######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000805 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد بن عبد الوهاب #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الوهاب #META# 011.AuthorBORN :: 1115 #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مسائل الجاهلية #META# 030.LibURI :: JK_000805 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمود شكري الألوسي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجامعة الإسلامية #META# 044.EdPLACE :: المدينة المنورة #META# 045.EdYEAR :: 1396 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال المصنف رحمة الله تعالى عليه هذه مسائل خالف فيها رسول الله صلى الله ~~عليه و سلم ما عليه اهل الجاهلية الكتابيين و الأميين مما لا غنى لمسلم عن ~~معرفتها فالضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتميز الأشياء # وأهم ما فيها وأشده خطرا عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فإن انضاف إلى ذلك استحسان دين الجاهلية و الإيمان به تمت ~~الخسارة والعياذ بالله تعالى كما قال تعالى ( العنكبوت 52 ) @QB@ والذين ~~آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون @QE@ # | دعاء الصالحين # ( المسألة الاولى ) انهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله تعالى ~~PageV01P001 وعبادته ويرون ذلك من تعظيم الصالحين الذى يحبه الله ويريدون ~~بذلك شفاعتهم عند الله لظنهم انهم يحبون ذلك كما قال تعالى في أوائل الزمر ~~@QB@ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله ~~الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون @QE@ وقال تعالى ( يونس ~~18 ) @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله @QE@ و هذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأتى بالإخلاص وأخبرهم أنه دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه و ~~أخبر أن من فعل ما يستحسنونه فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار # وهذه المسألة هي الدين كله ولأجلها تفرق الناس بين مسلم وكافر وعندها ~~وقعت العداوة ولأجلها شرع الجهاد كما قال تعالى في البقرة ( 193 ) @QB@ ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله @QE@ # | التفرق # ( الثانية ) أنهم متفرقون ويرون السمع و الطاعة مهانة ورذالة فأمرهم الله ~~بالاجتماع # ونهاهم عن التفرقة فقال عز ذكره ( آل عمران 102 103 ) @QB@ أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله ~~جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة ms01 من النار فأنقذكم منها كذلك يبين ~~الله لكم آياته لعلكم تهتدون @QE@ PageV01P005 يقال أراد سبحانه بما ذكر ما ~~كان بين الأوس والخزرج من الحروب التي تطاولت مائة وعشرين سنة إلى أن ألف ~~سبحانه بينهم بالإسلام فزالت الأحقاد قاله ابن اسحاق # و كان يوم بعاث آخر الحروب التي جرت بينهم و قد فصل ذلك في ( الكامل ) # ومن الناس من يقول أراد ما كان بين مشركي العرب من التنازع الطويل و ~~القتال العريض و منه حرب البسوس كما نقل عن الحسن رضى الله عنه # وقال تعالى ( التغابن 16 ) @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ~~@QE@ إلى غير ذلك من الآيات الكريمة الناصة على النهي عن الاستبداد و ~~التفرق وعدم الانقياد و الطاعة مما كان عليه أهل الجاهلية # | مخالفة ولي الامر # ( الثالثة ) إن مخالفة ولي الامر وعدم الانقياد له عندهم فضيلة وبعضهم ~~يجعله دينا # فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وأمرهم بالصبر على جور ~~PageV01P006 الولاة والسمع والطاعة والنصيحة لهم وغلظ في ذلك وأبدى وأعاد # و هذه الثلاث هي التي ورد فيها ما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ( ( ~~يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ~~وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) ) # وروى البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( من كره من ~~أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية ) ) # وروى أيضا عن جنادة بن أبي امية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض ~~فقلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا فكان فيما اخذ علينا ان ~~بايعنا على السمع و الطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ~~وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن يكون كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان # و الأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة ولم يقع خلل في دين الناس أو ~~دنياهم إلا ms02 من الإخلال بهذه الوصية # | التقليد # ( الرابعة ) أن دينهم مبني على اصول أعظمها التقليد فهو القاعدة الكبرى ~~لجميع الكفار من الأولين و الآخرين كما قال تعالى في الزخرف ( 23 24 ) @QB@ ~~وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ~~آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون @QE@ PageV01P007 فأمرهم الله تعالى ~~بقوله في سورة الأعراف ( 3 ) @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا ~~من دونه أولياء قليلا ما تذكرون @QE@ وقال تعالى ( البقرة 170 ) @QB@ وإذا ~~قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان ~~آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون @QE@ إلى غير ذلك مما يدل على أن أهل ~~الجاهلية كانوا في ربقة التقليد ولا يحكمون لهم رأيا ولا يشغلون فكرا فلذلك ~~تاهوا في أودية الجهالة وهكذا كل من سلك مسلكهم في أي عصر كان # | الاقتداء بالعالم الفاسق أو العابد الجاهل # ( الخامسة ) الاقتداء بفسقة أهل العلم و جهالهم و عبادهم فحذرهم الله ~~تعالى من ذلك بقوله ( التوبة 34 ) @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من ~~الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله @QE@ ~~وقال تعالى ( المائدة 77 ) @QB@ قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير ~~الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء ~~السبيل @QE@ PageV01P008 إلى آيات أخر تنادي ببطلان الاقتداء بالفساق وأهل ~~الضلالة والغى و ذلك من سنن أهل الجاهلية وطرائقهم المعوجة # | الاحتجاج بما كان عليه الآباء بلا دليل # ( السادسة ) الاحتجاج بما كان عليه أهل القرون السالفة من غير تحكيم ~~العقل والأخذ بالدليل الصحيح # وقد أبطل الله تعالى ذلك بقوله في طه ( 49 54 ) @QB@ قال فمن ربكما يا ~~موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الأولى قال ~~علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك ms03 ~~لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا ~~وارعوا أنعامكم @QE@ الخ # وقال تعالى في القصص ( 36 37 ) @QB@ فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ~~ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين وقال موسى ربي أعلم ~~بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون @QE@ ~~وقال عز ذكره في سورة المؤمنين ( 23 25 ) @QB@ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون فقال الملأ الذين ~~كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله ~~لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة ~~فتربصوا به حتى حين @QE@ PageV01P009 وقال تعالى في ص ( 6 7 ) @QB@ وانطلق ~~الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في ~~الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق @QE@ # فجعلوا مدار احتجاجهم على عدم قبول ما جاءت به الرسل أنه لم يكن عليه ~~أسلافهم و لا عرفوه منهم # فانظر إلى سوء مداركهم وجمود قرائحهم ولو كانت لهم أعين يبصرون بها أو ~~آذان يسمعون بها لعرفوا الحق بدليله وانقادوا لليقين من غير تعليله وهكذا ~~أخلافهم ووراثهم قد تشابهت قلوبهم # | الاحتجاج على الحق بقلة أهله # ( السابعة ) الاعتماد على الكثرة و الاحتجاج بالسواد الأعظم والاحتجاج ~~على بطلان الشيء بقلة أهله # فأنزل الله تعالى ضد ذلك وما يبطله فقال في الأنعام ( 116 117 ) @QB@ وإن ~~تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا ~~يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين @QE@ ~~PageV01P010 # فالكثرة على خلاف الحق لا تستوجب العدول عن اتباعه لمن كان له بصيرة وقلب ~~فالحق أحق بالاتباع وإن قل أنصاره كما قال تعالى ( ص 24 ) @QB@ قال لقد ~~ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا ~~الذين آمنوا وعملوا ms04 الصالحات وقليل ما هم @QE@ فأخبر الله عن اهل الحق أنهم ~~قليلون غير أن القلة لا تضرهم % تعيرنا أنا قليل عديدنا % فقلت لها إن ~~الكرام قليل % # فالمقصود أن من له بصيرة ينظر إلى الدليل و يأخذ ما يستنتجه البرهان وإن ~~قل العارفون به المنقادون له ومن اخذ ما عليه الأكثر وما ألفته العامة من ~~غير نظر لدليل فهو مخطيء سالك سبيل الجاهلية مقدوح عند اهل البصائر # | الاستدلال على بطلان الشيء بكونه غريبا # ( الثامنة ) الاستدلال على بطلان الشيء بكونه غريبا فرد الله تعالى ذلك ~~بقوله في هود ( 116 ) @QB@ فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون ~~عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا ~~فيه وكانوا مجرمين @QE@ PageV01P011 ومعنى الآية @QB@ فلولا كان @QE@ تحضيض ~~فيه معنى التفجع أي فهلا كان @QB@ من القرون @QE@ أي الأقوام المقتربة في ~~زمان واحد @QB@ من قبلكم أولوا بقية @QE@ أي ذوو خصلة باقية من الرأي ~~والعقل أو ذوو فضل على أن يكون البقية اسما للفضل والهاء ( 1 ) للنقل ومن ~~هنا يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم ومنه قولهم في الزوايا خبايا وفي ~~الرجال بقايا @QB@ ينهون عن الفساد في الأرض @QE@ الواقع فيما بينهم حسبما ~~ذكر في قصصهم وفسر الفساد بالكفر وما اقترن به من المعاصي @QB@ إلا قليلا ~~ممن أنجينا منهم @QE@ استثناء منقطع أي ولكن قليلا منهم أنجينا لكونهم ~~كانوا ينهون # | انخداع أهل القوة والحيلة بقوتهم وحيلتهم # ( التاسعة ) الاستدلال على المطلوب والاحتجاج بقوم أعطوا من القوة في ~~الفهم والإدراك وفي القدرة والملك ظنا أن ذلك يمنعهم من الضلال فرد الله ~~تعالى ذلك عليهم بقوله سبحانه في الأحقاف ( 24 26 ) @QB@ فلما رأوه عارضا ~~مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب ~~أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم ~~المجرمين ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ~~فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا ms05 يجحدون بآيات ~~الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون @QE@ PageV01P012 ومعنى الآية @QB@ ~~ولقد مكناهم @QE@ أي قوينا عادا وأقدرناهم و ( ( ما ) ) في قوله تعالى فيما ~~إن مكناكم فيه موصولة أو موصوفة و ( ( إن ) ) نافية أي في الذي أو في الشيء ~~ما مكناكم فيه من السعة والبسطة وطول الأعمار وسائر مباديء التصرفات كما في ~~قوله تعالى ( الأنعام 6 ) @QB@ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم ~~في الأرض ما لم نمكن لكم @QE@ ولم يكن النفي بلفظ ( ( ما ) ) كراهة لتكرير ~~اللفظ وإن اختلف المعنى @QB@ وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة @QE@ ~~ليستعملوها فيما خلقت له ويعرفوا لكل منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم ~~و يستدلوا بها على شئون منعمها عز وجل ويداوموا على شكره جل ثناؤه @QB@ فما ~~أغنى عنهم سمعهم @QE@ حيث لم يستعملوه في استماع الوحي ومواعظ الرسل @QB@ ~~ولا أبصارهم @QE@ حيث لم يجتلوا بها الآيات التكوينية المرسومة في صحائف ~~العالم @QB@ ولا أفئدتهم @QE@ حيث لم يستعملوها في معرفة الله تعالى ~~PageV01P013 @QB@ من شيء @QE@ أي شيئا من الأشياء و ( ( من ) ) مزيدة ~~للتوكيد وقوله @QB@ إذ كانوا يجحدون بآيات الله @QE@ تعليل للنفي @QB@ وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزؤون @QE@ من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق ~~الاستهزاء ويقولون @QB@ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين @QE@ فهذه ~~الآية تبطل الاحتجاج بقوم أعطوا ما أعطوا من القوة في الفهم والإدراك وفي ~~القدرة والملك ظنا أن ذلك يمنعهم من الضلال # ألا ترى أن قوم عاد كما أخبر عنهم التنزيل كانوا من القوة والبسطة في ~~الأموال والأبدان والإدراك وسعة الأذهان وغير ذلك مما لم يكن مثله للعرب ~~الذين أدركوا الإسلام ومع ذلك ضلوا عن سواء السبيل وكذبوا الرسل بالأباطيل ~~فالتوفيق للإيمان بالله ورسله والإذعان للحق وسلوك سبله إنما هو فضل من ~~الله تعالى لا لكثرة مال ولا لحسن حال # ومن يرد الحق ويستدل بكون من هو أحسن حالا منه لم يقبله ولم يحكم عقله ~~ويتبع ما يوصله إليه الدليل فقد سلك سبيل الجاهلية وحاد عن المحجة الرضية ~~ومثل هذه الآية قوله تعالى ( البقرة 89 ms06 ) @QB@ وكانوا من قبل يستفتحون على ~~الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين @QE@ # كان اليهود يعلمون من كتبهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله ~~سيرسل نبيا كريما من العرب وكانوا قبل بعثته يستفتحون على PageV01P014 ~~المشركين ببعثتهم ويقولون يا ربنا أرسل النبي الموعود إرساله حتى ننتصر على ~~الأعداء # فلما جاءهم ما عرفوا وهو محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به حسدا منهم أن ~~تكون النبوة في العرب وهم بزعمهم أحسن أثاثا ورئيا ولم يعلموا أن النبوة ~~والإيمان بها فضل من الله يؤتيه من يشاء # ومثلها ايضا قوله تعالى ( البقرة 146 147 ) @QB@ الذين آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق ~~من ربك فلا تكونن من الممترين @QE@ الضمير في قوله ( ( يعرفونه ) ) عائد ~~على العلم في قوله ( 145 ) @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من ~~العلم إنك إذا لمن الظالمين @QE@ فكتمانهم الحق وعدم جريهم على مقتضى علمهم ~~لما فيهم من الجاهلية والاعتقاد أن فضل الله مقصور عليهم لا يتعداهم إلى ~~غيرهم وآية الأنعام ( 19 20 ) موافقة لهذه الآية لفظا ومعنى وهي قوله تعالى ~~@QB@ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما ~~هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون @QE@ PageV01P015 # | انخداع اهل الثروة بثروتهم # ( العاشرة ) الاستدلال بعطاء الدنيا على محبة الله تعالى قال سبحانه ( ~~سبأ 34 39 ) @QB@ وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما ~~أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين قل إن ~~ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا ~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء ~~الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون ms07 في آياتنا معاجزين ~~أولئك في العذاب محضرون قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ~~وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين @QE@ وقال في سورة القصص ( ~~46 50 ) @QB@ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ~~ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ~~فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أو لم يكفروا ~~بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون قل فأتوا ~~بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك ~~فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله ~~لا يهدي القوم الظالمين @QE@ PageV01P016 # وفي آيات أخرى في سورة القصص ( 76 78 ) يقول الله سبحانه @QB@ إن قارون ~~كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ~~أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك ~~الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا ~~تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته على علم عندي ~~أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر ~~جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون @QE@ إلى آخر الآية فقد كفانا الله تعالى ~~إبطال هذه الخصلة الجاهلية بقوله في الاية الأولى ( سبأ 36 ) @QB@ قل إن ~~ربي يبسط الرزق لمن يشاء @QE@ وفي الآية الأخرى ( القصص 78 ) بقوله ! ? ! ~~أولم يعلم أن الله الخ فعلمنا من ذلك ان محبة الله ورضاء الله انما يكون ~~بطاعته والانقياد لرسله والإذعان للحق باتباع البرهان وأما كثرة المال وسعة ~~الرزق وعيش الرخاء فلا دليل PageV01P017 فيه على نجاة المنعم عليه بمثل ذلك ~~ولو كانت الدنيا ms08 وما فيها تعادل عند الله جناح بعوضة ما سقى من عصاه شربة ~~ماء قال سبحانه ( الزخرف 33 ) @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ~~لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون @QE@ وعلى ذلك ~~قول القائل ( 1 ) % كم عالم عالم أعيت مذاهبه % وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا % ~~( 2 ) # ومما ينسب لبعض الأكابر % رضينا قسمة الجبار فينا % لنا علم وللأعداء مال ~~% % فإن المال يفنى عن قريب % وإن العلم باق لا يزال % # والشواهد كثيرة والمقصود ان ما كان عليه اهل الجاهلية من كون زخارف ~~الدنيا من الأدلة على قرب من حازها من الله وقبوله عنده قول بعيد الحق ~~ومذهب باطل لا ينبغي لمن له بصيرة أن يعول عليه # | الاستخفاف بالحق لضعف اهله # ( الحادية عشرة ) الاستدلال على بطلان الشيء بأخذ الضعفاء به PageV01P018 ~~وضعف فهم من أخذ به على ما يدل عليه قول قوم نوح له كما حكاه عنهم الكتاب ~~الكريم قال تعالى في سورة الشعراء ( 105 115 ) @QB@ كذبت قوم نوح المرسلين ~~إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما ~~أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون قالوا ~~أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ~~ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين @QE@ فانظر إلى ~~قوم نوح كيف استنكفوا من اتباع نبيهم لسبب اتباع الضعفاء له وذلك لكون مطمح ~~أنظارهم الدنيا وإلا لو كانت الآخرة همهم لاتبعوا الحق أينما وجدوه ولكن ~~لجاهليتهم اعرضوا عن الحق لاتباع شهواتهم # وانظر إلى هرقل لما كان من العقل والبصيرة على جانب عظيم اعتقد اتباع ~~الضعفاء دليلا على الحق فقال في جملة ما سأل أبا سفيان عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت ان ضعفاءهم ~~اتبعوه وهم أتباع الرسل ومثل ذلك قوله تعالى في سورة هود ( 25 27 ) @QB@ ~~ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ms09 أن لا تعبدوا إلا الله إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا ~~مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا ~~من فضل بل نظنكم كاذبين @QE@ PageV01P019 الآيات # | وصم أنصار الحق بما ليس فيهم # ( الثانية عشرة ) من خصال الجاهلية رمي من اتبع الحق بعدم الإخلاص وطلب ~~الدنيا فرد الله عليهم بقول نبيهم الذي حكاه الله عن نوح في الآية الأولى ~~المذكورة في المسألة الحادية عشر بقوله ( الشعراء 111 113 ) @QB@ قالوا ~~أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ~~ربي لو تشعرون @QE@ ومقصودهم ان أتباعك فقراء آمنوا بك لينالوا مقصدهم من ~~العيش لا ان إيمانهم كان لدليل