######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006880 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد بن عبد الوهاب #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الوهاب #META# 011.AuthorBORN :: 1115 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مبحث الاجتهاد والخلاف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مبحث الاجتهاد والخلاف #META# 030.LibURI :: JK_006880 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ عبد الرحمن بن محمد السدحان والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين . #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطابع الرياض #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | 1 ( مبحث الاجتهاد والخلاف ) # | للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله . | قام بتصحيحه ومقابلته : الشيخ ~~عبد الرحمن بن محمد السدحان والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين . ~~PageV01P001 | بسم الله الرحمن الرحيم | الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين | ~~وبعد ، فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف لشيخ الإسلام محمد بن عبد ~~الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب ' إعلام الموقعين ' ~~لابن القين - رحمه الله - وقد وجدنا بآخرها صفحة وربع الصفحة يبحث في ~~العقيدة وما يتصل بذلك من صفات الله ، ولا صلة له بموضوع الرسالة ، فآثرنا ~~تركه ، ومن أحب الرجوع إليه فليرجع إلى الصورة التي نقلنا منها هذه الرسالة ~~وهي موجودة بالمكتبة السعودية بالرياض التابعة لرئاسة إدارات البحوث ~~العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد تحت رقم ، 772 - 86 وقد كتب على الصفحة ~~الأولى منها بخط الناسخ هذه العبارة : ' هذه الرسالة تأليف الشيخ محمد بن ~~عبد الوهاب النجدي وهي مبحث الاجتهاد والخلاف ' كما يوجد على هذه الصفحة ~~بعض الحروف اللاتينية التي تدل على القارئ الكريم إلى موضع النسخة لمن أراد ~~الإطلاع على النسخة الأصلية . | وقد قمنا عند نقل وتصحيح هذه الرسالة ~~بمقابلة هذه الصورة بكتاب ' إعلام الموقعين ' لابن القيم . PageV01P003 | ~~هذا ولا يفوتنا أن ننبه إلى أن الرسالة لها تتمة ، يدل ذلك الكلمة المكتوبة ~~في آخر الصفحة التي انتهينا إليها والتي تشير إلى بداية صفحة جديدة لم ~~نجدها . | والله نسأل أن يرزقنا العلم النافع والعمل به إنه جواد كريم وصلى ~~الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم . | عبد الرحمن بن محمد السدحان | عبد ~~الله بن عبد الرحمن الجبرين PageV01P004 # | بسم الله الرحمن الرحيم # | قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' : إذا قال الصحابي قولا ، فإما أن ~~يخالفه صحابي آخر أولا ، فإن خالفه مثله لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر ، ~~وإن خالفه أعلم منه كالخلفاء الراشدين أو بعضهم فهل يكون الشق الذي فيه ~~الخلفاء أو بعضهم حجة على الآخرين ؟ فيه قولان للعلماء ، هما روايتان عن ~~أحمد ، والصحيح ms01 أنه أرجح ، فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه الصواب ، وإن ~~كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب ، فإن كانوا اثنين واثنين فشق أبي بكر ~~وعمر أقرب إلى الصواب ، فإن اختلفا فالصواب مع أبي بكر ، وهذه جملة لا يعرف ~~تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع ، ويكفي في ذلك معرفة رجحان قول الصديق في ~~الجد والإخوة ، وكون الطلاق بفم واحد مرة واحدة ، وإن تلفظ فيه بالثلاث ، ~~وجواز بيع أمهات الأولاد ، ولا يحفظ للصديق خلاف نص واحد أبدا ولا فتوى ولا ~~حكم مأخذهما ضعيف أبدا ، وإن لم يخالف الصحابي صحابي آخر فإما أن يشتهر ~~قوله في الصحابة أولا ، فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء ~~أنه إجماع وحجة ، وقالت طائفة منهم : هو حجة وليس بإجماع ، وقال بعض ~~الفقهاء المتأخرين ، لا يكون إجماعا ولا حجة وإن لم يشتهر أو لم يعلم هل ~~اشتهر أم لا ؟ فاختلف الناس هل يكون حجة ؟ PageV01P005 فالذي عليه جمهور ~~الأمة أنه حجة ، هذا قول جمهور الحنفية ، صرح به محمد بن الحسن ، وهو مذهب ~~مالك وأصحابه ، وإسحاق وأبي عبيد ، ومنصوص أحمد ، ومنصوص الشافعي في القديم ~~والجديد ، والذين قالوا ليس بحجة قالوا : لأن الصحابي مجتهد يجوز عليه ~~الخطأ ، ولأن الأدلة الدالة على بطلان التقليد تعم تقليد الصحابي ومن دونه ~~، ولأن التابعي إذا أدرك عصر الصحابة اعتد بخلافه ، فكيف يكون قول الواحد ~~حجة عليه ، ولأن الأدلة قد انحصرت في الكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~والاستصحاب ، وقول الصحابي ليس واحدا منها ، ولأن امتيازه بكونه أفضل وأعلم ~~لا يوجب وجوب اتباعه على مجتهد آخر من التابعين . | فنقول : الكلام في ~~مقامين : | ( أحدهما ) في الأدلة الدالة على وجوب اتباع الصحابة رضي الله ~~عنهم . | ( الثاني ) في الجواب عن شبه النفاة . | فأما الأول فمن وجوه : - # | الوجه الأول : # | ما احتج به مالك ، وهو قوله تعالى : @QB@ والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان @QE@ الآية ، فوجه الدلالة أن ~~الله سبحانه أثنى على من اتبعهم ، فإذا قالوا قولا فاتبعهم متبع عليه قبل ~~أن يعرف صحته فهو متبع لهم ، ولو كان ms02 تقليدا محضا كتقليد بعض PageV01P006 ~~المفتين لم يستحق من اتبعهم الرضوان إلا أن يكون عاميا ، فأما العلماء فلا ~~يجوز لهم اتباعهم . | فإن قيل : اتباعهم هو أن يقول ما قالوا بالدليل ، ~~والدليل قوله : ( بإحسان ) ، ومن قلدهم لم يتبعهم بإحسان ، لأنه لو كان ~~مطلق الاتباع محمودا لم يفرق ، وأيضا فيجوز أن يراد به اتباعهم في أصول ~~الدين ، وقوله : ( بإحسان ) أي بالتزام الفرائض واجتناب المحارم ، ويكون ~~المقصود أن السابقين قد وجب لهم الرضوان وإن أساءوا ، لقوله : ' وما يدريك ~~أن الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ' . | وأيضا ~~فالثناء على من اتبعهم كلهم ، وذلك اتباعهم فيما أجمعوا عليه ، وأيضا ~~فالثناء على من اتبعهم لا يقتضي وجوبه وإنما يدل على جواز تقليدهم ، وذلك ~~دليل على جواز تقليد العالم كما هو مذهب