######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0030850 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: 1206هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشف الشبهات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0030850 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-30850 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/30850 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1418هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: 60 #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الفصل الأول بيان أن مهمة الرسل الأولى تحقيق توحيد العبادة كشف الشبهات # بسم الله الرحمن الرحيم # الفصل الأول # بيان أن مهمة الرسل الأولى تحقيق توحيد العبادة اعلم رحمك الله. . أن ~~التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة، وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به ~~إلى عباده. . فأولهم نوح - عليه السلام - أرسله الله إلى قومه لما غلوا في ~~الصالحين ود، وسواع، ويغوث، ونسر. وآخر الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين، أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ~~ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم ~~وبين الله. # PageV01P003 # يقولون نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ~~ومريم وأناس وغيرهم من الصالحين. فبعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - ~~يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم - عليه السلام - ويخبرهم أن هذا التقرب ~~والاعتقاد محض حق لله لا يصلح منه شيء لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل فضلا عن ~~غيرهما. وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له، ~~وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي ولا يميت إلا هو ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن ~~جميع السماوات ومن فيهن، والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه ~~وقهره. # PageV01P004 ### | الفصل الثاني بيان الأدلة على أن المشركين الذين قاتلهم الرسول مقرون بتوحيد الربوبية # الفصل الثاني # بيان الأدلة على أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم # مقرون بتوحيد الربوبية ولم يخرجهم ذلك من الشرك في العبادة فإذا أردت ~~الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشهدون ~~بهذا، فاقرأ قوله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع ~~والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر ~~فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} [يونس: 31] وقوله {قل لمن الأرض ومن فيها إن ~~كنتم تعلمون - سيقولون لله قل أفلا تذكرون - قل من رب السماوات السبع ورب ~~العرش العظيم - سيقولون لله قل أفلا تتقون - قل من ms01 بيده ملكوت كل شيء وهو ~~يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون - سيقولون لله قل فأنى تسحرون} ~~[المؤمنون: 84 - 89] # PageV01P005 # [المؤمنون: 84- 89] وغير ذلك من الآيات. فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا ولم ~~يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~وعرفت أن التوحيد الذي جحدوا هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في ~~زماننا (الاعتقاد) . كما كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا، ثم ~~منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له أو يدعو رجلا ~~صالحا مثل اللات، أو نبيا مثل عيسى. وعرفت أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده، كما قال ~~الله تعالى: {فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] # PageV01P006 # وقال: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء} [الرعد: ~~14] وتحققت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم ليكون الدعاء كله ~~لله، والنذر كله لله، والاستغاثة كلها بالله، وجميع أنواع العبادات كلها ~~لله. وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم ~~الملائكة، والأنبياء، والأولياء، يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو ~~الذي أحل دماءهم وأموالهم. عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن ~~الإقرار به المشركون. # PageV01P007 ### | الفصل الثالث بيان أن توحيد العبادة هو معنى لا إله إلا الله # الفصل الثالث # بيان أن توحيد العبادة هو معنى لا إله إلا الله وأن # الكفار في زمنه - صلى الله عليه وسلم - كانوا أعرف بمعناها من بعض # من يدعي الإسلام وهذا التوحيد هو معنى قولك (لا إله إلا الله) فإن الإله ~~عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء كان ملكا، أو نبيا، أو وليا، أو ~~شجرة، أو قبرا، أو جنيا لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم ~~يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك. وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون ~~في زماننا بلفظ (السيد) فأتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى ~~كلمة التوحيد وهي (لا إله إلا ms02 الله) والمراد من هذه # PageV01P008 # الكلمة معناها لا مجرد لفظها. والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بهذه الكلمة هو (إفراد الله تعالى) بالتعلق و (الكفر) بما ~~يعبد من دونه والبراءة منه، فإنه لما قال - صلى الله عليه وسلم - قولوا (لا ~~إله إلا الله) قالوا {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب} [ص: 5] ~~فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف ~~من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفرة، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها ~~من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني. والحاذق منهم يظن أن معناه لا يخلق ~~ولا يرزق إلا الله ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجل جهال الكفار ~~أعلم منه بمعنى (لا إله إلا الله) . # PageV01P009 ### | الفصل الرابع معرفة المؤمن أن نعمة الله عليه بالتوحيد توجب الفرح به والخوف من سلبه # الفصل الرابع # معرفة المؤمن أن نعمة الله عليه بالتوحيد # توجب عليه الفرح به والخوف من سلبه إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب، وعرفت ~~الشرك بالله الذي قال الله فيه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم ~~إلى آخرهم الذي لا يقبل الله من أحد سواه. وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من ~~الجهل بهذا أفادك فائدتين: الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته كما قال تعالى: ~~{قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] # PageV01P010 # [يونس: 58] ، وأفادك أيضا الخوف العظيم. فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر ~~بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها ~~وهو يظن أنها تقربه إلى الله تعالى كما ظن المشركون، خصوصا إن ألهمك الله ~~ما قص على قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم أنهم أتوه قائلين: {اجعل لنا إلها كما ~~لهم آلهة} [الأعراف: 138] فحينئذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا ~~وأمثاله. # PageV01P011 ### | الفصل الخامس إن حكمة الله اقتضت ms03 أن يجعل لأنبيائه وأوليائه أعداء من الإنس والجن # الفصل الخامس # إن حكمة الله اقتضت أن يجعل لأنبيائه وأوليائه # أعداء من الإنس والجن واعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا ~~التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال الله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ~~شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] ~~وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال الله تعالى {فلما ~~جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم} [غافر: 83] # PageV01P012 ### | الفصل السادس وجوب التسلح بالكتاب والسنة لدحض شبهات الأعداء # الفصل السادس # وجوب التسلح بالكتاب والسنة لدحض شبهات الأعداء إذا عرفت ذلك وعرفت أن ~~الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج. ~~فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير سلاحا لك تقاتل به هؤلاء ~~الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك - عز وجل -: {لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم - ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ~~ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 16 - 17] ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت ~~إلى حجج الله # PageV01P013 # وبيناته فلا تخف ولا تحزن {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} [النساء: 76] ~~والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: ~~{وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات: 173] فجند الله هم الغالبون بالحجة ~~واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي ~~يسلك الطريق وليس معه سلاح. وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله ~~تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي ~~القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها كما قال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك ~~بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] قال بعض المفسرين هذه الآية عامة في كل ~~حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة. # PageV01P014 ### | الفصل السابع الرد على أهل الباطل إجمالا وتفصيلا # الفصل السابع # الرد على أهل الباطل إجمالا وتفصيلا وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في ~~كتابه جوابا لكلام احتج ms04 به المشركون في زماننا علينا فنقول: جواب أهل ~~الباطل من طريقين: مجمل، ومفصل. # أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها وذلك قوله ~~تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ~~وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «إذا # PageV01P015 # رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» . مثال ~~ذلك إذا قال بعض المشركين: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون} [يونس: 62] وأن الشفاعة حق، أو أن الأنبياء لهم جاه عند الله. أو ~~ذكر كلاما للنبي - صلى الله عليه وسلم - يستدل به على شيء من باطله وأنت لا ~~تفهم معنى الكلام الذي ذكره فجاوبه بقولك: إن الله ذكر في كتابه أن الذين ~~في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، وما ذكرته لك من أن الله ~~ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء ~~والأولياء مع قولهم {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] هذا أمر محكم بين ~~لا يقدر أحد أن يغير معناه. # PageV01P016 # وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا أعرف معناه، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يخالف كلام الله. وهذا جواب جيد سديد، ولكن لا يفهمه ~~إلا من وفقه الله فلا تستهن به فإنه كما قال تعالى: {وما يلقاها إلا الذين ~~صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت: 35] وأما الجواب المفصل: فإن ~~أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه منها ~~قولهم: نحن لا نشرك بالله بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا - عليه السلام - لا يملك لنفسه نفعا ~~ولا ضرا فضلا عن عبد القادر أو غيره ولكن أنا مذنب، والصالحون لهم ms05 جاه عند ~~الله وأطلب من الله فجاوبه # PageV01P017 # بما تقدم وهو: إن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقرون ~~بما ذكرت، ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئا، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة، ~~واقرأ عليه ما ذكره الله في كتابه ووضحه: فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت فيمن ~~يعبد الأصنام! كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام، أم كيف تجعلون الأنبياء ~~أصناما فجاوبه بما تقدم. فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها ~~لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن إذا أراد أن يفرق بين ~~فعله وفعلهم بما ذكر فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الأصنام، ومنهم من ~~يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب} [الإسراء: 57] ويدعون عيسى ابن مريم وأمه وقد قال ~~تعالى: # PageV01P018 # {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا ~~يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون - قل أتعبدون ~~من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم} ~~[المائدة: 75 - 76] واذكر له قوله تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول ~~للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون - قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل ~~كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} [سبأ: 40 - 41] وقوله تعالى: {وإذ ~~قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ~~قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ~~ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] # PageV01P019 # فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام؟ وكفر أيضا من قصد الصالحين، ~~وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن قال: الكفار يريدون منهم، ~~وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه، والصالحون ليس ~~لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم. فالجواب إن هذا قول ~~الكفار سواء بسواء واقرأ عليه ms06 قوله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ~~ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] وقوله تعالى {ويقولون ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما ~~عندهم، فإذا عرفت أن الله وضحها لنا في كتابه وفهمتها فهما جيدا فما بعدها ~~أيسر منها. ### | الفصل الثامن الرد على من زعم أن الدعاء ليس بعبادة # الفصل الثامن # الرد على من زعم أن الدعاء ليس بعبادة فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله ~~وهذا الالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة. # فقل له أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة لله وهو حقه عليك، فإذا ~~قال: نعم. # فقل له: بين لي هذا الذي فرض عليك وهو إخلاص العبادة لله وحده وهو حقه ~~عليك، فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبينها له بقولك: قال الله ~~تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] فإذا أعلمته بهذا، فقل له ~~هل علمت هذا عبادة الله؟ فلا بد أن يقول: نعم. والدعاء مخ العبادة. # PageV01P020 # فقل له: إذا أقررت أنها عبادة ودعوت الله ليلا ونهارا خوفا وطمعا ثم دعوت ~~في تلك الحاجة نبيا أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره؟ فلا بد أن يقول: ~~نعم. # فقل له: فإذا عملت بقول الله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] وأطعت ~~الله ونحرت له هل هذا عبادة؟ فلا بد أن يقول: نعم. # فقل له: فإن نحرت لمخلوق نبي أو جني أو غيرهما هل أشركت في هذه العبادة ~~غير الله؟ فلا بد أن يقر ويقول: نعم. # وقل له أيضا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة ~~والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلا بد أن يقول: نعم. # فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح، والالتجاء ونحو ~~ذلك؟ وإلا فهم # PageV01P022 # مقرون أنهم عبيده وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر ولكن دعوهم ~~والتجأوا إليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدا. # PageV01P023 ### | الفصل التاسع الفرق بين الشفاعة الشرعية والشركية # الفصل التاسع # الفرق بين الشفاعة الشرعية والشركية فإن قال: أتنكر ms07 شفاعة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وتتبرأ منها؟ فقل: لا أنكرها، ولا أتبرأ منها، بل هو - ~~صلى الله عليه وسلم - الشافع المشفع وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله ~~كما قال تعالى: {قل لله الشفاعة جميعا} [الزمر: 44] ولا تكون إلا من بعد ~~إذن الله، كما قال - عز وجل -: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: ~~255] # ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال - عز وجل -: {ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال - ~~عز وجل -: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] # PageV01P024 # [آل عمران: 85] . # فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا ~~لأهل التوحيد. # تبين لك أن الشفاعة كلها لله فأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، ~~اللهم شفعه في، وأمثال هذا. # فإن قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما ~~أعطاه الله. # فالجواب إن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا فقال: {فلا تدعوا مع الله ~~أحدا} [الجن: 18] فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك فأطعه في قوله: {فلا ~~تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] # وأيضا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فصح أن ~~الملائكة يشفعون والأولياء يشفعون والأفراط # PageV01P025 # يشفعون أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت ~~إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلت: لا، بطل قولك: أعطاه ~~الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله. # PageV01P026 ### | الفصل العاشر إثبات أن الالتجاء إلى الصالحين شرك # الفصل العاشر # إثبات أن الالتجاء إلى الصالحين شرك # وإلجاء من أنكر ذلك إلى الاعتراف به فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئا ~~حاشا وكلا. ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. # فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا وتقر أن الله ~~لا يغفره فما هذا ms08 الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري. # فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ أم كيف يحرم الله عليك ~~هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه، أتظن أن الله يحرمه ولا ~~يبينه لنا. # فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا # PageV01P027 # نعبد الأصنام فقل له: ما معنى عبادة الأصنام أتظن أنهم يعتقدون أن تلك ~~الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها. فهذا يكذبه القرآن. # وإن قال: هو من قصد خشبة أو حجرا أو بنية على قبر أو غيره يدعون ذلك ~~ويذبحون له ويقولون إنه يقربنا إلى الله زلفى ويدفع الله عنا ببركته أو ~~يعطينا ببركته. # فقل: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها، ~~فهذا أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، فهو المطلوب. # ويقال له أيضا: قولك الشرك عبادة الأصنام هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، ~~وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في ذلك، فهذا يرده ما ذكره الله ~~في كتابه من كفر من تعلق على # PageV01P028 # الملائكة وعيسى والصالحين، فلا بد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله ~~أحدا من الصالحين فهو الشرك المذكور في القران، وهذا هو المطلوب. # وسر المسألة: أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله. # فقل له: وما الشرك بالله، فسره لي. # فإن قال: هو عبادة الأصنام. # فقل: وما معنى عبادة الأصنام، فسرها لي. # فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله وحده. # فقل: ما معنى عبادة الله وحده، فسرها لي، فإن فسرها بما بينه القرآن فهو ~~المطلوب، وإن لم يعرفه فكيف يدعي شيئا وهو لا يعرفه. # وإن فسر ذلك بغير معناه بينت له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله ~~وعبادة الأوثان، وأنه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه، وأن عبادة الله ~~وحده لا شريك له هي التي ينكرون علينا # PageV01P029 # ويصيحون فيه كما صاح إخوانهم حيث قالوا: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا ~~لشيء عجاب} [ص: 5] # فإن قال: إنهم لا يكفرون ms09 بدعاء الملائكة والأنبياء وإنما يكفرون لما ~~قالوا، الملائكة بنات الله فإنا لم نقل عبد القادر ابن الله ولا غيره. # فالجواب أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل، قال الله تعالى: {قل هو الله ~~أحد - الله الصمد} [الإخلاص: 1 - 2] والأحد الذي لا نظير له، والصمد ~~المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد السورة. وقال الله ~~تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله} [المؤمنون: 91] ففرق بين ~~النوعين، وجعل كلا منهما كفرا مستقلا، وقال تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن ~~وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} [الأنعام: 100] # PageV01P030 # [الأنعام: 10.] ، ففرق بين كفرين. # والدليل على هذا أيضا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلا صالحا لم ~~يجعلوه ابن الله، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك أيضا ~~العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أن المسلم إذا ~~زعم أن لله ولدا فهو مرتد، ويفرقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح. # وإن قال: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] ~~فقل هذا هو الحق، ولكن لا يعبدون. # ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع الله وشركهم معه، وإلا فالواجب عليك حبهم ~~واتباعهم والإقرار بكرامتهم. # ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع # PageV01P031 # والضلال ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين. # PageV01P032 ### | الفصل الحادي عشر إثبات أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا # الفصل الحادي عشر # إثبات أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا (بأمرين) فإذا عرفت أن هذا ~~الذي يسميه المشركون في زماننا (الاعتقاد) هو الشرك الذي نزل فيه القرآن ~~وقاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس عليه، فاعلم أن شرك الأولين ~~أخف من شرك أهل زماننا بأمرين: # أحدهما: أن الأولين يشركون ويدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله ~~في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون لله الدعاء. كما قال تعالى: {وإذا مسكم ~~الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان ms10 ~~الإنسان كفورا} [الإسراء: 67] # وقوله: # PageV01P033 # {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم ~~صادقين - بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} ~~[الأنعام: 40 - 41] # وقوله: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه} [الزمر: 8] إلى قوله: ~~{قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار} [الزمر: 8] وقوله: {وإذا غشيهم ~~موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين} [لقمان: 32] # فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه، وهي أن المشركين الذين ~~قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعون الله ويدعون غيره في ~~الرخاء، وأما في الضراء والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له وينسون ~~ساداتهم، تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين، ولكن أين من يفهم ~~قلبه هذه المسألة فهما راسخا، والله المستعان. # PageV01P034 # الأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله. إما ~~أنبياء، وإما أولياء، وإما ملائكة، أو يدعون أشجارا أو أحجارا مطيعة لله ~~ليست عاصية. # وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس، والذين يدعونهم هم الذين ~~يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك. # والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد ~~فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به. # PageV01P035 ### | الفصل الثاني عشر كشف شبهة من زعم أن من أدى بعض واجبات الدين لا يكون كافرا # الفصل الثاني عشر # كشف شبهة من زعم أن من أدى بعض واجبات الدين # لا يكون كافرا ولو أتى بما ينافي التوحيد وأدلة ذلك بالتفصيل إذا تحققت ~~أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصح عقولا وأخف شركا من ~~هؤلاء. فاعلم أن لهؤلاء (شبهة) يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم، ~~فأصغ سمعك لجوابها. وهي أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون ~~أن (لا إله إلا الله) ، ويكذبون الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينكرون ~~البعث، ويكذبون القرآن ويجعلونه # PageV01P036 # سحرا. ونحن نشهد أن لا إله إلا الله ms11 وأن محمدا رسول الله، ونصدق القرآن، ~~ونؤمن بالبعث، ونصلي، ونصوم. فكيف تجعلوننا مثل أولئك. فالجواب أنه لا خلاف ~~بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن ~~وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة ~~وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج. ~~ولما لم ينقد أناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج، أنزل الله في ~~حقهم {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني ~~عن العالمين} [آل عمران: 97] ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع، # PageV01P037 # وحل دمه وماله كما قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ~~ذلك سبيلا - أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: ~~150 - 151] فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو ~~الكافر حقا، وأنه يستحق ما ذكر، زالت الشبهة. وهذه هي التي ذكرها بعض أهل ~~الإحساء في كتابه الذي أرسله إلينا. ويقال أيضا: إن كنت تقر أن من صدق ~~الرسول في كل شيء، وجحد وجوب الصلاة أنه كافر حلال الدم والمال بالإجماع، ~~وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وصدق # PageV01P038 # بذلك كله لا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا. فمعلوم أن ~~التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم من ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من هذه الأمور كفر، ~~ولو عمل بكل ما جاء به الرسول، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا ~~يكفر، سبحان الله ما أعجب هذا الجهل. ويقال أيضا: هؤلاء أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة، ms12 وقد أسلموا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويؤذنون ~~ويصلون. فإن قال: إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي، فقل: هذا هو المطلوب، إذا ~~كان من رفع رجلا إلى رتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر وحل ماله ودمه ~~ولم تنفعه # PageV01P039 # الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف، أو صحابيا، أو نبيا ~~إلى مرتبة جبار السماوات والأرض سبحان الله ما اعظم شأنه {كذلك يطبع الله ~~على قلوب الذين لا يعلمون} [الروم: 59] ويقال أيضا: الذين حرقهم علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - بالنار كلهم يدعون الإسلام، وهم من أصحاب علي، ~~وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف ~~وشمسان وأمثالهما، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم، أتظنون أن الصحابة ~~يكفرون المسلمين أم تظنون أن الاعتقاد في " تاج " وأمثاله لا يضر، ~~والاعتقاد في " علي بن أبي طالب " يكفر. ويقال أيضا: بنو عبيد القداح الذين ~~ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس كلهم يشهدون # PageV01P040 # أن (لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) ويدعون الإسلام، ويصلون الجمعة ~~والجماعة، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع ~~العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى ~~استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين. ويقال أيضا: إذا كان الأولون لم ~~يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وإنكار البعث وغير ~~ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب " باب حكم المرتد " وهو ~~المسلم الذي يكفر بعد إسلامه. ثم ذكروا أنواعا كثيرة، كل نوع منها يكفر ~~ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة ~~يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب. # PageV01P041 # ويقال أيضا: الذين قال الله فيهم {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ~~الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع ~~كونهم في زمن رسول الله - صلى الله ms13 عليه وسلم - ويجاهدون معه ويصلون ويزكون ~~ويحجون ويوحدون. وكذلك الذين قال الله فيهم: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون - لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 65 - 66] فهؤلاء ~~الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح، ~~فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم تكفرون من المسلمين أناسا يشهدون أن (لا إله ~~إلا الله) ويصلون ويصومون، ثم تأمل جوابها، فإنه من أنفع ما في هذه ~~الأوراق. # PageV01P042 # ومن الدليل على ذلك أيضا ما حكى الله عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم ~~وصلاحهم، أنهم قالوا لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. وقول أناس من ~~الصحابة: «اجعل لنا ذات أنواط فحلف النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا ~~نظير قول بني إسرائيل، اجعل لنا إلها» . # PageV01P043 ### | الفصل الثالث عشر حكم من وقع من المسلمين في نوع من الشرك جهلا ثم تاب منه # الفصل الثالث عشر # حكم من وقع من المسلمين في نوع من الشرك # جهلا ثم تاب منه ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة، وهي أنهم ~~يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا، وكذلك الذين قالوا اجعل لنا ذات أنواط ~~لم يكفروا. فالجواب أن نقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، وكذلك الذين ~~سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلوا ذلك، ولا خلاف أن بني ~~إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا. وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV01P044 # لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب، ولكن ~~هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها ~~فتفيد التعلم والتحرز، ومعرفة أن قول الجاهل (التوحيد فهمناه) أن هذا من ~~أكبر الجهل ومكائد الشيطان. وتفيد أيضا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام ~~كفر وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو ~~إسرائيل، والذين سألوا النبي ms14 - صلى الله عليه وسلم -. تفيد أيضا أنه لو لم ~~يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا كما فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # PageV01P045 ### | الفصل الرابع عشر الرد على زعم الاكتفاء في التوحيد بقول لا إله إلا الله ولو ناقضها # الفصل الرابع عشر # الرد على من زعم الاكتفاء في التوحيد # بقول لا إله إلا الله، ولو أتى بما ينقضها وللمشركين شبهة أخرى يقولون: ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة قتل من قال: (لا إله إلا ~~الله) . وكذلك قوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (لا إله إلا الله) » ~~وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها. ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر، ~~ولا يقتل ولو فعل ما فعل. فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون (لا إله إلا ~~الله) . # PageV01P046 # وأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويصلون ويدعون الإسلام، وكذلك ~~الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار، وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث ~~كفر وقتل ولو قال: (لا إله إلا الله) وأن من جحد شيئا من أركان الإسلام كفر ~~وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعا من الفروع، وتنفعه إذا جحد ~~التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه، ولكن أعداء الله ما فهموا معنى ~~الأحاديث. فأما حديث أسامة، فإنه قتل رجلا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ~~ادعى الإسلام إلا خوفا على دمه وماله. والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف ~~عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله تعالى في # PageV01P047 # ذلك: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] ~~أي فتثبتوا. فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبين منه بعد ~~ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: {فتبينوا} [النساء: 94] ولو كان لا ~~يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى. وكذلك الحديث ms15 الآخر وأمثاله، معناه ما ~~ذكرناه أن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه، إلى أن يتبين منه ما ~~يناقض ذلك. والدليل على هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال ~~«أقتلته بعدما قال: (لا إله إلا الله) » وقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله» هو الذي قال في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم ~~لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلا ~~وتسبيحا. # PageV01P048 # حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة فلم ~~تنفعهم (لا إله إلا الله) ، ولا كثرة العبادة، ولا ادعاء الإسلام لما ظهر ~~منهم مخالفة الشريعة. وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود، وقتال الصحابة بني ~~حنيفة، وكذلك أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغزو بني المصطلق لما ~~أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] وكان الرجل كاذبا عليهم. وكل هذا يدل على ~~أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث التي احتجوا بها ما ~~ذكرناه. # PageV01P049 ### | الفصل الخامس عشر الفرق بين الاستغاثة بالحي الحاضر فيما يقدر عليه والاستغاثة بغيره # الفصل الخامس عشر # الفرق بين الاستغاثة بالحي الحاضر # فيما يقدر عليه، والاستغاثة بغيره ولهم شبهة أخرى وهو ما ذكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ~~ثم بموسى ثم بعيسى فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. قالوا فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركا. والجواب أن ~~نقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه. فإن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر ~~عليه لا ننكرها. كما قال الله تعالى في قصة موسى: # PageV01P050 # {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} [القصص: 15] وكما يستغيث ~~الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق، ونحن ~~أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء، أو في غيبتهم في ~~الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله. إذا ms16 ثبت ذلك، فاستغاثتهم بالأنبياء ~~يوم القيامة يريدون منهم أن يدعو الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة ~~من كرب الموقف. وهذا جائز في الدنيا والآخرة، وذلك أن تأتي عند رجل صالح حي ~~يجالسك ويسمع كلامك فتقول له: ادع الله لي كما كان أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يسألونه ذلك في حياته. وأما بعد موته، فحاشا وكلا أنهم ~~سألوه ذلك عند قبره، بل أنكر السلف الصالح على من قصد # PageV01P051 # دعاء الله عند قبره، فكيف بدعائه نفسه. ولهم شبهة أخرى، وهي: قصة إبراهيم ~~لما ألقي في النار اعترض له جبريل في الهواء، فقال له: ألك حاجة؟ فقال ~~إبراهيم: أما إليك فلا. قالوا: فلو كانت الاستغاثة بجبريل شركا لم يعرضها ~~على إبراهيم. فالجواب: إن هذا من جنس الشبهة الأولى، فإن جبريل عرض عليه أن ~~ينفعه بأمر يقدر عليه فإنه كما قال الله فيه {شديد القوى} [النجم: 5] فلو ~~أذن الله له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها في ~~المشرق أو المغرب لفعل، ولو أمره أن يضع إبراهيم في مكان بعيد عنهم لفعل، ~~ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل. وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلا ~~محتاجا، # PageV01P052 # فيعرض عليه أن يقرضه أو أن يهبه شيئا يقضي به حاجته فيأبى ذلك الرجل ~~المحتاج أن يأخذ ويصبر إلى أن يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد، فأين هذا ~~من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون؟ # PageV01P053 ### | الفصل السادس عشر وجوب تطبيق التوحيد بالقلب واللسان والجوارح إلا لعذر شرعي # الفصل السادس عشر # وجوب تطبيق التوحيد بالقلب واللسان والجوارح # إلا لعذر شرعي ولنختم الكلام إن شاء الله تعالى بمسألة عظيمة مهمة تفهم ~~مما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول: لا ~~خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا ~~لم يكن الرجل مسلما. فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون ~~وإبليس وأمثالهما، وهذا يغلط فيه كثير من ms17 الناس، ويقولون هذا حق، ونحن نفهم ~~هذا ونشهد أنه الحق، ولكنا لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا ~~من وافقهم، أو غير ذلك # PageV01P054 # من الأعذار، ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه ~~إلا لشيء من الأعذار قال تعالى: {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} [التوبة: ~~9] وغير ذلك من الآيات كقوله: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] ~~فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه أو لا يعتقده بقلبه فهو منافق، ~~وهو شر من الكافر الخالص {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: ~~145] وهذه المسألة مسألة كبيرة طويلة تتبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس ~~ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة لأحد. ~~وترى من يعمل به ظاهرا لا باطنا، فإذا سألته عما يعتقد بقلبه فإذا هو لا ~~يعرفه. ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله: # PageV01P055 # أولاهما قوله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66] ~~فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب تبين لك أن الذي يتكلم ~~بالكفر أو يعمل به خوفا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأخذ أعظم ممن يتكلم ~~بكلمة يمزح بها. والآية الثانية قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه ~~إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من ~~الله ولهم عذاب عظيم - ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} ~~[النحل: 106 - 107] فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنا ~~بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفا أو مداراة أو ~~مشحة بوطنه، أو # PageV01P056 # أهله، أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض ~~إلا المكره، فالآية تدل على هذا من جهتين: الأولى قوله: {إلا من أكره} ~~[النحل: 106] فلم يستثن الله تعالى إلا المكره. ومعلوم أن الإنسان لا يكره ms18 ~~إلا على الكلام أو الفعل. وأما عقيدة القلب فلا يكره عليها أحد. والثانية ~~قوله تعالى: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} [النحل: 107] ~~فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين ~~أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على ~~الدين. والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ~~وسلم. PageV01P057 ms19