يقتضي صحة ما جئت به فلهذا رد عليهم بما رد # | التكبر عن نصرة الحق لأن أنصاره ضعفاء # ( الثالثة عشرة ) من خصال الجاهلية الإعراض عن الدخول في الحق الذي دخل ~~فيه الضعفاء تكبرا وأنفة فرد الله تعالى عليهم ذلك بقوله في سورة الأنعام ( ~~52 53 ) @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما ~~عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ~~أليس الله بأعلم بالشاكرين @QE@ PageV01P020 ) # ومثل ذلك قوله تعالى @QB@ عبس وتولى أن جاءه الأعمى @QE@ وغير ذلك وحاصل ~~الرد ان من آمن من هؤلاء الضعفاء انما كان إيمانه عن برهان لا كما زعم ~~خصومهم ولست انت بمسئول عنهم ولا هم بمسئولين عن حسابك فطردهم عن باب ~~الإيمان من الظلم بمكان & استدلالهم على بطلان الشيء بكونهم أولى به لو كان ~~حقا & # ( الرابعة عشرة ) الاستدلال على بطلان الشيء بكونهم أولى به لو كان حقا ~~قال تعالى في سورة الأحقاف ( 11 ) @QB@ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم @QE@ بعد ~~قوله ( 10 ) @QB@ قل أرأيتم إن كان من عند الله ms10 وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ ~~PageV01P021 # | جهلهم بالجامع والفارق # ( الخامسة عشرة ) الاستدلال بالقياس الفاسد وإنكار القياس الصحيح وجهلهم ~~بالجامع والفارق قال تعالى في سورة المؤمنين ( 24 25 ) @QB@ فقال الملأ ~~الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء ~~الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة ~~فتربصوا به حتى حين @QE@ وقبل الآية ( 23 ) @QB@ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~@QE@ شروع في بيان إهمال الناس وتركهم النظر والاعتبار فيما عدد سبحانه ~~وتعالى من النعم قبل هذه الآية وتخويفهم من زوالها وفي ذلك تخويف لقريش ~~وتقديم قصة نوح عليه السلام على سائر القصص مما لا يخفي وجهه فقال متعطفا ~~عليهم ومستميلا لهم إلى الحق @QB@ يا قوم اعبدوا الله @QE@ أي اعبدوه وحده ~~@QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ استئناف مسوق لتعليل العبادة المأمور بها ~~@QB@ أفلا تتقون @QE@ الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام أي أتعرفون ذلك أي مضمون قوله تعالى @QB@ ما لكم من إله ~~غيره أفلا تتقون @QE@ عذابه تعالى الذي يستوجبه ما أنتم عليه من ترك عبادته ~~سبحانه وحده وإشراككم به عز وجل في العبادة ما لا يستحق الوجود لولا إيجاد ~~PageV01P022 الله إياه فضلا عن استحقاق العبادة فالمنكر عدم الاتقاء مع ~~تحقق ما يوجبه @QB@ فقال الملأ @QE@ أي الأشراف @QB@ الذين كفروا من قومه ~~@QE@ وصف الملأ بالكفر مع إشراك الكل فيه للإيذان بكمال عراقتهم وشدة ~~شكيمتهم فيه ليس المراد من ذلك إلا ذمهم دون التميز عن أشراف آخرين آمنوا ~~به عليه السلام أو لم يؤمن به أحد من أشرافهم كما يفصح عنه قوله @QB@ وما ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا @QE@ وهذا القول صدر منهم لعوامهم @QB@ ما ~~هذا إلا بشر مثلكم @QE@ أي في الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه وصفوه ~~عليه السلام بذلك مبالغة في وضع رتبته العالية وحطها عن منصب النبوة وصفوه ~~بقوله سبحانه وتعالى @QB@ يريد أن يتفضل عليكم ms11 @QE@ إغضابا للمخاطبين عليه ~~عليه السلام و إغراء لهم على معاداته # و ( ( التفضل ) ) طلب الفضل وهو كناية عن السيادة كأنه قيل يريد ان ~~يسودكم ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم @QB@ ولو شاء الله لأنزل ~~ملائكة @QE@ بيان لعدم رسالة البشر على الإطلاق على زعمهم الفاسد بعد تحقيق ~~بشريته عليه السلام أي ولو شاء الله تعالى إرسال الرسول لأرسل رسلا من ~~الملائكة وإنما قيل ( ( لأنزل ) ) لأن إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق ~~الإنزال @QB@ ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين @QE@ هذا اشارة إلى الكلام ~~المتضمن الأمر بعبادة الله عز وجل خاصة والكلام على تقدير مضاف أي ما سمعنا ~~بمثل هذا PageV01P023 الكلام في آبائنا الماضين قبل بعثته عليه السلام وقدر ~~المضاف لأن عدم السماع لكلام نوح المذكور لا يصلح للرد فإن السماع لمثله ~~كاف في القبول @QB@ إن هو إلا رجل به جنة @QE@ أي ما هو إلا رجل به جنون أو ~~جن يخبلونه ولذلك يقول ما يقول @QB@ فتربصوا به حتى حين @QE@ فاحتملوه ~~واصبروا عليه وانتظروا لعله يفيق مما هو فيه محمول على مرامي أحوالهم في ~~المكابرة والعناد وإضرابهم عما وصفوه عليه السلام به من البشرية وإرادة ~~التفضل إلى وصفه بما ترى وهم يعرفون أنه عليه السلام أرجح الناس عقلا ~~وأرزنهم قولا وهو محمول على تناقض مقالاتهم الفاسدة قاتلهم الله تعالى أنى ~~يؤفكون # والقياس الفاسد والصحيح والجامع والفارق مفصل في كتب الاصول ( 1 ) فبين ~~الرسل عليهم السلام وسائر الناس مشابهة من جهة البشرية ولوازمها الضرورية ~~فيصح حينئذ قياس الرسل على غيرهم فيها وعليه قوله تعالى ( الكهف 110 فصلت 6 ~~) @QB@ قل إنما أنا بشر مثلكم @QE@ وبين الرسل والأنبياء عليهم السلام ~~وغيرهم من البشر فروق كثيرة منها ان الله تعالى اصطفاهم على الناس برسالته ~~وبكلامه ووحيه وخصهم بذلك PageV01P024 فلا يقاس أحد من الناس بهم حينئذ من ~~هذه الجهة كما لا يصح قياس غيرهم بهم في سائر خصائصهم التي فصلت في غير هذا ~~الموضع فالجاهلية لم يميزوا بين القياس الصحيح والفاسد ولا عرفوا الجامع ~~ولا الفارق كما سمعت من قياسهم ms12 الرسل على غيرهم وهكذا أتباعهم اليوم ومن هو ~~على شاكلتهم # | الغلو في الصالحين # ( السادسة عشرة ) الغلو في الصالحين من العلماء والأولياء كقوله تعالى في ~~سورة التوبة ( 30 31 ) @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى ~~المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم ~~الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن ~~مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ~~يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره ~~الكافرون @QE@ فاتخاذ أحبار الناس أربابا يحللون ويحرمون ويتصرفون في الكون ~~وينادون في دفع ضر أو جلب نفع من جاهلية الكتابيين ثم سرى إلى غيرهم من ~~جاهلية العرب ولهم اليوم بقايا في مشارق الأرض ومغاربها تصديقا لقول النبى ~~صلى الله عليه وسلم ( ( لتتبعن سنن PageV01P025 من كان قبلكم ) ) الحديث ~~حتى نرى غالب الناس اليوم معرضين عن الله وعن دينه الذي ارتضاه متوغلين في ~~البدع تائهين في أودية الضلال معادين للكتاب والسنة ومن قام بهما فأصبح ~~الدين منهم في أنين والإسلام في بلاء مبين و حسبنا الله ونعم الوكيل # | الاعتذار بعدم الفهم # ( السابعة عشرة ) اعتذارهم عن اتباع الوحي بعدم الفهم قال تعالى في سورة ~~البقرة ( 87 88 ) @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل ~~وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا ~~تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل ~~لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون @QE@ وفي سورة النساء ( 155 ) @QB@ ~~فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم ~~قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا @QE@ الغلف جمع ~~أغلف كأحمر وحمر وهو الذي لا يفقه وأصله ذو القلفة الذي لم يختن أو جمع ~~غلاف ويجمع على غلف بضمتين ايضا وأرادوا على الأول قلوبنا مغشاة بأغشية ~~خلقية مانعة PageV01P026 عن نفوذ ما جئت به فيها وهذا كقولهم ( فصلت 5 ) ~~@QB@ قلوبنا في أكنة ms13 مما تدعونا إليه @QE@ قصدوا به إقناط النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الإجابة وقطع طمعه عنهم بالكلية ومنهم من قال معنى غلف مغشاة ~~بعلوم من التوراة تحفظها ان يصل إليها ما تأتى به أو بسلامة من الفطرة كذلك ~~وعلى الثاني أنها أوعية العلم فلو كان ما تقوله حقا وصدقا لوعته قال ابن ~~عباس وقتادة والسدى أو مملوءة علما فلا تسع بعد شيئا فنحن مستغنون بما ~~عندنا عن غيره ومنهم من قال أرادوا أنها أوعيه العلم فكيف يحل لنا اتباع ~~الأمي ولا يخفى بعده وقال تعالى في سورة هود ( 89 91 ) @QB@ ويا قوم لا ~~يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما ~~قوم لوط منكم ببعيد واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود قالوا ~~يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك ~~وما أنت علينا بعزيز @QE@ وهذه الآية بمعنى الآية الأولى وقد كذبهم الله ~~تعالى في دعواهم هذه في آيات كثيرة وذكر ان السبب في عدم الفهم انما هو ~~الطبع على القلوب بكفرهم لا القصور في البيان و التفهيم وما أحسن قول ~~القائل ( 1 ) PageV01P026 % والنجم تستصغر الأبصار صورته % والذنب للطرف لا ~~للنجم في الصغر % # | إنكارهم الحق الذي لا تقول به طائفتهم # ( الثامنة عشرة ) من خصال الجاهلية أنهم لا يقبلون من الحق إلا ما تقول ~~به طائفتهم قال تعالى ( البقرة ) @QB@ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ~~قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل ~~فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين @QE@ ومعنى @QB@ نؤمن بما ~~أنزل علينا @QE@ أي نستمر على الإيمان بالتوراة وما في حكمها مما انزل في ~~تقرير حكمها ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني اسرائيل وهو الظاهر وفيه ~~إيماء إلى ان عدم إيمانهم بالقرآن كان بغيا وحسدا على نزوله على من ليس ~~منهم وإما انفسهم ومعنى الإنزال عليهم تكليفهم بما في المنزل من الأحكام ~~وذموا على ms14 هذه المقالة لما فيها من التعريض بشأن القرآن ودسائس اليهود ~~مشهورة أو لأنهم تأولوا الأمر المطلق العام ونزلوه على خاص هو الإيمان بما ~~انزل عليهم كما هو ديدنهم في تأويل الكتاب بغير المراد منه @QB@ ويكفرون ~~بما وراءه وهو الحق @QE@ أي هم مقارنون لحقيقته أي عالمون بها @QB@ مصدقا ~~لما معهم @QE@ لأن كتب الله يصدق بعضها بعضا PageV01P028 فالتصديق لازم لا ~~ينتقل وقد قررت مضمون الخير لأنها كالاستدلال عليه ولهذا تضمنت رد قولهم ~~@QB@ نؤمن بما أنزل علينا @QE@ حيث ان من لم يصدق بما وافق التوراة لم يصدق ~~بها @QB@ قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين @QE@ أمر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ان يقول ذلك تبكيتا لهم حيث قتلوا الأنبياء مع ادعاء ~~الإيمان بالتوراة وهي لا تسوغه # | التمسك بخرافات السحر # ( التاسعة عشرة ) من خصالهم الاعتياض عن كتاب الله تعالى بكتب السحر كما ~~قال تعالى في سورة البقرة ( 101 102 ) @QB@ ولما جاءهم رسول من عند الله ~~مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم ~~لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ~~ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ~~ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون @QE@ PageV01P029 والكلام ~~على هذه الآية في التفاسير مشهور وهذه الخصلة الجاهلية موجودة اليوم في ~~كثير من الناس لا سيما من انتسب إلى الصالحين وهم عنهم بمراحل فيتعاطى ~~الأعمال السحرية من إمساك الحيات وضرب السلاح والدخول في النيران و غير ذلك ~~مما وردت فيه الشريعة بإبطاله فأعرضوا ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ~~واتبعوا ما ألقاه إليهم شياطينهم وادعوا ان ذلك من الكرامات من ان الكرامة ~~لا تصدر عن ms15 فاسق ومن يتعاطى تلك الأعمال فسقهم ظاهر للعيان ولذا اتخذوا ~~دينهم لعبا ولهوا وفي مثلهم قال تعالى ( الكهف 104 ) @QB@ الذين ضل سعيهم ~~في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا @QE@ # | التناقض في الانتساب # ( العشرون ) تناقضهم في الانتساب فينتسبون إلى إبراهيم عليه السلام وإلى ~~الإسلام مع إظهارهم ترك ذلك و الانتساب إلى غيره # | صرف النصوص عن مدلولاتها # ( الحادية والعشرون ) تحريف كلام الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ولكم ~~في هذا العصر من هو على شاكلتهم تراه يصرف النصوص ويأولها إلى ما يشتهيه من ~~الأهواء PageV01P030 # | تحريف كتب الدين # ( الثانية والعشرون ) تحريف العلماء لكتب الدين قال الله تعالى ( البقرة ~~78 79 ) @QB@ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ~~فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون @QE@ ومن نظر إلى ~~قضاة هذا الزمان ( 1 ) وما تلاعبوا به من الأحكام وصرف النصوص إلى ما تهواه ~~انفسهم وتبديل الحق وإبطاله بما ينالون من الرشى وغير ذلك مما هم عليه ~~اليوم تبين له من ذلك بحر لا ساحل له وهكذا بعض المبتدعة وغلاة القبور وقد ~~بين حالهم في غير هذا الموضع # | الانصراف عن هداية الدين إلى ما يخالفها # ( الثالثة والعشرون ) وهي من أعجب المسائل والخصال معاداة الدين الذي ~~انتسبوا إليه أشد العداوة وموالاتهم لمذهب الكفار الذين فارقوهم أكمل ~~الموالاة كما فعلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاهم بدين موسى ~~واتبعوا كتب السحر وهو من دين آل فرعون ومثل هؤلاء في الأمة PageV01P031 ~~الأسلامية كثير هجروا السنة وعادوها ونصروا أقوال الفلاسفة وأحكامهم # | كفرهم بما مع غيرهم من الحق # ( الرابعة والعشرون ) انهم لما افترقوا وكل طائفة لا تقبل من الحق إلا ما ~~قالته طائفتهم وكفروا بما مع غيرهم من الحق قال تعالى في سورة البقرة ( 113 ~~) @QB@ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على ~~شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل ms16 قولهم فالله يحكم بينهم ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون @QE@ ولا شك ان هذا من خصال الجاهلية ~~وعليه اليوم كثير من الناس لا يعتقد الحق إلا معه لا سيما أرباب المذاهب ~~يرى كل اهل مذهب ان الدين معه لا يعدوه إلى غيره وكل حزب بما لديهم فرحون % ~~وكل يدعي وصلا لليلى % وليلى لا تقر لهم بذاكا % # والحزم ان ينظر إلى الدليل فما قام عليه الدليل فهو الحق الحري ان يتلقى ~~بالقبول وما ليس عليه برهان ولا حجة ينبذ وراء الظهور وكل أحد يؤخذ من قوله ~~ويرد إلا من اصطفاه الله لرسالته PageV01P032 # | ادعاء كل طائفة حصر الحق فيها # ( الخامسة والعشرون ) انهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~الفرق ( ( وستفترق امتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) ) ~~ادعى كل فرقة أنها هي الناجية كما حكى الله تعالى عن اليهود والنصارى في ~~قوله تعالى ( البقرة 113 ) @QB@ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء @QE@ مع ان النبي صلى الله عليه وسلم بين في ~~آخر الحديث المراد من الفرقة الناجية فقال ( ( وهم من كان على مثل ما كنت ~~أنا عليه وأصحابي ) ) أو كما قال ورد الله تعالى عليهم بقوله ( البقرة 111 ~~112 ) @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ والمقصود انهم ليس لهم برهان على هذه ~~الدعوى بل الدليل على خلاف ذلك وأبو العباس تقي الدين تكلم على حديث الفرق ~~في كتابه ( منهاج السنة ) بما لا مزيد عليه حيث استدل به الرافضي على حقية ~~مذهبه وبطلان مذهب اهل السنة PageV01P033 فراجعه ان أردته ( 1 ) # | إنكار ما اقروا انه من دينهم # ( السادسة والعشرون ) أنهم أنكروا ما أقروا أنه من دينهم كما فعلوا في حج ~~البيت فتعبدوا بإنكاره و البراءة منه مع ذلك الإقرار كما قال تعالى في سورة ms17 ~~البقرة ( 125 ) @QB@ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى @QE@ إلى ان قال ( 130 132 ) @QB@ ومن يرغب عن ملة إبراهيم ~~إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ ~~قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا ~~بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ يقال ان سبب ~~نزول قوله ( ( ومن يرغب ) ) الخ ما روي ان عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه ~~سلمة ومهاجر إلى الإسلام فقال قد علمتما ان الله تعالى قال في التوراة اني ~~باعث من ولد اسماعيل نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن ~~به فهو ملعون فأسلم سلمة وأبى مهاجر فنزلت انتهى PageV01P034 # | المجاهرة بكشف العورات # ( السابعة والعشرون ) المجاهرة بكشف العورات قال تعالى في سورة الأعراف ( ~~28 29 ) @QB@ وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ~~قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربي ~~بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم ~~تعودون @QE@ قال بعض المفسرين الفاحشة هنا الفعلة القبيحة المتناهية في ~~القبح والتاء إما لأنها مجراة على الموصوف المؤنث أي فعلة فاحشة وإما للنقل ~~من الوصفية إلى الاسمية والمراد بها هنا عبادة الأصنام وكشف العورة في ~~الطواف ونحو ذلك # وعن الفراء تخصيصها بكشف العورة وفي الآية حذف أي وإذا فعلوا فاحشة فنهوا ~~عنها قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها محتجين بأمرين بتقليد ~~الآباء والافتراء على الله وكان من سنة الحمس أنهم لا يخرجون أيام الموسم ~~إلى عرفات إنما يقفون بالمزدلفة وكانوا لا يسلأون ولا يأقطون ولا يرتبطون ~~عنزا ولا بقرة ولا يغزلون صوفا ولا وبرا ولا يدخلون بيتا من الشعر والمدر ~~وإنما يكتنون بالقباب الحمر في الأشهر الحرم ثم فرضوا على العرب قاطبة ان ~~يطرحوا أزواد الحل اذا دخلوا الحرم وأن يتركوا ثياب الحل PageV01P035 ~~ويستبدلوها بثياب الحرم إما شراء ms18 وإما عارية وإما هبة فإن وجدوا ذلك فبها ~~وإلا طافوا بالبيت عرايا وفرضوا على نساء العرب مثل ذلك غير ان المرأة كانت ~~تطوف في درج مفرج القوائم والمآخير قالت أمراة ( 1 ) وهي تطوف بالبيت % ~~اليوم يبدو بعضه أو كله % وما بدا منه فلا أحله % % أخثم مثل القعب باد ظله ~~% كأن حمى خيبر تمله % # وكلفوا العرب أن يفيضوا من مزدلفة وقد كانوا يفيضون من عرفة إلى غير ذلك ~~من الأمور التي ابتدعوها وتشرعوها مما لم يأذن به الله ومع ذلك انهم كانوا ~~يدعون أنهم على شريعة أبيهم إبراهيم عليه السلام وما ذلك إلا لجاهليتهم # وغالب من ينتمي إلى الإسلام اليوم ابتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله ~~فمنهم من اتخذ ضرب المعازف وآلات اللهو عبادة يتعبدون بها في بيوت الله ~~ومساجده ومنهم من اتخذ الطواف على القبور والسفر اليها والنذور أخلص عبادته ~~وأفضل قرباته ومنهم من ابتدع الرهبانية والحيل الشيطانية وزعم انه سلك سبيل ~~الزهاد وطريق العباد ومقصده الأعلى نيل شهواته الحيوانية والفوز بهذه ~~الدنيا الدنيه إلى غير ذلك PageV01P036 مما يطول ولا يعلم ماذا يقول % إلى ~~ديان يوم الدين نمضي % وعند الله تجتمع الخصوم % # | التعبد بتحريم الحلال # ( الثامنة والعشرون ) التعبد بتحريم الحلال فرد الله تعالى عليهم ذلك ~~بقوله تعالى في سورة الأعراف ( 31 33 ) @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله ~~التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ~~خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون قل إنما حرم ربي الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل ~~به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ ومعنى الآيات يا بني ادم ~~خذوا زينتكم عند كل مسجد أي ثيابكم لمواراة عوراتكم عند طواف أو صلاة وسبب ~~النزول انه كان أناس من الأعراب يطوفون بالبيت عراة حتى ان كانت المرأة ~~لتطوف بالبيت وهي ms19 عريانة فتعلق على سفلها سيورا مثل هذه السيور التي