######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000259 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الوحيد البهبهاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1205 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل الفقهية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000259 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/259_الرسائل-الفقهية-الوحيد-البهبهاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: محرم الحرام 1419 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، حمدا يرضي ~~ربنا منا، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، صلاة ترضيهم عنا، وكل من ~~ظلمنا. # قال في " المفاتيح ": (وأن لا قول للميتين، وإن لم يأتوا بشئ مبين) (1). # أقول - وأنا الأذل الأقل محمد باقر بن محمد أكمل -: # معنى عدم القول للمجتهد الميت، أن قوله ليس بحجة، وقد ثبت في علم أصول ~~الدين أنه لا حجة إلا قول الله تعالى وحججه المعصومين (عليهم السلام)، ولذا ~~اشترطنا العصمة في الحجج، وما جوزنا حجية قول من لا يؤمن من الخطأ، وكون ~~ذلك شعارا في مذهبنا أظهر من الشمس، وأشهر من أن يخفى على مخالفينا في ~~المذهب، فضلا عن الموافق. # وأدلتنا من العقل، والنقل (2) على ذلك متراكمة متظافرة، ومن غاية # PageV00P005 # الظهور وافقنا جماعة من العامة، سيما الأشاعرة (1). # ومن قديم الأيام إلى حديثه امتلأت الطوامير، وتوافرت الأساطير من التشاجر ~~بيننا وبين من خالفنا، حتى أن أصحاب الأئمة (عليهم السلام) شغلهم وديدنهم ~~كان المخاصمة مع خصمهم في ذلك، في حضور الأئمة (عليهم السلام) وغيبتهم (2) ~~في الأعصار والأمصار، بل الأئمة (عليهم السلام) بأنفسهم كانوا يباحثون مع ~~خصمهم (3)، ويلقنون الشيعة هذه المخاصمة، ويعجبهم مخاصمتهم في ذلك (4)، بل ~~ربما يظهر أن ذلك عمدة السبب في الاحتياج إلى الحجة في كل زمان. # هذا كله مضافا إلى ما ورد في الكتاب والسنة متواترا من النهي عن العمل ~~بغير العلم (5)، والعمل بالظن (6) والتقليد (7)، ولا شك أن قول المجتهد ~~داخل في الكل، مع أن الأصل عدم حجية غير العلم، سيما في الأحكام الشرعية، ~~لما فيها من الخطر العظيم، والضرر الجسيم، ولذا شددوا الأمر فيها غاية ~~التشديد، وأكدوا نهاية التأكيد، كما لا يخفى على المطلع. # مع أن هذا الأصل مسلم عند الأخباريين والمجتهدين، حتى عند العامة أيضا ~~(8)، ولذا في أصول الفقه في كل موضع يتمسكون بظن يطالبون بدليل # PageV00P006 # حجيته، ولذا لا يرضون بثبوت حجية الإجماع من الظواهر من الكتاب والسنة، ~~قائلين بأن الظواهر ليست بحجة ظاهرا إلا بدليل، ولا دليل سوى الإجماع، ~~فيلزم الدور.. ms001 إلى غير ذلك مما لا يخفى على الماهر في أصول الفقه. # وأيضا، الحكم الشرعي ليس إلا ما صدر من الشرع، وحكم المجتهد صادر عن ~~المجتهد، وهو ليس بشرع. نعم، في ظنه أنه من الشرع والظن لا يغني من الحق ~~شيئا (1)، مع أن أحكامهم في الغالب متغايرة، بل متضادة، فلا يكون المجموع ~~مظنونا. # وأيضا، حكم الشرع ليس إلا منه (2)، وظن المجتهد ليس إلا من المجتهد، مع ~~كونه ظنا. # فكون أحدهما عين الآخر فاسد جزما، وكونه بحسب مكان الآخر شرعا ويكفي عوضا ~~له يتوقف على الدليل. # وأيضا، لولا الدليل على كون ظن المجتهد حجة للعامي لكان مثل الظن الحاصل ~~من الرمل والأسطرلاب وقول الفاسق الجاهل وقول النساء، ألا ترى أن النساء ~~ربما يحصل لهن ظن من قول النساء أقوى من الحاصل من قول المجتهد؟! وكذا ~~الرستاقي (3) من قول الرستاقي.. وهكذا. # وأيضا، كما قال الميت: إن الحكم كذا، قال: إن الميت لا قول له، فإن كان ~~قوله حجة فقوله ليس بحجة، بل هو وسائر المجتهدين اتفقوا في ذلك، حتى أنهم # PageV00P007 # ادعوا إجماع الشيعة على ذلك (1) [وأنه] من ضروريات مذهب الشيعة (2)، مثل ~~حرمة العمل بالقياس، بل وربما صار ذلك من خصائص الشيعة، لأن جمهور العامة ~~على خلاف ذلك (3)، من جهة قولهم بحلية القياس وقياسهم بين الميت والحي. # وعلى أي حال، إذا حصل الظن من قول ميت في نفس الحكم، حصل من قوله في عدم ~~حجية قوله جزما، بل بطريق أولى بمراتب شتى، لو لم نقل بحصول اليقين له. # ولو فرض أن شاذا من المتأخرين منا وافق العامة، إذ لو لم يصر منشأ لزيادة ~~اطمئنانهم بقول المعظم لم يصر منشأ للوهن (4) أصلا، وعلى فرض الوهن فالظن ~~لا أقل منه، وعلى فرض ارتفاع الظن أيضا - مع أنه في غاية البعد - فالشك لا ~~أقل منه، فمع الشك والتردد كيف يقلد بغير منشأ وحجة؟! وكيف يرجح قول الشاذ ~~البعيد العهد المطابق للعامة على قول معظم القرباء العهد من صاحب الشرع ~~(5)؟! # هذا كله إذا كان الشاذ حيا. # PageV00P008 # وأما إذا ms002 كان ميتا، فنزيد على جميع ما ذكرنا، أن الاستناد إلى قوله مع ~~كونه ميتا يتضمن دورا محالا واضحا. # فإن قلت: ما ذكره المصنف لعله بالنسبة إلى العامي الجاهل الغافل الغير ~~المطلع بأقوال العلماء. # قلت: اشتهر من العلماء ما ذكرناه اشتهار الشمس، فاطلاع العامي على فتوى ~~المجتهد الميت مع عدم اطلاعه على ما ذكرنا مما لا يكاد يتحقق. # سلمنا، لكن هذا ظن خطأ، من جهة عدم اطلاعه بحقيقة الحال، فلو كان مثل هذا ~~حجة للعامي لكان الظن الحاصل له بخلاف فتوى الفقهاء - بل بضدها ونقيضها - ~~من جهة جهله وغفلته وخطئه يكون حجة له، يجب عليه العمل به (1). # وبعد تجويز هذا وفتح هذا الباب، لا وجه لذكر المجتهد، ولا لاعتبار قوله ~~حيا كان أو ميتا، بل يكون المدار على أي ظن وخيال حصل للعامي من أي جهة من ~~الجهات، وإن كان من محض هوى النفس، أو تقليد المخالف أو الكافر، أو الرمل ~~والأسطرلاب، أو غير ذلك، وفيه ما فيه. # وأيضا، الظن للمجتهد إنما هو ما دام [في] الحياة، وإلا فبعد الموت لا ظن، ~~والظن في وقت لا يكفي لحين زواله (2)، ولذا لو ظن سابقا وانعدم ظنه في وقت ~~لاحق، ويحصل له التردد والتوقف لا يجوز له العمل بظنه السابق، ولا لمقلده ~~بعد اطلاعه على توقفه. نعم، قبل الاطلاع يكفي، لما سيجئ. # والحاصل، أن الحجة إنما هو حكم الشارع لا حكم المجتهد، وحكم المجتهد لو ~~كان حجة ومحسوبا مكان حكم الشارع، إنما يكون لظنه أن حكمه حكم # PageV00P009 # الشارع، فإذا انعدم الظن مع وجوده، أو انعدم هو، فلا يبقى ظنه قطعا، لأن ~~بانعدامه انقطع العلاقة بينه وبين حكم الشارع، فبأي سبب يكون حجة ومحسوبا ~~مكانه؟! # مع أن هذا استصحاب ضعيف. # فعلى القول بحجية الاستصحاب ربما لا يقولون بحجية مثله، مع أن الاستصحاب ~~حجة إذا لم ينعدم موضع الحكم، وهنا انعدم، كما هو الحال في الاستحالة ~~والانقلاب، وانعدامه من جهة أن الظن في الدماغ، والظنون صورة حاصلة فيه ~~بالبديهة وبالوجدان، وهو متفق عليه. # وليس المراد ms003 مطابق المظنون، لأنه محتمل ليس إلا، بل رجحانه - أي الراجح - ~~مع أن الأصل عدم تحقق ظن غير ما ذكر، وهو أقوى من ذلك الاستصحاب. # مع أنه على تقدير أن يكون للنفس ظن، فهو غير هذا الظن، وهذا انعدم يقينا، ~~وكونه غيره يجئ مقامه خلاف الأصل أيضا، مع أن نفس الناطقة بعد الموت يحصل ~~له اليقين أو لا يحصل، لا أنه يحصل له الظن، لأنه خلاف المعقول والمنقول. # بل عرفت مما تقدم أن قول غير المعصوم (عليه السلام) ليس بحجة أصلا، ولا ~~شك أن المجتهد ليس بمعصوم، فلا يكون قوله حجة جزما، ولذا قال الأخباريون ~~بعدم حجية قول غير المعصوم (عليه السلام) (1)، وفقهاء حلب أوجبوا الاجتهاد ~~(2). # وأما المجتهدون، فهم وإن قالوا بحجية قول غير المعصوم (عليه السلام) في ~~الجملة، # PageV00P010 # لكن عنوا كون القائل مستجمعا لشرائط الاجتهاد ويكون حيا. # فقوله حجة على العامي، ومن لم يبلغ رتبة الاجتهاد فقط، لا على مجتهد آخر، ~~ولا يقولون بحجية غير ما ذكر، بل يحرمونه ويدخلونه تحت المناهي وما ليس ~~بحجة ولو لم يدلهم دليل على حجية القدر الذي قالوا بحجيته لكانوا يحرمون ~~ذلك أيضا، ويجعلونه مثل ظن العامي، ويدخلونه تحت الأصل والعمومات والأدلة ~~الدالة على عدم حجية قول غير المعصوم وحرمة العمل به. # بل في الحقيقة قول المجتهد ليس عندهم حجة أصلا، بل الحجة الأدلة الدالة ~~على حجية القدر المذكور. # مثلا: شهادة العدلين، لو لم يدل دليل من الشارع على اعتبارها فيما جعلها ~~الشارع معتبرة فيه لكان حالها وحال الظنون المحرمة - مثل الظن الحاصل من ~~الرمل والنجوم أو قول الفاسق - سواء، بل ربما يحصل من الأمور المزبورة ظن ~~أقوى. # فصار المعلوم أن الحجة هو حكم الشارع ودليله، فإن الحكم الشرعي هو حكمه ~~باعتبارها لا ما شهدوا به. # وإذا ظهر لك ذلك، نقول: العامي لا بد له أن يعتقد رضا الشرع بتقليد ~~المجتهد، وجعل ظنه محسوبا مكان شرعه الذي هو الحق اليقيني، وبديهي أن ذلك ~~لا يحصل له من نفس تقليد المجتهد، لما فيه من الدور ms004 المحال الواضح، فمستنده ~~ليس إلا ما حصل له بالتظافر والتسامع المتعين بأن غير الفقيه عليه أن يرجع ~~إلى الفقيه في حكم الشرع، كما هو الشأن في جميع العلوم والصناعات التي ~~يتوقف عليها نظم المعاد والمعاش أن غير أهل الخبرة يرجع إلى أهل الخبرة ~~فيها بلا شبهة، وأن مدار المسلمين في الأعصار والأمصار كان على ذلك ~~بالبديهة. PageV00P011 # وبالجملة، حصل له من التظافر والتسامع في التقليد ما حصل له في ضروريات ~~الدين والمذهب التي ليس فيها تقليد واجتهاد بل المجتهد والمقلد فيها على حد ~~سواء. # وحصول البداهة للعامي في جواز تقليد الميت بعد ما اشتهر ما نسب إلى ~~الشيعة اشتهار الشمس، كما ترى (1). # إذا عرفت ما ذكرنا، لم يخف عليك أن اللازم على المصنف كان المطالبة بدليل ~~حجية قول المجتهد الحي أيضا أو الإتيان به، لا المطالبة بدليل عدم حجية قول ~~الميت الذي هو غير المعصوم، مع أن الأصل عدم حجية [قول] كل أحد، لا حجية ~~قول كل أحد، حتى أنه يطالب بما يطالب منه. # فإن قلت: لعل مراده أن ما دل على حجية قول المجتهد يشمل حيه وميته، فلم ~~أخرجوا قول الميت، مع أنه ليس لهم مخصص مبين؟! # قلت: مع كون ما ذكرت خلاف ظاهر قوله! سلمنا، لكن نقول: كيف يمكن للعامي ~~الاحتجاج بعموم ما دل على جواز التقليد على تقدير تسليم العموم؟، وسيما أن ~~يستدل به على بطلان ما نسب إلى الشيعة وظهر منهم، ويطمئن به، ويقلد شرعا، ~~فإن الآية والأخبار الدالة على ذلك معركة الآراء بين الفقهاء، ولذا أنكر ~~جواز التقليد جماعة منهم، والمقرون اتفقوا على عدم الجواز بالنسبة إلى ~~الميت، مع أن حجية خبر الواحد وظاهر الآية معركة للآراء، ومع ذلك المراد ~~ماذا، أيضا معركة، ومع ذلك ورد في الآيات والأخبار حرمة التقليد وذمه مطلقا ~~(2). # PageV00P012 # نقول: أي عموم دل على ذلك؟! # أما الآية (1) والأخبار (2). # فالقدر الذي يفهم منها ويتبادر هو الحي. وأما أزيد، فلا وثوق في دلالتها ~~عليه، لأن المتبادر منها أن ما أفتى به الفقيه واعتقد أنه ms005 حكم شرعي يجوز ~~أخذه منه ما دام هو مفت به ومعتقد، بل يجب أخذه منه، ومع ذلك المتبادر منها ~~أن جواز الأخذ ووجوبه إنما هو على من عرف أنه فقيه وحكمه من الشرع، لا من ~~لم يعرف ذلك ولم يعتقد أنه حاكم الشرع، فلذا لم يكن فتواه حجة على من لم ~~يعرف ذلك ولم يعتقد، وكذا الظاهر أن فتواه حجة على من لم يعرف ذلك الحكم من ~~الشرع، فلذا لم يكن حجة على فقيه آخر. # فحيث عرف أن المتبادر منها هو القضية العرفية، كما هو مسلم عند جميع ~~العلماء في كل ما ماثله من القضايا، ولذا لو أظهر الفقيه - بعد ما أفتى به ~~- أن ظنه واعتقاده زال وحصل له التوقف لم يكن ظنه السابق - الذي زال - حجة ~~عليه، فلا يكون حجة على من قلده، بعد ما اطلع على ما قال من أن اعتقاده ~~زال، مع أن من هذا القول لا يحصل - غالبا - أزيد من الظن، فما ظنك بصورة ~~حصول اليقين بأن ظنه زال، كما عرفت؟! فكيف يكون ظنه السابق داخلا في الآية ~~والأخبار؟! # هذا، مضافا إلى أن المتبادر من لفظ الفقيه والحاكم وأمثالهما هو الحي، ~~ولذا تمسك أهل السنة بالقياس، ورده الشيعة بأنه قياس مع الفارق وبسطوا ~~الكلام في ذلك، فتوهم غير المطلع أن ما بسطوه إنما هو دليلهم ومستندهم وبه ~~حكموا # PageV00P013 # بالحرمة، كما يشير إليه كلام المصنف (1). # وأما الإجماع، فقد نقل الإجماع على منع حجية قول الميت (2)، وهذا هو ~~الظاهر من فتاوى المعظم، ونسب ذلك إلى الشيعة، وعد من ضروريات دينهم، كحرمة ~~القياس، نسبه إلى الشيعة من هو في أعلى درجة الاطلاع (3)، فلو لم يثبت ~~الإجماع على المنع فكيف تثبت الحجية؟! # نعم، المشهور عند العامة حجية قول الميت أيضا (4)، قياسا على الحي. # بجامع مظنونية الإصابة، وهذا - مع كونه قياسا - قياس مع الفارق، لما ~~أشرنا إليه من أن الميت لا ظن له. # وربما اعترض بأن المجتهد الغائب يجوز أن يكون رأيه تغير، فكذا الميت، ولا ~~يخفى أن هذا الاعتراض في ms006 غاية السخافة، لأن المراد بالاعتراض إن كان قياس ~~الميت بالغائب.. # فأولا: إن القياس عندنا حرام، وقد عرفت أن قول المجتهد من حيث إنه قوله ~~ليس بحجة، حتى يجوز أن يجعل جامعا، بل الحجة هو ما دل على اعتباره، فعلى أي ~~قدر تتم الدلالة نقول به، وأما الزائد عنه فلا، لعدم الدليل، والغائب داخل ~~في الدليل دون الميت. # بل لو أعتبر مجرد احتمال تجدد الرأي مانعا، لم يكد يتحقق قول معتبر ~~للمجتهد، إلا ما شذ، وحمل الأدلة والألفاظ على الفروض النادرة كما ترى. # PageV00P014 # وثانيا: إن القياس - مع كونه حراما عندنا - قياس مع الفارق، لما عرفت، ~~ولأن الغائب مظنون البقاء على حاله، ومستصحب ظنه حتى يثبت خلافه، وهذا ~~استصحاب في موضع الحكم الشرعي، مسلم عند الأخباريين أيضا (1)، بخلاف الميت، ~~فإن موضوع الاستصحاب انعدم. # مضافا، إلى أنه لا شك في زوال الظن، وانحصر الاحتمال في عدم حصول اعتقاد، ~~أو حصول اليقين بالصواب أو اليقين بالخطأ، والاستصحاب هو الحكم باستمرار ما ~~علم ثبوته، حتى تيقن الانقطاع، وقد حصل الانقطاع، لأن ما علم وجوده ليس إلا ~~الظن، وهو ليس إلا صورة حاصلة في الذهن بالوجدان والبداهة، ومسلم عند الكل، ~~وبعد الموت تغير الذهن جمادا لا حس له، فكيف إذا صار ترابا؟! # وأما أنه حصل للروح هذه الصورة، فباطل بالأدلة العقلية، ومسلم عند ~~العارف. # نعم، يحتمل عنده أن يكون بعد الموت تنكشف له الأمور، كما هي، وهو مخالف ~~للأخبار ولا ينكشف له إلا ما كشف الله له، وهو الموافق لها، وهو الحق عند ~~من قال بأن الروح ليس من المجردات، وهذا هو المنسوب إلى الشيعة. # ومع أن الانكشاف ليس إلا العلم جزما، والعلم مغاير للظن بالبديهة، فما ~~علم وجوده - وهو الظن - حصل اليقين بزواله، وما حدث بعده لا شبهة بأن الأصل ~~عدمه حتى يثبت، وقد عرفت أنه إن كان يثبت فلا شك في أنه غير ما علم وجوده. # والاستصحاب ليس إلا استمرار ما علم وجوده لا غير، بالبديهة، والغير # PageV00P015 # - على فرض الثبوت - يحتمل الموافقة لما ظنه ms007 والمخالفة له. # والاحتمالان على حد سواء بلا شبهة، وعدم ضرر الاحتمال إنما هو من جهة ~~الاستصحاب، وقد عرفت عدمه قطعا. # وأما بعد الانقطاع، فهل حدث أمر، أو ما حدث؟ وعلى تقدير الحدوث، يكون ~~الحادث ماذا، هو أمر آخر لا دخل له في الاستصحاب. # وأيضا، المجتهد بالموت يخرج عن قابلية التكليف، والمجتهد الخارج عنها ليس ~~قوله حجة أصلا، فلا يمكن القياس من هذه الجهة أيضا. # وأيضا، ظن المجتهد ما لم يكن حجة على نفسه لم يكن حجة على غيره، لأن كبرى ~~قياسه: أن ما حصل به ظني فهو حجة الله في حقي وحق مقلدي، ولم يثبت حجية ظن ~~منه سواه، وبالموت لا يكون حجة على نفسه، فكيف على غيره؟! # فلا يمكن القياس من هذه الجهة أيضا، بل المتبادر من الأخبار ليس إلا أن ~~الفقيه هو الأصل والمقلد فرعه، فكيف يزيد الفرع على الأصل؟! فتأمل الأخبار ~~والآية! # فإن قلت: من جملة الأدلة التي استدلوا بها على حجية قول المجتهد، هو قضاء ~~الضرورة (1)، فلعله يشمل ما نحن فيه. # قلت: كيف يمكن دعوى قضاء الضرورة بعد الإحاطة بما ذكرنا بالنسبة إلى قول ~~الميت؟! # فإن قلت: لعل مراده، أن قول المجتهد إذا كان موافقا لدليل شرعي - بأن ~~أخذه منه - يكون حجة، لكونه حقا وصوابا، ولا فرق في ذلك بين حيه وميته، # PageV00P016 # كما أنه إذا لم يكن مأخوذا من دليل شرعي ومطابقا له لا يكون حجة مطلقا - ~~حيا كان أم ميتا - لكونه خطأ. # قلت: # أولا: إنه خلاف مقتضى عبارته، حيث أنكر المخالفة بين الحي والميت مطلقا، ~~لا أنه جعل المعيار الإصابة وعدمها على حسب ما قلت. # وثانيا: إنه لا شك في أن المجتهد إذا حكم بشئ يكون في اعتقاده أن حكمه ~~ذلك مطابق للدليل الشرعي، ومأخوذ منه، وإلا لا يحكم به قطعا، إلا أنه - من ~~حيث عدم كونه معصوما - يجوز خطأ ما اعتقده، وكذا الأدلة لما كانت غالبها ~~ظنيا لا يؤمن فيها الخطأ. # فإن أردت من الحقية والصوابية بالنظر إلى الحكم الظاهري، فحكم المجتهد ~~دائما حق ms008 وصواب، لأنه بعد استفراغ الوسع وبذل الجهد حصل له العلم الذي ~~فهمه، و * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (1)، فإنه استحصل جميع شرائط ~~الاجتهاد، التي هي شرائط أخذ الحكم الشرعي، من حيث إن كل شرط من تلك ~~الشرائط له مدخلية في أخذ الحكم وفهمه واستيثاقه، وعدم الخطأ مهما أمكن، ~~مدخلية واقعية أو احتمالية، فإنه لو لم يستحصل شرطا من تلك الشرائط وتحقق ~~الخطأ في أخذه لعله يكون مقصرا غير معذور، وأما بعد استحصال الجميع لو تحقق ~~الخطأ لا شك في كونه معذورا، إذ الخطأ - حينئذ - من أمر لا يكون تحت ~~اختياره. # والقول بأنه يترك حينئذ جميع الأحكام الفقهية من حيث إنه يجوز أن يكون ~~خطأ فاسد قطعا، لأنه مخالف لضروري الدين وما ثبت من الأخبار # PageV00P017 # المتواترة من بقاء أحكام الشرع النبوي في أمته إلى يوم القيامة (1)، مع ~~أنه يجوز أن يكون تركه أيضا خطأ، فكيف يترك؟ سيما وأن الراجح أنه خطأ، بل ~~القطعي. # والقول بأنه يترك حينئذ ما ظهر لديه أنه حكم الله ويعمل بغيره وهو الذي ~~ظهر عنده أنه ليس حكم الله، فساده أيضا واضح. # فتعين أن يكون حكم الله الظاهري في حقه هو الذي فهمه، وظهر لديه أنه هو، ~~فيكون صوابا دائما وإن احتمل الخطأ بالنسبة إلى الحكم الواقعي. # ومن أراد أوضح مما ذكرنا، والشرح التام والبسط البالغ، فعليه برسالتنا في ~~الاجتهاد والأخبار (2). # فإن قلت: إذا لم يمكن الاحتياط، فالأمر على ما ذكرت، وأما إذا أمكن، ~~فعليه الاحتياط، لا الأخذ بما يترجح لديه. # قلت: فيما يتأتى فيه الاحتياط يحكمون فيه بالاحتياط، إلا أنه ظهر لديهم ~~أن الاحتياط ليس بواجب إلا في مواضع خاصة، وأما في غيرها فمستحب. # حكموا بما ظهر لديهم، لما ظهر عندهم من تحريم الحكم بخلاف حكم الشرع، وقد ~~ظهر لهم أن حكم الشرع عدم الوجوب، فكيف يمكنهم الحكم بالوجوب والإلزام ~~بالالتزام في العمل؟! # ولذا اتفق المجتهدون والأخباريون على وجوب الاحتياط حينئذ، والباقون على ~~العدم. # وبالجملة، هذا أيضا نوع اجتهاد، والمسألة اجتهادية. # وإن أردت الحقية والصوابية ms009 بالنظر إلى الحكم الواقعي، فهو عبارة أخرى # PageV00P018 # عن اشتراط العصمة في المجتهد، وعدم العمل بالأدلة الظنية، وسد لباب ~~الأحكام الفقهية، ومع ذلك ترجع إلى أن المجتهد قوله ليس بحجة أصلا، لا أنه ~~حجة مطلقا سواء كان حيا أو ميتا. # وثالثا: إن المعتبر على ما ذكرت هو الدليل الشرعي والمطابقة له، فالعامي ~~أيضا لو وافق قوله الدليل يكون حجة، بل الفاسق، بل الكافر، بل الذاهل، بل ~~الهازل، بل النائم، بل السكران، بل المجنون، بل الذي يقول بقول عنادا، أو ~~رد قول الله ورسوله فاتفق الموافقة. # والحاصل، أن الاعتبار لو كان بالدليل الشرعي والموافقة له (1)، فالأمر ~~على ما ذكره من عدم الفرق بين الحي والميت، لأن الدليل الشرعي لا يموت ~~أبدا، بل هو حجة مطلقا - يموت القائل بالقول الموافق له أم لا يموت -. # فإن جعلت حجية قول المجتهد عبارة عن الموافقة للدليل، فالأمر على ما ~~ذكرنا من عدم الفرق بين المجتهد وغيره ممن أشرنا. # وكذا لو جعلت علة الحجية هي نفس تلك الموافقة، لعدم جواز تخلف المعلول عن ~~العلة. # وإن جعلت علة الحجية كونه ظن المجتهد، أو جعلته جزء العلة، فلا وجه للحكم ~~ببقاء الحجية بسبب بقاء الدليل الشرعي وحجيته، إذ لا كلام ولا تأمل لأحد في ~~بقاء الدليل وبقاء الحجية، وقد أشرنا إلى أن موت المجتهد ينفي ظنه، بل قد ~~عرفت أن مع فرض بقاء ظنه لا يكون حجة. # ورابعا: قد عرفت أن المراد بحجية قول المجتهد حجيته على نفسه وعلى مقلده ~~خاصة. # PageV00P019 # أما المجتهد الآخر والعامي الذي لا يعتقده، فلا، لعدم ظهور اجتهاده عنده، ~~واعتقاده فسقه (1)، أو غير ذلك، ولم يقل أحد بكونه حجة على المجتهد الآخر ~~وعلى ذلك العامي، بل لم يجوزه عاقل. # وما ذكرت لو تم يقتضي حجيته مطلقا، إذ لا معنى لأن يكون القول حقا وصوابا ~~ولا يكون حجة، فكما أن الصوابية والحقية تنافيان الخروج عن الحجية في وقت ~~من الأوقات، فكذا تنافيان الخروج عن الحجية بالنسبة إلى شخص من الأشخاص، إذ ~~الحق حق والصواب صواب، فتأمل. ms010 # وخامسا: إن العامي من أين يعرف أن قول المجتهد مأخوذ من الأدلة الشرعية ~~وقول مجتهد آخر غير مأخوذ من الأدلة، حتى يأخذ بالأول دائما ولا يأخذ ~~بالآخر دائما؟! # وأما المجتهد، فليس قول المجتهد حجة عليه أصلا، مع أنه إذا عرف الموافقة ~~للدليل عرف الدليل قطعا، فلا وجه للاحتجاج بقول الفقيه حينئذ، مع أنك قد ~~عرفت أن قول الفقيه في نفسه ليس بحجة، لأنه غير معصوم، ومجرد الموافقة ~~للدليل لا يجعله دليلا آخر، بل هو غير حجة - وافق الحجة أو لا - فلو كان ~~هذا سببا للحجية يكون [قول] العامي والفاسق والكافر وغيرهم مما أشرنا حجة ~~أيضا، مع أنه في الحقيقة اجتهاد منه لا تقليد منه للميت. # فإن قلت: يجوز للعامي أن يستفصل حال مجتهد من مجتهد آخر. # قلت: مع أنه حينئذ يكون مقلدا للمجتهد الآخر - لا الأول - من أين يعرف أن ~~المجتهد الآخر ما أخطأ؟ سيما وأن يكون الأول أشهر وأعرف منه، وأما # PageV00P020 # إذا كان الآخر أشهر وأعرف، فلا ينفع أيضا، لأنه ليس بمعصوم، وبناء الكلام ~~على الموافقة للأدلة واقعا، حتى يكون حيا وحجة دائما، على حسب ما قد عرفت، ~~وإلا فعند العامي أن المجتهد قوله مأخوذ من الأدلة، فكيف يجعل تقليده ~~موقوفا على الاستفصال؟! # فإن قلت: إذا كان عند العامي أن قول المجتهد مأخوذ عن الأدلة الشرعية، ~~يعمل به وإن كان ميتا، إذ الموت والحياة لا مدخلية لهما في المأخوذية. # قلت: ليس الكلام في صحة كل فعل للعامي، بل فيما يصح للعامي أن يفعله، ~~وإلا فالعامي يقلد العوام أيضا، حتى النساء بزعمه أنه عن الشرع وأنه حق. # فإن قلت: الأمر بالنسبة إلى العامي والمجتهد كما ذكرت، لكن العالم الفاضل ~~الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد من جهة أنه لم يستحصل جميع شرائطه، يمكن له أن ~~يعلم أن قول المجتهد موافق للدليل وقول آخر غير موافق له، فيقلد الأول ~~دائما ولا يقلد الآخر دائما. # قلت: مثل هذا العالم إن كان معتقدا لعدم جواز الاجتهاد والفتوى ما لم ~~يجتمع شرائط الفتوى جميعا، لا ms011 جرم يكون عارفا بأن اعتبار تلك الشرائط ليس ~~إلا لأجل صحة الفهم وصوابيته والاحتراز عن الخطأ، وأن مع عدم تلك الشرائط ~~واستجماعها لا اعتداد بذلك الفهم، ولا وثوق ولا اعتماد، ومع ذلك يكون ~~الاعتماد عليه حراما البتة، مع أنه يعتقد أنه غير مستجمع لجميع تلك ~~الشرائط، ولأجل ذلك يقلد ولا يجتهد، ومع ذلك يعتقد أن المجتهدين اللذين هو ~~يصير حكما بينهما كليهما مستجمعان لجميع تلك الشرائط. # ومع جميع ذلك كيف يتأتى له أن يحكم بأن مجتهدا مصيب واقعا ومجتهدا ~~PageV00P021 # خاطئ واقعا؟! سيما وأن لا يجوز الخطأ على نفسه في ذلك، مع اعترافه بعدم ~~تحقق ما هو شرط في صحة الفهم وصوابيته وبالخطأ بالنسبة إلى المستجمع لشرائط ~~الصحة والصوابية، أو يجوز الخطأ على نفسه لكن يحكم حكما تاما بأنه مكلف ~~بفهمه، مع اعترافه بعدم صحة فهمه وحرمة العمل به، لعدم استحصاله لشرط ~~الصحة. # مضافا إلى أن مسألة تقليد الميت - مع المخالفة للمعروف المشهور بين ~~الشيعة والأدلة القاطعة الواضحة التي أشرنا إليها - كيف يجترئ بالاجتهاد في ~~تجويزه مع اعترافه بعدم بلوغه درجة الاجتهاد، سيما بالتفصيل الذي لم يقل به ~~أحد من فقهاء المسلمين؟! # نعم، هو من غفلات بعض الغافلين من المتأخرين (1)، صدر عنهم في بادئ نظرهم ~~من غير تأمل وتدبر أصلا، إذ مفاسده ليست بحيث تخفى على من له أدنى تأمل وإن ~~لم يكن من العلماء. # وإن كان مثل هذا العالم غير معتقد بشرائط الفتوى والاجتهاد (2)، لا جرم ~~لا يكون من المجتهدين، ولا المقلدين لهم في ذلك. # فإما أن يكون من الأخباريين، فهم يحرمون التقليد مطلقا، فكيف تقليد ~~الميت؟! # وإما أن لا يكون من المجتهدين ولا الأخباريين، فمع ثبوت فساد مذهبه ~~وطريقته وعقيدته مما ذكره المجتهدون في موضعه وما ذكره الأخباريون - أيضا - ~~في موضعه، فإن (3) الكل يبرؤون (4) منه، نقول: إن كان عرف الأدلة وموافقة # PageV00P022 # الفتوى لها، فلا وجه حينئذ لتقليده ورفع اليد عن الأدلة، بل حاله حينئذ ~~حال المجتهد، فما قلنا في المجتهد جار فيه أيضا، حتى أنه في الحقيقة ليس ~~تقليدا ms012 للميت، بل عين الاجتهاد منه، لو صح. # وكذا ظهر حال استفصال العامي منه. # مع أنك قد عرفت أن التقليد في نفسه حرام، خرج تقليد الحي بالنسبة إلى ~~العامي، وبقي تقليد الميت والحي بالنسبة إلى غير العامي داخلا في المنع، ~~فمثل هذا العالم لو لم يكن حاله حال العامي لحرم عليه التقليد مطلقا، وعنده ~~أنه مجتهد يصح اعتماده على فهمه ورأيه، فكيف يقلد ومن أي دليل؟! # نعم، الشأن في صحة معتقده وجواز بنائه عليه. # وإن لم يكن عرف الأدلة والموافقة (1)، فمن أين يعرف الإصابة؟! بل حاله ~~حال العامي، وحكاية استفصاله من المجتهد قد مرت من أولها إلى آخرها، إلا ما ~~استثناه من أن عند العامي أن المجتهد.. إلى آخره، إن لم يكن حاله حاله في ~~هذا، لكن مع صحة رأيه عنده كيف يجوز تقليده للمجتهد؟! وكيف يرخص المجتهد - ~~مثل هذا العالم - الاعتماد على رأيه في مسألة تقليد الميت؟! سيما مع ما ~~فيها مما أشرنا، إلا أن تقليده فيها أيضا، فيكون حينئذ تقليدا بحتا. # فإن قلت: ورد في بعض الأخبار أمرهم (عليهم السلام) بايراث الكتب للأولاد ~~(2). # قلت: لا خفاء في أن تلك الكتب كانت كتب الأخبار، ولا شك ولا نزاع في أن ~~الأخبار لا تموت بموت الراوي، بل هي حجة دائما. # على أنه لا نزاع ولا تأمل في أن كتب الفتاوى أيضا تنفع نفعا عظيما ~~للفقهاء، # PageV00P023 # بل لا يكاد يمكن الاجتهاد إلا بملاحظتها، بل لا يمكن واقعا في الأزمنة ~~الواقعة بعد غيبة الأئمة (عليهم السلام)، سيما أن يكون بعد عهدها، فإن ~~معرفة الخلاف والوفاق، وكيفية فهم الفقهاء للأخبار وترجيحاتهم وجمعهم، ~~ومعرفة الجرح والتعديل، والتقية وخلاف التقية، والشهرة بين الأصحاب، والشاذ ~~النادر، والاصطلاحات وغير ذلك موقوفة على ملاحظتها، بل تنفع كتبهم ~~للمتعلمين أيضا، إذ لولاها لم يمكنهم الدرس والتعليم، شكر الله سعي ~~الفقهاء، حيث ضبطوا ونقحوا، وقربوا البعيد، وأسسوا وجمعوا ونظموا وفهموا، ~~حتى أنا من أنفسنا نجد بالبديهة أن كتبهم لو لم تكن عندنا ولم نلاحظها ولم ~~ندر ما قالوا، لم نتمكن من ms013 الفتوى أصلا، ومن قال: # يمكن، فهو متوهم بلا شبهة. # فإن قلت: لو لم يجز تقليد الميت وانحصر جواز التقليد في الحي، لهلك الناس ~~في العصر الذي لا يكون فيه مجتهد، والقطر (1) الذي لا تصل أيديهم إلى ~~المجتهد، وأنهم حينئذ ماذا يصنعون؟ فثبت أن عدم جواز تقليد الميت باطل، لأن ~~مستلزم الباطل باطل. # قلت: # أولا: ما تقولون لو لم تكن كتب الفقهاء موجودة، أو كانت موجودة لكن لم ~~يوجد من يفهم كتبهم؟ إذ فهم كتبهم على وجه الصحة والإصابة لا يكاد يتحقق ~~للفضلاء، فضلا عن العوام، إذ تلاحظ الفاضل لا يصح فهمه كثيرا، على أن الذي ~~يفهمها لا يكاد أن لا يعثر على خلافاتهم، مثل: أن الماء القليل هل ينجس ~~بالملاقاة، وأن الكر ماذا.. وهكذا إلى آخر كتبهم، إذ لا يكاد يتحقق مسألة ~~وفاقية لا تكون من ضروري الدين أو ضروري المذهب، والضروري لا # PageV00P024 # اجتهاد فيه ولا تقليد، أو تكون من غير الضروري لكن تنفع المقلد من حيث ~~عدم ارتباطها في مقام العمل بالمسائل الخلافية، إذ جلها لا يمكن (1) العمل ~~بها إلا بضميمة الخلافيات، مع أن الأخباريين يمنعون عن العمل بفتاوى ~~المجتهدين مطلقا والمجتهدين بالعكس. # وأيضا، ما تقولون في الوقائع الخاصة، والحوادث الجزئية السانحة التي ليست ~~مذكورة في كتب الفقهاء بخصوصها، وغالب ما يحتاج الناس إليه من هذا القبيل، ~~ولا يستنبط من الكتب، أو يستنبط لكن لا يقدر على استنباطه كل أحد، بل ربما ~~لا يقدر على استنباطه سوى المجتهد، سيما إذا تعلق‍ [- ت] الواقعة بالمسائل ~~المشكلة، مثل القصر والإتمام، والحيض والرضاع.. وغير ذلك من المعضلات؟ # وأيضا، العدالة - مثلا - أمر يحتاج إليه في غالب الأحوال في المعاملات ~~والإيقاعات والعبادات، فلو لم يكن العادل موجودا، أو لم يكن من يعرف ~~العدالة بأنها هل هي الملكة أو حسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق، وأنها هل ~~تتحقق باجتناب الكبائر أو الصغائر أيضا، وأن من الكبائر الإصرار بالصغائر، ~~وأن الإصرار بماذا يتحقق، وأنه هل يعتبر فيها اجتناب المنافيات للمروءة أم ~~لا يعتبر، ولو أعتبر المنافيات ms014 للمروءة، المنافيات ما هي، وأي شئ هي، وأنه ~~لا بد من المعاشرة الباطنية أم تكفي الظاهرية، وأن كلا منهما ماذا، وبأي ~~قدر يتحقق ويكفي.. # وبالجملة، لو لم يكن العادل موجودا أو من يعرف العدالة أو العادل، ماذا ~~يصنعون؟! # فيلزم من ذلك - على ما ذكرتم - أن لا تكون العدالة شرطا في الشرع # PageV00P025 # معتبرا فيه، على قياس ما قلتم في انحصار التقليد في الحي. # وكذا الحال بالنسبة إلى غير العدالة من الأمور التي يحتاج إليها شرعا، ~~حتى أنه يلزم مما ذكرتم عدم الحاجة إلى وجود الإمام والحجة بعد الرسول (صلى ~~الله عليه وآله)، بل صح ما ذكره الثاني بقوله: (حسبنا كتاب الله) (1)، وما ~~ذكره العامة بقولهم: # (حسبنا الروايات والاجتهادات) (2)، وأين هذا من قولكم: حسبنا الاجتهادات ~~المكتوبة وكتب الأموات؟! فإنه أردأ مما قالوا، بل يلزم مما ذكرتم عدم ~~الحاجة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) أيضا. # وبالجملة، ما ذكرتم بعينه هي الشبهة التي يوردها العامة علينا بسبب قولنا ~~بأنه لا بد في كل عصر من وجود حجة على الناس (3)، كما لا يخفى على من تأمل ~~وأمعن نظره. # وأيضا، حال فروع الدين ليس بأشد من حال أصول الدين، فما تقولون في حال ~~الأقطار والأمكنة التي ليس فيها من يعلم أصول الدين، مثل البوادي والقرى ~~والجبال والأمصار الواقعة في بلاد الكفر أو الضلالة، فإن غالب الناس من ~~الأعراب والأتراك والأكراد والألوار وأهل القرى والدساكر، وكذا أهل السند ~~والهند والروم، وغيرهم من سكنة بلاد الإسلام، ليس عندهم من يعلمهم أصول ~~الدين، فضلا عن بلاد الكفر والضلالة؟ # ومنهم من فهم من يعلم لكن لا يعلم أيضا إما خوفا أو تملقا أو مظنة أنهم ~~لا يسمعون قوله، أو لعدم مبالاتهم بالدين. # PageV00P026 # وبالجملة، الواجبات الكفائية التي بحيث يجب على المكلفين استحصالها ~~لانتظام دينهم ودنياهم في غاية الكثرة، وأنهم ربما يهملون في التحصيل، ~~فيكونون مؤاخذين لتقصيرهم. نعم، فيهم من ليس بمقصر، فلا يؤاخذ. # وأما أنهم ماذا يصنعون، فاللازم عليهم حينئذ بذل الجهد بحسب ما يمكنهم في ~~تحصيل الاحتياط والعمل به، ms015 ولا يجوز لهم غيره، فعند تعدد الأقوال (1) ~~للميتين يعمل بما هو أحوط، وإن لم يكن قول أحد منهم، لا أنه يقلد، إذا كان ~~يتأتى الاحتياط (2) - وهو الأخذ بما هو أوثق شرعا - وأما إذا لم يتأت ~~الاحتياط فيه، أو يكون قول واحد لهم، أو لم يطلع إلا على قول واحد، ~~فاحتياطه حينئذ منحصر في العمل بقول الميت بما هو أوثق عندهم، مثل أن يكون ~~قول المعظم، فإن ما تراكم عليه أفهام أهل الخبرة أبعد عن الخطأ، أو يكون ~~قول الأفقه عندهم والأعلم وغير ذلك من أسباب الأوثقية. وبعد العجز فإنه ~~[كما] اختاروا، لأنه تعالى لا يكلف ما لا يطاق جزما. # هذا (3)، كما أنه إذا لم يكن هناك قول الفقيه الميت، بل يكون قول العامي، ~~والعمل بقولهم حينئذ ليس من باب التقليد - كما أن عمل المجتهد بقول غيره لا ~~يكون تقليدا - بل من باب الاجتهاد، كأخذه بقول الموثقين والجارحين، وقول ~~الرواة، وقول اللغويين، وقول الفقيه في بعض الأمكنة، وغير ذلك. # وبين الاجتهاد والتقليد والاحتياط فرق واضح. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. # PageV00P027 # رسالة في حكم عبادة الجاهل PageV00P029 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~أشرف الخلق محمد وآله الطاهرين ونستعينه، فإنه خير معين. # أما بعد: # فيقول الأقل الأذل، محمد باقر بن محمد أكمل، عفى الله عنهما: # اعلم يا أخي! أن من يقول بصحة عبادة الجاهل إن كان يقول إنه مكلف بما حصل ~~به ظنه بأي وجه حصل وهذا هو تكليفه لا غير، يلزمه الحكم بصحة عبادته وإن ~~كانت مخالفة لما أمر الله تعالى به. بل يلزمه الحكم بفسادها إن كانت مطابقة ~~لما أمر الله تعالى به وكانت مخالفة لظنه.. # مثلا: من ظن أن صلاة الصبح أربع ركعات يكون تكليفه منحصرا في الأربع (1)، ~~فلو اقتصر على الثنتين تكون فاسدا، لعدم المطابقة مع تكليفه. ولو صلى أربعا ~~من غير فصل بتسليم يكون ممتثلا، ولو فصل بالتسليم تكون باطلة. # وهذا باطل، بالضرورة من الدين، وهو ms016 أيضا لا يقول به، بل متحاش # PageV00P031 # عنه. # بل هذا قول المصوبة - الذين هم من العامة - بالنسبة إلى المجتهد وظنه (1) ~~الذي ثبت اعتباره شرعا. # وأما المخطئة - وهم الشيعة قاطبة وأكثر العامة - فهم لا يقولون بأن حكم ~~الله تعالى تابع لظن المجتهد الذي ظنه حجة شرعا، فضلا عن الجاهل. # وأما المصوبة، فقلنا: إنه لا يقول ذلك إلا بالنسبة إلى ظن المجتهد ~~المعتبر شرعا. # وإن كان يقول بأنه مكلف بما أمر الله تعالى به في الواقع، فلازم ذلك أن ~~يأتي بما أمر الله تعالى به في الواقع، وهذا لا يمكن للمجتهد أن يأتي به، ~~فضلا عن العامي، إذ غاية ما يحصل للمجتهد الظن بأنه ما أمر الله تعالى به ~~واقعا، إذ الكلام إنما هو في المسائل الاجتهادية، لا المسائل الضرورية، - ~~أي العبادات - التي لا يمكن الحكم (2) بصحتها، وأنها موافقة لما أمر الله ~~تعالى به إلا بالظنون الاجتهادية، لأنها هي التي يقول بها الفقهاء: وأنه ~~(3) لا بد من الاجتهاد أو التقليد فيها. وأما إذا لم يكن الاستناد فيه إلى ~~اجتهاد وتقليد فلا كلام فيه، مثل الضروريات. # فنقول: إذا كان المكلف به هو الأمر الواقعي، ومعنى التكليف به أنه مأمور ~~بإتيانه - أي إتيان ذلك الواقعي - فلازم ذلك تحصيل العلم أو الظن المعتبر ~~شرعا، أي ثبت من الدليل الشرعي أن الله جوزه، ورضي (4) به أن يكون عوضا عما ~~أمر به في الواقع. # PageV00P032 # وإلا فبين الأمر الشرعي الواقعي والظن الحاصل للمكلفين فرق ظاهر، وتفاوت ~~بين، فكيف يمكن أن يكون أحدهما موضعا للآخر وعوضا بغير رخصة من الشرع ~~وتجويزه؟! # سيما مع أن الشارع صدر عنه ما يدل على عدم اعتبار (1) الظن، بل والمنع عن ~~اعتباره ما يزيد على القدر المعتبر في التواتر (2). # مع أن القرآن - الذي هو من المتواترات - مذكور ذلك فيه كرات [و] مرات ~~(3). # ولذا ترى علماء العامة - فضلا عن الخاصة - في كل موضع اعتبروا ظنا، ما ~~اعتبروه إلا بدليل قطعي، أو ينتهي إلى القطع (4). # ولذا منعوا عن اجتهاد من لم يحصل له رتبة الاجتهاد، وحكموا بحرمته، ms017 وإن ~~كان ظنه مطابقا لظن المجتهد، لأن الاعتبار عندهم بكبرى قطعية حاصلة ~~للمجتهد، لا الصغرى الحاصلة من ظنونهم، وكذا الحال في المقلد. # فإن قلت: معرفة العبادة أمر خارج عن ماهيتها، وهو مأمور بالعبادة. # قلت: لا شك في (5) أنه مأمور بالعلم والمعرفة، والأخبار في ذلك متواترة ~~(6)، ومضمونها متفق عليه بين الأمة، وأنها من الواجبات العينية. # فإن قلت: لا شك في ذلك، لكن نقول: لعل مجرد المظنة يكون كافيا في # PageV00P033 # تحقق العلم وصدق المعرفة. # قلت: مجرد المظنة أمر سوى العلم والمعرفة، وبين المعنيين فرق بالبديهة، ~~مع أن الوارد في الأخبار أنه لا بد من الأخذ ممن هو أهله (1) (2)، سوى ما ~~ورد (3) من المنع عن العمل بالظن والأمر بالعمل بالعلم، وغير ذلك مما مر ~~وسيجئ. # فإن قلت: لا شك في ذلك، لكن نقول: لعلها تكون واجبة على حدة، لا شرطا في ~~صحة العبادة، ويكون المكلف آثما في ترك تحصيلها، لا أن تكون عبادته أيضا ~~فاسدة. # قلت: ببالي أنه وردت الأخبار المتضمنة لنفي الصحة بدون الفقه والمعرفة ~~(4)، وما يؤدي هذا المعنى بعنوان الظهور أو النصوصية، لكن الآن ليس عندي من ~~الكتب حتى أبين الأمر. # سلمنا عدم الورود، لكن لا شك في أنه يجب علينا الإطاعة، والآيات (5) ~~والأخبار (6) المتواترة في هذا المعنى واضحة الدلالة، والإطاعة عبارة عن ~~امتثال الأمر عرفا ولغة، ومعنى امتثال الأمر هو الإتيان بنفس ما أمر به ~~(7).. # PageV00P034 # فإن كان المأمور به هو مظنة المكلف (1)، فلا شك في تحققه بالمظنة، لكن قد ~~عرفت أنه فاسد بالبديهة. # وإن كان المأمور به هو أمرا واقعيا، فامتثال الأمر لا يتحقق إلا بإتيان ~~ذلك الأمر الواقعي، لا مظنون المكلف، كما أنه لا يتحقق بالمحتمل البتة. # نعم، لو ثبت من الآمر أنه اكتفى بظن عوضا عما أمر به في الواقع فهو ~~المتبع، عاما كان ذلك الظن أو خاصا، على حسب ما ثبت من الآمر. # لكن قد عرفت عدم الثبوت، بل وثبوت العدم (2). # مضافا إلى أن شغل الذمة شرعا يقيني، والشارع قال: لا تنقض اليقين إلا ~~بيقين مثله (3). # وأيضا، ms018 هو (4) مستصحب حتى يثبت خلافه شرعا. # وأيضا، العمومات والإطلاقات الدالة على أنه مكلف تشمل صورة ما نحن فيه، ~~لعدم ثبوت التخصيص والتقييد شرعا. # وأيضا، الإجماع واقع على أن شغل الذمة (5) شرعا يستدعي البراءة بعنوان ~~شرعي. # وأيضا، ما ذكرت لا يلائم لقواعد (6) العدلية، فإن رجلين لو كانا متساويين ~~في الفعل والعمل من دون تفاوت أصلا، وكان عبادتهما من أول العمر إلى الآخر # PageV00P035 # بالظنون التي ذكرت، إلا أنه اتفق خطأ ظنون أحدهما، وصارت عباداته (1) ~~مخالفة للواقع بخلاف الآخر، فكيف يعاقب بالنسبة إلى كل واحد واحد من ~~واجباته ومحرماته عقابا، كل واحد من العقابات على حدة، ولا يمكن وصف شدة كل ~~واحد من العقابات؟! والآخر يعطى الجنة ومثوباتها (2) العظيمة التي لا يمكن ~~وصف واحد منها، كل ذلك بمحض الاتفاق، بأن اتفق أن عبادة هذا صارت خطأ، ~~واتفق أن عبادة هذا وافقت الواقع، مع عدم تفاوت أصلا في فعلهما وعنايتهما ~~(3)، وبذل جهدهما، بل وربما كان العناية (4) وبذل الجهد من الخاطئ أكثر، ~~وظنه أقوى وأشد. # فإن قلت: بناء الفقه على الظنون، والمرء متعبد بظنه. # قلت: إن أردت من الظنون ما هو معتبر شرعا فمسلم، لكن الكلام في اعتباره، ~~ولم يثبت، بل وثبت خلافه كما عرفت، بل الأوامر الواردة في وجوب تحصيل العلم ~~والمعرفة، والتأكيدات، والتشديدات، والوعيدات، والتهديدات لم ترد إلا لأجل ~~أن لا يعتمد على أمثال هذه الظنون. # وإن أردت كل ظن وأن الكل معتبر شرعا فممنوع، بل وفاسد كما عرفت (5). # مع أنه يلزم على هذا صحة عبادته (6) وإن كانت مخالفة لما أمر به، بل # PageV00P036 # وفسادها إن كانت على خلاف ظنه وإن كانت مطابقة للواقع، بل وحرمتها وعدم ~~جواز فعلها، بل ووجوب فعلها مخالفة لما أمر به كما أشرنا. وفساد هذا بديهي، ~~وأنتم أيضا متحاشون عنه. # وأيضا، يلزم على هذا عدم العقاب على ترك العلم والمعرفة (1)، بل وكون ~~الظنون الفاسدة علما ومعرفة متصفة بصفة الوجوب الشرعي، ويترتب عليها الثواب ~~والعقاب. # وما ذكر أيضا فاسد قطعا، مخالف للأدلة القطعية، واتفاق جميع المسلمين، ~~وأنتم أيضا متحاشون عنه. ms019 # فإن قلت: تقليد المجتهد أيضا مظنة. # قلت: نعم، لكن ليس كغيره، للإجماع على اعتباره، وقضاء الضرورة به، وعمل ~~المسلمين في الأعصار والأمصار عليه، وآية: * (فلولا نفر من كل فرقة) * (2) ~~دالة على اعتباره، وكذا حديث: فإذا كان العالم كذا وكذا فللعوام أن يقلدوه ~~(3).. وغير ذلك. # مع أنه مركوز في خواطر كل واحد أن كل أمر مجهول يرجع فيه إلى أهل خبرته ~~والماهر في فنه (4)، فإذا أراد أن يعرف أن درهما هل هو زيف (5) أم لا يرجع ~~فيه إلى الماهر في المعرفة، ويبذل جهده في تحصيل الماهر وفي معرفته. وكذا ~~إذا أراد معرفة عيب شئ وإن كان أقل من درهم. وكذا يرجع إلى الطبيب في المرض # PageV00P037 # ، ولو رجع إلى غيره يكون (1) آثما بالبديهة، مع أنه فساد أو هلاك دنيوي، ~~فكيف لا يرجع إلى أطباء الأديان؟ مع أن خطأه فساد أخروي وهلاك سرمدي! # فتأمل. # فإن قلت: قد ورد في بعض الأخبار حكم الشارع بصحة عبادة الجاهل، حيث سأله ~~بأنه فعل كذا وكذا، فأجاب بما دل على الصحة (2). # قلت: هو كما هو ظاهر في الصحة كذلك ظاهر في عدم وجوب العلم والمعرفة، حيث ~~ما أنكر عليه أصلا، بل ولا عاب (3) عليه مطلقا، بل وقرره على ذلك، فما هو ~~جوابك عن هذا فهو الجواب عن ذلك. # على أنه لا شك في أن العبادات ليست مما يمكن معرفتها من لغة أو عرف أو ~~عقل، إذ ليس لأمثال هذه الأمور طريق إليها أصلا وقطعا، ولا يمكن جعلها ~~واختراعها عند أدائها على حسب ما هو الواقع (4). بل لا بد من أنه إما تقليد ~~من الراوي، أو اجتهاد من العمومات الشرعية، وهذا الاجتهاد صحيح البتة، سيما ~~بالنسبة إلى ذلك الزمان. # وأما التقليد، فربما يكون فاسدا، وربما يكون صحيحا، فمن أين ثبت كون فعل ~~الراوي تقليدا فاسدا حتى تستدلون به على أن الأصل في أفعال المسلمين الحمل ~~على الصحة؟! # بل الظاهر من حال هؤلاء الرواة عدم التقليد أصلا، فضلا عن أن يكون تقليد ~~امرأة أو عامي جاهل، بل ربما يحصل ms020 بالتأمل العلم بأنه لم يكن كذلك. # PageV00P038 # وسؤاله عن الشارع (عليه السلام) لا يقتضي أنه ما كان عالما (1) ولا ظانا ~~بوجه من الوجوه، إذ قد عرفت أنه محال أن يصدر عنه ذلك مطابقا لما في الواقع ~~مع عدم الظن أيضا. وكذا لا يقتضي أن يكون تقليدا للمرأة والجاهل (2)، بل ~~لتصحيح اجتهاده، كما هو غير خفي. # فإن قلت: يلزم من اشتراط المعرفة الحرج في الدين. # قلت: إن أردت أن نفس ذلك حرج، فلا يخفي فساده، لأن المعرفة من الفرائض ~~العينية بالإجماع والأدلة المتواترة، مع أن من هو مسلم يعلم مجملا (3) أن ~~في الدين تكليفات، واجبات ومحرمات لا بد من امتثالها، وأنه فرع معرفتها، مع ~~أن جميع العلماء والصلحاء المرشدين (4) في مقام الوعظ وغيره أبلغوا غاية ~~الإبلاغ أن معرفة التكليفات واجبة، فتارك المعرفة داخل في النار البتة، ~~تكون عباداته (5) صحيحة أم فاسدة. # نعم، لو كانت فاسدة يكون عذابه أشد، وهذه الأشدية لا دخل لها في حكاية ~~الحرج وعدمه، بعد أن يكون التكليف البتة ثابتا، والدخول في النار متحققا ~~(6). # مع أن الإنسان مخلوق للمعرفة والعبادة والتشرع (7) بالأحكام # PageV00P039 # الشرعية (1)، وتهذيب النفس بدفع المهلكات وجلب المنجيات من الأخلاق، ~~كالرياء والسمعة والعجب وغير ذلك وأضدادها، وهي في غاية الكثرة ونهاية شدة ~~الضرر، مع كمال صعوبة الامتثال، ولذا لا نرى ممتثلا إلا وهو من (2) أوحدي ~~الدهر، ولا يقتضي ذلك رفع التكاليف بها، لأنها ثابتة بالأدلة، فالمناط ~~الثبوت بالأدلة. # فإن ثبت ما نحن فيه فليس بأشد من غيره، وسيما (3) مثل الرياء والسمعة ~~والعجب مما له دخل في صحة العبادة وفسادها وخرابها، وفي غاية الصعوبة دفعها ~~(4) وعلاجها والخلاص منها، ويحتاج إلى الجهاد الأكبر. # وقال عز وجل: * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * (5). # وقال: * (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) * (6). # وقال: * (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) ~~* (7). # [و] قال: * (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى) * ~~(8). # PageV00P040 # وورد أن الناجي قليل ms021 (1)، " والجنة طيب لا يدخلها إلا الطيب " (2)، " ~~والجنة محفوفة بالمكاره " (3). # وقال عز وجل: * (يوم نقول لجهنم هل امتلئت وتقول هل من مزيد) * (4). # إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب الأخلاق، ومنها خطب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في نهج البلاغة وغيره، وفي كتاب الإيمان والكفر في الكافي، وغير ~~ذلك، مما لا (5) يحصى وهي كثيرة. # وإن لم يثبت، فأصالة العدم تكفي من دون حاجة إلى التمسك بالحرج، مع أن ~~المناسب لما ذكرت صحة عبادة الجاهل مطلقا، وأنت متحاش عنه. # وإن أردت أنه في بعض الأحيان يتحقق بواسطة الحرج، مثل أن تاب وندم وقد ~~كثر عبادته الفاسدة على تقدير اشتراط الصحة بالمعرفة.. # ففيه: أن جميع التكليفات كذلك، مثلا لو ظهر بعد مدة مديدة أن عباداته لو ~~كانت مخالفة للواقع ماذا يصنع؟ بل ولو ترك في المدة المديدة جميع عباداته ~~ماذا يصنع؟ هل ذلك (6) يصير سببا للحكم بعدم التكليف أصلا ورأسا؟. # فإن قلت: لما كانت التكاليف ثابتة فلا محيص. # قلت: فلعل ما نحن فيه أيضا كذلك، لما عرفت من دليل الثبوت. # PageV00P041 # والحاصل، أن تحقق الحرج أمر على حدة، فإذا تحقق أمكن الحكم بعدم الحرج. # فإن قلت: غالب الأوقات لا يتحقق مجتهد يقلد بغير واسطة أو بواسطة. # قلت: حاله حينئذ حال من خالف عبادته للواقع، فما تقول هناك يقول الفقهاء ~~هاهنا. # مع أن الغالب عدم موافقة عبادة الجاهل للواقع، وأقل ذلك أن يتحقق منه ~~رياءا أو سمعة، أو غير ذلك مما هو مبتلى به غالبا، ويصعب الخلاص ويخفى ~~طريقه. # مع أن (1) غالب المسائل الفقهية محل الخلاف بين الفقهاء، فيشكل الحكم ~~بالصحة عند جميع الفقهاء، والصحة عند بعض كيف تكون كافية مع عدمها عند ~~بعض؟! وليس حال هذا حال تقليد بعض الفقهاء، لما فيه من الدليل القطعي، ~~بخلاف ما نحن فيه، فتأمل جدا! # مع أن العبادة ما وافقت الواقع، بل وافقت ظن المجتهد، بل وفي الغالب ~~وافقت ظن بعض المجتهدين دون بعض، بل وظن ذلك البعض حين حكمه بإصابته للواقع ~~عنده وبحسب ظنه، واعتبار مثل هذا ms022 شرعا يحتاج إلى دليل شرعي، وهو منتف، ~~وقياسه على ارتكاب العمل تقليدا للمجتهد قياس مع الفارق بحسب الظاهر، مع أن ~~القياس غير حجة عندنا. # فالعمدة، شمول ما دل على حجية ذلك لما نحن فيه، وهو أول الكلام وعين ~~الدعوى، بل الظاهر أنه ليس كذلك، للإجماع (2) هناك وعدمه هنا، لو لم يكن # PageV00P042 # الإجماع على عدمه. # وكذا ما دل على جواز تقليد المجتهد من النص، مثل قوله (عليه السلام): " ~~فللعوام أن يقلدوه " (1)، فإنه ظاهر في الأول لا فيما نحن فيه أيضا. على ~~أنه أيضا نوع تقليد ، مع أن كلامكم ومقتضى دليلكم الصحة لو طابقت الواقع، ~~وإن لم يقلد مجتهدا، ولا يحكم بصحتها أحد أبدا. # فإن قلت: المسلمون في الأعصار والأمصار كانوا يأخذون عن غير الفقيه أيضا، ~~مثل الآباء والأمهات والأساتيد والمعلمين، من غير أن يعلموا أنهم أخذوا ذلك ~~من الفقيه، وما كانوا يلاحظون ذلك مطلقا. # قلت: لا شك في (2) أن المسلمين كانوا صنفين، صنف منهم كانوا متدينين ~~بالدين متعبدين، وصنف منهم كانوا لا يبالون بالدين متسامحين متساهلين، ~~والله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) ~~دائما كانوا يحذرون أمثال هؤلاء وينهون ويهددون ويوعدون، وكذلك بعدهم ~~العلماء والفقهاء والواعظون (3) كانوا يعظونهم ويأمرونهم وينهونهم (4). # ومسلم عندكم أيضا أنهم كانوا عاصين في ترك المعرفة والتعلم، آثمين بذلك، ~~ولذا عباداتهم لو كانت مخالفة للواقع كانت باطلة، وإلا لكان حكم الله ~~الظاهري في شأنهم هو ما ارتكبوا. # فإن قلت: بقاء التكاليف (5) من ضروريات الدين، وكثيرا ما لا يؤخذ من # PageV00P043 # مجتهد (1) سيما الحي منه، والفقهاء لا يجوزون تقليد الميت، مع أنهم كثيرا ~~ما لا يكونون مقصرين في تحصيل الاجتهاد والمجتهد، وعلى تقدير أن يكونوا ~~مقصرين كيف لا يأتون بعبادة أصلا مع أنها فاسدة؟! # قلت: هذا مشترك الورود، إذ كثيرا ما لا يحصل ما اعتبرتم من الظن أصلا، ~~وكثيرا ما يحصل لكن تكون عبادتهم غير مطابقة للواقع، بل هو الأكثر في ~~العوام. # وعلى تقدير اتفاق تحقق المطابقة من حيث لا يشعرون ولا يعلمون، فمسلم ~~عندكم أنهم ms023 عاصون في ترك العلم والمعرفة، من حيث إنه فريضة عينية على كل ~~مؤمن ومؤمنة، وأن من بلغه التكاليف بلغه أيضا وجوب معرفتها على حسب ما مر، ~~فلو أراد المكلف أن لا يعصي في تحصيل المعرفة ويفعل العبادة بطريق المعرفة ~~كيف كان يصنع؟! # وبالجملة، مجرد اتفاق المطابقة في بعض الأفراد لا أثر له فيما ذكرت، بل ~~أثره تخفيف العذاب، أو أنه إذا تاب وندم على (2) عدم تحصيل المعرفة ويكون ~~عنده مجتهد موجود يحكم بالصحة، لا يكون عليه قضاء، وغير خفي أن المطابقة ~~للواقع غير معلومة قطعا، بل المعلوم المطابقة لظن المجتهد. # ومعلوم أيضا، أن المسائل الفقهية قلما تكون وفاقية عند الفقهاء، فلو كانت ~~مطابقة لظن مجتهد تكون مخالفة لظن مجتهد آخر، فلا يتأتى ذلك إلا أن يكون ~~مجتهد موجود اختار العامي تقليده، واتفق مطابقتها لظن ذلك الموجود، ومع ذلك ~~يكون الموجود يحكم بصحتها بمجرد اتفاق مطابقتها لمظنونه في الآن، # PageV00P044 # ويكون ظهور المطابقة الآن، والمجتهد لو كان موجودا لا يحكم بالصحة، لفقد ~~الدليل على حكمه، وعلى فرض أنه لو وجد منهم من يحكم فالمفروض عدمه. # وأما كتب المجتهدين الميتين، فكيف يتأتى منه تقليدها وهم يمنعون عن تقليد ~~الميت؟ # وعلى فرض أن يوجد من يجوز تقليد الميت ويكون مجتهدا، فهو أيضا ميت فكيف ~~يمكنه تقليده؟! لأنه موقوف على صحة تقليد الميت، ولا دليل على الصحة، ~~والعمومات المانعة عن العمل بالظن وعن التقليد (1) شاملة، خرج الحي بالدليل ~~وبقى الباقي. # مع أنه أدعي إجماع الشيعة على المنع (2)، وجعل الجواز من شعار العامة ومن ~~دأبهم، كما كتبناه مشروحا في رسالتنا المكتوبة في منع تقليد الميت. # وعلى تقدير أن يكون دليل، فكيف يمكن للعامي الاجتهاد؟ وسيما في مثل هذه ~~المسألة، يخالف (3) فقهاء الشيعة! # ولو كان قادرا على ذلك لكان قادرا على الحكم بالصحة، وتصحيح نفس المسألة ~~بطريق أولى. # ولو كان يجوز له تقليد الميت من دون دليل ويكون هذا علما ومعرفة للعبادة ~~لكان ظنه أول الأمر بصحة العبادة علما ومعرفة بطريق أولى، فتأمل. # هذا هو النقض. # وأما ms024 الحل والجواب الواقعي، هو ما كتبناه في الرسالة من وجود الواسطة بين ~~الاجتهاد والتقليد، وهو الاحتياط مهما أمكن. # PageV00P045 # فلو لم يمكن، فالعمل بعنوان التخيير بعد بذل الجهد بقدر الوسع في تحصيل ~~الاحتياط. وأن التخيير حينئذ أيضا احتياط. # فلو لم يوجد الاجتهاد ولا التقليد، ينبغي الاحتياط، و * (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) * (1)، مع أن الاحتياط حسن واحتياط على كل حال، لو علم أنه ~~احتياط. # والله هو العالم بأحكامه، ورسوله صلى الله عليه وآله، وخلفاؤه صلوات الله ~~عليهم أجمعين. # والحمد لله رب العالمين. # PageV00P046 # رسالة في أصالة طهارة الأشياء PageV00P047 # بسم الله الرحمن الرحيم فائدة: # الأصل طهارة الأشياء: # وهو من المسلمات عند المجتهدين والأخباريين. # ناقش في ذلك صاحب " الذخيرة " قائلا: إن الطهارة حكم شرعي يتوقف على النص ~~كالنجاسة من دون تفاوت، وما ورد في الموثق من قولهم (عليهم السلام): # " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " (1) موثق، فلا يكون حجة، وعلى تقدير ~~التسليم، لا دلالة لها، لإمكان إرادة أن ما هو طاهر شرعا طهارتها مستصحبة ~~حتى تعلم أنه قذر، مع أن ثبوت هذا الأصل الكلي بهذا محل تأمل (2). # وفيه، أن الموثق حجة كما حقق في محله، بل هو معترف بحجيته، مصر في ~~المبالغة فيها (3). # مع أنها متأيدة بعمل الأصحاب، فإن الظاهر منهم الاتفاق على هذا # PageV00P049 # الأصل، والأصل الكلي إذا ثبت بدليل كان حجة شرعية (1). # مع أن النجاسة الشرعية لا معنى لها سوى وجوب الاجتناب عن الصلاة معها، ~~والأكل والشرب بملاقاتها رطبا، فضلا عن أكل نفسها وشربها، وكذا وجوب ~~الإزالة عن المسجد وأمثاله.. وغير ذلك من أحكامها. # ولا شك في أن الأصل عدم الوجوب، لأنه تكليف، والأصل براءة الذمة. # والطهارة الشرعية في مقابل النجاسة، فمعناها عدم تعلق تكليف بالاجتناب ~~شرعا. # فإن قلت: # أصل البراءة حجة فيما إذا لم يتحقق التكليف به من جهة أخرى، مثلا إذا ~~انحصر الماء في الماء الذي يحكم بطهارته من جهة الأصل يلزم على المكلف ~~الطهارة به لأجل الصلاة. # ولو لم يكن طاهرا لم يجب الطهارة للصلاة (2)، أو الطهارة فقط ms025 على القول ~~بوجوبها لنفسها، أو إذا نذر بفعلها مثلا. # فلو لم يكن طاهرا لم يجب الطهارة، ومجرد وجود مقتضي الوجوب لا يكفي في ~~التكليف ما لم يكن الماء طاهرا، فإذا طهر وجب، وإلا فلا وجوب البتة. # فأصل الطهارة إن كان عبارة عن أصالة عدم التكليف، يكون مقتضاه عدم ماهية ~~التكليف وطبيعته، ونفي جميع أفراده، لا خصوص وجوب الاجتناب عنه، فكيف يقتضي ~~أصل البراءة وجوب الطهارة؟! # قلت: # مقتضى الطهارة. هو وجوب الوضوء أو الغسل بما هو ماء حقيقة. # PageV00P050 # خرج عنه ما علم نجاسته شرعا، ويبقى المشكوك فيه داخلا في العموم، إذ ~~القدر الذي ثبت المنع عن الطهارة به شرعا هو ما ثبت نجاسته، لا ما احتمل، ~~فليس وجوب الطهارة به من جهة أصالة الطهارة. # سلمنا، لكن في هذه الصورة النادرة لا يتمسك بأصل البراءة، بل بالموثقة ~~المنجبرة بما ذكر، المتأيدة بقوله تعالى: * (خلق لكم ما في الأرض) * (1) ~~وأمثاله. # أما في غيرها، فيتمسك بها وبالأصل جميعا. # مع أنها المتعارفة الشائعة - والمدار في غالب الأحكام على الصور ~~المتعارفة، لا الفروض النادرة - فيصح أن يصير الأصل أيضا مستندا. # مع أن الأدلة الفقهية ربما يكون بعضها غير واف بجميع المطلوب، بل لا بد ~~من ثبوت الحكم بالأدلة كيف كان. # تمت الرسالة. # PageV00P051 # رسالة في حكم العصير التمري والزبيبي PageV00P053 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~محمد وآله الطاهرين. # فيقول الأقل الأذل، محمد باقر بن محمد أكمل: # فهذه مسألة في حكم عصير التمري والزبيبي. # قال مولانا أحمد الأردبيلي (عليها السلام): فيهما خلاف (1)، والمشهور ~~الحل... وقيل بالتحريم، ويظهر أيضا القول بالنجاسة من " الذكرى " (2). ~~انتهى (3). # ونقل القول بأنه يحد شاربهما حد شرب الخمر في " المفاتيح " (4)، فلاحظه ~~ولاحظ غيره أيضا، فما ادعاه بعض من الإجماع في التمري (5) ظاهر الفساد. # وأما الشهرة، فلعلها تحققت بعد زمان الشهيد (رحمه الله)، لأنه قال في # PageV00P055 # " الدروس ": (أما عصير التمر، فقد أحله بعض الأصحاب) (1)، وهذا يدل على ~~عدم الشهرة، بل وعلى قلة القائل، وظاهر في استضعافه أيضا. # مع أن ms026 الحلية مقتضى الأصل والعمومات كتابا وسنة وإجماعا، فلا نحتاج إلى ~~التعرض، فكيف يتعرض؟ سيما وأن يتعرض بالنحو الذي ذكر، ويشير إلى الظهور ~~والإشعار أنه أتى في مقابل هذا القول بموثقة إسحاق بن عمار (2) من دون ~~إشارة منه إلى تأمل أصلا، لا في سندها ولا في دلالتها. # وأما الزبيبي، فإنه (رحمه الله) حكم بحلية ما طبخ دون ما غلا ونش، وأشار ~~إلى الخلاف في الأول دون الثاني، ولم يستظهر بالشهرة فيه مع تمسكه بمثل ~~ذهاب الثلثين بالشمس غالبا، مع أن الشهرة عنده حجة، فتأمل. # وما قيل من أن غاية ما يستفاد من " الدروس " أن الشهيد متوقف فيه (3)، ~~فيه ما فيه. # وأما [ال‍] فقهاء الذين رووا ما دل بظاهره على الحرمة مما سيجئ، والظاهر ~~اعتمادهم عليه وعلى ظاهره حتى أن الكليني (4) (رحمه الله) قال: (في باب صفة ~~شراب الحلال)، وأتى بما دل على أن الحلية بذهاب الثلثين، وأتى في أبواب أخر ~~ما ستعرف.. إلى غير ذلك مما سنشير. # والبناء على أنهم كانوا معتمدين على التأويلات عاملين بما يخالف الظاهر ~~المتبادر وإن لم يشيروا إلى تأويل أصلا ولم يذكروا أن المراد الغير الظاهر ~~ماذا، فيه ما فيه. # PageV00P056 # مضافا إلى ما أشرنا مما ظهر منهم من أن المراد هو الظاهر، مع أن التوجيه ~~في الحقيقة تخريب وإبطال أن البناء على العمل بالمعارض، فتدبر. # والصدوق في أول " الفقيه " قال عند ذكر الوضوء بماء التمر: (والنبيذ الذي ~~يتوضأ به وأحل شربه هو الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي.. إلى آخره) (1). # وهذا في غاية الظهور في إفتائه بحرمة ما زاد مكثه، لا أن الحرمة مختصة ~~بالمسكر على حسب ما اعتقده المحللون. # وما ذكره الصدوق هو الظاهر من الكليني (2)، وورد في كثير من الأخبار (3)، ~~ورواه العامة أيضا (4)، والشيخ نقل بعض تلك الأخبار ساكتا عن التوجيه (5)، ~~والشهيد في " الدروس " بعد ما حكم بحرمة الفقاع قال: (في رواية شاذة، حل ما ~~لم يغل (6)، وهي محمولة على التقية، أو على ما لم يسم فقاعا، كماء الزبيب ~~قبل غليانه، ففي رواية صفوان: حل ms027 الزبيب إذا ينقع غدوة ويشرب بالعشي، أو ~~ينقع بالعشي ويشرب غدوة (7)) (8) انتهى، فتدبر جدا. # والمحقق في " الشرائع " قال: (والتمر إذا غلى ولم يبلغ حد الإسكار، ففي ~~تحريمه تردد، والأشبه بقاؤه على التحليل.. وكذا البحث في الزبيب) (9)، وكذا ~~قال # PageV00P057 # العلامة في " القواعد " (1). # وبالجملة، الفاضلان (2) هما الأصل في دعوى الشهرة، وأنت ترى أنهما رجحا ~~الحلية بعد تردد واضطراب، ولم يتفق اتفاقهما معا في التردد في الموضع الذي ~~لا يوجد قائل، أو وجد نادر، أو لم يكن دلالة حديث، بل وربما يكون دلالة ~~حديث لكن السند ليس بصحيح. # وجعل فخر المحققين منشأ التردد في التمري دخوله في عموم ما دل على حرمة ~~النبيذ والعصير، ومنع ذلك منضما إلى الأصل، والظاهر تساوي الاحتمالين، حيث ~~جعل منشأ الترجيح لزوم الحرج، وفي الزبيبي اتحاد الحقيقة مع العنب فيكون ~~عصيرا، وأصلي الإباحة والاستصحاب، والحرج، وعدم الإسكار، وعدم ما هو معلوم ~~الثبوت (3)، والظاهر أن منشأ ترجيحه داخل فيما ذكره. # وبالجملة، بالتأمل فيما ذكره هؤلاء الرؤساء الأعلام يظهر أن كون العصير ~~حقيقة في خصوص العنبي دون غيره عند الفقهاء، كما يدعيه بعض الفضلاء (4)، ~~وسيجئ تتمة الكلام في الدليل السادس، وكذا ما يدعيه من انحصار النبيذ في ~~المسكر (5)، بل وكيف يدعي اشتهار الحلية عندهم إلا بأن يكون مرادهم الشهرة ~~(6) عند المتأخرين وإن كان بترجيح ما، وأن مراده من المتأخرين الفاضلان ~~وبعض من تبعهما، وإلا فلا شك في أن الفقهاء متفقون على الإفتاء بحرمة ~~العصير والنبيذ، بحيث لا يخفى على من له أدنى فهم. # PageV00P058 # فمن تقدم على الفاضلين إما يظهر منه حرمة الزبيبي والتمري أيضا على سبيل ~~الخصوص والتعيين، كما عرفت. وأما من لم يظهر منه التعرض لهما بعنوان الخصوص ~~أصلا، فيتحمل أن يكون هو أيضا قائلا بحرمتهما، لما عرفت، بل ربما يظهر أنه ~~قائل كذلك، بملاحظة أنه لم يتعرض لتوجيه الأخبار الكثيرة الظاهرة على حسب ~~ما ستعرف، وأنه بعيد غاية البعد أنه يرد الجميع ويطرحه، سيما من دون تعرض ~~وإظهار، سيما في مقام درس الأحاديث ونقلها للغير في مقام الإجازة ms028 أو غيرها. # مع أن العلامة في جواب مسائل سادات آل زهرة أو غيرهم أو في مقام إجازتهم ~~صرح بحرمة العصير الزبيبي وعدم حرمة المطبوخ منه مع غيره (1)، على ما هو ~~ببالي. # وأما الشهيد، فقد عرفت حاله، بل وظهور كلامه في أن المشهور ليس كما توهمه ~~البعض. # وأيضا، المحقق المدقق البحراني ممن يقول بحرمتها (2)، وكذا صاحب " ~~المفاتيح " (3)، وكذا بعض علمائنا المتأخرين (4). # مع أنه على تقدير تسليم الشهرة لا عبرة بها، لما ظهر من خطأ كل واحد منهم ~~في مقام استدلالهم واستنادهم، بحيث لا يخفى على من له أدنى فهم. # وسيظهر لك في الجملة، أن المحرمين مع وجود الأخبار الكثيرة المعتبرة # PageV00P059 # السند الظاهرة الدلالة، ونهاية وضوح أنهم استندوا إلى هذه الأخبار في ~~حكمهم بالتحريم بحيث لا يبقى شبهة، وأنهم ما استندوا إلى قياس أصلا كما ~~ينادي إلى ذلك كتبهم، يقول هؤلاء المتأخرون: إنه لا دليل لهم سوى قياس باطل ~~(1)، وإن الأصل والعمومات تقتضي الحلية من دون شائبة معارض أصلا سوى القياس ~~الباطل، ولأجل هذا ردوا عليهم واختاروا الحلية، فكيف يبقى وثوق بهذه الشهرة ~~على تقدير تسليمها؟ مع أنه لم يظهر شهرة سوى ما عرفت، بل ولا يمكن ظهورها، ~~لما عرفت، فتأمل! # إذا عرفت هذا، فاعلم أن الأقوى عندي الحرمة لوجوه: # الأول: # موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) أنه " سئل عن الزبيب، كيف [يحل] طبخه ~~حتى يشرب حلالا؟ فقال: تأخذ ربعا من زبيب - إلى أن قال: - ثم توقد تحته ~~النار حتى يذهب ثلثاه - إلى أن قال: - فإن أردت (2) أن تقسمه أثلاثا ~~[لتطبخه] فكله - إلى أن قال: - توقد تحته بنار لينة حتى يذهب ثلثاه " (3). # وموثقته الأخرى، قال: " وصف لي أبو عبد الله (عليه السلام) المطبوخ كيف ~~يطبخ حتى يصير حلالا، قال (عليه السلام): تأخذ ربعا من زبيب وتنقيه وتنصب ~~عليه اثني عشر رطلا من ماء، ثم تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ~~ينش جعلته في تنور مسجور قليلا، حتى لا ينش، ثم تنزع الماء - إلى أن قال: - ~~ولا تزال تغليه حتى يذهب ms029 الثلثان - إلى أن قال: - ثم اشربه، فإن أحببت أن ~~يطول # PageV00P060 # مكثه عندك فروقه " (1). # ولا يخفى أن قوله: " تأخذ ربعا.. إلى آخره "، في جواب السؤال عن المحلل ~~في الطبخ في قوة قوله (عليه السلام): إن المحلل هو هذا، وإلا كان يجيب بأنه ~~كيف ما طبخت فهو حلال وليس المحرم إلا السكر. # وقوله في الرواية الثانية: " وصف لي أبو عبد الله (عليه السلام) المطبوخ ~~كيف يطبخ حتى يصير حلالا " شاهد واضح على أنه فهم أن الطبخ محلل، وفهم ~~الراوي حجة، بل هو الحجة بالقياس إلى فهم غيره. # ومعلوم بالإجماع وتتبع الأخبار أن المحلل إن كان فهو منحصر في ذهاب ~~الثلثين، من غير مدخلية ما ذكر فيهما للحرمة سوى الطبخ والنشيش إن كان. # وظاهر الروايتين توقف الحلية في الطبخ على ذهاب الثلثين مطلقا سواء طال ~~مكثه أم لا، أي أريد إبقاؤها في تلك المدة أم لا، وأنه المحلل للطبخ، لا ~~أنه كيف ما طبخ هو حلال إلا أن اعتبار ذهابهما لأجل أنه لولا ذلك لكان ~~يعرضه السكر عند طول مكثه، كما أجاب عن الروايتين المحللون بعد الطعن في ~~السند، والموثق حجة عندي، كما حققناه في تعليقتنا على رجال الميرزا (رحمه ~~الله) (2). # والجواب الآخر في غاية البعد، والظاهر حجة كما قرر (عليه السلام). # ومما يبعد الجواب، أن السكر أمر عادي وكذا المعالجة، للمنع عن عروضه، ~~كالمعالجة لرفعه، وأمثال ذلك من الأمور العادية، فيبعد كون سؤال الراوي عن ~~الشارع - صلوات الله عليه - عن مثله. # وأيضا، يبعد كون ذهاب الثلثين، وهذا القدر الخاص من دون زيادة أو # PageV00P061 # نقيصة يكون سببا لعدم عروض السكر عادة بالمرة، ويكون هو المعيار، مع عدم ~~معرفة أحد من الماهرين في الفن حتى صار ذلك من خصائص الشارع. # على أنه ورد في الأخبار أنه بعد ذهاب الثلثين أيضا ربما يسكر، وأن بعد ~~ذهابهما لا بأس بالشرب ما لم يتغير، وسيجئ الكلام. # على أن قوله (عليه السلام): " وإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه " شاهد ~~واضح على أن السؤال والجواب لم يردا لصورة ms030 طول المكث خاصة، بل لم يمكن ~~النظر فيهما إلى حكاية طول المكث أصلا. # وأيضا، قوله: " وخشيت أن ينش " ظاهر في أن الخشية في المقام من حدوث مفسد ~~شرعي. # وينبه عليه، الأخبار المستفيضة في أن ما ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي، ~~وذكرنا أن الشهيد (رحمه الله) أرجعها إلى النشيش والغليان، وله شواهد ~~ستعرف. # وأيضا، التفرقة بين ذهاب الثلثين للعنبي ونبيذ التمري والزبيبي خلاف ~~الإنصاف، إذ بعد ملاحظة الأخبار وتتبعها ترجح في النظر أن الكل من باب ~~واحد، ولذا فهم.. # [ف‍] كذلك فهم الكليني (رحمه الله)، كما لا يخفى مما عنون بابه (1). # وفهم الشهيد (رحمه الله) (2)، والفاضل الأردبيلي (رحمه الله)، حيث اعترف ~~بالدلالة، لكن قال: ليست صريحة (3). # وغير هؤلاء لا ينساق - وهو خال عن شوائب الشبهات - إلى ذلك. # والدلالة لا يجب أن تكون صريحة، بل يكفي الظهور إجماعا من الفقهاء، # PageV00P062 # وقامت الأدلة على أنه لو كان الأمر على ما قلتم لكان العنبي أولى بالأمر ~~بإذهاب الثلثين، لئلا يقربه السكر، مع أنا لم نجد فيه قط إلا أنه لو غلا ~~حرم حتى يذهب الثلثان. # ومما يؤيد، رواية صريحة في ذلك، وسنذكرها، إذ على تقدير عدم كونها حجة لا ~~شك في حصول ظن منها، بل وظن قوي كما ستعرف، والظن يكفي للقرينية، إذ قرائن ~~الأخبار - غالبا - أمور ظنية ليس على اعتبارها بالخصوص إجماع أو كتاب أو ~~سنة، بل يكفي كونها ظنا للمجتهد. # مع أن تلك القرائن غالبا صارفة عن الحقيقة والظاهر، وهذه مقوية لما هو ~~الظاهر، سيما مع تأييد ذلك الظاهر بمؤيدات كثيرة، منها ما عرفت، ومنها ما ~~ستعرف. # مع أن قرائن الأخبار كثيرا ما تكون أضعف مما ذكر. # ويؤيده أيضا، رواية الهاشمي " قال: شكوت إلى الصادق (عليه السلام) قراقر ~~تصيبني... فقال: لم لا تتخذ نبيذا نشربه نحن - إلى أن قال: - ثم طبخته طبخا ~~رفيقا حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " (1).. الحديث. # قوله: " نشربه نحن " مع قوله: " حتى يذهب ثلثاه " فيه إشعار إلى استثناء ~~هذا النبيذ من النبيذ الحرام، وأن المخرج له هو حكاية ذهاب الثلثين، ms031 ~~المعهود من الأخبار أنه المحلل للغالي. # وقول الراوي - في آخر الرواية -: " هو شراب طيب لا يتغير [إذا بقي] إن ~~شاء الله " - مع أنه من كلام الراوي - ليس فيه ما ينافي ذلك الإشعار، بل ~~يؤكده، لأن قوله: " طيب " معناه أنه ليس بخبيث، وقوله: " لا يتغير " يعني ~~لا يصير # PageV00P063 # خبيثا، [وقوله:] " إذا [بقي] إن شاء الله " يعني الرجاء من الله أن يكون ~~لا يتغير. # فيكون الثاني إشارة إلى السكر الحادث بالمكث الطويل، على حسب ما أشرنا ~~إليه في [ال‍] شراب [الحلال]. # والأول إشارة إلى [ال‍] حرمة الحادثة بالغليان، لأن قوله (عليه السلام): ~~" هو شراب.. إلى آخره " يتعلق بحكاية ذهاب الثلثين ومتفرع عليها كما لا ~~يخفى، ومسلم عند المجيب أيضا، لكنه يجعل معنى قوله: " وهو طيب " أنه لا ~~يتغير بالمكث، وفيه ما فيه، إذ معناه أنه الآن أيضا طيب، يعني قبل البقاء. # ويؤيده أيضا، رواية علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): " عن الزبيب، هل ~~يصلح أن يطبخ... حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ثم يرفع فيشرب [منه] السنة؟ ~~قال: لا بأس " (1). # والتقريب ما تقدم، مضافا إلى أنه روى علي بن جعفر عن أخيه، في الصحيح أن ~~الأشربة قبل ذهاب الثلثين يصير حراما (2)، من غير مدخلية شراب السنة، كما ~~سيجئ. # واعترضوا على هذه الأحاديث اعتراضات بعضها في غاية الركاكة، وبعضها يظهر ~~الجواب عنه مما ذكرنا، مع أن مرادنا منها التأييد لا الاستدلال، ولا شك في ~~حصول التأييد. # الثاني: # موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام): " في النضوح المعتق، كيف يصنع به ~~حتى # PageV00P064 # يحل؟ قال: خذ ماء الزبيب فاغله حتى يذهب ثلثاه " (1)، وبهذه الرواية ~~استدل في " الدروس " (2). # وموثقة أخرى عنه (عليه السلام) في النضوح " قال: يطبخ التمر حتى يذهب ~~ثلثاه ويبقى ثلثه، ثم يمتشطن " (3)، في " القاموس ": (المعتقة كمعظمة: عطر) ~~(4)، والتقريب يظهر مما تقدم. # وكذا الجواب عن الاعتراضات عليها، كما لا يخفى على الفطن، وسيجئ زيادة ~~التحقيق في المقام، فانتظر. # ومما يؤيد هنا، ما ذكر ابن الأثير في " نهايته ": (وفي حديث النبيذ: " ~~إذا نش فلا تشرب "، أي ms032 إذا غلا) (5). # وأهل السنة كما أنهم ليسوا متهمين في سائر رواياتهم التي تكون حجة على ~~أنفسهم ومناسبة لمذهب الشيعة، ولذا مشايخنا - رضوان الله عليهم - اعتنوا ~~بها وضبطوها ونقلوها في كتبهم في مقام التأييد، بل وفي مقام الاستدلال ~~أيضا، كذا ليسوا متهمين في نقل رواية مثل هذا عن الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)، لأنهم لا يقولون بالحرمة في غير صورة السكر، بل هذا من خصائص ~~الشيعة، فالرواية موافقة لهم، ولرواياتهم عن أئمتهم (عليهم السلام). # وكفى في قوة هذه الرواية أن يكون المنكر رواها، وورد عنهم (عليهم ~~السلام): أن ما # PageV00P065 # خالف القوم حق (1)، وورد أيضا في الرواية المشكوك فيها: إن وجدتم من ~~السنة ما يشبهها [فهي] حق (2)، فتأمل. # وبالجملة، يحصل منها الظن، فيصلح أن تكون مؤيدة، بل قرينة على الدلالة ~~كما أشرنا، وسيجئ مؤيدات أخر. # الثالث: # صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام): " الرجل يصلي ~~إلى القبلة ولا يوثق به (3) أتى بشراب زعم (4) أنه على الثلث... قال (عليه ~~السلام): لا يصدق إلا أن يكون مسلما عارفا " (5). # وموثقة عمار عن الصادق (عليه السلام): " أنه سئل عن الرجل يأتي بالشراب ~~فيقول: [هذا] مطبوخ على الثلث، قال: إن كان مسلما عارفا (6) مأمونا، فلا ~~بأس أن يشرب " (7). # وصحيحة ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام): " إذا شرب الرجل النبيذ ~~المخمور، فلا تجوز شهادته في شئ من الأشربة " (8). # والتقريب، أن لفظة الشراب ليست حقيقة في العصير العنبي، لا لغة ولا في # PageV00P066 # كلام الفقهاء، ولا يظهر من الأخبار، بل الظاهر من الفقهاء وأهل اللغة ~~والأخبار التعميم، يعبر عن الأنبذة بالأشربة، والكليني (رحمه الله) حيث ~~قال: باب صفة الشراب الحلال وأتى في الباب بأحاديث، ولم يأت بالعصير أصلا ~~(1). # وربما يشير هذا إلى عدم معهودية إطلاق الشراب على العصير، بل لو كان ~~إطلاق فبالتقييد. # ويظهر هذا من الأخبار أيضا: # منها: رواية مولى جرير بن يزيد (2) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام): إني أصنع الأشربة من العسل وغيره فإنهم يكلفوني صنعتها.. قال: ~~اصنعها وادفع إليهم (3)، وهي حلال ms033 قبل أن تسكر " (4)، وبهذا الخبر استدل ~~بعض المحللين، وسيجئ الكلام فيه. # ومما يشهد على ذلك، صحيحة ابن أبي يعفور المذكورة، حيث أتى بلفظ الشئ ~~المبهم المتوغل في الإبهام نكرة في سياق النفي، و " الأشربة " الجمع المحلى ~~باللام، مع أن الشهادة في نوع واحد نوع واحد من الشهادة، لا تفاوت ولا ~~مبالغة أيضا، فتدبر. # ومما يؤيد أيضا، أن علي بن جعفر (عليه السلام) ظهر من روايته السابقة ~~اعتقاده احتياج ماء الزبيب المطبوخ إلى ذهاب الثلثين، والمعصوم (عليه ~~السلام) قرره عليه، وفي هذه أتى بلفظ الشراب نكرة مبهمة، وعمار هو الذي روى ~~الروايات الأربع في # PageV00P067 # الزبيبي والتمري (1)، ويظهر اعتقاده الاحتياج إلى ذهاب الثلثين. # وقوله في صحيحة بن أبي يعفور: لم يجز شهادته في شئ من الأشربة، غير خفي ~~أن المراد الشهادة بالنسبة إلى ذهاب الثلثين بالغليان، كما ظهر من ~~الروايتين المتقدمتين عليها وغيرها من الأخبار الكثيرة، وفهمه الفقهاء، لأن ~~أخبار الأئمة (عليهم السلام) يصير بعضها قرينة على بعض، وكذا فهم الفقهاء، ~~بل لا يبقى تأمل للمتتبع المتأمل. # وإرجاع الشهادة إلى نفي السكر - مع أنه يحكم المتتبع البصير بفساده - أمر ~~غريب، غير مأنوس بالنسبة إلى الأخبار، ولم نر في شئ منها إشارة ولا إشعارا، ~~بل لم يعهد ذلك من المسلمين في الأعصار والأمصار، لأن من هو من أهل الخبرة ~~به لا يوثق به ولم يعتمد عليه، ومن يوثق به ليس من أهل الخبرة به والاطلاع، ~~مع أنه شهادة على النفي، سيما نفي ما هو خفي الصدور ولو عرض الوقوع (2) ~~يهلك الشارب وإن لم يكن له علم به وشعور، واطلاع عليه وعثور، كالسم المهلك ~~بسرعته، المتلف بساعته. # ففي مثل هذا لا يكتفى بالشهادة إليه، سيما كونها ظنية، مع أنه لا عموم في ~~حجية الشهادة، مع أنه لا يعتبر الشهادة والقول شرعا إلا إذا ادعى الشاهد ~~اليقين، وهو في المقام منتف يقينا، لأنه مقام حصول الريبة والاضطراب في ~~حصول السكر على ما ستعرف. # وعلى فرض حصول اليقين، فإنه إنما يحصل لأهل الخبرة في معرفة السكر ms034 دون ~~غيرهم، كما لا يخفى، ولا شك في أن أهل الخبرة فيها لا عبرة بقوله شرعا، # PageV00P068 # مع أن الحاصل من قول أهل الخبرة ليس أزيد من المظنة، فكيف إذا لم يكن من ~~أهل الخبرة؟ فإنه لم يحصل من قوله المظنة أيضا، إذ بمجرد ترك شرب النبيذ ~~المخمور كيف يصير من أهل الخبرة في السكر حتى يحصل من قوله مظنة؟ مع أنك ~~عرفت عدم كفاية المظنة في المقام، لأن شرب المسكر إهلاك الروح والعقل ~~والدين، فكيف يكتفى بمجرد القول الذي لا يحصل منه مظنة أصلا؟! # ولا يخفى فساد ذلك على من له أدنى فهم، سيما مع ملاحظة جميع ما ذكرناه ~~سابقا، وخصوصا بعد ملاحظة أنه في مقام الشهادة ربما عرضه السكر، وربما كان ~~في مزاج غيره يحدث، أو أنه أكل أو شرب أو فعل ما يمنع عن السكر، أو أنه ما ~~شرب المقدار الكثير الذي شربه يحدث السكر.. إلى غير ذلك. # مضافا إلى ما سيجئ من أنه مع احتمال السكر ما جوز الشارع أصلا ما سيجئ ~~على أنه (صلى الله عليه وآله) ما قيد الأشربة بالمخمورية كما قيد النبيذ ~~بها، فيظهر عدم اعتبارها في مقام الشهادة فيها. # فإن قلت: أي مناسبة بين شرب المسكر وشرب ما لم يذهب ثلثاه، حتى يكون سببا ~~لعدم قبول الشهادة؟ # قلت: كل من استحل المسكر استحل ما لم يذهب ثلثاه جزما، وكل من شربه يشربه ~~بطريق أولى، مع احتمال أن يكون النبيذ المخمور شاملا لما لم يذهب ثلثاه، ~~وسيجئ نظير هذه في صحيحة عمر بن يزيد (1)، واستدل بعض الفضلاء بهذا الخبر ~~على الحل، بأن مفهوم الشرط يدل على أنه لو لم يشرب المخمور قبلت شهادته ~~فيكون حلالا (2). # PageV00P069 # وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن مجرد الشرب لا يقتضي الفسق، لجواز عروض ~~الشبهة، ألا ترى أن أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام) جمع منهم كانوا ~~يشربون النبيذ المسكر، مع جلالتهم وعدالة بعضهم لقرب عهدهم إلى زمان الصادق ~~(عليه السلام) ظهر عليهم حرمته (1)، ككثير من الأحكام التي كانت خفية عليهم ms035 ~~إلى ذلك الزمان. # ويشهد على ما قلناه، ما ورد في بعض الأخبار من أنه لا يقبل شهادة من يشرب ~~النبيذ في الأشربة وإن كان يصف ما يقولون (2)، يعني وإن كان من الشيعة ~~فتأمل، جدا. # مع أن المناسب على هذا أن يقول: لا تقبل شهادته أصلا، لا في خصوص شئ من ~~الأشربة، مع أن غير الخمر من المسكرات لا تفاوت بينها أصلا، ولا خفاء في ~~ذلك قطعا، فلا وجه لتعرض إن شرب النبيذ. # الرابع: # رواية زيد النرسي، عن الصادق (عليه السلام): " في الزبيب يدق ويلقى في ~~القدر ويصب عليه الماء، قال: حرام حتى يذهب ثلثاه، قلت: الزبيب كما هو يلقى ~~في القدر، قال: كذلك، إذا أدت الحلاوة إلى الماء فقد فسد، كلما غلا بنفسه ~~أو بالنار فقد حرم إلا أن يذهب ثلثاه " (3). # PageV00P070 # وهذه الرواية بحسب الدلالة صريحة. أما بحسب السند، فيعضده جميع ما مر من ~~الأدلة والمؤيدات، وقاطبة ما سيجئ منها، مضافا إلى ما سنذكر الآن. # اعترض بأن أصله لم يروه الصدوق (رحمه الله) وابن الوليد، وكان يقول: وضعه ~~محمد بن موسى (1)، ومن ثم لم يذكر هذه الرواية في [ال‍] كتب الأربعة، ولا ~~استند عليها في كتب الاستدلال. انتهى (2). # أقول: كم من حديث رواه الكليني (رحمه الله) ولم يروه الصدوق وشيخه ~~والشيخ!، مع أنهم رووا كثيرا مما رواه ولم يرووا ما رواه (3) في هذا الموضع ~~الآخر، سيما الصدوق والشيخ، فإنهما رويا من " الكافي " كما ذكرناه. # وكذا الحال بالنسبة إلى الصدوق والشيخ، فلو كان عدم الرواية يصير قدحا في ~~الرواية لسقط الاحتجاج بالنسبة إلى ما تركه الآخر، وفيه ما فيه. # وأما نسبة الوضع، فقد ذكرنا في " تعليقتنا على الرجال " ضعف تضعيفات ~~القميين، ونسبتهم إلى الغلو والتفويض والوضع وغيرها (4)، لأن لهم اعتقادا ~~خاصا، من تعداه نسبوه إلى ما نسبوه، مثل: نفي السهو عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) نسبوه إلى الغلو.. إلى غير ذلك. # وبالجملة، حققنا ما ذكرنا هناك. # وأما غيرهم، فقالوا: يروون عمن قدحوه معتمدين عليه، مثل: الكليني # PageV00P071 # عن سهل وعن البرقي ms036 وغيرهما، وكذا الشيخ (رحمه الله)، بل وأكثر الكليني ~~غاية الإكثار ، وسماها من الآثار الصحيحة عن الصادقين المفيدة للعلم ~~واليقين، ومن جملتهم: # زيد النرسي، فإنهم رووا عنه أكثر من أن يحصى معتمدين عليها مفتين بها. # هذا، مضافا إلى ما ذكرنا بالنسبة إلى الأصول الأربعمائة، مع أن الأصل ~~النرسي منها، وصرحوا بذلك (1)، ومع ذلك ابن الغضائري مع أنه قلما يسلم جليل ~~(2) عن طعنه - فضلا عن غيره - لم يطعن على زيد ولا على أصله، بل بعد ما نقل ~~عن الصدوق أن كتابه وكتاب الزراد موضوعان، قال: وغلط أبو جعفر في هذا ~~القول، فإني رأيت كتبهما مسموعة من ابن أبي عمير (3). انتهى، وناهيك بهذا ~~تخطئة له، واعتمادا على كتبهما. # مع أن الشيخ (رحمه الله) أيضا بعد ما نقل عن ابن الوليد عدم الرواية ~~والنسبة إلى الوضع قال: (كتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه) (4). # وفيه - بعد التخطئة وإظهار الاعتماد - إشعار بكون النرسي ثقة، لأنه في " ~~العدة " حكم بأن ابن أبي عمير لا يروي إلا عن الثقة (5). # ويؤيد الاعتماد - بل والتوثيق أيضا - ما ذكره علماء الرجال في ترجمته ~~ومقبولية مرسلاته عندهم، وكونه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ~~(6). # PageV00P072 # ويستفاد من كلام الشيخ (رحمه الله) وغيره أن عدم الرواية من خصائص الصدوق ~~(رحمه الله) وشيخه، فلا يصح ما ذكره أنه من ثم لم يذكر هذه الرواية في ~~الكتب الأربعة، مضافا إلى ما ذكرنا. # وأما النجاشي، فلم يتعرض لقول الصدوق (رحمه الله) وشيخه وحالهما أصلا، ~~وفيه شهادة واضحة على عدم اعتنائه بالمرة، ومع ذلك قال: (زيد النرسي روى عن ~~أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، له كتاب يروي جماعة عنه بكتابه) ~~(1). # وفيه - مضافا إلى ما ذكرنا - شهادة واضحة على معروفية كتابه وشهرته، بل ~~وصحته، لأن جماعة من الأصحاب رووه عنه، ومنهم ابن أبي عمير، ولا شبهة أن ~~النجاشي أعرف وأضبط، سيما وشاركه من شاركه، وتأيد بما قلنا. # وعدم الذكر في الأربعة غير مضر، لأن دليل الحجية عام والمخصوص (2) غير ~~موجود، مع أن الأصحاب ms037 عملوا بأخبار كثيرة (3) ليست مذكورة فيها وهي معروفة، ~~مع أنهم أفتوا بفتاوي كثيرة غير ظاهرة المأخذ (4)، ولا مأخذ لها قطعا من ~~غير طريق الأثر. # مع أني تفحصت (5) الكتب غير الأربعة، فعثرت على مآخذ كثير منها إلى # PageV00P073 # حد حصل لي الظن المتاخم إلى العلم أن الباقي كذلك. # فإن قلت: إن المخصص هو اشتراط عدالة الراوي. # قلت: لو ثبت لا فرق في ذلك بين الأربعة وغيرها، بل مقتضى دليل الاشتراط ~~حجية خبر العدل أينما وجد، مع أنا قد أشرنا إلى ظهور عدالة النرسي، والعدول ~~أخبروا بأن الأصل أصله، بل ظهر عدم تأمل أحد منهم في ذلك سوى الصدوق (رحمه ~~الله) وشيخه، وظهر تخطئتهم وما يشير إلى عدم الوثوق بهما في أمثال ذلك. # على أنهم ذكروا في الأربعة ما يؤدي مؤدى هذه الرواية، فلعلهم به اكتفوا ~~عنها، وهم كثيرا ما يكتفون بخبر عن الآخر، وإلا فأخبار الأصول الأربعمائة ~~أضعاف ما في الأربعة بمراتب لا تحصى، فضلا عن غير الأصول. # ويظهر ذلك بملاحظة كتب الرجال وغيرها، بل [لو] كانوا يذكرون الكل لكاد لم ~~يوجد مسألة خالية عن التواتر. # وما ذكر من عدم ذكرها في كتب الاستدلال (1)، الظاهر منشؤه عدم العثور ~~والغفلة، على ما مر في صدر الرسالة، وسيجئ أيضا. # مع أنه لا شك في أنه خير من القياس الحرام بالضرورة، بل ومن الدين أيضا، ~~لعدم الجامع، كما أشرنا. # الخامس: # رواية الكليني (رحمه الله) في باب أصل تحريم الخمر، بسنده عن إبراهيم، عن ~~الصادق (عليه السلام): " إن الله تعالى لما أهبط آدم (عليه السلام) أمره ~~بالحرث "، وحكى غرس آدم (عليه السلام) النخل والعنب وغيرهما، وطلب إبليس من ~~آدم إطعام شئ من ثمارها # PageV00P074 # وأبى آدم ومكر بحواء، بأن " قال لها: فاعصري في كفي شيئا منه، فأبت ~~[عليه]، فقال: ذريني أمصه ولا آكله، فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه ولم ~~يأكل منه، لما كانت حواء قد أكدت عليه، فلما ذهب يعضه جذبته من فيه (1)، ~~فأوحى الله تعالى إلى آدم [أن] العنب قد مصه [عدوي وعدوك] إبليس، وقد ms038 حرمت ~~عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس إبليس، فحرم (2) الخمر لأن إبليس - لعنه ~~الله - مكر بحواء حتى مص العنب، ولو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى ~~آخرها... ثم إنه قال - لعنه الله - لحواء: لو أمصصتني شيئا من هذا التمر ~~كما أمصصتني من العنب، فأعطته تمرة فمصها، وكانت العنب والتمرة أشد رائحة ~~من المسك، وأحلى من العسل، فلما مصهما إبليس ذهبت رائحتهما وانتقصت ~~حلاوتهما، قال [أبو عبد الله] (عليه السلام): ثم إن إبليس ذهب بعد وفاة آدم ~~(عليه السلام) فبال في أصل الكرمة والنخلة، فجرى الماء في عروقهما من بوله، ~~فمن ثم يختمر العنب والتمر، فحرم الله على ذرية آدم كل مسكر، لأن الماء جرى ~~ببول عدو الله في النخل والعنب، فصار كل مختمر خمرا، لأن الماء اختمر في ~~النخلة والكرمة من رائحة بول عدو الله تعالى " (3). # فالمراد من الخمر في قوله: " وقد حرمت عليك من عصيرة الخمر " هو الغالي ~~من العصير، ولما [ي‍] ذهب ثلثاه، كما يظهر من ملاحظة الأخبار الواردة في ~~هذا الباب. ومراد الكليني (رحمه الله) من العنوان هو هذا، كما لا يخفى، ~~موافقا لما ذكره الصدوق (رحمه الله) في باب حد شرب الخمر من (أن أصل الخمر ~~من الكرم إذا أصابته # PageV00P075 # النار، أو غلا من غير أن تصيبه النار فيصير أعلاه أسفله (1) فهو خمر، فلا ~~يحل شربه إلا أن يذهب ثلثاه - إلى أن قال: - ولها خمسة أسامي - أي للخمر -: # العصير [وهو] من الكرم.. إلى آخره) (2). # والكليني (رحمه الله) أيضا ذكر مقدما على هذا الباب باب ما يتخذ منه ~~الخمر وروى مضمون ما ذكره (3). # وبالجملة، لا خفاء في أن مراده من الخمر في المقام هو العصير الغالي. # وكون ذلك بحسب الحقيقة عندهم أو بعنوان المجاز سيجئ الكلام فيه، وفي ~~العلاقة إذا كان مرادهم المجاز. # والأخبار الكثيرة شاهدة لهم، مضافا إلى الأخبار الواردة في هذا الباب، ~~وسنشير إليها. # ومما يشهد على ذلك، ما يظهر من هذا الخبر، حيث قال في آخره: " إن إبليس - ~~لعنه الله - بعد وفاة آدم ms039 (عليه السلام) بال في أصل النخل والكرم، ومن ثم ~~لم يختمر (4) العنب والكرم فحرم الله كل مسكر، لأن الماء جرى ببوله وأن ~~الماء اختمر في النخلة والكرم من رائحة بوله "، فإنه في غاية الوضوح في أن ~~قبل البول ما كان مسكرا، والسكر حدث فيهما بعد وفاة آدم (عليه السلام) بسبب ~~بوله. # فتعين أن يكون التحريم في حياة آدم (عليه السلام) من جهة مص إبليس، هو ~~حكاية الغليان قبل الذهاب، موافقا لما صرح به في أخبار ذلك الباب، فيظهر من ~~أخبار أخر سنشير إليها، وكذا موافقا لما نص عليه الصدوق (رحمه الله)، وأنه ~~هو الظاهر # PageV00P076 # من الكليني (رحمه الله). # ومما يؤيد، ما ذكرنا في هذا الخبر، من أن إبليس ما أكل من العنب والتمر ~~بل مص منهما شيئا، وأنه لو أكل لحرم الكل، والتحريم ما تعلق بأصل العصير بل ~~بما خالطه نفس إبليس ونصيب الشيطان. # السادس: # [ظاهر] الأخبار الكثيرة الواردة في أن العصير إذا غلا حرم - سيما الوارد ~~بلفظ: كل عصير (1)، وأي عصير (2) - أن العصير في اللغة مختص بالعنبي، ولهذا ~~يقيدون لفظ العصير بلفظ العنب إذا أرادوا العصير العنبي، إذ يقولون: عصير ~~العنب ويضيفونه إليه بمثل ما في " الصحاح " وغيره من أن السلاف هو ما يسال ~~من عصير العنب قبل العصر (3).. إلى غير ذلك مما هو في كلامهم، فتتبع تجد. # وفي الأحاديث أيضا كثيرا ما ورد تقييد العصير بالعنب وإضافته إليه (4). # وأيضا، لغة العرب والفرس غالبا مترادفة والمعنى واحد، ولفظ (شيره) في ~~اللغة الفارسية له معنى وصفي، وهو المعصر من أي شئ يكون، وبأي نحو يكون، ~~كما أن العصير أيضا له معنى وصفي، وهو المعصور من أي شئ يكون وبأي نحو، ~~ولهما معنى اسمي أيضا، والمعنى الاسمي لل‍ (شيره) هو القدر المشترك بين ~~العصير العنبي والعصير التمر [ي]، أو العصير الزبيبي. # وكذا القشمش، وهو داخل في الزبيبي، فلعل المعنى الاسمي للعصير أيضا # PageV00P077 # كذلك، بحكم الاستقراء، ولما عرفت من تقييد الأخبار وكلام أهل [اللغة] ~~بالعنب إذا أريد العنبي، إذ لو كان مختصا ms040 بالعنبي لما كان لتقييد [ه] وجه ~~ومناسبة. # وقال بعض الفضلاء: العصير حقيقة في القدر المشترك بين الثلاثة، لتعارف ~~إطلاقه على الزبيبي والتمري، كتعارف إطلاقه على العنبي (1). # ويؤيده أيضا، عدم معهودية الإطلاق على غيرها. # ويؤيده، أنه لو كان مختصا بالعنبي، لما كان للفظ " كل " و " أي " في هذه ~~الأخبار مناسبة، بل كان المناسب أن يقال: العصير إذا غلا حرم حتى يذهب ~~ثلثاه. # وما اعتذر عن ذلك بعض الفضلاء من أن المراد سواء أسكر كثيره أم لا، وسواء ~~أخذ من كافر أو مسلم، لما دون الثلث أم لا، عارف أم لا (2)، لا يخفى بعده. # ومما يؤيده أيضا، ما مر في صدر الرسالة من أن ما قال بعض الفضلاء من أن ~~العصير عند الفقهاء مختص بالعنبي غلط، ووجه كونه غلطا وغير ذلك مما ذكرناه ~~هناك، فلاحظ. # هذا كله، مضافا إلى ما مر من الأخبار والمؤيدات، وما سيجئ منهما، فإن كل ~~واحد واحد شاهد، ومؤيد. # هذا، ولو قيل بأن المعنى الاسمي غير ثابت، تكون دلالة هذه الأخبار على ~~المطلوب في غاية الوضوح. والاعتراض حينئذ بأنه يلزم التخصيص الذي لا يرضى ~~به المحققون، مشترك الورود، بل وروده على القائل بالاختصاص بالعنبي أشد ~~وأشد. # PageV00P078 # وتوهم بعض الفضلاء - حيث استدل بالأخبار الواردة في أن الخمر من خمسة: ~~العصير من الكرم.. إلى آخره - على أن العصير مخصوص بالعنبي (1)، لا شبهة ~~(2) في كونه غفلة، لأن العصير في هذه الأخبار مرادف للخمر، فإن للخمر أسامي ~~كثيرة منها: العصير، كما أن النبيذ والنقيع والبتع والمزر أسامي للمسكرات. # والمشهور أن الخمر مختص بالعنب وما يؤخذ [من] المسكرات من التمر وغيره ~~إنما هي مسكرات أخر في مقابلة الخمر، ولذا يقولون: الخمر والمسكر حرام، ~~وفيهما الحد، وينزح البئر لهما.. إلى غير ذلك. # وغير المشهور يقولون بعدم اختصاص الخمر بالعنب، [و] يستدلون بهذه الأخبار ~~وبقول صاحب " القاموس " (3)، والحق مع المشهور. # السابع: # لأن هذا الاستدلال وجه، أو كذا كلام صاحب " القاموس " (4)، كما لا يخفى ~~على المطلع المتأمل فيه، وأخبارنا في غاية الظهور في أن الخمر مختصة ms041 ~~بالعنب. # ثم اعلم أنه يمكن الاستدلال بالأخبار الدالة على حرمة النبيذ بنحو من ~~التقريب الذي سيجئ تمام الكلام فيه. # [و] يظهر من الأخبار الكثيرة أن أول درجة السكر النشيش والغليان، # PageV00P079 # وأنه بهما يدخل العصيرات الثلاث في حده حقيقة، بحسب اصطلاح الشرع، أو ~~مجازا، والعلاقة الحرمة لا أقل، وستعرف التفصيل والظهور، وأن ذلك هو الظاهر ~~من القدماء، فانتظر. # استدل المحللون بالأصل والعمومات. # والجواب يظهر مما تقدم، إذ الأصل لا يعارض الدليل، والعام لا يقاوم ~~الخاص، لأنه مقدم البتة وإن كان العام من القرآن، لأن المحللون بأجمعهم ~~يقولون بتخصيص الكتاب بخبر الواحد، كما هو المشهور، وهو الحق أيضا. # مع أنه لا عموم في القرآن، إلا مثل قوله تعالى: * (خلق لكم ما في الأرض) ~~* (1)، وهو دليل من أدلة الأصل المذكور، وليس أمرا برأسه، فحاله حال الأصل، ~~إذ ليس فيه قوة بها يعارض الدليل، لأن مقتضاه ليس سوى أنه خلق لنا ما في ~~الأرض فلو شئنا أن ننتفع منه انتفعنا بغير منع من الله تعالى، ولا شك في ~~أنه كثيرا منه يضرنا وكثيرا منه لا ندري يضر أم ينفع، أم لا يضر ولا ينفع، ~~وكثيرا منه نظن أنه ينفع إلا [أنه ي‍] ظهر من الشرع أو العقل [أن] الأمر ~~بالعكس، فإذا ورد من الشرع المنع يكون معناه أنه يضر ولو لم يكن فيه ضرر لم ~~يمنعنا عنه البتة، فلا يكون بين هذا الذي [ذكر] وبين قوله تعالى: * (خلق ~~لكم) * تدافع، ولو كان يرى تدافع فليس بحسب الحقيقة، وعند العقلاء أو بحسب ~~العرف، كما لا يخفى على المتأمل فيما ذكرنا. # مع أنه على فرض التدافع فليس قوة في دلالة الآية بحيث تقاوم الخبر حتى ~~يحتاج إلى قواعد التخصيص والتعميم، إذ لا شك في أن كل حرام فيه نفع في # PageV00P080 # الجملة حتى أن حفظه (1) لتحصيل سعادة الدارين أيضا نفع، ولا شك في أنه ~~تعالى لم يجعل المسكر مسكرا إلا لهذا النفع. # والحمل على كمال الانتفاع وإن كان أنسب في مقام الامتنان، إلا أنه يوجب ~~تخصيص العام ms042 الذي هو خلاف الأصل، إذ الأصل هو الحمل (2) على المعنى ~~الحقيقي، وسيما هذا القدر من التخصيص، فتأمل. # مع أن معنى * (خلق) * والمتبادر منه هو الذي خلقه الله تعالى بنفسه، ومن ~~حيث أنه خلقه، لا ما صنعه المخلوق فيما خلقه الله بأنه جعله غاليا ومسكرا، ~~ويكون التأمل فيما صنعه المخلوق، وبالنسبة إلى صنعه ومن حيث صنعه، لا من ~~حيث أنه خلق الله، فتأمل. # ومما ذكر ظهر أنه لا يحسن أن يقول: الأصل يؤيد أنه * (خلق لكم) *، مضافا ~~إلى أن تأييده وترجيحه إنما هو بالنسبة إلى ما وقع فيه التعادل والتوقف، ~~فيترجح ما هو موافق للأصل، والأمر في العام والخاص ليس كذلك، لأن الخاص ~~مقدم بلا تأمل لأحد. # فإن قلت: لعل الشهرة تؤيد العام. # قلت: قد عرفت في صدر هذه الرسالة حال ما ادعى بعض من الشهرة، وأنه لم ~~يثبت هذه الدعوى بلا شبهة، وعلى تقدير تسليم الثبوت لا نفع فيها أصلا، بل ~~هي داخلة في قولهم: رب مشهور لا أصل له. # هذا، مع ما عرفت من مؤيدات الخبر الدال على الحرمة، وأنها متعددة وكل نوع ~~معها له أشخاص متعددة، بل ستعرف أن الأخبار الخاصة التي استدل # PageV00P081 # بها المحلل جلها - بل كاد أن يكون كلها - من جملة مؤيدات القول بالحرمة ~~ويضر القول بالحلية، لا أنه ينفعه، فضلا عن أن يصير دليلا له. # ومما يؤيد الحرمة، أنها مخالفة لرأي جميع العامة، كما أن الحلية موافقة ~~لرأي كل العامة.. إلى غير ذلك من المؤيدات. # وتصدى بعض الفضلاء للإثبات بخصوصات الأخبار، قال (رحمه الله): يستفاد من ~~الأخبار أن النبيذ هو ماء التمر سواء غلا أم لا، وربما يطلق على ماء ~~الزبيب، وأنه على قسمين: حلال وهو ما لم يصل إلى حد السكر، وحرام وهو ما ~~وصل إليه. # ثم أتى برواية عبد الرحمان [بن] الحجاج (1)، ورواية إبراهيم بن أبي ~~البلاد (2)، ورواية أيوب [بن] راشد (3)، ورواية الكلبي النسابة (4)، ورواية ~~حنان بن سدير (5)، ثم قال.. إلى غير ذلك من الأخبار (6). انتهى. # أقول: للنبيذ معنى وصفي، أعني: المطروح والملقى، ms043 ومعنى اسمي، والوصفي ~~معروف. # وأما الاسمي، فإنما هو على حسب ما وقع عليه الاصطلاح، ومعرفة الاصطلاح ~~ليست بالتخمين ولا بمجرد استعمال اللفظ، سيما مع عدم شيوع الاستعمال، بل لا ~~بد من المعرفات المقررة في موضعه. # PageV00P082 # فعلى هذا، لا نسلم كون المصطلح عليه هو ما ذكرت، على أن الظاهر من ~~الأخبار أنه هو المسكر المعهود، ولذا في غالب الأخبار يحكم الشارع بالحرمة ~~والنجاسة، ووجوب الحد و [أنه من] المسكر بمجرد السؤال عن النبيذ. # وأما الأخبار التي تحكم بالحلية بمجرد السؤال عنه، فربما كان الراوي ~~يتعجب في الجواب من حيث اشتهار حرمة النبيذ عند أهل البيت (عليهم السلام)، ~~وعند الشيعة، مثل: رواية الكليني (رحمه الله) (1)، وغيرها. # وبالجملة، يظهر من الروايات المحللة - أيضا - كون النبيذ في ذلك الزمان ~~مصطلحا ومعهودا في المسكر والحرام، يظهر ذلك من حال رواتها، ويظهر ذلك من ~~العرف وكلام الفقهاء في فروع الفقه وأصوله، بل يظهر من اللغة أيضا. # وفي بعض الأخبار: قال الراوي: أصف لك النبيذ (2)، أو قال الشارع: # صفوا لي (3).. وغير ذلك، ومعلوم أن مجرد ماء التمر لا يحتاج إلى الوصف. # نعم، يظهر من الأخبار استعمال لفظ النبيذ في معنى اسمي حلال. أما كونه ~~مجرد ماء التمر، فلا، بل الظاهر أنه مأخوذ في النبيذ خصوصية صفة وكيفية، ~~حتى أنهم كانوا يلاحظون مقدار التمر بالنسبة إلى الماء بعد مقدار المكث ~~الذي تظافرت الأخبار فيه. # وكذا كانوا يلاحظون أحوال الظروف وضروراتها، وعدد عمل النبيذ فيها وغسلها ~~وعدمه (4). # PageV00P083 # وفي بعض تلك الأخبار: إن كنتم تريدون النبيذ فهو هذا (1)، الظاهر في حصر ~~الحلال فيه.. إلى غير ذلك مما يظهر منها، وسنشير إلى بعض ذلك. # مع أنه لو كان كما ذكر لفهمه الرواي كما فهمه المستدل، بل بطريق أولى، ~~ولو كان فهمه لما سأل المعصوم (عليه السلام) عن بيان النبيذ الذي حلله بعد ~~ما يسمع منه النبيذ حلال والمسكر هو الحرام، ومع ذلك ما أجاب بأن ماء التمر ~~أو الزبيب كله حلال إلا أن يسكر، بل بين له النبيذ الحلال وعينه. # وفي ms044 رواية أبي البلاد، بعد ما سأله (عليه السلام) عن النبيذ وأجاب بأنه ~~حلال قال: # " ولكن انبذوه غدوة واشربه بالعشي "، فقال: ذلك يفسد بطوننا، فأجابه بأنه ~~" أفسد لبطنك أن تشرب ما لا يحل لك " (2). # وفي رواية صفوان " قال: كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به، فقلت للصادق (عليه ~~السلام) (3): أصف لك [النبيذ]؟! فقال: بل أنا أصف (4)... كل مسكر حرام... ~~فقلت له: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة، فقال: ليس هكذا... كان العباس (5) ~~ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشي... وأن هؤلاء تعدوه فلا تشرب ولا تقربه ~~(6) " (7). # وفي رواية [علي بن] أسباط: أن رجلا قال للصادق (عليه السلام): " إن بي # PageV00P084 # أرواح (1) البواسير وليس يوافقني إلا [شرب] النبيذ، فقال: مالك ولما حرم ~~الله... عليك بهذا المريس الذي تمرسه بالغداة وتشربه بالعشي (2)... فقال: ~~هذا ينفخ البطن " (3) فأمره بالدعاء ولم يرخص له أزيد من هذا المكث. # وغير ذلك من الأخبار. # والعامة رووا أيضا مضمون هذه الروايات في صحاحهم عن الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) (4). # ولذا قال الصدوق: (والنبيذ الذي يتوضأ به وأحل شربه هو الذي ينبذ بالغداة ~~ويشرب بالعشي أو ينبذ بالعشي ويشرب بالغداة) (5). # وهذه الأخبار تضر المحللين بوجوه ثلاثة ذكرت في صدر الرسالة، وخصوصا ~~المستدل هنا، إذ يثبت بها معنى اسميا غير معروف من الخارج لنا وللراوي ~~أيضا، ويدعى أنه مجرد ماء التمر والزبيب غير المسكرين، ولا يخلو من غرابة، ~~إذ القدر الثابت منها أن النبيذ الحلال هو الذي يظهر منها. # على أنه لا حاجة لنا إلى ادعاء كون المصطلح عليه هو المسكر المعهود، بل ~~نمنع [أن] الظاهر من الأخبار كون النبيذ اسما لمجرد ماء التمر، بل الظاهر ~~منها خلاف ذلك، إذ بعد ما سمع الراوي أن النبيذ حلال وأن الحرام هو المسكر ~~فكيف يبقى له مجال للاشتباه؟! سيما وأن يقول: النبيذ [الذي] أذنت [في] شربه ~~هو ماذا، كما في رواية حنان (6)، أو يقول " فأي نبيذ تعني؟ "، كما في رواية # PageV00P085 # الكليني (1)، أو غير ذلك، ومع ذلك ما أجاب المعصوم (عليه السلام) بأنه ~~ماء التمر، ولم يقل له: أنت تعرفه، ms045 فكيف سأل عنه، ومع ذلك أجاب بنوع خاص ~~وقرر الراوي على حاله من عدم المعرفة واحتياجه إلى السؤال؟! # مضافا إلى اعتراضات أخر كثيرة تظهر بملاحظة ما ذكرناه في المقام من أوله ~~إلى آخره. # سلمنا عدم الظهور في خلاف ما ادعيت، لكن الظهور فيما ادعيت من أين؟! # فظهر مما ذكرنا فساد ما قاله في مقام توضيح استدلاله أن الأخبار تضمنت ~~انقسام النبيذ إلى قسمين، وأن الحرام منهما ما كان مسكرا، ولو كان هناك قسم ~~آخر حراما - أعني ما غلى ولم يذهب ثلثاه - لبينه، لأن المقام مقام الحاجة ~~وتأخير البيان غير جائز إجماعا، ولا يجوز جعله من أفراد المسكر، لأنه باطل ~~بالضرورة (2). انتهى. # وذلك لأنه مبني على ما توهمه من الترادف بين النبيذ وماء التمر، وقد عرفت ~~عدم الثبوت، بل وثبوت العدم. # على أن كون المقام مقام الحاجة إلى معرفة أحكام النبيذ محل نظر، إذ لو ~~كان كذلك لما حكموا بالحلية مطلقا عند السؤال، إذ لعل الراوي لم يكن يسأل ~~بعد عن أمر، فكان المناسب أن يفصل في الجواب، فما ذكره لا ينفعه، بل يضره ~~قطعا، لأنهم في بعض الأخبار حكموا بالحلية مطلقا، وفي بعض آخر - بل في أكثر ~~الأخبار - حكموا بالحرمة مطلقا، وكلاهما عليه لا له، وفي بعض خصصوا الحلية # PageV00P086 # بخصوص ما ذكروه، بحيث يظهر أن غيره حرام، وهذا أيضا مبطل رأيه. # فجميع أخبار الباب حجة عليه، سوى رواية وفد اليمن، وسيجئ الكلام . # على أنه مر في صدر الرسالة أن المحللين يجوزون دخول ما نحن فيه في النبيذ ~~الحرام البتة، فإذا كان المحللون هكذا حالهم فما ظنك بالمحرمين؟! # وكما كان الأخبار كلها حجة عليه، كان كلها حجة لنا، سوى ما تضمن الحلية ~~مطلقا. # ويظهر من هذه الأخبار أيضا حقية ما نقول به، لأنهم أظهروا فيها أن ما ~~حكمنا بحليته هو كذا وكذا، وأنكم إن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ، بحيث ~~لا يبقى تأمل في أن الحلال هو قسم خاص لا نزاع في حليته. # وأما النكتة في حكمهم من أول الأمر (1) بالحل ms046 مطلقا، هو أنه لما ورد أن ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) توضأ بالنبيذ (2) وشربه (3)، وظهر ذلك بحيث ~~توهم جمع من أهل السنة حلية النبيذ المصطلح، بل وصرح بعضهم بأنه كان في صدر ~~الإسلام حراما ثم نسخ (4)، ومع ذلك اشتهر عن أهل البيت (عليهم السلام) حرمة ~~النبيذ، كان الرواة يبحثون ويسألونهم عن النبيذ، فقالوا: حلال، اتكالا على ~~ما اشتهر منهم من حرمة كل مسكر حتى النبيذ، وأن الرواة في مثل هذا بمجرد ~~هذا الجواب كانوا يقنعون (5) - بل يفصحون - وتنبيها على أن النبيذ في ~~الحقيقة هو الذي كان في عهد # PageV00P087 # الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأن الذي حدث بعده تعد عما كان، وداخل في ~~المسكر الذي قال الرسول (صلى الله عليه وآله) أن كله حرام، وأنه لم ينسخ ~~(1) بل وقع الخلط من اشتباه الاصطلاح السابق باللاحق، نظير حكاية مسح ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) على الخفين، حيث لم يطلعوا على أن موضع المسح ~~كان مشقوقا (2). # ألا ترى أن الكلبي لما سأل أولا عبد الله بن الحسن، فقال: حلال خطأه، ~~وقال: إنه ليس بإمام، ولما سأل بعد ذلك عن الصادق (عليه السلام) عن حكمين ~~أولا فأجابه بما هو طريقة أهل البيت (عليهم السلام) صدقه وعده أمارة ~~الإمامة سأل بعد ذلك عن النبيذ، فقال: حلال، فتحير، وأظهر أن الذي عناه هو ~~المسكر (3)، فقال: شه، فقال: أي نبيذ تعني؟ فقال: إن أهل المدينة شكوا إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) تغير الماء، فأمرهم أن ينبذوه فيلقون كفا من ~~تمر في الشن، فمنه شربه ومنه طهوره، ومع هذا الجواب ما قنع حتى سأل عن عدد ~~التمرات ومقدار الماء (4)، وكذلك باقي الرواة ما قنعوا بالجواب بأنه حلال ~~حتى فتشوا. # هذا كله ينادي بأن النبيذ في اصطلاح زمانهم ما كان حقيقة في مطلق ماء ~~التمر أو الزبيب، بل كان حقيقة في الشئ الذي كان حراما البتة، وأنه يشمل ما ~~نحن فيه. # فإن قلت: ورد في العصير بأنه لا بأس بشربه ستة أيام. # قلت: رواية العصير لا دخل لها ms047 بالمقام، لأن المقام [مقام] إثبات معنى ~~النبيذ، والقياس في اللغة غير جائز، حتى عند المجوزين للقياس في الشرع، ~~لأنه # PageV00P088 # قياس في مقابل النص، ومع ذلك قياس مع الفارق، فإن الماء في النبيذ خارج ~~عن ماهية التمر، أجنبي بالنسبة إليها، لم يتحقق فيه نضح أصلا، فيكون أسرع ~~إلى الإفساد والتغير، بخلاف ماء العنب، فإنه قد تحقق فيه نضح عند نضح ~~الثمرة، ولذا لو أدخل الماء من الخارج ليفسد سريعا ويتغير. # وأيضا، العصير غالبا لا يتحقق إلا في البلاد الباردة، وعند كمال نضج ~~العنب - وهو فصل الخريف - وهواؤهم في ذلك شديد البرد واليبس، والسؤال عن ~~النبيذ إنما وقع بالنسبة إلى البلاد الحارة كالمدينة والكوفة، والأحاديث ~~واردة في الغالب مورد الغالب. # فإن قلت: القيد وإن ذكر عند بيان المعنى، لكن الظاهر أنه غير مأخوذ فيه، ~~لأن النبيذ هو الملقى، فلا دخل لشئ آخر فيه. # قلت: إن أردت أنه لم يتحقق وضع جديد للنبيذ، بل الاستعمال بملاحظة المعنى ~~اللغوي بمعونة القرائن فلا بد من الحمل على أقرب المجازات، ففيه أن القيد ~~أيضا قرينة، فلا وجه لعدم اعتباره، مع أن ما ذكر مناف لادعائكم الوضع ~~الجديد في العصير بملاحظة كلام الفقهاء والأخبار، إذ النبيذ أولى بهذا ~~الدعوى ثم أولى، بل بعض أهل اللغة أظهر الوضع الجديد. # وبالجملة، لا خفاء في تحققه. # وإن أردت الوضع الجديد لا بد أن يكون أقرب إلى المعنى فلا بد من طرح ~~القيد، ففيه ما فيه. # فإن قلت: الراوي وإن كان لم يعرف النبيذ المباح وسمع القيد في مقام بيانه ~~لكن علم أن مراد الإمام (عليه السلام) بيان المباح بالمعنى الأخص لا الأعم ~~الذي يشمل المكروه، لأنه يفهم أن عدم شرب الماء الماكث أزيد من يوم من جهة ~~احتمال PageV00P089 # عروض السكر وصيرورته مسكرا، وبمجرد احتمال كونه مسكرا لا يخرج عن الحلال ~~ويدخل في الحرام، لأنه فهم أن الحرمة في النبيذ ليست إلا من جهة السكر ، ~~والأصل براءة الذمة حتى يثبت الحرمة، ولأنهم (عليهم السلام) حكموا بحرمة ~~المسكر لا ما احتمل كونه ms048 مسكرا، ولأن المذهب حرمة المسكر أو الغالي ولم ~~يذهب ثلثاه، وما نحن فيه ليس بواحد منهما، فثبت أن النبيذ هو مجرد ماء ~~التمر، وأنه حلال وحرام، والحلال مباح مطلق ومكروه، لأن محتمل الحرمة ~~مكروه. # قلت: ما ذكرت إثبات اللغة بالدليل، وهو فاسد، ومع ذلك اجتهاد في مقابل ~~النص، لأن الوارد في النص ليس إلا أن النبيذ مسكر وغير مسكر، وغير المسكر ~~فسروه للراوي بما فسروه، والرواة طريقة فهمهم في المخاطبات والمحاورات ~~طريقة فهم أهل العرف لا بالقوانين الاجتهادية والأصول التي أسسها ~~المتأخرون. # مع أن المقرر عندهم أن التمسك بالأصل إنما هو في صورة لم يكن نص، أو لم ~~يكن فهم عرفي أو قاعدة أخرى. # وحمل المسكر على ما ظهر سكره فاسد، لأن المسكر اسم لما هو مسكر في نفس ~~الأمر، والظهور خارج عن معناه، وشرط الحلية هو عدم السكر، كما يظهر من ~~الأخبار، والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط، والأصحاب جعلوا في الفقاع ~~الأصل الحرمة حتى يثبت الحلية، مع أن منه حلال كما يظهر من الأخبار (1)، ~~وحال الفقاع والنبيذ بالنظر إلى الأخبار واحد، ولعله بالنظر إلى كلام ~~الفقهاء أيضا كذلك، كما ذكرنا عن الصدوق وقلنا: إن الظاهر موافقة الكليني ~~له (2)، والفقهاء حكموا بحرمة النبيذ مطلقا. # PageV00P090 # نعم، جمع من المتأخرين وبعض القدماء اختاروا حلية ماء التمر إذا غلا ولم ~~يكن مسكرا جزما، كما يظهر من كلامهم (1)، وأحدهما غير الآخر. # ومن يجوز لأحد أن يشرب النبيذ مع استشعاره بأنه يحتمل كونه نبيذا مسكرا ~~فإن وجد أنه مسكر فلا يشرب بعد ذلك مما شربه بل يشرب مثله، فإن وجده مثل ~~الأول فلا يشرب منه أيضا بل يشرب آخر مثله، وهكذا، ويفتح على الناس بابا ~~لشرب المسكر (2)، سيما إذا كان الثبوت (3) مقصورا في شهادة العدلين، مع أن ~~العدل ربما يصير منهما مع هذا؟! # مع أنه يلاحظ أن الشارع حرم الأدوية التي احتاجوا إليها بعلاج الأمراض ~~الشديدة إذا كان فيها ذرة من المسكر (4)، بل ولو كان العلاج بغير الشرب مثل ~~الاكتحال والاطلاء (5)، بل وحرم ms049 سقي شئ منه للصبيان (6)، بل والبهائم (7)، ~~بل وحرم ما في بطن البهيمة الشاربة (8)، بل وحرم المائدة التي وقع الشرب ~~عندها (9)، وقرر المعين على الشارب (10)، ونهى عن الصلاة عليه إن # PageV00P091 # مات (1).. إلى غير ذلك من التأكيدات والتشديدات، حتى أنه لعن الغارس ~~والمعتصر وباقي شركائهما (2). # كل ذلك حسما لمادة الفساد، وتشديدا في أمره وتغليظا في شأنه، تبعيدا عن ~~خطره، لأن خطره هلاك الروح، كما أن السم هلاك البدن. # فظهر أن حاله أشد من الربا، وفي الربا جعل الجهل بالزيادة واحتمالها بحكم ~~العلم، وادخل في حد الربا، مع أن الربا لغة الزيادة، وشرعا معاوضة المثلين ~~مع التفاضل، مع أنه في كثير من المواضع جعل المشتبه بالممنوع في حكم ~~الممنوع، ولعله لذلك حرم العصيرات بالغليان والنشيش، للتشبث بالسكر، أو ~~باحتمال السكر، كما سيجئ. # ومر عن الشهيد (رحمه الله) تنزيل هذه الأخبار على احتمال حصول النشيش ~~بزيادة المكث، وله شواهد، منها: ما مر في رواية من أنه ينقعه ليلة فإذا كان ~~أيام الصيف وخشيت أن ينش فكذا وكذا (3)، وسيجئ ما بقي، وأن بالنشيش ربما ~~يتحقق السكر، فانتظر. # فإن قلت: حلية ما ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي يقتضي حلية الغالي والناش، ~~لأنه أعم منهما. # قلت: ليس كذلك، بل الظاهر من الأخبار عدم دخول المطبوخ والناش فيهما، مع ~~أن النشيش لا يحصل عادة بأقل من هذا المكث، مضافا إلى ما مر من أن المنشأ ~~خوف النشيش. # ثم إن ما ذكره بقوله: ولا يجوز جعله من أفراد المسكر باطل بالضرورة.. # PageV00P092 # إلى آخره (1). # فيه، أن هذه الضرورة من أين حصلت له؟ إذ ليست إلا شهادة نفي غير محصور، ~~إذ يجوز أن يحدث سكرا ضعيفا في مزاج من الأمزجة ولو كان نادرا، إذ لعل كل ~~من يريد أن يشرب يكون مزاجه مزاج النادر في النادر، كما هو أحد القولين في ~~المسألة وأقواها. # فعلى هذا من جرب جميع الأمزجة فوجدها لا يحدث فيها سكرا وإن كان درجته ~~الضعيفة بالإكثار من شربه غاية الإكثار، مع أن الظاهر من الأخبار وكلام ~~القدماء الدخول في ms050 السكر، ولهذا حرم شربه مع احتمال أن يكون بالنشيش ~~والغليان يصير محتمل السكر، ومحتمل السكر عند الشارع يكون في حكم المسكر ~~كالربا، كما أشرنا إليه آنفا. # أما الأخبار: # فمنها: ما رواه الكليني في باب أصل تحريم الخمر، مضمونها أن سبب (2) بدء ~~حرمة الخمر أنه جعل حظ الشيطان ثلثا العنب وحظ آدم ثلثه (3)، ولم يذكروا ~~(عليهم السلام) لبدء حرمتها وأول اتخاذها سوى حكاية كون الثلثين حظ ~~الشيطان. # ويظهر من بعض تلك الأخبار أن منشأ جعل الحظ للشيطان أنه مص العنب والتمر، ~~وقد أشرنا إليه في طي أدلتنا، ولا شك أن المراد من الخمر في هذه الأخبار ~~الخمر المعهود، لأن الراوي سأل عن بدء وحرمة المعهود وأنها متى تحدث، ~~والكليني (رحمه الله) ما فهم إلا المعهود، وكذا الصدوقان (4)، وفهم هؤلاء ~~للأخبار # PageV00P093 # حجة قطعا، بل أولى من فهم المتأخرين بمراتب شتى، من حيث أن عهدهم في غاية ~~القرب، بل في الحقيقة معاصرون، ومن حيث إنه ما خلط أذهانهم الاجتهادات ~~والشبهات التي خلط أذهان المتأخرين، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب. # ولا شك في أن مراد هؤلاء من الخمر المعنى المعهود، لأنه قال أولا: باب ما ~~يتخذ منه الخمر، وأتى بما يدل على أن الخمر من خمسة، ثم قال: باب تحريم أصل ~~الخمر (1)، وأتى بتلك الأخبار، وفي بعضها التصريح بالسكر. # وأما الصدوق، فلم يذكر في " الفقيه "، مع أنه في: " من لا يحضره الفقيه " ~~لم يذكر في باب الأكل والشرب والباب المتقدم عليه حكاية حرمة العصير أصلا، ~~ولو كان حرمته عنده من غير جهة السكر لذكره هناك، مع أنه لم يذكر هناك، ولا ~~في موضع من المواضع سوى باب حد شرب الخمر، حيث قال: (قال أبي في رسالته ~~إلي: إعلم أن أصل الخمر من الكرم، إذا أصابته النار أو غلا من غير أن تمسه ~~[النار] فيصير أعلاه أسفله فهو خمر، فلا يحل شربه إلا أن يذهب ثلثاه)، ثم ~~أتى بعبارة أخرى صريحة في أن المراد الخمر المعهود، ثم قال: (ولها خمسة ~~أسامي: العصير من الكرم... ms051 إلى آخره) (2). # فظهر أن فهمه (رحمه الله) على طبق فهم الكليني (رحمه الله)، وفهم الكليني ~~على طبق فهمه، وهما كانا معاصرين، يصلان إلى خدمة الصاحب (عليه السلام)، ~~سيما أن ولده الصدوق أيضا كان فهمه موافقا لفهمهما، لما ذكرنا، ولما ذكره ~~في أول كتابه (3)، وما عهد من مواضع ذكر رسالة أبيه، من حيث أنه يجعله نفس ~~فتوى نفسه، كما لا # PageV00P094 # يخفى على المطلع، ومنه سائر ما ذكره عن الرسالة في هذا الموضع، إذ لا شك ~~أنه ذكره على سبيل الاعتقاد والفتوى. # ولعل غيرهم من القدماء أيضا موافقون لهم، ولذلك قالوا بنجاسته أيضا، وأن ~~شاربه يحد حد شرب الخمر، بل وصرح بعض المتأخرين بمساواته للخمر في جميع ~~الأحكام (1)، وليس في النصوص شئ يشير (2) إلى الأحكام سوى ما فهمه القدماء، ~~وغير خفي على المنصف - بعد اطلاعه على ما أشرنا - أن القدماء من حيث أنهم ~~فهموا ما فهموا أفتوا بالأحكام. # وما قيل من أن القائل بالنجاسة قليل من الأصحاب، فاسد، كما لا يخفى على ~~من لاحظ " المختلف " للعلامة (3) وغيره، منه قول الشهيد الثاني أن القول ~~بالنجاسة من المشاهير بغير أصل (4)، إذ مع اعتقاده بأنه لا أصل له حكم ~~بكونه من المشاهير. # وأيضا، نقلوا القول بالطهارة عن ابن أبي عقيل (5)، وهو يشعر بما ذكرنا، ~~وابن أبي عقيل قائل بطهارة الخمر. # ومما يؤيد، ما رواه الشيخ بسنده عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن ثمن ~~العصير قبل أن يغلي، قال: " إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس " ~~(6)، فتدبره، وغير ذلك من الأخبار، وسنذكر في الجملة. # PageV00P095 # ثم إن من المتأخرين أيضا حكموا بالأحكام ووافقوا القدماء، لكن جمع منهم ~~قالوا بأن الأحكام لا دليل عليها، سوى الحرمة، بناء على أن السكر عندهم هو ~~أن لا يعرف السماء من الأرض وأمثال ذلك، كما وقع التصريح في عبارتهم (1)، ~~وهذا المعنى وجدوه غير متحقق قطعا في العصير بمجرد الغليان، ولذا نصوا على ~~ذلك. # ولذا لم يعملوا بأمثال هذه الأخبار، بأن أولوها، أو طرحوها، سيما الذي ~~سنده ضعيف. # ومع ms052 ذلك ربما حكموا بالنجاسة أيضا باعتقاد أن الشهرة كافية، أو بالقياس، ~~أو أنهم فهموا من الأخبار أن المراد أنه مثل الخمر والمماثلة يكون في الحكم ~~الشرعي، فيرجع إلى جميع الأحكام، لأنه الأقرب في حكاية المماثلة، كما صرح ~~به بعضهم في الفقاع (2)، فيكون مرادهم من عدم الدليل عدم النص وأنهم رجعوا ~~عن معتقدهم فتفطنوا بالمنشأ، أو اعتقدوا الإجماع. # وأما الحكم بوجوب الحد، فما خالف أحد، مع عدم وجود نص أو غير ذلك من ~~الأدلة. # هذا حال العصير العنبي. # أما التمري والزبيبي، فلعل القائل بالحرمة من القدماء قائل بالنجاسة ~~ووجوب الحد أيضا، ولذا نقل المتأخرون القولين أيضا. # ولعل الكليني يعتقد ذلك أيضا، لأن فتواه هو أخبار كتابه، ومن جملة ~~الأخبار التي أوردها في باب أصل تحريم الخمر صرح فيها بأن ما وقع في العنب # PageV00P096 # وقع في التمر أيضا (1)، كما ذكرنا في طي أدلتنا. # فإن قلت: تقريبك هناك كان مبنيا على الفرق بين الغليان والسكر. # قلت: ذلك التقريب بناء على إتمام الدليل على مذاق المتأخرين، وإلا ~~فالرواية ظاهرة في مساواة التمر للعنب، فإن كان العنب بالغليان يصير مسكرا ~~جزما ومحتمل السكر فالأمر كما ذكر هاهنا، وإلا فالأمر كما ذكر هناك. # ومن جملة الأخبار، الأخبار الكثيرة الواردة في عدم شرب ما زاد مكثه (2) ~~عن يوم، الظاهرة في خوف عروض السكر إن زاد (3)، ويظهر من حديث عمار أن ~~بزيادة المكث يخاف عروض النشيش (4). # فظهر من ملاحظة المجموع أن النشيش يتحقق به السكر جزما أو احتمالا، كما ~~هو الظاهر من القدماء، والشهيد (رحمه الله) فهم من تلك الأخبار النشيش (5)، ~~ولعله بملاحظة [رواية] عمار وغيرها، لكن مع ذلك لا شك في دلالة الأخبار على ~~الخوف من عروض السكر. # ومما يؤيد، ما رواه سماعة قال: " سألته عن التمر والزبيب، يطبخان للنبيذ؟ ~~فقال: لا، وقال: كل مسكر حرام، وقال: [قال] رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~[كل] ما أسكر كثيره فقليله حرام، وقال: لا يصلح في النبيذ الخميرة.. " (6). # وجه الدلالة، أن المعصوم (عليه السلام) حكم بالمنع بمجرد الطبخ، كما ms053 هو ~~ظاهر الرواية، وقوله: " قال: كل مسكر حرام " إن كان كلاما على حدة فالمطلوب # PageV00P097 # واضح، وهو كون التمر والزبيب مثل العنب في حكاية الغليان، وإن كان متعلقا ~~بهذا الجواب، فظاهره أن بالطبخ يصير مسكرا جزما، وعلى سبيل الاحتمال ~~بالإكثار من الشرب. # وقول: " لا يصلح في النبيذ " إشارة إلى أنه لو لم يغل بالنار بل يغلي ~~بالخميرة فهو أيضا ممنوع منه، والخميرة هي العكرة، كما في الحديث، والعكرة ~~دردي النبيذ السابق (1). # يشير إلى ذلك، رواية أبي البلاد، قال: قلت له (عليه السلام): أهل الكوفة ~~لا يرضون بهذا - يعني النبيذ الحلال - قال: " فما نبيذهم؟ " قلت: يجعلون ~~فيه ثفل التمر يضرى في الإناء حتى يغلي ويسكن - بالنون، على نسخة الأصل - ~~فقال: # " حرام " (2)، فإنه ما كان يعرف نبيذهم، بل حكم بالحرمة بمجرد ما سمع أنه ~~قال: # يهدر ويغلي ثم يسكن، من دون استفصال أنه يسكر أم لا، والهدر: الصوت (3). # وفي رواية أخرى: موضع " ثفل التمر " " حب يؤتى [به] من البصرة فيلقى في ~~هذا النبيذ حتى يغلي ويسكن [ثم يشرب]، فقال: حرام " (4). # ومثله رواية ابن مسلم أنه سأل أحدهما (عليهما السلام) " عن نبيذ [قد] سكن ~~غليانه، فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام " (5). # أما على رأي الفاضل من أن النبيذ اسم لماء التمر فظاهر، وأما على ما ~~اخترناه فلأن الظاهر أن الراوي لا يسأل عن حكم النبيذ، بل يسأل عن حد ما # PageV00P098 # يكون النبيذ النبيذ الحرام، حيث قال: " قد سكن غليانه " يعني وصل إلى هذا ~~الحد، فأجاب (عليه السلام) بما أجاب، مبالغة في الحكم بأنه إذا وصل إلى هذا ~~الحد فهو بعينه مما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كل مسكر حرام " ~~يؤمى إليه أن قوله حجة عند الراوي، فلا حاجة إلى الاستناد، وبقوله (صلى ~~الله عليه وآله) في كل موضع يستندون له نكتة، فتأمل. # ومما يؤيد فهم القدماء، صحيحة عمر بن يزيد، عن الصادق (عليه السلام) في ~~الصحيح " [الرجل] يهدي [إلي البختج] من غير أصحابنا، قال (1): إن [كان] ممن ms054 ~~يستحل المسكر فلا تشرب (2)، وإن [كان] ممن لا يستحل فاشربه " (3). # وسؤاله عن البختج مراده أنه لا ندري هل ذهب ثلثاه أم لا، يظهر ذلك من ~~ملاحظة الأخبار، مع أن البختج ليس بمسكر عندهم (4). # وخلاصة الجواب، أن المعتبر اعتقاد صاحب اليد بالنسبة إلى ما في يده، فإن ~~كان اعتقاده الحلية قبل ذهاب الثلثين فلا تشرب، يظهر ذلك من ملاحظة الأخبار ~~في هذا الباب، مضافا إلى الأبواب التي هي نظائر الباب، مع أن القاعدة ~~الشرعية تقتضي أن يكون كذلك. # فظهر أنه (عليه السلام) حكم بكونه من المسكرات، إما حراما (5) كما هو ~~الظاهر أو كونه محتمل السكر، ومحتمل السكر مسكر شرعا، كما أن محتمل الزيادة ~~من الربا # PageV00P099 # - كما أشرنا (1) - والأصل في المسكر أن يكون مستعملا في معناه الحقيقي، ~~مع أنه على تسليم كونه مجازا فأقرب المجازات هو كونه محتمل السكر. # وحمل الحديث على كونه ممن يستحل النبيذ المسكر فاسد، لما ذكرنا، أو غير ~~المستحل للمسكر من العامة أكثرهم يستحلون قبل ذهاب الثلثين، فأي فائدة في ~~عدم استحلالهم المسكر؟ وأي رابطة؟ وأي مناسبة؟! # فإن قلت: ليس من العامة من لا يستحل العصير قبل ذهاب الثلثين. # قلت: منهم من وافقنا لكن بشرط قذف الزبد (2)، ومعلوم أنه لا يصير بختجا ~~إلا بعد قذف الزبد، مع أن كثيرا من مذاهب العامة يظهر من الأخبار أنه كان ~~في ذلك الزمان، والأصحاب ما نقلوها، لأن الظاهر أن الأصحاب ينقلون المذاهب ~~التي ضبطها المعتنين لضبط المذاهب من أهل السنة، وكثيرا من مذاهبهم ما ~~اعتنوا بها أصلا. # سلمنا، لكن يكون قوله (عليه السلام) إشارة إلى جواز الشرب من الشيعة لا ~~غير، مع أن قوله: " من غير أصحابنا " لا يلزم أن يكون من العامة، فتأمل. # مع أنه جعله له قاعدة يمشي بها كيف كان، ولا يلزم أن يكون أحد ملحوظ ~~النظر بخصوصه. # ومما يؤيد، نقل السيد (رحمه الله) في الانتصار عن أبي هاشم الواسطي (3): ~~(الفقاع نبيذ الشعير، فإذا نش فهو خمر) (4)، وورد في الفقاع من الأخبار ما ~~يشيد ذلك (5). # PageV00P100 # إذا عرفت هذا، ms055 فاعلم أن السكر ليس مقصورا فيما ذكره المتأخرون من أنه لا ~~يعرف السماء من الأرض، وأمثال ذلك، بشهادة الأخبار والعرف واللغة والاعتبار ~~وقول الأطباء.. # أما الأخبار، فبما رواه أبو الجارود، عن الباقر (عليه السلام) " عن ~~النبيذ، أخمر هو؟ قال: ما زاد على الترك جودة فهو خمر " (1). # وفي توقيع الصاحب (عليه السلام): " إذا كان كثيره يسكر أو يغير، فقليله ~~وكثيره حرام " (2). # وما رواه السكوني عن علي (عليه السلام) أنه أتي بشارب الخمر فاستقرأه، ~~فقرأ القرآن، فألقى رداءه في أردية الناس، فلم يخلصه فحده (3). # وأما العرف، فيقسمون السكر إلى مزيل العقل وغير مزيل، والفقهاء أيضا ~~قسموا ذلك، منه في تزويج السكران نفسه (4). # وربما ترى بعض السكرانين حركاتهم وكلماتهم مضبوطة وشعورهم بحالة بحيث ~~يكون الجاهل بحاله يعتقد عدم سكره، لكن تصدر منه اختلالات دقيقة يسيرة (5)، ~~والعارف بحاله يقول: هذا من سكره. # PageV00P101 # [وأما اللغة،] فقال المفلح: (اختلف الأصحاب في تعريف السكر، قيل: ما يحصل ~~به اختلال الكلام المبطون وظهور السر المكنون، وقيل: هو ما يغير العقل ~~ويحصل معه نشوة وسرور وعربدة فإذا حصل مع ذلك تغيير الحواس الخمس فهو ~~المرقد (1)، والمعتمد صدق المسكر بكل واحد من هذه الأشياء، فإذا غلا التمر ~~أو الزبيب حتى [صار] أسفله أعلاه وحصل فيه القوة المسكرة التي تفعل بالمزاج ~~أحد هذه الأشياء حرم، وإلا فلا) (2). # وقال محقق في اللغة في ترتيب السكر: (إذا شرب الإنسان فهو نشوان، وإذا ~~(3) دب فيه الشراب فهو ثمل، فإذا مر عقله فهو سكران (4)، فإذا زاد امتلاء ~~فهو سكران طافح، فإذا كان لا يتماسك ولا يتمالك فهو ملتح وملطخ (5)، وإذا ~~كان لا يعقل شيئا من أمره ولا ينطلق لسانه قيل: سكران (6) [بات]) (7). # وقال في باب أوائل الأشياء: (النشوة أول السكر) (8). # وفي " النهاية ": (الانتشاء أول السكر ومقدماته) (9). # PageV00P102 # وأما الأطباء، فقالوا في مقدار الشرب: ما دام السرور بترديد (1) والحركات ~~نشيطة والذهن سليما، فلا تخف من إفراط الشرب. # وأما الاعتبار، فشارب المسكر الذي يزيل العقل لا يزول عقله دفعة واحدة، ~~بل يحس أولا بالتغير ثم لا يزال يزداد ms056 حتى يذهب، ولا شك أن هذا التغير من ~~جملة السكر وأول درجته الضعيفة، ولا شك أن الشارع لا يرضى بهذا أيضا. # ثم التغير السكري كما يتفاوت درجاته بتفاوت الأزمنة، كذا يتفاوت بتفاوت ~~الكمية والمقادير، فإن الفنجان منه يحدث تغيرا بحسب مقداره، فما زاد على ~~هذا المقدار فيزداد بحسب ازدياده، وكذا يتفاوت بتفاوت الكيفية، فالخمر ~~الردئ - عند الشاربين - يحدث سكرا ضعيفا، فكلما يكون أردأ فيكون السكر ~~أضعف، وكلما يكون أجود يكون السكر أزيد وأشد على تفاوت المراتب، وكذا ~~يتفاوت سرعة وبطء. # وأيضا، مزاج العنب لا ينقلب إلى مزاج الخمر دفعة واحدة، والتغير منه إليه ~~لا يحصل بتمامه وكماله (2) في آن واحد، بل أولا يستعد لعروض شئ من الحالة ~~الخمرية وبعده يحدث فيه من أثر الخمرية - أثر ضعيف لا يشعر به إلا الحذاق ~~الماهرين (3) في فن السكر - ثم لا [يزال] يزداد الأثر ويتقوى إلى أن يزول ~~المزاج العنبي وخاصياته بالمرة ويكمل المزاج الخمري وخاصياتها، ثم لا يزال ~~يزداد جودة إلى أن [يبلغ] درجة الكمال، هذا الشرب الريحاني، فإذا [أرادوا] # PageV00P103 # أن يجعلوه شرابا آخر يدخلون فيه أدوية أخر ومغيرات ومشددات. # فعلى هذا القول، لا مانع من أن يكون بالغليان والنشيش ما يحدث فيه الدرجة ~~الضعيفة من السكر، يعني شيئا ضعيفا من أثره وإن لم يكن يسمى في العرف خمرا ~~ولم يجعل داخلا في جنسه، ويكون الشارع حرم هذا لكونه درجة من درجات السكر ~~ومرتبة من مراتبه وإن كانت ضعيفة غاية الضعف بحيث لا يحس به إلا الحذاق ~~الماهرين (1) في الفن، كيف وهو حرم القطرة والذرة - على حسب ما أشرنا إليه ~~- مع عدم سكر أصلا حسما لمادة الفساد؟! # فإن قلت: القطرة والذرة خمر لغة وعرفا، وما ذكرت واحتملت من الأثر فلا ~~يصدق عليه السكر عرفا، والمناط هو العرف واللغة. # قلت: العرف مناط إذا لم يظهر من الشرع اصطلاح، كما هو المقرر، وقد ظهر ~~منه ما ظهر، والفقهاء القدماء الخبيرون الفاضلون المعاصرون الشاهدون ~~السالمون من الشبهات والاجتهادات فهموا ما فهموا، وأفتوا بما أفتوا، وأجروا ~~جميع ms057 أحكام الخمر ما أجروا، والرواة حين سألوا عن بدء تحريم الخمر واتخاذه ~~فأجيبوا بحكاية الثلث والثلثين فقط، من دون تعرض إلى أمر آخر، فسكتوا بمجرد ~~ذلك وقنعوا من دون تأمل ولا تحير ولا تزال.. إلى غير ذلك مما أشرنا إليه. # على أنه غير خفي أن المناط في المقام ليس الصدق العرفي، بل ما هو أثر ~~الخمر وعاقبتها وإن كان أثرا ضعيفا، وأدنى عاقبة منها، بل ولو على سبيل ~~الاحتمال أيضا، كما عرفت مفصلا. # ألا ترى أن الطبيب إذا قال لمريض: يضرك ويهلكك الخل والأشياء # PageV00P104 # الحامضة وكل حموضة وإن كان أدنى حموضة، يحترز المريض البتة من العنب ~~والرطب، وغيرهما من الثمرات الحلوة، والطبيخات والنقيعات والأشربة، وغير ~~ذلك إذا حدث فيها حموضة ما بزيادة مكث أو حرارة هواء، وإن كان أدنى حموضة، ~~وإن لم يصدق عليها أنها خل ولا يصدق عليها أنها حامضة، من كون حموضتها في ~~غاية الضعف، والحلاوة وغيرها في غاية القوة، اللهم إلا أن يقول الطبيب: إن ~~الحلاوة تجر ضد الحموضة فلا بأس بالشرب، فلو صرح بعدم الجر وبقاء الضرر فلا ~~شك أنه يحترز مثله ولا يلاحظ الصدق العرفي. # وغير خفي على المطلع بالأخبار والتشديدات والمضايقات الشرعية بالنسبة إلى ~~السكر - على حسب ما نبهنا عليه - أن السكر بأي درجة يكون لا يجبره شئ. # هذا، مضافا إلى أنه ما وجدنا من جرب جميع الأمزجة فوجد أنه لا يحدث في ~~مزاج من الأمزجة درجة ضعيفة من السكر ولو بالإفراط من الشرب، بل ما الكل ~~المنجر في الجملة يتغير الدراكة، فلا عجب من أن يكون بإفراط الشرب هنا ~~يتغير الدراكة، ويكون هذا من باب النشو والخمار، والأول من باب التجار. # والحاصل، أن بعد صدور ما صدر من الشارع والفقهاء القدماء ورواة الأحاديث ~~على التفصيل الذي نبهنا [عليه] لا وجه لدعوى الضرورة، سيما مع عدم تجربة ~~الأمزجة، وكون السكر متفاوت الدرجة، وغير ذلك. # مع أن ما ذكرنا محتمل، وإن لم يثبت، فلا وجه لادعاء الضرورة وإثبات اللغة ~~بذلك، والطعن في الأخبار وكلام القدماء، ms058 والإعراض عنها بالنسبة إلى ما صدر ~~في العصير العنبي، لأنه غير قابل للتوجيه، كما لا يخفى على المنصف. ~~PageV00P105 # وعلى تقدير القابلية، فلا وجه للتوجيه والتأويل ثم الطعن بأن الحكم ~~بالنجاسة لا دليل له، وكذا الحكم بوجوب حد الشرب، مع أن الثاني مسلم الكل، ~~والأول حكم به معظم الفحول وأكثر الفقهاء المتدينين الورعين المحتاطين في ~~الفتوى، سيما القدماء الذين فتواهم مقرون على النصوص، وعارون عن الاجتهادات ~~والأقيسة. # ومما ذكرنا ظهر فساد باقي أدلة هذا الفاضل، إذ من (1) جملة أدلته الأخبار ~~الواردة في باب أصل تحريم الخمر مدعيا ظهور انحصار حكاية ذهاب الثلثين في ~~العنب. # وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن الانحصار غير ظاهر، إذ إثبات الشئ لا ينفي ~~ما عداه، مع أن في بعض النسخ موضع " الحبلة " " النخلة " (2)، وهذا أيضا ~~مما [يضر] بالاستدلال. # فإن قلت: لما كان في الخبر الآخر موضع " الحبلة " " الكرم " (3)، عين هذا ~~فساد تلك النسخة، لأن الحكايتين في منازعة نوح مع الشيطان. # قلت: يجوز أن يكون نزاعه معه وقع في التمر أيضا، كما وقع نزاعه مع آدم ~~وحواء، حيث وقع في التمر أيضا. # فإن قلت: الأقرب كون الحكايتين لمحكي واحد. # [قلت]: الأقرب أن يكون نزاعه مع آدم وحواء أيضا كذلك، على أنا نقول: ~~الوارد في نزاع نوح لفظ " الكرم " و " الحبلة "، فمن أين ظهر الحصر في ~~العنب حتى يدل أن الزبيب ليس كذلك. # PageV00P106 # وإن قلت: في أحد الخبرين في آخره: " إذا أخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب ~~الثلثان " (1). # قلت: إنه يستدل بهذه الأخبار على انحصار إطلاق العصير في العنب، فما ذكرت ~~(2) يصير دورا واضحا، مع أن في كونه قرينة أيضا تأملا (3)، فتأمل. # فإن قلت: صرح في منازعة آدم (عليه السلام) بلفظ العنب، فهو قرينة. # قلت: ما في نزاع آدم يصير قرينة لما في نزاع نوح، ولا يصير قرينة لما في ~~نزاع نفسه وحواء، كما ورد في رواية إبراهيم (4) مما ذكره بحكم واضح، كما لا ~~يخفى. # ومن أدلته، أنهم (عليهم السلام) قالوا: " كل مسكر حرام " جوابا لمن سأل ~~عن حكم ms059 النبيذ (5)، زعما منه أن النبيذ هو مجرد ماء التمر فيخصص الحرمة ~~بالتمر، وقد عرفت ما فيه. # ومنها، رواية يزيد بن خليفة أن غلامه كان يشرب النبيذ ويشرب بمشاركته، ~~فقال له (عليه السلام): " أنظر شرابك هذا الذي تشربه، فإن كان يسكر كثيره ~~فلا تقربن قليله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كل مسكر حرام، ~~وقال: ما أسكر كثيره فقليله حرام " (6). # وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن الاستدلال مبني أيضا على ذلك الزعم، وقد ~~عرفت فساده، مع أن في المقام قرينة على أن الذي كانوا يشربونه في تداعيهم ~~هو المسكر المعهود، لأنه هو الذي يشرب في مقام العيش والسرور، # PageV00P107 # وينبه على [ذلك] أن الإمام (عليه السلام) لم يستفصل من يزيد أن نبيذهم هل ~~هو من المسكر أم لا، فلعله لم يكن من المسكر ولم يحتج إلى الإنكار. # وبالجملة، لا خفاء في أن نبيذهم كان مسكرا، فالشرط وارد مورد العادة، ~~ومثله لم يكن له مفهوم حجة، وأحتمل أن يكون الغرض [من] الكذب مثل قول ~~الناس: إن كان قول الله صدقا فكذا، أو يكون شرطهم مقصورا في القليل، بناء ~~على أن كثيره يسكر وكانوا يحترزون عن السكر، ويظهر ذلك من الأخبار المتعددة ~~فيها (1). # وكذا أنه بعد ما نقل الصادق (عليه السلام) قول الرسول (صلى الله عليه ~~وآله): " كل مسكر حرام " قال له الرجل: إن من عندنا يقولون: عنى بذلك القدح ~~[الذي] يسكر (2). # الحديث، ولعل [هذا] هو السرفي أن الأكثر (3) تعرضوا لهذا المعنى من دون ~~منشأ. # سلمنا، لكن المفهوم لا عموم له عند المحققين. # وبالجملة، فرق بين أن يقول: إن كان يسكر فلا تشرب، وإن كان كثيره يسكر ~~فلا تشرب قليله. # ومن أدلته، رواية وفد اليمن حين بعثوا جمعا منهم، فسألوا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عن النبيذ، فقال: " وما النبيذ؟ "، فقال: يؤخذ ماء التمر ~~فيطبخ فإذا انطبخ ألقوه في إناء آخر (4) وصفوه ثم يصب عليه من عكر ما كان ~~قبله، ثم يهدر ويغلى، ثم يسكن على عكره، فقال: " قد أكثرت علي ms060 أفيسكر؟ " ~~قالوا: نعم، قال: # " حرام "، ثم رجع الوفد إليه (صلى الله عليه وآله) فسألوه مشافهة فكان ~~السؤال والجواب على # PageV00P108 # طبق السابق (1). # قال (رحمه الله): هذه الرواية واضحة الدلالة على إباحة ما مسه النار، ~~لاشتمالها على استفصال، وقصر التحريم فيها على المسكر، مع أن المقام يقتضي ~~شدة الحاجة إلى بيان ما يحتاجون إليه في الحال. انتهى (2). # قلت: إنه (رحمه الله) اعترض على رواية عمار بأنه فطحي، مع أن الرواية ~~موثقة، ونقل الشيخ إجماع الشيعة على العمل بروايته (3)، ويرى الأمر كذلك، ~~إذ لا يكاد يوجد باب من أبواب الفقه إلا وعملوا بروايته، بل ورجحوا على ~~روايات غيره، بل وربما كانت صحيحة، ومع ذلك استدل بمثل هذه الرواية مع ~~كونها في غاية الضعف. # مضافا إلى أن هذه الحكاية على ما نقله العامة (4) وذكره مشايخنا في ~~القدماء من مثل المرتضى (رحمه الله) (5)، وكذا المتأخرين من قبيل ابن ~~الجمهور (6) إنما هي في شراب الذرة، ويشير إليه ملاحظة حال اليمن (7) من ~~كون شرابهم من الذرة، لأنها الغالب التحقق، فلعل أن أحدا من الرواة توهم ~~ذلك موضع هذا. # وفيه (8) - مضافا إلى ما ذكر من ثبوت عدم السكر أصلا ورأسا على # PageV00P109 # حسب ما مر - أن السائل وإن كان سأل عن المطبوخ إلا أنه بعد كان مشغولا في ~~تتمة الوصف، ما كان له أن يبادر بالجواب، لأن الطبخ ربما يومئ إلى كمال ~~طبخ. # ثم إن السائل لما قال: يلقى عليه من العكر ويهدر ويغلى ويسكن على عكره، ~~فهم أن سؤالهم عن المسكر، كما فهم سائر الأئمة (عليهم السلام) في أحاديث ~~كثيرة من هذه العبارات ذلك، ولذا بادروا بالحكم بالحرمة من دون تأمل ولا ~~استفصال. # فلعل استفهامه (صلى الله عليه وآله) استفهام تقريري، يومئ إلى ذلك قوله ~~(صلى الله عليه وآله): " قد أكثرت علي "، إذ أنه لا إكثار في مقام التوصيف، ~~لتوقفه على إتمام الصفات، بل مراده (صلى الله عليه وآله) أن من العبارات ~~الأخيرة ظهر أن ما ذكرت مسكر فهلا ذكرت أولا بأنه مسكر واستغنيت بهذا [عن] ~~التطويل (1)؟ ويمكن ms061 أن يكون سؤاله (صلى الله عليه وآله) من جهة أن العبارة ~~وإن كان ظاهرا إلا أن التصريح أولى، ويمكن أن يكون العبارة غير ظاهرة لكن ~~لما كانت موهمة لذلك سأل (2). # على أنه قد ذكر العامة عن الرسول حكاية عدم شرب [ما مسته] نار أو [طال] ~~مكثه (3)، وقد أشرنا إلى نبيذ النبي (صلى الله عليه وآله). # وكان العباس أيضا في سقاية زمزم ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي، كل ذلك قد ~~أشير إليها، فرسول الله أولى بالمعرفة، بل الظاهر أن فعل العباس بأمر ~~الرسول (صلى الله عليه وآله). # وبالجملة، لعله لا خفاء في أنه (صلى الله عليه وآله) كان يعرف أن النبيذ ~~منه حلال ومنه # PageV00P110 # حرام، وغرضه (صلى الله عليه وآله) من السؤال عن الوصف استعلام أن مسؤولهم ~~هل هو من الحرام أو الحلال، فلما عرف أنه من الحرام قال: " أيسكر؟ قالوا: ~~نعم، فقال: # حرام. # ومما ينادي إلى ما ذكرنا، إتيانه بكلمة " فاء " بعد همزة الاستفهام، حيث ~~قال: " أفيسكر؟ "، ولم يقل: أيسكر؟، فتدبر!. # وقوله: (مع أن المقام.. إلى آخره) (1). # فيه، أنهم لم يسألوا عن حكم ماء التمر، بل سألوا عن حكم ما هو مسكر، ~~فأجابهم بما احتاجوا إليه في الحال. # ومن جملة أدلته، رواية مولى جرير بن يزيد أنه سأل الصادق (عليه السلام) ~~(2): " إني أصنع الأشربة من العسل وغيره، فإنهم يكلفوني صنعها (3)، فأصنعها ~~لهم؟ فقال: اصنعها وادفعها إليهم، وهي حلال من قبل أن تصير مسكرا " (4). # وفيه - بعد أن حكاية السند على حسب ما ذكرنا سابقا - أن الضمير في " إنهم ~~" و " يكلفوني " راجع إلى العامة، كما لا يخفى على المدرك في الحديث، وظاهر ~~أنهم كانوا يريدون منه الشراب المسكر، ولهذا سأل المعصوم (عليه السلام) أنه ~~هل يصنعها لهم أم لا. # ويشير إليه قوله (عليه السلام): " إدفعها... قبل أن تصير مسكرا "، ~~فالمقام مقام # PageV00P111 # انفاد ولعنة أولا، فالإعانة في الإثم حرام، وهم (عليهم السلام) كانوا ~~يضايقون عما زاد مكثه عن يوم من جهة خوف السكر، وقد قلنا محتمل السكر بما ~~عرف. # وقد عرف أيضا أنهم حرموا ms062 ما لم يعلم هل ذهب ثلثاه أم لا من الأشربة في ~~أخبار صحيحة واضحة السند والدلالة، مفتى بمضمونها معمول بها، والدفع قبل ~~السكر لعلة ممدوحة، مثل غسل الرجلين موضع مسح الخفين. # مع احتمال كون المراد من السكر ما يشمل ما نحن فيه، على حسب ما مر مشروحا ~~من الأخبار، وكلام الفقهاء وحال الرواة، فما هو جوابكم هناك فهو الجواب ~~هاهنا. # هذا، مضافا إلى أن صنعة تلك الأشربة غير معروفة، فلعله يتحقق فيها ذهاب ~~الثلثين والسكر بعد ذلك، كما وقع التصريح بذلك في خبر شراب الميبة (1)، وقد ~~ظهر في أي أدلتنا (2) أن غير شراب الميبة أيضا كذلك، فلاحظ. # على أنا نقول: الأشربة شاملة لشراب العنب، فما هو جوابكم فيه فهو جوابنا، ~~إلا أن يدعى أن الظاهر من لفظ الشراب انصرافه إلى غير العنبي، فعلى هذا ~~يلزمه الحكم بحرمة التمري والزبيبي عند عدم ذهاب الثلثين بالغليان، لأن ~~الأخبار الدالة على أنه [غير العنبي] على تقدير الشمول للعنبي أيضا يلزمكم ~~هذا القول، كما ذكرنا في طي [كلامنا]. # فإن قلت: خرج ذلك بالدليل وبقي الباقي. # قلت: هذا أيضا مشترك، لما مر من الأدلة، ولا يجب أن يكون المخرج هو ~~الإجماع، مع أن التوجيه غير منحصر في ذلك، إذ قد عرفت الحال. # PageV00P112 # مضافا إلى أنه يمكن الحمل على عدم تحقق غليان أصلا بأنه كان المعهود في ~~الأشربة المسكرة المعمولة عند العامة ذلك، وما ورد من أن التمر والزبيب ~~يطبخان للنبيذ لا يعلم منه، إذ لعل الأشربة اصطلاح أمر مغاير للنبيذ. # أو يكون السؤال: هل يصلح طبخهما للنبيذ إن اختير ذلك؟ لا أنه الشائع ~~المعهود. # وبالجملة، حكاية الغليان الذي يكون قبل ذهاب الثلثين غير مذكورة في ~~الرواية أصلا، فالاستدلال مبني على ادعاء كون ذلك شائعا أو فردا من الشائع ~~لا أقل، ومن أين ثبت حتى يصح الاستدلال؟! وعلى تقدير الثبوت يمكن الحمل على ~~غيره، لما عرفت من أنه لا بد من توجيه. # وأيضا، إطلاق قوله: من قبل أن يسكر، مما يرجع إلى العموم، لو لم يكن ms063 قيد ~~(وهو حلال) منضما به، فلعله قيد مقدم فتدبر. # نظيره ما ورد في بيع العصير قبل أن يغلي إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو ~~حلال فلا بأس (1)، كما ذكرنا، فإن جعلت المراد من الخمر العصير الغالي ~~فالأمر فيما نحن فيه كذلك، وإن جعلته الخمر المعهود المتعارف وقوله: " وهو ~~حلال " قيدا فالأمر فيما نحن فيه أيضا كذلك. # ومن أدلته، ما ورد من أن الرسول (صلى الله عليه وآله) حرم من الأشربة كل ~~مسكر (2). # وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن مفهوم اللقب ليس بحجة عند المعظم. # سلمنا، لكن لا عموم للمفهوم، سيما مثل هذا المفهوم. # سلمنا، لكن ليس بحيث تعارض أدلتنا. # PageV00P113 # ومن أدلته، ما رواه الكليني أن الصادق (عليه السلام) أكل دجاجة مملوءة ~~خبيصا (1). في " القاموس ": (الخبيص: المعمول من التمر والسمن) (2). # وجه الدلالة، أن ذلك يستلزم نشر الحلاوة في الدجاجة وما فيها مع مس ~~النار. # وفيه، أن محل النزاع ليس إلا العصير الذي غلا فصار أسفله أعلاه وأعلاه ~~أسفله، لا مجرد مس النار. # فإن قلت: العلة هو مس النار. # قلت: قياس حرام فاسد عند القائل به، لعدم ظهور كون العلة ذلك، سيما على ~~رأيكم من أن حرمة الغالي قبل ذهاب الثلثين بعيد محض، وأما ما ظهر من ~~القدماء والأخبار أن العلة هي التشبث بالسكر، وغير خفي أنه لا يتشبث إلا ~~إذا كان مائعا، كما هو الحال في أخذ الخمور، بل في صورة الميعان أيضا إذا ~~غلا وطبخ منضما إلى غيره مثل الأرز، والطحن غير ظاهر تشبثه به وصيرورته ~~حراما. # روى ابن إدريس (رحمه الله) في آخر " السرائر " عن محمد بن علي بن عيسى ~~أنه كتب إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام): " عندنا طبيخ يجعل فيه ~~الحصرم، وربما يجعل (3) فيه العصير من العنب، وإنما هو لحم يطبخ به، وقد ~~روي عنهم في العصير أنه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه [ويبقى ~~ثلثه]، وأن الذي يجعل من العصير في القدر (4) بتلك المنزلة، وقد اجتنبوا ~~أكله إلى أن يستأذن ms064 مولانا في # PageV00P114 # ذلك، فكتب [بخطه]: لا بأس به " (1). # والحديث صحيح، والدلالة واضحة، ولم يظهر من الفقهاء ولا الأخبار حرمة ~~الممزوج في العصير العنبي فضلا عما نحن فيه. نعم، الظاهر أن الضميمة لو ~~كانت مثل العسل والدبس لا ينفع. # ومما ذكر [ظهر] أن فتوى العلامة في جواب مسائل السيد مهنا محض الحق، ليس ~~فيه تعسف أصلا، ومدعي (2) عدم الفرق بين المنضم وغيره هو المتعسف. # ومما ذكر ظهر الجواب عن استدلال الشهيد (رحمه الله) لأن (3) الصادق (عليه ~~السلام) كان يعجبه الزبيبة (4)، مضافا إلى عدم معلومية الكيفية مطلقا. # فما ذكره هذا الفاضل من أن أهل الحجاز وغيرهم يستعملون المطبوخات ~~المائعة. # أقول: استعمالهم غالبا لا شك فيه، لكن المستعمل كذلك هو المنضم مع الغير ~~لا الخالص. # سلمنا، لكن كون ذلك دليلا على الحلية من أين؟! # أما العامة، فحالهم ظاهر. # وأما الخاصة، فبعد تسليم ذلك فإنما هو من فتاوي فقهائنا المتأخرين. # على أن الكلام إنما هو في معرفة الزبيبة، إذ غير معلوم [أنها] من المائع، # PageV00P115 # فاستعمالهم له لا يدل على كونه منها (1)، سيما الخالص، بل لعله لا تأمل ~~في عدم كونها ماء الزبيب الخالص، بل لعلها ليست من المائعات، فتأمل! # تمت الرسالة. # PageV00P116 # رسالة في رؤية الهلال PageV00P117 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله ~~الطاهرين. # مسألة: # إذا رئي الهلال قبل الزوال، فالمشهور بين الفقهاء - رضوان الله عليهم - ~~عدم الفرق بينه وبين أن يرى بعد الزوال، بل هذا هو المعروف منهم - وما قيل ~~أن الصدوق أيضا قائل وهم، لأنه لا يقول بالرؤية، بل يقول بالعدد كما هو ~~معروف (1) - إلا ما نقل عن السيد (رحمه الله) أنه (إذا رئي قبل الزوال فهو ~~لليلة الماضية) (2)، وظاهره وجوب الإتمام لو كان صائما في يوم الثلاثين من ~~شعبان، ووجوب الإفطار في يوم ثلاثين من رمضان. # حجة المشهور وجوه: # الأول: # ظاهر قوله تعالى: * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * (3)، خرج ما خرج ~~بالدليل وبقي الباقي. # PageV00P119 # الثاني: # الأخبار المتواترة، حيث أمروا فيها بالصوم بالرؤية (1) مطلقا، أعم من أن ~~يكون ms065 قبل الزوال أو بعده، وأمروا بالإفطار بالرؤية كذلك، من غير تفصيل بين ~~قبل الزوال وبعده، كما يقول به الخصم (2). # وبالجملة، التفصيل المذكور خلاف ظاهر تلك الأخبار المتواترة، فإن الظاهر ~~منها أن الصوم للرؤية على نهج واحد (3) لا تفصيل فيه، وكذلك الفطر، فالظاهر ~~كونها بنسق واحد. # وتخصيصها بالرؤية قبل الزوال فاسد قطعا، بل القطع حاصل بدخول الرؤية بعد ~~الزوال فيها، بل في كثير منها الأمر بإنشاء الصوم بعد تحقق الرؤية. # بل من المسلمات أن المطلق منصرف إلى الشائع، والشائع وقوع الاستهلال بعد ~~الزوال، والغالب الرؤية ذلك الوقت، فتعين أن يكون المراد الصوم غدا والفطر ~~غدا مشروطين بالرؤية المتعارفة، والمشروط عدم عند عدم شرطه. # مع أن الصوم حقيقة في الكف المعهود من ابتداء الفجر إلى الغروب، وظاهر في ~~ذلك. # فالأمر بإنشاء الصوم بعد الرؤية في غاية الظهور في أن المراد غدا. # وامتداد وقت نية الصوم إلى الزوال في بعض الأحوال لا يقتضي وجود صوم بعض ~~اليوم، بل الإجماع والأخبار ظاهران في كون المكلف صائما في مجموع اليوم لا ~~في بعضه، والمعصوم (عليه السلام) أمر في تلك الأخبار بنفس الصوم لا بإيجاد ~~نيته (4). # PageV00P120 # سلمنا، لكنه ليس من الأفراد المتبادرة من الإطلاق، فإن الظاهر من إيجاد ~~الصوم إيجاد النية من أول اليوم. # وأيضا، الظاهر من إيجاد الصوم إيجاد صوم اليوم، لا صوم بعض اليوم، فظاهر ~~هذه الأخبار أن وجوب الصوم مشروط بتحقق الرؤية قبله، حتى يقع بعدها، لا ~~تحقق الرؤية في الأثناء أيضا ووقع بعض الصوم قبل الرؤية. # وأيضا، كلمة " الفاء " تفيد التعقيب، والأمر يكون بالصوم بعد الرؤية، بل ~~ظاهرها الأمر بالصوم غدا بعد رؤية الهلال، لا الصوم حين الرؤية وبعدها بلا ~~فصل، كما لا يخفى على المتأمل. # فكذلك الأمر بالإفطار، بقرينة السياق، ولعدم القول بالفصل. فالظاهر منها: ~~إذا رأيتم الهلال فصوموا غدا مطلقا، وإذا رأيتم الهلال فأفطروا غدا مطلقا، ~~وهذا هو المنساق إلى الأذهان. # ولو لم ترد الرواية المتضمنة لكون الرؤية قبل الزوال لليلة الماضية وبعده ~~لليلة المستقبلة، لما كان الخصم يفهم من ms066 الروايات المتواترة سوى الذي ~~ذكرناه، من دون تأمل وتزلزل، كما لا يخفى، وليس هذا إلا من جهة الدلالة، ~~كما أنه يحكم بعدم الفرق بين قبل العصر وبعده وقبل المغرب وبعده.. إلى غير ~~ذلك. # بل قال جدي العلامة المجلسي (رحمه الله): إن دلالتها على ما ذكرنا قطعي ~~(1)، ولا يخلو عن وجاهة، لأن حمل المتواترة على خصوص ما قبل الزوال فاسد ~~قطعا، وإرادة ما بعده فيها قطعية، والصوم والإفطار لهذه يكون من الغد قطعا، ~~بالضرورة من الدين، فأمر الشارع لأصل هذه الرؤية يكون بالصوم غدا والفطر ~~غدا، ويكون هذا المتبادر، وهو الظاهر، وهو المراد، فكيف يفهم من عبارة # PageV00P121 # واحدة معنيين متفاوتين؟! بل هو أيضا فاسد قطعا، فتأمل جدا. # الثالث: # الاستصحاب، وقولهم (عليهم السلام): " لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله " ~~(1). # الرابع: # قولهم (عليهم السلام) في خصوص المقام: " لا يدخل الشك في اليقين " (2)، ~~وقولهم (عليهم السلام): " لا يجوز الصوم والإفطار بالتظني " (3)، وما ذكرت ~~مضمون الأخبار، ومتنها ليس ببالي. # ومعلوم أن الرؤية قبل الزوال لا تقتضي كون الهلال من الليلة الماضية ~~قطعا، لأن خروج الشعاع إذا وقع قبل المغرب بمقدار لا يتحقق الرؤية به ليلا ~~جزما، يرى الهلال من الغد قبل الزوال قطعا، بل إذا وقع خروج الشعاع عند ~~المغرب أيضا يرى من الغد قبله قطعا، بل إذا وقع بعد المغرب أيضا بدرجات يرى ~~قبل الزوال قطعا، كما لا يخفى على المطلع، ولذا كثيرا ما لا يرى الهلال بلا ~~غيم ولا غبار ولا شبهة، ومع ذلك يرى من الغد قبل الزوال. # والقطع حاصل بأنه تعالى جعل الأهلة مواقيت للناس والحج، وورد في غير واحد ~~من الأخبار أن المراد من * (مواقيت للناس) * (4) المواقيت لصومهم # PageV00P122 # وفطرهم، أو أنهما داخلان فيها البتة (1). # ولا شك في أنه لا يصير الهلال هلالا ما لم يخرج عن الشعاع، بل وما لم يصر ~~إلى حد الرؤية، ولا شك في أن لفظ الهلال في لغة العرب اسم للقدر الخارج من ~~الشعاع من القمر في الليلة الأولى والثانية والثالثة (2). # الخامس: # رواية جراح المدائني، عن ms067 الصادق (عليه السلام): " من رأى هلال شوال بنهار ~~في [شهر] رمضان فليتم صيامه " (3)، والسند منجبر بالشهرة التي كادت أن تكون ~~إجماعا. # السادس: # ما رواه الشيخ عن كتاب علي بن حاتم الثقة الجليل، بسنده الصحيح إلى محمد ~~بن عيسى، قال: " كتبت إليه (عليه السلام): جعلت فداك، ربما غم علينا هلال ~~شهر رمضان فنرى من الغد [الهلال] قبل الزوال، وربما رأيناه بعد الزوال، ~~فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ وكيف تأمرني في ذلك؟ فكتب (عليه ~~السلام): تتم إلى الليل، فإنه إن كان تاما لرئي (4) قبل الزوال " (5). # قوله (عليه السلام) " فإنه إن كان.. إلى آخره " ينادي بأن المراد هلال ~~شوال، ويؤيده أيضا قوله: " فترى أن نفطر "، مع أن الإضافة يكفي فيها أدنى ~~ملابسة. # PageV00P123 # مع أن هذه الرواية في " الاستبصار " هكذا: " ربما غم علينا الهلال في شهر ~~رمضان " (1)، ولا شك في أنه هو الصواب، وحمل ما في " التهذيب " على السهو ~~حتى القائل باعتبار الرؤية قبل الزوال مثل صاحب " الوافي " (2). # ويؤيده أن الشيخ استدل به في " التهذيب " (3) على مطلوبه (4)، وأن ما في ~~" الاستبصار " أضبط مما في " التهذيب " في جميع المواضع كما لا يخفى، وأنه ~~صنف بعده، وفي الغالب أن ما بعد أضبط، ووجهه واضح. # السابع: # ما رواه في الصحيح عن محمد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): " إذا رأيتم ~~الهلال فأفطروا، أو شهد عليه عدل من المسلمين، وإن لم تروا الهلال إلا من ~~وسط النهار وآخره (5) فأتموا الصيام إلى الليل، وإن غم عليكم، فعدوا ثلاثين ~~ليلة ثم أفطروا " (6). # ولا يخفى الدلالة على المطلوب من قوله: " إذا رأيتم الهلال فافطروا "، ~~بعد ما قلناه في دلالة الأخبار المتواترة، لأن العبارة واحدة. # مع أنه (عليه السلام) تعرض لذكر النهار، فتعين كون المراد الرؤية ~~المعهودة. # مع أن قوله (عليه السلام): " أو شهد عليه عدل.. إلى آخره " أيضا قرينة، ~~لأن المتبادر الشهادة بالنحو المتعارف، مع أن قوله (عليه السلام): " إلا من ~~وسط النهار " أعم # PageV00P124 # من كونه قبل الزوال أو بعده بلا شبهة، بل ظهوره فيما قبل الزوال ms068 بخصوصه ~~محتمل، بقرينة الأخبار (1)، مثل موثقة إسحاق بن عمار الآتية (2)، وأن ما ~~قبل الزوال (3) لم يتعرض المعصوم (عليه السلام) لذكره، مع أن التعرض له ~~أهم، سيما وأن يتعرض لذكر ما بعد الزوال وآخر النهار (4) كل واحدة منهما ~~على حدة، مع عدم تفاوت بينهما أصلا لا من جهة الأخبار ولا من جهة الأقوال ~~(5)، بل عدم التفاوت بديهي الدين. # فظهر أن التعرض للآخر إنما هو لإظهار كون حال قبل الزوال حاله من دون ~~تفاوت، كما صار المتعارف أنهم يذكرون المسلم المعروف مع غير المسلم على نحو ~~سواء، اظهارا لاستواء الحكم، ومبالغة في ذلك. # وظهر أيضا، أن عدم التعارض لذكر الأول من جهة عدم تحقق الرؤية فيه عادة، ~~لأن المتبادر من آخر النهار هو ما قارب الغروب، وأن ما قبل الآخر داخل في ~~وسط النهار الممتد المتصل بأول النهار الذي لم يذكر. # فظهر - بقرينة المقابلة والمقايسة الظاهرة من الرواية - أن مقدار أول ~~النهار هو مقدار آخر النهار، ونسبته إلى طلوع الشمس نسبة آخر النهار إلى ~~الغروب، ومعلوم عدم إمكان الرؤية فيه، إذ لا بد من بعد تام عن الشمس حتى ~~يخرج عن الشعاع، سيما وأن يرى من الغد مع وجود الشمس في غاية شعاعه وبعده ~~عنها # PageV00P125 # زيادة بعد. # وإنما تعرض لذكر الوسط وقيد النهار به خوفا من أن ينصرف الذهن من إطلاق ~~رؤية النهار إلى الرؤية المتعارفة، كما هو متعارف، مع أن النكتة في التعرض ~~لعلها النكتة في تقييد الغنم بالسائمة في قوله (عليه السلام) " في الغنم ~~السائمة زكاة " (1). # على أنا إن سلمنا إمكان الرؤية في أول النهار، نقول: هي من الفروض ~~النادرة. # فعلى هذا، يكون الشرط في قوله (عليه السلام): " وإن لم يروا.. إلى آخره " ~~واردا مورد الغالب، فلا عبرة، مع أن المفهوم لا يعارض المنطوق، سيما إذا ~~كان ضعيفا من جهة أخرى أيضا. # مع أن الصغرى إنما هي إذا كان للمفهوم عموم، ولا شك في عدم معارضته لعموم ~~المنطوق، سيما ما أشرنا إليه من القوة الزائدة في المنطوق، وكذلك الضعف في ms069 ~~المفهوم. # مضافا إلى أن الظاهر من قوله: " إذا رأيتم الهلال فأفطروا " وجوب الإفطار ~~غدا، كما مر تحقيقه. # مع أن المفهوم مفهوم القيد، فلا عبرة به، كما هو مسلم. # والمعنى - والله يعلم -: إذا رأيتم الهلال على نحو الشائع الغالب من ~~رؤيته حين غيبوبة الشمس وبعدها فأفطروا، وإن لم تروا كذلك - سواء كان وسطه ~~أو آخره - فلا تفطروا برؤيته من جهة ما سمعتم من الأمر بالإفطار وقت رؤيته، ~~بل لا بد من الإتمام إلى الليل، لأن هذه الرؤية ليست داخلة فيها، بل المراد ~~منها ما هو # PageV00P126 # المتعارف، ويشير إلى ذلك (1) ما ذكرناه في الدليل الثاني (2)، فلاحظ. # والنكتة في عدم التعرض للرؤية أول النهار في هذا الخبر (3) هي النكتة في ~~عدم التعرض لها في سائر الأخبار، وهي عدم تحقق هذه الصورة، أو كون تحققها ~~في غاية الشذوذ والندرة ولا عبرة بالنادر في المنطوق، فما ظنك بالمفهوم؟! # والمتعارف في الأخبار عدم التعرض لأمثالها (4)، كما لا يخفى على المتتبع ~~(5). # الثامن: # ما رواه في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: " سألت الصادق (عليه ~~السلام) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان، فقال: لا تصمه ~~إلا أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه، وإذا رأيته وسط النهار ~~فأتم صومه إلى الليل " (6). # وجه الدلالة، أنه (عليه السلام) منعه من الصوم مطلقا (7) إلا أن يراه، ~~والظاهر الرؤية المتعارفة، لا مطلق الرؤية، لما عرفت من أن الإطلاق ينصرف ~~إلى المتعارف، ولأن المعصوم ما فصل بين الليل والزوال (8)، وأمره بالقضاء ~~إن شهد أهل بلد آخر، فمع هذين كيف يقول له: " وإذا رأيته وسط النهار فأتم ~~صومه إلى الليل "، # PageV00P127 # إذ ليس هاهنا صوم متحقق، أو مفروض التحقق حتى يقول له: أتمه إلى الليل، ~~لأنه منعه عن صوم ذلك اليوم، مع أنه أمره بالقضاء في صورة خاصة؟ # فالظاهر - من جهة ما ذكره من ملاحظة الخبر الآخر - أن مراده (عليه ~~السلام): وإذا رأيته في صورة كونك صائما وصومك صحيحا (1) فأتم، يعني: لو ~~وقع هذا الاشتباه في آخر ms070 رمضان حين كنت صائما لصحته، فتأمل (2). # فإن قلت (3): في آخر الخبر هكذا يعني بقوله (عليه السلام): " أتم صومه ~~إلى الليل " على أنه من شعبان دون أن ينوي أنه من رمضان، لعله من كلام ~~الراوي، فلعل الراوي فهم من المعصوم (عليه السلام) ذلك. # قلت (4): فعلى هذا يكون دلالة الرواية على المطلوب أوضح. # التاسع: # رواية محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) " شهر رمضان يصيبه ما ~~يصيب الشهور من النقصان، فإذا صمت تسعة وعشرين [يوما] ثم تغيمت السماء، ~~فأتم العدة ثلاثين " (5). # وجه الدلالة، أن إطلاقها يشمل ما إذا تغيمت ليلة الثلاثين، فأمر (عليه ~~السلام) بالإتمام مطلقا، سواء رأى الهلال قبل الزوال أم لا. # ومثل هذه الرواية، رواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): " شهر ~~رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان، فإن تغيمت السماء يوما # PageV00P128 # فأتموا العدة " (1)، بل هذه أوضح دلالة منها، كما لا يخفى. # ومثل الروايتين، صحيحة هارون بن خارجة، قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): # " عد شعبان تسعة وعشرين يوما فإذا كانت (2) متغيمة فأصبح صائما، وإن كانت ~~(3) مصحية (4) وتبصرته ولم تر شيئا فأصبح مفطرا " (5). # ومثل هذه الرواية، رواية الربيع بن ولاد، عن الصادق (عليه السلام): " إذا ~~رأيت هلال شعبان فعد تسعة وعشرين يوما (6)، فإن أصحت فلم تره فلا تصم، وإن ~~تغيمت فصم " (7). # هذا، وربما يؤيدهم مؤيدات، مثل قولهم (عليهم السلام): " صلاة العيدين لا ~~أذان فيها ولا إقامة، أذانها طلوع الشمس، فإذا طلعت خرجوا.. إلى آخره " ~~(8)، وغير ذلك، فلاحظ مظانها، مثل بعض مستحبات العيد (9)، وبعض أحكام ~~الفطرة (10)، ودعاء الهلال (11)، وتأمل هل فيها تأييد أم لا! # PageV00P129 # حجة القول الآخر، حسنة إبراهيم بن هاشم أن الصادق (عليه السلام) قال: " ~~إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإذا رأوا بعده فهو لليلة ~~المستقبلة " (1). # وموثقة ابن بكير عنه (عليه السلام): " إذا رئي الهلال قبل الزوال، فذلك ~~اليوم من شوال، وإذا رئي بعد الزوال فهو من شهر رمضان " (2). # ويؤيده، رواية داود الرقي عنه (عليه السلام): " إذا طلب الهلال في المشرق ~~غدوة فلم ms071 ير فهو هاهنا (3) هلال جديد، رئي أو لم ير " (4). # ويظهر من الصدوق أنه وافق السيد رحمه الله (5). # والعلامة في " المختلف "، قال: (الأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر) ~~(6)، والمحقق في بعض كتبه توقف في ذلك في الصوم، وفي الفطر حكم بعدم ~~الاعتبار (7). # ويتوجه على الاستدلال بهذه الأخبار، أنها ليست بصحيحة وإن كان بعضها ~~كالصحيح، لأن كالصحيح لا يقاوم الصحيح، وليست بصريحة في الدلالة، فلا تعارض ~~الصحيح. # ويضعفها، الأمور الخارجة، وبالجملة أنها لا تقاوم أدلة المشهور، لأن فيها ~~الصحيح، بل الصحاح، والكثرة فيها، بل وغاية الكثرة، بل وتواترها بلا # PageV00P130 # شبهة، ولذا اعترف به المحققون بالتواتر، مع أن هذه الأخبار قليلة. # ولموافقة ظاهر القرآن فيها والمخالفة في هذه الأخبار، وورد في الأخبار ~~المتواترة الأمر بما وافق القرآن، والترك لما خالفه (1)، والقرآن قوله ~~تعالى: * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * (2)، وقوله تعالى: * (فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه) * (3)، وتقريب الدلالة ما ذكرناه في بيان دلالة الأخبار ~~المتواترة. # وأيضا، أخبار المشهور موافقة لأصل البراءة، ولاستصحاب الفطر في أول الشهر ~~والصوم في آخره، ولاستصحاب بقاء شعبان وعدم رمضان، وأصل تأخر الحادث، ولذا ~~نحكم بأن يوم الشك من شعبان لا يمكننا صومه إلا بقصد شعبان، ولما ورد في ~~أخبار كثيرة من قولهم: " لا تنقض اليقين بالشك، وإلا باليقين " (4)، ~~والإجماع المنقول، كما ستعرف، ومخالفة هذه الأخبار لجمع ذلك، والشهرة بين ~~الأصحاب فيها والندرة في هذه الأخبار. # ولموافقة تلك الأخبار للاعتبار، كما نص عليه في رواية محمد بن عيسى (5)، ~~ومخالفة هذه الأخبار للاعتبار، لما عرفت. # ولتصريح العلماء والعارفين بأنه إذا كان خروج الشعاع بعد المغرب يرى قبل ~~الزوال البتة، بل لا شك في ذلك، بل إذا كان الخروج في المغرب، بل قبل ~~المغرب أيضا لا يرى الهلال، إذ الهلال اسم - لغة وعرفا - للقدر المرئي من ~~القمر # PageV00P131 # وهو المعتبر، وورد في الآيات (1) والأخبار (2) الأمر بمتابعة العقل وكونه ~~حجة، وورد: " عليكم بالدرايات دون الروايات " (3)، و: " إن لكل حق حقيقة، ~~ولكل صواب نورا " (4)، وأجمع الفقهاء على أن الحديث الموافق للعقل مقدم ~~وراجح. # بل ms072 ومخالفتها للوجدان، إذ كثيرا ما يرى الهلال قبل الزوال (5)، مع أن ~~الليلة السابقة الدنيا صحو، لا غيم ولا غبار أصلا ولم يره أحد، وبالعكس، إذ ~~كثيرا ما يرى الهلال في الليلة الماضية إلا أنه ضعيف غاية الضعف، فلا يرى ~~في الغد إلا بعد الزوال، وربما قبل الزوال ويصير الشهر ثلاثين يوما، فيلزم ~~أن يصير أحدا وثلاثين، وربما يرى بعد الزوال ويصير تسعة وعشرين. # وبالجملة، الفرق بين الجنوبي والشمالي، وعالي الدرجة وخلافه (6) محسوس، ~~ومجرد التفاوت بين [أن] يرى ولا يرى عند خروج الشعاع لا يجعل الأمر كما في ~~هذه الأخبار دائما، وذلك ظاهر بلا شبهة. # وعلى أي حال، كيف يقول المعصوم (عليه السلام) ما قال؟! بل يحصل في كلامهم ~~التدافع، مضافا إلى مخالفة الوجدان، مع أن موضوعات الأحكام إذا لم تكن ~~عبادات لم تكن وظيفة الشرع، كما حقق في محله. # وبالجملة، كل هذا مضعف للدلالة، فلا يقاوم غير المضعف (7)، على أن ما # PageV00P132 # ذكر قرينة على أنه (عليه السلام) مراده المظنة والظهور، لأن كلمة " إذا " ~~من أدوات الإجمال، فينصرف إلى الأفراد الغالبة، كما هو محقق ومسلم، ولأن ~~الغالب والأكثر كما ذكر في هذه الأخبار. # فلعل مراده (عليه السلام) اعتبار ذلك في مقام اعتبار الظن والظهور لا ~~اليقين، ولذا لم يأمروا بصوم ولا فطر، بل قالوا في غير واحد من الأخبار: " ~~إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله، فلا تؤدوا بالتظني " (1)، وقالوا: " لا ~~تصومن الشك، أفطر لرؤيته، وصم لرؤيته " (2)، وقالوا: " اليقين لا يدخل فيه ~~الشك، صم لرؤيته " (3).. إلى غير ذلك. # فعلى هذا، لو كان مراده (عليه السلام) الصوم والفطر أيضا بمجرد الرؤية ~~قبل الزوال، فلعله محمول على التقية، لمناسبته لقواعد العامة. # ولهذا حمل بعض الأصحاب هذه الأخبار على التقية قائلا: (إنه لعله مذهب ~~لبعض العامة) (4). # على أنه ورد في غير واحد من الأخبار المعتبرة السند أن غيبوبة الهلال بعد ~~الشفق علامة لكونه لليلتين (5)، وكذا التطوق (6)، وأن رؤية ظل الرأس علامة ~~ثلاث ليال (7)، وهم لا يقولون بمضمون هذه الأخبار، فما يقولون في الجواب ~~عنها، ms073 فهو الجواب عن تلك الأخبار أيضا. # PageV00P133 # نعم، الصدوق (رحمه الله) في " المقنع " اعتبر الغيبوبة بعد الشفق ورؤية ~~ظل الرأس (1)، ورواية أبي علي بن راشد رد عليه، مضافا إلى الإطلاقات ~~والعمومات، وغيرهما مما أشرنا، والاحتياط واضح، والحمد لله (2). # فإن قلت: يمكن أن يكون مراد المعصوم (عليه السلام) أنه [إذا] رئي الهلال ~~قبل الزوال يكون شرعا حكمه حكم ما إذا رئي في الليلة الماضية، وإن كان خروج ~~الشعاع بعد المغرب. # قلت: الهلال اسم للقمر الخارج عن الشعاع، أي القدر الخارج عنه المضئ في ~~الليلة الأولى والثانية أو الثالثة، وهذا أمر واقعي، وكذا قوله: " فهو ~~لليلة الماضية "، فإن الضمير راجع [إلى الهلال]، واللام للاختصاص، ومعنى ~~الليلة الماضية أيضا معلوم، وكل ذلك معان واقعية. # وليس ما ذكرت من قولك: حكمه حكمه، وكذا قولك: شرعا، مذكورين في العبارة، ~~ولا مدلولين لتلك العبارة لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما بحسب اللغة ولا ~~بحسب العرف، وإن شئت فاعرض العبارة على أهل العرف حتى يحصل اليقين بما ~~ذكرنا. # نعم، ربما يكون ما ذكرت تأويلا آخر، وتوجيها ثالثا بملاحظة ما ذكرنا من ~~أنه ليس كذلك بحسب الواقع - على حسب ما عرفت - على حسب ما حكم به الوجدان ~~وأقوال جميع العلماء والعارفين، وغير ذلك من جميع ما مر. # ومع ذلك، التوجيهان اللذان ذكرتهما - أعني الحمل على التقية أو المظنة ~~والغلبة - أقرب من هذا التوجيه. # PageV00P134 # أما الأول، فظهر وجهه، وأيده جدي (رحمه الله) (1) بإبهام المعصوم (عليه ~~السلام) وكلامه، كما هو عادتهم في التقية. # مع أنه يظهر من رواية العبيدي (2)، ورواية جراح (3)، وصحيحة محمد بن قيس ~~(4)، ورواية إسحاق (5) وجود هذا القول في العامة، بل وكونه قولا مشهورا ~~بينهم، مع أن العامة مدارهم على الظنون في الأحكام الفقهية رأسا وكيف كانت ~~سيما في الهلال، كما هو مشاهد محسوس منهم في الأعصار والأمصار، وظاهر أنه ~~برؤية الهلال قبل الزوال (6) يحصل ظن أقوى من سائر ظنونهم التي يعتبرونها. # ويظهر من غير واحد من الأخبار أن الصادق (عليه السلام) قال: " أفطرت مع ~~السلطان، وأنا - والله - أعلم ms074 أنه من شهر رمضان " (7)، وهذا ينادي بأن ~~السلطان والناس كانوا يبنون أمرهم على ظن، وإلا فمن البديهيات أنهم ما ~~كانوا يفطرون جهارا من غير عذر أصلا، مع أنه لو كانوا يفعلون كذلك في بعض ~~الأحيان فيكون اعتمادهم على الظن أيضا بطريق الأولى كما لا يخفى. # بل ما ورد في الأخبار المتواترة من قصر الصوم في الرؤية وعدم جواز التظني ~~(8) رد على العامة كما لا يخفى، وورد في المتواتر أن الرشد في مخالفة ~~العامة، # PageV00P135 # وأن ماذا قدم [فقهاؤهم] يجب تركه (1). # وهذا يقتضي الحكم بما هو مستند المشهور، لأن هذه الأخبار موافقة لهم (2)، ~~ومستند المشهور مخالف لهم، بل ليس إلا ردا عليهم. # بل يظهر من بعضها أن ما هو أوفق بمذهبهم وطريقتهم يجب تركه وما إليه ~~حكامهم أميل وقضاتهم (3)، وما هو أبعد منهم يجب الأخذ به. # وأما الغلبة، فلبناء العرف غالبا على التغيير، كذلك يقول: هذا كذا، ~~ويريدون الغالب. # وأما الشرع، فطريقة مكالماته طريقة العرف، ألا ترى أنه يقول: المني دافق ~~(4)، و: الحيض أسود والاستحاضة أصفر (5)، و: الوجه من قصاص شعر الرأس إلى ~~الذقن (6).. إلى غير ذلك مما لا يمكن إحصاؤه، يريد في كل ذلك أن الغالب ~~كذا. # فلو قيل بأن مراده (عليه السلام) كون الهلال قبل الزوال لليلة الماضية ~~بحسب الواقع يلزم الكذب الصريح، لما عرفت - حاشاه عن ذلك - ولا شبهة في ~~استحالته. # فلا جرم إما هو تقية، أو الحكم على سبيل الغالب. ولا شك في أنه إن قال ~~صريحا أنه في الغالب لليلة، لم يكن إلا إخبارا عما في الواقع، ولا يلزم أن ~~يكون فيه ثمر شرعي أصلا، وعلى تقدير اللزوم فثمرته ثمر المظنة، كما عرفت، ~~ولا شك # PageV00P136 # في عدم اعتبارها، كالجدول وغيره من الظنون. # وعلى فرض التساوي، أيضا يكون حاله حالها. وعلى تقدير كونه أجود، أيضا لا ~~ينفع، لأن التوجيه والتأويل احتمال خلاف ظاهر كلام المعصوم (عليه السلام)، ~~فكيف يكون حجة؟! إذ الحجة إنما هي الظاهر، بل الظهور في الجملة أيضا لا ~~يكفي للمعارضة، مع [أن] أدلة المشهور (1) هي ms075 في غاية القوة من الدلالة، على ~~حسب ما عرفت، بل ربما كانت قطعية كما عرفت. # فلا بد أن يكون الدلالة هنا أقوى من أدلة المشهور، حتى يغلب عليها ويقدم ~~عليها. مع أنك عرفت أن ما ذكرت خلاف ظاهر عبارة المعصوم (عليه السلام) فلا ~~يكون حجة قطعا، فضلا عن المقاومة، بل الاحتمال المساوي لا يمكن أن يصير ~~دليلا بالبديهة، فكيف يصير المرجوح دليلا؟! بل عرفت حال الرجحان، فكيف حال ~~المرجوح؟! # على أنا نقول: كون حكمه شرعا حكم ما إذا رئي في الليلة الماضية لا يلزم ~~المشاركة في جميع الأحكام، بل المشاركة في الجملة كافية، ولذا لا يحكم في ~~قولهم (عليهم السلام): " الفقاع خمر " (2) و " تارك الصلاة كافر " (3)، ~~وكذا تارك الزكاة (4)، والحج (5) والبر (6) كافر.. إلى غير ذلك من ~~إطلاقاتهم التي لا تحصى المشاركة في جميع الأحكام، بل يبنون على الاحتمال. # PageV00P137 # فعلى هذا، لا يظهر من هذه الأخبار ما يعارض أدلة المشهور الصريحة في أن ~~وجوب الصوم والإفطار منحصر في الرؤية، فلا شك في أن المراد والمتبادر ~~الرؤية حقيقة، لا حكم الرؤية. # وكذا الحال في ثبوت الرؤية بشهادة العدلين أو الشياع، سيما مع صراحة بعض ~~الأخبار بعدم العبرة برؤية الهلال قبل الزوال في وجوب الإفطار والصوم ~~بالنسبة إلى الليلة الماضية، بل يجب الإبقاء إلى الليل (1). # والباقي في غاية القوة من الدلالة، بل لعله يحصل اليقين، بل ربما كان ~~مراد السيد (رحمه الله) أيضا ذلك، ولذا يحكم بكون المخالف كافرا حقيقيا ~~بالكفر الإسلامي (2)، ومع ذلك لا يجري فيه جميع أحكام الكفر، بل أحكامه ~~الظاهرة، مثل: وجوب القتل والسبي واستحلال الأموال وأمثال ذلك، بل الأظهر ~~أن مراده ذلك إن ثبت هذا القول منه، توفيقا بينه وبين تصانيفه المعروفة ~~وأقوال الشيعة، لأنه (رحمه الله) في جميع كتبه موافق للمشهور. # إلا أنه نقل عنه أنه قال ذلك في بعض مسائله، وقال: إنه مذهبنا (3)، ~~والظاهر منه كونه مذهب الشيعة، وكيف يكون مذهب الشيعة، مع أنه بنفسه لم يقل ~~به في كتبه المعروفة؟! فما ظنك بغيره، إذ لم يوافقه ms076 أحد ممن عاصره، ولا من ~~تقدم عليه، ولا من تأخر عنه، بل ادعوا الإجماع على خلاف ذلك، ولا شك في أنه ~~في زمن السيد (رحمه الله) لم يكن ذلك مذهب الشيعة حتى يقول مذهبنا، إذ لو ~~كان كذلك لشاركه واحد من الشيعة، بل هو ما شارك نفسه في كتبه. # فتعين أن مراده (رحمه الله) إما ذلك أو ما تقدم من أن المراد الغالب كذا، ~~لأن # PageV00P138 # عنايته (رحمه الله) في كتبه المعروفة وعناية سائر الفقهاء إنما هي بشأن ~~الصوم والفطر لا غير، وكلهم متفقون على حصول ظنون قوية من الجدول أو غيره، ~~وأنه لا عبرة بها في الصوم والفطر، وإن جاز اعتبارها في حكاية أعمال الشهر ~~المستحبة احتياطا أو غير ذلك مما يعتبر فيه المظنة، ولعله لهذا ادعوا ~~الاجماع ولم يتعرضوا لمخالفته في بعض مسائله، ولم يعتنوا بشأنه أصلا. # ومما ذكرنا، ظهر عدم التعارض أيضا لو كان مرادهم أنه من الليلة الماضية ~~بحسب الواقع، لأنهم (عليهم السلام) جعلوا الرؤية شرطا لوجوب الصوم ~~والإفطار، كما صرح به الأخبار المتواترة المعمول بها عند الفقهاء، وأنه إن ~~لم يتحقق الرؤية يجب الإكمال ثلاثين يوما. # فعلى هذا، يكون الرؤية من جملة الشرائط الشرعية، كالحضر وعدم المرض وعدم ~~الضرر إلى غير ذلك بالنسبة إلى الصوم والفطر، ألا ترى أنه إذا حصل لمنجم ~~اليقين من الجدول بأن الليلة من الشهر، فأي مانع في أنه لا يجوز ولا يحل ~~الصوم والإفطار إلا أن يتحقق الرؤية، أو تثبت بشياع أو عدلين؟! # ألا ترى أن القاضي إن كان له علم من الخارج بأن الحق مع [أحد] الخصمين ~~(1) وقع النزاع في أنه هل يجوز له أن يحكم بما هو يعلم أو لا بد من أن يحكم ~~بشهادة العدلين وغيرها من الظنون الشرعية؟! # ألا ترى أن المعصوم (عليه السلام) إذا صرح بما ذكرناه في حديث واحد بأن ~~قال: إذا رأيتم الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية إلا أنه لا يجوز لكم - ~~بحسب الحكم من الشرع - أن تصوموا وتفطروا بذلك، بل لا بد ms077 من الصوم والإفطار ~~من الليلة في الليلة لم يعد الكلامان متناقضين، بل ولا يقال: إن بين ~~ظاهريهما تناقض، لأن # PageV00P139 # كون الليلة أول الشهر، وكون وجوب الصوم والإفطار مقصورا بحسب حكم الشرع ~~في الرؤية أمر آخر، مع أن كلمة " إذا " من أدوات الإهمال لا تفيد العموم، ~~كما هو المسلم والمحقق، فيرجع إلى الغالب، فيكون المعنى أنه كذا غالبا، ~~وليس له معنى سوى ذلك، ولا تأمل لأحد في أن الغالب كذا، إنما [الكلام] في ~~أن الغالبة تنفع أم لا. # مع أنك عرفت الأدلة على عدم الاعتبار بالمظنة، وأن المعتبر هو الرؤية، ~~وليس الرؤية قبل الزوال بالنسبة إلى الليلة الماضية من جملتها، لما عرفت ~~مشروحا، ولأنه على هذا يكون قوله (عليه السلام): " من الليلة الماضية "، أو ~~" ذلك اليوم من شوال "، أو " من شهر رمضان " لغوا لا طائل تحته، بل ينادي ~~ذلك بأن العبرة بالليلة الماضية، وكونه من شوال، وكونه من رمضان، والليلة ~~الماضية لم تقع فيها الرؤية، وكذا أول شوال وشهر رمضان، فتأمل جدا. # لكن الظاهر، بل المتعين هو ما ذكرناه أولا، تنزيها للأئمة (عليهم السلام) ~~عن الكذب، ولأن الظاهر أن اعتبار الرؤية لأجل ثبوت الشهر، فتدبر. # وخلاصة مرجحات مستند المشهور: # تواتر الخبر، والموافقة للقرآن متكررا، والأخبار المتواترة في أن موافق ~~القرآن حجة ومخالفه ليس بحجة (1)، مضافا إلى الأخبار المتواترة في حجية ~~القرآن (2)، مضافا إلى أن القرآن متواتر في نفسه سندا ومتنا. # ومن المرجحات، المخالفة لمذهب العامة وأنه أبعد، بل وأنه في مقام الرد ~~عليهم في مقام أن رمضان ليس بالعدد، واعترف الخصم بأن الظاهر منها كون # PageV00P140 # العدد مذهبا من العامة في ذلك الزمان (1)، وكذا في مقام عدم جواز البناء ~~على الظن كما عرفت، بل وفي خصوص كون رؤية قبل الزوال لا تصير منشأ للصوم ~~والفطر من الحين، كما عرفت. # ومن المرجحات، ما ورد في الأخبار المتواترة من أن ما وافق.. كما أشرت. # ومن المرجحات، الأصول التي عرفت، وأدلة كلها يقينية أو ظنية مسلمة ثابتة ~~الحجية. # ومن المرجحات، كونها مشهورة بين الأصحاب (2)، بل ms078 لعله لم يوجد مخالف، كما ~~عرفت، مع ما ورد من الأمر بأخذ ما اشتهر بين الأصحاب في غير واحد من ~~الأخبار (3)، وهو أيضا من المسلمات، سيما مع ما فيها من التعليل الظاهر. # ومن المرجحات، الموافقة للإجماع المنقول (4). # ومن المرجحات، العدالة والأعدلية، مضافا إلى الأخبار الواردة في ~~اعتبارهما (5) وخصوصا (6) أن صحاحهم في غاية الكثرة بالصحة المتفق عليها، ~~ومستند الخصم ليس فيه صحيح، فضلا عن الأعدلية، فضلا عن المقابلة بالعدد. # ومن المرجحات، قوة الدلالة، بل صراحة بعضها، وكون ما بقي قريبا من # PageV00P141 # القطع، إن لم نقل قطعي، كما عرفت. # ومن المرجحات، ما ورد منهم من الأخذ بمحكمات أخبارهم دون المتشابهات (1). # ومستند الخصم، فكل واحد مما ذكر يضعفه، ويمنع عن الاحتجاج، بل عرفت أنه ~~لا دلالة له أصلا، لاحتمال أنهم كانوا يخبرون بالواقع، كما صرح بذلك جدي ~~(رحمه الله) (2)، وعرفت الوجه، أو أن المراد الغالب، وعرفت الوجه أيضا، أو ~~أن المراد المشاركة في الجملة، وعرفت الوجه. # ومما ذكر، ظهر سر ما قال جدي (رحمه الله) مع غير واحد من المحققين من عدم ~~الدلالة أصلا على وجوب الصوم والفطر (3). # هذا كله، مع احتمال كونه واردا على التقية، لو لم نقل أنه أقرب، كما عرفت ~~هذا. # هذا، مع أن كثيرا من المرجحات حجج شرعية بأنفسها، ولا يكاد يوجد مسألة ~~فقهية [في] هذه المثابة من المتانة، كما لا يخفى على من له أدنى تأمل. # فإن قلت: الاحتمال الأخير - وهو كون المراد أن حكمه حكم الرؤية في الليلة ~~الماضية شرعا - له ظهور، لأن الظاهر المشاركة في جميع الأحكام، أو الأحكام ~~الشائعة. # قلت: من قال بأن مثل ذلك مجمل لا يمكنه دعوى الظهور، ومن قال بما ذكرت ~~فقد عرفت أن الأخبار المتواترة وكلام الفقهاء أن الرؤية الحقيقية (4) - على # PageV00P142 # حسب ما عرفت - شرط، لا الحكمية، بل صريح بعضها ذلك، مثل رواية العبيدي ~~(1) وما ماثلها. وأما الروايات المتواترة، فقد عرفت دلالتها على ذلك أيضا، ~~وكذا الإجماع وغيره. # على أنه يحتمل أن يكون شرطا، فمع الاحتمال لا يمكن الاستدلال، إذ لعل ms079 حكم ~~الليلة الماضية بالنسبة إلى الصوم والفطر هو تلك الرؤية، كما اتفق عليه ~~الفقهاء من دون ظهور خلاف، بل ظهور عدم الخلاف، كما عرفت، واتفقت عليه ~~الأدلة المذكورة التي لا يمكن التأمل فيها. # فما صدر عن قليل من علماء أمثال زماننا ليس إلا محض الغفلة، كما ينادي ~~بذلك كلماتهم، فلاحظ وتأمل. # مع [أن هذا] الاحتمال مجرد احتمال، بل الظاهر مرجوحيته بالنسبة إلى ~~الاحتمالين الآخرين، كما لا يخفى على الفطن. # ثم اعلم أن صاحب " الوافي " قال: يجب حمل رواية المدائني على خصوص ما بعد ~~الزوال، حملا للمطلق على المقيد (2). # فيه، أن ذلك موقوف على التقاوم والتكافؤ سندا، وقد عرفت المرجحات للمطلق، ~~والمضعفات للمقيد، إذ لا حد لها ولا إحصاء، بل لا يبقى بعد ذلك تسامح بما ~~ذكره. # وأما المتن، فلا بد من التكافؤ أيضا، بل كون المقيد أقوى، حتى يقدم على ~~المطلق، ومعلوم أن الأمر هنا بالعكس، بل وأي نسبة بينهما، لأن المطلق موافق ~~للقرآن في موضعين وللفتاوي، بل الإجماع والأخبار المتواترة، بل وصريح # PageV00P143 # بعضها.. إلى غير ذلك مما ذكرنا. وأما المقيد، فمع مخالفته للجميع، غير ~~واضح الدلالة، ولو سلم أن يكون فيها دلالة ففي غاية الضعف. # ومع ذلك لو كان المراد من المطلق هو المقيد، لكان التقييد ب‍ " نهار " ~~لغوا بحسب الظاهر، لأن المتعارف الرؤية بالنهار لا بالليل، ومع ذلك كان ~~حكمه من بديهيات الدين في زمان النقي (عليه السلام)، فكيف بعده بمئات ~~[السنين] والنساء والأطفال كانوا يعرفون أن بالرؤية المتعارفة لا يمكن ~~الإفطار من الحين، بل لا بد من الإتمام إلى الليل؟! # فأي حاجة إلى التنبيه على مثل هذا البديهي من دون التعرض لحال قبل الزوال ~~(1) الذي هو محل الإشكال وهو المحتاج إلى التعرض، ويظهر من غير واحد من ~~الأخبار أنه هو الذي كان محل إشكالهم، وكانوا يتعرضون له في مقام الجواب ~~والسؤال، بل البديهة حاكمة بأنه كان داخلا (2) في الجواب على أي حال! # ويظهر من الكل غاية الظهور وجود هذا القول - أي كون الرؤية قبل الزول من ~~الليلة ms080 الماضية - في ذلك الزمان، ولذا كثر التعرض لذكره في الجواب والسؤال. # ومن العجائب، أنه استدل بصحيحة محمد بن قيس (3)، ورواية إسحاق بن عمار ~~(4) على مراده (5) مخالفا لما فعله الفقهاء من زمن الشيخ إلى الآن في ~~الاستدلال بهما أيضا على مراد الصوم، وعرفت الوجه، وأن الحق معهم. # PageV00P144 # ونزيدك (1) - بالنسبة إلى رواية إسحاق - أن المعصوم (عليه السلام) صرح في ~~صدر الرواية أنه إذا غم في تسع وعشرين لا يجوز صوم الغد، ونهى عنه مطلقا، ~~وجعل جواز الصوم مقصورا ومنحصرا في الرؤية. # ومعلوم أن المراد من هذه الرؤية الرؤية المتعارفة [بحيث] لا تشمل رؤية ~~قبل الزوال أيضا، لما عرفت مشروحا، ولذكر " وسط النهار "، ولذكر " فإن ~~شهد.. إلى آخره "، على حسب ما عرفت في صحيحة ابن قيس، فهذا يدل على مرادهم. # ولم يظهر من قوله (عليه السلام): " وإذا رأيته.. إلى آخره " ما يخالف ~~ذلك، وذلك لأنه يحتمل احتمالات: # الأول: ما هو بالنظر إلى ظاهر لفظ الحديث، وهو أنه منع عن الصوم من تقييد ~~وتخصيص، ولم يظهر أن الراوي كان يعلم جوازه بقصد شعبان، إلا أنه ما كان ~~يعلم جوازه بقصد رمضان، وكان سؤاله عن الثاني خاصة، وإلا فهو كان عارفا ~~بالأول البتة، إذ لا شك في عدم ظهور ذلك من الرواية، لو لم نقل بظهور ~~العدم، لأن علم الراوي بجواز خصوص شعبان بلا تأمل وعدم علمه بجواز رمضان ~~بعيد جدا، بل ربما لا يتلائمان، لأن جواز شعبان يستلزم عدم جواز رمضان، إذ ~~مع جواز رمضان وكونه منه يكون واجبا البتة، إذ الوجوب لازم صوم رمضان ~~بالضرورة من الدين، كما أن الاستحباب لازم صوم شعبان، والواجب لا يجوز ~~تركه، فكيف يجوز شعبان حينئذ، سيما وأن يكون بحيث لا تأمل للراوي فيه، ~~ويكون متحيرا في جواز صوم رمضان؟! فتأمل جدا. # PageV00P145 # مع أن الأصل العدم، وليس ذلك من الضروريات (1)، سيما في ذلك الوقت حتى ~~نقول أن المعصوم (عليه السلام) اكتفى بذلك، كيف وصوم يوم الشك معركة للآراء ~~بين المسلمين، أنه هل يجوز أم لا، وعلى تقدير الجواز ms081 هل يجوز بقصد شعبان أو ~~بقصد رمضان أو مترددا ولا يجوز بعض منه؟! # وما ذكرنا يظهر من الأخبار أيضا، وأنهم يستشكلون فيسألون فربما أجيبوا ~~بمر الحق، وربما أجيبوا بالتقية. # وبالجملة، الأخبار أيضا مضطربة فيما ذكرناه، ولعل عدم تعرض المعصوم (عليه ~~السلام) للقيد بناء على ذلك، وأنه (عليه السلام) ما كان يرى المصلحة في ~~التعرض. فمع سماع الراوي النهي المطلق، كيف يتأتى منه الصيام؟! لأنه فرع ~~قصد الامتثال. # ومع ذلك، النهي في العبادة يقتضي الفساد، فكيف يفرض المعصوم (عليه ~~السلام) أنه صام صوما صحيحا حتى يقول: أتم الصوم؟! وكيف يقول له: لا تصم ~~لكن أتمه بعد ما اتفق أنك رأيت الهلال؟! فقبل الرؤية كيف يتحقق الصوم؟! # وأيضا، قوله (عليه السلام): " فإن شهد فاقض " ظاهر في أنه ما صام كما ~~اقتضاه نهيه المطلق، لأن القضاء (2) تدارك، وكونه صام بقصد رمضان لا يجمع ~~(3) مع نهيه قطعا، فكيف يفرض المعصوم (عليه السلام) صومه بعد ما نهاه عن ~~الصوم بقصد رمضان على أي تقدير؟! ومع ذلك كيف يصير الفاسد صحيحا بمجرد ~~الرؤية، بل يصير تتمة للصوم الصحيح، ولا شك في فساده؟! # وقوله (عليه السلام): " أتم الصوم " صريح في أنه صام، وهذا إتمام الصوم ~~وعدم # PageV00P146 # قطعه، لا أنه إنشاؤه وإحداثه (1) من أول الأمر، فبعد قوله (عليه السلام) ~~إن كنت صمت، قبله لا بد منه قطعا، ولا شك في أن المراد: إن كنت صمت على نهج ~~الشرع، لما عرفت، والصوم على نهج الشرع لا يتصور مع النهي المطلق، والبناء ~~على أن الراوي كان يعلم قد علمت فساده، فينحصر عند الراوي في صوم آخر ~~رمضان. # إلا أن يقال: الظاهر كونه صوم يوم الشك، ففيه أنه لا يتصور إلا أن يكون ~~إما بقصد شعبان، وهو خلاف ظاهر الحديث على النهج الذي قرر، وإن كان ظاهرا ~~من جهة كونه صوم الثلاثين. # وعلى هذا، إما أن يكون المراد الإتمام، كما هو بحاله وبحسب ما صام من دون ~~تغيير وتبديل، كما هو الظاهر من قول: " فأتم صومه إلى الليل "، وهذا هو ~~المطابق ms082 لما في آخر الراوية، وهو قوله: يعني أنه.. إلى آخره، كما مر. # ولعله كلام الراوي، مفهوما من المعصوم (عليه السلام)، كما قلنا وصرح بذلك ~~بعض المحققين (2). # ويؤيده، ذكر ذلك في " التهذيب " (3) و " الاستبصار " (4) جمعا. # ويؤيده - أيضا - أنهم في مقام العدول كانوا يظهرون، وما كانوا يكتفون ~~بالأمر بالإتمام، كما لا يخفى على المطلع. # مع أن الشيخ هو الذي استدل به، فكيف يقول معناه كذا في مقام استدلاله؟! ~~فتأمل جدا. # PageV00P147 # مع أنه (عليه السلام) لم يقل: أتم صومك، بل قال: " صومه "، والضمير - ~~الهاء - (1) راجع إلى شعبان أو إلى النهار، والمفروض أنه محسوب من شعبان، ~~فيصير المعنى: أتم صوم شعبان، يعني على أنه شعبان، إذ إتمام شعبان ليس ~~معناه النقل إلى ضد شعبان، بل انقلاب شعبان إلى ضده، مضافا إلى أن النقل ~~خلاف الأصل. # فلعل المراد أنه لا يحتاج إلى عدول (2) إلى صوم آخر، وهو كونه من رمضان، ~~أو رفع اليد عن الصوم السابق وإحداث صوم لاحق. # أو أن المراد على سبيل الاستحباب المؤكد، إذ كون المراد من وسط النهار ~~خصوص ما قبل الزوال بحيث لا يدخل فيه شئ مما بعد الزوال لو مد قبله، فيه ما ~~فيه. # ولعل المراد الرجحان، وإظهار كون وسط النهار حاله واحدا وعلى حد سواء. # ويحتمل كون المراد وجوب الإتمام بعدول القصد، وجعل النية من رمضان، ويكون ~~المراد من وسط النهار خصوص ما قبل الزوال، كما ذكره في " الوافي " (3). # ومن العجائب أنه جعل وسط النهار في صحيحة ابن قيس خصوص ما بعد الزوال ~~(4)، مع أنه (عليه السلام) تعرض لذكر آخر النهار، وأن من جملة البديهيات ~~عدم التفاوت فيما بعد على حسب ما مر، وفي المقام جعله خصوص ما قبل. # ويحتمل أن يكون قوله (عليه السلام): إن كنت صمت صحيحا - المقدر - إشارة ~~إلى # PageV00P148 # صوم يوم الثلاثين من رمضان، على حسب ما عرفت. # ويؤيده، عدم لزوم خلاف الظاهر من جهة وسط النهار وغير ذلك. # ويؤيده أيضا، ملاحظة بعض الأخبار الأخر (1). # وكيف كان، لم يظهر من الذيل ما يخالف الصدر، لأن ms083 كل ذلك احتمال، وإن لم ~~نقل: إن خير الاحتمالات أوسطها. # ومما يضعف الاحتمال الأخير، فهم المشايخ واستدلالهم. # ويضعفه، بل يمنع من التمسك به، جميع ما ذكرناه في الروايات المتضمنة لكون ~~الهلال الذي يرى قبل الزوال فهو لليلة الماضية، فلاحظ وتأمل. # ومما يضعفه ويؤيد الأوسط، أن الأمر إذا ورد بعد الحظر (2) لا يفيد سوى ~~رفع المنع، كما حقق في محله (3)، فتأمل في الدلالة. # مع أنه على هذا يضرك مفهوم قوله: " وإذا رأيته.. إلى آخره "، إذ مقتضاه ~~أنه إذا لم ير وسط النهار، فيظهر حكمه بطريق أولى، لأن وسط النهار أخفى. # وفيه، أن الراوي لو كان مطلعا على صحيحة ابن قيس وغيرها ومعتمدا عليها، ~~فلم يسأل عن صوم يوم الشك؟ ولم أجيب مفصلا مشروحا؟! # وكيف يكون فهمه مما ذكر ومن طريق أولى على حسب ما ذكرت، مع أن وسط النهار ~~في صحيحة ابن قيس جعلته بعد الزوال خاصة مع ذكر آخر النهار وفي هذه لم يذكر ~~آخر النهار؟! # [و] على هذا، كيف يفهم أن المراد من وسط في هذه الرواية خصوص قبل الزوال ~~بدلالة صحيحة ابن قيس، من أين إلى أين؟ # PageV00P149 # وما ذكرت من الفهم بطريق أولى لأنه أخفى، ففيه أن الراوي إن لم يكن مطلعا ~~على الأخبار المفصلة، فقد عرفت أنه لا يفهم تفاوتا أصلا، سيما قبل الزوال ~~بدقيقة بالنسبة إلى بعده بدقيقة، وإن كان مطلعا، فمع ما عرفت من المفسدة ~~يفهم عدم التفاوت - أيضا - أصلا، كما لا يخفى. # مع أنه على ما ذكرت كان المناسب أن يذكر حال ما لو أفطر قبل الرؤية وسط ~~النهار. # ومن العجائب، أنه جعله مدلولا للرواية (1) كما هو ظاهر كلامه، وفيه ما ~~فيه. # تمت الرسالة. # PageV00P150 # رسالة في الإفادة الإجمالية PageV00P151 # بسم الله الرحمن الرحيم لعلك قد قرع سمعك في تضاعيف المباحث الفقهية ما ~~حكموا به من كراهة بعض العبادات، وما يشكك عليه من أن العبادة لا بد أن ~~تكون راجحة، فكيف تجامع الكراهة؟! # فلا [بأس] علينا أن نرسل عنان القلم لتحقيق الأمر فيه، كي لا نخرج ms084 فيه عن ~~الصواب، كما اتفق من كثير من الأصحاب. # فنقول: # إنه لم يرد في الشرع من العبادات ما تعلق الكراهة بذاتها من حيث هي، حتى ~~ينافي رجحانها، بل كل ما ورد الحكم فيه بالكراهة على عبادة فإنما هو ~~باعتبار الوصف، كالصلاة في الحمام (1) مثلا، والصوم في السفر (2) مثلا.. ~~إلى غير ذلك. # وحينئذ لا إشكال، إذ ذات تلك العبادة من حيث هي يرجح وجودها على عدمها، ~~لكن الكراهة إنما هي في إيقاعها على هذا النحو الخاص. # PageV00P153 # فإن قلت: خصوص الفرد المكروه [من] العبادة وجوده راجح على عدمه أم لا؟! # قلت: قد يكون راجحا وقد لا يكون، ولا محذور في شئ منهما.. # مثلا: في الصلاة في الحمام، يحوز أن يكون الثواب الذي بإزاء مطلق الصلاة ~~يزيد على الكراهة التي حصلت بسبب الوصف، وحينئذ يكون وجود الصلاة المخصوصة ~~راجحا على عدمها، إلا أنه لما لم يكن في غير الحمام تلك الكراهة أيضا وقع ~~النهي التنزيهي عنها. # وأما الصوم في الأيام المكروهة أو في السفر مثلا، فالظاهر أنه ليس براجح، ~~بل يجوز أن يكون مرجوحا، إذ الواجب إنما هو رجحان أصل العبادة، لا خصوص ~~الفرد، وحينئذ يجوز أن يكون أصل الصوم له فضيلة، لكن كونه في هذا اليوم كان ~~مرجوحا، لقبح يقابل تلك الفضيلة أو يساويها، فتساقطا أو يرجح عليها، على ~~وجه لا ينتهض سببا للعقاب، فتدبر. # فإن قلت: إذا لم يكن خصوص تلك العبادة راجحة، فكيف يمكن نية التقرب بها ~~إلى الله تعالى، لأنها مما لا يعقل بدون رجحانها؟! وإذا لم يكن فعلها بتلك ~~النية فلا تكون عبادة، إذ لا بد فيها من تلك النية، بل تكون من قبيل سائر ~~الأشياء المكروهة، ويكون التقرب بها محرما. # قلت: كون نية التقرب لا يستلزم إلا كون مطلق تلك العبادة راجحا، وإن كان ~~كونها في هذا الوقت موجبا لمرجوحيتها، مثل الصلاة في المكان المغصوب، فإنه ~~لو لم تكن باطلة بدليل من خارج لكان الظاهر كونها صحيحة، ولكان يكفي في ~~نيتها راجحية أصل الصلاة، وإن كان وقوعها ms085 في ذلك المكان موجبا لعقاب ربما ~~كان أزيد من ثواب أصل الصلاة. PageV00P154 # وحينئذ فلو صام أحد يوم عاشوراء مثلا، طالبا لثواب الصوم متقربا إلى الله ~~سبحانه، فلعل له ذلك، ولكن يقارنه ما يبطل له ذلك الثواب ويبقى بعد [ه] ~~كراهة. # نعم، لو صام معتقدا ترتب الثواب عليه بخصوصه وطالبا له فيكون حراما ، بل ~~ربما كان تشريعا وكفرا. # وبالجملة، فقد تخلص لك بما قررنا أنه يجوز في العقل أن يكون لبعض ~~العبادات فرد تقارنه خصوصية تعارض ثواب تلك العبادة في ضمنه مرجوحا، لكن لا ~~إلى حد ينتهض سببا للعقاب، ولا مجال لإنكار هذا كما لا يخفى. # وإذا جاز ذلك، فليس في الشرع إلا الإخبار عن مثل ذلك والتعيين، ولا محذور ~~فيه، فلا إشكال من هذه الجهة، وكذا لا إشكال من حيث إطلاق العبادة عليه، ~~فإنه لا أقل من جوازه، باعتبار أن الكلي - الذي هو فرد منه - عبادة شرعية. # وإن كنت تضايق فيه، وتعتبر في لفظ العبادة أن يكون كل شئ أطلقت عليه ~~راجحا وجوده بخصوصه على عدمه، فلا مشاحة في الاصطلاح، ولا جدوى في النزاع ~~في اللفظ. # وإن أردت أن إثبات مثل ذلك الفرد لما لم يكن راجحا وجوده بخصوصه على عدمه ~~يجب أن يكون التعبد به محرما، فلا يتيسر لك ذلك بعد ما جوزت أن يكون أمره ~~في نفس الأمر هو ما ذكرنا من أنه يقارنه خصوصية تعارض ثواب تلك العبادة إذا ~~أتى بها في ضمنه بحيث يجعلها مرجوحة لا إلى حد يوجب العقاب، إذ بعد تسليم ~~ذلك - ولا محيد عنه - كيف يبقى لحال كونه محرما، فتأمل جدا! PageV00P155 # هذا، وبعد ما أيقنت ذلك، ظهر لك اندفاع ما يستشكل من أنه إذا كانت ~~العبادة المكروهة صحيحة راجحة وجودها على عدمها، فلم كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) يتركونها وينهون عنها بالنهي ~~التنزيهي، على ما نقل عنهم (عليهم السلام)؟ ولم فات عنهم تلك الفضيلة وذلك ~~الثواب؟ إذ قد عرفت أنه فيما كان له بدل - كالصلاة في الحمام - لا ms086 إشكال ~~أصلا، وفيما لا بدل له - كالصوم في الأيام المكروهة - يجوز أن يكون خصوصه ~~مرجوحا وإن كان أصل الصوم راجحا، فيكون القبح المتحقق في تلك الخصوصية ~~المقارنة له أزيد من ثواب أصل الفعل، بحيث تبقى مع تعارضها وسقوط الثاني ~~كراهة بعد فعله. # فلذلك تركوه ونهوا عن فعله بالنهي التنزيهي، فتأمل. # وظهر أيضا أن ما ادعاه الفاضل المحقق الشيخ علي (رحمه الله) من أن ~~الكراهة في العبادات ليست إلا بمعنى قلة الثواب (1)، إذ العبادة لا تكون ~~إلا راجحة أو محرمة، فإذا كانت العبادة صحيحة مكروهة، فليست الكراهة فيها ~~إلا بمعنى قلة الثواب، مما لا حاجة إلى ارتكابه، إذ الكراهة بالمعنى ~~المصطلح مما يعقل هاهنا، فلا حاجة إلى العدول عنه بلا دليل. # على أنه يرد عليه أن قلة الثواب لو كانت هي الكراهة لزم أن يكون كثير من ~~العبادات مكروهة مما لم يقل بكراهته أحد، مثلا: الصلاة في البيت أقل ثوابا ~~بالنسبة إلى الصلاة في مسجد السوق، وفي مسجد السوق بالنسبة إلى مسجد ~~المحلة، وفي مسجد المحلة بالنسبة إلى المسجد الجامع، وفي المسجد الجامع ~~بالنسبة إلى مسجد الكوفة والأقصى، وفيهما بالنسبة إلى مسجد المدينة، وفيه ~~بالنسبة إلى المسجد الحرام.. إلى غير ذلك من العبادات المكروهة بمرتبة لا ~~ينتهي إليها ثواب # PageV00P156 # شئ من العبادات الغير المكروهة، وهو بعيد. # وأيضا، لو كانت الكراهة فيها بمعنى قلة الثواب، فلم كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) يتركونها أبدا، وينهون الناس عنها ~~(1)؟ إذ قلة الثواب لا تقتضي ذلك، سيما فيما لا بدل له، إذ فيه تفويت ثواب ~~بلا عوض، وهو ظاهر! # وقال الفاضل الكامل المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في كتاب الصوم من " ~~آيات الأحكام " في أثناء بحث الصوم في السفر: # .. ويجعل بعضهم - بل أكثرهم - الصوم الغير الواجب في السفر مكروها، وبين ~~ذلك بعضهم بأنه أقل ثوابا، إذ لا تكون العبادات إلا راجحة أو حراما، فلو ~~كانت جائزة مكروهة لكان بالمعنى الذي مر. وذلك غير واضح، إذ العبادة كما ~~يجوز كونها حراما (2) يجوز كونها ms087 مكروهة بالمعنى المحقق (3) أيضا، إلا أن ~~يقال باعتبار النية، فيحرم لأنه تشريع، فتأمل. فالظاهر في الصوم سفرا إما ~~التحريم مطلقا إلا ما ثبت استثناؤه، أو الكراهة بمعناها المتعارف في ~~الأصول، بمعنى أنه لو لم يصم لكان أحسن من الصوم - أي عدمه خير من وجوده - ~~ولا يعاقب عليه، ولا مانع في العقل أن يقول (4) الشارع ذلك للمكلف، وقد ثبت ~~في الأخبار كثيرا النهي عنه سفرا، ولم يثبت ما يدل على الرجحان بخصوصه إلا ~~ما روي في خبرين ضعيفين جدا من فعل أحد الأئمة (عليهم السلام) في صوم شعبان ~~سفرا (5)، وليس بصريح # PageV00P157 # أيضا في المندوب، لاحتمال النذر، ويحتمل اختصاصه به (عليه السلام) ~~[أيضا]، ويبعد الجمع بحمل الأكثر الأصح لأجل واحد أو اثنين ضعيفين غير ~~صريحين على الكراهة بالمعنى المذكور، إذ يبعد أن يمنع الإمام بقوله: " لا ~~تصم " (1)، أو: " ليس من البر " (2) عن صوم مثل يوم الغدير وأول رجب وسائر ~~الأيام المتبركة من يريد صومه ويسأله عن فعله، أولا بمعنى أن الثواب أقل من ~~ثواب الصيام (3) في الحضر، أو بمعنى أن الثواب في الإفطار سفرا أكثر من ~~الصوم فيه، إذ ليس الفطر عبادة في السفر - على ما هو المشهور في غير الواجب ~~مثل شهر رمضان - ويبعد أن يكون الإنسان مثابا في السفر بالإفطار بثواب أكثر ~~من الثواب الذي يحصل له بالصوم فيه. وأيضا، لا معنى لصومه (عليه السلام) في ~~السفر مع مرجوحيته من الإفطار، على ما دل عليه الخبران اللذان هما وجه حمل ~~الأخبار الدالة على نهي الصوم في السفر ندبا على الكراهة، [ف‍] تأمل، الله ~~يعلم. انتهى (4). # وأنت خبير بأن الظاهر أن مراده أنه يجوز القول بكراهة العبادة بالمعنى ~~المتعارف ولا محذور فيه. # وقوله: إلا أن يقال، كأنه إشارة إلى ما ذكرناه من ورود الإشكال باعتبار # PageV00P158 # النية، لأنه لا يمكن نية التقرب فيحرم فعلها بهذا النية، فيكون تشريعا، ~~إذ فعل ما لم يطلبه الشارع، بل طلب عدمه بقصد أنه مطلوب الشارع وهو موجب ~~التقرب إليه تشريع، فلا يمكن تحقق عبادة مكروهة. وكأن ms088 قوله: فتأمل، إشارة ~~إلى إمكان دفعه: أما فيما له بدل فظاهر، وأما فيما لا بدل له فبما قدرنا. # هذا، ثم إنه إشارة إلى أن كراهتها بالمعنى المتعارف في الصوم في السفر ~~وأمثاله إنما هو بمعنى أن فعله - أي فعل خصوصه - مرجوح ليس فيه فضيلة، بل ~~عدمه خير من وجوده وإن كان لمطلقه رجحان، لا بمعنى أن للفعل المخصوص أيضا ~~ثواب إلا أن ثواب تركه أكثر منه. # وتمسك في ذلك بأنه ليس الفطر عبادة في السفر في غير الواجب - كما هو ~~المشهور - ويبعد أن يكون الإنسان مثابا بالإفطار في السفر بثواب أكثر من ~~ثواب الصوم فيه. # هذا، فإن قلت: إنه (رحمه الله) يجوز القول بحرمة الصوم في السفر، بل ~~يقويه، وحينئذ يكون للفطر فيه ثواب كثير، على ما هو المشهور، وكيف يقول ~~بمثل هذا الثواب فيه ويستبعد القول بتحقق الثواب فيه في الجملة؟! # قلت: يحتمل أن يكون بناء كلامه على عدم تسليم وجوب ترتب الثواب على ترك ~~كل محرم ومكروه، وقد أشرنا إلى وجه ذلك فيما علقناه على " شرح المختصر "، ~~وفيه بعد، وإلا ظهر أن مراده أن القول بأن الفطر في السفر في نفسه - مع قطع ~~النظر عن كونه ترك الصوم - عبادة ويكون الصوم عبادة أخرى لكن يكون ثواب ~~الفطر أكثر من ثوابه، بعيد. # وأما القول بأن فيه ثوابا باعتبار كونه ترك الصوم الحرام، فلا بعد فيه، ~~وكذا لو قيل: لكراهة الصوم في السفر، وقيل: ترتب ثواب في الجملة على الفطر ~~PageV00P159 # باعتبار تركه، لكن للصوم ثواب، كأنه لا بعد فيه أيضا عنده. # وكذا ما نقله عن المشهور من أن الفطر ليس عبادة في غير الواجب، فلعله ~~بناء على أنهم لم يقولوا بحرمة الصوم المندوب في السفر، فمن قال بها فلعل ~~له أن يجعله عبادة فيه، فتأمل. # لكن لا يخفى أنهم وإن لم يقولوا بحرمته لكنهم يقولون بكراهته، فينبغي ~~أيضا أن يجعلوا الفطر عبادة مندوبة، كما هو الظاهر من طريقتهم، حيث يجعلون ~~ترك كل محرم واجبا وترك كل مكروه مندوبا. # والظاهر أن ms089 من قال بأن الفطر في شهر رمضان ليس عبادة أراد أن مجرد الفطر ~~إذا لم يكن قاصدا للصوم وكان فطره باعتبار حرمة الصوم في السفر أو كراهته، ~~حتى أنه لو لم يكن كذلك بل كان مندوبا أيضا لأفطره ليس عبادة، وأما إذا كان ~~فطره بذلك الاعتبار ولولاه لصام، فلعله يجعله عبادة، وهذا بخلاف شهر رمضان، ~~لأنه لا بد أن يكون الفطر فيه سفرا، باعتبار حرمة الصوم فيه، ولولاها لكان ~~صائما فيه، لوجوبه. # والحاصل، أنه لما تعين الصوم فيه شرعا لغير المسافر، فإفطار المسافر ليس ~~إلا لحرمة الصوم بالنسبة إليه، فيكون عبادة، وأما في غيره فلا، إذ لعل ~~إفطاره لعدم إرادته الصوم، فافهم. # وعلى هذا، فلو فرض أن أحدا أفطر فيه سفرا لا لأجل وجوبه - حتى أنه لو لم ~~يكن واجبا عليه بل حراما أيضا لأفطره - فلعله ليس عبادة بالنسبة إليه، بل ~~لو لم يكن كذلك أيضا ولكن لو لم ينو الإفطار لوجوبه، بل ذهل عن حكم الإفطار ~~والصوم جميعا، فكأنه ليس عبادة بالنسبة إليه أيضا، فتأمل. # فإن قلت: على ما قررت يمكن أن يوجه القول بكون ثواب الصوم في PageV00P160 # السفر أقل من ثواب الفطر فيه، بأن يجعل الأقلية بالنسبة إلى الفطر الذي ~~كان من قصد صاحبه الصوم لو لم يكن الحكم كذلك. # قلت: على هذا لم يكن إطلاق المكروه عليه بالمعنى المصطلح، إذ ليس حينئذ ~~ترك الصوم مطلقا خيرا منه، بل تركه على نحو خاص، بل ليس ذلك إلا القول بأن ~~معنى كراهته بمعنى أقلية ثوابه بالنسبة إلى أمر آخر بدل منه، فتأمل. # ثم إن بعض الأعاظم حقق أن الكراهة في العبادات بالمعنى المصطلح بمعنى أن ~~تركها راجح على فعلها، ووجه بأن في جميع العبادات المكروهة يكون أصل ~~العبادة - من حيث هي - راجحة على عدمها، ولكن يقارنها خصوصية يكون عدمها ~~راجحا على وجودها، ورجحان عدم الخصوصية على وجودها راجح على وجود رجحان أصل ~~العبادة على عدمه، ولذلك صارت مكروهة، فإذا ترك الصلاة في الحمام - مثلا - ~~يترتب ثواب على ترك الخصوصية ms090 ويفوت عنه ما هو بإزاء أصل الصلاة، وإذا صلى ~~في الحمام كان على عكس ذلك، فأدرك الثواب الذي بإزاء نفس الصلاة وفات عنه ~~ما هو بإزاء ترك خصوص الفرد. # وحينئذ، فربما كان الثواب المترتب على عدم الخصوصية أزيد من الثواب ~~المترتب على وجود نفس العبادة، ولذلك وقع النهي عنها وارتكب الأئمة (عليهم ~~السلام) ترك تلك العبادة، لتحصيل تلك الفضيلة والزيادة وإن فات به ثواب آخر ~~مترتب على نفس الفعل لكنه أقل منه. # وبالجملة، فيظهر منه: إن اعتقد أن فعل العبادة المكروهة سيكون له ثواب ~~وإن ترك يكون له ثواب أكثر منه، ولعل هذا لا يخلو عن بعد، بل الظاهر أن ~~الثواب على ترك المكروه إنما هو من حيث أنه ترك، ويكون بإزاء كراهة الفعل، ~~كوقوع الصوم في السفر - مثلا - بما لا يقابل ثواب أصل الصوم بل يبقى مع ~~PageV00P161 # تعارضها ثواب أصل الصوم بحاله - كما يظهر من كلامه - ولا أقل من بقاء شئ ~~منه، على رأيه. # فكيف يكون ثواب تركه من حيث أنه ترك له أزيد من ثواب أصل الصوم، وكأنه لم ~~يعتقد أن الثواب على ترك المكروه من حيث أنه ترك وأن في فعله صفة يوجب ~~كراهته وعدم ملائمته - كما حققنا - بل يجعل الصوم في السفر - مثلا - عبادة ~~والفطر فيه عبادة أخرى برأسها، ويزعم أن ثواب الثاني أكثر من الأول؟! # وهذا مع بعد مخالفته للمشهور - على ما نقلنا من المحقق الأردبيلي (رحمه ~~الله) - يرجع إلى القول بكون الكراهة في العبادة بمعنى قلة الثواب. # وهذا وإن لم يرد عليه شئ مما أورده على المحقق المذكور - لأنه يخصص قلة ~~الثواب بالنسبة إلى تركها لا بالنسبة إلى عبادة أخرى - يرد عليه ما أوردنا ~~من الوجوه. # ولكن يرد أنه يمكن أن يحمل كلام المحقق المذكور أيضا على هذا المعنى، بأن ~~يكون أنه ليست العبادة المكروهة على قياس سائر المكروهات من أنه لا يترتب ~~ثواب على فعلها، بل فيه غضاضة وعدم ملائمة، وإنما يترتب الثواب على تركها، ~~بل الكراهة فيها بمعنى أن ثوابها أقل من ms091 ثواب تركها، وحينئذ لا يرد عليه شئ ~~مما أورد عليه، مع أن هذا الفاضل قد أورد عليه جميع ذلك. # هذا، ولعل في كلام الفاضل الأردبيلي (رحمه الله) - حيث قال: (بمعنى أن ~~الثواب - إلى قوله: - أو بمعنى.. إلى آخره) - إشارة إلى إمكان حمل كلام ~~المحقق المذكور على كل من الاحتمالين، فلا تغفل. # ثم نقل هذا الفاضل عن بعض علمائنا - وهو الفاضل الأردبيلي، على ما ~~PageV00P162 # نقلنا عنه - أنه قال بعدم جواز بعض العبادات كالصوم المندوب في السفر، أو ~~كراهته اصطلاحا مع عدم رجحانه بحسب الذات أيضا فلا ينعقد عبادة، ونية ~~عباديته تشريع حرام. # ثم قال: (وكأنه (رحمه الله) ظن أن المعنى المصطلح لا يكاد يجتمع مع رجحان ~~العبادة في نفسه، فاختار عدم الجواز أو عدم الصحة عبادة، وقد عرفت تصحيحه، ~~فتدبر) (1). انتهى. # فلا يذهب عليك أن ما نسب إليه من حديث النية والتشريع فهو وإن كان قد ~~ذكره (رحمه الله)، لكن قد عرفت أن قوله: (فتأمل) كأنه إشارة إلى اندفاعه، ~~يشهد بذلك قوله بعد ذلك: (فالظاهر.. إلى آخره). # وأما ما نسب إليه من اعتقاد عدم رجحانه بحسب الذات أيضا. # ففيه، أنه إن أراد به رجحان أصل العبادة مع قطع النظر عن الخصوصية، فليس ~~في كلامه منه عين ولا أثر. # وإن أراد رجحان أصل العبادة لا يبقى مع الخصوصية - أي لا يترتب على خصوص ~~العبادة المكروهة ثواب أصل تلك العبادة أصلا - فإن استفاد ذلك مما ذكره من ~~حديث النية، فقد عرفت حقيقة الأمر، وإن استفاد مما ذكره بعده من قوله: ~~(فالظاهر.. إلى آخره)، ففيه، أن الظاهر أن قوله بالحرمة أو الكراهة بالمعنى ~~المصطلح لكن في جميع العبادات بمعنى المرجوحية على الوجه الذي سبق على ما ~~هو الظاهر من معنى قوله: الكراهة، لا أن فيه ثوابا أيضا لكن أقل من ثواب ~~تركه، إنما قال به - على ما يظهر من كلامه - في خصوص الصوم باعتبار ما ~~عرفته، أما احتمال الحرمة، فلما أشار إليه من ورود النهي عنه كثيرا وظهور # PageV00P163 # ظهوره في الحرمة، وأما الكراهة بذلك ms092 المعنى - لا بمعنى كون ثوابه أقل من ~~ثواب الفطر - فلعدم كون الفطر عبادة، واستبعاد زيادة ثوابه على ثواب ~~الصوم.. إلى غير ذلك مما علم من كلامه - على ما نقلنا - ولم يقل بأنه لا ~~يجتمع الكراهة في شئ مع رجحانه أصلا، وليس في كلامه إشعار عليه، فقوله: ~~كأنه ظن، كأنه من بعض الظن. # وهاهنا كلام آخر، وهو أنه يستفاد من كلام هذا الفاضل أنه أورد الفاضل ~~الأردبيلي (رحمه الله) هاهنا احتمالين: # أحدهما عدم جواز الصوم المندوب مطلقا سواء اعتقده عبادة أم لا. # وثانيهما كراهته لكن يكون بقصد العبادة حراما. # وأنت خبير بأن هذا مما لا يرجع إلى محصل، ولا يستفاد ذلك من كلامه (رحمه ~~الله) أصلا. # نعم، ذكر احتمال الحرمة، وكذا احتمال الكراهة، وأورد على احتمال الكراهة ~~ذلك بالمعنى المصطلح على سبيل الإشكال أنه حينئذ لا تنعقد العبادة، فيكون ~~حراما، فلا يصح حمل الكراهة على المعنى المصطلح. # وأين هذا مما فهمه هذا الفاضل (رحمه الله)، فتأمل؟! # تمت الإفادة الإجمالية بالكمال، ولله الحمد. PageV00P164 # رسالة في صحة الجمع بين الفاطميتين PageV00P165 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~محمد وآله الطاهرين. # رب وفقنا لما تحب وترضى، وأيدنا وأرشدنا بمحمد وآله. # إعلم يا أخي، أن الجمع بين الفاطميتين صحيح بلا شبهة، إجماعي عند ~~المسلمين، حتى الصدوق والشيخ، كما ستعرف. # ويدل على الصحة، بل الحلية أيضا: # إطباق الفقهاء في فتاواهم، حتى أنهم ما عدوا ذلك من المكروهات، ولا خلاف ~~الآداب أيضا، كما ينادي به فتاواهم، وعمل جميع المسلمين في الأعصار ~~والأمصار، حتى أنهم ما كانوا ينزهون عنه في مقام الكراهة، ولا ترك الأولوية ~~أيضا. # ومثل هذا الإجماع مرادف للضروري، لأن حال هذا الجمع كان حال غيره من ~~المحللات بالضرورة عند الفقهاء والمسلمين، من دون تفاوت، كما هو ظاهر على ~~المتأمل في كلماتهم وأحوالهم. # إلى أن عرض في هذه الأزمان شبهة على بعض المتوهمين من اطلاعه على بعض ~~الأخبار الذي يظهر حاله مع غفلته عن حقيقة الحال، ولولا عروضها PageV00P167 # لكان حاله ms093 حالهم بلا شبهة. # ولو سلم كونه نظريا، فلا خفاء في الحجية، كما هو المسلم عند الشيعة، ~~والمحقق في موضعه. # ويدل عليهما أيضا: # أصالة البراءة، والإباحة، فجميع ما دل عليها من الإجماعات المنقولة، ~~والآيات القرآنية، والأخبار المتواترة، والعقل، واستصحاب الحالة السابقة - ~~على ما بيناه في رسالتنا في " أصل البراءة " - يدل عليهما البتة، بل بينا ~~فيها - غاية التبيين - كون الإجماعات المنقولة واقعية على القطع واليقين، ~~فلاحظ (1). # ويدل عليهما أيضا: # أصالة الاستصحاب، إذ في أول الشرع لم يكن حراما بالبديهة، فكذا بعده ، ~~لما ورد منهم: " لا تنقض اليقين إلا باليقين " (2)، وقولهم: " لا تنقض ~~اليقين إلا بيقين مثله " (3)، وقولهم: " لا تنقض اليقين بالشك أبدا " (4).. ~~إلى غير ذلك مما كتبناه في الرسالة. # ويدل عليهما أيضا: # الآيات، مثل قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (5). # وقوله تعالى: * (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * (6). # PageV00P168 # وقوله تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم) * (1). # وقوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * (2)، ~~فإن كل واحد من العلويات مما طاب، فلا مانع من المثنى والثلاث والرباع ~~منها. # وقوله تعالى * (وأن تجمعوا بين الأختين) * (3)، فلو كان الجمع بين ~~الفاطميتين أيضا حراما لما خص ذلك بالأختين. # إلى غير ذلك من الآيات. # ويدل عليهما أيضا: # الأخبار المتواترة (4) - بل الزائدة عن حد التواتر - عن الأئمة (عليهم ~~السلام)، فإنهم في مقامات لا تحصى تعرضوا لذكر ما يحرم نكاحها، وما يكره، ~~وما لا يحسن، ولم يشيروا إلى ذلك أصلا، إذ الشاذ الذي نقل أمرونا بترك ~~العمل به من وجوه كثيرة، ستعرفها. # مع أن بديهيات الدين أو المسلمات عند المسلمين أو المشهورات عندهم تعرضوا ~~لأمثال ذلك، فكيف لم يتعرضوا لما هو في غاية الخفاء وأحالوا على ما أمروا ~~بعدم العمل [به] قطعا؟! # مع أن المطلقات من النساء الواردة في مقام الحمل والصحة يزيد عن المتواتر ~~بما لا يحصى، والمطلق يرجع إلى العموم، كما هو المحقق والمسلم عند الكل ، ~~والمدار عليه في الفقه. # PageV00P169 # ونقل تلك الأخبار مما لا يفي له الدفاتر، منها: قول النبي (صلى الله ms094 عليه ~~وآله): " بناتنا لبنينا " (1)، مشيرا إلى أولاد علي (عليه السلام) وجعفر، ~~وقولهم (عليهم السلام): " المؤمنون بعضهم أكفاء بعض " (2)، وقولهم: العرب ~~يتزوج في قريش، وقريش يتزوج في بني هاشم.. (3) إلى غير ذلك. # وقال الصدوق في كتابه " الخصال ": (الفروج المحرمة في الكتاب والسنة على ~~أربعة وثلاثين وجها، حدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة - إلى أن قال - قال: # حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) أنه قال: " سئل ~~أبي (عليه السلام) عما حرم الله عز وجل من الفروج في القرآن، وعما حرمه ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سنته، فقال: الذي حرم الله من ذلك أربعة ~~وثلاثين وجها (4)، سبعة عشر في القرآن، وسبعة عشر في السنة. فأما التي في ~~القرآن: فالزنا، قال الله سبحانه: * (ولا تقربوا الزنا) * (5)، ونكاح امرأة ~~الأب، قال الله عز وجل: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (6)، * ~~(وأمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) *.. إلى قوله تعالى: * (وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * (7)، والحائض حتى # PageV00P170 # تطهر، لقوله تعالى (1): * (ولا تقربوهن) * (2) الآية، والنكاح في ~~الاعتكاف، لقوله تعالى (3): * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * ~~(4)، وأما [التي في] السنة، فالمواقعة في نهار رمضان، وتزويج الملاعنة بعد ~~اللعان، [والتزويج في العدة]، والمواقعة في الإحرام، والمحرم يتزوج أو ~~يزوج، والمظاهر قبل أن يكفر.. ".. إلى آخر الحديث) (5). # وذكر فيه كثيرا ولم يذكر الجمع بين الفاطميتين أصلا. # فانظر أيها الفطن إلى دلالة هذه الرواية المطابقة للآيات الكثيرة، ~~والأخبار المتواترة، والأصول الثابتة من الأخبار والآيات والإجماع أو غيره. # ومنها: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان مأمورا بإنذار حضور (6) ~~عشيرته، وأقاربه بالخصوص أيضا، حيث قال تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * ~~(7)، وكان يفعل كذلك بلا شبهة. # وأيضا، قال عز وجل: * (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * (8). الآية. # وورد في الأخبار ما هو أشد من هذا وآكد، وأن الرجل مؤاخذ ومعاقب بما صدر ~~من أهله إذا لم يبلغ ولم يبالغ (9)، فلاحظ. # فمع جميع ذلك لم لم ينذر ms095 الرسول (صلى الله عليه وآله) عشيرته وأولاده عن ~~ذلك وبناته عن الاجتماع في عقد واحد، وكونهن تحت حبالته؟!، وكذلك علي (عليه ~~السلام) مع كونه نائب # PageV00P171 # الرسول (صلى الله عليه وآله)، قائما مقامه، يجب عليه إبلاغ ما وجب على ~~الرسول؟!. # وكذلك الحال في كل واحد واحد من الأئمة (عليهم السلام)، بل فاطمة (عليها ~~السلام) كأنه كذلك، مع ما عرفت من وجوب حفظ الأهل من النار والحرمة والزنا ~~وعدم طيب الولادة. # هذا كله، مضافا إلى ما ورد وثبت من وجوب إبلاغ أحكام الشرع بأهاليها (1) ~~عليهم (عليهم السلام)، وأنهم (عليهم السلام) كانوا مفردين مخلوقين لذلك، ~~ومبعوثين على ذلك - أصالة أو نيابة - مع القطع بعدم تقصير واحد منهم (عليهم ~~السلام) أصلا. # فلم لم يبلغ الرسول (صلى الله عليه وآله) ولا علي (عليه السلام) ولا ~~فاطمة (عليها السلام) ولا الحسن (عليه السلام) ولا الحسين (عليه السلام) ~~ولا غيرهما صلوات الله عليهم، ولم ينهوا بناتهم عن الرضا بالعقد المذكور؟ ~~ولم يعرض كل واحد منهم ذلك بالنسبة إلى أولادهم و [أولاد] أولادهم إلى يوم ~~القيامة، كما صدر ما صدر منهم بالنسبة إلى الأحكام المختصة بالعشيرة ~~والأولاد والأقارب؟! # ومع ذلك لم يصدر من الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولا علي (عليه السلام) ~~وغيره نهي بناتهم (عليهم السلام) عما ذكر، ولا الوصية بذلك مطلقا، مع أن في ~~أمر الفرج تشديد، بل أشد الأمور، وطيب الولادة أهم وأولى الأمور، فكيف ~~اتفقوا على هذا التقصير العظيم في عدم إنذار العشيرة، وعدم وقايتهم عن ~~النار التي وقودها الناس والحجارة؟! غير ما نقل أن الصادق (عليه السلام) ~~قال لأجنبي من الرجال الذين لا دخل لهم بالعشيرة والأهل أصلا: لا يحل كذا ~~وكذا (2)، ولم يظهر ذلك لبنات فاطمة (عليها السلام) اللاتي (3) هن عشيرته ~~وأهله وبناته، أو بنات عشيرته اللاتي أيضا بناته وأهله. # PageV00P172 # مع أن مانع الحلية ومنشأ الحرمة إنما هو من جانب البنات، وأن فاطمة ~~(عليها السلام) يشق عليها اجتماع بناتها تحت رجل، فلم [لم] ينه بناته عن ~~ذلك، ولا غيره من آبائه (عليهم ms096 السلام) وأبنائه المعصومين؟!. # ولو كان واحد منهم ينهى البنات عن ذلك لم يرضين قطعا بذلك، ولو كان يوصي ~~بذلك لم يخالفن الوصية، ويشتهر ذلك بين بنات فاطمة (عليها السلام)، وبينهم ~~وغيرهم من أهل البيت (عليهم السلام)، وترتفع الفاحشة من العترة الطاهرة، ~~ويصير مثل سائر خصائصهم (عليهم السلام) الطاهرة الشائعة. # وأين هذه الفاحشة من الخصائص الأخر، وهم قالوا: حللنا الخمس لشيعتنا، ~~لطيب ولادتهم (1)؟!، فكيف أرادوا طيب المولد لشيعتهم، ولم يريدوا ذلك ~~لذريتهم الطاهرة، مع ما عرفت من وجوب الإنذار للأقربين، ولزوم وقايتهم عن ~~النار، وغير ذلك مما لا يحتاج إلى ذكره؟! # وأين التحريم الإلهي للفروج من عدم إعطاء الخمس؟ وأين تأثير التحريم في ~~طيب الولادة من تأثير عدم إعطاء الخمس؟! # ومن المعلوم - بالبديهة - أن بنات فاطمة (عليها السلام) إلى زمان الصادق ~~(عليه السلام) من أهل بيته (عليهم السلام)، فضلا أن يكن من أهله، ومع ذلك ~~كن في غاية الإطاعة له، كما كن في غاية الإطاعة لجدهن الرسول (صلى الله ~~عليه وآله)، وأبيهن علي (عليه السلام)، وأمهن فاطمة (عليهما السلام)، وكذا ~~الحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي (عليهم السلام). # فإذا كانوا (عليهم السلام) قد أنذروا العشيرة ووقوا عن النار وأبلغوا ~~إليهن الحكم الذي قدر الله فيهن من عدم ايذائهن فاطمة (عليها السلام)، وعدم ~~إدخالهن الحرمة والزنا والفاحشة في نسلها ونسبها، وتحصيل طيب الولادة لها، ~~لكن في غاية الإطاعة # PageV00P173 # لهم (عليهم السلام). # بل إذا أبلغوا إليهن هذا الحكم من حيث كونه حكم الله لكن كذلك جزما، وإن ~~كان التبليغ بعنوان الوصية إليهن، فضلا عن الخطاب. # وكذلك الحال بالنسبة إلى ذكور أولاد فاطمة (عليها السلام) إذا أنذروهم من ~~تزويج بناتهم لمن تحته بنت من أولاد فاطمة، وأنهم بأنفسهم أيضا لا يجمعون ~~(1)، وإن كان بعنوان وصية الأعقاب والأصلاب. # ولو حصل ذلك من الرسول (صلى الله عليه وآله) أو أحد من أوصيائه أو فاطمة ~~- صلوات الله عليهم - لاشتهر ذلك في الذرية الطاهرة، ثم اشتهر في الأمة، ~~كما اشتهر خصائص آل الرسول (صلى الله عليه ms097 وآله) وخصائص نسبهم وأحوالهم، ~~ويذكر ذلك في كتب أنسابهم وأحوالهم، بل يشتهر ذلك اشتهار الشمس. # ومن المعلوم عدم اطلاع بنات فاطمة (عليها السلام) على ذلك إلى زمان شيخنا ~~الحر (2)، بل وبعده أيضا إلى الآن، وأن المدار كان في الأعصار والأمصار على ~~عدم الفرق بين الذرية الطاهرة وغيرهن في جواز الجمع، حتى أنه ذكر في كتب ~~الأنساب أن علي بن جعفر الجليل - الذي كان في غاية الطاعة للصادق (عليه ~~السلام) ومن بعده من الأئمة (عليهم السلام) - كان تحته علويتان، كما نقل ~~(3)، فلاحظ وتتبع!. # ومع جميع ذلك، رواية " الخصال " (4) التي ذكرنا وغيرها من الروايات ~~الموافقة لها والآيات القرآنية مطابقة لإجماع المسلمين، فضلا عن الفقهاء، ~~حتى الصدوق، إذ كلامه ينادي بموافقته لسائر الفقهاء والمسلمين. # PageV00P174 # كما أن كلامه في " الفقيه " أيضا ينادي بها، حيث قال: (باب ما أحل الله ~~عز وجل [من النكاح] وما حرم منه) (1)، ثم شرع في ذكر الأخبار الدالة عليها، ~~وهي في غاية الكثرة، ولم يشر إلى حرمة الجمع المذكور، بل ولا إلى كراهته، ~~ولا كونه من خلاف آداب النكاح مع تعرضه للكل، مع أنه (رحمه الله) صنف " ~~الفقيه " لمن لا يحضره الفقيه، ومع ذلك قال في أوله ما قال، بل أظهر أن ~~قصده فيه ليس قصد المصنفين في إيرادهم جميع ما رووه، سواء عملوا وأفتوا به ~~أم لا (2). # وصرح الشيخ أيضا بأن عادة المصنفين كما ذكره (3)، مع أنا نرى عيانا من ~~الخارج كون الأمر على ما صرحنا به. # ومن هذا صرح الصدوق في " علله " بأن كتابه " العلل " ليس ككتاب فتواه ~~والعمل (4)، كما لا يخفى على المطلع المتأمل، وإن كان يذكر فيه كثيرا مما ~~يعمل به، كما هو عادة المصنفين في إيرادهم المقبول والمردود عندهم، وعادته ~~فيه في المقبول أنه يقول: باب علة وجوب شئ أو حرمته، أو أمثالهما من ~~الأحكام، ثم يذكر الخبر الدال على ذلك، كما فعل في " الخصال " في المقام، ~~وغيره، وفي " الفقيه " أيضا وغيره. # ولم يذكر في " علله " أيضا ما يشير إلى اعتقاده وحكمه بحرمة الجمع ~~المذكور ms098 ولا كراهته، ولا كونه خلاف الأدب كسائر كتبه، ولم يذكر في كتاب ~~النكاح منه ما يشير إلى شئ من ذلك، بل ولا في باب نوادر علل النكاح أصلا. # نعم، ذكر في آخر الكتاب، عند ذكر باب نوادر العلل رواية غير صحيحة # PageV00P175 # في جملة روايات ذلك الباب (1)، ومع ذلك ليست واضحة الدلالة في حرمة الجمع ~~المذكور، كما ستعرفها، فلو كان قائلا بمضمونها - على ما فهمه المتوهم - ~~لكان يعقد له بابا، ويقول: باب علة تحريم الجمع بين علويتين، أو علة المنع ~~عنه (2)، أو علة كراهته، وأمثال ذلك، ثم يذكر الرواية المذكورة، كما هو ~~عادته في كتابه " العلل " وغيره من كتبه. # مع أنه لم يشر إلى الرواية المذكورة في كتاب النكاح منه بوجه من الوجوه، ~~لا عند ذكره محرمات النكاح، ولا مكروهاته، ولا غيرهما من أحكامه أصلا ~~ورأسا، بل لم يشر إليها في باب نوادر علل النكاح أيضا أصلا ورأسا. # وهذا منه ينادي بأن هذه الرواية عنده لا دخل لها في أحكام النكاح وآدابه ~~أصلا، كما سيذكر عن خالي العلامة (3). # نعم، الشيخ روى في باب زيادات النكاح هذه الرواية بطريق أضعف (4)، وبين ~~صريح في صحة هذا النكاح، كما ستعرف، مع تصريحه بأنه يذكر في " التهذيب " ~~المقبول والمردود من الروايات (5)، مع تصريحه في كتاب " العدة " بأن خبر ~~الواحد لا يكون حجة إلا أن يرويه الثقات والعدول (6)، وضبط في كتب علم ~~الرجال كل من كان ثقة عنده. # فيكون هذه الرواية من غير الثقات عنده جزما. # PageV00P176 # نعم، يظهر منه في " عدته " وغيره أن خبر غير الثقة إذا كانت منجبرة بجابر ~~يظهر منه صدقه، يكون حجة أيضا، مثل أن يكون منجبرا بعمل الأصحاب (1). # وبالجملة، يظهر من كلامه في " العدة " وغيره ظهورا تاما - بل بعنوان ~~الصراحة - عدم حجية مثل الرواية المذكورة البتة، كما لا يخفى على المطلع. # ومن هذا يظهر من كلامه في " التهذيب " عدم حرمة هذا الجمع، بل وعدم ~~كراهته أيضا، فلاحظ في جميع كتب فتاواه صرح بانحصار حرمة النكاح في الأمور ~~التي عدها، ولم يذكر من ms099 جملتها (2) هذا الجمع أصلا، بل ولم يذكر في ~~المكروهات أيضا، ولا في الآداب أيضا، موافقا للصدوق وغيره من فقهاء الشيعة ~~من المتقدمين والمتأخرين، بل جميع المسلمين أيضا، مع أن كتابه " النهاية " ~~على طبق أحاديثه التي أوردها في " التهذيب " وعمل بها، كما هو مسلم عند ~~المحققين، بل بين بالوجدان والمشاهدة، فلاحظ وتتبع واختبر، حتى يحصل لك ~~اليقين بذلك. # ومع ذلك حال " نهايته " حال سائر كتب فتاواه، على حسب ما ذكرنا. # مع أن عادة فقهائنا المسامحة في المستحبات والمكروهات، كما هو معلوم عند ~~كل من له فهم واطلاع، حتى أنهم كثيرا ما يعملون في المقام المذكور بخبر ~~ضعيف رواه العامة في كتبهم، بل ورواه بعض منهم مع نهاية ضعفه، كما لا يخفى. # بل ربما يكتفون بفتوى فقيه من دون وجدان خبر أصلا، مثل ما صدر # PageV00P177 # منهم في الحكم بكراهة الصلاة إلى الباب المفتوح (1)، وغير ذلك مما هو ~~كثير، كما لا يخفى أيضا على المطلع. # بل ربما يكتفون في المقام المذكور بما هو أضعف من فتوى فقيه أيضا. # ومع جميع ما ذكر، معلوم اتفاق جميعهم في عدم اعتبار [هم] للرواية ~~المذكورة في مقام مكروهات النكاح، ولا في خلاف مستحباته، ولا خلاف آدابه، ~~لأنهم يتعرضون لذكر الكل في كتبهم، ولم يشر واحد منهم إلى كراهة الجمع ~~المذكور، ولا كونه خلاف المستحب أو خلاف الأدب، مع أنهم في باب النكاح ~~والفروج يبالغون في الاحتياط، ويشددون. # مع أن كلهم كانوا مطلعين على الرواية المذكورة، مثل الشيخ والصدوق، حتى ~~أن منهم من صرح في بعض إجازاته أنه درس " التهذيب " من أوله إلى آخره أزيد ~~من خمسين مرة أو أربعين بمراتب (2)، كما لا يخفى على المطلع، فإذا كان ~~تدريسه بهذا القدر، فما ظنك باطلاعاته وقراءته وملاحظاته في مقام التصانيف ~~الكثيرة الصادرة منهم، والفتاوى وغيرها؟! # ومع ذلك، كلهم أطبقوا على ما ذكرنا إلى زمان المتوهم وبعده إلى آن كتابة ~~هذه الرسالة. # ولهذا قال خالي العلامة المجلسي عند ذكر رواية " التهذيب ": (لم أجد ~~قائلا بمضمونها أصلا ورأسا) (3)، مع أنه كان ms100 وحيد عصره في الاطلاع على ~~أقوال الفقهاء، بل كان فريد سائر الأعصار، كما لا يخفى على المطلع. # بل الإصفهان كان مملوءا من الفضلاء والفقهاء، وأكثرهم - بل كلهم - كانوا # PageV00P178 # في غاية الاحتياط في الفروج، ولذا كانوا يكررون كثيرا في صيغة النكاح، ~~وأزيد منه كانوا يحتاطون في ذلك وغير ذلك مما هو أضعف، ومع ذلك لم ير من ~~واحد منهم احتياط في الجمع المذكور، بل ولا كراهة فيه، ولا خلاف استحباب ~~وأدب. # وبالجملة، لم ير من واحد منهم عين ولا أثر في شئ مما ذكر، ولا ظن منه، ~~ولا احتمل، ولا تخيل، بل كذلك (1) حال سائر البلدان التي كانت مجمع العلماء ~~والفقهاء، حتى المشهد المقدس الرضوي إلى زمان شيخنا المتوهم (رحمه الله) ~~وما بعده أيضا. # والحاصل، أن الفرقة المحقة الناجية لم تكن مجتمعة على الضلالة إلى زمان ~~المتوهم (رحمه الله) وبعده أيضا، إذ يظهر فساد هذا من الأخبار المتواترة، ~~مضافا إلى غيرها من أدلة الإجماع، مضافا إلى شياعه، وتحقق اختلاط الأنساب ~~في أولاد الأئمة (عليهم السلام) والذرية الطاهرة، كما مر وسنشير إليه، لكون ~~المدار في الأعصار والأمصار على فتاواهم، وهذا أشد شئ على الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وفاطمة (عليها السلام)، ومع ذلك يكونوا ~~مقصرين في نشر شرائع الأحكام البتة! # مع أنهم (عليهم السلام) كما ذكروا في زيارة الجامعة الكبيرة: " فجاهدتم ~~في الله حق جهاده، حتى أعلنتم دعوته، وبينتم فرائضه، وأقمتم حدوده، ونشرتم ~~شرائع أحكامه، وسننتم سنته " (2).. إلى غير ذلك من فقرات هذه الزيارة، ~~وغيرها مما يؤدي مؤداها. # فيكف يكونون غير ناشرين لشرائع الأحكام؟! سيما بما هو في غاية الاهتمام ~~من حفظ أنسابهم الطاهرة عن الحرمة والزنا - العياذ بالله من ذلك - لعدم ذكر # PageV00P179 # أحد منهم (عليهم السلام) حرمة الجمع المذكور إلا خصوص الصادق (عليه ~~السلام)، وأنه (عليه السلام) ذكر ذلك لرجل بعنوان الشذوذ، وبعنوان يظهر منه ~~غاية الظهور صحة هذا العقد وهذا الجمع، كما ستعرف! # ومع ذلك هو (عليه السلام) وغيره من الأئمة (عليهم السلام) أمرونا بترك ~~العمل بهذه ms101 الرواية من جهة شذوذها، ومن جهة مخالفتها للقرآن والسنة وسائر ~~أحاديثهم، ومن جهة أن الراوي غير ثقة، وغير ذلك. # بل الأخبار متواترة عنهم (عليهم السلام) فيما ذكر، سيما في مخالفة ~~الكتاب، حيث ورد منهم (عليهم السلام): " أن ما خالفه فاضربوه على الحائط " ~~(1)، وورد: " أنه زخرف " (2)، وورد: " إنا لا نقول بما يخالف القرآن " ~~(3).. إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر، وربما ورد مكررا كثيرا، كما لا يخفى ~~على المطلع، وسنذكر بعض ذلك. # هذا، مع أن الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) ~~بالغوا في اظهار حرمة الزنا وإن كان بامرأة الكفار (4)، ووجوب حفظ الأنساب ~~وإن كان نسب كافر (5)، حتى جعلوا عقوبة الدنيا أيضا فيه من الجلد والرجم ~~وغيرهما، كما هو معلوم، بل بالغوا في الاحتياط في الفروج، وقالوا: " إن أمر ~~الفرج لشديد، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط فيه " (6).. إلى غير ذلك. # فكيف في حفظ نسب آل فاطمة (عليها السلام) عنه، وعدم اختلاطه به لم يصدر ~~منه # PageV00P180 # شئ؟! بل صدر منه خلافه مكررا، وكذلك الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة ~~(عليهم السلام)، سوى ما روى رجل مجهول عن الصادق (عليه السلام) أنه: " لا ~~يحل الجمع بين اثنتين من ولد فاطمة ، لأنه يبلغها فيشق عليها " (1)، وأين ~~الشاقية على خصوص فاطمة (عليها السلام) من التهديدات البالغة والعقوبات ~~الشديدة في الآخرة، مضافا إلى الدنيا، الصادرة من الله ورسوله (صلى الله ~~عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) على سبيل الجزم واليقين؟! # مع أن الجمع المذكور لو كان حراما، فأي معنى للتعليل بكونه شاقا على خصوص ~~فاطمة (عليها السلام) ولم يكن شاقا على الله ولا على رسوله (صلى الله عليه ~~وآله) ولا على أحد من الأئمة (عليهم السلام)، مع أن فاطمة (عليها السلام) ~~مع الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) كلمتهم واحدة، ~~ورضاهم واحد، وعدم رضاهم واحد بالبديهة؟! # ولو لم يكن الجمع شاقا على الله ولا على رسوله ولا على أحد من الأئمة ~~(عليهم السلام) لم يكن شاقا على فاطمة (عليها السلام) أيضا ms102 بالبديهة. # مع أن ابنة فاطمة (عليها السلام) غير منحصرة في بنات ذكور أولادها، بل ~~بنات بناتها إلى يوم القيامة داخلة، كما هو المحقق المسلم عند المتوهم، فلا ~~يكاد يوجد في بلاد المسلمين ونسلهم بنت لم يكن لها نسب إلى فاطمة نسبا أو ~~رضاعا، إذ " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (2)، فشيع التحريم واختلاط ~~النسب بين عامة المسلمين، سيما بملاحظة ما ورد في تفسير سورة * (إنا ~~أعطيناك) * (3). # وأين ما ذكر من تحليل الخمس لطيب ولادة الشيعة (4) وأمثال ذلك؟! # مع أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أبو الأئمة (عليهم السلام)، وعزيز ~~عليه مشقة الأمة، كما قال عز # PageV00P181 # وجل: * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رؤوف رحيم) * (1).. إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر، مما ورد فيه، ~~ولم يكن شاق عليه الجمع بين أربع من نساء أمته، وأزيد من الأربع، بل إلى حد ~~لا يتناهى في نكاح المتعة، وملك اليمين. # وفاطمة (عليها السلام) أيضا كانت كذلك قطعا، مع كونها بمنزلة أم ~~المؤمنين، عزيز عليها ما عنتوا، حريصة عليهم، بالمؤمنين رؤوف رحيم، فكيف لم ~~يشق عليها الجمع بين نساء الأمة آلاف ألوف حتى يصير منشأ للتحريم، ومع ذلك ~~يشق عليها بخصوصها الجمع بين بنتيها حتى صار حراما؟! # على أنه لا شك في أنه يشق عليها - قطعا - أن يأخذ اللوطي الكاولي المؤذي ~~للنساء الضارب لهن، غير الموفي بحقهن، واحدة من بناتها (عليها السلام)، كما ~~يشق عليها أن يأخذوا واحدة من بنات الأمة، سيما الصائنات النجيبات العفيفات ~~الصالحات، سيما إذا أخذها لتخدم ضرتها الكاولية الرذيلة القاينة (2) ~~الفاحشة المتبرجة غير الصالحة ولا الصائنة ولا العفيفة، ومع ذلك هذا العقد ~~صحيح عند المتوهم بلا شبهة، موقوف رفعه على الطلاق بلا مرية! # وإن كان يترتب على العقد المذكور فتن شديدة، ومفاسد غير عديدة، من ~~البغضاء والنفرة بين النسائب، بل القتال والمحنة بين الأقارب، بل وإن سرت ~~إلى الأباعد والأجانب. # وهكذا في سائر العقود، بل الإيقاعات أيضا، مثل الطلاق، وربما يحصل فيه أو ms103 ~~في العقد عقوق الآباء والأمهات.. وغير ذلك من المحرمات. # PageV00P182 # وأيضا، معلوم أن يشق على الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم ~~السلام) أن نضيع أعمارنا في غير تحصيل الآخرة فيما لا يغني من أمور الدنيا، ~~وإن لم يكن حراما. # وبالجملة، مما ذكرنا وغيره مما ستعرف، ما اعتنى أحد من الفقهاء بشأن ~~الرواية المذكورة في مقام الاستحباب والكراهة، والآداب، مع كون عادتهم كمال ~~المسامحة في أدلة السنن والكراهة، كما أن عادتهم كمال الاحتياط في الفروج. # فكيف أطبقوا على عدم الكراهة، فضلا عن الحرمة أو الاحتياط في الفروج، كما ~~لا يخفى على من له أدنى اطلاع، وأشرنا إليه في الجملة؟! # وأيضا، الشاقية إن كانت بسبب الأمور الدنيوية، فغالب ما صار عليها من ~~الدنيا كان في غاية الشاقية عليها، بل " الدنيا سجن المؤمن " (1)، فكيف ~~فاطمة؟! ومعلوم يقينا أن الحسنين (عليهما السلام) إذا كانا يهتزان يزحفان ~~من الجوع والضعف، كان ذلك في غاية الشاقية عليها، ومعلوم أن سبب ذلك إيثار ~~إطعامهم (2) المسكين واليتيم والأسير (3)، وقس على ذلك أمثال ذلك، ولم يصر ~~الشاقية عليها سببا للحرمة بالبديهة. # وإن كان من جهة الآخرة وحرمة الجمع شرعا، فالله حرمه، وهو العلة، وفاطمة ~~(عليها السلام) كأبيها وبعلها وبنيها (عليهم السلام)، لا يشق عليهم إلا من ~~جهة تحريم الله، لا أن تحريم الله من جهة الشاقية على خصوص فاطمة (عليها ~~السلام)، فتأمل جدا! # وهذا أيضا من أسباب الريبة، وورد منهم (عليهم السلام): " دع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك " (4)، وورد: " إن لكل حق حقيقة، ولكل صواب نورا " (5)، وورد: # PageV00P183 # " عليكم بالدرايات دون الروايات " (1).. إلى غير ذلك من الأخبار الدالة ~~على عدم جواز العمل بالرواية المذكورة وحرمته، كما ستعرف أيضا. # فالرواية المذكورة يجب عدم العمل بها من وجوه لا تخفى، عرفت وستعرف كثيرا ~~منها. # ثم إنه حدث في هذه الأزمان قول بحرمة الجمع المذكور، مع غاية بعد العهد ~~عن أوان الشريعة المقدسة بزمان طويل يزيد عن ألف سنة بكثير، من غير أن يكون ~~ذلك الزمان قول من فقيه أو فعل من ms104 مسلم، بل كون الأمر بخلاف ذلك، مع عدم ~~قول بالكراهة أو فعل، فضلا عن الحرمة، على ما عرفت. # ومنشأ إحداثه هذا القول أن الشيخ (رحمه الله) في زيادات " التهذيب " روى ~~عن علي بن الحسن بن فضال، عن السندي بن ربيع، عن أبي عمير، عن رجل من ~~أصحابنا، قال: " سمعته يقول: لا يحل لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة ~~(عليها السلام)، إن ذلك يبلغها فيشق عليها، قلت: يبلغها؟ قال: إي والله " ~~(2). # قال: ورواه الصدوق في " العلل " (3) عن محمد بن علي بن ماجيلويه، عن محمد ~~بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن [محمد] ابن أبي عمير، عن أبان بن ~~عثمان، عن حماد، قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا يحل.. " ~~الحديث ، ثم ادعى أن هذه الرواية عنده حجة البتة، وأما عند المتأخرين، ~~فطريق " العلل " صحيح البتة، وأما طريق الشيخ، فمن المعلوم أنه إنما نقل ~~أخبار كتبه من الأصول المحققة الثبوت، المقطوعة الاتصال بالأئمة (عليهم ~~السلام). # PageV00P184 # ثم قال في الدلالة: إن " لا يحل " صريح في التحريم، ويتبادر منه، ~~والتبادر أمارة الحقيقة، كما عليه محققوا الأصول، ويؤكده التعليل بالمشقة، ~~فإنها أذيتها (عليها السلام)، وهي حرام (1). # واستدلاله بالرواية، بعد ادعائه أن الصدوق كان قائلا بالحرمة لأنه ذكرها ~~ولم يطعن ولا وجه، وادعى أن عادته الطعن في كل موضع لا يرضى به، وذكر غير ~~واحد من المواضع من " العلل " و " العيون " و " الفقيه " ما استدل به على ~~مطلبه. # ثم قال: وظاهر الشيخ العمل بها، لما ذكر في " العدة "، وأول " الاستبصار ~~"، ولم يذكر من " العدة " شيئا، وذكر من " الاستبصار " ما ذكره في أوله من ~~أن خبر الواحد إذا لم يعارضه خبر آخر ولم يعلم فتوى الأصحاب بخلافه يجوز ~~العمل به، ثم قال: (هذا الخبر - كما ترى - ليس له معارض، ولم يعلم فتوى ~~الأصحاب بخلافه) (2) انتهى. # واستدل بالاحتياط أيضا. # وفساد استدلاله، وإن كان ظاهرا في نفسه، وظهر أيضا فساده مما ذكرنا، بحيث ~~لا يخفى على من له أدنى فهم، إلا أنه لا ms105 بأس بالتطويل، فنقول: # أولا: يا أخي، ورد في الكتب الأربعة، وغيرها من الكتب المعتبرة أحاديث لا ~~تحصى ظاهرة في وجوب قراءة دعاء أو عمل آخر عقيب الصلوات، أو في يوم كذا أو ~~ساعة أو عند كذا، كلها ظاهرة في الوجوب، مثل أن قالوا: إقرأ أو إفعل، أو ~~عليك أن تقرأ أو تفعل، أو وجب عليك كذلك.. إلى غير ذلك من # PageV00P185 # أمثال ذلك، بل وأظهر دلالة وآكدها، ومع ذلك أنت تحكم بالاستحباب من دون ~~وجود معارض، كما هو الحال في الأكثر، أو من دون ملاحظته إن وجد، أو من دون ~~ملاحظة مقاومته، بل وأنت قاطع بما ذكرنا، ورجحان المعارض لا يحصل القطع ~~قطعا. # مثلا، ذكر في " العلل ": (باب العلة التي من أجلها يكبر المصلي بعد ~~التسليم ثلاثا: حدثنا - إلى أن قال: - " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~لأي علة يكبر المصلي - إلى أن قال - فقال: لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول ~~في دبر كل [صلاة] مكتوبة، فإن من فعل هذا (1) وقال هذا القول كان قد أدى ما ~~يجب عليه من شكر الله [تعالى] على تقوية الإسلام وجنده " (2). # وفي " الفقيه " و " التهذيب ": رويا عنهم (عليهم السلام) أن " سجدة الشكر ~~واجبة على كل مسلم، تتم بها صلاتك.. إلى آخره " (3). # وفي بعض الأخبار في الكتب المعتبرة المكتوبة للعمل قطعا: أن من حقوقنا ~~اللازمة على الأمة والشيعة أن يدعون كذا وكذا (4). # إلى غير ذلك مما لا يفي لذكره الدفاتر، مع أنهم ذكروها للاعتبار والعمل ~~قطعا، وكثيرا ما كان السند قطعيا أو صحيحا، مع أن المصنف الراوي لا يتعرض ~~إلى توجيه وتأويل أصلا، واعتبار كتابه، مثل " الفقيه " وغيره أزيد من ~~اعتبار " العلل " بمراتب، ومع ذلك لم يظهر من كتابه الآخر أنه لم يفت ~~بالوجوب، كما # PageV00P186 # ظهر منه ومن كتبه الأخر عدم فتواه بحرمة الجمع المذكور بالبديهة، بل ربما ~~كان كلامه صريحا في عدم الحرمة، كما عرفت مما ذكرنا، بل عرفت عدم فتواه ~~بالكراهة وترك الأولى، فضلا عن الحرمة. # وأيضا، يذكر هو وغيره لهذه الأحاديث عنوانا يظهر ms106 منه قوله واعتقاده ~~بمضامينها، بخلاف الرواية المذكورة، إذ عرفت أنه لم يذكرها في باب نوادر ~~علل النكاح، فضلا أن يذكرها في أبواب النكاح، فضلا أن يذكر لها عنوانا ثم ~~يذكر (1) الرواية دليلا له، كما هو عادته في " العلل "، فضلا عن غيره. # فإن قلت: يمكنه الجواب بأن هذه الأخبار التي لا تحصى في التعقيب تحمل على ~~الاستحباب بملاحظة ما يظهر من أخبار أخر: أن التعقيب بكذا وكذا مستحب. # قلت: لا معارضة بلا شبهة. # فإن قلت: من أخبار أخر: أن التعقيب مستحب. # قلت: على تقدير تسليم وجود ما يظهر منه الشمول لهذه الأخبار، وحتى لما ~~ورد من أن سجدة الشكر واجبة - مثلا - بناء المستدل على تقديم الخاص، ويكون ~~البناء على التخصيص البتة لا غير. # ومع ذلك ربما كان ناقل الخبر لم يبن على غير التخصيص، كما ادعاه في ~~الرواية المذكورة وبنى أمرها على ذلك قطعا وأصر في ذلك بالجملة (2). # [و] كما استدل به في قوله بالحرمة من جهة الرواية المذكورة يلزمه القول ~~بالوجوب في الروايات المعتبرة والصحيحة بلا شبهة، بل وبطريق أولى بمراتب # PageV00P187 # شتى. # وكلما أجاب في جانب الصحاح فهو بعينه جوابه في الرواية المذكورة بطريق ~~أولى بمراتب شتى، كما أشرنا إلى وجهه. # مع أنه غير خفي ربما نقلوا القائل بالوجوب صريحا، ومع ذلك لا يعتنى بشأنه ~~أصلا، كقول ابن أبي عقيل بوجوب قراءة دعاء هلال شهر رمضان عند رؤيته (1)، ~~وقول السيد بوجوب الأذكار في يومي العيدين (2).. إلى غير ذلك. # إن حكمه بالاستحباب في غير ما نقلنا عن السيد - بل ربما كان فيه أيضا - ~~غير موقوف على ملاحظة المعارض وكونه أقوى. # كما أن حكمه بعدم قول مصنف تلك الروايات بوجوب، وقوله بالاستحباب غير ~~موقوف على ذلك، مع أنه على تقدير التوقف والحصول من ملاحظته وترجيحه، ~~فالترجيح لا يفيد إلا الترجيح، لا القطع، وغير خفي أنه قاطع. # فما ذكرنا (3) كله ينادي بأن منشأ فهم الاستحباب ليس إجماع الفقهاء، ~~وينادي بذلك - بعنوان القطع - أن كثيرا من المواضع لا يوجد معارض في كتاب ~~من الكتب، ms107 فضلا عن كتاب ناقلها أو كتاب من كتب ناقلها، كما هو الحال فيما ~~ورد من الأمر بقراءة دعاء في يوم عرفة أو الغدير أو غيرهما، أو ساعة كذا، ~~وأمثال ذلك، والأمر حقيقة في الوجوب. # أو ورد النهي عن تركه، والنهي حقيقة في الحرمة، كما هو المحقق المسلم، ~~والمدار على ذلك. # PageV00P188 # وربما يرد بعبارة: عليك، أو وجب، أو غيرهما، فتتبع. # وربما يكون عطفا على واجب من أفعال الحج أو غيره وتأمل. # وهذه الرسالة لا تفي لذكر الكل، ولا الجل، ولا كثير منها. # وأما حكمه بصحة طريق الصدوق على طريقة المتأخرين، فليس إلا من جهة عدم ~~اطلاعه على طريقتهم، وعدم اطلاعه على شرائط صحتهم، وعدم اطلاعه على علم ~~الرجال، لأن الصحيح عندهم ليس إلا ما رواه ثقة عن ثقة، وهكذا عن المعصوم ~~(عليه السلام) (1)، ومحمد بن علي ماجيلويه غير مذكور في الرجال إلا مهملا ~~(2)، وإن صحح العلامة بعض طريق الصدوق وهو فيه (3)، وهذا غير كاف، لأن ~~كثيرا ممن صحح العلامة حديثه لا يعد حديثه صحيحا وإن أكثر تصحيحه، بل ربما ~~يصحح بوجه تصحيح على وجه يحصل القطع بأنه ليس مراده ما هو المصطلح عليه ~~عندهم، ولذا ربما يصرح بفساد مذهبه مع حكمه بتصحيح حديثه (4). # وأما محمد بن عيسى الأشعري، فهو من الحسان عندهم بلا شبهة (5)، وإن صحح ~~العلامة بعض أحاديثه (6). # PageV00P189 # وأما أبان بن عثمان، فالمعروف عند المتأخرين أنه من الناووسية (1)، ~~واضطرب آراؤهم في عد حديثه، فمنهم من حكم بضعفه، لكون الكفر أعظم فسق (2)، ~~ومنهم من حكم بكونه موثقا، لنقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصح [عنه] (3). # وفيه، أن تصحيح القدماء ليس تصحيح المتأخرين، ولذا جعل حديثه قويا. # لكن حكاية إجماع العصابة لم يعتبرها الشيخ في كتبه أصلا، ولا النجاشي - ~~مع كونه أضبط الكل في الرجال - ولا ابن الغضائري، بل الكشي أيضا لم يحكم ~~بها، بل نقله عن بعض مشايخه (4). # مع أن إجماع العصابة في عثمان بن عيسى منقول، ولا يعد حديثه صحيحا قطعا، ~~بل ويحكم بضعفه، بملاحظة أنه ممن (5) جحد موت الكاظم ms108 (عليه السلام) وأظهر ~~مذهب الوقف طمعا في المال الذي كان عنده (6). # وبالجملة، هذا الطريق معتبر عند من يفسر الاعتبارات الظنية الضعيفة فيه. # وأما حكمه بكونها من الأحاديث القطعية الصدور لكونها مأخوذة من الأصول ~~القطعية (7)، ففي غاية وضوح الفساد، إذ لو كانت كذلك لكان الكليني ذكرها ~~واعتمد عليها، لكونه أقرب عهدا من الكل بالنسبة إلى الأصول، وأعرف # PageV00P190 # بحالها، وأضبط، ولذا صار ثقة الإسلام عند الخاصة والعامة، ومع ذلك ألف " ~~الكافي " في عرض عشرين سنة وفي السياحة في البلدان، وأحاط بكل بلد كان فيه ~~أصل من تلك الأصول، وحقق، ووفق [في] الأخذ والانتخاب. # وأيضا، لو كانت كما ذكره، لكان الصدوق ذكره في " الفقيه " الذي صنفه لمن ~~لا يحضره الفقيه، وقال في أوله ما قال، بل لم يذكرها في كتاب من كتب فتاواه ~~أصلا، بل وأظهر في الكل غاية الإظهار بعدم تحريم الجمع، وعدم كراهته أيضا ~~على حسب ما نبهناك عليه، سيما كتاب " الخصال " (1). # بل عرفت أنه لم يذكرها في كتابه " العلل " في باب النكاح، بل ولا في ~~نوادر النكاح، وهذا ينادي بأنه فهم منها معنى آخر، كما سنذكر عن خالي ~~العلامة المجلسي، بل عرفت أن عادته ذكر عنوان لما اعتمد عليه، ولم يذكر لها ~~عنوانا أصلا. # وما ذكره من أن الصدوق لم يردها ولم يوجهها، وأن هذا دليل على قوله ~~بمضمونها وفتواه بظاهرها لأنه في مقام كذا ومقام كذا فعل كذا، أي تعرض للرد ~~أو التوجيه. # ففيه، ما عرفت من أنه (رحمه الله) كغيره في مقامات لا تحصى أورد روايات ~~ظاهرة في الوجوب ومتضمنة لما هو حقيقة فيه، بل ربما كانت في غاية الظهور، ~~مع أن مراده الاستحباب قطعا، ولم يتعرض لتوجيه أصلا، وكذا أورد روايات ~~ظاهرة في الجبر (2)، أو التشبيه وجسمية الرب (3)، أو كونه في سمت (4)، أو ~~عدم # PageV00P191 # حكمته تعالى (1)، أو كون الحسن والقبح شرعيين لا غير (2)، أو بتكليفه ~~تعالى ما هو خارج عن الوسع (3).. إلى غير ذلك من المسائل الأصولية القطعية ~~[البطلان] عند الشيعة. # ومنها، أن فاطمة (عليها السلام) ردت ms109 (4) على الله قول بأني أعطيك ولدا ~~تقتله الأمة بأن قالت: " ما أريد هذا الولد ولا حاجة لي فيه " (5).. إلى ~~غير ذلك مما هو ظاهره فاسد قطعا عند الشيعة، ومع ذلك لا يتعرض ناقل الرواية ~~لتوجيه أصلا ورأسا. # وكذلك الحال في المسائل الفروعية، ولذا نقيد أخبار كل واحد منهم في كثير ~~من المقامات بالخبر الذي رواه غيره أو بالإجماع أو بدليل العقل، وكذلك يخصص ~~أو يحمل جزما. # وبالجملة، ما ذكرناه غير خفي على المطلع على أدلة الفقه وكتب الاستدلال ~~والأخبار، ومما ذكر الأخبار (6) الظنية، فإن الكل اتفقوا على نقلها من دون ~~توجيه، والسيد (رحمه الله) أنكرها رأسا، وغير السيد في غاية الاستشكال في ~~توجيهاتها، وكذلك الحال في غيرها. # بل وكتاب " الكافي " مملوء مما ذكر، وكذلك كتاب " التوحيد " للصدوق، وغير ~~ذلك بالبديهة، حتى أنه من المسلمات عندهم أن عادة المصنفين منهم إيرادهم في ~~تصانيفهم جميع ما رووه، قالوا بمضمونه أم لا، رضوا به أم أعرضوا # PageV00P192 # عنه، ومن ذلك قول الصدوق في أول " الفقيه "، وقول الشيخ، وغيرهما. # [و] في كتابه " العلل " أيضا ذكر أخبارا كثيرة لا تحصى، غير قائل بظاهرها ~~قطعا، بل وربما لم يقل ببعضها أصلا، ومع ذلك لم يذكر (1) توجيه لها أصلا.. # مثل: ما روى في باب علة الخلق " أن الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): ~~تكلم، فإن روحك روحي وطبيعتك من خلاف كينونتي - إلى أن قال تعالى - خالفت ~~بين صورهم - أي صور أولاد آدم - وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم ~~وطاعتهم ومعصيتهم، فجعلت منهم السعيد والشقي ".. إلى آخر الحديث (2). # وكله في غاية الإشكال. # مثل ما ذكر وروى أيضا فيه الحديث المشكل المشهور المتضمن لقوله تعالى: " ~~ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض نفس المؤمن - إلى قوله - ومن ~~أحببته كنت له سمعا وبصرا " (3) الحديث. # وروى في " العلل ": " أن إدريس النبي (عليه السلام) كان إحدى أذنيه أعظم ~~من الأخرى " (4). # إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، ولم يتعرض لتوجيه، ولا لرد أصلا، بل أظهر ~~في مقامات متعددة منه أن كتابه ليس كتاب ms110 فتواه والعمل، بل كل رواية تضمنت ~~علة (5) أذكرها، فلاحظ وتأمل. # PageV00P193 # وهذه الرسالة لا تفي لذكر الكل، من أراد الاطلاع فعليه بملاحظة " العلل " ~~(1). # هذا كله، مضافا إلى ما عرفت سابقا من عدم ذكره الرواية المذكورة في كتاب ~~النكاح ولا باب نوادر النكاح، ولم يعنون له بابا، ولم يفت بكراهته - فضلا ~~عن الحرمة - في كتب فتاواه، ومر عن " الخصال " ما مر (2)، وغير ذلك مع أن ~~عادة المصنفين أنهم ربما يتوجهون. # وأما ما ذكر في " العلل " من الفروع منها: قوله: باب العلة التي من أجلها ~~إذا استيقظ الرجل من نومه لم يجز له أن يدخل يده في الماء (3)، وباب العلة ~~التي من أجلها لا يجوز الكلام على الخلاء (4).. إلى غير ذلك مما يعنون بابا ~~على حسب ما ذكر، أو يذكر الرواية في علل الشرائع، أو علل الوضوء والآذان ~~والصلاة وأمثالهما من الأبواب، فلاحظ. # ومنها (5) أيضا، " ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا " (6).. وأمثال ذلك. # وبالجملة، ما ذكرناه إنما هو إشارة: [و] العاقل تكفيه الإشارة إلى ~~التوجيه. # وربما لا يتوجهون، فلاحظ " الكافي " و " التهذيب " وغيرهما، بل ما لا ~~يتوجهون أكثر، ثم أكثر بمراتب شتى، كما عرفت. # PageV00P194 # وأما ما ذكره من أن ظاهر الشيخ العمل بالرواية الضعيفة معللا بما يظهر من ~~" عدته " وما قاله في أول " الاستبصار "، ففساده بحيث لا يقبل الاستتار، ~~لأن ما ذكره في " العدة " صريح في اشتراط العدالة في قبول خبر الواحد، وأن ~~كل خبر واحد ليس بحجة قطعا، وادعى إجماع الشيعة على ذلك (1)، كما ادعاه ~~غيره من فقهائنا، بل نسبوا الخلاف فيه إلى أبي حنفية، ومعلوم ذلك منهم في ~~كتب الرجال وغيرها (2)، ولذا كتب الشيخ الرجال وظهر من رجاله أيضا ذلك ~~كرجال غيره، بل تتبع كتب الرجال يوجب اليقين البتة وإن كان رجال الشيخ ~~(رحمه الله). # نعم، هو وغيره من المجتهدين يعملون بأخبار الموثقات أيضا، بناء على كون ~~العدالة المشترطة بالمعنى الأعم، ويعملون أيضا بما انجبر بعمل الأصحاب ~~ونحوه. # وأما ما ذكر في أول " الاستبصار " (3)، فهو مقتض لعدم عمله بها قطعا ms111 من ~~جهتين، من جهة وجود المعارض والراجح من وجوه شتى، [و] هو العمومات ~~والإطلاقات التي أشرنا إليها والخصوص الذي عرفته، والعام معارض للخاص ، ~~والمطلق للمقيد عند الشيخ وجميع الفقهاء بالبديهة، كيف ونقيض الموجبة ~~الكلية السالبة الجزئية نقيض صريح؟! وكذلك الحال في السالبة الكلية ~~والموجبة الجزئية! # چ والشيخ في أبواب كتابي حديثه وغيرهما بناؤه (4) على ذلك قطعا، إذ # PageV00P195 # يجعلهما (1) متعارضين بلا شبهة، وربما يرفع تعارضهما بالتخصيص أو التقييد ~~(2)، وربما يرفعه بغيرهما، وربما يطرح أو يحمل على التقية. # مع أن المطلقات والعمومات من الكثرة خارجة عن حد الإحصاء، ومع ذلك مطابقة ~~لظاهر القرآن، بل ظواهره، كما عرفت، وظاهر القرآن عند الشيخ من القطعيات ~~والمعلومات - كما صرح في أول " الاستبصار " - والحديث الموافق له يكون من ~~القطعيات عنده وإن لم يكن متواترا، فضلا عن المتواتر، ومع ذلك إجماع ~~المسلمين والشيعة عنده أيضا من القطعيات كما صرح به أيضا هناك، والخبر ~~الموافق له يكون قطعيا عنده وإن لم يكن متواترا (3)، فما ظنك بالمتواتر؟ ثم ~~ما ظنك بالمتواتر المذكور إذا كان موافقا للقرآن أيضا، فضلا عن مواضع ~~متعددة منه؟! # مع أن المطلقات والعمومات كثير منها أخبار العدول والثقات، وغير الأعدل ~~لا يقاومه غير الأعدل، فما ظنك إذا لم يكن عادلا؟! فضلا عن أن يكون بر ~~الأعدل قطعيا، بل قطعيات متواترة موافقة الإجماع والقرآن. # ومن هذا لم يذكر الرواية المذكورة في " الاستبصار " أصلا، مع كون عادته ~~ذكر المتعارضين اللذين أحدهما عام أو مطلق والآخر خاص أو مقيد. # وأما " التهذيب "، وإن ذكرها، لكن لم يذكرها للفتوى والعمل، ولم يأت بها ~~في مقابل المطلقات والعمومات التي ذكرها وأفتى بها، ولذا لم يعتن بشأنها ~~أصلا في مقام فتواه بالمكروهات والمستحبات للنكاح في كتاب " نهايته "، ولا ~~غيره فتاواه بالبديهة، مع غاية مسامحته [في] دليل السنة والكراهة، وقد ~~أشرنا # PageV00P196 # إلى حال " النهاية ". # ومما ذكر، أعرض كل من وافق الشيخ وتابعه عن الرواية المذكورة بالمرة، مع ~~كمال مسامحتهم في أدلة السنن والكراهة. # ومن هذا صرح المستدل بهذه الرواية على التحريم في صدر كلامه ms112 بما هذا نصه ~~(1): (لا يخفى أن هذه المسألة لم يجر لها ذكر في كلام أحد من علمائنا ~~المتقدمين ولا المتأخرين، ولم يتعرضوا للبحث عنها في الكتب الفروعية، ولا ~~[ذكروا حكمها في الكتب] الاستدلالية، ولم أقف على قائل بها (2) سوى شيخنا ~~[الشيخ محمد بن الحسن] الحر [العاملي] (قدس سره)، فإنه جزم بالتحريم..) ~~(3). انتهى. # أقول: هو، وإن حكم بالتحريم، إلا أنه لم يحكم بالفساد أيضا كالمستدل، ~~وستعرف غاية وضوح فساده وأن الرواية التي [هي] مستندهما تنادي بصحة هذا ~~العقد، بل قالوا: إنه توقف في الحرمة في " وسائل الشيعة " (4)، ومع ذلك لا ~~عبرة بما فعله أصلا كالمستدل، لمخالفته للإجماع، والمتواتر، والقرآن، ~~والسنة، وغير ذلك، كما عرفت وستعرف. # وبالجملة، جميع فقهائنا المتقدمين والمتأخرين أفتوا بالحلية وعدم الحرمة، ~~بل وعدم الكراهة أيضا، وكلماتهم تنادي بذلك، فما قال المستدل: (فلم يعلم ~~فتوى الأصحاب بخلافه) (5) فيه ما فيه، بل الشيخ أفتى بخلافه، فما ظنك ~~بغيره؟! # PageV00P197 # مع أن الشيخ صنف كتابه " الخلاف " لنقل الخلافيات والأقوال والآراء، حتى ~~أنه ينقل آراء العامة وغيرهم من أهل الخلاف، فضلا عن الخاصة، ووضع كتابه ~~وتأليفه ليس إلا لذلك، وبذل جهده في ذلك، فهو مع نهاية قرب عهده ~~بالمتقدمين، بل وكونه منهم وأدرك أعاظمهم، واطلع على كلام من لم يدركه ~~بالبديهة، لكمال مهارته، ومع ذلك لم ينقل من أحد قولا بتحريم الجمع ~~المذكور، بل ولا إشكالا ولا شبهة في عدمه، بل ولا في عدم كراهته. # بل كلامه ينادي بإباحته، كإباحة الجمع بين النساء ما عدا الأختين، مع أنه ~~هو الراوي للرواية المذكورة، وتأليفه ل‍ " الخلاف " بعد " التهذيب " قطعا، ~~بل " التهذيب " أول كتبه في الفقه، ثم ألف بعده " النهاية " على طبق ما ~~اختار وذكر في " التهذيب "، ثم بعده " الاستبصار " وغيره من تأليفاته، ~~فجميعها بعد " التهذيب " بلا شبهة. # فلو كان قائلا بحرمة الجمع المذكور، فكيف أظهر في الخلافية خلافه، بل ~~أعرض عن ذكره بالمرة حتى في مقام الكراهة، وترك الأولى، مع أنه روى ما روى، ~~ورأيه بالمسامحة فيهما بلا خفاء، ووافق في جميع ما ذكره ms113 باقي الفقهاء، مع ~~أنه أظهر عن حال الفقهاء بأجمعهم فيما ذكر؟! # مع أنه قد أكثر من نقل أقوال شاذة شديدة الشذوذ خالية عن المستند - بحسب ~~الوجدان - وفي المقامات التي ليس الاهتمام بحالها كالاهتمام بحال الفروج، ~~فكيف لم ينقل قولا بالتحريم المذكور، بل ولم يستشكل أصلا، مع أنه هو الراوي ~~للرواية المذكورة؟! # بل سلك في " المبسوط ". " والجمل " وغيرهما مسلك " الخلاف "، مع أنه يذكر ~~فيها الأقوال الموردة للاستشكال بلا شبهة. PageV00P198 # مع أنه، على فرض تسليم الغلط الواضح من وجوه كثيرة لا تحصى، وأنه (1) في ~~خصوص " التهذيب " كان قائلا بالحرمة، فلا شك في رجوعه عنه في جميع كتبه، ~~بحيث لم يعتن بشأنه أصلا إلى أن ترك ذكره بالمرة حتى في مقام المستحبات ~~والمكروهات، بل في مقام احتمال الاستحباب والكراهة، فليس ذلك إلا لكمال ~~ظهور خطئه إلى أن لم يستأهل للإشارة إليه في مقام من المقامات، مع كون ~~عادته كمال الاحتياط في الفروج، وكمال المسامحة في المستحبات والمكروهات، ~~وكمال اعتنائه بشأن أخبار الآحاد، وغير ذلك، ومع جميع ذلك صدر منه في جميع ~~كتبه ما صدر، فتدبر! # ثم إنه قس على كتاب الشيخ كتاب " المختلف " و " المنتهى " وأمثالهما من ~~كتب الفقهاء التي ذكروا فيها الأقوال وإن كانت شاذة، بل وخالية عن المستند ~~بالمرة، فضلا [عن] أن يكون مستنده رواية. # فبملاحظة مجموع الكتب المذكورة يحصل القطع بعدم قول بالحرمة أصلا ورأسا، ~~فلو كانت الرواية المذكورة قطعية الصدور حجة - كما ادعاه المستدل - كيف صار ~~الحال فيها بذلك المنوال؟! فإن غالب الأخبار الضعاف الموهنة بالموهنات ~~الظاهرة لم يصر بهذا الحال. # فإن قال قائل: لا نفهم كثيرا مما تقول، لأن الحديث الذي رواه شيخ منا (2) ~~يكون مأخوذا من الأصول القطعية الصدور عن الأئمة (عليهم السلام)، وما صدر ~~من الفقهاء المتأخرين والقدماء لعله اجتهاد منهم، فيجوز خطؤهم وإن اتفقوا ~~كل الاتفاق. # نقول له: إذا جاز الخطأ عليهم في حال إجماعهم، وأنهم أجمعوا على الخطأ، # PageV00P199 # يجوز الخطأ منهم في مقام نقل الحديث أيضا، لعدم عصمتهم، فكيف صاروا في ~~مقام نقل الحديث ms114 المعصومين وفي غيره غير معصومين؟! مع أنه ورد في أخبار ~~كثيرة وقوع الخطأ من الرواة البتة في مقام نقلهم الرواية، وأن ذلك ربما صار ~~منشأ للاختلاف في الأخبار. # وفي بعض الأخبار في شأن عمار الموثق - الذي أجمع الشيعة على قبول روايته ~~(1) - " أين يذهب؟ ما قلت كذا، بل قلت له كذا " (2).. إلى غير ذلك. # فإذا كان مثل هذا وقع منه الخطأ، فما ظنك بغيره ممن لم تعرفه، بل وممن ~~قال علماء الرجال: إنه كذاب، وأمثال ذلك، بل وأشد من ذلك، مع أن الواسطة ~~جماعة، كل واحد منهم يجوز عليه الخطأ. # مع أن كون الأصول قطعية في زمان الصدوق والشيخ مقطوع بفساده، لأن الشيخ ~~صرح بخلاف ذلك في أول " الفهرست " (3) وغيره، وادعى في " العدة " إجماع ~~المسلمين على العمل بالأخبار الظنية من زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~إلى زمان القائم (عليه السلام) (4)، وصرح في أول " الاستبصار " بأن الأخبار ~~التي يقع فيها التعارض كلها ظنية (5)، وعرفت معنى التعارض عنده. # وأما الصدوق، فقد صرح - مكررا - أن تصحيح حديث بمجرد أن شيخه ابن الوليد ~~صححه (6)، وهذا ينادي أن الأصول لم تكن قطعية عنده، ولذا احتاج # PageV00P200 # إلى تصحيح شيخه، وأن الأحاديث التي يرويها غير منحصرة في القطعي. # بل في " العيون " عند نقله حديثا عن المسمعي قال: (كان شيخنا محمد بن ~~الحسن [سيئ] الرأي فيه، وإنما أخرجت هذا الخبر لأنه كان في كتابه " الرحمة ~~" وقد قرأته عليه، فلم ينكره ورواه لي) (1)، فتدبر. # وربما يصرح بأنه لم يجد في شئ من الأصول، وأنه تفرد بروايته فلان (2)، ~~ومع ذلك يعمل به، لإيراده في " الفقيه " مع أنه قال في أوله ما قال. # وربما يقول: لا أعرف هذا الحديث، لأن رواته مجهولين، وغرضه الإرسال ~~والانقطاع، ومع ذلك يجوز العمل به من جهة تضمنه الرخصة، وأن الرخصة [رحمة] ~~(3)، كما فعل في " الفقيه " في باب الصلاة إلى الصورة (4)، وأمثالها. # إلى غير ذلك مما دل على أن أحاديثه عنده لم تكن منحصرة في الأصول ~~القطعية، قد ذكرناها في رسالتنا في " الاجتهاد والأخبار " (5). # مع أنه ms115 لو كان كل ما يروى منهم (6) يكون من الأصول القطعية، فلم لم يرو ~~كل منهم جميع ما رواه الآخرون، ولم لم يرض بما رواه الآخرون، بل ربما يطعن ~~عليه بأنه ليس من المعصوم (عليه السلام) وأمثال هذه العبارة، ولم يكتف كل ~~منهم بما اكتفى به الآخرون؟! # PageV00P201 # وبالجملة، لا شبهة في فساد ما ذكره من الانحصار في الرواية عن القطعية، ~~من أراد الاطلاع فعليه بملاحظة تلك الرسالة. # ومع ذلك لا نحتاج إلى منع ما ذكرته (1)، بل نسلمه ونجعل ذلك بعينه حجة ~~عليك، يضرك بمراتب شتى، لأنبه الفطن [بأنه] لم يكن منحصرا في خصوص روايتك.. # فنقول: الأخبار التي رواها مشايخنا (رحمهم الله) في منع الأئمة (عليهم ~~السلام) عن العمل بمثل الحديث الذي جعلته حجة كل واحد واحد منها حديث رووه، ~~فإنهم رووا في أخبار لا تحصى أنه " إذا ورد عليكم حديث رووه منا، ولم يكن ~~له شاهد من كتاب الله فاضربوه على الحائط " (2)، أو " زخرف " (3)، أو " لا ~~تعملوا به " (4).. إلى غير ذلك مما ورد، وهي من الكثرة بحيث لا تفي له هذه ~~الرسالة، لكن نذكر واحدا منها هنا: # ذكر الكشي في كتابه في ترجمة المغيرة بن سعيد حديثا طريقه الثقات، عن ~~يونس بن عبد الرحمان الثقة الجليل: " إن بعض أصحابنا [سأله وأنا حاضر ف‍] ~~قال له: يا أبا محمد، ما [أشدك في الحديث و] أكثر إنكارك لما يرويه ~~أصحابنا! # فما الذي حملك (5) على رد الأحاديث؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق ~~القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة - إلى أن قال - ~~فاتقوا الله، ولا تقبلوا علينا ما # PageV00P202 # خالف قول ربنا وسنة نبينا (صلى الله عليه وآله) [، فإنا إذا حدثنا قلنا: ~~قال الله عز وجل، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال يونس:] وافيت ~~العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب الباقر (عليه السلام)، ووجدت أصحاب الصادق ~~(عليه السلام) (1) متوافرين، فسمعت منهم وأخذت [كتبهم]، فعرضت (2) من بعد ms116 ~~على [أبي الحسن] الرضا (عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من ~~أحاديث الصادق (عليه السلام) (3)، وقال [لي]: إن أبا الخطاب قد كذب على ~~الصادق (عليه السلام) (4) [لعن الله أبا الخطاب]، وكذلك أصحاب أبي الخطاب ~~يدسون هذه الأحاديث [إلى يومنا هذا] في كتب أصحاب الصادق (عليه السلام) ~~(5)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن ~~وموافقة السنة - إلى أن قال - فإذا جاء من الحديث خلاف [ذلك] فردوه عليه ~~(6)، وقولوا: أنت أعلم وما جئت به، فإن مع كل قول منا حقيقة، وعليه نورا، ~~فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك قول الشيطان " (7). # وفي " الكافي " باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب، روى في الصحيح عن أيوب ~~بن الحر، قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كل شئ مردود إلى ~~الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله، فهو زخرف " (8). # وفي [المجهول] (9) كالصحيح عن ابن أبي يعفور أنه سأل الصادق (عليه ~~السلام) عن # PageV00P203 # اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومن لا نثق به، قال: إذا ورد عليكم حديث ~~فوجدتم له شاهدا من كتاب الله ومن قول رسوله (صلى الله عليه وآله) (1)، ~~وإلا فالذي جاءكم به أولى به " (2). # إلى غير ذلك مما ورد في منع العمل بحديث يخالف كتاب الله، وكذا الحال ~~فيما ورد فيما خالف السنة، وكذلك الحال فيما ورد في الحديث الذي لم يكن له ~~شاهد من سائر أحاديث الأئمة (عليهم السلام)، فإنها في غاية الكثرة. # فإن قلت: الفقهاء يتفقون على تخصيص الكتاب بخبر الواحد [وطريقتهم] في ~~الفقه على ذلك، فليكن فيما نحن فيه من جملة ذلك! # قلت: اتفاق الفقهاء لا عبرة به عندك أصلا، ولا يجوز بسببه رفع اليد عن ~~الحديث مطلقا، فضلا عن الأحاديث التي لا تحصى، لجواز إجماعهم على الخطأ. # ومع ذلك، ظاهر أن اتفاقهم على انحصار ما يحرم عقدها من النساء وما لا ~~يجوز جمعها في النكاح منهن فيما ذكروه أشد وأزيد وآكد، وأنت أعسر (3) أصلا ~~ورأسا، ونسبتهم إلى الاتفاق على الخطأ وأنه ms117 ليس بحجة بالنسبة إلى رواية غير ~~صحيحة شاذة، غير واضحة الدلالة، بل واضحة الدلالة على صحة الجمع المذكور، ~~وصحة العقد بلا شبهة - كما ستعرف - ومع ذلك مستجمعة لمفاسد أخر، كما ستعرف. # وأين هذه الرواية بالنسبة إلى الصحاح، والمعتبرة التي لا تحصى؟! قائلا ~~بأن الحديث كلما يكون راويه شيخ من شيوخنا يكون حجة من الأصول القطعية! # PageV00P204 # وأين دلالة هذه الرواية من دلالات الصحاح والمعتبرة؟! # وأين شيخ من الشيوخ بالنسبة إلى جل مشايخنا القدماء؟! # ومع جميع ذلك، ما ذكرت من اتفاقهم على تخصيص القرآن بخبر الواحد كذب محض، ~~وفرية بلا مرية، كيف وكلماتهم في كتبهم الأصولية وغيرها تنادي بفساد ذلك، ~~وأن جمعا منهم لا يرضون بذلك ويقولون: لا يجوز (1)، ويستدلون على ذلك، ~~ويصرح بعضهم بأن خبر الواحد إنما يكون حجة في موضع لم يكن له دليل (2)، ومع ~~وجود القرآن - الذي هو أقوى الأدلة - كيف يكون حجة، سيما وأن يعارض القرآن ~~ويغلب عليه؟! # لأن حجية خبر الواحد خلاف الأصل، وخلاف مقتضى الآيات والأخبار المتواترة ~~الدالة على عدم حجية ما يحتمل الخطأ، وما ليس بيقين، وغير ذلك. # وحجيته عند هؤلاء لا تتم إلا في موضع يحتاج إلى معرفة حكمه من دليل ولم ~~يكن دليل يدل. وأما غيرهم، فيقول: خبر الواحد خبر من يجوز عليه الخطأ عمن ~~يجوز عليه الخطأ عمن يجوز عليه الخطأ، وهكذا إلى أن يصل إلى المعصوم (عليه ~~السلام)، إن الله تعالى قال كذا. # هذا أقل ما يكون في الخبر، وإلا فاحتمال الكذب وغير ذلك موجود فيه بلا شك ~~ولا شبهة، بل ظهر ذلك من الأخبار منها: الصحيح السابق (3) وغيره. # وأين هذا من قول الله اليقيني والقطعي الصادر منه تعالى بلا شك ولا ~~شبهة؟! # PageV00P205 # فكيف يعارض خبر الواحد كتاب الله، سيما بعد ملاحظة أخبار آحاد كثيرة لا ~~تحصى أن ما خالف كتاب الله يجب ترك العمل به (1)، وغير ذلك مما عرفت من ~~التأكيدات في منع العمل؟! # وأما القائلون بجواز التخصيص، فلا يرضون بتخصيصه بما ذكرت من الرواية ~~قطعا، كما هو صريح كلماتهم، ms118 لادعائهم الإجماع على اشتراط العدالة في قبول ~~خبر الواحد في نفسه (2)، فضلا عن [أن] يعارض كتاب الله [و] يغلب عليه، ~~وصرحوا أيضا بأن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، فلا بد عندهم من ثبوت ~~عدالة كل واحد واحد من رواته. # ومع ذلك، الخبر الشاذ لا يكون عندهم حجة أصلا، فضلا عن أن يغلب على كتاب ~~الله. # وروايتك شاذة بلا شبهة، واعترفت بذلك. # ومع جميع ذلك، صرحوا بوجوب كون الخبر الواحد قطعي الدلالة، حتى يصح تخصيص ~~الكتاب به (3)، حتى يحصل التعادل والتقاوم بينه وبين الكتاب، لأنه قطعي ~~المتن ظني الدلالة من جهة عمومه، والخبر وإن كان ظني المتن إلا أنه قطعي ~~الدلالة، ومن المعلوم أن هذا العذر خطأ، لأن الأصل إذا كان غير يقيني كونه ~~من الله، فالدلالة أي نفع فيها؟ وأن الخبر يخلف في الدلالة، والأصل إذا كان ~~يقينا من الله، فالظن يكفي في الدلالة، لأن إرادة خلاف الظاهر قبيح على ~~الله تعالى. # ولعل عذرهم - في الحقيقة - هو الإجماع الذي ادعوه على كون خبر # PageV00P206 # الواحد حجة في نفسه، إن تم بالنسبة إلى ما يعارض الكتاب، لما عرفت من منع ~~جمع حجيته حينئذ. # نعم، لما كان الكتاب اقتضى حجية خبر العادل، لقوله تعالى: * (إن جاءكم ~~فاسق بنبأ) * (1).. إلى آخر، بالتقريب الذي ذكروا، لا جرم يكون تخصيص ~~الكتاب - في الحقيقة - بالكتاب، مضافا إلى دلائل أخر على حجية الخبر. # هذا غاية ما يمكن أن يعتذر لهم، ومع ذلك لا يتم الاعتذار بملاحظة الأخبار ~~المتواترة الصريحة الدلالة واضحتها (2) في أن ما خالف كتاب الله يجب ترك ~~العمل [به]. لكن إن تم، فإنما هو في خبر العدول الثابتة العدالة، وكذلك ~~فيما هو دلالته قطعية وأقوى من دلالة الكتاب البتة، بل وبمراتب. # وأين هذا من سند روايتك؟ ومن دلالتها أيضا؟ لكونها ضعيفة: # أما السند، فقد عرفت، لأن العدالة شرط عندهم جزما. # وأما الدلالة، فستعرف يا أخي [أن] عذر اتفاق جميعهم على عدم حرمة الجمع ~~بين علويتين كان براهين قاطعة، وأنوار ساطعة، كما عرفت وستعرف أيضا. ms119 # وأنت قلت: لا نفقه كثيرا مما تقول، ونسبتهم إلى الإجماع على الخطأ (3)، ~~فكيف جعلت اتفاق جمع منهم منشأ لرد كلمات الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام) في الأخبار المتواترة التي كثير منها صحيح، وكثير ~~منها في غاية الاعتبار، أشد اعتبارا من روايتكم بمراتب شتى، كما عرفت ~~وستعرف، ومع ذلك ظهر حال هذا الاتفاق القليل؟! # PageV00P207 # فإن قلت: المدار على حجية الأخبار المخالفة للقرآن. # قلت: ترد على الله تعالى كلامه، بل كلماته التي هي في غاية الكثرة؟! وترد ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا ما قاله في خطبته بمنى، حيث قال: ~~" أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله، فأنا قلته، وما جاءكم يخالف ~~كتاب الله، فلم أقله " (1)، والخطبة مشهورة معروفة عند الكل؟! وترد أيضا ~~على الأئمة (عليهم السلام) كلماتهم في أخبار لا تحصى، عرفت بعضها؟! # وتعتذر في ردك على الله وعليهم أن المدار على حجية الأخبار المخالفة ~~للقرآن! # أو ما يخاف أن يكون يعصي الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) وبمجرد ~~العذر المذكور؟! ويعلم أن من يعص الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) فإن له ~~نار جهنم، فضلا أن يعصي الأئمة (عليهم السلام)، وقد ورد في عصيانهم ما ورد، ~~بل ورد في عصيان الله والمعصومين أشد مما ذكر وأشد، ويجعل هذا العصيان للكل ~~حكم الله تعالى؟ مع علمك بأن * (من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون) * (2) و * (هم الظالمون) * (3) و * (هم الفاسقون) * (4) أيضا، * ~~([ءآلله] أذن لكم أم على الله تفترون) * (5).. # إلى غير ذلك من التخويفات الهائلة والتفريعات البالغة. # وفي الأخبار أشد من ذلك، ثم أشد، ومنها ما ورد عن علي (عليه السلام) في ~~ذم فقهاء السوء من المطاعن الشديدة، ومن جملتها: " يستحل بقضائه الفرج ~~الحرام، # PageV00P208 # ويحرم بقضائه الفرج الحلال " (1). # يا أخي، أما تخاف أن تكون ممن يحرم بقضائه الفرج الحلال؟! أوما تحتاط عن ~~ذلك وعن معاصي الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) ~~وتجعل معاصيهم حكما شرعيا داخلا في دين الرسول (صلى الله عليه ms120 وآله)، مع ~~التحذيرات والتوبيخات والتخويفات والتهديدات التي لا تحصى؟! # ترتكب كل ذلك بمجرد عذر كون المدار على حجية ما يخالف القرآن! # أما تقول مدار من، وفي أي موضع؟ إذ في موضع الإجماعي هم أمروا ورخصوا ~~بقولهم: " خذ بالمجمع عليه، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " (2)، وغير ذلك من ~~الأدلة اليقينية على حجية إجماعهم، وقد حققه المحققون في مظانه، وحققنا في ~~رسالتنا فيه (3) وفي " شرح المفاتيح " (4) وغيرهما، بحيث لا يبقى شبهة ولا ~~سترة ولا ريبة! # ومنه يظهر حلية الجمع بين الفاطميتين بلا ريبة، فكما يكون الإجماع عذرا ~~بالنسبة إلى ما يخالف كلام الله وكلام رسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة ~~(عليهم السلام) في الأخبار المتواترة، كذلك يصير عذرا بالنسبة إلى الرواية ~~الضعيفة الواحدة الشاذة المخالفة للإجماع والآيات والأخبار المتواترة، وما ~~ورد في " الخصال " (5) وغيره، وغير ذلك مما مر وسيجئ. # مع أن المدار أيضا على رد الأخبار الشاذة، والأخبار المخالفة للأخبار # PageV00P209 # المتواترة والقرآن واتفاق الفقهاء، وغير ذلك بالبديهة. # وإن قلت: المدار على حجية الأخبار المخالفة للقرآن في المواضع الخلافية، ~~فأي حجية في المدار المذكور حتى يخالف الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام) في الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة بمجرد ذلك، ~~وبجعله حكما شرعيا ننسبه إلى الله تعالى ، مع كونه خلاف قوله تعالى وقول ~~حججه على سبيل القطع. # مع أن الشيعة منهم من لا يعمل بالخبر الواحد مطلقا (1)، ومنهم من لا يعمل ~~به إذا خالف القرآن (2)، ومن يعمل فإنما يعمل في موضع يحصل التعادل ~~والتقاوم، والقرآن قطعي السند، وقطعي المتن، وآيات‍ [- ه] متعددة، ومطابق ~~للأخبار المتواترة والسنة النبوية والأصول الثابتة والعقل، إذ يلزم أن يكون ~~الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) مقصرون - ~~العياذ بالله منه - لو كانت الرواية ضعيفة. # ومع ذلك، لا معنى لكون علة التحريم المشقة على خصوص فاطمة (عليها ~~السلام). # ومع ذلك، ورد الأخبار المتواترة في وجوب التمسك بالقرآن، منها الأخبار ~~المذكورة، ومنها المتواتر عن الرسول (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم ~~الثقلين " (3) الحديث.. ms121 إلى غير ذلك مما لا يحصى. # كما أنه ورد الأخبار المتواترة بعدم جواز العمل بالرواية الضعيفة ~~المتضمنة لحرمة الجمع بين علويتين، والإجماع من المسلمين وقع على العمل ~~بالقرآن حينئذ، كما أنه وقع على خلاف تلك الرواية الضعيفة، يظهر أن العمل ~~بما يخالف القرآن في المقام متفق عليه بين الجميع، والمدار على خلافه في ~~أمثال المقام بلا # PageV00P210 # كلام. # سلمنا حجية ما ذكرت من المدار، لكن روايتك شاذة بالبديهة، وهم (عليهم ~~السلام) أمرونا بترك العمل بالشاذ بلا شبهة (1)، وكلامك أيضا ينادي ~~باعترافك به كما مر. # فإذا كانوا [أمروا] بترك العمل بها، فكيف تجعلها حجة وتقول: الله حكم ~~بالتحريم؟ أما تخاف أن تكون ممن يقول على الله بعض الأقاويل، وأن تكون ممن ~~افترى وحكم بغير ما أنزل، وغير ذلك؟! # وأيضا، هذه الرواية مخالفة لسنة النبي (صلى الله عليه وآله)، والمراد ~~سنته المعروفة المشهورة بلا شبهة لا سنته في الجفر والجامعة وأمثالهما، ~~لأنهم (عليهم السلام) أمروا الأصحاب باعتبارهم موافقة السنة (2)، وعدم ~~مخالفتها لقبول الرواية، وجعلها حجة وتميزها من غير الحجة، وبالبديهة ~~الرواية الضعيفة مخالفة للسنة المعروفة بلا شبهة. # وأيضا، ورد منهم (عليهم السلام) أنه " إذا ورد عليكم حديث فاعرضوه على ~~سائر أحاديثنا، فإن وجدتموه لا يشبهها فلا تعملوا به " (3)، والرواية ~~الضعيفة كذلك. # وأيضا، ما روينا عن " الخصال " أيضا حديث رواه الصدوق معينا بمضمونه ~~صريحا، ومع ذلك مضمونه موافق للقرآن والسنة وسائر أخبار الأئمة (عليهم ~~السلام) وإجماع الأمة والفقهاء. # وغير ذلك من المرجحات التي لا يحصى عددها، ولا يخفى صحتها أو اعتبارها، ~~أمر المعصوم (عليه السلام) في كل واحد واحد منها بترك العمل بمثل الرواية ~~المذكورة، أمر (عليه السلام) أمرا صريحا واضحا لائحا موافقا للآثار ~~والشواهد، ولا # PageV00P211 # اعتبار بعد الأدلة الواضحة. # وأيضا، أمروا بترك العمل بالرواية التي وقع فيها ريبة، ومعلوم أن عدم صحة ~~روايتك يوجب الريبة، مضافا إلى اتفاق الفقهاء على ترك العمل حتى الذي ~~رواه.. إلى غير ذلك مما مر وسيجئ. # فمع جميع ذلك، إذا لم يحصل فيها الريبة، ففي أي رواية تكون ms122 أسوأ حالا ~~منها تكون فيها، مع أنك تجعل كل حديث رواه الشيخ قطعية الصدور خالصة عن ~~الريبة! # وأيضا، منعوا (عليهم السلام) عن العمل برواية لم يكن لها نور وحقيقة، وأي ~~نور، وأي حقيقة (1) في روايتك لم يكن في غيرها؟! مع أنهم قالوا (عليهم ~~السلام): الحديث الذي [عليه] نور يرجح على ما لا نور فيه (2)، ومعلوم أن كل ~~خبر من الأخبار التي تعارض خبرك له نور ليس في خبرك، بل أنوار خلا عن ~~جميعها خبرك. # وأيضا، ورد في الأخبار عنهم (عليهم السلام): " عليكم بالدرايات دون ~~الروايات " (3)، والقرآن والأخبار مطابقة له والأصول مطابق للدراية، بخلاف ~~خبرك، إذ قد عرفت أنه لا معنى لكون فاطمة (عليها السلام) يشق عليها ما هو ~~حلال عند الله وعند الرسول (صلى الله عليه وآله)، مع كونها أرضى الناس ~~بأحكام الشرع، كأبيها وبعلها وبنيها صلوات الله عليهم. # ولو كان الشئ حراما عند الله وعند الرسول والأئمة (عليهم السلام)، فلا ~~معنى للتعليل للحرمة بأن فاطمة (عليها السلام) يشق عليها. # PageV00P212 # وأيضا، يلزم على تقدير صحة روايتك الضعيفة - التي أمروا (عليهم السلام) ~~في الأخبار المتواترة بالمنع عن العمل بها بوجوه كثيرة، وعلل غير عديدة - ~~يلزم أن يكون الله تعالى والرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم ~~السلام) مقصرين، سيما في الفروج، وخصوصا في فروج آل الرسول (صلى الله عليه ~~وآله). # ويلزم أن يكثر منهم أولاد [ال‍] - زنا والحرام، على حسب ما عرفت.. # إلى غير ذلك مما عرفت وستعرف. # وأيضا، في القرآن (1) والأخبار (2) وإجماع الشيعة المنع عن قبول خبر ~~الفاسق، بل وغير العادل - على ما هو مقتضى الأخبار والإجماع - مع أن المراد ~~من الفاسق من خرج عن الطاعة واقعا، كالسارق والزاني والقاتل، وغير ذلك من ~~المشتقات، فإذا احتمل أن الراوي فاسقا، احتمل كون خبره غير حجة مردودا، ~~فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال بالبديهة. # وعرفت أن هذه طريقة الشيعة، وخالفها أبو حنيفة، فعمل برواية المجهول، كما ~~قالوا في الأصول (3). # والاحتمال في بعض رواة روايتك موجود بالبديهة، بل في غير واحد منها، فكيف ~~يحتج ms123 بها، سيما في مقابل القرآن والمتواتر وغير ذلك؟ ونرد بها كلام الله ~~وكلام رسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، على سبيل العموم ~~والخصوص.. إلى غير ذلك، ومع ذلك تجعله حكم الله وتنسبه إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، مع ما عرفت من التخويفات ~~الهائلة؟! # PageV00P213 # وبالجملة، كيف يمكن أن ترد على الله قوله، وكذا على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) أقوالهم الواردة عنهم في المتواتر من ~~أخبارهم بأنه لا يجوز العمل بمثل الرواية التي عملت بها، وأنهم أمروا بترك ~~العمل بها من وجوه شتى غير عديدة، وبالغوا في منع العمل وأنذروا وحذروا، ~~وشددوا وأكدوا، ومع ذلك أنت لا تسمع قولا واحدا منهم (عليهم السلام)، وترد ~~عليهم جميع هذه الأقوال القطعية الصدور؟! # بل عندك أن كل واحد من أخبارهم قطعي، فما ظنك إذا زاد عن التواتر، ووافق ~~العقل والنقل والنور والحقيقة، على حسب ما عرفت سابقا، وستعرف أيضا؟! # أو ما تخاف من أن ترد عليهم كلامهم؟! فكيف ترد عليهم متواتر كلماتهم التي ~~آحادها عندهم كلامهم يقينا، ولا تسمع قولهم، بل أقوالهم في أن مثل روايتك ~~لا يجوز العمل به، وتهديداتهم في ذلك، وتشديداتهم في عدم العمل؟! # وأنت تعلم أن من يعص الله أو رسوله أو أحدا من الأئمة (عليهم السلام) كيف ~~حاله من الوبال والنكال، والعذاب والعقاب، وإن كان القول قولا واحدا، فكيف ~~يعص الله والرسول والأئمة (عليهم السلام) فيما لا يحصى من أقوالهم، وأعجب ~~[منه أنه] من بعض فقهائهم ورواة أحكامهم أيضا، وترد على جميع كلامهم المجمع ~~عليه، الذي قالوا: إنه " لا ريب فيه " (1)، وتنسبهم إلى الإجماع على ~~الخطأ؟! # كما أنه يلزم أن تنسب إلى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة ~~(عليهم السلام) كمال التقصير في أمر الفروج، سيما فروج الذرية الطاهرة، ~~وأنهم ما نشروا أحكام الشرع.. إلى غير ذلك مما يثبت بطلانه أخبارهم والأدلة ~~العقلية، وغير ذلك مما ورد [من] أن الراد عليهم كالراد علينا وعلى الله ~~تعالى، وأنه ms124 شرك بالله (2). # PageV00P214 # مع أنه ورد منه (صلى الله عليه وآله) " أنه لا يزال طائفة على الحق إلى ~~يوم القيامة " (1)، وغير ذلك. # وورد في هؤلاء الفقهاء " أنهم حجج الله على العباد " (2)، و " أنهم ~~المروجون لدين الرسول " (3)، و " أنهم المتكفلون لأيتام الأئمة (عليهم ~~السلام) بعد غيبة صاحب الأمر (عليه السلام) " (4).. إلى غير ذلك. # وأعجب من هذا أن يحمل هذا الذي يعص الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام) فيه بهذا العصيان المغلظ الشديد الطويل حكما لله ~~تعالى وتنسبه إلى الله، وتقول: # الله حرم الجمع بين الفاطميتين، وتجعل أنساب الذرية الطاهرة إلى يوم ~~القيامة مشوبة بالزنا والحرمة - على حسب ما عرفت - وتكون ممن يشيع الفاحشة ~~فيهم، ويطعن في أنسابهم. # مع أنك تعرف أن من لم يحكم بما أنزل الله فهم الكافرون، والظالمون، ~~والفاسقون (5).. وغير ذلك مما ورد فيهم ما لا يخفى عليك في الآيات والأخبار ~~المتواترة. # فما ظنك إذا كنت جعلت من الذي (6) عصيت الله ورسوله والأئمة (عليهم ~~السلام) بعصيانات لا تحصى وارتكاب القبائح الشنيعة فيه - على حسب ما عرفت - ~~هو بعينه نفس حكم الله؟! أو لا تخاف أن تكون ممن حرم ما أحل الله من ~~الفروج، مع # PageV00P215 # ما ورد فيه من أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)، وقال الله لرسوله: * (لم ~~تحرم ما أحل الله لك) * (2).. إلى غير ذلك؟! # مع أنه ورد في بعض الأخبار في " النوادر " تحريم التمتع في أولاد الأئمة ~~(عليهم السلام) (3)، وهو أيضا حديث، مع أنه من الأخبار [الأخبار] الدالة ~~على وجوب دعاء أو عمل عقيب صلاة أو في ساعة أو في يوم، أو غير ذلك، كل واحد ~~منها حديث، وكذلك الآية (4). # والأخبار الظاهرة في عدم محرمية أم الزوجة (5)، أخبار موافقة لظاهر ~~الآية، ولا تبالون في ذلك، وتبنون على المحرمية دون حديث.. إلى غير ذلك مما ~~لا تحصى كثرة. # وأما الكلام في دلالة الرواية الضعيفة: # فعلى تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الحل الذي تبادر منه ضد الحرمة ~~في اصطلاح المتشرعة دون اصطلاح الشارع، ففي غاية الوضوح في صحة ms125 العقد على ~~فاطميتين، إذ لو لم يكن صحيحا لا جرم وجوده كعدمه، ويكون بنتاها خاليتين عن ~~الزوج، غير متزوجتين أصلا ورأسا، كما كان الحال قبل العقد # PageV00P216 # الفاسد. هذا إذا جمع بينهما في عقد واحد. # والأخيرة كذلك إن وقع العقد عليها مرتبا. # وعلى أي حال، يبلغ فاطمة (عليها السلام) عدم الجمع بين بنتيها في العقد ~~قطعا، فلم يشق عليها؟! فلو كان عدم الجمع شاقا لزم وجوب الجمع لا حرمته، أو ~~نقول: # إذا كان فساد الجمع يشق عليها لزم صحته، وقس عليها أمثال التعبيرين. # والبناء على أن المراد من الجمع هنا الجمع بالمعنى العرفي واللغوي، حتى ~~لا يضاد العلة في هذا الخبر معلوله، يحقق ما ذكرنا من أن الصدوق لم يفهم ~~منه معنى النكاح أصلا، ولذا لم يورد هذا الخبر في باب من أبواب النكاح من ~~كتابه " العلل " أصلا، حتى باب علل نوادر النكاح أيضا. # ونقل بعض الفضلاء عن خالي العلامة المجلسي (رحمه الله) أنه قال: (ليس " ~~ابنتين "، بل " ابنين ") (1) بلفظ الذكور، وعندي نسخة من " العلل " بتصحيح ~~خالي العلامة، وبخطه الشريف، وصحح لفظ " ابنتين " [بحذف] (2) مركز التاء، ~~وجعله " ابنين "، كما نقله عنه ذلك الفاضل. # مع أن الجمع اللغوي بين الابنين متحقق بأن يجمعهما الزوج في دار واحد أو ~~حجرة واحدة. # وأمثال هذا هو المناسب للشاقة عليها، ولاعراض قاطبة الفقهاء عن تحريم ~~الجمع بينهما في النكاح، حتى الصدوق وغيره، وكذلك هو المناسب للآيات ~~والأخبار والأدلة العقلية التي ذكرناها سابقا من لزوم تقصير الله ورسوله ~~(صلى الله عليه وآله) # PageV00P217 # والأئمة (عليهم السلام) - والعياذ بالله منه - ولعدم مناسبة علة التحريم ~~الشاقية على خصوص فاطمة (عليها السلام)، على حسب ما عرفت، وغير ذلك. # على أن الموافق لرأي جمع من المحققين أن مثل العبارة المذكورة مجمل لا ~~يتعين إلا بمعين، ولا نعرف المعنى، إلا [أنه] (1) من الموافق لرأي الآخرين ~~أن المتبادر منه النكاح أو الوطء، من دون تفاوت بينهما أصلا، فكما يمكن أن ~~يكون المراد الجمع في النكاح كذلك يمكن أن يكون الجمع في الوطء، يعني: لا ms126 ~~توطآن معا ومجتمعة في بيت أو حجرة أو فراش، وأمثال ذلك. # والأول وإن كان أقرب - من حيث عدم الاحتياج إلى تقدير محل الوطء و " ~~مجتمعة " - إلا أنه يترتب عليه مفاسد لا تحصى، أكثرها قطعي الفساد، ومنها: # التدافع الذي عرفت بين العلة ومعلولها، فيصير الثاني أولى، ثم أولى ~~بمراتب لا تحصى. # بل الأول قطعي الفساد قطعا، كما لا يخفى. # فإن قلت: لعل المراد أنه يبلغها هذا الفاسد فيشق عليها نفس وقوعه، - ~~فاطمة (عليها السلام) كانت عالمة بالأحكام الشرعية وأن الجمع الفاسد وقوعه ~~وعدمه على السواء، بل وأنه لم يقع جمع، والملائكة أيضا عارفون بحقيقة ~~الحال، فلم يتحقق حرام، فلم يشق عليها، كما عرفت، فإن الذي يجمع في العقد ~~لا يعرف فساده، والعلويات أيضا لم يكن يعرفن ويرضين [أنه] بالفاسد شرعا ~~يحصل بينهما المجامعة ويتحقق النسل والولد. # قلت: على ما ذكرت، نفس الجمع لا يشق عليها، بل اعتقاد صحته وترتب ثمرات ~~الصحة من المجامعة والنسل، وغير ذلك، وفي الرواية أن نفس # PageV00P218 # الجمع يبلغها ونفس الجمع يشق عليها، وما ذكرت قيود كثيرة: # الأول: الاعتقاد. # والثاني: الصحة. # والثالث: فعلية ثمرات الصحة من المجامعة والنسل وغيرها. # وكل ذلك قيود، والأصل عدمها، وأنت ما رضيت بتقدير قيد، فكيف رضيت بتقدير ~~قيود يترتب عليها مفاسد شنيعة لا تحصى، كما عرفتها؟! # سيما وأن الله أولى بعدم الرضا، وكذلك رسوله (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام) نيابة عنه، وكذلك فاطمة (عليها السلام)، وكان عليهم ~~- واجبا - وقايتهن من النار، وغير ذلك مما مر في صدر الرسالة الإشارة إلى ~~بعض منها، فهم بلغوا وأنذروا ووصوا، ومع ذلك ما نفع. # فأي فائدة في الخبر المذكور؟ وسيما تعليل المنع بخصوص الشاقية على خصوص ~~فاطمة (عليها السلام)، وأين التحذيرات الهائلة، والتخويفات البالغة، ~~والعذابات الشديدة مما ذكر؟! # وإذا كانوا قصروا - العياذ بالله من تجويزه - فاللازم على الصادق (عليه ~~السلام) أن يقول: لا تجمعوا، بل ويقول لبنات فاطمة (عليها السلام): لا ~~ترضين، بل ويصرح بالفساد، وتركا للازم (1) عليه أن يترك التعليل المذكور، ~~لكونه موهما (2) لخلاف ms127 المقصود، كما عرفت. # بل وكونه دليلا على صحة العقد البتة، لأن ظاهر الرواية حينئذ أن الجمع ~~بين بنات فاطمة (عليها السلام) حرام وصحيح، يصير بسببه كل البنات أو اثنتين ~~منها # PageV00P219 # زوجة رجل واحد، فيصير الجمع المؤثر المذكور شاقا عليها. # كما إذا نهى والد أو والدة ولده عن تزويج دنيئة رذيلة، وكذا أقرباؤه، ~~وقالوا: إن فعلت فقد عصيتنا وتكون عاقا وقاطعا حبنا، وربما يصير عليه الفتن ~~من القتل وغيره إلى غير ذلك، ومع ذلك تزوج بها، فلا شك في حرمة هذا التزويج ~~من وجوه شتى، ومع ذلك صحيح، بل الحرمة ما نشأت إلا من الصحة، بأنه لو تزوج ~~تزويجا فاسدا شرعا لم يتحقق عقوق، ولا فتنة ولا غيرها. # وبالجملة، النهي إذا كان خارجا عن المعاملة لا يبطل المعاملة بالبديهة، ~~وإجماعا من كل من له فهم، بل وحرمتها فرع صحتها، كما عرفت، بل العبادة أيضا ~~لا تفسد بالاتفاق، فضلا عن المعاملة. # فالتعليل المذكور يجعل النهي متعلقا بشاقيته على فاطمة (عليها السلام)، ~~فيصير الحرام هو الشاقية، ويصير فرعا للصحة، وكون الجمع المذكور هو الجمع ~~الشرعي، كما هو الظاهر والمسلم عند المستدل، بل بناء استدلاله عليه. # هذا، مضافا إلى أن النهي في المعاملات لا يقتضي [الفساد]، مع أن النهي ~~إذا وقع في نفس المعاملة لا يقتضي الفساد، كما حقق في محله واختاره ~~المحققون منا (1)، إلا شاذا ووجهه في غاية الوضوح، لأن معنى النهي والتحريم ~~وعدم الحل ليس أزيد من طلب الترك، مع عدم تجويز الفعل، ومعنى الفساد هو عدم ~~ترتب ثمر شرعا على النهي، وبين الأول والثاني امتياز تام، والثاني زيادة عن ~~الأول بالبديهة، فليس عين الأول ولا جزأه، ولا لازمه، لعدم اللزوم عقلا ولا ~~لغة ولا عرفا، إذ القلب السالم عن الشبهات بمجرد لفظ التحريم من دون [ذكر ~~الفساد] لا يتبادر إليه سوى المعنى الموضوع له لهذا اللفظ، دون المعنى الذي ~~له لفظ # PageV00P220 # الفساد، كما أن باستماع لفظ الفساد لا يفهم سوى معنى نفسه، لا معنى ~~التحريم أيضا. # ومن هذا، لو وطئ رجل ms128 الحائض من زوجاته، فلا شك (1) في تحريمه، ومع ذلك ~~صحيح شرعا، لاستحقاقها بذلك تمام المهر لزوما، ولزوم العدة، وصحة نسب الولد ~~الذي حصل منه، وترتب جميع آثار [ال‍] - نسب الصحيح، وغير ذلك من الثمرات. # وقس على هذا غيره مما لم يفسد بالنهي. # فعلى هذا، إدخال معنى الفساد في معنى مجرد لفظ التحريم بعد عن قول الشارع ~~بالبديهة، وحكم بغير ما أنزل الله قطعا، وفهم الفساد في آية * (حرمت عليكم ~~أمهاتكم) * (2) الآية وأمثالها إنما هو من الإجماع بالبديهة، لإجماع جميع ~~المسلمين على الفساد، بل كونه ضروري الدين، ولذا نعلم الفساد بالبداهة، بل ~~النساء والجهال والأطفال يعلمون الفساد بالبديهة. # ومن هذا، محققونا يحكمون بالفساد بالبديهة مع قولهم بعدم اقتضاء النهي ~~الفساد، والشاذ القائل ظان في قوله به بالبديهة. # فإن قلت: مع من تباحث وقد قلت: شيخنا الحر (رحمه الله) لم يقل بصحة هذا ~~العقد، بل قال بالحرمة، ومع ذلك نقل أنه توقف فيه (3)؟ # قلت: مع بعض مشايخنا المعاصرين سلمه الله وعافاه، فإنه حكم بالفساد، # PageV00P221 # ويحكم بالتفريق لو اتفق (4)، وإن كان الزوج أيضا من أولاد فاطمة (عليها ~~السلام)، والتفريق بالنسبة إليه وزوجاته في غاية الشدة، ونهاية المحنة، ~~ويكون على الكل أعظم مصيبة، كما اتفق أني شاهدت ما ذكرت. # وأعجب من هذا أنه يدعي وفاق جماعة من المتأخرين معه، وكلمات بعضهم تنادي ~~بخلاف أنه وافق الفقهاء، ومع ذلك أتعجب أنه ما قرع سمع واحد منهم أن النهي ~~إذا تعلق بخارج المعاملة لا يقتضي فسادها بلا شبهة، وأنه وفاقي. # فإن قلت: هؤلاء يدعون عدم العبرة بما قاله المجتهدون ما لم يرو فيه حديث، ~~ولم يرو حديث أن هذا النهي لا يقتضي الفساد، ويقولون: فهم الحديث لا يراعى ~~فيه القواعد الأصولية، لأنها من بدع العامة، لأن الأئمة (عليهم السلام) ~~كانت مكالماتهم على وفق مكالمات أهل العرف العام مع الناس، فالحجة في ~~الحديث فهم العوام، لا العلماء الأعلام، لأنهم يجتهدون، وعلى قواعده يمشون. # قلت: ما قالوه من أن الأئمة (عليهم السلام) كانت مكالماتهم مكالمات العرف ~~والعوام والكلام ms129 حق صدر منهم، وقواعد الأعلام ما شيدت إلا لتحصيل هذا ~~الفهم، فأنا متعجب من أن هؤلاء لم لا يراعون ما قالوا، ويشنعون على ~~المجتهدين بأنهم لا يراعون؟! # فلم لا يعرضون فهمهم هذا الحديث على طريقة مكالمات أهل العرف وفهمهم ~~فيها، فإنهم إذا سمعوا واحدا يقول لشخص: لا تزوج فلانة، فإنه يبلغ والديك ~~وأجدادك الموجودين فيشق عليهم ويؤذيهم بحيث لا يكادون يصبرون ، فتصير عاقا ~~قاطعا من كل واحد واحد، فهل يفهم أطفالهم وجهالهم - فضلا عن غيرهم - من ~~القول المذكور سوى التزويج الشرعي، وأنه إذا صارت فلانة زوجته شرعا يترتب ~~عليه الشاقية والأذية والعقوق المزبورة. # PageV00P222 # كما أنهم إذا سمعوا واحدا قال لآخر: لا يحل لك أن لا تطلق (1) ابنة عمك، ~~فإنه يبلغ آباءك الموجودين ونسائبك وعمك فيشق عليهم بما لا يصبرون، فتصير ~~عاقا قاطعا.. إلى غير ذلك من الأمثلة، مثل: لا تشتر [الجارية] الفلانية ، ~~لأنها مغنية فتدخلك النار ويلزمك العار.. إلى غير ذلك. # فعلى هذا الفهم السليم والدرك المستقيم، يصير حديثهم الذي استدلوا به على ~~بطلان العقد خصما لهم، وحجة عليهم، وأنه بخصوصه يكفي للحكم بالصحة، من دون ~~حاجة إلى الأدلة الواضحة التي لا تحصى، كل واحد منها كالشمس في الضحى، بل ~~شموس طالعة، وأنوار ساطعة، لا حد لها من الكثرة. # سلمنا، لكن من أين يحكم بصحة العقود والإيقاعات التي تعلق بخارجها نهي، ~~كما ذكرنا سابقا، بل العبادات أيضا؟! # سلمنا، لكن نقول: كما لم يرو حديث يدل على أن النهي إذا تعلق بخارج ~~المعاملة لا يقتضي الفساد، لم يرو أيضا حديث يقتضي الفساد، فمن أي سبب ~~رجحوا الثاني على الأول وأوقعوا أنفسهم في المهالك التي لا تحصى، وخالفوا ~~الأوامر التي لا تخفى؟! # فإن قلت: إنهم لما نظروا إلى قوله [تعالى]: * (وأن تجمعوا بين الأختين) * ~~(2)، وأنه يدل على الفساد أيضا بالبديهة ورأوا أن هذا الحديث موافق له في ~~العبادات، حكموا بالفساد هنا أيضا. # قلت: # أولا: عرفت عدم دلالة الآية على الفساد، لأنه من ضروريات الدين، # PageV00P223 # من أنكره أو توقف فيه يكون منكرا لضرورة ms130 الدين كافرا، وإن كان من عوام ~~المسلمين، وأين هذا من دلالة الآية التي لا تكون حجة عند الأخباريين؟! # وأما المجتهدون، فعندهم أن دلالة الألفاظ كلها ظنية، وأن القرآن ظني ~~الدلالة، ومع ذلك عرفت أن النهي لا يقتضي الفساد، كما عليه المجتهدون ~~والفقهاء إلا نادر منهم. # وعرفت غاية وضوح دليل المعظم، وأن الحق معهم بلا شبهة. # وثانيا: كون عبارة الحديث عين عبارة القرآن فيه ما فيه، إذ لم يذكر في ~~القرآن علة لتحريم الجمع بين الأختين، وذكر في الحديث أن علة الحرمة ~~الشاقية على فاطمة (عليها السلام)، ليس نفس العقد، ولا جزؤه بالبديهة، بل ~~أمر خارج عنه بلا ريبة. # فقياسه بالآية قياس مع الفارق، بل مع الفوارق، لما عرفت وستعرف. # وثالثا: عرفت أن حمل التزويج في الحديث على الفاسد منه مما لا يستقيم، ~~ولا يتلائم ظاهر أجزائه، بخلاف الآية. # ورابعا: إن القياس ليس بحديث، بل حرام عند الشيعة بالضرورة، وكونه حراما ~~ضروري مذهب أهل البيت. # فهذا أيضا حرام آخر يزيد على ما مر من المحرمات والشنائع. # وخامسا: إن هذا القياس مما يتبرأ عنه أهل السنة، فضلا عن الشيعة، إذ ما ~~يقولون: إن الأمر في حديث كذا نحمله على الاستحباب، لقوله تعالى * ~~(فكاتبوهم) * (1) وغيره مما ورد في استحباب شئ أو الإباحة، لقوله تعالى: # * (فانتشروا) * (2)، أو التهديد أو غير ذلك. # PageV00P224 # وكذلك الحال في سائر الألفاظ واللغات. # وسادسا: لما [ذا] لا يقيسون عبارة " لا يحل " في هذا الحديث بعبارة " لا ~~يحل " في الأحاديث الأخر، المسلم عندهم أنه محمول على الكراهة، مثل ما رواه ~~الصدوق عنه (صلى الله عليه وآله) أنه " لا يحل لامرأة تؤمن بالله وباليوم ~~الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما " (1).. إلى غير ذلك، مع أن ذلك غير ~~واجب إجماعا؟! # هذا وغيره من الأخبار الظاهرة في الحرمة حملت على الكراهة، وهذه الكثرة ~~بمكان لا يحصى، كما لا يخفى على من له أدنى اطلاع، كما أن لفظ الوجوب ~~المحمول على الاستحباب أيضا كما مر، بل الإشارة إلى ذلك، مع أن التأكيد ~~الذي في ms131 قوله (صلى الله عليه وآله): " تؤمن بالله واليوم الآخر " يشهد على ~~التحريم، ومع ذلك حمل على الكراهة. # فإن قلت: ذكر الشيخ المعظم (2) إليه هذا الإيراد في الجملة، وأجاب عنه ~~بأن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها ما لم يصرف عنه صارف، وإلا لبطلت ~~القواعد والأحكام. هكذا قال، بعد أن استدل بالتبادر على كون " لا يحمل " ~~حقيقة في الحرمة (3)، لأن التبادر علامة الحقيقة عند علماء الأصول. # قلت: كما أن المتبادر من لفظ " لا يحل " الحرمة، يكون الحرمة منه أيضا هو ~~عدم الرخصة خاصة، لأن المتبادر من الحل هو الرخصة وعدم المنع خاصة، لا يزيد ~~على ذلك شئ أصلا ورأسا، كما عرفت مبينا. # وأي عاقل يمكنه التأمل في كون معنى كلمة " لا " هو النفي خاصة، ومعنى " ~~يحل " أنه لا مانع منه، وأن ما زاد على ما ذكر لا يتبادر، وأن علماء الأصول # PageV00P225 # أيضا صرحوا بذلك؟! # فإن قلت: شاذ منهم ادعى الدلالة الالتزامية بالنسبة إلى معنى الفساد. # قلت: الشاذ ما ادعى ذلك إلا في الموضع الذي علم تعلق النهي فيه بنفس ~~المعاملة، وأما في مثل المقام، فقد صرح هو أيضا بعدم الدلالة الالتزامية ~~البتة، بل ظهر عليك صحة ذلك، وأن النهي عنه فرع الصحة. # مع أنك عرفت الحال في الدلالة الالتزامية، [التي] ادعى، وأنها لا أصل لها ~~أصلا، ووضح عليك غاية الوضوح، والحق أحق أن يتبع. # مع أنا نقول: علماء الأصول فرقتان، فرقة تدعي الحقيقة الشرعية، وأن ~~المتبادر عندنا هو الحقيقة في كلام الشارع، وفرقة تنكر ذلك (1)، ويقولون: # التبادر عندنا يقتضي كون ذلك حقيقة عندنا، وكونه حقيقة باصطلاح المعصوم ~~(عليه السلام) من أين؟! # بل أكثر المحققين منهم اختار هذا، وهذا الشيخ المعظم إليه غافل عن هذا ~~على ما نقول (2) لم لم يقل الشيخ ومشاركوه بحرمة ترك العانة عليها أزيد من ~~عشرين؟ لأنه روى الرواية المذكورة ومعلوم عامل بها، معتقد لها. # وعلى فرض أن يكون موجها لها بالحمل على الكراهة وثبت اتفاق الكل عليها - ~~كما ذكر - لا يلتفت إليه في مقابل الحديث، ولا يرفع عما ms132 ظهر من الحديث ~~بسببه، بل الإجماع عنده لا عبرة به أصلا، لأن المجمعين غير معصومين، ~~يجتمعون على الخطأ. # وبالجملة، أي فرق عنده بين الحديث الذي دل على حرمة الجمع بين # PageV00P226 # فاطميتين والذي دل على حرمة تركها عانتها أزيد من عشرين؟ مع أن المفاسد ~~التي تترتب على الاستدلال بالأول كثير منها غير مترتب على الثاني، كما لا ~~يخفى، فاستدلاله بالثاني على حرمة ترك العانة عليها أولى ثم أولى. # والله الهادي إلى الرشاد والسداد. # تمت الرسالة بعون الملك الوهاب. PageV00P227 # رسالة في حكم متعة الصغيرة PageV00P229 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~محمد وآله الطاهرين. رب وفقني وأيدني وسددني وأرشدني واهدني للصواب. # ما تقول فيمن زوج بنته الرضيعة لزيد متعة يوما أو ساعة، بمهر درهم - مثلا ~~- لأجل محرمية أمها عليه؟ # إعلم! أن فقهاءنا اختلفوا في أن تزويج الولي إذا كان أبا أو جدا، هل ~~يشترط أن يكون على وجه الغبطة والمصلحة أم لا؟ # فعلى القول بالاشتراط، لا تأمل في عدم صحة هذا العقد، فلا تصير الأم ~~محرما البتة. # واشترط بعضهم كونه بمهر المثل أو أزيد، وبعضهم كون التزويج بالكف ء، فحال ~~هذين الشرطين حال السابق. # قال في " المفاتيح ": (تثبت ولاية النكاح (1) للأب والجد [وإن علا] على # PageV00P231 # الصغير بالنصوص (1) المستفيضة (2)، وعلى السفيه والمجنون - ذكورا كانوا ~~أو إناثا - مع اتصال الجنون والسفه بالصغر بلا خلاف، سواء كان فيه مصلحة أم ~~لا، على المشهور، ومال بعض المتأخرين إلى اشتراطها، ولا يخلو من قوة) (3). ~~انتهى. # وقال في " الكفاية ": (إذا عقد عليها الولي من كف ء بمهر المثل، فإن كان ~~على وجه المصلحة فلا اعتراض [لها في شئ] مطلقا، وإن كان لا على وجه المصلحة ~~فوجهان... وإذا عقد عليها من كف ء بدون مهر المثل، فقيل: يصح مطلقا، وقيل: ~~لا يصح، وقيل: لها الاعتراض في المسمى - إلى أن قال -: ولو زوجها من غير كف ~~ء بمهر المثل احتمل بطلان العقد، وأن يكون لها الخيار في العقد، وإن كان ~~بدون مهر المثل ثبت ms133 احتمال الخيار في المسمى والرجوع إلى مهر المثل أيضا) ~~(4). انتهى. # وقال صاحب " المدارك " في شرحه على " المختصر النافع ": (ولم يعتبر ~~المصنف في هذا الكتاب في صحة عقد الصغيرة وقوعه بمهر المثل، وقد اعتبره ~~جماعة، منهم العلامة (رحمه الله) في جملة [من] كتبه (5)، والشهيد (رحمه ~~الله) في " اللمعة " (6) - إلى أن قال -: والمعتمد أنه إن زوجها بدون مهر ~~المثل مع المصلحة... فلا اعتراض [لها أصلا]، وإلا كان لها فسخ النكاح - ثم ~~قال -: ويحتمل (7) قويا # PageV00P232 # بطلانه من رأس، لأن العقد جرى (1) على خلاف المصلحة، فلا يكون صحيحا، لأن ~~تصرف الولي منوط بالمصلحة) (2). انتهى. # وفيه شهادة واضحة على أن كون تصرف الولي منوطا بالمصلحة وبعنوان العموم ~~من الواضحات. # والظاهر أن منشأ اعتبار الجماعة الوقوع بمهر المثل هو هذا، ولا يتصور ~~منشأ غيره، كما لا يخفى. # وأما اشتراط الكفء، فلعل المنشأ أيضا ذلك، إذ الظاهر أنه ليس المراد ~~اشتراط الكفاية التي هي شرط لصحة العقد مطلقا. # وبالجملة، على القول باشتراط الشروط ظهر حاله. # وأما على القول بعدمه، فالحكم بصحة هذا العقد مشكل أيضا، لأن الصحة حكم ~~شرعي يتوقف على دليل شرعي، ولم يوجد كما ستعرف، وما توهم كونه دليلا ستعرف ~~فساده. # وأيضا، الصحة عبارة عن ترتب أثر شرعي، والأصل عدمه. # وأيضا، الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت خلافه. # وأيضا، [ما] ورد من أنها لو لم تف بما عقدت عليه يحبس عنها المهر بمقدار ~~ما لم تف، وأن مثل الحيض معفو عنه (3).. إلى غير ذلك. # ولا شك في أن هذه الرضيعة ليست بمستأجرة (4). # PageV00P233 # وأيضا، ظاهر قوله تعالى: * (فما استمتعتم) * (1). الآية اعتبار الاستمتاع ~~منها، ولا أقل بتمكينها من الاستمتاع منها، لأن القاعدة المقررة في الشرع ~~في أمثال هذه العقود بأن في الوفاء بإعطاء العوض يكفي التمكين (2) ~~والتسليم، وأن ظاهرها (3) فعلية الاستمتاع، لأن الشارع جعل حكم ذلك حكم ~~الفعلية (4). # وأيضا، خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي. # وأيضا، إذا تعذرت الحقيقة فالحمل على أقرب المجازات، فالمستفاد من ~~الإتيان أن المهر عوض الاستمتاع وأجرته، ولم يتحقق شئ ms134 من الأمرين فيما نحن ~~فيه. # وأيضا، قد عرفت أن الصحة في المعاملات عبارة عن ترتب أثر شرعي، ولم نجده ~~فيما نحن فيه أصلا، إذ لا توارث بين هذين الزوجين، على المذهب الحق (5). # ورؤية مثل هذه الرضيعة لم تكن حراما حتى تصير حلالا بهذا العقد، وبالقدر ~~المذكور فيه مثل الساعة أو اليوم لا أزيد ولا أنقص، وأن يكون استحلال ~~الدرهم المذكور بإزاء هذا القليل من الرؤية. # وكذا الكلام في القبلة والملامسة وأمثالهما، بل حال هذه الرضيعة في هذه ~~الساعة أو اليوم حال قبلهما وحال بعدهما، من دون تفاوت أصلا، ولا خروج أثر ~~من العدم إلى الوجود مطلقا. # PageV00P234 # وأيضا، الأب لا يقصد بهذا العقد حصول أثر أصلا بين المتعاقدين، بل وربما ~~لا يبالي بأخذ الدرهم من الزوج وضبطه للصغيرة أو صرفه، بل ولا يخطر هذا ~~بباله أصلا، مع أنه لا يجوز رفع اليد عن مال الصغيرة بغير عوض إجماعا، مع ~~أن المهر ركن ولا يجوز المسامحة فيه بأن لا يخطر بالبال أخذه أصلا. # وأيضا، الزوج [أعطى] هذا الدرهم بغير شئ يجعل في العقد بإزائه، فيكون ~~مبنيا على الغرر والضرر، وعدم تحقق الذكر فيه. # وأيضا، ذكر المدة ركن وشرط للصحة، وقد عرفت أن ذكرها لغو بحت لا يراد ~~منها كونها ظرفا لأثر شرعي، فضلا عن أن يكون في هذه المدة خاصة دون ما ~~قبلها وما بعدها. # وأيضا، معاني عبارات العقود لا بد أن تكون مقصودة، وإلا لكانت فاسدة مثل ~~عقود الغافلين والهازلين، ومعنى متعتك بنتي: جعلتها متعتك، ومعنى متعتك: ما ~~يتمتع به، تتمتع بها شرعا، ولم يقصد الأب نوعا من أنواع التمتع أصلا، وإن ~~فرض جواز الاستمتاع بها وحليته بحسب العقد، وخصوصا في خصوص المدة وكونه ~~بإزاء الدرهم. # بل كل ما كانت البنت أكبر، وتحقق الاستمتاع الشرعي أكثر، كان استنكاف ~~الأب وإباؤه عن الاستمتاع أشد وأزيد. # بل لو كانت بالغة لا يرضى الأب - من جهة هذا العقد - أن ينظر الزوج إليها ~~تحت الإزار والثياب أيضا، فضلا عن أن يكون في خصوص المدة وبإزاء ms135 الدرهم، ~~وكذا الكلام في قصد الزوج. # فإن قلت: الأب قصد من هذا العقد حلية نظر أم البنت على الزوج، وهذا أثر ~~PageV00P235 # من آثار العقد، ويكفي لصحته، إذ لا يجب قصد الجميع. وأما كونه بإزاء ~~الدرهم، فالمفروض صحة عقد من قصد كونه بإزاء الدرهم واعتنى بشأن الدرهم: ~~إما بالأخذ من الزوج، أو بأن يهب الزوج ويعطيه من نفسه. # قلت: إن أردت أن الأب أراد من قوله: متعتك بنتي، متعتك أم بنتي على سبيل ~~المجاز، وتكون الأم متمتعا بها والمهر مهر الأب وحلية نظر الأم في خصوص ~~المدة وبإزاء الدرهم، وتكون الأم غير ذات البعل، فهذا عقد صحيح على القول ~~بصحة العقد باللفظ المجازي وأن يذكر في متن العقد خصوص هذا النوع من ~~التمتع، ويكون العقد وكالة عنها، لكنه غير مفروض المسألة بغير خفاء. # وإن أردت أن الأب يريد أن بنته تكون متعة الزوج إلا أن الزوج لا يستمتع ~~بها أصلا، بل يستمتع من أمها بخصوص النظر إليها لا غيره من أنواع ~~الاستمتاع، ففيه ما فيه من الفضاعة والشناعة. # ووجوه الاعتراض: # الأول: أن الأب لم يقصد من العقد معناه - كما عرفت - فيكون عقده كعقد ~~الغافل والهازل. # الثاني: كون ذكر المدة لغوا، لأن رؤية الأم على الدوام لا في المدة. # الثالث: كون المهر لا بإزاء الاستمتاع، وقد عرفت أنه بإزائه من الزوجة. # والقول بأنه بإزائه من الأم إلا أن الحق حق البنت، فيه ما فيه. # الرابع: أن حلية نظر أم الزوجة أمر قهري بحسب الشرع لا مدخلية لقصد الأب ~~فيها أصلا، إذ ليست بحيث أن قصد الأب يتحقق شرعا وإلا فلا، بل موقوفة على ~~صحة عقد البنت، فإن ثبت ثبت الحلية وإن لم يقصدها الأب، بل وإن قصد عدمها ~~أيضا، فإن الحلية ثابتة قهرا. وإن لم يثبت صحة العقد لم تثبت الحلية، سواء ~~PageV00P236 # قصدها الأب أم لا، أو قصد عدمها. # فالعبرة بصحة العقد على البنت، لا قصد الأب إياها. # والكلام في صحة العقد وحلية النظر إلى الأم معا، وأنه لا يحل النظر إلى ms136 ~~الأم [إلا] بثبوت صحة العقد، دور واضح. # الخامس: صحة العقد عبارة عن تحقق الأثر بين طرفي العقد، وهما هنا المتمتع ~~والمتمتع بها، لا أنها عبارة عن تحقق الأثر بين أحد طرفي العقد خاصة وأمر ~~خارج عن العقد أجنبي بالنظر إليه ولا يكون بينهما أثر. # ومما ذكر ظهر فساد الاستدلال على صحة هذا العقد بعموم قوله تعالى: # * (أوفوا بالعقود) * (1)، وقوله تعالى: * (أوفوا بالعهد) * (2)، فإن ~~الكلام الذي ليس معناه مقصودا ليس بعقد ولا عهد، سيما إذا لم يكن تحقق أثر ~~حادث من جهتها. # مضافا إلى أن الأمر بالوفاء تكليف، والتكليف لا يكون إلا في الأفعال ~~الاختيارية، والصحة التي ثبتت من الآيتين لا تثبت إلا من هذين الأمرين. # فهذه الصحة لا تثبت إلا في الفعل الاختياري للعاقد الذي أوقع عقده عليه، ~~وليس فيما نحن فيه فعل اختياري للأب أوقع عقده عليه وأمكنه الوفاء وعدم ~~الوفاء، إلا أنه أمر شرعي بالوفاء، فتثبت الصحة من جهة هذا الأمر، وتتبعه ~~وتتفرع عليه. # ومما ذكر ظهر فساد الاستدلال بما ورد في غير واحد من الأخبار من أن الأب ~~إذا زوج ابنته الصغيرة أو ولده الصغير وكذا وكذا.. وأمثال ذلك مما يدل على # PageV00P237 # صحة عقد الأب مطلقا (1)، فإنه يشمل ما نحن فيه، وذلك لأن التزويج عقد ~~وعهد بلا شبهة، وقد عرفت الحال فيهما. # مضافا إلى أن في جل تلك الأخبار قرينة واضحة على إرادة خصوص الدوام، ~~والشاذ الذي ليس فيه قرينة معلوم أن الإطلاق ينصرف إلى الدوام. # ألا ترى أنك إذا سمعت أحدا قال: إن فلانا زوج بنته الصغيرة وأطلق، لم ~~يتبادر إلى ذهنك سوى الدوام؟! # بل الظاهر أن لفظ التزويج المطلق الغير المقيد بمدة لا ينصرف إلا إلى ~~الدوام، ولذا لو أوقع العقد كذلك لم ينصرف إلا إلى ذلك، كما هو المشهور ~~وورد في الخبرين المفتى بهما (2). # فقد ظهر بما ذكرناه أن الحكم بصحة هذا العقد مشكل، بل الحكم بالفساد ~~أولى، إلا أن الأحوط أن لا يتزوج الزوج أم البنت أبدا، بل لا يترك هذا ~~الاحتياط، لأن ms137 أمر الفرج شديد، ومنه يكون الولد، فاحتط. # تمت الرسالة. # PageV00P238 # رسالة في القرض بشرط المعاملة المحاباتية PageV00P239 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~محمد وآله الطاهرين. # اللهم أمددني وأيدني وسددني ووفقني لما تحب وترضى بمحمد وآله المعصومين ~~صلوات الله عليهم أجمعين. # أما بعد: # إعلم! أن جمعا من علماء هذا الزمان - أيدهم الله تعالى - اعتقدوا حلية ~~القرض بشرط المعاملة المحاباتية، ومرادي منها هنا أن يبيع المقرض من ~~المقترض بأزيد من ثمن المثل أو يشري منه بأنقص منه، أو يؤجر بأزيد من أجرة ~~المثل، أو يستأجر منه بأنقص منها، أو يصالح كذلك، أو يعاوض كذلك، أو يملك ~~منه عينا أو منفعة بعقد هبة أو غيره. # وادعى بعضهم عدم الخلاف بين الشيعة في هذه الحلية، وأن الخلاف فيها من ~~العامة (1)، وبهذا السبب شاعت هذه المعاملة وذاعت، بحيث لا يرون فيها # PageV00P241 # منعا ولا كراهة، ولا ريبة ولا شبهة، ولا يحتاطون أصلا ومطلقا، وإن كان ~~ديدنهم التجنب عن الشبهة، مثل أنهم لا يشربون التتن في الصوم، وإن كان ~~الصوم مستحبا، وترك الشرب مضرا في الجملة، مع كون تركهم إياه في غاية ~~المشقة، ويورث اختلال دماغ وتشويش ذهن بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من ~~العبادات، هذه وغيرها من الشبهات التي هي أدون منها شبهة، وربما كان الأمر ~~فيها في غاية السهولة، ولا يحتاطون في القرض المذكور ونفعه. # مع أن درهما من الربا أشد عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم - مثل ~~الأم والأخت والخالة والعمة - في جوف الكعبة (1).. إلى غير ذلك من ~~التهديدات البالغة والتخويفات الهائلة، حتى أنه تعالى في القرآن ما اكتفى ~~بتحذير، أو تحذيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، بل الذي عثرت ~~عليه سبع آيات. # ومن تحذيراته فيها، * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * (2)، ~~ومنها: * (فمن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (3)، ومنها: * ~~(والله لا يحب كل كفار أثيم) * (4). # وأما التي في السنة، فهي أكثر من أن تحصى، مثل ما ورد " من أكل ms138 الربا ملأ ~~الله بطنه [من] نار جهنم بقدر ما أكل، وإن حصل منه بغير أكل ما قبل الله ~~منه عملا، ويكون دائما في لعنة الله والملائكة ما دام معه قيراط منه " (5)، ~~وما ورد # PageV00P242 # من أنه " إذا أراد الله هلاك بلد أظهر فيه الربا " (1)، وغير ذلك (2)، ~~حتى ورد أن الكاتب والشاهد والمعطي والمعطى شركاء في الملعونية، وأن الله ~~تعالى لعنهم (3)، وورد أن " للربا في هذه الأمة [دبيب] (4) أخفى من دبيب ~~النمل " (5)، وورد أن الله تعالى قد عظم أمر الربا وأكثر وبالغ لأجل حصول ~~المعروف بين الناس، وقرض الحسنة، وبفتح هذا الباب انسد باب المعروف ~~بالكلية، واندرس بالمرة، حتى لا يوجد رسمه ولا يسمع اسمه (6).. إلى غير ~~ذلك، وستعرف بعضا آخر. # هذا، مع أن فقهاءنا - رحمهم الله - بأجمعهم صرحوا بأن القرض بشرط النفع ~~حرام، مطلقين للفظ النفع، غير مقيدين بما إذا لم تكن المعاملة محاباتية ~~(7)، مثل البيع بغير ثمن المثل، أو الإجارة كذلك، أو غير ذلك، مثل الهبة ~~والعارية وغيرهما، بل وخصصوا الحلية بصورة التبرع ليس إلا، واتفقت عباراتهم ~~على هذا، ولم تختلف مقالاتهم فيه أصلا ورأسا (8). # بل جمع منهم صرحوا بعدم التقييد والتخصيص (9)، أو ظهر منهم ظهورا واضحا ~~أن القرض بشرط تلك المعاملة حرام، مثل: الشيخ في # PageV00P243 # " الاستبصار " (1) وغيره أيضا، والمحقق في رسالته (2)، ويظهر ذلك منه من ~~كلام العلامة (رحمه الله) في " المختلف " (3) أيضا. # ويظهر من غيرهم أيضا، مثل الفقهاء والمحدثين الذين حملوا صحيحة يعقوب بن ~~شعيب (4) على الشرط، وستعرف. # ويظهر أيضا من العلامة في بعض كتبه، مثل " التحرير " (5)، و " القواعد " ~~(6)، و " المختلف " (8)، والشهيد في " الدروس " (7)، والفاضل المحقق أبو ~~طالب الحسيني في رسالته الفارسية في حرمة الربا صرح فيها مكررا. # ويظهر من المحقق الشيخ علي أيضا في شرحه على " القواعد "، حيث يظهر منه ~~موافقته للمصنف (9). # ويظهر من مولانا المقدس الأردبيلي في " شرح الإرشاد " (10)، والشيخ مفلح ~~أيضا (11). # ويظهر من الشروح المذكورة، ومن الرسالة عدم كون ذلك خلافيا، إذ لو كان ~~خلافيا لتعرضوا له كما تعرضوا لسائر الخلافات النادرة في ذلك المقام. # وبالجملة، ms139 المطلع على طريقتهم، والمتأمل في كلامهم يظهر له ما ذكرنا. # PageV00P244 # ومما يدل عليه، ما سنذكر من حمل الفقهاء صحيحة يعقوب بن شعيب على صورة ~~الشرط. # ومما يؤيد أيضا، أنهم ذكروا الحيلة لجعل المدة في القرض لازمة بأن تجعل ~~شرطا في عقد لازم (1)، ولم يتعرض واحد منهم لذلك بالنسبة إلى النفع أصلا. # ومما يؤيد (2) أيضا، أن غير المصرحين والمظهرين لم يذكروا لهم اصطلاحا في ~~لفظ النفع في المقام، ولم يشر إلى ذلك غيرهم أيضا، بل لا شك في أنهم ما ~~غيروا لغتهم فيه ولا أحدثوا اصطلاحا أصلا في ذلك، مع أنهم يسمون المعاملة ~~محاباة، والمحاباة بعينها منفعة، مع أنهم في كتاب الربا يذكرون الحيلة، وفي ~~كتاب القرض اتفقوا على الحكم بالتحريم مطلقا، واستثنوا صورة التبرع خاصة، ~~من دون تعرض إلى حيلة أخرى، وذلك لأنهم في حيلة الربا يشترطون أن لا تقع ~~مشارطة فيها، ولا يبقى سوى التبرع. # ومما يشهد، أن المظهرين والمصرحين في كتبهم المختصرة وافقوا غيرهم في ~~الإطلاق المذكور، فعلم أن مرادهم ما يطلق عليه لفظ النفع لغة وعرفا مطلقا، ~~لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته وحمل المطلق على إطلاقه، سيما كلام الفقيه ~~في مقام فتواه، إذ معلوم - حينئذ - أن مراده ما هو نفع عند الناس، حيث ما ~~ينبه على خلاف ذلك، خصوصا مع اتفاق كلهم في مقام الفتوى على الإطلاق إلا ~~قليلا منهم، وذلك القليل أيضا صرح بالعموم والشمول لتلك المعاملة، والشراح ~~صدر منهم ما صدر.. إلى غير ذلك مما مر وسيجئ (3). # ومعلوم - بعنوان اليقين - أن المعاملة المحاباتية نفع عند الناس، فاستعلم ~~الحال # PageV00P245 # منهم، ولا شك في أن ما يجعل الفلس ألف تومان أو آلاف تومان - مثلا - يكون ~~نفعا، فلو كان قرض مائة ألف تومان - مثلا - بشرط فلس يكون حراما، لكون ~~الفلس نفعا، بل ونصف الفلس أو عشره، فكيف لو أقرض مائة ألف تومان بشرط أن ~~يهب عشرين ألف تومان أو يشتري فلسا منه بعشرين ألف تومان أو أزيد لا يكون ~~قرضا بشرط نفع بحسب العرف واللغة، ويكون (1) داخلا ms140 في القرض الخالي عن ~~النفع مطلقا عند أهل العرف واللغة، وأي عاقل يمكنه أن يقول هذا ويدعيه ~~ويجوزه؟! # ومجرد تسمية النفع بالهبة أو المحاباة لا يخرجه عن كونه نفعا، ولا يمنع ~~عن تسميته بالنفع، إذ لا منافاة بين الإطلاقين والتسميتين، بل النفع الحرام ~~القطعي ربما يكون له أسام أخر، وأقله أنه مأخوذ من مسلم بطيب نفسه، أو ~~إعطاء منه بطيب نفسه، وورد: أن مال المسلم بطيب النفس منه حلال (2)، ولم ~~يشترط في النفع الحرام أن لا يكون له اسم آخر وعبارة أخرى. # على أن القرض لم يقع بشرط نفس المعاملة - أي من حيث هي هي مع قطع النظر ~~عن نفعها - بل بشرط نفعها، فالشرط يرجع إلى القيد أو المقيد مع القيد لا ~~المقيد فقط، وهم قالوا: لو شرط النفع حرم، أعم من أن يكون النفع منضما مع ~~شئ أم لا، وكذا (3) انضمام النفع الحرام القطعي بشئ لا يجعله حلالا، ولو ~~كان الشرط راجعا إلى خصوص المقيد من دون اعتبار القيد في الشرط أصلا يكون # PageV00P246 # حلالا عند العلامة (1)، وعندي، لما حققته في حاشيتي على شرح مولانا ~~الأردبيلي (رحمه الله) (2). # نعم، هو حرام - أيضا - عند من يقول بحرمة شرط مطلق المنفعة، كما ستعرف. # ومما يدل أيضا، اتفاقهم على أن الشرط في المعاملة جزء العوض (3)، فثمن ~~دار - مثلا - لو كان عشرين تومانا بشرط هبة بستان معين أو مصالحة بدرهم، أو ~~شرائه به، لم يكن الثمن مجرد عشرين، بل هو مع الشرط جميعا ثمن، وهكذا الحال ~~في النكاح والصلح وغيرهما، حتى أنهم في الحيل الشرعية للتخلص عن الربا ~~صرحوا بأن لا يجعل هبة الزائد وغيرها شرطا، وعللوا بأن الشرط جزء العوض، ~~فيلزم المحذور (4). # فإن كان مرادهم من الربا ما يشمل القرض بشرط المنفعة، فهو صريح فيما ~~ذكرنا، وإلا فهو أيضا كالصريح (5)، لاتفاقهم جميعا في مبحث الربا على ذكر ~~التخلص المذكور، واتفاقهم جميعا في عدم الذكر في القرض، بل ذكر المنع ~~مطلقا، وتخصيص الحلية بصورة التبرع فقط.. إلى غير ذلك مما ذكر. # هذا، مع أن ms141 الحلال واحد، إذ لا وجه للزوم المحذور لو جعل شرطا هناك وعدم ~~اللزوم هنا. # فإن قلت: ليس هاهنا قرض. # PageV00P247 # قلت: كيف لا يكون قرض؟ فإن الذي يعطيه القرض يريد عوضه، بل المشهور ~~يقولون: لا يمكنه أخذ عين ماله وإن كانت موجودة (1)، وغير المشهور، وإن كان ~~يجوز ذلك (2)، إلا أنه يجعل طلب العين فسخ المعاملة، من جهة أن المعاملة ~~ليست بلازمة، وذكروا صيغة القرض أنه: أقرضك كذا، أو: خذه وعليك رد عوضه، ~~أو: خذه بمثله، فتدبر. # على أنك عرفت أن جمعا كثيرا من الفقهاء قالوا بأن القرض بشرط تلك ~~المعاملة حرام (3)، فالباقون من الفقهاء إن كانوا مخالفين لهم في ذلك، فكيف ~~يمكنهم الحكم بحرمة شرط مطلق النفع من دون تقييد بعدم تلك المعاملة ولا ~~تعرض أصلا، سيما وأن يتفقوا على ذلك، وخصوصا بعد ملاحظة ما ذكرناه؟! # مع أنهم ربما يحكمون بحرمة اشتراط الرهن على دين آخر، أو الكفيل أو ~~الضامن أو الاستقراض أو البيع بثمن المثل، وأمثال ذلك (4)، وهذا ينادي ~~ببقاء الإطلاق في كلامهم على حاله، وأنه يشمل العقود، لأن كل واحد من ~~الكفالة والضمان وأمثالهما عقد، فضلا عن البيع، وينادي أيضا بأنهم يحرمون ~~شرط تلك المعاملة أيضا، بل بطريق أولى بمراتب. # مع أن الهبة وغيرها من العقود الجائزة لا تنحصر صيغتها في لفظ: وهبت - ~~مثلا -، بل مثل: أعطيت، وما أفاد مفاده أيضا هبة، فلا يبقى ربا حرام (5) ~~عند هؤلاء الأعلام، بمقتضى ما يلزمهم من كلامهم. # PageV00P248 # ومما يؤيد الإطلاق، أن المحقق (رحمه الله) وبعض من وافقه لا يرضون ~~بالمعاملة المحاباتية بشرط القرض، كما سنذكر (1)، ومع ذلك في مبحث القرض ~~يقولون: # لو شرط النفع حرم، فتأمل جدا. # فإن قلت: إن بعضهم ذكر من جملة الحيل في الربا ضم الضميمة (2)، فلم لا ~~يجوز ذلك في القرض؟ # قلت: ضمها هناك لأجل الخروج عن المثلية، وفي المقام يحرم المثل وغير ~~المثل لو كان زيادة، مع أن الضميمة هناك تجعل جزء العوض الواحد في المعاملة ~~الواحدة، فالثمن - مثلا - عشر توأمين فضة وفلس، والمبيع عشرين تومانا فضة، ms142 ~~فلو جعل الثمن عشر توأمين بشرط أن يعطي عشر توأمين أخر بإزاء فلس، يكون ~~حراما عندهم، لأن المبيع ليس مجرد عشر توأمين مطلقا، بل مشروطا بمعاملة ~~أخرى، فيكون المجموع عوضا. # نعم، لو جعل ذلك معاملتين في صيغة واحدة يجوز ذلك عندهم، لو لم تكن ~~إحداهما شرطا للأخرى، ولا يتحقق سفاهة أيضا، إذ مع السفاهة تكون المعاملة ~~باطلة، وهذا يتحقق في القرض أيضا، ولو جعل كل واحد من العشر توأمين والفلس ~~عوضا مستقلا بإزاء عوض واحد وهو عشرون تومانا، يكون هذا أيضا حراما عندهم، ~~لأن بناء هذا التقسيط بالنسبة إلى القيمة السوقية، فتأمل جدا. # ثم اعلم أن الحيلة الشرعية إنما هو متحقق بالنسبة إلى موضوعات الأحكام لا ~~نفس الأحكام، لأنها على حسب ما حكم به الشارع، فأي حيلة لنا فيها؟ # PageV00P249 # فالنفع المحرم في القرض بحسب الشرع لو كان أعم من المعاملة المحاباتية ~~فأي حيلة لنا فيه؟ والنفع لو كان مختصا بغيره فكيف يكون المعاملة حيلة؟ بل ~~هي أمر على حدة. # هذا، وقد عرفت مما ذكرنا أن الفقهاء - رضوان الله عليهم - يحرمون القرض ~~المذكور، ويؤكد ذلك - أيضا - أن ديدنهم التعرض للاحتمالات وإن كانت بعيدة، ~~والفروض وإن كانت نادرة، بل ربما كان مجرد فرض الفقيه، فكيف اتفقوا غاية ~~الاتفاق في عدم التعرض للقيد أصلا، بل وإظهار خلاف ذلك، سيما بالنحو الذي ~~أشرنا. # ومما يؤيد، أنه وقع منهم اختلاف في بعض المواقع (1)، وتصريح في الخلاف، ~~ولم يظهر بالنسبة إلى ما نحن فيه أصلا، بل أظهروا خلاف ذلك، فتدبر. # فإن قلت: عبارة " الدروس " ظاهرة في عدم التحريم، حيث نسب المنع إلى ~~العلامة. # قلت: ليس كذلك، لأنه بعد ما ذكر أن صيغة القرض: (خذه بمثله، أو عليك رد ~~عوضه) (2)، قال: لا يجوز اشتراط الزيادة في العين أو الصفة، ربويا كان أو ~~غيره (3)، للنهي عن قرض جر منفعة - إلى قوله -: ولو شرط [فيه] رهنا على دين ~~آخر أو كفيلا [كذلك] فللفاضل قولان، أجودهما المنع، وجوز أن يشترط عليه ~~إجارة أو بيعا أو إقراضا، إلا أن يشترط إجارة ms143 أو بيعا بدون (4) عوض # PageV00P250 # المثل (1). انتهى. # فإنه نسب (2) تجويز شرط البيع بثمن المثل، وكذا الإجارة والإقراض إلى ~~العلامة، فلو كان نسبة التجويز إليه دليلا على عدم ارتضائه، فكيف لا يرضى ~~به ويرضى باشتراط البيع والإجارة بدون عوض المثل؟ سيما مع حكمه بالمنع من ~~اشتراط الرهن والكفيل على دين آخر تفريعا على عدم جواز اشتراط الزيادة ~~المعلل بالنهي عن قرض جر منفعة، وخصوصا بعد أن ذكر الصيغة بما ذكر. # فربما يظهر منه موافقته للمشهور، من تحريم مطلق النفع وأن البيع بالمثل ~~والإجارة كذلك والإقراض منفعة داخل في زيادة الصفة، لكن العلامة لا يجعل ~~مثل ذلك داخلا فيه، ويخصص المنفعة المحرمة بإحدى الزيادتين، لكن الكل ~~متفقون على جواز اشتراط الرهن أو الضامن أو الكفيل على ذلك القرض، وفي ~~الحقيقة ليس شرطا زائدا، بل هو استئناف رأس المال، وحفظ العوض والمثل من ~~التلف. # فإن قلت: الفقهاء وإن اتفقوا على الحرمة، لكن ليس اتفاقهم حجة ما لم يكشف ~~عن دخول المعصوم (عليه السلام)، أو عن قوله (عليه السلام). # قلت: لهم أخبار كثيرة تدل على مطلوبهم.. # منها: # الصحيح: " من أقرض [رجلا] ورقا فلا يشترط إلا مثلها، فإن جوزي بأجود منها ~~فليقبل، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع # PageV00P251 # يشترطه من أجل قرض ورقه " (1)، فإنه (عليه السلام) نهى عن كل شرط سوى شرط ~~عوضه، وأخذ مثله، وحصر الشرط الجائز فيه فقط، وأكد ذلك بقوله: " فإن جوزي.. ~~إلى آخره "، ثم أكد بقوله: " ولا يأخذ.. إلى آخره "، وغير خفي أن العارية ~~من العقود والمعاملات، فلا ينفع تسميته عارية، كما ذكرنا. # ويؤكد الدلالة، ما ذكرنا من أن الشروط جزء العوضين، بالتقريب الذي مر. # على أنه كيف يجوز عاقل أنه إذا أقرض ألف تومان بشرط أن يعطي فوق الألف ~~عشر معشار فلس يكون شرطا زائدا على ما أقرض فيكون حراما وربا البتة، لكن ~~إذا بدل لفظ يعطي بلفظ يهب وأمثاله لا يكون شرطا زائدا أصلا، وإن قال: ~~أقرضت ألف تومان بشرط أن تهب خمسين ألف تومان زائدا على ms144 ألف تومان القرض ~~الذي أقرضت، لا يكون هاهنا شرطا زائدا أصلا ورأسا، ويكون القرض بشرط رد نفس ~~ما أقرض خاليا عن شرط زائد بالمرة؟! # وكذلك إن قال: أقرضت الألف بشرط أن ترده علي وتهب لي بعد ذلك خمسين ألف ~~تومان بإزاء فلس مني يكون لك، أو يقول: تشتري فلسا مني بألف ألف تومان، ~~ويشترط (2) ذلك في عقد القرض، هذا وأمثاله - بل وأضعافه بمراتب - يكون جميع ~~ذلك قرضا خاليا عن شرط زائد على شرط رد نفس مال القرض! فإن المجنون لا يرضى ~~بذلك، فضلا عن العاقل. # هذا، مع ما عرفت من عدم الفرق بين لفظ يعطي ولفظ يهب، لا عند الفقهاء # PageV00P252 # ولا بحسب الواقع، فيكون الربا عند هؤلاء مجرد اللفظ، والحرام محض حروف ~~كلمة: تعطي، وتركيبها مثلا، لا أخذ الزيادة المخصوصة من عين أو منفعة، ومن ~~البديهيات أن الربا أمر معنوي، وهو ذلك الأخذ. # ومنها: # صحيح آخر: " الرجل يستقرض الدراهم [البيض] عددا، ويقضي سودا وزنا، وقد ~~عرف أنها أثقل مما أخذ، وتطيب نفسه أن يجعل فضلها له، قال: # لا بأس إذا لم يكن فيه شرط، ولو وهبها له كلها صلح " (1)، والنكرة في ~~سياق النفي تفيد العموم. # ويؤكده، عدوله (عليه السلام) عن عبارة " ما لم يشترط " إلى قوله: " ما لم ~~يكن فيه شرط "، سيما بملاحظة ازدياد كلمة " فيه "، وعدم الاقتصار على قوله ~~(عليه السلام) ما لم يكن شرطا (2)، فتأمل جدا. # ويؤكده أيضا، التصريح بلفظ " الهبة "، مع أنها أيضا من المعاملات مثل ~~البيع ، فلا ينفع التسمية بالهبة، مع أن المعاملة لو كانت مصححة أو محللة، ~~فإن كانت بالشرط لكان المناسب أن يقول: ما لم يكن شرطا ومعاملة، فالإخلال ~~غير مناسب، سيما مع تعبيره بالنحو الذي أشرنا. # ويؤكده أيضا، ما ذكرنا من أن الشروط من تتمة العوض. # هذا، وغير ذلك مما ذكرنا في الصحيحة الأولى، فإن جميعه جار هنا في ~~الأخبار الآتية أيضا، إذ كيف يجوز عاقل أنه إذا قال: بشرط أن يعطي، وما ~~ماثله يكون شرطا، وإن قال: بشرط أن تهب أو أن ms145 تهب بإزاء فلس أو ببيع # PageV00P253 # كذلك، لا يكون هاهنا شرطا أصلا ورأسا، مع ما عرفت من عدم الفرق، وأن ~~الربا ليس مجرد عبارة، بل أمر معنوي، وهو زيادة مخصوصة تؤخذ على سبيل ~~التسلط من جهة المشارطة، وليس مخصوصا بهذه العبارات أيضا، بل يجوز تعبيره ~~بعبارات أخر، مثل أن يقال: نوع من الاكتساب في الأيام الجاهلية، أو ازدياد ~~العوض بنحو معلوم معهود، أو يحصل المال والمنفعة بالطريقة المخصوصة، أو ~~بالنهج المعروف.. إلى غير ذلك؟! فتدبر. # ومنها، صحيح آخر: " إذا أقرضت الدراهم ثم أتاك بخير منها فلا بأس، إذا لم ~~يكن بينكما شرط " (1)، والتقريب ما مر. # ومنها، صحيح آخر: " الرجل يستقرض [من الرجل الدرهم] فيرد عليه المثقال... # فقال: إذا لم يكن شرط فلا بأس " (2)، والتقريب أيضا كما تقدم. # وتنبه لحكاية العدول عن عبارة " شرطا " المنصوب إلى الشرط المرفوع، ~~واتفاق الأخبار، مع كثرتها ووفورها، وصحة أكثرها في هذا العدول. وتنبه - ~~أيضا - لكون الشرط تتمة العوض، ولغير ذلك مما مر. # وقريب من الصحيحين، الروايات المتعددة المروية عن إسحاق بن عمار، عن ~~الكاظم (عليه السلام) بمتون مختلفة (3)، ويوجد غيرها أيضا. # PageV00P254 # ومنها: # معتبر آخر: " الرجل كانت لي عليه مائة درهم عددا قضانيها (1) وزنا، قال: # لا بأس ما لم يشترط، وقال: جاء الربا من قبل الشروط، إنما يفسده الشروط " ~~(2)، والجمع المحلى باللام يفيد العموم، مع أن في العدول عن المفرد إلى ~~الجمع تنبيه واضح، وإلا فالشرط عندكم أمر واحد لا تعدد فيه، ولا يناسبه ~~التعدد. # وفي الحديث أيضا شهادة واضحة، على أن المعيار وما به الاعتبار في تحقيق ~~الربا وفساده إنما هو الشرط ليس إلا، وهذا عين ما ذكره الفقهاء، فتدبر. # ومنها: # ما رواه علي بن إبراهيم - في " تفسيره " - عن الصادق (عليه السلام): " ~~الربا رباءان: # أحدهما حلال، والآخر حرام، أما الحلال فهو: أن يقرض الرجل قرضا طمعا أن ~~يزيده ويعوضه بأكثر مما أخذ بلا شرط بينهما، فإن أعطاه أكثر بلا شرط فهو ~~مباح له وليس له عند الله ثواب، وأما الحرام فهو: أن الرجل يقرض ويشرط أن ms146 ~~يرد أكثر مما أخذه " (3). # وفيه شهادة واضحة على أن المعيار إنما هو الشرط، وأن الربا هو مطلق ~~الزيادة - كما سيجئ - وأن الحلال ما هو بمحض الطمع، وهذا هو الذي عبر ~~الفقهاء بكونه من نيتهما، ويعبر عنه بالداعي والسبب. # ولو كان بشرط المعاملة أيضا حلالا لما خصص المعصوم (عليه السلام) الحلال ~~بصورة # PageV00P255 # الطمع، سيما مع كون نظر آكلي الربا إلى المشارطة، لا يرضون بغيرها، ~~وخصوصا إذا لم يكن في المعاملة كراهة أيضا، كما يظهر من هؤلاء الأعلام. # ومنها: # الخطبة المذكورة في " نهج البلاغة ": " أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: يا علي، إن القوم سيفتنون بأموالهم - إلى أن قال -: يستحلون ~~حرامه بالشبهات الكاذبة، والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت ~~بالهدية، والربا بالبيع " (1). # وفي خبر آخر، ذكره شراح " نهج البلاغة ": " إن القوم ستفتن من بعدي، ~~فيؤول القرآن، ويعمل بالرأي، ويستحل الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا ~~بالبيع، ويحرف الكتاب عن مواضعه " (2). # فلاحظ كل واحدة من الخطبتين من أولهما إلى آخرهما، حتى يحصل العلم لك ~~بعدم إمكان التأويل بالحمل على الكراهة، وعدم إمكان الحمل على التقية، مع ~~أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يتقي، سيما في مثل ما نحن فيه. # وربما يحصل العلم بصدورهما عن المعصوم (عليه السلام)، بل الظاهر ذلك بعد ~~ملاحظة الخطبة. # والدلالة في غاية الوضوح، بل عند التأمل يظهر أنه الذي حلله هؤلاء ~~الأعلام لا غير. # وعلى تقدير العموم، خرج منها الحلية في الربا البيعي، لمجرد تصحيح ~~المعاملة # PageV00P256 # بالنص والوفاق. # مع أن الظاهر من قوله: " يحللون الربا بالبيع " أن هذا الربا من غير نوع ~~البيع ، والبيع من غير نوع ذلك الربا، مع أن قوله (صلى الله عليه وآله) " ~~سيفتنون بأموالهم "، قرينة على أن مقصودهم زيادة المال وتربيته، لا مجرد ~~تصحيح المعاملة. # مضافا إلى أن الفرد المتعارف من الربا إنما هو لزيادة المال، بل في مقام ~~المذمة لا يتبادر إلا ذلك. # ومنها: # ما رواه الفقهاء عن النبي (صلى الله عليه وآله): " إن كل قرض يجر منفعة ~~فهو حرام ms147 " (1)، وهذا من جملة الأحاديث التي رووها عنه (صلى الله عليه ~~وآله) معتقدين به، معتمدين عليه، نظير: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (2)، ~~وغيره مما كتبوا فيه أحكاما كثيرة، معمولا بها من غير تأمل. # ومن نهاية اهتمامهم واعتمادهم على هذا الحديث أنهم ربما لا يستدلون على ~~حرمة شرط المنفعة في القرض إلا به، ولا يذكرون مستندا سواه، ويعبرون [عن] ~~الحرام بقرض يجر المنفعة (3)، ومنفعة القرض، على وجه يظهر أن اعتمادهم في ~~الحقيقة عليه، يقولون: يحرم شرط النفع، ويعللون بورود النهي عن قرض يجر ~~المنفعة (4)، فلاحظ. # فالضعف منجبر بعمل الأصحاب، على قياس الأحاديث الواردة في الكتب # PageV00P257 # الأربعة المروية بطريق العامة (1)، أو الزيدية، أو الفطحية، أو غير ذلك، ~~مع أنه يظهر من الأحاديث الصحيحة ما يشير إلى صحة هذه الرواية، كما ستعرف. # فما في بعض الأخبار أن راويا قال لهم (عليهم السلام): " إن من عندنا ~~يروون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد، فأجابوا (عليهم السلام) (2) أوليس خير ~~القرض ما جر منفعة؟! " (3)، لا يظهر منه أن مرادهم (عليهم السلام) تكذيب ~~الراوي، بل المراد تخطئة فهمه، وما يفهم من ظاهره من حيث أنه مقيد بالشرط، ~~كما أثبتناه مشروحا في حاشيتنا على " شرح الإرشاد " للمولى المقدس ~~الأردبيلي (رضي الله عنه) (4). # ومنها: # صحيحة يعقوب بن شعيب، عن الصادق (عليه السلام): " عن الرجل يسلم في بيع ~~أو تمر عشرين دينارا، ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير... قال: لا يصلح، إذا ~~كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح. قال: وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض ~~منه [الدنانير] فيقرضه، فلولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه، ~~فقال: إن كان معروفا بينهما فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من أجل أنه يصيب ~~عليه فلا يصلح " (5). # ولا يخفى أن السؤال ليس عن حكم القرض على حدة وحكم السلم على حدة، وإلا ~~لأجاب المعصوم (عليه السلام) عنهما [كل] على حدة، مع أنه ما أجاب عن # PageV00P258 # حال السلم أصلا، وأما القرض فما أجاب فيه غير أنه " إذا كان يجر نفعا فلا ~~يصلح "، وفيه ms148 شهادة واضحة على أن السؤال كان عن حكم القرض لأجل السلم. # ويشهد أيضا، باقي الحديث، فظاهر أن السؤال كان عن صحة المعاملة وفسادها ~~بقرينة الجواب، حيث قال: " إذا كان يجر نفعا فلا يصلح "، والصلاح لغة مقابل ~~للفساد، مع أن المقام (1) من المعاملات، ولذا فهم الكل من الحديث الحرمة ~~والفساد، ولذا حملوه على الشرط وغيره. # ويؤكد الدلالة، تكرير قوله: " لا يصلح "، لأن الظاهر من العبارة الإشارة ~~إلى ما اشتهر عن النبي (صلى الله عليه وآله): " كل قرض جر منفعة فهو فاسد " ~~(2) كما سمعت، وأن الظاهر أن السائلين في أمثال هذا المقام ليس سؤالهم عن ~~معرفة تحقق خصوص الكراهة، فالجواب بالنحو المذكور مريدا خصوص الكراهة فيه ~~ما فيه. # وربما يؤيد أيضا آخر الحديث، حيث قال الراوي: " ولولا أن يصيب عليه لم ~~يقرضه "، فأجاب (عليه السلام) عن ذلك بعنوان التفصيل: " إن كان معروفا ~~بينهما " يعني الذي سألت، ويمكن أن يكون المراد أنه إن كان الذي سألت مجرد ~~المعروفية والمعهودية بينهما " فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من أجل.. إلى ~~آخره "، فيكون المراد أزيد من المعهودية، وهو الاطمئنان، فيكون ظاهره ~~الشرط. # وربما يقويه حصر كلمة " إنما " في قوله: " إنما يقرضه "، فتأمل. # مع أنه يظهر من الأخبار أن المحرم هو الشرط (3)، فتأمل. # PageV00P259 # ثم إن الفقهاء لما رأوا دلالته على الحرمة والفساد مطلقا من غير قيد ~~الاشتراط ، توجهوا إلى الحمل.. # فمنهم: من حمل على الاشتراط فقط، كمولانا الأردبيلي (رضي الله عنه) (1). # ومنهم: من حمل على الشرط تارة، وعلى الكراهة أخرى، كالشيخ (2) ومن تبعه ~~(3). # ومنهم: من زاد على الحملين التقية أيضا، كبعض مقاربي عصرنا (4). # فالكل اتفقوا على الحمل على الشرط، وهذا ينادي بأعلى صوته على أن الشرط ~~عندهم حرام. # ثم إن هذا الحمل أولى من الحمل على الكراهة والتقية، لأنه تخصيص، وما من ~~عام إلا وقد خص، ومؤيد بما ذكرنا من وجوه التأكيد في الدلالة على الحرمة. # ويؤيده أيضا، أن الغالب من حال السائلين السؤال عن الشرط والتسلط، لا ~~مجرد التبرع، ولذا أجاب المعصوم (عليه السلام) بأنه ms149 فاسد، مع أن البناء على ~~كون السؤال عن خصوص غير الشرط فيه ما فيه. # مع أن الحمل على الكراهة يقتضي التخصيص أيضا، أي التخصيص بغير صورة ~~الشرط، لما عرفت من اتفاقهم على حرمة الشرط. # وأيضا، الحمل على الشرط غير مختص بهذا الحديث، بل لعل نظيره مكرر، فتأمل. # PageV00P260 # وأيضا، ورد أخبار كثيرة في أن الفارق بين الحلال والحرام هو الشرط ليس ~~إلا (1)، والحمل على التقية طرح للخبر لا يرتكب مهما أمكن، مع أن التأكيدات ~~التي في الخبر لا تلائم التقية، فتأمل. # مع أنه ربما يظهر من " نهج البلاغة " عدم التقية في ذلك (2)، مع أن ~~فقهاءنا ما نقلوا عن العامة سوى أنهم يجعلون العادة بمنزلة الشرط، وهذا ~~ظاهر في عدم المخالفة بين الخاصة والعامة في المقام، فتأمل جدا. # ومنها: # ما رواه الصدوق في " الفقيه " - مع ضمانه صحة ما فيه (3) - عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " يا أيها الناس الفقه ثم المتجر، الفقه ~~ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، فإن للربا في هذه الأمة دبيبا أخفى من دبيب ~~النملة " (4). # وغير خفي أن الربا عند هؤلاء الأعلام حرمته منحصرة فيما هو ضروري الدين، ~~يعرفه جميع المسلمين، بل وغيرهم من أهل العرف واللغة، لأنه من المعاملات ~~كالبيع والهبة، فلذا كانوا يقولون: * (إنما البيع مثل الربا) * (5)، فإن ~~هؤلاء الأعلام بمجرد تزوير وحيلة للخروج عما هو حرام بالبديهة، يحكمون بعدم ~~الحرمة البتة. # وأين هذا من الخفاء، بل وكونه أخفى من دبيب النملة، ومن الحث الشديد، # PageV00P261 # والتأكيد والتشديد في معرفة مخائله الدقيقة، والاحتراز عن غوائله الخفية، ~~التي لا تكاد تحس وتدرك كما لا تحس دبيب النملة. # وبالجملة، الربا عند الشارع أخفى من دبيب النملة، وعند هؤلاء أجلى وأظهر ~~من الشمس، والحرام شرعا في غاية الخفاء، بنص سيد الأوصياء، وعند هؤلاء متى ~~ما عرض أدنى شائبة من الخفاء يكون حلالا البتة، بل متى ما توهم أدنى شائبة ~~منه يصير حلالا بلا ريبة. # بل مآل أمرهم عند التحقيق إلى تحليل الربا وتحريم مجرد لفظ وعبارة، كما ~~عرفت، إذ من البديهيات ms150 على جهال الكفار - فضلا عن عقلاء المسلمين - أن ~~الربا أمر معنوي، زيادة مخصوصة من العين أو المنفعة ونمو في المال على سبيل ~~المشارطة والسلطنة، لا أنه عبارة: أعطني، أو تعطني، أو تزيد لي، وأمثال ~~هذه، وأنه لو بدل العبارة بعبارة: تهب لي، أو تعوضني أو تعطي بإزاء الفلس ~~أو أقل منه كذا وكذا، يصير حلالا، مع كون الزيادة في الصورتين على حد سواء. # مع ما عرفت من عدم تفاوت أصلا بين العبارات المذكورة بالنسبة إلى [ما هو] ~~ثابت من الأخبار وكلام الأخيار، مضافا إلى ما مر من النصوص الصريحة، ~~والظاهرة في عدم التفاوت. # والشروط التي هم اعتبروها في تحقق الربا لا تزيد عما به يتميز الربا عن ~~غيره لغة وعرفا، ولو سلم زيادتها، فلا تزيد عما هو ضروري الدين، ولو سلم ~~زيادتها فظاهر أنها أشهر وأعرف من سائر شروط التجارة، وهو (عليه السلام) في ~~مقام التأكيد في معرفة التجارة. # ولو فرض أنها ليست بأعرف وأشهر، فمعلوم أن في معرفتها يكفي أدنى إشارة ~~PageV00P262 # ، لكونها في غاية القرب من الفهم، ونهاية سهولة المعرفة. # وأين هذا من كونها أخفى من دبيب النملة؟! # نعم، الرياء الذي هو الشرك بالله تعالى جعل شريكا للربا في العلة ~~المذكورة. # فاللازم على هؤلاء الأعلام أن يسلكوا في الربا والتجنب عن أخذ الزيادة في ~~المال مسلكهم في الرياء الذي هو الشرك بالله تعالى، وما أراهم يرتكبون ~~الحيل لتصحيح الرياء - الذي هو الشرك الخفي - واستحلالها مقدار ذرة، ولا ~~عشر معشار رأس شعرة بالقياس إلى ما يرتكبونها في استحلال الربا وأخذ ~~الزيادة. # وهل يكفي في استحلال الشرك بالله تعالى مجرد شائبة تغير التسمية التي ~~توهموها في الربا، أم لا بد من الاجتناب عن دبيبه الذي هو أخفى من دبيب ~~النملة؟! # وأعجب من هذا أنهم لا يجعلون حيلهم من الشبهات أيضا، بل يصرحون بأنه لا ~~شبهة لنا أصلا، ويجتنبون عن الشبهات مثل شرب التتن في الصوم، و [ما هو] ~~أضعف منه شبهة، ولا مبالاة لهم في الحيل التي يرتكبونها أصلا وبوجه من ms151 ~~الوجوه، مع أنك رأيت الفتاوى وعرفت أدلتهم وستعرف أيضا، وسمعت عظم الخطر، ~~وشدة الضرر، وستعرف أيضا. # ومنها: # ما ورد في أخبار كثيرة معتبرة أن الله تعالى حرم الربا، وعظم أمر الربا، ~~وأكثر من ذكره والتهديد والتخويف، لأجل تحقق المعروف، وقرض الحسنة (1). # وهؤلاء الأعلام بتصحيحهم حيلهم وارتكابهم إياها، ونشرها بين المسلمين # PageV00P263 # سدوا باب ما أراد الله فتحه وبالغ وأكثر فيها، وفتحوا الباب الذي أراد ~~الله سده وبالغ وأكثر في المبالغة، ويقتضي فتحه سد ذلك الباب بالمرة ~~واندراس المعروف وقرض الحسنة بالكلية إلى أن لا يسمع الاسم، ولا يوجد الرسم ~~(1) . # ومع ذلك فتحوا باب الحيلة وسهلوها في نظر العالمين، وأشاعوها بينهم، إلى ~~أن صار المدار في الأعصار والأمصار عليها، من دون تفاوت عندهم بينها وبين ~~غيرها من المباحات، مع أنه تعالى مسخ طائفة من بني إسرائيل بارتكابهم ~~الحيلة في صيد البحر، وقال تعالى: * (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما ~~خلفها وموعظة للمتقين) * (2)، والمراد ب‍: * (ما بين يديها) * الجماعة ~~الموجودون في ذلك الزمان، وب‍ * (ما خلفها) * الجماعة الآتون بعدهم إلى يوم ~~القيامة. # ومن عجائب الاتفاقات أني لما أوردت الاعتراض على بعض المحللين بهذه الحيل ~~حين استدلاله بقوله تعالى: * (أحل الله البيع) * (3) بأنه تعالى قال أيضا: ~~* (وحرم الربا) *، فمن أين ظهر دخول ما ذكرت في الأول دون الثاني ؟! دعاه ~~ذلك إلى أن يلاحظ قول المفسرين، فأخذ القرآن لينظر أن الآية في أي موضع، ~~فأول ما فتح القرآن وقع نظره على حكاية بني إسرائيل واستحلالهم الصيد، وما ~~صار عليهم من النكال، وأنه نكال غيرهم إلى يوم القيامة، تغير وجه ذلك ~~الفاضل واضطرب، وشرع في الاستغفار، ثم ذكر بعد ذلك بمدة أنه رجع عن ~~اعتقاده، وحكم بفساد هذه الحيلة. # PageV00P264 # ومن عظم خطر هذه الحيل - مضافا إلى ما مضى ويأتي - أن كثيرا من المواضع ~~المباحة منع الشرع عنها بسبب التشبه بالربا، بل وربما أكد إلى أن قال ~~الفقهاء بحرمته. # والموضع الذي لا شبهة فيه ولا شباهة، مثل إعطاء الزيادة من دون شرط ولا ~~نية ولا عادة أصلا ms152 كره الشرع أخذها، بل وربما أمر بعد الأخذ باحتسابها من ~~أصل الدين (1)، والعلامة في " التذكرة " صرح - في الحيلة التي هم يصححوها ~~بلا تأمل - أنه لا يرتكب هذه الحيلة إلا لضرورة (2)، وتبعه في ذلك مولانا ~~المقدس الأردبيلي (رحمه الله) (3). # ومن حزازة (4) هذه الحيل ما هو مشاهد محسوس مجرب من أن المستقرض بها لا ~~يفلح أبدا [ويبقى] دائما في القرض، وإن بذل جهده في الأداء، بل ودينه في ~~الزيادة إلى أن يذهب ملكه ومستقلاته مثل الدار والبستان وغيره من يده ، إما ~~مرهونة أو مبيعة، وكان في بلدي جمع بهذه الحالة فمنعتهم، فمن سمع قولي ~~جاءني بعد مدة قليلة يشكر الله تعالى على أداء جميع ديونه، وشراء الدار ~~والدكان وأمتعة الدكان وغير ذلك، مصرحا بأنه من سماع قولي متيقنا بذلك. # وأما المقرضون، وإن كانوا من أول أمرهم يحصل لهم، إلا أنهم يعرض أموالهم ~~وأنفسهم حوادث تذهب مالهم، ودائما في الخسارات وتذهب منهم البركة، وربما ~~صاروا فقراء [من] أهل السؤال. هذا على حسب حالهم في السعادة والشقاوة، كلما ~~كانوا أحسن حالا كانت الحوادث إليهم أسرع، بل # PageV00P265 # البلد الذي تشيع فيه هذه الحيل تشيع فيه تلك الحوادث، ولذا شاعت في ~~البلدان في هذه الأزمان إلى أن خربت، ومر في الحديث أنه " إذا أراد الله ~~تعالى هلاك بلد أظهر فيه الربا " (1). # أنظر يا أخي إلى ما ذكرنا من صدر الرسالة إلى هاهنا، وما سنذكر أيضا، ~~وأمعن النظر حتى يتضح لك أنه تعالى في غاية التشديد في أمر الربا، ونهاية ~~الاهتمام في تركه والاحتراز عنه، وإن كان مجهولا، بل ولو كان خفيا غاية ~~الخفاء، لا أنه يسعى في استحلاله ويرتكب الحيل في ذلك مهما أمكن من توهم ~~شائبة خفاء، بل وبمجرد تبديل عبارة، وإن لم يكن في العبارات فرق بالنسبة ~~إلى المانع والمقتضي الثابتين من الأدلة وكلام الفقهاء الأجلاء. # أصلح الله تعالى أحوالنا بمحمد وآله الطاهرين. # ومنها: # ما رواه الشيخ بسنده عن الصادق (عليه السلام): " الرجل يبيع البيع، ~~والبائع يعلم أنه لا يسوى، والمشتري يعلم أنه لا ms153 يسوى إلا أنه يعلم أنه ~~سيرجع [فيه]، فيشتريه منه؟ قال: فقال (عليه السلام): [يا يونس] إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال لجابر [بن عبد الله]: كيف أنتم إذا أورثتم ~~الذل (2)؟ فقال [له] جابر: لا أبقيت (3) إلى ذلك الزمان، [و] متى يكون ذلك ~~[بأبي أنت وأمي]؟ قال: إذا ظهر الربا، [يا يونس] وهذا الربا، فإن لم تشتره ~~يرده عليه (4)؟ قلت: نعم، قال: فلا تقربنه " (5). # PageV00P266 # وهذا الحديث موافق لما ذكرنا من " نهج البلاغة " من وقوع هذه الحيل بعد ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) من أعدائه المحدثين في الدين، والخبر محمول ~~على صورة الشرط، لما سبق، ولما في الأخبار المتعددة في خصوص المقام، مثل: # ما رواه الحميري بسنده إلى الكاظم (عليه السلام): " عن رجل باع ثوبا ~~بعشرة دراهم، ثم اشتراه بخمسة [دراهم، أيحل؟] قال: إذا لم يشترط ورضيه (1) ~~فلا بأس " (2). # وما رواه الكليني (رحمه الله) والشيخ بسندهما إلى الصادق (عليه السلام): ~~" يجيئني الرجل فيطلب العينة، فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه، ثم ~~أشتريه منه مكاني، فقال: إن كان (3) بالخيار، إن شاء باع وإن شاء لم يبع، ~~وكنت أنت بالخيار، إن شئت اشتريت، وإن شئت لم تشتر، فلا بأس " (4). # وظاهر أن المراد عدم تحقق مشارطة. # ثم اعلم يا أخي هذا القدر الذي عثرت عليه من الأخبار التي تصلح لكونها ~~مستند الفقهاء، وأما غير الأخبار - مما دل على قولهم - فهو أيضا كثير، ~~سنشير إلى طائفة منها. # فإن قلت: لا تأمل في دخول محل النزاع في الأخبار التي تدل على التحريم، ~~وفي دلالة بعضها على حرمته بالخصوص، أو ظهوره فيها، لكن عموم ما دل على ~~حلية العقود وصحتها يشمله أيضا، وخصوص بعض الأخبار أيضا # PageV00P267 # يدل عليها بالخصوص، فما وجه ترجيح ما دل على الحرمة، مع أن الأصل ~~الإباحة؟! # قلت: أما ما دل على الحل بالخصوص فسيجئ فيه الكلام مشروحا، وأما الجواب ~~عن العموم: # فأولا: بالنقض، بالقرض بشرط النفع الذي لا يكون عقدا، لأنه داخل في عموم ~~ما دل على حلية مال المسلم وغيره ms154 إذا كان بطيب نفسه، وعن تراض، وأمثال ذلك. # فإن قلت: خرج هذا بالدليل. # قلت: المخرج ليس إلا الأخبار وكلام الفقهاء، إذ ليس في القرآن إلا أن ~~الربا حرام، وأما أنه ليس بعقد فلا. وأما العقل، فلا شك في أنه لا فرق عنده ~~بين عبارة وعبارة، مع أن أثرهما واحد. # وأما الأخبار، فقد عرفت الحال فيها، وكذا كلام الفقهاء، وأنت سلمت، وأما ~~غير الفقهاء فإما يقولون بعدم التفاوت وأنه حيلة غير مؤثرة، بل الحيلة ~~عندهم فسخ مطلقا، وتراهم يستهزئون ويضحكون، وإما يقولون: لا نعرف الحال، ~~ويسكتون ويقولون: الفقهاء يعرفون، فإن كان فيهم من يقول بالصحة، فإنما هو ~~بنقله وبتقليدهم هؤلاء الأعلام بلا شبهة. # وثانيا: بالحل، وهو أن ما دل على صحة العقود يدل على صحتها بأنفسها ومن ~~حيث هي هي، لا أنه إذا عرفها من الخارج ما حرمها وأدخلها في الأدلة الدالة ~~على التحريم وأفتى بها الفقهاء يكون حلالا أيضا. # وأيضا، هذه الأخبار بالنظر إلى العمومات الدالة على صحة العقود خاص ~~بالبديهة، وإذا تعارض العام والخاص فالخاص مقدم وفاقا، وبرهن عليه ~~PageV00P268 # أيضا، وبناء هؤلاء الأعلام على ذلك في الفقه. # هذا، مضافا إلى مرجحات كثيرة غاية الكثرة لجانب الحرمة، قد عرفت البعض ~~وستعرف البعض، بل وربما يحصل منها الجزم واليقين، بل وإن هؤلاء لا يحرمون ~~الربا الذي هو أمر معنوي وطلب زيادة مال أو منفعة، على سبيل التسلط من جهة ~~المشارطة، بل لا يحرمون إلا لفظا وعبارة، مع ما عرفت من عدم الفرق بين ~~الألفاظ والعبارات أيضا أصلا ورأسا. # وإن قلت: لم لا يجوز أن يكون اشتراط المعاملة حراما، وأما نفس المعاملة ~~فتكون حلالا؟ # قلت: إن أردت أن المرتكب يعذب عذابا واحدا لا أنه يعذب ثلاث عذابات، ~~أحدها بإزاء القرض، والثاني بإزاء الشرط، والثالث بإزاء المبيع، مثلا. # فالأمر على ما ذكرت، إلا أن العذاب من يطيقه؟! سيما وأن يكون درهم منه ~~أشد عند الله من سبعين زنية بذات محرم في جوف الكعبة! مع أن الحيلة إنما هي ~~للخلاص من العذاب. # وإن أردت ms155 أن المعاملة تكون صحيحة بناء على أن النهي وقع من خارج ~~المعاملة. # ففيه، أن الحق أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد، وإن وقع في نفس ~~المعاملة، لكن الإجماع - بل الضرورة من الدين - على الفساد في الربا، ~~وضروري الدين أن نفع القرض إن كان حراما يكون ربا، ويظهر من الأخبار أيضا، ~~فلاحظ وتأمل. # مع أن الكلام في أن هؤلاء الأعلام يستحلون القرض بشرط المنفعة إذا كانت ~~PageV00P269 # عقدا أو معاوضة. # هذا، مع أن الكلام في صحة هذه المعاملة، أو عدم صحتها سيجئ، فانتظر. # وأما ما دل على فتوى الفقهاء من غير جهة الخبر: # فمنها: # ما استدل به لما ذهب إليه فقهاؤنا - سوى العلامة - من عدم اختصاص الربا ~~بالبيع والقرض، بل هو جار في جميع المعاملات أيضا، من أنه لو كان مختصا ~~بهما لما وقع آكلوا الربا في الضيق الشديد، وما صاروا معرضا للوعيد ~~والتهديد ، وما خالفوا الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله)، مع ما في ~~المخالفة من خطر الدنيا والآخرة، ولما بقوا على مخالفتهم إلى أن نزل فيهم: ~~* (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * (1)، وغير ذلك، إذ غرضهم ~~ما كان إلا تحصيل المنفعة من دون مضايقة في حصولها من المصالحة أو الهبة أو ~~القرض أو المبايعة وغير ذلك. # والحاصل، أن أمة الرسول (صلى الله عليه وآله) وغيرهم، كانوا مشغوفين بأكل ~~الربا، حريصين عليه على عاداتهم الجاهلية، فلما أنزل حرمة الربا فمنهم من ~~أطاع الله، أو خوفا منه، أو خوفا من مؤاخذة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ~~على تفاوت حالاتهم. # وكان الترك شاقا عليهم، حتى أن بعضهم من شدة المشقة ما ترك أصلا، وما ~~أطاع الرسول (صلى الله عليه وآله)، مع كونه من أمته واختياره إطاعته في ~~جميع الأمور، واختار عظيم خطر المؤاخذة الدنيوية والعقوبة الأخروية على تلك ~~المشقة إلى أن نزل فيهم ما نزل. # ومع ذلك بقي جمع من الأمة على التمرد والعصيان، في البلدان والأزمان، إلى ~~هذا الزمان، فلو كان أهل الصدر الأول - الذين هم المخاطبون في ms156 التكليفات، # PageV00P270 # والحاضرون في مجلس التهديدات والتخويفات - كانوا يفهمون اختصاص الربا ~~بخصوص البيع أو القرض، وعدم التعدي إلى غيرهما من المعاملات، فلم كان ~~المطيع يرفع يده بالمرة، والعاصي يلقي بيده إلى التهلكة وخزي الدنيا ~~والآخرة، مع أن غرضهما لم يكن إلا زيادة المال وتحصيل المنفعة؟! وليس في ~~هذا الغرض تفاوت أصلا وبالمرة بين البيع والقرض، وبين غيرهما مثل الصلح ~~والهبة، والمسائل الشرعية كلها مبنية على انسداد طريق وانفتاح طريق، ولم ~~يسد أحد الطريق المفتوح بسبب انسداد طريق آخر في تلك المسائل، فكيف في هذه ~~المسألة؟! # مع ما قد عرفت (1) من شدة مشقة الترك وإلقاء النفس إلى التهلكة، ولا ~~يرتكب السفهاء والبلهاء مثل ذلك، فضلا عن العقلاء. # مع أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان رحمة للعالمين، عزيز عليه مشقة ~~أمته، حريص عليهم، بالمؤمنين رؤوف رحيم (2). # مع أنه كان مبعوثا لتبليغ أحكام الشرع وتكميل دينه المتين في الخلق، فلم ~~ما بين وما أمرهم بأن يبدلوا لفظا بلفظ ويستريحوا من شر الدنيا والآخرة، مع ~~بقاء غرضهم بعينه من دون تفاوت أصلا؟! # فكان اللازم عليه (صلى الله عليه وآله) أن يبلغ ويبالغ ولا يقنع، ولا ~~يتركهم في مضائقهم الجارية، بل المشعرة بعدم المبالاة بالدين، والاستخفاف ~~المشير إلى الكفر، لأنه بلا تفاوت أصلا بفعل الحرام، بل ربما كانت ~~معاملاتهم باطلة من جهة سفاهتهم. # ولو كانوا تركوا الطريق الممنوع، وأقبلوا إلى الطريق المفتوح، وهجموا إلى # PageV00P271 # تحصيل الزيادة بمثل الهبة والمصالحة لشاع وذاع، على حد نظائره من المسائل ~~الشرعية، بل الأمر فيما نحن فيه أشد، لما عرفت من شدة الرغبة ونهاية ~~المشقة، مع رغبة المستقرضين لاحتياجهم، وتشابه أجزاء الزمان، وبني نوع ~~الإنسان. # هذا حال استدلالهم على تعميمهم الربا في المعاملات. # وأنت لو تأملت وجدت أن هذا الدليل كما يدل على ذلك التعميم يدل - أيضا - ~~على بطلان الحيل التي يرتكبها هؤلاء الأعلام، بل ودلالته أشد وأظهر، لوجود ~~الخلاف في ذلك بين المسلمين، وعدم وجدان خلاف هاهنا، فأي عاقل يرضى بأن ~~يقول: أقرضك ألف تومان على أن تعطيني تومانا ms157 زائدا، أو بشرط أن تعطيني عشر ~~معشار فلس، ويعرض نفسه لهلكات الدنيا والآخرة، ولا يرضى أن يقول: أن تهب لي ~~تومانا، موضع: تعطيني تومانا، وليس فيه حزازة أصلا لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة - كما توهم - بل ولا يرضى أن يقول موضع تعطيني تومانا: تهب لي مائة ~~تومان أو ألف تومان، أو يقول تهب لي ألف تومان بإزاء فلس تأخذ مني. # والشاهدون أعرف بالخطاب من الغائبين، أتظن أنهم بأجمعهم كانوا عشاق لفظ ~~(تعطيني) أو ما ماثله؟! كلا، بل وكانوا محبين للمال، وعرض الدنيا من دون ~~تعب في تحصيله، ولا خوف في تلف أو خسران، لأن التجارة لا تخلو من التعب ~~وخوف الخسارة، ومع ذلك لا شك في أن الله تعالى أشفق على عباده منكم، وكذلك ~~رسوله (صلى الله عليه وآله)، مع أنهما يحبان اليسر والتوسعة في الدين ~~والسهولة والسماحة، فلم أبقيا العباد في الضيق والشدة، وما أرشداهم إلى ~~طريقة التخلص والحيلة، وتركاهم عاصين متمردين، وفي الطغيان متمادين؟! ~~PageV00P272 # وأعجب من ذلك أنه تعالى منع عن الحيلة، بل وجعل مرتكبيها قردة خاسئين، ~~وجعل ذلك نكالا للعالمين، وموعظة للمتقين، ورسوله (صلى الله عليه وآله) صرح ~~بالمنع عن استحلال الربا بالبيع، وأخبر بأنه سيحدث ذلك من المبتدعين في ~~الدين.. إلى غير ذلك مما مر. # وظهر عن الأئمة (عليهم السلام) أيضا ما ظهر من حرمة اشتراط ما زاد على ~~مثل الذي أقرض أي شرط يكون، بل وحرمة اشتراط الهبة والعارية والبيع ~~المحاباتية، وغير ذلك مما مر. # والفقهاء أيضا ظهر منهم ما ظهر، والشواهد أيضا قد كثرت على ذلك، على حسب ~~ما مر الإشارة إلى بعض منها، وسيجئ أيضا، وربما يحصل من ملاحظتها القطع، بل ~~وأن هؤلاء استحلوا الربا وحرموا بعض الألفاظ والعبارات. # هذا، وإن كان ورد عنهم (عليهم السلام) بعض ما لعله ظاهر في التجويز أيضا، ~~إلا أنك ستعرف ما فيه. # مضافا إلى أن أحدا من الفقهاء لم يفت بالجواز، بل اتفقوا على المنع، وأن ~~المراد من ذلك الخبر غير ما نحن فيه، كما ستعرف. ms158 # فلو كان الربا مختصا بالمنفعة التي لا تكون معاملة، لصار الأمر من الله ~~تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وفقهائهم بخلاف ~~ما ذكره البتة، وكذلك صار المسلمون في الأعصار والأمصار يرتكبون على قياس ~~ما ذكر في جريان الربا في غير البيع والقرض. # وأما الحيلة لمجرد تصحيح المعاملة - لا لتحصيل الزيادة - فهي مما لا يرغب ~~إليها آكلوا الربا، لأن غرضهم من الربا تحصيل الزيادة في المال، وقد عرفت ~~PageV00P273 # أن الحيلة المصححة لتحصيل الزيادة منحصرة في عدم الشرط عند الفقهاء، ~~والبناء على عدم الشرط ووكول الأمر إلى المستقرض - بحيث إنه إن كان يريد أن ~~يعطي وإلا فلا شئ - لا يرضى به الآكلون. # فظهر أن في مثل المقام يشكل الاستناد إلى ظاهر أخبار الآحاد، سيما وأن ~~تكون قاصرة سندا ودلالة، ومعارضة لأخبار وأدلة كثيرة تكون مفتى بها بين ~~الفقهاء، بل ولعله يحصل اليقين، وتلك الظواهر مهجورة عندهم لو كانت تلك ~~الظواهر متحققة، وسيجئ الكلام. # ومنها: # أن تلك المعاملة لم يثبت بعد صحتها، وكونها حيلة شرعية فرع ثبوت الصحة من ~~دليل شرعي، لأن الصحة حكم شرعي، لأنها عبارة عن ترتب الأثر الشرعي، فما لم ~~يثبت من دليل شرعي فالأصل عدمها حتى يثبت. # وما يقول الفقهاء [من] أن الأصل الصحة، مرادهم من الأصل عموم دليل شرعي ~~أو قاعدة شرعية ثابتة من دليل شرعي، وإلا فلا شك في أن الأصل عدم الحكم ~~الشرعي حتى يثبت بدليل شرعي. # وأما الدليل.. # أما الإجماع: # فهو في المقام مفقود قطعا، لو لم نقل بالإجماع على عدم الصحة. # وأما الكتاب: # فهو مثل قوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * (1). # وفيه، أنه وإن قال ذلك، إلا أنه قال أيضا: * (وحرم الربا) * (2). # PageV00P274 # وورد أيضا أن القرض بشرط المنفعة حرام، كما مر. # فما نحن فيه من أين ظهر دخوله في الأول، وعدم دخوله في الثاني والثالث؟! # فإن قلت: دخوله في الأول معلوم، وفي الأخيرين مشكوك فيه. # قلت: إن أردت أن المراد بالبيع المعنى اللغوي، فالربا أيضا لغة مطلق ~~الزيادة، وقد ذكرنا عن تفسير ms159 علي بن إبراهيم ما يؤكد ذلك، وكذا يظهر من ~~موارد الاستعمالات، مثل قوله تعالى: * (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) * ~~(1)، وغير ذلك. # وأما القرض بشرط المنفعة: فهو أظهر دلالة، وكذا: لا يشترط إلا مثل ورقه ~~(2)، وغير ذلك مما مر. # فإن قلت: الربا اللغوي ليس بحرام قطعا. # قلت: البيع اللغوي أيضا ليس بحلال قطعا. # فإن قلت: مقتضى العموم حلية كل بيع لغوي، خرج ما خرج بالدليل وبقي ~~الباقي. # قلت: فكذلك الحال في الربا، مع أن شمول العموم للفروض النادرة محل كلام، ~~وكون ما نحن فيه من الصور المتعارفة في زمان نزول الآية محل كلام، بل ~~الظاهر عدمه. # فإن قلت: الفقهاء عرفوا البيع بكذا وكذا، وهو شامل له. # قلت: فكلامهم في منفعة القرض أيضا شامل، بل وصرح بعضهم، وقد سبق الكلام ~~في ذلك، مع أنكم لا تعتبرون تعريف الفقهاء أصلا، ولا ترجعون # PageV00P275 # اللفظ إليه مطلقا، ولذا تؤاخذونهم في كل قيد بإثباته بدليل وتنكرون ~~اعتباره لو لم تجدوا دليلا، ومنه اعتبار الصيغة المعهودة عندهم. # وبالجملة، كل شئ يقولون في: * (أحل الله البيع) * نقول في: * (حرم الربا) ~~*. # وأما السنة: # فقد عرفت الأخبار الصحاح الكثيرة والمعتبرة الوافرة وغيرها، وأنها تقتضي ~~البطلان، وقد عرفت أنها المفتى بمضمونها. # وعلى تقدير تسليم أن يكون هذه الأخبار يعارضها أخبار أخر وتقاومها أيضا، ~~غاية الأمر التصادم، فمن أين ثبت الصحة؟! # وأما الأصول: # فقد عرفت أن الأصل عدم الصحة، وعدم انتقال الملك من المستقرض، وعدم دخوله ~~في ملك المقرض، وعدم تسلط المقرض، وبقاء ملك المقترض، وهو العوض الذي يعطي. # وأما أصل البراءة: # فلا يعارض دليلا وإن كان الدليل هو الأصل، وكذا لا يثبت صحة، مع أن الأصل ~~براءة ذمة المقترض من لزوم إعطاء الزيادة، مع أن الكلام في صحة هذه ~~المعاملة والاحتياج إلى الحيلة وكون الأخذ والإعطاء بسبب هذه الحيلة ، ~~فتدبر. # ومنها: # ما أشرنا سابقا من أن الحيلة لا تتحقق إلا في موضوعات الأحكام لأنفسها، ~~وهذا بديهي. PageV00P276 # فإن كان الحرام شرعا أعم من العقد والمعاملة، فكيف يمكن الإخراج؟ # وإن كان مختصا بما ms160 ليس بعقد أو معاملة، فلم سميتموه بالحيلة؟ ولا شبهة في ~~أنها حيلة، ولا يمكن إنكار ذلك، ولا يرضى بالإنكار أحد من المتشرعة، ولا ~~أحد من غيرهم من العقلاء وأهل العرف، وليس ذلك إلا من ظهور أمر عليهم. # والعام المخصص لا يمكن أن يقال: الخاص بالنسبة إلى عامه حيلة، مثلا: لا ~~يمكن أن يقال: طهارة غسالة الاستنجاء أو القليل من المطر أو الجاري حيلة ~~بالنسبة إلى ما دل على انفعال القليل، وعلى هذا الحال أول الفقه إلى آخره، ~~بل وأوضح، ومع ذلك هؤلاء يقولون: ما دل على حرمة النفع لا شمول له للمعاملة ~~والعقد من أول الأمر، بل من أول الأمر مخصوص بغير العقد، فكيف يصير العقد ~~حيلة؟! # ومنها: # ما أشرنا من عدم الفرق بين عبارة الهبة والعطية والنحلة والتبرع، وغير ~~ذلك مما دل على نقل الملك لا بعنوان اللزوم، وكذا مثل بيع خمسين ألفا بفلس ~~يقتضي النقل بعنوان اللزوم، لأن جميع ما ذكر نفع لغة وعرفا، وواقعا وقع ~~القرض بشرطه، فيكون حراما بمقتضى الأدلة السابقة وكلام الفقهاء. # فإن قلت: الفرق أنه [إذا] قال: أقرضت بشرط هبة كذا، يكون معناه أنه لا ~~يكون بإزاء القرض، لأن شرط ما هو بإزاء القرض حرام، وكذا الحال في البيع، ~~بأن يكون خمسين ألف بإزاء الفلس لا بإزاء القرض. # قلت: لو صح ما ذكرت لم يحتج إلى حيلة، بل يكفي أن أقرضك بشرط أن تعطي كذا ~~لا بإزاء القرض مع أنه معلوم يقينا أنه لا يهب إلا بإزاء ولا يعطي ~~PageV00P277 # الخمسين ألف تومان إلا بإزاء القرض، ولولا القرض لم يعط نصف فلس، مع أنه ~~لو أعطى خمسين بإزاء فلس لكان سفيها قطعا، ومعاملته باطلة جزما، ولا يخرجه ~~عن السفاهة إلا كون ذلك بإزاء القرض، مع أنه في العقد أيضا يقول: # ليس قرضي إلا بهذا الشرط، والمستقرض قبل كذلك، ووقع المشارطة كذلك، فيكون ~~بإزاء القرض قطعا، سيما مع ما عرفت من أن الشروط في العقود أجزاء العوضين، ~~مع أن العقود ليس إلا شروطا، فالعقد فيه تدافع ms161 واضح، بل في الحقيقة بإزاء ~~القرض. # نعم، ما يساوي فلسا لعله بإزاء الفلس، والباقي ليس بإزائه جزما، بل بإزاء ~~القرض قطعا كما عرفت، على أنك عرفت من كلام الفقهاء ومن الأخبار أن القرض ~~بشرط مطلق النفع حرام، سواء كان عقدا أو معاوضة وسواء كان نفع عقد أو ~~معاوضة، إذا كان النفع جزء الشرط أو نفس الشرط. # أما إذا شرط به العقد لا بشرط المحاباة والنفع، ثم حصل النفع من العقد، ~~فهو حلال عندي وعند من يقول: الحرام زيادة المال والنفع، أما عند من يقول ~~بحرمة كل نفع يكون هذا أيضا حراما عنده، بعد كونه نفعا لغة وعرفا. # ومنها: # ما أشرنا من أن الله مسخ أصحاب السبت وجعله نكالا لما بين يديها وما ~~خلفها، مع أن حيلتهم كانت أحسن من حيلتكم، كما لا يخفى. # وأيضا، أشرنا [إلى] أن الله تعالى منع أمورا كثيرة بشباهتها بالربا، بل ~~وربما حرم، وأين هذا من نقلكم (1)؟ هذا وغير ذلك مما أشرت وسنشير أيضا. # استدل هؤلاء الأعلام على الحيلة والصحة، بالأصل والعمومات، مثل: # PageV00P278 # * (أحل الله البيع) * (1)، وقد عرفت الجواب وبقوله (صلى الله عليه وآله): ~~" الناس مسلطون على أموالهم " (2) وقوله (صلى الله عليه وآله): " لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه " (3). # والجواب، أن المقترض إن أعطى بطيب النفس، فلا حاجة إلى الحيلة، فلا فائدة ~~فيها أصلا، وإلا فلا وجه للتمسك بمثل هذه الأخبار، إذ مقتضاها أن الإنسان ~~ما دام المال ماله، له أن يتصرف فيه بالطرق الشرعية، لا أن له (4) أن ينقله ~~عن ملكه بغير النواقل الشرعية. # فإن قلت: يعطي من طيب النفس، لكن لما كان حراما لكونه نفع القرض يرتكب ~~حيلة لإخراجه عن نفع القرض وإدخاله في نفع البيع. # قلت: فلا بد من ثبوت مقدمتين حتى يتأتى لك هذه الحيلة: # الأولى: أن نفع القرض الحرام مختص بغير المعاملة، وأنى لك بإثباته؟! بل ~~قد مر ما يظهر منه عدم الاختصاص. # والثانية: ثبوت صحة هذه الحيلة والمعاملة من دليل شرعي، وقد عرفت - آنفا ~~- الإشكال فيه. # واستدلوا ms162 أيضا، بالأخبار، مثل: # ما رواه محمد بن إسحاق بن عمار: " قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن ~~سلسبيل طلبت مني مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف درهم، فأقرضها ~~تسعين ألف وأبيعها ثوب وشئ (5) تقوم بألف درهم بعشرة آلاف # PageV00P279 # درهم؟ قال: لا بأس " (1). # وفي رواية أخرى: " لا بأس [به]، أعطها مائة ألف وبعها الثوب بعشرة آلاف، ~~واكتب عليها كتابين " (2). # وعن سليمان الديلمي، عن رجل كتب إلى العبد الصالح (عليه السلام): " إني ~~أعامل قوما أبيعهم الدقيق، أربح عليهم في القفيز درهمين إلى أجل معلوم، ~~وأنهم سألوني أن أعطيهم عن نصف الدقيق دراهم، فهل من حيلة لا أدخل في ~~الحرام؟ فكتب (عليه السلام) [إليه]: أقرضهم الدراهم قرضا وازدد عليهم في ~~نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم " (3). # وما رواه محمد بن إسحاق بن عمار، قال: " قلت لأبي الحسن (عليه السلام): ~~يكون لي على الرجل دين (4) فيقول: أخرني بها وأنا أربحك، فأبيعه جبة تقوم ~~علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم [أو قال: بعشرين ألفا] وأؤخره بالمال، قال : ~~لا بأس " (5). # وما رواه مسعدة بن صدقة، عن الصادق (عليه السلام): " عن رجل له مال على ~~رجل من قبل عينة [عينها إياه]، فلما حل عليه [المال] لم يكن عنده ما يعطيه، ~~[فأراد أن يقلب عليه ويربح]، أيبيعه لؤلؤا [أو غير ذلك ما] يسوى مائة درهم ~~بألف درهم ويؤخره؟ قال: لا بأس [بذلك]، قد فعل [ذلك] # PageV00P280 # أبي (عليه السلام) (1) وأمرني أن أفعل ذلك في شئ كان عليه " (2). # وما رواه عبد الملك بن عتبة، قال: " سألته عن الرجل يريد أن أعينه المال، ~~أو يكون لي عليه مال قبل ذلك فيطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي عليه، ~~أيستقيم أن أزيده مالا وأزيده (3) لؤلؤة [تسوى] مائة درهم بألف درهم فأقول: ~~أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبما لي عليك كذا وكذا ~~شهرا؟ قال: لا بأس " (4). # والجواب عن هذه الأخبار أما مجملا: # فبأنها مشتركة - جميعا - في القصور من حيث السند، وهو تعالى منع عن العمل ms163 ~~بخبر غير العادل، كما يظهر من الآية (5)، والأخبار (6)، وإجماع الشيعة في ~~الأعصار والأمصار، ونقل ذلك الإجماع الشيخ (7) وغيره، وحقق في محله. # وخبر غير العادل إنما يكون حجة إذا انجبر بالشهرة أو ما ماثلها، وهنا ~~الأمر بالعكس، بل وأشد، وفي مقام التعارض أمرنا الأئمة (عليهم السلام) ~~بالأخذ برواية الأعدل (8)، لا برواية غير العادل وترك أخبار العدول. # PageV00P281 # وأيضا، الخبر إذا كان مخالفا للمشتهر بين الأصحاب أمرونا بتركه، والعمل ~~بما اشتهر (1). # وأيضا، الخبر إذا لم يوافق ظاهر القرآن أمرونا بترك العمل به (2)، وهو ~~تعالى في ستة آيات أو سبعة هدد على أكل الربا. # وقد عرفت أن الربا أمر معنوي، لا أنه لفظ وعبارة، وعرفت ظهورها في حرمة ~~كل منفعة مشروطة، كما كان دأب الفقهاء واللغة والعرف، وعند آكلي الربا. # وأيضا، أمرونا بترك الخبر الذي يخالف العقل والدرية (3)، كما حقق في ~~محله، وقد عرفت حال الربا. # وأما العامة، فلم يظهر [منهم] المخالفة للشيعة، كما عرفت هذا. # وسيجئ بعض جوابات (4) أخر. # ومع ذلك، كلها مشترك في القصور من حيث الدلالة، كما ستعرف. # ومع ذلك معارضة لما هو أكثر عددا وأصح سندا وأقوى دلالة، وهو المفتى به ~~بين الفقهاء، والمعتضد بأدلة أخرى، على حسب ما مر مفصلا. # وغير خفي أن مسألة من مسائل الفقه لم تسلم عن تعارض الأخبار والأدلة، بل ~~مسائل أصول الدين أيضا، بل ورد الآيات والأخبار الظاهرة في الجبر والتشبيه، ~~وغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فلا يحسن الأخذ بمجرد ما يظن من # PageV00P282 # بعض الأخبار، سيما أن يكون ضعيفا سندا ودلالة. # وعلى تقدير تسليم الدلالة، فيكون مهجورا عند الفقهاء، ومع ذلك يعارضه ما ~~هو أقوى منه بمراتب شتى، مع أن المسائل الفقهية مبنية على مرجح واحد، فكيف ~~ما نحن فيه لا ينفع فيه المرجحات، مع أن من المرجحات فتوى الفقهاء، سيما ~~واتفاقهم في الفتوى؟! ألا ترى أن هؤلاء الأعلام وغيرهم يحكمون بأن رضاع يوم ~~وليلة - مثلا - يحرم، وليس دليله سوى خبر غير صحيح موافق لمذهب العامة أو ~~أوفق بمذهبهم (1). # وما ورد من أنه ms164 لا يحرم ما لم يكن [في ال‍] حولين (2) صحيح، متعدد، مخالف ~~لمذهب العامة، ومع ذلك لا يفتون به، وكذا الحال في غالب الفقه، وغير خفي أن ~~المنشأ هو فتوى الفقهاء، فكيف لا يعتبر في المقام؟ سيما مع الانضمام ~~بمرجحات أخر كثيرة كل واحد منها يعتبرونه في الفقه على حدة على حدة، ويبنون ~~الأمر عليه، بل عرفت أن الأمر يؤول إلى العلم بعد التأمل الصادق. # وأعجب من هذا أنهم في غير المقام، وإن رجحوا حكما إلا أنهم يحتاطون ~~احتياطا تاما - كشرب التتن في الصوم وغيره - وفي المقام لا يحتاطون أصلا، ~~ولا يبالون مطلقا، مع عظم خطره وشدة ضرره، بل قد عرفت أنه مع عدم الترجيح ~~في المقام لا يمكن الحكم بالصحة، فكيف مع المرجحات الكثيرة في مجانب الفساد ~~يحكمون بالصحة البتة من دون شائبة تأمل أو احتياط أو تجنب عن شبهة؟! # ومما يضعف دلالة هذه الأخبار، أن المحدثين من الأخباريين أيضا فهموا من # PageV00P283 # هذه الأخبار عكس ما نحن فيه، وهو ارتكاب المعاملة بشرط القرض، وهذا حلال ~~عند العلامة وكثير ممن وافقه، وسيجئ الكلام فيه. # قال المحدث الماهر الشيخ محمد الحر (رحمه الله) في " الوسائل ": باب أنه ~~يجوز أن يبيع الشئ بأضعاف قيمته ويشترط قرضا أو تأجيل دين، ثم أتى بهذه ~~الأخبار (1). # وأما الجواب مفصلا: # فلأن رواية سلسبيل - مع ضعفها - ليس فيها دلالة على تحقق الشرط من طرف ~~المقرض، إذ لم يزد فيها على أن قال: " فأقرضها سبعين، وأبيعها شيئا " (2)، ~~فلو كان شرطا كان يقول: أقرضها بشرط أن أبيع، مع أنه أيضا غير مناسب، بل ~~المناسب أن يقول: أقرضها كذا بشرط أن تقبل مني شيئا أو أن تشتري مني كذا ~~بكذا، كما لا يخفى. # وربما كان قوله (عليه السلام): " واكتب عليها كتابين " (3) كناية عن ~~جعلها معاملتين، كل واحدة منهما برأسه من دون أن يكون الثاني شرطا في ~~الأول. # وربما يؤيد ذلك أيضا ما يظهر [من] أن سلسبيل كانت تعطي بلا مضايقة، بل ~~كان الإعطاء بالتماس منها لا بسبب شرط المقرض الذي كانت ms165 تريد أن تعطي ~~[إياه] ربح معاملة (4)، لأنه قال: على أن تربحني، والربح ظاهر فيه، ولذا ~~قال: فأقرضها وأبيعها كذا وكذا، واختيار البيع لأجل اللزوم والاستحكام، ~~وعدم الاختيار في الرجوع. # PageV00P284 # نعم، يظهر منها كون الإقراض بطمع الربح، ولا مانع منه، بل المانع عند ~~الفقهاء كونه بشرط الربح، وقد مر ما نقلناه عن تفسير علي بن إبراهيم، وسيجئ ~~الفرق بين الطمع والشرط. # وقوله: " على أن تربحني " أيضا غير ظاهر في الشرط، بل الظاهر منه ~~التطميع، أو أعم منه ومن الشرط، والعام لا يدل على الخاص. # وعلى تقدير تسليم دلالته على الشرط، فهو من طرف المستقرض لا المقرض. # قال الفاضل المحقق أبو طالب الحسيني في رسالته الفارسية في حرمة الربا ما ~~هذا لفظه (١): # <لغة = فارسية> (يعني پنج تومان قرض مى دهند، ودستمالى كه پنجاه ~~دينار أرزش دارد به يك تومان مى فروشند، ومقترض پنج تومان مى گيرد، ودستمال ~~را مى خرد به مبلغ مزبور، وشش تومان سند مى نويسد، أين خوب است، واگر گويد: ~~پنج تومان بتو قرض مى دهم به شرط آنكه دستمال مرا به يك تومان بخرى واو ~~قبول كند، ربا حكمي وحرام است. # وهمچنين اگر گويد مبلغ يك تومان قرض مى دهم به تو بشرطي كه منافع فلان ~~ملك با من صلح كنى به ده دينار فلوس، ونيز قبول كند جايز نيست، به جهت آنكه ~~رباى حكمي است، واما اگر گويد: مصالحه كردم منافع فلان </ لغة> # PageV00P285 # <لغة = فارسية> ملك را با تو مدت يك سال بده دينار بشرط آنكه مبلغ ~~يك تومان قرض دهى به وعده ء يكسال بعد از آن مبلغ قرض را دهد بوعده ء ~~مزبوره وشرطي نكند خوب است) (١). </ لغة> فتأمل فيما ذكره، حتى يتضح ~~لك الحال، فإنه (رحمه الله) ذكر أربع مسائل: # الأولى: وفاقية، وهي حيلة صحيحة عند جميع الفقهاء (2)، لعدم الشرط (3). # والثانية: أيضا وفاقية. # وكذا الثالثة. # وقد ذكر في رسالته مضمون هاتين المسألتين، وحكمه بالحرمة مكررا متكثرا، ~~وهذا هو الذي ذكرنا اتفاق الأصحاب ms166 على حرمته، ومحل النزاع بيني وبين هؤلاء ~~الأعلام. # وأما المسألة الرابعة: فهي محل النزاع بين المحقق (4)، والعلامة (5) ومن ~~وافقه حتى الشيخ الحر (رحمه الله) (6). # وذكرنا أنهم يفهمون من هذه الأخبار هذه الصورة. # ويظهر من كلام السيد المذكور أن شرط المقرض في هذه الصورة أيضا حرام، ~~فتأمل، حتى تجد أن رواية سلسبيل ظاهرة إما في هذه الصورة أو في # PageV00P286 # الصورة الأولى الوفاقية، لا في الثانية الوفاقية، فكيف يمكن لهؤلاء ~~الأعلام الاستدلال بها على بطلان فتوى الفقهاء، والمعارضة بها لأدلتهم ~~الكثيرة الصحيحة الواضحة ظاهرة الدلالة؟! فضلا عن أن يقدموا هذه الرواية ~~على جميع أدلتهم، ويرجحوها عليها. # وكذا الحال في رواية الديلمي، مع أن في سندها ضعفا زائدا، إذ بعد التأمل ~~يظهر لك أن حالها حال رواية سلسبيل، وأنه (عليه السلام) قال: " أقرضهم ~~[الدراهم] قرضا وازدد عليهم.. إلى آخره " (1)، ولم يقل: أقرضهم بشرط أن ~~تزداد، مع أن المناسب أن يقول: بشرط أن يشتري المستقرض كذا وكذا، كما مر. # والمتبادر من لفظ الإقراض على الإطلاق لعله هو الإتيان بنفس القرض من حيث ~~هو هو، من دون التعدي إلى معاملة أخرى، كما هو الحال في جميع المعاملات. # فلذا من وكل غيره بفعل معاملة يكون مأذونا في خصوص تلك المعاملة، أما ~~التعدي إلى معاملة أخرى فلا، وإن كان بعنوان الشرط في تلك المعاملة كما لا ~~يخفى. # فمن قال لوكيله: أقرض أو استقرض لي لم يكن للوكيل سوى نفس الإقراض أو بحت ~~الإقراض، لا أنه يشترط معاملة أخرى أيضا. # ويؤكد ما ذكرنا، تأكيده (عليه السلام) بقرضه قرضا. # ومما ذكر يظهر حال قوله: " وازدد عليهم.. إلى آخره ". # وربما يؤيده، أنه (عليه السلام) أمر بجعل هذا النصف حال النصف الذي كان ~~يربح، ولا شك في أنه ما كان مشروطا بالقرض، فتأمل جدا. # PageV00P287 # فظهر مما ذكرنا أنه ربما كان الظاهر من الرواية عدم الاشتراط، بل الظاهر ~~منها أن لا يجعل الربح الذي زيد (1) شرطا في القرض وجزء لعوض ما أقرضت، إذ ~~عرفت أن الشرط في العقد جزء له ومن تتمة ms167 العوض، فإذا جعله شرطا في القرض لا ~~جرم يصير القرض بشرط المنفعة (2)، ولذا قال (عليه السلام): " وازدد عليهم.. # إلى آخره "، فإنه كالصريح في جعل الربح المذكور شرطا في معاملة الدقيق لا ~~غير، فيكون شرط نفع في المعاملة، فيكون حلالا. # سلمنا عدم الظهور، لكن ظهور الاشتراط من أين؟! # سلمنا، لكن كون هذا الظهور بحيث يقاوم أدلة الفقهاء ويترجح عليها من ~~أين؟! # وكذا الحال في باقي هذه الأخبار.. # ومنها: رواية محمد بن إسحاق بن عمار، إذ بالتأمل يظهر أن حالها حال رواية ~~سلسبيل، ويزيد عليها أنها في غاية الظهور في صورة العكس، كما فهمه الأصحاب ~~(3). # مضافا إلى أنه يتوقف استدلالهم بها على ثبوت عدم التفاوت بين تأجيل الدين ~~الحال الذي ظاهره اللزوم، وبين القرض الذي هو محض التبرع. # مع أنه تعالى سد باب الربا لأجل حصول هذا القرض، وأن الفقهاء اتفقوا على ~~حرمة شرط النفع مطلقا في القرض، وورد " كل قرض يجر المنفعة فهو حرام " ~~(4).. إلى غير ذلك مما مر، وأن كلامنا إنما هو في شرط المقرض المنفعة # PageV00P288 # في قرضه. # هذا، مع أن هؤلاء الأعلام طريقتهم ودعواهم عدم التعدي عن النصوص، فأي نص ~~ورد في اتحاد حالهما؟! ومع العدم فكيف يستدلون بأمثال هذه الرواية؟ سيما ~~ويبطلون بها ما دل عليه أدلة الفقهاء الكثيرة الصحيحة الواضحة الدلالة، ~~فتأمل! # ومنها: رواية مسعدة بن صدقة، إذ بالتأمل يظهر أن حالها حال رواية محمد بن ~~إسحاق بن عمار، بل وأسوأ حالا، إذ ليس فيها ما يشير إلى مشارطة أصلا وبوجه ~~من الوجوه. # مع أن فيها إشكالا آخر من جهة قوله (عليه السلام): " قد فعل [ذلك] أبي ~~وأمرني أن أفعل ذلك " (1)، لأن الشيعة ما كانوا يتعاملون مع إمامهم هذه ~~المعاملة وهذه المضايقة بلا شبهة، كما لا يخفى على المتأمل المنصف، لأنهم ~~ما كانوا يضايقون في تأخير دينهم الذي على إمامهم مع أنهم كانوا يعتقدون ~~بأنه أولى منهم بأنفسهم وأموالهم، سيما عوامهم، فإن حميتهم في دينهم ~~وسماحتهم في مالهم بالنسبة إلى سيدهم ومولاهم ومن كان أعز عندهم من ms168 أموالهم ~~وأولادهم، بل وأنفسهم أيضا كانت أزيد من حمية فضلائهم، وسماحتهم أكثر من ~~سماحة فقهائهم وعلمائهم. # ومع ذلك يبعد في النظر غاية البعد أن علماءهم كانوا يفعلون بالنسبة إليهم ~~هذه الأمور، سيما وهم كانوا يخرجون أموالا ويصرفونها في طريق محبتهم وسلوك ~~سبيل إرادتهم، مثل زيارتهم وصلاتهم وغيرهما مما كانوا يتوصلون به إلى قربهم ~~ومودتهم ورضاهم وفرحهم، وخصوصا بعد ملاحظة أن طريقة النبي # PageV00P289 # والأئمة (عليهم السلام) أنهم (عليهم السلام) إذا استقرضوا أو وقع عليهم ~~دين كانوا يتبرعون ويتفضلون بإعطاء الزيادة في غاية الطوع ونهاية الرغبة، ~~بل وربما كان الديانون يضايقون عن الأخذ وهم صلوات الله عليهم يأبون عن عدم ~~الأخذ ولا يرضون إلا أن يعطوا، وكانوا يعدون هذا إحسانا ومستحبا شرعا، ~~ويحثون غيرهم عليه أيضا، فهم صلوات الله عليهم كانوا يعطون ويحسنون، وإذا ~~وعدوا يوفون البتة، فأي داع وحاجة إلى هذه الحيلة والمعاملة، سيما وأن يكون ~~بعنوان المشارطة للتأخير والقرض وبالعقود اللازمة؟! # فيظهر - إن صح أمثال هذه الأخبار - أنهم (عليهم السلام) كانوا يعاملون ~~أمثال هذه المعاملات مع الجاحدين لإمامتهم، والجاهلين بعلو مرتبتهم وهمتهم، ~~وهذا لا يلائم ما ادعاه هؤلاء الأعلام من أن أدلة الفقهاء وأخبارهم - التي ~~هي مستندهم - محمولة على التقية. # مضافا إلى ما أشرنا [إليه] من أن خطبة " نهج البلاغة " (1) مما لا يمكن ~~حملها على التقية، فليلاحظ تلك الخطبة، وكذا بعض الأخبار والأدلة أيضا مما ~~لا يناسبه التقية، فليراجع وليتأمل (2). # مضافا إلى أن القول بأن الحيلة بعنوان الشرط حرام ليس من خصائص العامة، ~~بل الشيعة أيضا يوافقونهم. # نعم، القول بأن ما لا شرط فيها أيضا حرام من خصائص العامة (3). # PageV00P290 # مضافا إلى ما عرفت من أن الحيلة لا تتأتى في الأحكام الشرعية، بل تتأتى ~~في موضوعات الأحكام، فلا يمكن تحقق الحيلة بعنوان الشرط، كما عرفت من أن ~~المنفعة المحرمة لو كانت شاملة للمعاملة المحاباتية فلا يمكن الحيلة، وإلا ~~فلا تتحقق الحيلة، بل هو تخصيص أو تقييد وحكم على حدة. # وهؤلاء الأعلام يدعون أن حيلتهم ليست بحيلة بل يسمونه حيلة، وإلا ففي ms169 ~~الواقع حكم شرعي برأسه، مع أن الظاهر من أخبارهم كونها حيلة، سيما رواية ~~الديلمي. # وأيضا، أمثال هذه الأخبار لا تلائم ما ادعاه هؤلاء الأعلام من احتمال ~~الكراهة في الأخبار المخالفة لهذه الأخبار، إذ كيف يصير أنهم (عليهم ~~السلام) في الأخبار الصحيحة يقولون: من أقرض ورقا فلا يشترط شرطا سوى ورقه ~~الذي أعطاه (1). # وفي القرض والسلم يقولون: " لا يصلح، إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح " ~~(2)، بهذا التأكيد يقولون، بل في استحلال الربا في البيع (3) قالوا ما به ~~يظهر أنه في أعلى درجات الحرمة.. إلى غير ذلك مما مر. # وفي هذه الأخبار يقولون: لا بأس مطلقا، لأنه نكرة في سياق النفي، ولا ~~يكتفون به أيضا، بل يقولون: نحن أيضا نفعله، وحاشاهم (عليهم السلام) أن ~~يكونوا ممن يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وممن يقولون ما لا يفعلون، ~~ويعظون بما لا يتعظون، وينهون عما لا ينتهون. # ثم إنه من التأمل في جميع ما ذكرناه ظهر حال رواية عبد الملك من أن # PageV00P291 # الظاهر هو استحلال القرض بشرط المعاملة المحاباتية، ومفاد الرواية هو ~~حيلة المعاملة المحاباتية بشرط تأخير أجل الدين، وأين هذا من ذاك؟! # هذا، بعد تسليم وضوح الدلالة على الشرط، وكونه واقعا من الطرفين بحيث ~~يرفع اليد عن جميع أدلة الفقهاء وفتاواهم بمجرد هذا الوضوح، سيما وأن لا ~~يبقى شبهة أصلا ورأسا، ولا يحتاج إلى الاحتياط مطلقا، وخصوصا أن هذه ~~الرواية - مع ضعفها - مضمرة أيضا، وليس الراوي من الثقات والأجلة حتى يقال: ~~إن مثله لا يروي عن غير المعصوم (عليه السلام). # فانظر أيها العاقل إلى حالة الأدلة من الطرفين، واتفاق الفقهاء، واتفاق ~~هؤلاء على خلافهم. # بل من التأمل في الأدلة يظهر أن استحلال صورة العكس - التي هي محل النزاع ~~بين المحقق والعلامة (رحمهما الله) - أيضا محل الإشكال، لضعف هذه الأخبار ~~سندا، بل ودلالة أيضا، لما عرفت من الإشكال في كون وضوحها بحيث يترجح على ~~إطلاق الأدلة المانعة، بل وكون بعضها في صورة العكس أظهر، مثل صحيحة يعقوب ~~(1)، لأن ترك الاستفصال يفيد العموم، والمذكور في ms170 السؤال بالترتيب المذكور ~~أظهر أفراده. # مع أن الظاهر أن السؤال نقل حكاية، ولعل مثل ذلك يكون ظاهرا في مطابقة ~~النقل المحكي بحسب الترتيب أيضا، فتأمل. # ومما ذكر ظهر أن المحقق غير متفرد، بل كل من حمل صحيحة يعقوب على الشرط ~~لم يوافق العلامة (رحمه الله)، ويكون شريكا للمحقق، سيما إذا كان رأيه أن # PageV00P292 # الترتيب الذكري يفيد الترتيب، أو كلمة الواو تفيده، كالشيخ (1) ومن ~~وافقه. # ومما يؤيد الإشكال، عظم الخطر في الربا - كما مر - واستبعاد الفرق في ~~النظر بين ما إذا تقدم المحاباة أو تأخر، مع أن الفقهاء يستبعدون مع ورود ~~النص، ويستشكلون في حكاية العتق بشرط التزويج، وكونه مهرا، وحكاية كفالة ~~المال والبدن، وغير ذلك، فتأمل. # ويؤيد أيضا، أن المستقرض لو شرط المنفعة التي ليست بمعاملة، والمقرض ~~أقرض، هذا الشرط يكون حراما البتة، وأي فرق في ذلك بين أن يكون المنفعة ~~معاملة محاباتية أو غيرها؟ ولعلهم في الغير لا ينكرون، فتأمل. # ثم إن بعض العلماء اعتقد حرمة المشارطة، لكن يجعل الحيلة ذكر المشارطة ~~والمقاولة سابقا على الإقراض والإعطاء، زعما منه أن الشرط إذا لم يذكر في ~~ضمن العقد يكون لغوا. # وهذا حق لو لم يكن الإقراض والإعطاء بناء على الشرط السابق، وإلا فلا شك ~~في كونه شرط القرض لغة وعرفا، وعند الفقهاء أيضا، لعدم التزامهم في العقود ~~الجائزة ما يلتزمونه في اللازمة، سيما بالنسبة إلى الشروط والعقود. # مع أنه لو كان كما زعم لكان معاملة باطلة، لأن ما وقع به التراضي لم تدل ~~عليه الصيغة، وما دلت عليه الصيغة لم يقع به التراضي. # هذا إن قرؤوا الصيغة، والغالب عدم القراءة بالنحو الذي اعتبر، مع أنها لو ~~كانت صحيحة لم يكن فرق بينهما وبين النفع بغير معاملة، فلم يحتج إلى معاملة ~~أصلا، بل يكفي تقديم الشرط للصحة وإن لم يكن معاملة أصلا، مع أنه على هذا # PageV00P293 # لا يكاد يتحقق، لأنه ليس المتعارف قراءة الصيغة، ولا ذكر الشرط حال ~~الإعطاء وتسليم القرض، فتدبر. # ثم إن الطمع والنية هو مثل ما يهدي الفقير ms171 إلى الأغنياء طمعا منهم في ~~العوض بأزيد، بل بأضعافه، ومثل ما يرشى إلى الحكام والقضاة للحكم لهم، ومثل ~~أن تؤخذ بنت رجل بعنوان النكاح طمعا في البكارة أو الوجاهة من دون شرط. # والله عالم بأحكامه ورسوله المطهر وخلفاؤه الإثنا عشر صلوات الله عليهم ~~صلاة تنفعنا يوم المحشر. # تمت الرسالة بعونه وتوفيقه. PageV00P294 # رسالة في أصالة عدم الصحة المعاملات PageV00P295 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين، اللهم إياك نعبد، وإياك نستعين ونستهدي، فلا تكلنا إلى أنفسنا ~~القاصرة. # إعلم! أن الصحة في المعاملات عبارة عن ترتب أثر شرعي عليها، وهي حكم شرعي ~~يتوقف على دليل شرعي، فلو لم يكن دليل فالأصل عدم الصحة حتى يثبت بدليل، ~~لأصالة العدم، وأصالة بقاء ما كان على ما كان. # مثلا: الثمن كان ملكا للمشتري، والمبيع ملكا للبائع، فالأصل عدم النقل ~~والأصل بقاؤهما على حالهما حتى يثبت الخلاف، للاستصحاب والعمومات ~~والإطلاقات المقتضية لذلك (1)، والإجماع على ذلك، كما لا يخفى على المطلع. # وأيضا، الحكم الشرعي بالنسبة إلينا منوط بالدليل بلا شبهة، فعدم الدليل ~~دليل عدمه بالنسبة إلينا، لأن عدم العلة علة للعدم (2). # وأيضا، الأصل براءة الذمة عن لزوم أمر من الأمور الشرعية وآثارها. # PageV00P297 # وأيضا، ورد في الكتاب والسنة المنع عن الحكم الشرعي بغير ثبوت من الشرع، ~~مثل: * (ءألله أذن لكم أم على الله تفترون) * (1)، وغير ذلك (2) مما لا ~~يحصى كثرة. # وأيضا، إجماع المسلمين قاطبة واقع على ذلك، سيما الفرقة الناجية. # وبالجملة، لا تأمل في أن الأصل عدم الصحة حتى تثبت بدليل. # فإن قلت: الفقهاء يقولون: الأصل الصحة. # قلت: مرادهم منه العمومات الدالة على الصحة مثل * (أحل الله البيع) * (3) ~~وغيره، ولا شك في أنه إذا دل عموم على الصحة تكون صحيحة البتة، فالعموم ~~دليل، والكلام في أنه ما لم يكن دليل على الصحة فالأصل عدمها. # فإن قلت: فأي فائدة في هذا الأصل بعد تحقق العموم؟ # قلت: الفائدة أنه كثيرا ما لا يثبت الصحة من العموم، مثلا: إذا أردنا ~~إثبات صحة بيع من عموم ms172 * (أحل الله البيع) * (4)، فلا شك في أن إثباتها ~~يتوقف على أمور: # الأول: # ثبوت كون ذلك بيعا حقيقة في اصطلاح الشرع، فيحتاج إلى استفراغ الوسع، ~~وبذل الجهد بحسب الطاقة في تحصيل اصطلاح الشارع وما هو الحقيقة في محاوراته ~~في ذلك الزمان، فلا يمكن الإثبات لغير المجتهد. # وأما المجتهد، فإن حصل الاصطلاح فذلك، وإن لم يحصل - كما هو الظاهر # PageV00P298 # من أنه لا يحصل - فلا بد من تحصيل المعرفة بكونها بيعا حقيقة، عرفا أو ~~لغة، والمعرفة إنما تكون بالأمارات المذكورة في أصول الفقه، إذ مجرد إطلاق ~~البيع عليه لا يقتضي أن يكون حقيقة، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة عند معظم ~~المحققين من الفقهاء، والمجاز خير من الاشتراك عندهم. # مع أن الاشتراك أيضا لا ينفع مجردا عن القرينة بالنسبة إلى اللفظ، كما أن ~~المجاز لا ينفع بالنسبة إلى اللفظ مجردا عن القرينة، فلا يتأتى الإثبات من ~~هذه الجهة أيضا إلا للمجتهد العارف بالأمارات الأصولية، وحجية تلك ~~الأمارات. # مع أنه ربما لا يتأتى في موضع أمارة من تلك الأمارات، فلا يثبت الصحة. # وإذا تحقق الأمارة، وثبتت الحقيقة العرفية أو اللغوية، فلا يكفي ذلك ما ~~لم يضم إليه أصالة عدم التغير والتعدد، حتى يثبت كون ذلك اصطلاح الشارع ~~أيضا، لأن المعتبر هو اصطلاح زمان صدور ذلك الكلام، كما هو الظاهر ومحقق في ~~موضعه. # وربما لا يتأتى أصالة عدم التعدد والتغير، لثبوت التعدد، أو ظهور التغير ~~مع عدم مرجح ومعين. # الثاني: # ثبوت كونه من الأفراد المتعارفة للبيع الحقيقي، لأن المفرد المحلى باللام ~~غير موضوع للعموم، فالعموم الحاصل منه لا يزيد عن الأفراد المتعارفة (1)، ~~ولا يشمل الفروض النادرة. # مع أنه على تقدير كون عمومه من قبيل عموم الموضوع للعموم، فربما يتأمل في ~~شموله للفروض النادرة أيضا، فتأمل. # PageV00P299 # الثالث: # ثبوت أن الحلية تستلزم الصحة في المقام، والظاهر ثبوته كما لا يخفى على ~~المتأمل، إذ ظاهر أن المراد ليس حلية قراءة صيغة البيع، بل المراد حلية نفس ~~البيع، وهو أمر كانوا يرتكبونه بعنوان الانتقال واللزوم، فالله تعالى قررهم ~~على ذلك، ms173 فتدبر. # الرابع: # عدم تحقق نهي من الشارع (عليه السلام) عن الذي يراد إثبات صحته، لا ~~بعنوان الخصوص ولا بعنوان العموم. # والمناهي الخاصة لا ضبط لها، بل هي مذكورة في مواضعها، وأما العامة ~~فسنشير إليها. # فساد المعاملة بالنهي وإنما قلنا: عدم تحقق نهي من الشارع لأن الفقهاء ~~منهم من يقول: بأن النهي في المعاملات يقتضي الفساد - وهم الأقلون (1) - ~~فالمعاملة المنهي عنها فاسدة عندهم البتة. # وأما القائلون بعدم اقتضائه الفساد فيها - وهم الأكثرون (2) - فإنهم ~~يقولون بذلك فيما إذا ثبت صحته من دليل لا ينافيه النهي، ولا يضاده ~~التحريم. # فإذا لم يثبت صحته أصلا لم يكن صحيحا، مع قطع النظر عن ورود النهي عنه، ~~فكيف إذا ورد النهي عنه؟! إذ لا شك في فساد مثله عندهم، لما عرفت، # PageV00P300 # وكذا إذا ثبت صحته من خصوص مثل: * (أحل الله البيع) * (1)، * (وأوفوا ~~بالعقود) * (2)، و * (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (3)، لأن الحلية ~~تنافي النهي والحرمة، وكذا وجوب الوفاء. # وكذا استثناء قوله: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (4)، لأنه ~~استثناء من النهي والحرام. # فظهر أن النهي في مثل ذلك أيضا يقتضي الفساد عندهم بلا شك ولا شبهة، إذ ~~النهي يقتضي خروج ذلك عن العمومات عندهم، كما لا يخفى على المطلع على ~~أقوالهم وطريقتهم، فإنهم صرحوا بأن الأحكام الخمسة متضادة، وأن اجتماع ~~الضدين في الحكم الواحد من المحالات عندهم، وإن تعددت الجهة والحيثية وظهر ~~ذلك التعدد، مع أنه ربما لا يظهر ذلك فيما نحن فيه، فتدبر. # نعم، لو كان الصحة ثابتة من غير أمثال العمومات المذكورة، فالنهي لا ~~يقتضي الفساد، لأن الصحة عبارة عن ترتب أثر شرعي، فلا ينافي ذلك النهي ~~والحرمة، لأن الحرام كثيرا ما يترتب عليه الآثار الشرعية، فإن الشارع مثلا ~~قال: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل والمهر والعدة والرجم وغير ذلك ~~(5)، وإذا دخل أحد بزوجته وهي حائض - مثلا - عالما عامدا يكون حراما بلا ~~شبهة، ومع ذلك يجب عليه المهر كاملا وعليها العدة، وعليهما الغسل. # لكن يتداخل الغسلان في الحائض على القول ms174 بالتداخل، وكذا يترتب # PageV00P301 # عليه سائر ما يترتب على الدخول بالزوجة، وكذا الحال في الدخول ~~بالأجنبية.. # وغير ذلك من المعاملات وأحكامها، فتدبر. # فساد العبادات بالنهي أما العبادات، فجل الشيعة - بل كاد أن يكون كلهم - ~~اتفقوا على أن النهي فيها يقتضي الفساد (1)، لأن الصحة فيها عبارة عن ~~موافقة الأمر، وما هو مثل هذا المعنى، والعبادة أمر راجح ومأمور به قطعا، ~~والمرجوحية ضده، فضلا عن أن يكون حراما. # ولذا يقولون: إن العبادة المكروهة معناها أنها أقل ثوابا (2)، وإلا فهي ~~راجحة عندهم من دون مرجوحية، وربما يقولون: إن الكراهة تتعلق بما هو خارج ~~عن نفس العبادة أو جزئها أو شرطها. # ومن هذا حكم بعضهم بصحة مثل البيع وقت النداء، مصرحا بأن النهي تعلق بأمر ~~خارج (3)، وهو ترك السعي إلى الجمعة والاشتغال عنها. # الخامس: # تحقق شرائط مورد البيع، فإن البيع هو نقل ملك عين إلى آخر بعنوان ~~المبايعة العرفية أو اللغوية أو الاصطلاحية على حسب ما مر. # وربما زيد على ذلك كونه بصيغة مخصوصة (4)، وربما قيل بأن البيع هو نفس # PageV00P302 # تلك الصيغة (1)، وربما قيل: يتحقق البيع في المنفعة أيضا (2) فلا بد من ~~معلومية كون المبيع - مثلا - مما يملك شرعا، ومعلومية الإذن في النقل شرعا ~~ومعلومية تحقق النقل والخروج من ملك البائع، ومعلومية تحقق الدخول إلى ملك ~~المشتري وعدم المانع من الخروج والدخول شرعا، ومعلومية أن الصيغة هل هي ~~معتبرة شرعا أو لغة أو عرفا أو هي نفس البيع، أو ليست بمعتبرة أصلا، وغير ~~ذلك. # وبالجملة، الحكم بتحقق الصحة، وترتب الآثار شرعا، مثل الانتقال بعنوان ~~اللزوم أو الجواز، وغير ذلك من الآثار الشرعية يتوقف على الثبوت من الشرع، ~~ومن لوازم الانتقال تعين الشئ بحسب الواقع، إذ غير المعين كيف ينتقل؟! # نعم، يتحقق الانتقال في الأمر الكلي الذي هو قدر المشترك بين أفراده ~~والكائن مع مشخص، وهو معين والتشخصات خارجة، وشروط لتحققه. # وأما التعين عند المتبايعين، فلعله يرجع إلى الغرر والسفه وكون الشئ ~~معرضا للنزاع بين المسلمين والناس. # وربما يظهر النهي عن مثله من الأخبار، مثل ما ms175 ورد في باب السلف (3) وبيع ~~التمر (4) وبيع الدينار غير الدرهم (5)، وغير ذلك، فليلاحظ وليتأمل. # هذا، مع ادعاء الإجماع فيما ادعوه فيه، فتأمل. # PageV00P303 # المناهي العامة ثم اعلم أن المناهي الواردة بالعنوانات العامة عندهم، مثل ~~النهي عن بيع الغرر (1) والضرر (2) والمسكر (3) والخبائث (4) والميتة (5) ~~وما لا منفعة معتدا بها له، لأدائه إلى السفاهة، فيدخل في عموم ما دل على ~~فساد معاملة السفيه وحرمتها (6). # وكذا النهي عن بيع الحرام، لما ورد من أن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ~~ثمنه (7)، ولعله يظهر ذلك من فحاوي الأخبار أيضا (8). # وكذا النهي عن البيع الذي هو إعانة في الإثم (9)، والذي هو إسراف (10)، # PageV00P304 # وبيع النجس الذي لا يقبل الطهارة (1) إلا الدهن للاستصباح (2) أو أعم ~~منه، أو العذرة (3) أيضا كما قال به بعض المتأخرين (4)، وربما يظهر هذا ~~النهي من إجماعهم (5)، وفحاوى الأخبار (6)، فليلاحظ. # وكذا يظهر من كلام القدماء أيضا، فلينظر. # وقس على ما ذكرنا حال الإجارة وغيرها، فتأمل. # ومن المناهي العامة، قول المكلف: لا أفعل إلا بالعوض، فيما ثبت وجوب ~~عطائه عينا كان أو منفعة، عينيا كان الوجوب أو كفائيا، إذا كان الوجوب من ~~مثل الخطاب بافعل مطلقا، لأن القول بأني لا أفعل إلا بالعوض عصيان، كأن ~~يقول: لا أصلي اليومية، أو: لا أصلي على هذا الميت إلا أن تعطوني أجرة. # وأما ما ثبت وجوبه لأجل حصول النظام ورفع الضرر، مثل الصناعات، ووجوب بيع ~~الأعيان المحتاج إليها، عينيا كان الوجوب - كما هو الحال في الفروض النادرة ~~- أو كفائيا - كما هو الحال في الفروض الشائعة - يجوز أخذ العوض، لأن القدر ~~الثابت من العقل والنقل هو القدر المشترك بين الإعطاء مجانا وبلا عوض ~~والإعطاء بالعوض. # PageV00P305 # بل الثابت منهما بعنوان الضرورة أو اليقين جواز الإعطاء بالعوض وعدمه ~~بغير العوض، إلا في فرض نادر غاية الندرة لو تحقق، وهو عدم تمكن المحتاج ~~المضطر من العوض حالا ولا مؤجلا بوجه من الوجوه، فإنه حينئذ يجب الإعطاء ~~بغير العوض، إلا أنه له أن لا يعطي ما لم يشتره منه فيحسبه مكان زكاته ~~وأمثالها، وإن لم ms176 يشتره فله أن يجبره بالشراء بوساطة حاكم الشرع إن كان، ~~وإلا فبالمؤمنين حسبة، وإن لم يكونوا فله أن يعطي بقصد العوض ويأخذه قهرا ~~حفظا إياه عن الهلاك. # على أن النظام لا يحصل في غير صورة نادرة، إلا بجواز أخذ العوض وعدم ~~الإعطاء بغير العوض. # الأجرة بإزاء العبادات وأما العبادات - واجبة كانت أم مستحبة، لاشتراط ~~قصد القربة والإخلاص فيها - فلا يجوز أخذ الأجرة بإزائها إذا فعلها المكلف ~~أصالة ولنفسه. # وأما فعلها نيابة وبعد الاستئجار، فلا مانع من أخذ الأجرة، إذ حال ~~الاستئجار لم تكن واجبة عليه، ولم يكن هناك قصد قربة، وأما بعد الاستئجار ~~فهي حينئذ واجبة عليه البتة، يتأتى منه قصد القربة والإخلاص حينئذ بل يجب. # ولا فرق فيما ذكر بين الحج، وغيره من العبادات التي يجوز فعلها للغير، ~~ولذا يشمله عموم ما دل على صحة الإجارة (1)، وورد في غير واحد من الأخبار ~~أن الإتيان بالعبادات عن الميت ينفعه وتصل إليه (2). # PageV00P306 # وإذا لم يتحقق الاستئجار، وفعلت لله تعالى بعنوان الإخلاص، ثم أعطي شئ ~~وهو لا يعلم، فلا مانع أصلا. # ومع العلم لو لم يؤخذ، أريد كمال الأجر والشكور من الله تعالى، فبخ بخ. # ولو أخذ، فلا أعلم الآن مانعا منه أيضا. # والله هو العالم بأحكامه. # تمت الرسالة. PageV00P307 # رسالة في أصالة الصحة والفساد في المعاملات PageV00P309 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~أشرف الخلق محمد وآله الطاهرين. # أما بعد، فيقول الأقل الأذل، محمد باقر بن محمد أكمل عفى الله عنهما: # فاعلم يا أخي، أن المهم والمقصود الأصلي في المعاملات هو الصحة والفساد. ~~في كثير من المواضع يحكم الفقهاء بالفساد، والغافل عن حقيقة الحال إذا رأى ~~دليلا على الفساد يقبل، وإذا لم ير يطعن على الفقهاء، ويقول بالصحة، مدعيا ~~أن الأصل هو الصحة حتى يثبت خلافه فلم يثبت، ولا يتفطن بأن الأصل عدم الصحة ~~لا الصحة، لأن الصحة عبارة عن ترتب الأثر الشرعي، فهي حكم شرعي بل ربما ~~يكون أحكاما شرعية إذا كان المترتب آثارا شرعية، ms177 كما هو الغالب. # ولا شبهة في أن الحكم الشرعي موقوف على الدليل الشرعي فيما لم يكن ~~PageV00P311 # الحكم شرعيا. # على أنه إذا كان الأصل هو الصحة، يلزم أن يكون كل من يعامل معاملة يكون ~~شارعا أو شريك الشارع في الشرع والتشريع، وأن لا يكون التشريع حراما. # فإن قلت: الفقهاء يستدلون بأصالة الصحة. # قلت: يتمسكون بها في موضع ثبت حكم من الشرع صحة وفسادا، ولا يدري أن ~~الواقع من المسلم هل يكون من الصحيح، أو الذي ثبت فساده، فيقولون: الأصل ~~صحة ما وقع منه، حملا لتصرف المسلم على الصحة، وهو إجماعي، وظاهر من ~~الأخبار (1). وأما إذا لم يعلم حكم شرعا، فكيف يمكنهم القول بأن الأصل ثبوت ~~الحكم شرعا إلى أن يثبت عدم ثبوته شرعا؟! # فإن قلت: ربما نراهم يتمسكون بهذا الأصل، فما لم يعلم حكمه يثبتون به ~~حكمه. # قلت: لعل المراد من الدليل مثل العمومات. ولو ظهر أن مرادهم غيره، فلا ~~شبهة في توهم المتمسك، إلا أن يريدوا منه مجرد قراءة صيغة تلك المعاملة، ~~وإعطاء كل واحد من المتعاملين ما له بطيب نفسه منه، فمنعهما عن الأمرين (2) ~~تكليف لم يثبت من الشرع، والأصل عدمه، والأصل براءة ذمتهما. # مع أن " الناس مسلطون على أموالهم "، كما ورد في النص (3)، وورد أيضا " ~~لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " (4). # PageV00P312 # لكن ليس هذا صحة المعاملة، إذ لم يترتب على المعاملة أثر أصلا، مثل نقل ~~الملك ولزومه وغير ذلك، بل العوضان باقيان على حالهما السابق من أن كل واحد ~~منهما يتصرف الآخر في ماله ليس بمعاملة (1)، فإن ثمرة البيع هي النقل وغير ~~ذلك مما هو معروف. # فظهر مما تلوناه، أن الأصل في المعاملة الفساد وعدم الصحة، إلا أن يثبت ~~الصحة بدليل، من إجماع أو نص خاص أو عام، مثل: * (أحل الله البيع) * (2) ~~وأمثاله. # فإن قلت: غاية ما ثبت مما ذكرنا أن الصحة لا يثبت إلا بدليل، لأن الأصل ~~الفساد، وعدم الصحة، لأن الفساد شرعا أيضا يحتاج إلى دليل شرعي، فكيف يكون ~~الأصل الفساد؟! # قلت: قبل ms178 وقوع المعاملة المشكوكة حالها كان الثمن مال المشتري والمبيع ~~مال البائع، ولم يكن خيار وأمثال ذلك من مراتب البيع، فالأصل بقاء الكل على ~~ما كان عليه وعدم تحقق تغير أصلا، ولا يترتب أثر (3) مطلقا، وهذا عين ~~الفساد. # وأصالة البقاء إجماعي، مضافا إلى استصحابه وظهوره من الأخبار (4)، مع أن ~~عدم الدليل دليل عدم الحكم عندنا، كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية، ~~فتأمل. # والحاصل، أن فساد المعاملة لا يحتاج إلى دليل، بل الأصل الفساد، وإنما ~~المحتاج إليه هو الصحة، ودليلها غالبا هو العمومات، أو الإطلاقات. # PageV00P313 # ولا بد أن تكون المعاملة فردا حقيقيا للعام، فمجرد إطلاق لفظه عليها لا ~~يكفي، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة، فلا بد من مراعاة أمارات الحقيقة، وأن ~~يكون من الأفراد المتبادرة المتعارفة للعام إن كان الاستدلال من الإطلاقات، ~~لانصرافها إلى الأفراد المتعارفة والشائعة، بل وإن كان الاستدلال بالعمومات ~~أيضا، على إشكال. # ولا بد أن يكون الأمران بالنسبة إلى اصطلاح زمان الشارع ولسانه، ولو كان ~~بكونه من أصالة العدم والبقاء، وما ماثلها في موضع يجري فيه. # ولا بد أن تكون أيضا مستجمعة للشرائط الشرعية الثابتة المذكورة في ~~مواضعها، وأن تكون خالصة من الموانع الشرعية والموانع العامة، مثل معاملة ~~ما لا نفع فيه أصلا ولا نفع منه نفعا معتدا به عند العقلاء، أو يكون له نفع ~~معتد به لكن بحيث يرتكب المعاملة لتحصيله (1) عند العقلاء، والكل سيجئ. # وحجة فسادها أداء معاملتها إلى السفاهة، فيدخل في عموم ما دل على فساد ~~معاملة السفيه (2). # ومثل النهي عن بيع الغرر (3). # ومثل معاملة الضرر، لقوله (صلى الله عليه وآله): " لا ضرر ولا ضرار " ~~(4)، وغيره. # وإن كان الضرر على النفس فهو داخل أيضا في السفاهة. # PageV00P314 # ومثل النهي عن بيع الحرام وشرائه، لما رواه " الغوالي " عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله): # " إن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم ثمنه " (1). # ومنه أيضا، عنه (صلى الله عليه وآله): " لعن الله اليهود، حرم عليهم ~~الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها " (2). # وفي أخبار الكتب الأربعة عنه (صلى الله عليه ms179 وآله) في الخمر: " إن الذي ~~حرم شربها حرم ثمنها " (3). # ولعله يظهر من فحاوي أخبار أخر أيضا (4). # والمراد ما له أهلية الأكل والشرب إلا أن الشارع حرمها، فلا يشمل مثل ~~التراب وغيره مما يحرم أكله وشربه ويصح بيعه. # ومن الموانع، النجاسة التي لا تقبل التطهير إلا الدهن للاستصباح، كما ~~سيجئ. # ودليل المنع في نجس العين هو الإجماع، والاستقراء يؤيده، وكذا دليل المنع ~~فيما لا يقبل التطهير، واستثني من ذلك الكلب والكافر على النحو الذي سيذكر، ~~وفي الموانع السابقة أيضا ربما ادعوا الإجماع، كما سيجئ، وسيجئ أيضا بعض ~~الموانع الأخر والموانع الخاصة. # وفي " الفقه الرضوي ": " كل مأمور به مما هو صلاح للعباد (5) وقوام لهم ~~في # PageV00P315 # أمورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره، مما يأكلون ويشربون، ~~وينكحون، ويستعملون، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وهبته، وعاريته. وكل أمر ~~فيه الفساد مما قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه ~~الفساد [مما قد نهي عنه] مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع ~~الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك فحرام ضار للجسم وفساد للبدن (1) ~~" (2). # وفيه أيضا، " اعلم يرحمك الله، أن كلما يستعمله (3) العباد من أصناف ~~الصنائع مثل الكتابة والحساب والتجارة والنجوم والطب وسائر الصناعات ~~[والأبنية] والهندسة، والتصاوير ما ليس فيه مثال [الروحانيين، وأبواب] صنوف ~~الآلات التي يحتاج إليها مما فيه منافع وقوام ومعايش (4)، وطلب الكسب، ~~فحلال كله: تعليمه والعمل به، وأخذ الأجرة عليه. وإن قد تصرف بها في وجوه ~~المعاصي أيضا مثل، استعمال ما جعل للحلال، ثم يصرف إلى أبواب الحرام، [في] ~~مثل معاونة الظالم وغير ذلك من أسباب المعاصي، مثل الإناء والأقداح [وما ~~أشبه ذلك، ولعلة] ما فيه من المنافع جائز تعليمه وعمله، وحرم على من يصرفه ~~إلى غير وجوه الحق والصلاح [التي]، أمر الله تعالى بها دون غيرها، اللهم ~~إلا أن يكون صناعة محرمة أو منهيا عنها مثل الغناء ".. إلى آخر ما قال (5). # PageV00P316 # فإن قلت: النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد، فكيف جعلته مانعا عن ~~الصحة؟! # قلت: مختار بعض ms180 الفقهاء أنه يقتضي الفساد مطلقا (1). وأما على ما اختاره ~~المشهور من عدم اقتضائه الفساد فإنما يمنع الصحة في موضع يكون مثبت الصحة ~~منحصرا في مثل قوله تعالى: * (أحل الله البيع) * (2) * (إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض) * (3)، * (أوفوا بالعقود) * (4)، * (وأوفوا بالعهد) * (5) و " ~~والمسلمون عند شروطهم " (6)، لأن الحرمة لا تجتمع مع الحلية، لكونهما ~~متضادين عند الشيعة والمعتزلة، بل عند الكل، ولذا يدعي الأشعري أن متعلق ~~الأمر غير متعلق النهي في الصلاة في الدار المغصوبة (7). # وبالجملة، من المسلمات التضاد بين الأحكام الخمسة. # وأما الحرمة ووجوب الوفاء، الظاهر أيضا أنهما متضادان، مع أنه إذا حصل ~~الشك في تضادهما لا يمكن الحكم بالصحة، لما عرفت من أن الأصل عدم الصحة إلى ~~أن يثبت الصحة، وبمجرد الاحتمال لا يثبت. # لا يقال: إحلال البيع ووجوب الوفاء بالعهد كيف يدلان على الصحة؟! # لأنا نقول: البيع عبارة عن نقل الملك من الطرفين بعنوان اللزوم، فإذا # PageV00P317 # حصل ذلك (1) دل على الرضا والإمضاء والتقرير، وكذا الحال بالوفاء، لا ~~لتضمنه عقدا واقتضائه، وقس عليها حال غيرها. # تمت الرسالة بعون الله، والحمد لله رب العالمين. # PageV00P318 ms181