء لا عدمه، فتدبر! # وأيضا، التصرف مسقط للخيار، سيما إذا كان بعنوان الإتلاف بالمرة، كما هو ~~الحال في المقام، لأنه شرع لاحتياج البائع إلى الثمن، وعدم ms142 خروج الملك عنه ~~قهرا مطلقا، وكون الإتلاف المذكور مسقطا له، لأن الفسخ ليس إلا إبطال ~~المعاملة والإرجاع إلى ما قبلها بأن يكون عين العوضين يرجعان إلى ما كانا ~~قبل هذه المعاملة لا مثلهما وبدلهما، فإن البدل عوض لم يقع العقد عليه، ~~فاشتراطه معاوضة أخرى في ضمن الأولى، فكيف يصير فسخا للأولى؟! بل هو إلزام ~~لها وحفظ لصحتها عن تطرق الفساد، فكيف يكون فسخا؟! # هذا إذا كان العوضان كذلك، فإنه شرط معاملة في معاملة، وأما إذا كان عين ~~أحد العوضين اشترط ارتجاعه، فإلزام من جهة وفسخ من جهة لا بد ثبوت ~~PageV00P242 # صحته مطلقا من دليل، سيما بملاحظة ما بين الإلزام والفسخ من التوابع ~~الظاهرة، والوارد في النص والفتاوي هو الذي ذكره المصنف لا غير. # وعموم " المؤمنون.. إلى آخره " - مع ما عرفت - يقتضي صحة صور كثيرة، مثل ~~أن لا يكون مثلا، بل أقل ولو بمراتب، كالأكثر، وغير الجنس، وغير مقصود ~~العوضية، مثل إعطاء مد من الحنطة أو قراءة سورة، إلا أن يدعي الإجماع من ~~الفقهاء على الفساد فيهما. # ولم نجد من كلامهم سوى ما ذكرنا من ظهور اشتراط ارتجاع خصوص المبيع، ~~ويجوز أن يكون مراد الشارح من جواز العكس هو استرجاع المبيع أولا ثم رد ~~الثمن بعده ولو مدة، لقوله (1) - بعد ذلك -: (والعمدة في ذلك.. إلى آخره) ~~(2)، فتأمل! # فلا يتوجه على قوله إيراد أصلا، ويكون موافقا لغيره من الأصحاب، والله ~~يعلم. # وسيجئ تتمة للمقام في الحاشية الآتية. # قوله: [وأن التعدي إلى المثل] والقيمة بحسب الشرط والعقد قبلها.. إلى ~~آخره (3). # لا يخفى أن القيمة ربما تتفاوت كثيرا فيما بين وقت العقد ومنتهى انقضاء ~~مدة الخيار، فلزم الجهل والغرر، لعدم المعلومية المعينة. # فإن قلت: عموم " المؤمنون عند شروطهم " يقتضي الصحة. # قلت: فعلى هذا لا حاجة إلى تعيين المدة أيضا، والجواب الجواب، بل ضرورة ~~عدم تعيين القيمة أشد عند الفقهاء بلا شبهة، للنهي عن الغرر (4)، ولم يقل # PageV00P243 # أحد منهم بالتعيين في المقام، بل صرحوا بالتعيين في المدة (1). # وأما الثمن، فقد اكتفوا بقولهم: إذا اشترط رد ms143 الثمن (2)، كما هو مدلول ~~الأخبار والظاهر منها أيضا، فالظاهر من الأخبار (3) والفتاوي (4) هو الثمن ~~الكلي الذي يكون في الذمة، لا الشخص المعين الخارجي، لأنه إذا أتلفه البائع ~~لا يصدق على خصوص إعطاء العوض الذي [هو] قيمة رد الثمن، لأنه ليس بثمن ~~أصلا. # نعم، الكلي المقرر على الذمة، كما هو المتعارف في المبايعات - إذا وقع ~~الثمن في المبايعة - لا شك في صلاحية إطلاق الثمن على كل فرد منه، لأن ~~الكلي لا يوجد في الخارج إلا في ضمن الفرد، والفرد الذي سلمه المشتري إلى ~~البائع يصير ثمنا بتعينهما وتراضيهما فيه، فإذا اشترط البائع حين العقد: إن ~~رديت الثمن في مدة كذا يكون بالفسخ، وأراد منه هو الكلي الذي وقع العقد ~~عليه - أي فردا منه - دون الشخص الذي بعد تمامية العقد اختاره المشتري ~~وسلمه إليه، بل ويصرح بأني أتلف هذا الذي تسلمه إلي، أو يظهر من القريب ~~(5)، وأراد الذي وقع عليه العقد لم يكن به بأس ولا فيه حزازة، بخلاف ما لو ~~كان الذي وقع عليه هو الشخص المعين لا غير، كيف يتأتى أن يقول بقول مطلق: ~~إن رديت الثمن، سيما بملاحظة الشخص لا يجعل ثمنا إلا للغرض الخاص به بلا ~~شبهة؟! # [و] فيما ذكر قرينة واضحة على أن ما في الفتاوي والأخبار (6) هو الذي # PageV00P244 # ذكرنا، فتدبر. # قوله: فإن أقامه في السوق.. إلى آخره (1). # فيه إشارة إلى أنه بالعرض على البيع لا يسقط الخيار، فتأمل جدا (2). # خيار الغبن: # قوله: ولقوله [تعالى]: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (3).. إلى ~~آخره (4). # ولقوله: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه " (5)، ولما مر في بحث ~~كراهة الربح على المؤمن من الرواية المتضمنة لقوله (عليه السلام): " غبن ~~المؤمن حرام " (6)، ولما مر من حرمة غش المؤمن (7) الوارد في الروايات، ~~وكذا المنع عن النجش (8)، وأمثال ذلك. # وأما رجوع ذلك إلى خيار المشتري، فلأنه لو اطلع بالحال ورضي بالعقد يجب ~~على البائع الوفاء به، لعموم * (أوفوا) * (9) وغيره، ولا يتأتى للبائع أن ~~يقول: # PageV00P245 # العقد باطل لأني غشيتك، وفعلت الحرام، ms144 وبعتك بأزيد من قيمته زيادة فاحشة. # قوله: [فلا يزول عنه إلا بسبب شرعي] لعله الأظهر بعد الثبوت، لما مر (1). # ربما يتراءى، ويظهر في نظري كون الأول أظهر، لعموم ما دل على وجوب الوفاء ~~ولزوم العقد، وعدم مانع منه، لأن المانع هو الضرر والنقص، وليس هاهنا ضرر ~~ولا نقص أصلا، ولم يثبت خيار مطلق حتى يقال باستصحابه، بل خيار مشروط بعدم ~~إعطاء التفاوت، ولعدم قيام دليل على أزيد من هذا، لا من الإجماع، ولا من: " ~~لا ضرر ولا ضرار " (2) وأمثاله، فتأمل. # قوله: نعم، لا شك أن الأحوط ذلك.. إلى آخره (3). # قد عرفت أن أكل البائع الثمن أكل مال بالباطل، فالأحوط أن يرد البائع ~~التفاوت، بل المعين ذلك، بالنظر إلى الأدلة، فتأمل. # خيار التأخير: # قوله: [حمولها على عدم لزوم بيع له]، لأصل البقاء من غير فاسخ، والأصل ~~متروك بالأخبار، ولا إجماع [هنا].. إلى آخره (4). # وللإشعار الكائن من قيد " له " في قولهم (عليهم السلام): " فلا بيع له " ~~(5)، فتأمل. # ومر في اشتراط ارتجاع المبيع قول الباقر (عليه السلام): " وإلا فالبيع لك ~~" (6)، وفي # PageV00P246 # صحيحة الفضيل (1): " أرى أنه لك إن لم يفعل " (2)، وظاهر أن المراد من " ~~لك " فيهما انقضاء الخيار وعدمه، لأن البيع كان له كما هو المشهور عند ~~الأصحاب، وثبت من الأدلة، منها النص عنهم (عليهم السلام). # وسيجئ في الخيار فيما يفسد إلى الليل أيضا أنهم (عليهم السلام) قالوا: " ~~فلا بيع له " (3)، مع أنه ضرر عظيم على البائع من غير تقصير منه، فلا معنى ~~لبطلان البيع، بل في المقام أيضا مجرد تأخير المشتري كيف يصير سببا لبطلان ~~البيع من طرف البائع أيضا، مع أنه لا تقصير له أصلا؟! # والظاهر أنه إرفاق للبائع، لا أنه إضرار عليه، ولذا قال: " لا بيع له " ~~مع أن البيع المطلق مأخوذ فيه قيد اللزوم، والمركب ينتفي بانتفاء جزئه. # مع أن صحة البيع الفضولي تقتضي صحة هذا البيع بطريق أولى، فلا مانع من أن ~~يتحقق التراضي من الطرفين الآن فتشمله أدلة صحة البيع، ولعله لما ذكرنا ~~أفتى المعظم بالخيار (4)، وفهم المعظم ms145 مؤيد عظيم، والله أعلم. # على أنا نقول: ليس المراد نفي ماهية العقد قطعا، لتحققها جزما، بل نفي ~~الثمر الشرعي، ولذا عبر بلفظ النكرة في سياق النفي، فالمعنى: لا ثمر للعقد ~~بالقياس إلى المشتري، لأنه قال: " لا بيع "، فحيث حكم بانتفاء الثمر لخصوص ~~المشتري ظهر وجود الثمر للبائع وبقاء الثمر اليقيني له، مضافا إلى أصالة ~~بقاء ذلك اليقيني وشمول # PageV00P247 # العمومات الدالة على الصحة. # فظهر من نفس عبارة الخبرين (1) صحة البيع، فضلا عن انضمام الأصل ~~والعمومات، لأن الصحة عبارة عن ترتب الأثر ولو في الجملة، فكيف يدل على ~~البطلان؟! # وأما صحيحة ابن يقطين (2)، فيمكن أن يكون المراد بالبيع المنفي المبيع، ~~لقوله: " يبيع البيع " (3)، وقوله: " فإن قبض بيعه " (4)، وظاهر أن المنفي ~~هو الأثر، لما عرفت، وأثر المبيع وثمره إنما هو للمشتري، وما نفي ثمر ~~الثمن، فيمكن إرجاعها إلى الروايتين (5) وما عاضدهما، فتأمل. # وفي كثير من الأخبار: إن المبيع يصير للمشتري بعد انقضاء الخيار (6)، مع ~~أنه يصير بمجرد العقد ملكه، فالمراد على سبيل اللزوم، فتأمل. # والحاصل، أن نفي الحقيقة غير مراد جزما، لبقاء الحقيقة يقينا، لأن البيع ~~من المعاملات بلا شبهة، وحقيقة المعاملة موجودة بلا خفاء، ومسلم عند جميع ~~الفقهاء وأرباب الفهم، وثابت بالقاعدة الثابتة المسلمة، فالمنفي إما الصحة، ~~أو اللزوم، أو الكمال، والأول أقرب المجازات، ثم الثاني، والثالث أبعد ~~الكل، مع أن # PageV00P248 # القرينة قائمة على عدم إرادته قطعا، مضافا إلى الإجماع، فتعين الأول لو ~~لم يكن مانع، لكن المانع موجود - كما ذكرنا - بل الموانع موجودة، منها ~~التقيد بقوله: # " له " (1). # ومن المسلمات التي لا تأمل فيها أن القيد في الكلام المنفي يرجع النفي ~~إليه، وهو المفهوم لغة وعرفا، فمقتضى العبارة أن النفي للمشتري خاصة، ~~ويعضده القرائن التي أشرنا إليها. # ومنها: الأصل، لأن الأصل في البيع الصحة واللزوم إلا فيما يثبت خلافه، ~~ولم يثبت إلا في جانب المشتري. # ومنها: الإجماع المنقول والأدلة الدالة على حجيته، كما حقق في محله، ~~ومسلم عندهم حتى الشارح أيضا.. إلى غير ذلك من الأمارات. # فإذا ظهر وثبت أن النفي إنما ms146 هو بالنسبة إلى خصوص المشتري ثبت كون المراد ~~نفي اللزوم، إذ لا معنى لنفي الصحة له خاصة كما لا يخفى، فتأمل جدا. # قوله: ويدل بقاء البيع (2) إلى شهر خبر آخر (3).. إلى آخره (4). # قال المحقق المحشي: هو ما رواه علي بن يقطين، قال: " سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن رجل اشترى جارية، وقال: أجيئك بالثمن، فقال: إن جاء فيما ~~بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له " (5)، ولا أدري وجه ضعفه، لأن سنده هكذا - ~~على ما رواه # PageV00P249 # الشيخ (رحمه الله) -: أحمد بن محمد بن يحيى (1)، عن أبي إسحاق، عن ابن ~~أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عنه. # أقول: ومر في باب النقد والنسيئة عن الشارح (رحمه الله) وجه تضعيفه (2)، ~~وأظهر ما توهم في ذلك، فلاحظ! # قوله: وإنما النزاع في القبل، فإنه من البائع على القاعدة المقررة (3)، ~~ومن المشتري، لأنه ما له ولم تثبت القاعدة.. إلى آخره (4). # القاعدة ثابتة بالخبرين المنجبرين بعمل الأصحاب (5)، كما اعترف الشارح ~~مكررا، منها: ما قاله هنا، حيث قال: (ما تقرر عندهم.. إلى آخره) (6). # ولذا قال هذا المنازع بأن التلف قبل القبض من مالكه الأول في غير هذا ~~المقام، ودليله ليس إلا القاعدة المقررة (7)، فإذا كان القاعدة مقررة ~~مقبولة فلا وجه للتأمل في المقام، فضلا عن أن يرجح خلافها عليها، خصوصا ~~بالعذر المذكور، لفساده قطعا، لأن جميع المقامات التي أخذوا فيها بالقاعدة ~~واتفقوا على الأخذ (8)، حتى أن المنازع من جملتهم جزما متحقق فيها العذر ~~المذكور من دون خفاء، فكيف يرفع عنها اليد في خصوص المقام بالعذر المذكور؟! # PageV00P250 # وكذا العذر الذي اعتذر لكون التلف بعدها من البائع (1) لا شك في فساده، ~~لأنه يقتضي أن يكون التلف في زمان الخيار ممن له الخيار، وهو خلاف النصوص ~~الكثيرة (2) والإجماع (3). # على أن التلف في أيام الخيار ممن لا خيار له، بل إذا كان مع الإجماع ~~والنصوص المذكورين يترجح القاعدة، فبدونهما بطريق أولى، فتأمل. # قوله: لو قلنا ببطلان العقد، كما هو ظاهر الأخبار (4)، فلا شك [في كون ~~الضمان من البائع].. إلى آخره (5). # ليس ms147 كذلك قطعا، بل ظاهرها الصحة واللزوم في الثلاثة، وعدم اللزوم بالنسبة ~~إلى خصوص البائع بعد الثلاثة. # قوله: في الرجل يشتري الشئ الذي يفسد من يومه.. إلى آخره (6). # لعل المراد أنه لا يبقى إلى اليوم الآخر صحيحا، وهذا هو الظاهر منه، فلا ~~حاجة إلى التأويل في قوله: " بينه وبين الليل " (7)، فإن البائع بالخيار إن ~~شاء أن يبيع أو يصرفه في الليل فعل، وإلا ترك، ويحتمل أن يكون المراد من ~~يومه أوقات قليلة مجازا وكناية، وهو متعارف، فتأمل. # PageV00P251 # في أحكام الخيار قوله: وبالجملة، الإجماع والنص دليل الجواز واللزوم.. ~~إلى آخره (1). # ولعل تتبع تضاعيف الأحاديث الواردة في أحكامها (2) يؤيده ويعضده، فتأمل. # قوله: (ويسقط بالتصرف) (3)، ظاهره أن التصرف مطلقا يسقط خيار الشرط.. إلى ~~آخره (4). # هذا الكلام منهم صريح فيما ذكرناه في الحواشي السابقة من أن علة اقتصار ~~الفقهاء في صور اشتراط ارتجاع المبيع على خصوص اشتراط رد الثمن، وكون ذلك ~~الرد في مدة الخيار، وكون المبيع (5) هو الذي اشترط ارتجاعه لا غيره، وأنه ~~لا يصح إذا اشترط عدم رد أصلا، أو رد لمن هو أجل أو أكثر، أو بيان، أو مثل ~~صحة المريض، أو القدوم من السفر.. إلى غير ذلك مما لا خفاء في فساده، وأن ~~قبول مثل الثمن في خصوص الارتجاع للمبيع من جهة النصوص والإجماع. # قوله: [إلا ما استثني]، مثل ركوب الدابة للسقي والعلف والحفظ والركوب ~~للرد.. إلى آخره (6). # PageV00P252 # بناء على أن الخيار في الفسخ ليس إلا رجوع العوضين كما كانا قبل ~~المبايعة، أعم من وقوع العقد على العوض الكلي أو الشخصي، فإن الشخصي ظاهر. # وأما الكلي، فلما استحال وجوده في الخارج إلا في الشخص، فيرجع العقد إلى ~~الشخص الذي تعين الكلي فيه ووجد بعد العقد، والتصرف فيه تصرف فيما وقع ~~العقد، فإن التصرفات المنافية للفسخ كلها كذلك في العوضين الكليين، كما هو ~~المتعارف في العقود، سيما بالنسبة إلى الثمن. # هذا حال خيار الشرط، وأما ارتجاع المبيع فهو على قسمين: # قسم منه يكون خيار الشرط البتة داخل فيه بالبديهة، وهو أن يكون ms148 العوضين ~~لا يتصرف فيهما أصلا، يعني الرجوع إلى نفس العوضين - جزئيين أو كليين - على ~~ما عرفت من رجوعهما إلى الحالة السابقة على العقد، وهي عدم تسلط أحد في ~~تصرف فيه بغير إذن صاحبه، أو تصرف فيه تصرف الملاك في ملكه. # مضافا إلى الأخبار الكثيرة، مثل رواية السكوني (1)، وغيرها مما ستعرف، مع ~~كونه متفقا عليه عند الفقهاء، مثل بطلان المغارسة وغيرها مما لم يناقش فيه ~~الشارح المناقشة التي ناقش في المقام، مع اتحاد الحال في الكل كتابا وسنة ~~وإجماعا. # مع أنه وجد في المقام الأخبار الكثيرة والأصول والقواعد الواضحة مما ~~أشرنا إليه في الحواشي السابقة واللاحقة، فليلاحظ. # PageV00P253 # وبالجملة، لا يتصرف فيه أصلا، فإن التصرف مناف للفسخ، مسقط لخيار الشرط ~~البتة عندهم. # والقسم الثاني - وهو المعبر عنه باشتراط ارتجاع المبيع المعدود قسما آخر ~~كما عرفت في الحواشي السابقة - هو الرجوع في الثمن، أعم من أن يكون في نفس ~~الثمن أو في مثله لا أزيد ولا أنقص ولا المباين، بالنحو الذي عرفت فيما ~~سبق، لكن في طرف المبيع يكون على نهج خيار الشرط، يعني نفس المبيع خاصة لا ~~مثله، فالتصرف فيه من طرف الثمن غير مضر، بل من طرف المبيع أيضا، لكن نفس ~~المبيع لا عوضه، بل لا يعامل هذه المعاملة إلا من جهة التصرفين، فهو غير ~~داخل في خيار الشرط. # ولا يعبر أحد من الفقهاء عنه، ولا أحد من المتشرعة إلا بخيار ارتجاع ~~المبيع، وإن صح - لغة - التعبير عنه بخيار الشرط، إلا أن اصطلاح الفقهاء هو ~~ما ذكرناه، ولذا يحكمون بأن خيار الشرط يسقط بالتصرف من دون تأمل وتزلزل ~~ولا استثناء أصلا. # والمناقشة في كون الثاني أيضا خيار الشرط فاسد، إذ لا مشاحة في الاصطلاح، ~~ومن هذا ترى أن الشهيد الثاني حينما ألحق صورة عكس اشتراط ارتجاع المبيع به ~~اشترط أن يكون نفس المبيع لا مثله (1)، وكذلك غيره من المحققين. # ومعلوم أن هذا بعينه اشتراط خيار الشرط، لعدم اعتبار التصرف في الثمن ولا ~~في المبيع، فلا اعتبار (2) عليه أصلا، إلا أن يكون ms149 مراده جواز التصرف فيهما ~~لا بتصرف غير متلف يرجع إلى اشتراط رد المثل وجوازه. # PageV00P254 # وفهم كلام الأصحاب كذلك، وإلا أشكل الحكم فيما اختاره (1)، لكن لم يظهر ~~لي بعد مخالفة منه للفقهاء، بل كلامه في " المسالك " صريح (2) غاية الصراحة ~~في موافقته الفقهاء غاية الموافقة (3)، بل في غاية الإصرار فيها، ولم يتأمل ~~أحد إلا الشارح، لما ذكره من عدم فهمه (4)، وأن الله أيضا لم يفهمه. # قوله: [كلما صدق عليه أنه تصرف] فهو مسقط عندهم. قال في " التذكرة ": ولو ~~كان شيئا [خفيفا].. إلى آخره (5). # وقد مر دليله ووجهه عند ترجمة قول المصنف: (ولو شرطا سقوطه.. إلى آخره) ~~(6). # قوله: ما رأيت دليلا على كون التصرف مطلقا [مسقطا].. إلى آخره (7). # قد عرفت الدليل، وبيان التصرف المسقط، والمراد من الرواية جميعا. # قوله: [لما تقدم] من أن التصرف في خيار الغبن وخيار المجلس ليس بمسقط.. ~~إلى آخره (8). # لم يظهر عدم مسقطية التصرف لخيار المجلس، وأما عدم مسقطيته لخيار الغبن ~~ما دام المغبون جاهلا فظاهر، لعدم دلالة التصرف حينئذ على الرضا بالبيع حين ~~معرفة الغبن وبعدها، فإن التصرف المسقط لا بد أن يكون دليلا على الرضا # PageV00P255 # والإسقاط كما عرفت، فتأمل. # قوله: إن كان التصرف من المشتري في المبيع [فمعنى سقوط الخيار واضح].. ~~إلى آخره (1). # لا يخفى أن المتبادر من العبارة هذه وما يقول بعد هذه: (ولو تصرفا أو ~~تصرف أحدهما.. إلى آخره) (2)، أنه يتصرف المتصرف فيما هو تحت تصرفه من جهة ~~كونه ملكه المتزلزل من جهة خياره في الفسخ والإمضاء، فإنه إذا تصرف يكون ~~تصرفه مسقطا لخياره، ورفع التزلزل عن ملكه ولزومه على قياس ما مر في ~~الخيارات المختصة، بل ما ذكره في موضع آخر صريح فيما ذكرناه، لاحظ " ~~القواعد " (3) وغيره. # والمراد من سقوط الخيار، بقاء العقد على حاله إلا أنه يسقط الخيار الذي ~~يترتب على ذلك العقد، لا أنه يبطل ذلك العقد ويزول أثره بالمرة. # وكون المراد ما ذكرناه مقطوع به من ملاحظة كلام الأصحاب في جميع مباحث ~~الخيارات، فالاعتراض على هذه العبارة لا وجه له أصلا ms150 ورأسا، ولا حاجة إلى ~~جواب الشارح، بل جوابه أيضا لا وجه له أصلا، إذ لو فسخ أحدهما البيع انفسخ ~~من الطرفين، فلا يبقى لقوله: (خاصة) (4) معنى. # وبالجملة، تصرف كل واحد منهما في ملكه مسقط للخيار، أما التصرف في # PageV00P256 # ملك الآخر فحرام غير جائز، إلا أن يجعل ملك نفسه ويتصرف في ملك نفسه، لا ~~أنه (1) بعد التصرف يتحقق سقوط الخيار، كما هو الظاهر أيضا من هذه العبارة، ~~مع أن التصرف في ملك الغير له وجوه: # منها، أن يكون بإذنه عارية، وهذا لا يوجب الفسخ جزما. # ومنها، أن يكون غصبا، وهذا أيضا غير ظاهر في الفسخ، بل ظاهر في عدم ~~الفسخ، إلا أن يدل دليل على كونه فسخا بعنوان، وما وجدنا. # ثم لا يخفى أن هذه العبارة بالنسبة إلى الخيار المشترك لا المختص، كما هو ~~الظاهر منها وصرح في " القواعد " وغيره (2)، فلا وجه لما ذكره الشارح ~~بقوله: # (على أن الظاهر.. إلى آخره) (3)، كما أشرنا إليه سابقا. # وأعجب من هذا قوله: (ودلت على أنه لو تصرف المشتري أيضا فيه.. إلى آخره) ~~(4)، إذ المراد من التصرف التصرف ممن له الخيار جزما، لا ممن ليس له الخيار ~~أصلا أيضا، فتأمل جدا. # قوله: وقد عرفت عدم فهمنا دليلها.. إلى آخره (5). # لا شبهة في عدم فهمكم، وإلا لما كان يطعن أو يتأمل، ولما احتاج إلى توجيه ~~كلماتهم، لكن عالما يعجز عن التوجيه، ويقول: (هم أعرف مني) (6)، (وظني لا ~~يغني من جوعي، فكيف جوع غيري).. وغير ذلك؟! # PageV00P257 # قوله: ويؤيده ما تقدم من مرسلة إسحاق بن عمار (1).. إلى آخره (2). # الأمر كما ذكره، وهو الذي أشرنا إليه من أن رفع حاجة الناس بالنحو الذي ~~يذكره الشارح صار مقتضيا، فصحة ما ورد في مرسلة إسحاق المنجبرة بالشهرة ~~بين، وغيرها من جواز الفسخ مع التصرف من المشتري في المبيع والبائع في الذي ~~أخذه فردا للكلي الذي هو الثمن، كما عرفت مما ذكرنا سابقا، فصار من قبيل ~~المستثنى من قاعدة كون التصرف مانعا. # وأشرنا إلى ما يصلح لكونه مستندا للفقهاء، وإلا فلا شك ms151 في أن ما اتفقوا ~~عليه من كون التصرف مانعا حتى في خصوص خيار الشرط أيضا، ولذا صرحوا بذلك ~~دفعا للتوهم الذي صدر من الشارح من جعله خيار ارتجاع المبيع برد الثمن ~~بالنحو الذي [يجعله] داخلا في خيار الشرط الذي ذكروه أولا، ثم عطفوا عليه ~~خيار ارتجاع الثمن، وصرحوا في كلماتهم بأنه اشتراط ارتجاع المبيع لا غيره ~~برد الثمن على حسب ما ذكرناه. # وعرفت أنه مستثنى من قاعدتهم في كون التصرف مسقطا، ولذا ذكروا ما ذكروا ~~بأن خصصوا بما خصصوا، لكونه بخصوصه مورد الإجماع (3) والنصوص (4)، والله ~~يعلم. # وفي " المسالك " أظهر الشهيد ذلك (5)، بل بعضهم ما اعتبر هذا الخيار من ~~جهة المنافاة، لكون التصرف مسقطا، المسلم الثابت عند الفقهاء، ولم يعتبر # PageV00P258 # الإجماع عليه. # قوله: [للأصل] والأدلة المتقدمة مع عدم دليل في السقوط بالتصرف مطلقا.. ~~إلى آخره (1). # كلمات الشارح في هذا المقام أيضا واضحة في اعتبار مثل الثمن، ومثل المبيع ~~لا أزيد منهما ولا أنقص أصلا ولا المباين، ولا اشتراط عدم رد عوض أصلا.. # إلى غير ذلك مما كتبناه في الحواشي السابقة وألزمناه بالقول بصحة جميع ~~هذه الصور الفاسدة، والبناء على أن المقام مقام خيار الفسخ، والفسخ ليس ~~معناه إلا رد كل من العوضين إلى صاحبهما بالنحو الذي كان قبل العقد يلزمه ~~عدم اعتبار جميع ما يصححه في المقام، والقول بما أفتى الفقهاء به لا أزيد، ~~والاعتراف بأن التصرف والتبديل يوجب عدم كون عوض العوضين واحدا أصلا، لأن ~~اشتراطه التزام بالعقد لا فسخ له، كما عرفت مبسوطا. # فيكون دليل كون التصرف مسقطا في غاية الوضوح، ولا أحتاج إلى تأويل كلمات ~~الفقهاء مما هو ظاهر الفساد، بل لا يفهم منه معنى، وتعين كون التصرف مسقطا ~~لخيار الشرط لا خيار ارتجاع المبيع، فكلام في غاية الوضوح (2) في إرادتهم ~~من خيار الشرط هو الذي ذكروه بهذا العنوان، لا ما ذكروه بعنوان اشتراط ~~ارتجاع المبيع، كما لا يخفى. # قوله: ويمكن حمل كلام الأصحاب، من (3) أن التصرف في خيار الشرط مسقط [على ~~غير الصور التي ذكرناها].. إلى آخره ms152 (4). # PageV00P259 # كلام الأصحاب إنما يحمل على ما يفهم من ألفاظ، وبناء معهم (1) إنما يكون ~~عليه سيما إذا اتفقت كلماتهم، ودعوى القرينة الصارفة من جهة أنه ما فهمه ~~فيه ما فيه، فإن كلماتهم جلها شامل فيها، ولذا يقول: (لا أفهم، الله يفهمني ~~الدليل) (2).. # إلى غير ذلك مما صرح به ويصرح، و (هو أعلم مني (3)، وأعلم بمزيات لا ~~تحصى)، ومر منه (قدس سره) عند شرح قول المصنف: (وكلما يذكر في متن العقد) ~~التصريح بأن ظاهر الفقهاء عدم الانعقاد (4)، فلاحظ كلامه ومراده من ~~المعلق!. # قوله: هذا كله مع عدم الدليل أصلا على ما رأيناه (5). # الدليل - على حسب اطلاعي القاصر - مضافا إلى ما مر في الحواشي السابقة ~~رواية السكوني، عن الصادق (عليه السلام): " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~قضى فيمن (6) اشترى ثوبا فيشترط (7) إلى نصف النهار، فعرض له ربح فأراد ~~بيعه، قال: ليشهد أنه قد رضيه واستوجبه (8)، ثم ليبعه (9)، فإن أقامه في ~~السوق ولم يبعه (10) فقد وجب عليه " (11)، والدلالة في غاية الوضوح مع شدة ~~التأكيد بقوله: " ليشهد أنه قد رضيه # PageV00P260 # واستوجبه "، لأنه ربما تعرض عارضة تمنع من معرفة الإسقاط، فيحصل مخالفة ~~للشرع عظيمة، بل وربما يبني على المسامحة فيرد طمعا في الرد، ويتوهم أن ~~مجرد الإقامة في السوق لا يكون تصرفا مسقطا فيغلط، لأنه يكفي في السقوط، ~~فلا بد من الإشهاد بالاستصحاب، ولو لم يكن كافيا لما وجب عليه الإشهاد ولا ~~دفع السقوط إلا بعد المنع. # والسند منجبر بعمل الأصحاب، وغيره من الجوابر: # منها، الأخبار المتواترة من الصحاح، والمعتبرة الواردة في أن: من تصرف في ~~المبيع ثم ظهر عليه عيب لا يمكنه الفسخ، وليس له [إلا] الأرش (1). # ولو لم يكن إسقاط التصرف في غاية شدة في الشرع، لما سقط خيار الرد فيه، ~~لأن المشتري مغرور جاهل بالموضوع، وهو معذور بالبديهة، وما عامل على المعيب ~~أصلا، بل لعله في غاية الإباء والتوحش فيه، ومع ذلك لزمه المعيب (2) ~~المذكور قهرا من جهة أدنى تصرف جهلا، فيكون السقوط من تصرف من اشترط هو ~~الخيار بطريق أولى، ثم أولى ms153 كما لا يخفى. # وأيضا، ورد منهم (عليهم السلام) أن الإقالة في المبايعة لا يمكن أن تتحقق ~~بالزيادة والنقيصة (3)، وليس ذلك إلا لأنهما تصرف. # وورد أيضا منهم (عليهم السلام) أنهم قالوا: لا يواجب قبل أن تستوجب (4).. ~~إلى غير ذلك. # PageV00P261 # ومنها، صحيحة علي بن رئاب الواردة في خيار الحيوان (1)، وجعلها في " ~~المسالك " دليلا في المقام (2)، لأن قوله (عليه السلام): " فإن أحدث ~~المشتري حدثا فذلك رضا منه " (3)، أو في معناه أن الحدث يكون رضا التزاما ~~شرعا، وليس معناه إن رضي فأحدث من جهة رضاه فذلك رضاه، إذ العاقل لا يتكلم ~~كذلك، فضلا عن المعصوم (عليه السلام). # وأيضا، اشتراط بقاء الخيار مع تحقق الفسخ باطل يقينا، لأن الخيار - حينئذ ~~- (4) بالنسبة إلى الفسخ تحصيل للحاصل، وبالنسبة إلى الالتزام جمع بين ~~الضدين، وكذا الحال في تحقق الالتزام من دون تفاوت، والإلزام (5) يكون ~~بالقول وبالفعل، وهو أن يتصرف تصرف الملاك في ملكه، فإن هذا التصرف إذا كان ~~بعنوان الإتلاف رأسا فهو إلزام، وكذلك بعنوان إتلاف جزء منه أو منفعة، فكيف ~~يقول: يكون في الخيار في الفسخ أو الإلزام (6) حين تصرفي في المبيع واتلافي ~~شيئا منه على سبيل تصرف الملاك في ملكه؟! إذ القدر الذي استوفى كيف يتدارك ~~في الفسخ أو الإلزام (7) بعد ذلك؟! فتأمل جدا. # وبالجملة، تتبع تضاعيف ما ورد فيه وغير ذلك! مع أن الظاهر أنه إجماعي، ~~والله يعلم. # PageV00P262 # قوله: [على سقوط] خيار الشرط بالتصرف مع ثبوته بالدليل اليقيني (1). # عدم اطلاعه على الدليل لا يقتضي عدمه، فإنه (رحمه الله) في غالب المواضع ~~يناقش ويقول كذلك، فلو صح مناقشاته لم يبق للشرع والفقه أثر أصلا، ولم يوجد ~~حكم شرعي إلا في غاية الندرة، وأين هذا من الدين والشريعة؟! # وقد أشرنا إلى دليل أكثر المواضع - لو لم نقل كلها - بحيث يظهر منه غفلته ~~(رحمه الله) على ما لا يخفى على المتأمل، وكيف يجوز عاقل اتفاق الفقهاء على ~~الخطأ؟ سيما وأن يستدل بخطئهم على تحقق الإجماع على خلاف ما قالوا؟! # وقد عرفت فساده، وفساد الاستدلال بالكتاب والسنة عليه، إذ ms154 لا كلام لهم في ~~مضمون المرسلة، بل كلهم أفتوا بها، بل كلامهم في غيره، وهذا يشهد على ما ~~ذكرناه، ومع ذلك هو أعلم، إلا أنا نعلم أن الفقهاء أعلم من الشهيد الثاني، ~~وهو أعلم من الشارح، والله يعلم. # قوله: من الكتاب والسنة والإجماع.. إلى آخره (2). # قد عرفت أن عموم الكتاب يقتضي عدم اشتراط رد الثمن أصلا، فضلا أن يكون ~~مثله أو قيمته لا أزيد ولا أنقص ولا غير ذلك مما ذكرناه في الحواشي، وأي ~~عذر معتذر به فهو عذر الفقهاء بلا خفاء، كما أشرنا إليه مكررا، فتأمل. # قوله: واشتراط العين في الثاني في " شرح الشرائع " (3) مبني عليه، وهو ~~أعلم (4). # PageV00P263 # لا غبار أصلا، فماله (1) إن أراد عين المبيع وعين الثمن لعدم تصرف مسقط ~~للخيار أصلا. # نعم، إن أراد مثل الثمن، ففيه إشكال، لتحقق المسقط (2) عندهم، لكن عرفت ~~أنه (رحمه الله) ما خالف الفقهاء أصلا، بل أصر وبالغ في الموافقة، فلاحظ " ~~المسالك " (3). # قوله: [لعدم] ظهور الدلالة، خصوصا [إذا كان التصرف غير مستلزم للزوم ~~المال للمتصرف].. إلى آخره (4). # لعل الظهور بحسب فهم العرف، فإن الإذن هو الرخصة، والرخصة رفع المانع من ~~طرف الآذن، ولم يكن مانع من طرفه سوى اختياره للفسخ، فيرجع المال إلى ~~مالكه، فلم يفهم من رفعه المانع الذي كان من قبله سوى ما ذكر. # قوله: ولعل دليله أنه [حق] من الحقوق المالية قابل للانتقال، فينتقل إلى ~~الوارث كالمال، مثل الشفعة.. إلى آخره (5). # وهل ترث المرأة الخيار في الأرض التي اشتريت بالخيار؟ فيه إشكال، من جهة ~~أن الخيار تابع للملك للأرض، ولأن ثمن الأرض ليس مما تركه الزوج، والذي ~~تركه هو الأرض، وهي لا ترث منها، وأن ذلك حق من الحقوق المالية فيشمله عموم ~~أدلة الإرث، ولأنه تابع الأرض، والتابع منفعة من منافع المتبوع، ومنافع ~~الأرض ترثها الزوجة. # وأما إذا بيعت بالخيار، فلا ترث الخيار قطعا، لأن الخيار حينئذ إضرار # PageV00P264 # وتفويت حق وملك للمرأة، وليس من الحقوق المالية حتى ترثها، لأن الوارث ~~يرث الحق والمال، لا الضرر وعدم الحق وسلب المال، ms155 كل ذلك في المرأة التي لا ~~ترث الأرض. # قوله: وللآخر البقاء، للتبعيض المنفي، فلو اختلفا قدم الفسخ.. إلى آخره ~~(1). # مع احتمال التبعيض، لكن للآخر خيار تبعض الصفقة، فتأمل فيه، لأن الخيار ~~الذي كان للمورث هو بالنسبة إلى الكل لا البعض أيضا، فتأمل. # قوله: ولما مر في بعض الأخبار الصحيحة هنا أيضا [أنه] يجوز البيع قبل ~~القبض.. إلى آخره (2). # وللأخبار الصريحة في أن النماء في مدة الخيار للمشتري والتلف أيضا منه: # منها: رواية إسحاق بن عمار الماضية عند شرح قول المصنف: وخيار الشرط [، ~~وهو] ثابت.. إلى آخره (3). # ومنها: رواية رواها في " الغوالي " عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ~~" إنه قضى بأن الخراج بالضمان، معناه أن العبد - مثلا - يشتريه المسلم ~~فيأخذ ضريبته حينا (4)، ثم يظهر على عيب به فيرده به (5): أنه لا يرد ما ~~صار إليه من غلته (6)، لأنه كان ضامنا له، ولو مات مات من ماله " (7). ~~انتهى. # ولغير ذلك من الأخبار. # PageV00P265 # قوله: ولعل دليل القول الأصل.. إلى آخره (1). # دليل هذا القول الأخبار المستفيضة المتضمنة لصيرورة المبيع للمشتري بعد ~~انقضاء الخيار (2)، وسيذكر الشارح بعض هذه الأخبار ويعترف بالدلالة (3)، ~~لكن ينسب العامة بأجمعهم إلى القول بهذا، فهذا يرجح كون هذه الأخبار على ~~سبيل التقية، للقاعدة الثابتة من العقل والأخبار الكثيرة. # وعلى تقدير عدم كونها على سبيل التقية حملت على صيرورته بعنوان اللزوم. # وكيف كان، الأقوى ما هو المشهور، ووجهه ظاهر مما ذكره الشارح ومما ذكرنا. # قوله: كأنه الإجماع المستند إلى بعض الأخبار.. إلى آخره (4). # سيجئ الخلاف في أن القبض ماذا، هل هو التخلية مطلقا، أو في غير ~~المنقولات! # فعلى هذا، إذا كان عدم القبض هو عدم التخلية إما مطلقا - كما هو رأي بعض ~~(5) - أو في غير المنقول - كما هو عند آخرين (6) - يكون البائع مقصرا، بل ~~غاصبا أيضا، فلا وجه لما ذكره الشارح بعنوان الإطلاق، فتأمل. # وما ذكره دليل آخر على الحكم بالضمان، لا على البطلان أيضا. # PageV00P266 # قوله: والبائع (1) غير مقصر، والقاعدة تقتضي كونه من ماله.. إلى آخره ~~(2). # لا يخفى أنه يكفي للخروج ms156 عن القاعدة الخبر المنجبر بعمل الأصحاب، بل ~~الإجماع على الظاهر، لعدم وجدان المخالف، وأما الدليل على كون ذلك فسخا ~~ظاهر قوله (عليه السلام) " من مال بائعه " (3)، فإن المال التالف ظاهر في ~~كونه مالا للبائع وتالفا منه، فيظهر منه الفسخ، ولو لم ينفسخ لكان التالف ~~هو مال المشتري، وكان عليه أن يقول: على البائع عوض مال المشتري، لا أن ~~يقول: التالف من مال البائع. # ومر عن الشارح أن رواية عقبة مقبولة عند الأصحاب في مسألة التلف بعد ~~الثلاثة (4)، ولا يخفى أن خبر " كل مبيع تلف.. إلى آخره " (5) أيضا مقبول ~~عندهم، ورواية عقبة أيضا تدل على أن التلف من مال البائع كما لا يخفى، بل ~~هي أوضح دلالة. # قوله: [فإن كان المتلف هو المشتري]، فذلك قبض منه، فتلف من ماله، ولا ~~ضمان على البائع.. إلى آخره (6). # أما إذا تلف (7) بقبضه وتحت يده فظاهر، لأنه إتلاف بعد القبض، وأما غير # PageV00P267 # ذلك فلأن مقتضى الأدلة والقواعد كون التلف من المشتري والضمان عليه ~~مطلقا، خرج التلف الذي من غير إتلاف المشتري بالنص والإجماع وبقي الباقي، ~~أما الإجماع فظاهر، وأما النص فلأن القدر الذي يتبادر منه كون التلف من غير ~~إتلاف المشتري - وأيضا فسخ المشتري - إنما يكون من جهة أن البائع ما وفى ~~بعهده وعقده وشرطه، فله أن يقول: ما وفيت في التسليم وما أعطيتني الذي عهدت ~~وعقدت وشرطت فأنا أيضا لا أوفي، وللبائع أن يقول في صورة إتلاف المشتري: ~~إني أوفيت لولا المانع منك، فتأمل. # وأيضا، للبائع أن يقول: رد علي ما لي سليما تاما حتى أعطيك الثمن، فتأمل. # قوله: ولكن دليل المسألة بفروعها غير ظاهر سوى ما يتخيل [في البعض من ~~الاعتبار].. إلى آخره (1). # لا يخفى أن رواية عقبة المقبولة تدل على أن المشتري ضامن لماله بعد القبض ~~مطلقا، ومر عن الشارح الاعتراف بذلك في بحث التلف بعد الثلاثة (2)، وتدل ~~على ذلك أيضا الروايتان اللتان نقلناهما في بحث تملك المشتري بالعقد (3)، ~~مع أنه مر عن الشارح مكررا أن الضمان لا بد أن يكون من ms157 المشتري على أي حال، ~~لأنه ماله، مع أن هذا ظاهر بلا شبهة، لا حاجة إلى الاستدلال عليه بظهور (4) ~~أن مال شخص لو تلف يكون التلف منه، إلا أن يثبت من الخارج ما يقتضي كون تلف ~~مال شخص من شخص آخر ويكون ضمانه على الآخر، لكن خرج عن القاعدة # PageV00P268 # صورتان: # الأولى: تلف المبيع قبل قبض المشتري، وقد عرفت أنه من البائع، وظهر ~~دليله. # الثانية: التلف منه مع كون الخيار للمشتري خاصة، ويدل على ذلك الأخبار ~~المستفيضة - التي بعضها صحيح - المتضمنة لكون التلف في الحيوان من البائع ~~في الثلاثة أيام حتى تنقضي ويصير المبيع للمشتري (1)، وقد أشرنا في باب بيع ~~الحيوان وجه الدلالة أنه مر في بحث أن المشتري يملك بالعقد ما دل على ~~الانتقال في ملك المشتري من حين العقد وبسببه، ومسلم ذلك عند الشارح أيضا. # فذلك قرينة على أن المراد في الأخبار المستفيضة صيرورة المبيع للمشتري ~~بعنوان اللزوم وعدم الخيار، فكأنه صار الآن ماله، فيكون الضمان عليه، ومر ~~عن الشارح أيضا في مبحث خيار الحيوان أنه للمشتري خاصة، للأخبار الكثيرة ~~الواضحة الدلالة (2)، بل ربما يكون بالإجماع (3) أيضا. # فدلت الأخبار المستفيضة على كون الضمان على البائع مع كون الخيار للمشتري ~~خاصة (4). # وبالجملة، الذي يظهر من الأخبار الموافقة لفتاوي الأصحاب أن ضمان مال ~~المشتري إنما يكون على نفسه بشرطين: # الأول: خروجه عن البائع ودخوله في قبضه. # والثاني: أن لا يكون له خيار مختص به. # PageV00P269 # فإنه حينئذ وإن كان ماله بالقياس إلى بعض الثمرات الشرعية - مثل كون ~~النماء له - إلا أنه ليس ماله بالنظر إلى بعض الثمرات - مثل كون الضمان ~~عليه والتلف منه - وإن شئت قلت: يشبه أن يكون مال البائع، ووجه الشبه هو ~~الذي مر. # وبهذا جمع بين الأخبار والأدلة، وظهر وجه المخالفة بينها، حيث ظهر من ~~بعضها كون المال للمشتري ومن بعضها كونه للبائع، وصار منشأ للخلاف بين ~~الفقهاء. # والحاصل، أن الضمان حينئذ على البائع عند الكل، أما عند المشهور فلما ~~ذكرنا، وأما عند غيرهم فلعدم الانتقال إلى المشتري، كما هو ms158 ظاهر المستفيضة ~~(1)، وهو دليلهم كما أشرنا، ويدل على كون التلف من المشتري إذا كان الخيار ~~للبائع خاصة موثقة إسحاق بن عمار (2)، واعترف به الشارح أيضا (3). # وبالجملة، دليل المسألة واضح، فلا وجه لما ذكره الشارح. # فإن قلت: ما ذكرت من الأخبار واردة في موارد خاصة. # قلت: ما ذكروه (عليهم السلام) في مقام الجواب في حكم التعليل، ويفهم منه ~~العموم كما فهمه أرباب الفهم المستقيم - أي الفقهاء - والشارح (رحمه الله) ~~لم يتفطن بتلك المستفيضة وإلا كان يفهم كما يفهم القوم، ولذا فهم من رواية ~~عقبة العموم، وكذا من رواية إسحاق. # ويشهد على عدم تفطنه أنه ما ذكر في باب بيع الحيوان غير حديث ضعيف، وما ~~ذكر المستفيضة دليلا للشيخ وابن الجنيد (4). # PageV00P270 # فإن قلت: للمشتري خيار الفسخ في صورة كون الخيار لهما، فأي فائدة في ~~الخيار؟ # قلت: الفائدة الرجوع إلى ثمنه إذا فسخ، إلا أنه عليه قيمة المبيع للبائع، ~~كما هو الحال في سائر مواضع الخيار. # ومما يشير إلى فهم العموم أن الشيخ (رحمه الله) استدل بها على رأيه (1)، ~~فتأمل. # على أنه سيذكر الشارح (رحمه الله) في شرح قول المصنف (رحمه الله): (إلا ~~وطء الحامل) (2) بعض هذه الأخبار المستفيضة، ويعترف بالدلالة على العموم، ~~فلاحظ! فلا وجه لتأمله في المقام، فتأمل. # ويدل أيضا على العموم، أن القول بالاختصاص في مورد خاص معدوم، لكن روى في ~~" التهذيب " أن الضمان على البائع في صورة يكون الشرط بينهما (3)، ويمكن ~~حملها - من جهة عدم وجدان عامل بها - على صورة يكون الخيار للمشتري خاصة، ~~على طريقة ما مر في بحث أن الخيار في الحيوان للمشتري، فتأمل. # قوله: وفيه تأمل، مع أنهم لا يجعلون هذا [من ذلك القبيل].. إلى آخره (4). # لا يخفى، أن العلة هي ما ذكره من أنه (له أن ينقص.. إلى آخره) (5)، إذ ~~حينئذ لا يبقى لوجوب الوفاء على البائع تأمل، لأنه عقد عليه فيجب الوفاء ~~به، # PageV00P271 # وهو كان عالما، فكيف يمكنه أن يقول: أنا لا أفي به لأنه أنقص من حقك الذي ~~عقدت العقد عليه؟ # فليس هذا ms159 من الفضولي الذي وقع النزاع فيه، لأن منكر الفضولي كان يستدل ~~بمثل: " لا تبع ما ليس عندك " (1)، وغير ذلك مما مر في بيع الفضولي، وشئ من ~~ذلك غير جار فيما نحن فيه، لكن عرفت أنه لو ظهر بعد التصرف يكون للمشتري ~~أخذ ما بإزاء وصفه المفقود، إذ " لا ضرر " (2)، ولرواية يونس (3). # العيب وأحكامه قوله: واعترض عليه بأن عدمه أولى، كما في " الشرائع " (4) ~~والمتن (5)، إذ قد يكون (6) عيبا مع الزيادة المالية، كما في الخصي ~~والمجبوب (7). # فيه، أنها ليست بزيادة مالية، بل هي زيادة قيمة (8)، والمراد بالمالية ~~هنا هو # PageV00P272 # مقابل القيمة كما يظهر من عبارة " القواعد " (1) و " التذكرة " (2)، ~~ويقتضيه الدليل والقاعدة. # وتفصيل الكلام، أن التفاوت إما بحسب الرغبة أو القيمة أو المالية: # والأول، لا يتعلق به خيار إلا مع الشرط. # وأما الثاني، ففيه الخيار، وهو خيار الغبن، وقد ذكر. # والثالث، فيه خيار العيب. # والمراد أن المعتبر في المقام هو نقصان المالية، كما صرح به في " القواعد ~~" و " التذكرة "، أعم من أن يكون سببا لنقصان القيمة أم لا، بل ولو كان ~~سببا لمزيد القيمة، والقيمة ليست جزءا من المبيع، ولذا يتخير المغبون بين ~~الإمضاء مجانا والرد، والغاصب لا يضمن عندهم القيمة السوقية.. إلى غير ذلك. # بخلاف المال، فإن نقصه نقص جزء من المبيع، ولذا يتخير عندهم بين الأرش ~~والرد، أما الرد فظاهر، وأما الأرش فلأن ما أعطاه البائع بعض المبيع ~~فللمشتري أن يلزمه بالوفاء به وبما بقي، وأما زيادة قيمة الباقي فلا يجبر ~~النقص المالي، كما هو الحال عند تبعض الصفقة، فلا يمكن للبائع أن يقول: ~~قيمة الباقي أعلى فلا علي أن لا أعطي ما بقي مما لم يوجد ولا الثمن الذي ~~بإزائه. # وكذا الغاصب إذا ضاع بعض المال في يده، وصار سببا لزيادة قيمة الباقي لا ~~يمكن له أن يقول: لا أعطي القدر الضائع، وذلك ظاهر، فتأمل. # وما قلنا من أن الثمن موزع على أجزاء المبيع، يشير إليه أحكام كثيرة، ~~منها ما اعترف به الشارح (رحمه الله) في بحث بيع المرابحة (3)، وعند ms160 التجار ~~وأهل العرف أيضا # PageV00P273 # كذلك، ولذا لا يبطل لو خرج بعض المبيع مستحقا للغير، أو غير ما يصح ملكه، ~~وهذا وفاقي عند الفقهاء. # وأما إلزام البائع بإعطاء ما بقي، فلأن وجوب الوفاء بمجموع شئ وجوب ~~الوفاء بجميع أجزائه، وجعل المجموع في الذمة والعهدة جعل كل واحد واحد من ~~الأجزاء بأجمعها، ولذا لا يمكنه أن يقول: لا أفي بما بقي لأني ما وفيت بما ~~ذهب، إلا أن يكون البائع جاهلا، فله الخيار أيضا كما أشرنا. # ومما يدل على ما ذكر، قول علي (عليه السلام): " الميسور لا يسقط بالمعسور ~~" (1)، وقوله (عليه السلام): " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (2)، وقول ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ~~(3). # ومما ذكر ظهر حال أنواع الخيارات، مثل خيار التدليس، فإن حاله حال خيار ~~الغبن كما صرح به الفقهاء، وقس على هذا، وسيجئ زيادة كلام في ثبوت الأرش ~~وتحقق خيار العيب، فانتظر. # فإن قلت: لم لا يلزم مما ذكرت هنا خيار تبعض الصفقة، وفساد البيع بالنسبة ~~إلى الجزء الذي لا يمكن، بل لزم خيار العيب، وصحة البيع، ولزوم الأرش الذي ~~هو تفاوت ما بين قيمة المبيع صحيحا ومعيبا؟ # قلت: الفائت هنا ليس إلا الصحة، والصحة وصف لا عين، وإن لوحظ بإزائها مال ~~وزيادة في الثمن، والمراد من الوصف ما لا يصح أن يصير مبيعا برأسه سواء كان ~~صفة أو عينا، كيد العبد مثلا، والمراد من العين ما يصح. # فإن قلت: تنتقض القاعدة بخيار الوصف. # PageV00P274 # قلت: ليس كذلك، لأن البائع إذا باع عبدا - مثلا - فظاهر أن معناه العبد ~~الصحيح، لانصراف الإطلاق إليه، فيكون الصحة داخلة في مفهوم المبيع وجزءا من ~~أجزائه، والثمن موزع على أجزاء المبيع على حسب ما مر من أن الصحة جزء من ~~أجزاء المبيع كما عرفت، والأرش تفاوت ما بين قيمة الصحيح والمعيب، وهو جزء ~~من الثمن كما صرحوا وسيصرح المصنف به (1)، فخيار العيب بعينه مثل خيار تبعض ~~الصفقة، وحكمه حكمه، إلا ما ذكر من أن الجزء هناك ms161 مما يصح بيعه بخلاف ~~الصحة. # وأما إذا باع عبدا أبيض - مثلا - فللبائع أن يقول: البياض وصف اعتبر في ~~المبيع لزيادة ثمنه فلعله شرط لذلك لا أنه شطر المبيع، سيما وأن يكون الثمن ~~موزعا عليه وعلى المبيع، على حسب ما مر في تبعض الصفقة، فتأمل جدا. # وبالجملة، شرط الوصف علة للزيادة، والعلة خارجة عن المعلول، وأيضا الثمن ~~لم يجعل إلا بإزاء نفس المبيع، وهو واضح، فإذا كان موصوفا بوصف فالمبيع هو ~~ذات الموصوف وعينه، وإن كان مشروطا بشرط موصوفا بوصف، لأن ذلك لا يقتضي أن ~~يكون الشرط والوصف داخلين في المبيع، لأن الموصوف غير الصفة والمشروط غير ~~الشرط قطعا. # وعلى هذا، فكل شئ يكون فقده نقصا في نفس المبيع بحسب العرف، فقده يصير ~~سببا لتبعض الصفقة أو خيار العيب كما قلناه، لأن البائع ما وفى بتمام نفس ~~المبيع عرفا، فكيف يأخذ تمام ما جعل بإزائه؟ وكل شئ لا يكون كذلك يكون ~~الأمر فيه، كما قلناه في خلاف الوصف، فتأمل جدا. # PageV00P275 # لكن بالتصرف يكون له الأرش، لرواية يونس (1)، وعموم " لا ضرر ولا ضرار " ~~(2) إذا كان تصرفه جهلا بالنقص، فتأمل. # قوله: وعدم الشعر على العانة.. إلى آخره (3). # في كونه سببا للزيادة المالية تأمل. # قوله: ويمكن أن يقال المراد [كون ذلك موجبا بالنسبة إلى التجار].. إلى ~~آخره (4). # قد عرفت مما ذكرناه أنه لا حاجة إلى ما ذكره الشارح، بل ولا يتمشى ثم. # قوله: لأن فقد الشرط موجب لفقد المشروط، وهو صحة العقد، ولكن ذكروا [أن ~~الشرط للزوم لا للصحة] (5). # لا يخفى أن الشرط بمنزلة جزء المبيع، فليس فقده فقد كل المبيع حتى يلزم ~~عدم الصحة كما أشرنا إليه مرارا، وقد عرفت في الحاشية السابقة وستعرف أيضا. # قوله: وإلا يلزم الدور في الشروط (6)، فلو قصد ذلك فلا بأس.. إلى آخره ~~(7). # قد عرفت أن الدور لا يلزم إلا في صورة خاصة. وعرفت أيضا أن الشرط شرط ~~الصحة لا اللزوم، على ما هو مقتضى إرادة المتعاقدين، والأدلة الشرعية # PageV00P276 # مثل: * (أوفوا بالعقود) * (1) وغيره. وعرفت أيضا أنه إذا لم ms162 يتأت الشرط ~~ولم يمكن حصوله يرجع العقد اللازم إلى الجائز بالنسبة إلى خصوص من له الشرط ~~لا من ليس له الشرط، فإن العقد بالنسبة إليه باق على لزومه. وعرفت أيضا أن ~~رجوع اللازم إلى الجائز بالنسبة إلى خصوص من له الشرط إنما هو من قاعدة ~~أخرى جارية في تبعض الصفقة وأمثاله مما يكون المعدوم فيه بإزاء الآخر ~~واعتباره لأجل الصحة قطعا، لا لأن اعتباره لأجل اللزوم دون الصحة، فلا ~~تقتضي تلك القاعدة كون الشرط شرطا للزوم خاصة، فتدبر. # قوله: قيمة عادلة بنظر أهل الخبرة المعتبرين.. إلى آخره (2). # الذين يحصل من قولهم الظن، فإن كان شهادة العدلين ميسرة تكون أولى وأحوط، ~~وإلا فلا يتوقف عليها ولا على تحقق العدالة، لأن المدار في أمثال المقام ~~على الظنون، هذا إذا عرف القيمتان، وأما إذا لم تعرفا من جهة الاختلاف وعدم ~~مرجح يرجح، أو لم تتيسر لهم فالعلاج المصالحة، كما هو الحال في أمثال ~~المقام، والله يعلم. # قوله: لو قال: أنا برئ من عيبه.. إلى آخره (3). # بيع المعيوب عالما مع جهل المشتري حرام وغش، فلا بد من اظهار، ولو ~~بالتبرؤ عن المعيوب إجمالا، وأولى منه التبرؤ تفصيلا، وأولى منهما اظهار ~~العيب إجمالا، وأولى من الكل اظهاره تفصيلا. # ثم لا يخفى أن من العيوب قتل العبد أحدا أو جنايته، وسنشير إلى حكمه في ~~بحث الجنايات، فلاحظ! والله يعلم. # PageV00P277 # قوله: إذ لا نقص في المالية هنا.. إلى آخره (1). # مراده أن الأرش نقصان مالي خاص، وهو كونه نقصانا من القيمة التي للصحيح - ~~أي تفاوت ما بين قيمة الصحيح والمعيب - فلا يتحقق هنا، لأن قيمة المعيب ~~أزيد من الصحيح، فكيف يتحقق الأرش. # وفيه، أن كون الأرش مطلقا كذلك ممنوع، لجواز تحققه كما ذكره الشارح إذا ~~اقتضاه الدليل، والدليل يقتضيه، لأن الخصي إن لم يكن شيئا من المبيع - بناء ~~على أن الإطلاق منصرف (2) إلى الصحيح، والخصي ليس من الصحيح في شئ - فالبيع ~~باطل، وإن كان هو المبيع من دون تغير أصلا فالبيع صحيح من دون خيار، وإن ~~كان بعض ms163 المبيع، بسبب أن المبيع زائد عليه وهو ناقص عنه، كما هو الحق ~~ومفروض المسألة، ولذا يتحقق فيه الخيار. # ومر التحقيق في ذلك، فنقول: إن أردت أن الناقص لا قيمة له أصلا، ففيه أنه ~~فاسد قطعا، ولذا لو قطع أحد ذكر عبد يكون للمالك أخذ الدية قطعا، بل ويأخذ ~~دية عالية. # وبالجملة، لا شك في أنه بإزائه في نفسه شئ البتة وليس بحيث لا حرمة ولا ~~قيمة له أصلا. # وإن أردت أن زيادة قيمة الباقي تجبره، فهو مخالف للقاعدة قطعا، كما أشرنا ~~إليه. # وإن أردت أن البائع يتضرر من جهة القيمة - كما أشار إليه الشارح - ففيه ~~أن البائع إن كان عالما بالحال وعقد البيع فهو أقدم على الضرر، فللمشتري أن # PageV00P278 # يلزمه به، لعموم * (أوفوا) * (1) وغيره، وإن كان جاهلا فلا شك في أن له ~~الخيار، ولا تأمل فيه، فلا ضرر من هذه الجهة أيضا. # وبالجملة، ما يقتضي الخيار في غيره هو بعينه مقتضي الخيار فيه، لعدم النص ~~بالخيار بحيث يختص بغير ما نحن فيه، فتأمل جدا. # والظاهر من عبارة " القواعد " ثبوت الأرش هنا أيضا (2). # ومما ذكرنا ظهر أن لا مخالفة بين أول كلام " التذكرة " وآخره، لتقييده ~~بلفظ (هنا) (3) هاهنا دون ما سبق، ولتعليله عدم تحقق الأرش بما ذكر. # قوله: ثم ينظر في دليل جواز الرد [فإن شمله يرد].. إلى آخره (4). # قد عرفت الدليل وأنه لا مجال للمناقشة فيه، وأن الظاهر شموله لما نحن ~~فيه. # قوله: نعم، يوجد في الأخبار ما يدل على الرد بالعيب [قبل الحدث والتصرف، ~~والأرش بعده].. إلى آخره (5). # لا يخفى أن دليلهم هو القاعدة التي ذكرناها في الحاشية السابقة، عند شرح ~~قول المصنف، (العيب، وهو كل ما يزيد أو ينقص) (6)، مضافا إلى عبارة " الفقه ~~الرضوي "، وهي هذه: " فإن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري، فالخيار إليه، ~~إن شاء رد وإن شاء أخذه ورد عليه بالقيمة أرش العيب " (7)، وهي منجبرة بعمل ~~الأصحاب مع أن " الفقه الرضوي "، معتبر عندهم، ولذا كثير من أحكامهم نفس # PageV00P279 # عبارة " الفقه الرضوي "، سيما المفيد والصدوق (رحمهما ms164 الله)، فلاحظ. # وأما الرواية المرسلة (1)، فمع ضعفها محمولة على الغالب من عدم الرغبة في ~~المعيب وعدم الرضا به، وكذا ما يؤدي مؤداها، مع أن الأمر الوارد فيها وارد ~~في محل توهم الحظر، ومثل هذا الأمر لا يفيد أزيد من رفع الحظر، وجواز ~~الفعل، والعلامة لم يستدل بالروايتين على تمام مدعاه، بل عليه في الجملة ~~(2) كما لا يخفى. # قوله: ويمكن حملها على كونها مع البكارة، لما تقرر عندهم.. إلى آخره (3). # حمل بعيد غاية البعد، لأن الإطلاق ينصرف إلى الأفراد الغالبة لا الفروض ~~النادرة، فكيف أن يكون المراد خصوص النادرة ليس إلا؟ مع أن الكليني والصدوق ~~رويا عن عبد الملك بن عمرو - راوي هذه الرواية - عن الصادق (عليه السلام) ~~هذه الحكاية بعينها وأن الصادق (عليه السلام) قال: " يرد معها نصف عشر ~~قيمتها " (4)، بل رواية الصدوق متنها عين متن هذه الرواية، وفيها تلك ~~الزيادة، فتعين الحمل على الغلط والسقط من القلم، لأنهما أضبط، وللموافقة ~~لسائر الأخبار، ولأن الظاهر السقط دون الزيادة. # نعم، في " الكافي " بعد هذه الرواية قال: وفي رواية أخرى: " إن كانت بكرا ~~فعشر قيمتها (5)، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر ثمنها " (6). # ومن هذا يترجح ما احتمله العلامة في " القواعد " بأن البكر يرد عليه # PageV00P280 # عشر قيمتها (1). # ويؤيده، الأخبار الواردة فيمن جامع جارية رجل أنه عليه عشر قيمتها إن ~~كانت بكرا وإلا فنصف العشر، وردت فيمن اشترى جارية رجل من غير صاحبها ثم ~~ظهر أنها ليست للبائع (2)، وفي غير هذا الموضع أيضا (3)، على ما أظن. # واحتمل - أيضا - أن يكون مثل الثيب يرد نصف عشر قيمتها، ولعله من جهة ~~الإطلاقات، وفيه ضعف، لما عرفت من انصرافها إلى الأفراد الشائعة. # أو من أنه إذا كان عليه نصف العشر في الثيب ففي البكر بطريق أولى. # وفيه، أنه فرع ثبوت جواز الرد في هذه الصورة أيضا، وعدم حجية ما رواه " ~~الكافي "، ولعلهما محل تأمل، سيما الأول، إذ الرد خلاف الأصل. # وكذا إعطاء شئ للبائع، فيجب الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع الوفاق ~~وما يتبادر من النصوص، وللبائع ms165 أن يقول: أخذتها باكرة، فكيف تردها علي ~~ثيبا؟ ردها علي كما أخذتها مني وخذ ثمنك، ولا ينفع الجواب بأن بكارتها صارت ~~في معرض الزوال، لأنها ملك ومال بلا شبهة، بل هي أولى بالملكية من العبد ~~المرتد الفطري وأمثاله، مع أنها ليست من المنافع الحادثة في ملك المشتري، ~~بل من الصفات الكائنة في ملك البائع، ومال وملك. # قوله: لعل الأخيرة حسنة، والأولى [يحتمل كونها صحيحة].. إلى آخره (4). # لا حاجة إلى التعرض لذكر حال السند بعد الانجبار بعمل الأصحاب، كما # PageV00P281 # هو مسلم وحققناه في محله. # قوله: واستلزام الوطء لمسها (1) غالبا.. إلى آخره (2). # ولأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يفيد العموم، سيما وأن يكون ~~الاحتمال أظهر الاحتمالات، بل وغيره في غاية البعد. # قوله: [لأنها قد تزول] بوضع الحمل.. إلى آخره (3). # قد عرفت الكلام في ذلك وما بعده. # قوله: [غير مجمع عليه]، بل ولا منصوص عليه بخصوصه.. إلى آخره (4). # قد عرفت أيضا أن الحق مع المشهور من أن الانتقال يقع من حين العقد، وأن ~~النماء للمشتري بعد العقد، والشارح أيضا رجح ذلك، ولا يجب أن يكون كل حكم ~~منصوصا عليه بالخصوص، مضافا إلى أن أكثر الأحكام الفقهية تثبت بضميمة عدم ~~القول بالفصل. # على أنه سيصرح الشارح بأن كون المبيع في زمن الخيار للبائع مذهب العامة ~~(5)، فربما يكون أمثال هذه الروايات الظاهرة في كون الانتقال بعد زمان ~~الخيار موافقا لمذهبهم، وما دل على الانتقال من حين العقد موافقا للحق، مع ~~أنه مضى في خيار التأخير ما يمكن التوجيه بملاحظته. # قوله: فهو يدل على أن هذا أيضا عن الحلبي (6)، فيكون صحيحا.. إلى # PageV00P282 # آخره (1). # الأولى أن يستدل بصحيحة عبد الله بن سنان التي ذكرها في بحث كون خيار ~~الحيوان للمشتري (2)، بل في الظن أن ما في " الفقيه " (3) هو هذه الصحيحة ~~إلا أنه سقط فيه قوله: " ثلاثة أيام " بعد قوله: " حتى ينقضي الشرط "، فعلى ~~هذا لا دلالة في الرواية على ما ذكره من أن التلف والعيب في زمن خيار ~~البائع منه، كما هو ظاهر. # ومما ذكرنا ظهر أنه ms166 لا تأمل في قوله (عليه السلام): " يوما أو يومين " ~~(4)، وهذا أيضا يؤيد الاتحاد، فتأمل. # قوله: وفيها دلالة على أن التلف والعيب في زمان الخيار للبائع (5).. إلى ~~آخره (6). # لم أجد الدلالة، ولعل العبارة سقيمة، لأن قوله (عليه السلام): " ينقضي ~~الشرط " (7) لعل اللام للعهد، بل هو الأظهر، سيما بملاحظة صحيحة ابن سنان ~~(8)، وخصوصا بعد ما ذكرنا من أن الظاهر اتحادهما. # قوله: [ذلك الرد جبرا] لذلك، وما أجد هنا [شيئا من المخالفة غير ما ~~تقدم].. إلى آخره (9). # PageV00P283 # سيما في صورة البكارة، إذ لا شك في كون زوالها نقصا في المبيع. # قوله: لما ثبت عندهم من كون التلف بالكلية - حينئذ - على البائع.. إلى ~~آخره (1). # الدليل على الخيار بين الرد والأرش كون التلف من البائع بمقتضى رواية ~~عقبة بن خالد (2) المعمول بها عند الأصحاب، لا الرواية المتقدمة (3)، لما ~~عرفت، مضافا إلى أنها لا دخل لها بحكاية القبض، بل مقتضاها كون الضمان من ~~جهة أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له، وهو واضح. # فإذا كان التلف من البائع، فالمشتري مخير بين أن يرضى بالعقد ويلزم ~~البائع بالوفاء بما عقد وعهد وشرط مع الأرش، بالدليل الذي ذكرناه في خيار ~~العيب، ورد المبيع، بأنه لم يوف بما عقد وعهد، كما مر في خيار العيب، ولعدم ~~الخلاف فيه، فتأمل. # ولأن الغرض من العقد والشرط أن يسلمه إليه لينتفع به كما أراد وشرط، على ~~ما هو عند التجار والمتعاملين، والتراضي وقع على ذلك، فتأمل. # ولأن ما ذكرناه عن " الفقه الرضوي " (4) يشمل هذه الصورة أيضا، فلاحظ! # قوله: فهو بمنزلة بيعين مع كل واحد بيع.. إلى آخره (5). # بأنه سلط كل واحد منهما على قدر حصته يتصرف فيه ويتسلط عليه # PageV00P284 # تسلط الملاك في ملكه، فكأنه أقدم على ذلك. # قوله: ومستنده عموم أدلة ثبوت الخيار من غير [قيد].. إلى آخره (1). # لم نجد العموم، اللهم إلا بضميمة الاستصحاب. نعم، ربما كان عبارة " الفقه ~~الرضوي " فيها عموم، فتأمل بعد الملاحظة. # وكذا الأوامر الواردة في الرد متى كان المبيع قائما بعينه (2)، وذكرنا أن ~~المراد منها ms167 رفع الحظر المتوهم. # قوله: إذا كانت التصرية معلومة بإقرار البائع.. إلى آخره (3). # روي في " الغوالي " عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " من اشترى شاة ~~مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر " ~~(4). # وقال (عليه السلام): " من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها ~~رد معها لبنها أو مثل لبنها قمحا " (5). # قوله: الإشكال في البقرة والناقة.. إلى آخره (6). # وادعي الإجماع على ثبوت التصرية فيهما أيضا (7). # قوله: فكأنه عالم به واشترى، فلا خيار.. إلى آخره (8). # ليس كذلك، إذ لا معنى لقوله: (كأنه)، إذ كيف يصير دليلا شرعيا، بل # PageV00P285 # الظاهر أنه ليس عيبا، بل لا خفاء فيه. # قوله: كما مر إليه الإشارة في صحة العقد عليه.. إلى آخره (1). # قد مر فساد هذا التأمل في مبحثه، بل مر مرارا. # قوله: إذ ليس من فيه شئ [إلا الحسن بن علي الوشاء].. إلى آخره (2). # ليس كذلك، لأن الحسن حسن كما هو المحقق (3)، فلا يقاوم الصحيحة المفتى ~~بمضمونها (4). # هذا، مع أن الدلالة أيضا لا تقاوم، لأن البرص الموجود غير الحادث عند ~~المشتري، والمعصوم (عليه السلام) في صدد اظهار العلة بجعل خيار الحيوان ~~للمشتري، بأنه ربما كان به عيب خفي لم يطلع عليه حين العقد وما يقاربه، ~~فجعل العهدة إلى ثلاثة، لأجل هذا، فنقل في جملة العلل الموجودة الخفية ~~البرص أيضا، على سبيل المثال، وإثبات الشئ لا ينفي ما عداه، إذ كون البرص ~~الموجود من جملة الدواعي والعلل لجعل العهدة والخيار ثلاثة أيام لا ينافي ~~كونه من جملة أحداث السنة أيضا إذا حدث بعد ذلك. # مع أنه لا مانع من اجتماع الخيارين فما زاد في شئ واحد كالحيوان، فإنه ~~يجتمع فيه خيار المجلس، وخيار الثلاثة، وخيار العيب، والشرط، وغير ذلك، مع ~~أنه معلوم أن خيار الحيوان غير مقصور في صورة العيب، بل الخيار للمشتري ~~ثابت وإن لم يكن عيب أصلا، وخيار العيب في الثلاثة، بلا شبهة، فذكر أمر على ~~سبيل النكتة واللمية ليس فيه دلالة تعارض الدليل، فتأمل جدا. # PageV00P286 # الربا ms168 قوله: وهذا مؤيد للمصنف في تخصيص (1) التحريم [بالبيع].. إلى آخره ~~(2). # بل ربما يؤيد المشهور من كون الربا أعم، لأنه قال: (فيه الربا) (3)، وآية ~~التحريم غير منحصرة في هذه الآية (4)، وكذا أدلة حرمتها. # قوله: ويمكن في القرض أيضا.. إلى آخره (5). # لا شبهة في ذلك، كما يدل عليه الأخبار (6)، بل ربما يكون ضروري الدين أنه ~~الربا. # قوله: وليس بمعلوم نقله عنه في اصطلاح الشرع.. إلى آخره (7). # بل هذا موافق للقاعدة، وهي أن المعاملات ليست توقيفية يرجع فيها إلى ~~اللغة أو العرف أو غيرهما مما هو مأخذه، كما حقق في محله، ولا شبهة في أن ~~الربا ليس من الأمور الحادثة في شرعنا، بل من القديمة وكان من معاملات ~~الجاهلية، نهى الله تعالى عنه (8)، وكانوا لا ينتهون إلى أن نزل: * (فإن لم ~~تفعلوا) * (9)، كما # PageV00P287 # سنذكر. # قوله: [لأخذ الزيادة] بتبديل صيغة بعت ب‍ (صالحت) ونحو ذلك، وهو ظاهر.. ~~إلى آخره (1). # وبغير صيغة أصلا، بل يكون المشارطة بالأمارات والإشارات، فلا يكون - ~~حينئذ - منع في الزيادات أصلا، بل يكون المنع في خصوص عبارة بعت واشتريت ~~وما ماثلهما، وتكون التشديدات والتهديدات البالغة الهائلة المتكاثرة ~~المتواترة دائرة مع هذه العبارة وجودا وعدما، بل واقعة من جهتها لا غير. # فلم يقع فائدة أصلا في منع الربا ولا ثمرة مطلقا في التشديدات الهائلة ~~مثل كون الدرهم منه أشد من سبعين زنية بذات المحرم مثل الأم والأخت في جوف ~~الكعبة (2).. إلى غير ذلك مما هو آكد وأشد وأزيد تهديدا، فإن الكل يكون ~~حينئذ راجعة إلى العبارة الميشومة خاصة، ولو تركت لا يكون منع أصلا ورأسا، ~~فأي مجنون يكون عاشقا لتلك العبارة الميشومة، حتى لا يصدر منه من عشقه لها ~~اصطناع المعروف وغيره مما حرم الربا لأجله (3)؟! وورد في الأخبار الكثيرة ~~(4)، نقل الشارح قليلا منها (5). # وأيضا لما نزل آية تحريم الربا (6)، من جهة غاية حرص الناس في أكلها # PageV00P288 # ونهاية حبهم لأخذها وجمعها، لم يرتدعوا، ولم ينتهوا، ولم يتركوا، حتى ~~نزلت آية أخرى (1) تأكيدا لما سبق، وتزييدا في التشديد والتهديد كي ~~يرتدعوا، وهم من ms169 غاية توغلهم في الحرص والحب لم يرتدعوا من الآية الثانية ~~أيضا، حتى نزلت آية أخرى ثالثة (2)، ومع ذلك لم يرتدعوا أيضا، حتى نزلت آية ~~أخرى (3)، فلم يرتدعوا حتى نزلت: * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله) * (4). # ومعلوم بالبديهة أن جميع هؤلاء ما كانوا مجانين، بل كانوا مكلفين، ومعلوم ~~أيضا بالضرورة أنهم ما كانوا عشاقا لهذه العبارة والهين مضطرين إلى أن ينزل ~~آيات متتالية وتهديدات متتابعة هائلة، ومع ذلك لم يتملكوا رفع اليد عن ذكر ~~تلك العبارة الميشومة حين المشارطة في أخذ الزيادة التي لو كانوا يتركون ~~تلك العبارة لكان حلالا لهم أن يأخذوا أضعاف تلك الزيادة أضعافا مضاعفة، ~~ولو كانوا يذكرون تلك لكان يحرم عليهم الفلس زائدا، بل عشر معشار الفلس، بل ~~أنقص منه، ومع ذلك لم يتركوا العبارة وآثروا مخالفة الله تعالى ورسوله ~~مرارا متكررة مع إطاعتهم لجميع الشرع سوى رفع اليد عن خصوص العبارة. # وهذا مما لا يرضى العقل أن ينسبه إلى من هو أحمق من ابن هبا النقة (5)، ~~فضلا أن ينسب إلى هؤلاء جميعا. # ومع ذلك كان اللازم على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) - بعد الله ~~تعالى - أن يصرح بأن # PageV00P289 # المانع ليس إلا في هذه العبارة في هذا المقام ويوضح ويكرر ويؤكد، لأنه * ~~(رحمة للعالمين) * (1)، * (عزيز عليه ما عنتم) * (2) الآية. # ولو كان فعل لاشتهر اشتهار الشمس، وكان المطيعون للرسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) لم يرفعوا اليد عن الربا، بل كانوا ~~يقيمون على العادة السابقة والطريقة المرغوبة عند المكتسبين من الكسب في ~~غاية السهولة ومن دون تعب أصلا مع تمام الوثوق ببقاء رأس المال، وكانوا ~~يقتصرون على ترك العبارة، وكانت الطريقة كذلك في الأعصار والأمصار، ويشتهر ~~اشتهار الشمس في وسط النهار، لا أن يكون الأمر بخلاف ذلك، بأن يكون جميع ~~المسلمين من القدماء والمتأخرين من علماء الشيعة والسنة يقول بخلاف ذلك. # ولم يبق سوى العلامة ولم يشاركه أحد أصلا، حتى هو (رحمه الله) في سائر ~~المواضع مضطرب متردد (3)، بل ربما يظهر المنع، ms170 بل قويا. # بل متأمل حال المسلمين في الربا يقطع بأن الممنوع منه عندهم هو أخذ ~~الزيادة معاملة ومشارطة في القرض وغيره، لا خصوص عبارة (بعت واشتريت)، بل ~~عند اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الملل في غاية الوضوح أن الممنوع ~~منه في الإسلام هو الزيادة لا العبارة. # هذا كله، مع ما يظهر من الأخبار الكثيرة غاية الكثرة، بل الإطلاقات ~~المتواترة، فلاحظ وتأمل جدا! # وما ذكرنا يشمل الحيل التي تكون من هذا القبيل بأن يقرض - مثلا - # PageV00P290 # بشرط أن يهب الزيادة، وكذا يبيع بشرط أن يهب الزيادة، وهكذا، والفقهاء ~~صرحوا بالمنع من هذا أيضا (1)، وكذا القرض بشرط المعاملة المحاباتية أو ~~البيع كذلك (2)، كما سنذكر في بحث القرض. # نعم، الحيل التي لا تكون من هذا القبيل لا مانع منها، مثل: القرض بطمع ~~الزيادة من غير وقوع مشارطة، ومثل: بيع دينار بدينار فيها خلط، وكذا درهم ~~بدرهم كذلك، كما هو شأن الصرف وأمثاله بضم غير الجنس في الطرفين عند جهل ~~حالهما، أو طرف واحد عند العلم بحاله، وليس في هذه الحيلة جر نفع أصلا، بل ~~تصحيح للمعاملة التي هي كسائر المعاملات (3) بلا تفاوت، فتأمل جدا. # قوله: بل هذا يدل على عدم جواز أكثر الحيل التي تستعمل في إسقاط الربا، ~~فافهم.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن الحيل التي ذكرها الفقهاء ليس فيها سد باب اصطناع المعروف، ~~ولا تعطيل المعاش والاجلاب وأمثاله، ولا ما ذكرناه في الحاشية السابقة، بل ~~ليست إلا لمجرد تصحيح المعاملة المتعارفة، جبرا لضرر جهالة المقدار - التي ~~في مبحث الربا تضر بسبب احتمال الزيادة - ولا شك في أن هذا ليس أمرا مطلوبا ~~لآكلي الربا، إذ احتمال الزيادة ليس فيه منفعة مطلقا سيما عندهم، إذ ليس ~~الزيادة المحتملة من المنافع العادية، سيما لهم. # نعم، لما منع الشارع عنه - حسما لمادة الربا - أبيح بالحيلة النافعة، ومن ~~جملة الحيل رفع اليد عن المشارطة، فلا يكون ربا بها أصلا، لأن الربا مشارطة ~~الزيادة. # PageV00P291 # نعم، حدث الآن - عند بعض من لا تأمل له - حيلة هي بعينها فرد من الربا ms171 ~~المنهي عنه بلا تأمل، كما حققته في رسالتي في " الحيل الربوية " (1)، وإن ~~كان الأولى التجنب عن جميع الحيل، كما سيجئ. # قوله: فإنه حسين (2) بن عبيد الله.. إلى آخره (3). # بل هو أحمد ابنه، كما حققناه (4). # قوله: وكأنه لذلك [ما ظهر الخلاف في القرض].. إلى آخره (5). # فيه تأمل ظاهر، لأن منفعة القرض حرام قطعا، سواء قلنا بأنها ربا أم لا، ~~كما سيجئ، لا لأنه ربا، فتأمل. # قوله: [فإن حمل الربا في الآية على البيع فقط] لم يحسن، بخروجهما (6) مع ~~التحريم.. إلى آخره (7). # أي خروجهما عن البيع مع حكمه بتحريمهما، ويبعد حمل الربا في الآية على ~~خصوص البيع وخصوصهما فقط، فتأمل. # قوله: [والدابة بالدابتين يدا بيد] ليس به بأس، ويمكن أن يقال [: لا ~~دلالة فيها].. إلى آخره (8). # لا يخفى أن البأس في أمثال المقام ظاهر في المنع، وكذا لا يصلح مع أن ~~الصلاح في مقابل الفساد، إلا أن يقال: ظهورهما ليس بأقوى من ظهور الخبر # PageV00P292 # المشهور المعتبر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا اختلف ~~الجنسان فبيعوا كيف شئتم " (1)، وما وافقه من الأخبار الخاصة عن الأئمة ~~(عليهم السلام)، مثل: صحيحة ابن مسلم " إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين ~~بمثل " (2)، وكذا صحيحة الحلبي (3)، ورواية منصور بن حازم (4)، وصحيحة ابن ~~مسلم الأخيرة (5)، والتعليل الوارد في منع التفاضل في بيع الحنطة بالشعير ~~بأنه من الحنطة (6)، وغير ذلك (7). # مع تعاضد هذه بالعمومات والأصل والأخبار الواردة في السلف (8) والأخبار ~~الواردة في النسيئة (9). # قوله: ولقوله (عليه السلام): " كره ذلك ".. إلى آخره (10). # فيه، أنه ورد أن عليا (عليه السلام) ما كان يكره الحلال (11). # قوله: قال في " الاستبصار ": ولأجل أنه مكروه، قال: لا يصلح.. إلى آخره ~~(12). # PageV00P293 # في دلالة " لا يصلح " على الكراهة تأمل ظاهر، لأن الصلاح في مقابل ~~الفساد، ولهذا يستدل الفقهاء به على الحرمة، فتأمل! # قوله: [وإن كان متحدا لغة، بل الحقيقة أيضا]، فإن للحم البقر خاصية غير ~~[لحم الجاموس].. إلى آخره (1). # فيه تأمل، لأن التمور مثلا خواصها مختلفة، وكذا الأعناب، وكثيرا مما هو ~~متحد الجنس، إلا أن يريد ms172 المغايرة التامة، وفيه تأمل. # قوله: لودعت الضرورة [إلى بيع الربويات مستفضلا].. إلى آخره (2). # ويدل على ما ذكره: ما ورد في بعض الأخبار من قولهم (عليهم السلام): " إن ~~كنت لا بد فاعلا فافعل كذا " (3)، فتأمل. # قوله: [ونقل الإجماع عن السيد] بعد خلافه في ثبوت الربا.. إلى آخره (4). # الخلاف الذي يرجع عنه لا عبرة به، مع أن الشهرة كافية لجبر ضعف السند، بل ~~قيل: لا نزاع إلا عن ابن الجنيد (5)، ودعوى إجماع السيد (6) لا يقصر عن ~~الحديث الصحيح. # قوله: فالإجماع ليس بظاهر (7)، ولهذا ذهب السيد أولا إلى الثبوت (8).. ~~إلى آخره (9). # PageV00P294 # لا يخفى ما فيه، فإن كل خبر واحد ليس بظاهر إلا من نقل المخبر، فإن كان ~~ثقة يكون خبره حجة، لعموم ما دل على حجيته. # والتعليل بقوله: (ولهذا ذهب السيد أولا إلى الثبوت) (1)، فيه أيضا ما ~~فيه، فإن خبر الواحد لا يجب أن يكون معلوما له في جميع أوقاته وبعد ما اطلع ~~أخبر، وهذا ينادي بأنه كان لا يعلم أولا وأنه بعد ذلك علم بالإجماع، ولهذا ~~رجع عما اعتقده سابقا، فلولا اعتقاده الإجماع لما كان يرجع عما اعتقده، ~~لأنه ما كان إلا عن دليل، ودليله واضح، وهو العمومات القرآنية والأخبار ~~المتواترة. # مع أن السيد لا يعمل بخبر الواحد أصلا، فكيف يخصص العمومات اليقينية بغير ~~علم له وجزم منه؟! وخبر الواحد المنجبر بالشهرة يكفينا لتخصيص العمومات، ~~سيما مع انضمامه بالإجماع، الذي هو خبر صحيح، ومدار الشارح أيضا التخصيص ~~بالخبر الواحد الظني. # قوله: [وابن الجنيد ذهب إلى عدم الثبوت] من جانب الوالد فقط.. إلى آخره ~~(2). # واشترط - مع ذلك - أن لا يكون للولد وارث ولا عليه دين (3)، وهذا غريب ~~بالنظر إلى الأخبار (4). # قوله: [وهو أخذ الوالد] عن الولد الصلبي.. إلى آخره (5). # هذا أيضا غريب، حتى بالنظر إلى الأقوال أيضا، لأن ابن الجنيد ما قال ~~كذلك. # PageV00P295 # قوله: وفي بعض الروايات الصحيحة [تسلط الزوج على مالها] (1).. إلى آخره ~~(2). # غير معمول بها بظاهرها، بل بعنوان الاستحباب، ومع ذلك لا نجد مناسبة ~~للتأييد فيها. # قوله: ويمكن حمل الأخيرة على ms173 ما كان له [فيئا].. إلى آخره (3). # الظاهر ذلك، لأنه (4) لا تعارض ولا حاجة إلى الاستثناء أيضا حتى بالنسبة ~~إلى المأمون، لعدم ثبوت حرمة ماله على المسلم حينئذ بعنوان إعطائه برضاه ~~وطيبة نفسه، سيما مع كون دينه واعتقاده حلية الربا، إذ ورد أخبار كثيرة أن ~~كل قوم دانوا بدين لزمهم أحكامه (5)، فتأمل جدا. # قوله: إذ ليس فيه إلا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى.. إلى آخره (6). # لا يخفى أنه أحمد بن محمد، وهو البرقي، يروي عن محمد بن عيسى بن عبد الله ~~الأشعري، وأحمد ثقة، وابن عيسى ممدوح مدحا عظيما (7). نعم، في السند ياسين ~~الضرير، وهو مجهول على المشهور، لكن " الكافي " رواه (8)، وقال في أوله # PageV00P296 # أنه لا يروي إلا ما هو يقيني قطعي (1). # قوله: ولكن الخروج عن الأدلة القطعية التي [تقدمت بمثله مشكل].. إلى آخره ~~(2). # مضافا إلى أن ظاهر الخبر لا يقولون به، وهو وهن آخر، ومن هذا ظهر أن ~~الصدوق لا يظهر منه إفتاؤه به، لأنه ما قيد بما ذكر، وإن قلنا: إن كل ما ~~أورد في " الفقيه " يكون فتواه، مع أنه فيه أيضا تأمل. # صرح جدي (رحمه الله) بأنه ليس كذلك (3)، لأنه يروي كثيرا مما لا يفتي به، ~~فلعله ندم مما ذكره في أول كتابه وبدا له، فتأمل. # وصرح في " شرح اللمعة " بأن موضع الخلاف ما إذا أخذ المسلم الفضل (4)، ~~فيظهر منه أن حرمة إعطائه الفضل لا خلاف فيها، وكذا يظهر من كلام غيره (5) ~~أيضا، ومنهم الشارح (6). # ما يندرج في المبيع قوله: [العرف يقضي بالشمول، لأن الغصن] مطلقا رطبا ~~ويابسا، والورق كذلك.. إلى آخره (7). # PageV00P297 # وإن كان توقف في " القواعد " في دخول اليابس (1)، ولعله ليس في محله. # قوله: لصدق البيع بعد التأبير.. إلى آخره (2). # في الصدق بالنسبة إلى غير المؤبر إشكال، ولعل الأوفق بالقياس إلى لفظ ~~الأخبار (3) دخول القدر الذي لم يؤبر في المبيع دون القدر الذي أبر، وإذا ~~وقع المزج الموجب لعدم التميز، فالعلاج الصلح. # التسليم قوله: ثبوت الانتقال بالعقد يقتضي وجوب الدفع على كل واحد ~~منهما.. # إلى ms174 آخره (4). # الحكم بوجوب الدفع يحتاج إلى دليل، لأن العوض يصير بعد العقد منتقلا إلى ~~الآخر وملكا له، ولا يجب أزيد من عدم منعه من التصرف في ملكه والتخلية، لأن ~~صاحب مال إذا علم أن ما له عند أحد عليه أن يأخذ ماله، أي [أن] مؤنة الأخذ ~~عليه، وعلى الآخر أن يمكنه منه ولا يمنعه، أما أن يكون عليه أن يعطيه ~~ومؤنته يكون عليه فلا. # نعم، الغاصب إذا أخذ يجب عليه الدفع، ويمكن أن يكون مراد الشارح من الدفع ~~هو ما ذكرنا. # قوله: [ومنع أحدهما حق الآخر وظلمه] لا يستلزم جواز الظلم للآخر # PageV00P298 # ومنعه من حقه فيجبرهما الحاكم.. إلى آخره (1). # هذا مع وجود الحاكم وتمكنه من ذلك، أما مع عدم ذلك، فالأوجه جوازه عند ~~توقف حصول حقه عليه، بل ما في " التذكرة " لا يخلو عن قرب من أن البائع له ~~حق الحبس.. إلى آخره (2)، فتأمل. # قوله: إذ الظاهر عدم اعتبار الإخراج من بيت المالك اتفاقا.. إلى آخره ~~(3). # فذكر الإخراج لعله خارج مخرج الغالب. # قوله: [فالانتقال إليه] قبل التلف يحتاج إلى ناقل.. إلى آخره (4). # قد عرفت أن رواية " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " (5) ظاهر في ~~ذلك، والأصحاب اتفقوا عليه. # قوله: وأما على احتمال البطلان حين التلف وانتقاله إلى المالك الأول قبله ~~بقليل [، فلأن البطلان - في أي وقت كان - في أحد الطرفين يستلزم البطلان في ~~الطرف الآخر].. إلى آخره (6). # لا ريب في أن البطلان إنما هو من حين التلف، لا أنه من الرأس، كما هو ~~مقتضى دليل البطلان، لأن العقد كان صحيحا لازما بلا شك، ولمقتضى الأدلة إلى ~~حين التلف، فلذا يكون ثمرة المبيع إلى الحين للمشتري بلا تأمل. # والشارح قال: حين التلف تلف من مال بائعه، واتفاق الأصحاب أيضا وقع على ~~ذلك، ولم يقل أحد منهم بالبطلان من الرأس، فلا وجه للتأمل الذي # PageV00P299 # ذكره (1) أصلا، ولا لما قال من أن بطلان أحد الطرفين يستلزم البطلان في ~~الآخر (2)، إذ لا تأمل فيه أيضا، إذ لجهة البطلان يجب على القابض ms175 المثل أو ~~القيمة، ولما كان البطلان من الحين - كما عرفت - يلزم أن يكون البيع في زمن ~~صحة البيع، ولزومه صحيحا لازما بمقتضى الأدلة، كما ذكر واعترف، فلا يمكن من ~~هذه الجهة استرداد العين كما ذكر (3). # وليس هذا من خصائص المقام، بل في مقامات كثيرة يكون الحكم كذلك، مثل: إن ~~اشترى ثم أعتق ثم بطل البيع والشراء، أو مات ثم بطل.. إلى غير ذلك من مواضع ~~كثيرة، فتأمل جدا. # قوله: [والصبر حتى تحصل] بغير أجرة على البائع، للأصل، ولأن البائع .. ~~إلى آخره (4). # ولأن البائع ما أوقع العقد على الثمرة والمنفعة والنماء، بل أوقعه على ~~العين، فعهدة العين عليه. # قوله: [ثبوت الخيار للمشتري في إتلاف الأجنبي والبائع] غير واضح الدليل، ~~فتأمل (5). # رواية عقبة بن خالد (6) - المنجبرة بعمل الأصحاب - دليل ذلك، ودلالتها ~~واضحة، فلاحظ!. # PageV00P300 # نكت متفرقة قوله: إذ الظاهر وصول حق المشتري إليه حينئذ وعدم غفلته وسهوه ~~(1). # لأن المشتري حين الحضور لم يتحقق منه تأمل، لا في الميزان، ولا في ~~العيار، ولا في عدد الوزنات، ولا في غير ذلك، وإنما حصل منه الدعوى بعد ~~ذلك، والأصل صحة تصرفات المسلم حتى يثبت خلافها، وهذا الأصل كان جاريا حين ~~الحضور، والتقبض شاملا له بلا تأمل، فدعوى المشتري بعد ذلك دعوى خلاف أصل ~~الصحة، بخلاف ما لو لم يكن حاضرا، فإن المشتري أيضا مسلم يدعي عدم وصول حقه ~~إليه، والبائع وإن كان مسلما يدعي الوصول، فلا دخل هنا في حكاية صحة التصرف ~~وعدمها، كما لا يخفى، فتأمل جدا. # قوله: وعدم الغلبة التي يقتضي العرف الانصراف إليها.. إلى آخره (2). # إذا كان المتعدد المتساوي في الغلبة متفاوتة في القدر أو القيمة أو ~~المالية، فالتعيين متعين، لما مر في تعيين العوضين، وإن لم يكن متفاوتة ~~فيما ذكر، بل متفاوتة في الرغبة خاصة، فلم يظهر دليل على التعيين. # نعم، لو أراد أحد المتعاقدين أو كلاهما التعيين فيها أيضا تعينا، ويصير ~~من قبيل الشرط في العقد، لكن ظاهر عبارة المصنف في الكتاب وفي غيره لزوم ~~التعيين مطلقا سواء تفاوتت فيما ذكر ms176 أو لا (3)، والشارح حملها على الأول ~~خاصة، ولعله لما ذكرنا. # PageV00P301 # وأما ما احتمله الشارح، فلا شك في فساده وإن لم يكن خلاف الإجماع، لما ~~مر. # قوله: [وأما مع العدم] (1)، فالظاهر تقديم قول المشتري مطلقا، لأنه منكر ~~على ظاهر تعريفه.. إلى آخره (2). # هذا على إطلاقه محل تأمل، مثل أن المشتري بعد ما أعطى الثمن وأقبض البائع ~~ادعى السهو والغلط، أو أن المبيع يسوى آلاف ما ادعاه المشتري، مثل: # أن البائع باعه دارا بألف درهم يسوى آلاف بل أزيد، والمشتري يدعي أني ~~اشتريت بدرهم أو فلس، بل ربما يكون البائع على ما ادعاه المشتري سفيها، ~~فيصير عقده باطلا، ومثل: أن يدعي البائع كون الثمن مائة درهم، والمشتري ~~يدعي كونه غنما أو دجاجة. # ثم لا يخفى أنهم لم يتعرضوا فيما لو اختلفا في قدر المبيع واتفقا في ~~الثمن لهذا الاحتمال ولا للتخالف، مع أن حال التخالف فيها واحد، ويحتمل ~~اتحاد هذا الاحتمال أيضا، كما نرى فعلهم في بعض المواضع، فتأمل. # قوله: [ابن أبي نصر الذي] أجمع العصابة على تصحيح ما يصح عنه.. إلى آخره ~~(3). # والشيخ صرح في " العدة " بأنه لا يروي إلا عن الثقة (4). # قوله: وإلا تعين ذلك.. إلى آخره (5). # PageV00P302 # لا تأمل في التعين (1)، لأن الخبر المنجبر بالشهرة حجة سيما مثل هذه ~~الشهرة كما حقق في محله، وكذا الإجماع المنقول بخبر الواحد، لعموم ما دل ~~على حجية خبر الواحد، سيما إذا انضم إلى مثل هذا الخبر (2)، ويؤيده ما أشار ~~إليه من النكتة، فتأمل. # وأما التقوية في " التذكرة " (3)، فإنما هي بحسب القاعدة، مع أنك عرفت ~~أيضا ما فيها. # وأما احتمال " القواعد " (4)، فإنما هو بعد إفتائه (5) بما أفتى به ~~القوم، واحتمل هذا، والتحالف أيضا، وكثيرا ما يأتي فيه بالاحتمالات التي لا ~~تأمل في فسادها ولم يقل أحد من الشيعة بها، كما لا يخفى على من اطلع. # PageV00P303 # كتاب الديون PageV00P305 # كراهة الاستدانة قوله: وآية الرهن (1)، وأدلة جواز السلف (2) والنسيئة ~~(3) [دليل الجواز].. # إلى آخره (4). # لا يخفى أنه " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه "، كما ورد ms177 عنه (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) (5)، ووقع عليه الإجماع، ودل عليه العقل، فالموافق ~~للقاعدة مراعاة حال المقرض إلا أن يدل من الخارج دليل، فإذا رضي المقرض ~~بالقرض مع علمه بحالة المقترض يحل القرض، وإن لم يتمكن من الأداء مطلقا، ~~لأن الصاحب سلطه على إتلاف ماله مع علمه بحاله وإن صرح بأنه يكون على ذمتك، ~~إذ معناه حينئذ أنه إن اتفق - بعنوان الفرض البعيد النادر - أنك تمكنت من ~~الأداء أد وإلا فليس عليك شئ، أو أنه يحسبه زكاة ماله، أو غير ذلك من وجوه ~~البر، أو زكاة مال الغير، أو يأخذ من الغير، وأمثال ذلك. # واحتمال أن يكون مراده أنه إن اتفق الأداء أو الاستيفاء وإلا فأنت مؤاخذ، # PageV00P307 # لعله بعيد كما لا يخفى، إلا أن يظهر ذلك للمقترض. # وأما إذا صرح بما ذكرنا، فلا شك في الحلية، ولم يظهر من خبر يظهر منه ~~الحرمة ما يشمل ما نحن فيه. # وأما الكراهة، فإن تضمن ذلك منه ولم يكن اضطرار يكره للمنة، وإلا فلا ~~كراهة أيضا، لعدم المنة، ولا إرادة الأداء كيف كان. # وأما إذا لم يعلم بحاله وهو غير متمكن من الأداء - لا حالا ولا مؤجلا - ~~فالظاهر الحرمة، لعدم تحقق الرضا والطيبة، لأن الظاهر من حال المقرضين ~~ومقتضى كلامهم من قول: أقرضت وأمثاله، أنهم يريدون الأداء على أي حال على ~~طريقة المتعارف الشائع، لا على الفروض النادرة الخارجة عن العادة ~~المتعارفة، بل لا بد أن يكون متمكنا من الأداء بالنحو المعهود المتعارف، ~~لعدم ظهور الرضا بغير ذلك. # والأخبار الدالة على الحلية غير ظاهر شمولها لما ذكر، بل الظاهر عدمه، مع ~~أن الظاهر عدم كفاية الظهور والظن، لما عرفت من الأدلة اليقينية. # والحاصل، أنه لا بد من ظهور الرضا وثبوته بالطريقة الشرعية. # قول المعصوم: ".. إلا أن يكون له ولي يقضي [دينه] من بعده، [و] ليس منا.. ~~".. إلى آخره (1). # فيه شهادة على أن مراده (عليه السلام) من قوله: " وعنده وفاء " (2) أن ~~يكون متمكنا من الوفاء وإن كان بواسطة الولي بعده، فالحديث باق على ظاهره ms178 ~~لا يحتاج إلى # PageV00P308 # الحمل على الكراهة، لما عرفت من الحاشية السابقة. # قوله: ويكون فعله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفعلهما (عليهما السلام) ~~[مستثنى، أو لرفع الحرمة والشدة] (1). # الظاهر أنهم (عليهم السلام) ما كانوا يتدينون إلا لداع يقابل الكراهة ~~ويجبرها، فعلى هذا يكون غيرهم أيضا كذلك، فتأمل. # قوله: بل بالعلة والرواية، فتأمل (2). # فيه ما عرفت، فلاحظ. # شرط النفع قوله: الظاهر أن تحريم شرط النفع في القرض عينا إجماعي بين ~~المسلمين.. # إلى آخره (3). # أقول: لكن وقع النزاع في مقامات: # الأول: ما أشار إليه من حكاية الصحيح عوض المكسر. # الثاني: أنه هل الحرام مطلق ما هو منفعة - أعم من أن يكون زيادة في ~~المال، إما في قدره مثل: أن يكون العشرة اثني عشر، أو في وصف مثل: الصحيح ~~عوض المكسر أو الجيد عوض الردئ، أو يزيد على القدر منفعة مالية، مثل: # سكنى بيت وخدمة عبد وعمل حر وأمثال ذلك مما هو مالية وبإزائه عوض مالي، ~~أو يكون زيادة غير مالية أيضا مثل: البيع بثمن المثل والإجارة بأجرة المثل ~~والنكاح بمهر المثل والقرض والرهن بدين آخر - إذ بذلك الدين إجماعي # PageV00P309 # ومنصوص على جميع المذاهب؟ # أو الحرام مخصوص بما هو زيادة في المال بأقسامه، لا بما هو ليس زيادة في ~~المال، وإن كان زيادة ومنفعة إلا أنه خارج عن زيادة المال، كما أشرنا إليه ~~في الأمثلة الأخيرة وأمثال تلك الأمثلة، إذ ليس مخصوصا بتلك الأمثلة؟ # ظاهر عبارات الأكثر هو الأول، وصريح بعض العبارات، لكن صرح جمع بالثاني، ~~كما سنشير إليه في الحاشية الآتية مع الإشارة إلى أدلة الطرفين. # الثالث: أن الحرام مخصوص بما إذا كانت المنفعة عائدة إلى المقرض فقط، أم ~~أعم من أن تعود إلى المقرض أو المستقرض؟ # المشهور الأول، وقيل بالثاني (1)، والظاهر أنه لا نزاع في المنفعة ~~العائدة إلى غير الطرفين - يعني الأجنبي - مع احتمال ذلك أيضا بملاحظة ما ~~هو مستندهم (2). # الرابع: أن المنفعة إذا كانت معاملة محاباتية، فهل الحرمة مخصوصة بما إذا ~~وقعت شرطا في القرض، أم أعم منه ومن صورة العكس، ms179 بأن يكون القرض شرطا في ~~المعاملة المحاباتية؟ # (اختار الأول العلامة (3)، والمحقق اختار الثاني (4))، كذا في شرح ابن ~~المفلح الصيمري على " الشرائع " (5)، محتجا للعلامة بأن ما ورد حرمة القرض ~~الذي يجر المنفعة لا المنفعة التي تجر القرض، وبالأخبار. # PageV00P310 # وغير خفي أن الأول محل نظر ظاهر، والثاني لا بد من ملاحظتها وملاحظة ~~دلالتها، ومع التحقق ملاحظة المقاومة بحيث تصلح للتخصيص والتقييد، وأن ~~الجمع منحصر فيهما ظاهرا، فتأمل. # وكيف كان، معلوم أنه لا نزاع في الحرمة في الصورة الأولى على حسب ما ذكره ~~ابن المفلح، ويظهر من الشارح (رحمه الله) أيضا - كما سيجئ في آخر الباب (1) ~~- ويظهر من المحقق الشيخ علي في " شرح القواعد " عندما ذكر العلامة أنه ~~يحرم شرط زيادة العين أو الصفة، وفرع على ذلك أنه لو تبرع أو شرط النقص ~~بالنسبة إلى أحدهما أو الزيادة، لكنها ليست بعين ولا صفة بل منفعة أخرى، ~~مثل القرض بشرط القرض، أو بشرط البيع بالثمن المساوي أو أنقص - يعني لا ~~الأزيد، لأنه زيادة العين أو الصفة - فإن المحقق الشيخ علي ذكر عند ذلك ~~خلافا من بعض في صورة البيع بأنقص، بأنه منع من حيث وصول نفع للمستقرض، مع ~~أنه خلاف شاذ في غاية الشذوذ، ومع ذلك تعرض لذكره، بل تعرض لذكر الخلافات ~~الشاذة في ذلك المقام، ومع ذلك لم يشر أصلا إلى خلاف بالنسبة إلى البيع ~~بالثمن الأزيد، بل وافق المصنف وسكت (2). # وربما يظهر ذلك من فخر المحققين (3) أيضا، وكذا من صاحب " المفاتيح "، ~~حيث ذكر حرمة اشتراط الانتفاع على سبيل الإطلاق، ونقل بعض الخلافات، قال: ~~وبالشرط وعدمه يجمع بين الأخبار المعتبرة، وسكت ولم يشر إلى خلاف في هذا ~~المقام أصلا (4). # PageV00P311 # وفي كتاب البيع صرح بالخلاف الواقع بين المحقق والعلامة في عكس هذه ~~الصورة، واختار رأي العلامة (1)، وفي كتاب القرض ذكر ما ذكر، فتدبر. # وليس عندي من الكتب غير ما ذكر حتى أحقق الحال، ومع ذلك متون كتب الفقه ~~متفقة على ما ذكر المصنف في هذا الكتاب من أن النفع مطلقا يحرم شرطه، ~~والحلال هو ms180 المتبرع به (2). # فإن قلت: لا نسلم كون المحاباة نفعا. # قلت: المحاباة عبارة أخرى عن النفع، وكيف يمنع مع أنه نفع لغة وعرفا؟ # ومن أقرض - مثلا - ألف تومان بألف تومان وزيادة وهي أن يشتري فلس المقرض ~~بألف تومان أخر، ولا شك في أن الألف تومان الأخر نفع عظيم يحصل للمقرض ~~وينتفع به، وهو أعظم من فلس واحد إذا شرطه زائدا على الألف الأول، وهو نفع ~~مسلم لا شبهة فيه، ويقال في العرف: إنه انتفع من قرضه ألف تومان بفلس، وكذا ~~في البيوع وغيرها والربا في المعاوضات، وأين الفلس الواحد من الألف تومان ~~بفلس واحد؟! # فإن قلت: لا شبهة في كونه نفعا، إلا أنه نفع المعاملة لا القرض. # قلت: إن المشروط في القرض هو نفس المعاملة والبيع اللا بشرط، وإنما النفع ~~يحصل منه، فهو خلاف مفروض المسألة، إذ المفروض أنه كما أن نفس البيع شرط، ~~فكذا خصوصيته ونفعه الخاص أيضا شرط شرطه المقرض، بل الغالب والمتعارف أن ~~الشرط ليس إلا الخصوصية والنفع الخاص، والحكم يرجع إلى القيد، وإلا فخصوص ~~البيع ليس شرطا، لأنه لو كان مكانه الصلح أو غيره لكفى، # PageV00P312 # لأن الغرض والمقصود بالشرط هو النفع الخاص وبأي عقد يحصل هو راض، فذكره ~~البيع لأجل أنه أخذ ما به يحصل الغرض، لا لأنه مقصود في نفسه في مقام ~~الاشتراط. # فإن قلت: لا كلام في كون النفع شرطا، إنما الكلام في كونه نفع القرض، بل ~~هو نفع المعاملة. # قلت: الفقهاء ما زادوا على حكاية الاشتراط أمرا، بل جعلوا المناط في ~~التحريم هو الاشتراط خاصة، ولذا في مبحث التخلص من الربا قالوا: لا يشترط ~~في البيع هبة الزيادة (1)، لأنه أيضا ربا. # فلو كان الزيادة منسوبة إلى الهبة، فلا وجه لمنعهم وحكمهم بكونه حراما ~~وربا، مع أن الحال في القرض أفحش، لأن صريح كلام الفقهاء وصريح أحاديثهم في ~~هذا الباب أن المناط في التحريم هو الاشتراط لا غير (2) - كما لا يخفى - ~~وسيجئ الكلام فيه مشروحا في طي الأخبار. # على أن منع كونه نفع القرض أيضا ms181 فاسد، فإن من تزوج امرأة بعشرة توأمين ~~وشرط هبة دار - مثلا - والعقد صحيح عند الفقهاء، متعارف في البلدان، فلا شك ~~في أنها ملكت الدار بالمناكحة وعوضا عن بضعها، لأنها ما رضت في إزاء بضعها ~~بالعشرة فقط، بل بها وبالدار الموهوبة، ومعلوم أنها لا تملك بإزاء البضع ~~إلا بعقد المناكحة، وسيجئ تمام التحقيق، فتأمل. # ومما يؤيد دخول ما نحن فيه في عبارتهم، أنهم قالوا: الأجل ليس بلازم إلا # PageV00P313 # أن يشترط في عقد لازم (1)، ومعلوم أن العقد اللازم أمر خارج، ومع ذلك ~~تعرضوا، وفي المنفعة منعوا مطلقا، واستثنوا التبرع خاصة، وما قالوا في صورة ~~الشرط: إلا أن يشترط في عقد آخر، فتدبر. # ومن المؤيدات، أنهم ذكروا طرق التخلص من الربا في البيع (2)، وهنا ما ~~أشاروا أصلا، فإن اكتفوا بما ذكروه سابقا فالحال حاله جزما، وقد عرفت أنهم ~~منعوا من الاشتراط صريحا والشارحون عللوا بما عللوا، وإلا فيظهر أن الحال ~~فيما نحن فيه أشد، وأنه لا يقبل الحيل عندهم. # ومن المؤيدات، أنهم يذكرون المذهب الضعيف عندهم، مثل: الصحيح عوض المكسر ~~(3)، من حيث لا دليل عليه أصلا، ومعظم محققيهم قالوا بحرمة النفع التي هي ~~المعاملة المحاباتية (4) أيضا، فكيف لم يتوجهوا إلى ذكر هذا الخلاف ورده، ~~بل ذكروا عبارة ظاهرة في الموافقة معهم، وأقل ما في الباب موهمة فيها؟ # وأيضا، أنهم يتعرضون إلى الفروض النادرة والأمور الغير المهمة، فإذا كان ~~رأيهم في المقام الحلية فكيف ما تعرض أحد منهم، بل تعرض معظم المحققين ~~بالحرمة على وجه ظاهر أو صريح في عدم الخلاف؟! فتدبر. # والشيخ في " الاستبصار " أيضا صرح بالحرمة مع الشرط، وبالكراهية مع عدمه ~~(5)، فلاحظ وتأمل!. # PageV00P314 # الخامس: الظاهر (1) عدم الخلاف في عدم حرمة المنفعة إذا كانت متبرع بها ~~إلا في الضيافة بعد ثلاثة أيام، على ما سنذكر. # نعم، ربما يظهر وقوع الخلاف في الكراهة وعدمها، مع احتمال كونها مكروهة ~~على الآخذ وغير مكروهة على المعطي، بل وتكون مستحبة عليه أيضا، فتأمل، بعد ~~ملاحظة الأخبار (2). # ثم اعلم أن الشرط المحرم أعم من وقوعه في متن عقد ms182 القرض أو بعده للعموم، ~~ولما مر في كتاب البيع في مسألة تأخير الأجل بزيادة في الدين. # واعلم أيضا، أن الذكر في متن العقد أعم من أن يكون بلفظ مذكور فيه، أو ~~يكون الإطلاق منصرفا إليه ومشيرا ومشعرا به، بأن يكون قبل العقد صرحا ~~بالشرط إلا أنهما في متن العقد ما ذكراه صريحا، بل اكتفيا بما ذكراه قبل، ~~ويكون ذلك مرادهما البتة، لا أنه بدا لهما. # قوله: وأما اشتراط الزيادة وصفا، مثل: أن يشترط الصحيح عوضا عن المكسور.. ~~إلى آخره (3). # ظاهر العبارة أنه وقع النزاع في الزيادة الوصفية مطلقا، وليس كذلك، بل ~~النزاع إنما هو في اشتراط الصحيح عوض المكسر خاصة في مبحث القرض، فما أتى ~~به من الأدلة غير مرضي عند الفريقين، بل ليس بشئ أصلا، لأن الأصل لا يبقى ~~مع الدليل، وأدلة حرمة الربا عامة بلا شبهة، وشمولها للزيادة الوصفية ليس ~~بحيث يمكن أن يتأمل فيه متأمل، ولهذا لم يتأملوا، لأن الزيادة الوصفية لا ~~شك في كونها مالا كالمنافع. # PageV00P315 # ولا شبهة ولا نزاع في أن الزيادة المالية هي ربا، والربا هو الزيادة في ~~المال لغة وعرفا وشرعا، والروايات التي أتى بها (1) لا تأمل ولا نزاع في ~~كونها محمولة على عدم الشرط، كما ستعرف، ويصرح ويأتي بدليله. # نعم، وقع النزاع في أن كل ما هو منفعة حرام إذا كان شرطا، أم الحرام إنما ~~هو الزيادة المالية، إما في القدر - مثل: أن يكون عشرة اثني عشر - أو زيادة ~~المنفعة - مثل: أن يزيد على العشرة سكنى بيت أو ركوب دابة أو عمل عبد أو حر ~~وأمثال ذلك - أو الجيد عوض الردئ، أو غير ذلك مما هو من الأمور المالية سوى ~~الصحيح عوض المكسر، أو بغير استثناء هذا أيضا؟ # ظاهر عبارات الأكثر هو الأول، بل صرح بعضهم بذلك (2)، ومنهم من صرح ~~بالثاني مع عدم الاستثناء، ومنهم العلامة في بعض كتبه (3)، ولعل رأيه في ~~هذا الكتاب أيضا ذلك، فتأمل، ومنهم ولده فخر المحققين (4)، والمحقق الشيخ ~~علي (5). # ودليل الأولين ظاهر رواية العامة المشهورة (6) المعمول بها ms183 المستند إليها ~~عند الأكثرين المطابقة لبعض الروايات الخاصية مع الصحة، بل ومع استفادة صحة ~~الرواية العامية من مضمونها وإشارتها إليها، مثل: صحيحة يعقوب بن شعيب (7)، ~~وحسنة ابن مسلم (8) لا تدل على كذب، بل على عدم حقية ما يظهر من # PageV00P316 # ظاهرها، لأنها مقيدة بصورة الشرط كما صرحوا به في الروايات الخاصية (1). # ولعل دليل الآخرين - من أن القرض الذي يجر المنفعة هو ربا، والربا هو ~~الزيادة خاصة، فهو قرينة على كون المراد بالمنفعة الواردة في الخبر العامي ~~وما يؤدي مؤداه من الأخبار الخاصية - هو المنفعة الربوية التي هي عبارة عن ~~زيادة مالية، ولورود أخبار دالة على إباحة المنافع التي ليست بمالية (2)، ~~فليلاحظ وليتأمل حتى يظهر الحال، فإن المقام مقام إشكال. # وأما استثناء خصوص الصحيح عوض المكسر، فلم نجد عليه دليلا. # قوله: بل هذه ترد رواية العامة.. إلى آخره (3). # ليس كذلك، كما أشرنا في الحاشية [السابقة] من ظهور الحقية من الأخبار ~~الخاصية (4) المطابق مضمونها لمضمون هذه العامية، بل واستشعار ذلك من مضمون ~~بعضها، بل الظاهر تخطئتهم في العمل بظاهر هذه، خاصة مع روايتهم أيضا عنه ~~(عليه السلام): " إن خير القرض ما جر منفعة " (5)، واشتهارها عنه (عليه ~~السلام)، فتدبر. # قوله: " خير القرض [الذي] يجر المنفعة ".. إلى آخره (6). # PageV00P317 # بل هي ظاهرة في عدم الاشتراط، ولو سلم فلا ظهور في الاشتراط، فلا وجه ~~للاستدلال بوجه من الوجوه، إذ لا نزاع في الحلية والصحة إذا لم يكن شرط. # وإنما قلنا: هي ظاهرة في عدم الاشتراط، لأن قوله (عليه السلام) " خير ~~القرض ما جر منفعة " [يعني] أن القرض من قبل نفسه يجر المنفعة، وأنه هو ~~الجار لها، لا أن جره من قبل اشتراط المقرض وإلزامه وانتقالها إلى ملكه ~~وكونها ملكه بمعاملة أو مشاركته، لأنه أسند الجر إلى خصوص القرض وجعل ~~الفاعل إياه بلا مشاركة الغير. # وأما باقي الأخبار، فظهورها في عدم الاشتراط غير خفي، وفيها شهادة واضحة ~~على أن المراد من الجر هو عدم المشارطة، وكون القرض من قبل نفسه يجر، ~~وأخبارهم يكشف بعضها عن بعض. # وبما ذكرنا ms184 اتفقت الأخبار وتطابقت، مضافا إلى الظهور في نفسه كما أشرنا، ~~مع أن قوله (عليه السلام): " خير القرض " ينادي بما ذكرناه، لأنه يكره على ~~المقرض أخذ المنفعة، كما عليه الفقهاء ودل عليه الأخبار، مثل: " لا أحب أن ~~يأخذ " (1)، وغيره مما سيجئ بعضه. # ومنه، صحيحة ابن شعيب الآتية في القرض مع السلف أنه لا يصلح إذا جر نفعا ~~(2)، وأقل مراتب عدم الصلاح الكراهة، بل وشدة الكراهة، فمع الكراهة كيف ~~يكون الخير أن يأخذ المنفعة؟! # ويدل على أن الأولى أن لا يأخذ منفعة قوله تعالى: * (من ذا الذي يقرض # PageV00P318 # الله) * (1) الآية، والأخبار المتواترة في مدح القرض الحسنة (2)، وأن ~~الإعانة والإحسان إلى الأخ المؤمن في غاية التأكيد، بل ورد في كثير من ~~الأخبار أن علة تحريم الربا أن يعطوا القرض الحسنة (3). # قوله: وهي أكثر منها، قال: " لا بأس، إذا كان معروفا بينكما ".. إلى آخره ~~(4). # الظاهر أن المراد أن إعطاء الأكثر وأخذه محض الإحسان والمعروف الصادر ~~عنكما - أي واحد منكما الآخذ، وأي واحد منكما المعطي - أو مجرد المعلومية ~~بينكما، أنه كيف يعطى وكيف يؤخذ، وعلى التقديرين إشارة إلى عدم الاشتراط، ~~فتأمل. # قوله: ويطيب نفسه أن يجعل له فضلها.. إلى آخره (5). # لأن الأصل في الألفاظ الحمل على المعنى الحقيقي، ويعضده أن طيب النفس لا ~~يحصل منه أزيد من إباحة التصرف، وأما نقل الملك فلا بد من عقد مملك من ~~العقود المقررة شرعا، ولا يقبل ما نحن فيه إلا الهبة، والهبة غير المعوض ~~عنها من العقود الجائزة فيكفي فيه كل ما دل على المقصود، وهو نقل الملك ~~بغير عوض بعنوان التبرع، وهو معنى الهبة، وإن كان ظاهر كلامهم عدم الكفاية. # والظاهر منهم - فيما نحن فيه - الانتقال بمجرد التبرع، ولعل هذا مستثنى # PageV00P319 # عندهم. # وكيف كان، فلا خفاء في ظهور الحديث في كونه هبة، وترجيح صاحب " شرح ~~الشرائع " (1) وحكم الشارح (2) دليلان على عدم اعتبار الصيغة في خصوص ~~المقام وكونه من المستثنيات، فتأمل. # فظهر من الحديث أن هبة الزائد إذا كانت شرطا في القرض تكون حراما وفاسدة، ~~كما أفتى به ms185 الفقهاء (3)، وظهر أن المعتبر في الحرمة هو الاشتراط وإن كان ~~يصح النسبة إلى الهبة. # فظهر فساد ما توهم بعض من أن الهبة والبيع المحاباتي من الحيل لاستحلال ~~الربا وإن وقعتا شرطا (4)، خلافا لفتوى الفقهاء وأدلتهم وقواعدهم (5). # ويدل على الفساد أيضا أن لفظ " شرط " في الحديث نكرة في سياق النفي، ~~فيفيد العموم، ويشمل ما ذكره المتوهمون من الشرط، والأحاديث الواردة بهذا ~~المضمون مستفيضة جدا ومعتبرة (6). # ويدل عليه صحيحة محمد بن قيس المزبورة (7)، فإن النهي حقيقة في الحرمة، ~~والحصر فيها يحرم كل شرط زائد عن اشتراط المثل ومغاير له. # ثم اعلم أنه (عليه السلام) عدل عن الجواب بقوله: " لا بأس، إذا لم يشترط ~~" إلى # PageV00P320 # قوله: " لا بأس، إذا لم يكن فيه شرط " في حسنة الحلبي (1)، [وفيه] شهادة ~~واضحة على أن مجرد عدم شرط الإعطاء لا يكفي في الحلية، بل لا بد أن لا يكون ~~هناك شرط أصلا وبوجه من الوجوه حتى يكون مجرد التبرع ومحض التطوع، فيكون من ~~قبيل العطيات الصادرة من الخارج ابتداء، والهبات التي هي مجرد الإحسان، وإن ~~كان للإحسان جزاء، وغير خفي أنه إذا كان كذلك كلما زاد في العطية كان أحسن، ~~ولو وهبه الكل كان أصلح. # وقس على ما ذكرنا حال حسنته الأخرى، وما يؤدي مؤداهما من الأخبار ~~المعتبرة المستفيضة، ويرجع الكل إلى مضمون صحيحة محمد بن قيس، وترجع ~~الصحيحة إلى مضمونها، فجميعها على نهج واحد - والحمد لله - وعلى طبق فتوى ~~الفقهاء - رضوان الله عليهم -. # قوله: وعدم جواز أخذ عارية للقرض، وقد تقدم الجواز في الانتفاع بالرهن.. ~~إلى آخره (2). # يعني بعنوان الشرط، كما هو مدلول الصحيحة (3)، ولا يخفى أن العارية أيضا ~~من العقود. # فظهر أن شرط النفع في القرض حرام وإن كان بعنوان عقد، وإن كان النفع ينسب ~~إلى العقد المشروط، وأن المناط في الحرمة هو الاشتراط في القرض لا ~~الانتساب، وإن سلمنا عدم الانتساب إلى القرض. # فظهر فساد ما توهم البعض من أنها من الحيل للربا، وإن وقعت شرطا في # PageV00P321 # القرض (1) خلافا لفتوى الفقهاء (رحمه الله). # وظهر ms186 من هذا أيضا قوة دلالة الحصر وشمولها للعقود أيضا، وعدم اختصاصه ~~بغير العقد، مضافا إلى دلالته الظاهرة الكائنة لنفسه. # وكذا الحال في حسنة الحلبي السابقة (2)، فإنه يظهر قوة دلالة العموم ~~وظهور عدم الاختصاص بغير العقد، وقد مر في الحاشية السابقة ما مر، فتدبر. # قوله: وجوب أخذ الأجود، ذكره في " التذكرة " (3).. إلى آخره (4). # ينبغي التقييد بما إذا لم يكن للمقرض عذر وجيه، وإلا فإنه ربما يتضرر ~~بالأجود من غصب غاصب أو غير ذلك. # قوله: إنه يلزم قيمة وقت تسليم القرض مطلقا. لعل دليله أن القيمي إنما ~~خرج عن ملك المالك بالعوض، وليس له العوض إلا القيمة.. إلى آخره (5). # سيأتي - في مبحث أنه لو دفع المديون عروضا للقضاء.. إلى آخره - رواية ~~بمضمونها، وهي صحيحة محمد بن الحسن الصفار قال: " كتبت إليه في رجل كان له ~~على رجل مال، فلما حل عليه المال أعطاه به طعاما أو قطنا أو زعفرانا ولم ~~يقاطعه على السعر، فلما كان بعد شهرين أو ثلاثة، ارتفع الطعام والزعفران ~~والقطن أو نقص، بأي السعرين يحسبه لصاحب الدين، سعر يوم (6) الذي أعطاه # PageV00P322 # وحل ماله عليه أو السعر الثاني بعد شهرين أو ثلاثة، يوم حاسبه؟ فقال ~~(عليه السلام) (1): # ليس له إلا على حسب سعر وقت ما دفع إليه الطعام إن شاء الله " (2)، ~~فلاحظ. # أحكام الدين قوله: وبالقبض هو المشهور.. إلى آخره (3). # يدل على المذهب المشهور الأخبار الواردة في كتاب الزكاة في أن زكاة القرض ~~على المستقرض (4)، فلاحظ. # قوله: مما يدل على وجوب الوفاء بالوعد والعقد، مثل: * (أوفوا) * (5)، و * ~~(لم تقولون ما لا تفعلون) * (6)، و " المسلمون عند شروطهم " (7).. إلى آخره ~~(8). # لو دخل عقد القرض في العموم لوجب الوفاء بمجرد العقد من حينه على ~~الطرفين، وتحقق بهذا النحو التسلط من كل منهما على الآخر إذا وقع العقد ~~مطلقا، بل والانتقال القهري، كما هو شأن العقود اللازمة، بل والتقاص القهري ~~أيضا من الحين، لتساوي الحقين من جميع الوجوه، بل وعدم الانتقال أصلا، لما ~~ذكر في # PageV00P323 # التقاص القهري، على أنه على أي تقدير لا يبقى ms187 للعقد فائدة مثمرة شرعا، بل ~~لا فائدة أصلا شرعا، وإن لم نقل بالتقاص القهري، فتأمل. # فعلى هذا، تكون فائدة القرض مترتبة على نفس القبض وتحته، من غير مدخلية ~~العقد، وفيه ما فيه، مع أن ما يترتب على نفس القبض ظاهر أنه ماذا، فتأمل. # فإن قلت: الفقهاء ذكروا أن القبض أو التصرف شرط (1). # قلت: من ذكر ذلك ذكر أن القرض لا لزوم في أجله، فلو كان حجة لكان حجة في ~~المقامين. # ومع ذلك يبقى بعض الإشكال، وهو أنه يجب على المستقرض رد العوض من حين ~~العقد على طريقة المعاوضات اللزومية الحالية. # ومع ذلك، إن كان الواجب عليه والمنتقل من ماله إلى ملك المقرض هو عين مال ~~المقرض، ففيه ما فيه. # وإن كان غير ماله على التعيين، ففيه أيضا ما لا يخفى، إذ يصير القرض من ~~المعاوضات الصرفة، يجري فيه لوازمها. # وإن كان لا على التعيين، ففيه أيضا ما فيه، فتأمل. # فإن قلت: القرض ليس من المعاملات الحلولية وإن وقع مطلقا، لأن المستقرض ~~إنما يستقرض بتأخيره رد العوض، والمقرض أيضا يقدم على ذلك، وهذا أمر بين لا ~~سترة فيه، ولهذا ورد الثواب العظيم على القرض (2)، وغير خفي أنه ليس هذا ~~الثواب لأجل إجراء الصيغة فقط من دون قبض، ولا له مع القبض # PageV00P324 # والاسترداد من الحين بغير مهلة أصلا ولا تأخير مطلقا، والأخبار أيضا ~~تنادي بذلك (1)، فالتأخير مأخوذ في حقيقة القرض ونفس المعاملة، ولهذا لو ~~أخذ بإزاء تأخيره ما زاد عن ماله يكون منفعة قرضه البتة، والأخبار أيضا ~~تنادي بذلك، ويكون حراما إن كان شرطا، وإلا فلا. # قلت: على هذا يجب تعيين الأجل وانضباطه على طريقة المعاملات اللزومية، ~~لاتحاد العلة، فتأمل جدا. # وأيضا، المستفاد من الأخبار المتواترة أن القرض مستحب (2)، ولا شك أن ~~الاستحباب يرجع إلى التأخير كما اعترفت، واستحباب التأخير يقتضي جواز ~~الرجوع البتة (3)، والدال عليه يدل عليه بالبديهة، فعموم تلك الأخبار ~~وإطلاقها يقتضي كون ذلك التأخير مستحبا مطلقا. # وبالجملة، الوارد في الآية والأخبار - مع نهاية كثرتها - ليس سوى المدح ~~والترغيب والثواب ms188 من دون شائبة لزوم وعقاب على الترك أصلا ورأسا، ومقتضى ~~ذلك ليس سوى الاستحباب بالبديهة، كما لا يخفى على المتأمل في الآية (4) ~~والأخبار، وأن المقرض محسن إلى المقترض متبرع، و * (ما على المحسنين من ~~سبيل) * (5). # فلو كان القرض من العقود الواجبة لكان الأهم فيه لزوم الوفاء ووجوبه، # PageV00P325 # لا الاستحباب الدال على رجحان الفعل وجواز الترك - بل هو معناه - ولو لم ~~يجز الترك لكان واجبا لا مستحبا، ويكون العقاب على الترك وعلى استرداد ~~العوض ومطالبته، لا اظهار ترتب الثواب خاصة من دون شائبة عقاب. # مع أنه لو كان من العقود اللازمة، لوجب على المقرض التأخير إلى وقت غير ~~معين، لكون مقتضى العقد التأخير، كما قلت، ولعدم ذكر الأجل كما هو المفروض، ~~فلا يجوز له المطالبة، بل ولا يجوز للمستقرض أيضا الرد قبل ذلك الوقت الغير ~~المعين، فإما لا يجوز لهما ما ذكرنا مطلقا - بل ولا لوارثهما أيضا إلى ~~انقراض الدنيا - وهو بديهي البطلان، أو يجوز في وقت غير معين عند الله ~~تعالى وعندهما، وهو أيضا بديهي البطلان، بل ويلزم تحقق الانتقال في وقت خاص ~~لا تعيين فيه أصلا - لا عند الله ولا عندهما - وهو أيضا بديهي البطلان، بل ~~ويلزم التقاص القهري أيضا في ذلك الوقت، وهو أيضا بديهي البطلان. # وإن بني على التعيين لذلك الوقت، ففيه أنه ترجيح من غير مرجح أصلا ورأسا، ~~وهو أيضا بديهي البطلان. # هذا كله، مضافا إلى لزوم الغرر والضرر المفسدين للمعاملة اللزومية، ~~ومضافا إلى أنه لا يثمر سوى نزاع المتعاقدين ومخاصمتهما بنحو لا ترتفع تلك ~~المخاصمة أصلا، و [قد] وضع الشرع لرفع التخاصم لا لوضعه.. إلى غير ذلك من ~~مفاسد عدم التعيين، كما مر في البيع وغيره. # ويدل أيضا على عدم لزومه، الإجماع المنقول عليه، وهو حجة كما حقق في محله ~~(1)، بل الظاهر أنه الإجماع الواقعي، لأن القرض مما يعم به البلوى، ~~والمسلمون في الأعصار كان يكثر منهم الإقراض والاقتراض، حتى من نسائهم # PageV00P326 # وصغارهم، فضلا عن الرجال والكبار. # فلو كان من العقود اللازمة لاشتهر اشتهار الشمس، ms189 وظهر على النساء والصغار ~~بحيث لا يبقى ريبة، فكيف صار الأمر بالعكس؟! إذ جميع الفقهاء أفتوا ~~بالجواز، وغير الفقهاء يكونون تابعي الفقهاء ومقلديهم، مع أن المتعارف ~~الشائع وقوع القرض الذي لا أجل له أو له أجل لكن ليس بأجل شخصي لا يقبل ~~التفاوت أصلا ورأسا، سيما في مثل قرض الخبز والخمير والجوز وأمثالها، وتحقق ~~اللزوم في هاتين الصورتين فاسد بالبديهة، كما أشرنا. # فظهر أن القرض من حيث هو هو وفي نفسه ليس من العقود اللازمة، بل من ~~الجائزة، والأجل المشخص لا يمكن أن يصير سببا للزوم، لأن الأجل ليس إلا ~~تعيين مدة شئ، فإن كان الشئ واجبا يصير الأجل أجل شئ واجب، ومعناه أن ذلك ~~الواجب إلى مدة كذا، وإن كان جائزا يصير أجل جائز، يكون المعنى أن مدة ذلك ~~الجائز كذا، وإن كان حراما يصير أجل الحرام، ويصير أن مدة الحرام كذا، وقس ~~على هذا. # فالعبرة بما وقع الأجل له، لا بنفس الأجل، وهذا أيضا واضح، وليس الأجل ~~المشخص شرطا لتحقق القرض أو لصحته، للإجماع والأخبار المتواترة الدالة على ~~صحة مطلق القرض (1)، بل وصحة القرض الغير المؤجل بالأجل الشخصي. # فحال مضمرة الحسين بن سعيد (2) حال ما ورد في البيع بثمنين إلى أجلين، # PageV00P327 # بأنه يكون للمشتري بأقل الثمنين وأبعد الأجلين (1)، واشتراء (2) الدين ~~بأقل منه، وبأن ليس للمشتري سوى قدر الثمن (3) وغيرهما، بل وأضعف منه ~~بوجوه: # الأول: التعدد هناك، والوحدة هاهنا. # الثاني: الصحة هناك، والضعف هاهنا. # الثالث: وجود القائل هناك، بل وجماعة من الأعاظم (4)، وعدم الوجود هاهنا ~~أصلا. # الرابع: الصراحة هناك، وعدمها هاهنا، وذلك لأنه صرح في " القاموس " بأن ~~القرض ما لا أجل له والدين ما له أجل (5)، وأشار إلى هذا القول أيضا الشارح ~~(6). # فعلى هذا، قيد (إلى أجل) يكون قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، معينة ~~للمجازي الذي هو الدين، فلا وجه للاستدلال أصلا، كما هو الشأن في كل موضع ~~يكون مع اللفظ قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي. # فإن قلت: لعل مراد " القاموس " لا أجل له مثمرا، لأن الأجل غير المثمر ms190 ~~ليس بأجل حقيقة، وإلا فالقرض المؤجل قرض حقيقة. # قلت: إن أردت الثمرة الشرعية، فلا دخل لها في اللغة، وإن أردت اللغوية # PageV00P328 # بأن القرض لغة معاملة تبرعية كالهدية والعطية، فالتأخير المعتبر فيه ~~تضمنا أو التزاما تبرعي من تبرع ما اعتبر هو فيه، ومعنى التبرع أنه في قوة ~~أن يقول: # عهدت ووعدت ولي أن أوفي وأن لا أوفي، فكما أن نفس التأخير تبرعي فكذا ~~كونه إلى غاية معينة، إذ بديهي أن مجرد ذكر غاية لذلك التأخير لا يوجب تغير ~~الدلالة والمراد من حيث اللزوم والتبرع، فلا فرق بين أن يقول: أقرضتك، وأن ~~يقول: ملكتك وعليك عوضه وأصبر عليك في رد العوض تبرعا - قيدا للتمليك ~~والصبر - وكذا بين أن يقول: أقرضتك إلى كذا، أو ملكتك وأصبر عليك في رد ~~العوض إلى كذا تبرعا. # وعدم الفرق بحسب المفاد لغة، فهذا الأجل ليس بأجل حقيقة من حيث إفادته أن ~~لي أن أوفي وأن لا أوفي. # وبالجملة، إن أردت هذا، فهذا يشيد أركان الفقهاء ويوهن استدلالك بالحديث، ~~ويمنع احتجاجك بالعمومات، لأن الأمر بالوفاء بالعقد إنما هو على حسب ما ~~تضمنه، وكذا العهد والوعد والشرط، بل اللازم حينئذ ما ذكره الفقهاء، لأن ~~الطرفين أقدما عليه، فاللازم على المستقرض الرد متى طالبه المقرض. # على أنه على تقدير خلو عقد القرض عن قيد التبرع المزبور، وعدم الإفادة ~~مطلقا بحسب اللغة، فإن حكمت بعدم التبرع شرعا أيضا مطلقا، ففساده كما ترى، ~~مضافا إلى ما سيذكر. وإن حكمت بالتبرع وعدم اللزوم مطلقا، فهو مطلوب ~~الفقهاء. وإن فككت (1) وفرقت بين ما إذا ذكر لتأخيره غاية وما لم يذكر، ~~بالحكم باللزوم في الأول ودخوله تحت العمومات، وعدم اللزوم في الثاني ~~وخروجه، فلعله تحكم بالقياس إلى العمومات، عموم ما دلت على اللزوم وعموم ما ~~دل على # PageV00P329 # عدمه، ومناف لما دل على وجوب تعيين الأجل في العقود اللازمة، وموجب لجواز ~~التفكيك بهذا النحو في جميع العقود اللازمة. # فظهر مما ذكر وهن آخر في استدلالك بالمضمرة (1)، فتأمل. # على أنا نقول: معنى قولهم: (العقد المؤجل من القرض ms191 جائز أيضا قبل حلول ~~الأجل) أنه يجوز لكل من الطرفين الفسخ، وما لم يفسخا يكون العقد باقيا على ~~حاله، مثمرا ثمر اللزوم ما دام باقيا على حاله على طريقة غيره من العقود ~~الجائزة، فلو اتفق عدم الفسخ - إما لمانع كالغيبة ونحوه، أو مجرد اتفاق - ~~هل الموت يوجب الفسخ ويتحقق أحكام الحلول وثمراته به، أم لا يوجب، بل ~~المتحقق ثمرات عدم الحلول؟ فسأل الراوي عن الحال، فأجاب بالأول، فتأمل. # وبالجملة، أمثال هذه السؤالات عن المعصوم كثيرة، وليست بغريبة، سيما من ~~فقهاء الأصحاب مثل: الحسين بن سعيد. # هذا كله، منضما إلى ضعف دلالة التقرير، سيما ورأي المالكي رأيه (2)، ~~والمعصوم (عليه السلام) كان يتقي من أهل الحجاز كثيرا، فتأمل! # وأيضا، أنه لم يذهب أحد من العامة إلى أن البيع بثمنين إلى أجلين يكون ~~للمشتري أبعدهما مع أقلهما، مضافا إلى الصراحة التامة، فتأمل! # على أنا نقول: قد عرفت أن القرض من العقود المتبرع بها حتى بالقياس إلى ~~الأجل المأخوذ فيه، بل المتبرع به - في الحقيقة وما هو المقصود بالذات - ~~إنما هو الأجل، فلو كان الأجل المذكور في الحديث هو هذا الأجل فلا محيص عما ~~ذكرنا من أن المراد قبل تحقق الفسخ، وإن ادعيت ظهور كون الأجل المذكور فيه # PageV00P330 # غير مرعي (1)، فلا جرم إما أن يكون المراد من القرض الدين - كما أشرنا - ~~أو يكون شرطا في عقد لازم. # هذا، على تقدير تسليم ما ادعيت من الظهور، وإلا فالظاهر عدم الظهور، سيما ~~بعد ظهور كون أجل القرض من الأمور التبرعية المحضة كما أشرنا، فتدبر. # قوله: " فقد حل مال القارض " (2)، ولا يضر إضمار مثله.. إلى آخره (3). # ويمكن أن يقال: في هذا الخبر - مضافا إلى ما مر - أنه (عليه السلام) حكم ~~بأن موت المستقرض سبب لانعدام الأجل والرخصة في التأخير إلى ذلك الأجل، ~~وذلك لأنه لا تأمل في أن القرض يصير مؤجلا. # نعم، الفقهاء يقولون: التأجيل ليس بلازم (4)، بل هو تبرع محض ورخصة غير ~~لازمة الوفاء، وتلك الرخصة لم تكن إلا للمستقرض فبموته تنعدم، لأنها وأجلها ~~لم يكونا ms192 إلا بحسب التبرع، فلا يكونان حق المستقرض وملكا له حتى يتصور ~~انتقالهما إلى الورثة، فيجب على الورثة المبادرة في أداء ذلك القرض إلا أن ~~يرخصهم القارض ويجعل لهم أجلا مستأنفا، فتأمل. # قوله: (إلا أن يشترط في لازم) (5) يعني لا يلزم تأجيل [الحال].. إلى آخره ~~(6). # وقيل: ينقلب العقد اللازم جائزا حينئذ (7)، ومقتضى ظاهر العبارة أن # PageV00P331 # النزاع فيما إذا جعل أجل القرض شرطا في عقد لازم كما ذكره الفقهاء، وذكر ~~في " الشرح " (1): أما لو أقرض بشرط بيع مثلا ويكون القرض مؤجلا لم يلزم ~~الأجل ولا القرض، بمقتضى ما ذكروه من الحصر، ولأن جزء عقد جائز جائز، من ~~حيث أن الاعتبار بالعقد، والجزء تابع للكل. # فإن قلت: إذا كان القرض بشرط البيع كان البيع أيضا بشرط القرض، فإذا كان ~~مؤجلا لزم - على قول المصنف ومن وافقه (2) - ويدخل تحت محل النزاع. # قلت: الملازمة ممنوعة، وسيما على رأي المصنف ومن تبعه، من الفرق بين ~~القرض بشرط البيع المحاباتية وبيع المحاباة بشرط القرض - كما مر في صدر ~~الباب (3) - ومع ذلك لا يلزم صيرورة ذلك داخلا في محل النزاع، إذ محل ~~النزاع هو جعل نفس الأجل شرطا في عقد لازم، لا أن يكون كل واحد من العقدين ~~شرطا بالنسبة إلى الآخر وجزءا وتابعا، مع أنه ربما لا يخلو عن رجحان أصلية ~~القرض، فليتأمل. # قوله: [عند] الإمكان الشرعي والطلب، وكأنه إجماعي.. إلى آخره (4). # لا وجه للتعبد بالطلب، إذ الغريم ربما كان غير رشيد ولا ولي له، أو يكون ~~جاهلا بحقه أو غافلا أو مسامحا أو مساهلا أو موسعا عليه، فيجب حينئذ بوجوب ~~موسع، إن لم يكن [هناك] دواعي للمبادرة من طرف نفسه، مثل: عدم التمكن من ~~الأداء بعد ذلك أو خوف ذلك، فيجب فورا، إلا أن يريد من الطلب عدم رفع اليد ~~عن حقه بعدم إبراء ذمته، أو يكون مراده من الوجوب المضيق. # PageV00P332 # وفي الكل نظر ظاهر، حتى الأخير، فتأمل! # والمراد من النية هو العزم والداعي، سواء كان مخطرا بالبال أو لا، كما ~~حققناه في مبحث النية في ms193 العبادات. # قوله: وبعيد عن تصرف الغير.. إلى آخره (1). # وأنه لو لم يفعل يثمر عادة إلى التلف، أو ربما يثمر، ومقدمة الواجب واجب ~~عند الفقهاء. # قوله: [الإيجاب بمثل هذا مشكل] إلا أن يكون إجماع أو نحوه.. إلى آخره ~~(2). # مثل الأخبار (3)، فإن ظاهره في الوجوب على القول بوجوب المقدمة، كما هو ~~المشهور، مع أن إطلاقه على الوجوب الشرطي لعله لا إشكال فيه في أمثال ~~المقام، فتأمل. # قوله: والأصل عدم ظهور المانع (4)، لأن صرف المال في وجه الله، ولبراءة ~~الذمة [، ولو احتياطا، لا يسمى إسرافا ولا تبذيرا] (5). # هذا كذلك إن لم يرفع اليد عن الطلب والجد فيه للوصول إلى صاحبه، والظاهر ~~أن ابن إدريس لا يمنع من ذلك (6). # وأما مع اليأس بالمرة وحصول العلم العادي بعدم الوصول إليه، فمع التصدق ~~إشكال، لدوران الأمر بين انقراض الصاحب أو وجود صاحب، فعلى # PageV00P333 # الأول يصير مال الإمام (عليه السلام)، وعلى الآخر الإمام ولي الغيب، فمع ~~التمكن والإيصال إلى حاكم الشرع يشكل أيضا، لا مع اليقين بعدم التمكن منه ~~أيضا، ولعل الأمر بالتصدق من جهة أن الأمر إلى الإمام (عليه السلام) فأمر ~~به، ولعل الأمر بالإيصال إليه كان فيه مانع، فهو أمر، فتدبر. # قوله: ولأن النص في مال الغير إذا لم يعلم صاحبه [كثير جدا].. إلى آخره ~~(1). # أشار في " المفاتيح " (2) إلى النص في التصدق، وفي " بداية الشيخ الحر ~~(رحمه الله) " (3): (وروي تدفع إلى المساكين، وروي: يوصى بها فإن جاء ~~طالبها، وإلا فهي كسبيل مالك) (4): انتهى، فتدبر. # قوله: ويمكن حملها على عدم اليأس بالكلية، لأن الأمر بالطلب معه لا يحسن ~~من الحكيم، وهو ظاهر.. إلى آخره (5). # ليس ما ذكره حملا، بل هو الظاهر، إذ لم يرد السائل على قوله: " لا يدري " ~~(6)، وهو لا يستلزم اليأس بالبديهة، وكذلك سؤاله عن حاله شرعا، إذ لم يكن ~~فقيها، ولذا سأل، وكذلك طول زمان عدم درايته. # نعم، ربما يظهر منه بعد ما في حصول المعرفة، وعسر في الجملة فيه، فلذا ~~قال: يكفي هذا لأن أتصدق عنه وأخلص من العسر في التعب في ms194 الطلب؟ # فأجاب (عليه السلام) بعدم الكفاية ولزوم الطلب في إيصال حق الناس إليهم ~~(7)، لما فيه من # PageV00P334 # التأكيدات والتشديدات التي لم تكن في حقوق الله تعالى، وإن كانت مثل ~~الصلاة الفريضة، بل ميزان عدل الله إنما هو في حقوق الناس (1)، وإلا ففي ~~حقوق الله (2) هو أكرم وأرحم من أن يعذب بنار جهنم، حيث قال: * (يغفر ~~الذنوب جميعا) * (3)، وأمثال ذلك، ما لم يؤد إلى الكفر، فإنه * (لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (4). # قال ذلك، حتى لا يجترئ على ترك مثل الفريضة أحد، ومقتضى وعيده التهديد، ~~وله أن يفعل وله أن يترك، بخلاف حقوق الناس. # وقد عرفت رواية سلمة (5) ونحوها في الجملة، وأما رواية زرارة فما قال: لم ~~يفعل أو لم أقدر، ولا قال (6) أيضا: ما قدرت إلى الآن وأمثاله، بل قال: قال ~~" لا يقدر.. إلى آخره " (7)، فما قال ينادي بيأسه، فلا تعارض أصلا، فلا ~~حاجة إلى الحمل أصلا، فتأمل جدا. # مع أن رواية زرارة غير دالة على عدم الطلب، بل ربما كان الظاهر منه الطلب ~~بقدر تيسره، وأن زرارة كان كذلك لكن كان خائفا من التكليف بأشد منه. # PageV00P335 # نعم، الروايتان تعارضان ما دل على التصدق، سيما رواية زرارة، فالشأن في ~~ملاحظة ما دل على التصدق، ثم الجمع بأي نحو يكون أقرب، وربما كان مع اليأس ~~بالمرة مال الإمام (عليه السلام)، فأمر بالتصدق لذلك. # قوله: ولا يخفى بعده.. إلى آخره (1). # لا يخفى ما في كلام الشارح من التدافع. # قوله: وحصول الثواب له، ولا ضرر عليه.. إلى آخره (2). # لا يخفى، أن هذا لا كلام فيه، ولا مدخل لتأمل أحد فيه، حتى ابن إدريس، ~~لأن " الناس مسلطون على أموالهم " (3)، وهو ما يتصرف إلا في مال نفسه، ~~ومجرد قصد التصدق المذكور لا يخرجه عن ملكه ولا يدخله في ملك الغريم ~~بالبديهة. # نعم، مجرد إحسان إليه - كما قال - لكن لا سبيل إلى سبيل عليه حتى يقال: # * (ما على المحسنين من سبيل) * (4) بعد ما بنى على نفسه أن صاحبه إن لم ~~يرض يأخذ ms195 ماله، لأن ذلك لم يكن عين ماله، بل عين ماله إنما هي في ذمته. # ومنع المعصوم (عليه السلام) عن التصدق في الصحيحة (5) ليس من قبيل ~~المقام، لأن غرض الراوي هو تخلص نفسه عن تعب الطلب، لأنه يتصدق ويكون وجوب ~~طلبه باقيا على حاله بعد، من دون تفاوت أصلا، ولذلك أمره المعصوم (عليه ~~السلام) بالطلب ساكتا عن حكاية التصدق. # PageV00P336 # وهذا في غاية الظهور، وذكره الطول ليس إلا للرضية (1) في عدم الطلب، ~~لاستلزامه - عادة - مشقة بالبعد ما في (2) الحصول، ومعلوم أن المعصوم (عليه ~~السلام) لم يكن مناعا للخير - العياذ بالله منه -. # قوله: وبعض الأخبار عدم جواز الأخذ، وإن حملت على الذمي، فقوله: # " للبائع حرام " (3) محل التأمل.. إلى آخره (4). # لا وجه للتأمل، لأن الكفار عندنا مكلفون بالفروع أيضا قطعا (5)، والصحة ~~وترتب الأثر شرعا لا تنافي الحرمة - كما حقق في محله (6) - فلا وجه للحرمة ~~على القابض بعد استتار البيع من البائع وإن وقع الاطلاع بحسب الاتفاق لخصوص ~~القابض، ولا شك في أن هذا لا ينافي الاستتار. # وغير خفي أنه - بحسب العادة - في ذلك الزمان ما كان يتحقق بيع خصوص الخمر ~~والخنازير إلا من أهل الذمة، بل ومع الاستتار أيضا، فارتفع الإشكال في هذا ~~الحديث (7) رأسا، وكذا في الأحاديث الآتية، سيما ومع التصريح في بعضها ~~بالذمي ووقوع الإجماع من الخارج، وكذا الأخبار في أن ذلك حرام على المسلم ~~ولا يملك الثمن أيضا (8)، وكذا على أهل الذمة مع عدم الاستتار (9)، فتدبر. # PageV00P337 # قوله: فقال أبو جعفر (عليه السلام): " يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ~~ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له عليه الدين " (1)، وفيهما مع ضعف ~~السند - كما قاله في " التذكرة " (2) -.. إلى آخره (3). # إشارة إلى عدم ثبوت ضعفه من الرجال، بل أثبتنا قوته (4)، بل كمال قوته - ~~كما اختاره جدي (5) - مع أن الشيخ هو المضعف (6) وقد رجع في علم الرجال، ~~عمل (7) الشيخ وغيره رواية في المقام تنادي بما ذكرناه. # مع أن تضعيف العلامة إنما هو من تضعيف الشيخ، حيث قال: يرمى بالغلو، كما ~~صرح هو أيضا بذلك ms196 في " الخلاصة " (8)، و " ابن داود " (9)، والمضعف هو الذي ~~عمل بها هنا إلى أن قدمها على الأحاديث والقواعد القطعية. # والظاهر أن المنع في روايته عن الرضا (عليه السلام) (10) حسما لمادة ~~الربا - ورواية أبي # PageV00P338 # حمزة (1) إن كانت دالة - والمتشبه بالربا، كما ورد منهم (عليهم السلام) ~~في غير موضع، والشيخ أو غيره أيضا أفتوا به (2)، فتدبر. # قوله: وبضعف السند، وبالحمل على ما إذا حصل [الربا].. إلى آخره (3). # وحملها الشهيد الثاني على الضمان، وحمل على بطلان العقد (4)، فلعله يرجع ~~إلى الإبراء وعلى الاستحباب. # قوله: وهو أيضا مجهول، وأبي بصير مشترك، وفي خلف أيضا قول وإن كان ~~ضعيفا.. إلى آخره (5). # ويزيدها (6) ضعفا الشهرة بين الأصحاب في خلافها وترك العمل بما يستفاد ~~منها، مضافا إلى المخالفة لظاهر القرآن، مثل قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) ~~* (7)، و * (أوفوا بالعهد) * (8)، وغيرهما، والمخالفة للمطلقات والعمومات ~~الواردة في النسيئة والسلم (9) وغيرهما. # PageV00P339 # مع أنه ورد في أخبار كثيرة أن ما خالف الكتاب زخرف (1)، و " اضربوه على ~~الحائط " (2).. وغير ذلك. # وأيضا، ورد أنه " إذا ورد خبر فاعرضوه على سائر أحكامنا، فإن لم يوافقها ~~فلا تعملوا به " (3). # وأيضا، ورد الأمر بترك الشاذ (4)، فلعلها من الشاذ، فتأمل. # وأيضا، حال الحياة لا شك في عدم الحلول، فهو مستصحب حتى يثبت خلافه. # ولما ذكره الشارح دخل أيضا في الضعف، وجميع ما ذكر، وإن ورد في صورة ~~العكس - إلا حكاية الاشتهار، فإنها بالعكس - إلا أن الإجماع كاف للحكم. # مع أن العصابة اتفقوا على العمل برواية السكوني، كما ذكره في " العدة " ~~(5) وفي خصوص قد عرفت الاشتهار، بل الاتفاق بين القدماء والمتأخرين، مضافا ~~إلى صراحة الدلالة، وضعف الدلالة في هذه الرواية (6)، لأن اللام ليست نصا ~~في الملكية، لاحتمال كونها للانتفاع والاختصاص في مثل السكنى والعمرى ~~والحبس والعارية وأمثالها، فتأمل. # PageV00P340 # وأيضا، رواية السكوني موافقة لما ذكره الشارح من القاعدة وظواهر بعض ~~الأخبار المقبولة المسلمة، أو الصحيحة، أو المعتبرة (1)، فتدبر. # قوله: حمل الأولى (2) مع عدم الصحة على الكراهة.. إلى آخره (3). # والحلبي منع بعد الثلاثة أيام (4)، ولعل دليله أن الخاص مقدم، والمطلق ~~مقيد. # قوله: ms197 وقد مر أن المراد مع الاشتراط، وعليه يحمل الأخبار المطلقة.. إلى ~~آخره (5). # يظهر من هذا أنه (رحمه الله) قائل بحرمة النفع المشروط في القرض إذا كان ~~نفع المعاملة المحاباتية، والظاهر منه عدم الخلاف فيها، إذ لو كان خلاف ~~لتعرض إليه ولم يحكم بها جزما من دون اعتناء إلى مخالفة الفقهاء أصلا، إذ ~~ليس طريقته هكذا، بل تعرض في هذه الفروع إلى أحكام غريبة وخلافات غير مهمة، ~~ومع ذلك لم يتعرض في المقام أصلا، فظهر أنه (رحمه الله) مشارك مع غيره ممن ~~دل كلامه على عدم الخلاف، وقد مر في صدر الباب (6)، فلاحظ!. # قوله: مثل ما في صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام).. # إلى آخره (7). # PageV00P341 # والشيخ (رحمه الله) في " الاستبصار " فهم من هذا الحديث المنع والحرمة ~~(1)، ولهذا تصدى لتأويله تارة بالحمل على الكراهة، وتارة بالحمل على صورة ~~الشرط - كما فهمه الشارح وصاحب " المفاتيح " (2) وغيرهما - وصرح بالحرمة في ~~هذه الصورة، فإنه قال: (إذا شرط ذلك فلا يجوز على ما بيناه، ويزيده بيانا ~~ما رواه..) ثم أتى برواية دالة على الحلية ما لم يكن شرط (3)، وأشار بقوله: ~~(على ما بيناه) إلى قوله سابقا من أنه إذا اشترط على المستقرض الهدية فلا ~~يجوز أخذه (4)، واستدل على ذلك بالأخبار (5). # وكلامه في غاية الظهور في أنه لا فرق بين صورة السلم وغيرها، وأن المناط ~~هو الشرط وعدمه لا غير، فتدبر!. # قوله: ويمكن حملها على الشرط أيضا - كما مر - ويمكن حمل بعض المطلقات ~~عليها، ويدل عليهما أيضا.. إلى آخره (6). # حمل (رحمه الله) صدر الخبر، وهو قوله (عليه السلام): " لا يصلح، إذا كان ~~قرضا يجر شيئا فلا يصلح " (7) على الاشتراط، على سبيل البت والجزم ~~والتعيين، وذيلها على سبيل الإمكان والاحتمال، لأن الأول من باب المطلق ~~والمقيد، فالحمل عليه متعين، لأن الأخبار في حكاية النفع على ثلاثة أقسام: # PageV00P342 # منها: المنع مطلقا، مثل الحديث النبوي المشهور (1)، وما يؤدي مؤداه من ~~الأخبار الخاصية، وهي متعددة، ومن جملتها هذا الخبر (2)، لأن ظاهر عدم ~~الصلاح الفساد والمفسدة، وظاهر ms198 ذلك الحرمة وعدم ترتب الأثر سيما في أمثال ~~المقام، مضافا إلى أن قوله: " إذا كان يجر شيئا " ظاهره الإشارة والإيماء ~~إلى الحكم المشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أن القرض إذا كان ~~يجر شيئا فهو حرام، وظهر ذلك واشتهر من عموم حرمة الربا، والأخبار الخاصة ~~التي أشرنا إليها، ولهذا فهم الكل المنع، سيما مع تأكد قوله: " لا يصلح " ~~وتكرره. # والقسم الثاني: الجواز مطلقا، مثل: " خير القرض ما جر منفعة " (3). # والقسم الثالث: التفصيل، وهو الحرمة مع الشرط والعدم بدونه، وهو الجامع ~~بين المطلقات المانعة والمطلقات المبيحة، ووجه جمع صدر منهم (عليهم ~~السلام)، والفقهاء أيضا تلقوا بالقبول، بحيث لم يتأمل أحد منهم في ذلك - ~~كما لا يخفى على المتتبع - ولذا اتفق فتاويهم على ذلك. نعم، وقع منهم بعض ~~نزاعات، في خصوص بعض أمور أشرنا إليه سابقا. # وأما ذيل الخبر، فقد اختلف فهمهم فيه، من حيث أن قوله: " وإن كان إنما ~~يقرضه.. إلى آخره " (4) ربما كان أظهر في عدم الاشتراط، فيكون المنع محمولا ~~على الكراهة، للاتفاق على الحلية وظهورها من الأخبار الكثيرة، ولذا ربما ~~احتمل بعضهم التقية (5)، لكن بملاحظة أن قوله (عليه السلام): " إن كان ~~معروفا بينهما " (6) # PageV00P343 # جواب في مقابل سؤال السائل، وهو أنه سأل: إن الرجل يأتي حريفه وخليطه ~~يستقرضه فيقرضه، ولولا أنه حريفه وخليطه ويصيب عليه لم يقرضه، ومعلوم أن ~~سؤاله في صورة أنه إن لم يصب عليه لم يقرضه، فضمير كان راجع إلى المسؤول، ~~ربما يظهر أن التفصيل في الجواب وارد في الصورة المذكورة. # فيصير المعنى على ذلك، أنه إن كان ما سألته مجرد المعروفية والمعلومية ~~بينهما فلا بأس، وإن كان أزيد من ذلك بأن إقراضه بشرط أن يصيب عليه، فلا ~~يصلح. # فعلى هذا، لا غبار على الحديث أصلا، فلا وجه للحمل على الكراهة ولا ~~التقية أصلا، ويكون مثل صدر الحديث. # مع أن الحمل على التقية مع تأتي الحمل الوجيه، خلاف ما عليه الفقهاء، ~~وإطراح للخبر بغير وجه، فتأمل. # ومما ذكر ربما يتقوى دلالة صدر الخبر أيضا، ms199 فتدبر. # فالحديث - على ما ذكر - طابق فتوى الفقهاء من أن المعاملة المحاباتية إذا ~~صارت شرطا في القرض يحرم وتفسد (1)، وظهر منه حقية فتواهم وفساد ما توهم ~~بعض من الصحة والحلية، وكون ذلك من الحيل المحللة للربا (2). # على أنه ظهر فساد ذلك من طريقين آخرين: # الأول: إن الحديث يدل على أن نفع المعاملة المزبورة (3) قد جره القرض، ~~وهذا القدر يكفي حجة عليهم، وإن قلنا بعدم دلالة لا يصلح على الحرمة، وذلك ~~لأنهم ينكرون كونه قد جره القرض ويتحاشون. # PageV00P344 # ومع ذلك نتم التقريب ونقول: هذا نفع قد جره القرض، وكل نفع جره القرض ~~حرام إن كان شرطا وحلال إن كان محض التبرع، فالصغرى من هذا والكبرى من ~~الأحاديث الخارجة. # الثاني: إنهم يدعون الحلية، متشبثين بعموم * (أحل الله) * (1) وغيره، ~~ويقولون: هذا بيع، وكل بيع حلال، فهذا حلال، وغير خفي أن مقتضى العمومات ~~وما يظهر منها كون البيع حلالا بحتا، ومباحا صرفا، وأمرا صالحا، بل ويظهر ~~منها الأجر العظيم، والمدح الجسيم، إذا كان الغرض اكتساب المال، وغير خفي ~~أن ما نحن فيه نوع من اكتسابه. # وهذا الحديث نص في أن ما نحن فيه أمر غير صالح، ويظهر أن القرض أثر فيه ~~هذا الأثر، وأخرجه عن العمومات، لأن الأمر الغير الصالح لا يكون داخلا في ~~الأمر الصالح، فضلا عن أن يكون ممدوحا ومأجورا عليه. # فإن قلت: نؤول العمومات وظواهرها بما يلائم. # قلت: منها ما لا يقبل التأويل، مع أن التأويل ارتكاب خلاف الظاهر، ~~والاستدلال إنما هو بالظاهر، والكلام إنما هو في الاستدلال. # مع أن العمومات يعارضها ما دل على أن كل قرض يجر المنفعة فهو حرام وما ~~يؤدي مؤداه، وغير خفي أن بملاحظة هذا الحديث يرجح دخول ما نحن فيه في هذه ~~العمومات لا ما ذكرتم، مع أن تأويلكم للعمومات فاسد، لأن التأويل فرع تحقق ~~التعارض، ولا تعارض قطعا، إذ لا منافاة بين أن يكون البيع في نفسه أمرا ~~صالحا، وإذا صار شرطا في القرض أو البيع الربوي يصير أمرا غير صالح، وهذا ~~ظاهر. # PageV00P345 # فعلى ms200 هذا، لا عموم للصحة ولا إجماع، لو لم نقل بالإجماع على عدمها، فلا ~~يمكن الحكم بالصحة، لأنها عبارة عن ترتب الآثار شرعا، والأصل عدمه حتى يثبت ~~بدليل شرعي ولا دليل. # واستدلوا ببعض أخبار خاصة (1) لا دلالة [فيها] على مطلوبهم، مع قطع النظر ~~عن السند والتعارض وعدم الفتوى وسنذكرها، فتدبر. # ومما ذكر ظهر أنه - مع قطع النظر عن هذا الحديث - لا يمكنهم الاستدلال ~~بالعمومات، لتعارضها بعمومات كل قرض يجر منفعة، وما يؤدي مؤداها، بل أظهرية ~~الدخول فيها، وكذا عموم ما دل على حرمة الربا، لأنه الزيادة لغة. # فإن قلت: ليس الحرام مطلق الزيادة اللغوية. # قلت: ليس الحلال مطلق البيع اللغوي، فإن للحلية شرائط، مع أن شرائطها ~~أكثر من شرائط حرمة الربا، فتأمل. # قوله: وقد ورد أخبار بعضها صحيحة في [أنه يجوز القرض].. إلى آخره (2). # يظهر منه أنه (رحمه الله) اختار رأي العلامة ومن تبعه من أن الحرام شرط ~~زيادة العين أو الصفة لا مطلق المنفعة (3)، ويظهر هذا أيضا منه في الفرع ~~الثالث عشر (4)، ولعله الأقوى، بالنظر إلى ما يظهر من الأخبار، فتأمل. # قوله: إنه يجب دفع جميع ما يملكه في الدين، عدا دار السكنى، وعبد الخدمة ~~وفرس الركوب - إن كان من أهلهما - وقوت يوم وليلة له.. إلى آخره (5). # PageV00P346 # الظاهر من كلامه كون استثناء المذكورات من المقبولات والمسلمات، بخلاف ~~مثل الكتب العلمية لا ظهار لعل الأول من إجماع أو غيره كان ظاهرا عليهم، ~~والثاني من العلة المنصوصة، وحجيتها غير مسلمة عند الكل، سيما مع عدم صحة ~~السند، وإن كان إبراهيم كالثقة عندهم (1)، لأن حجية مثله في مثل المقام محل ~~كلام عندهم، لعدم المقاومة مع ما دل على وجوب أداء الدين، فضلا عن أن يغلب ~~عليها. # فربما يشكل الأمر في أمثال زماننا بالنسبة إلى فرس الركوب أيضا، بل وعبد ~~الخدمة أيضا، والاحتياط واضح، والله يعلم. # قوله: ولا يخفى المبالغة فيها من وجوه.. إلى آخره (2). # ومنها أنه لا يخليه يبيع داره لإعطاء دينه، بل ولا يرضى بذلك أبدا وإن لم ~~يجبره على البيع، كما ms201 هو الظاهر من سؤاله من أن المديون أراد البيع من قبل ~~نفسه من دون إجبار وإكراه من الديان. # قوله (3): فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له.. إلى آخره (4). # هذه النكرة في سياق النفي تدل على أنه لا دار أصلا، فقوله: " ما يكفيه ~~وعياله " يعني من حيث الدارية، ويؤيده أنه ليس المراد كفاية مؤنته ومؤنة ~~عياله مطلقا وأبدا قطعا، كما لا يخفى على المتأمل، إلا أن يحمل على كفاية ~~مؤنة اليوم، كما ذكره الفقهاء. # وكيف كان، لا يظهر من الرواية ما يخالف فتوى الفقهاء، فتدبر. # PageV00P347 # قوله: فتأمل، فإنها منافية لقول الأصحاب.. إلى آخره (1). # فيه تأمل، لأن الظاهر أنه قال: " لأيتام " (2)، وأن ذكر ذلك تعرض، وهو أن ~~اليتيم بنفسه لا يمكنه ضبط ماله، ولعله لم يكن له ولي، كما هو الأظهر من ~~هذا القول، فكيف مسلمة (3) الدين حتى يبيع ضيعته التي هي معاشه لأداء دينه. # وعلى تقدير أن يكون له ولي، فالمتعارف أن الولي إذا أخذ [الدين] يصرفه ~~عليه شيئا فشيئا مدة مديدة، ولعل دينه لا يخلو ولا يسلم عن الخطر والضرر، ~~وإن كان الولي في غاية الأمانة، ولا يخرج من الشرع بالمرة. # مع أن كونه كذلك أيضا لا يخلو عن الندرة، إذ ليس من الأفراد الغالبة ~~الشائعة، وأندر من ذلك أن يكون بحيث يعامل بهذا الدين الذي أخذه لليتيم حتى ~~النفع (4)، ومع ذلك يؤمن تلك المعاملة عن الضرر والتلف، بحيث لم يضر في ~~الدين ضررا أصلا ورأسا. # فمع جميع ما ذكر سأل أنه: هل يجب علي أن أبيع ضيعتي وأبقى ولا شئ لي ~~أصلا؟ مع أنه لا ينفع ذلك للأيتام لو لم يضرهم، بل احتمال ضررهم في جنب أن ~~لا أبيع ضيعتي وأبقى أنتفع منها وأتعيش وأعطي دينهم شيئا فشيئا على حسب ما ~~احتاجوا أقوى وأظهر؟ فأجاب (عليه السلام) باختياره ما هو الأولى للمديون ~~والأيتام بلا شبهة. # هذا كله، مضافا إلى ما ستعرف، والله يعلم. # PageV00P348 # قوله: ويمكن حملهما على عدم الطلب.. إلى آخره (1). # لا يخفى أنه ليس ذلك ms202 بحمل، بل هو الظاهر كما لا يخفى، ولو سلمنا عدم ~~الظهور فلا شك في عدم ظهورهما في خلاف ذلك: # أما الأولى (2)، فلا يظهر طالب فضلا عن المضيق. # وأما الثانية (3)، فالظاهر أن اقتضاءها ما كان على التضييق، ولهذا بمجرد ~~أن قال: يأتينا، خطر (4) فنعطيك، رضي بالتأخير والتمس منه (عليه السلام) ~~وعدة يأتيه عندها، فلا يأتي قبلها، وبمجرد ما قال (عليه السلام): " كيف ~~أعدك.. إلى آخره " (5) رضي وسكت وصار (عليه السلام) من جملة الذين خرج من ~~عندهم الدائنون وهم راضون، لا من جملة من خرج من عنده الدائن وهو غير راض. # مع أنه (عليه السلام) ورد منه ما ورد بالنسبة إلى مثل هذا المديون وغير ~~ذلك من التهديدات والتخويفات (6)، مع أنه قال تعالى: * (أتأمرون الناس ~~بالبر) * (7) الآية، و * (لم تقولون ما لا تفعلون) * (8) الآية، وعنهم ~~(عليهم السلام) أزيد وأشد وآكد (9)، فتأمل ما سيجئ في آخر الباب. # PageV00P349 # مع أنه حمل بعض الأصحاب قوله: " يقتضيه " - ومعناه أنه طلب منه قضاء دينه ~~- أنه طلب منه (عليه السلام) ما يقضي دينه. # وعلى تقدير أن يكون ما ذكره خلافا للظاهر، فوجهه هو ما ذكرناه مما ظهر ~~منه (عليه السلام)، ومن غيره من الأئمة (عليهم السلام) أيضا من الخارج، ~~مضافا إلى ما يظهر من نفس الرواية مما أشرنا إليه، والله يعلم. # مع أن الرجل إن كان من شيعة جعفر (عليه السلام)، فمعلوم حاله بالنسبة إلى ~~إمامه، بل يفدي نفسه له فضلا عن ماله، وإن كان من أهل السنة فلزمه أحكامهم ~~كما ورد عنهم (عليهم السلام) في أخبار كثيرة (1)، وليس حكمهم في المقام ~~مطابقا لحكم الشيعة من الأئمة (عليهم السلام)، مع أن العامة أيضا في غاية ~~التعظيم للأئمة (عليهم السلام)، حتى خلفاء بني أمية وبني العباس دورانهم، ~~فتدبر. # قوله: ويؤيده في الأولى [أنه قال: " لأيتام "].. إلى آخره (2). # لا شك في ذلك، لما ذكرنا وما سيجئ في آخر الباب من أن عدم رضا الغريم ظلم ~~في كل يوم وكل ليلة. # قوله: لا دليل عليه نصا خاصا.. إلى آخره (3). # العموم يكفي ms203 للدلالة، وقد اعترف بوجوده، فقوله: فيمكن.. إلى آخره (4)، ~~فيه تأمل لا يخفى، والظاهر أن مراده أن العمومات لا تكفي لمعارضة ما يظهر ~~من الأخبار الخاصة، والحق أنه لا يظهر منها ما يخالفها، كما مر. # PageV00P350 # مع أنه ورد الخاص المعارض لهذه الأخبار، منها رواية سلمة (1) المذكورة في ~~شرح قول المصنف: تكره الاستدانة (2)، وسندها معتبر كما لا يخفى على المتأمل ~~المطلع. # قوله: في بعض الكتب مثل " التذكرة "، لعموم دليل المنع.. إلى آخره (3). # فيه ما فيه، لأن الإطلاق ينصرف إلى ما هو المتعارف الشائع، سيما بعد ~~ملاحظة ما ورد من التهديد والتشديد، والتحذير الشديد في عدم أداء الدين، ~~وعدم إرضاء صاحب الدين (4)، وغير ذلك مما ورد في حقوق الناس (5)، ويظهر ذلك ~~من الرؤيا كثيرا، بل ونهاية شدة الأمر، فلعل (6) شدة الأمر في أداء الدين ~~صارت سببا لعدم اعتبار الفقهاء للعلة المنصوصة في حسنة الحلبي المتقدمة (7) ~~مع عملهم بها في الجارية، فتأمل! # واقتصروا في بيع الدار على ما اقتصروا من الخبر على البيع، مع ما ورد من ~~المنع في موثقة زرارة (8) وغيرها (9). # PageV00P351 # ويشير إلى عدم العموم، أن زرارة لم يقل: إني لا أخرجه من ظل رأسه لأنه ~~يبيع القدر الذي لا يحتاج إليه فيه أو يشتري ظل رأسه ويسكن ولا يخرج، وحسنة ~~الحلبي (1) أظهر في عدم العموم، بملاحظة العلة المنصوصة فيها، فتدبر. # قوله: والظاهر أنه عمل بها شيخه أيضا، فتأمل (2). # لا تأمل في أنهما جميعا عملا بهما كما لا يخفى، والروايتان (3) موافقتان ~~للعمومات وغيرها. # قوله: وهما يدلان على أن الضمان ناقل.. إلى آخره (4). # بعد تحقق الضمان الشرعي بحمل رواية إسحاق (5) على رضا الغرماء، كما ورد ~~في الخبر الصحيح السابق (6). # قوله: ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل، قال: نعم، ولكن لهذا كلام.. # إلى آخره (7). # استدرك ذلك مع عدم الوجوب، ولم يستفصل أنه هل صيرورته إليه من جهة ~~الأمانة أم لا، كما أن الأمر في الصحيحة أيضا كذلك، وترك الاستفصال في ~~المقام يفيد العموم، إلا أن يقال: الخاص (8) مقدم، لكونه أقوى دلالة، ~~فتأمل. # PageV00P352 # في عقد ms204 الرهن قوله: قال في " التذكرة ": الخلاف في [الاكتفاء ~~بالمعاطاة].. إلى آخره (1). # قد مر في كتاب البيع ما يظهر منه الحال. # قوله: إن الاستقبال (2) إذا فهم منه [الرضا بالقبول].. إلى آخره (3). # أو الاستحباب، وهذا هو الظاهر. # قوله: وأن دلالة الآية (4) غير ظاهرة، لكونها بالمفهوم.. إلى آخره (5). # لا يخفى أن القدر الثابت من الآية هو الرهن المقبوض، وإن قلنا بعدم حجية ~~هذا المفهوم، لكن هذا المفهوم له ظهور، لأن الحكم يرجع إلى القيد، فالظاهر ~~من الآية أن الرهن الذي قرر وشرع هو المقبوض، وهذا القدر من الظهور يكفي ~~للحجية، فتأمل. # PageV00P353 # قوله: فالقيود أيضا كذلك، ألا ترى [أن السفر غير شرط؟].. إلى آخره (1). # مفهوم القيد حجة قطعا، لأن القيد للاحتراز، فكيف لا يكون مفهومه حجة؟! ~~سلمنا أنه ليس مفهوم القيد، لكن نقول: المنطوق لا عموم فيه، فإن من يقول ~~بعدم حجية المفهوم لا يقول بأن المنطوق عام، لأنه فاسد بالبديهة، مثلا يقول ~~قوله (عليه السلام): " في السائمة زكاة " (2) لا يدل على أن غير السائمة ~~ليس فيها زكاة، لأن إثبات الشئ لا ينفي ما عداه، فليس هاهنا إلا حكم واحد - ~~وهو حكم المنطوق خاصة - وهو ثبوت الزكاة في السائمة لا نفيها عن غيرها، لكن ~~لا يقول: # هذا الحديث يدل على ثبوت الزكاة في غير السائمة أيضا، لأنه فاسد، لعدم ~~الدلالة، فلا يمكن التعدي. # فنقول في المقام: إن القدر الثابت هو حكم المنطوق خاصة، وهو صحة رهن ~~المقبوض خاصة، لعدم الدليل على الصحة سواه، ولا يثبت منه سوى حكم المنطوق، ~~وهو لا يشمل غير المقبوض قطعا، إلا أن يقال بأن العمومات تدل على العموم، ~~ولا يضرها هذا المنطوق. # نعم، لو كان المفهوم حجة، ونقول بأن المفهوم يعارض المنطوق (3) ويخصصه ~~يكون الحكم منحصرا ومختصا بعدم العموم دالا بالعموم أقوى (4)، لكن الكلام ~~في العمومات. # قوله: والإرشاد يقتضي تمام التوثيق.. إلى آخره (5). # PageV00P354 # لا يخفى أن الشرعية والصحة إذا ثبتت من هذا الإرشاد - كما هو الظاهر - ~~فمقتضى ظاهرها أن الشرعية والصحة تكون بهذه الطريقة، فتأمل جدا. # قوله: بل وجوده ms205 وعدمه سواء، وقيل: معلوم [عدم اشتراط ذلك].. إلى آخره ~~(1). # لا يخفى أنه فرق بين الأخذ من الراهن ثم الإعطاء إليه يحفظه على سبيل ~~الوكالة والأمانة إن كان للمرتهن وثوق به في ذلك، وبين أن لا يقبض منه ~~أصلا، بأن يكون عند الراهن باقيا على حاله وكما كان بيده، إذ ذلك ينافي ~~الاستيثاق غالبا بالنسبة إلى المديون الذي لا وثوق لصاحب المال عليه في ~~أدائه (2)، ولأجل ذلك يأخذ الرهن منه، فتأمل. # قوله: والخبر (3) ضعيف، لأنه منقول.. إلى آخره (4). # والذي ببالي أنها مروية بسند صحيح أيضا (5)، فلأجل هذا حكم القائل بضعفه ~~أنه بسبب اشتراك محمد بن قيس خاصة (6)، فالخبر صحيح، لظهور كونه # PageV00P355 # البجلي الثقة (1). # وأما الدلالة، ففي غاية الظهور، كما هو غير خفي، ولذا قال الشارح (رحمه ~~الله): # (ويمكن تأويله) (2). # وفيه، أن تأويل الحديث غير جائز إلا عند وجود معارض أقوى، لأنه لو لم يكن ~~أقوى فيجوز التأويل فيه، فمع تساوي الاحتمالين فالأصل عدم الصحة وترتب ~~الأثر، لأن الصحة حكم شرعي يتوقف على الثبوت من دليل شرعي، فالاحتمال لا ~~يكفي، سيما مع كونه قبل العقد غير صحيح قطعا، فيستصحب حتى يثبت خلافه. # ولا يخفى أن المعارض هاهنا غير موجود لا المساوي ولا الأقوى، لأن العام ~~والخاص إذا تعارضا فالخاص مقدم قطعا ووفاقا، أما عند من يقول بتخصيص الكتاب ~~بالخبر الواحد فظاهر، وأما عند من لا يقول فغير خفي أن هذا الخبر معتضد ~~بمفهوم الآية (3)، والاستصحاب المذكور اعتضادا يكفي للمقاومة، فتأمل! # قوله: فيدخل تحت نحو * (أوفوا بالعقود) * (4) و " المسلمون عند # PageV00P356 # شروطهم " (1).. إلى آخره (2). # لا يخفى أن " المسلمون عند شروطهم " لا يدل على الوجوب، وإلا لزم تخصيص ~~العام بالقدر الذي لا يرضى به المحققون، لخروج الأكثر بمراتب شتى. # وأما * (أوفوا بالعقود) *، فإن جعلنا المعنى أن العقد إذا وقع بين ~~متعاقدين يجب عليهما جميعا الوفاء - كما هو الظاهر المتبادر، وعليه العلماء ~~- يخرج منها عقد الرهن، لعدم الوجوب عليهما جميعا. # وإن جعلنا وجوب الوفاء في الجملة، أعم من أن يكون من الطرفين أو من طرف ~~واحد، ms206 فلا يمكن إثبات العقود اللازمة منها، لأن العام لا يدل على الخاص: # أما الملازمة من الطرفين فظاهر، لأن وجوب الوفاء في الجملة لا يقتضي وجوب ~~الوفاء من الطرفين، وهو ظاهر. # مع أنه لو اقتضى لكان يرجع إلى الشق الأول من الترديد، وظهر حاله. # وأما اللازم من طرف واحد خاصة، فلأنه يمكن تحقق - في الجملة - في اللازم ~~من الطرفين، مضافا إلى أن الطرف الواحد غير معين أيهما هو، فلا بد من ~~المعين من الخارج. # فالآية بنفسها لا تفي للدلالة، مع أن العلماء يستدلون بها نفسها، بل ~~يستدلون على اللازم من الطرفين بلا شبهة ويثبتونه من الآية في جميع ~~اللازمات من الطرفين من غير ضميمة، بل ولا يتأتى الضميمة كما لا يخفى، ~~فينسد باب إثباتها منها، لو لم نقل باب إثبات الكل، فتأمل جدا. # ثم إنه على فرض الشمول للرهن خرج بدليل عرفته، وسيجئ في بحث # PageV00P357 # وضع الرهن على يد الأجنبي ما ينبغي أن يلاحظ. # قوله: والأخبار الصحيحة في جواز الوطء، والضمان على المرتهن، وعلى حكم ~~الاختلاف في الزيادة والنقصان.. إلى آخره (1). # لا يخلو ما ذكره من تأمل، لأن المستفاد منها جلا أو كلا أن الرهن عند ~~المرتهن وفي قبضه، مضافا إلى أن المتعارف الغالب القبض، وعدم الاستيثاق ~~والوثوق وغيره، والمطلقات في الأخبار محمولة على الغالب منصرفة إليه، ~~والسؤال وقع فيها عن أمر آخر، مع ظهور القبض، فوجوب التفصيل محل نظر (2) ~~ظاهر، ولو وجب وجب التفصيل في سائر أحكام الرهن أيضا، بل في كل الأحكام ~~الشرعية لم يتحقق أمثال هذا التفصيل، فتأمل. # قوله: ويكفي لقبضه قبض فرد من أفراد ما يصدق عليه، ولا يجب كون المقبوض ~~قبله مشخصا، وهو ظاهر.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن الظاهر والمتبادر من الرهن الوارد في الآية والأخبار هو ~~العين، والتبادر من المقبوض كونه بنفسه مقبوضا هنا، لا فرد من أفراد ما ~~يصدق عليه. # وقياسه على البيع فاسد، لأن الجواز فيه بدليل لا يقتضي الجواز هنا، ~~للإجماع والأخبار على جواز بيع الكلي وشرائه، مع أن القبض ليس ms207 شرطا فيه ~~أصلا، وهو شرط في الرهن على الأصح، مع أن الرهن شرع للاستيثاق بالنسبة إلى ~~ما في الذمة، فكيف يصير ما في الذمة وثيقة لما في الذمة، مع أن المتبادر ~~كون غير ما في الذمة وثيقة لما في الذمة؟! فتأمل جدا! # PageV00P358 # قوله: وإن كان أخذ ثمنه جائزا بعد بيعه.. إلى آخره (1). # قد مر في كتاب البيع أن الوجه حرمة التجاهر، والدليل عليه أن الكافر مكلف ~~بالفروع عندنا، لعموم الأدلة وخصوصها، كما كتبناه في " حاشية الوافي "، خرج ~~منه ما إذا لم يتجاهروا وباعوا، فإنهم يملكون الثمن، كما أنهم يملكون ~~المبيع بحسب حكمهم في مذهبهم، وأقروا على ذلك بالإجماع والأخبار، فتأمل. # قوله: [وإن ورد رواية دالة] على جواز بيع خدمته.. إلى آخره (2). # والظاهر أنه مجاز في الإجارة لغة وعرفا. # قوله: لزم عدم صحة الرهن، لوجود التدبير قبله، وعلى تقدير بطلان التدبير ~~بالرهن.. إلى آخره (3). # التدبير من العقود الجائزة إلى أن يتحقق الموت والعتق، فعلى تقدير ~~المنافاة يتعين الرجوع عنه وصحة الرهن، والرهن إنما وقع على ذات المدبر، لا ~~وصفه وكونه بشرط التدبير، ولو كان كذلك لكان المنافاة ظاهرة، لا منفية. # ومما ذكر ظهر أنه لا وجه في التأمل في نفس الصحة. # قوله: ولكن اشتراط الثبوت حال الرهن ينفيه، وإن كان في تحققه.. إلى آخره ~~(4). # إن أراد ثبوت ما في الذمة، ففي الأولى أيضا غير ثابت، إذ متى كان العين ~~موجودة يكون العين نفس حقه، فالعبرة بالأول إلى ما في الذمة. # نعم، إن كان مع وجودها غير ممكن الأخذ يتحقق للرهن نفع، بالقياس إلى # PageV00P359 # نفس العين، مع تأمل في ذلك أيضا، لأن النفع إنما هو بالنسبة إلى عوض ~~العين، مع جريان ذلك في الثانية أيضا، مع تأمل في كونه رهنا بالمعنى ~~المصطلح عليه، المدلول في الأخبار، فتأمل. # قوله: ولهذا تجد تجويزهم في الدرك على الثمن والمبيع.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن الدرك على الثمن والمبيع وأمثالهما لا إشكال فيه أصلا، ولا ~~شهادة له على ما ذكره الشارح مطلقا، لأن الحق ثابت حين ms208 الرهن وإن وقع البيع ~~بشرطه، على ما قاله الشارح من أن هذه الشروط شروط اللزوم. # قوله: ولا ينافي تعلق حق الغير به [كونه في يده].. إلى آخره (2). # لا يخفى أن هذا الحق هو الاستيثاق المأخوذ في مفهوم الرهن لغة وعرفا، ~~ويدل عليه الأدلة الشرعية، وأن الرهانة عقد شرع للاستيثاق، فإذا كان ~~المرتهن لا وثوق له في أداء ماله وطلبه، ولأجل ذلك يأخذ الرهن، وبه شرع له ~~الرهن، فإذا لم يكن استيثاق في الرهن أيضا يكون العقد لغوا محضا، ويكون هذا ~~الرهن محتاجا إلى رهن آخر واستيثاق، وهكذا. # وبالجملة، لا شبهة في كون حق الغير هنا استيثاق ماله، ولا يتحقق ~~الاستيثاق إلا بأن يقبضه من الراهن أو يدعه عنده على فرض أن يكون له وثوق ~~واعتماد في أنه يأخذ ماله من الرهن وإن كان عند الراهن، والاستيثاق والوثوق ~~لا يتحقق إلا بأن يكون عند المرتهن أو عند الراهن برضاه وتجويزه، لا بغير ~~رضاه وعدم تجويزه وعدم الرخصة منه، وإن قلنا بأن القبض ليس بشرط، لأن ~~الاستيثاق شرط قطعا، بل وبه يتحقق ماهية الرهانة، والاستيثاق لا يتحقق إلا # PageV00P360 # بكونه مقبوضا من الراهن أو مودعا عنده برضا صاحب المال، كما لا يخفى. # قوله: وما شرطه أحد على الظاهر، ويحتمل أن يكون عطفا على الوكالة.. # إلى آخره (1). # عدم شرطهم الدوام ليس على ما ذكره، ولم يجوزوا أخذ ذلك منه قهرا، بأن ~~يكون للراهن التسلط على أخذ الرهن من المرتهن قهرا بعد أن يكون دقيقة عنده، ~~لتحقق شرط الصحة، بل مرادهم أن المرتهن لو أعطى وسلم برضاه، يجوز ويتحقق ~~الشرط، إذ الدوام عنده ليس بشرط. # قوله: والظاهر الجواز (2). # فيه، ما مر، فتفطن. # قوله: والاستصحاب يقتضيه، وكونه مالكا.. إلى آخره (3). # فساد هذا الاستصحاب على تقدير اشتراط القبض ظاهر، بل الاستصحاب - حينئذ - ~~يقتضي خلاف ما ذكره، وأما على القول بعدم الاشتراط، فقد عرفت أن الاستيثاق ~~لا يتحقق إلا بأن يكون حفظ الرهن برخصة المرتهن البتة، ولم يتأمل أحد في ~~ذلك. # قوله: ويحتمل جواز دفنه.. إلى آخره (4). # إن ms209 كان مما يجوز دفنه. # PageV00P361 # في أحكام الرهن قوله: ولكن سندهما غير صحيح.. إلى آخره (1). # ومع الضعف يعارضان العمومات والإطلاقات والاستصحاب، ويخالفان ظاهر الكتاب ~~والمشتهر بين الأصحاب، والأصل والقاعدة في صحة الرهن، وعموم الوفاء بالعهد ~~والشرط، وفي الخبر: " إذا ورد عليكم حديث فاعرضوه على سائر أحكامنا، فإن ~~وجدتموه يشبهها وإلا فاتركوه "، أو " ليس منا " (2) وليس المتن ببالي، وكذا ~~ورد في الأخبار: " ما لم تجدوا للخبر شاهدا من كتاب الله لا تعملوا به، ~~والذي جاءكم أولى " (3) وكذا عموم " الناس مسلطون على أموالهم " (4)، وغير ~~ذلك. # قوله: وعليه يحمل صحيحة إسحاق بن عمار.. إلى آخره (5). # قلت: وبعد الحمل يكون إشكال أصل التراد باقيا، لأن حق المرتهن ثابت إلى ~~أن يبرئ ذمة الراهن، فمجرد اشتغال ذمته بالرهن أو عوضه لا يبرئ ذمته، كما ~~أن الأمر في طرف المرتهن أيضا كذلك، فإما أن يكون ما ذكر صلحا إرشاديا - ~~يعني الأولى والأصلح بحالهما أن يفعلا كذلك - أو يكون محمولا على الأفراد ~~الغالبة من أن حق المرتهن هو الدراهم أو الدنانير، وأن الرهن أمر قيمي، وأن # PageV00P362 # الحقين مع التساوي يتحقق [فيهما] التقاص القهري، فتأمل. # أو أن التقاص في المقام ثبت من الشرع لكنه موقوف على وجود القائل، أو عدم ~~كونه خلاف ما يقول به الأصحاب، فتأمل. # قوله: لما يظهر من الإجماع على عدم ضمانها.. إلى آخره (1). # لا يخفى ما فيه، فإنهم إذا قالوا بأعلى القيم في الغاصب، فكيف يكون ~~الإجماع على عدم ضمان القيمة السوقية؟! # وحمل كلامهم على الأعلى بالقياس إلى أجزاء المغصوب أو سنه، ففيه أنه غير ~~مختص بالغاصب، وصرحوا بأن الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال (2)، وهذا أيضا دليل ~~واضح على كون المراد من الأعلى بحسب القيمة السوقية. # فمرادهم من الإجماع - إن تم - هو أن يكون نفس المغصوب موجودا ومردودا بلا ~~تفاوت حصل فيه سوى القيمة السوقية، مع التأمل في هذا أيضا، كما سيجئ. # قوله: وأما المقاصة (3) من مال الراهن رهنا كان أو غيره.. إلى آخره (4). # حمل إطلاق هذا الكلام على ما إذا اجتمع شرائط المقاصة بعيد، فيمكن ms210 أن ~~يكون الإطلاق واردا مورد المتعارف، فإن الرهن - بحسب التعارف - يكون عند ~~المرتهن، فإذا احتاج إلى النفقة والخدمة يعسر على الراهن ارتكابهما في كل ~~ساعة ودقيقة، كما هو الحال في الحمولة، فمن هذا يكلونهما على المرتهن، ~~وارتكاب المرتهن إياهما بعوض معين عن معوض عنه معين مضبوط لا يزداد ولا ~~ينقص، # PageV00P363 # ويتحققان جميعا دائما أيضا يكون عسرا عليهما. # فمن تلك الجهة يتحقق التسامح منهما، سيما مع كون المنافع تذهب من الراهن، ~~ويخسر من هذه الجهة أيضا إن لم يستوفها المرتهن. # وإن كان اللازم على المرتهن استيفاؤها بالعوض - استوفى أم لم يستوف - فهو ~~ضرر عظيم على المرتهن. # وإن كان من غير عوض أصلا، فهو ضرر عظيم على الراهن. # وإن كان إن استوفى يعطي المستوفي وإلا فلا يعطى شيئا أصلا، فربما لا ~~يستوفي شيئا مطلقا ومع ذلك يأخذ عوض النفقة والخدمة مطلقا، فهو أيضا ضرر ~~عظيم عليه. # وبالجملة، من جهة تلك الأمور وغيرها يتحقق المسامحة في النفقة والانتفاع ~~من المرهون، ورواية السكوني أيضا لعلها وردت كذلك (1)، وأن الأولى والأصلح ~~بحال الطرفين كذلك، وأن التقاص إرشادي كما قلنا فيما سبق (2)، وأنه صلح ما ~~استصلاح (3) من حال الطرفين، وأمثال ذلك من أمير المؤمنين، بل الرسول - ~~صلوات الله عليهما وآلهما - كثير، فتأمل. # قوله: إن خاف جحودهما خوفا ما (4)، سواء أمكن له الإثبات عند الحاكم أم ~~لا.. إلى آخره (5). # PageV00P364 # لا يخفى أن مجرد الخوف لا يصير سببا لاستحلال مال امرئ مسلم ومثله، إذ لا ~~يجوز إلا بطيب نفسه (1)، بل الظن أيضا لا يكفي، لعدم الدليل على اعتباره، ~~بل لدليل العدم، وهو كثير مسلم، فلا بد من العلم بالجحود، بأن يعرض على ~~الورثة بأن لي على مورثكم كذا وكذا، ويجد في المطالبة من غير أن يظهر الرهن ~~عنده، فإن علم جحودهم أخذ مما في يده. # وأما مجرد الوهم والخوف والظن فلا، فلعل المورث أوصى بإعطاء دينه وغفل عن ~~الرهن، أو أوصى بأن من طالبكم بكذا وكذا فاعطوه، أو أوصى بأن كل من يطالبكم ~~فاعطوه، أو أن الورثة يسامحون ms211 كما هو الحال في بعض من الوراث. # وبالجملة، * (إن بعض الظن إثم) * (2)، * (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) ~~* (3). # وفي " القواعد " صرح بأن جواز الأخذ مع العلم بالجحود (4)، وهو كذلك كما ~~عرفت. # فإن لم يمكن الاستعلام - مثل أن يكون الوارث صغيرا أو مجنونا أو غائبا - ~~فالمسألة لها حكم على حدة، وليست مما نحن فيه، لعدم جحود أصلا. # قوله: إن كان له على الميت مال ولا بينة له [عليه]، فليأخذ ماله مما في ~~يده وليرد الباقي على الورثة (5).. إلى آخره (6). # PageV00P365 # يعني: إن كان يستحق من الميت مالا ولا يمكن الإثبات، فله أن يأخذ من ~~الرهن من غير ضرورة إلى دعوى الورثة وإظهار أن عنده رهنا، لأنه يؤخذ منه ~~الرهن ولا يمكنه الإثبات، فيذهب حقه. # ويمكن حملها على العلم بعدم إعطاء الورثة وجحودهم، كما هو الغالب في حال ~~الوراث أنهم لا يعطون إلا بالثبوت، وأن المورث إن أوصى أوصى بأخذ الرهن ~~أيضا. # أو أن هذا الحكم منه (عليه السلام) في مقام لا يعطون إلا بالبينة، بقرينة ~~قوله: " ولا بينة له عليه "، فتأمل! # قوله: ويمكن الجواز والتأويل، كما في: " لا بيع إلا في ما يملك " (1).. ~~إلى آخره (2). # قد عرفت الكلام فيه في بحث بيع الفضولي (3)، وأنه ليس كما ذكره الشارح. # قوله: بل وردت روايات معتبرة بجواز وطئها للراهن [إن تمكن].. إلى آخره ~~(4). # في هذه الروايات (5) إشكال، إذ - مضافا إلى ما سيجئ عن " التذكرة " ~~والشيخ - أنه لو كان الوطء حلالا لا مانع منه شرعا فكيف يكون القوم يحولون ~~ويمنعون ما ليس بممنوع شرعا أصلا؟! # PageV00P366 # فإن كانوا من الشيعة، فاللازم عليهم (عليهم السلام) منعهم عن الحيلولة ~~وإبلاغ الحكم إليهم ومنعهم عن الظلم، وإن كان حيلولتهم من جهة أن الرهن ~~ربما يصير عليه الضرر ويؤول إليه، فكيف يحلل المعصوم (عليه السلام) مطلقا، ~~مع أن الظاهر أن الحيلولة من هذه الجهة، مع أن الظاهر أن الوطء ء يجعلها في ~~معرض الضرر والموت أو نقص القيمة؟! # وإن كانوا من المخالفين، فمع بعده، حيث لم يشر الراوي إلى ذلك ms212 أصلا - مع ~~أن الأصحاب متفقون على حرمة مالهم كحرمة دمهم، والأخبار متظافرة في ذلك (1) ~~- ربما يتضمن خلاف التقية البتة، لاتفاقهم على المنع (2) بحسب الظاهر، ~~والعلم عند الله وعندهم (عليهم السلام). # قوله: [وهذه القاعدة مشهورة في عباراتهم] ولا نعرف دليلها.. إلى آخره ~~(3). # قد مر الدليل، وتحقق الحال (4). # قوله: فإذا رضي بالرهن وكونه عند الغاصب صار يده عليه بإذن المالك.. # إلى آخره (5). # مفروض مسألة الفقهاء أنه رهن فقط، لا أنه رضا بكونه عند الغاصب وظهر ذلك ~~منه، ويشهد على ذلك اتفاقهم على أن الذي عنده الرهن إن كان (6) عادلا وقع ~~تراضي الراهن والمرتهن ومشارطتهما على كون الرهن بقبضه، [فإن] # PageV00P367 # خرج فاسقا أو متعديا في الرهن، أو ظهر عداوته يخرج عن يده ولا يترك عنده، ~~وفي المقام عللوا بعدم المنافاة بين الرهن والضمان، ولذا لو تعدى في الرهن ~~لم يخرج عن الرهانة وإن كان ضامنا، فتأمل. # قوله: ويحتمل أن يرفع إلى الحاكم.. إلى آخره (1). # لا وجه لهذا الاحتمال أصلا، بناء على عدم تصرفه بغير إذن المرتهن مطلقا، ~~كما لا يخفى. # قوله: والدلالة أيضا غير واضحة، لكن لا يضر.. إلى آخره (2). # الدلالة ظاهرة، بل واضحة كما لا يخفى على المتأمل، والسند منجبر بعمل ~~الأصحاب، بل الإجماع، مضافا إلى ما ذكره من أن الزرع نماء الحب (3)، فلا ~~وجه للمناقشة ثم القول بأنه لا يضر.. إلى آخره. # قوله: فيحتمل كون مقدار الحب [من الزرع رهنا].. إلى آخره (4). # هذا بعيد، مخالف للقاعدة، لا مناسبة بينه وبين صورة المزج. # قوله: لو اتفقا على رجوع المرتهن عن الإذن للراهن.. إلى آخره (5). # مقتضى ذلك أن مجرد الإذن في البيع ليس فسخا للرهانة وإسقاط حق فيها، لا ~~في العين ولا في العوض، ومنشؤه عدم الدلالة الالتزامية أيضا، بخلاف ما إذا ~~وقع البيع، فإن الرهن خرج عن ملك الراهن فلا يصلح لكونه رهنا، وعوضه لم يكن ~~رهنا. # PageV00P368 # لكن يمكن أن يقال: الرخصة في البيع إن دل بحسب العرف على إسقاط حق العين، ~~فبمجرد الرخصة يسقط، وإن لم يدل فلم لا يجوز أن ms213 يكون المبيع رهنا وإن انتقل ~~إلى الغير؟! لعدم المنافاة، ولأن مال الغير يصح أن يصير رهنا ابتداء، فبعد ~~ما صار رهنا بطريق أولى، فتأمل جدا. # قوله: وأن الأصل عدم البيع قبل الرجوع (1). # هذا الأصل لم نجد له أصلا، لأن كل واحد من البيع والرجوع أمر حادث يجوز ~~تأخر كل منهما عن الآخر، فتعارضا وتساقطا، ولم (2) يتحقق فيهما استصحاب، ~~وأما الرهانة، فالأصل بقاؤها. # ويمكن أن يقال: الأصل بقاء الإذن أيضا إلى أن يتحقق المزيل ولم يتحقق إلا ~~بعد البيع، إذ قبله مشكوك فيه، وبقاء الإذن وإن اقتضى تقديم البيع على ~~الرجوع، إلا أن بقاء الرهانة اقتضى عكسه، فهاهنا استصحابان تعارضا. # إلا أن يقال: استصحاب بقاء الإذن وارد على استصحاب بقاء الرهانة، فيترجح ~~الثاني، لثبوت خلاف الرهانة بالاستصحاب الطارئ. # لكن في كون الطارئ قاطعا للسابق محل كلام، والتحقيق في الأصول. # مع أن استصحاب الرهانة استصحاب في موضوع الحكم الشرعي الذي ليس محل تأمل ~~المحققين أصلا حتى الأخباريين، بخلاف استصحاب الإذن، فإنه محل كلام، ~~والتحقيق في الأصول (3). # قوله: وأيضا، الأصل صحة البيع.. إلى آخره (4). # PageV00P369 # لا يخفى أن هذا الأصل لا يتمشى كليا، إذ لو باع أحد مال شخص بادعاء ~~الوكالة والرخصة، والشخص منكر، فلا شك في أن الأصل معه، وإلا لزم أن يكون ~~تصرف كل أحد في مال غيره صحيحا وإن أنكر الغير الإذن في التصرف، بل في ~~المقام لو باع الراهن الرهن بمحض ادعاء الإذن وأخرجه عن الرهانة والمرتهن ~~ينكر الإذن مطلقا، فلا شك في كون الأصل مع المرتهن. # فالعبرة إنما تكون باستصحاب بقاء الإذن، لا أن الأصل صحته. نعم، لو قال: ~~أذنت في البيع الفاسد، أو قال: أوقعت الفاسد وأنا أذنت في الصحيح، يكون ~~الأصل الصحة. # قوله: [مثل صحيحة محمد بن مسلم (1)]، فلا يلتفت إلى ما يخالفها مع الضعف ~~(2). # رواية عباد بن صهيب (3) - على ما هو ببالي - صحيحة، لأن ابن صهيب ثقة، ~~والضعيف هو ابن كثير، فالشيخ لعله وقع منه الاشتباه (4)، بل الظاهر أنه ~~كذلك، حيث حكم بضعف ابن صهيب، وقد ms214 حققناه في الرجال (5). # قوله: مع أن الفرق حاصل، لأنه أخذ عوضا عن الدين.. إلى آخره (6). # ومن هذا ظهر أن كلما أخذ من صاحب المال بإذنه لا يصير أمانة مالكية كما ~~ادعاه الشارح في مواضع متعددة، واعترض على الفقهاء حيث حكموا بضمان # PageV00P370 # الآخذ مثل ما قال في المأخوذ للمساومة والمقبوض بالبيع الفاسد وغيرهما ~~(1). # قوله: [ويمكن أن يعتذر بأن الكلام] مع عدم الإسقاط.. إلى آخره (2). # مع أن الراهن أقر بأن عنده رهن المرتهن، و " إقرار العقلاء على أنفسهم ~~جائز " (3)، فلا يمكنه التصرف فيه إلا بعد أداء حق المرتهن، والمرتهن ما ~~أسقط، لما ذكره الشارح، فتأمل. # PageV00P371 # في أسباب الحجر قوله: [وأما عن جميع التصرفات]، فالظاهر أنه لا دليل ~~عليه.. إلى آخره (1). # هذا يخالف ما سيذكر من عموم المنع بالكتاب (2) والسنة (3)، بل الإجماع. # قوله: ويؤيده عموم أدلة الوصية (4)، فيخصص بها ما يدل على عدم جواز تصرف ~~الغلام.. إلى آخره (5). # لا يخلو من تأمل، فإن العامين إذا تعارضا من وجه فلا بد - للحكم بتخصيص ~~أحدهما بالآخر - من مرجح ومؤيد، والتأييد بالصحيحة (6) يوجب الدور، فتأمل. # قوله: بموسى بن بكر.. إلى آخره (7). # PageV00P372 # موسى بن بكر قوي، كما ذكرناه في الرجال (1). # قوله: فقال في " التذكرة ": هو مختص بشعر العانة الخشن.. إلى آخره (2). # ووافقه الشهيد في " المسالك "، بل قال: (لا عبرة بشعر غير العانة عندنا، ~~وإن كان الأغلب تأخره عن البلوغ، إذ لم يثبت كون ذلك دليلا شرعا، خلافا ~~لبعض العامة (3)) (4). # أقول: رواية يزيد الكناسي تدل على اعتبار شعر الوجه، حيث قال (عليه ~~السلام) فيها: " أو شعر في وجهه أو نبت في عانته قبل ذلك " (5)، ولذا ~~استقرب في " التحرير " كون نبات اللحية دليلا (6)، وكذا هو في " الروضة " ~~(7) مع الحاقه اخضرار الشارب أيضا، وهو (رحمه الله) اعترف بأن الأغلب ~~تأخره، وظاهر أن الأغلب هنا هو مقتضى العادة لا مجرد الأكثرية، فتأمل جدا. # قوله: والمشهور بين علمائنا أنه يبلغ الذكر [بإكمال خمس عشرة سنة].. # إلى آخره (8). # بل قال في " المسالك ": (بل كاد أن يكون إجماعا) (9)، والمستفاد من كلام ~~المقداد (رحمه الله) ms215 في " كنز العرفان " أنه إجماعي وأنه من شعار الشيعة ~~والشافعية (10)، # PageV00P373 # وسنشير إلى ما يؤيده، فلاحظ وتأمل. # ومن هذا يظهر أن ما دل على خلافه وارد على التقية، لاتفاق الشيعة وكونه ~~من شعارهم، وكون الشافعية في غالب الفتاوى موافقين للشيعة كما لا يخفى على ~~المطلع، ولما حقق في موضعه من أن التقية إنما تكون من المذهب المتداول في ~~ذلك الزمان، ومعلوم أن الشافعي وجد في زمان الكاظم (عليه السلام) واشتهر ~~مذهبه بعد زمانه بمدة، وأيضا ورد عن الصادق: " إن أصحاب أبي كانوا يأتون ~~أبي غير شاكين فكان يفتهم بمر الحق، وإن أصحابي يأتوني شكا فأفتيهم ~~بالتقية.. " (1). # والروايتان اللتان ذكرنا دليلا للمشهور، هما عن الباقر (عليه السلام) ~~(2). # وأيضا، الباقر (عليه السلام) ما كان يتقي من وجوه أخر: # منها، أن بني أمية وبني العباس كانوا مشغولين بأنفسهم في المحاربة، ~~وأوائل زمان الصادق (عليه السلام) أيضا كان كذلك، إلا أن أواخره صار دولة ~~بني العباس بلا محاربة، وزمان المنصور اشتدت التقية، لما ذكر في محله. # ومنها، أن العامة كانوا يقولون: فتاويه مأخوذة عن جابر، عن الرسول (صلى ~~الله عليه وآله وسلم). # ومنها، أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أبلغ إليه السلام، وصرح بأنه ~~باقر العلوم (3). # ومنها، أنه ما ظهر مذهب الشيعة، والعامة كانوا في غاية الاختلاف في # PageV00P374 # الفتاوي، وما كان العصبية ومذهب أهل السنة مشتدة. # ومنها، غير ذلك. # ومن الشواهد، أن الصادق (عليه السلام) أيضا وافق الباقر (عليه السلام) في ~~الخبر الصحيح، من دون عكس (1). # هذا كله، مضافا إلى أن الكتاب والسنة المتواترة والإجماعات المنقولة ~~الكثيرة، بل الإجماع اليقيني بلا شبهة، والاستصحاب وأصل براءة الذمة، ~~مقتضاها عدم التكليف حتى يتحقق العلم واليقين بالتكليف، ووافق الجميع ~~العقل، فتدبر! # قوله: والدليل عليه أن الأصل والاستصحاب.. إلى آخره (2). # الأصل هو أصالة البراءة، والاستصحاب متعدد، وهو استصحاب عدم البلوغ، ~~واستصحاب عدم التكاليف، واستصحاب عدم صحة العقود والإيقاعات. # قوله: ويؤيده بعض الأخبار، مثل: ضعيفة حمران الممدوح.. إلى آخره (3). # النجاشي نقل ضعفه (4) عن ابن نوح وأسنده إليه، ثم ذكر ms216 أن (له كتابا يرويه ~~جماعة.. إلى آخره)، وذكر أن الحسن بن محبوب ممن يرويه (5)، والحسن لعله ممن ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم (6). # PageV00P375 # وفي كلام " النجاشي " إشارة إلى تأمل منه في ضعفه، وأن كتابه معتمد ~~معتبر، والظاهر أن هذه الأخبار من كتابه هذا. # والظاهر أن موضع حمران حمزة ابنه، وفي نسخة الشارح وقع سقط (1). # وحمزة أيضا ذكرنا له أسبابا كثيرة للاعتداد بقوله في التعليقة (2). # قوله: وعدم توثيق حمران.. إلى آخره (3). # مدحه كالتوثيق. # قوله: وبريد مجهول (4). # ذكر الدارقطني أنه شيخ من شيوخ الشيعة (5)، ويروي عن الباقر والصادق ~~(عليهما السلام)، بل لا يبعد اتحاده مع أبي خالد القماط الثقة، وإن ذكرهما ~~الشيخ في رجاله (6)، كما لا يخفى على من لاحظ طريقته فيه، ويروي عنه الأجلة ~~مثل: # هشام بن سالم، وأبي أيوب الخزاز (7). # قوله: وهذه أيضا ضعيفة، مع عدم الدلالة فيها (8). # الضعف منجبر بالشهرة على تقدير تسليم الضعف وعدم كون الشهرة إجماعا، فإن ~~الضعيف ينجبر بالشهرة، سيما التي كادت أن تكون إجماعا. # PageV00P376 # والدلالة ظاهرة واضحة، سيما في الرواية الأولى (1)، وأما الرواية الثانية ~~(2)، فبملاحظة ما سيجئ من صحيحة معاوية (3) وما تتضمنه، وما سيذكر فيها، ~~فلاحظ!. # وأما الإكمال، فلعله هو الظاهر أيضا، لأن خمس عشرة سنة ظاهر في الكامل، ~~بل لا تأمل فيه، والظاهر من البلوغ هو الإدراك، ولذا فهم المشهور، وفهمهم ~~قرينة ومؤيد، فتأمل. # قوله: وبالجملة، ما رأيت خبرا صحيحا صريحا في الدلالة [على خمسة عشر ~~سنة].. إلى آخره (4). # صحيحة معاوية الآتية واضحة الدلالة في عدم تحقق البلوغ قبل خمس عشرة سنة ~~لا غبار عليها، كما ستعرف. # قوله: فالوجه في هذه الأخبار (5) أن نحملها على ضرب من الاستحباب ~~والندب.. إلى آخره (6). # الحكم بمجرد هذا بكونه مذهبه مشكل إذا كان مخالفا لما ذهب إليه في كتب ~~فتاويه، وسيما إذا لم يتعرض له في كتابه " الخلاف " (7)، بل الحكم بمجرد ~~هذا مشكل وإن لم يفت بخلافه في كتب فتاويه، فإن الظاهر منه أن ما ذكره ~~لمجرد الجمع # PageV00P377 # ورفع التعارض، لا أنه فتواه أيضا، كما لا يخفى ms217 على المتتبع المتأمل، ولذا ~~قال بعض الفقهاء: إن مذهبه في كتابه غير ظاهر من مجرد ما ذكره في الجمع ~~(1)، فتأمل. # مع أن كون وجوب الصلاة بلوغا أيضا محل تأمل، سيما مع تصريح الشيخ فيهما ~~بأن الوجوب عندنا على ضربين، ضرب على تاركه العقاب (2)، ومقتضى ظاهر الآية ~~والسنة أنه لا يحصل إلا بالحلم، خرج ما خرج بالإجماع وبقي الباقي، وعموم ~~أدلة التكليف مخصص بالبالغ العاقل إجماعا، إذ لا تأمل لأحد من المسلمين أن ~~غير البالغ غير داخل فيه، فالمشكوك فيه لا دليل على الحاقه بالعام، فتأمل. # ويظهر من كلام الشارح فيما سيأتي في بلوغ الأنثى أن بلوغها بتسع سنين، ~~ولا تأمل فيه، بل وأنه إجماعي (3)، وهذا شاهد على ما ذكرناه من أنه ليس ~~مذهب الشيخ. # قوله: [ومعارض] بعموم أدلة التكليف (4). # عموم أدلة التكليف مخصص بالمكلفين بالنصوص والإجماع، بل الضرورة من ~~الدين، فلا بد من ثبوت كونه مكلفا حتى يثبت الدخول، مع أن عموم ما دل على ~~رفع القلم عن غير المكلف (5) شامل، خرج منه ما اتفق على إخراجه أو دل دليل. # وهذا أولى مما ذكره، لأن الأصل براءة الذمة حتى يثبت شغل الذمة، لا أن # PageV00P378 # الأصل شغل الذمة حتى يثبت البراءة، فتأمل. # قوله: فخرج منها ما اتفق على إخراجه.. إلى آخره (1). # سيجئ من الشارح في مسألة الخنثى المشكل ما يخالف ما ذكره هنا (2)، ~~فلاحظ!. # قوله: في " التهذيب " و " الاستبصار " و " الفقيه "، قال: " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) في كم يؤخذ الصبي بالصيام؟ قال (3): فيما بين خمس عشرة ~~سنة.. ".. إلى آخره (4). # الرواية هكذا: " فقال: ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة (5)، فإن هو ~~صام قبل ذلك فدعه، ولقد صام " (6) الحديث. # هذه الرواية تنادي بأن الصبي لا يجب عليه الصيام قبل خمسة عشر سنة، إذ ~~ظاهر منها أنه لا يؤخذ بفعل الصوم قبل أربعة عشر أو خمسة عشر، وكلمة " أو " ~~تفيد التخيير، فهي صريحة في أن أخذه به قبل خمسة عشر ليس على سبيل اللزوم ~~والتعيين، وأنه يجوز عدم أخذه به ms218 قبل خمسة عشر، ولا حرج في ذلك ولا مانع ~~له. # والوجوب التخييري لا معنى له قطعا، ولم يقل به أحد، بل هو خلاف # PageV00P379 # ضروري الدين، فتعين كون المراد تفاوت مرتبة الأخذ في الأربعة عشر والخمسة ~~عشر، فتدبر. # قوله: وبذلك يمكن الجمع بين الأخبار، ويحتمل الشروع بالأربع عشرة (1) ~~وإكمال ثلاث عشرة.. إلى آخره (2). # فيه ما فيه، وكذا في قوله: (ويحتمل.. إلى آخره) (3)، ولعله بناء على كون ~~رواية عبد الله (4) صحيحة، وفيه تأمل ظاهر، وبعد التسليم بكون مثلها يقاوم ~~ويرجح على المنجبر بعمل الأصحاب محل تأمل، سيما ولم يظهر بعد عامل بها، إذ ~~ما نقله عن الشيخ (5) قد عرفت التأمل فيه. # وعلى تقدير أن يكون مذهبه فيهما، فرجوعه عنه يضعفه ويخرجه عن الاعتبار، ~~لأنه لو لم يظهر عليه فساده لم يرجع عنه، فتأمل. # ومما يضعف معارضتها لصحيحة ابن وهب (6). # وما ذكره من الجمع بعيد أيضا، بل ولا يكاد يصح، كما لا يخفى على المتأمل. # قوله: وكثرة الأخبار، وصراحة الدلالة.. إلى آخره (7). # وإن كانت كثيرة، إلا أنها متعارضة (8)، بل وبعضها يشمل الأنثى أيضا، # PageV00P380 # والشارح لا يقول به، ويظهر منه قبوله الإجماع على التسع فيها، والتعارض ~~يضعف الدلالة. # ولو سلم ما ذكره من الصراحة، فلازم ذلك سقوط الكل عن درجة الاعتبار، لعدم ~~إمكان الجمع معتدا به، إلا أن يقول بتعين العمل برواية الوشاء (1) للأوفقية ~~بعمومات التكاليف. # وفيه - مضافا إلى ما سبق - أن غيرها أصح منها قطعا، وأوفق بالاستصحاب ~~وفتاوي الأصحاب، لو لم نقل بالإجماع، بل الصحيح غير مناف لفتاوي الأصحاب، ~~لأن الأخذ بالصوم لا يستلزم الوجوب الشرعي، بل الاختلاف يؤيد ويعين الفتاوي ~~بأن البناء على تفاوت مرتبة الاستحباب والطلب، فتأمل. # وسيجئ من الشارح في الخنثى المشكل أن الأصل عدم البلوغ وعدم التكليف ~~ويدعي أنه ظاهر (2)، وهذا يؤيد الفتاوي ويعينه، ويخالف ما ذكره من أن ~~العمومات الدالة على التكليفات شاملة للكل إلا ما خرج بدليل، فتفطن. # ومما يضعف العمل بهذه الأخبار أن الناقلين لها أبصر بحالها منا قطعا، إذ ~~لا اطلاع لنا بحالها أصلا إلا ms219 من قولهم، وهم اتفقوا على الفتوى بخلافها، ~~ويشهد هذا على صحة دعوى الإجماع، وكون هذه الأخبار على التقية، كما أشرنا ~~سابقا (3)، فتأمل. # قوله: وأن ليس خامس عشر بواقع في كتاب، ولا سنة معتبرة، ولا # PageV00P381 # إجماع.. إلى آخره (1). # فيه، ما عرفت، ويظهر من كلامه اعترافه بما ادعيناه من الظهور من لفظ: # بلغ خمس عشرة، فيسقط ما ذكره، لما عرفت من أن الحجة هو الخبر الذي أفتوا ~~به، لا الذي لم يظهر لنا مفت بمضمونه ولو كان فشاذ من الأصحاب، مع أنه رجع ~~عنه في جميع كتب فتاويه، لأن كتب فتاويه بعد كتابي الأخبار صنفها، فتأمل. # قوله: وقد مر ما يدل على الأول في الآيات والأخبار، ويمكن فهم الثاني من ~~الأخبار المتقدمة.. إلى آخره (2). # لا دلالة في الآيات وما ذكر من الأخبار على كون الاحتلام دليلا للأنثى ~~أيضا، كما لا يخفى، وأما فهم الثاني فأضعف، فالمعتبر هو الإجماع. # وأما السن، فالظاهر أن حاله وحال السن في الذكور واحد بحسب الفتاوي ~~والأخبار (3)، فتأمل. # قوله: وهو ظاهر، وقد يقال: يعلم بحصول المني من فرج الذكر مع بلوغ ~~التسع.. إلى آخره (4). # هذا يشهد على ما ذكرناه من أن العمومات والتكاليف مخصصة بالبالغين، وثبوت ~~البلوغ لا بد منه، والشك لا يكفي، ولا دليل على إلحاق المشكوك فيه بالعام، ~~فلاحظ. # قوله: ولكن غير معلوم كون ذلك قولا لعلمائنا.. إلى آخره (5). # PageV00P382 # الظاهر، أنهم اعتبروا الخروج عن الموضع المعتاد للحكم بالبلوغ، بل صرح في ~~" القواعد " بذلك (1)، فعلى هذا لا يكفي مجرد الخروج حتى يعلم كونه من ~~المعتاد، ولذا لم يقل أحد منهم بما ذكره الشارح. # نعم، ما ذكره بقوله: (وقد يقال) (2) وجيه، ولعلهم لا يأبون عنه، بل ربما ~~يرضون، ووجهه ظاهر، وكذا وجه اعتبارهم الاعتياد في الموضع، لأن المطلقات ~~محمولة على الأفراد المتعارفة، كالبول والغائط وأمثالهما، فلا دليل على أن ~~المني بأي وجه يخرج يوجب البلوغ، ويؤيده ما ورد من أن غسل الميت لأجل خروج ~~المني الذي يكون منه (3). # قوله: وأنه ما نقل في الروايات وفعل العلماء وأقوالهم.. إلى ms220 آخره (4). # بل الظاهر أن المدار في الأعصار والأمصار كان على مجرد حفظ المال وعدم ~~الإفساد، وإن لم يكونوا عدولا، وما كانوا يحجرون الفساق وغير العادلين ومن ~~لم يثبت عدالته، بلا تأمل. # قوله: [والرواية - على تقدير الصحة -] محمولة على أمور.. إلى آخره (5). # مع أن الإطلاق أعم من الحقيقة، والمجاز أغلب. # قوله: قال في " مجمع البيان ": وليس ذلك مخصوصا بهم، بل كل مؤمن يفعل ~~ذلك.. إلى آخره (6). # PageV00P383 # الذي ببالي، أنه ورد في أخبارنا منعنا عما فعل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، بل أمرونا برفع احتياج العيال أولا ثم التصدق (1)، ولا بأن يعطي ~~الجميع، ووجهه ظاهر، إذ نفوس عياله (عليه السلام) كانت في أعلى درجات ~~القوة، بخلاف نفوسنا، فضلا عن نفوس العيال، والله يعلم. # لكن لو فعل ذلك أحد منا باعتقاد حسنه بالنسبة إليه أيضا، أو اقتداء بأمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، لم يصر بذلك سفيها بلا شبهة. # قوله: وأن الظاهر صحة المعاملات والتصرفات التي وقع في حال الاختبار.. ~~إلى آخره (2). # لا يخفى أن لفظ الاختبار لا يدل على الصحة، بل ربما كان ظاهرا في عدم ~~الصحة إن كان المعامل هو الطفل بنفسه ومستقلا، لا بنظر الولي وعند حضوره ~~واختياره الإجراء، لأن معنى الابتلاء امتحانه في أنه يفسد أو يصلح، فإن ~~أفسد فلا يكون صحيحة البتة، فلا بد من ملاحظة أموره ووقوعها بنظر الولي، ~~فيكون هو المعامل حقيقة، فيكون صحيحة قطعا. # وكما أن البلوغ شرط، فكذلك الرشد أيضا، وبعد العلم بالرشد لعله حصل عند ~~العلم أو قبيله، مع أن الظاهر عدم الصحة قبل استئناس الرشد والصحة بعده، لا ~~بعد الرشد، فتأمل جدا. # قوله: ولا يعارض ذلك بأصل الصحة وعدم الفساد، لكثرته، ولأنه قد يمنع كون ~~الصحة أصلا.. إلى آخره (3). # PageV00P384 # لأن الذي يقول به الفقهاء ويظهر من الأخبار صحة تصرفات المسلم (1)، ولم ~~يعلم ولا يظن كونه حين التصرف مسلما، بل يظن خلافه، للاستصحاب. # نعم، الراجح في النظر أن من باع شيئا وما كس واعتبر شرائط البيع والصيغة ~~وأركانه كونه عاقلا، إلا أن يدعى عدم تحقق الأمور ms221 المذكورة، فحينئذ يكون ~~منكرا لتحققه، فالأصل معه جزما، وإن سلم تحققه لكن منع تحقق الشرائط ~~المعتبرة، فحينئذ يصح أن يقال: الأصل الصحة. # وبالجملة، فرق بين إنكار ماهية البيع أو إنكار صحته بعد الاعتراف بتحقق ~~ماهيته، إذ في الأول ينكر نفس التحقق ولا تأمل في أن الأصل معه، دون ~~الثاني، إذ فيه تأمل أشير إليه. # قوله: [إذ قد يسامح] في ماله دون مال غيره، وكذا في ماله.. إلى آخره (2). # لا يخفى أن هذا فرع الرشد، وغير الرشيد لا يميز ذلك، وإن كان يدري أنه لا ~~بد من عدم المسامحة، ويعرف عدمها فهو رشيد، إذ يعرف - حينئذ - أنه لا بد من ~~عدم المسامحة في ماله أيضا، لكونها ممنوعا عنها إلا أن تكون المسامحة لغرض ~~شرعي فلا يكون - إذن - سفاهة. # قوله: فالظاهر العوض، بناء على قوانينهم، فافهم (3). # لا يخلو عن إشكال، فإنه إن سلطه على إتلاف ماله مجانا فلا يستحق العوض، ~~وإن سلطه على الإتلاف بعوض، فأي قاعدة أو دليل صحح ذلك وأبطل معاملته وأخذ ~~العوض عنه بها. # نعم، إن أتلف السفيه بنفسه من غير تسليط من المالك يلزم الولي إعطاء # PageV00P385 # العوض من ماله، لأنه أتلفه، كما أن المجنون لو أتلفه يكون كذلك، ولا يصير ~~هذا منشأ، لأنه لو سلطه على إتلاف ماله بالعوض [له] أن يأخذ العوض، وبلا ~~عوض أن لا يأخذ أصلا، فتأمل. # قوله: بين القول بأنه يملك أم لا.. إلى آخره (1). # الحجة إنما هو على القول بالمالكية، وإلا فجميع الناس محجورون في مال ~~غيرهم، إلا مع الإذن المالكي أو الشرعي، إذ " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من ~~طيب نفسه " (2). # قوله: ولا نعلم ذلك، والحكم غير واضح فيما يملكه - على تقدير القول بأنه ~~مالك - وهو الظاهر، كما مر.. إلى آخره (3). # الدليل - بعد الإجماع - هو الآية، قوله تعالى: * (عبدا مملوكا لا يقدر ~~على شئ) * (4)، لكون * (شئ) * نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم بلا تأمل. # ويدل عليه الأخبار أيضا، [و] سنشير إليها في الجملة في كتاب الإجارة (5)، ~~فلاحظ. # قوله: ودليله أخبار كثيرة ms222 مع الشهرة العظيمة.. إلى آخره (6). # وخلاف والد الصدوق شاذ ضعيف (7) كمستنده (8). # PageV00P386 # قوله: وسيجئ عدم التوقف، فإن كانت حجة لا بأس بالعمل بها.. إلى آخره (1). # مضمون الرواية (2) ليس إلا أنه لا يحاصه الغرماء، وقبل الحجر لا محاصة، ~~بل الاختيار بيد المفلس يفعل ما يشاء، وليس للغرماء منعه من شئ من التصرفات ~~- كما قال الآن - ويظهر منهم أنه مسلم عندهم، فتأمل. # وسيجئ أن هذه الرواية خصت بالمحجور بالفلس، بالإجماع والإشعار الذي فيها ~~(3)، فلاحظ. # قوله: ثم إن الظاهر زوال الحجر بالأداء لزوال سببه، فإن سببه (4) هو ~~الدين والمطالبة، وهو ظاهر.. إلى آخره (5). # لا يخفى أن الحاكم إن كان حجره عن التصرف في ماله الموجود خاصة، فبعد ~~قسمته بين الغرماء وعدم بقائه لا معنى لبقاء الحجر، لانحصاره (6) في مال ~~مخصوص، كما سيجئ. # نعم، إن كان حجره كلية، يكون الأمر كما ذكره الشارح، ومع ذلك يقول: # إن كان حجره إلى أن يؤدي الديون، فلا معنى لبقاء حجره، لأنه مقيدا بقيد ~~مغيا بغاية. # PageV00P387 # وإن كان حجره مطلقا - أي أعم من أن يكون أدى ديونه أم لا - فلا نسلم جواز ~~حجره كذلك، لعدم الدليل، بل دليل العدم، لأن الحجر ليس حقه بل حق الغرماء ~~خاصة، كما مر وسيجئ. # وإن كان حجره مطلقا - أي غير مقيد بالعموم ولا الخصوص - فلا نسلم صحة ~~رجوعه إلى العموم الذي يشمل ما بعد أداء الديون، لما عرفت، ولما سيجئ أيضا. # في أحكام السفيه والمفلس أولا: السفيه: # قوله: وتسلط الناس على أموالهم عقلا ونقلا، وشمول أدلة التصرفات، تصرفاته ~~التي فعلها (1) في زمان سفهه.. إلى آخره (2). # حكم العقل بصحة تصرفات السفهاء وجوازها مشكل، لو لم نقل بحكمه بخلافه، ~~لأن السفيه من يفسد ماله، أو لا يؤمن من الإفساد. # وأما النقل (3)، فلا يثبت من العموم إلا نفس التسلط، لا صحة تصرفاته، مع ~~أن الأصل عدم الصحة، لما عرفت مرارا، مع أنه بملاحظة ما دل على عدم تسلط ~~السفيه، مثل: * (لا تؤتوا السفهاء) * (4)، ومثل قوله تعالى أيضا: * (فإن # PageV00P388 # كان الذي عليه الحق سفيها) * (1)، وغير ذلك. # والحديث ms223 الوارد في منع معاملة السفيه في شارب الخمر (2)، وغير ذلك مثل " ~~لا ضرر ولا ضرار " (3)، يظهر خروج السفيه، لأنه إذا ورد عام وخاص متنافيا ~~الظاهر فالخاص مقدم. # فالفرق بين السفيهين لا يظهر من الأدلة العقلية والنقلية، بل الظاهر ~~منهما عدمه، بل تنقيح المناط يقتضي عدم الفرق لو كان الأدلة مخصوصة بالسفيه ~~المتصل، للقطع بأن المنشأ سفاهته وإفساده للمال. # مع أن ما ذكره لو تم لاقتضى أن كل سفيه يكون حجره بحكم الحاكم، إذ لا ~~خصوصية لشئ مما ذكره بالسفه المنفصل سوى ما ذكر فيما فهم من شرح الشهيد ~~(4)، والشارح لا يعتني بمثل ذلك، مع أن باقي ما ذكره - وهو العمدة - مشترك، ~~مع أنه لو لم نقل بانحصار العمدة فيه أيضا يلزم المفسدة المذكورة. # على أنه لو تم ما ذكره يلزم عدم جواز الحجر عليه، لأن الحاكم ما يمكن أن ~~يحجر إلا بسبب وداع شرعي، وجميع ما ذكره موانع شرعية عن الحجر، ولا داعي ~~إلا إفساده المال، وهو مع جميع ما ذكره موجود غير مؤثر ولا مانع ولا معارض، ~~فكيف يمكن للحاكم أن يجعله معارضا للكل، بحيث يترجح على الكل ويغلب؟! # فتدبر. # على أنه (رحمه الله) اختار أن المعامل مع السفيه يأخذ عوضه بعد التلف، # PageV00P389 # ومعلوم أنه يأخذ عينه بعد الوجود، وقال: هذا مقتضى القوانين (1)، فتأمل ~~جدا. # على أن السفاهة إن كانت عليه لحجر الحاكم، فاللازم عليه حجره، فيلزم من ~~حجره الحرج والمفاسد التي ذكرها، إذ لا معنى لأن الحاكم يحجر بمجرد ~~الاشتهار بسفه (2)، سيما بعد ما ذكره من أسباب عدم الحجر. # وإن كان السفاهة الشديدة تصير سببا لحجره، فمع أنه خلاف الفتوى ينقل ~~الكلام إليها. # قوله: وبالجملة، التنزه عنه متعسر جدا، فإنه لو لم يعامل السفيه فإنه ~~يعامل من يعامله، ويصعب ذلك أيضا.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن جميع ما ذكره يقتضي أن لا يكون هؤلاء سفهاء كما اختاره، وهو ~~الحق أيضا، وكذا ما ذكره من أن الرشد الابتدائي شرط.. إلى آخره (4) أبطل ~~جميع ما ذكره من حصول الحرج لو ms224 كان السفيه محجورا عليه في نفسه، مع أن ~~السفه المتصل الأصل بقاؤه حتى يثبت خلافه، بخلاف المنفصل، فإن الأصل عدمه ~~وبقاء الحالة السابقة حتى يثبت خلافها. # وبالجملة، أطال الكلام، ثم أظهر أنه لا ضرر أصلا، وأن ما ذكر لم يكن تحته ~~طائل لما استدل عليه، وإن كان في نفسه فائدته عظيمة. # قوله: ويحتمل كونه في الابتداء والمحجور عليه بحكم الحاكم، ولهذا قال في # PageV00P390 # " الخلاف " (1): المحجور عليه، فتأمل.. إلى آخره (2). # قد عرفت أن ما ذكره أولا من أن دليلهم قوي (3) لم يكن فيه قوة أصلا، بل ~~بعد التأمل لا وجه له أصلا. # وما ذكره هاهنا من المؤيدات لا نفع فيها، بعد ما عرفت مما أشرنا وما ذكره ~~(رحمه الله)، فإنه كان في غاية المتانة، بل ظهر مما حققه (رحمه الله) أن ~~الفقهاء في جميع المعاملات يعتبرون الرشد من حيث هو رشد، فما ذكره العلامة ~~(4) وبعض آخر (5) في المقام خلاف المشهور المعروف منهم في غير المقام، ~~وخلاف ما عليه سائر الفقهاء في سائر المقامات، بل والجميع. # قوله: فإنه لا دليل على الثاني، ولا يلزم الأول (6)، ولأن العلة هو السفه ~~فلا يبقى المعلول بعد زوالها.. إلى آخره (7). # فيه، أن الاستصحاب جار في المواضع التي تتغير العلة، مثل: تيمم فاقد ~~الماء مع وجدان الماء في أثناء الصلاة، والماء المتغير بالنجاسة بعد زوال ~~التغير من قبل نفسه، وغير ذلك. # فالأولى أن يقال: مقتضى الأدلة عدم الحجر إلا على من هو سفيه ما دام ~~سفيها وشرط السفاهة (8)، وأيضا خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي، وأيضا # PageV00P391 # الضرورة تتقدر بقدرها، وأيضا إذا انتفى الشرط انتفى المشروط، فتأمل جدا. # قوله: [فإن المجنون بعد البلوغ والرشد] أمر ماله إلى الحاكم على المشهور، ~~مع أن ثبوت حجره ليس بحكم الحاكم، بل بمجرد الجنون.. إلى آخره (1). # فمع عدم الحاكم يكون الأب والجد وليا، لظاهر * (ولا تؤتوا السفهاء) * (2) ~~الآية، و * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها) * (3) الآية، و * (فإن آنستم ~~منهم رشدا) * (4) الآية، وللزوم الضرر والحرج لو لم يكونا وليين، وأيضا ~~السفيه المتصل ms225 يكون هما وليه بمقتضى الأصل، فكذا المنفصل، لاتحاد أدلة ~~الحجر فيهما الظاهر في اتحاد الحال، فتأمل! # ومع عدمهما وعدم الوصي، يكون الحاكم، كما هو مقتضى القاعدة والأدلة، ~~ومنها: عدم الضرر والحرج. # ومع اجتماعهما وتصرف كل منهما بإذن الآخر لا إشكال، ومع عدم الإذن فيه ~~الإشكال المشهور وسيجئ، فلاحظ!. # قوله: [وأما مع الجهل] فكأنه كذلك لتقصيره، فإنه كان ينبغي أن لا يعامل ~~حتى يعرف.. إلى آخره (5). # هذا مخالف لما ذكره في الحاشية السابقة من الاكتفاء بأصالة عدم السفاهة ~~وغيره (6)، مع أنه ليس بتقصير، والجاهل في موضوعات الأحكام معذور وفاقا، # PageV00P392 # والدليل على ذلك ليس ما ذكره من التقصير قطعا، بل ظهور فساد المعاملة ~~وكون ما في يده عين مال السفيه، فإذا كانت باقية يجب رده، وإذا تلفت فعوضه، ~~لما ذكره من عموم " على اليد " (1)، و " ما يضمن بصحيحه " (2)، وقد مر ~~التحقيق في كتاب البيع وأنهما صحيحان، فلاحظ! # قوله: والظاهر ذلك، لعموم دليل الضمان وكونه سفيها.. إلى آخره (3). # في العموم تأمل، بعد ملاحظة مثل قوله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم) * (4)، وغيره، مع اليقين بأن علة المنع كونه سفيها ولا يؤمن من ~~الإفساد والإتلاف، ومن ذلك يظهر أن ما ذكره من أن (له أهلية الضمان.. إلى ~~آخره) (5) محل تأمل، وكون البلوغ وهذا القدر من العقل يكفي، محل نظر، سيما ~~بملاحظة أنه محجور عن ماله باعتبار عدم أهليته للحفظ والتصرف. # فعلى هذا، يكون المالك هو المضيع بحسب العرف وعند العقلاء، وشرعا أيضا ~~بملاحظة نهي الشارع، لسفاهته وإفساده، وغير ذلك مما ذكر. # قوله: ويدل عليه قوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن) * (6).. إلى آخره (7). # مقتضى ظاهرها الجواز بالتي هي أحسن مطلقا، سواء كان له ولي حاضر متمكن من ~~التصرف أم لا، لا أن ذلك بعد التعذر عن ذلك كله، كما قال. # PageV00P393 # إلا أن يدعي الإجماع على أن ذلك بعد التعذر المذكور، لكن الظاهر من كلام ~~الأصحاب انحصار صحة التصرف في الأولياء المذكورين. # نعم، في حال الاضطرار يجوز حسبة، كما هو الحال في جميع ms226 الضروريات ~~والواجبات، على أنه على ما ذكره يكون خلاف الظاهر من الآية مرادا، فكما جاز ~~أن يكون ما ذكره، جاز أن يكون المراد بالتي هي أحسن ما فعله الولي الشرعي، ~~إلا أن يقول: إذا تعذر الحقيقة فأقرب المجازات حجة. # قوله: وظاهر أن القاضي هو قاضي الجور، وفيه إشارة إلى عدالة محمد.. # إلى آخره (1). # لكن كون قاضي الجور لا عبرة بنصبه القيم أصلا يتوقف على دليل، إذ يجوز أن ~~يكون الأئمة (عليهم السلام) يجيزون أمثال ذلك منهم، ويجعلونهم بمنزلة قاضي ~~الحق، لرفع الحرج، وللمداينة معهم بما يدينون، كما فعلوا في حملية الخراج ~~وأمثاله (2). # هذا، مع احتمال أن المعصوم (عليه السلام) أجاز ذلك، ويكون الاستناد إلى ~~تجويزه (عليه السلام). # إلا أن يقال: العمومات الدالة على فساد أمور القضاة من العامة وأحكامه ~~تقتضي عدم العبرة مطلقا إلا ما ثبت اعتباره، ولم يثبت هنا. # وأما كون الإمضاء في خصوص المقام منه (عليه السلام)، فبعيد. # نعم، يتوقف حجيته على وجود قائل به (3)، أو على أن [لا] يكون مخالفا لما ~~يقول به الأصحاب، فيحتمل أن يكون البيع لأجل الضرورة، فتأمل! # PageV00P394 # قوله: [فيجب الصوم بدل الدم]، والكل في محل المنع (1). # لكن ما ذكره - من عدم منعه.. إلى آخر ما قال - لعله أيضا محل المنع، لعدم ~~دليل يعتمد عليه، لأن العمومات لم يظهر شمولها لمثله، مع أنه لو ظهر لظهر ~~شمول الضيافة والصدقة والسهولة في الاقتضاء والبيع والشراء وصلة الأرحام، ~~وأمثال ذلك مما لا يحصى، والالتزام في الجميع فيه ما فيه. # والاستناد إلى الإجماع مشترك، لإطلاق كلام الفقهاء، مع أن الظاهر من حجره ~~في تصرفاته عدم جواز أمثال هذه الأمور عنه، فتأمل. # قوله: وأما عدم جواز العفو عن الدية.. إلى آخره (2). # لا يخفى أن العفو عنه أيضا من المستحبات، وقد أجاز الشارح صرف ماله في ~~المستحبات، وفيه شهادة على ما ذكرناه، فتأمل. # قوله: فإن العبد المأذون محجور عليه بالإجماع (3) مع جواز تصرفه.. إلى ~~آخره (4). # لا يخفى أن العبد رشيد، والحجر فيه من جهة أخرى، وهي كون الإذن حق ms227 ~~المولى، فإذا رفع يده فلا مانع أصلا. # وأما السفيه، فلا يجوز تسليطه على ماله، بدلالة الأدلة، وكذلك غير البالغ # PageV00P395 # على ما هو المشهور بينهم، وورد ما يظهر منه من الأخبار (1)، وقد ذكر (2). # نعم، إن كان مأذونا بأن يفعله بحضرته فيرى ما يصلح وما يفسد ويختار، ففي ~~الحقيقة يكون المتصرف هو الولي. نعم، إن أذن لهما في التصرف في ماله يمكن ~~بعد ما اعتمد على صحة فعلهما، لكن في السفيه مشكل جزما. نعم، إن ثبت صحة ~~تصرف الصبي المميز - كما يشير إليها بعض الأخبار (3) - فالأمر كما ذكره، ~~لكن مر عن الشارح أن العمل به مشكل، مع عموم المنع من الكتاب والسنة، بل ~~الإجماع (4). # ومع ذلك توقفه على إذن الولي يحتاج إلى دليل، ومر الكلام في بحث حجر ~~الصبي وتحقق البلوغ. # ثانيا: المفلس: # قوله: ويثبت في ذمته مال (5) يجب أداؤه، فإقراره مقبول، ل‍ " إقرار ~~العقلاء على أنفسهم جائز " (6).. إلى آخره (7). # وفي " القواعد " احتمل القبول في حق الغرماء أيضا، معللا بأن الإقرار ~~كالبينة، ولا تهمة (8)، ولعل مراده أنه مثلها حين تحقق الحجر، إذ لا فرق ~~بين إثبات # PageV00P396 # الغرماء حقوقهم وإقرار المديون، وتصديقه قولهم دفعة أو على التعاقب قبل ~~تحقق الحجر، فكذا بعده، استصحابا، ولا يخفى ضعفه، لأن بعد الحجر تعلق حقهم، ~~فإقراره في حقهم بخلاف ما قبله. # قوله: دليله أن المال المحجور عنه صار بسبب الحجر [للديان الذين حجر بسبب ~~ديونهم].. إلى آخره (1). # ولعل مراده أنه تعلق به حقهم، وإلا فإنه لم يصر لهم بعد. # قوله: ويحتمل - بعيدا - السماع، ويسلمها إلى المقر له (2). # هذا الاحتمال احتمله في " القواعد " (3)، ووجهه تقدم وكذا ضعفه، لكن ~~استشكل على هذا الاحتمال تسليم العين إلى المقر له لو كان مبيعا بأن أقر ~~أنه باعه - يعني قبل الحجر - ولم يقبضه إلى الآن. # ولعل وجه الإشكال أن المبيع يحتمل أن يكون بعنوان الخيار، ومثل هذا يحتمل ~~أن لا ينتقل إلى المشتري بمجرد العقد، بل بعد انقضاء الخيار، وهذا إشكال ~~ليس بقوي عنده بل ضعيف، وعبارته ربما يكون فيها إشارة إلى ms228 أنه ليس إشكالا ~~معتدا به، فلاحظ وتأمل! ولا يوجب إلزامه بالتعيين والتشخيص في إقراره، كما ~~لا يخفى على المطلع. # قوله: والظاهر أن مرادهم غير الأول.. إلى آخره (4). # بل عبارة " القواعد " كالصريحة في غير الأول (5). # PageV00P397 # قوله: وجهه التسلط والأصل.. إلى آخره (1). # وأنه لا بد من أحد الأمرين قطعا، وكل منهما تصرف - يعني الفسخ والإبقاء - ~~فتأمل. # قوله: [ينبغي أن يكون عدم الغبطة مقيدا بما] إذا لم يصر به سفيها وهو ~~ظاهر.. إلى آخره (2). # بل الظاهر بغير الإضرار على الغرماء أيضا بأن يختار ما فيه نقصان مال، ~~بالقياس إلى الشق الذي ما اختاره، وإن لم يصر سفيها. # قوله: لا رجوع له إلى العين، إذ سبب الرجوع [إنما هو تعذر الثمن].. إلى ~~آخره (3). # لكن ظاهر عبارة " القواعد " جواز الرجوع (4)، والمعتبر عدم الوفاء حال ~~الحجر، ولعله بني على استصحاب جواز الرجوع، وأن حقه تعلق بالعين أولا ~~فيستصحب، فتأمل. # قوله: فله أن يترك ويشارك الغرماء، رضوا أم لا.. إلى آخره (5). # لأن " الناس مسلطون على أموالهم " (6)، لكن هذا مع رضا الغرماء واضح، أما ~~مع عدم الرضا فيمكن أن يقال: إن المفهوم من النص عدم المحاصة على سبيل ~~التسلط (7) لا مطلقا، فله أن يلزم المفلس والغرماء بالعقد السابق ولا يفسخ، ~~فتأمل. # PageV00P398 # قوله: " قال لا يحاصه الغرماء " (1)، وكأنه خص بالمحجور عليه.. إلى آخره ~~(2). # قد مر منه في صدر المبحث دعوى ظهور هذه الرواية في جواز رجوع صاحب العين ~~إلى عينه من غير توقف على حجر، مع دعواه الإجماع على عدم جواز منعه من ~~التصرف قبل الحجر (3). # قوله: [الفسوخ] إنما يبطل (4) العقد من حين وقوعه، لا من رأسه.. إلى آخره ~~(5). # لا تأمل لهم في أن الفسخ من الحين لا من الأصل، ولذلك كان النماء للمفلس ~~إجماعا. # نعم، النماء بعد الفسخ يكون له، لكن معنى الفسخ أن يصير كل واحد من ~~العوضين راجعا إلى ما كان قبل العقد، فيصير الثمن للمشتري، والمبيع للبائع، ~~ومعلوم أن المبيع كان العبد الذي يداه صحيحتان والآن ليس له إلا يد واحدة، ~~فلم يرجع إلى البائع ms229 مجموع ماله وتمامه بل بعضه والناقص منه، ولا شك في أنه ~~في مقابل التالف كان جزء من الثمن - كما قلناه في خيار العيب - فكيف يأخذ ~~المشتري مجموع الثمن الذي كان عوض العبد الصحيح ولا يوفيه مجموع المعوض ~~عنه؟! # وبالجملة، لا فرق عند الفرق بينه وبين العبد والعبدين، وبسطنا الكلام في ~~بحث خيار العيب، فلاحظ!. # PageV00P399 # قوله: ويحتمل كون الزيادة له، فيأخذ قيمته من صاحب المال.. إلى آخره (1). # هذا الاحتمال أجود بل هو الصواب، لأنه مال حصل له فاستحقه مثل المنفصل، ~~والمتبادر من: متاع الرجل بعينه، هو ما إذا لم يحصل فيه زيادة يكون ملك ~~المشتري قطعا قبل، فكذا بعد، للاستصحاب، ولعدم ناقل شرعي، سيما وأن ينتقل ~~قهرا بغير عوض أصلا، مع أنه ضرر بلا تأمل، وأشد من هذا أن يكون الزيادة حصل ~~بفعل المشتري وخروجه. # قوله: الخبر المتقدم، لأنه متاعه يشمله أيضا.. إلى آخره (2). # فيه تأمل، لأنه خلاف الظاهر والمتبادر، إلا أن يلاحظ العلة، ويقال: إنها ~~من باب تنقيح المناط لا القياس. # قوله: ويحتمل ظهور غريم آخر [لا يقبل ذلك].. إلى آخره (3). # هذا أيضا محل نظر، إذ الأخذ والرجوع إلى العين خلاف الأصل والقاعدة كما ~~مر، فيحتاج إلى دليل. # قوله: وإن اختار الإبقاء والصبر - والفرض أنه محجور عليه - فكل يطلب حقه، ~~والفرض عدم إمكان حصول المسلم فيه.. إلى آخره (4). # فيه تأمل، إذ مر في بحث السلم أنه عند التعذر يتعين الصبر أو الفسخ، وأنه ~~إذا أخذ المشتري عوض ماله ولم يصبر لا يأخذ أزيد من رأس ماله، كما نطقت به # PageV00P400 # الصحاح (1) وسلمه الشارح (2)، فكيف يجوز هنا أن يأخذ أزيد؟! # وأيضا، ذمة المفلس لم تكن مشغولة بالعوض قطعا، لعدم عقد أو عهد أو شرط أو ~~تراض أصلا، بل ذمته ليست مشغولة إلا بالمتعذر، فكيف يمكن للمشتري الضرب مع ~~الغرماء بما لم يكن ذمة المفلس مشغولة به أصلا، وكانت ذمته فيه بريئة ~~مطلقا؟! # ولو كان يجوز له أخذه بالعوض عند التعذر، لكان مخيرا في أخذ العوض أيضا ~~مع عدم الحجر أيضا، إذ الحجر ms230 لم يتحقق إلا بالقياس إلى ما اشتغل ذمة ~~المفلس، لا ما لم يشتغل (3)، ولذا لم يشارك الغرماء من لم يحل دينه، ولم ~~يجز الحجر على المؤجل قبل حلول الأجل، بل لو كان الغرماء كلهم مشترين السلم ~~المتعذر لا نسلم تسلطهم على الحجر، بل لم يتحقق الحجر من جهتهم بمقتضى ~~الأصل والدليل. # لا يقال: يجوز للغرماء أخذ العوض عوضا عن حقهم، فلا يتعين أن يكون ما ~~يأخذون عن المفلس نفس حقهم. # قلت: يجوز مع التراضي، لا قهرا، فتأمل. # قوله: فكأنه ترك للإجماع.. إلى آخره (4). # في " القواعد " حكم بوجوب الإنفاق عليه في السفر إلى أن يصل إلى بيته، إن ~~وقعت القسمة في السفر (5). # PageV00P401 # قوله: وكذا كفن زوجته ومملوكه (1)، دون قريبه.. إلى آخره (2). # لم يظهر وجهه، لأن المتبادر من المطلق كفن نفسه (3)، والعمومات تقتضي ~~وجوب أداء الدين، وتعلق الحجر وحق الغرماء أيضا كذلك، ولعل وجه التقديم أن ~~كسوتهم حال الحياة مقدمة فكذا بعد الموت، لأن حرمة المؤمن حيا وميتا واحدة ~~(4)، ويؤيده العلة المنصوصة في منع بيع دار سكناه (5)، والله يعلم. # قوله: [فينقض القسمة ويجمع المال ثم يقسم من الرأس]، لظهور بطلان القسمة ~~الأولى، لتعلق حق هذا الغريم أيضا.. إلى آخره (6). # فعلى هذا يكون النماء الحاصل بعد القسمة الأولى للمفلس، وأما التلف فلعله ~~ممن هو في يده وتلف عنده، لأن يده يد ضمان، لعموم: " على اليد ما أخذت حتى ~~تؤدي " (7). # ويحتمل - على بعد - كونه من المفلس، لانكشاف كون المال ماله واليد ليست ~~يد غصب، وفيه أن الضمان غير منحصر في الغصب. نعم، الأمانة لا ضمان فيها. # PageV00P402 # قوله: فيمكن الشهادة على الأول دون الثاني، وفيه تأمل.. إلى آخره (1). # لا يخفى أنه لم يثبت - بعد - أن مجموع المال لهم، ولم يثبت أيضا أن مالهم ~~أي قدر، والأصل عدم انتقال الجميع إليهم، وعدم كونه حقهم حتى يثبت، وكذا ~~الكلام في القدر - أي قدر فرض - وأصالة عدم وارث آخر يعارضها الأصل الذي ~~ذكرناه. # ومما ذكر ظهر الكلام في آية الإرث (2) أيضا. # على أنه لو تم ما ذكره لم ms231 ينفع المظنة أيضا، لأنه لا يعدل عن الأصل بمجرد ~~المظنة، لقولهم (عليهم السلام): " لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله " (3)، ~~ولذا يقدمون الفقهاء الأصل على الظاهر إلا فيما ثبت شرعا تقديم الظاهر ~~عليه. # لكن في حكاية الغرماء لا يمكن ثبوت الانحصار غالبا لو لم نقل كليا، إذ ~~إقرار المديون لا ينفع، والشهادة على النفي لا تسمع، ورجوعه إلى الإثبات ~~مما لا يكاد يتحقق، فتأمل جدا. # قوله: [وظاهر أنه ينكر الحال] وهم يدعون وجوده عنده، والأصل عدمه .. إلى ~~آخره (4). # هذه الدعوى كيف تجتمع مع احتمال الوجود؟! لأن الاحتمال شك في وجوده، إلا ~~أن يجعل المراد من الدعوى أنه يحتمل وجود المال كذلك، فتأمل. # قوله: لا دليل على الكل بخصوصه، إلا أن يكون إجماعا.. إلى آخره (5). # PageV00P403 # ربما يدل على الكل العلة المنصوصة (1) - على ما هو ببالي - فليلاحظ. # PageV00P404 # الضمان قوله: إعلم أن الضمان لفظ مشترك عند الفقهاء بين المعنى الأعم من ~~الضمان بالمعنى الأخص.. إلى آخره (1). # ليس الضمان ضم ذمة إلى ذمة كما توهمه العامة (2)، بل هو جعل ما في ذمة في ~~ضمن ذمة أخرى، فمعنى ضمنت - مثلا -: جعلت ما في ذمة فلان في ذمتي، وتعهدت ~~أن أعطي، وعلي أن أعطي كما عليه أن يعطي، ولك التسلط علي كتسلطك الذي كان ~~عليه، وأمثال هذه المضامين. # فإذا كان ذلك صحيحا شرعا، لزمه أن يعطي كما كان يلزم المديون، وينتقل من ~~ذمة المديون إلى ذمته وتبرأ ذمته، وينتقل تسلطه إلى الضامن بأن يكون التسلط ~~عليه خاصة. # هذا محل وفاق الشيعة، ومقتضى الصيغة والعقد، ويصير الانتقال والاشتغال من ~~حين العقد وبعنوان اللزوم، لعين ما ذكرنا. # والأصل عدم الصحة إلا أن يثبت الصحة من الشرع، والقدر الثابت من الإجماع ~~والأخبار (3) هو ما ذكرناه، ولا ينفع مثل: * (أوفوا بالعقود) * (4) للصحة # PageV00P405 # بأي وجه كان، لما ستعرف في كتاب الشركة مما سنذكره هناك (1). # مع أن عقد الضمان مقتضاه ومعناه هو الذي ذكرنا، فلا يقبل خيار الفسخ، ~~لمنافاته لمقتضى العقد والتعهد اللزومي، إذ يصير معنى العقد حينئذ: جعلته ~~في ذمتي إن اشتهيت، ms232 وعلي أن أعطي إن رضيت واشتهيت، فكل وقت يطالبه الديان ~~له أن يعطي وله أن لا يعطي، فلا ثمرة للضمان والتعهد، إذ له قبل هذا أيضا ~~أن يعطي وأن لا يعطي، وإن مات فلوارثه أيضا ذلك، لأنه حق من حقوقه وكل حق ~~منه ينتقل إلى الوارث. # وبالجملة، لا شبهة في عدم مناسبته للضمان والتعهد. # وأيضا، إذا انتقل المال إلى ذمته وبرئت ذمة المضمون - كما هو عند الشيعة ~~ومقتضى الظاهر من العقد والأدلة، بل مقتضى معنى العقد - فحينئذ عوده يحتاج ~~إلى دليل. # وليس كذلك البيع، إذ بمجرد العقد ينتقل العوضان، فترتب آثار العقد قبل ~~الفسخ، والإجماع والأخبار تدل على الصحة. # ومما ذكر ظهر أنه لا يناسبه التعليق على الوقت المستقبل وإن كان معينا ~~كرأس الشهر، لأن معناه ومقتضاه الانتقال والجعل على العهدة من الحين، ~~فبالتعليق يصير وعدة لا إنشاء، كما لا يخفى على المتأمل. # وليس كذلك الإجارة، لأن المنافع الآتية ملك المؤجر، بحيث يقبل نقلها ~~الآن، بل لا تتحقق الإجارة إلا في المنافع الآتية، التي توجد بعد العقد ~~شيئا فشيئا، وكذا الحال فيما هو مثل الإجارة. # PageV00P406 # في شرائط الضامن قوله: [لم يصرح كونه من مال المولى] ولا في ذمته فينصرف ~~إلى الظاهر - وهو الكسب - والظاهر أنه مع عدم القرينة ينصرف إلى ذمته.. إلى ~~آخره (1). # لأن الإذن لا يستلزم النقل إلى ذمته والرضا به، فضلا عن أن يكون العقد ~~كذلك، والأصل براءة ذمته، وكذا الاستصحاب، إلا أن يقال: الإذن فيه إذن في ~~لوازمه، ومنها إفراغ الذمة ولزوم الإفراغ الآن، كما هو الظاهر من اللوازم، ~~لا أنه إن اتفق العتق يؤثر الضمان، وإلا فلا أثر له في الدنيا، بل في ~~الآخرة أيضا. # مع أن معنى الضمان أن مالك في ذمتي أعطيك كما على المضمون عنه أن يعطيك، ~~ولك التسلط علي كما لك التسلط على المضمون، لا أنه لا أعطي إلا أن يتفق ~~وجوب الإعطاء علي، مع كونه فرضا خلاف الأصل بعيدا بملاحظة حال الاستصحاب. # فعلى هذا، يتعلق بكسبه، إلا أن يقال: الآن ليس ms233 له ذمة غير ذمة المولى ~~فينتقل إلى ذمة المولى، وهو بعيد غاية البعد، وخلاف الأصل والقاعدة، إذ ~~للعبد يكون ذمة بالمعنى المذكور. # قوله: وإن كان مذهب الأصحاب في غير هذه الصورة أنه ناقل، ويدل عليه ~~[رواياتهم].. إلى آخره (2). # لا يخفى أن الذي يقتضيه كلام أكثر الأصحاب أنه في هذه الصورة أيضا # PageV00P407 # ناقل، لأنهم يجعلون تعلق الدين به تعلقه بالرهن لا تعلقه بأرش الجناية، ~~على أنه لو كان تعلقه تعلق أرش الجناية لكان النقل أيضا متحققا، لأن المال ~~المعين هو حق الضامن وماله، وكيف يتعلق به مع بقائه على ذمة الضامن؟ فتأمل! # ولإطلاق قولهم: إن الضمان ناقل عندنا، ولأنه لو لم يكن ناقلا لكان الدين ~~في ذمة المضمون عنه باقيا كما هو، فلا معنى لعدم تسلط صاحب المال على ~~المضمون عنه أصلا وتسلطه على رجل آخر غير مشغول ذمته بحقه مطلقا، بل لا بد ~~أن يرجع إلى المضمون عنه لو لم ينتقل الحق، كما صرحوا به (1). # والحاصل، أنه على تقدير صحة هذا الضمان لا بد أن يكون نقلا خاصا، وأن ~~يكون اشتغال ذمة الضامن بهذا النحو، كما إذا باع سلفا نوعا خاصا من المبيع ~~فاتفق عدم مجيئه في السنة التي باعه. # على أن الفقهاء جعلوا شغل ذمة الضامن مطلقا من المحتمل، بأنه لو تلف ذلك ~~المال بغير تفريط منه يكون ضامنا أن يعطي من غيره، وإن كانوا جعلوا بطلان ~~الضمان في صورة التلف احتمالا آخر. # ومما ذكر ظهر ما في قوله: بل معه أيضا (2). # قوله: لعدم الصراحة في كون هذا القول بعد قول المعطي بحمل بعير، مع أنه ~~جعالة.. إلى آخره (3). # لا يخفى ظهور تعلقه بحمل بعير، وكونه جعالة لا يضر، لقول بعض أصحابنا ~~بصحة الضمان في مال الجعالة أيضا، منهم العلامة في " القواعد "، لأنه كان ~~في ذمته # PageV00P408 # وعهدته إن فعل له الفعل أن يعطي مال الجعالة (1)، وهذا القدر انتقل إلى ~~ذمة الضامن، فتأمل. # وكونه مذهب من قبلنا أيضا لا يضر، لأصالة البقاء حتى يثبت خلافه ولم ~~يثبت، إذ لم يثبت ms234 أن شرع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) نسخ كل حكم من ~~أحكام الشرع السابق، بل الثابت من الآيات (2) والأخبار (3) خلاف ذلك. # قوله: والأولى تدل على اعتبار رضا الغريم، وغيرها.. إلى آخره (4). # الظاهر أن القرينة كانت موجودة في رضا الغريم، لأن حقه كان غير موجود، ~~لعدم التركة ظاهرا، وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في غاية مرتبة ~~الوفاء # PageV00P409 # والوثوق به (1). # قوله: وزيادة الفرع على الأصل بالدليل لا قصور فيه، ومعلوم أن المال واجب ~~على المضمون عنه وذمته مشغولة.. إلى آخره (2). # لا تأمل لهم في ذلك، ولذا يجوزون الضمان مؤجلا، لأن الذي في ذمته وذمته ~~مشغولة إن يعطي في الأجل، فينتقل في ذمة الضامن هكذا، والأجل حق من حقوقه، ~~فالدين بهذا الحق يتعلق بذمة الضامن، كما إذا كان دينار يصرف الدينار تسعة ~~دراهم، وإذا رفع اليد عن هذا الحق بأن قال: أعطي المال الآن، فبمجرد هذا لا ~~يصير حالا ولا يتسلط الديان على الأخذ حالا. # وأيضا، للأجل قسط من الثمن، فإذا قال: أعطي الثمن زائدا عن الحق، لا يصير ~~مشغول الذمة بالزائد، وبمجرد التبرع لا يكون في الذمة شئ، وكذا بمجرد ~~الوعد، فكيف يصلح للضمان؟! # وقوله: (وإنما الأجل للطلب وجواز التأخير.. إلى آخره) (3) لو تم لكان ~~اللازم إعطاء المؤجل أيضا في المفلس وضربه مع الغرماء وتقسيم ماله على ~~الحالة والمؤجلة معا، ومر أنه ليس كذلك وإن كان المفلس راضيا أشد الرضا، ~~ومر أنه لاحق للمؤجل.. إلى غير ذلك من الأحكام، مثل: أن المديون لو تبرع به ~~قبل الأحكام لم يجب على الديان أخذه.. إلى غير ذلك. # إلا أن يقال: شرط جائز في نفسه بعد رضا الطرفين، فإن كان في ضمن عقد لازم ~~يصح ويصير لازما، وهذا يتوقف على كونه عقدا، فتأمل، وعلى أن # PageV00P410 # الشروط الجائزة تصير لازمة، لا أن العقد يصير جائزا، والظاهر أنه كذلك. # نعم، يتوقف على عدم كونه منافيا لمقتضى العقد من حيث أن الضمان إنما هو ~~في الحق الثابت - كما سيجئ - وضمان ما لم يجب ليس بصحيح، أوليس ms235 بضمان، ومر ~~ما به يظهر الحال. # قوله: وإن قالوه، إلا أن ينضم إليه قرينة، ويعلم من " التذكرة " (1) ~~الإجماع على الرجوع مع الإذن في مجرد الضمان، فتأمل.. إلى آخره (2). # يمكن أن يقال: مرادهم من الضمان بالإذن كونه بسبب الإذن، بحيث لو لم يأذن ~~لم يصر ضامنا، ولما كان الإذن غير معتبر في نفس الضمان أصلا، ويتأتى للضامن ~~أن يضمن من دون إذن أصلا، بل مع عدم اطلاع المضمون عنه مطلقا، بل مع منع ~~المضمون عنه وعدم رضاه به، يصير التوقيف على الإذن قرينة على إرادة العوض، ~~وكذا لو كان بالتماس المضمون عنه، لدلالة العرف على العوض هنا، فكذا في ~~السابق، فتأمل. # قوله: وجه الكل ظاهر.. إلى آخره (3). # مضى الكلام فيه (4). # قوله: ولو قيل بثبوت الحاضرة بمجرد طلوع الفجر.. إلى آخره (5). # حكم في " القواعد " بصحة الضمان في الحاضرة (6)، ولعل مراده بعد # PageV00P411 # الثبوت، أو أنها تؤول إلى الثبوت قطعا عادة، فتأمل. # قوله: إذ الضمان عندهم ناقل، ووجوب الرد لا ينتقل، بل يجب على القابض ~~أيضا.. إلى آخره (1). # يمكن أن يقال: إن الضمان جعل الشئ في ذمة أحد وعهدته في ذمة الضامن ~~وعهدته، ومعلوم أن نفس العين - من حيث أنها عين، ومن حيث هي هي - لا تكون ~~في عهدة، ولا يمكن أن تصير في عهدة شخص وذمته. # بل الذي في العهدة والذمة حفظها وأخذها وحملها ونقلها إلى مالكها، فإن ~~كانت هذه الأمور في عهدة شخص وضمن آخر، بأن قال: جعلت ما في عهدة فلان في ~~ضمن عهدتي - كما مر في معنى الضمان - ورضي المضمون له بذلك، لم نر مانعا من ~~أن تنتقل هذه الأمور في عهدة الضامن وبرء ذمة المضمون عنه لرضا المضمون له، ~~فإنه إبراء له ولذمته بالنسبة إلى [هذه] الأمور، فتكون هذه الأمور لازمة ~~على الضامن غير لازمة على المضمون عنه، فاللازم - حينئذ - على الضامن أخذها ~~من المضمون عنه وحفظها ونقلها إلى مالكها. # وإن أراد من الحفظ أعم من أن يكون بنفسه أو نيابته أي شخص - كما هو ~~المتعارف - فلا يجب عليه ms236 أخذها من المضمون عنه إذا رضي بأن يكون عنده. # وكذا الحال إذا كان المراد من الحمل والنقل والتسليم إلى المالك أعم من ~~المباشرة بالنفس أو بالنائب والوكيل والحمال - كما هو المتعارف - فلا تسلط ~~لصاحب المال حينئذ على المضمون عنه في الأمور أصلا، بل تسلطه على الضامن ~~خاصة وحقه فيها عنده. # نعم، إن وجد عين ماله عند المضمون عنه، له أن يأخذها من يده، وهذا # PageV00P412 # غير الأمور المذكورة، ولا يدخل تحت العهدة، ولا يشتغل به الذمة، لأن ~~الأخذ فعل صاحب المال، وأما من المضمون عنه فعدم المانعية وهو أمر عدمي، ~~فلو قال له: ارفع أو خذ وسلم بيدي، لا يكون له تسلط عليه فيه، لإسقاط حقه ~~منه. # نعم، إن حفظ وأخذ وحمل ونقل وسلم المضمون عنه، يكون جائزا صحيحا وإن لم ~~يشغل ذمته بها أصلا، لأن أداء المال والحق من طرف من عليه الحق والمال صحيح ~~وإن لم يكن برضاه وإذنه، بل ومع منعه عنه كما مر، ولذا في صورة المال إن ~~أدى المضمون عنه عن الضامن برئ الضامن وإن لم يكن الأداء بإذنه ورضاه، بل ~~ومع منعه كما أن الضامن - تبرعا - كان حاله كذلك، وكذا حال كل من أبرأ ذمة ~~شخص. # هذا، إذا لم يصر المضمون عنه غاصبا بأن منع المال عن الضامن والمضمون له ~~جميعا، أما إذا صار غاصبا بالمنع المذكور أو بالتفريط في الحفظ وغيره يكون ~~اللازم عليه الحمل والنقل والتسليم والحفظ حال تلك الأمور. # وهذا حكم على حدة، حتى أن الغاصب المتقدم على الضمان إذا أبرأ ذمته صاحب ~~المال وجعل على ذمة الضامن خرج عن الغصب ما لم يصر غاصبا، فتأمل. # وسيجئ في ضمان عهدة الثمن ما يحقق صحة ضمان الأعيان، وعدم المانع منه ~~(1). # قوله: [والقيمة] غير ثابتة حين وجود العين، ولا معنى لضمان العين بدونها، ~~ويحتمل الثبوت، لصدق الضمان عرفا.. إلى آخره (2). # PageV00P413 # يمكن أن يقال: العين كانت بحيث لو تلفت يتبدل بالقيمة وأنه يجب حينئذ ~~القيمة، فيجري فيها ما ذكرناه في مال الجعالة، بل والديون المؤجلة ms237 قبل ~~الحلول، فتأمل. # ويشهد على صحة ضمان القيمة ما سيجئ في ضامن عهدة الثمن، كما أن ذلك يشهد ~~على صحة ضمان العين أيضا، فقولهم: شرطه أن يكون مالا ثابتا في ذمة المضمون، ~~إما شرط الضمان المتفق عليه غالبا، أو المراد من المال الثابت في الذمة ما ~~يعم ما ذكرناه، بأن يكون المراد ما يصح وما يستحق بإزائه مال. # والأفعال التي أشرنا إليها وإلى أنها تدخل تحت العهدة يصح الجعالة بها ~~والإجارة عليها، ولها حرمة وقيمة أي عوض، فتأمل. # قوله: والحلف لا يؤثر في ثبوت حق على الغير.. إلى آخره (1). # نقل عن المفيد تأثير حلف المضمون له مطلقا (2)، وعن الشيخ مع رضا الضامن ~~(3)، وعن الحلبي (4). # قوله: [ويردها إلى أهلها] إن ثبت النقل بالدليل مطلقا.. إلى آخره (5). # قد مر الكلام، وأن الظاهر صحة الضمان على سبيل النقل، كما هو مذهب ~~الشيعة. # قوله: فلوجود العين في يده أو تلفها فيها، وفي العهدة إن شاء المشتري # PageV00P414 # طالب البائع وإن شاء طالب الضامن.. إلى آخره (1). # قد عرفت أن الأخذ ممن توجد العين عنده ليس متعلقا للضمان، إذ الطفل ~~والمجنون إذا وجد العين عندهما يؤخذ منهما، والضمان إنما يكون فيما تعلق ~~بالذمة والعهدة، ولا نسلم أن في ذمة المضمون عنه مؤنة الحمل والنقل ~~والتسليم حتى الأخذ باليد والإعطاء بل الأخذ باليد - لئن يؤخذ من يده - ~~أيضا ليس عليه، بل قوله: تعال خذ أوخذ أيضا ليس عليه، إنما عليه عدم المنع ~~عن الأخذ، وليس ذاك إلا أمرا عدميا صرفا. # قوله: [" المسلمون عند شروطهم "] يشمل الأعيان أيضا.. إلى آخره (2). # فيه تأمل ظهر وجهه مما قلنا في صدر مبحث الضمان (3). # قوله: بسبب تفريط من البائع، فإنه كان يمكنه الإعلام.. إلى آخره (4). # الجاهل معذور في موضوعات الأحكام إجماعا، لا في نفس الحكم، إلا ما خرج ~~بالدليل، ولا وجه للحكم بالتفريط بمجرد الجهل. # على أنه مع الحكم بالتفريط لا وجه للتأمل في بقاء الأرش عند البائع بلا ~~وجه ولا عوض، فالتفريط لا يصير منشأ لذهاب الحق الذي وقع العقد والشرط على ms238 ~~أن يكون له عوض قطعا، ولا منشأ لثبوته، بل المنشأ هو العقد وأخذ العوض بلا ~~مقابل. # قوله: سبب رجوعه إلى الضامن ثبوت الأرش في الذمة وقت الضمان.. إلى # PageV00P415 # آخره (1). # لا يخفى أن العيب في المبيع نقص فيه، ففي الحقيقة ما أوفى البائع بتمام ~~المبيع وما استوفى المشتري تمام حقه وخياره - مثل خيار تبعض الصفقة فيما ~~ذكرنا - فعلى البائع إعطاء هذه النقيصة عينا كما في تبعض الصفقة، إن كان ~~المبيع كليا لا شخصا ويوجد القدر من العين، ولا يكون حينئذ خيار في الفسخ ~~أو عوض النقيصة بأن يرد القدر من الثمن المقابل لها، لأنه أخذه بغير إعطاء ~~عوض، بأن (2) كان المبيع شخصا، أو لا يوجد القدر من العين فيصح الضمان ~~حينئذ، فتأمل. # قوله: وإنما يزول بالفسخ والرجوع إلى الثمن، أو أن سببه - وإن كان حاصلا ~~- لا يثبت إلا باختياره.. إلى آخره (3). # قد عرفت أن القدر من الثمن الذي بإزاء العيب - وهو الأرش - كان عند ~~البائع من غير استحقاق، بل هو عين مال المشتري، لأن استحقاق البائع إياه ~~إنما هو بعد وجود العوض والقدرة على تسليمه، وليس، فكيف استحقه من المشتري؟ # وأما الذي يثبت من خياره، [فهو:] رد المبيع، واستحقاق جميع الثمن - إن ~~اختار الفسخ - وإسقاط العوض للناقص، وإبراء ذمة البائع منه، بل في الحقيقة ~~يرجع إلى هبته إن أسقط الثمن المقابل، وإن أسقط مقابل الثمن فابراء. # والذي في عهدة البائع من جهة العقد هو الناقص، لكن بملاحظة أن الناقص غير ~~ممكن الوجود والتسليم، يظهر أن الذي كان عليه هو الأرش، إلا أن يبرئ ذمة ~~البائع، فهو إسقاط حقه الثابت، أو يفسخ فيستحق ما بقي من الثمن أيضا، # PageV00P416 # فبالخيار يثبت ما بقي، لا قدر الأرش، فإنه كان ثابتا على كل حال، فتأمل. # قوله: [فلو علم ولم يطالب] يحتمل السقوط.. إلى آخره (1). # بعيد، إذ بمجرد عدم المطالبة كيف يسقط الحق الثابت؟! # قوله: فلا تهمة، وأما التهمة بأن يكون ضامنا بغير إذنه.. إلى آخره (2). # فيه تأمل، إذ ربما وقع بينهما مواطأة في هذا المعنى، ms239 لأن الضامن كلما ~~يعطي يأخذ من المضمون عنه، وما لا يعطي لا يأخذ عادة. # إلا أن يقال: هذا القدر لا يكفي للتهمة، لأن المضمون عنه برأت ذمته عن ~~المستحق مطلقا بظاهر الشرع، واشتغل ذمته للضامن مطلقا كذلك، وعدم النفع في ~~ظاهر الشرع يكفي لعدم التهمة، وإمكان المواطأة لو كان تهمة لكان في جميع ~~الشهود، فتأمل. # PageV00P417 # الحوالة قوله: والروايتان (1) تدلان على عدم اشتراط شغل ذمة المحال عليه ~~في تحقق الحوالة كما شرطه الأكثر.. إلى آخره (2). # دلالة الرواية فرع أن يكون الحوالة لغة وعرفا أعم من أن يكون على البرئ ~~وغير البرئ، مع أنه في " القاموس ": (أحال الغريم: زجاه [عنه] إلى غريم ~~آخر، والاسم: الحوالة، كسحابة) (3). انتهى. # وأما العرف، فلم يتعارف الحوالة على البرئ، بل المتعارف الالتماس منه في ~~قبوله انتقال المال إلى ذمته، وبعد قبوله يحال الغريم عليه، ومعلوم أنه ~~بمجرد رضاه يصير ضامنا عندهم، بل وشرعا أيضا، كما ستعرف. # مع أنه لو كان الصيغة شرطا في الضمان، فهو شرط شرعا بلا تأمل، فمجرد ~~الرضا بالضمان ضمان عرفا البتة، ثم بعد الضمان يقولون: جعل حوالة الدين ~~الدين عليه. # على أنا لو سلمنا العموم، لكن غالب ما يتحقق إنما هو على غير البرئ، # PageV00P418 # والروايات محمولة على الأفراد الغالبة. # على أن الذي يظهر من الروايتين عدم اعتبار رضا المحال عليه، فيظهر كونه ~~مشغول الذمة، إلا أن يقول: الإجماع واقع على اعتبار رضاه، وإن ما قال ~~الشهيد الثاني (1) باطل. # لكن، على هذا نقول: لعل الوارد في الروايتين غير الحوالة، ولذا لم يظهر ~~منهما اعتبار رضا المحتال أيضا، سيما الرواية المروية بطريق العامة، فإنها ~~في غاية الوضوح، ويمكن أن يكون مضمونها توكيل في استيفاء الحق، فتأمل. # وأما رواية الخاصة، فيمكن أن يقال: القدر الثابت هو القدر المشترك بين ~~الضمان والحوالة، وهو عدم الرجوع، فتأمل. # على أنه على ما اختار الشارح في الضمان من عدم اعتبار صيغة له، بل يكفي ~~ما يدل على الرضا (2)، يكون الحوالة على البرئ هي الضمان لا غير، إذ بمجرد ~~الرضا من ms240 البرئ ينتقل المال إلى ذمته من غير توقف على إحالة المحيل ولا ~~رضاه أيضا، بل لا يعتبر رضاه أصلا، وإن وقع العقد من المحيل ورضاه يكونان ~~لغوا، إذ ما لم يرض البرئ لا يكون لهما أثر أصلا. # وبعد الرضا لا حاجة إليهما مطلقا، إذ رضاه علة تامة في الأثر المذكور - ~~وهو الانتقال وعدم جواز الرجوع إلى المحيل - فجعل ذلك من أقسام الحوالة ~~فاسد. # قوله: دليل كونها لازمة [مثل * (أوفوا بالعقود) *].. إلى آخره (3). # PageV00P419 # قد مر في الضمان ما به يستعلم الحال في المقام (1). # قوله: وأما اشتراط الإيجاب والقبول، فدليله غير ظاهر.. إلى آخره (2). # قد مر في بحث البيع ما ينبغي أن يلاحظ لتحقيق ما في المقام وأمثاله (3)، ~~مع أنا لم نر من الروايتين (4) ظهورا في أنهم ما أحالوا بلفظ وعبارة، بل ~~أحالوا بقرينة أو إشارة، بل يمكن أن يكون باللفظ، بل هو الأظهر. # والفقهاء اكتفوا بكل لفظ يدل على النقل، فإطلاق الروايتين يمكن أن يكون ~~محمولا على الفرد الشائع، مع أن الروايات كثيرة وأصح سندا، بل وأظهر متنا، ~~فما وجه القصر في الروايتين؟! # قوله: والفرق بين الوكالة والبيع والحوالة واضح، فعلى تقدير علمه (5) ~~[فيحتمل كون الفارق هو الإجماع].. إلى آخره (6). # الفرق في غاية الوضوح، لأن الحوالة هي نقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة ~~المحال عليه، فيبرأ المحيل ولا تسلط للمحتال عليه ولا للمحيل على المحال ~~عليه.. # إلى غير ذلك من أحكام الحوالة، وشئ منها لا يتحقق في الوكالة. # وأما بيع ما في الذمة، فهو - مع فساده في نفسه، لأنه بيع الدين بالدين - ~~فرق واضح بينه وبين الحوالة، وأحكامهما في غاية التفاوت، والأصل عدم ترتب ~~أثر من آثار الحوالة حتى يثبت بدليل، ولم يثبت، بل الثابت العدم، لأن ~~الإجماع # PageV00P420 # المنقول بخبر الواحد حجة مثل خبر الواحد، لأنه خبر الواحد العادل، فيشمله ~~ما دل على حجيته. # وما قيل من أنه خبر مرسل فلا يكون حجة لجهالة الواسطة، فبطلانه في غاية ~~الوضوح، لأن العادل يدعي يقينه بالإجماع - كما هو مقتضى اصطلاحه، وظاهر من ms241 ~~القرائن الخارجة أيضا - ولا يدعي أنه أخبر مخبر بالإجماع وأخبر ذلك المخبر ~~مخبر، وما أعرف كم الوسائط، إذ القطع حاصل بفساد هذا، وأنهم كان يحصل لهم ~~اليقين في زمانهم بالإجماع، كما يحصل لنا اليقين الآن كثيرا، إذ لم نر أحدا ~~من الفقهاء - حتى الطاعن المذكور - إلا وأنه قد أكثر من دعوى الإجماع على ~~سبيل اليقين. # والخبر لا يجب أن يكون علمه حسيا، إذ غالب أخبار الآحاد مناطه الحدس، ~~كالمكاتبة والرواية بالقراءة على الأستاد والإجازة، وأمثال ذلك، مع أنه ~~ربما كان في السند سقط أو اشتباه وأمثال ذلك ويتمسك في نفيها بالأصل ~~والظاهر. # مع أن ما دل على حجية خبر الواحد عام يشمل القسمين، على أن واسطة نقل ~~الإجماع لا شبهة في كونه من الفقهاء. # قوله: في عدم الرجوع بعد الرضا، فلا بد من تأويلها.. إلى آخره (1). # كون المراد من الإبراء نفس القبول ليس بذلك البعيد، وأظهر من ذلك حمل ~~الرواية (2) على صورة تحقق الحوالة العرفية، بأن قال للمحتال: خذ طلبك من ~~فلان، من دون اظهار معاوضة دينه عليه بدين على المحال عليه، والمحتال أيضا ~~رضي بأخذ طلبه من فلان، من دون معاوضة دين بدين والرضا فيها. # PageV00P421 # قوله: إلا أن يقال بعدم الضمان بلفظ الحوالة في هذه الصورة أو مطلقا.. ~~إلى آخره (1). # لما كان في المسألة خلاف عظيم، لا يمكن إثبات شغل ذمة المحال عليه بمحض ~~إطلاق لفظ الحوالة، إذ لعله اجتهد فرأى جريان الحوالة في المشغول وغيره، أو ~~قلد من رأى ذلك، أو لم يجتهد ولم يقلد إلا أنه اعتقد كذلك، أو كان يعتقد ~~عدم الجريان إلا أنه باعتقاد أن المحيل كان يعتقد الجريان، ولذا قال: # أحلت، وأمثاله ما أمكن عليه في إطلاقه، أو غير ذلك. # نعم، إن اعتقد أن الحوالة لا تكون بالبرء وصرح - مع ذلك - بأن معاملتنا ~~كانت حوالة ثم ادعى أن مرادي من الحوالة كان معناه المجازي من دون نصب ~~قرينة، أمكن أن يقال: إنك اعترفت بشغل ذمتك فلا يسمع منك دعوى المجاز من ~~دون قرينة، كما ms242 هو الحال في سائر الأقارير. # قوله: وإلا يلزم عدم الرجوع إلى المحتال، ولا المحال عليه.. إلى آخره ~~(2). # لا وجه لما ذكره أصلا، إذ على تقدير صحة الحوالة وعدم طروء الفساد أصلا ~~يلزم أن يكون المحتال مشغول الذمة برد الثمن، فإذا عاوضه دين المحال عليه ~~صار ملكا له بإزاء ثمن المبيع الذي اشتراه المشتري، فاستحقاقه إنما هو من ~~جهة المبيع الذي كان ملكا له وجعله ملكا للمشتري، فإذا رد المشتري ملكه ~~بوجه صحيح شرعي استحق ما أعطاه بإزاء المبيع، ولا يمكن الجمع بين العوض ~~والمعوض عنه، ومعنى فسخ البيع: جعلت مال البائع راجعا إليه بإزاء رجوع مال ~~المشتري إليه. # PageV00P422 # وبالجملة، لا فرق بينه وبين أن يأخذ البائع الثمن ويشتري به شيئا أو ~~يتلفه بأي نحو كان، فإن المشتري عند الفسخ يأخذ عوض ثمنه البتة، وسيجئ في ~~الحاشية [التالية] ما له دخل في المقام. # قوله: ويفهم ذلك من " الشرائع " (1)، وقد نقل في " شرحه " (2) الإجماع عن ~~الشيخ [في الصحة هنا].. إلى آخره (3). # وصرح به في " القواعد " (4)، مع أنه واضح أيضا، فإن البائع لو أخذ الثمن ~~من المشتري وقضى به دينه، أو اشترى به شيئا، أو تزوج بامرأة وجعله المهر، ~~أو غير ذلك ثم انفسخ البيع، لا يمكن للمشتري الرجوع إلى البائع إلا بعوض ~~ثمنه، ولا تسلط له على عين ثمنه قطعا. # وأما إذا ادعى عوض ثمنه شيئا برضى من البائع، مثلا: كان الثمن دراهم ~~فاعطي دنانير، أو حنطة، أو غيرهما، فإذا فسخ البيع (5) يحتمل أن يكون له ~~الرجوع بعين ما أداه، إذ في الحقيقة هو صار عوض مبيعه، وهو الذي وصل إلى ~~البائع عوض ملكه، وهو الذي وصل المبيع إليه بإزائه، وهو الذي وقع التقابض ~~به والتسليم به. # فللمشتري أن يقول: رد علي ما سلمت عوض المبيع وقبضتك وقبضت مبيعك بإزائه، ~~إذ لولا البيع لما سلمت وأقبضت. # وبالجملة، المتعارف في الديون أن الديان يأخذ حقه بأي نحو كان، ويصل إلى ~~حقه بأي وسيلة، سواء كان عين حقه أو مثله أو عوضه برضى منهما، ms243 لكن إذا # PageV00P423 # طرأ الفساد يردون عين ما أخذوا، وللديان التسلط في رد عين ما أخذ، ~~وللمديون أيضا التسلط في أخذ ما أعطاه إن كان باقيا، لأن إعطاء العوض لم ~~يكن إلا أنه عوض حقه الذي استحقه، ولولاه لما كان يعطي ولا يعاوض أيضا، بل ~~ما أعطاه إلا خروجا عن حقه وبراءة منه، فإذا ظهر عدم الحق ظهر أن الإعطاء ~~حاله حال الحق. # قوله: [وهذا هو الفرق بين الصورتين]، فتأمل فيه.. إلى آخره (1). # لا تأمل فيه ظاهرا، لأن مدار الفقهاء في الفرق بين صور البطلان من الأصل، ~~والبطلان من الحين على ما ذكر، والشارح أيضا وافقهم في المواضع الأخر، على ~~ما هو ببالي. # قوله: على أنا ما نعرف سبب منع ذلك، إذا كان بالرضا.. إلى آخره (2). # قد مر في الضمان ما به يعرف (3)، وذلك لأن اشتغال ذمة المحيل شرط كذمة ~~المضمون عنه، فقبل الأجل لم يصر مشغول الذمة (4). # نعم، يصح مؤجلا كالأصل، لأنه كان كذلك في ذمة المحيل، فينتقل كذلك في ذمة ~~المحال عليه، وأما العكس فجائز بلا غبار، وهو ظاهر، وقد كتبنا في الضمان ما ~~به ينقح الحال، فتأمل. # قوله: وأيضا، غير ظاهر اشتراط التساوي جنسا، إلا أن يكون مجمعا عليه، إذ ~~قد يجوز ذلك أيضا بالرضا.. إلى آخره (5). # PageV00P424 # قد عرفت أن الحوالة نقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فلو كان ~~في ذمة المحيل دراهم - مثلا - وفي ذمة المحال عليه حنطة، فالحوالة على ~~المحال عليه بما هو في ذمة المحيل مثل الحوالة على البرئ، لأن ذمته كانت ~~بريئة من الدراهم، فإن كان رضي بمجرد صيغة الحوالة يصير ضامنا كما مر، وله ~~الرجوع على المحيل بما ضمنه، وللمحيل الرجوع عليه بما في ذمته. # وإن رضي بشرط أن يكون عوض ما في ذمته، فهو ضمان بشرط، ولا يصلح أن يقال: ~~لعله حوالة بشرط، لما عرفت من أن نقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ~~مع براءة ذمته وعدم اشتغالها لا وجه له، إلا أن يكون ضمانا في ms244 المعنى. # على أنا نقول: شرط التساوي تحقق هنا أيضا، لأن المراد تساوي ما في ذمة ~~المحيل الذي انتقل إلى ذمة المحال عليه، وصار عوضا عنه فيما في ذمة المحال ~~عليه الذي اشتغل ذمته به مساو جنسا ووضعا وقدرا، فالعوضان متساويان في ~~الأمور، ومرادهم تساوي العوضين. # وأما ما كان في ذمة المحال عليه وتبدل بالعوض الذي صار عليه من عقد، فهو ~~أمر خارج عن الحوالة، غير داخل في عوضها ولا في ثمرة الحوالة وأثرها، وهو ~~الانتقال من ذمة إلى ذمة أخرى. # وأما إذا رضي المحتال بما في ذمة المحال عليه فوقع معاوضته مع المحيل، ~~وإذا لم يقع معاوضة معه بأن قال المحيل: خذ مالك في ذمتي عوض حنطة من فلان، ~~وقبل ورضي، فليس من الحوالة، إذ ليس نقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال ~~عليه، بل هو استيفاء حق بحت، ومفاوضة في مقام الاستيفاء، كسائر الاستيفاءات ~~للديون، كما عرفت فيما سبق. # وبالجملة، الحوالة التي ذكرها الفقهاء وعرفوها، وظهر معناها من اللغة ~~PageV00P425 # والعرف - على ما عرفت في أول البحث - وثبت صحتها وأحكامها من الأدلة، لا ~~تتحقق بغير التساوي في الأمور المذكورة، مثلا إذا أحال المحيل بأكثر ما في ~~ذمته لم يكن الزائد في ذمته، فكيف ينتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال ~~عليه؟! # ولو كان الأمر بالعكس، بأن يكون ما في ذمة المحيل أكثر مما في ذمة المحال ~~عليه، فيكون الزائد حوالة على البرئ، وقد عرفت أنها في الحقيقة والمعنى ~~ضمان، ومع ذلك عرفت تحقق التساوي، إذ على تقدير دخول الحوالة على البرئ في ~~الشرط المذكور، فلا جرم مرادهم من التساوي تساوي ما في ذمة المحيل مع ما في ~~ذمة المحال عليه بعد تحقق الحوالة ومن جهة الحوالة، كما لا يخفى. ~~PageV00P426 # الكفالة قوله: أو يتمكن بمشقة عظيمة وما طلبه المكفول له منه.. إلى آخره ~~(1). # لم يشر أحد إلى عدم التجويز، مع أنهم لو لم يجوزوا هنا لزمهم فهم عدم ~~التجويز في الضمان وأداء الدين وأمثالهما بطريق أولى، لأنه ضرر من أول ms245 ~~الأمر، والكل جوزوا، وورد به الأخبار (2)، وفعله الأئمة (عليهم السلام) ~~(3). # سلمنا عدم تجويزهم، لكن لا يقتضي ذلك الاشتراط. # أما في صورة عدم الضرر - وهو الغالب الشائع - فظاهر، وأما في الصورة ~~النادرة، فلأن غاية ما اقتضاه عدم التجويز هو عدم الضرر، وذلك لا يقتضي ~~اشتراط الإذن، إذ وجه عدم الضرر غير منحصر في الاشتراط، مع أن المعروف من ~~كلام الفقهاء أن الكفيل يرجع بما اغترمه على المكفول، وإن كان الكفالة بغير ~~إذنه. # قوله: ولهذا لا يجوز للمكفول له منعه عن ذلك السفر إذا كان دينه مؤجلا ~~بأجل قليل جدا.. إلى آخره (4). # هذا علة لعدم جواز منع الكفيل، وإن وقعت الكفالة بإذنه وقلنا بأن الإذن ~~والرضا للمكفول شرط، فلا يناسبه أن يجعل ما ذكره من عدم تجويز مثل هذا # PageV00P427 # الضرر علة لاشتراط رضاه، وإن كان علة للاشتراط فليس إلا أن العقد معه ~~صحيح وبدونه لا دليل على صحته، إذ لا إجماع ولا عموم، لأن الإطلاق ينصرف ~~إلى الفرد المتعارف، ولم يتعارف الكفالة بغير رضا المكفول، إلا أن يدعي ~~كونه أيضا من الأفراد المتعارفة، أو أن إطلاقه ظاهر في العموم، فليلاحظ ~~وليتأمل! # قوله: إن جاء زيد فأنا كفيل به، أو إن طلعت الشمس، وبذلك كله [قال ~~الشافعي].. إلى آخره (1). # لا يخفى أن قول: كفلت، وأنا كفيل، وأمثالهما إنشاء للكفالة من حين العقد، ~~يعني: أنا صرت كفيله، أو الآن كفيله، على ما هو مقتضى العقود، فإذا ضم إلى ~~ذلك قوله: بعد شهر، أو إن طلعت الشمس، وأمثالهما، يعني المعنى: أنا الآن ما ~~صرت كفيله، ولست الآن كفيله، وأمثالهما، فيحصل التدافع، لأن العقد إنشاء ~~الأمر بمحض التكلم ومن حينه فيثبت من الحين، وقوله: بعد شهر، معناه لم يحدث ~~ولم يحصل من الحين. # اللهم، إلا أن يرفع اليد عن الإنشاء، ويجعل خبر أو عدة لا عقدا، فيبطل إن ~~أريد العقد، أو يجعل المعنى: أنا الآن كفيل إلا أنه لي أن لا أسلمه إلا بعد ~~شهر، فيصح العقد. # وأما صحة إجارة الشهر الآتي غير متصل بالعقد، فعلى ms246 القول بالصحة، لكونه ~~ملكا له حين العقد، من غير فرق بينه وبين المتصل، كما مر تفصيله. # قوله: [ولو قال: أنا أحضره أو أؤدي ما عليه] لم يكن كفالة (2). # PageV00P428 # بل وعدة وشرط غير داخل في عقد الكفالة، ولا غيره من العقود المعهودة ~~المذكورة في كتب الفقهاء، وعقودهم منحصرة فيما ذكروه، كما لا يخفى، مع أن ~~الوعدة لا تكون عقدا، كما عرفت وستعرف. # ومراد المصنف أن الكفالة وإن كان حكمها ما ذكر إلا أنه لا يصح أن يكون ~~عقدها كذلك، لعدم التعيين في الكفالة. # قوله: لعموم أدلة صحتها، خصوصا: " المسلمون عند شروطهم "، الثابت (1) ~~بالرواية الصحيحة (2)، والقول به للعامة (3) والخاصة.. إلى آخره (4). # قد عرفت [أن] حمل مثله على سبيل اللزوم والعموم يوجب تخصيص العام بالقدر ~~الذي لا يرضى به المحققون، إذ الشروط والعهود التي يجب الوفاء بها عند ~~الفقهاء منحصرة في النواقل الشرعية المعهودة المضبوطة في كتب الفقه. # سلمنا الوجوب، لكن غاية ما ثبت منها وجوب الوفاء بما شرط وعهد، ومقتضى ~~ذلك ليس إلا العقاب على الترك، لا تحقق ثمرات الكفالة، وإن جعل ثمراتها ~~شرطا وعهدا، فتأمل جدا. # وأما عموم: * (أوفوا بالعقود) * (5)، فسيجئ في كتاب الشركة بعض ما ينبغي ~~أن يلاحظ ويتأمل (6)، مع أنه يمكن أن يقال: بمجرد العقد صار الإحضار حقا ~~للمكفول له، فإن كان معينا ثبت المطلوب، وإن كان غير معين، فمن المعلوم # PageV00P429 # أن غير المعين لا يتحقق في الخارج، فكيف يكون غير المتحقق في الخارج حقا ~~ثابتا في الخارج بمجرد العقد ومن حينه؟! # نعم، يصير الكلي ثابتا في الذمة، لتحققه بتحقق فرده، وأما غير المعين فلا ~~يوجد ولا يتحقق، فلو جاز كفالة غير المعين لجاز بيع غير المعين وإجارته، ~~فتأمل جدا. # نعم، يمكن أن يقال: جعلت هذا حقك فإن لم أسلم فعلي كذا، لا أن يقول: # فإن لم أجعله حقك فعلي كذا. # فعلى هذا، يصح أن يقول: كفلت زيدا فإن لم أحضره أؤدي ما عليه، وبعد ~~الأداء يسقط حق الكفالة، بخلاف أن يقول: كفلت زيدا فإن لم أحضره فعلي أن ms247 ~~أحضر عمروا، أو: فأنا كفيل بعمرو. # فإن كان المراد الكفالة عنهما، أحدهما بالأصالة والثاني بالشرط في ضمن ~~العقد لا بعقد الكفالة لعدم صحة التعليق، يكون صحيحا، وإن أراد أن حق كفالة ~~زيد يكون ساقطا فلا يكون صحيحا بالنسبة إلى كفالة زيد ولا بالنسبة إلى ~~كفالة عمرو، وذلك ظاهر. # قوله: لأن المتلقاة صحة الكفالة مجملة، بحيث يصدق عليه.. إلى آخره (1). # هذا يتوقف على ثبوت الكلية بدليل ظاهر، وقد عرفت التأمل في العموم الذي ~~ادعاه، إلا أن يقال: عموم * (أوفوا) * (2) لا تأمل فيه بحيث يشمل ما ذكر، ~~لأنه عقد يدل على كفالة بمعونة القرينة، إن كانت قرينة واضحة لا يكون تأمل ~~فيها، إذ حمل كلام العاقل على الممكن لا يقتضي تعيين ما ذكره، إذ لعل مراده # PageV00P430 # اظهار عدم الكفالة الشرعية (1) أو المزاح والمطايبة. # وأيضا، لا بد من صحة الإطلاق، إذ ليس كل جزء يصح أن يعبر عن الكل بلفظه، ~~ومر الكلام في أمثال المقام في كتاب البيع (2). # قوله: الأصل وعموم أدلة الكفالة دليله، والظاهر أنه لا خلاف في المؤجل.. ~~إلى آخره (3). # قد علمت - مكررا - أن الصحة عبارة عن ترتب الأثر الشرعي، وهذا يتوقف على ~~الدليل قطعا، وإن لم يكن دليل فالأصل بقاء الحال على ما كان سابقا على ~~العقد، للاستصحاب وقولهم - صلوات الله عليهم -: " لا تنقض اليقين بالشك " ~~(4) وغيره، فالأصل عدم الصحة. # مع أن معنى كون الأصل الصحة، كون كل عقد يتحقق من أي شخص بأي نحو أراد ~~وأي كيفية فعل يكون شرعيا أو صادرا من الشرع وثابتا منه، ولا يخفى فساده ~~وانحصار العقود الثابتة من الشرع - بإجماع المسلمين، والضرورة من الدين - ~~في عقود معروفة. # شرائط الكفالة وأحكامها قوله: لأن ذلك (5) مقتضى الكلام عرفا، وهو ~~المتبادر عند الإطلاق.. إلى # PageV00P431 # آخره (1). # قد عرفت أن العقد إنشاء، وتحقق الإنشاء من الحين ولا يمكن غيره، لا أنه ~~مقتضى الكلام عرفا وأنه المتبادر، بل المتبادر منه أنه يحضره من الحين إن ~~شاء، وهو مقتضى إطلاق العقد، لأنه لم يقيده بأجل ووقت. # قوله: مثل إدراك الغلات ومجئ ms248 القوافل (2). # لا يخفى أنهما معينين عند المتعاقدين، وإلا فهما متعينان في الواقع، فإذا ~~كان غير معين في الواقع أيضا، مثل: هذا الشهر أو الشهر الآتي، فضرره أزيد، ~~للغرر وعدم التعين (3) المنافي للعقد اللزومي، كما عرفت. # وإذا كان مثل إدراك الغلات غررا ومضرا، فمثل أحد هذين أيضا غرر ومضر، ~~فكيف حكم الشارح بصحته؟! # قوله: وعن الصادق (عليه السلام) أيضا (4) قال: " قلت له: رجل كفل بنفس ~~رجل فقال: إن جئت به وإلا فعلي خمسمائة درهم، قال: عليه نفسه.. ".. إلى ~~آخره (5). # أي بعد ما صار كفيلا، يعني: قال ذلك بعد تمام العقد، فأجاب (عليه السلام) ~~بأنه حينئذ كفيل أبدا ولا عليه شئ من الدراهم، إذ لا وجه لاشتغال ذمته بها ~~بمجرد هذا الشرط من الخارج، فلو قال: علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه ~~حين عقد الكفالة وابتداء أمره يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه، لأنه شرط في ~~ضمن عقد # PageV00P432 # لازم من طرفه. # والمشعر بما ذكرناه، كون الأول عقيب الكفالة، بمقتضى دلالة الفاء، وظهور ~~تحقق تمامية الكفالة من قوله: " رجل كفل بنفس رجل "، فظهر بقرينة المقابلة ~~أن الثاني مفروض في خلاف الأول، وهو عدم كون قول: علي خمسمائة درهم.. إلى ~~آخره، بعد تمامية عقد الكفالة وعقيبه، بل يكون حينه، وابتداء أمره فيه. # وقوله: (إلا أن يبدأ بالدراهم) (1) أيضا مشعر كما سنذكر، إذ الظاهر أن ~~الحديثين (2) واحد، كما صرح به الشارح (رحمه الله) (3)، وحكم به الذوق ~~السليم، وأن تفاوت المتنين حصل من تأدي المقصود بعبارة الراوي ونقله الحديث ~~بالمعنى، إذ هو صحيح عندهم (4)، ورووا في صحته أخبارا (5)، كما هو ببالي، ~~وبالتتبع يحصل القطع بما ذكرناه. # لكن ذكر أن في نسخة " الكافي " هكذا: فقال: " إن جئت به، وإلا فعليك ~~خمسمائة درهم " (6). الحديث، بعد قوله: " رجل كفل لرجل بنفس رجل "، فيظهر ~~من هذا أن الضمير في " قال " راجع إلى الرجل المكفول له المذكور في الحديث، ~~فالحكم - حينئذ - واضح، لأن بمجرد قول المكفول له ذلك لا يلزم على الكفيل ~~شئ. # نعم، إن قال الكفيل ذلك من قبل ms249 نفسه، بأن قال هو - يعني الكفيل -: علي # PageV00P433 # خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه، قال ذلك ابتداء من قبل نفسه، يلزمه ~~الدراهم، قال ذلك حين العقد كما هو الظاهر، فيكون شرطا في ضمن عقد، ولا ~~مانع منه. # ولا يلزم من ذلك كون الكفالة معلقة كما لا يخفى، والدراهم المذكورة إما ~~نفس حق المكفول له أو غيرها، بأن يكون نذرا أو جعالة على حسب ما سيشير إليه ~~الشارح (رحمه الله) (1). # ويمكن أن يكون ذلك القول بعد العقد أيضا، لكن حصل التراضي ذلك الحين إذا ~~احتاج إلى التراضي، لكن لا بد من تحقق شرائط النذر أو الجعالة، فليتأمل، مع ~~أنه بعيد إرادتهما، سيما الثاني. # نعم، النذر لا يخلو عن قرب على رواية الكليني (2)، فتأمل. # ولا يخفى أن الرواية الثانية رواها الشيخ، عن الكليني، وقد عرفت أن ~~الكليني كيف رواها، فالظاهر أن ما في " التهذيب " (3) فيه خلل، والظاهر أن ~~الروايتين واحد كما أشرنا، وأنها كما رواها الكليني، لأنه أضبط، وهو ما روى ~~غيرها لما عرف فيه من الخلل، فلا حاجة إلى التوجيه، فتأمل!. # قوله: وجهه ظاهر، وكأنه مجمع عليه للأصحاب، والغرض منه الرد (4) على بعض ~~العامة [حيث أوجبوا المال على الكفيل].. إلى آخره (5). # إن كان الوجه الظاهر عدم إمكان الإتيان به وإحضاره، فيلزم من هذا أن لو ~~كان محبوسا عند ظالم مانع مدة عمره، أو الوقت الذي جعل في ذمته إحضاره # PageV00P434 # فيه، أو كان مريضا لا يمكن إحضاره كذلك، أو غائبا لا يدرى موضعه، أو ~~أمثال ذلك، ومنها عدم قدرته على إحضاره - من تغلبه وتسلطه - يصير بريئا ~~أيضا، فلا وجه للتخصيص بالموت. # والبناء على أن ذكره من باب المثال بعيد، مع أن المناسب في المثال ذكر ما ~~هو أخفى، إذ يحتمل أن يكون الوجه فوت ما وقع عليه العقد وانعدامه، وإن كان ~~الظاهر في النظر عدم الفرق بينه وبين ما لا يمكن إحضاره. # وربما يظهر من كلام البعض أن الكفيل إذا لم يتمكن من الإحضار ولم يكن ~~مقصرا لم يكن عليه شئ، حيث قال: ms250 (ولو انقطع خبر المكفول لم يكلف الإحضار، ~~لعدم الإمكان، فلا شئ [عليه]، لأنه لم يكفل المال ولم يقصر في الإحضار، ~~وكذا إذا مات أو سلم نفسه أو سلمه أجنبي) (1) انتهى. # لكن في " القواعد " في صورة الهرب أو انقطاع الخبر حكم بإلزام الكفيل ~~بأحد الأمرين - الإحضار أو إعطاء ما عليه - واحتمل براءة ذمة الكفيل، ~~واحتمل أيضا الصبر (2). # والأصل في ذلك أن مضمون العقد إن كان الإحضار مطلقا سواء أمكنه أم لم ~~يمكنه، تصير صورة عدم الإمكان - في الحقيقة - راجعة بالمآل إلى إعطاء حقه، ~~وما ادعاه على المكفول، فحينئذ يلزم بأحد الأمرين - كما ذكره العلامة - ~~والميت خرج بالإجماع، إن تم. # وإن كان مضمونه الإحضار إن أمكن وتيسر، لا إن لم يمكن، كما هو الحال في ~~سائر العقود، فإن كان الكفالة لم يكن لنهايتها حد محدود - وإن كان لبدايتها # PageV00P435 # حد محدود - فالصبر متعين، وإن كان لها حد محدود ولم يتيسر الإحضار إلى ~~انقضاء الحد، فبراءة ذمته متعينة، مع احتمال الصبر حينئذ أيضا، بأن يقول ~~المكفول له: لي حقان، حق الإحضار، وحق كون ذلك في الوقت المعين، فإذا لم ~~يتيسر أحد الحقين لم يسقط الآخر، فتأمل. # فيمكن أن يكون تعيين أحد الأمرين حين العقد لازما للخروج عن الإجمال ~~المنافي له والإشكال الوارد عليه، فتأمل جدا. PageV00P436 # الصلح قوله: ثابت بإجماعهم من غير نقل نزاع عنهم فيه.. إلى آخره (1). # والدليل على ذلك - بعد الإجماع - أن الصلح والإصلاح لغة وعرفا هو إزالة ~~الفساد، لا إزالة الخصومة والنزاع بخصوصه، ومعلوم أن الصلح إذا لم يتحقق ~~يكون هناك إفساد من جهة عدم ترتب أثر شرعي، لأن الفساد في مقابل الصحة، ~~والصحة في المعاملات عبارة عن ترتب الأثر الشرعي، فتأمل. # قوله: ولأن (2) للناس ما يفعلون في أموالهم عقلا ونقلا.. إلى آخره (3). # لا يدل هذا على الصحة شرعا، فإن الصحة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، وتسلط ~~الناس على أموالهم يقتضي إباحة تصرفاتهم، وعدم المنع شرعا. # أما كونها مثمرة الثمرات الشرعية، فإن الناس لا يسلطون على الجعل في ~~الشرع، بأنهم متى ما ms251 أرادوا أن يصير شئ شرعيا يصير شرعيا بمحض اشتهائهم ~~وإرادتهم. # قوله: وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في الرجل يعطي ~~أقفزة من حنطة معلومة يطحنها بدراهم.. إلى آخره (4). # PageV00P437 # لا دلالة فيها على الصلح، بل على أن شيئا إذا صار اصطلاحا بينهم وقاعدة ~~منهم فيمشون على اصطلاحهم لا يكون له مانع شرعي. # قوله: [يدفعون] وهم من يتوهم من الجهال.. إلى آخره (1). # بل توهم غير الجهال أيضا، فإن النهي عند المحققين في المعاملات لا يقتضي ~~الفساد (2)، فيتوهم صحة الصلح على الحرام. # قوله: ولعل المراد أنه إذا لم يكن أحدهما [عالما] ببطلان دعواه.. إلى ~~آخره (3). # يمكن أن يكون المعنى أن المنكر مع إنكاره يصح أن يصالح، وليس هذا الصلح ~~مخالفا لإقراره ومنافيا له، إذ إنكاره يقتضي أن لا يكون في ذمته حق أو مال ~~أو عين، والصلح عن دعواه ربما يوهم الإقرار بحق أو غيره، إذ لولاه لما ~~صالح، والمراد من الصحة ليس إلا ترتب أثر شرعي في الجملة، فتأمل! # قوله: ويشترط فيهما التملك، فلو كان غير مملوك.. إلى آخره (4). # إن كان مالا، لا مطلقا، إذ يصح الصلح على أي حق يكون. # قوله: [إلا أن يعلمه] ويصرح ب‍ (مهما كان).. إلى آخره (5). # ربما كان بعض المقامات في التصريح ب‍ (مهما كان) إشكال، إذ ربما يتوهم ~~الوصول إلى مقدار ولذا يرضى، ولو علم أنه أزيد لا يرضى. # وبالجملة، يظهر على المعامل أنه إن كان يصرح بأنه أي قدر لا يرضى أن # PageV00P438 # يصالح بالنحو المعهود بينهم، ولذا يجعل قوله: (مهما كان) حيلة لاستحلاله. # نعم، إن علم يقينا أنه إن أخبر بالواقع أيضا يرضى على طريقة رضاه بقول: ~~(مهما كان)، من دون فرق يمكن أن يكون كافيا، مع إشكال ما فيه أيضا، إذ ربما ~~يكون يقينه خطأ، كما يتحقق كذلك كثيرا، ولذا يقين كل عالم أو فقيه لا يصير ~~حجة على غير المقلد، وأما المقلد في الفروع الفقهية فيكفيه ظنه أيضا، ~~فتأمل. # قوله: بأنه البطائني الواقفي المردود.. إلى آخره (1). # لكن الشيخ في " العدة " ادعى ms252 إجماع الشيعة على العمل بروايته (2). # قوله: ولعل وجه جواز الإبطال بالتراضي والتقايل الإجماع.. إلى آخره (3). # ويدل عليه - أيضا - عموم قوله (عليه السلام): " من أقال نادما أقال الله ~~عثرته يوم القيامة " (4)، ويدل في سائر العقود أيضا. # قوله: على أن في إشعار الخبر بكونه في الانتهاء مناقشة.. إلى آخره (5). # لعل مراده من الإشعار قوله: " إذا اشترط.. إلى آخره " (6)، فإن كلمة ~~(إذا) إذا دخلت على الماضي ربما يفيد أن الشرط يكون الآن لا من حين العقد، ~~لأنه مخالف لمقتضى العقد، فيكون مخالفا للكتاب كما قال المعصوم (7)، لأن ~~مقتضى # PageV00P439 # الشركة أن يكون النماء تابعا للعين، وكذا التوي. # وما ذكر إنما هو بعد فسخ الشركة. # في أحكام الصلح قوله: ويد الثالث كيدهما [إلى قوله:] ظاهر أن (1) لكل ~~واحد منهما حلف صاحبه.. إلى آخره (2). # مفروض المسألة، كون الدرهمين في يدهما، ومقتضى اليد الملكية، فظاهر الشرع ~~- مع قطع النظر عن الدعوى - أن الدرهمين بينهما بالمناصفة. # فمدعي المجموع مدع للقدر الذي هو في يد الآخر وملكه بظاهر الشرع من جهة ~~اليد، ومدعي الواحد منكر خالص، فكيف ينقسم حقه بنصفين، نصف لمدعي الكل، ~~والآخر له؟! # بل لا بد من البينة من المدعي، وعلى المنكر اليمين، وبالرد اليمين على ~~المدعي، فلو نكل لا يكون له حق إن لم يقض بالنكول، وإلا فبمجرد نكول المنكر ~~يصير الدرهم مال المدعي، فإن حلف فلا حق للمدعي. # نعم، ما ذكره حق إذا لم يكن الدرهم في يدهما ولا يد غيرهما ممن يصدقهما، ~~إلا أن يقال: إقرار المنكر بأن نصف الدرهمين للمدعي أخرج النصف عن محل ~~النزاع، وبقي النصف الآخر، ولما كان ذلك النصف أيضا في يدهما على السواء، ~~قسم بينهما بنصفين. # PageV00P440 # لكن ينبغي تقييد المسألة بالإقرار المذكور، ومع جريانها في صورة الإشاعة ~~لا يخلو عن إشكال، فتأمل!. # قوله: أي لو تداعى اثنان الغرفة التي على بيت أحدهما ولها باب إلى الجانب ~~الآخر، الذي هو في تصرف المدعي الآخر.. إلى آخره (1). # إعلم أن الغرفة إما أن يكون لها باب إلى جانب صاحب الأسفل وباب إلى ms253 جانب ~~الآخر، أو بابها منحصر إلى جانب الآخر، بأن لا يكون لها باب أصلا إلى جانب ~~الأسفل - أعم من أن يكون لها بابا آخر إلى جانب شخص آخر لا يدعي الملكية أم ~~لا - والأول يكون الحكم كما ذكره، ووجهه ظاهر. # وأما الثاني، فالحكم بترجيح صاحب الأسفل مشكل، لأن انحصار الباب إلى جانب ~~الآخر علامة كونها في تصرفه بلا شبهة، وهم بين قائل بكون هذه مساوية لتبعية ~~الهواء بالملك، وقائل بكونها أقوى، لكون يده عليها بالذات ويد مالك الهواء ~~بالتبعية والذاتية. # بل المتعارف في عرفنا - في أمثال هذه الأزمان - عدم كون مثل هذه الغرفة ~~لصاحب السفل، بل تكون لصاحب الباب، فتأمل. # ويمكن تنزيل كلام الشارح (رحمه الله) على الأول، حيث قال: (ولها باب إلى ~~الجانب الآخر) (2)، بعنوان النكرة، مضافا إلى تعارف كون الباب إلى جانب ~~صاحب السفل، وندرة انحصار الباب إلى جانب الآخر، فتأمل. # وبالجملة، إذا لم يكن لصاحب الأسفل طريق إلى دخول الغرفة ولا يتمكن من ~~التصرف فيها بالدخول ووضع شئ فيها، وغير ذلك من التصرفات التي # PageV00P441 # وضع الغرفة لها وهي المقصودة منها، ويكون للآخر الجار منعه من الدخول ~~والخروج وغيرهما من تلك التصرفات، فكيف يحكم بكون الغرفة للأسفل بغير ~~إشكال؟! لو لم نقل لا يمكن الحكم بكونها له، فتأمل!. # قوله: فالمشهور لا بأس به، ولا اعتبار بما تقدم من " شرح الشرائع " (1).. # إلى آخره (2). # لا بأس بما قال، لأن الشهرة جابرة، ولعل الأصحاب عملوا بها، كما نقله ~~ويظهر من نقله. # نعم، ما ذكره من كونه حكمه حكم الجدار، فيه ما فيه، واحتمال كونها قضية ~~في واقعة، أيضا فيه ما فيه. # قوله: (أو يحفر بالوعة أو مرتفعا يجر ماءه (3) إلى بئر جاره) (4)، لما ~~تقدم.. # إلى آخره (5). # غير بعيد، لأن قولهم - صلوات الله عليهم -: " الناس مسلطون على أموالهم " ~~(6) وأمثاله وإن كان عاما، إلا أن قولهم (عليهم السلام): " لا ضرر ولا ضرار ~~" (7) وأمثاله أيضا عام، بل يظهر من غير واحد من الأخبار التأكيد والتشديد ~~في # PageV00P442 # التهديد في أذية الجار (1)، والمؤمن، والأخ المسلم (2)، وسيجئ ms254 عن العلامة ~~أن ما ذكره ليس من الاجماعيات ولا ثابتا من إجماع، بل إنما هو عن اجتهاد ~~اجتهده من العموم (3). # نعم، إن تضرر بعدم تصرف في ملكه بذلك التصرف أزيد من الضرر الذي يحصل على ~~جاره أو مساو له يمكن أن يقال بالجواز، وإن كان تحمل هذا الضرر أيضا أولى ~~وأحوط، والله يعلم. # قوله: [أن تكون الأجرة] بعد حذف الأرش، فافهم! وأما الأرش، فيحتمل أن ~~يكون هو عوض [ما نقص آلات الوضع].. إلى آخره (4). # لعله بناء على ما ذكره من أنه ليس له القلع مجانا (5)، إذ على تقدير عدم ~~الأرش يكون اللازم عليه إبقاؤه، ومع اللزوم والوجوب كيف يستحق الأجرة؟! # وفيه تأمل، لأن مثل هذا اللزوم لم يثبت مانعيته عن أخذ الأجرة، إذ كثيرا ~~ما يجب أن يؤاجر المسلم لاضطراره، ومع ذلك يجوز أخذ الأجرة، وكذا الحال في ~~بيع شئ منه وغيره لاضطراره إليه، وقد مر التحقيق في كتاب المتاجر (6). # قوله: والتزم ذلك فصار لازما، لأن " المسلمون عند شروطهم ".. إلى آخره ~~(7). # PageV00P443 # فيه تأمل، إذ لا تأمل لهم أن العارية بنفسها من العقود الجائزة البتة ~~خارجة عن العقود اللازمة بلا تأمل، بل هو مجمع عليه عندهم، لا أنه مثل ~~البيع وغيره من العقود اللازمة إلا أنه يعرضه جواز في الجملة. # فالأولى ما قاله من أنه يستلزم الضرر " ولا إضرار في الإسلام " (1)، وهو ~~بعمومه يشمل ما نحن فيه، لأنه يقال عرفا: إنه أضره، لأنه وثق بكلامه وعهده ~~وعهدته، وهو يعرف أنه لا يفعله إلا ثقة بقوله، وأنه لا يرجع وإن كان يعرف ~~أن له تسلط الرجوع، وهذا معنى آخر. # مع أنه أيضا محل نظر، لأن دليل جواز العارية إن كان الإجماع فهو غير ~~منعقد في مثل هذه الصورة، وإن كان الأخبار فلعله لا يسلم شمولهما لمثل ما ~~نحن فيه، بأن يرجع بالإضرار والإفساد والإتلاف للحقوق المحترمة مجانا بغير ~~تدارك أصلا. # وأما مع التدارك والأرش، فلعله له وجه، لكونه جمعا بين الحقين مهما أمكن، ~~مع أنه يمكن التأمل فيه من جهة ما ذكره ms255 الشارح، لكن ربما يعرض المالك ~~اضطرار شديد (2) إلى ماله وضرر عظيم في الإبقاء. # قوله: مع أن العادة قاضية بأن مثل هذه العارية [إنما تكون للدوام].. إلى ~~آخره (3). # فيه، أنه لا كلام في أنه أعاره للدوام، ومحل النزاع ليس إلا هذا، إنما ~~الكلام من جهة أن العارية من العقود الجائزة يجوز الرجوع فيها، وأما أن ~~العارية لا تكون على سبيل الدوام بل إلى مدة، فلا شك في أنه بعد انقضاء ~~المدة له أخذ ملكه، والمستعير يجب عليه رده، وكذا إذا لم يعلم الشمول إلى ~~هذا الوقت، فإن الأصل # PageV00P444 # عدم الشمول. # والملك إذا لم يكن عارية يجب رده على مالكه قطعا إذا طلبه أو لم يطلب، ~~لكن عين وقت كونه عنده وينتفع، ومع ذلك يحرم عليه الانتفاع قطعا، لأن ~~الانتفاع إنما هو من جهة العارية، فتأمل!. # قوله: على تقدير جواز الرجوع [لا يكون النبش حينئذ حراما].. إلى آخره ~~(1). # الظاهر الإجماع [على] حرمة النبش، إلا في الصور المعهودة (2)، ومع ذلك لا ~~شبهة في أنه مثلة شديدة قبيحة بالنسبة إلى الميت، وربما يحصل من ملاحظة ~~الأخبار (3) وعناية الشرع بحال المؤمن القطع بعدم جواز النبش حينئذ. # قوله: ما كان ينبغي وجوب الأرش.. إلى آخره (4). # قد عرفت أن الأرش إنما هو جمع بين الحقين مهما أمكن، فتأمل! # قوله: بل يمكن أن يتصور الضرر في الاستناد دونه، ويفهم ذلك مما تقدم، وفي ~~دليله ودليل [الدروس إشارة إليه].. إلى آخره (5). # لا يخفى أن مراده (رحمه الله): الاستناد الشائع والغالب عدم ضرر فيه ~~أصلا، لا الفرد النادر المضر ولو ضررا قليلا غاية القلة كالاستضاءة بسراجه، ~~ولذا قيد في " التذكرة " بقوله: (إذا لم يتضرر به) (6)، وأما أخذ أقل ~~التراب فهو أخذ عين مال شخص وإتلافها والتصرف فيها، كأكل حبة من حنطة أو ~~حمص أو سمسم # PageV00P445 # وأمثالها، فإن الظاهر من الفقهاء منع ذلك، وأنه غصب كما مر التحقيق في ~~ذلك في شرائط البيع (1). # مع أنه لو جاز ذلك لجاز لكل أحد، فإذا كان كل أحد يأخذ حبة أو ذرة أو ~~قطعة ms256 صغيرة لذهب ماله، أو مال معتد به، أو القدر الذي يقع [من أخذه] ~~المضايقة لا أقل، والغالب المتعارف عدم تحقق العلم بكل أخذ بأن هذا الأخذ ~~منه يوجب الضرر الذي لا يرضى، ويتحقق بسببه المضايقة، والجاهل معذور، مع ~~أنه إذا لم يكن معذورا يلزم المفسدة أيضا والمنع، ولا بد - من باب المقدمة، ~~أو أصالة - أن لا يتصرف أحد أصلا، فتأمل. # ثم إن عدم المضايقة - إن كان - هو إذن الفحوى، فلا بد من أن يحصل العلم ~~واليقين، لعدم ثبوت كون الظن حجة، بل وثبوت العدم، للآيات (2)، والأخبار ~~(3) في منع العمل بالظن، ولم يثبت المخرج. # وبعد ثبوت اليقين، فلا بد من حصول اليقين بأن صاحب المال ليس بطفل ولا ~~مجنون ولا سفيه ولا عدو معاند، ومن أين يحصل هذا اليقين؟! حتى أنه لا بد من ~~حصول اليقين بأنه ليس لهؤلاء ولا لأحد منهم فيه شركة وحق بوجه من الوجوه! # وإن كان المراد عدم مضايقة الشارع، فمن أين ظهر وثبت ذلك؟! إلا أن يقال: ~~من تصرف المسلمين كذلك في الأعصار والأمصار من غير نكير من أحد من الفقهاء ~~أو أحد من العوام، لكن ثبوت ذلك في مثل أخذ أقل التراب أو حبة # PageV00P446 # سمسم وأمثالهما محل نظر ظاهر، بل ليس كذلك، كما هو الظاهر. # نعم، ورد في بعض الأخبار التيمم بحائط اللبن من الناس، أو مسح اليد به من ~~غير اشتراط عدم لصوق شئ منه (1)، سيما في التيمم بعد ملاحظة اشتراط العلوق، ~~كما حقق في محله (2). # قوله: [بجواز البناء المتصل] مع وقوع ثقله على جدار الغير.. إلى آخره ~~(3). # فيه تأمل ظاهر، لأنه إضرار بالغير وتصرف في ملكه عرفا بلا تأمل، مع أنك ~~عرفت التأمل في أصله. # قوله: فليس ببعيد الاكتفاء في أمثاله بهذا المقدار.