طائفة ، أو الأعلم كقول أخرى ، أما ~~الدليل على وجوب اتباعهم فليس في الآية ما يقتضيه . | فالجواب من وجوه : | ~~أحدها : أن الاتباع لا يستلزم الاجتهاد لوجوه : | أحدها : أن الاتباع ~~المأمور به في القرآن كقوله : @QB@ فاتبعوني يحببكم الله @QE@ @QB@ واتبعوه ~~لعلكم تهتدون @QE@ @QB@ ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ ونحوه لا يتوقف على ~~الاستدلال على صحة القول مع الاستغناء عن القائل . PageV01P007 الثاني ، ~~أنه لو كان المراد اتباعهم في الاستدلال لم يكن فرق بين السابقين وبين جميع ~~الخلائق ، لأن اتباع موجب الدليل يجب أن يتبعه كل أحد . | الثالث ، أنه إما ~~أن تجوز مخالفتهم في قولهم بعد الاستدلال أولا ، فإن لم تجز فهو المطلوب ، ~~وإن جازت فقد خولفوا في تخصيص الحكم واتبعوا في حسن الاستدلال ، فليس جعل ~~من فعل ذلك متبعا لموافقتهم في الاستدلال بأولى من جعله مخالفا لمخالفته في ~~عين الحكم . | الرابع ، أن من خالفهم في الحكم الذي أفتوا به لا يكون متبعا ~~لهم أصلا ، بدليل أن من خالف مجتهدا لا يصح أن يقال اتبعه ، وإن أطلق ذلك ~~فلا بد من تقييده بأن يقال : اتبعه في الاستدلال أو الاجتهاد . | الخامس ، ~~أن الاتباع افتعال من التبع ، وكون الإنسان تابعا لغيره نوع افتقار إليه ~~ومشي خلفه ، وكل واحد ms03 من المجتهدين ليس متبعا للآخر . | السادس : أن الآية ~~قصد بها مدح السابقين والثناء عليهم وبيان استحقاقهم أن يكونوا أئمة ~~متبوعين ، وبتقدير ألا يكون قولهم موجبا للموافقة ولا مانعا من المخالفة لا ~~يكون لهم هذا المنصب . | السابع : أن من خالفهم في خصوص الحكم لم يتبعهم في ~~ذلك الحكم ولا فيما استدلوا به عليه ، فلا يكون متبعا لهم بمجرد مشاركتهم ~~في صفة عامة وهي مطلق الاستدلال والاجتهاد ، لا سيما وتلك لا اختصاص لها به ~~، PageV01P008 لأن ما ينفي الاتباع ، أخص مما يثبته ، وإذا وجد الفارق ~~الأخص والجامع الأعم وكلاهما مؤثر كان التفريق أولى . | وأما قوله : ( ~~بإحسان ) فليس المراد به أن يجتهد ، وافق أو خالف ، لأنه إذا خالف لم يتبع ~~فضلا عن أن يكون بإحسان ، ولأن مطلق الاجتهاد ليس فيه اتباع لهم ، لكن ~~الاتباع لهم اسم يدخل فيه كل من وافقهم في الإعتقاد والقول ، فلا بد مع ذلك ~~أن يكون المتبع محسنا بأداء الفرائض واجتناب المحارم ، لئلا يقع اغترار ~~بمجرد الموافقة قولا ، وأيضا فلا بد أن يحسن المتبع لهم القول فيهم ، اشترط ~~الله ذلك لعلمه بأن سيكون أقوام ينالون منهم ، وهذا مثل قوله بعد أن ذكر ~~المهاجرين والأنصار ^ ( والذين جاءوا من بعدهم ) ^ الآية ، وأما تخصيص ~~اتباعهم بأصول الدين دون فروعه فلا يصح ، لأن الاتباع عام ، ولأن من اتبعهم ~~في أصول الدين فقط لو كان متبعا لهم على الإطلاق لكنا متبعين للمؤمنين من ~~أهل الكتابين ، ولم يكن فرق بين اتباع السابقين من هذه الأمة وغيرها ، ~~وأيضا فإنه إذا قيل : فلان يتبع فلانا ، ولم يقيد ذلك بقرينة لفظية ولا ~~حالية ، فإنه يقتضي اتباعه في كل الأمور التي يتأتى فيها الاتباع ، لأن من ~~اتبعه في حال وخالفه في أخرى لم يكن وصفه بأنه متبع بأولى من وصفه بأنه ~~مخالف ، ولأن الرضوان حكم تعلق باتباعهم فيكون الاتباع سببا له ، لأن الحكم ~~المعلق بما هو مشتق يقتضي أن ما منه الاشتقاق سبب ، وإذا كان اتباعهم سببا ~~للرضوان اقتضى الحكم في جميع موارده ، ولأن الاتباع يؤذن بكون PageV01P009 ~~الإنسان تبعا لغيره ms04 وفرعا عليه ، وأصول الدين ليست كذلك ، ولأن الآية تضمنت ~~الثناء عليهم وجعلهم أئمة لمن بعدهم ، فلو لم يتناول إلا اتباعهم في أصول ~~الدين لم يكونوا أئمة في ذلك لأن ذلك معلوم مع قطع النظر عن اتباعهم . | ~~وأما قولهم إن الثناء على من اتبعهم كلهم ، فنقول : الآية اقتضت الثناء على ~~كل من اتبع كل واحد منهم ، كما أن قوله : ^ ( والسابقون الأولون . . . ~~والذين اتبعوهم ) ^ يقتضي حصول الرضوان لكل واحد من السابقين والذين ~~اتبعوهم في قوله : @QB@ رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري @QE@ ~~وكذلك في قوله : @QB@ اتبعوهم @QE@ لأنه حكم علق عليهم في هذه الآية ، فقد ~~تناولهم مجتمعين ومنفردين . | وأيضا فإن الأصل في الأحكام المعلقة بأسماء ~~عامة ثبوتها لكل فرد فرد من تلك المسميات كقوله : @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ ~~وقوله : @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين @QE@ ، وقوله @QB@ وكونوا مع ~~الصادقين @QE@ . | وأيضا فإن الأحكام المعلقة على المجموع يؤتى فيها باسم ~~يتناول المجموع دون الأفراد ، كقوله تعالى : @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~@QE@ ، وقوله @QB@ كنتم خير أمة @QE@ ، وقوله @QB@ ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~@QE@ ، فإن لفظ الأمة PageV01P010 ولفظ سبيل المؤمنين لا يمكن توزيعه على ~~أفراد الأمة وأفراد المؤمنين ، بخلاف لفظ السابقين فإنه يتناول كل فرد من ~~السابقين . | وأيضا فالآية تعم اتباعهم مجتمعين ومنفردين في كل ممكن ، فمن ~~اتبع جماعتهم إذا اجتمعوا ، واتبع آحادهم فيما وجد عنهم مما لم يخالفه فيه ~~غيره منهم ، فقد صدق عليه أنه اتبع السابقين ، أما من خالف بعض السابقين ~~فلا يصح أن يقال اتبع السابقين ، لوجود مخالفته لبعضهم ، لا سيما إذا خالف ~~هذا مرة وهذا مرة ، وبهذا يظهر الجواب عن اتباعهم إذا اختلفوا ، فإن ~~اتباعهم هناك قول بعض تلك الأقوال باجتهاد واستدلال ، إذ هم مجتمعون على ~~تسويغ كل واحد من الأقوال لمن أدى اجتهاده إليه ، فقد قصد اتباعهم أيضا ، ~~أما إذا قال قولا ولم يخالفه غيره فلا يعلم أن السابقين سوغوا خلاف ذلك ~~القول . | وأيضا فالآية تقتضي اتباعهم مطلقا ، فلو فرضنا أن الطالب عثر على ~~نص يخالف قول أحد منهم ، فقد علمنا أنه لو ظفر بذلك النص ms05 لم يعدل عنه ، أما ~~إذا رأينا رأيا ، فقد يجوز أن يخالف ذلك الرأي . | وأيضا فلو لم يكن ~~اتباعهم إلا فيما أجمعوا عليه ، لم يحصل اتباعهم إلا فيما قد علم أنه من ~~دين الإسلام بالاضطرار ، لأن السابقين الأولين خلق عظيم ، ولم يعلم أنهم ~~أجمعوا إلا على ذلك ، فيكون هذا الوجه هو الذي قبله ، وقد تقدم بطلانه ، إذ ~~الاتباع في هذا غير مؤثر . | وأيضا فجميع السابقين قد مات منهم أناس في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ فلا يحتاج في ذلك إلى اتباعهم ~~للاستغناء عنه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم . PageV01P011 | ثم لو ~~فرضنا أحدا يتبعهم إذ ذاك لكان من السابقين ، فحاصله أن التابعين لا يمكنهم ~~اتباع جميع السابقين ، وأيضا فإن معرفة قول جميع السابقين كالمتعذر ، وأيضا ~~فإنهم إنما استحقوا منصب الإمامة بكونهم هم السابقين ، وهذه صفة موجودة في ~~كل واحد منهم ، فوجب أن يكون إماما للمتقين كما استوجب الرضوان والجنة . | ~~وأما قولهم : ليس فيها ما يوجب اتباعهم ، فنقول : الآية تقتضي الرضوان عمن ~~اتبعهم بإحسان ، وقد قام الدليل على أن القول في الدين بغير علم حرام ، فلا ~~يكون اتباعهم قولا بغير علم ، بل قولا بعلم ، وهو المقصود ، وحينئذ فسواء ~~يسمى تقليدا أو اجتهادا . | وأيضا فإن كان تقليد العالم للعالم حراما كما ~~هو قول الشافعية والحنابلة فاتباعهم ليس بتقليد ، لأنه مرضي ، وإن كان ~~تقليدهم جائزا أو مستثنى من التقليد المحرم ، فلم يقل أحد : إن تقليد ~~العلماء من موجبات الرضوان فعلم أن تقليدهم خارج عن هذا ، لأن تقليد العالم ~~وإن كان جائزا فتركه إلى قول غيره أو إلى اجتهاد جائز بالاتفاق ، والشيء ~~المباح لا يستحق به الرضوان ، وأيضا فإن رضوان الله غاية المطالب ولا ينال ~~إلا بأفضل الأعمال ، ومعلوم أن التقليد ليس بأفضل الأعمال ، بل الاجتهاد ~~أفضل منه ، فعلم أن اتباعهم هو أفضل ما يكون في مسألة اختلفوا فيها هم ومن ~~بعدهم ، وأن اتباعهم دون من بعدهم هو الموجب لرضوان الله ، فلا ريب أن ~~رجحان أحد القولين يوجب اتباعه ، وقولهم أرجح ms06 بلا شك . PageV01P012 | وأيضا ~~فإن الله أثنى على الذين اتبعوهم بإحسان ، والتقليد وظيفة العامة ، فلو ~~أريد التقليد الذي يجوز خلافه لكان للعامة النصيب الأوفى ، وكان حظ علماء ~~الأمة من هذه الآية أبخس الحظوظ . | وأيضا فإذا كان اتباعهم موجب الرضوان ~~لم يكن تركه موجب الرضوان ، لأن الجزاء لا يقتضيه وجود الشي وضده . | وأيضا ~~فإن طلب رضوان الله واجب ، لأنه إذا لم يوجب رضوانه فإما سخطه أو عفوه ، ~~والعفو بعد انعقاد سبب الخطيئة . | وأيضا فإنه إنما أثنى على المتبع ~~بالرضوان ، ولم يصرح بالوجوب ، لأن إيجاب الاتباع يدخل فيه الاتباع ~~بالأفعال ، ويقتضي تحريم مخالفتهم مطلقا ، فيقتضي ذم المخطىء ، وليس كذلك ، ~~أما الأقوال فلا وجه لمخالفتهم فيها بعد أن ثبت أن فيها رضى الله . | وأيضا ~~فإن القول إذا ثبت أن فيه رضى الله لم يكن رضى الله في ضده بخلاف الأفعال ، ~~فقد يكون رضى الله في الأفعال المختلفة وفي الترك بحسب قصدين وحالين ، أما ~~الاعتقادات والأقوال فليست كذلك ، فإذا ثبت أن في قولهم رضى الله لم يكن ~~الحق إلا هو ، فوجب اتباعه . | فإن قيل : السابقون هم الذين صلوا إلى ~~القبلتين ، أو هم أهل بيعة الرضوان ومن قبلهم ، فما الدليل على اتباع من ~~أسلم بعد ذلك ؟ | قيل : إذا ثبت وجوب اتباع أهل بيعة الرضوان فهو أكبر ~~المقصود ، على أنه لا قائل بالفرق ، وكل الصحابة سابق بالنسبة إلى من بعدهم ~~. PageV01P013 # | الوجه الثاني : # | قوله تعالى : @QB@ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون @QE@ هذا قصه ~~الله سبحانه عن صاحب ( يس ) على سبيل الرضا بهذه المقالة ، والثناء على ~~قائلها ، والإقرار له عليها ، وكل الصحابة رضي الله عنهم لم يسألنا أجرا ، ~~وهم مهتدون ، بدليل قوله تعالى : @QB@ وكنتم على شفا حفرة من النار @QE@ ~~الآية و ' لعل ' من الله واجب ، وقوله @QB@ والذين اهتدوا زادهم هدى @QE@ ~~وقوله : @QB@ سيهديهم ويصلح بالهم @QE@ وقوله : @QB@ والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا @QE@ وكل منهم قاتل في سبيل الله ، وجاهد إما بيده أو ~~بلسانه ، فيكون الله قد هداهم ، ومن هداه فهو مهتد ، فيجب اتباعه للآية . # | الوجه الثالث : # | قوله سبحانه وتعالى : @QB@ واتبع ms07 سبيل من أناب إلي @QE@ وكل من الصحابة ~~منيب إلى الله ، فيجب اتباع سبيله ، وأقواله واعتقاداته من أكبر سبيله ، ~~والدليل على أنهم منيبون إلى الله أن الله سبحانه قد هداهم ، وقد قال تعالى ~~: @QB@ ويهدي إليه من ينيب @QE@ . PageV01P014 # | الوجه الرابع : # | قوله تعالى : @QB@ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني @QE@ فأخبر سبحانه أن من اتبع الرسول يدعو إلى الله على بصيرة ، ومن ~~دعا إلى الله على بصيرة وجب اتباعه ، لقوله تعالى فيما حكاه عن الجن ورضيه ~~: @QB@ يا قومنا أجيبوا داعي الله @QE@ # | الوجه الخامس : # | قوله سبحانه وتعالى : @QB@ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ~~@QE@ قال ابن عباس في رواية أبي مالك : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ~~والدليل عليه قوله تعالى : @QB@ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~@QE@ وحقيقة الاصطفاء افتعال من التصفية ، فيكون قد صفاهم من الأكدار ، ~~والخطأ من الأكدار ، فيكونون مصفين منه ، ولا ينتقض هذا بما إذا اختلفوا ، ~~لأن الحق لم يعدهم ، ولا يكون قول بعضهم كدرا ، لأن مخالفة الكدر وبيانه ~~يزيل كونه كدرا . # | الوجه السادس : # | أن الله سبحانه شهد لهم أنهم أوتوا العلم ، بقوله تعالى : @QB@ ويرى ~~الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق @QE@ وقوله : ^ ( حتى إذا ~~PageV01P015 خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا ) ^ ~~وقوله : ^ ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ^ ~~واللام في العلم ليست للاستغراق ، وإنما هي للعهد ، أي العلم الذي بعث الله ~~به نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإذا كانوا قد أوتوا هذا العلم ، كان اتباعهم ~~واجبا . # | الوجه السابع : # | قوله تعالى : ^ ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ^ الآية شهد لهم سبحانه ~~أنهم يأمرون بكل معروف ، وينهون عن كل منكر ، فلو كانت الحادثة في زمانهم ~~لم يفت فيها إلا من أخطأ منهم ، لم يكن أحد منهم قد أمر فيها بمعروف ، ولا ~~نهى فيها عن منكر ، إذ الصواب معروف ، والخطأ منكر من بعض الوجوه ، ولولا ~~ذلك لما صح التمسك بهذه الآية على أن الإجماع حجة . # | الوجه الثامن : # | قوله ms08 تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ~~^ قال غير واحد من السلف : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا ريب ~~أنهم أئمة الصادقين ، وكل صادق بعدهم فبهم يأتم في صدقه ، بل حقيقة صدقه ~~اتباعه لهم ، وكونه معهم ، ومعلوم أن من خالفهم في شيء وإن وافقهم في غيره ~~لم يكن معهم فيما خالفهم فيه ، فتنتفي عنه المعية PageV01P016 المطلقة ، ~~وإن ثبت له قسط من المعية فيما وافقهم فيه ، فلا يصدق عليه أنه معهم بهذا ~~القسط ، وهذا كما نفى الله ورسوله الإيمان المطلق عن الزاني والشارب ~~والسارق ، وهذا كما أن اسم الفقيه والعالم عند الإطلاق لا يقال لمن معه ~~مسألة أو مسألتان ، وإن قيل : معه شيء من العلم . ففرق بين المعية المطلقة ~~ومطلق المعية ، ومعلوم أن المأمور به الأول لا الثاني ، فإن الله سبحانه لم ~~يرد منا أن نكون معهم في شيء من الأشياء ، وأن نحصل من المعية ما يصدق عليه ~~الاسم ، وهذا غلط عظيم في فهم مراد الرب من أوامره ، فإذا أمرنا بالتقوى ~~والبر والصدق والعفة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحو ذلك ، ~~لم يرد منا أن نأتي من ذلك بأقل ما يطلق عليه الاسم . # | الوجه التاسع : # | قوله تعالى : @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا @QE@ ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه وتعالى ~~أخبر أنه جعلهم أمة خيارا عدلا ، هذا حقيقة الوسط ، فهم خير الأمم وأعدلها ~~في أقوالهم وأعمالهم وإراداتهم ونياتهم ، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء ~~للرسل على أممهم يوم القيامة ، والله سبحانه يقبل شهادتهم عليهم فهم شهداؤه ~~، ولهذا نوه بهم ، ورفع ذكرهم ، وأثنى عليهم ، لأنه سبحانه لما اتخذهم ~~شهداء أعلم خلقه من الملائكة وغيرهم بحال هؤلاء الشهداء ، وأمر ملائكته أن ~~تصلي عليهم ، وتدعو لهم ، وتستغفر لهم ، والشاهد المقبول عند الله هو الذي ~~يشهد بعلم وصدق ، فيخبر بالحق ، PageV01P017 مستندا إلى علمه به ، كما قال ~~تعالى : @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ فقد يخبر الإنسان بالحق ~~اتفاقا من غير علمه به ، وقد يعلمه ولا ms09 يخبر به ، فالشاهد المقبول عند الله ~~هو الذي يخبر به عن علم ، فلو كان علمهم أن يفتي أحدهم بفتوى وتكون خطأ ~~مخالفة لحكم الله ورسوله ، ولا يفتي غيره بالحق ، كانت هذه الأمة العدل قد ~~أطبقت على خلاف الحق ، بل انقسموا قسمين : قسما أفتى بالباطل ، وقسما سكت . # | الوجه العاشر : # | قوله تبارك وتعالى : @QB@ وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس @QE@ الآية ، فأخبر ~~سبحانه وتعالى أنه اجتباهم ، والاجتباء كالاصطفاء ، وهو افتعال من جبى ~~الشيء يجيه إذا ضمه إليه ، فهم الذين اجتباهم الله إليه ، وجعلهم أهله ~~وخاصته ، ولهذا أمرهم سبحانه أن يجاهدوا فيه حق جهاده فيبذلوا له أنفسهم ، ~~ويفردوه بالمحبة والعبودية ، ويختاروه وحده إلها معبودا محبوبا على كل ما ~~سواه كما اختارهم على من سواهم ، ثم أخبر سبحانه أنه يسر عليهم دينه غاية ~~التيسير ، ولم يجعل عليهم من حرج ألبتة ، لكمال محبته لهم ورأفته ورحمته ~~وحنانه بهم ، ثم أمرهم بلزوم ملة إمام الحنفاء أبيهم إبراهيم ، وهي إفراده ~~سبحانه وحده بالعبودية والتعظيم والحب PageV01P018 والخوف والرجاء والتوكل ~~والإنابة والتفويض والاستسلام ، فيكون تعلق ذلك من قلوبهم به وحده لا بغيره ~~، ثم أخبر سبحانه أنه نوه بهم وأثنى عليهم قبل وجودهم ، وسماهم عباده ~~المسلمين قبل أن يظهرهم ، ثم نوه بهم ، وسماهم كذلك بعد أن أوجدهم اعتناء ~~بهم ، ورفعة لشأنهم ، وإعلاء لقدرهم ، ثم أخبر سبحانه أنه فعل ذلك ليشهد ~~عليهم رسوله ، ويشهدوا هم على الناس . فيكون مشهودا لهم بشهادة الرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، شاهدين على الأمم بقيام حجة الله عليهم ، فكان هذا ~~التنويه وإشادة الذكر بهذين الأمرين الجليلين ، ولهاتين الحكمتين العظيمتين ~~. | والمقصود : أنهم إذا كانوا بهذه المنزلة عنده سبحانه فمن المحال أن ~~يحرمهم كلهم الصواب في مسألة ، فيفتي بعضهم بالخطأ ، ولا يفتي غيره بالصواب ~~، ويظفر به من بعدهم ، والله المستعان . # | الوجه الحادي عشر : # | قوله تبارك وتعالى : @QB@ ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى ms10 صراط مستقيم ~~@QE@ أخبر سبحانه عن المعتصمين به أنهم قد هدوا إلى الحق ، والصحابة ~~معتصمون بالله ، لقوله تعالى : @QB@ واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ~~ونعم النصير @QE@ ومعلوم كمال تولي الله سبحانه لهم ونصره إياهم أتم نصر ، ~~وهذا يدل على أنهم اعتصموا به أتم اعتصام . PageV01P019 # | الوجه الثاني عشر : # | قوله تعالى عن أصحاب موسى : @QB@ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما ~~صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون @QE@ فأخبر سبحانه أنه جعل منهم أئمة يأتم بهم ~~من بعدهم ، لصبرهم ويقينهم ، إذ بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ، ~~فإن الداعي إلى الله لا يتم له أمره إلا بيقينه للحق الذي يدعو إليه ، ~~وبصيرته به ، وصبره على تنفيذ الدعوة إلى الله باحتمال مشاق الدعوة ، وكف ~~النفس عما يوهن عزمه ، فمن كان بهذه المثابة كان من الأئمة الذين يهدون ~~بأمره سبحانه ، وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحق وأولى بهذا الوصف من ~~أصحاب موسى ، فهم أولى بمنصب هذه الإمامة . # | الوجه الثالث عشر : # | قوله تبارك وتعالى : @QB@ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما @QE@ وإمام بمعنى قدوة ، وهو يصلح ~~للواحد والجمع ، كالأمة والأسوة ، وقد قيل : هو جمع آمم كصاحب وصحاب وراجل ~~ورجال وتاجر وتجار ، وقيل : مصدر كقتال وضراب ، أي ذوى إمام ، والصواب ~~الوجه الأول ، فكل من كان من المتقين وجب عليه أن يأتم بهم ، والتقوى واجبة ~~فالائتمام بهم واجب . # | الوجه الرابع عشر : # | ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح أنه قال : ' خير القرون ~~القرن الذي بعثت فيه ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ' . فأخبر ~~PageV01P020 صلى الله عليه وسلم أن خير القرون قرنه مطلقا ، وذلك يقتضي ~~تقديمهم في كل باب من أبواب الخير ، وإلا لكانوا خيرا من بعض الوجوه ، فلا ~~يكونون خير القرون مطلقا ، ثم هذا يتعدد في مسائل عدة ، لأن من يقول ليس ~~بحجة ، يجوز عنده أن يكون من بعدهم أصاب في كل مسألة قال فيها الصحابي قولا ~~، ولم يخالفه صحابي آخر ، وهذا يأتي في مسائل كثيرة تفوق العد والإحصاء . # | الوجه الخامس عشر ms11 : # | ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى ، قال : صليت المغرب مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء ، فجلسنا ~~، فخرج علينا ، فقال : ' ما زلتم ههنا ' ؟ فقلنا : يا رسول الله صلينا معك ~~المغرب ، ثم جلسنا حتى نصلي معك العشاء ، قال : ' أحسنتم وأصبتم ' ورفع ~~رأسه إلى السماء ، وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء ، فقال : ' النجوم ~~أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ، ~~فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي ~~أتى أمتي ما يوعدون ' ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من ~~بعدهم كنسبته إلى أصحابه ، ومعلوم أن هذا يعطي من وجوب الاهتداء بهم ما هو ~~نظير اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ، ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم ~~. | وأيضا فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم وحرزا من الشر وأسبابه . ~~PageV01P021 # | الوجه السادس عشر : # | ما رواه أبو عبد الله بن بطة من حديث الحسن عن أنس ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' إن مثل أصحابي في أمتي كمثل الملح في الطعام ، ~~لا يصلح الطعام إلا بالملح ' قال الحسن : فقد ذهب ملحنا فكيف نصلح . | وروى ~~ابن بطة أيضا بإسنادين إلى عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' مثل أصحابي في الناس كمثل الملح في ~~الطعام ' ثم يقول الحسن : هيهات ! ذهب ملح القوم . | وقال الإمام أحمد : ~~حدثنا حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى - يعني إسرائيل - عن الحسن ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' مثل أصحابي كمثل الملح في الطعام ' ~~قال يقول الحسن : هل يطيب الطعام إلا بالملح ؟ ، ويقول الحسن : فكيف بقوم ~~ذهب ملحهم ؟ . | ووجه الاستدلال أنه شبه أصحابه في صلاح دين الأمة بهم ~~بالملح الذي صلاح الطعام به ، فلو جاز أن يفتوا بالخطأ ، ويظفر بالصواب من ~~بعدهم ، لكان من بعدهم ملحا لهم . | يوضحه : أن الملح كما أنه صلاح الطعام ~~فالصواب به صلاح الأنام ms12 ، فلو أخطأوا لاحتاج ذلك إلى ملح يصلحه . # | الوجه السابع عشر : # | ما روى البخاري عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ' لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد ~~PageV01P022 أحدهم ولا نصيفه ' وفي لفظ ' فوالذي نفسي بيده ' وهذا خطاب منه ~~لخالد بن الوليد ولأقرانه من مسلمة الفتح والحديبية ، فإذا كان مد أحد ~~أصحابه ونصيفه أفضل عند الله من مثل أحد ذهبا من مثل خالد وأضرابه من ~~الصحابة ، فكيف يجوز أن يحرمهم الله الصواب ، ويظفر به من بعدهم . # | الوجه الثامن عشر : # | ما روى الحميدي ، حدثنا محمد بن طلحة ، حدثني عبد الرحمن بن سالم بن ~~عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' إن الله اختارني ، واختار لي أصحابا ، فجعل لي منهم وزراء وأنصارا ~~وأصهارا ' الحديث ، ومن المحال أن يحرم الله الصواب من اختارهم لرسوله ، ~~ويعطيه من بعدهم . # | الوجه التاسع عشر : # | ما رواه أبو داود الطيالسي ، حدثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن ~~ابن مسعود ، قال إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه ~~وسلم خير قلوب العباد ، فبعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فاختارهم ~~لصحبة نبيه ونصرة دينه ، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه ~~المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح . | ومن المحال أن يخطيء الحق خير قلوب ~~العباد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويظفر به من بعدهم . ~~PageV01P023 | وأيضا فإن ما أفتى به أحدهم ، وسكت عنه الباقون ، فإما أن ~~يروه حسنا أو قبيحا ، فإن رأوه حسنا فهو حسن عند الله ، وإن رأوه قبيحا ولم ~~ينكروه لم تكن قلوبهم من خير قلوب العباد ، وكان من أنكره بعدهم خيرا منهم ~~وأعلم ، وهذا من أبين المحال . # | الوجه العشرون : # | ما رواه أحمد وغيره عن ابن مسعود أنه قال : من كان متأسيا فليتأس ~~بأصحاب رسول ms13 الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا ، ~~وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، قوم اختارهم ~~الله لصحبة نبيه ، وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوا آثارهم ، ~~فإنهم كانوا على الهدى المستقيم . # | الوجه الحادي والعشرون : # | ما رواه الطبراني وأبو نعيم وغيرهما ، عن حذيفة بن اليمان ، أنه قال : ~~يا معشر القراء ، خذوا طريق من كان قبلكم ، فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم ~~سبقا بعيدا ، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا . # | الوجه الثاني والعشرون : # | ما قاله جندب بن عبد الله لفرقة دخلت عليه من الخوارج ، فقالوا : ندعوك ~~إلى كتاب الله ، فقال : أنتم . قالوا : نحن ، فقال : يا أخابث خلق الله ، ~~في اتباعنا تختارون الضلالة ، أم في غير سنتنا تلتمسون الهدى ؟ اخرجوا عني ~~. PageV01P024 # | الوجه الثالث والعشرون : # | ما رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال ~~قائل : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : ' ~~عليكم بالسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد حبشي ' الحديث ، وهذا حديث حسن ~~، إسناده لا بأس به ، فقرن سنة الخلفاء بسنته ، وأمر باتباعها ، وبالغ في ~~الأمر بها ، وهذا يتناول ما أفتوا به ، وسنوه للأمة ، وإن لم يتقدم من ~~نبيهم فيه شيء ، وإلا كان ذلك سنته ، ويتناول ما أفتى به جميعهم ، أو ~~أكثرهم ، أو بعضهم ، لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون ، ومعلوم أنهم ~~لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته ~~فهو من سنة الخلفاء الراشدين . # | الوجه الرابع والعشرون : # | ما رواه الترمذي من حديث الثوري ، عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ~~ربعي بن حراش ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدي عمار ، ~~وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ' . | قال الترمذي : هذا حديث حسن PageV01P025 # | الوجه الخامس والعشرون : # | ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي قتادة ms14 ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~' إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا ' وهو في حديث الميضأة الطويل . # | الوجه السادس والعشرون : # | أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر في شأن تأمير القعقاع ~~والأقرع : ' لو اتفقتما على شيء لم أخالفكما ' . # | الوجه السابع والعشرون : # | أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي بكر وعمر فقال ' هذان السمع ~~والبصر ' أي هما مني بمنزلة السمع والبصر ، أو هما من الدين بمنزلة السمع ~~والبصر . # | الوجه الثامن والعشرون : # | ما رواه أبو داود عن أبي ذر ، قال : مر فتى على عمر ، فقال عمر : نعم ~~الفتى ، فتبعه أبو ذر ، فقال : يا فتى استغفر لي ، فقال : يا أبا ذر ، ~~أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : استغفر لي ، قال ~~: لا ، أو تخبرني ، قال : إنك مررت على عمر ، فقال : نعم PageV01P026 الفتى ~~، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إن الله جعل الحق على ~~لسان عمر وقلبه ' . # | الوجه التاسع والعشرون : # | ما رواه مسلم عن عائشة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' قد كان ~~فيمن خلا من الأمم أناس محدثون ، فإن يكن في أمتي أحد منهم فهو عمر ' وهو ~~في المسند والترمذي من حديث أبي هريرة ، والمحدث هو المكلم الذي يلقى الله ~~في روعه الصواب ، يحدثه به الملك عن الله . # | الوجه الثلاثون : # | ما رواه الترمذي عن عقبة بن عامر مرفوعا : ' لو كان بعدي نبي لكان عمر ~~' وفي لفظ : ' لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر ' . | قال الترمذي : حديث حسن ~~. # | الوجه الحادي والثلاثون : # | ما روى ابن أبي خالد عن الشعبي أن عليا رضي الله عنه قال : ما كنا نبعد ~~أن السكينة تنطق على لسان عمر . ورواه عمرو بن ميمون عن زر عن علي . # | الوجه الثاني والثلاثون : # ما رواه واصل الأحدب عن أبي وائل عن ابن مسعود ، قال : ما رأيت عمر إلا ~~وكأن ملكا بين عينيه يسدده . PageV01P027 # | الوجه الثالث والثلاثون : # | ما رواه الأعمش عن شقيق ، قال : قال عبد الله : والله لو أن ms15 علم عمر ~~وضع في كفة ميزان ، وجعل علم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر ، فذكرت ذلك ~~لإبراهيم النخعي ، فقال : قال عبد الله : والله إني لأحسب عمر ذهب بتسعة ~~أعشار العلم . # | الوجه الرابع والثلاثون : # | ما رواه ابن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد ، قال : كان ابن عباس إذا ~~سئل عن شيء فكان في القرآن أو السنة قال به ، وإلا قال بما قال به أبو بكر ~~وعمر ، فإن لم يكن قال برأيه . # | الوجه الخامس والثلاثون : # | ما رواه منصور عن زيد بن وهب عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ' كذا رواه يحيى بن ~~يعلى المحاربي عن زائدة عن منصور ، والصواب ما رواه إسرائيل وسفيان عن ~~منصور عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ثم ذكر ~~من حديث عمرو بن حريث نحوه . # | الوجه السادس والثلاثون : # | ما رواه أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب ، قال : كتب عمر إلى أهل الكوفة : ~~قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا ، وابن مسعود معلما ووزيرا ، PageV01P028 ~~وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أهل بدر ، فاقتدوا ~~بهما ، واسمعوا قولهما ، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي . # | الوجه السابع والثلاثون : # | ما قاله عبادة بن الصامت وغيره : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أن نقول بالحق حيث كنا ، ولا نخاف في الله لومة لائم . # | الوجه الثامن والثلاثون : # | ما ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رقى المنبر ، فقال : ' إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما ~~عنده فاختار ما عنده . . ' الخ . # | الوجه التاسع والثلاثون : # | ما رواه زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله ، قال : لما قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، فأتاهم عمر ، ~~فقال : ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤم ~~الناس ؟ قالوا : بلى ms16 ، قال : فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر ؟ فقالوا : ~~نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر . # | الوجه الأربعون : # | ما ثبت في الصحيح عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~بينما أنا نائم إذ أتيت بقدح لبن ، فقيل لي : اشرب ، فشربت منه حتى إني ~~لأرى الري يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر ' قالوا : فما أولت ذلك ؟ ~~قال : ' العلم ' . PageV01P029 # | الوجه الحادي والأربعون : # | ما ثبت في الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~اللهم فقهه في الدين ' . # | الوجه الثاني والأربعون : # | أن صورة المسألة ما إذا لم يكن في الواقعة حديث ، ولا اختلاف بين ~~الصحابة ، وإنما قال بعضهم فيها قولا ، ولم يعلم أنه اشتهر في الباقين ، ~~ولا أنهم خالفوه ، فنقول : من تأمل المسائل الفقهية ، وتصرف في مداركها ~~وارتوى من مواردها ، علم قطعا أن كثيرا منها قد تشتبه فيها وجوه الرأي ، ~~بحيث لا يوثق فيها بظاهر مراد أو قياس صحيح ينشرح له الصدر ، بل تتعارض ~~فيها الظواهر والأقيسة على وجه يقف المجتهد في أكثر المواضع ، لا سيما إذا ~~اختلف الفقهاء ، فإن عقولهم من أكمل العقول ، فإذا وجد قول لأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذين هم سادات الأمة ، وأعلم الناس ، وقد شاهدوا ~~التنزيل ، وعرفوا التأويل ، كان الظن والحالة هذه بأن الصواب في جهته من ~~أقوى الظنون ، وإذا كان المطلوب في الحادثة إنما هو ظن راجح ، فلا شك أن ~~الظن الذي يحصل لنا به أرجح من كثير من الظنون . # | الوجه الثالث والأربعون : # | أن الصحابي إذا قال قولا فله مدارك ينفرد بها عنا ، ومدارك نشاركه فيها ~~، فأما ما يختص به فيجوز أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم شفاها ~~أو من صحابي آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن ما انفردوا به من ~~العلم عنا أكثر من أن يحاط به ، فلم يرو كل منهم PageV01P030 كل ما سمع ، ~~وأين ما سمعه الصديق والفاروق وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم إلى ~~ما رووه ؟ فلم يرو ms17 عنه صديق الأمة مائة حديث ، وهو لم يغب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في شيء من مشاهده ، بل صحبه من حين بعث ، بل قبل البعث إلى ~~أن توفي . | فقول القائل : لو كان عند الصحابي في هذه الواقعة شيء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذكره . قول من لم يعرف سيرة القوم وأحوالهم ، فإنهم ~~كانوا يهابون الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمونها ، ~~ويقللونها خوف الزيادة والنقص ، ويحدثون بالشيء سمعوه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرارا ، ولا يصرحون بالسماع . | فتلك الفتوى لا تخرج عن ستة أوجه ~~: - | أحدها : أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم . | الثاني : أن ~~يكون سمعها ممن سمعها منه . | الثالث : أن يكون فهمهما من كتاب الله فهما ~~خفي علينا . | الرابع : أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم ، ولم ينقل إلينا إلا ~~قول المفتي . | الخامس : أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه ~~الذي انفرد به عنا ، أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب ، أو لمجموع أمور ~~فهموها على طول الزمان ، من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدة أفعاله ~~وأحواله وسيرته ، وعلى هذه التقادير يكون حجة يجب اتباعها . | السادس : أن ~~يكون فهم ما لم يرده الرسول صلى الله عليه وسلم ، PageV01P031 وأخطأ في ~~فهمه ، ومعلوم أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد ~~معين ، وليس المطلوب إلا الظن الغالب . | هذا فيما انفردوا به عنا ، أما ~~المدارك التي شاركناهم فيها من دلالة الألفاظ والأقيسة ، فلا ريب أنهم ~~كانوا أبر قلوبا ، وأعمق علما ، وأقل تكلفا ، وأقرب إلى أن يوفقوا لما لم ~~نوفق له نحن ، لما خصهم الله به من توقد الأذهان ، وفصاحة اللسان ، وسعة ~~العلم ، وسهولة الأخذ ، وحسن الإدراك ، وقلة المعارض أو عدمه ، وحسن القصد ~~وتقوى الرب . | وأما المتأخرون فقلوبهم متفرقة ، فالعربية وتوابعها قد أخذت ~~من قوى أذهانهم شعبة ، والأصول شعبة ، وعلم الإسناد وأحوال الرواة شعبة ، ~~وفكرهم في كلام شيوخهم شعبة ، إلى غير ذلك من الأمور ، فإذا وصلوا إلى ~~النصوص النبوية - إن كان لهم ms18 همم تسافر إليها - وصلوا إليها بقلوب وأذهان ~~قد كلت من السير ، وهذا شأن من استفرغ قواه في الأعمال غير المشروعة تضعف ~~قوته عند العمل المشروع . # | الوجع الرابع والأربعون : # | أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق ' وقال علي رضي الله عنه : لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، لكيلا ~~تبطل حجج الله وبيناته . فلو جاز أن يخطيء الصحابي في حكم PageV01P032 ولا ~~يكون في العصر ناطق بالصواب ، لم يكن في الأمة قائم بالحق في ذلك الحكم . # | الوجه الخامس والأربعون : # | إذا قالوا قولا أو بعضهم ثم خالفهم مخالف من غيرهم كان مبتدئا لذلك ~~القول ومبتدعا له ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، ~~وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ' . | وقال ابن مسعود : اتبعوا ~~، ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . وقال ~~أيضا : إنا نقتدي ولا نبتدي ، ونتبع ولا نبتدع ، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر ~~، وقال أيضا : أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال ، أمور تكون من ~~كبرائكم ، فأيما مرية أو رجيل أدرك ذلك الزمان ، فالسمت الأول ، فالسمت ~~الأول ، فأنا اليوم على السنة . | وقال عمر بن عبد العزيز كلاما كان مالك ~~بن أنس وغيره من الأئمة يستحسنونه ويحدثون به دائما ، قال : سن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله ~~واستكمال لطاعته وقوة على دينه ، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر ~~في رأي من خالفها ، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى ، ومن استنصر بها منصور ، ومن ~~خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت ~~مصيرا . PageV01P033 # | الوجه السادس والأربعون : # | أنه لم يزل أهل العلم في كل عصر ومصر يحتجون بما هذا سبيله ولا ينكره ~~منكر ، وتصانيف العلماء شاهدة بذلك ، ويمتنع إطباق هؤلاء كلهم على الاحتجاج ~~بما لم يشرع الله ورسوله الاحتجاج به . | فإن قيل : فما تقولون في أقوالهم ms19 ~~في تفسير القرآن هل هي حجة ؟ | قيل : لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من ~~أقوال من بعدهم . | فإن قيل : فنحن نجد لبعضهم أقوالا في التفسير تخالف ~~الأحاديث المرفوعة الصحاح كما فسر علي قوله تعالى : @QB@ والذين يتوفون ~~منكم @QE@ الآية أنها في الحامل والحائل ، والسنة الصحيحة بخلافه ، وفسر ~~ابن مسعود @QB@ وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن @QE@ بأن الصفة ل @QB@ نسائكم @QE@ الأولى والثانية ، فلا تحرم ~~أم المرأة حتى يدخل بها ، والصحيح خلاف قوله ، والصفة راجعة إلى قوله @QB@ ~~وربائبكم @QE@ الآية ، وهو قول جمهور الصحابة ، وكما فسر ابن عباس @QB@ ~~السجل @QE@ بأنه كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم يسمى السجل ، وإنما السجل ~~الصحيفة المكتوبة ، واللام مثلها في قوله @QB@ وتله للجبين @QE@ وفي قوله : ~~% ( فخر صريعا لليدين وللفم % ) % PageV01P034 | أي يطوي السماء كما يطوي ~~السجل على ما فيه من الكتاب ؟ | قيل : الكلام في تفسيره كالكلام في فتواه ~~وصورتها ، إلا أن يكون في المسألة نص يخالفه ، ويقول في الآية قولا لا ~~يخالفه فيه أحد من الصحابة ، علم اشتهاره أو لم يعلم ، وما ذكر من هذه ~~الأمثلة فقد فقد فيه الأمران ، وهو نظير ما روي عن بعضهم من الفتاوى التي ~~تخالف النص ، وهم مختلفون فيها . | فإن قيل : لو كان قوله حجة بنفسه لما ~~أخطأ ، ولكان معصوما ، وإذا كان يفتي بالصواب تارة وبغيره أخرى ، فمن أين ~~لكم أن هذه من قسم الصواب ؟ . | قيل : الأدلة المتقدمة تدل على انحصار ~~الصواب في قوله في الصورة المفروضة الواقعة ، وهو أن من المقنع أن يقولوا ~~في كتاب الله عز وجل الخطأ المحض ، ويمسك الباقون عن الصواب ، فإن قولهم لم ~~يكن بمجرده حجة ، بل بما انضاف إليه من القرائن . | فإن قيل : فبعض ما ~~ذكرتم يقتضي أن التابعي إذا قال قولا ، ولم يخالفه صحابي ولا تابعي أن يكون ~~حجة ؟ | فالجواب : أن التابعين انتشروا انتشارا لا ينضبط ، ولا يكاد يغلب ~~على الظن عدم المخالف . | وقد اختلف السلف : فمنهم من يقول : يجب اتباع ~~التابعي فيما أفتى به كذلك ، ومن تأمل كتب الأئمة ومن بعدهم ms20 ، وجدها مشحونة ~~بالاحتجاج بتفسير التابعي . PageV01P035 | وقال ابن القيم أيضا : إذا سئل ~~عن مسألة فيها نص أو إجماع ، فعليه أن يبلغه بحسب الإمكان ، فمن علم علما ~~فكتمه ، ألجمه الله بلجام من نار ، فإن لم يأمن غائلة الفتوى ، وخاف أن ~~يترتب عليها شيء أكبر من الإمساك عنها أمسك ترجيحا لدفع أعلى المفسدتين ، ~~وقد أمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن نقض الكعبة لأجل حدثان عهد قريش ~~بالإسلام ، وأن ذلك ربما نفرهم عنه بعد الدخول فيه . | وكذلك إن كان عقل ~~السائل لا يحتمل الجواب ، كما قال ابن عباس لرجل سأله عن تفسير آية : وما ~~يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به ؟ أي جحدته وأنكرته فكفرت به ، ولم ~~يرد أنك تكفر بالله تعالى ورسوله . | ويجوز أن يعدل عن جواب المستفتي عما ~~سأل عنه إلى ما هو أنفع له ، ولا سيما إذا تضمن جواب ما سأل عنه ، قال ~~تعالى : ^ ( ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) ^ ~~فسألوه عن المنفق ، فأجابهم بذكر المصرف ، إذ هو أهم مما سألوا عنه ، ~~ونبههم عليه بالسياق ، مع ذكره لهم في موضع آخر ، وهو قوله تعالى : @QB@ قل ~~العفو @QE@ وهو ما سهل عليهم إنفاقه ، ولم يضرهم إخراجه ، وقد ظن بعضهم أن ~~من ذلك قوله : PageV01P036 @QB@ يسألونك عن الأهلة @QE@ الآية ، فسألوه عن ~~سبب ظهور الهلال خفيا ، ثم لا يزال يتزايد فيه النور على التدريج ، حتى ~~يكمل ، ثم يأخذ في النقصان ، فأجابهم عن حكمة ذلك من ظهور مواقيت الناس ~~التي بها تمام مصالحهم في أحوالهم ومعاشهم ، ومواقيت أكبر عباداتهم ، وهو ~~الحج ، فإن كانوا قد سألوا عن السبب ، فقد أجيبوا بما هو أنفع لهم مما ~~سألوا عنه ، وإن كانوا إنما سألوا عن حكمة ذلك ، فقد أجيبوا عن عين ما ~~سألوا عنه ، ولفظ سؤالهم محتمل ، فإنهم قالوا : ما بال الهلال يبدو دقيقا ، ~~ثم يأخذ في الزيادة حتى يتم ، ثم يأخذ في النقص ؟ . | ومن فقه المفتي إذا ~~سأله عن شيء فمنعه أن يدله ms21 على ما هو عوض منه ، ورأيت شيخنا يتحرى ذلك في ~~فتاويه ، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يشتري صاعا من التمر ~~الجيد بصاعين من الرديء ، ثم دله على الطريق المباح . | ولما سأله عبد ~~المطلب بن ربيعة بن الحارث ، والفضل بن عباس أن يستعملهما في الزكاة ، ~~ليصيبا ما يتزوجان به ، منعهما من ذلك ، وأمر محمية بن جزء - وكان على ~~الخمس - أن يعطيهما منه ، وهذا اقتداء منه بربه تبارك وتعالى ، فإنه يسأله ~~عبده الحاجة ، فيمنعه إياها ، ويعطيه ما هو أصلح له ، وهذا غاية الكرم ~~والحكمة . | وينبغي أن ينبهه على ما يذهب إليه الوهم من خلاف الصواب ، مثال ~~هذا : قوله تعالى لنساء نبيه صلى الله عليه وسلم : ^ ( يا نساء النبي لستن ~~كأحد PageV01P037 من النساء ) ^ الآية ، ومنه : ^ ( والذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان ) ^ الآية ، لما أخبر سبحانه بإلحاق الذرية - ولا عمل لهم - ~~بآبائهم في الدرجة ، فربما توهم متوهم أنه يحط الآباء إلى درجة الذرية ، ~~فرفع هذا التوهم بقوله : ^ ( وما ألتناهم من عملهم من شيء ) ^ أي ما نقصنا ~~الآباء من أجور أعمالهم ، بل رفعنا ذريتهم إلى درجتهم ، ولم نحطهم من ~~درجتهم ، ولما كان الوهم قد يذهب إلى أنه يفعل ذلك بأهل النار ، قطع هذا ~~تبارك وتعالى بقوله : ^ ( كل امرىء بما كسب رهين ) ^ | ومن هذا قوله تبارك ~~وتعالى : ^ ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء ) ^ ~~فلما كان ذكر ربوبيته البلد الحرام قد يوهم الاختصاص ، عقبه بقوله : ^ ( ~~وله كل شيء ) ^ . | ومن ذلك قوله تبارك وتعالى : ^ ( ومن يتوكل على الله ~~فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ) ^ فلما ذكر كفايته ~~للمتوكل عليه فربما أوهم ذلك تعجل الكفاية وقت التوكل ، فعقبه بقوله : ^ ( ~~قد جعل الله لكل شيء قدرا ) ^ أي وقتا لا يتعداه ، أي فهو يسوقه إلى وقته ~~الذي قدره له ، فلا يستعجل المتوكل فيقول : قد توكلت ودعوت فلم أر شيئا . ~~فالله بالغ أمره في وقته الذي قدره ، وهذا كثير جدا في القرآن والسنة ، وهو ~~باب لطيف من ms22 أبواب فهم النصوص . PageV01P038 | وينبغي أن يذكر دليل الحكم ~~ومأخذه ، ومن تأمل فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم الذي قوله حجة بنفسه ، ~~رآها مشتملة على التنبيه على حكمة الحكم ونظيره ، كما سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر ، فقال : ' أينقص الرطب إذا جف ؟ ' قالوا : نعم ، فزجر عنه ، ومن ~~المعلوم أنه كان يعلم نقصانه بالجفاف ، ولكن نبههم على علة التحريم . | ومن ~~هذا قوله لعمر وقد سأله عن قبلة امرأته ، وهو صائم ، فقال : ' أرأيت لو ~~تمضمضت ، ثم مججته ' ؟ فنبه على أن مقدمة المحظور لا يلزم أن تكون محظورة . ~~| ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها ، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ' . | ومن ذلك قوله لأبي ~~النعمان بن بشير : ' أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ ' قال : نعم ، قال ~~: ' فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ' . | وقوله : ' أما السن فعظم ، وأما ~~الظفر فمدى الحبشة ' فنبه على علة المنع بكون أحدهما عظما ، وهذا تنبيه على ~~عدم التذكية بالعظام . 11 PageV01P039 ms23