تكون ~~على وجه الحمر من الذباب وهي تقول PageV01P037 % اليوم يبدو بعضه أو كله % ~~وما بدا منه فلا أحله % فأنزل الله تعالى هذه الآية @QB@ وكلوا واشربوا ~~@QE@ قال الكلبي كان اهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتا ولا يأكلون ~~دسما في ايام حجهم يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون يا رسول الله نحن أحق ~~بذلك فأنزل الله تعالى الآية وفيه يظهر وجه ذكر الأكل والشراب هنا @QB@ ولا ~~تسرفوا @QE@ بتحريم الحلال كما هو المناسب لسبب النزول @QB@ إنه لا يحب ~~المسرفين @QE@ بل يبغضهم ولا يرضى افعالهم @QB@ قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده @QE@ من الثياب وكل ما يتجمل به وخلقه لنفعهم من الثياب كالقطن ~~والكتان والحيوان كالحرير والصوف @QB@ والطيبات من الرزق @QE@ أي المستلذات ~~وقيل المحللات من المآكل و المشارب كلحم الشاة وشحمها ولبنها @QB@ قل هي ~~للذين آمنوا في الحياة الدنيا @QE@ أي هي لهم بالأصالة لمزيد كرامتهم على ~~الله تعالى والكفرة وإن شاركوهم فيها فبالتبع فلا إشكال في الاختصاص @QB@ ~~خالصة يوم القيامة @QE@ أي لا يشاركهم فيها غيرهم @QB@ كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يعلمون @QE@ أي مثل تفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لمن يعلم ما ~~في تضامينها من المعاني الرائقة @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش @QE@ أي ما ~~تزايد قبحه من المعاصي PageV01P038 ومنه ما يتعلق بالفروج @QB@ ما ظهر منها ~~وما بطن @QE@ بدل من الفواحش أي جهرها وسرها وعن البعض ( ( ما ظهر ) ) ~~الزنا علانية ( ( وما بطن ) ) الزنا سرا وكانوا يكرهون الأول ويفعلون ~~الثاني فنهوا عن ذلك مطلقا وعن مجاهد ( ( ما ظهر ) ) التعري في الطواف ( ( ~~وما بطن ) ) الزنا والبعض يقول الأول طواف الرجال بالنهار والثاني طواف ~~النساء بالليل عاريات @QB@ والإثم @QE@ أي ما يوجب الإثم وأصله الذم ثم ~~اطلق على ما يوجبه من مطلق الذنب وذكر للتعميم بعد التخصيص بناء على ما ~~تقدم من معنى الفواحش و منهم من قال ان الإثم هو الخمر وعليه اهل اللغة ~~وأنشدوا له قول الشاعر % نهانا رسول الله ان نقرب الزنا % وأن نشرب الإثم ~~الذي ms20 يوجب الوزرا % وقول الاخر % شربت الإثم حتى ضل عقلي % كذاك الإثم يذهب ~~بالعقول % @QB@ والبغي بغير الحق @QE@ وهو الظلم والاستطالة على الناس ~~وأفرد بالذكر بناء على التعميم فيما قبله أو دخوله في الفواحش للمبالغة في ~~الزجر عنه @QB@ وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون @QE@ بالإلحاد في صفاته والافتراء عليه كقولهم PageV01P039 ( ~~الاعراف 28 ) @QB@ والله أمرنا بها @QE@ ولا يخفى ان متصوفة زماننا على هذه ~~الخصلة الجاهلية فقد حرموا على انفسهم زينة الله والطيبات من الرزق ليعتقد ~~الناس صلاحهم وابتدعوا الخلوات والرياضات وغير ذلك من شعائرهم في المأكل ~~والملبس وسائر شئونهم وما دروا انهم بذلك من القوم الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا # | الالحاد في اسماء الله سبحانه وصفاته # ( التاسعة والعشرون ) الإلحاد في أسمائه وصفاته قال سبحانه في سورة ~~الأعراف ( 180 ) @QB@ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون ~~في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون @QE@ تفسير هذه الآية @QB@ ولله الأسماء ~~الحسنى @QE@ تنبيه للمؤمنين على كيفية ذكره تعالى وكيفية المعاملة مع ~~المخلين بذلك الغافلين عنه سبحانه وعما يليق بشأنه أثر بيان غفلتهم التامة ~~وضلالتهم الطامة @QB@ فادعوه بها @QE@ اما من الدعوة بمعنى التسميه كقولهم ~~دعوته زيدا أو يزيدا أي سميته أو الدعاء بمعنى النداء كقولهم دعوت زيدا أي ~~ناديته @QB@ وذروا الذين يلحدون في أسمائه @QE@ أي يميلون وينحرفون فيها عن ~~الحق إلى الباطل يقال ألحد اذا مال عن القصد والاستقامة ومنه لحد القبر ~~لكونه في جانبه PageV01P040 بخلاف الضريح فإنه في وسطه والإلحاد في أسمائه ~~سبحانه أن يسمى بما لا توقيف فيه أو بما يوهم معنى فاسدا كما في قول أهل ~~البدو يا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا سخي ونحو ذلك فالمراد بترك المأمور ~~به الاجتناب عن ذلك وبأسمائه ما أطلقوه عليه تعالى وسموه به على زعمهم لا ~~أسماؤه تعالى حقيقة وعلى ذلك يحمل ترك الإضمار بأن يقال يلحدون بها وقال ~~تعالى @QB@ كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي ms21 ~~أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه ~~متاب @QE@ وهذه الآية في سورة الرعد ( 3 ) عن قتادة وابن جريج ومقاتل أن ~~الآية نزلت في مشركي مكة لما رأوا كتاب الصلح يوم الحديبية وقد كتب فيه علي ~~رضي الله عنه ( ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) فقال سهيل بن عمرو ما نعرف ~~الرحمن إلا مسيلمة ومنهم من قال سمع أبو جهل قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ( يا الله يا رحمن ) ) فقال ان محمدا ينهانا عن عبادة الآلهة وهو ~~يدعو إلهين فنزلت وعن بعضهم أنه لما قيل لكفار قريش اسجدوا للرحمن قالوا ~~وما الرحمن فنزلت وقيل غير ذلك مما يطول وقال تعالى @QB@ وقالوا لجلودهم لم ~~شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ~~ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ~~ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ~~أرداكم فأصبحتم من الخاسرين @QE@ PageV01P041 من سورة حم السجدة ( 21 ) وفي ~~هذه الآية إخبار أن أهل الجاهلية كانوا يلحدون في صفاته كما كانوا يلحدون ~~في أسمائه تعالى أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وجماعة عن ابن ~~مسعود قال كنت مستندا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر قرشي وثقفيان أو ثقفي ~~وقرشيان كثير لحم بطونهم قليل فقه قلوبهم فتكلموا بكلام لم أسمعه فقال ~~أحدهم أترون الله يسمع كلامنا هذا فقال الآخر إنا إذا رفعنا أصواتنا يسمعه ~~وإذا لم نرفع لم يسمع فقال الآخر إن سمع منه شيئا سمع كله قال فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى @QB@ وما كنتم تستترون أن يشهد ~~عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما ~~تعملون @QE@ إلى قوله @QB@ من الخاسرين @QE@ فهذا هو الإلحاد في الصفات ~~وأنت تعلم أن ما عليه أكثر المتكلمين المسلمين من الإلحاد في الأسماء ~~والصفات فوق ما كان عليه أهل الجاهلية فسموا الله بأسماء ما أنزل ms22 الله بها ~~من سلطان ومنهم من قال ليس لله صفات قامت به ومنهم من قال PageV01P042 ~~صفاته ليست عين ذاته ولا غيره ومنهم من قال إن صفاته غيره ومنهم من قال ان ~~الله لم يتكلم بالكتب التي أنزلها وأثبتوا له الكلام النفسي وأنه لم يكلم ~~أحدا من رسله إلى غير ذلك من الإلحاد الذي حشوا به كتبهم وملأوها من هذا ~~الهذيان وظنوا أن الآية مختصة بأهل الجاهلية وما دروا أنهم الفرد الكامل ~~لعمومها ومن بصره الله تعالى ونور قلبه أعرض عن أخذ عقائده من كتب هؤلاء ~~الطوائف وتلقى معرفة إلهه من كتب السلف المشتملة على نصوص الكتاب والسنة # | نسبة النقائص إلى الله سبحانه # ( الثلاثون ) نسبة النقائص إليه سبحانه كالولد والحاجة فإن النصارى قالوا ~~المسيح ابن الله وطائفة من العرب قالوا الملائكة بنات الله وقوم من ~~الفلاسفة قالوا بتوليد العقول وقوم من اليهود قالوا العزيز ابن الله إلى ~~غير ذلك وقد نزه الله نفسه عن كل ذلك ونفاه عنه بقوله تعالى @QB@ قل هو ~~الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد @QE@ وبقوله ( ~~الصافات 151 152 ) @QB@ ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ~~@QE@ وقوله ( الانعام 100 101 ) @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا ~~له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى ~~يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم @QE@ ~~PageV01P043 وهذا يعم جميع الأنواع التي تذكر في هذا الباب عن بعض الأمم ~~كما أن ما نفاه من اتخاذ الولد يعم أيضا جميع أنواع الاتخاذات لا اصطفاؤه ~~كما قال تعالى ( المائدة 18 ) @QB@ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير @QE@ قال السدي ~~قالوا ان الله تعالى أوحى إلى اسرائيل إن ولدك بكري من الولد فأدخلهم النار ~~فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم ثم ms23 ينادي مناد أخرجوا ~~كل مختون من بني اسرائيل وقد قال الله تعالى ( المؤمنون 91 ) @QB@ ما اتخذ ~~الله من ولد وما كان معه من إله @QE@ وقال ( 111 ) @QB@ وقل الحمد لله الذي ~~لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل @QE@ وقال ~~تعالى ( الفرقان 1 2 ) @QB@ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون ~~للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك ~~في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا @QE@ PageV01P044 الأنبياء 26 29 @QB@ ~~وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم ~~بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم ~~من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي ~~الظالمين @QE@ وقال سبحانه وتعالى ( النحل 51 57 ) @QB@ وقال الله لا ~~تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات ~~والأرض وله الدين واصبا @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ويجعلون لما لا يعلمون ~~نصيبا @QE@ إلى قوله @QB@ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون @QE@ ~~وقال الله تعالى ( الاسراء 39 42 ) @QB@ ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى ~~في جهنم ملوما مدحورا أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم ~~لتقولون قولا عظيما ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ~~قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا @QE@ وقال ( ~~الصافات 149 163 ) @QB@ فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا ~~الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم ~~لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم ~~سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد ~~علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين ~~فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم @QE@ ~~PageV01P045 وقال ( النجم 19 27 ) @QB@ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة ~~الأخرى ms24 ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها ~~أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى ~~الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى @QE@ إلى قوله @QB@ إن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى @QE@ وقال تعالى ( الزخرف 15 ) @QB@ ~~وجعلوا له من عباده جزءا @QE@ قال بعض المفسرين ( ( جزءا ) ) أي نصيبا ~~وبعضا وقال عضهم جعلوا لله نصيبا من الولد وعن قتادة ومقاتل عدلا وكلا ~~القولين صحيح فإنهم يجعلون له ولدا والولد يشبه أباه ولهذا قال ( الزخرف 17 ~~) @QB@ وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا @QE@ أي البنات ~~كما قال في الآية الأخرى ( النحل 58 ) @QB@ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه ~~مسودا وهو كظيم @QE@ PageV01P046 فقد جعلوها للرحمن مثلا وجعلوا له من ~~عباده جزءا فإن الولد جزء من الوالد قال صلى الله عليه وسلم ( ( إنما فاطمة ~~بضعة مني ) ) وقوله ( الانعام 100 ) @QB@ وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم ~~وخرقوا له بنين وبنات بغير علم @QE@ قال الكلبي نزلت في الزنادقة قالوا ان ~~الله وإبليس شريكان فالله خالق النور والناس والدواب وإبليس خالق الظلمة ~~والسباع والحيات والعقارب وأما قوله @QB@ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا @QE@ ~~فقيل هو قولهم الملائكة بنات الله وسمى الملائكة جنا لاختفائهم عن الأبصار ~~وهو قول مجاهد وقتادة # وقيل قالوا لحي من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس هم بنات الله وقال ~~الكلبي قالوا لعنهم الله بل بذور يخرج منها الملائكة وقوله @QB@ وخرقوا له ~~بنين وبنات بغير علم @QE@ قال بعض المفسرين هم كفار العرب قالوا الملائكة ~~والأصنام بنات الله واليهود قالوا عزير ابن الله والذين كانوا يقولون من ~~العرب ان الملائكة بنات الله وما نقل عنهم من انه صاهر الجن فولدت له ~~الملائكة فقد نفاه عنه بامتناع الصاحبة وبامتناع أن يكون منه جزء فإنه صمد ~~وقوله @QB@ ولم تكن له صاحبة @QE@ وهذا لأن الولادة لا تكون إلا من أصلين ~~سواء في ذلك تولد الأعيان التي تسمى الجواهر وتولد الأعراض والصفات بل ولا ~~يكون تولد الأعيان ms25 إلا بانفصال جزء من الوالد فإذا امتنع أن PageV01P047 ~~تكون له صاحبة امتنع ان يكون له ولد وقد علموا كلهم ان لا صاحبة له لا من ~~الملائكة ولا من الجن ولا من الأنس فلم يقل أحد منهم ان له صاحبه فلهذا ~~احتج بذلك عليهم وما حكى عن بعض كفار العرب انه صاهر الجن فهذا فيه نظر ~~وذلك إن كان قد قيل فهو مما يعلم انتفاؤه من وجوه كثيرة وكذلك ما قالته ~~النصارى من ان المسيح بن الله وما قاله طائفة من اليهود ان العزير ابن الله ~~فإنه قد نفاه سبحانه بهذا وبهذا وتمام الكلام في هذا المقام في كتاب ( ~~الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) و ( تفسير سورة الإخلاص ) وغيرهما من ~~كتب شيخ الإسلام تقي الدين قدس الله روحه # | تنزيههم المخلوق عما نسبوه للخالق # ( المسألة الحادية والثلاثون ) تنزيه المخلوق عما نسبوه للخالق مثل تنزيه ~~أحبارهم عن الولد والزوجة لأنهم يقولون ان الراغبين في استحصال الكمالات ~~كالرهبان وأضرابهم يترفعون عن ان يتدنسوا بدناءة التمتع بالنساء اقتداء ~~بالمسيح عليه السلام فانظر إلى سخافة العقول وما قادهم إليه ضلالهم حتى ~~اعترضوا على سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم في زواجه وما أحسن ما ~~قال الفاروقي ( 1 ) ردا على بعض أحبار PageV01P048 النصارى بقوله % قل ~~للفرسنل قدوة الرهبان % الجائليق البترك الرباني % % أنت الذي زعم الزواج ~~نقيصة % ممن حماه الله عن نقصان % % ونسيت تزويج الإله بمريم % في زعم كل ~~مثلث نصراني % # ومن جعل من العرب الملائكة بنات الله كان يأنف منهن وسن وأدهن وقتلهن ~~ونسبوا لله ما يكرهون والمقصود أن هذه المقالات وأشباهها منشأها الجهل بما ~~جاءت به الرسل وعدم تحكيم العقل وإلا فأهل البصائر لا يتطرق إليهم هذا ~~الخلل والله الموفق # | قولهم بالتعطيل # ( الثانية والثلاثون ) القول بالتعطيل كما كان يقوله آل فرعون والتعطيل ~~إنكار ان يكون للعالم صانع كما قال فرعون لقومه ( القصص 38 ) @QB@ ما علمت ~~لكم من إله غيري @QE@ ونحو ذلك ولم يخل العالم عن مثل هذه الجهالات في كل ~~عصر من العصور وأبناء ms26 هذا الزمان إلا النادر على هذه العقيدة الباطلة ولو ~~نظروا بعين الإنصاف والتدبير لعلموا ان كل موجود في العالم يدل على خالقه ~~وبارئه % وفي كل شيء له آية % تدل على أنه واحد % PageV01P049 ومن أين ~~للطبيعة إيجاد مثل هذه الدقائق التي نجدها في الآفاق والأنفس وهي عديمة ~~الشعور لا علم لها ولا فهم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا # | الشركة في الملك # ( الثالثة والثلاثون ) الشركة في الملك كما تقوله المجوس والمجوس أمة ~~تعظم الأنوار والنيران والماء والأرض ويقرون بنبوة زرادشت ولهم شرائع ~~يصيرون إليها وهم فرق شتى منهم المزدكية أصحاب مزدك الموبذ والموبذ عندهم ~~العالم القدوة وهؤلاء يرون الاشتراك في النساء والمكاسب كما يشترك في ~~الهواء والطرق وغيرها ومنهم الخرمية أصحاب بابك الخرمي وهم شر طوائفهم لا ~~يقرون بصانع ولا معاد ولا نبوة ولا حلال ولا حرام وعلى مذهبهم طوائف ~~القرامطة والإسماعيلية والنصيرية والكيسانية والزرارية والحكمية وسائر ~~العبيدية الذين يسمون أنفسهم الفاطمية فكل هؤلاء يجمعهم هذا المذهب ~~ويتفاوتون في التفصيل فالمجوس شيوخ هؤلاء كلهم وأئمتهم وقدوتهم وإن كان ~~المجوس قد يتقيدون بأصل دينهم وشرائعهم وهؤلاء لا يتقيدون بدين من ديانات ~~العالم ولا بشريعة من الشرائع PageV01P050 # | إنكار النبوات # ( الرابعة والثلاثون ) إنكار النبوات وكانوا يقولون ما حكى الله عنهم ~~بقوله في الانعام ( 90 91 ) @QB@ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ~~ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى ~~للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ~~آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون @QE@ تفسير هذه الآية قوله @QB@ ~~وما قدروا الله @QE@ شروع في تقرير أمر النبوة بعد ما حكى سبحانه عن ~~إبراهيم عليه السلام انه ذكر دليل التوحيد وإبطال الشرك وقرر سبحانه ذلك ~~بأفصح الدليل بأوضح وجه @QB@ حق قدره @QE@ أي حق معرفته وعن بعضهم ما عظموا ~~الله حق تعظيمه إذ قالوا منكرين لبعثة ms27 الرسل وإنزال الكتب كافرين بنعمه ~~الجليلة فيهما @QB@ ما أنزل الله على بشر من شيء @QE@ أي شيئا من الاشياء ~~واختلف في قائلي ذلك القول الشنيع فعن مجاهد انهم مشركو قريش والجمهور على ~~انهم اليهود ومرادهم من ذلك الطعن في رسالته صلى الله عليه وسلم على سبيل ~~المبالغة فقيل لهم على سبيل الإلزام ! ? ! @QB@ قل من أنزل الكتاب الذي جاء ~~به موسى @QE@ PageV01P051 فإن المراد انه تعالى قد انزل التوراة على موسى ~~عليه السلام ولا سبيل لكم إلى إنكار ذلك فلم لا تجوزون إنزال القرآن على ~~محمد صلى الله عليه وسلم والكلام في إثبات النبوات مفصل في غير هذا الموضع ~~والمقصود أن إنكارها من سنن الجاهلية وفي الناس اليوم كثير ممن هو على ~~شاكلتهم ومعوج طريقهم # | جحودهم القدر واحتجاجهم به على الله # ( الخامسة والثلاثون ) جحود القدر والاحتجاج به على الله تعالى ومعارضة ~~شرع الله بقدر الله وهذه المسألة من غوامض مسائل الدين والوقوف على سرها ~~عسر إلا على من وفقه الله تعالى ولابن القيم كتاب جليل في هذا الباب سماه ( ~~شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل ) وقد أبطل الله سبحانه هذه ~~العقيدة الجاهلية بقوله تعالى في آخر سورة الانعام ( 148 149 ) @QB@ سيقول ~~الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب ~~الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون ~~إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ~~@QE@ تفسير هذه الآية @QB@ سيقول الذين أشركوا @QE@ حكاية لفن آخر من ~~أباطيلهم PageV01P052 @QB@ لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من ~~شيء @QE@ لم يريدوا بهذا الكلام الاعتذار عن ارتكاب القبيح إذ لم يعتقدوا ~~قبح أفعالهم بل هم كما نطقت به الآيات يحسبون انهم يحسنون صنعا وأنهم إنما ~~يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى الله زلفى وأن التحريم إنما كان من الله عز ~~وجل فما مرادهم بذلك إلا الاحتجاج على ان ما ارتكبوه حق ومشروع ومرضي عند ~~الله تعالى على ms28 ان المشيئة والإرادة تساوي الأمر وتستلزم الرضا كما زعمت ~~المعتزلة فيكون حاصل كلامهم ان ما نرتكبه من الشرك والتحريم وغيرهما تعلقت ~~به مشيئة الله تعالى وإرادته وكل ما تعلقت به مشيئته سبحانه وإرادته فهو ~~مشروع ومرضي عند الله تعالى وبعد ان حكى سبحانه وتعالى ذلك عنهم رد عليهم ~~بقوله عز من قائل @QB@ كذلك كذب الذين من قبلهم @QE@ وهم أسلافهم المشركون ~~وحاصله ان كلامهم يتضمن تكذيب الرسل عليهم السلام وقد دلت المعجزة على ~~صدقهم أو نقول حاصله أن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع وكل ما هذا شأنه ~~فلا تكليف به لكونه مشروطا بالاستطاعة فينتج ان ما ارتكبه من الشرك وغيره ~~لم يتكلف بتركه و لم يبعث له نبي فرد الله تعالى عليهم بأن هذه كلمة صدق ~~أريد بها باطل لأنهم أرادوا بها ان الرسل عليهم السلام في دعواهم البعثة ~~والتكليف كاذبون وقد ثبت صدقهم بالدلائل القطعية ولكون PageV01P053 ذلك ~~صدقا أريد به باطل ذمهم الله تعالى بالتكذيب ووجوب وقوع متعلق المشيئة لا ~~ينافي صدق دعوى البعثة والتكليف لأنهما لأظهار المحجة وإبلاغ الحجة @QB@ ~~حتى ذاقوا بأسنا @QE@ أي نالوا عذابنا الذي أنزلناه عليهم بتكذيبهم وفيه ~~إيماء إلى ان لهم عذابا مدخرا عند الله تعالى لأن الذوق أول إدراك الشيء ~~@QB@ قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا @QE@ أي هل لكم من علم بأن الإشراك ~~وسائر ما أنتم عليه مرضي الله تعالى فتظهروه لنا بالبرهان وهذا دليل على ان ~~المشركين أمم استوجبوا التوبيخ على قولهم ذلك لأنهم كانوا يهزأون بالدين ~~ويبغون رد دعوة الأنبياء عليهم السلام حيث قرع مسامعهم من شرائع الرسل ~~عليهم السلام تفويض الأمور إليه سبحانه وتعالى فحين طالبوهم بالإسلام ~~والتزام الأحكام احتجوا عليهم بما اخذوه من كلامهم مستهزئين بهم عليهم ~~الصلاة والسلام ولم يكن غرضهم ذكر ما ينطوي عليه عقدهم كيف لا والإيمان ~~بصفات الله تعالى فرع الإيمان به عز شأنه وهو عنهم مناط العيوق @QB@ إن ~~تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون @QE@ أي تكذبون على الله تعالى @QB@ ~~قل فلله ms29 الحجة البالغة @QE@ أي البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة ~~والقوة على الإثبات والمراد بها في المشهور الكتاب والرسول والبيان @QB@ ~~فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ بالتوفيق لها والحمل عليها ولكن شاء هداية ~~البعض الصارفين اختيارهم PageV01P054 الى سلوك طريق الحق وضلال آخرين صرفوه ~~إلى خلاف ذلك ومن الناس من ذكر وجها آخر في توجيه ما في الآية وهو ان الرد ~~عليهم إنما كان لاعتقادهم أنهم مسلمون اختيارهم وقدرتهم وأن إشراكهم إنما ~~صدر منهم على وجه الاضطرار وزعموا انهم يقيمون الحجة على الله تعالى ورسوله ~~عليه الصلاة والسلام بذلك فرد الله تعالى قولهم في دعواهم عدم الاختيار ~~لأنفسهم وشبههم بمن اغتر قبلهم بهذا الخيال فكذب الرسل وأشرك بالله عز وجل ~~واعتمد على انه إنما يفعل ذلك بمشيئة الله تعالى ورام إفحام الرسل بهذه ~~الشبهة ثم بين سبحانه أنهم لا حجة لهم في ذلك وأن الحجة البالغة له تعالى ~~لا لهم ثم أوضح سبحانه ان كل واقع واقع بمشيئته وأنه لم يشاء منهم إلا ما ~~صدر عنهم وأنه تعالى لو شاء منهم الهداية لاهتدوا أجمعين والمقصود أن يتمخض ~~وجه الرد عليهم وتتخلص عقيدة نفوذ السنة وعموم تغلغلها بكل كائن عن الرد ~~وينصرف الرد إلى دعواهم سلب الاختيار لأنفسهم وأن إقامتهم الحجة بذلك خاصة ~~وإذا تدبرت الآية وجدت صدرها دافعا لصدور الجبرية وعجزها معجزا للمعتزلة إذ ~~الاول مثبت ان للعبد اختيارا وقدرة 8 على وجه يقطع حجته وعذره في المخالفة ~~والعصيان والثاني مثبت نفوذ مشيئة الله تعالى في العبد وأن جميع أفعاله على ~~وفق المشيئة الآلهية وبذلك تقوم الحجة البالغة لأهل السنة على المعتزلة ~~PageV01P055 والحمد لله رب العالمين ومنهم من وجه الآية بأن مرادهم رد دعوة ~~الأنبياء عليهم السلام على معنى أن الله تعالى شاء شركنا وأراده منا وأنتم ~~تخالفون إرادته حيث تدعونا إلى الإيمان فوبخهم سبحانه وتعالى بوجوه عدة ~~منها قوله سبحانه @QB@ فلله الحجة البالغة @QE@ فإنه بتقدير الشرط أي إذا ~~كان الأمر كما زعمتم @QB@ فلله الحجة البالغة @QE@ وقوله سبحانه @QB@ فلو ~~شاء @QE@ بدل منه على سبيل ms30 البيان أي لو شاء لدل كلا منكم ومن مخالفيكم على ~~دينه فلو كان الأمر كما تزعمون لكان الإسلام أيضا بالمشيئة فيجب أن لا ~~تمنعوا المسلمين من الإسلام كما وجب بزعمكم أن لا يمنعكم الأنبياء عن الشرك ~~فيلزمكم أن لا يكون بينكم وبين المسلمين مخالفة ومعاداة بل موافقة وموالاة ~~وحاصله أن ما خالف مذهبكم من النحل يجب أن يكون عندكم حقا لأنه بمشيئة الله ~~تعالى فيلزم تصحيح الأديان المتناقضة وفي سورة النحل ( 53 ) وقال الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من ~~دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ~~الكلام على هذه الآية كالكلام على الآية السابقة ولا تراهم يتشبثون ~~بالمشيئة إلا عند انخذال الحجة ألا ترى كيف ختم PageV01P056 بنحو آخر ~~مجادلاتهم في سورة الانعام في الآية السابقة وكذلك في سورة الزخرف ( 91 22 ~~) وهو قوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ~~ستكتب شهادتهم ويسألون وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم ~~إن هم إلا يخرصون أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ويكفي في الانقلاب ما يشير ~~اليه قوله سبحانه قل فلله الحجة االبالغة والمراد بما حرموه السوائب ~~والبحائر وغيرها وفي تخصيص الاشتراك واالتحريم بالنفي لأنهما أعظم وأشهر ما ~~هم عليه وغرضهم من ذلك تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام والطعن في الرسالة ~~رأسا فإن حاصله أي ماشاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع فلو أنه سبحانه وتعالى ~~شاء أن نوحده ولا نشرك به شيئا ونحلل ما أحله ولا نحرم شيئا مما حرمنا كما ~~تقول الرسل وينقلونه من جهته تعالى لكان الامر كما شاء من التوحيد ونفى ~~الاشراك وتحليل ما أحله وعدم تحريم شيء من ذلك وحيث لم يكن كذلك ثبت أنه لم ~~يشأ شيئا من ذلك بل شاء ما نحن عليه وتحقق أن ما ms31 يقوله الرسل عليهم السلام ~~من تلقاء أنفسهم فرد الله تعالى عليهم بقوله كذلك فعل الذين من PageV01P057 ~~قبلهم من الأمم أي أشركوا بالله تعالى وحرموا من دونه ما حرموا وجادلوا ~~رسلهم بالباطل ليدحضوا به الحق فهل على الرسل إلا البلاغ المبين أي ليست ~~وظيفتهم إلا البلاغ للرسالة الموضح طريق الحق والمظهر أحكام الوحي التي ~~منها تحتم تعلق مشيئته تعالى باهتداء من صرف قدرته واختياره إلى تحصيل الحق ~~لقوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأما إلجاؤهم إلى ذلك ~~وتنفيذ قولهم عليهم شاءوا أو أبوا كما هو مقتضى استدلالهم فليس ذلك من ~~وظيفتهم ولا من الحكمة التي يتوقف عليها التكليف حتى يستدل بعدم ظهور آثاره ~~على عدم حقيقة الرسل عليهم السلام أو على عدم تعلق مشيئته تعالى بذلك فإن ~~ما يترتب عليه الثواب والعقاب من الافعال لا بد في تعلق مشيئته تعالى ~~بوقوعه من مباشرتهم الاختيارية وصرف اختيارهم الجزئي إلى تحصيله وإلا لكان ~~الثواب والعقاب اضطراريين والكلام على هذه الآية ونحوها مستوفى في تفسير ( ~~روح المعاني ) وغيره فجحود القدر والاحتجاج به على الله ومعارضة شرع الله ~~بقدره كل ذلك من ضلالات الجاهلية والمقصود أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر ~~بين أمرين فمن زلت قدمه عن هذه الجادة كان على ما كان عليه أهل الجاهلية ~~وهي الطريقة التي رد عليها الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P058 # | مسبة الدهر # ( السادسة والثلاثون ) مسبة الدهر كقولهم في سورة الجاثية ( 42 ) وما ~~يهلكنا إلا الدهر وذلك أن الله تعالى أراد بيان أحكام ضلالهم والختم على ~~سمعهم وقلوبهم وجعل غشاوة على أبصارهم فحكى عنهم ما صدر عنهم بقوله سبحانه ~~وتعالى وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها نموت ونحيى أي تموت ~~طائفة وتحيى طائفة ولا حشر أصلا ومنهم من قال إن كثيرا من عباد الأصنام كان ~~يقول بالتناسخ وعليه فالمراد بالحياة إعادة الروح لبدن آخر وما يهلكنا إلا ~~الدهر أي طول الزمان وإسنادهم الإهلاك إلى الدهر إنكار منهم لملك الموت ~~وقبضة الأرواح بأمر الله تعالى ms32 وكانوا يسندون الحوادث مطلقا اليه لجهلهم ~~أنها مقدرة من عند الله تعالى وأشعارهم لذلك مملوءة من شكوى الدهر ( 1 ) ~~وهؤلاء معترفون PageV01P059 بوجود الله تعالى فهم غير الدهرية فإنهم مع ~~إسنادهم الحوادث إلى الدهر لا يقولون بوجوده سبحانه وتعالى عما يقولون علوا ~~كبيرا والكل يقول باستقلال الدهر بالتأثير وقد جاء النهي عن سب الدهر أخرج ~~مسلم لا سب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر وفي رواية لأبي داود والحاكم قال ~~الله عزوجل يؤذيني ابن آدم يقول ياخيبة الدهر فلا يقل أحدكم ياخيبة الدهر ~~فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره وروى الحاكم أيضا يقول عزوجل استقرضت عبدي ~~فلم يقرضني وشتمني عبدي وهو لا يدري يقول وادهراه وأنا الدهر وروى البيهقي ~~لا تسبوا الدهر قال الله عزوجل أنا الأيام والليالي أجددها وأبليها وآتي ~~بملوك بعد ملوك ومعنى ذلك أن الله تعالى هو الآتي بالحوادث فاذا سببتم ~~الدهر على أنه فاعل وقع السب على الله عزوجل ومالهم بذلك من علم أي ليس لهم ~~بما ذكر من قصر الحياة على ما في الدنيا ونسبة الإهلاك إلى الدهر علم مستند ~~إلى عقل أو نقل إن هم إلا يظنون أي ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن ~~والتقليد من غير أن يكون لهم ما يصح أن يتمسك به في الجملة وقد ذكرنا في ~~غير هذا الموضع ما يتعلق بالدهريين والمقصود أن من يقول باسناد الحوادث إلى ~~غير الله تعالى كالدهر فذلك ليس له مستند عقلي ولا نقلي بل هو محض جهل ~~وقائله جاهل في أي عصر كان PageV01P060 ولأهل زماننا حظ وافر من هذا ~~الإعتقاد الباطل والله المستعان # | إضافة نعم الله إلى غيره # ( السابعة والثلاثون ) إضافة نعم الله إلى غيره قال الله تعالى في سورة ~~النحل ( 38 ) يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون وقد عدد الله ~~تعالى نعمه على عباده في هذه السورة ( 87 08 ) إلى أن قال وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم ~~نعمته عليكم لعلكم تسلمون ms33 فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة ~~الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون فقوله يعرفون نعمة الله إلخ استئناف ~~لبيان أن تولي المشركين وإعراضهم عن الإسلام ليس لعدم معرفتهم نعمة الله ~~سبحانه وتعالى أصلا فإنهم يعرفونها أنها من الله تعالى ثم ينكرونها ~~بأفعالهم حيث لم يفردوا منعمها بالعبادة فكأنهم لم يعبدوه سبحانه وتعالى ~~أصلا وذلك كفران منزل منزلة الإنكار وأخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد أنه قال ~~إنكارهم إياها قولهم ورثناها من آبائنا وأخرج هو وغيره أيضا عن عون بن ~~عبدالله أنه قال إنكارهم إياها أن يقول الرجل لولا فلان أصابني كذا وكذا ~~ولولا فلان لم أصب كذا PageV01P061 وكذا وفي لفظ إنكارها إضافتها إلى ~~الأسباب وبعضهم يقول إنكارهم قولهم هي بشفاعة آلهتهم عند الله تعالى ومنهم ~~من قال النعمة هنا محمد صلى الله عليه وسلم أي يعرفون أنه عليه الصلاة ~~والسلام نبي بالمعجزات ثم ينكرون ذلك ويجحدونه عنادا وأكثرهم الكافرون أي ~~المنكرون بقلوبهم غير المعترفين بما ذكر والتعبير بالأكثر إما لأن بعضهم لم ~~يعرف الحق لنقصان عقله وعدم اهتدائه إليه أو لعدم نظره في الأدلة نظرا يؤدي ~~إلى المطلوب أو لانه لم تقم عليه الحجة لكونه لم يصل إلى حد المكلفين لصغره ~~ونحوه وإما لأنه يقام مقام الكل فإسناد المعرفة والانكار المتفرع عليها إلى ~~ضمير المشركين على الإطلاق من باب إسناد حال البعض إلى الكل ومما يجري هذا ~~المجرى قوله تعالى في سورة الواقعة ( 18 28 ) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون أي تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا روى مسلم وغيره ~~عن ابن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه ~~الصلاة والسلام أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا هذه رحمة وضعها الله ~~وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية فلا أقسم يمواقع النجوم حتى ~~بلغ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون PageV01P062 إلى غير ذلك من الآثار والمقصود ~~أن أسناد النعم إلى غير منعمها الحقيقي كفران لها وقد ذكرنا مذهب العرب ms34 في ~~الأنواء في غير هذا الموضع وفصلناه تفصيلا وذكرنا شعرهم الدال على مذهبهم ~~هذا والله الموفق # | الكفر بآيات الله # ( الثامنة والثلاثون ) الكفر بآيات الله والنصوص الدالة على ذلك في ~~القرآن كثيرة منها قوله تعالى في الكهف ( 501 601 ) أولئك الذين كفروا ~~بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم ~~جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا بعد قوله سبحانه الكهف 301 401 ) ~~هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا أولئك الخ فقوله أولئك كلام مستأنف منه مسوق لتكميل تعريف ~~الأخسرين وتبيين خسرانهم وضلال سعيهم وتعيينهم بحيث ينطبق التعريف على ~~المخاطبين أي أولئك المنعوتون بما ذكر من ضلال السعي والحسبان المذكور ~~الذين كفروا بآيات ربهم بدلائله سبحانه الداعية إلى التوحيد الشاملة ~~للسمعية والعقلية ولقائه هو كناية عن البعث والحشر وما يتبع ذلك من أمور ~~الآخرة أي لم يؤمنوا بذلك على ما هو PageV01P063 عليه فحبطت أعمالهم فلا ~~نقيم لهم يوم القيامة وزنا أي فنزدري بهم ونحتقرهم ومن النصوص ما يدل على ~~أن منهم من كان ينكر بعض الآيات ومنهم من كان معرضا عنها وهاجرا لها ولا ~~يخفى عليك أن من الناس اليوم من هو أدهى وأمر مما كان عليه أهل الجاهلية في ~~هذا الباب # | اختيار كتب الباطل ونبذ آيات الله # ( التاسعة والثلاثون ) اشتراء كتب الباطل واختيارها عليها أي على الآيات ~~قال تعالى ( البقرة 99 301 ) ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر إلا ~~الفاسقون أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ولما ~~جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب ~~الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ~~إلى قوله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في ~~الآخرة من خلاق ولبئسما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا ~~واتقوا لمثبوة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ms35 ومعنى قوله ولقد علموا ~~PageV01P064 لمن اشتراه أي استبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب الله ماله في ~~الآخرة من خلاق أي نصيب ولبئسما شروا به أنفسهم أي والله لبئس شيئا شروا به ~~حظوظ أنفسهم أي باعوها أو شروها في زعمهم ذلك الشراء ولو أنهم آمنوا أي ~~بالرسول أو بما أنزل إليه من الايات أو بالتوراة اتقوا أي المعاصي التي ~~حكيت عنهم لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون أي أن ثواب الله تعالى ~~خير لهم وبمعنى هذه الآية قوله تعالى ( البقرة 87 97 ) ومنهم أميون لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون وهذه الآية نزلت في أحبار اليهود الذين ~~خافوا أن تذهب رياستهم بابقاء صفة النبي صلى الله عليه وسلم على حالها ~~فغيروها # | القدح في حكمة الله تعالى # ( الأربعون ) القدح في حكمته تعالى أقول من خصال الجاهلية القدح في حكمته ~~تعالى وأنه ليس بحكيم في خلقه بمعنى أنه سبحانه يخلق ما لا حكمة له فيه ~~ويأمر وينهى بما لا حكمة فيه وقد حكى الله تعالى ذلك بقوله في سورة ص ( 72 ~~) وما خلقنا PageV01P065 السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين ~~كفروا فويل للذين كفروا من النار وقال سبحانه في سورة المؤمنين ( 511 611 ) ~~أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق ~~وفي سورة الدخان ( 83 93 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما ~~خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون وفي سورة الانبياء ( 61 71 ) وما ~~خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من ~~لدنا إن كنا فاعلين وفي سورة الحجر ( 58 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إلى غير ذلك من ~~الآيات الناصة على ان الله تعالى لم يخلق شيئا من غير حكمة ولا علة ms36 على ~~خلاف ما يعتقده آهل الباطل من الجاهليين ومن نحا نحوهم من هذه الأمة ممن ~~نفى الحكمة عن أفعاله سبحانه وتعالى وهذه مسألة طويلة الذيل قد كثر فيها ~~الخصام بين فرق المسلمين والحق ما كان عليه السلف من إثبات الحكمة والتعليل ~~وقد أطنب الكلام عليها الحافظ ابن القيم في كتابه ( شفاء العليل في مسائل ~~القضاء والقدر والحكمة والتعليل ) وعقد بابا مفصلا في طرق إثبات حكمة الرب ~~تعالى في خلقه وأمره وإثبات PageV01P066 الغايات المطلوبة والعواقب الحميدة ~~التي فعل وأمر لأجلها ومن جملة ما قال في هذا الباب إنه سبحانه وتعالى أنكر ~~على من زعم أنه لم يخلق الخلق لغاية ولا لحكمة كقوله أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا وقوله أيحسب الانسان أن يترك سدى وقوله وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق والحق هو الحكم والغايات المحمودة ~~التي لأجلها خلق ذلك كله وهو أنواع كثيرة منها أن يعرف الله باسمائه وصفاته ~~وأفعاله وآياته ومنها أن يحب ويعبد ويشكر ويذكر ويطاع ومنها أن يأمر وينهى ~~ويشرع الشرائع ومنها أن يدبر الأمر ويبرم القضاء ويتصرف في المملكة بأنواع ~~التصرفات ومنها أن يثيب ويعاقب فيجازى المحسن بإحسانه والمسيء باساءته ~~فيكون أثر عدله وفضله موجودا مشاهدا فيحمد على ذلك ويشكر ومنها أن يعلم ~~خلقه أنه لا إله غيره ولا رب سواه ومنها أن يصدق الصادق فيكرمه ويكذب ~~الكاذب فيهينه ومنها ظهور آثار أسمائه وصفاته على تنوعها وكثرتها في الوجود ~~الذهني والخارجي فيعلم عباده ذلك علما مطابقا لما في الواقع ومنها شهادة ~~مخلوقاته كلها بأنه وحده ربها وفاطرها ومليكها وأنه وحده إلآهها ومعبودها ~~ومنها ظهور أثر كماله المقدس فإن الخلق والصنع لازم كماله فإنه حي قدير ومن ~~كان كذلك لم يكن إلا فاعلا مختارا ومنها أن PageV01P067 يظهر أثر حكمته في ~~المخلوقات بوضع كل منها في موضعه الذي يليق به ومجيئه على الوجه الذي تشهد ~~العقول والفطر بحسنه فتشهد حكمته الباهرة ومنها أنه سبحانه يحب أن يجود ~~وينعم ويعفو ويغفر ويسامح ولا بد من لوازم ms37 ذلك خلقا وشرعا ومنها أنه يحب أن ~~يثني عليه ويمدح ويمجد ويسبح ويعظم ومنها كثرة شواهد ربوبيته ووحدانيته ~~وإلهيته إلى غير ذلك من الحكم التي تضمنها الخلق فخلق مخلوقاته بسبب الحق ~~ولأجل الحق وخلقها ملتبس بالحق وهو في نفسه حق فمصدره حق وغايته حق وهو ~~يتضمن الحق وقد أثنى على عباده المؤمنين حيث نزهوه عن إيجاد الخلق لا لشيء ~~ولا لغاية فقال تعالى ( آل عمران 191 ) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~الليل لأيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ~~ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك وأخبر أن ~~هذا ظن أعدائه لا ظن أوليائه فقال وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما ~~باطلا ذلك ظن الذين كفروا وكيف يتوهم أنه عرفه من يقول أنه لم يخلق لحكمة ~~مطلوبة له ولا أمر لحكمة ولا نهي لحكمة وإنما يصدر الخلق والأمر عن مشيئته ~~وقدرة محضة لا لحكمة ولا لغاية مقصودة PageV01P068 وهل هذا إلا إنكار ~~لحقيقة حمده بل الخلق والأمر إنما قام بالحكم والغايات فهما