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن نفي الضرر والإضرار شرعا يقتضي أن يكون جميع ما تضرر بالهدم ~~يلتزمه، ومنه صرف مدة من عمره أو عمر وكيله على تسوية الجدار، فالمناسب ~~وجوب الإعادة كما كان أولا عند أهل العرف والعقلاء، بحيث لم ms257 يحصل (5) تفاوت ~~في القيمة ولا في الرغبة، مع أنه ربما لا يمكنه التوجه إلى إتيان بناء ~~وعمله، ولا يتخرج عن أكلهم مثل الغذاء المتعارف ومن تحصيل آلات البناء وما ~~يتوقف، وربما يمكنه ولكن في غاية الصعوبة أو غاية البط ء أو غير ذلك. # قوله: خرج مع الضرر بالمارة بالإجماع.. إلى آخره (6). # فيه، أن ذلك عام كما يشمل الضرر بالمارة يشمل غيره أيضا، وقوله: # PageV00P447 # (ويؤيده.. إلى آخره) (1) فيه أن المفروض كان الاضرار بالغير كالاضرار ~~بالمارة، ولذا قلت: إن قيد (بالمارة) لإخراج الغير، وإن جواز ذلك في ملك ~~نفسه فقدانه محل تأمل أيضا. # اللهم، إلا أن يكون إجماع، فلا يصير - حينئذ - علة الجواز في المقام، إلا ~~أن يقاس عليه، والقياس حرام فاسد، مع أنه مع الفارق، لأنه ملكه ومختص به ~~وليس لغيره فيه سبيل وهو مسلط عليه، بخلاف المقام، فإن الناس فيه شرع، ~~فتأمل جدا. # وأما ما ادعي بأنه له في المباح، فإنه أيضا محل نظر، لأن " لا ضرر ولا ~~ضرار " ثابت قطعا، بخلاف ما ذكرت، ولا إجماع فيه. # قوله: ولست أعرف في هذه المسألة بخصوصها نصا من الخاصة ولا من العامة.. ~~إلى آخره (2). # قد ظهر من هذا أنه ليس بثابت من الإجماع، بل من اجتهاده، وقد عرفت سابقا ~~ما في اجتهاده من عدم التمامية الظاهر، فالأحوط المنع بلا شبهة، لو لم نقل ~~الأظهر والأقرب. # قوله: إذ قد لا يمكن ذلك، لكثرة الفرسان.. إلى آخره (3). # فيه، أن مجرد الإمكان لا يصير منشأ لسقوط الحق، إذ يمكنهم المشي منحنيا، ~~أو بانخفاض الرأس وميل العنق، راكبين أو ماشين، وأمثال ذلك مثل المشي في ~~الظلمة بالعصى، وغير ذلك من أمثال ما ذكر، ولا تأمل في أن هذا ليس مسقطا. # PageV00P448 # قوله: كون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده الخاص.. إلى آخره (1). # مر الكلام منا وذكرنا التحقيق في ذلك، وأن الأمر لا يستلزم النهي عن ~~الضد، لكن الأمر والنهي لا يجتمعان. # قوله: إذ لا فرق بين المسكوك (2) والمرفوع في الحصول، إلا أن المترددين ~~في الأول أكثر.. إلى ms258 آخره (3). # لا يخفى أن الطريق المرفوع إذا اتفق أن يصير مجموع ما في هذا الطريق من ~~الأبواب ودورها ملكا لشخص، أو اتفق أن أرباب هذه الأبواب رضوا بأن يكون ~~الكل مال شخص يتصرف فيه كيف يشاء، أو صالحوه على ذلك، فالظاهر أن ذلك الشخص ~~يمكنه أن يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم، بإدخال الطريق في بيته أو جعله ~~دكاكين أو غير ذلك، فليس مثل الطرق النافذة، والله يعلم، فتأمل!. # قوله: ما قال في " التذكرة ": إنه محدود بسبع أو خمس، ولو كان مملكا لجاز ~~لهم.. إلى آخره (4). # هذا السبع والخمس ما دام التشاح كما يظهر من كلامه (5)، فعلى هذا لا مانع ~~بعد الاتفاق والتراضي، فلا دليل على عدم الملكية، فتأمل. # قوله: والظاهر أن هذا أعم من أن يكون الطريق مرفوعا أم لا.. إلى # PageV00P449 # آخره (1). # الظاهر أن مراده منه الطرق عند إنشاء الأحياء وذلك الحين، لا الطرق ~~المتداولة في البلدان المتعارفة - على ما أظن - فلا بد من ملاحظة عبارته، ~~وأن مراده غير المرفوعة، لحكمهم بكونه ملكا لهم. # قوله: وهذا صريح في أن ليس هنا ملكية.. إلى آخره (2). # لم نجد صراحة، بل ربما كان المراد أن الملكية تابعة لمحل التردد، ومن جهة ~~التردد صار مالكا. # وبالجملة، أمثال ما ذكره لا يقاوم تصريحهم بالملكية، فكيف أن يغلب عليه؟! # قوله: وأيضا يدل عليه أن كل أحد يدخل هذه المرفوعة من غير إذن أهلها.. ~~إلى آخره (3). # لا يخفى أن الخانات وأراضي الصحارى وغيرها من أمثال ما ذكر، سيما الأراضي ~~المفتوحة عنوة، بل الوقف، فإنها ملك الموقوف عليهم - على المشهور - يجوز ~~الدخول من غير إذن، والإجماع حاصل على الجواز، والدليل والمنشأ في الكل ~~واحد. # قوله: [ولو بأخذ تراب قليل ينشره على الكتابة]، ومعلوم أن الداخل فيها ~~والخارج عنها لا ينفك عن ذلك.. إلى آخره (4). # غير معلوم، وعلى فرض المعلومية يكون هذا القدر خارجا بالإجماع # PageV00P450 # وغيره كسائر الأراضي المملوكة. # قوله: على أنه قد يصرح واحد منهم بالمنع.. إلى آخره (1). # هذا أيضا وارد في أمثال ما أشرنا. # قوله: (إلا ms259 مع إذن الجميع فيه) (2)، هذا موافق لما قاله.. إلى آخره (3). # فيه شهادة واضحة على ما ذكرناه من أنه ليس ما ذكره من لوازم كل ملك. # قوله: إذ اليد ليس بملك، وهو ظاهر.. إلى آخره (4). # ظاهر اليد الملكية، ولا أقل من أنه شاهد عليها، كما هو ظاهر من النص (5)، ~~سيما مع فتاوي الأصحاب (6)، فتأمل!. # قوله: في ملكه بمثله تأمل واضح، ولهذا قال في " التذكرة " في الذي لا باب ~~له... إلى آخره (7). # التأمل ليس بمكانه، إذ بحسب العادة والمشاهد أن أمثال هذه تؤدي إلى ~~التصرف في ملك الغير بغير حق منجر إليه، ولا ينفع الشهود ولا الخطوط أيضا، ~~وهو واضح لمن لاحظ العادة والتعارف بين الناس، فعموم " لا ضرر " (8) يشمله، ~~لأن الظن المتاخم، بل العلم العادي حاصل بالانجرار إليه، والإمكان الذي ~~ذكره # PageV00P451 # في " التذكرة " (1) ضعيف، إذ فرق واضح بين رفع الجدار وفتح الباب، بل لو ~~فرض أن في رفع الجدار يقع أمثال هذه الشبهة، فلا نسلم تسلطه عليه أيضا، بل ~~ورد في الأخبار من أنه لا بد للناس من حفظ أموالهم، بل ربما ورد الأمر به، ~~على أنه يكون ذلك لهم لا تأمل فيه من ملاحظة الأخبار (2) والفتاوي (3). # ومن الأخبار: " إن الناس مسلطون على أموالهم " (4)، ولأنه نوع سلطنة، بل ~~ربما كان عدم المنع موجبا للسفاهة ويعد غير المانع سفيها عرفا إذا لم يكن ~~هناك غرض مصحح عند العقلاء، فتأمل!. # قوله: [ودليله تسلط الناس على أموالهم] الثابت بالعقل والنقل (5). # قد مر التأمل في ذلك، وفي دلالة النقل، لوجود المعارض المقابل لو لم نقل: # إنه أقوى. # وأما العقل، فهو مانع عن إضرار الجار كالنقل، بل ربما كان أشد منعا، ~~فتأمل. # على أنه لو لم يمنع، فلا نسلم حكمه بعدم المنع، كما هو ظاهر. # نعم، ربما كان في بعض الصور الأمر كما ذكره، وإن كان الأحوط مطلقا، كما ~~مر. # قوله: لكان الفاضل في آخر المرفوعة ملكا لآخر (6)، ولأنه قد يكون # PageV00P452 # المرفوعة واسعة.. إلى آخره (1). # لا وجه لكون الفاضل ملك الآخر، لعدم الترجيح، مع كونه ملكا ms260 عندهم كما مر، ~~فلا بد من الاشتراك، ولو كان المرفوعة واسعة يكون للأدخل المرور من كل ~~موضع، كما أن الأقدم أيضا كذلك، وإذا كان في مقابله باب فلا شك في الاشتراك ~~بينهما. # والفقهاء لم يتعرضوا لذكر غير البابين، اكتفاء بذكرهما عن ذكر غيرهما، إذ ~~الفروض كثيرة، والكل حكمه حكم البابين، وذكر البابين على سبيل المثال، ~~لظهور عدم تفاوت الحال. # قوله: فكأنهم جوزوا جميع ما حرموا، وأيضا إذا كان الفاضل مشتركا وقد جوز ~~إخراج الباب في المشترك.. إلى آخره (2). # إنهم ما جوزوا ما ذكره. نعم، جوز بعضهم إحداث باب آخر أخرج من الأول، ~~بناء على أن لصاحب الباب حق الاستطراق (3)، ولا فرق عنده بين أن يكون هذا ~~الحق بباب واحد أو متعدد، كما إذا كان بابه أضيق فيجعله أوسع، وإن كان أوسع ~~بمراتب، فإن (4) هذا لا يوجب تفاوتا في حق الاستطراق. # واحتمل العلامة إدخال الباب (5)، بناء على أنه حين الإحياء والإحداث كان ~~له ذلك وهو مستصحب، وأن إحداث الباب الأدخل أو إدخاله ليس بأشد من رفع ~~الحائط، ومعلوم أن له رفع مجموع الحائط، فبعضه بطريق أولى. # PageV00P453 # ومع هذا ذكر ذلك بعنوان الاحتمال، وكثيرا ما يذكر الاحتمالات الضعيفة ~~غاية الضعف في " القواعد " وغيره، بحيث يمكن الظن القوي بأنه لا يرضى به، ~~بل ربما يحصل العلم، لأنه احتمال بحسب قواعد العامة، بل وبعض العامة، ولذا ~~أكثر العامة لا يقول به. # وما ذكرنا ظاهر على من لاحظ عادته (رحمه الله). # سلمنا، لكن مجرد تجويز ما ذكر لا يقتضي تجويز جميع ما حرموا. # نعم، تجويز ما حرموا ربما يتحقق بالنسبة إلى ما بين البابين، والظاهر أن ~~هذا مراد الشارح، لكن لا ضرر فيه، لما عرفت. # والحق، أن ما ذكر من جواز الإدخال مشكل قطعا، سيما على قاعدتهم من اختصاص ~~الإدخال بما بين البابين بأنه ملكه خاصة، إذ يوجب التصرف في ملك الغير ~~وجعله ملكا له بغير حق، بل وإحداث الباب أيضا مشكل، لاقتضائه زيادة حق في ~~الاستطراق، كما يشكل مثل هذا في الملك المشترك. # نعم، ms261 يجوز الإخراج (1) بلا تأمل وفتح باب أخرج أو مساو مع سد الآخر، ~~ووجهه ظاهر، فتأمل. # وهذا موافق لرأي الشيخ (رحمه الله) (2). # وأما كون ما بين البابين مختصا بالأدخل، فهو مشكل أيضا كما ذكره (رحمه ~~الله)، فإن دليلهم أن التصرف دليل الملكية، وليس للأقدم تصرف فيه، فلا يكون ~~له شركة. ففيه، أن الطرف الآخر الداخل مشترك بينهما كما ذكره، فيلزم أن ~~يكون للأقدم الاستطراق إليه، فتأمل جدا. # PageV00P454 # الإقرار قوله: واحتماله مشكل، لوجوب العمل بإقراره بأدلته المتقدمة، ومع ~~عدم القبول يكون وصية، وجهه [أنه قصد إعطاءه إياه].. إلى آخره (1). # لم يثبت من الأدلة السابقة إلا وجوب العمل بإقرار المقر على نفسه، لا على ~~غيره مثل الديانين والغرماء والورثة، والمقصود في المقام هو الثاني لا ~~الأول، كما لا يخفى على من تأمل كلامه بأدنى تأمل، سيما قوله: (مثل إن علم ~~من حاله.. إلى آخره) (2). # نعم، لو ظهر من حاله أنه يريد الإخراج منه حين إقراره وتسليمه للمقر له ~~ذلك الحين، بأن يأخذه ويجعله في عرض ماله ويتصرف فيه لنفسه تصرف الملاك في ~~ملكهم ومالهم، فيصير - حينئذ - إقرارا على نفسه فيجب العمل به، إلا أن يثبت ~~أن هذا الإظهار حيلة وتدبر لإضرار الورثة أو الغرماء. # على أن في ظهور ما ذكر من حاله كافيا لإضرار الغرماء محل إشكال حقق الأمر ~~فيه في محله، فلاحظ!. # PageV00P455 # الوكالة قوله: لأن الفضولي خلاف الأصل، وظاهر الآية والحديث من لزوم ~~التجارة (1) عن تراض، وهذه غير صحيحة، لأنها منقولة من طرق العامة.. إلى ~~آخره (2). # لم نجد أصلا سوى أصالة عدم الصحة حتى يثبت بدليل شرعي، وهو كذلك، إلا أن ~~الأدلة التي استدل بها الشارح على عدم اشتراط الصيغة في البيع - مع مبالغته ~~فيها - يشمل الفضولي، بل بطريق أولى، لأن جميع ما اعتبر في البيع موجود فيه ~~مع زيادة العقد والصيغة، ولا شك في كونه عقدا، بخلاف البيع بغير الصيغة، ~~ويكون بمجرد التقابض، لعدم كونه عقدا، أو عدم ثبوت كونه عقدا لا أقل. # وظاهر الآية (3) أيضا يشمل الفضولي أيضا، لأنه بالتراضي ms262 من صاحب المالين ~~البتة، وبغير التراضي منهما لا ثمرة له أصلا، ومن جهة كونه عقدا لا تأمل في ~~كونه تجارة، بخلاف مجرد التقابض. # وهذه الرواية (4) وإن لم تكن صحيحة، إلا أنها منجبرة بعمل الأصحاب # PageV00P456 # والموافقة مع تلك الأدلة. # وكون البارقي وكيلا على العموم خلاف الأصل وخلاف ما يظهر من الخبر، وكذا ~~احتمال أن يكون فهم منه (صلى الله عليه وآله وسلم) الرضا بما فعله. # والظاهر من " شاة " الشاة الواحدة بلا شبهة، مع أن في آخر الخبر أيضا ~~قرينة واضحة على ذلك. # والوكيل من أين يعلم أن الشاة التي أرادها (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بدينار كانت مساوية لإحدى الشاتين اللتين اشتراهما؟ فإن الشياه متفاوتة ~~قطعا. # إلا أن يقال: يكون البارقي وكيلا على الإطلاق، لكن مقتضى مثل هذه الوكالة ~~على الإطلاق أن يشتري شاة واحدة وبأي قيمة تكون ويرد باقي الثمن على صاحبه، ~~لا أن يشتري شاتين ثم يبيع إحداهما، لعدم دلالة الصيغة، وعدم إذن الفحوى ~~أيضا، لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يريد باقي الدينار، كما هو مقتضى ~~تلك الوكالة، لا أنه كان يريد شاة أخرى أيضا جزما أو ظنا، على تقدير تجويز ~~كفاية الظن في إذن الفحوى. # نعم، يتوجه عليه أن البارقي سلم الشاة، وهم لا يقولون بجواز التسليم، إلا ~~أن يقال: لعل المشتري كان معه، أو أنه سلمه إليه لا بعنوان الإقباض في ~~المبايعة بل بعنوان النيابة إلى أن يستأذن الرسول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، أو أن بيعه الشاة وتسليمه كان بإذن الفحوى، لحصول الظن، بل العلم ~~بأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لو كان راضيا ببعض الدينار فرضاه بالكل ~~بطريق أولى، وهذا هو الظاهر، واستدلالهم بشرائه لا ببيعه، فتأمل! ~~PageV00P457 # الموكل قوله: لعدم الاعتداد بعبارته، وإن كان ذلك [محل التأمل].. إلى ~~آخره (1). # صرح بعض الفقهاء بأنه يجوز أن يتولى العقد للبيع وغيره لغيره (2)، ~~فالاعتداد بعبارته ثابت عندهم، وستعرف في قول المصنف: (والمحجور.. إلى ~~آخره) (3)، ولعله ليس محل التأمل عندهم، فتأمل!. # قوله: بحيث يعلم عدم خيانته فيه ms263 مع عدم العدالة والاستئمان.. إلى آخره ~~(4). # حصول العلم مشكل، بل إن كان يحصل فالظن القوي غاية القوة، وحجية كل ظن ~~محل تأمل عندهم، سيما مع الأمر بالتثبت في خبرهم (5)، والأمر بالعدالة (6)، ~~ويحصل العدل في مواضع لا تحصى، فتأمل. # قوله: فإنه غير مقيد بالعدالة، وترك التفصيل في (7) دليله.. إلى آخره ~~(8). # PageV00P458 # لا شبهة في أن كون الظن حجة وكذا التقليد يحتاج إلى دليل شرعي، لأن الأصل ~~عدم الحجية، وللأدلة الكثيرة على المنع عن العمل من الكتاب (1)، والسنة ~~(2)، والإجماع، فإن كل من يقول بحجية ظن إنما يقول بها بدليل قطعا، ولا ~~يخفى على المتتبع. # وفي هذه المواضع دل دليل، والمواضع التي دل الدليل على اعتبار العدلين ~~وما ماثله أكثر من أن تحصى. # قوله: وقبول كرية الماء ومن الحمامي (3).. إلى آخره (4). # الأصل طهارة الماء حتى يثبت خلافها، وهذا يكفي للحكم بالطهارة، إلا أن ~~يقال: مع إمكان الاستعلام لا يكفي الأصل، ويمكن استعلام كرية مائه، فتأمل ~~فيه. # ما تصح به الوكالة قوله: [على تقدير صحة التوكيل] والقول به ظاهر كونه ~~إقرارا.. إلى آخره (5). # عموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " (6) شامل لذلك، إذ أهل العرف ~~يعدونه إقرارا بلا تأمل، فلا يبقى ثمرة حينئذ، إذ التوكيل في الإقرار لا بد ~~من ثبوته # PageV00P459 # فيثبت إقراره البتة، أقر أو لم يقر. # وإن أقر وكالة، لم يسمع منه حتى يثبت الوكالة، فإذا أثبت سمع منه. # صيغة الوكالة قوله: ففيه إشارة إلى ما قدمناه من جواز المعاطاة والتملك ~~بها.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن الوكالة عرفا ليست إلا استنابة في الفعل، ورخصة فيه، ووكول ~~الأمر عليه، وهذا القدر يكفي في تحققه ظهور الرخصة والإذن والاستنابة كيف ~~كان. # فيجب على الموكل إمضاء جميع ما فعله الوكيل بإذنه ورخصته، فهو مأمور ~~بالوفاء بالعقود اللازمة الصادرة عن الوكيل، لأنها عقده وعهده وشرطه، بخلاف ~~نفس العقود اللازمة، فإن الأصل فيها عدم الصحة حتى تثبت بدليل إجماع أو نص، ~~وتحققهما في المعاطاة لا يخلو عن صعوبة وتأمل، كما مر الإشارة في كتاب ~~البيع (2)، سيما مع دعوى ms264 الشهيد الإجماع على وجوب مراعاة الصيغة لأجل ~~اللزوم وسائر ثمرات البيع (3)، فتأمل!. # قوله: بل إذنه باق بحكم الاستصحاب الذي كاف في أمثال هذه الأمور بغير ~~شك.. إلى آخره (4). # PageV00P460 # ويقال: إنه فعل بإذنه، ويصدق ذلك عرفا، ولا يمكن للموكل الاعتراض عليه ~~بأنك لم فعلت هذا بغير إذني؟ إذ لا شك في أنه للوكيل أن يقول: ما فعلت إلا ~~بإذنك، وظاهر أنه لا فرق في أنه يستأذنه مرة أخرى أم لا، وأنه إذنه ثانيا ~~لا يفيد سوى التأكيد، وعدم الإذن سوى الفسخ، فتأمل. # وبعد إذنه إذا باع أو اشترى أو عامل معاملة أخرى بالإذن تكون صحيحة ~~ولازمة، كما أن العبد المأذون في التجارة وغيرها كذلك. # قوله: [فقال: ما آكل ثم أكل] فالظاهر الجواز، ولأنه.. إلى آخره (1). # لا يخفى ما فيه. # قوله: حيث كان حاضرا، فإنه بمنزلة إن قال: رضيت بالرد.. إلى آخره (2). # ومطلقا، لكن يشكل، لعدم الوثوق ببقاء الإذن، ولأنه لو أنكر على الوكيل ~~بأنك رددته علي فلم فعلت بعد ذلك؟ لعله يكون مقبولا وجيها عند العقلاء، ولو ~~قال: بعد ما رددت علي ظهر لي رأي آخر، يقبلون قوله وعذره، فتأمل. # قوله: ولهذا قيل [بوجوب قبول الوصية].. إلى آخره (3). # فيه تأمل ظاهر. # قوله: وعموم أدلة التوكيل، وكونه جائزا، ومبناه على المساهلة دون الضيق.. ~~إلى آخره (4). # العموم ما وجدناه. نعم، وجدنا إطلاقات، مثل ما ذكر من أن " الوكيل # PageV00P461 # وكيل حتى يبلغه العزل " وأمثاله من الأخبار (1)، والقاعدة أن ينصرف إلى ~~الأفراد الشائعة، وكون ما نحن فيه منها محل تأمل. # والأصل ما نعرفه، لأن الحكم الشرعي وترتب الآثار الشرعية يحتاج إلى دليل ~~شرعي، ومجرد الجواز لا يقتضي ترتب الآثار سوى إباحة التصرف، فتأمل!. # قوله: ولأنه إنما يلزمه الأجرة لو فعل ما وكل فيه على ما أمر وقد بطل ~~أمره.. إلى آخره (2). # يمكن أن يقال: إن فهم منه الرخصة (3) في التصرف البتة أو ظاهرا، فالإباحة ~~موجودة، ويستحق الجعل الذي قرره بإزاء هذا التصرف، وإن فهم منه أن الرخصة ~~بقيد الوكالة الشرعية التي يترتب عليه الآثار الشرعية ms265 ولم يتحقق فلا # PageV00P462 # يستحق الجعل، ولا إباحة أيضا في التصرف. # نعم، الجاهل لا يتوجه إليه الخطاب والتحريم بعد اعتقاده الإذن في التصرف، ~~إلا أنه غير معذور في هذا التصرف، لعدم معذورية الجاهل بنفس الحكم عند ~~الفقهاء إن كان مقصرا في ترك التعلم، إلا أن يكون الموكل يظهر على الوكيل ~~أن هذا وكالة صحيحة فتصرف من هذه الجهة، فيكون الوكيل مغرورا فيه، فتأمل ~~جدا. # قوله: في مطلق التوكيل، إذ لا دليل إلا الإجماع [، ولا إجماع].. إلى آخره ~~(1). # المفهوم من لفظ الوكالة كون الفعل نيابة عن الموكل ومن طرفه وجانبه، ~~والمفهوم من لفظ الإذن هو الرخصة في الفعل ورفع المنع عنه، كالإذن في أكل ~~طعامه ولبس لباسه وسكنى بيته وأمثال ذلك، ولا معنى لكون مثل هذه وكالة. # نعم، لو أذن أن يشتري له أو يبيع له وأمثال ذلك، يرجع إلى الوكالة، بخلاف ~~أن يأذن أن يشتري أو يبيع لنفسه لا لمن يأذن، فهو وأمثاله ليس وكالة قطعا. # وأيضا، خدمة البيت وأمثالها لعلها ليست وكالة، والأمر بها لا يكون توكيلا ~~بل إذنا، وكذا إجارة العبد وأمثالها ليست وكالة بل كسبا، وكذا إذن العبد في ~~أن يصير وكيلا لشخص أو يفعل أمور شخص إذن.. إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر ~~إذن لا وكالة، لكن إن تصرف بالإذن يصير لازما كما ذكرنا، وأنه لا فرق بين ~~هذا الإذن وإذن العبد المأذون في التجارة وغيرها. # ومما ذكرنا ظهر أنه إذا أذن لعبده فعلا، يكون فعل الإذن يصير بهذا وكيلا ~~في المعنى، فإذا باعه أو أعتقه ربما يكون الإذن باقيا، لكونه وكالة في ~~المعنى، # PageV00P463 # والوكالة لا تبطل بهما إلا أن يكون قرينة يظهر منها كون الإذن ما دام ~~عبدا، فتأمل!. # في أحكام الوكالة قوله: [منقوض بما مر]، وإن الجاهل لا يعذر إلا نادرا ~~عندهم.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن الجاهل في موضوع الحكم الشرعي ومتعلقه معذور عندهم بلا شك، ~~وغير المعذور عندهم إنما هو الجهل في نفس الحكم الشرعي، ووجه الفرق ظاهر، ~~ودأبهم وطريقتهم عليه غير ms266 خفي (2). # قوله: [وما ثبت صحة طريقه إليه] وإن قال ذلك في " الخلاصة ".. إلى آخره ~~(3). # التأمل فيهما لا وجه له، كما حققناه في الرجال (4)، مع أن ابن طاووس وثق ~~الحسين (5)، وهو مذكور في " الخلاصة " في القسم الأول (6). # قوله: والعمل بمثل (7) هذه الروايات في مثل هذا، فيه ما فيه، ويؤيده أنه ~~يجوز للموكل إبطال ما وكل فيه بأن يفعله بنفسه.. إلى آخره (8). # PageV00P464 # لا يخفى أن صحة بعض تلك الأخبار، واعتبار سند بعض آخر، واستفاضتها (1)، ~~وشهرة الفتوى بمضمونها (2) يكفي للحكم قطعا، بل أقل من ذلك يكفي، لأن ظن ~~المجتهد الحاصل بشرائط الاجتهاد بمنزلة اليقين، كما حقق في محله (3). # ويؤيده الاعتضاد والموافقة بعموم مثل * (أوفوا بالعقود) * (4) وغيره، على ~~حسب ما أشرنا إليه سابقا، مع عدم معارض أصلا سوى كون العقد من العقود ~~الجائزة. # وفيه، أن ثبوت جوازه إلى حد يقتضي العزل من دون إعلام محل نظر، لعدم ~~الإجماع ولا النص على ذلك، بل الدليل على عدم ذلك، ويعضده أيضا أنه ربما ~~يترتب على العزل مفاسد مثل: إن طلق امرأته - بعد العزل - الغائب المجهول ~~فتزوجت وأتت بأولاد وهي مزوجة تحت عصمة الزوج الأول، ثم علم بأن الأمر ~~كذلك. # وقس على ذلك سائر التوكيلات في سائر الأمور، فربما يؤدي إلى الهرج ~~والمرج، وأشده الوقوع في الفرج، ويقع التوكيل - في الغالب - في المحن ~~والمخاصمات والمنازعات والمفاسد، بل الخسرانات عادة، فتأمل. # قوله: وإن كان دليل الجواز لا يخلو عن قوة، فتأمل.. إلى آخره (5). # ليس كذلك، لأن الأصل عدم الصحة حتى يثبت الإذن، وهو غير ثابت، # PageV00P465 # لاحتمال إرادة البيع من الغير كما هو المتبادر والظاهر، وعلى تقدير أن لا ~~يكون ظاهرا فخلافه ليس بظاهر، إذ الشك لا أقل منه. # ويؤيده ما ورد في أن امرأة وكلت رجلا على تزويجها، فقال: لا أفعل حتى ~~تشهدين بأن أمرك بيدي واختيار تزويجك إلي، فأشهدت على ذلك فزوجها من نفسه، ~~فما رضيت بذلك، فقال المعصوم (عليه السلام): " تؤخذ منه ويوجع رأسه " (1)، ~~فتدبر!. # قوله: في النفس فيه (2) وهو ظاهر، ولم يفرق بعض العامة.. إلى ms267 آخره (3). # الظاهر عدم الفرق بين نفسه وبين عبده ووكيله أيضا إذا كان وكيلا في شرائه ~~له، لأنه حقيقة بيعه من نفسه، وأما غير ذلك فلعله كما يقول، مع أنه أيضا لا ~~يخلو عن غبار ما، إذ لعله ببيعه منه لا يماكس المماكسة التي يفعلها بالنسبة ~~إلى غيره، فتأمل. # قوله: بحيث لا يجوز للموكل وغيره منعه، فيجب عليه التسليم كالموكل، وإن ~~لم يكن وكيلا في التسليم صريحا.. إلى آخره (4). # لعل مراده في الصورة التي يكون البيع بيد الوكيل، مع أنه مر عنه في كتاب ~~البيع أنه إذا وقع المبايعة يجب على البائع تسليم المبيع للمشتري والمشتري ~~الثمن للبائع (5)، فمقتضى هذا وجوب التسليم قبل إعطاء الثمن - سيما إذا كان ~~الثمن بيده - # PageV00P466 # ويقول: سلم المبيع وخذ الثمن، ويعلم أنه إن سلم يعطي الثمن البتة، وخصوصا ~~إذا علم أنه يسلم الثمن بيد البائع الموكل، فتأمل فيه. # وما في " التذكرة " (1) و " القواعد " (2) لعله محمول على وقوع التعارف ~~وكونه مبنيا عليه. # والوكالة في التسليم لا تقتضي جواز التسليم قبل توفية الثمن، إذ لعله ~~يكون وكيلا في التسليم، لكن بعد توفية الثمن، كما أنه لو وكل أحدا صريحا في ~~التسليم فإن الوكيل تصرفه لا بد أن يكون منوطا بمصلحة الموكل. نعم، إن أذن ~~التسليم قبل التوفية يجوز له ذلك. # وبالجملة، الإذن في التسليم أمر على حدة، والتسليم قبل التوفية أو بعدها ~~أمر آخر، وحرمة منع المالك عن التصرف في ماله أمر آخر، فتأمل!. # قوله: إذ الجواز مبني على الإذن المفهوم من كلام الموكل، فينبغي عدم ~~الضمان، وإن لم يفهم ينبغي عدم الجواز، حيث أنه تصرف في مال الغير من غير ~~الإذن.. إلى آخره (3). # يمكن أن يقال: لعل الفهم هنا يكون من إذن الفحوى، وإلا فهو لم يأذن ~~صريحا، وإذن الفحوى دائر مع وقوع الأمر بوجه شرعي صحيح، لأن الذي يعلم رضاه ~~هو هذا. وأما إذا وقع فاسدا، فلم يكن فيه إذن فحوى، إذ لا شك في أنه راض ~~إذا وقع صحيحا، وإذا وقع فاسدا فيعلم عدم رضاه. ms268 # ولا يجوز أن يقال له: إنك إذا رضيت بوجه الصحة يلزمك الرضا أيضا إن ظهر ~~فاسدا، لأنه له أن يقول: رضائي إنما هو من جهة أنه يحقق مصلحتي، فلا # PageV00P467 # يلزمني الرضا في صورة تحقق مفسدتي، ولا يلزم هذا في الإذن الصريح، لأنه ~~صرح بالرخصة (1)، والإذن من غير شرط ضمان، والوكيل [هو] الذي صرح به، فإذا ~~تلف في يده فلا يمكن الاعتراض عليه ب‍: لم فعلت، ولا ب‍: لم صار في مالي ~~كذا، والضمان إنما يكون إذا وقع التصرف بغير إذن المالك، وهنا وقع بإذنه ~~قطعا. # وأيضا، ظاهر كلام الموكل ومقتضاه أنه لا ضمان على الوكيل، و " المؤمنون ~~عند شروطهم " (2)، ويجب عليهم الوفاء بما عاهدوا وعقدوا، وشئ من ذلك لم ~~يتحقق في إذن الفحوى، كما هو ظاهر، فتأمل!. # قوله: وليس (3) في رواية البارقي (4) التي جعلت دليل هذا الحكم، وجعلت ~~دليلا على جواز الفضولي في البيع، بل الشراء أيضا.. إلى آخره (5). # لأن مضمونها حكاية حال لا عموم فيها، كما هو المحقق، ولا تعيين هاهنا ~~أيضا، لاحتمال كونه فضوليا فيحتاج إلى الإجازة، واحتمال الحمل على الظاهر ~~والعرف، واحتمال كونه وكيلا. # مع أن الظاهر هو الاحتمالان الأخيران، بقرينة أنه (سلم الشاة.. إلى آخر ~~ما قال) (6)، ولأن الظاهر والعرف يقتضي الرضا والإذن، كما هو المشاهد الآن ~~من العرف وظاهر مقاصدهم، ولكونه محسنا و * (ما على المحسنين من سبيل) * ~~(7)، ولأنه لو كان فضوليا لوقع فيه النزاع، لأن الفضولي محل النزاع، مع أن ~~هذا # PageV00P468 # إجماعي، كما ظهر من عبارة " التذكرة " (1). # وأيضا، المعاطاة محل النزاع، كما مر في أول الكتاب، والفضولي هو عقد مال ~~الغير وبيعه، مع أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستفصل أنه اشترى ~~وباع معاطاة أو بالصيغة، لو لم نقل أن الظاهر الوقوع معاطاة. # ومما ينادي بعدم الفضولية أن البارقي سلم دينار الرسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) - مع أنه غير جائز في الفضولي قطعا - وأقره الرسول (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) في تسليمه الحرام. # وأيضا، كان يقول للبائع: إني أشتري فضولا إن ms269 رضي صاحب الدينار، وإلا أرد ~~الشاتين عليك. # وأيضا، لو اشترى كذلك فكيف كان يبيع أحدهما في الطريق؟! # وأيضا، لو باع في الطريق فضوليا كان يقول: أبيعك فضولا إن رضي صاحبه ~~الفضولي أو رضي صاحبه الأصلي وإلا أرد الثمن وأبطل البيع. # وأيضا، كان حين ما جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان ~~يقول: فعلت كذا وكذا فضولا إن رضيت وإلا رددت. # ولا شك في أن من تأمل الرواية (2) يرى الرواية ظاهرة في خلاف كل واحد ~~واحد مما ذكرنا. # وأيضا، مسألة الفضولي في غاية الإشكال ترجيحها، فكيف كان البارقي يجترئ؟ ~~إلا أن يكون مطلعا عليها من طرف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأصل ~~عدمه، فأي فرق بينه وبين تحقق الوكالة والعلم بالرضا، على فرض أن لا نقول ~~بأن العرف والعادة والظاهر تدل عليه؟! فتأمل! # PageV00P469 # قوله: فما حصل الغرض من الفعل (1)، وليس هنا شئ يقال: إنه صحيح في ذلك.. ~~إلى آخره (2). # يمكن الفرق بين أن يقول: صالح عوض أن أتملك منه الخمر أو عوض أن نخرج من ~~بيته خموره ونسلمه بيدك، إذ لعل غرضه إهراق خموره، أو لأجل أن يصيره خلا أو ~~غير ذلك، مثل إساغة اللقمة أو التداوي، على القول بصحة التداوي مطلقا أو ~~على بعض الوجوه. # قوله: ويمكن أن يقال هنا: لا شك أنه عفى عن الدم.. إلى آخره (3). # ليس بشئ، كما ذكره، لأنه لم يعف مطلقا، بل عفى بشرط وقيد لم يتحقق. # قوله: [لا كلام] في كونهما وكيلين مجتمعين.. إلى آخره (4). # إذا قال: إفعلا هذا، فالظاهر كونهما وكيلين بالاجتماع، ولعل قوله: ~~وكلتكما في فعل كذا أيضا ظاهر في الاجتماع، ولو لم يكن ظاهرا فظاهر أنه ليس ~~بظاهر في استبداد كل واحد منهما، فلا يثبت صحة ما فعله بالاستبداد، كما ~~أشار إليه الشارح (5). # وأما إذا قال لأحدهما: أنت وكيلي في كذا، ثم قال للآخر بمثل ما قال للأول ~~فالظاهر منه استبداد كل واحد منهما، فتأمل! # قوله: بأنه قد يتعدد الإنشاء لغرض من الأغراض.. إلى آخره (6). # PageV00P470 # ما ذكر ms270 بعيد، ولعل مثل هذا يورث التهمة، فلا يثبت المطلوب، لأن الثبوت ~~يحتاج إلى ظهور وعدم تدافع ظاهر، فتأمل! # قوله: والقوانين الأصولية [تقتضي البطلان].. إلى آخره (1). # لم نجد قاعدة تقتضي البطلان، كما حقق في الأصول. # قوله: وفي فتح باب مثل هذا سد لباب قبول الوكالة.. إلى آخره (2). # هذا مناف لما سيذكره عند قول المصنف: (وقول الموكل) من أنه لا يلزم سد ~~الباب، لإمكان الإشهاد (3)، فلاحظ! # قوله: وفيه تأمل، إذ قد يكون خفاء القضاء أيضا مطلوبا بخلاف الوديعة ~~(4).. إلى آخره (5). # الظاهر، أن نظره إلى الغالب المتعارف، لا الفروض النادرة، لأن المدار في ~~الفروض على القرائن إن وجدت فيها، وإلا فيحمل الإطلاق على المتعارف، لأن ~~هذا هو المدار فيه. # والبناء في التقصير وعدمه إنما هو على ما يفهم من عبارة الموكل، لكن الحق ~~أن الحكم بالغرامة في قضاء الدين أيضا مشكل، لعدم تحقق تعارف في أخذ الشاهد ~~بحيث يكون الإطلاق منصرفا إليه البتة، بل لا يصح الغفلة عنه أيضا، أو لا ~~يكون مقصرا في الغفلة إلا أنه ضامن، بل ظاهر أنه ليس كذلك وأن الموكل إذا ~~كان لم يشترط على الوكيل الإشهاد فالتقصير منه، فتأمل!. # PageV00P471 # مسائل النزاع قوله: مبنيا على عدم ثبوت أصل التوكيل [غير ظاهر].. إلى ~~آخره (1). # الوكيل مقر بثبوت الوكالة وصحة العقد وأنه لا يستحق أن يأخذ من المشتري ~~أزيد من الثمن المسمى. وأما إذا كان ما أخذه الموكل من الوكيل أقل من ~~الثمن، فيمكن للمشتري أن يقول: لم يثبت بمجرد قولك صحة المعاملة، لأنها ~~لعلها تكون باطلة وأكون أنا تالفا لمال الموكل، وهو ما أخذ عوض ماله إلا ~~كذا، فتأمل!. # قوله: ويحتمل العدم هنا، لأن الأصل عدم الفعل وبقاء الملك لمالكه.. إلى ~~آخره (2). # لا يخلو من إشكال، بالنظر إلى القاعدة المسلمة عند الفقهاء في أبواب ~~الفقه، من (أن الأمين ليس عليه إلا اليمين) (3)، إذ في تلك المواضع - أيضا ~~- ما يدعيه ليس إلا خلاف الأصل، مثل أن يقول: تلفت العين وأمثال ذلك، ~~فتأمل!. # قوله: ولا يلزم سد باب قبول الوكالة، إذ ms271 الإشهاد [على الرد ممكن].. إلى ~~آخره (4). # يلزم من ذلك صعوبة الأمر على الوكيل، سيما في كثير من المواضع، لتعسر ~~الاستشهاد، سيما مع ما ذكره الشارح في قول المصنف: (ويجب التسليم)، وقد # PageV00P472 # مر (1) فلاحظ، بل ربما لا يمكن. # مع أنه على ما ذكره لم يكن فرق بين الأمين وغيره - يعني من استأمنه ~~الموكل -، والظاهر من الطريقة المسلوكة من الفقهاء في أبواب الفقه الفرق، ~~فتأمل. # ومضى منه (رحمه الله) في المسألة السابقة أنه يلزم السد (2)، فلاحظ!. # قوله: [فالقول قول الموكل،] وإلا فقول الوكيل، فإن التصرف كان لمصلحة ~~المالك.. إلى آخره (3). # الظاهر أن ذلك لأنه محسن، و * (ما على المحسنين من سبيل) * (4)، ولأنه ~~أمين محض، فيكون حاله حال الودعي، فتأمل!. # قوله: لأنه ضيع حقها وقصر بترك الإشهاد.. إلى آخره (5). # ولأنه ورد رواية ظاهرة في أخذ كل المهر، رواها في " التهذيب " (6). # قوله: لأن الأصل عدم الأخذ، ولا يلزم الخيانة، ولا يلزم (7) سد الباب، ~~وأصل عدم الغرامة [يضمحل مع وجود الدليل عليه] (8). # جميع ما علل به في الصورة الأولى جار في هذه الصورة، لأنه أمين والأصل ~~عدم الغرامة، ولأنه لو لم يقبل يلزم سد باب التوكيل، ولأن دعوى الموكل بأنك ~~ما أخذت وأنت كاذب في الأخذ، يستلزم خيانته، فإن الكذب أيضا يخرج عن # PageV00P473 # الأمانة، كما صرح به الفقهاء في مواضع لا تحصى (1). # وبالجملة، التفاوت بين الصورتين ليس إلا أن الموكل يستلزم دعواه خيانة ~~الوكيل في التصرف في الصورة، وفي هذه الصورة خيانته في الكذب، وعلى ~~التقديرين يكون الأصل مع الوكيل، ليس عليه إلا اليمين، لما ذكر من الوجوه، ~~ولأنه محسن و * (ما على المحسنين من سبيل) * (2). # مع أنه ظاهر عدم خيانته في إقباضه المبيع قبل الثمن، لأن هذا هو الظاهر ~~المتعارف المتداول في المعاملات، وإطلاق اللفظ ينصرف إلى المتعارف، على أنه ~~ليس بمتعارف عكس هذا حتى يدعى انصراف الإطلاق. # وليس دليل شرعي يقتضي إيجاب إقباض المبيع بعد قبض الثمن - لا معه ولا ~~قبله - سيما إذا كان جاهلا، وأولى منه أن لا يكون مجتهد حاكم بذلك، ms272 أو يكون ~~لكن لم يتمكن من الأخذ عنه. # وبالجملة، لم نجد دليلا على غرامة الوكيل أصلا، سيما أن تكون أدلة عدم ~~الغرامة تضمحل به، غاية ما في الباب أن الموكل يمكنه أن يدعي على الغريم ~~ببقاء حقه عنده، ويتسلط على حلفه، ويحلفه على الإقباض. # لكن إن أمكنه هذه الدعوى هنا أمكنه في الصورة الأولى أيضا، لعدم التفاوت ~~أصلا، سوى ما ذكر من التفاوت في دعوى الخيانة، وأن في الصورة الأولى يزيد ~~دعواه الخيانة على الثانية، بأنه يدعي خيانة فيما سبق وكذبا الآن، بخلاف ~~الثانية، فإنه يدعي الخيانة الآن، وغير أنه لا فرق بحسب القواعد الشرعية، ~~فتأمل!. # PageV00P474 # قوله: [لا تسمع دعواه] ولا بينته، لأنها مكذبة لدعواه، وسماع البينة فرع ~~سماع الدعوى.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن بينته لم تكذب دعواه ثانيا، بل كذب الدعوى الذي رجع عنه ~~وأكذبه وأظهر أنه كان كاذبا فيه وأبطله بالمرة، بل الأول ما كان دعوى بل ~~محض الإنكار، والدعوى هو الثاني ليس إلا. # وعموم ما دل على قبول شهادة العدلين شامل لما نحن فيه، وليس هاهنا تهمة ~~وتحقق ريبة، لأن العبرة بقول الشاهدين، ولم يفهمهما إلا دعواه لا على ~~إنكاره، مع أن الإنكار لا يثبت بالبينة، وليس شأنه الإثبات. اللهم إلا أن ~~يكون إجماع على عدم قبول مثل هذه الشهادة، ولم ينقل إجماع، سيما إذا أظهر ~~عذرا لإنكاره أولا، فتأمل! # وربما يحصل الظن القوي غاية القوة أن الأمر كذلك، بل ربما يحصل العلم، ~~فتأمل! # PageV00P475 # كتاب الإجارة PageV00P477 # في شرائط الإجارة قوله: [الإيجاب والقبول الدالين صريحا] بنقل المنفعة ~~المعينة بعوض معين، فالإيجاب مثل: آجرتك وأكريتك، وما يؤدي معناهما.. إلى ~~آخره (1). # لا يخفى أن المراد بالمنفعة هنا ما يقابل العين، فلا يصح إجارة البساتين ~~لأجل الثمرة ولا غيرها لأجل عين، وإن كانت منفعة بالقياس والإضافة إلى عين، ~~كما هو المراد في بحث الوقف، وذلك لأن الإجارة لغة هي ما ذكرناه، ولا ~~يتبادر عرفا إلا ذلك، ويصح سلبها عن نقل الأعيان، ونقل الأعيان ليس إلا ~~بالبيع والهبة والصلح. # والحاصل، أن ms273 العرب وضع لنقل الأعيان بعنوان العوض واللزوم: لفظ البيع، ~~ولا بهذا العنوان لفظ الهبة، ولنقل المنافع بعنوان العوض واللزوم: لفظ ~~الإجارة، ولا بالعنوان المذكور، بل وبعنوان الإمتاع لفظ العارية، وبعنوان ~~اللزوم بعد العمل: لفظ الجعالة، ووضع لرفع الفساد في جميع ذلك: لفظ الصلح، ~~وهذا هو المتبادر الثابت منهم. # وقد يطلق لفظ أحدها في معنى الآخر مجازا، بمعونة القرينة ووجود العلاقة ~~المصححة، مع وجود الأمارات المقررة للمجاز. # فعلى هذا، استئجار المرأة للرضاع - يعني لخصوص اللبن - مجاز جزما، ~~وللارضاع أو الحضانة مع الإرضاع حقيقة، لأن اللبن حينئذ ليس داخلا في # PageV00P479 # الماهية، بل شرط لتحقق المنفعة، أو يكون مقصودا بالعرض كمنافع المبيع ~~والثمن في البيع. # فما ورد في بعض الأخبار من إجارة البساتين (1) إما مجازا، أو تقية، لما ~~ستعرف، أو محمول على كون الثمرة مقصودة بالعرض، فتأمل جدا!. # فما اعتذر من الحاجة ربما تدعو إلى الإجارة بالنسبة إلى اللبن ومثله، إن ~~كان مرادهم ما ذكرناه فلا بأس به، وإن كان مرادهم كونه إجارة حقيقة، ففيه ~~ما لا يخفى، لأن الحاجة لا تصير منشأ لقلب الماهية، غاية ما يكون أن تصير ~~منشأ لاشتراك الحكم الشرعي. # وليس نفس المعاملة من مستحدثات الشرع، بالاتفاق والضرورة، بل أحكامها من ~~الشرع، كما لا يخفى على من له أدنى فطنة، ويعضد ذلك أن المتعارف أخذ الأجرة ~~بإزاء الإرضاع، كما هو ظاهر الآية، قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن) * (2)، ولم يتعارف أخذ العوض من جهة اللبن، كما هو الحال في ضراب ~~الفحل أنهم يأخذون بإزاء الضراب لا المني، فتأمل جدا!. # قوله: [لزوم ما ادعى لزومه] في العقود اللازمة من العربية.. إلى آخره ~~(3). # قد مر الكلام في ذلك في كتاب البيع (4). # قوله: [مشكل]، إذ يلزم رد جميع المختلفات مثل تقديم القبول.. إلى آخره ~~(5). # ليس إجماعنا هو اتفاق الكل حتى يلزم ما ذكره، بل إجماع أهل السنة # PageV00P480 # أيضا ليس كذلك، لأنه اتفاق الكل في عصر، فلا ينافيه الخلاف في عصر آخر، ~~إلا أن يقال: الآن لا يظهر لنا الإجماع إلا إذا ms274 اتفق الكل، وفيه تأمل. # على أنه يجوز تصحيح الخلافيات بخبر خاص أو عام، أو آية عامة أو غيرهما، ~~إذ لم يقل بأن الدليل منحصر في الإجماع، بل مراده أنه لا دليل على الصحة ~~بغير تحقق صيغة، لأن القدر المجمع عليه هو ما إذا تحقق صيغة، وإذا لم يتحقق ~~لم يكن دليل على صحته، لا أنه لا دليل أصلا على الصحة سوى الإجماع. # قوله: كما في لفظة ملكتك. نعم، لو ثبت كون صيغة الإجارة متلقاة من الشرع ~~وليس هذه منها.. إلى آخره (1). # التمليك أعم من تمليك العين أو المنفعة، فهو حقيقة في القدر المشترك، ففي ~~أي منهما يستعمل يكون حقيقة من دون تفاوت. # نعم، إذا قال: ملكتك الدار، يكون حقيقة في تمليك العين، لأن الدار اسم ~~للعين، وإذا قال: ملكتك منفعة الدار أو سكناها يكون حقيقة في الإجارة، لا ~~مجازا. # والحاصل، أن التمليك مستعمل في المعنى الحقيقي وكذلك السكنى والدار، وإذا ~~قال: أعرتك بهذا المبلغ، يكون منتهى مدلوله أن الإعارة صارت بالعوض وأنها ~~صارت خالية عن قيد عدم العوض، أما صيرورتها إجارة فلا دلالة فيها بوجه. # أما على تقدير عدم كون الإعارة ناقلة - كما هو الأظهر، ولعله الأشهر أيضا ~~- فظاهر، إذ غايته أن القائل رضي بالتصرف في ملك نفسه بالعوض. # وأما على تقدير كونها ناقلة - وإن لم يثبت ذلك بدليل ولا هو مسلم - # PageV00P481 # فغايته نقل المنفعة بعوض، وهذا أعم من الإجارة، لتحققه في الصلح وغيره من ~~العقود مثل النكاح. # مع أنه لا يلزم أن يكون العقد من العقود المعروفة، بل ربما كان عقدا ~~اختراعا. # والحاصل، أن العقد إنما هو للاطلاع على ما في الضمير، فلا يدل إلا على ~~مقصود عام، والعام لا يدل على الخاص، فلا يمكن إجراء أحكام الإجارة فيه، بل ~~لا يمكن الحكم بالصحة عند الفقهاء، لأن العقود وطريقة نقل الأملاك والمنافع ~~عندهم منحصرة في العقود المعهودة، فتأمل جدا، إذ لو أتى بقرينة يظهر منها ~~إرادة الإجارة ويكون الاستعمال صحيحا، لتحقق العلاقة المعتبرة، فعلى فرض ~~صحة الاستعمال الحكم بصحة ms275 مثل هذا العقد ولزومه يحتاج إلى دليل. # أما عموم * (أوفوا) * (1)، فقد عرفت وستعرف ما فيه من المناقشة في شموله ~~للأفراد الغريبة العجيبة. # وأما الإطلاقات، فظاهر أنها محمولة على الأفراد الشائعة، لا الفروض ~~النادرة، فتأمل!. # قوله: ولا العبد إلا بإذن المولى، وإن قلنا: إنه يملك - كما هو ظاهر ~~الأدلة - كما مر غير مرة.. إلى آخره (2). # يدل عليه ما رواه في " الكافي " في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن ~~الصادق (عليه السلام)، قال: " لا يجوز للعبد تحرير ولا تزويج ولا إعطاء من ~~ماله، إلا بإذن مولاه " (3). # PageV00P482 # وما رواه هو فيه، والصدوق في " الفقيه "، في الصحيح عن ابن وهب، عنه ~~(عليه السلام): " في رجل كاتب عبده على نفسه وماله وله أمة، وقد شرط عليه ~~أن لا يتزوج، فأعتق الأمة فتزوجها، فقال: لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا ~~الأكلة من الطعام، ونكاحه فاسد " (1). # والأخبار الدالة على عدم جواز تزويجه من ماله، أو يشتريه إلا بإذن مولاه ~~كثيرة (2).. إلى غير ذلك من الأخبار، مضافا إلى الآية، لأن * (شئ) * في ~~قوله تعالى: * (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) * (3) نكرة في سياق النفي تفيد ~~العموم بلا تأمل. # قوله: [أن يكون وقفا، مع القول] بعدم تملك الموقوف عليهم (4). # لو وجد قائل به يلزمه القول بأن الإجارة هنا فضولية، لأن الملك يكون ~~لغيره، لأن بقاء الملك بلا مالك محال عند الفقهاء، فإن الملك قبل الوقف كان ~~للواقف، وبعده لو لم ينتقل منه ويكون من باب الإمتاع للموقوف عليهم، يكون ~~باقيا على ملك الواقف قطعا، وبعده ينتقل إلى الورثة. # وإن كان الوارث هو الإمام (عليه السلام)، فالعقد يكون فضوليا محتاجا إلى ~~مجيز، وإجازة الواقف على سبيل الإطلاق والعموم لا تنفع إلا إذا كان باقيا ~~في ملكه، مع أن إجازته أيضا غير ظاهرة، إذ غاية ما صدر منه إمتاع الموقوف ~~عليه، بل يلزم # PageV00P483 # على هذا مفاسد أخر، فتدبر. # فالإجارة لا تتحقق إلا بأن تكون المنفعة ملكا للمؤجر أو فضوليا، وهو ~~ظاهر، إلا أن يبنى على أن الإجارة ليس ms276 تعريفها أو ثمرتها انتقال الملك، بل ~~يبنى على أنه ليس فيها انتقال أصلا، وفيه ما فيه. # قوله: وفيه تأمل، إذ لا دليل عليه إلا رواية عروة.. إلى آخره (1). # الدليل ليس رواية عروة، بل القاعدة التي ذكرناها في بحث البيع (2)، وهي ~~جارية في كل العقود. # والعجب من الشارح أنه يجوز في العقد كل شئ يدل على الرضا بالانتقال ~~والملكية، أو جواز التصرف في ماله (3)، ومع ذلك لا يرضى في خصوص الفضولي ~~(4)، مع أن الدلالة على الرضا في غاية الوضوح، بل هو رضى بالعقد ووقع ~~العقد، وتم جميع ما هو معتبر، غاية الأمر أن إجراء الصيغة من غير صاحب ~~المال، لكن صاحب المال رضي بتلك الصيغة وجعلها صيغة نفسه، كما هو الحال في ~~صيغة الوكيل، فتدبر. # وتمام الكلام مر هناك، فلاحظ!. # قوله: ولعل دليله ذلك، ولا يبعد الإجماع، وذلك إما بتقدير العمل ~~المطلوب.. إلى آخره (5). # PageV00P484 # ونقل في " المسالك " حديث نهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الغرر ~~(1)، وظاهر أن المراد الحديث الوارد في النهي عن بيع الغرر لا مطلق الغرر، ~~ولذا أعرض الشارح عنه (2)، وكذا غيره من الفقهاء، بل وصرح بأن الوارد هو ~~النهي عن بيع الغرر لا مطلقا (3)، فربما يكون مراد " المسالك " ومن وافقه ~~تنقيح المناط. # ومر في كتاب البيع ما يستفاد منه دليل المعلومية في المقام (4). # وأما التعيين بحسب الواقع، فلا خفاء في اشتراطه، لما سيجئ من أنه بمجرد ~~عقد الإجارة ينتقل العوضان، وغير المعين لا يتأتى انتقاله، وأما ما يخرج ~~العاقد عن الرشد ويصير منشأ للحكم بسفاهته، فلا شك في أنه مضر. # ولعل مطلق الغرر ارتكابه بلا داع ولا مصلحة يوجب السفاهة وعدم الرشد، كما ~~مر في كتاب الحجر (5)، وأما مع المصلحة والداعي فليس بغرر. # والحاصل، أن الظاهر اتحاد حال الإجارة والبيع في اشتراط المعلومية كما ~~اتفق عليه الفقهاء (6)، ويؤيده - أيضا - عموم " لا ضرر " (7)، ويدل عليه ~~أيضا ما ذكرناه في كتاب البيع من ورود النهي عن المعاملة التي تصير منشأ ~~للنزاع (8). # وجميع ما ذكر يشهد على ما ذكرنا ms277 من تنقيح المناط، ويعضده اتفاق الفقهاء ~~وغيره مما ستعرف. # PageV00P485 # قوله: [فعل] ينافي العمل الذي [استؤجر عليه لا مطلقا] (1). # ومع ذلك يكون الإجارة لما لا يجتمع أيضا صحيحة، إلا أنه عقد فضولي يقف ~~على إجازة المالك، فإن أجاز صح وإلا بطل. # قوله: فيجوز للخياط التعليم والتعلم مع الخياطة.. إلى آخره (2). # هذا إذا استأجر خياطته خاصة، لا عمله مطلقا لأجل خياطته، مثل استئجار ~~البيت لأن يضع فيه شئ لا ينافي سكنى صاحب البيت فيه، فتأمل جدا. # قوله: عن الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم.. إلى آخره (3). # هذا ظاهر في أنه إذا وقع الاستئجار للعمل يصير مطلق العمل ملكا للمستأجر ~~وإن كان الغرض هو البعث في أمر خاص، كما قلنا في إجارة البيت لوضع شئ، ~~فتأمل جدا!. # قوله: في غير القرينة وعدم تعيين الزمان والمباشر.. إلى آخره (4). # إن قلنا بأن وجوب العمل بعد الفراغ من جهة أن الإطلاق ينصرف إليه، فهو ~~أيضا مثل القرينة وتعيين الزمان، وإن قلنا بأن ذلك الوجوب من جهة وجوب ~~تفريغ الذمة عن حق الغير فورا بحسب حكم الشرع، فالأمر على ما ذكره (رحمه ~~الله)، لكن ستعرف بأن ذلك بناء على العرف وانصراف الإطلاق، فلاحظ!. # قوله: ومرجعه أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده.. إلى آخره (5). # ليس ما ذكره هو المنشأ، لأنهم لا يقولون بالاستلزام، ومن قال بالاستلزام # PageV00P486 # لا يقول بأن النهي في المعاملات يقتضي الفساد، بل المنشأ أن المنفعة صارت ~~ملكا للمستأجر، فلا يجوز صرفها إلى الغير، فإنه غصب، وكلما قالوا في الغصب ~~يقولون هنا، لأنه نوع من الغصب. # فمن صحح الفضولي يصحح مع الإمضاء لا مطلقا، والإمضاء لا يتحقق إلا في ~~العقد، لا نفس الإعطاء، فإن إعطاء مال الغير لغيره بغير إذنه فاسد البتة، ~~فتدبر!. # قوله: فلا ينبغي منع ذلك من القائل به (1). # لا وجه لما ذكره بعد ما حققه من الفرق بين القرينة وتعيين الزمان وغيرهما ~~مما هو بأمر الشرع، ولعل أمره بالتأمل من هذه الجهة، إلا أنه لا وقع لما ~~ذكره أصلا وإن أمر بالتأمل. # قوله: ms278 والأصل وعموم الأدلة دليله.. إلى آخره (2). # الأصل لا أصل له، بل الأصل عدم الصحة بلا ريبة، لأن ترتب الأثر شرعا بغير ~~دليل ضروري الفساد. وأما العمومات، فلا بد من ثبوتها بحيث يشمل، بل وكون ما ~~نحن فيه من الأفراد المتبادرة أو المتعارفة، إلا أن يكون عموم لغوي غير ~~مخصص بتخصيص لا يرضى به المحققون، وهو محل تأمل كما عرفت وستعرف. # مع أن مقتضى الإجارة الانتقال من حين العقد، وغير المعين كيف ينتقل؟! # قوله: ويحتمل في الإطلاق كون الابتداء بعد خروج تلك المدة.. إلى آخره ~~(3). # PageV00P487 # هذا الاحتمال ليس بشئ، بعد ثبوت أن الإطلاق ينصرف إلى الاتصال، وفرض ذلك، ~~إلا في صورة يعلم المؤجر والمستأجر باستحقاق الغير وكونه حقه وملكه، فيصير ~~علمهما قرينة على إرادة كون الابتداء بعد الخروج، فتدبر!. # قوله: [بعد كمال العمل،] بل قيل (1) بعد تسليم الثوب إلى مالكه.. إلى ~~آخره (2). # إن كان عادة، فالإطلاق ينصرف إليها فيتبع، وإلا فمقتضى العقد ليس إلا أن ~~العامل عليه العمل خاصة والتسليم، وغيره غير واجب عليه، إلا أن المالك إذا ~~ذهب إليه وطلب منه الثوب يجب عليه تسليمه، وأما الأجرة فيجب على المالك ~~تسليمها بعد إكمال العمل مطلقا، كما أشار إليه الشارح (رحمه الله). # قوله: والأصل دليله مع عدم ظهور [الخلاف].. إلى آخره (3). # لكن ربما يشكل الحكم من جهة عموم " لا ضرر ولا ضرار ". # قوله: [عدم كون الأصل وقفا،] وما نعرف اشتراطه.. إلى آخره (4). # الأدلة الدالة على أحكام المساجد شمولها لمثل هذا محل تأمل، لعدم تبادر ~~مثله، لكونه من الفروض الغريبة العجيبة، وإن كان الأحوط المراعاة. # قوله: ويحتمل ضمان الجميع.. إلى آخره (5). # هذا الاحتمال أقوى، بالنظر إلى الأدلة، لعموم " لا ضرر " (6)، والمضر في ~~العرف هو الذي زيد، وهو الظالم، وهو الآثم، وهو الغاصب، ولا ينسب إلى # PageV00P488 # الأصل أصلا، بل ينسب إلى الزائد بعد ما ظهر أن القدر العادي لا ضرر فيه ~~عادة. # وعموم أدلة الغصب يقتضي ويعين الباقي، وقد أشرنا إليها في كتاب الغصب ~~(1)، فلاحظ. والقدر الأصلي كان بإذن المالك وإذن الشارع وإذن ms279 المستأجر، ~~بخلاف الزائد، فإنه لم يكن بإذن أحد. # قوله: وقيل: صح في شهر، وله [في الزائد أجرة المثل].. إلى آخره (2). # مقتضى عقد الإجارة عندهم انتقال المنفعة من حين العقد وبمجرده من ملك ~~المؤجر إلى ملك المستأجر، والأجرة من ملك المستأجر إلى ملك المؤجر، إلا أنه ~~لا يتسلط على أخذ الأجرة إلا بعد استيفاء المنفعة على النهج الذي ذكروا. # وأيضا، معنى العقد: ملكتك المنفعة بإزاء أن أتملك منك الأجرة، والقبول: # ملكتك بإزاء تملكي للمنفعة، ويجب الوفاء بالمعنى والمضمون، وهو صحيح من ~~جهة وجوب الوفاء. # فعلى هذا، إذا لم يكن العوضان أو أحدهما معينا فكيف يتحقق انتقاله ~~بالعقد؟ وأي شئ يملكه بالعقد ويجب الوفاء به؟! # ومثل صحيحة الثمالي الآتية (3) كيف يمكن حمله على الإجارة الحقيقية، ~~بالنظر إلى قوله: " فإن زدت.. إلى آخره " (4)؟ وعدم البأس لعله من جهة أنه ~~تصرف في مال المسلم بطيبة نفسه، وكذا أكل الأجرة أكل ماله بطيبة نفسه، لا ~~أنه # PageV00P489 # بمجرد هذا الكلام صار الزائد مال المستأجر، ويكون يتسلط تسلط الناس على ~~أموالهم، وينتقل إلى الوارث إن مات، وغير ذلك من أحكام الملك وأحكام ~~الإجارة. # وكذا الكلام في الزائد من الأجرة، والفقهاء لا ينكرون التصرف في ملك ~~الغير بطيبة نفسه، فتأمل. # قوله: [ولا غرر ولا ضرر]، إذ كلما جلس شهرا [يعطي ذلك].. إلى آخره (1). # في هذا التعليل ما فيه، لأنه ليس مقتضى الإجارة، بل غير الإجارة أيضا ~~حاله كذلك، كما عرفت. # قوله: [احتمال كونها جعالة،] لا إجارة باطلة مستلزمة للضمان.. إلى آخره ~~(2). # بطلان العقد لا يستلزم الضمان عند الفقهاء، لأن كل واحد من الطرفين راض ~~بالتصرف في ملكه، إلا أن يعلم أن رضاهم بشرط كون عقدهم إجارة - حقيقة - ~~صحيحة، وإلا لا يكونان راضيين، ومع ذلك أيضا يقولون: إن كل عقد يضمن بصحيحه ~~يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده (3)، ولا تأمل في أن مثل ~~صحيحة الثمالي (4) محمول على الصورة الأولى، ولا يمكن حملها على الثانية، ~~فتأمل!. # قوله: وصحيحة أبي حمزة، كأنه الثمالي الثقة.. إلى آخره (5). # يمكن حملها ms280 على الإجارة والحكم بصحتها، لأن قوله: أكريت إلى كذا، هو # PageV00P490 # الذي وقع عليه عقد الإجارة، فتنتقل هذه المنفعة بهذا النحو إلى ملك ~~المستأجر ومقابله من الأجرة إلى المؤجر. # وأما قوله: " فإن جاوزت.. إلى آخره " (1)، فشرط في ضمن عقد الإجارة، ~~وربما لا يجب أن يكون تعيين الشرط مثل الإجارة، لعدم ضرورة النقل إلا ~~بعنوان استحقاق هذا الشرط، بأنه صار حقا للمستأجر فصار مستحقا له، فتأمل!. # قوله: [بطلان القياس]، وكون الإجارة غير بيع عندنا.. إلى آخره (2). # ربما يظهر من هذا الكلام أن ما ورد في بعض الأخبار من إجارة الثمرة محمول ~~على التقية، لأن الإجارة عندهم بيع (3). # قوله: وقد عرفت عدم إمكان إثبات الاتحاد بحيث لا يكون قياسا باطلا.. # إلى آخره (4). # قد مر في كتاب البيع منا تحقيق يمكن بناء اتحاد الطريق عليه (5)، ونشير ~~هنا بالاحتمال بأن الغرر أمر عرفي، وكذا عدم الضرر والتغابن، فإنهما على ~~حسب ما اعتبره العقلاء من العرف، ومعلوم أنهم في المكيل والموزون التزموا ~~برفع الغرر بالكيل والوزن في البلاد في غالب ما يكال أو يوزن، وليس ~~اعتبارهم للكيل والوزن من جهة الشرع بلا شبهة، فإنهم قبل الشرع كان بناؤهم ~~على الكيل والوزن، لأجل التعيين، وكذا الحال الآن عند غير المتشرعين ~~بشرعنا، بل ومطلقا # PageV00P491 # أيضا. # ومما ذكرنا ورد أن كل شئ سمي فيه كيل أو وزن لا يصلح بيعه مجازفة، وبناء ~~الفتاوي أيضا على ذلك، لا أن الشارع قرر كون الشئ الفلاني بالكيل أو الوزن، ~~وكون الشئ الفلاني بغير الكيل والوزن، ولذا صار الحوالة في المكيل والموزون ~~على عادات البلاد فيما لم يكن في عهد الشارع مكيلا أو موزونا. # وعند الشارح أن الأظهر الحوالة على العادات مطلقا، كما مر في كتاب البيع ~~(1). # ومعلوم أيضا أن المعهود في عرف زمان لم يكن من الشارع بل كان منهم، إلا ~~أن الشارع أمر بمراعاة معهودهم بحيث لم يجوز بغير الكيل والوزن، وهو ظاهر، ~~فتأمل. # ومعلوم أن رفع الغرر في المقام معتبر أيضا، وكذا عدم الضرر والسفه، إلا ~~أن يقال: لعل الغرر ms281 والضرر عند أهل يتفاوت في المقامين، فلا بد من ملاحظة ~~حالهم، فتأمل!. # قوله: ولأنه كثمن المبيع وعوض سائر العقود، فيجب التسليم [مع الطلب بلا ~~تأخير عرفي].. إلى آخره (2). # ولأن عقد الإجارة يوجب انتقال كل من العوضين إلى مالك الآخر، كما مر في ~~شرح قول المصنف: (ويملك المنفعة.. إلى آخره) (3)، إذ لا شبهة في أن العوضين ~~حالهما واحد بالنظر إلى العقد ومقتضاه ومدلوله، فيتسلط كل واحد من ~~المتعاقدين على استيفاء حقه من الآخر بمجرد العقد وبعده بلا فصل. # PageV00P492 # اللهم إلا أن يتحقق اشتراط التأجيل، فيجب الوفاء بالشرط، ومثل الشرط ما ~~إذا كان معهود متعارف ينصرف الإطلاق إليه. # قوله: قلت: إن ثبت هناك عرف أو قرينة فلا كلام، وإلا فينبغي نفيه بأصل ~~براءة الذمة.. إلى آخره (1). # قد عرفت أن مقتضى مدلول العقد انتقال العوضين من حين العقد، فتصير ~~المنفعة ملكا للمستأجر بعد العقد بلا فصل، ومقتضى ظاهر هذا كون المنفعة ~~المتصلة به ملكا له. # اللهم إلا أن يكون شرطا أو عادة ينصرف الإطلاق إليها، أو قرينة فحينئذ لا ~~مجال للتأمل، وإلا فالأمر كما قاله الشهيد (2)، لا لأن الأمر يقتضي الغرر، ~~بل لأنها حينئذ ملك المستأجر، فكيف يؤجره الغير؟! إلا أن يقول بأنه فضولي ~~موقوف على إذن المالك فإن أذن صح وإلا فغصب، إن عمل للغير يعامل فيه معاملة ~~الغصب. # نعم، لو كان الوجوب من جهة ما مر، فالأمر كما ذكره " شرح الشرائع "، ~~وسيجئ في شرح قول المصنف (رحمه الله): (ونفقة الأجراء) (3) أخبار كثيرة ~~تؤيد الشهيد (رحمه الله). # قوله: ويؤيده الأصل والشهرة والآية والأخبار.. إلى آخره (4). # هذا الأصل لا أصل له، بل عرفت أن الأصل عدم الصحة حتى يثبت بدليل # PageV00P493 # شرعي، لأن الصحة عبارة عن ترتب الأثر الشرعي عليه، وكيف يكون الأصل في كل ~~عقد أن يكون موافقا للشرع، ويترتب عليه الآثار الشرعية. اللهم إلا أن يكون ~~المراد منه العموم فيرجع إلى الآية (1) والأخبار (2). # نعم، لو علم العقد الصحيح وغير الصحيح ووقع النزاع في صدور أيهما من ~~مسلم، فالأصل صحة تصرفات المسلم، لكن ms282 هذا لا ينفع المقام قطعا. # قوله: [وأن تسليمه في الأمر الكلي الذي] هو الضد العام عنده - كما فسره - ~~مستلزم للضد الخاص.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن الضد العام له معنيان: # الأول: المرادف لقولهم: الضد الخاص، يعني هذا المفهوم الكلي الذي كل واحد ~~واحد من الأضداد الخاصة فرد له، وهذا بعينه يرجع إلى الضد الخاص، وليس هذا ~~مراد الشهيد (رحمه الله). # والثاني: ما هو بمعنى ترك المأمور به، ولا شك في أن الأمر بالشئ يقتضي ~~النهي عن تركه، وهذا هو مراده، فلا يستلزم الضد الخاص، وهو واضح. # قوله: نعم، يمكن المنع أولا كما فعله، فتأمل! فهو كالأجير الخاص (4).. ~~إلى آخره (5). # لا يخفى أنه سلم كون العقد بعده بلا فصل منهيا عنه، وكذا العمل، إلا أنه ~~لم يسلم فساد ذلك العقد وذلك العمل، لأن النهي في المعاملات لا يقتضي ~~الفساد، # PageV00P494 # كما هو الحق المحقق. # قوله: ويمكن اختصاص المبيع المعيب بالحكم لدليله.. إلى آخره (1). # لا وجه لما ذكره بقوله: (ويمكن.. إلى آخره)، لأن ما ذكره في المبيع ~~المعيب جار هنا بلا تأمل، ومر من الشارح في المبيع المعيب وأمثاله اختيار ~~انفساخ العقد وبطلانه (2)، وأظهرنا هناك أنه ليس كذلك، وأن الحق مع القوم، ~~والحال في المقام وفيه واحد بلا تأمل (3). # قوله: [حتى لا يكون ضامنا لها]، وما عرفت دليله، فتأمل، والظاهر عدم ~~الاشتراط وعدم الضمان [بدونه].. إلى آخره (4). # لعل مراده يستقيم دليله، وإلا فدليله واضح وصرح به، وهو عدم جواز التصرف ~~في مال المسلم إلا من طيب نفسه، وكذا من هو بحكم المسلم، وأن مجرد جواز ~~الإجارة لا يستلزم تجويز التصرف، لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما، كما هو ~~الحال في بيع المشاع ممن باع حصته منه. # نعم، سيجئ الصحيحة الظاهرة في جواز التسليم وعدم الضمان وأنه إن علم ~~المؤجر جواز إجارته للغير ومع ذلك أطلق العقد ولم يشترط، فلعل الظاهر تجويز ~~التصرف، كما ذكره الشارح (5). # قوله: ولكن دلالتها بالمفهوم، وقريب منها (6) رواية إسحاق بن عمار (7).. # PageV00P495 # إلى آخره (1). # قوله (عليه السلام): " قد عمل فيه ms283 " (2) علة لعدم البأس، كما هو ظاهر، ~~فليس الدلالة بالمفهوم الذي ليس بحجة، لأن مفهوم العلة حجة. # ويدل عليه أيضا صحيحة أبي حمزة (3)، ولا تأمل في كونه الثمالي. # قوله: [يكفي أدنى العمل، وما يصدق عليه]، لا الذي نقل عن الشيخ.. # إلى آخره (4). # ما نقله عن الشيخ (رحمه الله) لا يبعد حمله على ما ذكره، بل الظاهر ذلك، ~~بقرينة أدلته. # قوله: ولكن ظاهرها أنها في الأجير المعين.. إلى آخره (5). # حملها عليه مشكل، إذ لا معنى للاستثناء حينئذ، سيما على الإطلاق. # قوله: وليست كذلك في الأصول.. إلى آخره (6). # وكذا رواية حكم الخياط (7). # قوله: فهي تدل على جواز ما نحن فيه.. إلى آخره (8). # PageV00P496 # وقد عرفت الكلام في ذلك، وكذا الفرق بين ما في الصحيحة (1) وما ذكره ~~الشارح. # قوله: [باشتراط] تقديم الإيجاب في الإجارة، بل غيرها أيضا غير واضح .. ~~إلى آخره (2). # الإيجاب غير مذكور (3)، فلعله كان مقدما، ونسبة الشرط إلى المكتري وذكره ~~منه لأنه منه، فلعل إنشاء هذا الشرط لا إنشاء صيغة نفس الإجارة وأن لها ~~ظهورا ما فيما ذكره الشارح، لكن كفاية هذا القدر محل إشكال، إذ لا شك في أن ~~السائل غرضه أمر آخر وهو مد نظره، وأما حكاية التقديم والتأخير فليس مد ~~نظره، بل حكايته على سبيل الإجمال. # فلا وثوق إذا ظهر أن الغرض أمر آخر، وأن الذكر كذلك بالغرض وعلى سبيل ~~الإجمال، إذ المتعارف في المحاورات أنهم يجملون ويهملون، بحيث لا وثوق في ~~التقديم والتأخير بمحض الحكاية المسوقة لغرض آخر وليس حالها مقصودا في ~~المقام، فتأمل!. # قوله: ما نعرف دليله، على أنه قال: مستند أكثر الأصحاب الروايتان ~~الصحيحتان (4) عن الحلبي (5) ومحمد بن مسلم (6).. إلى آخره (7). # لا يخفى أن اشتراط التعيين دليله في غاية الوضوح، لما عرفت من أنه بمجرد # PageV00P497 # العقد وبنفسه ينتقل العوضان، وغير المعين كيف ينتقل؟! والشرط بمنزلة ~~العوض وجزئه. # لكن الظاهر أن بناء المشهور على أن العوضين معينان، وهما الحمل إلى ~~الموضع المعين والأجرة المعينة، فينتقل كل منهما من حين العقد، إلا أن ~~المستأجر شرط أن يكون الوصول في ms284 يوم معين بحيث لو لم يف بالشرط يكون له ~~التسلط على إسقاط بعض الأجرة بنحو كذا وكذا، ولفظ الإسقاط شاهد على ما ~~ذكرنا. # وأما الأخبار، فلم يظهر منها كون المراد الإجارة الصحيحة اللازمة، بل ~~يمكن أن يكون مراضاة ومعاطاة، كما يشير إليه صحيحة ابن مسلم عن الباقر ~~(عليه السلام) (1)، مع أنها على تقدير ظهورها في الإجارة الصحيحة يمكن ~~توجيهها بما وجه كلام المشهور. # قوله: وإن لم يكن سلم العين إلى المستأجر.. إلى آخره (2). # قد مر أن ذلك هو الحق بشرط عدم تحقق عادة على خلافه، إذ معه يتبع العادة، ~~لأن الإطلاق ينصرف إليها، ونظر العلامة إلى وقوع العادة في بلده، كما ذكره ~~(3). # قوله: [ولا يبعد أيضا صحة الإجارة] مع انضمام شئ مقصود معه، بحيث يخرج عن ~~السفه والغرر، كما مر في البيع.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن الضميمة لا تنفع إلا أن تكون مقصودة بالذات وغيرها مقصودا ~~بالعرض، وإلا فإن كان إعطاء شئ عوض غير المقدور عليه سفها وغررا يكون # PageV00P498 # كذلك مع الضميمة، فإنها تنفع لإعطاء شئ عوضها، لا عوض غيرها، وإن لم يكن ~~سفاهة فلا حاجة إلى ضم الضميمة، ولا يصح قياسها على البيع، لورود الأخبار ~~فيه (1)، مع كونه خلاف القاعدة، والخروج عن السفاهة لا يتوقف عليها. # نعم، يمكن أن يكون في بعض الفروض الخروج عنها من جهته، وليس ذلك كليا، ~~فتأمل، فإنه ربما كان بعد الانضمام السفاهة باقية، مثل أن يعطي دنانير ~~كثيرة بضميمة شئ دون شئ، وربما كان بغير الضميمة السفاهة منتفية، بأن يعطي ~~فلسا بإزاء منفعة طويلة يرجى حصولها، إلا أن يكون البائع - حينئذ - سفيها، ~~لكن يمكن الفرض بحيث يخرجان عنها، وإلا ففاسدة مطلقا، ولا تنفع الضميمة ~~أيضا، فتأمل!. # قوله: سقطت الأجرة - أي تبطل الإجارة - فليس للمؤجر مطالبة الأجرة.. إلى ~~آخره (2). # لا يخفى أن الشرط لم يكن إلا القدرة على التسليم، لا نفس التسليم، إذ ~~بمجرد العقد صار المنفعة ملك المستأجر، فله تسلط الأخذ من المؤجر قهرا، لأن ~~الناس على أموالهم مسلطون، فمع المنع لا يصير ms285 إلا غاصبا تجري عليه أحكام ~~الغاصب، فلا ينفسخ العقد بمجرد الغصب والإتلاف، والتلف غير الإتلاف. # نعم، له خيار الفسخ لعيب الإتلاف ولأنه ما وفى بعقده، فللمستأجر أيضا أن ~~لا يفي، لأن لزوم وفائه إنما هو فيما إذا وفى المؤجر. # هذا، إذا تلف الكل بإتلافه. وإن لم يتلف الكل، فله خيار تبعض الصفقة، # PageV00P499 # على حسب ما مر في البيع (1)، لاشتراك الدليل والعلة. # قوله: (ولو منعه ظالم قبل القبض) أي منع المستأجر (2) قبل قبض العين ~~المستأجرة عن انتفاعها.. إلى آخره (3). # لا يخفى أنه بمجرد العقد تصير المنفعة ملكا للمستأجر، ولو منعه ظالم يقع ~~الظلم على المستأجر، فكيف يكون مختارا في فسخ العقد؟! إذ حكمه حينئذ حكم ~~المنع بعد القبض، وقياسه على البيع قياس. # غاية ما في الباب، أنه كان على المؤجر أن يسلم العين ولا يحول بينها وبين ~~المستأجر حتى يستحق أخذ الأجرة ويتسلط عليه، وعدم الحيلولة هنا واقع، ~~والمانع عن حقه غيره. # إلا أن يقال: إن الإعطاء كان واجبا عليه، ورفع المانع عن الانتفاع كان ~~لازما عليه، وهو مستصحب حتى يثبت خلافه، فلو رفع المانع بحيث لم يفت عن ~~المستأجر منفعته وملكه أصلا، أو فات ما لا اعتداد به - كما سيجئ في انهدام ~~المسكن - لم يكن للمستأجر فسخ، وإن لم يرفع بحيث فات بعض منفعته يكون له ~~الفسخ، للعيب، ولتبعض الصفقة، فإن الواجب على المؤجر أن يسلم ويقبض ما عقد ~~وعهد وشرط، كما أن الواجب على المستأجر أن يسلم ويقبض الأجرة التي عقد ~~عليها وعهد وشرط. # نعم، إذا أمكن للمستأجر أن يأخذ العين من الغاصب بحيث لم يفت منه منفعة ~~معتد بها ولا يكون ضرر ولا تعب لا يمكنه الفسخ، وإن لم يتمكن يجوز له ~~الفسخ، لما ذكرنا، بل على تقدير التمكن، لعله يقول: ما أريد الأخذ من ~~الغاصب، # PageV00P500 # وإن العين لو كانت مال الغاصب ما كنت أستأجر منه، وإني استأجرت منك لعدم ~~كراهتي من الأخذ منك، فعلى هذا التقدير - أيضا - لعله له اختيار الفسخ، ~~فتأمل. # والحاصل، أن الإطلاق كما ينصرف ms286 إلى الصحيح فيختار الفسخ لو خرج معيبا، ~~كذا ينصرف إلى أن يكون المعطي والمسلم هو المؤجر بنفسه أو بوكيله أو عبده ~~أو الأجنبي، على فرض كونه أيضا داخلا في المعهود الغالب إن أعطى، لا أن ~~يكون بيد غاصب سابقا على العقد، أو لاحقا عليه ولما يقبض. # نعم، بعد القبض أخذ الحق منه وخرج المؤجر عن العهدة، لأن وجوب الإعطاء ~~الذي يفهم من عقده وعهده وشرطه لا يزيد على إعطاء العين بحيث يمكن الانتفاع ~~بها، أو إعطاء منفعتها بتسليم العين إليه بلا مانع، أما إعطاء جميع المنافع ~~من أول المدة إلى آخرها بتسليم العين وكونها عنده خالية عن الموانع في جميع ~~المدة، فلا، فتأمل جدا!. # قوله: فيطالب [المالك] الظالم بالعين المنتفع بها، ويأخذ أجرة المثل.. ~~إلى آخره (1). # مقتضى العبارة أنه ليس له الرجوع على المؤجر بمطالبة العين ولا أجرة ~~المثل. # أما الثاني، فظاهر، لأن حقه وملكه ليس إلا المنفعة وقد استوفاها الغاصب، ~~ولم يترتب عليه يد المؤجر حتى يكون للمستأجر تسلط الرجوع إليه أيضا، وإن ~~كان قرار الضمان على الغاصب، كما هو الحكم في غصب الأعيان. # وأما الأول، فلعله مبني على عدم تمكن المؤجر من الأخذ من الغاصب، إذ لو ~~كان متمكنا لما غصب منه، والمفروض أنه غصب منه. # PageV00P501 # قوله: [وله أيضا الصبر وعم الفسخ]، فيلزمه (1) كل الأجرة، وهو ظاهر، ~~ودليل جواز الفسخ ظاهر على تقدير خروج المستأجر.. إلى آخره (2). # هذا محل نظر، بل الظاهر خلافه، لما مر في كتاب البيع في خيار تبعض الصفقة ~~وخيار العيب (3)، فإن العلة المذكورة هناك جارية هاهنا، والمؤجر إنما أخذ ~~الأجرة بإزاء جميع المنفعة، فكيف يأخذها بإزاء البعض، وهل هو إلا أكل مال ~~بالباطل وبغير ما وقع عليه التراضي والعقد والعهد والشرط؟! # وبالجملة، تمام التحقيق يظهر مما ذكرناه. # ومن العجائب أنه يقول في الصورة الأخيرة بنقص الأجرة المقابلة لبقائه غير ~~منهدم، ويقول في هذه الصورة بعدم النقص، مع أنه واضح أن هذه الصورة أولى ~~بالنقص من الصورة الأخيرة، ومر من الشارح في بحث عيب الأجرة ms287 أنه اختار ~~الأرش مع إمضاء العقد (4)، ولا شك في اتحاد حال العوضين في ذلك. # نعم، لو كان الناقص صفة خارجة لازمة أو غير لازمة لم يوزع عليها الأجرة، ~~ولم يقرر بإزائه عند أهل الخبرة، فلعله لم ينقص من الأجرة شئ على تقدير عدم ~~الفسخ، بل الظاهر حينئذ أنه كذلك، والله يعلم. # وسيجئ في قول المصنف: (ولو وجد في العين عيبا) (5) ما يشير إلى التحقيق ~~(6). # PageV00P502 # قوله: وأن لزوم الأجرة مشروط ببقاء العين في يد المستأجر منتفعا بها، ~~فإنها ليست إلا في مقابلة الانتفاع.. إلى آخره (1). # لا يقال: بمجرد العقد صار المنفعة ملكا للمستأجر منتقلة إليه، كما أن ~~الأجرة صارت ملكا للمؤجر منتقلة إليه، فلازم ذلك أن يكون التلف من ~~المستأجر، فيلزم صحة العقد ولزوم الأجرة. # لأنا نقول: المنفعة التي توجد صارت ملكا له منتقلة إليه، لا المعدوم ~~بالمرة، فإن المعدوم لا يكون ملكا أبدا، والأجرة إنما هي بإزاء الملك ~~الموجود لا المعدوم بالمرة، كما أن المنفعة إنما هي بإزاء الأجرة الموجودة، ~~لا المعدومة التي لا توجد أصلا، والمستأجر شرط وعقد وعهد أن يعطي الأجرة ~~بإزاء أن ينتفع من المنفعة - أي توجد عنده المنفعة حتى ينتفع إن أراد أن ~~ينتفع - والمؤجر أيضا إنما أخذ الأجرة واستحقها بذلك الشرط والعقد والعهد، ~~وبمجرد العقد تنتقل إلى المستأجر المنفعة التي توجد شيئا فشيئا، لا التي لا ~~توجد أصلا، ولا القدر الذي لا يوجد مطلقا، كما أن بعقد السلف ينتقل إلى ملك ~~المشتري المبيع الذي يوجد في أوانه لا المعدوم في ذلك الأوان وإن كان في ~~وقت العقد معدوما وبمجرد العقد صار مال المشتري وحقه، ومن حينه. # وبالجملة، المنفعة أحد أركان العقد، فلا بد من وجودها وتحققها حتى يصح ~~العقد. # نعم، إن تحقق المنفعة ولم ينتفع اتفاقا أو منعه مانع عن الانتفاع، فالعقد ~~صحيح، كما مر في مسألة الغصب. # PageV00P503 # قوله: فالظاهر ذلك، لعموم الأدلة (1). # بل لا تأمل في ذلك، لأنه مقتضى القواعد الشرعية وأدلتها. # في أحكام الإجارة قوله: ولا يضر عدم التصريح بتوثيق محمد (2).. إلى آخره ms288 ~~(3). # ربما يروي عنه أحمد بن محمد بن عيسى (4)، مع أنه أخرج عن قم من كان يروي ~~عن المجاهيل بسبب أنه روى عنهم (5)، ففيه شهادة تامة على أنه كان عادلا عند ~~أحمد، فتأمل. # قوله: ولا يضر عدم صحة سندها.. إلى آخره (6). # في هذه الرواية (7) شهادة على أن وقت صدورها كان الناس ربما يؤجرون ~~ويستأجرون من دون تعيين وقت. # PageV00P504 # قوله: [ما نقل في الشرح من الإجماع] وأنت تعلم ضعفه في مثله.. إلى آخره ~~(1). # لكونه موضع ريبة، على أنه على تقدير الصحة، فأقصى ما يكون أنه خبر واحد، ~~فكيف يقاوم ما ذكر من الأدلة، سيما وأن يغلب عليها؟! # قوله: وبعد العتق لا ملك، ومحتمل (2) كونها على بيت المال والزكاة، ومع ~~التعذر على الأغنياء كفاية.. إلى آخره (3). # لا يخفى أنه بعد العتق مالك لمنفعته التي عوضها بالأجرة، ولا يملك الأجرة ~~إلا من جهة كونها عوض ملكه وبدله، وعرفت أن وجود المنفعة في كل آن شرط ~~لاستحقاق الأجرة في ذلك الآن. # فعلى هذا، يمكن أن يقال: استصحاب وجوب النفقة عليه حتى يثبت خلافه، ولم ~~يثبت، إذ القدر الثابت أنه إذا خرج عن ملكه بالمرة بحيث لم يكن بملكيته ~~علاقة باقية بوجه من الوجوه، لم يكن حينئذ عليه نفقته. # ويؤيده أيضا، عموم " لا ضرر ولا ضرار " (4)، إذ في جعل نفقته على بيت ~~المال وأمثاله خفة ومهانة وضرر عليه عادة. # ويؤيده أيضا، ما سيجئ في قول المصنف (رحمه الله): (وكلما يتوقف استيفاء ~~المنفعة عليه.. إلى آخره) (5). # قوله: ولكن يحتمل عدم البطلان [وكونه موقوفا على إجازته].. إلى آخره (6). # PageV00P505 # لا شبهة في أن هذا الاحتمال متعين على القول بصحة الفضولي، فإن صحته ~~تقتضي الصحة هنا بطريق أولى، والمصنف قائل به، وكثيرا ما يعبر عن عدم ~~اللزوم في مثل المقام بالبطلان، إذ لا مشاحة في الإطلاق. # قوله: فكل ما يصح فيه أحدهما يصح [فيه] الآخر.. إلى آخره (1). # يظهر من كلام العلامة في " القواعد " أن العارية ليست تمليك المنفعة بل ~~تبيح التصرف (2)، وهذا هو الظاهر من الفقهاء والأدلة، إذ لا يظهر ms289 منها سوى ~~جواز الانتفاع فقط، والأصل عدم الانتقال وبقاء ما كان على ما كان، وأنه لا ~~يجوز إعطاء العين لغيره ينتفع بها ما لم يأذن له صاحبها، فإنه لو ملك ~~المنفعة لكانت ملكا له كسائر أملاكه، و " الناس مسلطون على أموالهم " (3). # وفي الإجارة جوزوا الإعطاء للغير، لما ذكر، والفرق بين اللزوم والجواز ~~فيما ذكر لا معنى له، فتأمل!. # قوله: إن نقص الطعام فعليه، قال: جائز، قلت: إنه ربما زاد الطعام! قال: # فقال: يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا؟.. إلى آخره (4). # لا يبعد أن يقال: إن المراد أنه إن نقص بغير آفة سماوية أو أرضية خارجة ~~عن تحت قدرة الملاح واختياره، وأن هذا الشرط (5)، إنما يفعلون من جهة كون ~~الملاحين - غالبا - متهمين بالسرقة أو بعدم المحافظة وبعدم المبالاة، أو من ~~جهة # PageV00P506 # عدم إمكان إثبات الخيانة غالبا، وإلا فالحمل على التضمين من الآفات ~~المعلومة الثابتة الخارجة عن اختيار الملاح فبعيد، كما لا يخفى على ~~المتأمل. # وعلى تقدير تسليم الدلالة على العموم، فلا بد من تخصيصه بالأدلة الدالة ~~على أن الأمانة المالكية لا يضمن الأمين إذا تلفت من غير تقصير منه أصلا، ~~وأنه لا معنى لأن يكون ذهاب مال أحد وتلفه من مال الآخر من دون إتلاف ولا ~~تقصير. # فالخبر - على ذلك التقدير - مخالف للقاعدة الشرعية الثابتة المتفق عليها، ~~فلو كان صحيحا بحسب السند، صريحا بحسب الدلالة فيما ذكره، لكان الواجب طرحه ~~أو تأويله، لكونه من الشواذ، والشاذ يجب تركه، مع أن العام إنما يجوز ~~تخصيصه بالخاص الذي يكون مقاوما، لا أن يكون مرجوحا، فإن ارتكاب التوجيه ~~والتأويل في الراجح من جهة المرجوح فاسد، كما حقق في محله. # والخبر ضعيف السند، ضعيف الدلالة، مخالف لفتاوي جميع المسلمين، لو لم نقل ~~ضروري الدين. # قوله: ولأن العقد يقتضي الصحة.. إلى آخره (1). # ولأن التراضي وقع بقيد الصحة، فلا يجب الوفاء بالأجرة والالتزام. # قوله: [كان البطلان] رأسا متوجها، فيجب عدم لزومه، وكذا له الالتزام ~~أيضا.. إلى آخره (2). # ليس كذلك، لما عرفت فيما سبق في كتاب البيع، في ms290 بحث خيار تبعض الصفقة ~~وخيار العيب وغيرهما (3)، مع أن هذا ينافي تعليله للإلزام بقوله: (فإنه # PageV00P507 # ينقص حقه.. إلى آخره) (1). # قوله: وليس له الرضا والالتزام به مع الأرش، كما قاله المحقق الثاني في ~~البيع (2)، لعدم الدليل.. إلى آخره (3). # إذا عقد المؤجر وعهد أن يعطي العين بقيد الصحة ووقع التراضي عليه، يمكن ~~للمستأجر أن يقول: وصلني بعض حقي وعليك أن تعطي الباقي، لأنك عقدت وعهدت ~~وشرطت أن تعطي الكل فإن لم يوجد فأنقص حقك بقدره، فإن أجاب بأن التراضي ما ~~وقع إلا بالأجرة التامة، أجابه بأن التراضي ما وقع إلا بالعين الصحيحة. # فإن بنى على أن الصحة ليست داخلة فيما وقع عليه التراضي، يلزم لزوم ~~العقد، وإن بنى على أنها داخلة لكن من جهة عدم إمكان الحصول، فالتكليف بها ~~تكليف بما لا يطاق، والتكليف بشئ آخر عوضها تكليف بما لا منشأ له، والتكليف ~~برفع اليد عن بعض الأجرة خلاف ما وقع العقد والعهد، فإما [أن] يأخذ بالكل ~~أو يدع. # فيمكن أن يقال: عموم " لا ضرر " يقتضي رفع اليد والأرش. # وأيضا، كيف يأكل ما هو بإزاء مجموع الحق ببعض الحق؟ فإنه أكل مال ~~بالباطل. # وأيضا الفقهاء كثيرا ما يعوضون الحق بمثله، فتأمل فيه. # PageV00P508 # على أنه مر في قوله: (لو حفر البعض) (1)، وقوله: (لو انهدم المسكن) (2) ~~أنه يرجع بالنسبة، بل معلوم - بحيث لا شبهة فيه - أنه لو لم يتمكن المؤجر ~~من إعطاء جميع المنفعة المشترطة أنه يرجع بالنسبة، ولا يمكن للمؤجر أن ~~يقول: إما يأخذ البعض بمجموع الأجرة المسماة أو يفسخ، والدليل في الكل ~~واحد. # ومر في كتاب البيع في بحث خيار العيب وخيار تبعض الصفقة ما يحقق المقام ~~(3)، ومر في شرح قول المصنف: (ولو انهدم المسكن) (4) ما عرفت. # قوله: [إذا استأجر دابة] ولم يكن صاحبها معها، والدابة في يده.. إلى آخره ~~(5). # هذا التقييد خلاف ظاهر عباراتهم (6)، لإطلاقها ولعله لغاية استبعاد ~~الإطلاق قيد، وفيه، أن الاستبعاد مبني على كون النفقة على المؤجر، على ما ~~هو مقتضى الأصل، وقد ظهر أن بناءهم على أن النفقة ms291 من مال المستأجر، فالذي ~~دعاهم إليه لعله دعاهم مطلقا، ولم نجد سوى احتمال كون ذلك عادة في زمانهم ~~في بلدهم، بحيث ينصرف إطلاق العقد إليه، أو أنهم حملوا ما سيجئ في نفقة ~~الأجراء على ما يشمل المقام، وسيجئ الكلام في ذلك (7). # قوله: قيل: فلا أجرة له [حينئذ] كما، صرح به في " الشرح ".. إلى آخره ~~(8). # PageV00P509 # ليس بشئ، لما ذكرناه في أول كتاب التجارة والمكاسب من أنه لا مانع من أخذ ~~الأجرة على الواجبات الكفائية والعينية التي وجوبها من جهة احتياج الناس ~~ورفع الحاجة عنهم (1)، فلاحظ! # قوله: [التضمين] مع الإيجاب بعيد، وهو جار في كثير من الأمور، فتأمل، ~~ويدل على ضمان الصائغ [المفسد].. إلى آخره (2). # الاستبعاد غير مضر في مقام اقتضى الدليل الضمان، لأنه من الأحكام الوضعية ~~لا التكليفية، ولذا يضمن الطفل والمجنون إجماعا. # وإن لم يكن دليل، فالأصل العدم، والأصل براءة الذمة، فلا حاجة إلى ~~الاستبعاد، فتأمل! # قوله: وهي تدل على عدم الضمان [على المتبرع].. إلى آخره (3). # الدلالة ضعيفة، بل غير معتبرة على المشهور، وعند المحققين في الأصول. # قوله: وكونه أمينا، وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمار (4).. إلى آخره (5). # ليس كل أجير أمينا، وليس إعطاء شئ إياه للاستصلاح ولأغراضهم استئمانا، إذ ~~لا شبهة في أن الناس ما يستأمنون أكثر الأجراء، كما أن الحال في الواقع ~~أيضا كذلك أن غالبهم غير أمين بل خائن بيقين، إلا أنه من جهة الاضطرار # PageV00P510 # وعدم العلاج يعطونهم شيئا للاستصلاح وغيره، كما هو مشاهد، ومن هذا ورد في ~~الأخبار أن الأجير المتهم ضامن (1)، إلا أن يثبت عدم ضمانه. # قوله: وصحيحة داود بن سرحان (2) الثقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام).. ~~إلى آخره (3). # لا وجه لاستدلاله بهذه الصحيحة، والصحيحة الآتية (4)، وكذا الحسنة (5) ~~على مطلوبه، لأن الظاهر منها كون التلف بفعل الأجير، بل هذه الصحيحة صريحة ~~في ذلك، فتكون الأدلة على القسم الأول الذي ادعى شارح " القواعد " (رحمه ~~الله) عليه النص والإجماع (6)، فلا وجه لتأمل الشارح فيه، فتأمل!. # قوله: ولا يبعد أيضا الجمع على الاستحباب والاحتياط.. إلى آخره (7). # إن ms292 أراد أن الحكم بضمان غير الثقة حين فقد البينة محمول على الاستحباب، ~~ففيه أن استحباب مثل هذا بعيد في نفسه، ومع ذلك بعيد بالنظر إلى هذه ~~الأخبار أيضا، وما ذكره من الإشعار لم نجده، فإن الاحتياط في رواية أبي ~~بصير ليس بمعنى الاستحباب كما لا يخفى، وليس معناه الاستحباب، لا مطابقة، ~~ولا تضمنا، # PageV00P511 # ولا التزاما. # نعم، عند الفقهاء يكون الاحتياط مستحبا في الموضع الذي يجوز التمسك فيه ~~بالبراءة الأصلية، ووجهه ظاهر. # وإن أراد أن الحكم بضمان الأمين مستحب، ففيه - مع بعده في نفسه - أنه ~~خلاف مدلول صحيحة أبي بصير وحسنة الحلبي، إذ الظاهر منهما أن العفو عن ~~الأمين مستحب. # والظاهر أن الروايتين تتضمنان حكم خيانة القصار والصائغ، وأن التفضل على ~~المأمون إنما هو في هذه الصورة فضمان المأمون في هذه الصورة، لا فيما تلف ~~بغير فعله، فإنه ليس بضامن فيه البتة، فجمع الشيخ (1) أظهر، بل متعين. # قوله: لما روي عن علي (عليه السلام) " من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة ~~من صاحبه ".. إلى آخره (2). # هذا الخبر أيضا يدل على ما ذكره الفقهاء من ضمان الأجير وإن كان طبيبا أو ~~بيطارا (3)، بل يدل على ضمان من أتلف وإن لم يكن أجيرا، كما قاله الفقهاء ~~أيضا (4). # قوله: إلا أن يجعل الإذن تحليلا، أو من قبل النظر (5) لمريد النكاح ~~والشراء.. إلى آخره (6). # PageV00P512 # الظاهر أنه تحليل، لدلالة الأخبار على ذلك (1)، وأما ما ذكره بقوله: (أو ~~من قبل.. إلى آخره) (2)، فلا شك في فساده. # قوله: والأخيرة تدل على أن الجهالة في المدة أيضا [في الجملة لا تضر] ~~(3). # لا دلالة فيها، بل ظاهرها أن الإجارة وقعت على الثماني، وأن إتمام العشر ~~تكلف منه وتبرع وإحسان، إن أراد فعل. # قوله: وأن معنى الآية (4) ذلك، وأن حكمها باق [في شريعتنا].. إلى آخره ~~(5). # هذا، مضافا إلى الاستصحاب، وظواهر أخبار أخر (6). # قوله: والكل يدل على جواز الإجارة مطلقا.. إلى آخره (7). # في الدلالة نوع تأمل، لأن المطلق ذكر لإفادة حكم آخر لا حكم نفسه من حيث ~~الإطلاق، فتأمل. # قوله: وأنه لا مكافأة، ms293 لأنه متبرع.. إلى آخره (8). # لم يدل على أنه لا بد من مكافأته، بل على أن المؤجر كافأه اتفاقا لجزاء ~~إحسانه وخروجه عن الخجالة والمنة، فسأل أن هذه المكافأة من مال من يحسب؟ ~~واحتسابه من مال المستأجر إذا كان مصلحة له، لعله بناء على كونه مرخصا في ~~فعل ما هو صلاحه بأي نحو أراد، فتأمل فيه. # PageV00P513 # في أركان المزارعة قوله: [من الحيل الشرعية]، مثل جعل البذر منهما.. إلى ~~آخره (1). # كون البذر منهما كيف ينفع في تحقق هذه المعاملة؟! إلا أن يكون تصحيح كون ~~النماء لهما، لا أنه لتصحيح هذه المعاملة، فتأمل. # قوله: مع عدم الدليل، كما تقدم في البيع (2) ونحوه.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن الأصل عدم صحة المعاملة حتى تثبت بدليل، لا أن الصحة عبارة عن ~~ترتب الأثر الشرعي أو الآثار الشرعية، وتحقق الأثر وثبوته يحتاج إلى دليل، ~~وإلا فالأصل العدم، والأصل بقاء ما كان على ما كان، فلا وجه للتمسك بالأصل، ~~بل لا بد من إثبات المعاملة وصحتها من دون العقد على حسب ما ذكر، ومع العقد ~~بالنحو المذكور وقع الإجماع على الصحة، وبدونه يحتاج إلى دليل، فالعبرة ~~بوجود الدليل لا الأصل. # قوله: لصدق العقد، فلا يبعد [الصحة بغير العربية].. إلى آخره (4). # في دعوى صدق العقد بأي نحو يعلم الرضا بالمعاملة، محل نظر، كما مر في # PageV00P514 # بحث البيع (1). # قوله: عدم صحة الاستدلال بكونه عقدا لازما.. إلى آخره (2). # فيه نظر، لأن مجرد تجويز العلامة في كتاب واحد (3) لا يصير دليلا على عدم ~~إمكان الاحتجاج، سيما والعلامة ما أظهر الوجه، فلعله من خصائص المقام، كما ~~هو الظاهر منه. # والبناء على العلم بعدم الفرق غلط، كيف وفي المقام يجوز الجهل والغرر في ~~العوض، وبه يشبه الجعالة؟ فلا يمكن القياس مع أنها والمساقاة بحالة واحدة، ~~وورد الصحيح في المساقاة (4). # ومرادي مما ذكرت منع جريان تنقيح المناط، لا أن ما ذكر علة، بل العلة ~~لعلها أمر آخر. # قوله: [من أن غيره] بعيد عن كونه لإنشاء العقد، وهو كما ترى، فعموم ~~الأدلة وعدم دليل مانع ms294 [دليل الجواز].. إلى آخره (5). # لا يخفى أن الأمر من حيث هو أمر لا يدل على الإنشاء في العقود الأخر، ~~مثل: بعني، أو اشتر مني، أو هب، أو صالح، لأن الأمر فيها صريح في طلب العقد ~~والمعاملة بعد الأمر، بخلاف: إزرع، فإنه صريح في طلب العمل بالشرط المعلوم، ~~لا طلب المعاملة، فيصلح للعقد، بل ظاهر فيه وفي إنشاء نفس المعاملة كما لا ~~يخفى، # PageV00P515 # وغير ذلك. # وفي المقام يمكن أن يفهم من نفس الأمر بازرع إنشاء العقد، فله قابلية ~~الفهم منه، فلعل هذا منشأ استشكاله من أنه يصلح للإنشاء في المقام كما يصلح ~~في المساقاة أيضا وثبت هناك، ومن أنه من العقود اللازمة، والأصل والقاعدة ~~فيها عدم الجواز، وهذه طريقته سيما في " القواعد ". # وليس في المقام انتقال العوض من حين العقد وبنفس العقد حتى يحتاج إلى ~~القبول اللفظي، وغير خفي أنهم يريدون اللفظ لهذا المعنى، ولعله يظهر وجهه ~~مما مر في عقد البيع (1)، فليلاحظ وليتأمل!. # وأما الدلالة من جهة القرينة، فلم يعتبرها كلهم، ومن اعتبرها لعل مراده ~~أن نفس اللفظ لا يصلح للعقد، أو يقول: إن القرينة في مثل الأمر تصير خفية، ~~ويصير منشأ للنزاع والاختلاف، والعقود إنما هي لرفع النزاع، لا لإنشاء ~~النزاع، فتأمل! # فإن قلت: إذا قال المؤجر: أسكن في بيتي بكذا، أو إعمل لي بكذا، يجوز أن ~~يصير عقد الإجارة، مع أن الظاهر من العلامة عدم الرضا بذلك بعنوان الاحتمال ~~أيضا (2). # قلت: أسكن في بيتي، لا يدل على نقل المنفعة من المؤجر إليه بنفس اللفظ، ~~بل ظاهره إباحة التصرف بإزاء شئ، فهو - مع عدم الدلالة على الإعطاء والنقل ~~- لا خصوصية له بالإجارة، إذ يصح كونه مراضاة أو صلحا أو هبة لو دل على ~~النقل. # PageV00P516 # وقول: إعمل لي كذا بكذا، قبول في الإجارة، لا إيجاب، ومع ذلك لا يدل على ~~نقل منفعة. # وأما المزارعة، فلعل العلامة يستشكل في كونها من العقود الناقلة بمجرد ~~اللفظ والصيغة (1). # وقول: أزرعك، ظاهر في طلب المزارعة (2)، كقول: زارعتك، فتأمل. # وسيجئ عن الشارح عند قول المصنف: ms295 (ولو أهمل الزراعة)، ما يشير إلى عدم ~~النقل، حيث يقول: لأنه فوت المنفعة على المالك (3)، فتأمل! # قوله: ويدل عليه ما في صحيحة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام).. # إلى آخره (4). # لا دلالة فيها على المزارعة، لأن قوله: " أعمرها وهي لك ثلاث سنين " (5)، ~~ليس بمزارعة قطعا، بل نوع مراضاة ربما يكون مصالحة، فتأمل. # مع أنه لا دلالة فيها على كون هذا عقدا، فتأمل. # قوله: وهي صريحة في جواز القبول بلفظ المضارع، فلا يبعد انعقاد الإيجاب.. ~~إلى آخره (6). # لا ظهور فيها في كون ما ذكر قبول الصيغة، فضلا عن الصراحة، بل غير خفي ~~أنه بعيد، إذ لا إشارة إلى إيجاب أصلا لا مقدما ولا مؤخرا، مع أن قوله: " ~~إن # PageV00P517 # شئت نصفا، وإن شئت ثلثا " (1)، من تتمة مقول القول، فكيف يناسب هذا كونه ~~قبول الصيغة وتتمة العقد؟! # وبالجملة، لا شبهة في أنه ليس قبول الإيجاب وذكر صورة العقد، بل هو تقرير ~~المقاولة بينهما، وتصحيح المعاملة بأنها بأي نحو تقع، فتأمل! # مع أن عدم البعد لا يصير دليلا، بل لا بد من الدليل. # وكذا الكلام في رواية أبي الربيع (2)، مع ضعفها عندهم (3). # قوله: لصحيحة الحلبي المتقدمة (4)، كما قال في " شرح الشرائع " (5).. إلى ~~آخره (6). # حكمه بالقوة من جهة صحة السند ووضوح الدلالة، لأنها مطلقة، فلا يعارضها ~~رواية الفضيل (7)، وأبي بردة (8)، لعدم المقاومة، وهذه الطريقة مرضية عند ~~الشارح أيضا، فلا وجه لقوله: (لإمكان حملها.. إلى آخره) (9)، وكذا قوله: # PageV00P518 # (بل لا ينبغي الخلاف) (1)، مع أن العام لا يعارض الخاص، ولذا جعل العموم ~~مؤيدا (2). # والحق في الجواب، أن الرواية إذا انجبرت بشهرة العمل تصير حجة، كما هو ~~المشهور بين الفقهاء، وبينا وجهه في موضعه، فلا تقاومها الصحيحة من جهة ~~الدلالة، فتعين الحمل على الاستحباب أو التقييد، ويؤيده الرواية تعددها ~~وموافقتها للعمومات وغيرها. # قوله: [مع المعارضة]، إذ ما نقلناه عن " الفقيه " (3) ينافيها [صريحا].. # إلى آخره (4). # منافاتها إنما تكون إذا ثبت كونها بلا " لا " ولم يثبت، بل الظاهر من ~~السياق ومن نقل الشيخ والكليني، وشهرتها بين الأصحاب ms296 - كما نقلا (5) - هو ~~السقوط [في ما نقله عن الفقيه]. # وروايتا الفضيل وأبي بردة قد عرفت حالهما. ويتقوى صحيحة الحلبي بهذه ~~الصحيحة وغيرها. # PageV00P519 # ومن هذا يتقوى قول ابن البراج (1)، لكن المشهور لعله أقوى، لما عرفت. # قوله: ورواية الفضيل وأبي بردة غير صحيحة لكان واضحا، ولكن قد عرفت ~~غيرهما أيضا.. إلى آخره (2). # غيرها لا دخل لها في المقام، ومجرد مناسبتها لا يكفي، وإن أراد العموم ~~فهو مؤيد للخبر المعارض المقاوم. # قوله: ولأنه لا عموم في الصحيحة (3)، والقول بأن لا قائل بالفرق غير ~~واضح.. إلى آخره (4). # لا شبهة في الإطلاق، وهو يرجع إلى العموم عند الفقهاء والشارح، إلا أن ~~يدعى أن المتداول أنهم كانوا يؤاجرون لطعامها (5)، وإلا لم يكونوا يشترطون ~~خصوص الطعام، مع أن المتداول في الأجرة الذهب والفضة، فتأمل! # قوله: إلا أنه ينبغي أولا تكليف المالك [للمزارع].. إلى آخره (6). # في الإلزام بهذه الأمور نظر، لمنافاتها لقوله (عليه السلام): " الناس ~~مسلطون " (7) وغيره، إلا أن يقال: إنه للخروج عن الخلاف والاحتياط، ولذا ~~قال: (ينبغي). # قوله: وظاهره أن لا أرش عليه حينئذ مع احتماله.. إلى آخره (8). # PageV00P520 # لعل بناء الأرش على أنه ليس بغاصب، بل زرع بإذن المالك، وإن وقع منه ~~التأخير الذي ليس يقطع به عدم وصول الزرع وإدراكه في المدة المسماة، لأنه ~~أعطاه الأرض للزرع ولم يشرط عليه كيفية، وتخلف الظن ليس باختياره، فتأمل. # قوله: [بطل العقد] لأنه يعود إلى الجهالة في المدة، فتأمل (1). # أو الجهالة في الشرط الموجبة للغرر، ولأن الشرط في حكم أحد العوضين. # قوله: ما لا يحتاج إلى الماء، فعدم الماء لا يستلزم عدم إمكان الانتفاع.. ~~إلى آخره (2). # فيه، ما لا يخفى على المتأمل، إذ لو أمكن أن يزرع بالهواء أو الظل أو ~~الريح - كما هو الحال في بعض المواضع - فلا خيار له في الفسخ إن لم يشترط ~~كون الزرع بالماء، وإلا يعود المحذور. # قوله: وهو صحيح، على القول بجواز التخطي إلى غير المنفعة المشروطة.. # إلى آخره (3). # لا يخفى أن من يقول بالتخطي يجعل ما وقع العقد عليه هو المنفعة، وكونها ms297 ~~خصوص الزرع شرطا في ضمن العقد وبعد فقدان الشرط يجوز له أن يرفع اليد عن ~~الشرط، ويكتفي بالمنفعة التي كان يمكنه أن ينتفع بها مع وجود الشرط. # مثلا: لو كان الماء موجودا ورفع اليد عن الزراعة وجلس على تلك الأرض، أو ~~مشى عليها أو نام، فلعله لا يمكن لصاحب الأرض أن يقول: لا تجلس على أرضي ~~ولا تمش عليها، أو لا تقعد ولا تيمم، لأنه حال الزرع يمكنه أن # PageV00P521 # يفعل أمثال ذلك، إلا أن تكون مصلحة المالك هي الزرع لا ما ذكر، فتأمل. # لكن الأمر في المزارعة لا يخلو عن الإشكال، بل مشكل. # قوله: وفي الأجرة تأمل، إذ الفسخ بسبب انقطاع ما هو شرط للصحة (1)، ولا ~~أجرة لها سواها.. إلى آخره (2). # بناء الأجرة على أن المنفعة ملك من أملاك المالك استوفاها العامل، ولم ~~يكن مجانا وعارية بغير عوض، وانقطاع الماء لم يكن من المالك بل من الله. # نعم، لو كان المالك عالما أو ظانا بالانقطاع ومع ذلك غره، يلزمه بتغريره ~~جميع ما خسر العامل أيضا، فتأمل! # قوله: ثم إن وجه التخيير أيضا غير واضح، إذ الإجارة والمزارعة عقد لازم.. ~~إلى آخره (3). # الظاهر أن تعيين الزرع شرط من شروط المعاملة اللازمة، فبعد فقدان الشرط ~~له خيار الشرط، كما ذكرنا في كتاب البيع (4)، فلاحظ! # وبالجملة، الشرط حق من حقوقه، له أن يرفع اليد عنه ويلزم المستأجر بإعطاء ~~المسمى، وليس له أن يقول: ما أعطي المسمى لأنك رفعت اليد عن بعض حقك، وله ~~أن يفسخ بأن ما وقع التراضي إلا على هذا الشرط. # هذا في الإجارة واضح. # وأما المزارعة، فيمكن أن يقال: إنه وقع المعاملة على النصف أو الثلث - ~~مثلا - لكن بشرط أن يكون زرع كذا، فيجوز له رفع اليد عن شرطه، وليس # PageV00P522 # للعامل أن يقول: ما أعطي النصف أو الثلث لأني ما وفيت بالشرط وأنك عفوت ~~عن الشرط. # مع أن الغاصب مؤاخذ بأشق الأحوال بالقياس إلى المغصوب منه، وللمغصوب منه ~~مؤاخذته بذلك، وله ما هو أرضى به وأرفق، إلا أن يمنع من ms298 الخارج مانع، من ~~إجماع أو نص. # وما ذكر من أنه له إما المسمى أو أجرة المثل، فهو بعينه ثمر جواز، وإلا ~~فلا وجه لما ذكره، إذ كون العقد صحيحا قهرا لا وجه [له] قطعا، والغاصب أقدم ~~على أن يعطي ما يزيد عن أجرة المثل، فلا وجه لأن يصير غصبه نافعا له، مسقطا ~~عنه بعض ما أقدم ورضي، بل الغصب لو لم يزد عليه لا ينقص منه، فتأمل! # قوله: وأدلة الإيفاء بالعقود والشروط، مع عدم منع ظاهر.. إلى آخره (1). # إن جعل (2) المستند عموم * (أوفوا) * (3) وغيره، لزم المعاملة على البذر ~~من دون أرض، بأن يكون الزرع في أرض يباح فيها الزرع أو عارية أو إجارة ~~استأجرها الطرفان أو غير ذلك، وكذا الحال في العمل، وفي العوامل، وفي ~~النفقة، وفي الفدان وفي المسحاة وغيرهما من الآلات، ولم يعتبر جميع ذلك أحد ~~إلا أن يقول بأن ما ذكر باطل بالإجماع، فتأمل! # قوله: بل هو أعم، [بل الظاهر] إن أهل خيبر كانوا كثيرين، فوقع بينه (صلى ~~الله عليه وآله وسلم).. إلى آخره (4). # PageV00P523 # المراد أن العقد يقع بين طرفين متعاقدين وإن كان كل واحد من الطرفين ~~جماعة، لا أن يكون أطرافا للعقد وجماعة متعاقدين لكل واحد منهم شرط على حدة ~~وعقد سواء في عقد واحد كما هو المفروض. # في أركان المساقاة قوله: وإن كان ما حصل له أقل مما أخذ من الذهب (1) أو ~~الفضة [مع حصول التعب].. إلى آخره (2). # بشرط أن لا تتحقق سفاهة بهذه المعاملة، بأن يكون في ذلك غرض معتد به عند ~~العقلاء، وإلا فمعاملة السفيه باطلة، وسيشير إليه الشارح (3). # قوله: وكذا يبطل لو شرط للعامل جزءا من الأصل [مع الحصة].. إلى آخره (4). # وفي " القواعد " استشكل في ذلك (5). # PageV00P524 # الجعالة قوله: ويمكن حملها على كون التعيين بأمر المالك.. إلى آخره (1). # بعيد، ويمكن حملها على الإرشاد، وعلى وجه الاستصلاح، فتأمل جدا! # قوله: [وتفصيل هذه المسألة] يحتاج إلى تطويل، وقد مر.. إلى آخره (2). # قد مر في كتاب البيع تحقيق ينفع (3) المقام (4). # قوله: إلا بدليل يفيد ذلك، وأن ms299 الثاني إنما يتم إذا كان العوض مجهولا.. ~~إلى آخره (5). # لعل ما مر في كتاب البيع صار منشأ لحكمهم، فإن التعيين بحسب نفس الأمر ~~لازم بلا شبهة حتى يصير بعد العمل حقا له منتقلا إليه، فإن غير المعين لا ~~ينتقل ولا يستحق، مع أنه يصير محل النزاع، كما اعترف. # وأما التعيين عندهما، فالظاهر أنه لا بد منه بالقدر الذي يخرج به عن ~~السفاهة، فيصير حاله حال الصبي والمجنون، أو السفيه، إذ الظاهر أنه حينئذ ~~يستحقون أجرة المثل، كما هو الحال في جعل الجعل منهما بالمرة، فلا بد من ~~تعيين يخرج به عن السفاهة عرفا، وكذا لا بد من تعيين يرفع النزاع ~~والمشاجرة، كما مر # PageV00P525 # في البيع (1). # وأما التعيين الذي يرفع الغرر، فربما كانوا يقولون بلزومه بناء على أنهم ~~يفهمون من نهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيع الغرر (2) الشمول ~~لغير البيع أيضا من المعاملات، ولعله لتنقيح مناط عندهم (3)، وإلا فالآن ~~نحن لا نفهم، سيما مع عموم أدلة الجعالة (4)، وخصوص بعض الأدلة، مثل: " من ~~قتل قتيلا فله سلبه " (5)، ولهذا جعل ما ذكر محتملا (6)، واستحسنه أيضا في ~~" القواعد " (7). # قوله: إن احتاج إليه لتحصيل ماله وما أوجب الجهل، حتى لا يتمكن من جوز ~~الجهل (8).. إلى آخره (9). # مراده (رحمه الله)، أن الحاجة ماسة إلى أمثال هذه المعاملات، والنظام ~~يتوقف عليها، ولهذا جعلها الشارع (10) مشروعة، كما ظهر من كلامه، وأيضا فعل ~~الحكيم يناسب أن يكون تام الفائدة. # فعلى هذا، لو لم يجعل التعيين معتبرا لم يحصل المطلوب من النظام، ولم ~~تتحقق الحاجة الماسة، لكن لا يخفى أن ما ذكره يصلح نكتة للفرق لا دليلا ~~عليه، # PageV00P526 # ولعل مراده (رحمه الله) ذلك، والظاهر أن هذا مراده، كما لا يخفى على ~~المطلع بحاله، فتأمل! # قوله: بخلاف من رده فله ثوب، لأن جهالة الثوب.. إلى آخره (1). # قد عرفت أن مراده كونه بحيث ينتقل إليه ويستحقه بعد تمام العمل، ولا ~~يتحقق هذا المعنى في الثوب المذكور كما لا يخفى، إذ ليس له أقل معين يدخل ~~تحت الضابطة. # وأيضا، لا ms300 شك في أن مثله محل النزاع، كما مر في البيع (2)، فلاحظ! # قوله: متبرع، ولما بطل المعين يستحق ما هو بمقداره.. إلى آخره (3). # وصرح في " القواعد " بذلك (4)، ولا تأمل في كونه هو الحق، ولا خفاء في ~~الدليل، وأن الأمر كذلك في كل موضع يكون مثل الموضع، إذ يحلف كل منهما على ~~نفي ما يقوله الآخر، وإن كان يبطل الأجرتان، إلا أن دعوى كل واحد يوجب ~~الإقرار على نفسه بعدم استحقاقه أزيد مما ادعى. # قوله: ويمكن أن يكون المراد الإمكان شرعا وصحته.. إلى آخره (5). # الظاهر، أن مرادهم الأعم، ومر وجهه في بيان الجهة الثالثة للفرق بين ~~الأجرة والعمل في الحاجة إلى العلم (6)، فتأمل! # وأيضا، شرط لتحقق العقد، ولثمره (7) بحسب نفس الأمر، إذ لو لم يكن لكان ~~العقد لغوا بحتا فلا يكون صحيحة، فتأمل! # PageV00P527 # قوله: لم يستحق شيئا، لأنه متبرع حيث فعل [من غير الشرط].. إلى آخره (1). # وإن اعتقد أنه يستحق الجعل كما يستحقه الغير، لجهله بالمسألة، فإن الجاهل ~~بسبب جهله لا يستحق شيئا من أمثال ذلك. # قوله: [من رد عبدي] إلى هذا البلد فله كذا.. إلى آخره (2). # بشرط (3) أن يكون له فائدة، حتى لا يصير الجاعل سفيها فيبطل عقده، ولا ~~يستحق أخذ الأجرة منه، فتأمل جدا! # قوله: والظاهر أنه يستحق بالعمل، فإن العوض جعل في مقابلة العمل.. # إلى آخره (4). # بشرط أن لا يكون عرف وعادة يعرف من الإطلاق إرادته، وينصرف إليه. # قوله: [شرط الأجرة تمام العمل] فلا أجرة له قبله وقد فسخ بنفسه.. إلى ~~آخره (5). # وإن كان اعتقاده أنه يستحق شيئا - كما عرفت - فإنه باعتقاده ما أدخل ~~النقص على نفسه، إلا أنه في الواقع أدخل، والجهل لا يصير سببا للعذر في ~~استحقاقه، والله يعلم. # بل الجاعل - أيضا - لو كان معتقدا استحقاقه لا يصير ذلك منشأ لاستحقاقه، ~~إلا أن تقع المشارطة، فإنه حينئذ ما استوفى منفعته مجانا، وهو أيضا ما ~~تبرع، فتأمل جدا! # PageV00P528 # قوله: أما لو فعل بعد موت الجاعل فهو متبرع، كما إذا فعل بعد فسخ ~~الجاعل.. إلى آخره (1). # لكن للجاعل أن ms301 يقول: ما جعلت الجعل إلا على الفعل والعامل أقدم على ذلك ~~ولم يتحقق الفعل، إلا أن يكون عادة ينصرف الإطلاق إليها، فتأمل! # وعلى تقدير استحقاقه يحتمل بالنسبة كونها بالنسبة إلى أجرة المثل، لما ~~ذكر، ويحتمل المسمى، وهو الظاهر من عبارة الشارح. # قوله: فلا يستحق شيئا من الجعل، بل يجب عليه [رد ما في يده إلى مالكه].. ~~إلى آخره (2). # لم يظهر من أدلة الجعالة، ولا عقد الجاعل، ولا عمومات أخر الاستحقاق في ~~هذه الصورة، مضافا إلى ما كتبناه في كتاب البيع، ومراد الفقهاء عدم ~~الاستحقاق من جهة نفس الرد، لا من جهة أمر آخر أيضا. # قوله: كما قاله المحقق (3)، والمصنف في " التذكرة " (4).. إلى آخره (5). # لعل مراد المحقق كون الأمر في الجعل فيها على سبيل الإرشاد، كما أشرنا ~~(6)، أو أنه ربما يكون الرواية صحيحة (7)، سيما مع انجبارها في الجملة، ~~فالاحتياط يقتضي عدم مخالفتها بالنسبة إلى الجاعل والعامل جميعا. # PageV00P529 # قوله: ولكن العادة في مثله تقتضي العوض، ويؤيده.. إلى آخره (1). # دعوى الكلية محل نظر، بل العادة مختلفة بالنسبة إلى الأشخاص العاملين ~~والجاعلين في المقامات، فلعل مرادهم عدم الأجرة إلا في صورة ظهور الأجرة من ~~قرينة، إذ العادة من جملة القرائن، والإطلاق ينصرف إليها، وبهذا يجمع بين ~~كلامي المصنف، فتأمل! # قوله: فإن الجعل إنما جعل (2) للرد من بغداد، ولا يلزم منه جعل جزء الجعل ~~لبعض الطريق (3)، وهو ظاهر.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن المتعارف غرض الجاعل الحصول، لكن لما كان اعتقاده أنه في ~~بغداد قال ما قال، والعامل ما خرج إلا إلى بغداد، استحصالا لمطلوبه بعقده ~~وعهده وعلمه بذلك، إلا أنه اتفق وجدانه في بعض الطريق، فالقدر من المسافة ~~كان داخلا في العقد، وكذا رد العبد. # غاية ما في الباب، أنه لم يتحقق بعض المسافة المعقود عليها، بل في هذه ~~الصورة لا يكون من جملة المعقود عليها، لأن المعقود عليها ما هو لأجل وجدان ~~العبد. # وبالجملة، عدم طي بعض المسافة ليس بتقصير منه، لخروجه عن الإمكان، ولم ~~يصر بذلك عاملا بغير ما عقد عليه، ولم ms302 يخرج بذلك عما وقع العقد عليه أصلا ~~عرفا، بل يقال عرفا: إنه أتى بالمطلوب من العقد القدر الممكن منه. # وهذه الصورة أولى من صورة موت العامل بعد قدر من العمل، واختار # PageV00P530 # هناك استحقاقه مع عدم إتيانه بالعمل وعدم رده العبد وعدم تسليمه (1)، ~~فكيف يقول في المقام ما يقول؟! فتأمل! # قوله: إذ الأصل عدم التبرع وعدم وقوع الضالة بيد العامل حتى يعلم، ومعلوم ~~بعد الجعل لا قبله.. إلى آخره (2). # لا يخفى أن التبرع لا يحصل بأمر حادث زائد عن الفعل، بل يكفي عدم قصد ~~الأجرة، فكيف يصير الأصل عدم التبرع مع أنه لا تفاوت بينه وبين عدم التبرع؟ ~~إلا أن يكون مراده من الأصل معنى آخر، أي الظاهر أو القاعدة. # والأول لا يعارض الأصل، والثاني يتوقف ثبوته على دليل، فإن كون الأصل أن ~~يكون المنفعة المستوفاة عوض ولا يكون مجانا يحتاج إلى دليل ظاهر يعارض ~~أصالة عدم شغل الذمة، فتأمل. # وأما أصالة عدم وقوع الضالة بيده قبل العلم، فلعله المراد منها أصل تأخر ~~الحادث، فإن وقت العلم مضبوط معين لا يتمشى فيه أصل التأخر، بخلاف الوقوع ~~بيده إلا أن معارضتها لأصالة عدم اشتغال الذمة أصلا ورأسا، وبعدمه عليها ~~محل نظر، بل ربما كان الأصل الأول (3) أقوى، فتأمل! # ومما ذكر ظهر ما في قوله: (إلا أن التعريف.. إلى آخره) (4). # PageV00P531 # السبق والرماية قوله: وعلى تقديرها بشرع من قبلنا، ليس بحجة [علينا].. ~~إلى آخره (1). # ليس كذلك، فإن الاستصحاب حجة ويقتضي البقاء حتى يثبت النسخ، ولم يعلم أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نسخ جميع الشرائع بحيث لا يشذ عنها شئ، بل ~~الثابت من الأخبار الكثيرة بقاء كثير: # منها: ملة إبراهيم وسنته (2).. وغير ذلك. # ومنها: ما ورد مدحه، بحيث يظهر كونه حسنا بذاته (3). # ولهذا طريقة الفقهاء - رضي الله عنهم - الاستدلال بأمثال ذلك في مقامات ~~كثيرة، وكثيرا ما يحتج المعصوم (عليه السلام) بإباحة شئ - مثلا - بأن الشئ ~~الفلاني مثل شق الثوب على الأب والأخ بأن موسى شق على هارون (4).. وغير ~~ذلك. # يظهر ما ذكرنا من ms303 تتبع الأخبار. # وظهر كونه مشروعا في ذلك الشرع أن أولاد يعقوب (عليه السلام) أظهروا عنده ~~(عليه السلام) بأنا * (ذهبنا نستبق) * (5)، فإن فيه ظهورا، كما لا يخفى على ~~المنصف، سيما مع عدم إنكار يعقوب عليهم، ولا [يخفى] كون المراد هو العقد، ~~لعدم تأتي الاستباق من # PageV00P532 # دون مراهنة أو مقاولة، فتأمل! # قوله: والآية الثانية (1) أبعد، وهو ظاهر (2). # وجه الاستدلال بها إنما هو بتفسير القوة بالرمي، والظاهر من إعداد هذه ~~القوة هو تعلمه، فيدل على إباحة هذا التعلم، بل ورجحانه ووجوبه، فيصح العقد ~~الواقع عليه، لعموم * (أوفوا) * (3)، وعدم مانع، بل ويمكن الاستدلال بإطلاق ~~الإعداد، لأن المتعارف والغالب كان تحققه بالعقد، فتأمل! # قوله: والثاني (4) أيضا غير معلوم صحة سنده.. إلى آخره (5). # ضعف السند منجبر بعمل الأصحاب. # قوله: [ما لم يقل به الأصحاب] من جواز القمار بالريش أي الطير (6). # وربما حمل الريش على ما هو في رؤوس السهام، عادة وتعارفا، فيكون المراد ~~الإشارة إلى السهام. # قوله: [الإجماع المستند] إلى ما تقدم، والأصل.. إلى آخره (7). # الأصل يدل على عدم منع منه، لا على الصحة. # قوله: فالظاهر الجواز، للأصل، ويدل بعض الروايات (8).. إلى آخره (9). # PageV00P533 # وقراءة السكون مجرد احتمال، وبالاحتمال لا يثبت التكليف وما خالف الأصل، ~~سيما مع كونه مرجوحا بسبب أن المشهور قرأوا بالفتح، مع أنه على تقدير ~~السكون لا دلالة أيضا كما ذكره، بل ظاهر القرآن عدم حرمة اللعب مطلقا، حيث ~~قال إخوة يوسف ليعقوب: * (أرسله معنا غدا يرتع ويلعب) * (1)، فبعثه معهم ~~للعب، وكون الأصل بقاء المشروعية، كما ذكرنا سابقا. # وورد في الأخبار أن جماعة كانوا يرفعون صخرة بحضرة الرسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ويقولون: نريد نمتحن قوتنا وأنه أينا أشد قوة، فلم ينكر عليهم، ~~بل قال لهم كلام آخر (2). # وروى العامة أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سابق بالقدم بعض أزواجه ~~(3)، والعلم عند الله تعالى. # قوله: فلا يلزم بمجرد الإيجاب والرضا، فيكون مثل الجعالة قبل العمل. # نعم، يلزم السبق [بعد العمل الموجب لذلك].. إلى آخره (4). # ومما يؤيد عدم كونه من العقود اللازمة، أن ms304 الفقهاء ما عينوا له صيغة، ~~وطريقتهم في العقود اللازمة تعيين الصيغة، سيما من يقول منهم بكون صيغها ~~توقيفية، موقوفة على النص وتعيين الشارع. # ويؤيد أيضا، أن المسلمين - بل وغيرهم - في الأعصار ما يقرؤون صيغة مركبة ~~من الإيجاب والقبول على طريقة الإنشاء وبالأمور التي يراعونها في العقود ~~اللازمة، ولا يلزمون بمجرد العقد والصيغة بحيث لا يجوز للآخر رفع اليد ~~بالنحو # PageV00P534 # الذي يفعلون ويراعون في العقود اللازمة، بل الظاهر أنه في أيام الجاهلية ~~عند العرب وغيرهم كان البناء على ذلك، فلا ينصرف الذهن من حديث: " لا سبق.. # إلى آخره " (1)، وغيره إلا إلى ذلك. # فإذا كان المراد من * (أوفوا بالعقود) * (2) العقود المتحققة المتعارفة ~~في ذلك الزمان، فلا يثبت من الآية لزوم هذا العقد، مضافا إلى ما أشرنا إليه ~~من أن البناء على العموم اللغوي يوجب الإخراج من هذا العموم أزيد مما يبقى ~~بكثير، فتأمل! # على أن الصيغ التي ذكرها الفقهاء هنا قولهم: من سبق فله كذا، وهذا لا ~~يناسب العقد اللازم قطعا، بل هو بعينه عقد الجعالة، ولعله في الحقيقة نوع ~~من الجعالة، فتأمل. # قوله: وعموم الأدلة يقتضي الجواز مع الوصف.. إلى آخره (3). # لم نجد العموم الذي ادعاه، مع أنه (رحمه الله) في صدر المبحث تأمل في ~~أدلة السبق سوى الإجماع (4)، فكيف يدعي العموم؟ فتأمل! # PageV00P535 # في أحكام الشركة قوله: إلا الممنوع شرعا (1)، وليس هنا منع واضح، فيلزم ~~كسائر الشروط في سائر العقود.. إلى آخره (2). # إذا تساوى المالان ولم يكن عمل منهما أصلا، فإعطاء الزيادة من دون عوض في ~~المعاملات سفاهة، إلا أن يكون الغرض مجرد الإحسان والتبرع، فالظاهر أنه قبل ~~وجود النماء وعد بالهبة، وبعده هبة، فيجوز إعطاء كل حقه وحصته بهذا النحو. # والكلام إنما هو في المعاملة كذلك واللزوم في الإعطاء بعد الوجود، وما ~~اعتبر الشارح وغيره في المعاملات - مثل البيع وغيره - هذا المعنى، بل جعل ~~هذا المعنى أكل مال بالباطل، من حيث كونه بغير عوض أصلا، وليس في مقابلته ~~شئ مطلقا (3)، ويمكن أن يقال بمثل ذلك فيما إذا كان عملان متساويان ms305 (4). # إلا أن يقال في الصورتين: الزائد الذي يعطيه في مقابلة الناقص من حق ~~الشريك في المشاع، ويكون هناك غرض صحيح يخرج بسببه عن السفاهة. # PageV00P536 # لكن الكلام في ثبوت صحة هذه المعاملة شرعا، بمعنى أنها تؤثر اللزوم وسائر ~~الثمرات، والأصل عدم الصحة، لأنها حكم شرعي يحتاج إلى الثبوت، فما لم يثبت ~~يكون المالان باقيين على حالهما الذي كان قبل العقد جزما. # ومثل " المسلمون عند شروطهم " (1) لا يفيد اللزوم والصحة شرعا باتفاق ~~العلماء، وصرح الشارح بذلك (2) - وإن كان تمسك به أيضا غفلة - بمعنى أنه لا ~~معنى لأن يقال: إن كل مسلم شرط شرطا بأي نحو وأي وجه، يكون لازما شرعا ~~وصحيحا مثمرا للثمرات التي ليست مدلول ذلك الشرط. # والبناء على تخصيصه بمخصصات إجماعية أو نصية توجيه وتأويل، لا استدلال، ~~لجواز أن يكون المراد الأولوية والأهمية عند الشارع، كما صرحوا به، بل هو ~~أولى من تخصيصه بما هو أزيد من الباقي بمراتب شتى، فإنه غير صحيح عند معظم ~~الأصوليين (3). # وأما من يجوز ذلك، فلا شك في أنه يراعي الأولوية - يعني أن يكون هذا ~~التخصيص أولى - ففي المساوي لا يجوز البناء عليه والفتوى به، فضلا أن يكون ~~مرجوحا (4). # مع أن هذا العقد من العقود الجائزة قطعا، فكيف يناسبه الوجوب والإلزام؟! ~~فغير ظاهر شمول هذا، و * (أوفوا بالعقود) * (5) وغيره للعقد الجائز، إلا أن ~~يقال: يجب الوفاء بما يقتضيه العقد، إن كان اللزوم فباللزوم، وإن كان ~~الجواز # PageV00P537 # فبالجواز، وغير ذلك مما يقتضيه. # لكن الكلام فيما يقتضيه عقد الشركة، فلا يمكن الإثبات بمجرد * (أوفوا ~~بالعقود) * وغيره. # مع أنه إن بنى على ما هو معناه لغة، أي عقد عاقدتم بأي نحو اخترعتم ~~وتخيلتم وأحدثتم يجب الوفاء، ويصير حكما شرعيا وداخلا في الدين، وشرعا من ~~شرع خير المرسلين من غير حد وضبط، يلزم أن لا يكون العقود والمعاملات على ~~النهج المقرر في الفقه والمسلم عند الفقهاء، بل يلزم عدم الانضباط في ~~المعاملات أصلا، فتأمل فيه، إذ يمكن أن يقال: خرج ما خرج بالإجماع وغيره من ~~الأدلة وبقي الباقي. # لكن، ms306 لا بد من التأمل في صحة هذا القدر من الإخراج والتخصيص، كما أشرنا، ~~ومع ذلك يشكل رفع اليد عن الاستدلال بها في المسائل الخلافية، لأن المدار ~~في الفقه عليه. # إلا أن يقال ببطلان الاستدلال بها على صحة المعاملة التي اخترعت من ~~المتعاملين، وصحة الاستدلال بها على صحة البيع اللغوي والعرفي، وكذلك صحة ~~الهبة اللغوية والعرفية، والصلح اللغوي والعرفي، والإجارة اللغوية ~~والعرفية، وغير ذلك من العقود التي كانت متعارفة حين نزول الآية، لأن ~~الخطاب مختص بالحاضرين - على ما هو الحق والمحقق - والعقود المحققة ~~والمتعارفة والمتداولة يفهم جزما، أما الفرضية والتقديرية، ففهمها ربما لا ~~يخلو عن الإشكال. # هذا، مضافا إلى ما عرفت من المفسدة، لكن قد عرفت الإشكال في الشمول ~~للعقود الجائزة. PageV00P538 # نعم، ادعى السيد الإجماع على صحة هذا الشرط (1)، وربما يظهر من بعض ~~الأخبار (2) أيضا، لكن الظاهر منه أن يكون العمل متحققا، وربما كان إجماع ~~السيد أيضا في هذه الصورة. # وبالجملة، لا بد من ملاحظة ذلك الإجماع كيف ادعي، وأنه لا يظهر ما يورث ~~الريبة في ثبوته، وكذا ملاحظة الخبر ومضمونه، وأنه كيف، فتأمل! # وأما ما ذكره من أن (لصاحب المال.. إلى آخره) (3)، فيه أنه لا كلام في ~~هذا، إنما الكلام في النقل شرعا واللزوم، وغير ذلك من الثمرات الشرعية، فإن ~~شيئا من ذلك ليس بيد صاحب المال واختياره قطعا، بل بيد الشارع، ولا خفاء ~~فيه. # قوله: ولأن هذا كالمضاربة، وكما (4) يجوز التفاوت فيها مع الشرط، وبدونه ~~محمول على التناصف.. إلى آخره (5). # لا تأمل في أنه يجوز جعل الشئ من المال والربح بإزاء العمل، وأن العمل ~~ليس مثل المال قطعا، كيف وربما يكون المال في غاية الكثرة والعمل في غاية ~~القلة، بحيث لو بطل المضاربة يستحق أجرة المثل القليلة؟ # كما أن الأمر ربما يكون بالعكس، فكيف يكون أجرة العمل دائما في مقابل ربح ~~المال، ويكون المقتضي هو التنصيف؟! # واقتضاء الإطلاق إنما هو من جهة قولهما: الربح بيننا أو لنا، لظهوره في # PageV00P539 # التنصيف، لعدم ترجيح وعدم مرجح، لا لأن العمل نماؤه وأجرته ms307 دائما مقابل ~~ومساو لأجرة المال وربحه. # وبالجملة، لعل قياسه على المضاربة قياس مع الفارق، فتأمل، سيما بالنظر ~~إلى ظواهر الأخبار، فإن الظاهر من الأخبار الواردة في الشراكة كون الربح ~~والخسران بالنسبة إلى رأس المال (1)، ولا كذلك أخبار المضاربة (2)، فلاحظ ~~أخبارهما وتأمل جدا! # قوله: فالشرط هنا باطل، لأنه بمنزلة أن يشترط كون تلف مال نفسه الخاص من ~~غيره.. إلى آخره (3). # إن كان مقتضى الشراكة كون نسبة النفع والخسران إلى المال مطلقا - شرط أم ~~لم يشرط أو شرط خلاف ذلك - فهو بعينه ما علل به كلام الشيخ من أن (شرط صحة ~~العقد.. إلى آخره) (4)، ولا وجه لمنع ذلك. # وإن كان مقتضاها في صورة الإطلاق ذلك، لا مطلقا، فمع الشرط لا يلزم أن ~~يكون تلف مال نفسه من غيره، إذ لا يلزم كون التلف من ماله حينئذ حتى يلزم ~~ذلك، فتأمل! # سلمنا، لكن معنى قوله: التلف على التساوي، ضمان الشريك ما به التفاوت، ~~يعني يعطي الشريك عوضه من ماله، فيجري فيه جميع ما ذكره بالنسبة إلى الربح، ~~فتأمل. # قوله: لأنه ما قبض إلا لنفسه مال الغريم بغير إذن الشريك، فتأمل.. إلى # PageV00P540 # آخره (1). # لا يخفى أن الدين يكون كليا مشاعا، والأصل بقاؤه كذلك شرعا حتى يثبت ~~صيرورته جزئيا ومفروضا ومختصا حصة كل واحد منهما بصاحبه ثبوتا تاما لازما ~~لا تزلزل فيه أصلا، يثبت كل واحد مما ذكر بالدليل الشرعي، ويكون كذلك شرعا، ~~والمثبت هو الإجماع والخبر. # ولا إجماع هنا قطعا - لو لم نقل بالإجماع على خلافه كما نقل (2) - ~~والإجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند فقهائنا. # وأما الخبر، فلم يوجد خبر يدل، بل الأخبار المتعددة المستفيضة تدل على ~~خلافه (3) كالإجماع، والأخبار منجبرة بعمل الأصحاب، فتأمل! # قوله: [فإن المسألة من مشكلات الفن]، فإن الحكم غير موافق لقاعدة العقل، ~~ولا تدل عليه الروايات مع ضعفها.. إلى آخره (4). # لم نجد للعقل هنا قاعدة ثابتة ظاهرة، مع أن قاعدة الاستصحاب تقتضي عدم ~~صحة القسمة، لأن الصحة حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي وليس، بل الأدلة ~~الشرعية على خلافها كما ms308 أشرنا، وضعف السند إن كان فغير مضر بعد الانجبار. # والظاهر من الروايات عدم صحة القسمة، لا عدم لزومها (5)، إذ لا خفاء # PageV00P541 # في أن ظاهرها عدم تأثير القسمة لا أنه يجوز لهما فسخ القسمة، والظاهر ~~منها أيضا عدم مدخلية تلف البعض، والعبرة بعموم الجواب، لا خصوص السؤال، ~~وعموم الجواب واضح على المتأمل، ولذا فهم الأصحاب العموم. # مع أنه إذا رضي الشريكان بأن يأكل كل واحد منهما قدرا من الدين، فلا شبهة ~~في الحلية والإباحة، كما أنه إذا رضي أحدهما أن يأكل الآخر كله يكون حلالا ~~أيضا، لكن ليس هذا قسمة شرعية، بل أكل مال بطيب نفس صاحبه، فتأمل جدا. # وما نقل عن ابن إدريس (1) لا ينافي كون المسألة إجماعية، لأن خروجه غير ~~مضر، فتأمل. # في القسمة قوله: [ويراد به هنا ما لا يتضرر بقسمته]، وهو بعيد، فتأمل. ~~فمع عدم الضرر يجبر الممتنع على القسمة مطلقا.. إلى آخره (2). # لعله لا بعد فيه، بل هذا هو الظاهر، بل الظاهر عدم تحقق ضرر معتد به بحيث ~~يقاوم ضرر عدم القسمة الحاصل للشريك غالبا. # والحاصل، أن ضرر عدم القسمة ضرر متعارف شائع معتد به، وأما ضرر القسمة في ~~المثلي فمن الفروض النادرة غاية الندرة - لو لم نقل: إنه مجرد فرض - وبعد ~~تحقق الضرر فليس بضرر معتد به عند العقلاء بحيث يعد ضررا عندهم، # PageV00P542 # سيما وأن يقاوم ضرر العدم ويغلب عليه، ولذا أفتى الفقهاء على سبيل ~~الإطلاق (1)، فتأمل! # PageV00P543 # المضاربة قوله: [وله أحكام خاصة] والفرض عدم وجودها من المالك، وقصدوا ~~كلا من العامل (1).. إلى آخره (2). # إذا كان المال باقيا على حاله، فلا شبهة في أن النماء يكون ملكا لصاحب ~~العين، وبمجرد جعله للغير قبل وجوده لا يتحقق النقل إلى الغير وصيرورته ~~ملكا له، لأن النقل يحتاج إلى ناقل شرعي، ومجرد الوعدة ليس من النواقل ~~الشرعية، وليس هذا من العقود المملكة. # فلعل المراد أنه إذا جعلا الربح للعامل بحيث يكون له شرعا، لا يكون إلا ~~بأن كان المال دينا وقرضا، والربح والخسران عليه. # مع أنه يظهر من الأخبار ms309 أنه إذا جعل الخسران على شخص فالربح له (3)، فإذا ~~كان المال باقيا على ملك صاحبه فأي معنى لكون خسران مال شخص على شخص آخر - ~~كما قال به الشارح في مسألة الشركة (4) - وكون الربح والخسران تابعين لرأس ~~المال أم لا؟! فتأمل! # على أن المال لا يبقى بعينه في المعاملات حتى يكون مال المالك، فإن ~~الظاهر أن المالك إذا جعل كل الربح للعامل لا يريد أن العامل يشتري بهذا ~~المال للمالك # PageV00P544 # ويبيع أيضا للمالك، بل يريد أن يشتري ويبيع العامل لنفسه ويأخذ الربح ~~ويرد رأس المال، وهذا بعينه معنى القرض، فتأمل. # على أنه على فرض أن يريد من العامل أن يجعل معاملاته للمالك، يشتري له ~~ويبيع له - مع بعده في نفسه غاية البعد - معلوم أن العامل إذا اشترى للمالك ~~يصير المبيع ملك المالك، وهو وكيل المالك في الشراء، وبعد ما يبيعه للمالك ~~بالوكالة يصير مجموع الثمن مال المالك. # وهكذا في كل معاملاته إلى آخرها يصير مجموع الربح مال المالك بسبب سؤال ~~المالك وإرادته، ورضا العامل وإيقاعه المعاملات كذلك، فأراد المالك أن يكون ~~الربح الحاصل لنفسه لا للعامل وجعل الربح لنفسه لا للعامل، فإذا أراد أن ~~يكون، بعد ما جعل الربح لنفسه، أن يكون للعامل، فمع ما فيه من الحزازة ~~والاستبعاد وكونه خلاف ظاهر كلام العلامة (1)، معلوم أنه لا ناقل - بحسب ~~الشرع - ينقله إلى ملك العامل، ومجرد الوعد يكون ناقلا بعد سؤاله أن يجعله ~~لنفسه، وتأكيده في ذلك لا يخفى فساده على من له أدنى تأمل، فتأمل! # قوله: وفي محمد بن عيسى كلام، وهما (2) مشتركان.. إلى آخره (3). # مجرد كون كلام فيهما لا يضر، إذ لا يسلم جليل عن كلام، وكذا الكلام في ~~أبان - كما حققناه في الرجال (4) - مع أن أمثال هذه الروايات منجبرة بعمل ~~الأصحاب وغيره. # PageV00P545 # قوله: في " التهذيب " عن النوفلي، عن السكوني، وهما ليسا بموثقين.. إلى ~~آخره (1). # الشيخ في " العدة " صرح بكون السكوني هذا ثقة، وادعى أيضا إجماع الشيعة ~~على العمل برواياته وكونها حجة (2)، واختار جدي العلامة المجلسي (رحمه ~~الله) كونه إماميا ms310 أيضا، لكون رواياته في الغالب مخالفة للعامة موافقة ~~للخاصة، وأنه لا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه إلا وهو روى عن الأئمة - ~~صلوات الله عليهم - رواية فيه (3). # مع أن الرواية المذكورة منجبرة بعمل الأصحاب، بل الإجماع أيضا، فتأمل! # قوله: فإما أن يشتري بالعين أو في الذمة، بمعنى أن يقصدوا أداءه (4) من ~~مال المضاربة، فتأمل، إذ قد لا يفهم ويتلف قبل الأداء.. إلى آخره (5). # الفهم حاصل، لقضاء العرف والعادة، وكون غالب المعاملات على الذمة، ولم ~~يرد في خبر من الأخبار المتعددة الكثيرة ما يشير إلى اشتراط ذلك، ~~والإطلاقات والعمومات تقتضي الصحة، والتلف قبل الأداء من الفروض البعيدة، ~~لا يضر بعد ظهور الإرادة، وكون الإطلاق منصرفا إلى المتعارف، وعدم شرط ~~وقيد، على أنه يجوز أن تكون الصحة دائرة مع البقاء والأداء، فتأمل! # PageV00P546 # وسيجئ عند ذكر قول المصنف: (ولو اشترى العامل.. إلى آخره) التصريح بأنه ~~إن اشترى في ذمة المالك يصح ويلزمه العوض (1)، وذكر الفقهاء أنه يصير ذلك ~~مضاربة وداخلا في مضاربة، وذكروا أمثال ذلك كثيرا، فلاحظ " شرح القواعد " ~~(2) وغيره (3)، حتى يظهر لك. # على أنه يجوز أن يصير جعالة بشروط المضاربة، فيصح ويلزم، وإن ذكروا ~~المضاربة بعد ما يظهر أن مراد الطرفين ليس إلا ثمرات المضاربة، فتأمل!. # قوله: فإن كان هذا صحيحا فلا إشكال في النقرة وإلا فإشكال.. إلى آخره ~~(4). # الإجماع المنقول بخبر الواحد العادل حجة، كما حقق في محله، والقول بأنه ~~خبر مرسل فلا يكون حجة أثبتنا بطلانه في " الفوائد "، وغيرها (5). # قوله: مثل: * (أوفوا) * (6)، و " المسلمون عند شروطهم " (7)، وتسلط الناس ~~على أموالهم (8).. إلى آخره (9). # الاستدلال بالأدلة الثلاثة فاسد، لأن المقام من العقود الجائزة، ولأن # PageV00P547 # " المسلمون عند شروطهم " محمول على الاستحباب، وتسلط الناس على أموالهم ~~يقتضي إباحة تصرفاتهم لا النقل وغيره من الثمرات الشرعية، ومر الكلام مفصلا ~~في مبحث الشركة (1)، فلاحظ! # قوله: وإن كان فيها ربح فله. للمضارب أن يطأها؟ قال: نعم.. إلى آخره (2). # يظهر منه أنها ليست داخلة في مال المضاربة، لأن مال المضاربة يكون الربح ~~فيه بينهما، فيكون الحديث دالا على ms311 التحليل من قول صاحب الجارية: # " تكون معك "، فالظاهر أنه ظاهر فيه، وأنه لا حاجة فيه إلى أزيد من ذلك ~~من الإيجاب والقبول، فتأمل! # قوله: وإن لم يكن هناك ربح، قال الشيخ (رحمه الله) يجب على العامل جبايته ~~أيضا .. إلى آخره (3). # مقتضى عقد المضاربة أن العامل عليه العمل في التجارة فقط، ومع ذلك عليه ~~ذلك العمل ما دام مضاربا وكائنا تحت العقد، لا مطلقا، إذ بعد العقد ~~وانفساخه وزواله هو والأجنبي سواء، كما أن الحال حال عدم العقد، وحال بعد ~~انفساخه وزواله سواء، وعدم العقد أولا وانعدامه ثانيا لا تفاوت بينهما ~~بالنظر إلى القواعد. # اللهم إلا أن يكون دليل شرعي يقتضي الفرق، ومن الدليل الشرعي: أن يكون ~~عادة ينصرف الإطلاق إليها ولم يتحقق من الشرع مانع عنها، فتأمل! # PageV00P548 # الوديعة قوله: وقد يمنع اشتراط اللفظ في القبول مع كونه عقدا، وقد فهم ~~جواز كونه فعلا.. إلى آخره (1). # قد مر في كتاب البيع منا كلام يمكن تحقيق أمثال المقام منه، فلاحظ (2)! # مع أن الإذن لا يحتاج تأثيره إلى قبول أصلا، لا فعلا ولا قولا، إذ صحة ~~التصرف تحصل بمجرد الإذن، بخلاف أن لو كانت عقدا، إذ الصحة حينئذ تتوقف على ~~القبول، فلو لم يقبل الإيجاب لم يصح تصرفه، من باب الأمانة المالكية ~~الشرعية، والمالك لم يأذن إلا بعنوان هذه الأمانة، فتأمل. # وأيضا، لو كان عقدا، فبمجرد الفسخ ينفسخ، والرضا بعد الفسخ لا ينفع في ~~تحقق الأمانة الشرعية المالكية، بل يكون أمانة شرعية صرفة، وحكمها غير حكم ~~الأمانة المالكية. # وإن كان مجرد الإذن، فبعد وجود الإذن من المالك تتحقق الأمانة، فسخ ~~الودعي أم لم يفسخ، إذ فسخه لا عبرة به أصلا، بل العبرة بعدم تغير رأي ~~المالك، وعدم رفعه إذنه. # وأيضا، يظهر الثمر لو حلف أن لا يعقد أو أن يعقد عقدا. # وأيضا، ربما يظهر الإذن من الفحوى بالأخذ والحفظ من دون اظهار من # PageV00P549 # المالك أصلا، فإذا أخذ وحفظ من جهة الفحوى خاصة، لا يقال: إنه ودعي، وإن ~~المال وديعة عنده، ولم يجر فيه ms312 أحكام الوديعة عندهم، كما هو الظاهر، ولا دل ~~عليه دليل، وعموم " على اليد " (1) شامل من غير مخرج، ومر منا في كتاب ~~البيع زيادة التحقيق، فلاحظ! # قوله: فمع القبول تحصل الوديعة، لما مر.. إلى آخره (2). # حصول الوديعة بمجرد هذا لا يخلو عن إشكال، لما عرفت في الحاشية السابقة، ~~فتأمل! # قوله: ولكن (3) بأجرة ليتم به المعاش، كما في سائر الأمور.. إلى آخره ~~(4). # الأمر كما ذكره (رحمه الله)، إلا أنه ربما لا يتمكن من الأجرة أيضا، وهو ~~أيضا نوع اضطرار، فيجب - حينئذ - بذل الأجرة بالوجوب الكفائي أو الحفظ، فلا ~~أجرة (5)، وربما يصل الأمر إلى أنه لا يكون باذل لها، فيتعين الحفظ بلا ~~أجرة، والحال في الواجبات الكفائية - بل العينية أيضا - كذلك. # لا يقال: يمكن أن يشغل (6) ذمته بالأجرة إلى أن يرزقه الله إياها، لأنا ~~نقول: يمكن أن لا يتحقق أجير يرضى بهذا، أو يحصل العلم العادي بعدم حصول ~~الأجرة له، على أنه ربما كان ذلك حرجا، والحفظ ليس فيه حرج، فتأمل جدا! # ولعله إلى ما ذكرنا أشار بقوله: (دائما) في قوله: (بلا عوض دائما) (7)، # PageV00P550 # وبقوله: (فتأمل) (1) إلى أنه لم يظهر منه دعوى الدوام، بل لا تأمل في أن ~~مراده (رحمه الله) في الجملة وفي بعض الصور، ولذا قال: (وربما تعذر ذلك) ~~(2)، فتأمل! # قوله: فيضمن القابض مطلقا فرط أو لم يفرط، فلا يخرج عن الضمان.. إلى آخره ~~(3). # وذلك لأن كون المال في يد الصبي والمجنون في محل التضييع، فيجب حفظه، كما ~~لو أطار الريح ثوبا إلى بيته، فيجب عليه إعلام الولي ورده عليه، فلو لم ~~يعلم يصير ضامنا مطلقا، أما مع الإعلام وعدم تقصير أصلا لا في الحفظ ولا في ~~الإعلام والرد ولا في الأخذ عن الصبي والمجنون، فالحكم بالضمان مع عدم ~~التفريط مطلقا محل نظر ظاهر، اللهم إلا أن تكون العبارة سقيمة. # قوله: والظاهر أنه لا ينبغي هنا الحكم بالضمان.. إلى آخره (4). # في مبحث الحجر اختار ضمان السفيه، بالعلة التي ذكرها هاهنا (5)، وأجبنا ~~عنها هناك (6)، فلاحظ! # قوله: وظاهر كلامهم عدم الوجوب.. إلى آخره ms313 (7). # قد مر الكلام في مبحث المفلس، وأن الظاهر أن الحق مع الأصحاب (8)، فلاحظ! # PageV00P551 # قوله: [على ما يقتضي العرف حفظه] مثل تلك الوديعة، بأن يحفظ الدراهم في ~~الصندوق.. إلى آخره (1). # لأن الوديعة استنابة في الحفظ، فإطلاقها ينصرف إلى العرف، فالمراد منها ~~الحفظ على ما يعد عرفا حفظه، كما هو الحال في موضوعات الأحكام، والمدار على ~~اصطلاح المتعاقدين إن لم يكن موافقا للعرف العام، أو لم يكن فيه عرف عام. # قوله: لا خفاء في أن هذا الكلام يدل على أن مجرد المخالفة ليس بسبب ~~للضمان.. إلى آخره (2). # لا شك في أنه يدل على أن المخالفة تضر وتوجب الضمان، إلا أن يكون محسنا، ~~و * (ما على المحسنين من سبيل) * (3)، فإن المالك إذا قال: لا تحفظه في حرز ~~بل اتركه في محل التضييع وبنحو لا يؤمن من التلف ولا وثوق بالحفظ، وهو حفظه ~~عن التلف ووضعه في حرز وضبطه أشد ضبط، فلا شك في أنه محسن عرفا وواقعا، ~~وصادق أنه حفظ للمالك واستوثق له وضبط واحتاط لأجله، ويصدق عليه أنه أمين ~~عرفا وودعي ومستودع كذلك، مع أنه كذلك شرعا، لما عرفت. # مع أن الذي ذكره العلامة (4) (رحمه الله) إنما هو في صورة يأمر المالك ~~بحفظ ماله وحرزه وضبطه، إلا أنه معتقد أن حفظه هكذا أولى وأصوب، والأمين ~~رضي بذلك من أول الأمر وعندما أخذه ووافقه في معتقده، إلا أنه ربما تحدث ~~أمور وأحوال يتغير بذلك الحال، فاعتقد أن ضبطه كذا أولى وأصوب، ولذا ضبط ~~كذا، وليس هذا الضبط إلا بأمر المالك، كما لا يخفى. # PageV00P552 # وما ذكرناه ظاهر من كلامه عند التأمل، والشارح سيصرح بأن مثل هذا لا يخرج ~~عن الأمانة وعن إذن المالك (1)، فلاحظ. # ولم يظهر من هذا مخالفة لما سيذكره من الإجماع (2)، وما سنذكره من ~~الأدلة، فما ذكره (رحمه الله) إلى آخره محل تأمل ظاهر غاية الظهور، إذ لم ~~نجد مما ذكره من الآية والأخبار عينا ولا أثرا. # قوله: وبالجملة، ظاهر الأدلة يقتضي عدم الضمان، إلا بالتلف في الصورة ~~المخالفة أيضا (3).. إلى آخره ms314 (4). # لا يخفى أنه كان مأذونا في الحفظ بنحو خاص، لا مطلقا، فإذا كان حفظه لا ~~بطريق الإذن (5)، لا جرم يده حينئذ يد غصب، لأن المأذون ما فعله، والذي ~~فعله ليس بمأذون فيه، فأي فرق بينه وبين من يكون في يده بغير إذن المالك؟ ~~بل ربما يكون هذا أشد، لأن الظاهر من كلام المالك: أنك غير مأذون ولا أرضى ~~أصلا بغير هذه الصورة بحفظ وبتصرف، وأين هذا ممن لم يظهر من المالك عدم ~~الرضا وعدم الإذن؟! وإنما هو أخذ وحفظ وتصرف بغير إذن منه. # والحاصل، فرق بين مجرد عدم الإذن، وإظهار المالك بالمنع عن الحفظ ~~والتصرف. # وأيضا، عموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (6) شامل لهذه الصورة # PageV00P553 # قطعا من غير دليل على الإخراج، ولا شك أن هذا الحديث حجة عند الأصحاب ~~بأجمعهم، فيكون منجبرا بعملهم وفتواهم، فيكون حجة قطعا وفاقا، لما حقق في ~~محله. # وأما الرجوع إلى ما أمر به، فيشمله أيضا عموم هذا الحديث، مع أنه لم يعلم ~~الآن أنه مأذون من المالك في حفظه، إذ لم يثبت من كلامه عموم يشمل هذه ~~الصورة بحيث يوثق به، بل للمالك أن يقول: بعد ما خالفتني لم حفظت ولم لم ~~ترد إلي؟ أو ما كنت راضيا؟! ويصح هذا منه عند العقلاء. # وأيضا، بعد المخالفة خرج عن كونه أمينه قطعا. # وصدق الآن أنه ليس بمأذون فيه، وليس بأمينه، بل وأنه خائن بلا تأمل، وهو ~~مستصحب حتى يثبت خلافه، فتأمل جدا! # هذا كله، مضافا إلى الإجماع الذي ذكره (1)، والإجماع حجة، كما حقق، بل ~~ظاهر أنه إجماع واقعي من كل الفقهاء كما لا يخفى. # قوله: [بل نهى عن ذلك الفعل]، فكيف لا يكون ضامنا؟.. إلى آخره (2). # قد ظهر الجواب عن ذلك، مع أنه غاية ما في الباب أن يكون العلامة أخطأ في ~~هذه الصورة، ولا يلزم منه مخالفة ما نقله من الإجماع (3)، ولا تدافع بين ~~ظاهري كلاميه، كما هو ظاهر، بل كلاماه (4) في غاية التوافق. # PageV00P554 # قوله: فيشكل التوجيه والتخصيص بما لم ير أنه أحوط (1).. إلى ms315 آخره (2). # لا إشكال أصلا، لأن أحد الكلامين يصير مقيدا للكلام الآخر قطعا ووفاقا، ~~وبناء المكالمات والمخاطبات على ذلك عرفا وشرعا ولغة، ومدار الكل على ذلك. # قوله: لأن القبول اللفظي غير كاف في تحقق الوديعة.. إلى آخره (3). # بناء كلامه (رحمه الله) على أن الوديعة عقد، والعقد لا يتحقق عندهم إلا ~~بالإيجاب والقبول، والمتبادر من العقد ما هو باللفظ، ومر الكلام في ذلك في ~~البيع (4)، فيشكل الاكتفاء بالقبول الفعلي، إلا أن يقال: العمدة في مثل هذا ~~هو الإيجاب، لحصول الإذن. # وأيضا، يتعارف القبول الفعلي، وكون مثل هذا العقد وديعة، بحيث إذا أطلق ~~لفظ الوديعة يحتمل هذا أيضا، فتأمل! # قوله: [وضع اليد على مال الغير على وجه شرعي] بدون إذن المالك، هو ~~الأمانة الشرعية على ما عرفت.. إلى آخره (5). # الأمانة الشرعية هي ما وقع تحت يده وفي ملكه بغير إذن المالك مطلقا، لا ~~بغير إذن المالك بعنوان عقد الوديعة وإن كان بإذنه بعنوان آخر، مثل ما ذكره ~~من الطرح عنده، ومثل إذن الفحوى، فنفي الواسطة بالمرة محل تأمل. # قوله: إن كان عالما بالتلف مع الانتهاء بالنهي، فيجب حينئذ حفظ هذا # PageV00P555 # المال.. إلى آخره (1). # هذا، إذا لم يكن له غرض معتد به عند العقلاء، وإن كان في غرضه خاطئا، إذ ~~لا يلزم أن يكون كل غرض مطابقا للواقع حتى يخرج عن السفاهة، وإلا يلزم أن ~~يكون كل الناس سفهاء، إذ قل من يكون جميع أغراضه في جميع أفعاله في أمواله ~~مطابقا للواقع، بل لعله لا يوجد مثله عادة. # مع أنه ربما يكون غرضه مطابقا للواقع، بأن بعد النشر ربما يطلع عليه ~~الجائر الظالم فيضره ضررا أكثر أو مساويا، إلا أن هذا أقرب حصولا أو يكونان ~~متساويين، فلا داعي إلى التعب في النشر، أو مع الداعي يصيران متساويين، أو ~~يكون ضرر النشر أرجح إلا أنه ليس برجحان معتد به عند العقلاء. # قوله: وما نعرفه إلا فيما قلناه، ويحتمل ترتب الضمان على التلف بالترك ~~مطلقا.. إلى آخره (2). # قد عرفت أن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ms316 " على اليد ما أخذت " (3) ~~عام عند الفقهاء وبحسب ظاهر اللفظ، خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي، مع أن ~~مقتضى الأدلة وعند الأصحاب أن الجاهل غير معذور في نفس الأحكام الشرعية - ~~كما حقق في محله (4) - وأيضا إتلاف مال الغير موجب للضمان مطلقا، كما سيجئ ~~إن شاء الله، فتأمل جدا! # قوله: وهو أيضا خلاف ما سبق [من الضابطة].. إلى آخره (5). # PageV00P556 # فيه ما فيه، لأن مرادهم ظاهر، مع أن مثل هذا المفهوم لا عبرة به، فتأمل ~~جدا! # قوله: واعلم أن هذا الكلام أيضا صريح في أن التقصير مطلقا لا يوجب الضمان ~~دائما، بل مع التلف به أيضا.. إلى آخره (1). # لم نجد دلالة، فضلا عن الصراحة، بل ظاهر هذا الكلام تحقق معنى التقصير ~~ومورده، إذ لم يظهر من كلامه أن العقد كان مقيدا بهذا القيد، بأنه ما رضي ~~بالحفظ إلا بأن يفعل ما أمره به بمجرد أمره به وعند أمره ومن حينه. # والذي يضر العقد والحفظ أن يكون بها جوع أو عطش ولم يزله عنها مع علمه ~~بذلك، بل مع جهله أيضا، ويظهر هذا من قوله: (إن لم يكن بها جوع.. إلى آخره) ~~(2)، وظاهر أن مراده من ذكر الموت على سبيل المثال، وإلا فالضرر الآخر أيضا ~~مثل الموت عندهم قطعا، لأن الإتلاف عندهم أعم من إتلاف المجموع أو الأبعاض، ~~من غير فرق بينهما في الدوام واللا دوام، فتأمل جدا! # وإن كان أول كلامه له ظهور، مع قطع النظر عما أشرنا. # قوله: وبالجملة، أدلة عدم الضمان قوية حتى يثبت الناقل، وعلى تقدير ~~الضمان [ينبغي التقسيط].. إلى آخره (3). # قد عرفت عدم وجدان عموم في عدم الضمان يشمل ما ذكره، بل الموجود العموم ~~في الضمان، مثل: " على اليد ما أخذت " (4)، و " لا ضرر ولا ضرار " (5)، # PageV00P557 # وغيرهما. # قوله: [ظاهر] عبارات الأصحاب مثل الكتاب.. إلى آخره (1). # بل في " القواعد " أظهر ذلك (2)، والصواب ما ذكره الشارح بقوله: (فكأنه ~~مقيد.. إلى آخره) (3). # قوله: فالأقرب عدم الضمان، لقضاء العادة بالاستنابة.. إلى آخره (4). # وجهه أنه يمكن أن يتصرفا فيه ما ينافي الحفظ العادي، ms317 فمجرد البعث على ~~يدهما يخرج عن الإذن الظاهر من المالك فيصير غاصبا، إلا أن يكون هذا البعث ~~أيضا داخلا في إذن المالك صريحا، أو بمقتضى العادة الكائنة فيما بينهما، ~~مثل كون المستودع ممن لا يتعاطى ذلك بنفسه، بل بمثل هؤلاء الذين ليسوا ~~بمأمونين غالبا، فإن البعث حينئذ بإذن المالك، لانصراف قوله: إحفظ، أو ~~وديعة.. إلى غير ذلك، كما أشرنا سابقا. # قوله: فإن التكليف الخارج (5) عن العادة بلا دليل واضح ونص [لا يخلو عن ~~إشكال].. إلى آخره (6). # بل الظاهر عدم الإشكال في عدم التكليف بأزيد منه إذا دل العادة عليه، ~~لانصراف كلام المالك إليه كما أشرنا، فبعد ظهور الرخصة منه، فأي إشكال؟ # PageV00P558 # والرخصة إن كانت حاصلة من جهة العادة وانصراف الكلام وإطلاقه إليه، ففي ~~جميع العاديات لا إشكال، وإلا ففي الكل إشكال، لاتحاد المقتضي والمانع. # اللهم، إلا أن يكون في بعض العاديات إجماع أو نص في الضمان، وإن ظهر ~~الرخصة من المالك، ودون ثبوته خرط القتاد، بل قدماؤنا لم يتعرضوا أصلا ~~لأمثال هذه الأمور، اتكالا على القاعدة، مضافا إلى عدم الصدور من الشرع ما ~~ينافي القاعدة (1)، فتأمل! # قوله: ويمكن مع الجهل أيضا (2)، حيث قصر في التحقيق.. إلى آخره (3). # لا يخفى أنهم يحكمون بالضمان جهلا، بل ونسيانا أيضا، لأن الضمان بالإتلاف ~~من الأحكام الوضعية والمسبب المترتب على السبب، ولذا يحكمون بضمان المجنون ~~والصبي، فلا حاجة إلى التقييد بالتقصير في التحقيق. # قوله: ولا يكون حينئذ هذا الكذب قبيحا ولا مضرا، بل يصير واجبا ونفعا ~~محضا.. إلى آخره (4). # إن أراد (رحمه الله) أنه حينئذ مثل الصدق الذي يصير سببا لنجاة النبي من ~~القتل من دون تفاوت، ففيه ما فيه، ألا ترى أن النظر من الطبيب الأجنبي إلى ~~فرج المرأة الأجنبية ولمسها وإدخال اليد فيها لإخراج الطفل الميت عند ~~الضرورة واجب! # وليس هذا مثل النظر إلى يد الرجل الكبير ولمسها عند الضرورة. # وكذا قتل الزهاد والعباد من المؤمنين ونسائهم وأطفالهم عند تترس الكفار # PageV00P559 # إياهم واجب، وليس هذا مثل قتل الكفار الفجار، الظلمة المفسدين في الأرض، ms318 ~~القاتلين للمؤمنين، والآخذين لأموالهم ونسائهم وأطفالهم أسراء يزنون بهن ~~ويلوطون بهم ويبيعونهم، ويكسرون بيضة الإسلام، ويحرقون القرآن، ويخربون ~~المساجد، ويفعلون غير ذلك من الفحشاء والمنكر. # وبالجملة، فرق بين بين المحذورات التي أباحتها الضرورات وأوجبتها، وبين ~~الواجبات التي [هي] حسن فقط، مثل الفرائض اليومية، والجهاد، وأداء الدين، ~~ورفع الظلم بالوجه الأحسن، فإن الثاني حسن محض، بخلاف الأول، فإنه حسن مشوب ~~بالقبح. # وأما حكاية الاجتماع، ففيه أن الحسن ليس إلا رفع القتل عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) وإنقاذه عنه، وهذا ليس عين الكذب، بل يحصل به وهو ~~مقدمته، فعلى القول بأن مقدمة الواجب المطلق لا يجب أن تكون واجبا، وإيجابه ~~ليس إيجابها، فالأمر واضح، فإن الكذب قبيح، وما يحصل به حسن، لا هو نفسه، ~~وأحدهما غير الآخر قطعا، وعدم إمكان الامتثال لكل من التكليفين من جهة ~~التلازم في صورة انحصار المنقذ في الكذب غير مضر، لأنه غير مكلف بهما قطعا، ~~بل مكلف بالانقاذ خاصة. # وأما على القول بوجوب المقدمة أيضا، فوجوبها توصلي، والوجوب التوصلي ~~يجتمع مع الحرمة قطعا ولا تضاد بينهما، كإنقاذ الغريق وإطفاء الحريق بوجه ~~قبيح، وكقطع طريق الحج بوجه حرام، والقبح الذاتي إنما يضاد الحسن الذاتي لا ~~التوصلي، ألا ترى أن الوضوء مستحب لنفسه وواجب لغيره، والغسل واجب لنفسه - ~~على رأي جماعة - ومستحب لغيره، والصلاة في الحمام واجبة أو مستحبة لكنها ~~مكروهة للغير، كما حققنا.. إلى غير ذلك، مع أن الأحكام الخمسة PageV00P560 # بأسرها متضادة، فتأمل جدا! # قوله: والغياب أيضا، إذا لم يوجد من يحفظه، وهنا يمكنه الحفظ بنفسه، بعدم ~~السفر.. إلى آخره (1). # قد مر أن الحاكم وكيل الغياب، وولي السفهاء وأمثالهم، بدليل استدل الشارح ~~به، ومقتضاه أنه أولى بأنفس المؤمنين وأموالهم وأمثال ذلك، أعم من أن يباشر ~~بنفسه أو بالحكام من قبله، وإن كان مثل قوله (عليه السلام): " فإني قد ~~جعلته عليكم حاكما " (2) بالعنوان الكلي (3)، فلاحظ وتأمل! # وإذا كان وليا ووكيلا للغائب، فمال الغائب يدفع إلى وكيله، فلاحظ وتأمل! # قوله: على أنه قد يناقش في الأول في رجوع ms319 المودع إلى الثاني، فتأمل.. إلى ~~آخره (4). # لعله ليس بمكانه، لعموم " على اليد ما أخذت " (5)، وفتوى الأصحاب. # قوله: مع إمكان الدفع إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الثقة، بالترتيب ~~المتقدم، كأنه لا خلاف فيه.. إلى آخره (6). # أما مع إمكان الدفع، فلا تأمل في جواز السفر وفي تعليله، لأن الوديعة من # PageV00P561 # العقود الجائزة إجماعا، ووجوب القبول ينافي ذلك، بل هو في الفروض النادرة ~~أو الأمور العارضة، فلا ينافي مقتضى العقد من حيث هو هو، فالودعي من حيث هو ~~هو متبرع. # على أنه في الفروض النادرة يجوز الفسخ أيضا، ويجب الحفظ من باب الأمانة ~~الشرعية وبنحوها، إلا أن الظاهر أنه لا يجوز مخالفة المالك فيما شرط عليه ~~من كيفية الحفظ - على حسب ما ذكر في الوديعة - فالمودع متبرع مطلقا، فتأمل ~~جدا! # قوله: وأن التقصير موجب للضمان، ولعل مرادهم بالتأخير.. إلى آخره (1). # ولأن المالك بعد ما طلب الوديعة لم يرض بكونها عنده، كما هو الظاهر، فلا ~~يكون بعد عدم الرضا نائبا في الحفظ، أمينا في ذلك، بل يكون معزولا عنه، فلا ~~يكون يده عليها حينئذ يد أمانة. # قوله: وتحقيق الأمر في ذلك، فتذكر وتأمل (2). # والحق أن الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن الضد. # قوله: [التقصير مطلقا حرام] وموجب للضمان بالإجماع، وإذا ضمن لم يسقط ~~بالرجوع إلى الأمانة ما لم يؤدها إلى المالك.. إلى آخره (3). # ولخروج الودعي عن الأمانة والاستئمان، لأن يده - حينئذ - ليس اليد ~~المأذون فيها، وتصرفه ليس ما هو رخص فيه. # PageV00P562 # قوله: لما فيه من تضييع المال المنهي عنه، وفيه منع ظاهر.. إلى آخره (1). # الظاهر أنه ورد في الأخبار النهي عن تضييع المال (2) - على ما هو في ~~البال - والعقل أيضا حاكم، مع أنه يوجب الخروج عن الرشد والدخول في ~~السفاهة، فتأمل. # ولعل مراده (رحمه الله) من المكروه معناه اللغوي والعرفي، لا الاصطلاحي. # قوله: فالأقرب عدم الضمان، وإن فتح القفل (3) وفض الختم من الكيس ~~والصندوق (4) فالأقوى ضمان ما فيه (5)... إلى آخره (6). # مشكل، لأن مثل هذا خيانة عرفا، وأيضا يده في هذه الحالة يمكن ms320 أن تكون ~~بغير إذن، والمالك لو كان يعلم هذا لما كان يعطيه للحفظ ولما كان يرضى ~~بأخذه وتصرفه عادة، وكذا الكلام في أمثال ما ذكر، فتدبر! # قوله: والظاهر التساوي في عدم الضمان، لما مر.. إلى آخره (7). # بل الظاهر التساوي في الضمان، لما عرفت. # قوله: فالضمان حينئذ محل التأمل، وسيجئ في مسألة أنه إذا أتلف المستودع ~~من المودوعة جزءا متصلا.. إلى آخره (8). # لا يخفى أن الشركة عيب في الكل، بحيث لا يترجح أحد الجزأين أو # PageV00P563 # الأجزاء به أصلا، بخلاف الجزء المقطوع، فتأمل جدا! # قوله: فلو تلف يأخذ منه تمام القيمة، لا أن يقسط على المأذون وغيره، ولو ~~ذكر هذه في العارية [لكان أولى].. إلى آخره (1). # فيه إشكال، إذ يشكل تحقق مأذون في هذه الصورة، إذ صاحبها ما أذن إلا بنحو ~~خاص، ولم يتحقق النحو الخاص. # قوله: وقد مر فيه التأمل، وأشار إلى الخلاف في " التذكرة " بقوله: # (فالأقوى الضمان لما فيه من الثياب والدراهم) (2).. إلى آخره (3). # الظاهر أنه ليس محل التأمل، لأنه خيانة عرفا، فيده يد خائن، ولم يرض ~~المالك بمثل هذه اليد. # قوله: وعدم تصرف وتقصير في الحفظ، وغير ثابت كون هتك الحرز موجبا للضمان ~~ولا بد له من دليل، فتأمل.. إلى آخره (4). # الدليل ظاهر، وهو عدم كونه أمينا وكونه خائنا، وعدم كون يده يد أمانة، ~~وعدم رضا صاحب المال بمثل هذا، ولو كان يعلم من أول الأمر لما استنابه ~~للحفظ عرفا وعادة. # قوله: فتأمل، وظاهره أن لا خلاف عندنا في عدم ضمان الباقي.. إلى آخره ~~(5). # لم نجد الظهور، مع أنه لا يخلو الحكم عن إشكال، لما أشرنا غير مرة. # PageV00P564 # قوله: والعلم محل التأمل، وأما لو أعاد بدل المضمون ولم يمازجه مزجا ~~يسلبه الامتياز.. إلى آخره (1). # ربما يحكمون في مثل هذا حكم المشاع والممتزج، من باب الصلح القهري، فإن ~~الترجيح من غير مرجح شرعي محال أو فاسد، فلا بد أن يصير النقص من المجموع ~~بالنسبة، مع احتمال القرعة أيضا عند القائلين بالقرعة في أمثال ذلك. # وسيجئ التفصيل في كتاب القضاء. # قوله: ms321 وأنه لا خلاف ظاهرا عندنا، وهو مؤيد لما قلنا أنه لو سهى ونسي حفظ ~~شئ - مثل النشر والتعريض للريح - لم يكن ضامنا.. إلى آخره (2). # لم نجد مما ذكر نسبة الحكم إلى جميع الأصحاب حتى يظهر ما ذكره، بل غاية ~~ما ظهر أنه رجح طرفا ونسبه إلى جماعة من الشافعية، ونقل عن جماعة أخرى منهم ~~خلافه (3). # قوله: فهو ليس بجيد على إطلاقه بالنسبة إلى ما قال.. إلى آخره (4). # لعل نظره (رحمه الله) هنا إلى صورة عدم تلف الكيس وأنه لم يصر أمر سوى ~~الحرق، فتأمل! # قوله: ولكن الضمان مع التأخير من غير تصرف.. إلى آخره (5). # لا خصوصية للتصرف في التقصير، وكون اليد عدوانا، بل تأخير الإعلام مع ~~الإمكان تقصير بلا شبهة، والشارع لا يرضى بهذا التقصير، لأن إيصال الحق # PageV00P565 # إلى مستحقه أو وصوله إليه لازم في أي وقت، وهو لا يتحقق إلا بذلك ~~الإعلام. # وأما وجوب الدفع، ففيه ما ذكره الشارح. # قوله: فإن الظالم لا يحل ماله لكونه ظالما، وهو ظاهر. فإن كان المزج ~~بالأدنى بحيث ما بقي لمال المالك قيمة، يمكن تسليمه إلى الغاصب، ويجب عليه ~~رد مال المالك مثلا.. إلى آخره (1). # وإن كان لا يحل ماله، إلا أنه لما مزج مال المغصوب منه بماله ظلما ~~وعدوانا لم يكن له حق مثل حق المغصوب منه المظلوم، ولم يكن حرمته حرمته، ~~فرد مال المظلوم إليه واجب بلا شبهة ولا ريبة، لعموم الأدلة (2). # وهذا وإن استلزم أن يصير مال الغاصب أيضا عنده مع أنه يجب رده إلى ~~الغاصب، إلا أنه إن أمكن التخليص والرد إليه لزم، وإلا فهو شريك المغصوب، ~~يأخذ حقه منه، وعدم رد حقه إليه حينئذ من جهة عدم إمكانه، الناشئ من تقصيره ~~وعدوانه، و " ليس لعرق ظالم حرمة " (3)، بل يجب رد مال المظلوم، لمقتضى ~~الأدلة، وعدم المانع من الجهة التي ذكرت، بل يجب رد مال الغاصب إلى المظلوم ~~من باب المقدمة، من جهة مزجه بماله. # نعم، هو الآن أيضا مال الغاصب، فيصير شريكه، وسيجئ في كتاب الغصب تحقيق ~~أمثال ms322 ذلك إن شاء الله (4). # وبالجملة، الغاصب عرض ماله لما ذكرناه، لأنه يعلم يقينا أنه يجب وصول # PageV00P566 # المال المحترم إلى صاحبه فورا بلا تأخير أصلا، ويجب تسليطه عليه، وتمكينه ~~منه، ومع ذلك خلط ماله بماله، فهو بنفسه أقدم على ما ذكرناه وأذهب الحرمة ~~التي ذكرناها، وأوجب المقدمة التي أشرنا إليها. PageV00P567 # العارية قوله: قال في " شرح القواعد ": قيل عليه: إن كان قوله: (وثمرته ~~التبرع بالمنفعة) [جزء التعريف].. إلى آخره (1). # لا يخفى أن الاعتراض وارد على كل تقدير، غاية ما في الباب أنه لا يرد على ~~التعريف، بل على قوله: (وثمرته التبرع)، على تقدير الخروج عن التعريف. # قوله: ويمكن أن يجاب بكونه جزءا، ولا يرد ما ذكره، لأن هذا الفرد من ~~العارية [مقتضاها التبرع].. إلى آخره (2). # لا يخفى أنه جزء كما يستفاد من اللغة والعرف، والمعاملات يرجع فيها ~~إليهما في معرفة الماهية، لا الحكم الشرعي والشرائط الشرعية والموانع ~~الشرعية. # ويستفاد أيضا من تعريف " التذكرة " (3) وكلام الفقهاء (4). # إلا أن يقال: المراد من التبرع عدم العوض في العقد، لا عدم الشرط أيضا، ~~فإن الشرط في العقد ليس بعوض، بل هو بمنزلة العوض، فتأمل! # قوله: (وإنما جاء العوض من أمر زائد على العقد، وهو الشرط، فإنه عقد # PageV00P568 # مع شرط) (1)، ويمكن أن يقال: إن أخذ اللفظ غير جيد (2). # فيه، أنه على هذا يكون الشرط منافيا لمقتضى العقد، فيكون أحدهما فاسدا ~~البتة، بل كلاهما على الأقوى، لأن الرضا لم يتحقق إلا بالعارية المشروطة ~~بالانتفاع وعدم التبرع. # مع أن الشرط أيضا عارية ومقتضاها التبرع، فيصير المعنى: أتبرع بشرط أن ~~تتبرع فيحصل التناقض، إلا أن يجعل المعنى: أعطي بغير عوض بشرط أن تعطي بغير ~~عوض - كما أشرنا - أو يكون المعنى التبرع مطلقا سوى هذا الشرط، بخلاف أن ~~يكون بشرط الدرهم أو الدينار، مثلا. # وكيف كان، هذا مناف لظاهر كلامهم في التعريف، أو نقل الثمرة من كون ~~العارية على جهة التبرع وهو ثمرتها، فإن الظاهر من التبرع عدم هذا الشرط ~~أيضا، إلا أن يجعل: (أعرتك حماري.. إلى آخره) (3) قرينة، وفيه ما ms323 فيه. # مع أنه يشكل كون هذا عارية داخلا في العارية الصحيحة شرعا، لعدم ظهور ~~عموم من اللغة أو العرف من إطلاق لفظ العارية من دون انضمام قرينة، لعدم ~~تبادر مثل ذلك، والتبادر هو أمارة الحقيقة، ومجرد الاستعمال لا يكفي، لأنه ~~أعم. # وعموم * (أوفوا بالعقود) * (4) وأمثاله، أيضا لا يشمل، للإجماع وغيره # PageV00P569 # على كونها من العقود الجائزة، مع أنه على فرض الشمول لا يلزم كونها ~~عارية، كما مر مرارا. # مع أنه لم يظهر من الفقهاء أن هذا عارية، وأنه من المسلمات عندهم، بل ~~ظاهر " القواعد " (1) أنه ليس كذلك، بل الظاهر منه أنه ليس بعارية إلا أنه ~~جائز، وهو كذلك، لحصول طيبة النفس من صاحب المال، وعدم منع من الشرع، لكن ~~لو لم يف بإعارة الفرس عمدا، أو من جهة العذر، يكون عليه أجرة مثل الحمار، ~~لاستيفائه المنفعة بغير طيبة نفس صاحبه. # مع احتمال أن يكون في صورة العمد له التسلط في أخذ الفرس عارية، لأنه ما ~~رضي بعارية الحمار إلا بهذا الشرط، فتأمل. # ويحتمل أيضا أن يكون في صورة العذر لا أجرة له، لأن العارية الحقيقية لا ~~أجرة فيها، والذي شرط هو العارية التي تعذر تحققها، والرجوع إلى العوض ~~يحتاج إلى دليل، فتأمل! # قوله: لأن العارية قد تحصل بغير اللفظ، وهو ظاهر، قال في " التذكرة ": # (وهي تحصل بغير عقد، كما لو حسن ظنه بصديقه كفى في الانتفاع عن العقد) ~~(2).. # إلى آخره (3). # لا يخفى أنه إذا علم الرضا من الصاحب بالتصرف في ماله مجانا، فلا شبهة في ~~جواز التصرف، بشرط أن تكون نفس المتصرف خالية عن الشوائب والمعائب، إذ ربما ~~يكون له حرص شديد ورغبة زائدة، بأدنى شئ يجزم بأنه صاحبه راض مع أنه ليس ~~كذلك وليس يعلم. # PageV00P570 # وأما إذا حصل لمثله الظن، ففي جواز اعتماده عليه نظر، لعموم ما دل على ~~المنع من العمل بالظن (1)، مع عدم دليل يدل على حجية مثل هذا الظن. # مع أن الأصل عصمة مال المسلم ومن في حكمه. # ثم، إنه في صورة العلم لا يكون هذا عارية ms324 لغة وعرفا، فكذا شرعا، لما ~~عرفت. # على أنه لا نعلم كونه عارية، لعدم دليل عليه أصلا، إلا أن يريد من ~~العارية ما يفيد إباحة التصرف والرخصة فيه، وإن لم يصدق عرفا أنه عارية ولا ~~عند الفقهاء، لكونها من العقود لا الإيقاعات. # مع أن الإيقاعات عندهم بالألفاظ، فإذا رضي الصاحب بأن يكون الطفل أو ~~المجنون أو السكران والغافل والجاهل يتصرف، يكون عارية بالمعنى الذي ذكر، ~~مع أن اتحاد ثمرته مع ثمرة العارية وأحكامه مع أحكامها محل نظر، إذ يحتمل ~~أن يكون مع التلف ضامنا وإن لم يكن ذهبا ولا فضة، لعموم " على اليد " (2)، ~~مع عدم مخرج، وعدم العقاب لا ينافي ذلك، سيما بالنسبة إلى الكبير الرشيد. # ويحتمل عدم الضمان ولو في الذهب والفضة، سيما بالنسبة إلى المجنون ~~والصغير والسفيه، والأول أقرب. # قوله: قال في " التذكرة ": لو قال: آجرتك (3) حماري لتعيرني فرسك، فهي ~~إجارة فاسدة.. إلى آخره (4). # PageV00P571 # لكن في " القواعد " قال: (هذا جائز، لكن ليس بواجب (1)، وليس على واحد ~~منهما أجرة، ولو لم يعر (2) الثاني فالأقرب الأجرة، ولو قال: أعرتك الدابة ~~بعلفها، فهي إجارة فاسدة تقتضي أجرة المثل، وكذلك: أعرتك الدابة بعشرة ~~دراهم) (3). انتهى. # قوله: [أن يكون محض الإيجاب عقدا]، ويمكن التزامه، فتأمل (4). # فيه ما عرفت. # قوله: كما قيل مثل ذلك في مواضع مثل الهبة، والبحث في أمثاله خارج عن ~~المقصود.. إلى آخره (5). # لا يخفى أن الهبة تمليك عين من غير عوض، يعني من غير مراعاة عوض، لا ~~مراعاة عدم العوض، وحمل عبارة العارية على مثل ذلك بعيد. مضافا إلى ما ~~عرفت. # قوله: ولا تصح الوكالة، بل تصير إعارة منه، كما إذا أعار الدار للسكنى ~~فيعطي غيره ليسكن فيه، وكذا ركوب الدابة وحملها.. إلى آخره (6). # لا يخفى أن مراده (رحمه الله) أن القدر وأمثاله - مثلا - يؤخذ عارية، مع ~~أن الطباخ ليس هو المستعير بل خادمه أو خادمته وأمثالهما، وكذا الماعون يصب ~~فيه المياه أو المائعات أو المطبوخات وأمثال ذلك، والفاعل غير المستعير ~~غالبا، وكذلك # PageV00P572 # الحال في غالب الآلات والأدوات التي تؤخذ عارية ms325 بحسب العادة. # قوله: فالظاهر هو المعنى الأول، للتبادر، ولئلا يلزم الإجمال الذي الأصل ~~عدمه، وعدم الفائدة.. إلى آخره (1). # لا يخفى أنه ليس المتبادر من قوله: أعرت أحدكما، سوى الثاني. نعم، إن ~~قال: أحدكما لا بعينه، فأيهما يتصرف جاز، لكن لا يتصرف بعد ذلك الآخر ~~منهما، لأنه قال: أحد كما، ولم يقل: أيا منكما، فالفرق بينه وبين العام ~~أيضا واضح، إلا أن يقول ما يفيد العموم، مثل ما ذكرنا وأمثاله. # والأصول التي ذكرها الشارح - يعني أصل عدم الإجمال وغيره - لم نعرف ~~مأخذهما، لأنه إن أراد أن الحكيم لا يتكلم لغوا - كما هو ظاهر عبارته - فهو ~~أصل واحد بمعنى الظاهر، ومع ذلك لا شك في أن الإجمال أيضا له فائدة معتد ~~بها، ولذا تكلم سبحانه في القرآن كثيرا ونص على أن منه آيات متشابهات (2)، ~~إلا أن يقول: الظاهر عدم الفائدة أصلا في هذا الإجمال. # لكن الاكتفاء بهذا في إثبات عقد شرعي يثمر مخالف الأصول والقواعد محل ~~نظر، كما مر في بيع أحد هذين العبدين (3)، وأمثال ذلك في جميع أبواب الفقه، ~~وجميع العقود، فإن الفقهاء لا يرضون، ومنه لو قال: زوجتك إحدى هاتين ~~الامرأتين، أو الجاريتين، وأمثال ذلك مما لا يخفى. # قوله: مع علم المالك بأن الصيد إذا وقع بيد المحرم يجب عليه (4) إرساله # PageV00P573 # مطلقا.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن المالك وإن علم أنه يجب عليه الإرسال، إلا أنه قال: ما أسلم ~~إليك إلا عارية، تعامل معي معاملة العارية ولا أرضى بغير ذلك، والمحرم أخذ ~~كذلك وأقدم بذلك، فعليه العوض لو أرسل، لعموم " على اليد "، والنهي في ~~المعاملات لا يقتضي الفساد، ولأنه أقدم على الضمان، ولأن المباشر أقوى إذا ~~اجتمع مع السبب، إلا أن يكون هو أقوى، وليس ما نحن فيه منه، فتأمل جدا. # قوله: وهي تحصل (2) بغير عقد، كما لو حسن ظنه (3) بصديقه كفى في الانتفاع ~~عن العقد، وكما في الضيف، بخلاف العقود اللازمة، فإنها موقوفة على ألفاظ ~~خاصة اعتبرها الشرع.. إلى آخره (4). # قد عرفت أن مثل هذا لا يسمى عارية عرفا ms326 ولغة، وأنه لا يكفي الظن، لشمول ~~ما دل على المنع من اتباعه، وأنه مع العلم لو تلف يمكن الضمان، لعموم " على ~~اليد "، مع عدم مخرج، إذ لا ملازمة بين عدم حرمة التصرف والضمان. # مع أن الغالب أن تجويز التصرف المعلوم بالفحوى دائر مع عدم تلف العين، بل ~~وعدم نقصه أيضا، وأنهم يقولون: إنما كنا نرضى إذا لم يتلف ولم ينقص أما مع ~~أحدهما فما كنا راضين، والظاهر من حالهم أيضا ذلك، فتأمل جدا! # ومما يدل على أن العارية عقد لا مجرد إباحة التصرف، أن المستعير إذا تعدى ~~عن المأذون أو في الحفظ - مثلا - ثم رجع عن التعدي لا يخرج عن الضمان بمجرد ~~الرد إلى المأذون أو إلى الحفظ، ولا يكون أيضا مستعيرا والعين عنده # PageV00P574 # عارية، وهذا محل الوفاق عند الفقهاء ظاهرا (1)، فلاحظ! # قوله: ففي كلامهم مساهلة ومسامحة (2)، فتأمل، فلعل تعريفها وجعلها من ~~العقود، وتعريفها بأنه عقد كذا.. إلى آخره (3). # يمكن أن يقال بإنشاء القبول الفعلي - أي بالشروع - يتحقق القبول وتجويزه ~~من طلب القبول الذي أعم من القول والفعل، ثم بعد آن الشروع (4) وأوله ~~الحقيقي يصير الفعل ثمره أو أنه بإرادة الشروع وإقدامه عليه يتحقق العقد، ~~وأنه المراد بالقبول الفعلي ويمكن التداخل أيضا. # وبالجملة، لا تأمل في كون العقود المذكورة من العقود عندهم، لا من ~~الإيقاعات، لما عرفت. # قوله: وبالجملة، ينبغي أن يكون العلم متبعا في الكل، بل الظن الغالب ~~القائم مقامه، بحيث لا يكون دلالته أضعف من اللفظ المحتمل عدم إرادة معنى ~~له أصلا.. إلى آخره (5). # قد عرفت في كتاب البيع أن مجرد الرضا لا يصير منشأ لانتقال الأموال ~~وغيرها، وإن كان في غاية من المرتبة، وكذا في النكاح، والطلاق، وغير ذلك، ~~كما هو بديهي، وأن العبرة إنما هي بالعقود، وأن المتبادر منها المجمع على ~~صحتها ما هو باللفظ، وأن غير اللفظ يحتاج إلى مثبت (6)، فلاحظ. # PageV00P575 # فظهر أن كل ظن لا يكفي، بل ربما يكون في الظنون المحرمة. # وعرفت أيضا أن ثمرة العقد غير ثمرة مجرد إباحة التصرف، سيما الإباحة ms327 التي ~~لا تظهر من لفظ ومثله، بل من مجرد الفحوى أو القرينة. # قوله: والجواز غير بعيد، مع القرينة بأن المقصود غير متعلق بالمستعير ~~المعين (1)، والقرينة المفيدة (2) متبعة.. إلى آخره (3). # مع وجود القرينة لا وجه للقول بعدم البعد، سيما بعد الإصرار بعدم الحاجة ~~إلى لفظ أصلا ورأسا، بل لا تأمل أصلا حينئذ. # وأما مع عدمها، فإن كان دلالة عرفية فهي كوجود القرينة لا وجه للتأمل ~~فيه، وإلا فلا وجه للتأمل في عدم الجواز. # ومجرد عدم غرض يتعلق بالمعين غالبا، كيف يكفي لتجويز الرخصة؟ إلا أن ~~مراده (رحمه الله) (4) ظهور عدم الغرض بالمعين، بحيث يظهر تجويز المالك ~~التعدي، لكن هذا مقصور في القرينة أو دلالة العرف، لكن مع وجود القرينة، ~~فالقرينة متبعة، أي شئ يقتضي، إذ ربما يقتضي التعدي إلى الأكثر ضررا أيضا، ~~وربما يقتصر على الأدون خاصة، ودلالة العرف ليست كلية، بل هي مقصورة في ~~جزئيات، فتأمل! # قوله: ويؤيده جواز ركوب المساوي للدابة المستأجرة وإجارتها للمساوي ~~والأدنى، والاحتياط العدم (5)، لعدم جواز تسليط أحد على مال الغير إلا ~~بإذنه # PageV00P576 # المعلوم، والفرض عدمه، فتأمل.