######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011324 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: 1206هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتاوى ومسائل (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الرابع) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفتاوى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011324 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11324 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11324 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: صالح بن عبدالرحمن الأطرم، محمد بن عبدالرزاق الدويش #META# 041.EdNUMBER :: بدون #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: جامعة الأمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | فتاوى ومسائل # الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب # تأليف: الإمام محمد بن عبد الوهاب # قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} ### | المسألة الأولى # 1 # سئل، رحمه الله، 2 عن قوله تعالى في سورة هود: {من كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس ~~لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} 3. # فأجاب بقوله: # ذكر عن السلف من أهل العلم فيها: أنواع ما يفعله الناس اليوم، ولا يعرفون ~~معناه؛ فمن ذلك: العمل الصالح الذي يفعله4 كثير من الناس ابتغاء وجه الله، ~~من صدقة، وصلة، وإحسان إلى الناس، ونحو ذلك، وكذلك ترك ظلم أو كلام في عرض، ~~مما يفعله الإنسان، أو يتركه خالصا لله، لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة، ~~وإنما يريد أن يجازى به بحفظ ماله وتنميته، أو حفظ أهله وعياله، أو إدامة ~~النعم عليها، ونحو ذلك، ولا همة لهم في طلب الجنة والهرب من النار، فهذا ~~يعطي ثواب عمله في الدنيا، وليس له في الآخرة من نصيب. وهذا النوع ذكره ابن ~~عباس، وقد غلط فيه بعض مشايخنا بسبب عبارة ذكرها في الإقناع في أول باب ~~النية، لما قسم الإخلاص إلى5 مراتب وذكر هذا، ظن أنه يسمى إخلاصا مدحا له، ~~وليس كذلك، وإنما أراد أنه6 لا يسمى رياء، وإلا فهو عمل حابط في الآخرة. ~~PageV01P005 # النوع الثاني: وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو الذي ذكره مجاهد في الآية أن ~~الآية نزلت فيه، وهو: أن يعمل أعمالا صالحة، ونيته رياء الناس، لا طلب ثواب ~~الآخرة. # ولما 1 ذكر لمعاوية حديث أبي هريرة، في الثلاثة الذين أول من تسعر بهم ~~النار، وهم: الذي تعلم العلم ليقال عالم، وتصدق ليقال جواد، وجاهد ليقال ~~شجاع، فبكى 2 معاوية بكاء شديدا، ثم قرأ هذه الآية. # النوع الثالث: أن يعمل الأعمال الصالحة ويقصد بها مالا، مثل: الحج لمال ~~يأخذه، لا لله، أو يهاجر لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، أو يجاهد لأجل ~~المغنم. فقد ذكر ms01 أيضا هذا النوع في تفسير هذه الآية، كما في الصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم " 3 ~~إلى آخر الحديث 4. # وكما يتعلم الرجل العلم لأجل مدارسة 5 أهله، أو مكسبهم، أو رياستهم أو ~~يتعلم القرآن، أو يواظب على الصلاة لأجل وظيفة المسجد، كما هو واقع كثير - ~~وهؤلاء أعقل من الذين قبلهم لأنهم عملوا لمصلحة يحصلونها، والذين قبلهم ~~عملوا لأجل المدح والجلالة في أعين الناس، ولا يحصل لهم طائل. # والنوع الأول أعقل من هؤلاء كلهم، لأنهم عملوا لله PageV01P006 # وحده لا شريك له، لكن لم يطلبوا من 1 الخير الكثير العظيم الدائم وهو: ~~الجنة، ولم يهربوا 2 من الشر العظيم وهو: النار. النوع الرابع: أن يعمل ~~الإنسان بطاعة الله مخلصا في ذلك لله وحده لا شريك له، لكنه على عمل يكفره ~~كفرا يخرجه عن الإسلام، مثل: اليهود والنصارى إذا عبدوا الله أو تصدقوا أو ~~صاموا، ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، ومثل كثير من هذه الأمة الذين فيهم ~~شرك أو كفر أكبر يخرجهم من الإسلام بالكلية، إذا أطاعوا الله طاعة خالصة ~~يريدون بها ثواب الله في الدار الآخرة، لأنهم على أعمال تخرجهم من الإسلام ~~تمنع قبول أعمالهم. فهذا النوع أيضا قد ذكر في الآية عن أنس بن مالك وغيره، ~~وكان السلف يخافون منها. قال بعضهم: لو أعلم أن الله يقبل مني سجدة واحدة ~~لتمنيت الموت، لأن الله يقول: {إنما يتقبل الله من المتقين} . فهذا قصد وجه ~~الله والدار الآخرة، لكن فيه من حب الدنيا والرياسة والملك 3 والمال، ما ~~حمله على ترك كثير من أمر الله ورسوله أو أكثر، فصارت الدنيا أكبر قصده، ~~ولذلك قيل: 4 قصد الدنيا. # وذلك القليل 5 كأنه لم يكن، كقوله صلى الله عليه وسلم: " فإنك لم تصل " ~~6، والأول أطاع الله ابتغاء وجه الله، لكن أراد من 7 الثواب في الدنيا، ~~وخاف على الحظ والعيال، مثل ما يقول PageV01P007 # الفسقة، فصح أن يقال: قصد الدنيا. # والثاني والثالث واضح، لكن بقي أن يقال: ms02 إذا عمل الرجل الصلوات الخمس ~~والزكاة والصوم والحج، ابتغاء وجه الله، طالبا ثواب الآخرة، ثم بعد ذلك عمل ~~أعمالا كثيرة أو قليلة، قاصدا بها الدنيا، مثل: أن يحج بعده لأجل الدنيا ~~كما هو واقع، فهو لما غلب عليه منهما. وقد قال بعضهم: القرآن كثيرا ما يذكر ~~أهل الجنة الخلص وأهل النار الخلص، ويسكت عن صاحب الشائبتين، وهو هذا ~~وأمثاله. ولهذا خاف السلف من حبوط الأعمال. # وأما الفرق بين الحبوط والبطلان فلا أعلم بينهما فرقا. والله أعلم. # PageV01P008 ### | المسألة الثانية # سألني الشريف عما نقاتل عليه، وعما نكفر الرجل به 1، فأخبرته بالصدق، ~~وبينت له الكذب الذي يبهت 2 به الأعداء؛ فسألني أن أكتب له. # فأقول: أركان الإسلام الخمسة، أولها: الشهادتان، ثم الأركان الأربعة. ~~فالأربعة، إذا أقر بها وتركها تهاونا، فنحن - وإن قاتلناه على فعلها - فلا ~~نكفره بتركها؛ والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود. ولا ~~نقاتل إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان. وأيضا، نكفره بعد ~~التعريف إذا عرف وأنكر؛ فنقول: أعداؤنا معنا 3 على أنواع: # النوع الأول: من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله الذي أظهرناه للناس، ~~وأقر أيضا أن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر والبشر الذي هو دين غالب ~~الناس - أن 4 الشرك بالله الذي بعث الله رسوله ينهى عنه ويقاتل أهله ليكون ~~الدين كله لله - ومع ذلك لم يلتفت إلى التوحيد، ولا تعلمه، PageV01P009 # ولا دخل فيه، ولا ترك الشرك؛ فهذا كافر نقاتله بكفره، لأنه عرف دين ~~الرسول فلم يتبعه، وعرف دين الشرك فلم يتركه، مع أنه لا يبغض دين الرسول ~~ولا من دخل فيه، ولا يمدح الشرك ولا يزينه للناس. # النوع الثاني: من عرف ذلك كله، ولكنه تبين في سب دين الرسول مع ادعائه 1 ~~أنه عامل به، وتبين في مدح من عبد يوسف والأشقر 2 ومن عبد أبا علي والخضر ~~من أهل الكويت، وفضلهم على من وحد، وترك الشرك؛ فهذا أعظم من الأول، وفيه ~~قوله تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ms03 الكافرين} 3، ~~وهو ممن قال الله فيه: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ~~فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} 4. # النوع الثالث: من عرف التوحيد وأحبه واتبعه، وعرف الشرك وتركه، ولكن يكره ~~من دخل في التوحيد، ويحب من بقي على الشرك؛ فهذا أيضا كافر، وهو ممن ورد ~~فيه قوله تعالى: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} 5. # النوع الرابع: من سلم من هذا كله، ولكن أهل بلده مصرحون بعداوة التوحيد، ~~واتباع أهل الشرك، وساعون 6 في قتالهم، ويتعذر أن تركه وطنه PageV01P010 # يشق عليه؛ فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده ويجاهد بماله ونفسه؛ فهذا أيضا ~~كافر. فإنهم لو يأمرونه بترك صوم رمضان ولا يمكنه الصيام إلا بفراقهم فعل، ~~ولو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه ولا يمكنه ذلك إلا بمخالفتهم فعل، وموافقتهم ~~على الجهاد معهم بنفسه وماله، مع أنهم يريدون بذلك قطع دين الله ورسوله، ~~أكبر من ذلك بكثير (كثير) 1. فهذا أيضا كافر، وهو ممن قال الله فيهم: ~~{ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم} إلى قوله: {عليهم سلطانا ~~مبينا} 2. فهذا الذي نقول. # وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا ~~على من قدر على إظهار دينه، وأنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل، ومثل هذا ~~وأضعاف أضعافه. فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ~~ورسوله. وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر، والصنم ~~الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم 3، فكيف ~~نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، ولم يكفر ويقاتل؟ {سبحانك هذا ~~بهتان عظيم} 4. بل نكفر تلك الأنواع الأربعة لأجل محادتهم لله ورسوله. فرحم ~~الله أمرأ نظر لنفسه، وعرف أنه ملاق الله الذي عنده الجنة والنار. وصلى ~~الله على محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P011 ### | المسألة الثالثة # سأله الشيخ عيسى بن قاسم، وأحمد بن سويلم، في أول إسلامهما، عن قول الشيخ ~~تقي الدين: من جحد ما جاء به ms04 الرسول، وقامت به الحجة، فهو كافر. # فأجاب بقوله: # إلى الأخوين: عيسى بن قاسم وأحمد بن سويلم، سلام عليكم ورحمة الله. # وبعد، ما ذكرتموه 1 من قول الشيخ: كل 2 من جحد كذا وكذا، وأنكم شاكون في ~~هؤلاء الطواغيت وأتباعهم، هل قامت عليهم الحجة أم لا؟ فهذا من العجب ~~العجاب. كيف تشكون في هذا وقد وضحته لكم مرارا؟ فإن الذي لم تقم عليه الحجة ~~هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية، أو يكون ذلك في مسألة خفية، ~~مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يعرف. وأما أصول الدين التي أوضحها الله 3 ~~في كتابه، فإن حجة الله هي القرآن؛ فمن بلغه فقد بلغته الحجة. # ولكن أصل الإشكال: أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة 4؛ فإن أكثر ~~الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله، مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: ~~{أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} ~~5. PageV01P012 # وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم ~~وإن لم يفهموها نوع آخر1. فإن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الخوارج: " أينما لقي فاقتلوهم " 2، وقوله: " شر قتلى تحت أديم ~~السماء " 3، مع كونهم في عصر الصحابة، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع ~~إجماع الناس أن الذي أخرجهم من الدين هو التشدد والغلو 4 والاجتهاد5، وهم ~~يظنون أنهم مطيعون لله؛ وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها. # وكذلك قتل علي رضي الله عنه الذين اعتقدوا فيه وتحريقهم بالنار، مع كونهم ~~تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاحهم وصيامهم؛ وهم أيضا يظنون أنهم على حق. ~~وكذلك إجماع السلف على تكفير ناس من غلاة القدرية وغيرهم، مع كثرة علمهم ~~وشدة عبادتهم، مع كونهم 6 يظنون أنهم يحسنون صنعا. ولم يتوقف أحد من السلف ~~في تكفيرهم، لأجل أنهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا. # إذا علمتم ذلك، فهذا الذي أنتم فيه، وهو: الشك في كفر 7 أناس يعبدون ~~الطواغيت، ويعادون دين الإسلام، ويزعمون أنه ردة، لأجل أنهم ms05 ما فهموا، كل ~~هذا أظهر وأبين مما تقدم، إلا الذين حرقهم علي فإنه PageV01P013 # يشابه هذا. # وأما إرسال كلام الشافعية أو غيرهم، فلا يتصور أن 1 يأتيكم أوضح مما ~~أتاكم. فإن كان عليكم بعض الإشكال، فارغبوا إلى الله أن يزيله عنكم. # وأيضا، ذكر لي محمد بن سلطان 2، أنه جرى عندكم مسألتان: # الأولى: صورة المقاصة، يريد بعض الناس أن يحتال على المنهي عنه من بيع ~~الطعام قبل قبضه، ويقول للشخير 3 إذا جاء بدراهم التمر: بعها علي بتمر قدر ~~الذي في ذمته; ثم يتساقطان، ويجعل هذه من المقاصة المباحة. وكذلك ذكروا إذا ~~اشترى منه سلعة، وشرط عليه أن يوفيه بها، صح العقد وفسد الشرط، أن بعض ~~الناس يريد أن يجعل هذه الحيلة إلى قلب الدين الذي في ذمته دينا آخر، وينسب ~~الصحة إلى الإقناع والمنتهى؛ وهما من أشد الناس كلاما وتحريما لمثل هذا، ~~حتى إنهما يحرمان صورا مع كون المتعاقدين 4 لم يقصدا الحيلة، لئلا يتخذ ~~ذريعة مثل العينة وغيرها. وأنا ذكرت لكم مرارا: إذا ادعى أحد في هذا ~~وأمثاله الجواز، فاسألوا عن الحيل المحرمة التي هي مخادعة لله، ما معناها؟ ~~وما صورتها؟ # مثال ذلك: أنك لو تسألني عن رجل اشترى منك سلعة بعشرين مشخصا - وهي تساوي ~~العشرين ثيابا أو طعاما أو غيرهما -، قلت لك: هذا صحيح بالإجماع. فإذا ~~سألتني عن إبرائه من عشرين المشخص بعد ما ثبتت في ذمته، قلت: هذا من ~~الإحسان بالإجماع. فإذا قلت: إنه لم يشتر مني PageV01P014 # ولم أبرئه إلا لأنه يريد أن يقرضني مائتي مشخص بربح عشرين، وقال لي: هذا ~~ربا لا يصح، ولكن بعني سلعة تساوي عشرين، ثم بعد ذلك أبرئني منها، قلت لك: ~~هذا صريح الربا، والمخادعة لله بلا شك. وكذلك أشباه هذه الصورة. # فالذي يجعل التحيل على بيع الطعام قبل قبضه من المقاصة، أو يجعل بيع ~~السلعة ليوفيه بها حيلة إلى حل 1 كون رأس مال السلم 2 دينا، مع تصريحهم ~~بتحريمه بلا هذه الحيلة، اسألوه: ما الفرق بين هاتين الصورتين وبين تلك؟ ~~فإنه ms06 لا يجد فرقا إلا بالمكابرة. وهنا فائدة ينبغي التنبه لها، وهي: أن ~~الحيل على الربا قد نشأتم عليها أنتم ومشايخكم، ويسمونها: التصحيح؛ والأمور ~~التي نشأ الإنسان عليها صعب عليه مفارقتها بالكلية، والاستجابة لله ~~والرسول. وترك مذهب الآباء وما عليه المشايخ أمر عظيم 3 لا يوافق عليه أكثر ~~الخلق. فأمر الحيل ومسائله مثل أمر الشرك، فكما أنكم لم تفهموا الشرك أول ~~مرة ولا ثانية ولا ثالثة، ولم تفهموه كله إلى الآن، كذلك الحيل، لأجل ~~نشأتكم عليها؛ وتسميتها: التصحيح، تحتاج منكم إلى نظر وفطنة. فأكثروا ~~التدبر لها، والمطالعة والتمثيل، في إغاثة اللهفان، وغيرها. والله أعلم. ~~PageV01P015 ### | المسألة الرابعة # سأله محمد بن صالح، عن رشوة الحاكم الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه: " لعن الراشي والمرتشي " 1، وذلك أنه وقع بينه وبين سليمان بن ~~سحيم مجادلة في ذلك. # سألتم، رحمكم الله، عن رشوة الحاكم الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه لعن الراشي والمرتشي، وذكر له أن بعض الناس حملها على ما إذا حكم ~~الحاكم بغير الحق، وأما إذا 2 أخذ رشوة من صاحب الحق، وحكم له به فهي حلال، ~~مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم: " أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب الله "3، ~~وأنكم استدللتم عليه بقوله تعالى: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} 4، ~~وأجابكم بأنها نزلت في كعب بن الأشرف، وبأن الناس فرضوا لأبي بكر لما تولى ~~الأمر درهمين كل يوم، وكذلك قوله: من قال لا أحكم بينكما إلا بجعل. # فأقول: أما صورة المسألة، فهي أشهر من أن تذكر، بل هي تعلم بالاضطرار؛ ~~فإن حكام زماننا - لما أخذوا الرشوة - أنكرت عليهم العقول والفطر، بما ~~جبلها الله عليه 5، من غير أن يعلموا أن الشارع نهى عنها، ولكن إذا جادل ~~المنافق بالباطل، فربما يروج على المؤمن فيحتاج إلى كشف الشبهة، فنقدم قبل ~~الجواب مقدمة، وهي: PageV01P016 # أن الله سبحانه لما أظهر شيئا من نور النبوة في هذا الزمان، وعرف العامة ~~شيئا من دين 1 الإسلام، وافق أنه قد ترأس على الناس رجال ms07 من أجهل العالمين ~~وأبعدهم من معرفة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقد صاروا في الرياسة ~~بالباطل وفي أكل أموال الناس، ويدعون أنهم يعملون بالشرع، ولا يعرفون شيئا ~~من الدين إلا شيئا من كلام بعض الفقهاء في البيع والإجارة والوقف ~~والمواريث، وكذلك في المياه والصلاة، ولا يميزون حقه من باطله، ولا يعرفون ~~مستند قائله، وأما العلم الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم فلم ~~يعرفوا منه خبرا، ولم يقفوا منه على عين ولا أثر؛ فقد تزاحمت بهم الظنون،: ~~{فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} 2. # ومصداق هذا كله: أن الداعي - لما أمرهم بتوحيد الله ونهاهم عن عبادة ~~المخلوقين - أنكروا ذلك، وأعظموه، وزعموا أنه جهالة وضلالة، مع كون هذه ~~المسألة أبين في دين محمد صلى الله عليه وسلم من كون العصر أربعا والمغرب ~~ثلاثا; بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~دعا الناس إلى ذلك، وجادل عليه 3 وقاتل عليه. فهؤلاء الذين يزعمون أنهم ~~علماء اشتد إنكارهم علينا لما تكلمنا بذلك، وزعموا أنه دين ومذهب خامس، ~~وأنهم لم يسمعوه من مشائخهم ومن قبلهم. PageV01P017 # وبالجملة، فهذا الحق قد خالف أهواءهم من جهات متعددة: # الأولى: أنهم لا يعرفونه، مع كونهم يظنون أنهم من العلماء. # الثانية: أنه خالف عادة 1 نشؤوا عليها؛ ومخالفة العادات شديدة. # الثالثة: أنه مخالف لعلمهم الذي بأيديهم، وقد أشربوا 2 حبه، كما أشربت ~~بنو إسرائيل حب العجل. # الرابعة: أن هذا الدين يريد أن يحول بينهم وبين مآكلهم الباطلة المحرمة ~~الملعونة، إلى غير ذلك من الأمور التي يبتلي الله بها العباد. # فلما ظهر هذا الأمر اجتهدوا في عداوته وإطفائه بما أمكنهم، وجاهدوا في ~~ذلك بأيديهم وألسنتهم، فلما غلظ الأمر وبهرهم 3 نور النبوة ولم يجئ على ~~عاداتهم الفاسدة، فتفرقوا فيه كما تفرق إخوانهم الأولون: فبعضهم قال: مذهب ~~ابن تيمية، كما لمزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن أبي كبشة. وبعضهم ~~قال: كتب باطلة، كقولهم: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها} 4. وبعضهم قال: ms08 ~~هذا يريد الرياسة، كما قالوا: {أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون ~~لكما الكبرياء في الأرض} 5. وتارة يرمون المؤمنين بالمعاصي، كما قالوا لنوح ~~فأجابهم PageV01P018 # بقوله: {وما علمي بما كانوا يعملون} 1. وتارة يرمونهم بالسفاهة ونقص ~~العقل، كما قالوا: {أنؤمن كما آمن السفهاء} 2، فأجابهم الله تعالى: {ألا ~~إنهم هم السفهاء} 3 الآية. وتارة يضحكون من المؤمنين ويستهزئون بأفعالهم ~~التي خالفت العادات، كقوله تعالى: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا ~~يضحكون} 4. وتارة يكذبون عليهم الأكاذيب العظيمة، كقوله: {فقد جاءوا ظلما ~~وزورا} 5. وتارة يرمون دين الإسلام بما يوجد في بعض المنتسبين إليه من ~~رثاثة الفهم والمسكنة، كما قالوا: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} ~~6. وتارة تقطع قلوبهم من الحسرة والغيظ إذا رأوا الله رفع بهذا الدين ~~أقواما ووضع به آخرين، كقولهم: {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} 7، إلى غير ~~ذلك من الأمور التي يطول ذكرها. # وبالجملة، فمن شرح الله صدره للإسلام، ورزقه نورا يمشي به في الناس، بينت ~~له هذه الأمور التي وقعت في وقتنا هذا كثيرا من معاني القرآن، وتبين له شيء ~~من حكمة الله في ترداد هذا في كتابه لشدة الحاجة إليه؛ فيقال لهؤلاء ~~المردة، آكلي أموال الناس بالباطل، ومذهبي أديانهم مع أموالهم، ما قال عمر ~~بن عبد العزيز: " رويدا يا ابن بناته 8، فلو التقت PageV01P019 # حلقتا البطان، ورد الفيء إلى أهله، لأتفرغن لك ولأهل بيتك حتى أدعهم على ~~المحجة البيضاء، فطالما تركتم الحق وأوضعتم في الباطل ". # وأما المسألة والجواب عنها فنقول: قد علم بالكتاب والسنة والفطر والعقول: ~~تحريم الرشوة وقبحها. والرشوة هو ما يأخذ الرجل على إبطال حق وإعطاء باطل. ~~وهذه يسلمها لك منازعك. وهي أيضا ما يؤخذ على إيصال حق إلى مستحقه، بل يسكت ~~ولا يدخل فيه حتى يعطيه رشوة، فهذه حرام، منهي عنها بالإجماع، ملعون من ~~أخذها؛ فمن ادعى حلها فقد خالف الإجماع. # وقوله: بأي شريعة حكمت بتحريم هذا؟ فنقول: حكمت به شريعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأجمع على ذلك علماء أمته، وأحل ذلك المرتشون الملعونون. ms09 ~~ومن أنواع الرشوة: الهدايا التي تدفع إلى الحاكم بسبب الحكم، ولو لم يكن ~~لصاحبها غرض حاضر; لا أعلم أحدا من العلماء رخص في مثل هذا. والعجب، إذا ~~كان في كتابكم الذي تحكمون فيه: يجب العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ~~ومجلسه وكلامه والدخول عليه، فأين هذا من أكل عشرة حمران على أحد الخصمين، ~~وإن لم يعطه أخذ بدلها من صاحبه وحكم له؟ سبحان الله! أي شريعة 1 حكمت بحل ~~هذا؟! 2 أم أي عقل أجازه؟ ما أجهل من يجادل في مثل هذا، وأقل حياءه، وأقوى ~~وجهه! وأما أدلته التي استدل بها فلا تنس قوله تعالى: {فأما الذين في ~~PageV01P020 # قلوبهم زيغ} 1 الآية. ولما جادل النصارى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ألوهية عيسى، واحتجوا عليه بشيء من القرآن، وكذلك الخوارج يستدلون على ~~باطلهم بمتشابه القرآن، وكذلك الذين ضربوا الإمام أحمد يستدلون عليه بشيء ~~من متشابه القرآن. وما أنزل الله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} 2، إلا لما ~~يعلم من حاجة عباده إليها. # وأما استدلال هذا الجاهل الظالم بقوله: " أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب ~~الله " 3، فجوابه من وجوه: # الأول: أن المؤمنين إذا فسروا شيئا من القرآن بكلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وآله وأصحابه، وكلام المفسرين ليس لهم فيه إلا النقل، اشتد ~~نكيرهم عليهم، ويقولون: 4 القرآن لا يحل لكم تفسيره، ولا يعرفه إلا ~~المجتهدون; وتارة تفتري الكذب وتقول: إن ابن عباس إذا أراد أن يفسره خرج ~~إلى البرية خوفا من العذاب، وأمثال هذه الأباطيل والخرافات؛ ومرادهم بذلك ~~سد الباب، فلا يفتح 5 للناس طريق إلى هذا الخير، فيكون نقلنا لكلام ~~المفسرين منكرا، وتفسيرك كتاب الله على هواك وتحريفك الكلم عن مواضعه حسنا! ~~هذا من أعجب العجاب! # الوجه الثاني: أن هذا لو كان على ما أولته، فهو في الأخذ على كتاب الله، ~~وأنتم متبرئون من معرفة كتاب الله والحكم به، وشاهدون على أنفسكم بذلك. ~~PageV01P021 # الوجه الثالث: أن هذا لو كان فيما ذهبت إليه، لكان مخصوصا بتحريم الرشوة ~~التي أجمع ms10 الصحابة على تحريمها. # الوجه الرابع: أن حمل الحديث على هذا، من الفرية الظاهرة والكذب البحت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن معنى ذلك في الإنسان الذي يداوي ~~المريض بالقرآن، فيأخذ على الطب والدواء، لا على الحكم وإيصال الحق إلى ~~مستحقه. ويدل عليه اللفظ الآخر: " كل. فمن أكل برقية باطل، فقد أكلت برقية ~~حق " 1. والقصة شاهدة بذلك توضحه. # الوجه الخامس: وهو أن يقال لهذا الجاهل المركب: 2 من استدل قبلك بهذا ~~الحديث على أن الحاكم إذا أراد أن يوصل الحق إلى مستحقه يجوز له أن يشترط ~~لنفسه شرطا 3، فإن حصل له، وإلا لم يفعل؟ فإن كان وجده في كتاب الله، ~~فليبين مأخذه. وما ظنه بأهل العلم الأولين والآخرين الذين أجمعوا على ذلك؟ ~~لا يجوز أن يظن أن إجماعهم باطل، وأنهم لم يفهموا كلام نبيهم حتى فهمه هو. # وأما استدلاله بأن الناس فرضوا لأبي بكر رضي الله عنه لما ولي عليهم، كل ~~يوم درهمين، فهذا من أعجب 4 جهله. ومثل هذا مثل من يدعي حل الزنى الذي لا ~~شبهة فيه، ويستدل على ذلك بأن الصحابة يطؤون زوجاتهم! وهذا الاستدلال مثل ~~هذا، سواء بسواء! وذلك أن استدلاله بقصة PageV01P022 # أبي بكر رضي الله عنه تدل على شدة جهله بحال السلف الصالح؛ فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يعطي العمال من بيت المال، وكان الخلفاء الراشدون ~~يأكلون من بيت المال، ويفرضون لعمالهم؛ ولا أعلم عاملا في زمن الخلفاء ~~الراشدين لا 1 يأكل من ذلك، بل الزكاة التي هي للفقراء جعل الله فيها نصيبا ~~للعمال الأغنياء، ولكن أبا بكر رضي الله عنه لما ولي واشتغل بالخلافة عن ~~الحرفة، وضع رأس ماله في بيت المال، واحترف للمسلمين فيه، فأكل بسبب وضع ~~ماله في بيت المال وبسبب الحرفة. فأين هذا من أكل الرشوة التي حرمها الله ~~ورسوله؟ وأين هذا من الحاكم الذي إذا وقعت الخصومة، فأكثرهم برطيلا يغلب ~~صاحبه؟ سبحانك هذا بهتان عظيم! فإن قالوا: لما عدم بيت المال، أكلنا من ~~هذا. قلنا: هذا مثل ms11 من يقول: أنا أزني لأني أعزب لا زوجة لي؛ فهو هذا من ~~غير مجازفة. # وقولهم: نفعل هذا لأجل مصلحة الناس. فنقول: ما على الناس أضر من إبليس ~~ومنكم، أذهبتم دنياهم وآخرتهم، والناس يشهدون عليكم بذلك. هؤلاء أهل شقرا ~~شرطوا لابن إسماعيل كل سنة ثلاثة وثلاثين أحمر، ويسكت عن الناس ويريحهم من ~~أذاه، ولا يحكم بين اثنين، ولا يفتي; فلم يفعل واختار حرفته الأولى. # وأما جوابه لمن استدل عليه: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} 2، بقوله: ~~نزلت في كعب بن الأشرف، فهذا ترس قد أعده هؤلاء 3 الجهال الضلال لرد كلام ~~الله؛ إذا قال لهم أحد: قال الله كذا، قالوا: نزلت في اليهود ونزلت في ~~النصارى، نزلت في فلان. PageV01P023 # وجواب هذه الشبهة الجاهلة، الظالمة الفاسدة، من وجوه: # الأول: أن يقال: معلوم أن القرآن نزل بأسباب، فإن كان لا يستدل به إلا في ~~تلك الأسباب، بطل استدلاله بالقرآن 1؛ وهذا خروج من الدين. # الثاني: أنك تقول: لا يجوز تفسير القرآن2، فكيف فسرت هذه الآية بأنها ~~خاصة بابن الأشرف؟ # الثالث: 3 من نقلت عنه من العلماء أن الآية إذا نزلت في رجل كافر أنها لا ~~تعم من عمل بها من المسلمين؟ من قال بهذا القول قبلك؟ وعمن نقلته؟ # الرابع: أن هذا خروج من الإجماع، فما زال العلماء من عصر الصحابة فمن ~~بعدهم يستدلون بالآيات التي نزلت في اليهود وغيرهم على من يعمل بها؛ ولكن ~~هذا شأن الجاهلين الظالمين 4 الذين يحاجون 5 في الله من بعد ما استجيب له، ~~حجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب، ولهم عذاب شديد. # فأما الكلام في الطواغيت، مثل: إدريس وآل شمسان، فالكلام على هذا طويل. ~~ولكن هؤلاء الذين يخاصمونك لا يعبؤون بكلام الله ولا كلام PageV01P024 # رسوله 1، ولا عندكم إلا 2 ما في كتابهم، فقل: إذا كان كتابكم قد صرح ~~تصريحا لا مزيد عليه، ونقل الإجماع على أن من فعل عشر معشار فعل هؤلاء ~~الطواغيت، أنه كافر حلال الدم والمال، وقد صرح بأن من شك في كفرهم فهو ~~كافر، فكيف إذا ms12 مدحهم وأثنى عليهم؟ فكيف إذا ضم إلى ذلك مدح طريقتهم، مثل ~~ما يفعله ناس من الظالمين في الرياض: يمدحون طريقتهم ويمدحونهم، ويذمون دين ~~الإسلام ويسبونه وأهله، ويسمونهم السبابة; ومنهم من ينصر مذهب ابن عربي ~~وابن الفارض ويدعون إليه، وهؤلاء عند المجادل الذي يدعي أنه يعرف الإقناع ~~ويعمل به، من الخواص؛ ولو يقال: لا يصلى خلفهم، ولا تقبل شهادتهم، وأنهم ~~فسقة، لأنكر علينا هذا الذي يدعي أنه فقيه، بل هم أحبابه وأصحابه وأنصاره; ~~فكيف لو يقال: إنهم كفار مرتدون، يجب قتلهم إن لم يتوبوا! فخاصمه بكتابه. ~~فإن بين من العبادات غير ما فهمنا 3 فيذكره بدليله، وإن زعم أن كتابه باطل ~~فيذكر الدليل على بطلانه، وإن ذكر جوابا آخر يريد أن يجمع بين كتابه وبين ~~عدم تكفير هؤلاء فهو كمن يريد أن يجمع بين المجوسية والإسلام. فإن قال: ما ~~رأيناهم فعلوا، قلنا: وأنت أيضا ما رأيت فرعون ولا هامان كفروا، ولا رأيت ~~أبا جهل وأبا لهب، ولا رأيت ظلم الحجاج، ولا رأيت الذين ضربوا الإمام أحمد، ~~وأنت تشهد بهذا كله! فإن قال: هذا متواتر، قلنا: وكفر هؤلاء وادعاؤهم ~~الربوبية متواتر عند الخاص والعام، والرجال والنساء، وهم الآن يعبدون ~~ويدعون الناس إلى PageV01P025 # ذلك، ومع هذا كله، {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا ~~مرشدا} 1، {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا} 2، ولكن إذا أمر ~~الله بجهاد الكفار والمنافقين فلا بد من ذلك. والله أعلم. PageV01P026 ### | المسألة الخامسة # سئل، رحمه الله، عن هذه المسائل المفيدة: # الأولى: إذا رأينا حديثا في بعض الكتب، مثل الآداب، أو شرح الأربعين لابن ~~حجر الهيثمي 1، أو المنازل، أو المشارق، أو الإقناع، أو المنتهى، ونسبه ~~صاحبه إلى الصحيحين أو بعض المساند، هل يسوغ الأخذ به والعمل به، ولو لم ~~نقف على الأصل؟ # الثانية: إذا وجدنا روايتين عن الإمام أحمد مختلفتين، أو أقوالا لأصحاب ~~مختلفة، وكل يدلي بدليل، هل يجوز العمل بكل منهما؟ وإذا حكى بعض العلماء ~~مثل صاحب الفروع أو غيره، كلاما للإمام ms13 أحمد أو للأصحاب وأمثالهم في مسألة، ~~ولم يذكر استدلالهم على ذلك بشيء، أو ذكر أن فلانا قال: كذا، وفلانا قال: ~~كذا، بضد القول الأول، ما الحكم في ذلك؟ إذا قال: الصحيح أو المذهب كذا، هل ~~يعمل به؟ # الثالثة: إذا فسر بعض الأصحاب معنى حديث، واستدل به على حكم، وفسره آخر ~~بضده، واستدل به على حكم يقابل الأول، أو نقل عن الإمام تفسير حديث، أو نقل ~~آخر عنه ضده، مثل حديث "الإغلاق" 2، قال PageV01P027 # ابن القيم عن الإمام أحمد أنه فسره بالغضب، ونقل غيره أنه - أي: الإمام ~~أحمد - فسره بالإكراه. # الرابعة: قولهم: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، وعلى من اجتهد أو قلد ~~مجتهدا حيا أو ميتا، وإذا ورد حديثان متضادان في الحكم، مثل حديث "القلتين" ~~و "بئر بضاعة"، ذكر العلماء 1 أن حديث "بئر بضاعة" مطلق، وحديث "القلتين" ~~مقيد، فيحمل المطلق على المقيد، وذكر غيره أن هذا -أي حديث القلتين - ~~(بالمفهوم والمطلق منطوق ما يسوغ لمثلنا) 2، وحديث القلتين استدلوا على ~~صحته، وأن غيره يحمل عليه، بأنه عليه السلام سئل عن إناء ولغ فيه كلب فأمر ~~بإراقته، ولم يسأل هل تغير أم لا. # الخامسة: الثلاث طلقات 3 المجموعة، ذكر الشيخ منصور في شرح الإقناع ~~وقوعها، يروى عن ابن عباس، وعن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر قال: وعن مالك ~~بن الحارث قال: " جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا، ~~فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان؛ فلم يجعل له مخرجا ". وروى النسائي ~~بإسناده عن محمود بن لبيد قال: " أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~رجلا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فغضب وقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين ~~أظهركم؟! حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، أفلا أقتله؟ " 4. انتهى. # وأما ما روى طاووس عن ابن عباس PageV01P028 # قال: " كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر، ~~وصدر من خلافة عمر: الثلاث واحدة ... إلخ" 1، فقال الأثرم: 2 سألت أبا عبد ~~الله عن حديث ابن عباس ms14 بأي شيء تدفعه؟ 3 قال: أدفعه برواية الناس عن ابن ~~عباس بوجوه خلافه، ثم ذكر عن ابن عباس خلافه من وجوه أنها ثلاث. انتهى. # السادسة: قول أهل العلم: إن اتفاق الأئمة حجة واختلافهم رحمة، فما معنى ~~كون اختلافهم رحمة؟ واحتج بهذه من اتبع بعض 4 المجتهدين. # السابعة: الحلف بالطلاق، ذكر الشيخ منصور في شرح الإقناع نقلا عن ~~اختيارات أبي العباس، قال: قال أبو العباس: تأملت نصوص أحمد، فرأيته يأمر ~~باعتزال الرجل امرأته في كل يمين حلف الرجل عليها. انتهى. # فهذا من أبي العباس يدل على أن مذهب الإمام أحمد يدل على صحة الحلف ~~بالطلاق. # الثامنة: مسألة الوقف على الأولاد، ذكر مصنف المنتهى في شرحه عن مسند ~~الحميدي: " أن أبا بكر وسعدا وعمرو بن العاص وحكيم بن حزام تصدقوا على ~~أولادهم بدور المدينة ". # التاسعة: قوله تبارك وتعالى: {يظنون بالله غير الحق ظن PageV01P029 # الجاهلية} 1، وقوله: {الظانين بالله ظن السوء} 2، وقوله: 3 {وذلكم ظنكم ~~الذي ظننتم بربكم أرداكم} 4، ما معنى: سوء الظن بالله؟ وقوله: {من يعمل ~~سوءا يجز به} 5، ما معناه؟ وما معنى إدخال البخاري إياه في كتاب الطب؟ ~~وكذلك الحديث الذي أورده: " ما من مسلم يصيبه أذى " 6، فإن فسرتم "الأذى" ~~بجميع المكروهات كما هو المشهور من معنى اللفظ الأخير: " ما يصيب المسلم من ~~نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى " 7، فعطف "الأذى" على ما تقدم، ~~والعطف يقتضي المغايرة؛ هل المراد: المسلم 8 الذي لم يصدر منه شرك بالكلية، ~~أم لا؟ وما معنى قولهم: من الشرك: التصنع للمخلوق 9، وخوفه ورجاؤه؟ وهل ~~المراد به: الشرك الأكبر أو الأصغر؟ 10. # وقوله: " أنا عند ظن عبدي بي: إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن بي شرا فله " ~~11، ما معناه؟ والحديث الذي فيه النهي عن قيل وقال، وعن كثرة السؤال وإضاعة ~~المال، وقوله عليه السلام: " الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والدار، والفرس " ~~12، ما معناه؟ # وترك الخارص الثلث أو الربع، هل هو صحيح أم لا؟ فإن قلتم: لا، فما معنى ~~الحديث PageV01P030 # الذي استدل به من جوزه، وهو ms15 قوله للعباس: " هي علي، ومثلها معها "؟ ~~وقوله: " الماهر بالقرآن 1 مع السفرة الكرام البررة. والذي يقرؤه وهو عليه ~~شاق له أجران "، هل المراد: حفظ حروفه، ويحصل الفضل بذلك أم لا؟ والحفظ مع ~~فهم المعاني؟ وما معنى المشقة والتعاهد؟ وما معنى قوله: 2 " طعام الواحد ~~يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة " 3. أفتونا مأجورين. # فأجاب، رحمه الله: اعلم - أرشدك الله -: أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي هو: العلم النافع، ودين الحق الذي هو: ~~العمل الصالح؛ إذا كان من ينتسب إلى الدين: منهم من يتعانى بالعلم والفقه ~~ويقول 4 به كالفقهاء، ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية، فبعث ~~الله نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين. # ومن أعظم ما امتن الله 5 به عليه وعلى أمته، أن أعطاه جوامع الكلم، فيذكر ~~الله تعالى في كتابه كلمة واحدة تكون قاعدة جامعة يدخل تحتها من المسائل ما ~~لا يحصى; وكذلك يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلمة الجامعة. ومن ~~فهم هذه المسألة فهما جيدا، فهم قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} 6، ~~وهذه الكلمة أيضا من جوامع الكلم، إذ الكامل لا يحتاج إلى زيادة. فعلم منه ~~بطلان كل محدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما أوصانا ~~بقوله: PageV01P031 # " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي! تمسكوا بها وعضوا ~~عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة 1، وكل بدعة ~~ضلالة "، وفهم أيضا معنى قوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول} 2. فإذا كان الله سبحانه قد أوجب علينا أن نرد ما تنازعنا فيه إلى ~~الله، أي: إلى كتابه، وإلى الرسول، أي: إلى سنته، علمنا قطعا أن من رد إلى ~~الكتاب والسنة ما تنازع فيه الناس، وجد فيه ما يفصل النزاع. # وهذه كلمات يسيرة تحتاج إلى بسط طويل، وتشير إلى حظ جليل، وإنما قدمتها ~~لأن من عرفها انجلى عنه إشكالات كثيرة في مسائل لا تحصر، منها بعض هذه ~~المسائل المسؤول عنها، من ذلك جواب: # المسألة الثانية: إذا ms16 اختلف كلام أحمد وكلام أصحابه، فنقول: في محل ~~النزاع، التراد إلى الله والرسول، لا إلى كلام أصحابه، ولا إلى الراجح ~~المرجح من الروايتين والقولين، خطأ قطعا، وقد يكون صوابا. وقولك: إذا استدل ~~كل منهما بدليل، فالأدلة 3 الصحيحة لا تتناقض، بل يصدق بعضها بعضا، لكن قد ~~يكون أحدهما أخطأ في الدليل: (لأنه) 4 إما استدل بحديث لم يصح، وإما (لأنه) ~~5 فهم من كلمة صحيحة مفهوما مخطئا. PageV01P032 # وبالجملة، 1 فمتى 2 رأيت الاختلاف، فرده إلى الله والرسول، فإذا تبين لك ~~الحق فاتبعه، فإن لم يتبين واحتجت إلى العمل، فقلد من تثق بعلمه ودينه؛ وهل ~~يتخير الرجل عند ذلك أو يتحرى أو يقلد الأعلم أو الأورع؟ فيه كلام ليس هذا ~~موضعه. # فتبين بهذا جواب المسألة الثانية والثالثة والرابعة. # وأما المسألة الأولى: فإن كان صاحب الكتاب 3 ثقة مأمونا، ونسبه إلى ~~الصحيحين وغيرهما، جاز العمل بقوله، ولا أحد منع ذلك. # وأما المسألة الخامسة وهي قول من قال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، ~~فجوابها يعلم من القاعدة المتقدمة. فإن أراد القائل مسائل الخلاف كلها، ~~فهذا باطل يخالفه إجماع الأمة؛ فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من ~~خالف أو أخطأ كائنا من كان، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم. وإذا كان الله قد ~~بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وأمرنا باتباعه وترك ما ~~خالفه، فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئا نبه على خطئه، وأنكر ~~عليه. # وإن أريد بمسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب، فهذا ~~كلام صحيح، لا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفا لمذهبه أو لعادة ~~الناس؛ فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم، لا يجوز أن ينكر ~~PageV01P033 # إلا بعلم. وهذا كله داخل في قوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} 1. # وأما ### | المسألة السادسة # ، وهي قولك: إذا ورد حديثان متضادان مثل حديث "القلتين" وحديث 2 "بئر ~~بضاعة" ... إلخ، وهذه عبارة لا ينبغي أن تقال، وحاشا كلام الله وكلام رسوله ~~من التضاد، ms17 بل كله حق يصدق بعضه بعضا. والواجب على المؤمن في 3 مثل هذا أن ~~يحسن الظن بكلام الله وكلام رسوله، ويقول كما أمر الله: {آمنا به كل من عند ~~ربنا} 4، فإذا تبين له الحق فليقل به وليعمل به، وإلا فليمسك وليقل: الله ~~ورسوله أعلم؛ فإن الله تعالى ابتلى الناس بالمتشابه كما ابتلاهم بالمحكم، ~~ليعلم من يقف حيث وقفه الله، ومن يقول على الله بلا علم. نعم قد يرد حديثان ~~متضادان، ولكن أحدهما ليس بصحيح، وقد يكون أحدهما ناسخا، لكنه قليل جدا، ~~ومع ذلك لا يرد المنسوخ إلا وقد يرد ما يبينه 5. # وأما قولك: ما يسوغ لمثلنا; فالذي يسوغ بل يجب، ما وصفت لك، وهو: طلب علم ~~ما أنزل الله على رسوله، ورد ما تنازع فيه المسلمون إليه 6. فإن علمه الله ~~شيئا فليقل به، وإلا فليمسك، ويقول: الله أعلم، ويجعله من العلم الذي لا ~~يعرفه. فلو بلغ الإنسان في العلم ما بلغ لكان 7 PageV01P034 # ما علمه قليلا بالنسبة إلى ما لم يعلمه. وقد قال تعالى: {وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا} 1. # وأما المسألة السابعة، فكونها مروية عن الصحابة فمسلم، ويكفي في ذلك ما ~~ورد عن المحدث الملهم الذي أمرنا باتباع سنته، ثاني الخلفاء: عمر ابن ~~الخطاب؛ ولكن ليس في هذا ما يرد القول الآخر. # وأما الحديث: " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ " 2، فهذا يدل على أن ~~جمع الثلاث لا يجوز؛ وأما كونه ألزم بها فلم يذكر في الحديث. والذي يقول: ~~إنها واحدة، لا يقول: إن التلفظ بها يجوز، بل يقول: هو منكر من القول وزور، ~~كما في الحديث. # وأما رد الإمام أحمد، رحمه الله، ذلك بمخالفة راويه 3 له، فهذه مبنية على ~~مسألة أصولية، وهي: أن الصحابي إذا أفتى بخلاف ما روى، هل يقدح فيه؟ ~~والصحيح أنه لا يقدح فيه؛ فإن الحجة في روايته لا في رأيه. وبالجملة ~~فالمسألة مسألة طويلة، لعل المذاكرة تقع فيها شفاها. # وأما المسألة الثامنة، وهي قول من قال: اتفاق العلماء حجة واختلافهم ~~رحمة، فليس المراد به ms18 الأئمة الأربعة، بإجماع الأئمة كلهم، وهم علماء ~~الأمة. وأما قولهم: اختلافهم رحمة، فهذا باطل، بل الرحمة في الجماعة، ~~والفرقة عذاب، كما قال تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} 4، فلما ~~" سمع عمر أن ابن مسعود وأبيا اختلفا في صلاة الرجل في الثوب الواحد، صعد ~~المنبر وقال: اثنان من أصحاب رسول الله صلى الله PageV01P035 # عليه وسلم، فعن أي فتياكم 1 يصدر المسلمون؟ لا أجد اثنين اختلفا بعد ~~مقامي 2 هذا، إلا فعلت وفعلت ". # لكن قد روي عن بعض التابعين أنه قال: " ما أحسب اختلاف أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا رحمة للناس، لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن رخصة "، ~~ومراده شيء آخر غير ما نحن فيه; ومع هذا فهو قول مستدرك، لأن الصحابة ~~بأنفسهم ذكروا أن اختلافهم عقوبة وفتنة. # وأما المسألة التاسعة، وهي مسألة الحلف بالطلاق، فغاية ما ذكره أنه مذهب ~~أحمد، ومذهب غيره يخالفه، ومن كانت الحجة معه فهو المصيب. # وأما مسألة الوقف، فالكلام فيها طويل يحتاج إلى مذاكرة. وبالجملة: فلا ~~ننكر إلا ما خالف أمر الله ورسوله، وطريقة الصحابة وأتباعهم، وأما ما فعله ~~الصحابة فعلى الرأس والعين. # وأما قوله تعالى: {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} 3، وقوله: {الظانين ~~بالله ظن السوء} 4، فقد بسط الكلام عليها في الهدي على وقعة أحد، وقد فسره ~~بأشياء كثيرة نقولها ونعتقدها، ولا نظن إلا أنها عقل وصواب، فتأمل كلامه ~~تأملا جدا. # وأما قوله: {من يعمل سوءا يجز به} 5، وإدخال البخاري لها في كتاب الطب، ~~فمراد البخاري أن هذه الأمراض التي يكرهها العبد هي مما يكفر الله بها عن ~~المؤمن سيئاته ويطهره بها، لأن قوله: {من يعمل سوءا يجز به} 6 عام في جزاء ~~الدنيا والآخره. PageV01P036 # وأما إدخاله هذا في كتاب الطب فواضح، وأهل العلم يذكرون في الباب ما هو ~~أبعد من هذا تعلقا واستطرادا. # وأما قوله: " ما من مسلم يصيبه أذى " 1 فهو عام. وأما عطف الأذى على ~~الوصب والنصب والهم، فمن عطف العام على الخاص، وهو كثير جدا في كلام ms19 العرب ~~وفي كلامنا. # وأما سؤالكم: هل هذا في المسلم الذي لم يصدر منه شرك بالكلية، فنقول: 2 ~~أما الشرك الذي يصدر من المؤمن وهو لا يدري، مع كونه مجتهدا في اتباع أمر ~~الله ورسوله، فأرجو أن لا يخرجه هذا من الوعد. وقد صدر من الصحابة أشياء من ~~هذا الباب: كحلفهم بآبائهم، وحلفهم بالكعبة 3، وقولهم: ما شاء الله وشاء ~~محمد، وقولهم: اجعل لنا ذات أنواط؛ ولكن إذا بان لهم الحق اتبعوه، ولم ~~يجادلوا فيه حمية الجاهلية لمذهب الآباء والعادات. وأما الذي يدعي الإسلام ~~وهو يفعل من الشرك الأمور العظام، فإذا تليت عليه آيات الله استكبر عنها، ~~فهذا ليس بالمسلم 4. وأما الإنسان الذي يفعلها بجهالة، ولم يتيسر له من ~~ينصحه، ولم يطلب العلم الذي أنزله الله على رسوله، بل أخلد إلى الأرض واتبع ~~هواه، فلا أدري ما حاله. # وأما قول من قال: من الشرك: التصنع للمخلوق، فلعل مراده: التصنع بطاعة ~~الله الذي يسمى الرياء، وهو كثير جدا، فهذا صحيح في أمور PageV01P037 # لا يفطن لها صاحبها. وأما خوف المخلوق، فالمراد به: الخوف الذي يحملك أن ~~تترك ما فرض الله عليك، وتفعل ما حرم الله عليك، خوفا من ذلك المخلوق. وأما ~~الرجاء فلعل المراد: الذي يخرج العبد عن التوكل على الله والثقة بوعده. وكل ~~هذه الأمور كثيرة جدا. (وأما قولك: هل المراد به الشرك الأصغر أو الأكبر؟ ~~فهذا يختلف باختلاف الأحوال؛ وقد يتصنع لمخلوق فيخافه أو يرجوه، فيدخل في ~~الشرك الأصغر. وقد يتزايد ذلك ويتوغل فيه حتى يصل إلى الشرك الأكبر) 1. # وأما قوله: الشؤم في الثلاث ... إلخ. فهذا أشكل على من قبلنا، حتى إن ~~عائشة كذبته وقالت: هذا كلام أهل الجاهلية، ولكنه صح. وقد تكلموا في تفسيره ~~ولم يتبين لي معناه، والله أعلم بمراد رسوله. # وأما ترك الخارص الثلث، فقد سمع الجماعة فيها ما تيسر; وبالجملة، فأرجح ~~الأقوال فيها عندي: قول أكثر أهل العلم إنه غير مقدر 2، بل يترك له 3 قدر ~~ما يأكله ويخرجه رطبا باجتهاد الخارص. وعلى هذا تجتمع الأدلة ويصدق بعضها ms20 ~~بعضا. # وأما ما ورد من الفضل في حفظ القرآن: هل المراد حفظه مع حفظ المعاني؟ فلا ~~يحضرني جواب يفصل المسألة، ولكن حفظه مع عدم الفهم PageV01P038 # لا يوجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء، إلا شيئا لا أعلمه 1، ~~وأظنه لو وجد في زمانهم لكان مشهورا (كشهرة الرجل) 2 الذي يسمى عندنا ~~(حمار) 3، الفروع، لما ذكر أنه يحفظ الفروع ولا يفهمه، وقد قال تعالى: {مثل ~~الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} 4، وذكر ابن ~~القيم أن هذه لو نزلت في التوراة، فالقرآن كذلك، لا فرق بينهما. ولذلك ذم ~~الله 5 الذين يقرؤون بلا فهم، كقوله: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا ~~أماني} 6 أي: تلاوة بلا فهم! والمراد من إنزال القرآن: فهم معانيه والعمل ~~به، لا مجرد تلاوته. # وأما قوله: " طعام الواحد يكفي الاثنين ... إلخ"، فلا أعلم له معنى غير ~~ظاهره. # وأما إغلاق الباب أيام 7 الجذاذ 8، فلا أتجسر على الجزم بتحريمه، ولكن ~~أظنه لا يجوز في هذا المعنى، ومن 9 الكتاب والسنة وكلام أهل العلم، من ذلك ~~ما ذكرها الله في سورة "ن" عن أصحاب الجنة: {إذ أقسموا PageV01P039 # ليصرمنها مصبحين} 1، وهم لم يغلقوا الباب، بل تحيلوا بالصرام في وقت لا 2 ~~يأتي فيه المساكين. # وأما تأخير الزكاة فلا يجوز، ومن استدل بحديث: " هي علي، ومثلها معها " ~~3، فقد أخطأ خطأ واضحا: الأول: أن ظني أن الحديث لا يدل على المسألة ~~المسؤول عنها. فإن المسألة المسئول عنها (أن) 4 صاحب المال هل يحل له تأخير ~~الزكاة عن وقتها لحاجة أو غيرها؟ والمسألة التي قال بعض أهل العلم: الحديث ~~يدل عليها، ليست هذه، بل إذا رأى الإمام أو الساعي أن يؤخر الزكاة لمصلحة; ~~وهذه مسألة غير الأولى. والدليل على هذا 5 أن أحمد سئل عن تأخير الزكاة، ~~فمنعه وشدد فيه، وسئل عن الساعي إذا أراد تأخيرها في سنة مجدبة، فرخص له ~~واستدل بفعل عمر. مثال ذلك: أن ولي اليتيم إذا قيل له: إنه يجوز (له) 6 بيع ~~عقاره لمصلحة ms21 7، هل يحل لأحد أن يستدل بهذه المسألة، إذا كان عندهم ليتيم ~~دار أو عقار، لا يعلم بها وليه، فأراد أن يعطي الولي أو اليتيم عنها لمصلحة ~~المعطى، هل يقول أحد إن هذا جائز؟ ولو استدل أحد على جوازه ببيع وليه عقاره ~~لمصلحة، لعده الناس ضحكة! فينبغي لطالب العلم أن يتفطن لصورة المسألة في ~~الدليل الذي يدل عليها، ويجيل 8 نظره في ذلك؛ فإن كثيرا من الأغاليط وقعت ~~PageV01P040 # في مسألة واضحة جدا، ويستدل بشيء من القرآن أو السنة، وهو لا يدل على ~~ذلك، كما فعله الرافضة والقدرية والجهمية وغيرهم، قال تعالى: {هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} 1 الآية. # فنسأل الله تعالى أن يهدينا لما يحبه ويرضاه. PageV01P041 ### | المسألة السابعة # سئل الشيخ، رحمه الله: عن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الصفا، ~~فأجاب: # توحيد الربوبية: هو الذي أقر به الكفار، كما في قوله تعالى: {قل من ~~يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} 1. # وأما توحيد الألوهية: فهو إخلاص العبادة لله وحده، عن 2 جميع الخلق، لأن ~~الإله في كلام العرب هو الذي يقصد للعبادة; وكانوا يقولون: إن الله سبحانه ~~هو إله الآلهة، لكن يجعلون معه آلهة أخرى، مثل: الصالحين والملائكة وغيرهم، ~~يقولون: إن الله يرضى هذا، ويشفعون لنا عنده. فإذا عرفت هذا معرفة جيدة، ~~تبين لك غربة الدين. وقد استدل عليهم سبحانه بإقرارهم بتوحيد الربوبية على ~~بطلان مذهبهم، لأنه، إذا كان هو المدبر وحده، وجميع من سواه لا يملكون ~~مثقال ذرة، فكيف يدعون معه غيره مع إقرارهم بهذا؟ # وأما توحيد الصفات: فلا يستقيم توحيد الربوبية ولا توحيد الألوهية إلا ~~بالإقرار بالصفات، لكن الكفار أعقل ممن أنكر الصفات. والله أعلم. ~~PageV01P042 ### | المسألة الثامنة # سئل الشيخ، رحمه الله: ما قول الشيخ في تسمية المعبودات أربابا، إذ الرب ~~يطلق على المالك، والمعبود على الإله، وكل اسم من أسمائه جل وعلا له معنى ~~يخصه بالتخصيص، ms22 دون التداخل بالتعميم؟ # الجواب: الرب والإله في صفة الله تبارك وتعالى متلازمة غير مترادفة. الرب ~~من الملك والتربية بالنعم، والإله من التأله وهو: القصد لجلب النفع ودفع ~~المضرة بالعبادة. (ولذلك) 1 صارت العرب تطلق الرب على الإله، فسموا ~~معبوداتهم أربابا من دون الله لأجل ذلك، أي: لكونهم يسمون الله ربا بمعنى ~~إلها. PageV01P043 ### | المسألة التاسعة # سئل، رحمه الله، عن مسائل: # الأولى: أحاديث الوعد والوعيد، وقول وهب بن منبه: " مفتاح الجنة: لا إله ~~إلا الله ... إلخ". # الثانية: حديث أنس: " من صلى صلاتنا ... إلخ". # الثالثة والرابعة: شيء من أحاديث الوعد والوعيد. # الخامسة: الحديث الذي فيه: " يخرج من ثقيف كذاب ... إلخ". # السادسة والسابعة: قوله: " ألا أخبركم بأهل الجنة ... إلخ". # فأجاب: الحمد لله الذي يجب العلم به أن كل ما قال الرسول حق يجب الإيمان ~~به ولو لم يعرف الإنسان معناه، وفي القرآن آيات الوعد والوعيد 1 كذلك؛ ~~وأشكل الكل على كثير من الناس من السلف ومن بعدهم. ومن أحسن ما قيل في ذلك: ~~أمروها كما جاءت 2. معناه: لا تتعرضوا لها بتفسير 3 لا علم لكم به. وبعض ~~الناس تكلم فيها ردا لكلام الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون بالذنوب ويخلدون ~~أصحابها في النار، أنه ينفي الإيمان عن بعض الناس لكونه لم يتمه، كقوله ~~للأعرابي: " صل فإنك لم تصل " 4. والجواب الأول أصوب وأهون وأوسع، وهو ~~الموافق لقوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} ~~5 الآية. PageV01P044 # إذا فهمت تلك، فالمسألة الأولى واضحة، ومراده الرد على من ظن دخول الجنة ~~بالتوحيد وحده بدون أعمال. وأما إذا أتى به وبالأعمال، وأتى بسيئات ترجح ~~على حسناته أو تحبط عمله، فلم يتعرض وهب لذلك بنفي ولا إثبات، لأن السائل ~~لم يرده 1. # وأما الثانية، وهي قوله: " من صلى صلاتنا ... إلخ "، فهو على ظاهره، ~~فمعناه: 2 لو عرف منه النفاق، فما أظهر يحمي دمه وماله 3، وإلا فمعلوم أن ~~من صدق مسيلمة، أو أنكر البعث، أو أنكر شيئا من القرآن، أو غير ذلك من ~~أنواع الردة، أنه لم يدخل في ms23 الحديث. # وأما الثالثة والرابعة التي فيها أحاديث الوعد والوعيد، فسبق الجواب ~~عنهما 4. # وأما قوله: أما الكذاب فقد عرفناه هو رجل من ثقيف، خرج يطلب بدم الحسين ~~وأهل البيت، وانتصر وقتل من قتلهم، ثم ملك العراق، وغلظ أمره، فسير إليه ~~ابن الزبير عسكرا فقتلوه، وفتحوا العراق، لأنه أظهر الزندقة وادعى النبوة. ~~وأما المبير وهو الذي يفني الناس بالقتل، فهو الحجاج المعروف. # وأما السادسة: فلا علمت أن الحديث صحيح. PageV01P045 # وأما السابعة، فقوله: "ضعيف" 1 فهو ضد القوي. والمتضعف قيل: إنه ~~المتواضع. والعتل قيل: هو الغليظ الجافي. والزنيم: المعروف بالشر. المستكبر ~~معروف. والذي لا زبر له، فسره بقوله: لا يبتغون أهلا ولا مالا، والشنظير ~~فسره بالفاحش 2. وباقي الأوصاف في الخير والشر معروفة. والله أعلم. ~~PageV01P046 ### | المسألة العاشرة # سئل، رحمه الله: عن الوعيد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه، هل هو صحيح، أم غير ~~ذلك؟ أيضا، نبهني عبد الوهاب في خطه للموصلي 1 أنك ما رضيت قوله: أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك في مشيئته وإرادته، حتى إني أفكر فيها ولا ~~بان لي فيها شيء أيضا سوى المذكور عند النوم 2 " اللهم إني أسلمت نفسي إليك ~~... إلخ "، بين لي معناه، جزاك الله خيرا. # الجواب: الوعيد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه ثابت عند أهل الحديث، فإن كنت قد ~~حفظت القرآن أو شيئا منه ثم نسيته، فودي أن تعود إليه. # وأما قوله في الخطبة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك في مشيئته ~~وإرادته، فعجب كيف يخفى عليك هذا، والشهادة للألوهية 3، والمذكور في الخطبة ~~توحيد الربوبية الذي أقر به الكفار؟ وأما قوله: " اللهم إني أسلمت نفسي ~~إليك ... إلخ" 4، فترجع 5 إلى الإخلاص والتوكل، ولو كان بينهما فروق لطيفة. ~~والله أعلم. PageV01P047 ### | المسألة 1 الحادية عشرة # قال السائل: عفا الله عنك، خطبت ووقفت على "يوم يبعثر ما في القبور، ~~ويحصل ما في الصدور"، ثم قلت: جعلنا الله وإياك من الآمنين الذين لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون، بارك الله لي ولكم ... إلخ ... ولا فطنت إلا ms24 بعد ما ~~انقضت الصلاة. وأردت أن آمر المؤذن يؤذنن ونعيد الخطبة والصلاة، ثم تأملت ~~يوم "يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور"، وإذا كأنها آية تقوم بالمعنى ~~وتجزي، ثم كثر علي الهم والتردد. # وأيضا، عفا الله عنك، عندي دبيش ولي عييل وحاير تطمع نفسي لمنزلة الفقراء ~~ولو لم يكن إلا سبقهم إلى الجنة بما ذكر، ويعارض ذلك، أي الفقير الصابر ~~والغني الشاكر أفضل؟ وقوله صلى الله عليه وسلم: " أن تذر ورثتك ... إلخ". # أيضا 2، بين لي حد الشكر وحد الصبر. # وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم: " من قال: "لا إله إلا الله" صادقا " 3 ~~الحديث، واللفظ الآخر: " مخلصا دخل الجنة "، ما معنى الصدق والإخلاص، ~~والفرق بينهما. أيضا حديث البطاقة وما معه من سجلات الذنوب حتى وضعت في كفة ~~والبطاقة في كفة، فرجحت بتلك السجلات لما تضمنت من الإخلاص. PageV01P048 # وما تقول فيمن خالف شيئا من واجبات الشريعة، ماذا يقع عليه؟ وما معنى: ~~"كل ذنب عصي الله به شرك"، وهل يقع في جزء من الكفر، والمراد به: الكفر ~~بالله أو بآلائه 1، مع صغره؟ وما معنى قول من قال: كفر دون كفر؟ وقول من ~~قال: كفر نعمة، أي نعمة؟ # أيضا، وماذا ترى في الرؤيا التي ذكرت لك؟ # أيضا، تفكرت في الإيمان، قوته وضعفه، وأن محله القلب 2، وأن التقوى ثمرته ~~مركبة عليه، فبقوته تقوى، وبضعفه تضعف؛ وهذا فهمي، ولكن ورد علي شبهة: أعرف ~~من خالف دين الإسلام وصد عنه تقوى عن بعض التعديات ولا سيما أموال الناس، ~~وإلا العبادة البدنية (والمالية) 3، مثل الصلاة والزكاة تكون عادة وفطرة، ~~أي شيء ترى في ذلك منه؟ وما ذكرت لك في أول السؤال، صحيح أم لا؟ # الجواب، وبالله التوفيق: # أما مسألة الخطبة في الجمعة، فلا علمت فيها خلافا، وأرجو أنها تامة 4. # وأما مسألة الغني والفقير والشاكر، كل منهما من أفضل المؤمنين، وأفضلهما ~~أتقاهما، كما قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} 5. PageV01P049 # وأما حد الصبر وحد الشكر، فلا عندي علم إلا المشهور بين العلماء أن ~~الصبر: عدم الجزع، والشكر: ms25 أن تطيع الله بنعمته التي أعطاك. # وأما قوله: " من قال: "لا إله إلا الله" صادقا"، والحديث الآخر: " ~~مخلصا"، فمسألة الصدق والإخلاص كبيرة. ولما ذكر الإمام أحمد الصدق ~~والإخلاص، قال: بهما ارتفع القوم. ولكن يقربها إلى الفهم التفكر في بعض ~~أفراد العبادة، مثل الصلاة والإخلاص؛ فالإخلاص فيها يرجع إلى إفرادها عما ~~يخالف كثيرا من الرياء والطبع والعادة 1، وغير ذلك. والصدق يرجع إلى ~~إيقاعها على المشروع، ولو أبغضه الناس لذلك 2. # وحديث البطاقة، ذكر الشيخ أنه رزق عند الخاتمة قولها على ذلك الوجه، ~~والأعمال بالخواتيم، مع أن علي بقية إشكال. والله أعلم. # وأما معنى: "كل ذنب عصي الله تعالى به شرك أو كفر"، فالشرك والكفر نوع، ~~والكبائر نوع آخر، والصغائر نوع آخر. ومن أصرح ما فيه: حديث أبي ذر فيمن ~~لقي الله بالتوحيد قوله: " وإن زنى وإن سرق " 3، مع أن الأدلة كثيرة. وإذا ~~قيل: من فعل كذا فقد أشرك أو كفر، فهو فوق الكبائر. وما رأيت ما يخالف مما ~~ذكرت لك، فهو بمعنى الذي هو أخفى من دبيب النمل. # وقول القائل: "كفر نعمة": خطأ، رده الإمام أحمد وغيره. PageV01P050 # ومعنى: (كفر دون كفر) 1 أنه ليس يخرج من الملة مع كبره. # والرؤيا أرجو أنها من البشرى، ولكن الرؤيا تسر المؤمن ولا تضره. # وقولك: إن الإيمان محله القلب، فالإيمان بإجماع 2 السلف محله القلب 3 ~~والجوارح جميعا، كما ذكر الله تعالى في سورة الأنفال وغيرها. وأما كون الذي ~~في القلب والذي في الجوارح يزيد وينقص، فذاك شيء معلوم; والسلف يخافون على ~~الإنسان، إذا كان ضعيف الإيمان، النفاق 4 أو سلب الإيمان كله. # وأما الشبهة التي وردت عليك: إذا كان الرجل مخالفا دين الإسلام، ويصد ~~عنه، ولكن فيه ورع عن بعض المحرمات، فأنت خابر أن الإنسان يكفر بكلمة ~~واحدة، فكيف الصد عن سبيل الله؟ واذكر قوله تعالى: {ذلك بأنهم كرهوا ما ~~أنزل الله فأحبط أعمالهم} 5. فإذا كانت الكراهية تحبط الورع الذي تذكر، ~~فكيف الصد مع الكراهة؟ واليهود والنصارى فيهم أهل زهد أعظم من الورع. والله ~~أعلم. ms26 PageV01P051 ### | والمسألة الثانية عشرة # سئل عفا الله عنه 1: عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: ~~" حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ... إلخ، إلى أن قال: ~~أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا " 2، ومعنى: " لا يدخل أحد الجنة ~~بعمله". # أيضا، ما معنى: عقد اللحية. # والضرب بالأرض هو الذي نعرف أن بعضهم يخط خطوطا ثم يعدها: إن ظهرت شفعا ~~فكذا، وإن ظهرت وترا فكذا، أم غير ذلك؟ # وتفسير الحسن "الجبت" برنة الشيطان، ما رنة الشيطان؟ # وحديث: " من ردته الطيرة فقد أشرك، وكفارة ذلك هو 3 أن تقول: اللهم لا ~~طير إلا طيرك ... إلخ"، أم كيف يزول ذلك الشرك بهذا 4 اللفظ، مع أن الطيرة ~~مخامرة باطنة، واللفظ وحده لا يفيد، أو فائدة قليلة؟ # وما معنى: الفخر والطعن؟ وما معنى مكر الله بالعبد؟ وما الفرق بين الروح ~~والرحمة؟ # وما معنى: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب ... " ذات أورثتها المتابعة ومعرفة ~~الدين، أو إيثار معرفة 5 متابعة الأمر والنهي عن ورود الشهوات 6. # وأيضا كسوة المرأة إذا كانت كسوة عرس، هل للمرأة أن تطلب 7 من الزوج كسوة ~~بدن، أم هي كسوة بدن حتى يحول عليها الحول؟ PageV01P052 # وأيضا، قيد الكسوة بالحول صواب؟ وأيضا، إذا كان صوابا فهل هو بكل أحد ~~للعالي والمتوسط والداني، أم فيها تفصيل؟ وأيضا، إذا عريت قبل مضي الحول ~~يجب على الزوج أن يكسوها أم لا؟ وأيضا، إن مضى بعض الحول؟ # الجواب: أما حديث معاذ فالمعنى عند السلف على ظاهره 1، وهو من الأمور ~~التي يقولون: أمروها كما جاءت، أعني نصوص الوعد والوعيد، لا يتعرضون للمشكل ~~منه. وأما قوله: " لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله "، فتلك مسألة أخرى على ~~ظاهرها، وهو أن الله لو يستوفي حقه كما يستوفي السيد من عبده 2 لم يدخل أحد ~~الجنة، ولكن كما قال الله تعالى: {ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا} 3 ~~الآية. # وعقد اللحية لا أعلمه، لكن ذكر في الآداب ما يقتضي أنه شيء يفعله بعض ~~الناس في الحرب، على ms27 وجه التكبر 4. # وأما الضرب بالأرض 5، فهو مشهور جدا، حتى أن بعض الناس يخط، فمن وافق خطه ~~فذاك. والذي يبدو للذهن أنه عام في كل أنواع الخط، PageV01P053 # وخط ذلك النبي عدم لا يوجد من يعرفه. # ورنة الشيطان، لا أعرف مقصود الحسن؛ بل عادة السلف يفسرون اللفظ العام ~~ببعض أفراده، وقد يكون السامع يعتقد أن ذلك ليس من أفراده، وهذا كثير في ~~كلامهم جدا ينبغي التفطن له. وقوله في الطيرة:" وكفارة ذلك أن تقول ... ~~إلخ"، فالطيرة تعم أنواعا، منها ما لا إثم فيه، كما قال عبد الله: " وما ~~منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل". فإذا وقع في القلب شيء وكرهه، ولم يعمل ~~به بل خالفه، وقال، لم يضره، فإن قال من الحسنات شيئا، فهو أبلغ وأتم في ~~الكفارة. فلو قدرنا أن تلك الطيرة من الشرك الخفي أو الظاهر، ثم تاب وقال ~~هذا الكلام على طريق التوبة، فكذلك. # وأما الفخر بالأحساب، فالأحساب: الذي يذكر من 1 مناقب الآباء السالفين ~~التي نسميها بالمراجل. إذا تقرر هذا، ففخر الإنسان بعمله منهي عنه، فكيف ~~افتخاره بعمل غيره؟ # وأما الطعن في الأنساب ففسر بالموجود في زماننا: ينتسب إنسان إلى قبيلة، ~~ويقول بعض الناس: ليس منهم، من غير بينة، بل الظاهر أنه منهم. # وأما مكر الله، فهو: أنه إذا عصاه 2 وأغضبه، أنعم عليه بأشياء يظن أنها ~~من رضاه عليه. # وأما الفرق بين الروح والرحمة، فلا أعرفه، ولعله فرق لطيف، لأن الروح فسر ~~بالرحمة في مواضع. PageV01P054 # وأما قوله: " لا يؤمن أحدكم ... إلخ"، ففسر بأن المراد: اعتقاد ذلك ~~بالقلب، والعمل بذلك الاعتقاد؛ فإذا كان في القلب ضده وكرهه، وصار الكلام ~~والعمل بمقتضى الأمر الممدوح، فهو ذلك. # وأما كسوة العرس، وتقييد الكسوة بالحول مطلقا ومقيدا، فالذي يفتى به أن ~~هذه الأمور ترجع إلى عرف الناس؛ وهو مذهب الشيخ وابن القيم وأظنه المنقول ~~عن السلف. وأما في 1 العدة: فعليه الكسوة والنفقة. والله أعلم. PageV01P055 ### | المسألة الثالثة عشرة # وسئل، عفا الله عنه: عن كون الأذان أوله التكبير وختم بالتكبير. # كذلك قول الله ms28 عزوجل: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة} 1 إلى قوله ~~سبحانه: {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} 2، ما معنى التكرار؟ هل هو تأكيد، ~~أم غير ذلك؟ # وعن الإيمان والإسلام، هل هما نوع واحد أو 3 نوعان؟ # وعن حديث القرض، يقال إنه بثمانية عشر ضعفا، صحيح أم لا؟ # الجواب: ذكروا أن التكبير مناسب في الأذان، لأنه مشروع على الأمكنة ~~العالية، كقوله: " كنا إذا هبطنا سبحنا، وإذا علونا كبرنا " 4. # وأما قوله: {شهد الله ### | ...... # } إلخ، فذكروا في تفسيرها: أن الكلمة الأولى إعلام بأنه سبحانه شهد بهذا، ~~كذلك كل عالم يشهد به، وليس هذا ثناء على نفسه مجردا، بل هو قيام بالقسط. ~~وأما الكلمة الثانية، فهي تعليم وإرشاد. # وأما الإسلام والإيمان، هل هما نوع واحد؟ فذكر العلماء أن الإسلام إذا ~~ذكر وحده دخل فيه الإيمان، كقوله: {فإن أسلموا فقد اهتدوا} 5، وكذلك ~~الإيمان إذا أفرد، كقوله PageV01P056 # في الجنة: {أعدت للذين آمنوا بالله ورسله} 1، فيدخل فيه الإسلام، وإذا ~~ذكرا ذكرا معا كقوله: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} 2، ~~فالإسلام: الأعمال الظاهرة، والإيمان: الأعمال الباطنة، كما في الحديث: " ~~الإسلام علانية، والإيمان في القلب " 3، وقوله سبحانه في الحديث: " أخرجوا ~~من النار من في قلبه مثقال ذرة ... إلخ" 4 يوافق ما ذكرناه. فإن الإيمان ~~أعلى من الإسلام، فيخرج الإنسان من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من ~~الإسلام إلا الكفر، فيخرج الإنسان من الإيمان إلى الإسلام الذي ينفعه وإن ~~كان ناقصا، كما في آية الحجرات، وفيها: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم ~~من أعمالكم شيئا} 5.وحقيقة الأمر، أن الإيمان يستلزم الإسلام قطعا، وأما ~~الإسلام فقد يستلزمه وقد لا يستلزمه. # وحديث القرض لا يصححه الحفاظ. والله أعلم. PageV01P057 ### | المسألة الرابعة عشرة # سئل، رحمه الله، عن مسائل: # الأولى: قوله في باب حكم المرتد: أو استهزأ بالله أو كتبه أو رسله، كفر، ~~فما وصف 1 هذا الاستهزاء المكفر؟ # الثانية: قول الشيخ: أو كان مبغضا لما جاء به الرسول اتفاقا، فما معنى ~~هذا؟ وقوله: أو جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم، ما ms29 وصف هذه ~~الوسائط، والتوكل والدعاء والسؤال؟ # الثالثة: قولهم: أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين، كفر، فما ~~وصف هذا الدين 2 والقول المكفر؟ # الرابعة: قوله: أو نطق بكلمة كفر ولم يعلم معناها، فلا يكفر بذلك، هل ~~المعنى: نطق بها ولم يعرف شرحها، أو نطق بها ولم يعلم أنها تكفره؟ # الخامسة: قولهم: ومن أطلق الشارع كفره، كدعواه إلى غير الله ... إلخ، ~~فللعلماء فيه أقوالن أيها أقرب إلى الصواب؟ # السادسة: الذبح للجن، قال الشيخ: وأما ما يذبحه الآدمي خوفا PageV01P058 # من الجن، فمنهي عنه. ونحن لم نفهم من النهي إلا هذا 1، فإذا قلنا: يكفر ~~من ذبح للجن، فما دليلنا على المخالف؟ # السابعة: قولهم: إذا دعاه إمام أو نائبه، وقولهم: ولا يكفر ولا يقاتل قبل ~~الدعاية، هل المتغلب على بلد حكمه حكم الإمام في الدعاية وإقامة الحدود، أم ~~لا؟ يلزمه ذلك شرعا، أم لا؟ فإذا تركه وهو يقدر عليه، فما حكمه؟ # الثامنة: المسائل الفروعية من الطهارات والصلاة والزكاة والحج والمعاملات ~~والأنكحة والدعاوى وغيرها، نحن 2 عندنا أن تعلمها وتعليمها بعد معرفة الله ~~وتوحيده وإفراد العبادة له، أنه هو الفقه المتفق على فضله، وهو العلم ~~النافع، وهو الأفضل بعد الجهاد. وهل الفتوى، من كتب الترجيح المسماة عند ~~أهل العلم، أفردوا فيها الراجح عندهم، وأوردوا القول المقابل المقوي عندهم ~~في بعض المسائل؟ أم الفتوى من المطولات؟ فربما أطلقوا الأقوال، فلم ندر ما ~~نفتي به أو نعمل به من الأقوال إلا من كتب المتأخرين وكتب أهل الترجيح. ~~ونحن فرضنا 3 التقليد، فما نفتي به منه؟ # التاسعة: بعض الناس يحتج علينا أن المرتد لا يقتل إلا بعد الاستتابة ~~وقبلها ثبوت الردة، فما الجواب؟ # العاشرة: قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالشيوخ والعلماء المتقين، ~~وقولهم: يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح، وقيل: PageV01P059 # يستحب، قال أحمد إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه، وقال ~~أحمد وغيره في قوله عليه السلام: " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ~~"1: الاستعاذة لا تكون بمخلوق، فما معنى هذا ms30 الكلام؟ وما العمل عليه منهما ~~أم على قوله؟ فما المعنى؟ وقولهم في الشرح: قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند ~~قبر معروف الترياق المجرب 2، فما معنى هذا الكلام؟ قال في الفروع: قال ~~شيخنا: قصده الدعاء عنده رجاء الإجابة: بدعة لا قربة، باتفاق الأئمة، فما ~~معنى هذا الكلام؟ # الحادية عشرة: قال في الإقناع، في آخر الجنائز: ولا بأس بلمسه – أي: ~~القبر - باليد، وأما التمسح به، والصلاة عنده، وقصده لأجل الدعاء عنده ~~معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره، أو النذر له ونحو ذلك -قال ~~الشيخ -: فليس هذا من دين المسلمين، بل هو مما أحدث من البدع القبيحة التي ~~هي من شعب الشرك. فهل هذا شرك أصغر أم أكبر؟ مع قوله هناك في باب النذر: ~~قال الشيخ: النذر للقبور وأهل القبور، كالنذر لإبراهيم، عليه السلام، أو ~~الشيخ فلان: نذر معصية لا يجوز الوفاء به، مع قوله في الجنائز قبله في ~~الشرح: يكره البناء على القبور - إلى أن قال - قال ابن القيم: يجب هدم ~~القباب - إلى أن قال - ويكره المبيت عنده، وتجصيصه وتزويقه ... إلخ- إلى أن ~~قال - فالظاهر من هذه الكراهة أو التحريم. فهل يترتب على هذا غير الكراهة ~~أو التحريم؟ PageV01P060 # أفدنا جزاك الله خيرا. # فأجاب، رحمه الله تعالى، بقوله: بعد السلام، فسرني ما ذكرت، ألهمك الله ~~التوفيق. ولا تعتذر من السؤال، فإن هذا هو الواجب عليك وعلى غيرك، كما ~~قالوا: مفتاح العلم السؤال. ولكنن اعلم أن المسائل والعلوم المهجورة (لا) 1 ~~يفهمها الإنسان إلا بعد المراجعة والمذاكرة، ولو كانت واضحة. وهذه المسائل ~~من العلوم المهجورة، كما ذكرت فعل الطلبة في باب حكم المرتد، مع أن معرفة ~~الله ومعرفة حقه أجل العلوم وأشرفها، فلا تستح من المراجعة وكثرة السؤال، ~~ما بقي في نفسك شيء من الإشكال 2. وقولك: إن أهل العلم لم يشرحوها، فكثير ~~من الكتب لم يوجد عندكم، وإلا جميع ما ذكرت قد شرحوه. # فأما المسألة الأولى: فالعلماء استدلوا عليها بقوله تعالى 3 في حق بعض ~~المسلمين المهاجرين في غزوة تبوك: {ولئن سألتهم ليقولن ms31 إنما كنا نخوض ~~ونلعب} 4، فذكر السلف والخلف أن معناها عام إلى يوم القيامة، فيمن استهزأ ~~بالله والقرآن أو الرسول. وصفة كلامهم أنهم قالوا: ما رأينا مثل قرائنا ~~هؤلاء، أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. يعنون بذلك رسول ~~الله والعلماء من أصحابه. فلما نقل الكلام عوف بن مالك، أتى القائل يعتذر ~~أنه قاله على وجه اللعب، كما يفعل المسافرون 5. PageV01P061 # فنزل الوحي: أن هذا كفر بعد الإيمان، ولو كان على وجه المزح. والذي يعتذر ~~يظن أن الكفر، إذا قاله جادا لا لاعبا 1. # إذا فهمت أن هذا هو الاستهزاء، فكثير من الناس يتكلم في الله عزوجل ~~بالكلام الفاحش عند وقوع المصائب على وجه الجد، وأنه لا يستحق هذا، وأنه ~~ليس بأكبر الناس ذنبا. وكذلك من يدعي العلم والفقه، إذا استدللنا عليه ~~بآيات الله، أظهر الاستهزاء. وهذه المسألة لعلك لا تحررها تحريرا تاما إلا ~~من الرأس، إذا أوقفناك على نصوص أهل العلم، ذكروا أشياء لعل كثيرا من الناس ~~لا ينكرها لو سمعها. # الثانية: قوله: أو كان مبغضا لما جاء به الرسول، ولم يشرك بالله، لكن ~~أبغض السؤال عنه ودعوة الناس إليه، كما هو حال من يدعي العلم، ويقرر أنه ~~دين الله ورسوله، ويبغضونه أكثر من بغض دين اليهود والنصارى، بل يعادون من ~~التفت إليه، ويحلون دمه وماله، ويرمونه عند الحكام. وكذلك الرسول أتى ~~بالإنذار عن الشرك، بل هو أول ما أنذر عنه، وأعظم ما أنذر عنه، ويقرون أنه ~~أتى بهذا، ويقولون: خلق الله ما يتيهون 2، وينصرون بالقلب واللسان واليد. ~~والتكفير بالاتفاق فيمن أبغض النهي عنه، وأبغض الأمر بمعاداة أهله، ولو لم ~~يتكلم ولم ينصر، فكيف إذا فعل ما فعل. # وكذلك من جعل بينه وبين الله وسائط: يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم، ~~إجماعا؛ وذكروا أن هذا بعينه هو الذي يفعله أهل زمانهم عند القبور، فكيف ~~بزماننا؟ يبينه لك قول الشارح لما ذكر هذا، وذكر بعده أنواعا من ~~PageV01P062 # الكفر المخرج عن الملة، قال: وقد 1 عمت البلوى بهذه الفرق، وأفسدوا كثيرا ~~من عقائد أهل ms32 التوحيد; نسأل الله العفو والعافية. انتهى كلامه في شرح ~~الإقناع. فإذا كان هذا في زمنه، لم يذكره عن عشرة أو مائة، بل عمت به ~~البلوى في مصر والشام في زمن الشارح، فأظنك تقطع أن أهل القصيم ليسوا بخير ~~من أهل مصر والشام في زمن الشارح. فتفطن لهذه المعاني، وتدبرها جيدا. # واعلم أن هذه المسألة أم المسائل، ولها ما بعدها؛ فمن عرفها معرفة تامة ~~تبين له الأمر، خصوصا إذا عرف ما فعل المويس وأمثاله مع قبة الكواز وأهلها، ~~وما فعله هو وابن إسماعيل وابن ربيعة وعلماء نجد في مكة سنة الحبس مع أهل ~~قبة أبي طالب2، وإفتائهم بقتل من أنكر ذلك، وأن قتلهم وأخذ أموالهم قربة ~~إلى الله، وأن الحرم الذي يحرم اليهودي والنصراني لا يحرمهم. ثم تفكر في ~~الأحياء الذين صالوا معهم، هل تابوا من فعلهم ذلك وأسلموا، وعرفوا 3 أن عشر ~~معشار ما فعلوا ردة عن الإسلام بإجماع المذاهب كلها؟ أم هم اليوم على ما ~~كانوا عليه بالأمس؟ والمويس وابن إسماعيل وأضرابهما إلى اليوم علماء يعظمون ~~ويترحم عليهم، ومن دعا الناس إلى التوحيد وترك الشرك هم الخوارج الذين ~~خرجوا من الدين اليوم!! فالله الله! استعن بالله في فهم هذه المسألة، واحرص ~~على ذلك لعلك أن تخلص من هذه الشبكة. فلو يسافر 4 المسلم PageV01P063 # إلى أقصى المشرق أو المغرب في تحرير هذه المسألة، لم يكن 1 كثيرا. # والفكرة فيها في أمرين: # أحدهما: في صورة المسألة، وما قاله الله ورسوله وما 2 قال العلماء. # والفكرة الثانية: إذا عرفت التوحيد الذي دعت إليه الرسل، أولهم نوح عليه ~~السلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأقر به من أقر، كيف فعلوا: هل ~~أحبوه ودخلوا فيه 3؟ أم عادوه وصدوا الناس عنه؟ وكذلك لما عرفوا 4 ما جاء ~~به الرسول من إنكار الشرك والوسائط، وعرفوا قول العلماء إنه الذي عمت به ~~البلوى في زمانهم، هل فرحوا بالسلامة منه، ونهوا الناس عنه؟ أم زينوه ~~للناس، وزعموا أن أهله السواد الأعظم، وثبتوه بما قدروا عليه من الأقوال ms33 ~~والأعمال، وجاهدوا في تثبيته كجهاد الصحابة في زواله؟ فالله! الله! بادر ثم ~~بادر ثم بادر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بدأ الإسلام غريبا، ~~وسيعود غريبا 5 كما بدأ ". فأنت تعرف بدأه يوم قيل 6 للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: "من معك على هذا؟ قال: حر وعبد، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال " 7. وقد ~~قال الفضيل بن عياض في زمانه، وهو قبل الإمام أحمد: لا تترك 8 طريق ~~PageV01P064 # الحق لقلة السالكين، ولا يغرك الباطل لكثرة الهالكين. # ومع هذا وأمثاله وأمثاله من البيان، وأضعاف أضعافه،: {من يهد الله فهو ~~المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} 1. وما أشكل 2 عليك من هذا فراجع ~~فيه، فإن كلام العلماء في أنه الشرك الأكبر، وأنه اشتهر عند كثير من زمانهم ~~أكثر من أن يحصر 3. # وأما الثالثة: فالقول الصريح في الاستهزاء بالدين مثل ما قدمت لك. وأما ~~الفعل، فمثل مد الشفة، وإخراج اللسان، أو رمز العين 4، مما يفعله كثير من ~~الناس عندما يؤمر بالصلاة والزكاة، فكيف بالتوحيد؟ # الرابعة: إذا نطق بكلمة الكفر ولم يعلم معناها، صريح واضح أنه يكون نطق ~~بما لا يعرف معناه. وأما كونه أنه لا يعرف أنها تكفره 5 فيكفي فيه قوله: ~~{لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} 6، فهم يعتذرون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ظانين أنها لا تكفرهم، والعجب ممن يحملها على هذا، وهو يسمع قوله ~~تعالى: {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} 7،: {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من ~~دون الله ويحسبون PageV01P065 # أنهم مهتدون} 1، {وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} 2، أيظن ~~أن هؤلاء ليسوا كفارا؟ ولكن لا تستنكر الجهل الواضح لهذه المسائل لأجل ~~غربتها. # ومن أحسن ما يكشف لك الإشكال: ما قدمت لك بإجماع العلماء أن هذا كثر في ~~زمانهم 3، وأيضا علماء بلدانهم أكثر من علماء بلدانكم. # الخامسة: أن من أطلق الشارع كفره 4 بالذنوب، فالراجح فيها قولان: # أحدهما: ما عليه الجمهور: أنه لا يخرج من الملة. # والثاني: الوقف، كما قال الإمام أحمد: أمروها كما جاءت; يعني لا يقال: ~~يخرج، ولا ms34 ما يخرج 5، وما سوى هذين القولين غير صحيح. # السادسة: قوله: الذبح للجن منهي عنه، فاعرف قاعدة أهملها أهل زمانك، وهي: ~~أن لفظ "التحريم" و"الكراهة" وقوله: "لا ينبغي": ألفاظ عامة تستعمل في ~~المكفرات، والمحرمات التي هي دون الكفر، وفي كراهة التنزيه التي هي دون ~~الحرام. # مثل استعمالها في المكفرات: قولهم: لا إله إلا 6 الذي لا تنبغي العبادة ~~إلا له، وقوله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} 7. ولفظ التحريم مثل قوله ~~تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} 8. وكلام ~~العلماء PageV01P066 # لا ينحصر في قولهم: "يحرم كذا" لما صرحوا في مواضع أخر أنه كفر، وقولهم: ~~"يكره"، كقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} 1 إلى قوله: {كل ذلك ~~كان سيئه عند ربك مكروها} 2. وأما كلام الإمام أحمد في قوله: "أكره كذا"، ~~فهو عند أصحابه على التحريم. # إذا فهمت هذا، فهم صرحوا أن الذبح للجن مرة تخرج، وقالوا: الذبيحة حرام ~~ولو سمى عليها; قالوا: لأنها يجتمع فيها مانعان: الأول: أنها مما أهل به ~~لغير الله، والثاني: أنها ذبيحة مرتد، والمرتد لا تحل ذبيحته وإن ذبحها ~~للأكل وسمى عليها. وما أشكل عليك في هذا، فراجعني، وأذكر لك لفظهم بعينه. # السابعة: إذا دعاه إمام أو نائبه، فالأئمة مجمعون من 3 كل مذهب على أن من ~~تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما ~~استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما ~~اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرف أن أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من ~~الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم. وقولك: هل يجب عليك، فنعم، يجب على كل ~~من قدر عليه، وإن لم يفعل أثم. ولكن أعداء الله يجعلون هذه الشبهة حجة في ~~رد ما لا يقدرون على جحده، كما أني لما أمرت برجم الزانية، قالوا: لا بد من ~~إذن الإمام، فإن صح كلامهم لم يصح، ولا يتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها. ~~PageV01P067 # الثامنة: مسائل الحلال ms35 والحرام، والبيوع والأنكحة وغيرها، من أهم أمور ~~الدين وأفضل الأعمال، ولكن تفصيل ما ذكرت من الراجح يحتاج إلى تفصيل 1 لا ~~تحتمله الأوراق، ولعله بالمذاكرة إذا التقينا إن شاء الله. # التاسعة: لا يقتل 2 المرتد إلا بعد الاستتابة، فهذا صحيح، ولم نفعل 3 ذلك ~~مع أحد قاتلناه إلا بعد اللتيا والتي من الاستتابة 4. # التوسل بالصالحين # العاشرة: قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالصالحين، وقول أحمد: ~~يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، مع قولهم: إنه لا يستغاث بمخلوق، ~~فالفرق ظاهر جدا، وليس الكلام مما نحن فيه؛ فكون بعض يرخص بالتوسل ~~بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر العلماء ينهى عن ~~ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه 5، ولو كان الصواب عندنا: قول ~~الجمهور: إنه مكروه، فلا ننكر على من فعله؛ ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، ~~لكن إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى، ويقصد القبر ~~يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره، يطلب فيه تفريج الكربات، وإغاثة ~~اللهفات، وإعطاء الرغبات. فأين هذا ممن يدعو الله مخلصا له الدين لا يدعو ~~مع الله أحدا، ولكن يقول في دعائه: أسألك بنبيك، أو بالمرسلين، أو بعبادك ~~الصالحين، أو يقصد PageV01P068 # قبر معروف أو غيره يدعو عنده، لكن لا يدعو (إلا) 1 الله مخلصا له الدين، ~~فأين هذا مما نحن فيه؟ ### | المسألة الحادية عشرة # : في لمس القبر أو قصده للدعاء عنده، فليس هذا من دين المسلمين، فهذا هو ~~الصواب بلا ريب. وكون الشارح ذكر كلام الحربي أن قبر معروف الترياق المجرب، ~~فهذا لا ينكر لأن العلماء يذكرون في المسألة القولين أو أكثر، ويرجحون ~~الراجح، أو يتوقف بعضهم، ولكن كلام الشيخ بضد كلام الحربي مخالف له، منكر ~~له. ولكن ليكن منك على بال ما أخرجاه 2 في الصحيحين: " أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن، قال له: إنك تأتي قوما من أهل ~~الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: أن يوحدوا الله. فإن هم أطاعوك لذلك، ms36 ~~فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات " 3، فتدبر هذا، وأرعه سمعك، وأحضر ~~قلبك. إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمره أن لا يدعوهم إلى الصلوات ~~الخمس إلا إن استجابوا للتوحيد، فكيف بمن لا يهمه في دينه إلا بعض مسائل ~~الاجتهاد، مع ما يراه من سب الناس للتوحيد، واستحلالهم دم من دان به وماله، ~~ودعوتهم إلى الشرك الأكبر، ودعواهم أن أهله السواد الأعظم، ثم مع هذا إذا ~~أخذهم السيف كرها، قالوا: ما خالفنا، والناس يكذبون علينا وعرفنا الكذب، ~~وإلا جميع ما جرى منهم لم يقروا به، ولم يتوبوا منه؛ والرسول صلى الله عليه ~~وسلم هذه وصيته لمعاذ. فالله الله! 4 في تدبر هذا الحديث، وتدبر ما عليه ~~أعداء الله من العداوة للتوحيد. PageV01P069 # وأما المسائل التي ذكر في الجنائز: من لمس القبر، والصلاة عنده، وقصده ~~لأجل الدعاء، أو كذا وكذا، فهذا أنواع: أما بناء القباب عليها فيجب هدمها، ~~ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر، وكذلك الصلاة عنده، وقصده لأجل الدعاء، ~~فكذاك لا أعلمه يصل إلى ذلك؛ ولكن هذه الأمور من أسباب حدوث الشرك، فيشتد ~~نكير العلماء لذلك، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لعنة الله ~~على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " 1. وذكر العلماء أنه ~~يجب التغليظ في هذه الأمور، لأنه يفتح باب الشرك; كما أنه أول ما حدث في ~~الأرض بسبب ود وسواع ويعوق ونسر، لما عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم ~~يتذكرون بها الآخرة، ثم بعد ذلك بقرون عبدوا؛ فكذلك في هذه الأمة كما قال ~~صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو ~~دخلوا جحر ضب لدخلتموه " 2. فأول ما حدث الصلاة عند القبور والبناء عليها ~~من غير شرك، ثم بعد ذلك بقرون وقع الشرك. # وأول ما جرى من هذا: أن بني أمية - لما بنوا مسجد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم - وسعوه واشتروا بيوتا حوله، ولم يمكنهم إدخال بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي فيه قبره وقبر صاحبيه، ms37 ولكن أدخلوا البيت في المسجد لأجل ~~توسيع المسجد ولم يقصدوا تعظيم الحجرة بذلك، لكن قصدوا تعظيم المسجد، ومع ~~هذا أنكره علماء المدينة، حتى قتل خبيب بن عبد الله بن الزبير بسبب إنكاره ~~ذلك. فانظر إلى سد العلماء الذرائع. # وأما النذر له، ودعاؤه والخضوع له، فهو من الشرك الأكبر، فتأمل ما ذكره ~~البغوي في تفسير سورة نوح في قوله تعالى: {وقالوا لا تذرن PageV01P070 # آلهتكم ولا تذرن ودا} 1 الآية، وما ذكر أيضا في سورة النجم في قوله: ~~{أفرأيتم اللات والعزى} 2، أن اللات قبر رجل صالح. فتأمل الأصنام التي بعثت ~~الرسل بتغييرها، كيف تجد فيها قبور الصالحين. # والحمد لله رب العالمين. PageV01P071 ### | المسألة الخامسة عشرة # سئل، رحمه الله: عن الجد، هل يكون بمنزلة الأب في الميراث؟ وما حجة من ~~قال بذلك؟ وعن قسم المال جزافا؟ وما معنى الاحتساب في نفقة الأهل؟ وعن قول ~~إبراهيم عليه السلام: {أرني كيف تحيي الموتى} 1، وقوله في كلام البقر ~~والذيب: " آمنت به أنا وأبو بكر " ... إلخ. # فأجاب، رحمه الله: أما كون الجد أبا، فرجح بأمور: # الأول: 2 العموم، واستدل ابن عباس على ذلك بقوله: {يا بني آدم} # الثاني: محض القياس، كما ابن عباس: " ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن ~~ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا؟ ". # الثالث: أنه مذهب أبي بكر الصديق، وهو هو 3. # الرابع: أن الذين ورثوا الأخوة معه اختلفوا في كيفية ذلك، كما قال ~~البخاري لما ذكر قول الصديق: ويذكر عن علي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة. # الخامس: أن الذين ورثوهم، لم يجزموا بل معهم شك، وأقروا أنهم لم يجدوه في ~~النص لا بعموم ولا غيره. PageV01P072 # السادس، وهو أبينها كلها: أن هذا التوريث وكيفياته لو كان من الله لم ~~يتصور أن يهمله النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية مع صعوبته 1 والاختلاف ~~فيه 2. وأما حجة المخالف منهم، فمقرون أنه محض رأى لا حجة فيه إلا قياسا ~~فيما زعموا. # وأما قسم المال جزافا، فأرجو أنه لا بأس به، كما في ثمرة النخل. # وأما المساقاة على الزرع 3 ms38 كما أردتم، فلا أدري، وأنا أكرهه. # وأما معنى الاحتساب في نفقة الأهل، فمشكل علي. # وأما قوله: {رب أرني كيف تحيي الموتى} 4، فمن أعظم الأدلة على تفاوت ~~الإيمان ومراتبه، حتى الأنبياء: فهذا طلب الطمأنينة مع كونه مؤمنا، فإذا ~~كان محتاجا إلى الأدلة التي توجب له الطمأنينة، فكيف بغيره؟ ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح:" نحن أحق بالشك من إبراهيم " 5. # وأما قوله في كلام البقرة والذيب: " آمنت به أنا وأبو بكر وعمر " وليسا ~~في ذلك المكان، فكان هذا من الإيمان بالغيب المخالف للمشاهدة؛ وذلك أن ~~الناس يشاهدون البهائم لا تتكلم، فلما أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذا جرى ~~فيما مضى، تعجبوا من ذلك مع إيمانهم، فقال: " آمنت به أنا وأبو بكر وعمر "، ~~فلما ذكرهما لهذا المقام العظيم الذي طلب إبراهيم في مثله العيان ليطمئن ~~قلبه، مع كونهما ليسا في المجلس محل ذلك، على أن إيمانهما أعلى من ~~PageV01P073 # إيمان غيرهما، خصوصا لما قرنهما بإيمانه صلى الله عليه وسلم. # ومع هذا، فأمور الإيمان من الأمور الميتة، لكن لعلكم تفقهون 1 منها شيئا ~~إذا قرأتم في كتاب الإيمان. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. ~~PageV01P074 ### | المسألة السادسة عشرة # سئل، رحمه الله تعالى: عن قوله تعالى: {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت ~~بصيرا} 1 الآية. # فأجاب، رحمه الله: اعلم، رحمك الله: أن الله سبحانه عالم بكل شيء، يعلم ~~ما يقع على خلقه وما يقعون فيه، وما يرد عليه من الواردات إلى يوم القيامة. ~~وأنزل هذا الكتاب المبارك الذي جعله تبيانا لكل شيء، وجعله هدى لأهل القرن ~~الثاني عشر ومن بعدهم، كما جعله لأهل القرن الأول ومن بعدهم. ومن أعظم ~~البيان الذي فيه: بيان الحجج الصحيحة، والجواب عما يعارضها، وبيان بطلان ~~الحجج الفاسدة ونفيها. فلا إله إلا الله! ماذا حرمه المعرضون عن كتاب الله ~~من الهدى والعلم! ولكن لا معطي لما منع الله. # وهذه التي سألت عنها فيها بيان 2 بطلان شبهة يحتج بها بعض أهل النفاق ~~والريب في زماننا ms39 هذا في قضيتنا هذه. وبيان ذلك: أن هذه في آخر قصة 3 آدم ~~وإبليس، وفيها من العبر والفوائد العظيمة لذريتهما ما يجل عن الوصف. فمن ~~ذلك: أن الله أمر إبليس بالسجود لآدم، ولو فعل لكان فيه طاعة لربه وشرف له، ~~ولكن سولت له نفسه أن ذلك نقص في حقه، إذا خضع لواحد دونه في السن ودونه ~~PageV01P075 # في الأصل على زعمه، فلم يطع الأمر، واحتج على فضله بحجة، وهي: أن الله ~~خلقه من أصل خير من أصل آدم، ولا ينبغي أن الشريف يخضع لمن دونه، بل العكس. ~~فعارض النص الصريح بفعل الله الذي هو الخلق، فكان في هذا عبرة عظيمة لمن رد ~~شيئا من أمر الله ورسوله، واحتج بما لا يجدي. فلما فعل، لم يعذره الله بهذا ~~التأويل، بل طرده، ورفع آدم، وأسكنه الجنة. فكان مع عدو الله من الحفظ ~~والفطنة ودقة المعرفة ما يجل عن الوصف، فتحيل على آدم حتى ترك شيئا من أمر ~~الله، وذلك بالأكل من الشجرة، واحتج لآدم بحجج. فلما أكل، لم يعذره الله ~~بتلك الحجج، بل أهبطه إلى الأرض، وأجلاه من وطنه، ثم قال: {قال اهبطا منها ~~جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى} 1. يقول تعالى: لأجلينكم عن ~~وطنكم، فإن بعد هذا الكلام، وهو أني أرسل إليكم هدى من عندي، لا أكلكم إلى ~~رأيكم ولا رأي علمائكم، بل أنزل عليكم العلم الواضح الذي يبين الحق من ~~الباطل، والصحيح من الفاسد، والنافع من الضار،: {لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل} 2. # ومعلوم أن الهدى هو هذا القرآن. فمن زعم على أن القرآن لا يقدر على الهدى ~~منه إلا من بلغ رتبة الاجتهاد، فقد كذب الله بخبره أنه هدى؛ فإنه على هذا ~~القول الباطل لا يكون في حق الواحد من الآلاف المؤلفة 3، وأما أكثر الناس ~~فليس هدى في حقهم، بل الهدى في حقهم أن كل فرقة تتبع ما وجدت PageV01P076 # عليه الآباء. فما أبطل هذا من قول! وكيف يصح لمن يدعي الإسلام أن يظن ~~بالله وكتابه هذا ms40 الظن؟ # ولما عرف سبحانه أن هذه الأمة سيجري عليها ما جرى على من قبلها من ~~اختلافهم على أكثر من سبعين فرقة، وأن الفرق كلها تترك هدى الله إلا فرقة ~~واحدة، وأن كل الفرق يقرون أن كتاب الله هو الحق لكن يعتذرون بالعجز، وأنهم ~~لو يتعلمون كتاب الله ويعملون به لم يفهموا لغموضه 1 قال: {فمن اتبع هداي ~~فلا يضل ولا يشقى} 2، وهذا تكذيب هؤلاء الذين ظنوا في القرآن ظن السوء. قال ~~ابن عباس: " تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه، ألا يضل في الدنيا، ~~ولا يشقى في الآخرة ". وبيان هذا، أن هؤلاء الذين يزعمون أنهم لو تركوا ~~طريقة الآباء، واقتصروا 3 على الوحي، لم يهتدوا بسبب أنهم لا يفهمون، كما ~~قالوا: {قلوبنا غلف} 4، فرد الله عليهم بقوله: {بل لعنهم الله بكفرهم} 5، ~~فضمن لمن اتبع القرآن أنه لا يضل كما ضل من اتبع الرأي; فتجدهم في المسألة ~~الواحدة يحكون سبعة أقوال أو ستة، ليس منها قول صحيح، والذي ذكره الله في ~~كتابه في تلك المسألة بعينها لا يعرفونه. # والحاصل: أنهم يقولون: لا نترك القرآن إلا خوفا من الخطإ، ولم نقبل على ~~ما نحن فيه إلا للعصمة، فعكس الله كلامهم، وبين أن العصمة في اتباع القرآن ~~إلى يوم القيامة. PageV01P077 # وأما قوله: {ولا يشقى} ، فهم يزعمون أن الله يرضى بفعلهم، ويثيبهم عليه ~~في الآخرة، ولو تركوه واتبعوا القرآن لغلطوا وعوقبوا؛ فذكر الله 1 أن من ~~اتبع القرآن أمن من المحذور الذي هو الخطأ عن الطريق، وهو الضلال، وأمن من ~~عاقبته وهو الشقاء في الآخرة. # ثم ذكر الفريق الآخر الذي أعرض 2 عن القرآن فقال: {ومن أعرض عن ذكري فإن ~~له معيشة ضنكا} 3. وذكر الله هو: القرآن الذي بين الله لخلقه فيه ما يحب ~~ويكره، قال الله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين} 4 الآيتين. فذكر الله لمن أعرض عن القرآن وأراد الفقه من غيره ~~عقوبتين: إحداهما: المعيشة الضنك، وفسرها السلف بنوعين: # أحدهما: ضنك الدنيا، وهو أنه، ms41 إن كان غنيا، سلط عليه خوف الفقر، وتعب ~~القلب والبدن في جميع الدنيا، حتى يأتيه الموت، ولم يتهن بعيش. # الثاني: الضنك في البرزخ، وهو عذاب القبر 5. وفسر الضنك في الدنيا أيضا ~~بالجهل، فإن الشك والحيرة لهما من القلق وضيق الصدر ما لهما، فصار في هذا ~~مصداق قوله في الحديث عن القرآن: " من ابتغى الهدى من غيره، أضله الله " 6. # فبان لك أن الله عاقبهم بضد قصدهم؛ فإنهم قصدوا معرفة الفقه، فجازاهم بأن ~~أضلهم وكدر عليهم معيشتهم بعذاب قلوبهم لخوف الفقر PageV01P078 # وقلة غنى أنفسهم، وعذاب أبدانهم بأن سلط عليهم الظلم والفقر، وأغرى بينهم ~~العداوة والبغضاء. فإن أعظم الناس تعاديا هؤلاء الذين ينتسبون إلى المعرفة. # ثم قال تعالى: {ونحشره يوم القيامة أعمى} 1، والعمى نوعان: عمى القلب، ~~وعمى البصر 2. فهذا المعرض عن القرآن - لما عميت بصيرته في الدنيا عن ~~القرآن - جازاه الله أن حشره يوم القيامة أعمى. # قال بعض السلف: أعمى عن الحجة، لا يقدر على المجادلة بالباطل، كما كان ~~يصنع في الدنيا. {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} 3، فذكر الله أنه ~~يقال له: هذا بسبب إعراضك عن القرآن في الدنيا، وطلبك العلم من غيره. # قال ابن كثير في الآية: {ومن أعرض عن ذكري} 4: أي: خالف أمري وما أنزلته ~~على رسولي، أعرض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه. {فإن له معيشة ضنكا} 5: ~~أي: في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح ولا تنعم. وظاهره: أن قوما أعرضوا ~~عن الحق، وكانوا في سعة من الدنيا، فكانت معيشتهم ضنكا; وذلك أنهم كانوا ~~يرون أن الله ليس مخالفا لهم معاشهم من سوء ظنهم بالله. ثم ذكر كلاما ~~طويلا، وذكر ما ذكرته من أنواع الضنك. والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV01P079 ### | المسألة السابعة عشرة # سئل، رحمه الله: عن رجل خاشر خشراء 1 وطلبوا ضمان أخيه، وقال له أخوه: لا ~~أضمن عليك إلا أن ترهني رهانة. وأرهنه نصف نخله في هذا الدين الذي ضمن، ~~والنصف الآخر مرهون عند غيره، وعليه دين غير هذا كثير. وذكر لنا عنك أن ~~الرهن لا ms42 يصح، وأن ديانيه مشتركون فيما عنده. وهذه كثيرة الوقوع وغالب من ~~يدينونه الديانون 2 فقير، فإن لم يصح له رهن ولا وفاء إلا من الجميع، ولم ~~يحجر عليه، فاذكر لنا صورة المسألة. وأنا طالعتها ولا رأيت الاختلاف إلا في ~~التبرعات المالية: كالعتق والصدقة. وذكروا أن مذهب الإمام أحمد وغيره، نفوذ ~~تصرفه ولو استغرق ماله، وخالف الشيخ ابن تيمية في ذلك، وقال: لا ينفذ لأن ~~عليه واجبا. وأما غير التبرعات، فلا وجدنا شيئا. فأنت، اذكر لنا عن مأخذ ~~المسألة. والذي ظهر لنا في هذا أن هذه المسألة إن قيل بها ما احتيج لحجر ~~الحاكم، أو من يستغرق الدين ماله لم ينفذ تصرفه، ويلزم على هذا لوازم ~~كثيرة. فأنت اذكر لنا شيئا نعتمد عليه، فإن الخطب كبير. أفتنا مأجورا. # فأجاب، رحمه الله: صورة المسألة: أولا: أن الراجح الذي عليه كثير من ~~العلماء أو أكثرهم: أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، وقبض كل شيء هو المتعارف، ~~وقبض الدار والعقار هو تسلم المرتهن له، ورفع يد الراهن عنه. هذا هو القبض ~~بالإجماع، ومن زعم أن قوله: "مقبوض" يصيره مقبوضا، خارق 3 الإجماع، مع كونه ~~زورا مخالفا للحس. # إذا ثبت هذا، فنحن ما أفتينا بلزوم هذا الرهن PageV01P080 # إلا لضرورة وحاجة. فإذا أراد صاحبها أن يأكل أموال الناس، ويخون في ~~أمانته لمسألة مختلف فيها، فالرجوع إلى الفتوى بقول الجمهور في هذه ~~المسألة. فإن رجعنا 1 إلى كتاب الله وسنة رسوله في إيجاب العدل وتحريم ~~الخيانة، فهذا هو الأقرب قطعا. وإن رجعنا 2 إلى كلام غالب العلماء 3، فهم ~~لا يلزمون ذلك إلا برفع يد الراهن وكونه في يد المرتهن. # وأما قولك: لم أجد الخلاف 4 إلا في الصدقة والهبة، فهذا هو العجب! أتراهم ~~يبطلون العتق الذي هو من أحب الأشياء إلى الله، ويسري في ملك الغير 5، ~~ويردون الصدقة بعد ما يأخذها الفقير، لأجل العدل ووفاء الدين، ويمنعونه في ~~الرهن ولو كان صحيحا؟ # وأما قولك: إن صح هذا لم يحتج إلى الحجر، فيقال: إن الحجر يمنع تصرفه ~~مطلقا، ms43 ولو كان فيه إصلاح لنفسه أو للغرماء. وأما هذه المسألة، فتصرفه صحيح ~~كله، إلا ما عصى الله فيه ورسوله، وخان أمانته، وظلم الناس؛ فهذا هو ~~المطابق للعقل والنقل. ولكن هذا أوحشته الغربة كما استوحش من إنكار الشرك. ~~والله أعلم. PageV01P081 ### | المسألة الثامنة عشرة # سئل، رحمه الله: عن هذه المسألة، وهي: قلب الدين في ذمة المدين بثمر أو ~~غيره؟ # فأجاب بقوله: من محمد بن عبد الوهابن إلى محمد بن عبد الله بن إسماعيل، ~~سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # وبعد، فقد وصلنا كتابك، تسأل عن المسألة التي يفعلها كثير، إذا ورد له ~~على رجل دراهم وأراد أن يقلبها بزاد، وأخرج من بيته دراهم، وصحح بها وأوفاه ~~بها. وأنا قد ذكرت لك أنها من الحيل الباطلة التي ينكرها الإمام أحمد وغيره ~~من الأئمة، وأغلظوا القول في أهلها. وذلك أن عندهم لا بد من كون رأس مال ~~السلم مقبوضا في مجلس العقد، وعندهم أن كونه دينا أعني رأس مال السلم ربا، ~~وهذه بعينها مسألتكم; إلا أنه لما اعترف بكونه ربا أحضر من بيته عدة الدين ~~المقلوب وعقد بها. والعارف والشهود ومن حضرهم يعلمون أن المكتوب هو الدين ~~الحال. والتاجر يقول له: أوفني أو اكتبها. والمشتري يقول: ورد له دراهم ~~وكتبتها منه. ويفهمون أن الدراهم الحاضرة غير مقصودة، ويسمون هذا العقد: ~~التصحيح. وهذا لا ينكره إلا مكابر معاند. وحينئذ فعباراتهم: الحيل التي تحل ~~حراما أو تحرم حلالا، لا تجوز في شيء من الدين، وهي 1 أن يظهرا عقدا صحيحا، ~~ومرادهما التوصل به إلى عقد 2 غير صحيح. هذا معنى عبارة الإقناع وشرحه. ~~PageV01P082 # فإن جادلكم أحد في أن هذه الصورة غير داخلة في ذلك، فقل له: مثل صورة ~~الحيل المحرمة، فإنه لا يذكر شيئا من الصور إلا ومسألتكم 1 مثلها أو أشد ~~بطلانا. # وأعجب من هذا: أن ابن القيم ذكر في إعلام الموقعين في صورة أحسن من هذه ~~وأقرب إلى الحل، ما صورته: لو أراد أن يجعل رأس مال السلم دينا يوفيه إياه ~~في وقت آخر بأن ms44 يكون معه نصف دينار، ويريد أن يسلم إليه دينارا غير معين في ~~كونه حنطة، فالحيلة أن يسلم إليه دينارا غير معين، ثم يوفيه نصف الدينار، ~~ثم يعود فيستقرضه منه، ثم يوفيه إياه، فيفترقان وقد بقي له في ذمته نصف ~~دينار. وهذه الحيلة من أقبح الحيل؛ فإنهما لا يخرجان بها عن تأخير رأس مال ~~السلم، ولكن توصلا إلى ذلك 2 بالقرض الذي جعلا صورته مبيحة لصريح الربا ~~ولتأخير رأس مال السلم، وهذا غير القرض الذي جاءت به الشريعة، وإنما اتخذه ~~المتعاقدان تلاعبا بحدود الله. انتهى كلامه. # فإذا كان هذا كلامه 3 فيمن أراد أن يسلم إلى رجل محمدية من بيته، باطنا ~~وظاهرا، ولكن لم يحضر في المجلس إلا خمسين وكتبها عليه، ثم استقرضها وكتبها ~~أخرى، إلى أن يخرج بالخمسين في آخر النهار أو غد، فكيف بكلامه في التحيل ~~على قلب الدين وجعله رأس مال السلم؟ وإذا كان هذا كلامه في إعلام الموقعين، ~~وهو الذي ينسبون عنه إذا أراد أن يشتري دابة بخمسين وجاء رجل وربحه في ~~الخمسين خمسا أو أكثر أو PageV01P083 # أقل وقال: أنا موكلك 1 تشتريها، ثم تبيعها على نفسك. وهذه الحيلة ~~الملعونة التي هي مغلظ الربا 2، واستباح بها إلى الآن أكثر المطاوعة الربا ~~الصريح، وينسبونها إلى إعلام الموقعين، وحاشاه منها؛ بل هذا صفة كلامه في ~~رأس مال السلم الحاضر إذا تأخر قبض بعضه إلى آخر النهار، فضلا عن هذه ~~وأمثالها. ومع هذا، فالله سبحانه لا مرد لحكمه، يهدي من يشاء ويضل من يشاء. ~~{إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية} 3. والسلام. ~~PageV01P084 ### | المسألة التاسعة عشرة # قال، رحمه الله: سألني رجل عن وقف نخل تعطل 1، وبيع نصفه لإصلاح النصف ~~الآخر بمائة أحمر، واستأجروا بمائة الأحمر من يسقي النصف الآخر عشر سنين. ~~فمات الذي استأجره لما مضى بعض المدة وهي سنتان، وأراد ورثته أن يتموا باقي ~~مدته، وأراد المؤجر 2 الفسخ. # فأجبت: إن الإجارة صحيحة ثابتة، لا تنفسخ بموت المستأجر. فإذا تمم الورثة ~~ما على ميتهم، استحقوا ms45 ما استحقه، وليس للمؤجر الفسخ. ودليل هذا: أن القول ~~بانفساخ الإجارة أو المساقاة قول ضعيف، رده أهل العلم بالنص الثابت. من ذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ساقى أهل خيبر، لم يجدد 3 الخلفاء بعده ~~عقدا. فإذا ثبت هذا، فقد أمر الله بالوفاء بالعقود، بقوله: {يا أيها الذين ~~آمنوا أوفوا بالعقود} 4، وهذا اللفظ عام من جوامع الكلم. فمن ادعى في صورة ~~من العقود أنه لا يجوز، ولا يجوز الوفاء به لأجل موت، فعليه الدليل.: ~~{والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} 5. PageV01P085 ### | المسألة العشرين # قال، رحمه الله: الذي يعلم به الأخ مقرن بن عبد الله، بعد إبلاغ السلام، ~~أن ابن صالح سألني عن التذكير، فقلت: إنه بدعة. فذكر أن عندنا من لا يعرف ~~الجمعة إلا به، وذكرت له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم منا بمصالح ~~1 أمته؛ وهو سن الأذان ونهى عن الزيادة، فلما 2 فتح الله لكم بابا في اتباع ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم، فلا تتثقلوا 3 من قطع العادات في طاعة الله ~~ورسوله. والسلام. PageV01P086 ### | المسألة الحادية والعشرون # قال، رحمه الله: إلى الأخ سليمان، (سلام عليكم ورحمة الله وبركاته) 1. # وبعد، مسألة الخمس، فاعلم أن الأمر أمران: أمر تأمر به، وأمر يفعله الغير ~~وتحتاج إلى الإنكار فيه ... والثاني نتوسع فيه إلا أن نرى منكرا صريحا. # إذا ثبت هذا، فمسألة الخمس، لا أكره فعلهم إذا أخذوه باسم الخمس. وأما ~~سهم النبي صلى الله عليه وسلم وذوي القربى ففيه كلام طويل. وقد ذكر أن أبا ~~بكر وعمر لم يعطيا بني هاشم. # فالذي أرى أن يجري في المصالح حتى يتبين فيه حكم. وأما مصرف المصالح ~~عندكم، فهذا الذي تذكر أنهم يفعلونه ما علمت فيه خلافا؛ لكن لا يقتصر عليه ~~بل من المصالح ما هو أهم منه. # وأما عقوبة من تخلف وعصى الأمر يؤخذ شيء من ماله، فقد ذكر ابن القيم أن ~~بعض السلف أفتى به، وظاهر كلامه أنه مقرر له. والسلام. PageV01P087 ### | المسألة الثانية والعشرون # سأله الشيخ 1 أحمد بن ms46 مانع عن مسائل، فأجاب بقوله: من محمد بن عبد ~~الوهاب، إلى أخيه أحمد بن مانع، حفظه الله تعالى؛ سلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # وبعد; نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، بخير وعافية تمها الله علينا ~~وعليكم في الدنيا والآخرة، وكل من تسأل عنه طيب، والأمور على ما تحب، ~~والإسلام يزداد ظهورا، والشرك يزداد وهنا. نسأل الله تمام نعمته. وسر ~~الخاطر ما ذكرت من جهة جماعتكم، عسى الله أن يهدينا وإياكم الصراط ~~المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم؛ فإنه عليه سهل هين، مع كونه سفت عليه ~~السوافي 2 حتى وارته. # وصاحب الورقة الذي اسمه عثمان ابن عقيل، إن كنت تظن أنه صادق ما هو ~~بمنافق 3، فلا يخلى بلا كشف الشبهة التي أوردها. # وأما المسائل التي ذكرت، فاعلم أولا أن الحق إذا لاح واتضح 4، لم يضره ~~كثرة المخالف ولا قلة الموافق، وقد عرفت بعض غربة التوحيد الذي هو ~~PageV01P088 # أوضح من الصلاة والصوم 1، ولم يضره ذلك. فإذا فهمت قول الله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} 2، ~~وتحققت أن هذا حتم على المؤمنين كلهم، فاعلم: أن مسألة الأوقاف فيها النزاع ~~معروف في كتب المختصرات، وذكر في شرح الإقناع في أول الوقف 3، أنهم اتفقوا ~~على صحة وقف المساجد والقناطر يعني: بقعهما، لا الوقف عليهما، واختلفوا ~~فيما سوى ذلك 4. # إذا تبين هذا، فأنت تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحدث ~~في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد " 5، وفي لفظ الصحيح: " من عمل عملا ليس ~~عليه أمرنا، فهو رد "، ويقطع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بهذا؛ ~~ولو يأمر به لكان الصحابة أسبق6 الناس إليه، وأحرصهم عليه. وتقطع أيضا أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أتى بسد الذرائع، وهو من أعظم الأشياء ذريعة 7 ~~إلى تغيير حدود الله، هذا على تقدير أن العالم المنسوب إليه هذا يصحح مثل ~~أوقافنا 8، وأنى ms47 ذلك؟ وحاشا وكلا! بل هم يبطلون الوقف الذي يقصد به وجه ~~الله على أمر 9 مباح، ويقولون لا بد منه على PageV01P089 # أمر قربة. وأما كونه جعل ماله بعد الورثة على بر لم يرد 1 إلا بعد ~~انقراضهم، وعاداتنا نفتي ببطلان مثل هذا، ولا نلتفت إلى هذا المصرف الثاني، ~~وذكر بطلان مثل هذا الشرح الكبير وغيره. # (وأما) 2 المسألة الثانية وهي: وقف المرأة على ولدها، وليس لها زوج ... ~~إلخ، فكذلك تعرف أن الوقف على الورثة ليس من دين الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، ولو شرعه لكان أصحابه أسرع الناس إليه، سواء شرط 3 على قسم الله، أم ~~لا، وهذا في الحقيقة يريد أمرين: # الأول: تحريم ما أحل الله لهم من بيعه وهبته والتصرف فيه. # والثاني: يحرم زوجات الذكور وأزواج الإناث، فيشابه مشابهة جيدة ما ذكر ~~الله عن المشركين في سورة الأنعام. ولكن كون الرسول صلوات الله وسلامه عليه ~~لم يأمر به كاف في فساده، صلحت نية صاحبه أم فسدت. # وأما المسألة الثالثة: إذا لم يعرف هل هذا وقف على من يرث أم لا، ولكن ~~الإفاضة على أنه ممن يرث; فأنا لا أدري عن هذه المسألة، لكن أرى لك التوقف ~~عنها، ولا ينزع من يد من يأكله إلا ببينة. # وأما المسألة الرابعة، وهي: الوقف على المحتاج PageV01P090 # من ذريته، فهو صحيح، ذكره البخاري: " عن ابن عمر أنه وقف نصيبه من دار ~~عمر على المحتاج من آل عبد الله ". # وأما المسألة الخامسة، وهي: مسألة الجمعة، فهي باطلة لكونها وقفا على ~~الورثة. (وأيضا يحرم بعضهم) 1، وأيضا لم يشرع. وأما بيع الإنسان نصيبه من ~~هذه الصبرة على صاحب العقار أو غيره، فلا يجوز؛ بل الصبرة باطلة من أصلها. ~~فإن كان هذا الجواب أزال عنك الإشكال، وإلا فلو ذكرت لي طولت 2 لك، وذكرت ~~العبارات والأدلة. والسلام. # "انتهى ما كان مصدره تاريخ ابن غنام". PageV01P091 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | هذه مسائل أجاب عنها الشيخ محمد بن عبد الوهاب # ، رحمه الله تعالى 1. # المسألة الأولى ما حكم ما يأخذ الأعراب ms48 ونحوهم ممن هو مثلهم أو من أهل ~~القرى؟ # أما ما يأخذونه ممن هو مثلهم في ترك ما فرضه الله عليهم، والتهاون بما ~~حرمه الله تعالى، مما يكفر أهل العلم فاعله، فلا إشكال في حله، كما أفتى به ~~شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم؛ وهو ظاهر لظهور دليله. # وأما إذا كان المأخوذ من أهل القرى ونحوهم، ممن يلتزم أركان الإسلام، ولا ~~يظهر منه ما ينافيه، فحكم ما أخذ منهم حكم الغصب؛ وتفصيله لا يجهل. وإن ~~اشتبه الحال على من وقع في يده شيء لا يعرف مالكه، فله التصدق بثمنه. # وأما المسألة الثانية، وهي: ما يتعامل به أهل نجد من الجدد حين رخصت، ~~وصارت الفضة فيها أكثر من المقابل، فهي صورة مسألة "مد عجوة"، لا بد فيها ~~من أن يكون المنفرد أكثر من الذي معه غيره، على الرواية القائلة بالجواز؛ ~~وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. فعلى هذا، إذا كان الذي في الجدد من ~~الفضة أكثر من فضة الريال، فلا يجوز بيعها على كلا الروايتين. # وأما المسألة الثالثة، وهي: أخذ العروض عن النقود وبالعكس، فإن كان ~~المراد أخذ العروض عن النقود التي في الذمة عن ثمن ربوي، كما إذا باع تمرا ~~PageV01P092 # أو نحوه بأحد النقدين إلى أجل، ثم أخذ عما في الذمة من جنس المبيع، أو ما ~~لا يجوز بيعه به نسيئة، فهذا لا يصح على المعتمد، وإن كان غير ذلك كقيمة ~~متلف أو أجرة ونحو ذلك، فيجوز أن يأخذ عما في الذمة عن النقد عرضا وبالعكس؛ ~~بل يجوز أخذ أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه، كما في حديث ابن عمر. وأما ~~أخذ الثمار في السلم فرصا، فالذي يتوجه عندنا: الجواز إذا كان الثمر ~~المأخوذ دون ما في الذمة بيقين، لحديث جابر المخرج في الصحيح؛ فيكون من باب ~~أخذ الحق والإبراء عما بقي. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P093 # بسم الله الرحمن الرحيم # من عبد العزيز الحصين، إلى الشيخ المكرم محمد بن عبد الوهاب، سلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. # وبعد، أفتنا، عفا ms49 الله عنك، هل يجزئ إخراج الجدد في الزكاة أم لا؟ لأنها ~~مغشوشة بنحاس؟ وهل تصح المضاربة بها لأجل الغش؟ وهل كذلك العروض كالإبل ~~والهدم وغير ذلك من سائر العروض، هل تصح المضاربة بها؟ فرأيت في شرح العمدة ~~للموفق أن الزكاة لا تصح أنها تخرج على الذهب الذي أخذ من معدنه، إلا بعد ~~ما يصفى، لأن الزكاة ما تجوز عن المغشوش. وقال: باب إجراء أمراء الأمصار، ~~وذكر فيه تفصيلا كالبيع والإجارة والمكيال والميزان إلى غير ذلك، هل كلام ~~البخاري في هذا يفيد أم لا؟ أفتنا جزاك الله خيرا. والسلام. # الجواب: # بسم الله الرحمن الرحيم ### | هذه المسائل التي في السؤال # المسألة الأولى: العروض، فهل تجزئ في الزكاة إذا أخرجت بقيمتها؟ # الثانية: هل تصح المضاربة بها أم لا؟ # الثالثة: أن الجدد هل تخرج بها أم لا، لأجل الغش؟ # PageV01P094 # فأما المسألة الأولى ففيها روايتان عن أحمد: # إحداهما: المنع لقوله: " في كل أربعين شاة شاة، وفي مائتي درهم خمسة ~~دراهم " 1 وأشباهه. # والثانية: يجوز، قال أبو داود: سئل أحمد عن رجل باع ثمر نخله، فقال عشرة ~~على الذي باعه. قيل يخرج تمرا أو ثمنه؟ قال: إن شاء أخرج تمرا وإن شاء أخرج ~~من الثمن. # إذا ثبت هذا فقد قال بكل من الروايتين جماعة، وصار نزاع فيها، فوجب ردها ~~إلى الله والرسول. قال البخاري في صحيحه في أبواب الزكاة: باب العرض في ~~الزكاة، وقال طاووس: قال معاذ لأهل اليمن: " ائتوني بعرض ثياب خبيص أو لبيس ~~في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة "، وقال: صلى الله عليه وسلم " وأما خالد فقد احتبس ~~أدراعه وأعتاده في سبيل الله " 2، ثم ذكر في الباب أدلة غير هذا، فصار ~~الصحيح: أنه يجوز. واستدلال من منعه بقوله: " في كل أربعين شاة شاة " ~~وأمثاله لا يدل على ما أرادوا، لأن المراد هو المقصود وقد حصل 3، كما أنه ~~صلى الله عليه وسلم لما أمر المستجمر بثلاثة أحجار، بل نهى أن ينقص عن ~~ثلاثة أحجار، لم يجمدوا ms50 على مجرد اللفظ، بل قالوا: إذا استجمر بحجر واحد له ~~ثلاث شعب أجزأه. ولهذا نظائر أنه يؤمر بالشيء، فإذا جاء مثله أو أبلغ منه ~~أجزأ. # وأما المسألة الثانية: فعن أحمد أن المضاربة لا تصح بالعروض، واختاره ~~جماعة، ولم يذكروا على ذلك حجة شرعية نعلمها. وعن أحمد أنه يجوز، ~~PageV01P095 # وتجعل قيمة العروض وقت العقد رأس المال. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ~~يسأل عن المضاربة بالمتاع، فقال: جائز، واختاره جماعة، وهو الصحيح لأن ~~القاعدة في المعاملات أن لا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله لقوله: " ~~وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها ". # وأما المسألة الثالثة، وهي إخراج الجدد في الزكاة هل يجوز أم لا؟ فهذه ~~المسألة أنواع: أما إخراجها عن جدد مثلها، فقد صرحوا بجوازه فقالوا: إذا ~~زادت القيمة بالغش، أخرج ربع العشر مما قيمته كقيمته. وأما إخراج المغشوش ~~عن الخالص مع تساوي القيمة كما ذكر في السؤال، فهذه هي التي ذكر بعض ~~المتأخرين المنع منها؛ وبعضهم يجيز ذلك، وهو الصحيح، بدليل ما تقدم في ~~إخراج القيمة أنه يجزئ؛ فإن إخراج المغشوش يجيزه من لا يجيز القيمة؛ بل قال ~~الشيخ تقي الدين: نصاب الأثمان هو المتعارف في كل زمن، من خالص ومغشوش، ~~وصغير وكبير، وأما إخراج المغشوش عن الجيد مع نقصه مثل الجنازرة التي تسوى ~~على ثمان لأجل الغش بالفضة عن جنازرة تسوى أكثر لقلة الغش، فهذا لا يجوز. # وأما المسألة الرابعة، وهي المضاربة بالمغشوش، فقد تقدم أن الصحيح جوازها ~~بالعروض، وهي أبلغ من المغشوش. وقد أطلق الموفق في المقنع الوجهين، ولم ~~يرجح واحدا منهما؛ ولكن الصحيح: جواز ذلك، لما تقدم. وما ذكر في السؤال من ~~غش ذهب المعدن، فهذا غش لا قيمة له، فأين هذا من غش قيمته أبلغ من قيمة ~~الفضة الخالصة أو مثلها؟ # (وأما كلام البخاري الذي في # PageV01P096 # السؤال، فقد أورده لمسائل غير هذه، وأما كونه يدل على ما ذكرتم، فلا أدري ~~1) . # تتمة في اتباع النصوص مع احترام العلماء: إذا فهمتم ذلك فقد تبين ms51 لكم في ~~غير موضع أن دين الإسلام حق بين باطلين، وهدى بين ضلالتين. وهذه المسائل ~~وأشباهها مما يقع الخلاف فيه بين السلف والخلف، من غير نكير من بعضهم على ~~بعض، فإذا رأيتم من يعمل ببعض هذه الأقوال المذكورة بالمنع، مع كونه قد ~~اتقى الله ما استطاع، لم يحل لأحد الإنكار عليه، اللهم إلا أن يتبين الحق، ~~فلا يحل لأحد أن يتركه لقول أحد من الناس. وقد كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يختلفون في بعض المسائل من غير نكير، ما لم يتبين النص. # فينبغي للمؤمن أن يجعل همه ومقصده معرفة أمر الله ورسوله في مسائل ~~الخلاف، والعمل بذلك، ويحترم أهل العلم ويوقرهم ولو أخطؤوا، لكن لا يتخذهم ~~أربابا من دون الله. هذا طريق المنعم عليهم. أما إطراح كلامهم وعدم ~~توقيرهم، فهو طريق المغضوب عليهم. وأما اتخاذهم أربابا من دون الله، إذا ~~قيل: قال الله، قال رسوله، قيل: هم أعلم منا، فهذا هو طريق الضالين. # ومن أهم ما على العبد، وأنفع ما يكون له: معرفة قواعد الدين عند التفصيل؛ ~~فإن أكثر الناس يفهم القواعد، ويقر بها على الإجمال، ويدعها عند التفصيل. ~~والله أعلم. PageV01P097 # هذه مسائل سئل عنها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، فأجاب، ~~والسائل عامي. # بسم الله الرحمن الرحيم # أما المفقود، فلا يحكم بموته إلا بعد أربع سنين. وإذا أخذ الكفار مال ~~مسلم، وتملكه مسلم آخر بشراء أو هبة، لم يكن لصاحبه الأول عليه طريق، ~~لانتقال ملك الأول عنها، لأن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر ~~والاستيلاء، كما هو مذهب أحمد في إحدى الروايتين، وهي المذهب، ومذهب مالك ~~وأبي حنيفة، لكن يكون صاحبه أحق به بالثمن بعد قسمه أو شرائه. # والنخلة، ما تصير وقفا إلا بشهادة رجلين مقبولين 1. # والوالد، إذا أعطى بعض بنيه عطية، وحازها المعطى، ولم يعط الآخرين، لم ~~يرجعوا عليه. # والبيع يصح إذا انقطع الخيار، ولو كان بدون القيمة. # والبعير، إذا غدت عينه وهو مثل فاطر ذبحت، ولا علم القصاب أنها غادية إلا ~~بعد ما ms52 ذبحها، فلا له طلابه. # ورد الدين على المعسر، ما يجوز، لا ثمن زاد ولا غيره. وإذا أوفاه بالعقد ~~الفاسد مثل الرد على المعسر ماله إلا رأس ماله. ويصح قسم الدين في الذمة. ~~وإذا استغرق دين من عليه الدين، لم يصح الرهن إلا بأمر الديانين. # وإذا اختلف المقرض والمقترض، فقال المقترض: أقرضتك، وقال الآخر: أرهنتني، ~~فالقول PageV01P098 # قول المقرض مع يمينه. وإذا تلفت الصبرة، والمشتري متمكن من القبض ولم ~~يقبض، فهي من ضمان المشتري. # وإذا اشترى ثوبا فصبغه أو نسجه أو اختاطه وهو معيب عند البائع، فهو يرده ~~المشتري لإمساكه مع الأرش، وله قدر صبغه أو نسجه أو خياطته وقت الرد، ويلحق ~~البائع قدر استعماله له. # وإذا استأجر أجيرا إلى مكان يأتي له منه بشيء، فحصل له مانع، لزمته ~~الأجرة. والصبي أبو خمسة عشر سنة، أنا راجي أن مثله ما يضمن ومثله ... 1. # ومال اليتامى ما فيه زكاة حتى يصيب كل واحد منهم نصاب. # وإذا قال الزوج لامرأته: اطلعي من داري، فليست بقرينة، ويحلف أنه ما أراد ~~الطلاق. # والمهر إذا كان عادة الناس أنه ما يطلب إلا إذا طلقت المرأة أو مات ~~الزوج، فلا يطلب إلا إذا طلق أو مات. # وصاحب الدين المؤجل إذا قال: لست بمزكيه إلا بعد قبضه فوافقوه. وبعد ما ~~جد، يوم يشتري النخل فيعطي زكاة ثمنه. # والذي يشتري صبر التمر في الحصاد، فلا يبيعها مشتريها حتى يشيلها. وما ~~ذكرت من قبل الذي يسرق من الثمرة، فهو على المشتري. # والهبة تلزم بمجرد العقد. وإذا وهبه وقال: أوهبتك عمرك أو عشر سنين فهذا ~~جائز. ولا يجوز للوالد تنفيل بعض أولاده في العطية على بعض. # والمرأة التي حلفت بالظهار، فليس عليها إلا كفارة يمين. والضرر المانع من ~~القسمة، هو إذا نقص قيمته مفردا، فهو يمنع. النخل الذي بين الشركاء، ~~PageV01P099 # واحد يشتهي القسمة، وواحد ما يشتهي، فإن كان على بعضهم مضرة لم يقسم. ~~وأما إذا كان في ذمة رجل لآخر دراهم، واشترى من رجل شيئا بشرط أنه يقبل ~~الثمن من ذمة فلان، فلا ms53 أرى فيه بأسا. # وأما الذين يبيعون الثمرة وقت الجذاذ فبيعهم صحيح، ولو ما نقد المشتري ~~الثمن وقبض الثمرة، فإنه يلزم إذا خلى بينه وبينها، ويكون قبضا، لأن قبض ~~هذا بالتخلية. # وإذا أوصى بوصية وعلقها على الموت، ثم بعد ذلك أوصى بثلث ماله، فالوصية ~~من الثلث، إلا إن كان منجزها. # ومسألة الصغير الذي ورث عصبة له، فإن كان الأمير يقول: بيعها أصلح له، ~~فلا تعارضه، وإن كان الأمير والجماعة يقولون: غادية 1 أصلح، فالذي أرى أن ~~البيع ما يتم. # ومسألة الرهن إذا ظهر مستحقا، فالتالي يرجع على الثاني، والثاني يرجع على ~~الأول. انتهى. والله أعلم. PageV01P100 # كتاب الطهارة 1 # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن البناء على القبور؟ # فأجاب: أما بناء القباب عليها، فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك ~~الأكبر. # مسألة الظفر # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، عن حديث هند، وحديث: " ~~لا تخن من خانك " 2. # فأجاب: هذه تسمى مسألة الظفر؛ فمن الناس من منع مطلقا، واستدل بقوله: " ~~ولا تخن من خانك "، ومنهم من أباح مطلقا، واستدل بحديث هند. ومنهم من فصل ~~وقال: حديث هند له موضع والآخر له موضع: فإن كان سبب الحق ظاهر لا يحتاج ~~لبينة، كالنكاح والقرابة وحق الضيف، جاز الأخذ بالمعروف، كما أذن لهند، ~~وأذن للضيف إذا منع أن يعقبهم بقدر قراه. وإن كان سبب الحق خفيا، وينسب ~~الآخذ إلى خيانة أمانته، لم يكن له الأخذ وتعريض نفسه للتهمة والخيانة. ~~ولعل هذا أرجح الأقوال، وبه تجتمع الأدلة. وأما إذا قدر على استيفاء حقه من ~~مال الغاصب من غير أمانته، ولا يمكن رفعه إلى الحاكم، فلا أعلم في هذا ~~بأسا. وقد أفتى به ابن سيرين، وقرأ قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ~~ما عوقبتم به} 3. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن المرأة إذا بلغت سن ~~الإياس؟ وما قدر سن الإياس؟ والدم يأتيها على عادتها، هل تصوم وتصلي وتقضي ~~الصوم، PageV01P101 # أو لا بد من انقطاع الدم عنها؟ فأجاب: الإياس ms54 لا يقدر بشيء، إلا إذا تغير ~~الدم أو انقطع، صامت ولا تقضي. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن ذكر حدثه في الصلاة، هل ~~يستخلف؟ # فأجاب: إذا ذكر حدثه في الصلاة، فلا يستخلف. # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: هل صلاة الكسوف واجبة، ~~أو لا؟ # فأجاب: وأما صلاة الكسوف، فالمشهور عند العلماء أنها غير واجبة، وبعضهم ~~يوجبها وهم الأقل. # قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: ذكر في السيرة أن أهل ~~مكة طلبوا آيات، وأن الله منع إجابتهم رحمة. والفائدة: كون الإنسان يعرف ~~أنه حري أن يمنع شيئا من دعائه رحمة به، ولو يعطى ما طلبه كان عذابا عليه ~~كثعلبة. # PageV01P102 # كتاب الزكاة # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هل تجب الزكاة في مال الأيتام ... إلخ؟ # فأجاب: مال الأيتام ما فيه زكاة، حتى يتم لكل واحد منهم نصاب. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عمن عليه دين ينقص النصاب، وحال عليه ~~الحول قبل أن يقضيه؟ # فأجاب: التجارة، إن كان صاحبها أوفى قبل الحول، فلا زكاة عليه، وإن كان ~~ما أوفى، فعليه الزكاة ولو كان مديونا. # قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: الذي عنده خمس سوان 1 ما ~~هن للبيع، إن رعت أكثر من نصف السنة ففيها شاة. والذي عنده ناقتان أو أكثر ~~أو أقل، وهو فلاح وله تجارة وهن للبيع، يحسبن مع تجارته. # وسئل عمن له ثلاثون ريالا وإبل وغنم ... إلخ؟ # فأجاب: الذي له ثلاثون ريالا، وله مع البدو إبل وغنم، ولا ينصب كل واحد ~~منهما، فإن كانت للتجارة، قومت بعد الحول وأضيفت إلى ثلاثين الريال، وزكى ~~الجميع ربع العشر. وإن كانت الإبل والغنم ليست للتجارة، زكيت زكاة خلطة إن ~~كان معها تمام النصاب بعد الحول. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عما سقي بمؤنة بعض ~~الوقت، وبعضه بغيرها؟ # فأجاب: الأصل فيه: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ?" فيما سقت السماء ~~والعيون PageV01P103 # أو كان عثريا: العشر، وفيما سقي ms55 بالنضح: نصف العشر " 1، رواه البخاري. ~~وأما إذا سقي النصف بكلفة والنصف بغير كلفة، فذكر الفقهاء فيه ثلاثة أرباع ~~العشر، قالوا: وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا. ~~وأنت فاهم أن الإجماع حجة. وذكروا أيضا أنه إذا جهل أي الكلفة أكثر، أنه ~~يجب العشر احتياطا، نص عليه. # وأجاب أيضا: الذي ثمرته على السقي وعلى السيل، يسأل أهل المعرفة: فإن كان ~~نفع السيل أكثر فعليه العشر تاما، وإن كان السقي أكثر نفعا فعليه نصف ~~العشر، وإن استويا فثلاثة أرباع العشر. # وسئل: متى تجب؟ # فأجاب: المشهور عند أهل العلم: أن الزكاة تجب إذا اشتد الحب، ولا يستقر ~~الوجوب إلا إذا جعل في البيدر. فإن تلف بعضه سقطت الزكاة فيما تلف، وزكى ~~الباقي. ولا أعلم أحدا من العلماء قال بوجوبها فيما تلف قبل الحصاد، بل ~~الذي عليه أكثر العلماء أو كلهم، بل أظنه إجماعا: أن الزرع إذا هلك بآفة ~~سماوية قبل حصاده، والثمرة إذا هلكت قبل الجذاذ، فالزكاة تسقط فيما تلف. ~~وأما إذا جذت الثمرة ووضعت في الجرين، أو حصد الزرع وجعل في البيدر، ثم ~~أصابته آفة سماوية كالريح والنار التي تأكله قبل التمكن من إخراج الزكاة، ~~فهذه المسألة هي محل الخلاف: فبعضهم يقول بوجوب الزكاة، وبعضهم يقول ~~بسقوطها، ويقولك شرط الوجوب التمكن من الإخراج، وهو لم يحصل. # وسئل: عمن يدفع زكاة البر سنبلا؟ # فأجاب: ظاهر كلامهم: عدم الجواز، لأنهم نصوا على أنه لا يخرج الحب إلا ~~مصفى، ولا التمر إلا جافا. PageV01P104 # وسئل: عمن اشترى عيشا، وزكى به؟ # فأجاب: أما شراء الإنسان زكاة ماله من عيش غيره، فلا علمت فيه خلافا. ~~والذي فيه المنع: إذا شراها من الفقير بعد ما يدفعها إليه. وأما كونه يخرج ~~عيشه للديانين، ويشتري مثله ويعطيه أهل الزكاة، فلا أرى به بأسا. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عما يدعه الخارص ... ~~إلخ؟ # فأجاب: وأما ترك الخارص الثلث أو الربع، فأرجح الأقوال عندي: قول أكثر ~~أهل العلم: أنه غير مقدر، بل يترك له قدر ما ms56 يأكله، ويخرجه رطبا باجتهاد ~~الخارص؛ وعلى هذا وردت الأدلة، ويصدق بعضها بعضا. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن إغلاق الباب وقت ~~الحصاد؟ # فأجاب: وأما إغلاق الباب وقت الحصاد، فلا أتجرأ على الجزم بتحريمه، ولكن ~~أظنه لا يجوز، لما ورد في هذا المعنى من الكتاب والسنة وكلام أهل العلم ; ~~من ذلك ما ذكر الله في سورة "ن" عن أصحاب الجنة: {إذ أقسموا ليصرمنها ~~مصبحين} 1، وهم لم يغلقوا الباب، ولكن تحيلوا بالصرام وقتا لا يأتي فيه ~~المساكين. # وأجاب بعضهم: وأما قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} 2، قال ابن جرير: قال ~~بعضهم: في الزكاة المفروضة. ثم رواه عن أنس بن مالك، وكذا قال ابن المسيب ~~وقال العوفي عن ابن عباس: " وذلك أن الرجل إذا زرع فكان يوم حصاده، لم يخرج ~~منه شيئا، فقال الله: {وآتوا حقه يوم حصاده} 3 ". وقال الحسن: هي الصدقة من ~~الحب والثمار، وقاله قتادة وغير واحد. وقال آخرون: هي شيء آخر سوى الزكاة، ~~قال أشعث عن ابن سيرين ونافع عن ابن عمر في PageV01P105 # الآية: " كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة ". وعن عطاء: من حضر يومئذ مما ~~تيسر، وليست الزكاة. وقال ابن المبارك عن سالم عن سعيد بن جبير: {وآتوا حقه ~~يوم حصاده} 1، قال:" هذا قبل الزكاة للمساكين: القبضة والضغث لعلف الدابة ~~". وفي حديث ابن لهيعة، عن دراج: للديانين، ويشتري مثله، ويعطيه أهل الزكاة ~~فلا أرى به بأسا. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن رجل له بعيران وله تجارة، ~~وهما للبيع ... إلخ؟ # فأجاب: الذي عنده ناقتان أو أكثر أو أقل، وهو كداد وله تجارة وهن للبيع، ~~يحسبن مع تجارته. والذي عنده عيش أو تمر للبيع، إذا طال عليه الحول يزكيه ~~مع التجارة، وما فضل من قوت الرجل وهو ناويه للتجارة فيحسبه مع تجارته، إلا ~~أن كان ناويه قوتا، وفضل شيء فلا زكاة فيه حتى ينويه للبيع ويحول عليه ~~الحول. PageV01P106 # باب صدقة الفطر # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن ليس عندها إلا حلي، ms57 أو ليس ~~له إلا عوامل يستعملها ... إلخ؟ # فأجاب: الفطرة لا تجب إلا على من يقدر عليها. والتي عندها حلي فتجب عليها ~~ولو باعت منه. والذي ليس عنده إلا عوامل يستعملها ما عليه شيء. والذي له ~~ثمرة تجب عليه ولو كانت مرهونة. والذي ليس له إلا ذمته، لا يستدين إلا إن ~~أراد. والتمر يؤخذ ولو كان فيه رطوبة، إذا طلع عن اسم الرطب. وتفريقها قبل ~~صلاة العيد. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن منع بعض زكاته، هل يثاب ~~على ما أخرج ... إلخ؟ # فأجاب: وأما المانع لبعض الزكاة، فذكر الشيخ أنه يثاب على ما فعل ويعاقب ~~على ما ترك، إلا إن كان له تطوع يجبر نقص الفريضة، مستدلا بالحديث: "أول ما ~~ينظر فيه من عمل العبد: صلاته. فإن أكملها وإلا قيل: انظروا فهل له من ~~تطوع؟ ثم يفعل بسائر الأعمال كذلك " 1. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن نقلها؟ # فأجاب: الذي نفهم: أن الذي نقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة: ~~زكاة البادية، وأما زكاة القرى فيذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~نقلها، هو ولا أصحابه، إلا إذا لم يجدوا في أهل البلد من يستحق؛ لكن في ~~وقتنا نقلها للمصلحة. وأظن أن الشيخ تقي الدين اختار جواز ذلك للمصلحة. ~~PageV01P107 # كتاب الصوم # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن جماعة أفطروا في يوم غيم ~~قبل غروب الشمس؟ # فأجاب: الأحوط: القضاء، وهو الذي نحب. # كتاب الحج # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وابنه عبد الله: عمن توفي ووجد بعده ~~ثمانية حمران 1 ... إلخ؟ # فأجابا: الرجل الذي مات عندكم وهو فقير، ساقط عنه الحج في حياته، وعند ~~موته حصل له ثمانية حمران من ناس علمهم القرآن، وقال: اجعلوها في حجة، وله ~~ورثة، فتكون الحمران بين الورثة. # وسئل: إذا مات الرجل وهو غني ولم يحج، ولم يوص بحجة، هل تؤخذ من المال ~~ويحج عنه، أم تسقط؟ # فأجاب: يؤخذ قدرها من ماله، وينظر في قرابته من يحج لوجه ms58 الله، ويعطى ~~الدراهم يستعين بها. # باب الأضاحي # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: أيما الصدقة عن الميت أو ~~الأضحية؟ PageV01P108 # قال: الأضحية. # وأجاب في موضع آخر: واستحسن الصدقة عن الميت على الأضحية. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن الذبح في اليوم الثالث من ~~أيام التشريق؟ # فأجاب: وأما الذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق، ففيه خلاف، والراجح ~~أنه يجوز. # فصل في العقيقة # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هل يعق عن الكبير ... إلخ؟ # فأجاب: العقيقة عن الكبير ما علمت لها أصلا. # PageV01P109 # كتاب البيع # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن باع ما لم يره ... إلخ؟ # فأجاب: ومن باع ما لم يره، ثبت له خيار الرؤية، إذا كان ما استوفى صفات ~~البيع. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن البيع بما ينقطع به السعر ~~... إلخ؟ # فأجاب: الرجل الذي باع على ما ينقطع به سعر فلان، فالشيخ يصححه، وغالب ~~العلماء ما يصححونه. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن اشترى عضوا من الذبيحة ~~قبل الذبح؟ # فأجاب: العضو إذا اشتري من الذبيحة، فهو غرر؛ هذا إذا كان قبل الذبح. # باب الشروط في البيع # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عمن كان له في ذمة رجل دراهم، واشترى من ~~آخر شيئا بشرط أن يقبل الثمن من ذمة غريمه؟ # فأجاب: وأما إذا كان في ذمة رجل لرجل دراهم، واشترى من آخر شيئا بشرط شرط ~~له يقبل الثمن من ذمة فلان، فلا أرى فيه بأسا. # باب الخيار # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن البيع إذا انقطع الخيار، ~~وصار بدون القيمة، هل يصح؟ # فأجاب: والبيع يصح إذا انقطع الخيار، ولو كان بدون القيمة. # PageV01P110 # وسئل: عن ضمان المبيع في مدة الخيار؟ # فأجاب: وضمان المبيع في مدة الخيار للمشتري، ونماؤه له. # وأجاب أيضا: والنماء المتصل للبائع إذا فسخ المشتري. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: هل يبطل خيار الشرط بالموت؟ # فأجاب: وأما خيار الشرط، ms59 فلا يبطل بموت أحدهما، ويرثه ورثته. # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: إذا كان في المبيع عيب وتلف ~~... إلخ؟ # فأجاب: إذا كان في المبيع عيب، ولا علم به المشتري، وتلف المبيع بسببه، ~~مثل الإباق في العبد أو الشرادة في الدابة، فإن كان البائع علمه وكتمه فهم ~~يذكرون أنه يضمن البائع لأنه غره. # النماء في مدة خيار العيب # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن النماء في مدة خيار العيب؟ # فأجاب: النماء المتصل للبائع في خيار العيب، وكذا لو اشترى ناقة أو غيرها ~~فهزلت عنده أو طالت مدة الثواب، رده ورد نقصه. # وأجاب أيضا: والنماء المتصل للبائع في خيار العيب، ولا يقبل إقرار الوكيل ~~على موكله في العيب، لكنه يصير شاهدا. # وأجاب أيضا: وأما إذا اشترى ثوبا فصبغه أو نسجه أو خاطه، وهو معيب، وثبت ~~أنه معيب عند البائع، فهو يرده وله قدر صبغه أو نسجه أو خياطته وقت الرد، ~~وللبائع قدر استعماله. # PageV01P111 # اشترى ثوبا فصبغه ثم بان معيبا # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن اشترى ثوبا فصبغه، ثم بان ~~معيبا ... إلخ. # فأجاب: وأما إذا اشترى ثوبا فصبغه أو نسجه أو خاطه وهو معيب عند البائع، ~~فهو يرده وله قدر صبغه أو نسجه أو خياطته وقت الرد، ويدفع إلى البائع بقدر ~~استعماله له. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عمن اشترى شيئين صفقة واحدة فوجد بأحدهما ~~عيبا؟ # فأجاب: أما من اشترى شيئين صفقة واحدة، فإذا ثبت العيب أنه عند البائع ~~فله الرد، هذا إذا تلف الصحيح، وإن لم يتلف، فالأرش. ومثله عيب بعض المبيع ~~عند المشتري إذا كان فيه عيب، هل يمتنع الرد أم لا؟ # فصل # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: هل يلزم البيع بالعقد؟ # فأجاب: يلزم البيع بالعقد. # وأجاب أيضا: وأما الذين يبيعون الثمرة وقت الجذاذ، فبيعهم صحيح، ولو ما ~~نقد المشتري الثمن وقبض الثمرة، فإنه يلزم إذا خلى بينه وبينها، ويكون قبضا ~~لأن قبض هذا بالتخلية. # سئل الشيخ محمد ms60 بن عبد الوهاب: عن ضمان المكيل والموزون إذا لم يقبضه؟ # فأجاب: فأما الشيء المشترى إذا لم يقبض، إذا كان مكيلا أو موزونا، فضمانه ~~على البائع. # PageV01P112 # وأجاب أيضا: وإذا تلفت المواشي قبل التمكن من القبض، فمن ضمان البائع. ~~وإن تلفت بعد التمكن، فمن ضمان المشتري. وأما الصبرة، إذا كان المشتري ~~متمكنا من القبض، فإنها تصير من ضمان المشتري. # باب الربا # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن الربا يختص في المطعومات؟ # فأجاب: مذهب الشيخ وابن القيم: أن الربا يختص في المكيل والموزون ~~بالمطعوم، والذي قال: أنا أعطيك عن ثلاثين هذه الحمر التي في ذمة هذا الرجل ~~الغائب عشرون زرا، فهذا عين الربا. كيف يشكل هذا عليك، وقد اجتمع فيه ربا ~~النسيئة وربا الفضل جميعا؟ # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن بيع التين متفاضلا؟ # فأجاب: بيع التين متفاضلا لا يجوزه الشيخ وابن القيم. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن بيع الحديد بالنحاس، ~~واللحم بالتمر نسيئة؟ # فأجاب: ومسألة الحديد بالنحاس، واللحم بالتمر نسيئة، ما ندري عنها، ~~والورع تركه. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن بيع البعير بالبعيرين نسأ؟ # فأجاب: والبعير بالبعيرين إلى أجل، فيه اختلاف؛ الأصح: أنه يجوز للحاجة. # PageV01P113 # فصل # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن الوفاء في العقد ~~الفاسد ... إلخ؟ # فأجاب: وإذا أوفاه بالعقد الفاسد مثل الرد على المعسر، فليس له إلا رأس ~~ماله. # باب بيع الأصول والثمار # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن بيع الثمر قبل الجذاذ، هل ~~يلزم ولو لم ينقد الثمن؟ # فأجاب: أما الذين يبيعون الثمر وقت الجذاذ، يصح البيع ولو لم ينقد الثمن ~~ولم يقبض المشتري الثمر، فهو لازم ولو ما نقد، لأنه إذا خلى بينه وبينه ~~فهذا قبض. # باب السلم # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن السلم في التمر ... إلخ؟ # فأجاب: ما ذكرت من جهة السلم في التمر، وقولك: أرجو صحته في التمر، ~~والعيش كأن عليك فيه إشكالا، ms61 فالذي نفتي به: قلة التفريق بين التمر والعيش؛ ~~والسلم في الكل صحيح إن شاء الله، إذا كان وزنا معلوما، وكيلا معلوما، إلى ~~أجل معلوم. وأما الشروط فليس إلا العرف 1، إذا صار أن العيش يوفي الديان عن ~~ديانه، فلا للديان إلا هو. وكذا شرط الوفاء من هذا النخل، قال صلى الله ~~PageV01P114 # عليه وسلم للذي أراد تعيين وفائه من نخل بني فلان:" أما من نخل بني فلان ~~فلا، ولكن وزنا معلوما، أو كيلا معلوما ". وأما إذا أسلم في ذمته وأوثقه ~~ثمرة نخله، أو وعده الذي يأتيه من هذا الرجل أو من هذا المغل، فلا بأس، ~~لأنه يعطيه إن جاء منه. وأكثر الواقع أنه يدين الإنسان في ذمته، ولا يعين ~~النخل، ويوثقه الثمرة ويعرف أنه إن أغل أخذ ثمرته، وإن لم يغل فمن غيره، ~~فيبين عدم التعيين والفرق بين الذمة ونخل بني فلان. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عما إذا وعده أن يوفيه قبل ~~الأجل ... إلخ؟ # فأجاب: وأما السلعة التي تباع بعشرة، ويعده الوفاء قبل الأجل، فلا علمت ~~به بأسا. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن رجل له تمر معلوم المقدار ~~على رجل آخر، فلما حضرت ثمرته أخذه خرصا بلا وزن، بتراض منهما، ورجل له آصع ~~معلومة كيلا فاستوفى منها سنبلا وزنا، دق منه زنبيلا وكالوه، فلما عرفوا ~~قدره كيلا أخذ باقيه وزنا بقدره؟ # فأجاب: الاستيفاء أوسع من غيره، فلم ير به بأسا. # وأجاب أيضا: وأما أخذ الثمار في السلم خرصا، فالذي يتوجه عندنا: الجواز ~~إذا كان الثمر المأخوذ دون ما في الذمة بيقين، لحديث جابر المخرج في ~~الصحيح؛ فيكون من باب أخذ الحق، والإبراء عما بقى. # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إذا اختلف المقرض والمقترض ... إلخ؟ # فأجاب: # PageV01P115 # وإذا اختلفا، فقال المقرض: أقرضتك، وقال الآخر: وهبتني، فالقول قول ~~المقرض مع يمينه. # باب الرهن # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن رهن ما في ذمة الغير؟ # فأجاب: الرهن على ما في ذمة الغير، من ms62 أجرة وما أشبهها، فغير صحيح. # باب الضمان # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن الضمين إذا أخذ للمضمون ~~عنه؟ # فأجاب: الضمين إذا أخذ للمضمون عنه، فهو على الضامن، إلا أن يذكر وقت ~~العقد أنه لفلان، بحضور البينة أو المشتري. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عمن عليه دينان بضمين وغير ضمين، ووفى ~~أحدهما، فادعى صاحب الدين أن المقبوض غير المضمون؟ # فأجاب: وأما الرجل الذي عليه دين شيء بضمين وشيء ما عليه ضمين، ودفع إليه ~~بعض الدين، وادعى صاحب الدين أنه ليس من الدين المضمون، فالقول قول المضمون ~~عنه مع يمينه. # باب الحجر # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن رهن المفلس ... إلخ؟ # فأجاب: # PageV01P116 # والذي مستغرق دينا، لا يصح له رهن إلا بإذن الديانين. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عمن وجد عين ماله ... ~~إلخ ### | .... # فأجاب: والرجل إذا وجد عين ماله وقد زادت قيمته أو نقصت، لم يكن له ~~الرجوع. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن تقديم الأجير ... إلخ؟ # فأجاب: والأجير يقدم على الغرماء. # باب الوكالة # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إذا اختلف الوكيل والموكل، من القول قوله؟ # فأجاب: إذا اختلف الوكيل والموكل، فالقول قول الوكيل. # وأجاب أيضا: والدلال لا يضمن إلا إذا فرط، ويقبل قوله في دعوى التلف ~~بيمينه. # باب الشركة # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هل يصح قسم الدين في الذمم؟ # فأجاب: يصح قسم الدين في الذمم. # PageV01P117 # باب المساقاة # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: إذا اختلف الفلاح وصاحب النخل ~~في النقص؟ # فأجاب: وأما اختلاف صاحب النخل والفلاح، فالقول قول مدعي النقص مع يمينه. # فصل # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: هل على اليتيم مال شيء من ~~النوائب؟ # فأجاب: وأما الأبناء، فلا يحملون مع أهل البلد في الذي يذكر، إلا إن كان ~~في ترك الجهاد على أهل البلاد خطر. # باب الإجارة # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن استئجار الدابة لأجل ms63 لبنها؟ # فأجاب: استئجار الدابة لأخذ لبنها جائز. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن آجر أجيرا، فحصل له مانع ~~... إلخ؟ # فأجاب: إذا آجر أجيرا إلى مكان يجيء منه بشيء، فحصل له مانع، لزمته ~~الأجرة. # PageV01P118 # باب الغصب # وسئل: عمن عرف متاعه، وهو إما ضائع أو مسروق، ولم يعرف المشتري من اشترى ~~منه، هل يؤخذ بلا ثمنه، أو يعطى ما اشترى به؟ # فأجاب: إذا قامت البينة أنه ضائع أو مسروق، أخذ بلا عوض، ويرجع على من ~~اشترى منه ولو لم يعرفه. # وأجاب أيضا: ومسألة الذي يجد عين ماله عند رجل يدعي أنه اشتراه ممن لا ~~يعرفه أو من حربي أو بدوي، فليس له إلا يمينه. وإذا ثبت أن المال مسروق أو ~~وجده عند رجل، أخذه صاحبه ولو ادعى أنه اشتراه ممن لا يعرفه. # وأجاب أيضا: وإذا اشترى سلعة وعرفها صاحبها، فإذا أقام البينة أنها يوم ~~تتلف وتضيع وهي في ملكه، فيأخذها صاحبها، ويرجع المشتري على من غره. وإذا ~~أخذ الكفار مال مسلم وتملكه مسلم منهم بشراء أو هبة، ما صار لصاحبه الأول ~~عليه سبيل. # فصل # سئل الشيخ محمد، رحمه الله: عمن في يده شيء لا يعرف مالكه؟ # فأجاب: وإن اشتبه الحال على من وقع في يده شيء لا يعرف مالكه، فله التصدق ~~بثمنه. # باب الشفعة # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن رجل باع سهما له ~~بسبعة وعشرين في الباطن، وأشهد بأنه باثنين وعشرين؟ # فأجاب: # PageV01P119 # إن ثبت بالبينة أنه سبعة وعشرون ثبت بها الثمن، وإن لم يكن له بينة فليس ~~له إلا ما شهدت عليه البينة. فإذا صار البائع مقرا أنه سبعة وعشرون ولا ~~يتهم أن له شيئا من الملاحظ، ثبت أن الثمن سبعة وعشرون؛ فإن اتهمه الشفيع، ~~أحلفه أن هذا هو الثمن. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: هل تثبت الشفعة بالشركة في ~~الطريق والبئر والشركة في السيل؟ # فأجاب: تثبت للجار إذا كان شريكا في الطريق والبئر، ولا تثبت الشفعة ~~بالشركة في الجدار، ولا ms64 بالشركة في السيل. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهابن رحمه الله: هل الأحق بالشفعة: شريك البئر ~~أو النخل؟ # فأجاب: ومسألة الشريك في البئر، ليس له شفعة، بل الشفعة للشريك في النخل. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هل الشفعة على الفور؟ # فأجاب: هي على الفور إذا لم يطالب بها من حين يخبر بالبيع، فليس له شفعة. # باب اللقطة # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن ضالة الكافر؟ # فأجاب: والضالة التي توجد حول البلد وهي من مال الكافر، لمن وجدها. وأما ~~لقطة النثار، فإذا لم تعرف بصفة تعرف بها، لم يجب تعريفها. # فصل # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: إذا كان ولد المسبل فقيرا ... ~~إلخ؟ # فأجاب: إذا كان ولد المسبل فقيرا، فهو أولى بالسبالة. # PageV01P120 # باب الهبة والعطية # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن الهبة، هل تلزم بمجرد ~~العقد؟ # فأجاب: الهبة تلزم بمجرد العقد. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هل يجوز للوالد أن يفضل أحدا من أولاده ~~في العطية؟ # فأجاب: لا يجوز أن يفضل أحدا من أولاده على أحد منهم في العطية. # وأجاب أيضا: الوالد إذا أعطى بعض بنيه عطية وحازها، لم يرجعوا عليه. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: إذا قال: وهبتك عمرك أو عشر ~~سنين ... إلخ؟ # فأجاب: إذا وهبه وقال: وهبتك عمرك أو عشر سنين، فمثل هذا يجوز. # PageV01P121 # كتاب الوصايا # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عمن أوصى بوصية، ثم أوصى ~~بعد بثلث ماله؟ # فأجاب: أما إذا أوصى بوصية وعلقها على الموت، ثم وصى بعد ذلك بثلث ماله، ~~فإن الوصية تكون من الثلث، إلا إن كان منجزها. # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن حديث سبق الفقراء ... إلخ؟ # فأجاب: أما حديث: " سبق الفقراء بخمسمائة عام " 1، وفي حديث: " بأربعين ~~عاما "، فهذا أثبت، ولكن لا يدل على فضلهم؛ بل بعض الأغنياء الذين يدخلون ~~بعدهم يكونون أرفع درجة منهم. وهذا له شواهد كثيرة، أن الفضيلة الخاصة لا ~~تدل على الفضيلة ms65 العامة، والفقر والغنى موكول إلى العرف. # وقوله: " إنك أن تذر ورثتك أغنياء ... إلخ" لا إشكال فيه أن الرجل إذا ~~أراد أن يتصدق بماله كله، قيل له: إنك أن تذر ورثتك أغنياء، ما فيه إشكال. ~~PageV01P122 # كتاب الفرائض # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن العصبة إذا كانوا من ~~رجلين وهم في درجة واحدة من الميت، وأبناء واحد أكثر من واحد، هل كل في ~~منزلة أبيه؟ أم كلهم في الميراث سواء ... إلخ؟ # فأجاب: العصبة سواء ولو كان أبناء واحد أكثر من واحد، وأما الأخ للأم فلا ~~يعصب. # وسئل: عن ذوي الأرحام مع عدم العصبة أحق بالإرث، أم بيت المال؟ # فأجاب: ذوي الأرحام أولى بالميراث من بيت المال. # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عمن أخذ الحمل في بطنها سنة، وقد صلح قبل ~~وفاة مورثه أخيه من أمه، بثلاثة أشهر؟ # فأجاب: المسألة ما ظهر لي فيها إشكال، بل هي واضحة، لأن الحمل متحقق قبل ~~موت مورثه؛ فعلى هذا يرث الحمل، ويوقف له سدس. فإن ولد حيا ورث، وإن خرج ~~ميتا لم يرث. # باب وليمة العرس # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: هل يجوز الغناء على رؤوس ~~النخل وبين السواني ... إلخ؟ # فأجاب: رفع الصوت بالغناء من الباطل ولا يجوز، وأما الأدب عليه فلا يؤدب # PageV01P123 # عليه إلا إن كان معه منكر، كاجتماع النساء والرجال والرقص ونحوهما، ~~لترتيب المفاسد، فأدبوا عليه بما يردع صاحبه. # فصل # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن قوله: من نظر في كتاب ~~غيره بغير إذنه ... إلخ ### | .... # فأجاب: أظن الذي أورده إنما عنى الرسالة، لأن هذا يكون من جنس استماع سر ~~قوم وهم له كارهون، هذا بإذنه وذاك بعينه؛ ومما يدل عليه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن في زمنه كتاب مكتوب مستقل، بل ولا من الخلفاء؛ حتى المصحف ~~لم يكتب إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر. وأما ~~الحديث، فأول من أمر بكتابته: عمر بن ms66 عبد العزيز، لما خشي اندراس العلم ~~بموت العلماء واشتغال الناس بالدنيا. # PageV01P124 # كتاب الطلاق # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عمن قيل له: امرأتك معك؟ ~~فقال: لا؟ # فأجاب: الرجل الذي سأله أخوه عن امرأته وهي غائبة في بلاد قائلا: امرأتك ~~معك؟ فقال: لا، ويدعي أن مراده أنها ليست بهذا فالذي أفهم أن هذا كناية، إن ~~أراد به الطلاق طلقت، وإن لم يرد الطلاق ولا أراد إلا أنها ليست عنده بهذه ~~البلاد لم تطلق. وعبارة مختصر الشرح: ولو قيل: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، ~~وأراد الكذب، لم تطلق، لأنه كناية يحتاج إلى نية. وإن نوى به الطلاق، طلقت. ~~وبه قال مالك والشافعي، فتأمل هذه العبارة تجد المسألة المسؤول عنها قريبة ~~من المسألة الأخيرة. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن الكنايات، هل يقع بها طلاق ~~... إلخ؟ # فأجاب: وأما استعمال كنايات الطلاقن فالذي عليه أكثر العلماء: أن ~~الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا مع النية، فإذا تكلم الزوج بالكناية وقال: ~~لم أرد الطلاق ولم أنوه، ولم يتكلم بذلك في حال الغضب أو سؤالها الطلاق، ~~فهذا يقبل قوله ولا يقع به طلاق. وأما إن تكلم بذلك في حال الغضب، فهذا مما ~~اختلف الفقهاء فيه: فقال بعضهم: يقبل قوله أنه لم يرد الطلاق ولم ينوه. ~~وقال بعضهم: لا يقبل قوله في ظاهر الحكمن لأجل القرينة الدالة على إرادة ~~الطلاق. وبعض أهل العلم يفرق بين الكنايات ويقول: الكنايات التي يكثر ~~استعمالها في الطلاق، ويعرف أن من تلفظ بها إنما يريد الطلاق، فهذا لا يقبل ~~قوله. وأما الكنايات التي تستعمل في عرف أهل البلد في الطلاق وفي غيره، ~~فهذا # PageV01P125 # يقبل قوله أنه ما أراد الطلاق؛ بل لو تلفظ بذلك وقال: لم أرد الطلاق ولا ~~غيره، لم تطلق إلا بالنية، إذا كان اللفظ يستعمل في الطلاق وفي غيره. # وسئل: عن رجل غضب على زوجته، وسألته الطلاق، وقال لها: اخرجي عن بيتي، ~~لست معي؟ # فأجاب: هذه المسألة قد ذكر الفقهاء فيها أن الزوج إذا تلفظ ms67 بكنايات ~~الطلاق في حال الغضب أو سؤالها الطلاق، ثم قال: لم أرد بذلك الطلاق، أنه لا ~~يقبل في الحكم، بل تحسب عليه من الطلاق؛ هذا في الظاهر. وأما بينه وبين ~~الله، فإن علم من نفسه أنه لم يرد الطلاق، لم يقع عليه طلاق فيما بينه وبين ~~الله. # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن الكنايات، هل منها ما يقع ~~ثلاثا؟ # فأجاب: الكنايات ليس منها شيء يعد ثلاثا. # كتاب الظهار # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هل تكفر المرأة ... إلخ؟ # فأجاب: والمرأة إذا حلفت بالظهارن فليس عليها إلا كفارة يمين. # كتاب العدد # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عمن توفى زوجها وفي بطنها جنين ~~ميت؟ # فأجاب: المرأة التي توفي عنها زوجها وفي بطنها جنين ميت، ويأتيها الدم ~~تارة وتارة # PageV01P126 # ينقطع عنها، فالذي أفهم أنها تصير في عدة حتى تضع الحمل، مع أني لم أقف ~~على كلام لأهل العلم في هذه المسألة ... # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن عدة التي تحيض؟ # فأجاب: تعتد بثلاث حيض. # وأجاب ابنه: الشيخ عبد الله: أما عدة التي تحيض، فثلاث حيض، سواء كان ذلك ~~طلاقا أو فسخا؛ هذا الذي عليه جمهور العلماء. # وسئل: عن قولهم: أقل ما تنقضي به العدة: تسعة وعشرون يوما ولحظة؟ # فأجاب: التي ذكروها في العدد أن أقل ما تنقضي به العدة: تسعة وعشرون يوما ~~ولحظة، مبني على أن أقل الحيض: يوم وليلة، وأقل الطهر بين الحيضتين: ثلاثة ~~عشر. فإذا طلقها في آخر الطهر، وقد بقي من الطهر لحظة، ثم حاضت يوما وليلةن ~~ثم طهرت ثلاثة عشر يوما، ثم حاضت يوما وليلة، ثم طهرت، فقد انقضت عدتها؛ ~~ومجموع ذلك: تسعة وعشرون يوما ولحظة، وهذا هو أقل ما تنقضي به العدة. فإذا ~~ادعت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، وأقامت البينة على ذلك، صدقت، ولا تقبل ~~دعواها إلا ببينة، لأن هذا لا يقع إلا نادرا. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن الراجح عنده في عدة المرضع ... إلخ؟ ms68 # فأجاب: المعمول عليه عندهم: إلى أن يزول الرضاع، وعند الشيخ تقي الدين: ~~إذا قامت سنة ولو كانت ترضعن ولا أعلم دليلا يعارض كلامه. # وسئل: عن قولهم: ولا تدري ما رفعه، أي: الحيض، تعتد بسنة، أو علمت، قال: ~~لا أعلم للفرق وجها ولا دليلا. # PageV01P127 # كتاب الرضاع # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن الرضاع بعد الحولين؟ # فأجاب: والرضاع بعد الحولين لا يجوزه الشيخ وابن القيم. # كتاب الديات # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن رجلين تكامخا (أي تصادما) ~~... إلخ؟ # فأجاب: وأما مسألة الرجلين اللذين تكامخا، فالدية، أو يصالحون على دون ~~منها. وأما مسألة الصبي ابن خمس عشرة سنة، فأرجو أن مثله ما يضمن. # وسئل: عمودي النسب يعقلون؟ # فأجاب: وعمودي النسب، ما يلزمهم عقل. # باب الدعاوي والبينات # سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إذا تداعيا والكل معه بينة؟ # فأجاب: إذا تداعيا عينا، والكل معه بينة قدمت بينة الداخل، لقول أهل ~~المدينة. # PageV01P128 # كتاب الشهادات # وسئل أيضا: العدل والمرأة، هل يقبل في الوصية والوقف 1؟ # فأجاب: لا يقبل في الوصية والوقف إلا شاهد وامرأتان، ولو كان بعضهم من ~~الورثة. # وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن شهادة النساء فيما يتعاملن ~~فيه؟ # فأجاب: أما معاملة النساء بينهن بشهادة النساء فيما يمكن حضور الرجال ~~فيه، فلا تصح شهادتهن إلا فيما لا يطلع عليه الرجال غالبا؛ ومعاملتهن مما ~~يطلع عليه الرجال، فافهم ذلك. # انتهى ما وجدناه من فتاوى ومسائل الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه ~~الله، والحمد لله أولا وآخرا. PageV01P129 ms69