مظهران لحمده ~~وحكمته فانكار الحكمة إنكار لحقيقة خلقه وأمره فإن الذي أثبته المنكرون من ~~ذلك ينزه عنه الرب ويتعالى عن نسبته إليه فإنهم أثبتوا خلقا وأمرا لا رحمة ~~فيه ولا مصلحة ولا حكمة بل يجوز عندهم أو يقع أن يأمر بما لا مصلحة للمكلف ~~فيه البتة وينهى عما في مصلحة والجميع بالنسبة إليه سواء ويجوز عندهم أن ~~يأمر بكل ما نهى عنه وينهى عن جميع ما أمر به ولا فرق بين هذا وهذاإلا ~~بمجرد الأمر والنهي ويجوز عندهم أن يعذب من لم يعصه طرفة عين ويثيب من عصاه ~~بل أفنى عمره في الكفر به والشرك والظلم والفجور فلا سبيل إلى أن يعرف خلاف ~~ذلك منه إلا بخبر الرسول وإلا فهو جائز عليه وهذا من أقبح الظن وأسوئه ~~بالرب سبحانه وتنزيهه عنه كتنزيهه عن الظلم والجور بل هذا هو عين الظلم ~~الذي يتعالى الله عنه والعجب العجاب أن كثيرا من أرباب هذا ms38 المذهب ينزهونه ~~عما وصف به نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال ويزعمون أن إثباتها تجسيم ~~وتشبيه ولا ينزهونه عن هذا الظلم والجور ويزعمون أنه عدل وحق وأن التوحيد ~~عندهم لا يتم إلا به كما لا يتم إلا بإنكار استوائه على عرشه وعلوه فوق ~~سماواته وتكلمه وتكليمه وصفات كماله فلا يتم التوحيد عند هذه الطائفة ~~PageV01P069 إلا بهذا النفي وذلك ألاثبات والله ولي التوفيق انتهى المقصود ~~من نقله وتمام الكلام في هذا الباب من ذلك الكتاب ( 1 ) وإليه سبحانه المآب # | الكفر بالملائكة والرسل والتفريق بينهم # ( الحادية والأربعون ) الكفر بالملائكة والرسل والتفريق بينهم قال تعالى ~~( البقرة 78 99 ) ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا ~~عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى ~~أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم ~~الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ~~وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~فلعنة الله على الكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله ~~بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب ~~وللكافرين عذاب مهين وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل ~~علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم PageV01P070 قل فلم ~~تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين إلى أن قال قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى ~~للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون فقد تبين ~~من هذه الآيات أن بعض الكتابيين كانوا يكفرون بالملائكة والرسل ويفرقون ~~بينهم أي يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض وهم طائفة من جاهلية اليهود ولهذا أمرنا ~~الله تعالى بهم وعدم التفرقة بينهم فقال ( البقرة 582 ) آمن الرسول بما ~~أنزل إليه من ms39 ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين ~~أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير # | الغلو في الأنبياء والرسل # ( الثانية والأربعون ) الغلو في النبياء والرسل عليهم السلام قال تعالى ~~في سورة النساء ( 171 ) يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على ~~الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه فآمنوا بالله ورسله PageV01P071 ولا نقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم ~~إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ) والغلو في المخلوق أعظم سبب ~~لعبادة الأصنام والصالحين كما كان فى قوم نوح من عبادة نسر وسواع ويغوث ~~ونحوهم وكما كان من عبادة النصارى للمسيح عليه السلام ومثل ذلك القول على ~~الله بغير الحق # | الجدال بغير علم ( الثالثة والاربعون ) الجدال بغير العلم كما ترى كثير ~~من أهل الجهل يجادلون أهل العلم عند نهيهم عما ألفوه من البدع والضلالات هى ~~صفة جاهلية نهانها الل ه تعالى عن التخلق بها قال تعالى فى سورة آل عمران ( ~~56 66 ) ياأهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا ~~من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ~~ليس لكم به علم والل ه يعلم وأنتم لاتعلمون أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ~~ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند ~~رسول الله تعالى صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار ما كان ~~إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ماكان إبراهيم إلا نصرانيا PageV01P072 ~~فأنزل الله فيهم هذه الآية المنادية على جهلهم وعنادهم كما لا يخفى على من ~~راجع التفسير # الكلام في الدين بلا علم قال الشيخ ( الرابعة والاربعون ) الكلام فى ~~الدين بلا علم أقول أجمل الشيخ رحمه الل ه تعالى الكلام فى هذه المسألة كل ~~الاجمال كما فعل مثل ذلك فى كثير من المسائل وما أحقها بالتفصيل وذلك أن ~~أهل الجاهلية من العرب وغيرهم من الكتابيين شرعوا فى ms40 الدين مالم يأذن به ~~الله أما العرب فقد كان الكثير منهم على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما ~~السلام إلى أن ظهر فيهم الخزاعى ( 1 ) فغير وبدل وابتدع بدعا كيرة وأغرى ~~العرب على عبادة الأصنام وبحر البحيرة وحمى الحام واستقسم بالأزلام إلى غير ~~ذلك مما فصلناه فى غير هذا الموضع وان شئت أن تعرف جهل العرب وما ابتدعوا ~~فاقرأ سورة الانعام فان فيها كثير من ضلالاتهم ومبتدعاتهم وأما الجاهيلون ~~من اليهود والنصارى فقد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والمسيح بن مريم وذلك أن أحبارهم ورهبانهم ابتدعوا لهم فى الدين ~~PageV01P073 بدعا وحللوا وحرموا ما اشتهته أنفسهم فقبلوا ذلك منهم وأطاعوهم ~~عليه مع أن الدين إنما يون بتشريع الل ه ووحيه إلى أنبيائه ورسله عليهم ~~السلام ولايكون بآراء الرجال وبحسب أهوآئهم فكل ما لادليل عليه من كتاب ولا ~~سنة مردود على صاحبه وقد ذم الل ه تعالى اليهود على مثل ذلك فقال عز اسمه ~~فى سورة آل عمران ( 87 ) وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من ~~الكتاب وماهو من الكتاب ويقولون هو من عندالل ه وماهو من عندالله ويقولون ~~على الل ه الكذب وهم يعلمون فمن أول نصوص الكتاب والسنة على حسب شهواته ~~وبمقتضى هواه فهو أيضا من قبيل الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب وأنت تعلم ما ~~اشتمل عليه اليوم كثير من كتب الشريعة من الآرراء التى ليس لها مستند من ~~دلا ئل الشريعة فإلى الله المشتكى من صولة الباطل وخمول الحق # | الكفر باليوم الآخر ( الخامسة والأربعون ) الكفر باليوم الآخر والتكذيب ~~بلقاء الله وبعث الأرواح وببعض ما ذكرته الرسل من صفات الجنة والنار قال ~~تعالى فى سورة الكهف ( 401 501 ) قل هل نبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل ~~سعيهم فى الحياة الدنيا PageV01P074 وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك ~~الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه الآية وقد مر الكلام عليها قريبا قال تعالى ~~فى سورة النحل ( 83 93 ) وأقسموا بالل ه جهد أيمانهم لا يبعث الل ه من يموت ~~بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر ms41 الناس لا يعلمون ليبين لهم الذى يختلفون فيه ~~وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إلى غير ذلك من النصوص الواردة فى ~~ذلك كله ولقوم عصرنا من هذا الإعتقاد الجاهلي حظ وافر ونصيب كامل ومن يضلل ~~الل ه فلا هادى له ويذرهم فى طغيانهم يعمهون نسأله تعالى التوفيق للهداية # التكذيب بآية مالك يوم الدين ( السادسة والأربعون ) التكذيب بقوله تعالى ~~مالك يوم الدين وهو اليوم الذى يدين الله تعالى العباد فيه بأعمالهم ~~فيثيبهم على الخيرات ويعاقبهم على المعاصي والسئيات والتكذيب بهذا اليوم ~~متفرع على إنكار البعث والحساب والجنة والنار # | التكذيب بآية ( لابيع فيه ولاخلة ولا شفاعة ) ( السابعة والأربعون ) ~~التكذيب بقوله تعالى ( البقرة 452 ) PageV01P075 ( لابيع فيه ولاخلة ~~ولاشفاعة من قوله سبحانه ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناهم من قبل أن ~~يأتى يوم لا بيع فيه ولاخلة ولاشفاعة والكافرون هم الظلمون والخلة المودة ~~والصداقة ومعنى ولاشفاعة أى لا أحد يشفع لأحد إلا من بعد أن يأذن الرحمن من ~~يشاء ويرضى واراد بذلك يوم القيامة والمراد من وصفه بما ذكر الإشارة إلى ~~أنه لا قدرة لأحد فيه على تحصيل ما ينتفع به بوجه من الوجوه لأن من فيي ~~ذمته حق مثلا إما أن يأخذ بالبيع ما يؤديه به وإما أن يعينه أصدقاؤه وإما ~~ان يلتجىء إلى من يشفع له فى حقه والكل منتف ولامستعان إلا بالل ه عزوجل # الخطأ فى فهم معنى الشفاعة ( الثامنة والأربعون ) التكذيب بقوله تعالى فى ~~سور الزخرف ( 68 ) ولايملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون قوله ولايملك الذين يدعون أى ولا يملك آلهتهم الذين يدعونهم من ~~دونه الشفاعة كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله عز وجل إلا من شهد بالحق ~~الذى هو التوحيد وهم يعلمونأى يعلمونه والمراد بهم الملائكة وعيسى وعزير ~~وأضرابهم وأنت ترى الناس اليوم عاكفين على أصنام لهم يدعونهم من دون الله ) ~~PageV01P076 وعذرهم عند توبيخهم أن هؤلاء شفعاؤهم تعالى الله عما يشركون # | قتل أولياء الله ( التاسعة والاربعون ) قتل أولياء الله وقتل الذين ~~يأمرون بالقسط ms42 من الناس قال تعالى فى سورة البقرة ( 16 ) وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون وقال فى سوررة آل عمران ( 381 ~~) قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذى قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم ~~صادقين إلى آيات أخر فى هذا المعنى صرحت بما لاقاه الأنبياء والرسل عليهم ~~السلام وأتباعهم المخلصون ودعاة الحق ( 1 ) وبما كابدوه من أعداء الله ~~والجهلة الطغاة مما تنهد له الصياصي وتبيض منه النواصي هؤلاء أكابر الأمة ~~المحمدية وعلماؤها الأعلام قد صادفوا عند دعوتهم إلى الحق والمحافظة عليه ~~مايسود منه وجه القرطاس وتشيب منه لمم المداد والأنبياء صلوات الل ه عليهم ~~وأتباعهم المؤمنون وإن كانوا PageV01P077 يبتلون فى أول الأمر فالعافية لهم ~~كما قال تعالى لما قص قصة نوح ( هود 94 ) تلك من أنباء الغيب نوحيها اليك ~~ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين وفى ~~الحديث المتفق على صحته لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسولا إلى ملك ~~الروم فطلب من يخبره بسيرته وكان المشركون حينئذ أعداءه لم يكونوا آمنوا به ~~فقال كيف الحرب بينكم وبينه قالوا الحرب بيننا وبينه سجال يدال علينا المرة ~~وندال عليه الأخرى فقال كذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة فانه كان يوم ~~بدر نصر الله المؤمنين ثم يوم أحد ابتلى المؤمنين ثم لم ينصر الكفاربعدها ~~حتى أظهر الله تعالى الإسلام فان قيل ففي الأنبياء من قد قتل كما أخبر الله ~~تعالى في الآيات السابقة أن بني اسرائيل يقتلون النبين بغير الحق وفى أهل ~~الفجور من يؤتيه الله ملكا وسلطانا ويسلطه على المتدينين كما سلط تحت نصر ~~على بنى إسرائيل وكما سلط كفار المشركين وأهل الكتاب أحيانا على المسلمين ~~قيل أما من قتل من الأنبياء فهم كمن يقتل من المؤمنين فى الجهاد شهيدا قال ~~تعالى ( آل عمران ( 641 841 ) وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا ~~لماأصابهم فى سبيل ms43 الله وما ضعفوا ومااستكانوا والله يحب الصابرين وما كان ~~قولهم إلا أن قالوا PageV01P078 ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا ~~وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ~~ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ومعلوم أن من قتل من المؤمنين شهيدا فى ~~القتال كان حاله أكمل من حال من يموت حتف أنفه قال تعالى ( آل عمران 961 ) ~~ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله اموتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ولهذا ~~قال تعالى ( التوبة 25 ) قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين أى إما النصر ~~والظفر وإما الشهادة والجنة ثم إن الدين الذى قاتل عليه الشهداء ينتصر ~~ويظهر فيكون لطائفته السعادة فى الدنيا والآخرة من قتل منهم كان شهيدا ومن ~~عاش منهم كان منصورا سعيدا وهذا غاية ما يكون من النصر إذ كان الموت لابد ~~منه فالموت على الوجه الذى تحصل به سعادة الدنيا والآخرة أكمل بخلاف من ~~يهلك هو وطائفته فلا يفوز لاهو ولاهم بمطلوبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة ~~الشهداء من المؤمنين قاتلوا باختيارهم وفعلوا الأسباب التى بها قتلوا ~~كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهم اختاروا هذا الموت إما أنهم قصدوا ~~الشهادة وإما أنهم قصدوا ما به يصيرون شهداء عالمين بأن لهم السعادة فى ~~الآخرة وفى الدنيا بانتصار طائفتهم وببقاء لسان PageV01P079 الصدق لهم ثناء ~~ودعاء بخلاف من هلك من الكفار فانهم هلكوا بغير اختيارهم هلاكا لايرجون معه ~~سعادة الآخرة ولم يحصل لهم ولا لطائفتهم شىء من سعادة الدنيا بل أتبعوا فى ~~هذا الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين وقيل فيهم ( الدخان 52 92 ) ~~كم تركوا من جنات وعيون وزرع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك ~~وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين وقد ~~أخبر سبحانه أن كثيرا من الأنبياء قتل معه ربيوان كثير أى ألوف كثيرة وأنهم ~~ما ضعفوا ولااستكانوا لذلك بل استغفروا من ذنوبهم التى كانت سبب ظهور العدو ~~وأن الله تعالى آتاهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة فاذا ms44 كان هذا قتل ~~المؤمنين فما الظن بقتل الأنبياء فيه لهم ولأتباعهم ن سعادة الدنيا والآخرة ~~ما هو من أعظم الفلاح ظهور الكفار على المؤمنين أحيانا هو بسبب ذنوب ~~المسلمين كيوم أحد فان تابوا انتصروا على الكفار وكانت العاقبة لهم كما قد ~~جرى مثل هذا للمسلمين فى عامة ملاحمهم مع الكفار وهذا من آيات النبوة ~~وأعلامها ودلائلها فان النبي صلى الله عليه وسلم اذا قاموا بعهوده ووصاياه ~~نصرهم الله وأظهرهم على المخالفين له فاذا ضيعوا عهوده ظهر أولئك عليهم ~~فمدار PageV01P080 النصر والظهور مع متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وجودا ~~وعدما من غير سبب يزاحم ذلك ودوران الحكم مع الوصف وجودا وعدما منغير ~~مزاحمة وصف آخر يوجب العلم بأن المدار علة الدائر وقولنا من غير وصف آخر ~~يزيل النقوض الواردة فهذا الاستقراء والتتبع يبين أن نصر الله واظهاره هو ~~بسبب اتباع النبي وأنه سبحانه يريد اعلاء كلمته ونصره ونصر أتباعه على من ~~خالفه وأن يجعل لهم السعاة ولمن خالفهم الشقاء وهذا يوجب العلم ينبوته وأن ~~من اتبعه كان سعيدا ومن خالفه كان شقيا ومن هذا ظهور بخت نصر على بني ~~إسرائيل فانه من دلائل نبوة موسى اذ كان ظهور بخت نصر إنما كان لما غيروا ~~عهود موسى وتركوا إتباعه فعوقبوا بذلك وكانوا إذ كانوا متبعين لعهود موسى ~~منصورين مؤيدين كما كانوا فى زمن داود وسليمان وغيرهما قال تعالى ( الاسراء ~~4 8 ) وقضينا إلى بني إسرائي فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا ~~كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا ~~خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلنا كم أكثر نغيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فاذا ~~جاء وعد الآخرة ليسوءوا PageV01P081 وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول ~~مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا فكان ظهور ~~بني إسرائيل على عدوهم تارة وظهور عدوهم عليهم تارة من دلائل نبوة موسى صلى ~~الله عليه ms45 وسلم وآياته وكذلك ظهور أمة محمد صلى الله عليه وسلم على عدوهم ~~تار وظهور عدوهم عليه تارة هو من دلائل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأعلام نبوته وكان نصر الله لموسى وقومه على عدوهم فى حياته وبعد موته كما ~~جرى لهم مع يوشع وغيره من دلائل نبوة موسى وكذلك انتصار المؤمنين مع محمد ~~صلى الله عليه وسلم فى حياته وبعد مماته مع خلفائه من أعلام نبوته ودلائلها ~~وهذا بخلاف الكفار الذين ينتصرون على أهل الكتاب أحيانا فإن أولئك لايكون ~~مطاعهم منتسبا إلى نبي ولا يقاتلون أتباع الانبياء على دين ولا يطلبون من ~~أولئك أن يتبعوهم على دينهم بل قد يصرحون بأنا إنما نصرنا عليكم بذنوبكم ~~وأن لوااتبعتم دينكم لم ننصر عليكم وأيضا فلا عاقبة لهم بل الله يهلك ~~الظالم بالظالم ثم يهلك الظالمين جميعا ولا قتيلهم يطلب بقتله سعادة بعد ~~الموت ولا يختارون القتل ليسعدوا بعد الموت فهذا وأمثاله مما يظهر الفرق ~~بين انتصار الانبياء وأتباعم وبين ظهور بعض الكفار على المؤمنين أو ظهور ~~بعضهم على بعض ويبين أن ظهور محمد صلى الله عليه وسلم وأمته على ~~PageV01P082 أهل الكتاب اليهود والنصارى هو من جنس ظورهم على المشركين عباد ~~الأوثان وذلك من أعلام نبوته ودلائل رسالته ليس هو كظهور بخت نصر على بنى ~~إسرائيل وظهور الكفار على المسلمين وهذه الآية مما أخبر به موسى وبين أن ~~الكذاب المدعى للنبوة لا يتم أمره وانما يتم أمر الصادق فان من أهل الكتاب ~~من يقول محمد وأمته سلطوا علينا بذنوبنا مع صحة ديننا الذى نحن عليه كما ~~سلط بخت نصر وغيره من الملوك وهذا قياس فاسد فان بخت نصر لم يدع نبوة ولا ~~قاتل على دين ولا طلب من بنى إسرائيل ان ينتقلوا عن شريعة موسى إلى شريعته ~~فلم يكن فى ظهوره إتمام لما ادعاه من النبوة ودعا اليه من الدين بل كان ~~بمنزلة المحاربين قطاع الطريق اذا ظهروا على القوافل بخلاف من ادعى بنوة ~~ودينا دعا اليه ووعد أهله بسعادة الدنيا والآخرة ms46 وتوعد مخالفيه بشقاوة ~~الدنيا والآخرة ثم نصره الله وأظهره وأتم دينه وأعل كلمته وجعل له العاقبة ~~وأذل مخالفيه فان هذا من جنس خرق العادات المقترن بدعوى النبوة فانه دليل ~~عليها وذلك من جنس خرق العادات المقترن بدعوى النبوة فإنه ليس دليلا عليها ~~وقد تغرق فى البحر أمم كثيرة فلا يكون ذلك دليلا على بنوة نبى بخلاف غرق ~~فرعون وقومه فانه كان آية بينة لموسى وهذا موافق لما أخبربه موسى عليه ~~الصلاة والسلام من أن الكذاب لايتم أمره PageV01P083 وذلك بأن الله حكيم لا ~~يليق به تأييد الكذاب على كذبه من غير أن يبين كذبه ولهذا أعظم الفتن فتنة ~~الدجال لما اقترن بدعوان الالوهية بعض الخوارق كان معها مايدل على كذبه من ~~وجوه منها دعواه الألوهية وهو أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافرا ~~يقرأه كل مؤمن قارىء وغير قارىء والله تعالى لايراه أحد حتى يموت وقد ذكر ~~النبى صلى الله عليه وسلم هذه العلامات الثلاث فى الأحاديث الصحيحة فأما ~~تأييد الكذاب ونصره وإظهاردعوته دائما فهذا لم يقع قط فمن يستدل على ~~مايفعله الرب سبحانه بالعادة والسنة هذا هو الواقع على ذلك أيضا بالحكمة ~~فحكمته تناقض أن يفعل ذلك اذ الحكيم لا يفعل هذا وق قال تعالى ( الفتح 22 ~~32 ) ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة ~~الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا فأخبر أن سنة الله التى ~~لا تبديل لها نصر المؤمنين على الكافرين والايمان المستلزم لذلك يتضمن طاعة ~~الله ورسوله فاذا نقص الايمان بالمعاصى كان الأمر بحسبه كما جرى يوم أحد ~~وقال تعالى ( فاطر 24 34 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءكم نذير ليكون ~~أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نير مازادهم إلا نفورا PageV01P084 استبكارا ~~فى الأرض ومكر السىء ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة ~~الأولين فان تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا فأخبر أن ~~الكفار لا ينظرون إلا سنة الأولين ms47 ولايوجد لسنة الله تبديل لاتبدل بغيرها ~~ولا تتحول فكيف النصر للكفار على المؤمنين الذين يستحقون هذا الاسم وكذلك ~~قال فى المنافقين وهم الكفار فى الباطن دون الظاهر ومن فيه شعبة نفاق ( ~~الاحزاب 06 26 ) لئن لم بنته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا معلونين أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~والسنة هى العادة فهذه عادة الله المعلومة فاذا نصر من ادعى النبوة وأتباعه ~~على من خالفه إما ظاهرا وإما باطنا نصرا مستقرا فان ذلك دليل على أنه نبي ~~صادق إذ كانت سنة الله وعادت نصر المؤمنين بالأنبياء الصادقين على الكافرين ~~والمنافقين كما أن سنته تأييدهم بالآيات البينات وهذه منها ومن ادعى النبوة ~~وهو كاذب فهو من أكفر الكفار وأظلم الظالمين قال تعالى ( الانعام 39 ) ومن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء بسم الله ~~الرحمن الرحيم PageV01P085 ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) وقال تعالى ( ~~الزمر 32 ) [ فمن أظلم ممن كدب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ] وقال تعالى ~~( العنكبوت 68 ) [ ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه ~~] وقال تعالى ( الانعام 144 ) [ فمن أظام ممن افترى على الله كذبا ليضل ~~االناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الضالمين ] ومن كان كذلك كان الله ~~يمقته ويبغضه ولا يدوم أمره بل هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال إن الله يملي للظالم فادا أخذ القرى وهي ~~ظالمة إن أخذه لم يفلتهثم قرأ ( هود 102 ) [ وكذلك أخد ربك إذا أخذ القرى ~~وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ] وقال أيضا في الحديث الصحيح عن أبي موسى أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع ~~تفيؤها الرياح تقيمها تارة وتمليها أخرى ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز ms48 لا ~~تزال ثابتة على أصلها حتى يكون انجعافها مرة واحدة فالكاذب الفاخر وان عظمت ~~دولته فلا بد من زوالها بالكلية وبقاء ذمة ولسان السوء له في العالم وهو ~~يظهر سريعا ويزول سريعا كدولة الأسود العنسى ومسيلمة الكذاب والحارث ~~الدمشقي وبابك الخرمي ونحوهم وأما الأنبياء فانهم يبتلون كثيرا لميحصلوا ~~بالبلاء فإن الله PageV01P086 تعالى رنما يمكن العبد ادا ابتلاه ويظهر أمره ~~شيئا فشيئا كالزرع قال تعالى ( الفتح 29 ) محمد رسول الله والذين معه أشداء ~~على الكفار رحماء تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج ~~شطأه ( أي فراخه ) فآزره ( أي قواه ) فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ~~ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات ممنهم مغفرة وآجر ~~عظيما ] ولهذا كان من اتبعهم ضعفاء الناس باعتبار هذه الأمور وسنة الله في ~~أنبياء الله وأوليائة الصادقين وفي أعداء الله والمتنبئين الكذابين بين مما ~~يوجب الفرق بين النوعين وبين دلائل االنبي الصادق ودلائل المتنبي الكذاب ~~وقد ذكر ابتلاء النبي والمؤمين ثم كون العاقبة لهم في غير موضع كقوله تعالى ~~( الانعام 34 ) [ ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى ~~أتاهم نصرنا ولا مبذل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين ] وقال تعالى ~~( البقرة 214 ) [ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم ومستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه ~~متى تصر الله ألا إن PageV01P087 نصر الله قريب ] وقال تعالى ( يوسف 109 ~~111 ) [ وما أرسلنا من قبلك إلارجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا ~~في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين ~~اتقوا أفلا تعقلون حتى إذا استيأس الرسل وظنوا زنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ~~من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين لقد كان في قصصهم عبرة لأولى ~~الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذين بين يدية وتفصيل كا شئ وهدى ms49 ~~ورحمة لقوم يؤمنون ] والمقصود أن ايذاء القائمين والناصرين له من سنن أهل ~~الجاهلية وكثير من أهل عصرنا على ذلك والله المسنعان # الايمان بالجبت والطاغوت # | ( الخمسون ) الايمان بالجنب والطاغوت وتفضيل المشركين على المسلمين قال ~~تعالى في سورة النساء ( 51 ) [ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجنب والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا ] هذه الآية نزلت في حي بن أحطب وكعب بن الأشرف في جميع من يهود ~~PageV01P088 وذلك أنهم خرجوا إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش ~~فقال أهل مكة أنتم أهل كتاب ومحمد صلى الله عليه وسلم صاحب كتاب فلا يؤمن ~~هذا أن يكون مكرا منكم فان أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ~~ففعل ثم قال كعب يا أهل مكة ليجئ منكم ثلاثون فلنزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد ~~رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب ~~إنك زمرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى ~~الحق نحن أن محمد قال كعب اعرضوا على دينكم فقال أبو سفيان نحن ننحر للحجيج ~~الكوماء ونسقيهم اللبن ونقرى الضعيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ~~ونطوف به ونحن أهل الحرام ومحمد فارق رين آبائه وقطع الرحم وديننا القديم ~~ودين محمد الحديث فقال كعب أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد فزنزل الله ~~في ذلك الآيات والجبت في الآصل اسم ضم فايتعمل في كل معبود غير الله ~~والطاغوت يطلق على كل باطل من معبود أوغيره ومعنى الإيمان بهما إما التصديق ~~بأنها آلهة وإشراكهما بالعبادة مع الله تعالى وإما طاعتهما وموافقتهما ~~PageV01P089 على ما هما عليه من الباطل وإما القدر المشترك بين المعنين ~~كالتعظيم مثلا والمتبادر المعنى الأول أي أنهم يصدقون بألوهية هذين ~~الباطلين ويشركونهما في العبادة ms50 مع الإله الحق ويسجدون لهما # لبس الحق بالباطل # | ( الحادية والخمسون ) لبس الحق بالباطل وكنمانه قال تعالى في سورة آل ~~عمران ( 71 ) [ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم ~~تعلمون ] وفي المراد أقوال أحدهما أن المراد نحريفهم التوراة الإنجيل ~~ثانيها أن المراد إظهارهم الإسلام وإبطانهم النفاق ثالثهما أن المراد ما ~~يعمونه في قلوبهم من حقيقة رسالنة صاى الله عليه وسلم رابعها أن المراد ما ~~يفعلونه في قلوبهم من حقيقة رسالتة صلى الله عليه وسلم وما يظهرونه من ~~تكذيبه # الإقرار بالحق للتوصل إلى دفعه # | ( الثانية والخمسون ) التعصب للمذهب والإقرار بالحق للتوصل رلى دفعة ~~قال تعالى في سورة آل عمران ( 71 74 ) [ وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا ~~بالذي أنزل على الذين آمنوا وجة النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا ~~تؤمنوا إلا لمن تبع PageV01P090 دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتي أحد ~~مثل ما أتيتم أو يحاجوكم به عند ربكم قل إن الفضل بيد يؤتيه من يشاء والله ~~واسع عليم يختص برحمتة من يشاء والله ذو الفضل العظيم ] قال الحسن والسدى ~~توظأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر وقرى عرين وقال بعضهم لبعض ادخلوا ~~في دين محمد أول النهار باللسان دون الإعتقاد واكفروا آخر النهار وقولوا ~~إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذاك وظهر لنا كذبه ~~وبطلان دينه فاذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم وقالوا انهم أهل كتاب وهم ~~أعلم به فيرجعون عن دينهم إلى دينكم # اتخاذ النبين أربابا # | ( الثالثة والخمسون ) تسميتهم اتباع الإسلام شركا قال تعالى آل عمران ~~79 80 ) [ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والتبوة ثم يقول للناس ~~كونوا اي عبادا من دون الله ولكن كونوا ربانين بما كنم تعلمون الكتاب وبما ~~كمتك تدرسون ولا يأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ] أخرج ابن اسحاق بسنده ~~PageV01P091 حين اجتمعت الأخبار من يهود والنصارى من أهل نجران عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام [ قالوا ] أتريد يا محمد أن ms51 ~~نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له ~~الرئيس أو ذاك تريد منا يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ ~~الله أن تعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ~~فأنزل الله تعالى الآية # تحريف الكلم عن مواضعة # | ( الرابعة والخمسون ) نحريف الكلم عن مواضعة ولى الإلسنة بالكتاب قال ~~تعالى في سورة آل عمران ( 78 ) [ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب ~~لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من هند ~~الله ويقولون على الله الجكذب وهم يعلمون ] روى أن الآية نزلت في اليهود ~~والنصارى جميعا ذلك أنهم حرفوا التوراه والإنجيل وألحقوا بكتاب الله تعالى ~~ماليس منه واختلف الناس في أن المحرف هل كان يكتب في التوراة أم لا فذهب ~~جمع إلى أنه ليس في التوراة سوى كلام الله تعالى وأن تحريف اليهود لك يكن ~~إلا نغيرا وقت القراءة وتأويلا باطلا للنصوص وأما أنهم يكتبون ما يرون في ~~التوراة على تعدد PageV01P092 نسخها فلا واحتجوا لذلك بما روى أن التوراة ~~والإنجيل كما أنزلهما الله تعالى لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف ~~والتأويل ومتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم ويقولون إن ذلك من عند الله ~~وما هو من هند الله أما كتب الله تعالى فانها محفوظة لا تحول وبأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول لليهود إلزاما لهم رئتوا بالتوراة فاتلوها إم ~~كنتم صادقين وهم يمتنعون عن ذلك فلو كانت مغيرة إلى ما يوافق مرامهم ما ~~امتنعوا بل وما كان يقول لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يعود ~~على مطلبه الشريف بالإبطال وذهب آخرون إلى زنهم بدلوا وكتبوا ذلك في نفس ~~كتابهم واحتجوا على ذلك بكثير من الظواهر ولا يمنع من ذلك تعدد النسخ لا ~~حتمال التواطؤ أو فعل ذلك في البعض دون البعض وكذا لا يمنع منه قول الرسول ~~لهم ذلك لا حتمال علمه ببقاء بعض ms52 ما بقي بغرضة سالما عن التغير إما لجهلهم ~~بوجه دلالته أو لصرف الله تعالى إياهم عن تغييره وتمام الكلام في تفسير ~~الجد عند الكلام على الآية وكذا في ( الجواب الصحيح ) لشيخ الإسلام وكثير ~~من الأمة المحمديسة سلكوا مسلك الكتابين في التحريف والتأويل واتباع ~~شهواتهم وقال تعالى في سورة النساء PageV01P093 ( 46 ) [ من الدين هادوا ~~يحرفون الكلم عن مواضعة ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا ~~بألسنتهم وطعنا في الذين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان ~~خيرالهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ] والكلام على ~~هذه الآية أيضا مستوفى في التفسير # تلقيب أهل الهدى بألقاب غريبة # | ( الخامسة والخمسون ) تلقيب أهل الهدى بالصابئة والحشوية فقد كان أهل ~~الجاهلية يلقبون من خرج عن دينهم بالصابئ كما كانوا يسمون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك كما ورد في عدة أحاديث من صحيح البخاري ومسلم وغيرهما ~~تنفيرا للناس عن اتباع غير سبيلهم وهكذا تجد كثيرا من هذه الأمة يطلقون عل ~~من خالفهم في بدعهم وأهوائهم أسماء مكروهة للناس والصائبة زمة قديمة على ~~مذاهب مختلفة قد تكلم عليها أهل المقالات بما لا مزيد عليه وأما الحشوية ~~فهم قوم كانوا يقولون بجواز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة كالحروف ~~في أوائل السور كذا قال بعضهم وهم الذين قال فيهم الحسن البصري لما وجد ~~قولهم ساقطا وكانوا يجلسمون في حلقتة أمامة ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة إي ~~جانبها وخصوم السلفين يرمونهم بهذا الاسم PageV01P094 تنفيرا للناس عن ~~اتباعهم والأخذ بأقوالهم حيث يقولون في المتشابة [ لا يعلم تأويله إلا الله ~~] وقد أخطآت أستهم الحفرة فالسلف لا يقولون بورود ما لا معنى له في الكتاب ~~ولا في السنة بل يقولون في الاستواء غير مثلا الاستواء غير مجهول والكيف ~~غير معقول والاقرار به إيمان والجحود به كفر وقد أطال الكلام في هذه ~~المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبة ولخص ذلك في كتابة ( جواب ~~أهل الإيمان ) في التفاضل بين أيات القرآن ومن ms53 الناس من فرق بين مذهب السلف ~~ومذهب الحشوية بأن مذهب ورود ما يتعذر التوصل إلى معناه المراد مطلقا ~~فالاستواء مثلا عندهم له معنى يتوصل اليه بمجرد سماعة كل من يعرف الموضوعات ~~اللغويه إلا أنه غيثر مراد لأنه خلاف ما يقتضية دليل العقل والنقل ومعنى ~~آخر يليق به تعالى لا يعلمة إلا هو عز وجل وكيف يمون مذهب السلف هو مذهب ~~الحشرية وقد رأى الحسن البصري الذي هو من أكابر السلف سقوط قول الحشوية ولم ~~يرض زن يعقد قائله تجاهة والمقصود أن أهل الباطل من المبتدعة رموا أهل ~~السنة والحديث بمثل هذا اللقب الخبيث قال أبو محمد عبد الله بن قتيبة في ( ~~تأويل نختلف الحديث ) PageV01P095 إن أصحاب البدع سمو أهل الحديث بالحشوية ~~والنابتة والمتجبرة والجبرية وسموهم الغثاء وهده كلها أنباز لم يأت بها خبر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أتى في القدرية أنهم مجوس هذه الأمة ~~فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم وفي الرافضة يكون قوم ~~في قوم يسمون الرافضة الإسلام ويلفظونه فاقتلوهم فانهم مشركون وفي المرجئة ~~صفات من أمتي لا تنالهم شفاعتي لعنوا على لسان سبعين نبيا المرجئة والقدرية ~~وفي الخوارج يموتون من الذين كما يمرق السهم من الرمية و كلاب أهل النار ~~هذه أسماء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك أسماء مصنوعة انتهى وفي ( ~~الغنيمة ) أن الباطنية تسمى أهل الحديث حشوية لقولهم بالأخبار وتعلقهم ~~بالآثار انتهى وفي كتاب ( حجة الله البالغة ) واستطال هؤلاء الخائضون على ~~معشر أهل اهل الحديث وسموهم مجسة ومشبة وقالوا هم المسترون بالبلكفة وقد ~~وضح ادى وضوحا بينا أن استطالتهم هذه ليست بشئ وزنهم مخطئون في روايتهم ~~رواية ودراية وخاطئون في طعنهم أئمة الهدى انتهى وقد قال العلامة ابن القيم ~~في كافيتة الشافية فصل في تلفيبهم أهل السنة بالحشوية ويقال من PageV01P096 ~~أولى بالوصف المذموم في هذا اللقب من الطائفتين وذكر زول من لقب به أهل ~~السنة من أهل البدع % ومن العجائب قولهم امن اقتدى % بالوحى من أثر ومن ms54 ~~قرآن % % حشوية يعنون حشوا في الوجو % دوفضلة في أمة الإنسان % % ويظن ~~جاهلم بانهم حشوا % رب العباد بداخل الأكوان % % إذ قولهم فوق العباد وفي ~~السما % ء الرب ذو الملكوت والسلطان % % ظن الحمير بأن في للظرف وال % رحمن ~~محوى بظرف مكان % % والله لم يسمع بذا من فرقة % قالتة في زمن من الأزمان % ~~% لا تبتهوا أهل الحديث به فما % ذا قولهم تبا لذى البهتان % % بل قول إن ~~السموات العلى % في كف خالق هذه الأكوان % % حقا كخردلة ترى في كف ممسكها % ~~تعالى الله ذو السلطان % % زترون المحصور بعد أم السما % يا قومنا ارتعوا ~~عن العدوان % % كم ذا مشبهة وذا حشوية % صرف بلا جحد ولا كتمان % % تدرون ~~من سمت شيوخكم % بهدا الإسم في الماضي من الأزمان % % سمى به عمرو لعبد ~~الله ذا % ك ابن الخليفة طارد الشيطان % % فورثتم عمرا كما ورثوا لعبد % ~~الله أنى يستوى الارثان % PageV01P097 % تدرون من أولى بهذا الإسم % وهو ~~مناسب أحواله بوزان % % من قد حشى الاوراق والاذهان من % بدع تخالف مقتضى ~~القرآن % % هذا هو الحشوى لا أهل الحديث % أئمة الإسلام والإيمان % % وردوا ~~عذاب مناهل السنن الني % ليست زبالة هذه الإذهان % % ووردتم القلوط مجرى كل ~~ذي ال % أوساخ رالأقذار والأنتان % % وكسلتم أن تصعدوا للورد من % أثر ~~الشرائع خيبة الكسلان % وحاصل هذه الأبيات أن أعداء الحق وخصوم السنة ~~وأضداد الكتاب والسنة يلقبون سلف الأمة المتمسكين بالكتاب والسنة بلقب ~~الحشوية فالخواض منهم يقصدون بهدا الإسم أن المسمى به حشو في الوجود وفضلة ~~في الناس لا يعبأ بهم ولا يقام لهم وزن إذ لم يتبعوا آراءهم الكاسدة ~~وأفكارهم الفاسدة وأما العوام منهم فينظرون أن تسمية السلف بالحشوية لقولهم ~~بالفوقية وكون الأدلة في السماء بمعنى أنهم اعتقدوا وحاشاهم أن الله تعالى ~~حشو هذا الوجود وأنه داخل الكون تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ~~وهذا بهتان عظيم على أهل الحديث على أن هدا القول لم يقل به أحد وأعداء ~~الحق في عصرنا هذا على المسلك الجاهلي فتراهم يرمون كل من تمسك PageV01P098 ~~بالكتاب والسنة بكل لقب مذموم بين ms55 المسلمين والله المستعان على ما تصفون # التكذيب بالحق # | ( السادسة والخمسون ) افترء الكذب على الله والتكذيب بالحق وشواهد هذه ~~المسألة من الكتاب والسنة كثير وهذا دأب المخالفين للدين المبين كاليهود ~~والنصارى يرعون أن ما هم عليه هو الحق وأن أمرهم بالتمسك به وأن الدين ~~المبين ليس بحق وأن الله تعالى أمرهم بتكذيبة كل ذلك لاتباع أسلافهم لا ~~ينظرون إلى الدليل وهكذا أهل البدع والضلالات يعتقدون بدعهم الحق وأن الله ~~أمرهم بها وأن ما عليه أهل الحق مفترى لا يصدقون به % وكل يدعى وصلا لليلى ~~% وليلى لا تقر لهم بذاكا % # الإفتراء على المؤمنين # | ( السابفة والخمسون ) رمى المؤمنين بطلب العلو في الأرض قال تعالى في ~~سورة يونس ( 78 ) [ قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما ~~الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ] حذا الكلام مسوق لبيان أن موسى ~~عليه السلام ألقيهم الحجر PageV01P099 فانقطعوا عن الإتيان بكلام له تعلق ~~بكلامة عليه السلام فضلا عن الجواب الصحيح واضطروا إلى بذيل التقليد الذي ~~هو دأب كل عاجر محجوج وديدن كل معالج لجوج على أنه استئناف وقع جوابا عما ~~قبلة من كلامة عليه السلام على طريقة قال موسى كأنة قيل فماذا قالوا لموسى ~~عليه السلام حين قال لهم ما قال فقيل قالوا عاجزين عن المحاجة [ أجئتنا ~~لتلقتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض ] أي الملك ~~كما روى عن مجاهد وعن الزجاج أنه إنما سمى الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلب ~~من أمر الدنيا فكل من دعا إلى الحق رماه من كان على المسلك الجاهلي أن قصده ~~من الدعوة طلب الرياسة والجاه من غير أن ينظروا إلى ما دعا اليه وما قام ~~عليه من البراهين # رمى المؤمنين بالفساد في الأرض # | ( الثامنة والخمسون ) رمى المؤمنين بالفساد في الأرض شاهد هذه المسألة ~~آيات كثيرة حاصلها أن المخالفين لهم من المؤمنين مفسدون في الأرض انظر ألى ~~قولهم في أوأئل سورة البقرة ( 11 12 ) كيف ادعو أنهم مصلحون وقد رد الله ~~عليهم بقوله [ ألا إنهم هم المفسدون ms56 ولكن لا يشعرون ] وهكذا من هو على ~~شاكلة أولئك PageV01P100 من الذين استحلفوا فيهم وتمكنت بدعهم من قلوبهم % ~~ومن