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن البناء في الإجارة على أن المنفعة تصير ملك المستأجر، و " ~~الناس مسلطون على أموالهم " (2)، بخلاف العارية، فإنها من باب الإمتاع، كما ~~هو الظاهر من الأدلة وأقوال الفقهاء. # قوله: كأنه لا خلاف فيه عندنا، ولأنه لا مانع منه عقلا ولا نقلا (3)، ~~والأصل الجواز.. إلى آخره (4). # إن هذه الأدلة تدل على صحة نفس الفعل وجوازه، ولا تأمل في أن صاحب المال ~~بأي نحو يرضى أن يتصرف أحد في ماله فهو حلال، إلا أن يتحقق المنع من الشرع، ~~لكن كون ذلك عارية يحتاج إلى دليل، سيما مع الاتفاق على أن العارية في ~~المنافع خاصة، وأن الأعيان ليست من باب المنافع. # قوله: ومن طريق الخاصة ما رواه الحلبي في الحسن، عن الصادق (عليه ~~السلام): # " في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما (5) أو دارهم ~~معلومة، من كل شاة كذا وكذا، قال: لا بأس بالدراهم، ولست أحب ms328 أن يكون ~~بالسمن " (6).. إلى آخره (7). # PageV00P577 # لا وجه للاستدلال بالروايتين (1) أصلا، ولا للقياس بطريق أولى، لما عرفت ~~سابقا أنها من باب الإمتاع بخصوص المنفعة، ولأنه (عليه السلام) قال: " لا ~~بأس بالدراهم، ولست أحب أن يكون بالسمن ". # على أن ما ذكره لو تم، لصح الاستدلال بما دل على حلية البيع وصحته، وكذا ~~الصلح على صحة الهبة، بل بطريق أولى، وفيه ما فيه، فتأمل! # قوله: والظاهر أن لا خلاف في الغنم للحلب، فعلم أن ليس ذلك مانعا عقلا، ~~وليس في الشرع أيضا مانع، وهو ظاهر.. إلى آخره (2). # في ذلك كله تأمل ظاهر، عرفته في بحث الإجارة. # وإطلاق لفظ العارية على المنحة لا يقتضي على سبيل الحقيقة، فإن الإطلاق ~~أعم، وكذا ذكرها في كتاب العارية، إذ كثيرا ما يذكرون ما يناسب الكتاب فيه ~~استطرادا أو مشابهة لشدة علاقة. # والكل اتفقوا في تعريفها بأنها تبيح الانتفاع وأمثال هذه العبارة، ~~واتفقوا على أن المنفعة في مقابل العين، كما ظهر لك في الإجارة (3)، وربما ~~كان المتبادر من إطلاق لفظ العارية عرفا هو ما ذكرناه، والتبادر علامة ~~الحقيقة. # ومما دل على ما ذكرنا، عدم تعميم أحد منهم بحيث يشمل الأشجار للثمرات ~~والزروع والحيوانات للإنتاج، وأمثال ذلك، بل اقتصارهم على المنحة ليس إلا. # PageV00P578 # قوله: وتجويز ذلك (1) غير معلوم، إلا أن لا يجوزوا التعدد فيه، كما لم ~~يجوزوا في إباحة الوطء ء، والاحتياط لا يترك.. إلى آخره (2). # بل الظاهر العدم، بل لا تأمل في ذلك بملاحظة كلماتهم في التحليل، بل ~~وبملاحظة أدلة التحليل، مع أن الأصل المنع، فلاحظ وتأمل! # قوله: ويكره استعارة أحد الأبوين للخدمة، لأن استخدامهما مكروه، لمنافاته ~~التعظيم لهما.. إلى آخره (3). # بل بملاحظة الأخبار (4) ربما احتمل الحرمة. # قوله: ويدل عليه الروايات الصحيحة أيضا، ولكن في بعضها قيد بأنه إن كان ~~أمينا لم يضمن.. إلى آخره (5). # لا تدل إلا أنها إن تلفت لا يكون فيه غرامة، لا أن المستعير إذا أتلفه ~~بالانتفاع لا يكون ضمان أيضا، مع أن عدم الضمان في العارية إنما هو بالنسبة ~~إلى المنفعة خاصة، إلا ms329 أن يقال: إذا توقف الانتفاع على التلف والنقص، فمطلق ~~الرخصة يدل على الإذن في الإتلاف بغير عوض كالمنفعة، فتأمل! # قوله: والظاهر عدمهما، ولهذا قال في " الشرائع " (6) بعد الحكم المذكور.. # PageV00P579 # إلى آخره (1). # كيف يدعي ظهور عدمهما مع أن عموم " على اليد " يشمله، مع كونه منجبرا ~~بعمل الأصحاب، كما مر؟! # وقوله: ولو أغرم الغاصب، فمقتضى قاعدتهم المشهورة من أن ترتب الأيدي على ~~الغصب موجب للضمان على من تلف في يده (2)، أنه يرجع الغاصب إلى المستعير، ~~فتأمل.. إلى آخره (3). # للغاصب الأول أن يقول للثاني - الذي تلفت في يده -: رد الذي أخذت مني إلى ~~صاحبه إن كان وإلا فعوضه، لعموم " على اليد "، ولعلمك بالغصب، فإن رده على ~~صاحبها أخذه منه، لأنه لا يستحق غير نفس ماله أو عوضه، لا عوضين، فتأمل! # قوله: إذا علم جواز الغرس والوضع على الحائط، فانقلاعه ليس بمبطل للإذن، ~~إلا أن يكون الإذن مخصوصا بزمان وخرج ذلك الزمان.. إلى آخره (4). # الظاهر أنه مبطل، لأن إذنه لم يظهر إلا للوضع والغرس الأول، مع أنك عرفت ~~أن العارية عقد لا مجرد إباحة التصرف، والمعقود عليه لم يكن إلا الأول. # اللهم إلا أن يقع العقد على كل وضع وغرس، ولم يتحقق الرجوع أصلا، فتأمل. # وبالجملة، الغرس أمر سوى البقاء مغروسا، والعقد وقع على الغرس الأول ~~والبقاء بعده. أما الغرس الثاني، فليس متعلق العقد وما وقع العقد عليه، ~~والتعدي # PageV00P580 # إلى المساوي أمر آخر، وهو أن يجعل المساوي عوض الأول لا الجمع بينهما، ~~فتأمل جدا! # قوله: ويمكن عدمه إذا ما علم عدم جواز الاستعمال الذي جوزه، إلا أنه لما ~~فرط دخل في ضمانه أو مطلقا (1).. إلى آخره (2). # فيه ما لا يخفى، إذ بعد ما صار غاصبا ضامنا لم يعلم كون العين عارية ~~عنده، لأن مقتضى العارية عدم الضمان، ولأن العارية حفظ العين والانتفاع بها ~~بعد المحافظة، لأن المتبادر منها ذلك، ولأن مقتضى العادة عدم رضا المالك ~~بعد التعدي، فتأمل جدا! # قوله: في الوديعة مع نقل الإجماع وما فيه، وأنه ليس بتام ما ذكر، خصوصا ~~في ms330 ترك الحفظ بمثل ترك العلف، لأن الإذن السابق موجود، فتأمل (3). # قد عرفت أيضا أن الوديعة ليست مجرد إباحة التصرف والإذن فيه. # قوله: إلا أن بعض الأخبار (4) يدل على أنه أمين غير ضامن، وأنه لا ضمان ~~عليه إلا مع الشرط.. إلى آخره (5). # مضافا إلى أنه استأمنه في الحفظ يقينا، لا في الرد، فتأمل جدا! # PageV00P581 # اللقطة في شرائط اللقطة قوله: وإلزام بالتربية، والتفتين غير معلوم. على ~~أنه لو كان ذلك سببا، لكان ينبغي عدم جواز أخذ الطفل الكافر أيضا.. إلى ~~آخره (1). # لا شبهة في التفتين، ومنه يظهر أن الشرط هو الإيمان ولا يكفي الإسلام، ~~فما يدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوب هداية الكافر ~~والضال وإخراجهما من الكفر والضلال - مع التمكن - ووجوب إعانة البر، وحرمة ~~إعانة الإثم، ووجوب الاستنقاذ عن الهلكة، وأمثال ذلك، يدل على عدم الجواز ~~وإن كان اللقيط ولد الكافر قطعا. # وكون طفل الكافر الذي ليس تحت أبويه محكوما بكفره فيه ما فيه، بل الذي ~~بين أبويه وتحت حضانتهما أيضا، وجريان بعض أحكام الكفر - مثل النجاسة - لا ~~يقتضي الحكم بكفره، سيما مع ما ورد من أن " كل مولود يولد على الفطرة " ~~(2). الحديث. # نعم، لو انحصر الأمر في الكافر بحيث لو لم يأخذه يهلك ويضيع، يجب عليه، ~~كما يجب عليه أخذ ولد المسلم أيضا حينئذ، وليس من باب الالتقاط، بل حفظ # PageV00P582 # النفس عن التلف، فتأمل جدا! # قوله: وهذا الكلام (1) يدل على أن المسلم عدل ما لم يظهر فسقه.. إلى آخره ~~(2). # يدل على أن ظاهره العدالة، ولعله بناء على حمل أفعاله على الصحة، لكن ~~ربما يعارضه أصالة العدم، لأن العدالة أمر وجودي أو معتبر فيها أمور ~~وجودية، ولذا يذهب هو ولا غيره (3) من المتأخرين بكون الأصل في المسلم ~~العدالة، فتأمل! # قوله: وعدم حفظ ماله لا يدل على عدم الأمانة، إذ قد يكون في مال الغير ~~(4) ونفسه في غاية الحفظ.. إلى آخره (5). # فيه ما فيه، إذ السفيه من لم يتمكن من المحافظة، وليس له ملكتها أو ~~قوتها، لا أنه له القوة ms331 والملكة في مال الغير دون مال نفسه، مع أن مثل ذلك ~~إن سامح في مال نفسه يكون له غرض معتد به عند العقلاء فلا يكون سفيها، ~~فتأمل! # فيمكن أن يقال: إن كان الالتقاط يتوقف على تصرف في ماله وخرج منه على ~~اللقيط أو صرف أوقات عمره التي يحصل بإزائها عوض مالي فالمنع، وإلا ~~فالجواز، فتأمل! # قوله: وكذا الحيوان الذي لا يمتنع عن صغار السباع، مثل الثعلب، وابن # PageV00P583 # آوى، وولد الذئب، وولد الأسد، ونحوها.. إلى آخره (1). # لأن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنما هي لك " (2) تعليل لجواز ~~الأخذ ظاهر لا خفاء فيه، والعلة المنصوصة حجة بقضاء الفهم العرفي، وهو حجة ~~كما حقق، ومسلم عند الكل. # في أحكام اللقطة قوله: [اللقيط حر مسلم،] فيحكم بهما، ما لم يظهر خلافه، ~~مثل كونه في بلاد الكفر ليس (3) فيه المسلم الذي يمكن استيلاده منه.. إلى ~~آخره (4). # لكون الأصل الحرية، لأن الرقية يتوقف على أمر حادث وهو السبي، بل وعلى ~~الكفر أيضا - أصالة أو بالتبع - مع أنهما أيضا حادثان، والأصل في الحادث ~~العدم، ولأن الرقية من حيث هي هي تكليف، بل تكليفات، والأصل البراءة، ولما ~~ورد من أن " الناس أحرار إلا من أقر بالرق أو ثبت رقه " (5) على ما هو ~~ببالي، ولما سيجئ من الأخبار الصريحة في كونه حرا. # ومقتضى ما ذكر كونه حرا مطلقا، من دون تقييد بما إذا لم يقع شبهة توجب # PageV00P584 # درء الحد أو القصاص أو مطلق الإضرار، بناء على أن الاحتمال بعد باق، ~~فيتوقف بسببه في هذه الأحكام، لأن مقتضى ما ذكر عدم العبرة شرعا بالاحتمال، ~~كما هو الحال في غالب الأحرار أو بعضهم، وإن كان فيه أبعد، فتأمل! # قوله: لأن دليل وجوب المعرفة عقلي.. إلى آخره (1). # الوجوب العقلي دليله عقلي، لا الشرعي، فلعله تعالى عفى عن مثله ولم ~~يعاتبه ولا يعاقبه، مع أنه لو تم ما ذكره يلزم أن يكون مكلفا بالفروع التي ~~يستقل بدركها العقل، مثل قبح الكذب مطلقا أو المضر.. إلى غير ذلك مما هو في ~~غاية الكثرة ms332 ونهاية الوفور، وفيه ما فيه. # على أن ما لا يستقل العقل بدركه يدرك بواسطة الشرع ومن قوله، فيلزم أن ~~يكون ما ذكره من المميز مكلفا مطلقا مثل البالغ، وفيه ما فيه. # مع أن العمومات المقتضية للتكاليف على سبيل العموم أكثر من أن يحصى، بل ~~جل التكاليف الفرعية من العمومات، فلا وجه في الاقتصار على مثل " من قال: ~~لا إله إلا الله فهو مسلم " (2)، وأمثاله. # وأيضا، على ما ذكره يلزم أن يكون العبرة في كل تكليف بالتميز لا بالبلوغ ~~مطلقا، وفيه ما فيه، فتأمل! # قوله: ولا شك أنه أحوط، وما استدل به الشيخ مؤيد، فقوله قريب.. إلى آخره ~~(3). # لكن رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ أو يحتلم (4) من المتواترات أو المسلمات # PageV00P585 # التي لا تأمل لأحد فيه، ومر في كتاب الحجر تمام الكلام (1)، فلاحظ! # قوله: ولعل دليله أيضا هو الإجماع أو النص (2)، وإلا فهو بعيد.. إلى آخره ~~(3). # ربما يدل على ذلك عموم " كل مولود يولد على الفطرة " (4)، و " إن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه " (5)، وما ماثلهما. # قوله: في صحيحة الحلبي في " الفقيه "، قال: سئل الصادق (عليه السلام)، ~~قال قلت: # من الذي أجبر على نفقته؟.. إلى آخره (6). # في الاستدلال بها إشكال، لأنه من الفروض النادرة، ولأن الظاهر أنه من حيث ~~النسب والسبب من حيث هو، لا من جهة العوارض، إذ لا مانع من أنه مع وجود من ~~ينفق، أو إمكان النفقة من غير نفسه لا تكون النفقة عليه واجبة، وإلا تكون ~~واجبة عليه، فتأمل! # قوله: [ويدل على الإنفاق بنفسه،] وكذا الرجوع، فتأمل. وإن لم ينفق يمكن ~~بيع الكل، ويكون الزائد لقطة.. إلى آخره (7). # لعل وجهه أن المطلق دلالته على العموم، وأنه لا يحتاج إلى قيد، إنما هو ~~إذا # PageV00P586 # ذكر لبيان حكم نفسه، لا أن يذكر تقريبا لبيان حكم آخر، إذ في الثاني تضعف ~~دلالته غاية الضعف. # وكيف كان، فبيعه إنما هو بحسب الضرورة، والضرورة تتقدر بقدرها، فإذا أمكن ~~أن يباع بشرط خيار الفسخ إلى مدة معينة طويلة بحيث إذا ظهر المولى ولم يرض ms333 ~~يفسخ، ولا يكون حينئذ نقصان على المولى أصلا، وإلا فيباع بالنحو الذي هو ~~أصلح للمولى وأقل ضررا. # قوله: دليل المجوز عموم أدلة حكم اللقطة (1)، ويدل عليه صحيحة زرارة في " ~~الفقيه "، في باب ما جاء في ولد الزنا واللقيط، عن أحدهما (عليهما السلام)، ~~أنه قال في لقيطة وجدت، فقال: " حرة لا تشترى ولا تباع، وإن كان ولد مملوك ~~لك من الزنا (2)، فأمسك أو بع إن (3) أحببت، هو مملوك لك " (4)، وفي المتن ~~شئ، فتأمل.. # إلى آخره (5). # شمول أدلة اللقطة لما نحن فيه محل تأمل، لعدم التبادر، ولأنه على هذا ~~يجوز التصدق أيضا، ولم يقل أحد، وورد رواية ظاهرها متروك، وخلاف الظاهر لا ~~دليل على كونه حجة. # قوله: إذ لا مانع من العموم مع قبول الحاكم، كالوقف على جهات العامة، # PageV00P587 # فتأمل (1). # لا يكفي عدم المنع، بل لا بد من المقتضي، إلا أن يقال: العمومات تقتضي، ~~ولا بد من ملاحظتها والتأمل فيها. # قوله: فيه تأمل، إذ الكبرى غير بديهي، ولا مبرهنا عليه، فلا بد أن يكون ~~دليل (2)، وما نعرف دعوى الإجماع إلا في " شرح القواعد " (3)، ويحتمل النص. # الله يعلم.. إلى آخره (4). # الظاهر أن الدعوى حق، لأن الظاهر أن المدار في الأعصار والأمصار على أن ~~كل من ادعى أن ولدا ولده ولم يكن مانع هناك ولا معارض كانوا يتلقون ~~بالقبول، وما كانوا يطالبون بالبينة والإثبات، ويبنون ثمرات النسب عليه ~~ويجرون فيه، ويظهر ذلك من ملاحظة الأخبار أيضا (5). # وربما كان ذلك في دعوى المرأة ذلك أظهر، إذ ما كانوا يأخذون الولد منها ~~ولا يحولون بينه وبينها إلى أن يثبت الدعوى مع أنه ربما لا يمكن الإثبات، ~~فما سيجئ من [أن] المرأة لو ادعت ذلك لا يسمع محل نظر ظاهر، فلاحظ الأخبار، ~~وتتبع فيها! مضافا إلى ملاحظة أحوال جميع المسلمين في العالم، حتى القائل ~~بأنه لا يسمع ذلك. # وأما ما ذكره من أن الدعوى لا تضر أحدا، ففيه تأمل ظاهر، إلا أن يكون # PageV00P588 # مراده وقت الدعوى، لكن في اعتباره تأمل ظاهر. # قوله: [جمعا بين الأدلة]، وهو أولى ms334 وظاهر (1)، ولأنه تعب فلا يعقل إخلاؤه ~~له ثم تكليفه بالإعطاء مجانا، وهو خلاف حكمة الواجب. وبالجملة، الظاهر ~~[العمل بمضمون الرواية الصحيحة] (2).. إلى آخره (3). # بل الظاهر عدم دلالة يتحقق من جهتها المعارضة، بل بملاحظة المعارض يظهر ~~غاية الظهور عدم الشمول، بل فتاوي الأصحاب أيضا تمنع من العمل بها في غير ~~اللقطة، كما لا يخفى، فتأمل. # قوله: ولعل المراد بالمال فيها دابة أخرى غير البعير لا مطلق المال، ~~بقرينة: # " قد كلت ".. إلى آخره (4). # بل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " قد كلت.. إلى آخره " (5)، تنبيه ~~على العلة في كونها له، وعدم سبيل الصاحب إليه، فيقتضي العموم بالنسبة إلى ~~كل حيوان يكون كذلك. # وقوله (عليه السلام) في الروايتين: إنه أحياها (6)، تنبيه واضح على أنها ~~كانت ذاهبة من يد الصاحب، تالفة منه معدومة، فالواجد حصلها من جديد، فتأمل ~~جدا! # قوله: صحيحة الحلبي (7)، وظاهرها (8) التملك من غير ضمان وعوض، # PageV00P589 # ومثلها حسنة هشام بن سالم (1)، واستشكل في " القواعد " (2) و " التذكرة " ~~(3) الضمان، ويفهم عدم الضمان من الروايات الدالة على عدم الضمان في ~~البعير، فتأمل.. إلى آخره (4). # الظاهر أن مراده (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أمر الشاة حينئذ دائر بين ~~ثلاثة: # إما تتركها ولا تأخذها، فحينئذ تكون للذئب، بمقتضى الغالب من العادة. # وإما تأخذها، فتكون لأخيك إن ظهر وجاء وطلب. # أو لك إن لم يظهر أو لم يطلب. # فحكمها غير حكم البعير، ولعله لأن الغالب أن الشاة تضل عن الراعي والراعي ~~في صدد طلبها، بخلاف البعير الكال في غير ماء وكلأ، فإن صاحبه يرفع اليد ~~عنه غالبا أو يدعه كذلك في علم منه ورفع يد عنه، وإن لم يعرض عنه إلا أنه ~~إن أمكنه إحياؤه أو نجاته من الهلكة لما تركه كذلك من أول الأمر، وتيسر ~~الإحياء منه في مثله نادر، فلو تركه الملتقط لصاحبه لضاع - غالبا - وإحياؤه ~~لا يتيسر بسهولة من غير تعب وحرج، فلذا أبيح له، لأنه ينجيه من الهلكة ~~ويمنعه عن التلف، كما أشرنا، فتأمل. # والحاصل، أن حالهما ليس واحدا، فلا مانع من اختلاف ms335 حكمهما. # قوله: مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) " قال: سألته ~~عن # PageV00P590 # اللقطة، قال: لا ترفعها (1)، فإن ابتليت تعرفها (2) سنة، فإن جاء طالبها ~~وإلا فاجعلها في عرض مالك، يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجئ طالب ~~".. # إلى آخره (3). # قوله (عليه السلام): " لا ترفعها " (4) يمنع من حمل الرواية على ما يشمل ~~الضالة، فهي مخصوصة باللقطة بلا تأمل. # قوله: وأن تخصيص الأخبار العامة التي تدل على أنها للآخذ، بأنها بعد ~~التعريف وجواز التصرف فقط مع عدم اللزوم أولى من تخصيص العامة الدالة على ~~وجوب التعريف بغير الشاة.. إلى آخره (5). # قد أشرنا إلى أن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أو لأخيك " يشعر بأنه ~~لا يصير ملكا لازما للآخذ، بل لا تأمل في الدلالة، إذ لا يبقى على ذلك ~~لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أو لأخيك " معنى ظاهر، لكن حمل تلك ~~الأخبار على أن المراد بعد التعريف سنة بعيد جدا، لأنها مع كثرتها في مقام ~~الحاجة إلى بيان حكمها (6)، ولم يشيروا (عليهم السلام) إلى حكاية ذلك ~~التعريف أصلا، ففيها ظهور تام في عدم التوقف على التعريف المذكور، بخلاف ~~المعارض. # فإن ما ورد في حكم اللقطة، فشموله للضالة بعنوان الظهور محل تأمل، سيما # PageV00P591 # أن يكون الظهور تاما. # وأما ما دل على حكم الدابة، فشموله لمثل الشاة، وصغار الإبل، والبقر أيضا ~~محل نظر، بل الظاهر من الأخبار أن الدابة حكمها حكم الإبل، كما مر في رواية ~~السكوني (1)، ورواية مسمع (2) وغيرهما، فلاحظ! مع أنها ليست مثل الشاة ~~وأمثالها قطعا، فكيف يصير حكمهما واحدا؟! # قوله: سوى القياس المستنبط من قوله (عليه السلام): " هي لك "، فمجرد ذلك ~~الحكم لا يخلو عن جرأة، إذ العقل والنقل دلا على عدم جواز التصرف في مال ~~الغير إلا بإذنه.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " هي لك.. إلى آخره " في ~~مقام التعليل على جواز الأخذ له أو لأخيه، كما أشرنا سابقا، وهو ظاهر على ~~من تأمل أدنى تأمل، فليس القياس المستنبط، بل ms336 المنصوص العلة. # والمراد من النص: الظاهر من اللفظ، وهو حجة في الألفاظ، كما حقق في محله، ~~وحجية المنصوص أيضا من الفهم العرفي، وما يفهم عرفا حجة، كما حقق في محله، ~~فتأمل! # قوله: ولو وجد شاة في العمران حبسها ثلاثة أيام ثم تصدق بها عن صاحبها - ~~إن لم يأت - أو باعها ويتصدق بثمنها.. إلى آخره (4). # مع التعريف، كما هو مقتضى الرواية (5)، والقاعدة. # PageV00P592 # قوله: لكن الحكم مشهور.. إلى آخره (1). # فالشهرة جابرة. # قوله: إذ قد يطعمه ما لا قيمة له، مثل أن يرعاه في الصحراء من غير أجرة، ~~وكذا كون الحاكم مطلقا وكيلا (2). # هذا التعليل لعله للتقوية، وإلا فالمغصوب لا يرجع بما أنفق عليه الغاصب ~~على صاحبه إجماعا، وهو الموافق للقاعدة أيضا، إذ تسلطه على أخذ العوض من ~~المالك يتوقف على دليل، والأصل عدمه وبراءة ذمة المالك. # ومجرد كون النفقة واجبة على المالك [لا يقتضي] أن يكون كل من أنفق عليه - ~~وإن كان بقصد الرجوع - يكون له الرجوع، وهو ظاهر، بل من أنفق عليه أسقط ~~الإنفاق عن ذمة المالك، والإسقاط لا يقتضي العوض، إلا أن يكون بإذن المالك ~~أو الشرع على نحو يكون له الرجوع، وليس أحدهما في المقام. # قوله: [حكم غير الممتنع مطلقا] حكم الشاة، لما مر.. إلى آخره (3). # ومرت الإشارة إلى دليله، وأنه الظاهر منه (4). # قوله: رواية أبي بصير، عن علي بن حمزة (5)، عن العبد الصالح موسى بن جعفر ~~(عليه السلام): " قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه، قال: بئس ~~ما صنع، ما كان ينبغي له أن يأخذه، فقلت: قد ابتلي بذلك، قال: يعرفه.. ".. ~~إلى # PageV00P593 # آخره (1). # ظاهر هذا الحرمة، وقوله: " ما كان ينبغي "، لا ينافيه، لأنه يستعمل في ~~القدر المشترك، لأن معناه القدر المشترك، والقدر المشترك لا ينافي الحرمة. # ويعضده أيضا، فهم الراوي، حيث قال: " قد ابتلي بذلك "، فإنه أيضا ظاهر في ~~الحرمة. # ويعضده أيضا، تقرير المعصوم (عليه السلام) للراوي في فهمه، فتأمل جدا! # قوله: وعلي بن أبي حمزة، كأنه الواقفي الضعيف جدا.. إلى آخره (2). # إلا أن الشيخ في ms337 " العدة " ادعى إجماع الشيعة على العمل برواياته (3). # قوله: على أن هذه (4) غير صحيحة كما ترى، ولا صريحة في التملك، بل وعدم ~~التعريف فقط.. إلى آخره (5). # إلا أنها منجبرة بعمل الأصحاب، بل إجماعهم، على ما سيجئ. # وعلى تقدير تسليم عدم الإجماع، فالمنجبرة بالشهرة هي أقوى من كثير من ~~الصحاح، كما حقق في محله، ومسلم عند المجتهدين، وحجة واقعا، والكل حقق في ~~محله. # وأما الدلالة، وإن كانت غير صريحة، إلا أنها ظاهرة، ولذا فهم الأصحاب، ~~والظاهر حجة كما حقق، ومسلم أيضا. # PageV00P594 # نعم، يمكن منع الشمول، بملاحظة ما ورد في لقطة الحرم (1)، وكلام الأصحاب، ~~وأنها لعلها من الأفراد الغير المتعارفة التي لا ينساق الذهن إليها عند ~~الإطلاق، فتأمل! # قول المعصوم: " فلا والله (2)، ماله صاحب غيري، واستحلفه أن يدفع إلى من ~~يأمره، قال: فحلف، قال: اذهب (3) فاقسمه في إخوانك.. ".. إلى آخره (4). # هذا دليل واضح على أن المال الذي أصابه كان من مال الإمام، لعله أصابه في ~~مقام الحكومة من طرف الجائر، كما يظهر من غير واحد من الأخبار (5). # قوله: فلا شك أن عدم الأخذ أولى، ثم التعريف، فتأمل. ثم ذكر فروعا: # الأول: لو تملك ما دون الدرهم ثم وجد صاحبه، فالأقرب وجوب دفعه إليه، ~~لأصالة بقاء ملك صاحبه عليه.. إلى آخره (6). # على تقدير تسليم عدم ثبوت الإجماع، فلا شك في كونه إجماعا منقولا، ولا ~~تأمل في كونه حجة، لأن كلما دل على حجية الخبر دل على حجية الإجماع المنقول ~~من دون تفاوت أصلا، وما قيل من أنه خبر مرسل فلا يكون حجة (7) فاسد، لأن ~~الناقل لنا يدعي الإجماع، لا أنه يروي لنا معنعنا وعن غيره، بلا شك # PageV00P595 # ولا شبهة، فهو المطلع على الإجماع، والاطلاع ممكن لكل من له فهم وفطنة، ~~ولذا ادعى الشارح وغيره - من منكري الاطلاع - الإجماع في أمثال هذه ~~الأزمان، ادعوا كثيرا، فما ظنك بمن هو أقرب منا إلى المعصوم (عليه السلام)، ~~بل وأعرف وأحوط بأقوال العلماء؟! بل مدار المدعين الآن على أقوال المتقدمين ~~عليهم. # هذا، مع أن وسائط نقل الإجماع لا ms338 يكون سوى الفقهاء، لأنه منصبهم، وأما ~~الرواية المرسلة فقد أشرنا إلى كونها حجة. # قوله: ورواية الفضيل بن يسار في زيادات الحج قال: " سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن لقطة الحرم، فقال: لا تمس أبدا حتى يجئ صاحبها فيأخذها، قلت: # فإن كان مالا كثيرا؟ قال: فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها ".. إلى آخره ~~(1). # لعله لهذه الرواية حكم العلامة في " القواعد " باشتراط العدالة في ملتقط ~~لقطة الحرم مع تحريمه التقاطها (2)، ولعل الالتقاط الذي وقع سهوا أو جهلا، ~~حتى لا ينافي العدالة. # والظاهر من هذه أنه إذا كان مالا كثيرا فليس بحرام، إذا كان الملتقط ~~عدلا، فتأمل! # قوله: وإبراهيم أيضا مختلف فيه، قيل: ثقة، وقيل: ضعيف جدا ملعون (3).. ~~إلى آخره (4). # PageV00P596 # فيه، أن تضعيف ابن الغضائري (1) لا يقاوم توثيق النجاشي (2)، لأنه غير ~~معروف العدالة، ومع ذلك قد أكثر من تضعيف الأجلة، ومع ذلك النجاشي أضبط بلا ~~تأمل. # مع أن في المقام مرجحات كثيرة لقول النجاشي، أشرنا إليها في تعليقتنا على ~~الميرزا (3). # قوله: وبالجملة، لم يقدر الشرع في ذلك سوى المدة التي قلنا أنه لا يجب ~~شغلها به، فالمرجع حينئذ إلى العادة.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن الغرض من التعريف، بل المراد منه إعلام صاحبه وإخباره حتى يجئ ~~ويأخذ، وهذا يتفاوت بحسب تفاوت المقامات، فبعض المقامات يكون المناسب ~~التعريف بالليل - وإن كان نادرا - وكذا الحال في باقي ما ذكر، إذ بعض ~~المقامات يخرج الجماعة الذين كانوا في موضع الالتقاط من يوم الالتقاط من ~~ذلك الموضع ثم يعودون بعد ذلك، وقس على هذا. # نعم، ما ذكر على حسب الغالب، فالعبرة بإيصال المال إلى صاحبه كيف كان، ~~والسعي في ذلك، ولهذا ما عرف الشارع التعريف وكيفيته، بل وكله إلى فهمهم ~~وعقلهم وسعيهم، فتأمل! # قوله: الأحوط الإيغال في الإبهام.. إلى آخره (5). # فيه أيضا ما ذكرناه في الحاشية السابقة، فلاحظ! # PageV00P597 # قوله: قد بينا أنه يجب المبادرة إلى التعريف، فلو أخره عن الحول الأول مع ~~الإمكان أثم - إلى قوله -: ولا يسقط التعريف بتأخيره عن الحول، لأنه واجب، ~~ولا يسقط بتأخيره ms339 (1) عن وقته كالعبادات.. إلى آخره (2). # قد عرفت أن الغرض من التعريف إيصال الحق إلى أهله، ومعلوم أنه واجب، فلا ~~بد من مراعاة ذلك مهما أمكن، إلا أن يكون الشرع أسقط عنا، أو يكون حرج لم ~~يوجبه الشرع علينا، كالتعريف في الحول، فإنه وإن كان حرجا إلا أنه لا بد من ~~ارتكابه، فتأمل! # قوله: فالظاهر جواز الإعطاء مع القرائن، وهو ظاهر من كثير من الروايات ~~فيما سبق (3)، فلا يحتاج إلى الشهود والثبوت عند الحاكم - كما أشرنا إليه ~~مرارا - ومع الثبوت يجب (4)، فمع التأخير ضامن كسائر الأمانات، إلا مع ~~العذر.. إلى آخره (5). # إذا أفادت العلم، فلا كلام ولا تأمل لأحد ظاهرا. وأما إذا أفادت الظن، ~~فالظاهر من الروايات جواز الإعطاء، بل ربما يظهر منها الوجوب، حيث قالوا: # فإن طالب فأعطها (6)، والظاهر أنه بمجرد الطلب لا يجوز، وأنه إجماعي، ~~فإذا تعذر الحقيقة فأقرب المجازات حجة، وهو ما إذا حصل المظنة. # مع أن الظاهر أن المسلمين في الأعصار والأمصار كانوا يعطون بالأمارات # PageV00P598 # ومعرفة العلامات من غير اقتصار على البينة، والمعصومون (عليهم السلام) ~~كانوا مطلعين وما كانوا يمنعون، بل كانوا يقرون. # ويظهر ذلك من بعض الأخبار، مثل الرجل وجد دنانير كثيرة في منى والصادق ~~(عليه السلام) أمره بالتعريف، فأول صوت صوت قال رجل: أنا صاحبه، فعرفه ~~بالعلامة وأعطاها بها، وحكى ذلك للصادق (عليه السلام) فقرره عليه (1)، وغير ~~ذلك، منها: صحيحة البزنطي التي ستجئ (2)، مع أنه لو اقتصر على البينة لا ~~تكاد تصل لقطة إلى صاحبها. # على أن أهل العرف إذا سمعوا العلامات الخاصة يقولون: إنه ماله، وإنه ~~عرفنا صاحبه ويعطون، ويقولون: أعطيناه صاحبه، فتأمل. # ولعله بما ذكرنا جوز المشهور الإعطاء بالمظنة (3)، ونقل عن ابن إدريس ~~المنع (4)، ولعله ليس بشئ. # ويؤيد ما ذكرنا اتفاقهم - بحسب الظاهر - على عدم اظهار العلامات عند ~~التعريف، بل الإيهام، بل الإيغال في الإيهام (5)، فلو كان لا يعطى إلا ~~بالبينة لم يكن ضررا أصلا في الإظهار بتمامه، بل إراءتهم ومشاهدتهم. # لكن حكم بعضهم بالضمان إذا ظهر صاحبه وأعطاه الملتقط غيره بالوصف (6)، ~~ولا ms340 يخلو عن الإشكال، لأنه إذا كان برخصة من الشرع فلم يضمن، # PageV00P599 # وإلا فكيف يعطي، وسيجئ من الشارح سكوته الظاهر في رضاه بما حكموا من جواز ~~الإعطاء مع الضمان، فلاحظ وتأمل! # قوله: كما لو حصل الظن بالوصف، وهذا أيضا صريح في ذلك، فتأمل.. # إلى آخره (1). # مما ذكرنا في الحاشية السابقة ربما يظهر الفرق بين وصف العلامات والظن ~~الحاصل من العدل الواحد. # قوله: على أن أبي خديجة هو سالم بن مكرم، وهو ضعيف. والظاهر أنه لا خلاف ~~في وجوب الرد، وإنما الخلاف في أنه هل يجب رد العين مع بقائها فيكون ملكا ~~متزلزلا أم لا، بل يجوز رد العوض فيكون ملكا مستقرا.. إلى آخره (2). # الظاهر أنه ثقة، كما نص عليه النجاشي مؤكدا بتأكيدين (3)، والضعيف هو ~~سالم بن أبي سلمة، وتضعيف الشيخ ابن المكرم لعله توهم منه واشتباه بابن أبي ~~سلمة كما يظهر من كلامه (4)، أو لغير ذلك، كما حقق في محله (5). # فالحديث (6) ليس بضعيف، وما تضمنه من منع التقاط العبد من جهة عدم تمكنه ~~من التعريف، لأنه ملك مولاه موافق للقاعدة وإن قلنا بأن العبد يملك، لأن ~~المانع هو ما ظهر من الحديث من أنه لا يملك التعريف، واللقطة لا يجوز بغير # PageV00P600 # التعريف. # وهذا يشعر بأن العبد لا يكون له مانع من الالتقاط سوى ما ذكر، لا أن (1) ~~العبد لا يملك، فإنه غير ظاهر منه أصلا، لو لم نقل بظهور خلافه، لأن ~~المعصوم (عليه السلام) لم يقل: إنه لا يملك المال، ولم يعلل به، بل قال: " ~~لا يملك نفسه "، ولا شك في أنه كذلك، ثم علل نهيه عن التعرض لها بأنه يجب ~~التعريف.. إلى آخره، وهو أيضا مسلم، ووفاقي أنه لا يمكنه التعريف بغير رخصة ~~مولاه. # فيدل الحديث على أن المانع منحصر فيما ذكر، وأن المولى لو كان راضيا ~~بالتعريف لم يكن مانع عن نفس الالتقاط، وأن التقاطه حينئذ يصح ويعرف، ~~والفقهاء أيضا أفتوا بذلك (2). # فإن عرف بإذن المولى ثم نوى التملك، فعلى القول بأنه يملك يصير ملكه، إلا ~~أن ينوي تملك ms341 المولى، وعلى القول بأنه لا يملك يملكه المولى، كما قالوا، ~~وإن عرف بغير إذن المولى أو بإذنه بشرط أن ينوي تملك المولى، ثم نوى التملك ~~لنفسه، فالظاهر أنه يصير ملكا له، لأن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد، ~~إلا بأن يقال بأنه كسب العبد، وكل كسبه للمولى، لأنه نماء ملكه، وإن كان ~~الاكتساب بمجرد النية لا العمل، والنية يكون لغير المولى، والله يعلم. # قوله: وهذه (3) تدل على عدم التعريف مطلقا، ويمكن أن يعرفه قبل، وعلى ~~جواز استعمال اللقطة في الجملة.. إلى آخره (4). # PageV00P601 # يمكن حمل ما دل على عدم التعريف. على صورة اليأس عن الوصول إلى المالك من ~~جهة التعريف. وكذا الكلام فيما دل على الاكتفاء بتعريف أقل السنة على حصول ~~اليأس بعد القدر الذي ذكر، فتأمل. # قوله: [إذا كان يسوى درهما فما فوقها] تخير بين أن يقومه فيأخذه لنفسه، ~~فيكون الثمن في ذمته، أو يبيعه على غيره فيأخذ الثمن.. إلى آخره (1). # هذا، إذا كان القيمة معلومة مضبوطة، وإلا فبحسب ما اشترى في السوق، وإن ~~لم يكن ضبط في السوق فيسعى في القيمة، فأعلى القيم التي يشترى يشتري به. # قوله: وفيه تأمل، للأصل، ولأن له ولاية التملك والصدقة (2) بعد التعريف، ~~فالبيع بالطريق الأولى، والتعريف ساقط، للتعذر (3)، ولا شك أنه أحوط.. إلى ~~آخره (4). # يمكن أن يقال: الأصل عدم التسلط على بيع مال محترم إلا بإذن الشارع أو ~~صاحبه، ولم يثبت من الشرع جوازه بدونهما، وولاية التملك والتصدق لا يستلزم ~~ولاية البيع، وكونها بطريق أولى محل نظر، لأن التملك والتصدق إنما يكونان ~~بالضمان بالقيمة السوقية وبعد التعريف. # لكن ورد فيمن وجد سفرة فيها لحم وخبز أنه يقومهما ويأكلهما، والرواية ~~رواها في " الكافي "، و " التهذيب " عن الصادق (عليه السلام): " إن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها ~~وخبزها وبيضها وجبنها، # PageV00P602 # وفيها سكين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوم ما فيها ويؤكل ما ~~يفسد (1) وليس له بقاء، فإن جاء طالبها أغرم له (2) الثمن " (3). الحديث. # وسيجئ عن " الفقيه " فتواه بمضمون ms342 ما ذكر، ومر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ~~(عليه السلام) (4). # قوله: [وليس بواضح دليل شدة الكراهة]، إذ يشكل إثبات حكم شرعي بمثل ما ~~تقدم. نعم، لا شك أنه الأحوط لهما.. إلى آخره (5). # لا يخفى أنهم يسامحون في أدلة نفس الكراهة، فضلا عن شدتها مع ظهور وجهها. # قوله: [عدم الحكم بنجاسة] ما يوجد مطروحا من الجلود مطلقا، فتأمل، فكأنه ~~(6) محمول على وجود القرائن.. إلى آخره (7). # في المطلق تأمل، بل ما يوجد في طريق المسلمين وبلادهم، كما ذكرنا في ~~اللحم أيضا، فتأمل! # قوله: في " التذكرة " بأنه إن كان ما وجد في هذه المواضع عليه أثر ~~الإسلام فهو لقطة، وإلا فهو لواجده (8)، ويريدون بأثر الإسلام [اسم] النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) أو أحد # PageV00P603 # حكام الإسلام، وقيل: يجب (1) عليه الخمس والباقي للواجد، لأنه كنز، وقيل: # دليل التفصيل.. إلى آخره (2). # لعل مراده من أثر الإسلام الأثر الذي يظهر منه كون صاحبه مسلما - كما ~~يظهر من كلامه - فربما كان ذلك سكة الإسلام بالقياس إلى بعض البلاد وبعض ~~الأوقات. # وبالجملة، أي أثر يكون دليلا على كون المالك مسلما فهو المعتبر - كما ~~يظهر من كلامه - فلا يناسب بعض المناقشات بأن أمر كذا لا يدل على كون ~~الصاحب مسلما، إذ عرفت أنه إذا كان كذلك فليس بمعتبر عنده، وليس داخلا في ~~كلامه وتحت مرامه. # وكذا المناقشة بأنه يجوز أن يعمله كافر ليعامل به المسلم، لأنه خلاف ~~الظاهر وبعيد غاية البعد، مع أنه على تقدير كونه محتملا بحيث لا يظهر كون ~~المالك مسلما لا يكون داخلا أيضا في كلامه ومرامه. # وكذا المناقشة بأنه لعله ملك ذمي أو معاهد، لأن مجرد الاحتمال لا يضر، ~~ولا يتوقف على ثبوت كونه مال الحربي، إذ على هذا لا يكون الشرط ظهور كون ~~المالك مسلما كما اعتبره، بل ظهور كون المالك حربيا، ولم يعتبره أحد، بل لا ~~شك في فساده، إذ على هذا لا يكون المدفونية، ولا الخرابة، ولا جلاء الأهل ~~وغير ذلك لها مدخلية، ولا الاستدلال بالروايتين (3). # ولا يناسبه التعرض في خصوص ms343 المقام، بل لا شك أن الروايتين مطلقتان، # PageV00P604 # جميع ما هو من المحتملات داخل فيهما، أعم من احتمال كونه مال المسلم أو ~~كونه مال الحربي أو المعاهد أو غير ذلك، فإن الشارع مع جميع الاحتمالات ~~حلله، بل بسبب الاحتمال حلل، وبمجرده حلل، والأصحاب عملوا بالروايتين ~~وأفتوا بهما (1)، غاية الأمر أنه أشكل على بعض الفقهاء صورة واحدة، وهو ما ~~إذا ظهر كون المال لمسلم بسبب علامة مختصة به، فإنه - حينئذ - ربما لا يكون ~~داخلا في إطلاق الروايتين، لعدم ظهور شمول لها لما يظهر من العلامات ~~المختصة كونه مال المسلم عنده، أو أنه يظهر العموم عنده إلا أنه معارض ~~لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا يحل مال امرئ مسلم " (2). الحديث، ~~وأمثاله. # والتعارض من باب تعارض العموم من وجه، فلا يثبت الحلية، والأصل بقاء ~~الحرمة. # وأما علامة كون المال لأهل الذمة أو المعاهد بحيث يكون له حرمة إلى حين ~~الوجدان في الخربة ويظهر ذلك منها، فلعلها مما لا يكاد يتحقق، وعلى فرض ~~التحقق يتوقف على عموم يعارض الروايتين، بحيث يغلب عليهما، ويخصصهما، ولعله ~~لا يوجد عنده. # لكن لا يخفى أن فرض وجود أثر يظهر منه كون المال لمسلم أيضا بعيد، سيما ~~بأن يكون الصاحب ممن يجوز أن يعرف بالتعريف، وأن التعريف ينفع بالنسبة ~~إليه، وقد عرفت أن مدلول الروايتين وفتاوي العاملين بهما في الموضع الذي ~~ليس كذلك، وكذا كون صاحبه معلوم الوجود بحيث يتصدق عنه، فلهذا أطلق في ~~الروايتين بأن المال للواجد، وكذا الفتاوي، فتأمل. # PageV00P605 # ومما ذكر ظهر أيضا أنه إذا وجد مثل الثوب يكون لقطة، فتأمل جدا! # قوله: وقيل: دليل التفصيل الجمع بينهما وبين رواية محمد بن قيس، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام): " قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة ~~أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها " (1)، وهذه أيضا تدل على ~~جواز التسليم.. إلى آخره (2). # يمكن الجمع بينهما بحمل ما دل على التعريف على إمكان الوصول إلى صاحبه ~~ورجاء ذلك، وما دل على العدم على عدم ms344 ذلك، ولعل الظاهر من الفقهاء أيضا ذلك ~~- أعني من سوى الشهيد الثاني (رحمه الله) (3) - فتأمل. # على أن ما لا يحتاج إلى التعريف هو المدفون، كما أفتى به الأصحاب (4)، ~~وما يحتاج إليه (5) ما ليس بمدفون. وكون الورق مدفونا، وإن لم يذكر في ~~الروايتين، إلا أن الأصحاب فهموا كذلك، ولعله الظاهر أيضا، ولأنه الموافق ~~للقاعدة، إذ لو لم يكن مدفونا يكون لقطة. # وأما رواية محمد بن قيس، فيمكن حملها على كون المراد ورقا واحدا، لذكره ~~بعنوان المفرد المنكر، إذ الظاهر من قوله: وجدت في الدار رجلا، أنه رجل ~~واحد، بخلاف: وجدت الرجل أو وجدت التمر أو الحنطة، فإن المراد من هذا ~~الجنس. وإذا كان المراد ورقا واحدا، فالظاهر أنه غير المدفون، لأن المتعارف ~~أن # PageV00P606 # الدرهم لا يكون كنزا ولا مدفونا، وأيضا عبر في الأولين بلفظ الدار، ولم ~~يتعارف التقاط الورق في الدار، بخلاف الخربة، فإنها ربما تكون ممر الناس ~~ومعبرهم ومحل الدخول والخروج، فإذا اتفق أن رجلا وجد ورقا - كما هو مضمون ~~الرواية الأخيرة (1) - فلعله اللقطة، كما أشرنا، فتأمل جدا! # ومما ذكر ظهر أن المراد مما وجد في المواضع الثلاثة هو مثل الذهب والفضة، ~~لا مثل الثوب والقلنسوة والنعل وأمثالها، إذ الظاهر أنها لقطة، فتأمل جدا! # قوله: إذ قد يحمل الأولتان (2) على ما بعد التعريف، فإن هذه مقيدة به ~~بخلافهما، فيجب التقييد كما تقرر.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن الكنز الموجود في الخربة التي جلا أهلها لا ينفع التعريف فيه ~~ظاهرا، بل لا ينفع البتة بالنسبة إلى غالب أفراده، وحمل الحديث على الفرض ~~النادر فيه ما فيه، على أن حمل المطلق على المقيد إذا لم يكن بينهما تفاوت ~~سوى الإطلاق والتقييد - وقد عرفت التفاوت - بحيث يمكن الجمع بنحو آخر، بل ~~لعله أقرب. # قوله: إذ الفرض عدم مالك معروف، ولهذا قال: " أن يعرفها ".. إلى آخره ~~(4). # لعل مراده من المعروف من يمكن أن يعرف، على ما هو الشأن في اللقطة. # PageV00P607 # في أسباب الضمان قوله: بل يمكن أن يقال: ظاهر (بغير الحق) (1) أيضا لم ~~يشمل ms345 صورة الخطأ والنسيان مثل المذكور، فإنه غير ممنوع شرعا.. إلى آخره ~~(2). # لا يخفى، أن المتبادر من قول: (بغير الحق) أنه بحسب الواقع، لا في ظنه، ~~وكونه مأذونا شرعا في صورة الظن محل نظر، بل غايته عدم المؤاخذة إن لم يكن ~~في اعتماده على ظنه مقصرا، بل العمومات الدالة على منع العمل بالظن (3) ~~تقتضي المنع، إلا أن يثبت عدم المنع. # نعم، إن ثبت الإذن شرعا في موضع، فالأمر كما قال فيه خاصة، فتأمل! # قوله: فإنه معلوم عدم استلزام الحفر للبئر (4) الإلقاء.. إلى آخره (5). # لعل المراد من الملزومية أن هذا الإتلاف الخاص مختص به، لا يوجد بغيره، ~~فتأمل! # قوله: وكذا إلقاء الصبي أو المجنون العاجز من الفرار في مسبعة، ويمكن أن # PageV00P608 # يكون الكبير القادر أيضا كذلك.. إلى آخره (1). # لا يخفى أن في التقييد بالعاجز إشكالا، لأن المجنون ليس له عقل يفر من ~~جهته، فربما يبني على عدم الفرار من تلك الجهة، وكذا الحال في الصبي الذي ~~مثله ف " لا ضرر ولا ضرار " (2) يشمله، وعرفا يقال: إنه أتلفهما. # قوله: وكذا فك قيد العبد المجنون، وكذا فتح قفص الطائر، وإن لم يطر في ~~الحال، بل بعده.. إلى آخره (3). # التقييد بالمجنون أيضا مشكل، لأن العاقل إذا انهزم وضاع، أو لم يضع - إذ ~~ربما يكون الضياع من غفلته أو دهشته وأمثالهما، وأما عدم الضياع بأن أبق ~~ولم يوجد، أو تضرر في إباقه وتحصيله، فتأمل - فإن الإضرار شامل للكل، ~~فتأمل! # قوله: [فالضمان محل التأمل]، بل خلافه قريب.. إلى آخره (4). # قد مر الكلام في ذلك في محله. # قوله: [ما يضمن بفاسده وبالعكس]، وذلك غير واضح.. إلى آخره (5). # قد مر وضوحه في الجملة في مبحثه. # قوله: إلا أن المباشر أقوى، وقد تقرر - كما سيجئ - تقديم المباشر حينئذ ~~في الضمان، والفرق بينه وبين دلالة السراق به بفعله غير ظاهر، لما مر (6). # لا أعرف الوجه أصلا، لأن الإضرار واقع عرفا ولغة وعقلا، وهو موجب # PageV00P609 # للضمان، لعموم الخبر (1). # وكون المباشر أقوى لا أفهم معناه، وأن القوة في ماذا، حتى يظهر التفضيل! # وأن ms346 مجرد المفضولية كيف صار سببا لعدم الضمان مطلقا! مع أنهم في الأيدي ~~يحكمون بضمان الكل وإن كان أقوى، بل يكون مغرورا من أخر أو ناسيا أو جاهلا، ~~بل ربما يكون ترتب يده عليه واجبا عنده بحسب الشرع! # ومع ذلك لا تأمل في ضمان الكل، غاية ما في الباب أن المغرور يرجع على ~~الغار بما اغترم، وأن قرار الضمان على من تلف في يده ولم يكن مغرورا، ~~فتأمل! # قوله: وقد استشكل في " التذكرة " ضمانه إن كان عبدا كبيرا آبقا (2)، ومنه ~~يظهر أن الضمان في المنع عن القعود على الفراش والبساط.. إلى آخره (3). # لا تأمل بحسب الدليل الشرعي، والقاعدة الثابتة في الضمان في جميع ما ذكر، ~~ولا نفهم أصلا مدخلية لما ذكر من أنه يمكنه حفظ نفسه وعدم الإباق في عدم ~~الضمان مع صدق الإضرار اللغوي والعرفي والعقلي بلا تأمل، وكذا الإتلاف ~~عرفا، فتأمل جدا! # قوله: فيكون الضمان الموجب مسندا إلى المباشر، وهو ظاهر، كأنه مجمع عليه، ~~إلا أن يعلم كون المباشر ضعيفا والسبب قويا، مثل أن يكون المباشر مكرها، ~~وحينئذ كأن المباشر ليس بمباشر، إذ لا قدرة له على عدم المباشرة فصار السبب ~~فقط.. إلى آخره (4). # إن أراد مجرد الإسناد، فهو ظاهر، إلا أن انحصار الضمان ليس مقتضى ذلك، # PageV00P610 # وإن أراد انحصار الإسناد إليه حقيقة، فهو كذلك، وإن كان المباشر ضعيفا ~~والسبب قويا. # ومع ذلك، انحصار الضمان فيمن هو المباشر حقيقة من أين، مع صدق الإضرار من ~~غيره أيضا؟ سيما وأن يصدق المباشر على مثل العبد الآبق الكبير دون الصغير ~~القادر على الإباق، وخصوصا أن لا يكون على مزيل القيد ضمان أصلا، خصوصا أنه ~~يعلم أن هذا القيد إنما هو من خوف إباقه، وسيما مع علمه بأنه بمجرد الفك ~~يأبق وينهزم، وخصوصا مع علمه بأنه لا يكاد يتمكن المولى من أخذه - بأن لحق ~~بدار الشرك أو غير ذلك - أو أنه يتمكن بعد خسارة وتعب، فتأمل جدا! # قوله: [إذ الغصب يتحقق بالقبض]، وليس هو منحصرا في النقل، وإلا لم يجز ~~بيع العقار ms347 وهبته ونحوهما، الذي يحتاج إلى القبض.. إلى آخره (1). # بل لا نسلم أن الغصب في المنقول منحصر في النقل، بل لا نسلم توقفه على ~~القبض وتحققه به، إذ بمجرد إثبات اليد على وجه يمنع المالك غصب، إذ [أنه] ~~أخذ لغة وعرفا، فيشمله " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (2)، وعموم لفظ ~~الغصب، إذ صادق لغة وعرفا أنه غصبه، بل ربما كان بأقل من ذلك يصدق الغصب، ~~وكونه في يده وتحت تسلطه والظلم والاعتداء عرفا، فتأمل! # قوله: [بخلاف] أن يمكنه من النصف، ولا يزاحمه، ولا يسلط عليه ممتازا، إذ ~~لا دليل بقول (3): في كل ما يتحقق غصبيته يكون ضامنا له.. إلى آخره (4). # PageV00P611 # إن كان التمكن من التصرف بعنوان المشاع، فلا شك في صدق كون المجموع في يد ~~الغاصب، لأنه تحت تسلطه ويده، إذ يده على كل جزء جزء وذرة ذرة ثابتة ~~مستحكمة، غاية الأمر أن يد المالك أيضا كذلك، فعموم " على اليد " وغيره مما ~~أشرنا يشمله، سيما بملاحظة ما يظهر من أن الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال. # قوله: لا يضمن إلا ذلك إذا (1) قصد جزءا من بيت وتصرف فيه فقط مستوليا ~~على ذلك الحد والمتصرف منه لا غير.. إلى آخره (2). # فيه أيضا إشكال، لأن الغاصب مشى على أجزاء الأرض، وتصرف فيما مشى بمشيه، ~~فيصدق أنه تصرف بغير إذن المالك، و " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه ~~" (3)، فإذا كان بغير إذن المالك ولا إذن الشرع يكون غصبا (4)، وتحت التسلط ~~وتحت استيلائه، فيكون غصبا، فتأمل. # بل سيذكر أن مجرد التصرف بغير إذن المالك والشرع يكفي في الضمان وكونه ~~غصبا، وهو الظاهر في مباحث الكتاب. # قوله: وأيضا تحقق غصب الخيمة بالدخول فيها غير ظاهر، إذ [هو] ما باشره، ~~فلا يصدق أخذ مال الغير ولا إثبات اليد.. إلى آخره (5). # لا شك في صدق الغصب عرفا إذا كان بغير إذن المالك وقصد الاستيلاء عليه، ~~ولا حاجة في ذلك إلى أخذ وإثبات يد، ولا تأمل في أن صلاته فاسدة، لأنها ~~تصرف في الخيمة، والتصرف بغير إذن المالك ms348 حرام بلا شك، والتصرف في # PageV00P612 # كل شئ على حسب ما هو المقصود منه والمصنوع لأجله، بل الظاهر أنه أعم من ~~ذلك بحيث يصدق عرفا أنه متصرف فيه، بل كل ما فعل به أو فيه بغير إذن المالك ~~حرام، والحرمة منشأ لبطلان الصلاة. # قوله: إذ المالك أيضا متصرف، ولهذا يحكم له باليد، وقد مر مثله في الداخل ~~على ساكن الدار الذي يضمحل بضعفه من غير إزعاجه، فتأمل (1). # قد مر أن تصرف المالك غير مناف لتحقق الغصب، والقبض بغير إذن المالك أو ~~التصرف بغير إذنه، ومر من الشارح أن هذا القدر يكفي للضمان (2)، فتأمل! # قوله: والظاهر أنه غاصب، للتعريف، فيحتمل النصف كما في الدار، فتأمل.. ~~إلى آخره (3). # بل الظاهر احتمال الكل إن كان مشاعا، والقدر الذي مشى عليه أو تصرف فيه ~~بأي نحو كان، أو تسلط عليه بأي نحو كان، إن كان مفروضا، فتأمل! # قوله: [فكأنه لم يلدغه الحية] هنا، فهو سبب كالحافر، وليس هنا مباشر ~~أقوى، وليس هو قادرا على دفع المهلكات عن نفسه، وعروض أمثال هذه الأمور، ~~فغير بعيد.. إلى آخره (4). # ما ذكره وارد في الكبير أيضا، ومجرد القدرة على الدفع لا ينفع، إذ ربما ~~يلدغ غفلة ويقع عليه الحائط غفلة، أو لا يمكنه الفرار، مع أن الصغير أيضا ~~ربما كان قادرا على الدفع، إلا أن يقيده بغير القادر وغير المميز أصلا. # PageV00P613 # قوله: فإن كبره (1) مع عدم قدرته على دفع الحية والعقرب، إذا لم يره في ~~الحبس لظلمته كالطفل، بل وكالحيوانات التي لا شعور لها.. إلى آخره (2). # غير خفي أن لدغ الحية والعقرب متعارف شائع في الكبار، بل ربما كان فيهم ~~أكثر، والقدرة على الدفع من الفروض النادرة البعيدة، والعقرب لدغ الرسول ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: " لعنك الله، لا تدع البر ولا الفاجر " ~~(3)، وأما وقوع الحائط فأظهر. # نعم، لو ظهر أنه أمكنه الفرار ولم يكن غفلة ولا دهشة فبقي عمدا عالما ~~مختارا حتى لدغه أو وقع تحت الحائط، أمكن الفرق، لكنه حينئذ يكون مجنونا، ~~إلا أن يكون يريد ms349 قتل نفسه لغرض من الأغراض، والظاهر أنه لا يكون إلا من ~~حمق أو جنون، فتأمل! # قوله: وسبب الضمان منحصر في ذلك، بخلاف ما لو استعمله، فإنه أخذ منه ما ~~له عوض بلا عوض (4)، فكأنه غصب منه مالا وحقا أو أتلفه فيضمن. # لعل (5) ليس لهم فيه خلاف.. إلى آخره (6). # ليس كذلك، بل حديث: " لا ضرر ولا ضرار " (7) وما سيذكره (رحمه الله) أيضا ~~دليل وسبب، مع أن عمله حق وله عوض قطعا، كما اعترف به، ولذلك يستحق ~~بالاستخدام العوض، ويصير في الإجارة عوض الأجرة المسماة، وفي بعض # PageV00P614 # الأوقات عوض أجرة المثل، فكيف يكون ماله عوض شرعا وعقلا وعرفا وعادة ~~يتلفه ويضيعه بلا عوض أصلا؟! # على أنهم قالوا في عقد الإجارة: بمجرد العقد ينتقل الأجرة من ملك ~~المستأجر إلى ملك المؤجر، ومن حين العقد يصير كذلك بعوض انتقال المنفعة من ~~المؤجر إلى المستأجر، وأن العوضين لا ينتقل كل واحد منهما إلى الآخر إلا ~~وينتقل الآخر منهما إلى صاحب الأول، كما هو الحال في البيع والصلح. # ولذلك كل من المتعاقدين يتسلط على أخذ ما وقع العقد عليه قهرا، وأيضا ~~يصير عوض البضع في النكاح وعوض كل شئ وكل ملك وكل حق، وحاله حال الملك ~~والمال في جميع الأحوال، ولا فرق بين المال والحق بحسب العرف والعقل والشرع ~~أيضا، كما أشرنا، فتأمل جدا! # وبالجملة، إن ثبت إجماع فهو، وإلا فالأمر كما ذكر. # قوله: وجزاء السيئة سيئة (1)، والقصاص، ونحو ذلك، فتأمل (2). # الأظهر التمسك ب‍ " لا ضرر ولا ضرار " أيضا، ونحو ذلك مما ذكرنا. # قوله: وأن منافع الحر لا تضمن، إذ غير واضح [الثبوت عمومه].. إلى آخره ~~(3). # قد عرفت عدم وضوح الثبوت أصلا، فضلا عن العموم. # قوله: والغاصب ظالم وعاص وآثم بالاتفاق، بل قالوا: الغصب كبيرة، فتأمل.. ~~إلى آخره (4). # PageV00P615 # وجهه، أن الغصب عرف بمعان متعددة، وأنه لا مشاحة في الاصطلاح، وأن العبرة ~~بالدليل، وكل ذلك مر منه (رحمه الله)، فلا مانع من أن لا يكون آثما ويكون ~~ضامنا ويسمى غاصبا، إلا أن تأمله في الدليل، والدليل هو ms350 حديث " على اليد " ~~(1) المنجبر بعمل الأصحاب، والدلالة واضحة، مع أنها ظاهرة، والظهور يكفي، ~~ويؤيد الظهور فهم الأصحاب. # قوله: (وأما أتلف، فقرار الضمان على المتلف) (2)، هذا أيضا على عمومه ليس ~~بجيد.. إلى آخره (3). # لا يخفى أنه لا يريد عمومه، وكلماته في غير هذا المقام صريحة في عدم ~~الإرادة، فلاحظ وتأمل! # قوله: وقد عرفت أيضا عدم ظهور صحته، وتواتره، وصراحته أيضا، وعلى [فرض] ~~صدق أنه غاصب.. إلى آخره (4). # لا يجب أن يكون متواترا ولا صحيحا أيضا، بل الانجبار بالشهرة كاف، لأن ~~الراوي وإن كان فاسقا يكفي التبين (5)، وفي التبيين يكفي الظن والظهور، كما ~~يكتفون في العدالة بالمظنة، في ثبوتها ونفس ماهيتها، وفي ترجيح التعديل، ~~وفي تعيين المشتركات، وأن الأصل عدم سقط في الرواية، وعدم تحريف وتغيير ~~وتبديل، وغير ذلك، فتأمل جدا! # PageV00P616 # قوله: [فإنه مغرور]، فيجب الرجوع على الغاصب فقط، فتأمل (1). # لا يخفى أن قرار الضمان على الغاصب إذا كان مغرورا - على ما هو المشهور - ~~ولا معنى لعدم الرجوع على من استوفى المنفعة، فإن المنفعة ملك من أملاك ~~المالك استوفاها الساكن، فالمالك يرى أن ملكه استوفاه وانتفع به ويمنع منه ~~وأتلفه الساكن، فكيف لا يتأتى له مطالبته بملكه وعوضه؟! # بل ربما كان الغاصب مات، أو غاب، أو لم يتمكن من أخذ شئ منه، أو يصعب ~~عليه الأخذ، أو يكون الأخذ من الساكن أرفق له وأسهل وأحسن، إذ ربما كان مال ~~الغاصب شبهة وأمثالها، فتأمل جدا! # في أحكام الغصب قوله: فإنه ما أتلف شيئا، ولا تلف في يده عين الأجزاء، ~~ولا كل (2)، ولا منفعة تفوته، ولا ضمان إلا بثبوت شئ (3). وإن كان العيب ~~يتجدد يوما فيوما - مثل نتن الحنطة - يتجدد (4) ضمانه أيضا كذلك، ففي اليوم ~~الأول إن كان أرشه درهما لعيبه، ثم زاد العيب بحيث صار الأرش نصف درهم آخر، ~~وهكذا إلى أن تلف (5)، فيضمن التالف بقيمته (6). # PageV00P617 # لا يخفى أن سبب الضمان ليس منحصرا في الإتلاف، فإنهم ربما يحكمون بالضمان ~~بسبب الإضرار، استنادا إلى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا ضرر ولا ~~ضرار ms351 " (1)، وقدماء فقهائنا والمحدثين لا يذكرون في باب الضمان بمثل الغصب ~~والإتلاف سوى هذا الحديث، وحديث: " ليس لعرق ظالم حق " (2)، ولم يذكروا ~~حديث: " على اليد "، فضلا عن تعريفاته. # والمتأخرون في كثير من المواضع يستندون إلى حديث " لا ضرر ولا ضرار "، ~~ومع ذلك لا أراهم يراعون هذا الحديث في كتاب الغصب والإتلاف، بل يحكمون بأن ~~الغاصب يضمن أعلى القيم وإن كان المتلف غيره، إذا كان قيميا أو مثليا ولم ~~يوجد، ويقولون: هو مأخوذ بأشق الأحوال، ولا دليل عليه من الأخبار سوى هذا ~~الحديث، بل وليس إجماع عليه، ولا دليل آخر، وحديث " على اليد " لا يدل ~~عليه، فإن حديث " لا ضرر ولا ضرار " حجة، فمقتضاه أن كل نحو من أنحاء الضرر ~~يجب تداركه ورفعه على من أضر. # وربما كان في أيام الغلاء والقحط والحصار يصير صاع من الطعام ألف دينار، ~~فإذا غصب غاصب ألف صاع منه من مسلم، بل ويتيم، وذلك المسلم واليتيم يشتري ~~بأمواله العظيمة أصوعا منه لقوته ونجاته من الهلكة، وربما يموت من الجوع ~~جمع من عياله ودوابه، ومع ذلك يكون ذلك الغاصب صاحب طعام كثير يبيع طعامه ~~بألف تومان ويتعيش بالطعام المغصوب، ثم بعد رفع الموانع وحصول الرخص العظيم ~~الزائد صار الطعام كل ألف صاع بدينار يرد مثل ما غصبه من المالك بعد ما ~~أخرج وأنفق جميع أمواله الكثيرة غاية الكثرة في شراء # PageV00P618 # الطعام له ولعياله ودوابه يقوتون ولم يف أمواله فتدين ديونا عظيمة زائدة ~~على ما أنفقه من أمواله وتلف دوابه بعد ذلك، ولو لم يغصب الغاصب طعامه، ~~لكان يتعيش هو وعياله ودوابه ولم يمت أحد منها من الجوع، وكان يزيد ذلك ~~الطعام عن الأكل، فكان يبيع الزائد بآلاف تومان، ويصير ذا أموال عظيمة فوق ~~أمواله السابقة، والحال أنه صار ذا ديون عظيمة بعد تلف أمواله ودوابه، وأي ~~ضرر أعظم من هذا، وأي فساد أشد منه؟! # اللهم، إلا أن يثبت إجماع، لكن نراهم لا يتمسكون بالإجماع، بل يتمسكون ~~بما ذكره الشارح (رحمه الله)، وقد عرفت ما فيه، فلو كان ms352 إجماع لكان الحجة ~~هو، لا ما ذكروه، وكان اللازم ذكر ذلك الإجماع. # نعم، نقلوا الاتفاق على عدم الضمان كما سيشير إليه الشارح (رحمه الله) ~~(1)، وكون ذلك إجماعا بالمعنى المصطلح عليه غير ظاهر، ولذا لم يتمسك ~~الناقل، ولا غيره في مقام إثبات عدم الضمان بحيث يعلم أنه مستندهم، وأشرنا ~~إلى حال القدماء، فلاحظ كتبهم وكلامهم. # فلذلك يكون ذلك الإجماع ظنيا، لكونه منقولا بخبر الواحد - على تقدير كونه ~~إجماعا - وهذا القدر يكون كافيا في تخصيص " لا ضرر ولا ضرار "، ومصححا لما ~~أشرنا من الضرر والفساد العظيم، يحتاج إلى التأمل. # ومع ذلك أقول: أنا لا أفهم، وهم أعرف، والله العالم بأحكامه! # قوله: [فإن ذراعا منه قد يسوى عثمانيا] والآخر شاهيات (2). # بل ربما لا يكون له القيمة أصلا، كما لا يخفى. # PageV00P619 # قوله: وبالجملة، التفاوت معلوم، وإن أريد التساوي في الجملة، وهو (1) في ~~القيمي أيضا موجود مثل الثوب والأرض ونحوهما (2)، وإن أريد مقدارا خاصا فهو ~~حوالة إلى المجهول.. إلى آخره (3). # لعل المراد: التفاوت المتعارف المعتد به عند أهل العرف، أي ما يكون ~~متساوي الأجزاء عرفا يكون مثليا، وغير المتساوي كذلك غير مثلي، فتأمل. # وأيضا، المثلي ما تعارف تحقق المثل له، بحيث يساويه ويماثله في الطبيعة ~~والمميز النوعي والصنفي وهو أقرب إليه من كل جنس، وإن كان مثل الدرهم ~~والدينار، فتأمل. # فالغاصب والمتلف عليهما أن يردا نفس ما أخذاه أو تلف عندهما، باتلافهما ~~أو بغير اتلافهما، إذا وجد، وإن لم يوجد فما هو أقرب إليه كأنه هو، ففي ~~المثلي مثله، وأما القيمي فلما لم يتحقق هذا المعنى ولم يمكن اكتفي بما ~~تعارف أخذه عوضا عن شئ، فتأمل! # ففي القيمي إذا قيل عليه أن يرد عوضه الذي هو أقرب إليه، يتبادر الدرهم ~~والدينار والقيمة، لتعارف كونهما عوضا، لعدم تيسر ما هو أقرب، بخلاف ~~المثلي، فالمثلي خرج على قانون الأصل. # أما القيمي، فلما تعذر أو تعسر الأقرب عادة اكتفي فيه بما هو العوض عادة، ~~فإذا قيل: عليك أن ترده على صاحبه، ونعلم عدمه وعدم ما يكون الأقرب الذي ms353 ~~كأنه هو، بل ومطلق الأقرب الذي يكون مثله قدرا ويوازنه بحيث لا يزيد ولا ~~ينقص اكتفي بالقيمة، وهو العوض الموازي المساوي، ويتبادر ذلك # PageV00P620 # إلى الذهن، للتعارف، ومنشؤه ما ذكرنا. # وإذا أخذ مثل القيمي كما وكيفا وقيمة يؤخذ بالقيمة، ويلاحظ القيمة أولا ~~وبالذات، ويؤخذ بحسابه وبملاحظته، فتأمل! # قوله: فيمكن أراد ذلك (1) مع المساواة في القيمة، فإذا كان ثوبا مثل ثوب ~~آخر في اللون والقماش وبقيمته، يكون ذلك المثل (2). # يمكن أن يقال: مقتضى الدليل أن التالف لا بد أن يعوض بمثله، لأنه أقرب ~~إليه من غيره، فمتى ما أمكن تحقق هذا يكون مثليا، ومتى تعذر يكون قيميا. # ومناط الفرق بين المثلي والقيمي هو الدليل المقتضي للفرق في حكمهما، على ~~حسب ما عرفت في الحاشية السابقة، فتأمل جدا! # قوله: وكذا الفرس العتيق يكون خاص تحت خاص، وقيمته معينة (3) يكون مثلها ~~بمثلها وهكذا، وعليه يحمل ما في الكتاب والسنة والإجماع.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن المماثلة في هذا القسم وإن بلغت غايتها إلا أنها بملاحظة ~~القيمة، ويؤخذ بملاحظة القيمة وبتوسطها ونسبتها، فيكون - إذن - الأصل هو ~~القيمة والأخذ بالقيمة، وإن كان يؤخذ عين المثل. # فلما كان المدار على ذلك عرفا وعادة، لأن المراعاة إنما هي بحسب الغالب ~~الشائع، وهو المعتبر عندهم، ينصرف إطلاق العوض عندهم إلى ذلك، ولا يلزم ~~مراعاة الأمثل، فالأمثل في أخذ العوض بعد مراعاة القيمة وملاحظتها، كما هو # PageV00P621 # الحال في الأرش، فتأمل! # قوله: ويمكن تكليف الغاصب به مهما أمكن، خصوصا إن كان المثل موجودا في ~~بعض البلاد [القريب] إلى ذلك الموضع [و] تكون الأغراض الكثيرة متعلقة ~~بالعين، فتأمل.. إلى آخره (1). # مقتضى الأدلة إلزام الغاصب بعين مال المغصوب أو مثله إن تلفت في المثلي، ~~وإن توقفت عين المال والمثل على إخراج أموال منه لا تحصى وتعب بدن شديد. # وهذا الذي ذكره هنا مخالف لما ذكروه من غرق سفينة الغاصب بسبب خشبة لا ~~تسوى فلسا، وكذا هدم بيته وإن كان ما يتلف من الغاصب مال عظيم، فتأمل! # قوله: وأما القيمة فللتعذر (2) والضرر المنفي، والتكليف ms354 بما لا يطاق غير ~~جائز، وإسقاط الحق غير معقول.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن منشأ الحكم بالقيمة عند التعذر هو ما ذكره، فلا وجه لما ذكره ~~أولا من أن مرجع التعذر والحوالي هو العرف (4)، لأنه لم يرد هذا المعنى في ~~حديث أو آية، بل الحاكم هو العقل، فالعبرة بما حكم به العقل والقدر الذي ~~حكم، والعقل لا يحكم إلا إذا لم يمكن بحيث يصير تكليفا بما لا يطاق، فإذا ~~أراد صاحب المال ماله في الحال فالأمر كما ذكره، وإن أراد المثل ويصبر إلى ~~أن يذهب الغاصب أو وكيله إلى البلاد - وإن كانت بعيدة - ويشتري ويأتي به، ~~فالواجب عليه ذلك. # PageV00P622 # وما ذكر من أن قبل الدفع يكون الواجب عليه هو المثل، فيه أن الوجوب ~~تكليف، والتكليف بما لا يطاق منفي عقلا ونقلا، إلا أن يكون صاحب المال لم ~~يلزم على الغاصب بأن يعطي، فإن القيمة إنما هي بعد إلزام صاحب المال. # ولعل هذا مراد الشارح، لكن على هذا كان اللازم أن يقول: الأمر بيد صاحب ~~المال وبناء التعذر على إلزامه، كما ذكرناه. # قوله: فبعد نقل الاتفاق على عدم ضمان القيمة السوقية (1) يبعد الخلاف ~~هنا، والقول بأعلى القيم من غير زيادة بوجه لعدم عوض (2).. إلى آخره (3). # لا يخفى أن نقل الاتفاق لو صح، فإنما هو في موضع خاص لا مطلقا، وإلا فكون ~~الغاصب مأخوذا بأشق الأحوال عندهم أظهر من أن يخفى، وأشهر من أن يستر على ~~أحد، وسيجئ دليله، وأشار الشارح إلى الظهور والمسلمية عندهم في مقام تعريف ~~الغصب وغيره (4). # قوله: والثالث: قيمة يوم القبض، فإنه [ضامن] حين قبض، فإذا تعذر العين ~~تعين تلك القيمة، وفيه أيضا منع.. إلى آخره (5). # لعل دليله رواية تضمنت حكم من استأجر بغلا إلى موضع ثم تعدى عن ذلك ~~الموضع، فالمعصوم (عليه السلام) قال: " عليك ضمانه يوم خالفت " (6)، هذا ~~على ما هو ببالي، والله يعلم. # PageV00P623 # قوله: وإن أريد ضمان قيمته حينئذ مع وجود العين والقدرة على دفعه، فهو ~~ممنوع، ولا يقول به أحد، فالأول هو الأظهر (1)، فتأمل ms355 (2). # ربما كان الأظهر هو أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم الرد، لأن الرد كان ~~واجبا عليه في كل وقت وقت، ففي وقت ارتفاع القيمة كان الواجب عليه أن يسلم ~~هذه العين التي كان هكذا قيمتها. # فحينما ظلمه وحبس حقه ولم يعطه أضره وحال بينه وبين الذي كان بهذه القيمة ~~العالية، وكان حقه وملكه، بل ربما كان في الحصار ويرتفع القيمة إلى آلاف، ~~ولو كان عنده فيبيعه وينتفع ويحصل له أموال عظيمة فخسره، بل ربما كان اشترى ~~بأموال عظيمة لاحتياجه إليه له ولعياله، بل ربما يتلف بسبب الحبس عياله ~~وأمواله - مثل دوابه وغيرها - فهذا ضرر عظيم لا يناسب الشريعة القويمة، ~~العادلة المستقيمة، التي هي في غاية المتانة والضبط والحكمة، أن يتضرر بلا ~~تدارك أصلا، مع أنه لا ضرر في الإسلام. # بل تتبع تضاعيف أحكام الشرع يكشف عما ذكرنا، وأنه لا يناسب الفرقة ~~العدلية سوى ما ذكر. # هذا، على تقدير وجود عين ماله حينما صار في غاية الارتفاع. # وأما على تقدير العدم، فلا تأمل في أنه وقت غاية الارتفاع كان عليه أن ~~يعطي قيمته لو كان يطالبه المالك ويلازمه ويضيق عليه، والقيمة في غاية ~~الارتفاع، لما ستعرف وجهه ودليله، ومعلوم أنه واجب عليه في كل آن ودقيقة أن ~~يسلم إلى المالك، بلا توقف على مطالبته وتضييقه وإلزامه، فإذا كان وقت # PageV00P624 # الارتفاع اشتغل ذمته بإعطاء القيمة - في هذا الوقت - على سبيل الوجوب ~~الفوري الضيقي، لا جرم يكون هذا الاشتغال مستصحبا شرعا إلى أن يثبت خلافه، ~~ولم يثبت، بل الثابت أيضا هو ما ذكرناه في العين الباقية، فتأمل جدا! # ويدل أيضا، قوله تعالى: * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * (1)، وقوله تعالى: # * (وإن عاقبتم) * (2) الآية، و * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم) * (3)، مع أن الفرق بينه وبين المنافع بالنسبة إلى حديث: " ~~على اليد ما أخذت.. إلى آخره " (4) بكون المنافع داخلة فيه، لدخولها تحت ~~اليد، بخلاف القيمة السوقية، لعدم الدخول تحت اليد، يحتاج إلى التأمل، ~~فتأمل! # فمقتضى ما ذكر ضمان القيمة السوقية مطلقا، إلا ms356 أن يكون إجماع على عدم ~~الضمان، ففي ما نحن فيه لا تأمل في الضمان، لعدم الإجماع على عدمه، بل ~~المشهور الضمان، على ما هو الظاهر. # وأما الموضع الذي نقل فيه الإجماع، فأقصى ما يمكن أن يقال: إنه حجة مثل ~~الخبر، لكن لا بد من مقاومته لما ذكرنا، وترجيحه عليه حتى يقدم عليه، فلاحظ ~~وتأمل! # وبالجملة، بملاحظة جميع ما ذكرناه، مما يظهر من العقل والنقل، يظهر أن ~~عناية الشارع في جبر ما وقع من الغاصب، وحصول التلافي والتدارك منه إلى حد ~~كأنه لم يتحقق الغصب أصلا، ولم يوجد تفاوت أصلا. # أما ما ذكرنا من حديث " لا ضرر ولا ضرار " فظاهر، لأن النكرة في # PageV00P625 # سياق النفي تفيد العموم، وكذا قوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم) * الآية، ~~و * (جزاء سيئة سيئة مثلها) *، وكذا * (فعاقبوا بمثل) * (1).. إلى آخره، ~~لأن المماثلة ظاهرة في المماثلة من جميع الوجوه. # وأما حديث " على اليد "، فلأن مدلوله ليس إلا أن الغاصب يجب عليه أن يؤدي ~~نفس الذي غصبه وأخذه، وأنه مشغول الذمة بذلك في كل آن ودقيقة من آنات ما ~~بعد الأخذ إلى وقت الأداء، وإن كان يتلف نفس ما أخذه أو ينعدم تحت يده، إلا ~~أن استحالة إيجاد المعدوم يقتضي أن يؤدي ما هو مثله بمساويه، بحيث يصدق ~~عليه أنه أدى ما أخذه عند العقلاء وأهل العرف، حتى يدخل في مضمون هذا ~~الحديث، فإنه إذا تعذر الحقيقة فأقرب المجازات متعين. # فمضمون الحديث - على ذلك -: إن على اليد ما أخذت أو ما هو أقرب مما أخذت ~~حتى تؤدي، فمقتضاه أن الذمة مشغولة بأحد الأمرين من حين الأخذ إلى وقت ~~الأداء، من دون تفاوت وفرق بين الأمرين أصلا ورأسا فيما ذكر، غير أنه فيهما ~~أمكن نفس ما أخذت وعينه فيما أخذت، وإلا فما هو أقرب إليه، بحيث يكون عند ~~العقلاء والعرف كأنه هو. # فنسبة الأمرين إلى كل وقت وقت ودقيقة دقيقة من أوقات ما بعد الأخذ إلى ~~وقت الأداء على السواء، لا أنه في خصوص وقت التلف ينقل إلى قيمة خصوص ms357 هذا ~~الوقت وإن كانت في غاية التنزل والانحطاط إلى آخر وقت الأداء، وإن كان أبعد ~~المجازات بالنسبة إلى حقيقة لفظ الحديث، وهو أداء نفس ما أخذه وعينه من حين ~~الأخذ إلى آخر الأداء، وتمام وقته. # وما ذكرنا من أنه مع بقاء العين يكون أعلى القيم على الغاصب، فإنما هو من # PageV00P626 # غير هذا الحديث. # قوله: قول المصنف: (ولو تعذر العين) (1)، أي لو تعذر دفع العين بسبب ضياع ~~ونحوه، ودفع الغاصب القيمة إلى مالك المغصوب، ملكها.. إلى آخره (2). # الأوفق بقاعدة الغصب أن ضمان نفس العين على الغاصب، وكذا ضمان منافعه من ~~حين الغصب إلى زمان الرد على المالك، أو تحقق الموت، أو أخذ المالك العوض ~~مع رضاه بكونه عوض ملكه وإبراء الغاصب، فحينئذ يكون العوض ملكه، إلا أن ~~للغاصب أن يرد عليه عين ماله ويأخذ ما سلمه من العوض، مع احتمال عدم صيرورة ~~العوض ملكه، كما سيقول الشارح (رحمه الله) (3). # وكذا الحال لو لم يرض بكونه عوض ملكه ولم يبرئ الغاصب إلا أنه أخذه ~~للحيلولة. # وأما نماء المغصوب بعد أخذ العوض إلى حين الرد على المالك أو التلف، فهو ~~أيضا للمالك، لأنه نماء ملكه ولم ينتقل ملكه بمجرد العوض، بل للمالك أن ~~يأخذ من الغاصب جميع نماء ماله إلى أن يتحقق عدمه وهلاكه وتلفه. # وأما منافع العوض، فإنها للمغصوب منه على تقدير ملكه، وعلى تقدير عدمه ~~لعله أيضا يكون له إلى أن يرده على الغاصب، لأن الظاهر من أخذ العوض أنه له ~~أن يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكه، مع احتمال كونها له إلى أن يأخذ من ~~المالك عين ماله ومنافعها ويرد عليه العوض الذي أخذه، فتأمل! # لكن يناسب هذا أن يكون جميع تصرفاته فضوليا، وفيه ما فيه. # قوله: ولو كانت تلك الزيادة بفعل الغاصب تتبع العين، أي هي مضمونة # PageV00P627 # كالأصل، بل صارت بمنزلة جزء عين موجودة في المغصوبة حين غصبها، كتعليم ~~صنعة أو نسج غزله أو خياطة ثوبه فما نقصت (1) تلك الزيادة بعد أن وجدت، كما ~~[لو] نسي العبد الصنعة التي ms358 يعلم لعبده الغاصب (2)، يكون ضامنا له.. إلى ~~آخره (3). # هذا في الموضع الذي يصدق عرفا أن العين زادت ونمت، لكن كل ما هو وصف يكون ~~كذلك - حتى مثل صياغة النقرة مما صرحوا بكونه نماء العين - ربما يحتاج إلى ~~التأمل، بعد حكمهم بأن الصبغ - الذي هو من الأعراض - عين مال الغاصب، إذ ~~الصبغ غالبا لا يبقى فيه من العين شئ أصلا ورأسا، وعلى تقدير بقاء شئ منه ~~فكثيرا ما لا يكون تلك العين مطلوبة ولا يبقى لها قيمة، وبقاء العين التي ~~تكون لها القيمة مما لا يكاد يتحقق. # فالصياغة لا شك في كونها مطلوبة ولها قيمة وعوض، ولذا يحكمون بأن الغاصب ~~لو كسرها يكون ضامنا، وإن كان الصياغة نفس فعله، وربما كان الصياغة أضعاف ~~قيمة المصوغ، بل ولو انكسرت حال كونها في يد الغاصب يكون ضامنا، وإن كان ~~الكسر من الله أو من أجنبي، إلا أن القرار على الأجنبي، فتأمل! # قوله: قوله المصنف: (فلو صبغ فله قلع صبغه) (4)، إشارة إلى كون الزيادة ~~عينا من الغاصب، ومثله لو كان من غيره أيضا، فلو غصب ثوبا وصبغه بصبغه # PageV00P628 # فالثوب للمالك والصبغ للغاصب، لأنه عين ماله لا يصير ملك المغصوب منه (1) ~~بسبب ضمه إلى ماله المغصوب، فله قلع صبغه إن أمكن، ولكن يضمن النقص الذي ~~يحصل بالقلع، فيمكن (2) أن يكون للمالك منعه، [فإنه] يصير تصرفا في ملكه ~~بالصبغ والتبعيض (3)، مع أن سبب ما فيه فعله المنهي عنه، فكأنه ضيع ماله، ~~خصوصا إذا لم يكن له بعد القلع [قيمة]، أو يكون سبب لزوم نقصه مساويا أو ~~أنقص فلا فائدة في القلع، أو مع عدم زيادة شئ في قيمة العين بل نقصه، ~~فتأمل.. إلى آخره (4). # كيف يكون له هذا مع أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه؟! فهو غصب آخر ~~وإضرار آخر، وأنا لا أفهم كلام المصنف ومن وافقه في كتاب الغصب، فإني أرى - ~~بحسب فهمي القاصر - تدافع متعدد، تارة يحكمون بأن الغاصب إذا مزج ماله بمال ~~المغصوب منه الذي هو أجود - ولو بمراتب شتى - يصير مال ms359 المغصوب منه وإن كان ~~قيمته أضعاف قيمته، ويحكمون بأن للمغصوب منه قلع أشجار الغاصب وزروعه، ~~وربما يكون قيمتها آلاف تومان، وكذا له قلع خشبته المرقع بها سفينة الغاصب ~~في وسط البحر وإن كان يغرق بسببه أموال عظيمة للغاصب لا يحصي قيمتها إلا ~~الله، وكذا له قلع خشبته من عمارة الغاصب، وإن كان القلع موجبا لهدمها وكان ~~قيمتها آلاف تومان وقيمة الخشبة تسوى فلسا، فيها وفي السفينة.. إلى غير ذلك ~~من أمثال هذه الأحكام، ومع ذلك يحكمون بأن الغاصب إذا صبغ مال المغصوب منه ~~بصبغ يصير ذلك سببا لعدم جواز تصرف المغصوب # PageV00P629 # منه في ماله وإن كان ماله يسوى آلاف تومان وصبغه لا يسوى إلا فلسا ودونه. # ومع ذلك يقولون: لو التمس الغاصب بأن يأخذ منه قيمة صبغه حتى يتمكن من ~~التصرف في ملكه لا يجب على الغاصب قبول التماسه، فله أن يدع ملك المغصوب ~~منه هكذا معلقا إلى يوم القيامة - لا يمكن للمغصوب منه أن يقرب إليه إلى ~~يوم القيامة - ويكون ممنوعا من التصرف فيه أصلا ورأسا. # وأعجب من هذا أنه لو كان يقول له: بع صبغك من رجل غيري، يجب على الغاصب ~~إجابته، وأما لو قال: بعنيه، فلا يجب، وهذا حكم عجيب بالنظر إلى الأدلة، ~~وتفريق غريب بالقياس إلى العلة، كما أن الأحكام السابقة أيضا كانت كذلك. # فإن قلت: إذا تصرف في المصبوغ كان مستلزما لتصرفه في الصبغ، وهو ملك ~~الغاصب لا يجوز التصرف فيه بغير إذن الغاصب، ولا يظلم إذا ظلم، وليس ~~الأحكام السابقة تصرفا في ملك الغاصب، بل استفراغ ملك المغصوب منه وإن تضرر ~~الغاصب بضرر عظيم وتلف مال كثير منه، لأنه ظالم، و " ليس لعرق ظالم حق " ~~(1)، وهو مضار، وقد أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقلع شجر من هو ~~مضار (2)، مع أنه كان ملكه وحقه، ولم يكن غاصبا، وأيضا " لا ضرر في الدين " ~~(3)، وأيضا الغاصب أقدم على أن لا يكون لماله حق وحرمة، لأنه يعلم أن ~~المالك متسلط على ماله والتصرف فيه كيف شاء، ms360 فيكون له تخليص ما له وإن كان ~~بالتخليص يتلف مال الغاصب إلى حد لا يحصيه إلا الله، فليس بين كلامهم تدافع ~~أصلا. # قلت: مرادي من التدافع، التدافع بالنظر إلى الأدلة ومأخذ الحكم. # PageV00P630 # فعلى هذا نقول: كيف يجوز للغاصب قلع صبغه مع أنه بغير التصرف في المصبوغ ~~لا يتأتى عادة؟! فكيف يجوز له هذا مع أنه ظالم غشوم، معتد معاند لله ~~والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والحق والدين، وليس لعرقه حق، وهو مضار ~~في نفس الغصب، وفي قلعه هذا أيضا، وتصرف بغير إذن صاحب الثوب المظلوم ~~المعتدى عليه، مع عدم شهوة ومطلوبية منه في صبغه، بل وربما كان كارها لنفس ~~الصبغ أيضا، فضلا عن فعله، ومطلوبه بقاء ثوبه بغير صبغ، بل وكثيرا ما يشمئز ~~عن الصبغ ويتنفر عنه ويكون الثوب حراما فاسدا للمالك من جهة الصبغ وإن لم ~~ينقص قيمته، مع أنه مع نقص القيمة ربما لا يشتهي ما هو ناقص ولا أرش النقص! # وبالجملة، كيف صح للغاصب التصرف المستلزم للتصرف في مال المغصوب منه مع ~~أنه غاصب لا حرمة لعرقه ومعتد ومضار، ولا يصح للمغصوب منه المظلوم الذي نفي ~~عنه الضرر الدين والإسلام؟! # وأي فرق بين قصر زمان التصرف وطوله بالنظر إلى الأدلة، وكذا بين نوع من ~~التصرف ونوع آخر؟! # هذا، مع أن اللون عرض والثوب جوهر، والتصرف في العرض - على تقدير تسليم ~~تحققه عرفا وشرعا - لا يكون مثل التصرف في الجوهر، فكيف يغلب عليه؟! مع أن ~~اللون ربما كان لا يسوى فلسا والثوب قيمته آلاف تومان! # وأيضا، المخلوط الأجود لا شبهة في كونه عين مال الغاصب، فكيف يجوز أخذه ~~من الغاصب قهرا والتصرف فيه وإتلافه عوضا عن الأردأ، الذي لعله لا يسوى ~~قيمته فلسا، والأجود يسوى آلافا، مع أنه تصرف في عين مال الغاصب ومطلوب ~~المغصوب منه وجوهر وعين؟! وربما كان يشتهيه أشد اشتهاء، ومرغوب لديه نهاية ~~الرغبة. PageV00P631 # وأيضا، قلع الأشجار والزروع لا يمكن إلا بأخذها وإثبات اليد عليها، وهو ~~تصرف. # على أنا لو سلمنا أن أمثال ذلك ms361 لا يكون تصرفا، فلا شك في كونه غصبا، ~~والغصب حرام بالبديهة، فأي شئ أحل هذا الغصب، وحرم تصرف المالك في ملكه من ~~جهة أن لونا عرضه ولصق به، مع أنه لا يريد التصرف في ذلك أصلا ولا يشتهيه ~~مطلقا، وينكره ويقبحه ويشمئز عنه؟! # على أنا لو سلمنا أن أمثال ذلك لا يكون غصبا - أيضا - فلا شك في كونه ~~إتلافا، فكما أن التصرف في مال المسلم بغير إذنه حرام، فكذلك إتلافه، بل ~~وأشد حرمة، فكيف يصح إتلاف أموال عظيمة لا يحصيها إلا الله من جهة فلس، ولا ~~يصح إتلاف فلس من الغاصب من جهة أموال عظيمة من المغصوب منه؟! # وإذا صح إتلافه بالمرة مجانا من غير عوض أصلا، لا جرم لا يكون له حرمة، ~~فكيف يصح تعطيل أموال عظيمة محترمة غاية الاحترام، والحكم بإخراجها عن يد ~~صاحبها، بسبب اتصاله بعرض لا يسوى فلسا ولا حرمة، له يصح إتلافه، بل ويجب ~~شرعا على الغاصب إتلافه - لو أمكن الإتلاف - كما اعترفوا به وصرحوا بهذه ~~الفتوى (1). # وأيضا، لو تم ما ذكروه لكان كل من أراد إخراج مال كل أحد عن يده قهرا ~~شرعا، أو تعطيل ماله، يأخذ فلس صبغ أو نصف فلس ويصبغ تمام كل واحد من تلك ~~الأموال أو بعضا منه خفية من صاحبها أو قهرا وظلما وإن كان ذلك البعض قدرا ~~قليلا منه، فيقضي غرضه. # وهذا الضرر العظيم لا يرضى به الجبرية، فضلا عن العدلية، وأين هذا من # PageV00P632 # الملة الحنفية والشرع القويم؟! فتأمل! # وأيضا، الصباغون إذا أرادوا إنفاق صبغهم - عند الكساد - يأخذون كلما ~~قدروا على الأخذ والاختطاف (1)، ويرمونه في مصبغهم، وإن كان ما أخذوه ~~العمائم البيض من الرؤوس، والثياب البيض على الأجساد، والأقمشة من الدكاكين ~~قهرا وقسرا، ويحصلون أجرة صبغهم وعوضه، وهذا أيضا فيه ما فيه. # وكذا ربما يصبغون جدران البيوت فيعطلونها على أربابها، ويخرجونها من ~~يدها، أو يأخذون قيمة صبغهم إن رضوا، فتأمل! # وبالجملة، ما أفهم - بفهمي القاصر - من التدافع والاضطراب بالنظر إلى ~~الدليل كثير، منه ما نبه عليه الشارح (2)، ومنه ms362 ما تعرضنا له، ومنه ما يظهر ~~على المتأمل، فتأمل! # قوله: لأنه أتلفه، فيضمن المثل.. إلى آخره (3). # فيه ما فيه، بل الاحتمال الذي سيذكره هو المتعين مع الضميمة التي ضمها. # قوله: فلا يبعد ما ذكره المصنف، عملا بالأصل وعدم العلم بدليل.. إلى آخره ~~(4). # بعيد، بالنظر إلى الدليل، لأن الضمان للأول مستصحب، والثاني نماء فعله ~~بلا تأمل، فلا وجه لجعله عوضا ومسقطا للضمان اليقيني المستصحب، فتأمل! # قوله: [والفرق هو الاتحاد والاختلاف]، خصوصا إذا كان السمن الثاني # PageV00P633 # بحيث لو يلزم السمن كثيرا.. إلى آخره (1). # لا فائدة فيه، بالنظر إلى الدليل والقاعدة، ألا ترى أن الغاصب إذا أسقط ~~الجنين أو ثمرة شجرة فحملت الأم والشجرة سريعا يكون الغاصب - بل كل متلف - ~~ضامنا للجنين والثمرة الساقطة، وإن كان الجنين الثاني لم يحصل إلا بعد ذهاب ~~الأول؟! # وبالجملة، لا تأمل لهم أن مثل هذا الفرض والتقدير لا أثر له، وهو مقتضى ~~الدليل، فتأمل! # قوله: [وأنت تعلم ضعف] هذا الدليل، لأنه قياس مع استنباط العلة، لعدم ~~دليل عليه.. إلى آخره (2). # بل قياس مع الفارق الواضح. # قوله: فما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن " لا مهر لبغي " (3) يدل ~~على عدم المهر هنا، وكأنه ما ثبت بالتواتر (4)، وصحيح أو مقبول عندهم ~~[بإجماع] ونحوه، فتأمل.. # إلى آخره (5). # هذا عجيب، لأن الجارية لا تستحق شيئا أصلا، بل منافعها عين مال المولى، ~~فالمستحق هو المولى ليس إلا، فأي معنى لإدخال الجارية في هذا الخبر، مع ~~أنها لا مهر لها أصلا وبوجه من الوجوه، كما عرفت؟! # مع أن الحجة في الحديث وما يجب مراعاته والعمل به ليس إلا الفرد # PageV00P634 # المتبادر، فكيف يمكن جعلها من الأفراد المتبادرة بعد ما عرفت؟! # مضافا إلى قوله تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (1)، فكيف يجوز أن ~~يصير مجرد رضا الجارية متلفا لحق المولى، مع أن الظاهر من الرواية (2) أن ~~عدم المهر للبغي بسبب زناها وتقصيرها؟! وأيضا قال تعالى: * (عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شئ) * (3)، وجعلوا الفقهاء هذا مناطا لأحكام، فكيف تقدر على إذهاب ~~حق المولى؟! # وبالجملة، ms363 هذا الحكم أيضا من جملة الأحكام المتدافعة في هذا الكتاب، على ~~ما أفهم، والله يعلم. # قوله: وحينئذ، الظاهر أن له أرش بكارتها، لأنه نقص له عوض، فيجب على ~~المتلف عوضها، وهو ظاهر، وليس بسبب الوطء (4)، لو كانت زائلة عنده لكان ذلك ~~لازما عليه، لما مر في سبب حملها بالتحريم (5). # فيه ما فيه، لأن البغي لا أرش لبكارتها، فلو كانت الجارية داخلة في ~~الحديث يلزم أن يكون حكمها حكم البغي من حيث أنها بغي، فما ذكره أيضا قرينة ~~واضحة على عدم دخولها في هذا الحديث، وإلا لكان اللازم أن يقول: إلا أرش ~~البكارة إذا كانت، فإن تأخير هذا الحكم في هذا المقام لا يناسب الحكيم. # وما دل على أنه يجب على المتلف عوض ما أتلفه - إذا كان له عوض - يشمل مهر ~~الوطء أيضا، والمراد من المهر المنفي هو مهر المثل، ومهر الباكرة غير # PageV00P635 # مهر الثيب، وعوض البكارة داخل فيه، فتأمل! # والشارح بالغ في دخول أرش البكارة في العشر، فتأمل! # قوله: وجه كون القول قول الغاصب في التلف مع كونه غاصبا غير أمين، أنه ~~بيده، فهو بمنزلة الأمين.. إلى آخره (1). # لا يخفى ما فيه. # PageV00P636 # كتاب الصيد وتوابعه PageV00P637 # في شرائط الاصطياد قوله: في قول الله عز وجل: * (وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين) * (1) قال: # " هي الكلاب " (2)، فلا يحصل الحل بغيره، وإلا كان القيد لغوا، فتأمل.. ~~إلى آخره (3). # لعله لا تأمل في حجية مفهوم هذا القيد، لأنه من قبل القيود الاحترازية ~~التي مفهومها معتبر قطعا، كما حققنا (4). # قوله: وليس بمعلوم كونه في كلامهم (عليهم السلام) كذلك، فتأمل.. إلى آخره ~~(5). # بل الظاهر أنه ليس كذلك، إلا أن تعبير التحريم بهما بعيد، والظاهر منهما ~~(6) الكراهة، لأن التحريم يناسبه التشديد والتغليظ، والكراهة يناسبها ~~المسامحة والمساهلة في التعبير، لكن ظواهر الأخبار المحرمة، وصريح بعضها ~~(7)، وكلام # PageV00P639 # الفقهاء يعين البناء على التقية (1)، ولعله من جهة التقية أظهروا الكراهة ~~وسامحوا في التعبير. # قوله: [وربما حمل على الندرة]، وليس وجه حمله ظاهر (2). # فيه، ظهور كون مذهب الشيعة تحريم الأكل إن الكلب (3). # قوله: وقد ms364 دلت الأخبار الكثيرة على عدم الضرر بالحل أكل الكلب.. إلى آخره ~~(4). # أقول: السيد (رحمه الله) قال: (مما انفرد به الإمامية أن الكلب إذا أكل ~~نادرا حل صيده وجاز أكله، وإن كثر أكله وتكرر فإنه لا يؤكل منه، وخالفهم ~~باقي الفقهاء، فأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا يؤكل منه ويؤكل من البازي، ~~وقال مالك والليث والأوزاعي: يؤكل منه وإن أكل الكلب، وقال الشافعي: يؤكل ~~(5) منه ولا يمكن أكل البازي) (6). انتهى. # ومثل السيد ادعى الشيخ الخلاف (7)، والشيخ مقداد وغيره ادعى إجماع الشيعة ~~على الحرمة إن أكل (8). # PageV00P640 # والظاهر أن مرادهم غير النادر، ولهذا قال في " الدروس " ما قال (1). # وغير خفي أن المتداول المشهور في زمان الصادق (عليه السلام) مذهب مالك ~~وشركائه، ولعل قولهم بعدم ضرر النادر لأنه كالمعدوم (2)، وأنه لا يكاد ~~يتحقق صيد خال عنه، وأن المتبادر من قوله تعالى: * (أمسكن) * (3) هو هذا، ~~وكذلك الأخبار (4)، فتأمل! # ومن هذا جمع الشيخ بين الأخبار بحمل ما دل على الحلية مع الأكل على ~~النادر (5)، حتى لا يخالف طريقة الشيعة أيضا. # قوله: وهذه صحيحة وصريحة في عدم اشتراط الأكل مطلقا، وأنه مذهب العامة.. ~~إلى آخره (6). # فيه تأمل، إذ ربما يفعلون تقية، وفي المقام شواهد ذكرناها في " حاشيتنا ~~على المفاتيح ". # والحاصل، أن القائل بعدم الحلية إنما قال من جهة القواعد التي أئمتنا ~~(عليهم السلام) أمروا بمراعاتها - مثل قولهم (عليهم السلام): " لا تنقضوا ~~اليقين إلا باليقين " (7) - والعمل بظاهر القرآن، فإن قوله تعالى: * ~~(أمسكن) * ليس لغوا بحتا وجوده كعدمه، وفي # PageV00P641 # الأخبار المتواترة أمروا بالأخذ بما وافق القرآن، بل بما هو أوفق به (1)، ~~ومع ذلك لعل المشهور عند الشيعة ذلك وعند العامة - في ذلك الزمان، كما عرفت ~~- خلافه. # مع أنهم في الأخبار المتواترة أمروا بالأخذ بما اشتهر بين الشيعة (2)، ~~وورد أيضا في التواتر الأمر بترك ما عمله العامة (3)، وأمروا كذلك بالتجنب ~~عن الشبهات، وسلوك طريق الاحتياط مهما أمكن (4)... إلى غير ذلك. # ومع جميع ذلك، كيف يمنعون عن الأكل، ويقولون بأنه مذكاة حتى يقول به: " ~~أوليس قد جامعوكم؟ "، ويقول الراوي: " بلى " (5). # سلمنا، ms365 لكن على هذا أي حاجة إلى الرد عليهم بالقياس الواضح الفساد، فإن ~~القياس مع الفارق ليس عند أحد بالبديهة، سيما وأن لا يكون مناسبة أصلا بين ~~المقيس والمقيس عليه، فإن منعهم عن الأكل ليس إلا من جهة أنه أمسك على ~~نفسه، والله تعالى قال: * (أمسكن عليكم) * (6)، وأي مناسبة لذلك في ذبح ~~الرجل بشئ يقاس عليه، سيما مع قولهم بوقوع التذكية في القتل وأنه يكفي ~~للتذكية، كما قال (عليه السلام) وقال الراوي، إذ فيه تصريح بأن التذكية لا ~~دخل لها في المقام، بل المانع ليس إلا عدم الإمساك للصائد، كما هو صريح ~~كلامهم (7). # ومن بديهيات الدين عدم اعتبار إمساك الكلب في ذبح الرجل، بل من # PageV00P642 # بديهيات العقل أيضا، فإن الأطفال، بل المجانين يجزمون بأن إمساك الصائد ~~لا ربط له - أصلا، ومن جميع الوجوه - بذبح الرجل في التذكية، لا في الصيد. # فإن قلت: إذا كانوا قائلين بحصول التذكية بمجرد القتل يلزمهم القول ~~بالحلية من جهة الأصول والعمومات. # قلت: على تقدير التسليم، فالحجة عليهم ليست سوى الأصول والعمومات، لا ما ~~لا ربط له (1) أصلا، بل كان قياسا مع الجامع، كان القول به والعمل به ~~حراما، فأي داع إلى ارتكابه، مع الأدلة الواضحة المسلمة التي لا يمكن لأحد ~~أن يتأمل فيها، ولم يتأمل أحد فيها؟! # مع أنه بديهي أن منعهم ليس إلا من ظاهر القرآن (2)، وصريح الأخبار ~~الواردة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام)، مثل ~~ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لعدي بن حاتم حين سأله: ~~إني أرسل الكلاب المعلمة؟: " إن أكل فلا تأكل، فإنه أمسكه على نفسه " (3)، ~~وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " فإذا أرسلته فقتل ولم يأكل ~~فكل، فإنه أمسك على صاحبه " (4).. إلى غير ذلك من الأخبار الصريحة في ~~المنع. # قوله: وأنه مذهب العامة، ومن جملة ما حمل الشيخ في كتابي الأخبار غيرها ~~مما ورد فيه ذلك على التقية.. إلى آخره (5). # صرح السيد (رحمه الله) بكون مذهب الشيعة أنه إن ms366 ندر أكله حل وإلا حرم، ~~وأن # PageV00P643 # هذا مما انفرد به الإمامية (1)، والشيخ في " الخلاف " ادعى هذا الإجماع ~~(2)، بل ادعى غير واحد الإجماع من الشيعة على الحرمة (3)، فكيف يكون عدم ~~الاشتراط مذهب العامة؟! # وظهر مما ذكرناه أن المشهور المتداول في زمان الصادق (عليه السلام) ليس ~~إلا مذهب مالك ونظرائه، فتعين حمل هذه الصحيحة (4) على التقية، كما سنذكر. # في أحكام الاصطياد قوله: لأنه مكلب.. إلى آخره (5). # فيه إشارة إلى أن التعليم لا يجب أن يكون من مسلم. # قوله: لعل فيه إشارة إلى كون التعليم [هو التسمية].. إلى آخره (6). # ليس كذلك، بل إشارة إلى أن المكلب فيه مأخوذ فيه المعلمية. # قوله: في رواية القاسم بن سليمان المتقدمة.. إلى آخره (7). # ليس فيها شهادة عليه مطلقا. # قوله: وأيضا يحتمل كونه مع إصابة الآلة الصيد، وظاهره عام، ثم # PageV00P644 # الوجوب غير ظاهر [الدليل].. إلى آخره (1). # هذا الاحتمال لعله أولى وأقرب بملاحظة فتواه في " القواعد " (2) وغيره في ~~غيره، مثل " المسالك " (3)، وبملاحظة علة هذا الوجوب، وهي درك التذكية من ~~نفسه إن أدرك حيا، وحصول التذكية - أي العلم بها وبالحلية - إن أدرك غير ~~حي، بالتفصيل الذي [مر]. # فالوجوب من جهة أنه فرع قوله: (فإن أدرك.. إلى آخره) (4) ظهر وجهه وعلته ~~ودليله، وأنه وجوب شرطي. # مع احتمال كونه شرعيا أيضا، من جهة تحريم تضييع المال، فتأمل جدا! # قوله: إذ الأصل عدم الوجوب، وتركه في ظاهر الأدلة من الآية (5) والأخبار ~~(6) مشعر به.. إلى آخره (7). # من نازع؟ وكيف يتأتى له المنازعة، مع القطع بأصالة عدم التذكية والتحريم ~~والنجاسة والمنجسية، ما لم يثبت التذكية من دليل شرعي، وليس إلا فيما ~~ذكروه، لانحصار الإجماع، وعدم تحقق آية أو حديث صحيح واضح الدلالة في ~~العموم الذي ذكره؟! # بل الأخبار منها: مطلقة، والمطلق ينصرف إلى الغالب، والغالب أن الصيادين ~~يسارعون وإن لم يكونوا مسلمين، بل المتبادر منها ليس إلا ما ذكرنا. # PageV00P645 # ومنها: ما دل على المنع، مثل رواية عيسى بن عبد الله، عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه قال: " كل من صيد الكلب ما لم يغب عنك، فإذا ms367 تغيب عنك فدعه " ~~(1). # وصحيحة الفضلاء عن الصادقين (عليهما السلام) قالا في الكلب يرسله الرجل ~~ويسمي، قال: " إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه " (2)، والمتبادر من لفظ " فأدركت ~~ذكاته فذكه " تحقق المنازعة من جهة كلمة " إدراك "، وكلمة " الفاء " في ~~الموضعين، ولما ذكرناه، ولقوله بعد ذلك: " وإن أدركته وقد قتله وأكل فكل ما ~~بقي، ولا ترون [ما يرون] في الكلب ". # وقوية يونس بن يعقوب، أنه قال للصادق (عليه السلام): " عن رجل أرسل كلبه ~~فأدركه وقد قتل، قال: كل " (3). # والمرسلة عن الصادق (عليه السلام): " إن أرسلت كلبك على شئ فأدركته ولم ~~يكن معك حديدة، فدع الكلب يقتله وكل " (4). # وفي " قرب الإسناد "، في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن رجل لحق صيدا - ظبيا ~~أو حمارا - فصرعه بضرب السيف أنه: " [إذا] أدرك ذكاته أكل، وإن مات قبل أن ~~يغب عنه أكله " (5). # إلى غير ذلك من الأخبار. # PageV00P646 # مع أن الآية والأخبار المتضمنة لإمساك الكلب واشتراطه ظاهرة أيضا، لظهور ~~أن الكلب لا يمسك كيف كان، وأزيد من القدر الذي صاحبه يسعى إليه ويسارع، ~~سيما ويكون الشرط أن لا يأكل، كما هو المشهور، بل المجمع عليه، كما عرفت. # نعم، بعض الأخبار ظاهر في عدم تعرض السائل لحكاية المسارعة وعدمها (1)، ~~لعدم كون ذلك مد نظره أصلا، وأي يتبع فيه (2). # نعم، في غير واحد من الأخبار في الصيد بالسلاح: إن " من جرح صيدا بسلاح ~~وذكر اسم الله عليه، ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع، وقد علم أن ~~سلاحه هو الذي قتله، فليأكل منه " (3). # وفي الصحيح عن الصادق (عليه السلام): إن الرمية يجدها صاحبها..: " إن كان ~~يعلم أن رميته هي التي قتلته، فليأكل " (4). # ويمكن حمل الكل على تحقق المسارعة، أو اليأس وإدراكها صارعة، فتأمل! ~~والظاهر عدم المضايقة في الحلية بعد العلم بالتذكية. # PageV00P647 # في أركان الذبح قوله: وأما الإجماع فقد تقدم (1). # بل الظاهر أن التحريم كان شعار الشيعة يعرفون به، كما أن التحليل شعار ~~العامة. # قوله: مثل موثقة سماعة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال: " سألته عن ~~ذبيحة اليهودي والنصراني، فقال: ms368 لا تقربها ".. إلى آخره (2). # سماعة وإن قيل: إنه واقفي (3)، إلا أن أهل الرجال قالوا: ثقة ثقة (4)، ~~وهو ممن أجمعت (5)، والنجاشي حكم بكونه من الباب (6)، ولا يشك في عدم وقفه، ~~لموته في زمان الكاظم (عليه السلام)، ولروايته الروايات المنافية للوقف، ~~ولغير ذلك مما # PageV00P648 # حققته في الرجال (1)، فحديثه صحيح بلا شبهة. # على أن الموثق حجة، سيما المنجبرة بجوابر كثيرة، التي من جملتها الشهرة ~~بين الأصحاب، بل الأخيرة تكفي في انجبار الضعيف، فضلا عن الموثق، فضلا عن ~~ما ذكرنا. # قوله: ولكن الأولى أكثر، مثل رواية حمران، قال: " سمعت أبا جعفر (عليه ~~السلام) يقول - في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني -: لا تأكل ذبيحته حتى ~~تسمعه يذكر اسم الله، قلت: المجوسي؟ [فقال:] نعم، إذا سمعته يذكر اسم الله ~~عليه، أما سمعت قول الله: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) *؟ ".. ~~إلى آخره (2). # ومع ذلك موافقة للشهرة بين الأصحاب، وقد أمرونا بأخذ مثلها (3) - ويدل ~~عليه العقل أيضا - ومخالفة للعامة (4)، والأخبار متواترة في وجوب أخذ مثلها ~~(5)، متعاضدة بالنقل والشهرة بين الأصحاب، وموافقة لظاهر الكتاب (6)، ~~والأخبار في أخذ مثلها أيضا متواترة (7)، متعاضدة بما ذكرنا. # والأخبار المعارضة لهذه الأخبار على خلاف هذه الأخبار، بحيث طرحها من ~~وجوه متعددة مذكورة وغيرها، مثل: تضمنها حلية ذبيحة لم يتحقق في ذبيحها شرط ~~من الشرائط الواجبة المسلمة المتفق عليها، والثابتة من الأدلة # PageV00P649 # الكثيرة الصحيحة والمعتبرة، لأن اليهود والنصارى والمجوس لا يراعون ~~الشرائط المذكورة، لا يراعون التسمية، ولا استقبال القبلة، ولا فري الأوداج ~~الأربعة على النهج المعتبر عندنا، سيما النصارى والمجوس، بل يقتلون بضرب ~~مثل الفأس العظيم على رأس الذبيحة حتى تقع ويسلمون (1) ويأكلون، وبأمثال ~~هذا يكون ذبيحة المجوس. # فهذه الأخبار الموافقة للعامة والتقية، معارضة لجميع أدلة شرائط الذبح، ~~بل بأدلة نفس الذبح (2)، وكل واحد مما ذكرنا يكفي لمنع العمل بها، فما ظنك ~~باجتماع الكل؟! # بل الظاهر أن مستحل ذبيحة اليهود والنصارى والمجوس يشترط ما في الشرائط ~~الوفاقية الثابتة من الأدلة التي لا غبار عليها أصلا. # قوله: أو يحمل الأول على الكراهة (3)، ولكنه مذهب ms369 نادر.