يك ذا فم مر مريض % يجد مرا الماء الزلالا % نسأله تعالى أن يثبت ~~قلوبنا على دينه القويم وأقدامنا على الصراط المستقيم # رمى المؤنين بتبديل الدين # | ( التاسعة والخمسون ) رمى المؤمنين بتبديل الدين قال تعالى قي سورة ~~غافر ( 26 ) [ إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ] ~~اعتقدوا أن ما هم عليه من الضلال هو الدين الحق ومن أراد تحويلهم عن ~~اعتقادهم الكاسد وصرفهم عما هم عليه من الغي [ فقد أراد ] إخراجهم من الدين ~~وإفساد في الأرض وهكذا ديدن أعداء الحق في كل عصر # اتهام أهل الحق بالفساد في الأرض # | ( الستون ) كونهم إذا غلبوا بالحجة فزعوا إلى السيف والشكوى إلى الملوك ~~و [ دعوى ] احتقار السلطان و [ تحويل ] الرعية عن دينه قال تعالى في سورة ~~الأعراف ( 127 ) [ أتذر موسى وقومة ليفسدوا في الأرض ] فانظروا إلى شكوى آل ~~فرعون وقومه إليه وتحريشهم PageV01P101 إياه على مقاتلة موسى عليه السلام ~~وتهييجه وما ذكر في آخر الآية من احتقار ما كانوا عليه # تناقض مذهبهم لما تركوا الحق # | ( الحادية والستون ) تناقض مذهبهم لما تركوا الحق قال تعالى في سورة ق ~~( 4 5 ) ( ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ بل كذبوا بالحق ~~لما جاءهم فهم في أمر مريج ) ) فقوله ( ( بل كذبوا بالحق ) ) إلخ إضراب ~~اتبع الإضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أقطع من تعجبهم وهو ~~التكذيب بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعخزات في أول وهلة من غير تفكر ~~ولا تدبر ( ( فهم في أمر مريج ) ) مضطرب وذلك بسبب نفيهم النبوة عن البشر ~~بالكليه تارة وزعمهم أن اللائق بها أهل الجاه والمال كما ينبىء عنه قولهم ( ~~( لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) ) تارة أخرى وزعمهم أن ~~النبوة سحر مرة وأنها كهانة أخرى حيث قالوا في النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرة ساحر ومرة كاهن أو هو اختلاف حالهم ما بين تعجب من ms57 البعث واستبعاد له ~~وتكذيب وتردد فيه أو قولهم في القرآن هو شعر تارة وهو سحر أخرى وقال تعالى ~~في سورة الذاريات ( 7 11 ) ( ( والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف ~~PageV01P102 يؤفك عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون ) ) ~~الحبك جمع حبيكة كطريقة أو حباك كمثال ومثل المراد بها إما الطرق المحسوسة ~~التي تسير فيها الكواكب أو المعقولة التي تدرك بالبصيرة وهي ما يدل على ~~وحدة الصانع وقدرته وعلمه وحكمته إذا تأملها الناظر وقوله ( ( أنكم لفي قول ~~مختلف ) ) أي متخالف متناقض في أمر الله عز وجل حيث تقولون إنه جل شأنه خلق ~~السموات والأرض وتقولون بصحة عبادة الأصنام معه سبحانه وفي أمر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فتقولون تارة إنه مجنون وأخرى أنه ساحر ولا يكون الساحر إلا ~~عاقلا وفي أمر الحشر فتقولون تارة لا حشر ولا حياة بعد الموت أصلا وتزعمون ~~أخرى أن أصنامكم شفعاؤكم عند اله تعالى يوم القيامة إلى غير ذلك من الأقوال ~~المتخالفة فيما كلفوا بالإيمان به وقوله ( ( يؤفك عنه من أفك ) ) أي يصرف ~~عن الإيمان بما كلفوا الإيمان به ( ( قتل الخراصون ) ) أي الكذابون من ~~أصحاب القول المختلف ( ( الذين هم في غمرة ساهون ) ) الغمرة الجهل العظيم ~~يغمرهم ويشملهم شمول الماء الغامر لما فيه والسهو والغفلة وقال تعالى في ~~أواخر سورة الأنعام ( 159 ) ( ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم ~~في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) ) PageV01P103 ~~هذه الآية استئناف لبيان أحوال أهل الكتابين إثر بيان حال المشركين بناء ~~على ما روى عن ابن عباس وقتادة أن الآية نزلت في اليهود والنصارى أي بددوا ~~دينهم وبعضوه فتمسك بكل بعض منهم ( ( وكانوا شيعا ) ) أي فرقا تشايع كل ~~فرقة إماما وتتبعه أي تقويه وتظهر أمره أخرج أبو داود والترمذي عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى وسبعين ~~فرقة كلهم في الهاوية إلا واحدة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ~~كلهم في الهاوية إلا واحدة ms58 وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في ~~الهاوية إلا واحدة واستثناء الواحدة من فرق كل من أهل الكتابين إنما هو ~~بالنظر إلى العصر الماضي قبل النسخ وأما بعد فالكل في الهاوية وإن اختلفت ~~أسباب دخولهم ( ( لست منهم في شيء ) ) أي من السؤال عنهم والبحث عن تفرقهم ~~أو من عقابهم أو أنت بريء منهم ( ( إنما أمرهم إلى الله ) ) تعليل للنفي ~~المذكور أي هو يتولى وحده أمرهم أولاهم وأخراهم ويدبره حسبما تقتضيه الحكمة ~~ومن الناس من قال المفرقون أهل البدع من هذه الأمة فقد أخرج الحكيم الترمذي ~~وابن جرير والطبراني وغيرهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله سبحانه ( ( إن الذين فرقوا ) ) إلخ هم أهل البدع والأهواء من هذه ~~الأمة فيكون الكلام حينئذ استئنافا لبيان حال المبتدعين PageV01P104 إثر ~~بيان حال المشركين إشارة إلى أنهم ليسوا منهم ببعيد والمقصود أن أهل ~~الجاهلية سواء كانوا أميين أو كتابيين قد فرقوا دينهم وتغايروا في الإعتقاد ~~فكان عباد الأصنام كل قوم لهم صنم يدينون له ولهم شرائع مختلفة في عبادتها ~~ومنهم من كان يعبد كوكبا ومنهم من كان يعبد الشمس ومنهم ومنهم وكذلك ~~الكتابيون على ما بينا فالإفتراق ناشئ عن الجهل وإلا فالشريعة الحقة في كل ~~زمان لا تعدد فيها ولا اختلاف ولذلك ترى القرى ن يوحد الحق ويعدد الباطل ~~قال تعالى ( البقرة 257 ) ( ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظل مات ) ) ~~فانظر كيف أفرد النور الذي هو الحق وجمع الظلمات التي هي الباطل والزيغ ~~فتفرقة الآراء والإختلاف في الإعتقاد من خصال الجاهلية وما كان عليه أهل ~~الباطل والإتفاق على العقيدة الحقة هو من دأب أتباع الرسل والمتمسكين بما ~~شرعه الله تعالى # دعواهم العمل بالحق الذين عندهم ( الثانية والستون ) دعواهم العمل بالحق ~~الذي عندهم كما قال PageV01P105 تعالى في سورة البقرة ( 91 ) ( ( وإذا قيل ~~لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل الله علينا ويكفرون بما وراءه ~~وهو الحق مصدقا ms59 لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ~~) ) أي نستمر على الإيمان بالتوراة وما في 8 حكمها مما أنزل لتقرير حكمها ~~ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني إسرائيل وهو الظاهر فيه إيماء إلى أن ~~عدم إيمانهم بالقرآن كان بغيا وحسدا على نزوله على من ليس منهم وإما أنفسهم ~~ومعنى الإنزال عليهم تكليفهم بما في المنزل من الأحكام وندموا على هذه ~~المقالة لما فيها من التعريض بشأن الق رآن ودسائس اليهود مشهورة وتمام ~~الكلام في التفسير # | الزيادة في العبادة ( الثالثة والستون ) الزيادة في العبادة كفعلهم يوم ~~عاشوراء # النقص في العبادة ( الرابعة والستون ) النقص منها كتركهم الوقوف قال ~~تعالى ( البقرة 199 ) ( ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ) أي من عرفة لا ~~من مزدلفة والخطاب عام والمقصود إبطال ما كان عليه الحمس من الوقوف بجمع ~~فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي PageV01P106 الله تعالى عنها قالت ~~كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلقة وكانوا يسمون الحمس وكان سائر ~~العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله سبحانه ( ( ثم أفيضوا من حيث ~~أفاض الناس ) ) ومع ناها ثم أفيضوا أيها الحجاج من مكان أفاض جنس الناس منه ~~قديما وحديثا وهو عرفة لا من مزدلفة # | تعبدهم بترك الطيبات من الرزق ( الخامسة والستون ) تعبدهم بترك أكل ~~الطيبات من الرزق وترك زينة الله التي أخرج لعباده قال تعالى في سورة ~~الأعراف ( 31 32 ) ( ( يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ~~ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ~~كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) ) وسبب النزول على ما روى عن ابن عباس أنه ~~كان أناس من الأعراب يطوفون بالبيت عراة حتى أن كانت المرأة لتطوف بالبيت ~~وهي عريانة فتعلق على سفلها سيورا مثل هذه السيور التي ms60 تكون على وجه الحمر ~~من الذباب وهي تقول PageV01P107 % اليوم يبدو بعضه أو كله % وما بدا منه ~~فلا أحله % فأنزرل الله تعالى هذه الآية ( ( يا بني آدم ) ) إلخ ( ( وكلوا ~~واشربوا ) ) مما طاب لكم قال الكلبي كان أهل الجاهلية لا ياكلون من الطعام ~~إلا قوتا ولا يأكلون دسما في أيام حجهم يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون يا ~~رسول الله نحن أحق بذلك فأنزل الله تعالى الآية وم نه يظهر وجه ذكر الأكل ~~والشرب هنا ( ( ولا تسرفوا ) بتحريم الحلال كما هو المناسب لسبب النزول أو ~~بالتعدي إلى الحرام ( ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) ) من ~~الثياب وكل ما يتجمل به ( ( والطيبات من الرزق ) ) أي من المستلذات وقيل ~~المحللات من المآكل والمشارب كلح م الشاة وشحمها ولبنها ( ( قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا ) ) أي هي لهم بالأصالة لمزيد كرامتهم على الله ~~تعالى والكفرة أن شاركوهم فيها فبالتبع ( ( خالصة يوم القيامة ) ) لا ~~يشاركهم فيها غيرهم # تعبدهم بالمكاء والتصدية ( السادسة والستون ) تعبدهم بالمكاء والتصدية ~~قال تعالى في سورة الأنفال ( 35 ) ( ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ~~وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ) تفسير هذه الآية PageV01P108 ( ( ~~وما كان صلاتهم عند البيت ) ) أي المسجد الحرام الذي صدوا المسلمين عنه ~~والتعبير عنه بالبيت للإختصار مع الإشارة إلى أنه بيت الله تعالى فينبغي ان ~~يعظم بالعبادة وهم لم يفعلوا إلا مكاء أي صفيرا وتصدية اي تصفيقا وهو ضرب ~~اليد باليد بحيث يسمع له صوت والمراد بالصلاة إما الدعاء أو أفعال أخر ~~كانوا يفعلونها ويسمونها صلاة وحمل المكاء والتصدية عليها بتأويل ذلك بأنها ~~لا فائدة فيها ولا معنى لها كصفير الطيور وتصفيق اللعب وقد يقال المراد ~~أنهم وضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة التي يليق أن تقع عند البيت يروى ~~أنهم كانوا إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى يخلطون عليه بالصفير ~~والتصفيق ويرون أنهم يصلون أيضا ويروى أنهم كانوا يطوفون عراة الرجال ~~والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون وباقي الآية معلوم ~~والمقصود أن مثل ms61 هذه الأفعال لا تكون عبادة بل من شعائر الجاهلي ة فما ~~يفعله اليوم بعض جهلة المسلمين في المساجد من المكاء والتصدية يزعمون أنهم ~~يذكرون الله تعالى فهو من قبيل فعل الجاهلية وما أحسن ما يقول القائل فيهم ~~% أقال الله لي صفق وغن % وقل كفرا وسم الكفر ذكرا % وقد جعل الشارع صوت ~~الملاهي صوت الشيطان قال تعالى PageV01P109 ( الإسراء 64 ) ( ( واستفزز ~~منهم من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال ~~والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) ) # | النفاق في العقيدة ( السابعة والستون ) دعواهم الإيمان عند المؤمنين ~~فإذا خرجوا خرجوا بالكفر الذي دخلوا به # دعاؤهم إلى الضلال بغير علم ( الثمن والستون ) دعاؤهم الناس إلى الضلال ~~بغير علم # | دعاؤهم إلى الكفر مع العلم ( التاسعة والستون ) دعاؤهم الناس إلى الكفر ~~مع العلم # المكر الكبار ( السبعون ) المكر الكبار كفعل قوم نوح قال تعالى في سورة ~~نوح عليه السلام ( 22 24 ) ( ( ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ~~ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ) ) ومعنى ~~الكبار الكبير PageV01P110 والمكر الكبار احتيالهم في الدين وصدهم للناس ~~عنه وإغراؤهم وتحريضهم على أذية نوح عليه السلام وهكذا فعل أخلاف هؤلاء من ~~مردة الدين وأتباع الهوى وعبدة الدنيا يفعلون مع دعاة الحق كما فعل قوم نوح ~~عليه السلام معه قد تشابهت قلوبهم نسأله تعالى أن يعيذ رجال الح ق من كيد ~~مثل هؤلاء الفجرة ويصونهم من مكرهم وقد جربتهم فرأيت منهم خبائث بالمهيمن ~~نستجير # | حالة علمائهم ( الحادية والسبعون ) ائمتهم إما عالم فاجر وإما عابد ~~جاهل قال تعالى ( البقرة 75 79 ) ( ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق ~~منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وإذا لقوا ~~الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدث ونهم بما فتح ~~الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون أو لا يعلمون أن الله يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا ms62 يظنون ~~فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ~~ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم PageV01P111 مما يكسبون ) ) ~~فذكر في الآية أن فريقا من أسلاف اليهود وهم الأحبار كانوا يسمعون التوراة ~~ويأولونها تأويلا فاسدا حسب أغراضهم بل كانوا يحرفونها بتبديل كلام من ~~تلقائهم كما فعلوا ذلك في نعته صلى الله عليه وسلم فإنه روى أن من صفاته ~~فيها أنه أبيض ربعه فغيروه بأسمر طويل وغيروا آية الرجم بالتسخيم وتسويد ~~الوجه كما في البخاري ( ( ومنهم ) ) فريق ( ( أميون لا يعلمون الكتاب ) ) ~~إلا بالدعاوى الكاذبة والمراد بهم جهلة مقلدة لا إدراك لهم وتمام الكلام في ~~هذا المقام يطلب من التفسير والمقصود ان تحريف الكلم واتباع الهوى والقول ~~على الله من غير علم من خصائل الجاهلية وأنت تعلم حال أحبار السوء اليوم ~~والرهبان الذين يقولون على الله ما لا يعلم قد تجاوزوا الحد في إتباع الهوى ~~وتأويل النصوص وما أشبه ذلك مما يستحى منه الإسلام والأمر لله # زعمهم أنهم هم أولياء الله ( الثانية والسبعون ) زعمهم أنهم أولياء الله ~~من دون الناس دليل هذه المسألة قوله تعالى في سورة الجمعه ( 6 8 ) ( ( قل ~~ياايها الذين هادوا ) ) أي تهودوا أي صاروا يهودا ( ( إن زعمتم أنكم أولياء ~~لله ) ) أي أحباء له سبحانه ولم يضف أولياء إليه تعالى كما في PageV01P112 ~~قوله سبحانه ( ( ألا إن أولياء الله ) ) ليؤذن بالفرق بين مدعى الولاية ومن ~~يخصه بها ( ( من دون الناس ) ) أي متجاوزين عن الناس ( ( فتمنوا الموت ) ) ~~أي فتمنوا من الله تعالى أن يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى محل الكرامة ~~( ( إن كنتم صادقين ) في زعمكم واثقين بأنه حق فتم نوا الموت فإن من أيقن ~~أنه من أهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه الدار التي هي قراره الإنكار ~~والأكدار وأمر صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ذلك إظهارا لكذبهم فإنهم ~~كانوا يقولون ( ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) ) ويدعون ان الآخرة لهم عند ~~الله خالصة ويقولون ( ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ) ) كما ms63 اخبر تعالى ~~عن الكتابيين في كتابه فقال جل شأنه ( البقرة 111 112 ) ( ( وقالوا لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خو ف عليهم ولا ~~هم يحزنون ) ) وروى أنه لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبت يهود ~~المدينة ليهود خيبر إن اتبعتم محمدا أطعناه وإن خالفتموه خالفناه فقالوا ~~نحن أبناء خليل الرحمن ومنا عزير بن الله والأنبياء ومتى كانت النبوة في ~~العرب نحن أحق بها من م حمد ولا سبيل إلى اتباعه فنزلت ( الجمعة ~~PageV01P113 6 7 ) ك ( 0 قل يأيها الذين هادوا ) ) الآية ( ( ولا تمنونه ~~أبدا ) ) إخبار بحالهم المستقبل وهو عدم تمنيهم الموت وذلك خاص بأولئك ~~المخاطبين وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم والذي نفسي بيده ~~لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فلم يتمنه أحد منهم وما ذلك إلا لأنهم ~~كانوا موقنين بصدقه صلى الله عليه وسلم فعلموا أنهم لو تمنوا لماتوا من ~~ساعتهم ولحقهم الوعيد وهذه إحدى المعجزات ( ( بما قدمت أيديهم ) ) أي ~~بسسببه كأنه قيل انتقى تمنيهم بسبب ما قدمت والمراد بما قدمته أيديهم الكفر ~~والمعاصي الموجبة لدخول النار ولما كانت اليد من بين جوارح الإنسان مناط ~~عامة أفعاله عبر بها عن النفس وأخرى عن القدرة ( ( والله عليم بالظالمين ) ~~) أي بهم وإيثار الإظهار على الإضمار لذمهم والتسجيل عليهم بأنهم ظالمون في ~~كل ما يأتون ويذرون من الأمور التي من جملتها ادعاء ما هم عنه بمعزل أي ~~والله عليم بما صدر منهم من فنون الظلم والمعاصي وبما سيكون منهم فيجازيهم ~~على ذلك ( ( قل إن الموت الذي تفرون منه ) ) ولا تجسرون على أن تمنوه مخافة ~~أن تؤخذوا بوبال أفعالكم ( ( فإنه ملاقيكم ) ) البتة من غير صارف يلويه ولا ~~عاطف يثنيه ( ( ثم تردون إلى عالم الغيب وا لشهادة ) ) الذي لا تخفى عليه ~~خافية ( ( فينبئكم بما كنتم تعملون ) ) من الكفر والمعاصي بأن يجازيكم بها ~~وهذا ديدن ms64 الزائغين PageV01P114 وشأن الملحدين كما قال تعالى عن اليهود ( ( ~~نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ) ) وقد ~~ورث هذه الخصلة كثير ممن ينتمي إلى الملة الإسلامية بل كل من الفرق من يقول ~~نحن أولياء الله مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الفرق في بيا ~~ن الفرقة الناجية وهم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي # | دعوى محبه الله مع ترك شرعه ( الثالثة والسبعون ) دعواهم محبة الله مع ~~ترك شرعه فطالبهم سبحانه بقوله في سورة آل عمران ( 31 ) ( ( قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر ذنوبكم والله غفور رحيم ) ) قال ~~الحسن وابن جريح زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يح ~~بون الله فقالوا يا محمد إنا نحب ربنا فأنزل الله تعالى هذه الآية وروى ~~الضحاك عن ابن عباس قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قريش في المسجد ~~الحرام وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في آذانها السنوف ~~وهم يسجدون لها فقال يا معشر قري ش لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل ~~ولقد كانا على الإسلام فقالت PageV01P115 قريش يا محمد إنما نعبد هذه حبا ~~لله لتقربنا إلى الله زلفى فأنزل الله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله ) إلخ ~~وفي رواية أبى صالح أن اليهود لما قالوا ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) أنزل ~~الله هذه الآية فلما نزلت عرضها رسول الله صلعم على اليهود فأبوا أن ~~يقبلوها وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال نزلت فى نصارى ~~نجران وذلك أنهم قالوا إنما نعظم المسيح نعبده حبا لله وتعظيما له فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية ردا عليهم وبالجملة إن من تلبس بالمعاصى لا ينبغى له ~~أن يدعى محبة الله وما أحسن قول القائل تعصى الإله وأنت تظهر حبه هذه لعمرى ~~في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع # تمنيهم على الله الأماني الكاذبة ( الرابعة والسبعون ms65 ) تمنيهم على الله ~~تعالى الأمانى الكاذبة قال تعالى في سورة آل عمران ( 23 24 ) ( ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى ~~فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ~~وغره م في دينهم ما كانوا يفترون ) أخرج PageV01P116 ابن إسحاق وجماعة ابن ~~عباس قال دخل رسول الله صلعم بيت المدارس على جماعة من يهود فدعاهم إلى ~~الله تعالى فقال النعمان بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت يا محمد ~~قال ( ( على ملة إبراهيم ودينه ) ) قالا فان إبراهيم كان يهوديا فقال لهما ~~رسول الله صلعم ( ( فلهما إلى التوراة فهى بيننا وبينكم فأينا عليه ) ) ~~فأنزل الله تعالى الآية وفي البحر زنى رجل من اليهود بامرأة ولم يكن بعد في ~~ديننا الرجم فتحاكموا إلى رسول الله صلعم تخفيفا على الزانين لشرفهما فقال ~~رسول الله صلعم ( ( إنما أحكم بكتابكم ) ) فأنكروا الرجم فجئ بالتوراة فوضع ~~جرهم بن صوريا يده على آية الرجم فقال عب د الله ابن سلام جاوزها يا رسول ~~الله فاظهرها فرجما فغضبت اليهود فنزلت ومعنى قوله ( ذلك بأنهم قالوا لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودتات ) أى المذكور من التولى والاعراض حاصل لهم ~~بسبب هذا القول الذى رسخ اعتقادهم به وهونوا به الخطوب ولم يبالغوا معه ~~بارتكا ب المعاصى والذنوب والمراد بالأيام المعدودات أيام عبادتهم العجل ( ~~وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ) أى غرهم افتراؤهم وكذبهم أو الذى كانوا ~~يفترونه من قولهم ( لن تمسنا النار ) أو من قولهم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ~~) أو مما يشمل ذلك ونحوه من قولهم PageV01P117 ان آباءنا الأنبياء يشفعون ~~لنا وأن الله تعالى وعد يعقوب أن لا يعذب أبناءه إلا تحله القسم فرد عليهم ~~بقوله سبحانه 0 فكيف إذا جمعناهم ) الخ روى أن أول راية ترفع لأهل الموقف ~~من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم الله تعالى على رؤوس الأشهاد ثم يأمر ~~بهم إلى الن ار وهكذا رأينا كثيرا من اهل زماننا يفعلون ما يفعلون ms66 من ~~المنكرات اعتمادا على الشفاعة أو على علو الحسب وشرف النسب والله المستعان ~~وفي سورة البقر ( 80 81 ) ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل ~~أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ~~بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) # | اتخاذ قبور الصالحين مساجد ( الخامسة والسبعون ) اتخاذ قبور أنبيائهم ~~وصالحيهم مساجد هذه المسألة من خصال الكتابيين لأيام جاهليتهم وفى ذلك ورد ~~الحديث الصحيح ( ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ~~) ثم قال ( ( فلا تتخذوها مساجد ) ) وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلعم قال ( ( قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ~~) وفي لفظ لمسلم ( ( لعن الله اليهود والنصارى PageV01P118 اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد ) ) وفي الصحيحين عن عائشة وابن عباس قال لما نزل برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصه له على وجهه فإذا اغتنم بها كشفها ~~عن وجهه فقال وهو كذلك ( ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد ) ) يحذر ما صنعوا وفي ال صحيحين أيضا عن عائشة أن أم سلمة وأم حبيبة ~~ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها ~~مارية وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ~~أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح 0 بنوا على قبره ~~مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ) ) وعن ابن عباس ~~قال ( ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها ~~المساجد والسرج ) ) رواه أهل السنن الأربعة فهذا التحذير منه واللعن عن ~~مشابهة أهل الكتاب في بناء المسجد على قبر الرجل ال صالح صريح في النهى عن ~~المشابهة وفي هذا دليل على الحذر من جنس أعمالهم حيث لا يؤمن في سائر ~~أعمالهم أن يكون من هذا الجنس ثم من المعلوم ما قد ابتبى به كثير من هذه ~~الأمة من بناء القبور مساجد واتخاذ القبور مساجد ms67 بلا بناء وكلا الأمرين ~~محرم ملعون فاعله بالمست فيض من السنة وليس هذا موضع استقصاء ما في ذلك من ~~سائر الأحاديث والآثار ولهذا كان السلف يبالغون في المنع PageV01P119 # اتخاذ آثار الأنبياء مساجد ( السادسة والسبعون ) اتخاذ آثار أنبيائهم ~~مساجد كما ورد عن عمر رضي الله عنه فان المسألة أيضا من بدع جاهلية ~~الكتابيين كانوا يتخذون آثار أنبيائهم مساجد فورثهم الجاهلون من هذه الأمة ~~فتراهم يبنون على موضع اختفى به النبي صلى الله عليه وسلم أو وصل قدمه الم ~~بارك إليه أو تعبد فيه وهذا ليس مما يحمد في الشريع 4 ة لجرة إلى الغلو وفي ~~العراق مواضع كثيرة بنوا عليها مباني كالمقام الذي زعموا أن الشيخ الكيلاني ~~تعبد فيه وكأثر الكف الذي زغم الشيعة أنه أثر كف الإمام على لما وضعه على ~~الصخرة فأثر فيها فبنوا عليها مسجدا وكعدة أ ما كن زعموا أن الخضر رؤى فيها ~~فيها ولا أصل له إلى غير ذلك مما لا يستوعبه المقام فينبغي لمن يدعى ~~الإسلام أن يتجنبها وينهى عن حضورها وإن رمى بالإنكار وعداوة الأشرار وكيد ~~المارقين الفجار وفي المسألة تفصيل لا بأس بذكره قال شيخ الإسلام أما ~~مقامات الأن بياء والصالحين وهي الأمكنة التي قاموا فيها أو أقاموا أو ~~عبدوا الله سبحانه لكنهم لم يتخذوها مساجد فالذي بلغني في ذلك قولان عن ~~العلماء المشهورين أحدهما النهي عن ذلك وكراهته وأنه لا يستحب قصد بقعة ~~للعبادة إلا أن يكون قصدها للعبادة مما جاء PageV01P120 به الشرع مثل أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصدها للعبادة كما قصد الصلاة في مقام ~~إبراهيم وكما كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة وكما تقصد المساجد للصلاة ~~ويقصد الصف الأول ونحوذلك والقول الثاني أنه لا بأس باليسير من ذلك كما نقل ~~عن ابن عمر أنه كان يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن كان النبي صلى الله عليه وسلم سلكها اتفاقا لا قصدا وسئل الإمام أحمد ~~عن الرجل يأتي هذه المشاهد ويذهب إليها ترى ذلك قال ms68 أما على حديث ابن أم ~~مكتوم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى ~~وعلى ما كان يفعله ابن عمر يتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره فليس ~~بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدا وأكثروا ~~فيه وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم أنه الرجل يأتي هذه المشاهد التي ~~بالمدينة وغيرها يذهب إليها فقال أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي ~~صلى اله عليه وسلم أن يأتيه فبصلي في بيته حتى يتخذه مسجدا وعلى ما كان ~~يفعل ابن عمر كان يتبع مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه رؤى يصب ~~في موضع م اء فسئل عن ذلك فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P121 ~~يصب هنا ماء قال أما على هذا فلا بأس قال ورخص فيه ثم قال ولكن قد أفرط ~~الناس جدا وأكثروا في هذا المعنى فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده ~~رواهما الخلال في كتاب الأدب فقد فصل أبو عبد الله في المشاهد وهي الأمكنة ~~التي فيها آثار الأنبياء والصالحين من غير أن تكون مساجد لهم كمواضع ~~بالمدينة بين القليل الذي لا يتخذونه عيدا أو الكثير الذي يتخذونه عيدا كما ~~تقدم وهذا التفصيل جمع فيه بين الآثار وأقوال الصحابة فانه قد روى البخاري ~~في صحيحه عن موسى بن عقبة قال رأيت سالما بن عبد الله يتحرى أماكن من ~~الطريق ويص لي فيها ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة فهذا كما رخص الإمام أحمد وأما كراهته فروى ~~سعيد بن منصور في سننه قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن المعرور ~~بن سويد عن عمر قال خرجنا معه في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر بألم تر كيف ~~فعل ربك ب أصحاب الفيل ولإيلاف قريش في الثانية فلما رجع من حجته رأى الناس ~~ابتدروا المسجد فقال ما هذا ms69 فقالوا مسجد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه فقال هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له ~~منكم الصلاة فيه فليصل ومن لم تعرض له الصلاة فليمض ف قد كره عمر اتخاذ ~~مصلى النبي صلى الله عليه وسلم عيدا وبين PageV01P122 أن أهل الكتاب إنما ~~هلكوا بمثل هذا كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا وروى ~~محمد بن وضاح وغيره أن عمر ابن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن الناس كانوا يذهبوت تحتها فخاف عمر الفتنة ~~عليهم وما ذكره عمر هو الحرى بالقبول وهو مذهب جمهور الصحابة غير ابنه وهو ~~الذي يجب العمل به ويعول عليه # | اتخاذ السرج على القبور ( السابعة والسبعون ) اتخاذالسرج على القبور ~~دليل حرمة ذلك ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث الذي سبق ~~ذكره من لعن من يفعل ذلك وليتك رأيت ما يوقد في ترب أئمة أهل البيت ونحوها ~~من الشموع ولا سيما في ليالي رمضان المباركة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا # اتخاذ القبور أعيادا ( الثامنة والسبعون ) اتخاذها أعيادا اعلم أن العيد ~~إسم لما يعود PageV01P123 من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدا ما بعود ~~السنة أو يعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك فالعيد يجمع أمورا منها يوم ~~عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة ومنها اجتماع فيه ومنها أعمال تجمع ذلك من ~~العبادات أو العادات وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقا هؤلاء ~~مسلمو أهل العراق لكل تربة ولي يوم مخصوص يجتمعون فيه للزيارة كزيارة ~~الغدير ومرد الرأس ومنهم من خص له يوم من أيام الأسبوع فالجمعة لفلان ~~والثلاثاء لفلان وهكذا ومن ذلك بعض الأيام والليالي المباركة كليلة القدر ~~وليلة النصف من شعبان وغير ذلك مما لم ينزل الله به من سلطان الذبح عند ~~القبور ( التاسعة والسبعون ) الذبح عند القبور قال الله تعالى ( الأنعام ~~162 163 ) ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت ms70 وأنا أول المسلمين ) أمره الله أن يخبر المشركين الذين يعبدون ~~غير الله ويذبحون له أي أنه أخلص لله صلاته وذبيحته لأن المشركين يعبدون ~~الأصنام ويذبحون لها PageV01P124 فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما ~~هم فيه والانقباد بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى فمن تقرب ~~لغير الله ليدفع عنه ضيرا أو يجلب له خيرا تعظيما له من الكفر الإعتقادي ~~والشرك الذي كان عليه الأولون وسبب مشروعية التسمية تخصيص مثل هذه الأمور ~~ال عظام بالاله الحق المعبود العلام فاذا قصد بالذبح غيره كان أولى بالمنع ~~وصح نهيه صلى الله عليه وسلم عمن استأذنه بالذبح ببوانة وانه قد نذر ذلك ~~فقال له صلى الله عليه وسلم ( ( أكان فيها صنم ) ) قال لا قال ( ( فهل كان ~~فيها عيد من أعياد المشركين ) ) قال لا قال له ( ( فأوف بنذرك ) ) أخرج ذلك ~~أبو داود في سننه وهذا السائل موحد مقرب لله سبحانه وتعالى وحده لكن المكان ~~الذي فيه معبود غير الله وقد عدم أو محل لاجتماعهم يصلح مانعا فلما علم صلى ~~الله عليه وسلم أن ليس هناك شيء من ذلك أجازة ولو علم شيئا مما سأل عنه ~~لمنعه صيانة لحمى التوحيد وقطعا لذريعة الشرك وصح أيضا عنه صلى الله صلى ~~وسلم أنه قال ( ( دخل الجنة رجل في ذباب ودخل النار رجل في ذباب قالوا كيف ~~ذلك يا رسول الله قال مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له ~~شيئا قالوا له قرب ولو ذبابا فقرب ذبابا ف خلوا سبيله فدخل النار وقالوا ~~للآخر قرب قال ما كنت أقرب شيئا لأحد دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل ~~الجنة ) ) ففي هذا الحديث من PageV01P125 الفوائد كون المقرب دخل النار ~~بالسبب الذي لم يقصده بل فعله تخليصا من شرهم وانه كان مسلما وإلا لم يقل ~~دخل النار وفيه ما ينبغي الإهتمام به من أعمال القلوب التي هي المقصود ~~الأعظم والركن الأكبر فتأمل في ذلك وانظر إلى فؤادك في جميع ما قالوه وألق ~~سمعك لما ذكر وه وانظر ms71 الحق فإن الحق أبلج والباطل لجلج فبالنظر التام إلى ~~ما كان عليه المشركون من تقربهم لأوثانهم لتقربهم إلى الله لكونهم شفعاء ~~لهم عند الله وشفاعتهم بسبب أنهم رسل الله أو ملائكة الله أو أولياء الله ~~يتبين لك ما عليه الناس الآن والله المستعان # | التبرك بآثار المعظمين ( الثمانوت ) التبرك بآثار المعظمين كدار الندوة ~~وافتخار من كان تحت يده بذلك كما قيل لحكيم بن حزام بعت مكرمة قريش فقال ~~ذهبت المكارم إلا التقوى هذه الخصلة قد امتدت عروق ضلالها في أودية قلوي ~~جهلة المسلمين وزادوا في الغلو بها على ما كان عليه جاهلية الع رب ~~والكتابيين ولا بدع من حكيم ابن حزام القريشي الأسدي إذا ما رد على من قال ~~له بعت مكرمة قريش وقد باعها من معاوية بمائة ألف درهم ذهبت المكارم إلا ~~بالتقوى PageV01P126 كيف لا وقد كان عاقلا سريا فاضلا تقيا سيدا بماله غنيا ~~أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير وحج في الإسلام ومعه مائة ~~بدنة قد جللها بالحبرة وكفها عن إعجازها وأهداها ووقف بمائة وصيف بعرفة في ~~أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها ( ( عتقاء الله عن حكيم ب ن حزام ) ) وأهدى ~~ألف شاة وهو الذي عاش في الجاهلية ستين سنة وولد في الكعبة ( الحادية ~~والثمانون ) الفخر بالاحساب ( الثانية والثمانون ) الاستسقاء بالانواء ( ~~الثالثة والثمانون ) الطعن في لانساب ( الرابعة والثمانون ) النياحة أقول ~~هذه المسائل الأربع دليل بطلانها حديث واحد وهو ما رواه البخاري ومسلم ~~واللفظ لمسلم بسنده إلى أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه ~~قال ( ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن ~~في الأنساب والإستسقاء بالنجوم والناحبة أو قال النائحة إذا لم تتب قبل ~~موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ) ) الفخر في ~~الأحساب إفتخارهم بمفاخر الآباء والطعن في الأنساب إدخالهم العيب في أنساب ~~الناس تحقيرا لآبائهم وتفضيلا لآباء أنفسهم على آباء PageV01P127 غيرهم ~~والإستسقاء بالنجوم إعتقادهم نزول المطر بسقوط نجم في المغرب مع الفجر ~~وطلوع آخر ms72 يقابله من المشرق فقد كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا وقال تعالى ( ~~الواقعة 82 ) ) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) وهذا مفصل في كتب الأنواء بما ~~لا مزيد عليه ومعنى قوله في النائحة ( ( وعليها سربال من قطران ) ) أن الله ~~تعالى يجازيها بلباس من قطران لأنها كانت تلبس الثياب السود وقوله ( ( درع ~~من جرب ) ) يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطى بدنها تغطية ~~الدرع وهو القميص لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوى المصيبات فهذا ~~الحديث د ل على بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية من هذه الخصال الرديئة ~~وورثتهم اليوم طائفة من هذه الأمة تجاوزوا فيها أسلافهم وزادوا في الطنبور ~~نغمات فتراهم يفتخرون بمزايا آبائهم وهم بمراحل عنهم فهذا يقول كان جدي ~~الشيخ الفلاني وهذا يقول جدي العالم الرباني إلى غير ذلك وكذلك الطعن في ~~الأنساب فهذا يقول إن آباء فلان لم يكونوا من العترة الطاهرة وذاك يقول إن ~~آباء فلان لم يكونوا من ذوى الأحساب الباهرة وكذلك الإستسقاء بالأنواء ولم ~~يعتقد كثير من الناس أن ما كان ( إنما هو ) من فعل رب الأرض والسماء وهكذا ~~النوح على ا لأموات فقد اتخذه كثير من الناس من أفضل الأعمال وسبب الوصول ~~إلى PageV01P128 مرضاة ذي الجلال لا سيما من اتخذ المآتم الحسينية في كل ~~عام فهناك من البدع ما تكل عن نقله ألسنة الأقلام والويل كل الويل لمن أنكر ~~شيئا من ذلك فإنهم يوردونه موارد العطب والمهالك والأمر لله ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله # تعيير الرجل بفعل أمه وأبيه ( الخامسة والثمانون ) تعيير الرجل بفعل غيره ~~لا سبما أبوه وأمه فخالفهم صلى الله عليه وسلم وقال ( ( أعيرته بأمه إنك ~~امرؤ فيك جاهلية ) ) والحديث في صحيح الإمام البخاري في باب المعاصي من أمر ~~الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) ) وقول الله تعالى ( النساء 48 و 116 ) ( ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وهذا الباب في ~~كتاب الإيمان ms73 من صحيحه ثم قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن واصل ~~عن المعرور قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ~~ذلك فقال إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ( ( ~~يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إجوانكم خولك م جعلهم الله ~~تعالى تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبسي ~~ولا تكلفوهم PageV01P129 ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ) ) وقد أطنب ~~شراح الحديث في شرحه وليس هذا موضع استقصائه والمقصود منه أن تعيير الرجل ~~بفعل غيره ليس من شأن كامل الإيمان والمعرفة فان أبا ذر رضي الله تعالى عنه ~~قبل بلوغه المرتبة القصوى من المعرفة تساب هو و بلال الحبشي المؤذن فقال له ~~يا ابن السوداء فلما شكا بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ( ( ~~شتمت بلالا وعيرته بسواد أمهقال نعم قال ( ( حسبت أنه بقى شيء من كبر ~~الجاهلية ) ) فألقى أبو ذر خده على التراب ثم قال لا أرفع خدي حتى يطأ بلال ~~خدي بقدمه والناس اليوم والأمر لله قد كثرت فيهم خصال الجاهلية فتراهم ~~يعيرون أهل البلد كلهم بما صدر عن واحد منهم فأين من ذلك خصال الجاهلية ~~الإفتخار بولاية البيت ( السادسة والثمانون ) الإفتخار بولاية البيت فذمهم ~~الله تعالى بقوله ( مستكبرون به سامرا تهجرون ) وهذه الآية في سورة ~~المؤمنين ( 66 67 ) وهي بتمامها قوله تعالى ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ~~فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون ) ومعنى هذه الآية على ~~ما في التفسير ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ) تعليل لقوله قبل ( 65 ) ( لا ~~تجأروا اليوم إنكم منا PageV01P130 لا تنصرون ) أي دعوا الصراخ فإنه لا ~~يمنعكم منا ولا ينفعكم عندنا فقد ارتكبتم أمرا عظيما وإثما كبيرا وهو ~~التكذيب بالآيات فلى يدفعه الصراخ فكنتم عند تلاوتها ( على أعقابكم تنكصون ~~) أي تعرضون عن سماعها أشد الاعراض فضلا عن تصديقها والعمل بها والنكوص ~~الرجوع وا لأعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل ms74 ورجوع الشخص على عقبه رجوعه في ~~طريقه الأول كما يقال رجع عوده على بدئه ( مستكبرين به ) أي بالبيت الحرام ~~والباء للسببية وسوغ بهذا الاضمار مع أنه لم يجرد كر اشتهار استكبارهم ~~وافتخارهم بأنهم خدام البيت وقوامه ( سامرا ) أي تسمرون بذ كر القرآن ~~والطعن فيه وذلك أنهم كانوا يجتمعون حول البيت يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر ~~القرآن وتسميته ذكرا وشعرا ( وتهجرون ) من الهجر بفتح فسكون بمعنى القطع ~~والترك والجملة في موضع الحال أي تاركين الحق والقرآن أو النبي صلى الله ~~عليه وسلم على تقدير عود ضمير ( ( به ) ) له وجاء الهجر بمعنى الهذيان وجوز ~~أن يكون المعنى عليه أي تهذون في شأن القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو أ صحابه أو ما يعم جميع ذلك ويجوز أن يكون من الهجر بضم فسكون وهو ~~الكلام القبيح فأنكر الله تعالى عليهم بقوله ( 68 ) ( أفلم يدبروا القول ) ~~ليعلموا بما فيه من وجوه الإعجاز أنه الحق من ربهم فيؤمنوا به ( أم ~~PageV01P131 ms75