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن ما ذكرنا من المضعفات والموجبات للطرح وارد على أدلة مذهب ~~الصدوق أيضا. # قوله: لأن كثرة الأخبار لا توجب رد القليل إلا مع عدم إمكان الجمع، وقد ~~عرفت الإمكان، وأيضا نقل شخص رواية لم يرو أنه منافية للأولى (5) بحسب ~~الظاهر لا يستلزم رد الأخيرة، بل ولا رد شئ منهما، وهو ظاهر.. إلى آخره ~~(6). # PageV00P650 # لا يخفى فساد ما ذكره (رحمه الله)، لأن الأئمة (عليهم السلام) أمرونا في ~~الأخبار المتعارضة بحسب الظاهر بمراعاة المرجحات، والأخذ بالراجح وترك ~~المرجوح، أمرونا بمراعاة الأعدلية والأفقهية والأشهرية، وموافقية الكتاب، ~~والشهرة بين الأصحاب، ومخالفة العامة.. إلى غير ذلك (1). # وورد ما ذكرناه بأجمعه منهم، وكثير منها ورد في كثير من الأخبار، بل ~~وربما ورد في الأخبار المتواترة الخارجة عن حد الإحصاء، بل المخالفة للعامة ~~والموافقة للكتاب، ولم يأمروا قط بالجمع بين الأخبار، ولا كان ذلك طريقة ~~فقهائنا إلى آخر زمان الشيخ، فأحدث (رحمه الله) هذه الطريقة، لا لأجل ~~الفتوى والعمل، بل لرجوع الهرون (2) وأمثاله، ولذا لم يكن جمعه فتواه، إلا ~~ما شذ، وكان طريقة الشيخ (رحمه الله) مسلوكة إلى زمان المتأخرين إلى زمان ~~الشارح، فإنهم كانوا يرجحون بالمرجحات ويفتون بالراجح البتة، ويجعلون ~~المرجوح الموهوم متروكا به - كما أمرهم المعصوم (عليه السلام) - إلا أنهم ~~ربما يجمعون بين المرجوح الموهوم، والراجح - الذي هو حجة - بضرب من ~~التوجيه، حتى يوافق غير الحجة الحجة، ويقولون: الجمع أولى من الطرح. # وهذا أيضا لا بأس به، كما حققنا في رسالتنا في " الجمع بين الأخبار "، ~~وما ذكر في غير العام والخاص والمطلق والمقيد، وأما العام والخاص والمطلق ~~والمقيد، فقد ذكرنا حالها بطول وتحقيق، وبينا أيضا وجه حجية الجمع في موضع ~~يكون حجة، وبينا أقسام الجمع وما هو حجة وما ليس بحجة، من أراد الاطلاع ~~فعليه بملاحظتها (3). # PageV00P651 # ومن جملة ما هو حجة، ما يكون لوجه الجمع شاهد من الحديث، كما ظهر في ~~المقام من أن الوجه هو التقية، مع أنه هو الوجوه (1) واضح من الخارج قطعا، ~~ودل عليه العقل والنقل المتواتر ms370 وطريقة الشيعة، فأي خفاء فيما ذكر؟! # قوله: ويمكن حملها على الكراهة، لما تقدم، وحمل الضرورة على المشقة في ~~الجملة، لا مثل حل الميتة (2)، فتأمل.. إلى آخره (3). # لا يضر ذلك للقول بالتقية، لأن العامة، وإن لم يقولوا بالاشتراط (4)، إلا ~~أن الآية (5) لما دلت على اشتراط التسمية - بحيث لا يمكن رد دلالتها - فلم ~~يكن للأئمة (عليهم السلام) مانع عن اعتبارها لذلك، فإنهم كانوا فقهاء عندهم ~~مع مقام الفقاهة إن قالوا كذلك - تقريبا للحق مهما أمكن - لم يكن له مانع، ~~وكم من نظائر ذلك صدرت عنهم (عليهم السلام). # مع أن المعني التقية في زمانهم وعدمها، لا في أمثال زماننا، ففي زمانهم ~~لم يكن مانع عن اعتبار التسمية، بل كان المانع منحصرا في المنع عن ذبيحتهم. # قوله: فصحيح ابن أبي عقيل (6)، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام)، قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ذبيحة من دان بكلمة ~~الإسلام [و] صام وصلى، لكم حلال إذا ذكر اسم الله عليه ".. إلى آخره (7). # PageV00P652 # يمكن أن يكون في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان الأمر كذلك من جهة ~~التقية، أو عدم وجود إمامي المذهب يذبح، فيلزم الحرج في الدين لو اعتبر ~~الإيمان في ذلك الزمان، ولذا لم يعتبر في ذلك الزمان الإيمان في موضع ثبت ~~اعتباره، مثل الشهادة وأمثالها، فتأمل جدا! # قوله: وصحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " سألته عن ~~ذبيحة المرجئ والحروري، قال: كل وقر واستقر حتى يكون ما يكون "، لعل فيها ~~إشارة إلى التقية، فتأمل.. إلى آخره (1). # هذه الصحيحة، لتضمنها حلية ذبيحة الحروري - الذي هو من النواصب - تكون ~~شاذة، لم يقل أحد بها، فيجب طرحها أو تأويلها، والظاهر أنها محمولة على ~~التقية، كما ينادي به قول: " قر واستقر "، فإنه صريح في أنها معيوبة ~~ممنوعة، إذ لا يقال في الحلال: قر واستقر، لعدم عيب فيه، سيما وأن يقول: " ~~حتى يكون ما يكون " (2)، فإنه صريح في أن عدم المنع عارضي من جهة التقية، ~~أو لزوم العسر في الاحتراز بعدم تيسر ذبيحة المؤمن ms371 أصلا أو غالبا. # ومن هذا قال لزكريا بن آدم: " أنهاك.. إلى آخره " (3)، لأن أهل قم ما ~~كانوا مبتلين بذبيحة المخالف أصلا حتى يتحقق لهم التقية أو عسر رفع اليد عن ~~الأكل، لأن ذبيحتهم كلها كانت من الشيعة. # ويدل على ما ذكرنا - أيضا - رواية أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام): " ~~عن الرجل يشتري اللحم من السوق وعنده من يذبح ويبيع من إخوانه فيتعمد # PageV00P653 # الشراء من القصاب (1)، فقال: أي شئ تسألني (2) أن أقول؟! ما يأكل إلا مثل ~~الميتة والدم ولحم الخنزير، قلت: سبحان الله، مثل الميتة والدم (3) ولحم ~~الخنزير؟! # فقال: نعم، وأعظم عند الله من ذلك، فقال (4): إن هذا في قلبه على ~~المؤمنين مرض " (5)، فإن [في] هذا الحديث ينادي بما ذكرناه سؤال الراوي، ~~فضلا عن جواب المعصوم (عليه السلام). # ومما يدل على ما دل، ما ورد في الأخبار التي لا تحصى من أنهم كفار، ~~ونصاب، فإن كان الإطلاق على سبيل الحقيقة فهو، وإن كان مجازا فأقرب ~~المجازات متعين، وهو المشاركة في جميع الأحكام إلا ما أخرجه الدليل، سيما ~~مع ظهور ذلك من الأخبار كما عرفت، فتأمل! # قوله: وأما تحريم ذبيحة المجنون والصبي الغير المميز [فلعدم الشرط].. إلى ~~آخره (6). # لا ظهور لما ذكره، إذ المتبادر من الأدلة عدم كون القتل من الكافر بعد ~~جعل المسلم إياه في حكم المذبوح. # قوله: وما في روايتي عبد الرحمان بن الحجاج المتقدمتين: " إذا فرى ~~الأوداج، فلا بأس بذلك " (7)، وأنت تعلم ما فيه، إذ قد يعلم الحل بغيره ~~أيضا من عموم صدق الذبح ونحوه، كما ستسمع، والشهرة ليست بحجة (8). # PageV00P654 # قال ابن المفلح (رحمه الله) في شرحه على " الشرائع ": (واشترط في " ~~المبسوط " (1) و " الخلاف " (2) قطع الأعضاء الأربعة، وانعقد عليه الإجماع، ~~فلو بقي من أحد الأعضاء ولو بمقدار شعرة لم تحل الذبيحة) (3). انتهى. # قوله: وروايتا عبد الرحمان (4) ليستا بحجتين، إذ قد يكون المراد من ~~الأوداج: الودجين فقط، وإن سلم أنه قد يطلق على كل واحد [ودج]، فمجموع ~~الأربعة أوداج، وأنه ورد ذلك في اللغة، إلا أنها ليست بصريحة في ذلك.. ms372 إلى ~~آخره (5). # لا يخفى أن الروايتين مع صحة سند إحداهما واعتبار سند الأخرى منجبرتان ~~بالشهرة، وكون المراد من الأوداج الودجين - مع كونه خلاف الظاهر - خلاف ما ~~يظهر من صحيحة الشحام (6) من اعتبار قطع الحلقوم أيضا، مع أن القول منحصر ~~في: قطع الأوداج الأربعة، والاكتفاء بقطع الحلقوم. وحيث يظهر ضعف الثاني - ~~كما ستعرف - ينحصر في الأول، لعدم قول آخر. # مع أن دلالة الأخبار لا يجب أن تكون صريحة، بل الظهور يكفي - سيما مع ما ~~عرفت - وخصوصا بملاحظة كون التذكية شرطا في الحلية، والشك في الشرط يوجب ~~الشك في المشروط. # ولعل المتبادر من شق الأوداج - على الإطلاق - قطعها، ويشهد على ذلك # PageV00P655 # صحيحة الشحام، ولا معارضة بينها وبينهما (1) - كما ستعرف - وأيضا ~~العمومات الدالة على الذبح تعين ما ذكر، لأن المتعارف في الذبح هو القطع، ~~والإطلاق منصرف إلى المتعارف. # قوله: قال في " القاموس ": (فرى يفري شقه فاسدا أو صالحا.. تفرى: # انشق) (2)، فلا يفهم منه القطع [بالكلية] - كما هو المدعى والمشهور - وهو ~~ظاهر، وكأنه إلى ذلك أشار في " الشرائع " بقوله: (المشهور) (3)، فتأمل (4). # يمكن أن يقال: مجرد الشق لا يكفي، وفاقا من الكل، ولأن لفظ الشق ينصرف ~~إلى المتعارف الشائع وولي الكامل (5)، فتأمل. وكذا الكلام في خروج الدم. # قوله: ويمكن أن يكون قطع الحلقوم كافيا مع العلم بأنه مات به بخروج الدم ~~ونحوه.. إلى آخره (6). # لا يخفى أن صحيحتي عبد الرحمان - مع انجبارها بالشهرة - موافقة للعمومات ~~الدالة على الذبح، فإن المتعارف تحقق الذبح بفري الأوداج وقطعها، ولا يكتفى ~~بقطع خصوص الحلقوم، بل العمدة في الذبح قطع الودجين، وخروج الروح بطريق ~~الذبح منحصر في قطعهما علي أي حال، وأنه لو لم يقطعا لا يتحقق الموت - عادة ~~- إلا بعد مدة مديدة، على قياس ما إذا وقع جرح تحت الحلقوم أو # PageV00P656 # موضع آخر يوجب هلاك الحيوان بعد مدة، وعند الذباحين أن الودجين موضع ~~الروح، والروح فيهما، وما لم يقطعا لم يتحقق التذكية والذبح، إلا أن يكون ~~يفعل بالحيوان ما يصير سببا لهلاكه بعد مدة. # ولعل ما ذكر لا يخفى ms373 على من له أدنى اطلاع وتأمل. # وأيضا، دلالة الصحيحتين المنجبرتين بالفتاوي والشهرة، التي كادت تكون ~~إجماعا، بل ربما لا يبقى تأمل في كونها إجماعا بملاحظة ما ذكرنا وسنذكر، ~~وأن المدار في الأعصار والأمصار على قطع الأوداج البتة، وأن الذبح عرفا لا ~~يتحقق إلا به، وأصالة عدم التذكية وعدم الحلية، وغير ذلك، دلالتهما على ~~اشتراط قطع الأوداج في غاية الظهور، لأن المعصوم (عليه السلام) جعل فري ~~الأوداج شرطا للحلية بصريح عبارته. # وأما صحيحة الشحام، فلا دلالة فيها على كون فري الأوداج غير شرط في ~~الحلية - كما لا يخفى - بل أقصى ما تدل أن غير الحديد إذا كان بحيث يقطع ~~الحلقوم ويجري الدم يكون صالحا للتذكية عند تعذر الحديد. # وذكر الحلقوم مبني على أن غيره من الأوداج في غاية السهولة من الانقطاع، ~~وبأدنى شئ ينقطع، بخلاف الحلقوم، فإذا كان الشئ قاطعا للحلقوم يكون قاطعا ~~لغيره من الأوداج بطريق أولى البتة، ولا كذلك العكس، إذ ربما كان الشئ يقطع ~~غير الحلقوم منها ولا يقطع الحلقوم. # وأيضا الودجان محيطان بالحلقوم والمرئ، ولعل المرئ مؤخر عن الحلقوم، ~~فانقطاع الحلقوم مع عدم انقطاع غيره من الأوداج مما لا يتحقق - بحسب عادة ~~الذباحين في الذبح - بل لا يتيسر الذبح المتعارف إلا بقطع الكل عند قطع ~~الحلقوم، كما أنه لا يمكن قطع الحلقوم بدون قطع الجلدة التي على الحلقوم، ~~واللحم PageV00P657 # والعروق التي تكون تحت الجلدة وفوق الحلقوم عادة، فلو كان أدخل السكين من ~~طرف الحلق وقطع الحلقوم بحيث لم ينقطع جلد العنق أصلا، وكذا اللحم والعروق ~~التي تحت ذلك الجلد صدق أنه قطع الحلقوم، ولا شك في أنه ليس بذبح، ولا ~~يقال: # إنه ذبح البتة، ومعلوم أنه ليس مراد المعصوم (عليه السلام). # وكذلك حال الودجين، وعرفت أن الإطلاق ينصرف إلى المتعارف، وعرفت أن ~~المتعارف لا يتحقق قطع الحلقوم بدون قطع الأوداج الباقية. # على أنه على تقدير وجود دلالة فيها، فلا ريب في كونها في غاية الضعف، لا ~~تصلح لمقاومة دلالة الصحيحتين، فضلا عن كونها أقوى منها، فتأمل جدا! ms374 # على أن الحلقوم هو الحلق - على ما في " القاموس " (1) - لا مجرى النفس، ~~على أن إطلاقه على الحلق لا شبهة فيه، فلا يتحقق التعارض والمقاومة. # على أنه ورد في الأخبار أن: " النحر في اللبة، والذبح في الحلقوم " (2) ~~فظاهرها كون الحلقوم هو الحلق - كما قلنا -، والعلماء والفقهاء ذكروا في ~~تفسير قوله تعالى: * (فلولا إذا بلغت الحلقوم) * (3): إن المراد هو الحلق ~~(4)، وأخبارهم يكشف بعضها عن بعض. # فليس في الصحيحة (5) دلالة على كفاية قطع مجرى النفس خاصة حتى يكون ~~التعارض والتقاوم حاصلا منها، فضلا أن يغلب على حسنة عبد الرحمان # PageV00P658 # وأمثالها. # قوله: قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): النحر في اللبة، والذبح في ~~الحلقوم "، وحسنة صفوان، قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ذبح البقر ~~[من المنحر]، فقال: # لا (1)، للبقر الذبح، وما نحر فليس بذكي " (2) (3). # في " الكافي ": " الحلق " بدل " الحلقوم "، والمراد من الحلقوم الحلق - ~~كما عرفت - سيما في المقام، جمعا بين النسختين، ولأنه لا معنى لإرادة مجرى ~~النفس في مقابل اللبة، لأن مجرى النفس ممتد إلى اللبة. # وكيف [كان]، يظهر من هذه الحسنة كالصحيحة كون الذبح تحت اللحية، كما وقع ~~التصريح في كلام الفقهاء (4). # ويدل عليه أيضا صحيحة ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام) التي مرت في ~~استقبال القبلة في الذبح، إذ في آخرها: " لا تأكل من ذبيحة لم تذبح من ~~مذبحها " (5)، والإضافة تفيد العهد، والمعهود هو ما تحت اللحية، لأنه ~~المعروف الشائع المتعارف - عرفا، وعند الذباحين - حتى أن الأطفال إذا ~~أطلقوا الذبح يريدون ما تحت اللحية، كما هو المتبادر من العرف. # مع أن الظاهر من الذبح كونه في العنق البتة، فالذبح الذي لا يكون من ~~المذبح ما يكون في العنق ولم يكن من المذبح، فتعين كونه تحت اللحية. # PageV00P659 # وأيضا، يظهر من اللحية [في] اللغة وعرف الناس، حيث يطلقون الذبح على ~~الوجع الذي يكون تحت اللحية وفي الحلق، وكذا الذباح، والذابح ميسم يسم على ~~الحلق بعرض العنق، وشعر ينبت بين النصل والمذبح (1)، كذا في " القاموس " ~~(2). # والنصل: متصل الرأس من العنق تحت اللحية (3).. إلى ms375 غير ذلك. # ومن ذلك، الإشارة إلى ما تحت اللحية إذا أرادوا الذبح - كما يظهر من ~~الأخبار (4) - أيضا، وأيضا المتبادر من لفظ الرأس الذي قطع بالذبح في ~~الأخبار هو الرأس الخالي عن الرقبة وعن بعض الرقبة، كما لا يخفى. # وبالجملة، الشواهد كثيرة، مع أن الأصل عدم التذكية حتى تثبت، وسيجئ [أنه] ~~شرط، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. # قوله: [إلى القبلة، وجهه إليها] ويمكن أن يحصل ذلك بالمذبح فقط.. إلى ~~آخره (5). # بعيد، بل ظاهر الأخبار مجموع الذبيحة (6)، كما لا يخفى. # قوله: وأما إذا لم يسم، فالظاهر أنه إن ترك عمدا حرم، للآية (7) والأخبار ~~(8)، وجهلا ونسيانا حل، للأخبار.. إلى آخره (9). # PageV00P660 # لم نجد من الأخبار ما يدل على معذورية الجاهل في المقام وحلية ذبيحته، بل ~~مقتضى العمومات القرآنية والأخبارية حرمة تلك الذبيحة، بل في صحيحة ابن ~~مسلم عن الباقر (عليه السلام) أنه سأله " عن الرجل يذبح ولا يسمي، فقال: إن ~~كان ناسيا فلا بأس عليه، إذا كان مسلما وكان يحسن أن يذبح " (1). وصحيحة ~~الحلبي، عن الصادق (عليه السلام): " من لم يسم إذا ذبح، فلا تأكله " (2)، ~~خرج النسيان وبقي الباقي. # قوله: [وظاهر الأصحاب التحريم]، ولكنه يشكل، لحكمهم بحل ذبيحة المخالف ~~على الإطلاق، ما لم يكن ناصبيا.. إلى آخره (3). # حكمهم بحل ذبيحة المخالف من حيث كونه مسلما، لا من حيث اعتقاده عدم وجوب ~~التسمية، بل ربما ظهر من كلامهم اشتراط تسميتهم، كما ذكره في " الدروس " ~~(4)، فلاحظ وتأمل! # قوله: ويدل عليه أيضا حسنة فضيل، وزرارة، ومحمد بن مسلم هي صحيحة في " ~~الفقيه " أنهم سألوا أبا جعفر (عليه السلام) عن شراء اللحم من الأسواق، ولا ~~يدرون ما صنع القصابون، قال: " كل، إذا كان ذلك في سوق المسلمين، ولا تسأل ~~عنه " (5).. إلى آخره (6). # PageV00P661 # هذا - مع صحة السند - يدل على ما ذهب إليه الأصحاب، أن التذكية شرط ~~للطهارة والحلية، وأن مع الجهل بالتذكية لا يصير طاهرا حلالا باعتبار أصالة ~~طهارة الأشياء وأصالة إباحتها - كما توهم من توهم (1) - وأن الشرط إذا كان ~~مشكوكا يوجب ذلك كون المشروط - أيضا - مشكوكا، ms376 بل الأخبار الدالة على ~~اشتراط التذكية متواترة (2)، وكذا الإجماعات المنقولة (3)، فإن الظاهر منها ~~ومن الأخبار أن الحلية والطهارة تتوقفان على تحقق التذكية وشرائطها، لا ~~أنهما أصل يحكم بهما، إلا أن يثبت عدم التذكية، أو عدم شرائطها، كما توهم ~~المتوهم. # ويدل أيضا أن ما يؤخذ من سوق المسلمين فهو محكوم بالتذكية (4)، وظاهره أن ~~لا يكون مأخوذا من يد الكافر، لأنه المتبادر. # قوله: وضعيفة زرارة بسهل بن زياد، قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~شراء اللحم من الأسواق ولا يدرى ما يصنع القصابون، قال: فقال: إذا كان في ~~سوق المسلمين فكل ولا تسأل عنه ".. إلى آخره (5). # لا يخفى أن هذه الرواية صحيحة أيضا، كما حققنا في الرجال (6)، وجماعة من ~~المحققين على أن ضعف سهل سهل، وأنه من مشايخ الإجازة، يذكرونه لمجرد # PageV00P662 # اتصال السند، وأنه مقبول الرواية البتة، فهي كالصحيحة عندهم، مع أنها ~~منجبرة بفتاوي الأصحاب أيضا. # قوله: ولا يجب السؤال، بل ولا يستحب [وإن كان البائع غير معتقد للحق].. ~~إلى آخره (1). # يظهر من هذا أن البائع لا بد من أن يكون من المسلمين، أو من المسلمين ~~بحسب الظاهر، وأنه لا يجوز الأخذ من الكافر، كما أشرنا. # قوله: ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح حتى تبرد الذبيحة.. إلى آخره (2). # الظاهر أنه ليس في هذه الصحيحة (3) قوله: " تبرد الذبيحة ". # قوله: وما روى مسعدة بن صدقة، قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ~~أكل الجراد، فقال: لا بأس بأكله، ثم قال: إنه نثرة من حوت البحر (4)، ثم ~~قال: إن عليا (عليه السلام) قال: إن الجراد والسمك إذا خرج من الماء فهو ~~ذكي ".. إلى آخره (5). # لعله تعليل لاتحاد حكمه مع حكم السمك، فتأمل! # قوله: وأيضا قالوا: الوجهان، فيما إذا خرج وحياته مستقرة ولكن الزمان لا ~~يسع التذكية فيموت قبل أن يذكى، الحل.. إلى آخره (6). # PageV00P663 # المعتبر في الصحاح المستفيضة التمامية بحسب الجسد، حيث قالوا (عليهم ~~السلام): " إن كان قد أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه " (1)، فالمعتبر تمامية ~~الأجزاء الخارجة عن ماهية الجسد - مثل الشعر والوبر - ولم ms377 يعتبر في خبر ~~ولوج الروح أو عدم ولوجه، وأنه لو ولج يكون اللازم حينئذ التذكية على حدة، ~~بل ظاهر الأخبار أن تمامية الخلقة بالنسبة إلى مثل الشعر يكفي، ولا يحتاج ~~إلى تذكية على حدة، وإن كان ولجه الروح. # PageV00P664 # في حال الاختيار قوله: قد توافق دليل العقل والنقل على إباحة أكل كل شئ ~~خال عن الضرر [وشربه]، وقد تبين دلالة العقل على أن الأشياء الخالية عن ~~الضرر مباحة، ما لم يرد ما يخرجه عن ذلك، والآيات الشريفة في ذلك كثيرة ~~أيضا، مثل: * (خلق لكم ما في الأرض جميعا) * (1)، و * (كلوا مما في الأرض ~~حلالا طيبا) * (2).. إلى آخره (3). # لعل مراده من الضرر العلم بالضرر، كما يظهر من باقي [كلامه]، وأنه هو ~~النافع، لا ما فيه الضرر واقعا، لاحتمال الضرر في كل واحد منها، إلا ما علم ~~عدم الضرر فيه، وقلما يكون كذلك. # قوله: ويؤيده حصر المحرمات، مثل: * (قل لا أجد) * (4) الآية. نعم، قد ~~يحرم المحلل بأشياء أخر مثل الغصب، ويحل المحرم بالاضطرار (5)، وذلك غير # PageV00P665 # معتبر.. إلى آخره (1). # لعل الحصر بالإضافة إلى ما كان عادة أهل ذلك الزمان أكله، ووقع النزاع في ~~حرمته، أو أحدث الأحبار والرهبان والقسيسون حرمته، وإلا فيتحقق التخصيص ~~الذي لا يرضى به المحققون وظهر فساده في موضعه. # قوله: فالظاهر من كلامهم أنه حرام أيضا، وفيه تأمل.. إلى آخره (2). # قد مر الإشارة إلى أنه حق، وإلى دليله، وأنه حديث صحيح واضح الدلالة، ~~وغير ذلك، فلا وجه لتأمله. # في البهائم قوله: وصحيحة أبي بصير، قال: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ~~يقول: إن الناس أكلوا لحم دوابهم (3) يوم خيبر ".. إلى آخره (4). # سيجئ عند ذكر لبن المحرمات أخبار أخر ظاهرة في حليته، بل وعدم كراهته ~~(5)، فتأمل! # قوله: ولعل مقارنته بالمحرمين (6) منعه عن ذلك (7)، ولكن التقية أيضا ~~بعيد # PageV00P666 # عن غير سؤال.. إلى آخره (1). # الداعي على الحمل إن كان موجودا، فلا يمنع منه ما ذكره، إذ المقام لعله ~~اقتضى الأمرين كما اقتضى الحكم بخلاف الحق، وإلا فلا وجه للحمل عليها، بل ~~لا بد من الحمل ms378 على مر الحق، وقد عرفت ما يظهر منه الاقتضاء. # قوله: فإنه قد فهم عدم التحريم مما تقدم، وأن قوله (عليه السلام) في ~~الأول " إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه " (2).. إلى آخره (3). # الذي فهم مما تقدم أن نهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المعهود ~~المعروف (4) ما كان إلا لأجل فناء ظهور (5)، فالنهي ما تعلق إلا به، وإلا ~~فهي حلال، والذي ظهر من صحيحة ابن مسكان (6) - التي هي الأصل في المقام - ~~أن النهي المعهود عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عن نفس طرقها، ~~فلا يأكل إلا أن يضطر، والمعلق على الاضطرار ظاهر في كونه بغير الاضطرار ~~غير حلال، فالدلالة مؤكدة مضادة لدلالة تلك الأخبار. # فالحمل على التقية متعين، لكون تلك الأخبار موافقة لطريقة الشيعة ودأبهم، ~~وكون الصحيحة وما وافقها موافقة لطريقة أهل السنة. # والتوجيه لورود (7) نهيين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أحدهما ~~على الكراهة - وهو # PageV00P667 # المتعلق بنفس اللحوم - والآخر بإفناء الظهور، فيه ما فيه. # قوله: وبالجملة، الاجتناب عن الكل حسن، وعنهما أحسن، إلا مع الاضطرار ~~فيختار الأخف على الطبع.. إلى آخره (1). # في " بداية " الحر (رحمه الله) روى أنه نهى النبي عن لحوم الحمير الأهلية ~~(2)، وليس بالوحشية بأس. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) النهي عن أكل الفحل وقت اغتلامه (3). # وقال (عليه السلام): " لا بأس بلحوم البخت، وشرب ألبانها، وأكل لحومها، ~~وأكل الحمام المسرول " (4). # وقال (عليه السلام): " لا آكل لحوم البخاتي، ولا آمر بأكلها " (5). # وروي: " من تمام [حب] الإسلام حب لحم الجزور " (6). # قوله: والظاهر أن المراد بالمخلب: هو الظفر، وقد يوجدان معا في السبع، ~~كالسنور والأسد.. إلى آخره (7). # يمكن أن يكون المراد أنه لم يخرج بعد نابه أو سقط، ويحتمل أن يكون بعض ~~السباع يفترس بافتراسه من دون ناب، فتأمل! # قوله: وحصر المحرمات دليل حل أكثر الأشياء، خصوصا الأرنب، إلا أن # PageV00P668 # يثبت التحريم بدليل شرعي، وليس بواضح.. إلى آخره (1). # فالحمل على التقية متعين، لحليته عند العامة، بل حلية جميع ما ذكر عند ~~بعض منهم (2). # في الطيور قوله: وأن ms379 المذاهب في الغراب ثلاثة.. إلى آخره (3). # بل أربعة. # قوله: فإن المسألة مشكلة، وأيضا ما وجدت دليلا بخصوصه على تحريم ~~المعدودات.. إلى آخره (4). # لا إشكال في الحرمة، بعد صحة السند، وعلو (5) في الجملة، وموافقته لأخبار ~~أخر (6)، وعدم معارض أصلا، لما عرفت من أن مثل زرارة (7) ليس بحجة من وجوه ~~متعددة، كل وجه منها مستقل، فضلا عن المجموع، بل ربما كان هذه الرواية (8) ~~تؤيد كون الغراب مثل الجري وغيره مما هو حرام عند الشيعة، مع أن # PageV00P669 # أكثر الغربان من سباع الطيور، ولا تأمل في حرمة السباع، لا من جهة ~~الأدلة، لصحتها وكثرتها، ولا من جهة الفتاوي، لما عرفت. # وأيضا، بعض منها من الخبائث، وبعض منها صفيفه أكثر، مع عدم تأمل في حرمته ~~حرمة الخبيث أيضا. # ومن هذا ظهر حال الموثق (1) أيضا، مع أن الموثق وغير الصحيح كيف يعارض ~~الصحيح؟ سيما مع ما في الصحيح من المقويات، وفي غير الصحيح من المفاسد. # هذا، مع أن القائل بالكراهة مطلقا (2) رجع عن رأيه كما لا يخفى، بل أفتى ~~بعد الرجوع بالحرمة مطلقا (3)، مع أنه تأمل بعض المحققين في كون ما يختاره ~~في الكتابين رأيه (4). # [و] يعضد تأمله أنه كثيرا يذكر ما هو ظاهر في كونه مختاره، ومع ذلك ينسب ~~ذلك في " الخلاف " وغيره من كتبه (5) إلى العامة خاصة، ويذكر أن الشيعة على ~~خلافه. # قوله: وإنما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا مفصلا (6) وحرم ~~الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) # PageV00P670 # المسوخ جميعا، فكل الآن من طير البر ما كان له حوصلة، ومن طير الماء ما ~~كانت له قانصة كقانصة الحمام، لا معدة كمعدة الإنسان، وكل ما صف فهو ذو ~~مخلب، وهو حرام، والصفيف كما ترى بطير البازي (1) والحدأة والصقر وما أشبه ~~ذلك، وكل ما دف فهو حلال، والقانصة والحوصلة يمتحن بهما من الطير ما لا ~~يعرف طيرانه، وكل طير مجهول ".. إلى آخره (2). # لعل المراد من هذا الكلام اظهار أن الصفيف لا يلزم أن يكون خالصا عن ~~الدف، بل ما يكون الغالب هو ms380 الصف، مع أنه قلما يوجد الصفيف الخالص، بل ربما ~~لا يوجد أصلا، فهذا قرينة أخرى على إرادة الغلبة، فاتفق الأخبار والفتاوي ~~(3)، فتأمل! # قوله: واعلم أن رواية ابن بكير (4) صريحة في أنه يكفي للتحليل أحدها، ~~فالظاهر أنها لا تجتمع مع المحرم، ورواية مسعدة (5) تدل على أن القانصة ~~وحدها كافية، والظاهر أن أختيها كذلك، لكن شرط عدم اجتماعها مع علامة ~~التحريم - وهي المخلب - فيدل على إمكان الاجتماع، مع تغليب علامة التحريم.. ~~إلى آخره (6). # PageV00P671 # بل ربما يظهر ذلك من رواية سماعة، حيث قال (عليه السلام): أسباب الحرمة ~~على سبيل الكلية - هي: الناب، والمخلب، وكونه سبعا، وكونه مسخا، وفرع على ~~القواعد الكلية المذكورة قوله (عليه السلام): " فكل الآن الطير من طير البر ~~ما كان له حوصلة، وطير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام، لا معدة ~~كمعدة الإنسان " (1). # يعني لما كان كل هذه الأصناف محرمة، فلا يحل أكل طير ما لم يكن خالصا عن ~~الأمور المذكورة، ولم يكن خالصا ما لم يكن له حوصلة في البري، وقانصة في ~~المائي، ولذا لو كان له معدة كمعدة الإنسان يكون مسخا أو سبعا، وكلمة الفاء ~~تفريع على ما تقدم، وقوله: " الآن " إشارة إلى وقت عدم التحقق الحقيقي ~~والتشخيص الواقعي في معرفة الأشخاص من الكليات المذكورة، والتمييز بينها ~~(2). # ولعل المراد أن الله تعالى جعل في البري عوض معدة الإنسان أو السباع أيضا ~~الحوصلة، فلا ينفك البري الحلال عنها، وفي المائي القانصة، فلا ينفك المائي ~~الحلال عنها، وإن كان في الأكثر منهما اجتمع العوضان. # وأما الصيصية، فلعلها لا تنفك عن أحد العوضين غالبا، فلذا لم يتعرض ~~لذكرها في غير هذه الرواية أيضا، وإن كان ربما تنفع معرفة الصيصية أيضا. # وبهذا ظهر الجمع بين الأخبار، بعد ما يجعل طير الماء في قوله: " فطير ~~الماء " - في رواية زرارة - الطير الذي يؤتى به مذبوحا، بملاحظة صدر هذه ~~الرواية إلى هذا القول، وأن الغالب في البلدان عدم المعرفة به إلا في صورة ~~الإتيان # PageV00P672 # به مذبوحا، فتأمل! # قوله: " إن رسول الله (صلى الله عليه ms381 وآله وسلم) نهى عن قتل الستة: ~~النحلة، والنملة، والضفدع، والصرد، والهدهد، والخطاف " (1)، فيها دلالة على ~~كراهة الستة، ولعل فيه أن الأمر يكون بمعنى الجواز، ويفهم أن المراد بالنهي ~~عن القتل النهي عن الأكل، حيث رمى به بعد أن كان مذبوحا ثم نقل النهي عن ~~القتل، فتأمل.. إلى آخره (2). # وظاهره التحريم - كما قال بعض الفقهاء به (3) - إلا أن ضعفه يمنع عن ~~ثبوته. # قوله: في " الكافي " أنه رفع إلى داود الرقي أو غيره، وزاد في آخرها بعد ~~قوله " نهى عن قتل الستة " منها: الخطاف، وقال: " إن دورانه في السماء أسفا ~~لما فعل بأهل بيت محمد (عليهم السلام)، وتسبيحه قراءة * (الحمد لله رب ~~العالمين) * (4)، ألا ترونه يقول: * (ولا الضالين) *.. إلى آخره (5). # وورد أن " خرء الخطاف لا بأس به، وهو فيما يحل أكله (6)، لكن كره أكله، ~~لأنه استجار بك " (7)، وفي آخر " لا تأكلوا القبرة (8) ولا تسبوها، ولا ~~تعطوها # PageV00P673 # الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة التسبيح لله تعالى " (1). # في حيوان البحر قوله: وقد ادعي إجماع المسلمين على حل السمك الذي له فلس ~~(2)، وإجماع الأصحاب على تحريم ما ليس بصورة السمك من سائر حيوان البحر، ~~وهو غير ظاهر.. إلى آخره (3). # قد مر روايات في الخز أنه: " إن كان له ناب فلا تأكله، وإلا فكله " (4)، ~~وفي الخبر " إنه كلب الماء " (5)، و " إنه سبع يأوي في الماء " (6). # ويمكن الحمل على أنه (عليه السلام) كان يدري أن له نابا، ويشهد على ذلك ~~حكمه (عليه السلام) بأنه سبع، وأنه كلب، فقوله: " انظر إن كان له ناب فلا ~~تأكله، وإن لم يكن فكل " إرشاد للراوي إلى ظهور حرمته من حيث أنه حرمة ذي ~~الناب ما كانت مخفية عليه، فتأمل! # قوله: [خرج ما أجمع على تحريمه بحيث] لا يمكن تأويله بالنص والإجماع، مثل ~~الجري - إن صح ما قيل فيه - وبقي الباقي.. إلى آخره (7). # PageV00P674 # نقل ابن المفلح (رحمه الله) عن ابن البراج (رحمه الله) أنه قائل بكراهة ~~الجري (1). # في المائعات قوله: وأن النبيذ منه في الجملة، ومنه حرام، ومنه حلال، ~~وبينه، وأن لا تقية ms382 في بعض الأمور يحتمل، لأنه معلوم بحيث لا يمكن التقية، ~~أو لوجود قائل بتحريمه منهم أيضا، فتأمل.. إلى آخره (2). # وأن من الإطلاق كانوا يفهمون الحرام، وأن بزيادة المكث عما ذكر ربما ~~يعرضه السكر، وأنه حينئذ لا يشرب من خوف عروضه، والذي بينه أن الحلال في ~~صورة خاصة، ولعله لا يلائم رأي الشارح من حلية التمري والزبيبي، فتأمل! # قوله: فلو غلى ماء العنب في حبه لم يصدق عليه أنه عصير غلى، ففي تحريمه ~~تأمل، ولكن صرحوا به، فتأمل. والأصل والعمومات وحصر المحرمات دليل التحليل ~~حتى يعلم الناقل (3). # هذا مبني على كون العصير مستعملا في معناه اللغوي، وهو لا يرضى به، بل ~~يبني على استعماله في معنى جديد منقول عنه. # وعلى هذا، لا وجه للتأمل أصلا، لما قرر في الأصول من أن التسمية لوجود ~~معنى لا يقتضي الاطراد، والعلاقة في المنقول غير ملحوظة في الاستعمال، ألا ~~ترى أن الفرس - مثلا - دابة وإن لم يدب، والزجاج قارورة وإن لم يكن مقرا.. # PageV00P675 # إلى غير ذلك من المنقولات، وعباراتهم تنادي بأن العصير هو ماء العنب وقع ~~عصر أم لا! # ولذا لا يحكمون بحرمة غير العصير، ويستشكلون في التمر والزبيب إذا غليا ~~بمساواتهما له في المعنى، فلو كان منحصرا في الخارج بالعصير لكان مبدأ ~~العصر مأخوذا فيه، فلا يتحقق المساواة له، بل المساواة لغير المعصور، وهو ~~ليس بحرام بالنص (1)، فلا يتحقق القياس. # مع أن المستشكلين لم يتعرضوا لحكم المطبوخ أصلا، بل حكموا بحرمة العصير ~~وقاسوا عليه التمر والزبيب، ثم حكموا بالحلية بناء على عدم حجية القياس ~~(2). # وأيضا، يلزمهم على هذا، الاستشكال في العنب المطبوخ أيضا، ثم الحكم ~~بالحلية، لعين ما ارتكبوا في التمر والزبيب، وهم لم يتعرضوا أصلا، مقتصرين ~~الاستشكال في التمر والزبيب، بل ومصرحين بحلية غيرهما من غير إشكال، ~~والمتعرض له حاكم بالحرمة من غير إشكال، إلا الشهيد الثاني (رحمه الله) ~~(3)، لكنه غفلة منه (رحمه الله) - مثل الشارح - خلط بين اللغوي والاصطلاحي، ~~وذهولا عن مناقضة استشكاله لما استدل به على الاصطلاح، وما بنى عليه من ms383 قصر ~~التحريم في العنبي. # على أنه يظهر من غير واحد من الأخبار أن الحرمة باعتبار كونه عنبا من دون ~~مدخلية العصر، منها: ما رواه الكليني في باب أصل تحريم الخمر (4). # فظهر أنه على القول ببقاء معناه العصير على المعنى اللغوي أيضا لا إشكال # PageV00P676 # في الحرمة، وذكر العصير بناء على أنه بحسب العادة هكذا يطبخ، فتدبر! # قوله: وأن العصير بظاهر لغته تمام عن عصر العنب (1).. إلى آخره (2). # في " القاموس ": (العنب ونحوه يعصره، فهو معصور، وعصير) (3). # قوله: وحصر المحرمات، مؤيدا بالشهرة، دليل الحل حتى يعلم كون المراد ~~بالعصير ما يعم، فتأمل.. إلى آخره (4). # هذا مخالف للقاعدة المقررة الشرعية في جميع أبواب الفقه، المسلمة بالنسبة ~~إلى موضوعات الأحكام الشرعية - مثل مباحث الألفاظ وغيرها - من أن الأصل ~~العدم، والأصل البقاء حتى يثبت خلافه، وأنه لا ينقض اليقين إلا بيقين، ولم ~~نر من الشارح مخالفتها إلا في هذا الموضع، فالأصل والعمومات لا تعارض ~~النصوص، والشهرة ليست بحجة مع أن فيها تأملا، لأن فقهاءنا بأجمعهم حكموا ~~بتحريم العصير، وكلامهم بمقتضى القاعدة يفيد العموم، كالحديث (5)، ولم يذكر ~~عباراتهم حتى نستعلم. # نعم، كلام الفاضلين وبعض من تبعهما ظاهر في الاختصاص (6)، لكن بهذا القدر ~~لا يثبت، وسيجئ تمام الكلام. # قوله: لا يستلزم اشتراكه معها في النجاسة، وهو ظاهر، وعلى القول بنجاسته ~~قالوا: يطهر بذهاب ثلثيه، وصيرورته دبسا (7) أو خلا، وأيضا قالوا: # PageV00P677 # إذا القي فيه شئ حال غليانه (1) أو قبله ثم نجس بالغليان نجس ذلك أيضا، ~~وإذا طهر يطهر ذلك أيضا معه، ولا يمنعه من الطهارة بما يطهره، كما إذا كان ~~خمرا القي فيها شئ ثم صار خلا، وفي ذلك كله تأمل، إذ ما نجد دليلا على ذلك ~~إلا ما تقدم مما يدل على الحل بذهاب ثلثيه، وهو مستلزم للطهارة، ولكن ما ~~علم طهارته مع وقوع شئ فيه صريحا، فتأمل.. إلى آخره (2). # إعلم أن الظاهر من بعض الأخبار أن العنب بالغليان يصير خمرا ويدخل في حد ~~الخمرية، مثل ما رواه الكليني في باب أصل تحريم الخمر عن أبي الربيع ~~الشامي، ms384 قال: " سألت الصادق (عليه السلام) عن أصل الخمر، كيف كان بدء ~~حلالها وحرامها؟ ومتى اتخذ الخمر؟ فقال: إن آدم (عليه السلام) لما هبط من ~~الجنة اشتهى من ثمارها.. إلى أن قال: فأخذ روح القدس ضغثا من نار [و] رمى ~~عليهما، والعنب في أغصانهما، حتى ظن آدم أنه لم يبق منهما شئ، قال: فدخلت ~~النار حيث دخلت، وقد ذهب ثلثاهما وبقي الثلث، فقال الروح: ما ذهب [منهما] ~~فحظ إبليس، وما بقي فلك " (3). # وروى أخرى عنه (عليه السلام) مثله، ثم روى عن إبراهيم، عنه (عليه السلام) ~~هذه الحكاية لبيان أصل تحريم الخمر، إلا أن فيها أن إبليس مكر بحواء " ~~فأخذت عنقودا من عنب فأعطته، فمصه ولم يأكل منه.. فلما ذهب يعضه (4) جذبته ~~[حواء] من فيه، فأوحى الله تعالى إليه (5): إن العنب قد مصه [عدوي وعدوك] ~~إبليس، وقد # PageV00P678 # حرمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس إبليس " (1) الحديث. # ولا يخفى أنه ما حرم كل عصيرة، بل ما خالطه نفس إبليس، وهو الثلثان على ~~ما صرح به في الخبرين السابقين، وكذا في خبرين آخرين رواهما بعده (2)، ~~ويؤيده قوله: " مصه ولم يأكل "، وأن هذه الحكاية مسوقة لما سيق تلك ~~الحكايات له، فتأمل. # وقول الكليني: (باب أصل تحريم الخمر) لا شك في أن المراد منه الخمر ~~الواقعي، موافقا لما هو المستفاد من الروايتين، ووافقه على ذلك الصدوق. # قال في آخر " الفقيه " في باب حد شرب الخمر: (قال أبي في رسالته إلي: # إعلم أن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار، أو غلى من غير أن تمسه ~~النار فيصير أعلاه أسفله فهو خمر، فلا يحل شربه إلى أن يذهب ثلثاه) (3)، ~~ولم يذكر الصدوق حرمة العصير في " الفقيه " أصلا، إلا في هذا الموضع بهذا ~~العنوان. # فظهر أنهم يعتقدون دخول العصير في حد الخمر بمجرد الغليان، فلعل غيرهم من ~~القدماء أيضا على هذه العقيدة، وبها حكموا بالنجاسة، لأن الخمر عند غير ~~الصدوق نجس، وكذا كل مسكر، والظاهر منهم ومن النص (4) أيضا أنه يدخل في حد ~~المسكر أيضا، وهو أيضا ms385 عندهم نجس (5). # فإن قلت: ليس بمسكر بالوجدان، ولا يطلق الخمر عليه عرفا ولغة حتى # PageV00P679 # يحكم بالنجاسة من هذه الجهة، كما حكموا في الفقاع وإن لم يسكر (1). # قلت: من المقرر أن الرجوع إلى العرف واللغة حيث لا يظهر اصطلاح من الشرع، ~~وقد ظهر ذلك من كلام الفقهاء والأخبار، على قياس ما قلتم في اختصاص العصير ~~بالعنبي، وبعروض الاجتهادات والشبهات ومرور الأيام خفي على المتأخرين، كما ~~خفي الاختصاص على الشارح وأمثاله وعلينا، بل مثل الوضوء والصلاة وقع النزاع ~~في كونها حقائق شرعية أم لا، حتى أن معظم المحققين اختاروا العدم، فما ظنك ~~بما نحن فيه؟! # مع أن الكليني والصدوقين في غاية القرب من عهد الشارع، بل هما من ~~المعاصرين، ومع ذلك قلما وقع منهم اجتهادات. # سلمنا عدم ثبوت الاصطلاح، لكن الظاهر من كلامهم ومن الأخبار الدخول في حد ~~السكر، وما يحكم الوجدان بانتفائه هو السكر بالمعنى الذي عرفه بعض ~~المتأخرين، وهو: أن لا يعرف السماء من الأرض، والطول من العرض، لكن قصر ~~السكر في هذا المعنى مخالف للعرف، واللغة، والحديث، والاعتبار، إذ ربما لا ~~يختل عقل بعض المعتادين للشرب إلا شيئا يسيرا وكلماتهم مضبوطة، وحركاتهم ~~منتظمة، قلما يصدر منهم شائبة اختلال، ومع ذلك إذا صدر يقولون: # هذا من سكره. # وأيضا، الخمور سكرها متفاوتة شدة وضعفا، بل بعض الخمور الرديئة - عند ~~الشاربين - له سكر في غاية الضعف. # وقال محقق في اللغة: (في ترتيب السكر: إذا شرب الإنسان فهو نشوان، وإذا ~~دب فيه الشراب فهو ثمل، وإذا ذهب من عقله فهو سكران، فإذا زاد منه # PageV00P680 # امتلاءا فهو سكران طافح، فإذا كان لا يتمالك ولا يتماسك فهو ملتخ وملطخ، ~~وإذا كان لا يعقل من أمره شيئا ولا ينطلق لسانه فهو سكران) (1). # وقال في باب أوائل الأشياء: (النشو: أول السكر) (2). # وفي " النهاية ": (الانتشاء أول السكر ومقدماته) (3). # وروى الكليني، عن أبي الجارود، عن الباقر (عليه السلام): إن " ما زاد على ~~الترك جودة فهو خمر " (4). # وفي توقيع صاحب الأمر (عليه السلام): " إذا كان كثيره يسكر أو يغير، ~~فقليله ms386 وكثيره حرام " (5). # والظاهر منهما أن أدنى تغير من عالم السكر يكفي لكونه مسكرا. # وأما الاعتبار، فهو شاهد على ما ظهر من اللغة. # ويعضد ما ذكرنا قول الأطباء: السكر هو تشويش الروح الذي في الدماغ، ~~وقالوا في مقدار الشرب: ما دام السرور يتزايد والذهن سليما فلا يخف من ~~إفراط الشرب، فيه تصريح بأن مجرد السرور كاف لتحقق السكر، والعرف واللغة ~~والحديث أيضا ظاهرة فيه، ولعل سرور السكر سرور خاص، فتدبر. # فعلى هذا، نقول: مزاج الخمر وحالتها مخالف لمزاج العنب، ولا يصير خمرا ~~إلا أن يتغير عن الحالة الأولى إلى الثانية، وهذا التغير بتمامه لا يحصل ~~دفعة، بل يحدث شيئا فشيئا، يحدث أولا شيئا يسيرا ضعيفا غاية الضعف من ~~الحالة # PageV00P681 # الخمرية، لا يكاد يشعر به إلا الحذاق الماهرين في الفن، ثم لا يزال يزيد ~~شيئا فشيئا على التدريج حتى تزول الحالة الأولى بالمرة ويكمل الثانية. # مع أن الثانية أيضا درجاته متفاوتة جدا كما أشرنا، فلعل أول التغير من ~~الحالة الأولى إلى الثانية وعروض شئ من عالمه هو بالنشيش والغليان. # وبالجملة، يحصل به أول درجة من السكر - الدرجة الضعيفة غاية الضعف - ~~ويظهر ذلك من إكثار الشرب، إذ المعتبر سكر كثيره لا مطلقا. # فإن قلت: إذا ظهر السكر يكون خمرا لغة وعرفا، وليس كذلك. # قلت: الإنكار بحسب اللغة غير مسموع، وكذا العرف - إن أردت عرف الجميع - ~~كيف والراوي سأل عن أصل حرمة الخمر، وبجواب المعصوم (عليه السلام) سكت ~~ورضي! وذكرنا عن القدماء ما ذكرنا، ومع ذلك نقول: الرطب والعنب وأمثالهما ~~ربما يحدث في أنفسها حموضة ما بسبب حرارة الهواء، ومكث زائد، وغير ذلك مما ~~يفسدها في الجملة، ومع ذلك لا يسمونها - بمجرد ذلك - خلا، وليست بخل عندهم ~~حقيقة، بل حقيقة عندهم رطب وعنب لكن فيها حموضة، والحموضة حالة خلية كما أن ~~السكر حالة خمرية. # والشارع جعل السكر علة للحرمة والنجاسة من دون فرق بين درجته القوية ~~والضعيفة، وما يعرفه أهل الفن - أو الكل - يتحصل، وذلك من مجرد شربه، أو من ~~الإكثار من شربه ولو ms387 غاية الإكثار يحدث في مزاج كل من يشرب أو الغالب أو ~~بعض من يشرب، بل ولو كان نادرا، إذ لعل كل من يشرب مزاجه مزاج النادر، فحرم ~~مطلقا، حسما لمادة الفساد، ويظهر ذلك من ملاحظة الأخبار (1) والأحكام ~~المتعلقة بالمسكرات كما حققناه في الرسالة (2). # PageV00P682 # قوله: ويدل عليه أيضا بعض الروايات، مثل: رواية جعفر بن أحمد المكفوف، ~~قال: " كتبت إليه - يعني أبا الحسن الأول (عليه السلام) - أسأله عن ~~السكنجبين، والجلاب، ورب التوت، ورب الرمان، ورب التفاح (1)، فكتب: حلال " ~~(2)، وفي رواية أخرى له عنه (عليه السلام)، وزاد: " رب السفرجل إذا كان ~~الذي يبيعها غير عارف، وهي تباع في أسواقنا، فكتب: جائز، لا بأس بها " (3). ~~وفيهما مع الغليان خلاف، والمشهور الحل، ويؤيده الأصل والعمومات وحصر ~~المحرمات في الآية (4)، والأخبار كثيرة (5)، وقيل بالتحريم، بل يظهر أيضا ~~القول بالنجاسة من " الذكرى " (6).. إلى آخره (7). # بل ادعى بعض الفضلاء: عدم تحقق خلاف في التمري، وقال: بل الأصحاب يذكرون ~~تحريمه بعنوان الاحتمال في المسألة والاستشكال، لا نقل القول، وأما الزبيبي ~~ففيه - لغة - خلاف نادر. # وفيه: # أولا: إنهم نقلوا القول - مثل الشارح وغيره (8) - بل نقلوا القول ~~بالنجاسة # PageV00P683 # أيضا، مع أن العصيرات كثيرة، فلا وجه للتعرض للتمري والاستشكال فيه ~~بخصوصه، والحكم بعدم الإشكال في غيره أصلا، على أنه نقل القول بوجوب الحد ~~على شاربه حد شارب الخمر (1). # وثانيا: إنا لم نجد القول بحليتهما إلا من الفاضلين (2) وبعض من وافقهما ~~(3)، ولم نطلع على عبارات باقي الأصحاب وما نقلوها في مقام ادعاء الشهرة، ~~حتى ننظر إليها ونرجع ونراهم يقنعون في النسبة إلى الشهرة بمجرد ما رأوه في ~~كتب الفاضلين. # مع أن عبارة " دروس الشهيد " ربما تشعر بخلاف ذلك، حيث نسب القول بحلية ~~التمري - مع كونها مقتضى الأصل والكتاب والسنة والإجماع وحكم العقل - إلى ~~القيل (4)، مع أن الحلية لا تحتاج إلى التعرض لذكرها، لما أشرنا، ولأنه ~~خلاف طريقتهم من التعرض، لذكرها دون ذكر الحرمة، إذ التعبير بكذا يرتكبونه ~~في موضع يقتضي الأصل والأدلة وكلام الأصحاب الحرمة. # وأما الزبيبي، فقد حكم بالحرمة من دون إشارة ms388 إلى خلاف فيما إذا نش، بل ~~نقل الخلاف في صورة الغليان خاصة، وفيه شهادة على عدم اعتداده واعتنائه ~~بالخلاف في صورة النشيش (5). # مع أن الحلية هي الموافقة للأصل والأدلة التي أشرنا إليها، مضافا إلى # PageV00P684 # شهرتها بين الأصحاب - على ما يقولون - والشهرة عند الشهيد حجة (1). # هذا كله، مضافا إلى عدم دليل على الحرمة - كما تدعون - سيما وأن يعارض ~~تلك الأدلة، ولعل هذا من الشهيد (رحمه الله) بناء على أنه يظهر من الفاضلين ~~في المقام المسامحة في نقل الأقوال والأدلة، لأن الحلية كانت في نظرهما ~~جلية، فما اعتنيا بقول الحرمة، ومنشئه كما وقع من الشهيد بالنسبة إلى ~~قولهما، وكثيرا ما يفعلون كذا، سيما في كتب فتاويهم. # ويشير إلى مسامحتهما أن الصدوق في أول " الفقيه " عند ذكر الوضوء بماء ~~التمر، قال: (والنبيذ الذي يتوضأ به وأحل شربه هو الذي ينبذ بالغداة ويشرب ~~بالعشي، وينبذ (2) بالعشي ويشرب بالغداة) (3). # وهذا الكلام في غاية الظهور في منعه عن شرب ماء التمر لو زاد مكثه عما ~~ذكر، ويدل عليه الأخبار المستفيضة (4). # وأهل السنة أيضا رووا في صحاحهم مضمون هذه الأخبار عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) (5)، وهو مذهب الكليني (رحمه الله) أيضا كما يظهر من " ~~الكافي " (6)، بل وربما كان مذهب الشيخ أيضا، حيث ذكر الأخبار على وجه ~~ظاهره الاعتماد عليها من دون توجيه (7). # PageV00P685 # وهذا المذهب أدلته تناقض مذهب الفاضلين من وجوه: # الأول: قصرهما الحرمة في صورة السكر، وبهذا المكث لا يصير مسكرا عندهما ~~جزما. # الثاني: ظاهرهما أن النبيذ الحلال منحصر فيما ذكر، والباقي داخل في ~~الحرام الذي هو مذهب الشيعة ويظهر من أخبارهم (1). # الثالث: إذا كان حراما بمجرد ازدياد المكث، كان حراما بالنشيش بطريق ~~أولى، لأنه لا يحصل - عادة - إلا فيما زاد المكث عما ذكر، بل وربما كان ~~منشأ المنع هو مظنة النشيش، كما فهم الشهيد (رحمه الله)، حيث قال في " ~~الدروس " عند تحريم الفقاع: (وفي رواية شاذة حل ما لم يغل، وهي محمولة على ~~التقية أو على ما لم يسم فقاعا كماء الزبيب قبل غليانه، ms389 ففي رواية صفوان، ~~عن الصادق (عليه السلام): " حل الزبيب إذا نقع غدوة وشرب بالعشي، أو ينقع ~~بالعشي ويشرب غدوة " (2)) (3) انتهى. # ويظهر من كلامه أن بعد النشيش يصير فقاعا، وهو حرام بالإجماع وإن لم ~~يسكر، كما يظهر من فتاوي الأصحاب (4). # ولعل هذا هو السر في تخصيص الشهيد نقل الخلاف في صورة الغليان. # ومما يشير إلى مسامحتهم، جعلهم منشأ احتمال الحرمة القياس، واستشكالهم من ~~جهته، مع أنه حرام بالضرورة، مع أن السني العامل به لا يعمل بمثله، لعدم ~~ظهور الجامع بين العصير وبينهما بالخصوص، دون ماء العسل وماء # PageV00P686 # الشعير وما ماثلهما من الأنبذة. # وبالجملة، السني لا يعمل به، فضلا عن أن يخرج به عن تلك الأدلة القوية، ~~مضافا إلى أن مثل هذا لو صار منشأ للإشكال في مثل ما نحن فيه ليقع الإشكال ~~في غالب الأحكام، ولم يعهد ذلك منهم، مضافا إلى أنه ورد أخبار كثيرة تشير ~~إلى الحرمة، منها ما أشرنا، ومنها ما سنشير إليه، ودلالتها ظاهرة. # وعلى فرض عدم تمامية الدلالة، لم يكن أسوأ حالا من القياس الحرام ~~بالضرورة، الفاسد عند أهل السنة أيضا (1)، بل لا شك في أنها أولى بالتعرض ~~إلى ذكرها بمراتب شتى. # فإن قلت: لعل المحرم حرم بهذا القياس، وهم ذكروا تبعا له. # قلت: أولا: إنك أنكرت القائل بالحرمة في التمري، ونسبت تحريم الزبيبي إلى ~~الشاذ، والشاذ استدل برواية علي بن جعفر (2). # وثانيا: إنا قد أشرنا إلى قول الصدوق، والكليني، بل والشيخ أيضا (3)، وأن ~~دليلهم الأخبار المستفيضة، وكذا إلى قول " الدروس "، ودليله رواية عمار ~~(4). # وثالثا: إن الكليني والشيخ رويا ما دل على حرمتهما على وجه لم يبق ~~للملاحظ شك ولا شبهة في أنهما عاملين بمضمونها، وما ظهر منها، من دون تعرض ~~إلى توجيه، إذ لو كان غرضهم المعنى التوجيهي مثلكم لتعرضوا لذكره # PageV00P687 # قطعا، بل قال الكليني: باب صفة الشراب الحلال، وأتى بالأخبار الظاهرة ~~(1). # وبالجملة، الظاهر أنهما من المحرمين بالنشيش والغليان أيضا (2)، فتأمل. # سلمنا، لكن لا وجه لنقلهم ذلك منشأ الإشكال ومتابعتهم، بل كان اللازم ~~عليهم الإنكار الشديد ms390 على المحرم في استدلاله هكذا، أو حكمه بالحرمة، ~~والإخراج من الأصل والأدلة العظيمة بمجرده. # بل كان اللازم عليهم اظهار عدم الفرق بينهما وبين غيرهما من الربوبات ~~المباحة، لا أن يستشكلوا ثم يقولوا: الأقرب الحل. # بل قال العلامة في جواب مسائل السيد مهنا: (وأما الزبيب، فالأقرب إباحته ~~مع انضمام غيره)، ويظهر منعه عن الخالص، وهو محل النزاع، واستشكاله في ~~المخلوط أيضا، لأن الناس في جميع الأزمان والأصقاع يستعملونه من غير نكير. # وقال ولده (رحمه الله) في " حاشيته " أنه سأله عن العصير الزبيبي فظهر ~~منه التوقف والتورع. # وحكم فخر المحققين بالإباحة من جهة أن تحريمه يوجب الحرج في الدين (3). # فظهر مما ذكر حال ما ادعاه بعض الفضلاء، مضافا إلى أن الشهرة مبنية على ~~كون العصير صار حقيقة في العنبي، كما أشرنا في الحاشية - وفيه مناقشة ستعرف ~~- وكذا مبنية على كون الأصل في النبيذ الحلية، وفيه ما مر، فتأمل! # PageV00P688 # قوله: بل يظهر أيضا القول بالنجاسة من " الذكرى " (1)، والظاهر الطهارة.. ~~إلى آخره (2). # وقيل بأنه يحد شاربه حد شارب الخمر (3). # قوله: والمراد منه العصير العنبي، كما يفهم من كلامهم، ومن ظاهر الأخبار، ~~ولهذا ما قال أحد بالعموم إلا ما أخرجه الدليل، وما استدل القائل بعدم ~~إباحتهما بتلك العمومات، وما استدل له بها أيضا، فكأن العصير عندهم مخصوص ~~بالعنب بالوضع الثاني، فتأمل (4). # يخدشه أن أهل اللغة مع شدة عنايتهم في ضبط المعاني - حتى أنهم ضبطوا ~~المجازات المستعملة، والعبادات مع أنها وظائف شرعية - لم يتحقق لأحد منهم ~~إلى ذلك إشارة، وأيضا ورد في غير واحد من الأخبار التقييد بالعنبي (5)، ~~وفيه إشارة إلى بقاء عدم النقل، والتأكيد خلاف الأصل والظاهر. # وأيضا، لفظ " كل "، و " أي " في الأخبار ربما يشعران بعدم الاختصاص، وإن ~~أمكن التوجيه، لأنه توجيه، لا من الاحتمالات الظاهرة. # وأيضا، ما يظهر من الأخبار هو الاستعمال فيه، وهو أعم من الحقيقة، وإن ~~بلغ من الكثرة غايتها، كاستعمال العام في الخاص، حتى قيل: ما من عام إلا ~~وقد خص، والاستعمال في العنبي في معدود من الأخبار، مع أن ms391 استعمال الكلي في ~~الفرد حقيقة إذا أريد الخصوصية من القرينة. فلعل ما نحن فيه منه، سيما ~~والأصل # PageV00P689 # الحقيقة، مع أن الاستعمال في بعضها من باب استعمال الكلي في الفرد بلا ~~شك. # وأيضا، لفظ الكلي في الغالب ينصرف عند الإطلاق إلى الفرد الغالب، أما مع ~~لفظ كل، وأي، والجميع، وقاطبة.. وأمثاله، فلا، كما تقول: بع بالنقد منا، ~~فاللفظان ينصرفان إلى الغالب، بخلاف ما لو قلت: بع بأي نقد، وكل من. # فلعل العنبي يكون من الشائع الغالب، وهذا هو الظاهر، فالظهور لعله من هذه ~~الجهة. # وأيضا، نظائر العصير من المشتقات، مثل: طبيخ والمطبوخ والمأكول والمشروب ~~وأمثالها، لا شك في انصرافها إلى ما هو الشائع الغالب، وهو أنواع متعددة، ~~فإذا أطلق على نوع لم يصر حقيقة فيه، كما أنه لم يصر حقيقة فيما هو الشائع، ~~كما إذا قلت: عندي مطبوخ أو أكلت الطبيخ.. إلى غير ذلك، وأردت نوعا خاصا من ~~أنواعه المتعارفة لم يصر حقيقة فيه، وإن قلت ذلك مكررا كثيرا. # فعلى هذا، لا مانع من الاحتجاج بالعموم إلا بالنسبة إلى الأفراد الغير ~~الشائعة، وكون التمري والزبيبي من غير الشائع محل نظر، لأنهما أكثر تحققا ~~في بلد الراوي والمعصوم من العنبي بمراتب شتى، وإن كان العصير في العنبي ~~أكثر منه فيهما بمراتب شتى، سيما مع القاعدة المقررة المرعية من الحمل على ~~أقرب المجازات. # مع أنه لا مانع من أن يكون الإطلاق ينصرف إلى العنبي، لشيوع العصر فيه، ~~لكن مع لفظ " كل "، و " أي " ينصرف إلى جميع ما هو من الأفراد الشائعة ~~التحقق، لأولوية العنبي بالنسبة إلى مفهوم العصر. # وبالجملة، لا يجب أن يكون الأفراد الشائعة متساوية في انسياق الذهن ~~إليها، فإنا نرى أن لفظ الطبيخ عند الإطلاق ينصرف إلى طبيخ الأرز، والذهن ~~ينساق إليه، لكونه أكثر شيوعا، لكن إذا قيل: كل طبيخ، وأي طبيخ، ينساق ~~PageV00P690 # الذهن إلى الطبيخات المتعارفة. # ومما ذكر ظهر حال استدلالهم على تحقق النقل، بأنه لولا ذلك لزم زيادة ~~التخصيص عن القدر الذي جوزه أكثر الأصوليين، مضافا إلى أنه إثبات ms392 اللغة ~~بالاستدلال، وهو فاسد عندهم. # مع أن من جملة أدلة المحللين قوله تعالى: * (إنما حرم عليكم) *. الآية ~~(1) وأشباهه من العمومات، وفيها من التخصيص الزائد ما لا يخفى، هل يجوز ~~لأحد أن يثبت وضعا جديدا لكلمة الحصر بالآية؟! # مع أن منع الأصولي إن كان مطلقا، فهو فاسد قطعا، لتأتي العلاقة المصححة ~~لاستعمال العام في فرد - فضلا عن أكثر - بلا شبهة عند أرباب اللغة والعرف، ~~وكثر الاستعمال كذلك (2)، وإن كان منعهم في صورة عدم اظهار تلك العلاقة، ~~لانسباق الذهن إلى العلاقة المتعارفة، فلعله له وجه، إلا أنه غير مضر ~~بالنسبة إلى أخبارنا، لأن المعتبر حال المخاطب، فلعله اطلع على ما لم نطلع. # والمدار في الأخبار على هذا، لأن المدار على خلاف ما يظهر منها نفسها ~~غالبا، بل وربما كان الاحتمال بالنظر إلى نفسها بعيدا جدا. # واستدلوا أيضا، بحديث " الخمر من خمسة: العصير من الكرم.. " (3)، وفيه ما ~~فيه، لأن المراد هو الخمر بعينها، ولعله اسم من أساميها، كما يظهر من ~~الصدوقين (4). # PageV00P691 # مع أن ثبوت الوضع منه للعصير دون الخمر تعسف، وهو أحد القولين لأهل اللغة ~~(1)، والفقهاء والأخبار متعارضة فيه، وقد نصوا على أن خمر أهل الهند من ~~النارجيل، وأهل اليمن من الذرة.. وهكذا. # فعلى هذا، يتحقق ضعف آخر في احتجاجكم، لأن أكثر تلك الأخبار أن العصير ~~صار خمرا بأن الخمرية صارت قرينة. # وأما كلام الفقهاء، فلم نجد إلا من جمع منهم (2)، ولعله استنباط منهم من ~~الأخبار، كاستنباطكم مع مخالفته لطريقتكم وقواعدكم - كما ظهر مما ذكرنا - ~~مضافا إلى أنهم لا يحكمون بثبوت الحقيقة الشرعية بكونه الشئ حقيقة عند ~~المتشرعة، وإن استعمل في الأخبار فيها كثيرا. # وكلماتهم مشحونة في مقام النزاع والجدال من منع مثل كون الوجوب حقيقة في ~~المعنى الاصطلاحي، وكذا السنة، والطهارة وأمثالها مع كونها حقيقة عند جميع ~~المتشرعة، حتى النساء والصبيان في كل عصر ومصر. # والاستعمال في الأخبار أكثر من أن يحصى، ومدار المجتهدين في مقام ~~الاستنباط الحمل على هذا المعنى، مع أن المثبت للحقيقة الشرعية مطلقا لا ~~يثبتها بالنسبة إلى ما ms393 هو اصطلاح الفقهاء فقط، ولذا لا يكتفون بتعريفاتهم ~~للعقود والإيقاعات، وغير ذلك بأنه لغة كذا، وشرعا كذا وكذا، بل يطالبونهم ~~بدليل كل قيد قيد، فإن لم يثبت ينفون اعتباره. # ومما يؤيد عدم الاختصاص، أن مرادفه بالفارسية - وهو " شيره " - أعم من ~~العنبي والتمري والزبيبي، والإطلاق [ينصرف] إلى الأعم، فتأمل! # PageV00P692 # وقوله: (ولهذا ما قال أحد بعمومه) (1)، إن أراد المتأخرين، ففيه ما مر. # وإن أراد القدماء، فهو شهادة نفي، لأنه لم يظهر حالهم، فلعل المحرم كان ~~يعتقد العموم. # فإن قلت: لو كان كذلك لاستدل به، ولا يقول بالقياس الحرام الفاسد عند ~~القائل به. # قلت: ليس هذا دليلهم، بل يجب تنزيه مثل أبي حنيفة عن مخالفة الكتاب ~~والسنة والإجماع والأصول المسلمة بمثل هذا القياس، فضلا عن الشيعة، فضلا عن ~~القدماء منهم، سيما مع وجود أدلة شرعية، كما ستعرف. # وقد أشرنا في الحاشية أن الفاضلين ومن تبعهما في المقام في مقام المسامحة ~~(2)، فتأمل! # قوله: وعلى تحريم عصير التمر بالقياس، فهي - مع وجود سهل بن زياد في ~~طريقها - غير دالة إلا بمفهوم ضعيف في كلام السائل، لا الإمام (3)، فإن ~~قلنا (4) بصحة الاستدلال بمفهوم كلام السائل بالتقرير (5) فالدلالة ضعيفة ~~جدا، فإن مثل هذه الدلالة للحكم الذي ثبت خلافه بالعقل والنقل، من الأصل ~~والكتاب والسنة والإجماع غير معتبر جزما.. إلى آخره (6). # PageV00P693 # لا ضعف في سهل وحققناه في الرجال (1)، والدلالة وإن كانت ضعيفة، لكن لا ~~يخلو بعد من دلالة ما، من جهة سؤال مثل علي بن جعفر عن مثل هذا الحكم ~~المخالف للأصل والكتاب والسنة والإجماع - بحسب الظاهر - وفيه شهادة على ~~اشتهار ذلك في ذلك الزمان عند الشيعة، وأن ذلك صار منشأ لسؤال مثل هذا ~~الجليل، والمعصوم (عليه السلام) قرره. # ويقوي الدلالة، ورود هذا المعنى في غير واحد من أخبارهم (2)، فإن الأخبار ~~بعضها يعاضد بعضا، وتبين المراد منه، فتأمل! # وحكاية شرب السنة سيجئ الكلام فيها، فلاحظ! # قوله: ومثلها رواية إسحاق بن عمار، قال: " شكوت إلى أبي عبد الله (عليه ~~السلام) بعض الوجع، فقلت له: إن الطبيب وصف لي شرابا، ms394 آخذ الزبيب وأصب عليه ~~الماء للواحد اثنين، ثم أصب عليه العسل، ثم أطبخه حتى يذهب ثلثاه فيبقى ~~الثلث (3)، فقال: أليس حلوا؟! قلت: بلى، قال: اشربه، ولم أخبره كم العسل " ~~(4)، بل يمكن فهم الحل مطلقا من قوله (عليه السلام): " أليس حلوا؟! "، ~~فافهم.. إلى آخره (5). # الظاهر أن مراده أنه علة منصوصة. وفيه، أن العنبي أيضا حلو وليس بحلال ~~قطعا، فما توهم كونه العلة ليس بعلة، فالعلة غير ظاهرة، فضلا عن النصية، ~~لأن التخصيص من لوازم العموم، ويقتضي كون اللفظ مستعملا في خلاف ما وضع له، ~~ولا بد من قرينة معينة للمراد. # PageV00P694 # فعلى تقدير صحة جعل العلة عاما، يكون حال تخصيصه حال تخصيص العام، فتدبر. # على أنه ورد في الصحيح: " إذا كان حلوا يخضب الإناء، وقال صاحبه: قد ذهب ~~ثلثاه، فاشرب " (1)، فالظاهر أن مراده (عليه السلام) من قوله: " أليس حلوا ~~" أن إشرب ما دام هو حلو لم يتغير، كما ورد عنهم (عليهم السلام) في شراب ~~السنة أنه بعد ذهاب ثلثي العصير الذي فيه وثلثي نفس الشراب لا بأس بشربه، ~~ما لم يتغير (2). # فظهر من هذا فساد التأويل البعيد الذي ارتكبه المحللون للتمري والزبيبي ~~بالنسبة إلى روايات عمار المتضمنة للأمر بذهاب الثلثين بالغليان (3)، حتى ~~يحل الشرب وغيره من الاستعمالات المحرمة قبل ذهاب الثلثين - على ما هو ~~الظاهر منها - بأن يكون الأمر بالإذهاب لأجل أنه قبل ذهاب الثلثين ربما ~~يعرضه السكر بسبب المكث وطوله. # وبهذا وجهوا رواية علي بن جعفر (4) أيضا، إذ قد عرفت أن بعد ذهاب الثلثين ~~أيضا ربما يعتريه السكر، فلذا أمروا بالشرب ما لم يتغير. # مع أنه ينافي هذا التأويل ما في إحدى رواياته، من قوله (عليه السلام): " ~~وإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه " (5) أي صفه، وكذا قوله (عليه السلام) ~~في تلك الرواية: # PageV00P695 # " فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينش.. إلى آخره " (1)، إذ النشيش عندهم ~~مثل الغليان لا يحرم، على أن التفرقة بين ذهاب الثلثين في العنبي وذهابهما ~~في التمري والزبيبي خلاف الإنصاف. # مع أنه لو كان الأمر على ما قلتم ms395 لكان العنبي أولى بالأمر بإذهاب ~~الثلثين، لئلا يعتريه السكر، مع أنا لم نجد فيه إلا أنه لو غلا حرم حتى ~~يذهب الثلثان، فتأمل! # ومما يقوي دلالة هذه الروايات، بل متنها، ما يدل على الحرمة، فلاحظ، ~~وتأمل ما مر في حاشيتنا على نجاسة العنبي (2)، وحاشيتنا على دعوى شهرة حلية ~~التمري والزبيبي (3). # ويقويها أيضا، ما رواه زيد النرسي، عن الصادق (عليه السلام): " عن الزبيب ~~يدق ويلقى في القدر ويصب عليه الماء، قال: حرام حتى يذهب ثلثاه، قلت: ~~الزبيب كما هو يلقى في القدر، قال: هو كذلك إذا أدت الحلاوة إلى الماء فقد ~~فسد، كلما غلى بنفسه أو بالنار فقد حرم، إلا أن يذهب ثلثاه " (4) وهذه ~~صريحة في المدعى، ومن جهة السند يكفي لتقوية الدلالة، إذ الأحاديث الضعيفة ~~تؤيد وتقوي، لو لم نقل بحجيتها. # والقرائن في الأخبار بحسب دلالتها، في الغالب أمور ربما لا تخلو عن # PageV00P696 # الضعف، بل وربما كان أضعف من هذه الرواية، سيما مع انضمامها إلى ما أشرنا ~~سابقا وما سنشير إليه، مع أن هذه الرواية لا تخلو عن القوة، كما ستعرف. # ومما يقوي تلك الروايات، ما في " النهاية الأثيرية ": (وفي حديث النبيذ: # " إذا نش فلا تشرب "، أي إذا غلى) (1). انتهى. # وأهل السنة ليسوا متهمين في نقل مثل هذه الرواية عن الرسول، لأنهم لا ~~يقولون بالحرمة بمجرد النشيش، بل الرواية مناسبة لمذهب الشيعة ورواياتهم عن ~~الأئمة (عليهم السلام) وورد منهم (عليهم السلام) أنه " إذا ورد عليكم ~~الرواية ما خالف القوم فخذوا بها " (2)، وورد: " إن وجدتم من السنة ما ~~يشبهها ويشهد لها فاقبلوا " (3). # وبالجملة، كفى في قوة هذه الرواية أن يكون الخصم المنكر بالمرة راويها. # ومما يقوي، صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): " عن الرجل يصلي ~~إلى القبلة، ولا يوثق به (4) أتى بشراب زعم أنه على الثلث (5)، قال: لا ~~يصدق إلا أن يكون مسلما عارفا " (6)، حيث قال: " بشراب " بعنوان النكرة، مع ~~عدم صيرورة الشراب حقيقة في العصير العنبي. # بل قال الكليني: (باب صفة الشراب الحلال) (7)، ولم يأت في الباب إلا ms396 # PageV00P697 # التمري والزبيبي في كلامه هذا في عنوان الباب، والإتيان بتلك الأخبار ~~دلالة واضحة على أن الكليني من القائلين بحرمة التمري والزبيبي بالغليان، ~~كما أشرنا (1). # ويؤيده أيضا، رواية هذا الراوي بعينه حكاية الزبيبي مع اعتقاده احتياجه ~~إلى ذهاب الثلثين، كما مر (2). # على أن الظاهر من الأخبار أن الشراب ليس مختصا بالعنبي، بل وربما كان ~~ظاهره في غيره عند الإطلاق، - كما هو الظاهر من الكليني - مثل رواية مولى ~~حر ابن يزيد (3)، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) [فقلت له]: إني ~~أصنع الأشربة من العسل وغيره، وأنهم يكلفوني صنعتها (4)، قال: اصنعها وادفع ~~إليهم (5)، وهي حلال قبل أن تصير مسكرا " (6)، وبهذه الرواية احتج المحللون ~~للتمري والزبيبي، وسيجئ الجواب عنه (7). # ومما يقوي أيضا، موثقة عمار، عن الصادق (عليه السلام) (8): بمضمون صحيحة ~~علي ابن جعفر، إلا أنه أتى في موضع " بشراب " " بالشراب "، والتقريب ما ~~تقدم، مضافا إلى أن راوي تلك الروايات هو عمار هذا الرجل (9). # PageV00P698 # ويقوي أيضا، صحيحة ابن أبي يعفور، عن الصادق (عليه السلام): " إذا شرب ~~الرجل النبيذ المخمور، فلا يجوز شهادته في شئ من الأشربة، وإن كان يصف ما ~~تصفون " (1). # ولا يخفى أن المراد شهادته في ذهاب الثلثين، على ما يظهر من تتبع الأخبار ~~الكثيرة من أنه المعهود عند الشيعة، لا الشهادة على نفي السكر، لأنها أمر ~~غريب بالنسبة إلى الأخبار، بل بحسب الواقع أيضا، مضافا إلى أنها شهادة نفي، ~~إذ لعله ما أسكر في مزاجه ويسكر في مزاج غيره، أو حدث السكر حين الشهادة، ~~أو أسكره سكرا ضعيفا فلم يتفطن به. # وبالجملة، التغير السكري (2) يتفاوت بتفاوت الأزمنة، وكيفية السكر شدة ~~وضعفا، وسرعة وبطء، وقوة الدماغ وضعفه، وكمية المشروب، وغير ذلك، مثل أنه ~~كان أكل شيئا يمنع من تأثير المسكر، وقد صرح الأطباء بذلك.. إلى غير ذلك. # والفقهاء صرحوا بأن المعتبر في السكر هو غالب الأمزجة والأزمنة، فما لا ~~يغير إلا بعض الأذهان أو في بعض الأزمنة لا يحرم، أو أي مزاج يكون وأي وقت ~~يكون فيحرم مطلقا (3). # وعلى التقديرين لا يتأتى الشهادة ms397 على النفي. # ومما يقوي، حسنة عقبة بن خالد، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " ما ~~طبخ على ثلثه، فهو حلال " (4) جوابا عن سؤاله عن العصير المخلوط بالماء، ~~غلى حتى ذهب # PageV00P699 # ثلثاه، وفيه إيماء إلى عدم الاختصاص بالعصير العنبي، حيث أتى بأداة ~~العموم في الجواب، والسؤال ليس بمخصص عند المحققين، فتأمل! # على أن ما ذكرناه أكثرها - في الحقيقة - أدلة فقهية تصلح للاستناد إليه ~~بخصوصه. # وبالجملة، بعد الإحاطة على جميع ما أشرنا إليه لعله لا يبقى مجال للتأمل. # والاعتراض (1) على رواية النرسي بأن أصله لم يروه الصدوق وابن الوليد، ~~وكان يقول: (وضعها محمد بن موسى، ومن ثم لم يذكر هذه الرواية في الكتب ~~الأربعة ولا أسند إليها في كتب الاستدلال) (2) انتهى. فيه، أن أصل ترك ~~الرواية من ابن الوليد، والصدوق قلده، لحسن ظنه به، على ما صرح به في " ~~الفقيه " (3). # وقد حققنا في تعليقتنا على رجال الميرزا ضعف تضعيفات القميين (4)، فإنهم ~~كانوا يعتقدون - بسبب اجتهادهم - اعتقادات من تعدى عنها (5) نسبوه إلى ~~الغلو، مثل نفي السهو عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو إلى التفويض، ~~مثل تفويض بعض الأحكام إليه، أو إلى عدم المبالاة في الرواية والوضع، ~~وبأدنى شئ كانوا يتهمون - كما نرى الآن من كثير من الفضلاء والمتدينين - ~~وربما يخرجونه من قم ويؤذونه (6).. وغير ذلك. # وأما غيرهم، فكانوا يعملون بأحاديث هؤلاء ولا يلتفتون إلى قول # PageV00P700 # القميين أصلا، كالكليني والشيخ وغيرهما من المشايخ، فإنهم رووا عن سهل بن ~~زياد والبرقي وأمثالهما ما لا يحصى عددا، واعتمدوا عليها، وأفتوا بها، ~~ومنها حديث غدير خم (1)، فقد قال الصدوق ما قال، وبعده إلى الآن لم يتأمل ~~أحد فيه. # على أنهم رووا عن زيد النرسي أكثر من أن يحصى معتمدين عليها كما لا يخفى، ~~مضافا إلى ما ذكروه بالنسبة إلى الأصول الأربعمائة مما لا يخفى على المطلع، ~~ولا تأمل في أن كتاب زيد من جملة الأصول، وصرحوا به (2). # ومع ذلك، ابن الغضائري - مع إفراطه في القدح، حتى بالنسبة إلى الأعاظم - ~~ما قدح عليه، بل بعد ما ms398 نقل عن الصدوق أن كتابه وكتاب الزراد موضوعان قال: ~~(وغلط أبو جعفر في هذا القول، فإني رأيت كتبهما مسموعة من ابن أبي عمير) ~~(3)، وناهيك بهذا تخطئة له، واعتمادا على كتبهما. # مضافا إلى أن الشيخ في " الفهرست " - بعد ما نقل عن ابن الوليد عدم ~~الرواية والوضع - قال: (وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه) (4)، وفيه ~~- بعد التخطئة وإظهار الاعتماد - إشارة منه إلى توثيق زيد، لأنه ذكر في " ~~عدته " أن ابن أبي عمير لا يروي إلا عن ثقة (5). # ويؤيد الاعتماد، بل والتوثيق أيضا، ما ذكر في ترجمته بالنسبة إلى نفسه ~~وكتبه ونوادره، بل ومرسلاته وأنه ممن أجمعت العصابة (6)، ويستفاد من كلام # PageV00P701 # الشيخ وغيره أن عدم الرواية من خصائص ابن الوليد والصدوق، فلا يصح ما ~~ذكره أنه (من ثم لم يذكر هذه الرواية في الكتب الأربعة). # وأما النجاشي، فلم يتعرض لذكر عدم روايتهما وحكمهما بالوضع، ولم يعين ~~بذلك أصلا، بل قال: (النرسي روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما ~~السلام)، له كتاب يرويه عنه جماعة، أخبرنا - إلى أن قال: - ابن أبي عمير ~~عنه بكتابه) (1). # وفيه - مضافا إلى ما ذكرنا - شهادة واضحة على معروفية كتابه وشهرته، وأن ~~جماعة من الأصحاب رووا كتابه هذا من دون اختصاص بابن أبي عمير، والاتفاق ~~واقع من المحققين على أن النجاشي أضبط وأعرف من الكل في الرجال، سيما ~~ووافقه الشيخ والغضائري، مضافا إلى ما ذكرنا. # وما ذكر من عدم الذكر في الأربعة، فيه أنه كم من خبر ذكر في غيرها وعملوا ~~به، بل وحكموا بصحته. ولا دليل على وجوب كون الخبر في الأربعة، وأنه لو لم ~~يكن لم يكن حجة، إذ أدلة الحجية عامة والمخصص غير موجود قطعا، بل المدار ~~على ظن المجتهد واعتماده. # وبعد ما أشرنا، لم يبق للتأمل مجال في الظن والاعتماد، وقد حققنا في ~~التعليقة عدم اشتراط أزيد من هذا (2)، بل لم نجد أحدا اقتصر على أخبار من ~~نص على توثيقه ولم يتعد، مع أنا قد أشرنا إلى استفادة توثيق زيد. # على أنا نقول: ms399 ما ورد في الأربعة شاهد لهذا الخبر بحسب السند، وهو شاهد ~~له بحسب الدلالة، ويكفي هذا القدر من القرينة، إذ لا يجب أن تكون قطعية، ~~ولا أن تكون بحيث يدل على اعتبارها بخصوصها إجماع أو سنة أو كتاب، وعدم # PageV00P702 # الذكر في كتب الاستدلال منشؤه عدم العثور، إذ لا شك في أنه خير من القياس ~~الذي حرمته من ضروريات المذهب، بل وهو فاسد، والعمل بمثله حرام عند أهل ~~السنة أيضا. # وكم من روايات في الأربعة تركوها في مقام الاستدلال، بل وربما كانت صحيحة ~~في اصطلاحهم، ذكرت قدرا منها في حواشينا على " المدارك "، و " الذخيرة " ~~وغيرهما. # قوله: [ما يدل على حل النبيذ الغير المسكر كثير]، مثل رواية أيوب بن ~~راشد، قال: سمعت أبا البلاد (1).. إلى آخره (2). # فيه، أن غاية ما يستفاد أن الحلال هو ما ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي، لا ~~مطلقا، بل ربما يشعر بحرمة هذه الصورة، فتأمل! # قوله: قيل: الأولى الاستدلال على تحريمه ب‍: * (الخبائث) * (3)، لأن مطلق ~~الدم مقيد بالدم المسفوح في قوله: * (أو دما مسفوحا) * (4)، وأنت تعلم أن ~~المطلق إنما يحمل على المقيد، على تقدير المنافاة، ولا منافاة بين الآيتين ~~إلا باعتبار مفهوم الصفة (5). # قد ورد في غير واحد من الأخبار أن الطحال حرام، من جهة كونه دما (6)، ~~ويظهر منها - ظهورا تاما - أن الدم حرام مطلقا، ولا يتقيد بالمسفوح قطعا، ~~فتدبر. # PageV00P703 # قوله: [فلو قيل به] وبتخصيص العام بالمفهوم، ليتم الحمل، ولكن ليس مفهوم ~~الحجة (1)، وعلى تقديرها في التخصيص [به بحث].. إلى آخره (2). # وعلى تقدير الحجية لا عموم له، كما قاله المعظم في مفهوم الشرط (3)، فهذا ~~أولى بالمنع، فلعل القيد لإخراج ما يستخلف في اللحم، لأنه لم يسفح، فتدبر! # قوله: ولكن يمكن أن يكون تحريم مطلق الدم بعد نزول الحصر (4)، كما يجاب ~~به عن كثير من المحرمات، على أن المنافاة حينئذ موجودة مع آية الخبائث، فما ~~يجاب به يجاب حينئذ، فتأمل.. إلى آخره (5). # يظهر من كثير من الأخبار عدم النسخ، وبقاء الآية بحالها، منها: ما ورد في ~~الجري (6)، وفي الحمر الأهلية ms400 (7)، وفي الغراب (8)، وغير ذلك، لكن التأمل ~~في حجيتها، وإن كانت صحاحا، لترك العمل بها، وخروج القدر الذي لا يرضى به ~~المحققون في مقام التخصيص، واستشعار التقية، فليلاحظ! # في الجامدات قوله: في " القاموس ": (الطين معروف، والطينة [ال‍] قطعة ~~منه، وتطين # PageV00P704 # تلطخ به) (1)، وتؤيده صحيحة معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، ~~قال: " قلت له: ما يروي الناس بالطين وكراهيته (2)؟ قال: إنما ذاك المبلول، ~~وذاك المدر " (3)، وهذه تدل على أنه بعد اليبوسة أيضا حرام.. إلى آخره (4). # لا يخفى على المتتبع في الأخبار والفتاوي أن المراد من الطين في المقام ~~هو القطعة من المدر، بل وأعم منه ومن التراب. إن عم لا يعتبر فيه وجود ~~الماء، كما هو الحال في المستثنى، أي طين قبر الحسين (عليه السلام)، أو طين ~~الأرمني. # وبالجملة، لا شك في أن المراد منه الأجزاء الأرضية من غير اعتبار ماء فيه ~~أصلا ورأسا، وعلى فرض وجود الماء فيه فمعلوم أنه لا دخل له في الحرمة أصلا، ~~وينبه على ما ذكرنا حكاية الإضرار (5)، وكون آدم خلق من الأرض، فحرم عليه ~~أكلها (6)، وأمثال ذلك. # وكذا ما ورد من حد طين قبر الحسين (عليه السلام) (7). # ومقتضى الأخبار والفتاوي أن التراب كلها حرام (8). نعم، التراب الممزوج ~~بالماء في مثل شط الفرات حلال طاهر (9)، لأن الأئمة (عليهم السلام) كانوا ~~يشربون، وكذا المسلمون جميعا في الأعصار والأمصار كانوا يشربون من بطن ~~الشطوط، مع # PageV00P705 # أنه بعد ما ترك في الحباب وغيرها ويصفو يبقى أجزاء أرضية كثيرة تحت ~~الماء، سيما في أيام الربيع، وزيادة الماء من جهة الأمطار والثلج وغيره. # على أنه روى الكليني في الصحيح عن معمر الثقة، عن الكاظم (عليه السلام)، ~~قال: # " قلت: ما يروي الناس في أكل الطين وكراهيته؟ قال: إنما ذاك المبلول، ~~وذاك المدر " (1). # وفي " الوافي " - بعد نقله - قال: (وكأنه أراد بحصرها في الطينين إخراج ~~غيرهما مما يستهلك في الدبس ونحوه) (2). # لكن، الظاهر أنه إذا كان مطرا يكون حراما، وربما كان الإضرار بالإكثار من ~~الشرب أو بغاية كثرة التراب فيه - كما هو المشاهد ms401 المحسوس - يتولد من شربه ~~أمراض المثانة والكلية والكبد، والحصى فيها. # نعم، ربما يوجب التنزه عنه الحرج في الدين والعسر، بل وربما يصل إلى ما ~~لا يطاق. # ومما ذكر ظهر حال التراب في الحنطة ونحو ذلك. # وكيف كان، الأحوط الاجتناب في القدر العادي أيضا، إلا أن [لا] يمكن، أو ~~يلزم الحرج الشديد، والله يعلم. # قوله: قال: يحرم على الناس أكل لحومهم، ويحل لهم أكل لحومنا.. إلى آخره ~~(3). # وفي " الغوالي ": وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " من أكل من ~~تربة # PageV00P706 # الحسين (عليه السلام) لأجل الشفاء أزيد من قدر الحمصة، فكأنما أكل من ~~لحومنا " (1) الحديث. # قوله: وهل يستثنى غيرها، مثل الطين الأرمني، والطين المختوم للشفاء؟ # فإنهما ذكرتا في الطب علاجا لبعض الأمراض - مثل الإسهال - وهو مبني علي ~~تجويز الشفاء بالمحرم، على تقدير تحريمهما، وسيجئ ذلك (2). # لا يخفى أن القاءهما في الماء لا مانع فيه أصلا، ومع ذلك ورد في طب ~~الأئمة (عليهم السلام) بسنده عن الباقر (عليه السلام): " إن رجلا شكى إليه ~~الزحير، فقال له: خذ من الطين الأرمني، وأقله بنار لينة (3) واستف منه، ~~فإنه يسكن عنك " (4). # وعنه (عليه السلام) في الزحير: " يأخذ جزءا من خربق أبيض (5)، وجزءا من ~~بذر [ال‍] قطونا، وجزءا من صمغ عربي، وجزءا من الطين الأرمني يقلى بنار ~~لينة، ويستف منه " (6). # وفي " مكارم الأخلاق " للطبرسي، عن الصادق (عليه السلام): " سئل عن طين ~~الأرمني يؤخذ للكسير والمبطون، أيحل أخذه؟ قال: لا بأس به، أما أنه من طين ~~قبر ذي القرنين، وطين قبر الحسين (عليه السلام) خير منه " (7). # قوله: وفي حديث آخر مكان " الحياء " " الجلد " (8)، قال في الشرح: # PageV00P707 # (قلت: قال أهل اللغة: الحياء - بالمد - رحم الناقة، وجمعه أحيية، ولعل ~~الصدوق أراد به ظاهر الفرج، وبالرحم باطنه)، ثم كلامه ليس نصا على ~~التحريم.. إلى آخره (1). # ومن هذا حكم شيخنا الحر بحرمة الجلد من كل ذبيحة، حتى جلد الرأس والرجل ~~واليد، وحتى جلد الطيور (2)، وهذا في غاية الغرابة، لعدم ورود الجلد في ~~حديث من أحاديث الكتب الأربعة التي هي العمدة، مع أن ms402 الذي يظهر من تلك ~~الأحاديث هو الحل بلا شبهة، لاتفاقها على حصر المحرم في أشياء معدودة ~~معروفة، وليس الجلد منها قطعا. # مع أن في هذه الرواية المجهولة ذكر الجلد مكان الحياء، يعني لم يذكر فيها ~~الحياء - التي لا شك في حرمتها بملاحظة الأخبار (3) والإجماعات والفتاوي ~~(4) - وذكر مكان الحياء الجلد، فظهر ظهور. # أما أن المراد من الجلد هو الفرج والحياء، لأنه أحد معاني الجلد، وقوله ~~تعالى: شهد عليهم جلودهم (5) لا شبهة في كون المراد من الجلود فيه هو ~~الفروج، # PageV00P708 # كما ورد التفسير بذلك صريحا (1) بحيث لا يبقى [شك]، والفصحاء في مقام ~~الحياء ربما لا يذكرون لفظ الفرج والحياء، بل يذكرون لفظ الجلد، فلو كان ~~المراد من الجلد غير ما ذكرنا لزم مفاسد كثيرة، ظهر بعضها مما ذكر. # ومما ينادي بذلك، الأخبار المتواترة على حلية الطيور والسمك بعد الآيات ~~القرآنية، ومن الضروريات العادية عدم سلخ هذين الصنفين وطبخهما مع الجلد، ~~بحيث لا يبقى على النساء تأمل في ذلك، فضلا عن الرجال [ف‍] هذا عندهم من ~~[قبيل] كون صلاة الظهر - مثلا - أربع ركعات. # فمن الأخبار المتواترة وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار، مع كثرة ~~وعام البلوى (2) صار من اليقينيات، بل والبديهيات، بحيث لا يمكن إنكاره إلا ~~من مكابر، بل غير خفي أنهم في الأعصار والأمصار كانوا يأكلون الأرجل (3) ~~والرؤوس أيضا مع الجلد المطبوخ معها. # مع أنه من المعلومات أن الحديث المجهول ليس بحجة - وحقق في محله - وأنه ~~مذهب الشيعة وأهل السنة سواء (4)، فإذا لم يكن حجة فكيف يقاوم الأدلة ~~المتقدمة من الأصول والعمومات المتواترة والأدلة الواضحة في المقام، بل ~~منها قطعي قطعا، مع أن الصحيح لو كان شاذا لا يجوز العمل به، فضلا أن يعارض ~~به اليقينيات؟! # وحكم (رحمه الله) بحرمة العظم (5)، ولم يرد في الأخبار المذكورة ولا ~~الفتاوي منه # PageV00P709 # عين ولا أثر. نعم، إن كان لا يمكن أكله أو يمكن لكن يضر ويؤذي يكون حراما ~~جزما من دون تأمل، ولعل عدم [ذكر] الفقهاء لهما لغاية الظهور، يعني العظام ~~الغير المضر [ة] اللطيفة لا ms403 دليل على حرمتها، بل مقتضى كل واحد من الأخبار ~~والإجماعات والأصول والعمومات حلها بلا تأمل. # وحكم بحرمة القرن والظلف أيضا (1). وفيه، أنهما ليسا من المأكولات بلا ~~شبهة، ولذا لم يتعرض لاستثنائهما منهما أحد من الفقهاء كالعظم غير المأكول. # قوله: مع الإرسال سهل بن زياد، ويدل على تحريم سبعة أشياء: رواية أبي ~~يحيى الواسطي، يرفعه (2)، قال: " مر أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بالقصابين، فنهاهم عن بيع سبعة [أشياء] من الشاة، نهاهم عن بيع الدم، ~~والغدد، وآذان الفؤاد، والطحال، والنخاع، والخصي، والقضيب " (3). الخبر، ~~وعد فيه آذان القلب من المنهي، وما نعلم القائل به، بل قيل: إنه مكروه، ~~فكأن له ولعدم الصحة [حمل] على الكراهة بالنسبة إليها.. إلى آخره (4). # الإرسال من ابن أبي عمير، فلا يضر من وجوه، لقبول الأصحاب مراسيله وجعلها ~~كالمسانيد (5)، ولكونه مما أجمعت العصابة، ولكونه ممن لا يروي إلا عن ~~الثقة، كما صرح به الشيخ في " العدة " (6)، مضافا إلى كونها في " الكافي " ~~(7). # PageV00P710 # ويعضدها ما في " الفقيه " (1)، بل لعل ما فيه هو هذه الرواية، بل لا شك ~~في ذلك، فإنه روى في كتاب " الخصال " بطريق صحيح إلى ابن أبي عمير، عن بعض ~~أصحابنا، عن الصادق (عليه السلام) قال: " لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: ~~الفرث، والدم، والطحال، والنخاع، والغدد، والقضيب، والأنثيين، والرحم، ~~والحياء، والأوداج، أو قال: العروق " (2) انتهى. # فظهر [أن] مستنده هو الرواية الصحيحة المذكورة، فظهر عدم الضرر من جهة ~~سهل بن زياد أيضا. # وأما سهل، فلا ضعف فيه أصلا، كما حققنا في الرجال (3)، ولذا لم يطعن عليه ~~الشيخ ولا غيره من القدماء في مقام أصلا، وقبلوا حديثه، ولو ردوا ردوا من ~~غير جهته البتة. # ورواية إسماعيل أيضا كالصحيحة، لأن إبراهيم بن هاشم معلوم أنه كالثقة، ~~وكذا إسماعيل، لأن القميين عملوا برواياته، وهم كانوا يخرجون عن قم من كان ~~يروي عن غير الثقة، وفي الظن أن يونس ساقط من سند الرواية. # ولعل الاختلاف في الروايات من جهة أن " لا يؤكل " قائل للكراهة (4) أيضا، ~~مع أنه ربما كان عدم التعرض من جهة عدم ms404 كونه مأكولا كالفرث والعلباء، إذ لا ~~يتيسر أكله (5)، ولو تيسر وأمكن لم يكن مأكولا - عادة - للعرب، أو من جهة ~~كونه في غاية القلة والخفاء، إذ مثل ذلك ربما لا يحصى في النظر من جهة ~~نهاية # PageV00P711 # صغره، فلذا كأنه لا اعتداد به، سيما إذا كان خفيا ومع [ذلك] يكون في ~~الرأس لا الجسد، فربما كان مد النظر الجسد، مع أن... ضعيف (1). # مع أن رواية أبي يحيى (2) نهي عن البيع، والقصاب لا يبيع الرأس، فضلا عن ~~الخرز والحدق، إذ لا قيمة لهما أصلا من جهة نهاية الحقارة. # مع أن دلالة السبعة على عدم حرمة الزائد بالمفهوم، ولا يعارض المنطوق، ~~فلا يعمله العمل روايتي ابن أبي عمير وإسماعيل، لما ذكرنا. # وعدم التعرض للمشيمة، لأنها قل ما يتحقق، فالنظر في رواية ابن أبي عمير ~~على الغالب المتعارف، وفي رواية إسماعيل على غير الغالب أيضا، مع أنك عرفت ~~أن في طريق الصدوق الصحيحة ذكر الرحم أيضا، وهو المشيمة، وسيجئ عن الشارح ~~أن الإباحة مذهب العامة. # قوله: [للإجماع المنقول، والنص المجبور ضعفه به]، ولا ينافي ذلك عدم ~~الحكم بتحريم جميع ما اشتمل عليه، فتأمل.. إلى آخره (3). # المنافاة ظاهرة، لأن النص بعد الانجبار يصير حجة بلا شبهة، فلا معنى ~~للاحتجاج ببعضه خاصة من دون وجود مانع من طرف الأدلة بالنسبة إلى ما لم ~~يقولوا بحرمته، فالأصل حرمة كل ما تضمنه، إلا أن يخرجه مخرج، ومع ذلك يحصل ~~الوهن بالنسبة إلى الباقي عند أمثال الشارح، كما لا يخفى. # قوله: والرواية ضعيفة السند (4)، وأنت تعلم أنه ينفصل من الجري أجزاء، # PageV00P712 # فيحرم وإن كان طاهرا، ويشكل حال الطحال أيضا، فتأمل.. إلى آخره (1). # الرواية موثقة، وهي حجة، كما حقق في محله (2)، سيما إذا عاضدها المرسلة ~~التي نسبها الصدوق إلى الصادق (عليه السلام) من دون واسطة (3)، إذ هذا ظاهر ~~في ثبوت المضمون عنده بعنوان العلم والاطمئنان، ويعضدهما الاعتبار، بلا ~~تأمل، لأن أجزاء الحرام إذا اختلط بالحلال مزجا وطبخا لا جرم يصير حراما ~~أيضا، وكذا الجوذاب، كما هو ظاهر. # ما يحصل به الجلل ms405 قوله: وهو قياس لا نقول به، الثاني: في مدة حصوله، وهي ~~المدة التي يقال بالأكل فيها: إنه حلال (4)، ولكنها غير منضبطة شرعا ولا ~~لغة ولا عرفا (5). # على تقدير تحقق الجلل بظهور النتن، يمكن أن يكون من الخبائث، ولعله كذلك، ~~لما مر في تفسيرها (6)، فتأمل! # وعلى غير ذلك التقدير، إنما يكون قياسا لو لم يكن للجلال معنى عرفي أو ~~لغوي، أو كان لكن يكون مختصا بالعذرة، أما لو كان أعم فيمكن أن يكون ~~العمومات دليلا. # PageV00P713 # نعم، صحيحة هشام (1) مخصصتها (2)، فلعله لم يعمل بها، أو بنى على أن ~~التعريف ورد مورد الغالب المتعارف، على تقدير ثبوت كون العذرة حقيقة في ~~الغائط، فتأمل! # لكن الحق، أن المعنى العرفي لا ربط له بالنجاسة الشرعية، فالأظهر ~~الاختصاص بعذرة الإنسان، إلا أن يتحقق خباثة، والأحوط التنزه عن الجميع. # قوله: وفي بعض الروايات ما يدل على أنه لا بد من كون غذائها ذلك ولم يكن ~~له غذاء غيرها، وأنه لا بد من الاتصال، فلو خلطت لم يحرم ولم تصر جلالة، ~~وهي مرسلة موسى بن أكيل، عن بعض أصحابنا (3)، عن أبي جعفر (عليه السلام): " ~~في شاة شربت بولا ثم ذبحت، قال، فقال: يغسل ما في جوفها، ثم لا بأس به.. " ~~(4).. إلى آخره (5). # في دلالته على ما ذكره نظر، إذ لا يستفاد غير أن ذلك يكون غذاءها، لا أن ~~جميع ما دخل في حلقها من غير المشروبات يكون منحصرا فيها، بل في الدلالة ~~على انحصار الغذاء فيها أيضا نوع تأمل، سيما وأن يكون الحصر حقيقيا، إذ ~~يكفي إطلاق العرف أنه غذاؤها، فتأمل. # مع أن صحيحة هشام تفيد ما هو أعم من الغذاء، فضلا عن التمحض. # PageV00P714 # وبالجملة، المستفاد من الصحيحة: التي تأكل العذرة، والمضارع يفيد ~~الاستمرار التجددي، ولعله ظاهر في التغذي لا التمحض. # وأما هذه الرواية، فعلى تقدير المقاومة سندا لا يستفاد منها ما يقاومها ~~ويعارضها دلالة، إذ القدر المستفاد بعنوان الوثوق الفرق بين الاعتلاف مرة ~~أو مرتين بعنوان الاتفاق، كما في صورة الشرب، إذ الماضي ظاهر في عدم الدوام ms406 ~~والاستمرار، وبين أن يكون غذاء لها، الظاهر في مداومة ما، سيما بملاحظة ~~تركيب العبارة، أما كون غذائها محض ذلك فلا. # وأما مرسلة ابن أسباط (1)، فظاهرها استمرار الخلط وكون ذلك هو العادة ~~والديدن، لا أنه وقع خلط نادر أو اتفاقا، بل لعل التي لم يتحقق منها خلط ~~بالمرة لم يتحقق عادة، ولو تحقق ففي غاية الندرة، وحمل الأخبار الكثيرة ~~عليه فيه ما لا يخفى. # وبالجملة، على تقدير العمل بالمرسلتين (2)، فالظاهر الاكتفاء بالتغذي ~~المحض العرفي، بحيث يطلق عليه أنها غذاؤها، وأن الغذاء غير مخلوط، ولعله ~~مراد الفقهاء رحمهم الله أيضا، فتأمل. # وحينئذ، لا حاجة إلى تعيين المدة، بل يحال إلى العرف كسائر ما يحال إليه، ~~فإن الحال واحد، والمدار على صحة الإطلاق عندهم، فتأمل. # PageV00P715 # أحكام المحرمات قوله: ".. وإنما يكره أن يؤكل سوى الإنفحة مما في آنية ~~المجوس وأهل الكتاب، لأنهم لا يتوقون الميتة والخمر " (1)، وهي ضعيفة ~~بإسماعيل بن مرار، وكأنه يونس بن عبد الرحمان (2)، وفيها ما يخالف الظاهر ~~من المذهب، فتأمل (3). # لا يخفى أن القميين قالوا: روايات يونس كلها مقبولة صحيحة، سوى ما رواه ~~محمد بن عيسى عنه (4)، وهذا ينادي بأن روايات إسماعيل بن مرار عنه وروايات ~~صالح بن السندي عنه كلها مقبولة صحيحة، لأنهما يكثران الرواية عن يونس غاية ~~الإكثار، بل رواياته (5) كلها مروية منهما، ومن محمد بن عيسى إلا ما شذ، ~~ومحمد بن عيسى - مع كونه ثقة - لم يرضوا برواياته، ورضوا برواياتهما، وأما ~~يونس فلا شك في كونه ابن عبد الرحمان. # قوله: ويدل (6) على حكم البيضة: فقط ضعيفة غياث بن إبراهيم (7)، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام): " في بيضة خرجت من أست دجاجة ميتة، قال: إن كانت # PageV00P716 # اكتست (1) الجلد الغليظ فلا بأس بها " (2)، وقيدها (3) ما في رواية زرارة ~~المتقدمة من عدم البأس بمطلق البيض (4)، ويفيد (5) عدم أكلها بما إذا لم ~~تكتس القشر الأعلى.. إلى آخره (6). # السند صحيح إلى غياث، وهو ثقة عند " النجاشي " (7)، وإن قال الشيخ: # إنه بتري (8)، والظاهر أنه توهم، وإلا فالروايات الصادرة عنه، الصريحة في ~~كون الأئمة اثني ms407 عشر، تسعة منهم من آل الحسين (عليهم السلام) تاسعهم ~~قائمهم، وأمثال هذه الروايات عنه كثيرة (9). # و " النجاشي " أضبط من الشيخ بلا شبهة، مع أن " النجاشي " زاد على توثيقه ~~بأنه روى كتابه جماعة من الأصحاب، مع أن الذي وجدنا أنه يروي عنه ابن أبي ~~عمير وصفوان ممن لا يروي إلا عن ثقة، على ما نص عليه الشيخ في " العدة " ~~(10)، ويروي غيرهما أيضا من المشايخ، وقد حققنا في الرجال هذا # PageV00P717 # المعنى (1)، فلاحظ. # فالرواية صحيحة بلا شبهة، مع أن الظاهر من " عدة الشيخ " أن الشيعة مجمعة ~~على العمل بروايات غياث ومن ماثله عنده من العامة (2). # قوله: وما في رواية أبي حمزة الثمالي - الطويلة (3) - عن أبي جعفر (عليه ~~السلام): # " سأله قتادة البصري عن الجبن، فقال (عليه السلام): لا بأس به، فقال: إنه ~~ربما جعلت فيه إنفحة الميت! قال (عليه السلام): ليس بها بأس " (4).. إلى ~~آخره (5). # يظهر من هذه الرواية أن الإنفحة ليس فيها روح وحياة، ولهذا استقصي. # قوله: إذا كان الاشتباه في المحصور، وللرواية (6) التي ينقلونها أنه قال ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام ~~الحلال " (7)، ولأنه يجب الاجتناب عن المحرم، وما يحصل إلا باجتناب الكل.. ~~إلى آخره (8). # هذه الأدلة منه إنما هي فيما إذا خلط، أما لو كان قطعة واحدة من لحم لا ~~يدري أنه ميتة أم مذكى، فدليله أصالة عدم تحقق التذكية الشرعية، لكن سيجئ ~~الحديث الدال على الامتحان (9). # PageV00P718 # والمختلط أيضا على قسمين، قسم اشتبه الحلال منه بالحرام، وقسم مزج الحرام ~~بالحلال، والثاني حرام جزما، لوجوب التجنب (1) عن الحرام، والأول ربما قيل ~~أيضا. # قوله: صحيحة ضريس الكناسي الثقة، قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم، فآكله (2)؟ فقال: أما ما علمت ~~أنه قد خلطه الحرام فلا تأكله (3)، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام ~~" (4) فيه تأمل، فتأمل. والأصل والعمومات وحصر المحرمات يرجح الحل، مع أنه ~~يمكن قراءة " الحرام " منصوبا، ليكون مفعولا وموافقا لغيرها.. إلى آخره ~~(5). # يظهر أن هذا في ms408 غير المحصور، وربما كان الأول (6) أيضا كذلك، لظهور حلية ~~الجميع من دون استثناء لقدر النص من الحرام، فإن الآكل للجميع يعلم يقينا ~~بأكل الحرام، بخلاف غير المحصور، فإنه لا يحصل العلم بأكل الحرام بعنوان ~~اليقين لشخص واحد، بل يعلم أن الجميع أكلوا الجميع، ولا ضير فيه، فتأمل! # قوله: ولكن العمل بها مشكل، لضعفها.. إلى آخره (7). # يمكن أن يقال: الضعف منجبر بعمل الأصحاب - أي المشهور -، بل الشهيد # PageV00P719 # في " الدروس " قال: (يكاد أن يكون إجماعا) (1). # أقول: ويعضده أن " الكافي " رواه (2)، مع أنه قال في صدره ما قال، وابن ~~إدريس، وأمثاله من القدماء الذين لا يقولون بحجية خبر الواحد عملوا به (3). # قوله: [محل التأمل]، لما علم من الرواية (4) العلة، وهي حصول العلم ~~بتعيين أحدهما، وهو أعم [من المطروح والمشتبه بالميتة].. إلى آخره (5). # ليس فيها من حصول العلم عين ولا أثر. نعم، حكم فيها بالحلية بالانضباط ~~والحرمة بالانبساط، ولعل الغالب في المذكى الانقباض وفي الميتة الانبساط، ~~وكثيرا ما يكون بناء الشرع في المشتبهات على مراعاة ما هو الغالب، مثل ~~معرفة الحيض والاستحاضة والنفاس والمني وغير ذلك. # قوله: فإن الأخبار بعدم الانتفاع بجلد الميتة كثيرة (6).. إلى آخره (7). # والأقرب الحمل على التقية، لأن العامة يقولون بالطهارة والاستعمال إذا ~~دبغ. # قوله: فإن الظاهر مع العلم - بل مع الظن أيضا - بعدم الرضا والنهي لا ~~يجوز، للجمع بينها وبين سائر الأدلة، وهو ظاهر.. إلى آخره (8). # PageV00P720 # الظاهر من الآية (1)، والأخبار الواردة في مضمونها أن الأكل يجوز من دون ~~إذن، بقرينة قوله تعالى: * (من بيوتكم أو بيوت آبائكم) * (2)، ومن النصوص ~~الواردة، لأنهم (عليهم السلام) قالوا: يأكل بغير إذنه، ويأكل بغير إذنهم، ~~والمرأة تأكل بغير إذن زوجها، ونحو ما ذكر من العبارات (3). # وفي الموثق عن الصادق (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ليس عليكم ~~جناح) * (4) الآية، قال: " بإذن، وبغير إذن " (5). # وبالجملة، المستفاد من الأخبار وكلام الأخيار أن الأكل المذكور لا يتوقف ~~على الإذن، لا أنه يجوز مطلقا وإن منع صاحب المال وصرح بعدم الرضا أصلا، أو ~~علم بذلك، بل وظن أيضا، ms409 لأن مقتضى الأدلة المحرمة الحرمة مطلقا، وفي غاية ~~التشديد إلا أن يؤذن. # ومن الآية المذكورة ونحوها من الأخبار لم يثبت أزيد من عدم التوقف، فبهذا ~~(6) القدر صرح لا أزيد، سيما والعقل أيضا يمنع مع عدم الرضا، فتدبر. # وفي بعض الأخبار قيد بعدم الإفساد (7)، وفي بعض الأخبار يتحقق بالتمر ~~ونحوه من المأدوم لا الطعام مطلقا (8)، وسيذكرهما الشارح (رحمه الله) (9). # PageV00P721 # وفي " الفقه الرضوي ": " واعلم أنه جائز للوالد أن يأخذ من مال ولده بغير ~~إذنه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه، والمرأة (1) أن تنفق من ~~مال زوجها [بغير إذنه] المأدوم دون غيره، وإذا أرادت الأم أن تأخذ من مال ~~ولدها، فليس [لها]، إلا أن تقوم على نفسها لترده عليه، ولا بأس للرجل أن ~~يأكل من بيت أبيه وأخيه وأمه وأخته وصديقه ما يخشى عليه الفساد (2) من يومه ~~بغير إذنه، مثل البقول والفواكه (3) وأشباه ذلك " (4). # قوله: [والاجتناب أحوط]، وأيضا لا يتجاوز عن الأكل العادي، فتأمل .. إلى ~~آخره (5). # ولعل قوله (عليه السلام): " ما لم يفسد " (6) في بعض الأخبار يدل عليه. # قوله: فلا يضر وجود عبد الله بن بكير.. إلى آخره (7). # لأنه ثقة على الأصح، وموثق كالصحيح على المشهور، لتوسعه، والمبالغة فيه، ~~وكونه ممن أجمعت العصابة (8)، لكن في الطريق قاسم بن عروة، وهو مهمل وإن ~~ذكر فيه بعض المقومات (9). # PageV00P722 # قوله: [وهو بعيد عن لفظة:] " لا يحل " (1)، مع أن المعارض لا يصلح ~~للمعارضة، لما عرفت (2)، وحملها أيضا على عدم جواز الأخذ منه (3)، فإن كان ~~ذلك لا يجوز على وجه.. إلى آخره (4). # من جهة عدم الصحة والمخالفة للعقل والنقل كتابا وسنة وإجماعا، وفيه أنه ~~كلما يزيد قوة ما ذكره، ويشتد يصير منشأ لقوة المعارض وفتاوي الفقهاء، ~~لأنهم الخبيرون الماهرون، يظهر أنه ظهر عليهم قوة مستند فتواهم إلى الحد ~~الذي عدلوا عن حكم العقل والنقل المذكور، واتفقوا على خلافه، لوثوق تام خال ~~عن التزلزل بالمرة، حتى أنهم ما أمروا بالاحتياط أصلا، مع كونهم بحيث ~~يحتاطون غالبا، بل وكليا في مقام احتمال الخطر والضرر. # مع أن المعارض ms410 فيه صحاح، مثل ما رواه البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد ~~الرحمان، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق (عليه السلام)، قال: " لا بأس ~~بالرجل يمر على الثمرة يأكل منها ولا يفسد، [و] قد نهى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) أن تبنى الحيطان بالمدينة، لمكان المارة ". رواها في " ~~محاسنه " (5)، وهو كتابه قطعا. # وروى هذه الرواية الكليني، إلا أنه رواها عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمان (6)، عن عبد الله بن سنان، عن # PageV00P723 # الصادق (عليه السلام). الحديث (1). # ومعلوم اتحاد الروايتين، مع أن الكليني قال في أول كتابه ما قال. # مع أن إسماعيل بن مرار مقبول الحديث عند القميين (2)، مع أنهم كانوا ~~يخرجون عن قم من روى عن غير العادل، ولذا أخرجوا البرقي المذكور، لأنه ربما ~~يروي في " المحاسن " عن غير العادل (3) عندهم أيضا، والسيد الداماد حكم ~~بعدالة إسماعيل المذكور من الجهة المذكورة (4)، وربما كان غيره أيضا، ومنهم ~~الميرزا (رحمه الله) (5)، مع أن الظاهر من القدماء اتفاقهم على روايته ~~وكونها صحيحة عندهم. # وأيضا، نقل - في " وسائل الشيعة " - شيخنا الحر (رحمه الله) عن كتاب علي ~~بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام): " عن رجل يمر على ثمرة، فيأكل منها؟ ~~قال: نعم، قد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تستر الحيطان " ~~(6) - أي البساتين - ومعلوم أن علي بن جعفر في غاية الوثاقة والجلالة، ~~وكتابه معروف مقبول، فالحديث في غاية الصحة وعلو الإسناد، وأي صحيح يكون ~~مثله؟! # وأما مرسلة ابن أبي عمير (7)، فهي صحيحة البتة، وهو ممن أجمعت العصابة # PageV00P724 # على تصحيح ما يصح عنهم (1)، ومع ذلك هو ممن صرح الشيخ في " العدة " بأنه ~~لا يروي إلا عن الثقة (2)، ومع جميع ما ذكر، اتفق أهل الرجال على أن ~~مراسليه مقبولة في حكم المسانيد (3)، وذكروا وجهه، وهو في غاية الجلالة ~~والعظم والزهد والتقوى، سيما في ضبط الحديث، كما لا يخفى على المطلع. # ومع جميع ما ذكر انجبرت بالشهرة بين الأصحاب، والخبر المنجبر وإن كان ms411 ~~ضعيفا، كما هو الحق المحقق في محله، والمسلم عند الفقهاء القدماء ~~والمتأخرين إلا نادر من متأخري المتأخرين، لشبهة ضعيفة، ولهذا ترى الفقهاء ~~المتقدمين والمتأخرين في المسائل الفقهية بنوا على ذلك (4)، مثل: حد السعي ~~لطلب الماء في التيمم عملوا برواية السكوني (5)، وتركوا ما في صحيحة زرارة ~~" فليطلب ما دام [في] الوقت " (6).. إلى غير ذلك من الأحكام الفقهية، بل قل ~~ما يكون (7) مستنده حديثا صحيحا، سيما الصحيح السالم عن المعارض، ولعله لا ~~يكاد يوجد على الصحيح المذكور، فإنا لله وإنا إليه راجعون في موت الفقه، ~~ألا ترى أن الشارح لا تكاد توجد مسألة فقهية خالية عن الاضطراب عنده. # والحاصل، أن المرسلة مع انجبارها بالجوابر الكثيرة، منجبرة - أيضا - ~~بأخبار قوية كثيرة في غاية الكثرة، بل ربما وصلت التواتر: # PageV00P725 # منها: صحيحة محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله - والظاهر أنه عبد الله ~~بن سنان الثقة الجليل المذكور، كما لا يخفى على الماهر، مع أن يونس ممن ~~أجمعت العصابة وفي غاية الجلالة (1) - عن الصادق (عليه السلام)، سأله (2) ~~عن الرجل يمر بالبستان، وقد حيط عليه أو لم يحط.. إلى أن قال (عليه ~~السلام): " لا بأس أن يأكل، ولا يحمل، ولا يفسد " (3). # والصدوق قال: قال الصادق (عليه السلام): " من مر ببستان فلا بأس أن يأكل ~~ثمرها ولا يحمل.. " (4)، فإنه نسب الرواية إلى الصادق (عليه السلام) بعنوان ~~المسلمية وعدم الاتكال على الواسطة. # وما رواه الكليني والشيخ، عن السكوني، عن الصادق (عليه السلام) قال: " ~~[قضى] النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيمن سرق الثمار في كمه، فما أكل ~~منه فلا إثم عليه " (5) الحديث. # [و] في " إكمال الدين " باسناد الصحيح في حصة الإمام من الخمس، عن الأسدي ~~(رضي الله عنه)، فيما ورد عليه من محمد بن عثمان (رضي الله عنه) في جواب ~~مسائله، عن الصاحب - صلوات الله عليه -: " [و] أما ما سألت [عنه] من أمر ~~الثمار من # PageV00P726 # أموالنا يمر [بها] المار فيأكل منها هل يحل أم لا؟ يحل أكله (1)، ويحرم ~~حمله " (2). # وفي " الاحتجاج " للطبرسي: مثل ذلك (3). # وفي " قرب الإسناد ms412 " بعبد الله بن جعفر، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن ~~زياد، عن الصادق (عليه السلام): " سئل عما يأكل الناس من الفاكهة.. إلى أن ~~قال: لا يأكل أحد إلا من ضرورة، ولا يفسد إذا كان عليها فناء يحاط (4)، ومن ~~أجل [أهل] الضرورة نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبنى [على] ~~حدائق النخل والثمار بناء، لكي يأكل منها كل أحد " (5). # وابن إدريس في آخر " السرائر " نقل من كتاب " مسائل الرجال ومكاتباتهم ": ~~(مولانا علي بن محمد النقي (عليه السلام) قال: " سألته عن رجل دخل بستانا، ~~أيأكل [من] الثمرة من غير علم صاحب البستان؟ قال (6): نعم " (7)) (8). # إلى غير ذلك من أخبار كثيرة مذكورة في أبواب الفقه، مثل كتاب البيع، ~~وكتاب الزكاة، وكتاب الأطعمة، وكتاب الحدود، وابن إدريس ادعى التواتر - ~~ولعله كذلك - وادعى الإجماع أيضا (9)، ولعله الظاهر من القدماء والمتأخرين ~~إلا # PageV00P727 # النادر منهم، وعرفت أن كثيرا من الأخبار المذكورة صحاح باصطلاح المتأخرين ~~أيضا، وكلها صحاح باصطلاح القدماء، ومعمول به وحجة عند الكل، إلا عند (1) ~~مثل الشارح. # وأما صحيح ابن يقطين (2)، فلعله وارد بالنسبة إلى بلده - وهو بغداد - ~~فإنه كان في غاية الظلم، ونهاية كثرة الناس فيها، فلو جوز لهم لم يبق ثمر ~~في يوم واحد، وهو عين الإفساد المنهي عنه في هذه الأخبار، مع اتفاق ~~الفقهاء، بل وأدون منه كما مر في الشرائط، سيما مع اشتراط عدم مظنة ~~الكراهة. # ويشير إليه ما في مرسلة متروك (3)، فإنه ظاهر أنه بالنسبة إلى مثل بغداد ~~لا الموضع الذي ندر الأخذ منه، مع قابلية الحمل على التقية، فإن سلاطين ~~الجور كيف كانوا يرضون بصدور أمثال ذلك بالنسبة إلى رعيتهم! مع أنهم أيضا ~~يتضررون لما كانوا يأخذون من الخراج، بل كان لهم ولسائر المنصورين (4) ~~والخدمة والعساكر زروع كثيرة غاية الكثرة ونحوه، فلا شك في عدم رضاهم، بل ~~وإبائهم، سيما وعلي بن يقطين هو الوزير من طرفهم، المأمور منهم بازدياد ~~مداخلهم، كما هو عادة الوزراء، والمروي عنه أيضا الكاظم (عليه السلام)، وهو ~~(عليه السلام) كان في شدة ms413 من التقية، ورواياته عالية فيها، إذ ربما كان ~~العامة أيضا لا يرضون بالأكل، # PageV00P728 # بل ربما كان فقهاؤهم أيضا كذلك (1)، والله يعلم. # ولا شك في أن الأحوط الاجتناب، كما قال به الشارح، [حيث] قال: # " سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمرة، أفيجوز (2) له أن يأكل ~~منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس " (3) هذه ~~مرسلة.. # إلى آخره (4). # وفي " الفقه الرضوي ": " فإذا مررت ببستانة (5)، فلا بأس أن تأكل من ~~ثمارها، ولا تحمل معك شيئا " (6). # قوله: [وهو خلاف الظاهر]، فيرد الخبر بذلك.. إلى آخره (7). # لا وجه لرده مع قابليته التوجيه الوجيه. # في الاضطرار قوله: لا يجوز له الأكل والشرب (8) كما تقدم، فإن كان ما ~~يندفع إلا بالشبع يشبع.. إلى آخره (9). # PageV00P729 # وفي " الدعائم ": عن علي (عليه السلام) أنه قال: " المضطر يأكل الميتة ~~وكل محرم إذا اضطر إليه "، وقال (1) جعفر بن محمد (عليه السلام): " إذا ~~اضطر المضطر إلى أكل الميتة أكل شئ حتى يشبع (2)، وإذا اضطر إلى الخمر شرب ~~حتى يروى، وليس له أن يعود إلى ذلك حتى يضطر إليه [أيضا] " (3). ولا يخفى ~~أن الغالب بالنسبة إلى المضطرين الحاجة إلى الشبع والري، كما هو الظاهر. # قوله: وفي السند [جهالة] لا تضر، وهي صريحة في جواز شرب الخمر وغيرها مع ~~انحصار ما يدفع الضرورة فيه، ولا يبعد فهم جوازه لدفع المرض أيضا، فتأمل.. ~~إلى آخره (4). # مع أن الكليني رواها بطريق آخر لا إرسال فيه (5)، والصدوق رواها في ~~الصحيح عن محمد بن عذافر، عن أبيه، عن الباقر (عليه السلام) (6)، مع أنه لا ~~يوجد تكليف يقدم على حفظ النفس وإن كان وجوبه شديدا، بل لا يكون أوجب ~~الفرائض، مثل الفريضة اليومية وأشد منها، بل وأصول الدين يجب فيها التقية ~~حفظا للنفس، قال تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * (7)، وورد: ~~" لا دين لمن لا تقيه له " (8)، و " التقية ديني ودين آبائي " (9).. إلى ~~غير ذلك من التشديدات فيها. # PageV00P730 # مع أن التقية واجبة في شرب الخمر أيضا، كما يظهر من الأخبار (1)، وغيرها، ~~مع أنه من ms414 المسلمات أن لا تقية في الدماء (2)، والشيخ ألحق بها الجراحات ~~فقط، لما فيها من الدم (3)، ولم يلحق المقام أصلا، مع أن شاربها يعذر إلا ~~في الثالثة أو الرابعة على حد سائر المحرمات، ولا يقتل إلا أن ينكر ~~تحريمها، لأن المنكر له ينجر إنكاره إلى إنكار الرسول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، وقد علمت أن في إنكار الرسالة تتحقق التقية، بل وفي سب الرسول أيضا ~~كما تحقق عن عمار، ونزل فيه * (إلا من أكره) * الآية (4)، فإذا كان في سب ~~الرسول وإنكاره يتحقق التقية، ففي شرب الخمر بطريق أولى بمراتب، لما عرفت. # ومعلوم أن التقية لحفظ النفس، مع أن الأخبار التي تمسك بها الشيخ علل ~~فيها النهي عن الشرب بأن الشرب يقتله أو يضره، فمن جهة حفظ النفس وانعدام ~~الضرر نهوا (عليهم السلام) عنه، فكيف يؤمر بهلاك النفس تنزها عن الشرب؟! # وفي " المحاسن "، في الصحيح، عن محمد بن مسلم وعدة، قالوا: " سمعت (5) ~~أبا جعفر (عليه السلام) يقول: التقية في كل شئ، وكل شئ اضطر إليه ابن آدم ~~فقد أحله الله له " (6). # PageV00P731 # مع أن الرواية المذكورة رواها الصدوق أيضا في " أماليه "، عن شيخه ابن ~~الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل ~~ابن بزيع، عن محمد بن عذافر، عن أبيه، عن الباقر (عليه السلام) (1). # ورواه في " العلل " عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم ~~بن هاشم - جميعا - عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر، عن أبيه، ~~عن الباقر (عليه السلام) (2). # ورواها - أيضا - بطريق صحيح عن محمد بن عذافر، عن بعض رجاله (3)، عن ~~الباقر (عليه السلام) (4). # ورواه في " العلل " لمحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده (5). # والشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن ~~عثمان، مثله (6). # ورواها العياشي في " تفسيره "، عن محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابه، عن ~~الصادق (عليه السلام) (7). # ورواها البرقي في " محاسنه " بالطريق الذي رواها الكليني بغير إرسال ms415 (8)، ~~مع أن الكليني والصدوق قالا في أول كتابيهما ما قالا. # PageV00P732 # فظهر أن هذه في أعلا درجات الاعتبار والحجية، مضافا إلى صحتها في بعض ~~الطريق، مع أن الشهرة إذا صارت جابرة تكفي للحجية، إذ على ذلك المدار في ~~الفقه، فما ظنك إذا انجبرت بجميع ما عرفت؟! # مضافا إلى أن ثمر التكاليف إنما هو بعد بقاء المكلف، ومن جهة هذا كله، ~~مضافا إلى ما ذكره الشارح من العقل والنقل من نفي الحرج (1)، بل ونفي ~~العسر، بل وإرادة اليسر (2)، مع أن ما دل على وجوب حفظ النفس من اليقينيات، ~~من القرآن والأخبار المتواترة، مضافا إلى نفي الضرر والإضرار. # وفي " المفاتيح " - في المقام - قال: (وفي الخبر: " في رجل أصابه عطش حتى ~~خاف على نفسه، وأصاب خمرا، قال: يشرب منه قوته " (3)) (4). # والأخبار متواترة في حلية كل ما حرم الله عند الاضطرار (5)، مضافا إلى ~~الإجماع والعقل. # قوله: وفي رواية الحلبي، قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن دواء ~~عجن (6) بخمر، فقال: ما أحب أن أنظر إليه ولا أشمه، فكيف أتداوى به؟! " ~~(7). هذه الأخبار مع أدلة التحريم الكثيرة، الدالة على المبالغة في تحريم ~~المسكر - خصوصا الخمر - دليل المنع.. إلى آخره (8). # PageV00P733 # وجه المبالغة: حسم مادة الفساد، فلو كانوا يرخصون لأدى ذلك إلى شيوع شرب ~~الخمر ونحوه مما يكون طباع الفساق في غاية الشوق [إليه]، بل طباع الكل، لأن ~~النفس أمارة بالسوء (1)، فكانوا يرتكبون معللين بأنا نداوي مرضنا، بل النفس ~~- أيضا - من جهة كونها أمارة بالسوء كثيرا ما يخفي ويغير، ولذا لا ينجو إلا ~~من يجاهد نفسه دائما بالعلاجات الصادرة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ~~والحكماء وأرباب القوى القدسية، وقليل ما هم، و * (إن الإنسان لفي خسر * ~~إلا الذين آمنوا) *.. إلى آخر الآية (2)، وقال تعالى: * (أفمن زين له سوء ~~عمله فرآه حسنا) * (3)، وقال: * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * (4). # وفي " الاحتجاج " عن الطبرسي، عن هشام بن الحكم، قال: " سأل الزنديق أبا ~~عبد الله (عليه السلام) فقال: [و] لم ms416 حرم الله الخمر ولا لذة أفضل منها؟ ~~قال: # حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر " (5) الحديث. # والأئمة - من الجهة المزبورة - لا بد أن يبالغوا مبالغة كاملة، ألا ترى ~~أن الإنسان لا بد أن يكون بين الخوف والرجاء على حد سواء؟! ومع ذلك [ورد] ~~بالنسبة إلى المعاصي والعصاة ما ورد، بحيث يوجب اليأس التام، وورد بالنسبة ~~إلى الخائفين المأيوسين ما ورد، بحيث يوجب الرجاء التام، وهكذا في كل محل ~~ومقام، وهم (عليهم السلام) كانوا أطباء لعلاج النفوس، أنظر حال الطبيب كيف ~~يسلك مع # PageV00P734 # المغمرين في الشهوات وأمثالهم، وكذا حال الوعاظ والناصحين وأهل الخير في ~~مقام الإرشاد والإصلاح، ورأينا بعض الشاربين يعتذر بأني إن لم أشرب أضر في ~~مرض كذا. # وبالجملة، كلما زاد حرص المتعلمين على معصية اقتضى ذلك زيادة التشديد في ~~المنع وسد الباب، حسما لمادة الفساد، مع أن الذي في الأخبار أنه تعالى لم ~~يجعل في حرام شفاء (1)، وهو أمر محمود، حسن عقلي، فربما يأتي العقل وجوده ~~في الحرام مطلقا، بخلاف طلب السلامة من المفسدة، فإنه كثيرا ما تدفع الأفسد ~~بالفاسد، والضرورات تبيح المحذور والمحذورات، ولا غبار. # ولذا ورد في الحسن عن هارون بن خارجة (2)، عن الصادق (عليه السلام): " في ~~رجل اشتكى عينيه، فبعث له كحل يعجن بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، ~~فإذا كان (3) مضطرا فليكتحل [به] " (4). # آداب المائدة قوله: وفي رواية أخرى: " ملعون ملعون من جلس [طائعا] على ~~مائدة يشرب عليها الخمر " (5).. إلى آخره (6). # PageV00P735 # وروى الصدوق - أيضا - مرسلا، عن الصادق (عليه السلام)، قال: " لا تجالسوا ~~شراب الخمر، فإن اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس " (1). # ويدل عليه الأخبار الكثيرة في المنع عن الجلوس مع العصاة، وفي مجالس ~~العصاة (2)، والفقهاء أفتوا بها، مع أن المحمدين الثلاث أفتوا بالمنع عن ~~الجلوس أيضا، كما هو غير خفي (3). # قوله: [العلامة عدى التحريم إلى الاجتماع] للهو والفساد، [و] عن ابن ~~إدريس أنه لا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به، أو عليه (4)، وقال: (ولم ~~نقف على مأخذه) (5)، ويمكن كون المأخذ ما أشرنا إليه، ms417 فتأمل (6). # يمكن أن يقال: مستنده تحريم الإعانة على الإثم، لأنهم إن لم يجتمعوا لم ~~يتحقق هذا الإثم، فاللازم على الكل ترك الاجتماع، وكذا لو منعوا عن الأكل ~~فإنهم لا يجتمعون حينئذ، لأن العادة أن الأكل وغيره يصير سببا للفساد. # وبالجملة، الإعانة على الإثم حرام بلا شبهة. # PageV00P736 # كتاب الإرث PageV00P737 # الكفر قوله: فالقول بالصحة، كما نقله (1) في " الشرح " (2) و " المختلف " ~~(3) مشكل، لعل المراد إليه صحيح، ولكن لا تصلح للحجية في مثل هذه الأحكام ~~المخالفة للقوانين، وهو ظاهر (4). # لا يخفى أنه رواه في " الفقيه " عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن ~~عبد الملك بن أعين ومالك بن أعين (5)، عن الباقر (عليه السلام).. إلى آخر ~~الحديث (6)، ففيها مؤيدات: # منها: ما قال في أول " الفقيه "، مضافا إلى أنه أفتى به (7)، كما لا ~~يخفى. # ومنها: أن السند صحيح إلى الحسن، وهو ممن أجمعت العصابة، على قول (8). # PageV00P739 # ومنها: كون هشام في غاية الجلالة (1). # ومنها: كون الرواية عن الرواة عن الباقر (عليه السلام)، وفيها وجوه من ~~القوة نصا واعتبارا، مثل قول الصادق (عليه السلام): " إن أبي كان يفتي بمر ~~الحق، وإنه (عليه السلام) ما كان يتقي " (2)، لحكاية جابر، وقول الرسول ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): " يبقر علم الدين " (3)، وإبلاغ سلامه إليه ~~(4)، وغير ذلك مما ذكرنا في موضعه. # والكليني - أيضا - رواها بطريقين إلى سهل بن زياد ومحمد - وهو ثقة، وسهل ~~أيضا ثقة على الأقوى، وقوي على غير الأقوى - وهما رويا عن الحسن ابن محبوب، ~~عن هشام بن سالم (5)، عن الباقر (عليه السلام) (6)، وهو أيضا قال في أول " ~~الكافي " ما قال، مع تعدد الطريق وعمله بها. # والشيخ - أيضا - روى في الصحيح، عن الحسن المذكور.. إلى آخر السند، عن ~~الباقر (عليه السلام) (7)، وهو - أيضا - أفتى بها، مضافا إلى الأكثر كما ~~ذكر. # مع أنها تتضمن السعي في تحصيل إسلام أولاد صاحب المال، لأن السعي في أصل ~~تحقق الإسلام مطلوب (8)، وكذا إسلام خلف صاحب المال، مع أن * (أولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض) * (9). # PageV00P740 # وتبادر ما نحن [فيه] في الأخبار الدالة على عدم ms418 إرث الكافر من المسلم ~~المورث لعله محل تأمل ظاهر، سيما لعدم كون الصغير كافرا، ولا في حكم الكافر ~~من جميع الوجوه، بل القطع حاصل بعدم كونه في حكم الكافر في وجوب قتله، وأخذ ~~الجزية [منه]، وكونه تبعا للسابي.. إلى غير ذلك. # وما ذكر في هذا الخبر المفتى به عند الأكثر نوع من الأولوية في أولي ~~الأرحام، سيما بملاحظة ما اشتهر وتلقي بالقبول عند جميع الفحول ووجدوا ~~بالوجدان، من أنه ما من عام إلا وقد خص، وملاحظة قوله تعالى: * (وتعاونوا ~~على البر) * (1) وغيرهما من الكتاب والأخبار المتواترة. # مضافا إلى الأخبار المتواترة في مراعاة ما هو أوفق بالقرآن والسنة ~~المتواترة، وما اشتهر بين الأصحاب وغير ذلك، مثل ما ورد في السعي في إهداء ~~الضالة وتشييد الدين، وترويج الحق والصواب، وتأليف القلوب إلى الحق، مع أنه ~~تعالى جعل للمؤلفة قلوبهم قسطا من الزكاة، وما ورد في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر.. وغير ذلك، والله يعلم. # قوله: وهو ظاهر على أن في متنه [- أيضا -] قصورا، حيث حكم أولا بتوريث ~~ابن الأخ وابن الأخت ولم يفصل بأنه أسلم الأولاد أم لا، وحكم [بعده] بأنه ~~إن أسلموا يعطى الإمام.. إلى آخره (2). # لا يخفى ما فيه، فإن المعصوم (عليه السلام) صرح بأن توريث ابن الأخ ~~والأخت المسلمين مطلقا إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد كذلك ~~فالتوريث، وإن كان بحاله، إلا أنه عليهما أن ينفقا عليهم مما ورثا حتى ~~يدركوا، والراوي - حين # PageV00P741 # سأل - صرح بأنه ليس له أولاد مسلمون، بل له أولاد وزوجة نصارى، فليس هنا ~~موضع الاستفصال بأنه مسلم الأولاد أم لا. # ثم لما سئل (عليه السلام) أنه إذا اتفق أن أولاده الصغار - إن كانوا - إن ~~اتفق أنهم أسلموا وهم صغار، هل حالهم مثل ما لو لم يسلموا؟ فأجاب (عليه ~~السلام) بأنه حينئذ ليس حالهم حال ما لو لم يسلموا، إذ يعطى حينئذ ما ترك ~~أبوهم للإمام (عليه السلام) أولى الظن (1) القوي غاية القوة حاصل بأنهم ~~يبقون على إسلامهم، لا أنهم يرتدون إن ms419 بلغوا (2). # فعلى هذا، لا يناسب إعطاء ميراثهم من أمهم لابن الأخ والأخت، فإنهم ~~يأكلونه ويصرفونه. # وأما سكوته عن وجوب الإنفاق عليهم، فلأنه من اليقينيات أنهم لا يتركون ~~جائعين عن بابين (3) مثلا، لأنهم يموتون قطعا، فلا وجه لحفظ الإمام (عليه ~~السلام) ميراثهم إلى أن يدركوا، بل لعله على الإمام (عليه السلام) أن ينفق ~~عليهم من ماله أو من بيت المال، لا خصوص أموالهم التي يورثهم (4) المسلم ~~البتة، و [هي] حق المسلمين جزما. # وفي صورة عدم إسلامهم، لما كان المال حق ابن الأخ والأخت وهما ورثاه ~~الآن، كان عليهما أن ينفقا من مالهما المذكور إلى بلوغهم، وأما الإمام ~~(عليه السلام) فالمال ليس ماله، مع أن الإمام يعلم يقينا أنه ماذا يصنع، ~~فلا حاجة إلى اظهار ذلك في المقام، ولا يقتضي المقام اظهاره، وإن كان في ~~مقام جواب سؤال السائل كما لا # PageV00P742 # يخفى، لأنه كان يدري أن الإمام (عليه السلام) لا يخليه حتى يموت، والله ~~يعلم. # قوله: فلا يرد هذا التنزيل بالرد المذكور. نعم، يمكن رده بأنه حينئذ يلزم ~~توريث الأولاد، إلا ابني الأخ والأخت (1) والإنفاق عليهما، بل يأخذه الحاكم ~~وينفق، وعدم جواز الأخذ منهم بعد أن كفروا يجب حينئذ استعسار الأولاد، ~~فتأمل.. إلى آخره (2). # لا يخفى وضوح فساد هذا الرد، إذ لا يلزم من عدم الدخول في الكافر الممنوع ~~من الإرث كونه وارثا مطلقا، بل لعله يكون بالنحو الثابت من هذا الخبر ~~المعمول عند الأكثر، مع ما فيه من المؤيدات التي عرفت، مع أنه لعله صحيح، ~~ولا يبعد صحته كما عرفت، فلاحظ حال عبد الملك بن أعين من الرجال وما كتبنا ~~فيه (3)، مضافا إلى ما فيه من الجوابر التي عرفت، فتأمل! # الرق قوله: ويمكن الاستدلال - أيضا - على عدم إرثه من غيره (4) بما تقدم ~~في صحيحة محمد بن مسلم [التي] في إسلام الوارث على ميراث، " قلت: العبد ~~يعتق على ميراث، فقال: هو بمنزلته " (5)، وما في حسنته: " ومن أعتق على ~~ميراث قبل # PageV00P743 # أن يقسم الميراث فهو له، ومن أعتق بعد ما قسم فلا ميراث ms420 له " (1)، فيها ~~دلالة على إرثه إن أعتق قبل القسمة.. إلى آخره (2). # ويمكن أن يستدل - أيضا - بصحيحة منصور الآتية عند قول المصنف (رحمه ~~الله): # (ولو تحرر بعضه) (3)، وما رواه في " الفقيه " عن الصادق (عليه السلام): " ~~إن العبد لا يورث " (4)، وكذا الأخبار الواردة في أن من تحرر بعضه من ~~المكاتبين يورث بقدر ما تحرر (5)، وما ورد في عدة أخبار من عدم التوارث بين ~~الحر والمملوك (6). # إلا أن يقال بأن هذه الأخبار من الأخبار الدالة على أن المملوك لا يملك ~~شيئا، لظهورها في ذلك، فيكون الكلام فيها هو الكلام في سائر ما دل عليه. # ووجه الظهور أنه إن كان يملك، ويكون المال ماله بعد موته يصير من جملة ما ~~ترك جزما، فيشمله العمومات القرآنية والأخبارية في انتقاله إلى الورثة. # والقول بأن المملوكية لعلها تكون حاجبة للإرث مطلقا، يعني كما أنها حاجبة ~~للوارث في وارثيته وإرثه، فكذا حاجبة للمورث في مورثيته، وايراثه يقتضي أن ~~لا يكون المالك أيضا وارثا له، فإنه حر ولا توارث بين الحر والمملوك. # والأخبار ظاهرة في أن مال المملوك الميت مال مولاه لا مال وارثه (7)، # PageV00P744 # فتعين أن يكون الانتقال إلى المولى من جهة الملك، لا من جهة الإرث، كما ~~صرح به بعض المحققين (1). # وأيضا، ربما يظهر من كلام الشارح عدم كون عدم الموروثية مسلمة عند الكل، ~~متفقا عليه بين الفقهاء، سيما القائلين بالملك، وإلا لكان يشير إلى ذلك كما ~~أشار في مبحث الحجر وتنظر فيه (2)، فلاحظ! # والشيخ (رحمه الله) وجه هذه الأخبار وعلل من جهة أن المملوك لا يملك (3)، ~~وكذا غيره ممن وجدنا وعلمنا جزما أنه عمل بها ووجهها، فتأمل. # وادعى الإجماع على عدم الإرث والإيراث من الطرفين، وأن الرق مانع عن ذلك، ~~ولم أطلع على مخالف لهذا الإجماع، ومضمون الأخبار. # وفي " المسالك ": جعل حاجبية الرق مخصوصا بالقول بمالكية العبد، إذ لو لم ~~يملك لم يتحقق معنى الحجب، كما في صورة عدم ترك الميت مالا أصلا، وبعد ما ~~رأى أن المال على القول بالمالكية، لا بد أن يكون إرثا، وأنه ms421 ليس بإرث أصلا ~~وجه ذلك بأن ملك العبد غير مستقر، يعود إلى السيد إذا زال الملك عن رقبته، ~~كما إذا باعه (4). انتهى. # وفيه تأمل ظاهر، ومر الكلام في ذلك في كتاب البيع (5)، فلاحظ! # قوله: فلا عموم فيها، مع احتمال كون ذلك تبرعا منه (عليه السلام)، فإن ~~المال بعد # PageV00P745 # عدم الوارث له (عليه السلام).. إلى آخره (1). # قوله (عليه السلام): " انظروا هل تجدون له وارثا؟ " (2) ظاهر في العموم، ~~وقول القيد (3) لا يخصصه بلا تأمل، لأنه من الاتفاقيات كما ذكره، وظهور عدم ~~التبرع غير بعيد. # قوله: والظاهر أنه أحوط بالنسبة إلى حال العبد، ولا شك أن الاكتفاء ~~بالقيمة السوقية أحوط بالنسبة إلى المالك.. إلى آخره (4). # بل الظاهر عدم كونه أحوط بعد ما ظهر من حقية ما ذكره أولا، مع أنه ربما ~~يؤدي إلى عدم الإعتاق، لعدم وفاء المال بمهما أراد، إلا أن يدخله في ~~الإجحاف، فتأمل! مع أنه كثيرا ما يتضرر بأنه يصير سائلا بالكف. # وبالجملة، ما ذكر أولا متعين، للأخبار المنجبرة بعمل الأصحاب (5)، لأن ~~ظاهرهم ذلك، والظهور يكفي في الأخبار وفي كلامهم. # PageV00P746 # كتاب القضاء PageV00P747 # صفات القاضي قوله: فيه دلالة على تجزؤ الاجتهاد والفتوى وتجويز القضاء ~~للمتجزئ، فافهم (1). # لا نزاع في أن العلم بجميع الأحكام ليس شرطا في الفتوى والاجتهاد، كيف ~~وهو من خواص الشارع؟! بل النزاع إنما هو في اشتراط الاطلاع بجميع مدارك ~~الأحكام والقدرة على استنباطها، ومنها التوقف، كما لا يخفى على المطلع ~~بأحوال المجتهدين الذين لا تأمل لأحد في اجتهادهم، بل لا يوجد مجتهد إلا ~~ويتوقف في بعض المسائل، بل وغير واحد منها. # فعلى هذا، لا دلالة للرواية (2) على التجزؤ في الاجتهاد، بل على أن ~~العالم ببعض الأحكام مجتهد، وقوله فيه حجة، والمانع للتجزؤ يمنع حصول العلم ~~ببعض الأحكام للمتجزئ، إلا أن يدعى ظهور حصول العلم ببعضها من دون الإحاطة ~~بجميع المدارك في ذلك الزمان، لكن لو تم هذا - بحيث ينفع محل النزاع - يكون ~~هو الدليل من دون مدخلية الرواية، إذ لا نزاع في أنه بعد تحقق العلم يكون ~~حجة ms422 وعالمه مجتهدا، بل هذا فوق درجة الاجتهاد، وهو فوق المجتهد، إذ يكفي ~~للمجتهد الظن، بل النزاع إنما هو في حصول العلم أو الظن المعتبر من دون ~~الاطلاع بجميع المدارك، إذ يجوز أن يكون لباقي المدارك - كلا أو بعضا - ~~مدخلية في الفهم، فلو # PageV00P749 # كان مطلعا لتغير فهمه، ومع عدم الاطلاع كيف يحكم بعدم المدخلية؟! إلا أن ~~يقلد المجتهد في الكل، فيكون في الحقيقة مقلدا لا مجتهدا، أو ملفقا. # ولا دليل على حجية مثل هذا الظن، وقد بسطنا الكلام في المقام في رسالتنا ~~(1)، وظهر مما ذكر أن محل النزاع ليس ذلك الزمان، إذ لا شك في حصول اليقين ~~مما سمع من الشارع مشافهة، من دون حاجة إلى مقدمة وشرط من شرائط الاجتهاد ~~المتفق عليها عند الفريقين، إذ لا شك في أن القائل بالتجزؤ يشترط للمتجزئ - ~~أيضا - شرائط الاجتهاد، إذ الشرائط المعتبرة لم تعتبر للمجتهد المطلق، بل ~~لمطلق الاجتهاد، كما لا يخفى. # قوله: ولأنه روى الأصبغ بن نباتة أنه قال.. إلى آخره (2). # لعل المراد الخطأ في موضوع الحكم الشرعي، لا في نفسه، ولهذا أمر بالتأمل. # قوله: [كون من روى] حديث أهل البيت (عليهم السلام) ونظر (3) في حلالهم ~~وحرامهم وعرفهما حاكما وقاضيا وإن لم يكن مجتهدا في الكل.. إلى آخره (4). # فيه - مضافا إلى ما مر - أن " أحكامنا " (5) ظاهر في الكل، بل وإفادة " ~~حلالنا وحرامنا " البعض أيضا محل نظر. # PageV00P750 # قوله: [فلا يجوز للمتصف بالشرائط الحكم بغير نصبه]، والدليل عليه غير ~~ظاهر إلا أن يكون إجماعيا.. إلى آخره (1). # في قوله (عليه السلام): " فإني قد جعلته [عليكم] حاكما " وقاضيا، وغير ~~ذلك شهادة واضحة على الاشتراط، وأن نصبهم كذلك إنما هو لعدم تمكنهم من ~~النصب بالخصوص، فدعوى البعد بعيد، فتأمل. # قوله: [ولم يجز] ولم ينفذ حكمه، إذ لا بد من الإذن.. إلى آخره (2). # لكن روى " الكشي " في عروة القتات ما يشير إلى الجواز (3)، مع تأمل فيه، ~~فتأمل! # قوله: [الإجماع أيضا،] وإلا فما أعرف له دليلا بعد جعله مخصوصا.. إلى ~~آخره (4). # يمكن الاستشهاد بحكاية عروة القتات، فتأمل! # قوله: فإن ms423 عرفان الأحكام بدون الاجتهاد لا يمكن، ويؤيده الاعتبار، وفيه ~~تأمل، لعدم حجية الاعتبار، وأن ظاهر الأخبار أنه يكفي مجرد الرواية، وأن ~~فهمها كاف.. إلى آخره (5). # لا يخفى أن هذا الراوي أعلى درجة من المجتهد في زماننا بمراتب، لانسداد ~~باب العلم، وتراكم الشبهات والاختلالات، ومقتضى الأدلة حرمة العمل بالظن ~~والحكم بغير عرفان، ولم يظهر من الأخبار عدم عرفان الرواة، بل وربما كان ~~الظاهر عرفانهم، ولا أقل من عرفان كعرفان المجتهد، وأنه كان حاصلا لهم لو ~~لم # PageV00P751 # نقل بأزيد منه، بل لو كان ظاهرها العدم لزم ارتكاب خلاف الظاهر، جمعا بين ~~الأدلة. # ولا يمكن حمل ما دل على اشتراط العرفان على مثل مجرد الرواية من دون ~~عرفان لقطعية السند وقوة الدلالة، لو لم نقل بالنصوصية في بعضها، مع أن ~~مجرد الاحتمال لا يكفي في المقام والحكم في الأموال والدماء والفروج ~~وأمثالها بمجرده، مضافا إلى أن العمل بغير العلم في الأحكام الشرعية خلاف ~~الأصل والعقل، بل الظن لا يكفي إلا أن يدل [دليل] علمي على اعتباره، كما هو ~~في ظن المجتهد. # فإذا كان الظن لا يكفي، فكيف مجرد الاحتمال؟! سيما وإن كان مرجوحا، لو لم ~~نقل بالقطع بفساده، فتأمل! # على أنا نقول: ليس ظاهر الأخبار أن القاضي استند إلى الرواية، فضلا عن ~~اكتفائه بمجردها، بل المستفاد منها أن القاضي هو الراوي، والمحدث، وإن أراد ~~أنه يكفي للمدعي والمدعى على مجرد الرواية من دون قاض وقضاء وحكم، فلا يخفى ~~ما فيه، فتدبر (1)! # قوله: وقد يمنع لزوم ترجيح المرجوح، إذ قد يظن التساوي، بل الرجحان في ~~الفتوى الواحدة أو الحكم الواحد، بل أكثر من (2) كونه مفضولا، وقياسه على ~~حال الإمامة والرئاسة (3) غير سديد.. إلى آخره (4). # بل نقول: إن التقليد خلاف الأصل، بل منهي عنه لنفسه، ولكونه ظنا وغير ~~علم، مضافا إلى الثمرات مثل القتل وأخذ مال الغير وأمثالهما، خرج تقليد # PageV00P752 # الأعلم بالإجماع وغيره، وبقي الباقي. # وأيضا، حكم غير الأعلم مرجوح في نظر المقلد بالنسبة إلى حكم الأعلم إذا ~~وقع بينهما مخالفة، ولا بد للمقلد الظن ms424 بكون حكم مجتهده حكم الشارع لا أقل ~~منه، والمرجوح موهوم، وأين هو من المظنون؟! فتدبر. # وظن التساوي، مع علمه بكون الآخر أعلم بالأحكام الشرعية، وعدم اطلاعه ~~بمدارك الأحكام وطرق استنباطها، أو عدم مهارته فيها، مع اعتقاد مهارة ~~الأعلم، فيه ما فيه. # وعلى فرض حصوله من غير جهة مع أنه محال، أو من جهة فاسدة - مثل كون ~~المفضول أعرف بالشعر أو القيافة وأمثال ذلك - فاعتباره شرعا أو عقلا فيه ما ~~فيه. # قوله: ولهذا قد (1) جوز إمامة المفضول [للفاضل في الصلاة].. إلى آخره ~~(2). # لا يخفى ما فيه، والفرق بينه وبين ما نحن فيه. # قوله: [عدم الخلاف] في عدم انعزاله [بموت القاضي].. إلى آخره (3). # الظاهر ترك لفظ العدم، كما في " المسالك " (4). # PageV00P753 # آداب القضاء قوله: أن يحضر العلماء حال حكمه، إذ قد يسهو أو يخطأ ~~فينبهونه فيرجع بعد أن رأى ما ذكروه صوابا إليه، أو ربما أشكل عليه المسألة ~~للغفلة عن دليلها تلك الساعة.. إلى آخره (1). # في " التهذيب " بسنده إلى الصادق (عليه السلام)، قال: " إذا كان الحاكم ~~يقول لمن عن يمينه ولمن عن يساره: ما ترى؟ ما تقول؟ فعلى ذلك لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين، ألا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه! " (2). # لعل المراد منه الجاهل بالحكم، لا المجتهد المشاور احتياطا، بل هو ~~الظاهر. # ونقل الكشي (رحمه الله) في عروة القتات رواية عن الصادق (عليه السلام)، ~~قال: " أي شئ بلغني عنكم؟ قلت: ما هو؟ قال: بلغني أنكم أقعدتم قاضيا ~~بالكناسة! قلت: نعم [- جعلت فداك - ذاك] رجل يقال له عروة [القتات، وهو ~~رجل] له حظ من عقل يجتمع عنده، يتكلم (3) ويتساءل، ثم يرد ذلك إليكم، قال: ~~لا بأس " (4). # والرواية الأولى من الأدلة على عدم جواز تقليد القاضي للمجتهد، ولا يعارض ~~الثانية، لأن مضمونها نوع اجتهاد، سيما في ذلك الزمان، فتدبر. # قوله: لأن هذا الحكم يجري على المذهبين، وقد ذكره الفريقان في آداب # PageV00P754 # القضاء، لأن الإصابة في الاجتهاد على القائل بكون (1) كل مجتهد مصيبا ~~إنما هي مع موافقة الاجتهاد للدليل المناسب للحكم، والمفروض هنا الغفلة ~~عنه.. إلى ms425 آخره (2). # لا يخفى أن الاجتهاد واستفراغ الوسع شرط في صحة حكم القاضي، فإن حصل صار ~~مصيبا عند المصوبة، وحكمه حكم الله تعالى بعينه، إذ لا حكم له [تعالى] إلا ~~ما ظنه المجتهد بعد مراعاة شرائط الاجتهاد، فلا وجه حينئذ في الرجوع إلى ~~قول المنبه، لأن حكم الله تعالى في شأنه هو الذي حكم به. # وأما إذا لم يستفرغ الوسع ولم يحصل الشرائط كان حكمه باطلا، ولم يكن حكم ~~الله تعالى قطعا. # فلا معنى لاستحباب إحضار العلماء الدال على صحة الحكم بدون الإحضار، إلا ~~أنه أولى، إذ هذا يناسب مذهب المخطئة. وموافقة الاجتهاد للدليل (3) المناسب ~~إن كفى ظن المجتهد بها فهي حاصلة في المقام، وإلا فكيف يحكم وإن لم يكف ~~الظن بل لا بد من اليقين؟! # فبدون إحضارهم - إن حصل - فأي فائدة في الإحضار؟ إذ اليقين ينفي ~~الاحتمال. وإن لم يحصل فكيف يصح حكمه بدون الإحضار يستحب، لو لم نقل بفساد ~~حكمه مع الإحضار أيضا! فتدبر! # فإن قلت: الظن كاف، لكن لا يلزم من حصوله حصول الظن بنفس الحكم حتى يكون ~~حكمه - تعالى - تابعا له ويكون صوابا، إذ لعله يتوقف على أمر آخر مثل ~~ملاحظة المعارض وغيره، وحينئذ يستحب أن يجعل ظنه أقوى أو يحصل # PageV00P755 # العلم. # قلت: تحصيل الأقوى أو العلم حينئذ إن كان تحت وسعه وقصر، فلا يجوز العمل ~~على الضعيف، كما هو الظاهر من طريقتهم والمقرر منهم في شرائط الاجتهاد ~~ومقدماته. # ومع ذلك لا خصوصية لذلك في إحضار العلماء، إذ المحصل لهما أمور كثيرة، بل ~~ربما يحصل بعد إحضار العلماء ومشاورتهم ظن أضعف بالنسبة إلى الحاصل من أمور ~~أخر. # ومع ذلك كلامهم إنما هو في الإحضار حال الحكم، ولا يكون ذلك إلا بعد طي ~~جميع المقدمات والشرائط من ملاحظة المعارض وغير ذلك، فتأمل! # كيفية الحكم قوله: فإنا نجد أن التقييد (1) في زماننا هذا بين المسلمين ~~قليل جدا، وهو ظاهر، وما يدل على عدم الخروج عن اليقين إلا بيقين آخر (2).. ~~إلى آخره (3). # وفي زماننا أقل وأقل، بل لعله لا يوجد ms426 إلا في البلاد الكبيرة وفي غاية ~~القلة، فعلى اشتراط التفتيش حتى يثبت العدالة يندر ما يتحقق حكم، وهو أيضا ~~مفسدة، كما سنشير إليه. # فمقتضى ما ذكره، ملاحظة القاضي أقل المفسدتين. # ومن هذا يظهر وجه جمع آخر بين الأخبار، وكذا بينها وبين غيرها لو لم # PageV00P756 # يكن خرقا للإجماع المركب والشأن في ثبوته، وسيجئ - في عنوان أنه لا تقبل ~~شهادة الذمي - ما يشير إلى ذلك (1)، فتأمل. # مع أن ظهور العدالة كاف قطعا، والنزاع إنما وقع في أنها ما هي، فتأمل! # قوله: [وخصوص الآية، مثل:] قوله تعالى * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (2). # فيه ما لا يخفى، وسيجئ الكلام. # قوله: والأخبار، مثل صحيحة عبد الله بن أبي يعفور الثقة، في " الفقيه " ~~قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بما (3) تعرف عدالة الرجل بين ~~المسلمين، حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر، والعفاف، ~~وكف البطن والفرج واليد واللسان.. " (4).. إلى آخره (5). # وجه الاستدلال، أن المستفاد منها أنه لو لم يحصل المعرفة بالنحو المذكور ~~لم يقبل أصلا. # وفيه، أن المعرفة بهذا النحو ليس بشرط إجماعا، للإجماع على عدم اعتبار ~~صلاة الجماعة فضلا عن معرفتها، وللاتفاق على كفاية المعرفة من شهادة ~~العدلين، وأنها من طرق المعرفة، بل سيجئ عن الشارح (رحمه الله) الاكتفاء ~~بالعدل الواحد أيضا (6). # وأيضا، إن أريد أنها تدل على أن معرفة عدالة الرجل إنما تحصل من كونه # PageV00P757 # معروف العدالة بين المسلمين، ساترا لجميع عيوبه عليهم، فيظهرونها على من ~~احتاج إلى المعرفة، ففيه - مضافا إلى ما قلنا من الحصول بالشهادة أيضا - ~~أنها تحصل بالمعاشرة أيضا، بل هي أقوى الطرق، بل المعرفة إنما تحصل من ~~المعاشرة معاشرة المحتاج، أو الشهود الماهرين له. # مع أن السائل إن كان يعرف ماهية العدالة، لكن لا يعرف كيفية الثبوت، فكان ~~يكفي أن يجاب بأن المثبت هو شهادة المسلمين. # وإن كان لا يعرف الماهية وكان يسأل عنها، فكيف يناسبه أن يجاب بأن يعرفه ~~المسلمون بكذا وكذا؟ إذ يظهر منها كون معرفة المسلمين لها مدخلية في ~~العدالة، ولا شك في فساده، ولم ms427 يعتبر أحد في العادل، أن يكون عادلا عند ~~المسلمين، بل المعتبر - مثلا - حال القاضي، فلو كان عادلا عنده كفى في قبول ~~شهادته وإن لم يكن عند غيره عادلا، بل ولو كان عند غيره فاسقا لكن لم ~~يبلغه، أو بلغه بعد حكمه، أو حكمه بها قبل البلوغ، كان صحيحا بظاهر الشرع، ~~أو بلغه قبل الحكم لكن لم يعتن به لعدم عدالة المبلغ، أو لغير ذلك، حتى أنه ~~لو ترجح عنده شهود التعديل أو بنى على أن التعديل مقدم يصح قوله. # وبالجملة، لا يشترط في العادل أن لا يظهر فسقه على أحد، فضلا عن أن يكون ~~عادلا عندهم حتى عند القائل بالملكة، لأن هذه الملكة مثل سائر الملكات في ~~عدم استحالة التخلف، وليست مرتبة العصمة ولا يشترط تحصيل القطع بعدم الفسق، ~~بل يكفي الظن كما سيجئ، وإن كان ظن الملكة أقوى. # وأيضا، يجوز أن يفسق الشاهد وفاقا ويتوب، فتقبل شهادته، كما سيجئ. # وإن أريد أن المراد من المسلمين في الحديث آحاد من احتاج إلى الشهادة ~~PageV00P758 # وقبولها، مثل القاضي والمستشهد، فيكون المراد أن القاضي - مثلا - بم يعرف ~~عدالة الرجل حتى يقبل شهادته؟ فأجاب بأن يعرفه بالستر والعفاف.. إلى آخره. # فهذا - مع أنه ربما كان خلاف الظاهر - لا يلائمه قوله (عليه السلام): " ~~والدلالة على ذلك " (1).. إلى آخره. # فإن قلت: الحديث صحيح (2)، متلقى بالقبول عند الصدوق، بل الشيخ أيضا، فلا ~~بد من التوجيه، حتى يرفع ما ذكرت من المفاسد، لكن على أي حال الدلالة على ~~المطلوب باقية، وهي عدم القبول إلا بمعرفة اجتناب الكبائر.. إلى آخره. # قلت: الشيخ رواها بمتن مخالف لهذا المتن (3) في الجملة، وهذا أيضا علاوة ~~لما ذكرنا. وأما التوجيه، فلعل بارتكابه ترفع الدلالة، وأظهر التوجيهات - ~~بل لعله هو الظاهر من الحديث - أن الراوي سأل: بم يصير الرجل معروف العدالة ~~بين المسلمين حتى تصير شهادته حجة لكل من احتاج إليها منهم، وعلى كل من ~~أوردت عليه منهم؟ والحاصل، أن يكون شهادته متلقاة بالقبول بينهم؟ فقال: # " أن يعرفوه.. إلى آخره ". # فالكلام منتظم لا غبار ms428 عليه إلا حكاية اشتراط صلاة الجماعة، وهو محتاج ~~إلى التوجيه على أي تقدير. # فعلى هذا نقول: كون الشهادة متلقاة بالقبول بين المسلمين لا يتأتى إلا ~~بما ذكره (عليه السلام)، كما ستعرف في حاشية أخرى، وهذا لا يقتضي أن يكون ~~قاض لا يمكنه # PageV00P759 # أن يحكم في قضيته بشهادة مسلم غير ظاهر الفسق إلا بمعرفة اجتناب الكبائر، ~~وبينهما فرق ظاهر، فكيف يبقى دلالة الحديث على اشتراط التفتيش بحيث يعارض ~~الأخبار الدالة على عدم الاشتراط؟ فتأمل! # وسيجئ زيادة التوضيح على ذلك. # قوله: وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله - عز ~~وجل - ومن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه الحرق في جوف بيته بالنار.. ~~إلى آخره (1). # وفي " الأمالي " بسنده عن الكاظم (عليه السلام): " من صلى خمس صلوات في ~~اليوم والليلة في جماعة فظنوا به خيرا، وأجيزوا شهادته " (2). # وفي " الكافي " في باب علامات المؤمن، عن عثمان، عن سماعة، عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: " من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم ~~فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته، وكملت مروءته، وظهر عدله، ووجب إخوته " ~~(3)، ورواه الصدوق في " العيون " بسنده عن الرضا (عليه السلام) (4)، وفيه ~~شهادة على اعتبار المروءة. # وقال علي (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ممن ترضون من الشهداء) * (5): ~~" ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته، وتيقظه فيما يشهد به، وتحصيله، ~~وتمييزه، فما كل صالح مميزا، [ولا محصلا، ولا كل محصل مميز صالح] " (6)، ~~والأخبار # PageV00P760 # الواردة في إمام الجماعة وعدالته (1). # قوله: ورواية عبد الله بن أبي يعفور، عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور، ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن ~~مستورات.. " (2).. # إلى آخره (3). # المكتفي بالظاهر إنما يكتفي بناء على أن الظاهر من المسلم عدم الفسق - ~~على ما سيجئ - وهذا المعنى في النساء غير متحقق، على ما يظهر من القرآن (4) ~~والأخبار الكثيرة (5)، إلا أن يقال: إنه قول بالفصل، لأنهم يكتفون مطلقا، ~~لكن لا بد من ملاحظة كلامهم حتى يتحقق، مع أن الأصل غير ظاهر في الظاهر. ms429 # قوله: [وجه الدلالة، أنه لو لم يكن شرطا] لزم أن يكون القيد (6) لغوا، ~~فتأمل فيه.. إلى آخره (7). # وجهه، أن العدالة شرط بالاتفاق، وإنما النزاع في المعنى، ومع ذلك القيد ~~في كلام الراوي، ومع ذلك يمكن أن يكون اعتبار العدالة على سبيل الاستحباب ~~أيضا. # قوله: وأيضا لا شك أن الفسق مانع من قبول الشهادة بالعقل والنقل، # PageV00P761 # كتابا (1) وسنة - وهي أخبار كثيرة (2) - وإجماعا.. إلى آخره (3). # إن أراد الفسق الظاهر، فمسلم ولا يجدي نفعا، ويلغو إذن قوله: ولا بد.. # إلى آخره (4). # وإن أراد ما هو بحسب نفس الأمر - كما هو الظاهر والمطلوب - فلا يخفى ما ~~في أدلته، أما الإجماع فظاهر، وأما الآية فمع أن المفهوم مفهوم وصف، ومع ~~ذلك لا تدل على عدم القبول، بل على التثبت والقبول في الجملة، فتأمل! # ومع ذلك، نمنع دلالتها على الفاسق بحسب نفس الأمر، وإن كان ذلك مقتضى ~~اللغة، لأن المتبادر عرفا وشرعا من قول: جاء الفاسق، وذهب الفاسق، وقال ~~الفاسق، وغير ذلك: من ظهر فسقه، لا من احتمل وإن لم يظهر منه أصلا، بل وظهر ~~خلافه، وإن لم يثبت بالعلم أو الظن الشرعي عدالته، ويؤيده ملاحظة شأن نزول ~~الآية (5)، وأنه يلزم التخصيص وارتكاب خلاف الظاهر كثيرا، بعد المعارضة ~~لأدلة كثيرة لو حملنا على المعنى اللغوي. # مع أن المفهوم - حينئذ - أنه إذا لم يكن فاسقا في نفس الأمر وجب القبول، ~~وإن لم يكن كذلك شرعا، بل كان خلاف ذلك. # وبالجملة، حمله على نفس الأمر من دون ملاحظة الشرع واعتباره فيه ما فيه، ~~والحمل على الشرعي أو بملاحظة الشرع في المفهوم دون المنطوق أيضا فيه ما لا ~~يخفى. # PageV00P762 # هذا، مضافا إلى أن الشرع منع من النسبة إلى الفسق بمجرد الاحتمال، وأمر ~~بالتعزير (1)، بل أمر بالبناء على الصحة والسداد، والحكم بالحسن، وتكذيب ~~السمع والبصر ما يجد إليه سبيلا (2)، وادعاء الشرع وخلاف الشرع بمعنى دون ~~معنى في مقام الاستدلال، فيه أيضا ما فيه. # على أنا لو لم نقل بظهوره في الظاهر، فدعوى ظهوره فيما هو بحسب نفس الأمر ~~ممنوع، سيما ms430 بعد ملاحظة ما أشير إليه. # ومما ذكر ظهر حال السنة أيضا، بل لعله يظهر للمتتبع أنهم ما كانوا يطلقون ~~لفظ الفاسق بإرادة احتمال الصدور في نفس الأمر (3)، بل الأخبار متواترة في ~~عدم ضرر الاحتمال في المقام وأمثاله (4)، ولا يوجد خبر معارض، بل الكل ~~متفقة، بعضها يدل صريحا وبعضها ظاهرا. # سلمنا، لكن ورد أخبار صريحة أو ظاهرة في الاكتفاء بعدم ظهور الفسق، مثل ~~قوله (عليه السلام): " لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا ~~شهادة الأنبياء والأوصياء، لأنهم [هم] المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم ~~تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد [عليه] بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة ~~والستر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا " (5). # رواه الصدوق في " أماليه " بسنده، عن علقمة، قال: " قلت للصادق (عليه ~~السلام): # PageV00P763 # أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل، قال (عليه السلام) (1): كل من كان ~~على فطرة الإسلام جازت شهادته، قلت (2): تقبل شهادة المقترف للذنوب (3)؟ ~~فقال (4): لو لم تقبل.. إلى آخر ما ذكر - ثم قال (عليه السلام): - ومن ~~اغتابه كان خارجا (5) عن ولاية الله عز وجل، داخلا (6) في ولاية الشيطان " ~~(7). # ومثل: قوله (عليه السلام) في شهادة اللاعب بالحمام: " لا بأس، إذا كان لا ~~يعرف بفسق " (8). # وروي في قوله تعالى * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) * (9) قال: # ".. ليكونوا من المسلمين منكم، فإن الله عز وجل إنما شرف المسلمين العدول ~~بقبول شهاداتهم، وجعل ذلك من الشرف العاجل.. إلى آخره " (10) فتأمل! # وما ذكره الشارح (رحمه الله) في هذا الشرح (11). # وأما المطلقات والعمومات، فأكثر من أن تحصى: # PageV00P764 # منها: ما ورد في الأمر بأداء الشهادة وتحملها (1)، ويؤيده الأخبار ~~الواردة في أن قاذف المحصنات بمجرد التوبة تقبل شهادته (2)، وغير ذلك، مثل ~~أن شهود الزور بمجرد التوبة تقبل شهادتهم (3). # وأيضا، ربما يظهر من بعض قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان ~~يكتفي، بل وربما كان ذلك من غيره من المعصومين (عليه السلام) (4). # هذا، مضافا إلى ما سيذكر هو (رحمه الله) من الأخبار (5). # فإن لم يتحقق العلم ولا الظن الشرعي مما ذكر لتعين ms431 العمل بالملكة، لأنها ~~إجماعية، وهو خلاف ما اختاره، ولعله لما ذكر أشار بالتأمل، فتأمل! # فإن الأظهر أن الفاسق - مثل الزاني - اسم لمن صدر عنه المبدأ واقعا، ومنع ~~الشارع إطلاقه على من لم يثبت لا يدل على كونه موضوعا لمن ظهر فسقه وثبت ~~شرعا، فإنه قيد أجنبي، ولهذا، إن رأوا زانيا يزني أو فاسقا بفسق لا يمكنهم ~~القول بذلك عند من لم يعلم، فمقتضى ذلك إما اعتبار الملكة أو حسن الظاهر، ~~كما لا يخفى. # قوله: يمكن تقييده بما تقدم.. إلى آخره (6). # وخصوصا بعد قوله تعالى: * (ممن ترضون من الشهداء) * (7) وقوله تعالى: # PageV00P765 # * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (1) والأخبار التي كادت تبلغ حد التواتر (2). # قوله: [قد استثنى المعروف بالفسق]، فلا بد من العلم أو الظن بعدم ذلك، ~~وليس بمعلوم حصوله بدون العدالة (3)، فتأمل.. إلى آخره (4). # لا يخفى ما فيه، لأنه ضد مدلول الخبر (5). نعم، يمكن أن يوجه بأنهم أربعة ~~من المسلمين المعاشرين لهم، المعروفين عندهم، اثنان منهم عدلا عند القاضي، ~~واثنان منهم وإن لم يعدلا إلا أنهم لم يعرفوا منهما فسقا، ولم يظهر لديهم، ~~وفي الحقيقة مرجع هذا إلى حسن الظاهر، لأن مع المعاشرة فيهم والمعروفية ~~عندهم لم يظهر منه فسق، فتأمل. # ويمكن توجيه ما دل - مثل هذا الخبر - على كفاية عدم ظهور الفسق بمثل ما ~~ذكر، فليلاحظ! # قوله: والاكتفاء بما يعلم من صحيحة ابن أبي يعفور (6)، بل الأقل، لظهور ~~حمل بعض ما فيها على المبالغة والتأكيد، للإجماع وغيره. وأيضا ما أعرف (7) ~~دليل اعتبار المروءات في العدالة (8)، لعل لهم دليلا ما رأيناه، فتأمل.. ~~إلى آخره (9). # لا يخفى أنها مع تضمنها لما هو غير معتبر في العدالة بالإجماع، والأخبار # PageV00P766 # التي كادت تبلغ التواتر (1) - لو لم نقل بالتواتر - ظاهرها وجوب الجماعة ~~وحضورها، وفيه ما فيه، ومع ذلك وقع الاختلاف في متنها، والاختلال في ~~دلالتها. # مضافا إلى مخالفة ظاهرها لظواهر الأخبار الكثيرة جدا، وظاهر طريقة الرسول ~~وعلي - صلى الله عليهما وآلهما -، بل وربما كان غيرهما من الأئمة (عليهم ~~السلام) أيضا، ومخالف للشريعة السمحة، وموجب للضيق فيها والحرج ms432 وبطلان ~~الحقوق، لأن العدالة مما يعم بها البلوى، ويكثر إليها الحاجة في الأمور ~~الدنيوية والأخروية في جميع الأوقات والأمكنة. # وما اعتبر فيها لها مما لا يكاد يتحقق في كثير من الأمكنة، بل ولا يتحقق ~~جزما، وفي كثير من الأمكنة قل ما يتحقق، بل لا يوجد إلا نادرا، كما سيعترف ~~به (2)، سيما مع اعتبار الإيمان، فإن المؤمن بعد حكاية السقيفة إلى زمان ~~الباقر (عليه السلام) - بل والصادق (عليه السلام) - كان في غاية القلة ~~والندرة، وبعده كان أكثر الأمكنة خالية منه، وفي كثير منها كان الشيعة فيها ~~قليلين. # فيمكن الجمع بين الرواية (3) وبين غيرها بحملها على العدل الذي تقبل ~~شهادته البتة، وعلى أي حال - قوله لهم وعليهم - وقوله يعني كون الرجل ~~معروفا بالعدالة بين المسلمين، متلقى بالقبول بينهم، كما يشهد عليه قوله: " ~~بين المسلمين "، ويشير إليه قوله (عليه السلام): " لهم وعليهم "، وقوله: " ~~أن تعرفوه - إلى قوله - باجتناب الكبائر، وقوله (عليه السلام): " أن يكون ~~ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم... # تفتيش ما وراء ذلك "، مضافا إلى أنه لو فتش أحد ارتكب الحرام، فلم يقبل ~~قوله # PageV00P767 # بفسقه، ويعضده قوله (عليه السلام): " ويجب عليهم تزكيته، وتحرم (1) عليهم ~~غيبته " (2). # وأما لو لم تكن العدالة بهذه المثابة، بأن لا يكون ساترا لجميع عيوبه، ~~متعاهد الجماعة، بل يكون حسن الظاهر ولم يظهر فسقه كما هو مذكور في أخبار ~~أخر، أو ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق، كما يظهر من أخر، فهو غير مأمون ~~من أن يظهر فسقه - بل وبحسب العادة يظهر - وغير مأمون من أن يبلغ القاضي، ~~بل وربما يبلغه في مقام المخاصمة أو تبعيدا للقاضي عن الخطأ والخطر، فشهادة ~~مثله ليست بمقبولة إلا عند الجاهل بحاله ما دام جاهلا به، لا أنه لا يقبل ~~مطلقا. # أو يكون المراد العدالة الكاملة، نظير ما ورد من الأخبار في تعريف ~~الإيمان الذي هو شرط في العدالة، مع أنه في كثير منها من المبالغات ما لا ~~يخفى (3)، ويشيده أنها مقولة بالتشكيك، كما هو مستفاد من الأخبار وكلام ~~الفقهاء، حيث جعل الأعدلية من ms433 المرجحات. # أو يكون المراد السؤال عن طريق معروفية عدالة الرجل بين المسلمين، بأن ~~يكون جماعتهم يعرفونه بالعدالة، ويصير مسلم العدالة بينهم، مقبولا لهم حتى ~~يحكم بقوله على أي واحد يكون، وهذا لا ينافي جواز كون الرجل عدلا عند بعض ~~دون بعض. # هذا، وربما استدل بهذه الصحيحة (4) على اعتبار الملكة، بناء على عدم تحقق ~~هذا الستر عادة، إلا بها. # PageV00P768 # وفيه أن قوله: " يحرم تفتيش ما وراء ذلك.. إلى آخره " يأبى عن ذلك، ومع ~~ذلك يتحقق لمن هو في أوائل البلوغ من دون ملكة، وعدم قبول شهادته في غاية ~~الغرابة والبعد عن الشرع، وهذا من مبعدات القول بالملكة. # بل يظهر مما ذكرنا أن القول بها أردأ وأظهر فسادا من اعتبار ستر جميع ~~العيوب بالنحو المذكور في الصحيحة. # وبالجملة، هذا لا يدل على الملكة، ولا على حسن الظاهر، إذ لعله دون ما ~~يظهر منها، ومع ذلك يكفي عند القائل بها تحققها بالنسبة إلى القاضي خاصة، ~~فلا يمنع من أن يظهر فسقه عند غيره - بل وعند كثير - ويجوز ثبوته عنده ~~بشهادة العدلين، بل والعدل الواحد في بعض المواضع، ولا ينحصر في الشياع، ~~ويتحقق فيه التعارض بين الجرح والتعديل وغير ذلك، إلا أن التوجيه ظاهر، ~~فتدبر! # قوله: [لا يدل على حصولها] وهو مع اعتبار الملكة واضح.. إلى آخره (1). # لا يخفى ما فيه، لأنه مذهب مخالف لمذهبهم. # قوله: وظهور حال المسلم لا يقتضي حصولها، على أنه معارض بما تراه من أكثر ~~المسلمين، فإنك إذا عاشرت الناس خصوصا في السفر، وبالمعاملة عرفت أن أكثرهم ~~غير عدل، وهذا لم يوجد (2) إلا نادرا.. إلى آخره (3). # لا يخفى أن الظاهر منهم أن القاعدة الشرعية اقتضت البناء على أن المسلم ~~ما فسق، وحمل جميع أفعاله على الصحة، على ما يشير إليه تعليلاتهم، فقوله: # (وذلك لا يقتضي.. إلى آخره) (4) فيه، أن العدالة عندهم ليست إلا نفس صدق # PageV00P769 # أنه ما فسق شرعا، لا أنه لم يتحقق الفسق في نفس الأمر. # ومقتضى صحيحة ابن أبي يعفور، أن ظهور الفسق مضر لا نفسه، وكذا الآية ms434 (1)، ~~على ما أشرنا إليه. # وبالجملة، لا دليل على أن الفسق النفس الأمري مانع حتى يحتاج إلى العلم ~~أو الظن، مع أنه لو كان لاقتضى العلم لا الظن، ولا يتحقق العلم على مذهب من ~~المذاهب. # فمع انتفاء العلم إما البناء على الظن أو على القاعدة الشرعية، والظن نهى ~~الشارع [عن] اعتباره والعمل به، مضافا إلى أن الأصل عدم اعتباره. والقاعدة ~~أمر الشارع باعتبارها وحث على مراعاتها وثبت حجيتها، فتأمل! # وهو (رحمه الله) بنى الأمر على أن العدالة - البتة - أمر سوى عدم ظهور ~~فسق المسلم ونسبته يورد عليهم ما يورد، فالأولى الاعتراض بأن آية * (ذوي ~~عدل) *، وبعض الأخبار تقتضي اشتراط العدالة (2)، وكونها مجرد البناء شرعا ~~على أنه ما فسق غير معلوم. # أو يقال: مقتضى القاعدة النهي عن نسبته إلى الفسق، لا البناء على أنه ما ~~فسق، فتأمل فيه. # قوله: وإطلاق الأصل على الظاهر.. إلى آخره (3). # صرح في " تمهيد القواعد " بأنه أحد معاني الأصل (4)، والظاهر أنه يطلق ~~عليه. # PageV00P770 # قوله: وثانيا: إنك قد عرفت أن العدالة أمر زائد على ذلك، ولا يطلق ~~العدالة على مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق (1). # لا شك أن الإسلام هو القدر المشترك بين الفسق والعدالة، وأنهما خارجان ~~عنه زائدان عليه، وهو مسلم عنده، ولم يدع أنها تطلق عليه ولا على عدم ظهور ~~الفسق ولا على المجموع من حيث المجموع، بل ادعى أنها تطلق على ظهور عدم ~~الفسق، يعني أن حاله يحمل على القيام بالواجبات وترك المحرمات. # وبالجملة، الإسلام حقيقة في اللابشرط (2)، وكونه شرط شئ أو بشرط لا شئ ~~أمران زائدان، وادعى أن الثاني منهما - الذي عبر عنه بمجرد الإسلام - ~~مستلزم للأول - الذي يعبر عنها بالعدالة - وإنما لا ينفك أحدهما عن الآخر ~~أبدا. # وقوله آخرا: سلمنا أنه زائد عن الإسلام (3)، مراده مجرد الإسلام الذي لا ~~ينفك عن العدالة، بالمعنى الذي ادعى أولا، ومراده بالزائد هو الملكة، كما ~~صرح به. # قوله: ولا يفهم ذلك من هذا اللفظ بوجه من الوجوه.. إلى آخره (4). # لم يثبت بعد للعدالة معنى محققا بحسب اللغة أو ms435 العرف أو الشرع، والفقهاء ~~مختلفون، ذاهبون إلى مذاهب ثلاثة - كما سيصرح (5) - وكل يدعي مذهبه من ~~دليل، فكيف يدعي عدم الفهم من هذا اللفظ بوجه من الوجوه، مع أنه أحد ~~المذاهب، وعليه أدلة كثيرة؟! فتدبر. # PageV00P771 # قوله: ولم يعلم جواز الحكم بغيره، فلا يضر منع الاشتراط، بعد تسليم ~~الوصف، فتأمل (1). # فيه، أنه (رحمه الله) استدل عليه بالمطلقات، ولا شبهة في وجودها، بل ~~تحققها في غاية الكثرة، بل وجود النصوص بالخصوص، منها ما مر، فتدبر! # قوله: فبقي الظن الذي يحصل بعد الاطمئنان (2) بحصول تلك الملكة وعدم ~~الجرأة على الكذب الذي هو المنافي لمقصود الشهادة (3). # هذا ينافي ما سيجئ من أن العدالة تجتمع مع تهمة الفسق أو الكذب، وهو ~~إجماعي وارد في الأخبار الكثيرة (4)، فتأمل! # مع أن المستفاد من الصحيحة (5) حرمة التفتيش الباطني، فكيف يلائم هذا ~~اعتبار المعاشرة الباطنية؟! فتأمل! # قوله: وذلك يحصل بما تقدم، فتأمل.. إلى آخره (6). # وجهه، أن الأصل وما يمنع العمل شاملان لهذا الظن أيضا. نعم القاعدة ~~المقررة أنه لا يجوز العدول إلى الضعيف عند التمكن من القوي، لكن هذا لا ~~يمنع من العمل بالضعيف مطلقا، بل في صورة التمكن منه، كما هو المقرر ~~والمعمول به في الضوابط الاجتهادية، فلا وجه للقصر مع وجود الداعي والحاجة ~~إلى العدالة، إذ # PageV00P772 # الحال في الداعي والحاجة في الصورتين واحد، فتأمل. # ومما ذكر ظهر أنه لا وجه في الاقتصار في العدالة على الملكة، لحصول الظن ~~بعدم الكذب في غيرها أيضا، ويؤيد ذلك ما سيجئ في قبول شهادة الصبي وغيره، ~~فتدبر. # في الدعوى قوله: لعدم ثبوت الحق، لاحتمال تعظيم اليمين وكراهتها، ولا ~~يحلف إن رد عليه، ويكون ذلك من لوازم الدعوى الجازمة اليقينية، لا مطلقا.. ~~إلى آخره (1). # فيه، أنه (2) بعد تسليم صحة دعواه ودخوله في العمومات ثبت له حق اليمين ~~عليه، فكيف يمكنه ألا يحلف ولا يؤدي حق الناس، سيما في مجلس الحكم بعد طلب ~~صاحب الحق، وليس هذا تعظيما، بل مخالفة لله وللرسول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، واستخفاف بحقوق المسلمين وغصب، فلا بد من ms436 حبسه أو جبره عليه، فإن ~~كان محقا فلا ضرر عليه. # فإن كرهها وأراد التعظيم فليرض خصمه، فإن لم يرض إلا بتمام الحق فليعط، ~~ولعله يجوز للخصم أخذه عوض حقه اليقيني، ويمكن الحكم بالنكول، لعموم ما دل ~~عليه، لكن الشأن التأمل في العموم، وسيجئ. # على أنه على تقدير إمكان الرد يحكم بالنكول، فعلى تقدير عدمه فبطريق ~~أولى، فليتأمل. # PageV00P773 # ويحتمل أن يكون الحكم حينئذ بالصلح، فتأمل. # قوله: ".. وقال: * (إن مع العسر يسرا) * " (1)، ولا شك أنه يفهم من هذه ~~الرواية عدم [استعمال الزوج ومؤاجرته في تحصيل نفقة الزوجة].. إلى آخره ~~(2). # ويدل عليه رواية سلمة بن كهيل، المروية في " التهذيب " في باب آداب ~~الحكام (3). # قوله: ولعله بالإقرار أشبه.. إلى آخره (4). # فيه تأمل، يظهر بملاحظة حال الناس، وما ورد من الشارع (5). # قوله: دليلهم الخبر المشهور المتقدم: " البينة على المدعي، واليمين على ~~المدعى عليه " (6)، والمتبادر منه كون كل واحدة مختصة بصاحبها، خرج منه ما ~~ثبت بالدليل، مثل اليمين التي ردها المدعى عليه، وبقي الباقي. يمكن (7) منع ~~الحصر (8). # لا يمكن، لأن العبارة ظاهرة فيه عرفا، ولأن المفرد المحلى باللام يفيد ~~العموم في مقام إفادة الحكم الشرعي، كما هو المقرر والطريقة في الاستدلال ~~عليه، خرج ما خرج بالدليل، وبقى الباقي. # PageV00P774 # أو يكون المراد أن اليمين لازم على المنكر، بأن يأتي به أو يحوله إلى ~~المدعي، أو أنهما كذلك بحسب الأصل أو وظيفتهما، ولم يثبت الخلاف في يمين ~~المدعي بحكم القاضي، إذ لو ثبت لعله لا نزاع، كما هو الحال في رد المنكر، ~~فلا يرفع اليد عما هو الأصل والوظيفة المقررة الشرعية بمحض ثبوت خلاف في ~~موضع. # ومما يؤكد الدلالة، أنه على القول بعدم القضاء بالنكول يكون رد اليمين من ~~القاضي عمدة في فصل الدعوى، بل أقوى وأولى من يمين المنكر، فلا وجه لعدم ~~التعرض لذكره عند ذكرهما، سيما والأخبار كثيرة (1). # وإنما قلنا: إنه أقوى وأولى لأن يمين المنكر فعله يثبت ما هو الأصل ~~والظاهر، وتركه لا يثبت الحق ولا يفصل. وأما يمين المدعي فعله يثبت ما هو ~~مخالف ms437 الأصل والظاهر، وتركه - أيضا - يثبت ويفصل على المذهب الحق. # وأما رد المنكر، فلعله داخل في: " اليمين على من أنكر "، على حسب ما مر ~~فتأمل. مع أنه تعرض لذكره في أخبار كثيرة (2) بحيث لا سترة فيه، بخلاف رد ~~القاضي، فتأمل! # ثم إنه إذا ثبت أنه لا رد للقاضي ثبت القضاء بالنكول، لعدم القول الثالث، ~~ولأن عدم إمكان قطع الدعوى حينئذ خلاف الإجماع، فتأمل. # ولأن ذهاب حق المدعي، حينئذ لا وجه له، لمخالفته للقاعدة وظواهر الأخبار، ~~إذ لعل المنكر بالحبس أو الجبر لا يحلف ولا يرد، فتأمل! # ثم إنه ورد أخبار كثيرة في بيان كيفية القضاء واستخراج الحقوق عند عدم ~~البينة أو مطلقا (3)، وليس في شئ منها ذكر رد القاضي اليمين، مع أن المقام ~~يقتضي # PageV00P775 # ذكره لو كان صحيحا ومعتبرا للفصل، سيما وقد ذكر فيها ما هو معروف مشهور ~~كاد أن [يكون] لا سترة فيه ولا خفاء بالنسبة إلى العوام، فضلا عن الخواص. # وعدم ذكر الإقرار، لأنه - في الحقيقة - ترك النزاع، كرفع يد المدعي عنه ~~بإبراء أو غيره. # وأما علم القاضي، فالمتبادر من تلك الأخبار صورة عدم اطلاعه بالحق. # وأما الحكم بالنكول، فلعله يظهر منها، لأن إلزام المنكر عند عدم البينة ~~بأحد الأمرين خاصة - لخروج حق المدعي وقطع النزاع، وأنه ليس بعد هذا شئ ~~للخروج والقطع، لا على المدعي ولا على المنكر - ظاهر في حصول المطلوب به، ~~أعني القدر المشترك بين الأمرين وجودا وعدما. # فتكون (1) العبارة في قوة أن يقول: يحلف أو يرد أو يؤدي الحق، على طريقة ~~ما سيجئ في رواية عبد الرحمان (2). # وأيضا، الإجماع واقع في القضاء حينئذ إما بمجرد النكول، أو به وبرد ~~القاضي معا. # وحيث ظهر أن ليس بعد يمين المنكر أو رده شئ أصلا ومطلقا، ظهر أن القضاء ~~بالنكول وأن حصول المطلوب (3) بالقدر المشترك ليس من حيث الوجود فقط، مع ~~أنه إذا تعذر الظاهر فالحمل على الأقرب متعين، سيما والأبعد أجنبي غريب ~~بالنسبة إليه لا ربط له، والأقرب في غاية القرب، كاد أن يفهم، لو سلم عدم ms438 ~~الفهم على حسب ما مر. # PageV00P776 # والحاصل، أن الإجماع معارض لظاهر الأخبار، فلا بد من الجمع، وأقرب الجموع ~~حجة، بل والجمع لا يمكن. # مضافا إلى أن نكوله عنهما معا مشعر بحقية حق المدعي، ودال على القدر ~~المشترك بين إضرار الخصم وحقية حق المدعي، والإضرار منفي شرعا موجب ~~للتدارك. # وترك الحلف تعظيما، إنما هو في صورة الرد لا غير، إذ واجب عليه الإتيان ~~به من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحق للمسلم، وحمل أفعال ~~المسلم على الصحة شرعا ربما يقتضي البناء على الإقرار إن أمكن. # وأيضا، بالنكول إما يبطل الدعوى وحق المدعي، أو يصح مراعى بمشيئة المنكر ~~بفعل أحد الأمرين، أو يصح ويجبر ويحبس عليه، مع أن الصادر بالإجبار خلاف ما ~~يظهر من الأخبار، فإن صدر عنه وإلا بطل الدعوى وحق المدعي - أعني استحقاقه ~~لمطالبته المنكر في هذا المجلس بما يدعيه، أو في كل مجلس - ولا شك أن الكل ~~باطلة، مخالفة لما يظهر من هذه الأخبار وغيرها والإجماع، أو يصح لكن لا ~~يستخرج الحق ولا يقطع النزاع إلا بأمر زائد عليه، وهو خلاف مدلول هذه ~~الأخبار، إذ ظاهرها أن الدعوى على أي حال تفصل والحق يستخرج، وأن الطريق ~~منحصر في الأمور المذكورة، فتأمل! # مضافا إلى أن المدعي لو طلب الفصل في مجلس الحكم فذلك حقه، وشاهد الحال ~~قائم بأنه طلبه كذلك، مضافا إلى أنه الطريقة الجارية المعهودة المستمرة في ~~الحكم. # مع أن الإمهال ضرر عليه عاجل، وربما يؤدي إلى تلف الحق، وكذا الجبر، ~~PageV00P777 # على حسب ما سيذكره الشارح في مسألة سكوت المنكر (1). # ويدل على القضاء بالنكول رواية إسحاق بن عمار الآتية في مسألة تداعي ~~الاثنان حقا (2). # قوله: وبعد التسليم يحتمل كونه كذلك، بأن ذلك في الأصل وظيفتهما، لا ~~مطلقا، فلا ينافي وجود كل واحدة في الآخر بالعارض، مثل الرد، ولهذا قد ~~يتعارض البينتان، وقيل: بتقدم (3) بينة المدعي، وقيل بالعكس، وسيجئ البحث ~~في ذلك.. إلى آخره (4). # لا يخفى أن هذه الأخبار لو خليت بنفسها وقطع النظر عن جميع ما هو ms439 خارج ~~عنها، لكان ظاهرها القضاء بالنكول (5)، ثم بملاحظة الخارج لم يظهر سوى أن ~~للمنكر رد اليمين على المدعي في بعض المواضع، وهو الموضع الذي يتأتى له ذلك ~~أو مطلقا، إلا أنه استثنى ما لم يتأت. # وعلى التقديرين لم يظهر خلاف ما ظهر من هذه الأخبار، بل يؤكده، إذ الظاهر ~~(6) من (أن له الرد) (7) أنه لو نكل عن الرد أيضا يحكم عليه بالحق، كما ظهر ~~من (أنه عليه اليمين) (8)، وهذا بعينه معنى القضاء بالنكول. # PageV00P778 # وبالجملة، غاية ما يظهر من الخارج أن كلمة " على " فيها ليس مستعملا في ~~الوجوب العيني، بل مطلق الوجوب، أعني القدر المشترك بين العيني والتخييري - ~~الذي هو في الحقيقة معنى الوجوب - والواجب التخييري أحدهما واجب قطعا لا ~~محيص عنه. # ثم، لا يخفى أن قوله: يحتمل.. إلى آخره (1) إن أراد أن الإخبار حينئذ ~~مجرد الحكاية، فبعده ظاهر، وإن أراد أنه للعمل والثمر الشرعي، فمطلوب ~~المستدل حاصل، فتدبر. # وبالجملة، أمثال هذه المناقشات تخالف الطريقة المستمرة في الاستدلال، ~~وربما يؤدي إلى سد باب كثير من الأحكام، ألا ترى أنه (رحمه الله) اختار ~~آنفا ذهاب حق المدعي بنكوله كما عليه الأكثر، واستدل بالأخبار الدالة على ~~أنه إن لم يحلف فلا حق له، ومع ذلك وافق غيره في أنه إن ذكر لنكوله وإبائه ~~عذرا محتملا لم يسقط، بل زاد وقال: ينبغي أن يسأل الحاكم.. إلى آخره (2)، ~~ولم يناقش في الأخبار من هذه الجهة أصلا. # والظاهر من كلام من عثرت على كلامه من القائلين بالقضاء بنكول المنكر أن ~~نكوله مثل نكول المدعي في أنه بمجرد الإباء عن الحلف يقضى عليه بالحق، إلا ~~أن يرد على المدعي، كما أن المدعي بمجرد نكوله يقضى عليه بسقوط حقه إلا أن ~~يظهر عذرا محتملا، ولعل ظاهر صحيحة ابن مسلم (3)، ورواية عبد الرحمان (4) # PageV00P779 # ذلك، فتأمل. # قوله: وإن كان الأول بعيدا، إلا أن يثبت الإجماع في عدم الفرق (1)، وما ~~في رواية عبد الرحمان ابن أبي عبد الله الآتية في اليمين على المدعي مع ~~البينة في الدعوى على الميت، عن الكاظم ms440 (عليه السلام)، قال: " فيمين المدعى ~~عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف فعليه " (2).. إلى آخره (3). # لا شك في بعده، والظاهر حجة، واحتمال الفرق منفي فاسد بملاحظة الأدلة ~~والأقوال والطريقة في استنباط الأحكام الفقهية. # وأن مثل هذا لو كان قادحا في أمثال المقام لا نسد باب إثبات أكثر ~~الأحكام، لأن ورود النص بلفظ عام بحيث ينطبق على المدعي بنفسه ويسلم عن ~~أمثال ما ذكره من المناقشات قليل، لو لم نقل بعدمه، على أنه لو لم يجز ~~الحكم على المنكر بنكوله عن اليمين إذا لم يكن أخرس حتى يرد القاضي اليمين ~~على مدعيه ويحلف أيضا، فعدم الجواز بالنسبة إلى الأخرس العاجز بطريق أولى، ~~فتأمل! # قوله: ولعل المقصود عدم سقوط الحق إن لم يحلف، ويؤيده ما ذكره في آخر هذه ~~الرواية بعينها، لو كان - أي للمدعى عليه حقا (4) - لألزم اليمين أو الحق ~~أو يرد اليمين.. إلى آخره (5). # لا يخفى بعد هذا الاحتمال بملاحظة لفظ " على "، وتفريعه على الشرط، # PageV00P780 # وترتبه عليه، وعدم الحاجة إلى البينة على البقاء، ولزوم الاستدراك، لعدم ~~عروض أمر يوهم السقوط بوجه من الوجوه، وبداهة بقاء الحال على ما سبق، بل ~~وعروض ما يؤكد عدم السقوط، بل ويشير إلى حقية الدعوى - لو لم نقل بالدلالة ~~- كما اعترف في المسألة السابقة. # ولا خفاء في ظهور العبارة في المطلوب، ويؤكده ما ذكر في آخر الرواية، ~~بملاحظة كلمة " أو "، وأنه إذا كان بناء الأمر على رد اليمين فلا وجه ~~للإلزام باليمين أو الحق. # وحمله على صورة الإقرار بعيد، وكذا على صورة حلف المدعي. # ومما يؤيده توسيط قوله: " أو الحق "، وتقديمه على الرد، وكذا الحال في ~~كون " يرد " على صيغة المجهول. # ومما يبعد، أن الراوي سأل عن حكم عدم البينة وكيفية الفصل، فلا يناسب ~~الاقتصار على ذكر بعض دون بعض، سيما مع أنه عمدة أيضا، أو ذكر أمر مجمل لا ~~يعلم منه الحال. # ومما ذكر ظهر، أن الرواية على ما ذكره الصدوق (1) - أيضا - فيها دلالة ~~على المطلوب في الصدر والذيل معا، فإنه نقل ms441 موضع " وإن لم يحلف فعليه "، " ~~وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له ". # وعلى هذا، يحتمل أن يكون سقط في كل من الطريقين (2) ما ذكر في الآخر، ~~فيكون موضع الدلالة ثلاثة. # ويحتمل أن يكون ضمير " عليه " راجعا إلى المدعي، يعني: وإن لم يحلف # PageV00P781 # فعلى المدعي اليمين، والمراد صورة الرد، بقرينة الذيل، وأنه لا وجه ~~للاقتصار على البعض، وأنه حينئذ نقل بالمعنى بالنسبة إلى ما ذكره الصدوق في ~~موضعه، وأن المقام مقام التفصيل، لا الإجمال. # ومما ذكر، ظهر أن الأخبار الدالة على القضاء بالنكول في غاية الكثرة، ~~فتدبر! # قوله: [عدم ثبوت الحق إلا مع حكم الحاكم، وهو ظاهر] إن كان نكوله بمنزلة ~~أهليته (1)، فتأمل، وظاهر بعض العبارات - كالمتن - وجوبا.. إلى آخره (2). # لعل وجهه أن روايتي محمد بن مسلم وعبد الرحمان (3) ربما كانتا ظاهرتين في ~~الفورية، وكونه بمنزلة الإقرار والمؤيد، وهو الإشعار بإقراره، والحمل على ~~الصحة صريح فيه، والمدعي يطلب حقه فورا بقرينة الحال أو يصرح بذلك، فتأمل! # وقوله: أما دليل الاستثناء، فهو الاعتبار المفهوم.. إلى آخره (4). # ويدل على ذلك - أيضا - رواية المروزي، المروية في باب الرهن، المتضمنة ~~لحكم من عنده رهن بمال ومات المديون الراهن، ولا يكون له البينة، وأنه يجوز ~~حينئذ أخذ طلبه مما في يده (5). # PageV00P782 # قوله: وفيه (1) قول، وإن نقلت في " الفقيه " (2).. إلى آخره (3). # المناقشة في السند بعد الانجبار بالاشتهار وفتوى المشهور لا وجه له، كما ~~حقق في محله وسلم عند المحققين (4). # قوله: وموافقة حكم لدليل لا يستلزم كونه مستنبطا منه، وهو ظاهر.. إلى ~~آخره (5). # الموافقة تكفي الانجبار من دون أن يكون الشرط تلقيهم بالقبول، مع أن ~~الظاهر تلقيهم بالقبول، والأصل عدم سند آخر سوى هذه الرواية، وما ذكرناه في ~~الحاشية السابقة والصحيحة الآتية. # قوله: ومشتملة على ما يخالف بعض قواعدهم، مثل قبول شهادة الوصي فيما هو ~~وصي فيه، ولكن لي في ذلك تأمل.. إلى آخره (6). # المعروف من الأصحاب، أنهم إذا لم يعملوا ببعض حديث مطلقا، أو بظاهره لا ~~يطرحون ذلك الحديث بالمرة، بل يعملون بالباقي البتة، ms442 والأصل حجية الحديث ~~وحجية ظاهره، إلا أن يثبت خلافه، ولم يثبت إلا في خصوص ذلك البعض، مع أنه ~~لو لم يصح ذلك لم يبق حديث على الحجية إلا ما ندر، لأن الغالب إما فيه عموم ~~خص، أو إطلاق قيد، أو أمر حمل على غير الوجوب، أو نهي حمل على غير الحرمة.. ~~إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، فتأمل جدا! # PageV00P783 # كتاب الجنايات PageV00P785 # في شرائط القصاص قوله: إلا أن ولي الجناية إذا كانت عمدا تخير بين قصاصه ~~وبين أخذه رقا له، فيفعل به ما يفعل بالأرقاء. وإذا كانت خطأ يتخير مولاه ~~بين دفعه إلى مولاه ليرقه وبين فكه وتخليصه بدفع الأقل من أرش جنايته - وهي ~~دية المجني عليه - ومن قيمة الجاني، على مذهب بعض، أو بأرش الجناية خاصة، ~~على قول آخر.. # إلى آخره (1). # مقتضى هذا، أن العبد بمجرد الجناية لا يخرج عن ملك مولاه، فجميع منافعه ~~للمولى، كما أن نفسه ملكه، إلا أنه تعلق به حق ولي الجناية، بأن يقتله أو ~~يسترقه أو يعفو عنه، وعلى الأخير يكون باقيا على ملك مولاه. # ولو باعه المولى قبل اختيار ولي الجناية أحد الأمور المذكورة، يكون بيعه ~~صحيحا، فإن عفى الولي فالأمر واضح، وإن قتله أو استرقه فإن كان قبل القبض ~~يصير البيع باطلا، وإن كان بعد القبض وكان في زمان خيار المشتري خاصة ~~فالضمان أيضا على البائع، وإلا فعلى المشتري، لكن للمشتري الرجوع على ~~البائع بالأرش - وهو: التفاوت ما بين كونه مقتولا أو مسترقا في هذا القرب، ~~وكونه خاليا عن هذا العيب ودائما في ملكه - لو كان في ملكه، هذا على تقدير ~~عدم إجازة البيع. # وأما على تقدير الإجازة، فليس له إلا أقل الأمرين من قيمته والأرش، # PageV00P787 # كما سيشير الشارح إلى وجهه، فتأمل. # هذا كله على تقدير جهل المشتري وعدم تبرؤ البائع من جميع العيوب مفصلا أو ~~مجملا، وفي الأخير تأمل، فتأمل. # قوله: فما لولي الجناية إلا الدية، والمؤدي مخير بين وجوه الأداء، فيكون ~~للمولى إعطاء الدية من غير عين العبد الجاني [، وكذا ms443 له أن يؤديه نفسه].. ~~إلى آخره (1). # مقتضى هذا، أنه إن باع المولى عبده - لكونه ماله، ولعدم خروجه عن ملكه ~~بمجرد هذه الجناية - يكون للمشتري أيضا أن يؤدي الدية، وكذا إن باعه ~~المشتري يكون للمشتري الثاني - أيضا - ذلك، وهكذا، بل الأجنبي أيضا له أن ~~يؤدي الدية، لأن ولي الدم ليس له إلا الدية، إلا أن يكون المؤدي يمن والولي ~~يأبى عن الامتنان. # ثم لا يخفى أنه لكل واحد من المشتريين أن يسلم نفس العبد، وليس له الرجوع ~~إلى البائع، كما في صورة إعطاء الدية. # PageV00P788 ms444